{"pages":[{"id":1,"text":"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\rللعلامة بدر الدين العيني\rالجزء الأول\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله الذي أوضح وجوه معالم الدين وأفضح وجوه الشك بكشف النقاب عن وجه اليقين بالعلماء المستنبطين الراسخين والفضلاء المحققين الشامخين الذين نزهوا كلام سيد المرسلين مميزين عن زيف المخلطين المدلسين ورفعوا مناره بنصب العلائم وأسندوا عمده بأقوى الدعائم حتى صار مرفوعا بالبناء العالي المشيد وبالأحكام الموثق المدمج المؤكد مسلسلا بسلسة الحفظ والإسناد غير منقطع ولا واه إلى يوم التناد ولا موقوف على غيره من المباني ولا معضل ما فيه من المعاني\r( والصلاة ) على من بعث بالدين الصحيح الحسن والحق الصريح السنن الخالي عن العلل القادحة والسالم من الطعن في أدلته الراجحة محمد المستأثر بالخصال الحميدة والمجتبى المختص بالخلال السعيدة وعلى آله وصحبه الكرام مؤيدي الدين ومظهري الإسلام وعلى التابعين بالخير والإحسان وعلى علماء الأمة في كل زمان ما تغرد قمرى على الورد والبان وناح عندليب على نور الأقحوان","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"( وبعد ) فإن عانى رحمة ربه الغنى أبا محمد محمود بن أحمد العيني عامله ربه ووالديه بلطفه الخفي يقول أن السنة إحدى الحجج القاطعة وأوضح المحجة الساطعة وبها ثبوت أكثر الأحكام وعليها مدار العلماء الأعلام وكيف لا وهي القول والفعل من سيد الأنام في بيان الحلال والحرام الذين عليهما مبني الإسلام فصرف الإعمار في استخراج كنوزها من أهم الأمور وتوجيه الأفكار في استكشاف رموزها من تعمير العمور لها منقبة تجلت عن الحسن والبها ومرتبة جلت بالبهجة والسنا وهي أنوار الهداية ومطالعها ووسائل الدراية وذرائعها وهي من مختارات العلوم عينها ومن متنقدات نقود المعارف فضها وعينها ولولاها لما بان الخطأ عن الصواب ولا تميز الشراب من السراب ولقد تصدت طائفة من السلف الكرام ممن كساهم الله تعالى جلابيب الفهم والأفهام ومكنهم من انتقاد الألفاظ الفصيحة المؤسسة على المعاني الصحيحة وأقدرهم على الحفظ بالحفاظ من المتون والألفاظ إلى جمع سنن من سنن سيد المرسلين هادية إلى طرائق شرائع الدين وتدوين ما تفرق منها في أقطار بلاد المسلمين بتفرق الصحابة والتابعين الحاملين وبذلك حفظت السنن وحفظ لها السنن وسلمت عن زيغ المبتدعين وتحريف الجهلة المدعين فمنهم الحافظ الحفيظ الشهير المميز الناقد البصير الذي شهدت بحفظه العلماء الثقات واعترفت بضبطه المشايخ الأثبات ولم ينكر فضله علماء هذا الشأن ولا تنازع في صحة تنقيده اثنان الإمام الهمام حجة الإسلام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري أسكنه الله تعالى بحابيح جنانه بعفوه الجاري وقد دون في السنة كتابا فاق على أمثاله وتميز على أشكاله ووشحه بجواهر الألفاظ من درر المعاني ورشحه بالتبويبات الغريبة المباني بحيث قد أطبق على قبوله بلا خلاف علماء الأسلاف والأخلاف فلذلك أصبح العلماء الراسخون الذين تلألأ في ظلم الليالي أنوار قرائحهم الوقادة واستنار على صفحات الأيام آثار خواطرهم النقادة قد حكموا بوجوب","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"معرفته وأفرطوا في قريضته ومدحته ثم تصدى لشرحه جماعة من الفضلاء وطائفة من الأذكياء من السلف النحارير المحققين وممن عاصرناهم من المهرة المدققين فمنهم من أخذ جانب التطويل وشحنه من الأبحاث بما عليه الاعتماد والتعويل ومنهم من لازم الاختصار في البحث عما في المتون ووشحه بجواهر النكات والعيون ومنهم من أخذ جانب التوسط مع سوق الفوائد ورصعه بقلائد الفرائد ولكن الشرح أي الشرح ما يشفي العليل ويبل الأكباد ويروي الغليل حتى يرغب فيه الطلاب ويسرع إلى خطبته الخطاب سيما هذا الكتاب الذي هو بحر يتلاطم أمواجا رأيت الناس يدخلون فيه أفواجا فمن خاض فيه ظفر بكنز لا ينفد أبدا وفاز بجواهره التي لا تحصى عددا وقد كان يختلج في خلدي أن أخوض في هذا البحر العظيم لأفوز من جواهره ولآليه بشيء جسيم ولكني كنت أستهيب من عظمته أن أحول حوله ولا أرى لنفسي قابلية لمقابلتها هوله ثم إني لما رحلت إلى البلاد الشمالية الندية قبل الثمانمائة من الهجرة الأحمدية مستصحبا في أسفاري هذا الكتاب لنشر فضله عند ذوي الألباب ظفرت هناك من بعض مشايخنا بغرائب النوادر وفوائد كاللآلي الزواهر مما يتعلق باستخراج ما فيه من الكنوز واستكشاف ما فيه من الرموز ثم لما عدت إلى الديار المصرية ديار خير وفضل وأمنية أقمت بها برهة من الخريف مشتغلا بالعلم الشريف ثم اخترعت شرحا لكتاب معاني الآثار المنقولة من كلام سيد الأبرار تصنيف حجة الإسلام الجهبذ العلامة الإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي أسكنه الله تعالى من الجنان في أحسن المآوي ثم أنشأت شرحا على سنن أبي داود السجستاني بوأه الله دار الجنان فعاقني من عوائق الدهر ما شغلني عن التتميم واستولى على من الهموم ما يخرج عن الحصر والتقسيم ثم لما انجلى عني ظلامها وتجلى علي قتامها في هذه الدولة المؤيدية والأيام الزاهرة السنية ندبتني إلى شرح هذا الكتاب أمور حصلت","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"في هذا الباب\r( الأول ) أن يعلم أن في الزوايا خبايا وأن العلم من منايح الله عز وجل ومن أفضل العطايا ( والثاني ) إظهار ما منحني الله من فضله الغزير وإقداره إياي على أخذ شيء من علمه الكثير والشكر مما يزيد النعمة ومن الشكر إظهار العلم للأمة ( والثالث ) كثرة دعاء بعض الأصحاب بالتصدي لشرح هذا الكتاب على أني قد أملتهم بسوف ولعل ولم يجد ذلك بما قل وجل وخادعتهم عما وجهوا إلي بأخادع الالتماس ووادعتهم من يوم إلى يوم وضرب أخماس لأسداس والسبب في ذلك أن أنواع العلوم على كثرة شجونها وغزارة تشعب فنونها عز على الناس مرامها واستعصى عليهم زمامها صارت الفضائل مطموسة المعالم مخفوضة الدعائم وقد عفت أطلالها ورسومها واندرست معالمها وتغير منثورها ومنظومها وزالت صواها وضعفت قواها\r( كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا *** أنيس ولم يسمر بمكة سامر )\rومع هذا فالناس فيما تعبت فيه الأرواح وهزلت فيه الأشباح على قسمين متباينين قسم هم حسدة ليس عندهم إلا جهل محض وطعن وقدح وعض لكونهم بمعزل عن انتزاع أبكار المعاني وعن تفتيق ما رتق من المباني فالمعاني عندهم تحت الألفاظ مستورة وأزهارها من وراء إلا كمام زاهرة منظورة\r( إذا لم يكن للمرء عين صحيحة *** فلا غروان يرتاب والصبح مسفر )","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"وصنف هم ذوو فضائل وكمالات وعندهم لأهل الفضل اعتبارات المنصفون اللاحظون إلى أصحاب الفضائل والتحقيق وإلى أرباب الفواضل والتدقيق بعين الإعظام والإجلال والمرفرفون عليهم أجنحة الأكرام والأشبال والمعترفون بما تلقنوا من الألفاظ ما هي كالدر المنثور والأرى المنشور والسحر الحلال والماء الزلال وقليل ما هم وهم كالكثير فالواحد منهم كالجم الغفير فهذا الواحد هو المراد الغارد ولكن أين ذاك الواحد ثم إني أجبتهم بأن من تصدى للتصنيف يجعل نفسه هدفا للتعسيف ويتحدث فيه بما فيه وما ليس فيه وينبذ كلامه بما فيه التقبيح والتشويه فقالوا ما أنت بأول من عورض ولا بأول من كلامه قد نوقض فإن هذا داء قديم وليس منها سالم إلا وهو سليم فالتقيد بهذا يسد أبواب العلوم عن فتحها وإلا كتراث به يصد عن التمييز بين محاسن الأشياء وقبحها\r( هذا ) ولما لم يرتدعوا عن سؤالهم ولم أجد بدا عن آمالهم شمرت ذيل الحزم عن ساق الجزم وأنخت مطيتي\r\r","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"وحللت حقيبتي ونزلت في فناء ربع هذا الكتاب لا ظهر ما فيه من الأمور الصعاب وأبين ما فيه من المعضلات وأوضح ما فيه من المشكلات وأورد فيه من سائر الفنون بالبيان ما صعب منه على الأقران بحيث أن الناظر فيه بالأنصاف المتجنب عن جانب الاعتساف أن أراد ما يتعلق بالمنقول ظفر بآماله وأن أراد ما يتعلق بالمعقول فاز بكماله وما طلب من الكمالات يلقاه وما ظفر من النوادر والنكات يرضاه على أنهم قد ظنوا في قوة لإبلاغهم المرام وقدره على تحصيل الفهم والأفهام ولعمري ظنهم في معرض التعديل لأن المؤمن لا يظن في أخيه إلا بالجميل مع أني بالتقصير لمعترف ومن بحر الخطايا لمغترف ولكني أتشبه بهم متمنيا أن تكون لي حلية في ميادينهم وشجرة مثمرة في بساتينهم على أني لا أرى لنفسي منزلة تعد من منازلهم ولا لذاتي منهل مورد يكون بين مناهلهم ولكني أرجو والرجاء من عادة الحازمين الضابطين واليأس من عادة الغافلين القانطين ثم أني قدحت أفكاري بزناد الذكاء حتى أورت أنوارا انكشفت بها مستورات هذا الكتاب وتصديت لتجليته على منصة التحقيق حتى كشف عن وجهه النقاب واجتهدت بالسهر الطويل في الليالي الطويلة حتى ميزت من الكلام ما هي الصحيحة من العليلة وخضت في بحار التدقيق سائلا من الله الإجابة والتوفيق حتى ظفرت بدرر استخرجتها من الأصداف وبجواهر أخرجتها من الغلاف حتى أضاء بها ما أبهم من معانيه على أكثر الطلاب وتحلى بها ما كان عاطلا من شروح هذا الكتاب فجاء بحمد الله وتوفيقه فوق ما في الخواطر فائقا على سائر الشروح بكثرة الفوائد والنوادر مترجما بكتاب ( عمدة القاري في شرح البخاري ) ومأمولي من الناظر فيه أن ينظر بالإنصاف ويترك جانب الطعن والاعتساف فإن رأى حسنا يشكر سعى زائره ويعترف بفضل عاثره أو خللا يصلحه أداء حق الأخوة في الدين فإن الإنسان غير معصوم عن زلل مبين\r( فإن تجد عيبا فسد الخللا *** فجل من لا عيب فيه وعلا )","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"فالمنصف لا يشتغل بالبحث عن عيب مفضح والمتعسف لا يعترف بالحق الموضح\r( فعين الرضا عن كل عيب كليلة *** ولكن عين السخط تبدي المساويا )\rفالله عز وجل يرضى عن المنصف في سواء السبيل ويوفق المتعسف حتى يرجع عن الأباطيل ويمتع بهذا الكتاب المسلمين من العالمين العاملين فإني جعلته ذخيرة ليوم الدين وأخلصت فيه باليقين والله لا يضيع أجر المحسنين وهو على كل شيء قدير وبالإجابة لدعانا جدير وبه الإعانة في التحقيق وبيده أزمة التوفيق","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"أما إسنادي في هذا الكتاب إلى الإمام البخاري رحمه الله فمن طريقين عن محدثين كبيرين\r( الأول ) الشيخ الإمام العلامة مفتي الأنام شيخ الإسلام حافظ مصر والشام زين الدين عبد الرحيم بن أبي المحاسن حسين بن عبد الرحمن العراقي الشافعي أسكنه الله تعالى بحابيح جنانه وكساءه جلابيب عفوه وغفرانه توفي ليلة الأربعاء الثامنة من شعبان من سنة ست وثمانمائة بالقاهرة فسمعته عليه من أوله إلى آخره في مجالس متعددة آخرها آخر شهر رمضان المعظم قدره من سنة ثمان وثمانين وسبعمائة بجامع القلعة بظاهر القاهرة المعزية حماها الله عن الآفات بقراءة الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد بن منصور الأشموني الحنفي رحمه الله بحق سماعه لجميع الكتاب من الشيخين أبي علي عبد الرحيم بن عبد الله بن يوسف الأنصاري وقاضي القضاة علاء الدين علي بن عثمان بن مصطفى بن التركماني مجتمعين قال الأول أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن يوسف الدمشقي وأبو عمر وعثمان بن عبد الرحمن بن رشيق الربعي وأبو الطاهر إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز بن عزوان سماعا عليهم خلا من باب المسافر إذا جد به السير تعجل إلى أهله في أواخر كتاب الحج إلى أول كتاب الصيام وخلا من باب ما يجوز من الشروط في المكاتب إلى باب الشروط في الجهاد وخلا من باب غزو المرأة في البحر إلى دعاء النبي إلى الإسلام فأجازه منهم قالوا أخبرنا هبة الله بن علي بن مسعود البوصيري وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن حامد الأرتاحي قال البوصيري أنا أبو عبد الله محمد بن بركات السعيدي وقال الأرتاحي أخبرنا علي بن عمر الفراء إجازة قالا أخبرتنا كريمة بنت أحمد المروزية قالت أخبرنا أبو الهيثم محمد بن مكي الكشميهني وقال الثاني أخبرنا جماعة منهم أبو الحسن علي بن محمد بن هرون القاري قال أنا عبد الله الحسين بن المبارك الزبيدي قال أخبرنا أبو الوقت","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"عبد الأول بن عيسى السجزي قال أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي قال أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حمويه قال هو والكشميهني أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري قال ثنا الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله\r( والثاني ) الشيخ الإمام العالم المحدث الكبير تقي الدين محمد بن معين الدين محمد بن زين الدين عبد الرحمن بن حيدرة بن عمرو بن محمد الدجوي المصري الشافعي رحمه الله رحمة واسعة فسمعته عليه من أوله إلى آخره في مجالس متعددة آخرها آخر شهر رمضان المعظم قدره من سنة خمس وثمانمائة بالقاهرة بقراءة الشيخ الإمام القاضي شهاب الدين أحمد بن محمد الشهير بابن التقي المالكي بحق قراءته جميع الكتاب على الشيخين المسندين زين الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن الشيخ أبي الحسن علي بن محمد بن هرون الثعلبي وصلاح الدين خليل بن طرنطاي بن عبد الله الزيني العادلي بسماع الأول على والده وعلى أبي الحسن علي بن عبد الغني بن محمد بن أبي القاسم بن تيمية بسماع والده من أبي عبد الله الحسين بن الزبيدي في الرابعة وبسماع ابن تيمية من أبي الحسن علي بن أبي بكر بن روزبة القلانسي بسماعهما من أبي الوقت وبسماع الأول أيضا على أبي عبد الله محمد بن مكي بن أبي الذكر الصقلي بسماع ابن أبي الذكر من أبي الزبيدي ( ح ) وبسماع والده أيضا في الرابعة من الإمام الحافظ أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن صلاح قال أنا منصور بن عبد المنعم الفراوي قال أنا المشايخ الأربعة أبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي وأبو بكر وجيه بن طاهر الشحامي وأبو محمد بن عبد الوهاب بن شاه الشاذياخي وأبو عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي سماعا وإجازة قال الفارسي ومحمد بن الفضل أنا سعيد بن أبي سعيد العيار قال أنا أبو علي بن محمد بن عمر بن شبويه وقال الشحامي والشاذياخي ومحمد بن الفضل الفراوي أنا أبو سهل بن محمد بن أحمد بن عبد الله الحفصي","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"قال أنا أبو الهيثم محمد بن مكي بن محمد الكشميهني بسماعه وسماع ابن شبويه من الفربري ثنا الإمام البخاري رحمه الله ( ح ) وبسماع الثاني وهو خليل الطرنطاي من أبي العباس أحمد بن أبي طالب نعمة بن حسن بن علي بن بيات الصالحي ابن الشحنة الحجار وأم محمد وزيرة ابنة عمرو بن أسعد بن المنجا قال أنا ابن الزبيدي قال أنا أبو الوقت عبد الأول السجزي قال أنا جمال الإسلام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي قال أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه قال أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري قال ثنا الإمام البخاري رحمه الله تعالى\r( فوائد ) الأولى سمى البخاري كتابه بالجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله وسننه وأيامه وهو أول كتابه وأول كتاب صنف في الحديث الصحيح المجرد وصنفه في ست عشرة سنة ببخارى قاله ابن طاهر وقيل بمكة قاله ابن البجير سمعته يقول صنفت في المسجد الحرام وما أدخلت فيه حديثا إلا بعدما استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته ويجمع بأنه كان يصنف فيه بمكة والمدينة والبصرة وبخارى فإنه مكث فيه ست عشرة سنة كما ذكرنا وفي تاريخ نيسابور للحاكم عن أبي عمرو إسماعيل ثنا أبو عبد الله محمد بن علي قال سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول أقمت بالبصرة خمس سنين معي كتبي أصنف وأحج كل سنة وأرجع من مكة إلى البصرة قال وأنا أرجو أن الله تعالى يبارك للمسلمين في هذه المصنفات","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"( الثانية ) اتفق علماء الشرق والغرب على أنه ليس بعد كتاب الله تعالى أصح من صحيحي البخاري ومسلم فرجح البعض منهم المغاربة صحيح مسلم على صحيح البخاري والجمهور على ترجيح البخاري على مسلم لأنه أكثر فوائد منه وقال النسائي ما في هذه الكتب أجود منه قال الإسماعيلي ومما يرجح به أنه لا بد من ثبوت اللقاء عنده وخالفه مسلم واكتفى بأمكانه وشرطهما أن لا يذكر إلا ما رواه صحابي مشهور عن النبي له راويان ثقتان فأكثر ثم يرويه عنه تابعي مشهور بالرواية عن الصحابة له أيضا راويان ثقتان فأكثر ثم يرويه عنه من أتباع الأتباع الحافظ المتقن المشهور على ذلك الشرط ثم كذلك\r\r","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"( الثالثة ) قد قال الحاكم الأحاديث المروية بهذه الشريطة لم يبلغ عددها عشرة آلاف حديث وقد خالفا شرطهما فقد أخرجا في الصحيحين حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إنما الأعمال بالنيات ولا يصح إلا فردا كما سيأتي إن شاء الله تعالى وحديث المسيب بن حزن والد سعيد بن المسيب في وفاة أبي طالب ولم يرو عنه غير ابنه سعيد وأخرج مسلم حديث حميد بن هلال عن أبي رفاعة العدوي ولم يرو عنه غير حميد وقال ابن الصلاح وأخرج البخاري حديث الحسن البصري عن عمرو بن ثعلب إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إلي لم يرو عنه غير الحسن قلت فقد روى عنه أيضا الحكم بن الأعرج نص عليه ابن أبي حاتم وأخرج أيضا حديث قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي يذهب الصالحون الأول فالأول ولم يرو عنه غير قيس قلت فقد روى عنه أيضا زياد بن علاقة كما ذكره ابن أبي حاتم وأخرج مسلم حديث عبد الله بن الصامت عن رافع بن عمرو الغفاري ولم يرو عنه غير عبد الله قلت ففي الغيلانيات من حديث سليمان بن المغيرة ثنا ابن حكم الغفاري حدثني جدي عن رافع بن عمرو فذكر حديثا وأخرج حديث أبي بردة عن الأغر المزني ( إنه ليغان على قلبي ) ولم يرو عنه غير أبي بردة قلت قد ذكر العسكري أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما روى عنه أيضا وروى عنه معاوية بن قرة أيضا وفي معرفة الصحابة لابن قانع قال ثابت البناني عن الأغر أغر مزينة وأغرب من قول الحاكم قول الميانشي في ( إيضاح ما لا يسع المحدث جهله ) شرطهما في صحيحيهما ألا يدخلا فيه إلا ما صح عندهما وذلك ما رواه عن رسول الله اثنان من الصحابة فصاعدا وما نقله عن كل واحد من الصحابة أربعة من التابعين فأكثر وأن يكون عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة والظاهر أن شرطهما اتصال الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من مبتداه إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"( الرابعة ) جملة ما فيه من الأحاديث المسندة سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا بالأحاديث المكررة وبحذفها نحو أربعة آلاف حديث وقال أبو حفص عمر بن عبد المجيد الميانشي الذي اشتمل عليه كتاب البخاري من الأحاديث سبعة آلاف وستمائة ونيف قال واشتمل كتابه وكتاب مسلم على ألف حديث ومائتي حديث من الأحكام فروت عائشة رضي الله تعالى عنها من جملة الكتاب مائتين ونيفا وسبعين حديثا لم تخرج غير الأحكام منها إلا يسيرا قال الحاكم فحمل عنها ربع الشريعة ومن الغريب ما في كتاب الجهر بالبسملة لابن سعد إسماعيل ابن أبي القاسم البوشنجي نقل عن البخاري أنه صنف كتابا أورد فيه مائة ألف حديث صحيح","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"( الخامسة ) فهرست أبواب الكتاب ذكرها مفصلة الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي بإسناده عن الحموي فقال عدد أحاديث صحيح البخاري رحمه الله بدأ الوحي سبعة أحاديث الإيمان خمسون العلم خمسة وسبعون الوضوء مائة وتسعة أحاديث غسل الجنابة ثلاثة وأربعون الحيض سبعة وثلاثون التيمم خمسة عشر فرض الصلاة حديثان الصلاة في الثياب تسعة وثلاثون القبلة ثلاثة عشر المساجد ستة وثلاثون سترة المصلى ثلاثون مواقيت الصلاة خمسة وسبعون الأذان ثمانية وعشرون فضل صلاة الجماعة وإقامتها أربعون الإمامة أربعون إقامة الصفوف ثمانية عشر افتتاح الصلاة ثمانية وعشرون القراءة ثلاثون الركوع والسجود والتشهد اثنان وخمسون انقضاء الصلاة سبعة عشر اجتناب أكل الثوم خمسة أحاديث صلاة النساء والصبيان خمسة عشر الجمعة خمسة وستون صلاة الخوف ستة أحاديث العيد أربعون الوتر خمسة عشر الاستسقاء خمسة وثلاثون الكسوف خمسة وعشرون سجود القرآن أربعة عشر القصر ستة وثلاثون الاستخارة ثمانية التحريض على قيام الليل أحد وأربعون النوافل ثمانية عشر الصلاة بمسجد مكة تسعة العمل في الصلاة ستة وعشرون السهو أربعة عشر الجنائز مائة وأربعة وخمسون الزكاة مائة وثلاثة عشر صدقة الفطر عشرة الحج مائتان وأربعون العمرة اثنان وثلاثون الإحصار أربعون جزاء الصيد أربعون الصوم ستة وستون ليلة القدر عشرة قيام رمضان ستة الاعتكاف عشرون البيوع مائة واحد وتسعون السلم تسعة عشر الشفعة ثلاثة أحاديث الإجارة أربعة وعشرون الحوالة ثلاثون الكفالة ثمانية أحاديث الوكالة سبعة عشر المزارعة والشرب تسعة وعشرون الاستقراض وأداء الديون خمسة وعشرون الأشخاص ثلاثة عشر الملازمة حديثان اللقطة خمسة عشر المظالم والغصب أحد وأربعون\r\r","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"الشركة اثنان وسبعون الرهن تسعة أحاديث العتق أحد وعشرون المكاتب ستة الهبة تسعة وستون الشهادات ثمانية وخمسون الصلح اثنان وعشرون الشروط أربعة وعشرون الوصايا أحد وأربعون الجهاد والسير مائتان وخمسة وخمسون بقية الجهاد أيضا اثنان وأربعون فرض الخمس ثمانية وخمسون الجزية والموادعة ثلاثة وستون بدأ الخلق مائتان وحديثان الأنباء والمغازي أربعمائة وثمانية وعشرون جزاء الآخر بعد المغازي مائة وثمانية وثلاثون التفسير خمسمائة وأربعون فضائل القرآن أحد وثمانون النكاح والطلاق مائتان وأربعة وأربعون النفقات اثنان وعشرون الأطعمة سبعون العقيقة أحد عشر الصيد والذبائح وغيره تسعون الأضاحي ثلاثون الأشربة خمسة وستون الطب تسعة وسبعون اللباس مائة وعشرون المرضى أحد وأربعون اللباس أيضا مائة الأدب مائتان وستة وخمسون الاستئذان سبعة وسبعون الدعوات ستة وسبعون ومن الدعوات ثلاثون الرقاق مائة الحوض ستة عشر الجنة والنار سبعة وخمسون القدر ثمانية وعشرون الأيمان والنذر أحد وثلاثون كفارة اليمين خمسة عشر الفرائض خمس وأربعون الحدود ثلاثون المحاربون اثنان وخمسون الديات أربعة وخمسون استتابة المرتدين عشرون الإكراه ثلاثة عشر ترك الحيل ثلاثة وعشرون التعبير ستون الفتن ثمانون الأحكام اثنان وثمانون الأمان اثنان وعشرون إجازة خبر الواحد تسعة عشر الاعتصام ستة وتسعون التوحيد وعظمة الرب سبحانه وتعالى وغير ذلك إلى آخر الكتاب مائة وسبعون","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"( السادسة ) جملة من حدث عنه البخاري في صحيحه خمس طبقات ( الأولى ) لم يقع حديثهم إلا كما وقع من طريقه إليهم منهم محمد بن عبد الله الأنصاري حدث عنه عن حميد عن أنس ومنهم مكي بن إبراهيم وأبو عاصم النبيل حدث عنهما عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع ومنهم عبيد الله بن موسى حدث عنه عن معروف عن أبي الطفيل عن علي وحدث عنه عن هشام بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد وهما تابعيان ومنهم أبو نعيم حدث عنه عن الأعمش والأعمش تابعي ومنهم علي بن عياش حدث عنه عن حريز بن عثمان عن عبد الله بن بشر الصحابي هؤلاء وأشباههم الطبقة الأولى وكأن البخاري سمع مالكا والثوري وشعبة وغيرهم فإنهم حدثوا عن هؤلاء وطبقتهم ( الثانية ) من مشايخه قوم حدثوا عن أئمة حدثوا عن التابعين وهم شيوخه الذين روى عنهم عن ابن جريج ومالك وابن أبي ذئب وابن عيينة بالحجاز وشعيب والأوزاعي وطبقتهما بالشام والثوري وشعبة وحماد وأبو عوانة وهما بالعراق والليث ويعقوب بن عبد الرحمن بمصر وفي هذه الطبقة كثرة ( الثالثة ) قوم حدثوا عن قوم أدرك زمانهم وأمكنه لقيهم لكنه لم يسمع منهم كيزيد بن هارون وعبد الرزاق ( الرابعة ) قوم في طبقته حدث عنهم عن مشايخه كأبي حاتم محمد بن إدريس الرازي حدث عنه في صحيحه ولم ينسبه عن يحيى بن صالح ( الخامسة ) قوم حدث عنهم وهم أصغر منه في الإسناد والسن والوفاة والمعرفة منهم عبد الله بن حماد الآملي وحسين القباني وغيرهما ولا بد من الوقوف على هذا لأن من لا معرفة له يظن أن البخاري إذا حدث عن مكي عن زيد بن أبي عبيد عن سلمة ثم حدث في موضع آخر عن بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن يزيد بن أبي عبيد الله عن سلمة أن الإسناد الأول سقط منه شيء وإنما يحدث في موضع عاليا وفي موضع نازلا فقد حدث في مواضع كثيرة جدا عن رجل عن مالك وفي موضع عن عبد الله بن محمد المسندي عن معاوية بن عمرو عن أبي اسحق الفزاري عن مالك","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"وحدث في مواضع عن رجل عن شعبة وحدث في مواضع عن ثلاثة عن شعبة منها حديثه عن حماد بن حميد عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة وحدث في مواضع عن رجل عن الثوري وحدث في مواضع عن ثلاثة عنه فحدث عن أحمد بن عمر عن ابن أبي النضر عن عبيد الله الأشجعي عن الثوري وأعجب من هذا كله أن عبد الله ابن المبارك أصغر من مالك وسفيان وشعبة ومتأخر الوفاة وحدث البخاري عن جماعة من أصحابه عنه وتأخرت وفاتهم ثم حدث عن سعيد بن مروان عن محمد بن عبد العزيز عن أبي رزمة عن أبي صالح سلمويه عن عبد الله بن المبارك فقس على هذا أمثاله وقد حدث البخاري عن قوم خارج الصحيح وحدث عن رجل عنهم في الصحيح منهم أحمد بن منيع وداود بن رشيد وحدث عن قوم في الصحيح وحدث عن آخرين عنهم منهم أبو نعيم وأبو عاصم والأنصاري وأحمد بن صالح وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين فإذا رأيت مثل هذا فأصله ما ذكرنا وقد روي عن البخاري لا يكون المحدث محدثا كاملا حتى يكتب عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"( السابعة ) في الصحيح جماعة جرحهم بعض المتقدمين وهو محمول على أنه لم يثبت جرحهم بشرطه فإن الجرح لا يثبت إلا مفسرا مبين السبب عند الجمهور ومثل ذلك ابن الصلاح بعكرمة وإسماعيل بن أبي أويس وعاصم بن علي وعمرو بن مرزوق وغيرهم قال واحتج مسلم بسويد بن سعيد وجماعة ممن اشتهر الطعن فيهم قال وذلك دال على أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يقبل إلا إذا فسر سببه قلت قد فسر الجرح في هؤلاء أما عكرمة فقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهم لنافع لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وكذبه مجاهد وابن سيرين ومالك وقال أحمد يرى رأي الخوارج الصفرية وقال ابن المديني يرى رأي نجدة ويقال كان يرى السيف والجمهور وثقوه واحتجوا به ولعله لم يكن داعية وأما إسماعيل بن أبي أويس فإنه أقر على نفسه بالوضع كما حكاه النسائي عن سلمة بن شعيب عنه وقال ابن معين لا يساوي فلسين هو وأبوه يسرقان الحديث وقال النضر بن سلمة المروزي فيما حكاه الدولابي عنه كذاب كان يحدث عن مالك بمسائل ابن وهب وأما عاصم بن علي فقال ابن معين لا شيء وقال غيره كذاب ابن كذاب وأما أحمد فصدقه وصدق أباه وأما عمرو بن مرزوق فنسبه أبو الوليد الطيالسي إلى الكذب وأما أبو حاتم فصدقه وصدق أباه فوثقه وأما سويد بن سعيد فمعروف بالتلقين وقال ابن معين كذاب ساقط وقال أبو داود سمعت يحيى يقول هو حلال الدم وقد طعن الدارقطني في كتابه المسمى بالاستدراكات والتتبع على البخاري ومسلم في مائتي حديث فيهما ولأبي مسعود الدمشقي عليهما استدراك وكذا لأبي علي الغساني في تقييده","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"( الثامنة ) في الفرق بين الاعتبار والمتابعة والشاهد وقد أكثر البخاري من ذكر المتابعة فإذا روى حماد مثلا حديثا عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي نظرنا هل تابعه ثقة فرواه عن أيوب فإن لم نجد ثقة غير أيوب عن ابن سيرين فثقة غيره عن ابن سيرين عن أبي هريرة وإلا فصحابي غير أبي هريرة عن النبي عليه السلام فأي ذلك وجد علم أن له أصلا يرجع إليه وإلا فلا فهذا النظر هو الاعتبار وأما المتابعة فأن يرويه عن أيوب غير حماد أو عن ابن سيرين غير أيوب أو عن أبي هريرة غير ابن سيرين أو عن النبي غير أبي هريرة فكل نوع من هذه يسمى متابعة وأما الشاهد فأن يروى حديث آخر بمعناه وتسمى المتابعة شاهدا ولا ينعكس فإذا قالوا في مثل هذا تفرد به أبو هريرة أو ابن سيرين أو أيوب أو حماد كان مشعرا بانتفاء وجوه المتابعات كلها فيه ويدخل في المتابعة والاستشهاد رواية بعض الضعفاء وفي الصحيح جماعة منهم ذكروا في المتابعات والشواهد ولا يصلح لذاك كل ضعيف ولهذا يقول الدارقطني وغيره فلان يعتبر به وفلان لا يعتبر به مثال المتابع والشاهد حديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه عليه الصلاة والسلام قال لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به ورواه ابن جريج عن عمرو وعن عطاء بدون الدباغ تابع عمرو أسامة بن زيد فرواه عن عطاء عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال ألا نزعتم جلدها فدبغتموه فانتفعتم به وشاهد حديث عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس رفعه أيما إهاب دبغ فقد طهر فالبخاري يأتي بالمتابعة ظاهرا كقوله في مثل هذا تابعه مالك عن أيوب أي تابع مالك حمادا فرواه عن أيوب كرواية حماد فالضمير في تابعه يعود إلى حماد وتارة يقول تابعه مالك ولا يزيد فيحتاج إذن إلى معرفة طبقات الرواة ومراتبهم","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"( التاسعة ) في ضبط الأسماء المتكررة المختلفة في الصحيحين ( أبي ) كله بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف إلا آبي اللحم فإنه بهمزة ممدودة مفتوحة ثم باء مكسورة ثم ياء مخففة لأنه كان لا يأكله وقيل لا يأكل ما ذبح للصنم ( البراء ) كله بتخفيف الراء إلا أبا معشر البراء وأبا العالية البراء فبالتشديد وكله ممدود وقيل أن المخفف يجوز قصره حكاه النووي والبراء هو الذي يبرى العود ( يزيد ) كله بالمثناة التحتية والزاي إلا ثلاثة بريد بن عبد الله بن أبي\r\r","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"بردة يروي غالبا عن أبي بردة بضم الباء الموحدة وبالراء والثاني محمد بن عرعرة بن البرند بموحدة وراء مكسورتين وقيل بفتحهما ثم نون والثالث علي بن هاشم بن البريد بموحدة مفتوحة ثم راء مكسورة ثم مثناه تحت ( يسار ) كله بالياء آخر الحروف والسين المهملة إلا محمد بن بشار شيخهما فبموحدة ثم معجمة وفيهما سيار ابن سلامة وسيار بن أبي سيار بمهملة ثم بمثناة ( بشر ) كله بموحدة ثم شين معجمة إلا أربعة فبالضم ثم مهملة عبد الله بن بسر الصحابي وبسر بن سعيد وبسر بن عبيد الله الحضرمي وبسر بن محجن وقيل هذا بالمعجمة كالأول ( بشير ) كله بفتح الموحدة وكسر المعجمة إلا اثنين فبالضم وفتح الشين وهما بشير بن كعب وبشير بن يسار وإلا ثالثا فبضم المثناة وفتح المهملة وهو يسير بن عمرو ويقال أسير ورابعا فبضم النون وفتح المهملة قطن بن نسير ( حارثة ) كله بالحاء المهملة والمثلثة إلا جارية ابن قدامة ويزيد بن جارية فبالجيم والمثناة ولم يذكر غيرهما ابن الصلاح وذكر الجياني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد ابن جارية الثقفي حليف بني زهرة قال حديثه مخرج في الصحيحين والأسود بن العلاء بن جارية حديثه في مسلم ( جرير ) كله بالجيم وراء مكررة إلا حريز بن عثمان وأبا حريز بن عبد الله بن الحسين الراوي عن عكرمة فبالحاء والزاي آخرا ويقاربه حدير بالحاء والدال والد عمران ووالد زياد وزيد ( حازم ) كله بالحاء المهملة إلا أبا معاوية محمد بن خازم فبالمعجمة كذا اقتصر عليه ابن الصلاح وتبعه النووي وأهملا بشير بن جازم الإمام الواسطي آخر رجاله ومحمد بن بشير العبدي كناه أبا حازم بالمهملة قال أبو علي الجياني والمحفوظ أنه بالمعجمة كذا كناه أبو أسامة في روايته عنه قاله الدارقطني ( حبيب ) كله بفتح المهملة إلا خبيب بن عدي وخبيب بن عبد الرحمن وخبيبا غير منسوب عن حفص بن عاصم وخبيبا كنية ابن الزبير فبضم المعجمة ( حيان ) كله بالفتح والمثناة إلا حبان بن منقذ والد","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"واسع بن حبان وجد محمد بن يحيى ابن حبان وجد حبان بن واسع بن حبان والأحبان بن هلال منسوبا وغير منسوب عن شعبة ووهيب وهمام وغيرهم فبالموحدة وفتح الحاء والأحبان بن العرقة وحبان بن عطية وحبان بن موسى منسوبا وغير منسوب عن عبد الله هو ابن المبارك فبكسر الحاء وبالموحدة وذكر الجياني أحمد بن سنان بن أسد بن حبان روى له البخاري في الحج ومسلم في الفضائل وأهمله ابن الصلاح والنووي ( خراش ) كله بالخاء المعجمة إلا والد ربعي فبالمهملة ( حزام ) بالزاي في قريش وبالراء في الأنصار وفي المختلف والمؤتلف لابن حبيب في جذام حرام بن جذام وفي تميم بن مر حرام بن كعب وفي خزاعة حرام بن حبشية ابن كعب بن سلول بن كعب وفي عذرة حرام ابن حنبة وأما حزام بالزاي فجماعة في غير قريش منهم حزام بن هشام الخزاعي وحزام بن ربيعة الشاعر وعروة بن حزام الشاعر العدوي ( حصين ) كله بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين إلا أبا حصين عثمان بن عاصم فبالفتح وكسر الصاد وإلا أبا ساسان حضين بن المنذر فبالضم وضاد معجمة ( حكيم ) كله بفتح الحاء وكسر الكاف إلا حكيم بن عبد الله ورزيق بن حكيم فبالضم وفتح الكاف ( رباح ) كله بالموحدة إلا زياد بن رياح عن أبي هريرة في أشراط الساعة فبالمثناة عند الأكثرين وقال البخاري بالوجهين بالمثناة وبالموحدة وذكر أبو علي الجياني محمد بن أبي بكر بن عوف بن رياح الثقفي سمع أنسا وعنه مالك رويا له ورياح بن عبيدة من ولد عمر بن عبد الوهاب الرياحي روى له مسلم ورياح في نسب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وقيل بالموحدة ( زبيد ) بضم الزاي هو ابن الحرث ليس فيهما غيره وأما زبيد بن الصلت فبعد الزاي ياء آخر الحروف مكررة وهو في الموطأ ( الزبير ) بضم الزاي إلا عبد الرحمن بن الزبير الذي تزوج امرأة رفاعة فبالفتح وكسر الباء ( زياد ) كله بالياء إلا أبا الزناد فبالنون ( سالم ) كله بالألف ويقاربه سلم بن زرير بفتح الزاي وسلم بن قتيبة وسلم","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"بن أبي الذيال وسلم بن عبد الرحمن بحذفها ( سليم ) كله بالضم إلا ابن حبان فبالفتح ( شريح ) كله بالمعجمة والحاء المهملة إلا ابن يونس وابن نعمان وأحمد بن سريج فبالمهملة والجيم ( سلمة ) بفتح اللام إلا عمرو بن سلمة أمام قومه وبني سلمة القبيلة من الأنصار فبكسرها وفي عبد الخالق ابن سلمة وجهان ( سليمان ) كله بالياء إلا سلمان الفارسي وابن عامر والأغر وعبد الرحمن بن سالم فبفتحها وأبي حازم الأشجعي وأبي رجاء مولى ابن قدامة وكل منهم اسمه بغير ياء ولكن ذكر بالكنية ( سلام ) كله بالتشديد إلا عبد الرحمن بن سلام الصحابي ومحمد بن سلام شيخ البخاري فبالتخفيف وشدد جماعة شيخ البخاري وادعى صاحب المطالع\r\r","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"أن الأكثر عليه وأخطأ نعم المشدد محمد بن سلام بن السكن البيكندي الصغير وهو من أقرانه وفي غير الصحيحين جماعة بالتخفيف أيضا ( شيبان ) كله بالشين المعجمة ثم الياء آخر الحروف ثم الباء الموحدة ويقاربه سنان بن أبي سنان وابن ربيعة وأحمد بن سنان وسنان بن سلمة وأبو سنان ضرار بن مرة بالمهملة والنون ( عباد ) كله بالفتح والتشديد إلا قيس بن عباد فبالضم والتخفيف ( عبادة ) كله بالضم إلا محمد بن عبادة شيخ البخاري فبالفتح ( عبدة ) كله بإسكان الباء إلا عامر بن عبدة وبجالة بن عبدة ففيهما الفتح والإسكان والفتح أشهر وعن بعض رواة مسلم عامر بن عبد بلا هاء ولا يصح ( عبيد ) كله بضم العين ( عبيدة ) كله بالضم إلا السلماني وابن سفيان وابن حميد وعامر بن عبيدة فبالفتح وذكر الجياني عامر بن عبيدة قاضي البصرة ذكره البخاري في كتاب الأحكام ( عقيل ) كله بالفتح إلا عقيل بن خالد الأيلي ويأتي كثيرا عن الزهري غير منسوب وإلا يحيى بن عقيل وبني عقيل للقبيلة فبالضم ( عمارة ) كله بضم العين ( واقد ) كله بالقاف ( يسرة ) بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة وهو يسرة بن صفوان شيخ البخاري وأما بسرة بنت صفوان فليس ذكرها في الصحيحين ( الأنساب ) ( الأيلي ) كله بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى أيلة قرية من قرى مصر ولا يرد شيبان بن فروخ الأبلي بضم الهمزة والموحدة شيخ مسلم لأنه لم يقع في صحيح مسلم منسوبا وهو نسبة إلى أبلة مدينة قديمة وهي مدينة كور دجلة وكانت المسلحة والمدينة العامرة أيام الفرس قبل أن تخط البصرة ( البصرى ) كله بالباء الموحدة المفتوحة والمكسورة نسبة إلى البصرة مثلثة الباء إلا مالك بن أوس بن الحدثان النصري وعبد الواحد النصري وسالما مولى النصريين فبالنون ( البزاز ) بزايين معجمتين محمد بن الصباح وغيره إلا خلف بن هشام البزار والحسن بن الصباح فآخرهما راء مهملة ذكرهما ابن الصلاح وأهمل يحيى بن محمد بن السكن بن","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"حبيب وبشر بن ثابت فآخرهما راء مهملة أيضا فالأول حدث عنه البخاري في صدقة الفطر والدعوات والثاني استشهد به في صلاة الجمعة ( الثوري ) كله بالمثلثة إلا أبا يعلى محمد بن الصلت التوزي بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الواو المفتوحة وبالزاي ذكره البخاري في كتاب الردة ( الجريري ) بضم الجيم وفتح الراء إلا يحيى بن بشر الحريري شيخهما على ما ذكره ابن الصلاح ولم يعلم له المزي إلا علامة مسلم فقط فبالحاء المفتوحة وعد ابن الصلاح من الأول ثلاثة ثم قال وهذا ما فيهم بالجيم المضمومة وأهمل رابعا وهو عباس ابن فروح روى له مسلم في الاستسقاء وخامسا وهو أبان بن ثعلب روى له مسلم أيضا ( الحارثي ) كله بالحاء وبالمثلثة ويقاربه سعد الجاري بالجيم وبعد الراء ياء مشددة نسبة إلى الجاري مرقى السفن بساحل المدينة ( الحزامي ) كله بالحاء والزاي وقوله في صحيح مسلم في حديث أبي اليسر كان لي على فلان الحرامى قيل بالزاي وبالراء وقيل الجذامى بالجيم والذال المعجمة ( الحرامي ) بالمهملتين في الصحيحين جماعة منهم جابر بن عبد الله ( السلمي ) في الأنصار بفتح اللام وحكى كسرها وفي بني سليم بضمهما وفتح اللام ( الهمداني ) كله بإسكان الميم والدال المهملة قال الجياني أبو أحمد بن المرار بن حمويه الهمذاني بفتح الميم والذال معجمة يقال أن البخاري حدث عنه في الشروط ( واعلم ) أن كل ما في البخاري أخبرنا محمد قال أخبرنا عبد الله فهو ابن مقاتل المروزي عن ابن المبارك وما كان أخبرنا محمد عن أهل العراق كأبي معاوية وعبدة ويزيد بن هارون والفزاري فهو ابن سلام البيكندي وما كان فيه عبد الله غير منسوب فهو عبد الله بن محمد الجعفي المسندي مولى محمد بن إسماعيل البخاري وما كان أخبرنا يحيى غير منسوب فهو ابن موسى البلخي واسحق غير منسوب هو ابن راهويه فافهم","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"( العاشرة ) قد أكثر البخاري من أحاديث وأقوال الصحابة وغيرهم بغير إسناد فإن كان بصيغة جزم كقال وروى ونحوهما فهو حكم منه بصحته وما كان بصيغة التمريض كروى ونحوه فليس فيه حكم بصحته ولكن ليس هو واهيا إذ لو كان واهيا لما أدخله في صحيحه ( فإن قلت ) قد قال ما أدخلت في الجامع إلا ما صح يخدش فيه ذكره ما كان بصيغة التمريض قلت معناه ما ذكرت فيه مسندا إلا ما صح وقال القرطبي لا يعلق في كتابه إلا ما كان في نفسه صحيحا مسندا لكنه لم يسنده ليفرق بين ما كان على شرطه في أصل كتابه وبين ما ليس كذلك وقال الحميدي والدارقطني وجماعة من المتأخرين أن هذا إنما يسمى تعليقا إذا كان بصيغة الجزم تشبيها بتعليق الجدار لقطع الاتصال وإنما سمي تعليقا إذا انقطع من أول إسناده واحد فأكثر ولا يسمى بذلك ما سقط وسط إسناده أو آخره ولا ما كان بصيغة تمريض نبه عليه ابن الصلاح","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"( مقدمة ) اعلم أن لكل علم موضوعا ومبادي ومسائل فالموضوع ما يبحث في ذلك العلم عن أعراضه الذاتية والمبادي هي الأشياء التي يبنى عليها العلم وهي إما تصورات أو تصديقات فالتصورات حدود أشياء تستعمل في ذلك العلم والتصديقات هي المقدمات التي منها يؤلف قياسات العلم والمسائل هي التي يشتمل العلم عليها فموضوع علم الحديث هو ذات رسول الله من حيث أنه رسول الله عليه الصلاة والسلام ومباديه هي ما تتوقف عليه المباحث وهو أحوال الحديث وصفاته ومسائله هي الأشياء المقصودة منه وقد قيل لا فرق بين المقدمات والمباديء وقيل المقدمات أعم من المبادي لأن المبادي ما يتوقف عليه دلائل المسائل بلا وسط والمقدمة ما تتوقف عليه المسائل والمبادي بوسط أو لا بوسط وقيل المبادي ما يبرهن بها وهي المقدمات والمسائل ما يبرهن عليها والموضوعات ما يبرهن فيها ( قلت ) وجه الحصر أن ما لا بد للعلم أن كان مقصودا منه فهو المسائل وغير المقصود إن كان متعلق المسائل فهو الموضوع وإلا فهو المبادي وهي حده وفائدته واستمداده ( أما ) حده فهو علم يعرف به أقوال رسول الله وأفعاله وأحواله وأما فائدته فهي الفوز بسعادة الدارين وأما استمداده فمن أقوال الرسول عليه السلام وأفعاله أما أقواله فهو الكلام العربي فمن لم يعرف الكلام العربي بجهاته فهو بمعزل عن هذا العلم وهي كونه حقيقة ومجازا وكناية وصريحا وعاما وخاصا ومطلقا ومقيدا ومحذوفا ومضمرا ومنطوقا ومفهوما واقتضاء وإشارة وعبارة ودلالة وتنبيها وإيماء ونحو ذلك مع كونه على قانون العربية الذي بينه النحاة بتفاصيله وعلى قواعد استعمال العرب وهو المعبر عنه بعلم اللغة وأما أفعاله فهي الأمور الصادرة عنه التي أمرنا باتباعه فيها ما لم يكن طبعا أو خاصة فها نحن نشرع في المقصود بعون الملك المعبود ونسأله الإعانة على الاختتام متوسلا بالنبي خير الأنام وآله وصحبه الكرام","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r( قال الشيخ الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري رحمه الله تعالى آمين باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله وقول الله جل ذكره ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ) )\rبيان حال الافتتاح ذكروا أن من الواجب على مصنف كتاب أو مؤلف رسالة ثلاثة أشياء وهي البسملة والحمدلة والصلاة ومن الطرق الجائزة أربعة أشياء وهي مدح الفن وذكر الباعث وتسمية الكتاب وبيان كيفية الكتاب من التبويب والتفصيل أما البسملة والحمدلة فلأن كتاب الله تعالى مفتوح بهما ولقوله كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله وببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع رواه الحافظ عبد القادر في أربعينه وقوله عليه الصلاة والسلام كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم رواه أبو داود والنسائي وفي رواية ابن ماجة كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بالحمد أقطع ورواه ابن حبان وأبو عوانة في صحيحيهما وقال ابن الصلاح هذا حديث حسن بل صحيح ( قوله أقطع ) أي قليل البركة وكذلك أجذم من جذم بكسر الذال المعجمة يجذم بفتحها ويقال أقطع وأجذم من القطع والجذام أو من القطعة وهي العطش والجذام فيكون معناهما أنه لا خير فيه كالمجذوم والنخل التي لا يصيبها الماء وأما الصلاة فلأن ذكره مقرون بذكره تعالى ولقد قالوا في قوله تعالى ( ورفعنا لك ذكرك ) معناه ذكرت حيثما ذكرت وفي رسالة الشافعي رحمه الله تعالى عن مجاهد في تفسير هذه الآية قال لا أذكر إلا ذكرت أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وروى ذلك مرفوعا عن رسول الله إلى جبريل عليه السلام إلى رب العالمين قاله النووي في شرح مسلم ( فإن قيل ) من ذكر الصلاة كان من الواجب عليه أن يذكر السلام معها لقرنها في الأمر بالتسليم ولهذا كره أهل العلم ترك ذلك ( قلت ) يرد هذا ورود الصلاة في آخر التشهد مفردة ( فإن قيل ) ورد تقديم السلام فلهذا قالوا هذا السلام فكيف نصلي ( قلت ) يمكن أن","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"يجاب بما روى النسائي أن النبي كان يقول في آخر قنوته وصلى الله على النبي وبقوله عليه السلام رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي والبخيل الذي ذكرت عنده فلم يصل علي ويجوز أن يدعي أن المراد من التسليم الاستسلام والانقياد فقد ورد ذلك في سورة النساء ويعضد ذلك تخصيصه بالمؤمنين حيث كانوا مكلفين بأحكامه عليه السلام ويجوز أن يدعي أن الجملة الثانية تأكيد للأولى ثم إن البخاري رحمه الله لم يأت من هذه الأشياء إلا بالبسملة فقط وذكر بعضهم أنه بدأ بالبسملة للتبرك لأنها أول آية في المصحف أجمع على كتابتها الصحابة قلت لا نسلم أنها أول آية في المصحف وإنما هي آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور وهذا مذهب المحققين من الحنفية وهو قول ابن المبارك وداود وأتباعه وهو المنصوص عن أحمد على أن طائفة قالوا أنها ليست من القرآن إلا في سورة النمل وهو قول مالك وبعض الحنفية وبعض الحنابلة وعن الأوزاعي أنه قال ما أنزل الله في القرآن بسم الله الرحمن الرحيم إلا في سورة النمل وحدها وليست بآية تامة وإنما الآية ( إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ) وروى عن الشافعي أيضا أنها ليست من أوائل السور غير الفاتحة وإنما يستفتح بها في السور تبركا بها ثم أنهم اعتذروا عن البخاري بأعذار هي بمعزل عن القبول ( الأول ) أن الحديث ليس على شرطه فإن في سنده قرة بن عبد الرحمن ولئن سلمنا صحته على شرطه فالمراد بالحمد الذكر لأنه قد روى بذكر الله تعالى بدل حمد الله وأيضا تعذر استعماله لأن التحميد إن قدم على التسمية خولف فيه العادة وإن ذكر بعدها لم يقع به البداءة قلت هذا كلام واه جدا لأن الحديث صحيح صححه ابن حبان وأبو عوانة وقد تابع سعيد بن عبد العزيز قرة كما أخرجه النسائي ولئن سلمنا أن الحديث ليس على شرطه فلا يلزم من ذلك ترك العمل به مع المخالفة لسائر المصنفين ولو فرضنا ضعف الحديث أو قطعنا النظر","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"عن وروده فلا يلزم من ذلك أيضا ترك التحميد المتوج به كتاب الله تعالى والمفتتح به في أوائل السور عن الكتب والخطب والرسائل وقولهم فالمراد بالحمد الذكر ليس بجواب عن تركه لفظ الحمد لأن لفظة الذكر غير لفظة الحمد وليس الآتي بلفظة الذكر آتيا بلفظة الحمد المختص بالذكر في افتتاح كلام الله تعالى والمقصود التبرك باللفظ الذي افتتح به كلام الله تعالى وقولهم أيضا تعذر استعماله إلى آخره كلام من ليس له ذوق من الإدراكات لأن الأولية أمر نسبي فكل كلام بعده كلام هو أول بالنسبة إلى ما بعده فحينئذ من سمى ثم حمدا يكون بادئا بكل واحد من البسملة والحمدلة أما البسملة فلأنها وقعت في أول كلامه وأما الحمدلة فلأنها أول أيضا بالنسبة إلى ما بعدها من الكلام ألا ترى أنهم تركوا العاطف بينهما لئلا يشعر بالتبعية فيخل بالتسوية وبهذا أجيب عن الاعتراض بقولهم بين الحديثين تعارض ظاهر إذ الابتداء بأحدهما يفوت الابتداء بالآخر ( الثاني ) إن الافتتاح بالتحميد محمول على ابتداآت الخطب دون غيرهما زجرا عما كانت الجاهلية عليه من تقديم الشعر المنظوم والكلام المنثور لما روى أن أعرابيا خطب فترك التحميد فقال عليه السلام كل أمر الحديث قلت فيه نظر لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ( الثالث ) أن حديث الافتتاح بالتحميد منسوخ بأنه عليه السلام لما صالح قريشا عام الحديبية كتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمر فلولا نسخ لما تركه قلت هذا أبعد الأجوبة لعدم الدليل على ذلك لم لا يجوز أن يكون الترك لبيان الجواز ( الرابع ) أن كتاب الله عز وجل مفتتح بها وكتب رسوله عليه السلام مبتدأة بها فلذلك تأسى البخاري بها قلت لا يلزم من ذلك ترك التحميد ولا فيه إشارة إلى تركه ( الخامس ) إن أول ما نزل من القرآن اقرأ و ( يا أيها المدثر ) وليس في ابتدائهما حمدا لله فلم يجز أن يأمر الشارع بما كتاب الله على خلافه قلت هذا","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"ساقط جدا لأن الاعتبار بحالة الترتيب العثماني لا بحالة النزول إذ لو كان الأمر بالعكس لكان ينبغي أن يترك التسمية أيضا ( السادس ) إنما تركه لأنه راعى قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) فلم يقدم بين يدي الله ولا رسوله شيئا وابتدأ بكلام رسوله عوضا عن كلام نفسه ( قلت ) الآتي بالتحميد ليس بمقدم شيئا أجنبيا بين يدي الله ورسوله وإنما هو ذكره بثنائه الجميل لأجل التعظيم على أنه مقدم بالترجمة وبسوق السند وهو من كلام نفسه فالعجب أنه يكون بالتحميد الذي هو تعظيم الله تعالى مقدما ولا يكون بالكلام الأجنبي وقولهم الترجمة وإن تقدمت لفظا فهي كالمتأخرة تقديرا لتقدم الدليل على مدلوله وضعا وفي حكم التبع ليس بشيء لأن التقديم والتأخير من أحكام الظاهر لا التقدير فهو في الظاهر مقدم وإن كان في نية التأخير وقولهم لتقدم الدليل على مدلوله لا دخل له ههنا فافهم ( السابع ) إن الذي اقتضاه لفظ الحمد أن يحمد لا أن يكتبه والظاهر أنه حمد بلسانه قلت يلزم على هذا عدم إظهار التسمية مع ما فيه من المخالفة لسائر المصنفين والأحسن فيه ما سمعته من بعض أساتذتي\rالكبار أنه ذكر الحمد بعد التسمية كما هو دأب المصنفين في مسودته كما ذكره في بقية مصنفاته وإنما سقط ذلك من بعض المبيضين فاستمر على ذلك والله تعالى أعلم","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"( بيان الترجمة ) لما كان كتابه مقصورا على أخبار النبي صدره بباب بدأ الوحي لأنه يذكر فيه أول شأن الرسالة والوحي وذكر الآية تبركا ولمناسبتها لما ترجم له لأن الآية في أن الوحي سنة الله تعالى في أنبيائه عليهم السلام وقال بعضهم لو قال كيف كان الوحي وبدؤه لكان أحسن لأنه تعرض لبيان كيفية الوحي لا لبيان كيفية بدء الوحي وكان ينبغي أن لا يقدم عليه عقب الترجمة غيره ليكون أقرب إلى الحسن وكذا حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان رسول الله أجود الناس لا يدل على بدء الوحي ولا تعرض له غير أنه لم يقصد بهذه الترجمة تحسين العبارة وإنما مقصوده فهم السامع والقارىء إذا قرأ الحديث علم مقصوده من الترجمة فلم يشتغل بها تعويلا منه على فهم القارىء واعترض بأنه ليس قوله لكان أحسن مسلما لأنا لا نسلم أنه ليس بيانا لكيفية بدء الوحي إذ يعلم مما في الباب أن الوحي كان ابتداؤه على حال المقام ثم في حال الخلوة بغار حراء على الكيفية المذكورة من الغط ونحوه ثم ما فر هو منه لازم عليه على هذا التقدير أيضا إذ البدء عطف على الوحي كما قرره فيصح أن يقال ذلك إيرادا عليه وليس قوله كان ينبغي أيضا مسلما إذ هو بمنزلة الخطبة وقصد التقرب فالسلف كانوا يستحبون افتتاح كلامهم بحديث النية بيانا لإخلاصهم فيه وليس وكذا حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مسلما إذ فيه بيان حال رسول الله عند ابتداء نزول الوحي أو عند ظهور الوحي والمراد من حال ابتداء الوحي حاله مع كل ما يتعلق بشأنه أي تعلق كان كما في التعلق الذي للحديث الهرقلي وهو أن هذه القصة وقعت في أحوال البعثة ومباديها أو المراد بالباب بجملته بيان كيفية بدء الوحي لا من كل حديث منه فلو علم من مجموع ما في الباب كيفية بدء الوحي من كل حديث شيء مما يتعلق به لصحت الترجمة","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"( بيان اللغة ) لباب أصله البوب قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ويجمع على أبواب وقد قالوا أبوبة وقال القتال الكلابي واسمه عبد الله بن المجيب يرثي حنظلة بن عبد الله بن الطفيل\r( هتاك أخبية ولاج أبوبة *** ملء الثواية فيه الجد واللين )\rقال الصغاني وإنما جمع الباب أبوبة للازدواج ولو أفرده لم يجز وأبواب مبوبة كما يقال أصناف مصنفة والبابة الخصلة والبابات الوجوه وقال ابن السكيت البابة عند العرب الوجه والمراد من الباب ههنا النوع كما في قولهم من فتح بابا من العلم أي نوعا وإنما قال باب ولم يقل كتاب لأن الكتاب يذكر إذا كان تحته أبواب وفصول والذي تضمنه هذا الباب فصل واحد ليس إلا فلذلك قال باب ولم يقل كتاب قوله كيف اسم لدخول الجار عليه بلا تأويل في قولهم على كيف تبيع الأحمرين ولإبدال الاسم الصريح نحو كيف أنت أصحيح أم سقيم ويستعمل على وجهين أن يكون شرطا نحو كيف تصنع أصنع وأن يكون استفهاما إما حقيقيا نحو كيف زيدا وغيره نحو ( كيف تكفرون بالله ) فإنه أخرج مخرج التعجب ويقع خبرا نحو كيف أنت وحالا نحو كيف جاء زيد أي على أي حالة جاء زيد ويقال فيه كي كما يقال في سوف هو قوله كان من الأفعال الناقصة تدل على الزمان الماضي من غير تعرض لزواله في الحال أو لا زواله وبهذا يفرق عن ضارفان معناه الانتقال من حال إلى حال ولهذا يجوز أن يقال كان الله ولا يجوز صار قوله بدء الوحي البدء على وزن فعل بفتح الفاء وسكون الدال وفي آخره همز من بدأت الشيء بدأ ابتدأت به وفي العباب بدأت بالشيء بدأ ابتدأت به وبدأت الشيء","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"فعلته ابتداء ( وبدأ الله الخلق ) وابدأهم بمعنى وبدا بغير همز في آخره معناه ظهر تقول بدا الأمر بدوا مثل قعد قعودا أي ظهر وأبديته أظهرته وقال القاضي عياض روى بالهمز مع سكون الدال من الابتداء وبغير همز مع ضم الدال وتشديد الواو من الظهور وبهذا يرد على من قال لم تجيء الرواية بالوجه الثاني فالمعنى على الأول كيف كان ابتداؤه وعلى الثاني كيف كان ظهوره وقال بعضهم الهمز أحسن لأنه يجمع المعنيين وقيل الظهور أحسن لأنه أعم وفي بعض الروايات باب كيف كان ابتداء الوحي والوحي في الأصل الإعلام في خفاء قال الجوهري الوحي الكتاب وجمعه وحي مثل حلى وحلى قال لبيد\r( فمدافع الريان عرى رسمها *** خلقا كما ضمن الوحي سلامها )\rوالوحي أيضا الإشارة والكتابة والرسالة والإلهام والكلام الخفي وكل ما ألقيته إلى غيرك يقال وحيت إليه الكلام وأوحيت وهو أن تكلمه بكلام تخفيه قال العجاج وحى لها القرار فاستقرت ويروى أوحى لها ووحى وأوحى أيضا كتب قال العجاج حتى نحاهم جدنا والناحي لقدر كان وحاه الواحي وأوحى الله تعالى إلى أنبيائه وأوحى أشار قال تعالى ( فأوحى إليهم أن سبحوه بكرة وعشيا ) ووحيت إليك بخبر كذا أي أشرت وقال الإمام أبو عبد الله التيمي الأصبهاني الوحي أصله التفهيم وكل ما فهم به شيء من الإشارة والإلهام والكتب فهو وحي قيل في قوله تعالى ( فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا ) أي أشرت وقال الإمام أي كتب وقوله تعالى ( وأوحى ربك إلى النحل ) أي الهم وأما الوحي بمعنى الإشارة فكما قال الشاعر\r( يرمون بالخطب الطوال وتارة *** وحى الملاحظ خيفة الرقباء )","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"وأوحى ووحى لغتان والأولى أفصح وبها ورد القرآن وقد يطلق ويراد بها اسم المفعول منه أي الموحى وفي اصطلاح الشريعة هو كلام الله المنزل على نبي من أنبيائه والرسول عرفه كثير منهم بمن جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه وهذا تعريف غير صحيح لأنه يلزم على هذا أن يخرج جماعة من الرسل عن كونهم رسلا كآدم ونوح وسليمان عليهم السلام فإنهم رسل بلا خلاف ولم ينزل عليهم كتاب وكذا قال صاحب البداية الرسول هو النبي الذي معه كتاب كموسى عليه السلام والنبي هو الذي ينبىء عن الله تعالى وإن لم يكن معه كتاب كيوشع عليه السلام وتبعه على ذلك الشيخ قوام الدين والشيخ أكمل الدين في شرحيهما والتعريف الصحيح أن الرسول من نزل عليه كتاب أو أتى إليه ملك والنبي من يوقفه الله تعالى على الأحكام أو يتبع رسولا آخر فكل رسول نبي من غير عكس قوله وقول الله تعالى القول ما ينطق به اللسان تاما كان أو ناقصا ويطلق على الكلام والكلم والكلمة ويطلق مجازا على الرأي والاعتقاد كقولك فلان يقول بقول أبي حنيفة رضي الله عنه ويذهب إلى قول مالك ويستعمل في غير النطق قال أبو النجم\r( قالت له الطير تقدم راشدا *** إنك لا ترجع إلا حامدا )\rومنه قوله عز وجل ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) وقوله تعالى ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) قوله من بعده بعد نقيض قبل وهما اسمان يكونان ظرفين إذا أضيفا وأصلهما الإضافة فمتى حذفت المضاف إليه لعلم المخاطب بنيتهما على الضم ليعلم أنه مبني إذا كان الضم لا يدخلهما إعرابا لأنهما لا يصلح وقوعهما موقع الفاعل ولا موقع المبتدأ ولا الخبر فافهم","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"( بيان الصرف ) كيف لا يتصرف لأنه جامد والبدء مصدر من بدأت الشيء كما مر والوحي كذلك من وحيت إليه وحيا وههنا اسم فافهم ومصدر أوحى إيحاء والرسول صفة مشبهة يقال أرسلت فلانا في رسالة فهو مرسل ورسول وهذه صيغة يستوي فيها الواحد والجمع والمذكر والمؤنث مثل عدو وصديق قال عز وجل ( أنا رسول رب العالمين ) ولم يقل أنا رسل لأن فعيلا وفعولا يستوي فيهما هذه الأشياء وفي العباب الرسول المرسل والجمع رسل ورسل ورسلاء\rوهذا عن الفراء والقول مصدر تقول قال يقول قولا وقولة ومقالا ومقالة وقالا يقال أكثر القال والقيل وقرأ ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ( ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ) ويقال القال الابتداء والقيل الجواب وأصل قلت قولت بالفتح ولا يجوز أن يكون بالضم لأنه يتعدى ورجل قول وقوم قول ورجل مقول ومقوال وقولة مثل تؤدة وتقولة عن الفراء وتقوالة عن الكسائي أي ليس كثير القول والمقول اللسان والمقول القيل بلغة أهل اليمن وقلنا به أي قلناه","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"( بيان الإعراب ) قوله باب بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هذا باب ويجوز فيه التنوين بالقطع عما بعده وتركه للإضافة إلى ما بعده وقال بعض الشراح يجوز فيه باب بصورة الوقف على سبيل التعداد فلا إعراب له حينئذ وخدشه بعضهم ولم يبين وجهه غير أنه قال ولم تجيء به الرواية قلت لا محل للخدش فيه لأن مثل هذا استعمل كثيرا في أثناء الكتب يقال عند انتهاء كلام باب أو فصل بالسكون ثم يشرع في كلام آخر وحكمه حكم تعداد الكلمات ولا مانع من جوازه غير أنه لا يستحق الإعراب لأن الإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب ورأيت كثيرا من الفضلاء المحققين يقولون فصل مهما فصل لا ينون ومهما وصل ينون لأن الإعراب يكون بالتركيب وقوله لم تجيء به الرواية لا يصلح سندا للمنع لأن التوقف على الرواية إنما يكون في متن الكتاب أو السنة وأما في غيرهما من التراكيب يتصرف مهما يكون بعد أن لا يكون خارجا عن قواعد العربية ووقع في رواية أبي ذر عن مشايخه الثلاثة هكذا كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله الخ بدون لفظة باب ( فإن قلت ) ما يكون محل كيف من الإعراب على هذا الوجه قلت يجوز أن يكون حالا كما في قولك كيف جاء زيد أي على أي حالة جاء زيد والتقدير ههنا على أي حالة كان ابتداء الوحي إلى رسول الله وقول بعضهم ههنا والجملة في محل الرفع لا وجه له لأن الجملة من حيث هي لا تستحق من الإعراب شيئا إلا إذا وقعت في موقع المفرد وهو في مواضع معدودة قد بينت في موضعها وليس ههنا موقع يقتضي الرفع وإنما الذي يقتضي هو النصب على الحالية كما ذكرنا وهو من جملة تلك المواضع فافهم قوله جملة خبرية ولكنها لما كانت دعاء صارت إنشاء لأن المعنى اللهم صل على محمد وكذا الكلام في سلم قوله وقول الله تعالى يجوز فيه الوجهان الرفع على الابتداء وخبره قوله ( إنا أوحينا إليك ) الخ والجر عطف على الجملة التي أضيف إليها الباب والتقدير باب كيف كان ابتداء الوحي وباب معنى قول الله عز وجل","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"وإنما لم يقدر وباب كيف قول الله لأن قول الله تعالى لا يكيف وقال بعض الشراح قال النووي في تلخيصه وقول الله مجرور ومرفوع معطوف على كيف قلت وجه العطف في كونه مجرورا ظاهر وأما الرفع كيف يكون بالعطف على كيف وليس فيه الرفع فافهم قوله ( إليك ) في محل النصب على المفعولية قوله ( كما أوحينا ) كلمة ما ههنا مصدرية والتقدير كوحينا ومحلها الجر بكاف التشبيه قوله ( إلى نوح ) بالصرف وكان القياس فيه منع الصرف للعجمة والعلمية إلا أن الخفة فيها قاومت أحد السببين فصرفت لذلك وقوم يجرون نحوه على القياس فلا يصرفونه لوجود السببين واللغة الفصيحة التي عليها التنزيل","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"( بيان المعاني ) اعلم أن كيف متضمنة معنى همزة الاستفهام لأنه سؤال عن الحال وهو الاستفهام وقد يكون للإنكار والتعجب كما في قوله تعالى ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ) المعنى أتكفرون بالله ومعكم ما يصرف عن الكفر ويدعو إلى الإيمان وهو الإنكار والتعجب ونظيره قولك أتطير بغير جناح وكيف تطير بغير جناح قوله ( إنا أوحينا ) كلمة إن للتحقيق والتأكيد وقد علم أن المخاطب إذا كان خالي الذهن من الحكم بأحد طرفي الخبر على الآخر نفيا وإثباتا والتردد فيه استغنى عن ذكر مؤكدات الحكم وإن كان متصورا لطرفيه مترددا فيه طالبا للحكم حسن تقويته بمؤكد واحد من أن أو اللام أو غيرهما كقولك لزيد عارف أو إن زيدا عارف وإن كان منكرا للحكم الذي أراده المتكلم وجب توكيده بحسب الإنكار فكلما زاد الإنكار استوجب زيادة التأكيد فتقول لمن لا يبالغ في إنكار صدقك إني صادق ولمن بالغ فيه إني لصادق ولمن أوغل فيه والله إني لصادق ويسمى الضرب الأول ابتدائيا والثاني طلبيا والثالث إنكاريا ويسمى إخراج الكلام على هذه الوجوه إخراجا على مقتضى الظاهر وكثيرا ما يخرج على خلافه لنكتة من النكات كما عرف في موضعه والنكتة في تأكيد قوله\r( أوحينا إليك ) بقوله إن لأجل الكلام السابق لأن الآية جواب لما تقدم من قوله تعالى ( يسألك","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ) الآية فأعلم الله تعالى أن أمره كأمر النبيين من قبله يوحى إليه كما يوحى إليهم وقال عبد القاهر في نحو قوله تعالى ( وما أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ) ( وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) ( التوبة ويا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) وغير ذلك مما يشابه هذه أن التأكيد في مثل هذه المقامات لتصحيح الكلام السابق والاحتجاج له وبيان وجه الفائدة فيه ثم النون في قوله ( أوحينا ) للتعظيم وقد علم أن نا وضعت للجماعة فإذا أطلقت على الواحد يكون للتعظيم فافهم\r( بيان البيان ) الكاف في قوله ( كما أوحينا ) للتشبيه وهي الكاف الجارة والتشبيه هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في وصف من أوصاف أحدهما في نفسه كالشجاعة في الأسد والنور في الشمس والمشبه ههنا الوحي إلى محمد والمشبه به الوحي إلى نوح والنبيين من بعده ووجه التشبيه هو كونه وحي رسالة لا وحي إلهام لأن الوحي ينقسم على وجوه والمعنى أوحينا إليك وحي رسالة كما أوحينا إلى الأنبياء عليهم السلام وحي رسالة لا وحي إلهام","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"( بيان التفسير ) هذه الآية الكريمة في سورة النساء وسبب نزول الآية وما قبلها أن اليهود قالوا للنبي إن كنت نبيا فأتنا بكتاب جملة من السماء كما أتى به موسى عليه السلام فأنزل الله تعالى ( يسألك أهل الكتاب ) الآيات فأعلم الله تعالى أنه نبي يوحى إليه كما يوحى إليهم وأن أمره كأمرهم ( فإن قلت ) لم خصص نوحا عليه السلام بالذكر ولم يذكر آدم عليه السلام مع أنه أول الأنبياء المرسلين قلت أجاب عنه بعض الشراح بجوابين الأول أنه أول مشرع عند بعض العلماء والثاني أنه أول نبي عوقب قومه فخصصه به تهديدا لقوم محمد وفيهما نظر أما الأول فلا نسلم أنه أول مشرع بل أول مشرع هو آدم عليه السلام فإنه أول نبي أرسل إلى بنيه وشرع لهم الشرائع ثم بعده قام بأعباء الأمر شيث عليه السلام وكان نبيا مرسلا وبعده إدريس عليه السلام بعثه الله إلى ولد قابيل ثم رفعه الله إلى السماء وأما الثاني فلأن شيث عليه السلام هو أول من عذب قومه بالقتل وذكر الفربري في تاريخه أن شيث عليه السلام سار إلى أخيه قابيل فقاتله بوصية أبيه له بذلك متقلدا بسيف أبيه وهو أول من تقلد بالسيف وأخذ أخاه أسيرا وسلسله ولم يزل كذلك إلى أن قبض كافرا والذي يظهر لي من الجواب الشافي عن هذا أن نوحا عليه السلام هو الأب الثاني وجميع أهل الأرض من أولاد نوح الثلاثة لقوله تعالى ( وجعلنا ذريته هم الباقين ) فجميع الناس من ولد سام وحام ويافث وذلك لأن كل من كان على وجه الأرض قد هلكوا بالطوفان إلا أصحاب السفينة وقال قتادة لم يكن فيها إلا نوح عليه السلام وامرأته وثلاثة بنيه سام وحام ويافث ونساؤهم فجميعهم ثمانية وقال ابن إسحق كانوا عشرة سوى نسائهم وقال مقاتل كانوا اثنين وسبعين نفسا وعن ابن عباس كانوا ثمانين إنسانا أحدهم جرهم والمقصود لما خرجوا من السفينة ماتوا كلهم ما خلا نوحا وبنيه الثلاثة وأزواجهم ثم مات نوح عليه السلام وبقي بنوه الثلاثة فجميع الخلق منهم وكان نوح عليه","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"السلام أول الأنبياء المرسلين بعد الطوفان وسائر الأنبياء عليهم السلام بعده ما خلا آدم وشيث وإدريس فلذلك خصه الله تعالى بالذكر ولهذا عطف عليه الأنبياء لكثرتهم بعده\r( بيان تصدير الباب بالآية المذكورة ) اعلم أن عادة البخاري رحمه الله تعالى أن يضم إلى الحديث الذي يذكره ما يناسبه من قرآن أو تفسير له أو حديث على غير شرطه أو أثر عن بعض الصحابة أو عن بعض التابعين بحسب ما يليق عنده ذلك المقام ومن عادته في تراجم الأبواب ذكر آيات كثيرة من القرآن وربما اقتصر في بعض الأبواب عليها فلا يذكر معها شيئا أصلا وأراد بذكر هذه الآية في أول هذا الكتاب الإشارة إلى أن الوحي سنة الله تعالى في أنبيائه عليهم السلام\r1 - حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال حدثنا سفيان قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال سمعت رسول الله يقول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة\rينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه\r( بيان تعلق الحديث بالآية ) إن الله تعالى أوحى إلى نبينا وإلى جميع الأنبياء عليهم السلام إن الأعمال بالنيات والحجة له قوله تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) وقوله تعالى ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك ) الآية والإخلاص النية قال أبو العالية وصاهم بالإخلاص في عبادته وقال مجاهد أوصيناك به والأنبياء دينا واحدا ومعنى شرع لكم من الدين دين نوح ومحمد ومن بينهما من الأنبياء عليهم السلام ثم فسر الشرع المشترك بينهم فقال ( أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه )","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"( بيان تعلق الحديث بالترجمة ) ذكر فيه وجوه الأول أن النبي خطب بهذا الحديث لما قدم المدينة حين وصل إلى دار الهجرة وذلك كان بعد ظهوره ونصره واستعلائه فالأول مبدأ النبوة والرسالة والاصطفاء وهو قوله باب بدء الوحي والثاني بدء النصر والظهور ومما يؤيده أن المشركين كانوا يؤذون المؤمنين بمكة فشكوا إلى النبي وسألوه أن يغتالوا من أمكنهم منهم ويغدروا به فنزلت ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور ) فنهوا عن ذلك وأمروا بالصبر إلى أن هاجر النبي فنزلت ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ) الآية فأباح الله قتالهم فكان إباحة القتال مع الهجرة التي هي سبب النصرة والغلبة وظهور الإسلام الثاني أنه لما كان الحديث مشتملا على الهجرة وكانت مقدمة النبوة في حقه هجرته إلى الله تعالى ومناجاته في غار حراء فهجرته إليه كانت ابتداء فضله باصطفائه ونزول الوحي عليه مع التأييد الإلهي والتوفيق الرباني الثالث أنه إنما أتى به على قصد الخطبة والترجمة للكتاب وقال محمد بن إسماعيل التيمي لما كان الكتاب معقودا على أخبار النبي طلب المصنف تصديره بأول شأن الرسالة وهو الوحي ولم ير أن يقدم عليه شيئا لا خطبة ولا غيرها بل أورد حديث إنما الأعمال بالنيات بدلا من الخطبة وقال بعضهم ولهذه النكتة اختار سياق هذه الطريق لأنها تضمنت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب بهذا الحديث على المنبر فلما صلح أن يدخل في خطبة المنابر كان صالحا أن يدخل في خطبة الدفاتر قلت هذا فيه نظر لأن الخطبة عبارة عن كلام مشتمل على البسملة والحمدلة والثناء على الله تعالى بما هو أهله والصلاة على النبي ويكون في أول الكلام والحديث غير مشتمل على ذلك وكيف يقصد به الخطبة مع أنه في أوسط الكلام وقول القائل فلما صلح أن يدخل في خطبة المنابر إلى آخره غير سديد لأن خطبة المنابر غير خطبة الدفاتر فكيف تقوم مقامها وذلك لأن خطبة المنابر تشتمل على ما ذكرنا مع","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"اشتمالها على الوصية بالتقوى والوعظ والتذكير ونحو ذلك بخلاف خطبة الدفاتر فإنها بخلاف ذلك أما سمع هذا القائل لكل مكان مقال غاية ما في الباب أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه خطب للناس وذكر في خطبته في جملة ما ذكر هذا الحديث ولم يقتصر على ذكر الحديث وحده ولئن سلمنا أنه اقتصر في خطبته على هذا الحديث ولكن لا نسلم أن تكون خطبته به دليلا على صلاحه أن تكون خطبة في أوائل الكتب لما ذكرنا فهل يصلح أن يقوم التشهد موضع القنوت أو العكس ونحو ذلك وذكروا فيه أوجها أخرى كلها مدخولة\r( بيان رجاله وهم ستة الأول الحميدي هو أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبد الله بن حميد بن أسامة بن زهير بن الحرث بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي يجتمع مع رسول الله في قصي ومع خديجة بنت خويلد بن أسد زوج النبي في أسد بن عبد العزى من رؤساء أصحاب ابن عيينة توفي بمكة سنة تسع عشرة ومائتين وروى أبو داود والنسائي عن رجل عنه وروى مسلم في المقدمة عن سلمة بن شبيب عنه الثاني سفيان بن عيينة ابن أبي عمران ميمون مولى محمد بن مزاحم أخي الضحاك إمام جليل في الحديث والفقه والفتوى وهو أحد مشايخ الشافعي ولد سنة سبع ومائة وتوفي غرة رجب سنة ثمان وتسعين ومائة الثالث يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري المدني تابعي مشهور من أئمة\r\r","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"المسلمين ولى قضاء المدينة وأقدمه المنصور العراق وولاه القضاء بالهاشمية وتوفي بها سنة ثلاث وقيل أربع وأربعين ومائة روى له الجماعة الرابع محمد بن إبراهيم بن الحرث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة كان كثير الحديث توفي سنة عشرين ومائة روى له الجماعة الخامس علقمة بن وقاص الليثي يكنى بأبي واقد ذكره أبو عمرو بن منده في الصحابة وذكره الجمهور في التابعين توفي بالمدينة أيام عبد الملك بن مروان السادس عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بكسر الراء وفتح الياء آخر الحروف بن عبد الله بن قرط بن رزاح بفتح الراء أوله ثم زاي مفتوحة أيضا ابن عدي أخي مرة وهصيص ابني كعب بن لؤي العدوي القرشي يجتمع مع رسول الله في كعب الأب الثامن وأمه حنتمة بالحاء المهملة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر أخي عامر وعمران ابني مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب وقال أبو عمر والصحيح أنها بنت هاشم وقيل بنت هشام فمن قال بنت هشام فهي أخت أبي جهل ومن قال بنت هاشم فهي ابنة عم أبي جهل\r( بيان ضبط الرجال ) الحميدي بضم الحاء وفتح الميم وسفيان بضم السين على المشهور وحكى كسرها وفتحها أيضا وأبوه عيينة بضم العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف وبعدها ياء أخرى ساكنة ثم نون مفتوحة وفي آخره هاء ويقال بكسر العين أيضا وعلقمة بفتح العين المهملة والوقاص بتشديد القاف","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"( بيان الأنساب ) الحميدي نسبة إلى جده حميد المذكور بالضم وقال السمعاني نسبة إلى حميد بطن من أسد بن عبد العزى بن قصي وقيل منسوب إلى الحميدات قبيلة وقد يشتبه هذا بالحميدي المتأخر صاحب الجمع بين الصحيحين وهو العلامة أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد بن يصل بكسر الياء آخر الحروف والصاد المهملة المكسورة ثم لام الأندلسي الإمام ذو التصانيف في فنون سمع الخطيب وطبقته وبالأندلس ابن حزم وغيره وعنه الخطيب وابن ماكولا وخلق ثقة متقن مات ببغداد سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربع مائة وهو يشتبه بالحميدي بالفتح وكسر الميم نسبة لإسحاق بن تكينك الحميدي مولى الأمير الحميد الساماني والأنصاري نسبة إلى الأنصار واحدهم نصير كشريف وأشراف وقيل ناصر كصاحب وأصحاب وهو وصف لهم بعد الإسلام وهم قبيلتان الأوس والخزرج ابنا حارثة بالحاء المهملة ابن ثعلبة بن مازن ابن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام والتيمي نسبة إلى عدة قبائل اسمها تيم منها تيم قريش منها خلق كثير من الصحابة فمن بعدهم منها محمد بن إبراهيم المذكور والليثي نسبة إلى ليث بن بكر","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"( بيان فوائد تتعلق بالرجال ) ليس في الصحابة من اسمه عمر بن الخطاب غيره وفي الصحابة عمر ثلاثة وعشرون نفسا على خلاف في بعضهم وربما يلتبس بعمر وبزيادة واو في آخره وهم خلق فوق المائتين بزيادة أربعة وعشرين على خلاف في بعضهم وفي الرواة عمر بن الخطاب غير هذا الاسم ستة الأول كوفي روى عنه خالد بن عبد الله الواسطي الثاني راسبي روى عنه سويد أبو حاتم الثالث إسكندري روى عن ضمام بن إسماعيل الرابع عنبري روى عن أبيه عن يحيى بن سعيد الأنصاري الخامس سجستاني روى عن محمد بن يوسف الفريابي السادس سدوسي بصري روى عن معتمر بن سليمان وليس في الكتب الستة من اسمه علقمة بن وقاص غيره وجملة من اسمه يحيى بن سعيد في الحديث ستة عشر وفي الصحيح جماعة يحيى بن سعيد بن أبان الأموي الحافظ ويحيى بن سعيد بن حيان أبو التيمي الإمام ويحيى بن سعيد بن العاص الأموي تابعي ويحيى بن سعيد بن فروخ القطاني التيمي الحافظ أحد الأعلام ولهم يحيى بن سعيد العطار براء في آخره واه وعبد الله بن الزبير في الكتب الستة ثلاثة أحدهم الحميدي المذكور والثاني حميدي الصحابي والثالث البصري روى له ابن ماجه والترمذي في الشمائل وفي الصحابة أيضا عبد الله بن الزبير بن المطلب بن هاشم وليس لهما ثالث في الصحابة رضي الله عنهم\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن رجال إسناده ما بين مكي ومدني فالأولان مكيان والباقون مدنيون ومنها رواية تابعي عن تابعي وهما يحيى ومحمد التيمي وهذا كثير وإن شئت قلت فيه ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض بزيادة علقمة على\r\r","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"قول الجمهور كما قلنا أنه تابعي لا صحابي ومنها رواية صحابي عن صحابي على قول من عده صحابيا وألطف من هذا أنه يقع رواية أربعة من التابعين بعضهم عن بعض ورواية أربعة من الصحابة بعضهم عن بعض وقد أفرد الحافظ أبو موسى الأصبهاني جزأ لرباعي الصحابة وخماسيهم ومن الغريب العزيز رواية ستة من التابعين بعضهم عن بعض وقد أفرده الخطيب البغدادي بجزء جمع اختلاف طرقه وهو حديث منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن الربيع بن خيثم عن عمرو بن ميمون الأودي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب عن النبي في أن ( قل هو الله أحد ) تعدل ثلث القرآن وقال يعقوب بن شيبة وهو أطول إسناد روى قال الخطيب والأمر كما قال قال وقد روى هذا الحديث أيضا من طريق سبعة من التابعين ثم ساقه من حديث أبي إسحق الشيباني عن عمرو بن مرة عن هلال عن عمرو عن الربيع عن عبد الرحمن فذكره ومنها أنه أتى فيه بأنواع الرواية فأتى بحدثنا الحميدي ثم بعن في قوله عن سفيان ثم بلفظ أخبرني محمد ثم بسمعت عمر رضي الله عنه يقول فكأنه يقول هذه الألفاظ كلها تفيد السماع والاتصال كما سيأتي عنه في باب العلم عن الحميدي عن ابن عيينة أنه قال حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت واحد والجمهور قالوا أعلى الدرجات لهذه الثلاثة سمعت ثم حدثنا ثم أخبرنا واعلم أنه إنما وقع عن سفيان في رواية أبي ذر وفي رواية غيره حدثنا سفيان وعن هذا اعترض على البخاري في قوله عن سفيان لأنه قال جماعة بأن الإسناد المعنعن يصير الحديث مرسلا وأجيب بأن ما وقع في البخاري ومسلم من العنعنة فمحمول على السماع من وجه آخر وأما غير المدلس فعنعنته محمولة على الاتصال عند الجمهور مطلقا في الكتابين وغيرهما لكن بشرط إمكان اللقاء وزاد البخاري اشتراط ثبوت اللقاء قلت وفي اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه مذاهب أحدها لا يشترط شيء من ذلك ونقل مسلم في مقدمة صحيحه الإجماع عليه والثاني","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"يشترط ثبوت اللقاء وحده وهو قول البخاري والمحققين والثالث يشترط طول الصحبة والرابع يشترط معرفته بالرواية عنه والحميدي مشهور بصحبة ابن عيينة وهو أثبت الناس فيه قال أبو حاتم هو رئيس أصحابه ثقة إمام وقال ابن سعد هو صاحبه وراويته والأصح أن إن كعن بالشرط المتقدم وقال أحمد وجماعة يكون منقطعا حتى يتبين السماع ومنها أن البخاري قد ذكر في هذا الحديث الألفاظ الأربعة وهي أن وسمعت وعن وقال فذكرها ههنا وفي الهجرة والنذور وترك الحيل بلفظ سمعت رسول الله وفي باب العتق بلفظ عن وفي باب الإيمان بلفظ أن وفي النكاح بلفظ قال وقد قام الإجماع على أن الإسناد المتصل بالصحابي لا فرق فيه بين هذه الألفاظ ومنها أن البخاري رحمه الله ذكر في بعض رواياته لهذا الحديث سمعت رسول الله عليه وسلم وفي بعضها سمعت النبي ويتعلق بذلك مسألة وهي هل يجوز تغيير قال النبي إلى قال الرسول أو عكسه فقال ابن الصلاح والظاهر أنه لا يجوز وإن جازت الرواية بالمعنى لاختلاف معنى الرسالة والنبوة وسهل في ذلك الإمام أحمد رحمه الله وحماد بن سلمة والخطيب وصوبه النووي قلت كان ينبغي أن يجوز التغيير مطلقا لعدم اختلاف المعنى ههنا وإن كانت الرسالة أخص من النبوة وقد قلنا أن كل رسول نبي من غير عكس وهو الذي عليه المحققون ومنهم من لم يفرق بينهما وهو غير صحيح ومن الغريب ما قاله الحليمي في هذا الباب أن الإيمان يحصل بقول الكافر آمنت بمحمد النبي دون محمد الرسول وعلل بأن النبي لا يكون إلا لله والرسول قد يكون لغيره","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"( بيان نوع الحديث ) هذا فرد غريب باعتبار مشهور باعتبار آخر وليس بمتواتر خلافا لما يظنه بعضهم فإن مداره على يحيى بن سعيد وقال الشيخ قطب الدين رحمه الله يقال هذا الحديث مع كثرة طرقه من الأفراد وليس بمتواتر لفقد شرط التواتر فإن الصحيح أنه لم يروه عن النبي سوى عمر ولم يروه عن عمر إلا علقمة ولم يروه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم ولم يروه عن محمد إلا يحيى بن سعيد الأنصاري ومنه انتشر فهو مشهور بالنسبة إلى آخره غريب بالنسبة إلى أوله وهو مجمع على صحته وعظم موقعه وروينا عن أبي الفتوح الطائي بسند صحيح متصل أنه قال رواه عن يحيى بن سعيد أكثر من مائتي نفس وقد اتفقوا على أنه لا يصح مسندا إلا من هذه الطريق المذكورة وقال الخطابي لا أعلم خلافا بين أهل العلم أن هذا الحديث لا يصح مسندا عن النبي إلا من حديث عمر رضي الله عنه قلت\r\r","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"يريد ما ذكره الحافظ أبو يعلى الخليل حيث قال غلط فيه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد المكي في الحديث الذي يرويه مالك والخلق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر رضي الله عنه فقال فيه عبد المجيد عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي قال الأعمال بالنية قال ورواه عنه نوح بن حبيب وإبراهيم بن عتيق وهو غير محفوظ من حديث زيد بن أسلم بوجه من الوجوه قال فهذا مما أخطأ فيه الثقة عن الثقة قالوا إنما هو حديث آخر ألصق به هذا قلت أحال الخطابي الغلط على نوح وأحال الخليل الغلط على عبد المجيد انتهى قلت قد رواه عن النبي غير عمر من الصحابة رضي الله عنهم وإن كان البزار قال لا نعلم روى هذا الحديث إلا عن عمر عن رسول الله عليه السلام وبهذا الإسناد وكذا قال ابن السكوني في كتابه المسمى بالسنن الصحاح المأثورة لم يروه عن النبي بإسناد غير عمر بن الخطاب وكذا الإمام أبو عبد الله محمد بن عتاب حيث قال لم يروه عن النبي غير عمر رضي الله عنه وقال ابن منده رواه عن النبي غير عمر سعد بن أبي وقاص وعلي بن أبي طالب وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وأنس وابن عباس ومعاوية وأبو هريرة وعبادة بن الصامت وعتبة بن عبد الأسلمي وهزال بن سويد وعتبة بن عامر وجابر بن عبد الله وأبو ذر وعتبة بن المنذر وعقبة بن مسلم رضي الله تعالى عنهم وأيضا قد توبع علقمة والتيمي ويحيى بن سعيد على روايتهم قال ابن منده هذا الحديث رواه عن عمر غير علقمة ابنه عبد الله وجابر وأبو جحيفة وعبد الله بن عامر بن ربيعة وذو الكلاع وعطاء بن يسار وواصل ابن عمرو الجذامي ومحمد بن المنكدر ورواه عن علقمة غير التيمي سعيد بن المسيب ونافع مولى بن عمر وتابع يحيى بن سعيد على روايته عن التيمي محمد بن محمد بن علقمة أبو الحسن الليثي وداود بن أبي الفرات ومحمد بن إسحاق وحجاج بن","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"أرطاة وعبد الله بن قيس الأنصاري ولا يدخل هذا الحديث في حد الشاذ وقد اعترض على بعض علماء أهل الحديث حيث قال الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد تفرد به ثقة أو غيره فأورد عليه الإجماع على العمل بهذا الحديث وشبهه وأنه في أعلى مراتب الصحة وأصل من أصول الدين مع أن الشافعي رضي الله عنه حده بكلام بديع فإنه قال هو وأهل الحجاز الشاذ هو أن يروي الثقة مخالفا لرواية الناس لا أن يروي ما لا يروي الناس وهذا الحديث وشبهه ليس فيه مخالفة بل له شواهد تصحح معناه من الكتاب والسنة وقال الخليلي إن الذي عليه الحفاظ أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به ثقة أو غيره فما كان عن غير ثقة فمردود وما كان عن ثقة توقف فيه ولا يحتج به وقال الحاكم أنه ما انفرد به ثقة وليس له أصل يتابع قلت ما ذكروه يشكل بما ينفرد به العدل الضابط كهذا الحديث فإنه لا يصح إلا فردا وله متابع أيضا كما سلف ثم اعلم أنه لا يشك في صحة هذا الحديث لأنه من حديث الإمام يحيى بن سعيد الأنصاري رواه عنه حفاظ الإسلام وأعلام الأئمة مالك بن أنس وشعبة بن الحجاج وحماد بن زيد وحماد بن سلمة والثوري وسفيان بن عيينة والليث بن سعد ويحيى بن سعيد القطان وعبد الله بن المبارك وعبد الوهاب وخلايق لا يحصون كثرة وقد ذكره البخاري من حديث سفيان ومالك وحماد بن زيد وعبد الوهاب كما سيأتي قال أبو سعيد محمد بن علي الخشاب الحافظ روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد نحو مأتين وخمسين رجلا وذكر ابن منده في مستخرجه فوق الثلاثمائة وقال الحافظ أبو موسى الأصبهاني سمعت الحافظ أبا مسعود عبد الجليل بن أحمد يقول في المذاكرة قال الإمام عبد الله الأنصاري كتبت هذا الحديث عن سبعمائة رجل من أصحاب يحيى بن سعيد وقال الحافظ أبو موسى المديني وشيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي أنه رواه عن يحيى سبع مائة رجل فإن قيل قد ذكر في تهذيب مستمر الأوهام لابن ماكولا أن يحيى بن سعيد لم يسمعه من التيمي وذكر في","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"موضع آخر أنه يقال لم يسمعه التيمي من علقمة قلت رواية البخاري عن يحيى بن سعيد أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة ترد هذا وبما ذكرنا أيضا يرد ما قاله ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار أن هذا الحديث قد يكون عند بعضهم مردودا لأنه حديث فرد\r( بيان تعدد الحديث في الصحيح ) قد ذكره في ستة مواضع أخرى من صحيحه عن ستة شيوخ آخرين أيضا الأول في الإيمان في باب ما جاء إن الأعمال بالنية عن عبد الله بن مسلمة القعنبي ثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله قال الأعمال بالنية ولكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه الثاني في العتق في باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد عن علقمة قال سمعت عمر رضي الله عنه يقول عن النبي قال الأعمال بالنية ولامرىء ما نوى فمن كانت هجرته الحديث بمثل ما قبله الثالث في باب هجرة النبي عن مسدد حدثنا حماد بن زيد عن يحيى عن محمد عن علقمة سمعت عمر رضي الله عنه قال سمعت النبي يقول الأعمال بالنية فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله الرابع في النكاح في باب من هاجر أو عمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى عن يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن يحيى عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن علقمة عن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله العمل بالنية وإنما لامرىء ما نوى الحديث بلفظه في الإيمان إلا أنه قال ينكحها بدل يتزوجها الخامس في الإيمان والنذور في باب النية في الإيمان عن قتيبة بن سعيد حدثنا عبد الوهاب سمعت يحيى بن سعيد يقول أخبرني محمد بن إبراهيم أنه سمع","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"علقمة بن وقاص الليثي يقول سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال بالنية وإنما لامرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه السادس في باب ترك الحيل عن أبي النعمان محمد بن الفضل حدثنا حماد بن زيد عن يحيى عن محمد عن علقمة قال سمعت عمر يخطب قال سمعت النبي يقول يأيها الناس إنما الأعمال بالنية وإنما لامرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن هاجر لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"( بيان من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في صحيحه في آخر كتاب الجهاد عن عبد الله بن مسلمة عن مالك بلفظ إنما الأعمال بالنية وإنما لامرىء ما نوى الحديث مطولا وأخرجه أيضا عن محمد بن رمح بن المهاجر عن الليث وعن ابن الربيع العتكي عن حماد بن زيد وعن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي وعن إسحاق بن إبراهيم عن أبي خالد الأحمر وعن ابن نمير عن حفص بن غياث ويزيد بن هارون وعن محمد بن العلاء عن ابن المبارك وعن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة كلهم عن يحيى بن سعيد عن محمد عن علقمة عن عمر وفي حديث سفيان سمعت عمر على المنبر يخبر عن رسول الله وأخرجه أبو داود في الطلاق عن محمد بن كثير عن سفيان والترمذي في الحدود عن ابن المثنى عن الثقفي والنسائي عن يحيى بن حبيب عن حماد بن زيد وعن سليمان بن منصور عن ابن المبارك وعن إسحاق بن إبراهيم عن أبي خالد الأحمر وعن عمرو بن منصور عن القعنبي وعن الحرث عن أبي القاسم جميعا عن مالك ذكره في أربعة أبواب من سننه الإيمان والطهارة والعتاق والطلاق ورواه ابن ماجه في الزهد من سننه عن أبي بكر عن يزيد بن هارون وعن ابن رمح عن الليث كل هؤلاء عن يحيى عن محمد عن علقمة عن عمر به ورواه أيضا أحمد في مسنده والدارقطني وابن حبان والبيهقي ولم يبق من أصحاب الكتب المعتمد عليها من لم يخرجه سوى مالك فإنه لم يخرجه في موطئه ووهم ابن دحية الحافظ فقال في إملائه على هذا الحديث أخرجه مالك في الموطأ ورواه الشافعي عنه وهذا عجيب منه","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"( بيان اختلاف لفظه ) قد حصل من الطرق المذكورة أربعة ألفاظ إنما الأعمال بالنيات الأعمال بالنية العمل بالنية وادعى النووي في تلخيصه قلتها والرابع إنما الأعمال بالنية وأورده القضاعي في الشهاب بلفظ خامس الأعمال بالنيات بحذف إنما وجمع الأعمال والنيات قلت هذا أيضا موجود في بعض نسخ البخاري وقال الحافظ أبو موسى الأصبهاني لا يصح إسنادها وأقره النووي على ذلك في تلخيصه وغيره وهو غريب منهما وهي رواية صحيحة\rأخرجها ابن حبان في صحيحه عن علي بن محمد العتابي ثنا عبد الله بن هاشم الطوسي ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد عن علقمة عن عمر قال قال رسول الله الأعمال بالنيات الحديث وأخرجه أيضا الحاكم في كتابه الأربعين في شعار أهل الحديث عن أبي بكر ابن خزيمة ثنا القعنبي ثنا مالك عن يحيى بن سعيد به سواء ثم حكم بصحته وأورده ابن الجارود في المنتقى بلفظ سادس عن ابن المقري حدثنا سفيان عن يحيى به إن الأعمال بالنية وإن لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا الحديث وأورده الرافعي في شرحه الكبير بلفظ آخر غريب وهو ليس للمرء من عمله إلا ما نواه وفي البيهقي من حديث أنس مرفوعا لا عمل لمن لا نية له وهو بمعناه لكن في إسناده جهالة","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"( بيان اختياره هذا في البداية ) أراد بهذا إخلاص القصد وتصحيح النية وأشار به إلى أنه قصد بتأليفه الصحيح وجه الله تعالى وقد حصل له ذلك حيث أعطى هذا الكتاب من الحظ ما لم يعط غيره من كتب الإسلام وقبله أهل المشرق والمغرب وقال ابن مهدي الحافظ من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ بهذا الحديث وقال لو صنفت كتابا لبدأت في كل باب منه بهذا الحديث وقال أبو بكر بن داسة سمعت أبا داود يقول كتبت عن النبي خمسمائة ألف حديث انتخبت منها أربعة آلاف حديث وثمانمائة حديث في الأحكام فأما أحاديث الزهد والفضائل فلم أخرجها ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث الأعمال بالنيات والحلال بين والحرام بين ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ولا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه وقال القاضي عياض ذكر الأئمة أن هذا الحديث ثلث الإسلام وقيل ربعه وقيل أصول الدين ثلاثة أحاديث وقيل أربعة قال الشافعي وغيره يدخل فيه سبعون بابا من الفقه وقال النووي لم يرد الشافعي رحمه الله تعالى انحصار أبوابه في هذا العدد فإنها أكثر من ذلك وقد نظم طاهر بن مفوز الأحاديث الأربعة ( عمدة الدين عندنا كلمات *** أربع من كلام خير البرية )\r( اتق الشبهات وازهد ودع ما *** ليس يعنيك واعملن بنية )","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"فإن قيل ما وجه قولهم إن هذا الحديث ثلث الإسلام قلت لتضمنه النية والإسلام قول وفعل ونية ولما بدأ البخاري كتابه به لما ذكرنا من المعنى ختمه بحديث التسبيح لأن به تتعطر المجالس وهو كفارة لما قد يقع من الجالس فإن قيل لم اختار من هذا الحديث مختصره ولم يذكر مطوله ههنا قلت لما كان قصده التنبيه على أنه قصد به وجه الله تعالى وأنه سيجزى بحسب نيته ابتدأ بالمختصر الذي فيه إشارة إلى أن الشخص يجزى بقدر نيته فإن كانت نيته وجه الله تعالى يجزى بالثواب والخير في الدارين وإن كانت نيته وجها من وجوه الدنيا فليس له حظ من الثواب ولا من خير الدنيا والآخرة وقال بعض الشارحين سئلت عن السر في ابتداء البخاري بهذا الحديث مختصرا ولم لا ذكره مطولا كما ذكر في غيره من الأبواب فأجبته في الحال بأن عمر قاله على المنبر وخطب به فأراد التأسي به قلت قد ذكره البخاري أيضا مطولا في ترك الحيل وفيه أنه خطب به كما سيأتي فإذن لم يقع كلامه جوابا فإن قلت لم قدم رواية الحميدي على غيره من مشايخه الذين روى عنهم هذا الحديث قلت هذا السؤال ساقط لأنه لو قدم رواية غيره لكان يقال لم قدم هذا على غيره ويمكن أن يقال أن ذاك لأجل كون رواية الحميدي أخصر من رواية غيره وفيه الكفاية على دلالة مقصوده وقال بعضهم قدم الرواية عن الحميدي لأنه قرشي مكي إشارة إلى العمل بقوله قدموا قريشا ولا تقدموها وإشعارا بأفضلية مكة على غيرها من البلاد ولأن ابتداء الوحي كان منها فناسب بالرواية عن أهلها في أول بدء الوحي ومن ثمة ثنى بالرواية عن مالك لأنه فقيه الحجاز ولأن المدينة تلو مكة في الفضل وقد بينتها في نزول الوحي قلت ليس البخاري ههنا في صدد بيان فضيلة قريش ولا في بيان فضيلة مكة حتى يبتدىء برواية شخص قرشي مكي ولئن سلمنا فما وجه تخصيص الحميدي من بين الرواة القرشيين المكيين وأيضا قوله قدموا قريشا إنما هو في الإمامة الكبرى ليس إلا وفي غيرها يقدم الباهلي العالم","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"على القرشي الجاهل وقوله ولأن ابتداء الوحي إلى آخره إنما يستقيم أن لو كان الحديث في أمر الوحي وإنما الحديث في النية فلا يلزم من ذلك ما قاله فافهم\r( بيان اللغة ) قوله سمعت من سمعت الشيء سمعا وسماعا وسماعة والسمع سمع الإنسان فيكون واحدا وجمعا قال الله تعالى ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ) لأنه في الأصل مصدر كما ذكرنا ويجمع على أسماع وجمع القلة أسمع وجمع الأسمع أسامع ثم النحاة اختلفوا في سمعت هل يتعدى إلى مفعولين على قولين أحدهما نعم وهو مذهب الفارسي قال لكن لا بد أن يكون الثاني مما يسمع كقولك سمعت زيدا يقول كذا ولو قلت سمعت زيدا أخاك لم يجز والصحيح أنه لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد والفعل الواقع بعد المفعول في موضع الحال أي سمعته حال قوله كذا قوله على المنبر بكسر الميم مشتق من النبر وهو الارتفاع قال الجوهري نبرت الشيء أنبره نبرا رفعته ومنه سمى المنبر قلت هو من باب ضرب يضرب وفي العباب نبرت الشيء أنبره مثل كسرته أكسره أي رفعته ومنه سمي المنبر لأنه يرتفع ويرفع الصوت عليه فإن قلت هذا الوزن من أوزان الآلة وقد علم أنها ثلاثة مفعل كمحلب ومفعال كمفتاح ومفعلة كمكحلة وكان القياس فيه فتح الميم لأنه موضع العلو والارتفاع قلت هذا ونحوه من الأسماء الموضوعة على هذه الصيغة وليست على القياس وقال الكرماني وهو بلفظ الآلة لأنه آلة الارتفاع وفيه نظر لأن الآلة هي ما يعالج بها الفاعل المفعول كالمفتاح ونحوه والمنبر ليس كذلك وإنما هو موضع العلو والارتفاع والصحيح ما ذكرناه قوله الأعمال جمع عمل وهو مصدر قولك عمل يعمل عملا والتركيب يدل على فعل يفعل فإن قلت ما الفرق بين العمل والفعل قلت قال الصغاني وتركيب الفعل يدل على إحداث شيء من العمل وغيره فهذا يدل على أن الفعل أعم منه والفعل بالكسر الاسم وجمعه فعال وأفعال وبالفتح مصدر قولك فعلت الشيء أفعله فعلا وفعالا قوله","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"بالنيات جمع نية من نوى ينوي من باب ضرب يضرب قال الجوهري نويت نية ونواة أي عزمت وانتويت مثله قال الشاعر\r( صرمت أميمة خلتي وصلاتي *** ونوت ولما تنتوي كنواتي )\rتقول لو تنو في كما نويت فيها وفي مودتها والنيات بتشديد الياء هو المشهور وقد حكى النووي تخفيف الياء وقال بعض الشارحين فمن شدد وهو المشهور كانت من نوى ينوي إذا قصد ومن خفف كان من ونى ينى إذا أبطأ وتأخر لأن النية تحتاج في توجيهها وتصحيحها إلى إبطاء وتأخر قلت هذا بعيد لأن مصدر ونى ينى ونيا قال الجوهري يقال ونيت في الأمر أنى ونيا أي ضعفت فأنا وان ثم اختلفوا في تفسير النية فقيل هو القصد إلى الفعل وقال الخطابي هو قصدك الشيء بقلبك وتحرى الطلب منك له وقال التيمي النية ههنا وجهة القلب وقال البيضاوي النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر حالا أو مآلا وقال النووي النية القصد وهو عزيمة القلب وقال الكرماني ليس هو عزيمة القلب لما قال المتكلمون القصد إلى الفعل هو ما نجده من أنفسنا حال الإيجاد والعزم قد يتقدم عليه ويقبل الشدة والضعف بخلاف القصد ففرقوا بينهما من جهتين فلا يصح تفسيره به قلت العزم هو إرادة الفعل والقطع عليه والمراد من النية ههنا هذا المعنى فلذلك فسر النووي القصد الذي هو النية بالعزم فافهم على أن الحافظ أبا الحسن علي بن المفضل المقدسي قد جعل في أربعينه النية والإرادة والقصد والعزم بمعنى ثم قال وكذا أزمعت على الشيء وعمدت إليه وتطلق الإرادة على الله تعالى ولا تطلق عليه غيرها قوله امرىء الامرىء الرجل وفيه لغتان امرىء كزبرج ومرء كفلس ولا جمع له من لفظه وهو من الغرائب لأن عين فعله تابع للام في الحركات الثلاث دائما وكذا في مؤنثه أيضا لغتان امرأة ومرأة وفي الحديث استعمل اللغة الأولى منهما من كلا النوعين إذ قال لكل امرىء وإلى امرأة قوله هجرته بكسر الهاء على وزن فعلة من الهجر وهو ضد الوصل ثم غلب ذلك","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"على الخروج من أرض إلى أرض وترك الأولى للثانية قاله في النهاية وفي العباب الهجر ضد الوصل وقد هجره يهجره بالضم هجرا أو هجرانا والاسم الهجرة ويقال الهجرة الترك والمراد بها هنا ترك الوطن والانتقال إلى غيره وهي في الشرع مفارقة دار الكفر إلى دار الإسلام خوف الفتنة وطلب إقامة الدين وفي الحقيقة مفارقة ما يكرهه الله تعالى إلى ما يحبه ومن ذلك سمى الذين تركوا توطن مكة وتحولوا إلى المدينة من الصحابة بالمهاجرين لذلك قوله إلى دنيا بضم الدال على وزن فعلى مقصورة غير منونة والضم فيه أشهر وحكى ابن قتيبة وغيره كسر الدال ويجمع على دنى ككبر جمع كبرى والنسبة إليها دنيوي ودنيي بقلب الواو ياء فتصير ثلاث ياآت وقال الجوهري سميت الدنيا لدنوها من الزوال وجمعها دنى كالكبرى والكبر والصغرى والصغر وأصله دنو فحذفت الواو لاجتماع الساكنين والنسبة إليها دنياوي قلت الصواب أن يقال قلبت الواو ألفا ثم حذفت لالتقاء الساكنين وقال بعض الأفاضل ليس فيها تنوين بلا خلاف نعلمه بين أهل اللغة والعربية وحكى بعض المتأخرين من شراح البخاري أن فيها لغة غريبة بالتنوين وليس بجيد فإنه لا يعرف في اللغة وسبب الغلط أن بعض رواة البخاري رواه بالتنوين وهو أبو الهيثم الكشميهني وأنكر ذلك عليه ولم يكن ممن يرجع إليه في ذلك وأخذ بعضهم يحكي ذلك لغة كما وقع لهم نحو ذلك في خلوف فم الصائم فحكوا فيه لغتين وإنما يعرف أهل اللغة الضم وأما الفتح فرواية مردودة لا لغة قلت جاء التنوين في دنيا في اللغة قال العجاج في جمع دنيا طال ما قد عنت وقال المثلم بن رياح بن ظالم المري\rإني مقسم ما ملكت فجاعل *** أجرا لآخرة ودنيا تنفع","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"فإن ابن الأعرابي أنشده بتنوين دنيا وليس ذلك بضرورة على ما لا يخفى وقال ابن مالك استعمال دنيا منكرا فيه أشكال لأنها أفعل التفضيل فكان حقها أن يستعمل باللام نحو الكبرى والحسنى إلا أنها خلعت عنها الوصفية رأسا وأجرى مجرى ما لم يكن وصفا ونحوه قول الشاعر\rوإن دعوت إلى جلى ومكرمة *** يوما سراة كرام الناس فادعينا\rفإن الجلى مؤنث الأجل فخلعت عنها الوصفية وجعلت اسما للحادثة العظيمة قلت من الدليل على جعلها بمنزلة الاسم الموضوع قلب الواو ياء لأنه لا يجوز ذلك إلا في الفعلى الاسم وقال التيمي الدنيا تأنيث الأدنى لا ينصرف مثل حبلى لاجتماع أمرين فيها أحدهما الوصفية والثاني لزوم حرف التأنيث وقال الكرماني ليس ذلك لاجتماع أمرين فيها إذ لا وصفية ههنا بل امتناع صرفه للزوم التأنيث للألف المقصورة وهو قائم مقام العلتين فهو سهو منه قلت ليس بسهو منه لأن الدنيا في الأصل صفة لأن التقدير الحياة الدنيا كما في قوله تعالى ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) وتركهم موصوفها واستعمالهم إياها نحو الاسم الموضوع لا ينافي الوصفية الأصلية ثم في حقيقتها قولان للمتكلمين أحدهما ما على الأرض مع الهواء والجو والثاني كل المخلوقات من الجواهر والأعراض الموجودة قبل الدار الآخرة قال النووي هو الأظهر قوله يصيبها من أصاب يصيب إصابة والمراد بالإصابة الحصول أو الوجدان وفي العباب أصابه أي وجده ويقال أصاب فلان الصواب فأخطأ الجواب أي قصد الصواب فأراده فأخطأ مراده وقال أبو بكر بن الأنباري في قوله تعالى ( تجري بأمره رخاء حيث أصاب ) أي حيث أراد وتجيء هذه المعاني كلها ههنا قوله ينكحها أي يتزوجها كما جاء هكذا في الرواية الأخرى وقد يستعمل بمعنى الاقتران بالشيء ومنه قوله تعالى ( وزوجناهم بحور عين ) أي قرناهم قاله الأكثرون وقال مجاهد وآخرون أنكحناهم وهو من باب ضرب يضرب تقول نكح ينكح نكحا ونكاحا إذا تزوج وإذا جامع أيضا وفي العباب النكح","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"والنكاح الوطء والنكح والنكاح التزوج وأنكحها زوجها قال والتركيب يدل على البضع\r( بيان الإعراب ) قوله يقول جملة من الفعل والفاعل محلها النصب على الحال من رسول الله عليه وسلم والباء في قوله بالنيات للمصاحبة كما في قوله تعالى ( اهبط بسلام ) ( وقد دخلوا بالكفر ) ومعلقها محذوف والتقدير إنما الأعمال تحصل بالنيات أو توجد بها ولم يذكر سيبويه في معنى الباء إلا الإلصاق لأنه معنى لا يفارقها فلذلك اقتصر عليه ويجوز أن تكون للاستعانة على ما لا يخفى وقول بعض الشارحين الباء تحتمل السببية بعيد جدا فافهم قوله لكل امرىء بكسر الراء وهي لغة القرآن معرب من وجهين فإذا كان فيه ألف الوصل كان فيه ثلاث لغات الأولى وهي لغة القرآن قال الله تعالى ( إن امرؤ هلك ) ( ويحول بين المرء وقلبه ) وهو إعرابها على كل\r\r","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"حال تقول هذا امرؤ ورأيت امرأ ومررت بامرىء معرب من مكانين الثانية فتح الراء على كل حال الثالثة ضمها على كل حال فإن حذفت ألف الوصل قلت هذا مرء ورأيت مرأ ومررت بمرء وجمعه من غير لفظه رجال أو قوم قوله ما نوى أي الذي نواه فكلمة ما موصولة ونوى صلتها والعائد محذوف أي نواه فإن جعلت ما مصدرية لا تحتاج إلى حذف إذ ما المصدرية عند سيبويه حرف والحروف لا تعود عليها الضمائر والتقدير لكل امرىء نيته قوله فمن كانت هجرته الفاء ههنا لعطف المفصل على المجمل لأن قوله فمن كانت هجرته إلى آخره تفصيل لما سبق من قوله إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى قوله إلى دنيا متعلق بالهجرة إن كانت لفظة كانت تامة أو خبر لكانت إن كانت ناقصة قال الكرماني فإن قلت لفظ كانت إن كان باقيا في المضي فلا يعلم أن الحكم بعد صدور هذا الكلام من الرسول أيضا كذلك أم لا وإن نقل بسبب تضمين من لحرف الشرط إلى معنى الاستقبال فبالعكس ففي الجملة الحكم إما للماضي أو للمستقبل قلت جاز أن يراد به أصل الكون أي الوجود مطلقا من غير تقييد بزمان من الأزمنة الثلاثة أو يقاس أحد الزمانين على الآخر أو يعلم من الإجماع على أن حكم المكلفين على السواء أنه لا تعارض انتهى قلت في الجواب الأول نظر لا يخفى لأن الوجود من حيث هو هو لا يخلو عن زمن من الأزمنة الثلاثة قوله يصيبها جملة في محل الجر لأنها صفة لدنيا وكذلك قوله يتزوجها قوله فهجرته الفاء فيه هي الفاء الرابطة للجواب لسبق الشرط وذلك لأن قوله هجرته خبر والمبدأ أعني قوله فمن كانت يتضمن الشرط قوله إلى ما هاجر إليه إما أن يكون متعلقا بالهجرة والخبر محذوف أي هجرته إلى ما هاجر إليه غير صحيحة أو غير مقبولة وإما أن يكون خبر فهجرته والجملة خبر المبتدأ الذي هو من كانت لا يقال المبتدأ والخبر بحسب المفهوم متحدان فما الفائدة في الإخبار لأنا نقول ينتفي الاتحاد ههنا لأن الجزاء محذوف وهو فلا ثواب له عند الله","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"والمذكور مستلزم له دال عليه أو التقدير فهي هجرة قبيحة فإن قلت فما الفائدة حينئذ في الإتيان بالمبتدأ والخبر بالاتحاد وكذا في الشرط والجزاء قلت يعلم منه التعظيم نحو أنا أنا وشعري شعري ومن هذا القبيل فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله وقد يقصد به التحقير نحو قوله فهجرته إلى ما هاجر إليه وقدر أبو الفتح القشيري فمن كانت هجرته نية وقصدا فهجرته حكما وشرعا واستحسن بعضهم هذا التأويل وليس هذا بشيء لأنه على هذا التقدير يفوت المعنى المشعر على التعظيم في جانب والتحقير في جانب وهما مقصودان في الحديث\r( بيان المعاني ) قوله إنما للحصر وهو إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه وقال أهل المعاني ومن طرق القصر إنما والقصر تخصيص أحد الأمرين بالآخر وحصره فيه وإنما يفيد إنما معنى القصر لتضمنه معنى ما وإلا من وجوه ثلاثة الأول قول المفسرين في قوله تعالى ( إنما حرم عليكم الميتة ) بالنصب معناه ما حرم عليكم إلا الميتة وهو مطابق لقراءة الرفع لأنها تقتضي انحصار التحريم على الميتة بسبب أن ما في قراءة الرفع يكون موصولا صلته حرم عليكم واقعا اسما لأن أي أن الذي حرمه عليكم الميتة فحذف الراجع إلى الموصول فيكون في معنى أن المحرم عليكم الميتة وهو يفيد الحصر كما أن المنطلق زيد وزيد المنطلق كلاهما يقتضي انحصار الانطلاق على زيد الثاني قول النحاة أن إنما لإثبات ما يذكر بعده ونفى ما سواه الثالث صحة انفصال الضمير معه كصحته مع ما وإلا فلو لم يكن إنما متضمنة لمعنى ما وإلا لم يصح انفصال الضمير معه ولهذا قال الفرزدق أنا الذائد الحامي الزمار وإنما يدافع عن احسابهم أنا أو مثلي ففصل الضمير وهو أنا مع إنما حيث لم يقل وإنما أدافع كما فصل عمرو بن معدي كرب مع إلا في قوله ( قد علمت سلمى وجاراتها *** ما قطر الفارس إلا أنا )","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"وهذا الذي ذكرناه هو قول المحققين ثم اختلفوا فقيل إفادته له بالمنطوق وقيل بالمفهوم وقال بعض الأصوليين إنما لا تفيد إلا التأكيد ونقل صاحب المفتاح عن أبي عيسى الربعي أنه لما كانت كلمة أن لتأكيد إثبات المسند للمسند إليه ثم اتصلت بها ما المؤكدة التي تزاد للتأكيد كما في حيثما لا النافية على ما يظنه من لا وقوف له على علم النحو ضاعفت تأكيدها فناسب أن يضمن معنى القصر أي معنى ما وإلا لأن القصر ليس إلا لتأكيد الحكم على تأكيد ألا تراك متى قلت لمخاطب يردد المجيء\r\r","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"الواقع بين زيد وعمرو زيد جاء لا عمرو كيف يكون قولك زيد جاء إثباتا للمجيء لزيد صريحا وقولك لا عمرو إثباتا للمجيء لزيد ضمنا لأن الفعل وهو المجيء واقع وإذا كان كذلك وهو مسلوب عن عمرو فيكون ثابتا لزيد بالضرورة قلت أراد بمن لا وقوف له على علم النحو الإمام فخر الدين الرازي فإنه قال أن ما في إنما هي النافية وتقرير ما قاله هو أن أن للإثبات وما للنفي والأصل بقاؤهما على ما كانا وليس أن لإثبات ما عدا المذكور وما لنفي المذكور وفاقا فتعين عكسه ورد بأنها لو كانت النافية لبطلت صدارتها مع أن لها صدر الكلام واجتمع حرفا النفي والإثبات بلا فاصل ولجاز نصب إنما زيد قائما وكان معنى إنما زيد قائم تحقق عدم قيام زيد لأن ما يلي حرف النفي منفي ووجه الكرماني قول من يقول أن ما نافية بقوله وليس كلاهما متوجهين إلى المذكور ولا إلى غير المذكور بل الإثبات متوجه إلى المذكور والنفي إلى غير المذكور إذ لا قائل بالعكس اتفاقا ثم قال واعترض عليه بأنه لا يجوز اجتماع ما النفيية بأن المثبتة لاستلزام اجتماع المتصدرين على صدر واحد ولا يلزم من إثبات النفي لأن النفي هو مدخول الكلمة المحققة فلفظة ما هي المؤكدة لا النافية فتفيد الحصر لأنه يفيد التأكيد على التأكيد ومعنى الحصر ذلك ثم أجاب عن هذا الاعتراض بقوله المراد بذلك التوجيه أن إنما كلمة موضوعة للحصر وذلك سر الوضع فيه لأن الكلمتين والحالة هذه باقيتان على أصلهما مرادتان بوضعهما فلا يرد الاعتراض وأما توجيهه بكونه تأكيدا على تأكيد فهو من باب إيهام العكس إذ لما رأى أن الحصر فيه تأكيد على تأكيد ظن أن كل ما فيه تأكيد على تأكيد حصر وليس كذلك وإلا لكان والله أن زيد القائم حصرا وهو باطل قلت الاعتراض باق على حاله ولم يندفع بقوله أن إنما كلمة موضوعة للحصر إلى آخره على ما لا يخفى ولا نسلم أنها موضوعة للحصر ابتداء وإنما هي تفيد معنى الحصر من حيث تحقق الأوجه الثلاثة التي ذكرناها","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"فيها وقوله ظن أن كل ما فيه تأكيد إلى آخره غير سديد لأنه لم يكن ذلك أصلا لأنه لا يلزم من كون الحصر تأكيدا على تأكيد كون كل ما فيه تأكيد على تأكيد حصرا حتى يلزم الحصر في نحو والله أن زيد القائم فعلى قول المحققين كل حصر تأكيد على تأكيد وليس كل تأكيد على تأكيد حصرا فافهم وإذا تقرر هذا فاعلم أن إنما تقتضي الحصر المطلق وهو الأغلب الأكثر وتارة تقتضي حصرا مخصوصا كقوله تعالى ( إنما أنت منذر ) وقوله ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ) فالمراد حصره في النذارة لمن لا يؤمن وإن كان ظاهره الحصر فيها لأن له صفات غير ذلك والمراد في الآية الثانية الحصر بالنسبة إلى من آثرها أو هو من باب تغليب الغالب على النادر وكذا قوله إنما أنا بشر أراد بالنسبة إلى الاطلاع على بواطن الخصوم وبالنسبة إلى جواز النسيان عليه ومثل ذلك يفهم بالقرائن والسياق ( فإن قلت ) ما الفرق بين الحصرين قلت الأول أعني قوله عليه الصلاة والسلام إنما الأعمال بالنيات قصر المسند إليه على المسند والثاني أعني قوله وإنما لكل امرىء ما نوى قصر المسند على المسند إليه إذ المراد إنما يعمل كل امرىء ما نوى إذ القصر بإنما لا يكون إلا في الجزء الأخير وفي الجملة الثانية حصران الأول من إنما والثاني من تقديم الخبر على المبتدأ قوله وإنما لكل امرىء ما نوى تأكيد للجملة الأولى وحمله على التأسيس أولى لإفادته معنى لم يكن في الأول على ما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى وكل اسم موضوع لاستغراق إفراد المنكر نحو ( كل نفس ذائقة الموت ) والمعرف المجموع نحو ( وكلهم آتيه ) وإجزاء المفرد المعرف نحو كل زيد حسن فإذا قلت أكلت كل رغيف لزيد كانت لعموم الإفراد فإن أضفت الرغيف لزيد صارت لعموم أجزاء فرد واحد والتحقيق إن كلا إذا أضيفت إلى النكرة تقتضي عموم الإفراد وإذا أضيفت إلى المعرفة تقتضي عموم الاجزاء تقول كل رمان مأكول ولا تقول كل الرمان مأكول","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"( بيان البيان ) في قوله إلى دنيا يصيبها تشبيه وهو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى أو في وصف من أوصاف أحدهما في نفسه كالشجاعة في الأسد والنور في الشمس وأركانه أربعة المشبه والمشبه به وأداة التشبيه ووجهه وقد ذكرنا أن المراد بالإصابة الحصول فالتقدير فمن كانت هجرته إلى تحصيل الدنيا فهجرته حاصلة لأجل الدنيا غير مفيدة له في الآخرة فكأنه شبه تحصيل الدنيا بإصابة الغرض بالسهم بجامع حصول المقصود\r( بيان البديع ) فيه من أقسامه التقسيم بعد الجمع والتفصيل بعد الجملة وهو قوله فمن كانت هجرته إلى دنيا إلى آخره لا سيما في الرواية التي فيها فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا إلى آخره وهذه الرواية في غير رواية الحميدي على ما بينا وأثبتها الداودي في رواية الحميدي أيضا وقال بعضهم غلط الداودي في إثباتها وقال الكرماني ووقع في روايتنا وجميع نسخ أصحابنا مخروما قد ذهب شطره وهو قوله فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ولست أدري كيف وقع هذا الإغفال من أي جهة من عرض من رواته وقد ذكره البخاري في هذا الكتاب في غير موضع من غير طريق الحميدي فجاء به مستوفي مذكورا بشطريه ولا شك في أنه لم يقع من جهة الحميدي فقد رواه لنا الأثبات من طريقة تاما غير ناقص","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"( الأسئلة والأجوبة ) الأول ما قيل ما فائدة قوله وإنما لكل امرىء ما نوى بعد قوله إنما الأعمال بالنيات وأجيب عنه من وجوه الأول ما قاله النووي أن فائدته اشتراط تعيين المنوي فإذا كان على الإنسان صلاة فائتة لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة بل يشترط أن ينوي كونها ظهرا أو عصرا أو غيرها ولولا اللفظ الثاني لاقتضى الأول صحة النية بلا تعيين وفيه نظر لأن الرجل إذا فاتته صلاة واحدة في يوم معين ثم أراد أن يقضي تلك الصلاة بعينها فإنه لا يلزمه ذكر كونها ظهرا أو عصرا الثاني ما ذكره بعض الشارحين من أنه لمنع الاستنابة في النية لأن الجملة الأولى لا تقتضي منع الاستنابة في النية إذ لو نوى واحد عن غيره صدق عليه أنه عمل بنية والجملة الثانية منعت ذلك انتهى وينتقض هذا بمسائل منها نية الولي عن الصبي في الحج على مذهب هذا القائل فإنها تصح ومنها حج الإنسان عن غيره فإنه يصح بلا خلاف ومنها إذا وكل في تفرقة الزكاة وفوض إليه النية ونوى الوكيل فإنه يجزيه كما قاله الإمام والغزالي والحاوي الصغير الثالث ما ذكره ابن السمعاني في أماليه أن فيه دلالة على أن الأعمال الخارجة عن العبادة قد تفيد الثواب إذا نوى بها فاعلها القربة كالأكل والشرب إذا نوى بهما التقوية على الطاعة والنوم إذا قصد به ترويح البدن للعبادة والوطء إذا أراد به التعفف عن الفاحشة كما قال في بضع أحدكم صدقة الحديث الرابع ما ذكره بعضهم أن الأفعال التي ظاهرها القربة وموضوع فعلها للعبادة إذا فعلها المكلف عادة لم يترتب الثواب على مجرد الفعل وإن كان الفعل صحيحا حتى يقصد بها العبادة وفيه نظر لا يخفى الخامس تكون هذه الجملة تأكيدا للجملة الأولى فذكر الحكم بالأولى وأكده بالثانية تنبيها على شرف الإخلاص وتحذيرا من الرياء المانع من الإخلاص السؤال الثاني هو أنه لم يقل في الجزاء فهجرته إليهما وإن كان أخصر بل أتى بالظاهر فقال فهجرته إلى الله ورسوله وأجيب بأن ذلك من","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"آدابه في تعظيم اسم الله عز وجل أن لا يجمع مع ضمير غيره كما قال للخطيب بئس خطيب القوم أنت حين قال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى وبين له وجه الإنكار فقال له قل ( ومن يعص الله ورسوله ) فإن قيل فقد جمع رسول الله الضمير وذلك فيما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله كان إذا تشهد الحديث وفيه ومن يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا قلت إنما كان إنكاره على الخطيب لأنه لم يكن عنده من المعرفة بتعظيم الله عز وجل ما كان عليه السلام يعلمه من عظمته وجلاله ولا كان له وقوف على دقائق الكلام فلذلك منعه والله أعلم السؤال الثالث ما فائدة التنصيص على المرأة مع كونها داخلة في مسمى الدنيا وأجيب من وجوه الأول أنه لا يلزم دخولها في هذه الصيغة لأن لفظة دنيا نكرة وهي لا تعم في الأثبات فلا تقتضي دخول المرأة فيها الثاني أنه للتنبيه على زيادة التحذير فيكون من باب ذكر الخاص بعد العام كما في قوله تعالى ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) وقوله ( من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ) الآية وقال بعض الشارحين وليس منه قوله تعالى ( ونخل ورمان ) بعد ذكر الفاكهة وإن غلط فيه بعضهم لأن فاكهة نكرة في سياق الأثبات فلا تعم لكن وردت في معرض الامتنان قلت الفاكهة اسم لما يتفكه به أي يتنعم به زيادة على المعتاد وهذا المعنى موجود\r\r","part":1,"page":71},{"id":72,"text":"في النخل والرمان فحينئذ يكون ذكرهما بعد ذكر الفاكهة من قبيل عطف الخاص على العام فعلمت أن هذا القائل هو الغالط إن قلت أبو حنيفة رضي الله عنه لم يجعلها من الفاكهة حتى لو حلف لا يأكل فاكهة فأكل رطبا أو رمانا أو عنبا لم يحنث قلت أبو حنيفة لم يخرجهما من الفاكهة بالكلية بل إنما قال إن هذه الأشياء إنما يتغذى بها أو يتداوى بها فأوجب قصورا في معنى التفكه للاستعمال في حاجة البقاء ولهذا كان الناس يعدونها من التوابل أو من الأقوات الثالث ما قاله ابن بطال عن ابن سراج أنه إنما خص المرأة بالذكر من بين سائر الأشياء في هذا الحديث لأن العرب كانت في الجاهلية لا تزوج المولى العربية ولا يزوجون بناتهم إلا من الأكفاء في النسب فلما جاء الإسلام سوى بين المسلمين في مناكحهم وصار كل واحد من المسلمين كفؤا لصاحبه فهاجر كثير من الناس إلى المدينة ليتزوج بها حتى سمى بعضهم مهاجر أم قيس الرابع أن هذا الحديث ورد على سبب وهو أنه لما أمر بالهجرة من مكة إلى المدينة تخلف جماعة عنها فذمهم الله تعالى بقوله ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم ) الآية ولم يهاجر جماعة لفقد استطاعتهم فعذرهم واستثناهم بقوله ( إلا المستضعفين من الرجال ) الآية وهاجر المخلصون إليه فمدحهم في غير ما موضع من كتابه وكان في المهاجرين جماعة خالفت نيتهم نية المخلصين منهم من كانت نيته تزوج امرأة كانت بالمدينة من المهاجرين يقال لها أم قيس وادعى ابن دحية أن اسمها قيلة فسمى مهاجر أم قيس ولا يعرف اسمه فكان قصده بالهجرة من مكة إلى المدينة نية التزوج بها لا لقصد فضيلة الهجرة فقال النبي ذلك وبين مراتب الأعمال بالنيات فلهذا خص ذكر المرأة دون سائر ما ينوى به الهجرة من أفراد الأغراض الدنيوية لأجل تبين السبب لأنها كانت أعظم أسباب فتنة الدنيا قال النبي ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وذكر الدنيا معها من باب زيادة النص على السبب","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"كما أنه لما سئل عن طهورية ماء البحر زاد حل ميتته ويحتمل أن يكون هاجر لمالها مع نكاحها ويحتمل أنه هاجر لنكاحها وغيره لتحصيل دنيا من جهة ما فعرض بها السؤال الرابع ما قيل لم ذم على طلب الدنيا وهو أمر مباح والمباح لا ذم فيه ولا مدح وأجيب بأنه إنما ذم لكونه لم يخرج في الظاهر لطلب الدنيا وإنما خرج في صورة طالب فضيلة الهجرة فأبطن خلاف ما أظهر السؤال الخامس ما قيل أنه أعاد في الجملة الأولى ما بعد الفاء الواقعة جوابا للشرط مثل ما وقعت في صدر الكلام ولم يعد كذلك في الجملة الثانية وأجيب بأن ذلك للإعراض عن تكرير ذكر الدنيا والغض منها وعدم الاحتفال بأمرها بخلاف الأولى فإن التكرير فيها ممدوح\r( أعد ذكر نعمان لنا أن ذكره *** هو المسك ما كررته يتضوع )\rالسؤال السادس ما قيل أن النيات جمع قلة كالأعمال وهي للعشرة فما دونها لكن المعنى أن كل عمل إنما هو بنية سواء كان قليلا أو كثيرا أجيب بأن الفرق بالقلة والكثرة إنما هو في النكرات لا في المعارف","part":1,"page":73},{"id":74,"text":"( بيان السبب والمورد ) اشتهر بينهم أن سبب هذا الحديث قصة مهاجر أم قيس رواه الطبراني في المعجم الكبير بإسناد رجاله ثقات عن أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها فكنا نسميه مهاجر أم قيس فإن قيل ذكر أبو عمر في الاستيعاب في ترجمة أم سليم أن أبا طلحة الأنصاري خطبها مشركا فلما علم أنه لا سبيل له إليها إلا بالإسلام أسلم وتزوجها وحسن إسلامه وهكذا روى النسائي من حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال تزوج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام إذ أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة فخطبها فقالت إني قد أسلمت فإن أسلمت نكحتك فأسلم فكان الإسلام صداق ما بينهما بوب عليه النسائي التزويج على الإسلام وروى النسائي أيضا من حديثه قال خطب أبو طلحة أم سليم فقالت والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك فإن تسلم فذاك مهري ولا أسألك\r\r","part":1,"page":74},{"id":75,"text":"غيره فأسلم فكان ذلك مهرها قال ثابت فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرا من أم سليم الإسلام فدخل بها الحديث وأخرجه ابن حبان في صحيحه من هذا الوجه فظاهر هذا أن إسلامه كان ليتزوج بها فكيف الجمع بينه وبين حديث الهجرة المذكور مع كون الإسلام أشرف الأعمال وأجيب عنه من وجوه الأول أنه ليس في الحديث أنه أسلم ليتزوجها حتى يكون معارضا لحديث الهجرة وإنما امتنعت من تزويجه حتى هداه الله للإسلام رغبة في الإسلام لا ليتزوجها وكان أبو طلحة من أجلاء الصحابة رضي الله عنهم فلا يظن به أنه إنما أسلم ليتزوج أم سليم الثاني أنه لا يلزم من الرغبة في نكاحها أنه لا يصح منه الإسلام رغبة فيها فمتى كان الداعي إلى الإسلام الرغبة في الدين لم يضر معه كونه يعلم أنه يحل له بذلك نكاح المسلمات الثالث أنه لا يصح هذا عن أبي طلحة فالحديث وإن كان صحيح الإسناد ولكنه معلل بكون المعروف أنه لم يكن حينئذ نزل تحريم المسلمات على الكفار وإنما نزل بين الحديبية وبين الفتح حين نزل قوله تعالى ( لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) كما ثبت في صحيح البخاري وقول أم سليم في هذا الحديث ولا يحل لي أن أتزوجك شاذ مخالف للحديث الصحيح وما أجمع عليه أهل السير فافهم وقد علمت سبب الحديث ومورده وهو خاص ولكن العبرة بعموم اللفظ فيتناول سائر أقسام الهجرة فعدها بعضهم خمسة الأولى إلى أرض الحبشة الثانية من مكة إلى المدينة الثالثة هجرة القبائل إلى الرسول الرابعة هجرة من أسلم من أهل مكة الخامسة هجرة ما نهى الله عنه واستدرك عليه بثلاثة أخرى الأولى الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة فإن الصحابة هاجروا إليها مرتين الثانية هجرة من كان مقيما ببلاد الكفر ولا يقدر على إظهار الدين فإنه يجب عليه أن يهاجر إلى دار الإسلام كما صرح به بعض العلماء الثالثة الهجرة إلى الشام في آخر الزمان عند ظهور الفتن كما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن عمر وقال سمعت رسول الله يقول ستكون","part":1,"page":75},{"id":76,"text":"هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ويبقى في الأرض شرار أهلها الحديث ورواه أحمد في مسنده فجعله من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقال صاحب النهاية يريد به الشام لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما خرج من العراق مضى إلى الشام وأقام به ( فإن قيل ) قد تعارضت الأحاديث في هذا الباب فروى البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قوله لا هجرة بعد الفتح وفي رواية له لا هجرة بعد الفتح اليوم أو بعد رسول الله وروى البخاري أيضا أن عبيد بن عمرو سأل عائشة رضي الله عنها عن الهجرة فقالت لا هجرة اليوم كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام والمؤمن يعبد ربه حيث شاء ولكن جهاد ونية وروى البخاري ومسلم أيضا عن مجاشع بن مسعود قال انطلقت بأبي معبد إلى النبي ليبايعه على الهجرة قال انقضت الهجرة لأهلها فبايعه على الإسلام والجهاد وفي رواية أنه جاء بأخيه مجالد وروى أحمد من حديث أبي سعيد الخدري ورافع بن خديج وزيد بن ثابت رضي الله عنهم لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية فهذه الأحاديث دالة على انقطاع الهجرة وروى أبو داود والنسائي من حديث معاوية رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها وروى أحمد من حديث ابن السعدي مرفوعا لا تنقطع الهجرة مادام العدو يقاتل وروى أحمد أيضا من حديث جنادة بن أبي أمية مرفوعا أن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد قلت وفق الخطابي بين هذه الأحاديث بأن الهجرة كانت في أول الإسلام فرضا ثم صارت بعد فتح مكة مندوبا إليها غير مفروضة قال فالمنقطعة منها هي الفرض والباقية منها هي الندب على أن حديث معاوية فيه مقال وقال ابن الأثير","part":1,"page":76},{"id":77,"text":"الهجرة هجرتان إحداهما التي وعد الله عليها بالجنة كان الرجل يأتي النبي ويدع أهله وماله لا يرجع في شيء منه فلما فتحت مكة انقطعت هذه الهجرة والثانية من هاجر من الأعراب وغزا مع المسلمين ولم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة وهو المراد بقوله لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة قلت وفي الحديث الآخر ما يدل على أن المراد بالهجرة الباقية هي هجر السيئات وهو ما رواه أحمد في مسنده من حديث معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أن النبي قال الهجرة خصلتان إحداهما تهجر السيئات والأخرى تهاجر إلى الله وإلى رسوله ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت طبع الله على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل وروى أحمد أيضا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال جاء رجل أعرابي فقال يا رسول الله أين الهجرة إليك حيث كنت أم إلى أرض معلومة أم لقوم خاصة أم إذا مت انقطعت قال فسكت رسول الله ساعة ثم قال أين السائل عن الهجرة قال ها أنا ذا يا رسول الله قال إذا أقمت الصلاة وآتيت الزكاة فأنت مهاجر وإن مت بالخضرمة قال يعني أرضا باليمامة وفي رواية له الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ثم أنت مهاجر وإن مت بالخضرمة","part":1,"page":77},{"id":78,"text":"( استنباط الأحكام ) وهو على وجوه الأول احتجت الأئمة الثلاثة به في وجوب النية في الوضوء والغسل فقالوا التقدير فيه صحة الأعمال بالنيات والألف واللام فيه لاستغراق الجنس فيدخل فيه جميع الأعمال من الصوم والصلاة والزكاة والحج والوضوء وغير ذلك مما يطلب فيه النية عملا بالعموم ويدخل فيه أيضا الطلاق والعتاق لأن النية إذا قارنت الكناية كانت كالصريح وقال النووي تقديره إنما الأعمال تحسب إذا كانت بنية ولا تحسب إذا كانت بلا نية وفيه دليل على أن الطهارة وسائر العبادات لا تصح إلا بنية وقال الخطابي قوله إنما الأعمال بالنيات لم يرد به أعيان الأعمال لأنها حاصلة حسا وعيانا بغير نية وإنما معناه أن صحة أحكام الأعمال في حق الدين إنما تقع بالنية وأن النية هي الفاصلة بين ما يصح وما لا يصح وكلمة إنما عاملة بركنيها إيجابا ونفيا فهي تثبت الشيء وتنفي ما عداه فدلالتها أن العبادة إذا صحبتها النية صحت وإذا لم تصحبها لم تصح ومقتضى حق العموم فيها يوجب أن لا يصح عمل من الأعمال الدينية أقوالها وأفعالها فرضها ونفلها قليلها وكثيرها إلا بنية وقال البيضاوي الحديث متروك الظاهر لأن الذوات غير منتفية والمراد به نفي أحكامها كالصحة والفضيلة والحمل على نفي الصحة أولى لأنه أشبه بنفي الشيء نفسه ولأن اللفظ يدل بالتصريح على نفي الذات وبالتبع على نفي جميع الصفات فلما منع الدليل دلالته على نفي الذات بقي دلالته على نفي جميع الصفات وقال الطيبي كل من الأعمال والنيات جمع محلى باللام الاستغراقية فأما أن يحملا على عرف اللغة فيكون الاستغراق حقيقيا أو على عرف الشرع وحينئذ إما أن يراد بالأعمال الواجبات والمندوبات والمباحات وبالنيات الإخلاص والرياء أو أن يراد بالأعمال الواجبات وما لا يصح إلا بالنية كالصلاة لا سبيل إلى اللغوي لأنه ما بعث إلا لبيان الشرع فكيف يتصدى لما لا جدوى له فيه فحينئذ يحمل إنما الأعمال بالنيات على ما اتفق عليه","part":1,"page":78},{"id":79,"text":"أصحابنا أي ما الأعمال محسوبة لشيء من الأشياء كالشروع فيها والتلبس بها إلا بالنيات وما خلا عنها لم يعتد بها فإن قيل لم خصصت متعلق الخبر والظاهر العموم كمستقر أو حاصل فالجواب أنه حينئذ يكون بيانا للغة لا إثباتا لحكم الشرع وقد سبق بطلانه ويحمل إنما لكل امرىء ما نوى على ما تثمره النيات من القبول والرد والثواب والعقاب ففهم من الأول إنما الأعمال لا تكون محسوبة ومسقطة للقضاء إلا إذا كانت مقرونة بالنيات ومن الثاني أن النيات إنما تكون مقبولة إذا كانت مقرونة بالإخلاص انتهى وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر والثوري والأوزاعي والحسن بن حي ومالك في رواية إلى أن الوضوء لا يحتاج إلى نية وكذلك الغسل وزاد الأوزاعي والحسن التيمم وقال عطاء ومجاهد لا يحتاج صيام رمضان إلى نية إلا أن يكون مسافرا أو مريضا وقالوا التقدير فيه كمال الأعمال بالنيات أو ثوابها أو نحو ذلك لأنه الذي يطرد فإن كثيرا من الأعمال يوجد ويعتبر شرعا بدونها ولأن إضمار الثواب متفق عليه على إرادته ولأنه يلزم من انتفاء الصحة انتفاء الثواب دون العكس فكان هذا أقل إضمارا فهو أولى ولأن إضمار الجواز والصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد وهو ممتنع لأن العامل في قوله بالنيات مفرد بإجماع النحاة فلا يجوز أن يتعلق بالأعمال لأنها رفع بالابتداء فيبقى بلا خبر فلا يجوز فالتقدير إما مجزئة أو صحيحة أو مثيبة فالمثيبة أولى بالتقدير لوجهين أحدهما أن عند عدم النية لا يبطل أصل العمل وعلى إضمار الصحة والإجزاء يبطل فلا يبطل بالشك والثاني أن قوله ولكل امرىء ما نوى يدل على الثواب والأجر لأن الذي له إنما هو الثواب وأما العمل فعليه وقالوا في هذا كله نظر من وجوه الأول أنه لا حاجة إلى إضمار\r\r","part":1,"page":79},{"id":80,"text":"محذوف من الصحة أو الكمال أو الثواب إذ الإضمار خلاف الأصل وإنما حقيقته العمل الشرعي فلا يحتاج حينئذ إلى إضمار وأيضا فلا بد من إضمار يتعلق به الجار والمجرور فلا حاجة إلى إضمار مضاف لأن تقليل الإضمار أولى فيكون التقدير إنما الأعمال وجودها بالنية ويكون المراد الأعمال الشرعية قلت لا نسلم نفي الاحتياج إلى إضمار محذوف لأن الحديث متروك الظاهر بالإجماع والذوات لا تنتفي بلا خلاف فحينئذ يحتاج إلى إضمار وإنما يكون الإضمار خلاف الأصل عند عدم الاحتياج فإذا كان الدليل قائما على الإضمار يضمر إما الصحة وإما الثواب على اختلاف القولين وقولهم فيكون التقدير إنما الأعمال وجودها بالنية مفض إلى بيان اللغة لا إثبات الحكم الشرعي وهو باطل الثاني أنه لا يلزم من تقدير الصحة تقدير ما يترتب على نفيها من نفي الثواب ووجوب الإعادة وغير ذلك فلا يحتاج إلى أن يقدر إنما صحة الأعمال والثواب وسقوط القضاء مثلا بالنية بل المقدر واحد وإن ترتب على ذلك الواحد شيء آخر فلا يلزم تقديره قلت دعوى عدم الملازمة المذكورة ممنوعة لأنه يلزم من نفي الصحة نفي الثواب ووجوب الإعادة كما يلزم الثواب عند وجود الصحة يفهم ذلك بالنظر الثالث أن قولهم أن تقدير الصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد لا يخلو إما أن يريدوا به أن الكتاب دال على صحة العمل بغير نية لكونها لم تذكر في الكتاب فهذا ليس بنسخ على أن الكتاب ذكرت فيه نية العمل في قوله عز وجل ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) فهذا هو القصد والنية ولو سلم لهم أن فيه نسخ الكتاب بخبر الواحد فلا مانع من ذلك عند أكثر أهل الأصول قلت قولهم فهذا ليس بنسخ غير صحيح لأن هذا عين النسخ بيانه أن آية الوضوء تخبر بوجوب غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس وليس فيها ما يشعر بالنية مطلقا فاشتراطها بخبر الواحد يؤدي إلى رفع الإطلاق وتقييده وهو نسخ وقولهم على أن الكتاب ذكر فيه نية العمل لا يضرهم لأن","part":1,"page":80},{"id":81,"text":"المراد من قوله ( إلا ليعبدوا الله ) التوحيد والمعنى إلا ليوحدوا الله فليس فيها دلالة على اشتراط النية في الوضوء وقولهم ولو سلم لهم إلى آخره غير مسلم لهم لأن جماهير الأصوليين على عدم جواز نسخ الكتاب بالخبر الواحد على أن المنقول الصحيح عن الشافعي عدم جواز نسخ الكتاب بالسنة قولا واحدا وهو مذهب أهل الحديث أيضا وله في نسخ السنة بالكتاب قولان الأظهر من مذهبه أنه لا يجوز والآخر أنه يجوز وهو الأولى بالحق كذا ذكره السمعاني من أصحاب الشافعي في القواطع ثم نقول أن الحديث عام مخصوص فإن أداء الدين ورد الودائع والأذان والتلاوة والأذكار وهداية الطريق وإماطة الأذى عبادات كلها تصح بلا نية إجماعا فتضعف دلالته حينئذ ويخفى عدم اعتبارها أيضا في الوضوء وقد قال بعض الشارحين دعوى الصحة في هذه الأشياء بلا نية إجماعا ممنوعة حتى يثبت الإجماع ولن يقدر عليه ثم نقول النية تلازم هذه الأعمال فإن مؤدي الدين يقصد براءة الذمة وذلك عبادة وكذلك الوديعة وأخواتها فإنها لا ينفك تعاطيهن عن القصد وذلك نية قلت هذا كله صادر لا عن تعقل لأن أحدا من السلف والخلف لم يشترط النية في هذه الأعمال فكيف لا يكون إجماعا وقوله النية تلازم هذه الأعمال إلى آخره لا تعلق له فيما نحن فيه فإنا لا ندعي عدم وجود النية في هذه الأشياء وإنما ندعي عدم اشتراطها ومؤدي الدين مثلا إذا قصد براءة الذمة برئت ذمته وحصل له الثواب وليس لنا فيه نزاع وإذا أدى من غير قصد براءة الذمة هل يقول أحد أن ذمته لم تبرأ ثم التحقيق في هذا المقام هو أن هذا الكلام لما دل عقلا على عدم إرادة حقيقته إذ قد يحصل العمل من غير نية بل المراد بالأعمال حكمها باعتبار إطلاق الشيء على أثره وموجبه والحكم نوعان نوع يتعلق بالآخرة وهو الثواب في الأعمال المفتقرة إلى النية والإثم في الأعمال المحرمة ونوع يتعلق بالدنيا وهو الجواز والفساد والكراهة والإساءة ونحو ذلك والنوعان مختلفان بدليل","part":1,"page":81},{"id":82,"text":"أن مبنى الأول على صدق العزيمة وخلوص النية فإن وجد وجد الثواب وإلا فلا ومبنى الثاني على وجود الأركان والشرائط المعتبرة في الشرع حتى لو وجدت صح وإلا فلا سواء اشتمل على صدق العزيمة أولا وإذا صار اللفظ مجازا عن النوعين المختلفين كان مشتركا بينهما بحسب الوضع النوعي فلا يجوز إرادتهما جميعا أما عندنا فلأن المشترك لا عموم له وأما عند الشافعي فلأن المجاز لا عموم له بل يجب حمله على أحد النوعين فحمله الشافعي على النوع الثاني بناء على أن المقصود الأهم من بعثة النبي بيان الحل والحرمة والصحة والفساد ونحو ذلك فهو أقرب إلى الفهم فيكون المعنى أن صحة الأعمال لا تكون إلا بالنية فلا يجوز الوضوء بدونها\r\r","part":1,"page":82},{"id":83,"text":"وحمله أبو حنيفة على النوع الأول أي ثواب الأعمال لا يكون إلا بالنية وذلك لوجهين الأول أن الثواب ثابت اتفاقا إذ لا ثواب بدون النية فلو أريد الصحة أيضا يلزم عموم المشترك أو المجاز الثاني أنه لو حمل على الثواب لكان باقيا على عمومه إذ لا ثواب بدون النية أصلا بخلاف الصحة فإنها قد تكون بدون النية كالبيع والنكاح وفرعت الشافعية على أصلهم مسائل منها أن بعضهم أوجب النية في غسل النجاسة لأنه عمل واجب قال الرافعي ويحكى عن ابن سريج وبه قال أبو سهل الصعلوكي فيما حكاه صاحب التتمة وحكى ابن الصلاح وجها ثالثا أنها تجب لإزالة النجاسة التي على البدن دون الثوب وقد رد ذلك بحكاية الإجماع فقد حكى الماوردي في الحاوي والبغوي في التهذيب أن النية لا تشترط في إزالة النجاسة قال الروياني لا يصح النقل في البحر عندي عنهما أي عن ابن سريج والصعلوكي وإنما لم يشترطوا النية في إزالة النجاسة لأنها من باب التروك فصار كترك المعاصي وقال بعض الأفاضل وقد يعترض على هذا التعليل لأن الصوم من باب التروك أيضا وهذا لا يبطل بالعزم على قطعه وقد أجمعوا على وجوب النية فيه قلت التروك إذا كان المقصود فيها امتثال أمر الشارع وتحصيل الثواب فلا بد من النية فيها وإن كانت لإسقاط العذاب فلا يحتاج إليها فالتارك للمعاصي محتاج فيها لتحصيل الثواب إلى النية قوله وقد أجمعوا على وجوب النية فيه نظر لأن عطاء ومجاهدا لا يريان وجوب النية فيه إذا كان في رمضان ومنها اشتراط النية في الخطبة فيه وجهان للشافعية كهما في الأذان قاله الروياني في البحر وفي الرافعي في الجمعة أن القاضي حسين حكى اشتراط نية الخطبة وفرضيتها كما في الصلاة ومنها أنه إذا نذر اعتكاف مدة متتابعة لزمه وأصح الوجهين عندهم أنه لا يجب التتابع بلا شرط فعلي هذا لو نوى التتابع بقلبه ففي لزومه وجهان أصحهما لا كما لو نذر أصل الاعتكاف بقلبه كذا نقله الرافعي عن صحيح البغوي وغيره قال الروياني وهو","part":1,"page":83},{"id":84,"text":"ظاهر نقل المزني قال والصحيح عندي اللزوم لأن النية إذا اقترنت باللفظ عملت كما لو قال أنت طالق ونوى ثلاثا ومنها إذا أخذ الخوارج الزكاة اعتد بها على الأصح ثالثها إن أخذت قهرا فنعم وإلا فلا وبه قال مالك وقال ابن بطال ومما يجزىء بغير نية ما قاله مالك أن الخوارج إن أخذوا الزكاة من الناس بالقهر والغلبة أجزأت عمن أخذت منه لأن أبا بكر وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم أخذوا الزكاة من أهل الردة بالقهر والغلبة ولو لم يجزىء عنهم ما أخذت منهم وقال ابن بطال واحتج من خالفهم وجعل حديث النية على العموم أن أخذ الخوارج الزكاة غلبة لا ينفك المأخوذ منه أنه عن الزكاة وقد أجمع العلماء أن أخذ الإمام الظالم لها يجزئه فالخارجي في معنى الظالم لأنهم من أهل القبلة وشهادة التوحيد وأما أبو بكر رضي الله عنه فلم يقتصر على أخذ الزكاة من أهل الردة بل قصد حربهم وغنيمة أموالهم وسبيهم لكفرهم ولو قصد أخذ الزكاة فقط لرد عليهم ما فضل عنها من أموالهم ومنها قال الشافعي في البويطي كما نقله الروياني عن القاضي أبي الطيب عنه قد قيل أن من صرح بالطلاق والظهار والعتق ولم يكن له نية في ذلك لم يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى طلاق ولا ظهار ولا عتق ويلزمه في الحكم ومنها أن لو قال لامرأته أنت طالق يظنها أجنبية طلقت زوجته لمصادفة محله وفي عكسه تردد لبعض العلماء مأخذه إلى النية وإلى فوات المحل فلو قال لرقيق أنت حر يظنه أجنبيا عتق وفي عكسه التردد المذكور ومنها لو وطىء امرأة يظنها أجنبية فإذا هي مباحة له أثم ولو اعتقدها زوجته أو أمته فلا إثم وكذا لو شرب مباحا يعتقده حراما أثم وبالعكس لا يأثم ومثله ما إذا قتل من يعتقده معصوما فبان له أنه مستحق دمه أو أتلف ما لا يظنه لغيره فبان ملكه ومنها اشتراط النية لسجود التلاوة لأنه عبادة وهو قول الجمهور خلافا لبعضهم ومنها استدلوا به على وجوب النية على الغاسل في غسل الميت لأنه عبادة وغسل واجب وهو","part":1,"page":84},{"id":85,"text":"أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ويدل عليه نص الشافعي على وجوب غسل الغريق وأنه لا يكفي إصابة الماء له ولكن أصح الوجهين كما قاله الرافعي في المحرر أنه لا تجب النية على الغاسل ومنها أنه لا يجب على الزوج النية إذا غسل زوجته المجنونة من حيض أو نفاس أو الذمية إذا امتنعت فغسلها الزوج وهو أصح الوجهين كما صححه النووي في التحقيق في مسألة المجنونة وأما الذمية المتمنعة فقال في شرح المهذب الظاهر أنه على الوجهين في المجنونة بل قد جزم ابن الرفعة في الكفاية في غسل الذمية لزوجها المسلم أن المسلم هو الذي ينوي ولكن الذي صححه النووي في التحقيق\r\r","part":1,"page":85},{"id":86,"text":"في الذمية غير الممتنعة اشتراط النية عليها نفسها ومنها أنهم قالوا لما علم أن محل النية القلب فإذا اقتصر عليه جاز إلا في الصلاة على وجه شاذ لهم لا يعبأ به وإن اقتصر على اللسان لم يجز إلا في الزكاة على وجه شاذ أيضا وإن جمع بينهما فهو آكد واشترطوا المقارنة في جميع النيات المعتبرة إلا الصوم للمشقة وإلا الزكاة فإنه يجوز تقديمها قبل وقت إعطائها قيل والكفارات فإنه يجوز تقديمها قبل الفعل والشروع ثم هل يشترط استحضار النية أول كل عمل وإن قل وتكرر فعله مقارنا لأوله فيه مذاهب أحدها نعم وثانيها يشترط ذلك في أوله ولا يشترط إذا تكرر بل يكفيه أن ينوي أول كل عمل ولا يشترط تكرارها فيما بعد ولا مقارنتها ولا الاتصال وثالثها يشترط المقارنة دون الاتصال ورابعها يشترط الاتصال وهو أخص من المقارنة وهذه المذاهب راجعة إلى أن النية جزء من العبادة أو شرط لصحتها والجمهور على الأول ولا وجه للثاني وإذا أشرك في العبادة غيرها من أمر دنيوي أو رياء فاختار الغزالي اعتبار الباعث على العمل فإن كان القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن له فيه أجر وإن كان القصد الديني هو الأغلب كان له الأجر بقدره وإن تساويا تساقطا واختار الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه لا أجر فيه مطلقا سواء تساوى القصدان أو اختلفا وقال المحاسبي إذا كان الباعث الديني أقوى بطل عمله وخالف في ذلك الجمهور وقال ابن جرير الطبري إذا كان ابتداء العمل لله لم يضره ما عرض بعده في نفسه من عجب هذا قول عامة السلف رحمهم الله الثاني من الاستنباط احتج به أبو حنيفة ومالك وأحمد في أن من أحرم بالحج في غير أشهر الحج أنه لا ينعقد عمرة لأنه لم ينوها فإنما له ما نواه وهو أحد أقوال الشافعي إلا أن الأئمة الثلاثة قالوا ينعقد إحرامه بالحج ولكنه يكره ولم يختلف قول الشافعي أنه لا ينعقد بالحج وإنما اختلف قوله هل يتحلل بأفعال العمرة وهو قوله المتقدم أو ينعقد إحرامه عمرة وهو نصه في","part":1,"page":86},{"id":87,"text":"المختصر وهو الذي صححه الرافعي والنووي فعلى القول الأول لا تسقط عنه عمرة الإسلام وعلى القول الذي نص عليه في المختصر تسقط عنه عمرة الإسلام الثالث احتج به مالك في اكتفائه بنية واحدة في أول شهر رمضان وهو رواية عن أحمد لأن كله عبادة واحدة وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد في رواية لا بد من النية لكل يوم لأن صوم كل يوم عبادة مستقلة بذاتها فلا يكتفي بنية واحدة الرابع احتج به أبو حنيفة والثوري ومالك في أن الصرورة يصح حجه عن غيره ولا يصح عن نفسه لأنه لم ينوه عن نفسه وإنما له ما نواه وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق والأوزاعي إلى أنه لا ينعقد عن غيره ويقع ذلك عن نفسه والحديث حجة عليهم ( فإن قيل ) روى أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال أحججت قط قال لا قال فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة وهذه رواية ابن ماجه بإسناد صحيح وفي رواية أبي داود حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة قلت قال الدارقطني الصحيح من الرواية اجعلها في نفسك ثم حج عن شبرمة فإن قلت كيف يأمره بذلك والإحرام وقع عن الأول قلت يحتمل أنه كان في ابتداء الإسلام حين لم يكن الإحرام لازما على ما روي عن بعض الصحابة أنه تحلل في حجة الوداع عن الحج بأفعال العمرة فكان يمكنه فسخ الأول وتقديم حج نفسه وقد استدل بعضهم لأبي حنيفة ومن معه بما رواه الطبراني ثم البيهقي من طريقه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال سمع النبي رجلا يلبي عن أبيه فقال أيها الملبي عن أبيه احجج عن نفسك ثم قال هذا ضعيف فيه الحسن بن عمارة وهو متروك قلت ما استدل أبو حنيفة إلا بما رواه البخاري ومسلم أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الحج وإنه شيخ كبير لا يستمسك على الراحلة أفأحج عنه قال نعم حجي عن أبيك وفي لفظ أخرجه أحمد لو كان على أبيك دين فقضيته عنه كان يجزيه قالت نعم قال فحجي عن أبيك ولم يستفسر هل حججت أم لا","part":1,"page":87},{"id":88,"text":"الخامس قالت الشافعية فيه حجة على أبي حنيفة حيث ذهب إلى أن المقيم إذا نوى في رمضان صوم قضاء أو كفارة أو تطوع وقع عن رمضان قالوا أنه وقع عن غير رمضان إذ ليس له إلا ما نواه ولم ينو صوم رمضان وتعينه شرعا لا يغني عن نية المكلف لأداء ما كلف به وذهب مالك والشافعي وأحمد أنه لا بد من تعيين رمضان لظاهر الحديث قلت هذا نوى عبادة الصوم فحصل له ذلك والفرض فيه متعين فيصاب بأصل النية كالمتوحد في الدار يصاب باسم جنسه وقولهم لا بد من تعيين رمضان لظاهر الحديث غير صحيح لأن ظاهر حديث الأعمال بالنيات لا يدل على تعيين رمضان وإنما يدل على وجوب مطلق النية في العبادات وقد وجد مطلق النية كما قلنا السادس احتجت به بعض الشافعية على أبي حنيفة في ذهابه إلى أن الكافر إذا أجنب أو أحدث فاغتسل أو توضأ ثم أسلم أنه لا تجب إعادة الغسل والوضوء عليه وقالوا هو وجه لبعض أصحاب الشافعي وخالف الجمهور في ذلك فقالوا تجب إعادة الغسل والوضوء عليه لأن الكافر ليس من أهل العبادة وبعضهم يعلله بأنه ليس من أهل النية قلت هذا مبني على اشتراط النية في الوضوء عندهم وعدم اشتراطها عنده ولما ثبت ذلك عنده بالبراهين لم يبق للاحتجاج بالحديث المذكور عليه وجه السابع احتجوا به على الأوزاعي في ذهابه إلى أن المتيمم لا تجب له النية أيضا كالمتوضأ قلت له أن يقول التيمم عبارة عن القصد وهو النية وقد رد عليه بعضهم بقوله ورد عليه بالإجماع على أن الجنب لو سقط في الماء غافلا عن كونه جنبا أنه لا ترتفع جنابته قطعا فلولا وجوب النية لما توقف صحة غسله عليها قلت دعوى الإجماع مردودة لأن الحنفية قالوا برفع الجنابة في هذه الصورة الثامن احتج به طائفة من الشافعية في اشتراط النية لسائر أركان الحج من الطواف والسعي والوقوف والحلق وهذا مردود لأن نية الإحرام شاملة لهذه الأركان فلا تحتاج إلى نية أخرى كأركان الصلاة التاسع احتج","part":1,"page":88},{"id":89,"text":"به الخطابي على أن المطلق إذا طلق بصريح لفظ الطلاق ونوى عددا من أعداد الطلاق كمن قال لامرأته أنت طالق ونوى ثلاثا كان ما نواه من العدد واحدة أو اثنين أو ثلاثا وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وعند أبي حنيفة وسفيان الثوري والأوزاعي وأحمد واحدة قلت استدلوا بقوله تعالى ( وبعولتهن أحق بردهن ) أثبت له حق الرد فلا تتحقق الحرمة الغليظة ولا يصح الاحتجاج بالحديث بأنه نوى ما لا يحتمله لفظه فلم يتناوله الحديث فلا تصح نيته كما لو قال زوري أباك العاشر احتجت به بعض الشافعية على الحنفية في قولهم في الكناية في الطلاق كقوله أنت بائن أنه إن نوى ثنتين فهي واحدة بائنة وإن نوى الطلاق ولم ينو عددا فهي واحدة بائنة أيضا قالوا الحديث حجة عليهم وذهب الشافعي والجمهور إلى أنه إن نوى ثنتين فهي كذلك وإن لم ينو عددا فهي واحدة رجعية قلت هذا الكلام لا يحتمل العدد لأنه يتركب من الأفراد وهذا فرد وبين العدد والفرد منافاة فإذا نوى العدد فقد نوى ما لا يحتمله كلامه فلا يصح فلا يتناوله الحديث فإذا لا يصير حجة عليهم الحادي عشر فيه رد على المرجئة في قولهم الإيمان إقرار باللسان دون الاعتقاد بالقلب الثاني عشر احتج به بعضهم على أنه لا يؤاخذ به الناسي والمخطىء في الطلاق والعتاق ونحوهما لأنه لا نية لهما قلت يؤاخذ المخطىء فيصح طلاقه حتى لو قال اسقني مثلا فجرى على لسانه أنت طالق وقع الطلاق لأن القصد أمر باطن لا يوقف عليه فلا يتعلق الحكم لوجود حقيقته بل يتعلق بالسبب الظاهر الدال وهو أهلية القصد بالعقل والبلوغ فإن قيل ينبغي على هذا أن يقع طلاق النائم قلت المانع هو الحديث أيضا فالنوم ينافي أصل العمل بالعقل لأن النوم مانع عن استعمال نور العقل فكانت أهلية القصد معدومة بيقين فافهم الثالث عشر فيه حجة على بعض المالكية من أنهم لا يدينون من سبق لسانه إلى كلمة الكفر إذا ادعى ذلك وخالفهم الجمهور ويدل لذلك ما رواه مسلم في صحيحه","part":1,"page":89},{"id":90,"text":"من قصة الرجل الذي ضلت راحلته ثم وجدها فقال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك قال النبي أخطأ من شدة الفرح الرابع عشر فيه أنه لا تصح العبادة من المجنون لأنه ليس من أهل النية كالصلاة والصوم والحج ونحوها ولا عقوده كالبيع والهبة والنكاح وكذلك لا يصح منه الطلاق والظهار واللعان والإيلاء ولا يجب عليه القود ولا الحدود الخامس عشر فيه حجة لأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق في عدم وجوب القود في شبه العمد لأنه لم ينو قتله إلا أنهم اختلفوا في الدية فجعلها الشافعي ومحمد بن الحسن أثلاثا وجعلها الباقون أرباعا وجعلها أبو ثور أخماسا وأنكر مالك شبه العمد وقال ليس في كتاب الله إلا الخطأ والعمد فأما شبه العمد فلا نعرفه واستدل هؤلاء بما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا إلا أن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط\r\r","part":1,"page":90},{"id":91,"text":"والعصا مائة من الإبل الحديث السادس عشر في قول علقمة سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر يقول رد لقول من يقول أن الواحد إذا ادعى شيئا كان في مجلس جماعة لا يمكن أن ينفرد بعلمه دون أهل المجلس ولا يقبل حتى يتابعه عليه غيره لما قاله بعض المالكية مستدلين بقصة ذي اليدين السابع عشر فيه أنه لا بأس للخطيب أن يورد أحاديث في أثناء خطبته وقد فعل بذلك الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم الثامن عشر اختلفوا في قوله الأعمال فقال بعضهم هي مختصة بالجوارح وأخرجوا الأقوال والصحيح الذي عليه الجمهور أنه يتناول فعل الجوارح والقلوب والأقوال وقال بعض الشارحين الأعمال ثلاثة بدني وقلبي ومركب منهما فالأول كل عمل لا يشترط فيه النية كرد المغصوب والعواري والودائع والنفقات والثاني كالاعتقادات والحب في الله والبغض فيه وما أشبه ذلك والثالث كالوضوء والصلاة والحج وكل عبادة بدنية يشترط فيها النية قولا كانت أو فعلا فإن قيل النية أيضا عمل لأنه من أعمال القلب فإن احتاج كل عمل إلى نية فالنية أيضا تحتاج إلى نية وهلم جرا قلت المراد بالعمل عمل الجوارح في نحو الصلاة والزكاة وذلك خارج عنه بقرينة العقل دفعا للتسلسل فإن قلت فما قولك في إيجاب معرفة الله تعالى للغافل عنه أجيب عنه بأنه لا دخل له في البحث لأن المراد تكليف الغافل عن تصور التكليف لا عن التصديق بالتكليف ولهذا كان الكفار مكلفين لأنهم تصوروا التكليف لما قيل لهم أنكم مكلفون وإن كانوا غافلين عن التصديق وقال بعضهم معرفة الله تعالى لو توقفت على النية مع أن النية قصد المنوي بالقلب لزم أن يكون عارفا بالله قبل معرفته وهو محال","part":1,"page":91},{"id":92,"text":"( فائدة ) قال التيمي النية أبلغ من العمل ولهذا المعنى تقبل النية بغير العمل فإذا نوى حسنة فإنه يجزى عليها ولو عمل حسنة بغير نية لم يجز بها فإن قيل فقد روي عن النبي قال من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له واحدة ومن عملها كتبت له عشرا وروي أيضا أنه قال نية المؤمن خير من عمله فالنية في الحديث الأول دون العمل وفي الثاني فوق العمل وخير منه قلنا أما الحديث الأول فلأن الهام بالحسنة إذا لم يعملها خالف العامل لأن الهام لم يعمل والعامل لم يعمل حتى هم ثم عمل وأما الثاني فلأن تخليد الله العبد في الجنة ليس لعمله وإنما هو لنيته لأنه لو كان لعمله لكان خلوده فيها بقدر مدة عمله أو أضعافه إلا أنه جازاه بنيته لأنه كان ناويا أن يطيع الله تعالى أبدا لو بقي أبدا فلما اخترمته منيته دون نيته جزاه الله عليها وكذا الكافر لأنه لو كان يجازى بعمله لم يستحق التخليد في النار إلا بقدر مدة كفره غير أنه نوى أن يقيم على كفره أبدا لو بقي فجزاه على نيته وقال الكرماني أقول يحتمل أن يقال أن المراد منه أن النية خير من عمل بلا نية إذ لو كان المراد خير من عمل مع النية يلزم أن يكون الشيء خيرا من نفسه مع غيره أو المراد أن الجزاء الذي هو للنية خير من الجزاء الذي هو للعمل لاستحالة دخول الرياء فيها أو أن النية خير من جملة الخيرات الواقعة بعمله لأن النية فعل القلب وفعل الأشرف أشرف أو أن المقصود من الطاعات تنوير القلب وتنوير القلب بها أكثر لأنها صفته أو أن نية المؤمن خير من عمل الكافر لما قيل ورد ذلك حين نوى مسلم بناء قنطرة فسبق كافر إليه فإن قلت هذا حكمه في الحسنة فما حكمه في السيئة قلت المشهور أنه لا يعاقب عليها بمجرد النية واستدلوا عليها بقوله تعالى ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) فإن اللام للخير فجاء فيها بالكسب الذي لا يحتاج إلى تصرف بخلاف على فإنها لما كانت للشر جاء فيها بالاكتساب الذي لا بد فيه من التصرف والمعالجة","part":1,"page":92},{"id":93,"text":"ولكن الحق أن السيئة أيضا يعاقب عليها بمجرد النية لكن على النية لا على الفعل حتى لو عزم أحد على ترك صلاة بعد عشرين سنة يأثم في الحال لأن العزم من أحكام الإيمان ويعاقب على العزم لا على ترك الصلاة فالفرق بين الحسنة والسيئة أن بنية الحسنة يثاب الناوي على الحسنة وبنية السيئة لا يعاقب عليها بل على نيتها فإن قلت من جاء بنية الحسنة فقد جاء بالحسنة ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فيلزم أن من جاء بنية الحسنة فله عشر أمثالها فلا يبقى فرق بين نية الحسنة ونفس الحسنة قلت لا نسلم أن من جاء بنية الحسنة فقد جاء بالحسنة بل يثاب على الحسنة فظهر الفرق انتهى وقد دل ما رواه أبو يعلى في مسنده عن النبي أنه قال يقول الله تعالى للحفظة يوم القيامة اكتبوا لعبدي كذا وكذا من الأجر فيقولون ربنا لم نحفظ ذلك عنه ولا هو في صحفنا فيقول إنه نواه على كون النية خيرا من العمل\r\r","part":1,"page":93},{"id":94,"text":"2 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن الحرث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله فقال يا رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال رسول الله أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول قالت عائشة رضي الله عنها ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا ) لما كان الباب معقودا لبيان الوحي وكيفيته شرع بذكر الأحاديث الواردة فيه غير أنه قدم حديث الأعمال بالنيات تنبيها على أنه قصد من تصنيف هذا الجامع التقرب إلى الله تعالى فإن الأعمال بالنيات وأيضا فإنه مشتمل على الهجرة وكانت مقدمة النبوة في حقه هجرته إلى الله تعالى وإلى الخلوة بمناجاته في غار حراء فهجرته إليه كانت ابتداء فضله عليه باصطفائه ونزول الوحي عليه مع التأييد الإلهي والتوفيق الرباني","part":1,"page":94},{"id":95,"text":"( بيان رجاله ) وهم ستة الأول عبد الله بن يوسف المصري التنيسي وهو من أجل من روى الموطأ عن مالك رحمه الله تعالى سمع الأعلام مالكا والليث بن سعد ونحوهما وعنه الأعلام يحيى بن معين والذهلي وغيرهما وأكثر عنه البخاري في صحيحه وقال كان أثبت الشاميين وروى أبو داود والنسائي والترمذي عن رجل عنه ولم يخرج له مسلم مات بمصر سنة ثمان عشرة ومائتين وقال البخاري لقيته بمصر سنة سبع عشرة ومائتين ومنه سمع البخاري الموطأ عن مالك وليس في الكتب الستة عبد الله بن يوسف سواه ونسبته إلى تنيس بكسر التاء المثناة من فوق والنون المكسورة المشددة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة بلدة بمصر ساحل البحر واليوم خراب سميت بتنيس بن حام بن نوح عليه السلام وأصله من دمشق ثم نزل بتنيس وفي يوسف ستة أوجه ضم السين وفتحها وكسرها مع الهمزة وتركها وهو اسم عبراني وقيل عربي قال الزمخشري وليس بصحيح لأنه لو كان عربيا لانصرف لخلوه عن سبب آخر سوى التعريف فإن قلت فما تقول فيمن قرأ يوسف بكسر السين أو يوسف بفتحها هل يجوز على قراءته أن يقال هو عربي لأنه على وزن المضارع المبني للفاعل أو المفعول من آسف وإنما منع الصرف للتعريف ووزن الفعل قلت لا لأن القراءة المشهورة قامت بالشهادة على أن الكلمة أعجمية فلا تكون تارة عربية وتارة أعجمية ونحو يوسف يونس رويت فيه هذه اللغات الثلاث ولا يقال هو عربي لأنه في لغتين منها بوزن المضارع من آنس وأونس ثم الذين ذهبوا إلى أنه عربي قالوا اشتقاقه من الأسف وهو الحزن والأسيف وهو العبد وقد اجتمعا في يوسف النبي عليه السلام فلذلك سمي يوسف وهذا فيه نظر لأن يعقوب عليه السلام لما سماه يوسف لم يلاحظ فيه هذا المعنى بل الصحيح على ما قلنا أنه عبراني ومعناه جميل الوجه في لغتهم الثاني من الرجال الإمام مالك رحمه الله تعالى إمام دار الهجرة وهو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن","part":1,"page":95},{"id":96,"text":"عمرو بن الحارث وهو ذو أصبح الأصبحي الحميري أبو عبد الله المدني وعدادهم في بني تميم بن مرة من قريش حلفاء عثمان بن عبيد الله التيمي أخي طلحة بن عبيد الله وقال أبو القاسم الدولقي أخذ مالك عن تسعمائة شيخ منهم ثلاثمائة من التابعين وستمائة من تابعيهم ممن اختاره وارتضى دينه وفهمه وقيامه بحق الرواية وشروطها وسكنت النفس إليه وترك الرواية عن أهل دين وصلاح لا يعرفون الرواية ومن الأعلام الذين روى عنهم إبراهيم بن أبي عبلة المقدسي وأيوب السختياني وثور بن زيد الديلمي وجعفر بن محمد الصادق وحميد الطويل وربيعة ابن أبي عبد الرحمن وزيد بن أسلم وسعيد المقبري وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق والزهري ونافع مولى ابن عمر وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو الزبير المكي وعائشة\r\r","part":1,"page":96},{"id":97,"text":"بنت سعد بن أبي وقاص وقال أصحابنا في طبقات الفقهاء وفي مناقب أبي حنيفة أن مالك بن أنس كان يسأل أبا حنيفة رضي الله عنه ويأخذ بقوله وبعضهم ذكر أنه كان ربما سمع منه متنكرا وذكروا أيضا أن أبا حنيفة سمع منه أيضا ومن الأعلام الذين رووا عنه سفيان الثوري ومات قبله وسفيان بن عيينة وشعبة بن الحجاج ومات قبله وأبو عاصم النبيل وعبد الله بن المبارك وعبد الرحمن الأوزاعي وهو أكبر منه وعبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الله بن جريج وأبو نعيم الفضل بن دكين وقتيبة بن سعيد والليث بن سعد وهو من أقرانه ومحمد بن مسلم الزهري وهو من شيوخه وقيل لا يصح وهو الأصح وروى عنه الإمام الشافعي رضي الله عنه وهو أحد مشايخه روى عنه وأخذ عنه العلم وأما الذين رووا عنه الموطأ والذين رووا عنه مسائل الآي فأكثر من أن يحصوا قد بلغ فيهم أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في كتاب جمعه في ذلك نحو ألف رجل وأخذ القراءة عرضا عن نافع بن أبي نعيم وقال البخاري أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما وقال ابن معين كل من روى عنه مالك ثقة إلا أبا أمية وقال غير واحد هو أثبت أصحاب نافع والزهري وعن الشافعي رضي الله عنه إذا جاءك الحديث عن مالك فشد به يديك وإذا جاء الأثر فمالك النجم وعنه مالك بن أنس معلمي وعنه أخذنا العلم وعنه قال محمد بن الحسن الشيباني أقمت عند مالك بن أنس ثلاث سنين وكسرا وكان يقول أنه سمع منه لفظا أكثر من سبعمائة حديث وكان إذا حدثهم عن مالك امتلأ منزله وكثر الناس عليه حتى يضيق بهم الموضع وإذا حدثهم عن غير مالك من شيوخ الكوفيين لم يجئه إلا اليسير وقال الواقدي وكان مالك شعرا شديد البياض ربعة من الرجال كبير الرأس أصلع وكان لا يخضب وكان يلبس الثياب العدنية الجياد ويكره خلق الثياب ويعيبه ويراه من المثلة وهو أيضا من العلماء الذين ابتلوا في دين الله قال ابن الجوزي ضرب مالك بن أنس سبعين سوطا لأجل فتوى لم توافق غرض","part":1,"page":97},{"id":98,"text":"السلطان ويقال سعى به إلى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس وهو ابن عم أبي جعفر المنصور وقالوا له إنه لا يرى إيمان بيعتكم هذه لشيء فغضب جعفر ودعا به وجرده وضربه بالسياط ومدت يده حتى انخلع كتفه وارتكب منه أمرا عظيما توفي ليلة أربع عشرة من صفر وقيل من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة وصلى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أمير المدينة يومئذ ودفن بالبقيع وزرنا قبره غير مرة نسأل الله تعالى العودة ومولده في ربيع الأول سنة أربع وتسعين وفيها ولد الليث بن سعد أيضا وكان حمل به في البطن ثلاث سنين وليس في الرواة مالك بن أنس غير هذا الإمام وغير مالك بن أنس الكوفي روى عنه حديث واحد عن هانىء بن حرام وقيل حرام ووهم بعضهم فأدخل حديثه في حديث الإمام نبه عليه الخطيب في كتابه المتفق والمفترق وهو أحد المذاهب الستة المبتدعة والثاني الإمام أبو حنيفة مات ببغداد سنة خمسين ومائة عن سبعين سنة والثالث الشافعي مات بمصر سنة أربع ومائتين عن أربع وخمسين سنة والرابع أحمد بن حنبل مات سنة إحدى وأربعين ومائتين عن ثمانين سنة ببغداد والخامس سفيان الثوري مات بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة عن أربع وستين سنة والسادس داود بن علي الأصبهاني مات سنة تسعين ومائتين عن ثمان وثمانين سنة ببغداد وهو إمام الظاهرية وقد جمع الإمام أبو الفضل يحيى بن سلامة الخصكفي الخطيب الشافعي القراء السبعة في بيت وائمة المذاهب في بيت فقال\rجمعت لك القراء لما أردتهم\rببيت تراه للأئمة جامعا\rأبو عمرو عبد الله حمزة عاصم\rعلي ولا تنس المديني نافعا\rوإن شئت أركان الشريعة فاستمع لتعرفهم فاحفظ إذا كنت سامعا\rمحمد والنعمان مالك أحمد\rوسفيان واذكر بعد داود تابعا","part":1,"page":98},{"id":99,"text":"الثالث هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي أبو المنذر وقيل أبو عبد الله أحد الأعلام تابعي مدني رأى ابن عمر ومسح برأسه ودعا له وجابرا وغيرهما ولد مقتل الحسين رضي الله عنه سنة إحدى وستين ومات ببغداد سنة خمس وأربعين ومائة روى له الجماعة ولم نعرف أحدا شاركه في اسمه مع اسم أبيه الرابع أبو عبد الله\rعروة والد هشام المذكور المدني التابعي الجليل المجمع على جلالته وإمامته وكثرة علمه وبراعته وهو أحد الفقهاء السبعة وهم هو وسعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وسليمان بن يسار وخارجة بالخاء المعجمة والراء ثم الجيم بن زيد بن ثابت وفي السابع ثلاثة أقوال أحدها أبو سلمة بن عبد الرحمن الثاني سالم بن عبد الله بن عمر الثالث أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعلى القول الأخير جمعهم الشاعر\rألا إن من لا يقتدي بأئمة\rفقسمته ضيزى من الحق خارجة\rفخذهم عبيد الله عروة قاسم\rسعيد أبو بكر سليمان خارجة","part":1,"page":99},{"id":100,"text":"وأم عروة أسماء بنت الصديق وقد جمع الشرف من وجوه فرسول الله صهره وأبو بكر جده والزبير والده وأسماء أمه وعائشة خالته ولد سنة عشرين ومات سنة أربع وتسعين وقيل سنة ثلاث وقيل تسع روى له الجماعة وليس في الستة عروة بن الزبير سواه ولا في الصحابة أيضا الخامس أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما تكنى بأم عبد الله كناها رسول الله بابن أختها عبد الله بن الزبير وقيل بسقط لها وليس بصحيح وعائشة مأخوذة من العيش وحكى عيشة لغة فصيحة وأمها أم رومان بفتح الراء وضمها زينب بنت عامر وهي أم عبد الرحمن أخي عائشة أيضا ماتت سنة ست في قول الواقدي والزبير وهو الأصح تزوجها رسول الله بمكة قبل الهجرة بسنتين وقيل بثلاث وقيل بسنة ونصف أو نحوها في شوال وهي بنت ست سنين وقيل سبع وبنى بها في شوال أيضا بعد وقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة أقامت في صحبته ثمانية أعوام وخمسة أشهر وتوفي عنها وهي بنت ثماني عشرة وعاشت خمسا وستين سنة وكانت من أكبر فقهاء الصحابة وأحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية روي لها ألفا حديث ومائتا حديث وعشرة أحاديث اتفق البخاري ومسلم على مائة وأربعة وسبعين حديثا وانفرد البخاري بأربعة وخمسين ومسلم بثمانية وخمسين روت عن خلق من الصحابة وروى عنها جماعات من الصحابة والتابعين قريب من المائتين ماتت بعد الخمسين إما سنة خمس أو ست أو سبع أو ثمان في رمضان وقيل في شوال وأمرت أن تدفن ليلا بعد الوتر بالبقيع وصلى عليها أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وهل هي أفضل من خديجة بنت خويلد فيه خلاف فقال بعضهم عائشة أفضل وقال آخرون خديجة أفضل وبه قال القاضي والمتولي وقطع ابن العربي المالكي وآخرون وهو الأصح وكذلك الخلاف موجود هل هي أفضل أم فاطمة والأصح أنها أفضل من فاطمة وسمعت بعض أساتذتي الكبار أن فاطمة أفضل في الدنيا وعائشة أفضل في الآخرة والله أعلم وجملة من في الصحابة اسمه عائشة عشرة عائشة هذه وبنت","part":1,"page":100},{"id":101,"text":"سعد وبنت حز وبنت الحارث القريشية وبنت أبي سفيان الأشهلية وبنت عبد الرحمن بن عتيك زوجة ابن رفاعة وبنت عمير الأنصارية وبنت معاوية بن المغيرة أم عبد الملك بن مروان وبنت قدامة بن مظعون وعائشة من الأوهام وإنما هي بنت عجرد وسمعت ابن عباس وليس في الصحيحين من اسمه عائشة من الصحابة سوى الصديقة وفيهما عائشة بنت طلحة بن عبيد الله عن خالتها عائشة أصدقها مصعب ألف ألف وكانت بديعة جدا وفي البخاري عائشة بنت سعد بن أبي وقاص تروي عن أبيها وفي ابن ماجه عائشة بنت مسعود بن العجماء العدوية عن أبيها وعنها ابن أخيها محمد بن طلحة وليس في مجموع الكتب الستة غير ذلك وثم عائشة بنت سعد أخرى بصرية تروي عن الحسن ( فإن قلت ) ما أصل قولهم في عائشة وغيرها من أزواج النبي أم المؤمنين قلت أخذوه من قوله تعالى ( وأزواجه أمهاتهم ) وقرأ مجاهد وهو أب لهم وقيل أنها قراءة أبي بن كعب وهن أمهات في وجوب احترامهن وبرهن وتحريم نكاحهن لا في جواز الخلوة والمسافرة وتحريم نكاح بناتهن وكذا النظر في الأصح وبه جزم الرافعي ومقابله حكاه الماوردي وهل يقال لأخوتهن أخوال المسلمين ولأخواتهن خالات المؤمنين ولبناتهن أخوات المؤمنين فيه خلاف عند العلماء والأصح المنع لعدم التوقيف ووجه مقابله أنه مقتضى ثبوت الأمومة وهو ظاهر النص لكنه مؤول قالوا ولا يقال آباؤهن وأمهاتهن أجداد المؤمنين وجداتهم وهل يقال فيهن أمهات المؤمنات فيه خلاف والأصح أنه لا يقال بناء على الأصح أنهن لا يدخلن في خطاب الرجال وعن عائشة رضي\r\r","part":1,"page":101},{"id":102,"text":"الله عنها أنها قالت أنا أم رجالكم لا أم النساء وهل يقال للنبي أبو المؤمنين فيه وجهان والأصح الجواز ونص عليه الشافعي أيضا أي في الحرمة ومعنى قوله تعالى ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) لصلبه وعن الأستاذ أبي إسحاق أنه لا يقال أبونا وإنما يقال هو كأبينا لما روي أنه أنه قال إنما أنا لكم كالوالد السادس الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم أخو أبي جهل لأبويه وابن عم خالد بن الوليد شهد بدرا كافرا فانهزم وأسلم يوم الفتح وحسن إسلامه وأعطاه النبي يوم حنين مائة من الإبل قتل باليرموك سنة خمس عشرة وكان شريفا في قومه وله اثنان وثلاثون ولدا منهم أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أحد الفقهاء السبعة على قول وليس في الصحابة الحارث بن هشام إلا هذا وإلا الحارث بن هشام الجهني روى عنه المصريون ذكره ابن عبد البر وقال بعض الشارحين هذا الحديث أدخله الحفاظ في مسند عائشة دون الحارث وليس للحارث هذا في الصحيحين رواية وإنما له رواية في سنن ابن ماجه فقط وعده ابن الجوزي فيمن روى من الصحابة حديثين مراده في غير الصحيحين وليس في الصحابة في الصحيحين من اسمه الحارث غير الحارث بن ربعي أبي قتادة على أحد الأقوال في اسمه والحارث بن عوف أبي واقد الليثي وهما بكنيتهما أشهر وأما خارج الصحيحين فجماعات كثيرون فوق المائة والخمسين قلت أدخل الإمام أحمد في مسنده الحارث بن هشام فإنه رواه عن عامر بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحارث بن هشام قال سألت رسول الله الحديث واعلم أن الحارث قد يكتب بلا ألف تخفيفا وهشام بكسر الهاء وبالشين المعجمة","part":1,"page":102},{"id":103,"text":"( بيان لطائف إسناده ) منها أن رجاله كلهم مدنيون خلا شيخ البخاري ومنها أن فيه تابعيا عن تابعي ومنها أن قولها سأل رسول الله يحتمل وجهين أحدهما أن تكون عائشة رضي الله عنها حضرته والآخر أن يكون الحارث أخبرها بذلك فعلى الأول ظاهر الاتصال وعلى الثاني مرسل صحابي وهو في حكم المسند ومنها أن في الأول حدثنا عبد الله وفي الثاني أخبرنا مالك والبواقي بلفظة عن المسماة بالعنعنة قال القاضي عياض لا خلاف أنه يجوز في السماع من لفظ الشيخ أن يقول السامع فيه حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعته يقول وقال لنا فلان وذكر فلان وإليه مال الطحاوي وصحح هذا المذهب ابن الحاجب ونقل هو وغيره عن الحاكم أنه مذهب الأئمة الأربعة وهو مذهب جماعة من المحدثين منهم الزهري ومالك وسفيان بن عيينة ويحيى القطان وقيل أنه قول معظم الحجازيين والكوفيين وقال آخرون بالمنع في القراءة على الشيخ إلا مقيدا مثل حدثنا فلان قراءة عليه وأخبرنا قراءة عليه وهو مذهب ابن المبارك وأحمد بن حنبل ويحيى بن يحيى التميمي والمشهور عن النسائي وصححه الآمدي والغزالي وهو مذهب المتكلمين وقال آخرون بالمنع في حدثنا والجواز في أخبرنا وهو مذهب الشافعي وأصحابه ومسلم بن الحجاج وجمهور أهل المشرق ونقل عن أكثر المحدثين منهم ابن جريج والأوزاعي والنسائي وابن وهب وقيل أنه أول من أحدث هذا الفرق بمصر وصار هو الشائع الغالب على أهل الحديث والأحسن أن يقال فيه أنه اصطلاح منهم أرادوا التمييز بين النوعين وخصصوا قراءة الشيخ بحدثنا لقوة إشعاره بالنطق والمشافهة واختلف في المعنعن فقال بعضهم هو مرسل والصحيح الذي عليه الجماهير أنه متصل إذا أمكن لقاء الراوي المروي عنه وقال النووي ادعى مسلم إجماع العلماء على أن المعنعن وهو الذي فيه فلان عن فلان محمول على الاتصال والسماع إذا أمكن لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضا يعني مع براءتهم من التدليس ونقل أي مسلم عن بعض أهل عصره أنه قال لا","part":1,"page":103},{"id":104,"text":"يحمل على الاتصال حتى يثبت أنهما التقيا في عمرهما مرة فأكثر ولا يكفي إمكان تلاقيهما وقال هذا قول ساقط واحتج عليه بأن المعنعن محمول على الاتصال إذا ثبت التلاقي مع احتمال الإرسال وكذا إذا أمكن التلاقي قال النووي والذي رده هو المختار الصحيح الذي عليه أئمة هذا الفن البخاري وغيره وقد زاد جماعة عليه فاشترط القابسي أن يكون قد أدركه إدراكا بينا وأبو المظفر السمعاني طول الصحبة بينهما\r( بيان تعدد الحديث ومن أخرجه غيره ) قد رواه البخاري أيضا في بده الخلق عن فروة عن علي بن مسهر عن\r\r\r\rهمام ورواه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن عيينة عن أبي كريب عن أبي أسامة وعن ابن نمير عن أبي بشر عنه","part":1,"page":104},{"id":105,"text":"( بيان اللغات ) قوله الوحي قد فسرناه فيما مضى ولنذكر ههنا أقسامه وصوره أما أقسامه في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فعلى ثلاثة أضرب أحدها سماع الكلام القديم كسماع موسى عليه السلام بنص القرآن ونبينا بصحيح الآثار الثاني وحي رسالة بواسطة الملك الثالث وحي تلق بالقلب كقوله إن روح القدس نفث في روعي أي في نفسي وقيل كان هذا حال داود عليه السلام والوحي إلى غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بمعنى الإلهام كالوحي إلى النحل وأما صوره على ما ذكره السهيلي فسبعة الأولى المنام كما جاء في الحديث الثانية أن يأتيه الوحي مثل صلصلة الجرس كما جاء فيه أيضا الثالثة أن ينفث في روعه الكلام كما مر في الحديث المذكور آنفا وقال مجاهد وغيره في قوله تعالى ( ان يكلمه الله إلا وحيا ) وهو أن ينفث في روعه بالوحي الرابعة أن يتمثل له الملك رجلا كما في هذا الحديث وقد كان يأتيه في صورة دحية قلت اختصاص تمثله بصورة دحية دون غيره من الصحابة لكونه أحسن أهل زمانه صورة ولهذا كان يمشي متلثما خوفا أن يفتتن به النساء الخامسة أن يتراءى له جبريل عليه السلام في صورته التي خلقها الله تعالى له بستمائة جناح ينتشر منها اللؤلؤ والياقوت السادسة أن يكلمه الله تعالى من وراء حجاب إما في اليقظة كليلة الإسراء أو في النوم كما جاء في الترمذي مرفوعا أتاني ربي في أحسن صورة فقال فيم يختصم الملأ الأعلى الحديث وحديث عائشة الآتي ذكره فجاءه الملك فقال اقرأ ظاهره أن ذلك كان يقظة وفي السيرة فأتاني وأنا نائم ويمكن الجمع بأنه جاء أولا مناما توطئة وتيسيرا عليه وترفقا به وفي صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مكث بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين ولا يرى شيئا وثماني سنين يوحى إليه السابعة وحي إسرافيل عليه السلام كما جاء عن الشعبي أن النبي وكل به إسرافيل عليه السلام فكان يتراءى له ثلاث سنين ويأتيه بالكلمة من الوحي والشيء ثم وكل","part":1,"page":105},{"id":106,"text":"به جبريل عليه السلام وفي مسند أحمد بإسناد صحيح عن الشعبي أن رسول الله نزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوته إسرافيل عليه السلام ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة والشيء ولم ينزل القرآن فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل عليه السلام فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة عشرا بمكة وعشرا بالمدينة فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة وأنكر الواقدي وغيره كونه وكل به غير جبريل عليه السلام وقال أحمد بن محمد البغدادي أكثر ما كان في الشريعة مما أوحى إلى رسول الله على لسان جبريل عليه السلام قوله أحيانا جمع حين وهو الوقت يقع على القليل والكثير قال الله تعالى ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر ) أي مدة من الدهر قال الجوهري الحين الوقت والحين المدة وفلان يفعل كذا أحيانا وفي الأحايين والحاصل أن الحين يطلق على لحظة من الزمان فما فوقه وعند الفقهاء الحين والزمان يقع على ستة أشهر حتى لو حلف لا يكلمه حينا أو زمانا أو الحين أو الزمان فهو على ستة أشهر قالوا لأن الحين قد يراد به الزمان القليل وقد يراد به أربعون سنة قال الله تعالى ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر ) أي أربعون سنة وقد يراد به ستة أشهر قال الله تعالى ( تؤتي أكلها كل حين ) قلت هذا إذا لم ينو شيئا أما إذا نوى شيئا فهو على ما نواه لأنه حقيقة كلامه قوله مثل صلصلة الجرس الصلصلة بفتح الصادين المهملتين الصوت المتدارك الذي لا يفهم أول وهلة ويقال هي صوت كل شيء مصوت كصلصلة السلسلة وفي العباب صلصلة اللجام صوته إذا ضوعف وقال الخطابي يريد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يشتبه أول ما يقرع سمعه حتى يفهمه من بعد وقال أبو علي الهجري في أماليه الصلصلة للحديد والنحاس والصفر ويابس الطين وما أشبه ذلك صوته وفي المحكم صل يصل صليلا وصلصل وتصلصل صلصلة وتصلصلا صوت فإن توهمت ترجيع صوت قلت صلصل وتصلصل وقال القاضي الصلصلة صوت الحديد فيما له طنين وقيل معنى الحديث هو قوة صوت","part":1,"page":106},{"id":107,"text":"حفيف أجنحة الملائكة لتشغله عن غير\r\r\r\rذلك ويؤيده الرواية الأخرى كأنه سلسلة على صفوان أي حفيف الأجنحة والجرس بفتح الراء هو الجلجل الذي يعلق في رأس الدواب وقال الكرماني الجرس شبه ناقوس صغير أو صطل في داخله قطعة نحاس معلق منكوسا على البعير فإذا تحرك تحركت النحاسة فأصابت الصطل فتحصل صلصلة والعامة تقول جرص بالصاد وليس في كلام العرب كلمة اجتمع فيها الصاد والجيم إلا الصمج وهو القنديل وأما الجص فمعرب قال ابن دريد اشتقاقه من الجرس أي الصوت والحس وقال ابن سيده الجرس والجرس والجرس الأخيرة عن كراع الحركة والصوت من كل ذي صوت وقيل الجرس بالفتح إذا أفرد فإذا قالوا ما سمعت له حسا ولا جرسا كسروا فاتبعوا اللفظ باللفظ قال الصغاني قال ابن السكيت الجرس والجرس الصوت ولم يفرق وقال الليث الجرس مصدر الصوت المجروس والجرس بالكسر الصوت نفسه وجرس الحرف نغمة الصوت والحروف الثلاثة لا جروس لها أعني الواو والياء والألف اللينة وسائر الحروف مجروسة قوله فيفصم فيه ثلاث روايات الأولى وهي أفصحها بفتح الياء آخر الحروف وإسكان الفاء وكسر الصاد وقال الخطابي معناه يقطع ويتجلى ما يغشاني منه قال وأصل الفصم القطع ومنه ( لا انفصام لها ) وقيل أنه الصدع بلا إبانة وبالقاف قطع بإبانة فمعنى الحديث أن الملك فارقه ليعود الثانية بضم أوله وفتح ثالثه وهي رواية أبي ذر الهروي قلت هو على صيغة المجهول من المضارع الثلاثي فافهم الثالثة بضم أوله وكسر الثالثة من أفصم المطر إذا أقلع وهي لغة قليلة قلت هذا من الثلاثي المزيد فيه ومنه أفصمت عنه الحمى قوله وقد وعيت بفتح العين أي فهمت وجمعت وحفظت قال صاحب الأفعال وعيت العلم حفظته ووعيت الأذن سمعت وأوعيت المتاع جمعته في الوعاء وقال ابن القطاع وأوعيت العلم مثل وعيته وقوله تعالى ( والله أعلم بما يوعون ) أي بما يضمرون في قلوبهم من التكذيب وقال الزجاج بما يحملون","part":1,"page":107},{"id":108,"text":"في قلوبهم فهذا من أوعيت المتاع قوله يتمثل أي يتصور مشتق من المثال وهو أن يتكلف أن يكون مثالا لشيء آخر وشبيها له قوله الملك جسم علوي لطيف يتشكل بأي شكل شاء وهو قول أكثر المسلمين وقالت الفلاسفة الملائكة جواهر قائمة بأنفسها ليست بمتحيزة البتة فمنهم من هي مستغرقة في معرفة الله تعالى فهم الملائكة المقربون ومنهم مدبرات هذا العالم إن كانت خيرات فهم الملائكة الأرضية وإن كانت شريرة فهم الشياطين قوله رجلا قال في العباب الرجل خلاف المرأة والجمع رجال ورجالات مثل جمال وجمالات وقال الكسائي جمعوا رجلا رجلة مثل عنبة وأراجل قال أبو ذؤيب الهذلي ( أهم بنيه صيفهم وشتاؤهم\rوقالوا تعد واغز وسط الأراجل )\rيقول أهمتهم نفقة صيفهم وشتائهم وقالوا لأبيهم تعد أي انصرف عنا وتصغير الرجل رجيل ورويجل أيضا على غير قياس كأنه تصغير راجل ومنه قوله أفلح الرويجل إن صدق فإن قلت هل يطلق على المؤنث من هذه المادة قلت نعم قيل المرأة رجلة أنشد أبو علي وغيره ( خرقوا جيب فتاتهم\rلم يراعوا حرمة الرجلة )\rوفي شرح الإيضاح استشهد به أبو علي على قوله الرجلة مؤنث الرجل وقول الفقهاء الرجل كل ذكر من بني آدم جاوز حد البلوغ منقوض به وبإطلاق الرجل على الصغير أيضا في قوله تعالى ( وإن كان رجل يورث كلالة ) قوله وإن جبينه الجبين طرف الجبهة وللإنسان جبينان يكتنفان الجبهة ويقال الجبين غير الجبهة وهو فوق الصدغ وهما جبينان عن يمين الجبهة وشمالها قوله ليتفصد بالفاء والصاد المهملة أي يسيل من التفصد وهو السيلان ومنه الفصد وهو قطع العرق لإسالة الدم قوله عرقا بفتح الراء وهو الرطوبة التي تترشح من مسام البدن","part":1,"page":108},{"id":109,"text":"( بيان الصرف ) قوله أشده علي الأشد أفعل التفضيل من شد يشد قوله فيفصم من فصم يفصم فصما من باب ضرب يضرب ولما كانت الفاء من الحروف الرخوة قالت الاشتقاقيون الفصم هو القطع بلا إبانة والقاف لما كانت من الحروف الشديدة والقلقلة التي فيها ضغط وشدة قالوا القصم بالقاف هو القطع بإبانة واعتبروا في المعنين المناسبة قوله الملك أصله ملأك تركت الهمزة لكثرة الاستعمال واشتقاقه من الألوكة وهي الرسالة يقال ألكني إليه أي أرسلني ومنه سمى الملك لأنه رسول من الله تعالى وجمعه ملائكة قال الزمخشري الملائكة جمع ملأك على وزن الأصل كالشمائل جمع\r\r\r\rشمأل وإلحاق التاء لتأنيث الجمع قلت إنما قال كذلك حتى لا يظن أنه جمع ملك لأن وزنه فعل وهو لا يجمع على فعائل ولكن أصله ملأك ولما أريد جمعه رد إلى أصله كما أن الشمائل وهي الرياح جمع شمأل بالهمز في الأصل لا جمع شمال لأن فعالا لا يجمع على فعائل وفي العباب الألوك والألوكة والمالكة والمالك الرسالة وإنما سميت الرسالة الألوكة لأنها تولك في الفم من قول العرب الفرس يألك اللجام ألكا أي يعلكه علكا وقال ابن عباد قد يكون الألوك الرسول وقال الصغاني والتركيب يدل على تحمل الرسالة قوله وعيت من وعاه إذا حفظه يعيه وعيا فهو واع وذاك موعى وأذن واعية","part":1,"page":109},{"id":110,"text":"( بيان الإعراب ) قوله رسول الله منصوب لأنه مفعول سأل وقوله الوحي بالرفع فاعل يأتيك قوله أحيانا نصب على الظرف والعامل فيه قوله يأتيني مؤخرا قوله مثل بالنصب قال الكرماني هو حال أي يأتيني مشابها صوته صلصلة الجرس قلت ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي يأتيني إتيانا مثل صلصلة الجرس ويجوز فيه الرفع من حيث العربية لا من حيث الرواية والتقدير هو مثل صلصلة الجرس قوله وهو أشده الواو فيه للحال قوله فيفصم عطف على قوله يأتيني والفاء من جملة حروف العطف كما علم في موضعها ولكن تفيد ثلاثة أمور الترتيب إما معنوي كما في قام زيد فعمرو وإما ذكري وهو عطف مفصل على مجمل نحو ( فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ) والتعقيب وهو في كل شيء بحسبه والسببية وذلك غالب في العاطفة جملة أو صفة نحو ( فوكزه موسى فقضى عليه ) و ( لآكلون من شجر من زقوم فمالؤن منها البطون فشاربون عليه من الحميم ) قوله وقد وعيت الواو للحال وقد علم أن الماضي إذا وقع حالا يجوز فيه الواو وتركه ولكنه لا بد من قد إما ظاهرة أو مقدرة وههنا جاء بالواو وبقد ظاهرة والمقدرة بلا واو نحو قوله تعالى ( أو جاؤكم حصرت صدورهم ) والتقدير قد حصرت قوله ما قال جملة في محل النصب لأنها مفعول لقوله وقد وعيت وكلمة ما موصولة وقوله قال جملة صلتها والعائد محذوف تقديره ما قاله واعلم أن الجملة لا حظ لها من الإعراب إلا إذا وقعت موقع المفرد وذلك بحكم الاستقراء في ستة مواضع خبر المبتدأ وخبر باب إن وخبر باب كان والمفعول الثاني من باب حسبت وصفة النكرة والحال قوله وأحيانا عطف على أحيانا الأولى قوله الملك بالرفع فاعل لقوله يتمثل قوله لي اللام فيه للتعليل أي لأجلي ويجوز أن يكون بمعنى عند أي يتمثل عندي الملك رجلا كما في قولك كتبت لخمس خلون قوله رجلا نصب على أنه تمييز قاله أكثر الشراح وفيه نظر لأن التمييز ما يرفع الإبهام المستقر عن ذات مذكورة أو مقدرة فالأول نحو عندي","part":1,"page":110},{"id":111,"text":"رطل زيتا والثاني نحو طاب زيد نفسا قالوا والفرق بينهما أن زيتا رفع الإبهام عن رطل ونفسا لم يرفع إبهاما لا عن طاب ولا عن زيد إذ لا إبهام فيهما بل رفع إبهام ما حصل من نسبته إليه وههنا لا يجوز أن يكون من القسم الأول وهو ظاهر ولا من الثاني لأن قوله يتمثل ليس فيه إبهام ولا في قوله الملك ولا في نسبة التمثل إلى الملك فإذن قولهم هذا نصب على التمييز غير صحيح بل الصواب أن يقال أنه منصوب بنزع الخافض وأن المعنى يتصور لي الملك تصور رجل فلما حذف المضاف المنصوب بالمصدرية أقيم المضاف إليه مقامه وأشار الكرماني إلى جواز انتصابه بالمفعولية إن ضمن تمثل معنى اتخذ أي اتخذ الملك رجلا مثالا وهذا أيضا بعيد من جهة المعنى على ما لا يخفى وإلى انتصابه بالحالية ثم قال فإن قلت الحال لا بد أن يكون دالا على الهيئة والرجل ليس بهيئة قلت معناه على هيئة رجل انتهى قلت الأحوال التي تقع من غير المشتقات لا تؤول بمثل هذا التأويل وإنما تؤول من لفظها كما في قولك هذا بسرا أطيب منه رطبا والتقدير متبسرا ومترطبا وأيضا قالوا الاسم الدال على الاستمرار لا يقع حالا وإن كان مشتقا نحو أسود وأحمر لأنه وصف ثابت فمن عرف زيدا عرف أنه أسود وأيضا الحال في المعنى خبر عن صاحبه فيلزم أن يصدق عليه والرجل لا يصدق على الملك قوله فيكلمني الفاء فيه وفي قوله فأعي للعطف المشير إلى التعقيب قوله ما يقول جملة في محل النصب على أنه مفعول لقوله فأعي والعائد إلى الموصول محذوف تقديره ما يقوله قوله قالت عائشة يحتمل وجهين أحدهما أن يكون معطوفا على الإسناد الأول بدون حرف العطف كما هو مذهب بعض النحاة صرح به ابن مالك فحينئذ يكون حديث عائشة مسندا والآخر أن يكون كلاما برأسه غير مشارك للأول فعلى هذا يكون هذا من تعليقات البخاري قد ذكره تأكيدا بأمر الشدة وتأييدا\r\r","part":1,"page":111},{"id":112,"text":"له على ما هو عادته في تراجم الأبواب حيث يذكر ما وقع له من قرآن أو سنة مساعدا لها ونفى بعضهم أن يكون هذا من التعاليق ولم يقم عليه دليلا فنفيه منفي إذ الأصل في العطف أن يكون بالأداة وما نص عليه ابن مالك غير مشهور بخلاف ما عليه الجمهور قوله ولقد رأيت الواو للقسم واللام للتأكيد وقد للتحقيق ورأيت بمعنى أبصرت فلذلك اكتفى بمفعول واحد قوله ينزل عليه الوحي جملة وقعت حالا وقد علم أن المضارع إذا كان مثبتا ووقع حالا لا يسوغ فيه الواو وإن كان منفيا جاز فيه الأمر أن قوله الشديد صفة جرت على غير من هي له لأنه صفة البرد لا اليوم قوله فيفصم عطف على قوله ينزل قوله عرقا نصب على التمييز","part":1,"page":112},{"id":113,"text":"( بيان المعاني ) قوله كيف يأتيك الوحي فيه مجاز عقلي وهو إسناد الإتيان إلى الوحي كما في أنبت الربيع البقل لأن الإنبات لله تعالى لا للربيع وهو إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له عند المتكلم في الظاهر ويسمى هذا القسم أيضا مجازا في الإسناد وأصله كيف يأتيك حامل الوحي فأسند إلى الوحي للملابسة التي بين الحامل والمحمول وفيه من المؤكدات واو القسم أكدت به عائشة رضي الله عنها ما قاله من قوله وهو أشده علي ولام التأكيد وقد التي وضعها للتحقيق في مثل هذا الموضع كما في نحو قوله تعالى ( قد أفلح من زكاها ) وذلك لأن مرادها الإشارة إلى كثرة معاناته التعب والكرب عند نزول الوحي وذلك لأنه كان إذا ورد عليه الوحي يجد له مشقة ويغشاه الكرب لثقل ما يلقى عليه قال تعالى ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) ولذلك كان يعتريه مثل حال المحموم كما روي أنه كان يأخذه عند الوحي الرحضاء أي البهر والعرق من الشدة وأكثر ما يسمى به عرق الحمى ولذلك كان جبينه يتفصد عرقا كما يفصد وإنما كان ذلك ليبلو صبره ويحسن تأديبه فيرتاض لاحتمال ما كلفه من أعباء النبوة وقد ذكر البخاري في حديث يعلى بن أمية فأدخل رأسه فإذا رسول الله محمر الوجه وهو يغط ثم سرى عنه ومنه في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال كان نبي الله عليه وسلم إذا أنزل عليه كرب لذلك وتربد وجهه وفي حديث الإفك قالت عائشة رضي الله عنها فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي حتى أنه لينحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي من ثقل القول الذي أنزل عليه قلت الرحضاء بضم الراء وفتح الحاء المهملة وبالضاد المعجمة الممدودة العرق في أثر الحمى والبهر بالضم تتابع النفس وبالفتح المصدر قوله يغط من الغطيط وهو صوت يخرجه النائم مع نفسه قوله تربد بتشديد الباء الموحدة أي تغير لونه قوله البرحاء بضم الباء الموحدة وفتح الراء وبالحاء المهملة الممدودة وهو شدة الكرب وشدة الحمى","part":1,"page":113},{"id":114,"text":"أيضا قوله مثل الجمان بضم الجيم وتخفيف الميم جمع جمانة وهي حبة تعمل من فضة كالدرة\r( بيان البيان ) فيه استعارة بالكناية وهو أن يكون الوحي مشبها برجل مثلا ويضاف إلى المشبه الإتيان الذي هو من خواص المشبه به والاستعارة بالكناية أن يكون المذكور من طرفي التشبيه هو المشبه ويراد به المشبه به هذا الذي مال إليه السكاكي وإن نظر فيه القزويني وفيه تشبيه الجبين بالعرق المفصود مبالغة في كثرة العرق ولذلك وقع عرقا تمييزا لأنه توضيح بعد إبهام وتفصيل بعد إجمال وكذلك يدل على المبالغة باب التفعل لأن أصله وضع للمبالغة والتشديد ومعناه أن الفاعل يتعانى ذلك الفعل ليحصل بمعاناته كتشجع إذ معناه استعمل الشجاعة وكلف نفسه إياها ليحصلها\r( الأسئلة والأجوبة ) الأول ما قيل أن السؤال عن كيفية إتيان الوحي والجواب على النوع الثاني من كيفية الحامل للوحي وأجيب بأنا لا نسلم أن السؤال عن كيفية إتيان الوحي بل عن كيفية حامله ولئن سلمنا فبيان كيفية الحامل مشعر بكيفية الوحي حيث قال فيكلمني أي تارة يكون كالصلصلة وتارة يكون كلاما صريحا ظاهر الفهم والدلالة قلت بل نسلم أن السؤال عن كيفية إتيان الوحي لأن بلفظة كيف يسأل عن حال الشيء فإذا قلت كيف زيد معناه أصحيح أم سقيم والجواب أيضا مطابق لأنه قال أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس غاية ما في الباب أن الجواب عن السؤال مع زيادة لأن السائل سأل عن كيفية إتيان الوحي وبينه بقوله يأتيني مثل صلصلة الجرس مع بيان حامل الوحي أيضا بقوله وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني وإنما زاد على الجواب لأنه ربما فهم من السائل أنه يعود يسأل عن كيفية حامل الوحي أيضا فأجابه\r\r","part":1,"page":114},{"id":115,"text":"عن ذلك قبل أن يحوجه إلى السؤال فافهم الثاني ما قيل لم قال في الأول وعيت ما قال بلفظ الماضي وفي الثاني فأعي ما يقول بلفظ المضارع وأجيب بأن الوعي في الأول حصل قبل الفصم ولا يتصور بعده وفي الثاني الوعي حال المكالمة ولا يتصور قبلها أو لأنه كان الوعي في الأول عند غلبة التلبس بالصفات الملكية فإذا عاد إلى حالته الجبلية كان حافظا فأخبر عن الماضي بخلاف الثاني فإنه على حالته المعهودة أو يقال لفظة قد تقرب الماضي إلى الحال وأعي فعل مضارع للحال فهذا لما كان صريحا يحفظه في الحال وذلك يقرب من أن يحفظه إذ يحتاج فيه إلى استثبات الثالث ما قيل أن أبا داود قد روى من حديث عمر رضي الله عنه كنا نسمع عنده مثل دوي النحل وههنا يقول مثل صلصلة الجرس وبينهما تفاوت وأجيب بأن ذلك بالنسبة إلى الصحابة وهذا بالنسبة إلى النبي عليه الصلاة والسلام الرابع ما قيل كيف مثل بصلصلة الجرس وقد كره صحبته في السفر لأنه مزمار الشيطان كما أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان وقيل كرهه لأنه يدل على أصحابه بصوته وكان يحب أن لا يعلم العدو به حتى يأتيهم فجأة حكاه ابن الأثير قلت يحتمل أن تكون الكراهة بعد إخباره عن كيفية الوحي الخامس ما قيل ذكر في هذا الحديث حالتين من أحوال الوحي وهما مثل صلصلة الجرس وتمثل الملك رجلا ولم يذكر الرؤيا في النوم مع إعلامه لنا أن رؤياه حق أجيب من وجهين أحدهما أن الرؤيا الصالحة قد يشركه فيها غيره بخلاف الأولين والآخر لعله علم أن قصد السائل بسؤاله ما خص به ولا يعرف إلا من جهته وقال بعضهم كان عند السؤال نزول الوحي على هذين الوجهين إذ الوحي على سبيل الرؤيا إنما كان في أول البعثة لأن أول ما بدىء رسول الله من الوحي الرؤيا ثم حبب إليه الخلاء كما روي في الحديث وقيل ذلك في ستة أشهر فقط وقال آخرون كانت الموجودة من الرؤيا بعد إرسال الملك منغمرة في الوحي فلم تحسب ويقال كان السؤال عن كيفية الوحي في حال اليقظة السادس","part":1,"page":115},{"id":116,"text":"ما قيل ما وجه الحصر في القسمين المذكورين أجيب بأن سنة الله لما جرت من أنه لا بد من مناسبة بين القائل والسامع حتى يصح بينهما التحاور والتعليم والتعلم فتلك المناسبة إما باتصاف السامع بوصف القائل بغلبة الروحانية عليه وهو النوع الأول أو باتصاف القائل بوصف السامع وهو النوع الثاني السابع ما قيل ما الحكمة في ضربه في الجواب بالمثل المذكور أجيب بأنه كان معتنيا بالبلاغة مكاشفا بالعلوم الغيبية وكان يوفر على الأمة حصتهم بقدر الاستعداد فإذا أريد أن ينبئهم بما لا عهد لهم به من تلك العلوم صاغ لها أمثلة من عالم الشهادة ليعرفوا بما شاهدوه ما لم يشاهدوه فلما سأله الصحابي عن كيفية الوحي وكان ذلك من المسائل الغويصة ضرب لها في الشاهد مثلا بالصوت المتدارك الذي يسمع ولا يفهم منه شيء تنبيها على أن إتيانها يرد على القلب في لبسة الجلال فيأخذ هيبة الخطاب حين ورودها بمجامع القلوب ويلاقي من ثقل القول ما لا علم له بالقول مع وجود ذلك فإذا كشف عنه وجد القول المنزل بينا فيلقى في الروع واقعا موقع المسموع وهذا معنى قوله فيفصم عني وهذا الضرب من الوحي شبيه بما يوحى إلى الملائكة على ما رواه أبو هريرة عن النبي قال إذا قضى الله في السماء أمرا ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنها سلسلة على الحجر ) فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير ) هذا وقد تبين لنا من هذا الحديث أن الوحي كان يأتيه على صفتين أولاهما أشد من الأخرى وذلك لأنه كان يرد فيهما من الطباع البشرية إلى الأوضاع الملكية فيوحى إليه كما يوحى إلى الملائكة والأخرى يرد فيها الملك إلى شكل البشر وشاكلته وكانت هذه أيسر الثامن ما قيل من المراد من الملك في قوله يتمثل لي الملك رجلا أجيب بأنه جبريل عليه السلام لأن اللام فيه للعهد ولقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون المراد به إسرافيل عليه السلام لأنه قرن بنبوته ثلاث سنين كما ذكرنا فإن","part":1,"page":116},{"id":117,"text":"عورض بأن إسرافيل لم ينزل القرآن قط وإنما كان ينزل بالكلمة من الوحي أجيب بأنه لم يذكر ههنا شيء من نزول القرآن وإنما الملك الذي نزل بالقرآن هو المذكور في الحديث الآتي حيث قال فجاءه الملك فقال له اقرأ الحديث ولقد حضرت يوما مجلس حديث بالقاهرة وكان فيه جماعة من الفضلاء لا سيما من المنتسبين إلى معرفة علم الحديث فقرأ القارىء من أول البخاري حتى وصل إلى قوله فجاءه الملك فقال له اقرأ فسألتهم عن الملك من هو فقالوا جبريل عليه السلام فقلت ما الدليل على ذلك من النقل فتحيروا ثم تصدى واحد منهم فقال لا نعلم ملكا نزل عليه عليه الصلاة\r\r","part":1,"page":117},{"id":118,"text":"والسلام غير جبريل قلت قد نزل عليه إسرافيل عليه السلام ثلاث سنين كما رواه أحمد في مسنده كما ذكرناه فعند ذلك قال قال الله عز وجل ( نزل به الروح الأمين ) أي بالقرآن والروح الأمين هو جبريل عليه السلام قلت قد سمي بالروح غير جبريل قال الله تعالى ( يوم يقوم الروح والملائكة صفا ) وعن ابن عباس هو ملك من أعظم الملائكة خلقا فأفحم عند ذلك فقلت جبريل قد تميز عنه بصفة الأمانة لأن الله تعالى سماه أمينا وسمى ذلك الملك روحا فقط على أنه قد روى عن الشعبي وسعيد بن جبير والضحاك أن المراد بالروح في قوله تعالى ( يوم يقوم الروح ) هو جبريل عليه السلام فقال من أين علمنا أن المراد من الروح الأمين هو جبريل عليه السلام قلت بتفسير المفسرين من الصحابة والتابعين وتفسيرهم محمول على السماع لأن العقل لا مجال فيه على أن من جملة أسباب العلم الخبر المتواتر وقد تواترت الأخبار من لدن النبي إلى يومنا هذا أن الذي نزل بالقرآن على نبينا عليه السلام هو جبريل عليه السلام من غير نكير منكر ولا رد راد حتى عرف بذكر أهل الكتاب من اليهود والنصارى وروي أن عبد الله بن صوريا من أحبار فدك حاج رسول الله وسأله عمن يهبط عليه بالوحي فقال جبريل فقال ذاك عدونا ولو كان غيره لآمنا بك وقد عادانا مرارا وأشدها أنه أنزل على نبينا أن بيت المقدس سيخربه بختنصر فبعثنا من يقتله فلقيه ببابل غلاما مسكينا فدفع عنه جبريل وقال إن كان ربكم أمره بهلاككم فإنه لا يسلطكم عليه وإن لم يكن إياه فعلى أي حق تقتلونه فنزل قوله تعالى ( قل من كان عدوا لجبريل ) الآية وروي أنه كان لعمر رضي الله عنه أرض بأعلى المدينة وكان ممره على مدارس اليهود فكان يجلس إليهم ويسمع كلامهم فقالوا يا عمر قد أحببناك وإنا لنطمع فيك فقال والله لا أجيبكم لحبكم ولا أسألكم لأني شاك في ديني وإنما أدخل عليكم لأزداد بصيرة في أمر محمد وأرى إثارة في كتابكم ثم سألهم عن جبريل فقالوا ذلك عدونا يطلع","part":1,"page":118},{"id":119,"text":"محمدا على أسرارنا وهو صاحب كل خسف وعذاب ويؤيد ما ذكرنا ما روي مرفوعا إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السماء منه رجفة أو قال رعدة شديدة خوفا من الله تعالى فإذا سمع ذلك أهل السموات صعقوا وخروا لله سجدا فيكون أول ما يرفع رأسه جبريل عليه السلام فيكلمه من وحيه بما أراد ثم يمر جبريل عليه السلام على الملائكة كلما مر على سماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل ( قال الحق وهو العلي الكبير ) فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل فينتهي جبريل عليه السلام حيث أمره الله تعالى التاسع ما قيل كيف كان سماع النبي والملك الوحي من الله تعالى أجيب بأن الغزالي رحمه الله تعالى قال وسماع النبي والملك عليهما السلام الوحي من الله تعالى بغير واسطة يستحيل أن يكون بحرف أو صوت لكن يكون بخلق الله تعالى للسامع علما ضروريا بثلاثة أمور بالمتكلم وبأن ما سمعه كلامه وبمراده من كلامه والقدرة الأزلية لا تقصر عن اضطرار النبي والملك إلى العلم بذلك وكما أن كلامه تعالى ليس من جنس كلام البشر فسماعه الذي يخلقه لعبده ليس من جنس سماع الأصوات ولذلك عسر علينا فهم كيفية سماع موسى عليه الصلاة والسلام لكلامه تعالى الذي ليس بحرف ولا صوت كما يعسر على الأكمه كيفية إدراك البصر للألوان أما سماعه عليه الصلاة والسلام فيحتمل أن يكون بحرف وصوت دال على معنى كلام الله تعالى فالمسموع الأصوات الحادثة وهي فعل الملك دون نفس الكلام ولا يكون هذا سماعا لكلام الله تعالى من غير واسطة وإن كان يطلق عليه أنه سماع كلام الله تعالى وسماع الأمة من الرسول عليه الصلاة والسلام كسماع الرسول من الملك وطريق الفهم فيه تقديم المعرفة بوضع اللغة التي تقع بها المخاطبة وحكي القرافي خلافا للعلماء في ابتداء الوحي هل كان جبريل عليه السلام ينقل له ملك عن الله عز وجل أو يخلق له علم ضروري بأن الله تعالى طلب منه أن يأتي محمدا أو غيره من الأنبياء عليهم الصلاة","part":1,"page":119},{"id":120,"text":"والسلام بسورة كذا أو خلق له علما ضروريا بأن يأتي اللوح المحفوظ فينقل منه كذا العاشر ما قيل ما حقيقة تمثل جبريل عليه الصلاة والسلام له رجلا أجيب بأنه يحتمل أن الله تعالى أفنى الزائد من خلقه ثم أعاده عليه ويحتمل أن يزيله عنه ثم يعيده إليه بعد التبليغ نبه على ذلك إمام الحرمين وأما التداخل فلا يصح على مذهب أهل الحق الحادي عشر ما قيل إذا لقي جبريل النبي عليه الصلاة والسلام في صورة دحية فأين تكون روحه فإن كان في الجسد الذي له ستمائة جناح فالذي أتى لا روح جبريل ولا جسده وإن كان في هذا\r\r\r\rالذي هو في صورة دحية فهل يموت الجسد العظيم أم يبقى خاليا من الروح المنتقلة عنه إلى الجسد المشبه بجسد دحية أجيب بأنه لا يبعد أن لا يكون انتقالها موجب موته فيبقى الجسد حيا لا ينقص من مفارقته شيء ويكون انتقال روحه إلى الجسد الثاني كانتقال أرواح الشهداء إلى أجواف طير خضر وموت الأجساد بمفارقة الأرواح ليس بواجب عقلا بل بعادة أجراها الله تعالى في بني آدم فلا يلزم في غيرهم الثاني عشر ما قيل ما الحكمة في الشدة المذكورة أجيب لأن يحسن حفظه أو يكون لابتلاء صبره أو للخوف من التقصير وقال الخطابي هي شدة الامتحان ليبلو صبره ويحسن تأديبه فيرتاض لاحتمال ما كلف من أعباء النبوة أو ذلك لما يستشعره من الخوف لوقوع تقصير فيما أمر به من حسن ضبطه أو اعتراض خلل دونه وقد أنزل عليه عليه الصلاة والسلام بما ترتاع له النفوس ويعظم به وجل القلوب في قوله تعالى ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين ) الثالث عشر ما قيل ما وجه سؤال الصحابة عنه عليه الصلاة والسلام عن كيفية الوحي أجيب بأنه إنما كان لطلب الطمأنينة فلا يقدح ذلك فيهم وكانوا يسألونه عليه الصلاة والسلام عن الأمور التي لا تدرك بالحس فيخبرهم بها ولا ينكر ذلك عليهم","part":1,"page":120},{"id":121,"text":"( استنباط الأحكام وهو على وجوه الأول فيه إثبات الملائكة ردا على من أنكرهم من الملاحدة والفلاسفة الثاني فيه أن الصحابة كانوا يسألونه عن كثير من المعاني وكان عليه السلام يجمعهم ويعلمهم وكانت طائفة تسأل وأخرى تحفظ وتؤدي وتبلغ حتى أكمل الله تعالى دينه الثالث فيه دلالة على أن الملك له قدرة على التشكل بما شاء من الصور\r3 - ( حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت أول ما بدىء به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوت العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ قال ما أنا بقاريء قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارىء فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارىء فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم فرجع بها رسول الله يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة وأخبرها الخبر لقد خشيت على نفسي فقالت خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة يا ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة يا ابن أخي ماذا ترى فأخبره رسول الله خبر ما رأى فقال له ورقة هذا الناموس الذي نزل الله على","part":1,"page":121},{"id":122,"text":"موسى يا ليتني فيها جذعا ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول الله\r\r\r\rأو مخرجي هم قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي قال ابن شهاب وأخبرني أبو سلمة ابن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه فرجعت فقلت زملوني فأنزل الله تعالى يا أيها المدثر قم فأنذر إلى قوله والرجز فاهجر فحمي الوحي وتتابع تابعه عبد الله بن يوسف وأبو صالح وتابعه هلال بن رداد عن الزهري وقال يونس ومعمر بوادره )\rهذا الحديث من مراسيل الصحابة رضي الله عنهم فإن عائشة رضي الله عنها لم تدرك هذه القضية فتكون سمعتها من النبي أو من صحابي وقال ابن الصلاح وغيره ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من أحداث الصحابة مما لم يحضروه ولم يدركوه فهو في حكم الموصول المسند لأن روايتهم عن الصحابة وجهالة الصحابي غير قادحة وقال الأستاذ أبو إسحق الإسفرايني لا يحتج به إلا أن يقول أنه لا يروى إلا عن صحابي قال النووي والصواب الأول وهو مذهب الشافعي والجمهور وقال الطيبي الظاهر أنها سمعت من النبي لقولها قال فأخذني فغطني فيكون قولها أول ما بدىء به رسول الله حكاية ما تلفظ به عليه الصلاة والسلام كقوله تعالى ( قل للذين كفروا ستغلبون ) بالتاء والياء قلت لم لا يجوز أن يكون هذا بطريق الحكاية عن غيره عليه الصلاة والسلام فلا يكون سماعها منه عليه الصلاة والسلام وعلى كل تقدير فالحديث في حكم المتصل المسند","part":1,"page":122},{"id":123,"text":"( بيان رجاله ) وهم ستة الأول أبو زكريا يحيى بن عبد الله بن بكير بضم الباء الموحدة القرشي المخزومي المصري نسبه البخاري إلى جده يدلسه ولد سنة أربع وقيل خمس وخمسين ومائة وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين وهو من كبار حفاظ المصريين وأثبت الناس في الليث بن سعد روى البخاري عنه في مواضع وروى عن محمد بن عبد الله هو الذهلي عنه في مواضع قاله أبو نصر الكلاباذي وقال المقدسي تارة يقول حدثنا محمد ولا يزيد عليه وتارة محمد بن عبد الله وإنما هو محمد بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي وتارة ينسبه إلى جده فيقول محمد بن عبد الله وتارة محمد بن خالد بن فارس ولم يقل في موضع حدثنا محمد بن يحيى وروى مسلم حدثنا عن أبي زرعة عن يحيى وروى ابن ماجة عن رجل عنه قال أبو حاتم كان يفهم هذا الشأن ولا يحتج به يكتب حديثه وقال النسائي ليس بثقة ووثقه غيرهما وقال الدارقطني عندي ما به بأس وأخرج له مسلم عن الليث وعن يعقوب بن عبد الرحمن ولم يخرج له عن مالك شيئا ولعله والله أعلم لقول الباجي وقد تكلم أهل الحديث في سماعه الموطأ عن مالك مع أن جماعة قالوا هو أحد من روى الموطأ عن مالك الثاني الليث بن سعد بن عبد الرحمن أبو الحارث الفهمي مولاهم المصري عالم أهل مصر من تابعي التابعين مولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي وقيل مولى خالد بن ثابت وفهم من قيس غيلان ولد بقلقشندة على نحو أربع فراسخ من القاهرة سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومات في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة وقبره في قرافة مصر يزار وكان إماما كبيرا مجمعا على جلالته وثقته وكرمه وكان على مذهب الإمام أبي حنيفة قاله القاضي ابن خلكان وليس في الكتب الستة من اسمه الليث بن سعد سواه نعم في الرواة ثلاثة غيره أحدهم مصري وكنيته أبو الحرث أيضا وهو ابن أخي سعيد بن الحكم والثاني يروى عن ابن وهب ذكرهما ابن يونس في تاريخ مصر والثالث تنيسي حدث عن بكر بن سهل الثالث أبو خالد عقيل بضم","part":1,"page":123},{"id":124,"text":"العين المهملة وفتح القاف ابن خالد بن عقيل بفتح العين الأيلى بالمثناة تحت القرشي الأموي مولى عثمان بن عفان الحافظ مات سنة إحدى وأربعين ومائة وقيل سنة أربع بمصر فجأة وليس في الكتب الستة من اسمه عقيل بضم العين غيره الرابع هو الإمام أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحرث\r\r\r\rابن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي الزهري المدني سكن الشام وهو تابعي صغير سمع أنسا وربيعة بن عباد وخلقا من الصحابة ورأى ابن عمر وروى عنه ويقال سمع منه حديثين وعنه جماعات من كبار التابعين منهم عطاء وعمر بن عبد العزيز ومن صغارهم ومن الأتباع أيضا مات بالشام وأوصى بأن يدفن على الطريق بقرية يقال لها شغب وبدا في رمضان سنة أربع وعشرين ومائة وهو ابن اثنين وسبعين سنة قلت شغب بفتح الشين وسكون الغين المعجمتين وفي آخره باء موحدة وبدا بفتح الباء الموحدة الخامس عروة بن الزبير بن العوام السادس عائشة أم المؤمنين وقد مر ذكرهما\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن هذا الإسناد على شرط الستة إلا يحيى فعلى شرط البخاري ومسلم ومنها أن رجاله ما بين مصري ومدني ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي وهما الزهري وعروة\r( بيان تعدد الحديث ومن أخرجه غيره ) هذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير والتعبير عن عبد الله بن محمد عن عبد الرزاق عن معمر وفي التفسير عن سعيد بن مروان عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة عن أبي صالح سلمويه عن ابن المبارك عن يونس وفي الإيمان عن أبي رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن عبد الملك عن أبيه عن جده عن عقيل وعن أبي الطاهر عن أبي وهب عن يونس كلهم عن الزهري وأخرجه مسلم في الإيمان والترمذي والنسائي في التفسير","part":1,"page":124},{"id":125,"text":"( بيان اللغات ) قوله أول ما بدىء به قد ذكر بعضهم أول الشيء في باب أول وبعضهم في باب وأل وذكره الصغاني في هذا الباب وقال الأول نقيض الآخر وأصله أوأل على وزن أفعل مهموز الوسط قلبت الهمزة واوا وأدغمت الواو في الواو ويدل على هذا قولهم هذا أول منك والجمع الأوائل والأوالىء على القلب وقال قوم أصله وول على وزن فوعل فقلبت الواو الأولى همزة وإنما لم يجمع على أواول لاستثقالهم اجتماع واوين بينهما ألف الجمع وهو إذا جعلته صفة لم تصرفه تقول لقيته عاما أول وإذا لم تجعله صفة صرفته تقول لقيته عاما أولا قال ابن السكيت ولا تقل عام الأول وقال أبو زيد يقال لقيته عام الأول ويوم الأول بجر آخره وهو كقولك أتيت مسجد الجامع وقال الأزهري هذا من باب إضافة الشيء إلى نعته قوله بدىء به من بدأت بالشيء بدأ ابتدأت به وبدأت الشيء فعلته ابتداء وبدأ الله الخلق وأبدأهم بمعنى قوله من الوحي قد مر تفسير الوحي مستوفي قوله الرؤيا على وزن فعلى كحبلى يقال رأى رؤيا بلا تنوين وجمعها روى بالتنوين على وزن دعى قوله فلق الصبح بفتح الفاء واللام وهو ضياء الصبح وكذلك فرق الصبح بفتح الفاء والراء وإنما يقال هذا في الشيء البين الواضح ويقال الفرق أبين من فلق الصبح قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ( فالق الاصباح ) ضوء الشمس وضوء القمر بالليل حكاه البخاري في كتاب التعبير ويقال الفلق مصدر كالانفلاق وفي المطالع قال الخليل الفلق الصبح قلت فعلى هذا تكون الإضافة فيه للتخصيص والبيان ويقال الفلق الصبح لكنه لما كان مستعملا في هذا المعنى وفي غيره أضيف إليه إضافة العام إلى الخاص كقولهم عين الشيء ونفسه وفي العباب يقال هو أبين من فلق الصبح ومن فرق الصبح ومنه حديث عائشة رضي الله عنها أول ما بدىء به رسول الله الرؤيا الصالحة وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح أي مبينة مثل مجىء الصبح قال الكرماني والصحيح أنه بمعنى المفلوق وهو اسم للصبح","part":1,"page":125},{"id":126,"text":"فأضيف أحدهما إلى الآخر لاختلاف اللفظين وقد جاء الفلق منفردا عن الصبح قال تعالى ( قل أعوذ برب الفلق ) قلت تنصيصه على الصحيح غير صحيح بل الصحيح أنه إما اسم للصبح وجوزت الإضافة فيه لاختلاف اللفظين وإما مصدر بمعنى الانفلاق وهو الانشقاق من فلقت الشيء أفلقه بالكسر فلقا إذا شققته وأما الفلق في الآية فقد اختلف الأقوال فيه قوله الخلاء بالمد وهو الخلوة يقال خلا الشيء يخلو خلوا وخلوت به خلوة وخلاء والمناسب ههنا أن يفسر الخلاء بمعنى الاختلاء أو بالخلاء الذي هو المكان الذي لا شيء به على ما لا يخفى على من له ذوق من المعاني الدقيقة قوله بغار حراء الغار بالغين المعجمة فسره جميع شراح البخاري بأنه النقب في الجبل وهو قريب من معنى الكهف قلت الغار هو الكهف وفي العباب الغار كالكهف في الجبل ويجمع على غيران ويصغر على غوير فتصغيره يدل على أنه واوي فلذلك ذكره في العباب في فصل غور وحراء بكسر الحاء وتخفيف الراء بالمد وهو مصروف على الصحيح ومنهم من منع صرفه ويذكر على الصحيح أيضا ومنهم من أنثه ومنهم من قصره أيضا فهذه ست لغات قال القاضي\r\r","part":1,"page":126},{"id":127,"text":"عياض يمد ويقصر ويذكر ويؤنث ويصرف ولا يصرف والتذكير أكثر فمن ذكره صرفه ومن أنثه لم يصرفه يعني على إرادة البقعة أو الجهة التي فيها الجبل وضبطه الأصيلي بفتح الحاء والقصر وهو غريب وقال الخطابي العوام يخطؤن في حراء في ثلاثة مواضع يفتحون الحاء وهي مكسورة ويكسرون الراء وهي مفتوحة ويقصرون الألف وهي ممدودة وقال التيمي العامة لحنت في ثلاثة مواضع فتح الحاء وقصر الألف وترك صرفه وهو مصروف في الاختيار لأنه اسم جبل وقال الكرماني إذا جمعنا بين كلاميهما يلزم اللحن في أربعة مواضع وهو من الغرائب إذ بعدد كل حرف لحن ولقائل أن يقول كسر الراء ليس بلحن لأنه بطريق الإمالة وهو جبل بينه وبين مكة نحو ثلاثة أميال عن يسارك إذا سرت إلى منى له قلة مشرفة إلى الكعبة منحنية وذكر الكلبي أن حراء وثبير سميا باسمي ابني عم عاد الأولى قلت ثبير بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة بعدها الياء آخر الحروف وهو جبل يرى من منى والمزدلفة قوله فيتحنث بالحاء المهملة ثم النون ثم الثاء المثلثة وقد فسره في الحديث بأنه التعبد وقال الصغاني التحنث إلقاء الحنث يقال تحنث أي تنحى عن الحنث وتأثم أي تنحى عن الإثم وتحرج أي تنحى عن الحرج وتحنث اعتزل الأصنام مثل تحنف وفي المطالع يتحنث معناه يطرح الإثم عن نفسه بفعل ما يخرجه عنه من البر ومنه قول حكيم أشياء كنت أتحنث وفي رواية كنت أتبرر بها أي أطلب البر بها وأطرح الإثم وقول عائشة رضي الله تعالى عنها ولا أتحنث إلى نذري أي أكتسب الحنث وهو الذنب وهذا عكس ما تقدم وقال الخطابي ونظيره في الكلام التحوب والتأثم أي ألقى الحوب والإثم عن نفسه قالوا وليس في كلامهم تفعل في هذا المعنى غير هذه وقال الكرماني هذه شهادة نفي كيف وقد ثبت في الكتب الصرفية أن باب تفعل يجيء للتجنب كثيرا نحو تحرج وتخون أي اجتنب الحرج والخيانة وغير ذلك قلت جاءت منه ألفاظ نحو تحنث وتأثم وتحرج وتحوب وتهجد وتنجس وتقذر وتحنف وقال","part":1,"page":127},{"id":128,"text":"الثعلبي فلان يتهجد إذا كان يخرج من الهجود وتنجس إذا فعل فعلا يخرج به عن النجاسة وقال أبو المعالي في المنتهى تحنث تعبد مثل تحنف وفلان يتحنث من كذا بمعنى يتأثم فيه وهو أحد ما جاء تفعل إذا تجنب وألقى عن نفسه وقال السهيلي التحنث التبرر تفعل من البر وتفعل يقتضي الدخول في الشيء وهو الأكثر فيها مثل تفقه وتعبد وتنسك وقد جاءت ألفاظ يسيرة تعطي الخروج عن الشيء وإطراحه كالتأثم والتحرج والتحنث بالثاء المثلثة لأنه من الحنث والحنث الحمل الثقيل وكذلك التقذر إنما هو تباعد عن القذر وأما التحنف بالفاء فهو من باب التعبد وقال المازري يتحنث يفعل فعلا يخرج به من الحنث والحنث الذنب وقال التيمي هذا من المشكلات ولا يهتدي له سوى الحذاق وسئل ابن الأعرابي عن قوله يتحنث فقال لا أعرفه وسألت أبا عمرو الشيباني فقال لا أعرف يتحنث إنما هو يتحنف من الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام قلت قد وقع في سيرة ابن هشام يتحنف بالفاء قوله قبل أن ينزع إلى أهله بكسر الزاي أي قبل أن يرجع وقد رواه مسلم كذلك يقال نزع إلى أهله إذا حن إليهم فرجع إليهم يقال هل نزعك غيره أي هل جاء بك وجذبك إلى السفر غيره أي غير الحج وناقة نازع إذا حنت إلى أوطانها ومرعاها وهو من نزع ينزع بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل وقال صاحب الأفعال والأصل في فعل يفعل إذا كان صحيحا وكانت عينه أو لامه حرف حلق أن يكون مضارعه مفتوحا إلا أفعالا يسيرة جاءت بالفتح والضم مثل جنح يجنح ودبغ يدبغ وإلا ما جاء من قولهم نزع ينزع بالفتح والكسر وهنأ يهنىء وقال غيره هنأني الطعام يهنأني ويهنأني بالفتح والكسر قلت قاعدة عند الصرفيين أن كل مادة تكون من فعل يفعل بالفتح فيهما يلزم أن يكون فيها حرف من حروف الحلق وكل مادة من الماضي والمضارع فيهما حرف من حروف الحلق لا يلزم أن يكون من باب فعل يفعل بالفتح فيهما فافهم والأهل في اللغة العيال وفي العباب آل الرجل أهله وعياله وآله أيضا","part":1,"page":128},{"id":129,"text":"أتباعه وقال أنس رضي الله عنه سئل رسول الله من آل محمد قال كل تقي والفرق بين الآل والأهل أن الآل يستعمل في الأشراف بخلاف الأهل فإنه أعم وأما قوله تعالى ( كدأب آل فرعون ) فلتصوره بصورة الأشراف وقال ابن عرفة أراد من آل فرعون من آل إليه بدين أو مذهب أو نسب ومنه قوله تعالى ( ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ) قوله ويتزود من التزود وهو اتخاذ الزاد والزاد هو الطعام الذي يستصحبه المسافر يقال زودته فتزود قوله فغطني بالغين المعجمة والطاء المهملة أي\r\r","part":1,"page":129},{"id":130,"text":"ضغطني وعصرني يقال غطني وغشيني وضغطني وعصرني وغمزني وخنقني كله بمعنى قال الخطابي ومنه الغط في الماء وغطيط النائم ترديد النفس إذا لم يجد مساغا عند انضمام الشفتين والغت حبس النفس مرة وإمساك اليد أو الثوب على الفم والأنف والغط الخنق وتغييب الرأس في الماء قال الخطابي والغط في الحديث الخنق قوله الجهد بضم الجيم وفتحها ومعناه الغاية والمشقة وفي المحكم الجهد والجهد الطاقة وقيل الجهد المشقة والجهد الطاقة وفي الموعب الجهد ما جهد الإنسان من مرض أو من مشاق والجهد بلوغك غاية الأمر الذي لا تألو عن الجهد فيه وجهدته بلغت مشقته وأجهدته على أن يفعل كذا وقال ابن دريد جهدته حملته على أن يبلغ مجهوده وقال ابن الأعرابي جهد في العمل وأجهد وقال أبو عمرو أجهد في حاجتي وجهد وقال الأصمعي جهدت لك نفسي وأجهدت نفسي قوله ثم أرسلني أي أطلقني من الإرسال قوله علق بتحريك اللام وهو الدم الغليظ والقطعة منه علقة قوله يرجف فؤاده أي يخفق ويضطرب والرجفان شدة الحركة والاضطراب وفي المحكم رجف الشيء يرجف رجفا ورجوفا ورجفانا ورجيفا وأرجف خفق واضطرب اضطرابا شديدا والفؤاد هو القلب وقيل أنه عين القلب وقيل باطن القلب وقيل غشاء القلب وسمي القلب قلبا لتقلبه وقال الليث القلب مضغة من الفؤاد معلقة بالنياط وسمي قلبا لتقلبه قوله زملوني زملوني هكذا هو في الروايات بالتكرار وهو من التزميل وهو التلفيف والتزمل الاشتمال والتلفف ومنه التدثر ويقال لكل ما يلقى على الثوب الذي يلي الجسد دثار وأصل المزمل والمدثر المتزمل والمتدثر أدغمت التاء فيما بعدها قوله الروع بفتح الراء وهو الفزع وفي المحكم الروع والرواع والتروع الفزع وقال الهروي هو بالضم موضع الفزع من القلب قوله كلا معناه النفي والردع عن ذلك الكلام والمراد ههنا التنزيه عنه وهو أحد معانيها وقد يكون بمعنى حقا أو بمعنى إلا التي للتنبيه يستفتح بها الكلام وقد جاءت في القرآن على أقسام جمعها ابن","part":1,"page":130},{"id":131,"text":"الأنباري في باب من كتاب الوقف والابتداء له وهي مركبة عند ثعلب من كاف التشبيه ولا النافية قال وإنما شددت لامها لتقوية المعنى ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين وعند غيره هي بسيطة وعند سيبويه والخليل والمبرد والزجاج وأكثر البصريين حرف معناه الردع والزجر لا معنى لها عندهم إلا ذلك حتى يجيزون أبدا الوقف عليها والابتداء بما بعدها وحتى قال جماعة منهم متى سمعت كلا في سورة فاحكم بأنها مكية لأن فيها معنى التهديد والوعيد وأكثر ما نزل ذلك بمكة لأن أكثر العتو كان بها قالوا وقد تكون حرف جواب بمنزلة أي ونعم وحملوا عليه ( كلا والقمر ) فقالوا معناه أي والقمر قوله ما يخزيك الله بضم الياء آخر الحروف وبالخاء المعجمة من الخزي وهو الفضيحة والهوان وأصل الخزي على ما ذكره ابن سيده الوقوع في بلية وشهوة بذلة وأخزى الله فلانا أبعده قاله في الجامع وفي رواية مسلم من طريق معمر عن الزهري يحزنك بالحاء المهملة وبالنون من الحزن ويجوز على هذا فتح الياء وضمها يقال حزنه وأحزنه لغتان فصيحتان قرىء بهما في السبع وقال اليزيدي أحزنه لغة تميم وحزنه لغة قريش قال تعالى ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) من حزن وقال ( ليحزنني أن تذهبوا به ) من أحزن على قراءة من قرأ بضم الياء والحزن خلاف السرور يقال حزن بالكسر يحزن حزنا إذا اغتم وحزنه غيره وأحزنه مثل شكله وأشكله وحكى عن أبي عمرو أنه قال إذا جاء الحزن في موضع نصب فتحت الحاء وإذا جاء في موضع رفع وجر ضممت وقرىء ( وابيضت عيناه من الحزن ) وقال ( تفيض من الدمع حزنا ) قال الخطابي وأكثر الناس لا يفرقون بين الهم والحزن وهما على اختلافهما يتقاربان في المعنى إلا أن الحزن إنما يكون على أمر قد وقع والهم إنما هو فيما يتوقع ولا يكون بعد قوله لتصل الرحم قال القزاز وصل رحمه صلة وأصله وصلة فحذفت الواو كما قالوا زنة من وزن وأصل صل هو أمر من وصل أوصل حذفت الواو تبعا لفعله فاستغنى عن الهمزة فحذفت فصار","part":1,"page":131},{"id":132,"text":"صل على وزن عل ومعنى لتصل الرحم تحسن إلى قراباتك على حسب حال الواصل والموصول إليه فتارة تكون بالمال وتارة تكون بالخدمة وتارة بالزيارة والسلام وغير ذلك والرحم القرابة وكذلك الرحم بكسر الراء قوله وتحمل الكل بفتح الكاف وتشديد اللام وأصله الثقل ومنه قوله تعالى ( وهو كل على مولاه ) وأصله من الكلال وهو الإعياء أي ترفع الثقل أراد تعين الضعيف المنقطع ويدخل في حمل الكل الإنفاق\r\r\r\rعلى الضعيف واليتيم والعيال وغير ذلك لأن الكل من لا يستقل بأمره وقال الداودي الكل المنقطع قوله وتكسب المعدوم بفتح التاء هو المشهور الصحيح في الرواية والمعروف في اللغة وروى بضمها وفي معنى المضموم قولان أصحهما معناه تكسب غيرك المال المعدوم أي تعطيه له تبرعا ثانيهما تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك من معدومات الفوائد ومكارم الأخلاق يقال كسبت مالا وأكسبت غيري مالا وفي معنى المتفق حينئذ قولان أصحهما أن معناه كمعنى المضموم يقال كسبت الرجل مالا وأكسبته مالا والأول أفصح وأشهر ومنع القزاز الثاني وقال إنه حرف نادر وأنشد على الثاني\rوأكسبني مالا وأكسبته حمدا\rوقول الآخر\rيعاتبني في الدين قومي وإنما\rديوني في أشياء تكسبهم حمدا","part":1,"page":132},{"id":133,"text":"روى بفتح التاء وضمها والثاني أن معناه تكسب المال وتصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله ثم تجود به وتنفقه في وجوه المكارم وكانت العرب تتمادح بذلك وعرفت قريش بالتجارة وضعف هذا بأنه لا معنى لوصف التجارة بالمال في هذا الموطن إلا أن يريد أنه يبذله بعد تحصيله وأصل الكسب طلب الرزق يقال كسب يكسب كسبا وتكسب واكتسب وقال سيبويه فيما حكاه ابن سيده تكسب أصاب وتكسب تصرف واجتهد وقال صاحب المجمل يقال كسبت الرجل مالا فكسبه وهذا مما جاء على فعلته ففعل وفي العباب الكسب طلب الرزق وأصله الجمع والكسب بالكسر لغة والفصيح فتح الكاف تقول كسبت منه شيئا وفلان طيب الكسب والمكسب والمكسب والمكسبة مثال المغفرة والكسبة مثل الجلسة وكسبت أهلي خيرا وكسبت الرجل مالا فكسبه وقال ثعلب كل الناس يقولون كسبك فلان خيرا إلا ابن الأعرابي فإنه يقول أكسبك فلان خيرا قال والأفصح في الحديث تكسب بفتح التاء والمعدوم عبارة عن الرجل المحتاج العاجز عن الكسب وسماه معدوما لكونه كالميت حيث لم يتصرف في المعيشة وذكر الخطابي أن صوابه المعدم بحذف الواو أي تعطي العائل وترفده لأن المعدوم لا يدخل تحت الأفعال وقال الكرماني التيمي لم يصب الخطابي إذ حكم على اللفظة الصحيحة بالخطأ فإن الصواب ما اشتهر بين أصحاب الحديث ورواه الرواة وقال بعضهم لا يمتنع أن يطلق على المعدم المعدوم لكونه كالمعدوم الميت الذي لا تصرف له قلت الصواب ما قاله الخطابي وكذا قال الصغاني في العباب الصواب وتكسب المعدم أي تعطي العائل وترفده نعم المعدوم له وجه على معنى غير المعنى الذي فسروه وهو أن يقال وتكسب الشيء الذي لا يوجد تكسبه لنفسك أو تملكه لغيرك وإليه أشار صاحب المطالع قوله وتقري الضيف بفتح التاء تقول قريت الضيف أقريه قرى بكسر القاف والقصر وقراء بفتح القاف والمد ويقال للطعام الذي تضيفه به قرى بالكسر والقصر وفاعله قار كقضى فهو قاض وقال ابن سيده قرى الضيف قرى وقراء أضافه","part":1,"page":133},{"id":134,"text":"واستقراني واقتراني وأقراني طلب مني القرى وأنه لقري للضيف والأنثى قرية عن اللحياني وكذلك أنه لمقري للضيف ومقراء والأنثى مقرأة ومقراء الأخيرة عن اللحياني وفي أمالي الهجري ما اقتريت الليلة يعني لم آكل من القرى شيئا أي لم آكل طعاما قوله وتعين على نوائب الحق النوائب جمع نائبة وهي الحادثة والنازلة خيرا أو شرا وإنما قال نوائب الحق لأنها تكون في الحق والباطل قال لبيد رضي الله عنه\rنوائب من خير وشر كلاهما فلا الخير ممدود ولا الشر لازب\rتقول ناب الأمر نوبة نزل وهي النوائب والنوب قوله قد تنصر أي صار نصرانيا وترك عبادة الأوثان وفارق طريق الجاهلية والجاهلية المدة التي كانت قبل نبوة رسول الله لما كانوا عليه من فاحش الجهالات وقيل هو زمان الفترة مطلقا قوله وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية أقول لم أر شارحا من شراح البخاري حقق هذا الموضع بما يشفي الصدور فنقول بعون الله وتوفيقه قوله الكتاب مصدر تقول كتبت كتبا وكتابا وكتابة والمعنى وكان يكتب الكتابة العبرانية ويجوز أن يكون الكتاب اسما وهو الكتاب المعهود ومنه قوله تعالى ( ألم ذلك الكتاب ) والعبراني بكسر العين وسكون الباء نسبة إلى العبر وزيدت الألف والنون في النسبة على غير القياس وقال ابن الكلبي ما أخذ على غربي الفرات إلى برية العرب يسمى العبر وإليه ينسب العبريون من اليهود لأنهم لم يكونوا عبروا الفرات وقال محمد بن جرير إنما نطق إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالعبرانية حين عبر النهر فارا من النمرود وقد كان النمرود\r\r","part":1,"page":134},{"id":135,"text":"قال للذين أرسلهم خلفه إذا وجدتم فتى يتكلم بالسريانية فردوه فلما أدركوه استنطقوه فحول الله لسانه عبرانيا وذلك حين عبر النهر فسميت العبرانية لذلك وفي العباب والعبرية والعبرانية لغة اليهود والمفهوم من قوله فيكتب من الإنجيل بالعبرانية أن الإنجيل ليس بعبراني لأن الباء في قوله بالعبرانية تتعلق بقوله فيكتب والمعنى فيكتب باللغة العبرانية من الإنجيل وهذا من قوة تمكنه في دين النصارى ومعرفة كتابتهم كان يكتب من الإنجيل بالعبرانية إن شاء وبالعربية إن شاء وقال التيمي الكلام العبراني هو الذي أنزل به جميع الكتب كالتوراة والإنجيل ونحوهما وقال الكرماني فهم منه أن الإنجيل عبراني قلت ليس كذلك بل التوراة عبرانية والإنجيل سرياني وكان آدم عليه الصلاة والسلام يتكلم باللغة السريانية وكذلك أولاده من الأنبياء وغيرهم غير أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حولت لغته إلى العبرانية حين عبر النهر أي الفرات كما ذكرنا وغير ابنه إسماعيل عليه الصلاة والسلام فإنه كان يتكلم باللغة العربية فقيل لأن أول من وضع الكتاب العربي والسرياني والكتب كلها آدم عليه الصلاة والسلام لأنه كان يعلم سائر اللغات وكتبها في الطين وطبخه فلما أصاب الأرض الغرق أصاب كل قوم كتابهم فكان إسماعيل عليه الصلاة والسلام أصاب كتاب العرب وقيل تعلم إسماعيل عليه الصلاة والسلام لغة العرب من جرهم حين تزوج امرأة منهم ولهذا يعدونه من العرب المستعربة لا العاربة ومن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من كان يتكلم باللغة العربية هو صالح وقيل شعيب أيضا عليه الصلاة والسلام وقيل كان آدم عليه الصلاة والسلام يتكلم باللغة العربية فلما نزل إلى الأرض حولت لغته إلى السريانية وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لما تاب الله عليه رد عليه العربية وعن سفيان أنه ما نزل وحي من السماء إلا بالعربية فكانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تترجمه لقومها وعن كعب أول من نطق بالعربية جبريل","part":1,"page":135},{"id":136,"text":"عليه السلام وهو الذي ألقاها على لسان نوح عليه الصلاة والسلام فألقاها نوح عليه الصلاة والسلام على لسان ابنه سام وهو أبو العرب والله أعلم فإن قلت ما أصل السريانية قلت قال ابن سلام سميت بذلك لأن الله سبحانه وتعالى حين علم آدم الأسماء علمه سرا من الملائكة وأنطقه بها حينئذ قوله هذا الناموس بالنون والسين المهملة وهو صاحب السر كما ذكره البخاري في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قال صاحب المجمل وأبو عبيد في غريبه ناموس الرجل صاحب سره وقال ابن سيده الناموس السر وقال صاحب الغريبين هو صاحب سر الملك وقيل أن الناموس والجاسوس بمعنى واحد حكاه القزاز في جامعه وصاحب الواعي وقال الحسن في شرح السيرة أصل الناموس صاحب سر الرجل في خيره وشره وقال ابن الأنباري في زاهره الجاسوس الباحث عن أمور الناس وهو بمعنى التجسس سواء وقال بعض أهل اللغة التجسس بالجيم البحث عن عورات الناس وبالحاء المهملة الاستماع لحديث القوم وقيل هما سواء وقال ابن ظفر في شرح المقامات صاحب سر الخير ناموس وصاحب سر الشر جاسوس وقد سوى بينهما رؤبة ابن العجاج وقال بعض الشراح وهو الصحيح وليس بصحيح بل الصحيح الفرق بينهما على ما نقل النووي في شرحه عن أهل اللغة الفرق بينهما بأن الناموس في اللغة صاحب سر الخير والجاسوس صاحب سر الشر وقال الهروي الناموس صاحب سر الخير وهو هنا جبريل عليه الصلاة والسلام سمى به لخصوصه بالوحي والغيب والجاسوس صاحب سر الشر وقال الصغاني في العباب ناموس الرجل صاحب سره الذي يطلعه على باطن أمره ويخصه به ويستره عن غيره وأهل الكتاب يسمون جبريل عليه السلام الناموس الأكبر والناموس أيضا الحاذق والناموس الذي يلطف مدخله قال الأصمعي قال رؤبة\rلا تمكن الخناعة الناموسا\rوتخصب اللعابة الجاسوسا\rبعشر أيديهن والضغبوسا\rخصب الغواة العومج المنسوسا","part":1,"page":136},{"id":137,"text":"والناموس أيضا قترة الصائد والناموسة عريسة الأسد ومنه قول عمرو بن معدي كرب أسد في ناموسته والناموس والنماس النمام والناموس الشرك لأنه يوارى تحت الأرض والناموس ما التمس به الرجل من الاختيال تقول نمست السر أنمسه بالكسر نمسا كتمته ونمست الرجل ونامسته أي ساررته وقال ابن الأعرابي لم يأت في الكلام فاعول لام الكلمة فيه سين إلا الناموس صاحب سر الخير والجاسوس للشر والجاروس الكثير الأكل والناعوس\r\r","part":1,"page":137},{"id":138,"text":"الحية والبابوس الصبي الرضيع والراموس القبر والقاموس وسط البحر والقابوس الجميل الوجه والعاطوس دابة يتشأم بها والناموس النمام والجاموس ضرب من البقر وقيل أعجمي تكلمت به العرب وقيل الحاسوس بالحاء غير المعجمة قلت قال الصغاني الحاسوس بالحاء المهملة الذي يتحسس الأخبار مثل الجاسوس يعني بالجيم وقيل الحاسوس في الخير والجاسوس في الشر وقال ابن الأعرابي الحاسوس المشؤم من الرجال ويقال سنة حاسوس وحسوس إذا كانت شديدة قليلة الخير والقابوس قيل لفظ أعجمي عربوه وأصله كاووس فأعرب فوافق العربية ولهذا لا ينصرف للعجمة والتعريف وأبو قابوس كنية النعمان بن المنذر ملك العرب والعاطوس بالعين المهملة والبابوس بالبائين الموحدتين قال ابن عباد هو الولد الصغير بالرومية والناموس بالنون والميم وقد جاء فاعول أيضا آخره سين فاقوس بلدة من بلاد مصر قوله جذعا بالذال المعجمة المفتوحة يعني شابا قويا حتى أبالغ في نصرتك ويكون لي كفاية تامة لذلك والجذع في الأصل للدواب فاستعير للإنسان قال ابن سيده قيل الجذع الداخل في السنة الثانية ومن الإبل فوق الحق وقيل الجزع من الإبل لأربع سنين ومن الخيل لسنتين ومن الغنم لسنة والجمع جذعان وجذاع بالكسر وزاد يونس جذاع بالضم وأجذاع قال الأزهري والدهر يسمى جذعا لأنه شاب لا يهرم وقيل معناه يا ليتني أدرك أمرك فأكون أول من يقوم بنصرك كالجذع الذي هو أول الإنسان قال صاحب المطالع والقول الأول أبين قوله قط بفتح القاف وتشديد الطاء مضمومة في أفصح اللغات وهي ظرف لاستغراق ما مضى فيختص بالنفي واشتقاقه من قططته أي قطعته فمعنى ما فعلت قط ما فعلته فيما انقطع من عمري لأن الماضي منقطع عن الحال والاستقبال وبنيت لتضمنها معنى مذ وإلى لأن المعنى مذ أن خلقت إلى الآن وعلى حركة لئلا يلتقي ساكنان وبالضمة تشبيها بالغايات وقد يكسر على أصل التقاء الساكنين وقد تتبع قافه طاءه في الضم وقد تخفف طاؤه مع ضمها أو إسكانها","part":1,"page":138},{"id":139,"text":"قوله مؤزرا بضم الميم وفتح الهمزة بعدها زاي معجمة مشددة ثم راء مهملة أي قويا بليغا من الأزر وهو القوة والعون ومنه قوله تعالى ( فآزره ) أي قواه وفي المحكم آزره ووازره أعانه على الأمر الأخير على البدل وهو شاذ وقال ابن قتيبة مما تقوله العوام بالواو وهو بالهمز آزرته على الأمر أي أعنته فأما وازرته فبمعنى صرت له وزيرا قوله ثم لم ينشب أي لم يلبث وهو بفتح الياء آخر الحروف وسكون النون وفتح الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة وكأن المعنى فجاءه الموت قبل أن ينشب في فعل شيء وهذه اللفظة عند العرب عبارة عن السرعة والعجلة ولم أر شارحا ذكر باب هذه المادة غير أن شارحا منهم قال وأصل النشوب التعلق أي لم يتعلق بشيء من الأمور حتى مات وبابه من نشب الشيء في الشيء بالكسر نشوبا إذا علق فيه وفي حديث الأحنف بن قيس أنه قال خرجنا حجاجا فمررنا بالمدينة أيام قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه فقلت لصاحبي قد أفل الحج وإني لا أرى الناس إلا قد نشبوا في قتل عثمان ولا أراهم إلا قاتليه أي وقعوا فيه وقوعا لا منزع لهم عنه قوله وفتر الوحي معناه احتبس قاله الكرماني قلت معناه احتبس بعد متابعته وتواليه في النزول وقال ابن سيده فتر الشيء يفتر ويفتر فتورا وفتارا سكن بعد حدة ولان بعد شدة وفتر هو والفتر الضعف","part":1,"page":139},{"id":140,"text":"( بيان اختلاف الروايات ) قوله من الوحي الرؤيا الصالحة وفي صحيح مسلم الصادقة وكذا رواه البخاري في كتاب التعبير أيضا ووقع هنا أيضا الصادقة في رواية معمر ويونس وكذا ساقه الشيخ قطب الدين في شرحه ومعناهما واحد وهي التي لم يسلط عليه فيها ضغث ولا تلبس شيطان وقال المهلب الرؤيا الصالحة هي تباشير النبوة لأنه لم يقع فيها ضغث فيتساوى مع الناس في ذلك بل خص بصدقها كلها وقال ابن عباس رضي الله عنهما رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحي قوله وكان يخلو بغار حراء وقال بعضهم وكان يجاور بغار حراء ثم فرق بين المجاورة والاعتكاف بأن المجاورة قد تكون خارج المسجد بخلاف الاعتكاف ولفظ الجوار جاء في حديث جابر الآتي في كتاب التفسير في صحيح مسلم فيه جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي الحديث وحراء بكسر الحاء وبالمد في الرواية الصحيحة وفي رواية الأصيلي بالفتح والقصر وقد مر الكلام فيه مستوفي قوله فيتحنث قال أبو أحمد العسكري رواه بعضهم يتحنف بالفاء وكذا وقع في سيرة ابن هشام بالفاء قوله قبل أن ينزع وفي رواية مسلم قبل أن يرجع ومعناهما\r\r","part":1,"page":140},{"id":141,"text":"واحد قوله حتى جاءه الحق ورواه البخاري في التفسير حتى فجئه الحق وكذا في رواية مسلم أي أتاه بغتة يقال فجىء يفجأ بكسر الجيم في الماضي وفتحها في الغابر وفجأ يفجأ بالفتح فيهما قوله ما أنا بقارىء وقد جاء في رواية ما أحسن أن أقرأ وقد جاء في رواية ابن إسحق ماذا أقرأ وفي رواية أبي الأسود في مغازيه أنه قال كيف أقرأ قوله فغطني وفي رواية الطبري فغتني بالتاء المثناة من فوق والغت حبس النفس مرة وإمساك اليد والثوب على الفم والأنف والغط الخنق وتغييب الرأس في الماء وعبارة الداودي معنى غطني صنع بي شيئا حتى ألقاني إلى الأرض كمن تأخذه الغشية وقال الخطامي وفي غير هذه الروايات فسأبني من سأبت الرجل سأبا إذا خنقته ومادته سين مهملة وهمزة وباء موحدة وقال الصغاني رحمه الله ومنه حديث النبي وذكر اعتكافه بحراء فقال فإذا أنا بجبريل عليه الصلاة والسلام على الشمس وله جناح بالمشرق وجناح بالمغرب فهلت منه وذكر كلاما ثم قال أخذني فسلقني بحلاوة القفاء ثم شق بطني فاستخرج القلب وذكر كلاما ثم قال لي اقرأ فلم أدر ما أقرأ فأخذ بحلقي فسأبني حتى أجهشت بالبكاء فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق فرجع بها رسول الله ترجف بوادره قوله فهلت أي خفت من هاله إذا خوفه ويروى فسأتني بالسين المهملة والهمزة والتاء المثناة من فوق قال الصغاني قال أبو عمر وسأته يسأته سأتا إذا خنقه حتى يموت مثل سأبه وقال أبو زيد مثله إلا أنه لم يقل حتى يموت ويروى فدعتني من الدعت بفتح الدال وسكون العين المهملتين وفي آخره تاء مثناة من فوق قال ابن دريد الدعت الدفع العنيف عربي صحيح يقال دعته يدعته إذا دفعه بالدال وبالذال المعجمة زعموا قلت ومنه حديث الآخر أن الشيطان عرض لي وأنا أصلي فدعته حتى وجدت برد لسانه ثم ذكرت قول أخي سليمان عليه السلام رب هب لي ملكا الحديث قلت بمعناه ذأته بالذال المعجمة قال أبو زيد ذأته إذا خنقه أشد الخنق حتى أدلع لسانه قوله يرجف فؤاده وفي","part":1,"page":141},{"id":142,"text":"رواية مسلم بوادره وهو بفتح الباء الموحدة اللحمة التي بين المنكب والعنق ترجف عند الفزع قوله والله ما يخزيك من الخزيان كما ذكرناه وهكذا رواه مسلم من رواية يونس وعقيل عن الزهري ورواه من رواية معمر عن الزهري يحزنك من الحزن وهو رواية أبي ذر أيضا ههنا قوله وتكسب بفتح التاء هو الرواية الصحيحة المشهورة وفي رواية الكشميهني بالضم قوله المعدوم بالواو وهي الرواية المشهورة وقال الخطابي الصواب المعدم وقد ذكرناه وذكر البخاري في هذا الحديث في كتاب التفسير وتصدق الحديث وذكره مسلم ههنا وهو من أشرف خصاله وذكر في السيرة زيادة أخرى إنك لتؤدي الأمانة ذكرها من حديث عمرو بن شرحبيل قوله فكان يكتب الكتاب العبراني ويكتب من الإنجيل بالعبرانية وفي رواية يونس ومعمر ويكتب من الإنجيل بالعربية ولمسلم وكان يكتب الكتاب العربي والجميع صحيح لأن ورقة كان يعلم اللسان العبراني والكتابة العبرانية فكان يكتب الكتاب العبراني كما كان يكتب الكتاب العربي لتمكنه من الكتابين واللسانين وقال الداودي يكتب من الإنجيل الذي هو بالعبرانية بهذا الكتاب العربي فنسبه إلى العبرانية إذ بها كان يتكلم عيسى عليه السلام قلت لا نسلم أن الإنجيل كان عبرانيا ولا يفهم من الحديث ذلك والذي يفهم من الحديث أنه كان يعلم الكتابة العبرانية ويكتب من الإنجيل بالعبرانية ولا يلزم من ذلك أن يكون الإنجيل عبرانيا لأنه يجوز أن يكون سريانيا وكان ورقة ينقل منه باللغة العبرانية وهذا يدل على علمه بالألسن الثلاثة وتمكنه فيها حيث ينقل السريانية إلى العبرانية قوله يا ابن عم كذا وقع ههنا وهو الصحيح لأنه ابن عمها ووقع في رواية لمسلم يا عم وقال بعضهم هذا وهم لأنه وإن كان صحيحا لإرادة التوقير لكن القصة لم تتعدد ومخرجها متحد فلا يحمل على أنها قالت ذلك مرتين فتعين الحمل على الحقيقة قلت هذا ليس بوهم بل هو صحيح لأنها سمته عمها مجازا وهذا عادة العرب يخاطب الصغير الكبير بيا","part":1,"page":142},{"id":143,"text":"عم احتراما له ورفعا لمرتبته ولا يحصل هذا الغرض بقولها يا ابن عم فعلى هذا تكون تكلمت باللفظين وكون القصة متحدة لا تنافي التكلم باللفظين قوله الذي نزل الله وفي رواية الكشميهني أنزل الله وفي التفسير أنزل على ما لم يسم فاعله والفرق بين أنزل ونزل أن الأول يستعمل في إنزال الشيء دفعة واحدة والثاني يستعمل في تنزيل الشيء\r\r\r\rدفعة بعد دفعة وقتا بعد وقت ولهذا قال الله تعالى في حق القرآن ( نزل عليك الكتاب بالحق ) وفي حق التوراة والإنجيل ( وأنزل التوراة والإنجيل ) فإن قلت قال ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) قلت معناه أنزلناه من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا دفعة واحدة ثم نزل على الرسول من بيت العزة في عشرين سنة بحسب الوقائع والحوادث قوله على موسى عليه السلام هكذا هو في الصحيحين وجاء في غير الصحيحين نزل الله على عيسى وكلاهما صحيح أما عيسى فلقرب زمنه وأما موسى فلأن كتابه مشتمل على الأحكام بخلاف كتاب عيسى فإنه كان أمثالا ومواعظ ولم يكن فيه حكم وقال بعضهم لأن موسى بعث بالنقمة على فرعون ومن معه بخلاف عيسى وكذلك وقعت النقمة على يد النبي بفرعون هذه الأمة وهو أبو جهل بن هشام ومن معه قلت هذا بعيد لأن ورقة ما كان يعلم بوقوع النقمة على أبي جهل في ذلك الوقت كما كان في علمه بوقوع النقمة على فرعون على يد موسى عليه السلام حتى يذكر موسى ويترك عيسى وقال آخرون ذكر موسى تحقيقا للرسالة لأن نزوله على موسى متفق عليه بين اليهود والنصارى بخلاف عيسى فإن بعض اليهود ينكرون نبوته وقال السهيلي أن ورقة كان تنصر والنصارى لا يقولون في عيسى أنه نبي يأتيه جبريل عليه السلام وإنما يقولون أن أقنوما من الأقانيم الثلاثة اللاهوتية حل بناسوت المسيح على اختلاف بينهم في ذلك الحلول وهو أقنوم الكلمة والكلمة عندهم عبارة عن العلم فلذلك كان المسيح في زعمهم يعلم الغيب ويخبر بما في","part":1,"page":143},{"id":144,"text":"الغد في زعمهم الكاذب فلما كان هذا مذهب النصارى عدل عن ذكر عيسى إلى ذكر موسى لعلمه ولاعتقاده أن جبريل عليه السلام كان ينزل على موسى عليه السلام ثم قال لكن ورقة قد ثبت إيمانه بمحمد قلت لا يحتاج إلى هذا التمحل فإنه روى عنه مرة ناموس موسى ومرة ناموس عيسى فقد روى أبو نعيم في دلائل النبوة بإسناد حسن إلى هشام بن عروة عن أبيه في هذه القصة أن خديجة أولا أتت ابن عمها ورقة فأخبرته فقال لئن كنت صدقت إنه ليأتيه ناموس عيسى الذي لا يعلمه بنو إسرائيل وروى الزبير بن بكار أيضا من طريق عبد الله بن معاذ عن الزهري في هذه القصة أن ورقة قال ناموس عيسى وعبد الله بن معاذ ضعيف فعند إخبار خديجة له بالقصة قال لها ناموس عيسى بحسب ما هو فيه من النصرانية وعند إخبار النبي له قال له ناموس موسى والكل صحيح فافهم قوله يا ليتني فيها جذعا هكذا رواية الجمهور وفي رواية الأصيلي جذع بالرفع وكذا وقع لابن ماهان بالرفع في صحيح مسلم والأكثرون فيه أيضا على النصب قوله إذ يخرجك وفي رواية للبخاري في التعبير حين يخرجك قوله الأعودي وذكر البخاري في التفسير إلا أوذي من الأذى وهو رواية يونس قوله وإن يدركني يومك وزاد في رواية يونس حيا وفي سيرة ابن إسحاق إن أدركت ذلك اليوم يعني يوم الإخراج وفي سيرة ابن هشام ولئن أنا أدركت ذلك اليوم لأنصرن الله نصرا يعلمه ثم أدنى رأسه منه يقبل يافوخه وقيل ما في البخاري هو القياس لأن ورقة سابق بالوجود والسابق هو الذي يدركه من يأتي بعده كما جاء أشقى الناس من أدركته الساعة وهو حي ثم قيل ولرواية ابن إسحاق وجه لأن المعنى إن أر ذلك اليوم فسمى رؤيته إدراكا وفي التنزيل ( لا تدركه الأبصار ) أي لا تراه على أحد القولين قلت هذا تأويل بعيد فلا يحتاج إليه لأنه لا فرق بين أن يدركني وبين أن أدركت في المعنى لأن أن تقرب معنى الماضي من المستقبل وهو ظاهر لا يخفى قوله وفتر الوحي وزاد البخاري بعد هذا في التعبير وفتر","part":1,"page":144},{"id":145,"text":"الوحي فترة حتى حزن النبي فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤس الجبال فكلما أوفي بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه يتراءى له جبريل عليه السلام فقال يا محمد إنك رسول الله حقا فيسكن لذلك جأشه وتقر عينه حتى يرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفي بذروة جبل يتراءى له جبريل فقال له مثل ذلك وهذا من بلاغات معمر ولم يسنده ولا ذكر راويه ولا أنه قاله ولا يعرف هذا من النبي مع أنه قد يحمل على أنه كان أول الأمر قبل رؤية جبريل عليه الصلاة والسلام كما جاء مبينا عن ابن إسحاق عن بعضهم أو أنه فعل ذلك لما أحرجه تكذيب قومه كما قال تعالى ( فلعلك باخع نفسك ) أو خاف أن الفترة لأمر أو سبب فخشي أن يكون عقوبة من ربه ففعل ذلك بنفسه ولم يرد بعد شرع بالنهي عن\r\r\r\rذلك فيعترض به ونحو هذا فرار يونس عليه السلام حين تكذيب قومه والله أعلم","part":1,"page":145},{"id":146,"text":"( بيان الصرف ) قوله يحيى فعل مضارع في الأصل فوضع علما قوله بكير تصغير بكر بفتح الباء وهو من الإبل بمنزلة الفتى من الناس والبكرة بمنزلة الفتات والليث اسم من أسماء الأسد والجمع الليوث وفلان أليث من فلان أي أشد وأشجع وعقيل تصغير عقل المعروف أو عقل بمعنى الدية وشهاب بكسر الشين المعجمة شعلة نار ساطعة والجمع شهب وشهبان بالضم عن الأخفش مثال حساب وحسبان وشهبان بالكسر عن غيره وأن فلانا لشهاب حرب إذا كان ماضيا فيها شجاعا وجمعه شهبان والشهاب بالفتح اللبن الممزوج بالماء وعروة في الأصل عروة الكوز والقميص والعروة أيضا من الشجر الذي لا يزال باقيا في الأرض لا يذهب وجمعه عرى والعروة الأسد أيضا وبه سمي الرجل عروة والزبير تصغير زبر وهو العقل والزبر الزجر والمنع أيضا والزبر الكتابة وعائشة من العيش وهو ظاهر قوله بدىء به على صيغة المجهول قوله الرؤيا مصدر كالرجعي مصدر رجع ويختص برؤيا المنام كما اختص الرأي بالقلب والرؤية بالعين قوله ثم حبب على صيغة المجهول أيضا والخلاء مصدر بمعنى الخلوة قوله فيتحنث من باب التفعل وهو للتكلف ههنا كتشجع إذا استعمل الشجاعة وكلف نفسه إياها لتحصل وكذلك قوله وهو التعبد من هذا الباب وهو استعمال العبادة لتكليف نفسه إياه وكذلك قوله ويتزود من هذا الباب وكذلك قوله تنصر من هذا الباب قوله أو مخرجي أصله مخرجون جمع اسم الفاعل فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت نونه للإضافة فانقلبت واوه ياء وأدغمت في ياء المتكلم","part":1,"page":146},{"id":147,"text":"( بيان الإعراب ) قوله أول ما بدىء كلام إضافي مرفوع بالابتداء وخبره قوله الرؤيا الصالحة وكلمة من في قوله من الوحي لبيان الجنس قاله القزاز كأنها قالت من جنس الوحي وليست الرؤيا من الوحي حتى تكون للتبعيض وهذا مردود بل يجوز أن يكون للتبعيض لأن الرؤيا من الوحي كما جاء في الحديث أنها جزء من النبوة قوله الصالحة صفة للرؤيا إما صفة موضحة للرؤيا لأن غير الصالحة تسمى بالحلم كما ورد الرؤيا من الله والحلم من الشيطان وإما مخصصة أي الرؤيا الصالحة لا الرؤيا السيئة أو لا الكاذبة المسماة بأضغاث الأحلام والصلاح إما باعتبار صورتها وإما باعتبار تعبيرها قال القاضي يحتمل أن يكون معنى الرؤيا الصالحة والحسنة حسن ظاهرها ويحتمل أن المراد صحتها ورؤيا السوء تحتمل الوجهين أيضا سوء الظاهر وسوء التأويل قوله في النوم لزيادة الإيضاح والبيان وإن كانت الرؤيا مخصوصة بالنوم كما ذكرنا عن قريب أو ذكر لدفع وهم من يتوهم أن الرؤيا تطلق على رؤية العين قوله وكان لا يرى رؤيا بلا تنوين لأنه كحبلى قوله مثل منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف والتقدير إلا جاءت مجيئا مثل فلق الصبح أي شبيهة لضياء الصبح وقال أكثر الشراح أنه منصوب على الحال وما قلنا أولى لأن الحال مقيدة وما ذكرنا مطلق فهو أولى على ما يخفى على النابغة من التراكيب قوله الخلاء مرفوع بقوله حبب لأنه فاعل ناب عن المفعول والنكتة فيه التنبيه على أن ذلك من وحي الإلهام وليس من باعث البشر قوله حراء بالتنوين والجر بالإضافة كما ذكرنا قوله فيتحنث عطف على قوله يخلو ولا يخلو عن معنى السببية لأن اختلاءه هو السبب للتحنث قوله فيه أي في الغار محله النصب على الحال قوله وهو التعبد الضمير يرجع إلى التحنث الذي يدل عليه قوله فيتحنث كما في قوله تعالى ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) أي العدل أقرب للتقوى وهذه جملة معترضة بين قوله فيتحنث فيه وبين قوله الليالي لأن الليالي منصوب على الظرف والعامل فيه","part":1,"page":147},{"id":148,"text":"يتحنث لا قوله التعبد وإلا يفسد المعنى فإن التحنث لا يشترط فيه الليالي بل هو مطلق التعبد وأشار الطيبي بأن هذه الجملة مدرجة من قول الزهري لأن مثل ذلك من دأبه ويدل عليه ما رواه البخاري في التفسير من طريق يونس عن الزهري قوله ذوات العدد منصوب لأنه صفة الليالي وعلامة النصب كسر التاء وأراد بها الليالي مع أيامهن على سبيل التغليب لأنها أنسب للخلوة قال الطيبي وذوات العدد عبارة عن القلة نحو ( دراهم معدودة ) وقال الكرماني يحتمل أن يراد بها الكثرة إذ الكثير يحتاج إلى العدد لا القليل وهو المناسب للمقام قلت أصل مدة الخلوة معلوم وكان شهرا وهو شهر رمضان كما رواه ابن إسحق في السيرة وإنما أبهمت عائشة رضي الله عنها العدد ههنا لاختلافه بالنسبة إلى المدة التي يتخللها مجيئه إلى أهله قوله ويتزود بالرفع عطف على قوله يتحنث\r\r","part":1,"page":148},{"id":149,"text":"وليس هو بعطف على أن ينزع لفساد المعنى قوله لذلك أي للخلو أو للتعبد قوله لمثلها أي لمثل الليالي قوله حتى جاءه الحق كلمة حتى ههنا للغاية وههنا محذوف والتقدير حتى جاءه الأمر الحق وهو الوحي الكريم قوله فجاءه الملك الألف واللام فيه للعهد أي جبريل عليه السلام وهذه الفاء ههنا الفاء التفسيرية نحو قوله تعالى ( فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ) إذ القتل نفس التوبة على أحد التفاسير وتسمى بالفاء التفصيلية أيضا لأن مجيء الملك تفصيل للمجمل الذي هو مجيء الحق ولا شك أن المفصل نفس المجمل ولا يقال أنه تفسير الشيء بنفسه لأن التفسير وإن كان عين المفسر به من جهة الإجمال فهو غيره من جهة التفصيل ولا يجوز أن تكون الفاء هنا الفاء التعقيبية لأن مجيء الملك ليس بعد مجيء الوحي حتى يعقب به بل مجىء الملك هو نفس الوحي هكذا قالت الشراح وفيه بحث لأنه يجوز أن يكون المراد من قوله حتى جاءه الحق الإلهام أو سماع هاتف ويكون مجىء الملك بعد ذلك بالوحي فحينئذ يصح أن تكون الفاء للتعقيب قوله فقال اقرأ الفاء هنا للتعقيب قوله ما أنا بقارىء قالت الشراح كلمة ما نافية واسمها هو قوله أنا وخبرها هو قوله بقارىء ثم الباء فيه زائدة لتأكيد النفي أي ما أحسن القراءة وغلطوا من قال أنها استفهامية لدخول الباء في الخبر وهي لا تدخل على ما الاستفهامية ومنعوا استنادهم بما جاء في رواية ما أقرأ بقولهم يجوز أن يكون ما ههنا أيضا نافية قلت تغليطهم ومنعهم ممنوعان أما قولهم أن الباء لا تدخل على ما الاستفهامية فهو ممنوع لأن الأخفش جوز ذلك أما قولهم يجوز أن يكون ما في رواية ما أقرأ نافية فاحتمال بعيد بل الظاهر أنها استفهامية تدل على ذلك رواية أبي الأسود في مغازيه عن عروة أنه قال كيف أقرأ والعجب من شارح أنه ذكر هذه الرواية في شرحه وهي تصرح بأن ما استفهامية ثم غلط من قال أنها استفهامية قوله الجهد بالرفع والنصب أما الرفع فعلى كونه فاعلا لبلغ يعني","part":1,"page":149},{"id":150,"text":"بلغ الجهد مبلغه فحذف مبلغه وأما النصب فعلى كونه مفعولا والفاعل محذوف يجوز أن يكون التقدير بلغ مني الجهد الملك أو بلغ الغط مني الجهد أي غاية وسعى وقال التوربشتي لا أرى الذي يروي بنصب الدال إلا قد وهم فيه أو جوزه بطريق الاحتمال فإنه إذا نصب الدال عاد المعنى إلى أنه غطه حتى استفرغ قوته في ضغطه وجهد جهده بحيث لم يبق فيه مزيد وقال الكرماني وهذا قول غير سديد فإن البنية البشرية لا تستدعي استنفاد القوة الملكية لا سيما في مبدأ الأمر وقد دلت القصة على أنه اشمأز من ذلك وتداخله الرعب وقال الطيبي لا شك أن جبريل عليه السلام في حالة الغط لم يكن على صورته الحقيقية التي تجلى بها عند سدرة المنتهى وعندما رآه مستويا على الكرسي فيكون استفراغ جهده بحسب صورته التي تجلى له وغطه وإذا صحت الرواية اضمحل الاستبعاد قوله فرجع بها أي بالآيات وهي قوله ( اقرأ باسم ربك ) إلى آخرهن وقال بعضهم أي بالآيات أو بالقصة فقوله أو بالقصة لا وجه له أصلا على ما لا يخفى قوله يرجف فؤاده جملة في محل النصب على الحال وقد علم أن المضارع إذا كان مثبتا ووقع حالا لا يحتاج إلى الواو قوله وأخبرها الخبر جملة حالية أيضا قوله لقد خشيت اللام فيه جواب القسم المحذوف أي والله لقد خشيت وهو مقول قال قوله فانطلقت به خديجة أي انطلقا إلى ورقة لأن الفعل اللازم إذا عدى بالباء يلزم منه المصاحبة فيلزم ذهابهما بخلاف ما عدى بالهمزة نحو أذهبته فإنه لا يلزم ذلك قوله ابن عم خديجة قال النووي هو بنصب ابن ويكتب بالألف لأنه بدل من ورقة فإنه ابن عم خديجة لأنها بنت خويلد بن أسد وهو ورقة بن نوفل بن أسد ولا يجوز جر ابن ولا كتابته بغير الألف لأنه يصير صفة لعبد العزى فيكون عبد العزى ابن عم خديجة وهو باطل وقال الكرماني كتابة الألف وعدمها لا تتعلق بكونه متعلقا بورقة أو بعبد العزى بل علة إثبات الألف عدم وقوعه بين العلمين لأن العم ليس علما ثم الحكم بكونه بدلا غير","part":1,"page":150},{"id":151,"text":"لازم لجواز أن يكون صفة أو بيانا له قلت ما ادعى النووي لزوم البدل حتى يخدش في كلامه فإنه وجه ذكره ومثل ذلك عبد الله بن مالك ابن بحينة ومحمد بن علي ابن الحنفية والمقداد بن عمرو ابن الأسود وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية وإسحاق بن إبراهيم ابن راهويه وأبو عبد الله بن يزيد ابن ماجه فبحينة أم عبد الله والحنفية أم محمد والأسود ليس بجد المقداد وإنما هو قد تبناه وعلية أم إسماعيل وراهويه لقب إبراهيم وماجه لقب يزيد وكل ذلك يكتب بالألف ويعرب بإعراب الأول ومثل ذلك عبد الله بن أبي ابن سلول بتنوين أبي ويكتب ابن سلول بالألف ويعرب إعراب عبد الله في الأصح قوله ما شاء\r\r\r\rالله كلمة ما موصولة وشاء صلتها والعائد محذوف وأن مصدرية مفعول شاء والتقدير ما شاء الله كتابته قوله قد عمى حال قوله اسمع من ابن أخيك إنما أطلقت الأخوة لأن الأب الثالث لورقة هو الأخ للأب الرابع لرسول الله كأنه قال ابن أخي جدك على سبيل الإضمار وفي ذكر لفظ الأخ استعطاف أو جعلته عما لرسول الله عليه وسلم أيضا احتراما له على سبيل التجوز قوله ماذا ترى في إعرابه أوجه الأول أن يكون ما إستفهاما وذا إشارة نحو ماذا التداني ماذا الوقوف الثاني أن يكون ما استفهاما وذا موصولة كما في قول لبيد رضي الله عنه\rألا تسألان المرء ماذا يحاول","part":1,"page":151},{"id":152,"text":"فما مبتدأ بدليل إبداله المرفوع منها وذا موصول بدليل افتقاره للجملة بعده وهو أرجح الوجهين في ( ويسئلونك ماذا ينفقون ) الثالث أن يكون ماذا كله استفهاما على التركيب كقولك لماذا جئت الرابع أن يكون ماذا كله اسم جنس بمعنى شيء أو موصولا الخامس أن يكون ما زائدة وذا للإشارة السادس أن يكون ما استفهاما وذا زائدة إجازة جماعة منهم ابن مالك في نحو ماذا صنعت قوله يا ليتني فيها أي في أيام النبوة أو في الدعوة وقال أبو البقاء العكبري المنادي ههنا محذوف تقديره يا محمد ليتني كنت حيا نحو ( يا ليتني كنت معهم ) تقديره يا قوم ليتني والأصل فيه أن يا إذا وليها ما لا يصلح للنداء كالفعل في نحو ( ألا يا اسجدوا ) والحرف في نحو يا ليتني والجملة الإسمية نحو يا لعنة الله والأقوام كلهم فقيل هي للنداء والمنادى محذوف وقيل لمجرد التنبيه لئلا يلزم الإجحاف بحذف الجملة كلها وقال ابن مالك في الشواهد ظن أكثر الناس أن يا التي تليها ليت حرف نداء والمنادى محذوف وهو عندي ضعيف لأن قائل ليتني قد يكون وحده فلا يكون معه منادي كقول مريم ( يا ليتني مت قبل هذا ) وكأن الشيء إنما يجوز حذفه إذا كان الموضع الذي ادعى فيه حذفه مستعملا فيه ثبوته كحذف المنادي قبل أمر أو دعاء فإنه يجوز حذفه لكثرة ثبوته ثمة فمن ثبوته قبل الأمر ( يا يحيى خذ الكتاب ) وقبل الدعاء ( يا موسى ادع لنا ربك ) ومن حذفه قبل الأمر ( الا يا اسجدوا ) في قراءة الكسائي أي يا هؤلاء اسجدوا قبل الدعاء قول الشاعر\r( ألا يا اسلمي يا دارمي على البلى ولا زال منهلا بجرعائك القطر )\rأي يا دار اسلمي فحسن حذف المنادي قبلها اعتياد ثبوته بخلاف ليت فإن المنادي لم تستعمله العرب قبلها ثابتا فادعاء حذفه باطل فتعين كون يا هذه لمجرد التنبيه مثل ألا في نحو\r( ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة )","part":1,"page":152},{"id":153,"text":"قلت دعواه ببطلان الحذف غير سديدة لأن دليله لم يساعده أما قوله لأن قائل ليتني قد يكون وحده الخ فظاهر الفساد لأنه يجوز أن يقدر فيه نفسي فيخاطب نفسه على سبيل التجريد فالتقدير في الآية يا نفسي ليتني مت قبل هذا وههنا أيضا يكون التقدير يا نفسي ليتني كنت فيها جذعا وأما قوله ولأن الشيء إنما يجوز حذفه فظاهر البعد لأنه لا ملازمة بين جواز الحذف وبين ثبوت استعماله فيه فافهم قوله جذعا بالنصب والرفع وجه النصب أن يكون خبر كان المقدر تقديره ليتني أكون جذعا وإليه مال الكسائي وقال القاضي عياض هو منصوب على الحال وهو منقول عن النحاة البصرية وخبر ليت حينئذ قوله فيها والتقدير ليتني كائن فيها حال شبيبة وصحة وقوة لنصرتك وقال الكوفيون ليت أعملت عمل تمنيت فنصب الجزئين كما في قول الشاعر\r( يا ليت أيام الصبا رواجعا )","part":1,"page":153},{"id":154,"text":"وجه الرفع ظاهر وهو كونه خبر ليت قوله إذ يخرجك قومك قال ابن مالك استعمل فيه إذ في المستقبل كإذا وهو استعمال صحيح وغفل عنه أكثر النحويين ومنه قوله تعالى ( وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر ) وقوله تعالى ( وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب ) وقوله ( فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم ) قال وقد استعمل كل منهما في موضع الآخر ومن استعمال إذا موضع إذ نحو قوله تعالى ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) لأن الانفضاض واقع فيما مضى وقال بعضهم هذا الذي ذكره ابن مالك قد أقره عليه غير واحد وتعقبه شيخنا بأن النحاة لم يغفلوا عنه بل منعوا وروده وأولوا ما ظاهره ذلك وقالوا في مثل هذا استعمل الصيغة الدالة على المضي لتحقق وقوعه فأنزلوه منزلته ويقوي ذلك هنا أن في رواية البخاري في التعبير حين يخرجك قومك وعند التحقيق ما ادعاه ابن مالك فيه ارتكاب مجاز وما ذكره غيره فيه ارتكاب مجاز ومجازهم أولى لما يبتنى عليه من أن إيقاع المستقبل في صورة المضي تحقيقا لوقوعه أو استحضارا للصورة الآتية في هذه دون تلك قلت بل غفلوا عنه لأن التنبيه على مثل\r\r","part":1,"page":154},{"id":155,"text":"هذا ليس من وظيفتهم وإنما هو من وظيفة أهل المعاني وقوله بل منعوا وروده كيف يصح وقد ورد في القرآن في غير ما موضع وقوله وأولوا ما ظاهره ينافي قوله منعوا وروده وكيف نسب التأويل إليهم وهو ليس إليهم وإنما هو إلى أهل المعاني قوله ومجازهم أولى الخ بعيد عن الأولوية لأن التعليل الذي علله لهم هو عين ما عله ابن مالك في قوله استعمل إذ في المستقبل كإذا وبالعكس فمن أين الأولوية قوله أو مخرجي هم جملة اسمية لأن هم مبتدأ ومخرجي مقدما خبره ولا يجوز العكس لأن مخرجي نكرة فإن إضافته لفظية إذ هو اسم فاعل بمعنى الاستقبال وقد قلنا أن أصله مخرجون جمع مخرج من الإخراج فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون وأدغمت الياء في الياء فصار مخرجي بتشديد الياء ويجوز أن يكون مخرجي مبتدأ وهم فاعلا سد مسد الخبر على لغة أكلوني البراغيث ولو روى مخرجي بسكون الياء أو فتحها مخففة على أنه مفرد يصح جعله مبتدأ وما بعده فاعلا سد مسد الخبر كما تقول أو مخرجي بنو فلان لاعتماده على حرف الاستفهام لقوله احي والداك والمنفصل من الضمائر يجري مجرى الظاهر ومنه قول الشاعر\rأمنجز أنتم وعدا وثقت به\rأم اقتفيتم جميعا نهج عرقوب","part":1,"page":155},{"id":156,"text":"وقال ابن مالك الأصل في أمثال هذا تقديم حرف العطف على الهمزة كما تقدم على غيرها من أدوات الاستفهام نحو ( وكيف تكفرون ) و ( فأنى تؤفكون ) و ( فأين تذهبون ) والأصل أن يجاء بالهمزة بعد العاطف كهذا المثال وكان ينبغي أن يقال وأمخرجي فالواو للعطف على ما قبلها من الجمل والهمزة للاستفهام لأن أداة الاستفهام جزء من جملة الاستفهام وهي معطوفة على ما قبلها من الجمل والعاطف لا يتقدم عليه جزء ما عطف عليه ولكن خصت الهمزة بتقديمها على العاطف تنبيها على أنه أصل أدوات الاستفهام لأن الاستفهام له صدر الكلام وقد خولف هذا الأصل في غير الهمزة فأرادوا التنبيه عليه وكانت الهمزة بذلك أولى لأصالتها وقد غفل الزمخشري عن هذا المعنى فادعى أن بين الهمزة وحرف العطف جملة محذوفة معطوفا عليها بالعاطف ما بعده قلت لم يغفل الزمخشري عن ذلك وإنما ادعى هذه الدعوى لدقة نظر فيه وذلك لأن قوله أو مخرجي هم جواب ورد على قوله إذ يخرجك على سبيل الاستبعاد والتعجب فكيف يجوز أن يقدر فيه تقديم حرف العطف على الهمزة ولأن هذه إنشائية وتلك خبرية فلأجل ذلك قدمت الهمزة على أن أصلها أمخرجي هم بدون حرف العطف ولكن لما أريد مزيد استبعاد وتعجب جيء بحرف العطف على مقدر تقديره أمعادي هم ومخرجي هم وأما إنكار الحذف في مثل هذه المواضع فمستبعد لأن مثل هذه الحذوف من حلية البلاغة لا سيما حيث الإمارة قائمة عليها والدليل عليها هنا وجود العاطف ولا يجوز العطف على المذكور فيجب أن يقدر بعد الهمزة ما يوافق المعطوف تقريرا للاستبعاد قوله وأن يدركني كلمة إن للشرط ويدركني مجزوم بها ويومك مرفوع لأنه فاعل يدركني والمضاف فيه محذوف أي يوم إخراجك أو يوم انتشار نبوتك قوله أنصرك مجزوم لأنه جواب الشرط ونصرا منصوب على المصدرية ومؤزرا صفته قوله ورقة بالرفع فاعل لقوله لم ينشب وكلمة أن في قوله أن توفي مفتوحة مخففة وهي بدل اشتمال من ورقة أي لم تلبث وفاته","part":1,"page":156},{"id":157,"text":"( بيان المعاني ) قوله الصالحة صفة موضحة عند النحاة وصفة فارقة عند أهل المعاني وقوله في النوم من قبيل أمس الدابر كان يوما عظيما لأنه ليس للكشف ولا للتخصيص ولا للمدح ولا للذم فتعين أن يكون للتأكيد قوله ما أنا بقارىء قيل أن مثل هذا يفيد الاختصاص قلت قال الطيبي مثل هذا التركيب لا يلزم أن يفيد الاختصاص بل قد يكون للتقوية والتوكيد أي لست بقارىء البتة لا محالة وهو الظاهر ههنا والمناسب للمقام قوله ( اقرأ باسم ربك ) قدم الفعل الذي هو متعلق الباء وإن كان تأخيره للاختصاص كما في قوله عز وجل ( بسم الله مجراها ومرساها ) لكون الأمر بالقراءة أهم وتقديم الفعل أوقع لذلك وقوله اقرأ أمر بإيجاد القراءة مطلقا لا تختص بمقروء دون مقروء وقوله باسم ربك حال أي اقرأ مفتتحا باسم ربك أي قل بسم الله الرحمن الرحيم ثم اقرأ وقال الطيبي وهذا يدل على أن البسملة مأمور بقراءتها في ابتداء كل قراءة فتكون قراءتها مأمورة في ابتداء هذه السورة أيضا قلت هذا التقدير خلاف الظاهر فإن جبريل عليه الصلاة والسلام لم يقل له إلا أن يقول ( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم ) قال الواحدي\r\r","part":1,"page":157},{"id":158,"text":"أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر قال أخبرنا محمد بن الحسن الحافظ قال حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن صالح قال حدثنا أبو صالح قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني محمد بن عباد بن جعفر المخزومي أنه سمع بعض علمائهم يقول كان أول ما نزل الله عز وجل على رسوله ( اقرأ باسم ربك الذي ) إلى قوله ( ما لم يعلم ) قال هذا صدر ما أنزل على رسول الله يوم حراء ثم أنزل آخرها بعد ذلك وما شاء الله ولئن سلمنا أن البسملة مأمور بها في القراءة فلا يلزم من ذلك الوجوب لأنه يجوز أن يكون الأمر على وجه الندب والاستحباب لأجل التبرك في ابتداء القراءة قوله ( ربك الذي خلق ) وصف مناسب مشعر بعلية الحكم بالقراءة والإطلاق في خلق أولا على منوال يعطى ويمنع وجعله توطئة لقوله ( خلق الإنسان ) إيذانا بأن الإنسان أشرف المخلوقات ثم الامتنان عليه بقوله ( علم الإنسان ) يدل على أن العلم أجل النعم قوله ( علم بالقلم ) إشارة إلى العلم التعليمي و ( علم الإنسان ما لم يعلم ) إشارة إلى العلم اللدني قوله لقد خشيت على نفسي أشار في تأكيد كلامه باللام وقد إلى تمكن الخشية في قلبه وخوفه على نفسه حتى روى صاحب الغريبين في باب العين والدال والميم أن رسول الله قال لخديجة رضي الله عنها أظن أنه عرض لي شبه جنون فقالت كلا إنك تكسب المعدوم وتحمل الكل انتهى فأجابت خديجة أيضا بكلام فيه قسم وتأكيد بأن واللام في الخبر في صورة الجملة الإسمية وذلك إزالة لحيرته ودهشته وذلك من قبيل قوله تعالى ( وما أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ) لأن قوله ( وما أبرىء ) ما أزكي نفسي أورث المخاطب حيرة في أنه كيف لا ينزه نفسه عن السوء مع كونها مطمئنة زكية فأزال تلك الحيرة بقوله إن النفس لأمارة بالسوء في جميع الأشخاص أي بالشهوة والرذيلة إلا من عصمه الله تعالى وكذلك قوله تعالى ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن","part":1,"page":158},{"id":159,"text":"زلزلة الساعة شيء عظيم ) وقوله تعالى ( وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) وأمثال ذلك في التنزيل كثيرة وكل هذا من إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر قوله يا ليتني كلمة ليت للتمني تتعلق بالمستحيل غالبا وبالممكن قليلا وتمنى ورقة أن يكون عند ظهور الدعاء إلى الإسلام شابا ليكون أمكن إلى نصره وإنما قال ذلك على وجه التحسر لأنه كان يتحقق أنه لا يعود شابا قوله أو مخرجي هم قد ذكرنا أن الهمزة فيه للاستفهام وإنما كان ذلك على وجه الإنكار والتفجع لذلك والتألم منه لأنه استبعد إخراجه من غير سبب لأنها حرم الله تعالى وبلد أبيه إسماعيل ولم يكن منه فيما مضى ولا فيما يأتي سبب يقتضي ذلك بل كان منه أنواع المحاسن والكرامات المقتضية لإكرامه وإنزاله ما هو لائق بمحله والعادة أن كل ما أتى للنفوس بغير ما تحب وتألف وإن كان ممن يحب ويعتقد يعافه ويطرده وقد قال الله تعالى حكاية عنهم ( فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون )\r( بيان البيان ) قوله مثل فلق الصبح فيه تشبيه وقد علم أن أداة التشبيه الكاف وكأن ومثل ونحو وما يشتق من مثل وشبه ونحوهما والمشبه ههنا الرؤيا والمشبه به فلق الصبح ووجه الشبه هو الظهور البين الواضح الذي لا يشك فيه قوله يا ليتني فيها جذعا فيه استعارة الحيوان للإنسان ومبناه على التشبيه حيث أطلق الجذع الذي هو الحيوان المنتهي إلى القوة وأراد به الشباب الذي فيه قوة الرجل وتمكنه من الأمور","part":1,"page":159},{"id":160,"text":"( الأسئلة والأجوبة ) وهي على وجوه الأول ما قيل لم أبتدىء بالرؤيا أولا وأجيب بأنه إنما ابتدىء بها لئلا يفجأه الملك ويأتيه بصريح النبوة ولا تحتملها القوى البشرية فبدىء بأوائل خصال النبوة وتباشير الكرامة من صدق الرؤيا مع سماع الصوت وسلام الحجر والشجر عليه بالنبوة ورؤية الضوء ثم أكمل الله له النبوة بإرسال الملك في اليقظة وكشف له عن الحقيقة كرامة له الثاني ما قيل ما حقيقة الرؤيا الصادقة أجيب بأن الله تعالى يخلق في قلب النائم أو في حواسه الأشياء كما يخلقها في اليقظان وهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم ولا غيره عنه فربما يقع ذلك في اليقظة كما رآه في المنام وربما جعل ما رآه علما على أمور أخر يخلقها الله في ثاني الحال أو كان قد خلقها فتقع تلك كما جعل الله تعالى الغيم علامة للمطر الثالث ما قيل لم حبب إليه الخلوة أجيب بأن معها فراغ القلب وهي معينة على التفكر والبشر لا ينتقل عن طبعه إلا بالرياضة البليغة فحبب إليه الخلوة لينقطع عن مخالطة البشر فينسى المألوفات من عادته فيجد الوحي منه مرادا سهلا لا حزنا ولمثل هذا المعنى كانت مطالبة الملك له بالقراءة والضغطة ويقال كان ذلك اعتبار أو فكرة\r\r","part":1,"page":160},{"id":161,"text":"كاعتبار إبراهيم عليه الصلاة والسلام لمناجاة ربه والضراعة إليه ليريه السبيل إلى عبادته على صحة إرادته وقال الخطابي حبب العزلة إليه لأن فيها سكون القلب وهي معينة على التفكر وبها ينقطع عن مألوفات البشر ويخشع قلبه وهي من جملة المقدمات التي أرهصت لنبوته وجعلت مبادي لظهورها الرابع ما قيل أن عبادته عليه وسلم قبل البعث هل كانت شريعة أحد أم لا فيه قولان لأهل العلم وعزى الثاني إلى الجمهور إنما كان يتعبد بما يلقى إليه من نور المعرفة واختار ابن الحاجب والبيضاوي أنه كلف التعبد بشرع واختلف القائلون بالثاني هل ينتفي ذلك عنه عقلا أم نقلا فقيل بالأول لأن في ذلك تنفيرا عنه ومن كان تابعا فبعيد منه أن يكون متبوعا وهذا خطأ منه كما قال المازري فالعقل لا يحيل ذلك وقال حذاق أهل السنة بالثاني لأنه لو فعل لنقل لأنه مما تتوفر الدواعي على نقله ولافتخر به أهل تلك الشريعة والقائل بالأول اختلف فيه على ثمانية أقوال أحدها أنه كان يتعبد بشريعة إبراهيم الثاني بشريعة موسى الثالث بشريعة عيسى الرابع بشريعة نوح حكاه الآمدي الخامس بشريعة آدم حكي عن ابن برهان السادس أنه كان يتعبد بشريعة من قبله من غير تعيين السابع أن جميع الشرائع شرع له حكاه بعض شراح المحصول من المالكية الثامن الوقف في ذلك وهو مذهب أبي المعالي الإمام واختاره الآمدي فإن قلت قد قال الله تعالى ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم ) قلت المراد في توحيد الله وصفاته أو المراد اتباعه في المناسك كما علم جبريل عليه السلام إبراهيم عليه السلام الخامس ما قيل ما كان صفة تعبده أجيب بأن ذلك كان بالتفكر والاعتبار كاعتبار أبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام السادس ما قيل هل كلف النبي بعد النبوة بشرع أحد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أجيب بأن الأصوليين اختلفوا فيه والأكثرون على المنع واختاره الإمام والآمدي وغيرهما وقيل بل كان مأمورا بأخذ الأحكام من كتبهم ويعبر عنه","part":1,"page":161},{"id":162,"text":"بأن شرع من قبلنا شرع لنا واختاره ابن الحاجب وللشافعي فيه قولان أصحهما الأول واختاره الجمهور السابع ما قيل متى كان نزول الملك عليه أجيب بأن ابن سعد روى بإسناده أن نزول الملك عليه بحراء يوم الإثنين لسبع عشرة خلت من رمضان ورسول الله يومئذ ابن أربعين سنة الثامن ما قيل ما الحكمة في غطه ثلاث مرات قلت ليظهر في ذلك الشدة والاجتهاد في الأمور وأن يأخذ الكتاب بقوة ويترك الأناة فإنه أمر ليس بالهوينا وكرره ثلاثا مبالغة في التثبت التاسع ما قيل ما الحكمة فيه على رواية ابن إسحاق أن الغط كان في النوم أجيب بأنه يكون في تلك الغطات الثلاث من التأويل بثلاث شدائد يبتلى بها أولا ثم يأتي الفرح والسرور الأولى ما لقيه هو وأصحابه من شدة الجوع في الشعب حتى تعاقدت قريش أن لا يبيعوا منهم ولا يصلوا إليهم والثانية ما لقوا من الخوف والإيعاد بالقتل والثالثة ما لقيه من الإجلاء عن الوطن والهجرة من حرم إبراهيم عليه الصلاة والسلام العاشر ما قيل ما الخشية التي خشيها رسول الله حيث قال لقد خشيت على نفسي أجيب بأن العلماء اختلفوا فيها على اثنى عشر قولا الأول أنه خاف من الجنون وأن يكون ما رآه من أمر الكهانة وجاء ذلك في عدة طرق وأبطله أبو بكر بن العربي وأنه لجدير بالأبطال الثاني خاف أن يكون هاجسا وهو الخاطر بالبال وهو أن يحدث نفسه ويجد في صدره مثل الوسواس وأبطلوا هذا أيضا لأنه لا يستقر وهذا استقر وحصلت بينهما المراجعة الثالث خاف من الموت من شدة الرعب الرابع خاف أن لا يقوى على مقاومة هذا الأمر ولا يطيق حمل أعباء الوحي الخامس العجز عن النظر إلى الملك وخاف أن تزهق نفسه وينخلع قلبه لشدة ما لقيه عند لقائه السادس خاف من عدم الصبر على أذى قومه السابع خاف من قومه أن يقتلوه حكاه السهيلي ولا غرو أنه بشر يخشى من القتل والأذى ثم يهون عليه الصبر في ذات الله تعالى كل خشية ويجلب إلى قلبه كل شجاعة وقوة الثامن خاف مفارقة الوطن بسبب","part":1,"page":162},{"id":163,"text":"ذلك التاسع ما ذهب إليه أبو بكر الإسماعيلي أنها كانت منه قبل أن يحصل له العلم الضروري بأن الذي جاءه ملك من عند الله تعالى وكان أشق شيء عليه أن يقال عنه شيء العاشر خاف من وقوع الناس فيه الحادي عشر ما قاله ابن أبي جمرة أن خشيته كانت من الوعك الذي أصابه من قبل الملك الثاني عشر هو إخبار عن الخشية التي حصلت له على غير مواطئة بغتة كما يحصل للبشر إذا دهمه أمر لم يعهده وقال القاضي عياض هذا أول بادىء التباشير في النوم واليقظة وسمع الصوت قبل لقاء الملك\r\r","part":1,"page":163},{"id":164,"text":"وتحقق رسالة ربه فقد خاف أن يكون من الشيطان فأما بعد أن جاءه الملك بالرسالة فلا يجوز الشك عليه فيه ولا يخشى تسلط الشيطان عليه وقال النووي هذا ضعيف لأنه خلاف تصريح الحديث فإن هذا كان بعد غط الملك وإتيانه بإقرأ باسم ربك قال قلت إلا أن يكون معنى خشيت على نفسي أن يخبرها بما حصل له أولا من الخوف لا أنه خائف في حال الإخبار فلا يكون ضعيفا الحادي عشر من الأسئلة ما قيل من أين علم رسول الله أن الجائي إليه جبريل عليه الصلاة والسلام لا الشيطان وبم عرف أنه حق لا باطل أجيب بأنه كما نصب الله لنا الدليل على أن الرسول صادق لا كاذب وهو المعجزة كذلك نصب للنبي دليلا على أن الجائي إليه ملك لا شيطان وأنه من عند الله لا من غيره الثاني عشر ما قيل ما الحكمة في فتور الوحي مدة أجيب بأنه إنما كان كذلك ليذهب ما كان وجده من الروع وليحصل له التشوق إلى العود الثالث عشر ما قيل ما كان مدة الفترة أجيب بأنه وقع في تاريخ أحمد بن حنبل عن الشعبي أن مدة فترة الوحي كانت ثلاث سنين وبه جزم ابن إسحاق وحكى البيهقي أن مدة الرؤيا كانت ستة أشهر وعلى هذا فابتداء النبوة بالرؤيا وقع في شهر مولده وهو ربيع الأول وابتداء وحي اليقظة وقع في رمضان وليس فترة الوحي المقدرة بثلاث سنين وهو ما بين نزول اقرأ أو يا أيها المدثر عدم مجيء جبريل عليه السلام إليه بل تأخر نزول القرآن عليه فقط الرابع عشر ما قيل ما الحكمة في تخصيصه التعبد بحراء من بين سائر الجبال أجيب بأن حراء هو الذي نادى رسول الله حين قال له ثبير اهبط عني فإني أخاف أن تقتل على ظهري فاعذرني يا رسول الله فلعل هذا هو السر في تخصيصه به وقال أبو عبد الله بن أبي جمرة لأنه يرى بيت ربه منه وهو عبادة وكان منزويا مجموعا لتحنثه الخامس عشر ما قيل أن قوله ثم لم ينشب ورقة أن توفي يعارضه ما روي في سيرة ابن إسحاق أن ورقة كان يمر ببلال وهو يعذب لما أسلم وهذا يقتضي أنه تأخر إلى زمن الدعوة وإلى","part":1,"page":164},{"id":165,"text":"أن دخل بعض الناس في الإسلام أجيب بأنا لا نسلم المعارضة فإن شرط التعارض المساواة وما روي في السيرة لا يقاوم الذي في الصحيح ولئن سلمنا فلعل الراوي لما في الصحيح لم يحفظ لورقة بعد ذلك شيئا من الأمور فلذلك جعل هذه القصة انتهاء أمره بالنسبة إلى ما علمه منه لا بالنسبة إلى ما في نفس الأمر السادس عشر ما وجه تخصيص ورقة بن نوفل ناموس النبي بالناموس الذي أنزل على موسى عليه الصلاة والسلام دون سائر الأنبياء مع أن لكل نبي ناموسا أجيب بأن الناموس الذي أنزل على موسى ليس كناموس الأنبياء فإنه أنزل عليه كتاب بخلاف سائر الأنبياء فمنهم من نزل عليه صحف ومنهم من نبىء بأخبار جبريل عليه السلام ومنهم من نبىء بأخبار ملك الرصاف","part":1,"page":165},{"id":166,"text":"( استنباط الأحكام ) وهو على وجوه الأول فيه تصريح من عائشة رضي الله تعالى عنها بأن رؤيا النبي من جملة أقسام الوحي وهو محل وفاق الثاني فيه مشروعية اتخاذ الزاد ولا ينافي التوكل فقد اتخذه سيد المتوكلين الثالث فيه الحض على التعليم ثلاثا بما فيه مشقة كما فتل الشارع أذن ابن عباس في إدارته على يمينه في الصلاة وانتزع شريح القاضي من هذا الحديث أن لا يضرب الصبي إلا ثلاثا على القرآن كما غط جبريل محمدا عليهما الصلاة والسلام ثلاثا الرابع فيه دليل للجمهور أن سورة ( اقرأ باسم ربك ) أول ما نزل وقول من قال أن أول ما نزل ( يا أيها المدثر ) عملا بالرواية الآتية في الباب فأنزل الله تعالى ( يا أيها المدثر ) محمول على أنه أول ما نزل بعد فترة الوحي وأبعد من قال أن أول ما نزل الفاتحة بل هو شاذ وجمع بعضهم بين القولين الأولين بأن قال يمكن أن يقال أول ما نزل من التنزيل في تنبيه الله على صفة خلقه ( اقرأ ) وأول ما نزل من الأمر بالإنذار ( يا أيها المدثر ) وذكر ابن العربي عن كريب قال وجدنا في كتاب ابن عباس أول ما نزل من القرآن بمكة اقرأ والليل ونون ويا أيها المزمل ويا أيها المدثر وتبت وإذا الشمس والأعلى والضحى وألم نشرح لك والعصر والعاديات والكوثر والتكاثر والدين ثم الفلق ثم الناس ثم ذكر سورا كثيرة ونزل بالمدينة ثمانية وعشرون سورة وسائرها بمكة وكذلك يروى عن ابن الزبير وقال السخاوي ذهبت عائشة رضي الله عنها والأكثرون إلى أن أول ما نزل ( اقرأ باسم ربك ) إلى قوله ( ما لم يعلم ) ثم ن والقلم إلى قوله ويبصرون ويا أيها المدثر والضحى ثم نزل باقي سورة اقرأ بعد يا أيها المدثر ويا أيها المزمل الخامس قال السهيلي في قوله ( اقرأ\r\r","part":1,"page":166},{"id":167,"text":"باسم ربك ) دليل من الفقه على وجوب استفتاح القراءة ببسم الله غير أنه أمر مبهم لم يتبين له بأي اسم من أسمائه يستفتح حتى جاء البيان بعد في قوله ( بسم الله مجراها ومرساها ) ثم في قوله ( وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ) ثم بعد ذلك كان ينزل جبريل ببسم الله الرحمن الرحيم مع كل سورة وقد ثبتت في سواد المصحف بإجماع من الصحابة على ذلك وحين نزلت بسم الله الرحمن الرحيم سبحت الجبال فقالت قريش سحر محمد الجبال ذكره النقاش قلت دعوى الوجوب تحتاج إلى دليل وكذلك دعوى نزول جبريل عليه السلام ببسم الله الرحمن الرحيم مع كل سورة وثبوتها في سواد المصحف لا يدل على وجوب قراءتها وما ذكره النقاش في تفسيره فقد تكلموا فيه السادس فيه أن الفازع لا ينبغي أن يسأل عن شيء حتى يزول عنه فزعه حتى قال مالك أن المذعور لا يلزمه بيع ولا إقرار ولا غيره السابع فيه أن مكارم الأخلاق وخصال الخير سبب للسلامة من مصارع الشر والمكاره فمن كثر خيره حسنت عاقبته ورجى له سلامة الدين والدنيا الثامن فيه جواز مدح الإنسان في وجهه لمصلحة ولا يعارضه قوله ( احثوا في وجوه المداحين التراب ) لأن هذا فيما يمدح بباطل أو يؤدي إلى باطل التاسع فيه أنه ينبغي تأنيس من حصلت له مخافة وتبشيره وذكر أسباب السلامة له العاشر فيه أبلغ دليل على كمال خديجة رضي الله تعالى عنها وجزالة رأيها وقوة نفسها وعظم فقهها وقد جمعت جميع أنواع أصول المكارم وأمهاتها فيه لأن الإحسان إما إلى الأقارب وإما إلى الأجانب وإما بالبدن وإما بالمال وإما على من يستقل بأمره وإما على غيره الحادي عشر فيه جواز ذكر العاهة التي بالشخص ولا يكون ذلك غيبة قلت ينبغي أن يكون هذا على التفصيل فإن كان لبيان الواقع أو للتعريف أو نحو ذلك فلا بأس ولا يكون غيبة وإن كان لأجل استنقاصه أو لأجل تعييره فإن ذلك لا يجوز الثاني عشر فيه أن من نزل به أمر يستحب له أن يطلع عليه من يثق بنصحه وصحة رأيه الثالث عشر فيه","part":1,"page":167},{"id":168,"text":"دليل على أن المجيب يقيم الدليل على ما يجيب به إذا اقتضاه المقام\r( فوائد الأولى ) خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب أم المؤمنين تزوجها رسول الله وهو ابن خمس وعشرين سنة وهي أم أولاده كلهم خلا إبراهيم فمن مارية ولم يتزوج غيرها قبلها ولا عليها حتى ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين على الأصح وقيل بخمس وقيل بأربع فأقامت معه أربعا وعشرين سنة وستة أشهر ثم توفيت وكانت وفاتها بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام واسم أمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم من بني عامر بن لؤي وهي أول من آمن من النساء باتفاق بل أول من آمن مطلقا على قول ووقع في كتاب الزبير بن بكار عن عبد الرحمن بن زيد قال آدم عليه السلام مما فضل الله به ابني علي أن زوجته خديجة كانت عونا له على تبليغ أمر الله عز وجل وأن زوجتي كانت عونا لي على المعصية الثانية ورقة بفتح الراء بن نوفل بفتح النون والفاء بن أسد بن عبد العزى وقال الكرماني فإن قلت ما قولك في ورقة أيحكم بإيمانه قلت لا شك أنه كان مؤمنا بعيسى عليه السلام وأما الإيمان بنبينا عليه السلام فلم يعلم أن دين عيسى قد نسخ عند وفاته أم لا ولئن ثبت أنه كان منسوخا في ذلك الوقت فالأصح أن الإيمان التصديق وهو قد صدقه من غير أن يذكر ما ينافيه قلت قال ابن منده اختلف في إسلام ورقة وظاهر هذا الحديث وهو قوله فيه يا ليتني كنت فيها جذعا وما ذكر بعده من قوله يدل على إسلامه وذكر ابن إسحاق أن النبي لما أخبره قال له ورقة بن نوفل والذي نفسي بيده إنك لنبي هذه الأمة وفي مستدرك الحاكم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي قال لا تسبوا ورقة فإنه كان له جنة أو جنتان ثم قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وروى الترمذي من حديث عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت سئل رسول الله عن ورقة فقالت له خديجة أنه كان صدقك ولكنه مات قبل أن تظهر فقال النبي رأيته في المنام وعليه ثياب بيض ولو كان من","part":1,"page":168},{"id":169,"text":"أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك ثم قال هذا حديث غريب وعثمان بن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بالقوي وقال السهيلي في إسناده ضعف لأنه يدور على عثمان هذا ولكن يقويه قوله رأيت الفتى يعني ورقة وعليه ثياب حرير لأنه أول من آمن بي وصدقني ذكره ابن إسحق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل وقال المرزباني كان ورقة من علماء قريش وشعرائهم وكان يدعى\r\r\r\rالقس وقال النبي رأيته وعليه حلة خضراء يرفل في الجنة وكان يذكر الله في شعره في الجاهلية ويسبحه فمن ذلك قوله\rلقد نصحت لأقوام وقلت لهم\rأنا النذير فلا يغرركم أحد\rلا تعبدن إلها غير خالقكم\rفإن دعوكم فقولوا بيننا جدد\rسبحان ذي العرش سبحانا لعود له وقبله سبح الجودي والجمد\rمسخر كل ما تحت السماء له\rلا ينبغي أن ينادي ملكه أحد\rلا شيء مما ترى تبقى بشاشته\rيبقى الإله ويفنى المال والولد\rلم تغن عن هرمز يوما خزائنه والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا\rولا سليمان إذ تجري الرياح له\rوالإنس والجن فيما بينها برد\rأين الملوك التي كانت لعزتها\rمن كل أوب إليها وافد يفد\rحوض هنالك مورود بلا كدر لا بد من ورده يوما كما وردوا\rنسبه أبو الفرج إلى ورقة وفيه أبيات تنسب إلى أمية بن أبي الصلت ومن شعره قوله\rفإن يك حقا يا خديجة فاعلمي\rحديثك إيانا فأحمد مرسل\rوجبريل يأتيه وميكال معهما\rمن الله وحي يشرح الصدر منزل","part":1,"page":169},{"id":170,"text":"( الثالثة ) أنه قد عرفت أن خديجة هي التي انطلقت بالنبي إلى ورقة وقد جاء في السيرة من حديث عمرو بن شرحبيل أن الصديق رضي الله عنه دخل على خديجة وليس رسول الله عندها ثم ذكرت خديجة له ما رآه فقالت يا عتيق اذهب مع محمد إلى ورقة فلما دخل أخذ أبو بكر بيده فقال انطلق بنا إلى ورقة فقال ومن أخبرك فقال خديجة فانطلقا إليه فقصا عليه فقال إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي يا محمد يا محمد فأنطلق هاربا في الأرض فقال له لا تفعل إذ أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني فلما خلا ناداه يا محمد قل ( بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ) حتى بلغ ( ولا الضالين ) قل لا إله إلا الله فأتى ورقة فذكر ذلك له فقال له ورقة أبشر ثم أبشر فأنا أشهد بأنك الذي بشر به عيسى ابن مريم وإنك على مثل ناموس موسى وإنك نبي مرسل وإنك ستؤمر بالجهاد بعد يومك هذا ولئن أدركني ذاك لأجاهدن معك فلما توفي ورقة قال لقد رأيت القس في الجنة وعليه ثياب الحرير لأنه آمن بي وصدقني يعني ورقة وفي سير سليمان بن طرحان التيمي أنها ركبت إلى بحيرا بالشام فسألته عن جبريل عليه السلام فقال لها قدوس يا سيدة قريش أنى لك بهذا الاسم فقالت بعلي وابن عمي أخبرني أنه يأتيه فقال ما علم به إلا نبي فإنه السفير بين الله وبين أنبيائه وأن الشيطان لا يجترىء أن يتمثل به ولا أن يتسمى باسمه وفي الأوائل لأبي هلال من حديث سويد بن سعيد حدثنا الوليد بن محمد عن الزهري عن عروة عن عائشة أن خديجة رضي الله عنها خرجت إلى الراهب ورقة وعداس فقال ورقة أخشى أن يكون أحد شبه بجبريل عليه السلام فرجعت وقد نزل ( ن والقلم وما يسطرون ) فلما قرأ هذا على ورقة قال أشهد أن هذا كلام الله تعالى فإن قلت ما التوفيق بين هذه الأخبار قلت بأن تكون خديجة قد ذهبت به مرة وأرسلته مع الصديق أخرى وسافرت إلى بحيرا أو غيره مرة أخرى وهذا من شدة اعتنائها بسيد المرسلين","part":1,"page":170},{"id":171,"text":"( قال ابن شهاب وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه فرجعت فقلت زملوني زملوني فأنزل الله تعالى ( يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ) فحمى الوحي وتتابع )\r\r","part":1,"page":171},{"id":172,"text":"ابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وقد مر وأبو سلمة بفتحتين اسمه عبد الله أو إسمعيل أو اسمه كنيته ابن عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرة بالجنة القرشي الزهري المدني التابعي الإمام الجليل المتفق على إمامته وجلالته وثقته وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال سمع جماعة من الصحابة والتابعين وعنه خلائق من التابعين منهم الشعبي فمن بعدهم وتزوج أبوه تماضر بضم التاء المثناة من فوق وكسر المعجمة بنت الأصبع بفتح الهمزة وسكون المهملة وفي آخره عين غير معجمة وهي الكلبية من أهل دومة الجندل ولم تلد لعبد الرحمن غير أبي سلمة توفي بالمدينة سنة أربع وتسعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة في خلافة الوليد وجابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بالمهملة والراء ابن عمرو بن سواد بتخفيف الواو ابن سلمة بكسر اللام ابن سعد بن علي بن أسد بن ساردة ابن تريد بالتاء المثناة من فوق ابن جشم بضم الجيم وفتح الشين المعجمة ابن الخزرج الأنصاري السلمي بفتح السين واللام وحكي في لغة كسرها المدني أبو عبد الله أو عبد الرحمن أو أبو محمد أحد الستة المكثرين روي له عن النبي ألف حديث وخمسمائة حديث وأربعون حديثا أخرجا له مائتي حديث وعشرة أحاديث اتفقا منها على ثمانية وخمسين وانفرد البخاري بستة وعشرين ومسلم بمائة وستة وعشرين وأمه نسيبة بنت عقبة بن عدي مات بعد أن عمي سنة ثمان أو ثلاث أو أربع أو تسع وسبعين وقيل سنة ثلاث وستين وكان عمره أربعا وتسعين سنة وصلى عليه أبان بن عثمان والي المدينة وهو آخر الصحابة موتا بالمدينة وجابر بن عبد الله في الصحابة ثلاثة جابر بن عبد الله هذا وجابر بن عبد الله بن رباب بن النعمان بن سنان وجابر بن عبد الله الراسبي نزيل البصرة وأما جابر في الصحابة فأربعة وعشرون نفرا وجابر بن عبد الله في غير الصحابة خمسة الأول سلمي يروي عن أبيه عن كعب الأحبار الثاني محاربي عنه الأوزاعي الثالث غطفاني يروي عن عبد الله بن الحسن","part":1,"page":172},{"id":173,"text":"العلوي الرابع مصري عنه يونس بن عبد الأعلى الخامس يروي عن الحسن البصري وكان كذابا وجابر يشتبه بجاثر بالثاء المثلثة موضع الباء الموحدة وبخاتر بالخاء المعجمة ثم ألف ثم تاء مثناة من فوق ثم راء فالأول أبو القبيلة التي بعث الله منها صالحا عليه الصلاة والسلام وهو ثمود بن جاثر بن أرم بن سام بن نوح عليه السلام وأخوه جديس بن جاثر والثاني معن له أخبار وحكايات مشهورة\r( حكم الحديث ) قال الكرماني مثل هذا أي ما لم يذكر من أول الإسناد واحدا أو أكثر يسمى تعليقا ولا يذكره البخاري إلا إذا كان مسندا عنده إما بالإسناد المتقدم كأنه قال حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل أنه قال قال ابن شهاب أو بإسناد آخر وقد ترك الإسناد ههنا لغرض من الأغراض المتعلقة بالتعليق لكون الحديث معروفا من جهة الثقات أو لكونه مذكورا في موضع آخر أو نحوه قال بعضهم وأخطأ من زعم أن هذا معلق قلت يعرض بذلك للكرماني ولا معنى للتعريض لأن الحديث صورته في الظاهر من التعليق وإن كان مسندا عنده في موضع آخر فإنه أخرجه أيضا في الأدب وفي التفسير أتم من هذا وأوله عن يحيى بن أبي كثير قال سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن قال ( يا أيها المدثر ) قلت يقولون ( اقرأ باسم ربك ) الذي خلق فقال أبو سلمة سألت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن ذلك قلت له مثل الذي قلت فقال جابر لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله قال جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري ثم ذكر نحوه وقال في التفسير حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب ( ح ) وحدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني فذكره وأخرجه مسلم بألفاظه","part":1,"page":173},{"id":174,"text":"( ومن لطائف إسناده ) أن كلهم مدنيون وفيه تابعي عن تابعي فإن قلت لم قال قال ابن شهاب ولم يقل وروى أو وعن ابن شهاب ونحو ذلك قلت قالوا إذا كان الحديث ضعيفا لا يقال فيه قال لأنه من صيغ الجزم بل يقال حكى أو قيل أو يقال بصيغة التمريض وقد اعتنى البخاري بهذا الفرق في صحيحه كما سترى وذلك من غاية إتقانه فإن قيل ما كان مراده من إخراجه بهذه الصورة مع أنه أخرجه مسندا في صحيحه في موضع آخر قلت لعله وضعه على هذه الصورة قبل أن وقف عليه مسندا فلما وقف عليه مسندا ذكره وترك الأول على حاله لعدم خلوه عن فائدة\r\r","part":1,"page":174},{"id":175,"text":"( بيان اللغات ) قوله عن فترة الوحي وهو احتباسه وقد مر الكلام فيه مستوفي قوله على كرسي هو بضم الكاف وكسرها والضم أفصح وجمعه كراسي بتشديد الياء وتخفيفها قال ابن السكيت كل ما كان من هذا النحو مفرده مشدد كعارية وسرية جاز في جمعه التشديد والتخفيف وقال الماوردي في تفسيره أصل الكرسي العلم ومنه قيل لصحيفة يكون فيها علم كراسة وقال الزمخشري الكرسي ما يجلس عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد وفي العباب الكرسي من قولهم كرس الرجل بالكسر إذا ازدحم علمه على قلبه فإن قلت ما هذه الياء فيه قلت ليست ياء النسبة وإنما هو موضوع على هذه الصيغة فإذا أريد النسبة إليه تحذف الياء منه ويؤتى بياء النسبة فيقال كرسي أيضا فافهم قوله فرعبت منه بضم الراء وكسر العين على ما لم يسم فاعله ورواية الأصيلي بفتح الراء وبضم العين وهما صحيحان حكاهما الجوهري وغيره قال يعقوب رعب ورعب واقتصر النووي في شرحه الذي لم يكمله على الأول وقال بعضهم الرواية بضم العين واللغة بفتحها حكاه السفاقسي والرعب الخوف يقال رعبته فهو مرعوب إذا أفزعته ولا يقال أرعبته تقول رعب الرجل على وزن فعل كضرب بمعنى خوفه هذا إذا عديته فإن ضممت العين قلت رعبت منه وإن بنيته على ما لم يسم فاعله ضممت الراء فقلت رعبت منه وفي البخاري في التفسير ومسلم هنا فجئثت منه بضم الجيم وكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة من جئث الرجل أي أفزع فهو مجؤث أي مذعور ومادته جيم ثم همزة ثم ثاء مثلثة قال القاضي كذا هو للكافة في الصحيحين وروى فجثثت بضم الجيم وكسر الثاء المثلثة الأولى وسكون الثانية وهو بمعنى الأول ومادته جيم ثم ثاآن مثلثتان وفي بعض الروايات حتى هويت إلى الأرض أي سقطت أخرجها مسلم وهو بفتح الواو وفي بعضها فأخذتني رجفة وهي كثرة الاضطراب قوله زملوني في أكثر الأصول زملوني زملوني مرتين وفي رواية كريمة مرة واحدة وللبخاري في التفسير ولمسلم أيضا دثروني وهو هو كما سيأتي إن شاء الله","part":1,"page":175},{"id":176,"text":"تعالى قوله ( يا أيها المدثر ) أصله المتدثر وكذلك المزمل أصله المتزمل والمدثر والمزمل والمتلفف والمشتمل بمعنى وسماه الله تعالى بذلك إيناسا له وتلطفا ثم الجمهور على أن معناه المتدثر بثيابه وحكى الماوردي عن عكرمة أن معناه المتدثر بالنبوة وأعبائها قوله ( قم فأنذر ) أي حذر العذاب من لم يؤمن بالله وفيه دلالة على أنه أمر بالإنذار عقيب نزول الوحي للإتيان بالفاء التعقيبية فإن قلت النبي أرسل بشيرا ونذيرا فكيف أمر بالإنذار دون البشارة قلت البشارة إنما تكون لمن دخل في الإسلام ولم يكن إذ ذاك من دخل فيه قوله ( وربك فكبر ) أي عظمه ونزهه عما لا يليق به وقيل أراد به تكبيرة الافتتاح للصلاة وفيه نظر قوله ( وثيابك فطهر ) أي من النجاسات على مذهب الفقهاء وقيل أي فقصر وقيل المراد بالثياب النفس أي طهرها من كل نقص أي اجتنب النقائص قوله ( والرجز ) بكسر الراء في قراءة الأكثر وقرأ حفص عن عاصم بضمها وهي الأوثان في قول الأكثرين وفي مسلم التصريح به وفي التفسير عن أبي سلمة التصريح به وقيل الشرك وقيل الذنب وقيل الظلم وأصل الرجز في اللغة العذاب ويسمى عبادة الأوثان وغيرها من أنواع الكفر رجزا لأنه سبب العذاب قوله فحمي بفتح الحاء وكسر الميم معناه كثر نزوله من قولهم حميت النار والشمس أي كثرت حرارتها ومنه قولهم حمي الوطيس والوطيس التنور استعير للحرب قوله وتتابع تفاعل من التتابع قالت الشراح كلهم ومعناهما واحد فأكد أحدهما بالآخر قلت ليس معناهما واحدا فإن معنى حمي النهار اشتد حره ومعنى تتابع تواتر وأراد بحمي الوحي اشتداده وهجومه وبقوله تتابع تواتره وعدم انقطاعه وإنما لم يكتف بحمي وحده لأنه لا يستلزم الاستمرار والدوام والتواتر فلذلك زاد قوله وتتابع فافهم فإنه من الأسرار الربانية والأفكار الرحمانية ويؤيد ما ذكرنا رواية الكشميهني وتواتر موضع وتتابع والتواتر مجيء الشيء يتلو بعضه بعضا من غير خلل ولقد أبعد من قال وتتابع","part":1,"page":176},{"id":177,"text":"توكيد معنوي لأن التأكيد المعنوي له ألفاظ مخصوصة كما عرف في موضعه فإن قال ما أردت به التأكيد الاصطلاحي يقال له هذا إنما يكون بين لفظين معناهما واحد وقد بينا المغايرة بين حمي وتتابع والرجوع إلى الحق من جملة الدين\r( بيان الإعراب ) قوله قال ابن شهاب فعل وفاعل قوله وأخبرني معطوف على محذوف هو مقول القول تقديره قال ابن شهاب أخبرني عروة بكذا وأخبرني أبو سلمة بكذا فلأجل قصده بيان الإخبار عن عروة بن الزبير\r\r","part":1,"page":177},{"id":178,"text":"وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أتى بواو العطف وإلا فمقول القول لا يكون بالواو ونحوه فافهم قوله أن جابر بن عبد الله بفتح أن لأنها في محل النصب على المفعولية قوله وهو يحدث جملة اسمية وقعت حالا أي قال في حالة التحديث عن احتباس الوحي عن النزول أو قال جابر في حالة التحديث أن رسول الله قوله بينا أصله بين بلا ألف فأشبعت الفتحة فصارت ألفا ويزاد عليها ما فيصير بينما ومعناهما واحد وهو من الظروف الزمانية اللازمة للإضافة إلى الجملة الإسمية والعامل فيه الجواب إذا كان مجردا من كلمة المفاجأة وإلا فمعنى المفاجأة المتضمنة هي إياها ويحتاج إلى جواب يتم به المعنى وقيل اقتضى جوابا لأنها ظرف يتضمن المجازاة والأفصح في جوابه إذ وإذا خلافا للأصمعي والمعنى أن في أثناء أوقات المشي فاجأني السماع قوله إذ سمعت جواب بينا على ما ذكرنا قوله فإذا الملك كلمة إذا ههنا للمفاجأة وهي تختص بالجمل الإسمية ولا تحتاج إلى الجواب ولا يقع في الابتداء ومعناها الحال لا الاستقبال نحو خرجت فإذا الأسد بالباب وهي حرف عند الأخفش واختاره ابن مالك وظرف مكان عند المبرد واختاره ابن عصفور وظرف زمان عند الزجاج واختاره الزمخشري فإن قلت ما الفاء في فإذا قلت زائدة لازمة عند الفارسي والمازني وجماعة وعاطفة عند أبي الفتح وللسببية المحضة عند أبي إسحاق قوله جالس بالرفع كذا في البخاري وفي مسلم جالسا بالنصب قال النووي كذا هو في الأصول وجاء في رواية فإذا الملك الذي جاءني بحراء واقف بين السماء والأرض وفي طريق آخر على عرش بين السماء والأرض ولمسلم فإذا هو على العرش في الهواء وفي رواية على كرسي وهو تفسير العرش المذكور قال أهل اللغة العرش السرير فإن قلت وجه الرفع ظاهر لأنه خبر عن الملك الذي هو مبتدأ وقوله الذي جاءني بحراء صفته فما وجه النصب قلت على الجملة الحالية من الملك فإن قلت إذا نصب جالسا على الحال فماذا يكون خبر المبتدأ وقد قلت أن إذا المفاجأة","part":1,"page":178},{"id":179,"text":"تختص بالاسمية قلت حينئذ يكون الخبر محذوفا مقدرا ويكون التقدير فإذا الملك الذي جاءني بحراء شاهدته حال كونه جالسا على كرسي أو نحو ذلك قوله بين السماء والأرض ظرف ولكنه في محل الجر لأنه صفة لكرسي والفاء في فرعبت تصلح للسببية وكذا في فرجعت لأن رؤية الملك على هذه الحالة سبب لرعبه ورعبه سبب لرجوعه والفاء في فقلت وفي فأنزل الله على أصلها للتعقيب قوله وربك منصوب بقوله ( فكبر وثيابك ) بقوله ( فطهر والرجز ) بقوله ( فاهجر ) فإن قلت ما الفا آت في الآية قلت الفاء في ( فأنذر ) تعقيبية وبقية الفاآت كالفاء في قوله تعالى ( بل الله فاعبد ) فقيل جواب لا ما مقدرة وقيل زائدة وإليه مال الفارسي وعند الأكثرين عاطفة والأصل تنبه فاعبد الله ثم حذف تنبه وقدم المنصوب على الفاء إصلاحا للفظ لئلا تقع الفاء صدرا قوله فحمي الفاء فيه عاطفة والتقدير فبعد إنزال الله هذه الآية حمي الوحي\r( استنباط الفوائد ) منها الدلالة على وجود الملائكة ردا على زنادقة الفلاسفة ومنها إظهار قدرة الله تعالى إذ جعل الهواء للملائكة يتصرفون فيه كيف شاؤا كما جعل الأرض لبني آدم يتصرفون فيها كيف شاؤا فهو ممسكهما بقدرته ومنها أنه عبر بقوله فحمي تتميما للتمثيل الذي مثلت به عائشة أولا وهو كونها جعلت الرؤيا كمثل فلق الصبح فإن الضوء لا يشتد إلا مع قوة الحر والحق ذلك بتتابع لئلا يقع التمثيل بالشمس من كل الجهات لأن الشمس يلحقها الأفول والكسوف ونحوهما وشمس الشريعة باقية على حالها لا يلحقها نقص\r( وتابعه عبد الله بن يوسف وأبو صالح وتابعه هلال بن رداد عن الزهري وقال يونس ومعمر بوادره )","part":1,"page":179},{"id":180,"text":"تابعه فعل ومفعول وعبد الله فاعله والضمير يرجع إلى يحيى بن بكير شيخ البخاري المذكور في أول الحديث المذكور آنفا وقوله وأبو صالح عطف على عبد الله بن يوسف وهو أيضا تابع يحيى بن بكير والحاصل أن عبد الله بن يوسف وأبا صالحا تابعا يحيى بن بكير في الرواية عن الليث بن سعد فرواه عن الليث ثلاثة يحيى بن بكير وعبد الله بن يوسف وأبو صالح أما متابعة عبد الله بن يوسف ليحيى بن بكير في روايته عن الليث بن سعد فأخرجها البخاري في التفسير والأدب وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به والترمذي في التفسير عن عبد الله بن حميد عن عبد الرازق به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في التفسير أيضا عن محمود بن خالد عن عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي به وعن محمد بن رافع عن محمد بن المثنى عن الليث عن ابن شهاب به وأما رواية أبي صالح عن الليث بهذا الحديث\r\r","part":1,"page":180},{"id":181,"text":"فأخرجها يعقوب بن سفيان في تاريخه عنه مقرونا بيحيى بن بكير قوله وتابعه هلال بن رداد أي تابع عقيل بن خالد هلال بن رداد عن محمد بن مسلم الزهري فإن قلت كيف أعيد الضمير المنصوب في وتابعه إلى عقيل وربما يتوهم أنه عائد إلى أبي صالح أو إلى عبد الله بن يوسف لكونهما قريبين منه قلت قوله عند الزهري هو الذي عين عود الضمير إلى عقيل ودفع التوهم المذكور لأن الذي روى عن الزهري في الحديث المذكور هو عقيل والحاصل أن هلال بن رداد روى الحديث المذكور عن الزهري كما رواه عقيل بن خالد عنه وحديثه في الزهريات للذهلي وهذا أول موضع جاء فيه ذكر المتابعة والفرق بين المتابعتين أن المتابعة الأولى أقوى لأنها متابعة تامة والمتابعة الثانية أدنى من الأولى لأنها متابعة ناقصة فإذا كان أحد الراويين رفيقا للآخر من أول الإسناد إلى آخره تسمى بالمتابعة التامة وإذا كان رفيقا له لا من الأول يسمى بالمتابعة الناقصة ثم النوعان ربما يسمى المتابع عليه فيهما وربما لا يسمى ففي المتابعة الأولى لم يسم المتابع عليه وهو الليث وفي الثانية يسمى المتابع عليه وهو الزهري فقد وقع في هذا الحديث المتابعة التامة والمتابعة الناقصة ولم يسم المتابع عليه في الأولى وسماه في الثانية على ما لا يخفى وقال النووي ومما يحتاج إليه المعتني بصحيح البخاري","part":1,"page":181},{"id":182,"text":"( فائدة ) ننبه عليها وهي أنه تارة يقول تابعه مالك عن أيوب وتارة يقول تابعه مالك ولا يزيد فإذا قال مالك عن أيوب فهذا ظاهر وأما إذا اقتصر على تابعه مالك فلا يعرف لمن المتابعة إلا من يعرف طبقات الرواة ومراتبهم وقال الكرماني فعلى هذا لا يعلم أن عبد الله يروي عن الليث أو عن غيره قلت الطريقة في هذا أن تنظر طبقة المتابع بكسر الباء فتجعله متابعا لمن هو في طبقته بحيث يكون صالحا لذلك ألا ترى كيف لم يسم البخاري المتابع عليه في المتابعة الأولى وسماه في الثانية فافهم قوله وقال يونس ومعمر بوادره مراده أن أصحاب الزهري اختلفوا في هذه اللفظة فروى عقيل عن الزهري في الحديث يرجف فؤاده كما مضى وتابعه على هذه اللفظة هلال بن رداد وخالفه يونس ومعمر فروى عن الزهري يرجف فؤاده","part":1,"page":182},{"id":183,"text":"( بيان رجاله ) وهم ستة الأول عبد الله بن يوسف التنيسي شيخ البخاري وقد ذكر الثاني أبو صالح قال أكثر الشراح هو عبد الغفار بن داود بن مهران بن زياد بن داود بن ربيعة بن سليمان بن عمير البكري الحراني ولد بأفريقية سنة أربعين ومائة وخرج به أبوه وهو طفل إلى البصرة وكانت أمه من أهلها فنشأ بها وتفقه وسمع الحديث من حماد بن سلمة ثم رجع إلى مصر مع أبيه وسمع من الليث بن سعد وابن لهيعة وغيرهما وسمع بالشام إسماعيل بن عياش وبالجزيرة موسى بن أعين واستوطن مصر وحدث بها وكان يكره أن يقال له الحراني وإنما قيل له الحراني لأن أخويه عبد الله وعبد الرحمن ولدا بها ولم يزالا بها وحزان مدينة بالجزيرة من ديار بكر واليوم خراب سميت بحران بن آزر أخي إبراهيم عليه الصلاة والسلام روى عنه يحيى بن معين والبخاري وروى أبو داود عن رجل عنه وخرج له النسائي وابن ماجه ومات بمصر سنة أربع وعشرين ومائتين وقال بعضهم هذا وهم وإنما هو أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث المصري ولم يتبين لي وجهه في الترجيح لأن البخاري روى عن كليهما الثالث هلال بن رداد براء ثم دالين مهملتين الأولى منهما مشددة وهو طائي حمصي أخرج البخاري هنا متابعة لعقيل وليس له ذكر في البخاري إلا في هذا الموضع ولم يخرج له باقي الكتب الستة روى عن الزهري وعنه ابنه أبو القاسم محمد قال الذهلي كان كاتبا لهشام ولم يذكره البخاري في تاريخه ولا ابن أبي حاتم في كتابه وإنما ذكر ابن أبي حاتم ثم ولده محمدا إذ ليس له ذكر في الكتب الستة قال ابن أبي حاتم هلال بن رداد مجهول ولم يذكره الكلاباذي في رجال الصحيح رأسا الرابع محمد بن مسلم الزهري وقد مر ذكره الخامس يونس بن يزيد بن مشكان بن أبي النجاد بكسر النون الأيلي بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف القرشي مولى معاوية ابن أبي سفيان سمع خلقا من التابعين منهم القاسم وعكرمة وسالم ونافع والزهري وغيرهم وعنه الأعلام جرير بن حازم وهو","part":1,"page":183},{"id":184,"text":"تابعي فهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر والأوزاعي والليث وخلق مات سنة تسع وخمسين ومائة بمصر روى له الجماعة وفي يونس ستة أوجه ضم النون وكسرها وفتحها مع الهمزة وتركها والضم بلا همزة أفصح السادس أبو عروة معمر بن أبي عمرو بن راشد الأزدي الحراني مولاهم عالم اليمن شهد جنازة\r\r\r\rالحسن البصري وسمع خلقا من التابعين منهم عمرو بن دينار وأيوب وقتادة وعنه جماعة من التابعين منهم عمرو بن دينار وأبو إسحاق السبيعي وأيوب ويحيى بن أبي كثير وهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر قال عبد الرزاق سمعت منه عشرة آلاف حديث مات باليمن سنة أربع أو ثلاث أو اثنتين وخمسين ومائة عن ثمان وخمسين سنة وله أوهام كثيرة احتملت له قال أبو حاتم صالح الحديث وما حدث به بالبصرة ففيه أغاليط وضعفه يحيى بن معين في رواية عن ثابت ومعمر بفتح الميمين وسكون العين وليس في الصحيحين معمر بن راشد غير هذا بل ليس فيهما من اسمه معمر غيره نعم في صحيح البخاري معمر بن يحيى بن سام الضبي وقيل إنه بتشديد الميم روى له البخاري حديثا واحدا في الغسل وفي الصحابة معمر ثلاثة عشر وفي الرواة معمر في الكتب الأربعة ستة وفيها معمر بالتشديد بخلف خمسة وفي غيرها خلق معمر بن بكار شيخ لمطين في حديثه وهم ومعمر بن أبي سرح مجهول ومعمر بن الحسن الهذلي مجهول وحديثه منكر ومعمر بن زائدة لا يتابع على حديثه ومعمر بن زيد مجهول ومعمر بن أبي سرح مجهول ومعمر بن عبد الله عن شعبة لا يتابع على حديثه والله أعلم","part":1,"page":184},{"id":185,"text":"( فائدة ) أبو صالح في الرواة في مجموع الكتب الستة أربعة عشر أبو صالح عبد الغفار أبو صالح عبد الله بن صالح وقد ذكرناهما أبو صالح الأشعري الشامي أبو صالح الأشعري أيضا ويقال الأنصاري أبو صالح الحارثي أبو صالح الحنفي اسمه عبد الرحمن بن قيس ويقال أنه ماهان أبو صالح الحوري لا يعرف اسمه أبو صالح السمان اسمه ذكوان أبو صالح الغفاري سعيد بن عبد الرحمن أبو صالح المكي محمد بن زنبور روى عن عيسى بن يونس أبو صالح مولى طلحة بن عبد الله القرشي التيمي أبو صالح مولى عثمان بن عفان أبو صالح مولى ضباعة اسمه مينا أبو صالح مولى أم هانىء اسمه باذان وكلهم تابعيون خلا ابن زنبور وكاتب الليث وبعضهم عد الأخير صحابيا وله حديث رواه الحسن بن سفيان في مسنده وليس في الصحابة على تقدير صحته من يكنى بهذه الكنية غيره وأما في غير الكتب الستة فإنهم جماعة فوق العشرة بينهم الرامهرمزي في فاصله قوله بوادره بفتح الباء الموحدة جمع بادرة وهي اللحمة التي بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الإنسان وقال أبو عبيدة تكون من الإنسان وغيره وقال الأصمعي الفريصة اللحمة التي بين الجنب والكتف التي لا تزال ترعد من الدابة وجمعها فرائص وقال ابن سيده في المخصص البادرتان من الإنسان لحمتان فوق الرغثاوين وأسفل التندوة وقيل هما جانبا الكركرة وقيل هما عرقان يكتنفانها قال والبادرة من الإنسان وغيره وقال الهجري في أماليه ليست للشاة بادرة ومكانها مردغة للشاة وهما الأرتبان تحت صليفي العنق لا عظم فيهما وادعى الداودي أن البوادر والفؤاد واحد قلت الرغثاوان بضم الراء وسكون الغين المعجمة بعدها ثاء مثلثة قال الليث الرغثاوان مضيفتان بين التندوة والمنكب بجانبي الصدر وقال شهر الرغثاء ما بين الإبط إلى أسفل الثدي مما يلي الإبط وكذلك قاله ابن الأعرابي قوله مردغة بفتح الميم وسكون الراء وفتح الدال المهملة والغين المعجمة وهي واحدة المرادغ قال أبو عمر وهي ما بين","part":1,"page":185},{"id":186,"text":"العنق إلى الترقوة قوله صليفي العنق بفتح الصاد المهملة وكسر اللام وبالفاء قال أبو زيد الصليفان رأسا الفقرة التي تلي الرأس من شقيهما\r4 - ( حدثنا موسى بن إسمعيل قال حدثنا أبو عوانة قال حدثنا موسى بن أبي عائشة قال حدثنا سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) قال كان رسول الله يعالج من التنزيل شدة وكان مما يحرك شفتيه فقال ابن عباس فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله يحركهما وقال سعيد أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما فحرك شفتيه فأنزل الله تعالى ( لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه ) قال جمعه له في صدرك وتقرأه ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) قال فاستمع له\r\r\r\rوأنصت ( ثم إن علينا بيانه ) ثم إن علينا أن تقراه فكان رسول الله بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع فإذا انطلق جبريل قرأه النبي كما قراه\rالمناسبة بين الحديثين ظاهرة لأن المذكور فيما مضى هو ذات بعض القرآن وههنا التعرض إلى بيان كيفية التلقين والتلقن وقدم ذلك لأن الصفات تابعة للذوات","part":1,"page":186},{"id":187,"text":"( بيان رجاله ) وهم خمسة الأول أبو سلمة موسى بن إسماعيل المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف نسبة إلى منقر ابن عبيد بن مقاعس البصري الحافظ الكبير المكثر الثبت الثقة التبوذكي بفتح التاء المثناة من فوق وضم الباء الموحدة ثم واو ساكنة ثم ذال معجمة مفتوحة نسبة إلى تبوذك نسب إليه لأنه نزل دار قوم من أهل تبوذك قاله ابن أبي خيثمة وقال أبو حاتم لأنه اشترى دارا بتبوذك وقال السمعاني نسبة إلى بيع السماد بفتح السين المهملة وهو السرجين يوضع في الأرض ليجود نباته وقال ابن ناصر نسبة إلى بيع ما في بطون الدجاج من الكبد والقلب والقانصة توفي في رجب سنة ثلاث وعشرين ومائتين بالبصرة روى عنه يحيى بن معين والبخاري وأبو داود وغيرهم من الأعلام وروى له مسلم والترمذي عن رجل عنه والذي رواه مسلم حديث واحد حديث أم زرع رواه عن الحسن الحلواني عنه قال الداودي كتبنا عنه خمسة وثلاثين ألف حديث الثاني أبو عوانة بفتح العين المهملة والنون واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري بضم الكاف ويقال الكندي الواسطي مولى يزيد بن عطاء البزار الواسطي وقيل مولى عطاء بن عبد الله الواسطي كان من سبي جرجان رأى الحسن وابن سيرين وسمع من محمد بن المنكدر حديثا واحدا وسمع خلقا بعدهم من التابعين وأتباعهم وروى عنه الأعلام منهم شعبة ووكيع وابن مهدي قال عفان كان صحيح الكتاب ثبتا وقال ابن أبي حاتم كتبه صحيحة وإذا حدث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق مات سنة ست وسبعين ومائة وقيل سنة خمس وسبعين الثالث موسى بن أبي عائشة أبو الحسن الكوفي الهمداني بالميم الساكنة والدال المهملة مولى آل جعدة بفتح الجيم ابن أبي هبيرة بضم الهاء روى عن كثير من التابعين وعنه الأعلام الثوري وغيره ووثقه السفيانان ويحيى والبخاري وابن حبان وأبو عائشة لا يعرف اسمه الرابع سعيد بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ابن هشام الكوفي الأسدي الوالبي بكسر اللام","part":1,"page":187},{"id":188,"text":"وبالباء الموحدة منسوب إلى بني والبة بالولاء ووالبة هو ابن الحرث بن ثعلبة بن دودان بدالين مهملتين وضم الأولى ابن أسد بن خزيمة إمام مجمع عليه بالجلالة والعلو في العلم والعظم في العبادة قتله الحجاج صبرا في شعبان سنة خمس وتسعين ولم يعش الحجاج بعده إلا أياما ولم يقتل أحدا بعده سمع خلقا من الصحابة منهم العبادلة غير عبد الله بن عمرو وعنه خلق من التابعين منهم الزهري وكان يقال له جهبذ العلماء الخامس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو العباس الهاشمي ابن عم رسول الله وأمه أم الفضل لبابة الكبرى بنت الحرث أخت ميمونة أم المؤمنين كان يقال له الحبر والبحر لكثرة علمه وترجمان القرآن وهو واحد الخلفاء وأحد العبادلة الأربعة وهم عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو بن العاص وقول الجوهري في الصحاح بدل ابن العاص ابن مسعود مردود عليه لأنه منابذ لما قال أعلام المحدثين كالإمام أحمد وغيره وقال أحمد ستة من الصحابة أكثروا الرواية عن رسول الله أبو هريرة وابن عباس وابن عمرو وعائشة وجابر بن عبد الله وأنس رضي الله تعالى عنهم وأبو هريرة أكثرهم حديثا روى ابن عباس عن النبي ألف حديث وستمائة وستين حديثا اتفقا منها على خمسة وتسعين حديثا وانفرد البخاري بمائة وعشرين ومسلم بتسعة وأربعين ولد بالشعب قبل الهجرة بثلاث سنين وتوفي النبي وهو ابن ثلاث عشرة سنة وقال أحمد خمس عشرة سنة والأول هو المشهور مات بالطائف سنة ثمان وستين وهو ابن إحدى وسبعين سنة على الصحيح في أيام ابن الزبير وصلى عليه محمد بن الحنفية وقد عمي في آخر عمره رضي الله تعالى عنه\r( بيان لطائف إسناده ) منها أنه كله على شرط الستة ومنها أن رواته ما بين مكي وكوفي وبصري ووسطي ومنها\r\r","part":1,"page":188},{"id":189,"text":"أنهم كلهم من الأفراد لا أعلم من شاركهم في اسمهم مع اسم أبيهم ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي وهما موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير\r( بيان تعدد الحديث ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري هنا عن موسى بن إسمعيل وأبي عوانة وفي التفسير وفضائل القرآن عن قتيبة عن جرير كلهم عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير وأخرجه مسلم في الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم وقتيبة وغيرهما عن جرير وعن قتيبة عن أبي عوانة كلاهما عن موسى بن أبي عائشة به ولمسلم فإذا ذهب قرأه كما وعد الله وللبخاري في التفسير ووصف سفيان يريد أن يحفظه وفي أخرى يخشى أن ينفلت منه ولمسلم في الصلاة لتعجل به أخذه ( إن علينا جمعه وقرآنه ) إن علينا أن نجمعه في صدرك وقرآنه فتقرأه فإذا أقرأناه فاتبع قرآنه قال أنزلناه فاستمع له إن علينا أن نبينه بلسانك رواه الترمذي من حديث سفيان بن عيينة عن موسى عن سعيد عن ابن عباس قال كان رسول الله إذا نزل عليه القرآن يحرك به لسانه يريد أن يحفظه فأنزل الله تعالى ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) قال فكان يحرك به شفتيه وحرك سفيان شفتيه ثم قال حديث حسن صحيح","part":1,"page":189},{"id":190,"text":"( بيان اللغات ) قوله يعالج أي يحاول من تنزيل القرآن عليه شدة ومنه ما جاء في حديث آخر ولى حره وعلاجه أي عمله وتعبه ومنه قوله من كسبه وعلاجه أي من محاولته وملاطفته في اكتسابه ومنه معالجة المريض وهي ملاطفته بالدواء حتى يقبل عليه والمعالجة الملاطفة في المراودة بالقول والفعل ويقال محاولة الشيء بمشقة قوله فأنزل الله تعالى لا تحرك به أي بالقرآن وقال الزمخشري رحمه الله وكان رسول الله إذا لقن الوحي نازع جبريل عليه السلام القراءة ولم يصير إلى أن يتمها مسارعة إلى الحفظ وخوفا من أن يتفلت منه فأمر بأن يستنصت له ملقيا إليه بقلبه وسمعه حتى يقضي إليه وحيه ثم يعقبه بالدراسة إلى أن يرسخ فيه والمعنى ( لا تحرك به لسانك ) بقراءة الوحي مادام جبريل عليه السلام يقرؤ لتعجل به لتأخذ به على عجلة ولئلا يتفلت منه ثم علل النهي عن العجلة بقوله ( إن علينا جمعه ) في صدرك وإثبات قراءته في لسانك قال الزمخشري ( فإذا قرأناه ) جعل قراءة جبريل قراءته والقرآن القراءة ( فاتبع قرآنه ) فكن معقبا له فيه ولا تراسله وطأ من نفسك أنه لا يبقى غير محفوظ فنحن في ضمان تحفيظه ( ثم إن علينا بيانه ) إذا أشكل عليك شيء من معانيه كأنه كان يعجل في الحفظ والسؤال عن المعنى جميعا كما ترى بعض الحراص على العلم ونحوه ( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه ) قوله قال أي ابن عباس في تفسير جمعه أي جمع الله لك في صدرك وقال في تفسير وقرآنه أي تقرأه يعني المراد بالقرآن القراءة لا الكتاب المنزل على محمد للإعجاز بسورة منه أي أنه مصدر لا علم للكتاب قوله فاستمع هو تفسير فاتبع يعني قراءتك لا تكون مع قراءته بل تابعة لها متأخرة عنها فتكون أنت في حال قراءته ساكتا والفرق بين السماع والاستماع أنه لا بد في باب الافتعال من التصرف والسعي في ذلك الفعل ولهذا ورد في القرآن ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) بلفظ الاكتساب في الشر لأنه لا بد فيه من السعي","part":1,"page":190},{"id":191,"text":"بخلاف الخير فالمستمع هو المصغي القاصد للسماع وقال الكرماني عقيب هذا الكلام وقال الفقهاء تسن سجدة التلاوة للمستمع لا للسامع قلت هذا لا يمشي على مذهب الحنفية فإن قصد السماع ليس بشرط في وجوب السجدة مع أن هذا يخالف ما جاء في الحديث ( السجدة على من تلاها وعلى من سمعها ) قوله وانصت همزته همزة القطع قال تعالى ( فاستمعوا له وأنصتوا ) وفيه لغتان أنصت بكسر الهمزة وفتحها فالأولى من نصت ينصت نصتا والثانية من أنصت ينصت إنصاتا إذا سكت واستمع للحديث يقال انصتوه وانصتوا له وأنصت فلان فلانا إذا أسكته وانتصت سكت وذكر الأزهري في نصت وأنصت وانتصت الكل بمعنى واحد قوله ( ثم إن علينا بيانه ) فسره بقوله ثم إن علينا أن تقرأ وفي مسلم أن تبينه بلسانك وقيل بحفظك إياه وقيل بيان ما وقع فيه من حلال وحرام حكاه القاضي قوله جبريل عليه السلام هو ملك الوحي إلى الرسل عليهم الصلاة والسلام الموكل بإنزال العذاب والزلازل والدمادم ومعناه عبد الله بالسريانية لأن جبر عبد بالسريانية وأيل اسم من أسماء الله تعالى وروى عبد بن حميد في تفسيره عن عكرمة أن اسم جبريل عبد الله واسم ميكائيل عبيد الله وقال السهيلي جبريل سرياني ومعناه عبد الرحمن أو عبد العزيز كما جاء عن ابن عباس مرفوعا وموقوفا والموقوف أصح وذهبت\r\r","part":1,"page":191},{"id":192,"text":"طائفة إلى أن الإضافة في هذه الأسماء مقلوبة فأيل هو العبد وأوله اسم من أسماء الله تعالى والجبر عند العجم هو إصلاح ما فسد وهي توافق معناه من جهة العربية فإن في الوحي إصلاح ما فسد وجبر ما وهي من الدين ولم يكن هذا الاسم معروفا بمكة ولا بأرض العرب ولهذا أنه لما ذكره لخديجة رضي الله عنها انطلقت لتسأل من عنده علم من الكتاب كعداس ونسطور الراهب فقالا قدوس قدوس ومن أين هذا الاسم بهذه البلاد ورأيت في أثناء مطالعتي في الكتب أن اسم جبريل عليه الصلاة والسلام عبد الجليل وكنيته أبو الفتوح واسم ميكائيل عبد الرزاق وكنيته أبو الغنائم واسم إسرافيل عبد الخالق وكنيته أبو المنافخ واسم عزرائيل عبد الجبار وكنيته أبو يحيى وقال الزمخشري قرىء جبرئيل فعليل وجبرئل بحذف الياء وجبريل بحذف الهمزة وجبريل بوزن قنديل وجبرال بلام مشددة وجبرائيل بوزن جبراعيل وجبرايل بوزن جبراعل ومنع الصرف فيه للتعريف والعجمة قلت هذه سبع لغات وذكر فيه ابن الأنباري تسع لغات منها سبعة هذه والثامنة جبرين بفتح الجيم وبالنون بدل اللام والتاسعة جبرين بكسر الجيم وبالنون أيضا وقرأ ابن كثير جبريل بفتح الجيم وكسر الراء من غير همز وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم بفتح الجيم والراء مهموزا والباقون بكسر الجيم والراء غير مهموز","part":1,"page":192},{"id":193,"text":"( بيان الإعراب ) قوله يعالج في محل النصب لأنه خبر كان قوله شدة بالنصب مفعول يعالج وقال الكرماني يجوز أن يكون مفعولا مطلقا له أي يعالج معالجة شديدة قلت فعلى هذا يحتاج إلى شيئين أحدهما تقدير المفعول به ليعالج والثاني تأويل الشدة بالشديدة وتقدير الموصوف لها فافهم قوله وكان مما يحرك شفتيه اختلفوا في معنى هذا الكلام وتقديره فقال القاضي معناه كثيرا ما كان يفعل ذلك قال وقيل معناه هذا من شأنه ودأبه فجعل ما كناية عن ذلك ومثله قوله في كتاب الرؤيا كان مما يقول لأصحابه من رأى منكم رؤيا أي هذا من شأنه وأدغم النون في ميم ما وقال بعضهم معناه ربما لأن من إذا وقع بعدها ما كانت بمعنى ربما قاله الشيرازي وابن خروف وابن طاهر والأعلم وأخرجوا عليه قول سيبويه وأعلم أنهم مما يحذفون كذا وأنشدوا قول الشاعر ( وإنا لمما نضرب الكبش ضربة\rعلى رأسه نلقى اللسان من الفم )","part":1,"page":193},{"id":194,"text":"وقال الكرماني أي كان العلاج ناشئا من تحريك الشفتين أي مبدأ العلاج منه أو بمعنى من إذ قد تجىء للعقلاء أيضا أي وكان ممن يحرك شفتيه وقال بعضهم فيه نظر لأن الشدة حاصلة له قبل التحريك قلت في نظره نظر لأن الشدة وإن كانت حاصلة له قبل التحريك ولكنها ما ظهرت إلا بتحريك الشفتين لأن هذا أمر مبطن ولم يقف عليه الراوي إلا بالتحريك ثم استصوب ما نقل من هؤلاء من المعنى المذكور ومع هذا فيه خدش لأن من في البيت وفي كلام سيبويه ابتدائية وما فيهما مصدرية وأنهم جعلوا كأنهم خلقوا من الضرب والحذف مثل ( خلق الإنسان من عجل ) ثم الضمير في كان على قولهم يرجع إلى النبي وعلى تأويل الكرماني يرجع إلى العلاج الذي يدل عليه قوله يعالج والأصوب أن يكون الضمير للرسول ويجوز هنا تأويلان آخران أحدهما أن تكون كلمة من للتعليل وما مصدرية وفيه حذف والتقدير وكان يعالج أيضا من أجل تحريك شفتيه ولسانه كما جاء في رواية أخرى للبخاري في التفسير من طريق جرير عن موسى ابن أبي عائشة لفظة كان رسول الله إذا نزل جبريل بالوحي فكان مما يحرك به لسانه وشفتيه وتحريك اللسان مع الشفتين مع طول القراءة لا يخلو عن معالجة الشدة والآخر أن يكون كان بمعنى وجد بمعنى ظهر وفيه ضمير يرجع إلى العلاج والتقدير وظهر علاجه الشدة من تحريك شفتيه قوله فأنزل الله عطف على قوله كان يعالج قوله قال أي ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير جمعه أي جمع الله لك في صدرك وقال في تفسير وقرآنه أي تقرأه يعني المراد من القرآن القراءة كما ذكرناه عن قريب وفي أكثر الروايات جمعه لك صدرك وفي رواية كريمة والحموي ( جمعه لك في صدرك ) قال القاضي رواه الأصيلي بسكون الميم مع ضم العين ورفع الراء من صدرك ولأبي ذر جمعه لك في صدرك وعند النسفي جمعه لك صدرك فإن قلت إذا رفع الصدر بالجمع ما وجهه قلت يكون مجاز الملابسة الظرفية إذ الصدر ظرف الجمع فيكون مثل أنبت الربيع البقل فالتقدير جمع الله في","part":1,"page":194},{"id":195,"text":"صدرك\r\r\r\r( بيان المعاني ) قوله كان رسول الله لفظة كان في مثل هذا التركيب تفيد الاستمرار وأعاده في قوله وكان مما يحرك مع تقدمه في قوله كان يعالج وهو جائز إذا طال الكلام كما في قوله تعالى ( أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا ) الآية وغيرها قوله فأنا أحركهما لك وفي بعض النسخ لكم وتقديم فاعل الفعل يشعر بتقوية الفعل ووقوعه لا محالة قوله فقال ابن عباس رضي الله عنه إلى قوله فأنزل الله جملة معترضة بالفاء وذلك جائز كما قال الشاعر ( واعلم فعلم المرء ينفعه\rأن سوف يأتي كل ما قدرا )","part":1,"page":195},{"id":196,"text":"فإن قلت ما فائدة الاعتراض قلت زيادة البيان بالوصف على القول فإن قلت كيف قال في الأول كان يحركهما وفي الثاني بلفظ رأيت قلت العبارة الأولى أعم من أنه رأى بنفسه تحريك رسول الله أم سمع أنه حركهما كذا قال الكرماني ولا حاجة إلى ذلك لأن ابن عباس رضي الله عنهما لم ير النبي في تلك الحالة لأن سورة القيامة مكية باتفاق ولم يكن ابن عباس إذ ذاك ولد لأنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين والظاهر أن نزول هذه الآيات كان في أول الأمر ولكن يجوز أن يكون النبي أخبره بذلك بعد أو أخبره بعض الصحابة أنه شاهد النبي وأما سعيد بن جبير فرأى ذلك من ابن عباس بلا خلاف ومثل هذا الحديث يسمى بالمسلسل بتحريك الشفة لكن لم يتصل بسلسلة وقل في المسلسل الصحيح وقال الكرماني فإن قلت القرآن يدل على تحريك رسول الله لسانه لا شفتيه فلا تطابق بين الوارد والمورود فيه قلت التطابق حاصل لأن التحريكين متلازمان غالبا أو لأنه كان يحرك الفم المشتمل على اللسان والشفتين فيصدق كل منهما وتبعه بعض الشراح على هذا وهذا تكلف وتعسف بل إنما هو من باب الاكتفاء والتقدير في التفسير من طريق جرير فكان مما يحرك شفتيه ولسانه كما في قوله تعالى ( سرابيل تقيكم الحر ) أي والبرد ويدل عليه رواية البخاري في التفسير من طريق جرير فكان مما يحرك لسانه وشفتيه والملازمة بين التحريكين ممنوعة على ما لا يخفى وتحريك الفم مستبعد بل مستحيل لأن الفم اسم لما يشتمل عليه الشفتان وعند الإطلاق لا يشتمل على الشفتين ولا على اللسان لا لغة ولا عرفا فافهم قوله كما كان قرأ وفي بعض النسخ كما كان قرأه بضمير المفعول أي كما كان قرأ القرآن وفي بعضها كما قرأ بدون لفظة كان","part":1,"page":196},{"id":197,"text":"( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل ما كان سبب معالجة الشدة وأجيب بأنه ما كان يلاقيه من الكد العظيم ومن هيبة الوحي الكريم قال تعالى ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) ومنها ما قيل ما كان سبب تحريك لسانه وشفتيه وأجيب بأنه كان يفعل ذلك لئلا ينسى وقال تعالى ( سنقرؤك فلا تنسى الأعلى ) وقال الشعبي إنما كان ذلك من حبه له وحلاوته في لسانه فنهى عن ذلك حتى يجتمع لأن بعضه مرتبط ببعضه ومنها ما قيل ما فائدة المسلسل من الأحاديث وأجيب بأن فائدته اشتماله على زيادة الضبط واتصال السماع وعدم التدليس ومثله حديث المصافحة ونحوها\r( استنباط الأحكام ) منه الاستحباب للمعلم أن يمثل للمتعلم بالفعل ويريه الصورة بفعله إذا كان فيه زيادة بيان على الوصف بالقول ومنه أن أحدا لا يحفظ القرآن إلا بعون الله تعالى ومنه وفضله قال تعالى ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر القمر و22 ) ومنه فيه دلالة على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب كما هو مذهب أهل السنة وذلك لأن ثم تدل على التراخي كذا قاله الكرماني قلت تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع عند الكل إلا عند من جوز تكليف ما لا يطاق وأما تأخيره عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة فاختلفوا فيه فذهب الأكثرون إلى جوازه واختاره ابن الحاجب وقال الصيرفي والحنابلة ممتنع وقال الكرخي بالتفصيل وهو أن تأخيره عن وقت الخطاب ممتنع في غير المجمل كبيان التخصيص والتقييد والنسخ إلى غير ذلك وجائز في المجمل كالمشترك وقال الجبائي تأخير البيان عن وقت الخطاب ممتنع في غير النسخ وجائز في النسخ\r5 - ( حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري ح وحدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس ومعمر عن الزهري نحوه قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال كان رسول الله أجود الناس وكان أجود\r\r","part":1,"page":197},{"id":198,"text":"ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة ) وجه مناسبة إيراد هذا الحديث في هذا الباب هو أن فيه إشارة إلى أن ابتداء نزول القرآن كان في رمضان فكان جبريل عليه السلام يتعاهده في كل سنة فيعارضه بما نزل عليه فلما كان العام الذي توفي فيه عارضه به مرتين كما ثبت في الصحيح عن فاطمة رضي الله عنها وعن زوجها وصلى الله على أبيها وكان هذا من أحكام الوحي والباب في الوحي","part":1,"page":198},{"id":199,"text":"( بيان رجاله ) وهم ثمانية تقدم منهم ابن عباس والزهري ومعمر ويونس فبقيت أربعة الأول عبدان بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وبالدال المهملة وهو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد ميمون وقيل أيمن العتكي بالعين المهملة المفتوحة وبالتاء المثناة من فوق أبو عبد الرحمن المروزي مولى المهلب بفتح اللام المشددة ابن أبي صفرة بضم الصاد المهملة سمع مالكا وحماد بن زيد وغيرهما من الأعلام روى عنه الذهلي والبخاري وغيرهما وروى مسلم وأبو داود والنسائي عن رجل عنه مات سنة إحدى أو اثنين وعشرين أو عشرين ومائتين عن ست وسبعين سنة وعبدان لقب جماعة أكبرهم هذا وعبدان أيضا ابن بنت عبد العزيز بن أبي رواد وقال ابن طاهر إنما قيل له ذلك لأن كنيته أبو عبد الرحمن واسمه عبد الله فاجتمع من اسمه وكنيته عبدان وقال بعض الشارحين وهذا لا يصح بل ذاك من تغيير العامة للأسامي وكسرهم لها في زمن صغر المسمى أو نحو ذلك كما قالوا في علي علان وفي أحمد بن يوسف السلمي وغيره حمدان وفي وهب بن بقية الواسطي وهبان قلت الذي قاله ابن طاهر هو الأوجه لأن عبدان تثنية عبد ولما كان أول اسمه عبد وأول كنيته عبد قيل عبدان الثاني عبد الله هو ابن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم المروزي الإمام المتفق على جلالته وإمامته وورعه وسخائه وعبادته الثقة الحجة الثبت وهو من تابعي التابعين وكان أبوه تركيا مملوكا لرجل من همدان وأمه خوارزمية ولد سنة ثمان عشرة ومائة ومات في رمضان سنة إحدى وثمانين بهيت في العراق منصرفا من الغزو وهيت بكسر الهاء وفي آخره تاء مثناة من فوق مدينة على شاطىء الفرات سميت بذلك لأنها في هوة وعبد الله بن المبارك هذا من أفراد الكتب الستة ليس فيها من يسمى بهذا الاسم نعم في الرواة غيره خمسة أحدهم بغدادي حدث عن همام الثاني خراساني وليس بالمعروف الثالث شيخ روى عنه الأثرم الرابع جوهري روى عن أبي الوليد الطيالسي الخامس بزار","part":1,"page":199},{"id":200,"text":"روى عنه سهل البخاري الثالث بشر بكسر الباء الموحدة والشين المعجمة الساكنة ابن محمد أبو محمد المروزي السختياني روى عنه البخاري منفردا به عن باقي الكتب الستة هنا وفي التوحيد وفي الصلاة وغيرها ذكره ابن حبان في ثقاته وقال كان مرجئا مات سنة أربع وعشرين ومائتين الرابع عبيد الله بلفظ التصغير في عبد بن عبد الله بن عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة ابن مسعود بن غافل بالغين المعجمة ابن حبيب بن شمخ بن فار بالفاء وتخفيف الراء بن مخزوم ابن طاهلة بن كاهل بكسر الهاء بن الحرث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر الهذلي المدني الإمام الجليل التابعي أحد الفقهاء السبعة سمع خلقا من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وعنه جمع من التابعين وهو معلم عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه وكان قد ذهب بصره توفي سنة تسع أو ثمان أو خمس أو أربع وتسعين\r( بيان تعدد الحديث ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري في خمسة مواضع هنا كما ترى وفي صفة النبي عن عبدان أيضا عن ابن المبارك عن يونس وفي الصوم عن موسى بن إبراهيم وفي فضائل القرآن عن يحيى بن قزعة عن إبراهيم وفي بدأ الخلق عن ابن مقاتل عن عبد الله عن يونس عن الزهري وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن أربعة عن منصور بن أبي مزاحم وأبي عمران محمد بن جعفر عن إبراهيم وعن أبي كريب عن ابن المبارك عن يونس وعن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر ثلاثتهم عن الزهري به\r( بيان لطائف إسناده ) منها أنه اجتمع فيه عدة مراوزة ابن المبارك وراوياه ومنها أن البخاري حدث الحديث\r\r","part":1,"page":200},{"id":201,"text":"هذا عن الشيخين عبدان وبشر كليهما عن عبد الله بن المبارك والشيخ الأول ذكر لعبد الله شيخا واحدا وهو يونس والثاني ذكر له الشيخين يونس ومعمرا أشار إليه بقوله ومعمر نحوه أي نحو حديث يونس نحوه باللفظ وعن معمر بالمعنى ولأجل هذا زاد فيه لفظ نحوه ومنها زيادة الواو في قوله وحدثنا بشر وهذا يسمى واو التحويل من إسناد إلى آخر ويعبر عنها غالبا بصورة ( ح ) مهملة مفردة وهكذا وقع في بعض النسخ وقال النووي وهذه الحاء كثيرة في صحيح مسلم قليلة في صحيح البخاري انتهى وعادتهم أنه إذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد ذلك مسمى ( ح ) أي حرف الحاء فقيل أنها مأخوذة من التحول لتحوله من إسناد إلى إسناد وأنه يقول القارىء إذا انتهى إليها حاء مقصورة ويستمر في قراءة ما بعده وفائدته أن لا يركب الإسناد الثاني مع الإسناد الأول فيجعلا إسنادا واحدا وقيل أنها من حال بين الشيئين إذا حجز لكونها حالة بين الإسنادين وأنه لا يلفظ عند الانتهاء إليها بشيء وقيل أنها رمز إلى قوله الحديث فأهل المغرب يقولون إذا وصلوا إليها الحديث وقد كتب جماعة من الحفاظ موضعها ( صح ) فيشعر بأنها رمز صح لئلا يتوهم أنه سقط متن الإسناد الأول","part":1,"page":201},{"id":202,"text":"( بيان اللغات ) قوله أجود الناس هو أفعل التفضيل من الجود وهو العطاء أي أعطى ما ينبغي لمن ينبغي ومعناه هو أسخى الناس لما كانت نفسه أشرف النفوس ومزاجه أعدل الأمزجة لا بد أن يكون فعله أحسن الأفعال وشكله أملح الأشكال وخلقه أحسن الأخلاق فلا شك بكونه أجود وكيف لا وهو مستغن عن الفانيات بالباقيات الصالحات قوله في رمضان أي شهر رمضان قال الزمخشري الرمضان مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء فأضيف إليه الشهر وجعل علما ومنع من الصرف للتعريف والألف والنون وسموه بذلك لارتماضهم فيه من حر الجوع ومقاساة شدته قوله فيدارسه من المدارسة من باب المفاعلة من الدرس وهو القراءة على سرعة وقدرة عليه من درست الكتاب أدرسه وأدرسه وقرأ أبو حيوة ( وبما كنتم تدرسون ) مثال تجلسون درسا ودراسة قال الله تعالى ( ودرسوا ما فيه ) وأدرس الكتاب قرأه مثل درسه وقرأ أبو حيوة ( وبما كنتم تدرسون ) من الإدراس ودرس الكتب تدريسا شدد للمبالغة ومنه مدرس المدرسة والمدارسة المقارأة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ( وليقولوا دارست ) أي قرأت على اليهود وقرأوا عليك وههنا لما كان النبي وجبريل عليه السلام يتناوبان في قراءة القرآن كما هو عادة القراء بأن يقرأ مثلا هذا عشرا والآخر عشرا أتى بلفظة المدارسة أو أنهما كانا يتشاركان في القراءة أي يقرآن معا وقد علم أن باب المفاعلة لمشاركة اثنين نحو ضاربت زيدا وخاصمت عمرا قوله الريح المرسلة بفتح السين أي المبعوثة لنفع الناس هذا إذا جعلنا اللام في الريح للجنس وأن جعلناها للعهد يكون المعنى من الريح المرسلة للرحمة قال تعالى ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) وقال تعالى ( والمرسلات عرفا ) أي الرياح المرسلات للمعروف على أحد التفاسير","part":1,"page":202},{"id":203,"text":"( بيان الإعراب ) قوله أجود الناس كلام إضافي منصوب لأنه خبر كان قوله وكان أجود ما يكون يجوز في أجود الرفع والنصب أما الرفع فهو أكثر الروايات ووجهه أن يكون اسم كان وخبره محذوف حذفا واجبا لأنه نحو قولك أخطب ما يكون الأمير قائما ولفظة ما مصدرية أي أجود أكوان الرسول وقوله في رمضان في محل النصب على الحال واقع موقع الخبر الذي هو حاصل أو واقع وقوله حين يلقاه حال من الضمير الذي في حاصل المقدر فهو حال عن حال ومثلهما يسمى بالحالين المتداخلتين والتقدير كان أجود أكوانه حاصلا في رمضان حال الملاقاة ووجه آخر أن يكون في كان ضمير الشان وأجود ما يكون أيضا كلام إضافي مبتدأ وخبره في رمضان والتقدير كان الشأن أجود أكوان رسول الله في رمضان أي حاصل في رمضان عند الملاقاة ووجه آخر أن يكون الوقت فيه مقدرا كما في مقدم الحاج والتقدير كان أجود أوقات كونه وقت كونه في رمضان وإسناد الجود إلى أوقاته على سبيل المبالغة كأسناد الصوم إلى النهار في نحو نهاره صائم وأما النصب فهو رواية الأصيلي ووجهه أن يكون خبر كان واعترض عليه بأنه يلزم من ذلك أن يكون خبرها هو اسمها وأجاب بعضهم عن ذلك بأن يجعل اسم\r\r","part":1,"page":203},{"id":204,"text":"كان ضمير النبي وأجود خبرها والتقدير وكان رسول الله مدة كونه في رمضان أجود منه في غيره قلت هذا لا يصح لأن كان إذا كان فيه ضمير النبي لا يصح أن يكون أجود خبرا لكان لأنه مضاف إلى الكون ولا يخبر بكون عما ليس بكون فيجب أن يجعل مبتدأ وخبره في رمضان والجملة خبر كان وإن استتر فيه ضمير الشأن فظاهر فافهم وقال النووي الرفع أشهر ويجوز فيه النصب قلت من جملة مؤكدات الرفع وروده بدون كان في صحيح البخاري في باب الصوم قوله وكان يلقاه قال الكرماني يحتمل كون الضمير المرفوع لجبريل عليه السلام والمنصوب للرسول وبالعكس قلت الراجح أن يكون الضمير المرفوع لجبريل عليه السلام بقرينة قوله حين يلقاه جبريل قوله فيدارسه عطف على قوله يلقاه وقوله القرآن بالنصب لأنه المفعول الثاني للمدارسة إذ الفعل المتعدي إذا نقل إلى باب المفاعلة يصير متعديا إلى اثنين نحو جاذبته الثوب قوله فلرسول الله مبتدأ وخبره قوله أجود واللام فيه مفتوحة لأنه لام الابتداء زيد على المبتدأ للتأكيد","part":1,"page":204},{"id":205,"text":"( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل أن ههنا أربع جمل فما الجهة الجامعة بينها وأجيب بأن المناسبة بين الجمل الثلاث وهي قوله كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان و فلرسول الله الخ ظاهرة لأنه أشار بالجملة الأولى إلى أنه أجود الناس مطلقا وأشار بالثانية إلى أن جوده في رمضان يفضل على جوده في سائر أوقاته وأشار بالثالثة إلى أن جوده في عموم النفع والإسراع فيه كالريح المرسلة وشبه عمومه وسرعة وصوله إلى الناس بالريح المنتشرة وشتان ما بين الأمرين فإن أحدهما يحيي القلب بعد موته والآخر يحيي الأرض بعد موتها وأما المناسبة بين الجملة الرابعة وهي قوله وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن وبين الجملة الباقية فهي أن جوده الذي في رمضان الذي فضل على جوده في غيره إنما كان بأمرين أحدهما بكونه في رمضان والآخر بملاقاته جبريل عليه الصلاة والسلام ومدارسته معه القرآن ولما كان ابن عباس رضي الله عنهما في صدد بيان أقسام جوده على سبيل تفضيل بعضه على بعض أشار فيه إلى بيان السبب الموجب لا على جوده وهو كونه في رمضان وملاقاته جبريل فإن قلت ما وجه كون هذين الأمرين سببا موجبا لأعلى جوده قلت أما رمضان فإنه شهر عظيم وفيه الصوم وفيه ليلة القدر وهو من أشرف العبادات فلذلك قال الصوم لي وأنا أجزي به فلا جرم يتضاعف ثواب الصدقة والخير فيه وكذلك العبادات وعن هذا قال الزهري تسبيحة في رمضان خير من سبعين في غيره وقد جاء في الحديث إنه يعتق فيه كل ليلة ألف ألف عتيق من النار وأما ملاقاة جبريل عليه السلام فإن فيها زيادة ترقيه في المقامات وزيادة اطلاعه على علوم الله سبحانه وتعالى ولا سيما عند مدارسته القرآن معه مع نزوله إليه في كل ليلة ولم ينزل إلى غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما نزل إليه فهذا كله من الفيض الإلهي الذي فتح لي في هذا المقام الذي لم يفتح لغيري من الشراح فلله الحمد والمنة ومنها ما قيل ما الحكمة في","part":1,"page":205},{"id":206,"text":"مدارسته القرآن في رمضان وأجيب بأنها كانت لتجديد العهد واليقين وقال الكرماني وفائدة درس جبريل عليه الصلاة والسلام تعليم الرسول بتجويد لفظه وتصحيح إخراج الحروف من مخارجها وليكون سنة في هذه الأمة كتجويد التلامذة على الشيوخ قراءتهم وأما تخصيصه رمضان فلكونه موسم الخيرات لأن نعم الله تعالى على عباده فيه زائدة على غيره وقيل الحكمة في المدارسة أن الله تعالى ضمن لنبيه أن لا ينساه فأقره بها وخص بذلك رمضان لأن الله تعالى أنزل القرآن فيه إلى سماء الدنيا جملة من اللوح المحفوظ ثم نزل بعد ذلك على حسب الأسباب في عشرين سنة وقيل نزلت صحف إبراهيم عليه السلام أول ليلة منه والتوراة لست والإنجيل لثلاث عشرة والقرآن لأربع وعشرين ومنها ما قيل المفهوم منه أن جبريل عليه الصلاة والسلام كان ينزل على النبي في كل ليلة من رمضان وهذا يعارضه ما روي في صحيح مسلم في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ وأجيب بأن المحفوظ في مسلم أيضا مثل ما في البخاري ولئن سلمنا صحة الرواية المذكورة فلا تعارض لأن معناه بمعنى الأول لأن قوله حتى ينسلخ بمعنى كل ليلة\r( بيان استنباط الفوائد ) منها الحث على الجود والأفضال في كل الأوقات والزيادة منها في رمضان وعند الاجتماع\r\r\r\rبالصالحين ومنها زيارة الصلحاء وأهل الفضل ومجالستهم وتكرير زيارتهم ومواصلتها إذا كان المزور لا يكره ذلك ومنها استحباب استكثار القراءة في رمضان ومنها استحباب مدارسة القرآن وغيره من العلوم الشرعية ومنها أنه لا بأس بأن يقال رمضان من غير ذكر شهر على الصحيح على ما يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى ومنها أن القراءة أفضل من التسبيح وسائر الأذكار إذ لو كان الذكر أفضل أو مساويا لفعلاه دائما أو في أوقات مع تكرر اجتماعهما فإن قلت المقصود تجويد الحفظ قلت أن الحفظ كان حاصلا والزيادة فيه تحصل ببعض هذه المجالس","part":1,"page":206},{"id":207,"text":"6 - ( حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارا بالشأم في المدة التي كان رسول الله ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش فأتوه وهم بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان فقلت أنا أقربهم نسبا فقال أدنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره ثم قال لترجمانه قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه ثم كان أول ما سألني عنه أن قال كيف نسبه فيكم قلت هو فينا ذو نسب قال فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله قلت لا قال فهل كان من آبائه من ملك قلت لا قال فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم فقلت بل ضعفاؤهم قال أيزيدون أم ينقصون قلت بل يزيدون قال فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا قال فهل يغدر قلت لا ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها قال ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة قال فهل قاتلتموه قلت نعم قال فكيف كان قتالكم إياه قلت الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه قال ماذا يأمركم قلت يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة فقال للترجمان قل له سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول فذكرت أن لا فقلت لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتسي بقول قيل قبله وسألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا قلت فلو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول","part":1,"page":207},{"id":208,"text":"ما قال فذكرت أن لا فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل وسألتك أيزيدون أم ينقصون فذكرت أنهم يزيدون وكذلك أمر الإيمان حتى يتم وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه\r\r\r\rفذكرت أن لا وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب وسألتك هل يغدر فذكرت أن لا وكذلك الرسل لا تغدر وسألتك بما يأمركم فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ثم دعا بكتاب رسول الله الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ( ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولو اشهدوا بأنا مسلمون ) قال أبو سفيان فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات وأخرجنا فقلت لأصحابي حين اخرجنا لقد أمر أمر ابن أبي كبشة إنه يخافه ملك بني الأصفر فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام وكان ابن الناظور صاحب إيلياء وهرقل سقفا على نصارى الشأم يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يوما خبيث النفس فقال بعض بطارقته قد استنكرنا هيئتك قال ابن الناظور وكان هرقل حزاء ينظر في النجوم فقال لهم حين سألوه إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر فمن يختتن","part":1,"page":208},{"id":209,"text":"من هذه الأمة قالوا ليس يختتن إلا اليهود فلا يهمنك شأنهم واكتب إلى مدائن ملكك فيقتلوا من فيهم من اليهود فبينما هم على أمرهم أتي هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله فلما استخبره هرقل قال اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن وسأله عن العرب فقال هم يختتنون فقال هرقل هذا ملك هذه الأمة قد ظهر ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية وكان نظيره في العلم وسار هرقل إلى حمص فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي وأنه نبي فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص ثم أمر بأبوابها فغلقت ثم اطلع فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس من الإيمان قال ردوهم علي وقال إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم فقد رأيت فسجدوا له ورضوا عنه فكان ذلك آخر شأن هرقل\r\r\r\rوجه مناسبة ذكر هذا الحديث في هذا الباب هو أنه مشتمل على ذكر جمل من أوصاف من يوحى إليهم والباب في كيفية بدء الوحي وأيضا فإن قصة هرقل متضمنة كيفية حال النبي في ابتداء الأمر وأيضا فإن الآية المكتوبة إلى هرقل والآية التي صدر بها الباب مشتملتان على أن الله تعالى أوحى إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بإقامة الدين وإعلان كلمة التوحيد يظهر ذلك بالتأمل","part":1,"page":209},{"id":210,"text":"( بيان رجاله ) وهم ستة وقد ذكر الزهري وعبيد الله بن عبد الله وابن عباس وبقيت ثلاثة الأول أبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم واسمه الحكم بفتح الحاء المهملة والكاف ابن نافع بالنون والفاء الحمصي البهراني مولى امرأة من بهراء بفتح الباء الموحدة وبالمد يقال لها أم سلمة روى عن خلق منهم إسماعيل بن عياش وعنه خلائق منهم أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم والذهلي ولد سنة ثمان وثلاثين ومائة وتوفي سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومائتين وليس في الكتب الستة من اسمه الحكم بن نافع غير هذا وفي الرواة الحكم بن نافع آخر روى عنه الطبراني وهو قاضي القلزم والثاني شعيب بن أبي حمزة بالحاء المهملة والزاي دينار القرشي الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي سمع خلقا من التابعين منهم الزهري وعنه خلق وهو ثقة حافظ متقن مات سنة اثنتين وقيل ثلاث وستين ومائة وقد جاوز السبعين وهذا الاسم مع أبيه من أفراد الكتب الستة ليس فيها سواه والثالث أبو سفيان واسمه صخر بالمهملة ثم بالمعجمة ابن حرب بالمهملة والراء وبالباء الموحدة ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي المكي ويكنى بأبي حنظلة أيضا ولد قبل الفيل بعشر وأسلم ليلة الفتح وشهد الطائف وحنينا وأعطاه النبي من غنائم حنين مائة من الإبل وأربعين أوقية وفقئت عينه الواحدة يوم الطائف والأخرى يوم اليرموك تحت راية ابنه يزيد فنزل بالمدينة ومات بها سنة إحدى وثلاثين وقيل سنة أربع وهو ابن ثمان وثمانين سنة وصلى عليه عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو والد معاوية وأخته صفية بنت حزن بن بحير بن الهدم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة وهي عمة ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين روى عنه ابن عباس وابنه معاوية وأبو سفيان في الصحابة جماعة لكن أبو سفيان ابن حرب من الأفراد","part":1,"page":210},{"id":211,"text":"( بيان الأسماء الواقعة فيه ) منهم هرقل بكسر الهاء وفتح الراء على المشهور وحكى جماعة إسكان الراء وكسر القاف كخندف منهم الجوهري ولم يذكر القزاز غيره وكذا صاحب المرغب ولما أنشد صاحب المحكم بيت لبيد بن ربيعة ( غلب الليالي خلف آل محرق\rوكما فعلن بتبع وبهرقل )\rبكسر الهاء وسكون الراء قال أراد هرقلا بفتح الراء فاضطر فغير والهرقل المنخل ودل هذا أن تسكين الراء ضرورة ليست بلغة وجاء في الشعر أيضا على المشهور كدينار الهرقلي أصفرا واحتج بعضهم في تسكين الراء بما أنشده أبو الفرج لدعبل بن علي الخزاعي في ابن عباد وزير المأمون ( أولى الأمور بضيعة وفساد\rأمر يدبره أبو عباد )\r( وكأنه من دير هرقل مفلت\rفرد يجر سلاسل الأقياد )\rقلت لا يحتج بدعبل في مثل هذا ولئن سلمنا يكون هذا أيضا للضرورة وزعم الجواليقي أنه عجمي تكلمت به العرب وهو اسم علم له غير منصرف للعلمية والعجمة ملك إحدى وثلاثين سنة ففي ملكه مات النبي ولقبه قيصر كما أن كل من ملك الفرس يقال له كسرى والترك يقال له خاقان والحبشة النجاشي والقبط فرعون ومصر العزيز وحمير تبع والهند دهمى والصين فغفور والزنج غانة واليونان بطلميوس واليهود قيطون أو ماتح والبربر جالوت والصابئة نمرود واليمن تبعا وفرعانة إخشيد والعرب من قبل العجم النعمان وأفريقية جرجير وخلاط شهرمان والسندفور والحزز رتبيل والنوبة كابل والصقالبة ماجدا والأرمن تقفور والأجات خدواند كار وأشروشنه أفشين وخوارزم خوارزم شاه وجرجان صول وآذربيجان أصبهيذ وطبرستان سالار وإقليم خلاط شهرمان ونيابة ملك الروم مشق وإسكندرية ملك مقوقس وهرقل أول من ضرب الدينار وأحدث\r\r","part":1,"page":211},{"id":212,"text":"البيعة فإن قلت ما معنى الحديث الصحيح إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده قلت معناه لا قيصر بعده بالشام ولا كسرى بعده بالعراق قاله الشافعي في المختصر وسبب الحديث أن قريشا كانت تأتي الشام والعراق كثيرا للتجارة في الجاهلية فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لمخالفتهم أهل الشام والعراق بالإسلام فقال لا قيصر ولا كسرى أي بعدهما في هذين الإقليمين ولا ضرر عليكم فلم يكن قيصر بعده بالشام ولا كسرى بعده بالعراق ولا يكون ومعنى قيصر التبقير والقاف على لغتهم غير صافية وذلك أن أمه لما أتاها الطلق به ماتت فبقر بطنها عنه فخرج حيا وكان يفخر بذلك لأنه لم يخرج من فرج واسم قيصر في لغتهم مشتق من القطع لأن أحشاء أمه قطعت حتى أخرج منها وكان شجاعا جبارا مقداما في الحروب ومنهم دحية بفتح الدال وكسرها ابن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرىء القيس ابن الخزرج بخاء مفتوحة معجمة ثم زاي ساكنة ثم جيم وهو العظيم واسمه زيد مناة سمي بذلك لعظم بطنه ابن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف وهو زيد اللات وقيل ابن عامر الأكبر بن بكر بن زيد اللات وهو ما ساقه المزي أولا قال وقيل عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عبد زيد اللات بن رفيدة بضم الراء وفتح الفاء بن ثور بن كلب بن وبرة بفتح الباء ابن تغلب بالغين المعجمة بن حلوان بن عمران بن الحاف بالحاء المهملة والفاء بن قضاعة بن معد بن عدنان وقيل قضاعة إنما هو ابن مالك بن حمير بن سبا كان من أجل الصحابة وجها ومن كبارهم وكان جبريل عليه الصلاة والسلام يأتي النبي في صورته وذكر السهيلي عن ابن سلام في قوله تعالى ( أو لهوا انفضوا إليها ) قال كان اللهو نظرهم إلى وجه دحية لجماله وروي أنه كان إذا قدم الشام لم تبق معصر إلا خرجت للنظر إليه قال ابن سعد أسلم قديما ولم يشهد بدرا وشهد المشاهد بعدها وبقي إلى خلافة معاوية وقال غيره شهد اليرموك وسكن المزة قرية بقرب","part":1,"page":212},{"id":213,"text":"دمشق ومزة بكسر الميم وتشديد الزاي المعجمة وليس في الصحابة من اسمه دحية سواه ولم يخرج من الستة حديثه إلا السجستاني في سننه وهو من أصحاب المحدثين قاله ابن البرقي وقال البزار لما ساق الحديث من طريق عبد الله بن شداد بن الهاد عنه لم يحدث عن النبي إلا هذا الحديث ومنهم أبو كبشة رجل من خزاعة كان يعبد الشعرى العبور ولم يوافقه أحد من العرب على ذلك قاله الخطابي وفي المختلف والمؤتلف للدارقطني أن اسمه وجز بن غالب من بني غبشان ثم من بني خزاعة وقال أبو الحسن الجرجاني النسابة في معنى نسبة الجاهلية إلى النبي لأبي كبشة إنما ذلك عداوة له ودعوة إلى غير نسبه المعلوم المشهور وكان وهب بن عبد مناف بن زهرة جده أبو آمنة يكنى بأبي كبشة وكذلك عمرو بن زيد بن أسد النجاري أبو سلمى أم عبد المطلب كان يدعى أبا كبشة وهو خزاعي وكان وجز بن غالب بن حارث أبو قيلة أم وهب بن عبد مناف بن زهرة أبو أم جده لأمه يكنى أبا كبشة وهو خزاعي وكان أبوه من الرضاعة الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي يكنى بذلك أيضا وقيل أنه والد حليمة مرضعته حكاه ابن ماكولا وذكر الكلبي في كتاب الدفائن أن أبا كبشة هو حاضن النبي زوج حليمة ظئر النبي واسمه الحارث كما سلف وقد روى عن النبي حديثا ونقل ابن التين في الجهاد عن الشيخ أبي الحسن أن أبا كبشة جد ظئر النبي فقيل له قيل أن في أجداده ستة يسمون أبا كبشة فأنكر ذلك","part":1,"page":213},{"id":214,"text":"( بيان الأسماء المبهمة ) منها ابن الناطور قال القاضي هو بطاء مهملة وعند الحموي بالمعجمة قال أهل اللغة فلان ناطور بني فلان وناظرهم بالمعجمة المنظور إليه منهم والناطور بالمهملة الحافظ النخل عجمي تكلمت به العرب قال الأصمعي هو من النظر والنبط يجعلون الظاء طاء وفي العباب في فصل الطاء المهملة الناطر والناطور حافظ الكرم والجمع النواطير وقال ابن دريد الناطور ليس بعربي فافهم ومنها ملك غسان وهو الحارث بن أبي شمر أراد حزب النبي وخرج إليهم في غزوة ونزل قبيل بن كندة ماء يقال له غسان بالمشلل فسموا به وقال الجوهري غسان اسم ماء نزل عليه قوم من الأزد فنسبوا إليه منهم بنو جفنة رهط الملوك ويقال غسان اسم قبيلة وقال ابن هشام غسان ماء بسد مأرب ويقال له ماء\r\r\r\rبالمشلل قريب من الجحفة وحكى المسعودي أن غسان ما بين زبيد وزمع بأرض اليمن والمشلل بضم الميم وفتح الشين المعجمة وتشديد اللام المفتوحة قال في العباب جبل يهبط منه إلى قديد وقال صاحب المطالع المشلل قديد من ناحية البحر وهو الجبل الذي يهبط منه إلى قديد وقال صاحب المطالع المشلل قديد من ناحية البحر وهو الجبل الذي يهبط منه إلى قديد ومنها بنو الأصفر وهم الروم سموا بذلك لأن حبشيا غلب على ناحيتهم في بعض الدهور فوطىء نساءهم فولدت أولادا فيهم بياض الروم وسواد الحبشة فكانوا صفرا فنسب الروم إلى الأصفر لذلك قاله ابن الأنباري وقال الحربي نسبة إلى الأصفر بن الروم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام قال القاضي عياض وهو الأشبه وعبارة القزاز قال قوم بنو الأصفر من الروم وهم ملوكهم ولذلك قال علي بن زيد\rوبنو الأصفر الكرام ملوك الر روم\rلم يبق منهم مذكور","part":1,"page":214},{"id":215,"text":"قال ويقال إنما سموا بذلك لأن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام كان رجلا أحمر أشعر الجلد كان عليه خواتيم من شعر وهو أبو الروم وكان الروم رجلا أصفر في بياض شديد الصفرة فمن أجل ذلك سموا به وتزوج عيصو بنت عمه إسماعيل بن إسحاق عليهما السلام فولدت له الروم بن عيصو وخمسة أخرى فكل من في الروم فهو من نسل هؤلاء الرهط وفي المغيث تزوج الروم بن عيصو إلى الأصفر ملك الحبشة فاجتمع في ولده بياض الروم وسواد الحبشة فأعطوا جمالا وسموا ببني الأصفر وفي تاريخ دمشق لابن عساكر تزوج بها طيل الرومي إلى النوبة فولد له الأصفر وفي التيجان لابن هشام إنما قيل لعيصو بن إسحاق الأصفر لأن جدته سارة حلته بالذهب فقيل له ذلك لصفرة الذهب قال وقال بعض الرواة أنه كان أصفر أي أسمر إلى صفرة وذلك موجود في ذريته إلى اليوم فإنهم سمر كحل الأعين وفي خطف البارق كانت امرأة ملكت على الروم فخطبها كبار دولتها واختصموا فيها فرضوا بأول داخل عليهم يتزوجها فدخل رجل حبشي فتزوجها فولدت منه ولدا سمته أصفر لصفرته فبنو الأصفر من نسله ومنها الروم وهم هذا الجيل المعروف قال الجوهري هم من ولد الروم بن عيصو واحدهم رومي كزنجي وزنج وليس بين الواحد والجمع إلا الياء المشددة كما قالوا تمرة وتمر ولم يكن بين الواحد والجمع إلا الهاء وقال الواحدي هم جيل من ولد أرم بن عيص بن إسحاق غلب عليهم فصار كالاسم للقبيلة وقال الرشاطي الروم منسوبون إلى رومي بن النبطي ابن يونان بن يافث بن نوح عليه السلام فهؤلاء الروم من اليونانيين وقوم من الروم يزعمون أنهم من قضاعة من تنوخ وبهراء وسليخ وكانت تنوخ أكثرها على دين النصارى وكل هذه القبائل خرجوا مع هرقل عند خروجهم من الشام فتفرقوا في بلاد الروم ومنها قريش وهم ولد النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة واسمه عامر دون سائر ولد كنانة وهم مالك وملكان ومويلك وغزوان وعمر وعامر أخوة النضر لأبيه وأمه وأمهم مرة بنت مر أخت تميم","part":1,"page":215},{"id":216,"text":"بن مر وهذا قول الشعبي وابن هشام وأبي عبيدة ومعمر بن المثنى وهو الذي ذكره الجوهري ورجحه السمعاني وغيره قال النووي وهو قول الجمهور وقال الرافعي قال الأستاذ أبو منصور هو قول أكثر النسابين وبه قال الشافعي وأصحابه وهو أصح ما قيل وقيل أن قريشا بنو فهر بن مالك وفهر جماع قريش ولا يقال لمن فوقه قرشي وإنما يقال له كناني رجحه الزبيدي بن بكار وحكاه عن عمه مصعب بن عبد الله قال وهو قول من أدركت من نساب قريش ونحن أعلم بأمورنا وأنسابنا وذكر الرافعي وجهين غريبين قال ومنهم من قال هم ولد الياس بن مضر ومنهم من قال هم ولد مضر بن نزار وفي العباب قريش قبيلة وأبوهم النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر وكل من كان من ولد النضر فهو قرشي دون ولد كنانة ومن فوقه وقال قوم سميت قريش بقريش بن يخلد بن غالب بن فهر وكان صاحب عيرهم فكانوا يقولون قدمت عير قريش وخرجت عير قريش قال الصغاني ذكر إبراهيم الحربي في غريب الحديث من تأليفه في تسمية قريش قريشا سبعة أقوال وبسط الكلام وأنا أجمع ذلك مختصرا فقال سأل عبد الملك أباه عن ذلك فقال لتجمعهم إلى الحرم والثاني أنهم كانوا يتقرشون البياعات فيشترونها والثالث أنه جاء النضر بن كنانة في ثوب له يعني اجتمع في ثوبه فقالوا قد تقرش في ثوبه والرابع قالوا جاء إلى قومه فقالوا كأنه جمل قريش أي شديد والخامس أن ابن عباس سأله عمرو بن العاص رضي الله عنهم لم سميت قريشا قال بدابة في البحر تسمى قريشا\r\r","part":1,"page":216},{"id":217,"text":"والسادس قال عبد الملك بن مروان سمعت أن قصيا كان يقال له القرشي لم يسم قرشي قبله والسابع قال معروف بن خربوذ سميت قريشا لأنهم كانوا يفتشون الحاج عن خلتهم فيسدونها انتهى وقال الزهري إنما نبذت فهرا أمه بقريش كما يسمى الصبي غرارة وشملة وأشباه ذلك وقيل من القرش وهو الكسب وقال الزبير قال عمي سميت قريش برجل يقال له قريش بن بدر بن يخلد بن النضر كان دليل بني كنانة في تجاراتهم فكان يقال قدمت عير قريش وأبوه بدر صاحب بدر الموضع وقال غير عمي سميت بقريش بن الحارث بن يخلد اسمه بدر التي سميت به بدر وهو احتفرها وقال الكرماني وسأل معاوية ابن عباس رضي الله عنهما بم سميت قريش قال بدابة في البحر تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى والتصغير للتعظيم وقال الليث القرش الجمع من ههنا وههنا وضم بعض إلى بعض يقال قرش يقرش قرشا وقال ابن عباد قرش الشيء خفيقه وصوته يقال سمعت قرشه أي وقع حوافر الخيل وقرش الشيء إذا قطعه وقرضه وقال غيره قرش بكسر الراء جمع لغة في فتحها والقرش دابة من دواب البحر وأقرشت الشجة إذا صدعت العظم ولم تهشمه والتقريش التحريش والإغراء والتقريش الاكتساب وتقرشوا تجمعوا وتقرش فلان الشيء إذا أخذه أولا فأولا فإن أردت بقريش الحي صرفته وإن أردت به القبيلة لم تصرفه والأوجه صرفه قال تعالى ( لإيلاف قريش ) والنسبة إليه قرشي وقريشي بالياء وحذفها ومنها قوله إلى صاحب له يقال هو صفاطر الأسقف الرومي وقيل في اسمه يقاطر","part":1,"page":217},{"id":218,"text":"( بيان أسماء الأماكن فيه ) قوله بالشأم مهموز ويجوز تركه وفيه لغة ثالثة شآم بفتح الشين والمد وهو مذكر ويؤنث أيضا حكاه الجوهري والنسبة إليه شامي وشآم بالمد على فعال وشاءمى بالمد والتشديد حكاها الجوهري عن سيبويه وأنكرها غيره لأن الألف عوض من ياء النسب فلا يجمع بينهما سمى بشامات هناك حمر وسود وقال الرشاطي الشام جمع شامة سميت بذلك لكثرة قراها وتداني بعضها ببعض فشبهت بالشامات وقيل سميت بسام بن نوح عليه السلام وذلك لأنه أول من نزلها فجعلت السين شينا وقال أبو عبيد لم يدخلها سام قط وقال أبو بكر بن الأنباري يجوز أن يكون مأخوذا من اليد الشومى وهي اليسرى لكونها من يسار الكعبة وحد الشام طولا من العريش إلى الفرات وقيل إلى بالس وقال أبو حيان في صحيحه أول الشام بالس وآخره العريش وأما حده عرضا فمن جبل طي من نحو القبلة إلى بحر الروم وما يسامت ذلك من البلاد وقال ابن حوقل أما طول الشام فخمس وعشرون مرحلة من ملطية إلى رفح وأما عرضه فأعرض ما فيه طرفاه فأحد طرفيه من الفرات من جسر منبح على منبح ثم على قورص في حد قسرين ثم على العواصم في حد أنطاكية ثم مقطع جبل اللكام ثم على المصيصة ثم على أذنه ثم على طرسوس وذلك نحو عشر مراحل وهذا هو السمت المستقيم وأما الطرف الآخر فهو من حد فلسطين فيأخذ من البحر من حد يافا حتى ينتهي إلى الرملة ثم إلى بيت المقدس ثم إلى أريحا ثم إلى زعز ثم إلى جبل الشراه إلى أن ينتهي إلى معان ومقدار هذا ست مراحل فأما ما بين هذين الطرفين من الشام فلا يكاد يزيد عرضه موضعا من الأردن ودمشق وحمص على أكثر من ثلاثة أيام وقال الملك المؤيد وقد عد ابن حوقل ملطية من جملة بلاد الشام وابن خرداذية جعلها من الثغور الجزيرية والصحيح أنها من الروم ودخله النبي قبل النبوة وبعدها ودخله أيضا عشرة آلاف صحابي قاله ابن عساكر في تاريخه وقال الكرماني دخله نبينا مرتين قبل النبوة مرة مع عمه أبي طالب وهو ابن ثنتي","part":1,"page":218},{"id":219,"text":"عشرة سنة حتى بلغ بصرى وهو حين لقيه الراهب والتمس الرد إلى مكة ومرة في تجارة خديجة رضي الله تعالى عنها إلى سوق بصرى وهو ابن خمس وعشرين سنة ومرتين بعد النبوة إحداهما ليلة الإسراء وهو من مكة والثانية في غزوة تبوك وهو من المدينة قوله بإيلياء وهي بيت المقدس وفيه ثلاث لغات أشهرها كسر الهمزة واللام وإسكان الياء آخر الحروف بينهما وبالمد والثانية مثلها إلا أنه بالقصر والثالثة الياء بحذف الياء الأولى وإسكان اللام وبالمد حكاهن ابن قرقول وقال قيل معناه بيت الله وفي الجامع أحسبه عبرانيا ويقال الإيلياء كذا رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده في مسند ابن عباس رضي الله عنهما ويقال بيت المقدس وبيت المقدس قوله بصرى بضم الباء الموحدة مدينة حوران مشهورة ذات قلعة وهي قريبة من طرف العمارة والبرية التي بين الشام والحجاز\r\r","part":1,"page":219},{"id":220,"text":"وضبطها الملك المؤيد بفتح الباء والمشهور على السنة الناس بالضم ولها قلعة ذات بناء وبساتين وهي على أربعة مراحل من دمشق مدينة أولية مبنية بالحجارة السود وهي من ديار بني فزارة وبني مرة وغيرهم وقال ابن عساكر فتحت صلحا في ربيع الأول لخمس بقين سنة ثلاث عشرة وهي أول مدينة فتحت بالشام قوله إلى مدائن ملكك جمع مدينة ويجمع أيضا على مدن بإسكان الدال وضمها قالوا المدائن بالهمز أفصح من تركه وأشهر وبه جاء القرآن قال الجوهري مدن بالمكان أقام به ومنه سميت المدينة وهي فعيلة وقيل مفعلة من دينت أي ملكت وقيل من جعله من الأول همزه ومن الثاني حذفه كما لا يهمز معايش وقال الجوهري والنسبة إلى المدينة النبوية مدني وإلى مدينة المنصور مديني وإلى مداين كسرى مدايني للفرق بين النسب لئلا تختلط قلت ما ذكره محمول على الغالب وإلا فقد جاء فيه خلاف ذلك كما يجيء في أثناء الكتاب إن شاء الله تعالى قوله بالرومية بضم الراء وتخفيف الياء مدينة معروفة للروم وكانت مدينة رياستهم ويقال أن روماس بناها قلت قد ذكرت في تاريخي أنها تسمى رومة أيضا وهي الرومية الكبرى وهي مدينة مشهورة على جانبي نهر الصغر وهي مقرة خليفة النصارى المسمى بالباب وهي على جنوبي حوز البنادقة وبلاد رومية غربي قلفرية وقال الإدريسي طول سورها أربعة وعشرون ميلا وهو مبني بالآجر ولها واد يشق وسط المدينة وعليه قناطير يجاز عليها من الجهة الشرقية إلى الغربية وقال أيضا امتداد كنيستها ستمائة ذراع في مثله وهي مسقفة بالرصاص ومفروشة بالرخام وفيها أعمدة كثيرة عظيمة وفي صدر الكنيسة كرسي من ذهب يجلس عليه الباب وتحته باب مصفح بالفضة يدخل منه إلى أربعة أبواب واحد بعد آخر يفضي إلى سرداب فيه مدفن بطرس حواري عيسى عليه الصلاة والسلام وفي الرومية كنيسة أخرى فيها مدفن بولص قوله إلى حمص بكسر الحاء وسكون الميم بلدة معروفة بالشام سميت باسم رجل من العمالقة اسمه حمص بن المهر بن حاف","part":1,"page":220},{"id":221,"text":"كما سميت حلب بحلب بن المهر وكانت حمص في قديم الزمان أشهر من دمشق وقال الثعلبي دخلها تسعمائة رجل من الصحابة افتتحها أبو عبيدة بن الجراح سنة ست عشرة قال الجواليقي وليست عربية تذكر وتؤنث قال البكري ولا يجوز فيها الصرف كما يجوز في هند لأنه اسم أعجمي وقال ابن التين يجوز الصرف وعدمه لقلة حروفه وسكون وسطه قلت إذا أنثته تمنعه من الصرف لأن فيه حينئذ ثلاث علل التأنيث والعجمة والعلمية فإذا كان سكون وسطه يقاوم أحد السببين يبقى بسببين أيضا وبالسببين يمنع من الصرف كما في ماه وجور ويقال سميت برجل من عاملة هو أول من نزلها وقال ابن حوقل هي أصح بلاد الشام تربة وليس فيها عقارب وحيات قوله في دسكرة بفتح الدال والكاف وسكون السين المهملة وهو بناء كالقصر حوله بيوت وليس بعربي وهي بيوت الأعاجم وفي جامع القزاز الدسكرة الأرض المستوية وقال أبو زكريا التبريزي الدسكرة مجتمع البساتين والرياض وقال ابن سيده الدسكرة الصومعة وأنشد الأخطل\rفي قباب حول دسكرة\rحولها الزيتون قد ينعا","part":1,"page":221},{"id":222,"text":"وفي المغيث لأبي موسى الدسكرة بناء على صورة القصر فيها منازل وبيوت للخدم والحشم وفي الجامع الدسكرة تكون للملوك تتنزه فيها والجمع الدساكرة وقيل الدساكر بيوت الشراب وفي الكامل للمبرد قال أبو عبيدة هذا الشعر مختلف فيه فبعضهم ينسبه إلى الأحوص وبعضهم إلى يزيد بن معاوية وقال علي بن سليمان الأخفش الذي صح أنه ليزيد وزعم ابن السيد في كتابه المعروف بالغرر شرح كامل المبرد أنه لأبي دهبل الجمحي وقال الحافظ مغلطاي بعد أن نقل أن البيت المذكور للأخطل وفيه نظر من حيث أن هذا البيت ليس للأخطل وذلك أني نظرت عدة روايات من شعره ليعقوب وأبي عبيدة والأصمعي والسكري والحسن بن المظفر النيسابوري فلم أر فيها هذا البيت ولا شيئا على رويه قلت قائله يزيد بن معاوية بن أبي سفيان من قصيدة يتغزل بها في نصرانية كانت قد ترهبت في دير خراب عند الماطرون وهو بستان بظاهر دمشق يسمى اليوم المنطور وأولها\rآب هذا الليل فاكتنعا\rوأمر النوم فامتنعا\rراعيا للنجم ارقبه فإذا ما كوكب طلعا\r\r\r\rحان حتى أنني لا أرى\rأنه بالغور قد رجعا\rولها بالماطرون إذا\rأكل النمل الذي جمعا\rخزفة حتى إذا ارتبعت ذكرت من جلق بيعا\rفي قباب حول دسكرة حو لها\rالزيتون قد ينعا\rوهي من الرمل آب أي رجع قوله فاكتنعا أي فرسا قوله خزفة بكسر الخاء المعجمة ما يختزق من التمر أي يجتني قوله ينعا بفتح الياء آخر الحروف والنون من ينع التمر يينع من باب ضرب يضرب ينعا وينعا وينوعا إذا نضج وكذلك أينع","part":1,"page":222},{"id":223,"text":"( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيها رواية حمصي عن حمصي عن شامي عن مدني ومنها أنه قال أولا حدثنا وثانيا أخبرنا وثالثا بكلمة عن ورابعا بلفظ أخبرني محافظة على الفرق الذي بين العبارات أو حكاية عن ألفاظ الرواة بأعيانها مع قطع النظر عن الفرق أو تعليما لجواز استعمال الكل إذا قلنا بعدم الفرق بينها ومنها ليس في البخاري مثل هذا الإسناد يعني عن أبي سفيان لأنه ليس له في الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي حديث غيره ولم يرو عنه إلا ابن عباس رضي الله تعالى عنهم\r( بيان تعدد الحديث ) قال الكرماني قد ذكر البخاري حديث هرقل في كتابه في عشرة مواضع قلت ذكره في أربعة عشر موضعا الأول ههنا كما ترى الثاني في الجهاد عن إبراهيم بن حمزة عن إبراهيم بن سعد عن صالح الثالث في التفسير عن إبراهيم بن موسى عن هشام الرابع فيه أيضا عن عبد الله بن محمد عن عبد الرزاق قالا حدثنا معمر كلهم عن الزهري به الخامس في الشهادات عن إبراهيم بن حمزة عن إبراهيم بن سعد عن صالح عن الزهري مختصرا سألتك هل يزيدون أو ينقصون السادس في الجزية عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن الزهري مختصرا السابع في الأدب عن أبي بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري مختصرا أيضا الثامن فيه أيضا عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن يونس عن الزهري مختصرا التاسع في الإيمان العاشر في العلم الحادي عشر في الأحكام الثاني عشر في المغازي الثالث عشر في خبر الواحد الرابع عشر في الاستئذان\r( بيان من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في المغازي عن خمسة من شيوخه إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمرو وأبي رافع وعبد بن حميد والحلواني عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري به بطوله وعن الآخرين عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح عن الزهري به وأخرجه أبو داود في الأدب والترمذي في الاستئذان والنسائي في التفسير ولم يخرجه ابن ماجه","part":1,"page":223},{"id":224,"text":"( بيان اللغات ) قوله في ركب بفتح الراء جمع راكب كتجر وتاجر وقيل اسم جمع كقوم وذود وهو قول سيبويه وهم أصحاب الإبل في السفر العشرة فما فوقها قاله ابن السكيت وغيره وقال ابن سيده أرى أن الركب يكون للخيل والإبل وفي التنزيل ( والركب أسفل منكم ) فقد يجوز أن يكون منهما جميعا وقول علي رضي الله عنه ما كان معنا يومئذ فرس إلا فرس عليه المقداد بن الأسود يصحح أن الركب ههنا ركاب الإبل قالوا والركبة بفتح الراء والكاف أقل منه وإلا ركوب بالضم أكثر منه وجمع الركب اركب وركوب والجمع أراكب والركاب الإبل واحدها راحلة وجمعها ركب وفي بعض طرق هذا الحديث أنهم كانوا ثلاثين رجلا منهم أبو سفيان رواه الحاكم في الإكليل وفي رواية ابن السكن نحو من عشرين وسمى منهم المغيرة بن شعبة في مصنف ابن أبي شيبة بسند مرسل وفيه نظر لأنه إذ ذاك كان مسلما قاله بعضهم ولكن إسلامه لا ينافي مرافقتهم وهم كفار إلى دار الحرب قوله تجار بضم التاء المثناة من فوق وتشديد الجيم وكسرها وبالتخفيف جمع تاجر ويقال أيضا تجر كصاحب وصحب قوله وحوله بفتح اللام يقال حوله وحواله وحوليه وحواليه أربع لغات واللام مفتوحة فيهن أي يطوفون به من جوانبه قال الجوهري ولا تقل حواليه بكسر اللام قوله عظماء الروم جمع عظيم قوله وترجمانه وفي الجامع الترجمان الذي يبين الكلام يقال بفتح التاء وضمها والفتح أحسن عند قوم وقيل الضم يدل\r\r","part":1,"page":224},{"id":225,"text":"على أن التاء أصل لأنه يكون فعللان كعقرباب ولم يأت فعللان وفي الصحاح والجمع التراجم مثل زعفران وزعافر ولك أن تضم التاء كضمة الجيم ويقال الترجمان هو المعبر عن لغة بلغة وهو معرب وقيل عربي والتاء فيه أصلية وأنكر على الجوهري قوله أنها زائدة وتبعه ابن الأثير فقال في نهايته والتاء والنون زائدتان قوله فإن كذبني بالتخفيف من كذب يكذب كذبا وكذبا وكذبة وفي العباب وأكذوبة وكاذبة ومكذوبا ومكذوبة وزاد ابن الأعرابي مكذبة وكذبانا مثل غفران وكذبى مثل بشرى فهو كاذب وكذاب وكذوب وكيذبان وكيذبان ومكذبان وكذبة مثل تؤدة وكذبذب وكذبذبان بالضمات الثلاث ولم يذكر سيبويه فيما ذكر من الأمثلة وكذبذب بالتشديد وجمع الكذوب كذب مثال صبور وصبر ويقال كذب كذابا بالضم والتشديد أي متناهيا وقرأ عمر بن عبد العزيز ( وكذبوا بآياتنا كذابا ) ويكون صيغة على المبالغة كوضاء وحسان والكذب نقيض الصدق ثم معنى قوله فإن كذبني أي نقل إلى الكذب وقال لي خلاف الواقع وقال التيمي كذب يتعدى إلى المفعولين يقال كذبني الحديث وكذا نظيره صدق قال الله تعالى ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا ) وهما من غرائب الألفاظ ففعل بالتشديد يقتصر على مفعول واحد وفعل بالتخفيف يتعدى إلى مفعولين قوله من أن يأثروا بكسر الثاء المثلثة وضمها من أثرت الحديث بالقصر آثره بالمد وضم المثلثة وكسرها أثرا ساكنة الثاء حدثت به ويقال أثرت الحديث أي رؤيته ومعناه لولا الحياء من أن رفقتي يروون عني ويحكون في بلادي عني كذبا فأعاب به لأن الكذب قبيح وإن كان على العدو لكذبت ويعلم منه قبح الكذب في الجاهلية أيضا وقيل هذا دليل لمن يدعي أن قبح الكذب عقلي وقال الكرماني لا يلزم منه لجواز أن يكون قبحه بحسب العرف أو مستفادا من الشرع السابق قلت بل العقل يحكم بقبح الكذب وهو خلاف مقتضى العقل ولم تنقل إباحة الكذب في ملة من الملل قوله لكذبت عنه أي لأخبرت عن حاله بكذب لبغضي إياه ولمحبتي نقصه قوله","part":1,"page":225},{"id":226,"text":"قط فيها لغتان أشهرهما فتح القاف وتشديد الطاء المضمومة قال الجوهري معناها الزمان يقال ما رأيته قط قال ومنهم من يقول قط بضمتين وقط بتخفيف الطاء وفتح القاف وضمها مع التخفيف وهي قليلة قوله فأشراف الناس أي كبارهم وأهل الإحسان وقال بعضهم المراد بالأشراف هنا أهل النخوة والتكبر منهم لا كل شريف حتى لا يرد مثل أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وأمثالهما ممن أسلم قبل هذا السؤال قلت هذا على الغالب وإلا فقد سبق إلى أتباعه أكابر أشراف زمنه كالصديق والفاروق وحمزة وغيرهم وهم أيضا كانوا أهل النخوة والأشراف جمع شريف من الشرف وهو العلو والمكان العالي وقد شرف بالضم فهو شريف وقوم شرفاء وأشراف وقال ابن السكيت الشرف والمجد لا يكونان إلا بالآباء والحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له أبا وقال ابن دريد الشرف علو الحسب قوله سخطة بفتح السين وهو الكراهة للشيء وعدم الرضى به وقال بعضهم سخطة بضم أوله وفتحه وليس بصحيح بل السخطة بالتاء إنما هي بالفتح فقط والسخط بلا تاء يجوز فيه الضم والفتح مع أن الفتح يأتي بفتح الخاء والسخط بالضم يجوز فيه الوجهان ضم الخاء معه وإسكانها وفي العباب السخط والسخط مثال خلق وخلق والسخط بالتحريك والمسخط خلاف الرضى تقول منه سخط يسخط أي غضب وأسخطه أي أغضبه وتسخط أي تغضب وفي بعض الشروح والمعنى أن من دخل في الشيء على بصيرة يمتنع رجوعه بخلاف من لم يدخل على بصيرة ويقال أخرج بهذا من ارتد مكرها أو غير مكره لا لسخط دين الإسلام بل لرغبة في غيره لحظ نفساني كما وقع لعبد الله بن جحش قوله يغدر بكسر الدال والغدر ترك الوفاء بالعهد وهو مذموم عند جميع الناس قوله سجال بكسر السين وبالجيم وهو جمع سجل وهو الدلو الكبير والمعنى الحرب بيننا وبينه نوب نوبة لنا ونوبة له كما قال الشاعر ( فيوم علينا ويوم لنا\rويوم نساء ويوم نسر )","part":1,"page":226},{"id":227,"text":"والمساجلة المفاخرة بأن تصنع مثل صنعه في جري أو سعي قوله ينال أي يصيب من نال ينال نيلا ونالا قوله ويأمرنا بالصلاة أراد بها الصلاة المعهودة التي مفتتحها التكبير ومختمها التسليم قوله والصدق وهو القول المطابق للواقع ويقابله الكذب قوله والعفاف بفتح العين الكف عن المحارم وخوارم المروءة وقال صاحب المحكم العفة\r\r\r\rالكف عما لا يحل ولا يجمل يقال عف يعف عفا وعفافا وعفافة وعفة وتعفف واستعف ورجل عف وعفيف والأنثى عفيفة وجمع العفيف أعفة وأعفاء قوله والصلة وهي كل ما أمر الله تعالى أن يوصل وذلك بالبر والإكرام وحسن المراعاة ويقال المراد بها صلة الرحم وهي تشريك ذوي القرابات في الخيرات واختلفوا في الرحم فقيل هو كل ذي رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما فلا يدخل أولاد الأعمام فيه وقيل هو عام في كل ذي رحم في الميراث محرما أو غيره قوله يأتسي أي يقتدي ويتبع وهو بهمزة بعد الياء قوله بشاشة القلوب بفتح الباء وبشاشة الإسلام وضوحه يقال بش به وتبشبش ويقال بش بالشيء يبش بشاشة إذا أظهر بشرى عند رؤيته وقال الليث البش اللطف في المسألة والإقبال على أخيك وقال ابن الأعرابي هو فرح الصدر بالصديق وقال ابن دريد بشه إذا ضحك إليه ولقيه لقاء جميلا قوله الأوثان جمع وثن وهو الصنم وهو معرب شنم قوله اخلص بضم اللام أي أصل يقال خلص إلى كذا أي وصل إليه قوله لتجشمت بالجيم والشين المعجمة أي لتكلفت الوصول إليه ولتكلفت على خطر ومشقة قوله إلى عظيم بصرى أي أميرها وكذا عظيم الروم أي الذي يعظمه الروم وتقدمه قوله إن توليت أي أعرضت عن الإسلام قوله اليريسين بفتح الياء آخر الحروف وكسر الراء ثم الياء الأخرى الساكنة ثم السين المهملة المكسورة ثم الياء الأخرى الساكنة جمع يريس على وزن فعيل نحو كريم وجاء الأريسين بقلب الياء الأولى همزة وجاء اليريسيين بتشديد الياء بعد السين جمع","part":1,"page":227},{"id":228,"text":"يريسي منسوب إلى يريس وجاء أيضا بالنسبة كذلك إلا أنه بالهمزة في أوله موضع الياء أعني الأريسين جمع أريس منسوب إلى أريس فهذه أربعة أوجه وقال ابن سيده الأريس الأكار عند ثعلب والأريس الأمير عن كراع حكاه في باب فعيل وعدله بأبيل والأصل عنده أريس فعيل من الرياسة فقلب وفي الجامع الأريس الزارع والجمع أرارسة قال الشاعر\rإذا فاز فيكم عبدود فليتكم\rأرارسة ترعون دين الأعاجم\rفوزن أريس فعيل ولا يمكن أن تكون الهمزة فيه من غير أصله لأنه كان تبقى عينه وفاؤه من لفظ واحد وهذا لم يأت في كلامهم إلا في أحرف يسيرة نحو كوكب ديدن وددن وبابوس والأريس عند قوم الأمير كأنه من الأضداد وفي الصحاح أرس يأرس أرسا صار أريسا وهو الأكار وأرس مثله وهو الأريس وجمعه الأريسون وأراريس وهي شامية وقال ابن فارس الهمزة والراء والسين ليست عربية وفي العباب والأريس مثل جليس والأريس مثل سكيت الأكار فالأول جمعه أريسون والثاني أريسيون وأرارسة وأراريس والفعل منه أرس يأرس أرسا وقال ابن الأعرابي أرس تأرسا صار أكارا مثل أرس أرسا قال ويقال أن الأراريس الزارعون وهي شامية وبئر أريس من آبار المدينة وهي التي وقع فيها خاتم النبي وقال بعض الشراح والصحيح المشهور أنهم الأكارون أي الفلاحون والزارعون أي عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون لأمرك ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا لأنهم الأغلب في رعاياهم وأسرع انقيادا وأكثر تقليدا فإذا أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا ويقال أن الأريسين الذين كانوا يحرثون أرضهم كانوا مجوسا وكان الروم أهل كتاب فيريد أن عليك مثل وزر المجوس إن لم تؤمن وتصدق وقال أبو عبيدة هم الخدم والخول يعني بصده إياهم عن الدين كما قال تعالى ( ربنا إنا أطعنا سادتنا ) أي عليك مثل إثمهم حكاه ابن الأثير وقيل المراد الملوك والرؤساء الذين يقودون الناس إلى المذاهب الفاسدة وقيل هم المتبخترون قال القرطبي فعلى هذا يكون المراد عليك إثم من تكبر","part":1,"page":228},{"id":229,"text":"عن الحق وقيل هم اليهود والنصارى أتباع عبد الله بن أريس الذي ينسب إليه الأريسية من النصارى رجل كان في الزمن الأول قتل هو ومن معه نبيا بعثه الله إليهم قال أبو الزناد وحذره النبي إذ كان رئيسا متبوعا مسموعا أن يكون عليه إثم الكفر وإثم من عمل بعمله وأتبعه قال عليه الصلاة والسلام من عمل سيئة كان عليه إثمها وإثم من عمل بها إلى يوم القيامة قوله الصخب بفتح الصاد والخاء المعجمة ويقال بالسين أيضا بدل الصاد وضعفه الخليل وهو اختلاط الأصوات وارتفاعها وقال أهل اللغة الصخب هو أصوات مبهمة لا تفهم قوله أمر بفتح الهمزة وكسر الميم قال ابن الأعرابي كثر وعظم وقال ابن سيدة والاسم منه الأمر بالكسر وقال الزمخشري الأمرة على وزن بركة الزيادة ومنه قول\r\r","part":1,"page":229},{"id":230,"text":"أبي سفيان أمر أمر محمد عليه السلام وفي الصحاح عن أبي عبيدة آمرته بالمد وأمرته لغتان بمعنى كثرته وأمر هو أي كثر وقال الأخفش أمر أمره يأمر أمرا اشتد والاسم الأمر وفي أفعال ابن القطاع أمر الشيء أمرا وأمر أي كثر وفي المجرد لكراع يقال زرع أمر وأمر كثير وفي أفعال ابن ظريف أمر الشيء امرا وإمارة وفي أمثال العرب من قل ذل ومن أمر قل وفي الجامع أمر الشيء إذا كثر والأمرة الكثرة والبركة والنماء وأمرته زيادته وخيره وبركته قوله على نصارى الشام سموا نصارى لنصرة بعضهم بعضا أو لأنهم نزلوا موضعا يقال له نصرانة ونصرة أو ناصرة أو لقوله ( من أنصاري إلى الله ) وهو جمع نصراني قوله خبيث النفس أي كسلها وقلة نشاطها أو سوء خلقها قوله بطارقته بفتح الباء هو جمع بطريق بكسر الباء وهم قواد الملك وخواص دولته وأهل الرأي والشورى منه وقيل البطريق المختال المتعاظم ولا يقال ذلك للنساء وفي العباب قال الليث البطريق القائد بلغة أهل الشام والروم فمن هذا عرفت أن تفسير بعضهم البطريق بقوله وهو خواص دولة الروم تفسير غير موجه قوله قد استنكر ناهيئتك أي أنكرناها ورأيناها مخالفة لسائر الأيام والهيئة السمت والحالة والشكل قوله حزاء بفتح الحاء المهملة وتشديد الزاي المعجمة وبالمد على وزن فعال أي كاهنا ويقال فيه الحازي يقال حزى يحزي حزا يحزو وتحزى إذا تكهن قال الأصمعي حزيت الشيء أحزيه حزيا وحزوا وفي الصحاح حزى الشيء يحزيه ويحزوه إذا قدر وخرص والحازي الذي ينظر في الأعضاء وفي خيلان الوجه يتكهن وفي المحكم حزى الطير حزوا زجرها قوله فلا يهمنك شأنهم بضم الياء يقال أهمني الأمر أقلقني وأحزنني والهم الحزن وهمني أذاني أي إذا بالغ في ذلك ومنه المهموم قال الأصمعي هممت بالشيء أهم به إذا أردته وعزمت عليه وهممت بالأمر أيضا إذا قصدته يهمني وهم يهم بالكسر هميما ذاب ومراده أنهم أحقر من أن يهتم لهم أو يبالي بهم والشأن الأمر قوله فلم يرم بفتح","part":1,"page":230},{"id":231,"text":"الياء آخر الحروف وكسر الراء أي لم يفارقها يقال ما رمت ولم أرم ولا يكاد يستعمل إلا مع حرف النفي ويقال ما يريم يفعل أي ما يبرح ويقال رامه يريمه ريما أي يريحه ويقال لا يرمه أي لا يبرحه قال ابن ظريف ما رامني ولا يريمني لم يبرح ولا يقال إلا منفيا قوله يا معشر الروم قال أهل اللغة هم الجمع الذين شأنهم واحد والإنس معشر والجن معشر والأنبياء معشر والفقهاء معشر والجمع معاشر قوله الفلاح والرشد الفلاح الفوز والتقى والنجاة والرشد بضم الراء وإسكان الشين وبفتحهما أيضا لغتان وهو خلاف الغي وقال أهل اللغة هو إصابة الخير وقال الهروي هو الهدى والاستقامة وهو بمعناه يقال رشد يرشد ورشد يرشد لغتان قوله فحاصوا بالحاء والصاد المهملتين أي نفروا وكروا راجعين يقال حاص يحيص إذا نفر وقال الفارسي وفي مجمع الغرائب هو الروغان والعدول عن طريق القصد وقال الخطابي يقال حاص وجاض بمعنى واحد يعني بالجيم والضاد المعجمة وكذا قال أبو عبيد وغيره قالوا ومعناه عدل عن الطريق وقال أبو زيد معناه بالحاء رجع وبالجيم عدل قوله آنفا أي قريبا أو هذه الساعة والآنف أول الشيء وهو بالمد والقصر والمد أشهر وبه قرأ جمهور القراء السبعة وروى البزار عن ابن كثير القصر وقال المهدوي المد هو المعروف قوله اختبر أي امتحن شدتكم أي رسوخكم في الدين قوله فقد رأيت أي شدتكم","part":1,"page":231},{"id":232,"text":"( بيان اختلاف الروايات ) قوله حدثنا أبو اليمان وفي رواية الأصيلي وكريمة حدثنا الحكم بن نافع وأبو اليمان كنية الحكم قوله وحوله عظماء الروم وفي رواية ابن السكن فأدخلت عليه وعنده بطارقته والقسيسون والرهبان وفي بعض السير دعاهم وهو جالس في مجلس ملكه عليه التاج وفي شرح السنة دعاهم لمجلسه قوله ودعا ترجمانه وفي رواية الأصيلي وغيره بترجمانه قوله بهذا الرجل ووقع في رواية مسلم من هذا الرجل وهو على الأصل وعلى رواية البخاري ضمن أقرب معنى أبعد فعداه بالباء قوله الذي يزعم وفي رواية ابن اسحق عن الزهري يدعي قوله فكذبوه فوالله لولا الحياء سقط فيه لفظة قال من رواية كريمة وأبي الوقت تقديره فكذبوه قال فوالله أي أبو سفيان فبالاسقاط يحصل الإشكال على ما لا يخفى ولذا قال الكرماني فوالله كلام أبي سفيان لا كلام الترجمان قوله لكذبت عنه رواية الأصيلي وفي رواية غيره لكذبت عليه ولم تقع هذه اللفظة في مسلم ووقع فيه لولا مخافة أن يؤثروا على الكذب وعلى يأتي بمعنى عن كما قال الشاعر ( إذا رضيت على بنو قشير\r)\rأي عنى ووقع لفظة عنى أيضا في البخاري\r\r","part":1,"page":232},{"id":233,"text":"في التفسير قوله ثم كان أول بالنصب في رواية وسنذكر وجهه قوله فهل قال هذا القول منكم أحد قبله وفي رواية الكشمهيني والأصيلي بدل قبله مثله قوله فهل كان من آبائه من ملك فيه ثلاث روايات إحداها أن كلمة من حرف جر وملك صفة مشبهة أعني بفتح الميم وكسر اللام وهي رواية كريمة والأصيلي وأبي الوقت والثانية أن كلمة من موصولة وملك فعل ماض وهي رواية ابن عساكر والثالثة بإسقاط حرف الجر وهي رواية أبي ذر والأولى أصح وأشهر ويؤيده رواية مسلم هل كان في آبائه ملك بحذف من كما هي رواية أبي ذر وكذا هو في كتاب التفسير في البخاري قوله فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فقلت بل ضعفاؤهم ووقع في رواية ابن اسحق تبعه منا الضعفاء والمساكين والأحداث فأما ذوو الأنساب والشرف فما تبعه منهم أحد قوله ولا تشركوا به وفي رواية المستملي لا تشركوا به بلا واو فيكون تأكيدا لقوله وحده قوله ويأمرنا بالصلاة والصدق وفي رواية البخاري ويأمرنا بالصلاة والصدقة وفي مسلم ويأمرنا بالصلاة والزكاة وكذا في رواية البخاري في التفسير والزكاة وفي الجهاد من رواية أبي ذر عن شيخه الكشميهني والسرخسي بالصلاة والصدق والصدقة وقال بعضهم ورجحها شيخنا أي رجح الصدقة على الصدق ويقويها رواية المؤلف في التفسير الزكاة واقتران الصلاة بالزكاة معتاد في الشرع قلت بل الراجح لفظة الصدق لأن الزكاة والصدقة داخلتان في عموم قوله والصلة لأن الصلة اسم لكل ما أمر الله تعالى به أن يوصل وذلك يكون بالزكاة والصدقة وغير ذلك من أنواع البر والإكرام وتكون لفظة الصدق فيه زيادة فائدة وقوله واقتران الصلاة بالزكاة معتاد في الشرع لا يصلح دليلا للترجيح على أن أبا سفيان لم يكن يعرف حينئذ اقتران الزكاة بالصلاة ولا فرضيتها قوله يأتسي بتقديم الهمزة في رواية الكشميهني وفي رواية غيره يتأسى بتقديم التاء المثناة من فوق قوله حين يخالط بشاشة القلوب هكذا وقع في أكثر النسخ حين بالنون وفي بعضها حتى","part":1,"page":233},{"id":234,"text":"بالتاء المثناة من فوق ووقع في المستخرج للإسماعيلي حتى أو حين على الشك والروايتان وقعتا في مسلم أيضا ووقع في مسلم أيضا إذا بدل حين وقال الشيخ قطب الدين رحمه الله كذا رويناه فيه على الشك وقال القاضي الروايتان وقعتا في البخاري ومسلم وروى أيضا بشاشة القلوب بالإضافة ونصب البشاشة على المفعولية أي حين يخالط الإيمان بشاشة القلوب وروى بشاشة بالرفع وإضافتها إلى الضمير أعني ضمير الإيمان وبنصب القلوب وزاد البخاري في الإيمان حين يخالط بشاشة القلوب لا يسخطه أحد وزاد ابن السكن في روايته في معجم الصحابة يزداد فيه عجبا وفرحا وفي رواية ابن اسحق وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلبا فتخرج منه قوله لتجشمت لقاءه وفي مسلم لأحببت لقاءه والأول أوجه قوله لغسلت عن قدميه وفي رواية عبد الله بن شداد عن أبي سفيان لو علمت أنه هو لمشيت إليه حتى أقبل رأسه وأغسل قدميه وزاد فيها ولقد رأيت جبهته يتحادر عرقها من كرب الصحيفة يعني لما قرىء عليه كتاب النبي قوله سلام على من اتبع الهدى وفي رواية البخاري في الاستئذان السلام بالتعريف قوله بدعاية الإسلام وفي مسلم بداعية الإسلام وكذا رواية البخاري في الجهاد بداعية الإسلام قوله فإنما عليك إثم اليريسين وفي رواية ابن إسحق عن الزهري بلفظ فإن عليك إثم الأكارين وكذا رواه الطبراني والبيهقي في دلائل النبوة وزاد البرقاني في روايته يعني الحراثين وفي رواية المديني من طريق مرسلة فإن عليكم إثم الفلاحين والإسماعيلي فإن عليك إثم الركوسيين وهم أهل دين النصارى والصابية يقال لهم الركوسية وقال الليث بن سعد عن يونس فيما رواه الطبراني في الكبير من طريقه الأريسيون العشارون يعني أهل المكس قوله يا أهل الكتاب هكذا هو بإثبات الواو في أوله وذكر القاضي أن الواو ساقطة في رواية الأصيلي وأبي ذر قلت إثبات الواو هو رواية عبدوس والنسفي والقابسي قوله عنده الصخب ووقع في مسلم اللغط وفي البخاري في الجهاد وكثر","part":1,"page":234},{"id":235,"text":"لغطهم وفي التفسير وكثر اللغط وهو الأصوات المختلفة قوله فما زلت موقنا زاد في حديث عبد الله بن شداد عن أبي سفيان فما زلت مرعوبا من محمد حتى أسلمت أخرجه الطبراني قوله ابن الناطور بالطاء المهملة وفي رواية الحموي بالظاء المعجمة ووقع في رواية الليث عن يونس ابن ناطورا بزيادة الألف في آخره فعلى هذا هو اسم أعجمي قوله صاحب إيلياء\r\r\r\rبالنصب وفي رواية أبي ذر بالرفع قوله أسقف على نصارى الشام على صيغة المجهول من الثلاثي المزيد فيه وهو رواية المستملي والسرخسي وفي رواية الكشميهني سقف على صيغة المجهول أيضا من التسقيف وفي رواية وقع هنا سقفا بضم السين والقاف وتشديد الفاء ويروى أسقفا بضم الهمزة وسكون السين وضم القاف وتخفيف الفاء ويروى أسقفا مثله إلا أنه بتشديد الفاء ذكرهما الجواليقي وغيره وقال الإسماعيلي فيه من أساقفة نصارى الشام موضع سقف وقال صاحب المطالع وفي رواية أبي ذر والأصيلي عن المروزي سقف وعند الجرجاني سقفا وعند القابسي أسقفا وهذا أعرفها مشدد الفاء فيهما وحكى بعضهم أسقفا وسقفا وهو من النصارى رئيس الدين فيما قاله الخليل وسقف قدم لذلك وقال ابن الأنباري يحتمل أن يكون سمى بذلك لانحنائه وخضوعه لتدينه عندهم وأنه قيم شريعتهم وهو دون القاضي والأسقف الطويل في انحناء في العربية والاسم منه السقف والسقيفي وقال الداودي هو العالم ويقال سقف كفعل أعجمي معرب ولا نظير لأسقف إلا أسرب قلت حكى ابن سيده ثالثا وهو الأسكف للصانع ولا يرد الأترج لأنه جمع والكلام في المفرد وقال النووي الأشهر بضم الهمزة وتشديد الفاء وقال ابن فارس السقف بالتحريك طول في انحناء ورجل أسقف قال ابن السكيت ومنه اشتقاق أسقف النصارى قوله أصبح يوما خبيث النفس وصرح في رواية ابن إسحق بقولهم له لقد أصبحت مهموما قوله ملك الختان ضبط على وجهين أحدهما بفتح الميم وكسر اللام وهو رواية الكشميهني والآخر ضم الميم","part":1,"page":235},{"id":236,"text":"وإسكان اللام وكلاهما صحيح قوله هم يختتنون وفي رواية الأصيلي يختنون والأول أفيد وأشمل قوله فقال هرقل هذا يملك هذه الأمة هذا رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده على صورة الفعل المضارع وأكثر الرواة على هذا ملك هذه الأمة بضم الميم وسكون اللام وفي رواية القابسي هذا ملك هذه الأمة بفتح الميم وكسر اللام وقال صاحب المطالع الأكثرون على رواية القابسي هذا هو الأظهر وقال عياض أرى رواية أبي ذر مصحفة لأن ضمة الميم اتصلت بها فتصحفت ولما حكاها صاحب المطالع قال أظنه تصحيفا وقال النووي كذا ضبطناه عن أهل التحقيق وكذا هو في أكثر أصول بلادنا قال وهي صحيحة أيضا ومعناها هذا المذكور يملك هذه الأمة وقد ظهر والمراد بالأمة هنا أهل العصر قوله فأذن بالقصر من الإذن وفي رواية المستملي وغيره بالمد ومعناه اعلم من الإيذان وهو الإعلام قوله فتبايعوا بالتاء المثناة من فوق والباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف وفي رواية الكشميهني فتتابعوا بتاءين مثناتين من فوق وبعد الألف باء موحدة وفي رواية الأصيلي فنبايع بنون الجماعة بعدها الباء الموحدة قوله لهذا النبي باللام في رواية أبي ذر وفي رواية غيره هذا بدون اللام قوله وأيس بالهمزة ثم الياء آخر الحروف هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية الأصيلي يئس بتقديم الياء على الهمزة وهما بمعنى والأول مقلوب من الثاني فافهم","part":1,"page":236},{"id":237,"text":"( بيان الصرف ) قوله سفيان من سفى الريح التراب تسفيه سفيا إذا ذرته وفاؤه مثلثة قوله حرب مصدر في الأصل قوله ماد فيها بتشديد الدال من باب المفاعلة وأصله مادد أدغمت الدال في الدال وجوبا لاجتماع المثلين ومضارعه يماد وأصله يمادد ومصدره مماددة ومماد وأصل هذا الباب أن يكون بين اثنين وأصله من المدة وهي القطعة من الزمان يقع على القليل والكثير أي اتفقوا على الصلح مدة من الزمان وهذه المدة هي صلح الحديبية الذي جرى بين النبي وكفار قريش سنة ست من الهجرة لما خرج في ذي القعدة معتمرا قصدته قريش وصالحوه على أن يدخلها في العام القابل على وضع الحرب عشر سنين فدخلت بنو بكر في عهد قريش وبنو خزاعة في عهده ثم نقضت قريش العهد بقتالهم خزاعة حلفاء رسول الله فأمر الله تعالى بقتالهم بقوله ( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ) وفي كتاب أبي نعيم في مسند عبد الله بن دينار كانت مدة الصلح أربع سنين والأول أشهر قوله أدنوه بفتح الهمزة من الإدناء وأصله أدنيو استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان وهما الياء والواو فحذفت الياء لأن الواو علامة الجمع ثم أبدلت كسرة النون ضمة لتدل على الواو المحذوفة فصار أدنوا على وزن أفعوا قوله تتهمونه من باب الافتعال تقول اتهم يتهم اتهاما وأصله اوتهم لأنه من الوهم قلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء وأصل تتهمونه توتهمونه\r\r","part":1,"page":237},{"id":238,"text":"ففعل به مثل ما ذكرنا وكذا سائر مواده قوله بالكذب بفتح الكاف وكسر الذال مصدر كذب وكذلك الكذب بكسر الكاف وسكون الذال وقد ذكرناه مرة قوله يأتسي من الإيتساء من باب الافتعال ومادته همزة وسين وياء قوله ليذر الكذب أي ليدع الكذب وقد أماتوا ماضي هذا الفعل وفي العباب تقول ذره أي دعه وهو يذره أي يدعه وأصله وذره يذره مثال وسعه يسعه وقد أميت صدره ولا يقال وذره ولا واذره ولكن تركه وهو تارك إلا أن يضطر إليه شاعر وقيل هو من باب منع يمنع محمولا على ودع يدع لأنه بمعناه قالوا ولو كان من باب وحل يوحل لقيل في مستقبله يوذر كيوحل ولو لم يكن محمولا لم تخل عينه أو لامه من حروف الحلق وهذا القول أصح وإذا أردت ذكر مصدره فقل ذره تركا ولا تقل ذره وذرا قوله دحية أصله من دحوت الشيء دحوا أي بسطته قال تعالى ( والأرض بعد ذاك دحاها ) أي بسطها قوله الهدى مصدر من هداه يهديه وفي الصحاح الهدى الرشاد والدلالة يذكر ويؤنث يقال هداه الله للدين هدى وهديته الطريق والبيت هداية أي عرفته هذه لغة أهل الحجاز وغيرهم تقول هديته إلى الطريق وإلى الدار حكاهما الأخفش وهدى واهتدى بمعنى قوله بدعاية الإسلام بكسر الدال أي يدعوه وهو مصدر كالشكاية من شكى والرماية من رمى وقد تقام المصادر مقام الأسماء وفي رواية بداعية الإسلام على ما ذكرنا وهي أيضا بمعنى الدعوة وقد يجيء المصدر على وزن فاعلة كقوله تعالى ( ليس لوقعتها كاذبة ) أي كذب قوله استنكرنا من الاستنكار من باب الاستفعال وأصل باب الاستفعال أن يكون للطلب وقد يخرج عن بابه وهذه اللفظة من هذا القبيل يقال استنكرت الشيء إذا أنكرته وقال الليث الاستنكار استفهامك أمرا تنكره قوله حزاء مبالغة حاز على وزن فعال بالتشديد قوله فلم يرم أصله يريم فلما دخل عليه الجازم حذفت الياء لالتقاء الساكنين وقد ذكرنا تفسيره قوله أيس على وزن فعل بكسر العين وقال ابن السكيت أيست منه يئيس إياسا أي قنطت لغة في يئست منه","part":1,"page":238},{"id":239,"text":"أيأس يأسا والإياس انقطاع الطمع\r( بيان الإعراب ) قوله أن عبد الله بن عباس كلمة أن ههنا وفي أن أبا سفيان وفي أن هرقل مفتوحات في محل الجر بالباء المقدرة كما في قولك أخبرني أن زيدا منطلق والتقدير بأن زيدا منطلق أي أخبرني بانطلاق زيد قوله في ركب جملة في موضع النصب على الحال والتقدير أرسل هرقل إلى أبي سفيان حال كونه كائنا في جملة الركب وقوله من قريش في محل الجر على أنه صفة للركب وكلمة من تصلح أن تكون لبيان الجنس كما في قوله تعالى ( يلبسون ثيابا خضرا من سندس ) ويجوز أن تكون للتبعيض قوله وكانوا تجارا الواو فيه تصلح أن تكون للحال بتقدير قد فإن قلت في حال الطلب لم يكونوا تجارا قلت تقديره ملتبسين بصفة التجار قوله في المدة جملة في محل النصب على الحال والألف واللام فيها بدل من المضاف إليه أي في مدة الصلح بالحديبية قوله أبا سفيان بالنصب مفعول لقوله ماذا قوله وكفار قريش كلام إضافي منصوب عطفا على أبا سفيان ويجوز أن يكون مفعولا معه قوله فأتوه الفاء فيه فصيحة إذ تقدير الكلام فأرسل إليه في طلب إتيان الركب إليه فجاء الرسول فطلب إتيانهم فأتوه ونحوه قوله تعالى ( فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت ) أي فضرب فانفجرت فإن قلت ما معنى فاء الفصيحة قلت سميت بها لأنها يستدل بها على فصاحة المتكلم وهذا إنما سموها بها على رأي الزمخشري وهي تدل على محذوف هو سبب لما بعدها سواء كان شرطا أو معطوفا وقال الزمخشري في قوله تعالى ( فانفجرت ) الفاء متعلقة بمحذوف أي فضرب فانفجرت أو فإن ضربت فقد انفجرت كما ذكرنا في قوله تعالى ( فتاب عليكم ) وهي على هذا فاء فصيحة لا تقع إلا في كلام فصيح فإن قلت هم في أين موضع كانوا حتى أرسل إليهم أبو سفيان قلت في الجهاد في البخاري أن الرسول وجدهم ببعض الشام وفي رواية أبي نعيم في الدلائل تعيين الموضع وهي غزة قال وكانت وجه متجرهم وكذا رواه ابن إسحاق في المغازي عن الزهري قوله وهم بإيلياء","part":1,"page":239},{"id":240,"text":"الواو فيه للحال والباء في بإيلياء بمعنى في قوله فدعاهم في مجلسه الضمير المرفوع في فدعاهم يرجع إلى هرقل والمنصوب إلى أبي سفيان ومن معه وقوله في مجلسه حال أي في حال كونه في مجلسه فإن قلت دعا يستعمل بكلمة إلى يقال دعا إليه قال الله تعالى ( والله يدعو إلى دار السلام ) وكان ينبغي أن يقال فدعاهم إلى مجلسه قلت دعا ههنا من قبيل قولهم دعوت فلانا أي صحت به وكلمة في لا تتعلق به ولا هي صلته وإنما هي حال كما ذكرنا تتعلق بمحذوف وتقديره كما ذكرنا أو تكون في بمعنى إلى كما في قوله تعالى ( فردوا أيديهم في أفواههم )\r\r","part":1,"page":240},{"id":241,"text":"أي إلى أفواههم ويدل عليه رواية شرح السنة دعاهم لمجلسه قوله وحوله عظماء الروم الواو فيه للحال وحوله نصب على الظرف ولكنه في تقدير الرفع لأنه خبر المبتدأ أعني قوله عظماء الروم قوله ثم دعاهم عطف على قوله فدعاهم فإن قلت هذا تكرار فما الفائدة فيه قلت ليس بتكرار لأنه أولا دعاهم بأن أمر بإحضارهم من الموضع الذي كانوا فيه فلما حضروا استأذن لهم فتأمل زمانا حتى أذن لهم وهو معنى قوله ثم دعاهم ولهذا ذكره بكلمة ثم التي تدل على التراخي وهكذا عادة الملوك الكبار إذا طلبوا شخصا يحضرون به ويوقفونه على بابهم زمانا حتى يأذن لهم بالدخول ثم يؤذن لهم بالدخول ولا شك أن ههنا لا بد من دعوتين الدعوة في الحالة الأولى والدعوة في الحالة الثانية قوله ودعا ترجمانه بنصب الترجمان لأنه مفعول وعلى رواية بترجمانه تكون الباء زائدة لأن دعا يتعدى بنفسه كما في قوله تعالى ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) قوله فقال أيكم الفاء فيه فصيحة أيضا والضمير في قال يرجع إلى الترجمان والتقدير أي فقال هرقل للترجمان قل أيكم أقرب فقال الترجمان أيكم أقرب ثم أن لفظة أقرب إن كان أفعل التفضيل فلا بد أن تستعمل بأحد الوجوه الثلاثة الإضافة واللام ومن وقد جاء ههنا مجردا عنها وأيضا معنى القرب لا بد أن يكون من شيء فلا بد من صلة وأجيب بأن كليهما محذوفان والتقدير أيكم أقرب من النبي من غيركم قوله فقلت أنا أقربهم نسبا أي من حيث النسب وإنما كان أبو سفيان أقرب لأنه من بني عبد مناف وقد أوضح ذلك البخاري في الجهاد بقوله قال ما قرابتك منه قلت هو ابن عمي قال أبو سفيان ولم يكن في الركب من بني عبد مناف غيري انتهى وعبد مناف هو الأب الرابع للنبي وكذا لأبي سفيان وأطلق عليه ابن عم لأنه نزل كلا منهما منزلة جده فعبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وأبو سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وإنما خص هرقل الأقرب لأنه أحرى بالاطلاع على أموره ظاهرا وباطنا أكثر","part":1,"page":241},{"id":242,"text":"من غيره ولأن الأبعد لا يؤمن أن يقدح في نسبه بخلاف الأقرب قوله فقال أي هرقل ادنوه مني وإنما أمر بإدنائه ليمعن في السؤال قوله فاجعلوهم عند ظهره أي عند ظهر أبي سفيان إنما قال ذلك لئلا يستحيوا أن يواجهوه بالتكذيب إن كذب وقد صرح بذلك الواقدي في روايته قوله قل لهم أي لأصحاب أبي سفيان قوله هذا أشار به إلى أبي سفيان وأراد بقوله عن الرجل النبي والألف واللام فيه للعهد قوله فإن كذبني بالتخفيف فكذبوه بالتشديد أي فإن نقل إلى الكذب وقال لي خلاف الواقع قوله فوالله من كلام أبي سفيان كما ذكرنا قوله لكذبت عنه جواب لولا قوله ثم كان أول بالرفع اسم كان وخبره قوله أن قال وأن مصدرية تقديره قوله وجاء النصب ووجهه أن يكون خبرا لكان فإن قلت أين اسم كان على هذا التقدير وما موضع قوله أن قال قلت يجوز أن يكون اسم كان ضمير الشأن ويكون قوله أن قال بدلا من قوله ما سألني عنه أو يكون التقدير بأن قال أي بقوله ويجوز أن يكون أن قال اسم كان وقوله أول ما سألني خبره والتقدير ثم كان قوله كيف نسبه فيكم أول ما سألني منه قوله ذو نسب أي صاحب نسب عظيم والتنوين للتعظيم كما في قوله تعالى ( ولكم في القصاص حياة ) أي حياة عظيمة قوله قط قد ذكرنا أنه لا يستعمل إلا في الماضي المنفي فإن قلت فأين النفي ههنا قلت الاستفهام حكمه حكم النفي قوله قبله قبله نصب على الظرف وأما على رواية مثله بدل قبله يكون بدلا عن قوله هذا القول قوله منكم أي من قومكم فالمضاف محذوف قوله فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فيه حذف همزة الاستفهام والتقدير اتبعه أشراف الناس أم اتبعه ضعفاؤهم وفي رواية البخاري في التفسير بهمزة الاستفهام ولفظه اتبعه أشراف الناس وأم ههنا متصلة معادلة لهمزة الاستفهام قوله بل ضعفاؤهم أي بل اتبعه ضعفاء الناس وكذلك الكلام في قوله أيزيدون أم ينقصون قوله سخطة نصب على التعليل ويجوز أن يكون نصبا على الحال على تأويل ساخطا قوله ونحن منه أي من","part":1,"page":242},{"id":243,"text":"الرجل المذكور وهو النبي في مدة أراد بها مدة الهدنة وهي صلح الحديبية نص عليه النووي وليس كذلك وإنما يريد غيبته عن الأرض وانقطاع أخباره عنه ولذلك قال ولم يمكني كلمة أدخل فيها شيئا لأن الإنسان قد يتغير ولا يدري الآن هل هو على ما فارقناه أو بدل شيئا وقال الكرماني في قوله لا ندري إشارة إلى أن عدم غدره غير مجزوم به قلت ليس كذلك بل لكون الأمر مغيبا عنه\r\r\r\rوهو في الاستقبال تردد فيه بقوله لا ندري قوله فيها أي في المدة قوله قال أي أبو سفيان قوله كلمة مرفوع لأنه فاعل لقوله لم يمكني قوله أدخل بضم الهمزة من الإدخال قوله فيها أي في الكلمة ذكر الكلمة وأراد بها الكلام قوله شيئا مفعول لقوله ادخل قوله غير هذه الكلمة يجوز في غير الرفع والنصب أما الرفع فعلى كونه صفة لكلمة وأما النصب فعلى كونه صفة لقوله شيئا واعترض كيف يكون غير صفة لهما وهما نكرة وغير مضاف إلى المعرفة وأجيب بأنه لا يتعرف بالإضافة إلا إذا اشتهر المضاف بمغايرة المضاف إليه وههنا ليس كذلك قوله وكيف كان قتالكم إياه قال بعض الشارحين فيه انفصال ثاني الضميرين والاختيار أن لا يجيء المنفصل إذا تأتى مجيء المتصل وقال شارح آخر قتالكم إياه أفصح من قتالكموه باتصال الضمير فلذلك فصله قلت الصواب معه نص عليه الزمخشري قوله الحرب مبتدأ وقوله سجال خبره لا يقال الحرب مفرد والسجال جمع فلا مطابقة بين المبتدأ والخبر لأنا نقول الحرب اسم جنس وقال بعضهم الحرب اسم جمع ولهذا جعل خبره اسم جمع قلت لا نسلم أن السجال اسم جمع بل هو جمع وبين الجمع واسم الجمع فرق كما علم في موضعه ويجوز أن يكون سجال بمعنى المساجلة ولا يكون جمع سجل فلا يرد السؤال أصلا قوله قال ماذا يأمركم أي قال هرقل وكلمة ما استفهام وذا إشارة ويجوز أن يكون كله استفهاما على التركيب كقولك لماذا جئت ويجوز أن يكون ذا موصولة بدليل افتقاره إلى الصلة كما في قول لبيد","part":1,"page":243},{"id":244,"text":"ألا تسألان المرء ماذا يحاول ويجوز أن يكون ذا زائدة أجاز ذلك جماعة منهم ابن مالك في نحو ماذا صنعت قوله لم يكن ليذر الكذب اللام فيه تسمى لام الجحود لملازمتها للجحد أي النفي وفائدتها توكيد النفي وهي الداخلة في اللفظ على الفعل مسبوقة بما كان أو لم يكن ناقصتين مسندتين لما أسند إليه الفعل المقرون باللام نحو ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ) ( لم يكن الله ليغفر لهم ) وقال النحاس الصواب تسميتها لام النفي لأن الجحد في اللغة إنكار ما تعرفه لا مطلق الإنكار قوله حين تخالط بشاشته القلوب قد ذكرنا التوجيه فيه قوله فذكرت أنه أي بأنه ومحل أن جر بهذه وكذلك أن في قوله ( أن تعبدوا الله ) قوله ثم دعا بكتاب رسول الله فيه حذف تقديره قال أبو سفيان ثم دعا هرقل ومفعول دعا أيضا محذوف قدره الكرماني بقوله ثم دعا هرقل الناس بكتاب رسول الله وقدره بعضهم ثم دعا من وكل ذلك إليه قلت الأحسن أن يقال ثم دعا من يأتي بكتاب رسول الله وإنما احتيج إلى التقدير لأن الكتاب مدعو به وليس بمدعو فلهذا عدى إليه بالباء ويجوز أن تكون الباء زائدة والتقدير ثم دعا الكتاب على سبيل المجاز أو ضمن دعا معنى اشتغل ونحوه قوله بعث به مع دحية أي أرسله معه ويقال أيضا بعثه وابتعثه بمعنى أرسله وكلمة مع بفتح العين على اللغة الفصحى وبها جاء القرآن ويقال أيضا بإسكانها وقيل مع لفظ معناه الصحبة ساكن العين ومفتوحها غير أن المفتوحة تكون اسما وحرفا والساكنة حرف لا غير قوله فإذا فيه كلمة إذا هذه للمفاجأة قوله من محمد يدل على أن من تأتي في غير الزمان والمكان ونحوه قوله ( من المسجد الحرام ) ( انه من سليمان ) قوله سلام مرفوع على الابتدا وهذا من المواضع التي يكون المبتدأ فيها نكرة بوجه التخصيص وهو مصدر في معنى الدعاء وأصله سلم الله أو سلمت سلاما إذ المعنى فيه ثم حذف الفعل للعلم به ثم عدل عن النصب إلى الرفع لغرض الدوام والثبوت وأصل المعنى على ما كان","part":1,"page":244},{"id":245,"text":"عليه وقد كان سلاما في الأصل مخصوصا بأنه صادر من الله تعالى ومن المتكلم لدلالة فعله وفاعله المتقدمين عليه فوجب أن يكون باقيا على تخصيصه قوله أما بعد كلمة أما فيها معنى الشرط فلذلك لزمتها الفاء وتستعمل في الكلام على وجهين أحدهما أن يستعملها المتكلم لتفصيل ما أجمله على طريق الاستئناف كما تقول جاءني أخوتك أما زيد فأكرمته وأما خالد فأهنته وأما بشر فأعرضت عنه والآخر أن يستعملها أخذا في كلام مستأنف من غير أن يتقدمها كلام وأما ههنا من هذا القبيل وقال الكرماني أما للتفصيل فلا بد فيه من التكرار فأين قسيمه ثم قال المذكور قبله قسيمه وتقديره أما الابتداء فباسم الله تعالى وأما المكتوب فمن محمد ونحوه وأما بعد ذلك فكذا انتهى قلت هذا كله تعسف وذهول عن القسمة المذكورة ولم يقل أحد أن أما في مثل هذا الموضع تقتضي التقسيم والتحقيق ما قلنا وكلمة بعد مبنية على الضم إذ أصلها أما بعد كذا وكذا فلما قطعت عن الإضافة\r\r","part":1,"page":245},{"id":246,"text":"بنيت على الضم وتسمى حينئذ غاية قوله بدعاية الإسلام أي أدعوك بالمدعو الذي هو الإسلام والباء بمعنى إلى وجوزت النحاة إقامة حروف الجر بعضها مقام بعض أي أدعوك إلى الإسلام قوله أسلم تسلم كلاهما مجزومان الأول لأنه أمر والثاني لأنه جواب الأمر والأول بكسر اللام لأنه من أسلم والثاني بفتحها لأنه مضارع من سلم قوله يؤتك الله مجزوم أيضا إما جواب ثان للأمر وإما بدل منه وإما جواب لأمر محذوف تقديره أسلم يؤتك الله على ما صرح به البخاري في الجهاد أسلم يؤتك الله وقال بعضهم يحتمل أن يكون الأمر الأول للدخول في الإسلام والثاني للدوام عليه كما في قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله ) الآية قلت الأصوب أن يكون من باب التأكيد والآية في حق المنافقين معناها يا أيها الذين آمنوا نفاقا آمنوا إخلاصا كذا في التفسير قوله ويا أهل الكتاب عطف هذا الكلام على ما قبله بالواو والذي يدل على الجمع والتقدير أدعوك بدعاية الإسلام وأدعوك بقول الله ( يا أهل الكتاب ) إلى آخره وأما الرواية التي سقطت فيها الواو فوجهها أن يكون قوله ( يا أهل الكتاب ) بيانا لقوله بدعاية الإسلام قوله ( تعالوا ) بفتح اللام وأصله تعاليوا تقول تعال تعاليا تعاليوا قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين فصار تعالوا والمراد من أهل الكتاب أهل الكتابين اليهود والنصارى وقيل وفد نجران وقيل يهود المدينة قوله ( سواء ) أي مستوية بيننا وبينكم لا يختلف فيها القرآن والتوراة والإنجيل وتفسير الكلمة قوله ( أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) يعني تعالوا إليها حتى لا نقول عزير ابن الله ولا المسيح ابن الله لأن كل واحد منهما بشر مثلنا ولا نطيع أحبارنا فيما أحدثوا من التحريم والتحليل من غير رجوع إلى ما شرع الله قوله ( فإن تولوا ) أي عن التوحيد ( فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) أي لزمتكم","part":1,"page":246},{"id":247,"text":"الحجة فوجب عليكم أن تعترفوا وتسلموا فإنا مسلمون دونكم وقال الزمخشري يجوز أن يكون من باب التعريض ومعناه اشهدوا اعترفوا بأنكم كافرون حيث توليتم عن الحق بعد ظهوره قوله فلما قال أي هرقل قوله ما قال جملة في محل النصب لأنها مفعول قال وما موصولة والعائد محذوف تقديره ما قاله من السؤال والجواب قوله أخرجنا على صيغة المجهول في الموضعين ويجوز أن يكون الثاني على صيغة المعلوم بفتح الراء فافهم قوله لقد أمر جواب القسم المحذوف أي والله لقد أمر قوله إنه يخافه بكسر إن لأنه كلام مستأنف ولا سيما جاء في رواية باللام في خبرها وقال بعضهم أنه يخافه بكسر الهمزة لا بفتحها لثبوت اللام في خبرها قلت يجوز فتحها أيضا وإن كان على ضعف على أنه مفعول من أجله وقد قرىء في الشواذ ( الا أنهم ليأكلون ) بالفتح في أنهم والمعنى على الفتح في الحديث عظم أمره لأجل أنه يخافه ملك بني الأصفر قوله وكان ابن الناطور الواو فيه عاطفة لما قبلها داخلة في سند الزهري والتقدير عن الزهري أخبرني عبيد الله إلى آخره ثم قال الزهري وكان ابن الناطور يحدث فذكر هذه القصة فهي موصولة إلى ابن الناطور لا معلقة كما توهمه بعضهم وهذا موضع يحتاج فيه إلى التنبيه على هذا وعلى أن قصة ابن الناطور غير مروية بالإسناد المذكور عن أبي سفيان عنه وإنما هي عن الزهري وقد بين ذلك أبو نعيم في دلائل النبوة أن الزهري قال لقيته بدمشق في زمن عبد الملك بن مروان وقوله ابن الناطور كلام إضافي اسم كان وخبره قوله أسقف على اختلاف الروايات فيه وقوله صاحب إيلياء كلام إضافي يجوز فيه الوجهان النصب على الاختصاص والرفع على أنه صفة لابن الناطور أو خبر مبتدأ محذوف أي هو صاحب إيلياء وقال بعضهم نصب على الحال وفيه بعد قوله وهرقل بفتح اللام في محل الجر على أنه معطوف على إيلياء أي صاحب إيلياء وصاحب هرقل قوله يحدث جملة في محل الرفع لأنها خبر ثان لكان قوله أصبح خبر أن ويوما نصب على الظرف","part":1,"page":247},{"id":248,"text":"وخبيث النفس نصب على أنه خبر أصبح قوله قال ابن الناطور إلى قوله فقال لهم جمل معترضة بين سؤال بعض البطارقة وجواب هرقل إياهم قوله وكان هرقل حزاء عطف على مقدر تقديره قال ابن الناطور كان هرقل عالما وكان حزاء فلما حذف المعطوف عليه أظهر هرقل في المعطوف وحزاء نصب لأنه خبر كان قوله ينظر في النجوم خبر بعد خبر فعلى هذا محلها الرفع ويجوز أن يكون تفسيرا لقوله حزاء فحينئذ يكون محلها النصب قوله ملك الختان كلام إضافي مبتدأ وخبره قوله قد ظهر قوله\r\r","part":1,"page":248},{"id":249,"text":"فمن يختتن فمن ههنا استفهامية قوله فبينما هم أصله بين أشبعت الفتحة فصار بينا ثم زيدت عليها ما والمعنى واحد وقوله هم مبتدأ وعلى أمرهم خبره وقوله أتى هرقل جوابه وقد يأتي بإذ وإذا والأفصح تركهما والتقدير بين أوقات أمرهم إذ أتى وأراد بالأمر مشورتهم التي كانوا فيها قوله أرسل به جملة في محل الجر لأنها صفة لرجل ولم يسم هذا الرجل من هو ولا سمى من أحضره أيضا قوله أمختتن الهمزة فيه للاستفهام قوله هذا يملك هذه الأمة قد ظهر قد ذكرنا أن فيه ثلاث روايات يحتاج إلى توجيهها على الوجه المرضي ولم أر أحدا من الشراح قديما وحديثا شفى العليل ههنا ولا أروى الغليل وإنما رأيت شارحا نقل عن السهيلي وعن شيخ نفسه أما الذي نقل عن السهيلي فهو قوله ووجهه السهيلي في أماليه بأنه مبتدأ وخبر أي هذا المذكور يملك هذه الأمة وهذا توجيه الرواية التي فيها هذا يملك هذه الأمة بالفعل المضارع وهذا فيه خدش لأن قوله قد ظهر يبقى سائبا من هذا الكلام وأما الذي نقل عن شيخه فهو أنه قد وجه قول من قال أن يملك يجوز أن يكون نعتا أي هذا رجل يملك هذه الأمة فقال في توجيهه يجوز أن يكون المحذوف وهو الموصول على رأي الكوفيين أي هذا الذي يملك وهو نظير قوله وهذا تحملين طليق وهذا أيضا فيه خدش من وجهين أحدهما ما ذكرنا والآخر أن قوله وهو نظير قوله وهذا تحملين طليق قياس غير صحيح لأن البيت ليس فيه حذف وإنما فيه أن الكوفيين قالوا أن لفظة هذا ههنا بمعنى الذي تقديره والذي تحملين طليق وأما البصريون فيمنعون ذلك ويقولون هذا اسم إشارة وتحملين حال من ضمير الخبر والتقدير وهذا طليق محمولا فنقول بعون الله تعالى أما وجه الرواية التي فيها يملك بالفعل المضارع فإن قوله هذا مبتدأ وقوله يملك جملة من الفعل والفاعل في محل الرفع خبره وقوله هذه الأمة مفعول يملك وقوله قد ظهر جملة وقعت حالا وقد علم أن الماضي المثبت إذا وقع حالا لا بد أن يكون فيه قد ظاهرة أو مقدرة","part":1,"page":249},{"id":250,"text":"وأما وجه الرواية التي فيها ملك هذه الأمة بضم الميم وسكون اللام فإن قوله هذا يحتمل وجهين من الإعراب أحدهما أن يكون مبتدأ محذوف الخبر تقديره هذا الذي نظرته في النجوم والآخر أن يكون فاعلا لفعل محذوف تقديره جاء هذا أشار به إلى قوله ملك الختان قد ظهر وبكون قوله ملك هذه الأمة مبتدأ وقوله قد ظهر خبره وتكون هذه الجملة كالكاشفة للجملة الأولى فلذلك ترك العاطف بينهما وأما وجه الرواية التي فيها هذا ملك هذه الأمة قد ظهر بفتح الميم وكسر اللام فإن قوله هذا يكون إشارة إلى رسول الله ويكون مبتدأ وقوله ملك هذه الأمة خبره وقوله قد ظهر حال منتظرة والعامل فيها معنى الإشارة في هذا وروى هنا أيضا هذا بملك هذه الأمة بالباء الجارة فإن صحت هذه الرواية تكون الباء متعلقة بقوله قد ظهر وبكون التقدير هذا الذي رأيته في النجوم قد ظهر بملك هذه الأمة التي تختتن فافهم قوله بالرومية صفة لصاحب والباء ظرفية قوله إلى حمص مفتوح في موضع الجر لأنه غير منصرف للعلمية والتأنيث والعجمة وقال بعضهم يحتمل أن يجوز صرفه قلت لا يحتمل أصلا لأن هذا القائل إنما غره فيما قاله سكون أوسط حمص فإن ما لا ينصرف إذا سكن أوسطه يكون في غاية الخفة وذلك يقاوم أحد السببين فيبقى الاسم بسبب واحد فيجوز صرفه ولكن هذا فيما إذا كان الاسم فيه علتان فبسكون الأوسط يبقى بسبب واحد وأما إذا كانت فيه ثلاث علل مثل ماه وجور فإنه لا ينصرف البتة لأن بعد مقاومة سكونه أحد الأسباب يبقى سببان وحمص كما ذكرنا فيها ثلاث علل فافهم قوله أنه نبي بفتح أن عطف على قوله على خروج النبي وأراد بالخروج الظهور قوله له في محل الجر لأنه صفة لدسكرة أي كائنة له وقوله بحمص يجوز أن يكون صفة لدسكرة ويجوز أن يكون حالا من هرقل قوله ثم اطلع أي خرج من الحرم وظهر على الناس قوله وأن يثبت بفتح أن وهي مصدرية عطف على قوله في الفلاح أي وهل لكم في ثبوت ملككم قوله وأيس من الإيمان جملة وقعت حالا","part":1,"page":250},{"id":251,"text":"بتقدير قد قوله آنفا قال بعضهم منصوب على الحال قلت لا يصح أن يكون حالا بل هو نصب على الظرف لأن معناه ساعة أو أول وقت كما ذكرنا قوله اختبر بها حال وقد علم أن المضارع المثبت إذا وقع حالا لا يجوز فيه الواو قوله آخر شأن هرقل أي آخر أمره في النبي في هذه القضية لأنه وقعت له قصص أخرى بعد ذلك وآخر بالنصب هو الصحيح من الرواية لأنه خبر كان وقوله ذلك اسمه\r\r\r\rوهو إشارة إلى ما ذكر من الأمور فإن صحت الرواية بالرفع فوجهه أن يكون اسم كان وخبره ذلك مقدما","part":1,"page":251},{"id":252,"text":"( بيان المعاني والبيان ) قوله الحرب بيننا وبينه سجال هذا تشبيه بليغ شبه الحرب بالسجال مع حذف أداة التشبيه لقصد المبالغة كما في قولك زيد أسد إذا أردت به المبالغة في بيان شجاعته فصار كأنه عين الأسد ولهذا حمل الأسد عليه وذكر السجال وأراد به النوب يعني الحرب بيننا وبينه نوب نوبة لنا ونوبة له كالمستقيين إذا كان بينهما دلوان يستقى أحدهما دلوا والآخر دلوا هذا إذا أريد من السجال الدلاء لأنه جمع سجل بالفتح وهو الدلو العظيم وأن أريد به المصدر كالمساجلة وهي المفاخرة وهي أن يصنع أحدهما ما يصنع الآخر لا يكون من هذا الباب فافهم قوله ولا تشركوا به أي بالله وهذه الجملة عطف على قوله اعبدوا الله وحده من عطف المنفي على المثبت وهو في الحقيقة عطف الخاص على العام من قبيل ( تنزل الملائكة والروح ) فإن عبادة الله أعم من عدم الإشراك به وفي رواية لا تشركوا به بدون الواو فتكون الجملة الثانية في حكم التأكيد لأن بين الجملتين كمال الاتصال فتكون الثانية مؤكدة للأولى ومنزلة منها منزلة التأكيد المعنوي من متبوعه في إفادة التقرير مع الاختلاف في اللفظ قوله واتركوا ما تقول آباؤكم حذف المفعول منه ليدل على العموم أعني عموم قوله ما كانوا عليه في الجاهلية وفي ذكر الآباء تنبيه على أنهم هم القدوة في مخالفتهم للنبي وهم عبدة الأوثان والنصارى واليهود قوله حين يخالط بشاشته القلوب مخالطة بشاشة الإيمان القلوب كناية عن انشراح الصدر والفرح به والسرور قوله فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله فيه من فن المشاكلة والمطابقة وذلك لأن في كلام هرقل سألتك بما يأمركم فكذلك في حكايته عن كلام أبي سفيان قال فذكرت أنه يأمركم بطريق المشاكلة وأبو سفيان في جوابه إياه فيما مضى لم يقل إلا قلت يقول اعبدوا الله فعدل ههنا عنه إلى قوله فذكرت أنه يأمركم وقال الكرماني في جواب هذا أن هرقل إنما غير عبارته تعظيما للرسول وتأدبا له قوله أسلم تسلم فيه جناس","part":1,"page":252},{"id":253,"text":"اشتقاقي وهو أن يرجع اللفظان في الاشتقاق إلى أصل واحد قوله فإن توليت أي أعرضت وحقيقة التولي إنما هو بالوجه ثم استعمل مجازا في الإعراض عن الشيء قلت هذا استعارة تبعية وقد علم أن الاستعارة على قسمين أصلية وتبعية وذلك باعتبار اللفظ لأنه إن كان اسم جنس سواء كان عينا أو معنى فالاستعارة أصلية كأسد وفيل وإن كان غير اسم جنس فالاستعارة تبعية وجه كونها تبعية أن الاستعارة تعتمد التشبيه والتشبيه يعتمد كون المشبه موصوفا والأمور الثلاثة عن الموصوفية بمعزل فتقع الاستعارة أولا في المصادر ومتعلقات معاني الحروف ثم تسري في الأفعال والصفات والحروف قوله وكان ابن الناطور صاحب إيلياء وهرقل قال الكرماني ولفظ الصاحب هنا بالنسبة إلى هرقل حقيقة وبالنسبة إلى إيلياء مجاز إذ المراد منه الحاكم فيه وإرادة المعنى الحقيقي والمعنى المجازي من لفظ واحد باستعمال واحد جائز عند الشافعي وأما عند غيره فهو مجاز بالنسبة إلى المعنيين باعتبار معنى شامل لهما ومثله يسمى بعموم المجاز قلت لا نسلم اجتماع الحقيقة والمجاز ههنا لأن فيه حذفا تقديره وكان ابن الناطور صاحب إيلياء وصاحب هرقل ففي الأول مجاز وفي الثاني حقيقة فلا جمع ههنا وارتكاب الحذف أولى من ارتكاب المجاز فضلا عن الجمع بين الحقيقة والمجاز الذي هو كالمستحيل على ما عرف في موضعه قوله من هذه الأمة أي من أهل هذا العصر وإطلاق الأمة على أهل العصر كلهم فيه تجوز والأمة في اللغة الجماعة قال الأخفش هو في اللفظ واحد وفي المعنى جمع وكل جنس من الحيوان أمة وفي الحديث لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها والمراد من قوله ملك هذه الأمة قد ظهر العرب خاصة قوله فحاصوا حيصة حمر الوحش أي كحيصة حمر الوحش شبه نفرتهم وجهلهم مما قال لهم هرقل وأشار إليهم من اتباع الرسول بنفرة حمر الوحش لأنها أشد نفرة من سائر الحيوانات ويضرب المثل بشدة نفرتها وقال بعضهم شبههم بالحمر دون غيرها من الوحوش","part":1,"page":253},{"id":254,"text":"لمناسبة الجهل في عدم الفطنة بل هم أضل قلت هذا كلام من لا وقوف له في علمي المعاني والبيان ولا يخفى وجه التشبيه ههنا على من له أدنى ذوق في العلوم\r( الأسئلة والأجوبة ) الأول ما قيل أن قصة أبي سفيان مع هرقل إنما كانت في أواخر عهد البعثة فما مناسبة ذكرها لما ترجم عليه الباب وهو كيفية بدء الوحي وأجيب بأن كيفية بدء الوحي تعلم من جميع ما في الباب وهو ظاهر لا يخفى\r\r\r\rالثاني ما قيل أن هرقل لم خص الأقرب بقوله أيهم أقرب نسبا وأجيب بأنه أحرى بالاطلاع على أموره ظاهرا وباطنا ولأن الأبعد لا يؤمن أن يقدح في نسبه بخلاف الأقرب الثالث ما قيل لم عدل عن السؤال عن نفس الكذب إلى السؤال عن التهمة وأجيب بأنه لتقريرهم على صدقه لأن التهمة إذا انتفت انتفى سببها الرابع ما قيل أن أبا سفيان لما قال له هرقل فهل يغدر قال قلت لا فما معنى كلامه بعده ونحن منه في مدة إلى آخره أجيب بأنه لما قطع بعدم غدره لعلمه من أخلاقه الوفاء والصدق أحال الأمر على الزمن المستقبل لكونه مغيبا وأورده على التردد ومع هذا كان يعلم أن صدقه ووفاءه ثابت مستمر ولهذا لم يقدح هرقل على هذا القدر منه الخامس ما قيل ما وجه قول أبي سفيان الحرب بيننا وبينه سجال أجيب بأنه أشار بذلك إلى ما وقع بينهم في غزوة بدر وغزوة أحد وقد صرح بذلك أبو سفيان يوم أحد في قوله يوم بيوم بدر والحرب سجال السادس ما قيل كيف خصص أبو سفيان الأربعة المذكورة بالذكر وهي الصلاة والصدق والعفاف والصلة وأجيب للإشارة إلى تمام مكارم الأخلاق وكمال أنواع فضائله لأن الفضيلة إما قولية وهي الصدق وإما فعلية وهي إما بالنسبة إلى الله تعالى وهي الصلاة لأنه تعظيم الله تعالى وإما بالنسبة إلى نفسه وهي العفة وإما بالنسبة إلى غيره وهي الصلة ولما كان مبنى هذه الأمور الصدق وصحتها موقوفة على التوحيد وترك الإشراك بالله تعالى أشار إليه بقوله أولا يقول اعبدوا","part":1,"page":254},{"id":255,"text":"الله ولا تشركوا به شيئا وأشار بهذا القسم إلى التخلي عن الرذائل وبالقسم الأول إلى التحلي بالفضائل ويؤول حاصل الكلام إلى أنه ينهانا عن النقائص ويأمرنا بالكمالات فافهم السابع ما قيل لا تشركوا كيف يكون مأمورا به والعدم لا يؤمر به إذ لا تكليف إلا بفعل لا سيما في الأوامر وأجيب بأن المراد به التوحيد الثامن ما قيل لا تشركوا نهى فما معنى ذلك إذ لا يقال له أمر وأجيب بأن الإشراك منهي عنه وعدم الإشراك مأمور به مع أن كل نهي عن شيء أمر بضده وكل أمر بشيء نهي عن ضده قلت هذا الموضع فيه تفصيل لا نزاع في أن الأمر بالشيء نهي عن ترك ذلك الشيء بالتضمن نهي تحريم إن كان الأمر للوجوب ونهي كراهة إن كان للندب فإذا قال صم يلزمه أن لا يترك الصوم وإنما النزاع في أن الأمر هل هو نهي عن ضده الوجودي مثلا قولك اسكن عين قولك لا تتحرك بمعنى أن المعنى الذي عبر عنه بأسكن عين ما عبر عنه بلا تتحرك فتكون عبارتان لإفادة معنى واحد أم لا فيه النزاع لا في أن صيغة أسكن عين صيغة لا تتحرك فإنه ظاهر الفساد لم يذهب إليه أحد فذهب بعض الشافعية والقاضي أبو بكر أولا أن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده بالمعنى المذكور وقال القاضي آخرا وكثير من الشافعية وبعض المعتزلة أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده لا أنه عينه إذ اللازم غير الملزوم وذهب إمام الحرمين والغزالي وباقي المعتزلة إلى أنه لا حكم لكل واحد منهما في ضده أصلا بل هو مسكوت عنه ومنهم من اقتصر فقال الأمر بالشيء عين النهي عن ضده أو يستلزمه ولم يتجاوز ومنهم من تجاوز إلى الجانب الآخر وقال النهي عن الشيء عين الأمر بضده أو يستلزمه وقال أبو بكر الجصاص وهو مذهب عامة العلماء الحنفية وأصحاب الشافعي وأهل الحديث أن الأمر بالشيء نهي عن ضده إذا كان له ضد واحد كالأمر بالإيمان نهي عن الكفر وإن كان له أضداد كالأمر بالقيام له أضداد من القعود والركوع والسجود والاضطجاع يكون الأمر به نهيا عن جميع","part":1,"page":255},{"id":256,"text":"أضداده كلها وقال بعضهم يكون نهيا عن واحد منها من غير عين وفصل بعضهم بين الأمر بالإيجاب والأمر بالندب فقال أمر الإيجاب يكون نهيا عن ضد المأمور به وعن أضداده لكونها مانعة من قبل الموجب وأمر الندب لا يكون كذلك فكانت أضداد المندوب غير منهي عنها لا نهي تحريم ولا نهي تنزيه ومن لم يفصل جعل أمر الندب نهيا عن ضده نهي ندب حتى يكون الامتناع عن ضد المندوب مندوبا كما يكون فعله مندوبا وأما النهي عن الشيء فأمر بضده إن كان له ضد واحد باتفاقهم كالنهي عن الكفر أمر بالإيمان وإن كان له أضداد فعند بعض الحنفية وبعض أصحاب الحديث يكون أمرا بالأضداد كلها كما في جانب الأمر وعند عامة الحنفية وعامة أصحاب الحديث يكون أمرا بواحد من الأضداد غير عين وذهب بعضهم إلى أنه يوجب حرمة ضده وقال بعضهم يدل على حرمة ضده وقال بعض الفقهاء يدل على كراهة ضده وقال بعضهم يوجب كراهة ضده ومختار القاضي أبي زيد وشمس الأئمة وفخر الإسلام ومن تابعهم أنه يقتضي كراهة ضده\r\r","part":1,"page":256},{"id":257,"text":"والنهي عن الشيء يوجب أن يكون ضده في معنى سنة مؤكدة التاسع ما قيل وينهاكم عن عبادة الأوثان لم يذكره أبو سفيان فلم ذكره هرقل وأجيب بأنه قد لزم ذلك من قول أبي سفيان وحده ومن ولا تشركوا ومن واتركوا ما يقول آباؤكم ومقولهم كان عبادة الأوثان العاشر ما قيل ما ذكر هرقل لفظة الصلة التي ذكرها أبو سفيان فلم تركها وأجيب بأنها داخلة في العفاف إذ الكف عن الحرام وخوارم المروءة يستلزم الصلة وفيه نظر إلا أن يراد أن الاستلزام عقلي فافهم الحادي عشر ما قيل لم ما راعى هرقل الترتيب وقدم في الإعادة سؤال التهمة على سؤال الاتباع والزيادة والارتداد وأجيب بأن الواو ليست للترتيب أو أن شدة اهتمام هرقل بنفي الكذب على الله سبحانه وتعالى عنه بعثه على التقديم الثاني عشر ما قيل السؤال من أحد عشر وجها والمعاد في كلام هرقل تسعة حيث لم يقل وسألتك عن القتال وسألتك كيف كان قتالكم فلم ترك هذين الإثنين وأجيب لأن مقصوده بيان علامات النبوة وأمر القتال لا دخل له فيها إلا بالنظر إلى العاقبة وذلك عند وقوع هذه القصة كانت في الغيب وغير معلوم لهم أو لأن الراوي اكتفى بما سيذكره في رواية أخرى يوردها في كتاب الجهاد في باب دعاء النبي الناس إلى الإسلام بعد تكرر هذه القصة مع الزيادات وهو أنه قال وسألتك هل قاتلتموه وقاتلكم وزعمت أن قد فعل وأن حربكم وحربه يكون دولا وكذلك الرسل تبتلى وتكون لها العاقبة الثالث عشر ما قيل كيف قال هرقل وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها ومن أين علم ذلك وأجيب باطلاعه في العلوم المقررة عندهم من الكتب السالفة الرابع عشر ما قيل كيف قال في الموضعين فقلت وفي غيرهما لم يذكره وأجيب بأن هذين المقامين مقام تكبر وبطر بخلاف غيرهما الخامس عشر ما قيل كيف قال وكنت أعلم أنه خارج ومأخذه من أين وأجيب بأن مأخذه أما من القرائن العقلية وأما من الأحوال العادية وأما من الكتب القديمة كما ذكرنا السادس عشر ما قيل هذه الأشياء التي","part":1,"page":257},{"id":258,"text":"سألها هرقل ليست بقاطعة على النبوة وإنما القاطع المعجزة الخارقة للعادة فكيف قال وكنت أعلم أنه خارج بالتأكيدات والجزم وأجيب بأنه كان عنده علم بكونها علامات هذا النبي وبه قطع ابن بطال وقال أخبار هرقل وسؤاله عن كل فصل فصل إنما كان عن الكتب القديمة وإنما كان ذلك كله نعتا للنبي مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل السابع عشر ما قيل هل يحكم بإسلام هرقل بقوله فلو أني أعلم أني أخلص له لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت رجليه وأجيب بأنا لا نحكم به لأنه ظهر منه ما ينافيه حيث قال إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم فعلمنا أنه ما صدر منه ما صدر عن التصديق القلبي والاعتقاد الصحيح بل لامتحان الرعية بخلاف إيمان ورقة فإنه لم يظهر منه ما ينافيه وفيه نظر لأنه يجوز أن يكون قوله ذلك خوفا على نفسه لما رآهم حاصوا حيصة الحمر الوحشية وأراد بذلك إسكاتهم وتطمينهم ومن أين وقفنا على ما في قلبه هل صدر هذا القول عن تصديق قلبي أم لا ولكن قال النووي لا عذر فيما قال لو أعلم لتجشمت لأنه قد عرف صدق النبي وإنما شح بالملك ورغب في الرياسة فآثرهما على الإسلام وقد جاء ذلك مصرحا به في صحيح البخاري ولو أراد الله هدايته لوفقه كما وفق النجاشي وما زالت عنه الرياسة وقال الخطابي إذا تأملت معاني هذا الكلام الذي وقع في مسألته عن أحوال الرسول وما استخرجه من أوصافه تبينت حسن ما استوصف من أمره وجوامع شأنه ولله دره من رجل ما كان أعقله لو ساعد معقوله مقدوره وقال أبو عمر آمن قيصر برسول الله وأبت بطارقته قلت قوله لو أعلم أني أخلص إليه يدل على أنه لم يكن يتحقق السلامة من القتل لو هاجر إلى النبي وقاس ذلك على قصة ضفاطر الذي أظهر لهم إسلامه فقتلوه ولكن لو نظر هرقل في الكتاب إليه إلى قوله أسلم تسلم وحمل الجزاء على عمومه في الدنيا والآخرة لو أسلم لسلم من كل ما كان يخافه ولكن القدر ما ساعده ومما يقال أن هرقل آثر ملكه على الإيمان","part":1,"page":258},{"id":259,"text":"وتمادى على الضلال أنه حارب المسلمين في غزوة مؤتة سنة ثمان بعد هذه القصة بدون السنتين ففي مغازي ابن إسحق وبلغ المسلمين لما نزلوا معان من أرض الشام أن هرقل نزل في مائة ألف من المشركين فحكى كيفية الواقعة وكذا روى ابن حبان في صحيحه عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله كتب إليه أيضا من تبوك يدعوه وأنه\r\r\r\rقارب الإجابة ولم يجب فدل ظاهر هذا على استمراره على الكفر لكن يحتمل مع ذلك أنه كان يضمر الإيمان ويفعل هذه المعاصي مراعاة لملكه وخوفا من أن يقتله قومه لكن في مسند أحمد رحمه الله أنه كتب من تبوك إلى النبي أني مسلم فقال النبي كذب بل هو على نصرانيته فعلى هذا إطلاق أبي عمر أنه آمن أي أظهر التصديق لكنه لم يستمر عليه وآثر الفانية على الباقية وقال ابن بطال قول هرقل لو أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه أي دون خلع ملكه ودون اعتراض عليه وكانت الهجرة فرضا على كل مسلم قبل فتح مكة فإن قيل النجاشي لم يهاجر وهو مؤمن قلت النجاشي كان ردأ للإسلام هناك وملجأ لمن أوذي من الصحابة وحكم الردء حكم المقاتل وكذا رده اللصوص والمحاربين عند مالك والكوفيين يقتل بقتلهم ويجب عليه ما يجب عليهم وإن لم يحضروا القتل خلافا للشافعي ومثله تخلف عثمان وطلحة وسعيد بن زيد عن بدر وضرب لهم الشارع بسهمهم وأجرهم وقال ابن بطال ولم يصح عندنا أن هرقل جهر بالإسلام وإنما عندنا أنه آثر ملكه على الجهر بكلمة الحق ولسنا نقنع بالإسلام دون الجهر به ولم يكن هرقل مكرها حتى يعذر وأمره إلى الله تعالى وقد حكى القاضي عياض فيمن اطمأن قلبه بالإيمان ولم يتلفظ وتمكن من الإتيان بكلمتي الشهادة فلم يأت بها هل يحكم بإسلامه أم لا اختلافا بين العلماء مع أن المشهور لا يحكم به وقيل أن قوله هل لكم في الفلاح والرشد فتبايعوا هذا الرجل يظهر أنه أعلن والله أعلم بحقيقة أمره الثامن عشر ما قيل أن قوله يؤتك الله أجرك مرتين","part":1,"page":259},{"id":260,"text":"يعارضه قوله تعالى ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) وأجيب بأن هذا كان عدلا وكان ذاك فضلا كما في قوله تعالى ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) ونحو ذلك وأما أنه يؤتى الأجر مرتين مرة لإيمانه بعيسى عليه السلام ومرة لإيمانه بمحمد فهو موافق لقوله تعالى ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين ) الآية التاسع عشر ما قيل في قوله فإن عليك إثم الأريسيين كيف يكون إثم غيره عليه وقد قال الله تعالى ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) وأجيب بأن المراد أن إثم الإضلال عليه والإضلال أيضا وزره كالضلال على أنه معارض بقوله ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) العشرون ما قيل كيف علم هرقل أمر النبي حين نظر في النجوم وأجيب بأنه علم ذلك بمقتضى حساب المنجمين لأنهم زعموا أن المولد النبوي كان بقران العلويين برج العقرب وهما يقرنان في كل عشرين سنة مرة إلى أن يستوفي الثلاثة بروجها في ستين سنة وكان ابتداء العشرين الأولى المولد النبوي في القران المذكور وعند تمام العشرين الثانية مجيء جبريل عليه السلام بالوحي وعند تمام الثالثة فتح خيبر وعمرة القضاء التي جرت فتح مكة وظهور الإسلام وفي تلك الأيام رأى هرقل ما رأى وقالوا أيضا أن برج العقرب مائي وهو دليل ملك القوم الذين يختتنون فكان ذلك دليلا على انتقال الملك إلى العرب وأما اليهود فليسوا مرادا ههنا لأن هذا لمن سينتقل إليه الملك لا لمن انقضى ملكه الحادي والعشرون ما قيل كيف سوغ البخاري إيراد هذا الخبر المشعر بتقوية خبر المنجم والاعتماد على ما يدل عليه أحكامهم وأجيب بأنه لم يقصد ذلك بل قصد أن يبين أن البشارات بالنبي جاءت من كل طريق وعلى لسان كل فريق من كاهن أو منجم محق أو مبطل إنسي أو جني الثاني والعشرون ما قيل أن قوله حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي وأنه نبي يدل على أن كلا من هرقل وصاحبه قد أسلم فكيف حكمت بإسلام صاحبه ولم تحكم بإسلام هرقل وأجيب بأن ذلك استمر على إسلامه","part":1,"page":260},{"id":261,"text":"وقتل وهرقل لم يستمر وآثر ملكه على الإسلام وقد روى ابن إسحاق أن هرقل أرسل دحية إلى ضفاطر الرومي وقال أنه في الروم أجوز قولا مني وأن ضفاطر المذكور أظهر إسلامه وألقى ثيابه التي كانت عليه ولبس ثيابا بيضا وخرج إلى الروم فدعاهم إلى الإسلام وشهد شهادة الحق فقاموا إليه فضربوه حتى قتلوه قال فلما خرج دحية إلى هرقل قال له قد قلت لك أنا نخافهم على أنفسنا فضفاطر كان أعظم عندهم مني وقال بعضهم فيحتمل أن يكون هو صاحب رومية الذي أبهم هنا ثم قال لكن يعكر عليه ما قيل أن دحية لم يقدم على هرقل بهذا الكتاب المكتوب في سنة الحديبية وإنما قدم عليه بالكتاب المكتوب في غزوة تبوك فعلى هذا يحتمل أن يكون وقعت لضفاطر قضيتان إحداهما التي ذكرها ابن الناطور وليس فيها أنه أسلم ولا أنه قتل والثانية التي ذكرها ابن إسحاق فإن فيها قصته مع دحية بالكتاب إلى قيصر وأنه أسلم فقتل والله أعلم قلت غزوة تبوك كانت في سنة تسع من الهجرة وذكر ابن جرير الطبري بعث دحية بالكتاب إلى قيصر في سنة\r\r","part":1,"page":261},{"id":262,"text":"ثمان وذكر السهيلي رحمه الله أن هرقل وضع كتاب رسول الله الذي كتبه إليه في قصبة من ذهب تعظيما وأنهم لم يزالوا يتوارثونه كابرا عن كابر في أعز مكان حتى كان عند اذفرنش الذي تغلب على طيطلة وما أخذها من بلاد الأندلس ثم كان عند ابنه المعروف بشليطن وحكى أن الملك المنصور قلاون الألفي الصالحي أرسل سيف الدين طلح المنصوري إلى ملك الغرب بهدية فأرسله ملك الغرب إلى ملك الإفرنج في شفاعة فقبلها وعرض عليه الإقامة عنده فامتنع فقال له لأتحفنك بتحفة سنية فأخرج له صندوقا مصفحا من ذهب فأخرج منه مقلمة من ذهب فأخرج منها كتابا قد زالت أكثر حروفه فقال هذا كتاب نبيكم إلى جدي قيصر فما زلنا نتوارثه إلى الآن وأوصانا آباؤنا أنه مادام هذا الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا فنحن نحفظه غاية الحفظ ونعظمه ونكتمه عن النصارى ليدوم لنا الملك ثم اختلف الإخباريون هل هرقل هو الذي حاربه المسلمون في زمن أبي بكر وعمر أو ابنه فقال بعضهم هو إياه وقال بعضهم هو ابنه والذي أثبته في تاريخي عن أهل التواريخ والأخبار أن هرقل الذي كتب إليه رسول الله قد هلك وملك بعده ابنه قيصر واسمه مورق وكان في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ثم ملك بعده ابنه هرقل بن قيصر وكان في خلافة عمر رضي الله عنه وعليه كان الفتح وهو المخرج من الشام أيام أبي عبيدة وخالد بن الوليد رضي الله عنهما فاستقر بالقسطنطينية وعدة ملوكهم أربعون ملكا وسنوهم خمسمائة وسبع سنين والله أعلم","part":1,"page":262},{"id":263,"text":"( بيان استنباط الأحكام ) وهو على وجوه الأول يستفاد من قوله إلى عظيم الروم ملاطفة المكتوب إليه وتعظيمه فإن قلت لم لم يقل إلى ملك الروم قلت لأنه معزول عن الحكم بحكم دين الإسلام ولا سلطنة لأحد إلا من قبل رسول الله فإن قلت إذا كان الأمر كذلك فلم لم يقل إلى هرقل فقط قلت ليكون فيه نوع من الملاطفة فقال عظيم الروم أي الذي تعظمه الروم وقد أمر الله تعالى بتليين القول لمن يدعى إلى الإسلام وقال تعالى ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) الثاني فيه تصدير الكتاب ببسم الله الرحمن الرحيم وإن كان المبعوث إليه كافرا فإن قلت كيف صدر سليمان عليه السلام كتابه باسمه حيث قال ( إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ) قلت خاف من بلقيس أن تسب فقدم اسمه حتى إذا سبت يقع على اسمه دون اسم الله تعالى وقال الشيخ قطب الدين وفيه أن السنة في المكاتبات أن يبدأ بنفسه فيقول من فلان إلى فلان وهو قول الأكثرين وكذا في العنوان أيضا يكتب كذلك واحتجوا بهذا الحديث وبما أخرجه أبو داود عن العلاء بن الحضرمي وكان عامل النبي على البحرين وكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه وفي لفظ بدأ باسمه وقال حماد بن زيد كان الناس يكتبون من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان أما بعد قال بعضهم وهو إجماع الصحابة وقال أبو جعفر النحاس وهذا هو الصحيح وقال غيره وكره جماعة من السلف خلافه وهو أن يكتب أولا باسم المكتوب إليه ورخص فيه بعضهم وقال يبدأ باسم المكتوب إليه روي أن زيد بن ثابت كتب إلى معاوية فبدأ باسم معاوية وعن محمد بن الحنفية وأيوب السختياني أنهما قالا لا بأس بذلك وقيل يقدم الأب ولا يبدأ ولد باسمه على والده والكبير السن كذلك قلت يرده حديث العلاء لكتابته إلى أفضل البشر وحقه أعظم من حق الوالد وغيره الثالث فيه التوقي في المكاتبة واستعمال عدم الإفراط الرابع فيه دليل لمن قال بجواز معاملة الكفار بالدراهم المنقوشة فيها اسم الله تعالى للضرورة","part":1,"page":263},{"id":264,"text":"وإن كان عن مالك الكراهة لأن ما في هذا الكتاب أكثر مما في هذا المنقوش من ذكر الله تعالى الخامس فيه الوجوب بعمل خبر الواحد وإلا لم يكن لبعثه مع دحية فائدة مع غيره من الأحاديث الدالة عليه السادس فيه حجة لمن منع أن يبتدأ الكافر بالسلام وهو مذهب الشافعي وأكثر العلماء وأجازه جماعة مطلقا وجماعة للاستئلاف أو الحاجة وقد جاء عنه النهي في الأحاديث الصحيحة وفي الصحيحين أن رسول الله قال لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام الحديث وقال البخاري وغيره ولا يسلم على المبتدع ولا على من اقترف ذنبا كبيرا ولم يتب منه ولا يرد عليهم السلام واحتج البخاري بحديث كعب بن مالك وفيه نهى رسول الله عن كلامنا السابع فيه استحباب أما بعد في المكاتبة والخطبة وفي أول من قالها خمسة أقوال داود عليه السلام أو قس بن ساعدة أو كعب بن لؤي أو يعرب بن قحطان أو سحبان الذي يضرب به المثل في الفصاحة الثامن فيه أن من أدرك من أهل الكتاب\r\r","part":1,"page":264},{"id":265,"text":"نبينا فآمن به فله أجران التاسع قال الخطابي في هذا الخبر دليل على أن النهي عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو إنما هو في حمل المصحف والسور الكثيرة دون الآية والآيتين ونحوهما وقال ابن بطال إنما فعله لأنه كان في أول الإسلام ولم يكن بد من الدعوة العامة وقد نهى وقال لا تسافر بالقرآن إلى أرض العدو وقال العلماء ولا يمكن المشركون من الدراهم التي فيها ذكر الله تعالى قلت كلام الخطابي أصوب لأنه يلزم من كلام ابن بطال النسخ ولا يلزم من كلام الخطابي والحديث محمول على ما إذا خيف وقوعه في أيدي الكفار العاشر فيه دعاء الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم وهو واجب والقتال قبله حرام إن لم تكن بلغتهم الدعوة وإن كانت بلغتهم فالدعاء مستحب هذا مذهب الشافعي وفيه خلاف للجماعة ثلاثة مذاهب حكاها المازري والقاضي عياض أحدها يجب الإنذار مطلقا قاله مالك وغيره والثاني لا يجب مطلقا والثالث يجب إن لم تبلغهم الدعوة وإن بلغتهم فيستحب وبه قال نافع والحسن والثوري والليث والشافعي وابن المنذر قال النووي وهو قول أكثر العلماء وهو الصحيح قلت مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يستحب أن يدعو الإمام من بلغته مبالغة في الإنذار ولا يجب ذلك كمذهب الجمهور الحادي عشر فيه دليل على أن ذا الحسب أولى بالتقديم في أمور المسلمين ومهمات الدين والدنيا ولذلك جعلت الخلفاء من قريش لأنه أحوط من أن يدنسوا أحسابهم الثاني عشر فيه دليل لجمهور الأصوليين أن للأمر صيغة معروفة لأنه أتى بقول اعبدوا الله في جواب ما يأمركم وهو من أحسن الأدلة لأن أبا سفيان من أهل اللسان وكذلك الراوي عنه ابن عباس بل هو من أفصحهم وقد رواه عنه مقرا له ومذهب بعض أصحاب الشافعي أنه مشترك بين القول والفعل بالاشتراك اللفظي وقال آخرون بالاشتراك المعنوي وهو التواطؤ بأن يكون القدر المشترك بينهما على ما عرف في الأصول الثالث عشر قال بعض الشارحين استدل به بعض أصحابنا على جواز مس المحدث","part":1,"page":265},{"id":266,"text":"والكافر كتابا فيه آية أو آيات يسيرة من القرآن مع غير القرآن قلت قال صاحب الهداية قوله لا يقرأ الحائض والجنب شيئا من القرآن بإطلاقه يتناول ما دون الآية أراد أنه لا يجوز للحائض والنفساء والجنب قراءة ما دون الآية خلافا للطحاوي وخلافا لمالك في الحائض ثم قال وليس لهم مس المصحف إلا بغلافه ولا أخذ درهم فيه سورة من القرآن إلا بصرته ولا يمس المحدث المصحف إلا بغلافه ويكره مسه بالكم وهو الصحيح بخلاف الكتب الشرعية حيث يرخص في مسها بالكم لأن فيه ضرورة ولا بأس بدفع المصحف إلى الصبيان لأن في المنع تضييع حفظ القرآن وفي الأمر بالتطهير حرجا لهم هذا هو الصحيح الرابع عشر فيه استحباب البلاغة والإيجاز وتحري الألفاظ الجزلة في المكاتبة فإن قوله ( أسلم تسلم ) في نهاية الاختصار وغاية الإيجاز والبلاغة وجمع المعاني مع ما فيه من بديع التجنيس الخامس عشر فيه جواز المسافرة إلى أرض الكفار السادس عشر فيه جواز البعث إليهم بالآية من القرآن ونحوها السابع عشر فيه من كان سببا لضلالة أو منع هداية كان آثما الثامن عشر فيه أن الكذب مهجور وعيب في كل أمة التاسع عشر يجب الاحتراز عن العدو لأنه لا يؤمن أن يكذب على عدوه العشرون أن الرسل لا ترسل إلا من أكرم الأنساب لأن من شرف نسبه كان أبعد من الانتحال لغير الحق الحادي والعشرون فيه البيان الواضح أن صدق رسول الله وعلاماته كان معلوما لأهل الكتاب علما قطعيا وإنما ترك الإيمان من تركه منهم عنادا أو حسدا أو خوفا على فوات مناصبهم في الدنيا ( رواه صالح بن كيسان ويونس ومعمر عن الزهري )","part":1,"page":266},{"id":267,"text":"أي روى الحديث المذكور صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أخرجه البخاري بتمامه في كتاب الحج من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان به ولكنه انتهى عند قول أبي سفيان حتى أدخل الله على الإسلام ولم يذكر قصة ابن الناطور وكذا أخرجه مسلم بدونها من رواية إبراهيم المذكور وصالح هو أبو محمد ويقال أبو الحارث بن كيسان الغفاري بكسر الغين المعجمة والفاء المخففة وبالراء والدوسي بفتح الدال المهملة مولاهم المدني مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه سمع ابن عمر وابن الزبير وغيرهما من التابعين وعنه من التابعين عمرو بن دينار وغيره سئل أحمد عنه فقال بخ بخ قال الحاكم توفي وهو ابن مائة سنة ونيف وستين سنة وكان لقي جماعة من الصحابة ثم بعد ذلك تلمذ عن الزهري وتلقن منه العلم وهو ابن تسعين سنة قال الواقدي توفي بعد الأربعين\r\r","part":1,"page":267},{"id":268,"text":"ومائة قال غيره سنة خمس وأربعين قلت فعلى هذا يكون أدرك النبي وعمره نحو عشرين وفيما قاله الحاكم نظر وليس في الكتب الستة صالح بن كيسان غير هذا فافهم قوله ويونس أي رواه أيضا يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري وأخرج رواية البخاري أيضا بهذا الإسناد في الجهاد مختصرة من طريق الليث وفي الاستئذان مختصرة أيضا من طريق ابن المبارك كلاهما عن يونس عن الزهري بسنده بعينه ولم يسقه بتمامه وقد ساقه بتمامه الطبراني من طريق عبد الله بن صالح عن الليث وذكر فيه قصة ابن الناطور قوله ومعمر أي رواه أيضا معمر بن راشد عن الزهري وأخرج روايته أيضا البخاري بتمامها في التفسير فقد ظهر لك أن هؤلاء الثلاثة عند البخاري عن أبي اليمان الحكم بن نافع وأن الزهري إنما رواه لأصحابه بسند واحد عن شيخ واحد وهو عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما لا كما توهمه الكرماني حيث يقول اعلم أن هذه العبارة تحتمل وجهين أن يروي البخاري عن الثلاثة بالإسناد المذكور أيضا كأنه قال أخبرنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال أخبرنا هؤلاء الثلاثة عن الزهري وأن يروى عنه بطريق آخر كما أن الزهري أيضا يحتمل في روايته للثلاثة أن يروي عن عبيد الله عن عبد الله بن عباس وأن يروي لهم عن غيره وهذا توهم فاسد من وجهين أحدهما أن أبا اليمان لم يلحق صالح بن كيسان ولا سمع من يونس والآخر لو احتمل أن يروي الزهري هذا الحديث لهؤلاء الثلاثة أو لبعضهم عن شيخ آخر لكان ذلك خلافا قد يفضي إلى الاضطراب الموجب للضعف وهذا إنما نشأ منه لعدم تحريره في النقل واعتماده من هذا الفن على العقل","part":1,"page":268},{"id":269,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r( كتاب الإيمان )\rأي هذا كتاب الإيمان فيكون ارتفاع الكتاب على أنه خبر مبتدأ محذوف ويجوز العكس ويجوز نصبه على هاك كتاب الإيمان أو خذه ولما كان باب كيف كان بدء الوحي كالمقدمة في أول الجامع لم يذكره بالكتاب بل ذكره بالباب ثم شرع يذكر الكتب على طريقة أبواب الفقه وقدم كتاب الإيمان لأنه ملاك الأمر كله إذ الباقي مبني عليه مشروط به وبه النجاة في الدارين ثم أعقبه بكتاب العلم لأن مدار الكتب التي تأتي بعده كلها عليه وبه تعلم وتميز وتفصل وإنما أخره عن الإيمان لأن الإيمان أول واجب على المكلف أو لأنه أفضل الأمور على الإطلاق وأشرفها وكيف لا وهو مبدأ كل خير علما وعملا ومنشأ كل كمال دقا وجلا فإن قلت فلم قدم باب الوحي قلت قد ذكرت لك أن باب الوحي كالمقدمة في أول الجامع ومن شأنها أن تكون أمام المقصود وأيضا فالإيمان وجميع ما يتعلق به يتوقف عليه وشأن الموقوف عليه التقديم أو لأن الوحي أول خبر نزل من السماء إلى هذه الأمة ثم ذكر بعد ذلك كتاب الصلاة لأنها تالية الإيمان وثانيته في الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى ( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ) وأما السنة فقوله بني الإسلام على خمس الحديث ولأنها عماد الدين والحاجة إليها ماسة لتكررها كل يوم خمس مرات ثم أعقبها بالزكاة لأنها ثالثة الإيمان وثانية الصلاة فيهما ولاعتناء الشارع بها لذكرها أكثر من الصوم والحج في الكتاب والسنة ثم أعقبها بالحج لأن العبادة إما بدنية محضة أو مالية محضة أو مركبة منهما فرتبها على هذا الترتيب والمفرد مقدم على المركب طبعا فقدمه أيضا وضعا ليوافق الوضع الطبع وأما تقديم الصلاة على الزكاة فلما ذكرنا ولأن الحج ورد فيه تغليظات عظيمة بخلاف الصوم ولعدم سقوطه بالبدل لوجوب الإتيان به إما مباشرة أو استنابة بخلاف الصوم ثم أعقب الحج بالصوم لكونه مذكورا في الحديث المشهور مع الأربعة المذكورة وفي وضع الفقهاء الصوم مقدم على الحج نظرا إلى كثرة دورانه","part":1,"page":269},{"id":270,"text":"بالنسبة إلى الحج وفي بعض النسخ يوجد كتاب الصوم مقدما على كتاب الحج كأوضاع الفقهاء ثم أنه توج كل واحد منها بالكتاب ثم قسم الكتاب إلى الأبواب لأن كل كتاب منها تحته أنواع فالعادة أن يذكر كل نوع بباب وربما يفصل كل باب بفصول كما في بعض الكتب الفقهية والكتاب يجمع الأبواب لأنه من الكتب وهو الجمع والباب هو النوع وأصل موضوعه المدخل ثم استعمل في المعاني مجازا ثم لفظة الكتاب ههنا يجوز أن تكون بمعنى المكتوب كالحساب بمعنى المحسوب وهو في الأصل مصدر تقول كتب يكتب كتبا وكتابة وكتابا ولفظ ( ك ت ب ) في جميع\r\r\r\rتصرفاته راجع إلى معنى الجمع والصم ومنه الكتيبة وهي الجيش لاجتماع الفرسان فيها وكتبت القربة إذ خرزتها وكتبت البغلة إذا جمعت بين شفرتيها بحلقة أو سير وكتبت الناقة تكتيبا إذا صررتها ثم أنه يوجد في كثير من النسخ على أول كل كتاب من الكتب بسم الله الرحمن الرحيم وذلك عملا بقوله كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أجذم أو أقطع فهذا وإن كانت البسملة مغنية عنه لكنه كررها لزيادة الاعتناء على التمسك بالسنة وللتبرك بابتداء اسم الله تعالى في أول كل أمر","part":1,"page":270},{"id":271,"text":"1 -( باب الإيمان وقول النبي بني الإسلام على خمس )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي بني الإسلام على خمس فيكون ارتفاع باب على أنه خبر مبتدأ محذوف ويجوز النصب على خذ باب قول النبي وفي بعض النسخ باب الإيمان وقول النبي بني الإسلام على خمس والأولى أصح لأنه ذكر أولا كتاب الإيمان ولا يناسب بعده إلا الأبواب التي تدل على الأنواع وذكر باب الإيمان بعد ذكر كتاب الإيمان لا طائل تحته على ما لا يخفى وليس في رواية الأصيلي ذكر لفظ باب وقد أخرج قوله بني الإسلام على خمس الحديث هنا مسندا وفي غيره أيضا على ما نبينه عن قريب إن شاء الله تعالى وقال بعضهم واقتصاره على طرفه من تسمية الشيء باسم بعضه قلت لا تسمية هنا ولا إطلاق اسم بعض الشيء على الشيء وإنما البخاري لما أراد أن يبوب على هذا الحديث بابا ذكر أولا بعضه لأجل التبويب واكتفى عن ذكر كله عند الباب بذكره إياه مسندا فيما بعد فافهم\rوالكلام في الإيمان على أنواع الأول في معناه اللغوي قال الزمخشري رحمه الله الإيمان أفعال من الأمن يقال آمنته وآمنته غيري ثم يقال آمنه إذا صدقه وحقيقته آمنه التكذيب والمخالفة وأما تعديته بالباء فلتضمينه معنى أقر واعترف وأما ما حكى أبو زيد عن العرب ما آمنت أن أجد صحابة أي ما وثقت فحقيقته صرت ذا أمن به أي ذا سكون وطمأنينة وقال بعض شراح كلامه وحقيقة قولهم آمنت صرت ذا أمن وسكون ثم ينقل إلى الوثوق ثم إلى التصديق ولا خفاء أن اللفظ مجاز بالنسبة إلى هذين المعنيين لأن من آمنه التكذيب فقد صدقه ومن كان ذا أمن فهو في وثوق وطمأنينة فهو انتقال من الملزوم إلى اللازم","part":1,"page":271},{"id":272,"text":"الثاني في معناه باعتبار عرف الشرع فقد اختلف أهل القبلة في مسمى الإيمان في عرف الشرع على أربع فرق فرقة قالوا الإيمان فعل القلب فقط وهؤلاء قد اختلفوا على قولين أحدهما هو مذهب المحققين وإليه ذهب الأشعري وأكثر الأئمة كالقاضي عبد الجبار والأستاذ أبي إسحق الإسفرايني والحسين بن الفضل وغيرهم أنه مجرد التصديق بالقلب أي تصديق الرسول في كل ما علم مجيئه به بالضرورة تصديقا جازما مطلقا أي سواء كان لدليل أو لا فقولهم مجرد التصديق إشارة إلى أنه لا يعتبر فيه كونه مقرونا بعمل الجوارح والتقييد بالضرورة لإخراج ما لا يعلم بالضرورة أن الرسول جاء به كالاجتهاديات كالتصديق بأن الله تعالى عالم بالعلم أو عالم بذاته والتصديق بكونه مرئيا أو غير مرئي فإن هذين التصديقين وأمثالهما غير داخلة في مسمى الإيمان فلهذا لا يكفر منكر الاجتهاديات بالإجماع والتقييد بالجازم لإخراج التصديق الظني فإنه غير كاف في حصول الإيمان والتقييد بالإطلاق لدفع وهم خروج اعتقاد المقلد فإن إيمانه صحيح عند الأكثرين وهو الصحيح فإن قيل اقتصر النبي عند سؤال جبريل عليه السلام عن الإيمان في الحديث الذي رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بذكر الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فلم زيد عليه الإيمان بكل ما جاء به رسول الله قلت لاشتمال الإيمان بالكتب عليه لأن من جملة الكتب القرآن وهو يدل على وجوب أخذ كل ما جاء به باعتقاد حقيقته والعمل به لقوله تعالى ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) والقول الثاني أن الإيمان معرفة الله تعالى وحده بالقلب والإقرار باللسان ليس بركن فيه ولا شرط حتى أن من عرف الله بقلبه ثم جحد بلسانه ومات قبل أن يقربه فهو مؤمن كامل الإيمان وهو قول جهم بن صفوان وأما معرفة الكتب والرسل واليوم الآخر فقد زعم أنها غير داخلة في حد الإيمان وهذا بعيد من الصواب لمخالفة ظاهر الحديث والصواب ما حكاه\r\r","part":1,"page":272},{"id":273,"text":"الكعبي عن جهم أن الإيمان معرفة الله تعالى مع معرفة كل ما علم بالضرورة كونه من دين محمد والفرقة الثانية قالوا أن الإيمان عمل باللسان فقد وهم أيضا فريقان الأول أن الإقرار باللسان هو الإيمان فقط ولكن شرط كونه إيمانا حصول المعرفة في القلب فالمعرفة شرط لكون الإقرار اللساني إيمانا لأنها داخلة في مسمى الإيمان وهو قول غيلان بن مسلم الدمشقي والفضل الرقاشي الثاني أن الإيمان مجرد الإقرار باللسان وهو قول الكرامية وزعموا أن المنافق مؤمن الظاهر كافر السريرة فيثبت له حكم المؤمنين في الدنيا وحكم الكافرين في الآخرة والفرقة الثالثة قالوا أن الإيمان عمل القلب واللسان معا أي في الإيمان الاستدلالي دون الذي بين العبد وبين ربه وقد اختلف هؤلاء على أقوال الأول أن الإيمان إقرار باللسان ومعرفة بالقلب وهو قول أبي حنيفة وعامة الفقهاء وبعض المتكلمين الثاني أن الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان معا وهو قول بشر المريسي وأبي الحسن الأشعري الثالث أن الإيمان إقرار باللسان وإخلاص بالقلب فإن قلت ما حقيقة المعرفة بالقلب على قول أبي حنيفة رضي الله عنه قلت فسروها بشيئين الأول بالاعتقاد الجازم سواء كان اعتقادا تقليديا أو كان علما صادرا عن الدليل وهو الأكثر والأصح ولهذا حكموا بصحة إيمان المقلد الثاني بالعلم الصادر عن الدليل وهو الأقل فلذلك زعموا أن إيمان المقلد غير صحيح ثم اعلم أن لهؤلاء الفرقة اختلافا في موضع آخر أيضا وهو أن الإقرار باللسان هل هو ركن الإيمان أم شرط له في حق إجراء الأحكام قال بعضهم هو شرط لذلك حتى أن من صدق الرسول في جميع ما جاء به من عند الله تعالى فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى وإن لم يقر بلسانه وقال حافظ الدين النسفي هو المروي عن أبي حنيفة رضي الله عنه وإليه ذهب الأشعري في أصح الروايتين وهو قول أبي منصور الماتريدي وقال بعضهم هو ركن لكنه ليس بأصلي له كالتصديق بل هو ركن زائد ولهذا يسقط حالة","part":1,"page":273},{"id":274,"text":"الإكراه والعجز وقال فخر الإسلام أن كونه ركنا زائدا مذهب الفقهاء وكونه شرطا لإجراء الأحكام مذهب المتكلمين والفرقة الرابعة قالوا أن الإيمان فعل القلب واللسان مع سائر الجوارح وهم أصحاب الحديث ومالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وقال الإمام وهو مذهب المعتزلة والخوارج والزيدية أما أصحاب الحديث فلهم أقوال ثلاثة الأول أن المعرفة إيمان كامل وهو الأصل ثم بعد ذلك كل طاعة إيمان على حدة وزعموا أن الجحود وإنكار القلب كفر ثم كل معصية بعده كفر على حدة ولم يجعلوا شيئا من الطاعات إيمانا ما لم توجد المعرفة والإقرار ولا شيئا من المعاصي كفرا ما لم يوجد الجحود والإنكار لأن أصل الطاعات الإيمان وأصل المعاصي الكفر والفرع لا يحصل دون ما هو أصله وهو قول عبد الله بن سعيد القول الثاني أن الإيمان اسم للطاعات كلها فرائضها ونوافلها وهي بجملتها إيمان واحد وأن من ترك شيئا من الفرائض فقد انتقص إيمانه ومن ترك النوافل لا ينقص إيمانه القول الثالث أن الإيمان اسم للفرائض دون النوافل وأما المعتزلة فقد اتفقوا على أن الإيمان إذا عدى بالباء فالمراد به في الشرع التصديق يقال آمن بالله أي صدق فإن الإيمان بمعنى أداء الواجبات لا يمكن فيه هذه التعدية لا يقال فلان آمن بكذا إذا صلى أو صام بل يقال آمن لله كما يقال صلى لله فالإيمان المعدى بالباء يجري على طريق اللغة وأما إذا ذكر مطلقا غير معدى فقد اتفقوا على أنه منقول نقلا ثانيا من معنى التصديق إلى معنى آخر ثم اختلفوا فيه على وجوه أحدها أن الإيمان عبارة عن فعل كل الطاعات سواء كانت واجبة أو مندوبة أو من باب الاعتقادات أو الأقوال والأفعال وهو قول واصل بن عطاء وأبي الهذيل والقاضي عبد الجبار والثاني أنه عبارة عن فعل الواجبات فقط دون النوافل وهو قول أبي علي الجبائي وأبي هاشم والثالث أن الإيمان عبارة عن اجتناب كل ما جاء فيه الوعيد وهو قول النظام ومن أصحابه من قال شرط كونه مؤمنا عندنا","part":1,"page":274},{"id":275,"text":"وعند الله اجتناب كل الكبائر وأما الخوارج فقد اتفقوا على أن الإيمان بالله يتناول معرفة الله تعالى ومعرفة كل ما نصب الله عليه دليلا عقليا أو نقليا ويتناول طاعة الله تعالى في جميع ما أمر به ونهى صغيرا كان أو كبيرا قالوا مجموع هذه الأشياء هو الإيمان ويقرب من مذهب المعتزلة مذهب الخوارج ويقرب من مذهبهما ما ذهب إليه السلف وأهل الأثر أن الإيمان عبارة عن مجموع ثلاثة أشياء التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان إلا أن بين هذه المذاهب فرقا وهو أن من ترك شيئا من الطاعات سواء أكان من الأفعال أو الأقوال خرج من الإيمان عند\r\r","part":1,"page":275},{"id":276,"text":"المعتزلة ولم يدخل في الكفر بل وقع في مرتبة بينهما يسمونها منزلة بين المنزلتين وعند الخوارج دخل في الكفر لأن ترك كل واحدة من الطاعات كفر عندهم وعند السلف لم يخرج من الإيمان وقال الشيخ أبو إسحق الشيرازي وهذه أول مسألة نشأت في الاعتزال ونقل عن الشافعي أنه قال الإيمان هو التصديق والإقرار والعمل فالمخل بالأول وحده منافق وبالثاني وحده كافر وبالثالث وحده فاسق ينجو من الخلود في النار ويدخل الجنة قال الإمام هذا في غاية الصعوبة لأن العمل إذا كان ركنا لا يتحقق الإيمان بدونه فغير المؤمن كيف يخرج من النار ويدخل الجنة قلت قد أجيب عن هذا الإشكال بأن الإيمان في كلام الشارع قد جاء بمعنى أصل الإيمان وهو الذي لا يعتبر فيه كونه مقرونا بالعمل كما في قوله الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث والإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان الحديث وقد جاء بمعنى الإيمان الكامل وهو المقرون بالعمل كما في حديث وفد عبد القيس أتدرون ما الإيمان بالله وحده قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس والإيمان بهذا المعنى هو المراد بالإيمان المنفي في قوله لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن الحديث وهكذا كل موضع جاء بمثله فالخلاف في المسألة لفظي لأنه راجع إلى تفسير الإيمان وأنه في أي المعنيين منقول شرعي وفي أيهما مجاز ولا خلاف في المعنى فإن الإيمان المنجي من دخول النار هو الثاني باتفاق جميع المسلمين والإيمان المنجي من الخلود في النار هو الأول باتفاق أهل السنة خلافا للمعتزلة والخوارج ومما يدل على ذلك قوله في حديث أبي ذر ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق الحديث وقوله يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من","part":1,"page":276},{"id":277,"text":"الإيمان فالحاصل أن السلف والشافعي إنما جعلوا العمل ركنا من الإيمان بالمعنى الثاني دون الأول وحكموا مع فوات العمل ببقاء الإيمان بالمعنى الأول وبأنه ينجو من النار باعتبار وجوده وإن فات الثاني فبهذا يندفع الإشكال فإن قلت ما ماهية التصديق بالقلب قلت قال الإمام قولا حاصله أن المراد من التصديق الحكم الذهني بيان ذلك أن من قال أن العالم محدث ليس مدلول هذه الألفاظ كون العالم موصوفا بالحدوث بل حكم ذلك القائل بكون العالم حادثا فالحكم بثبوت الحدوث للعالم مغاير لثبوت الحدوث له فهذا الحكم الذهني بالثبوت أو الانتفاء أمر يعبر عنه في كل لغة بلفظ خاص به واختلاف الصيغ والعبارات مع كون الحكم الذهني أمرا واحدا يدل على أن الحكم الذهني أمر مغاير لهذه الصيغ والعبارات ولأن هذه الصيغ دالة على ذلك الحكم والدال غير المدلول ثم نقول هذا الحكم الذهني غير العلم لأن الجاهل بالشيء قد يحكم به فعلمنا أن هذا الحكم الذهني مغاير للعلم فيكون المراد من التصديق هو هذا الحكم الذهني ويعلم من هذا الكلام أن المراد من التصديق ههنا هو التصديق المقابل للتصور واعترض عليه صدر الشريعة بأن ذلك غير كاف فإن بعض الكفار كانوا عالمين برسالة محمد لقوله تعالى ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) الآية وفرعون كان عالما برسالة موسى عليه السلام لقوله تعالى حكاية عن خطاب موسى عليه السلام له مشيرا إلى المعجزات التي أوتيها ( قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات ) الآية ومع ذلك كانوا كافرين ولو كان ذلك كافيا لكانوا مؤمنين لأن من صدق بقلبه فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى والإقرار باللسان شرط إجراء الأحكام كما هو مروي عن أبي حنيفة وأصح الروايتين عن الأشعري بل المراد به معناه اللغوي وهو أن ينسب الصدق إلى المخبر اختيارا قال وإنما قيدنا بهذا لأنه إن وقع في القلب صدق المخبر ضرورة كما إذا ادعى النبي النبوة وأظهر المعجزة","part":1,"page":277},{"id":278,"text":"ووقع صدقه في قلب أحد ضرورة من غير أن ينسب الصدق إلى النبي اختيارا لا يقال في اللغة أنه صدقه فعلم أن المراد من التصديق إيقاع نسبة الصدق إلى المخبر اختيار الذي هو الكلام النفسي ويسمى عقد الإيمان والكفار العالمون برسالة الأنبياء عليهم السلام إنما لم يكونوا مؤمنين لأنهم كذبوا الرسل فهم كافرون لعدم التصديق لهم ولقائل أن يقول التصديق بالمعنى اللغوي عين التصديق المقابل للتصور لأن إيقاع نسبة الصدق إلى المخبر هو الحكم بثبوت الصدق له وهو عين هذا التصديق وإنما لم يكن الكفار العالمون برسالة الرسل مؤمنين مع حصول التصديق لهم لأن من أنكر منهم رسالتهم أبطل تصديقه القلبي تكذيبه اللساني ومن لم ينكرها أبطله بترك الإقرار اختيارا لأن الإقرار شرط إجراء الأحكام\r\r","part":1,"page":278},{"id":279,"text":"على رأي كما مر وركن الإيمان حالة الاختيار على رأي كما مر فلا يدل كفرهم على أن هذا التصديق غير كاف ولهذا لو حصل التصديق لأحد ومات من ساعته فجأة قبل الإقرار يكون مؤمنا إجماعا وبقي هنا شيء آخر وهو أن التصديق مأمور به فيكون فعلا اختياريا والتصديق المقابل للتصور ليس باختياري كما بين في موضعه فينبغي أن يجعل التصديق فعلا من أفعال النفس الاختيارية أو يقيد بأن يكون حصوله اختيارا بمباشرة سببه المعد لحصوله كما قيد المعترض التصديق اللغوي بذلك إلا أنه يلزم على هذا اختصاص التصديق بأن يكون علما صادرا عن الدليل إذا عرفت هذا فنقول احتج المحققون بوجوه منها ما يدل على أن الإيمان هو التصديق ومنها ما يدل على أن الإيمان بالاجتهاديات كاعتقاد كونه عز وجل مرئيا أو غير مرئي ونحوه غير واجب ومنها ما يدل على صحة إيمان المقلد وعدم اختصاص التصديق بما يكون عن دليل القسم الأول ثلاثة أوجه الأول أن الخطاب الذي توجه علينا بلفظ آمنوا بالله إنما هو بلسان العرب ولم تكن العرب تعرف من لفظ الإيمان فيه إلا التصديق والنقل عن التصديق لم يثبت فيه إذ لو ثبت لنقل إلينا تواترا واشتهر المعنى المنقول إليه لتوفر الدواعي على نقله ومعرفة ذلك المعنى لأنه من أكثر الألفاظ دورا على ألسنة المسلمين فلما لم ينقل كذلك عرفنا أنه باق على معنى التصديق الثاني الآيات الدالة على أن محل الإيمان هو القلب مثل قوله تعالى ( أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ) وقوله تعالى ( من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ) ويؤيده قوله لأسامة حين قتل من قال لا إله إلا الله واعتذر بأنه لم يقله عن اعتقاد بل عن خوف القتل هلا شققت عن قلبه فإن قلت لا يلزم من كون محل الإيمان هو القلب كون الإيمان عبارة عن التصديق لجواز كونه عبارة عن المعرفة كما ذهب إليه جهم بن صفوان قلت لا سبيل إلى كونه عبارة عن المعرفة لوجهين الأول أن لفظ الإيمان في خطاب آمنوا بالله مستعمل في","part":1,"page":279},{"id":280,"text":"لسان العرب في التصديق وأنه غير منقول عنه إلى معنى آخر فلو كان عبارة عن المعرفة للزم صرفه عما يفهم منه عند العرب إلى غيره من غير قرينة وذلك باطل وإلا لجاز مثله في سائر الألفاظ وفيه إبطال اللغات ولزوم تطرق الخلل إلى الدلائل السمعية وارتفاع الوثوق عليها وهذا خلف الثاني أن أهل الكتاب وفرعون كانوا عارفين بنبوة محمد وموسى عليهما السلام ولم يكونوا مؤمنين لعدم التصديق فتعين كونه عبارة عن التصديق إذ لا قائل بثالث الوجه الثالث أن الكفر ضد الإيمان ولهذا استعمل في مقابلته قال الله تعالى ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ) والكفر هو التكذيب والجحود وهما يكونان بالقلب فكذا ما يضادهما إذ لا تضاد عند تغاير المحلين فثبت أن الإيمان فعل القلب وأنه عبارة عن التصديق لأن ضد التكذيب التصديق فإن قلت جاز أن يكون حصول التكذيب والتصديق باللسان بدون التصديق القلبي لا وجودا ولا عدما أما وجودا ففي المنافق وأما عدما ففي المكره بالقتل على إجراء كلمة الكفر على لسانه إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان قال الله تعالى ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) نفي عن المنافقين الإيمان مع التصديق اللساني لعدم التصديق القلبي وقال تعالى ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) أباح للمكره التكذيب باللسان عند وجود التصديق القلبي القسم الثاني ثمانية أوجه الأول وهو ما يدل على أن الإقرار باللسان غير داخل فيه ما أشرنا أنه لا يدل وجوده على وجود الإيمان ولا عدمه على عدمه فجعل شرطا لإجراء الأحكام لأن الأصل في الأحكام أن تكون مبنية على الأمور الظاهرة إذا كان أسبابها الحقيقية خفية لا يمكن الاطلاع عليها إلا بعسر وأن تقام هي مقامها كما في السفر مع المشقة والتقاء الختانين مع الإنزال فكذلك ههنا لما كان التصديق القلبي الذي هو مناط الأحكام الإسلامية أمرا باطنا جعل دليله الظاهر وهو الإقرار بالقلب قائما مقامه لأن الموضوع","part":1,"page":280},{"id":281,"text":"للدلالة على المعاني الحاصلة في القلب إذا قصد الإعلام بها على ما هو الأصل إنما هي العبارة لا الإشارة والكتابة وأمثالهما فيحكم بإيمان من تلفظ بكلمتي الشهادة سواء تحقق معه التصديق القلبي أو لا ويحكم بكفر من لم يتلفظ بهما مع تمكنه سواء كان معه التصديق القلبي أو لا ومن جعله ركنا فإنما جعله ركنا أيضا لدلالته على التصديق لا لخصوص كونه إقرارا ألا ترى أن الكافر إذا صلى بجماعة يحكم بإسلامه وتجري عليه أحكام أهل الإيمان عند أبي حنيفة وأصحابه خلافا للشافعي لأن الصلاة بالجماعة أيضا جعلت دليلا على تحقق الإيمان لقوله من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا\r\r","part":1,"page":281},{"id":282,"text":"فهو منا أي الصلاة المختصة بنا وهي الصلاة بالجماعة بخلاف الصلاة منفردا وسائر العبادات لعدم اختصاصها بملتنا هذا كله في الإيمان الاستدلالي الذي تجري عليه الأحكام وأما الإيمان الذي يجري بين العبد وبين ربه فإنه يتحقق بدون الإقرار فيمن عرف الله تعالى وسائر ما يجب الإيمان به بالدليل واعتقد ثبوتها ومات قبل أن يجد من الوقت قدر ما يتلفظ بكلمتي الشهادة أو وجده لكنه لم يتلفظ بهما فإنه يحكم بأنه مؤمن لقوله يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان وهذا قلبه مملوء من الإيمان فكيف لا يكون مؤمنا فإن قيل يلزم من هذا أن لا يكون الإقرار باللسان معتبرا في الإيمان وهو خلاف الإجماع لأن الإجماع منعقد على أنه معتبر وإنما الخلاف في كونه ركنا أو شرطا قلت منع الغزالي هذا الإجماع وحكم بكونه مؤمنا وأن الامتناع عن النطق يجري مجرى المعاصي التي يؤتى بها مع الإيمان ومن كلامه يفهم جواز ترك الإقرار حالة الاختيار أيضا في الجملة وهو بمعنى ثان لكونه ركنا زائدا الثاني أنه يدل على أن أعمال سائر الجوارح غير داخلة فيه لأنه عطف العمل الصالح على الإيمان في قوله تعالى ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا ) وقوله ( الذين يؤمنون بالغيب ) الآية وقوله ( إنما يعمر مساجد الله ) الآية فهذه كلها تدل على خروجه عنه إذ لو دخل فيه يلزم من عطفه عليه التكرار من غير فائدة الثالث مقارنته بضد العمل الصالح كما في قوله تعالى ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) الآية ووجه دلالته على المطلوب أنه لا يجوز مقارنة الشيء بضد جزئه الرابع قوله تعالى ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) أي لم يخلطوه بارتكاب المحرمات ولو كانت الطاعة داخلة في الإيمان لكان الظلم منفيا عن الإيمان لأن ضد جزء الشيء يكون منفيا عنه وإلا يلزم اجتماع الضدين فيكون عطف الاجتناب منها عليه تكرارا بلا فائدة الخامس أنه تعالى جعل الإيمان شرطا","part":1,"page":282},{"id":283,"text":"لصحة العمل قال الله تعالى ( وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) وقال الله تعالى ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ) وشرط الشيء يكون خارجا عن ماهيته السادس أنه تعالى خاطب عباده باسم الإيمان ثم كلفهم بالأعمال كما في آيات الصوم والصلاة والوضوء وذلك يدل على خروج العمل من مفهوم الإيمان وإلا يلزم التكليف بتحصيل الحاصل السابع أن النبي اقتصر عند سؤال جبريل عليه السلام عن الإيمان بذكر التصديق حيث قال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث ثم قال في آخره هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم ولو كان الإيمان اسما للتصديق مع شيء آخر كان النبي مقصرا في الجواب وكان جبريل عليه السلام آتيا ليلبس عليهم أمر دينهم لا ليعلمهم إياه الثامن أنه تعالى أمر المؤمنين بالتوبة في قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة ) وقوله تعالى ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون ) وهذا يدل على صحة اجتماع الإيمان مع المعصية لأن التوبة لا تكون إلا من المعصية والشيء لا يجتمع مع ضد جزئه القسم الثالث وجه واحد وهو أنه كان يحكم بإيمان من لم يخطر بباله كونه تعالى عالما بذاته أو بالعلم أو كونه عالما بالجزئيات على الوجه الكلي أو على الوجه الجزئي ولو كان التصديق بأمثال ذلك معتبرا في تحقق الإيمان لما حكم النبي بإيمان مثله القسم الرابع وجهان وتقريرهما موقوف على تحرير المسألة أولا وهي متفرعة على إطلاق التصديق في تعريف الإيمان فنقول قال أهل السنة من اعتقد أركان الدين من التوحيد والنبوة والصلاة والزكاة والصوم والحج تقليدا فإن اعتقد مع ذلك جواز ورود شبهة عليها وقال لا آمن ورود شبهة يفسدها فهو كافر وإن لم يعتقد جواز ذلك بل جزم على ذلك الاعتقاد فقد اختلفوا فيه فمنهم من قال أنه مؤمن وإن كان عاصيا بترك النظر والاستدلال المؤديين إلى معرفة قواعد الدين كسائر فساق المسلمين وهو في مشيئة الله","part":1,"page":283},{"id":284,"text":"تعالى إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة وإن شاء عذبه بقدر ذنبه وعاقبة أمره الجنة لا محالة وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل والأوزاعي والثوري وأهل الظاهر وعبد الله بن سعيد القطان والحارث بن أسد وعبد العزيز بن يحيى المكي وأكثر المتكلمين وقال عامة المعتزلة أنه ليس بمؤمن ولا كافر وقال أبو هاشم أنه كافر فعندهم إنما يحكم بإيمانه إذا عرف ما يجب الإيمان به من أصول الدين بالدليل العقلي على وجه يمكنه مجادلة الخصوم وحل جميع ما يورد عليه من الشبه حتى إذا عجز عن شيء\r\r","part":1,"page":284},{"id":285,"text":"من ذلك لم يحكم بإسلامه وقال الأشعري وقوم من المتكلمين لا يستحق أن يطلق عليه اسم الإيمان إلا بعد أن يعرف كل مسألة من مسائل أصول الدين بدليل عقلي غير أن الشرط أن يعرف ذلك بقلبه سواء أحسن العبارة عنه أو لا يعني لا يشترط أن يقدر على التعبير عن الدليل بلسانه ويبينه مرتبا موجها وقالوا هذا وإن لم يكن مؤمنا عندنا على الإطلاق لكنه ليس بكافر أيضا لوجود ما يضاد الكفر فيه وهو التصديق وقالوا وإنما قيدنا الدليل بالعقلي لأنه لا يجوز الاستدلال في إثبات أصول الدين بالدليل السمعي لأن ثبوت الدليل السمعي موقوف على ثبوت وجود الصانع والنبوة فلو أثبت وجود الصانع والنبوة به لزم الدور والمراد من التقليد هو اعتقاد حقية قول الغير على وجه الجزم من غير أن يعرف دليله وإذا عرف هذا جئنا إلى بيان وجهي المذهب الأصح الأول أن المقلد مأمور بالإيمان وقد ثبت أن الإيمان هو التصديق القلبي وقد أتى به فيكون مؤمنا وإن لم يعرف الدليل ونظر هذا الاحتجاج ما روى أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى لما قيل له ما بال أقوام يقولون يدخل المؤمن النار فقال لا يدخل النار إلا المؤمن فقيل له والكافر فقال كلهم مؤمنون يومئذ كذا ذكره في الفقه الأكبر فقد جعل الكفار مؤمنين في الآخرة لوجود التصديق منهم والكافر أيضا عند الموت يصير مؤمنا لأنه بمعاينة ملك الموت وأمارات عذاب الآخرة يضطر إلى التصديق إلا أن الإيمان في الآخرة وعند معاينة العذاب لا يفيد حصول ثواب الآخرة ولا يندفع به عقوبة الكفر وهذا هو المعنى من قول العلماء أن إيمان اليأس لا يصح أي لا ينفع ولا يقبل لا أنه لا يتحقق إذ حقيقة الإيمان التصديق وهو يتحقق إذ الحقائق لا تتبدل بالأحوال وإنما يتبدل الاعتبار والأحكام الثاني أن النبي كان يعد من صدقه في جميع ما جاء به من عند الله مؤمنا ولا يشتغل بتعليمه من الدلائل العقلية في المسائل الاعتقادية مقدار ما يستدل به مستدل ويناظر به الخصوم ويذب عن حريم","part":1,"page":285},{"id":286,"text":"الدين ويقدر على حل ما يورد عليه من الشبه ولا بتعليم كيفية النظر والاستدلال وتأليف القياسات العقلية وطرق المناظرة والإلزام وكذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه قبل إيمان من آمن من أهل الردة ولم يعلمهم الدلائل التي يصيرون بها مستبصرين من طرق العقل وكذا عمر رضي الله عنه لما فتح سواد العراق قبل هو وعماله إيمان من كان بها من الزط والأنباط وهما صنفان من الناس مع قلة أذهانهم وبلادة أفهامهم وصرفهم أعمارهم في الفلاحة وضرب المعاول وكري الأنهار والجداول ولو لم يكن إيمان المقلد معتبرا لفقد شرطه وهو الاستدلال العقلي لاشتغلوا بأحد أمرين إما بالإعراض عن قبول إسلامهم أو بنصب متكلم حاذق بصير بالأدلة عالم بكيفية المحاجة ليعلمهم صناعة الكلام حتى يحكموا بإيمانهم ولما امتنعوا عن كل واحد من هذين الأمرين وامتنع أيضا كل من قام مقامهم إلى يومنا هذا عن ذلك ظهر أن ما ذهب إليه الخصم باطل لأنه خلاف صنيع رسول الله وأصحابه العظام وغيرهم من الأئمة الأعلام النوع الثالث في أن الإيمان هل يزيد وينقص وهو أيضا من فروع اختلافهم في حقيقة الإيمان فقال بعض من ذهب إلى أن الإيمان هو التصديق أن حقيقة التصديق شيء واحد لا يقبل الزيادة والنقصان وقال آخرون أنه لا يقبل النقصان لأنه لو نقص لا يبقى إيمانا ولكن يقبل الزيادة لقوله تعالى ( وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ) ونحوها من الآيات وقال الداودي سئل مالك عن نقص الإيمان وقال قد ذكر الله تعالى زيادته في القرآن وتوقف عن نقصه وقال لو نقص لذهب كله وقال ابن بطال مذهب جماعة من أهل السنة من سلف الأمة وخلفها أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص والحجة على ذلك ما أورده البخاري قال فإيمان من لم تحصل له الزيادة ناقص وذكر الحافظ أبو القاسم هبة الله اللالكائي في كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود","part":1,"page":286},{"id":287,"text":"ومعاذ وأبو الدرداء وابن عباس وابن عمر وعمار وأبو هريرة وحذيفة وسلمان وعبد الله بن رواحة وأبو أمامة وجندب بن عبد الله وعمير بن حبيب وعائشة رضي الله تعالى عنهم ومن التابعين كعب الأحبار وعروة وعطاء وطاوس ومجاهد وابن أبي مليكة وميمون بن مهران وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير والحسن ويحيى بن أبي كثير والزهري وقتادة وأيوب ويونس وابن عون وسليمان التيمي وإبراهيم النخعي وأبو البحتري وعبد الكريم الجريري وزيد بن الحارث والأعمش ومنصور والحكم وحمزة الزيات وهشام بن حسان ومعقل بن عبيد الله الجريري ثم محمد بن أبي ليلى والحسن بن صالح ومالك بن مغول ومفضل بن مهلهل\r\r","part":1,"page":287},{"id":288,"text":"وأبو سعيد الفزاري وزائدة وجرير بن عبد الحميد وأبو هشام عبد ربه وعبثر بن القاسم وعبد الوهاب الثقفي وابن المبارك وإسحاق بن إبراهيم وأبو عبيد بن سلام وأبو محمد الدارمي والذهلي ومحمد بن أسلم الطوسي وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود وزهير بن معاوية وزائدة وشعيب بن حرب وإسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم والوليد بن محمد والنضر بن شميل والنضر بن محمد وقال سهل بن متوكل أدركت ألف أستاذ كلهم يقول الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وقال يعقوب بن سفيان أن أهل السنة والجماعة على ذلك بمكة والمدينة والبصرة والكوفة والشام منهم عبد الله بن يزيد المقري وعبد الملك الماجشون ومطرف ومحمد بن عبيد الله الأنصاري والضحاك بن مخلد وأبو الوليد وأبو النعمان والقعنبي وأبو نعيم وعبيد الله بن موسى وقبيصة وأحمد بن يونس وعمرو بن عون وعاصم بن علي وعبد الله بن صالح كاتب الليث وسعيد بن أبي مريم والنضر بن عبد الجبار وابن بكير وأحمد بن صالح وأصبغ بن الفرج وآدم بن أبي إياس وعبد الأعلى بن مسهر وهشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن إبراهيم وأبو اليمان الحكم بن نافع وحيوة بن شريح ومكي بن إبراهيم وصدقة بن الفضل ونظراؤهم من أهل بلادهم وذكر أبو الحسن عبد الرحمن بن عمر في كتاب الإيمان ذلك عن خلق قال وأما توقف مالك عن القول بنقصان الإيمان فخشيه أن يتناول عليه موافقة الخوارج وقال رسته ما ذاكرت أحدا من أصحابنا من أهل العلم مثل علي بن المديني وسليمان يعني ابن حرب والحميدي وغيرهم إلا يقولون الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وكذا روى عن عمير بن حبيب وكان من أصحاب الشجرة وحكاه اللالكائي في كتاب السنن عن وكيع وسعيد بن عبد العزيز وشريك وأبي بكر بن أبي عياش وعبد العزيز بن أبي سلمة والحمادين وأبي ثور والشافعي وأحمد بن حنبل وقال الإمام هذا البحث لفظي لأن المراد بالإيمان إن كان هو التصديق فلا يقبلهما وإن كان الطاعات فيقبلهما ثم قال الطاعات","part":1,"page":288},{"id":289,"text":"مكملة للتصديق فكل ما قام من الدليل على أن الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان كان مصروفا إلى أصل الإيمان الذي هو التصديق وكل ما دل على كون الإيمان يقبل الزيادة والنقصان فهو مصروف إلى الكامل وهو مقرون بالعمل وقال بعض المتأخرين الحق أن الإيمان يقبلهما سواء كان عبارة عن التصديق مع الأعمال وهو ظاهر أو بمعنى التصديق وحده لأن التصديق بالقلب هو الاعتقاد الجازم وهو قابل للقوة والضعف فإن التصديق بجسمية الشبح الذي بين أيدينا أقوى من التصديق بجسميته إذا كان بعيدا عنا ولأنه يبتدىء في التنزل من أجلى البديهيات كقولنا النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان ثم ينزل إلى ما دونه كقولنا الأشياء المتساوية بشيء واحد متساوية ثم إلى أجلى النظريات كوجود الصانع ثم إلى ما دونه ككونه مرئيا ثم إلى أخفاها كاعتقاد أن العرض لا يبقى زمانين وقال بعض المحققين الحق أن التصديق يقبل الزيادة والنقصان بوجهين الأول القوة والضعف لأنه من الكيفيات النفسانية وهي تقبل الزيادة والنقصان كالفرح والحزن والغضب ولو لم يكن كذلك يقتضي أن يكون إيمان النبي وأفراد الأمة سواء وأنه باطل إجماعا ولقول إبراهيم عليه السلام ( ولكن ليطمئن قلبي ) الثاني التصديق التفصيلي في إفراد ما علم مجيئه به جزء من الإيمان يثاب عليه ثوابه على تصديقه بالآخر وقال بعضهم في هذا المقام الذي يؤدي إليه نظري أنه ينبغي أن يكون الحق الحقيق بالقبول أن الإيمان بحسب التصديق يزيد بزيادة الكمية المعظمة وهي العدد قبل تقرر الشرائع بأن يؤمن الإنسان بجملة ما ثبت من الفرائض ثم يثبت فرض آخر فيؤمن به أيضا ثم وثم فيزداد إيمانه أو يؤمن بحقية كل ما جاء به النبي إجمالا قبل أن تبلغ إليه الشرائع تفصيلا ثم تبلغه فيؤمن بها تفصيلا بعدما آمن به إجمالا فيزداد إيمانه فإن قلت يلزم من هذا تفضيل من آمن بعد تقرير الشرائع على من مات في زمن الرسول من المهاجرين والأنصار لأن إيمان أولئك أزيد من إيمان","part":1,"page":289},{"id":290,"text":"هؤلاء قلت لا نسلم أن هذه الزيادة سبب التفضيل في الآخرة وسند المنع أن كل واحد من هذين الفريقين مؤمن بجميع ما يجب الإيمان به بحسب زمانه وهما متساويان في ذلك وأيضا إنما يلزم تفضيلهم على الصحابة بسبب زيادة عدد إيمانهم لو لم يكن لإيمانهم ترجيح باعتبار آخر وهو قوة اليقين وهو ممنوع لأن لإيمانهم ترجيحا ألا ترى إلى قوله لو وزن إيمان أبي بكر مع إيمان جميع الخلق لرجح إيمان أبي بكر رضي الله عنه ولا ينقص الإيمان بحسب العدد قبل تقرر الشرائع ولا يلزم ترك الإيمان بنقص ما يجب الإيمان به ويزيد وينقص\r\r","part":1,"page":290},{"id":291,"text":"بحسب العدد بعد تقرر الشرائع بتكرار التصديق والتلفظ بكلمتي الشهادة مرة بعد أخرى بعد الذهول عنه تكرارا كثيرا أو قليلا ويزيد وينقص مطلقا أي قبل تقرر الشرائع وبعده بحسب الكيفية أي القوة والضعف بحسب ظهور أدلة حقية المؤمن به وخفائها وقوتها وضعفها وقوة اعتقاد المقلد في المقلد وضعفه وروى عن بعض المحققين أنه قال الأظهر أن نفس التصديق يزيد بكثرة النظر وتظاهر الأدلة ولهذا يكون إيمان الصديقين والراسخين في العلم أقوى من إيمان غيرهم بحيث لا تعتريهم الشبهة ولا يزلزل إيمانهم معارض ولا تزال قلوبهم منشرحة للإسلام وإن اختلفت عليهم الأحوال النوع الرابع في أن الإسلام مغاير للإيمان أو هما متحدان فنقول الإسلام في اللغة الانقياد والإذعان وفي الشريعة الانقياد لله بقبول رسوله بالتلفظ بكلمتي الشهادة والإتيان بالواجبات والانتهاء عن المنكرات كما دل عليه جواب النبي حين سأله جبريل عليه السلام عن الإسلام في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه حيث قال النبي الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان ويطلق الإسلام على دين محمد يقال دين الإسلام كما يقال دين اليهودية والنصرانية قال الله تعالى ( إن الدين عند الله الإسلام ) وقال ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا ثم اختلف العلماء فيهما فذهب المحققون إلى أنهما متغايران وهو الصحيح وذهب بعض المحدثين والمتكلمين وجمهور المعتزلة إلى أن الإيمان هو الإسلام والإسمان مترادفان شرعا وقال الخطابي والصحيح من ذلك أن يقيد الكلام ولا يطلق وذلك أن المسلم قد يكون في بعض الأحوال دون بعض والمؤمن مسلم في جميع الأحوال فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا وإذا حملت الأمر على هذا استقام لك تأويل الآيات واعتدل القول فيها ولم يختلف شيء منها وأصل الإيمان التصديق وأصل الإسلام الاستسلام والانقياد فقد يكون المرء مسلما في الظاهر غير","part":1,"page":291},{"id":292,"text":"منقاد في الباطن وقد يكون صادقا بالباطن غير منقاد في الظاهر قلت هذه إشارة إلى أن بينهما عموما وخصوصا مطلقا كما صرح به بعض الفضلاء والحق أن بينهما عموما وخصوصا من وجه لأن الإيمان أيضا قد يوجد بدون الإسلام كما في شاهق الجبل إذا عرف الله بعقله وصدق بوجوده ووحدته وسائر صفاته قبل أن تبلغه دعوة نبي وكذا في الكافر إذا اعتقد جميع ما يجب الإيمان به اعتقادا جازما ومات فجأة قبل الإقرار والعمل والحاصل أن بيان النسبة بين الإيمان والإسلام بالمساواة أو بالعموم والخصوص موقوف على تفسير الإيمان فقال المتأخرون هو تصديق الرسول بما علم مجيئه به ضرورة والحنفية التصديق والإقرار والكرامية الإقرار وبعض المعتزلة الأعمال والسلف التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان فهذه أقوال خمسة الثلاثة منها بسيطة وواحد مركب ثنائي والخامس مركب ثلاثي ووجه الحصر أنه إما بسيط أو لا والبسيط إما اعتقادي أو قولي أو عملي وغير البسيط إما ثنائي وإما ثلاثي وهذا كله بالنظر إلى ما عند الله تعالى أما عندنا فالإيمان هو بالكلمة فإذا قالها حكمنا بإيمانه اتفاقا بلا خلاف ثم لا تغفل أن النزاع في نفس الإيمان وأما الكمال فإنه لا بد فيه من الثلاثة إجماعا ثم أن الذين ذهبوا إلى أن الإيمان هو الإسلام والإسلام مترادفان استدلوا على ذلك بوجوه الأول أن الإيمان هو التصديق بالله والإسلام إما أن يكون مأخوذا من التسليم وهو تسليم العبد نفسه لله تعالى أو يكون مأخوذا من الاستسلام وهو الانقياد وكيف ما كان فهو راجع إلى ما ذكرنا من تصديقه بالقلب واعتقاده أنه تعالى خالقه لا شريك له الثاني قوله تعالى ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) وقوله تعالى ( إن الدين عند الله الإسلام ) بين أن دين الله هو الإسلام وأن كل دين غير الإسلام غير مقبول والإيمان دين لا محالة فلو كان غير الإسلام لما كان مقبولا وليس كذلك الثالث لو كانا متغايرين لتصور أحدهما","part":1,"page":292},{"id":293,"text":"بدون الآخر ولتصور مسلم ليس بمؤمن وأجيب عن الأول بأنا لا نسلم أن الإيمان هو التصديق بالله فقط وإلا لكان كثير من الكفار مؤمنين لتصديقهم بالله بل هو تصديق الرسول بكل ما علم مجيئه به بالضرورة كما مر ولئن سلمنا لكن لا نسلم أن التسليم ههنا بمعنى تسليم العبد نفسه لم لا يجوز أن يكون بمعنى الاستسلام وهو الانقياد ولأن أحد معاني التسليم الانقياد وحينئذ يلزم تغايرهما لجواز الانقياد ظاهرا بدون تصديق القلب وعن الثاني بأنا لا نسلم أن الإيمان الذي هو التصديق فقط دين بل الدين إنما يقال لمجموع الأركان المعتبرة في كل دين كالإسلام\r\r","part":1,"page":293},{"id":294,"text":"بتفسير النبي ولهذا يقال دين الإسلام ولا يقال دين الإيمان وهذا أيضا فرق آخر ومعنى الآية ومن يبتغ دينا غير دين محمد فلن يقبل منه وعن الثالث بأن عدم تغايرهما بمعنى عدم الانفكاك لا يوجب اتحادهما معنى وأيضا المنافقون كلهم مسلمون بالتفسير المذكور غير مؤمنين فقد وجد أحدهما بدون الآخر ثم أنهم أولوا الآية بأن المراد بأسلمنا استسلمنا أي أنقذنا والخبر بأن سؤال جبريل عليه السلام ما كان عن الإسلام بل عن شرائع الإسلام وأسندوا هذا إلى بعض الرواة وأجيب بأن الاستسلام ههنا ينبغي أن يكون بالمعنى المذكور في تعريف الإسلام وإلا لما تمكن المنافقون من دعوى الإيمان وحينئذ لا فائدة في هذا التأويل والمذكور في الصحيحين وغيرهما ما ذكرنا ولا تعارضه هذه الرواية الغريبة المخالفة للظاهر قلت في إثبات وحدة الإيمان والإسلام صعوبة وعسر لأنا لو نظرنا إلى قوله تعالى ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) لزم اتحدهما إذ لو كان الإيمان غير الإسلام لم يقبل قط فتعين أن يكون عينه لأن الإيمان هو الدين والدين هو الإسلام لقوله تعالى ( إن الدين عند الله الإسلام ) فينتج أن الإيمان هو الإسلام ولو نظرنا إلى قول النبي حين سأله جبريل عن الإيمان والإسلام الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره والإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا لزم تغايرهما بتصريح تفسيرهما ولأن قوله تعالى ( إن المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ) يدل على المغايرة بينهما لأن العطف يقتضي تغاير المعطوف والمعطوف عليه النوع الخامس في أن الإيمان هل هو مخلوق أم لا فذهب جماعة إلى أنه مخلوق فمنهم الحارث المحاسبي وجعفر بن حرب وعبد الله بن كلاب وعبد العزيز المكي وذكر عن أحمد بن حنبل وجماعة من أصحاب الحديث أنهم قالوا الإيمان غير مخلوق","part":1,"page":294},{"id":295,"text":"وأحسن ما قيل فيه ما روي عن الفقيه أبي الليث السمرقندي أنه قال أن الإيمان إقرار وهداية فالإقرار صنع العبد وهو مخلوق والهداية صنع الرب وهو غير مخلوق النوع السادس في قران المشيئة بالإيمان فقالت طائفة لا بد من قرانها وحكى هذا عن أكثر المتكلمين وقالت طائفة بجوازها وقال بعض الشافعية هو المختار وقول أهل التحقيق وقالت طائفة بجواز الأمرين قال بعض الشافعية هو حسن وقالت الحنفية لا يصح ذلك فمن قارن إيمانه بالمشيئة لم يصح إيمانه ورووا ما ذكر في كتاب أبي سعيد محمد بن علي بن مهدي النقاش عن أنس رضي الله تعالى عنه يرفعه من زعم أن الإيمان يزيد وينقص فقد خرج من أمر الله ومن قال أنا مؤمن إن شاء الله فليس له في الإسلام نصيب وفيه أيضا من حديث أبي هريرة يرفعه الإيمان ثابت ليس به زيادة ولا نقص نقصانه وزيادته كفر ومن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه يرفعه من زعم أن الإيمان يزيد وينقص فزيادته نقص ونقصه كفر وفي كل ذلك نظر ( النوع السابع ) اتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين على ما قاله النووي أن المؤمن الذي يحكم بأنه من أهل القبلة ولا يخلد في النار لا يكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادا جازما خاليا من الشكوك ونطق مع ذلك بالشهادتين قال فإن اقتصر على أحدهما لم يكن من أهل القبلة أصلا بل يخلد في النار إلا أن يعجز عن النطق لخلل في لسانه أو لعدم التمكن منه لمعالجة المنية أو لغير ذلك فإنه حينئذ يكون مؤمنا بالاعتقاد من غير لفظ وإذا نطق بهما لم يشترط معهما أن يقول وأنا برىء من كل دين خالف دين الإسلام على الأصح إلا أن يكون من كفار يعتقدون اختصاص الرسالة بالعرب ولا يحكم بإسلامه حتى يتبرأ ومن أصحابنا من اشترط التبرىء مطلقا وهو غلط لقوله أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ومنهم من استحبه مطلقا كالاعتراف بالبعث أما إذا اقتصر الكافر على قوله لا إله إلا","part":1,"page":295},{"id":296,"text":"الله ولم يقول محمد رسول الله فالمشهور من مذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا يكون مسلما ومن أصحابنا من قال يصير مسلما ويطالب بالشهادة الأخرى فإن أبى جعل مرتدا وحجة الجمهور الرواية السالفة وهي مقدمة على هذه لأنها زيادة من ثقة وليس فيها نفي للشهادة الثانية وإنما أن فيها تنبيها على الأخرى وأعرب القاضي حسين فشرط في ارتفاع السيف عنه أن يقر بأحكامها مع النطق بها فأما مجرد قولها فلا وهو عجيب منه وقال النووي اشترط القاضي أبو الطيب من أصحابنا الترتيب بين كلمتي الشهادة في صحة الإسلام فيقدم الإقرار بالله على الإقرار برسوله ولم أر من وافقه ولا من خالفه وذكر الحليمي\r\r\r\rفي منهاجه ألفاظا تقوم مقام لا إله إلا الله في بعضها نظر لانتفاء ترادفها حقيقة فقال ويحصل الإسلام بقوله لا إله غير الله ولا إله سوى الله أو ما عدا الله ولا إله إلا الرحمن أو الباريء أو لا رحمن أو لا باريء إلا الله أو لا ملك أو لا رازق إلا الله وكذا لو قال لا إله إلا العزيز أو العظيم أو الحكيم أو الكريم وبالعكس قال ولو قال أحمد أبو القاسم رسول الله فهو كقوله محمد","part":1,"page":296},{"id":297,"text":"( وهو قول وفعل ويزيد وينقص ) أي أن الإيمان قول باللسان وفعل بالجوارح فإن قلت الإيمان عنده قول وفعل واعتقاد فكيف ذكر القول والفعل ولم يذكر الاعتقاد الذي هو الأصل قلت لا نزاع في أن الاعتقاد لا بد منه والكلام في القول والفعل هل هما منه أم لا فلا جل ذلك ذكر ما هو المتنازع فيه وأجيب أيضا بأن الفعل أعم من فعل الجوارح فيتناول فعل القلب وفيه نظر من وجهين أحدهما هو أن يقال لا حاجة إلى ذكر القول أيضا لأنه فعل اللسان والآخر أن الاعتقاد من مقولة الانفعال أو الفعل وفيه تأمل فإن قلت ما وجه من أعاد الضمير أعني هو إلى الإسلام قلت وجهه أن الإيمان والإسلام واحد عند البخاري فإذا كان كلاهما واحدا يجوز عود الضمير إلى كل واحد منهما قوله يزيد وينقص أي الإيمان والإسلام قبل الزيادة والنقصان هذا على تقدير دخول القول والفعل فيه ظاهر وأما على تقدير أن يكون نفس التصديق فإنه أيضا يزيد وينقص أي قوة وضعفا أو إجمالا وتفصيلا أو تعدادا بحسب تعدد المؤمن به كما حققناه فما مضى وهذا الذي قاله البخاري منقول عن سفيان بن عيينة فإنه قال الإيمان قول وفعل يزيد وينقص فقال له أخوه إبراهيم لا تقل ينقص فغضب وقال اسكت يا صبي بل ينقص حتى لا يبقى منه شيء قال أبو الحسن عبد الرحمن بن عمر بن يزيد رسته حدثنا الحميدي حدثني يحيى بن سليم الطائفي قال سألت عشرة من الفقهاء فكلهم قالوا الإيمان قول وعمل الثوري وهشام بن حسان وابن جريج ومحمد بن عمرو بن عثمان والمثنى بن الصباح ونافع بن عمر الجمحي ومحمد بن مسلم الطائفي ومالك بن أنس وفضيل بن عياض وسفيان بن عيينة قال رسته وحدثنا بعض أصحابنا عن عبد الرزاق قال سمعت معمرا والأوزاعي يقولان الإيمان قول وعمل يزيد وينقص قال الله تعالى ( ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم وزدناهم هدى ويزيد الله الذي اهتدوا هدى والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ويزداد الذين آمنوا إيمانا ) وقوله ( أيكم زادته هذه إيمانا","part":1,"page":297},{"id":298,"text":"فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا ) وقوله جل ذكره ( فاخشوهم فزادهم إيمانا ) وقوله تعالى ( وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ) هذه ثمان آيات ذكرها دليلا على زيادة الإيمان وقد قلنا أنه كثيرا ما يستدل لترجمة الباب بالقرآن وبما وقع له من سنة مسندة وغيرها أو أثر من الصحابة أو قول للعلماء ونحو ذلك ولكن ذكر هذه الآيات ما كان يناسب إلا في باب زيادة الإيمان ونقصانه فإن قلت الآيات دلت على الزيادة فقط والمقصود بيان الزيادة والنقصان كليهما قلت قال الكرماني كل ما قبل الزيادة لا بد أن يكون قابلا للنقصان ضرورة ثم الآية الأولى في سورة الفتح وهو قوله تعالى ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السموات والأرض وكان الله عليما حكيما ) قال الزمخشري أي أنزل الله في قلوبهم السكون والطمأنينة بسبب الصلح والأمن ليعرفوا فضل الله تعالى عليهم بتيسير الأمن بعد الخوف والهدنة غب القتال فيزدادوا يقينا إلى يقينهم أو أنزل فيها السكون إلى ما جاء به محمد من الشرائع ليزدادوا يقينا إلى يقينهم أو أنزل فيها السكون إلى ما جاء به محمد عليه السلام من الشرائع ليزدادوا إيمانا بالشرائع مقرونا إلى إيمانهم وهو التوحيد وعن ابن عباس أول ما أتاهم به النبي التوحيد فلما آمنوا بالله وحده أنزل الصلاة والزكاة ثم الحج ثم الجهاد فازدادوا إيمانا إلى إيمانهم وأنزل فيها الوقار والعظمة لله ولرسوله ليزدادوا باعتقاد ذلك إيمانا إلى إيمانهم وقيل أنزل الله فيه الرحمة ليتراحموا فيزداد إيمانهم الآية الثانية في سورة الكهف وهي قوله تعالى ( نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا ) الآية ( نبأهم ) أي خبرهم والفتية جمع فتى والهدى من هداه يهديه أي دلالة موصلة إلى البغية وهو متعد والاهتداء لازم قال الزمخشري ( وزدناهم هدى )\r\r","part":1,"page":298},{"id":299,"text":"بالتوفيق والتثبت ( وربطنا على قلوبهم ) وقوينا بالصبر على هجر الأوطان والنعيم والفرار بالدين إلى بعض الغير أن وحشرناهم على القيام بكلمة الحق والتظاهر بالإسلام ( إذ قاموا ) بين يدي الجبار وهو دقيانوس من غير مبالاة به حين عاتبهم على ترك عبادة الصنم ( فقالوا ربنا رب السموات والأرض ) الآية الثالثة في سورة مريم وهي قوله تعالى ( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا ) أي يزيد الله المهتدين هداية بتوفيقه والمراد من الباقيات الصالحات أعمال الآخرة كلها وقيل الصلوات وقيل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أي هي خير ثوابا من مفاخرات الكفار وخير مرد أي مرجعا وعاقبة الآية الرابعة في سورة محمد وهي قوله تعالى ( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ) أي زادهم الله هدى بالتوفيق ( وآتاهم تقواهم ) أعانهم عليها وعن السدي بين لهم ما يتقون وقريء وأعطاهم الآية الخامسة في سورة المدثر وهي قوله تعالى ( وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقين الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ) أي عدة الملائكة الذين يلون أمر جهنم لأنهم خلاف جنس المعذبين من الجن والإنس فلا يأخذهم ما يأخذ المجانس من الرأفة والرقة ولأنهم أقوم خلق الله بحق الله وبالغضب له ولأنهم أشد الخلق بأسا وأقواهم بطشا والتقدير لقد جعلنا عدتهم عدة من شأنها أن يفتتن بها لأجل استيقان المؤمنين وحيرة الكافرين واستيقان أهل الكتاب لأن عدتهم تسعة عشر في الكتابين فإذا سمعوا بمثلها في القرآن أيقنوا أنه منزل من عند الله وازداد المؤمنون إيمانا لتصديقهم بذلك كما صدقوا سائر ما أنزل الآية السادسة في سورة براءة من الله ورسوله وهي قوله تعالى ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ) أي فمن المنافقين من يقول بعضهم لبعض أيكم زادته هذه","part":1,"page":299},{"id":300,"text":"السورة إيمانا إنكار واستهزاء بالمؤمنين واعتقادهم زيادة الإيمان بزيادة العلم الحاصل بالوحي والعمل به الآية السابعة في سورة آل عمران وهي قوله تعالى ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) المراد من الناس الأول نعيم بن مسعود الأشجعي ومن الثاني أهل مكة وروى أن أبا سفيان نادى عند انصرافه من أحد يا محمد موعدنا موسم بدر لقابل إن شئت فقال النبي إن شاء الله فلما كان القابل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل من الظهران فألقى الله الرعب في قلبه فبدا له أن يرجع فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي وقد قدم معتمرا فقال يا نعيم إني واعدت محمدا أن نلتقي بموسم بدر وأن هذا عام جدب ولا يصلحنا إلا عام نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبان وقد بدا لي ولكن إن خرج محمد ولم أخرج زاده ذلك جراءة فالحق بالمدينة فثبطهم ولك عندي عشر من الإبل فخرج نعيم فوجد المسلمين يتجهزون فقال لهم ما هذا بالرأي أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت منكم أحد إلا شريد أفتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم عند الموسم فوالله لا يفلت منكم أحد وقيل مر بأبي سفيان ركب عبد القيس يريدون المدينة للميرة فجعل لهم حمل بعير من زبيب أن ثبطوهم فكره المسلمون الخروج فقال عليه الصلاة والسلام والذي نفسي بيده لأخرجن ولو لم يخرج معي أحد فخرج في سبعين راكبا وهم يقولون حسبنا الله ونعم الوكيل وكان معهم تجارات فباعرها وأصابوا خيرا ثم انصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين فخرج أبو سفيان إلى مكة فسمى أهل مكة جيشه جيش السويق وقالوا إنما خرجتم لتشربوا السويق الآية الثامنة في سورة الأحزاب وهي قوله تعالى ( ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ) هذا إشارة إلى الخطب والبلاء قوله ( وما زادهم إلا إيمانا ) أي بالله وبمواعيده ( وتسليما ) لقضاياه وأقداره ( والحب في","part":1,"page":300},{"id":301,"text":"الله والبغض في الله من الإيمان ) والحب مرفوع بالابتداء والبغض معطوف عليه وقوله من الإيمان خبره وكلمة في أصلها للظرفية ولكنها ههنا تقال للسببية أي بسبب طاعة الله تعالى ومعصيته كما في قوله في النفس المؤمنة مائة من الإبل وقوله في التي حبست الهرة فدخلت النار فيها أي بسببها ومنه قوله ( فذلكن الذي لمتنني فيه ) وقوله ( لمسكم فيما أفضتم ) ثم هذه الجملة يجوز أن تكون عطفا على ما أضيف إليه الباب فتدخل في ترجمة الباب كأنه قال والحب في الله من الإيمان والبغض في الله من الإيمان ويجوز أن يكون ذكرها لبيان إمكان الزيادة والنقصان كذلك الآيات وروى أبو داود بإسناده إلى\r\r\r\rأبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا زيد بن الحباب عن الصعق بن حرب قال حدثني عقيل ابن الجعد عن أبي إسحق عن سويد بن غفلة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله وروى ابن أبي شيبة أيضا عن أبي فضيل عن الليث عن عمرو بن مرة عن البراء قال قال رسول الله أوثق عرى الإسلام الحب في الله والبغض في الله وأخرج الترمذي من حديث معاذ بن أنس الجهني أن النبي قال من أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأبغض لله فقد استكمل الإيمان وقال هذا حديث منكر وأخرج أبو داود من حديث أبي أمامة أن رسول الله قال من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان\r( وكتب عمر بن العزيز إلى عدي بن عدي إن للإيمان فراض وشرائع وحدودا وسننا فمن استكملها استكمل الإيمان ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان فإن أعش فسأبينها لكم حتى تعملوا بها وإن أمت فما أنا على صحبتكم بحريص )","part":1,"page":301},{"id":302,"text":"الكلام فيه على أنواع الأول في ترجمة عمر وعدي أما عمر فهو ابن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي القرشي الإمام العادل أحد الخلفاء الراشدين سمع عبد الله بن جعفر وأنسا وغيرهما وصلى أنس خلفه قبل خلافته ثم قال ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله من هذا الفتى تولى الخلافة سنة تسع وتسعين ومدة خلافته سنتان وخمسة أشهر نحو خلافة الصديق رضي الله عنه فملأ الأرض قسطا وعدلا وأمه حفصة بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولد بمصر وتوفي بدير سمعان بحمص يوم الجمعة لخمس ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة وقال القاضي جمال الدين بن واصل والظاهر عندي أن دير سمعان هو المعروف الآن بدير النقيرة من عمل معرة النعمان فإن قبره هو هذا المشهور وأوصى أن يدفن معه شيء كان عنده من شعر رسول الله وأظفاره وقال إذا مت فاجعلوه في كفني ففعلوا ذلك وقال الإمام أحمد بن حنبل يروى في الحديث أن الله تعالى يبعث على رأس كل مائة عام من يصحح لهذه الأمة دينها فنظرنا في المائة الأولى فإذا هو عمر بن عبد العزيز قال النووي في تهذيب الأسماء حمله العلماء في المائة الأولى على عمر والثانية على الشافعي والثالثة على ابن شريح وقال الحافظ ابن عساكر هو الشيخ أبو الحسن الأشعري والرابعة على ابن أبي سهل الصعلوكي وقيل القاضي الباقلاني وقيل أبو حامد الإسفرايني وفي الخامسة على الغزالي انتهى وقال الكرماني لا مطمح لليقين فيه فللحنفية أن يقولوا هو الحسن بن زياد في الثانية والطحاوي في الثالثة وأمثالهما وللمالكية أنه أشهب في الثانية وهلم جرا وللحنابلة أنه الخلال في الثالثة والراغوني في الخامسة إلى غير ذلك وللمحدثين أنه يحيى بن معين في الثانية والنسائي في الثالثة ونحوهما ولأولي الأمر أنه المأمون والمقتدر والقادر وللزهاد أنه معروف الكرخي في الثانية والشبلي في الثالثة ونحوهما وأن تصحيح الدين متناول لجميع أنواعه مع أن لفظة","part":1,"page":302},{"id":303,"text":"من تحتمل التعدد في المصحح وقد كان قبيل كل مائة أيضا من يصحح ويقوم بأمر الدين وإنما المراد من انقضت المائة وهو حي عالم مشار إليه وليس له في البخاري سوى حديث واحد رواه في الاستقراض من حديث أبي هريرة في الفلس وفي الرواة أيضا عمر بن عبد العزيز بن عمران بن مقلاص روى له النسائي فقط وأما عدي فهو ابن عدي بفتح العين فيهما ابن عميرة بفتح العين ابن زرارة بن الأرقم بن عمر بن وهب بن ربيعة بن الحارث بن عدي أبو فروة الكندي الجزري التابعي روى عن أبيه وعمه العرس بن عميرة وهما صحابيان وعنه الحكم وغيره من التابعين وغيرهم قال البخاري هو سيد أهل الجزيرة ويقال اختلفوا في أنه صحابي أم لا والصحيح أنه تابعي وسبب الاختلاف أنه روى أحاديث عن النبي مرسلة فظنه بعضهم صحابيا وكان عدي عامل عمر بن عبد العزيز على الجزيرة والموصل واستعمال عمر له يدل على أنه لا صحبة له لأنه عاش بعد عمر ولم يبق أحد من الصحابة إلى خلافته وتوفي سنة عشرين ومائة وروى له أبو داود والنسائي وابن ماجه وليس له في الصحيحين شيء ولا في الترمذي الثاني أن هذا من تعاليق البخاري ذكره بصيغة\r\r","part":1,"page":303},{"id":304,"text":"الجزم وهو حكم منه بصحته وأخرجه أبو الحسن عبد الرحمن بن عمر بن يزيد رسته في كتاب الإيمان تأليفه فقال حدثنا ابن مهدي حدثنا جرير بن حازم عن عيسى بن عاصم قال كتب عمر رضي الله عنه فذكره وهذا إسناد صحيح وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا أبو أسامة عن جرير بن حازم قال حدثني عيسى بن عاصم قال حدثنا عدي بن عدي قال كتب إلي عمر بن عبد العزيز أما بعد فإن الإيمان فرائض وشرائع وحدود سنن إلى آخره ولما فهم البخاري من قول عمر فمن استكملها إلى آخره أي أنه قائل بأنه يقبل الزيادة والنقصان ذكره في هذا الباب عقيب الآيات المذكورة وقال الكرماني لقائل أن يقول لا يدل ذلك عليه بل على خلافه إذ قال للإيمان كذا وكذا فجعل الإيمان غير الفرائض وأخواتها وقال استكملها أي الفرائض ونحوها لا الإيمان فجعل الكمال لما للإيمان لا للإيمان قلت لو وقف الكرماني على رواية ابن أبي شيبة لما قال ذلك لأن في روايته جعل الفرائض وأخواتها عين الإيمان على ما لا يخفى وكذا في رواية ابن عساكر ههنا فإن الإيمان فرائض نحو رواية ابن أبي شيبة وقال بعضهم وبالأول جاء الموصول قلت جاء الموصول بالأول وبالثاني جميعا على ما ذكرنا الثالث في معناه فقوله فرائض أي أعمالا فريضة وشرائع أي عقائد دينية وحدودا أي منهيات ممنوعة وسننا أي مندوبات قال الكرماني وإنما فسرناها بذلك ليتناول الاعتقاديات والأعمال والتروك واجبة ومندوبة ولئلا يتكرر وقال ابن المرابط الفرائض ما فرض علينا من صلاة وزكاة ونحوهما والشرائع كالتوجه إلى القبلة وصفات الصلاة وعدد شهر رمضان وعدد جلد القاذف وعدد الطلاق إلى غير ذلك والسنن ما أمر به الشارع من فضائل الأعمال فمن أتى بالفرائض والسنن وعرف الشرائع فهو مؤمن كامل قوله فسأبينها أي فسأوضحها لكم إيضاحا يفهمه كل واحد منكم فإن قلت كيف أخر بيانها والتأخير عن وقت الحاجة غير جائز قلت أنه علم أنهم يعلمون مقاصدها ولكنه استظهر وبالغ في نصحهم","part":1,"page":304},{"id":305,"text":"وتنبيههم على المقصود وعرفهم أقسام الإيمان مجملا وأنه سيذكرها مفصلا إذا تفرغ لها فقد يكون مشغولا بأهم من ذلك ( وقال إبرهيم ولكن ليطمئن قلبي )\rالكلام فيه على أنواع الأول إبراهيم هو ابن آزر وهو تارح بفتح الراء المهملة وفي آخره حاء مهملة فآزر اسم وتارح لقب له وقيل عكسه قال ابن هشام هو إبراهيم بن تارح وهو آزر بن ناحور بن ساروح بن أرعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يرد بن مهلاييل بن قابن بن فانوش بن شيث بن آدم عليه السلام ولا خلاف عندهم في عدد هذه الأسماء وسردها على ما ذكرنا وإن اختلفوا في ضبطها وإبراهيم اسم عبراني قال الماوردي معناه أب رحيم وكان آز رمن أهل حران وولد إبراهيم بكوثا من أرض العراق وكان إبراهيم يتجر في البز وهاجر من أرض العراق إلى الشام وبلغ عمره مائة وخمسا وسبعين سنة وقيل مائتي سنة ودفن بالأرض المقدسة وقبره معروف بقرية حبرون بالحاء المهملة وهي التي تسمى اليوم ببلدة الخليل الثاني أن معناه ليزداد وهو المعنى الذي أراده البخاري وروى ابن جرير الطبري بسنده الصحيح إلى سعيد بن جبير قال قوله ( ليطمئن قلبي ) أي يزداد يقيني وعن مجاهد قال لأزداد إيمانا إلى إيماني وقيل بالمشاهدة كأن نفسه طالبته بالرؤية والشخص قد يعلم الشيء من جهة ثم يطلبه من أخرى وقيل ليطمئن قلبي أي إذا سألتك أجبتني وقال الزمخشري فإن قلت كيف قال له أو لم تؤمن وقد علم أنه أثبت الناس إيمانا قلت ليجيب بما أجاب فيه لما فيه من الفائدة الجليلة للسامعين انتهى قلت أن فيه فائدتين إحداهما وهي التفرقة بين علم اليقين وعين اليقين فإن في عين اليقين طمأنينة بخلاف علم اليقين والثانية أن لإدراك الشيء مراتب مختلفة قوة وضعفا وأقصاها عين اليقين فليطلبها الطالبون وقال الزمخشري وبلى إيجاب لما بعد النفي ومعناه بلى آمنت ولكن ليطمئن قلبي ليزيد سكونا وطمأنينة بمضامة علم الضرورة علم","part":1,"page":305},{"id":306,"text":"الاستدلال وتظاهر الأدلة أسكن للقلوب وأزيد للبصيرة واليقين ولأن علم الاستدلال يجوز معه التشكيك بخلاف العلم الضروري فأراد بطمأنينة القلب العلم الذي لا مجال فيه للتشكيك فإن قلت بم تعلقت اللام في ليطمئن قلت بمحذوف تقديره ولكن سألت ذلك إرادة طمأنينة القلب الثالث ما قيل كان المناسب للسياق أن يذكر هذه الآية عند سائر الآيات وأجيب بأن تلك الآيات دلت على الزيادة صريحا وهذه\r\r\r\rتلزم الزيادة منها ففصل بينهما إشعارا بالتفاوت ( وقال معاذ اجلس بنا نؤمن ساعة )","part":1,"page":306},{"id":307,"text":"معاذ بضم الميم ابن جبل بن عمرو بن أوس بن عايذ بالياء آخر الحروف والذال المعجمة ابن عدي بن كعب بن عمرو بن أدى بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بالتاء المثناة من فوق بن جشم بن الخزرج الأنصاري أسم وهو ابن ثماني عشرة سنة وشهد العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار ثم شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله روي له عن رسول الله مائة حديث وسبعة وخمسون حديثا اتفقا على حديثين وانفرد البخاري بثلاثة وانفرد مسلم بحديث واحد روى عنه عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو وأبو قتادة وجابر وأنس وغيرهم توفي في طاعون عمواس بفتح العين المهملة والميم موضع بين الرملة وبيت المقدس سنة ثماني عشرة وقيل سبع عشرة وعمره ثلاث وثلاثون سنة وهذا الأثر أخرجه رسته عن ابن مهدي حدثنا سفيان عن جامع بن شداد عن الأسود بن هلال عنه وهذا إسناد صحيح ورواه أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي عن عبد الجبار بن العلاء حدثنا وكيع عن الأعمش ومسعر عن جامع بن شداد به قوله نؤمن ساعة لا يمكن حمله على أصل الإيمان لأن معاذا كان مؤمنا وأي مؤمن فالمراد زيادة الإيمان أي اجلس حتى نكثر وجوه دلالات الأدلة الدالة على ما يجب الإيمان به وقال النووي معناه نتذاكر الخير وأحكام الآخرة وأمور الدين فإن ذلك إيمان وقال ابن المرابط نتذاكر ما يصدق اليقين في قلوبنا لأن الإيمان هو التصديق بما جاء من عند الله تعالى فإن قلت من هو الذي قال له معاذ اجلس بنا قلت قالوا هو الأسود بن هلال وروى ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع قال حدثنا الأعمش عن جامع بن شداد عن الأسود بن هلال المحاربي قال قال لي معاذ اجلس بنا نؤمن ساعة يعني نذكر الله فإن قلت روى ابن أبي شيبة أيضا عن أبي أسامة عن الأعمش عن جامع بن شداد عن الأسود بن هلال قال كان معاذ يقول لرجل من إخوانه اجلس بنا فلنؤمن ساعة فيجلسان يتذاكران الله ويحمدانه انتهى فهذا يدل على أن الذي قاله معاذ","part":1,"page":307},{"id":308,"text":"اجلس بنا نؤمن ساعة غير الأسود بن هلال قلت يجوز أن يكون قال له مرة وقال لغيره مرة أخرى فافهم ( وقال ابن مسعود اليقين الإيمان كله ) هو عبد الله بن مسعود بن غافل بالغين المعجمة والفاء ابن حبيب بن شمخ بن مخزوم ويقال ابن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هزيل بن مدركة بن الياس بن مضر بن نذار بن معد بن عدنان\rأبو عبد الرحمن الهذلي وأمه أم عبد بنت عبدود بن سواء من هذيل أيضا لها صحبة أسلم بمكة قديما وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله وهو صاحب نعل رسول الله كان يلبسه إياها فإذا جلس أدخلها في ذراعه روى له عن رسول الله ثمانمائة حديث وثمانية وأربعون حديثا اتفقا منها على أربعة وستين وانفرد البخاري بأحد وعشرين ومسلم بخمسة وثلاثين مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن بضع وستين سنة وقيل بالكوفة والأول أصح وصلى عليه عثمان وقيل الزبير وقيل عمار بن ياسر روى له الجماعة وأخرج هذا الأثر رسته بسند صحيح عن أبي زهير قال حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن علقمة عنه قال الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله ثم قال وحدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي ظبيان بمثله وأخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد حديثه مرفوعا ولا يثبت رفعه وروى أحمد في كتاب الزهد عن وكيع عن شريك عن هلال عن عبد الله بن حكيم قال سمعت ابن مسعود رضي الله عنه يقول في دعائه اللهم زدنا إيمانا ويقينا وفقها قوله اليقين هو العلم وزوال الشك يقال منه يقنت الأمر بالكسر يقينا وأيقنت واستيقنت وتيقنت كله بمعنى وأنا على يقين منه وذلك عبارة عن التصديق وهو أصل الإيمان فعبر بالأصل عن الجميع كقوله الحج عرفة يعني أصل الحج ومعظمه عرفة وفيه دلالة على أن الإيمان يتبعض لأن كلا وأجمعا لا يؤكد بهما إلا ذوا جزاء يصح افتراقها حسا أو حكما فعلم أن للإيمان كلا وبعضا فيقبل الزيادة والنقصان واعلم أن","part":1,"page":308},{"id":309,"text":"اليقين من الكيفيات النفسانية وهو في الإدراكات الباطنة من قسم التصديقات التي متعلقها الخارجي لا يحتمل النقيض بوجه من الوجوه وهو علم بمعنى اليقين\r\r\r\r( وقال ابن عمر لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر )\rعبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما القرشي العدو المكي وأمه وأم أخته حفصة زينب بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون أسلم بمكة قديما مع أبيه وهو صغير وهاجر معه ولا يصح قول من قال أنه أسلم قبل أبيه وهاجر قبله واستصغر عن أحد وشهد الخندق وما بعدها وهو أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية وأحد العبادلة الأربعة وثانيهم ابن عباس وثالثهم عبد الله بن عمرو بن العاص ورابعهم عبد الله بن الزبير ووقع في مبهمات النووي وغيرها أن الجوهري أثبت ابن مسعود منهم وحذف ابن عمرو وليس كما ذكره كما ذكرناه فيما مضى ووقع في شرح الرافعي في الجنايات عد ابن مسعود منهم وحذف ابن الزبير وابن عمرو بن العاص وهو غريب منه روى له ألفا حديث وستمائة وثلاثون حديثا اتفقا منهما على مائة وسبعين حديثا وانفرد البخاري بأحد وثمانين ومسلم بأحد وثلاثين وهو أكثر الصحابة رواية بعد أبي هريرة مات بفخ بالفاء والخاء المعجمة موضع بقرب مكة وقيل بذي طوى سنة ثلاث وقيل أربع وسبعين سنة بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر وقيل بستة عن أربع وقيل ست وثمانين سنة قال يحيى بن بكير توفي بمكة بعد الحج ودفن بالمحصب وبعض الناس يقولون بفخ قلت وقيل بسرف وكلها مواضع بقرب مكة بعضها أقرب إلى مكة من بعض قال الصغاني فخ وادي الزاهر وصلى عليه الحجاج وفي الصحابة أيضا عبد الله بن عمر حرمي يقال أن له صحبة يروى عنه حديث في الوضوء وقد روى مسلم معنى قول ابن عمر رضي الله عنهما من حديث النواس بن سمعان قال سألت رسول الله عن البر والإثم فقال البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس قوله التقوى هي","part":1,"page":309},{"id":310,"text":"الخشية قال الله تعالى ( يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا ) ومثله في أول الحج والشعراء ( إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون ) يعني ألا تخشون الله وكذلك قول هود وصالح ولوط وشعيب لقومهم وفي العنكبوت وإبراهيم ( إذ قال لقوم اعبدوا الله واتقوه ) يعني اخشوه ( واتقوا الله حق تقاته ) ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) ( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس ) وحقيقة التقوى أن يقي نفسه تعاطي ما تستحق به العقوبة من فعل أو ترك وتأتي في القرآن على معان الإيمان نحو قوله تعالى ( والزمهم كلمة التقوى ) أي التوحيد والتوبة نحو قوله تعالى ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا ) أي تابوا والطاعة نحو ( أن انذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون ) وترك المعصية نحو قوله تعالى ( وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله ) أي ولا تعصوه والإخلاص نحو قوله تعالى ( فإنها من تقوى القلوب ) أي من إخلاص القلوب فإن قلت ما أصله قلت أصله من الوقاية وهو فرط الصيانة ومنه المتقي اسم فاعل من وقاه الله فاتقى والتقوى والتقى واحد والواو مبدلة من الياء والتاء مبدلة من الواو إذ أصله وقيا قلت الياء واوا فصار وقوى ثم أبدلت من الواو تاء فصار تقوى وإنما أبدلت من الياء واوا في نحو تقوى ولم تبدل في نحو ريا لأن ريا صفة وإنما يبدلون الياء في فعلى إذا كان اسما والياء موضع اللام كشروى من شريت وتقوى لأنها من التقية وإن كانت صفة تركوها على أصلها قوله حتى يدع أي يترك قال الصرفيون وأما توا ماضي يدع ويذر ولكن جاء ( ما ودعك ربك ) بالتخفيف قوله حاك بالتخفيف من حاك يحيك ويقال حك يحك وأحاك يحيك يقال ما يحيك فيه الملام أي ما يؤثر وقال شمر الحائك الراسخ في قلبك الذي يهمك وقال الجوهري حاك السيف وأحاك بمعنى يقال ضربه فما حاك فيه السيف إذا لم يعمل فيه فالحيك أخذ القول في القلب وفي بعض نسخ المغاربة صوابه ما حك بتشديد الكاف وفي بعض نسخ العراقية ما حاك بالتشديد من المحاكة وقال","part":1,"page":310},{"id":311,"text":"النووي ما حاك بالتخفيف هو ما يقع في القلب ولا ينشرح له صدره وخاف الإثم فيه وقال التيمي حاك في الصدر أي ثبت فالذي يبلغ حقيقة التقوى تكون نفسه متيقنة للإيمان سالمة من الشكوك وقال الكرماني حقيقة التقوى أي الإيمان لأن المراد من التقوى وقاية النفس عن الشرك وفيه إشارة إلى أن بعض المؤمنين بلغوا إلى كنه الإيمان وبعضهم لا فتجوز الزيادة والنقصان وفي بعض الروايات قال لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان بدل التقوى\r\r\r\r( وقال مجاهد شرع لكم أوصيناك يا محمد وإياه دينا واحدا )","part":1,"page":311},{"id":312,"text":"مجاهد هو ابن جبير بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة وفي آخره راء ويقال جبير والأول أصح المخزومي مولى عبد الله بن السائب المخزومي وقيل غيره سمع ابن عباس وابن عمر وأبا هريرة وجابر أو عبد الله بن عمرو وغيرهم قال مجاهد عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة واتفقوا على توثيقه وجلالته وهو إمام في الفقه والتفسير والحديث مات سنة مائة وقيل إحدى وقيل اثنتين وقيل أربع ومائة وهو ابن ثلاث وثمانين سنة بمكة وهو ساجد روى له الجماعة وأخرج أثره هذا عبد بن حميد في تفسيره بسند صحيح عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه ورواه ابن المنذر بإسناده بلفظة وصاه قوله وإياه يعني نوحا عليه السلام أي هذا الذي تظاهرت عليه أدلة الكتاب والسنة من زيادة الإيمان ونقصانه هو شرع الأنبياء عليهم السلام الذين قبل نبينا كما هو شرع نبينا لأن الله سبحانه وتعالى قال ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ) ويقال جاء نوح عليه السلام بتحريم الحرام وتحليل الحلال وهو أول من جاء من الأنبياء بتحريم الأمهات والبنات والأخوات ونوح أول نبي جاء بعد إدريس عليه السلام وقد قيل أن الذي وقع في أثر مجاهد تصحيف والصواب أوصيناك يا محمد وأنبياءه وكيف يقول مجاهد بإفراد الضمير لنوح وحده مع أن في السياق ذكر جماعة قلت ليس بتصحيف بل هو صحيح ونوح أفرد في الآية وبقية الأنبياء عليهم السلام عطفت عليه وهم داخلون فيما وصى به نوحا وكلهم مشتركون في هذه الوصية فذكر واحد منهم يغني عن الكل على أن نوحا أقرب المذكورين وهو أولى بعود الضمير إليه فافهم ( وقال ابن عباس شرعة ومنهاجا سبيلا وسنة )","part":1,"page":312},{"id":313,"text":"يعني عبد الله بن عباس فسر قوله تعالى ( شرعة ومنهاجا ) بالسبيل والسنة وقال الجوهري النهج الطريق الواضح وكذا المنهاج والشرعة الشريعة ومنه قوله تعالى ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) والشريعة ما شرعه الله لعباده من الدين وقد شرع لهم يشرع شرعا أي سن فعلى هذا هو من باب اللف والنشر الغير المرتب وفي بعض النسخ سنة وسبيلا فهو مرتب وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة شرعة ومنهاجا قال الدين واحد والشريعة مختلفة وقال ابن إسحق قال بعضهم الشرعة الدين والمنهاج الطريق وقيل هما جميعا الطريق والطريق هنا الدين ولكن اللفظ إذا اختلف أتى به بألفاظ يؤكد بها القصة وقال محمد بن يزيد شرعة معناها ابتداء الطريق والمنهاج الطريق المستمر وآثر ابن عباس هذا أخرجه الأزهري في تهذيبه عن ابن ماهك عن حمزة عن عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحق عن التميمي يعني أربدة عن ابن عباس رضي الله عنهما به فإن قلت في الآيتين تعارض لأن الآية الأولى تقتضي اتحاد شرعة الأنبياء والثانية تقتضي أن لكل نبي شرعة قلت لا تعارض لأن الاتحاد في أصول الدين والتعدد في فروعه فعند اختلاف المحل لا يثبت التعارض","part":1,"page":313},{"id":314,"text":"2 -( باب دعاؤكم إيمانكم )\rيعني فسر ابن عباس قوله تعالى ( قل له سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول فذكرت أن لا فقلت لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتسي بقول قيل قبله وسألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا قلت فلو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم ) فقال المراد من الدعاء الإيمان فمعنى دعاؤكم إيمانكم وأخرجه ابن المنذر بسنده إليه أنه قال لولا دعاؤكم لولا إيمانكم وقال ابن بطال لولا دعاؤكم الذي هو زيادة في إيمانكم قال النووي وهذا الذي قاله حسن لأن أصل الدعاء النداء والاستغاثة ففي الجامع سئل ثعلب عنه فقال هو النداء ويقال دعا الله فلان بدعوة فاستجاب له وقال ابن سيده هو الرغبة إلى الله تعالى دعاه دعاء ودعوى حكاها سيبويه وفي الغريبين الدعاء الغوث وقد دعا أي استغاث قال تعالى ( ادعوني أستجب لكم ) وقال بعض الشارحين قال البخاري ومعنى الدعاء في اللغة الإيمان ينبغي أن يثبت فيه فإني لم أره عند أحد من أهل اللغة وقال الكرماني تفسيره في الآيتين يدل على أنه قابل للزيادة والنقصان أو أنه سمى الدعاء إيمانا والدعاء عمل واعلم أن من قوله وقال ابن مسعود إلى هنا غير ظاهر الدلالة على الدعوى وهو موضع بحث ونظر وقال النووي اعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ثم دعا بكتاب رسول الله الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحم ن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا","part":1,"page":314},{"id":315,"text":"يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولو اشهدوا بأنا مسلمون آل عمران قال أبو سفيان فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات وأخرجنا فقلت لأصحابي حين أخرجنا لقد أمر أمر ابن أبي كبشة إنه يخافه ملك بني الأصفر فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام وكان ابن الناظور صاحب إيلياء وهرقل سقفا على نصارى الشأم يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يوما خبيث النفس فقال بعض بطارقته قد استنكرنا هيئتك قال ابن الناظور وكان هرقل حزاء ينظر في كثير من نسخ البخاري هذا باب دعاؤكم إيمانكم إلى آخر الحديث بعده وهذا غلط فاحش وصوابه ما ذكرناه أولا وهو دعاؤكم إيمانكم ولا يصح إدخال باب هنا لوجوه منها أنه ليس له تعلق بما نحن فيه ومنها أنه ترجم أولا بقوله بني الإسلام ولم يذكره\r\r\r\rقبل هذا وإنما ذكره بعده ومنها أنه ذكر الحديث بعده وليس هنا مطابقا للترجمة وقال الكرماني وعندنا نسخة مسموعة على الفربري وعليها خطة وهو هكذا دعاؤكم إيمانكم بلا باب ولا واو قلت رأيت نسخة عليها خط الشيخ قطب الدين الحلبي الشارح وفيها باب دعاؤكم إيمانكم وقال صاحب التوضيح وعليه مشى شيخنا في شرحه وليس ذلك بجيد لأنه ليس مطابقا للترجمة\r1 - حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان )\rهذا الحديث هو ترجمة الباب وقد ذكرنا أن الصحيح أنه ليس بينه وبين قوله باب قول النبي بني الإسلام على خمس باب آخر فافهم وقال النووي أدخل البخاري هذا الحديث في هذا الباب لينبىء أن الإسلام يطلق على الأفعال وأن الإسلام والإيمان قد يكون بمعنى واحد","part":1,"page":315},{"id":316,"text":"( بيان رجاله ) وهم أربعة الأول عبيد الله بن موسى بن باذام بالباء الموحدة والذال المعجمة ولو لفظ فارسي ومعناه اللوز العبسي بفتح العين المهملة وتسكين الباء الموحدة مولاهم الكوفي الثقة سمع الأعمش وخلقا من التابعين وعنه البخاري وأحمد وغيرهما وروى مسلم وأصحاب السنن الأربعة عن رجل عنه وكان عالما بالقرآن رأسا فيه توفي بالإسكندرية سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة ومائتين وقال ابن قتيبة في المعارف كان عبيد الله يسمع ويروي أحاديث منكرة فضعف بذلك عند كثير من الناس وقال النووي وقع في الصحيحين وغيرهما من كتب أئمة الحديث الاحتجاج بكثير من المبتدعة غير الدعاة إلى بدعتهم ولم تزل السلف والخلف على قبول الرواية منهم والاستدلال بها والسماع منهم وأسماعهم من غير إنكار الثاني حنظلة بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحي المكي القرشي الثقة الحجة سمع عطاء وغيره من التابعين وعنه الثوري وغيره من الأعلام مات سنة إحدى وخمسين ومائة روى له الجماعة وقد قال قطب الدين إلا ابن ماجه وليس بصحيح بل روى له ابن ماجه أيضا كما نبه عليه المزي الثالث عكرمة بن خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي المكي الثقة الجليل سمع ابن عمر وابن عباس وغيرهما روى عنه عمرو بن دينار وغيره من التابعين مات بمكة بعد عطاء ومات عطاء سنة أربع عشرة أو خمس عشرة ومائة والعاصي جده هو أخو أبي جهل قتله عمر رضي الله عنه ببدر كافرا وهو خال عمر على قول وفي الصحابة عكرمة ثلاثة لا رابع لهم ابن أبي جهل المخزومي وابن عامر العبدري وابن عبيد الخولاني وليس في الصحيحين من اسمه عكرمة إلا هذا وعكرمة ابن عبد الرحمن وعكرمة مولى ابن عباس وروى مسلم للأخير مقرونا وتكلم فيه لرأيه وعكرمة ابن عمار أخرج له مسلم في الأصول واستشهد به البخاري في كتاب البر والصلة قلت وفي طبقة عكرمة بن خالد بن","part":1,"page":316},{"id":317,"text":"العاصي عكرمة بن خالد بن سلمة بن هشام بن المغيرة المخزومي وهو ضعيف ولم يخرج له البخاري وهو لم يرو عن ابن عمر وينبغي التنبيه لهذا فإنه موضع الاشتباه الرابع عبد الله بن عمر وقد ذكر عن قريب\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن إسناده كلهم مكيون إلا عبيد الله فإنه كوفي وكله على شرط الستة إلا عكرمة بن خالد فإن ابن ماجه لم يخرج له ومنها أنه من رباعيات البخاري ولمسلم من الخماسيات فعلا البخاري برجل\r( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه ) أخرجه البخاري أيضا في التفسير وقال فيه وزاد عثمان عن ابن وهب أخبرني فلان وحيوة بن شريح عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن نافع عن ابن عمر وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عن حنظلة به وعن ابن معاذ عن أبيه عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده وعن ابن نمير عن أبي خالد الأحمر عن سعد بن طارق عن سعد بن عبيد عن ابن عمرو عن سهل بن عثمان عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن طارق به فوقع لمسلم من جميع طرقه خماسيا وللبخاري رباعيا كما ذكرنا وزاد في مسلم في روايته عن\r\r\r\rحنظلة قال سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوسا أن رجلا قال لعبد الله بن عمر ألا تغزو فقال إني سمعت فذكر الحديث وقال البيهقي اسم الرجل السائل حكيم\r( بيان اللغات ) قوله بني من بنى يبني بناء يقال بنى فلانا بيتا من البنيان ويقال بنيته بناء وبنى بكسر الباء وبنى بالضم وبنية قوله وإقام الصلاة فعلة من صلى كالزكاة من زكى قال الزمخشري وكتبتها بالواو على لفظ المفخم وحقيقة صلى حرك الصلوين لأن المصلى يفعل ذلك قلت الصلوان تثنية الصلا وهو ما عن يمين الذنب وشماله هذا أحد معاني الصلاة في اللغة والثانية الدعاء قال الأعشى ( وقابلها الريح في دنها\rوصلى على دنها وارتسم )","part":1,"page":317},{"id":318,"text":"والثالثة من صليت العصا بالنار إذا لينتها وقومتها فالمصلى كأنه يسعى في تعديلها وإقامتها والرابعة من صليت الرجل النار إذا أدخلته النار أو من جعلته يصلاها أي يلازمها فالمصلى يدخل الصلاة ويلازمها قوله وإيتاء الزكاة أي إعطائها من أتاه إيتاء وأما آتيته آتيا وإتيانا فمعناه جئته والزكاة في اللغة عبارة عن الطهارة قال تعالى ( قد أفلح من تزكى ) أي تطهر وعن النماء يقال زكا الزرع إذا نما قال الجوهري زكا الزرع يزكو زكاء ممدودا أي نما وهذا الأمر لا يزكو بفلان أي لا يليق به ويقال زكا الرجل يزكو زكوا إذا تنعم وكان في خصب وزكى ماله تزكية إذا أدى عنه زكاته وتزكى أي تصدق وزكى نفسه تزكية مدحها وفي الشريعة عبارة عن إيتاء جزء من النصاب الحولي إلى فقير غير هاشمي ويراعى فيها معانيها اللغوية وذلك أن المال يطهر بها أو يطهره صاحبه أو هي سبب نمائه وزيادته قوله والحج في اللغة القصد وأصله من قولك حججت فلانا أحجه حجا إذا عدت إليه مرة بعد أخرى فقيل حج البيت لأن الناس يأتونه في كل سنة ومنه قول المخبل السعدي ( واشهد من عوف حؤولا كثيرة\rيحجون سب الزبرقان المزعفرا )\rيقول يأتونه مرة بعد أخرى لسودده والسب بكسر السين المهملة وتشديد الباء الموحدة شقة من كتان رقيقة وأراد به العمامة ههنا قال الصغاني هذا الأصل ثم تعورف استعماله في القصد إلى مكة حرسها الله تعالى للنسك تقول حججت البيت أحجه حجا فأنا حاج ويجمع على حجج مثال بازل وبزل والحجج بالكسر الاسم والحجة المرة الواحدة وهذا من الشواذ لأن القياس بالفتح وفي الشريعة هو قصد مخصوص في وقت مخصوص إلى مكان مخصوص قوله وصوم رمضان الصوم في اللغة الإمساك عن الطعام وقد صام الرجل صوما وصياما وقوم صوم بالتشديد وصيم أيضا ورجل صومان أي صائم وصام الفرس صوما أي قام على غير اعتلاف قال النابغة ( خيل صيام وخيل غير صائمة\rتحت العجاج وأخرى تعلك اللجما )","part":1,"page":318},{"id":319,"text":"وصام النهار صوما إذا قام قائم الظهيرة واعتدل والصوم ركود الريح والصوم السكوت قال تعالى ( إني نذرت للرحمن صوما ) قال ابن عباس صمتا وقال أبو عبيدة كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم والصوم ذرق النعامة والصوم البيعة والصوم شجر في لغة هذيل وفي الشريعة إمساك عن المفطرات الثلاث نهارا مع النية وتفسير رمضان قد مر مرة\r( بيان الصرف ) قوله بنى فعل ماض مجهول قوله وأقام الصلاة أصله أقوام لأنه من أقام يقيم حذفت الواو فصار إقاما ولكن القاعدة أن يعوض عنها التاء فيقال إقامة وقال أهل الصرف لزم الحذف والتعويض في نحو إجارة واستجارة فإن قلت فلم لم يعوض ههنا قلت المراد من التعويض هو أن يكون بالتاء وغيرها نحو الإضافة فإن المضاف إليه ههنا عوض عن المحذوف وفي التنزيل ( وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة ) قوله وإيتاء من آتى بالمد\r( بيان الإعراب ) قوله الإسلام مرفوع لإسناد بني إليه وقد ناب عن الفاعل وقوله على يتعلق بقوله بني قوله خمس أي خمس دعائم وصرح به عبد الرزاق في روايته أو قواعد أو خصال ويروي خمسة وهكذا رواية مسلم والتقدير خمسة أشياء أو أركان أو أصول ويقال إنما حذف الهاء لكون الأشياء لم تذكر كقوله تعالى ( يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) أي عشرة أشياء وكقوله من صام رمضان فأتبعه ستا ونحو ذلك قلت ذلك النحاة أن أسماء العدد إنما يكون تذكيرها بالتاء وتأنيثها بسقوط التاء إذا كان المميز مذكورا أما إذا لم يذكر فيجوز الأمر أن قوله\r\r\r\rشهادة مجرور لأنه بدل من قوله خمس بدل الكل من الكل ويجوز رفعه على أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي وهي شهادة أن لا إله إلا الله ويجوز نصبه على تقدير أعني شهادة أن لا إله إلا الله قوله أن بالفتح مخففة من المثقلة ولهذا عطف عليه وأن محمدا رسول الله قوله وإقام بالجر عطف على شهادة أن لا إله إلا الله وما بعده عطف عليه","part":1,"page":319},{"id":320,"text":"( بيان المعاني والبيان ) قوله بني إنما طوى ذكر الفاعل لشهرته وفيه الاستعارة بالكناية لأنه شبه الإسلام بمبنى له دعائم فذكر المشبه وطوى ذكر المشبه به وذكر ما هو من خواص المشبه به وهو البناء ويسمى هذا استعارة ترشيحية ويجوز أن يكون استعارة تمثيلية بأن تمثل حالة الإسلام مع أركانه الخمسة بحالة خباء أقيمت على خمسة أعمدة وقطبها الذي تدور عليه الأركان هو شهادة أن لا إله إلا الله وبقية شعب الإيمان كالأوتاد للخباء ويجوز أن تكون الاستعارة تبعية بأن تقدر الاستعارة في بني والقرينة الإسلام شبه ثبات الإسلام واستقامته على هذه الأركان ببناء الخباء على الأعمدة الخمسة ثم تسري الاستعارة من المصدر إلى الفعل وقد علمت أن الاستعارة التبعية تقع أولا في المصادر ومتعلقات معاني الحروف ثم تسري في الأفعال والصفات والحروف والأظهر أن تكون استعارة مكنية بأن تكون الاستعارة في الإسلام والقرينة بني على التخيل بأن شبه الإسلام بالبيت ثم خيل كأنه بيت على المبالغة ثم أطلق الإسلام على ذلك المخيل ثم خيل له ما يلازم البيت المشبه به من البناء ثم أثبت له ما هو لازم البيت من البناء على الاستعارة التخييلية ثم نسب إليه ليكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة قوله وإقام الصلاة كناية عن الإتيان بها بشروطها وأركانها قوله وإيتاء الزكاة فيه شيئان أحدهما إطلاق الزكاة الذي هو في الأصل مصدر أو اسم مصدر على المال المخرج للمستحق والآخر حذف أحد المفعولين للعلم به لأن الإيتاء متعد إلى مفعولين والتقدير إيتاء الزكاة مستحقيها قوله والحج فيه حذف أيضا أي وحج البيت والألف واللام فيه بدل من المضاف إليه قوله وصوم رمضان فيه حذف أيضا أي وصوم شهر رمضان فإن قلت ما الإضافة فيهما قلت إضافة الحكم إلى سببه لأن سبب الحج البيت ولهذا لا يتكرر لعدم تكرر البيت والشهر يتكرر فيتكرر الصوم","part":1,"page":320},{"id":321,"text":"( بيان استنباط الأحكام ) وهو على وجوه الأول يفهم من ظاهر الحديث أن الشخص لا يكون مسلما عند ترك شيء منها لكن الإجماع منعقد على أن العبد لا يكفر بترك شيء منها وقتل تارك الصلاة عند الشافعي وأحمد إنما هو حدا لا كفرا وإن كان روي عن أحمد وبعض المالكية كفرا وقوله من ترك صلاة متعمدا فقد كفر محمول على الزجر والوعيد أو مؤول أي إذا كان مستحلا أو المراد كفران النعمة الثاني أن هذه الأشياء الخمسة من فروض الأعيان لا تسقط بإقامة البعض عن الباقين الثالث فيه جواز إطلاق رمضان من غير ذكر شهر خلافا لمن منع ذلك على ما يأتي إن شاء الله تعالى","part":1,"page":321},{"id":322,"text":"( الأسئلة والأجوبة ) الأول ما قيل ما وجه الحصر في هذه الخمسة وأجيب بأن العبادة إما قولية وهي الشهادة أو غير قولية فهي إما تركي وهو الصوم أو فعلي وهو إما بدني وهو الصلاة أو مالي وهو الزكاة أو مركب منهما وهو الحج الثاني ما قيل ما وجه الترتيب بينها وأجيب بأن الواو لا تدل على الترتيب ولكن الحكمة في الذكر أن الإيمان أصل للعبادات فتعين تقديمه ثم الصلاة لأنها عماد الدين ثم الزكاة لأنها قرينة الصلاة ثم الحج للتغليظات الواردة فيه ونحوها فبالضرورة يقع الصوم آخرا الثالث ما قيل الإسلام هو الكلمة فقط ولهذا يحكم بإسلام من تلفظ بها فلم ذكر الأخوات معها وأجيب تعظيما لإخوانها وقال النووي حكم الإسلام في الظاهر يثبت بالشهادتين وإنما أضيف إليهما الصلاة ونحوها لكونها أظهر شعائر الإسلام وأعظمها وبقيامه بها يتم إسلامه وتركه لها يشعر بانحلال قيد انقياده أو اختلاله الرابع ما قيل فعلي هذا التقدير الإسلام هو هذه الخمسة والمبني لا بد أن يكون غير المبني عليه وأجيب بأن الإسلام عبارة عن المجموع والمجموع غير كل واحد من أركانه الخامس ما قيل الأربعة الأخيرة مبنية على الشهادة إذ لا يصح شيء منها إلا بعد الكلمة فالأربعة مبنية والشهادة مبني عليها فلا يجوز إدخالها في سلك واحد وأجيب بأنه لا محذور في أن يبنى أمر على أمر ثم الأمر أن يكون عليهما شيء آخر ويقال لا نسلم أن الأربعة مبنية على الكلمة بل صحتها موقوفة عليها وذلك غير معنى بناء الإسلام على الخمس وقال التيمي قوله بني الإسلام على خمس كان ظاهره أن الإسلام مبني على\r\r","part":1,"page":322},{"id":323,"text":"هذه وإنما هذه الأشياء مبنية على الإسلام لأن الرجل ما لم يشهد لا يخاطب بهذه الأشياء الأربعة ولو قالها فإنا نحكم في الوقت بإسلامه ثم إذا أنكر حكما من هذه الأحكام المذكورة المبنية على الإسلام حكمنا ببطلان إسلامه إلا أن النبي لما أراد بيان أن الإسلام لا يتم إلا بهذه الأشياء ووجودها معه جعله مبنيا عليها ولهذا المعنى سوى بينها وبين الشهادة وإن كانت هي الإسلام بعينه وقال الكرماني حاصل كلامه أن المقصود من الحديث بيان كمال الإسلام وتمامه فلذلك ذكر هذه الأمور مع الشهادة لا نفس الإسلام وهو حسن لكن قوله ثم إذا أنكر حكما من هذه حكمنا ببطلان إسلامه ليس من البحث إذ البحث في فعل هذه الأمور وتركها لا في إنكارها وكيف وإنكار كل حكم من أحكام الإسلام موجب للكفر فلا معنى للتخصيص بهذه الأربعة قلت استدراك الكرماني لا وجه له فافهم السادس ما قيل لم لم يذكر الإيمان بالأنبياء والملائكة وغير ذلك مما تضمنه سؤال جبريل عليه السلام أجيب بأن المراد بالشهادة تصديق الرسول فيما جاء به فيستلزم جميع ما ذكر من المعتقدات السابع ما قيل لم لم يذكر فيه الجهاد أجيب بأنه لم يكن فرض وقيل لأنه من فروض الكفايات وتلك فرائض الأعيان قال الداودي لما فتحت مكة سقط فرض الجهاد على من يعد من الكفار وهو فرض على من يليهم وكان أولا فرضا على الأعيان وقيل هو مذهب ابن عمر رضي الله عنهما والثوري وابن شبرمة إلا أن ينزل العدو فيأمر الإمام بالجهاد وجاء في البخاري في هذا الحديث في التفسير أن رجلا قال لابن عمر ما حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد وفي بعضها في أوله أن رجلا قال لابن عمر ألا نغزو قال سمعت رسول الله قال بني الإسلام على خمس الحديث فهذا يدل على أن ابن عمر كان لا يرى فرضيته إما مطلقا كما نقل عنه أو في ذلك الوقت وجاء هنا بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وجاء في بعض طرقه على أن يوحد الله وفي أخرى على أن يعبد","part":1,"page":323},{"id":324,"text":"الله ويكفر بما دونه بدل الشهادة قال بعضهم جاءت الأولى على نقل اللفظ وما عداها على المعنى وقد اختلف في هذه المسألة وهو جواز نقل الحديث بالمعنى من العالم بمواقع الألفاظ وتركيبها وأما من لا يعرف ذلك فلا خلاف في تحريمه عليه وجاء ههنا والحج وصوم رمضان بتقديم الحج وفي طريقين لمسلم وفي بعض الطرق بتقديم رمضان وفي بعضها فقال رجل الحج وصيام رمضان وقال ابن عمر لا صيام رمضان والحج هكذا سمعته من رسول الله واختلف الناس في الجمع بين الروايات فقال المازري تحمل مشاحة ابن عمر على أنه كان لا يرى رواية الحديث بالمعنى وإن أداه بلفظ يحتمل أو كان يرى الواو توجب الترتيب فتجب المحافظة على اللفظ لأنه قد تتعلق به أحكام وقيل أن ابن عمر رواه على الأمرين ولكنه لما رد عليه الرجل قال لا ترد على ما لا علم لك به كما رواه في أحدهما وقيل يحتمل أنه كان ناسيا للأخرى عند الإنكار ومنهم من قال الصواب تقديم الصوم والرواية الأخرى وهم لإنكار ابن عمر وزجره عند ذكرها واستضعف هذا بأنه يجر إلى توهين الرواية الصحيحة وطر واحتمال الفساد عند فتحه لأنا لو فتحنا هذا الباب لارتفع الوثوق بكثير من الروايات إلا القليل ولأن الروايتين في الصحيح ولا تنافي بينهما كما تقدم من جواز رواية الأمرين قال القاضي وقد يكون رد ابن عمر الرجل إلى تقديم رمضان لأن وجوب صوم رمضان نزل في السنة الثانية من الهجرة وفريضة الحج في سنة ست وقيل تسع بالمثناة فجاء لفظ ابن عمر على نسقها في التاريخ والله أعلم وقال ابن صلاح محافظة ابن عمر على ما سمعه حجة لمن قال بترتيب الواو قلت للجمهور أن يجيبوا عن ذلك بأن تقديم الصوم لتقدم زمنه كما ذكرناه وفي قوله واستضعف هذا إلى آخره نظر وقد وقع في رواية ابني عوانة في مستخرجه على مسلم عكس ما وقع في الصحيح وهو أن ابن عمر قال للرجل اجعل صيام رمضان آخرهن كما سمعت وأجاب عنه ابن صلاح بقوله لا تقاوم هذه رواية مسلم وقال النووي بأن","part":1,"page":324},{"id":325,"text":"القضية لرجلين فإن قلت ما تقول في الرواية التي اقتصرت على إحدى الشهادتين قلت إما اكتفاء بذكر إحداهما عن الأخرى لدلالتها عليها وإما لتقصير من الراوي فزاد عليه غيره فقبلت زيادته فافهم والرجل المردود عليه تقديمه الحج اسمه يزيد بن بشر السكسكي ذكره الخطيب في الأسماء المبهمة له\r3 -( باب أمور الإيمان )\rوقول الله تعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن\rالبر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وأتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ( البقرة 177 ) قد أفلح المؤمنون ( المؤمنون 1 ) الآية","part":1,"page":325},{"id":326,"text":"أي هذا باب في بيان أمور الإيمان فيكون ارتفاع باب على أنه خبر مبتدأ محذوف والمراد بالأمور هي الإيمان لأن الأعمال عنده هي الإيمان فعلى هذا الإضافة فيه بيانية ويجوز أن يكون التقدير باب الأمور التي للإيمان في تحقيق حقيقته وتكميل ذاته فعلى هذا الإضافة بمعنى اللام وفي رواية الكشميهني باب أمر الإيمان بالإفراد على إرادة الجنس وقال ابن بطال التصديق أول منازل الإيمان والاستكمال إنما هو بهذه الأمور وأراد البخاري الاستكمال ولهذا بوب أبوابه عليه فقال باب أمور الإيمان و باب الجهاد من الإيمان و باب الصلاة من الإيمان و باب الزكاة من الإيمان وأراد بهذه الأبواب كلها الرد على المرجئة القائلين بأن الإيمان قول بلا عمل وتبيين غلطهم ومخالفتهم الكتاب والسنة وقال المازري اختلف الناس فيمن عصى الله من أهل الشهادتين فقالت المرجئة لا تضر المعصية مع الإيمان وقالت الخوارج تضره بها ويكفر بها وقالت المعتزلة يخلد بها فاعل الكبيرة ولا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر لكن يوصف بأنه فاسق وقالت الأشعرية بل هو مؤمن وأن عذب ولا بد من دخوله الجنة قوله وقول الله عز وجل بالجر عطف على الأمور فإن قلت ما المناسبة بين هذه الآية والتبويب قلت لأن الآية حصرت المتقين على أصحاب هذه الصفات والأعمال فعلم منها أن الإيمان الذي به الفلاح والنجاة الإيمان الذي فيه هذه الأعمال المذكورة وكذلك الآية الأخرى وهي قوله قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ( المؤمنون 1 - 7 ) وذكر الأخرى في كتاب الشريعة من حديث المسعودي عن القاسم عن أبي ذر رضي الله عنه أن رجلا سأله عن الإيمان فقرأ عليه ليس بالبر ( البقرة 177 ) الآية فقال الرجل ليس عن البر سألتك فقال أبو ذر جاء رجل إلى النبي فسأله","part":1,"page":326},{"id":327,"text":"كما سألتني فقرأ عليه كما قرأت عليك فأبى أن يرضى كما أبيت أن ترضى فقال ادن مني فدنا منه فقال المؤمن الذي يعمل حسنة فتسره ويرجو ثوابها وإن عمل سيئة تسؤوه ويخاف عاقبتها قوله ليس البر ( البقرة 177 ) أي ليس البر كه أن تصلوا ولا تعملوا غير ذلك ولكن البر ( البقرة 177 ) بر من آمن بالله ( البقرة 177 ) الآية كذا قدره سيبويه وقال الزجاج ولكن ذا البر فحذف المضاف كقوله هم درجات عند الله ( آل عمران 163 ) أي ذوو درجات وما قدره سيبويه أولى لأن المنفي هو البر فيكون هو المستدرك من جنسه وقال الزمخشري رحمه الله البراسم للخير ولكل فعل مرضي وفي ( الغريبين ) البر الاتساع في الإحسان والزيادة منه وقال السدي لن تنالوا البر حتى تتفقوا ( آل عمران 92 ) يعني الجنة والبر أيضا الصلة وهو اسم جامع للخير كله وفي ( الجامع ) و ( الجمرة ) البر ضد العقوق وفي ( مثلث ) ابن السيد الإكرام كذا نقله عنه في ( الواعي ) وذكر ابن عديس عنه البر بالكسر الخير وقال الزمخشري الخطاب لأهل الكتاب لأن اليهود تصلي قبل المغرب إلى بيت المقدس والنصارى قبل المشرق وذلك أنهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين تحول رسول الله إلى الكعبة وزعم كل واحد من الفريقين أن البر التوجه إلى قبلته فرد عليهم وقرأ ليس البر ( البقرة 177 ) بالنصب على أنه خبر مقدم وقرأ عبد الله بأن تولوا على إدخال الباء على الخبر للتأكيد وعن المبرد لو كنت ممن يقرأ القرآن لقرأت ولكن البر بفتح الباء وقرىء ولكن البار وقرأ ابن عامر ونافع ولكن البر بالتخفيف والكتاب ( البقرة 177 ) جنس كتاب الله تعالى أو القرآن على حبه ( البقرة 177 ) مع حب المال والشح به وقيل على حب الله وقيل على حب الإيتاء وقدم ذوي القربى لأنه أحق والمراد الفقراء منهم لعدم الالتباس والمسكين ( البقرة 177 ) الدائم السكون إلى الناس لأنه لا شيء له كالمسكير الدائم السكر وابن السبيل ( البقرة 177 ) المسافر المنقطع وجعل","part":1,"page":327},{"id":328,"text":"ابنا للسبيل لملازمته له كما يقال للص القاطع ابن الطريق وقيل هو الضيف لأن السبيل ترعف به والسائلين ( البقرة 177 ) المستطعمين وفي الرقاب ( البقرة 177 ) وفي معاونة المكاتبين حتى يفكوا رقابهم وقيل في ابتياع الرقاب وإعتاقها وقيل في فك الأسارى والموفون\r\r\r\rعطف على من آمن وأخرج الصابرين منصوبا على الاختصاص والمدح إظهارا لفضل الصبر في الشدائد ومواطن القتال على سائر الأعمال وقرىء والصابرون وقرىء والموفين والصابرين والبأساء ( البقرة 177 ) الفقر والشدة والضراء والمرض والزمانة قوله قد أفلح المؤمنون ( المؤمنون 1 ) الآية هذه آية أخرى ذكر الآيتين لاشتمالهما على أمور الإيمان والباب مبوب عليها وإنما لم يقل وقول الله عز وجل قد أفلح المؤمنون ( المؤمنون 1 ) كما قال في أول الآية الأولى وقول الله عز وجل ليس البر ( البقرة 177 ) الخ لعدم الالتباس في ذلك واكتفى أيضا بذكره في الأولى وقال بعضهم ذكره بلا أداة عطف والحذف جائز والتقدير وقول الله عز وجل قد أفلح المؤمنون ( المؤمنون 1 ) قلت الحذف غير جائز ولئن سلمنا فذاك في باب الشعر وقال هذا القائل أيضا ويحتمل أن يكون تفسيرا لقوله المتقون هم الموصوفون بقوله قد أفلح المؤمنون ( المؤمنون 1 ) إلى آخرها قلت لا يصح هذا أيضا لأن الله تعالى ذكر في هذه الآية من وصفوا بالأوصاف المذكورة فيها ثم أشار إليهم بقوله وأولئك هم المتقون ( البقرة 177 ) بين أن هؤلاء الموصوفين هم المتقون فأي شيء يحتاج بعد ذلك إلى تفسير المتقين في هذه الآية حتى يفسرهم بقوله قد أفلح ( المؤمنون 1 ) الخ وربما كان يمكن صحة هذه الدعوى لو كانت الآيتان متواليتين فبينهما آيات عديدة بل سور كثيرة فكيف يكون هذا من باب التفسير وهذا كلام مستبعد جدا قوله الآية يجوز فيها النصب على معنى إقرأ الآية و الرفع على معنى الآية بتمامها على أنه مبتدأ محذوف الخبر قوله أفلح أي دخل في","part":1,"page":328},{"id":329,"text":"الفلاح وهو فعل لازم والفلاح الظفر بالمراد وقيل البقاء في الخير وقال الزمخشري يقال أفلحه أجاره إلى الفلاح وعليه قراءة طلحة بن مصرف أفلح للبناء للمفعول وعنه أفلحوا على أكلوني البراغيث أو على الإبهام والتفسير والخشوع في الصلاة خشية القلب واللغو ما لا يعنيك من قول أو فعل كاللعب والهزل وما توجب المروءة إلغاءه وإطراحه قوله فاعلون ( المؤمنون 1 ) أي مؤدون وقال الزمخشري فإن قلت هلا قيل من ملكت قلت لأنه أريد من جنس العقلاء ما يجرى مجرى غير العقلاء وهم الإناث\r9 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( أبو عامر العقدي ) قال حدثنا ( سليمان بن بلال ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان\rقال الشيخ قطب الدين هذا متعلق بالباب الذي قبله وهو أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وجه الدليل أن الشرع أطلق الإيمان على أشياء كثيرة من الأعمال كما جاء في الآيات والخبرين الذين ذكرهما في هذا الباب بخلاف قول المرجئة في قولهم إن الإيمان قول بلا عمل قلت لا يحتاج إلى هذا الكلام وإنما هذا الباب والأبواب التي بعده كلها متعلقة بالباب الأول مبينة أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص على ما لا يخفى","part":1,"page":329},{"id":330,"text":"( بيان رجاله ) وهم ستة الأول أبو جعفر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان بن أخنس بن خنيس الجعفي البخاري المسندي بضم الميم وفتح النون وهو ابن عم عبد الله بن سعيد بن جعفر بن اليمان واليمان هذا هو مولى أحد أجداد البخاري ولاء إسلام سمع وكيعا وخلقا وعنه الذهلي وغيره من الحفاظ مات سنة تسع وعشرين ومائتين إنفرد البخاري به عن أصحاب الكتب الستة وروى الترمذي عن البخاري عنه الثاني أبو عامر عبد الملك بن عمرو بن قيس العقدي البصري سمع مالكا وغيره وعنه أحمد واتفق الحفاظ على جلالته وثقته مات سنة خمس وقيل أربع ومائتين الثالث أبو محمد أو أبو أيوب سليمان بن بلال القرشي التيمي المدني مولى آل الصديق سمع عبد الله بن دينار وجمعا من التابعين وعنه الأعلام كابن المبارك وغيره وقال محمد بن سعد كان بربريا جميلا حسن الهيئة عاقلا وكان يفتي بالبلد وولي خراج المدينة ومات بها سنة اثنتين وسبعين ومائة وقال البخاري عن هارون بن محمد سنة سبع وسبعين ومائة وليس في الكتب الستة من اسمه سليمان بن هلال سوى هذا الرابع أبو عبد الرحمن عبد الله بن دينار أخو عمرو بن دينار القرشي العدوي المدني مولى ابن عمر سمع مولاه وغيره وعنه ابنه عبد الرحمن وغيره وهو ثقة باتفاق مات سنة سبع وعشرين ومائة وفي الرواة أيضا عمرو بن دينار الحمصي ليس بالقوي وليس في الكتب الستة عمرو بن دينار غيرهما الخامس أبو صالح\r\r","part":1,"page":330},{"id":331,"text":"ذكوان السمان الزيات المدني كان يجلب السمن والزيت إلى الكوفة مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني وفي شرح قطب الدين إنه مولى جويرة بنت الحارث امرأة من قيس سمع جمعا من الصحابة وخلقا من التابعين وعنه جمع من التابعين منهم عطاء وسمع الأعمش منه ألف حديث وروى عنه أيضا بنوه عبد الله وسهيل وصالح واتفقوا على توثيقه مات بالمدينة سنة إحدى ومائة وأبو صالح في الرواة جماعة قد مضى ذكرهم في الحديث الرابع من باب بدء الوحي السادس أبو هريرة اختلف في اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين قولا وأقربها عبد الله أو عبد الرحمن بن صخر الدوسي وهو أول من كني بهذه الكنية لهرة كان يلعب بها كناه النبي بذلك وقيل والده وكان عريف أهل الصفة أسلم عام خيبر بالاتفاق وشهدها مع رسول الله وقال ابن عبد البر لم يختلف في اسم أحد في الجاهلية ولا في الإسلام كالاختلاف فيه وروى أنه قال كان يسمى في الجاهلية عبد شمس وسمي في الإسلام عبد الرحمن واسم أمه ميمونة وقيل أمية وقد أسلمت بدعاء رسول الله وقال أبو هريرة نشأت يتيما وهاجرت مسكينا وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان خادما لها فزوجنيها الله تعالى فالحمد لله الذي جعل الدين قواما وجعل أبا هريرة إماما قال وكنت أرعى غنما وكان لي هرة صغيرة ألعب بها فكنوني بها وقيل رآه النبي وفي كمه هرة فقال يا أبا هريرة وهو أكثر الصحابة رواية بإجماع روي له خمسة آلاف حديث وثلثمائة وأربعة وسبعون حديثا اتفقا على ثلاثمائة وخمسة وعشرين وانفرد البخاري بثلاثة وتسعين ومسلم بمائة وتسعين روى عنه أكثر من ثمانمائة رجل من صاحب وتابع منهم ابن عباس وجابر وأنس وهو أزدي دوسي يماني ثم مدني كان ينزل بذي الحليفة بقرب المدينة له بها دار تصدق بها على مواليه ومن الرواة عنه ابنه المحرر بحاء مهملة ثم راء مكررة مات بالمدينة سنة تسع وخمسين وقيل ثمان وقيل سبع ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وسبعين سنة والذي يقوله الناس إن قبره بقرب عسقلان لا أصل","part":1,"page":331},{"id":332,"text":"له فاجتنبه نعم هناك قبر خيسعة بن جندرة الصحابي وأبو هريرة من الأفراد ليس في الصحابة من اكتنى بهذه الكنية سواه وفي الرواة آخر اكتنى بهذه الكنية يروي عن مكحول وعنه أبو المليح الرقي لا يعرف وآخر اسمه محمد بن فراش الضبعي روى له الترمذي وابن ماجه مات سنة خمس وأربعين ومائتين وفي الشافعية آخر اكتنى بهذه الكنية واسمه ثابت بن شبل قال عبد الغفار في حقه شيخ فاضل مناظر\r( بيان الأنساب ) الجعفي في مذحج ينسب إلى جعفي بن سعد العشيرة بن مالك ومالك هو جماع مذحج والعقدي نسبة إلى العقد بالعين المهملة والقاف المفتوحتين وهم قوم من قيس وهم بطن من الأزد كذا في ( التهذيب ) وتبعه النووي في شرحه وفي شرح قطب الدين إن العقد بطن من نخيلة وقيل من قيس بالولاء قال أبو الشيخ الحافظ إنما سموا عقدا لأنهم كانوا لئاما وقال الحاكم العقد مولى الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة وقال صاحب ( العين ) العقد قبيلة من اليمن من بني عبد شمس بن سعد وقال الرشاطي العقدي في قيس بن ثعلبة وحكى أبو علي الغساني عن أبي عمر قال العقديون بطن من قيس والمسندي بضم الميم وسكون السين المهملة وفتح النون هو عبد الله بن محمد شيخ البخاري سمي بذلك لأنه كان يطلب المسندات ويرغب عن المرسل والمنقطات وقال صاحب ( الإرشاد ) كان يتحرى المسانيد من الأخبار وقال الحاكم أبو عبد الله عرف بذلك لأنه أول من جمع مسند الصحابة على التراجم بما وراء النهر والتيمي في قبائل ففي قريش تيم بن مرة وفي الرباب تيم بن عبد مناة بن أد بن طابخة وفي النمر بن قاسط تيم الله بن النمر بن قاسط وفي شيبان ابن ذهل تيم بن شيبان وفي ربيعة بن نذار تيم الله بن ثعلبة وفي قضاعة تيم الله بن رفيدة وفي ضبة تيم بن ذهل والعدوي نسبة إلى عدي بن كعب وهو في قريش وفي الرباب عدي بن عبد مناة وفي خزاعة عدي بن عمرو وفي الأنصار عدي بطن بن النجار وفي طيء عدي بن أخرم وفي قضاعة عدي بن خباب والدوسي في","part":1,"page":332},{"id":333,"text":"الأزد ينسب إلى دوس بن عدنان بن عبد الله\r( بيان لطائف إسناده ) منها الأسناد كلهم مدنيون إلا العقدي فإنه بصري وإلا المسندي ومنها أن كلهم على شرط الستة إلا المسندي كما بيناه ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي وهو عبد الله بن دينار عن أبي صالح\r( بيان من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم عن عبيد الله بن سعيد وعبد بن حميد عن العقدي به ورواه أيضا عن زهير\r\r\r\rعن جرير عن سهل بن عبد الله عن ابن دينار عنه ورواه بقية الجماعة أيضا فأبو داود في السنة عن موسى بن إسماعيل عن حماد عن سهيل به و الترمذي في الإيمان عن أبي كريب عن وكيع عن سفيان عن سهيل به وقال حسن صحيح و النسائي في الإيمان أيضا عن محمد بن عبد الله المحرمي عن أبي عامر العقدي به وعن أحمد بن سليمان عن أبي داود الحفري و أبي نعيم كلاهما عن سفيان به وعن يحيى بن حبيب بن عربي عن خالد بن الحارث عن ابن عجلان عنه ببعضه الحياء من الإيمان وابن ماجه في السنة عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع به وعن عمرو بن رافع عن جرير به وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي جمال الأحمر عن ابن عجلان نحوه","part":1,"page":333},{"id":334,"text":"( بيان اختلاف الروايات ) كذا وقع هنا من طريق أبي زيد المروزي الإيمان بضع وستون شعبة وفي مسلم وغيره من حديث سهيل عن عبد الله بن دينار بضع وسبعون أو بضع وستون ورواه أيضا من حديث العقدي عن سليمان بضع وسبعون شعبة وكذا وقع في البخاري من طريق أبي ذر الهروي وفي رواية أبي داود والترمذي وغيرهما من رواية سهيل بضع وسبعون بلا شك ورجحها القاضي عياض وقال إنها الصواب وكذا رجحها الحليمي وجماعات منهم النووي لأنها زيادة من ثقة فقبلت وقدمت وليس في رواية الأقل ما يمنعها وقال ابن الصلاح الأشبه ترجيح الأقل لأنه المتيقن والشك من سهيل كما قال البيهقي وقد روي عن سهيل عن جرير وسبعون من غير شك وكذا رواية سليمان ابن بلال في مسلم وفي البخاري بضع وستون وقال ابن الصلاح في البخاري في نسخ بلادنا إلا ستون وفي لفظ لمسلم فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان وفي لفظ ابن ماجه فأرفعها ولفظ اللالكائي ادناها إماطة العظم عن الطريق وفي كتاب ابن شاهين خصال الإيمان أفضلها قول لا إله إلا الله وفي لفظ الترمذي بضع وسبعون بابا وقال حسن صحيح ورواه محمد بن عجلان عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح الإيمان ستون بابا أو سبعون أو بضع واحد من العددين ورواية قتيبة عن بكر بن مضر عن عمارة بن عربة عن أبي صالح الإيمان أربع وستون بابا ومن حديث المغيرة بن عبد الله بن عبيدة قال حدثني أبي عن جدي وكانت له صحبة أن رسول الله قال الإيمان ثلاثة وثلاثون شريعة من وافى الله بشريعة منها دخل الجنة وفي كتاب ابن شاهين من حديث الإفريقي عن عبد الله بن راشد مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول قال رسول الله إن بين يدي الرحمن عز وجل لوحا فيه ثلاثمائة وتسع عشرة شريعة يقول عز وجل ولا يجيبني عبد من عبادي لا يشرك بي شيئا فيه واحدة منهن إلا أدخلته الجنة ومن حديث عبد الواحد بن زيد عن عبد الله بن راشد عن مولاه عثمان","part":1,"page":334},{"id":335,"text":"رضي الله عنه سمعت أبا سعيد رضي الله عنه يقول قال رسول الله إن بين يدي الرحمن عز وجل لوحا فيه ثلاثمائة وتسع عشرة شريعة يقول عز وجل لا يجيئني عبد من عبادي لا يشرك بي شيئا فيه واحدة منها إلا أدخلته الجنة ومن حديث عبد الواحد بن زيد عن عبد الله بن راشد عن مولاه عثمان رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إن لله تعالى مائة خلق من أتى بخلق منها دخل الجنة قال لنا أحمد سئل إسحاق ما معنى الأخلاق قال يكون في الإنسان حياء يكون فيه رحمة يكون فيه سخاء يكون فيه تسامح هذا من أخلاق الله عز وجل وفي ( كتاب الديباج ) للخيلي من حديث نوح بن فضالة عن مالك بن زياد الأشجعي الإسلام ثلاثمائة وخمسة عشر سهما فإذا كان في جاء فقال اللهم أنت السلام وإنما الإسلام من جاء متمسكا بسهم من سهامي فأدخله الجنة قال رسته حدثنا ابن مهدي عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة الإسلام ثمانية أسهم الإسلام سهم والصلاة سهم والزكاة سهم وصوم رمضان سهم والحج سهم والجهاد سهم والأمر بالمعروف سهم والنهي عن المنكر سهم وقد خاب من لا سهم له\r( بيان اللغات ) قوله بضع ذكر ابن البناني في ( الموعب ) عن الأصمعي البضع مثال علم ما بين اثنين إلى عشرة\r\r","part":1,"page":335},{"id":336,"text":"واثني عشرة إلى عشرين فما فوق ذلك يقال بضعة عشر في جمع المذكر وبضع عشرة في جمع المؤنث قال تعالى في بضع سنين ( الروم 4 ) ولا يقال في أحد عشر ولا اثنى عشر إنما البضع من الثلاث إلى العشر وقال صاحب ( العين ) البضع سبعة وقال قطرب أخبرنا الثقة عن النبي أنه قال في بضع سنين ( الروم 4 ) ما بين خمس إلى سبع وقالوا ما بين الثلاث إلى الخمس وقال الفراء البضع نيف ما بين الثلاث إلى التسع كذلك رأيت العرب تفعل ولا يقولون بضع ومائة ولا بضع وألف ولا يذكر مع عشر ومع العشرين إلى التسعين وقال الزجاج معناه القطعة من العدد تجعل لما دون العشرة من الثلاث إلى التسع وهو الصحيح وهو قول الأصمعي وقال غيره البضع من الثلاث إلى التسع وقال أبو عبيدة هو ما بين نصف العشر يريد ما بين الواحد إلى الأربعة وقال يعقوب عن أبي زيد بضع وبضع مثال علم وصقر وفي ( المحكم ) البضع ما بين الثلاث إلى العشر وبالهاء من الثلاثة إلى العشرة يضاف إلى ما يضاف إليه الآحاد ويبنى مع العشرة كما يبنى سائر الآحاد ولم يمتنع عشرة وفي ( الجامع ) للقزاز بضع سنين قطعة من السنين وهو يجري في العدد مجرى ما دون العشرة وقال قوم قوله تعالى فلبث في السجن بضع سنين ( يوسف 42 ) يدل على أن البضع سبع سنين لأن يوسف عليه السلام إنما لبث في السجن سبع سنين وقال أبو عبيدة ليس البضع العقد ولا نصف العقد يذهب إلى أنه من الواحد إلى الأربعة وفي ( الصحاح ) لا تقول بضع وعشرون وقال المطرزي في شرحه البضع من أربعة إلى تسعة هذا الذي حصلناه من العلماء البصريين والكوفيين وفيه خلاف إلا أن هذا هو الإختيار والنيف من واحد إلى ثلاثة وقال ابن السيد في ( المثلث ) البضع بالفتح والكسر ما بين واحد إلى خمسة في قول أبي عبيدة وقال غيره ما بين واحد إلى عشرة وهو الصحيح وفي ( الغريبين ) للهروي البضع والبضعة واحد ومعناهما القطعة من العدد زاد عياض بكسر الباء فيهما وبفتحهما وفي ( العباب ) قال","part":1,"page":336},{"id":337,"text":"أبو زيد أقمت بضع سنين بالفتح وجلست في بقعة طيبة وأقمت برهة كلها بالفتح وهو ما بين الثلاث إلى التسع وروى الأثرم عن أبي عبيدة أن البضع ما بين الثلاث إلى الخمس وتقول بضع سنين وبضعة عشر رجلا وبضع عشرة امرأة فإذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع لا تقول بضع وعشرون وقيل هذا غلط بل يقال ذلك وقال أبو زيد يقال له بضعة وعشرون رجلا وبضع وعشرون امرأة والبضع من العدد في الأصل غير محدود وإنما صار مبهما لأنه بمعنى القطعة والقطعة غير محدودة قوله شعبة بضم الشين وهي القطعة والفرقة وهي واحدة الشعب وهي أغصان الشجرة قال ابن سيده الشعبة الفرقة والطائفة من الشيء ومنه شعب الآباء وشعب القبائل وشعبها الأربع وواحد شعب القبائل شعب بالفتح وقيل بالكسر وهي العظام وكذا شعب الإناء صدعه بالفتح أيضا وقال الخليل الشعب الإجتماع والافتراق أي هما ضدان والمراد بالشعبة في الحديث الخصلة أي أن الإيمان ذو خصال متعددة قوله والحياء ممدودا هو الاستحياء واشتقاقه من الحياة يقال حيى الرجل إذا انتقص حياته وانتكس قوته كما يقال نسي نساه أي العرق الذي في الفخذ وحشي إذا اعتل حشاه فمعنى الحي المؤف من خوف المذمة وقد حيى منه حياء واستحى واستحيى حذفوا الياء الأخيرة كراهية التقاء الساكنين والأخيران يتعديان بحرف وبغير حرف يقولون استحيى منك واستحياك ورجل حيي ذو حياء والأنثى بالتاء والحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم وقد يعرف أيضا بأنه انحصار النفس خوف ارتكاب القبائح","part":1,"page":337},{"id":338,"text":"( بيان الإعراب ) قوله الإيمان مبتدأ وخبره قوله بضع وستون شعبة قال الكرماني بضع هكذا في بعض الأصول وبضعه بالهاء في أكثرها وقال بعضهم وقع في بعض الروايات بضعة بتاء التأنيث قلت الصواب مع الكرماني وكذا قال بعض الشراح كذا وقع هنا في بعض الأصول بضع وفي أكثرها بضعة بالهاء وأكثر الروايات في غير هذا الموضع بضع بلا هاء وهو الجاري على اللغة المشهورة ورواية الهاء صحيحة أيضا على التأويل قلت لا شك أن بضعا للمؤنث وبضعة للمذكر وشعبة يؤنث فينبغي أن يقال بضع بلا هاء ولكن لما جاءت الرواية ببضعة يحتاج أن تؤول الشعبة بالنوع إذا فسرت الشعبة بالطائفة من الشيء وبالخلق إذا فسرت بالخصلة والخلة قوله والحياء مبتدأ وخبره شعبة وقوله من الإيمان في محل الرفع لأنها صفة شعبة\r\r","part":1,"page":338},{"id":339,"text":"( بيان المعاني والبيان ) لا شك أن تعريف المسند إليه إنما يقصد إلى تعريفه لإتمام فائدة السامع لأن فائدته من الخبر إما الحكم أو لازمه كما بين في موضعه وفيه الفصل بين الجملتين بالواو لأنه قصد التشريك وتعيين الواو لدلالتها على الجمع وفيه تشبيه الإيمان بشجرة ذات أغصان وشعب كما شبه في الحديث السابق الإسلام بخباء ذات أعمدة وأطناب ومبناه على المجاز وذلك لأن الإيمان في اللغة التصديق وفي عرف الشرع تصديق القلب واللسان وتمامه وكماله بالطاعات فحينئذ الإخبار عن الإيمان بأنه بضع وستون شعبة أو بضع وسبعون ونحو ذلك يكون من باب إطلاق الأصل على الفرع وذلك لأن الإيمان هو الأصل والأعمال فروع منه وإطلاق الإيمان على الأعمال مجاز لأنها تكون عن الإيمان وقد اتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين على أن المؤمن الذي يحكم بإيمانه وأنه من أهل القبلة ولا يخلد في النار هو الذي يعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادا جازما خاليا من الشكوك ونطق بالشهادتين فإن اقتصر على أحدهما لم يكن من أهل القبلة إلا إذا عجز عن النطق فإنه يكون مؤمنا إلا ما حكاه القاضي عياض في ( كتاب الشفاء ) في أن من اعتقد دين الإسلام بقلبه ولم ينطق بالشهادتين من غير عذر منعه من القول إن ذلك نافعه في الدار الآخرة على قول ضعيف وقد يكون فائزا لكنه غير المشهور والله أعلم","part":1,"page":339},{"id":340,"text":"( بيان استنباط الفوائد ) وهو على وجوه الأول في تعيين الستين على ما جاء ههنا وفي تعيين السبعين على ما جاء في رواية أخرى من ( الصحيح ) ورواية أصحاب السنن أما الحكمة في تعيين الستين وتخصيصها فهي أن العدد إما زائد وهو ما أجزاؤه أكثر منه كالاثني عشر فإن لها نصفا وثلثا وربعا وسدسا ونصف سدس ومجموع هذه الأجزاء أكثر من اثني عشر فإنه ستة عشر وإما ناقص وهو ما أجزاؤه أقل منه كالأربعة فإن لها الربع والنصف فقط وإما تام وهو ما أجزاؤه مثله كالستة فإن أجزاءها النصف والثلث والسدس وهي مساوية للستة والفضل من بين الأنواع الثلاثة للتام فلما أريد المبالغة فيه جعلت آحادها أعشارا وهي الستون وأما الحكمة في تعيين السبعين فهي أن السبعة تشتمل على جملة أقسام العدد فإنه ينقسم إلى فرد وزوج وكل منهما إلى أول ومركب والفرد الأول ثلاثة والمركب خمسة والزوج الأول اثنان والمركب أربعة وينقسم أيضا إلى منطق كالأربعة وأصم كالستة فلما أريد المبالغة فيه جعلت آحادها أعشارا وهي السبعون وأما زيادة البضع على النوعين فقد علم أنه يطلق على الست وعلى السبع لأنه ما بين اثنين إلى عشرة وما فوقها كما نص عليه صاحب ( الموعب ) ففي الأول الستة أصل للستين وفي الثاني السبعة أصل للسبعين كما ذكرناه فهذا وجه تعيين أحد هذين العددين الثاني أن المراد من هذين العددين هل هو حقيقة أم ذكرا على سبيل المبالغة فقال بعضهم أريد به التكثير دون التعديد كما في قوله تعالى إن تستغفر لهم سبعين مرة ( التوبة 80 ) وقال الطيبي الأظهر معنى التكثير ويكون ذكر البضع للترقي يعني أن شعب الأيمان أعداد مبهمة ولا نهاية لكثرتها إذ لو أريد التحديد لم يبهم وقال بعضهم العرب تستعمل السبعين كثيرا في باب المبالغة وزيادة السبع عليها التي عبر عنها بالبضع لأجل أن السبعة أكمل الأعداد لأن الستة أول عدد تام وهي مع الواحد سبعة فكانت كاملة إذ ليس بعد التمام سوى الكمال وسمي الأسد","part":1,"page":340},{"id":341,"text":"سبعا لكمال قوته والسبعون غاية الغاية إذ الآحاد غايتها العشرات فإن قلت قد قلت إن البضع لما بين اثنين إلى عشرة وما فوقها فمن أين تقول إن المراد من البضع السبع حتى بنى القائل المذكور كلامه على هذا قلت قد نص صاحب ( العين ) على أن البضع سبعة كما ذكرنا وقال بعضهم هذا القدر المذكور هو شعب الإيمان والمراد منه تعداد الخصال حقيقة فإن قلت إذا كان المراد بيان تعداد الخصال فما الاختلاف المذكور قلت يجوز أن يكون شعب الإيمان بضعا وستين وقت تنصيصه على هذا المقدار فذكره لبيان الواقع ثم بعد ذلك نص على بضع وسبعين بحسب تعدد العشرة على ذلك المقدار فافهم فإنه موضع فيه دقة الثالث في بيان العدد المذكور قال الإمام أبو حاتم بن حبان بكسر الحاء وتشديد الموحدة البستي في كتاب ( وصف الإيمان وشعبه ) تتبعت معنى هذا الحديث مدة وعددت الطاعات فإذا هي تزيد على هذا العدد شيئا كثيرا فرجعت إلى السنن فعددت كل طاعة عددها رسول الله من الإيمان فإذا هي تنقص على البضع والسبعين فرجعت إلى كتاب الله تعالى فعددت كل طاعة عدها الله من الإيمان فإذا هي تنقص عن البضع والسبعين فضممت إلى الكتاب السنن واسقطت العاد فإذا كل شيء عده الله ورسوله عليه السلام من الإيمان بضع وسبعون لا يزيد عليها ولا ينقص\r\r","part":1,"page":341},{"id":342,"text":"فعلمت أن مراد النبي أن هذا العدد في الكتاب والسنة انتهى وقد تكلفت جماعة في بيان هذا العدد بطريق الاجتهاد وفي الحكم بكون المراد ذلك نظر وصعوبة قال القاضي عياض ولا يقدح عدم معرفة ذلك على التفصيل في الإيمان إذ أصول الإيمان وفروعه معلومة محققة والإيمان بأن هذا العدد واجب على الجملة وتفصيل تلك الأصول وتعيينها على هذا العدد يحتاج إلى توقيف وقال الخطابي هذه منحصرة في علم الله وعلم رسوله موجودة في الشريعة غير أن الشرع لم يوقفنا عليها وذلك لا يضرنا في علمنا بتفاصيل ما كلفنا به فما أمرنا بالعلم به عملنا وما نهانا عنه انتهينا وإن لم نحط بحصر أعداده وقال أيضا الإيمان اسم يتشعب إلى أمور ذوات عدد جماعها الطاعة ولهذا صار من صار من العلماء إلى أن الناس مفاضلون في درج الإيمان وإن كانوا متساوين في اسمه وكان بدء الإيمان كلمة الشهادة وأقام رسول الله بقية عمره يدعو الناس إليها وسمى من أجابه إلى ذلك مؤمنا إلى أن نزلت الفرائض وبهذا الاسم خوطبوا عند إيجابها عليهم فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ( المائدة 6 ) وهذا الحكم مستمر في كل اسم يقع على أمر ذي شعب كالصلاة فإن رجلا لو مر على مسجد وفيه قوم منهم من يستفتح الصلاة ومنهم من هو راكع أو ساجد فقال رأيتهم يصلون كان صادقا مع اختلاف أحوالهم في الصلاة وتفاضل أفعالهم فيها فإن قيل إذا كان الإيمان بضعا وسبعين شعبة فهل يمكنكم أن تسموها بأسمائها وإن عجزتم عن تفصيلها فهل يصح إيمانكم بما هو مجهول قلنا إيماننا بما كلفناه صحيح والعلم به حاصل وذلك من وجهين الأول أنه قد نص على أعلى الإيمان وأدناه باسم أعلى الطاعات وأدناها فدخل فيه جميع ما يقع بينهما من جنس الطاعات كلها وجنس الطاعات معلوم والثاني أنه لم يوجب علينا معرفة هذه الأشياء بخواص أسمائها حتى يلزمنا تسميتها في عقد الإيمان وكلفنا التصديق بجملتها كما كلفنا الإيمان بملائكته وإن كنا لا نعلم","part":1,"page":342},{"id":343,"text":"أسماء أكثرهم ولا أعيانهم وقال النووي وقد بين النبي أعلى هذه الشعب وأدناها كما ثبت في الصحيح من قوله أعلاها لا إله إلا الله وأدناها أماطة الأذي عن الطريق فبين أن أعلاها التوحيد المتعين على كل مكلف والذي لا يصح شيء غيره من الشعب إلا بعد صحته وأن أدناها دفع ما يتوقع به ضرر المسلمين وبقي بينهما تمام العدد فيجب علينا الإيمان به وإن لم نعرف أعيان جميع أفراده كما نؤمن بالملائكة وإن لم نعرف أعيانهم وأسماءهم انتهى","part":1,"page":343},{"id":344,"text":"وقد صنف في تعيين هذه الشعب جماعة منهم الإمام أبو عبد الله الحليمي صنف فيها كتابا أسماه ( فوائد المنهاج ) والحافظ أبو بكر البيهقي وسماه ( شعب الإيمان ) وإسحاق ابن القرطبي وسماه ( كتاب النصايح ) والإمام أبو حاتم وسماه ( وصف الإيمان وشعبه ) ولم أر أحدا منهم شفى العليل ولا أروى الغليل فنقول ملخصا بعون الله تعالى وتوفيقه إن أصل الإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان ولكن الإيمان الكامل التام هو التصديق والإقرار والعمل فهذه ثلاثة أقسام فالأول يرجع إلى الاعتقاديات وهي تتشعب إلى ثلاثين شعبة الأولى الإيمان بالله تعالى ويدخل فيه الإيمان بذاته وصفاته وتوحيده بأن ليس كمثله شيء الثانية اعتقاد حدوث ما سوى الله تعالى الثالثة الإيمان بملائكته الرابعة الإيمان بكتبه الخامسة الإيمان برسله السادسة الإيمان بالقدر خيره وشره السابعة الإيمان باليوم الآخر ويدخل فيه السؤال بالقبر وعذابه والبعث والنشور والحساب والميزان والصراط الثامنة الوثوق على وعد الجنة والخلود فيها التاسعة اليقين بوعيد النار وعذابها وأنها لا تفنى العاشرة محبة الله تعالى الحادية عشر الحب في الله والبغض في الله ويدخل فيه حب الصحابة المهاجرين والأنصار وحب آل الرسول الثانية عشر محبة النبي ويدخل فيه الصلاة عليه واتباع سنته الثالثة عشر الإخلاص ويدخل فيه ترك الرياء والنفاق الرابعة عشر التوبة والندم الخامسة عشر الخوف السادسة عشر الرجاء السابعة عشر ترك اليأس والقنوط الثامنة عشر الشكر التاسعة عشر الوفاء العشرون الصبر الحادية والعشرون التواضع ويدخل فيه توقير الأكابر الثانية والعشرون الرحمة والشفقة ويدخل فيه الشفقة على الأصاغر الثالث والعشرون الرضاء بالقضاء الرابعة والعشرون التوكل الخامسة والعشرون ترك العجب والزهو ويدخل فيه ترك مدح نفسه وتزكيتها السادسة والعشرون ترك الحسد السابعة والعشرون ترك الحقد\r\r","part":1,"page":344},{"id":345,"text":"والضغن الثامنة والعشرون ترك الغضب التاسعة والعشرون ترك الغش ويدخل فيه الظن السوء والمكر الثلاثون ترك حب الدنيا ويدخل فيه ترك حب المال وحب الجاه فإذا وجدت شيئا من أعمال القلب من الفضائل والرذائل خارجا عما ذكر بحسب الظاهر فإنه في الحقيقة داخل في فصل من الفصول يظهر ذلك عند التأمل والقسم الثاني يرجع إلى أعمال اللسان وهي تتشعب إلى سبع شعب الأولى التلفظ بالتوحيد الثانية تلاوة القرآن الثالثة تعلم العلم الرابعة تعليم العلم الخامسة الدعاء السادسة الذكر ويدخل فيه الاستغفار السابعة اجتناب اللغو والقسم الثالث يرجع إلى أعمال البدن وهي تتشعب إلى أربعين شعبة وهي على ثلاثة أنواع الأول ما يختص بالأعيان وهي ستة عشر شعبة الأولى التطهر ويدخل فيه طهارة البدن والثوب والمكان ويدخل في طهارة البدن الوضوء من الحدث والاغتسال من الجنابة والحيض والنفاس الثانية إقامة الصلاة ويدخل فيها الفرض والنفل والقضاء الثالثة أداء الزكاة ويدخل فيها الصدقة ويدخل فيها أداء الزكاة ويدخل فيها صدقة الفطر ويدخل في هذا الباب الجود وإطعام الطعام وإكرام الضيف الرابعة الصوم فرضا ونفلا الخامسة الحج ويدخل فيه العمرة السادسة الاعتكاف ويدخل فيه التماس ليلة القدر السابعة الفرار بالدين ويدخل فيه الهجرة من دار الشرك الثامنة الوفاء بالنذر التاسعة التحري في الإيمان العاشرة أداء الكفارة الحادية عشر ستر العورة في الصلاة وخارجها الثانية عشرة ذبح الضحايا والقيام بها إذا كانت منذورة الثالثة عشر القيام بأمر الجنائز الرابعة عشر أداء الدين الخامسة عشر الصدق في المعاملات والاحتراز عن الرياء السادسة عشر أداء الشهادة بالحق وترك كتمانها النوع الثاني ما يختص بالاتباع وهو ست شعب الأولى التعفف بالنكاح الثانية القيام بحقوق العيال ويدخل فيه الرفق بالخدم الثالثة بر الوالدين ويدخل فيه الاجتناب عن العقوق الرابعة تربية الأولاد الخامسة صلة الرحم السادسة","part":1,"page":345},{"id":346,"text":"طاعة الموالي النوع الثالث ما يتعلق بالعامة وهو ثماني عشرة شعبة الأولى القيام بالإمارة مع العدل الثانية متابعة الجماعة الثالثة طاعة أولي الأمر الرابعة الإصلاح بين الناس ويدخل فيه قتال الخوارج والبغاة الخامسة المعاونة على البر السادسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السابعة إقامة الحدود الثامنة الجهاد ويدخل فيه المرابطة التاسعة أداء الأمانة ويدخل فيه أداء الخمس العاشرة القرض مع الوفاء به الحادية عشرة إكرام الجار الثانية عشرة حسن المعاملة ويدخل فيه جمع المال من حله الثالثة عشر إنفاق المال في حقه ويدخل فيه ترك التبذير والإسراف الرابعة عشر رد السلام الخامسة عشر تشميت العاطس السادسة عشر كف الضرر عن الناس السابعة عشر اجتناب اللهو الثامنة عشر إماطة الأذى عن الطريق فهذه سبع وسبعون شعبة","part":1,"page":346},{"id":347,"text":"( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل لم جعل الحياء من الإيمان وأجيب بأنه باعث على أفعال الخير ومانع عن المعاصي ولكنه ربما يكون تخلقا واكتسابا كسائر أعمال البر وربما يكون غريزة لكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية فهو من الإيمان لهذا الثاني ما قيل إنه قد ورد الحياء لا يأتي إلا بخير وورد الحياء خير كله فصاحب الحياء قد يستحي أن يواجه بالحق فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فكيف يكون هذا من الإيمان وأجيب بأنه ليس بحياء حقيقة بل هو عجز ومهانة وإنما تسميته حياء من إطلاق بعض أهل العرف أطلقوه مجازا لمشابهته الحياء الحقيقي وحقيقته خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق ونحوه وأولى الحياء الحياء من الله تعالى وهو أن لا يراك الله حيث نهاك وذاك إنما يكون عن معرفة ومراقبة وهو المراد بقوله أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وقد خرج الترمذي عنه عليه السلام أنه قال استحيوا من الله حق الحياء قالوا إنا نستحي والحمد لله فقال ليس ذلك ولكن الاستحياء من الله تعالى حق الحياء أن تحفظ الرأس وما حوى والبطن وما وعى وتذكر الموت والبلى فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء وقال الجنيد رؤية الآلاء أي النعم ورؤية التقصير يتولد بينهما حالة تسمى الحياء الثالث ما قيل لم أفرد الحياء بالذكر من بين سائر الشعب وأجيب بأنه كالداعي إلى سائر الشعب فإن الحي يخاف فضيحة\r\r\r\rالدنيا وفظاعة الآخرة فينزجر عن المعاصي ويمتثل الطاعات كلها وقال الطيبي معنى إفراد الحياء بالذكر بعد دخوله في الشعب كأنه يقول هذه شعبة واحدة من شعبه فهل تحصى شعبه كلها هيهات ان البحر لا يغرف","part":1,"page":347},{"id":348,"text":"4 -( باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده )\rأي هذا باب فالمبتدأ محذوف ويجوز ترك التنوين بالإضافة إلى ما بعده من الجملة ويجوز الوقف على السكون وليس في رواية الأصيلي باب والمناسبة بين البابين ظاهرة لأنه ذكر في الباب السابق أن الإيمان له شعب هذا الباب فيه بيان شعبتين من هذه الشعب وهما سلامة المسلمين من لسان المسلم ويده والمهاجر من هجر المنهيات\r10 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( عبد الله بن أبي السفر وإسماعيل ) عن ( الشعبي ) عن ( عبد الله بن عمرو ) رضي الله عنهما عن النبي قال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه\rأوصل بهذا ما علقه أولا وإنما علقه لأجل التبويب فإن قلت لم لم يبوب على الجملة الأخيرة من الحديث قلت لأن في صدر الحديث لفظة المسلم والكتاب الذي يحوي هذه الأبواب كلها من أمور الإيمان والإسلام فإن قلت هجر المنهيات أيضا من أمور الإسلام قلت بلى ولكنه في تبويبه بصدر الحديث اعتناء بذكر لفظ فيه مادة من الإسلام","part":1,"page":348},{"id":349,"text":"( بيان رجاله ) وهم ستة الأول أبو الحسن آدم بن أبي إياس بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف في آخره سين مهملة واسم أبي إياس عبد الرحمن وقيل ناهية بالنون وبين الهائين ياء آخر الحروف خفيفة أصله من خراسان نشأ ببغداد وكتب عن شيوخها ثم رحل إلى الكوفة والبصرة والحجاز ومصر والشام واستوطن عسقلان وتوفي بها سنة عشرين ومائتين قال أبو حاتم هو ثقة مأمون متعبد من خيار عباد الله تعالى وكان وراقا وكان عمره حين مات ثمانيا وثمانين سنة وقيل نيفا وتسعين سنة وليس في كتب الحديث آدم بن أبي إياس غير هذا وفي مسلم والترمذي والنسائي آدم بن سليمان الكوفي وفي البخاري والنسائي آدم بن علي العجلي الكوفي أيضا فحسب وفي الرواة آدم بن عيينة أخو سفيان لا يحتج به وآدم بن فايد عن عمرو بن شعيب مجهول الثاني شعبة غير منصرف ابن الحجاج بن الورد أبو بسطام الأزدي مولاهم الواسطي ثم انتقل إلى البصرة وأجمعوا على إمامته وجلالة قدره قال سفيان الثوري شعبة أمير المؤمنين في الحديث وقال أحمد كان أمة وحده في هذا الشأن مات بالبصرة أول سنة ستين ومائة وكان ألثغ وليس في الكتب الستة شعبة بن الحجاج غيره وفي النسائي شعبة بن دينار الكوفي صدوق وفي أبي داود شعبة بن دينار عن مولاه ابن عباس ليس بالقوي وفي الضعفاء شعبة بن عمرو ويروي عن أنس قال البخاري أحاديثه مناكير وفي الصحابة شعبة بن التوأم وهو من الأفراد والظاهر أنه تابعي الثالث عبد الله بن أبي السفر بفتح الفاء وحكى إسكانها واسم أبي السفر سعيد بن يحمد بضم الياء وفتح الميم كذا ضبطه النووي وقال الغساني بضم الياء وكسر الميم ويقال أحمد الثوري الهمداني الكوفي مات في خلافة مروان بن محمد روى له الجماعة واعلم أن السفر كله بإسكان الفاء في الاسم وتحريكها في الكنية ومنهم من سكن الفاء في عبد الله المذكور كما مضى الرابع إسماعيل بن أبي خالد هرمز وقيل سعد وقيل كثير البجلي الأحمسي مولاهم الكوفي سمع خلقا","part":1,"page":349},{"id":350,"text":"من الصحابة منهم أنس بن مالك وجماعة من التابعين وعنه الثوري وغيره من الأعلام وكان عالما متقنا صالحا ثقة وكان يسمى الميزان وكان طحانا توفي بالكوفة سنة خمس وأربعين ومائة الخامس الشعبي بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة بعدها الباء الموحدة هو أبو عمرو عامر بن شراحيل وقيل ابن عبد الله بن شراحيل الكوفي التابعي الجليل الثقة روى عن خلق من الصحابة منهم ابن عمر وسعد وسعيد روي عنه أنه قال ادركت خمسمائة صحابي قال أحمد بن عبد الله ومرسله صحيح روى عنه قتادة وخلق من التابعين ولي قضاء الكوفة وولد لست سنين مضت من خلافة عثمان ومات بعد المائة إما سنة ثلاث أو أربع أو خمس أو ست وهو ابن نيف وثمانين سنة وكان مزاحا وأمه من\r\r\r\rسبي جلولا وهي قريبة بناحية فارس السادس عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بضم السين وفتح العين ابن سهم بن عمرو بن هصيص بضم الهاء وبصادين مهملتين ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو محمد أو عبد الرحمن أو أبو نصير بضم النون القرشي السهمي الزاهد العابد الصحابي ابن الصحابي وأمه ريطة بنت منيه بن الحجاج أسلم قبل أبيه وكان بينه وبين أبيه في السن اثنتي عشرة سنة وقيل إحدى عشرة وكان غزير العلم مجتهدا في العبادة وكان أكثر حديثا من أبي هريرة لأنه كان يكتب وأبو هريرة لا يكتب ومع ذلك فالذي روي له قليل بالنسبة إلى ما روي لأبي هريرة روي له سبعمائة حديث اتفقا منها على سبعة عشر وانفرد البخاري بثمانية ومسلم بعشرين مات بمكة أو بالطائف أو بمصر في ذي الحجة من سنة خمس أو ثلاث أو سبع وستين أو اثنتين أو ثلاث وسبعين عن اثنتين وسبعين سنة وفي الصحابة عبد الله بن عمرو جماعات آخر عدتهم ثمانية عشر نفسا وعمرو ويكتب بالواو ليتميز عن عمر وهذا في غير النصب وأما في النصب فيتميز بالألف","part":1,"page":350},{"id":351,"text":"( بيان الأنساب ) الأزدي في كهلاان ينسب إلى الأزد بن الغوث بن نبت ملكان بن زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان يقال له الأزد بالزاي والأسد بالسين والواسطي نسبة إلى واسط مدينة اختطها الحجاج بن يوسف بين الكوفة والبصرة في أرض كسكر وهي نصفان على شاطىء دجلة وبينهما جسر من سفن وسميت واسط لأنه منها إلى البصرة خمسين فرسخا ومنها إلى الكوفة خمسين فرسخا وإلى الأهواز خمسين فرسخا وإلى بغداد خمسين فرسخا والبجلي بضم الباء والجيم في كهلان ينسب إلى بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة بن مالك وهو مذحج والشعبي نسبة إلى شعب بطن من همدان بسكون الميم وبالدال المهملة ويقال هو من حمير وعداده في همدان ونسب إلى جبل باليمن نزله حسان بن عمرو والحميري ولده ودفن به وقال الهمداني الشعب الأصغر بطن منهم عامر بن شراحيل قال والشعب الأصفر بن شراحيل بن حسان ابن الشعب الأكبر بن عمرو بن شعبان وقال الجوهري شعب جبل باليمن وهو ذو شعبتين نزله حسان بن عمرو الحميري وولده فنسبوا إليه وأن من نزل من أولاده بالكوفة يقال لهم شعبيون منهم عامر الشعبي ومن كان منهم بالشام قيل لهم شعبيون ومن كان منهم باليمن يقال لهم آل ذي شعبين ومن كان منهم بمصر والمغرب يقال لهم الأشعوب\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن هذا الإسناد كله على شرط الستة إلا آدم فإنه ليس من شرط مسلم وأبي داود ومنها أن شعبة فيه يروي عن اثنين أحدهما عبد الله بن أبي السفر والآخر إسماعيل بن أبي خالد وكلاهما يرويانه عن الشعبي ولهذا إسماعيل بفتح اللام عطفا على عبد الله وهو مجرور وإسماعيل أيضا مجرور جر ما لا ينصرف بالفتحة كما عرف في موضعه ومنها أن فيه التحديث والعنعنة","part":1,"page":351},{"id":352,"text":"( بيان من أخرجه غيره ) هذا الحديث انفرد البخاري بجملته عن مسلم وأخرجه أيضا في الرقاق عن أبي نعيم عن زكريا عن عامر وأخرج مسلم بعضه في ( صحيحه ) عن جابر مرفوعا المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده مقتصرا عليه وخرج أيضا من حديث عبد الله بن عمر أيضا إن رجلا سأل رسول الله أي المسلمون خير قال من سلم المسلمون من لسانه ويده وزاد ابن حبان والحاكم في ( المستدرك ) من حديث أنس صحيحا والمؤمن من أمنه الناس وأخرج أبو داود والنسائي أيضا مثل البخاري من حديث عبد الله بن عمرو إلا أن لفظ النسائي من هجر ما حرم الله عليه\r( بيان الغات ) قوله من يده اليد هي اسم للجارحة ولكن المراد منها أعم من أن تكون يدا حقيقية أو يدا معنوية كالاستيلاء على حق الغير بغير حق فإنه أيضا إيذاء لكن لا باليد الحقيقية قوله المهاجر هو الذي فارق عشيرته ووطنه قوله من هجر أي ترك من هجره يهجره بالضم هجرا وهجرانا والاسم الهجرة وفي ( العباب ) الهجرة ضد الوصل والتركيب يدل على قطع وقطيعة والمهاجر مفاعل منه قيل لأنه لما انقطعت الهجرة وفضلها حزن على فواتها من لم يدركها فاعلمهم النبي أن المهاجر على الحقيقة من هجر ما نهى الله عنه وقيل بل أعلم المهاجرين لئلا يتكلوا على الهجرة فإن قلت المهاجر من باب المفاعلة وهي تقتضي الاشتراك بين الاثنين قلت المهاجر بمعنى الهاجر\r\r\r\rكالمسافر بمعنى السافر والمنازع بمعنى النازع لأن باب فاعل قد يأتي بمعنى فعل\r( بيان الإعراب ) قوله المسلممبتدأ وخبره قوله من سلم المسلمون ويجوز أن يكون من سلم خبر مبتدأ محذوف فالجملة خبر المبتدأ الأول والتقدير المسلم هو من سلم فمن موصولة وسلم المسلمون صلتها وقوله من لسانه متعلق بقوله سلم قوله والمهاجر عطف على قوله المسلم ومن أيضا في من هجر موصولة و ما نهى الله عنه جملة في محل النصب لأنها مفعول هجر وكلمة ما موصولة ونهى الله عنها صلتها","part":1,"page":352},{"id":353,"text":"( بيان المعاني ) قوله المسلم من سلم إلى آخره ظاهره يدل على الحصر لوقوع جزئي الجملة معرفتين ولكن هذا من قبيل قولهم زيد الرجل أي زيد الكامل في الرجولية فيكون التقدير المسلم الكامل من سلم إلى آخره وقال القاضي عياض وغيره المراد الكامل الإسلام والجامع لخصاله ما لم يؤذ مسلما بقول ولا فعل وهذا من جامع كلامه عليه الصلاة والسلام وفصيحه كما يقال المال الإبل والناس العرب على التفضيل لا على الحصر وقد بين البخاري ما يبين هذا التأويل وهو قول السائل أي الإسلام خير قال من سلم المسلمون من لسانه ويده وقال الخطابي معناه أن المسلم الممدوح من كان هذا وصفه وليس ذلك على معنى أن من لم يسلم الناس منه ممن دخل في عقد الإسلام فليس ذلك بمسلم وكان ذلك خارجا عن الملة أيضا إنما هو كقولك الناس العرب تريد أن أفضل الناس العرب فههنا المراد أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله أداء حقوق المسلمين والكف عن أعراضهم وكذلك المهاجر الممدوح هو الذي جمع إلى هجران وطنه ما حرم الله تعالى عليه ونفي اسم الشيء على معنى نفي الكمال عنه مستفيض في كلامهم قلت وكذا إثبات اسم الشيء على الشيء على معنى إثبات الكمال مستفيض في كلامهم فإن قلت إذا كان التقدير المسلم الكامل من سلم يلزم من ذلك أن يكون من اتصف بهذا خاصة كاملا قلت الملازمة ممنوعة لأن المراد هو الكامل مع مراعات باقي الصفات أو يكون هذا واردا على سبيل المبالغة تعظيما لترك الإيذاء كما كان ترك الإيذاء هو نفس الإسلام الكامل وهو محصور فيه على سبيل الإدعاء وأمثاله كثيرة فافهم وقال بعضهم يحتمل أن يكون المراد بذلك الإشارة إلى حسن معاملة العبد مع ربه لأنه إذا أحسن معاملة إخوانه فأولى أن يحسن معاملة ربه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى قلت فيه نظر وخدش من وجهين أحدهما أن قوله يحتمل أن يكون المراد بذلك الإشارة إلى حسن معاملة العبد مع ربه ممنوع لأن الإشارة ما ثبت بنظم الكلام","part":1,"page":353},{"id":354,"text":"وتركيبه مثل العبارة غير أن الثابت من الإشارة غير مقصود من الكلام ولا سيق الكلام له فانظر هل تجد فيه هذا المعنى والثاني أن قوله فأولى أن يحسن معاملة ربه ممنوع أيضا ومن أين الأولوية في ذلك والأولوية موقوفة على تحقق المدعي والدعوى غير صحيحة لأنا نجد كثيرا من الناس يسلم الناس من لسانهم وأيديهم ومع هذا لا يحسنون المعاملة مع الله تعالى وفيه العطف بين الجملتين تنبيها على التشريك في المعنى المذكور وفيه من أنواع البديع تجنيس الاشتقاق وهو أن يرجع اللفظان في الاشتقاق إلى أصل واحد نحو قوله تعالى فاقم وجهك للدين القيم ( الروم 43 ) فإن أقم والقيم يرجعان في الاشتقاق إلى القيام\r( بيان استنباط الفوائد ) الأولى فيه الحث على ترك أذى المسلمين بكل ما يؤذي وسر الأمر في ذلك حسن التخلق مع العالم كما قال الحسن البصري في تفسير الأبرار هم الذين لا يؤذون الذر ولا يرضون الشر الثانية فيه الرد على المرجئة فإنه ليس عندهم إسلام ناقص الثالثة فيه الحث على ترك المعاصي واجتناب المناهي\r( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل لم خص اليد مع أن الفعل قد يحصل بغيرها أجيب بأن سلطنة الأفعال إنما تظهر في اليد إذ بها البطش والقطع والوصل والأخذ والمنع والإعطاء ونحوه وقال الزمخشري لما كانت أكثر الأعمال تباشر بالأيدي غلبت فقيل في كل عمل هذا مما علمت أيديهم وإن كان عملا لا يأتي فيه المباشرة بالأيدي ومنها ما قيل لم قرن اللسان باليد أجيب بأن الإيذاء باللسان واليد أكثر من غيرهما فاعتبر الغالب ومنها ما قيل لم قدم اللسان على اليد أجيب بإن إيذاء اللسان أكثر وقوعا وأسهل ولأنه أشد نكاية ولهذا كان النبي يقول لحسان اهج المشركين فإنه أشق عليهم من رشق النبل وقال الشاعر ( جراحات السنان لها التئام\rولا يلتام ما جرح اللسان )\r\r","part":1,"page":354},{"id":355,"text":"ومنها ما قيل المفهوم منه أنه إذا لم يسلم المسلمون منه لا يكون مسلما لكن الاتفاق على أنه إذا أتى بالأركان الخمسة فهو مسلم بالنص والإجماع وأجيب بأن المراد منه المسلم الكامل كما ذكرنا وإذا لم يسلم منه المسلمون فلا يكون مسلما كاملا وذلك لأن الجنس إذا أطلق يكون محمولا على الكامل نص عليه سيبويه في نحو الرجل زيد وقال ابن جني من عادتهم أن يوقعوا على الشيء الذي يخصونه بالمدح اسم الجنس ألا ترى كيف سموا الكعبة بالبيت وقد يقال سلامة المسلمين خاصة المسلم ولا يلزم من انتفاء الخاصة انتفاء ما له الخاصة ومنها ما قيل ما يقال في إقامة الحدود وإجراء التعازير والتأديبات إلى آخره وأجيب بأن ذلك مستثنى من هذا العموم بالإجماع أو أنه ليس إيذاء بل هو عند التحقيق استصلاح وطلب للسلامة لهم ولو في المآل ومنها ما قيل إذا آذى ذميا ما يكون حاله لأن الحديث مقيد بالمسلمين أجيب بأنه قد ذكر المسلمون هنا بطريق الغالب ولأن كف الأذى عن المسلم أشد تأكيدا لأصل الإسلام ولأن الكفار بصدد أن يقاتلوا وإن كان فيهم من يجب الكف عنه ومنها ما قيل ما حكم المسلمات في ذلك لأنه ذكر بجمع التذكير وأجيب بأن هذا من باب التغليب فإن المسلمات يدخلن فيه كما في سائر النصوص والمخاطبات ومنها ما قيل لم عبر باللسان دون القول فإنه لا يكون إلا باللسان أجيب بأنه إنما عبر به دون القول حتى يدخل فيه من أخرج لسانه على سبيل الاستهزاء ومنها ما قيل ما الفرق بين الأذى باللسان وبين الأذى باليد أجيب بأن إيذاء اللسان عام لأنه يكون في الماضين والموجودين والحادثين بعد بخلاف اليد لأن إيذاءها مخصوص بالموجودين اللهم إلا إذا كتب باليد فإنه حينئذ تشارك اللسان فحينئذ يكون الحديث عاما بالنسبة إليهما وأما في الصورة الأولى فإنه عام بالنسبة إلى اللسان دون اليد فافهم","part":1,"page":355},{"id":356,"text":"قال أبو عبد الله وقال أبو معاوية حدثنا داود عن عامر قال سمعت عبد الله عن النبي وقال عبد الأعلى عن داود عن عبد الله عن النبي\rهذان تعليقان رجالهما خمسة الأول أبو معاوية محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمة الضرير الكوفي التميمي السعدي مولى سعد بن زيد مناة بن تميم يقال عمي وهو ابن أربع سنين أو ثمان روى عن الأعمش وغيره وعنه أحمد وإسحاق وهو ثبت في الأعمش وكان مرجئا مات في صفر سنة خمس وتسعين ومائة وفي الرواة أيضا أبو معاوية النخعي عمر وأبو معاوية شيبان الثاني داود بن أبي هند دينار مولى امرأة من قشير ويقال مولى عبد الله عامر بن كريز أحد الأعلام الثقات بصري رأى أنسا وسمع الشعبي وغيره من التابعين وعنه شعبة والقطان له نحو مائتي حديث وكان حافظا صواما دهره قانتا لله مات سنة أربعين ومائة بطريق مكة عن خمس وسبعين سنة روى له الجماعة والبخاري استشهد به هنا خاصة وليس له في صحيحه ذكر إلا هنا الثالث عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة من بني سامة بن لؤي بن غالب القرشي البصري روى عن الجريري وغيره وعنه بندار وهو ثقة قدري لكنه غير داعية مات في شعبان سنة تسع وثمانين ومائة وفي الصحيحين عبد الأعلى ثلاثة هذا وفي ابن ماجه آخر واه وآخر كذلك وآخر صدوق وفي النسائي آخر ثقة وفيه وفي الترمذي آخر ثقة وفي الأربعة آخران ضعفهما أحمد فالجملة تسعة وفي الضعفاء سبعة أخرى الرابع عامر هو الشعبي المذكور عن قريب الخامس عبد الله بن عمرو بن العاص وقد مر آنفا واراد بالتعليق الأول بيان سماع الشعبي من عبد الله بن عمرو لأن وهيب بن خالد روى عن داود عن رجل عن الشعبي عن عبيد الله بن عمرو وحكاه ابن منده فأخرج البخاري هذا التعليق لينبه به على سماع الشعبي من عبد الله بن عمرو فعلى هذا لعل الشعبي بلغه ذاك عن عبد الله بن عمرو ثم لقيه فسمعه منه وأخرج هذا التعليق إسحاق بن راهويه في ( مسنده ) عن أبي معاوية موصولا وأخرجه ابن","part":1,"page":356},{"id":357,"text":"حبان في ( صحيحه ) فقال حدثنا أحمد بن يحيى بن زهير الحافظ بتستر حدثنا محمد بن العلاء بن كريب حدثنا أبو معاوية حدثنا داود بن أبي هند عن الشعبي قال سمعت عبد الله بن عمرو ورب هذه البنية لسمعت رسول الله يقول المهاجر من هجر السيئات والمسلم من سلم الناس من\r\r\r\rلسانه ويده وأراد بالتعليق الثاني التنبيه على أن عبد الله الذي أبهم في رواية عبد الأعلى هو عبد الله بن عمرو الذي بين في رواية أبي معاوية وقال قطب الدين في شرحه هذا من تعليقات البخاري لأن البخاري لم يلحق أبا معاوية ولا عبد الأعلى والحديث المعلق عند أهل الحديث هو الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر وقد أكثر البخاري في صحيحه ولم يستعمله مسلم إلا قليلا قال أبو عمرو بن الصلاح فيما جاء بصيغة الجزم كقال وحدث وذكر دون ما جاء بغير صيغته كيروى ويذكر وإنما كان ذلك لأن صاحبي ( الصحيحين ) ترجما كتابهما بالصحيح من أخبار رسول الله فلولا أنه عندهما مسند متصل صحيح لم يستجيز أن يدخلا في كتابيهما قوله قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه لأن أبا عبد الله كنيته قوله حدثنا داود عن عامر وفي رواية ابن عساكر حدثنا داود هو ابن أبي هند قوله في حديث ابن حبان والمسلم من سلم الناس يتناول المسلمين وأهل الذمة وقال بعضهم والمراد بالناس هنا المسلمون كما في الحديث الموصول فهم الناس حقيقة ويمكن حمله على عمومه على إرادة شرط وهو إلا بحق وإرادة هذه الشرط متعينة على كل حال قلت فيه نظر من وجوه الأول قوله فهم الناس حقيقة يدل على أن غير المسلمين من بني آدم ليسوا بإنسان حقيقة وليس كذلك بل الناس يكون من الإنس ومن الجن قاله في ( العباب ) والثاني قوله ويمكن حمله استعمال الإمكان ههنا غير سديد بل هو عام قطعا والثالث تخصيصه الشرط المذكور بهذا الحديث غير موجه بل هذا الشرط مراعى ههنا وفي الحديث الموصول فبهذا الشرط يخرج عن العموم في حق الأذى","part":1,"page":357},{"id":358,"text":"بالحق وأما في حق المسلم والذمي فعلى عمومه فافهم\r5 -( باب أي الإسلام أفضل )\rيجوز في باب التنوين وتركه للإضافة إلى ما بعده وعلى كل التقدير أي بالرفع لا غير وفي الوجهين هو خبر مبتدأ محذوف أي هذا باب ويجوز التسكين فيه من غير إعراب لأن الإعراب لا يكون إلا بالتركيب والمناسبة بين البابين ظاهرة لأن كليهما في بيان وصف خاص من أوصاف المسلم وذكر جزء الحديث لأجل التبويب\r11 - حدثنا ( سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) رضي الله عنه قال قالوا يا رسول الله أي الإسلام أفضل قال من سلم المسلمون من لسانه ويده\rالحديث مطابق للترجمة فإنه أخذ جزءا منه وبوب عليه","part":1,"page":358},{"id":359,"text":"( بيان رجاله ) وهم خمسة الأول سعيد بن يحيى بن أبان بن سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس الأموي يكنى بأبي عثمان وهو شيخ الجماعة ما خلا ابن ماجه وروى عنه عبد الله بن أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم وإبراهيم الحربي والبغوي وخلق كثير توفي سنة تسع وأربعين ومائتين قال أبو حاتم صدوق وقال النسائي ويعقوب بن سفيان سعيد وأبوه يحيى ثقتان وقال علي بن المديني هو أثبت من أبيه وقال صالح بن محمد هو ثقة إلا أنه كان يغلط والعاصي قتل يوم بدر كافرا وأبان أخوه عمرو الأشدق الثاني أبوه يحيى بن سعيد المذكور سمع يحيى الأنصاري وهشام بن عروة ويزيد وآخرين قال ابن معين هو من أهل الصدق وليس به بأس وقال يعقوب بن سفيان ثقة توفي سنة أربع وسبعين ومائة بعد أن بلغ الثمانين روى له الجماعة ويحيى بن سعيد في الكتب الستة أربعة الأول هذا والثاني يحيى بن سعيد التيمي والثالث يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري والرابع يحيى سعيد بن فروخ القطان الثالث أبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء واسمه بريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الكوفي يروي عن أبيه وجده والحسن وعطاء وعنه ابن المبارك وغيره من الأعلام وثقه ابن معين وقال أبو حاتم ليس بالمتقن يكتب حديثه وقال النسائي ليس بذلك القوي وقال أحمد بن عبد الله كوفي ثقة روى له الجماعة وليس في الكتب الستة بريد غير هذا وفي الأربعة بريد ابن أبي مريم مالك وفي مسند علي النسائي بريد بن أصرم مجهول كما قال البخاري وليس في الصحابة من اسمه بريد ويشتبه بريد بأربعة أشياء وهم يزيد وبريد وبزيد وتريد الرابع أبو بردة\r\r","part":1,"page":359},{"id":360,"text":"بضم الباء الموحدة مثل الأول وهو جد أبي بردة بريد وافقه في كنيته لا في اسمه فإن اسم الأول بريد كما قلنا واسم جده هذا عامر وقيل الحارث سمع أباه وعلي بن أبي طالب وابن عمر وابن سلام وعائشة وغيرهم روى عنه عمر بن عبد العزيز والشعبي وبنوه أبو بكر وعبد الله وسعيد وبلال وابن ابنه بريد بن عبد الله قال أبو نعيم ولى أبو بردة قضاء الكوفة بعد شريح قال الواقدي توفي بالكوفة سنة ثلاث ومائة وقال ابن سعيد قيل إنه توفي هو والشعبي في جمعة وكان ثقة كثير الحديث روى له الجماعة وفي الصحابة أبو بردة سبعة منهم ابن نيار البلوي هاني أو الحارث أو مالك وفي الرواة هو أبو بردة بريد المذكور الخامس أبو موسى عبد الله بن قيس بن سليمان بضم السين بن حضار بفتح الحاء المهملة وتشديد الضاد المعجمة وقيل بكسر الحاء وتخفيف الضاد الأشعري الصحابي الكبير استعمله رسول الله على زبيد وعدن وساحل اليمن واستعمله عمر رضي الله تعالى عنه على الكوفة والبصرة وشهد وفاة أبي عبيدة بالأردن وخطبة عمر بالجابية وقدم دمشق على معاوية له ثلثمائة وستون حديثا اتفقا منها على خمسين وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة عشر روى عنه أنس بن مالك وطارق بن شهاب وخلق من التابعين وبنوه أبو بردة وأبو بكر وإبراهيم وموسى مات بمكة أو بالكوفة سنة خمس أو إحدى أو أربع وأربعين عن ثلاث وستين سنة وكان من علماء الصحابة ومفتيهم وأبو موسى في الصحابة أربعة هذا والأنصاري والغافقي مالك بن عبادة أو ابن عبد الله وأبو موسى الحكمي وفي الرواة أبو موسى جماعة منهم في سنن أبي داود اثنان وآخر في سنن النسائي والله أعلم","part":1,"page":360},{"id":361,"text":"( بيان الأنساب ) القرشي نسبة إلى قريش وهو فهر بن مالك وقد ذكرناه والأموي بضم الهمزة نسبة إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب وأمية تصغير أمة والنسبة إليه أموي بالضم قال ابن دريد ومن فتحها فقد أخطأ وكان الأصل فيه أن يقال أميي بأربع ياآت لكن حذفت الياء الزائدة للاستثقال كما تحذف من سليم وثقيف عند النسبة وقلبت الياء الأولى واوا كراهة اجتماع الياآت مع الكسرتين وحكى سيبويه قال زعم يونس أن ناسا من العرب يقولون أميي فلا يغيرون وسمعنا من العرب من يقول أموي بالفتح وأمية أيضا بطن من الانصار وهو أمية بن زيد بن مالك وفي قضاعة وهو أمية بن عصبة وفي طيء وهو أمية بن عدي بن كنانة والأشعري نسبة إلى الأشعر وهو نبت بن ادد وقيل له الأشعر لأن أمه ولدته أشعر منهم من أصحاب النبي المشاهير أبو موسى الأشعري رضي الله عنه\r( بيان لطائف أسناده ) منها أن إسناده كلهم كوفيون ومنها أن فيه التحديث والعنعنة فقط ومنها أنه ذكر في سعيد بن يحيى شيخه القرشي ولم يقل الأموي مع كون الأموي أشهر في نسبته نظرا إلى النسبة الأعمية ومنها أن فيه راويان متفقان في الكنية أحدهما أبو بردة بريد والآخر أبو بردة عامر أو الحارث كما ذكرنا وهو شيخ الأول وجده\r( بيان من أخرجه غيره ) هذا الحديث أخرجه مسلم أيضا من هذا الوجه بلفظه وأخرجه أيضا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن أبي أسامة عن أبي بردة وفيه أي المسلمين أفضل وأخرجه في الإيمان وكذا أخرجه النسائي فيه وأخرجه الترمذي في الزهد","part":1,"page":361},{"id":362,"text":"( بيان الإعراب ) قوله أي الإسلامكلام إضافي مبتدأ وقوله أفضل خبره و أي ههنا للاستفهام وقد علم أن أقسامه على خمسة أوجه شرط نحو أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ( الإسراء 110 ) أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على ( القصص 28 ) وموصول نحو لننزعن من كل شيعة أيهم أشد ( مريم 69 ) التقدير لننزعن الذي هو أشد وصفة للنكرة نحو زيد رجل أي رجل أي كامل في صفات الرجال وحال للمعرفة كقولك مررت بعبد الله أي رجل ووصلة ما فيه ال نحو يا أيها الرجل والخامس الاستفهام نحو أيكم زادته هذه إيمانا ( التوبة 124 ) فبأي حديث بعده يؤمنون ( الأعراف 185 و المرسلات 50 ) ومنه الحديث فإن قيل شرط أن تدخل على متعدد وههنا دخلت على مفرد لأن نفس الإسلام لا تعدد فيه قلت فيه حذف تقديره أي أصحاب الإسلام أفضل ويؤيد هذا التقدير رواية مسلم أي المسلمين أفضل وقد قدر الشيخ قطب الدين والكرماني في ( شرحيهما ) أي خصال الإسلام أفضل وهذا غير موجه لأن الاستفهام عن الأفضلية في المسلمين لا عن خصال الإسلام بدليل رواية مسلم ولأن في تقديرهما لا يقع الجواب مطابقا للسؤال فإن قيل أفضل افعل التفضيل وقد علم أنه لا بد أن يستعمل بأحد\r\r\r\rالوجوه الثلاثة وهي الإضافة ومن واللام قلت قد يجرد من ذلك كله عند العلم به كما في قوله تعالى يعلم السر وأخفى ( طه 7 ) أي أخفى من السر وقولك الله أكبر أي أكبر من كل شيء والتقدير ههنا أفضل من غيره ومعنى الأفضل هو الأكثر ثوابا عند الله تعالى كما تقول الصدق أفضل من غيره أي هو أكثر ثوابا عند الله تعالى من غيره قوله من سلم إلى آخره مقول القول فإن قلت مقول القول يكون جملة قلت هو أيضا جملة لأن تقدير الكلام هو من سلم إلى آخره فالمبتدأ محذوف ومن موصولة وسلم المسلمون من لسانه ويده صلتها وفيه العائد","part":1,"page":362},{"id":363,"text":"( بيان المعاني وغيره ) فيه وقوع المبتدأ والخبر معرفتين الدال على الحصر وهو على ثلاثة أقسام عقلي كالعدد للزوجية والفردية ووقوعي كحصر الكلمة على ثلاثة أقسام وجعلي كحصر الكتاب على مقدمة ومقالات أو كتب أو أبواب وخاتمة ويسمى هذا ادعائيا أيضا والحديث من هذا القسم قوله قال فاعله أبو موسى الأشعري قوله قالوا فاعله جماعة معهودون ووقع في رواية مسلم والحسن بن سفيان وأبي يعلى في ( مسنديهما ) عن سعيد بن يحيى شيخ البخاري بإسناده المذكور بلفظ قلنا ورواه ابن منده من طريق حسين بن محمد القباني أحد الحفاظ عن سعيد بن يحيى المذكور بلفظ قلت فتعين من هذا أن السائل هو أبو موسى وحده ومن رواية مسلم أن أبا موسى أحد السائلين ولا تنافي بين هذه الروايات لأن في رواية البخاري أخبر عن جماعة هو داخل فيهم وفي رواية مسلم صرح بأنه أحد الجماعة السائلين فإن قلت بين رواية قالوا وبين رواية قلت منافاة قلت لا لإمكان التعدد فمرة كان السؤال منهم فحكى سؤالهم ومرة كان منه فحكى سؤال نفسه وقد سأل هذا السؤال أيضا اثنان من الصحابة أحدهما أبو ذر حديثه عند ابن حبان والآخر عمير بن قتادة حديثه عند الطبراني قوله من سلم قد ذكرنا أنه جواب قال الكرماني فإن قلت سألوا عن الإسلام أي الخصلة فأجاب بمن سلم أي ذي الخصلة حيث قال من سلم ولم يقل هو سلامة المسلمين من لسانه ويده فكيف يكون الجواب مطابقا للسؤال قلت هو جواب مطابق وزيادة من حيث المعنى إذ يعلم منه أن أفضليته باعتبار تلك الخصلة وذلك نحو قوله تعالى يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين ( البقرة 215 ) أو أطلق الإسلام وأراد الصفة كما يقال العدل ويراد العادل فكأنه قال أي المسلمين خير كما في بعض الروايات أي المسلمين خير قلت هذا التعسف كله لأجل تقديره أي خصال الإسلام أفضل ولو قدر بما قدرناه لاستغنى عن هذا السؤال والجواب فافهم","part":1,"page":363},{"id":364,"text":"6 -( باب إطعام الطعام من الإسلام )\rالكلام مثل الكلام فيما قبله في الإعراب وتركه وفي رواية الأصيلي من الإيمان موضع من الإسلام والتقدير إطعام الطعام من شعب الإسلام أو الإيمان وذلك لأنه لما قال أولا باب أمور الإيمان وذكر فيه أن الإيمان له شعب ذكر عقيبه أبوابا كل باب منها يشتمل على شيء من الشعب وهذا الباب فيه شعبتان الأولى إطعام الطعام والثانية إقراء السلام مطلقا وبقيت المناسبة بين البابين وهي أن الباب الأول فيه أفضلية من سلم المسلمون من لسانه ويده وقد ذكرنا أن المراد من الأفضلية الخيرية وأكثرية الثواب وهذا الباب فيه خيرية من يطعم الطعام ويقرأ السلام ولا شك إن المطعم في سلامة من لسان المطعم ويده لأنه لم يطعمه إلا عن قصد خير له وكذلك المسلم عليه في سلامة من لسان المسلم ويده لأن معنى السلام عليك أنت سالم مني ومن جهتي فإن قلت كان ينبغي أن يقول باب أي الإسلام خير كما قال في الباب الأول أي الإسلام أفضل قلت لاختلاف المقام لأن أفضليته هناك راجعة إلى الفاعل والخيرية ههنا راجعة إلى الفعل وهذا وجه وأحسن من الذي قاله الكرماني وهو إن الجواب ههنا وهو تطعم الطعام صريح في أن النبي جعل الإطعام من الإسلام بخلاف ما تقدم إذ ليس صريحا في أن سلامة المسلمين منه من الإسلام انتهى قلت إذا كان من سلم المسلمون من لسانه ويده أفضل ذوي الإسلام فبالضرورة إطعام الطعام يكون بكون السلامة منه من الإسلام على أن الكناية أبلغ من التصريح فافهم فإن قلت هل فرق بين أفضل وبين خير قلت لا شك أنهما من باب التفضيل لكن أفضل يعني كثرة الثواب في مقابلة القلة والخير يعني النفع في مقابلة الشر والأول من الكمية والثاني من الكيفية وتعقبه بعضهم بقوله\r\r","part":1,"page":364},{"id":365,"text":"الفرق لا يتم إلا إذا اختص كل منهما بتلك المقولة أما إذا كان كل منهما يعقل تأتيه في الأخرى فلا وكأنه بني على أن لفظ خير اسم لا أفعل تفضيل انتهى قلت الفرق تام بلا شك لأن الفضل في اللغة الزيادة ويقابله القلة والخير إيصال النفع ويقابله الشر والأشياء تتبين بضدها وفي ( العباب ) الفضل والفضيلة خلاف النقص والنقيصة وقال الخير ضد الشر وقوله كأنه يبنى على أن لفظ خير اسم لا أفعل تفضيل ليس موضع التشكيك لأن لفظة خير ههنا أفعل التفضيل قطعا لأن السؤال ليس عن نفس الخيرية وإنما السؤال عن وصف زائد وهو الأخيرية غير أن العرب استعملت أفعل التفضيل من هذا الباب على لفظه فيقال زيد خير من عمرو على معنى أخير منه ولهذا لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث\r12 - حدثنا ( عمرو بن خالد ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( يزيد ) عن ( أبي الخير ) عن ( عبد الله بن عمرو ) رضي الله عنهما أن رجلا سأل النبي أي الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف\rالحديث مطابق للترجمة لأنه أخذ جزء منه فبوب عليه فإن قلت لم بوب على الجزء الأول ولم يقل باب إقراء السلام على من عرف ومن لم يعرف من الإسلام قلت لا شك أن كون إطعام الطعام من الإسلام أقوى وآكد من كون إقراء السلام منه ولأن السلام لا يختلف بحال من الأحوال بخلاف الإطعام فإنه يختلف بحسب الأحوال فأدناه مستحب وأعلاه فرض وبينهما درجات أخر ولأن التبويب بالمقدم والمصدر أولى على ما لا يخفى","part":1,"page":365},{"id":366,"text":"( بيان رجاله ) وهم خمسة الأول أبو الحسن عمرو بفتح العين بن خالد بن فروخ بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وفي آخره خاء معجمة بن سعيد بن عبد الرحمن بن واقد بن ليث بن واقد بن عبد الله الحراني سكن مصر روى عن الليث بن سعد وعبيد الله بن عمر وغيرهما روى عنه الحسن بن محمد الصباح وأبو زرعة وأبو حاتم وقال صدوق وقال أحمد بن عبد الله ثبت ثقة مصري انفرد البخاري بالرواية عنه دون أصحاب الكتب الخمسة وروى ابن ماجه عن رجل عنه توفي بمصر سنة تسع وعشرين ومائتين الثاني الليث بن سعد المصري الإمام المشهور المتفق على جلالته وإمامته ويكنى بأبي الحارث مولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر وأهل بيته يقولون نحن من الفرس من أهل أصبهان والمشهور أنه فهمي وفهم من قيس غيلان ولد بقلقشندة قرية على نحو أربعة فراسخ من مصر روى عن جماعة كثيرين وروى عن أبي حنيفة وعده أصحابنا من أصحاب أبي حنيفة وكذا قال القاضي شمس الدين ابن خلكان وروى عنه خلق كثير وقال أحمد ثقة ثبت وكان سريا نبيلا سخيا له ضيافة ولد في سنة أربع وتسعين ومات يوم الجمعة النصف من شعبان سنة خمس وسبعين ومائة الثالث يزيد ابن أبي حبيب واسم أبي حبيب سويد المصري أبو رجاء تابعي جليل سمع عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي وأبا الطفيل عامر بن واثلة من الصحابة وخلقا من التابعين روى عنه سليمان التيمي وإبراهيم بن يزيد ويحيى بن أيوب وخلق كثير من أكابر مصر قال ابن يونس كان يفتي أهل مصر في زمانه وكان حليما عاقلا وهو أول من أظهر العلم بمصر والفقه والكلام بالحلال والحرام وكانوا قبل ذلك إنما يتحدثون بالفتن والملاحم وكان أحد الثلاثة الذين جعل إليهم عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه الفتيا بمصر وعنه قال كان يزيد نوبيا من أهل دنقلة فابتاعه شريك بن الطفيل العامري فاعتقه ولد سنة ثلاث وخمسين وقال ابن سعد مات سنة ثمان وعشرين ومائة روى له الجماعة أيضا الرابع أبو الخير بالخاء المعجمة","part":1,"page":366},{"id":367,"text":"مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة أبو عبد الله اليزني المصري روى عن عمرو بن العاص وسعيد بن زيد وأبي أيوب الأنصاري وغيرهم توفي سنة تسعين روى له الجماعة الخامس عبد الله بن عمرو بن العاص وقد تقدم\r( بيان الأنساب ) الحراني نسبة إلى حران بفتح الحاء وتشديد الراء المهملتين في آخره نون بعد الألف مدينة عظيمة قديمة تعد من ديار مصر واليوم خراب وقيل هي مولد إبراهيم الخليل ويوسف وإخوته عليهم الصلاة والسلام اليزني بفتح الياء آخر الحروف والزاي المعجمة بعدها نون نسبة إلى ذي يزن وهو عامر بن أسلم بن الحارث\r\r\r\rبن مالك بن زيد بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سرد بن زرعة بن سبأ الأصغر وإليه تنسب الأسنة اليزنية وهو أول من عمل سنان حديد وإنما كانت أسنتهم صياصي البقر وقيل يزن موضع\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة ليس إلا ومنها أن رواته كلهم مصريون وهذا من الغرائب لأنه في غاية القلة ومنها أن رواته كلهم أئمة أجلاء\r( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في باب الإيمان بعد هذا بأبواب عن قتيبة بن سعيد وفي الاستئذان أيضا في باب السلام للمعرفة وغير المعرفة عن ابن يوسف كلهم قالوا حدثنا الليث بن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد عن ابن عمرو رضي الله عنه وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة وابن رمح عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عنه وأخرجه النسائي في الإيمان وأبو داود في الأدب جميعا عن قتيبة به وابن ماجه في الأطعمة عن محمد بن رمح به","part":1,"page":367},{"id":368,"text":"( بيان الإعراب ) قوله أن رجلا لم يعرف هذا من هو وقيل أبو ذر قوله أي الإسلام خير مبتدأ وخبر وقد مر الكلام فيه عن قريب قوله قال الضمير فيه يرجع إلى النبي قوله تطعم في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف بتقدير أن أي هو أن تطعم فإن مصدرية والتقدير هو إطعام الطعام وهذا نظير قولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه أي أن تسمع أي سماعك غير أن في هذا المؤول مبتدأ وفي الحديث المؤول خبر قوله وتقرأ بفتح التاء وضم الهمزة لأنه مضارع قرأ قوله السلام بالنصب مفعوله وقوله على يتعلق بقوله تقرأ وكلمة من موصولة وعرفت جملة صلتها والعائد محذوف والتقدير عرفته وقوله ومن لم تعرف عطف على من عرفت وهذه الجملة نظير الجملة السابقة\r( بيان استنباط الفوائد ) منها أن فيه حثا على إطعام الطعام الذي هو أمارة الجود والسخاء ومكارم الأخلاق وفيه نفع للمحتاجين وسد الجوع الذي استعاذ منه النبي ومنها أن فيه إفشاء السلام الذي يدل على خفض الجناح للمسلمين والتواضع والحث على تألف قلوبهم واجتماع كلمتهم وتواددهم ومحبتهم ومنها الإشارة إلى تعميم السلام وهو أن لا يخص به أحدا دون أحد كما يفعله الجبابرة لأن المؤمنين كلهم أخوة وهم متساوون في رعاية الأخوة ثم هذا العموم مخصوص بالمسلمين فلا يسلم ابتداء على كافر لقوله لا تبدؤا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه رواه البخاري وكذلك خص منه الفاسق بدليل آخر وأما من يشك فيه فالأصل فيه البقاء على العموم حتى يثبت الخصوص ويمكن أن يقال إن الحديث كان في ابتداء الإسلام لمصلحة التأليف ثم ورد النهي\r( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل لم قال تطعم الطعام ولم يقل تؤكل ونحوه من الألفاظ الدالة عليه وأجيب بأن لفظة الإطعام عام يتناول الأكل والشرب والذوق قال الشاعر ( وإن شئت حرمت النساء سواكم\rوإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا )","part":1,"page":368},{"id":369,"text":"فإنه عطف البرد الذي هو النوم على النقاخ بضم النون وبالقاف والخاء المعجمة الذي هو الماء العذب وقال تعالى ومن لم يطعمه ( البقرة 249 ) أي ومن لم يذقه من طعم الشيء إذا ذاقه وبعمومه يتناول الضيافة وسائر الولائم وإطعام الفقراء وغيرهم ومنها ما قيل إن باب أطعمت يقتضي مفعولين يقال أطعمته الطعام فما المفعول الثاني هنا ولم حذفه وأجيب بأن التقدير أن تطعم الخلق الطعام وحذف ليدل على التعميم إشارة إلى أن إطعام الطعام غير مختص بأحد سواء كان المطعم مسلما أو كافرا أو حيوانا ونفس الإطعام أيضا سواء كان فرضا أو سنة أو مستحبا ومنها ما قيل لم قال وتقرأ السلام ولم يقل وتسلم أجيب بأنه يتناول سلام الباعث بالكتاب المتضمن بالسلام قال أبو حاتم السجستاني تقول اقرأ عليه السلام واقرأه الكتاب ولا تقول اقرؤه السلام إلا في لغة إلا أن يكون مكتوبا فتقول أقرئه السلام أي اجعله يقرؤه وفيه إشارة أيضا إلى أن تحية المسلمين بلفظ السلام وزيدت لفظة القراءة تنبيها على تخصيص هذه اللفظة في التحيات مخالفة لتحايا أهل الجاهلية بألفاظ وضعوها لذلك ومنها ما قيل لم خص هاتين الخصلتين في هذا الحديث وأجيب\r\r","part":1,"page":369},{"id":370,"text":"بأن المكارم لها نوعان أحدهما مالية أشار إليها بقوله تطعم الطعام والآخر بدنية أشار إليها بقوله وتقرأ السلام ويقال وجه تخصيص هاتين الخصلتين وهو مساس الحاجة إليهما في ذلك الوقت لما كانوا فيه من الجهد ولمصلحة التأليف ويدل على ذلك أنه حث عليهما أول ما دخل المدينة كما رواه الترمذي مصححا من حديث عبد الله بن سلام قال أول ما قدم رسول الله المدينة انجفل الناس إليه فكنت ممن جاءه فلما تأملت وجهه واشتبهته عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب قال وكان أول ما سمعت من كلامه أن قال أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام وقال الخطابي جعل أفضلها إطعام الطعام الذي هو قوام الأبدان ثم جعل خير الأقوال في البر والإكرام إفشاء السلام الذي يعم ولا يخص من عرف ومن لم يعرف حتى يكون خالصا لله تعالى بريئا من حظ النفس والتصنع لأنه شعار الإسلام فحق كل مسلم فيه شائع ورد في حديث إن السلام في آخر الزمان للمعرفة يكون ومنها ما قيل جاء في الجواب ههنا أن الخير أن تطعم الطعام وفي الحديث الذي قبله أنه من سلم المسلمون فما وجه التوفيق بينهما أجيب بأن الجوابين كانا في وقتين فأجاب في كل وقت بما هو الأفضل في حق السامع أو أهل المجلس فقد يكون ظهر من أحدهما قلة المراعاة ليده ولسانه وإيذاء المسلمين ومن الثاني إمساك من الطعام وتكبر فأجابهما على حسب حالهما أو علم أن السائل الأول يسأل عن أفضل التروك والثاني عن خير الأفعال أو أن الأول يسأل عما يدفع المضار والثاني عما يجلب المسار أو أنهما بالحقيقة متلازمان إذ الإطعام مستلزم لسلامة اليد والسلام لسلامة اللسان قلت ينبغي أن يقيد هذا بالغالب أو في العادة فافهم","part":1,"page":370},{"id":371,"text":"7 -( باب من الإيمان أن يحب لإخيه ما يحب لنفسه )\rأي هذا باب ولا يجوز فيه إلا الإعراب بالتنوين أو الوقف على السكون وليس فيه مجال للإضافة والتقدير هذا باب فيه من شعب الإيمان أن يحب الرجل لأخيه ما يحبه لنفسه وجه المناسبة بين البابين أن الشعبة الواحدة في الباب الأول هي إطعام الطعام وهو غالبا لا يكون إلا عن محبة المطعم وهذا الباب فيه شعبة وهي المحبة لأخيه وقال الكرماني قدم لفظة من الإيمان بخلاف أخواته حيث يقول حب الرسول من الإيمان ونحو ذلك من الأبواب الآتية التي مثله إما للاهتمام بذكره وإما للحصر فكأنه قال المحبة المذكورة ليست إلا من الإيمان تعظيما لهذه المحبة وتحريضا عليها وقال بعضهم هو توجيه حسن إلا أنه يرد عليه أن الذي بعده أليق بالاهتمام والحصر معا وهو قوله باب حب الرسول من الإيمان فالظاهر أنه أراد التنويع في العبارة ويمكن أنه اهتم بذكر حب الرسول فقدمه قلت الذي ذكره لا يرد على الكرماني وإنما يرد على البخاري حيث لم يقل باب من الإيمان حب الرسول ولكن يمكن أن يجاب عنه بأنه إنما قدم لفظة حب الرسول إما اهتماما بذكره أولا وإما استلذاذا باسمه مقدما ولأن محبته هي عين الإيمان ولولا هو ما عرف الإيمان\r13 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه عن النبي وعن ( حسين المعلم ) قال حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس ) عن النبي قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا تخفى\r( بيان رجاله ) وهم ستة الأول مسدد بضم الميم وفتح السين والدال المشددة المهملة ابن مسرهد بن مسربل ابن مرعبل بن ارندل بن سرندل بن غرندل بن ماسك بن مستورد الأسدي من ثقات أهل البصرة سمع حماد بن زيد وابن عيينة ويحيى القطان روى عنه أبو حاتم الرازي وأبو داود ومحمد بن يحيى الذهلي وأبو زرعة وإسماعيل بن إسحاق ونظراؤهم قال أحمد بن عبد الله ثقة وقال أحمد ويحيى بن معين صدوق توفي في رمضان سنة ثلاث وعشرين ومائتين","part":1,"page":371},{"id":372,"text":"\r\rروى النسائي عن رجل عنه ولم يرو له مسلم شيئا وقال البخاري في ( تاريخه ) مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مرعبل ولم يزد على هذا وكذا مسلم في كتاب الكنى غير أنه قال مغربل بدل مرعبل وقال أبو علي الخالدي الهروي مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن ارندل إلى آخر ما ذكرناه قلت فالخمسة الأول على لفظ صيغة المفعول ومسدد من التسديد وسرهدته من سرهتده أي أحسنت غداءه وسمنته ومسربل من سربلته أي ألبسته القميص ومغربل من غربلته أي قطعته ومرعبل من رعبلته أي مزقته والثلاثة الأخيرة لعلها عجميات وهي بالدال المهملة والنون وعرندل بالعين المهملة وبالعجمة هو الأصح الثاني يحيى بن سعيد بن فروخ بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وفي آخره خاء معجمة غير منصرف للعلمية والعجمة القطان الأحول التيمي مولاهم البصري يكنى أبا سعيد الإمام الحجة المتفق على جلالته وتوثيقه وتميزه في هذا الشأن سمع يحيى الأنصاري ومحمد بن عجلان وابن جريج والثوري وابن أبي ذئب ومالكا وشعبة وغيرهم روى عنه الثوري وابن عيينة وشعبة وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد ويحيى بن معين وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبو بكر بن أبي شيبة وآخرون قال يحيى بن معين أقام يحيى بن سعيد عشرين سنة يختم القرآن في كل يوم وليلة ولم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة وقال إسحاق الشهيدي كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر ثم يستند إلى أصل منارة مسجده فيقف بين يديه علي ابن المديني والشاذكوني وعمرو بن علي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم يسألونه عن الحديث وهم قيام على أرجلهم إلى أن تحين صلاة المغرب ولا يقول لأحد منهم إجلس ولا يجلسون هيبة له ولد سنة عشرين ومائة وتوفي سنة ثمان وتسعين ومائة روى له الجماعة الثالث شعبة بضم الشين المعجمة ابن الحجاج الواسطي ثم البصري أمير المؤمنين في الحديث وقد تقدم الرابع قتادة بن دعامة بكسر الدال بن قتادة بن","part":1,"page":372},{"id":373,"text":"عزيز بزاي مكررة مع فتح العين ابن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن سدوس بفتح السين المهملة ابن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بالباء الموحدة ابن صعب بن بكر بن وائل السدوسي البصري التابعي سمع أنس بن مالك وعبد الله سرجس وأبا الطفيل عامر من الصحابة وسمع سعيد بن المسيب والحسن وأبا عثمان النهدي ومحمد بن سيرين وغيرهم روى عنه سليمان التيمي وأيوب السختياني والأعمش وشعبة والأوزاعي وخلق كثير أجمع على جلالته وحفظه وتوثيقه واتقانه وفضله ولد أعمى وقال الزمخشري في ( الكشاف ) يقال لم يكن في هذه الأمة أكمه غير قتادة أي ممسوح العين غير قتادة السدوسي صاحب التفسير توفي بواسط سنة سبع عشرة ومائة وقيل ثماني عشرة ومائة وهو ابن ست وخمسين أو سبع وخمسين روى له الجماعة وليس في الكتب الستة من اسمه قتادة من التابعين وتابعيهم غيره الخامس حسين بن ذكوان المكتب المعلم البصري سمع عطاء بن أبي رباح وقتادة وآخرين روى عنه شعبة وابن المبارك ويحيى القطان قال يحيى بن معين وأبو حاتم ثقة روى له الجماعة السادس أنس بن مالك بن النضر بالنون والضاد المعجمة الساكنة ابن ضمضم بضادين معجمتين مفتوحتين ابن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري يكنى أبا حمزة خادم رسول الله خدمه عشر سنين روي له عن رسول الله الفا حديث ومائتا حديث وست وثمانون حديثا اتفقا على مائة وثمانية وستين حديثا منها وانفرد البخاري بثلاثة وثمانين حديثا ومسلم بأحد وتسعين حديثا وكان أكثر الصحابة ولدا وقالت أمه يا رسول الله خويدمك أنس ادع الله له فقال اللهم بارك في ماله ولده وأطل عمره واغفر ذنبه فقال لقد دفنت من صلبي مائة إلا اثنين وكان له بستان يحمل في سنة مرتين وفيه ريحان يجيء منه ريح المسك وقال لقد بقيت حتى سئمت من الحياة وأنا أرجو الرابعة قيل عمر مائة سنة وزيادة وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة وغسله محمد بن سيرين سنة ثلاث وتسعين زمن الحجاج","part":1,"page":373},{"id":374,"text":"ودفن في قصره على نحوفرسخ ونصف من البصرة ويقال إنما كني بأبي حمزة بالحاء المهملة ببقلة كان يحبها روى له الجماعة\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن رواته كلهم بصريون فوقع له من الغرائب أن أسناد هذا كلهم بصريون وأسناد الباب الذي قبله كلهم كوفيون والذي قبله كلهم مصريون فوقع له التسلسل في الأبواب الثلاثة على الولاء ومنها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن هذا إسنادان موصولان أحدهما عن مسدد عن يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس\r\r","part":1,"page":374},{"id":375,"text":"والآخر عن مسدد عن يحيى عن حسين عن قتادة عن أنس فقوله عن حسين عطف على شعبة والتقدير عن شعبة وحسين كلاهما عن قتادة وإنما لم يجمعهما لأن شيخه أفردهما فأورده البخاري معطوفا اختصارا ولأن شعبة قال عن قتادة وقال حسين حدثنا قتادة وقال بعض المتأخرين طريق حسين معلقة وهو غير صحيح فقد رواه أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق إبراهيم الحربي عن مسدد شيخ البخاري عن يحيى القطان عن حسين المعلم وقال الكرماني قوله وعن حسين هو عطف إما على حدثنا مسدد فيكون تعليقا والطريق بين حسين والبخاري غير طريق مسدد وإما على شعبة فكأنه قال حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن حسين وإما على قتادة فكأنه قال عن شعبة عن حسين عن قتادة ولا يجوز عطفه على يحيى لأن مسددا لم يسمع عن الحسين وروايته عنه إنما هو من باب التعليق وعلى التقدير الأول ذكره على سبيل المتابعة قلت هذا كله مبني على حكم العقل وليس كذلك وليس هو بعطف على مسدد ولا على قتادة وإنما هو عطف على شعبة كما ذكرنا والمتن الذي سيق ههنا هو لفظ شعبة وأما لفظ حسين فهو الذي رواه أبو نعيم في ( المستخرج ) عن إبراهيم الحربي عن مسدد عن يحيى القطان عن حسين المعلم عن قتادة عن أنس رضي الله عنه عن النبي قال لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ولجاره فإن قيل قتادة مدلس ولم يصرح بالسماع عن أنس في رواية شعبة قلت قد صرح أحمد بن حنبل والنسائي في روايتهما بسماع قتادة له من أنس فانتفت تهمة تدليسه","part":1,"page":375},{"id":376,"text":"( بيان اختلاف الروايات فيه ) قوله لا يؤمن حتى يحب في رواية المستملي لا يؤمن أحدكم حتى يحب وفي رواية الأصيلي لا يؤمن أحدكم حتى يحب وقال الشيخ قطب الدين قد سقط لفظ أحدكم في بعض نسخ البخاري وثبت في بعضها كما جاء في مسلم قلت وفي بعض نسخ البخاري لا يؤمن يعني أحدكم حتى يحب وفي رواية ابن عساكر لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه وكذا في رواية لمسلم عن أبي خيثمة وفي رواية لمسلم والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب الحديث قوله حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه هكذا هو عند البخاري ووقع في مسلم على الشك في قوله لأخيه أو لجاره وكذا وقع في مسند عبد بن حميد على الشك وكذا في رواية للنسائي وفي رواية للنسائي لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير وكذا للإسماعيلي من طريق روح عن حسين حتى يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير وكذا في رواية ابن منده من رواية همام عن قتادة وفي رواية ابن حبان من رواية ابن أبي عدي عن حسين لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب إلى آخره\r( بيان من أخرجه غيره ) قد عرفت أن البخاري أخرجه هنا عن مسدد عن يحيى عن شعبة وعن حسين عن قتادة عن أنس وروى مسلم في الإيملن عن المثنى وابن بشار عن غندر عن شعبة وعن الزهري عن يحيى القطان عن حسين المعلم كلاهما عن قتادة عن أنس وأخرجه الترمذي والنسائي أيضا","part":1,"page":376},{"id":377,"text":"( بيان اللغة والإعراب ) قد مر تفسير الإيمان فيما مضى وأما المحبة فقد قال النووي أصلها الميل إلى ما يوافق المحب ثم الميل قد يكون بما يستلذه بحواسه بحسن الصورة وبما يستلذه بعقله كمحبة الفضل والجمال وقد يكون لإحسانه إليه ودفعه المضار عنه وقال بعضهم المراد بالميل هنا الإختياري دون الطبع والقسري والمراد أيضا بأن يحب الخ أن يحصل لأخيه نظير ما يحصل له لا عينه سواء كان ذلك في الأمور المحسوسة أو المعنوية وليس المراد أن يحصل لأخيه ما حصل له مع سلبه عنه ولا مع بقائه بعينه له إذ قيام الجوهر أو العرض بمحلين محال قلت قوله والمراد أيضا بأن يحب إلى آخره ليس تفسير المحبة وإنما المحبة مطالعة المنة من رؤية إحسان أخيه وبره وأياديه ونعمه المتقدمة التي ابتدأ بها من غير عمل استحقها به وستره على معايبه وهذه محبة العوام قد تتغير بتغير الإحسان فإن زاد الإحسان زاد الحب وإن نقصه نقصه وأما محبة الخواص فهي تنشأ من مطالعة شواهد الكمال لأجل الإعظام والإجلال ومراعاة حق أخيه المسلم فهذه لا تتغير لأنها لله تعالى لا لأجل غرض دنيوي ويقال المحبة ههنا هي مجرد تمني الخير لأخيه المسلم فلا يعسر ذلك إلا على القلب السقيم غير المستقيم وقال القاضي عياض المراد من قوله حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه أن يحب لأخيه من الطاعات والمباحات وظاهره يقتضي التسوية وحقيقته التفضيل لأن كل أحد يحب أن يكون أفضل الناس فإذا أحب لأخيه مثله فقد دخل هو من جملة المفضولين وكذلك الإنسان يحب أن ينتصف من حقه ومظلمته فإذا كانت لأخيه عنده مظلمة\r\r","part":1,"page":377},{"id":378,"text":"أو حق بادر إلى الإنصاف من نفسه وقد روي هذا المعنى عن الفضيل بن عياض رحمه الله إنه قال لسفيان بن عيينة رحمه الله إن كنت تريد أن تكون الناس كلهم مثلك فما أديت لله الكريم نصحه فكيف وأنت تود أنهم دونك انتهى قلت المحبة في اللغة ميل القلب إلى الشيء لتصور كمال فيه بحيث يرغب فيما يقربه إليه من حبه يحبه فهو محبوب بكسر عين الفعل في المضارع قال الشاعر\rأحب أبا مروان من أجل تمرة\rوأعلم بأن الرفق بالمرء ارفق\rقال الصغاني وهذا شاذ لأنه لا يأتي في المضاعف يفعل بالكسر إلا ويشركه يفعل بالضم أو كان متعديا ما خلا هذا الحرف ويقال أيضا أحبه فهو محبوب ومثله مزكوم ومجنون ومكزوز ومقرور ومسلول ومهموم ومزعوق ومضعوف ومبرور ومملوء ومضؤد ومأروض ومحزون ومحموم وموهون ومنبوت ومسعود وذلك أنهم يقولون في هذا كله قد فعل بغير ألف ثم بني مفعول على فعل وإلا فلا وجه له فإذا قالوا فعله فهو كله بالألف\r( وأما الإعراب ) فقوله لا يؤمننفي وهي جملة من الفعل والفاعل والفاعل هو أحد كما ثبت في بعض نسخ البخاري أو عبد كما وقع في إحدى روايتي مسلم والمعنى لا يؤمن الإيمان الكامل لأن أصل الإيمان لا يزول بزوال ذلك أو التقدير لا يكمل إيمان أحدكم قوله حتى ههنا جارة لا عاطفة ولا ابتدائية وما بعدها خلاف ما قبلها وأن بعدها مضمرة ولهذا نصب يحب ولا يجوز رفعه ههنا لأن عدم الإيمان ليس سببا للمحبة قوله لأخيهمتعلق بقوله يحب قوله ما يحب جملة في محل النصب لأنها مفعول يحب وقوله لنفسه يتعلق به وكلمة ما موصولة والعائد محذوف أي ما يحبه وفيه حذف تقديره ما يحب من الخير لنفسه ويدل عليه ما رواه النسائي كما ذكرناه فإن قلت كيف يتصور أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه وكيف يحصل ذلك المحبوب في محلين وهو محال قلت تقدير الكلام حتى يحب لأخيه مثل ما يحب لنفسه","part":1,"page":378},{"id":379,"text":"( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل إذا كان المراد بالنفي كمال الإيمان يلزم أن يكون من حصلت له هذه الخصلة مؤمنا كاملا وإن لم يأت ببقية الأركان وأجيب بأن هذا مبالغة كأن الركن الأعظم فيه هذه المحبة نحو لا صلاة إلا بطهور أو هي مستلزمة لها أويلزم ذلك لصدقه في الجملة وهو عند حصول سائر الأركان إذ لا عموم للمفهوم ومنها ما قيل من الإيمان أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه ولم لم يذكره وأجيب بأن حب الشيء مستلزم لبغض نقيضه فيدخل تحت ذلك أو أن الشخص لا يبغض شيئا لنفسه فلا يحتاج إلى ذكره بالمحبة ومنها ما قيل إن قوله لأخيه ليس له عموم فلا يتناول سائر المسلمين وأجيب بأن معنى قوله لأخيه للمسلمين تعميما للحكم أو يكون التقدير لأخيه من المسلمين فيتناول كل أخ مسلم\r8 -( باب حب الرسول من الإيمان )\rيجوز في باب الرفع مع التنوين على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذا باب ويجوز بالإضافة إلى الجملة التي بعده لأن قوله حب الرسول كلام إضافي مبتدأ أو قوله من الإيمان خبره ويجوز فيه الوقف لأن الإعراب لا يكون إلا بالتركيب وجه المناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل منهما على وجوب محبة كائنة من الإيمان واللام في الرسول للعهد والمراد به سيدنا محمد لا جنس الرسول ولا الاستغراق بقرينة قوله حتى أكون أحب وإن كانت محبة الكل واجبة\r14 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) قال حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة","part":1,"page":379},{"id":380,"text":"( بيان رجاله ) وهم خمسة الأول أبو اليمان الحكم بن نافع وقد ذكر الثاني شعيب ابن أبي حمزة الحمصي وقد مر ذكره الثالث أبو الزناد بكسر الزاي وبالنون وهو عبد الله بن ذكوان المدني القرشي وكان يغضب من هذه الكنية لكن اشتهر بها ويكنى أيضا بأبي عبد الرحمن وقد اتفق على إمامته وجلالته وكان الثوري يسميه أمير المؤمنين في الحديث وقال أبو حاتم هو ثقة صاحب سنة وهو ممن تقوم به الحجة إذ روى عنه الثقات وشهد مع عبد الله بن جعفر جنازة\r\r","part":1,"page":380},{"id":381,"text":"فهو إذن تابعي صغير وروى عنه جماعات من التابعين وهذا من فضائله لأنه لم يسمع من الصحابة وروى عنه التابعون وولاه عمر بن عبد العزيز خراج العراق وقال الليث بن سعد رأيت أبا الزناد وخلفه ثلاثمائة تابع من طالب علم وفقه وشعر وصنوف ثم لم يلبث أن بقي وحده وأقبلوا على ربيعة وكان ربيعة يقول شبر من خطوة خير من ذراع من علم وقال أحمد أبو الزناد افقه من ربيعة قال الواقدي مات أبو الزناد فجأة في مغتسله سنة ثلاثين ومائة وهو ابن ست وستين سنة وقال البخاري أصح أسانيد أبي هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة روى له الجماعة الرابع الأعرج وهو أبو داود عبد الرحمن بن هرمز تابعي مدني قرشي مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب روى عن أبي سلمة وعبد الرحمن بن القاري روى عنه الزهري ويحيى الأنصاري ويحيى بن أبي كثير وآخرون واتفقوا على توثيقه مات بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة على الصحيح روى له الجماعة واعلم أن مالكا لم يرو عن عبد الرحمن بن هرمز هذا إلا بواسطة وأما عبد الله بن يزيد بن هرمز فقد روى عنه مالك وأخذ عنه الفقه وهو عالم من علماء المدينة قليل الرواية جدا توفي سنة ثمان وأربعين ومائة فحيث يذكر مالك بن هرمز ويحكى عنه فإنما يريد عبد الله بن يزيد هذا الفقيه لأن عبد الرحمن بن هرمز صاحب أبي الزناد المحدث هذا إنما يحدث عنه بواسطة ذلك ووفاته سنة سبع عشرة ومائة على ما ذكرنا وهذا وفاته سنة ثمان وأربعين ومائة وهذا موضع التباس على كثير من الناس ذكرته للفرق بينهما فافهم الخامس أبو هريرة وقد مضى ذكره","part":1,"page":381},{"id":382,"text":"( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة وفي بعض النسخ أخبرنا شعيب فعلى هذا يكون فيه الإخبار أيضا والتفريق بين حدثنا وأخبرنا لا يقول به البخاري كما سيجيء في العلم ومنها أن إسناده مشتمل على حمصيين ومدنيين ومنها أنه قد وقع في ( غرائب مالك ) للدارقطني إدخال رجل وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بين الأعرج وأبي هريرة في هذا الحديث وهي زيادة شاذة فقد رواه الإسماعيلي بدونها من حديث مالك ومن حديث إبراهيم بن طهمان وروى ابن منده من طريق أبي حاتم الرازي عن أبي اليمان شيخ البخاري هذا الحديث مصرحا فيه بالتحديث في جميع الاسناد وكذا للنسائي من طريق علي بن عياش عن شعيب\r( بيان من أخرجه غيره ) أخرجه البخاري هنا عن أبي هريرة وأنس رضي الله عنهما وأخرجه النسائي أيضا عن أبي هريرة وأخرجه مسلم في الإيمان عن ابن المثنى وابن بشار عن غندر عن شعبة ورواه عن زهير عن ابن علية وعن شيبان بن فروخ عن عبد الوارث كلاهما عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس وأخرجه النسائي وفي رواية أخرى للنسائي حتى أكون أحب إليه من ماله وأهله والناس أجمعين","part":1,"page":382},{"id":383,"text":"( بيان الإعراب ) قوله والذيالواو فيه للقسم والذي صفة موصوفه محذوف تقديره والله الذي قوله نفسيمبتدأ وبيده خبره والجملة خبر المبتدأ الأول أعني الذي قوله لا يؤمننفي وهو جواب القسم قوله حتىللغاية هنا وأكونمنصوب بتقدير حتى أن أكون وقد علم أن الفعل بعد حتى لا ينتصب إلا إذا كان مستقبلا ثم إن كان استقباله بالنظر إلى زمن المتكلم فالنصب واجب نحو لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ( طه 91 ) وإن كان بالنسبة إلى ما قبلها خاصة فالوجهان نحو وزلزلوا حتى يقول الرسول ( البقرة 214 ) الآية فإن قولهم إنما هو مستقبل بالنظر إلى الزلزال لا بالنظر إلى زمن قص ذلك علينا قوله أحبنصب لأنه خبر أكون ولفظه أحب أفعل التفضيل بمعنى المفعول وهو على خلاف القياس وإن كان كثيرا إذ القياس أن يكون بمعنى الفاعل وقال ابن مالك إنما يشذ بناؤه للمفعول إذا خيف اللبس بالفاعل فإن أمن بأن لم يستعمل الفعل للفاعل أو قرن به ما يشعر بأنه للمفعول لا يشذ كقولهم هو أشغل من ذات النحيين وهو أكسر من البصل وعبد الله بن أبي ألعن من لعن على لسان داود وعيسى ولا أحرم ممن عدم الإنصاف ولا أظلم من قتيل كربلا وهو أزهى من الديك وأرجى وأخوف وأهيب ولا يقتصر على السماع لكثرة مجيئه فإن قلت لا يجوز الفصل بين الفعل ومعموله لأنه كالمضاف والمضاف إليه فكيف وقع لفظة إليه ههنا فصلا بينهما قلت الفصل بالأجنبي ممنوع لا مطلقا والظرف فيه توسع فلا يمنع\r( بيان المعاني ) فائدة القسم تأكيد الكلام به ويستفاد منه جواز القسم على الأمر المبهم توكيدا وإن لم يكن هناك من\r\r","part":1,"page":383},{"id":384,"text":"يستدعي الحلف ولفظ اليد من المتشابهات ففي مثل هذا افترق العلماء على فرقتين إحداهما ما تسمى مفوضة وهم الذين يفوضون الأمر فيها إلى الله تعالى قائلين وما يعلم تأويله إلا الله ( آل عمران 7 ) والأخرى تسمى مؤولة وهم الذين يؤولون مثل هذا كما يقال المراد من اليد القدرة عاطفين والراسخون في العلم ( آل عمران 7 ) على الله والأول أسلم والثاني أحكم قلت ذكر أبو حنيفة أن تأويل اليد بالقدرة ونحو ذلك يؤدي إلى التعطيل فإن الله تعالى أثبت لنفسه يدا فإذا أولت بالقدرة يصير عين التعطيل وإنما الذي ينبغي في مثل هذا أن نؤمن بما ذكره الله من ذلك على ما أراده ولا نشتغل بتأويله فنقول له يد على ما أراده لا كيد المخلوقين وكذلك في نظائر ذلك قوله لا يؤمن أي إيمانا كاملا ويقال المراد من الحديث بذل النفس دونه وقيل في قوله تعالى يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ( الأنفال 64 ) أي وحسبك من اتبعك من المؤمنين ببذل أنفسهم دونك وقال ابن بطال قال أبو الزناد هذا من جوامع الكلم الذي أوتيه عليه الصلاة والسلام إذ أقسام المحبة ثلاثة محبة إجلال وإعظام كمحبة الوالد ومحبة رحمة وإشفاق كمحبة الولد ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة الناس بعضهم بعضا فجمع عليه السلام ذلك كله قال القاضي ومن محبته نصرة سنته والذب عن شريعته وتمني حضور حياته فيبذل نفسه وماله دونه وبهذا يتبين أن حقيقة الإيمان لا تتم إلا به ولا يصح الإيمان إلا بتحقيق إنافة قدر النبي ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ومتفضل ومن لم يعتقد ذلك واعتقد سواه فليس بمؤمن واعترضه الإمام أبو العباس أحمد القرطبي المالكي صاحب ( المفهم ) فقال ظاهر كلام القاضي عياض صرف المحبة إلى اعتقاد تعظيمه وإجلاله ولا شك في كفر من لا يعتقد ذلك غير أنه ليس المراد بهذا الحديث اعتقاد الأعظمية إذ اعتقاد الأعظمية ليس بمحبة ولا مستلزما لها إذ قد يحمد الإنسان إعظام شيء مع خلوه عن محبته قال فعلى هذا","part":1,"page":384},{"id":385,"text":"من لم يجد من نفسه ذلك لم يكمل إيمانه على أن كل من آمن إيمانا صحيحا لا يخلو من تلك المحبة وقد قال عمرو بن العاص رضي الله عنه وما كان أحد أحب إلي من رسول الله ولا أجل في عيني منه وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له وأن عمر رضي الله عنه لما سمع هذا الحديث قال يا رسول الله أنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال ومن نفسك يا عمر فقال ومن نفسي فقال الآن يا عمر وهذه المحبة ليست باعتقاد تعظيم بل ميل قلب ولكن الناس يتفاوتون في ذلك قال الله تعالى فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ( المائدة 54 ) ولا شك أن حظ الصحابة رضي الله عنهم من هذا المعنى أتم لأن المحبة ثمرة المعرفة وهم بقدره ومنزلته أعلم والله أعلم ويقال المحبة إما اعتقاد النفع أو ميل يتبع ذلك أو صفة مخصصة لأحد الطرفين بالوقوع ثم الميل قد يكون بما يستلذه بحواسه كحسن الصورة ولما يستلذه بعقله كمحبة الفضل والجمال وقد يكون لإحسانه إليه ودفع المضار عنه ولا يخفى أن المعاني الثلاثة كلها موجودة في رسول الله لما جمع من جمال الظاهر والباطن وكمال أنواع الفضائل وإحسانه إلى جميع المسلمين بهدايتهم إلى الصراط المستقيم ودوام النعم ولا شك أن الثلاثة فيه أكمل مما في الوالدين لو كانت فيهما فيجب كونه أحب منهما لأن المحبة ثابتة لذلك حاصلة بحسبها كاملة بكمالها وأعلم أن محبة الرسول عليه السلام إرادة فعل طاعته وترك مخالفته وهي من واجبات الإسلام قال الله تعالى قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم إلى قوله حتى يأتي الله بأمره ( التوبة 24 ) وقال النووي فيه تلميح إلى قضية النفس الأمارة بالسوء والمطمئنة فإن من رجح جانب المطمئنة كان حب النبي عليه السلام راجحا ومن رجح جانب الإمارة كان حكمه بالعكس","part":1,"page":385},{"id":386,"text":"( بيان الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل لم ما ذكر نفس الرجل أيضا وإنما يجب أن يكون الرسول أحب إليه من نفسه قال تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ( الأحزاب 33 ) وأجيب بأنه إنما خصص الوالد والولد بالذكر لكونهما أعز خلق الله تعالى على الرجل غالبا وربما يكونان أعز من نفس الرجل على الرجل فذكرهما إنما هو على سبيل التمثيل فكأنه قال حتى أكون أحب إليه من أعزته ويعلم منه حكم غير الأعزة لأنه يلزم في غيرهم بالطريق الأولى أو اكتفى بما ذكر في سائر النصوص الدالة على وجوب كونه أحب من نفسه أيضا كالرواية التي بعده ومنها ما قيل هل يتناول لفظ الوالد الأم كما أن لفظ الولد يتناول الذكر والأنثى وأجيب بأن الوالد إما أن يراد به ذات له ولد وإما أن يكون بمعنى ذو ولد نحو لابن وتامر فيتناولهما وإما أن يكتفى بأحدهما عن الآخر كما يكتفى بأحد الضدين عن الآخر قال تعالى سرابيل تقيكم الحر ( النحل 81 ) وإما\r\r\r\rأن يكون حكمه حكم النفس في كونه معلوما من النصوص الأخر ومنها ما قيل المحبة أمر طبيعي غريزي لا يدخل تحت الاختيار فكيف يكون مكلفا بما لا يطاق عادة وأجيب بأنه لم يرد به حب الطبع بل حب الاختيار المستند إلى الإيمان فمعناه لا يؤمن حتى يؤثر رضاي على هوى الوالدين وإن كان فيه هلاكهما ومنها ما قيل ما وجه تقديم الوالد على الولد وأجيب بأن ذلك للأكثرية لأن كل أحد له والد من غير عكس قلت الأولى أن يقال إنما قدم ههنا الوالد نظرا إلى جانب التعظيم وقدم الولد على الوالد في حديث أنس في رواية النسائي نظرا إلى جانب الشفقة والترحم\r15 - حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثنا ( ابن علية ) عن ( عبد العزيز بن صهيب ) عن ( أنس ) عن النبي ح وحدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) قال قال النبي لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين","part":1,"page":386},{"id":387,"text":"هذان الإسنادان عطف أحدهما على الآخر قبل أن يسوق المتن في الأول وذلك يوهم استواءهما وليس كذلك فإن لفظ قتادة مثل لفظ حديث أبي هريرة غير أن فيه زيادة وهي قوله والناس أجمعين ولفظ عبد العزيز بن صهيب مثله إلا أنه قال كما رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) عن يعقوب بن إبراهيم شيخ البخاري بهذا الإسناد من أهله وماله بدل من والده وولده وكذا في رواية مسلم من طريق ابن علية وكذا الإسماعيلي من طريق عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز ولفظه لا يؤمن الرجل وهو اشمل من جهة ولفظ أحدكم أشمل من جهة وأشمل منهما رواية الأصيلي لا يؤمن أحد فإن النكرة في سياق النفي نعم فإن قلت إذا كان لفظ عبد العزيز مغايرا للفظ قتادة فلم ساق البخاري كلامه بما يوهم اتحادهما في المعنى قلت البخاري كثيرا ما يصنع ذلك نظرا إلى أصل الحديث لا إلى خصوص ألفاظه فإن قلت لم اقتصر على لفظ قتادة وما المرجح في ذلك قلت لأن لفظ قتادة موافق للفظ أبي هريرة في الحديث السابق فإن قلت قتادة مدلس ولم يصرح بالسماع قلت رواية شعبة عنه دليل على السماع لأنه لم يكن يسمع منه إلا ما سمعه على أنه قد وقع التصريح به في هذا الحديث في رواية النسائي","part":1,"page":387},{"id":388,"text":"( بيان رجالهما ) وهم سبعة الأول أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح الدورقي العبدي أخو أحمد بن إبراهيم وكان الأكبر صنف المسند وكان ثقة حافظا متقنا رأى الليث وسمع ابن عيينة والقطان ويحيى بن أبي كثير وخلقا روى عنه أخوه وأبو زرعة وأبو حاتم والجماعة مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين الثاني ابن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف وهو إسماعيل وعلية أمه وأبوه إبراهيم بن سهل بن مقسم البصري الأسدي أسد خزاعة مولاهم أصله من الكوفة قال شعبة فيه سيد المحدثين سمع عبد العزيز بن صهيب وأيوب السختياني وسمع من محمد بن المنكدر أربعة أحاديث وسمع خلقا غيرهم وقال أحمد إليه المنتهى في التثبت بالبصرة اتفق على جلالته وتوثيقه ولي صدقات البصرة والمظالم ببغداد في آخر خلافة هارون توفي ببغداد ودفن في مقابر عبد الله بن مالك وصلى عليه ابنه إبراهيم في سنة أربع وتسعين ومائة وكانت أمه علية نبيلة عاقلة وكان صالح المزي وغيره من وجوه أهل البصرة وفقهائها يدخلون فتبرز لهم وتحادثهم وتسائلهم روى له الجماعة الثالث عبد العزيز البناني مولاهم تابعي سمع أنسا روى عنه شعبة وقال هو عندي في أنس أحب إلي من قتادة اتفق على توثيقه روى له الجماعة قال ابن قتيبة هو وأبوه كانا مملوكين وأجاز إياس بن معاوية شهادة عبد العزيز وحده الرابع آدم بن أبي إياس وقد مر ذكره الخامس شعبة بن الحجاج السادس قتادة بن دعامة السابع أنس بن مالك رضي الله عنه وقد ذكروا فيما مضى\r( بيان الأنساب ) الدورقي نسبة إلى دورق بفتح الدال المهملة وسكون الواو وفتح الراء وفي آخره قاف وهي قلانس كانوا يلبسونها فنسبوا إليها وفي ( المطالع ) دورق أراه في بلاد فارس وقيل بل لصنعة قلانس تعرف بالدورقة نسبت إلى ذلك الموضع وقال الرشاطي دورق من كور الأهواز وقال ابن خرداذبه كور الأهواز رام هرمز ومنها ايزح\r\r","part":1,"page":388},{"id":389,"text":"وعسكر مكرم وتستر وسوس وسرق وهي دورق وذكر غير ذلك قال ومن سرق الأهواز إلى دورق في الماء ثمانية عشر فرسخا وعلى الظاهر أربعة وعشرون والعبدي في قبائل ففي قريش عبد بن قصي بن كلاب بن مرة وفي ربيعة ابن نزار عبد القيس بن قصي بن دعمي ينسب إليه عبدي على القياس وعبقسي على غير القياس وفي تميم ينسب إلى عبد الله بن دارم وقد يقال عبدلي على غير قياس وفي خولان ينسب إلى عبد الله بن الخيار وفي همدان ينسب إلى عبد بن عليان بن أرحب والبناني بضم الباء الموحدة وبالنونين نسبة إلى بنانة بطن من قريش وبنانة كانت زوجة سعد بن لؤي بن غالب نسب إليها بنوها وقيل كانت أمة له حضنت بنيه وقيل كانت حاضنة لبنيه فقط ويقال نسبة إلى سكة بنانة بالبصرة فافهم\r( بيان المعاني ) قوله والناس أجمعين من باب عطف العام على الخاص كقوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ( الحجر 87 ) وهو عكس قوله تعالى وملائكته ورسله وجبريل وميكال ( البقرة 98 ) فإنه تخصيص بعد تعميم فإن قيل هل يدخل في لفظ الناس نفس الرجل أو يكون إضافة المحبة إليه تقتضي خروجه منهم فإنك إذا قلت جميع الناس أحب إلى زيد من غلامه يفهم منه خروج زيد منهم قلت لا يخرج لأن اللفظ عام وما ذكر ثم ليس من المخصصات واعلم أنه قد يوجد في بعض النسخ قبل حدثنا آدم لفظة ( ح ) إشارة إلى الحول من الإسناد الأول إلى إسناد آخر وفي بعضها لا يوجد وعلى النسختين ففيه تحول من إسناد إلى آخر قبل ذكر الحديث وقوله أخبرنا يعقوب وفي رواية أبي ذر حدثنا","part":1,"page":389},{"id":390,"text":"9 -( باب حلاوة الإيمان )\rأي هذا باب في بيان حلاوة الإيمان وارتفاعه على الخبرية للمبتدأ المحذوف وجه المناسبة بين البابين من حيث أن الباب الأول مشتمل على أن كمال الإيمان لا يكون إلا إذا كان الرسول أحب إليه من سائر الخلق وهذا الباب يبين أن ذلك من جملة حلاوة الإيمان ولأن هذا الباب مشتمل على ثلاثة أشياء والباب الذي قبله جزء من هذه الثلاثة وهذا أقوى وجوه المناسبة\r16 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( عبد الوهاب الثقفي ) قال حدثنا ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس ) عن النبي قال ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة","part":1,"page":390},{"id":391,"text":"( بيان رجاله ) وهم خمسة الأول محمد بن المثنى بلفظ المفعول من التثنية بالمثلثة ابن عبيد بن قيس بن دينار أبو موسى العنزي البصري المعروف بالزمن سمع ابن عيينة ووكيع بن الجراح وإسماعيل بن علية والقطان وغيرهم روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن يحيى الذهلي والمحاملي قال الخطيب كان ثقة ثبتا يحتج سائر الأئمة بحديثه وقدم بغداد وحدث بها ثم رجع إلى البصرة فمات بها قال غيره سنة اثنتين وخمسين ومائتين وولد هو وبندار بالسنة التي مات فيها حماد بن سلمة سنة سبع وستين ومائة روى عنه الجماعة وروى الترمذي أيضا عن رجل عنه وقال لا بأس به الثاني عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت بن أبي عبيد بن الحكم بن أبي العاص بن بشر بن عبد الله بن دهمان بن عبد همام بن أبان بن يسار مالك بن خطيط بن جشم بن قسي وهو ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس غيلان الثقفي البصري سمع يحيى الأنصاري وأيوب السختياني وخلقا روى عنه محمد بن إدريس الشافعي والإمام أحمد وابن معين وابن المديني وثقه يحيى والعجلي وقال ابن سعد كان ثقة وفيه ضعف ولد سنة ثمان ومائة وتوفي سنة أربع وتسعين ومائة وقال خليفة بن خياط اختلط قبل موته بثلاث سنين أو أربع سنين روى له الجماعة الثالث أيوب بن أبي تميمة واسمه كيسان السختياني البصري مولى عزة ويقال جهينة ومواليه حلفاء بني جريش رأى أنس بن مالك وسمع عمر بن سلمة الجرمي وأبا عثمان\r\r","part":1,"page":391},{"id":392,"text":"النهدي والحسن ومحمد بن سيرين وأبا قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ومجاهدا وخلقا كثيرا روى عنه محمد بن سيرين وعمرو بن دينار وقتادة والأعمش ومالك والسفيانان والحمادان وروى عنه الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه أيضا وقال ابن المديني له نحو ثمان مائة حديث وقال النسائي ثقة ثبت وقال إسماعيل بن علية ولد سنة ست وستين وقال البخاري عن علي بن المديني مات بالبصرة سنة إحدى وثلاثين ومائة زاد غيره وهو ابن ثلاث وستين روى له الجماعة الرابع أبو قلابة بكسر القاف وبالباء الموحدة واسمه عبد الله بن زيد بن عمرو وقيل عامر بن نائل بن مالك الجرمي البصري سمع ثابت بن قيس بن الضحاك الأنصاري وأنس بن مالك الأنصاري وغيرهم من الصحابة روى عن أيوب وقتادة ويحيى ابن أبي كثير اتفق على توثيقه توفي بالشام سنة أربع ومائة روى له الجماعة الخامس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وقد مر ذكره\r( بيان الأنساب ) العنزي بفتح العين المهملة والنون وبالزاي نسبة إلى عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان حي من ربيعة والثقفي بالثاء المثلثة والقاف بعدها الفاء نسبة إلى ثقيف وهو قسي بن منبه وقد ذكرناه الآن والسختياني بفتح السين المهملة نسبة إلى بيع السختيان وهو الجلد وقال الجوهري سمي بذلك لأنه كان يبيع الجلود قال صاحب المطالع ومنهم من يضم السين وقال بعضهم حكي بضم السين وكسرها قلت هذا اللفظ أعجمي ولم يسمع منهم إلا فتح السين والجرمي بفتح الجيم في قبائل ففي قضاعة جرم بن ريان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وفي بجيلة جرم بن علقمة بن عبقر وفي عاملة جرم بن شعل بن معاوية وفي طي جرم وهو ثعلبة بن عمرو بن الغوث بن طي\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته كلهم بصريون ومنها أن كلهم أئمة أجلاء على ما ذكرنا","part":1,"page":392},{"id":393,"text":"( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري هنا ومسلم أيضا كلاهما عن محمد بن المثنى إلى آخره بهذا الإسناد وأخرجه في هذا الباب أيضا بعد ثلاثة أبواب من طريق شعبة عن قتادة عن أنس واستدل به على فضل من أكره عى الكفر فترك التقية إلى أن قتل وأخرجه من هذا الوجه في الأدب في فضل الحب في الله ولفظ هذه الرواية وحتى أن يقذف في النار أحب إليه أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه وهي أبلغ من لفظ حديث الباب لأنه سوى فيه بين الأمرين وهنا جعل الوقوع في نار الدنيا أولى من الكفر الذي أنقذه الله بالخروج منه من نار الأخرى وكذا رواه مسلم من هذا الوجه وفي رواية للبخاري ومسلم من كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع يهوديا أو نصرانيا وأخرجه الترمذي والنسائي أيضا في رواية أخرى ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان وطعمه أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب في الله ويبغض في الله وأن يوقد نار عظيمة فيقع فيها أحب إليه من أن يشرك بالله شيئا\r( بيان اللغات ) قوله حلاوة الإيمان الحلاوة مصدر حلا الشيء يحلو وهو نقيض المر واحلولى مثله وأحليت الشيء جعلته حلوا وأحليته أيضا وجدته حلوا وحاليته أي طايبته والحلوى نقيض المرى يقال خذ الحلوى وأعطه المرى وتحالت المرأة إذا أظهرت حلاوة وعجبا وأما حلوت فلانا على كذا مالا فأنا أحلوه حلوا وحلوانا فمعناه وهبت له شيئا على شيء يفعله لك غير الأجرة وأما حليت المرأة أحليها حليا وحلوتها فمعناها جلعت لها حليا ويقال حلي فلان بعيني بالكسر وفي عيني وبصدري أو في صدري يحلى حلاوة إذا أعجبك قال الراجز ( إن سراجا لكريم مفخرة\rتحلى به العين إذا ما تجهره )","part":1,"page":393},{"id":394,"text":"وهذا من المقلوب والمعنى يحلى بالعين وكذلك حلا فلان يعني وفي عيني يحلو حلاوة وقال الأصمعي حلى في عيني بالكسر وحلا في فمي بالفتح وحليت الرجل وصفت حليته وحليت الشيء في عين صاحبه وحليت الطعام جعلته حلوا والحلواء التي تؤكل تمد وتقصر وأما معنى الحلوة في الحديث فقال التيمي حسنه وقال النووي معنى حلاوة الإيمان استلذاذ\r\r\r\rالطاعات وتحمل المشاق في الدين وإيثار ذلك على أعراض الدنيا ومحبة العبد الله تعالى بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك محبة رسول الله قلت تفسير التيمي من الحلاوة التي بابها من حلى فلان بعيني حلاوة إذا حسن وتفسير النووي من حلا الشيء يحلو حلوا وحلاوة وهو نقيض المر ولكل منهما وجه والأظهر الثاني على ما لا يخفى قوله يكره من كرهت الشيء أكرهه كراهة وكراهية فهو شيء كريه ومكروه ومعناه عدم الرضى قوله أن يقذف من القذف بمعنى الرمي وقال الصغاني التركيب يدل على الرمي والطرح والقذف بالحجارة الرمي بها وقذف المحصنة قذفا أي رماها ويقال هم بين خاذف وقاذف فالخاذف بالحصى والقاذف بالحجارة","part":1,"page":394},{"id":395,"text":"( بيان الإعراب ) قوله ثلاثمرفوع على أنه مبتدأ فإن قلت هو نكرة كيف يقع مبتدأ قلت النكرة تقع مبتدأة بالمسوغ وههنا ثلاثة وجوه الأول أن يكون التنوين في ثلاث عوضا عن المضاف إليه تقديره ثلاث خصال فحينئذ يقرب من المعرفة الثاني أن يكون هذا صفة لموصوف محذوف تقديره خصال ثلاث والموصوف هو المبتدأ في الحقيقة فلما حذف قامت الصفة مقامه الثالث يجوز أن يكون ثلاث موصوفا بالجملة الشرطية التي بعده والخبر على هذا الوجه هو قوله أن يكون وأن مصدرية والتقدير كون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وعلى التقديرين الأولين الخبر هو الجملة الشرطية لأن قوله من مبتدأ موصول يتضمن معنى الشرط وقوله كن فيه جملة صلته وقوله وجد خبره والجملة خبر المبتدأ الأول فإن قلت الجملة إذا وقعت خبرا فلا بد من ضمير فيها يعود إلى المبتدأ لأن الجملة مستقلة بذاتها فلا يربطها بما قبلها إلا الضمير وليس ههنا ضمير يعود إليه والضمير في فيه يرجع إلى من لا إلى ثلاث قلت العائد ههنا محذوف تقديره ثلاث من كن فيه منها وجد حلاوة الإيمان كما في قولك البر الكربستين أي منه وقال ابن يعيش في قوله تعالى ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ( الشورى 43 ) إن من مبتدأ وصلته صبر وخبره إن المكسورة مع ما بعدها والعائد محذوف تقديره إن ذلك منه فإن قلت إذا جعلت الجملة خبرا فما يكون إعراب قوله أن يكون الله قلت يجوز فيه الوجهان أحدهما أن يكون بدلا من ثلاث والآخر أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي أحد الذين فيهم الخصال الثلاث أن يكون الله الخ قوله وجد بمعنى أصاب فلذلك اكتفى بمفعول واحد وهو قوله حلاوة الإيمان قوله ورسوله بالرفع عطف على لفظة الله الذي هو اسم يكون قوله أحب بالنصب لأنه خبر يكون فإن قلت كان ينبغي أن يثني أحب حتى يطابق اسم كان وهو اثنان قلت أفعل التفضيل إذا استعمل بمن فهو مفرد مذكر لا غير فلا يحتاج إلى المطابقة فإن قلت أفعل التفضيل مع من كالمضاف والمضاف إليه","part":1,"page":395},{"id":396,"text":"فلا يجوز الفصل بينهما قلت أجيز ذلك بالظرف للاتساع قوله وأن يحب المرء عطف على أن يكون الله قوله يحب جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير فيه الذي يرجع إلى من وقوله المرء بالنصب مفعوله قوله لا يحبه إلا لله جملة وقعت حالا بدون الواو وقد علم أن الفعل المضارع إذا وقع حالا وكان منفيا يجوز فيه الواو وتركه نحو جاءني زيد لا يركب أو ولا يركب قوله وأن يكره عطف على أن يحب قوله أن يعود جملة في محل النصب على أنها مفعول لقوله يكره وأن يكره وأن مصدرية تقديره وأن يكره العود فإن قلت المشهور أن يقال عاد إليه معدى بإلى لا بفي قلت قال الكرماني قد ضمن فيه معنى الاستقرار كأنه قال أن يعود مستقرا فيه وهذا تعسف وإنما في هذا بمعنى إلى كما في قوله تعالى أو لتعودن في ملتنا ( الأعراف 288 ) أي تصيرن إلى ملتنا قوله كما يكره الكاف للتشبيه بمعنى مثل و ما مصدرية أي مثل كرهه قوله أن يقذف في محل النصب لأنه مفعول يكره وأن مصدرية أي القذف وهو على صيغة المجهول فافهم\r( بيان المعاني ) قال النووي هذا حديث عظيم أصل من أصول الإسلام قلت كيف لا وفيه محبة الله ورسوله التي هي أصل الإيمان بل عينه ولا تصح محبة الله ورسوله حقيقة ولا حب لغير الله ولا كراهة الرجوع في الكفر إلا لمن قوي الإيمان في نفسه وانشرح له صدره وخالطه دمه ولحمه وهذا هو الذي وجد حلاوته والحب في الله من ثمرات الحب لله وقال ابن بطال محبة العبد لخالقه التزام طاعته والانتهاء عما نهى عنه ومحبة الرسول كذلك وهي التزام\r\r","part":1,"page":396},{"id":397,"text":"شريعته وقال بعضهم المحبة مواطأة القلب على ما يرضي الرب سبحانه فيحب ما أحب ويكره ما يكره قال القاضي عياض ومعنى حب الله الاستقامة في طاعته والتزام أوامره ونواهيه في كل شيء والمراد ثمرات المحبة فإن أصل المحبة الميل لما يوافق المحبوب والله سبحانه منزه أن يميل أو يمال إليه وأما محبة الرسول فيصح فيها الميل إذ ميل الإنسان لما يوافقه إما للاستحسان كالصورة الجميلة والمطاعم الشهية وشبههما أو لما يستلذه بعقله من المعاني والأخلاق كمحبة الصالحين والعلماء وإن لم يكن في زمانهم أو لمن يحسن إليه ويدفع المضرة عنه وهذه المعاني كلها موجودة في حق النبي من كمال الظاهر والباطن وجمعه الفضائل وإحسانه إلى جميع المسلمين بهدايته إياهم وإبعادهم عن الجحيم قوله وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله هذا حث على التحاب في الله لأجل أن الله جعل المؤمنين أخوة قال الله تعالى فأصبحتم بنعمته إخوانا ( آل عمران 103 ) ومن محبته ومحبة رسوله محبة أهل ملته فلا تحصل حلاوة الإيمان إلا أن تكون خالصة لله تعالى غير مشوبة بالأغراض الدنيوية ولا الحظوظ البشرية فإن من أحب لذلك انقطعت تلك المحبة عند انقطاع سببها قوله وأن يكره إلى آخره معناه أن هذه الكراهة إنما توجد عند وجود سببها وهو ما دخل قلبه من نور الإيمان ومن كشف له عن محاسن الإسلام وقبح الجهالات والكفران وقيل المعنى أن من وجد حلاوة الإيمان وعلم أن الكافر في النار يكره الكفر لكراهته لدخول النار قلت وقائل هذا المعنى حافظ على بقاء لفظ العود على معناه الحقيقي ومعناه هنا معنى الصيرورة قال تعالى وما يكون لنا أن نعود فيها ( الأعراف 89 )","part":1,"page":397},{"id":398,"text":"( بيان البيان ) قوله حلاوة الإيمان فيه استعارة بالكناية وذلك لأن الحلاوة إنما تكون في المطعومات والإيمان ليس مطعوما فظهر أن هذا مجاز لأنه شبه الإيمان بنحو العسل ثم طوى ذكر المشبه به لأن الاستعارة هي أن يذكر أحد طرفي التشبيه مدعيا دخول المشبه في جنس المشبه به فالمشبه إيمان والمشبه به عسل ونحوه والجهة الجامعة وهو وجه الشبه الذي بينهما هو الالتذاذ وميل القلب إليه فهذه هي الإستعارة بالكناية ثم لما ذكر المشبه أضاف إليه ما هو من خواص المشبه به ولوازمه وهو الحلاوة على سبيل التخيل وهي استعارة تخييلية وترشيح للاستعارة قوله كما يكره أن يقذف في النار تشبيه وليس باستعارة لأن الطرفين مذكوران فالمشبه هو العود في الكفر والمشبه به وهو القذف في النار ووجه الشبه هو وجدان الألم وكراهة القلب إياه","part":1,"page":398},{"id":399,"text":"( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل ما الحكمة في كون حلاوة الإيمان في هذه الأشياء الثلاثة وأجيب بأن هذه الأمور الثلاثة هي عنوان كمال الإيمان المحصل لتلك الذة لأنه لا يتم إيمان امرىء حتى يتمكن في نفسه أن المنعم بالذات هو الله سبحانه وتعالى ولا مانح ولا مانع سواه وما عداه تعالى وسائط ليس لها في ذاتها إضرار ولا انفاع وأن الرسول هو العطوف الساعي في صلاح شأنه وذلك يقتضي أن يتوجه بكليته نحوه ولا يحب ما يحبه إلا لكونه وسطا بينه وبينه وأن يتيقن أن جملة ما أوعد ووعد حق تيقنا يخيل إليه الموعود كالواقع والاشتغال بما يؤول إلى الشيء ملابسة به فيحسب مجالس الذكر رياض الجنة وأكل مال اليتيم أكل النار والعود إلى الكفر إلقاء في النار ومنها ما قيل لم عبر عن هذه الحالة بالحلاوة وأجيب لأنها أظهر اللذات المحسوسة وإن كان لا نسبة بين هذه اللذة واللذات الحسية ومنها ما قيل لم قيل مما سواهما ولم يقل ممن سواهما وأجيب بأن ما أعم بخلاف من فإنها للعقلاء فقط ومنها ما قيل كيف قال سواهما بإشراك الضمير بينه وبين الله عز وجل والحال أنه أنكر على من فعل ذلك وهو الخطيب الذي قال ومن يعصهما فقد غوى فقال بئس الخطيب أنت وأجيب بأن هذا ليس من هذا لأن المراد في الخطب الإيضاح وأما هنا فالمراد الإيجاز في اللفظ ليحفظ وما يدل عليه ما جاء في سنن أبي داود ومن يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه وقال القاضي عياض وأما تثنية الضمير ههنا فللإيماء يماء على أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين لا كل واحدة فإنها وحدها ضائعة لاغية وأمر بالإفراد في حديث الخطيب إشعارا بأن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزامه الغواية إذ العطف في تقرير التكرير والأصل استقلال كل من المعطوفين في الحكم وقال الأصوليون أمر بالإفراد لأنه أشد تعظيما والمقام يقتضي ذلك ويقال إنه من الخصائص فيمتنع من غير النبي ولا يمتنع منه لأن غيره إذا جمع أوهم","part":1,"page":399},{"id":400,"text":"\r\rاطلاقه التسوية بخلاف النبي فإن منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك ويقال إن كلامه هنا جملة واحدة فلا يحسن إقامة الظاهر فيها مقام المضمر وكلام الذي خطب جملتان لا يكره إقامة الظاهر فيها مقام المضمر ويقال إن المتكلم لا يتوجه تحت خطاب نفسه إذا وجهه لغيره ويقال إن الله تعالى أمر نبيه أن يشرف من شاء بما شاء كما أقسم بكثير من مخلوقاته وكذلك له أن يأذن لنبيه ويحجره على غيره ويقال العمل بخبر المنع أولى لأن الخبر الآخر يحتمل الخصوص ولأنه ناقل والآخر مبني في الأصل ولأنه قول والثاني فعل\r10 -( باب علامة الإيمان حب الانصار )\rأي هذا باب ويجوز بالإضافة إلى الجملة والتقدير باب فيه علامة الإيمان حب الأنصار وجه المناسبة بين البابين أن هذا الباب داخل في نفس الأمر في الباب الأول لأن حب الأنصار داخل في قوله وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله فإن قلت فما فائدة التخصيص قلت الاهتمام بشأنهم والعناية بتخصيصهم في إفرادهم بالذكر\r17 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( عبد الله بن عبد الله بن ) قال ( جبر ) سمعت ( أنسا ) عن النبي قال آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة","part":1,"page":400},{"id":401,"text":"( بيان رجاله ) وهم أربعة الأول أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك البصري مولى باهلة سمع مالكا وشعبة والحمادين وسفيان بن عيينة وآخرين روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم وإسحاق بن راهويه ومحمد بن يحيى ومحمد بن مسلم بن وارة قال أحمد بن حنبل متقن وقال أبو زرعة ادرك الوليد نصف الإسلام وكان إماما في زمانه جليلا عند الناس وقال أحمد بن عبد الله هو ثقة في الحديث يروي عن سبعين امرأة وكانت الرحلة بعد أبي داود الطيالسي إليه ولد سنة ست وثلاثين ومائة ومات سنة سبع وعشرين ومائتين روى عنه البخاري وأبو داود وروى الباقون عن رجل عنه الثاني شعبة بن الحجاج الثالث عبد الله بن عبد الله بن جبر بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة وفي آخره راء ابن عتيك الأنصاري المدني أهل المدينة يقولون جابر والعراقيون جبر سمع عمر وأنسا روى عنه مالك ومسعر وشعبة روى له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي الرابع أنس بن مالك رضي الله عنه\r( بيان الأنساب ) الطيالسي نسبة إلى بيع الطيالسة وهو جمع طيلسان بفتح اللام وقيل بكسرها أيضا والفتح أعلى والهاء في الجمع للعجمة لأنه فارسي معرب قال الأصمعي أصله تالشان والأنصاري ليس بنسبة لأب ولا لأم بل الأنصار قبيل عظيم من الأزد سميت بذلك لنصرتهم رسول الله والنسبة إنما تكون إلى الواحد وواحد الأنصار ناصر مثل أصحاب وصاحب وكان القياس في النسبة إلى الأنصار ناصري فقالوا أنصاري كأنهم جعلوا الأنصار اسم المعنى والمدني نسبة إلى مدينة النبي كما يقال في النسبة إلى ربيع ربعي وفي جذيمة جذمي وقد تنسب هذه النسبة إلى غيرها من المدن قال الرشاطي قالوا في الرجل والثوب إذا نسب إلى المدينة مدني والطير ونحوه مديني وفي ( مختصر العين ) يقال رجل مدني وحمام مديني وقال الجوهري إذا نسبت إلى مدينة الرسول عليه السلام قلت مدني وإلى مدينة منصور قلت مديني وإلى مدائن كسرى قلت مدائني للفرق بين النسب لئلا تختلط","part":1,"page":401},{"id":402,"text":"( بيان لطائف أسناده ) ومنها أن هذا الإسناد من رباعيات البخاري فوقع عاليا ووقع لمسلم خماسيا ومنها أن فيه التحديث والإخبار بالجمع والإفراد والسماع ومنها أن فيه راويا وافق اسمه اسم أبيه\r( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري ههنا وأخرجه أيضا في فضائل الأنصار عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة به وأخرجه مسلم عن ابن المثنى عن عبد الرحمن ابن مهدي عن شعبة به ولفظ مسلم آية المنافق وآية المؤمن وأخرجه النسائي أيضا\r\r","part":1,"page":402},{"id":403,"text":"( بيان اللغات ) قوله آية الإيمان أي علامة الإيمان واصلها أوية بالتحريك قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها قال سيبويه موضع العين من الآية واو لأن ما كان موضع العين واوا وموضع اللام ياء أكثر مما موضع العين واللام ياآن مثل شويث أكثر من جبيت وتكون النسبة إليه أوي قال الفراء هي من الفعل فاعلة وإنما ذهبت منه اللام ولو جاءت تامة لجاءت آيية ولكنها خففت وجمع الآية آي وأياي وآيات ويقال في النسبة إلى آية آيي والمشهور أن عينها ياء ووزنها فاعة لأن الأصل آيية فحذفوا الياء الثانية التي هي لام ثم فتحوا التي هي عين لأجل تاء التأنيث قوله الأنصار جمع ناصر كالأصحاب جمع صاحب ويقال جمع نصير كشريف وأشراف والأنصار سموا به لنصرتهم النبي وهو ولد الأوس والخزرج ابنا حارثة أو ثعلبة العنقاء لطول عنقه ابن عمرو بن مزيقيا بن عامر بن ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرىء القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن وهو جماع غسان بن الأزد واسمه دراء على وزن فعال ابن الغوث بن نبت يعرب بن يقطن وهو قحطان وإلى قحطان جماع اليمن وهو أبو اليمن كلها ومنهم من ينسبه إلى إسماعيل فيقول قحطان بن الهميسع بن تيم بن نبت بن إسماعيل هذا قول الكلبي ومنهم من ينسبه إلى غيره فيقول قحطان بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام فعلى الأول العرب كلها من ولد إسماعيل عليه السلام وعلى الثاني من ولد إسماعيل وقحطان وقال حسان بن ثابت ( أما سألت فإنا معشر نجبالأزد نسبتنا والماء غسان )","part":1,"page":403},{"id":404,"text":"وغسان ماء كان شربا لولد مازن بن الأزد وكان الأنصار الذين هم الأوس والخزرج يعرفون قبل ذلك بإبني قيلة بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وهي الام التي تجمع القبيلتين فسماهم النبي الأنصار فصار ذلك علما عليهم وأطلق أيضا على أولادهم وحلفائهم ومواليهم ويقال سماهم الله تعالى بذلك فقال والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا ( الأنفال 74 ) قوله النفاق هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر وقال ابن الأنباري في الاعتلال في تسمية المنافق منافقا ثلاثة أقوال أحدها أنه سمي به لأنه يستر كفره ويغيبه فشبه بالذي يدخل النفق وهو السرب يستتر فيه والثاني أنه نافق كاليربوع فشبه به لأنه يخرج من الإيمان من غير الوجه الذي دخل فيه والثالث أنه إنما سمي به لإظهاره غير ما يضمر تشبيها باليربوع فكذلك المنافق ظاهره إيمان وباطنه كفر ونافق اليربوع أخذ في نافقائه ونفق اليربوع أي استخرجه والنافقاء إحدى حجرة اليربوع يكتمها ويظهر غيره وهو موضع يرققه فإذا أتى من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فانتفق أي خرج ثم أعلم أن النفاق هو بكسر النون وأما النفاق بالفتح فهو من نفق البيع نفاقا إي راج ونفقت الدابة نفوقا أي ماتت والنفاق بالكسر أيضا جمع النفقة من الدراهم وغيرها مثال ثمرة وثمار ونفقت نفاق القوم بالكسر ينفق نفقا بالتحريك أي فنيت وأنفق الرجل ماله وانفق القوم نفقت سوقهم وقال تعالى خشية الانفاق ( الإسراء 100 ) أي خشية الفناء والنفاد وقال قتادة أي خشية إنفاقه وقال الصغاني التركيب يدل على انقطاع الشيء وذهابه وعلى إخفاء شيء وإغماضه","part":1,"page":404},{"id":405,"text":"( بيان الإعراب ) قوله آية الإيمان كلام إضافي مرفوع بالابتداء وخبره قوله حب الأنصار ومثل هذه تسمى قضية ثنائية وأهل المعقول يشترطون الرابطة ويقولون التقدير في مثلها آية الإيمان هي حب الأنصار كما يقدرون في نحو زيد قائم زيد هو قائم ويسمونها قضية ثلاثية وقد ضبط أبو البقاء العكبري إنه الإيمان حب الأنصار بهمزة مكسورة ونون مشددة وهاء الضمير وبرفع الإيمان فاعربه فقال إن للتأكيد والهاء ضمير الشان والإيمان مبتدأ وما بعده خبره والتقدير إن الشان الإيمان حب الأنصار وهذا مخالف لجميع الروايات التي وقعت في الصحاح والسنن والمسانيد وما أقربه أن يكون تصحيفا قوله وآية النفاق أيضا كلام إضافي مبتدأ وقوله بغض الأنصار خبره\r( بيان المعاني ) فيه ما قال أهل المعاني من إن المبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين تفيد الحصر ولكن هذا ليس بحصر حقيقي بل هو حصر ادعائي تعظيما لحب الأنصار كان الدعوى أنه لا علامة لإيمان إلا حبهم وليس حبهم إلا علامته ويؤيده ما قد جاء في صحيح مسلم آية المؤمن من حب الأنصار بتقديم الآية وحب الأنصار آية الإيمان بتقديم الحب فإن\r\r","part":1,"page":405},{"id":406,"text":"قلت إذا كان حب الأنصار آية الإيمان فبغضهم آية عدمه لأن حكم نقيض الشيء نقيض حكم الشيء فما الفائدة في ذكر آية النفاق بغض الأنصار قلت هذا التقرير ممنوع ولئن سلمنا فالفائدة في ذكره التصريح به والتأكيد عليه والمقام يقتضي ذلك لأن المقصود من الحديث الحث على حب الأنصار وبيان فضلهم لما كان منهم من إعزاز الدين وبذل الأموال والأنفس والإيثار على أنفسهم والإيواء والنصر وغير ذلك قالوا وهذا جار في أعيان الصحابة كالخلفاء وبقية العشرة والمهاجرين بل في كل الصحابة إذ كل واحد منهم له سابقة وسالفة وغناء في الدين وأثرحسن فيه فحبهم لذلك المعنى محض الإيمان وبغضهم محض النفاق ويدل عليه ما روي مرفوعا في فضل أصحابه كلهم من أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم وقال القرطبي وأما من أبغض والعياذ بالله أحدا منهم من غير تلك الجهة لأمر طار من حدث وقع لمخالفة غرض أو لضرر ونحوه لم يصر بذلك منافقا ولا كافرا فقد وقع بينهم حروب ومخالفات ومع ذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق وإنما كان حالهم في ذلك حال المجتهدين في الأحكام فإما أن يقال كلهم مصيب أو المصيب واحد والمخطىء معذور مع أنه مخاطب بما يراه ويظنه فمن وقع له بغض في أحد منهم والعياذ بالله لشيء من ذلك فهو عاص تجب عليه التوبة ومجاهدة نفسه بذكر سوابقهم وفضائلهم وما لهم على كل من بعدهم من الحقوق إذ لم يصل أحد من بعدهم لشيء من الدين والدنيا إلا بهم وبسببهم قال الله تعالى والذين جاؤوا من بعدهم ( الحشر 10 ) الآية وقد أجاب بعضهم عن الحصر المذكور بأن العلامة كالخاصة تطرد ولا تنعكس ثم قال وإن أخذ من طريق المفهوم فهو مفهوم لقب لا عبرة به قلت هذا الحصر يفيد حصر المبتدأ على الخبر ويفيد حصر الخبر على المبتدأ وهو نظير قولك الضاحك الكاتب فإن معناه حصر الضاحك على الكاتب وحصر الكاتب على الضاحك وكيف يدعي فيه الاطراد دون الانعكاس فإن آية الإيمان كما هي محصورة على حب","part":1,"page":406},{"id":407,"text":"الأنصار كذلك حب الأنصار محصور على آية الإيمان بمقتضى هذا الحصر ولكن قد قلنا إن هذا حصر ادعائي فلا يلزم منه المحذور\r( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل الأنصار جمع قلة فلا يكون لما فوق العشرة لكنهم كانوا أضعاف الآلاف وأجيب بأن القلة والكثرة إنما تعتبران في نكرات الجموع وأما في المعارف فلا فرق بينهما ومنها ما قيل المطابقة تقتضي أن يقابل الإيمان بالكفر بأن يقال آية الكفر كذا فلم عدل عنه وأجيب بأن البحث في الذين ظاهرهم الإيمان وهذا البيان ما يتميز به المؤمن الظاهري عن المؤمن الحقيقي فلو قيل آية الكفر بغضهم لا يصح إذ هو ليس بكافر ظاهرا ومنها ما قيل هل يقتضي ظاهر الحديث أن من لم يحبهم لا يكون مؤمنا وأجيب بأنه لا يقتضي إذ لا يلزم من عدم العلامة عدم ما له العلامة أو المراد كمال الإيمان ومنها ما قيل هل يلزم منه أن من أبغضهم يكون منافقا وإن كان مصدقا بقلبه وأجيب بأن المقصود بغضهم من جهة أنهم أنصار لرسول الله ولا يمكن اجتماعه مع التصديق لرسول الله\r11 -( باب )\rكذا وقع باب في كل النسخ وغالب الروايات بلا ترجمة وسقط عند الأصيلي بالكلية فالوجه على عدمه هو أن الحديث الذي فيه من جملة الترجمة التي قبله وعلى وجوده هو أنه لما ذكر الأنصار في الباب الذي قبله أشار في هذا الباب إلى ابتداء السبب في تلقيبهم بالأنصار لأن أول ذلك كان ليلة العقبة لما توافقوا مع النبي عند عقبة منى في الموسم ولأن الأبواب الماضية كلها في أمور الدين ومن جملتها كان حب الأنصار والنقباء كانوا منهم ولمبايعتهم أثر عظيم في إعلاء كلمة الدين فلا جرم ذكرهم عقيب الأنصار ولما لم يكن له ترجمة على الخصوص وكان فيه تعلق بما قبله فصل بينهما بقوله باب كما يفعل بمثل هذا في مصنفات المصنفين بقولهم فصل كذا مجردا فإن قلت أهو معرب أم لا قلت كيف يكون معربا والإعراب لا يكون إلا بالتركيب وإنما حكمه حكم الأسامي التي تعد بلا تركيب بعضها ببعض فافهم","part":1,"page":407},{"id":408,"text":"\r\r18 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله ) أن ( عبادة بن الصامت ) رضي الله عنه وكان شهد بدرا وهو أحد النقباء ليلة العقبة أن رسول الله قال وحوله عصابة من أصحابه بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا لا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه فبايعناه على ذلك\rوجه تخصيص الذكر بهذا الحديث هنا أن الانصار هم المبتدئون بالبيعة على إعلاء توحيد الله وشريعته حتى يموتوا على ذلك فحبهم علامة الإيمان مجازاة لهم على حبهم من هاجر إليهم ومواساتهم لهم في أموالهم كما وصفهم الله تعالى واتباعا لحب الله لهم قال الله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ( آل عمران 31 ) وكان الأنصار ممن تبعه أولا فوجب لهم محبة الله ومن أحب الله وجب على العباد حبه","part":1,"page":408},{"id":409,"text":"( بيان رجاله ) وهم خمسة الأول أبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي الثاني شعيب بن أبي حمزة القرشي الثالث محمد بن مسلم الزهري الرابع أبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة بن عبد الله بن عمر الخولاني الدمشقي روى عن عبد الله بن مسعود وعن معاذ على الأصح وسمع عبادة بن الصامت وأبا الدرداء وخلقا كثيرا ولد يوم حنين وقال ابن ميمونة ولاه عبد الملك القضاء بدمشق وكان من عباد الشام وقرائهم مات سنة ثمانين روى له الجماعة الخامس عبادة بضم العين ابن الصامت بن قيس بن أحرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم وهو قوقل بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الوليد الأنصاري الخزرجي شهد العقبة الأولى والثانية وبدرا وأحدا وبيعة الرضوان والمشاهد كلها مع رسول الله روي له عن رسول الله مائة وأحد وثمانون حديثا اتفقا منها على ستة أحاديث وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بحديثين وهو أول من ولي قضاء فلسطين وكان طويلا جسيما جميلا فاضلا توفي سنة أربع وثلاثين وفي ( الاستيعاب ) وجهه عمر رضي الله عنه إلى الشام قاضيا ومعلما فأقام بحمص ثم انتقل إلى فلسطين ومات بها ودفن ببيت المقدس وقبره بها معروف وقيل توفي بالرملة واعلم أن عبادة بن الصامت فرد في الصحابة رضي الله عنهم وفيهم عبادة بدون ابن الصامت اثني عشر نفسا\r( بيان الأنساب ) الخولاني في قبائل حكى الهمداني في كتاب ( الأكليل ) قال خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وخولان بن عمرو بن مالك بن الحارث بن مرة بن ادد قال وخولان حضور وخولان ردع هو ابن قحطان وفي كتاب ( المعارف ) خولان بن سعد بن مذحج وأبو إدريس من خولان ابن عمرو بن مالك بن الحارث بن مرة بن ادد وكذلك منهم أبو مسلم الخولاني واسمه عبد الرحمن بن مشكم وخولان فعلان من خال يخول يقال منه فلان خائل إذا كان حسن القيام على المال والخزرجي نسبة إلى الخزرج وهو أخ الأوس وقال ابن دريد الخزرج الريح العاصف","part":1,"page":409},{"id":410,"text":"( بيان لطائف إسناده ) منها أن الأسناد كله شاميون ومنها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة وقد مر الكلام بين حدثنا وأخبرنا ومنها أن فيه رواية القاضي عن القاضي وهما أبو إدريس وعبادة بن الصامت ومنها أن فيه رواية من رأى النبي عليه السلام عمن رأى النبي عليه السلام وذلك لأن أبا إدريس من حيث الرواية تابعي كبير ومع هذا قد ذكر في الصحابة لأن له رواية وأبوه عبد الله بن عمرو الخولاني صحابي\r( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري في خمسة مواضع هنا وفي المغازي والأحكام عن أبي اليمان عن شعبة وفي وفود الأنصار عن إسحاق بن منصور عن يعقوب عن أبي أخي الزهري وعن علي عن ابن عيينة قال البخاري عقيبه وتابعه عبد الرزاق عن معمر وفي الحدود عن ابن يوسف عن معمر وأخرجه مسلم في الحدود عن يحيى\r\r\r\rبن يحيى وابن بكر الناقد وإسحاق بن نمير عن ابن عيينة وعن عبد الرزاق عن معمر كلهم عن الزهري به وأخرجه الترمذي مثل إحدى روايات البخاري ومسلم قال كنا مع رسول الله في مجلس فقال تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق وأخرجه النسائي ولفظه قال بايعت رسول الله ليلة العقبة في رهط فقال أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تشربوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوني في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو كفارة له وطهور ومن ستره الله فذلك إلى الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وله في الأخرى نحو رواية الترمذي","part":1,"page":410},{"id":411,"text":"( بيان اللغات ) قوله وكان شهد أي حضر وأصل الشهود الحضور يقال شهده شهودا أي حضره وهو من باب علم يعلم وجاء شهد بالشيء بضم الهاء يشهد به من الشهادة قال في ( العباب ) هذه لغة في شهد يشهد وقرأ الحسن البصري وما شهدنا إلا بما علمنا ( يوسف 81 ) بضم الهاء وقوم شهود أي حضور وهو في الأصل مصدر كما ذكرنا وشهد له بكذا شهادة أي أدى ما عنده من الشهادة وشهد الرجل على كذا شهادة وهو خبر قاطع قوله بدرا وهو موضع الغزوة الكبرى العظمى لرسول الله يذكر ويؤنث ماء معروف على نحو أربعة مراحل من المدينة وقد كان لرجل يدعى بدرا فسميت باسمه قلت بدر اسم بئر حفرها رجل من بني النجار اسمه بدر وفي ( العباب ) فمن ذكر قال هو اسم قليب ومن أنثه قال هو اسم بئر وقال الشعبي بدر بئر كانت لرجل سمي بدرا أو قال أهل الحجاز هو بدر بن قريش بن الحارث بن يخلد بن النضر وقال ابن الكلبي هو رجل من جهينة قوله أحد النقباء جمع نقيب وهو الناظر على القوم وضمينهم وعريفهم وقد نقب على قومه ينقب نقابة مثال كتب يكتب كتابة إذا صار نقيبا وهو العريف قال الفراء إذا أردت أنه لم يكن نقيبا بفعل قلت نقب نقابة بالضم نقابة بالفتح ونقب بالكسر لغة قال سيبويه النقابة بالكسر اسم وبالفتح المصدر مثل الولاية والولاية قوله ليلة العقبة أي العقبة التي تنسب إليها جمرة العقبة التي بمنى وعقبة الجبل معروفة وهو الموضع المرتفع العالي منه وفي ( العباب ) التركيب يدل على ارتفاع وشدة وصعوبة قوله وحوله يقال حوله وحواله وحواليه وحوليه بفتح اللام في كلها أي يحيطون به قوله عصابة بكسر العين وهي الجماعة من الناس لا واحد لها وهو ما بين العشرة إلى الأربعين وأخذ إما من العصب الذي بمعنى الشدة كأنهم يشد بعضهم بعضا ومنه العصابة أي الخرقة تشد على الجبهة ومنه العصب لأنه يشد الأعضاء بمعنى الإحاطة يقال عصب فلان بفلان إذا أحاط به قوله بايعوني من المبايعة والمبايعة على الإسلام عبارة عن","part":1,"page":411},{"id":412,"text":"المعاقدة والمعاهدة عليه سميت بذلك تشبيها بالمعاوضة المالية كأن كل واحد منهما يبيع ما عنده من صاحبه فمن طرف رسول الله وعد الثواب ومن طرفهم التزام الطاعة وقد تعرف بأنها عقد الإمام العهد بما يأمر الناس به وفي باب وفود الأنصار تعالوا بايعوني قوله لا تشركوا بالله شيئا أي وحدوه سبحانه وتعالى وهذا هو أصل الإيمان وأساس الإسلام فلذلك قدمه على أخوته قوله شيئا عام لأنه نكرة في سياق النهي لأنه كالنفي قوله ببهتان البهتان بالضم الكذب الذي يبهت سامعه أي يدهشه لفظاعته يقال بهته بهتانا إذا كذب عليه بما يبهته من شدة نكره وزعم البناني أن أبا زيد قال بهته يبهته بهتانا رماه في وجهه أو من ورائه بما لم يكن والبهات الذي يعيب الناس بما لم يفعلوا وقال يعقوب والكسائي هو الكذب وقال صاحب ( العين ) البهت استقبالك بأمر تقذفه به وهو منه بريء لايعلمه والاسم البهتان والبهت أيضا الحيرة وقال الزجاج وقطرب بهت الرجل انقطع وتحير وبهذا المعنى بهت وبهت قال والبهتان الكذب الذي يتحير من عظمه وشأنه وقد بهته إذا كذب عليه زاد قطرب بهاتة وبهتا وفي ( المحكم ) باهته استقلبه بأمر يقذفه به وهو منه بريء لا يعلمه والبهيتة الباطل الذي يتحير من بطلانه والبهوت المباهت والجمع بهت وبهوت وعندي أن بهوتا جمع باهت لا جمع بهوت وقراءة السبع فبهت الذي كفر ( يوسف 258 ) وقراءة ابن حيوة فبهت بضم الهاء لغة في بهت وقال ابن جني وقد يجوز أن يكون بهت بالفتح لغة في بهت وقال الأخفش قراءة بهت كدهش وحزن قال وبهت بالضم أكثر من بهت بالكسر يعني أن الضمة تكون للمبالغة وفي ( المنتهى ) لأبي المعالي بهته يبهته بهتا إذا أخذه بغتة وبهته بهتا وبهتانا وبهتا فهو بهاة إذا قال عليه ما لم يفعله مواجهة وهو مبهوت والبهت لا يكون إلا مواجهة بالكذب على الإنسان\r\r\r\rوأما قول أبي النجم ( سبى الحماة وابهتوا عليها )","part":1,"page":412},{"id":413,"text":"فإن على مقحمة وإنما الكلام بهته ولا يقال بهت عليه وفي ( الصحاح ) بهت الرجل بالكسر إذا دهش تحير وبهت بالضم مثله وأفصح منهما بهت لأنه يقال رجل مبهوت ولا يقال باهت ولا بهيت قاله الكسائي قلت فيه نظر لما مر ولقول القزاز بهت يبهت وفيه لغة أخرى وهي بهت يبهت بهتا قال هو وابن دريد في ( الجمهرة ) هو رجل باه وبهات وقال الهروي ولا يأتين ببهتان ( الممتحنة 12 ) أي لا يأتين بولد عن معارضته فتنسبه إلى الزوج كان ذلك بهتان وفرية ويقال كانت المرأة تلتقط الولد فتتبناه وقال الخطابي معناه ههنا قذف المحصنات وهو من الكبائر ويدخل فيه الاغتياب لهن ورميهن بالمعصية وقال أيضا لا تبهتوا الناس بالمعايب كفاحا ومواجهة وهذا كما يقول الرجل فعلت هذا بين يديك أي بحضرتك قوله تفترونه من الافتراء وهو الاختلاق والفرية الكذب يقال فرى فلان كذا إذا أختلقه وافتراه اختلقه والاسم الفرية وفلان يفري الفرى إذا كان يأتي بالعجب في عمله قال تعالى لقد جئت شيئا فريا ( مريم 27 ) أي مصنوعا مختلقا ويقال عظيما قوله ولا تعصوا وفي باب وفود الأنصار ولا تعصوني والعصيان خلاف الطاعة قوله في معروف أي حسن وهو ما لم ينه الشارع فيه أو معناه مشهور أي ما عرف فعله من الشارع واشتهر منه ويقال في معروف أي في طاعة الله تعالى ويقال في كل بر وتقوى وقال البيضاوي المعروف ما عرف من الشارع حسنه وقال الزجاج أي المأمور به وفي ( النهاية ) هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى والإحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات قوله فمن وفى منكم أي ثبت على ما بايع عليه يقال بتخفيف الفاء وتشديدها يقال وفى بالعهد وأوفى ووفي ثلاثي ورباعي ووفى بالشيء ثلاثي ووفت ذمتك أيضا و أوفى الشيء ووفي و أوفي الكيل ووفاه ولا يقال فيهما وفى قوله ومن أصاب من ذلك شيئا من هي التبعيضية وشيئا عام لأنه نكرة في سياق الشرط وصرح ابن الحاجب بأنه كالنفي في إفادة","part":1,"page":413},{"id":414,"text":"العموم كنكرة وقعت في سياقه قوله كفارة الكفارة الفعلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أي تسترها يقال كفرت الشيء أكفر بالكسر كفرا أي سترته ورماد مكفور إذا سفت الريح التراب عليه حتى غطته ومنه الكافر لأنه ستر الإيمان وغطاه\r( بيان الإعراب ) قوله عائذ الله عطف بيان عن قوله أبو إدريس ولهذا ارتفع قوله إن عبادة أصله بأن عبادة قوله وكان شهد بدرا الواو فيه هي الواو الداخلة على الجملة الموصوف بها لتأكيد لصوقها بموصوفها وإفادة أن اتصافه بها أمر ثابت وكذلك الواو في قوله وهو أحد النقباء ولا شك أن كون شهود عبادة بدرا وكونه من النقباء صفتان من صفاته ولا يجوز أن تكون الواوان للحال ولا للعطف على ما لا يخفى على من له ذوق سليم قوله بدرا منصوب بقوله شهد وليس هو مفعول فيه وإنما هو مفعول به لأن تقديره شهد الغزوة التي كانت ببدر قوله وهو مبتدأ وخبره أحد النقباء وليلة العقبة نصب على الظرفية قوله أن رسول الله أصله بأن فإن قلت كيف هذا التركيب أن عبادة بن الصامت أن رسول الله ولا شك أن قوله وكان شهد بدرا إلى قوله إن معترض قلت تقديره أن عبادة بن الصامت قال أو أخبر أن رسول الله وهو ساقط من أصل الرواية وسقوط هذا غير جائز وإنما جرت عادة أهل الحديث بحذف قال إذا كان مكررا نحو قال قال رسول الله ومع هذا ينطقون بها عند القراءة وأما هنا فلا وجه لجواز الحذف والدليل عليه أنه ثبت في رواية البخاري هذا الحديث بإسناده هذا في باب من شهد بدرا والظاهر أنها سقطت من النساخ من بعده فاستمروا عليه وقد روى أحمد بن حنبل عن أبي اليمان بهذا الإسناد أن عبادة حدثه قوله قال جملة في محل الرفع لأنها خبر إن قوله وحوله عصابة جملة اسمية وقعت حالا وقوله عصابة هي المبتدأ و حوله نصب على الظرفية مقدما خبره قوله من أصحابه جملة في محل الرفع على أنها صفة للعصابة أي عصابة كائنة من أصحابه من للتبعيض ويجوز أن تكون للبيان قوله بايعوني جملة مقول القول","part":1,"page":414},{"id":415,"text":"قوله على أنكلمة أن مصدرية أي على ترك الإشراك بالله شيئا قوله ولا تسرقوا وما بعده كلها عطف على لا تشركوا قوله تفترونه جملة في محل الجر على أنها صفة لبهتان قوله ولا تعصوا أيضا عطف على المنفي فيما قبله قوله فمن وفى كلمة من شرطية مبتدأ ووفى جملة صلتها قوله فأجره مبتدأ ثان وقوله على الله خبره والجملة خبر المبتدأ الأول ودخلت الفاء لتضمن المبتدأ الشرط قوله\r\r\r\rومن مبتدأ موصولة تتضمن معنى الشرط وأصاب جملة صلتها شيئا مفعولة قوله فعوقب على صيغة المجهول عطف على قوله أصاب قوله فهومبتدأ ثان وقوله كفارة خبره والجملة خبر المبتدأ الأول والفاء لأجل الشرط قوله ومن أصاب الخ إعرابه مثل إعراب ما قبله فإن قلت فلم قال في قوله فعوقب بالفاء وفي قوله ثم ستره الله بثم قلت الفاء ههنا للتعقيب ثم التعقيب في كل شيء بحسبه فيجوز ههنا أن يكون بين الإصابة والعقاب مدة طويلة أو قصيرة وذلك بحسب الوقوع ويجوز أن تكون الفاء للسببية كما في قوله تعالى ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ( الحج 63 ) وأما ثم فإن وضعها للتراخي وقد يتخلف وههنا ثم ليست على بابها لأن الستر عند إرادة الله تعالى تكون عقيب الإصابة ولا يتراخى فافهم","part":1,"page":415},{"id":416,"text":"( بيان المعاني ) قوله وكان شهد بدرا قد قلنا إنه صفة لعبادة و الواو لتأكيد لصوقها بالموصوف فإن قلت هذا كلام من قلت يجوز أن يكون من كلام أبي إدريس فيكون متصلا إذا حمل على أنه سمع ذلك من عبادة ويجوز أن يكون من كلام الزهري فيكون منقطعا وكذا الكلام في قوله وهو أحد النقباء والمراد من النقباء نقباء الأنصار وهم الذين تقدموا لأخذ البيعة لنصرة رسول الله ليلة العقبة وهم اثني عشر رجلا وهم العصابة المذكورة أسعد بن زرارة وعوف بن الحارث وأخوه معاذ وهما ابنا عفراء وذكوان بن عبد قيس وذكر ابن سعد في طبقاته أنه مهاجري أنصاري ورافع بن مالك الزرقيان وعبادة بن الصامت وعباس بن عبادة بن نضلة ويزيد بن ثعلبة من بلى وعقبة بن عامر وقطبة بن عامر فهؤلاء عشرة من الخزرج ومن الأوس أبو الهيثم بن التيهان من بلي وعويم بن ساعدة اعلم أن رسول الله كان يعرض نفسه على قبائل العرب في كل موسم فبينما هو عند العقبة إذا لقي رهطا من الخزرج فقال ألا تجلسون أكلمكم قالوا بلى فجلسوا فدعاهم إلى الله تعالى وعرض عليهم الإسلام وتلى عليهم القرآن وكانوا قد سمعوا من اليهود أن النبي قد أظل زمانه فقال بعضهم لبعض والله إنه لذاك فلا تسبقن اليهود عليكم فأجابوه فلما انصرفوا إلى بلادهم وذكروه لقومهم فشا أمر رسول الله فيهم فأتى في العام القابل اثنا عشر رجلا إلى الموسم من الأنصار أحدهم عبادة بن الصامت فلقوا رسول الله بالعقبة وهي بيعة العقبة الأولى فبايعوه بيعة النساء يعني ما قال الله تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن ( الممتحنة 12 ) ثم انصرفوا وخرج في العام الآخر سبعون رجلا منهم إلى الحج فواعدهم رسول الله أوسط أيام التشريق قال كعب بن مالك لما كانت الليلة التي وعدنا فيها بتنا أول الليل مع قومنا","part":1,"page":416},{"id":417,"text":"فلما استثقل الناس من النوم تسللنا من فرشنا حتى اجتمعنا بالعقبة فأتانا رسول الله مع عمه العباس لا غير فقال العباس يا معشر الخزرج إن محمدا منا حيث علمتم وهو في منعة ونصرة من قومه وعشيرته وقد أبي إلا الانقطاع إليكم فإن كنتم وافين بما عاهدتموه فأنتم وما تحملتم وإلا فاتركوه في قومه فتكلم رسول الله داعيا إلى الله مرغبا في الإسلام تاليا للقرآن فأجبناه بالإيمان فقال إني أبايعكم على أن تمنعوني مما منعتم به أبناءكم فقلنا ابسط يدك نبايعك عليه فقال أخرجوا إلي منكم اثنتي عشر نقيبا فاخرجنا من كل فرقة نقيبا وكان عبادة نقيب بني عوف فبايعوه وهذه بيعة العقبة الثانية وله بيعة ثالثة مشهورة وهي البيعة التي وقعت بالحديبية تحت الشجرة عند توجهه من المدينة إلى مكة تسمى بيعة الرضوان وهذه بعد الهجرة بخلاف الأوليين وعبادة شهدها أيضا فهو من المبايعين في الثلاث رضي الله عنه قوله ولا تسرقوا فيه حذف المفعول ليدل على العموم قوله فعوقب فيه حذف أيضا تقديره فعوقب به وهكذا هو في رواية أحمد قوله فهو أي العقاب وهذا مثل هو في قوله تعالى اعدلوا هو أقرب للتقوى ( المائدة 8 ) فإنه يرجع إلى العدل الذي دل عليه اعدلوا وكذلك قوله فعوقب يدل على العقاب وقوله هو يرجع إليه قوله كفارة فيه حذف أيضا تقديره كفارة له وهكذا في رواية أحمد وكذا في رواية للبخاري في باب المشيئة من كتاب التوحيد وزاد أيضا وطهور قال النووي عموم هذا الحديث مخصوص بقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ( النساء 48 و 116 ) فالمرتد إذا قتل على الردة لا يكون القتل\r\r","part":1,"page":417},{"id":418,"text":"له كفارة قلت أو يكون مخصوصا بالاجماع أو لفظ ذلك إشارة إلى غير الشرك بقرينة الستر فإنه يستقيم في الأفعال التي يمكن إظهارها واخفاؤها وأما الشرك أي الكفر فهو من الأمور الباطنة فإنه ضد الإيمان وهو التصديق القلبي على الأصح وقال الطيبي قالوا المراد منه المؤمنون خاصة لأنه معطوف على قوله فمن وفى وهو خاص بهم لقوله منكم تقديره ومن أصاب منكم أيها المؤمنون من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا أي أقيم الحد عليه لم يكن له عقوبة لأجل ذلك القيام وهو ضعيف لأن الفاء في فمن لترتب ما بعدها على ما قبلها والضمير في منكم للعصابة المعهودة فكيف يخصص الشرك بالغير فالصحيح أن المراد بالشرك الرياء لأنه الشرك الخفي قال الله تعالى ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ( الكهف 110 ) ويدل عليه تنكير شيئا أي شركا أيا ما كان وفيه نظر لأن عرف الشارع يقتضي أن لفظة الشرك عند الإطلاق تحمل على مقابل التوحيد سيما في أوائل البعثة وكثرة عبدة الأصنام وأيضا عقيب الإصابة بالعقوبة في الدنيا والرياء لا عقوبة فيه فتبين أن المراد الشرك وأنه مخصوص","part":1,"page":418},{"id":419,"text":"وقال الشيخ الفقيه عبد الواحد السفاقسي في ( شرحه للبخاري ) في قوله فعوقب به في الدنيا يريد به القطع في السرقة والحد في الزنا وأما قتل الولد فليس له عقوبة معلومة إلا أن يريد قتل النفس فكنى بالأولاد عنه وعلى هذا إذا قتل القاتل كان كفارة له وحكي عن القاضي إسماعيل وغيره أن قتل القاتل حد وإرداع لغيره وأما في الآخرة فالطلب للمقتول قائم لأنه لم يصل إليه حق وقيل يبقى له حق التشفي قلت وردت أحاديث تدل صريحا أن حق المقتول يصل إليه بقتل القاتل منها ما رواه ابن حبان وصححه أن السيف محاء للخطايا ومنها ما رواه الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال إذا جاء القتل محى كل شيء وروي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما نحوه ومنها ما رواه البزار عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا لا يمر القتل بذنب إلا محاه وقوله إن قتل القاتل حد وإرداع الخ فيه نظر لأنه لو كان كذلك لم يجز العفو عن القاتل وقال القاضي عياض ذهب أكثر العلماء إلى الحدود كفارة لهذا الحديث ومنهم من وقف لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه عليه السلام قال لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا لكن حديث عبادة أصح إسنادا ويمكن يعني على طريق الجمع بينهما أن يكون حديث أبي هريرة ورد أولا قبل أن يعلم ثم أعلمه الله تعالى آخرا","part":1,"page":419},{"id":420,"text":"وقال الشيخ قطب الدين واحتج من وفق بقوله تعالى ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ( المائدة 33 ) لكن من قال إن الآية في الكفارة فلا حجة فيها وأيضا يمكن أن يكون حديث عبادة مخصصا لعموم الآية أو مبينا أو مفسرا لها فإن قيل حديث عبادة هذا كان بمكة ليلة العقبة لما بايع الأنصار رسول الله البيعة الأولى بمنى وأبو هريرة إنما أسلم بعد ذلك بسبع سنين عام خيبر فكيف يكون حديثه متقدما قيل يمكن أن يكون أبو هريرة ما سمعه من النبي وإنما سمعه من صحابي آخر كان سمعه من النبي قديما ولم يسمع من النبي بعد ذلك إن الحدود كفارة كما سمعه عبادة وقال بعضهم فيه تعسف ويبطله أن أبا هريرة رضي الله عنه صرح بسماعه وأن الحدود لم تكن نزلت إذ ذاك والحق عندي أن حديث أبي هريرة صحيح وهو سابق على حديث عبادة والمبايعة المذكورة في حديث عبادة على الصفة المذكورة لم تقع ليلة العقبة وإنما نص بيعة العقبة ما ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي أن النبي قال لمن حضر من الأنصار أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم فبايعوه على ذلك وعلى أن يرحل إليهم هو وأصحابه ثم صدرت مبايعات أخرى منها هذه البيعة وإنما وقعت بعد فتح مكة بعد أن نزلت الآية التي في الممتحنة وهي قوله تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ( الممتحنة 12 ) ونزول هذه الآية متأخر بعد قصة الحديبية بلا خلاف والدليل على ذلك عند البخاري في كتاب الحدود من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري في حديث عبادة هذا أن النبي لما بايعهم قرأ الآية كلها وعنده في تفسير الممتحنة من هذا الوجه قال قرأ آية النساء ولمسلم من طريق معمر عن الزهري قال فتلا علينا آية النساء أن لا يشركن بالله شيئا وللنسائي من طريق الحارث بن فضيل عن الزهري أن رسول الله قال ألا تبايعونني على ما بايع عليه النساء أن لا تشركوا بالله شيئا الحديث وللطبراني من وجه آخر عن الزهري بهذا السند","part":1,"page":420},{"id":421,"text":"بايعنا رسول الله على ما بايع عليه النساء يوم فتح مكة ولمسلم من طريق أبي الأشعث عن عبادة في هذا الحديث أخذ علينا رسول الله كما\r\r\r\rأخذ على النساء فهذه أدلة صريحة في أن هذه البيعة إنما صدرت بعد نزول الآية بل بعد فتح مكة وذلك بعد إسلام أبي هريرة ويؤيد هذا ما رواه ابن أبي خيثمة عن أبيه عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن أيوب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئا فذكر مثل حديث عبادة ورجاله ثقات وقد قال إسحاق بن راهويه إذا صح الإسناد إلى عمرو بن شعيب فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر انتهى\rوإذا كان عبد الله بن عمر واحد من حضر هذه البيعة وليس هو من الأنصار ولا ممن حضر بيعتهم بمنى صح تغاير البيعتين بيعة الأنصار ليلة العقبة وهي قبل الهجرة إلى المدينة وبيعة أخرى وقعت بعد فتح مكة وشهدها عبد الله بن عمر وكان إسلامه بعد الهجرة وإنما حصل الالتباس من جهة أن عبادة بن الصامت حضر البيعتين معا وكانت بيعة العقبة من أجل ما يتمدح به فكان يذكرها إذا حدث تنويها بسابقته فلما ذكر هذه البيعة التي صدرت على مثل بيعة النساء عقب ذلك توهم من لم يقف على حقيقة الحال أن البيعة الأولى وقعت على ذلك انتهى كلامه","part":1,"page":421},{"id":422,"text":"قلت فيه نظر من وجوه الأول أن قوله ويبطله أن أبا هريرة صرح بسماعه غير مسلم من وجهين أحدهما أنه يحتمل أن يكون أبو هريرة رضي الله عنه سمع من النبي بعدما سمعه من صحابي آخر فلذلك صرح بالسماع وهذا غير ممنوع ولا محال والآخر أنه يحتمل أنه صرح بالسماع لتوثقه بالسماع من صحابي آخر فإن الصحابة كلهم عدول لا يتوهم فيهم الكذب الثاني أن قوله وإن الحدود لم تكن نزلت إذ ذاك لا يلزم من عدم نزول الحدود في تلك الحالة انتفاء كون الحدود كفارات في المستقبل غاية ما في الباب أن النبي أخبر في حديث عبادة أن من أصاب مما يجب فيه الحدود التي تنزل عليها بعد هذا ثم عوقب بسبب ذلك بأن أخذ منه الحد فإن ذلك الحد يكون كفارة له ولا شك أن النبي كان يعلم قبل نزول الحدود أن حال أمته لا تستقيم إلا بالحدود فأخبر في حديث عبادة بناء على ما كان على ما كان علمه قبل الوقوع الثالث أن قوله والحق عندي أن حديث أبي هريرة صحيح غير مسلم لأن الحديث أخرجه الحاكم في ( مستدركه ) والبزار في ( مسنده ) من رواية معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وقد علم مساهلة الحاكم في باب التصحيح على أن الدارقطني قال إن عبد الرزاق تفرد بوصله وإن هشام بن يوسف رواه عن معمر فأرسله فإذا كان الأمر كذلك فمتى يساوي حديث أبي هريرة حديث عبادة بن الصامت حتى يقع بينهما تعارض فيحتاج إلى الجمع والتوفيق فإن قلت قد وصله آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب أخرجه الحاكم أيضا قلت ولو وصله هو أو غيره فإن قطع غيره مما يورث عدم التساوي بحديث عبادة وصحة حديث عبادة متفق عليها بخلاف حديث أبي هريرة على ما نص عليه القاضي عياض وغيره فلا تساوي فلا تعارض فلا احتياج إلى التكلف بالجمع والتوفيق الرابع أن قوله والمبايعة المذكورة في حديث عبادة على الصفة المذكورة لم تقع ليلة العقبة غير مسلم لأن القاضي عياض وجماعة من الأئمة الأجلاء قد جزموا بأن","part":1,"page":422},{"id":423,"text":"حديث عبادة هذا كان بمكة ليلة العقبة لما بايع الأنصار رسول الله البيعة الأولى بمنى\rونقيم بصحة ما قالوا دلائل منها أنه ذكر في هذا الحديث وحوله عصابة وفسروا أن العصابة هم النقباء الأثني عشر ولم يكن غيرهم هناك والدليل على صحة هذا ما في رواية النسائي في حديث عبادة هذا قال بايعت رسول الله ليلة العقبة في رهط الحديث وقد قال أهل اللغة إن الرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة قال الله تعالى وكان في المدينة تسعة رهط ( النمل 48 ) قال ابن دريد ربما جاوز ذلك قليلا قاله في ( العباب ) والقليل ضد الكثير وأقل الكثير ثلاثة وأكثر القليل اثنان فإذا أضفنا الإثنين إلى التسعة يكون أحد عشر وكان المراد من الرهط هنا أحد عشر نقيبا ومع عبادة يكونون اثني عشر نقيبا فإذا ثبت هذا فقد دل قطعا أن هذه المبايعة كانت بمكة ليلة العقبة البيعة الأولى لأن البيعة التي وقعت بعد فتح مكة على زعم هذا القائل كان فيها الرجال والنساء وكانوا بعد كثير والثاني أن قوله ليلة العقبة دليل على أن هذه البيعة كانت هي الأولى لأنه لم يذكر في بقية الأحاديث ليلة العقبة وإنما ذكر في حديث الطبراني يوم فتح مكة ولا يلزم\r\r","part":1,"page":423},{"id":424,"text":"من كون البيعة يوم فتح مكة أن تكون البيعة المذكورة هي إياها غاية الأمر أن عبادة قد أخبر أنه وقعت بيعة أخرى يوم فتح مكة وكان هو فيمن بايعوه عليه السلام والثالث أن ما وقع في الصحيحين من طريق الصنابحي عن عبادة رضي الله عنه قال إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله وقال بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا الحديث يدل على أن المبايعة المذكورة في الحديث المذكور كانت ليلة العقبة وذلك لأنه أخبر فيه أنه كان من النقباء الذين بايعوا رسول الله ليلة العقبة وأخبر أنهم بايعوه ولم يثبت لنا أن أحدا بايعه عليه السلام قبلهم فدل على أن بيعتهم أول المبايعات وأن الحديث المذكور كان ليلة العقبة وأما احتجاج هذا القائل في دعواه بما وقع في الأحاديث التي ذكرها من قراءة النبي بالآيات المذكورة على ما ذكره فلا يتم لأنه يحتمل أن عبادة لما حضر البيعات مع النبي زسمع منه قراءة الآيات المذكورة في البيعات التي وقعت بعد الحديبية أو بعد فتح مكة ذكرها في حديثه بخلاف حديث البيعة الأولى فإنه ليس فيه قراءة شيء من الآيات وتمسك هذا القائل أيضا بما زاد في رواية الصنابحي في الحديث المذكور ولا ننتهب على أن هذه البيعة متأخرة لأن الجهاد عند بيعة العقبة لم يكن فرضا والمراد بالانتهاب ما يقع بعد القتال في المغانم وهذا استدلال فاسد لأن الانتهاب أعم من أن يكون في المغانم وغيرها وتخصيصه بالمغانم تحكم ومخالف للغة","part":1,"page":424},{"id":425,"text":"( استنباط الأحكام ) وهو على وجوه الأول أن آخر الحديث يدل على أن الله لا يجب عليه عقاب عاص وإذا لم يجب عليه هذا لا يجب عليه ثواب مطيع أصلا إذ لا قائل بالفصل الثاني أن معنى قوله فهو إلى الله أي حكمه من الأجر والعقاب مفوض إلى الله تعالى وهذا يدل على أن من مات من أهل الكبائر قبل التوبة إن شاء الله عفا عنه وأدخله الجنة أول مرة وإن شاء عذبه في النار ثم يدخله الجنة وهذا مذهب أهل السنة والجماعة وقالت المعتزلة صاحب الكبيرة إذا مات بغير التوبة لا يعفى عنه فيخلد في النار وهذا الحديث حجة عليهم لأنهم يوجبون العقاب على الكبائر قبل التوبة وبعدها العفو عنها الثالث قال المازري فيه رد على الخوارج الذين يكفرون بالذنوب الرابع قال الطيبي فيه إشارة إلى الكف عن الشهادة بالنار على أحد وبالجنة لأحد إلا من ورد النص فيه بعينه الخامس فيه أن الحدود كفارات ويؤيد ذلك ما رواه من الصحابة غير واحد منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخرج حديثه الترمذي وصححه الحاكم وفيه ومن أصاب ذنبا فعوقب به في الدنيا فالله أكرم أن يثني بالعقوبة على عبده في الآخرة ومنهم أبو تميمة الجهني أخرج حديثه الطبراني بإسناد حسن باللفظ المذكور ومنهم خزيمة بن ثابت أخرج حديثه أحمد بإسناد حسن ولفظه من أصاب ذنبا أقيم الحد على ذلك الذنب فهو كفارته ومنهم ابن عمر أخرج حديثه الطبراني مرفوعا ما عوقب رجل على ذنب إلا جعله الله كفارة لما أصاب من ذلك الذنب","part":1,"page":425},{"id":426,"text":"( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل قتل غير الأولاد أيضا منهي إذا كان بغير حق فتخصيصه بالذكر يشعر بأن غيره ليس منهيا وأجيب بأن هذا مفهوم اللقب وهو مردود على أنه لو كان من باب المفهومات المعتبرة المقبولة فلا حكم له ههنا لأن اعتبار جميع المفاهيم إنما هو إذا لم يكن خرج مخرج الأغلب وههنا هو كذلك لأنهم كانوا يقتلون الأولاد غالبا خشية الإملاق فخصص الأولاد بالذكر لأن الغالب كان كذلك قال التيمي خص القتل بالأولاد لمعنيين أحدهما أن قتلهم هو أكبر من قتل غيرهم وهو الوأد وهو أشنع القتل وثانيهما أنه قتل وقطيعة رحم فصرف العناية إليه أكثر ومنها ما قيل ما معنى الإطناب في قوله ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم حيث قيل تأتوا ووصف البهتان بالافتراء والافتراء والبهتان من واد واحد وزيد عليه بين أيديكم وأرجلكم وهلا اقتصر على ولا تبهتوا الناس وأجيب بأن معناه مزيد التقرير وتصوير بشاعة هذا الفعل ومنها ما قيل فما معنى إضافته إلى الأيدي والأرجل وأجيب بأن معناه ولا تأتوا ببهتان من قبل أنفسكم واليد والرجل كنايتان عن الذات لأن معظم الأفعال يقع بهما وقد يعاقب الرجل بجناية قولية فيقال له هذا بما كسبت يداك أو معناه ولا تغشوه من ضمائركم لأن المفتري إذا أراد اختلاق قول فإنه يقدره ويقرره أولا في ضميره ومنشأ ذلك ما بين الأيدي والأرجل من الإنسان\r\r","part":1,"page":426},{"id":427,"text":"وهو القلب والأول كناية عن إلقاء البهتان من تلقاء أنفسهم والثاني عن إنشاء البهتان من دخيلة قلوبهم مبنيا على الغش المبطن وقال الخطابي معناه لا تبهتوا الناس بالمعايب كفاحا مواجهة وهذا كما يقول الرجل فعلت هذا بين يديك أي بحضرتك وقال التيمي هذا غير صواب من حيث إن العرب وإن قالت فعلته بين أيدي القوم أي بحضرتهم لم تقل فعلته بين أرجلهم ولم ينقل عنهم هذا ألبتة وقال الكرماني هو صواب إذ ليس المذكور الأرجل فقط بل المراد الأيدي وذكر الأرجل تأكيدا له وتابعا لذلك فالمخطىء مخطىء ويقال يحتمل أن يراد بما بين الأيدي والأرجل القلب لأنه هو الذي يترجم اللسان عنه فلذلك نسب إليه الافتراء فإن المعنى لا ترموا أحدا بكذب تزورونه في أنفسكم ثم تبهتون صاحبكم بألسنتكم وقال أبو محمد بن أبي جمرة يحتمل أن يكون قوله بين أيديكم أي في الحال قوله وأرجلكم أي في المستقبل لأن السعي من أفعال الأرجل وقال غيره أصل هذا كان في بيعة النساء وكنى بذلك كما قال الهروي في ( الغريبين ) عن نسبة المرأة الولد الذي تزني به أو تلتقطه إلى زوجها ثم لما استعمل هذا اللفظ في بيعة الرجال احتيج إلى حمله على غير ما ورد فيه أولا قلت وقد جاء في رواية لمسلم ولا نقتل أولادنا ولا يعضه بعضنا بعضا أي لا يسخر وقيل لا يأتي ببهتان يقال عضهت الرجل رميته بالعضيهة قال الجوهري العضيهة البهيتة وهو الإفك والبهتان تقول يا للعضيهة بكسر اللام وهي استغاثة وأصله من عضهه عضها بالفتح وقال الكسائي العضه الكذب وجمعها عضون مثل عزة وعزون ويقال نقصانه الهاء وأصله عضهة ومنها ما قيل لم قيد قوله ولا تعصوا بقوله في معروف وأجيب بأنه قيده بذلك تطييبا لنفوسهم لأنه عليه السلام لا يأمر إلا بالمعروف وقال النووي يحتمل في معنى الحديث ولما تعصوني ولا أجد عليكم أولى من اتباعي إذا أمرتكم بالمعروف فيكون التقييد بالمعروف عائدا إلى الاتباع ولهذا قال لا تعصوا ولم يقل ولا تعصوني قلت في","part":1,"page":427},{"id":428,"text":"رواية الإسماعيلي في باب وفود الأنصار ولا تعصوني فحينئذ الأحسن هو الجواب الأول وقال الزمخشري في آية المبايعات فإن قلت لو اقتصر على قوله لا يعصينك فقد علم أن رسول الله لا يأمر إلا بالمعروف قلت نبه بذلك على أن طاعة المخلوق في معصية الخالق جديرة بغاية التوقي والاجتناب ومنها ما قيل قد ذكر في الاعتقاديات والعمليات كلتيهما فلم اكتفى في الاعتقاديات بالتوحيد وأجيب بأنه هو الأصل والأساس ومنها ما قيل فلم ما ذكر الإتيان بالواجبات واقتصر على ترك المنهيات وأجيب بأنه لم يقتصر حيث قال ولا تعصوا في معروف إذ العصيان مخالفة الأمر أو اقتصر لأن هذه المبايعة كانت في أوائل البعثة ولم تشرع الأفعال بعد ومنها ما قيل لم قدم ترك المنهيات على فعل المأمورات وأجيب بأن التخلي عن الرذائل مقدم على التحلي بالفضائل ومنها ما قيل فلم ترك سائر المنهيات ولم يقل مثلا ولا تقربوا مال اليتيم ( الأنعام 152 والإسراء 34 ) وغير ذلك وأجيب بأنه لم يكن في ذلك الوقت حرام آخر أو اكتفى بالبعض ليقاس الباقي عليه أو لزيادة الاهتمام بالمذكورات ومنها ما قيل إن قوله فأجره على الله يشعر بالوجوب على الله لكلمة على وأجيب بأن هذا وارد على سبيل التفخيم نحو قوله تعالى فقد وقع أجره على الله ( النساء 100 ) ويتعين حمله على غير ظاهره للأدلة القاطعة على أنه لا يجب على الله شيء ومنها ما قيل لفظ الأجر مشعر بأن الثواب إنما هو مستحق كما هو مذهب المعتزلة لا مجرد فضل كما هو مذهب أهل السنة والجماعة وأجيب بأنه إنما أطلق الأجر لأنه مشابه للأجر صورة لترتبه عليه","part":1,"page":428},{"id":429,"text":"12 -( باب من الدين الفرار من الفتن )\rأي هذا باب ولا يجوز فيه الإضافة وجه المناسبة بين البابين من حيث إن معنى الباب الأول متضمن معنى هذا الباب وذلك لأن النقباء من الأنصار والانصار كلهم خيروا رسول الله وبذلوا أرواحهم وأموالهم في محبته فرارا بدينهم من فتن الكفر والضلال وكذلك هذا الباب يبين فيه ترك المسلم الاختلاط بالناس ومعاشرتهم واختياره العزلة والانقطاع فرارا بدينه من فتن الناس والاختلاط بهم فإن قلت لم لم يقل باب من الإيمان الفرار من الفتن كما ذكر هكذا في أكثر الأبواب الماضية والأبواب الآتية وأيضا عقد الكتاب في الإيمان قلت إنما قال ذلك ليطابق الترجمة الحديث الذي يذكره في الباب فإن المذكور فيه الفرار بالدين من الفتن ولا يحتاج أن يقال لما كان الإيمان والإسلام مترادفين عنده وقال الله تعالى إن الدين عند الله الإسلام\r( آل عمران 19 ) أطلق الدين في موضع الإيمان فإن قلت قال النووي في الاستدلال بهذا الحديث للترجمة نظر لأنه لا يلزم من لفظ الحديث عد الفرار دينا وإنما هو صيانة للدين قلت لم يرد بكلامه الحقيقة لأن الفرار ليس بدين وإنما المراد أن الفرار للخوف على دينه من الفتن شعبة من شعب الدين ولهذا ذكره بمن التبعيضية وتقدير الكلام باب الفرار من الفتن شعبة من شعب الدين\r19 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ) عن أبيه عن ( أبي سعيد الخدري ) أنه قال قال رسول الله يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن\rالمطابقة بين الحديث والترجمة ظاهرة على ما ذكرنا","part":1,"page":429},{"id":430,"text":"( بيان رجاله ) وهم خمسة الأول عبد الله بن مسلمة بفتح الميم واللام وسكون السين المهملة ابن قعنب أبو عبد الرحمن الحارثي البصري وكان مجاب الدعوة روى عن مالك والليث بن سعد ومخرمة بن بكير وابن أبي ذئب وسمع من أحاديث شعبة حديثا واحدا اتفق على توثيقه وجلالته وأنه حجة ثبت رجل صالح وقيل لمالك إن عبد الله قدم فقال قوموا بنا إلى خير أهل الأرض روى عنه البخاري ومسلم وأكثرا وروى الترمذي والنسائي عن رجل عنه وروى مسلم عن عبد بن حميد عنه حديثا واحدا في الأطعمة مات سنة إحدى وعشرين ومائتين بمكة الثاني مالك بن أنس إمام دار الهجرة الثالث عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة واسمه عمرو بن زيد بن عوف بن منذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأنصاري المازني المدني ذكره ابن حبان في ( الثقات ) مات سنة تسع وثلاثين ومائة روى له البخاري والنسائي وابن ماجه وقال الخطيب في كتابه ( رافع الارتياب ) إن الصواب عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة قال ابن المديني ووهم ابن عيينة حيث قال عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة وقال الدارقطني لم يختلف على مالك في اسمه قلت في ( الثقات ) لابن حبان خالفهم مالك فقال عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الرابع أبوه عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري وثقه النسائي وابن حبان وروى له البخاري وأبو داود وكان جده شهد أحدا وقتل يوم اليمامة شهيدا مع خالد بن الوليد رضي الله عنه وأبوه عمرو مات في الجاهلية قتله بردع بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر من الأوس ثم أسلم بردع وشهد أحدا الخامس أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان بن عبيد وقيل عبد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري وزعم بعضهم أن خدرة هي أم الأبجر استصغر يوم أحد فرد وغزا بعد ذلك اثنتي عشرة غزوة مع رسول الله واستشهد أبوه يوم أحد روي له ألف حديث ومائة وسبعون حديثا","part":1,"page":430},{"id":431,"text":"اتفقا منها على ستة وأربعين وانفرد البخاري بستة عشر ومسلم باثنتين وخمسين روى عن جماعة من الصحابة منهم الخلفاء الأربعة ووالده مالك وأخوه لأمه قتادة بن النعمان وروى عنه جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وابن عباس وخلق من التابعين توفي بالمدينة سنة أربع وستين وقيل أربع وسبعين روى له الجماعة واعلم أن منهم من قال إن اسم أبي سعيد هذا سنان بن مالك بن سنان والأصح ما ذكرناه انه سعد بن مالك بن سنان وفي الصحابة أيضا سعد بن أبي وقاص مالك وسعد بن مالك العذري قدم في وفد عذرة\r( بيان الأنساب ) القعنبي هو عبد الله بن مسلمة شيخ البخاري ونسبته إلى جده قعنب والقعنب في اللغة الشديد ومنه يقال للأسد القعنب ويقال القعنب الثعلب الذكر والمازن في قبائل ففي قيس بن غيلان مازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان وفي قيس بن غيلان أيضا مازن بن صعصعة وفي فزارة مازن بن فزارة وفي ضبة مازن بن كعب وفي مذحج مازن بن ربيعة وفي الأنصار مازن بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج وفي تميم مازن بن مالك وفي شيبان بن ذهل مازن بن شيبان وفي هذيل مازن بن معاوية وفي الأزد مازن بن الأزد والخدري بضم الخاء المعجمة\r\r","part":1,"page":431},{"id":432,"text":"وسكون الدال المهملة نسبة إلى خدرة أحد أجداد أبي سعيد وقال ابن حبان في ( ثقاته ) في ترجمة أبي سعيد إن خدرة من اليمن ومراده أن الأنصار من اليمن فهم بطن من الأنصار وهم نفر قليل بالمدينة وقال أبو عمر خدرة وخدارة بطنان من الأنصار فأبو مسعود الأنصاري من خدارة وأبو سعيد من خدرة وهما إبنا عوف بن الحارث كما تقدم وضبط أبو عمر خدارة بضم الخاء المعجمة وهو خلاف ما قاله الدارقطني من كونه بالجيم المكسورة وصوبه الرشاطي وكذا نص عليه العسكري في الصحابة والحافظ أبو الحسن المقدسي واعلم أن الخدري بالضم يشتبه بالخدري بالكسر نسبة إلى خدرة بطن من ذهل بن شيبان وبالخدري بفتح الخاء والدال وهو محمد بن حسن متأخر روى عن أبي حاتم وبالجدري بفتح الجيم والدال وهو عمير بن سالم وبكسر الجيم وسكون الدال الجدري نسبة إلى جدرة بطن من كعب\r( بيان لطائف الإسناد ) منها أن هذا الاسناد كله مدنيون ومنها أن فيه فرد تحديث والباقي عنعنة ومنها أن فيه صحابي ابن صحابي\r( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) هذا من أفراد البخاري عن مسلم ورواه ههنا عن القعنبي وفي الفتن عن ابن يوسف وفي إسناد الكتاب عن إسماعيل ثلاثتهم عن مالك به وفي الرقاق وعلامات النبوة عن أبي نعيم عن الماجشون عن عبد الرحمن به وهو من أحاديث مالك في الموطأ وزعم الإسماعيلي في ( مستخرجه ) أن إسحاق بن موسى الأنصاري رواه عن معن عن مالك فجعله من قول أبي سعيد لم يجاوزه وقال الإسماعيلي أسنده ابن وهب التنيسي وسويد وغيرهم والحديث أخرجه أبو داود والنسائي أيضا\r( بيان اللغات ) قوله يوشك بضم الياء وكسر الشين المعجمة أي يقرب ويقال في ماضيه أوشك ومن أنكر استعماله ماضيا فقد غلط فقد كثر استعماله قال الجوهري أوشك فلان يوشك إيشاكا أي أسرع قال جرير ( إذا جهل اللئيم ولم يقدر\rلبعض الأمر أوشك أن يصابا )","part":1,"page":432},{"id":433,"text":"قال والعامة تقول يوشك بفتح الشين وهي لغة رديئة وقال ابن السكيت واشك يواشك وشاكا مثل أوشك ويقال إنه مواشك أي مسارع وفي ( العباب ) قولهم وشك ذا خروجا بالضم يوشك أي يسرع وقال ابن دريد الوشك السرعة ويقال الوشك والوشك ودفع الأصمعي الوشك يعني بالكسر وقال الكسائي عجبت من وشكان ذلك الأمر ومن وشكانه أي من سرعته وفي المثل وشكان ماذا إذابة وحقنا أي ما أسرع ما أذيب هذا السمن وحقن ونصب إذابة وحقنا على الحال وإن كانا مصدرين كما يقال سرع ذا مذابا ومحقونا ويجوز أن يحمل على التمييز كما يقال حسن زيد وجها يضرب في سرعة وقوع الأمر ولمن يخبر بالشيء قبل أوانه ويقال وشكان ذا إهالة فإن قلت هل يستعمل اسم الفاعل قلت نعم ولكنه نادر قال كثير بن عبد الرحمن ( فإنك موشك أن لا تراها\rوتغدو دون غاضرة العوادي )","part":1,"page":433},{"id":434,"text":"وغاضرة بالمعجمتين اسم جارية أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان أخت عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه والعوادي عوائق الدهر وموانعه قوله غنم الغنم اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور والإناث جميعا وعلى الذكور وحدهم وعلى الأناث وحدها فإذا صغرتها الحقتها الهاء فقلت غنيمة لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لازم لها ويقال لها خمس من الغنم ذكور فيؤنث العدد لأن العدد يجري على تذكيره وتأنيثه على اللفظ لا على المعنى قوله يتبع بتشديد التاء وتخفيفها فالأول من باب الافتعال من اتبع اتباعا والثاني من تبع بكسر الباء يتبع بفتحها تبعا بفتحتين وتباعة بالفتح يقال تبعت القوم إذا مشى خلفهم أو مروا به فمضى معهم قوله شعف الجبال بشين معجمة مفتوحة وعين مهملة مفتوحة جمع شعفة بالتحريك رأس الجبل ويجمع أيضا على شعوف وشعاف وشعفات قاله في ( العباب ) وفي ( الموعب ) عن الأصمعي إن الشعاف بالكسر وعن ابن قتيبة شعفة كل شي أعلاه قوله ومواقع القطر أي المطر والمواقع جمع موقع بكسر القاف وهو موضع نزول المطر قوله يفر من فر يفر فرارا ومفرا إذا\r\r\r\rهرب والمفر بكسر الفاء موضع الفرار والفتن جمع فتنة وأصل الفتنة الاختبار يقال فتنت الفضة على النار إذا خلصتها ثم استعملت فيما أخرجه الاختبار للمكروه ثم كثر استعماله في أبواب المكروه فجاء مرة بمعنى الكفر كقوله تعالى والفتنة أكبر من القتل ( البقرة 217 ) ويجيء للإثم كقوله تعالى ألا في الفتنة سقطوا ( التوبة 49 ) ويكون بمعنى الإحراق كقوله تعالى إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ( البروج 10 ) أي حرقوهم ويجيء بمعنى الصرف عن الشيء كقوله تعالى وإن كادوا ليفتنونك ( الإسراء 73 )","part":1,"page":434},{"id":435,"text":"( بيان الإعراب ) قوله يوشكمن أفعال المقاربة عند النحاة وضع لدنو الخبر أخذا فيه وهو مثل كاد وعسى في الاستعمال فيجوز أوشك زيد يجيء وأن يجيء وأوشك أن يجيء زيد على الأوجه الثلاثة وخبره يكون فعلا مضارعا مقرونا بأن وقد يسند إلى أن كما قلنا في الأوجه الثلاثة والحديث من هذا القبيل حيث أسند يوشك إلى أن والفعل المضارع فسد ذلك مسد اسمه وخبره ومثله قول الشاعر ( يوشك أن يبلغ منتهى الأجل\rفالبر لازم برجا ووجل )","part":1,"page":435},{"id":436,"text":"قوله خيريجوز فيه الرفع والنصب أما الرفع فعلى الابتداء وخبره قوله غنم ويكون في يكون ضمير الشأن لأنه كلام تضمن تحذيرا وتعظيما لما يتوقع وأما النصب فعلى كونه خبر يكون مقدما على اسمه وهو قوله غنم ولا يضركون غنم نكرة لأنها وصفت بقوله يتبع بها وقد روى غنما بالنصب وهو ظاهر والأشهر في الرواية نصب خبر وفي رواية الأصيلي بالرفع والضمير في بها يرجع إلى الغنم وقد ذكرنا أنه اسم جنس يجوز تأنيثه باعتبار معنى الجمع قوله شعف الجبال كلام إضافي منصوب على أنه مفعول يتبع قوله ومواقع القطر أيضا كلام إضافي منصوب عطفا على شعف الجبال قوله يفر بدينه من الفتن أي من فساد ذات البين وغيرها وقوله يفر جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى المسلم وهي في محل النصب على الحال أما من الضمير الذي في يتبع أو من المسلم ويجوز وقوع الحال من المضاف إليه نحو قوله تعالى فاتبع ملة إبراهيم حنيفا ( النساء 125 ) فإن قلت إنما يقع الحال من المضاف إليه إذا كان المضاف جزأ من المضاف إليه أو في حكمه كما في رأيت وجه هند قائمة فإنه يجوز ولا يجوز قولك رأيت غلام هند قائمة والمال ليس بجزء للمسلم قلت المال لشدة ملابسته بذي المال كأنه جزء منه وكذلك الملة ليس بجزء لإبراهيم حقيقة وإنما هي بمنزلة الجزء منه ويجوز أن تكون هذه الجملة استئنافية وهي في الحقيقة جواب سؤال مقدر ويقدر ذلك بحسب ما يقتضيه المقام والباء في بدينه للسببية وكلمة من في قوله من الفتن ابتدائية تقديره يفر بسبب دينه ومنشأ فراره الدين ويجوز أن تكون الباء للمصاحبة كما في قوله تعالى اهبط بسلام ( هود 48 ) أي معه","part":1,"page":436},{"id":437,"text":"( بيان استنباط الفوائد ) وهو على وجوه الأول فيه فضل العزلة في أيام الفتن إلا أن يكون الإنسان ممن له قدرة على إزالة الفتنة فإنه يجب عليه السعي في إزالتها إما فرض عين وإما فرض كفاية بحسب الحال والإمكان وأما في غير أيام الفتنة فاختلف العلماء في العزلة والاختلاط أيهما أفضل قال النووي مذهب الشافعي والأكثرين إلى تفضيل الخلطة لما فيها من اكتساب الفوائد وشهود شعائر الإسلام وتكثير سواد المسلمين وإيصال الخير إليهم ولو بعيادة المرضى وتشييع الجنائز وإفشاء السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى وإعانة المحتاج وحضور جماعاتهم وغير ذلك مما يقدر عليه كل أحد فإن كان صاحب علم أو زهد تأكد فضل اختلاطه وذهب آخرون إلى تفضيل العزلة لما فيها من السلامة المحققة لكن بشرط أن يكون عارفا بوظائف العبادة التي تلزمه وما يكلف به قال والمختار تفضيل الخلطة لمن لا يغلب على ظنه الوقوع في المعاصي وقال الكرماني المختار في عصرنا تفضيل الانعزال لندور خلو المحافل عن المعاصي قلت أنا موافق له فيما قال فإن الاختلاط مع الناس في هذا الزمان لا يجلب إلا الشرور الثاني فيه الاحتراز عن الفتن وقد خرجت جماعة من السلف عن أوطانهم وتغربوا خوفا من الفتنة وقد خرج سلمة بن الأكوع إلى الربذة في فتنة عثمان رضي الله عنه الثالث فيه دلالة على فضيلة الغنم واقتنائها على ما نقول عن قريب إن شاء الله تعالى الرابع فيه إخبار بأنه يكون في آخر الزمان فتن وفساد بين الناس وهذا من جملة معجزاته\r\r","part":1,"page":437},{"id":438,"text":"( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل لم قيد بالغنم وأجيب بأن هذا النوع من المال نموه وزيادته أبعد من الشوائب المحرمة كالربا والشبهات المكروهة وخصت الغنم بذلك لما فيها من السكينة والبركة وقد رعاها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع أنها سهلة الانقياد خفيفة المؤونة كثيرة النفع ومنها ما قيل لم قيد الاتباع بالمواضع الخالية مثل شعف الجبال ونحوها وأجيب بأنها أسلم غالبا من المعادلات المؤدية إلى الكدورات ومنها ما قيل ما وجه كون الغنم خير مال المسلم وأجيب بأنه لما كان فيها الجمع بين الرفق والربح وصيانة الدين كانت خير الأموال التي يعنى بها المسلم ومنها ما قيل لم قيد الاتباع المذكور بقوله يفر بدينهمن الفتن وأجيب للإشعار بأن هذا الاتباع ينبغي أن يكون استعصاما للدين لا للأمر الدنيوي كطلب كثرة العلف وقلة أطماع الناس فيه ومنها ما قيل كيف يجمع بين مقتضى هذا الحديث من اختيار العزلة وبين ما ندب إليه الشارع من اختلاط أهل المحلة لإقامة الجماعة وأهل السواد مع أهل البلدة للعيد والجمعة وأهل الآفاق لوقوف عرفة وفي الجملة اهتمام الشارع بالاجتماع معلوم ولهذا قال الفقهاء يجوز نقل اللقيط من البادية إلى القرية ومن القرية إلى البلد لاعكسهما وأجيب بأن ذلك عند عدم الفتنة وعدم وقوعه في المعاصي وعند الاجتماع بالجلساء الصلحاء وأما اتباع الشعف والمقاطر وطلب الخلوة والانقطاع إنما هو في أضداد هذه الحالات\r13 -( باب قول النبي أنا أعلمكم بالله وأن المعرفة فعل القلب لقول الله تعالى ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم )\rأي هذا باب قول النبي والإضافة ههنا متعينة وقوله أنا أعلمكم بالله مقول القول كذا في رواية أبي ذر وهو لفظ الحديث الذي أورده في جميع طرقه وفي رواية الأصيلي أعرفكم فعن قريب يأتي الفرق بين المعرفة والعلم","part":1,"page":438},{"id":439,"text":"وجه المناسبة بين البابين أن الباب الأول يبين فيه أن من الدين الفرار من الفتن وهذا لا يكون إلا على قدر قوة دين الرجل حيث يحفظ دينه ويعتزل الناس خوفا من الفتن وقوة الدين تدل على قوة المعرفة بالله تعالى فكلما كان الرجل أقوى في دينه كان أقوى في معرفة ربه ومن هذا الباب يبين أن أعرف الناس بالله تعالى هو النبي فلا جرم هو أقوى دينا من الكل وبقي الكلام ههنا في ثلاثة مواضع الأول أن هذا كتاب الإيمان فما وجه تعلق هذه الترجمة بالإيمان والثاني ما مناسبة قوله وأن المعرفة فعل القلب بما قبله ولا تعلق للحديث به أصلا ولا دلالة له عليه لا عقلا ولا وضعا والثالث ما مناسبة ذكر قوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ( البقرة 225 ) ههنا فلا تعلق له بالإيمان لأنه في الإيمان ولا تعلق له بالباب أيضا قلت أما وجه الأول فهو أن المعرفة بالله تعالى والعلم به من الإيمان فحينئذ دخل في كتاب الإيمان وفيه رد على الكرامية لأنهم يقولون إن الإيمان مجرد الإقرار باللسان وزعموا أن المنافق مؤمن في الظاهر وكافر في السريرة فيثبت له حكم المؤمنين في الدنيا وحكم الكافرين في الآخرة وأشار البخاري بالرد عليهم بأن الإيمان هو أو بعضه فعل القلب بالحديث المذكور وأما وجه الثاني فهو أن الصحابة رضي الله عنهم لما أرادوا أن يزيدوا أعمالهم على عمل رسول الله قال لهم لا يتهيأ لكم لأني أعلمكم والعلم من جملة الأفعال بل من أشرفها لأنه عمل القلب فناسب قوله وأن المعرفة فعل القلب بما قبله وأما وجه الثالث فهو أنه أراد أن يستدل بالآية على أن الإيمان بالقول وحده لا يتم ولا بد من انضمام العقيدة إليه ولا شك أن الاعتقاد فعل القلب فهو مناسب لقوله وأن المعرفة فعل القلب ولا يضر استدلاله كون مورد الآية في الأيمان بالفتح لأن مدار العلم فيها أيضا على عمل القلب فنبه البخاري ههنا على شيئين أحدهما الرد على الكرامية الذي هو متفق عليه بالوجه الذي ذكرنا","part":1,"page":439},{"id":440,"text":"والآخر الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه على مقتضى مذهبه لأن قوله أنا أعلمكم بالله يدل ظاهرا على أن الناس متفاوتون فى معرفة الله تعالى وأن النبي هو أعلمهم فإذا كان كذلك يكون الإيمان قابلا للزيادة والنقصان قوله وأن المعرفة بفتح الهمزة عطفا على القول لا على المقول وإلا لكان تكرارا إذ المقول وما عطف عليه حكمهما واحد ويجوز كسر إن ويكون كلاما مستأنفا قوله لقول الله تعالى استدلال\r\r\r\rبهذه الآية على أن الإيمان بالقول وحده لا يتم قوله بما كسبت قلوبكم أي بما عزمت عليه قلوبكم وقصدتموه إذ كسب القلب عزمه ونيته وفي الآية دليل لما عليه الجمهور أن أفعال القلوب إذا استقرت يؤاخذ بها وقوله عليه السلام إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به محمول على ما إذا لم يستقر وذلك معفو عنه بلا شك لأنه لا يمكن الانفكاك عنه بخلاف الاستقرار فإن قلت ما حقيقة المعرفة قلت في اللغة المعرفة مصدر عرفته أعرفه وكذلك العرفان وأما في اصطلاح أهل الكلام فهي معرفة الله تعالى بلا كيف ولا تشبيه والفرق بينهما وبين العلم أن المعرفة عبارة عن الإدراك الجزئي والعلم عن الإدراك الكلي وبعبارة أخرى العلم إدراك المركبات والمعرفة إدراك البسائط وهذا مناسب لما يقوله أهل اللغة من أن العلم يتعدى إلى مفعولين والمعرفة إلى مفعول واحد وقال إمام الحرمين أجمع العلماء على وجوب معرفة الله تعالى وقد استدل عليه بقوله تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله ( محمد 19 ) واختلف في أول واجب على المكلف فقيل معرفة الله تعالى وقيل النظر وقيل القصد إلى النظر الصحيح وقال الإمام الذي أراه أنه لا اختلاف بينهما فإن أول واجب خطابا ومقصودا المعرفة وأول واجب اشتغالا واداء القصد فإن ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب ولا يتوصل إلى المعارف إلا بالقصد","part":1,"page":440},{"id":441,"text":"20 - حدثنا ( محمد بن سلام ) قال أخبرنا ( عبدة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) قالت كان رسول الله إذا أمرهم أمرهم من الأعمال بما يطيقون قالوا إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه ثم يقول إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة فإنها جزء منه\r( بيان رجاله ) وهم خمسة الأول أبو عبد الله محمد بن سلام بن الفرج السلمي مولاهم البخاري البيكندي سمع ابن عيينة وابن المبارك وغيرهما من الأعلام وعنه الأعلام الحفاظ كالبخاري ونحوه انفق في العلم أربعين ألفا ومثلها في نشره ويقال إن الجن كانت تحضر مجلسه وقال أدركت مالكا ولم أسمع منه وكان أحمد يعظمه وعنه أحفظ أكثر من خمسة آلاف حديث كذب وله رحلة ومصنفات في أبواب من العلم وانكسر قلمه في مجلس شيخ فأمر أن ينادى قلم بدينار فطارت إليه الأقلام توفي سنة خمس وعشرين ومائيتن وانفرد البخاري به عن الكتب الستة ثم اعلم أن سلاما والد محمد المذكور بالتخفيف على الصواب وبه قطع المحققون منهم الخطيب وابن ماكولا وهو ما ذكره غبخار في ( تاريخ بخاري ) وهو أعلم ببلاده وحكاه أيضا عنه فقال قال سهل بن المتوكل سمعت محمد بن سلام يقول أنا محمد بن سلام بالتخفيف ولست بمحمد بن سلام وذكر بعض الحفاظ أن تشديده لحن وأما صاحب ( المطالع ) فادعى أن التشديد رواية الأكثرين ولعله أراد أكثر شيوخ بلده وقال النووي لا يوافق على هذه الدعوى فإنها مخالفة للمشهور الثاني أبو محمد عبدة بسكون الباء ابن سليمان بن حاجب بن زرارة بن عبد الرحمن بن صرد بن سمير بن مليك بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب الكلابي الكوفي هكذا نسبه محمد بن سعد في ( الطبقات ) وقيل اسمه عبد الرحمن وعبدة لقبه سمع جماعة من التابعين منهم هشام والأعمش وعنه الأعلام أحمد وغيره قال أحمد ثقة ثقة وزيادة مع صلاح وقال العجلي ثقة رجل صالح صاحب قرآن توفي بالكوفة","part":1,"page":441},{"id":442,"text":"في جمادى وقيل في رجب سنة ثمان وثمانين ومائة قال الترمذي وقال البخاري سنة سبع روى له الجماعة الثالث هشام بن عروة الرابع أبو عروة بن الزبير بن العوام الخامس عائشة رضي الله عنها وقد ذكروا في باب الوحي\r( بيان الأنساب ) السلمي بضم السين وفتح اللام في قيس غيلان وفي الأزد فالذي في قيس غيلان سليم بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان والذي في الأزد سليم بن بهم بن غنم بن دوس وهو من شاذ النسب وقياسه سليمي البخاري نسبة إلى بخارى بضم الباء الموحدة مدينة مشهورة بما وراء النهر خرجت منها\r\r\r\rالعلماء والصلحاء ويشتمل على بخارى وعلى قراها ومزارعها سور واحد نحو اثني عشر فرسخا في مثلها وقال ابن حوقل ورساتيق بخارى تزيد على خمسة عشر رستاقا جميعها داخل الحائط المبني على بلادها ولها خارج الحائط أيضا عدة مدن منها فربر وغيرها البيكندي بباء موحدة مكسوة ثم ياء آخر الحروف ساكنة ثم كاف مفتوحة ثم نون ساكنة نسبة إلى بيكند بلدة من بلاد بخارى على مرحلة منها خربت ويقال الباكندي أيضا ويقال بالفاء أيضا الفاكندي وينسب إليها ثلاثة أنفس انفرد البخاري بهم أحدهم محمد بن سلام المذكور وثانيهم محمد بن يوسف وثالثهم يحيى بن جعفر الكلابي في قيس غيلان ينسب إلى كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان\r( بيان لطائف أسناده ) منها أن فيه تحديثا وإخبارا وعنعنة والإخبار في قوله أخبرنا عبيدة بن سليمان وفى رواية الأصيلي حدثنا ومنها أن إسناده مشتمل على بخاري وكوفي ومدني ومنها أن رواته أئمة أجلاء\r( بيان من أخرجه ) هذا الحديث من أفراد البخاري عن مسلم وهو من غرائب الصحيح لا يعرف إلا من هذا الوجه وهو مشهور عن هشام فرد مطلق من حديثه عن أبيه عن عائشة","part":1,"page":442},{"id":443,"text":"( بيان اللغات ) قوله بما يطيقون من أطاق يطيق إطاقة وطوقتك الشيء أي كلفتك به قوله كهيئتك الهيئة الحالة والصورة وفي ( العباب ) الهيئة الشاردة وفلان حسن الهيئة والهيئة بالفتح والكسر والهيء على فيعل الحسن الهيئة من كل شيء يقال هاء يهاء هيئة قوله إن الله قد غفر الغفر في اللغة الستر وفي ( العباب ) الغفر التغطية والغفر والغفران والمغفرة واحد ومغفرة الله لعبده إلباسه إياه العفو وستر ذنوبه قوله فيغضب من غضب عليه غضبا ومغضبة أي سخط وقال ابن عرفة الغضب من المخلوقين شيء يداخل قلوبهم ويكون منه محمود ومذموم والمذموم ما كان في غير الحق وأما غضب الله تعالى فهو إنكاره على من عصاه فيعاقبه وقال الطحاوي رحمه الله إن الله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى قال في ( العباب ) وأصل التركيب يدل على شدة وقوة","part":1,"page":443},{"id":444,"text":"( بيان الإعراب ) قوله رسول الله اسم كان وخبره قوله إذا أمرهم قوله قالوا جواب إذا قوله لسنا كهيئتك ليس المراد نفي تشبيه ذواتهم بحالته عليه الصلاة والسلام فلا بد من تأويل في أحد الطرفين فقيل المراد كهيئتك كمثلك أي كذاتك أو كنفسك وزيد لفظ الهيئة للتأكيد نحو مثلك لا يبخل أو التقدير في لسنا ليس حالنا فحذف الحال وأقيم المضاف إليه مقامه واتصل الفعل بالضمير فقيل لسنا فالنون اسم ليس وخبره قوله كهيئتك قوله ما تقدم جملة في محل النصب على أنها مفعول غفر وكلمة من بيانية وقوله وما تأخرعطف عليه والتقدير وما تأخر من ذنبك قوله فيغضب على صورة المضارع فهو وإن كان بلفظ المضارع ولكن المقصود حكاية الحال الماضية واستحضار تلك الصورة الواقعة للحاضرين وفي أكثر النسخ فغضب بلفظ الماضي قوله حتى يعرف الغضب على صيغة المجهول والغضب مرفوع به وإما يعرف فإنه منصوب بتقدير أن أي حتى أن يعرف الغضب والنصب هو الرواية ويجوز فيه الرفع بأن يكون عطفا على فيغضب فافهم قوله إن أتقاكم أي أكثركم تقوى وخشية من الله تعالى واتقاكم اسم إن و أعلمكم عطف عليه وقوله أنا خبره وفي كتاب أبي نعيم وأعلمكم بالله لأنا بزيادة لام التأكيد","part":1,"page":444},{"id":445,"text":"( بيان المعاني ) قوله إذا أمرهم من الأعمال أي إذا أمر الناس بعمل أمرهم بما يطيقون ظاهره أنه كان يكلفهم بما يطاق فعله لكن السياق دل على أن المراد أنه يكلفهم بما يطاق الدوام على فعله ووقع في معظم الروايات كان إذا أمرهم أمرهم من الأعمال بتكرار أمرهم وفي بعضها أمرهم مرة واحدة وهو الذي وقع في طرق هذا الحديث من طريق عبدة وكذا من طريق ابن نمير وغيره عن هشام عند أحمد وكذا ذكره الإسماعيلي من رواية أبي أسامة عن هشام ولفظه كان إذا أمر الناس بالشيء قالوا والمعنى على التكرير كان إذا أمرهم بعمل من الأعمال أمرهم بما يطيقون الدوام عليه فأمرهم الثاني يكون جواب الشرط فإن قلت فعلى هذا ما يكون قوله قالوا قلت يكون جوابا ثانيا قوله\r\r","part":1,"page":445},{"id":446,"text":"إنا لسنا كهيأتك أرادوا بهذا الكلام طلب الإذن في الزيادة من العبادة والرغبة في الخير يقولون أنت مغفور لك لا تحتاج إلى عمل ومع هذا أنت مواظب على الأعمال فكيف بنا وذنوبنا كثيرة فرد عليهم وقال أنا أولى بالعمل لأني أعلمكم وأخشاكم قوله إن الله قد غفر لك اقتباس من قوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ( الفتح 2 ) وقد عرفت ما في هذا التركيب من المؤكدات فإن قلت النبي معصوم عن الكبائر والصغائر فما ذنبه الذي غفر له قلت المراد منه ترك الأولى والأفضل بالعدول إلى الفاضل وترك الأفضل كأنه ذنب لجلالة قدر الأنبياء عليهم السلام ويقال المراد منه ذنب أمته قوله اتقاكم إشارة إلى كمال القوة العملية وأعلمكم إلى كمال القوة العلمية ولما كان عليه السلام جامعا لأقسام التقوى حاويا لأقسام العلوم ما خصص التقوى ولا العلم وأطلق وهذا قريب مما قال علماء المعاني قد يقصد بالحذف إفادة العموم والاستغراق ويعلم منه أن رسول الله كما أنه أفضل من كل واحد وأكرم عند الله وأكمل لأن كمال الإنسان منحصر في الحكمتين العلمية والعملية وهو الذي بلغ الدرجة العليا والمرتبة القصوى منهما يجوز أن يكون أفضل وأكرم وأكمل من الجميع حيث قال اتقاكم وأعلمكم خطابا للجميع","part":1,"page":446},{"id":447,"text":"( بيان استنباط الفوائد ) وهو على وجوه الأول أن الأعمال الصالحة ترقي صاحبها إلى المراتب السنية من رفع الدرجات ومحو الخطيئات لأنه عليه السلام لم ينكر عليهم استدلالهم من هذه الجهة بل من جهة أخرى الثاني أن العبادة الأولى فيها القصد وملازمة ما يمكن الدوام عليه الثالث أن الرجل الصالح ينبغي أن لا يترك الاجتهاد في العمل إعتمادا على صلاحه الرابع أن الرجل يجوز له الإخبار بفضيلته إذا دعت إلى ذلك حاجة الخامس أنه ينبغي أن يحرص على كتمانها فإنه يخاف من إشاعتها زوالها السادس فيه جواز الغضب عند رد أمر الشرع ونفوذ الحكم في حال الغضب والتغير السابع فيه دليل على رفق النبي بأمته وأن الدين يسر وأن الشريعة حنيفية سمحة الثامن فيه الإشارة إلى شدة رغبة الصحابة في العبادة وطلبهم الازدياد من الخير\r14 -( باب من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان )\rأي هذا باب من كره ويجوز في باب التنوين والوقف والإضافة إلى الجملة وعلى كل التقدير قوله من مبتدأ وخبره قوله من الإيمان و أن في الموضعين مصدرية وكذلك كلمة ما ومن موصولة وكره أن يعود صلتها وفيه حذف تقدير الكلام باب كراهة من كره العود في الكفر ككراهة الإلقاء في النار من شعب الإيمان والكراهة ضد الإرادة والرضى والعود بمعنى الصيرورة وقال الكرماني ضمن فيه معنى الاستقرار حتى عدى بفي ونحوه قوله تعالى أو لتعودن في ملتنا ( الأعراف 88 ) قلت في تجيء بمعنى إلى كما في قوله تعالى فردوا أيديهم في أفواههم\r( إبراهيم 9 )\rوجه المناسبة بين البابين أن في الباب الأول أن النبي كان إذا أمر أصحابه بعمل كانوا يسألونه أن يعملوا بأكثر من ذلك وذلك لوجدانهم حلاوة الإيمان من شدة محبتهم للنبي وهذا الباب أيضا يتضمن هذا المعنى لأن فيه من أحب الله ورسوله أكثر مما يحب غير الله ورسوله فإنه يفوز بحلاوة الإيمان","part":1,"page":447},{"id":448,"text":"21 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه عن النبي قال ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النار\r( راجع الحديث رقم 16 - )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأن الحديث مشتمل على ثلاثة أشياء وفيما مضى بوبه على جزء منه وههنا بوب على جزء آخر لأن عادته قد جرت في التبويب على ما يستفاد من الحديث ولا يقال إنه تكرار لأن بينه وبين ما سبق تفاوت\r\r\r\rكثير في الإسناد والمتن أما في الإسناد ففيما مضى عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس وههنا عن سليمان بن حرب عن شعبة عن قتادة عن أنس وأما في المتن ففيما مضى لفظه أن يكون الله ورسوله أحب وأن يحب المرء وأن يكره وأن يقذف موضع أن يلقى وههنا كما تراه مع زيادة بعد أن أنقذه الله على أن المقصود من إيراده ههنا تبويب آخر غير ذلك التبويب لما قلنا وأما شيخ البخاري ههنا فهو أبو أيوب سليمان بن حرب بن بجيل بفتح الباء الموحدة والجيم المكسورة بعدها الياء آخر الحروف الساكنة وفي آخره لام الأزدي الواشحي بكسر الشين المعجمة والحاء المهملة البصري و واشح بطن من الأزد سكن مكة وكان قاضيها سمع شعبة والحمادين وغيرهم وعنه أحمد والذهلي والحميدي والنجاري وهؤلاء شيوخه وقد شاركهم في الرواية عنه وروى عنه أبو داود أيضا وروى مسلم والترمذي وابن ماجه عن رجل عنه قال أبو حاتم هو إمام من الأئمة لا يدلس ويتكلم في الرجال والفقه وظهر من حديثه نحو عشرة آلاف ما رأيت في يده كتابا قط ولقد حضرت مجلسه ببغداد فحرزوا من حضر مجلسه أربعين ألف رجل قال البخاري ولد سنة أربعين ومائة وتوفي سنة أربع وعشرين ومائتين وكانت وفاته بالبصرة وكان قد عزل من قضاء مكة ورجع إليها","part":1,"page":448},{"id":449,"text":"( ومن لطائف أسناده ) أنهم كلهم بصريون وهو أحد ضروب علو الرواية قوله ثلاث أي ثلاث خصال أو خلال وقد مر الإعراب فيه قوله من كان الله يجوز في إعرابه الوجهان أحدهما أن يكون بدلا من ثلاث أو بيانا والآخر أن يكون خبر مبتدأ محذوف وتقدير الأول من الذين فيهم الخصال الثلاث من كان الله إلى آخره ويجوز أن يكون خبرا لقوله ثلاث على تقدير كون الجملة الشرطية صفة لثلاث وقال الكرماني يقدر قبل من الأولى والثانية لفظة محبة وقيل من الثالثة لفظ كراهة أي محبة من كان ومن أحب وكراهة من كره ولشدة اتصال المضاف بالمضاف إليه وغلبة المحبة والكراهة عليهم جاز حذف المضاف منها قلت لا حاجة إلى هذا التقدير لاستقامة الإعراب والمعنى بدونه على ما لا يخفى قوله بعد إذ أنقذه الله بعد نصب على الظرف وإذ كلمة ظرف كما في قوله تعالى فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا\r( التوبة 40 ) ومعنى انقذه الله خلصه ونجاه وهو من الإنقاذ وثلاثيه النقذ قال ابن دريد النقذ مصدر نقذ بالكسر ينقذ نقذا بالتحريك إذا نجى قال تعالى فأنقذكم منها ( آل عمران 103 ) أي خلصكم يقال أنقذته واستنقذته وتنقذته إذا خلصته ونجيته قال تعالى لا يستنقذوه منه\r( الحج 73 ) وفي ( العباب ) والتركيب يدل على الاستخلاص\r15 -( باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال )\rأي هذا باب تفاضل أهل الإيمان والأصل هذا باب في بيان تفاضل أهل الإيمان في أعمالهم وتفاضل مجرور بإضافة الباب إليه ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء وقوله في الأعمال خبره ويكون الباب مضافا إلى جملة وقوله في الأعمال يتعلق بتفاضل أو يتعلق بمقدر نحو الحاصل وكلمة في للسببية كما في قوله في النفس المؤمنة مائة إبل أي التفاضل الحاصل بسبب الأعمال\rوجه المناسبة بين البابين أن المذكور في الباب الأول ثلاث خصال والناس متفاوتون فيها والفاضل من استكمل الثلاث فقد حصل فيه التفاضل في العمل وهذا الباب أيضا في التفاضل في العمل","part":1,"page":449},{"id":450,"text":"22 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( عمرو بن يحيى المازني ) عن أبيه عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه عن النبي قال يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقول الله تعالى أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحياء أو الحياة شك مالك فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وهي أن المذكور فيه هو أن القليل جدا من الإيمان يخرج صاحبه من النار\r\r\r\rوالتفاوت في شيء فيه القلة والكثرة ظاهر وهو عين التفاضل لا يقال الحديث إنما يدل على تفاضلهم في ثواب الأعمال لا في نفس الأعمال إذ المقصود منه بيان أن بعض المؤمنين يدخلون الجنة أول الأمر وبعضهم يدخلون آخرا لأنا نقول يدل على تفاوت الناس في الأعمال أيضا لأن الإيمان إما التصديق وهو عمل القلب وإما التصديق مع العمل وعلى التقديرين قابل للتفاوت إذ مثقال الحبة إشارة إلى ما هو أقل منه أو تفاوت الثواب مستلزم لتفاوت الأعمال شرعا ويحتمل أن يراد من الأعمال ثواب الأعمال إما تجوزا بإطلاق السبب وإرادة المسبب وإما إضمارا بتقدير لفظ الثواب مضافا إليها","part":1,"page":450},{"id":451,"text":"( بيان رجاله ) وهم خمسة الأول إسماعيل بن عبد الله أبي أويس بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي عم مالك بن أنس أخي الربيع وأنس وأبي سهيل نافع أولاد مالك بن أبي عامر وإسماعيل هذا ابن أخت الإمام مالك بن أنس سمع خاله وأباه وأخاه عبد المجيد وإبراهيم بن سعد وسليمان بن بلال وآخرين روى عنه الدارمي والبخاري ومسلم وغيرهم من الحفاظ وروى مسلم أيضا عن رجل عنه وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجه ولم يخرج له النسائي لأنه ضعفه وقال أبو حاتم محله الصدق وكان مغفلا وقال يحيى بن معين هو ووالده ضعيفان وعنه يسرقان الحديث وعنه إسماعيل صدوق ضعيف العقل ليس بذلك يعني أنه لا يحسن الحديث ولا يعرف أن يؤديه ويقرأ في غير كتابه وعنه مختلط يكذب ليس بشيء وعنه يساوي فلسين وعنه لا بأس به وكذلك قال أحمد قال أبو القاسم اللالكائي بالغ النسائي في الكلام عليه بما يؤدي إلى تركه ولعله بان له ما لم يبن لغيره لأن كلام هؤلاء كلهم يؤول إلى أنه ضعيف وقال الدارقطني لا اختاره في الصحيح وقال ابن عدي روى عن خاله مالك أحاديث غرائب لا يتابعه أحد عليها وأثنى عليه ابن معين وأحمد والبخاري يحدث عنه بالكثير وهو خير من أبيه وقال الحاكم عيب على البخاري ومسلم إخراجهما حديثه وقد احتجا به معا وغمزه من يحتاج إلى كفيل في تعديل نفسه أعني النضر بن سلمة أي فإنه قال كذاب قلت قد غمزه من لا يحتاج إلى كفيل ومن قوله حجة مقبولة وقد أخرجه البخاري عن غيره أيضا فاللين الذي فيه يجبر إذن مات في سنة ست ويقال في رجب سنة سبع وعشرين ومائتين الثاني مالك بن أنس وقد تقدم ذكره الثالث عمرو بفتح العين ابن يحيى بن عمارة ووقع بخط النووي في شرحه عثمان وهو تحريف ابن أبي حسن تميم بن عمرو وقيل يحيى بن عمرو حكاه الذهبي في الصحابة ابن قيس بن يحرث بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار الأنصاري المازني المدني روى عن أبيه وعن غيره من التابعين وعنه يحيى بن سعيد","part":1,"page":451},{"id":452,"text":"الأنصاري وغيره من التابعين وغيرهم والأنصاري من أقرانه وروى عن يحيى بن كثير وهو من أقرانه أيضا وثقه أبو حاتم والنسائي توفي سنة أربعين ومائة وعمارة صحابي بدري عقبي ذكره أبو موسى وأبو عمر وفيه نظر نعم أبوه صحابي عقبي بدري وقال ابن سعد وشهد الخندق وما بعد هذا وأم عمرو هذا هي أم النعمان بنت أبي حنة بالنون ابن عمرو بن غزية بن عمرو بن عطية ابن خنساء بن مندول بن عمرو بن غانم بن مازن بن النجار الرابع أبو يحيى بن عثمان بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني سمع أبا سعيد وعبد الله بن زيدذ وعنه ابنه والزهري وغيرهما روى له الجماعة الخامس أبو سعيد سعد بن مالك الخدري رضي الله عنه\r( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري هنا عن إسماعيل عن مالك وفي صفة الجنة والنار عن وهيب بن خالد وأخرجه مسلم في الإيمان عن هارون عن ابن وهب عن مالك وعن أبي بكر عن عفان عن وهيب وعن حجاج ابن الشاعر عن عمرو بن عون عن خالد بن عبد الله ثلاثتهم عن عمرو بن يحيى به ووقع هذا الحديث للبخاري عاليا برجل عن مسلم وأخرجه النسائي أيضا وهذا الحديث قطعة من حديث طويل يأتي إن شاء الله تعالى وقد وافق إسماعيل على رواية هذا الحديث عبد الله بن وهب ومعن بن عيسى عن مالك وليس هو في الموطأ قال الدارقطني هو غريب صحيح وفي رواية الدارقطني من طريق إسماعيل يدخل الله وزاد من طريق معن يدخل من يشاء برحمته وكذا الإسماعيلي على طريق ابن وهب\r( بيان اللغات ) قوله مثقال حبة المثقال كالمقدار لفظا ومعنى مفعال من الثقل وفي ( العباب ) مثقال الشيء ميزانه من مثله وقوله تعالى مثقال ذرة ( النساء 40 ) أي زنة ذرة قال ( وكلا يوافيه الجزاء بمثقال )\rأي بوزن وحكى أبو نصر ألقى عليه\r\r","part":1,"page":452},{"id":453,"text":"مثاقيله أي مؤونته والثقل ضد الخفة والمثقال في الفقه من الذهب عبارة عن اثنين وسبعين شعيرة قاله الكرماني قلت ذكر في ( الاختيار ) أن المثقال عشرون قيراطا وكذا ذكر في ( الهداية ) وفي ( العباب ) القيراط معروف ووزنه يختلف باختلاف البلاد فهو عند أهل مكة حرسها الله تعالى ربع سدس الدينار وعند أهل العراق نصف عشر الدينار قلت ذكر الفقهاء أن القيراط طسوجتان والطسوجة شعيرتان والشعيرة ذرتان والذرة فتيلتان والفتيلة شعرتان وأما المراد ههنا من المثقال فقد قيل هو وزن مقدر الله أعلم بقدره وليس المراد المقدر هذا المعلوم فقد جاء مبينا وكان في قلبه من الخير ما يزن برة والحبة بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة واحدة الحب المأكول من الحنطة ونحوها وفي ( المحكم ) وجمع الحبة حبات وحبوب وحب وحبان الأخيرة نادرة قوله من خردل بفتح الخاء المعجمة هو نبات معروف يشبه الشيء القليل البليغ في القلة بذلك يعني يدخل الجنة من كان في قلبه أقل قدر من الإيمان وقال في ( العباب ) الخردل معروف واحدته خردلة قوله في نهر الحياء كذا في هذه الرواية بالمد وهي رواية الأصيلي ولا وجه له كما نبه عليه القاضي وفي رواية كريمة وغيرها بالقصر وعليه المعنى لأن المراد كل ما يحصل به الحياة والحيا بالقصر هو المطر وبه يحصل حياة النبات فهو أليق بمعنى الحياة من الحياء الممدود الذي بمعنى الخجل ونهر الحياة معناه الماء الذي يحيى من انغمس فيه قوله كما تنبت الحبة بكسر الحاء وتشديد الباء الموحدة بذر العشب وجمعه حبب كقربة وقرب ويحتمل أن يكون اللام للعهد ويراد به حبة بقلة الحمقاء لأن شأنه أن ينبت سريعا على جانب السيل فيتلفه السيل ثم ينبت فيتلفه السيل ولهذا سميت بالحمقاء لأنه لا تمييز لها في اختيار المنبت وقال الجوهري الحبة بالكسر بذور الصحراء مما ليس بقوت وفي الحديث ينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل وتسمى الرجلة بكسر الراء والجيم بقلة الحمقاء لأنها لا","part":1,"page":453},{"id":454,"text":"تنبت إلا في المسيل وقال الكسائي هو حب الرياحين ففي بعض الروايات في حميل السيل وهو ما يحمله السيل من طين ونحوه قيل فإذا اتفق فيه الحبة واستقرت على شط مجرى السيل تنبت في يوم وليلة وهي أسرع نابتة نباتا وفي ( المحكم ) الحبة بذور البقول والرياحين واحدها حب وقيل إذا كانت الحبوب مختلفة من كل شيء فهي حبة وقيل الحبة نبت ينبت في الحشيش صغار وقيل ما كان له حب من النبات فاسم ذلك الحب الحبة وقال أبو حنيفة الدينوري الحبة بالكسر جميع بذور النبات واحدتها حبة بالفتح وعن الكسائي أما الحب فليس إلا الحنطة والشعير واحدتها حبة بالفتح وإنما افترقا في الجمع والحبة بذر كل نبات ينبت وحده من غير أن يبذر وكل ما بذر فبذره حبة بالفتح وقال الأصمعي ما كان له حب من النبت فاسمه حبة إذا جمع الحبة وقال أبو زياد كل ما يبس من البقل كله ذكوره وأحراره يسمى الحبة إذا سقط على الأرض وتكسر وما دام قائما بعد يبسه فإنه يسمى القت وفي ( الغريبين ) حب الحنطة يسمى حبة بالتخفيف والحبة بكسر الحاء وتشديد الباء اسم جامع لحبوب البقول التي تنتشر إذا هاجت ثم إذا مطرت في قابل تنبت وفي ( العباب ) الحبة بالكسر بذور الصحراء والجمع الحبب قوله في جانب السيل كذا ههنا وجاء حميل بدل جانب وفي رواية وهيب حماة السيل والحميل بمعنى المحمول وهو ما جاء به من طين أو غثاء والحمأة ما تغير لونه من الطين وكله بمعنى فإذا اتفق فيه حبة على شط مجراه فإنها تنبت سريعا قوله صفراء تأنيث الأصفر من الاصفرار وهو من جنس الألوان للرياحين ولهذا تسر الناظرين وسيد رياحين الجنة الحناء وهو أصفر قوله ملتوية أي منعطفة منثنية وذلك أيضا يزيد الريحان حسنا يعني اهتزازه وتميله والله تعالى أعلم","part":1,"page":454},{"id":455,"text":"( بيان الإعراب ) قوله يدخل أهل الجنة فعل وفاعل ولفظة أهل مضافة إلى الجنة والجنة الثانية بالنصب لأنه مفعول وأصله في الجنة وإنما قلنا ذلك لأن الجنة محدودة وكان الحق أن يقال دخلت في الجنة كما في قولك دخلت في الدار لأنها محدودة إلا أنهم حذفوا حرف الجر اتساعا وأوصلوا الفعل إليه ونصبوه نصب المفعول به وذهب الجرمي إلى أنه فعل متعد نصب الدار كنحو بنيت الدار وقد دفعوا قوله بأن مصدره يجيء على فعول وهو من مصادر الأفعال اللازمة نحو قعد قعودا وجلس جلوسا ولأن مقابله لازم أعني خرجت قلت فيه نظر لأنه غير مطرد لأن ذهب لازم وما يقابله جاء متعد قال الله تعالى أوجاؤكم حصرت صدورهم ( النساء 90 ) قوله وأهل النار كلام إضافي عطف على الأهل الأول والتقدير ويدخل أهل النار النار والكلام في النار الثانية مثل الكلام في الجنة الثانية قوله ثم يقول الله عز وجل\r\r","part":1,"page":455},{"id":456,"text":"كلمة ثم ههنا واقعة في موقعها وهو الترتيب مع المهلة قوله أخرجوا بفتح الهمزة لأنه أمر من الإخراج وهو خطاب للملائكة وقوله من كان في قلبه إلى آخره جملة في محل النصب على أنها مفعول لقوله أخرجوا و من موصولة وقوله كان في قلبه مثقال حبة صلتها و مثقال حبة كلام إضافي مرفوع لأنه اسم كان وخبره هو قوله في قلبه مقدما وقيل يجوز أن يكون أخرجوا بضم الهمزة من الخروج فعلى هذا يكون من منادى قدحذف منه حرف النداء والتقدير أخرجوا يا من كان في قلبه مثقال حبة وقوله من خردل يتعلق بمحذوف وهو حاصلة والتقدير مثقال حبة حاصلة من خردل وهي في محل الجر على أنها صفة لمجرور وقوله من إيمان يتعلق بمحذوف آخر والتقدير من خردل حاصل من إيمان وهو أيضا في محل الجر نحوها ويجوز أن تتعلق من هذه بقوله من كان ولا يجوز أن يتعلق بفعل واحد حرفا جر من جنس واحد فافهم قوله فيخرجون منها أي من النار والفاء فيه للاستئناف تقديره فهم يخرجون كما في قوله تعالى كن فيكون ( البقرة 117 وغيرها ) قوله قد اسودوا جملة قد وقعت حالا أي صاروا سودا كالفحم من تأثير النار قوله فيلقون على صيغة المجهول جملة معطوفة على الجملة الأولى بالفاء التي تقتضي الترتيب قوله شك مالك جملة معترضة بين قوله فيلقون في نهر الحياة وبين قوله فينبتون وأراد أن الترديد بين الحياء والحياة إنما هو من مالك بن أنس الإمام وهو الذي شك فيه وأخرج مسلم هذا الحديث من رواية مالك فأيهم الشاك وقد فسر هنا قوله فينبتون عطف على قوله فيلقون قوله كما تنبت الحبة الكاف للتشبيه وما مصدرية والتقدير كنبات الحبة ومحل الجملة النصب على أنها صفة لمصدر محذوف أي فينبتون نباتا كنبات الحبة قوله ألم تر خطاب لكل من يتأتى منه الرؤية قوله تخرج جملة في محل الرفع لأنها خبر إن قوله صفراء ملتوية حالان متداخلتان أو مترادفتان","part":1,"page":456},{"id":457,"text":"( بيان المعاني والبيان ) قوله يدخل فعل مضارع وقد علم أنه صالح للحال والاستقبال فقيل حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال وقيل بالعكس وقال ابن الحاجب الصحيح أنه مشترك بينهما لأنه يطلق عليهما على السوية وهو دليل الاشتراك وفي قوله على السوية نظر لا يخفى ثم إنه لا يخلص للاستقبال إلا بالسين ونحوه وكان القياس ههنا أن يذكر بأداة مخلصة للاستقبال لأن دخول الجنة والنار إنما هو في الاستقبال ولكنه محقق الوقوع ذكره بصورة الحال قوله من إيمان ذكره منكرا لأن المقام يقتضي التقليل ولو عرف لم يفد ذلك فإن قلت فيكفيه الإيمان ببعض ما يجب الإيمان به لأنه إيمان ما قلت لا يكفيه لأنه علم من عرف الشرع أن المراد من الإيمان هو الحقيقة المعهودة عرف أو نكر قوله مثقال حبة من خردل من باب التمثيل ليكون عيارا في المعرفة وليس بعيار في الوزن لأن الإيمان ليس بجسم يحصره الوزن أو الكيل لكن ما يشكل من المعقول قد يرد إلى عيار المحسوس ليفهم ويشبه به ليعلم والتحقيق فيه أنه يجعل عمل العبد وهو عرض في جسم على مقدار العمل عند الله ثم يوزن ويدل عليه ما جاء مبينا وكان في قلبه من الخير ما يزن برة وقال إمام الحرمين الصحف المشتملة على الأعمال يزنها الله تعالى على قدر أجور الأعمال وما يتعلق بها من ثوابها وعقابها وجاء به الشرع وليس في العقل ما يحيله ويقال للوزن معنيان أحدهما هذا والآخر تمثيل الأعراض بجواهر فيجعل في كفة الحسنات جواهر بيض مشرقة وفي كفة السيئات جواهر سود مظلمة وحكى الزجاج وغيره من المفسرين من أهل السنة أنه إنما يوزن خواتيم الأعمال فإن كانت خاتمة عمله حسنا جوزي بخير ومن كانت خاتمة عمله شرا جوزي بشر ثم علم أن المراد بحبة الخردل زيادة على أصل التوحيد وقد جاء في الصحيح بيان ذلك ففي رواية فيه اخرجوا من قال لا إله إلا الله وعمل من الخير ما يزن كذا ثم بعد هذا يخرج منها من لم يعمل خيرا قط غير التوحيد وقال القاضي هذا هو","part":1,"page":457},{"id":458,"text":"الصحيح إذ معنى الخير ههنا أمر زائد على الإيمان لأن مجرده لا يتجزى وإنما يتجزى الأمر الزائد عليه وهي الأعمال الصالحة من ذكر خفي أو شفقة على مسكين أو خوف من الله تعالى ونية صادقة في عمل وشبهه وذكر القاضي عن قوم أن المعنى في قوله من إيمان ومن خير ما جاء منه أي من اليقين إلا أنه قال المراد ثواب الإيمان الذي هو التصديق وبه يقع التفاضل فإن اتبعه بالعمل عظم ثوابه وإن كان على خلاف","part":1,"page":458},{"id":459,"text":"ذلك نقص ثوابه فإن قلت كيف يعلمون ما كان في قلوبهم في الدنيا من الإيمان ومقداره قلت لعله بعلامات كما يعلمون أنهم من أهل التوحيد قوله كما تنبت الحبة الخ فيه تشبيه متعدد وهو التشبيه من حيث الإسراع ومن حيث ضعف النبات ومن حيث الطراوة والحسن والمنى من كان في قلبه مثقال حبة من الإيمان يخرج من ذلك الماء نضرا حسنا منبسطا متبخترا كخروج هذه الريحانة من جانب السيل صفراء متميلة وهذا يؤيد كون اللام في الحبة للجنس لأن بقلة الحمقاء ليست صفراء إلا أن يقصد به مجرد الحسن والطراوة وقد ذكرنا وجه كونها للعهد\r( بيان استنباط الفوائد ) الأولى فيه حجة لأهل السنة على المرجئة حيث علم منه دخول طائفة من عصارة المؤمنين النار إذ مذهبهم أنه لا يضر مع الإيمان معصية فلا يدخل العاصي النار الثانية فيه حجة على المعتزلة حيث دل على عدم وجوب تخليد العاصي في النار الثالثة فيه دليل على تفاضل أهل الإيمان في الأعمال الرابعة ما قيل إن الأعمال من الإيمان لقوله خردل من إيمان والمراد ما زاد على أصل التوحيد قلت لا دلالة فيه على ذلك أصلا على ما لا يخفى\rقال وهيب حدثنا عمرو الحياة وقال خردل من خير","part":1,"page":459},{"id":460,"text":"الكلام فيه من وجوه الأول أن هذا من باب تعليقات البخاري ولكنه أخرجه مسندا في كتاب الرقاق عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد به وسياقه اتم من سياق مالك لكنه قال من خردل من إيمان كرواية مالك وقد اعترض على البخاري بهذا ولا يرد عليه لأن أبا بكر بن أبي شيبة أخرج هذا الحديث في مسنده عن عفان بن مسلم عن وهيب فقال من خردل من خير كما علقه البخاري وقد أخرج مسلم عن أبي بكر هذا لكن لم يسق لفظه الثاني في إيراد البخاري هذه الزيادة من حديث وهيب هنا فوائد منها قول وهيب حدثنا عمرو آتيا بلفظ التحديث بخلاف مالك فإنه أتى بلفظة عن وفيها خلاف معروف هل يدل على الاتصال والسماع أم لا فأزال البخاري بهذه الزيادة توهم الخلاف مع أن مالكا غير مدلس والمشهور عند أهل هذا الفن أن لفظة عن محمولة على الاتصال إذا لم يكن المعنعن مدلسا ومنها إزالة الشك الذي جاء في حديث مالك عن عمرو في قوله الحياء أو الحياة فأتى به وهيب مجردا من غير شك فقال نهر الحياة ومنها قوله من خير وتقدم الكلام عليه الثالث قوله الحياة بالجر على الحكاية والمعنى أن وهيبا وافق مالكا في روايته لهذا الحديث عن عمرو بن يحيى بسنده وجزم بقوله في نهر الحياة ولم يشك كما شك مالك رحمه الله تعالى قوله وقال خردل من خير بجر خردل أيضا على الحكاية أي قال وهيب في روايته مثقال حبة من خردل من خير فخالف مالكا أيضا في هذه اللفظة كما ذكرنا قوله وهيب بضم الواو وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم البصري روى عن هشام بن عروة وأيوب وسهيل وعمرو بن يحيى وغيرهم روى عنه القطان وابن مهدي وأبو داود الطيالسي وخلق كثير اتفق على توثيقه وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث حجة وكان يملي من حفظه مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة روى له الجماعة وقد سجن فذهب بصره قوله حدثنا عمرو بفتح العين هو عمرو بن يحيى المازني وقد","part":1,"page":460},{"id":461,"text":"مر ذكره عن قريب\r23 - حدثنا ( محمد بن عبيد الله ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي أمامة بن سهل ) أنه سمع ( أبا سعيد الخدري ) يقول قال رسول الله بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص منها ما يبلغ الثدي ومنها ما دون ذلك وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره قالوا فما أولت ذلك يا رسول الله قال الدين\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة من جهة تأويل القميص بالدين وذكر فيه أنهم متفاضلون في لبسها فدل على أنهم متفاضلون في الإيمان وقال النووي دل الحديث على أن الأعمال من الإيمان وأن الإيمان والدين بمعنى واحد وأن أهل الإيمان\r\r\r\rيتفاضلون قلت تفاضلهم في الإيمان ليس في نفس الإيمان وحقيقته وإنما هو في الأعمال التي يزداد بها نور الإيمان كما عرف فيما مضى وقوله الإيمان والدين بمعنى واحد ليس كذلك وقد أوضحنا الفرق فيما مضى","part":1,"page":461},{"id":462,"text":"( بيان رجاله ) وهم ستة الأول محمد بن عبيد الله بالتصغير ابن محمد بن زيد بن أبي زيد القرشي الأموي مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه أبو ثابت المدني سمع جمعا من الكبار وعنه البخاري والنسائي عن رجل عنه وغيرهما من الأعلام قال أبو حاتم صدوق الثاني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب سمع أباه والزهري وهشام بن عروة وغيرهم روى عنه شعبة وعبد الرحمن بن مهدي وابناه يعقوب ومحمد وخلق كثير قال أحمد ويحيى وأبو حاتم وأبو زرعة ثقة وقال أبو زرعة كثير الحديث وربما أخطأ في أحاديث وقدم بغداد فأقام بها وولي بيت المال بها لهارون الرشيد وأبوه سعد ولي قضاء المدينة وكان من جملة التابعين وكان مولد إبراهيم سنة عشرة ومائة وتوفي ببغداد سنة ثلاث وثمانين ومائة روى له الجماعة الثالث صالح هو ابن كيسان أبو محمد الغفاري المدني التابعي لقي جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ثم تلمذ بعد ذلك للزهري وتلقن منه العلم وابتدأ بالتعلم وهو ابن تسعين سنة ومات وهو ابن مائة وستين سنة الرابع ابن شهاب وهو محمد بن مسلم الزهري وقد تقدم الخامس أبو أمامة بضم الهمزة واسمه أسعد بن سهل بن حنيف بضم المهملة ابن واهب بن العليم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة بن عمرو بن خنيس بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس أخي الخزرج ابني حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو مزيقيا الخارج من اليمن أيام سيل العرم بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرىء القيس البطريق بن ثعلبة بن مازن وهو جماع غسان بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان أخي حمير أمه حبيبة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة وكان أبو أمامة أوصى ببناته إلى رسول الله عليه السلام فزوج رسول الله حبيبة سهل بن حنيف فولدت له أسعد هذا فسماه رسول الله وكناه باسم جده لأمه وكنيته وبرك عليه ومات سنة مائة وهو ابن نيف وتسعين سنة روى له الجماعة عن الصحابة وروى له","part":1,"page":462},{"id":463,"text":"النسائي وابن ماجه عن النبي وثبت في رواية الأصيلي عن أبي أمامة بن سهل هو ابن حنيف ولحاصل أنه مختلف في صحبته ولم يصح له سماع وإنما ذكر في الصحابة لشرف الرواية السادس أبو سعيد الخدري رضي الله عنه واسمه سعد بن مالك وقد مر بيانه\r( بيان لطائف أسناده ) منها أنه كالذي قبله في أن رجاله مدنيون وهذا في غاية الاستطراف إذ اقتران إسنادين مدنيين قليل جدا ومنها أن فيه التحديث والعنعنة والتصريح بالسماع ومنها أن فيه رواية ثلاثة من التابعيين أو تابعيين وصحابيين فافهم\r( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري هنا عن محمد بن عبيد الله كما ترى وأخرجه أيضا في التفسير عن علي عن يعقوب عن صالح وفي فضل عمر رضي الله عنه عن يحيى بن بكير جميعا عن الليث عن عقيل وفي التعبير عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن الزهري عن أبي أمامة عنه ورواه مسلم في الفضائل عن منصور عن إبراهيم عن صالح وعن الزهري والحلواني وعبد بن حميد عن يعقوب عن أبيه عن صالح عن الزهري به وأخرجه الترمذي والنسائي أيضا وأخرجه الترمذي أيضا عن أبي أمامة بن سههل بن حنيف عن بعض أصحاب النبي عليه السلام ولم يسمعه\r( بيان اللغات ) قوله يعرضون علي أي يظهرون لي يقال عرض الشيء إذا أبداه وأظهره وفي ( العباب ) عرض له أمر كذا يعرض بالكسر أي ظهر وعرضت عليه أمر كذا وعرضت له الشيء أي أظهرته له وأبرزته إليه يقال عرضت له ثوبا فكان حقه وذكر في هذه المادة معاني كثيرة جدا ثم قال في آخره والعين والراء والضاد تكثر فروعها وهي مع كثرتها ترجع إلى أصل واحد وهو العرض الذي يخالف الطول ومن حقق النظر ودققه علم صحة ذلك قوله قمص بضم القاف والميم جمع قميص نحو رغيف ورغف ويجمع أيضا على قمصان وأقمصة كرغفان وأرغفة قوله الثدي بضم الثاء المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء جمع الثدي وهو على وزن فعل كفلس يجمع على فعول كفلوس وأصل الثدي\r\r","part":1,"page":463},{"id":464,"text":"الذي هو الجمع ثدوي على وزن فعول اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فابدلت الواو ياء وادغمت الياء في الياء فصارت ثدي بضم الدال ثم ابدلت كسرة من ضمة الدال لأجل الياء فصار ثديا وجاء أيضا ثدي بكسر الثاء أيضا اتباعا لما بعدها من الكسرة وجاء جمعه أيضا على أثد وأصله أثدي على وزن أفعل كيد تجمع على أيد استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان فحذفت الياء فصار أثد وقال الجوهري الثدي يذكر ويؤنث وهي للمرأة والرجل جميعا وقيل يختص بالمرأة والحديث يرد عليه والمشهور ما نص عليه الجوهري وفي ( كتاب خلق الإنسان ) وفي الصدر ثديان وثلاثة أثد فإذا كثرت فهي الثدي يقال امرأة ثدياء إذا كانت عظيمة الثديين ولا يقال رجل أثدأ قوله أولت من التأويل وهو تفسير ما يؤول إليه الشيء والمراد هنا التعبير وفي اصطلاح الأصوليين التأويل تفسير الشيء بالوجه المرجوح وقيل هو حمل الظاهر على المحتمل المرجوح بدليل يصيره راجحا وهذا أخص منه وأما تفسير القرآن فهو المنقول عن النبي أو عن الصحابة وأما تأويله فهو ما يستخرج بحسب القواعد العربية\r( بيان الإعراب ) قوله بينا أصله بين أشبعت الفتحة فصارت ألفا وقال الجوهري بينا فعلى مشبعة الفتحة قال الشاعر ( فبينا نحن نرقبه أتانا )","part":1,"page":464},{"id":465,"text":"أي بين أوقات رقبتنا إياه والجمل يضاف إليها أسماء الزمان نحو أتيتك زمن الحجاج أمير ثم حذف المضاف الذي هو أوقات وولي الظرف الذي هو بين الجملة التي أقيمت مقام المضاف إليها والأصمعي يستفصح طرح إذ وإذا في جوابه واخرون يقولون بينا أنا قائم إذ جاء أو إذا جاء فلان والذي جاء في الحديث هو الفصيح فلذلك اختاره الأصمعي رحمه الله تعالى قوله أنا مبتدأ أو نائم خبره وقوله رأيت الناس جواب بينا من الرؤية بمعنى الإبصار فيقتضي مفعولا واحدا وهو قوله الناس فعلى هذا يكون قوله يعرضون علي جملة حالية ويجوز أن يكون من الرؤيا بمعنى العلم فيقتضي حينئذ مفعولين وهما قوله الناس يعرضون علي ويجوز رفع الناس على أنه مبتدأ وخبره قوله يعرضون علي والجملة مفعول قوله رأيت كما في قول الشاعر\r( رأيت الناس ينتجعون غيثا فقلت لصيدح انتجعي بلالا )","part":1,"page":465},{"id":466,"text":"ويروى سمعت الناس والقائل هو ذو الرمة الشاعر المشهور وصيدح علم الناقة وينتجعون من انتجعت فلانا إذا أتيته تطلب معروفه وأراد ببلال هو بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قاضي البصرة كان جوادا ممدوحا رحمه الله قوله وعليهم قمص جملة اسمية وقعت حالا قوله منها أي من القمص وهو خبر لقوله ما يبلغ الثدي وما موصولة في محل الرفع على الابتداء و الثدي منصوب لأنه مفعول يبلغ وكذلك إعراب قوله ومنها دون ذلك أي أقصر فيكون فوق الثدي لم ينزل إليه ولم يصل به لقلته قوله وعرض على صيغة المجهول وعمر بن الخطاب مسند إليه مفعول ناب عن الفاعل قوله وعليه قميص جملة إسمية وقعت حالا وقوله يجره جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المرفوع الذي فيه العائد إلى عمر رضي الله عنه والمفعول وهو الضمير المنصوب الذي يرجع إلى القميص والجملة في محل الرفع لأنها صفة للقميص ويجوز أن يكون محلها النصب على الحال من الأحوال المتداخلة وقد علم أن الجملة الفعلية المضارعية إذا وقعت حالا وكانت مثبتة تكون بلا واو قوله قالوا أي الصحابة قوله ذلك مفعول قوله أولت قوله الدين بالنصب أي أولت الدين","part":1,"page":466},{"id":467,"text":"( بيان المعاني والبيان ) فيه من الفصاحة استعمال جواب بينا بدون إذ وإذ ومنها استعمال جمع الكثرة في الثدي لأجل المطابقة وفيه من التشبيه البليغ وهو أنه شبه الدين بالقميص ووجه التشبيه الستر وذلك أن القميص يستر عورة الإنسان ويحجبه من وقوع النظر عليها فكذلك الدين يستره من النار ويحجبه عن كل مكروه فالنبي إنما أوله الدين بهذا الاعتبار وقال أهل العبارة القميص في النوم معناه الدين وجره يدل على بقاء آثاره الجميلة وسننه الحسنة في المسلمين بعد وفاته ليقتدى بها وقال ابن بطال معلوم أن عمر رضي الله عنه في إيمانه أفضل من عمل من بلغ قميصه ثديه وتأويله عليه السلام ذلك بالدين يدل على أن الإيمان الواقع على العمل يسمى دينا كالإيمان الواقع على القول وقال القاضي أخذ ذلك أهل التعبير من قوله تعالى وثيابك فطهر ( المدثر 4 ) يريد به نفسك وإصلاح عملك ودينك على تأويل\r\r","part":1,"page":467},{"id":468,"text":"بعضهم لأن العرب تعبر عن العفة بنقاء الثوب والمئزر وجره عبارة عما فضل عنه وانتفع الناس به بخلاف جره في الدنيا للخيلاء فإنه مذموم فإن قيل يلزم من الحديث أن يكون عمر رضي الله عنه أفضل من أبي بكر رضي الله عنه لأن المراد بالأفضل الأكثر ثوابا والأعمال علامات الثواب فمن كان دينه أكثر فثوابه أكثر وهو خلاف الاجماع قلت لا يلزم إذ القسمة غير حاصرة لجواز قسم رابع سلمنا انحصار القسمة لكن ما خصص القسم الثالث بعمر رضي الله عنه ولم يحصره عليه سلمنا التخصيص به لكنه معارض بالأحاديث الدالة على أفضلية الصديق رضي الله عنه بحسب تواتر القدر المشترك بينها ومثله يسمى بالمتواتر من جهة المعنى فدليلكم آحاد ودليلنا متواتر سلمنا التساوي بين الدليلين لكن الإجماع منعقد على أفضليته وهو دليل قطعي وهذا دليل ظني والظن لا يعارض القطع وهذا الجواب يستفاد من نفس تقرير الدليل وهذه قاعدة كلية عند أهل المناظرة في أمثال هذه الإيرادات بأن يقال ما أردته إما مجمع عليه أو لا فإن كان فالدليل مخصوص بالإجماع وإلا فلا يتم الإيراد إذ لا إلزام إلا بالمجمع عليه لا يقال كيف يقال الإجماع منعقد على أفضلية الصديق رضي الله تعالى عنه وقد أنكر ذلك طائفة الشيعة والخوارج من العثمانية لأنا نقول لا اعتبار بمخالفة أهل الضلال والأصل إجماع أهل السنة والجماعة\r( بيان استنباط الفوائد ) منها الدلالة على تفاضل أهل الإيمان ومنها الدلالة على فضيلة عمر رضي الله عنه ومنها تعبير الرؤيا وسؤال العالم بها عنها ومنها جواز إشاعة العالم الثناء على الفاضل من أصحابه إذا لم يحس به بإعجاب ونحوه ويكون الغرض التنبيه على فضله لتعلم منزلته ويعامل بمقتضاها ويرغب الاقتداء به والتخلق بأخلاقه","part":1,"page":468},{"id":469,"text":"16 -( باب الحياء من الإيمان )\rأي هذا باب والباب منون والحياء مرفوع سواء أضفت إليه الباب أم لا لأنه مبتدأ ومن الإيمان خبر فإن قلت قد قلت إن الباب منون ولا شك أنه خبر مبتدأ محذوف فيكون جملة وقوله الحياء من الإيمان جملة أخرى وعلى تقدير عدم الإضافة ما الرابطة بين الجملتين قلت هي محذوفة تقدير الكلام هذا باب فيه الحياء من الإيمان يعني بيان أن الحياء من الإيمان وبيان تفسير الحياء ووجه كونه من الإيمان قد تقدما في باب أمور الإيمان\rوجه المناسبة بين البابين أن في الباب الأول بيان تفاضل الإيمان في الأعمال وهذا الباب أيضا من جملة ما يفضل به الإيمان وهو الحياء الذي يحجب صاحبه عن أشياء منكرة عند الله وعند الخلق\r24 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك بن أنس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم بن عبد الله ) عن أبيه أن رسول الله مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله دعه فإن الحياء من الإيمان\r( الحديث 24 - طرفه في 6118 )\rالحديث مطابق للترجمة لأنه أخذ جزأ منه فبوب عليه كما هو عادته","part":1,"page":469},{"id":470,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن يوسف التنيسي نزيل دمشق وقد ذكره الثاني الإمام مالك بن أنس الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الرابع سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي التابعي الجليل أحد الفقهاء السبعة بالمدينة على أحد الأقوال وقال ابن المسيب كان سالم أشبه ولد عبد الله بعبد الله وعبد الله أشبه ولد عمر بعمر رضي الله عنه وقال مالك لم يكن في زمن سالم أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد منه كان يلبس الثوب بدرهمين وقال ابن راهويه أصح الأسانيد كلها الزهري عن سالم عن أبيه وكان أبوه يلام في إفراط حب سالم وكان يقبله ويقول ألا تعجبون من شيخ يقبل شيخا مات بالمدينة سنة ست ومائة وقيل خمس وقيل ثمان وصلى عليه هشام بن عبد الملك وله أخوة عبد الله وعاصم وحمزة وبلال وواقد وزيد وكان عبد الله وصى أبيهم فيهم وروى عنه منهم أربعة عبد الله وسالم وحمزة وبلال الخامس عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه\r\r\r\r( بيان لطائف إسناده ) ومنها أن رجاله كلهم مدنيون ما خلا عبد الله ومنها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن في رواية الأكثرين أخبرنا مالك وفي رواية الأصيلي حدثنا مالك بن أنس وفي رواية كريمة مالك بن أنس والحديث في الموطأ\r( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه هنا عن عبد الله عن مالك وأخرجه في البر والصلة عن أحمد بن يونس عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن الزهري وأخرجه مسلم هنا أيضا عن الناقدي وزهير عن سفيان وعن عبد الله بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ولم يقع لمسلم لفظة دعه وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي أيضا","part":1,"page":470},{"id":471,"text":"( بيان اللغات ) قوله مر علي رجل يقال مر عليه ومر به بمعنى واحد أي اجتازه وفي ( العباب ) مر عليه وبه يمر مرا أي اجتاز وبنو يربوع يقولون مر علينا بكسر الميم ومر يمر مرا ومرورا وممرا أي ذهب والممر موضع المرور أيضا والأنصار جمع الناصر كالأصحاب جمع الصاحب أو جمع النصير كالأشراف جمع الشريف قوله يعظ أخاه أي ينصح أخاه من الوعظ وهو النصح والتذكير بالعواقب وقال ابن فارس هو التخويف والإنذار وقال الخليل بن أحمد هو التذكير بالخير فيما يرق القلب وفي ( العباب ) الوعظ والعظة والموعظة مصادر قولك وعظته عظة قوله دعه أي أتركه وهو أمر لا ماضي له قالوا أماتوا ماضي يدع ويذر قلت استعمل ماضي دع ومنه قراءة من قرأ ما ودعك ربك ( الضحى 3 ) بالتخفيف فعلى هذا هو أمر من ودع يدع وأصل يدع يودع حذفت الواو فصار يدع والأمر دع وفي ( العباب ) قولهم دع ذا أي أتركه وأصله ودع يدع وقد أميت ماضيه لا يقال ودعه إنما يقال تركه ولا وادع ولكن تارك وربما جاء في ضرورة الشعر ودعه فهو مودوع على أصله قال أنس بن زنينم ( ليت شعري عن خليلي ما الذي\rغاله في الوعد حتى ودعه )\rثم قال الصغاني وقد اختار النبي أصل هذه اللغة فيما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال قرأ وما ودعك ربك ( الضحى 3 ) بالتخفيف أعني بتخفيف الدال وكذلك قرأ بهذه القراءة عروة ومقاتل وأبو حيوة وابن أبي عبلة ويزيد النحوي رحمهم الله تعالى\r( بيان الإعراب ) قوله مر علي رجل جملة في محل الرفع لأنها وقعت خبرا لأن قوله من الأنصار صفة لرجل والألف واللام فيه للعهد أي أنصار رسول الله الذين آووا ونصروا من أهل المدينة رضي الله عنهم قوله وهو يعظ أخاه جملة إسمية محلها النصب على الحال قوله في الحياء يتعلق بقوله يعظ قوله ودعه جملة من الفعل والفاعل والمفعول لأنها وقعت مقول القول قوله فإن الحياء الفاء فيه للتعليل","part":1,"page":471},{"id":472,"text":"( بيان المعاني والبيان ) قوله وهو يعظ أخاه يحتمل وجهين أحدهما أن يكون الرجل الذي وعظ أخا للواعظ في الإسلام على ما هو عرف الشرع فعلى هذا يكون مجازا لغويا أو حقيقة عرفية والآخر وهو الظاهر أن يكون أخاه في القرابة والنسب فعلى هذا هو حقيقة قوله في الحياء فيه حذف أي في شأن الحياء وفي حقه معناه أنه ينهاه عنه ويخوفه منه فزجره النبي عن وعظه فقال دعه أي اتركه على حيائه فإن الحياء من الإيمان وقال التيمي الوعظ الزجر يعني يزجره عن الحياء ويقول له لا تستحي فقال رسول الله دعه يستحي فإن الحياء من الإيمان إذ الشخص يكف عن أشياء من مناهي الشرع للحياء ويكثر مثل هذا في زماننا وقال ابن قتيبة معناه أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي كما يمنع الإيمان فسمي إيمانا كما يسمى الشيء باسم ما قام مقامه وقال بعضهم الأولى أن نشرح يعني قوله يعظ بما جاء عن المصنف في الأدب من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن ابن شهاب ولفظه يعاتب أخاه في الحياء يقول إنك لتستحي حتى كأنه يقول قد أضربك انتهى قلت هذا بعيد من حيث اللغة فإن معنى الوعظ الزجر ومعنى العتب الوجد وفي ( العباب ) عتبة عليه إذا وجد يعتب عليه ويعتب عتبا ومعتبا على أن الروايتين تدلان على معنيين جليين ليس في واحد منهما خفاء حتى يفسر أحدهما بالآخر غاية في الباب أن الواعظ المذكور وعظ أخاه في استعماله الحياء وعاتبه عليه والراوي حكى في إحدى روايتيه بلفظ الوعظ وفي الأخرى بلفظ المعاتبة وذلك أن\r\r","part":1,"page":472},{"id":473,"text":"الرجل كان كثير الحياء وكان ذلك يمنعه من استيفاء حقوقه فتوعظه أخوه على مباشرة الحياء وعاتبه على ذلك فقال النبي دعه أي اتركه على هذا الخلق الحسن لأن الحياء خير له في ذلك بل في كل الأوقات وكل الحالات يدل على ذلك ما جاء في الرواية الأخرى الحياء لا يأتي إلا بخير وفي رواية أخرى الحياء خير كله فإن قلت ما وجه التأكيد بأن في قوله فإن الحياء من الإيمان وإنما يؤكد بأن ونحوها إذا كان المخاطب منكرا أو شاكا قلت الظاهر أن المخاطب كان شاكا بل كان منكرا له لأنه منعه من ذلك فلو كان معترفا بأنه من الإيمان لما منعه من ذلك ولئن سلمنا أنه لم يكن منكرا لكنه جعل كالمنكر لظهور أمارات الإنكار عليه ويجوز أن يكون هذا من باب التأكيد لدفع إنكار غير المخاطب ويجوز أن يكون التأكيد من جهة أن القصة في نفسها مما يجب أن يهتم بها ويؤكد عليها وإن لم يكن ثمة إنكار أو شك من أحد فافهم وقال بعضهم والظاهر أن الناهي ما كان يعرف أن الحياء من مكملات الإيمان فلهذا وقع التأكيد قلت هذا كلام من لم يذق شيئا ما من علم المعاني فإن الخطاب لمثل هذا الناهي الذي ذكره لا يحتاج إلى تأكيد لأنه ليس بمنكر ولا متردد وإنما هو خالي الذهن وهو لا يحتاج إلى التأكيد فإنه كما يسمع الكلام ينتقش في ذهنه على ما عرف في كتب المعاني والبيان فإن قلت ما معنى الحياء قلت قد فسرته فيما مضى عند قوله والحياء شعبة من الإيمان وقال التيمي الحياء الاستحياء وهو ترك الشيء لدهشة تلحقك عنده قال تعالى ويستحيون نساءكم ( البقرة 49 والأعراف 141 وإبراهيم 6 ) أي يتركون قال وأظن أن الحياة منه لأنه البقاء من الشخص وقال الكرماني ليس هو ترك الشيء بل هو دهشة تكون سببا لترك الشيء قلت التحقيق أن الحياء تغير وانكسار عند خوف ما يعاب أو يذم وليس هو بدهشة ولا ترك الشيء وإنما ترك الشيء من لوازمه فإن قلت يمنع ما قلت إسناده إلى الله تعالى في قوله إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما","part":1,"page":473},{"id":474,"text":"بعوضة فما فوقها ( البقرة 26 ) قلت هذا من باب المشاكلة وهي أن يذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته فلما قال المنافقون أما يستحي رب محمد يذكر الذباب والعنكبوت في كتابه أجيبوا بأن الله لا يستحي والمراد لا يترك ضرب المثل بهذه الأشياء فأطلق عليه الاستحياء على سبيل المشاكلة كما في قوله فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق ( الأحزاب 53 ) ومن هذا القبيل قوله عليه السلام إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع إليه العبد يديه أن يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا وهذا جار على سبيل الاستعارة التبعية التمثيلية شبه ترك الله تعالى تخييب العبد ورد يديه صفرا بترك الكريم رد المحتاج حياء فقيل ترك الله رد المحتاج حياء كما قيل ترك الكريم رد المحتاج حياء فأطلق الحياء ثمة كما أطلق الحياء ههنا فذلك استعير ترك المستحي لترك ضرب المثل ثم نفى عنه فإن قلت ما معنى من في قوله من الإيمان قلت معناه التبعيض والدليل عليه قوله في الحديث السالف الحياء شعبة من الإيمان فإن قلت قد علم ذلك منه فما فائدة التكرار قلت كان المقصود ثمة بيان أمور الإيمان وأنه من جملتها فذكر ذلك بالتبعية وبالعرض وههنا ذكره بالقصد وبالذات مع فائدة مغايرة الطريق فإن قلت إذا كان الحياء بعض الإيمان فإن انتفى الحياء انتفى بعض الإيمان وإذا انتفى بعض الإيمان انتفى حقيقة الإيمان فينتج من هذه المقدمات انتفاء الإيمان عمن لم يستح وانتفاء الإيمان كفر قلت لا نسلم صدق كون الحياء من حقيقة لإيمان لأن المعنى فإن الحياء من مكملات الإيمان ونفي الكمال لا يستلزم نفي الحقيقة نعم الإشكال قائم على قول من يقول الأعمال داخلة في حقيقة الإيمان وهذا لم يقل به المحققون كما ذكرنا فيما مضى قلت من فوائده الحض على الامتناع من قبائح الأمور ورذائلها وكل ما يستحى من فعله والدلالة على أن النصيحة إنما تعد إذا وقعت موقعها والتنبيه على زجر مثل هذا الناصح\r17 -","part":1,"page":474},{"id":475,"text":"17 - ( باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم )\rالكلام فيه على وجوه الأول أن قوله باب ينبغي أن لا يعرب لأنه كتعديد الأسماء من غير تركيب والإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب وقال بعضهم باب هو منون في الرواية والتقدير باب في تفسير قوله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة ( التوبة 5 ) وتجوز الإضافة أي باب تفسير قوله وإنما جعل الحديث تفسيرا للآية لأن المراد بالتوبة في الآية الرجوع","part":1,"page":475},{"id":476,"text":"عن الكفر إلى التوحيد ففسره قوله حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قلت فيه نظر من وجوه الأول أن قوله باب وهو منون في الرواية دعوى بلا برهان فمن قال من المشايخ الكبار إن هذه رواية ممن لا يعتمد على كلامهم على أن الرواية إذا خالفت الدراية لا تقبل اللهم إلا إذا وقع نحو هذا في الألفاظ النبوية فحينئذ يجب تأويلها على وفق الدراية وقد قلنا إن هذا بمفرده لا يستحق الإعراب إلا إذا قدرنا نحو هذا باب بالتنوين أو بالإعراب بلا تنوين بتقدير الإضافة إلى الجملة التي بعده الثاني أن تقديره بقوله باب في تفسير قوله تعالى ليس بصحيح لأن البخاري ما وضع هذا الباب في تفسير هذه الآية لأنه ليس في صدد التفسير في هذه الأبواب وإنما هو في صدد بيان أمور الإيمان وبيان أن الأعمال من الإيمان على ما يراه واستدل على ذلك في هذا الباب بالآية المذكورة وبالحديث المذكور أما الآية فلأن المذكور فيها التوبة التي هي الرجوع من الكفر إلى التوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكذلك في الحديث المذكور فيه هذه الأشياء الثلاثة فكما ذكر في الآية أن من أتى بهذه الأشياء الثلاث فإنه يخلي فكذلك ذكر في الحديث أن من أتى بهذه الأشياء الثلاثة فإنه قد يعصم دينه وماله إلا بحق ومعنى التخلية والعصمة واحد ههنا وهذا هو وجه المناسبة بين الآية المذكورة والحديث المذكور النظر الثالث أن قوله ففسره قوله عليه السلام حتى يشهدوا أن لا إلا الله وأن محمدا رسول الله ليس كذلك لأنه ما أخرج الحديث ههنا تفسيرا للآية وإنما أخرجه ههنا لأجل الرد على المرجئة في قولهم إن الإيمان غير مفتقر إلى الأعمال على أنه قد روي عن أنس رضي الله عنه أن هذه الآية آخر ما نزل من القرآن ولا شك أن الحديث المذكور متقدم عليها لأن النبي عليه السلام إنما أمر بقتال الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله في ابتداء البعثة والمتقدم لا يكون مفسرا للمتأخر","part":1,"page":476},{"id":477,"text":"الوجه الثاني في الكلام في الآية المذكورة وهو على أنواع الأول أن هذه الآية الكريمة في سورة براءة وأولها قوله عز وجل فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتووا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ( التوبة 5 ) نزلت في مشركي مكة وغيرهم من العرب وذلك أنهم عاهدوا المسلمين ثم نكثوا إلا ناسا منهم وهم بنو ضمرة وبنو كنانة فنبذوا العهد إلى الناكثين وأمروا أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر آمنين إن شاؤا لا يتعرض لهم وهي الأشهر الحرم وذلك لصيانة الأشهر الحرم من القتل والقتال فيها فإذا انسلخت قاتلوهم وهو معنى قوله فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ( التوبة 5 ) الآية النوع الثاني في لغات الآية فقوله انسلخ معناه خرج يقال انسلخ الشهر من سنته والرجل من ثيابه والحبة من قشرها والنهار من الليل المقبل لأن النهار مكور على الليل فإذا انسلخ ضوؤه بقي الليل غاسقا قد غشي الناس وقال الزمخشري انسلخ الشهر كقولهم انجرد الشهر وسنة جرداء والأشهر الحرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب الفرد الذي بين جمادى وشعبان قوله فاقتلوا المشركين ( التوبة 5 ) يعني الذين نقضوكم وظاهروا عليكم قوله حيث وجدتموهم يعني من حل أو حرام قوله وخذوهم ( التوبة 5 ) يعني اسروهم والأخيذ الأسير قوله واحصروهم ( التوبة 5 ) يعني قيدوهم وامنعوهم من التصرف في البلاد وعن ابن عباس رضي الله عنهما حصرهم أن يحال بينهم وبين المسجد الحرام قولهم كل مرصد ( التوبة 5 ) يعني كل ممر ومجتاز ترصدونهم به قوله فإن تابوا ( التوبة 5 ) أي عن الشرك وأقاموا الصلاة ( التوبة 5 ) أي أدوها في أوقاتها وآتوا الزكاة أي أعطوها قوله فخلوا سبيلهم يعني أطلقوا عنهم قيد الأسر والحصر أو معناه كفوا عنهم ولا تتعرضوا لهم لأنهم عصموا دماءهم وأموالهم بالرجوع عن الكفر إلى الإسلام","part":1,"page":477},{"id":478,"text":"وشرائعه وعن ابن عباس دعوهم وإتيان المسجد الحرام إن الله غفور يغفر لهم ما سلف من الكفر والغدر رحيم بالعفو عنهم النوع الثالث قوله فإذا انسلخ جملة متضمنة معنى الشرط وقوله فاقتلوا جوابه قوله كل مرصد نصب على الظرف كقوله لاقعدن لهم صراطك المستقيم ( الأعراف 16 ) قوله فخلوا سبيلهم ( التوبة 5 ) جواب الشرط أعني قوله فإن تابوا\rالوجه الثالث ذكر الآية والتبويب عليها للرد على المرجئة كما ذكرنا وللتنبيه على أن الأعمال من الإيمان وأنه قول وعمل كما هو مذهبه ومذهب جماعة من السلف\r\r\r\r25 - حدثنا ( عبد الله بن محمد المسندي ) قال حدثنا ( أبو روح الحرمي بن عمارة ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( واقد بن محمد ) قال سمعت أبي يحدث عن ( ابن عمر ) أن رسول الله قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله\rمعنى الحديث مطابق لمعنى الآية فلذلك قرن بينهما وتعلقهما بكتاب الإيمان يجعلها بابا من أبوابه هو أن يعلم منه أن من آمن صار معصوما وأن يعلم أن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاء من جملة الإيمان على ما ذهب إليه","part":1,"page":478},{"id":479,"text":"بيان رجاله وهم ستة الأول عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان هو المسندي بضم الميم وفتح النون وقد تقدم الثاني أبو روح بفتح الراء وسكون الواو وهو كنيته واسمه الحرمي بفتح الحاء والراء المهملتين وكسر الميم وتشديد الياء آخر الحروف وهو اسمه بلفظ النسبة تثبت فيه الألف واللام وتحذف كما في مكي بن إبراهيم وهو ابن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم بن أبي حفصة واسم أبي حفصة نابت بالنون وقيل بالثاء المثلثة والأول أشهر وقيل اسمه عبيد العتكي مولاهم البصري سمع شعبة وغيره روى عنه عبيد الله بن عمر القواريري وعنه مسلم وعلي بن المديني وعبد الله المسندي عند البخاري توفي سنة إحدى ومائتين روى له الجماعة إلا الترمذي وقال يحيى بن معين صدوق ووهم الكرماني في هذا في موضعين أحدهما أنه جعل الحرمي نسبة وليس هو بمنسوب إلى الحرم أصلا لأنه بصري الأصل والمولد والمنشأ والمسكن والوفاة والآخر أنه جعل اسم جده اسمه حيث قال أبو روح كنيته واسمه نابت وحرمي نسبته والصواب ما ذكرناه والمسمى بحرمي أيضا اثنان حرمي بن حفص العتكي روى له البخاري وأبو داود والنسائي وحرمي بن يونس المؤدب روى له النسائي الثالث شعبة بن الحجاج الرابع واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمرو وواقد أخو أبي بكر وعمر وزيد وعاصم وكلهم رووا عن أبيهم محمد ومحمد أبوهم هذا روى له عن جده عبد الله وعن ابن عباس وعبد الله بن الزبير قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين واقد هذاثقة روى البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وواقد هذا بالقاف وليس في الصحيحين وافد بالفاء الخامس أبوه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر وثقه أبو حاتم وأبو زرعة وروى له الجماعة السادس عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما","part":1,"page":479},{"id":480,"text":"( بيان لطائف إسناده منها ) أن فيه التحديث والعنعنة والسماع ومنها أن في رواية ابن عساكر حدثنا عبد الله بن محمد المسندي بزيادة المسندي وفي رواية الأصيلي عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ومنها أن فيه رواية الأبناء عن الآباء وهو كثير لكن رواية الشخص عن أبيه عن جده أقل وواقد هنا روى عن أبيه عن جد أبيه ومنها أن إسناد هذا الحديث غريب تفرد بروايته شعبة عن واقد قاله ابن حبان وهو عن شعبة عزيز تفرد بروايته عنه الحرمي المذكور وعبد الملك بن الصباح وهو عزيز عن الحرمي تفرد به عنه المسندي وإبراهيم بن محمد بن عرعرة ومن جهة إبراهيم أخرجه أبو عوانة وابن حبان الإسماعيلي وغيرهم وهو غريب عن عبد الملك تفرد به عنه أبو غسان بن عبد الواحد شيخ مسلم فاتفق الشيخان على الحكم بصحته مع غرابته\r( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به الحديث وأخرجه مسلم أيضا وأخرجه البخاري أيضا من حديث أنس رضي الله عنه كما سيأتي في الصلاة وأخرجه مسلم أيضا من حديث جابر والحديث المذكور أخرجه مسلم أيضا من هذا الوجه ولم يقل إلا بحق الإسلام\r( بيان اللغات ) قوله أمرت على صيغة المجهول والأمر هو قول القائل لمن دونه إفعل على سبيل الاستعلاء وقال\r\r","part":1,"page":480},{"id":481,"text":"الكرماني وأصح التعاريف للأمر هو القول الطالب للفعل وليس كذلك على ما لا يخفى والأمر في الحقيقة هو المعنى القائم في النفس فيكون قوله إفعل عبارة عن الأمر المجازي تسمية للدال باسم المدلول قوله ويقيموا الصلاة معنى إقامة الصلاة إما تعديل أركانها وحفظها من أن يقع زيغ في فرائضها وسننها وآدابها من أقام العود إذا قومه وإما المداومة عليها من قامت السوق إذا نفقت وإما التجلد والتشمر في أدائها من قامت الحرب على ساقها وإما أداؤها تعبيرا عن الأداء بالإقامة لأن القيام بعض أركانها والصلاة هي العبادة المفتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم قوله ويؤتوا الزكاة أي يعطوها والزكاة هي القدر المخرج من النصاب للمستحق قوله عصموا أي حفظوا وحقنوا ومعنى العصم في اللغة المنع ومنه العصام وهو الخيط الذي تشد به فم القربة سمي به لمنعه الماء من السيلان وقال الجوهري العصمة الحفظ يقال عصمه فانعصم واعتصمت بالله إذا امتنعت بلطفه من المعصية وعصم يعصم عصما بالفتح إذا اكتسب وقال بعضهم العصمة مأخوذة من العصام وهو الخيظ الذي يشد به فم القربة قلت هذا القائل قلب الاشتقاق وإنما العصام مشتق من العصمة لأن المصادر هي التي يشتق منها ولم يقل بهذا إلا من لم يشم رائحة علم الاشتقاق والدماء جمع دم نحو جمال جمع جمل إذ أصل دم دمو بالتحريك وقال سيبويه أصله دمي على فعل بالتسكين لأنه يجمع على دماء ودمي مثل ظباء وظبي ودلو ودلاء ودلى قال ولو كان مثل قفا وعصى لما جمع على ذلك وقال المبرد أصله فعل بالتحريك وإن جاء جمعه مخالفا لنظائره والذاهب منه الياء والدليل عليها قولهم في تثنيته دميان","part":1,"page":481},{"id":482,"text":"( بيان الأعراب ) قوله أمرت جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل وقعت مقولا للقول قوله أن أقاتل أصله بأن أقاتل وحذف الباء الجارة من أن كثير سائغ مطرد وأن مصدرية تقديره مقاتلة الناس قوله حتى يشهدوا كلمة حتى ههنا للغاية بمعنى إلى فإن قلت غاية لماذا قلت يجوز أن يكون غاية للقتال ويجوز أن يكون غاية للأمر به قوله يشهدوا منصوب بأن المقدرة إذ أصله أن يشهدوا وعلامة النصب سقوط النون لأن أصله يشهدون قوله أن لا إله الله أصله بأن لا إله إلا الله والدليل عليه ما جاء في الرواية الأخرى حتى يقولوا قوله وأن محمدا عطف على أن لا إله إلا الله والتقدير وحتى يشهدوا أن محمدا رسول الله قوله ويقيموا عطف على يشهدوا أيضا وأصله وحتى يقيموا الصلاة وأن يؤتوا الزكاة قوله فإذا للظرف لكنه يتضمن معنى الشرط قوله ذلك في محل النصب على أنه مفعول فعلوا وهو إشارة إلى ما ذكر من شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وتذكير الإشارة باعتبار المذكور قوله عصموا جملة من الفعل والفاعل جواب لإذا وقوله دماؤهم مفعول الجملة و أموالهم عطف عليه قوله إلا بحق الإسلام استثناء مفرغ والمستثنى منه أعم عام الجار والمجرور والعصمة متضمنة لمعنى النفي حتى يصح تفريغ الاستثناء إذ هو شرطه أي لا يجوز إهدار دمائهم واستباحة أموالهم بسبب من الأسباب إلا بحق الإسلام والتحقيق فيه أن الاستثناء المفرغ لا يكون إلا في النفي وقال ابن مالك بجوازه في كل موجب في معنى النفي نحو صمت إلا يوم الجمعة إذ معناه لم أفطر والتفريغ إما في نهي صريح كقوله تعالى ولا تقولوا على الله إلاالحق ( النساء 171 ) وفيما هو بمعناه كالشرط في قوله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال ( الأنفال 16 ) وأما في نفي صريح كقوله تعالى وما محمد إلا رسول ( آل عمران 144 ) أو فيما هو بمعناه كقوله تعالى فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ( الأحقاف 35 )","part":1,"page":482},{"id":483,"text":"ثم الإضافة في بحق الإسلام يجوز أن تكون بمعنى اللام ويجوز أن تكون بمعنى من وبمعنى في على ما لا يخفى قوله وحسابهم كلام إضافي مبتدأ وعلى الله خبره والمعنى حسابهم بعد هذه الأشياء على الله في أمر سرائرهم\r( بيان المعاني والبيان ) قوله أمرت أقيم فيه المفعول مقام الفاعل لشهرة الفاعل ولتعينه بذلك إذ لا آمر للرسول غير الله تعالى والتقدير أمرني الله تعالى بأن أقاتل الناس وكذلك إذا قال الصحابي أمرنا بكذا يفهم منه أن الآمر هو الرسول إذ لا آمر بينهم إلا الرسول لأنه هو المشرع وهو المبين وأما إذا قال التابعي أمرنا بكذا فإن ذلك محتمل وقال الكرماني إذا قال الصحابي أمرنا بكذا فهم منه أن الرسول عليه السلام هو الآمر له فإن من اشتهر بطاعة رئيسه إذا قال ذلك فهم منه أن الرئيس\r\r","part":1,"page":483},{"id":484,"text":"أمره به وفائدة العدول عن التصريح دعوى اليقين والتعويل على شهادة العقل وقال بعضهم وقياسه في الصحابي إذا قال أمرت فالمعنى أمرني رسول الله من حيث إنهم مجتهدون والحاصل أن من اشتهر بطاعة رئيس إذا قال ذلك فهم منهم أن الآمر له ذلك الرئيس قلت خذ كلام الكرماني وقلب معناه لأن الكرماني جعل قوله فإن من اشتهر بطاعة رئيس إلى آخره علة لقوله فهم منه أن الرسول عليه السلام هو الآمر له وهذا القائل أوقع هذه العلة حاملا وداعيا وهو عكس المقصود وقوله أيضا من حيث إنهم مجتهدون لا دخل له في الكلام لأن الحيثية تقع قيدا وهذا القيد غير محتاج إليه ههنا لأنا قلنا إن الصحابي إذا قال أمرت معناه أمرني رسول الله من حيث إنه هو الآمر بينهم وهو المشرع وليس المعنى أمرني رسول الله من حيث إني مجتهد وهذا كلام في غاية السقوط قوله أقاتل الناس إنما ذكر باب المفاعلة التي وضعت لمشاركة الإثنين لأن الدين إنما ظهر بالجهاد والجهاد لا يكون إلا بين اثنين والألف واللام في الناس للجنس يدخل فيه أهل الكتاب الملتزمين لأداء الجزية قلت هؤلاء قد خرجوا بدليل آخر مثل حتى يعطوا الجزية ( التوبة 29 ) ونحوه ويدل عليه رواية النسائي بلفظ أمرت أن أقاتل المشركين قال الكرماني والناس قالوا أريد به عبدة الأوثان دون أهل الكتاب لأن القتال يسقط عنهم بقبول الجزية قلت فعلى هذا تكون اللام للعهد ولا عهد إلا في الخارج والتحقيق ما قلنا ولهذا قال الطيبي هو من العام الذي خص منه البعض لأن القصد الأولي من هذا الأمر حصول هذا المطلوب لقوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( الذاريات 56 ) فإذا تخلف منه أحد في بعض الصور لعارض لا يقدح في عمومه ألا ترى أن عبدة الأوثان إذا وقعت المهادنة معهم تسقط المقاتلة وتثبت العصمة قال ويجوز أن يعبر بمجموع الشهادتين وفعل الصلاة والزكاة عن إعلاء كلمة الله تعالى وإذعان المخالفين فيحصل في بعضهم بذلك وفي بعضهم بالجزية وفي","part":1,"page":484},{"id":485,"text":"الآخرين بالمهادنة قال وأيضا الاحتمال قائم في أن ضرب الجزية كان بعد هذا القول قلت بل الظاهر أن الحديث المذكور متقدم على مشروعية أخذ الجزية وسقوط القتال بها فحينئذ تكون اللام للجنس كما ذكرنا وأيضا المراد من وضع الجزية أن يضطروا إلى الإسلام وسبب السبب سبب فيكون التقدير حتى يسلموا أو يعطوا الجزية ولكنه اكتفى بما هو المقصود الأصلي من خلق الخلائق وهو قوله عز وجل وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( الذاريات 56 ) أو نقول إن المقصود هو القتال أو ما يقوم مقامه وهو أخذ الجزية أو المقصود هو الإسلام منهم أو ما يقوم مقامه في دفع القتال وهو إعطاء الجزية وكل هذه التأويلات لأجل ما ثبت بالإجماع سقوط القتال بالجزية فافهم قوله فإذا فعلوا ذلك قد قلنا إن ذلك مفعول فعلوا فإن قلت المشار إليه بعضه قول فكيف إطلاق الفعل عليه قلت إما باعتبار أنه عمل اللسان وإما على سبيل التغليب للاثنين على الواحد قوله وحسابهم على الله على سبيل التشبيه أي هو كالواجب على الله في تحقق الوقوع وذلك أن لفظة على مشعرة بالإيجاب في عرف الاستعمال ولا يجب على الله شيء وكأن الأصل فيه أن يقال وحسابهم الله أو إلى الله وأما عند المعتزلة فهو ظاهر لأنهم يقولون بوجوب الحساب عقلا والمعنى أن أمور سرائرهم إلى الله تعالى وأما نحن فنحكم بالظاهر فنعاملهم بمقتضى ظاهر أقوالهم وأفعالهم أو معناه هذا القتال وهذه العصمة إنما هو من الأحكام الدنيوية وهو مما يتعلق بنا وأما الأمور الأخروية من دخول الجنة والنار والثواب والعقاب وكميتهما وكيفيتهما فهو مفوض إلى الله تعالى لا دخل لنا فيها","part":1,"page":485},{"id":486,"text":"( بيان استنباط الأحكام ) وهو على وجوه الأول قال النووي يستدل بالحديث على أن تارك الصلاة عمدا معتقدا وجوبها يقتل وعليه الجمهور قلت لا يصح هذا الاستدلال لأن المأمور به هو القتال ولا يلزم من إباحة القتال إباحة القتل لأن باب المفاعلة يستلزم وقوع الفعل من الجانبين ولا كذلك القتل فافهم ثم اختلف أصحاب الشافعي هل يقتل على الفور أم يمهل ثلاثة أيام الأصح الأول والصحيح أنه يقتل بترك صلاة واحدة إذا خرج وقت الضرورة لها وأنه يقتل بالسيف وهو مقتول حدا وقال أحمد في رواية أكثر أصحابه عنه تارك الصلاة عمدا يكفر ويخرج من الملة وبه قال بعض أصحاب الشافعي فعلى هذا له حكم المرتد فلا يغسل ولا يصلى عليه وتبين منه امرأته وقال أبو حنيفة والمزني يحبس إلى أن يحدث توبة ولا يقتل ويلزمهم أنهم احتجوا به على قتل تارك الصلاة عمدا ولم يقولوا بقتل مانع الزكاة مع أن\r\r","part":1,"page":486},{"id":487,"text":"الحديث يشملها ومذهبهم أن مانع الزكاة تؤخذ منه قهرا ويعزر على تركها وسئل الكرماني ههنا عن حكم تارك الزكاة ثم أجاب بأن حكمهما واحد ولهذا قاتل الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة فإن أراد أن حكمهما واحد في المقاتلة فمسلم وإن أراد في القتل فممنوع لأن الممتنع من الزكاة يمكن أن تؤخذ منه قهرا بخلاف الصلاة أما إذا انتصب صاحب الزكاة للقتال لمنع الزكاة فإنه يقاتل وبهذه الطريقة قاتل الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة ولم ينقل أنه قتل أحدا منهم صبرا ولو ترك صوم رمضان حبس ومنع الطعام والشراب نهارا لأن الظاهر أنه ينويه لأنه معتقد لوجوبه كما ذكر في كتب الشافعية الثاني قال النووي يستدل به على وجوب قتال مانعي الصلاة والزكاة وغيرهما من واجبات الإسلام قليلا كان أو كثيرا قلت فعن هذا قال محمد بن الحسن إن أهل بلدة أو قرية إذا اجتمعوا على ترك الأذان فإن الإمام يقاتلهم وكذلك كل شيء من شعائر الإسلام الثالث فيه أن من أظهر الإسلام وفعل الأركان يجب الكف عنه ولا يتعرض له","part":1,"page":487},{"id":488,"text":"الرابع فيه قبول توبة الزنديق ويأتي إن شاء الله تعالى في المغازي قول النبي إني لم أؤمر أن أشق على قلوب الناس ولا عن بطونهم الحديث بطوله جوابا القول خالد رضي الله عنه ألا أضرب عنقه فقال عليه السلام لعله يصلي فقال خالد وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس بقلبه ولأصحاب الشافعي رحمه الله في الزنديق الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر ويعلم ذلك بأن يطلع الشهود على كفر كان يخفيه أو علم بإقراره خمسة أوجه أحدها قبول توبته مطلقا وهو الصحيح المنصوص عن الشافعي والدليل عليه قوله أفلا شققت عن قلبه والثاني به قال مالك لا تقبل توبته ورجوعه إلى الإسلام لكنه إن كان صادقا في توبته نفعه ذلك عند الله تعالى وعن أبي حنيفة روايتان كالوجهين والثالث إن كان من الدعاة إلى الضلال لم تقبل توبتهم وتقبل توبة عوامهم والرابع إن أخذ ليقتل فتاب لم تقبل وإن جاء تائبا ابتداء وظهرت مخائل الصدق عليه قبلت وحكي هذا القول عن مالك وممن حكاه عبد الواحد السفاقسي قال قال مالك لا تقبل توبة الزنديق إلا إذا كان لم يطلع عليه وجاء تائبا فإنه تقبل توبته والخامس إن تاب مرة قبلت منه وإن تكررت منه التوبة لم تقبل وقال صاحب ( التقريب ) من أصحابنا روى بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في الزنديق الذي يظهر الإسلام قال إستتيبه كالمرتد وقال أبو يوسف مثل ذلك زمانا فلما رأى ما يصنع الزنادقة من إظهار الإسلام ثم يعودون قال إن أتيت بزنديق أمرت بقتله ولم استتبه فإن تاب قبل أن أقتله خليته وروى سليمان بن شعيب عن أبيه عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله في نوادر له قال قال أبو حنيفة اقتلوا الزنديق المستتر فإن توبته لا تعرف","part":1,"page":488},{"id":489,"text":"الخامس قالوا فيه دليل على أن الإعتقاد الجازم كاف في النجاة خلافا لمن أوجب تعلم الأدلة وجعله شرطا في الإسلام وهو كثير من المعتزلة وقول بعض المتكلمين وقال النووي قد تظاهرت الأحاديث الصحيحة التي يحصل من عمومها العلم القطعي بأن التصديق الجازم كاف قال الإمام المقترح اختلف الناس في وجوب المعرفة على الأعيان فذهب قوم إلى أنها لا تجب وقوم إلى وجوبها وادعى كل واحد من الفريقين الإجماع على نقيض ما ادعى مخالفه واستدل النافون بأنه قد ثبت من الأولين قبول كلمتي الشهادة من كل ناطق بها وإن كان من البله والمغفلين ولم يقل له هل نظرت أو أبصرت واستدل المثبتون من الأولين الأمر بها مثل ابن مسعود وعلي ومعاذ رضي الله عنهم وأجابوا عن الأول بأن كلمتي الشهادة مظنة العلم والحكم في الظاهر يدار على المظنة وقد كان الكفرة يذبون عن دينهم وما رجعوا إلا بعد ظهور الحق وقيام علم الصدق والمقصود إخلاص العبد فيما بينه وبين الله تعالى فلا بد أن يكون على بصيرة من أمره ولقد كانوا يفهمون الكتاب العربي فهما وافيا بالمعاني والكتاب العزيز مشتمل على الحجج والبراهين قلت وهذا الثاني هو مختار إمام الحرمين والإمام المقترح والأول مختار الأكثرين والله أعلم السادس فيه اشتراط التلفظ بكلمتي الشهادة في الحكم بالإسلام وأنه لا يكف عن قتالهم إلا بالنطق بهما السابع فيه عدم تكفير أهل الشهادة من أهل البدع الثامن فيه دليل على قبول الأعمال الظاهرة والحكم بما يقتضيه الظاهر التاسع فيه دليل على أن حكم النبي والأئمة بعده إنما كان على الظاهر والحساب على السرائر إلى الله تعالى دون خلقه وإنما جعل إليهم ظاهر أمره دون خفيه العاشر أن هذا الحديث مبين ومقيد لما جاء من الأحاديث المطلقة منها ما جاء في حديث عمر رضي الله عنه ومناظرته مع أبي\r\r","part":1,"page":489},{"id":490,"text":"بكر رضي الله عنه في شأن قتال مانعي الزكاة وفيه فقال عمر رضي الله عنه لأبي بكر رضي الله عنه كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني دمه وماله إلا بحقه وحسابهم على الله فقال أبو بكر رضي الله عنه والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فانتقال أبي بكر رضي الله عنه إلى القياس واعتراض عمر رضي الله عنه عليه أولى دليل على أنه خفي عليهما وعلى من حضرهما من الصحابة رضي الله عنهم حديث ابن عمر رضي الله عنهما المذكور كما خفي عليهم حديث جزية المجوس وشأن الطاعون لأنه لو استحضروه لم ينتقل أبو بكر رضي الله عنه إلى القياس ولم ينكر عمر رضي الله عنه على أبي بكر رضي الله عنه قلت ومن هذا قال بعضهم في صحة حديث ابن عمر المذكور نظر لأنه لو كان عند ابن عمر لما ترك أباه ينازع أبا بكر رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة ولو كانوا يعرفونه لما كان أبو بكر يقر عمر على الاستدلال بقوله عليه السلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ولما انتقل من الاستدلال بهذا النص إلى القياس إذ قال لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة لأنها قرينتها في كتاب الله عز وجل وأجيب عن ذلك بأنه لا يلزم من كون الحديث المذكور عند ابن عمر رضي الله عنهما أن يكون استحضره في تلك الحالة ولو كان مستحضرا له فقد يحتمل أن لا يكون حضر المناظرة المذكورة ولا يمتنع أن يكون ذكره لما بعد وقالوا لم يستدل أبو بكر رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة بالقياس فقط بل استدل أيضا من قوله في الحديث الذي ذكره إلا بحق الإسلام قال أبو بكر رضي الله عنه والزكاة حق الإسلام وقالوا أيضا لم ينفرد ابن عمر رضي الله عنه بالحديث المذكور بل رواه أبو هريرة رضي الله عنه بزيادة الصلاة والزكاة فيه كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى قلت في القصة دليل على أن السنة قد تخفى على بعض أكابر","part":1,"page":490},{"id":491,"text":"الصحابة رضي الله عنهم ويطلع عليها آحادهم الحادي عشر فيه أن من أتى بالشهادتين وأقام الصلاة وآتى الزكاة وإن كان لا يؤاخذ لكونه معصوما لكنه يؤاخذ بحق من حقوق الإسلام من نحو قصاص أو حد أو غرامة متلف ونحو ذلك وقال الكرماني إلا بحق الإسلام من قتل النفس وترك الصلاة ومنع الزكاة قلت قوله من قتل النفس لا خلاف فيه أن عصمة دمه تزول عند قتل النفس المحرمة وأما قوله وترك الصلاة فهو بناء على مذهبه وأما قوله ومنع الزكاة ليس كذلك فإن مذهب الشافعي أن مانع الزكاة لا يقتل ولكنه يؤخذ منه قهرا وأما إذا انتصب للقتال فإنه يقاتل بلا خلاف وقد بيناه عن قريب الثاني عشر فيه وجوب قتال الكفار إذا أطاقه المسلمون حتى يسلموا أو يبذلوا الجزية إن كانوا من أهلها\rالأسئلة والأجوبة منها ما قيل إذا شهد وأقام وأدى فمقتضى الحديث أن يترك القتال وإن كفر بسائر ما جاء به النبي لكنه ليس كذلك وأجيب بأن الشهادة برسالته تتضمن التصديق بما جاء به مع أنه يحتمل أنه ما جاء بسائر الأشياء إلا بعد صدور هذا الحديث أو علم ذلك بدليل آخر خارجي كما جاء في الرواية الأخرى ويؤمنوا بي وبما جئت به ومنها ما قيل لم نص على الصلاة والزكاة مع أن حكم سائر الفرائض كحكمهما وأجيب لكونهما أما العبادات البدنية والمالية والعيار على غيرهما والعنوان له ولذلك سمى الصلاة عماد الدين والزكاة قنطرة الإسلام ومنها ما قيل إذا شهدوا عصموا وإن لم يقيموا ولم يؤتوا إذ بعد الشهادة لا بد من الانكفاف عن القتال في الحال ولا تنتظر الإقامة والإيتاء ولا غيرهما وكان حق الظاهر أن يكتفي بقوله إلا بحق الإسلام فإن الإقامة والإيتاء منه وأجيب بأنه إنما ذكرهما تعظميا لهما واهتماما بشأنهما وإشعارا بأنهما في حكم الشهادة أو المراد ترك القتال مطلقا مستمرا لا ترك القتال في الحال الممكن إعادته بترك الصلاة والزكاة وذلك لا يحصل إلا بالشهادة وإيتاء الواجبات كلها\r18 -","part":1,"page":491},{"id":492,"text":"18 - ( باب من قال إن الإيمان هو العمل لقول الله تعالى وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعلمون )\rالكلام فيه على أنواع الأول إن لفظ باب مضاف إلى ما بعده ولا يجوز غيره قطعا وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذا باب من قال إلخ وأصل الكلام هذا باب في بيان قول من قال إن الإيمان هو العمل الثاني وجه المناسبة بين البابين من حيث إنه عقد الباب الأول للتنبيه على أن الأعمال من الإيمان ردا على المرجئة وهذا الباب أيضا معقود لبيان أن الإيمان هو العمل ردا عليهم وقال الشيخ قطب الدين في شرحه في هذا الباب إنما أراد البخاري الرد على المرجئة في قولهم إن الإيمان قول بلا عمل وقال القاضي عياض عن غلاتهم إنهم يقولون إن مظهر الشهادتين يدخل الجنة وإن لم يعتقده بقلبه الثالث وجه مطابقة الآية للترجمة هو أن الإيمان لما كان هو السبب لدخول العبد الجنة والله عز وجل أخبر بأن الجنة هي التي أورثوها بأعمالهم حيث قال بما كنتم تعملون ( الزخرف 72 ) دل ذلك على أن الإيمان هو العمل وفي الآية الأخرى أطلق على قول لا إله إلا الله العمل فدل على أن الإيمان هو العمل فعلى هذا معنى قوله بما كنتم تعملون ( الزخرف 72 ) بما كنتم تؤمنون على ما زعمه البخاري على ما نقل عن جماعة من المفسرين ولكن اللفظ عام ودعوى التخصيص بلا برهان لا تقبل ولهذا قال النووي هو تخصيص بلا دليل وههنا مناقشة أخرى وهي إن إطلاق العمل على الإيمان صحيح من حيث إن الإيمان هو عمل القلب ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون العمل من نفس الإيمان وقصد البخاري من هذا الباب وغيره إثباته أن العمل من أداء الإيمان ردا على من يقول إن العمل لا دخل له في ماهية الإيمان فحينئذ لا يتم مقصوده على ما لا يخفى وإن كان مراده جواز إطلاق العمل على الإيمان فهذا لا نزاع فيه لأحد لأن الإيمان عمل القلب وهو التصديق الرابع قوله وتلك الإشارة إلى الجنة المذكورة في","part":1,"page":492},{"id":493,"text":"قوله ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ( الزخرف 70 ) وهي مبتدأ والجنة خبره وقوله التي أورثتموها صفة الجنة قال الزمخشري أو الجنة صفة للمبتدأ الذي هو اسم الإشارة والتي أورثتموها ( الزخرف 72 ) خبر المبتدأ والتي أو التي أورثتموها ( الزخرف 72 ) صفة و بما كنتم تعملون ( الزخرف 72 ) الخبر والباء تتعلق بمحذوف كما في الظروف التي تقع أخبارا وفي الوجه الأول تتعلق بأورثتموها وقرىء ورثتموها فإن قلت الإيراث إبقاء المال بعد الموت لمن يستحقه وحقيقته ممتنعة على الله تعالى فما معنى الإيراث ههنا قلت هذا من باب التشبيه قال الزمخشري شبهت في بقائها على أهلها بالميراث الباقي على الورثة ويقال المورث هنا الكافر وكان له نصيب منها ولكن كفره منعه فانتقل منه إلى المؤمنين وهذا معنى الإيراث ويقال المورث هو الله تعالى ولكنه مجاز عن الإعطاء على سبيل التشبيه لهذا الإعطاء بالإيراث فإن قلت كلمة ما في قوله بما كنتم ( الزخرف 72 ) ما هي قلت يجوز أن تكون مصدرية فالمعنى بكونكم عاملين ويجوز أن تكون موصولة فالمعنى بالذي كنتم تعملونه فإن قلت كيف الجمع بين هذه الآية وقوله لن يدخل أحدكم الجنة بعمله قلت الباء في قوله بما كنتم ليست للسببية بل للملابسة أي أورثتموها ملابسة لأعمالكم أي لثواب أعمالكم أو للمقابلة نحو أعطيت الشاة بالدرهم وقال الشيخ جمال الدين المعنى الثامن للباء المقابلة وهي الداخلة على الأعواض كاشتريته بألف درهم وقولهم هذا بذاك ومنه قوله تعالى ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ( الزخرف 72 ) وإنما لم نقدرها باء السببية كما قالت المعتزلة وكما قال الجميع في لن يدخل أحدكم الجنة بعمله لأن المعطي بعوض قد يعطي مجانا وأما المسبب فلا يوجد بدون السبب وقد تبين أنه لا تعارض بين الحديث والآية لاختلاف محلي البابين جمعا بين الأدلة وقال الكرماني أو إن الجنة في تلك الجنة جنة خاصة أي تلك الجنة الخاصة الرفيعة العالية بسبب الأعمال","part":1,"page":493},{"id":494,"text":"وأما أصل الدخول فبرحمة الله قلت أشير بهذه الجنة إلى الجنة المذكورة فيما قبلها وهي الجنة المعهودة والإشارة تمنع ما ذكره وقال النووي في الجواب إن دخول الجنة بسبب العمل والعمل برحمة الله تعالى قلت المقدمة الأولى ممنوعة لأنها تخالف صريح الحديث فلا يلتفت إليها\rوقال عدة من أهل العلم في قوله تعالى فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ( الحجر 92 ) عن قول لا إله إلا الله\rالكلام فيه على وجوه الأول إن العدة بكسر العين وتشديد الدال هي الجماعة قلت أو كثرت وفي ( العباب ) تقول أنفدت عدة كتب أي جماعة كتب ويقال فلان إنما يأتي أهله العدة أي يأتي أهله في الشهر والشهرين وعدة المرأة أيام إقرائها وأما\r\r","part":1,"page":494},{"id":495,"text":"العد بدون الهاء فهو الماء الذي لا ينقطع كماء العين وماء البئر والعد أيضا الكثرة قوله عدة مرفوع بقال ويجوز فيه قال وقالت لأن التأنيث في عدة غير حقيقي وكلمة من في قوله من أهل العلم للبيان قوله في قوله يتعلق بقال والخطاب في فوربك ( الحجر 92 ) للنبي والواو فيه للقسم وقوله لنسألنهم ( الحجر 92 ) جواب القسم مؤكدا باللام قوله عن قول ( الحجر 92 ) يتعلق بقوله لنسألنهم أي لنسألنهم عن كلمة الشهادة التي هي عنوان الإيمان وعن سائر أعمالهم التي صدرت منهم الثاني أن الجماعة الذين ذهبوا إلى ما ذكره نحو أنس بن مالك وعبد الله بن عمر ومجاهد بن جبر رضي الله عنهم وأخرج الترمذي مرفوعا عن أنس فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ( الحجر 92 ) قال عن لا إله إلا الله وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف لا يحتج به والذي روى عن ابن عمر في ( التفسير ) للطبري وفي كتاب ( الدعاء ) للطبراني والذي روى عن مجاهد في تفسير عبد الرزاق وغيره وقال النووي في الآية وجه آخر وهو المختار والمعنى لنسألنهم عن أعمالهم كلها التي يتعلق بها التكليف وقول من خص بلفظ التوحيد دعوى تخصيص بلا دليل فلا تقبل ثم روى حديث الترمذي وضعفه وقال بعضهم لتخصيصهم وجه من جهة التعميم في قوله أجمعين فيدخل فيه المسلم والكافر فإن الكافر مخاطب بالتوحيد بلا خلاف بخلاف باقي الأعمال ففيها الخلاف فمن قال إنهم مخاطبون يقول إنهم مسؤولون عن الأعمال كلها ومن قال إنهم غير مخاطبين يقول إنما يسألون عن التوحيد فقط فالسؤال عن التوحيد متفق عليه فحمل الآية عليه أولى بخلاف الحمل على جميع الأعمال لما فيها من الاختلاف قلت هذا القائل قصد بكلامه الرد على النووي ولكنه تاه في كلامه فإن النووي لم يقل بنفي التخصيص لعدم التعميم في الكلام وإنما قال دعوى التخصيص بلا دليل خارجي لا تقبل والأمر كذلك غإن الكلام عام في السؤال عن التوحيد وغيره ثم دعوى التخصيص بالتوحيد يحتاج إلى","part":1,"page":495},{"id":496,"text":"دليل من خارج فإن استدلوا بالحديث المذكور فقد أجاب عنه بأنه ضعيف وهذا القائل فهم أيضا أن النزاع في أن التخصيص والتعميم هنا إنما هو من جهة التعميم هنا إنما هو من جهة التعميم في قوله أجمعين ( الحجر 92 ) وليس كذلك وإنما هو في قوله عما كانوا يعملون ( الحجر 92 ) فإن العمل هنا أعم من أن يكون توحيدا أو غيره وتخصيصه بالتوحيد تحكم قوله فيدخل فيه المسلم والكافر غير مسلم لأن الضمير في لنسألنهم يرجع إلى المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين وهم ناس مخصوصون ولفظة أجمعين وقعت توكيدا للضمير المذكور في النسبة مع الشمول في أفراده المخصوصين ثم تفريع هذا القائل بقوله فإن الكافر إلخ ليس له دخل في صورة النزاع على ما لا يخفى الثالث ما قيل إن هذه الآية أثبتت السؤال على سبيل التوكيد القسمي وقال في آية أخرى فيومئذ لا يسأل عن ذنبه أنس ولا جان ( الرحمن 39 ) فنفت السؤال وأجيب بأن في القيامة مواقف مختلفة وأزمنة متطاولة ففي موقف أو زمان يسألون وفي آخرلا يسألون سؤال استخبار بل سؤال توبيخ وقال الزمخشري في هذه الآية لنسألهم سؤال تقريع ويقال قوله لا يسأل عن ذنبه أنس ولا جان ( الرحمن 39 ) نظير قوله ولا تزر وازرة وزر أخرى ( الأنعام 164 الإسراء 15 فاطر 18 والزمر 7 )","part":1,"page":496},{"id":497,"text":"وقال لمثل هذا فليعمل العاملون ( الصافات 61 ) أي قال الله تعالى لمثل هذا والإشارة بهذا إلى قوله إن هذا لهو الفوز العظيم ( الصافات 60 ) وذكر هذه الآية لا يكون مطابقا للترجمة إلا إذا كان معنى قوله فليعمل العاملون ( الصافات 61 ) فليؤمن المؤمنون ولكن هذا دعوى تخصيص بلا دليل فلا تقبل وإلى هذه الآية من قوله تعالى فاقبل بعضهم على بعض يتساءلون ( الصافات 50 ) قصة المؤمن وقرينه وذلك أنه كان يتصدق بماله لوجه الله عز وجل فاحتاج فاستجدى بعض إخوانه فقال وأين مالك قال تصدقت به ليعوضني الله خيرا منه فقال أئنك لمن المصدقين بيوم الدين أو من المتصدقين لطلب الثواب والله لا أعطيك شيئا وقوله تعالى أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون ( الصافات 53 ) حكاية عن قول القرين ومعنى لمدينون لمجزيون من الدين وهو الجزاء وقوله قال هل أنتم مطلعون ( الصافات 54 ) يعني قال ذلك القائل هل أنتم مطلعون إلى النار ويقال القائل هو الله تعالى ويقال بعض الملائكة يقول لأهل الجنة هل تحبون أن تطلعوا فتعلموا أين منزلتكم من منزلة أهل النار وقوله فاطلع ( الصافات 54 ) أي فإن اطلع قوله في سواء الجحيم ( الصافات 55 ) أي في وسطها قوله تالله إن كدت ( الصافات 56 ) إن مخففة من الثقيلة وهي تدخل على كاد كما تدخل على كان واللام هي الفارقة بينها وبين النافية والإرداء الإهلاك وأراد بالنعمة العصمة والتوفيق والبراءة من قرين السوء وإنعام الله بالثواب وكونه من أهل الجنة قوله من المحضرين ( الصافات 11 ) أي من الذين أحضروا العذاب وقوله إن هذا لهو الفوز العظيم ( الصافات 60 ) أي إن هذا الأمر الذي نحن فيه ويقال هذا من قول الله تعالى\r\r","part":1,"page":497},{"id":498,"text":"تقريرا لقولهم وتصديقا له وقوله لمثل هذا فليعمل العاملون ( الصافات 61 ) مرتبط بقوله إن هذا أي لأجل مثل هذا الفوز العطيم وهو دخول الجنة والنجاة من النار فليعمل العاملون في الدنيا وقال بعضهم يحتمل أن يكون قائل ذلك المؤمن الذي رأى قرينه ويحتمل أن يكون كلامه انقضى عند قوله الفوز العظيم ( الصافات 60 ) والذي بعد ابتداء من قول الله عز وجل لا حكاية عن قول المؤمن ولعل هذا هو السر في إبهام المصنف القائل قلت المفسرون ذكروا في قائل هذا ثلاثة أقوال الأول إن القائل هو ذلك المؤمن والثاني إنه هو الله عز وجل والثالث إنه بعض الملائكة ولا يحتاج أن يقال في ذلك بالاحتمال الذي ذكره هذا الشارح لأن كلامه يوهم بأن هذا تصرف من عنده فلا يصح ذلك ثم قوله ولعل هذا هو السر في إبهام المصنف أراد به البخاري كلام غير صحيح أيضا من وجهين أحدهما أن البخاري لم يقصد ما ذكره هذا الشارح قط لأن مراده من ذكره هذه الآية بيان إطلاق العمل على الإيمان ليس إلا والآخر ذكر فعل وإبهام فاعله من غير مرجع له ومن غير قرينة على تعيينه غير صحيح\r26 - حدثنا ( أحمد بن يونس وموسى بن إسماعيل ) قالا حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) قال حدثنا ( ابن شهاب ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله سئل أي العمل أفضل فقال إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا قال الجهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا قال حج مبرور\r( الحديث 26 - طرفه في 1519 )","part":1,"page":498},{"id":499,"text":"مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة وهي اطلاق العمل على الإيمان وقال ابن بطال الآية حجة في أن العمل به ينال درجات الآخرة وأن الإيمان قول وعمل ويشهد له الحديث المذكور وأراد به هذا الحديث ثم قال وهو مذهب جماعة أهل السنة قال أبو عبيدة وهو قول مالك والثوري والأوزاعي ومن بعدهم ثم قال وهو مراد البخاري بالتبويب وقال أيضا في هذا الحديث إن النبي جعل الإيمان من العمل وفرق في أحاديث أخر بين الإيمان والأعمال وأطلق اسم الإيمان مجردا على التوحيد وعمل القلب والإسلام على النطق وعمل الجوارح وحقيقة الإيمان مجرد التصديق المطابق للقول والعقد وتمامه بتصديق العمل بالجوارح فلهذا أجمعوا أنه لا يكون مؤمن تام الإيمان إلا باعتقاد وقول وعمل وهو الإيمان الذي ينجي رأسا من نار جهنم ويعصم المال والدم وعلى هذا يصح إطلاق الإيمان على جميعها وعلى بعضها من عقد أو قول أو عمل وعلى هذا لا شك بأن التصديق والتوحيد أفضل الأعمال إذ هو شرط فيها","part":1,"page":499},{"id":500,"text":"( بيان رجاله ) وهم ستة الأول أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس اليربوعي التميمي يكنى بأبي عبد الله واشتهر بأحمد بن يونس منسوبا إلى جده يقال إنه مولى الفضيل بن عياض مالكا سمع وابن أبي ذئب والليث والفضيل وخلقا كثيرا روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم وإبراهيم الحربي والبخاري ومسلم وأبو داود وروى البخاري عن يوسف بن موسى عنه وروى الترمذي والنسائي وابن ماجه عن رجل عنه قال أبو حاتم كان ثقة متقنا وقال أحمد فيه شيخ الإسلام وتوفي في ربيع الآخر سنة سبع وعشرين ومائتين وهو ابن أربع وتسعين سنة الثاني موسى بن إسماعيل المنقري بكسر الميم وقد سبق ذكره الثالث إبراهيم بن سعد سبط عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وقد سبق ذكره الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وقد سبق ذكره الخامس سعيد بن المسيب بضم الميم وفتح الياء على المشهور وقيل بالكسر وكان يكره فتحها وأما غير والد سعيد فبالفتح من غير خلاف كالمسيب بن رافع وابنه العلاء بن المسيب وغيرهما والمسيب هو ابن حزن بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي المعجمة ابن أبي وهب بن عمرو بن عايذ بالياء آخر بالحروف والذال المعجمة ابن عمران بن مخزوم بن يقظة بفتح الياء آخر الحروف والقاف والظاء المعجمة بن مرة القرشي المخزومي المدني إمام التابعين وفقيه الفقهاء أبوه وجده صحابيان أسلما يوم فتح مكة ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر رضي الله عنه وقيل لأربع سمع عمر وعثمان وعليا وسعد بن أبي وقاص وأبا هريرة رضي الله عنهم وهو زوج بنت أبي هريرة وأعلم الناس بحديثه وروى عنه خلق من التابعين وغيرهم واتفقوا على جلالته وإمامته وتقدمه على أهل عصره في العلم والتقوى وقال ابن المديني لا أعلم في التابعين أوسع علما منه وقال أحمد سعيد أفضل التابعين فقيل له فسعيد عن عمر حجة قال فإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل وقال أبو حاتم ليس\r\r","part":1,"page":500},{"id":501,"text":"في التابعين أنبل من سعيد بن المسيب وهو أثبتهم وقال النووي في ( تهذيب الأسماء ) وأما قولهم إنه أفضل التابعين فمرادهم أفضلهم في علوم الشرع وإلا ففي ( صحيح ) مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول إن خير التابعين رجل يقال له أويس وبه بياض فمروه فليستغفر لكم وقال أحمد بن عبد الله كان صالحا فقيها من الفقهاء السبعة بالمدينة وكان أعور وقال ابن قتيبة كان جده حزن أتى النبي فقال له أنت سهل قال لا بل أنا حزن ثلاثا قال سعيد فما زلنا نعرف تلك الحزونة فينا ففي ولده سوء خلق وكان حج أربعين حجة لا يأخذ العطاء وكان له بضاعة أربع مائة دينار يتجر بها في الزيت وكان جابر بن الأسود على المدينة فدعى سعيدا إلى البيعة لابن الزبير فأبى فضربه ستين سوطا وطاف به المدينة وقيل ضربه هشام بن الوليد أيضا حين امتنع للبيعة للوليد وحبسه وحلقه مات سنة ثلاث أو أربع أو خمس وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك بالمدينة وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات فيها منهم وقال الشيخ قطب الدين في ( شرحه ) وفي نسب سعيد هذا يتفاضل النساب في تحقيقه فإن في بني مخزوم عابدا بالباء الموحدة والدال المهملة وعايذ بالمثناة آخر الحروف والذال المعجمة فالأول هو عابد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ومن ولده السائب والمسيب ابنا أبي السائب واسم أبي السائب صيفي بن عابد بن عبد الله وولده عبد الله بن السائب شريك النبي وعن النبي أنه قال فيه نعم الشريك وقيل الشريك أبوه السائب وعتيق بن عابد بن عبد الله وكان على خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها قبل رسول الله وأما عايذ بن عمران فمن ولده سعيد وأبوه كما تقدم وفاطمة أم عبد الله والد رسول الله بنت عمرو بن عايذ بن عمران وهبيرة بن أبي وهيب بن عمرو بن عايذ بن عمران وهبيرة هذا هو زوج أم هانىء بنت أبي طالب فر من الإسلام يوم فتح مكة فمات كافرا بنجران والله أعلم السادس أبو هريرة عبد","part":2,"page":1},{"id":502,"text":"الرحمن بن صخر رضي الله عنه وقد مر ذكره\r( بيان لطائف اسناده ) منها ان فيه التحديث والعنعنة ومنها ان فيه شيخين للبخاري ومنها أن فيه أربعة كلهم مدنيون\r( بيان من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم أيضا في كتاب الإيمان وأخرجه النسائي أيضا نحوه وفي رواية للنسائي أى الأعمال أفضل قال الإيمان بالله ورسوله ولم يزد وأخرجه الترمذى ايضا ولفطه قال سئل رسول الله أي الأعمال خير وذكر الحديث وفيه قال الجهاد سنام العمل\r( بيان اللغات ) قوله أفضل أي الأكثر ثوابا عند الله وهو أفعل التفضيل من فضل يفضل من باب دخل يدخل ويقال فضل يفضل من باب سمع يسمع حكاها ابن السكيت وفيه لغة ثالثة فضل بالكسر يفضل بالضم وهي مركبة شاذة لا نظير لها قال سيبويه هذا عند أصحابنا إنما يجيء على لغتين قال وكذلك نعم ينعم ومت تموت ودمت تدوم وكدت تكاد وفي ( العباب ) فضلته فضلا أي غلبته بالفضل وفضل منه شيء والفضل والفضيلة خلاف النقص والنقيصة قوله الجهاد مصدر جاهد في سبيل الله مجاهدة وجهادا وهو من الجهد بالفتح وهو المشقة وهو القتال مع الكفار لإعلاء كلمة الله والسبيل الطريق يذكر ويؤنث قوله حج مبرور الحج في اللغة القصد وأصله من قولك حججت فلانا أحجه حجا إذا عدت إليه مرة بعد اخرى فقيل حج البيت لأن الناس يأتونه في كل سنة قاله الأزهري وفي ( العباب ) رجل محجوج أي مقصود وقد حج بنو فلان فلانا إذا اطالوا الاختلاف إليه قال المخبل السعدي ( واشهد من عوف حلولا كثيرة\rيحجون سب الزبرقان المزعفرا )","part":2,"page":2},{"id":503,"text":"قال ابن السكيت يقول يكثرون الاختلاف إليه هذا الأصل ثم تعورف استعماله في القصد إلى مكة حرسها الله للنسك تقول حججت البيت أحجه حجا فأنا حاج ويجمع على حجج مثل بازل وبزل وعائد وعوذ إنتهى وفي الشرع الحج قصد زيارة البيت على وجه التعظيم وقال الكرماني الحج قصد الكعبة للنسك بملابسة الوقوف بعرفة قلت الحلول بضم الحاء المهملة يقال قوم حلول أي نزول وكذلك حلال بالكسر والسب بكسر السين المهملة وتشديد الباء الموحدة\r\r\r\rالعمامة والزبرقان بكسر الزاي وسكون الباء الموحدة وكسر الراء المهملة وبالقاف هو لقب واسمه الحصين قال ابن السكيت لقب الزبرقان لصفرة عمامته والمبرور هو الذي لا يخالطه إثم ومنه برت يمينه إذا سلم من الحنث وقيل هو المقبول ومن علامات القبول أنه إذا رجع يكون حاله خيرا من الحال الذي قبله وقيل هو الذي لا رياء فيه وقيل هو الذي لا تتعقبه معصية وهما داخلان فيما قبلهما والبر بالكسر الطاعة والقبول يقال بر حجك بضم الباء وفتحها لازمين وبر الله حجك وأبر الله اي قبله فله أربعة استعمالات وقال الأزهري المبرور المتقبل يقال بر الله حجه يبره اي تقبله وأصله من البر وهو اسم لجماع الخير وبررت فلانا أبره برا إذا وصلته وكل عمل صالح بر وجعل لبيد البر التقوىفقال\rوما البر إلا مضمرات من التقى\rوما المال إلا معمرات ودائع\rقوله مضمرات يعني الخفايا من التقى قوله وما المال إلا معمرات اي المال الذي في أيديكم ودائع مدة عمركم ثم يصير لغيركم واما قول عمرو ابن ام مكتوم\r( نحز رؤوسهم في غير بر )","part":2,"page":3},{"id":504,"text":"فمعناه في غير طاعة وفي ( العباب ) المبرة والبر خلاف العقوق وقوله تعالى اتأمرون الناس بالبر ( البقرة 44 ) أي بالاتساع في الإحسان والزيادة منه وقوله عز وجل لن تنالوا البر ( البقرة 189 ) قال السدي يعني الجنة والبر أيضا الصلة تقول منه بررت والدي بالكسر و بررته بالفتح أبره برا والمبرور الذي لا شبهة فيه ولا خلابة وقال ابو العباس هو الذي لا يدالس فيه ولا يوالس يدالس فيه يظلم فيه ويوالس يخون\r( بيان الاعراب ) قوله سئل جملة في محل الرفع لانها خبر إن والسائل هو ابو ذر رضي الله عنه وحديثه في العتق قوله أي العمل كلام إضافي مبتدأ وخبره أفضل وأي ههنا استفهامية ولا تستعمل إلا مضافا إليه إلا في النداء والحكاية يقال جاءني رجل فتقول أي يا هذا وجاءني رجلان فتقول أيان ورجال فتقول أيون فإن قلت افضل أفعل التفضيل ولا يستعمل إلا بأحد الأوجه الثلاثة وهي الإضافة واللام ومن فلا يجوز أن يقال زيد أفضل قلت إذا علم يجوز استعماله مجردا نحو الله اكبر أي أكبر من كل شيء ومنه قوله تعالى اتستبدلون الذى هو ادنى بالذى هو خير ( البقرة 61 ) وسواء في ذلك كون أفعل خبرا كما في الآية أو غير خبر كما في قوله تعالى يعلم السر واخفى ( طه 7 ) وقد يجرد أفعل عن معنى التفضيل ويستعمل مجردا مؤولا باسم الفاعل نحو قوله تعالى هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الارض ( النجم 32 ) وقد يؤول بالصفة كما في قوله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه ( الروم 27 ) قوله قال اي النبي عليه السلام وقوله إيمان بالله مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو إيمان بالله والتقدير أفضل الاعمال الإيمان بالله قوله ورسوله بالجر تقديره والإيمان برسوله قوله قيل مجهول قال وأصله نقلت كسرة الواو إلى القاف بعد سلب حركتها فصار قول بكسر القاف وسكون الواو ثم قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها فصار قيل والقائل هو السائل في الاول قوله ثم ماذا كلمة ثم للعطف مع","part":2,"page":4},{"id":505,"text":"الترتيب الذكري وما مبتدأ و ذا خبره وكلمة ما استفهامية وذا اسم اشارة والمعنى ثم أي شيء افضل بعد الإيمان بالله ورسوله ويجوز أن تكون الجمل كلها استفهاما على الترتيب قوله الجهاد مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو الجهاد والتقدير أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله ورسوله الجهاد وكذلك الكلام في إعراب قوله ثم ماذا قال حج مبرور\r( بيان المعاني والبيان ) فيه حذف المبتدأ في ثلاث مواضع الذي هو المسند إليه لكونه معلوما إحترازا عن العبث وفيه تنكير الإيمان والحج وتعريف الجهاد وذلك لأن الايمان والحج لا يتكرر وجوبهما بخلاف الجهاد فإنه قد يتكرر فالتنوين للإفراد الشخصي والتعريف للكمال إذ الجهاد لو أتى به مرة مع الاحتياج إلى التكرار لما كان أفضل وقال بعضهم وتعقب عليه بان التنكير من جملة وجوهه التعظيم وهو يعطي الكمال وبأن التعريف من جملة وجوهه العهد وهو يعطي الإفراد الشخصي فلا يسلم الفرق قلت هذا التعقيب فاسد لأنه لا يلزم من كون التعظيم من جملة وجوه التنكير أن يكون دائما للتعظيم بل يكون تارة للإفراد وتارة للنوعية وتارة للتعظيم وتارة للتحقير وتارة للتكثير وتارة للتقليل ولا يعرف الفرق ولا يميز إلا بالقرينة الدالة على واحد منها وههنا دلت القرينة أن التنكير للإفراد الشخصي وقوله وبان التعريف من وجوهه العهد فاسد عند المحققين لأن عندهم أصل التعريف للعهد وفرق كثير بين كونه للعهد وبين\r\r","part":2,"page":5},{"id":506,"text":"كون العهد من وجوهه على أنا وإن سلمنا ما قاله ولكنا لا نسلم كونه للعهد ههنا لان تعريف الإسم تارة يكون لواحد من أفراد الحقيقة الجنسية باعتبار عهديته في الذهن لكونه فردا من أفرادها وتارة يكون لاستغراق جميع الأفراد ولا يفرق بينهما إلا بالقرينة على أنا نقول إن المعهود الذهني في المعنى كالنكرة نحو رجل فإن السوق في قولك ادخل السوق يحتمل كل فرد فرد من أفراد السوق على البدل كما أن رجلا يحتمل كل فرد فرد من ذكور بني آدم على البدل ولهذا يقدر يسبني في قول الشاعر\rولقد أمر على اللئيم يسبني\rفمضيت ثمت قلت لا يعنيني\rوصفا للئيم لا حالا لوجوب كون ذي الحال معروفة واللئيم كالنكرة فافهم فان قلت قد وقع في ( مسند الحارث بن أبي اسامة ) عن ابراهيم بن سعد ثم جهاد بالتنكير كما وقع إيمان وحج قلت يكون التنكير في الجهاد على هذه الرواية للإفراد الشخصي كما في الإيمان والحج مع قطع النظر عن تكرره عند الاحتياج أو يكون التنوين في الثلاثة إشارة إلى التعظيم وبهذا يرد على من يقول إن التنكير والتعريف فيه من تصرف الرواة لأن مخرجه واحد فالإطالة في طلب الفرق في مثل هذا غير طائلة ولقد صدق القائل انباض عن غير توتير","part":2,"page":6},{"id":507,"text":"بيان استنباط الفوائد منها الدلالة على نيل الدرجات بالأعمال ومنها الدلالة على أن الإيمان قول وعمل ومنها الدلالة على أن الأفضل بعد الإيمان الجهاد وبعده الحج المبرور فان قلت في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أي العمل أفضل قال الصلاة على وقتها ثم ذكر بر الوالدين ثم الجهاد وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أي الاسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف وفي حديث ابي موسى رضي الله عنه أي الإسلام افضل قال من سلم المسلمون من لسانه ويده وفي حديث ابي ذر رضي الله عنه سألت رسول الله أي العمل أفضل قال الإيمان بالله والجهاد في سبيله قلت فأي الرقاب افضل قال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها الحديث ولم يذكر فيه الحج وكلها في الصحيح قلت قد ذكر الإمام الحسين بن الحسن بن محمد بن حكيم الحليمي الشافعي عن القفال الكبير الشافعي الشاشي واسمه ابو بكر محمد بن علي في كيفية الجمع وجهين أحدهما أنه جرى على اختلاف الأحوال والأشخاص كما روي أنه عليه السلام قال حجة لمن يحج افضل من أربعين غزوة وغزوة لمن حج أفضل من أربعين حجة والآخر أن لفظة من مرادة والمراد من أفضل الأعمال كذا كما يقال فلان أعقل الناس أي من أعقلهم ومنه قوله عليه السلام خيركم خيركم لأهله ومعلوم انه لا يصير بذلك خير الناس قلت وبالجواب الأول أجاب القاضي عياض فقال أعلم كل قوم بما لهم إليه حاجة وترك ما لم تدعهم إليه حاجة أو ترك ما تقدم علم السائل إليه أو علمه بما لم يكمله من دعائم الإسلام ولا بلغه عمله وقد يكون للمتأهل للجهاد الجهاد في حقه أولى من الصلاة وغيرها وقد يكون له أبوان لو تركهما لضاعا فيكون برهما أفضل لقوله عليه السلام ففيهما فجاهد وقد يكون الجهاد أفضل من سائر الأعمال عند استيلاء الكفار على بلاد المسلمين قلت الحاصل أن اختلاف الأجوبة في هذه الأحاديث لاختلاف الأحوال ولهذا سقط ذكر الصلاة والزكاة والصيام في هذا الحديث المذكور في","part":2,"page":7},{"id":508,"text":"هذا الباب ولا شك أن الثلاث مقدمات على الحج والجهاد ويقال إنه قد يقال خير الأشياء كذا ولا يراد أنه خير من جميع الوجوه في جميع الأحوال والاشخاص بل في حال دون حال فإن قيل كيف قدم الجهاد على الحج مع أن الحج من أركان الاسلام والجهاد فرض كفاية يقال إنما قدمه للاحتياج إليه أول الإسلام ومحاربة الأعداء ويقال إن الجهاد قد يتعين كسائر فروض الكفاية وإذا لم يتعين لم يقع الا فرض كفاية وأما الحج فالواجب منه حجة واحدة وما زاد نفل فإن قابلت واجب الحج بمتعين الجهاد كان الجهاد أفضل لهذا الحديث ولأنه شارك الحج في الفرضية وزاد بكونه نفعا متعديا إلى سائر الأمة وبكونه ذبا عن بيضة الإسلام وقد قيل ثم ههنا للترتيب في الذكر كقوله تعالى ثم كان من الذين آمنوا ( البلد 17 ) وقيل ثم لا يقتضي ترتيبا فإن قابلت نفل الحج بغير متعين الجهاد كان الجهاد أفضل لما أنه يقع فرض كفاية وهو أفضل من النفل بلا شك وقال إمام الحرمين في كتاب ( الغياثى ) فرض الكفاية عندي أفضل من فرض العين من حيث أن فعله مسقط للحرج عن الأمة بأسرها وبتركه يعصى المتمكنون منه كلهم ولا شك في عظم وقع ما هذه صفته والله اعلم\r19 -( باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الإستسلام أو الخوف من القتل لقوله تعالى قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا فاذا كان على الحقيقة فهو على قوله جل ذكره إن الدين عند الله الإسلام ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه)","part":2,"page":8},{"id":509,"text":"الكلام فيه على وجوه الاول وجه المناسبة بين البابين هو أن في الباب الأول ذكر الإيمان بالله ورسوله وفي هذا الباب يبين ان المعتبر المعتد به من هذا الإيمان ما هو الثاني يجوز في قوله باب الوجهان أحدهما الإضافة إلى الجملة التي بعده وتكون كلمة إذا للظرفية المحضة والتقدير باب حين عدم كون الإسلام على الحقيقة والوجه الآخر أن ينقطع عن الإضافة وتكون إذا متضمنة معنى الشرط والجزاء محذوف والتقدير باب إن لم يكن الإسلام على الحقيقة لا يعتد به أو لا ينفعه أو لا ينجيه ونحو ذلك وعلى كلا التقديرين ارتفاع باب على انه خبر مبتدأ محذوف اي هذا باب وقال الكرماني فان قلت إذا للاستقبال ولم لقلب المضارع ماضيا فكيف اجتماعهما قلت إذا هنا لمجرد الوقت ويحتمل أن يقال لم لنفي الكون المقلوب ماضيا و اذا لاستقبال ذلك النفي الثالث مطابقة الآيات للترجمة ظاهرة لأن الترجمة أن الإسلام إذا لم يكن على الحقيقة لا ينفع والآيات تدل على ذلك على ما لا يخفى الرابع قوله على الاستسلام اي الانقياد الظاهر فقط والدخول في السلم وليس هذا إسلاما على الحقيقة وإلا لما صح نفي الايمان عنهم لان الإيمان والاسلام واحد عند البخاري وكذا عند آخرين لأن الإيمان شرط صحة الإسلام عندهم قوله أو الخوف أو القتل أي وكان الإسلام على الخوف من القتل وكلمة على التعليل قوله فهو على قوله اي فهو وارد على مقتضى قوله عز وجل ان الدين عند الله الاسلام ( آل عمران 19 ) الخامس الكلام في قوله تعالى قالت الاعراب ( الحجرات 14 ) الآية وهو على انواع الأول في سبب نزولها وهو ما ذكره الواحدي أن هذه الآية نزلت في أعراب من بني أسد بن خزيمة قدموا على رسول الله المدينة في سنة جدبة واظهروا الشهادتين ولم يكونوا مؤمنين في السر وافسدوا طرق المدينة بالعذرات واغلوا أسعارها وكانوا يقولون لرسول لله أتيناك بالاثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان فأعطنا من الصدقة وجعلوا يمنون","part":2,"page":9},{"id":510,"text":"عليه فانزل الله تعالى عليه هذه الآية النوع الثاني في معناها فقوله الاعراب هم أهل البدو قاله الزمخشري وفي ( العباب ) ولا واحد للأعراب ولهذا نسب إليها ولا ينسب إلى الجمع وليست الأعراب جمعا للعرب كما كانت الأنباط جمعا للنبط وإنما العرب اسم جنس سميت العرب لأنه نشأ أولاد أسماعيل عليه السلام بعربة وهي من تهامة فنسبوا إلى بلدهم وكل من سكن بلاد العرب وجزيرتها ونطق بلسان اهلها فهو عرب يمنهم ومعدهم وقال الأزهري والأقرب عندي أنهم سموا عربا باسم بلدهم العربات وقال اسحق بن الفرج عربة باجة العرب وباجة العرب دار أبي الفصاحة اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام قال وفيها يقول قائلهم ( وعربة أرض ما يحل حرامها\rمن الناس إلا اللوذعي الحلاحل )","part":2,"page":10},{"id":511,"text":"يعنى به النبي احلت له مكة ساعة من نهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة قال واضطر الشاعر إلى تسكين الراء من عربة فسكنها قلت اللوذعي الخفيف الذكي الظريف الذهن الحديد الفؤاد الفصيح اللسان كأنه يلذع بالنار من ذكائه وحرارته والحلاحل بضم الحاء الأولى وكسر الثانية كلاهما مهملتان السيد الركين ويجمع على حلاحل بالفتح قوله آمنا ( الحجرات 14 ) مقول قولهم وقال الزمخشري الإيمان هو التصديق بالله مع الثقة وطمأنينة النفس والاسلام الدخول في السلم والخروج من ان يكون حربا للمؤمنين بإظهار الشهادتين ألا ترى إلى قوله ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ( الحجرات 14 ) فاعلم أن كل ما يكون من الإقرار باللسان من غير مواطأة القلب فهو إسلام وما واطأ فيه القلب اللسان فهو ايمان فان قلت ما وجه قوله قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ( الحجرات 14 ) والذي يقتضيه نظم الكلام أن يقال قل لا تقولوا آمنا ولكن قولوا اسلمنا قلت أفاد هذا النظم تكذيب دعواهم أولا ودفع ما انتحلوه فقيل قل لم تؤمنوا وروعي في هذا النوع من التكذيب أدب حسن حين لم يصرح بلفظه فلم يقل كذبتم واستغنى بالجملة التي هي لم تؤمنوا عن أن يقال لا تقولوا الاستهجان أن يخاطبوا بلفظ مؤداه النهي عن القول بالإيمان فان قلت قوله ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ( الحجرات 14 ) بعد قوله قل لم تؤمنوا ( الحجرات 14 ) يشبه التكرار من غير استقلال بفائدة متجددة قلت ليس كذلك\r\r","part":2,"page":11},{"id":512,"text":"فإن فائدة قوله لم تؤمنوا ( الحجرات 14 ) تكذيب دعواهم وقوله ولما يدخل الايمان في قلوبكم ( الحجرات 14 ) توقيت لما امروا به ان يقولوا كأنه قيل لهم ولكن قولوا أسلمنا حين لم تثبت مواطأة قلوبكم لألسنتكم النوع الثالث قال ابو بكر بن الطيب هذه الآية حجة على الكرامية ومن وافقهم من المرجئة في قولهم إن الايمان هو الإقرار باللسان دون عقد القلب وقد رد الله تعالى قولهم في موضع آخر من كتابه فقال أولئك كتب في قلوبهم الايمان ( المجادلة 22 ) ولم يقل كتب في ألسنتهم ومن أقوى ما يرد عليهم به الإجماع على كفر المنافقين وإن كانوا قد اظهروا الشهادتين النوع الرابع أن البخاري استدل بذكر هذه الآية ههنا على أن الاسلام الحقيقي هو المعتبر وهو الإيمان الذي هو عقد القلب المصدق لإقرار اللسان الذي لا ينفع عند الله غيره ألا ترى كيف قال تعالى قل لم تؤمنوا ( الحجرات 14 ) حيث قالوا بألسنتهم دون تصديق قلوبهم وقال ولما يدخل الايمان في قلوبكم ( الحجرات 14 )","part":2,"page":12},{"id":513,"text":"الوجه السادس في قوله تعالى ان الدين عند الله الاسلام ( آل عمران 19 ) والكلام فيه على وجوه الأول ان هذه الجملة مستأنفة مؤكدة للجملة الاولى وهي قوله تعالى شهد الله أنه لا اله الا هو ( آل عمران 18 ) الآية وقرىء بفتح أن على البدلية من الأول كأنه قال شهد الله أن الدين عند الله الاسلام وقرأ أبي بن كعب ان الدين عند الله للاسلام بلام التأكيد في الخبر الثاني قال الكلبي لما ظهر رسول الله بالمدينة قدم عليه حبران من أحبار أهل الشام فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان فلما دخلا على النبي وعرفاه بالصفة والنعت قالا له أنت محمد قال نعم قالا وأنت أحمد قال نعم قالا إنا نسألك عن شهادة فإن أنت أخبرتنا بها آمنا بك وصدقناك قال لهما رسول الله سلاني فقالا أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله تعالى فأنزل الله تعالى على نبيه شهد الله الى قوله ان الدين عند الله الاسلام ( آل عمران 19 ) فأسلم الرجلان وصدقا برسول الله عليه السلام الثالث ان البخاري استدل بها على أن الإسلام الحقيقي هو الدين لأنه تعالى أخبر أن الدين هو الاسلام فلو كان غير الإسلام لما كان مقبولا واستدل بها أيضا على أن الإسلام والايمان واحد وأنهما مترادفان وهو قول جماعة من المحدثين وجمهور المعتزلة والمتكلمين وقالوا أيضا إنه استثنى المسلمين من المؤمنين في قوله تعالى فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ( الذاريات 35 ) والأصل في الاستثناء أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه فيكون الإسلام هو الإيمان وعورض بقوله تعالى قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ( الحجرات 14 ) فلو كان الإيمان والإسلام واحدا لزم إثبات شيء ونفيه في حالة واحدة وانه محال","part":2,"page":13},{"id":514,"text":"الوجه السابع في قوله تعالى من يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ( آل عمران 19 ) والكلام فيه على وجهين الأول في معناه فقوله ومن يبتغ ( آل عمران 19 ) اي ومن يطلب من بغيت الشيء طلبته وبغيتك الشيء طلبته لك يقال بغى بغية وبغاء بالضم وبغاية قوله فلن يقبل منه ( آل عمران 19 ) جواب الشرط قوله هو في الآخرة من الخاسرين ( آل عمران 19 ) اي من الذين وقعوا في الخسران مطلقا من غير تقييد قصدا للتعميم وقرىء ومن يبتغ غير الاسلام بالادغام الثاني أن البخاري استدل به مثل ما استدل بقوله ان الدين عند الله الاسلام ( آل عمران 19 ) واستدل به أيضا على اتحاد الإيمان والإسلام لان الإيمان لو كان غير الإسلام لما كان مقبولا واجيب بأن المعنى ومن يبتغ دينا غير دين محمد عليه السلام فلن يقبل منه قلت ظاهره يدل على أنه لو كان الإيمان غير الاسلام لم يقبل قط فتعين أن يكون عينه لان الإيمان هو الدين والدين هو الاسلام لقوله تعالى ان الدين عند الله الاسلام ( آل عمران 19 ) فينتج أن الإيمان هو الإسلام وقد حققنا الكلام فيه فيما مضى في أول كتاب الايمان\r27 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عامر بن سعد بن أبى وقاص ) عن ( سعد ) رضى الله عنه أن رسول الله أعطى رهطا وسعد جالس فترك رسول الله رجلا هو أعجبهم إلي فقلت يا رسول الله مالك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنا فقال أو مسلما فسكت قليلا ثم غلبنى ما أعلم منه فعدت لمقالتي فقلت\r\r\r\rمالك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنا فقال أو مسلما ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي فقلت مالك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنا فقال أو مسلما ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي وعاد رسول الله ثم قال يا سعد إنى لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكبه الله في النار\r( الحديث 27 - طرفه في 1478 )","part":2,"page":14},{"id":515,"text":"مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وهي أن الاسلام إن لم يكن على الحقيقة لا يقبل فلذلك قال عليه السلام أو مسلما لأن فيه النهي عن القطع بالإيمان لأنه باطن لا يعلمه إلا الله والإسلام معلوم بالظاهر وقال بعضهم مناسبة الحديث للترجمة من حيث إن المسلم يطلق على من أظهر الإسلام وإن لم يعلم باطنه قلت ليست المناسبة إلا ما ذكرناه فإن موضوع الباب ليس على إطلاق المسلم على من يظهر الإسلام على ما لا يخفى\r( بيان رجاله ) وهم خمسة الأول ابو اليمان الحكم بن نافع الحمصي الثاني شعيب بن ابي حمزة الاموي الثالث محمد بن مسلم الزهري الرابع عامر بن سعد بن ابي وقاص القرشي الزهري سمع اباه وعثمان وجابر بن سمرة وجماعة من الصحابة روى عنه سعد بن المسيب وسعد بن ابراهيم والزهري وآخرون وكان ثقة كثير الحديث مات سنة ثلاث أو أربع ومائة بالمدينة روى له الجماعة الخامس ابو إسحاق سعد بن ابي وقاص بالقاف المشددة من الوقص وهو الكسر واسمه مالك بن وهيب ويقال اهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي احد العشرة المبشرة بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر الخلافة إليهم وأمه حمنة بنت سفيان اخي حرب وأخوته بني امية ابن عبد شمس يلتقي سعد مع رسول الله في كلاب وهو الأب الخامس أسلم قديما وهو ابن اربع عشرة سنة بعد أربعة وقيل بعد ستة وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد وكان مجاب الدعوة وهو اول من رمى بسهم في سبيل الله واول من أراق دما في سبيل الله وكان يقال له فارس الاسلام وكان من المهاجرين الأولين هاجر إلى المدينة قبل قدوم النبي اليها روي له عن رسول الله مائتا حديث وسبعون حديثا اتفقا منها على خمسة عشر وانفرد البخاري بخمسة ومسلم بثمانية عشر روى له الجماعة وهو الذي فتح مدائن كسرى في زمن عمر رضي الله عنه وولاه عمر العراق وهو الذي بنى الكوفة ولما قتل عثمان رضي الله عنه إعتزل سعد الفتن ومات بقصره بالعقيق على عشرة","part":2,"page":15},{"id":516,"text":"اميال من المدينة سنة سبع وخمسين وقيل خمس وهو ابن بضع وسبعين سنة وحمل إلى المدينة على أرقاب الرجال وصلى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة ودفن بالبقيع وهو آخر العشرة موتا وعن محمد بن سعد عن جابر بن عبد الله قال أقبل سعد ورسول الله جالس فقال هذا خالي فليرني امرؤ خاله وذلك أن أمه عليه السلام آمنة بنت وهب بن عبد مناف وسعد هو ابن مالك بن وهيب اخي وهب ابني عبد مناف وفي الصحابة من اسمه سعد فوق المائة والله اعلم\rبيان لطائف اسناده منها ان فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها ان فيه ثلاثة زهريين مدنيين ومنها ان فيه ثلاثة تابعين يروي بعضهم عن بعض ابن شهاب وعامر وصالح وصالح اكبر من ابن شهاب لأنه ادرك ابن عمر رضي الله عنهما ومنها ان فيه رواية الأكابر عن الاصاغر ومنها ان قوله عن سعد ان رسول الله هكذا هو هنا ووقع في رواية الإسماعيلي عن سعد هو ابن ابي وقاص\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره اخرجه البخاري ههنا عن ابي اليمان عن شعيب وأخرجه في الزكاة عن محمد بن عزيز حدثنا يعقوب بن ابراهيم عن ابيه عن صالح كلاهما عن الزهري به عن عامر وأخرجه مسلم في الإيمان والزكاة عن ابن عمر وعن سفيان عن الزهري وعن زهير عن يعقوب بن ابراهيم عن ابيه عن صالح كلهم عن الزهري به وفي الزكاة عن اسحاق بن ابراهيم وعبد بن حميد انبأنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وأخرجه ابو داود ايضا من طريق معمر وقد اعترض على مسلم في بعض طرق هذا الحديث في قوله عن سفيان عن الزهري به ورواه الحميدي وسعيد بن عبد الرحمن ومحمد بن الصباح الجرجراي كلهم عن سفيان عن معمر عن الزهري به وهذا هو المحفوظ عن سفيان ذكره الدارقطني في الاستدراكات على مسلم وأجاب النووي بأنه يحتمل ان سفيان سمعه من الزهري مرة\r\r","part":2,"page":16},{"id":517,"text":"ومن معمر عن الزهري فرواه على الوجهين وقال بعض الشراح وفيما ذكره نظر ولم يبين وجهه ووجهه ان معظم الروايات في الجوامع والمسانيد عن ابن عيينة عن معمر عن الزهري بزيادة معمر بينهما والروايات قد تظافرت عن ابن عيينة باثبات معمر ولم يوجد بإسقاطه إلا عند مسلم والموجود في مسند شيخ مسلم محمد بن يحيى بن أبي عمر بلا إسقاط وكذلك اخرج ابو نعيم في مستخرجه من طريقه وزعم ابو مسعود في ( الأطراف ) أن الوهم من ابن ابي عمر ويحتمل ذلك بأن صدر منه الوهم لما حدث به مسلما ولكن هذا احتمال غير متعين ويحتمل ان يكون الوهم من مسلم ويحتمل ان يكون مثل ما قاله النووي وباب الاحتمالات مفتوح","part":2,"page":17},{"id":518,"text":"بيان اللغات قوله رهطا قال ابن التياني قال ابو زيد الرهط ما دون العشرة من الرجال وقال صاحب ( العين ) الرهط عدد جمع من ثلاثة إلى عشرة وبعض يقول من سبعة إلى عشرة وما دون السبعة إلى الثلاثة نفر وتخفيف الرهط أحسن تقول هؤلاء رهطك وراهطك وهم رجال عشيرتك وعن ثعلبة الرهط بنو الأب الأدنى وعن النصر جاءنا أرهوط منهم مثل اركوب والجمع أرهط وأراهط وفي ( المحكم ) لا واحد له من لفظه وقد يكون الرهط من العشرة وفي ( الجامع ) و ( الجمهرة ) الرهط من القوم وهو ما بين الثلاثة إلى العشرة وربما جاوزوا ذلك قليلا ورهط الرجل بنو أبيه ويجمع على ارهط ويجمع الجمع على أرهاط وفي ( الصحاح ) رهط الرجل قومه وقبيلته يقال هم رهط دينه والرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة والجمع أرهط وأرهاط وأراهط وفي ( مجمع الغرائب ) الرهط جماعة غير كثيري العدد قوله هو أعجبهم إلي أي أفضلهم وأصلحهم في اعتقادي قوله عن فلان لفظة فلان كناية عن اسم سمي به المحدث عنه الخاص ويقال في غير الناس الفلان والفلانة بالالف واللام قوله فعدت لمقالتي يقال عاد لكذا إذا رجع إليه والمقالة والمقال مصدران ميميان بمعنى القول قوله ان يكبه الله بفتح الياء وضم الكاف أي يلقيه منكوسا هذا من النوادر على عكس القاعدة المشهورة فإن المعروف أن يكون الفعل اللازم بغير الهمزة والمتعدي بالهمزة فان أكب لازم وكب متعد ونحوه أحجم وحجم وقد ذكر البخاري هذا في كتاب الزكاة فقال أكب الرجل إذا كان فعله غير واقع على أحد فإذا وقع الفعل قلت كبه وكببته وجاء نظير هذا في أحرف يسيرة منها انسل ريش الطائر ونسلته وأنزفت البئر ونزفتها أنا وأمريت الناقة درت لبنها ومريتها أنا وأنشق البعير رفع رأسه وشنقتها أنا وأقشع الغيم وقشعته الريح وحكى ابن الاعرابي في المتعدي كبه وأكبه معا وفي ( العباب ) يقال كبه الله لوجهه صرعه على وجهه يقال كب الله العدو وأكب على وجهه سقط وهذا من النوادر","part":2,"page":18},{"id":519,"text":"أن يقال أفعلت أنا وفعلت غيري\rبيان الإعراب قوله إن رسول الله اعطى تقدير الكلام عن سعد قال إن رسول الله اعطى و أعطى جملة في محل الرفع على أنها خبر إن و رهطا منصوب على انه مفعول أعطى وقد علم أن باب اعطيت يجوز فيه الاقتصار على أحد مفعوليه تقول اعطيت زيدا ولا تذكر ما أعطيته أو أعطيت درهما ولا تذكر من أعطتيه وقوله اعطى رهطا من قبيل الأول والتقدير أعطى رهطا شيئا من الدنيا بخلاف أفعال القلوب فإنه لا يجوز الاقتصار فيها على أحد المفعولين عن لأنها داخلة على المبتدأ والخبر فكما لا يستغني المبتدأ عن الخبر ولا الخبر عن المبتدأ فكذلك لا يستغني أحد المفعولين عن صاحبه ولكن يجوز أن يسكت عنهما جميعا ويجعلان نسيا منسيا نحو قوله من يسمع يخل كما في قولهم فلان يعطي ويمنع قوله وسعد جالس جملة إسمية وقعت حالا قوله رجلا مفعول لقوله ترك واسمه جعيل بن سراقة الضمري سماه الواقدي في المغازي قوله هو أعجبهم إلي جملة اسمية في محل النصب على أنها صفة لقوله رجلا قوله ما لك عن فلان أي أي شيء حصل لك أعرضت عن فلان أو عداك عن فلان أو من جهة فلان بأن لم تعطه وكلمة ما للاستفهام و اللام تتعلق بمحذوف وكذلك كلمة عن وهو حصل في اللام وأعرضت ونحوه في عن قوله فوالله مجرور بواو القسم قوله لأراه وقع بضم الهمزة ههنا في رواية أبي ذر وغيره وكذلك في الزكاة وكذا هو في رواية الإسماعيلي وغيره وقال ابو العباس القرطبي الرواية بضم الهمزة من أراه بمعنى أظنه وقال النووى هو بفتح الهمزة أي أعلمه ولا يجوز ضمها على أن يجعل بمعنى أظنه لأنه قال ثم غلبني ما أعلم منه ولانه راجع النبي مرارا فلو لم يكن جازما\r\r","part":2,"page":19},{"id":520,"text":"باعتقاده لما كرر المراجعة وقال بعضهم لا دلالة فيما ذكر على تعين الفتح لجواز إطلاق العلم على الظن الغالب ومنه قوله تعالى فان علمتموهن مؤمنات ( الممتحنة 10 ) سلمنا لكن لا يلزم من إطلاق العلم أن لا تكون مقدماته ظنية فيكون نظريا لا يقينيا قلت بل الذي ذكره يدل على تعين الفتح لأن قسم سعد وتأكيد كلامه بأن واللام وصوغه في صورة الإسمية ومراجعته إلى النبي وتكرار نسبة العلم إليه يدل على أنه كان جازما باعتقاده وهذا لا يشك فيه وقوله لكن لا يلزم من إطلاق العلم الخ لا يساعد هذا القائل لأن سعدا وقت الإخبار كان عالما بالجزم لما ذكرنا من الدلائل عليه فكيف يكون نظريا لا يقينيا في ذلك الوقت قوله فقال اي النبي أو مسلما قال القاضي هو بسكون الواو على أنها أو التي للتقسيم والتنويع أو للشك والتشريك ومن فتحها أخطأ وأحال المعنى ويقال امره أن يقولهما معا لأنه أحوط لأن قوله او مسلما لا يقطع بايمانه وروى ابن أبي شيبة عن زيد بن حبان عن علي بن مسعدة الباهلي ثنا قتادة عن انس يرفعه الاسلام علانية والايمان في القلب ثم يشير بيده إلى صدره التقوى ههنا التقوى ههنا ويرد هذا ما رواه ابن الأعرابي في ( معجمه ) في هذا الحديث فقال لا تقل مؤمن قل مسلم والذي رواه ابن أبي شيبة قال ابن عدي هو غير محفوظ وقال الكرماني معناه أن لفظة الإسلام أولى أن يقولها لأنها معلومة بحكم الظاهر وأما الإيمان فباطن لا يعلمه إلا الله تعالى وقال صاحب ( التحرير ) في ( شرح صحيح مسلم ) هذا حكم على فلان بأنه غير مؤمن وقال النووي ليس فيه إنكار كونه مؤمنا بل معناه النهي عن القطع بالإيمان لعدم موجب القطع وقد غلط من توهم كونه حكما بعدم الإيمان بل في الحديث إشارة إلى إيمانه وهو قوله لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه وقال الكرماني فعلى هذا التقدير لا يكون الحديث دالا على ما عقد له الباب وأيضا لا يكون لرد الرسول عليه السلام على سعد فائدة ولئن سلمنا أن فيه","part":2,"page":20},{"id":521,"text":"إشارة إليه فذلك حصل بعد تكرار سعد إخباره بإيمانه وجاز أن ينكر أولا ثم يسلم آخرا لحصول أمر يفيد العلم به وقال بعضهم وهو تعقب مردود ولم يبين وجهه ثم قال وقد بينا وجه المطابقة بين الحديث والترجمة قبل قلت قد بينا نحن أيضا هناك أن الذي ذكره ليس بوجه صحيح فليعد إليه هناك قوله قليلا نصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي سكوتا قليلا قوله ما أعلم كلمة ما موصولة في محل الرفع على أنه فاعل غلبني قوله غيره أحب إلي منه جملة اسمية وقعت حالا وهكذا هو عند أكثر الرواة وفي رواية الكشميهني أعجب إلي ووقع في رواية الإسماعيلي بعد قوله أحب إلي منه وما أعطيه إلا مخافة أن يكبه الله إلى آخره قوله خشية نصب على أنه مفعول له لأعطي أي لأجل خشية أن يكبه الله بإضافة خشية إلى ما بعده وأن مصدرية والتقدير لاجل خشية كب الله إياه في النار وقال الكرماني سواء فيه رواية التنوين مع تنكيره وتقديره لأجل خشية من أن يكبه الله ورواية الإضافة مع تعريفة لأنه مضاف إلى أن مع الفعل وأن مع الفعل معرفة ويجوز في المفعول لأجله التعريف والتنكير قلت لا حاجة فيه إلى تقدير من لعدم الداعي إلى تقديرها بل لفظة خشية مضاف إلى ما بعدها على التقدير الذي ذكرناه فافهم","part":2,"page":21},{"id":522,"text":"بيان المعاني والبيان فيه حذف المفعول الثاني من باب اعطيت في الموضعين الأول في قوله أعطى رهطا والثاني في قوله إني لاعطي الرجل تنبيها على التعميم بأي شيء كان أو جعل المتعدي إلى اثنين كالمتعدي إلى واحد والمعنى إيجاد هذه الحقيقة يعني ايجاد الإعطاء والفائدة فيهما قصد المبالغة وفيه من باب الإلتفات وهو في قوله أعجبهم إليلأن السياق كان يقتضي أن يقال اعجبهم إليه لأنه قال وسعد جالس ولم يقل وأنا جالس وهو التفات من الغيبة إلى التكلم وأما قوله وسعد جالس ففيه وجهان الأول أن يكون فيه التفات على قول صاحب ( المفتاح ) من التكلم الذي هو مقتضى المقام إلى الغيبة واما على قول غيره فليس فيه التفات لأنهم شرطوا أن يكون الانتقال من التكلم والخطاب والغيبة محققا وصاحب ( المفتاح ) لم يشترط ذلك بل قال الانتقال أعم أن يكون محققا أو مقدرا والوجه الثاني ان يكون هذا من باب التجريد وهو ان يجرد من نفسه شخصا ويخبر عنه وذلك أن القياس في قوله وسعد جالس أن يقول وأنا جالس ولكنه جرد من نفسه ذلك وأخبر عنه بقوله جالس وهو من محسنات الكلام من الضروب المعنوية الراجعة إلى وظيفة البلاغة وفيه من باب الكناية وهو في قوله خشية ان يكبه الله لأن الكب في النار لازم الكفر فأطلق اللازم وأراد الملزوم وهو كناية\r\r","part":2,"page":22},{"id":523,"text":"وليس بمجاز فإن قلت لم لا يكون مجازا من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم إذ الملازمة في الكناية لا بد ان تكون مساوية قلت شرط المجاز امتناع معنى المجاز والحقيقة وههنا لا امتناع في اجتماع الكفر والكب فهو كناية لا غير فإن قلتالكب قد يكون للمعصية فلا يستلزم الكفر قلت المراد من الكب كب مخصوص لا يكون إلا للكافر وإلا فلا تصح الكناية أيضا وإنما قلنا إن المراد كب مخصوص لان معنى قوله خشية أن يكبه الله في النار مخافة من كفره الذي يؤديه إلى كب الله إياه في النار والضمير في يكبه للرجل في قوله إني لأعطي الرجل أي اتألف قلبه بالإعطاء مخافة من كفره إذا لم يعط والتقدير أنا أعطي من في إيمانه ضعف لأني أخشى عليه لو لم أعطه أن يعرض له اعتقاد يكفر به فيكبه الله تعالى في النار كأنه أشار إلى المؤلفة أو إلى من إذ منع نسب الرسول إلى البخل وأما من قوي إيمانه فهو أحب إلي فأكله إلى ايمانه ولا أخشى عليه رجوعا عن دينه ولا سوء اعتقاد ولا ضرر فيما يحصل له من الدنيا والحاصل ان النبي كان يوسع العطاء لمن أظهر الإسلام تألفافلما أعطى الرهط وهم من المؤلفة وترك جعيلا وهو من المهاجرين مع أن الجميع سألوه خاطبه سعد رضي الله عنه في أمره لأنه كان يرى أن جعيلا أحق منهم لما اختبر منه دونهم ولهذا راجع فيه أكثر من مرة فنبهه النبي بأمرين احدهما نبهه على الحكمة في إعطاء أولئك الرهط ومنع جعيل مع كونه أحب إليه ممن أعطى لانه لو ترك إعطاء المؤلفة لم يؤمن ارتدادهم فيكبون في النار والآخر نبهه على أنه ينبغي التوقف عن الثناء بالأمر الباطن دون الثناء بالأمر الظاهر فإن قلت كيف لم يقبل النبي شهادة مثل سعد رضي الله عنه لجعيل بالايمان قلت قوله فوالله إني لاراه مؤمنا لم يخرج الشهادة وإنما خرج مخرج المدح له والتوسل في الطلب لأجله فلهذا ناقشه في لفظه وفي الحديث ما يدل على أنه قبل قوله فيه وهو قوله عليه الصلاة والسلام يا سعد إني لاعطي الرجل","part":2,"page":23},{"id":524,"text":"الخ ومما يدل على ذلك ما روي في مسند محمد بن هارون الروياني وغيره بإسناده صحيح إلى أبي سالم الجيشاني عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله قال له كيف ترى جعيلا قال قلت كشكله من الناس يعني المهاجرين قال فكيف ترى فلانا قال قلت سيدا من سادات الناس قال فجعيل خير من ملأ الأرض من فلان قال قلت ففلان هكذا وانت تصنع به ما تصنع قال إنه رأس قومه فأنا أتألفهم به انتهى فهذه منزلة جعيل رضي الله عنه عند النبي فإذا كان الأمر كذلك علم أن حرمانه وإعطاء غيره كان لمصلحة التأليف","part":2,"page":24},{"id":525,"text":"بيان استنباط الاحكام وهو على وجوه الأول فيه جواز الشفاعة إلى ولاة الأمر وغيرهم الثاني فيه مراجعة المشفوع إليه في الأمر الواحد إذا لم يؤد إلى مفسدة الثالث فيه الأمر بالتثبت وترك القطع بما لا يعلم فيه القطع الرابع فيه أن الإمام يصرف الأموال في مصالح المسلمين الأهم فالأهم الخامس فيه أن المشفوع إليه لا عتب عليه اذا رد الشفاعة اذا كانت خلاف المصلحة السادس فيه أنه ينبغي أن يعتذر إلى الشافع ويبين له عذره في ردها السابع فيه أن المفضول ينبه الفاضل على ما يراه مصلحة لينظر فيه الفاضل الثامن فيه أنه لا يقطع لأحد على التعيين بالجنة إلا من ثبت فيه النص كالعشرة المبشرة بالجنة التاسع فيه أن الإقرار باللسان لا ينفع إلا إذا اقترن به الاعتقاد بالقلب وعليه الإجماع ولهذا كفر المنافقون واستدل به جماعة على جواز قول المسلم أنا مؤمن مطلقا من غير تقييده بقوله ان شاء الله تعالى قال القاضي فيه حجة لمن يقول بجواز قوله أنا مؤمن من غير استثناء ورد على من أباه وقد اختلف فيها من لدن الصحابة رضي الله عنهم إلى يومنا هذا وكل قول إذا حقق كان له وجه فمن لم يستثن أخبر عن حكمه في الحال ومن استثنى أشار إلى غيب ما سبق له في اللوح المحفوظ وإلى التوسعة في القولين ذهب الأوزاعي وغيره وهو قول أهل التحقيق نظرا إلى ما قدمناه ورفعا للخلاف العاشر قالوا فيه دليل على جواز الحلف على الظن وهي يمين اللغو وهو قول مالك والجمهور قلت قد اختلف العلماء في يمين اللغو على ستة اقوال أحدها قول مالك كما ذكروه عنه وقال الشافعي هي أن يسبق لسانه إلى اليمين من غير أن يقصد اليمين كقول الإنسان لا والله وبلى والله واستدل بما روي عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا إن لغو اليمين قول الإنسان لا والله وبلى والله وحكى ذلك محمد عن أبي حنيفة رضي الله عنه وأما المشهور عند أصحابنا أن لغو اليمين هو الحلف على أمر يظنه كما قال والحال أنه خلافه","part":2,"page":25},{"id":526,"text":"\r\rكقوله في الماضي والله ما دخلت الدار وهو يظن أنه لم يدخلها والأمر خلاف ذلك وفي الحال عمن يقبل والله إنه لزيد وهو يظن أنه زيد فإذا هو عمرو الحادي عشر قال القاضي عياض هذا الحديث أصح دليل على الفرق بين الإسلام والإيمان وان الإيمان باطن ومن عمل القلب والإسلام ظاهر ومن عمل الجوارح لكن لا يكون مؤمن إلا مسلما وقد يكون مسلم غير مؤمن ولفظ هذا الحديث يدل عليه وقال الخطابي هذا الحديث ظاهره يوجب الفرق بين الإسلام والإيمان فيقال له مسلم أي مستسلم ولا يقال له مؤمن وهو معنى الحديث قال الله تعالى قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ( الحجرات 14 ) أي استسلمنا وقد يتفقان في استواء الظاهر والباطن فيقال للمسلم مؤمن وللمؤمن مسلم وقد حققنا الكلام فيه فيما مضى في أول كتاب الإيمان\rورواه يونس وصالح ومعمر وابن أخي الزهري عن الزهري\rأي روى هذا الحديث هؤلاء الأربعة عن الزهري وتابعوا شعيبا في روايته عن الزهري فيزداد قوة بكثرة طرقه\rوفي هذا وشبهه من قول الترمذي وفي الباب عن فلان وفلان إلى آخره فوائد إحداها هذه الثانية أن تعلم رواته ليتتبع رواياتهم ومسانيدهم من يرغب في شيء من جمع الطرق أو غيره لمعرفة متابعة أو استشهاد أو غيرهما الثالثة ليعرف أن هؤلاء المذكورين رووه فقد يتوهم من لا خبرة له أنه لم يروه غير ذلك المذكورة في الإسناد فربما رآه في كتاب آخر عن غيره فيتوهمه غلطا وزعم أن الحديث إنما هو من جهة فلان فإذا قيل في الباب عن فلان وفلان ونحو ذلك زال الوهم المذكور الرابعة الوفاء بشرطه صريحا إذ شرطه على ما قيل أن يكون لكل حديث راويان فأكثر الخامسة أن يصير الحديث مستفيضا فيكون حجة عند المجتهدين الذين اشترطوا كون الحديث مشهورا في تخصيص القرآن ونحوه والمستفيض أي المشهور ما زاد نقلته على الثلاث","part":2,"page":26},{"id":527,"text":"قوله يونس هو ابن يزيد الأيلي وقد مر ذكره وصالح هو ابن كيسان المدني وروايته عن الزهري من رواية الأكابر عن الأصاغر لأنه أسن من الزهري وقد مر ذكره أيضا و معمر بفتح الميمين ابن راشد البصري وقد تقدم ذكره أيضا وابن أخي الزهري هو محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب الزهري ابن أخي محمد الإمام أبي بكر الزهري المشهور روى عن عمه محمد وروى عنه يعقوب بن إبراهيم سعد والدراوردي والقعنبي روى عنه البخاري في الصلاة والأضاحي ومسلم في الإيمان والصلاة والزكاة وقال الحاكم أبو عبد الله بن البيع في كتاب ( المدخل ) ومما عيب على البخاري ومسلم إخراجهما حديث محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري أخرج له البخاري في الأصول ومسلم في الشواهد وقال ابن أبي حاتم ليس بالقوي يكتب حديثه وقال فيه ابن معن ضعيف وقال ابن عدي ولم أر بحديثه بأسا ولا رأيت له حديثا منكرا وقال عباس عن يحيى بن معين ابن أخي الزهري أمثل من أبي أويس وقال مرة فيه ليس بذلك القوي قال الواقدي قتله غلمانه بأمر ابنه وكان ابنه سفيها شاطرا قتله للميراث في آخر خلافة أبي جعفر المنصور توفي أبو جعفر سنة ثمان وخمسين ومائة ثم وثب غلمانه على ابنه بعد سنين فقتلوه وجزم النووي في شرحه بأن محمدا هذا مات سنة اثنتين وخمسين ومائة أما رواية يونس عن الزهري فهي موصولة في كتاب الإيمان لعبد الرحمن بن عمر الزهري الملقب رسته بضم الراء وسكون السين المهملة بعدها تاء مثناة من فوق وبعدها هاء ولفظه قريب من سياق الكشميهني وأما رواية صالح عن الزهري فهي موصولة عند البخاري في كتاب الزكاة وأما رواية معمر عنه فهي موصولة عند أحمد بن حنبل والحميدي وغيرهما عن عبد الرزاق عنه وقال فيه إنه إنما أعاد السؤال ثلاثا وعند أبي داود أيضا من طريق معمر عنه ولفظه إني أعطي رجلا وأدع من أحب إلي منهم لا أعطيه شيئا مخافة أن يكبوا في النار على","part":2,"page":27},{"id":528,"text":"وجوههم وأما رواية ابن أبي الزهري عن الزهري فهي موصولة عند مسلم وفيه السؤال والجواب ثلاث مرات وقال في آخره خشية أن يكب على البناء للمفعول وفي روايته لطيفة وهي رواية أربعة من بني زهرة هو وعمه وعامر وأبوه على الولاء والله تعالى أعلم\r20 -( باب إفشاء السلام من الإسلام )\rأي هذا باب وإن لم يقدر هكذا لا يستحق الإعراب على ما ذكرنا غير مرة فحينئذ باب منون وقوله السلام مرفوع لأنه مبتدأ وقوله من الإسلام خبره والتقدير في الأصل هذا باب في بيان أن السلام من جملة شعب الإسلام وفي رواية كريمة باب إفشاء السلام من الإسلام وهو موافق للحديث المرفوع في قوله على من عرفت ومن لم تعرف والإفشاء بكسر الهمزة مصدر من أفشى يفشي يقال أفشيت الخبر إذا نشرته وأذعته وثلاثيه فشى يفشوا فشوا ومنه تفشى الشيء إذا اتسع\rوجه المناسبة بين البابين هو أن من جملة المذكور في الباب السابق أن الدين هو الإسلام والإسلام لا يكمل إلا باستعمال خلاله ومن جملة خلاله إفشاء السلام للعالم وفي هذا الباب يبين هذه الخلة في الحديث الموقوف والمرفوع جميعا مع زيادة خلة أخرى فيهما وهي إطعام الطعام وزيادة خلة أخرى في الموقوف وهي الإنصاف من نفسه وأما وجه كون إفشاء السلام من الإسلام فقد بيناه في باب إطعام الطعام\rوقال عمار ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك وبذل السلام للعالم والإنفاق من الإقتار","part":2,"page":28},{"id":529,"text":"الكلام فيه على وجوه الأول في ترجمة عمار وهو أبو اليقظان بالمعجمة عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس بالنون وهو زيد بن مالك بن أدد بن يشجب بن غريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان هكذا نسبه ابن سعد رحمه الله أمه سمية بصيغة التصغير من السمو بنت خياط أسلمت وكذا ياسر مع عمار قديما وقتل أبو جهل سمية وكانت أول شهيدة في الإسلام وكانت مع ياسر وعمار رضي الله تعالى عنهم يعذبون بمكة في الله تعالى فمر بهم رسول الله وهم يعذبون فيقول صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة وكانوا من المستضعفين قال الواقدي وهم قوم لا عشائر لهم بمكة ولا منعة ولا قوة كانت قريش تعذبهم في الرمضاء فكان عمار رضي الله عنه يعذب حتى لا يدري ما يقول وصهيب كذلك وفكيهة كذلك وبلال وعامر بن فهيرة وفيهم نزل قوله تعالى ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا ( النحل 110 ) ومن قرأ فتنوا بالفتح وهو ابن عامر فالمعنى فتنوا أنفسهم وعن عمرو بن ميمون قال احرق المشركون عمار بن ياسر بالنار فكان عليه السلام يمر به ويمر بيده على رأسه فيقول يا نار كوني بردا وسلاما على عمار كما كنت على إبراهيم تقتلك الفئة الباغية وعن ابن ابنه قال أخذ المشركون عمارا فلم يتركوه حتى نال من رسول الله وسلم وذكر آلهتهم بخير فلما أتى رسول الله قال ما وراءك قال شر يا رسول الله والله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال فكيف تجد قلبك قال مطمئنا بالإيمان قال فإن عادوا فعد وفيه نزل إلا من إكراه وقلبه مطمئن بالإيمان ( النحل 106 ) شهد بدرا والمشاهد كلها وهاجر إلى أرض الحبشة ثم إلى المدينة وكان إسلامه بعد بضعة وثلاثين رجلا هو وصهيب وروى عن علي رضي الله عنه وعن غيره من الصحابة روي له اثنان وستون حديثا اتفقا منها على حديثين وانفرد البخاري بثلاثة ومسلم بحديث","part":2,"page":29},{"id":530,"text":"وآخى النبي بينه وبين حذيفة وكان رجلا آدم طويلا أشهل العينين بعيد ما بين المنكبين لا يغير شيبه قتل بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين مع علي رضي الله عنه عن ثلاث وقيل عن أربع وتسعين سنة ودفن هناك بصفين وقتل وهو مجتمع العقل وقال الكرماني وياسر رهن في القمار هو ووالده وولده فقمروهم فصاروا بذلك عبيدا للقامر فأعزهم الله بالإسلام وعمار أول من بنى مسجدا لله في الله بنى مسجد قباء ولما قتل دفنه علي رضي الله عنه بثيابه حسب ما أوصاه به ثمة ولم يغسله وقال صاحب ( الاستيعاب ) وروى أهل الكوفة أنه صلى عليه وهو مذهبهم في الشهداء أنهم لا يغسلونهم ولكن يصلى عليهم وقال مسدد لم يكن في المهاجرين أحد أبواه مسلمان غير عمار بن ياسر قلت وأبو بكر رضي الله تعالى عنه أيضا أسلم أبواه وفي ( شرح قطب الدين ) وكان أبو ياسر خالف أبا حذيفة بن المغيرة ولما قدم ياسر من اليمن إلى مكة زوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها سمية فولدت له عمارا فأعتقها أبو حذيفة وعمار روى له الجماعة\rالثاني قول عمار الذي علقه البخاري رواه القاسم اللالكائي بسند صحيح عن علي بن أحمد بن حفص حدثنا أبو العباس أحمد بن علي المرهبي حدثنا أبو محمد بن الحسن بن علي بن جعفر الصيرفي حدثنا أبو نعيم حدثنا قطر عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عنه ورواه رسته أيضا عن سفيان حدثنا\r\r","part":2,"page":30},{"id":531,"text":"أبو إسحاق فذكره ورواه أحمد بن حنبل في كتاب الإيمان من طريق سفيان الثوري ورواه يعقوب بن شيبة في مسنده من طريق شعبة وزهير بن معاوية وغيرهما كلهم عن أبي إسحاق السبيعي عن صلة بن زفر عن عمار رضي الله عنه ولفظ شعبة ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان وهكذا روي في جامع معمر عن أبي إسحاق وكذا حدث به عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن معمر وحدث به عبد الرزاق بآخره فرفعه إلى النبي وكذا أخرجه البزار في مسنده وابن أبي حاتم في ( العلل ) كلاهما عن الحسن بن عبد الله الكوفي وكذا رواه البغوي في ( شرح السنة ) من طريق أحمد بن كعب الواسطي وكذا أخرجه ابن الأعرابي في معجمه عن محمد بن الصباح الصغاني ثلاثتهم عن عبد الرزاق مرفوعا وقال البزار غريب وقال أبو زرعة هو خطأ فقد روي مرفوعا من وجه آخر عن عمار أخرجه الطبراني في ( الكبير ) ولكن في إسناده ضعف والله أعلم","part":2,"page":31},{"id":532,"text":"الثالث في إعرابه ومعناه فقوله ثلاث مرفوع بالابتداء وهو في الحقيقة صفة لموصوف محذوف تقديره خصال ثلاث فقامت الصفة مقام الموصوف المرفوع بالابتداء ويجوز أن يقال يجوز وقوع النكرة مبتدأ إذا كان الكلام بها في معنى المدح نحو طاعة خير من معصية وقد عدوه من جملة المواضع التي يقع فيها المبتدأ نكرة وقوله من مبتدأ ثان وهي موصوفة متضمنة لمعنى الشرط وجمعهن صلتها وقوله فقد جمع الإيمان خبره والجملة خبر المبتدأ الأول والفاء في فقد لتضمن المبتدأ معنى الشرط و الإيمان منصوب بجمع ومعناه فقد حاز كمال الإيمان تدل عليه رواية شعبة فقد استكمل الإيمان قوله الإنصاف خبر مبتدأ محذوف والتقدير إحدى ثلاث الانصاف يقال أنصفه من نفسه وانتصفت أنا منه وقال الصغاني الإنصاف العدل والنصف والنصفة الاسم منه يقال جاء منصفا أي مسرعا قوله وبذل السلام أي الثاني من الثلاث بذل السلام بالذال المعجمة وفي ( العباب ) بذلت الشيء أبذله وأبذله وهذه عن ابن عباد أي أعطيته وجدت به ثم قال في آخر الباب والتركيب يدل على ترك صيانة الشيء قوله للعالم بفتح اللام وأراد به كل الناس من عرفت ومن لم تعرف فإن قلت العالم اسم لما سوى الله تعالى فيدخل فيه الكفار ولا يجوز بذل السلام لهم قلت ذاك خرج بدليل آخر وهو قوله عليه السلام لا تبدأوا اليهود ولا النصارى إلخ كما تقدم قوله والإنفاق أي الثالث الإنفاق من الإقتار بكسر الهمزة وهو الافتقار يقال اقتر الرجل إذا افتقر فإن قلت على هذا التفسير يكون المعنى الإنفاق من العدم وهو لا يصح قلت كلمة من ههنا يجوز أن تكون بمعنى في كما في قوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ( الجمعة 9 ) أي فيه والمعنى والانفاق في حالة الفقر وهو من غاية الكرم ويجوز أن يكون بمعنى عند كما في قوله تعالى لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ( آل عمران 10 و 116 والمجادلة 17 ) أي عند الله والمعنى والانفاق عند الفقر ويجوز أن","part":2,"page":32},{"id":533,"text":"يكون بمعنى الغاية كما في قولك أخذته من زيد فيكون الافتقار غاية لإنفاقه وفي الحقيقة هي للابتداء لأن المنفق في الإقتار يبتدىء منه إلى الغاية وقال أبو الزناد بن سراج جمع عمار في هذه الألفاظ الخير كله لأنك إذا أنصفت من نفسك فقد بلغت الغاية بينك وبين خالقك وبينك وبين الناس ولم تضيع شيئا أي مما لله وللناس عليك وأما بذل السلام للعالم فهو كقوله عليه السلام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف وهذا حض على مكارم الأخلاق واستئلاف النفوس وأما الإنفاق من الإقتار فهو الغاية في الكرم فقد مدح الله عز وجل من هذه صفته بقوله ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ( الحشر 9 ) وهذا عام في نفقة الرجل على عياله وأضيافه وكل نفقة في طاعة الله تعالى وفيه أن نفقة المعسر على عياله أعظم أجرا من نفقة الموسر قلت هذه الكلمات جامعة لخصال الإيمان كلها لأنها إما مالية أو بدنية فالإنفاق إشارة إلى المالية المتضمنة للوثوق بالله تعالى والزيادة في الدنيا وقصر الأمل ونحو ذلك والبدنية إما مع الله تعالى أي التعظيم لأمر الله تعالى وهو الإنصاف أو مع الناس وهو الشفقة على خلق الله تعالى وهو بذل السلام الذي يتضمن مكارم الأخلاق والتواضع وعدم الاحتقار ويحصل به التآلف والتحابب ونحو ذلك\r28 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( يزيد بن أبي حبيب ) عن ( أبي الخير ) عن ( عبد الله ابن عمرو ) أن رجلا سأل الله رسول الله أي الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف\r( راجع الحديث رقم 12 )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأن الباب يتضمن أحد شطريه\r\r","part":2,"page":33},{"id":534,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول قتيبة على صورة تصغير قتبة بكسر القاف واحدة الأقتاب وهي الأمعاء قال الصنعاني وبها سمي الرجل قتيبة وقال ابن عدي إسمه يحيى وقتيبة لقب غلب عليه وقال ابن منده إسمه علي بن سعيد بن جميل البغلاني منسوب إلى بغلان بفتح الباء الموحدة وسكون الغين المعجمة قرية من قرى بلخ وقيل إن جده كان مولى للحجاج بن يوسف فهو ثقفي مولاهم وكنيته أبو رجاء روى عن مالك وغيره عن أئمة وقال الكرماني روى عنه أحمد وأصحاب الكتب الستة قلت روى عنه يحيى بن معين وعلي بن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم وإبراهيم الحربي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وروى النسائي وابن ماجه عن رجل عنه وقال محمد بن بكير البرساني كان ثبتا صاحب حديث وسنة وقال الأثرم أثنى عليه أحمد وقال يحيى والنسائي ثقة وكان كثير المال كما كان كثير الحديث توفي سنة أربعين ومائتين وقال علي بن محمد السمسمار سمعته يقول ولدت ببلخ يوم الجمعة حين تعالى النهار لست مضين من رجب سنة ثمان وأربعين ومائة وقال الحاكم في ( تاريخ نيسابور ) مات في ثاني رمضان الثاني الليث بن سعد الثالث يزيد بن أبي حبيب المصري الرابع أبو الخير مرثد بفتح الميم وبالثاء المثلثة الخامس عبد الله بن عمرو بن العاص وكلهم قد تقدموا\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته كلهم مصريون ما خلا قتيبة ومنها أن رواته كلهم أئمة أجلاء","part":2,"page":34},{"id":535,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد ذكرنا فيما مضى أنه أخرجه في ثلاثة مواضع وأخرجه مسلم والنسائي أيضا وأخرجه فيما مضى عن عمرو بن خالد عن ليث عن يزيد عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو وههنا عن قتيبة عن ليث إلخ بعين هؤلاء ونبه بذلك على المغايرة بين شيخيه اللذين حدثاه عن الليث وهي تشعر بتكثير الطرق وقد علم أنه لا يعيد الحديث الواحد في موضعين على صورة واحدة على أنه بوب به هناك على أن الإطعام من الإسلام وههنا على أن السلام من الإسلام وقال الكرماني فإن قلت كان يكفيه أن يقول ثمة أو ههنا باب الاطعام والسلام من الإسلام بأن يدخلهما في سلك واحد ويتم المطلوب قلت لعل عمرو بن خالد ذكره في معرض بيان أن الإطعام منه وقتيبة في بيان أن الإسلام منه فلذلك ميزهما مضيفا إلى كل راو قصده في روايته وقال بعضهم هذا ليس بطائل لأنه يبقى السؤال بحاله إذ لا يمتنع معه أن يجمعهما المصنف ولو كان سمعهما مفترقين قلت هذا الذي قاله ليس بطائل وهو جواب حسن ويندفع السؤال به ولو كان المصنف جمعهما لكان تغييرا لما أفرده كل واحد من شيخيه ولم يرد تغيير ذلك فلذلك ميزهما بالبابين فافهم وباقي الكلام ذكرناه فيما مضى مستوفى","part":2,"page":35},{"id":536,"text":"21 -( باب كفران العشير وكفر دون كفر )\rالكلام فيه على وجهين الأول وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الأبواب التي قبله هو أن المذكور في الأبواب الماضية هو أمور الإيمان والكفر ضده والمناسبة بينهما من جهة التضاد لأن الجامع بين الشيئين على أنواع عقلي بأن يكون بينهما اتحاد في التصور أو تماثل أو تضايف كما بين الأقل والأكثر والعلو والسفل و وهمي بأن يكون بين تصور الشيئين شبه تماثل كلوني بياض وصفرة أو تضاد كالسواد والبياض والإيمان والكفر وشبه تضاد كالسماء والأرض و خيالي بأن يكون بينهما تقارن في الخيال وأسبابه مختلفة كما عرف في موضعه ولم أر شارحا ذكر وجه المناسبة ههنا كما ينبغي وقال بعض الشارحين أردف البخاري هذا الباب بالذي قبله لينبه على أن المعاصي تنقص الإيمان ولا تخرج إلى الكفر الموجب للخلود في النار لأنهم ظنوا أنه الكفر بالله فأجابهم أنه عليه السلام أراد كفرهن حق أزواجهن وذلك لا محالة نقص من إيمانهن لأنه يزيد بشكرهن العشير وبأفعال البر فظهر بهذا أن الأعمال من الإيمان وأنه قول وعمل وقال النووي في الحديث أراد به حديث الباب أنواع من العلم منها ما ترجم له وهو أن الكفر قد يطلق على غير الكفر بالله تعالى وقال القاضي أبو بكر بن العربي في شرحه مراد المصنف أن يبين أن الطاعات كما تسمى إيمانا كذلك المعاصي تسمى كفرا لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد به الكفر المخرج عن الملة وهذا كما ترى ليس في كلام واحد منهم ما يليق بوجه\rالمناسبة والوجه ما ذكرناه ولكن كان ينبغي أن يذكر هذا الباب والذي بعده من الأبواب الأربعة عقيب باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم الدين النصيحة لله إلخ بعد الفراغ من ذكر الأبواب التي فيها أمور الإيمان رعاية للمناسبة الكاملة","part":2,"page":36},{"id":537,"text":"الوجه الثاني في الإعراب والمعنى فقوله باب مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف مضاف إلى ما بعده والتقدير هذا باب في بيان كفران العشير وبيان كفر دون كفر وقوله وكفر عطف على كفران وقوله دون كفر كلام إضافي في صفته ودون نصب على الظرف و الكفران مصدر كالكفر والفرق بينهما أن الكفر في الدين والكفران في النعمة وفي ( العباب ) الكفر نقيض الإيمان وقد كفر بالله كفرا والكفر أيضا جحود النعمة وهو ضد الشكر وقد كفرها كفورا وكفرانا وأصل الكفر التغطية وقد كفرت الشيء أكفره بالكسرة كفرا بالفتح أي سترته وكل شيء غطى شيئا فقد كفره ومنه الكافر لأنه يستر توحيد الله أو نعمة الله ويقال للزارع الكافر لأنه يغطي البذر تحت التراب و رماد مكفور إذا سفت الريح التراب عليه حتى غطته والعشير فعيل بمعنى معاشر كالأكيل بمعنى المؤاكل من المعاشرة وهي المخالطة وقيل الملازمة قالوا المراد ههنا الزوج يطلق على الذكر والأنثى لأن كل واحد منهما يعاشر صاحبه وحمله البعض على العموم والعشير أيضا الخليط والصاحب وفي ( العباب ) العشير المعاشر قال الله تعالى لبئس المولى ولبئس العشير ( الحج 13 ) والعشير الزوج ثم روى الحديث المذكور والعشير العشر كما يقال للنصف نصيف وللثلث ثليث وللسدس سديس والعشير في حساب مساحة الأرض عشر القفيز والقفيز عشر الجريب والعشيرة القبيلة والمعشر الجماعة قوله وكفر دون كفر أشار به إلى تفاوت الكفر في معناه أي وكفر أقرب من كفر كما يقال هذا دون ذلك أي أقرب منه والكفر المطلق هو الكفر بالله وما دون ذلك يقرب منه وتحقيق ذلك ما قاله الأزهري الكفر بالله أنواع إنكار وجحود وعناد ونفاق وهذه الأربعة من لقى الله تعالى بواحد منها لم يغفر له فالأول أن يكفر بقلبه ولسانه ولا يعرف ما يذكر له من التوحيد كما قال الله تعالى إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم ( البقرة 6 ) الآية أي الذين كفروا بالتوحيد وأنكروا معرفته والثاني أن يعرف بقلبه ولا","part":2,"page":37},{"id":538,"text":"يقر بلسانه وهذا ككفر إبليس وبلعام وأمية بن أبي الصلت والثالث أن يعرف بقلبه ويقر بلسانه ويأبى أن يقبل الإيمان بالتوحيد ككفر أبي طالب والرابع أن يقر بلسانه ويكفر بقلبه ككفر المنافقين قال الأزهري ويكون الكفر بمعنى البراءة كقوله تعالى حكاية عن الشيطان إني كفرت بما أشركتمون من قبل ( إبراهيم 22 ) أي تبرأت قال وأما الكفر الذي هو دون ما ذكرنا فالرجل يقر بالوحدانية والنبوة بلسانه ويعتقد ذلك بقلبه لكنه يرتكب الكبائر من القتل والسعي في الأرض بالفساد ومنازعة الأمر أهله وشق عصا المسلمين ونحو ذلك انتهى وقد أطلق الشارع الكفر على ما سوى الأربعة وهو كفران الحقوق والنعم كهذا الحديث ونحوه وهذا مراده من قوله وكفر دون كفر وفي بعض الأصول وكفر بعد كفر وهو بمعنى الأول\rفيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي\rأي في الباب يروى حديث عن أبي سعيد الخدري هذه رواية كريمة وفي رواية غيرها فيه أبو سعيد أي يدخل في الباب حديث رواه أبو سعيد سعد بن مالك الخدري الصحابي المشهور وأشار بهذا إلى أن الحديث الذي ذكره في هذا الباب له طريق غير الطريق التي ساقها ههنا وقد أخرج البخاري حديث أبي سعيد في الحيض وغيره من طريق عياض بن عبد الله عنه وفيه قوله للنساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقلن وبم يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير الحديث وقال بعضهم يحتمل أن يريد بذلك حديث أبي سعيد لا يشكر الله من لا يشكر الناس قلت هذا بعيد ومراده ما ذكرناه ويؤيده ما في حديث ابن عباس من قوله وتكفرن العشير كذا في حديث أبي سعيد وترجمة الباب بهذه اللفظة ولا يناسب الترجمة إلا حديثاهما فافهم\r29 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( ابن عباس ) قال قال النبي أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن قيل\r\r","part":2,"page":38},{"id":539,"text":"أيكفرن بالله قال يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأنها في كفران العشير وإطلاق الكفر على غير الكفر بالله\rبيان رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن مسلمة القعنبي المدني وقد تقدم ذكره الثاني الإمام مالك بن أنس وقد تقدم ذكره أيضا الثالث أبو أسامة زيد بن أسلم القرشي العدوي مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه روى عن أبيه وعبد الله بن عمر وأنس وجابر وسلمة بن الأكوع وعطاء بن يسار وغيرهم روى عنه مالك والزهري ومعمر وأيوب ويحيى وعبد الله بن عمر والثوري وبنوه عبد الله وعبد الرحمن وأسامة وغيرهم قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة روى له الجماعة الرابع عطاء بن يسار بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة القاضي المدني الهلالي مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها أخو سليمان وعبد الملك وعبد الله سمع أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وغيرهم وروى عنه عمرو بن دينار وزيد بن أسلم وغيرهما وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال يحيى بن معين وأبو زرعة هو ثقة توفي سنة ثلاث أو أربع ومائة وقيل أربع وتسعين روى له الجماعة الخامس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أنهم أئمة أجلاء كبار","part":2,"page":39},{"id":540,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه ههنا عن عبد الله بن مسلمة عن مالك وهو طرف من حديث طويل أورده في باب صلاة الكسوف بهذا الاسناد تاما وأخرجه في الصلاة في باب من صلى وقدامه نار بهذا الاسناد بعينه وأخرجه في بدء الخلق في ذكر الشمس والقمر عن شيخ غير القعنبي مقتصرا على موضع الحاجة وأخرجه في عشرة النساء عن شيخ غيرهما عن مالك أيضا وأخرجه في كتاب العلم عن سليمان بن حرب عن شعبة عن أيوب عن ابن عباس وأخرجه مسلم في العيدين عن أبي بكر وابن أبي عمر عن سفيان عن أيوب وعن أبي رافع بن أبي رفاعة عن عبد الرزاق عن ابن جريج كلاهما عن عطاء وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وابن عمر أيضا وأخرجاه من حديث جابر رضي الله عنه أيضا فإن قلت ما فائدة تقطيع هذا الحديث وإخراج طرف منه ههنا ثم إخراجه تاما في موضع آخر بعين الإسناد الذي ههنا قلت مذهبه جواز تقطيع الحديث إذا كان ما يقطعه منه لا يستلزم فساد المعنى وغرضه من ذلك تنويع الأبواب وربما يتوهم من لا يحفظ الحديث ولا له كثرة الممارسة فيه أن المختصر حديث مستقل بذاته وليس بعض غيره لا سيما إذا كان ابتداء المختصر من أثناء الحديث التام كما في هذا الحديث فإن أوله هنا قوله عليه السلام أريت النار إلى آخر ما ذكر منه وأول التام عن ابن عباس قال خسفت الشمس على عهد رسول الله فذكر قصة صلاة الكسوف ثم خطبة النبي وفيها القدر المذكور هنا وكثير ممن يعد أحاديث البخاري يظن أن مثل هذا الحديث حديثان أو أكثر لاختلاف ابتداء الحديث فمن ذلك قالوا عدة أحاديثه بغير تكرار أربعة آلاف أو نحوها وكذا ذكر ابن الصلاح والنووي ومن بعدهما وليس كذلك بل إذا حرر ذلك لا يزيد على ألفي حديث وخمسمائة حديث وثلاثة عشر حديثا","part":2,"page":40},{"id":541,"text":"بيان اللغات قوله أريت بضم الهمزة من الرؤية التي بمعنى التبصير قوله العشير قد مر تفسيره قوله الإحسان مصدر أحسن يقال أحسنت به وأحسنت إليه إذا فعلت معه جميلا وأصله من الحسن خلاف القبح قوله الدهر هو الزمان والجمع الدهور ويقال الدهر الأبد وقال الأزهري الدهر عند العرب يقع على بعض الدهر الأطول ويقع على مدة الدنيا كلها وقال ابن دريد قال قوم الدهر مدة الدنيا من ابتدائها إلى انقضائها وقال آخرون بل دهر كل قوم زمانهم قوله قط لتأكيد نفي الماضي وفيها لغات فتح القاف وضمها مع تشديد الطاء المضمومة فيهما وبفتحهما مع تشديد الطاء المكسورة وبالفتح مع إسكان الطاء وبالفتح بكسر الطاء المخففة قال الجوهري قال الكسائي كان أصلها قطط فسكن الأول وحرك الآخر بإعرابه ثم قال بعد حكايته فيها لغات منها عن بعضهم قط وقط بالتخفيف وزاد القاضي قط\r\r\r\rبكسر القاف مع التخفيف هذا كله إذا كانت زمنية أما إذا كانت بمعنى حسب وهو الاكتفاء فهي مفتوحة ساكنة الطاء تقول رأيته مرة واحدة فقط قال القاضي وقد يكون هذا للتقليل أيضا","part":2,"page":41},{"id":542,"text":"بيان الإعراب قوله أريت على صيغة المجهول بمعنى أبصرت والضمير الذي فيه هو القائم مقام المفعول الأول وقوله النار هو المفعول الثاني قوله فرأيت عطف على أريت وقوله أكثر أهلها كلام إضافي منصوب لأنه مفعول أول لرأيت وقوله النساء بالنصب أيضا لأنه مفعول ثان وفي بعض الروايات رأيت النار أكثر أهلها النساء بدون قوله فرأيت فعلى هذا أريت بمعنى أعلمت فالتاء مفعوله الأول نائب عن الفاعل والنار مفعوله الثاني والنساء مفعوله الثالث وقوله أكثر أهلها منصوب لأنه بدل من النار ويجوز رفع أكثر على أنه مبتدأ والنساء بالرفع أيضا خبره والجملة تكون حالا بدون الواو كما في قوله تعالى اهبطوا بعضكم لبعض عدو ( البقرة 36 والأعراف 24 ) وفي صحيح مسلم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقالت امرأة منهن جزلة وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين الحديث فقوله أكثر بالنصب إما على المفعول أو على الحال على مذهب ابن السراج وأبي علي الفارسي وغيرهما ممن قال إن أفعل لا يتعرف بالإضافة وقيل هو بدل من الكاف في رأيتكن وقولها وما لنا أكثر أهل النار قال النووي نصب أكثر على الحكاية قوله يكفرن بياء المضارعة جملة استئنافية والتقدير هن يكفرن وهي في الحقيقة جواب سائل سأل يا رسول الله لم وجاء بكفرهن بالباء السببية المتعلقة بقول أكثر أو بفعل الرؤية قوله أيكفرن بالله الهمزة للاستفهام وهذا الاستفسار دليل على أن لفظ الكفر مجمل بين الكفر بالله والكفر الذي للعشير ونحوه قوله قال أي النبي قوله يكفرن العشير أي هن يكفرن العشير وقوله يكفرن جملة في محل الرفع على الخبرية والعشير نصب على المفعولية وقوله ويكفرن الاحسان عطف على الجملة الأولى فإن قلت كيف عدى يكفرن بالياء في قوله أيكفرن بالله ولم يعديها في قوله يكفرن العشير قلت لان في الأول يتضمن معنى الاعتراف بخلاف الثاني فإن","part":2,"page":42},{"id":543,"text":"قلت ما كفران العشير وما كفران الاحسان قلت كفران العشير ليس لذاته بل الكفران له هو الكفران لإحسانه فالجملة الثانية في الحقيقة بيان للجملة الأولى فإن قلت ما الألف واللام في العشير قلت للعهد إن فسر العشير بالزوج وللجنس أو الاستغرق إن فسر بالمعاشر مطلقا فإن قلت أيها الأصل في اللام قلت قال الكرماني الجنس هو الحقيقة فيحمل عليها إلا إذا دلت قرينة على التخصيص والتعميم فتتبع القرينة حينئذ وهذا حكم عام لهذه في جميع المواضع والذي عليه المحققون أن أصل اللام للعهد وقد عرف في موضعه قوله لو أحسنت وفي بعض النسخ إن أحسنت فإن قلت لو لامتناع الشيء لامتناع غيره فكيف صح هنا هذا المعنى قلت لو هنا بمعنى إن يعني لمجرد الشرطية ومثله كثير ويحتمل أن يكون من قبيل قوله عليه السلام نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه بأن يكون الحكم ثابتا على النقيضين والطرف المسكوت عنه أولى من المذكور قوله أحسنت ليس الخطاب فيه لأحد بعينه وإنما مراده بهذا كل من يأتي منه أن يكون مخاطبا به فإن قلت أصل وضع الضمير أن يكون مستعملا لمعين مشخص قلت نعم لكن هذا على سبيل التجوز فإن قلت لو لم يكن عاما لما جاز استعماله في كل مخاطب كزيد مثلا حقيقة قلت عام باعتبار أمر عام لمعنى خاص بخلاف العلم فإنه خاص بالاعتبارين والتحقيق فيه أن اللفظ قد يوضع وضعا عاما لأمور مخصوصة كاسم الإشارة فإنه وضع باعتبار المعنى العام الذي هو الإشارة الحسية للخصوصيات التي تحته أي لكل واحد مما يشار إليه ولا يراد به عند الاستعمال العموم على سبيل الحقيقة وقد يوضع وضعا عاما الموضوع له عام نحو الرجل فلا يراد به خاص حقيقة وهو عكس الأول وقد يوضع وضعا خاصا لموضوع له خاص نحو العلم كزيد ونحوه والمضمرات من القسم الأول فإن أريد بالضمير في أحسنت مخاطب معين كان حقيقة وإلا كان مجازا ومثله قوله تعالى ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم ( السجدة 12 ) قوله الدهر نصب على الظرف","part":2,"page":43},{"id":544,"text":"قوله ثم رأت جملة معطوفة على ما قبلها وقد علم أن في ثم معنى المهلة والتراخي قوله شيئا نصب على أنه مفعول رأت أي شيئا قليلا لا يوافق مزاجها أو شيئا حقيرا لا يعجبها فحينئذ التنوين فيه للتقليل أو التحقير قوله خيرا مفعول ما رأيت\r\r\r\rبيان المعاني والبيان فيه حذف الفاعل لكونه متعينا للفعل أو لشهرته وهو في قوله أريت إذ أصله أراني الله النار وفيه الجملة الاستئنافية التي تدل على السؤال والجواب وهو قوله يكفرن وقال بعض الشارحين هذا جواب سؤال مذكور في الحديث المذكور في كتاب الكسوف التقدير فبم يا رسول الله قال يكفرن أي هن يكفرن وفيه ترك المعين إلى غير المعين ليعم كل مخاطب وهو قوله لو أحسنت كما في قوله بشر المشائين في ظلم الليل إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة وفيه أن التنكير فيه للتحقير كما في قوله شيئا كقوله تعالى ان نظن إلا ظنا ( الجاثية 32 ) ح","part":2,"page":44},{"id":545,"text":"بيان استنباط الفوائد منها تحريم كفران الحقوق والنعم إذ لا يدخل النار إلا بارتكاب حرام وقال النووي توعده على كفران العشير وكفران الإحسان بالنار يدل على أنهما من الكبائر وقال ابن بطال فيه دليل على أن العبد يعذب على جحد الاحسان والفضل وشكر النعم قال وقد قيل إن شكر المنعم واجب ومنها الدلالة على عظم حق الزوج والدليل عليه قوله لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ولأجل هذا المعنى خص كفران العشير من بين أنواع الذنوب وقرن فيه حق الزوج على الزوجة بحق الله فإذا كفرت المرأة حق زوجها وقد بلغ حقه عليها هذه الغاية كان ذلك دليلا على تهاونها بحق الله فلذلك أطلق عليها الكفر لكنه كفر لا يخرج عن الملة ومنها فيه وعظ الرئيس المرؤوس وتحريضه على الطاعة ومنها فيه مراجعة المتعلم العالم والتابع المتبوع فيما قاله إذا لم يظهر له معناه ومنها فيه أن النار أي جهنم التي هي دار عذاب الآخرة مخلوقة اليوم وهو مذهب أهل السنة ومنها فيه الدلالة على جواز إطلاق الكفر على كفر النعمة وجحد الحق ومنها فيه التنبيه على أن المعاصي تنقص الإيمان ولا تخرج إلى الكفر الموجب للخلود في النار لأنهم ظنوا أنه الكفر بالله فأجابهم عليه السلام بأنه أراد كفرهم حق أزواجهن ومن فوائد حديث مسلم أن اللعن من المعاصي قال النووي رحمه الله فيه أنه كبيرة فإن قال تكثرن اللعن والصغيرة إذا كثرت صارت كبيرة وقال عليه السلام لعن المؤمن كقتله قال واتفق العلماء على تحريم اللعن ولا يجوز لعن أحد بعينه مسلما أو كافرا أو دابة إلا بعلم بنص شرعي أنه مات على الكفر أو يموت عليه كأبي جهل وإبليس عليهما اللعنة واللعن بالوصف ليس بحرام كلعن الواصلة والمستوصلة وآكل الربا وشبههم واللعن في اللغة الطرد والإبعاد وفي الشرع الإبعاد من رحمة الله تعالى قوله ناقصات عقل اختلفوا في العقل فقيل هو العلم لأن العقل والعلم في اللغة واحد ولا يفرقون بين قولهم عقلت","part":2,"page":45},{"id":546,"text":"وعلمت وقيل العقل بعض العلوم الضرورية وقيل قوة يميز بها بين حقائق المعلومات واختلفوا في محله فقال المتكلمون هو في القلبوقال بعض العلماء هو في الرأس والله تعالى أعلم\r22 -( باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك لقول النبي إنك امرؤ فيك جاهلية وقول الله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )\rالكلام فيه على وجوه الأول وجه المناسبة بين البابين ظاهر لأن المذكور في الباب الأول كفران العشير وهو أيضا من جملة المعاصي الثاني يجوز في باب التنوين والإضافة إلى الجملة التي بعده لأن قوله المعاصي مبتدأ وقوله من أمر الجاهلية خبره وعلى كل تقدير تقديره هذا باب في بيان أن المعاصي من أمور الجاهلية الثالث وجه الترجمة هو الرد على الرافضة والأباضية وبعض الخوارج في قولهم إن المذنبين من المؤمنين مخلدون في النار بذنوبهم وقد نطق القرآن بتكذيبهم في مواضع منها قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ( النساء 48 و 116 ) الآية الرابع قوله المعاصي جمع معصية وهي مصدر ميمي وفي ( الصحاح ) وقد عصاه بالفتح يعصيه عصيا ومعصية وفي الشرع هو مخالفة الشارع بترك واجب أو فعل محرم وهو أعم من الكبائر والصغائر و الجاهلية زمان الفترة قبل الإسلام سميت بذلك لكثرة جهالاتهم قوله ولا يكفر بضم الياء وتشديد الفاء المفتوحة أي لا ينسب إلى الكفر وفي رواية أبي الوقت بفتح الياء وسكون القاف قوله بارتكابها أي بارتكاب المعاصي وأراد بالارتكاب الاكتساب\r\r","part":2,"page":46},{"id":547,"text":"والاتيان بها عنده واستدل على ذلك بما في حديث أبي ذر من قوله عليه السلام إنك امرؤ فيك جاهلية وبقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ( النساء 48 و 116 ) الآية أما وجه الاستدلال بما في الحديث فهو أنه قال له فيك جاهلية يعني أنك في تعيير أمه على خلق من أخلاق الجاهلية ولست جاهلا محضا وكان أبو ذر قد عير الرجل بأمه على ما يجيء بيانه عن قريب إن شاء الله تعالى وهو نوع من المعصية ولو كان مرتكب المعصية يكفر لبين النبي لأبي ذر ولم يكتف بقوله في الإنكار عليه إنك امرؤ فيك جاهلية وأما الاستدلال بالآية فظاهر صريح وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة وأما عند الخوارج فالكبيرة موجبة للكفر وعند المعتزلة موجبة للمنزلة بين المنزلتين صاحبها لا مؤمن ولا كافر وقال الكرماني فإن قلت المفهوم من الآية أن مرتكب الشرك لا يغفر له لا أنه يكفر والترجمة إنما هي في الكفر لا في الغفر قلت الكفر وعدم الغفر عندنا متلازمان نعم عند المعتزلة صاحب الكبيرة الذي لم يتب منها غير مغفور له بل يخلد في النار في الكلام لف ونشر ومذهب أهل الحق على أن من مات موحدا لا يخلد في النار وإن ارتكب من الكبائر غير الشرك ما ارتكب وقد جاءت به الأحاديث الصحيحة منها قوله عليه السلام وإن زنى وإن سرق والمراد بهذه الآية من مات على الذنوب من غير توبة ولو كان المراد من تاب قبل الموت لم يكن للتفرقة بين الشرك وغيره معنى إذ التائب من الشرك قبل الموت مغفور له ويقال المراد بالشرك في هذه الآية الكفر لأن من جحد نبوة محمد مثلا كان كافرا ولو لم يجعل مع الله إلاها آخر والمغفرة منتفية عنه بلا خلاف وقد يرد الشرك ويراد به ما هو أخص من الكفر كما في قوله تعالى لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ( البينة 1 ) قوله إلا بالشرك أي إلا بارتكاب الشرك حتى يصح الاستثناء من الارتكاب وقال النووي قال بارتكابها احترازا من اعتقادها لأنه لو اعتقد حل بعض المحرمات","part":2,"page":47},{"id":548,"text":"المعلومة من الدين ضرورة كالخمر كفر بلا خلاف الخامس سبب نزول الآية قضية الوحشي قاتل حمزة رضي الله عنه على ما روي عن ابن عباس قال أتى وحشي إلى النبي فقال يا محمد أتيتك مستجيرا فأجرني حتى أسمع كلام الله فقال رسول الله قد كنت أحب أن أراك على غير جوار فأما إذا أتيتني مستجيرا فأنت في جواري حتى تسمع كلام الله قال فإني أشركت بالله وقتلت النفس التي حرم الله وزنيت فهل يقبل الله تعالى مني توبة فصمت رسول الله حتى أنزلت والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ( الفرقان 68 ) إلى آخر الآية فتلاها عليه فقال أرى شرطا فلعلي لا أعمل صالحا أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله فنزلت إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( النساء 48 و 116 ) فدعا به فتلاها عليه فقال لعلي ممن لا يشاء الله أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله فنزلت يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ( الزمر 53 ) فقال نعم الآن لا أرى شرطا فأسلم\r30 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( واصل الأحدب ) عن ( المعرور ) قال لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألته عن ذلك فقال إني ساببت رجلا فعيرته بأمه فقال لي النبي يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم","part":2,"page":48},{"id":549,"text":"مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأن التبويب على جزء منه وقال ابن بطال غرض البخاري من الحديث الرد على الخوارج في قولهم المذنب من المؤمنين مخلد في النار كما دلت عليه الآية ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( النساء 48 و 116 ) والمراد به من مات على الذنوب كما ذكرنا وقال الكرماني وفي ثبوت غرض البخاري منه الرد عليهم دغدغة إذ لا نزاع لهم في أن الصغيرة لا يكفر صاحبها والتعيير بنحو يا ابن السوداء صغيرة قلت يشير الكرماني بكلامه هذا إلى عدم\r\r\r\rمطابقة الحديث للترجمة وليس كذلك فإنه مطابق لأن التعيير بالأم أمر عظيم عندهم لأنهم كانوا يتفاخرون بالأنساب وهذا ارتكاب معصية عظيمة ولهذا أنكر النبي بلفظ يدل على أشد الإنكار وقال ابن بطال معناه جهلت وعصيت الله تعالى في ذلك ولئن سلمنا أن هذا صغيرة ولكن كونه صغيرة بالنسبة إلى ذنب فوقه وبالنسبة إلى ما دونه كبيرة لأن هذا من الأمور النسبية ولهذا يجوز أن يقال سائر الذنوب بالنسبة إلى الكفر صغائر لأنه لا ذنب أعظم من الكفر وليس فوقه ذنب وما دونه مختلف في نفسه فإن نسب إلى ما فوقه فهو صغيرة وإن نسب إلى ما دونه فهو كبيرة فافهم","part":2,"page":49},{"id":550,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول أبو أيوب سليمان بن حرب بالباء الموحدة الأزدي البصري وقد تقدم الثاني شعبة بن الحجاج وقد تقدم الثالث واصل بن حيان بفتح الحاء المهملة والياء آخر الحروف المشددة الأحدب الأسدي الكوفي وهكذا وقع للأصيلي عن واصل الأحدب ولغيره عن واصل فقط ووقع للبخاري في العتق عن واصل الأحدب مثل ما وقع للأصيلي هنا سمع المعرور وأبا وائل وشقيقا ومجاهدا وغيرهم روى عنه الثوري وشعبة ومسعر وغيرهم قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم صدوق صالح الحديث قيل مات سنة سبع وعشرين ومائة روى له الجماعة وحيان أن أخذ من الحين ينصرف وإن أخذ من الحياة لا ينصرف الرابع المعرور بالعين المهملة والراء المهملة ابن سويد أبو أمية الأسدي الكوفي ووقع في العتق سمعت المعرور بن سويد سمع عمر بن الخطاب وابن مسعود وأبا ذر روى عنه واصل الأحدب والأعمش وقال رأيته وهو ابن مائة وعشرين سنة أسود الرأس واللحية قال يحيى بن معين وأبو حاتم ثقة روى له الجماعة الخامس أبو ذر بالذال المعجمة المفتوحة وتشديد الراء واسمه جندب بضم الجيم والدال وحكي فتح الدال وعن بعضهم فيه كسر أوله وفتح ثالثه فكأنه لغة من واحد الجنادب الذي هو طائر وقيل اسمه برير بضم الباء الموحدة وراء مكررة ابن جندب والمشهور جندب بن جنادة بضم الجيم بن سفيان بن عبيد بن الوقيعة بن حرام بن غفار بن مليك بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار الغفاري السيد الجليل وغفار بكسر الغين المعجمة قبيلة من كنانة أسلم قديما روي عنه قال أنا رابع أربعة في الإسلام ويقال كان خامس خمسة أسلم بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه قام بها حتى مضت بدر وأحد والخندق ثم رجع إلى المدينة فصحب النبي إلى أن مات ومناقبه جمة وزهده مشهور وتواضعه وزهده مشبهان في الحديث بتواضع عيسى عليه السلام وزهده ومن مذهبه أنه يحرم على الإنسان ادخار ما زاد على حاجته من المال روي له عن","part":2,"page":50},{"id":551,"text":"رسول الله مائتا حديث واحد وثمانون حديثا اتفقا منها على اثني عشر وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بسبعة عشر روى عنه خلق من الصحابة منهم ابن عباس وأنس وخلق من التابعين مات بالربذة سنة اثنتين وثلاثين وصلى عليه ابن مسعود رضي الله عنه وقضيته فيه مشهورة\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة والسؤال ومنها أن فيه بصريا وواسطيا وكوفيين ومنها أن فيه بيان الراوي مكان لقيه الصحابي وسؤاله عنه عن لبسه الداعي ذلك إلى تحديث الصحابي رضي الله تعالى عنه\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه ههنا عن سليمان بن حرب عن شعبة وأخرجه في العتق عن آدم عن شعبة عن واصل كلاهما عن المعرور وأخرجه في الأدب عن عمرو بن حفص بن غياث عن أبيه وأخرجه مسلم في كتاب الأيمان والنذور عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن وكيع وعن أحمد بن يونس عن زهير وعن أبي بكر عن أبي معاوية عن إسحاق بن يونس عن عيسى بن يونس كلهم عن الأعمش وعن أبي موسى وبندار عن غندر عن شعبة عن واصل كلاهما عن المعرور وأخرجه أبو داود ولفظه رأيت أبا ذر بالربذة وعليه برد غليظ وعلى غلامه مثله قال فقال القوم يا أبا ذر لو كنت أخذت الذي على غلامك فجعلته مع هذا فكانت حلة وكسوت غلامك ثوبا غيره فقال أبو ذر إني كنت ساببت رجلا وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه فشكاني إلى رسول الله فقال يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية قال إنهم إخوانكم فضلكم الله عليهم فمن لم يلائمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله وفي أخرى له قال دخلنا على أبي ذر بالربذة فإذا عليه برد وعلى غلامه مثله فقلنا يا أبا ذر لو أخذت برد غلامك إلى بردك فكانت حلة وكسوته ثوبا\r\r","part":2,"page":51},{"id":552,"text":"غيره قال سمعت رسول الله يقول إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان له أخوة تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا يكلفه ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعنه وأخرجه الترمذي أيضا ولفظه قال قال رسول الله إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه ولا يكلفه ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعنه\rبيان اللغات قوله بالربذة بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة موضع قريب من المدينة منزل من منازل خارج العراق بينها وبين المدينة ثلاثة مراحل قريب من ذات عرق قوله حلة بضم الحاء المهملة وتشديد اللام وهي إزار ورداء ولا يسمى حلة حتى تكون ثوبين ويقال الحلة ثوبان غير لفقين رداء وإزار سميا بذلك لأن كل واحد منهما يحل على الآخر قوله ساببت أي شاتمت وهكذا هو في رواية الإسماعيلي قوله فعيرته بالعين المهملة أي نسبته إلى العار وفي ( العباب ) العار السبة والعيب ومنه المثل النار ولا العار أي اختر النار أو الزمها وعاره يعيره إذا عابه وهو من الأجوف اليائي يقال عيرته بكذا وعيرته كذا قوله خولكم بفتح الواو وخول الرجل حشمه الواحد خايل وقد يكون الخول واحدا وهو اسم يقع على العبد والأمة قال الفراء هو جمع خايل وهو الراعي وقال غيره هو من التخويل وهو التمليك وقيل الخول الخدم وسموا به لأنهم يتخولون الأمور أي يصلحونها وقال القاضي أي خدمكم وعبيدكم الذين يتخولون أموركم أي يصلحون أموركم ويقومون بها يقال خال المال يخوله إذا أحسن القيام عليه ويقال هو لفظ مشترك تقول خال المال والشيء يخول وخلت أخول خولا إذا أسست الشيء وتعاهدته وأحسنت القيام عليه والخايل الحافظ ويقال خايل المال وخايل مال وخولي مال وخوله الله الشيء أي ملكه إياه قوله ولا تكلفوهم من التكليف وهو تحميل الشخص شيئا معه كلفة وقيل هو الأمر بما يشق قوله ما يغلبهم أي ما يصير قدرتهم فيه مغلوبة يقال غلبه غلبا بسكون اللام وغلبا","part":2,"page":52},{"id":553,"text":"بتحريكها وغلبة بإلحاق الهاء وغلابية مثل علانية وغلبة مثل خرقة وغلبي بضمتين مشددة الباء مقصورة ومغلبة قوله فأعينوهم من الإعانة وهي المساعدة\rبيان الإعراب قوله لقيت فعل وفاعل وأبا ذر مفعوله قوله بالربذة في محل النصب على الحال أي لقيته حال كونه بالربذة وقوله وعليه حلة جملة إسمية حال أيضا وكذا قوله وعلى غلامه حلة قوله فسألته عطف على قوله لقيت أبا ذر قوله ساببت فعل وفاعل و رجلا مفعوله قوله فعيرته عطف على ساببته فإن قلت هذا عطف الشيء على نفسه لأن التعيير هو نفس السب وكيف تصح الفاء بينهما وشرط المعطوفين مغايرتهما قلت هما متغايران بحسب المفهوم من اللفظ ومثل هذه الفاء تسمى بالفاء التفسيرية كما في قوله تعالى توبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ( البقرة 54 ) حيث قال في التفسير إن القتل هو نفس التوبة قوله يا باذر أصله يا أبا ذر بالهمزة فحذفت للعلم بها تخفيفا قوله أعيرته الهمزة فيه للاستفهام على وجه الإنكار التوبيخي وقول من قال للتقرير بعيد قوله امرؤ مرفوع لأنه خبر إن وهو من نوادر الكلمات إذ حركة عين الكلمة تابعة للامها في الأحوال الثلاث وفي ( العباب ) المرء الرجل يقال هذا امرؤ صالح ورأيت مرأ صالحا ومررت بمره صالح وضم الميم في الأحوال الثلاث لغة وهما مرآن صالحان ولا يجمع على لفظه وتقول هذا مرء بالضم و رأيت مرأ بالفتح ومررت بمرء بالكسر معربا من مكانين وتقول هذا أمرأ بفتح الراء وكذلك رأيت أمرأ أو مررت بأمرى بفتح الراءآت وبعضهم يقول هذه مرأة صالحة ومرة أيضا بترك الهمزة وتحريك الراء بحركتها فإن جئت بألف الوصل كان فيه أيضا ثلاث لغات فتح الراء على كل حال حكاها الفراء وضمها على كل حال وإعرابها على كل حال وتقول هذا أمرؤ ورأيت أمرأ أو بمررت بامرىء معربا من مكانين وهذه امرأة مفتوحة الراء على كل حال وإعرابها على كل حال فإن صغرت أسقطت ألف الوصل فقلت مرىء ومريئة قوله جاهلية مرفوع بالابتداء وفيك مقدما","part":2,"page":53},{"id":554,"text":"خبره قوله إخوانكم خولكم يجوز فيه الوجهان أحدهما أن يكون خولكم مبتدأ و إخوانكم مقدما خبره وتقديمه للاهتمام كما سنبينه عن قريب إن شاء الله تعالى والآخر أن يكون اللفظان خبرين حذف من كل واحد منهما المبتدأ تقديره هم إخوانكم هم خولكم قوله جعلهم الله جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع على أنها\r\r\r\rخبر مبتدأ محذوف تقديره هم جعلهم الله تحت أيديكم قوله فمن كان كلمة من موصولة متضمنة معنى الشرط في محل الرفع على الابتداء و أخوه مرفوع لأنه اسم كان وقوله تحت يده منصوب على أنه خبره والجملة صلة الموصول وقوله فليطعمه خبر المبتدأ والفاء لتضمنه معنى الشرط وأما الفاء التي في فمن فإنها عاطفة على مقدر تقديره وأنتم مالكون إياهم فمن كان إلى آخره ويجوز أن تكون سببية كما في قوله تعالى ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ( الحج 63 ) قوله مما يأكل يجوز أن تكون ما موصولة والعائد محذوف تقديره من الذي يأكله ويجوز أن تكون مصدرية أي من أكله قوله وليلبسه عطف على فليطعمه وإعراب مما يلبس مثل إعراب مما يأكل قوله ولا تكلفوهم جملة ناهية من الفعل والفاعل والمفعول وقوله ما يغلبهم جملة في محل النصب على أنها مفعول ثان وكلمة ما موصولة ويغلبهم صلتها قوله فأعينوهم جواب الشرط فلذلك دخلت الفاء","part":2,"page":54},{"id":555,"text":"بيان المعاني والبيان فيه ثلاثة أحوال متوالية وهي قوله بالربذة و عليه حلة و على غلامه حلة فإن قلت الحال ما بين هيئة الفاعل والمفعول وبيان هيئة المفعول في الحالين الأولين ظاهر وأما ما في الحال الأخيرة وهي قوله وعلى غلامه حلة فغير ظاهر قلت هذا نظير قولك جئت ماشيا وزيد متكىء إذ المعنى جئت في حال مشي وحال اتكاء زيد فكذلك التقدير ههنا لقيت أبا ذر في حال كونه بالربذة وحال كون غلامه في حلة واسم هذا الغلام لم يبين في روايات هذا الحديث وقال بعضهم يحتمل أن يكون أبا مراوح مولى أبي ذر وحديثه عنه في الصحيحين قلت هذا خدش وبالاحتمال لا تثبت الحقيقة فإن قلت قد اختلفت ألفاظ هذا الحديث في الحلة فاللفظ الواقع هنا عليه حلة وعلى غلامه حلة وعند البخاري أيضا في الأدب في رواية الأعمش عن المعرور بلفظ رأيت عليه بردا وعلى غلامه بردا فقلت لو أخذت هذا فلبسته كانت حلة وفي رواية مسلم فقلنا يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة وفي رواية أبي داود فقال القوم يا أبا ذر لو أخذت الذي على غلامك فجعلته مع الذي عليك لكانت حلة وفي رواية الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة أتيت أبا ذر فإذا حلة عليه منها ثوب وعلى عبده منها ثوب وقد بينا أن الحلة ثوبان من جنس واحد فكيف التوفيق بين هذه الألفاظ فإن لفظه ههنا يدل على الحلتين حلة على أبي ذر وحلة على عبده ولفظه في رواية الأعمش يدل على أن الذي كان عليه هو البرد وعلى غلامه كذلك ولا يسمى هذا حلة إلا بالجمع بينهما ولهذا قال في رواية مسلم لو جمعت بينهما كانت حلة وكذا في رواية أبي داود ورواية الاسماعيلي تدل على أنها كانت حلة واحدة باعتبار جمع ما كان على أبي ذر وعلى عبده من الثوبين قلت تحمل روايته ههنا على المجاز باعتبار ما يؤول ويضم إلى الثوب الذي كان على كل واحد منهما ثوب آخر أو باعتبار إطلاق اسم الكل على الجزء فلما رأى المعرور على أبي ذر ثوبا وعلى غلامه ثوبا من الأبراد كما هو في","part":2,"page":55},{"id":556,"text":"رواية البخاري في الأدب أطلق على كل واحد منهما حلة باعتبار ما يؤول ويدل عليه رواية مسلم لو جمعت بينهما كانت حلة وكذا رواية أبي داود وأما رواية الإسماعيلي فإنها أيضا مجاز ولكن المجاز فيها في موضع واحد وفي الرواية التي ههنا في الموضعين فافهم هذا هو الذي فتح لي ههنا من الأنوار الإلهية وقال بعضهم يمكن الجمع بين الروايتين بأنه كان عليه برد جيد تحت ثوب خلق من جنسه وعلى غلامه كذلك وكأنه قيل له لو أخذت البرد الجيد فأضفته إلى البرد الجيد الذي عليك وأعطيت الغلام البرد الخلق بدله لكانت حلة جيدة فتلتئم بذلك الروايتان ويحمل قوله في حديث الأعمش لكانت حلة أي كاملة الجودة فالتنكير فيه للتعظيم قلت ليس الجمع إلا بالطريق الذي ذكرته وما ذكره ليس بجمع فإنه نص في الرواية التي ههنا على حلتين وفي رواية الإسماعيلي على حلة واحدة وبالتأويل الذي ذكره يؤول المعنى إلى أن يكون عليه حلة وعلى غلامه حلة باجتماع الجديدين عليه والخلقين على غلامه فيعارض هذا رواية الإسماعيلي فإنها تدل على أنها كانت حلة واحدة وكانت عليهما جميعا وقوله ويحتمل قوله في حديث الأعمش إلى آخر كلام صادر من غير ترو وتأمل لأنه لا يفرق بينه وبين رواية الإسماعيلي في المعنى والتنكير فيه ليس للتعظيم وإنما هو للإيراد أي لا يراد فرد واحد فافهم قوله فسألته عن ذلك أي عن تساويهما في لبس الحلة فإن قلت لم سأله عن ذلك وما الفائدة فيه قلت لأن عادة العرب وغيرهم أن يكون ثياب المملوك دون سيده والذي\r\r","part":2,"page":56},{"id":557,"text":"فعله أبو ذر كان خلاف المألوف قوله ساببت رجلا قال النووي وسياق الحديث يشعر أن المسبوب كان عبدا وقال صاحب ( منهج الراغبين ) والذي نعرفه أنه بلال رضي الله عنه وعن هذا أخذ بعضهم فقال وقيل إن الرجل المذكور هو بلال المؤذن مولى أبي بكر رضي الله عنه روى ذلك الوليد بن مسلم منقطعا فإن قلت لم قال ساببت من باب المفاعلة قلت ليدل على أن السب كان من الجهتين ويدل عليه ما في رواية مسلم قال أعيرته بأمه فقلت من سب الرجال سبوا أباه وأمه فإن قلت كيف جوز أبو ذر ذلك وهو حرام قلت الظاهر أن هذا كان منه قبل أن يعرف تحريمه فكانت تلك الخصلة من خصال الجاهلية باقية عنده فلذلك قال له إنك امرؤ فيك جاهلية فإن قلت ما كان تعييره بأمه قلت عيره بسواد أمه على ما جاء في رواية أخرى قلت له يا ابن السوداء وفي روايته في الأدب وكانت أمة أعجمية فنلت منها والأعجمي من لا يفصح باللسان العربي سواء كان عربيا أو عجميا قوله إنك امرؤ فيك جاهلية فيه ترك العاطف بين الجملتين لكمال الاتصال بينهما فنزلت الثانية من الأولى منزلة التأكيد المعنوي من متبوعه في إفادة التقرير مع اختلاف في اللفظ ومن هذا القبيل قوله تعالى ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه ( البقرة 1 و 2 ) قوله إخوانكم خولكم فيه حصر وذلك لأن أصل الكلام أن يقال خولكم إخوانكم لأن المقصود هو الحكم على الخول بالأخوة ولكن لما قصد حصر الخول على الإخوان قدم الإخوان أي ليسوا إلا إخوانا وإنما قدم الإخوان لأجل الاهتمام ببيان الأخوة ويجوز أن يكون من باب القلب المورث لملاحة الكلام نحو قوله ( نم وإن لم أنم كراي كراكا\rشاهدي الدمع إن ذاك كذاكا )","part":2,"page":57},{"id":558,"text":"وقال بعض المعانيين إن المبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين أي تعريف كان يفيد التركيب الحصر وقال التيمي كانه قال هم إخوانكم ثم أراد إظهار هؤلاء الإخوان فقال خولكم قوله تحت أيديكم فيه مجاز عن القدرة أو عن الملك والأخوة أيضا مجاز عن مطلق القرابة لأن الكل أولاد آدم عليه السلام أو عن أخوة الإسلام والمماليك الكفرة إما أن نجعلهم في هذا الحكم تابعين لمماليك المؤمنين أو نخصص هذا الحكم بالمؤمنة قوله فليطعمه مما يأكل من الإطعام إنما قال مما يأكل ولم يقل مما يطعم رعاية للمطابقة كما في قوله وليلبسه مما يلبس لأن الطعم يجيء بمعنى الذوق يقال طعم يطعم طعما إذا ذاق أو أكل قال الله تعالى ومن لم يطعمه فإنه مني ( البقرة 249 ) أي من لم يذقه فلو قال مما يطعم لتوهم أنه يجب الإذاقة مما يذوق وذلك غير واجب فإن قيل لم لم يقل فليؤكله مما يأكل قلت إنما قال فليطعمه إشارة إلى أنه لا بد من إذاقته مما يأكل وإن لم يشبعه من ذلك الأكل قوله فإن كلفتموهم فيه حذف المفعول الثاني للاكتفاء إذ أصله فإن كلفتموهم ما يغلبهم","part":2,"page":58},{"id":559,"text":"بيان استنباط الأحكام وهو على وجوه الأول فيه النهي عن سب العبيد وتعييرهم بوالديهم والحث على الإحسان إليهم والرفق بهم فلا يجوز لأحد تعيير أحد بشيء من المكروه يعرفه في آبائه وخاصة نفسه كما نهى عن الفخر بالآباء ويلحق بالعبد من في معناه من أجير وخادم وضعيف وكذا الدواب ينبغي أن يحسن إليها ولا يكلف من العمل ما لا تطيق الدواب عليه فإن كلفه ذلك لزمه إعانته بنفسه أو بغيره الثاني عدم الترفع على المسلم وإن كان عبدا ونحوه من الضعفة لأن الله تعالى قال إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( الحجرات 13 ) وقد تظاهرت الأدلة على الأمر باللطف بالضعفة وخفض الجناح لهم وعلى النهي عن احتقارهم والترفع عليهم الثالث إستحباب الإطعام مما يأكل والإلباس مما يلبس وقال القاضي عياض الأمر محمول على الاستحباب لا على الإيجاب بالاجماع بل إن أطعمه من الخبز وما يقتاته كان قد أطعمه مما يأكل لأن من للتبعيض ولا يلزمه أن يطعمه من كل ما يأكل على العموم من الأدم وطيبات العيش ومع ذلك فيستحب أن لا يستأثر على عياله ولا يفضل نفسه في العيش عليهم الرابع فيه منع تكليفه من العمل ما لا يطيق أصلا لا يطيق الدوام عليه لأن النهي للتحريم بلا خلاف فإن كلفه ذلك أعانه بنفسه أو بغيره لقوله فإن كلفتموهم فأعينوهم وجاء في رواية مسلم فليبعه موضع فليعنه قال القاضي هذا وهم والصواب فليعنه كما رواه الجمهور الخامس فيه المحافظة على\r\r\r\rالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السادس فيه جواز إطلاق الأخ على الرقيق","part":2,"page":59},{"id":560,"text":"( باب وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فسماهم المؤمنين )\rالكلام فيه على وجوه الأول قال الكرماني وقع في كثير من نسخ البخاري هذه الآية وحديث أحنف ثم حديث أبي ذر في باب واحد بعد قوله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء\r( النساء 48 و 116 ) وفي بعضها على الترتيب الذي ذكرناه قلت الترتيب الأول وهو رواية أبي ذر عن مشايخه لكن سقط حديث أبي بكرة من رواية المستملي والترتيب الثاني الذي مشينا عليه هو رواية الأصيلي وغيره وكل من الترتيبين حسن جيد الثاني وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول أن مرتكب المعصية لا يكفر بها وأن صفة الإيمان لا تسلب عنه فكذلك في هذا الباب يبين مثل ذلك لأن الآية المذكورة فيه في حق البغاة وقد سماهم الله تعالى المؤمنين ولم تسلب عنهم صفة الإيمان وبهذا يرد على الخوارج والمعتزلة كما ذكرنا الثالث قوله باب لا يعرب إلا بعد تركيبه مع شيء آخر بأن يقال هذا باب ونحو ذلك ولايجوز إضافته إلى ما بعده الرابع في معنى الآية وإعرابه فقوله طائفتان ( الحجرات 9 ) تثنية طائفة وهي القطعة من الشيء في اللغة وفي ( العباب ) الطائفة من الشيء القطعة ومنه قوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ( النور 2 ) قال ابن عباس رضي الله عنهما الطائفة الواحد فما فوقه فمن أوقع الطائفة على المفرد يريد النفس الطائفة وقال مجاهد الطائفة الرجل الواحد إلى الألف وقال عطاء أقلها رجلان انتهى وقال الزجاج الذي عندي أن أقل الطائفة اثنان وقد حمل الشافعي وغيره من العلماء الطائفة في مواضع من القرآن على أوجه مختلفة بحسب المواطن فهي في قوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ( التوبة 122 ) واحد فأكثر واحتج به في قبول خبر الواحد وفي قوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة ( النور 2 ) أربعة وفي قوله تعالى فلتقم طائفة منهم معك ( النساء 102 ) ثلاثة وفرقوا في هذه المواضع بحسب القرائن أما في الأولى فلأن الإنذار يحصل به وفي الثانية لأنها لبينة فيه وفي الثالثة لذكرهم","part":2,"page":60},{"id":561,"text":"بلفظ الجمع في قوله وليأخذوا أسلحتهم ( النساء 102 ) إلى آخره وأقله ثلاثة على المذهب المختار في قول جمهور أهل اللغة والفقه والأصول فإن قلت فقد قال الله تعالى في آية الانذار ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ( التوبة 122 ) وهذه ضمائر جموع قلت إن الجمع عائد إلى الطوائف التي تجتمع من الفرق قوله وإن للشرط والتقدير وإن اقتتل طائفتان من المؤمنين وقوله فأصلحوا جواب الشرط الخامس دلت الآية أن المؤمن لا يخرجه فسقه ومعاصيه عن المؤمنين ولا يستحق بذلك الخلود في النار وقد قال العلماء في هذه الآية دليل على وجوب قتال الفئة الباغية على الإمام أو على آحاد المسلمين وعلى فساد قول من منع من قتال المؤمنين لقوله سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر بل هو مخصوص بغير الباغي لأن الله تعالى أمر به في الآية فلو كان كفرا لما أمر به بل الحديث مع حديث أبي بكرة رضي الله عنه المذكور في الباب محمول على قتال العصبية ونحوه وقد ذكر الواحدي وغيره أن سبب نزول هذه الآية ما جاء عن أنس قال قيل يا نبي الله لو أتيت عبد الله بن أبي فانطلق إليه النبي يركب حماره وانطلق المسلمون يمشون وهي أرض سبخة فلما أتاه النبي قال إليك فوالله لقد آذاني نتن حمارك فقال رجل من الأنصار والله لحمار رسول الله أطيب ريحا منك فغضب لعبد الله رجل من قومه وغضب لكل واحد منهما أصحابه وكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال فإن قلت قال أولا اقتتلوا بلفظ الجمع وثانيا بينهما بلفظ التثنية فما توجيهه قلت نظر في الأول إلى المعنى وفي الثاني إلى اللفظ وذلك سائغ ذائع وقرأ ابن أبي عبلة اقتتلتا وقرأ عمر بن عبيد اقتتلا على تأويل الرهطين أو النفرين قوله فسماهم المؤمنين أي سمى الله تعالى أهل القتال مؤمنين فعلم أن صاحب الكبيرة لا يخرج عن الإيمان","part":2,"page":61},{"id":562,"text":"31 - حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا ( حماد بن زيد ) حدثنا ( أيوب ويونس ) عن ( الحسن ) عن ( الأحنف بن قيس ) قال ذهبت لانصر هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال أين تريد قلت أنصر هذا الرجل قال ارجع فإني سمعت رسول الله يقول إذا التقى المسلمان\r\r\r\rبسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار فقلت يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأن الباب في إطلاق إسم المؤمن على مرتكب المعصية والحديث بصريحه يدل على هذا ما لا يخفى\rبيان رجاله وهم سبعة الأول عبد الله بن المبارك بن عبد الله العيشي بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة أبو بكر ويقال أبو محمد البصري روى عن وهب بن خالد وحماد بن زيد وغيرهما روى عنه البخاري وأبو زرعة وأبو داود وأبو حاتم وقال صدوق وروى النسائي عن رجل عنه ولم يرو له مسلم شيئا توفي سنة ثمان أو تسع وعشرين ومائتين الثاني حماد بن زيد بن درهم أبو إسماعيل الأزرق الأزدي البصري مولى آل جرير بن حازم سمع ثابت البناني وابن سيرين وعمرو بن دينار ويحيى القطان وأيوب وخلقا كثيرا روى عنه السفيانان وابن المبارك ويحيى القطان ووكيع وغيرهم قال عبد الرحمن بن مهدي أئمة الناس في زمانهم أربعة سفيان الثوري بالكوفة ومالك بالحجاز والأوزاعي بالشام وحماد بن زيد بالبصرة وما رأيت أعلم من حماد بن زيد ولا سفيان ولا مالك وقال ابن سعد كان حماد بن زيد ثقة ثبتا حجة كثير الحديث وأنشد ابن المبارك فيه\rأيها الطالب علما\rائت حماد بن زيد\rفخذ العلم بحلم\rثم قيده بقيد\rودع البدعة من آ ثار عمرو بن عبيد","part":2,"page":62},{"id":563,"text":"ولد سنة ثمان وتسعين وتوفي سنة تسع وسبعين ومائة وهو ابن إحدى وثمانين سنة روى له الجماعة الثالث أيوب السختياني وقد مر ذكره الرابع يونس بن عبيد بن دينار البصري رأى أنس بن مالك ورأى الحسن البصري ومحمد بن سيرين وغيرهما روى عنه سفيان الثوري والحمادان وغيرهم قال أحمد ويحيى ثقة توفي سنة تسع وثلاثين ومائة روى له الجماعة الخامس أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن الأنصاري مولاهم البصري ومولى زيد بن ثابت ويقال مولى أبي اليسر الأنصاري ويقال مولى جابر بن عبد الله الأنصاري وأمه إسمها الخيرة بالخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف مولاة لأم سلمة زوج النبي ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر رضي الله عنه وقيل إن أمه ربما كانت تغيب فيبكي الحسن فتعطيه أم سلمة أم المؤمنين ثديها تعلله إلى أن تجيء أمه فيدر ثديها فيشربه فيرون تلك الفصاحة والحكمة من بركتها ونشأ الحسن بوادي القرى وقال الحسن غزونا خراسان ومعنا ثلاث مائة من أصحاب رسول الله سمع ابن عمر وأنسا وسمرة وقيس بن عاصم وغيرهم من الصحابة وعن الفضيل بن عياض قال سألت هشام بن حسان كم أدرك الحسن من الصحابة قال مائة وثلاثين قال وابن سيرين قال ثلاثين ولم يصح للحسن سماع عن عائشة رضي الله عنها قال ابن معين لم يسمع الحسن من أبي بكرة ولامن جابر بن عبد الله ولا من أبي هريرة وسئل أبو زرعة ألقي الحسن أحدا من البدريين قال رآهم رؤية رأى عثمان وعليا قيل له سمع منهما قال لا كان الحسن يوم بويع علي رضي الله عنه ابن أربع عشرة سنة رأى عليا بالمدينة ثم خرج علي إلى الكوفة والبصرة ولم يلقه الحسن بعد ذلك قال أبو زرعة لم يسمع الحسن من أبي هريرة ولا رآه ومن قال في الحديث عن الحسن ثنا أبو هريرة فقد أخطأ ولم يسمع من ابن عباس وسمع من ابن عمر حديثا واحدا وعن أبي رجاء قال قلت للحسن متى خرجت من المدينة قال عام صفين قلت فمتى احتلمت قال عام صفين وقال ابن سعد كان الحسن جامعا عالما فقيها ثقة","part":2,"page":63},{"id":564,"text":"مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا جميلا وسيما قدم مكة فأجلسوه واجتمع الناس إليه فيهم طاوس وعطاء ومجاهد وعمرو بن شعيب فحدثهم فقالوا أو قال بعضهم لم نر مثل هذا قط توفي سنة ست عشرة ومائة وتوفي بعده ابن سيرين بمائة يوم روى له الجماعة\rفائدة روى له البخاري هذا الحديث هنا عن الحسن عن الأحنف ورواه في الفتن عن الحسن وأنكر يحيى بن معين والدارقطني سماع الحسن من أبي بكرة قال الدارقطني بينهما الأحنف واحتج بما رواه البخاري وكذا رواه هشام بن\r\r\r\rالمعلى بن زياد عن الحسن وذهب غيرهما إلى صحة سماعه منه واستدل بما أخرجه البخاري أيضا في الفتن في باب قول النبي إن ابني هذا سيد عن علي بن عبد الله عن سفيان عن إسرائيل فذكر الحديث وفيه قال الحسن لقد سمعت أبا بكرة قال بينا النبي يخطب قال البخاري قال علي بن المديني إنما صح عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث قال أبو الوليد الباجي هذا الحسن المذكور في هذا الحديث الذي قال فيه سمعت أبا بكرة إنما هو الحسن بن علي رضي الله عنهما وليس بالحسن البصري فما قاله غير صحيح والله أعلم\rالسادس الأحنف بالمهملة والنون هو أبو بحر بن قيس واسمه الضحاك وقيل صخر بن قيس بن معاوية بن حصن بن حفص بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن مقاعس","part":2,"page":64},{"id":565,"text":"بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة من تميم هولد وهو أحنف وهو الأعوج من الحنف وهو الاعوجاج في الرجل وهو أن ينفتل إحدى الإبهامين من إحدى الرجلين على الأخرى وقيل هو الذي يمشي على ظهر قدمه من شقها الذي يلي خنصرها أدرك زمن النبي وأسلم على عهده ولم يره وفد إلى عمر رضي الله عنه وهو الذي افتتح مرو الروذ وكان الإمامان الحسن وابن سيرين في جيشه وولد الأحنف ملتزق الأليتين حتى شق ما بينهما وكان أعور سمع عمر وعليا والعباس وغيرهم وعنه الحسن وغيره مات بالكوفة سنة سبع وستين في إمارة ابن الزبير رضي الله عنه السابع أبو بكرة واسمه نفيع بضم النون وفتح الفاء بن الحارث بن كلدة بالكاف واللام المفتوحتين ابن عمر بن علاج بن أبي سلمة وهو عبد العزى بن غيرة بكسر الغين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف ابن عوف بن قسي بفتح القاف وكسر السين المهملة وهو ثقيف بن منبه الثقفي وقيل نفيع بن مسروح مولى الحارث بن كلدة طبيب رسول الله عليه السلام وقيل اسمه مسروح وأمه سمية أمة للحارث بن كلدة وهو أخو زياد لأمه وهو ممن نزل يوم الطائف إلى رسول الله من حصن الطائف في بكرة وكني أبا بكرة وأعتقه رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو معدود في مواليه وكان من فضلاء الصحابة وصالحيهم ولم يزل مجتهدا في العبادة حتى توفي بالبصرة سنة اثنتين وخمسين روي له عن رسول الله عليه السلام مائة حديث واثنين وثلاثون حديثا اتفقا على ثمانية وانفرد البخاري بخمسة ومسلم بحديث روى عنه ابناه والحسن البصري والأحنف روى له الجماعة\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع ومنها أن رواته كلهم بصريون ومنها أن فيهم ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم الأحنف والحسن وأيوب","part":2,"page":65},{"id":566,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه أيضا في الفتن عن عبد الله بن عبد الوهاب ثنا حماد بن سلمة عن رجل لم يسمع عن الحسن قال خرجت بسلاحي وساقه إلى إن قال قال حماد بن زيد فذكرت هذا الحديث لأيوب ويونس بن عبيد الله وأنا أريد أن يحدثاني به فقالا إنما روى هذا الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة قال البخاري ثنا سليمان قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب ويونس عن الحسن عن الأحنف قال خرجت الحديث وأخرجه مسلم بطريق غير هذه ولفظ آخر وأخرجه أبو داود والنسائي أيضا\rبيان اللغات والإعراب قوله فما بال المقتول أي فما حاله وشأنه وهو من الأجوف الواوي قوله حريصا من الحرص وهو الجشع وقد حرص على الشيء يحرص مثال ضرب يضرب وحرص يحرص مثال سمع يسمع ومنه قراءة الحسن البصري وأبو حيوة وإبراهيم النخعي وأبي البر هشيم أن تحرص على هداهم ( النحل 37 ) بفتح الراء قوله لأنصر أي لأجل أن أنصر وأن المصدرية مقدرة بعد اللام قوله فإني سمعت الفاء فيه تصليح للتعليل قوله يقول جملة في محل النصب على الحال قوله فالقاتل الفاء جواب إذا قوله هذا القاتل قال الكرماني هو مبتدأ وخبر أي هذا يستحق النار لأنه قاتل فالمقتول لم يستحقها وهو مظلوم قلت الأولى أن يقال هذا مبتدأ و القاتل مبتدأ ثان وخبره محذوف والجملة خبر المبتدأ الأول والتقدير هذا القاتل\r\r\r\rيستحق النار لكونه ظالما فما بال المقتول وهو مظلوم ونظيره هذا زيد عالم وقد علم أن المبتدأ إذا اتحد بالخبر لا يحتاج إلى ضمير ومنه قوله سبحانه وتعالى ولباس التقوى ذلك خير ( الأعراف 26 ) وقوله عليه السلام أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله","part":2,"page":66},{"id":567,"text":"بيان المعاني والأحكام قوله انصر هذا الرجل يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه ووقع في رواية الإسماعيلي يعني عليا ووقع للبخاري في الفتن أريد نصرة ابن عم رسول الله وقال الكرماني وقيل يعني عثمان رضي الله عنه قلت هذا بعيد ويرده ما في الصحيح قوله إذا التقى المسلمان بسيفيهما وفي الرواية الأخرى إذا توجه المسلمان أي إذا ضرب كل واحد منهما وجه صاحبه أي ذاته وجملته قوله فالقاتل والمقتول في النار قال عياض وغيره معناه إن جازاهما الله تعالى وعاقبهما كما هو مذهب أهل السنة وهو أيضا محمول على غير المتأول كمن قاتل لمعصية أو غيرها مما يشبهها ويقال معنى القاتل والمقتول في النار أنهما يستحقانها وأمرهما إلى الله عز وجل كما هو مصرح به في حديث عبادة فإن شاء عفا عنهما وإن شاء عاقبهما ثم أخرجهما من النار فأدخلهما الجنة كما ثبت في حديث أبي سعيد وغيره في العصاة الذين يخرجون من النار فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل ونظير هذا الحديث في المعنى قوله تعالى فجزاؤه جهنم ( النساء 93 ) معناه هذا جزاؤه وليس بلازم أن يجازى واختلف العلماء في القتال في الفتنة فمنع بعضهم القتال فيها وإن دخلوا عليه عملا بظاهر هذا الحديث وبحديث أبي بكرة في صحيح مسلم الطويل إنها ستكون فتن الحديث وقال هؤلاء لا يقاتل وإن دخلوا عليه وطلبوا قتله ولا تجوز له المدافعة عن نفسه لأن الطالب متأول وهذا مذهب أبي بكرة وغيره وفي ( طبقات ) ابن سعد مثله عن أبي سعيد الخدري وقال عمران بن حصين وابن عمرو وغيرهما لا يدخل فيها فإن قصدوا دفع عن نفسه وقال معظم الصحابة والتابعين وغيرهما يجب نصر الحق وقتال الباغين لقوله تعالى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ( الحجرات 9 ) وهذا هو الصحيح ويتأول أحاديث المنع على من لم يظهر له الحق أو على عدم التأويل لواحد منهما ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد واستطالوا والحق الذي عليه أهل السنة الإمساك عما شجر بين","part":2,"page":67},{"id":568,"text":"الصحابة وحسن الظن بهم والتأويل لهم وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولا محض الدنيا فمنهم المخطىء في اجتهاده والمصيب وقد رفع الله الحرج عن المجتهد المخطىء في الفروع وضعف أجر المصيب وتوقف الطبري وغيره في تعيين المحق منهم وصرح به الجمهور وقالوا إن عليا رضي الله عنه وأشياعه كانوا مصيبين إذا كان أحق الناس بها وأفضل من على وجه الدنيا حينئذ قوله إنه كان حريصا على قتل صاحبه وفي رواية إنه قد أراد قتل صاحبه قال القاضي فيه حجة للقاضي أبي بكر بن الطيب ومن قال بقوله إن العزم على الذنب والعقد على عمله معصية بخلاف الهم المعفو عنه قال وللمخالف له أن يقول هذا قد فعل أكثر من العزم وهو المواجهة والقتال وقال النووي والأول هو الصحيح والذي عليه الجمهور أن من نوى المعصية وأصر عليها يكون آثما وإن لم يعملها ولا تكلم قلت التحقيق فيه أن من عزم على المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها أثم في اعتقاده وعزمه ولهذا جاء بلفظ الحرص فيه ويحمل ما وقع من نحو قوله عليه السلام إن الله تجاوز لأمتي عن ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعلموا به وفي الحديث الآخر إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه على أن ذلك فيما إذا لم يوطن نفسه عليها وإنما مر ذلك بفكره من غير استقرار ويسمى هذا هما ويفرق بين الهم والعزم وإن عزم تكتب سيئة فإذا عملها كتبت معصية ثانية","part":2,"page":68},{"id":569,"text":"الأسئلة والأجوبة منها ما قيل في قوله انصر هذا الرجل إن السؤال عن المكان والجواب عن الفعل فلا تطابق بينهما وأجيب بأن المراد أريد مكانا انصر فيه ومنها ما قيل القاتل والمقتول من الصحابة في الجنة إن كان قتالهم من الاجتهاد الواجب اتباعه وأجيب بأن ذلك عند عدم الاجتهاد وعدم ظن أن فيه الصلاح الديني أما إذا اجتهد وظن الصلاح فيه فهما مأجوران مثابان من أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر وما وقع بين الصحابة هو من هذا القسم فالحديث ليس عاما ومنها ما قيل لم منع أبو بكرة الأحنف منه ولم امتنع بنفسه منه وأجيب بأن ذلك أيضا اجتهادي فكان يؤدي اجتهاده إلى الامتناع والمنع فهو أيضا مثاب في ذلك ومنها ما قيل إن لفظة في النار مشعرة بحقية مذهب المعتزلة حيث\r\r\r\rقالوا بوجوب العقاب للعاصي وأجيب بالمنع لأن معناه حقهما أن يكونا في النار وقد يعفو الله عنه وقد مر تحقيقه عن قريب ومنها ما قيل لم أدخل الحرص على القتل وهو صغيرة في سلك القتل وهو كبيرة وأجيب بأنه أدخلهما في سلك واحد في مجرد كونهما سببا لدخول النار فقط وإن تفاوتا صغرا وكبرا وغير ذلك ومنها ما قيل إنما سمى الله الطائفتين في الآيتين مؤمنين وسماهما النبي عليه السلام في الحديث مسلمين حال الالتقاء لا حال القتال وبعده وأجيب بأن دلالة الآية ظاهرة فإن في قوله تعالى فأصلحوا بين أخويكم ( لقمان 13 ) سماهما الله أخوين وأمر بالاصلاح بينهما ولأنهما عاصيان قبل القتال وهو من حين سعيا إليه وقصداه وأما الحديث فمحمول على معنى الآية والله أعلم","part":2,"page":69},{"id":570,"text":"23 -( باب ظلم دون ظلم )\rالكلام فيه على وجهين الأول وجه المناسبة بين البابين أن المذكور في الباب الأول هو أن الله تعالى سمى البغاة مؤمنين ولم ينف عنهم اسم الإيمان مع كونهم عصاة وأن المعصية لا تخرج صاحبها عن الإيمان ولا شك أن المعصية ظلم والظلم في ذاته مختلف والمذكور في هذا الباب الإشارة إلى أنواع الظلم حيث قال ظلم دون ظلم وقال ابن بطال مقصود الباب أن تمام الإيمان بالعمل وأن المعاصي ينقص بها الإيمان ولا تخرج صاحبها إلى كفر والناس مختلفون فيه على قدر صغر المعاصي وكبرها\rالثاني قوله باب لا يعرب إلا بتقدير مبتدأ قبله لأنا قد قلنا غير مرة إن الإعراب لا يكون إلا بعد التركيب ولا يضاف إلى ما بعده والتقدير في الحقيقة هذا باب يبين فيه ظلم دون ظلم وهذا لفظ أثر رواه أحمد في كتاب الإيمان من حديث عطاء بن أبي رباح وغيره أخذه البخاري ووضعه ترجمة ثم رتب عليه الحديث المرفوع ولفظه دون إما بمعنى غير يعني أنواع الظلم مختلفة متغايرة وإما بمعنى الأدنى يعني بعضها أشد في الظلمية وسوء عاقبتها\r32 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) ح قال وحدثني ( بشر ) قال حدثنا ( محمد ) عن ( شعبة ) عن ( سليمان ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) عن ( عبد الله ) قال لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال أصحاب رسول الله أينا لم يظلم فأنزل الله إن الشرك لظلم عظيم","part":2,"page":70},{"id":571,"text":"مطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه لما علم أن الظلم على أنواع وأن بعض أنواع الظلم كفر وبعضها ليس بكفر فيعلم من ذلك ضرورة أن بعضها دون بعض وأخرج هذا الحديث من طريقين إحداهما عن أبي الوليد عن شعبة عن سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله والأخرى عن بشر بن خالد عن محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله فإن قلت الحديث عال في الطريق الأولى لأن رجالها خمسة ورجال الثانية ستة فلم لم يكتف بالأولى قلت إنما أخرجه بالطريق الثانية أيضا لكون محمد بن جعفر أثبت الناس في شعبة وأراد بهذا التنبيه عليه فإن قلت اللفظ الذي ساقه لمن من شيخيه قلت اللفظ لبشر بن خالد وكذلك أخرجه النسائي عنه وتابعه ابن أبي عدي عن شعبة وهو عند البخاري في تفسير الأنعام وأما لفظ ابن الوليد فساقه البخاري في قصة لقمان بلفظ أينا لم يلبس إيمانه بظلم وزاد فيه أبو نعيم في ( مستخرجه ) من طريق سليمان بن حرب عن شعبة بعد قوله إن الشرك لظلم عظيم ( لقمان 13 ) فطابت أنفسنا\rبيان رجاله وهم ثمانية الأول أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي الباهلي البصري وقد مر ذكره الثاني شعبة بن الحجاج وقد مر ذكره أيضا الثالث بشر بكسر الباء وسكون الشين المعجمة ابن خالد العسكري أبو محمد الفارض روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وقال ثقة ومحمد بن يحيى بن منده ومحمد بن إسحاق بن خزيمة توفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين الرابع محمد بن جعفر الهذلي مولاهم البصري صاحب الكراديس المعروف بغندر وسمع السفيانين وشعبة وجالسه نحوا من عشرين سنة وكان شعبة زوج أمه روى عنه أحمد وعلي بن المديني وبندار وخلق كثير صام خمسين سنة يوما ويوما وقال يحيى بن معين كان من أصح الناس كتابا وقال أبو حاتم صدوق وهو في شعبة ثقة وغندر لقب له لقبه به ابن جريج لما قدم البصرة وحدث عن الحسن فجعل محمد يكثر التشغيب عليه فقال أسكت يا غندر وأهل الحجاز يسمون المشغب غندرا","part":2,"page":71},{"id":572,"text":"\r\rوزعم أبو جعفر النحاس في كتاب ( الاشتقاق ) أنه من الغدر وأن نونه زائدة والمشهور في داله الفتح وحكى الجوهري ضمها مات سنة ثلاث وتسعين ومائة قاله أبو داود وقيل سنة أربع وقال ابن سعد سنة أربع ومائتين وقد تلقب عشرة أنفس بغندر الخامس سليمان بن مهران أبو محمد الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي الأعمش وكاهل هو أسد بن خزيمة يقال أصله من طبرستان من قرية يقال لها دباوند بضم الدال المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الألف وفتح الواو وسكون النون وفي آخره دال مهملة ولد بها الأعمش وجاء به أبوه حميلا إلى الكوفة فاشتراه رجل من بني أسد فأعتقه وقال الترمذي في ( جامعة ) في باب الاستتار عند الحاجة عن الأعمش أنه قال كان أبي حميلا فورثه مسروق فالحميل على هذا أبوه والحميل الذي يحمل من بلده صغيرا ولم يولد في الإسلام وظهر للأعمش أربعة ألآف حديث ولم يكن له كتاب وكان فصيحا لم يلحن قط وكان أبوه من سبي الديلم يقال إنه شهد قتل الحسين رضي الله عنه وأن الأعمش ولد يوم قتل الحسين يوم عاشوراء سنة إحدى وستين وقال البخاري ولد سنة ستين ومات سنة ثمان وأربعين ومائة رأى أنسا قيل وأبا بكرة وروى عن عبد الله بن أبي أوفى وقال الشيخ قطب الدين في ( شرحه ) رأى أنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى ولم يثبت له سماع من أحدهما وسمع أبا وائل ومعرورا ومجاهدا وإبراهيم النخعي والتيمي والشعبي وخلقا روى عنه السبيعي وإبراهيم التيمي والثوري وشعبة ويحيى القطان وسفيان بن عيينة وخلق سواهم وقال يحيى القطان الأعمش من النساك المحافظين على الصف الأول وكان علامة الإسلام وقال وكيع بقي الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى وكان شعبة إذا ذكر الأعمش قال المصحف المصحف سماه المصحف لصدقه وكان يسمى سيد المحدثين وكان فيه تشيع ونسب إلى التدليس وقد عنعن هذا الحديث عن إبراهيم ولم ير في جميع الطرق التي فيها رواية","part":2,"page":72},{"id":573,"text":"الأعمش للبخاري ومسلم وغيرهما أنه صرح بالتحديث أو الإخبار إلا في رواية حفص بن غياث عن الأعمش الحديث المذكور في رواية البخاري في قصة إبراهيم عليه السلام على ما سيجيء إن شاء الله تعالى فإن قلت المعنعن إذا كان مدلسا لا يحمل حديثه على السماع إلا أن يبين فيقول حدثنا أو أخبرنا أو سمعت أو ما يدل على التحديث قلت قال ابن الصلاح وغيره ما كان في الصحيحين من ذلك عن المدلسين كالسفيانين والأعمش وقتادة وغيرهم فمحمول على ثبوت السماع عند البخاري ومسلم من طريق آخر وقد ذكر الخطيب عن بعض الحفاظ أن الأعمش يدلس عن غير الثقة بخلاف سفيان فإنه إنما يدلس عن ثقة وإذا كان كذلك فلا بد أن يبين حتى يعرف والله أعلم روى له الجماعة السادس إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل بن سعد بن مالك بن النخع النخعي أبو عمران الكوفي فقيه أهل الكوفة دخل على عائشة رضي الله عنها ولم يثبت منها له سماع وقال العجلي أدرك جماعة من الصحابة ولم يحدث من أحد منهم وكان ثقة مفتي أهل زمانه هو والشعبي وسمع علقمة والأسود بن زيد وخالدا ومسروقا وخلقا كثيرا روى عنه الشعبي ومنصور والأعمش وغيرهم وكان أعور وقال الشعبي لما مات إبراهيم ما ترك أحدا أعلم منه ولا أفقه فقيل له ولا الحسن وابن سيرين قال ولا هما ولا من أهل البصرة ولا من أهل الكوفة والحجاز وفي رواية ولا بالشام قال الأعمش كان إبراهيم صيرفي الحديث مات وهو مختف من الحجاج ولم يحضر جنازته إلا سبعة أنفس سنة ست وتسعين وهو ابن تسع وقيل ثمان وخمسين قيل ولد سنة ثمان وثلاثين وقيل سنة خمسين فيكون على هذا توفي ابن ست وأربعين روى له الجماعة السابع علقمة بن قيس بن عبد الله بن علقمة بن سلامان بن كهيل بن بكر بن عوف بن النخعي أبو شبل الكوفي عم الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد خالي إبراهيم بن يزيد النخعي لأن أم إبراهيم مليكة ابنة يزيد وهي أخت الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد روى عن أبي بكر","part":2,"page":73},{"id":574,"text":"رضي الله عنه وسمع عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم وروى عنه أبو وائل وإبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين وغيرهم اتفق على جلالته وتوثيقه وقال إبراهيم النخعي كان علقمة يشبه عبد الله بن مسعود وقال أبو إسحاق كان علقمة من الربانيين وقال أبو قيس رأيت إبراهيم آخذا بركاب علقمة مات سنة اثنتين وستين وقيل وسبعين ولم يولد له قط روى له الجماعة إلا ابن ماجه الثامن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وقد مر ذكره في أول كتاب الإيمان وفي الصحابة ثلاثة عبد لله بن مسعود أحدهم هذا والثاني أبو عمرو الثقفي أخو أبي عبيدة استشهد يوم الجسر والثالث غفاري له حديث وفيهم رابع اختلف في إسمه فقيل ابن مسعدة وقيل ابن مسعود الفزاري\r\r\r\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث بصورة الجمع وصورة الإفراد والعنعنة ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين الكوفيين يروي بعضهم عن بعض الأعمش وإبراهيم وعلقمة وهذا الإسناد أحد ما قيل فيه إنه أصح الأسانيد ومنها أن رواته كلهم حفاظ أئمة أجلاء ومنها أن في بعض النسخ قبل قوله وحدثني بشر صورة ح أشار إلى التحويل حائلا بين الإسنادين فهذا إن كان من المصنف فهي تدل على التحويل قطعا وإن كان من بعض الرواة قد زادها فيحتمل وجهين أحدهما أن تكون مهملة دالة على التحويل كما ذكرناه والآخر أن تكون معجمة دالة على البخاري بطريق الرمز أي قال البخاري وحدثني بشر والرواية الصحيحة بواو العطف فافهم","part":2,"page":74},{"id":575,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء عليهم السلام عن أبي الوليد عن شعبة وعن بشر بن خالد عن غندر عن شعبة وفي التفسير عن بندار عن ابن عدي عن شعبة وفي أحاديث الأنبياء عليهم السلام عن ابن حفص بن غياث عن أبيه وعن إسحاق عن عيسى بن يونس وفي التفسير واستتابة المرتدين عن قتيبة عن جرير وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر عن ابن إدريس وأبي معاوية ووكيع وعن إسحاق وابن خشرم عن عيسى وعن منجاب عن علي بن مسهر وعن أبي كريب عن ابن إدريس كلهم عن الأعمش عن إبراهيم به وفي بعض طرق البخاري لما نزلت الآية شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقالوا أينا لم يلبس إيمانا بظلم فقال رسول الله إنه ليس كذلك ألا تسمعون إلى قول لقمان إن الشرك لظلم عظيم ( لقمان 13 ) وأخرجه الترمذي أيضا\rبيان اللغات والإعراب قوله لم يلبسوا من باب لبست الأمر ألبسه بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل إذا خلطته وفي لبس الثوب بضده يعني بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل والمصدر من الأول لبس بفتح اللام ومن الثاني لبس بالضم وفي ( العباب ) قال الله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون ( الأنعام 9 ) أي شبهنا عليهم وأضللناهم كما ضلوا قال ابن عرفة في قوله تعالى ولا تلبسوا الحق بالباطل ( البقرة 42 ) أي لا تخلطوه به وقوله تعالى أويلبسكم شيعا ( الأنعام 65 ) أي يخلط أمركم خلط اضطراب لا خلط اتفاق وقوله جل ذكره ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ( الأنعام 82 ) أي لم يخلطوه بشرك قال العجاج ( ويفصلون اللبس بعد اللبس\rمن الأمور الربس بعد الربس )","part":2,"page":75},{"id":576,"text":"واللبس أيضا اختلاط الظلام وفي الأمر لبسة بالضم أي شبهة وليس بواضح قوله بظلم الظلم في أصل الوضع وضع الشيء في غير موضعه يقال ظلمه يظلمه ظلما ومظلمة والظلامة والظليمة والمظلمة ما تطلبه عند المظالم وهو اسم ما أخذ منك وتظلمني فلان أي ظلمني مالي قوله لما بمعنى حين وقوله قال أصحاب رسول الله جوابه قوله نزلت فعل وفاعله قوله الذين آمنوا ( الأنعام 82 ) الآية والتأنيث باعتبار الآية والتقدير لما نزلت هذه الآية الذين آمنوا ( الأنعام 82 ) إلى آخرها قوله أينا كلام إضافي مبتدأ وقوله لم يظلم خبره والجملة مقول القول قوله فأنزل الله عطف على قال أصحاب رسول الله والفاء معناها التعقيب وقد تكون بمعنى ثم يعني للتراخي والذي تقتضيه الحال أنها ههنا على أصلها","part":2,"page":76},{"id":577,"text":"بيان المعاني قوله أينا لم يظلم وفي بعض النسخ أينا لم يظلم نفسه بزيادة نفسه والمعنى إن الصحابة فهموا الظلم على الإطلاق فشق عليهم ذلك فبين الله تعالى أن المراد الظلم المقيد وهو الظلم الذي لا ظلم بعده وقال الخطابي إنما شق عليهم لأن ظاهر الظلم الافتيات بحقوق الناس والافتيات السبق إلى الشيء وما ظلموا به أنفسهم من ارتكاب المعاصي فظنوا أن المراد ههنا معناه الظاهر فأنزل الله تعالى الآية ومن جعل العبادة وأثبت الربوبية لغير الله تعالى فهو ظالم بل أظلم الظالمين وقال التيمي معنى الآية لم يفسدوا إيمانهم ويبطلوه بكفر لأن الخلط بينهما لا يتصور أي لم يخلطوا صفة الكفر بصفة الإيمان فتحصل لهم صفتان إيمان متقدم وكفر متأخر بأن كفروا بعد إيمانهم ويجوز أن يكون معناه ينافقوا فيجمعوا بينهما ظاهرا وباطنا وإن كانا لا يجتمعان قلت اختلفت ألفاظ الحديث في هذا ففي رواية جرير عن الأعمش فقالوا أينا لم يلبس إيمانه بظلم فقال ليس كذلك ألا تسمعون إلى قول لقمان وفي رواية وكيع عنه فقال ليس كما تظنون وفي رواية عيسى بن يونس عنه إنما هو الشرك ألم تسمعوا ما قال لقمان وفي رواية شعبة عنه ما مضى ذكره ههنا فبين\r\r","part":2,"page":77},{"id":578,"text":"رواية شعبة عنه وبين روايات جرير ووكيع وعيسى بن يونس اختلاف والتوفيق بينهما أن يجعل إحداهما مبينة للأخرى فيكون المعنى لما شق عليهم أنزل الله تعالى إن الشرك لظلم عظيم ( لقمان 13 ) فأعلمهم النبي أن الظلم المطلق في إحداهما يراد به المقيد في الأخرى وهو الشرك فالصحابة رضي الله عنهم حملوا اللفظ على عمومه فشق عليهم إلى أن أعلمهم النبي بأنه ليس كما ظننتم بل كما قال لقمان عليه السلام فإن قلت من أين حملوه على العموم قلت لأن قوله بظلم نكرة في سياق النفي فاقتضت التعميم فإن قلت من أين لزم أن من لبس الإيمان بظلم لا يكون آمنا ولا مهتديا حتى شق عليهم قلت من تقديم لهم على الأمن في قوله أولئك لهم الأمن ( الأنعام 82 ) أي لهم الأمن لا لغيرهم ومن تقديم وهم على مهتدون ( الأنعام 82 ) في قوله وهم مهتدون ( الأنعام 82 ) وقال الزمخشري في كلمة هو قائلها ( المؤمنون 100 ) إنه للتخصيص أي هو قائلها لا غيره فإن قلت لا يلزم من قوله تعالى إن الشرك لظلم عظيم ( لقمان 13 ) إن غير الشرك لا يكون ظلما قلت التنوين في بظلم للتعظيم فكأنه قال لم يلبسوا إيمانهم بظلم عظيم فلما تبين أن الشرك ظلم عظيم علم أن المراد لم يلبسوا إيمانهم بشرك وقد ورد ذلك صريحا عند البخاري من طريق حفص بن غياث عن الأعمش ولفظ قلنا يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه قال ليس كما تقولون لم يلبسوا إيمانهم بظلم بشرك أولم تسمعوا إلى قول لقمان فذكر الآية فإن قلت لم ينحصر الظلم العظيم على الشرك قلت عظمة هذا الظلم معلومة بنص الشارع وعظمة غيره غير معلومة والأصل عدمها","part":2,"page":78},{"id":579,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول إن العام يطلق ويراد به الخاص بخلاف قول أهل الظاهر فحمل الصحابة ذلك على جميع أنواع الظلم فبين الله تعالى أن المراد نوع منه وحكى الماوردي في الظلم في الآية قولين أحدهما أن المراد منه الشرك وهو قول أبي بن كعب وابن مسعود عملا بهذا الحديث قال واختلفوا على الثاني فقيل إنها عامة ويؤيده ما وراه عبد بن حميد عن إبراهيم التيمي أن رجلا سأل عنها رسول الله فسكت حتى جاء رجل فأسلم فلم يلبث قليلا حتى استشهد فقال عليه السلام هذا منهم من الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وقيل إنها خاصة نزلت في إبراهيم عليه السلام وليس في هذه الآية فيها شيء قاله علي رضي الله عنه وقيل إنها فيمن هاجر إلى المدينة قاله عكرمة قلت جعل صاحب ( الكشاف ) هذه الآية جوابا عن السؤال أعني قوله فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ( الأنعام 81 ) وأراد بالفريقين فريقي المشركين والموحدين وفسر الشرك بالمعصية فقال أي لم يخلطوا إيمانهم بمعصية تفسقهم ثم قال وأبى تفسير الظلم بالكفر لفظ اللبس وهذا لا يمشي إلا على قول من قال إنها خاصة نزلت في إبراهيم الثاني إن المفسر يقضي على المجمل الثالث إثبات العموم الرابع عموم النكرة في سياق النفي لفهم الصحابة وتقرير الشارع عليه وبيانه لهم التخصيص وأنكر القاضي العموم فقال حملوه على أظهر معانيه فإنه وإن كان يطلق على الكفر وغيره لغة وشرعا فعرف الاستعمال فيه العدول عن الحق في غير الكفر كما أن لفظ الكفر يطلق على معان من جحد النعم والستر لكن الغالب عند مجرد الإطلاق حمله على ضد الإيمان فلما ورد لفظ الظلم من غير قرينة حمله الصحابة على أظهر وجوهه فليس فيه دلالة العموم قلت يرد هذا ما ذكرناه من أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم ورواية البخاري أيضا الخامس استنبط منه المازري والنووي وغيرهما تأخير البيان إلى وقت الحاجة وقال القاضي عياض في الرد على ذلك بأنه ليس في هذه القضية","part":2,"page":79},{"id":580,"text":"تكليف عمل بل تكليف اعتقاد بتصديق الخبر واعتقاد بتصديق لازم لأول وروده فما هي الحاجة المؤخرة إلى البيان لكنهم لما أشفقوا بين لهم المراد وقال بعضهم ويمكن أن يقال المعتقد أيضا يحتاج إلى البيان فما انتفت الحاجة والحق أن في القضية تأخير البيان عن وقت الخطاب لأنهم حيث احتاجوا إليه لم يتأخر قلت لو فهم هذا القائل كلام القاضي لما استدرك عليه بما قاله فالقاضي يقول اعتقاد التصديق لازم الخ فالذي يفهم هذا الكلام كيف يقول فما انتفت الحاجة وقوله والحق أن في القصة تأخير البيان عن وقت الخطاب ليس بحق لأن الآية ليس فيها خطاب والخطاب من باب الإنشاء والآية إخبار على أن تأخير البيان عن وقت الخطاب ممتنع عند جماعة وقيد الكرخي جوازه في المجمل على ما عرف\r\r\r\rفي موضعه السادس أن المعاصي لا تكون كفرا وهو مذهب أهل الحق وأن الظلم مختلف في ذاته كما عليه ترجمته السابع احتج به من قال الكلام حكمه العموم حتى يأتي دليل الخصوص الثامن أن اللفظ يحمل على خلاف ظاهره لمصلحة تقتضي ذلك فافهم","part":2,"page":80},{"id":581,"text":"24 -( باب علامات المنافق )\rالكلام فيه من وجوه الأول وجه المناسبة بين البابين أن الباب الأول مترجم على أن الظلم في ذاته مختلف وله أنواع وهذا الباب أيضا مشتمل على بيان أنواع النفاق وأيضا فالنفاق نوع من أنواع الظلم ولما قال في الباب الأول ظلم دون ظلم عقبه ببيان نوع منه وقوله الكرماني وأما مناسبة هذا الباب لكتاب الإيمان أن يبين أن هذه علامة عدم الإيمان أو يعلم منه أن بعض النفاق كفر دون بعض ليس بمناسب بل المناسب ذكر المناسبة بين كل بابين متواليين فذكر المناسبة بين بابين بينهما أبواب غير مناسب وقال النووي مراد البخاري بذكر هذا هنا أن المعاصي تنقص الإيمان كما أن الطاعة تزيده قلت هذا أيضا غير موجه في ذكر المناسبة على ما لا يخفى الثاني إن لفظ باب معرب لأنه خبر مبتدأ محذوف وهو مضاف إلى ما بعده تقديره هذا باب في بيان علامات المنافق والعلامات جمع علامة وهي التي يستدل بها على الشيء ومنه سمي الجبل علامة وعلما أيضا فإن قلت كان المناسب أن يقول باب آيات المنافق مطابقة للفظ الحديث قلت لعله نبه بذلك على ما جاء في رواية أخرجها أبو عوانة في صحيحه بلفظ علامات المنافق الثالث لفظ المنافق من النفاق وزعم ابن سيده أنه الدخول في الإسلام من وجه والخروج عنه من آخر مشتق من نافقاء اليربوع فإن إحدى جحريه يقال لها النافقاء وهو موضع يرققه بحيث إذا ضرب رأسه عليها ينشق وهو يكتمها ويظهر غيرها فإذا أتى الصائد إليه من قبل القاصعاء وهو جحره الظاهر الذي يقصع فيه أي يدخل ضرب النافقاء برأسه فانتفق أي خرج فكما أن اليربوع يكتم النافقاء ويظهر القاصعاء كذلك المنافق يكتم الكفر ويظهر الإيمان أو يدخل في الشرع من باب ويخرج من آخر ويناسبه من وجه آخر وهو أن النافقاء ظاهره يرى كالأرض وباطنه الحفرة فيها فكذا المنافق وقال القزاز يقال نافق اليربوع ينافق فهو منافق إذا فعل ذلك وكذلك نفق ينفق فهو منافق من هذا وقيل المنافق مأخوذ من النفق وهو السرب تحت الأرض","part":2,"page":81},{"id":582,"text":"يراد أنه يستتر بالإسلام كما يستتر صاحب النفق فيه وجمع النفق أنفاق وقال ابن سيده النافقاء والنفقة جحر الضب واليربوع والحاصل أن المنافق هو المظهر لما يبطن خلافه وفي الاصطلاح هو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر فإن كان في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر وإلا فهو نفاق العمل ويدخل فيه الفعل والترك وتتفاوت مراتبه قلت هذا التفسير تفسير الزنديق اليوم ولهذا قال القرطبي عن مالك إن النفاق على عهد رسول الله هو الزندقة اليوم عندنا فإن قيل المنافق من باب المفاعلة وأصلها أن تكون لإثنين أجيب بأن ما جاء على هذا عندهم لأنه بمنزلة خادع وراوغ وقيل بل لأنه يقابل بقبول الإسلام منه فإن علم أنه منافق فقد صار الفعل من اثنين وسمي الثاني باسم الأول مجازا للازدواج كقوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ( البقرة 194 ) واعلم أن حقيقة النفاق لا تعلم إلا بتقسيم نذكره وهو إن أحوال القلب أربعة وهي الاعتقاد المطلق عن الدليل وهو العلم والاعتقاد المطلق لا عن الدليل وهو اعتقاد المقلد والاعتقاد الغير المطابق وهو الجهل وخلو القلب عن ذلك فهذه أربعة أقسام وأما أحوال اللسان فثلاثة الإقرار والإنكار والسكوت فيحصل من ذلك اثنا عشر قسما الأول ما إذا حصل العرفان بالقلب والإقرار باللسان فهذا الإقرار إن كان اختباريا فصاحبه مؤمن حقا وإن كان اضطراريا فهو كافر في الظاهر الثاني أن يحصل العرفان القلبي والإنكار اللساني فهذا الإنكار إن كان اضطراريا فصاحبه مسلم وإن كان اختياريا كان كافرا معاندا الثالث أن يحصل العرفان القلبي ويكون اللسان خاليا عن الإنكار والإقرار فهذا السكوت إما أن يكون إضطراريا أو اختياريا فإن كان اضطراريا فهو مسلم حقا ومنه ما إذا عرف الله تعالى بدليله ثم لما تمم النظر مات فجأة فهذا مؤمن قطعا وإن كان اختياريا فهو كمن عرف الله بدليله ثم إنه لم يأت بالإقرار فقال الغزالي إنه مؤمن الرابع اعتقاد المقلد لا يخلو معه","part":2,"page":82},{"id":583,"text":"\r\rالاقرار والإنكار أو السكوت فإن كان معه الإقرار وكان اختياريا فهو إيمان المقلد وهو صحيح خلافا للبعض وإن كان اضطراريا فهذا يفرع على الصورة الأولى فإن حكمنا هناك بالأيمان وجب أن نحكم ههنا بالنفاق وهو القسم الخامس السادس أن يكون معه السكوت فحكمه حكم القسم الثالث اضطراريا أو اختياريا السابع الانكار القلبي فإما أن يوجد معه الإقرار أو الإنكار أو السكوت فإن كان معه الإقرار فإن كان اضطراريا فهو منافق وإن كان اختياريا فهو كفر الجحود والعناد وهو أيضا قسم من النفاق وهو القسم الثامن التاسع أن يوجد الإنكار باللسان مع الإنكار القلبي فهذا كافر العاشر القلبي الخالي فإن كان معه الإقرار فإن كان اختياريا يخرج من الكفر وإن كان اضطراريا لم يكفر الحادي عشر القلب الخالي مع الإنكار باللسان فحكمه على العكس مع حكم القسم العاشر الثاني عشر القلب الخالي مع اللسان الخالي فهذا إن كان في مهلة النظر فذاك هو الواجب وإن كان خارجا عن مهلة النظر وجب تكفيره ولا يحكم بالنفاق البتة وقد ظهر من هذا النفاق الذي لا يطابق ظاهره باطنه فافهم\r33 - حدثنا ( سليمان أبو الربيع ) حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) قال حدثنا ( نافع بن مالك ابن أبي عامر أبو سهيل ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة","part":2,"page":83},{"id":584,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول سليمان أبو الربيع بن داود الزهراني العتكي سكن بغداد سمع من مالك حديثا وسمع فليح بن سليمان وإسماعيل بن زكريا عندهما وإسماعيل بن جندب عند البخاري وجماعة كثيرة عند مسلم روى عن البخاري ومسلم وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم وروى النسائي عن رجل عنه وقال ثقة وقال يحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة ثقة توفي بالبصرة سنة أربع وثلاثين ومائتين الثاني إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري أبو إبراهيم الزرقي مولاهم المدني قارىء أهل المدينة أخو محمد ويحيى وكثير ويعقوب بني جعفر سمع أبا سهيل نافعا وعبد الله بن دينار وغيرهما قال يحيى ثقة مأمون قليل الخطأ صدوق وقال أبو زرعة وأحمد وابن سعد ثقة وقال ابن سعد كان من أهل المدينة قدم بغداد فلم يزل بها حتى مات وهو صاحب خمس مائة حديث التي سمعها منه الناس توفي ببغداد سنة ثمانين ومائة روى له الجماعة الثالث أبو سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر ونافع أخو أنس والربيع وأويس وهم عمومة مالك الإمام سمع ابن مالك وأباه وعمر بن عبد العزيز والقاسم وابن المسيب وغيرهما روى عنه مالك وغيره وقال أحمد وأبو حاتم ثقة روى له الجماعة الرابع أبو أنس مالك بن أبي عامر جد مالك الإمام والد أنس والربيع ونافع وأويس حليف عثمان بن عبد الله أخي طلحة التيمي القرشي سمع طلحة بن عبد الله عندهما وعائشة عند البخاري وعثمان عند مسلم في الوضوء والبيوع أما في الوضوء فمن طريق وكيع عن سفيان عن أبي أنس عن عثمان رضي الله عنه وأما في البيوع ففي باب الربا من حديث سليمان بن يسار عنه فاستدرك الدارقطني وغيره الأول فقال خالف وكيعا أصحاب الثوري والحفاظ حيث رووه عن سفيان عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن عثمان رضي الله عنه وهو الصواب وكذا قال الجياني إن وكيعا توهم فيه فقال عن أبي أنس إنما يرويه أبو النضر عن بسر بن سعيد عن عثمان وقال مالك في ( الموطأ ) في الحديث الثاني إنه بلغه عن جده عن","part":2,"page":84},{"id":585,"text":"عثمان رضي الله عنه وقال في الإيمان في حديث طلحة إنه سمع طلحة بن عبيد الله فأتى في طلحة بلفظ سمعت وكذا صرح به ابن سعد وقال وقد روى مالك بن أبي عامر عن عمر وعثمان وطلحة بن عبيد الله وأبي هريرة وكان ثقة وله أحاديث صالحة وقال محمد بن سرور المقدسي قال الواقدي توفي سنة ثنتي عشرة ومائة وهو ابن سبعين أو اثنتين وسبعين سنة وكذا حكى عنه محمد بن طاهر المقدسي وأبو نصر الكلاباذي وقال الحافظ زكي الدين المنذري كيف يصح سماعه عن طلحة مع أنه توفي سنة ثنتي عشرة ومائة وهو ابن سبعين واثنتين أو سبعين فعلى هذا يكون مولده سنة أربعين من الهجرة ولا خلاف أن طلحة قتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين من الهجرة والإسناد صحيح أخرجه الأئمة وفيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله قلت فلعل السبعين صوابها التسعين وتصحفت بها وقد ذكر أبو عمر النمري أنه توفي سنة مائة أو نحوها فعلى هذا\r\r\r\rيكون مولده سنة ثمان وعشرين ويمكن سماعه منه وقال الشيخ قطب الدين يشكل أيضا بما رواه ابن سعد من أنه رأى عمر رضي الله عنه وتوفي عمر رضي الله عنه لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين فكيف يصح له رؤيته وقال ابن سعد أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا جرير بن حازم عن عمه جرير بن زيد عن مالك بن أبي عامر قال شهدت عمر رضي الله عنه عند الجمرة وأصابه حجر فدماه فذكر الحديث وفيه فلما كان من قابل أصيب عمر رضي الله عنه وقد نبه الحافظ المزي أيضا على هذا الوهم في الوفاة في أنها سنة ثنتي عشرة ومائة مع السن المذكور وقال النووي في حاشية تهذيبه إنه خطأ لا شك فيه فإنه قد سمع عمر فمن بعده ونقل في أصل تهذيبه عن ولده الربيع أن والده هلك حين اجتمع الناس على عبد الملك قال يعني سنة أربع وسبعين وجزم به في ( الكاشف ) والله أعلم الخامس أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه وقد مر ذكره","part":2,"page":85},{"id":586,"text":"بيان الأنساب الزهراني نسبة إلى زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نضر بن الأزد وهو قبيل عظيم فيه بطون وأفخاذ والعتكي في الأزد ينسب إلى العتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد وفي قضاعة ولخم أيضا والزرقي بضم الزاي وفتح الراء بعدها القاف في الأنصار وفي طي فالذي في الأنصار زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج والذي في طي زريق بطن بن عبد بن خزيمة بن زهير بن ثعلبة بن سلامان بن ثقل بن عمرو بن الغوث بن طي والتيمي في قبائل ففي قريش تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر منهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وفي الرباب تيم بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر وفي النمر بن قاسط تيم الله بن نمر بن قاسط وفي شيبان بن ذهيل تيم بن شيبان وفي ربيعة بن نزار تيم الله بن ثعلبة بن عكابة وفي ضبة تيم بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة وفي قضاعة تيم الله بن رفيدة بن ثور بن كلب بطن ينسب إليه التيمي\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رجاله كلهم مدنيون إلا أبا الربيع ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن أبي الربيع وفي الشهادات عن قتيبة وفي الأدب عن ابن سلام وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة ويحيى بن أيوب كلهم عن إسماعيل بن جعد عن أبي سهيل عن أبيه وأخرجه الترمذي والنسائي","part":2,"page":86},{"id":587,"text":"بيان اللغات قوله آية المنافق أي علامته وسميت آية القرآن آية لأنها علامة انقطاع كلام عن كلام فإن قلت ما وزن آية قلت فيه أربعة أقوال الأول إن وزنها فعلة أصلها أيية قلبت الياء الأولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وهو مذهب الخليل الثاني إن وزنها فعلة أصلها اية بالتشديد قلب أول المضاعفين ألفا كما قلبت ياء في إيماء وهو مذهب الفراء الثالث إن وزنها فاعلة وأصلها آيية فنقصت وهو مذهب الكسائي واعترض عليه الفراء بأنها قد صغرت أيية ولو كان أصلها آيية لقيل آوية فأجاب الكسائي بأنها صغرت تصغير الترخيم كفطيمة في فاطمة واعترض إنما ذلك يجري في الأعلام الرابع إن وزنها فعلة وأصلها ايية وهو مذهب الكوفيين وقال الجوهري والأصل أوية بالتحريك قال سيبويه موضع العين من الآية واو لأن ما كان موضع العين واوا واللام ياء أكثر مما موضع العين واللام يا آن مثل شويت أكثر من حييت وتكون النسبة إليه أووى وقال الفراء هي من الفعل فاعلة وإنما ذهبت منه اللام ولو جاءت تامة لجاءت آيية ولكنها خففت وجمع الآية آي وآيات انتهى قلت المشهور أن عينها ياء وزنها فاعة لأن الأصل آيية فحذفوا الياء الثانية التي هي لام ثم فتحوا الياء التي هي عين لأجل تاء التأنيث والنسبة إليه أيي فافهم قوله كذب الكذب هو الإخبار على خلاف الواقع وعن ابن عرفة الكذب هو الانصراف عن الحق وفي ( الكشاف ) الكذب الإخبار بالشيء على خلاف ما هو به وفي ( المحكم ) الكذب نقيض الصدق كذب يكذب كذبا وكذبة وكذبة هاتان عن اللحياني وكذابا ورجل كاذب وكذاب وتكذاب وكذوب وكذوبة وكذبان وكيذبان وكيذبان وكذبذب قال ابن جنى أما كذبذب خفيف وكذبذب ثقيل فهاتان لم يحكهما سيبويه والأنثى كاذبة وكذابة وكذوب وكذب الرجل أخبر\r\r","part":2,"page":87},{"id":588,"text":"بالكذب وفي نوادر أبي مسحل قد كان ذلك ولا كذبا لك ولا تكذيب ولا كذبان ولا مكذبة ولا كذب ومعناه لا أرد عليك ولا أكذبك وفي ( المنتهى ) لأبي المعاني فهو كذيب وكذبة مثل همزة والكذب جمع كاذب مثل راكع وركع والكذب جمع كذوب مثل صبور وصبر وقرىء ولم تصف ألسنتكم الكذب ( النحل 116 ) جعله نعتا للألسنة والأكذوبة الكذب والأكاذيب الأباطيل من الحديث وأكذبت الرجل ألفيته كاذبا وأكذبته إذا أخبرته أنه جاء بالكذب وكذبته إذا أخبرته أنه كاذب وقال ثعلب أكذبته وكذبته بمعنى حملته على الكذب أو وجدته كاذبا وقال الأصمعي أكذبته أظهرت كذبه وكذبته قلت له كذبت والتكاذب نقيض التصادق وفي ( الجامع ) كذب يكذب كذبا مكسور الكاف ساكن الذال والكذاب مخفف جمع كاذب وفي ( الصحاح ) فهو كاذب ومكذبان ومكذبانة وفي ( العباب ) كذب يكذب كذبا وكذبا وكذوبة وكاذبة ومكذوبة زاد ابن الأعرابي مكذبة وكذبانا مثل عنوان وكذبى مثل بشرى ويقال كذب كذابا ويقال كذب كذابا بالضم والتشديد أي متناهيا وقرأ عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وكذبوا بآياتنا كذابا ( النبأ 28 ) ويكون صفة على المبالغة كوضاء وحسان ورجل تكذاب وتصداق أي يكذب ويصدق قوله وإذا وعد قال ابن سيده وعده الأمر وبه عدة ووعدا وموعودا وموعدة وموعدا وموعودة وهو من المصادر التي جاءت على مفعول ومفعولة وقد تواعد القوم واتعدوا وواعده الوقت والموضع وواعده فوعده وقد أوعده وتوعد قال الفراء يقال وعدته خيرا ووعدته شرابا بإسقاط الألف فإذا أسقطوا الخير والشر قالوا في الخير وعدته وفي الشر أوعدته وفي الخير الوعد والعدة وفي الشر الإيعاد والوعيد فإذا قالوا أوعدته بالشر أثبتوا الألف مع الياء وقال ابن الأعرابي أوعدته خيرا وهو نادر وفي ( الصحاح ) تواعد القوم أي وعد بعضهم بعضا وهذا في الخير وأما في الشر فيقال اتعدوا والإيعاد أيضا قبول الوعد وناس يقولون أيتعد يأتعد فهو مؤتعد بالهمزة قال ابن البري والصواب","part":2,"page":88},{"id":589,"text":"ترك الهمزة وكذا ذكره سيبويه وجميع النحاة قلت الوعد في الاصطلاح الإخبار بإيصال الخير في المستقبل والإخلاف جعل الوعد خلافا وقيل هو عدم الوفاء به قوله وإذا اؤتمن على صيغة المجهول من الائتمان وهو جعل الشخص أمينا وفي بعض الروايات بتشديد التاء وهو بقلب الهمزة الثانية منه واوا أو إبدال الواو ياء وإدغام الياء في التاء قوله خان من الخيانة وهو التصرف في الأمانة على خلاف الشرع وقال ابن سيده هو أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح يقال خانه خونا وخيانة وخانة ومخانة واختانه ورجل خائن وخائنة وخون وخوان الجمع خانة وخونة والأخيرة شاذة وخوان وقد خانه العهد والأمانة وفي ( التهذيب ) للأزهري رجل خائنة إذا بولغ في وصفه بالخيانة وفي ( الجامع ) للقزاز خان فلان فلانا يخونه من الخيانة واصله من النقص","part":2,"page":89},{"id":590,"text":"بيان الإعراب قوله آية المنافق كلام إضافي مبتدأ وثلاث خبره فإن قلت المبتدأ مفرد والثلاث جمع والتطابق شرط والقياس آيات المنافق ثلاث قلت لا نسلم أن الثلاث جمع بل هو اسم جمع ولفظه مفرد على أن التقدير آية المنافق معدودة بالثلاث وقال بعضهم إفراد الآية إما على إرادة الجنس أو أن العلامة إنما تحصل باجتماع الثلاث قلت كيف يراد الجنس والتاء تمنع ذلك لأنها التاء فيها كالتاء في تمرة فالآية والآي كالتمرة والتمر وقوله أو أن العلامة إنما تحصل باجتماع الثلاث يشعر أنه إذا وجد فيه واحد من الثلاث لا يطلق عليه اسم المنافق وليس كذلك بل يطلق عليه اسم المنافق غير أنه إذا وجد فيه الثلاث كلها يكون منافقا كاملا ويؤيده حديث عبد الله بن عمرو الآتي عن قريب على أن هذا القائل أخذ ما قاله من قول الكرماني والكل مدخول فيه قوله إذا حدث كلمة إذا ظرف للمستقبل متضمنة معنى الشرط ويختص بالدخول على الجملة الفعلية وقال الكرماني فإن قلت الجمل الشرطية بيان لثلاث أو بدل لكن لا يصح أن يقال الآية إذا حدث كذب فما وجهه قلت معناه آية المنافق كذبه عند تحديثه وذلك مثل قوله تعالى فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ( آل عمران 97 ) على أحد التوجيهات قلت تقرير كلامه أنه جعل قوله إذا حدث كذب بيانا لثلاث ولذلك قدره بقوله آية المنافق كذبه عند تحديثه كما قدر نحوه في قوله تعالى ومن دخله كان آمنا ( آل عمران 97 ) فإن تقديره آيات بينات مقام إبراهيم وأمن من دخله فإن قلت كيف يصح بيان الجمع بالاثنين قلت إن الإثنين نوع من الجمع أو يكون الثالث مطويا وقوله لكن لا يصح أن يقال الآية إذا حدث كذب أراد أن البدل لا يصح لكون المبدل منه في حكم\r\r","part":2,"page":90},{"id":591,"text":"السقوط فيكون التقدير الآية إذا حدث كذب ولكن قوله لا يصح غير صحيح إما أولا فلأن كون المبدل منه في حكم السقوط ليس على الإطلاق وإما ثانيا فلأن تقديره بقوله الآية إذا حدث كذب ليس بتقدير صحيح بل التقدير على تقدير البدل آية المنافق وقت تحديثه بالكذب ووقت إخلافه بالوعد ووقت خيانته بالأمانة والمبدل منه هو لفظ ثلاث لا لفظ المنافق فافهم\rبيان المعاني فيه ذكر إذا في الجمل الثلاث الدالة على تحقق الوقوع تنبيها على أن هذه عادة المنافق وقال الخطابي كلمة إذا تقتضي تكرار الفعل وفيه نظر وفيه حذف المفاعيل الثلاثة من الأفعال الثلاثة تنبيها على العموم وفيه عطف الخاص على العام لأن الوعد نوع من التحديث وكان داخلا في قوله إذا حدث ولكنه أفرده بالذكر معطوفا تنبيها على زيادة قبحه على سبيل الادعاء كما في عطف جبريل عليه السلام على الملائكة مع كونه داخلا فيهم تنبيها على زيادة شرفه لا يقالالخاص إذا عطف على العام لا يخرج من تحت العام فحينئذ تكون الآية اثنتين لا ثلاثا لأنا نقول لازم الوعد الذي هو الإخلاف الذي قد يكون فعلا ولازم التحديث الذي هو الكذب الذي لا يكون فعلا متغايران فبهذا الاعتبار كان الملزومان متغايرين فافهم وفيه الحصر بالعدد فإن قلت يعارضه الحديث الآخر الذي فيه لفظ أربع قلت لا يعارضه أصلا لأن معنى قوله وإذا عاهد غدر معنى قوله وإذا اؤتمن خان لأن الغدر خيانة فيما اؤتمن عليه من عهده وقال النووي لا منافاة بين الروايتين من ثلاث خصال كما في الحديث الأول أو أربع خصال كما في الحديث الآخر لأن الشيء الواحد قد يكون له علامات كل واحدة منها يحصل بها صفة قد تكون تلك العلامة شيئا واحدا وقد تكون أشياء وروى أبو أمامة موقوفا وإذا غنم غل وإذا أمر عصى وإذا لقي جبن وقال الطيبي لا منافاة لأن الشيء الواحد قد يكون له علامات فتارة يذكر بعضها وأخرى جميعها أو أكثرها وقال القرطبي يحتمل أن النبي عليه السلام استجد له من","part":2,"page":91},{"id":592,"text":"العلم بخصالهم ما لم يكن عنده قلت الأولى أن يقال إن التخصيص بالعدد لا يدل على الزائد والناقص وقال بعضهم ليس بين الحديثين تعارض لأنه لا يلزم من عد الخصلة كونها علامة على أن في رواية مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ما يدل على عدم إرادة الحصر فإن لفظه من علامة المنافق ثلاث وكذا أخرج الطبراني في ( الأوسط ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وإذا حمل اللفظ الأول على هذا لم يرد السؤال فيكون قد أخبر ببعض العلامات في وقت وببعضها في وقت آخر قلت ولا فرق بين الخصلة والعلامة لأن كلا منهما يستدل به على الشيء وكيف ينفي هذا القائل الملازمة الظاهرة وقوله على أن في رواية مسلم إلخ ليس بجواب طائل بل المعارضة ظاهرة بين الروايتين ودفعها بما ذكرناه وحمل اللفظ الأول على هذا لا يصح من جهة التركيب فافهم","part":2,"page":92},{"id":593,"text":"بيان استنباط الأحكام استنبط من هذه العلامات الثلاث صفة المنافق وجه الانحصار على الثلاث هو التنبيه على فساد القول والفعل والنية فبقوله إذا حدث كذب نبه على فساد القول وبقوله إذا اؤتمن خان نبه على فساد الفعل وبقوله إذا وعد أخلف نبه على فساد النية لأن خلف الوعد لا يقدح إلا إذا عزم عليه مقارنا بوعده أما إذا كان عازما ثم عرض له مانع أو بدا له رأي فهذا لم توجد فيه صفة النفاق ويشهد لذلك ما رواه الطبراني بإسناد لا بأس به في حديث طويل من حديث سلمان رضي الله عنه إذا وعد وهو يحدث نفسه أنه يخلف وكذا قال في باقي الخصال وقال العلماء يستحب الوفاء بالوعد بالهبة وغيرها استحبابا مؤكدا ويكره إخلافه كراهة تنزيه لا تحريم ويستحب أن يعقب الوعد بالمشيئة ليخرج عن صورة الكذب ويستحب إخلاف الوعيد إذا كان التوعد به جائزا ولا يترتب على تركه مفسدة واعلم أن جماعة من العلماء عدوا هذا الحديث من المشكلات من حيث أن هذه الخصال قد توجد في المسلم المصدق بقلبه ولسانه مع أن الإجماع حاصل أنه لا يحكم بكفره ولا بنفاق يجعله في الدرك الأسفل من النار قلت ذكروا فيه أوجها الأول ما قاله النووي ليس في الحديث إشكال إذ معناه أن هذه الخصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافق في هذه ومتخلق بأخلاقهم إذ النفاق إظهار ما يبطن خلافه وهوموجود في صاحب هذه الخصال ويكون نفاقه خاصا في حق من حدثه ووعده وائتمنه لا أنه منافق في الإسلام مبطن للكفر الثاني ما قاله بعضهم هذا فيمن كانت هذه الخصال غالبة عليه وأما من نذر\r\r","part":2,"page":93},{"id":594,"text":"ذلك منه فليس داخلا فيه الثالث ما قاله الخطابي هذا القول من النبي تحذير من اعتاد هذه الخصال خوفا أن يفضي به إلى النفاق دون من وقعت نادرة منه من غير اختيار أو اعتياد وقد جاء في الحديث التاجر فاجر وأكثر منافقي أمتي قراؤها ومعناه التحذير من الكذب إذ هو في معنى الفجور فلا يوجب أن يكون التجار كلهم فجارا أو القراء قد يكون من بعضهم قلة إخلاص للعمل وبعض الرياء وهو لا يوجب أن يكونوا كلهم منافقين وقال أيضا والنفاق ضربان أحدهما أن يظهر صاحبه الدين وهو مبطن للكفر وعليه كانوا في عهد رسول الله والآخر ترك المحافظة على أمور الدين سرا ومراعاتها علنا وهذا أيضا يسمى نفاقا كما جاء سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وإنما هو كفر دون كفر وفسق دون فسق كذلك هو نفاق دون نفاق الرابع ما قاله بعضهم ورد الحديث في رجل بعينه منافق وكان رسول الله لا يواجههم بصريح القول فيقول فلان منافق بل يشير إشارة كقوله عليه السلام ما بال أقوام يفعلون كذا فههنا أشار بالآية إليه حتى يعرف ذلك الشخص بها الخامس ما قاله بعضهم المراد به المنافقون الذين كانوا في زمن النبي حدثوا بأنهم آمنوا فكذبوا واؤتمنوا على دينهم فخانوا ووعدوه في نصرة الدين فاخلفوا قال القاضي وإليه مال كثير من أئمتنا وهو قول عطاء بن أبي رباح في تفسير الحديث وإليه رجع الحسن البصري وهو مذهب ابن عمر وابن عباس وسعيد بن جبير رضي الله عنهم ورووا في ذلك حديثا يروى أن رجلا قال لعطاء سمعت الحسن يقول من كان فيه ثلاث خصال لم أتحرج أن أقول إنه منافق من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان فقال عطاء إذا رجعت إلى الحسن فقل له إن عطاء يقرؤك السلام ويقول لك أذكر إخوة يوسف عليه السلام واعلم أنه لن يخلق أهل اللإسلام أن يكون فيهم الخيانة والخلف ونحن نرجو أن يعيذهم الله من النفاق وما استقر اسم النفاق قط إلا في قلب جاحد وقد قال الله في حق المنافقين ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا (","part":2,"page":94},{"id":595,"text":"المنافقون 3 ) فذكر زوال الإسلام عن قلوبهم ونحن نرجوا أن لا يزول عن قلوب المؤمنين فأخبر الحسن فقال جزاك الله خيرا ثم قال لأصحابه إذا سمعتم مني حديثا فحدثتم به العلماء فما كان غير صواب فردوا على جوابه وروي أن سعيد بن جبير أهمه هذا الحديث فسأله ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم فقالا أهمنا من ذلك يا ابن أخي مثل الذي أهمك فسألنا رسول الله فضحك النبي عليه السلام وقال مالكم ولهن إنما خصصت به المنافقين أما قولي إذا حدث كذب فذلك فيما أنزل الله تعالى علي إذا جاءك المنافقون ( المنافقون 1 ) الآية أفأنتم كذلك قلنا لا قال فلا عليكم أنتم من ذلك براء وأما قولي إذا وعد أخلف فذلك قوله تعالى ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله ( التوبة 75 ) الآيات الثلاث أفأنتم كذلك قلنا لا قال لا عليكم أنتم من ذلك براء وأما قولي إذا اؤتمن خان فذلك فيما أنزل الله تعالى علي إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال ( الأحزاب 72 ) الآية فكل إنسان مؤتمن على دينه يغتسل من الجنابة ويصلي ويصوم في السر والعلانية والمنافق لا يفعل ذلك إلا في العلانية أفأنتم كذلك قلنا لا قال لا عليكم أنتم من ذلك براء السادس ما قاله حذيفة ذهب النفاق وإنما كان النفاق على عهد رسول الله عليه السلام ولكنه الكفر بعد الإيمان فإن الإسلام شاع وتوالد الناس عليه فمن نافق بأن أظهر الإسلام وأبطن خلافه فهو مرتد السابع ما قاله القاضي إن المراد التشبيه بأحوال المنافقين في هذه الخصال في إظهار خلاف ما يبطنون لا في نفاق الإسلام العام ويكون نفاقه على من حدثهم ووعدهم وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس الثامن ما قاله القرطبي إن المراد بالنفاق نفاق العمل واستدل بقول عمر لحذيفة رضي الله عنهما هل تعلم في شيئا من النفاق فإنه لم يرد بذلك نفاق الكفر وإنما أراد نفاق العمل قلت الألف واللام في النفاق لا يخلو إما أن تكون للجنس أو للعهد فإن كانت للجنس يكون على سبيل","part":2,"page":95},{"id":596,"text":"التشبيه والتمثيل لا على الحقيقة وإن كانت للعهد يكون من منافق خاص بعينه أو من المنافقين الذين كانوا في زمنه عليه السلام على ما ذكرنا\r34 - حدثنا ( قبيصة بن عقبة ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الله ) عن ( الأعمش بن مرة ) عن ( مسروق ) عن ( عبد الله بن عمر وأن ) النبي قال أربع من كن فيه كان منافقا خالصا\r\r\r\rومن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر\rالمناسبة بين الحديثين ظاهرة وكلك مناسبته للترجمة","part":2,"page":96},{"id":597,"text":"بيان رجاله وهم ستة الأول قبيصة بفتح القاف وكسر الباء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الصاد المهملة ابن عقبة بضم العين المهملة وسكون القاف وفتح الباء الموحدة ابن محمد بن سفيان بن عقبة بن ربيعة بن جندب بن بيان بن حبيب أبي سواءة بن عامر بن صعصعة أبو عامر السوائي الكوفي أخو سفيان بن عقبة روى عن مسعر والثوري وشعبة وحماد بن سلمة وغيرهم روى عنه أحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى الذهلي والبخاري وروى مسلم حديثا واحدا في الجنائز عن ابن أبي شيبة عنه عن الثوري وروى أبو داود وابن ماجه عن رجل عنه قلت هو يحيى بن بشر يروي عن قبيصة وكذا روى البخاري في الأدب والترمذي والنسائي عن يحيى بن بشر عنه وكان من الصالحين وهو مختلف في توثيقه وجرحه واحتجاج البخاري به في غير موضع كاف وقال يحيى بن معين ثقة في كل شيء إلا في حديث سفيان الثوري ليس بذلك القوي وقال يحيى بن آدم قبيصة كثير الغلط في سفيان كأنه كان صغيرا لم يضبط وأما في غير سفيان فهو ثقة رجل صالح وعن قبيصة أنه قال جالست الثوري وأنا ابن ست عشرة سنة ثلاث سنين توفي في المحرم سنة ثلاث عشرة ومائتين كذا قاله قطب الدين في شرحه وقال النووي في شرحه سنة خمس عشرة ومائتين وليس لقبيصة بن عقبة عن ابن عيينة شيء الثاني سفيان بتثليث سينه إبن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبة ابن أبي عبد الله بن منقذ بن نضر بن الحارث بن ثعلبة بن ملكان بن ثور بن عبد مناة أبو عبد الله الثوري الإمام الكبير أحد أصحاب المذاهب الستة المتبوعة المتفق على جلالة قدره وكثره علومه وصلابه دينه وتوثقه وأمانته وهو من تابع التابعين وقال ابن عاصم سفيان أمير المؤمنين في الحديث وقال ابن المبارك كتبت عن ألف ومائة وما كتبت عن أفضل من سفيان ولد سنة سبع وتسعين وتوفي سنة ستين ومائة بالبصرة متواريا من سلطانها ودفن عشاء وكان يدلس روى له الجماعة الثالث سليمان الأعمش وقد مر ذكره الرابع عبد الله بن مرة","part":2,"page":97},{"id":598,"text":"بضم الميم وتشديد الراء الهمداني بسكون الميم الكوفي التابعي الخارفي بالخاء المعجمة وبالراء والفاء وخارف هو مالك بن عبد الله بن كثير بن مالك بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان قال يحيى بن معين وأبو زرعة ثقة توفي سنة مائة وقال ابن سعد في خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه روى له الجماعة الخامس أبو عائشة مسروق بن الأجدع بالجيم وبالمهملتين ابن مالك بن أمية بن عبد الله بن مر بن سليمان بن الحارث بن سعد بن عبد الله بن وداعة بن عمرو بن عامر الهمداني الكوفي صلى خلف أبي بكر رضي الله تعالى عنه وسمع عمرو عبد الله بن مسعود وعائشة وغيرهم وكان من المخضرمين اتفق على جلالته وتوثيقه وإمامته وكان أفرس فارس باليمن وهو ابن أخت معدي كرب مات سنة ثلاث وقيل اثنتين وستين روى له الجماعة السادس عبد الله بن عمرو بن العاص وقد مر ذكره\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض ومنها أن رواته كلهم كوفيون إلا الصحابي وقد دخل الكوفة أيضا\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجزية عن قتيبة عن جرير عن الأعمش به وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر عن عبد الله بن نمير وعن أبي نمير حدثنا أبي حدثنا الأعمش وحدثنا زهير حدثنا وكيع عن الأعمش وأخرجه بقية الجماعة\rبيان اللغات قوله خالصا من خلص الشيء يخلص من باب نصر ينصر ومصدره خلوصا وخالصة\r\r","part":2,"page":98},{"id":599,"text":"والخالص أيضا الأبيض من الألوان وخلص الشيء إليه خلوصا وصل وخلص العظم بالكسر يخلص بالفتح خلصا بالتحريك إذا تشظى في اللحم قوله خصلة أي خلة بفتح الخاء فيهما وكذا وقع في رواية مسلم قوله حتى يدعها أي يتركها قيل قد أميت ماضيه وقد استعمل في قراءة من قرأها ما ودعك ربك ( الضحى 3 ) بالتخفيف قوله عاهد من المعاهدة وهي المحالفة والمواثقة قوله غدر من الغدر وهو ترك الوفاء قال الجوهري غدر به فهو غادر وغدر أيضا وأكثر ما يستعمل هذا في النداء بالشتم وفي ( المحكم ) غدره وغدر به يغدر عدرا ورجل غادر وغدار وغدور وكذلك الأنثى بغير هاء وغدرة وقال بعضهم يقال للرجل يا غدر ويا مغدر ويا ابن مغدر ومغدر والأنثى يا غدار لا يستعمل إلا في النداء وغذر الرجل غدار وغدرانا عن اللحياني ولست منه على ثقة وفي ( المجمل ) الغدر نقض العهد وتركه ويقال أصله من الغدير وهو الماء الذي يغادره السيل أي يتركه يقال غادرت الشيء إذا تركته فكأنك تركت ما بينك وبينه من العهد وفي ( شرح الفصيح ) لابن هشام السبتي والعماني غدر في الماضي بالكسر زاد العماني وغدر بالفتح أفصح وفي ( شرح المطرز ) العرب الفصحاء يقولون كما ذكره ثعلب غدرت بالفتح ومنهم من يقول غدرت بالكسر وفي ( نوادر ابن الأعرابي ) غدر الرجل بكسر الدال عن أصحابه إذا تخلف قال ويقال مات إخوته وغدر وفي ( شرح الحضرمي ) غدر يغدر ويغدر بالكسر والضم هو في مستقبل غدر بالكسر يغدر بالفتح قياسا وفي كتاب ( صعاليك العرب ) للأخفش غادر وغدار مثل شاهد وشهاد قوله خاصم من المخاصمة وهي المجادلة قوله فجر من الفجور وهو الميل عن القصد والشق بمعنى فجر مال عن الحق وقال الباطل أو شق ستر الديانة","part":2,"page":99},{"id":600,"text":"بيان الإعراب والمعاني قوله أربع مبتدأ بتقدير أربع خصال أو خصال أربع لأن النكرة الصرفة لا تقع مبتدأ وخبره قوله من كن فيه فقوله من موصولة متضمنة معنى الشرط وقوله كن فيه صلتها وقوله كان منافقا خبر للمبتدأ الثاني أعني قوله من والجملة خبر المبتدأ الأول كما ذكرنا وقال الكرماني يحتمل أن تكون الشرطية صفة يعني صفة أربع وإذا اؤتمن خان الخ خبره بتقدير أربع كذا هي الخيانة عند الائتمان إلى آخره قلت هذا وجه بعيد لا يخفى قوله منافقا خبر كان و خالصا صفته قوله ومن مبتدأ موصولة وقوله كانت فيه خصلة جملة صلة لها وقوله كانت فيه خصلة خبر المبتدأ والضمير في منهن يرجع إلى الأربع قوله حتى للغاية و يدعها منصوب بأن المقدرة أي حتى أن يدعها قوله إذا اؤتمن خان إذا للظرف فيه معنى الشرط و خان جوابه والباقي كذلك وهو ظاهر قوله كان منافقا معناه على ما تقدم من الأوجه المذكورة ووصفه بالخلوص يشد عضد من قال المراد بالنفاق العمل لا الإيمان أو النفاق العرفي لا الشرعي لأن الخلوص بهذين المعنيين لا يستلزم الكفر الملقي في الدرك الأسفل من النار وأما كونه خالصا فيه فلأن الخصال التي تتم بها المخالفة بين السر والعلن لا يزيد عليه وقال ابن بطال خالصا معناه خالصا من هذه الخلال المذكورة في الحديث فقط لا في غيرها وقال النووي أي شديد الشبه بالمنافقين بهذه الخصال وقال أيضا في شرحه للصحيح حصل من الحديثين أن خصال المنافقين خمسة وقال في شرح مسلم وإذا عاهد غدر هو داخل في قوله إذا اؤتمن خان يعني أربعة وقال الكرماني لو اعتبرنا هذا الدخول فالخمس راجعة إلى الثلاث فتأمل والحق أنها خمسة متغايرة عرفا وباعتبار تغاير الأوصاف واللوازم أيضا ووجه الحصر فيها أن إظهار خلاف الباطن أما في الماليات وهو إذا اؤتمن وأما في غيرها فهو إما في حالة الكدورة فهو إذا خاصم وإما في حالة الصفاء فهو إما مؤكدة باليمين فهو إذا عاهد أو لا فهو إما بالنظر إلى","part":2,"page":100},{"id":601,"text":"المستقبل فهو إذا وعد وإما بالنظر إلى الحال فهو إذا حدث قلت الحق بالنظر إلى الحقيقة ثلاث وإن كان بحسب الظاهر خمسا لأن قوله إذا عاهد غدر داخل في قوله إذا اؤتمن خان وقوله وإذا خاصم فجر يندرج في الكذب في الحديث ووجه الحصر في الثلاث قد ذكرناه\r\r\r\rتابعه شعبة عن الأعمش\rأي تابع سفيان الثوري شعبة بن الحجاج في روايته هذا الحديث عن سليمان الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأوصل البخاري هذه المتابعة في كتاب المظالم وقال الكرماني هذه المتابعة هي المتابعة المقيدة لا المطلقة حيث قال الأعمش والناقصة لا التامة حيث ذكر المتابعة من وسط الإسناد لا من أوله وقال النووي إنما أوردها البخاري على طريق المتابعة لا الأصالة وقال الكرماني ليس ذكره في هذا الموضع على طريق المتابعة لمخالفة هذا الحديث ما تقدم لفظا ومعنى من جهات كالاختلاف في ثلاث وأربع وكزيادة لفظ خالصا قلت أراد البخاري بالمتابعة هنا كون الحديث مرويا من طرق أخرى عن الثوري منها رواية شعبة عن الثوري نبه على ذلك ههنا وإن كان قد رواها في كتاب المظالم وكذلك هو مروي في ( صحيح مسلم ) وغيره من طرق أخرى عن الثوري وكلام الكرماني يشير إلى أنه فهم أن المراد بالمتابعة متابعة حديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب وليس كذلك لأنه لو أراد ذلك لسماه شاهدا وقال بعضهم وأما دعواه أن بينهما مخالفة في المعنى فليس بمسلم وغايته أن يكون في أحدهما زيادة وهي مقبولة لأنها من ثقة متيقن قلت نفيه التسليم ليس بمسلم لأن المخالفة في اللفظ ظاهرة لا تنكر ولا تخفى فكأنه فهم أن قوله من جهات كالاختلاف يتعلق بالمعنى وليس كذلك بل يتعلق بقوله لفظا فافهم","part":2,"page":101},{"id":602,"text":"25 -( باب قيام ليلة القدر من الإيمان )\rلما كان المذكور بعد ذكر المقدمة التي هي باب كيفية بدء الوحي كتاب الإيمان المشتمل على أبواب فيها بيان أمور الإيمان وذكر في أثنائها خمسة من الأبواب مما يضاد أمور الإيمان لأجل مناسبة ذكرناها عند ذكر أول الأبواب الخمسة عاد إلى بيان بقية الأبواب المشتملة على أمور الإيمان نحو قيام ليلة القدر من الإيمان والجهاد من الإيمان وتطوع قيام رمضان من الإيمان وصوم رمضان من الإيمان وغير ذلك من الأبواب المتعلقة بأمور الإيمان وينبغي أن تطلب المناسبة بين هذا الباب وبين باب السلام من الإسلام لأن الأبواب الخمسة المذكورة بينهما إنما هي بطريق الاستطراد لا بطريق الأصالة فالمذكور بطريق الاستطراد كالأجنبي فيكون هذا الباب في الحقيقة مذكورا عقيب باب السلام من الإسلام فتطلب المناسبة بينهما فنقول وجه المناسبة هو أن المذكور في باب السلام من الإسلام هو أن إفشاء السلام من أمور الإيمان وكذلك ليلة القدر فيها يفشى السلام من الملائكة على المؤمنين قال الله تعالى سلام هي حتى مطلع الفجر\r( القدر 5 ) قال الزمخشري ما هي إلا سلام لكثرة ما يسلمون أي الملائكة على المؤمنين وقيل لا يلقون مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلموا عليه في تلك الليلة ثم قوله باب معرب على تقدير أنه خبر مبتدأ محذوف منون أي هذا باب وقوله قيام مرفوع بالابتداء وخبره قوله من الإيمان ويجوز أن يترك التنوين من باب على تقدير إضافته إلى الجملة وعلى كل التقدير الأصل هذا باب في بيان أن قيام ليلة القدر من شعب الإيمان والقيام مصدر قام يقال قام قياما وأصله قواما قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها","part":2,"page":102},{"id":603,"text":"والكلام في ليلة القدر على أنواع الأول في وجه التسمية به فقيل سمي به لما تكتب فيها الملائكة من الأقدار والأرزاق والآجال التي تكون في تلك السنة أي يظهرهم الله عليه ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم وقيل لعظم قدرها وشرفها وقيل لأن من أتى فيها بالطاعات صار ذا قدر وقيل لأن الطاعات لها قدر زائد فيها الثاني في وقتها اختلف العلماء فيه فقالت جماعة هي منتقلة تكون في سنة في ليلة وفي سنة في ليلة أخرى وهكذا وبهذا يجمع بين الأحاديث الدالة على اختلاف أوقاتها وبه قال مالك وأحمد وغيرهما قالوا إنما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان وقيل بل في كله وقيل إنها معينة لا تنتقل أبدا بل هي ليلة معينة في جميع السنين لا تفارقها وقيل هي في السنة كلها وقيل في شهر رمضان كله وهو قول ابن عمر رضي الله عنهما وبه أخذ أبو حنيفة رضي الله عنه وقيل بل في العشر الأوسط والأواخر وقيل بل في الأواخر وقيل يختص بأوتار العشر وقيل بأشفاعه وقيل بل في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين وهو قول ابن عباس وقيل في ليلة سبع عشرة أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين وقيل ليلة ثلاث وعشرين وقيل ليلة أربع عشرين وهو محكي عن بلال وابن عباس رضي الله عنهم وقيل سبع وعشرين وهو قول جماعة من الصحابة وبه قال أبو يوسف ومحمد وقال زيد بن أرقم\r\r","part":2,"page":103},{"id":604,"text":"سبع عشرة وقيل تسع عشرة وحكي عن علي رضي الله عنه وقيل آخر ليلة من الشهر وميل الشافعي إلى أنها ليلة الحادي والعشرين أو الثالث والعشرين ذكره الرافعي وهو خارج عن المذكورات الثالث هل هي محققة ترى أم لا فقال قوم رفعت لقوله حين تلاحى الرجلان رفعت وهذا غلط لأن آخر الحديث يدل عليه وهو عسى أن يكون خيرا لكم التمسوها في السبع والتسع وفيه تصريح بأن المراد برفعها رفع بيان علم عينها لا رفع وجودها وقال النووي أجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر وهي موجودة ترى ويحققها من شاء الله تعالى من بني آدم كل سنة في رمضان وأخبار الصالحين بها ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصى وأما قول المهلب لا يمكن رؤيتها حقيقة فغلط وقال الزمخشري ولعل الحكمة في إخفائها أن يحيي من يريدها الليالي الكثيرة طلبا لموافقتها فتكثر عبادته وأن لا يتكل الناس عند إظهارها على إصابة الفضل فيها فيفرطوا في غيرها\r35 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) قال حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه\r( الحديث 35 - أطرافه 37 38 1901 2008 2009 2014 )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم خمسة قد ذكروا بهذا الترتيب في باب حب الرسول عليه السلام وأبو اليمان هو الحكم بن نافع وشعيب هو ابن حمزة وأبو الزناد بالنون عبد الله بن ذكوان القرشي والأعرج عبد الرحمن بن هرمز المدني القرشي قيل أصح أسانيد أبي هريرة عن أبي الزناد عن الأعرج عنه","part":2,"page":104},{"id":605,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصيام مطولا وأخرجه مسلم ولفظه من يقم ليلة القدر فيوافقها أراه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي والموطأ ولفظهم كان رسول الله يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا وإحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه فتوفي رسول الله عليه الصلاة والسلام والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر رضي الله عنهما وأخرج البخاري ومسلم أيضا نحوه وأخرج النسائي عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله ذكر رمضان بفضله على الشهور وقال من قام في رمضان إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وقال هذا خطأ والصواب أنه عن أبي هريرة\rبيان اللغات قوله من يقم بفتح الياء من قام يقوم وهو متعد ههنا والدليل عليه ما جاء في رواية أخرى للبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله يقول لرمضان من قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وفي رواية للنسائي فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه قوله إيمانا أي تصديقا بأنه حق وطاعة قوله واحتسابا أي إرادة وجه الله تعالى لا لرياء ونحوه فقد يفعل الإنسان الشيء الذي يعتقد أنه صادق لكن لا يفعله مخلصا بل لرياء أو خوف أو نحو ذلك يقال احتسابا أي حسبه الله تعالى يقال احتسبت بكذا أجرا عند الله تعالى والاسم الحسبة وهي الأجر وفي ( العباب ) احتسبت بكذا أجرا عند الله أي اعتددته أنوي به وجه الله تعالى ومنه قوله عليه السلام من صام رمضان إيمانا واحتسابا الحديث واحتسبت عليه كذا أي أنكرته عليه قاله ابن دريد ومنه محتسب البلد قوله غفر له من الغفر وهو الستر ومنه المغفر وهو الخودة وفي ( العباب ) الغفر التغطية والغفر والغفران والمغفرة واحد ومغفرة الله لعبده إلباسه إياه العفو وستره ذنوبه","part":2,"page":105},{"id":606,"text":"بيان الإعراب والمعاني قوله من يقم كلمة من شرطية و يقم جملة من الفعل والفاعل وقعت فعل الشرط قوله ليلة القدر كلام إضافي مفعول به ليقم وليس بمفعول فيه قوله إيمانا واحتسابا منصوبان على أنهما حالان متداخلتان أو مترادفتان على تأويل مؤمنا ومحتسبا وقال الكرماني وحينئذ لا تدل على ترجمة الباب إذ المفهوم منه ليس إلا القيام في حال الإيمان وفي زمانه مشعر بأنه من جملته قلت ليس المراد من لفظه إيمانا هو الإيمان الشرعي وإنما المراد هو الإيمان\r\r","part":2,"page":106},{"id":607,"text":"اللغوي وهو التصديق كما فسرناه الآن والترجمة غير مترتبة عليه وإنما هي مترتبة على مباشرة عمل هو سبب لغفران ما تقدم من ذنبه وهو قيام ليلة القدر ههنا ومباشرة مثل هذا العمل شعبة من شعب الإيمان فافهم ثم إن الكرماني جوز انتصابهما على التمييز وعلى العلة أيضا بعد أن قال التمييز والمفعول له لا يدلان على أنه من الإيمان بتأويل أن من للابتداء فمعناه أن القيام منشؤه الإيمان فيكون للإيمان أو من جهة الإيمان قلت وقوع كل منهما بعيد أما التمييز فإنه يرفع الإبهام المستقر عن ذات مذكورة أو مقدرة وكل منهما ههنا منتف أما الأول فلأنه يكون عن ذات مفردة مذكورة وذلك المفرد يكون مقدرا غالبا وأما الثاني فإنه لا إبهام في لفظة يقم ولا في إسناده إلى فاعله وأما النصب على العلة فإنه ما فعل لأجله فعل مذكور وههنا القيام ليس لأجل علة الإيمان وإنما الإيمان سبب للقيام ثم قال الكرماني فإن قلت شرط التمييز أن يقع موقع الفاعل نحو طاب زيد نفسا قلت اطراد هذا الشرط ممنوع ولئن سلمنا فهو أعم من أن يكون فاعلا بالفعل أو بالقوة كما يؤول طار عمرو فرحا بأن المراد طيره الفرح فهو في المعنى إقامة الإيمان قلت هذا التمثيل ليس بصحيح لأن نسبة الطيران إلى عمرو فيه إبهام وفسره بقوله فرحا وتأويله طيره الفرح كما في قولك طاب زيد نفسا تقديره طاب نفس زيد وليس كذلك قوله من يقم ليلة القدر لأنه إبهام في نسبة القيام إليه ولا في نفس القيام وتأويله بقوله إقامة الإيمان ليس بصحيح لأن الإيمان ليس بفاعل لا بالفعل ولا بالقوة قوله غفر له جواب الشرط وهذا كما ترى وقع ماضيا وفعل الشرط مضارعا والنحاة يستضعفون مثل ذلك ومنهم من منعه إلا في ضرورة شعر وأجازوا ضده وهو أن يكون فعل الشرط ماضيا والجواب مضارعا ومنه قوله تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم ( هود 15 ) وجماعة منهم جوزوا ذلك مطلقا واحتجوا بالحديث المذكور وبقول عائشة رضي الله عنها في أبي","part":2,"page":107},{"id":608,"text":"بكر الصديق رضي الله عنه متى يقم مقامك رق والصواب معهم لأنه وقع في كلام أفصح الناس وفي كلام عائشة الفصيحة وقال بعضهم واستدلوا بقوله تعالى إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت ( الشعراء 4 ) لأن قوله فظلت بلفظ الماضي وهو تابع للجواب وتابع الجواب جواب قلت لا نسلم أن تابع الجواب جواب بل هو في حكم الجواب وفرق بين الجواب وحكم الجواب وقوله ظلت عطف على قولهننزل وحق المعطوف صحة حلوله محل المعطوف عليه ثم قال هذا القائل وعندي في الاستدلال به نظر أراد به استدلال المجوزين بالحديث المذكور لأنني أظنه من تصرف الرواة فقد رواه النسائي عن محمد بن علي بن ميمون عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه فلم يغاير بين الشرط والجزاء بل قال من يقم ليلة القدر يغفر له ورواه أبو نعيم في المستخرج عن سليمان وهو الطبراني عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة عن أبي اليمان ولفظه لا يقوم أحد ليلة القدر فيوافقها إيمانا واحتسابا إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه قلت لقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون تصرف الرواة فيما رواه النسائي والطبراني وأن ما رواه البخاري بالمغايرة بين الشرط والجزاء هو اللفظ النبوي بل الأمر كذا لأن رواية محمد بن علي بن ميمون عن أبي اليمان لا تعادل رواية البخاري عن أبي اليمان ولا رواية أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة عن أبي اليمان مثل رواية البخاري عنه ويؤيد هذا رواية مسلم أيضا ولفظ البخاري من يقم ليلة القدر فيوافقها أراه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ولفظ حديث الطبراني ينادي بأعلى صوته بوقوع التغيير والتصرف من الرواة فيه لأن فيه النفي والإثبات موضع الشرط والجزاء في رواية البخاري ومسلم قوله من ذنبه يتعلق بقوله غفر أي غفر من ذنبه ما تقدم ويجوز أن تكون من البيانية لما تقدم فإن قلت ما تقدم ما موقعه من الإعراب قلت النصب على المفعولية على الوجه الأول والرفع على أنه مفعول ناب عن الفاعل على الوجه الثاني فافهم","part":2,"page":108},{"id":609,"text":"الأسئلة والأجوبة منها ما قيل لم قال ههنا من يقم بلفظ المضارع وقال فيما بعده من قام رمضان ومن صام رمضان بالماضي وأجيب بأن قيام رمضان وصيامه محقق الوقوع فجاء بلفظ يدل عليه بخلاف قيام ليلة القدر فإنه غير متيقن فلهذا ذكره بلفظ المستقبل ومنها ما قيل ما النكتة في وقوع الجزاء بالماضي مع أن المغفرة في زمن الاستقبال وأجيب للإشعار بأنه متيقن الوقوع متحقق الثبوت فضلا من الله تعالى على عباده ومنها\r\r\r\rما قيل لفظ من يقم ليلة القدر هل يقتضي قيام تمام الليلة أو يكفي أقل ما ينطلق عليه اسم القيام وأجيب بأنه يكفي الأقل وعليه بعض الأئمة حتى قيل بكفاية فرض صلاة العشاء في دخوله تحت القيام فيها لكن الظاهر منه عرفا أنه لا يقال قيام الليلة إلا إذا قام كلها أو أكثرها قلت قوله من يقم ليلة القدر مثل من يصم يوما فكما لا يكفي صوم بعض اليوم ولا أكثره فكذلك لا يكفي قيام بعض ليلة القدر ولا أكثرها وذلك لأن ليلة القدر وقعت مفعولا لقوله يقم فينبغي أن يوصف جميع الليلة بالقيام لأن من شأن المفعول أن يكون مشمولا بفعل الفاعل فافهم ومنها ما قيل ما معنى القيام فيها إذ ظاهره غير مراد قطعا وأجيب بأن القيام للطاعة كأنه معهود من قوله تعالى قوموا لله قانتين ( البقرة 238 ) وهو حقيقة شرعية فيه ومنها ما قيل الذنب علم لأنه اسم جنس مضاف فهل يقتضي مغفرة ذنب يتعلق بحق الناس وأجيب بأن لفظه مقتض لذلك مقتض لذلك ولكن علم من الأدلة الخارجية أن حقوق العباد لا بد فيها من رضى الخصوم فهو عام اختص بحق الله تعالى ونحوه بما يدل على التخصيص وقيل يجوز أن تكون من تبعيضية وفيه نظر","part":2,"page":109},{"id":610,"text":"26 -( باب الجهاد من الإيمان )\rالكلام فيه على أنواع الأول قوله باب لا يستحق الإعراب إلا بتقدير هذا باب فيكون خبرا محذوف المبتدأ وقوله الجهاد مرفوع بالابتداء وخبره من الإيمان ولا يجوز فيه غير الرفع الثاني وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو قيام ليلة القدر ولا يحصل ذلك إلا بالمجاهدة التامة ومقاساة المشقة وترك الاختلاط بالأهل والعيال فكذلك المذكور في هذا الباب حال المجاهد الذي لا يحصل له الحظ من الجهاد ولا يسمى مجاهدا إلا بالمجاهدة التامة ومقاساة المشقة الزائدة وترك الأهل والعيال وكما أن القائم ليلة القدر يجتهد أن ينال رؤية تلك الليلة ويتحلى بها وإلا فيكتسب أجورا عظيمة فكذلك المجاهد يجتهد أن ينال درجة الشهداء ومنزلتهم وإلا فيرجع بغنيمة وافرة مع اكتساب اسم الغزاة فهذا هو وجه المناسبة وإن كان الترتيب الوضعي يقتضي أن يذكر باب تطوع قيام رمضان عقيب هذا الباب وباب صوم رمضان عقيب هذا وقال الكرماني فإن قلت هل لترتيب الكتاب وتوسيط الجهاد بين قيام ليلة القدر وقيام رمضان وصيامه مناسبة أم لا قلت مناسبته تامة وهي المشاركة في كون كل من المذكورات من أمور الإيمان وتوسيط الجهاد مشعر بأن النظر مقطوع عن غير هذه المناسبة قلت يريد بكلامه هذا أن المناسبة بين هذه الأبواب كلها هي اشتراكها في كونها من خصال الإيمان مع قطع النظر عن طلب المناسبة بين كل بابين من الأبواب وهذا كلام من يعجز عن إبداء وجه المناسبة الخاصة مع المناسبة العامة وما ينبغي أن يذكر ما ذكرته فافهم الثالث معنى قوله الجهاد من الإيمان الجهاد شعبة من شعب الإيمان وقال ابن بطال وعبد الواحد الشارحان هذا كالأبواب المتقدمة في أن الأعمال إيمان لأنه لما كان الإيمان هو المخرج له في سبيله كان الخروج إيمانا تسمية للشيء باسم سببه كما قيل للمطر سماء لنزوله من السماء وللنبات توأ لأنه ينشأ من النوء والجهاد القتال مع الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى","part":2,"page":110},{"id":611,"text":"36 - حدثنا ( حرمي بن حفص ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( عمارة ) قال حدثنا ( أبو زرعة بن عمرو بن جرير ) قال سمعت ( أبا هريرة ) عن النبي قال انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل\rمطابقة الحديث للترجمة أن المخرج للجهاد في سبيل الله تعالى لما كان هو كونه مؤمنا بالله ومصدقا برسله كان خروجه من الإيمان والجهاد هو الخروج في سبيل الله للقتال مع أعدائه وقد ثبت أن الخروج من الإيمان فينتج أن الجهاد من الإيمان\r\r\r\rبيان رجاله وهم خمسة الأول حرمي اسم بلفظ النسبة ابن حفص بن عمر العتكي القسملي البصري روى عنه البخاري وانفرد به عن مسلم وروى أبو داود والنسائي عن رجل عنه مات سنة ثلاث وقيل ست وعشرين ومائتين الثاني أبو بشر عبد الواحد بن زياد العبدي البصري ويعرف بالثقفي قال يحيى وأبو حاتم وأبو زرعة ثقة وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث مات سنة سبع وستين ومائة روى له البخاري ومسلم في طبقته عبد الواحد بن زيد البصري أيضا لكنه ضعيف ولم يخرج عنه في الصحيحين شيء الثالث عمارة بضم العين المهملة ابن القعقاع بن شبرمة ابن أخي عبد الله بن شبرمة الكوفي الضبي روى عنه الثوري والأعمش وغيرهما قال يحيى ثقة وقال أبو حاتم صالح الحديث روى له الجماعة الرابع أبو زرعة بضم الزاي واختلف في اسمه وأشهرها هرم وقيل عبد الرحمن وقيل عمرو وقيل عبيد الله بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي سمع جده وأبا هريرة وغيرهما قال يحيى ثقة روى له الجماعة الخامس أبو هريرة رضي الله عنه","part":2,"page":111},{"id":612,"text":"بيان الأنساب العتكي بفتح العين المهملة والتاء المثناة من فوق في الأزد ينسب إلى العتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد وفي قضاعة عتيك بطن القسملي بفتح القاف وسكون السين المهملة وفتح الميم في الأزد ينسب إلى قسملة وهو معاوية بن عمرو بن دوس وقال ابن دريد قسملي في الأزد وهم القسامل سموا بذلك لجمالهم وقال الشيخ قطب الدين القسملي نسبة إلى القساملة قبيلة من الأزد نزلت البصرة فنسبت المحلة إليهم أيضا وهذا منسوب إلى القبيلة وفي شرح النووي على قطعة من البخاري أن القسملي بكسر القاف والميم وكأنه سبق قلم والصواب فتحهما والعبدي نسبة إلى عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار وفي قريش عبد بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وفي تميم ينسب إلى عبد الله بن دارم وفي قضاعة إلى عبد الله بن الخيار\rوفي همدان إلى عبد الله بن عليان والثقفي نسبة إلى ثقيف وهو قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان والضبي بفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة نسبة إلى ضبة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر وفي قريش ضبة بن الحارث ابن فهر وفي هذيل ضبة بن عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل والبجلي بفتح الباء الموحدة والجيم نسبة إلى بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن مذحج\rبيان لطائف إسناده منها وهو أعظمها أنه خال عن العنعنة وليس فيه إلا التحديث والسماع ومنها أن رواته ما بين بصري وكوفي ومنها أن فيهم إسما على صورة النسبة وربما يظنه من لا إلمام له بالحديث أنه نسبة","part":2,"page":112},{"id":613,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن أبي هريرة رضي الله عنه وأخرجه مسلم في الجهاد عن زهير عن جرير وعن أبي بكر وأبي كريب عن ابن فضيل عن عمارة به وفي لفظ مسلم يضمن الله وفي بعضها تكفل الله وفي رواية للبخاري توكل الله وأخرجه النسائي أيضا نحو رواية البخاري وفي أخرى له قال انتدب الله لمن يخرج في سبيله لا يخرجه إلا الإيمان بي والجهاد في سبيلي أنه ضامن حتى أدخله الجنة بأيهما كان إما بقتل أو وفادة أو أرده إلى مسكنه الذي يخرج منه نال ما نال من أجر أو غنيمة\rبيان اللغات قوله انتدب الله بكسر الهمزة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق والدال المهملة وفي آخره باء موحدة من قولهم ندبه لأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب فكأن الله تعالى جعل جهاد العباد في سبيل الله سؤالا ودعاء له إياه وقال صاحب ( المطالع ) في فصل النون مع الدال قوله انتدب الله لمن جاهد في سبيله أي سارع بثوابه وحسن جزائه وقيل أجاب وقيل تكفل وقال ابن بطال أوجب وتفضل أي حقق واحكم أي ينجز ذلك لمن أخلص قلت كأنه يريد ما وعده بقوله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ( التوبة 111 ) الآية وذكره أيضا في ( المطالع ) في فصل الهمزة مع الدال من مادة أدب فقال قوله ائتدب الله لمن خرج في سبيله كذا للقابسي بهمزة ومعناه أجاب من دعاه من المأدبة يقال أدب القوم يأدبهم ويأدبهم أدبا إذا دعاهم وفي رواية أبي ذر انتدب بالنون وأهمله الأصيلي ولم يقيده ومعناه قريب من الأول كأنه أجاب رغبته يقال\r\r","part":2,"page":113},{"id":614,"text":"ندبته فانتدب أي دعوته فأجاب ومنه في حديث الخندق فانتدب الزبير رضي الله عنه وذكره الصغاني أيضا في باب النون مع الدال وقال وأما قول النبي انتدب الله الحديث فمعناه أجابه إلى غفرانه وقال القاضي عياض رواه القابسي ائتدب بهمزة صورتها ياء من المأدبة يقال أدب القوم مخففا إذا دعاهم ومنه القرآن مأدبة الله في الأرض قلت قال الصغاني الأدب الدعاء إلى الطعام يقال أدبهم يأدبهم بكسر الدال واسم الطعام عن أبي زيد المأدبة والمأدبة يعني بفتح الدال وضمها ثم قال وأما المأدبة بالفتح في حديث ابن مسعود رضي الله عنه إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبته فليست من الطعام في شيء وإنما هي مفعلة من الأدب بالتحريك انتهى وقال بعضهم ووقع في رواية الأصيلي هنا ايتدب بياء تحتانية مهموزة بدل النون من المأدبة وهو تصحيف وقد وجههوه بتكلف لكن إطلاق الرواة على خلافه قلت لم يقل أحد من الشراح ولامن رواة الكتاب إن هذا تصحيف ولا أطبقت الرواة على خلافه وقد رأيت ما قالت المشايخ فيه والدعوى بلا برهان لا تقبل قوله أن أرجعه بفتح الهمزة من رجع وقد جاء متعديا ولازما فمصدر الأول الرجع ومصدر الثاني الرجوع وههنا متعد نحو قوله تعالى فإن رجعك الله إلى طائفة ( التوبة 83 ) وفي ( العباب ) رجع بنفسه يرجع رجوعا ومرجعا ورجعي قال الله تعالى ثم إلى ربكم مرجعكم ( الأنعام 164 الزمر 7 ) وهو شاذ لأن المصادر من فعل يفعل إنما تكون بالفتح وقال الله تعالى إن إلى ربك الرجعى ( العلق 8 ) ورجعته عن الشيء وإلى الشيء رجعا رددته قال الله تعالى إنه على رجعه لقادر ( الطارق 8 ) أي على إعادته حيا بعد موته وبلاه لأنه المبدىء المعيد وقال تعالى يرجع بعضهم إلى بعض القول ( سبأ 31 ) أي يتلاومون قوله بما نال أي بما أصاب من النيل وهو العطاء قوله خلف سرية خلف ههنا بمعنى بعد والسرية هي قطعة من الجيش يقال خير السرايا أربع مائة رجل","part":2,"page":114},{"id":615,"text":"بيان الإعراب قوله انتدب فعل ماض ولفظة الله فاعله وقوله لمن خرج يتعلق بانتدب ومن موصولة وخرج جملة صلتها وفي سبيله يتعلق به والضمير في سبيله يرجع إلى الله قوله لا يخرجه جملة من الفعل والمفعول وهو الضمير وموضعها نصب على الحال وقد علم أن المضارع إذا وقع حالا وكان منفيا يجوز فيه الواو وتركها نحو جاءني زيد لا يركب أو ولا يركب وقال الكرماني لا بد من التأويل وهو تقدير اسم فاعل من القول منصوب على الحال كأنه قال انتدب الله لمن خرج في سبيله قائلا لا يخرجه إلا إيمان بي قلت هذا ليس بسديد لأنه على تقديره يلزم أن يكون ذو الحال هو الله تعالى ويكون قوله لا يخرجه مقول القول وليس كذلك بل ذو الحال هو الضمير الذي في خرج وأيضا فيه حذف الحال وهو لا يجوز قوله إيمان مرفوع لأنه فاعل لا يخرجه والاستثناء مفرغ ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي إلا إيمانا بالنصب وقال النووي منصوب على أنه مفعول له وتقديره لا يخرجه مخرج إلا الإيمان والتصديق قوله وتصديق برسلي وقال الكرماني أو تصديق وفي بعض النسخ وتصديق بالواو الواصلة وهو ظاهر قلت لم أقف على من ذكر هذا رواية ثم قال فإن قلت إذا كان بأو الفاصلة فما معناه إذ لا بد من الأمرين الإيمان بالله والتصديق برسل الله قلت أو ههنا لامتناع الخلو منهما مع إمكان الجمع بينهما أي لا يخلو عن أحدهما وقد يجتمعان بل يلزم الاجتماع لأن الإيمان بالله مستلزم لتصديق رسله إذ من جملة الإيمان بالله الإيمان بأحكامه وأفعاله وكذا التصديق بالرسل يستلزم الإيمان بالله وهو ظاهر قلت هذا الذي ذكره ليس مما يدل عليه أو لأن الاجتماع ههنا لازم و أو لا يدل على لزوم الاجتماع قوله أن أرجعه يتعلق بقوله انتدب وأن مصدرية وأصلها بأن أرجعه أي يرجعه والباء في بما نال يتعلق به وما موصولة و نال صلتها والعائد محذوف أي بما ناله قوله من للبيان قوله أو غنيمة أو ههنا لامتناع الخلو منهما مع إمكان الجمع بينهما أعني أن","part":2,"page":115},{"id":616,"text":"اللفظ لا ينفي اجتماعهما بل يثبت أحدهما مع جواز ثبوت الآخر فقد يجتمعان وقال القاضي عياض معناه أن أرجعه بما نال من أجر مجرد وإن لم يكن غنيمة أو أجر وغنيمة إذا كانت فاكتفى بذكر الأجر أولا عن تكراره أو أن أو ههنا بمعنى الواو كما جاء في مسلم من رواية يحيى بن يحيى وفي سنن أبي داود من أجر وغنيمة بغير ألف وقد قيل في قوله تعالى من بعد وصية يوصي بها أو دين ( النساء 11 و 12 ) معناه ودين وقيل من وصية ودين أو دين دون وصية قوله أو أدخله بالنصب عطفا على قوله أن أرجعه قوله لولا هي الامتناعية لا التحضيضية وأن مصدرية في محل الرفع\r\r\r\rعلى الابتداء والتقدير لولا المشقة ويجوز أن يكون مرفوعا بفعل محذوف أي لولا ثبت أن أشق وقوله أشق منصوب به قوله ما قعدت جواب لولا وأصله لما قعدت فحذفت اللام منه وقوله خلف نصب على الظرفية وسبب المشقة صعوبة تخلفهم بعده ولا يقدرون على المسير معه لضيق حالهم ولا قدرة له على حملهم كما جاء مبينا في حديث آخر حيث قال فإنه يشق عليهم التخلف بعده ولا تطيب أنفسهم بذلك قوله ولوددت اللام للتأكيد وهو عطف على قوله ما قعدت ويجوز أن تكون اللام فيه جواب قسم محذوف أي والله لوددت أي أحببت قوله أن أقتل في محل النصب على المفعولية وأن مصدرية أي القتل والهمزة في المواضع الخمسة مضمومة قوله ثم أحيى أي ثم أن أحيى وكذلك التقدير في البواقي\rبيان المعاني قوله إلا إيمان بي وتصديق برسلي يريد خلوص نيته لذلك وفيه التفات وهو العدول من الغيبة إلى ضمير المتكلم والسياق كان يقتضي أن يقول إلا إيمان به قوله أن أرجعه فيه حذف أي إلى مسكنه قوله بما نال فيه استعمال الماضي موضع المضارع لتحقق وعد الله تعالى قوله ثم أحيى كلمة ثم وإن كانت تدل على التراخي في الزمان ولكنها ههنا حملت على التراخي في الرتبة لأن المتمنى حصول مرتبة بعد مرتبة إلى أن ينتهي إلى الفردوس الأعلى","part":2,"page":116},{"id":617,"text":"استنباط الأحكام فيه فضل الجهاد والشهادة في سبيل الله وفيه تمني الشهادة وتعظيم أجرها وفيه تمني الخير والنية فوق ما لا يطيق الإنسان وما لا يمكنه إذا قدر له وهو أحد التأويلين في قوله نية المؤمن أبلغ من عمله وفيه بيان شدة شفقة رسول الله على أمته ورأفته بهم وفيه استحباب طلب القتل في سبيل الله وفيه جواز قول الإنسان وددت حصول كذا من الخير الذي يعلم أنه لا يحصل وفيه إذا تعارض مصلحتان بدىء بأهمهما وأنه يترك بعض المصالح لمصلحة أرجح منها أو لخوف مفسدة تزيد عليها وفيه إن الجهاد فرض كفاية لا فرض عين وفيه السعي في زوال المكروه والمشقة عن المسلمين وفيه إن من خرج في قتال البغاة وفي إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك يدخل في قوله في سبيل الله وإن كان ظاهره في قتال الكفار","part":2,"page":117},{"id":618,"text":"الأسئلة والأجوبة منها ما قيل جميع المؤمنين يدخلهم الله تعالى الجنة فما وجه اختصاصهم بذلكوأجيب بأنه يحتمل أن يدخله بعد موته كما قال الله تعالى أحياء عند ربهم يرزقون ( آل عمران 169 ) ويحتمل أن يكون المراد الدخول عند دخول السابقين والمقربين بلا حساب ولا عذاب ولا مؤاخذة بذنوب وتكون الشهادة مكفرة لها كما روي من قوله عليه الصلاة والسلام القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين رواه مسلم ومنها ما قيل إن المجاهد له حالتان الشهادة والسلامة فالجنة للحالة الأولى والأجر والغنيمة للثانية ولفظه أو في قوله أو غنيمة تدل على أن للسالم إما الأجر وإما الغنيمة لا كلاهما وأجيب بأن معنى أو لامتناع الخلو عنهما مع إمكان الجمع بينهما ومنها ما قيل ههنا حالة ثالثة للسالم وهو الأجر بدون الغنيمة وأجيب بأن هذه الحالة داخلة تحت الحالة الثانية إذ هي أعم من الأجر فقط أو منه مع الغنيمة ومنها ما قيل الأجر ثابت للشهيد الداخل في الجنة فكيف يكون السالم والشهيد مقترنين في أن لأحدهما الأجر وللآخر الجنة مع أن الجنة أيضا أجر وأجيب بأن هذا أجر خاص والجنة أجر أعلى منه فهما متغايران أو أن القسمين هما الرجع والإدخال لا الأجر والجنة ومعنى الحديث إن الله تعالى ضمن أن الخارج للجهاد ينال خيرا بكل حال فإما أن يستشهد فيدخل الجنة وإما أن يرجع بأجر فقط وإما بأجر وغنيمة ومنها ما قيل بماذا هذا الضمان وأجيب بما سبق في علمه وما ذكره في كتابه بقوله إن الله اشترى ( التوبة 111 ) الآية ومنها ما قيل لا مشقة على الأمة في ودادة الرسول لأن غاية ما في الباب وجود المتابعة في الودادة وليس فيها مشقة وأجيب بأنا لا نسلم عدم المشقة ولئن سلمنا فربما ينجر إلى تشييع مودوده فيصير سببا للمشقة ومنها ما قيل إن الفرار إنما هو على حالة الحياة فلم جعل النهاية هي القتل وأجيب بأن المراد هو الشهادة فختم الحال عليها أو أن الإحياء للجزاء وهو معلوم شرعا فلا","part":2,"page":118},{"id":619,"text":"حاجة إلى ودادته لأنه ضروري الوقوع فافهم ومنها ما قيل إن القواعد تقتضي أن لا يتمنى المعصية أصلا لا لنفسه ولا لغيره فكيف تمناه لأن حاصله أنه تمنى أن يمكن فيه كافر فيعصى فيه وأجيب بأن المعصية ليست مقصودة بالتمني إنما المتمنى الحالة الرفيعة وهي الشهادة وتلك تحصل تبعا ومنها ما قيل إن قوله بما نال من أجر أو غنيمة يعارضه قوله عليه السلام في الصحيح ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا\r\r\r\rقد تعجلوا ثلثي أجرهم وما من غازية أو سرية تخفق فتصاب إلا تم أجورهم والإخفاق أن تغزو ولا تغتنم شيئا ولا يصح أن ينقص الغنيمة من أجرهم كما لم تنقص أهل بدر وكانوا أفضل المجاهدين وأجيب بأجوبة الأول الطعن في هذا الحديث فإن في إسناده حميد بن هانيء وليس بالمشهور وفيه نظر لأنه أخرج له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال يحيى بن سعيد حدث عنه الأئمة وأحاديثه كثيرة مستقيمة الثاني إن الذي يخفق يزداد بالأجر والأسف على ما فاتها من المغنم ويضاعف لها كما يضاعف لمن أصيب بأهله وماله الثالث أن يحمل الأول على من أخلص في نيته لقوله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي ويحمل الحديث الثاني على من خرج بنية الجهاد والمغنم فهذا شرك بما يجوز فيه التشريك وانقسمت نيته بين الوجهين فنقص أجره والأول خاص فكمل أجره ونفى النووي التعارض لأن الغزاة إذا سلموا وغنموا تكون أجورهم أقل من أجر من لم يسلم أو سلم ولم يغنم وأن الغنيمة في مقابلة جزء من أجر غزوهم فإذا حصلت فقد تعجلوا ثلثي أجرهم وقال القاضي الحديث الذي فيه بما نال من أجر وغنيمة مطلق لأنه لم يقل فيه إن الغنيمة تنقص الأجر والحديث الثاني مقيد وأما استدلالهم بغزوة بدر فليس فيه أنهم لو لم يغنموا لكان أجرهم على قدر أجرهم مع الغنيمة وكونهم مغفورا مرضيا عنهم لا يلزم منهم أن لا يكون فوقه مرتبة أخرى هي أفضل","part":2,"page":119},{"id":620,"text":"27 -( باب تطوع قيام رمضان من الإيمان )\rأي هذا باب قوله تطوع مرفوع بالابتداء مضاف إلى ما بعده وخبره قوله من الإيمان وفي بعض النسخ باب تطوع قيام شهر رمضان والتطوع تفعل ومعناه التكلف بالطاعة والتطوع بالشيء التبرع به وفي الاصطلاح التنفل والمراد من القيام هو القيام بالطاعة في لياليه وقد ذكرنا وجه تخلل باب الجهاد من الإيمان بين هذا الباب وباب قيام ليلة القدر من الإيمان ورمضان في الأصل مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء ثم جعل هذا علما لهذا الشهر ومنع الصرف للتعريف والألف والنون ولما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر\r37 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( حميد بن عبد الرحمن ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه\r( راجع الحديث رقم 35 )\rمطابقة الحديث للترجمة من حيث أن مباشرة العمل الذي فيه غفران ما تقدم من الذنوب شعبة من شعب الإيمان والتقدير في الباب باب تطوع قيام رمضان شعبة من شعب الإيمان","part":2,"page":120},{"id":621,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول إسماعيل بن أويس الأصبحي المدني ابن أخت شيخه الإمام مالك الثاني مالك بن أنس الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الرابع حميد بن عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرة بالجنة أبو إبراهيم ويقال أبو عبد الرحمن ويقال أبو عثمان القرشي الزهري المدني وأمه أخت عثمان بن عفان أول المهاجرات من مكة إلى المدينة قلت اسمها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أخت عثمان لأمه أخرج له البخاري هنا وفي العلم وفي غير موضع عن الزهري وسعد بن إبراهيم وابن أبي مليكة عنه عن أبي هريرة وأبي سعيد وميمونة وأخرج له أيضا عن عثمان وسعيد بن زيد وغيرهما سمع جمعا من كبار الصحابة منهم أبواه وابن عباس وأبو هريرة وعنه الزهري وخلائق من التابعين وثقه أبو زرعة وغيره وكان كثير الحديث مات سنة خمس وتسعين بالمدينة عن ثلاث وسبعين سنة وقيل سنة خمس ومائة وهو غلط واعلم أن البخاري ومسلما قد أخرجا لحميد بن عبد الرحمن الحميري البصري التابعي الفقيه ولا يلتبس بهذا وإن روي هذا عن ابن عباس وأبي هريرة أيضا وغيرهما فاعلمه وما قلت من إخراج البخاري لهذا جزم به الكلاباذي في كتابه والمزي في ( تهذيبه ) وقال الشيخ قطب الدين في شرحه عن الحاكم والحميدي وصاحب الجمع وعبد الغني وغيرهم أنهم قالوا لم يخرج له شيئا ولم يخرج\r\r","part":2,"page":121},{"id":622,"text":"مسلم في صحيحه عنه عن أبي هريرة رضي الله عنه غير حديث أفضل الصيام بعد رمضان الحديث فقط وما عداه فهو من رواية ابن عوف قال وقد غلطوا الكلاباذي في دعواه إخراج البخاري له ووهموه قال ومما يدل على ذلك أنه لم يذكره أبو مسعود الدمشقي من رواية البخاري ولما ذكر النووي في شرحه لمسلم حديثه عن أبي هريرة قال اعلم أن أبا هريرة يروي عنه اثنان كل منهما حميد بن عبد الرحمن أحدهما هذا الحميري والثاني الزهري قال الحميدي في جمعه كل ما في البخاري ومسلم حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة فهو الزهري إلا في هذا الحديث خاصة فإن راويه عن أبي هريرة الحميري وهذا الحديث لم يذكره البخاري في صحيحه قال ولا ذكر الحميري في البخاري أصلا ولا في مسلم إلا هذا الحديث قلت دعواه أن البخاري لم يذكره في صحيحه قد علمت ما فيه وقوله ولا في مسلم إلا هذا الحديث ليس بجيد فقد ذكره مسلم في ثلاثة أحاديث أحدها أول الكتاب حديث ابن عمر في القدر عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن الحميري قالا لقينا ابن عمر وذكر الحديث الثاني في الوصايا عن عمرو بن سعيد عن حميد الحميري عن ثلاثة من ولد سعد أن سعدا فذكره الثالث فيها عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة وعن رجل آخر هو في نفسي أفضل من عبد الرحمن بن أبي بكرة ثم ساقه من حديث قرة قال وسمى الرجل حميد بن عبد الرحمن عن أبي بكرة خطبنا رسول الله يوم النحر فقال أي يوم هذا الحديث\rفائدة\rروى مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر وعثمان رضي الله عنهما كانا يصليان المغرب في رمضان ثم يفطران ورواه يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن حميد قال رأيت عمر وعثمان فذكره قال الواقدي حميد لم يسمع من عمر رضي الله عنه ولا رآه وسنه وموته يدلان على ذلك ولعله سمع من عثمان رضي الله عنه لأنه كان خاله لأمه لأن أم مكتوم أخت عثمان وكان يدخل على عثمان كما يدخل ولده","part":2,"page":122},{"id":623,"text":"الخامس أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والعنعنة ومنها أن رواته كلهم مدنيون ومنها أنهم أئمة أجلاء\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصيام وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والموطأ وآخرون\rبيان الإعراب والمعاني قوله من مبتدأ وخبره قوله غفر له وهما الشرط والجزاء ومعنى من قام رمضان من قام بالطاعة في ليالي رمضان ويقال يريد صلاة التراويح وقال بعضهم لا يختص ذلك بصلاة التراويح بل في أي وقت صلى تطوعا حصل له ذلك الفضل واتفق العلماء على استحباب التراويح واختلفوا في الأفضل فقال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو حنيفة وأحمد وابن عبد الحكم من أصحاب مالك أن حضورهما في الجماعة في المساجد أفضل كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة رضي الله عنهم واستمر المسلمون عليه وقال مالك وأبو يوسف والطحاوي وبعض الشافعية وغيرهم الإفراد بها في البيوت أفضل لقوله أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة قوله إيمانا واحتسابا منصوبان على الحالية على تأويل مؤمنا ومحتسبا وقد مر الكلام فيه في باب قيام ليلة القدر من الإيمان أي مصدقا ومريدا به وجه الله تعالى بخلوص النية\rاستباط الأحكام الأول فيه حجة لمن جوز قول رمضان بغير إضافة شهر إليه وهو الصواب وسيجيء الكلام في بابه الثاني فيه الدلالة على غفران ما تقدم من الذنوب بقيام رمضان ودل الحديث الماضي على غفرانها بقيام ليلة القدر ولاتعارض بينهما فإن كل واحد منهما صالح للتكفير وقد يقتصر الشخص على قيام ليلة القدر بتوفيق الله له فيحصل ذلك الثالث ظاهر الحديث غفران الصغائر والكبائر وفضل الله واسع ولكن المشهور من مذاهب العلماء في هذا الحديث وشبهه كحديث غفران الخطايا بالوضوء وبصوم يوم عرفة ويوم عاشوراء ونحوه أن المراد غفران\r\r","part":2,"page":123},{"id":624,"text":"الصغائر فقط كما في حديث الوضوء ما لم يؤت كبيرة ما اجتنبت الكبائر وقال النووي في التخصيص نظر لكن أجمعوا على أن الكبائر لا تسقط إلا بالتوبة أو بالحد فإن قيل قد ثبت في الصحيح هذا الحديث في قيام رمضان والآخر في صيامه والآخر في قيام ليلة القدر والآخر في صوم عرفة أنه كفارة سنتين وفي عاشوراء أنه كفارة سنة والآخر رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما والآخر إذا توضأ خرجت خطايا فيه إلى آخره والآخر مثل الصلوات الخمس كمثل نهر إلى آخره والآخر من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ونحو ذلك فكيف الجمع بينها أجيب إن المراد أن كل واحد من هذه الخصال صالحة لتكفير الصغائر فإن صادفها كفرتها وإن لم يصادفها فإن كان فاعلها سليما من الصغائر لكونه صغيرا غير مكلف أو موفقا لم يعمل صغيرة أو عملها وتاب أو فعلها وعقبها بحسنة أذهبتها كما قال تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات ( هود 114 ) فهذا يكتب له بها حسنات ويرفع له بها درجات وقال بعض العلماء ويرجى أن يخفف بعض الكبيرة أو الكبائر\r28 -( باب صوم رمضان احتسابا من الإيمان )\rأي هذا باب قوله صوم رمضان كلام إضافي مرفوع بالابتداء وخبره قوله من الإيمان قوله احتسابا حال بمعنى محتسبا أو مفعول له أو تمييز وفيه نظر وإنما لم يقل إيمانا واحتسابا إما لأنه لما كان حسبة لله تعالى خالصا له لا يكون إلا للإيمان وإما لأنه اختصره بذكره إذ العادة الاختصار في التراجم والعناوين ووجه المناسبة بين البابين ظاهر\r38 - حدثنا ( ابن سلام ) قال أخبرنا ( محمد بن فضيل ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن\r( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه\r( راجع الحديث رقم 35 )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا تخفى","part":2,"page":124},{"id":625,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول محمد بن سالم البيكندي والصحيح تخفيف لامه وقد مر ذكره الثاني محمد بن فضيل بضم الفاء وفتح المعجمة ابن غزوان بن جرير الضبي مولاهم الكوفي سمع السبيعي والأعمش وغيرهما من التابعين وعنه الثوري وأحمد وخلق من الأعيان قال أبو زرعة صدوق من أهل العلم مات سنة تسع وخمسين ومائة الثالث يحيى بن سعيد الأنصاري قاضي المدينة الرابع أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه الخامس أبو هريرة\rوقد مر الكلام في ألفاظه عن قريب ومعنى من صام رمضان أي في رمضان أي شهر رمضان فإن قيل هل يكفي أقل ما ينطلق عليه إسم الصوم حتى لو صام يوما واحدا دخل الجنة قلت إنه لا يقال في العرف صام رمضان إلا إذا صام كله والسياق ظاهر فيه فإن قيل المعذور كالمريض إذا ترك الصوم فيه ولو لم يكن مريضا لكان صائما وكان نيته الصوم لولا العذر هل يدخل تحت هذا الحكم الجواب نعم كما أن المريض إذا صلى قاعدا لعذر له ثواب صلاة القائم قاله العلماء فإن قيل كل من اللفظين وهما إيمانا واحتسابا يغني عن الآخر إذ المؤمن لا يكون إلا محتسبا والمحتسب لا يكون إلا مؤمنا فهل لغير التأكيد فيه فائدة أم لا الجواب المصدق لشيء ربما لا يفعله مخلصا بل للرياء ونحوه والمخلص في الفعل ربما لا يكون مصدقا بثوابه وبكونه طاعة مأمورا به سببا للمغفرة ونحوه أو الفائدة هو التأكيد ونعمت الفائدة\r29 -( باب الدين يسر )\rالكلام فيه من وجوه الأول أن لفظة باب خبر مبتدأ محذوف مضاف إلى الجملة أعني قوله الدين يسر فإن قوله الدين مرفوع بالابتداء و يسر خبره الثاني وجه المناسبة بين البابين من حيث وجود معنى اليسر في صوم رمضان وذلك أن صوم رمضان يجوز تأخيره عن وقته للمسافر والمريض بخلاف الصلاة ويجوز تركه بالكلية في حق الشيخ الفاني مع إعطاء الفدية بخلاف الصلاة وهذا عين اليسر وأيضا فإنه شهر واحد في كل اثني عشر شهرا والصلاة في كل يوم","part":2,"page":125},{"id":626,"text":"\r\rوليلة خمس مرات وهذا أيضا عين اليسر الثالث قوله يسر أي ذو يسر وذلك لأن الالتئام بين الموضوع والمحمول شرط وفي مثل هذا لا يكون إلا بالتأويل أو الدين يسر أي عينه على سبيل المبالغة فكأنه لشدة اليسر وكثرته نفس اليسر كما يقال أبو حنيفة فقه لكثرة فقهه كأنه صار عين الفقه ومنه رجل عدل واليسر بضم السين وسكونها نقيض العسر ومعناه التخفيف ثم كون هذا الدين يسرا يجوز أن يكون بالنسبة إلى ذاته ويجوز أن يكون بالنسبة إلى سائر الأديان وهو الظاهر لأن الله تعالى رفع عن هذه الأمة الإصر الذي كان على من قبلهم كعدم جواز الصلاة في المسجد وعدم الطهارة بالتراب وقطع الثوب الذي يصيبه النجاسة وقبول التوبة بقتل أنفسهم ونحو ذلك فإن الله تعالى من لطفه وكرمه رفع هذا عن هذه الأمة رحمة لهم قال الله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج ( الحج 78 ) فإن قلت ما الألف واللام في الدين قلت للعهد وهو دين الإسلام وقال ابن بطال المراد أن إسم الدين واقع على الأعمال لقوله الدين يسر ثم بين جهة اليسر في الحديث بقوله سددوا وكلها أعمال واليسر اللين والانقياد فالدين الذي يوصف باليسر والشدة إنما هي الأعمال\rوقول النبي أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة","part":2,"page":126},{"id":627,"text":"ف قول مجرور لأنه معطوف على الذي أضيف إليه الباب فالمضاف إليه مجرور والمعطوف عليه كذلك والتقدير باب قول النبي وإنما استعمل هذا في الترجمة لوجهين أحدهما لكونها متقاصرة عن شرطه أخرجه ههنا معلقا ولم يسنده في هذا الكتاب وإنما أخرجه موصولا في كتاب الأدب المفرد والآخر لدلالة معناه على معنى الترجمة وأخرجه أحمدبن حنبل وغيره موصولا من طريق محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما وإسناده حسن وأخرجه الطبراني من حديث عثمان بن أبي عاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة بنحوه ومن حديث عفير بن معدان عن سليم بن عامر عنه وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده وطرق هذا عن سبعة من الصحابة رضي الله عنهم قوله أحب الدين كلام إضافي مبتدأ بمعنى المحبوبة لا بمعنى المحب وخبره قوله الحنيفية والمراد الملة الحنيفية فإن قيل التطابق بين المبتدأ والخبر شرط والمبتدأ ههنا مذكر والخبر مؤنث قلت كأن الحنيفية غلب عليها الإسمية حتى صارت علما أو أن أفعل التفضيل المضاف لقصد الزيادة على من أضيف إليه يجوز فيه الإفراد والمطابقة لمن هو له فإن قلت فيلزم أن تكون الملة دينا وأن تكون سائر الأديان أيضا محبوبا إلى الله تعالى وهما باطلان إذ المفهوم من الملة غير المفهوم من الدين وسائر الأديان منسوخة قلت قال الكرماني اللازم الأول قد يلتزم وأما الثاني فموقوف على تفسير المحبة أو المراد بالدين الطاعة أي أحب الطاعات هي السمحة قلت لا يخلو الألف واللام في الدين أن يكون للجنس أو للعهد فإن كان للجنس فالمعنى أحب الأديان إلى الله الحنيفية والمراد بالأديان الشرائع الماضية قبل أن تبدل وتنسخ وإن كان للعهد فالمعنى أحب الدين المعهود وهودين الإسلام ولكن التقدير أحب خصال الدين وخصال الدين كلها محبوبة ولكن ما كان منها سمحا سهلا فهو أحب إلى الله تعالى ويدل عليه ما رواه أحمد في مسنده بسند صحيح من حديث أعرابي لم يسمع أنه","part":2,"page":127},{"id":628,"text":"سمع رسول الله يقول خير دينكم أيسره والمراد بالملة الحنيفية الملة الإبراهيمية عليه الصلاة والسلام مقتبسا من قوله تعالى ملة إبراهيم حنيفا ( البقرة 135 آل عمران 95 النساء 125 الأنعام 161 النحل 123 ) والحنيف عند العرب من كان على ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثم سموا من اختتن وحج البيت حنيفا والحنيف المائل عن الباطل إلى الحق وسمي إبراهيم عليه الصلاة والسلام حنيفا لأنه مال عن عبادة الأوثان قوله السمحة بالرفع صفة الحنيفية ومعناها السهلة والمسامحة هي المساهلة والملة السمحة التي لا حرج فيها ولا تضييق فيها على الناس وهي ملة الإسلام\r39 - حدثنا ( عبد السلام بن مطهر ) قال حدثنا ( عمر بن علي ) عن ( معن بن محمد الغفاري ) عن ( سعيد بن أبي سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة\r\r\r\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وهي أنه أخذ جزء منه وبوب عليه وأما المناسبة بينه وبين الحديث المعلق فهي أن المذكور فيه المحبة فهي إما مجاز عن الاستحسان يعني أحسن الأديان هو الملة الحنيفية والحديث المسند دل على الحسن لأن فيه أوامر والمأمور به سواء كان واجبا أو مندوبا حسن وإما حقيقة عن إرادة إيصال الثواب إليه وذلك في المأمور به واجبا أو مندوبا إذ لا ثواب في غيره","part":2,"page":128},{"id":629,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول عبد السلام بن مطهر بصيغة المفعول من التطهير بالطاء المهملة بن حسام بن مصك بن ظالم بن شيطان الأزدي البصري وكنيته أبو ظفر بفتح الظاء المعجمة والفاء روى عن جمع من الأعلام منهم شعبة وروى عنه الأعلام منهم البخاري وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم وسئل عنه فقال هو صدوق توفي سنة أربع وعشرين ومائتين الثاني عمر بن علي بن عطاء بن مقدم بفتح الدال المشددة أبو حفص المقدمي البصري والد عاصم ومحمد وهو أخو أبي بكر سمع جمعا من التابعين منهم هشام بن عروة وعنه خلق من الأعلام منهم ابنه عاصم وعمرو بن علي وكان مدلسا قال ابن سعد كان ثقة وكان يدلس تدليسا شديدا يقول سمعت وحدثنا ثم يسكت ثم يقول هشام بن عروة الأعمش وقال عفان كان رجلا صالحا ولم يكونوا ينقمون عليه غير التدليس ولم أكن أقبل منه حتى يقول حدثنا وقال البخاري قال ابنه عاصم مات سنة تسعين ومائة روى له الجماعة الثالث معن بفتح الميم وسكون العين المهملة ابن محمد بن معن بن نضلة الغفاري الحجازي سمع حميدا وعنه جمع منهم ابن جريج ذكره ابن حبان في ثقاته روى له الجماعة والترمذي والنسائي وابن ماجه الرابع سعيد بن أبي سعيد واسم أبي سعيد كيسان المقبري المدني أبو سعد بسكون العين روى عن جماعة من الصحابة قال أبو زرعة ثقة وقال أحمد لا بأس به وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث ولكنه كبر وبقي حتى اختلط قبل موته وقدم الشام مرابطا وحدث ببيروت وقال غيره اختلط قبل موته بأربع سنين توفي سنة خمس وعشرين ومائة روى له الجماعة الخامس أبو هريرة رضي الله عنه","part":2,"page":129},{"id":630,"text":"بيان الأنساب الأزدي نسبة إلى الأزد بن الغوث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان يقال له الأزد بالزاي و الأسد بالسين والمقدمي بضم الميم وفتح الدال نسبة إلى مقدم أحد الأجداد والغفاري بكسر الغين المعجمة نسبة إلى غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة والمقبري بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة وقيل بفتحها نسبة إلى مقبرة بالمدينة كان مجاورا لها وقيل كان منزله عند المقابر وهو بمعنى الأول وقيل جعله عمر على حفر القبور فلذلك قيل له المقبري حكاه الحربي وغيره ويحتمل أنه اجتمع فيه ذلك كله فكان على حفرها ونازلا عندها والمقبري صفة لأبي سعيد والد سعيد المذكور وكان مكاتبا لامرأة من بني ليث بن بكر\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته ما بين مدني وبصري ومنها أن فيه رواية مدلس شديد بعن ولكنه محمول على ثبوت سماعه من جهة أخرى وكل ما كان في الصحيحين عن المدلسين بعن فمحمول على سماعهم من جهة أخرى","part":2,"page":130},{"id":631,"text":"بيان نوع الحديث هو أمن أفراد البخاري عن مسلم فإن قلت قد قيل فيه علتان إحداهما أنه رواية مدلس بالعنعنة والأخرى أنه رواية معن عن سعيد وسعيد كان قد اختلط قلت الجواب عن الأول ما ذكرته الآن مع أنه صرح بالسماع من طريق أخرى فقد رواه ابن حبان في صحيحه من طريق أحمد بن المقدام أحد شيوخ البخاري عن عمرو بن علي المذكور قال سمعت معن بن محمد فذكره وهو من أفراد معن بن محمد وهو مدني ثقة قليل الحديث لكن تابعه على شقه الثاني ابن أبي ذئب عن سعيد أخرجه البخاري في كتاب الرقاق بمعناه ولفظه سددوا وقاربوا وزاد في آخره القصد القصد تبلغوا ولم يذكر شقه الأول وله شواهد منها حديث عروة الفقيمي بضم الفاء وفتح القاف عن النبي قال إن دين الله يسر رواه أحمد بإسناد حسن ومنها حديث بريدة أخرجه أحمد أيضا بإسناد حسن قال قال رسول الله عليكم هديا قاصدا فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه والجواب عن الثاني أن سماع معن عن سعيد كان قبل اختلاطه ولو لم يصح ذلك عند البخاري لما أودعه في كتابه الذي سماه ( صحيحا ) فافهم\r\r\r\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرج البخاري طرفا منه في الرقاق عن آدم بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه لن ينجي أحدا منكم عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة والقصد تبلغوا وأخرج النسائي أيضا مثل حديث هذا الباب","part":2,"page":131},{"id":632,"text":"بيان اللغات قوله ولن يشاد الدين من المشادة وهي المغالبة من الشدة بالشين المعجمة ويقال شاده يشاده مشادة إذا غالبه وقاواه والمعنى لا يتعمق أحدكم في الدين فيترك الرفق إلا غلب الدين عليه وعجز ذلك المتعمق وانقطع عن عمله كله أو بعضه وأصل لن يشاد ويشادد أدغمت الدال الأولى في الثانية ومثل هذه الصيغة مشترك بين بناء الفاعل وبناء المفعول والفارق هو القرينة وههنا يحتمل الوجهين على ما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى قوله غلبه يقال غلبه يغلبه غلبا بفتح الغين وسكون اللام وغلبا بتحريكها وغلبة بإلحاق الهاء وغلابية مثال علانية وغلبة مثال حذقة وغلبي بضمتين مشددة الباء مقصورة ومغلبة وأما الغلب بضم الغين فهو جمع غلباء يقال حديقة غلباء وحدائق غلب أي غلاظ ممتلئة قوله فسددوا من التسديد بالسين المهملة وهو التوفيق للصواب وهو السداد والقصد من القول والعمل ورجل مسدد إذا كان يعمل بالصواب والقصد ويقال معنى سددوا الزموا السداد أي الصواب من غير تفريط ولا إفراط قوله وقاربوا بالباء الموحدة لا بالنون معناه لا تبلغوا النهاية بل تقربوا منها يقال رجل مقارب بكسر الراء وسط بين الطرفين وقال التيمي قاربوا إما أن يكون معناه قاربوا في العبادة ولا تباعدوا فيها فإنكم إن باعدتم في ذلك لم تبلغوه وإما أن يكون معناه ساعدوا يقال قاربت فلانا إذا ساعدته أي ليساعد بعضكم بعضا في الأمور ويقال معناه إن لم تستطيعوا الأخذ بالكل فاعملوا ما يقرب منه وفي ( العباب ) قارب فلان فلانا إذا ناغاه بكلام حسن وفي حديث النبي عليه الصلاة والسلام قال قاربوا وسددوا أي لا تغلوا واقصدوا السداد وهو الصواب وشيء مقارب بكسر الراء أي وسط بين الجيد والرديء ولا يقال مقارب يعني بالفتح وكذلك إذا كان رخيصا قوله وابشروا بقطع الهمزة من الإبشار أي أبشروا بالثواب على العمل وإن قل وجاء لغة ابشروا بضم الشين من البشرة بمعنى الإبشار قوله واستعينوا من الاستعانة وهو","part":2,"page":132},{"id":633,"text":"طلب العون قوله بالغدوة بضم الغين المعجمة وقال الكرماني بفتح الغين وتبعه على هذا بعض الشارحين والصحيح ما ذكرناه وهو سير أول النهار إلى الزوال وقال الجوهري الغدوة ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس والروحة بفتح الراء اسم للوقت من زوال الشمس إلى الليل وفي ( المحكم ) الغدوة البكرة وكذا الغداة وقال الجوهري يقال أتيته غدوة غير مصروفة لأنها معرفة مثل سحر إلا أنها من الظروف المتمكنة تقول سر على فرسك غدوة وغدوة وغدوة وغدوة فما نون من هذا فهو نكرة وما لم ينون فهو معرفة والجمع غدى ويقال أتيتك غداة غد والجمع غدوات انتهى وقال ابن الأعرابي غدية لغة في غدوة كضحية لغة في ضحوة والغدو جمع غدات نادر وغدا عليه غدوا وغدوانا واغتد أبكر وغاده باكره وغدوة من يوم بعينه غير منون علم للوقت وأما الرواح فذكر ابن سيده أنه العشي ورحنا رواحا وتروحنا سرنا من ذلك الوقت أو عملنا قوله من الدلجة بضم الدال وإسكان اللام كذا الرواية ويجوز في اللغة فتحها ويقال بفتح اللام أيضا وهي بالضم سير آخر الليل وبالفتح سير الليل وادلج بالتخفيف سير الليل كله وبالتشديد سير آخر الليل هذا هو الأكثر وقيل يقال فيهما بالتخفيف والتشديد وقال ابن سيده الدلجة سير السحر والدلجة سير الليل كله والدلج والدلجة الأخيرة عن ثعلب الساعة من آخر الليل وأدلجوا ساروا الليل كله وقيل الدلج الليل كله من أوله إلى آخره وأي ساعة سرت من الليل من أوله إلى آخره فقد أدلجت على مثال أخرجت والتفرقة بين أدلجت وأدلجت قول جميع أهل اللغة إلا الفارسي فإنه حكى أدلجت وأدلجت لغتان في المعنيين جميعا وفي الجامع الدلجة والدلجة لغتان بمعنى وهما سير السحر وقال قوم الدلجة سير السحر والدلجة بالفتح سير أول الليل كلاهما بمعنى عند أكثر العرب كما تقول مضت برهة من الدهر وبرهة وتقول أدلج الرجل يدلج إدلاجا إذا سار من أول الليل وأدلج إدلاجا سار من آخره وفي ( الجمهرة ) ساروا دلجة من الليل","part":2,"page":133},{"id":634,"text":"أي ساعة وفي ( المنتهى ) لأبي المعاني والاسم الدلج بالتحريك وجمع الدلجة دلج وغلط ابن درستويه ثعلبا في تخصيصه أدلج بالتشديد بسير أول الليل وادلج بالتخفيف بسير آخره قال وإنهما عندنا جميعا سير الليل في كل\r\r\r\rوقت من أوله وأوسطه وآخره وهو إفعال وافتعال من الدلج والدلج سير الليل بمنزلة السرى وليس واحد من هذين المثالين بدليل على شيء من الأوقات ولو كان المثال دليلا على الوقت لكان قول القائل الاستدلاج بوزن الاستفعال دليلا لوقت آخر وكان الاندلاج على الانفعال لوقت آخر وهذا كله فاسد ولكن الأمثلة عند جميعهم موضوعة لاختلاف معاني الأفعال في أنفسها لا لاختلاف أوقاتها وأما وسط الليل وآخره وأوله وسحره وقبل النوم وبعده فمما لا يدل عليه الأفعال ولا مصادرها وقد وافق قول كثير من أهل اللغة في ذلك واحتجوا على اختصاص الإدلاج بسير آخره بقول الأعشى\rوادلاج بعد المنام وتهجير\rوقف وسبسب ورمال\rوقول زهير بن أبي سلمى\rبكرن بكورا وادلجن بسحرة\rفهن لوادي الرأس كاليد للفم","part":2,"page":134},{"id":635,"text":"فلما قال الأعشى وادلاج بعد المنام ظنوا أن الادلاج لا يكون إلا بعد المنام ولما قال زهير وادلجن بسحرة ظنوا أن الادلاج لا يكون إلا بسحرة وهذا وهم وغلط وإنما كل واحد من الشاعرين وصف ما فعله هو وخصمه دون ما فعله غيره ولولا أنه يكون بسحرة وبغير سحرة لما احتاج إلى ذكر سحرة لأنه إذا كان الادلاج بسحرة وبعد المنام فقد استغنى عن تقييده قال ومما يفسد تأويلهم أن العرب تسمي القنفذ مدلجا لأنه يدرج بالليل ويتردد فيه لا لأنه من حيث لا يدرج إلا في أول الليل أو في وسطه أو في آخره أو فيه كله لكنه يظهر بالليل في أي أوقاته احتاج إلى الدرج لطلب علف أو غير ذلك انتهى كلامه وفيه نظر من حيث إن أكثر اللغويين ذكروا الفرق بين اللفظين ولم ينشدوا البيتين فيحتمل أن ذلك سماع عندهم وهو الظاهر وإن كانوا أخذوه عن البيتين فما قاله ابن درستويه هو الصواب لأنه ليس فيهما دليل على ذلك وأما قوله إن الأفعال تختلف لاختلاف المعاني معناه أن الأفعال هل دخلت لمعنى واحد وهو تخصيص الحدث بزمان فقط أو دخلت لهذا ولغيره من المعاني فابن درستويه يزعم أنها ما دخلت إلا لهذا المعنى فقط وقال الشيخ أثير الدين أبو حيان رحمه الله إن الإستاذ أبا علي الشلوبين وغيره خالفوه وقالوا الأفعال تختلف ابنيتها لاختلاف المعاني على الجملة فالمعاني التي تختلف لها الأبنية ليست بمقصورة على شيء من المعاني دون شيء فإذا لم تكن مقصورة على شيء دون شيء من المعاني فما الذي يمنع أن تكون الدلالة إذ ذاك على آخر الوقت أو أوله أو لوقت كله قلت الحديث يؤيد قول ابن درستويه وهو قوله عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل ولم يفرق عليه السلام بين أوله وآخره وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجعل الادلاج في السحر\rاصبر على السير والإدلاج في السحر وفي الرواح على الحاجات والبكر","part":2,"page":135},{"id":636,"text":"بيان الأعراب قوله إن الدين يسر مبتدأ وخبر دخلت عليها إن فنصبت المبتدأ قوله لن يشاد الدين كلمة لن حرف نفي ونصب واستقبال وقوله يشاد منصوب بها وليس له فاعل والدين مفعوله قال القاضي روي رفع الدين ونصبه وهو من الأحاديث التي سقط منها شيء يريد أنه سقط من هذا الحديث لفظ أحد في الرواية وقال صاحب ( المطالع ) ورواه ابن السكن بزيادة أحد وعلى هذا الدين منصوب وهو ظاهر وأما على رواية الجمهور فالرفع على ما لم يسم فاعله والنصب على إضمار الفاعل في يشاد للعلم به وقال صاحب ( المطالع ) والرفع هو رواية الأكثر وقال النووي الأكثر في ضبط بلادنا النصب والتوفيق بين كلاميهما بأن يحمل كلام ( المطالع ) على رواية المغاربة وكلام النووي على رواية المشارقة قلت وفي بعض الرواية عن الأصيلي بإظهار أحد لن يشاد الدين أحد إلا غلبه وكذا هو في رواية أبي نعيم وابن حبان والاسماعيلي وغيرهم قلت الأولى أن يرفع الدين على أنه مفعول ناب عن الفاعل فحينئد يكون يشاد على صيغة المجهول وقد قلنا إن هذه الصيغة يستوي فيها بناء المعلوم والمجهول لأن هذا من باب المفاعلة وعلامة بناء الفاعل فيه كسر ما قبل آخره وعلامة بناء المفعول فيه فتح ما قبل آخره وهذا لا يظهر في المدغم ولا يفرق بينهما إلا بالقرينة فافهم قوله فسددوا جملة من الفعل والفاعل وهو أنتم المضمر فيه ويمكن أن تكون الفاء جواب شرط محذوف أي إذا كان الأمر كذلك فسددوا\r\r","part":2,"page":136},{"id":637,"text":"والجمل التي بعدها معطوفات عليها و الباء في بالغدوة للاستعانة والمعنى استعينوا على الأعمال بهذه الأوقات المنشطة للعمل قوله وشيء من الدلجة أي استعينوا بشيء أي ببعض من الدلجة وإنما قال وشيء من الدلجة ولم يقل والدلجة لمعنيين أحدهما التنبيه على الخفة لأن الدلجة تكون بالليل وعمل الليل أشق من عمل النهار والآخر أن الدلجة هو سير الليل كله عند البعض واستغراق الليل كله صعب فأشار بقوله وشيء إلى جزء يسير منه\rبيان المعاني والبيان قوله إن الدين يسر فيه التأكيد بإن ردا على منكر يسر هذا الدين على تقدير كون المخاطب منكرا وإلا فعلى تقدير تنزيله منزلة المنكر وإلا فعلى تقدير المنكرين غير المخاطب وإلا فلكون القضية مما يهتم بها قوله ولن يشاد الدين فيه حذف الفاعل للعلم به قوله فسددوا فيه حذف أي في الأمور وكذلك في قوله وقاربوا أي في العبادة وكذلك في قوله وأبشروا أي بالثواب على العمل وابهم المبشر به للتنبيه على التعظيم والتفخيم وفيه استعارة الغدوة والروحة وشيء من الدلجة لأوقات النشاط وفراغ القلب للطاعة وكأنه عليه السلام خاطب مسافرا يقطع طريقه إلى مقصده فنبهه على أوقات نشاطه التي ترك فيها عمله لأن هذه الأوقات أفضل أوقات المسافر والمسافر إذا سار الليل والنهار جميعا عجز وانقطع وإذا تحرى السير في هذه الأوقات المنشطة أمكنته المداومة من غير مشقة وقال الخطابي معناه الأمر بالاقتصاد في العبادة أي لا تستوعبوا الأيام ولا الليالي كلها بها بل أخلطوا طرف الليل بطرف النهار وأجمعوا أنفسكم فيما بينهما لئلا ينقطع بكم","part":2,"page":137},{"id":638,"text":"ومن فوائده الحض على الرفق في العمل لقوله عليه الصلاة والسلام اكلفوا من العمل ما تطيقون وقال الخطابي هذا أمر بالاقتصاد وترك الحمل على النفس لأن الله تعالى إنما أوجب عليهم وظائف من الطاعات في وقت دون وقت تيسيرا ورحمة ومنها التنبيه على أوقات النشاط لأن الغدو والرواح والإدلاج أفضل أوقات المسافر وأوقات نشاطه بل على الحقيقة الدنيا دار نقلة وطريق إلى الآخرة فنبه أمته أن يغتنموا أوقات فرصتهم وفراغهم\r30 -( باب الصلاة من الإيمان )\rالكلام فيه على وجوه الاول إن قوله باب خبر مبتدأ محذوف أي هذا باب ويجوز فيه التنوين وتركه بإضافته إلى الجملة لان قوله الصلاة مرفوع بالابتداء وخبره قوله من الإيمان اي الصلاة شعبة من شعب الايمان الثاني وجه المناسبة بين البابين من حيث أن من جملة المذكور في حديث الباب الأول الاستعانة بالأوقات الثلاثة في إقامة الطاعات وافضل الطاعات البدنية التي تقام في هذه الاوقات الصلوات الخمس والأوقات الثلاثة هي الغدوة والروحة وشيء من الدلجة فوقت صلاة الصبح في الغدوة ووقت صلاة الظهر والعصر في الروحة ووقت العشاء في جزء الدلجة على قول من يقول من أهل اللغة ان الدلجة سير الليل كله ولما كان العبد مأمورا بالاستعانة بهذه الأوقات وكانت هي أوقات الصلوات الخمس أيضا وهي من الايمان ناسب ذكرها عقيب هذه الأوقات التي يتضمنها الباب الذي قبل هذا الباب على أن هذا الباب إنما ذكر بينه وبين هذا الباب استطرادا للوجه الذي ذكرناه هناك وفي الحقيقة يطلب وجه المناسبة بين هذا الباب وباب صوم رمضان احتسابا من الإيمان وهو ظاهر لأن كلا من الصلاة والصوم من أركان الدين العظيمة ومن العبادات البدنية الثالث كون الصلاة من الإيمان ظاهر ولا سيما على قول من يقول الاعمال من الإيمان وحديث ابن عمر رضي الله عنهما بني الاسلام على خمس الحديث\rوقول الله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم يعني صلاتكم عند البيت","part":2,"page":138},{"id":639,"text":"لفظة قول يجوز فيه الوجهان من الإعراب الجر عطفا على المضاف إليه اعني قوله الصلاة من الايمان فإنها جملة إضيف إليها الباب على تقدير ترك التنوين فيه كما ذكرنا والرفع عطفا على لفظة الصلاة ثم الكلام فيه على وجوه الأول هذه الآية من جملة الترجمة لأن الباب مترجم بترجمتين إحداهما قوله الصلاة من الإيمان والاخرى قوله\r\r\r\rوقول اللهوما كان الله ليضيع ايمانكم والمناسبة بين الترجمتين ظاهرة لأن في الآية أطلق على الصلاة الإيمان على سبيل إطلاق الكل على الجزء وبين ذلك بقوله الصلاة من الايمان لأن كلمة من للتبعيض والمراد الصلاة من بعض الإيمان الثاني قال الواحدي في كتاب ( اسباب النزول ) قال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية الكلبي كان رجال من أصحاب رسول الله قد ماتوا على القبلة الأولى منهم سعد بن زرارة وابو امامة أحد بني النجار والبراء بن معرور أحد بني سلمة فجاءت عشائرهم في أناس منهم آخرين فقالوا يا رسول الله توفي إخواننا وهم يصلون إلى القبلة الأولى وقد صرفك الله تعالى إلى قبلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام فكيف بإخواننا في ذلك فأنزل الله تعالى وما كان الله ليضيع ايمانكم ( البقرة 143 ) الآية الثالث قال ابن بطال هذه الآية حجة قاطعة على الجهمية والمرجئة حيث قالوا إن الأعمال والفرائض لا تسمى إيمانا وهو خلاف النص لأن الله سبحانه وتعالى سمى صلاتهم إلى بيت المقدس إيمانا ولا خلاف بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في صلاتهم إلى بيت المقدس قلت لا يلزم من الاتفاق على نزولها في صلاتهم إلى بيت المقدس إطلاقها وقال ابن اسحق وغيره في قوله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم ( البقرة 143 ) بالقبلة الأولى وتصديقكم نبيكم وإتباعكم إياه إلى القبلة الأخرى أي ليعطينكم أجرها جميعا وقال الزمخشرى في ( الكشاف ) وما كان الله ليضيع ايمانكم ( البقرة 143 ) اي ثباتكم على الإيمان وأنكم لم تزلوا","part":2,"page":139},{"id":640,"text":"ولم ترتابوا بل شكر صنيعكم وأعد لكم الثواب العظيم ويجوز أن يراد وما كان الله ليترك تحويلكم لعلمه أن تركه مفسدة وإضاعة لإيمانكم وقيل من صلى إلى بيت المقدس قبل التحويل فصلاته غير ضائعة انتهى قلت هذا ثلاثة اوجه الأول من قبيل إطلاق المعروض على العارض الثاني من قبيل الكناية لان التحويل ملزوم لإضاعة الإيمان الثالث من قبيل إطلاق الكل على الجزء ثم اللام في قوله ليضيع ( البقرة 143 ) لتأكيد النفي فإن قيل المقام يقتضي أن يقال إيمانهم بلفظ الغيبة اجيب بأن المقصود تعميم الحكم للأمة الاحياء والاموات فذكر الأحياء المخاطبين تغليبا لهم على غيرهم ولا يناسب وضع الآية في الترجمة إلا من الوجه الثالث وهو الذي أشار إليه البخاري بقوله يعني صلاتكم حيث فسر الإيمان بالصلاة وهكذا وقع هذا التفسير في رواية الطيالسي والنسائي من طريق شريك وغيره عن أبي اسحق عن البراء في الحديث الذي أخرجه البخاري ههنا فانزل الله تعالى وما كان الله ليضيع ايمانكم ( البقرة 143 ) اي صلاتكم إلى بيت المقدس الرابع قوله عند البيت أراد به الكعبة شرفها الله تعالى وقال النووى هذا مشكل لأن المراد صلاتكم إلى البيت المقدس وكان ينبغي أن يقول اي صلاتكم إلى بيت المقدس وهذا هو مراده فيتأول عليه كلامه وقال بعض الشارحين المراد إلى البيت يعني بيت المقدس او الكعبة لأن صلاتهم إليها إلى جهة بيت المقدس قلت إذا أطلق البيت يراد به الكعبة ولم يقل أحدإن البيت إذا اطلق يراد به القدس أو أحدهما بالشك وقال بعضهم قد قيل إن فيه تصحيفا والصواب يعني صلاتكم لغير البيت ثم قال وعندي أنه لا تصحيف فيه بل هو صواب","part":2,"page":140},{"id":641,"text":"بيان ذلك أن العلماء اختلفوا في الجهة التي كان النبي يتوجه إليها للصلاة وهو بمكة فقال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره كان يصلي إلى بيت المقدس لكنه لا يستدبر الكعبة بل يجعلها بينه وبين بيت المقدس وأطلق آخرون أنه كان يصلي إلى بيت المقدس وقال آخرون كان يصلي إلى الكعبة فلما تحول إلى المدينة استقبل بيت المقدس وهذا ضعيف ويلزم منه دعوى النسخ مرتين والأول أصح لأنه يجمع بين القولين وقد صححه الحاكم وغيره من حديث ابن عباس فكأنه البخاري أراد الإشارة إلى الجزم بالأصح من أن الصلاة لما كانت عند البيت كانت إلى بيت المقدس واقتصر على ذلك اكتفاء بالاولويةلأن صلاتهم إلى غير جهة البين وهم عند البيت إذا كانت لا تضيع فأحرى ألا تضيع إذا بعدوا عنه قلت هذه اللفظة ثابتة في الأصول صحيحة ومعناها صحيح غير أنه اختصر في العبارة والتقدير يعني صلاتكم التي صليتموها إلى بيت المقدس عند البيت أي الكعبة فقوله عند البيت يتعلق بذلك المحذوف وقول هذا القائل واقتصر على ذلك اكتفاء بالأولوية ثم تطويله بقوله لأن صلاتهم إلى آخره كلام يحتاج إلى دعامة لأن دعواه أولا بقوله واقتصر على ذلك اكتفاء بالاولوية ثم تعليله بقوله لأن صلاتهم الى آخره لا تعلق له قط لبيان تصحيح قول البخاري عند البيت وتصحيحه بما ذكرناه ونقله عن بعضهم أن فيه تصحيفا ثم قوله وعندي أنه لا تصحيف فيه وإن كان كذلك في نفس الأمر لكن لو كان\r\r\r\rعنده الوقوف على معنى التصحيف كان يقول أولا مثل هذا لا يسمى تصحيفا وإنما يقال مشكل كما قاله النووي أو نحو ذلك لان التصحيف هو أن يتصحف لفظ بلفظ وهذا ليس كذلك وقال الصغاني رحمه الله التصحيف الخطأ في الصحيفة يقولون تصحف عليه لفظ كذا فعرفت أن من لم يعرف معنى التصحيف كيف يجيب عنه بالتحريف","part":2,"page":141},{"id":642,"text":"40 - حدثنا ( عمرو بن خالد ) قال حدثنا ( زهير ) قال حدثنا ( أبو إسحاق ) عن ( البراء ) أن النبى كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو قال أخواله من الأنصار وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك\rمطابقة الحديث للآية التي هي احدى الترجمتين ظاهرة ولكن لا تطابق لصدر الحديث الذي هو إحدى روايتي زهير عن أبي اسحاق لقول الصلاة من الايمان وقول النووي في الحديث فوائد منها ما ترجم له وهو كون الصلاة من الإيمان إشارة إلى آخر الحديث الذي هو الرواية الثانية لزهير عن أبي اسحاق","part":2,"page":142},{"id":643,"text":"بيان رجاله وهم أربعة الأول ابو الحسن عمرو وبفتح العين وسكون الميم ابن خالد بن فروخ بن سعيد بن عبد الرحمن بن واقد ابن ليث بن واقد ابن عبد الله الحنظلي الجزري الحراني سكن مصر وروى عن الليث وأبي لهيعة وغيرهما وروى عنه البخاري وانفرد به وابو زرعة وغيرهما وروى ابن ماجه عن رجل عنه قال ابو حاتم صدوق وقال العجلي مصري ثبت ثقة مات بمصر سنة تسع وعشرين ومائتين ووقع في رواية القابسي عن عبدوس عن ابن زيد المروزي وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني عمر بن خالد بضم العين وفتح الميم وهو تصحيف نبه عليه ابو علي الغساني وغيره وليس في شيوخ البخاري من اسمه عمر بن خالد ولا في رجاله كلهم بل ولا رجال الكتب الستة ولهم عمرو بن خالد الواسطي المتروك أخرج له ابن ماجه وحده وعمرو بن خالد الكوفي منكر الحديث الثاني زهير بصيغة التصغير بن معاوية بن حديج بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وبالجيم بن الرحيل بضم الراء وفتح الحاء المهملة ابن زهير بن خيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ويكنى بأبي خيثمة الجعفي الكوفي سكن الجزيرة سمع السبيعي وحميد الطويل وغيرهما من التابعين وخلقا من غيرهم وعنه يحيى القطان وجمع من الأئمة واتفقوا على جلالته وحسن لفظه واتقانه قال ابو زرعة هو ثقة إلا أنه سمع من ابى اسحاق بعد الاختلاط توفي سنة اثنتين أو ثلاث وسبعين ومائة وكان قد فلج قبله بسنة ونصف أو نحوهما روى له الجماعة الثالث ابو اسحاق عمرو بن عبد الله بن علي وقيل عمرو بن عبد الله بن ذي يحمد الهمداني السبيعي الكوفي التابعي الجليل الكبير المتفق على جلالته وتوثيقه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله عنه ورأى عليا واسامة والمغيرة رضي الله عنهم ولم يصح سماعه منهم وسمع ابن عباس وابن عمر وابن الزبير ومعاوية وخلقا من الصحابة وآخرين من التابعين وعنه التيمي وقتادة والأعمش وهم من التابعين والثوري وهو أثبت الناس فيه","part":2,"page":143},{"id":644,"text":"وخلق من الأئمة قال العجلي سمع ثمانية وثلاثين من الصحابة وقال ابن المديني روى عن سبعين أو ثمانين لم يرو عنهم غيره مات سنة ست وقيل سبع وقيل ثمان وقيل تسع وعشرين ومائة روى له الجماعة الرابع البراء بتخفيف الراء وبالمد على المشهور وقيل بالقصر وهو أبو عمارة بضم العين ويقال ابو عمرو ويقال ابو الطفيل بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن الحارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمر بن أوس الأنصاري الاوسي روي له عن رسول الله ثلاثمائة حديث وخمسة أحاديث\r\r\r\rاتفقا منها على اثنين وعشرين وانفرد البخاري بخمسة عشر ومسلم بستة استصغر يوم أحد مع ابن عمر ثم شهد الخندق والمشاهد كلها وافتتح الري سنة أربع وعشرين صلحا او عنوة وشهد مع أبي موسى غزوة تستر وشهد مع علي رضي الله عنه مشاهده توفي أيام مصعب بن الزبير بالكوفة روى له الجماعة وأبوه عازب صحابي أيضا ذكره ابن سعد في ( طبقاته ) وليس في الصحابة عازب غيره ولا فيهم البراء بن عازب سوى ولده","part":2,"page":144},{"id":645,"text":"بيان الأنساب الحنظلي نسبة إلى حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وفي جعفي أيضا حنظلة بطن وهو ابن كعب بن عوف بن حريم بن جعفي والجزري نسبة إلى الجزيرة ما بين الفرات ودجلة قيل لها الجزيرة لأنها مثل الجزيرة من جزائر البحر والحراني نسبة إلى حران مدينة في ديار بكر واليوم خراب والجعفي بضم الجيم نسبة الى جعفة بن سعد بن العشيرة بن مالك ومالك هو جماع مذحج والهمداني بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهملة نسبة إلى همدان وهو اوسلة بن مالك بن زيد اوسلة بن ربيعة بن الخيار بالخاء المعجمة المكسورة ابن ملكان بكسر الميم ضبطه ابن حبيب وقيل مالك بن زيد بن كهلان والسبيعي بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة نسبة الى السبيع جد القبيلة وهو السبيع بن الصعب بن معاوية بن كبير بن حاشد بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان وأبعد من قال عرف ابو اسحاق بذلك لنزوله فيهم وأغرب المزي حيث ذكره في الألقاب\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها ان رواته أئمة أجلاء ومنها إنهم أربعة فقط فان قيل هذا معلول بعلتين الأولى ان زهيرا لم يسمع من أبي اسحاق إلا بعد الاختلاط قاله ابو زرعة وقال احمد ثبت بخ بخ لكن في حديثه عن أبي اسحاق لين سمع منه بآخرة الثانية ابو إسحاق مدلس ولم يصرح بالسماع قلت الجواب عن الأولى أنه لو لم يثبت سماع زهير منه قبل الاختلاط عن البخاري لما اودعه في صحيحه على أنه تابعه عليه عند البخاري إسرائيل بن يونس حفيده وغيره وعن الثانية ان البخاري روى في التفسير من طريق الثوري عن أبي اسحاق سمعت البراء فحصل الأمن من ذلك فافهم","part":2,"page":145},{"id":646,"text":"بيان تعدد موضعه ومن اخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا عن عمرو بن خالد وأخرجه أيضا في التفسير عن أبي نعيم وأخرجه ايضا في التفسير ومسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن المثنى وأبي بكر بن خلاد والنسائي أيضا فيهما عن محمد بن بشار ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد عن الثوري عن ابى اسحاق عنه وأخرجه النسائي أيضا في الصلاة وفي التفسير عن محمد بن حاتم عن أبي نعيم عن حبان بن موسى عن عبد الله بن المبارك عن شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق عنه وأخرجه الترمذي في الصلاة وفي التفسير عن هناد عن وكيع عن اسرائيل بن يونس عن جده أبي اسحاق عنه وقال حسن صحيح وأخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد الله بن رجاء وفي خبر الواحد عن يحيى عن وكيع كلاهما عنه به وأخرجه النسائي أيضا في الصلاة وفي التفسير عن محمد بن اسماعيل عن ابراهيم عن إسحاق بن يوسف عن المازري عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي اسحاق عنه","part":2,"page":146},{"id":647,"text":"بيان اللغات قوله المدينة أراد بها مدينة الرسول واشتقاقها إما من مدن بالمكان إذا قام به على وزن فعيلة ويجمع على مدائن بالهمزة وإما من دان أي أطاع أو من دين أي ملك فعلى هذا يجمع على مداين بلا همز كمعايش ولهما اسماء كثيرة يثرب وطيبة بفتح الطاء وسكون الياء آخر الحروف وطابة والطيب إما لخلوصها من الشرك أو لطيبها لساكنيها لأمنهم ودعتهم وقيل لطيب عيشهم فيها وتسمى الدار أيضا للاستقرار بها قوله قبل بيت المقدس بكسر القاف وفتح الباء الموحدة اي نحو بيت المقدس وجهته والمقدس بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال مصدر ميمي كالمرجع أو اسم مكان من القدس وهو الطهر أي المكان الذي يطهر فيه العابد من الذنوب أو تطهر العبادة من الأصنام وجاء فيه ضم الميم وفتح القاف والدال المشددة وهو اسم مفعول من التقديس اي التطهير وقد جاء بصيغة إسم الفاعل ايضا لأنه يقدس العابد فيه من الآثام وفي ( العباب ) القدس والقدس مثال خلق وخلق إلطهر اسم مصدر ومنه حظيرة القدس وروح القدس جبريل عليه السلام قال الله تعالى وأيدناه بروح القدس ( البقرة 87 و 253 ) وقيل له روح القدس لأنه خلق من\r\r\r\rالطهارة والقدس البيت المقدس قوله اشهد بالله قال الجوهرى أشهد بالله أي أحلف به","part":2,"page":147},{"id":648,"text":"بيان الإعراب قوله كان أول ما قدم المدينة هذه الجملة خبر إن في محل الرفع و أول نصب على الظرف و ما مصدرية تقديره في أول قدومه المدينة عند الهجرة من مكة وقدم بكسر الدال مضارعة يقدم بالضم ومصدره قدوم وأما قدم بالفتح فمضارعه يقدم بالضم أيضا ومصدره قدوم بضم القاف قال تعالى يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار ( هود 98 ) وأما قدم بالضم فمضارعه يقدم بالضم أيضا ومصدره قدم بكسر القاف وفتح الدال فهو قديم وانتصاب المدينة كانتصاب الدار في قولك دخلت الدار والظروف يتوسع فيها قوله نزل جملة في محل النصب على أنها خبر كان قوله من الأنصار كلمة من فيه بيانية قوله وأنه بفتح الهمزة عطف على قوله أن رسول الله قوله صلى جملة في محل الرفع على أنها خبر أن قوله قبل بيت المقدس نصب على الحال بمعنى متوجها إليه قوله وكان اي النبي قوله يعجبه خبر كان قوله أن يكون في محل الرفع على أنه فاعل يعجبه و أن مصدرية تقديره وكان يعجبه كون قبلته جهة البيت أي كان يحب ذلك قوله وأنه بفتح الهمزة أيضا عطف على أنه المذكورة قبلها قوله صلى جملة من الفعل والفاعل في محل الرفع على أنها خبر ان قوله أول صلاة كلام إضافي منصوب على أنه مفعول صلى قوله صلاها جملة في محل الجر على أنها صفة صلاة قوله صلاة العصر كلام إضافي منصوب على أنه بدل من قوله أول صلاة واعربه ابن مالك بالرفع قوله وصلى معه اي مع النبي و قوم مرفوع لأنه فاعل صلى وقد قلنا غير مرة إن لفظة قوم موضوعة للرجال دون النساء ولا واحد له من لفظه وربما دخلت النساء فيه على سبيل التبع قوله وهم راكعون جملة إسمية منصوبة المحل على الحال قوله فقال اي الرجل المذكور قوله أشهد بالله جملة وقعت معترضة بين قال وبين مقول القول وهو قوله لقد صليت اللام للتأكيد و قد للتحقيق قوله قبل مكة حال أي متوجها إليها قوله فداروا الفاء فيه تسمى الفاء الفصيحة أي سمعوا كلامه فداروا كما في قوله تعالى أن اضرب بعصاك","part":2,"page":148},{"id":649,"text":"الحجر فانفجرت ( الأعراف 160 ) اي فضرب فانفجرت والفاء الفصيحة هي التي تدل على محذوف هو سبب لما بعدها قوله كما هم قال الكرماني ما موصولة و هم مبتدأ وخبره محذوف ومثل هذه الكاف تسمى بكاف المقارنة أي دورانهم مقارن لحالهم وتبعه على هذا بعضهم مقلدا من غير تحرير قلت الكاف المفردة إما جارة أو غير جارة فالجارة حرف واسم والحرف له خمسة معان التشبيه نحو زيد كالاسد و التعليل أثبت ذلك قوم ونفاه الآخرون نحو كما أرسلنا فيكم ( البقرة 151 ) اي لأجل إرسالي فيكم و الاستعلاء ذكره الأخفش والكوفيون نحو كخير جوابا لقول من قال له كيف أصبحت أي على خير و المبادرة فيما اذا اتصلت بما نحو سلم كما تدخل وصل كما يدخل الوقت ذكره ابن الخباز وأبو سعيد السيرافي وهو غريب جدا و التوكيد وهي الزائدة نحو ليس كمثله شيء ( الشورى 11 ) التقدير ليس مثله شيء وأما اسم الجارة فهي مرادفة لمثل ولا تقع كذلك عند سيبويه والمحققين إلا في الضرورة نحو قوله ( يضحكن عن كالبرد المنهم )","part":2,"page":149},{"id":650,"text":"واما الكاف غير الجارة فنوعان مضمر منصوب أو مجرور نحو ما ودعك ربك ( الضحى 3 ) فاذا عرفت هذا علمت أنه لم يقل أحد في أقسام الكاف كاف المقارنة والتحقيق في إعراب هذا الكلام أن نقول ان الكاف في كما هم يحتمل وجهين الاول أن تكون للاستعلاء كما في قولك كن كما انت أي على ما أنت عليه والتقدير ههنا ايضا فداروا على ما هم عليه ثم في إعرابه أوجه الأول أن تكون ما موصولة و هم مبتدأ وخبره محذوف وهو عليه الثاني أن تكون ما زائدة ملغاة و الكاف جارة و هم ضمير مرفوع انيب عن المجرور كما في قولك ما أنا كأنت والمعنى فداروا في الحال مماثلين لأنفسهم في الماضي الثالث أن تكون ما كافة و هم مبتدأ حذف خبره وهو عليه أو كائنون الرابع أن تكون ما كافة أيضا و هم فاعل والأصل كما كانوا ثم حذف كان فانفصل الضمير الوجه الثانى أن تكون الكاف كاف المبادرة كما ذكرنا الآن والمعنى فداروا متبادرين في حالهم التي هم فيها والوجه الأول هو الأحسن فافهم قوله قبل البيت حال أي مواجهين اليه قوله قد اعجبهم الضمير المرفوع المستتر في اعجب يرجع إلى رسول الله وهو فاعل أعجب و هم هو الضمير المنصوب وقع مفعولا قوله اذا كان أي النبي قال الكرماني وإذا كان بدل الاشتمال وإذ ههنا للزمان\r\r","part":2,"page":150},{"id":651,"text":"المطلق أي اعجبهم زمان كان يصلي فيه رسول الله نحو بيت المقدس لأنه كان قبلتهم فإعجابهم لموافقة قبلة رسول الله قبلتهم قلت إذ ههنا ظرف بمعنى حين والمعنى اعجب اليهود حين كان يصلي عليه السلام قبل بيت المقدس و إذ إنما تقع بدلا عن المفعول كما في قوله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت ( مريم 16 ) وههنا المفعول هو الضمير المنصوب في قوله اعجبهم ولا يصح أن يكون بدلا منه لفساد المعنى والضمير المستتر في اعجب ضمير الفاعل قوله قبل بيت المقدس حال اي متوجها إليه فان قلت ما الإضافة التي في بيت المقدس قلت إضافة الموصوف إلى صفته كصلاة الاولى ومسجد الجامع والمشهور فيه الإضافة وجاء أيضا على الصفة لبيت المقدس وقال ابو علي تقديره بيت مكان الطهارة قوله واهل الكتاب بالرفع عطف على قوله اليهود فهو من قبيل عطف العام على الخاص لأن أهل الكتاب يشمل اليهود والنصارى وغيرهما ممن يعتقد بكتاب منزل وقال الكرماني او المراد به أي بأهل الكتاب النصارى فقط عطف خاص على خاص وقال بعضهم فيه نظر لأن النصارى لا يصلون لبيت المقدس فكيف يعجبهم قلت سبحان الله إن هذا عجب شديد كيف لم يتأمل هذا كلام الكرماني بتمامه حتى نظر فيه فإنه لما قال المراد به النصارى فقط قال وجعلوا تابعة لأنه لم تكن قبلتهم بل إعجابهم كان بالتبعية لليهود على نفس عبارة الحديث يشهد بإعجاب النصارى أيضا لان قوله واهل الكتاب إذا كان عطفا على اليهود يكونون داخلين فيما وصف به اليهود فالنصارى من جملة أهل الكتاب فهم أيضا داخلون فيه والأظهر أن يكون وأهل الكتاب بالنصب على أن الواو فيه بمعنى مع أي كان يصلي قبل بيت المقدس مع اهل الكتاب وهذا وجه صحيح ولكن يحتاج إلى تصحيح الرواية بالنصب وفي هذا الوجه أيضا يدخل فيهم النصارى لأنهم من أهل الكتاب قوله فلما ولى أي اقبل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وجهه نحو القبلة أنكروا ذلك اي انكر أهل الكتاب توجهه إليها فعند ذلك نزل","part":2,"page":151},{"id":652,"text":"سيقول السفهاء من الناس ( البقرة 142 ) الآية وقد صرح البخاري بذلك في روايته من طريق إسرائيل\rبيان المعاني قوله كان اول ما قدم المدينة كان قدومه عليه السلام إلى المدينة يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الاول حين اشتداد الضحاء وكادت الشمس تعتدل وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله خرج من مكة يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين فالظاهر أن بين خروجه من مكة ودخوله المدينة خمسة عشر يوما لانه أقام بغار ثور ثلاثة أيام ثم سلك طريق الساحل وهو أبعد من طريق الجادة قوله نزل على أجداده أو قال أخواله الشك من أبي اسحاق والمراد بالأجداد هم من جهة الأمومة وإطلاق الجد والخال هنا مجاز لأن هاشما جد أب رسول الله تزوج من الأنصار وقال موسى بن عقبة وابن اسحاق والواقدي وغيرهم أول ما نزل رسول على كلثوم بن الهدم بن امرىء القيس بن الحارث بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري وكان يجلس للناس في بيت سعد بن خيثمة فأقام النبي بقباء في بني عمرو بن عوف الإثنين والثلثاء والأربعاء والخميس واسس مسجدهم وقال ابن سعد يقال أقام فيهم أربع عشرة ليلة وجاء مبينا في البخاري في كتاب الصلاة من رواية أنس رضي الله عنه قال فنزل بأعلى المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف فقام فيهم أربع عشرة ليلة ثم خرج يوم الجمعة فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف في المسجد الذي في بطن الوادي وكانت أول جمعة صلاها بالمدينة فقال ابن اسحاق فأتاه عتبان بن مالك في رجال من قومه فقالوا يا رسول الله أقم عندنا في العدد والعدد والمنعة فقال خلوا سبيلها فإنها مأمورة لناقته فخلوا سبيلها حتى إذا وازنت دار بني بياضة فتلقاه قوم فقالوا له مثل ذلك فقال لهم خلوا سبيلها فإنها مأمورة فخلوا سبيلها حتى مر ببني ساعدة فقالوا له مثل ذلك فقال لهم مثل ما تقدم ثم دار ببني الحرث بن الخزرج فكذلك ثم دار بني عدي بن النجار وهم أخواله فإن","part":2,"page":152},{"id":653,"text":"أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج وكان هاشم بن عبد المطلب قدم المدينة فتزوج سلمى وكانت شريفة لا تنكح الرجال حتى يشترطوا لها أن أمرها بيدها إذا كرهت رجلا فارقته فولدت لهاشم عبد المطلب فقالوا يا رسول الله هلم إلى اخوالك إلى العدد والعدد والمنعة فقال خلوا سبيلها فإنها مأمورة فخلوا سبيلها فانطلقت حتى إذا أتت دار بني\r\r","part":2,"page":153},{"id":654,"text":"مالك بن النجار بركت على باب المسجد وهو يومئذ مربد فلما بركت ورسول الله عليه السلام عليها لم ينزل وثبت فسارت غير بعيد ورسول الله عليه السلام واضع لها زمامها لا يثنيها به ثم التفتت خلفها فرجعت إلى منزلها أول مرة فبركت ثم تحلحلت ورزمت ووضعت جرانها فنزل عنها رسول الله واحتمل أبو أيوب خالد بن زيد رضي الله عنه رحله فوضعه في بيته فنزل رسول الله فلم يزل عنده حتى بنى مسجده ومساكنه ثم انتقل إلى مساكنه من بيت أبي ايوب ويقال إن النبي أقام عند أبي أيوب سبعة أشهر وبعث وهو في بيت أبي أيوب زيدا وأبا رافع من مواليه فقدما بفاطمة وأم كلثوم ابنتيه وسودة زوجته رضي الله عنهن قلت فعلى هذا إنما نزل النبي على كلثوم بن الهدم وهو أوسي من بني عمرو بن عوف وفي الثاني على أبي أيوب خالد بن زيد وليسا ولا واحد منهما من أخواله ولا أجداده وإنما أخواله وأجداده في بني عدي بن النجار وقد مر بهم ونزل على بني مالك أخي عدي فيجوز أن يكون ذكر ذلك تجوازا لعادة العرب في النسبة إلى الأخ أو لقرب ما بين داريهما وقال النووي أجداده أو أخواله شك من الراوي وهم أخواله وأجداده مجازا لأن هاشما تزوج في الأنصار قوله ثم تحلحلت يقال تحلحل الشيء عن مكانه أي زال وحلحلت الناقة اذا قلت بها حل وهو بالتسكين وهو زجر لها وهو بالحاء المهملة قوله ورزمت بتقديم الراء على الزاي المعجمة يقال رزمت الناقة ترزم وترزم رزوما ورزاما بالضم قامت من الإعياء والهزل ولم تتحرك فهي رازم قوله جرانها بكسر الجيم وجران البعير مقدم عنقه من مذبحه إلى منخره والجمع جرن بضمتين","part":2,"page":154},{"id":655,"text":"قوله ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا كذا وقع الشك في رواية زهير ههنا وفي الصلاة أيضا عن أبي نعيم عنه وكذا في الترمذي عنه وفي رواية اسرائيل عند الترمذي أيضا ورواه أبو عوانة في صحيحه عن عمار بن رجاء وغيره عن أبي نعيم فقال ستة عشر من غير شك وكذا لمسلم من رواية أبي الاحوص والنسائي من رواية أبي زكريا بن أبي زائدة وشريك ولابي عوانة أيضا من رواية عمار بن رزيق بتقديم الراء المضمومة كلهم عن أبي اسحاق وكذا لأحمد بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما وللبزار والطبراني من حديث عمرو بن عوف سبعة عشر وكذا للطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما وللبزار والطبراني من حديث عمرو بن عوف سبعة عشر وكذا للطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما ونص النووي على صحة ستة عشر لإخراج مسلم إياها بالجزم فيتعين اعتمادها وقال الداودي إنه الصحيح قبل بدر بشهرين وهو قول ابن عباس والحربي لان بدرا كانت في رمضان في السنة الثانية ونص القاضي على صحة سبعة عشر وهو قول ابن اسحاق وابن المسيب ومالك بن أنس فان قلت كيف الجمع بين الروايتين قلت وجه الجمع أن من جزم بستة عشر أخذ من شهر القدوم وشهر التحويل شهرا والغى الأيام الزائدة فيه ومن جزم بسبعة عشر عدهما معا ومن شك تردد في ذلك وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف وكان التحويل في نصف رجب في السنة الثانية على الصحيح وبه جزم الجمهور ورواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس وجاءت فيه روايات أخرى ففي ( سنن أبي داود ) ثمانية عشر شهرا وكذا في ( سنن ابن ماجه ) من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي اسحاق وابو بكر سيء الحفظ وعند ابن جرير من طريقه في رواية سبعة عشر وفي رواية ستة عشر وخرجه بعضهم على قول محمد بن حبيب إن التحويل كان في نصف شعبان وهو الذي ذكره النووى في ( الروضة ) وأقره مع كونه رجح في شرحه رواية ستة عشر شهرا لكونها مجزوما بها عند مسلم ولا يستقيم أن يكون ذلك في شعبان وقد جزم موسى بن","part":2,"page":155},{"id":656,"text":"عقبة بأن التحويل كان في جمادى الآخرة وحكى المحب الطبري ثلاثة عشر شهرا وفي رواية أخرى سنتين وأغرب منهما تسعة أشهر وعشرة أشهر وهما شاذان وقال ابو حاتم بن حبان صلى المسلمون إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرا وثلاثة أيام سواء لأن قدومه عليه السلام من مكة كان يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وحولت يوم الثلاثاء نصف شعبان وفي تفسير ابن الخطيب عن أنس أنها حولت بعد الهجرة بتسعة أشهر وهو غريب وعلى هذا القول يكون التحويل في ذي القعدة إن عد شهر الهجرة وهو ربيع الأول أو ذي الحجة إن لم يعد وهو أغرب وفي ابن ماجه إنها صرفت إلى الكعبة بعد دخوله المدينة بشهرين وقال ابراهيم بن اسحاق حولت في رجب وقيل في جمادى فحصلت في تعيين الشهر أقوال والله تعالى اعلم\rقوله صلاة العصر كذا هو ههنا صلاة العصر وجاء أيضا من رواية البراء أخرجها البخاري في الصلاة وفيه فصلى مع النبي صلى الله تعالى عليه\r\r","part":2,"page":156},{"id":657,"text":"وسلم رجل ثم خرج بعد ما صلى فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر يصلون نحو بيت المقدس فقال لهم فانحرفوا فقيد الأولى بالعصر في الحديث الأول واطلق الثانية وقيد في الحديث الثاني الثانية بالعصر وأطلق الاولى وجاء في البخاري في كتاب خبر الواحد تقييده الصلاتين بالعصر فقال من رواية البراء أيضا فوجه نحو الكعبة وصلى معه رجل العصر ثم خرج فمر على قوم من الأنصار فقال لهم هو يشهد أنه صلى مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم العصر وأنه قد وجه إلى الكعبة قال فانحرفوا وهم ركوع في صلاة العصر وكذا جاء في الترمذى أيضا إن الصلاتين كانتا العصر ولم يذكر مسلم ولا النسائي في حديث البراء هذا تعيين صلاة العصر ولا غيرهما وجاء في البخاري والنسائي ومسلم أيضا في كتاب الصلاة من حديث مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذا جاءهم آت وفيه فكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة وكذلك أيضا جاء في مسلم من رواية ثابت عن انس كرواية ابن عمر أنها الصبح فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر وطريق الجمع بين رواية العصر والصبح أن التي صلاها مع النبي العصر مر على قوم من الأنصار في تلك الصلاة وهي العصر فهذا من رواية البراء وأما رواية ابن عمر وأنس رضي الله عنهما أنها الصبح فهي صلاة أهل قباء ثاني يوم وعلى هذا يقع الجمع بين الأحاديث فالذي مر بهم ليسوا أهل قباء بل أهل مسجد بالمدينة ومر عليهم في صلاة العصر وأما أهل قباء فأتاهم في صلاة الصبح كما جاء مصرحا به في الروايات وقال الشيخ قطب الدين ومال بعض المتأخرين ممن أدركناهم إلى ترجيح رواية الصبح قال لأنها جاءت في رواية ابن عمر وأنس وأهملت في بعض الروايات حديث البراء وعينت بالعصر في بعض الطرق قال فتقدمت رواية الصبح لأنها من رواية صحابيين قلت الأول هو الصواب وقد قال النووي لأنه أمكن حمل الحديثين على الصحة فهو أولى من توهين رواية العدول","part":2,"page":157},{"id":658,"text":"المخرجة في الصحيح وممن بينه كما روى أبو داود مرسلا عن بكير بن الأشج أنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد رسول الله يسمع أهلها آذان بلال رضي الله عنه على عهد رسول الله فيصلون في مساجدهم وأقربها مسجد بني عمرو بن مندول من بني النجار ومسجد بني ساعدة ومسجد بني عبيد ومسجد بني سلمة ومسجد بني زريق ومسجد عفان ومسجد سلم ومسجد جهينة وشك في تعيين التاسع\rقوله فخرج رجل وهو عباد بن نهيك بفتح النون وكسر الهاء بن أساف الخطمي صلى الى القبلتين مع النبي عليه الصلاة والسلام ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة يوم صرفت قاله ابن عبد البر وقال ابن بشكوال هو عباد بن بشر الأشهلي ذكره الفاكهي في أخبار مكة عن خويلد بنت أسلم وكانت من المبايعات وفيه قول ثالث إنه عباد بن وهب رضي الله عنه قوله فمر على اهل مسجد هؤلاء ليسوا أهل قباء بل اهل مسجد بالمدينة وهو مسجد بني سلمة ويعرف بمسجد القبلتين ومر عليهم المار في صلاة العصر وأما أهل قباء فأتاهم الآتي في صلاة الصبح كما قررناه آنفا وقال الكرماني لفظ الكتاب يحتمل أن يكون المراد من مسجد هو مسجد قباء ومن لفظ هم راكعون أن يكونوا في صلاة الصبح اللهم إلا أن يقال الفاء التعقيبية لا تساعده قلت بالاحتمال لا يثبت الحكم والتحقيق فيه ما ذكرناه الآن قوله وهم راكعون يحتمل أن يراد به حقيقة الركوع وأن يراد به الصلاة من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل","part":2,"page":158},{"id":659,"text":"بيان استنباط الاحكام وهو على وجوه الأول فيه دليل على صحة نسخ الأحكام وهو مجمع عليه إلا طائفة لا يعبأ بهم قلت النسخ جائز في جميع أحكام الشرع عقلا وواقع عند المسلمين أجمع شرعا خلافا لليهود لعنهم الله فعند بعضهم باطل نقلا وهو ما جاء في التوراة تمسكوا بالسبت ما دامت السموات والأرض فادعوا نقله تواترا ويدعون النقل عن موسى عليه السلام أنه قال لا نسخ لشريعته وعند بعضهم باطل عقلا والدليل على جوازه ووقوعه المعقول والمنقول اما النقل فلا شك أن نكاح الأخوات كان مشروعا في شريعة آدم عليه السلام وبه حصل التناسل وهذا لا ينكره أحد وقد ورد في التوراة أنه أمر آدم عليه السلام بتزويج بناته من بنيه ثم نسخ وكذا استرقاق الحر كان مباحا في عهد يوسف عليه السلام حتى نقل عنه أنه استرق جميع أهل مصر عام القحط بأن اشترى\r\r","part":2,"page":159},{"id":660,"text":"انفسهم بالطعام ثم نسخ وكذلك العمل في السبت كان مباحا قبل شريعة موسى عليه السلام ثم نسخ بعدها بشريعته ودعواهم النص في التوراة على ما زعموا باطلة لأنه ثبت قطعا عندنا بأخبار الله تعالى أنهم حرفوا التوراة فلم يبق نقلهم حجة ولهذا قلنا لم يجز الإيمان بالتوراة التي في أيديهم حتى بالغ بعض الشافعية وجوزوا الاستنجاء بذلك بل إنما يجب الإيمان بالتوراة التي انزلت على موسى مع أن شرط التواتر لم يوجد في نقل التوراة إذا لم يبق من اليهود عدد التواتر في زمن بختنصر لأن أهل التواريخ اتفقوا على أنه لما استولى بخت نصر على بني اسرائيل قتل رجالهم وسبى ذراريهم وأحرق اسفار التوراة حتى لم يبق فيهم من يحفظ التوراة وزعموا أن الله الهم عزيرا عليه السلام حتى قرأه من صدره ولم يكن أحد قرأه حفظا لا قبله ولا بعده ولهذا قالوا بانه ابن الله وعبدوه ثم دفع عزير عند موته إلى تلميذ له ليقرأه على بني اسرائيل فأخذوا عن ذلك الواحد وبه لا يثبت التواتر وزعم بعضهم أنه زاد فيها شيئا وحذف شيئا فكيف يوثق بما هذا سبيله فثبت أن ما ادعوا من تأييد شريعة موسى عليه السلام افتراء عليه ويقال إن ما نقلوا عن موسى عليه السلام من قوله تمسكوا بالسبت الخ مختلق مفترى ويقال إن هذا مما اختلقه ابن الراوندي عليه مما يستحق","part":2,"page":160},{"id":661,"text":"الثاني فيه الدليل على نسخ السنة بالقران وهو جائز عند الجمهور من الأشاعرة والمعتزلة وللشافعي فيه قولان قال في إحدى قوليه لا يجوز كما لا يجوز عنده نسخ القرآن بالسنة قولا واحدا وقال عياض أجازه الأكثر عقلا وسمعا ومنعه بعضهم عقلا وأجازه بعضهم عقلا ومنعه سمعا قال الإمام فخر الدين الرازي قطع الشافعي وأكثر اصحابنا وأهل الظاهر وأحمد في إحدى روايتيه بامتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة وأجازه الجمهور ومالك وأبو حنيفة رضي الله عنهم وأستدل المجوزون على المسألة الأولى بأن التوجه نحو بيت المقدس لم يكن ثابتا بالكتاب وقد نسخ بقوله تعالى وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ( البقرة 144و 150 ) واجيب من جهة الشافعي بإنما هي نسخ قرآن بقرآن وأن الأمر كان أولا بتخبير المصلي أن يولي وجهه حيث شاء بقوله تعالى اينما تولوا فثم وجه الله ( البقرة 115 ) ثم نسخ باستقبال القبلة وأجاب بعضهم بأن قوله تعالى اقيموا الصلاة ( البقرة 43 83 110 ) مجمل فسر بأمور منها التوجه إلى بيت المقدس فيكون كالمأمور به لفظا في الكتاب فيكون التوجه إلى بيت المقدس بالقران بهذه الطريقة وباحتمال أن المنسوخ كان قرآنا نسخ لفظه وقال بعضهم النسخ كان بالسنة ونزل القرآن على وفقها ورد الأول والثاني بأنا لو جوزنا ذلك لافضى إلى أن لا يعلم ناسخ من منسوخ بعينه أصلا فإنهما يطردان في كل ناسخ ومنسوخ والثالث مجرد دعوى فلا تقبل قالوا قال الله تعالى لتبين للناس ما نزل اليهم ( النحل 44 ) وصفه بكونه مبنيا فلو جاز نسخ السنة بالقرآن لم يكن النبي مبينا واللازم باطل فالملزوم مثله أما الملازمة فلأنه إذا أثبت حكما ثم نسخه الله تعالى بقوله لم يتحقق التبيين منه لأن المنسوخ مرفوع لا مبين لأن النسخ رفع لا بيان وأما بطلان اللازم فلقوله لتبين للناس ما نزل اليهم ( النحل 44 ) حيث وصفه بكونه مبينا قلنا لا نسلم الملازمة لأن المراد بالتبيين البيان ولا نسلم أن النسخ ليس","part":2,"page":161},{"id":662,"text":"ببيان فإنه بيان لانتهاء أمر الحكم الأول ولئن سلمنا أن النسخ ليس ببيان وأن المراد منه بيان العام والمجمل والمنسوخ وغيرهما لكن نسلم أن الآية تدل على إمتناع كون القرآن ناسخا للسنة وقالوا لو جاز ذلك لزم تنفير الناس عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وعن طاعته لأنه يوهم أن الله تعالى لم يرض بما سنه الرسول عليه السلام واللازم باطل لأنه مناقض للبعثة فالملزوم كذلك قلنا الملازمة ممنوعة لأنه إذا علم أنه مبلغ فلا تنفير ولا تنفر لأن الكل من عند الله تعالى\rالثالث فيه جواز النسخ بخبر الواحد قال القاضي وإليه مال القاضي ابو بكر وغيره من المحققين ووجهه أن العمل بخبر الواحد مقطوع به كما أن العمل بالقران والسنة المتواترة مقطوع به وأن الدليل الموجب لثبوته أولا غير الدليل الموجب لنفيه وثبوت غيره قلت إختاره الإمام الغزالي والباجي من المالكية وهو قول أهل الظاهر\rالرابع قال المازري وغيره اختلفوا في النسخ إذا ورد متى يتحقق حكمه على المكلف ويحتج بهذا الحديث لاحد القولين وهو أنه لا يثبت حكمه حتى يبلغ المكلف لأنه ذكر أنهم تحولوا إلى القبلة وهم في الصلاة ولم يعيدوا ما مضى فهذا يدل على أن الحكم إنما يثبت بعد البلاغ وقال غيره فائدة الخلاف في هذه المسألة في أن ما فعل من العبادات بعد النسخ وقبل البلاغ هل يعاد ام لا ولا خلاف أنه لا يلزم حكمه قبل تبليغ جبريل عليه السلام وقال الطحاوي وفيه دليل على أن من لم يعلم بفرض الله ولم تبلغه الدعوة ولا أمكنه استعلام ذلك من غيره فالفرض غير\r\r","part":2,"page":162},{"id":663,"text":"لازم والحجة غير قائمة عليه وقال القاضي قد اختلف العلماء فيمن أسلم في دار الحرب أو أطراف بلاد الاسلام حيث لا يجد من يستعلم الشرائع ولا علم أن الله تعالى فرض شيئا من الشرائع ثم علم بعد ذلك هل يلزمه قضاء ما مر عليه من صيام وصلاة لم يعملها فذهب مالك والشافعي في آخرين إلى إلزامه وأنه قادر على الاستعلام والبحث والخروج إلى ذلك وذهب أبو حنيفة أن ذلك يلزمه إن أمكنه أن يستعلم فلم يستعلم وفرط وإن كان لا يحضره من يستعلمه فلا شيء عليه قال وكيف يكون ذلك فرض على من لم يفرضه\rالخامس قال الإمام المازري بنوا على مسألة الفسخ مسألة الوكيل إذا تصرف بعد العزل ولم يعلم فعلى القول بأن حكم النسخ لازم حين الورود لا تمضي أفعاله وعلى الثاني هي ماضية قال القاضي ولم يختلف المذهب عندنا فيمن اعتق ولم يعلم بعتقه أن حكمه حكم الأحرار فيما بينه وبين الناس وأما فيما بينه وبين الله تعالى فجائز ولم يختلفوا في المعتقة أنها لا تعيد ما صلت بغير ستر وإنما اختلفوا فيمن هو فيها بناء على هذه المسألة وفعل الأنصاري في الصلاة كالأمة تعلم بالعتق في أثناء صلاتها قلت ومذهب الشافعي فيمن أعتقت ولم تعلم حتى فرغت من الصلاة وكانت قادرة على الستر هل تجب الإعادة عليها فيه قولان للشافعي كمن صلى بالنجاسة ناسيا عنده وإن اعتقت في أثنائها وعلمت بالعتق فإن عجزت مضت في صلاتها وإن كانت قادرة على الستر وسترت قريبا صح وإن مضت مدة في التكشف قطعت واستأنفت على الأصح من المذهب\rالسادس فيه دليل على قبول خبر الواحد مع غيره من الاحاديث وعادة الصحابة رضي الله عنهم قبول ذلك وهو مجمع عليه من السلف معلوم بالتواتر من عادة النبي في توجيهه ولاته ورسله آحادا إلى الآفاق ليعلموا الناس دينهم ويبلغوهم سنة رسولهم\rالسابع فيه دليل على جواز الاجتهاد في القبلة ومراعاة السمت ليلهم إلى جهة الكعبة لأول وهلة في الصلاة قبل قطعهم على موضع عينها","part":2,"page":163},{"id":664,"text":"الثامن فيه جواز الصلاة الواحدة إلى جهتين وهو الصحيح عند أصحاب الشافعي فمن صلى إلى جهة باجتهاد ثم تغير اجتهاده في أثنائها فيستدير إلى الجهة الاخرى حتى لو تغير اجتهاده أربع مرات في صلاة واحدة فتصح صلاتهم على الأصح في مذهب الشافعي\rالتاسع فيه جواز الاجتهاد بحضرة النبي عليه السلام وفيه خلاف لأنه كان يمكنهم أن يقطعوا الصلاة وأن يبنوا فرجحوا البناء وهو محل الاجتهاد\rالعاشر فيه وجوب الصلاة إلى القبلة والإجماع على أنها الكعبة شرفها الله تعالى\rالحادي عشر يحتج به على أن من صلى بالاجتهاد إلى غير القبلة ثم تبين له الخطأ لا يلزم الإعادة لأنه فعل ما عليه في ظنه مع مخالفة الحكم ونفس الأمر كما أن أهل قباء فعلوا ما وجب عليهم عند ظنهم بقباء الأمر فلم يؤمروا بالإعادة\rالثاني عشر فيه استحباب إكرام القادم أقاربه بالنزول عليهم دون غيرهم\rالثالث عشر أن محبة الإنسان الانتقال من طاعة إلى أكمل منها ليس قادحا في الرضى بل هو محبوب\rالرابع عشر فيه تمني تغيير نفس الأحكام إذا ظهرت المصلحة\rالخامس عشر فيه الدلالة على شرف النبي عليه الصلاة والسلام وكرامته على ربه حيث يعطي له ما يحبه من غير سؤال\rالسادس عشر فيه بيان ما كان من الصحابة في الحرص على دينهم والشفقة على إخوانهم\rقال زهير حدثنا أبو إسحاق عن البراء فى حديثه هذا أنه مات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم","part":2,"page":164},{"id":665,"text":"قال الكرماني يحتمل ان البخاري ذكره على سبيل التعليق منه ويحتمل أن يكون داخلا تحت حديثه السابق سيما لو جوزنا العطف بتقدير حرف العطف كما هو مذهب بعض النحاة وقال بعضهم ووهم من قال إنه معلق وقد ساقه المصنف في التفسير مع جملة الحديث عن أبي نعيم عن زهير سياقا واحدا قلت أما الكرماني فإنه جوز أن يكون هذا مسندا بتقدير حرف العطف وحرف العطف لا يجوز حذفه في الاختيار وهو المذهب الصحيح وأما القائل المذكور فإنه جزم بأنه مسند ههنا لأن قوله ووهم من قال إنه معلق يدل على هذا بل هذا وهم لأن صورته صورة التعليق بلا شك وليس ما بينه وبين ما قبله ما يشركه إياه ولا يلزم من سوقه في التفسير جملة واحدة سياقا واحدا أن يكون هذا موصولا غير معلق وهذا ظاهر لا يخفى وما رواه زهير بن معاوية هذا في حديث البراء رضي الله تعالى عنه أخرجه أبو داود والترمذي من حديث ابن عباس رضي\r\r","part":2,"page":165},{"id":666,"text":"الله عنهما قال لما وجه النبي إلى الكعبة قالوا يا رسول الله كيف إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس فأنزل الله تعالى وما كان الله ليضيع ايمانكم ( البقرة 143 ) وكذا أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( مستدركه ) قوله إنهأي إن الشأن قوله مات فعل وفاعله قوله رجال وقوله على القبلة قبل أن تحول معترض بينهما وأراد بالقبلة بيت المقدس وهي القبلة المنسوخة و أن مصدرية والتقدير قبل التحويل إلى الكعبة والذين ماتوا على القبلة المنسوخة قبل تحويلها إلى الكعبة عشرة أنفس ثمانية منهم من قريش وهم عبد الله بن شهاب الزهري والمطلب بن أزهر الزهري والسكران بن عمر والعامري ماتوا بمكة وحطاب بالمهملة ابن الحارث الجمحي وعمرو بن أمية الأسدي وعبد الله بن الحارث السهمي وعروة بن عبد العزى العدوي وعدي بن نضلة العدوي واثنان من الأنصار وهما البراء بن معرور بالمهملات وأسعد بن زرارة ماتا بالمدينة فهؤلاء العشرة متفق عليهم ومات أيضا قبل التحويل اياس بن معاذ الأشهلي لكنه مختلف في إسلامه قوله وقتلوا على صيغة المجهول عطف على قوله مات رجال فإن قلت كيف يتصور إطلاق القتل على الميت لأن الذي يموت حتف أنفه لا يسمى مقتولا قلت قال الكرماني يحتمل أن يكون المقتولون نفس المائتين وفائدة ذكر القتل بيان كيفية موتهم إشعارا بشرفهم واستبعادا لضياع طاعتهم وأن العقل قرينة لكون الواو بمعنى أو قلت كلامه يشعر بقتل رجال قبل تحويل القبلة وهذا ليس بشيء لأنه لم يعرف قط في الأخبار أن الواحد من المسلمين قتل قبل تحويل القبلة على أن هذه اللفظة اعني قوله وقتلوا لا توجد غير رواية زهير بن معاوية وفي باقي الروايات كلها ذكر الموت فقط فيحتمل أن تكون هذه غير محفوظة وقال بعضهم فإن كانت هذه محفوظة فتحمل على أن بعض المسلمين ممن لم يشتهر قتل في تلك المدة في غير الجهاد ولم يضبط اسمه لقلة الاعتناء بالتاريخ إذ ذاك ثم وجدت في المغازي ذكر رجل اختلف","part":2,"page":166},{"id":667,"text":"في إسلامه وهو سويد بن الصامت فقد ذكر ابن اسحق أنه لقي النبي قبل أن يلقاه الأنصار في العقبة فعرض عليه الإسلام فقال إن هذا القول حسن وأتى المدينة فقتل بها في وقعة بعاث وكانت قبل الهجرة قال فكان قومه يقولون لقد قتل وهو مسلم فيحتمل أن يكون هو المراد قلت فيه نظر من وجوه الأول أن هذا حكم بالاحتمال فلا يصح الثاني قوله لقلة الاعتتاء بالتاريخ إذ ذاك ليس كذلك فكيف اعتنوا بضبط أسماء العشرة الميتين ولم يعتنوا بضبط الذين قتلوا بل الاعتناء بالمقتولين أولى لأن لهم مزية على غيرهم والثالث أن الذي وجده في المغازي لا يصلح دليلا لتصحيح اللفظة المذكورة من وجهين احدهما أن هذا الرجل لم يتفق على إسلامه والآخر أن هذا واحد وقوله وقتلوا صيغة جمع تدل على أن المقتولين جماعة وأقلها ثلاثة أنفس والرابع من وجوه النظر أن وقعة بعاث كانت بين الاوس والخزرج في الجاهلية ولم يكن في ذلك الوقت اسلام فكيف يستدل بقتل الرجل المذكور في وقعة بعاث على أن قتله كان فى وقت كون القبلة هو بيت المقدس وهذا ليس بصحيح وقال الصغاني بعاث بالضم على ليلتين من المدينة ويوم بعاث يوم كان بين الأوس والخزرج في الجاهلية ووقع في كتاب العين بالغين المعجمة والصواب بالعين المهملة لا غير ذكره في فصل الثاء المثلثة من كتاب الباء الموحدة قوله فلم يدر أي فلم يعلم رسول الله ان طاعتهم ضائعة ام لا فأنزل الله الآية","part":2,"page":167},{"id":668,"text":"31 -( باب حسن إسلام المرء )\rاي هذا باب في بيان حسن إسلام المرء والباب هنا مضاف قطعا وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول أن الصلاة من الإيمان وهذا الباب فيه حسن إسلام المرء ولا يحسن إسلام المرء إلا بإقامة الصلاة وقال بعضهم في فوائد حديث الباب السابق وفيه بيان ما كان في الصحابة من الحرص على دينهم والشفقة على أخوانهم وقد وقع لهم نظير هذه المسألة لما نزل تحريم الخمر كما صح من حديث البراء ايضا فنزلت ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إلى قوله والله يحب المحسنين ( المائدة 93 ) وقوله تعالى انا لا نضيع أجر من احسن عملا ( الكهف 30 ) ولملاحظة هذا المعنى عقب المصنف هذا الباب بقوله باب حسن إسلام المرء فانظر إلى هذا هل ترى له تناسبا لوجه المناسبة بين البابين وقال بعض الشارحين ومناسبة التبويب زيادة الحسن على الإسلام واختلاف أحواله بالنسبة إلى الأعمال قلت هذا أيضا قريب من الأول\r\r\r\r41 - قال ( مالك أخبرنى زيد بن أسلم ) أن ( أبا سعيد الخدرى ) أخبره أنه سمع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها وكان يعد ذلك القصاص الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا تخفى\rبيان رجاله وهم أربعة الأول مالك بن أنس رحمه الله الثاني زيد بن أسلم ابو اسامة القرشي المكي مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الثالث عطاء بن يسار بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة أبو محمد المدني مولى ميمونة أم المؤمنين الرابع ابو سعيد سعد بن مالك الخدري وقد مر ذكرهم","part":2,"page":168},{"id":669,"text":"بيان لطائف اسناده منها أن رواته أئمة أجلاء مشهورون ومنها أنه مسلسل بلفظ الإخبار على سبيل الانفراد وهو القراءة على الشيخ إذا كان القارىء وحده وهذا عند من فرق بين الإخبار والتحديث وبين أن يكون معه غيره أولا يكون ومنها أن فيه التصريح بسماع الصحابي من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يدفع احتمال سماعه من صحابي آخر فافهم\rبيان حكم الحديث ذكره البخاري معلقا ولم يوصله في موضع في الكتاب والبخاري لم يدرك زمن مالك فيكون تعليقا ولكنه بلفظ جازم فهو صحيح ولا قدح فيه وقال ابن حزم إنه قادح في الصحة لأنه منقطع وليس كما قال لأنه موصول من جهات أخر صحيحة ولم يذكره لشهرته وكيف وقد عرف من شرطه وعادته أنه لا يجزم إلا بتثبت وثبوت وليس كل منقطع يقدح فيه فهذا وإن كان يطلق عليه أنه منقطع بحسب الاصطلاح إلا أنه في حكم المتصل في كونه صحيحا وقد وصله أبو ذر الهروي في بعض النسخ فقال أخبرنا النضروي وهو العباس بن الفضل ثنا الحسين بن إدريس ثنا هشام بن خالد ثنا الوليد بن مسلم عن مالك به وكذا وصله النسائي عن أحمد بن المعلى بن يزيد عن صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم عن مالك بن زيد بن أسلم به وقد وصله الإسماعيلي بزيادة فيه فقال أخبرني الحسن بن سفيان ثنا حميد بن قتيبة الأسدي قال قرأت على عبد الله بن نافع الصانع أن مالكا اخبره قال واخبرني عبد الله بن محمد بن مسلم أن أبا يونس بن عبد الأعلى حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا عبد الله بن وهب أبا مالك ابن انس واللفظ لابن نافع عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ان رسول الله قال أذا اسلم العبد كتب الله له كل حسنة قدمها ومحى عنه كل سيئة زلفها ثم قيل له أيتنف العمل الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة والسيئة بمثلها إلا أن يغفر الله وكذا أوصله الحسن بن سفيان من طريق عبد الله بن نافع والبزار من طريق إسحاق الفروي والبيهقي في ( الشعب ) من طريق اسماعيل بن أبي أويس","part":2,"page":169},{"id":670,"text":"كلهم عن مالك وقال الدارقطني في كتاب ( غرائب مالك ) اتفق هؤلاء التسعة ابن وهب والوليد بن مسلم وطلحة بن يحيى وزيد بن شعيب واسحاق الفروي وسعيد الزبيري وعبد الله بن نافع وابراهيم بن المختار وعبد العزيز بن يحيى فرووه عن مالك عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد وخالفهم معن بن عيسى فرواه عن مالك عن زيد عن عطاء عن أبي هريرة وهي رواية شاذة ورواه سفيان بن عيينة عن زيد بن اسلم عن عطاء مرسلا وقد حفظ مالك الوصل فيه وهو اتقن لحديث أهل المدينة من غيره وقال الخطيب هو حديث ثابت وذكر البزار أن مالكا تفرد بوصله وقال ابن بطال حديث أبي سعيد أسقط البخاري بعضه وهو حديث مشهور من رواية مالك في غير الموطأ ونصه إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه كتب الله له لكل حسنة كان زلفها ومحى عنه كل سيئة كان زلفها وذكر باقيه بمعناه\rبيان اللغات قوله فحسن إسلامه معنى حسن الإسلام الدخول فيه بالظاهر والباطن جميعا يقال في عرف الشرع حسن إسلام فلان إذا دخل فيه حقيقة وقال ابن بطال معناه ما جاء في حديث جبريل عليه السلام الإحسان ان تعبد الله كأنك تراه فاراد مبالغة الإخلاص لله سبحانه وتعالى بالطاعة والمراقبة له قوله يكفر الله من التكفير وهو التغطية في المعاصي كالإحباط في الطاعات وقال الزمخشري التكفير إماطة العقاب من المستحق بثواب\r\r","part":2,"page":170},{"id":671,"text":"أزيد او بتوبة قوله كان زلفها أي قربها وقال ابن سيده زلف الشيء وزلفه قدمه وعن ابن الأعرابي ازلف الشيء قربه وفي ( الجامع ) الزلفة تكون القربة من الخير والشر وفي ( الصحاح ) الزلف التقديم عن أبي عبيد وتزلفوا وازدلفوا أي تقدموا وقال الكرماني زلفها بتشديد اللام والفاء أي أسلفها وقدمها يقال زلفته تزليفا وأزلفته إزلافا بمعنى التقديم وأصل الزلفة القربة وفي بعض نسخ المغاربة زلفها بتخفيف اللام قلت أزلفها بزيادة الألف رواية أبي ذر ورواية غيره زلفها بدون الالف وبالتخفيف وقال النووي بالتشديد ورواه الدارقطني من طريق طلحة بن يحيى عن مالك بلفظ ما من عبد يسلم فيحسن إسلامه إلا كتب الله كل حسنة زلفها ومحى عنه كل خطيئة زلفها بالتخفيف فيهما وللنسائي نحوه لكن قال ازلفها وزلف بالتشديد وأزلف بمعنى واحد قال الخطابي وفي ( المحكم ) أزلف الشيء قربه وزلفه مخففا ومثقلا قدمه وفي ( المشارق ) زلف بالتخفيف أي جمع وكسب وهذا يشمل الأمرين وأما القربة فلا تكون إلا في الخير فإن قيل على هذا رواية غير أبي ذر راجحة قلت الذي قاله الخطابي يساعد رواية أبي ذر فافهم قوله كتب الله أي أمر أن يكتب وروى الدارقطني من طريق زين بن شعيب عن مالك بلفظ يقول الله لملائكته اكتبوا قوله القصاص قال الصغاني هو القود قلت المراد به ههنا مقابلة الشيء بالشيء أي كل شيء يعمله يعطى في مقابله شيء ان خيرا فخيرا وإن شرا فشرا قوله ضعف قال الجوهري ضعف الشيء مثله وضعفاه مثلاه وقال الكرماني فإن قلت فلم أوجب الفقيه فيما لو اوصى بضعف نصيب ابنه مثلي نصيبه وبضعفي نصيبه ثلاثة أمثاله قلت المعتبر في الوصايا والأقارير العرف العام لا الموضوع اللغوي أقول الذي قاله الجوهرى منقول عن أبي عبيدة ولكن قال الأزهري الضعف في كلام العرب المثل إلى ما زاد وليس بمقصور على المثلين بل جائز في كلام العرب أن تقول هذا ضعفه أي مثلاه وثلاثة أمثاله لأن الضعف في الأصل زيادة غير","part":2,"page":171},{"id":672,"text":"محصورة ألا ترى إلى قوله تعالى فاؤلئك لهم جزاء الضعف بما عملوا ( سبإ 59 ) لم يرد مثلا ولا مثلين ولكن أراد بالضعف الأضعاف فأقل الضعف محصور وهو المثل وأكثره غير محصور فإذا كان كذلك يجوز أن يكون إيجاب الفقيه في المسألة المذكورة غير موضوع على العرف العام بل لوحظ فيه اللغة\rبيان الإعراب قوله يقول في محل النصب على أنه مفعول ثان لقوله سمع على قول من يدعي أنه يتعدى إلى مفعولين والصحيح أنه لا يتعدى فحينئذ يكون نصبا على الحال فان قيل لم لم يقل قال مناسبا لسمع مع أن القضية ماضية قلت أجيب لغرض الاستحضار كأنه يقول الآن وكأنه يريد أن يطلع الحاضرين على ذلك القول مبالغة في تحقق وقوع القول وذلك كقوله تعالى ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ( آل عمران 59 ) من حيث لم يقل فكان قوله فحسن عطف على أسلم قوله يكفر الله جزاء الشرط أعني قوله اذا ويجوز فيه الرفع والجزم كما في قول الشاعر ( وإن أتاه خليل يوم مسغبة\rيقول لا غائب ما لي ولا حرم )\rوذلك إذا كان فعل الشرط ماضيا والجواب مضارعا وعند الجزم يلتقي الساكنان فتحرك الراء بالكسر لأن الأصل في الساكن إذا حرك حرك بالكسر ولكن الرواية ههنا بالرفع ووقع في رواية البزار كفر الله بصيغة الماضي فوافق فعل الشرط وقال بعضهم يكفر الله بضم الراء لأن إذا وإن كانت من أدوات الشرط لكنها لا تجزم قلت هذا كلام من لم يشم من العربية شيئا وقد قال الشاعر ( استغن ما أغناك ربك بالغنى\rوإذا تصبك خصاصة فتحمل )","part":2,"page":172},{"id":673,"text":"قد جزم إذا قوله تصبك وقد قال الفراء تستعمل إذا للشرط ثم أنشد الشعر المذكور ثم قال ولهذا جزمه قوله كل سيئة كلام إضافي منصوب لأنه مفعول يكفر الله قوله كان زلفها جمله فعلية في محل الجر لأنها صفة سيئة قوله وكان بعد ذلك أي بعد حسن الإسلام القصاص وهو مرفوع لأنه إسم كان وهو يحتمل أن تكون ناقصة وأن تكون تامة وإنما ذكره بلفظ الماضي وإن كان السياق يقتضي لفظ المضارع لتحقق وقوعه كأنه واقع وذلك كما في قوله تعالى ونادى\r\r\r\rاصحاب الجنة ( الأعراف 44 ) قوله الحسنة مرفوع بالابتداء وبعشر أمثالها في محل الرفع على الخبرية قوله إلى سبعمائة يتعلق بمحذوف ومحلها النصب على الحال أي منتهية إلى سبعمائة قوله والسيئة مبتدأ وبمثلها خبره أي لا يزاد عليها قوله إلا أن يتجاوز الله عنها أي عن السيئة يعنى يعفو عنها\rبيان المعاني فيه استعمال المضارع موضع الماضي والماضي المضارع لنكات ذكرناها وفيه الجملة الاستئنافية وهي قوله الحسنة بعشر أمثالها وهي في الحقيقة جواب عن السؤال ولا محل لها من الإعراب وقد علم أن الجملة من حيث هي هى غير معربة ولا تستحق الإعراب إلا إذا وقعت موقع المفرد فحينئذ تكتسي إعرابه محلا وقد نظم ابن ام قاسم النحوي الجمل التي لها محل من الإعراب والتي لا محل لها منه بثمانية أبيات وهي قوله ( جمل أتت ولها محل معرب\rسبع لأن حلت محل المفرد )\r( خبرية حالية محكية\rوكذا المضاف لها بغير تردد )\r( ومعلق عنها وتابعة لما\rهو معرب أو ذو محل فاعدد )\r( وجواب شرط جازم بالفاء أو\rبإذا وبعض قال غير مقيد )\r( وأتتك سبع ما لها من موضع\rصلة ومعترض وجملة مبتدى )\r( وجواب أقسام وما قد فسرت\rفي أشهر والخلف غير مبعد )\r( وبعيد تحضيض وبعد معلق\rلا جازم وجواب ذلك اورد )\r( وكذاك تابعة لشيء ما له\rمن موضع فاحفظه غير مفند","part":2,"page":173},{"id":674,"text":"وقد نظمها الشيخ أثير الدين أبو حيان بستة أبيات وهي قوله ( وخذ جملا ستا وعشرا فنصفها\rلها موضع الإعراب جاء مبينا )\r( فوصفية حالية خبرية\rمضاف إليها واحك بالقول معلنا )\r( كذلك في التعليق والشرط والجزا\rإذا عامل يأتي بلا عمل هنا )\r( وفي غير هذا لا محل لها كما\rأتت صلة مبدوة فاتك العنا )\r( مفسر أيضا وحشوا كذا أتت\rكذلك في التحضيض نلت به الغنا )\r( وفي الشرط لم يعمل كذاك جوابه\rجواب يمين مثله سرك المنى )\rقوله الحسنة بعشر أمثالها من قوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ( الأنعام 160 ) وقوله إلى سبعمائة ضعف من قوله تعالى مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء ( البقرة 261 ) فإن قيل بين في الحديث الانتهاء إلى سبعمائة وقوله تعالى والله يضاعف لمن يشاء ( البقرة 261 ) يدل على أنه قد يكون الانتهاء إلى أكثر والجواب أن الله يضاعف تلك المضاعفة وهي أن يجعلها سبعمائة وهو ظاهر وإن قلنا إن معناه أنه يضاعف السبعمائة بأن يزيد عليها أيضا فذلك في مشيئته تعالى واما المتحقق فهو إلى السبعمائة فقط وفيه نظر لأنه صرح في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه البخاري في الرقاق ولفظه كتب الله له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وفي كتاب العلم لابي بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل ثنا شيبان الأيلي ثنا سويد بن حاتم ثنا أبو العوام الجزار عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة أنه قال إن الله تعالى يعطي بالحسنة الفي ألف حسنة وأيضا ففي جملة حديث مالك مما اسقطه البخاري ان الكافر إذا حسن إسلامه يكتب له في الإسلام كل حسنة عملها في الشرك فالله تعالى من فضله إذا كتب الحسنات المتقدمة قبل الاسلام فبالاولى أن يتفضل على عبده المسلم بما شاء من غير حساب ونظير هذا الذي أسقطه البخاري ما جاء في حديث حكيم بن حزام أسلمت على ما أسلفت من خير أخرجه البخاري في","part":2,"page":174},{"id":675,"text":"الزكاة وفي العتق ومسلم في الإيمان فان قلت لم أسقط البخاري هذه الزيادة قلت قيل إنه أسقطه عمدا وقيل لأنه مشكل على القواعد فقال المازري ثم القاضي وغيرهما ان الجاري على القواعد والأصول أنه لا يصح من الكافر التقرب فلا يثاب على طاعته في شركه لأن من شرط التقرب أن يكون عارفا بمن تقرب\r\r\r\rاليه والكافر ليس كذلك وأولوا حديث حكيم بن حزام من وجوه الأول أن معنى قوله اسلمت على ما اسلفت من خير إنك اكتسبت طباعا جميلة تنتفع بتلك الطباع في الإسلام بأن يكون لك معونة على فعل الطاعات والثاني اكتسبت ثناء جميلا بقي لك في الاسلام والثالث لا يبعد أن يزاد في حسناته التي يفعلها في الإسلام ويكثر أجره لما تقدم له من الأفعال الحميدة وقد جاء أن الكافر إذا كان يفعل خيرا فإنه يخفف عنه به فلا يبعد أن يزاد في أجوره والرابع زاده القاضي وهو أنه ببركة ما سبق لك من الخير هداك الله للإسلام أي سبق لك عند الله من الخير ما حملك على فعله في جاهليتك وعلى خاتمة الإسلام وتعقبهم النووي في ( شرحه ) فقال هذا الذي ذكروه ضعيف بل الصواب الذي عليه المحققون وقد ادعى فيه الإجماع على أن الكافر إذا فعل أفعالا جميلة على جهة التقرب إلى الله تعالى كصدقة وصلة رحم واعتاق ونحوها من الخصال الجميلة ثم أسلم يكتب له كل ذلك ويثاب عليه إذا مات على الإسلام ودليله حديث أبي سعيد الخدري الذى يأتي الآن وحديث حكيم بن حزام ظاهر فيه وهذا أمر لا يحيله العقل وقد ورد الشرع به فوجب قبوله وأما دعوى كونه مخالفا للأصول فغير مقبولة وأما قول الفقهاء لا تصح عبادة من كافر ولو اسلم لم يعتد بها فمرادهم لا يعتد بها في أحكام الدنيا وليس فيه تعرض لثواب الآخرة فان أقدم قائل على التصريح بأنه إذا أسلم لا يثاب عليها في الآخرة فهو مجازف فيرد قوله بهذه السنة الصحيحة وقد يعتد ببعض أفعال الكافر فى الدنيا فقال قال الفقهاء إذا لزمه كفارة","part":2,"page":175},{"id":676,"text":"ظهار وغيرها فكفر في حال كفره اجزأه ذلك وإذا اسلم لا يلزم إعادتها واختلفوا فيما لو اجنب واغتسل في كفره ثم اسلم هل يلزمه إعادة الغسل والأصح اللزوم وبالغ بعض أصحابنا فقال يصح من كل كافر طهارة غسلا كانت أو وضوء أو تيمما وإذا أسلم صلى بها وقد ذهب إلى ما ذهب إليه النووي ابراهيم الحربي وابن بطال والقرطبي وابن منير وقال ابن منير المخالف للقواعد دعوى أنه يكتب له ذلك في حال كفره واما أن الله يضيف إلى حسناته في الإسلام ثواب ما كان صدر منه مما كان يظنه خيرا فلا مانع منه كما لو تفضل عليه ابتداء من غير عمل وكما يتفضل على العاجز بثواب ما كان يعمل وهو قادر فإذا جاز أن يكتب له ثواب ما لم يعمل ألبتة جاز أن يكتب له ثواب ما عمله غير موفي الشروط وقال ابن بطال لله تعالى ان يتفضل على عباده بما شاء ولا اعتراض عليه\rفوائد منها أن فيه الحجة على الخوارج وغيرهم من الذين يكفرون بالذنوب ويوجبون خلود المذنبين في النار ومنها أن قوله إلا ان يتجاوز الله عنها دليل لمذهب أهل السنة أنه تحت المشيئة إن شاء الله تجاوز عنه وإن شاء أخذه ومنها أن فيه دليلا لهم في أن أصحاب المعاصي لا يقطع عليهم بالنار خلافا للمعتزلة فإنهم قطعوا بعقاب صاحب الكبيرة إذا مات بلا توبة ومنها ما قال بعضهم أول الحديث يرد على من أنكر الزيادة والنقص في الإيمان لأن الحسن تتفاوت درجاته قلت هذا كلام ساقط لأن الحسن من أوصاف الإيمان ولا يلزم من قابلية الوصف الزيادة والنقصان قابلية الذات إياهما لأن الذات من حيث هو لا يقبل ذلك كما عرف في موضعه\r42 - حدثنا ( إسحاق بن منصور ) قال حدثنا ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( همام ) عن ( أبى هريرة ) قال قال رسول الله ( ) إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة","part":2,"page":176},{"id":677,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول اسحق بن منصور بن بهرام وقال النووي بكسر الباء والمشهور فتحها أبو يعقوب الكوسج من أهل مرو سكن بنيسابور ورحل إلى العراق والشام والحجاز روى عنه الجماعة إلا أبا داود وهو أحد الأئمة من أصحاب الحديث وهو الذي دون عن أحمد المسائل قال النسائي ثقة ثبت مات بنيسابور سنة إحدى وخمسين ومائتين الثاني عبد الرزاق بن همام بن نافع اليماني الصنعاني سمع عبد الله المعمرى ومعمرا والثوري ومالكا وغيرهم قال معمر عبد الرزاق خليق أن يضرب إليه أكباد الإبل وقال أحمد بن حنبل ما رأيت أحسن من عبد الرزاق وقال\r\r","part":2,"page":177},{"id":678,"text":"الحافظ أبو احمد بن عدي قال ابن معين ليس بالقوي ونسبه العباس بن عبد العظيم إلى الكذب قال والواقدي أصدق منه وقال أبو أحمد لعبد الرزاق حديث كثير وقد رحل إليه الناس وكتبوا عنه ولم يروا بحديثه بأسا إلا أنهم نسبوه إلى التشيع وقد روى أحاديث في فضائل أهل البيت ومثالب غيرهم مما لم يوافقه عليها أحد من الثقات فهذا أعظم ما ذموه به من روايته المناكير وقال النسائي في كتاب ( الضعفاء ) عبد الرزاق بن همام فيه نظر لمن كتب عنه بآخره وزاد بعضهم عن النسائي كتبت عنه أحاديث مناكير وقال البخاري في ( التاريخ الكبير ) ما حدث به عبد الرزاق من كتابه فهو أصح مات سنة إحدى عشرة ومائتين روى له الجماعة الثالث معمر بفتح الميمين ابن راشد أبو عروة البصري وقد مر ذكره في أول الكتاب الرابع همام بتشديد الميم بن منبه بن كامل بن سيج بفتح السين المهملة وقيل بكسرها وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم أبو عقبة اليماني الصنعاني الذماري الأبناوي أخو وهب وهو أكبر منه تابعي سمع أبا هريرة وابن عباس ومعاوية قال يحيى بن معين ثقة توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة بصنعاء روى له الجماعة وهو من الأفراد وإن كان يشترك معه في الاسم دون الأب جماعة من الصحابة والتابعين ولا يلتفت إلى تضعيف الفلاس له فإنه من فرسان الصحيحين الخامس ابو هريرة رضي الله عنه","part":2,"page":178},{"id":679,"text":"ذكر الانساب الصنعاني نسبة إلى صنعا مدينة باليمن بزيادة النون في آخره والقياس أن يقال صنعاوي ومن العرب من يقوله فابدلوا من الهمزة النون لأن الالف والنون يشابهان ألفي التأنيث وصنعا أيضا قرية بالشام وهذه النسبة شاذة اليماني نسبة إلى اليمن بزيادة الألف قال الجوهري اليمن بلاد العرب والنسبة إليها يمني ويمان مخففة والألف عوض من ياء النسبة فلا يجتمعان قال سيبويه وبعضهم يقول يماني بالتشديد فافهم الذماري بكسر الذال المعجمة وتخفيف الميم نسبة إلى ذمار على مرحلتين من صنعاء وفي العباب ذمار بفتح الذال ويقال ذمار مثل قطام قرية باليمن على مرحلة من صنعاء سميت بقيل من أقيال حمير الأبناوي بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح النون نسبة إلى الأبناء وهم قوم باليمن من ولد الفرس الذين جهزهم كسرى مع سيف بن ذي يزن إلى ملك الحبشة فغلبوا الحبشة وأقاموا باليمن وقال ابو حاتم بن حبان كل من ولد باليمن من أولاد الفرس وليس من العرب يقال ابناوي وهم الابناويون","part":2,"page":179},{"id":680,"text":"بيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة قوله حدثنا إسحاق بن منصور وفي النسخ حدثني بالإفراد وقوله حدثنا معمر وفي بعض النسخ اخبرنا معمر ومنها أن هذا الإسناد إسناد حديث من نسخة همام المشهورة المروية بإسناد واحد عن عبد الرزاق عن معمر عنه وقد اختلفوا في إفراد حديث من نسخة هل يساق بإسنادها ولو لم يكن مبتدأ به أو لا فالجمهور على جوازه ومنهم البخاري وقيل بالمنع ومسلم أيضا أخرجه بهذا السند غير أنه عن شيخه محمد بن رافع عن عبد الرزاق الخ ولكنه أخرجه معلولا وهو أيضا أخرجه في كتاب الإيمان وغالب ما يتعلق بالحديث من الكلام في الوجوه المذكورة قد مر في الحديث السابق قوله أحدكم الخطاب فيه بحسب اللفظ وإن كان للحاضرين من الصحابة لكن الحكم عام لما علم أن حكمه عليه الصلاة والسلام على الواحد حكم على الجماعة إلا بدليل منفصل وكذا حكمه تناول النساء وكذا فيما إذا قال إذا أسلم المرء أو العبد فإن المراد منه الرجال والنساء جميعا بالاتفاق وأما النزاع في كيفية التناول أهي حقيقة عرفية أو شرعية أو مجاز أو غير ذلك قوله إذا أحسن أحدكم إسلامه كذا في رواية مسلم أيضا ووقع في مسند إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق إذا أحسن إسلام أحدكم ورواه الاسماعيلي من طريق ابن المبارك عن عبد الرزاق عن معمر كالاول فإن قيل في الحديث السابق الحسنة والسيئة وههنا كل حسنة وكل سيئة فما الفرق بينهما قلت لا فرق بينهما في المعنى لأن الألف واللام فيهما هناك للاستغراق وكل أيضا للاستغراق وكذا لا فرق في إطلاق الحسنة ثمة والتقييد هنا بقوله يعملها إذ المطلق محمول على المقيد لأن الحسنة المنوية لا تكتب بالعشر إذ لا بد من العمل حتى تكتب بها وأما السيئة فلا اعتداد بها دون العمل أصلا وكذا في زيادة لفظ تكتب هنا إذ ثمة أيضا مقدر به لأن الجار لا بد له من متعلق وهو تكتب أو تثبت أو نحوهما قوله بمثلها وزاد مسلم واسحاق والأسماعيلي في روايتهم","part":2,"page":180},{"id":681,"text":"حتى يلقى الله تعالى فإن قلت أين جواب إذا قلت الجملة بالفاء أعني قوله فكل حسنة يعملها تكتب له فقوله كل حسنة كلام إضافي مبتدأ وخبره قوله تكتب له وقوله يعملها جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الجر لأنها صفة لحسنة قوله إلى سبعمائة في محل النصب على الحال اى منتهية إلى سبعمائة قوله بمثلها الباء فيه للمقابلة والله اعلم\r32 -( باب أحب الدين إلى الله أدومه )\rالكلام فيه من وجوه الأول قوله باب خبر مبتدأ محذوف غير منون إن اعتبرت إضافته إلى الجملة وقوله أحب الدين كلام إضافي مبتدأ وخبره قوله أدومه الثاني وجه المناسبة بين البابين أن المذكور في الباب الأول حسن إسلام المرء وهو الامتثال بالأوامر والانتهاء عن النواهي والشفقة على خلق الله تعالى والمطلوب في هذا المداومة والمواظبة وكلما واظب العبد عليه وداوم زاد من الله محبة لأن الله تعالى يحب مداومة العبد على العمل الصالح وقال الكرماني أحب الدين أي أحب العلم إذ الدين هو الطاعة ومناسبته لكتاب الإيمان من جهة أن الدين والإيمان والإسلام واحد قلت العجب منه كيف رضي بهذا الكلام فالمناسبة لا تطلب إلا بين البابين المتواليين ولا تطلب بين بابين أو بين كتاب وباب بينهما أبواب عديدة وكذلك دعواه باتحاد الدين والإيمان والاسلام والفرق بينهما ظاهر وقد حققناه فيما مضى وقال بعضهم مراد المصنف الاستدلال على أن الإيمان يطلق على الأعمال لأن المراد بالدين هنا العمل والدين الحقيقي هو الإسلام والإسلام الحقيقي مرادف للإيمان فيصح بهذا مقصوده ومناسبته لما قبله من قوله عليكم بما تطيقون لأنه لما قدم إن الإسلام يحسن بالأعمال الصالحة أراد أن ينبه على أن جهاد النفس في ذلك إلى حد المغالبة غير المطلوب قلت فيه نظر من وجوه الأول إن قوله مراد المصنف الاستدلال على أن الإيمان يطلق على الأعمال غير صحيح لأن الحديث ليس فيه ما يدل على هذا","part":2,"page":181},{"id":682,"text":"والاستدلال بالترجمة ليس باستدلال يقوم به المدعي فإن قلت في الحديث ما يدل عليه وهو قوله أحب الدين إليه فإن المراد ههنا من الدين العمل وقد أطلق عليه الدين قلت هذا إنما يمشي إذا أطلق الدين المعهود المصطلح على العمل وليس كذلك فإن المراد بالدين ههنا الطاعة بالوضع الأصلي فإن لفظ الدين مشترك بين معاني كثيرة مختلفة الدين بمعنى العبادة وبمعنى الجزاء وبمعنى الطاعة وبمعنى الحساب وبمعنى السلطان وبمعنى الملة وبمعنى الورع وبمعنى القهر وبمعنى الحال وبمعنى ما يتدين به الرجل وبمعنى العبودية وبمعنى الإسلام وفي ( المحكم ) الدين الإسلام الثاني أنه قال الإسلام الحقيقي مرادف للإيمان يعني كلاهما واحد وقال إن الإيمان يطلق على الأعمال يشير به إلى أن الأعمال من الإيمان ثم قال إن الإسلام يحسن بالأعمال الصالحة فكلامه يشير إلى أن الأعمال ليست من الإيمان لأن الحسن من الأوصاف الزائدة على الذات وهي غير الذات فينتج من كلامه أن الإسلام يحسن بالإسلام وهذا فاسد الثالث قوله فيصح بهذا مقصوده ومناسبته لما قبله غير مستقيم لأنه لا يظهر وجه المناسبة لما قلبه مما قاله أصلا وكيف يوجد وجه المناسبة من قوله عليكم بما تطيقون والترجمة ليست عليه وإنما وجه المناسبة لما قبله ما ذكرت لك آنفا فافهم الوجه الثالث قوله أحب الدين أحب ههنا أفعل لتفضيل المفعول ومحبة الله تعالى للدين إرادة إيصال الثواب عليه قوله أدومه هو أفعل من الدوام وهو شمول جميع الأزمنة أي التأبيد فإن قيل شمول الأزمنة لا يقبل التفضيل فما معنى الأدوم أجيب بأن المراد بالدوام هو الدوام العرفي وذلك قابل للكثرة والقلة فافهم\r43 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( يحيى ) عن ( هشام ) قال أخبرني أبي عن ( عائشة ) أن النبي دخل عليها وعندها امرأة قال من هذه قالت فلانة تذكر من صلاتها قال مه عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه","part":2,"page":182},{"id":683,"text":"( الحديث 43 - طرفه 1151 )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وهي قوله وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه غير أنه غير لفظ ما داوم عليه ولكنه في المعنى مثله ولهذا قال في الترجمة إلى الله بدل إليه وهي رواية المستملي وحده وكذا في رواية عبدة عن هشام وعند إسحاق بن راهويه في مسنده وكذا للبخاري ومسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها وهذه الروايات توافق الترجمة\rبيان رجاله وهم خمسة الأول أبو موسى محمد بن المثنى البصري المعروف بالزمن وقد مر في باب حلاوة الإيمان الثاني يحيى بن سعيد القطان الأحول وقد مر في باب من الإيمان أن يجب لأخيه الثالث هشام بن عروة الرابع أبوه عروة بن الزبير بن العوام وقد مر ذكرهما في الحديث الثاني من الصحيح الخامس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وقد مر ذكرها أيضا غير مرة","part":2,"page":183},{"id":684,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في كتاب الصلاة وقال فيه كانت عندي امرأة من بني أسد وسماها مسلم لكن قال فيه إن الحولاء بنت تويت بن حبيب بن أسد بن عبد العزى مرت بها وعندها رسول الله فقالت هذه الحولاء بنت تويت وزعموا أنها لا تنام الليل فقال عليه الصلاة والسلام خذوا من العمل ما تطيقون فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا وذكر مالك في الموطأ وفيه فقيل له هذه الحولاء لا تنام الليل فكره ذلك رسول الله حتى عرفت الكراهية في وجهه وذكره مسلم من رواية الزهري عن عروة ثم ذكر حديث هشام عن أبيه عروة كما أورده البخاري هنا وفي الصلاة وفيه أنه عليه السلام دخل عليها وعندها امرأة وأخرجه النسائي في الإيمان والصلاة عن شعيب بن يوسف النسائي عن يحيى بن سعيد به فإن قلت قوله وعندها امرأة هي الحولاء أو غيرها قلت يحتمل أن تكون هذه واقعة أخرى إحداهما أنها مرت بها والأخرى كانت عندها ويحتمل أن تكون غيرها لكن قول البخاري وعندي امرأة من بني أسد يدل على أنها الحولاء بنت تويت ولكن الظاهر أن القصة واحدة دلت عليها رواية محمد بن إسحاق عن هشام في هذا الحديث مرت برسول الله عليه السلام الحولاء أخرجه محمد بن نصر في كتاب ( قيام الليل ) وجه التوفيق أن يحمل على أنها كانت أولا عند عائشة رضي الله عنها فلما قدم النبي قامت المرأة لتخرج فمرت به في خلال ذهابها فسأل عنها رسول الله فبهذا اتفقت الروايات و الحولاء بالحاء المهملة تأنيث الأحول وتويت بضم التاء المثناة من فوق وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره تاء مثناة من فوق أيضا و كانت الحولاء امرأة صالحة عابدة مهاجرة رضي الله عنها","part":2,"page":184},{"id":685,"text":"بيان اللغات قوله فلانة أي الحولاء الأسدية وهي غير منصرف لأن حكمها حكم أعلام الحقائق كأسامة لأنها كناية عن كل علم مؤنث للأناس المؤنثة ففيها العلمية والتأنيث قوله مه بفتح الميم وسكون الهاء وهي إسم سمي به الفعل وبنيت على السكون ومعناه اكفف فإن وصلت نونته فقلت مه مه ويقال مهمهت به أي زجرته وقال التيمي إذا دخله التنوين كان نكرة وإذا حذف كان معرفة وهذا القسم من أقسام التنوين الذي يختص بالدخول على النكرة ليفصل بينها وبين المعرفة فالمعرفة غير منون والنكرة منون قوله عليكم أيضا من أسماء الأفعال أي الزموا من الأعمال ما تطيقون الدوام عليه قوله لا يمل الله من الملالة وهي السآمة والضجر وفي\r( الفصيح ) في باب فعلت مللت من الشي أمل وفي ( المحكم ) مللت الشيء مللا وملالا وملالة وأملني وأمل علي أبرمني ورجل ملول وملالة وملولة وذو ملة والأنثى ملول وملولة ملول على المبالغة وفي ( الجامع ) فأنت مال قوله أحب الدين أي أحب الطاعة ومنه في الحديث في صفة الخوارج يمرقون من الدين أي من طاعة الأئمة ويجوز أن يكون فيه حذف تقديره أحب أعمال الدين وقال التيمي فإن قلت المراد بيمرقون من الدين من الإيمان لأنه ورد في رواية أخرى يمرقون من الإسلام قلت الخوارج غير خارجين من الدائرة بالاتفاق فيحمل الإسلام على الاستسلام الذي هو الانقياد والطاعة قوله داوم من المداومة وهي المواظبة قال الجوهري المداومة على الأمر المواظبة عليه وثلاثيه دام الشيء يدوم ويدام دوما ودواما وديمومة وأدامه غيره ودام الشيء سكن\rبيان الإعراب قوله دخل عليها جملة في محل الرفع على أنها خبر أن قوله وعندها امرأة جملة إسمية وقعت حالا قوله قال هكذا بغير فاء رواية الأصيلي وفي رواية غيره فقال بالفاء العاطفة ووجه الأول أن تكون جملة استثنائية أعني جواب سؤال مقدر فكأن قائلا يقول ماذا قال حين دخل قالت قال من هذه فقوله","part":2,"page":185},{"id":686,"text":"من مبتدأ و هذه خبره والجملة مقول القول قوله قالت أي عائشة فعل وفاعل قوله فلانة مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف أي هي فلانة أي الحولاء الأسدية تذكر بفتح التاء المثناة من فوق فعل مضارع للمؤنث وفاعله عائشة رضي الله عنها ويروى يذكر بالياء آخر الحروف المضمومة على فعل ما لم يسم فاعله وقوله من صلاتها في محل الرفع مفعول ناب عن الفاعل والمعنى يذكرون أن صلاتها كثيرة وفي رواية أحمد عن يحيى القطان لا تنام تصلي وعلى الوجه الأول هي في محل النصب على المفعولية قوله مه مقول القول قوله بما تطيقون وفي رواية ما تطيقون بغير الباء ومعناه ما تطيقون الدوام عليه وإنما قدرنا دوام الفعل لا أصل الفعل لدلالة السياق عليه قوله فوالله مجرور بواو القسم قوله لا يمل الله فعل وفاعل قوله حتى تملوا أي حتى أن تملوا فإن مقدرة ولهذا نصبت تملوا قوله أحب الدين كلام إضافي مرفوع لأنه اسم كان قوله إليه أي إلى الله قوله ما داوم عليه صاحبه في محل النصب لأنه خبر كان وصاحبه مرفوع بداوم أو كلمة ما للمدة والتقدير مدة دوام صاحبه عليه","part":2,"page":186},{"id":687,"text":"بيان المعاني قوله مه زجر كما ذكرنا ولكن يحتمل أن يكون لعائشة والمراد نهيها عن مدح المرأة ويحتمل أن يكون المراد النهي عن تكلف عمل لا يطاق به ولهذا قال بعده عليكم من العمل ما تطيقون وقال ابن التين لعل عائشة أمنت عليها الفتنة فلذلك مدحتها في وجهها قلت جاء في رواية حماد بن سلمة عن هشام في هذا الحديث ما يدل على أنها إنما ذكرت ذلك بعد أن خرجت المرأة أخرجها الحسن بن سفيان في مسنده من طريقه ولفظه كانت عندي امرأة فلما قامت قال رسول الله من هذه يا عائشة قلت يا رسول الله هذه فلانة وهي أعبد أهل المدينة قوله من العمل يحتمل أن يريد به صلاة الليل لوروده على سببه ويحتمل أن يحمل على جميع الأعمال قاله الباجي قوله بما تطيقون قال القاضي الندب إلى تكلف ما لنا به طاقة ويحتمل النهي عن تكلف ما لا نطيق والأمر بالاقتصار على ما نطيق قال وهو أنسب للسياق قوله عليكم من العمل بما تطيقون فيه عدول عن خطاب النساء إلى خطاب الرجال وكان الخطاب للنساء فيقتضي أن يقال عليكن ولكن لما طلب تعميم الحكم لجميع الأمة غلب الذكور على الإناث في الذكر قوله فوالله لا يمل الله حتى تملوا فيه المشاكلة والازدواج وهو أن يكون إحدى اللفظتين موافقة للأخرى وإن خالفت معناها كما قال تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ( البقرة 194 ) معناه فجازوه على اعتدائه فسماه اعتداء وهو عدل لتزدوج اللفظة الثانية مع الأولى ومنه قوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها ( الشورى 40 ) وقال الشاعر وهو عمر بن كلثوم\r( إلا لا يجهلن أحد علينا *** فنجهل فوق جهل الجاهلينا )","part":2,"page":187},{"id":688,"text":"أراد فنجازيه على فعله فسماه جهلا والجهل لا يفخر به ذو عقل ولكنه على الوجه الذي ذكرناه والحاصل أن الملال لا يجوز على الله تعالى ولا يدخل تحت صفاته لأنه ترك الشيء استثقالا وكراهية له بعد حرص ومحبة فيه وهو من صفات المخلوق فلا بد من تأويل واختلف العلماء فيه فقال الخطابي معناه أنه لا يترك الثواب على العمل ما لم يذكر العمل وذلك أن من مل شيئا تركه فكنى عن الترك بالملال الذي هو سبب الترك وقال ابن قتيبة معناه أنه لا يمل إذا مللتم قال ومثاله قولهم في البليغ فلان لا ينقطع حتى تنقطع خصومه معناه لا ينقطع إذا انقطعت خصومه ولو كان لم يكن له فضل على غيره وقال بعضهم ومعناه أن الله لا يتناهى حقه عليكم في الطاعة حتى يتناهى جهدكم قبل ذلك فلا تكلفوا ما لا تطيقون من العمل كنى بالملال عنه لأن من تناهت قوته عن أمر وعجز عن فعله مله وتركه وقال التيمي معناه أن الله لا يمل أبدا مللتم أنتم أو لم تملوا نحو قولهم لا أكلمك حتى يشيب الغراب ولا يصح التشبيه لأن شيب الغراب ليس ممكنا عادة بخلاف ملل العباد وحكى الماوردي أن حتى ههنا بمعنى حين أو بمعنى الواو وهذا ضعيف جدا\rبيان استنباط الأحكام الأول فيه دلالة على استعمال المجاز وهو إطلاق الملل على الله تعالى الثاني فيه جواز الحلف من غير استحلاف وأنه لا كراهة فيه إذا كان فيه تفخيم أمر أو حث على طاعة أو تنفير عن محذور ونحوه وقال أصحاب الشافعي يكره اليمين إلا في مواضع منها ما ذكرنا ومنها إذا كانت في دعوى فلا تكره إذا كان صادقا الثالث\r\r","part":2,"page":188},{"id":689,"text":"فيه فضيلة الدوام على العمل والحث على العمل الذي يدوم والعمل القليل الدائم خير من الكثير المنقطع لأن بدوام القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والنية والأخلاص والإقبال على الله سبحانه وتعالى ويثمر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافا كثيرة الرابع فيه بيان شفقة النبي ورأفته بأمته لأنه أرشدهم إلى ما يصلحهم وهو ما يمكنهم الدوام عليه بلا مشقة لأن النفس تكون فيه أنشط ويحصل منه مقصود الأعمال وهو الحضور فيها والدوام عليها بخلاف ما يشق عليه فإنه تعرض لأن يترك كله أو بعضه أو يفعله بكلفة فيفوته الخير العظيم وقال أبو الزناد والمهلب إنما قاله عليه السلام خشية الملال اللاحق وقد ذم الله من التزم فعل البر ثم قطعه بقوله ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها ( الحديد 57 ) ألا ترى أن عبد الله بن عمرو ندم على مراجعة النبي بالتخفيف عنه لما ضعف ومع ذلك لم يقطع الذي التزمه الخامس فيه دليل للجمهور على أن صلاة جميع الليل مكروهة وعن جماعة من السلف لا بأس به قال النووي وقال القاضي كرهه مالك مرة وقال لعله يصح مغلوبا وفي رسول الله أسوة ثم قال لا بأس به ما لم يضر ذلك بصلاة الصبح وإن كان يأتيه الصبح وهو نائم فلا وإن كان به فتور وكسل فلا بأس به\r33 -( باب زيادة الإيمان ونقصانه )\rأي هذا باب في بيان زيادة الإيمان ونقصانه و باب مرفوع مضاف قطعا وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول أحبية دوام الدين إلى الله تعالى والمذكور في هذا الباب زيادة الإيمان ونقصانه فلا شك أن يزداد الإيمان بدوام العبد على أعمال الدين وينقص بتقصيره في الدوام سيما هذا على مذهب البخاري وجماعة من المحدثين وأما على قول من لا يقول بزيادة الإيمان ونقصانه فإنه أيضا يوجد الزيادة بالدوام والنقص بالتقصير فيه ولكنهما يرجعان إلى صفة الإيمان لا إلى ذاته كما عرف في موضعه","part":2,"page":189},{"id":690,"text":"وقول الله تعالى وزدناهم هدى ويزداد الذين آمنوا إيمانا وقال اليوم أكملت لكم دينكم فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص\rوقول مجرور عطف على قوله زيادة الإيمان وقوله الثاني أيضا عطف عليه والتقدير باب في بيان زيادة الإيمان وبيان نقصانه وبيان قول الله تعالى وزدناهم هدى ( الكهف 13 ) وبيان قوله تعالى ويزداد الذين آمنوا إيمانا ( المدثر 31 ) ثم إنه قال اليوم أكملت لكم دينكم ( المائدة 3 ) بلفظ الماضي ولم يقل وقوله اليوم أكملت لكم دينكم على أسلوب أخويه لأن الغرض منه ما هو لازمه وهو بيان النقصان والاستدلال به على أن الإيمان كما تدخله الزيادة فكذلك يدخله النقصان لأن الشيء إذا قبل أحد الضدين لا بد وأن يقبل الضد الآخر وبين ذلك بقوله فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص بخلاف ما تقدم من الآيتين فإن المراد منهما إثبات الزيادة تصريحا لا استلزاما لأن الزيادة مصرحة فيهما بخلاف الآية الثالثة فإن الصريح فيها الكمال الذي يقابله النقصان وهو يفهم منه التزاما لا صريحا ولما كان الباب مترجما بزيادة الإيمان ونقصانه احتج على الزيادة بصريح الآيتين وعلى النقصان بالآية الثالثة بطريق الاستلزام وقد ذكر الآيتين المتقدمتين في باب أمور الإيمان عند قوله كتاب الإيمان وقد قلنا أنه لو ذكر ما يتعلق بأمور الزيادة والنقصان في باب واحد إما هناك وإما ههنا كان أنسب ولكنه عقد في باب أمور الإيمان هذا الباب ههنا لأجل المناسبة التي ذكرناها آنفا فالآية الأولى في سورة الكهف والثانية في سورة المدثر والثالثة في سورة المائدة وقد مر الكلام في الآيتين الأوليين هناك فإن قلت دلالة الآية الثانية ظاهرة على زيادة الإيمان فكيف تدل الأولى وليس فيها إلا زيادة الهدى وهي الدلالة الموصولة إلى البغية ويقال هي الدلالة مطلقا قلت زيادة الهدى مستلزمة للإيمان أو المراد من الهدى هو الإيمان وقال ابن بطال هذه الآية يعني قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم","part":2,"page":190},{"id":691,"text":"المائدة 3 ) حجة في زيادة الإيمان ونقصانه لأنها نزلت يوم كملت الفرائض والسنن واستقر الدين وأراد الله عز وجل قبض نبيه فدلت هذه الآية أن كمال الدين إنما يحصل بتمام الشريعة فتصور كماله يقتضي تصور نقصانه وليس المراد التوحيد ولوجوده قبل نزول الآية\rفالمراد الأعمال فمن حافظ عليها فإيمانه أكمل من إيمان من قصر قلت هذه الآية لا تدل أصلا على زيادة الدين ولا على نقصانه لأن المراد أكملت لكم شرائع دينكم وتعليل ابن بطال على ما ادعاه دليل لما قلنا وحجة عليه لأنه قال لأنها نزلت يوم كملت الفرائض والسنن واستقر الدين ولم يقل أحد إن الدين كان ناقصا إلى وقت نزول هذه الآية حتى أكمله في هذا اليوم وإنما المراد إكمال شرائع الدين في هذا اليوم لأن الشرائع نزلت شيئا فشيئا طول مدة النبوة فلما كملت الشرائع قبض الله نبيه عليه السلام وهو أيضا صرح به بقوله وليس المراد التوحيد لوجوده قبل نزول الآية فإن ادعى أن الأعمال من الإيمان فليس يتصور لأنه يلزم أن يكون كمال الإيمان في هذا اليوم وقبله كان ناقصا لأن الشرائع التي هي الأعمال ما كملت إلا في هذا اليوم وقال الزمخشري أكملت لكم دينكم ( المائدة 3 ) كفيتكم أمر عدوكم وجعلت اليد العليا لكم كما تقول الملوك اليوم كمل لنا الملك وكمل لنا ما نريد إذا كفوا من ينازعهم الملك ووصلوا إلى أغراضهم ومباغيهم أو أكملت لكم ما تحتاجون إليه في تكليفكم من تعليم الحلال والحرام والتوقيف على الشرائع وقوانين القياس وأصول الاجتهاد\r1 - حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام قال حدثنا قتادة عن أنس عن النبي قال يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير ويخرج من النار من قال لا غله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير","part":2,"page":191},{"id":692,"text":"مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ولا سيما على مذهبه ( بيان رجاله ) وهم أربعة الأول مسلم بضم الميم وكسر اللام الخفيفة بن إبراهيم أبو عمرو الازدي الفراهيدي مولاهم القصاب وقد يعرف بالشحام روى عنه البخاري وأبو داود وروى البقية عن رجل ولد سنة ثلاث وثلاثين ومائة بالبصرة لعشر ربقين من صفر سنة اثنتين وعشرين ومائتين وروى البقية عن رجل عنه ولد سنة ثلاث وثلاثين ومائة بالبصرة لعشر بقين من صفر سنة اثنتين وعشرين ومائتين وقال يحيى بن معين هو ثقة مأمون وقال أبو حاتم ثقة صدوق وقال أحمد بن عبد الله كان ثقة عمى بآخرة وكان سمع من سبعين امرأة الثاني هشام بكسر الهاء بن ابي عبد الله واسم ابنى عبد الله سندر الربعي البصري الدستوائي ويكنى بأبي بكر قال وكيع كان ثبتا وقال أبو داود الطيالسي كان أمير المؤمنين في الحديث وقال محمد بن سعد كان ثقة ثبتا في الحديث حجة إلا أنه كان يرى القدر وقال العجلي كان يقول كان يقول بالقدر ولم يكن يدعو إليه توفي سنة أربع وخمسين ومائة على قول روى له الجماعة الثالث قتادة بن دعامة وقد مر ذكره الرابع أنس بن مالك رضى الله عنه وقد مر أيضا","part":2,"page":192},{"id":693,"text":"بيان الأنساب الفراهيدي بفتح الفاء وبالراء والهاء المكسورة والياء آخر الحروف الساكنة والدال المهملة وقال ابن الآثير بالذال المعجمة بطن من الازد ومنهم الخليل بن أحمد النحوي قلت هو فراهيد بن شبابة ابن مالك بن فهم ابن غنم بن دوس كذا قال ابن الكلبي فراهيد وقال ابن دريد بنوفرهود بن شبابة الذين يقال لهم الفراهيد والفرهود الغليظ من قولهم تفرهد هذا الغلام إذا سمن يقال غلام فرهود ولا يوصف به الرجل قال والفرهود ولد الاسد في لغة اودعمان وفي كتاب الجمهرة فرهود بن الحارث الذي من ولده الخليل بن أحمد النحوي وهو الفرهودي قال ومن قال الفراهيدي فأنما يريد الجمع كما يقال مهالبة والنسبة إليه بعد الجمع وقال أبو محمد وعلى شبابه وافقه ابن الكلبي وغيره وهو الصواب إن شاء الله تعالى وشبابه والحارث اخوان وقال أبو جعفر حكى قطرب ابن الفرهود هو الغلام الكبير قال وعن ابي عبيدة الفراهيد أولاد الوعول قال أبو جعفر والنسبة إليه فراهدي مثل مقابرى قال أبو محمد وهذا القول لم أره لغيره الربعي بفتح الراء والباء الموحدة نسبة إلى ربيعة بن نذار بن معد بن عدنان وهو ربيعة الفرس وقال أبو محمد وربيعة بن نذار شعب واسع فيه قبائل وعمار وبطون وافخاذ فممن ينسب إليهم من الرواة هشام بن أبي عبد الله الدستوائي الربعى الدستوائي بفتح الدال واسكان السين المهملتين وبعدها تاء مثناة من فوق مفتوحة وآخره همزة بلا نون وقيل الستوائي بالقصر والنون والأول هو المشهور ودستواء كورة من كور الاهواز كان يبيع الثياب التي تجلب منها فنسب إليها قلت ضبط السمعاني بضم التاء المثناة من فوق وفي الانساب للرشاطى قال سيبويه يقال في دستواء دستوانى مثل بحراني بالنون\r( بيان لطائف اسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنه أن رواته كلم يبصرون ومنها أنهم كلهم أئئمة أجلاء","part":2,"page":193},{"id":694,"text":"( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن معاذ بن فضالة وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن سعيد وهشام وشعبة به وفيه قصة ليزيد مع شعبة وعن ابي غسان المسمعي مالك بن عبد الواحد ومحمد بن المثنى كلاهما عن معاذ بن هشام عن أبيه وأخرجه الترمذي في صفة جهنم عن محمود بن غيلان عن ابني داود عن شعبة وهشام به وقال حسن صحيح\rبيان اللغات قوله شعير واحدة الشعير والبرة بضم الباء وتشديد الراء واحدة البر وهي القمح وقال ابن دريد البر أفصح من قولهم القمح ويجمع البر ابرارا عند المبرد ومنعه سيبويه والذرة بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء واحدة الذر وهي اصغر النمل وقال القاضي عياض الذر النمل الصغير وعن بعض نقلة الاخبار أن الذر الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس مثل رؤس الابر ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما إذا وضعت كفك على التراب ثم نفضتها فما سقط من التراب فهو ذرة وحكى أن اربع ذرات خردلة وقيل الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين جزأ من شعيرة انتهى كلامه وقد ابدلها شعبة بضم الذال وتخفيف الراء وكأن سببه المناسبة أذ هي من الحبوب أيضا كالبة والشعيرة وقال النووي واتفقه على أنه تصحيف قلت لا ينبغي أن ينسب مثل شعبة إلى التصحيف بل له وجه يبعد عن البعد\r( بيان الأعراب ) قوله يخرج بفتح الياء من الخروج وبضمها وفتح الراء من الأخراج وهو رواية الاصيلى والأول رواية الجمهور قوله من قال جملة في محل الرفع على الوجهين أما على الوجة الأول فهي فاعل وأما الثاني فهي مفعول ناب عن الفاعل وكلمة من موصولة وقال جملة صلتها وقول لا إله إلا الله مقول القول قوله وفي قلبه وزن شعيرة جملة اسمية وقعت حالا قوله من خير كلمة من بيانية والكلام في اعراب الباقي كالكلام فيما ذكرناه","part":2,"page":194},{"id":695,"text":"( بيان المعاني والبيان ) فيه طى ذكر الفاعل لشهرته لأنه من المعلوم أن أحد لا يخرجه من النار إلا الله تعالى وفيه اطلاق الخير على الإيمان لأن المراد من قوله من خير من إيمان كما جاء في الرواية الأخرى والخير في الحقيقة ما يقرب العبد إلى الله تعالى وما ذلك إلا الإيمان وفيه استعارة بالكناية بيانه ن الوزن أنما يتصور في الأجسام دون المعاني والإيمان معنى ولكنه شبه الإيمان بالجسم فاضيف إليه ما هو من لوازم الجسم وهو الوزن وفيه تنكير خير الذي هو الإيمان بالتنوين التي تدل على التقليل ترغيبا في تحصيله إذا لما حصل الخروج باقل ما ينطلق عليه اسم الإيمان فبالكثير منه بالطريق الأولى فأن قلت التنكير يقتضى أن يكفي أي إيمان وبأي شيء كان ومع ها لا بد من الإيمان بجميع ما علم مجيء الرسول عليه السلام فلا بد من ذلك حتى يتحقق حقيقة الإيمان ويصح اطلاقه فأن قلت التصديق القلبي كاف في الخروج إذ المؤمن لا يخلد في النار وأما قول لا إله إلا الله فلأ جزاءا احكام الدنيا عليه فما وجه الجمع بينهما قلت المسألة مختلف فيها فقال البعض لا يكفي مجرد التصديق بل لا بد من القول والعمل أيضا وعليه البخاري إذا المارد من الخروج هو بحسب حكمنا به أي نحكم بالخروج لمن كان في قلبه إيمانا ضاما إليه عنوانه الذي يدل عليه إذا الكلمة هي شعار الإيمان في الدنيا وعليه مدار الأحكام فلا بد منهما حتى يصح الحكم بالخروج ( فان قلت ) فعلى هذا لا يكفي قول لا إله إلا الله بل لا بد من ذكر محمد رسول الله معه قلت المراد المجموع وصار الجزء الأول منه علما للكل كما يقال قرأت ( قل هو الله أحد ) أي قرأت كل السورة أو كان هذا قبل مشروعية ضمنها إليه\r( بيان استنباط الاحكام ) الأول قال التيمي استدل البخاري بهذا الحديث على نقصان الإيمان لأنه يكون لواحد\r\r","part":2,"page":195},{"id":696,"text":"وزن شعيرة وهي أكثر من البرة والبرة أكثر من الذرة فدل على أنه يكون للشخص القائل لا إله إلا الله قدر من الإيمان لا يكون ذلك القدر لقائل آخر وقال الكرماني لا يختص بالنقصان بل يدل على الزيادة أيضا قلت المراد من الخير هو الثمرات وكذلك في رواية من يمان ثمرات الإيمان ولا نزاع في زيادة ثمرات الإيمان ونقصانها فأن قلت ما المراد بالثمرات القلبية قلت المراد بها مراتب العلوم الحاصلة المستلزمة للتصديق لكل واحد من جزيئات الشرع وقال المهلب الذرة أقل من الموزونات وهي في هذا الحديث التصديق بها وليست زيادة في نفس التصديق ويقال يحتمل أن تكون الذرة واختارها التي في القلب ثلاثتها من نفس التصديق لان قول لا إله إلا الله لا يتم إلا بتصديق القلب والناس يتفاضلون في التصديق إذ يجوز عليه الزيادة بزيادة العلم والمعاينة أما زيادته بزيادة العلم فلقوله تعالى أيكم زادته هذه إيمانا الآية وأما زيادته بزيادة المعاينة فلقوله تعالى ( ولكن ليطمئن قلبي ) وقول تعالى ( ثم لترونها عين اليقين ) حيث جعل له مزية على علم اليقين قلت حقيقة التصديق شيء واحد لا يقبل الزيادة والنقصان وقال الإمام إن كان المراد من الإيمان التصديق فلا يقبل الزيادة والنقاصان وإن كان الطاعات فيقبلهما والأصل هو التصديق والقول بلا له إلا الله لآجراء الإحكام في الدنيا والناس أنما يتفاضلون في التصديق التفصيلي لا في مطلق التصديق وقوله تعالى ( ولكن ليطمئن قلبي ) حكاية عن قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكيف يمن أن يقال في حقه زاد تصديقه بالمعاينة لأن القول بهذا يستلزم القول بنقصان تصديقه قبل ذلك وذا لا يجوز في حقه عليه السلام وإنما كان مراده من هذا أن يضم إلى عمله الضروري العلم الاستدلالي ليزيد سكونا لا تظاهر الادلة اسكن للقلوب فافهم\rالثاني فيه دخول عصاة الموحدين النار\rالثالث فيه أن صاحب الكبير من الموحدين لا يكفر بفعلها ولا يخلد في النار","part":2,"page":196},{"id":697,"text":"الرابع فيه أنه لا يكفي في الإيمان معرفة القلب دون الكلمة ولا الكلمة من غير اعتقاد\rسؤال لم قدم الشعيرة على البرة اجيب لأنها أكبر جر ما منها ويقرب بعضها من بعض وأخر الذرة لصغرها وهذا من باب الترقي في الحكم وإن كان من باب التنزيل في الصور فافهم\r( قال أبو عبد الله قال أبان حدثنا قتادة حدثنا أنس عن النبي عن إيمان مكان من خير )\rالمراد من أبي عبد الله هو البخاري نفسه ولا يوجد في بعض النسخ قال أبو عبد الله بل المذكور بعد تمام الحديث وقال ابن بالواو العاطفة هذا من تعليقات البخاري وقد وصله الحاكم في كتاب الأربعين له من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبان بن يزيد فذكر الحديث وفي ذكره ثلاث فوائد ( الأولى ) وهي أهمها التنبيه على تصريح قتادة فيه بالتحديث عن أنس وذلك أن قتادة مدلس لا يحتج بعنعته إلا إذا ثبت سماعه لذلك الذي عنعن والواقع في الرواية الأولى عنه وهي رواية هشام بالعنعة حيث قال عن أنس ولما ثبت من رواية أبان عنه بالتحديث علم اتصال عنعنته وقوى الاحتجاج به ( الثانية ) فيه التنبيه على تفسير المتن بقوله من إيمان بدل قوله من خير ( الثالثة ) فيه التقوية لما قبله فأن قلت لم لم يكتف بطريق أبان التي ليس فيها التدليس وبسوقها موصولة قلت ان أبان وأن كان ثقة لكن هشاما أوثق منه واحفظ حتى قال بو داود الطيالسي ما رأى الناس اثبت من هشام الدستوائي فذكر الأقوى واتبعه بالقوى لزيادة التأكيد وابان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة ابن يزيد العطار البصري سمع قتادة وغير وروى عنه الطيالسي وحبان بن هلال ومسلم بن إبراهيم وغيرهم قال البخاري في كتاب الصلاة وقال موسى ثنا ابان عن قتادة فأخرج له البخاري استشهادا وأخرج له مسلم عن عبد بن حميد عن مسلم بن إبراهيم عنه في البيوع وفي موضع آخر عن زهير عن عبد الصمد عنه ووزنه فعال كغزالي فعلى هذا هو منصرف والهمزة فاء الكلمة أصلية والألف زائدة وهو الصحيح المشهور","part":2,"page":197},{"id":698,"text":"وقول الاكثرين وقال ابن مالك ابان لا ينصرف لأنه على وزن افعل منقول من ابان يبين ولو لم يكن منقولا لوجب أن يقال فيه أبين بالتصحيح\r45 - حدثنا ( الحسن بن الصباح ) سمع ( جعفر بن عون ) حدثنا ( أبو العميس ) أخبرنا ( قيس بن مسلم ) عن ( طارق بن شهاب ) عن ( عمر بن الخطاب ) أن رجلا من اليهود قال له يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا قال أي آية قال اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا قال عمر قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي وهو قائم بعرفة يوم جمعة\rأخرج هذا الحديث ههنا لأنه في بيان سبب نزول الآية التي هي من جملة الترجمة وهي قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم ( المائدة 3 ) الآية","part":2,"page":198},{"id":699,"text":"بيان رجاله وهم ستة الأول الحسن أبو علي بن الصباح بتشديد الباء الموحدة ابن محمد البزار بزاي بعدها راء الواسطي سكن بغداد قالوا كان من خيار الناس وقال أحمد بن حنبل ثقة صاحب سنة وما يأتي عليه يوم إلا وهو يفعل فيه خيرا روى عنه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وروى الترمذي عن رجل عنه توفي ببغداد سنة ستين ومائتين فيما ذكر محمد بن طاهر وابن عساكر وقال محمد بن سرور المقدسي والكلاباذي توفي سنة تسع وأربعين ومائتين فعلى القول الأول تكون وفاته قبل البخاري لأن البخاري توفي سنة ست وخمسين ومائتين الثاني جعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي أبو عون قال ابن معين هو ثقة وقال أحمد رجل صالح ليس به بأس توفي بالكوفة سنة سبع ومائتين روى له الجماعة الثالث أبو العميس بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة واسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي أخو عبد الرحمن قال يحيى وأحمد ثقة توفي سنة عشرين ومائة روى له الجماعة الرابع قيس بن مسلم أبو عمرو الجدلي الكوفي العابد سمع طارق بن شهاب ومجاهدا وغيرهما وعنه الأعمش ومسعر وغيرهما مات سنة عشرين ومائة الخامس طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة بن هلال بن عوف بن جشم بن ظفر بن عمرو بن لؤي بن رهم بن معاوية بن أسلم بن أخمس بطن من بجيلة صحابي رأى النبي وأدرك الجاهلية وغزا في خلافة أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ثلاثا وأربعين من بين غزوة وسرية روى عن الخلفاء الأربعة وغيرهم من الصحابة سكن الكوفة توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة أخرج له البخاري عن أبي بكر وابن مسعود ومسلم عن أبي سعيد وأبو داود والنسائي عن النبي هكذا ذكر الشيخ قطب الدين وفاته وهو وهم نبه عليه المزي والذين قالوا في وفاته هو سنة ثلاث وثمانين وقيل سنة اثنتين وقيل سنة أربع وقال أبو داود رأى طارق النبي عليه السلام ولم يسمع","part":2,"page":199},{"id":700,"text":"منه شيئا قلت بجيلة بفتح الباء الموحدة وكسر الجيم هي أم ولد أنمار بن أراش وهي بنت صعب بن العشيرة السادس أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن فيه رواية صحابي عن صحابي ومنها أن ثلاثة منهم كوفيون\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن محمد بن يوسف وفي التفسير عن بندار عن ابن مهدي كلاهما عن سفيان الثوري وفي الاعتصام عن الحميدي عن سفيان بن عيينة عن مسعر وغيره كلهم عن قيس بن مسلم عن طارق وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى كلاهما عن ابن مهدي به وعن عبد بن حميد عن جعفر بن عون به وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن عبد الله بن إدريس عن أبيه عن قيس بن مسلم وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في الحج عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن إدريس به وفي الإيمان عن أبي داود الحراني عن جعفر بن عون به\rبيان اللغات قوله من اليهود هو علم قوم موسى عليه السلام وفي ( العباب ) اليهود اليهوديون ولكنهم حذفوا ياء الإضافة كما قالوا زنجي وزنج ورومي وروم وإنما عرف على هذا الحد فجمع على قياس شعيرة وشعير ثم عرف الجمع بالألف واللام ولولا ذلك لم يجز دخول الألف واللام لأنه معرفة مؤنث يجري في كلامهم مجرى القبيلة ولم يجر كالحي انتهى وسموا به\r\r","part":2,"page":200},{"id":701,"text":"اشتقاقا من هادوا أي مالوا أي في عبادة العجل أو من دين موسى أو من هاد إذا رجع من خير إلى شر ومن شر إلى خير لكثرة انتقالهم من مذاهبهم وقيل لأنهم يتهودون أي يتحركون عند قراءة التوراة وقيل معرب من يهوذا بن يعقوب بالذال المعجمة ثم نسب إليه فقيل يهودي ثم حذفت الياء في الجمع فقيل يهود وكل منسوب إلى جنس الفرق بينه وبين واحده بالياء وعدمها نحو روم ورومي كما ذكرناه قوله معشر اليهود المعشر الجماعة الذين شأنهم واحد ويجمع على معاشر قوله عيدا على وزن فعل أصله عود لأنه من العود سمي به لأنه يعود في كل عام وقال الزمخشري في قوله تعالى تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا ( المائدة 114 ) قيل العيد هو السرور العائد ولذلك يقال يوم عيد وكأن معناه تكون لنا سرورا وفرحا ويجمع على أعياد فرقا بينه وبين أعواد الذي هو حمع عود قوله بعرفة يوم عرفة هو التاسع من ذي الحجة تقول هذا يوم عرفة غير منون ولا يدخلها الألف واللام لأن عرفة علم لهذا المكان المخصوص ففيها العلمية والتأنيث وقد يطلق على اليوم المعهود أيضا","part":2,"page":201},{"id":702,"text":"بيان الإعراب قوله سمع جعفر فعل وفاعل ومفعول وقبله شيء مقدر تقديره حدثنا الحسن بن الصباح أنه سمع جعفر وقد جرت عادة المحدثين بحذف أنه في مثل هذا الموضع في الخط ولكن لا بد من قراءته كما يحذف لفظ قال خطأ لا قراءة قوله من اليهود في محل النصب على أنه صفة ل رجلا أي رجلا كائنا من اليهود قوله قال له أي لعمر وهذه الجملة في محل الرفع لأنها خبر إن قوله آية مبتدأ وإن كان نكرة لأنه تخصص بالصفة وهي قوله في كتابكم وقوله تقرؤنها جملة في محل الرفع على أنها صفة أخرى للمبتدأ والجملة الشرطية خبره أعني قوله لو علينا إلى آخره ويجوز أن يكون المخصص للمبتدأ صفة محذوفة تقديره آية عظيمة وقوله وفي كتابكم خبره وقوله يقرؤنها خبر بعد خبر ويجوز أن يكون الخبر محذوفا مقدرا فيما قبله وتقديره في كتابكم آية وقوله في كتابكم المذكور مفسر له حذف ذلك حتى لا يجمع بين المفسر والمفسر قوله لو علينا تقديره لو نزلت علينا لأن لو لا تدخل إلا على الفعل فحذف الفعل لدلالة الفعل المذكور عليه كما في قوله تعالى وإن أحد من المشركين استجارك ( التوبة 6 ) أي وإن استجارك أحد وقوله تعالى لو أنتم تملكون ( الإسراء 100 ) أي لو تملكون أنتم قوله علينا يتعلق بالمحذوف قوله معشر اليهود كلام إضافي منصوب على الاختصاص أي أعني معشر اليهود قوله لاتخذنا جواب الشرط قوله قال أي آية أي قال عمر رضي الله عنه أي آية هي فالخبر محذوف قوله وهو قائم جملة إسمية وقعت حالا والباء في بعرفة ظرفية وقد قلنا إنه غير منصرف للعلمية والتأنيث والباء تتعلق بقوله قائم أو بقوله نزلت قوله يوم الجمعة وفي بعض الروايات يوم جمعة وهي بفتح الميم وضمها وإسكانها فإن قلت ما الفرق بين فعلة ساكن العين وفعلة بتحريكها قلت إن الساكن بمعنى المفعول والمتحرك بمعنى الفاعل يقال رجل ضحكة بسكون الحاء أي مضحوك وهذه قاعدة كلية فإن قلت عرفة غير منصرف اتفاقا لما ذكرت فما بال الجمعة منصرفا مع أنها","part":2,"page":202},{"id":703,"text":"مثلها في كونها إسما للزمان المعين وفيه تاء التأنيث قلت عرفة علم والجمعة صفة أو غير صفة ليس علما لو جعل علما لامتنع من الصرف\rبيان المعاني قوله إن رجلا من اليهود اسم هذا الرجل هو كعب الأحبار صرح بذلك مسدد في ( مسنده ) والطبري في ( تفسيره ) والطبراني في ( الأوسط ) كلهم من طريق رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نسي بضم النون وفتح السين المهملة عن إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب عن كعب فإن قلت روى البخاري في المغازي من طريق الثوري عن قيس بن مسلم أن ناسا من اليهود وأخرج في التفسير من هذا الوجه بلفظ قالت اليهود فكيف التوفيق بين هذه الروايات قلت التوفيق فيها أن كعبا حين سأل عمر رضي الله عنه عن ذلك كان معه جماعة من اليهود قوله أي آية كلمة أي ههنا للاستفهام وهو اسم معرب معرفة للاضافة وقد تترك الإضافة وفيه معناها وإذا كان الذي أضيف إليه مؤنثا لا يجب دخول التاء فيه وإنما يجب إذا وقع صفة لمؤنث نحو مررت بامرأة أية امرأة ونظير قوله أي آية قوله تعالى وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ( لقمان 34 ) فإن قلت ما الفرق بين الاستفهام به وبين الاستفهام بما نحو ما تلك ( طه 17 ) الآية قلت السؤال بأي إنما هو عمل يميز أحد المشاركات و بما عن الحقيقة والغرض ههنا طلب تعيين تلك الآية وتمييزها عن\r\r","part":2,"page":203},{"id":704,"text":"سائر الآيات التي في الكتاب مقروءة قوله قد عرفنا ذلك اليوم معناه أنا ما أهملناه ولا خفي علينا زمان نزولها ولا مكان نزولها وضبطنا جميع ما يتعلق بها حتى صفة النبي عليه السلام وموضعه في زمان النزول وهو كونه عليه السلام قائما حينئذ وهو غاية في الضبط وقال النووي معناه أنا ما تركنا تعظيم ذلك اليوم والمكان أما المكان فهو عرفات وهو معظم الحج الذي هو أحد أركان الإسلام وأما الزمان فهو يوم الجمعة ويوم عرفة وهو يوم اجتمع فيه فضلان وشرفان ومعلوم تعظيمنا لكل واحد منهما فإذا اجتمعا زاد التعظيم فقد اتخذنا ذلك اليوم عيدا وعظمنا مكانه أيضا وهذا كان في حجة الوداع وعاش النبي عليه السلام بعدها ثلاثة أشهر قوله والذي نزلت فيه على النبي عليه الصلاة والسلام زاد مسلم عن عبد بن حميد عن جعفر بن عون في هذا الحديث ولفظه إني لأعلم اليوم الذي أنزلت فيه ولأحمد عن جعفر بن عون والساعة التي نزلت فيها على النبي عليه السلام فإن قلت كيف طابق الجواب السؤال لأنه قال لاتخذناه عيدا فقال عمر رضي الله عنه عرفنا أحواله ولم يقل جعلناه عيدا قلت لما بين أن يوم النزول كان عرفة ومن المشهورت أن اليوم الذي بعد عرفة عيد للمسلمين فكأنه قال جعلناه عيدا بعد إدراكنا استحقاق ذلك اليوم للتعبد فيه فإن قلت فلم ما جعلوا يوم النزول عيدا قلت لأنه ثبت في الصحيح أن النزول كان بعد العصر ولا يتحقق العيد إلا من أول النهار ولهذا قال الفقهاء ورؤية الهلال بالنهار لليلة المستقبلة فافهم","part":2,"page":204},{"id":705,"text":"34 -( باب الزكاة من الإسلام )\rأي هذا باب والباب منون ويجوز بالإضافة إلى الجملة والزكاة مرفوع بالابتداء وخبره من الاسلام أي الزكاة شعبة من شعب الإسلام وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق هو زيادة الإيمان ونقصانه وقد علم أن الزيادة تكون بالأعمال والنقص بتركها وهذا الباب فيه أن أداء الزكاة من الإسلام يعني أنه إذا أدى الزكاة يكون إسلامه كاملا وإذا تركها يكون ناقصا لا يقال لم أفرد الزكاة بالذكر في الترجمة من بين سائر أركان الإسلام لأنه قد أفرد لكل واحد من بقية الإركان بابا بترجمة\rوقوله وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ( البينة 5 )","part":2,"page":205},{"id":706,"text":"هكذا هو في رواية أبي ذر وفي رواية الباقين باب الزكاة من الإسلام وقول الله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله ( البينة 5 ) الآية وفي بعض النسخ وقوله تعالى وما أمروا ( البينة 5 ) الآية قوله وقول الله مجرور عطف على محل قوله الزكاة من الإسلام لأنها مضاف إليها وكذلك قوله وقوله تعالى وأما راوية أبي ذر فإنها بلا عطف لأن الواو في قوله وما أمروا ( البينة 5 ) واو العطف في القرآن عطف بها على ما قبله وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ( البينة 4 ) فإن قلت كيف التئام الآية بالترجمة قلت الالتئام بينهما معنوي وهو أن الآية فيها ذكر أن الزكاة من الدين والدين هو الإسلام لقوله تعالى إن الدين عند الله الإسلام ( آل عمران 19 ) وتحقيق ذلك أن الله تعالى ذكر في هذه الآية الكريمة ثلاثة أشياء الأول إخلاص الدين الذي هو رأس جميع العبادات والثاني إقامة الصلاة التي هي عماد الدين والثالث إيتاء الزكاة التي تذكر دائما تالية للصلاة ثم أشار إلى جميع ذلك بقوله وذلك دين القيمة ( البينة 5 ) أي المذكور من هذه الأشياء هو دين القيمة أي دين الملة القيمة فالموصوف محذوف وقرىء وذلك الدين القيمة على تأويل الدين بالملة ومعنى القيمة المستقيمة الناطقة بالحق والعدل فإن قلت كيف خص الزكاة بالترجمة والمذكور ثلاثة أشياء قلت أجيب عن هذا عن قريب قوله وما أمروا ( البينة 5 ) أي وما أمر أهل الكتاب في التوراة والإنجيل إلا بالدين الحنيفي ولكنهم حرفوا وبدلوا وقال الزمحشري فإن قلت ما وجه قوله وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين\r( البينة 5 ) قلت معناه وما أمروا في الكتابين إلا لأجل أن يعبدوا الله على هذه الصفة وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه إلا أن يعبدوا بمعنى بأن يعبدوا الله انتهى قلت العبادة بمعنى التوحيد أي وما أمروا إلا ليوحدوا الله والاستثناء من أعم عام المفعول لأجله أي ما أمروا لأجل شيء إلا للعبادة أي التوحيد والعبرة","part":2,"page":206},{"id":707,"text":"بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ويدخل فيه جميع الناس قوله مخلصين حال من الضمير الذي في أمروا وقوله الدين منصوب به قوله حنفاء حال أخرى جمع حنيف وهو المائل عن الضلال إلى الهداية قوله ويقيموا الصلاة عطف على قوله ليعبدوا الله من باب عطف الخاص على العام وفيه تفضيل للصلاة والزكاة على سائر العبادات وقد مر معنى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة\r46 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني مالك بن أنس عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول جاء رجل إلى رسول الله من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع قال رسول الله وصيام رمضان قال هل علي غيره قال لا إلا أن تطوع قال وذكر له رسول الله الزكاة قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع قال فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص قال رسول الله أفلح إن صدق\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأن الترجمة الزكاة من الإسلام وموضع الدلالة في الحديث هو قوله فإذا هو يسأله عن الإسلام فذكر الصلاة والصوم والزكاة وهذا ظاهر في كونها من الإسلام وكذلك مطابقته للآية ظاهرة من حيث أن المذكور في كل واحد منهما الصلاة والزكاة","part":2,"page":207},{"id":708,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول إسماعيل بن أبي أويس وهو إسماعيل بن عبد الله الأصبحي المدني ابن أخت الإمام ( مالك بن أنس ) شيخه وخاله وأبو أويس ابن عم مالك وقد مر في باب تفاضل أهل الإيمان الثاني مالك بن أنس الإمام المشهور وقد مر غير مرة الثالث عمه أبو سهيل وهو نافع بن مالك بن أبي عامر المدني وقد مر الرابع أبوه وهو مالك بن أبي عامر وقد مر الخامس أبو محمد ( طلحة بن عبيد الله ) بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة يجتمع مع رسول الله في الأب السابع مثل أبي بكر رضي الله عنه أسلمت أمه وهاجرت شهد المشاهد كلها إلا بدرا كسعيد بن زيد وقد ضرب له رسول الله بسهمه وآجره فيها وكان الصديق رضي الله عنه إذا ذكر أحدا قال ذلك يوم كله لطلحة وقد وهم البخاري في قوله إن سعيد بن زيد ممن حضر بدرا وهو أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام والخمسة الذين أسلموا على يد الصديق رضي الله عنه والستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض وهو ممن ثبت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد ووقاه بيده ضربة قصد بها فشلت رماه مالك بن زهير يوم أحد فاتقى طلحة بيده عن وجه رسول الله عليه السلام فأصاب خنصره فقال حين أصابته الرمية حيس فقال رسول الله لو قال بسم الله لدخل الجنة والناس ينظرون وقيل جرح في ذلك اليوم خمسا وسبعين جراحة وشلت أصبعاه وسماه النبي طلحة الخير وطلحة الجواد روي له ثمانية وثلاثون حديثا اتفقا منها على حديثين وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بثلاثة قتل يوم الجمل أتاه سهم لا يدري من وراءه واتتهم به مروان لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين عن أربع وستين سنة وقيل اثنتين وستين وقيل ثمان وخمسين وقبره بالبصرة وقال ابن قتيبة دفن بقنطرة قرة ثم رأت بنته بعد ثلاثين سنة في المنام أنه يشكو إليها النداوة فأمرت فاستخرج طريا ودفن في دار الهجرتين بالبصرة وقبره","part":2,"page":208},{"id":709,"text":"مشهور رضي الله عنه روى له الجماعة وطلحة في الصحابة جماعة وطلحة بن عبيد الله اثنان هذا أحدهما وثانيهما التيمي وكان يسمى أيضا طلحة الخير فأشكل على الناس\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه أولا حدثنا إسماعيل ثم حدثني مالك لأن في الأول الشيخ قرأ له ولغيره وفي الثاني قرأ له وحده ومنها أن فيه التحديث والسماع والعنعنة ومنها أن رجاله كلهم مدنيون ومنها أن إسناده مسلسل بالأقارب لأن إسماعيل يروي عن خاله عن عمه عن أبيه فإن قلت حكى الكلاباذي وغيره عن ابن سعد عن الواقدي أن مالك بن أبي عامر توفي سنة اثنتي عشرة ومائة وأنه بلغ من العمر سبعين أو اثنتين وسبعين فعلى هذا يكون مولده بعد موت طلحة بسنتين قلت قال بعضهم لعله صحف التسعين بالسبعين وحكى المنذري عن ابن عبد البر أن وفاته سنة مائة أو نحوها فيصح على هذا ويستقيم وقد ثبت سماع مالك منه ومن غيره كعثمان رضي الله عنه نبه عليه الثوري وغيره\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن إسماعيل بن أبي أويس بالإسناد المذكور وأخرجه أيضا في الصوم وفي ترك الحيل عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل به وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة عن مالك به وعن قتيبة ويحيى بن أيوب كلاهما عن إسماعيل بن جعفر به وقال مسلم في حديث يحيى بن أيوب قال رسول الله أفلح وأبيه إن صدق وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي عن مالك به وعن أبي الربيع سليمان بن داود عن إسماعيل بن جعفر به وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن مالك به وفي الصوم عن علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر به وفي الإيمان عن محمد بن سلمة عن عبد الرحمن بن قاسم عن مالك به","part":2,"page":209},{"id":710,"text":"بيان اللغات قوله من أهل نجد بفتح النون وسكون الجيم قال الجوهري نجد من بلاد العرب وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد وهو مذكر قلت النجد الناحية التي بين الحجاز والعراق ويقال ما بين العراق وبين وجرة وغمرة الطائف نجد ويقال هو ما بين جرش وسواد الكوفة وحده من الغرب الحجاز وفي ( العباب ) نجد من بلاد العرب خلاف الغور والغور هو تهامة وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد وهو في الأصل ما ارتفع من الأرض والجمع نجاد ونجود وانجد قوله ثائر الرأس أي منتفش شعر الرأس ومنتشره يقال ثار الغبار أي انتفش وفتنة ثائرة أي منتشرة قلت مادته واوية من ثار الغبار يثور ثورا وحاصله أن شعره متفرق منتشر من عدم الارتفاق والرفاهية قوله دوى صوته بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء كذا هو في عامة الروايات وقال القاضي عياض جاء عندنا في البخاري بضم الدال قال والصواب الفتح قال الخطابي الدوي صوت مرتفع متكرر لا يفهم وإنما كان كذلك لأنه نادى من بعد ويقال الدوي بعد الصوت في الهواء وعلوه ومعناه صوت شديد لا يفهم منه شيء كدوي النحل وقال الشيخ قطب الدين هو شدة الصوت وبعده في الهواء مأخوذ من دوي الرعد ويقال هو شدة صوت لا يفهم فلما دنا فهم كلامه فلهذا قال فلما دنا فإذا هو يسأل وقال الجوهري دوي الريح حفيفها وكذلك دوي النحل والطائر ويقال دوى النحل تدوية وذلك إذا سمعت لهديره دويا والدوي أيضا السحاب ذو الرعد المرتجس قوله ولا يفقه من الفقه وهو الفهم قال الله تعالى يفقهوا قولي ( طه 28 ) أي يفهموا قوله حتى دنا من الدنو وهو التقرب قوله إلا أن تطوع بتشديد الطاء والواو كليهما أصله تتطوع بتائين فادغمت إحدى التائين في الطاء ويجوز تخفيف الطاء على الحذف أعني حذف إحدى التائين وأي التائين هي المحذوفة فيه خلاف فقال بعضهم حذف التاء الزائدة أولى لزيادتها وقال الأكثرون الأصلية أولى بالحذف لأن الزائدة إنما دخلت لإظهار معنى فلا","part":2,"page":210},{"id":711,"text":"تحذف لئلا يزول الغرض الذي لأجله دخلت ويجوز إظهار التائين أيضا من غير إدغام وهذه ثلاثة أوجه في المضارع وقال النووي المشهور التشديد ومعناه إلا أن تفعله بطواعيتك وفي ماضيه لغتان تطوع وأطوع وكلاهما يفعل إلا أن إدغام التاء في الطاء أوجب جلب ألف الوصل ليتمكن من النطق بالساكن قوله فادبر من الإدبار وهو التولي قوله أفلح من الإفلاح وهو الفوز والبقاء وقيل هو الظفر وإدراك البغية وقيل إنه عبارة عن أربعة أشياء بقاء بلا فناء وغناء بلا فقر وعز بلا ذل وعلم بلا جهل قالوا ولا كلمة في اللغة أجمع للخيرات منه والعرب تقول لكل من أصاب خيرا مفلح وقال ابن دريد أفلح الرجل وأنجح أدرك مطلوبه\rبيان الإعراب قوله من أهل نجد في مجل الرفع لأنه صفة لقوله رجل قوله ثائر الرأس يجوز فيه الرفع والنصب أما الرفع فعلى أنه صفة لرجل وأما النصب فعلى أنه حال وههنا سؤالان أحدهما ذكره الكرماني وأجاب عنه وهو أن شرط الحال أن تكون نكرة وهو مضاف فيكون معرفة فأجاب بأن إضافته لفظية فلا تفيد إلا تخفيفا والآخر ذكرته في\r\r","part":2,"page":211},{"id":712,"text":"شرح سنن أبي داود وهو أنه إذا وقع الحال عن النكرة وجب تقديم الحال على ذي الحال فكيف يكون هذا حالا قلت يجوز وقوع صاحبها نكرة من غير تأخير إذا اتصف بشيء كما في المبتدأ نحو قوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا ( الدخان 4 ) أو أضيف نحو جاء غلام رجل قائما أو وقع بعد نفي كقوله تعالى وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم\r( الحجر 4 ) وهنا اتصفت النكرة بقوله من أهل نجد فافهم قوله يسمع بضم الياء على صيغة المجهول ودوي صوته كلام أضافي مفعول ناب عن الفاعل وفي رواية نسمع بالنون المصدرة للجماعة ودوي صوته بالنصب على أنه مفعول وكذلك ولا نفقه بالنون وقوله ما يقول في محل النصب على أنه مفعول وهذه الرواية هي المشهورة وعليها الاعتماد وكلمة ما موصولة و يقول جملة صلتها والعائد محذوف تقديره ما يقوله قوله حتى هنا للغاية بمعنى إلى أن دنا قوله فإذا هي التي للمفاجأة وقوله هو مبتدأ و يسأل عن الإسلام خبره وقد علم أن إذا التي للمفاجأة تختص بالجمل الاسمية ولا تحتاج إلى الجواب ولا تقع في الابتداء ومعناه الحال لا الاستقبال وهي حرف عند الأخفش واختاره ابن مالك وظرف مكان عند المبرد واختاره ابن عصفور وظرف زمان عند الزجاج واختاره الزمخشري قوله خمس صلوات يجوز فيه الرفع والنصب والجر أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي خمس صلوات وأما النصب فعلى تقدير خذ خمس صلوات أو هاك أو نحوهما وأما الجر فعلى أنه بدل من الإسلام وفيه حذف أيضا تقديره إقامة خمس صلوات عين الصلوات الخمس ليست عين الاسلام بل إقامتها من شرائع الإسلام قوله فقال أي الرجل المذكور و هل للاستفهام و غيرها بالرفع مبتدأ و علي مقدما خبره قوله فقال لا أي فقال الرسول عليه السلام ليس عليك شيء غيرها قوله إلا أن تطوع استثناء من قوله لا وسيجيء الكلام فيه إن شاء الله تعالى قوله وصيام شهر رمضان كلام إضافي مرفوع عطف على قوله خمس صلوات قوله قال وذكر له رسول","part":2,"page":212},{"id":713,"text":"الله عليه الصلاة والسلام أي قال الراوي وهو طلحة بن عبيد الله قوله وهو يقول جملة حالية قوله افلح أي الرجل قوله إن صدق أي في كلامه وجواب أن محذوف فافهم\rبيان المعاني قوله جاء رجل هو ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر قاله القاضي مستدلا بأن البخاري سماه في حديث الليث يريد ما أخرجه في باب القراءة والعرض على المحدث عن شريك عن أنس قال بينما نحن جلوس في المسجد إذ دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد وفيه ثم قال أيكم محمد وذكر الحديث وقال فيه وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر فجعل حديث طلحة هذا وحديث أنس هذا له وتبعه ابن بطال وغيره وفيه نظر لتباين ألفاظهما كما نبه عليه القرطبي وأيضا فإن إبن إسحاق فمن بعده كابن سعد وابن عبد البر لم يذكروا لضمام غير حديث أنس قوله ثائر الرأس أي ثائر شعر الرأس وأطلق اسم الرأس على الشعر إما لأن الشعر منه ينبت كما يطلق اسم السماء على المطر لأنه من السماء ينزل وإما لأنه جعل نفس الرأس ذا ثوران على طريق المبالغة أو يكون من باب حذف المضاف بقرينة عقلية قوله عن الإسلام أي عن أركان الاسلام ولو كان السؤال عن نفس الإسلام كان الجواب غير هذا لأن الجواب ينبغي أن يكون مطابقا للسؤال فلما أجاب النبي بقوله خمس صلوات عرف أن سؤاله كان عن أركان الإسلام وشرائعه فأجاب مطابقا لسؤاله وقال الكرماني ويمكن أنه سأله عن حقيقة الإسلام وقد ذكر له الشهادة فلم يسمعها طلحة منه لبعد موضعه أو لم ينقله لشهرته قلت هذا بعيد إذ لو كان السؤال عن حقيقة الإسلام لما كان الجواب مطابقا للسؤال وفيه نسبة الراوي الصحابي إلى التقصير في إبلاغ كلام الرسول وقد ندب النبي عليه السلام إلى ضبط كلامه وحفظه وإبلاغه مثل ما سمعه منه في حديثه المشهور قوله إلا أن تطوع هذا الاستثناء يجوز أن يكون منقطعا بمعنى لكن ويجوز أن يكون متصلا واختارت الشافعية الانقطاع والمعنى لكن استحب لك أن تطوع واختارت الحنفية الاتصال فإنه هو","part":2,"page":213},{"id":714,"text":"الأصل في الاستثناء ويستدل به على أن من شرع في صلاة نفل أو صوم نفل وجب عليه اتمامه وبقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم ( محمد 33 ) وبالاتفاق على أن حج التطوع يلزم بالشروع ولما حملت الشافعية على الانقطاع قالوا لا تلزم النوافل بالشروع ولكن يستحب له إتمامه ولا يجب بل يجوز قطعه وقال الطيبي الحديث متمسك لنا في أصلين أحدهما في شمول عدم الوجوب في غير ما ذكر في الحديث كعدم وجوب الوتر والثاني في أن الشروع غير ملزم لأنه نفي وجوب شيء آخر مطلقا شرع فيه أو لم يشرع وتمسك الخصم به على أن الشروع ملزم لأنه نفي وجوب شيء آخر إلا ما تطوع به والاستثناء من النفي إثبات فيكون المثبت بالاستثناء وجوب ما تطوع به وهو المطلوب قال وهذا مغالطة لأن هذا الاستثناء من وادي قوله تعالى لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ( الدخان 56 ) أي لا يجب شيء إلا أن اتطوع وقد علم أن التطوع ليس بواجب فلا يجب شيء آخر أصلا قلت أما الأول فلا نسلم شمول عدم الوجوب مطلقا بل الشمول بالنظر إلى تلك الحالة ووقت الإخبار والوتر لم يكن واجبا حينئذ يدل عليه أنه لم يذكر الحج والوتر مثله وأما الثاني فليس من وادي قوله تعالى لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ( الدخان 56 ) على أن يكون المعنى لا يجب شيء إلا أن تطوع بل معنى إلا أن تطوع أن تشرع فيه فيصير واجبا كما يصير واجبا بالنذر وقال بعضهم من قال إنه منقطع احتاج إلى دليل والدليل عليه ما روى النسائي وغيره أن النبي كان أحيانا ينوي صوم التطوع ثم يفطر وفي البخاري أنه أمر جويرية بنت الحارث أن تفطر يوم الجمعة بعد أن شرعت فيه فدل على أن الشروع في العبادة لا يستلزم الإتمام إلا إذا كانت نافلة بهذا النص في الصوم وبالقياس في الباقي قلت من العجب أن هذا القائل كيف لم يذكر الأحاديث الدالة على استلزام الشروع في العبادة بالإتمام وعلى القضاء بالإفساد وقد روى أحمد","part":2,"page":214},{"id":715,"text":"في مسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت أصبحت أنا وحفصة صائمتين فأهديت لنا شاة فأكلنا منها فدخل علينا النبي فأخبرناه فقال صوما يوما مكانه وفي لفظ آخر بدلا أمر بالقضاء والأمر للوجوب فدل على أن الشروع ملزوم وأن القضاء بالإفساد واجب وروى الدارقطني عن أم سلمة أنها صامت يوما تطوعا فأفطرت فأمرها النبي عليه السلام أن تقضي يوما مكانه وحديث النسائي لا يدل على أنه عليه السلام ترك القضاء بعد الإفطار وإفطاره ربما كان عن عذر وحديث جويرية إنما أمرها بالأفطار عند تحقق واحد من الأعذار كالضيافة وكل ما جاء من أحاديث هذا الباب فمحمول على مثل هذا ولو وقع التعارض بين الأخبار فالترجيح معناه لثلاثة أوجه أحدها إجماع الصحابة والثاني أن أحاديثنا مثبتة وأحاديثهم نافية والمثبت مقدم والثالث أنه احتياط في العبادة فافهم قوله وذكر له رسول الله الزكاة هذا قول الراوي كأنه نسي ما نص عليه رسول الله والتبس عليه فقال وذكر له الزكاة وفي رواية أبي داود وذكر له عليه السلام الصدقة والمراد منها الزكاة أيضا كما في قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء\r( التوبة 60 ) وهذا يؤذن بأن مراعاة الألفاظ مشروطة في الرواية فإذا التبس عليه يشير في لفظه إلى ما ينبىء عنه كما فعل الراوي ههنا وفي رواية إسماعيل بن جعفر قال فأخبرني بما فرض الله علي من الزكاة قال فأخبر رسول الله عليه الصلاة والسلام بشرائع الإسلام قوله والله لا أزيد على هذا ولا أنقص وفي رواية إسماعيل بن جعفر والذي أكرمك أي لا أزيد على ما ذكرت ولا أنقص منه شيئا قوله أفلح إن صدق وفي رواية إسماعيل بن جعفر عند مسلم أفلح وأبيه إن صدق أو دخل الجنة وأبيه إن صدق ولأبي داود مثله لكن بحذف أو وقال النووي قيل الفلاح راجع إلى لفظ ولا أنقص خاصة والمختار أنه راجع إليهما بمعنى أنه إذا لم يزد ولم ينقص كان مفلحا لأنه أتى بما عليه ومن أتى بما عليه كان مفلحا وليس فيه أنه إذا أتى بزائد على ذلك لا","part":2,"page":215},{"id":716,"text":"يكون مفلحا لأن هذا مما يعرف بالضرورة فإنه إذا أفلح بالواجب ففلاحه بالمندوب مع الواجب أولى وقال ابن بطال دل قوله أفلح إن صدق على أنه إن لم يصدق في التزامها أنه ليس بمفلح وهذا خلاف قول المرجئة ويقال يحتمل أن يكون السائل رسولا فحلف أن لا أزيد في الإبلاغ على ما سمعت ولا أنقص في تبليغ ما سمعته منك إلى قومي ويقال يحتمل صدور هذا الكلام منه على المبالغة في التصديق والقبول أي قبلت قولك فيما سألتك عنه قبولا لا مزيد عليه من جهة السؤال ولا نقصان فيه من طرق القبول ويقال يحتمل أن هذا كان قبل شرعية أمر آخر ويقال يحتمل أنه أراد لا أزيد عليه بتغيير حقيقته كأنه قال لا أصلي الظهر خمسا ويقال يحتمل أنه أراد أنه لا يصلي النوافل بل يحافظ على كل الفرائض وهذا مفلح بلا شك وإن كانت مواظبته على ترك النوافل مذمومة ويقال يحتمل أنه المراد أني لا أزيد على\rشرائع الإسلام ولا أنقص منها شيئا والدليل عليه ما أخرجه البخاري في كتاب الصيام قال والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله تعالى علي شيئا","part":2,"page":216},{"id":717,"text":"بيان استنباط الاحكام وهو على وجوه الأول ان الصلاة ركن من أركان الاسلام الثاني أنها خمس صلوات في اليوم والليلة الثالث ان الصوم أيضا ركن من أركان الاسلام وهو في كل سنة شهر واحد الرابع أن الزكاة أيضا ركن من أركان الاسلام الخامس عدم وجوب قيام الليل وهو إجماع في حق الامة وكذا في حق سيدنا رسول الله على الاصح السادس عدم وجوب العيدين وقال الاصطخري من أصحاب الشافعي صلاة العيدين فرض كفاية السابع عدم وجوب صوم عاشوراء وغيره سوى رمضان وهذا مجمع عليه الآن واختلفوا أن صوم عاشوراء كان واجبا قبل رمضان أم لا فعند الشافعي في الأظهر ما كان واجبا وعند أبي حنيفة رضي الله عنه كان واجبا وهو وجه للشافعي الثامن انه ليس في المال حق سوى الزكاة على من ملك نصابا وتم عليه الحول التاسع أن من يأتي بالخصال المذكورة ويواظب عليها صار مفلحا بلا شك العاشر أن السفر والارتحال من بلد إلى بلد لأجل تعلم علم الدين والسؤال عن الأكابر أمر مندوب الحادي عشر جواز الحلف بالله تعالى من غير استحلاف ولا ضرورة لأن الرجل حلف هكذا بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليه الثاني عشر صحة الاكتفاء بالاعتقاد من غير نظر ولا استدلال لكنه يحتمل ان ذلك صح عنه بالدليل وإنما أشكلت عليه الأحكام الثالث عشر فيه الرد على المرجئة إذ شرط في فلاحه أن لا ينقص من الأعمال والفرائض المذكورة الرابع عشر فيه جواز قول رمضان من غير ذكر شهر الخامس عشر فيه استعمال الصدق في الخبر المستقبل وقال ابن قتيبة الكذب مخالفة الخبر في الماضي والحلف في مخالفته في المستقبل فيجب على هذا أن يكون الصدق في الخبر عن الماضي والوفاء في المستقبل وفي هذا الحديث ما يرد عليه مع قوله تعالى ذلك وعد غير مكذوب ( هود 65 )","part":2,"page":217},{"id":718,"text":"الاسئلة والأجوبة منها ما قيل كيف أثبت له الفلاح بمجرد ما ذكر مع أنه لم يذكر المنهيات ولا جميع الواجبات وأجيب بأنه جاء في رواية البخاري في آخر هذا الحديث قال فاخبره رسول الله بشرائع الإسلام فأدبر الرجل وهو يقول لا أزيد ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا فعلى عموم قوله بشرائع الإسلام وقوله مما فرض الله يزول الإشكال في الفرائض وأما النوافل فقيل يحتمل أن هذا كان قبل شرعها ويحتمل أنه أراد أنه لا يصلي النافلة مع أنه لا يخل بشيء من الفرائض وأما المنهيات فإنها داخلة في شرائع الإسلام وقال ابن بطال يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل ورود النهي قلت فيه نظر لأنه جزم بأن السائل هو ضمام بن ثعلبة وقد قيل إنه وفد سنة خمس وقيل بعد ذلك وكان أكثر المنهيات واقعة قبل ذلك ومنها ما قيل إنه لم يذكر الحج في هذا الحديث وأجيب بأنه لم يفرض حينئذ أو لأن الرجل سأل عن حاله حيث قال هل علي غيرها فاجاب عليه السلام بما عرف من حاله ولعله ممن لم يكن الحج واجبا عليه وقيل لم يأت في هذا الحديث بالحج كما لم يذكر في بعضها الصوم وفي بعضها الزكاة وقد ذكر في بعضها صلة الرحم وفي بعضها أداء الخمس فتفاوتت هذه الأحاديث في عدد خصال الإيمان زيادة ونقصانا وسبب ذلك تفاوت الرواة في الحفظ والضبط فمنهم من إقتصر على ما حفظه فأداه ولم يتعرض لما زاده غيره بنفي ولا اثبات وذلك لا يمنع من ايراد الجميع في الصحيح لما عرفت أن زيادة الثقة مقبولة والقاعدة الأصولية فيها أن الحديث إذا رواه راويان واشتملت إحدى الروايتين على زيادة فإن لم تكن مغيرة لإعراب الباقي قبلت وحمل ذلك على نسيان الراوي أو ذهوله أو اقتصاره بالمقصود منه في صورة الاستشهاد وإن كانت مغيرة تعارضت الروايتان وتعين طلب الترجيح فافهم ومنها ما قيل كيف أقره على حلفه وقد ورد النكير على من حلف أن لا يفعل خيرا وأجيب بأن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص وهذا جار على الأصل بأنه لا إثم على غير تارك","part":2,"page":218},{"id":719,"text":"الفرائض فهو مفلح وإن كان غيره أكثر فلاحا منه ومنها ما قيل كيف الجمع بين حلفه بقوله وأبيه إن صدق مع نهيه عن الحلف بالآباء وأجيب بأن ذلك كان قبل النهي أو بأنها كلمة جارية على اللسان لا يقصد بها الحلف كما جرى على لسانهم عقرى حلقى وتربت يمينك والنهي إنما ورد فى القاصد بحقيقة الحلف لما فيه من تعظيمه المخلوق وهذا هو الراجح عند العلماء وقال بعضهم فيه حذف مضاف تقديره ورب أبيه فاضمر ذلك فيه وقال البيهقي لا يضمر بل يذهب فيه وسمعت بعض مشايخنا يجيب بجوابين آخرين أحدهما أنه يحتمل أن يكون الحديث أفلح والله فقصر الكاتب اللامين فصارت وأبيه والآخر خصوصية ذلك بالشارع دون غيره وهذه دعوى لا برهان عليها وأغرب القرافي حيث قال هذه اللفظة وهي وابيه اختلف في صحتها فإنها ليست في الموطأ وإنما فيها افلح إن صدق وهذا عجيب فالزيادة ثابتة لا شك في صحتها ولا مرية","part":2,"page":219},{"id":720,"text":"35 -( باب اتباع الجنائز من الإيمان )\rأي هذا باب وهو منون ويجوز ترك التنوين بإضافته إلى الجملة اعني قوله اتباع الجنائز من الإيمان فقوله اتباع الجنائز كلام أضافي مبتدأ وقوله من الإيمان خبره اي اتباع الجنائز شعبة من شعب الإيمان واتباع بتشديد التاء مصدر اتبع من باب الافتعال والجنائز جمع جنازة بالجيم المفتوحة والمكسورة والكسر أفصح وقيل بالفتح للميت وبالكسر للنعش وعليه الميت وقيل عكسه مشتقة من جنز اذا ستر وقال الجوهري الجنازة بالكسر والعامة تقول بالفتح والمعنى للميت على السرير وإذا لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش وفي ( العباب ) لابن الأعرابي الجنازة بالكسر السرير والجنازة بالفتح الميت وقال ابن السكيت وابن قتيبة يقال الجنازة والجنازة وقال الأصمعي الجنازة بالكسر الميت نفسه قال والعوام يتوهمون أنه السرير وقال النضر الجنازة السرير مع الرجل جميعا وقال الخليل الجنازة بالكسر خشب الشرجع وقد جرى في أفواه الناس الجنازة بالفتح والنحارير ينكرون ذلك وقال غيره إذا لم يكن عليه ميت فهو سرير أو نعش وكل شيء ثقل على قوم واغتموا به فهو جنازة وقال ابن عباد الجنازة بالكسر المريض وطعن فلان في جنازته ورمى في جنازته إذا مات وقال ابن دريد جنزت الشيء أجنزه جنزا إذا سترته وزعم قوم أن منه اشتقاق الجنازة قال ولا أدري ما صحته وقال الليث جنز الشيء إذا جمع وقيل منه اشتقاق الجنازة لأن الثياب تجمع على الميت وقال ابن دريد إن النوار لما احتضرت أوصت أن يصلي عليها الحسن البصري فاخبر الحسن بذلك فقال إذا جنزتموها فآذنوني قال فاسترككنا هذه الكلمة من الحسن يومئذ يعني التجنيز فان قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت الانسان له حالتان حالة الحياة وحالة الممات فالمذكور في الباب الأول هو أركان الدين التي يحصل الثواب بإقامتها بمباشرة الأحياء بدون واسطة والمذكور في هذا الباب هو الثواب الذي يحصل بمباشرة الأحياء بواسطة الأموات وقال بعضهم ختم المصنف التراجم التي وقعت","part":2,"page":220},{"id":721,"text":"له من شعب الإيمان بهذه الترجمة لأن ذلك آخر أحوال الدنيا قلت هذا ليس بصحيح لأنه بقي من الأبواب المترجمة بشعب الإيمان باب أداء الخمس من الإيمان وهو مذكور بعد أربعة أبواب من هذا الباب وكيف يصح أن يقال ختم بهذه الترجمة التراجم المذكورة فان قلت ما وجه قوله في الباب السابق باب الزكاة من الإسلام وفي هذا الباب باب اتباع الجنائز من الإيمان قلت راعى المناسبة والمطابقة فيهما فإن المذكور في الباب الأول لفظ الاسلام حيث قال فإذا هو يسأل عن الإسلام والمذكور في هذا الباب لفظ الإيمان حيث قال من اتبع جنازة مسلم إيمانا فترجم الباب على لفظة الإيمان\r47 - حدثنا ( أحمد بن عبد الله بن علي المنجوفي ) قال حدثنا ( روح ) قال حدثنا ( عوف ) عن ( الحسن ومحمد ) عن ( أبى هريرة ) أن رسول الله ( ) قال من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فانه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط\rمطابقة الحديث للترجمة من حيث أن مباشرة العمل الذي فيه الثواب قدر قيراطين والقيراط مثل جبل أحد شعبة من شعب الإيمان ورأيت من ذكر من الشراح وجه مطابقة الحديث للترجمة قد تعلق بقوله إيمانا واحتسابا وهذا لا وجه له\rفان المراد من معنى الإيمان ههنا معناه اللغوي معناه مصدقا بأنه حق وطاعة وقد مر الكلام فيه وفي قوله واحتسابا مستوفى في باب قيام ليلة القدر من الإيمان","part":2,"page":221},{"id":722,"text":"بيان رجاله وهم ستة الأول احمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم وفي آخره فاء ومعناه الموسع ونسبته إليه وكنيته أبو بكر السدوسي البصري روى عنه البخاري وابو داود والنسائي مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين الثاني روح بفتح الراء وبالحاء المهملة بن عبادة بن العلاء بن حسان بن عمر بن مرثد البصري قال الخطيب كان كثير الحديث وصنف الكتب في السنن والأحكام والتفسير وكان ثقة قال علي بن المديني نظرت لروح بن عبادة في أكثر من مائة الف حديث كتبت منها عشرة آلاف وقال يحيى بن معين لا بأس به صدوق توفي سنة خمس ومائتين روى له الجماعة الثالث عوف بالفاء ابن أبي جميلة بندويه بفتح الباء الموحدة والنون الساكنة والدال المهملة المضمومة وواو ساكنة وياء آخر الحروف مفتوحة وغلط من قال بوزن راهويه وقيل اسمه بنده أي العبد يعرف بالأعرابى ولم يكن أعرابيا وإنما قيل لفصاحته العبدي الهجري البصري سمع جمعا من كبار التابعين منهم الحسن وعنه الأعلام الثوري وشعبة وغيرهما وثقته مجمع عليها ولد سنة تسع وخمسين ومات سنة ست وقيل سنة سبع واربعين ومائة ونسب إلى التشيع روى له الجماعة الرابع الحسن البصري وقد مر ذكره الخامس محمد بن سيرين أبو بكر الأنصاري مولاهم البصري التابعي الجليل أخو أنس ومعبد ويحيى وحفصة وكريمة أولاد سيرين وسيرين مولى أنس من سبي عين التمر وإذا أطلق إبن سيرين فهو محمد هذا وهؤلاء الستة كلهم تابعيون وذكر أبو علي الحافظ خالدا بدل كريمة قال واكبرهم معبد وأصغرهم حفصة قلت وفي أولاد سيرين أيضا عمرة وسودة قال ابن سعد أمها أم ولد كانت لأنس وذكر بعضهم من أولاده أيضا أشعب فهؤلاء عشرة كاتب أنس رضي الله عنه سيرين على عشرين ألف درهم فأداها وعتق وأم محمد وأخوته صفية مولاة الصديق طيبها ثلاث من أزواج النبي ودعون لها وحضر أملاكها ثلاثة عشر بدريا منهم أبي بن كعب يدعو وهم يؤمنون سمع جمعا من الصحابة","part":2,"page":222},{"id":723,"text":"وخلقا من التابعين قال هشام بن حسان أدرك ثلاثين صحابيا ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله عنه وهو أكبر من أخيه أنس وعنه خلق من التابعين الشعبي وقتادة وأيوب مات سنة عشر ومائة بعد الحسن بمائة يوم روى له الجماعة السادس ابو هريرة رضي الله عنه\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته كلهم بصريون ما خلا أبا هريرة رضي الله عنه ومنها أن البخاري رحمه الله تعالى قرن فيه بين الحسن ومحمد بن سيرين لما أسلفنا أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة عند الجمهور فقرنه بمحمد بن سيرين لأنه سمع منه فالاعتماد عليه وعلى قول من يقول إن الحسن سمع منه لا يخلو إما أن يكونا سمعا هذا الحديث من أبي هريرة مجتمعين وإما ان يكونا سمعا منه مفترقين وإنما أورده البخاري كما سمع وقد وقع له نظير هذا في قصة موسى عليه السلام فإنه أخرج فيها حديثا من طريق روح بن عبادة بهذا الإسناد وأخرج أيضا في بدء الخلق عنهما عن أبي هريرة حديثا آخر واعتماده في كل ذلك على ابن سيرين لأن الحسن وإن صح سماعه عن أبي هريرة فإنه كثير الإرسال فلا تحمل عنعنته على السماع وقال الكرماني قالوا لم يصح سماع الحسن عن أبي هريرة أقول فعلى هذا التقدير يكون لفظ عن أبي هريرة متعلقا بمحمد فقط أو يكون مرسلا قلت قوله أو يكون مرسلا إن أراد به أن الحديث يكون مرسلا فلا يصح وإن أراد به الإرسال من جهة الحسن فله وجه على تقدير عدم سماعه من أبي هريرة\rبيان من أخرجه غيره أخرجه النسائي في الإيمان عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام عن اسحاق الأزرق وفي الجنائز عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر كلاهما عن عوف عن محمد به\rبيان اللغات قوله اتبع بتشديد التاء المثناة من فوق في أكثر الروايات وفي رواية الأصيلي تبع بدون الألف وكسر الباء الموحدة يقال تبعت الشيء تبعا وتباعة بفتح التاء وتبع واتبع واتبع واحد وقيل اتبعه لحقه ومشى خلفه واتبعه حذا","part":2,"page":223},{"id":724,"text":"حذوه وفي ( العباب ) تبعت القوم بالكسر اتبعهم تبعا وتباعة بالفتح إذا مشيت خلفهم أو مروا بك فمضيت معهم واتبعت القوم مثل تبعتهم إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم واتبعت أيضا غيري وقوله تعالى فاتبعهم فرعون وجنوده ( يونس 90 ) وقال ابن عرفة أي لحقهم أو كاد ومنه قوله تعالى فاتبعه الشيطان ( الأعراف 175 ) اي لحقه وقال الفراء يقال تبعه واتبعه لحقه والحقه وكذلك قوله تعالى فأتبعه شهاب ثاقب ( الصافات 10 ) وقوله تعالى فاتبع سببا ( الكهف 85 ) و فاتبع سببا ( الكهف 85 ) بقطع الهمزة في قراءة أهل الشام والكوفة كل ذلك لحق وقال الأزهري في قوله تعالى فاتبعهم فرعون بجنوده ( يونس 90 ) أراد اتبعهم إياهم قوله ايمانا واحتسابا قد مر الكلام عليهما في قيام ليلة القدر قوله يرجع من الرجوع لا من الرجع قوله قيراط أصله قراط بتشديد الراء بدليل جمعه على قراريط فأبدل من إحدى الرائين ياء كما في الدينار أصله دنار بدليل جمعه على دنانير والقيراط في اللغة نصف دانق وقال الطيبي قيل القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشرة في أكثر البلاد وأهل الشام يجعلونه جزأ من أربعة وعشرين جزأ وقد يطلق ويراد به بعض الشيء وفي ( العباب ) وزن القيراط يختلف باختلاف البلاد فهو عند أهل مكة ربع سدس الدينار وعند أهل العراق نصف عشر الدينار انتهى وعند الفقهاء القيراط جزء من عشرين جزأ من الدينار وكل قيراط ثلاث حبات فيكون الدينار ستين حبة وكل حبة أربع أرزات فيكون مائتين وأربعين أرزة ويقال القيراط طسوجتان والطسوجة حبتان والحبة شعيرتان والشعيرة ذرتان والذرة فتيلتان وقد أراد الشارع من القيراط ههنا قدر جبل أحد والمقصود أن القيراط مقدار من الثواب معلوم عند الله تعالى وهذا الحديث يدل على عظم مقداره في هذا الموضوع ولا يلزم من هذا أن يكون هذا هو القيراط المذكور فيمن اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية نقص من أجره كل","part":2,"page":224},{"id":725,"text":"يوم قيراط بل يجوز أن يكون أقل منه أو أكثر قلت بل الظاهر أن القيراط في الأجر اعظم من القيراط المذكور في نقص الأجر لأنه من قبيل المطلوب تركه والأول من قبيل المطلوب فعله وهو الصلاة على الجنازة وحضور دفنها وقد رأينا عادة الشرع تعظيم الحسنات وتضعيفها دون السيئات كرما منه تعالى ورحمة ولطفا والحاصل أن القيراط اسم لمقدار من الثواب يقع على القليل والكثير وبين في هذا الحديث أنه مثل أحد وفي رواية للحاكم القيراط أعظم من أحد ثم قال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وفى رواية للحاكم من حديث أبي بن كعب مرفوعا والذي نفس محمد بيده لهو في الميزان أثقل من أحد وفي اسناده الحجاج بن ارطأة وفيه مقال وفي السنن الصحاح المأثورة من حديث أبي هريرة مرفوعا من أوذن بجنازة فأتى أهلها فعزاهم كتب الله له قيراطا فان شيعها كتب الله له قيراطين فإن صلى عليها كتب الله له ثلاثة قراريط فإن شهد دفنها كتب الله له أربعة قراريط القيراط مثل أحد قوله مثل أحد بضمتين وهو الجبل الذي بجنب المدينة على نحو ميلين منها وهو في شمال المدينة وسمي بهذا الإسم لتوحده وانقطاعه عن جبال أخرى هنالك وفي الحديث من طريق أبي عيسى بن جبر عن رسول الله قال أحد يحبنا ونحبه وهو على باب الجنة قال وعير يبغضنا ونبغضه وهو على باب من أبواب النار قال السهيلي وفي أحد قبر هارون عليه السلام أخي موسى الكليم وفيه قبض وثمة واراه موسى عليه السلام وكانا قد مرا بأحد حاجين أو معتمرين","part":2,"page":225},{"id":726,"text":"بيان الإعراب قوله ومحمد بالجر عطف على الحسن قوله من اتبع كلمة من موصولة تتضمن معنى الشرط في محل الرفع على الابتداء و اتبع جملة من الفعل والفاعل وجنازة مسلم كلام إضافي مفعوله والجملة صلة الموصول قوله إيمانا واحتسابا منصوبان على الحال بمعنى مؤمنا ومحتسبا وقد مر الكلام فيه في باب تطوع قيام رمضان من الإيمان قوله وكان معه أي مع المسلم هكذا رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني وكان معها أي مع الجنازة وهذه الجملة عطف على قوله اتبع قوله حتى يصلي عليها على صيغة المعلوم بكسر اللام والضمير في يصلي يرجع إلى من وفي عليها إلى الجنازة ويروى بفتح اللام على صيغة المجهول وقوله عليها مفعول ناب عن الفاعل وكذلك روي ويفرغ من دفنها على الوجهين و حتى هذه للغاية وأن الناصبة بعدها مضمرة وقوله يصلي ويفرغ منصوبان بها قوله فإنه يرجع من الأجر خبر المبتدأ أعني قوله من وإنما دخلت الفاء لتضمنه معنى الشرط كما ذكرنا وكلمة من بيانية فإن قلت ما محل قوله من الأجر قلت حال من قوله بقيراطين وفي الحقيقة هي صفة ولكنها لما قدمت صارت حالا والباء في بقيراطين تتعلق بقوله يرجع قوله كل قيراط كلام إضافي مبتدأ وقوله مثل أحد أيضا كلام إضافي خبره واحد منصرف لأنه علم المذكر قوله ومن صلى مثل قوله من اتبع جنازة مسلم وقوله ثم رجع عطف على صلى قوله قبل ان تدفن نصب على الظرف وأن مصدرية والتقدير قبل الدفن وقوله فانه خبر المبتدأ كما في الأول قوله من الاجر حال من قوله بقيراط","part":2,"page":226},{"id":727,"text":"بيان المعاني قوله فإنه يرجع من الأجر بقيراطين حصول القيراطن ههنا مقيد بثلاثة أشياء الأول الاتباع والثاني الصلاة عليه والثالث حضور الدفن فإن قلت لو اتبع حتى دفنت ولم يصل عليها هل له القيراطان قلت لا إذ المراد أن يصلي هو أيضا جمعا بين الروايتين وحملا للمطلق على المقيد وقال النووي اعلم أن الصلاة يحصل بها قيراط إذا انفردت فإن انضم إليها الاتباع حتى الفراغ حصل له قيراط ثان فلمن صلى وحضر الدفن القيراطان ولمن اقتصر على الصلاة قيراط واحد ولا يقال يحصل بالصلاة مع الدفن ثلاثة قراريط كما يتوهمه بعضهم من ظاهر بعض الأحاديث ولأن هذا النوع صريح والحديث المطلق والمحتمل محمول عليه وأما الرواية التي فيها من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان فمعناه فله تمام قيراطين بالمجموع ونظيره قوله تعالى ائنكم لتكفرون بالذي خلق الارض فى يومين ( فصلت 9 ) إلى قوله فى اربعة أيام ( فصلت 10 ) ثم قال فقضاهن سبع سموات في يومين قال وأما الدفن ففيه وجهان الصحيح أنه تسوية القبر بالتمام والثاني انه نصب اللبن عليه وان لم يهل عليه التراب قال ثم في الحديث تنبيه على مسألة أخرى وهو ان القيراط الثاني مقيد بمن اتبعها وكان معها فى جميح الطريق حتى تدفن فلو صلى وذهب إلى القبر وحده ومكث حتى جاءت الجنازة وحضر الدفن لم يحصل له القيراط الثاني وكذا لو حضر الدفن ولم يصل أو اتبعها ولم يصل فليس في الحديث حصول القيراط له وإنما حصل القيراط لمن تبعها بعد الصلاة لكنه له أجر في الجملة وعن أشهب أنه كره اتباع الجنازة والرجوع قبل الصلاة وحكى ابن عبد الحكم عن مالك أنه لا ينصرف بعد الدفن إلا بالإذن وإطلاق هذا الحديث وغيره يخالفه","part":2,"page":227},{"id":728,"text":"استنباط الاحكام الاول فيه الحث على الصلاة على الميت واتباع جنازته وحضور دفنه وقال أبو الزناد حض النبي على التواصل في الحياة بقوله صل من قطعك وأعط من حرمك ولا تقاطعوا ولا تدابروا وعلى التواصل بعد الموت بالصلاة والتشييع إلى القبر والدعاء له الثاني فيه أن الثواب المذكور إنما يحصل لمن تبعها إيمانا واحتسابا فإن حضورها على ثلاثة أقسام احتسابا ومكافأة ومخافة والاول هو الذي يجازى عليه الأجر ويحط الوزر والثاني لا يعد ذلك في حقه والثالث الله اعلم بما فيه الثالث فيه وجوب الصلاة على الميت ودفنه وهو إجماع الرابع فيه الحض على الاجتماع لهما والتنبيه على عظم ثوابهما وهي مما خصت به هذه الامة الخامس فيه حجة ظاهرة للحنفية في ان المشي خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها بظاهر قوله من اتبع وهو مذهب الأوزاعي أيضا وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذهب قوم إلى التوسعة في ذلك وأنهما سواء وهو قول الثوري وأبي مصعب من أصحاب مالك وقال بعضهم وقد تمسك بهذا اللفظ من زعم أن المشي خلفها أفضل ولا حجة فيه لأنه يقال تبعه إذا مشى خلفه أو إذا مر به فمشى معه وكذلك اتبعه بالتشديد قلت هذا القائل نفى حجة هؤلاء بما هو حجة عليه لأنه فسر لفظ تبع بمعنيين أحدهما حجة لمن زعم أن المشي خلفها أفضل والآخر ليس بحجة عليه ولا هو حجة لخصمه فافهم ثم الركوب وراء الجنازة لا بأس به والمشي أفضل وقالت الشافعية لا فرق عندنا بين الراكب والماشي يعني في المشي أمامها خلافا للثوري حيث قال إن الراكب يكون خلفها وتبعه الرافعي في شرح المسند وكأنه قلد الخطابي فإنه كذا ادعى وفيه حديث صححه الحاكم على شرط البخاري من حديث المغيرة بن شعبة وقال به من المالكية أيضا ابو مصعب\rسؤال لم كان الجزاء بالقيراط دون غيره الجواب إنه أقل مقابل عادة آخر لم خص بأحد الجواب لأنه أعظم جبال المدينة والشارع كان يحبه وهو أيضا يحبه والله سبحانه وتعالى أعلم","part":2,"page":228},{"id":729,"text":"تابعه عثمان المؤذن قال حدثنا عوف عن محمد عن أبى هريرة عن النبى نحوه\rاى تابع روحا عثمان بن الهيثم في الرواية عن عوف الأعرابي وعثمان هذا أيضا من شيوخ البخاري يروي عنه في مواضع بلا واسطة وفي بعض المواضع عن محمد غير منسوب عنه وهو محمد بن يحيى الذهلي ثم البخاري رضي الله عنه إن كان سمع هذا الحديث من عثمان هذا فهو له أعلى بدرجة لأنه من روايته رباعي ومن رواية المنجوفي خماسي فإن قلت فلم ذكر رواية عثمان قلت لان رواية المنجوفي موصولة وهي اشد إتقانا من رواية عثمان فان قلت إذا كان الأمر كذلك فما الحاجة إلى ذكر متابعة عثمان قلت لأجل التنبيه بروايته على أن الاعتماد في هذا السند على محمد بن سيرين لأن عوفا ربما كان ذكره وربما كان حذفه مرة فأثبت الحسن ومتابعة عثمان هذه وصلها ابو نعيم في ( المستخرج ) قال حدثنا ابو اسحاق بن حمزة ثنا ابو طالب بن أبي عوانة ثنا سليمان بن سيف ثنا عثمان بن الهيثم فذكر الحديث ولفظه موافق لرواية روح بن عبادة إلا في قوله وكان معها قال بدلها فلزمها وفي قوله ويفرغ من دفنها فإنه قال بدلها ويدفن وقال في آخره قيراط بدل قوله فإنه يرجع بقيراط والباقي سواء وقال الكرماني فان قلت إذا قال البخاري عن فلان نجزم بأنه سمعه منه عند امكان السماع فإذا قال تابعه لم نجزم بأنه سمعه منه قلت قياس المتابعة على العنعنة يقتضي ذلك لكن صرحوا في العنعنة ولم يصرحوا فيها قوله نحوه أي نحو ما تقدم وهو أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال من اتبع جنازة إلى آخره ثم عثمان هذا هو ابو عمرو عثمان بن الهيثم بن جهم بن عيسى بن حسان بن المنذر البصري المؤذن بجامعها روى عن عوف الأعرابي وابن جريج وغيرهما وروى عنه البخاري وروى هو والنسائي عن رجل عنه توفي لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة عشرين ومائتين","part":2,"page":229},{"id":730,"text":"36 -( باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله لا يشعر )\rالكلام فيه على انواع الأول إن قوله باب مرفوع مضاف إلى ما بعده تقديره هذا باب في بيان خوف المؤمن من ان يحبط عمله وكلمة ان مصدرية تقديره من حبط عمله وليس في بعض النسخ كلمة من وهي وإن لم تكن موجودة لكنها مقدرة إذ المعنى عليها قوله يحبط على صيغة المعلوم من حبط عمله يحبط حبطا وحبوطا من باب علم يعلم وقال ابو زيد حبط بالفتح وقرىء فقد حبط عمله ( المائدة5 ) بفتح الباء وهو البطلان قال الكرماني فان قلت القول بإحباط المعاصي للطاعات من قواعد الاعتزال فما وجه قول البخاري هذاك قلت هذا الإحباط ليس بذاك لأن المراد به الإحباط بالكفر أو بعدم الإخلاص ونحوه وقال النووي المراد بالحبط نقصان الإيمان وإبطال بعض العبادات لا الكفر فإن الانسان لا يكفر إلا بما يعتقده أو يفعل عالما بانه يوجب الكفر قلت فيه نظر لأن الجمهور على أن الإنسان يكفر بكلمة الكفر وبالفعل الموجب للكفر وإن لم يعلم أنه كفر قوله يحبط عمله المراد ثواب عمله فالمضاف فيه محذوف قوله وهو لا يشعر جملة اسمية وقعت حالا من شعر يشعر من باب نصر ينصر وفي ( العباب ) شعرت بالشيء بالفتح أشعر به بالضم شعرا وشعرة وشعرى بالكسر فيهن وشعرة بالفتح وشعورا ومشعورا ومشعورة علمت به وفطنت له ومنه قولهم ليت شعري الثاني وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو أن حصول الثواب بالقيراطين أو بقيراط الذي هو مثل جبل أحد إنما يحصل إذا كان عمله احتسابا خالصا لله تعالى وفي هذا الباب ما يشير إلى أنه قد يعرض للعامل ما يحبط عمله فيحرم بسببه الثواب الموعود وهو لا يشعر وفي نفس الأمر ذكر هذا الباب إستطرادي لأجل التنبيه على ما ذكرنا وإلا كان المناسب أن يذكر عقيب الباب السابق باب أداء الخمس من الايمان لأن الأبواب المعقودة ههنا في بيان شعب الايمان الثالث ذكر النووي أن مراد البخاري بهذا الباب الرد على المرجئة في قولهم إن الله لا يعذب على شيء من المعاصي ممن قال","part":2,"page":230},{"id":731,"text":"لا اله الا الله ولا يحبط شيء من أعماله بشيء من الذنوب وإن إيمان المطيع والعاصي سواء فذكر في صدر الباب أقوال ائمة التابعين وما نقلوه عن الصحابة رضي الله عنهم وهو كالمشير إلى أنه لا خلاف بينهم فيه وأنهم مع اجتهادهم المعروف خافوا أن لا ينجوا من عذاب الله تعالى وقال القاضي عياض المرجئة أضداد الخوارج والمعتزلة الخوارج تكفر بالذنوب والمعتزلة يفسقون بها وكلهم يوجب الخلود في النار والمرجئة تقول لا تضر الذنوب مع الإيمان وغلاتهم تقول يكفي التصديق بالقلب وحده ولا يضر عدم غيره ومنهم من يقول يكفي التصديق بالقلب والإقرار باللسان وقال غيره إن من المرجئة من وافق القدرية كالصالحي والخالدي ومنهم من قال بالإرجاء دون القدر وهم خمس فرق كفر بعضهم بعضا والمرجئة بضم الميم وكسر الجيم وبهمزة مشتق من الإرجاء وهو التأخير وقوله تعالى ارجئه واخاه ( الأعراف 111 ) أي أخره والمرجىء من يؤخر العمل عن الإيمان والنية والقصد وقيل من الرجاء لأنهم يقولون لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة وقيل مأخوذ من الإرجاء بمعنى تأخير حكم الكبيرة فلا يقضى لها بحكم في الدنيا\rوقال إبراهيم التيمى ما عرضت قولي علي عملي إلا خشيت أن أكون مكذبا","part":2,"page":231},{"id":732,"text":"الكلام فيه على وجوه الأول أن ابراهيم هو ابن زيد بن شريك التيمي تيم الرباب أبو أسماء الكوفي قيل قتله الحجاج بن يوسف وقيل مات في سجنه لما طلب الإمام ابراهيم النخعي فوقع الرسول بابراهيم التيمي فأخذه وحبسه فقيل له ليس إياك أراد فقال أكره أن أدفع عن نفسي وأكون سببا لحبس رجل مسلم بريء الساحة فصبر في السجن حتى مات قال يحيى هو ثقة مرجىء ومن غرائبه ما روى عن الأعمش عن ابراهيم التيمي قال إني لأمكث ثلاثين يوما لا آكل ومات سنة اثنتين وتسعين روى له الجماعة وتيم الرباب بكسر الراء قال الحازمي تيم الرباب وهو تيم بن عبد مناة بن ود بن طابخة وقال معمر ابن المثنى تيم الرباب ثور وعدي وعكل ومزينة بنو عبد مناة وضبة بن ود قيل سموا به لأنهم غمسوا أيديهم في رب وتحالفوا عليه هذا قول ابن الكلبي وقال غيره سموا به لأنهم ترببوا أي تحالفوا على بني سعد بن زيد قلت الرب بضم الراء وتشديد الباء الموحدة الطلاء الخاثر الثاني أن قول ابراهيم هذا رواه أبو قاسم اللالكائي في سننه بسند جيد عن القاسم بن جعفر انبأنا محمد بن أحمد بن حماد حدثنا العباس بن عبد الله حدثنا محمد بن يوسف عن سفيان عن أبي حيان عن ابراهيم به ورواه البخاري في\r( تاريخه ) عن أبي نعيم وأحمد بن حنبل في ( الزهد ) كلاهما عن سفيان الثوري عن أبي حيان التيمي عن ابراهيم التيمي به الثالث مطابقة هذا للترجمة من حيث إنه كان يخاف أن يكون مكذبا في قوله إنه مؤمن لتقصيره في العمل فيحرم بذلك الثواب وهو لا يشعر الرابع في معناه قوله مكذبا روي بفتح الذال بمعنى خشيت أن يكذبني من رأى عملي مخالفا لقولي فيقول لو كنت صادقا ما فعلت خلاف ما تقول وإنما قال ذلك لأنه كان يعظ الناس وروي بكسر الذال وهي رواية الأكثرين ومعناه أنه لم يبلغ غاية العمل وقد ذم الله تعالى من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وقصر في العمل فقال كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ( الشعراء 36 ) فخشي أن يكون","part":2,"page":232},{"id":733,"text":"مكذبا أي مشابها للمكذبين\rوقالابن أبي مليكة أدركت ثلاثين من أصحاب النبى كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل\rالكلام فيه أيضا على وجوه الأول أن ابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بتكبير الإبن وتصغير الأب واسم أبي ملكية بضم الميم زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة القرشي التيمي المكي الأحول كان قاضيا لابن الزبير ومؤذنا اتفق على جلالته سمع العبادلة الأربعة وعائشة وأختها اسماء وأم سلمة وابا هريرة وعقبة بن الحارث والمسور بن مخرمة وادرك بالسن جماعة ولم يسمع منهم كعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما مات سنة سبع عشرة ومائة روى له الجماعة الثاني أن قوله هذا أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه موصولا من غير بيان العدد وأخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب الإيمان له مطولا الثالث في معناه فقوله كلهم يخاف النفاق أي حصول النفاق في الخاتمة على نفسه إذ الخوف إنما يكون عن أمر في الاستقبال وما منهم من أحد يجزم بعدم عروض النفاق كما هو جازم في إيمان جبريل عليه السلام بأنه لا يعرضه النفاق هكذا فسره الكرماني وتبعه بعضهم على هذا المعنى وليس المعنى هكذا وإنما المعنى أنهم كلهم كانوا على حذر وخوف من أن يخالط إيمانهم النفاق ومع هذا لم يكن منهم أحد يقول إن إيمانه كإيمان جبريل عليه السلام لأن جبريل معصوم لا يطرأ عليه الخوف من النفاق بخلاف هؤلاء فإنهم غير معصومين فإن قلت روي عن علي بن ابى طالب رضي الله عنه مرفوعا من\r\r","part":2,"page":233},{"id":734,"text":"شهد لا إله الا الله وإني رسول الله كان مؤمنا كإيمان جبريل عليه السلام قلت ذكره ابو سعيد النقاش في ( الموضوعات ) وقال ابن بطال لما طالت أعمارهم حتى رأوا ما لم يقدروا على إنكاره خشيوا على أنفسهم أن يكونوا في حيز من نافق أو داهن ويقال عن عائشة رضي الله عنها إنها سألت النبي عليه السلام عن قوله تعالى والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ( المؤمنون 60 ) فقال هم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون ويفرقون ان لا يتقبل منهم وقال بعض السلف في قوله تعالى وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ( الزمر 47 ) أعمال كانوا يحتسبونها حسنات بدت سيئات وقال الكرماني ويحتمل أن يكون قوله وما منهم إشارة إلى مسألة زائدة استفادها من أحوالهم أيضا وهي أنهم كانوا قائلين بزيادة الإيمان ونقصانه قلت لا يفهم ذلك من حالهم وإنما الذي يفهم من حالهم أنهم كانوا خائفين سوء الخاتمة لعدم العصمة ويؤيد ذلك ما روي عن عائشة وبعض السلف\rويذكر عن الحسن ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق","part":2,"page":234},{"id":735,"text":"الحسن هو البصري رحمه الله أي ما خاف الله تعالى إلا مؤمن ولا أمن الله تعالى إلا منافق وكل واحد من خاف وأمن يتعدى بنفسه قال تعالى انما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم ( آل عمران 175 ) وقال الجوهري أمنته على كذا وائتمنته بمعنى وقال تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان ( الرحمن 46 ) وقال فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ( الأعراف 99 ) وقال الكرماني ما خافه أي ما خاف من الله تعالى فحذف الجار وأوصل الفعل إليه وكذا في أمنه إذ معناه أمن منه وأمنه بفتح الهمزة وكسر الميم قلت إذا كان الفعل متعديا بنفسه فلا يحتاج إلى تقدير حرف يوصل به الفعل إلا في موضع يحتاج فيه إلى تضمين معنى فعل بمعنى فعل آخر وههنا ليس كذلك وقال بعضهم عقب كلام الكرماني بعد نقله هذا الكلام وإن كان صحيحا لكنه خلاف مراد المصنف ومن نقل عنه قلت وأثر الحسن هذا أخرجه الفريابي عن قتيبة ثنا جعفر بن سليمان عن المعلى بن زياد سمعت الحسن يحلف في هذا المسجد بالله الذي لا إله إلا هو ما مضى مؤمن قط ولا بقي إلا وهو من النفاق مشفق ولا مضى منافق قط ولا بقي إلا وهو من النفاق آمن وكان يقول من لم يخف النفاق فهو منافق قال وحدثنا ابو قدامة عبيد الله بن سعيد حدثنا مؤمل بن اسماعيل عن حماد بن زيد عن أيوب عن الحسن والله ما أصبح ولا أمسى مؤمن إلا وهو يخاف النفاق على نفسه وحدثنا عبد الأعلى بن حماد وحدثنا حماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد أن الحسن كان يقول إن القوم لما رأوا هذا النفاق يقول الإنسان لم يكن لهم هم غير النفاق وحدثنا هشام بن عمار حدثنا أسد بن موسى عن أبي الأشهب عن الحسن لما ذكر أن النفاق يغول الايمان لم يكن شيء أخوف عندهم منه وحدثنا هشام حدثنا أسد بن موسى حدثنا محمد بن سليمان قال سأل أبان عن الحسن فقال نخاف النفاق قال وما يؤمنني وقد خافه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وحدثنا شيبان قال حدثنا ابن الاشهب عن طريف قال قلت للحسن رضي الله عنه إن","part":2,"page":235},{"id":736,"text":"ناسا يزعمون أن لا نفاق أو لا يخافون شك أبو الاشهب فقال والله لأن أكون أعلم اني بريء من النفاق أحب إلي من طلاع الأرض ذهبا وقال احمد بن حنبل في كتاب الايمان حدثنا روح بن عبادة حدثنا هشام سمعت الحسن يقول والله ما مضى مؤمن ولا بقي إلا وهو يخاف النفاق وما أمنه إلا منافق فإن قلت هذه الآثار الثلاثة صحيحة عند البخاري فلم ذكر الأولين بلفظ قال التي هي صيغة الجزم بالصحة وذكر الثالث بلفظ يذكر على صيغة المجهول التي هي صيغة التمريض قلت لما نقل الأثرين الأولين بمثل ما نقل عن إبراهيم التيمي وابن أبي مليكة من غير تغيير ذكرهما بصيغة الجزم بالصحة ونقل أثر الحسن بالمعنى على وجه الاختصار فلذلك ذكره بصيغة التمريض وصيغة التمريض لا تختص عنده بضعف الإسناد وحده بل إذا وقع التغيير من حيث النقل بالمعنى أو من حيث الاختصار يذكره بصيغة التمريض وهذا هو التحقيق في مثل هذا الموضع وليس مثل ما ذكره الكرماني بقوله قلت ليشعر بأن قولهما ثابت عنده صحيح الإسناد لان قال هو صيغة الجزم وصريح الحكم بأنه صدر منه ومثله يسمى تعليقا بصيغة التصحيح بخلاف يذكر فإنه لا جزم فيه فيعلم أن فيه ضعفا ومثله تعليق بصيغة التمريض\rوما يحذر من الإصرار على النفاق والعصيان من غير توبة لقول الله تعالى ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون","part":2,"page":236},{"id":737,"text":"هذا عطف على قوله خوف المؤمن والتقدير باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وخوف التحذير من الاصرار على النفاق وكلمة ما مصدرية و يحذر على صيغة المجهول بتخفيف الذال وتشديدها والجملة محلها من الإعراب الجر لأنها عطف على المجرور كما قلنا وآثار إبراهم التيمي وابن أبي مليكة والحسن البصري معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه فان قلت فلم أوقعها معترضة قلت لأنه عقد الباب على ترجمتين الأولى الخوف من حبط العمل والثانية الحذر من الإصرار على النفاق وذكر فيه ثلاثة من الآثار وآية من القران وحديثين مرفوعين ولما كانت الآثار الثلاثة متعلقة بالترجمة الأولى ذكرها عقيبها والآية وأحد الحديثين وهو حديث عبد الله متعلقان بالترجمة الثانية ذكرهما عقيبها وأما الحديث الآخر وهو حديث عبادة فإنه يتعلق بالترجمة الأولى أيضا على ما نذكره وهذا فيه صيغة اللف والنشر غير مرتب والترجمة الثانية في الرد على المرجئة لأنهم قالوا لا حذر من المعاصي مع حصول الإيمان وذكر البخاري الآية ردا عليهم لأنها في مدح من استغفر من ذنبه ولم يصر عليه فمفهومه ذم من لم يفعل ذلك وكأنه لمح في ذلك حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا أخرجه أحمد في ( مسنده ) بإسناد حسن قال ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون أي يعلمون أن من تاب تاب الله عليه ثم لا يستغفرون قاله مجاهد وغيره وحديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعا أخرجه الترمذي باسناد حسن ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة والآية المذكورة في سورة آل عمران وهي والذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ( آل عمران 135 ) يفهم من الآية أنهم إذا لم يستغفروا أي لم يتوبوا وأصروا على ذنوبهم يكونون محل الحذر والخوف وقال الواحدي قال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية عطاء نزلت هذه الآية في نبهان التمار أتته امرأة","part":2,"page":237},{"id":738,"text":"حسناء تبتاع منه تمرا فضمها إلى نفسه وقبلها ثم ندم على ذلك فأتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وذكر له ذلك فنزلت هذه الآية وفي رواية الكلبي أن رجلين أنصاريا وثقيفيا آخى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بينهما فكانا لا يفترقان قال فخرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في بعض مغازيه وخرج معه الثقفي وخلف الأنصاري في أهله وحاجته وكان يتعاهد أهل الثقفي فأقبل ذات يوم فأبصر أمراته ضاحية قد اغتسلت وهي ناشرة شعرها فوقعت في نفسه فدخل عليها ولم يستأذن حتى انتهى إليها فذهب ليلثمها فوضعت كفها على وجهها فقبل ظاهر كفها ثم ندم واستحى وأدبر راجعا فقالت سبحان الله خنت امانتك وعصيت ربك ولم تصب حاجتك قال فندم على صنعه فخرج يسيح في الجبال ويتوب إلى الله تعالى من ذنبه حتى وافى الثقفي فأخبرته امرأته بفعله فخرج يطلبه حتى دل عليه فوافقه ساجدا لله عز وجل وهو يقول رب ذنبي ذنبي قد خنت أخي فقال له يا فلان قم فانطلق إلى رسول الله فاسأله عن ذنبك لعل الله تعالى أن يجعل لك فرجا وتوبة فاقبل معه حتى رجع إلى المدينة وكان ذات يوم عند صلاة العصر نزل جبريل عليه السلام بتوبته فتلاها على رسول الله عليه الصلاة والسلام والذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا انفسهم ذكروا الله ( آل عمران 135 ) إلى قوله ونعم أجر العاملين ( آل عمران 136 ) فقال علي رضي الله عنه أخاص هذا لهذا الرجل أم للناس عامة في التوبة قال الحمد لله رب العالمين\r48 - حدثنا ( محمد بن عرعرة ) قال ( حدثناشعبة ) عن ( زبيد ) قال سألت أبا وائل عن المرجئة فقال حدثني عبد الله أن النبى قال سباب المسلم فسوق وقتاله كفر","part":2,"page":238},{"id":739,"text":"قد قلنا آنفا إن حديث عبد الله هذا للترجمة الثانية وهى قوله وما يحذر عن الإصرار إلى آخره فان قلت كيف مطابقته على الترجمة قلت لما دل الحديث على إبطال قول المرجئة القائلين بعدم تفسيق مرتكبي الكبائر وعدم جعل السباب فسوقا وعدم مقاتلة المسلم كفرانا لحقه طابق قوله وما يحذر عن الإصرار إلى آخره\rبيان رجاله وهم خمسة الأول ابو عبد الله محمد بن عرعرة بالعينين المهملتين والراء المكررة غير منصرف للعلمية والتأنيث ابن البرند بكسر الباء الموحدة والراء المكسورة ويقال بفتحهما وسكون النون وفي آخره دال مهملة وكأنه\r\r","part":2,"page":239},{"id":740,"text":"فارسي معرب ابن النعمان القرشي السامي بالسين المهملة نسبة إلى سامة بن لؤي بن غالب البصري مات سنة ثلاث عشرة ومائتين عن خمس وسبعين سنة قال الشيخ قطب الدين انفرد به البخاري عن مسلم قلت ليس كذلك فإن مسلما روى له معه وكذا أبو داود روى له نبه عليه الحافظ المزي واقتصر صاحب ( الكمال ) على أبي داود الثاني شعبة بن الحجاج وقد مر ذكره الثالث زبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة ابن الحارث بن عبد الكريم ابو عبد الرحمن ويقال له ابو عبد الله اليامي بالياء آخر الحروف جد للقبيلة بطن من همدان ويقال الأيامي أيضا الكوفي روى عن أبي وائل وجمع من التابعين وعنه الأعمش وغيره من التابعين وجلالته متفق عليها وكان من العباد المتنسكين قال البخاري مات سنة اثنتين وعشرين ومائة وليس في الصحيحين زبيد بالضبط المذكور إلا هذا وأما زبيد بضم الزاي وباليائين باثنتين من تحت أبي الصلت فمذكور في ( الموطأ ) وليس له ذكر في الكتابين الرابع أبو وائل بالهمزة بعد الالف شقيق بن سلمة الأسدي أسد خزيمة كوفي تابعي أدرك زمن رسول الله ولم يره وقال ادركت سبع سنين من سني الجاهلية وقال كنت قبل مبعث النبي ابن عشر سنين أرعى إبلا لأهلي وسمع عمر بن الخطاب وعثمان وعليا وابن مسعود وعمارا وغيرهم من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم وعنه خلق من التابعين وغيرهم واجمعوا على جلالته وصلاحه وورعه وتوثيقه وهو من أجل اصحاب ابن مسعود وكان ابن مسعود رضي الله عنه يثني عليه مات سنة اثنتين وثمانين على المحفوظ وقال ابو سعيد بن صالح كان ابو وائل يؤم جنائزنا وهو ابن مائة وخمسين سنة روى له الجماعة الخامس عبد الله بن مسعود وقد تقدم\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصورة الجمع وصورة الإفراد والسؤال والعنعنة ومنها ان رجاله ما بين بصري وواسطي وكوفي ومنها أنهم ائمة أجلاء","part":2,"page":240},{"id":741,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه هنا عن محمد بن عرعرة عن شعبة وفي الأدب عن سليمان بن حرب عن شعبة واخرجه مسلم في الإيمان أيضا عن محمد بن بكار بن الريان وعون بن سالم كلاهما عن محمد بن طلحة وعن محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة وعن محمد بن المثنى عن عبد الرحمن عن سفيان ثلاثتهم عنه به وأخرجه الترمذي في البر عن محمود بن غيلان عن وكيع عن سفيان به وقال فيه قال زبيد قلت لأبي وائل أنت سمعته من عبد الله قال نعم وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في المحاربة عن محمود بن غيلان به وعن عمر بن علي عن ابن أبي عدي وعن محمود بن غيلان عن أبي داود كلاهما عن شعبة به وعن قتيبة عن جرير به موقوفا","part":2,"page":241},{"id":742,"text":"بيان اللغة قوله عن المرجئة أي الفرقة الملقبة بالمرجئة وقد مر الكلام فيه عن قريب قوله سباب المسلم بكسر السين وتخفيف الباء بمعنى السب وهو الشتم وهو التكلم في عرض الإنسان بما يعيبه وقال بعضهم هو مصدر يقال سب يسب سبا وسبابا قلت هذا ليس بمصدر سب يسب وإنما هو اسم بمعنى السب كما قلنا أو مصدر من باب المفاعلة وفي ( المطالع ) السباب المشاتمة وهي من السب وهو القطع وقيل من السبة وهي حلقة الدبر كأنها على القول الأول قطع المسبوب عن الخير والفضل وعلى الثاني كشف العورة وما ينبغي أن يستتر وفي ( العباب ) التركيب يدل على القطع ثم اشتق منه الشتم وقال ابراهيم الحربي السباب أشد من السب وهو أن يقول في الرجل ما فيه وما ليس فيه قلت هذا أيضا يصرح بأن السباب ليس بمصدر فافهم قوله فسوق مصدر وفي ( العباب ) الفسق الفجور يقال فسق يفسق ويفسق أيضا عن الأخفش فسقا وفسوقا أي فجر وقوله تعالى وانه لفسق ( الأنعام 121 ) أي خروج عن الحق يقال فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها ومنه قوله تعالى ففسق عن أمر ربه ( الكهف 50 ) أي خرج عن طاعة ربه وقال الليث الفسق الترك لأمر الله تعالى وكذلك الميل إلى المعصية وسميت الفأرة فويسقة لخروجها من جحرها على الناس وقال ابو عبيدة ففسق عن أمر ربه أي جاز عن طاعته وقال أبو الهيثم الفسوق يكون الشرك ويكون الإثم قوله وقتاله أي مقاتلته ويحتمل أن يكون معناها المخاصمة والعرب تسمي المخاصمة مقاتلة\rبيان الاعراب قوله ان النبي أصله بأن النبي إلى آخره وقوله قال جملة في محل الرفع على أنها خبر إن قوله سباب المسلم كلام إضافي مبتدأ وقوله فسوق خبره فان قلت هذا إضافة الى الفاعل او المفعول قلت بل إضافة الى المفعول قوله وقتاله كذلك اضافته إلى المفعول وارتفاعه بالابتداء وخبره كفر","part":2,"page":242},{"id":743,"text":"بيان المعاني قوله عن المرجئة معناه سألت أبا وائل عن الطائفة المرجئة هل هم مصيبون في مقالتهم مخطئون ولهذا قال أبو وائل في جوابه لزبيد بن الحارث حدثني عبد الله أن النبي عليه الصلاة والسلام قال سباب المسلم فسوق وقتاله كفر يعني أنهم مخطئون لأنهم لا يجعلون سباب المسلم فسوقا ولا قتاله كفرا في حق المسلم ولا يفسقون مرتكبي الذنوب والنبي أخبر بخلاف ما ذهبوا إليه فدل ذلك على كونهم على خطأ وضلال وبهذا التقدير الذي قدرناه يطابق جواب أبا وائل سؤال زبيد وقال بعضهم في التقدير أي عن مقالة المرجئة وهذا لا يصح لأن على هذا التقدير لا يطابق الجواب السؤال فإن قلت في رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عن زبيد قال لما ظهرت المرجئة أتيت أبا وائل فذكرت ذلك له فدل هذا أن سؤاله كان عن معتقدهم وأن ذلك كان حين ظهورهم قلت لا نسلم هذه الدلالة بل الذي يدل على أنه وقف على مقالتهم حتى سأل أبا وائل هل هي صحيحة أو باطلة فإن قلت هذا الحديث وإن تضمن الرد على المرجئة لكن ظاهره يقوي مذهب الخوارج الذي يكفرون بالمعاصي قلت لا نسلم ذلك لأنه لم يرد بقوله وقتاله كفر حقيقة الكفر التي هي خروج عن الملة بل إنما أطلق عليه الكفر مبالغة في التحذير والإجماع من أهل السنة منعقد على أن المؤمن لا يكفر بالقتال ولا يفعل معصية أخرى وقال ابن بطال ليس المراد بالكفر الخروج عن الملة بل كفران حقوق المسلمين لأن الله تعالى جعلهم أخوة وأمر بالإصلاح بينهم ونهاهم الرسول عن التقاطع والمقاتلة فأخبر أن من فعل ذلك فقد كفر حق أخيه المسلم ويقال أطلق عليه الكفر لشبهه به لأن قتال المسلم من شأن الكافر ويقال المراد به الكفر اللغوي وهو الستر لأن حق المسلم على المسلم أن يعينه وينصره ويكف عنه أذاه فلما قاتله كأنه كشف عنه هذا الستر وقال الكرماني المراد أنه يؤول إلى الكفر لشؤمه أو أنه كفعل الكفارة وقال الخطابي المراد به الكفر بالله تعالى فإن ذلك في حق من فعله","part":2,"page":243},{"id":744,"text":"مستحلا بلا موجب ولا تأويل أما المؤول فلا يكفر ولا يفسق بذلك كالبغاة الخارجين على الإمام بالتأويل وقال بعضهم فيما قاله الكرماني بعد وما قاله الخطابي أبعد منه ثم قال لأنه لا يطابق الترجمة ولو كان مرادا لم يحصل التفريق بين السباب والقتال فإن مستحلا لعن المسلم بغير تأويل كفر أيضا قلت إذا كان اللفظ محتملا لتأويلات كثيرة هل يلزم منه أن يكون جميعها مطابقا للترجمة فمن ادعى هذه الملازمة فعليه البيان فإذا وافق أحد التأويلات للترجمة فإنه يكفي للتطابق وقوله ولو كان مرادا لم يحصل التفريق الخ غير مسلم لأنه تخصيص الشق الثاني بالتأويل لكونه مشكلا بحسب الظاهر والشق الأول لا يحتاج إلى التأويل لكون ظاهره غير مشكل فإن قلت جاء في رواية مسلم لعن المسلم كقتله قلت التشبيه لا عموم له ووجه التشبيه هو حصول الأذى بوجهين أحدهما في العرض والآخر في النفس فإن قلت السباب والقتال كلاهما على السواء في أن فاعلهما يفسق ولايكفر فلم قال في الأول فسوق وفي الثاني كفر قلنا لأن الثاني أغلظ أو لأنه بأخلاق الكفار أشبه\r( أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس قال أخبرني عبادة بن الصامت أن رسول الله خرج يعتبر بليلة القدر وفتلاحى رجلان من المسلمين فقال إني خرجت لاخبر كم بليلة القدر وإنه تلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم التمسوها في السبع والخمس )\rهذا الحديث للترجمة الأولى ووجه تطابقه اياها من حيث أن فيه ذم التلاحى وأن صاحبه ناقص لأنه يشتغل ع كثير من الخير بسببه سيما إذا كان في المسجد وعنه جهر الصوت بحضرة الرسول بل ربما ينجر إلى بطلان العمل وهو لا يشعر قال تعالى ( ولا تجهر واله بالقول كحهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) وقال بعضهم بعد أن أخذ هذا الكلام من الكرمانى ومن هنا يتضح مناسبة الحديث للترجمة ومطابقتها وقد خفيت على كثير\r\r","part":2,"page":244},{"id":745,"text":"من المتكلمين على هذا الكتاب قلت أن هذا عجيب شديد يأخذ كلام الناس وينسبه إلى نفسه مدعيا أ غيره قد خفى عليه ذلك على أن هذا الذي ذكره الكرماني في وجه المطابقة إنما يقاد بالجر الثقيل على ما لا يخفي على من يتأمله فإذا أمعن الناظر فيه لا يجد لذكر هذا لحديث هنا مناسبة ولا مطابقا للترجمة\r( بيان رجاله ) وهم خمسة قتيبة بن سعيد وقد مر ذكره في باب السلام من السلام الثاني إسماعيل بن جعفر الأنصاري المدنى وقد مر في باب علامات المنافق الثالث حميد بضم الحاء ابن أبي حميد واسم أبي حميدتين بكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف البصري مولى طلحة الطلحات وهو مشهور بحميد الطويل قيل كان قصيرا طويل اليدين فقيل له ذلك وكان يقف عند الميت فتصل أحدى يديه إلى رأسه والاخرى إلى رجليه وقال الأصمعي رأيته ولم يكن بذلك الطويل بل كان في مر ذكره الخامس عبادة بن الصامت رضي الله عنه وقد مر ذكره في باب علامة الإيمان حب الأنصار\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث والاخبار وبالافراد والعنعنة ولكن في رواية الاصيلي حدثنا أنس فعلى روايته أمن من تدليس حميد ومنها أن فيه رواية صحابي عن صحابي ومنها أن رواته ما بيين بلخي ومدني وبصرى\r( بيان تعدد موضعه ومن اخرجه غيره ) أخرجه أيضا في الصوم عن محمد بن المثنى عن خالد بن الحارث وفي الأدب عن مسدد عن بشر بن المفضل بن مغفل ثلاثتهم عن حميد الطويل عنه به وأخرجه النسائي في الاعتكاف عن محمد بن المثنى به وعن على بن حجر عن إسماعيل بن جعفر به وعن عمر أن بن موسى عن يزيد بن زريع عن حميد به","part":2,"page":245},{"id":746,"text":"( بيان اللغات ) قوله فتلاحى بفتح الحاء من التلاحى بكسر الحاء وهو التنازع قال الجوهري تلاحوا إذا تنازعوا وقال الشيخ قطب الدين الملاحاة الخصومة والسباب والاسم اللحاء بكسر الحاء وهو التنازع قال الجوهري تلاحوا إذا تنازعوا وقال الشيخ قطب الدين الملاحاة الخصومة والسباب والاسم اللحاء بكسر اللام ممدودا قلت الذي ذكره من باب المفاعلة والذي في الحديث من باب التفاعل لان تلاحي اصله تلاحى بفتح الياء على وزن تفاعل قلبت الياء الفا لتحركها وانفتاح ما قبلها والمصدر تلاح أصله تلاحي فأعل اعلال قاض فان قلت قد علم أن باب التفاعل لمشاركة الجماعة نحو تخاصم القوم وباب المفاعلة لمشاركة اثنين نحو قاتل زيد وعمرو وكان القياس هنا أن يذكر من باب النلاحاة لأنها كانت بين رجلين قلت التحقيق في هذا الباب أن وضع فاعل لنسبة الفعل إلى الفاعل متعلقا بغيره مع أن الغير فعل مثل ذلك ووضع تفاعل لنسبته إلى المشتركين فيه من غير قصد إلى تعلق له فلذلك جاء الأول زائدا على الثاني بمفعول ابدا فأن كان تفاعل من فاعل المتعدي إلى مفعول كضارب لم يتعد وإن كان من المتعدي إلى مفعولين كجاذبته الثوب يتعدى إلى واحد وقد يفرق بينهما من حيث المعنى فان البادىء فيه غير معلوم دون تفاعل وجاه تلاحى ههنا من لاحيته لم يتعد إلى مفعول فافهم فإنه موضع دقيق قوله التمسوها من الالتماس وهو الطلب ( بيان الأعراب ) قوله خرج أي من الحجرة جملة في محل الرفع لأنها خبر أن قوله يخبر جملة مستأنفة والأولى أن تكون حالا وقد علم أن المضارع إذا وقع حالا وكان مثبتا لا يجوز فيه الواو قان قلت الخروج لم يكن في حال الأخبار قلت هذه تسمى حالا مقدرة أي خرج مقدر الأخبار وذلك كما في قوله تعالى فادخلوها خالدين أي مقدرين الخلود ولا شك أن الخروج حالة تقدير الأخبار كالدخول حالة تقدير الخلود قوله فتلاحى فعل ورجلان فاعله وكلمة من بيانية مع ما فيها من معنى التبغيض قوله أني خرجت مقول","part":2,"page":246},{"id":747,"text":"القول قوله لاخبركم بنصب الراءبان المقدرة بعد لام التعليل إذ أصله لأن أخبركم واخبر يقتضي ثلاثة مفاعيل الأول كاف الخطاب وقوله بليلة القدر سد مسد المفعول الثاني والثالث لن التقدير أخبركمك بأن ليلة القدر هي الليلة الفلانية ولا يجوز أن يكون بليلة القدر سد مسد المفعول الثاني والثالث لان التقدير أخبركم بأن ليلة القدر هي الليلة الفلانية ولا يجوز أن يكون بليلة القدر المفعول الثاني ويكون الثالث محذوفا لأن المفعول الأول في هذا الباب كمفعول اعطيت والمفعول الثاني والثالث كمفعول علمت بمعنى إذا ذكر أحدهما يجب ذكر الآخر لأنهما في المعنى كالمبتدأ والخبر فلا بد من ذكر أحدهما إذا ذكر الآخر قوله وأنه\rبكسر الهمزة عطف على قوله إني والضمير فيه للشان وقوله تلاحى فلان جملة في محل الرفع على انه خبر أن قوله فرفعت عطف على تلاحى والفاء تصلح للسببية قوله وعسى أن يكون قد علم أن فاعل عسى على نوعين أحدهما أن يكون اسما نحو عسى زيدان يخرج فزيد مرفوع بالفاعلية وأن يخرج في موضع نصب لانه بمنزلة قارب زيد الخروج والثاني أن تكون أن مع جملتها في موضع الرفع نحو عسى أن يخرج زيد فتكون إذ ذاك بمنزلة قرب أن يخرج أي خروجه إلا أن المصدر لم يستعمل وقوله عسى أن يكون من قبيل الثاني والضمير في يكون يرجع إلى الرفع الدال عليه قوله فرفعت وقوله خير لنصب بأنه خبر يكون","part":2,"page":247},{"id":748,"text":"( بيان المعاني ) قوله فتلاحى رجلان هما عبد الله بن أبي حدرد بفتح الحاء المهملة وفتح الراء وسكون الدال المهملة وفي آخره دال اخرى وكعب بن مالك كان على عبد الله دين لكعب يطلبه فتنازعا فيه ورفعا صوتيهما في المسجد قوله فرفعت قال النووي أي رفع بيانها أو علمها والافهى باقية إلى يوم القيامة قال وشذ قوم فقالوا رفعت ليلة القدر وهذا غلط لأن آخر الحديث يرد عليهم فأنه قال عليه الصلاة والسلام التمسوها ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمرهم بالتماسها لا يقال كيف يؤمر بطلب ما رفع علمه لانا نقول المراد طلب التعبد في مظانها وربما يقع العمل مصادفا لها أنه مأمور بطلب العلم بعينها والاوجه أن يقال رفعت من قلبي بمعنى نسيتها يدل عليه ما جاء في رواية مسلم من حديث أبي سعيد فجاء رجلان يحتقنان بتشديد القاف أي يدعى كل منهما أنه المحق معهما الشيطان فنسيتها ويعلم من حديث عبادة ان سبب الرفع التلاحى ومن حديث أبي سعيد هو النسيان ويحتمل أن يكون السبب هو المجموع ولا مانع منه قوله وعسى أن يكون خير لكم لتزيدوا في الاجتهاد وتقوموا في الليالي لطلبها فيكون زيادة في ثوابكم ولو كانت معينة لاقتنعتم بتلك الليلة فقل عملكم قوله التمسوها في السبع أي ليلة السبع والعشرين من رمضان والتسع والعشرين منه والخمس والعشرين منه وهكذا وقع في مستخرج ابي نعيم فان قلت من أين استفيد التقييد بالعشرين وبرمضان قلت من الأحاديث الآخر الدالة عليهما وقد مر في باب قيام ليلة القدر الأقوال التي ذكرت فيها","part":2,"page":248},{"id":749,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول فيه ذم الملاحاة ونقص صاحبها الثاني أن الملاحاة والمخاصمة سبب العقوبة للعامة بذنب الخاصة فإن الأمة حرمت اعلام هذه الليلة بسبب التلاحى بحضرته الشريفة لكن في قوله وعسى أن يكون خيرا بعض التأنيس لهم وقال النووي ادخل البخاري في هذا الباب لأن رفع ليلة القدر كان بسبب تلاحيهما ورفعهما الصوت بحضرة النبي ففيه مذمة الملاحاة ونقصان صاحبها وقال الكرماني فأن قلت إذا جاز أن يكون الرفع خيرا فلامذمة فيه ولا شر ولا حبط عمل قلت أن أريد بالخير اسم التفصيل فمعناه أن الرفع عسى أن يكون خيرا من عدم الرفع خير فلامذمة فيه ولا شر ولا حبط عمل قلت أن أريد بالخير اسم التفضيل فمعناه أن الرفع عسى أن يكون خيرا وأن عدم الرفع أزيد خيرا وأولى منه ثم أن خيرية ذاك كانت محققة وخيرية هذا مرجوة لأن مفاد عسى هو الرجاء لا غير الثالث فيه الحث على طلب ليلة القدر الرابع قال القاضي عياض فيه دليل على أن المخاصمة مذمومة وأنها مثل العقوبة المعنوية وقال بعضهم فان قيل كيف تكون المخاصمة في طلب الحق مذمومة قلنا إنما كانت كذلك لوقوعها في المسجد وهو محل الذكر لا اللغو سيما في الوقت المخصوص أيضا بالذكر وهو شهر رمضان قلت طلب الحق غير مذموم لا في المسجد ولا فيا لوقت المخصوص وإنما المذمة فيها ليست راجعة إلى مجرد الخصومة في الحق وإنما هي راجعة إلى زيادة منازعة حصلت بينهما عن القدر المحتاج إليه وتلك الزيادة هي اللغو والمسجد ليس بمحل اللغو مع ما كان فيها من رفع الصوت بحضرة النبي فافهم\r37 -( باب سؤال جبريل النبي عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة )\rالكلام فيه على أنواع الأول أن التقدير هذا باب في بيان سؤال جبرائيل عليه السلام الخ والباب مضاف إلى السؤال والسؤال","part":2,"page":249},{"id":750,"text":"إلى جبريل إضافة المصدر إلى فاعله وجبريل لا ينصرف للعلمية والعجمة وقد تكلمنا فيه بما فيه الكفاية في أوائل الكتاب وقوله النبي منصوب لأنه مفعول المصدر وقوله عن الإيمان يتعلق بالسؤال الثاني وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو المؤمن الذي يخاف أن يحبط عمله وفي هذا الباب يذكر بماذا يكون الرجل مؤمنا ومن المؤمن في الشريعة الثالث قوله وعلم الساعة عطف على قوله الإيمان أي علم القيامة وقال الزمخشري سميت ساعة لوقوعها بغتة أو لسرعة حسابها أو على العكس لطولها فهو تمليح كما يقال في الأسود كافورا ولأنها عند الله تعالى على طولها كساعة من الساعات عند الخلق فإن قلت كان ينبغي أن يقول ووقت الساعة لأن السؤال عن وقتها حيث قال متى الساعة وكلمة متى للوقت وليس السؤال عن علمها قلت فيه حذف تقديره وعلم وقت الساعة بقرينة ذكر متى والعلم لازم السؤال إذ معناه أتعلم وقت الساعة فأخبرني فهو متضمن للسؤال عن علم وقتها\rوبيان النبي له ثم قال جاء جبريل عليه السلام يعلمكم دينكم فجعل ذلك كله دينا وما بين النبي لوفد عبد القيس من الإيمان وقوله تعالى ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ( آل عمران 85 )","part":2,"page":250},{"id":751,"text":"و بيان مجرور لأنه عطف على قوله سؤال قوله له أي لجبريل عليه السلام وقد أعاد الكرماني الضمير إلى المذكور من قوله عن الإيمان والإسلام والاحسان وعلم الساعة وهذا وهم منه ثم تكلف بجواب عن سؤال بناه على ما زعمه ذلك فقال فإن قلت لم يبين النبي وقت الساعة فكيف قال وبيان النبي عليه السلام له لأن الضمير إما راجع إلى الأخير أو إلى مجموع المذكور قلت إما أنه أطلق وأراد أكثره إذ حكم معظم الشيء حكم كله أو جعل الحكم فيه بأنه لا يعلمه إلا الله بيانا له قوله ثم قال أي النبي عليه السلام وهذا إشارة إلى كيفية استدلاله من سؤال جبريل عليه السلام وجواب النبي إياه على جعل كل ذلك دينا فلذلك قال ثم قال بالجملة الفعلية عطفا على الجملة الاسمية لأن الأسلوب يتغير بتغير المقصود لأن مقصوده من الكلام الأول هو الترجمة ومن هذا الكلام كيفية الاستدلال فلتغاير المقصودين تغاير الأسلوبان وفي عطف الفعلية على الاسمية وعكسها خلاف بين النحاة قوله فجعل أي رسول الله قوله ذلك إشارة إلى ما ذكر في حديث أبي هريرة الآتي فإن قلت علم وقت الساعة ليس من الإيمان فكيف قال كله قلت الاعتقاد بوجودها وبعدم العلم بوقتها لغير الله تعالى من الدين أيضا أو أعطى للأكثر حكم الكل مجازا فيه نظر لأن لفظه كل يدفع المجاز قوله وما بين النبي كلمة الواو هنا بمعنى المصاحبة والمعنى جعل النبي عليه السلام سؤال جبريل وجواب النبي عليه السلام كله دينا مع ما بين لوفد عبد القيس من الإيمان وبينه في قصتهم بما فسر به الاسلام ههنا وأراد بهذا الإشعار بأن الإيمان والإسلام واحد على ما هو مذهبه ومذهب جماعة من المحدثين وقد نقل أبو عوانة الاسفرائني في ( صحيحه ) عن المزني صاحب الشافعي رحمه الله الجزم بأنهما واحد وأنه سمع ذلك منه وعن الإمام أحمد الجزم بتغايرهما وقد بسطنا الكلام فيه في أوائل كتاب الإيمان وكلمة ما مصدرية تقديره مع بيان النبي عليه السلام لوفد عبد القيس قوله","part":2,"page":251},{"id":752,"text":"وقوله ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ( آل عمران 85 ) عطف على قوله وما بين النبي عليه السلام والتقدير ومع قوله تعالى ومن يبتغ ( آل عمران 85 ) أي مع ما دلت عليه الآية أن الإسلام هو الدين أي ومن يطلب غير الإسلام دينا والابتغاء الطلب\r( حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا أبو حيان التيمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال كان النبي بارزا يوما للناس فأتاه جبريل فقال ما الإيمان قال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث قال الإسلام قال الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال ما الإحسان\r\r","part":2,"page":252},{"id":753,"text":"قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال متى الساعة قال ما المسؤل عنها بأعلم من السائل وسأخبرك عن أشراطها إذا ولدت الأمة ربها وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان في خمس لا يعلمهن إلا الله ثم تلا النبي إن الله عنده علم الساعة الآية ثم أدبر فقال ردوه فلم يروا شيئا فقال هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم ) مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ( بيان رجاله ) وهم خمسة الأول مسدد بن مسرهد وقد مر ذكر في باب من الإيمان أن يحب لأخيه الثاني اسمعيل بن إبراهيم بن سهم بن مقسم أبو بشر مولى بني اسد بن خزيمة المشهور بابن عليه بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء وكانت امرأة عاقلة نبيلة وكان صالح المزي ووجوه أهل البصرة وفقهاؤها يدخلون عليها فتبرز لهم وتحادثهم وتسأئلهم وقد مر ذكره في باب حب الرسول من الإيمان الثالث أبو حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف واسمه يحيى بن حيان الكوفي في التيمي قال أحمد بن عبد الله هو ثقة صالح بر صاحب سنة مات سنة خمس وأربعين ومائة روى له الجماعة ونسبته إلى تيم الرباب وحيان أما مشتق من الحياة فلا ينصرف أو من الحين فينصرف الرابع أبو زرعة هرم بن عمرو بن جرير البجلى تقدم ذكره في باب الجهاد من الإيمان الخامس أبو هريرة ( بيان لطائف اسناده ) منها أن التحديث والعنعة ومنها أن إسماعيل بن إبراهيم قد ذكره البخاري في باب حب الرسول من الإيمان بنسبته إلى أمه حيث قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن عبد العزيز وذكره ههنا باسم أبيه وهذا دليل على كال ضبط البخاري وأمانته حيث نقل لفظ الشيوخ بعينه فأداه كما سمعه ومنها أن فيه أبا حيان وهو غير تابعي وقد روى عنه تابعيان كبير أن أيوب والأعمش","part":2,"page":253},{"id":754,"text":"( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه ههنا عن مسدد عن إسماعيل وفي التفسير عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير كلاهما عن ابي حيان وفي الزكاة مختصرا عن عبد الرحيم عن عقيل عن زهير عن أبي حيان أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن إسماعيل بن علية وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن محمد بن بشر عن ابي حيان وعن زهير عن جرير عن عمارة كلاهما عن أبي زرعة وأخرجه ابن ماجه في السنة بتمامه وفي الفتن ببعضه عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو داود في السنة عن عثمان عن جرير عن أبي فروة الهمذاني عن أبي زرعة عن أبي ذر وأبي هريرة وأخرجه النسائي في الإيمان عن محمد بن قدامة عن جريرية وفي العلم عن إسحاق ابن إبراهيم عن جرير مختصرا من غير ذكر سؤال السائل وقد أخرجه مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولم يخرجه البخاري لاختلاف فيه على بعض رواته فمشهوره رواية كهمس بن الحسن عن عبد الله عن بريدة يحيى ابن يعمر بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح الميم عن عبد الله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وأخرجه مسلم في الإيمان وأخرجه أبو داود أيضا في السنة عن عبيد الله بن معاذ به وعن مسدد عن يحيى ابن سعيد به وعن محمود بن خالد عن الفريابي عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن يحيى بن يعمر بها الحديث يزيد وينقص وأخرجه الترمذي في الإيمان عن ابي علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن يحيى بن يعمر بهذا الحديث يزيد وينقص وأخرجه الترمذي في الإيمان عن أبي عمار الحسين بن حريث الخزاعي عن وكيع به وعن محمد بن المثنى عن معاذ بن معاذ به وعن أحمد بن محمد عن ابن المبارك عن كهمس به وأخرجه ابن ماجه في السنة عن علي بن محمد عن وكيع به قلت رواه عن كهمس جماعة من الحفاظ وتابعه مطر الوراق عن عبيد الله بن بريدة وأخرجهما أبو عوانه في صحيحه وسليمان التيمي عن يحيى بن يعمر أخرجهما ابن","part":2,"page":254},{"id":755,"text":"خزيمة في صحيحه وكذا رواه عثمان بن عثمان وعبد الله بن بريدة لكنه قال يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن معا عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنه وأخرجه أحمد في مسنده وقد خالفهم سليمان بن بريدة أخو عبد الله فرواه عن يحيى بن يعمر عن عبد الله بن عمر قال بينما نحن عند النبي فجعله من مسند ابن عمر لامن روايته عن أبيه وأخره أحمد أيضا وكذا أبو نعيم في الحلية من طريق عطاء الخراساني\r\r\r\rعن يحيى بن يعمر وذكا روى من طريق عكطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر أخرجهما الطبراني وفي الباب عن أنس رضي الله عنه أخرجه البزار بإسناده حسن وعن جرير البجلي أخرجه أبو عوانة في صحيحه وعن ابن عباس وأبي عامر الأشعري أخرجهما أحمد بإسناده حسن","part":2,"page":255},{"id":756,"text":"( بيان اختلاف الروايات فيه ) قوله كان النبي بارزا يوما للناس وفي رواية أبي داود عن أبي فروة كان رسول الله يجلس بين أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل فطلبنا إلى رسول الله أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه قال فبنينا له دكانا من طين يجلس عليه وكنا نجلس بجنبته واستنبط منه القرطبي استحباب جلوس العالم بمكان يختص به ويكون مرتفعا إذا احتاج لذلك لضرورة تعليم ونحوه قوله فاتاه رجل وفي التفسير للبخاري إذ أتاه رجل يمشي وفي رواية النسائي عن أبي فروة فأناا الجلوس عنده إذا قبل رجل أحسن الناس وجها وأطيب الناس ريحا كأن ثيابه يمسها دنس وفي رواية مسلم من طريق كهمس من حديث عمر رضي الله عنه بينما نحن ذات يوم عند رسول الله إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر وفي رواية ابن حبان شديد سواد اللحية لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي وأسند ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه ولسليمان التيمي ليس عليه سحناء وليس من البلد فتخطى حتى برك بين يدي النبي كما يجلس أحدنا في الصلاة ثم وضع يده على ركبتي النبي قلت السحناء بفتح السين والحاء المهملتين والنون وهي الهيئة وكذلك السحنة بالتحريك قال أبو عبيدة لم اسمع أحدا يقولها أعنى السحناء بالتحريك غير الفراء قوله فقال ما الإيمان وزاد البخاري في التفسير فقال يا رسول الله ما الإيمان قوله أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وفي رواية الأصيلي واتفقت الرواة على ذكرها في التفسير قوله وبلقائه كذا وقعت هنا بين الكتب والرسل وكذا المسلم من الطريقين ولم يقع في بقية الروايات ووقع في حديثي أنس وابن عباس وبالموت وبالبعث بعد الموت قوله ورسله وفي رواية الأصيلي وبرسوله ووقع في حديث أنس وابن عباس رضي الله عنهم والملائكة والكتاب والنبين وكذا في رواية النسائي عن أبي ذر وعن أبي هريرة قولهتؤمن بالبعث زاد البخاري في التفسير وبالبعث الآخر وفي","part":2,"page":256},{"id":757,"text":"رواية مسلم في حديث عمر رضي الله عنه واليوم الآخر وزاد الاسماعيلي في مستخرجه هنا وتؤمن بالقدر وهي رواية أبي فروة أيضا وفي رواية كهمس وسليمان التيمى وتؤمن بالقدر وهي رواية أبي فروة أيضا وفي رواية كهمس وسليمان التيمي وتؤمن بالقدر خيره وشره وكذا في حديث ابن عباس وكذا المسلم في رواية عمارة بن القعقاع واكده بقوله في رواية عطاء عن ابن عمر بزيادة حلوه ومره في الله قوله وتصوم رمضان وفي حديث عمر رضي الله عنه و تحج البيت إن استطعت إليه سبيلا وكذا في حديث أنس في رواية عطاء الخراساني لم يذكر الصوم في حديث أبي عامر ذكر الصلاة والزكاة فحسب ولم يذكر في حديث ابن عباس غير الشهادتين وفي رواية سليمان التيمي ذكر الجميع وزاد بعد قوله وتحج البيت وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وفي رواية مطر الوراق وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وفي رواية مسلم وتقيم الصلاة المكتوبة قوله أن تعبد الله كأنك تراه وفي رواية عمارة بن القعقاع أن تخشى الله كأنك تراه وفي رواية أبي فروة فإن لم تره فإنه يراك قوله ما المسؤول عنها بأعلم من السائل وفي رواية أبي فروة فنكس فلم يجبه ثم أعاد فلم يجبه شيئا ثم رفع رأسه قال ما المسؤول قوله سأخبرك وفي التفسير سأحدثك قوله عن أشراطها وفي حديث عمر رضي الله عنه قال فأخبرني عن اماراتها وفي رواية أبي فروة ولكن لها علامات تعرف بها وفي رواية سليمان التيمي ولكن ان شئت عن أشراطها قال أجل ونحوه في حديث ابن عباس وزاد فحدثني قوله إذا ولدت الأمة ربها وفي التفسير ربتها بتاء التأنيث وكذا في حديث عمر رضي الله عنه وفي رواية عثمان بت غياث إذا ولدت الأماء اربابهن بلفظ الجمع قوله رعاة الإبل إليهم بضم الباء الموحدة وفي رواية الإصيلي بفتحها وفي رواية الصم والبكم قوله في خمس وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما سبحان الله خمس وفي رواية عطاء الخراساني قال فمتى الساعة قال في خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله قوله","part":2,"page":257},{"id":758,"text":"والآية\r\r\r\rوفي رواية الإسماعيلي وتلا الآية إلى آخر السورة وفي رواية مسلم إلى قوله خبير وكذا في رواية أبي فروة ووقع البخاري في التفسير إلى الارحام قوله فقال ردوه وزاد في التفسير فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا قوله جاء يعلم وفي التفسير ليعلم وفي رواية الإسماعيلي أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا ومثله لعمارة وفي رواية أبي فروة والذي بعث محمد بالحق ما كنت بأعلم به من رجل منكم وإنه لجبريل وفي حديث أبي عامر ثم ولي فلم نر طريقة قال النبي عليه السلام سبحان الله هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم والذي نفس محمد بيده ما جاء في قط إلا وأنا أعرفه إلا أن تكون هذه المرة وفي رواية سليمان التيمي ثم نهض فولى فقال رسول الله على بالرجل فطلبناه كل مطلبة فلم يقدر عليه فقال هل تدرون من هذا هذا جبريل عليه السلام أتاكم ليعلمكم دينكم خذوا عنه فوالذي نفسي بيده ما اشتبه على منذ اتاني قبل مرتى هذه وما عرفته حتى ولى وفي حديث عمر رضي الله عنه قال ثم انطلق فلبث مليا ثم قال يا عمر أتدرون من السائل قلت الله ورسوله اعلم قال فإنه جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم هذا لفظ مسلم وفي رواية الترمذي قال عمر رضي الله عنه فلقيني رسول الله بعد ثلاث فقال يا عمر هل تدري من السائل الحديث وأخرجه أبو داود بنحوه وفيه فلبث ثلاثا وفي رواية أبي عوانة فلبثا ليالي فلقيني رسول الله بعد ثلاث وفي رواية ابن حبان بعد ثالثةوفي رواية ابن مندة بعد ثلاثة أيام","part":2,"page":258},{"id":759,"text":"( بيان اللغات ) قوله كان النبي بارزا يوما للناس أي ظاهر الهم وجالسا معهم غير محتجب والبروز الظهور وقال ابن سيده برزيبر زبروزا خرج إلى البزار وهو الفضاء وبرزه إليه وابرزه وكلما ظهر بعد خفاء فقد برز قال تعالى ( وترى الأرض بارزة ) قال الهروي أي ظاهره ليس فيها مستظل ولا متفيأ وفي الافعال لابن ظريف برز الشيء برزا ذكره عنه صاحب الواعي قوله فأتاه رجل أي ملك في صورة رجل قوله وملائكته جمع ملك واصلة ملاك مفعل من الالوكة بمعنى الرسالة وزيدت لاتاءفية لتأكيد معنى الجمع أو التأنيث الجمع وهم اجسام علوية نورنية مشكلة بما شاءت من الاشكال قوله وبلقائه قال الخطابي ي برؤية ربه تعالى في الآخرة قوله ورسله جمع رسول قال الكرماني الرسول هو النبي الذي انزل عليه الكتاب والنبي اعم منه قلت هذا التعريف غير صحيح لأنه غير جامع لأن كثير من الانبياء عليهم السلام لم ينزل عليهم كتب وهم ورسل مثل سليمان وأيوب ولوط ويونس وزكريا ويحي ونحوهم والتعريف الصحيح أن يقال الرسول من انزل عليه كتاب أو أنزل عليه ملك والنبي بخلافه فكل رسول نبي ولا عكس قوله بالبعث وهو بعث الموتى من القبور ويقال المراد منه بعثة الأنبياء عليهم السلام والأول اظهر قوله أن تعبدوا الله من العبادة وهي الطاعة مع خضوع وتذلل قال الهروي يقال طريق معبد إذا كان مذللا للسالكين وكل من دان للملك فهو عابد له وفي المحكم عبد الله يعبده عبادة ومعبدة ومعبدة تأله له وفي الصحاح التعبد التنسك قوله ما الاحسان مصدر أحسن من حسن من الحسن وهو ضد القبح ويأتي عن قريب معناه الشرعي قوله عن اشارطها بفتح الهمزة جمع شرط بالتحريك يعنى علاماتها وقيل مقدماتها وقيل صغار أمورها وفي المحكم والجامع أوائلها وفي الغريبين عن الاصمعي ومنه الاشتراط الذي يشترط بعض الناس على بعض إنما هي علامة يجعلونها بينهم والمراد اشراطها السابقة لاشراطها المقارنة لها كطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة","part":2,"page":259},{"id":760,"text":"ونحوهما قوله ربها الرب المالك والسيد والمصلح وفي العباب رب كل شيء مالكه والرب اسم من أسماء الله تعالى ولا يقال في غيره إلا بالإضافة وقد قالوه في الجاهلية للمالك قال الحارث بن حلزة اليشكري في المنذر ماء السماء وهو الرب والشهيد على يوم الحوارين والبلابلا وقال الأنباري مخففا وربيت القوم أي كنت فوقهم ورب الضيعة أصحابها وأتممها ورب فلان ولده يربه ربا ورب بالمكان أقام به والربة المولاة ثم قال وفي حديث النبي عليه السلام حين سأله جبريل عليه السلام عن أمارات الساعة فقال أن تلد الأمة ربتها ويقال فلانة ربة البيت وهن ربات الحجال قوله وإذا تطاول إي تفاخر بطول البنيان وتكبر به والرعاة بضم الراء جمع راع كالقضاة جمع قاض وكذا الرعاة بكسر الراء جمع راع كالجياع جمع جايع قوله والبهم بضم الباء الموحدة جمع الإبهم وهو الذي لاشية له قاله الكرماني وقال القاضي جمع بهيم وهو الأسود\r\r","part":2,"page":260},{"id":761,"text":"الذي لا يخالطه لون غيره وهو شر الإبل قلت إذا كان البهم صفة للرعاة ينبغي أن يكون جمع بهيم وإن كان صفة الإبل ينبغي أن يكون جمه بهماء وكلا الوجهين جائز كما نذكره في الإعراب وأما لبهم بفتح الباء كما هو في رواية الاصيلي فلا وجه له ههنا قاله القاضي عياض وأما قوله في رواية مسلم رعاء البهم فهو بفتح الباء فهو جمع بهيمة وهي صغار الضأن والمعز وقال النووي هذا قول الجمهور وقال بعضهم رواية مسلم إذا رأيت رعاء البهم بحذف لفظة ابل انسب من رواية البخاري وهي زيادة لفظة الابل لأنهم أضعف أهل البادية أما أهل الإبل فهو أهل الفخر والخيلاء والمعنى في الكل أن أهل الفقر والحاجة تصير لهم الدنيا حتى يتباهوا في البنيان قلت ذكر ابن التياني في كتاب الموعب أن البهم صغار الضأن الواحدة بهمة للذكر والأنثى والجمع بهم وجمع البهم بهام وبهامات وفي العين البهمة اسم للذكر والأنثى من أولاد بقر الوحش ومن كل شيء من ضرب الغنم والمعز وفي المخصص يكون بعد العشرين يوما بهمة من الضأن والمعز إلى أن يفطم وفي المحكم وقيل هي بهمة إذا شبت والجمع بهم وبهم وبهام وبهامات جمع الجمع وقال ثعلب البهم صغار المعز وفي الجامع للقزاز بهمة مفتوحة الباء ساكنة الهاء يقال لاولاد الوحش من الظبأ وما جانس الضأن والمعز بهم وفي الصحاح البهام جمع بهم والبهم جمع بهمة والبهمة اسم للمذكر والمؤنث والسخال أولاد المعز فإذا اجتمعت البهام والسخال قلت لهما جميعا بهام وبهم أيضا وفي المغيث لأبي موسى المديني وقيل البهمة السخلة انتهى والبهيمة ذوات الأربع من دواب البر والبحر قوله ثم أدبر من الادبار وهو التولي ( بيان الإعراب ) قوله بارزا نصب لأنه خبر كان قوله يوم نصب على الظروف قوله للناس يتعلق ببارزا قوله ما الإيمان جملة اسمية وقعت مقول القول قوله أن تؤمن خبر المبتدأ أعنى قوله الإيمان وأن مصدرية قوله وتؤمن بالنصب عطفا على قوله أن تؤمن قوله أن تعبد الله في محل","part":2,"page":261},{"id":762,"text":"الرفع على أنه خبر للمبتدأ أعنى قوله الإسلام وأن مصدرية قوله لا تشرك بالنصب عطفا على أن تعبد قوله شيئا نصب على أنه مفعول لتشرك قوله وتقيم بالنصب عطفا على أن تعبد وكذلك وتؤدى الزكاة وكذلك وتصوم رمضان وأن مقدرة في الجميع قوله ما الإحسان كلمة ما للاستفهام مبتدأ أو الإحسان خبره والألف واللام فيه للعهد في قوله تعالى ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) و ( هل جزاء لإحسان إلا الإحسان ) ( وأحسنوا أن الله يحب المحسنين ) ولتكرره في القرآن ترتب الثواب عليه سأل عنه جبريل عليه السلام قوله قال أن تعبد الله أي قال النبي في جوابه الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فقوله أن مصدرية في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف تقديره الإحسان عبادتك الله كأنك تراه وقال الكرماني فإن قلت كأنك ما محله من الإعراب قلت هو حال من الفاعل أي تعبد الله مشبها بمن يراه انتهى كلامه قلت تحقيق الكلام هنا أن كأن للتشبيه قال الجوهري في فصل أن وقد تزاد على أن كاف التشبيه تقول كأنه شمس وقال غيره أنه حرف مركب عند الجمهور حتى ادعى ابن هشام وابن الخباز الإجماع عليه وليس كذلك قالوا والأصل في كأن زيدا أسد ثم قدم حرف التشبيه اهتماما به ففتحت همزة أن لدخول الجار وذكروا لها أربعة معان أحدها وهو الغالب عليها والمتفق عليه التشبيه وهذا المعنى أطلقه الجمهور لكأن وزعم منهم ابن السيد أنه لا يكون إلا إذا كان خبرها اسما جامدا نحو كأن زيدا أسد بخلاف كأن زيدا قائم أو في الدار أو عندك أو يقدم فإنها في ذلك كله للظن الثاني والشك والظن والثالث التحقيق والرابع التقريب قاله الكوفيون وحملوا عليه قوله كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل فإذا علم هذا فنقول قوله كأنك تراه ينزل على أي معنى من المعاني المذكورة فالأقرب أن ينزل على معنى التشبيه فالتقدير الإحسان عبادتك الله تعالى حال كونك في عبادتك مثل حال كونك رائيا وهذا التقدير أحسن وأقرب للمعنى من تقدير","part":2,"page":262},{"id":763,"text":"الكرماني لأن المفهوم من تقديره أن يكون هو في حال العبادة مشبها بالرائي إياه وفرق بين عبادة الرائي نفسه وعبادة المشبه بالرائي بنفسه وأما على قول ابن السيد فتحمل كأن على معنى الظن لأن خبرها غير جامد فافهم قوله فإن لم تكن تراه أي فإن لم تكن ترى الله وكلمة أن للشرط وقوله لم تكن تراه جملة وقعت فعل الشرط فإن قلت أين جزاء الشرط قلت محذوف تقديره فإن لم تكن تراه فأحسن العبادة فإنه يراك فإن قلت لم لا يكون قوله فإنه يراك جزاء للشرط قلت لا يصح لأنه ليس مسببا عنه\r\r","part":2,"page":263},{"id":764,"text":"وينبغي أن يكون فعل الشرط سببا لوقوع الجزاء كما تقول في إن جئتني أكرمتك فإن المجيء هو السبب للاكرام وعدمه سبب لعدمه وههنا عدم رؤية العبد ليست بسبب لرؤية الله تعالى يراه سواء وجدت من العبد رؤية أولم توجد فإن قلت ما الفاء في قوله فإن قلت للتعليل على ما لا يخفى قوله متى الساعة جملة اسمية وقعت مقول القول وفي بعض النسخ فمتى فإن صحت فالفاء فيها زائدة قوله ماالمسؤل كلمة ما بمعنى ليس وقوله باعلم خبرها وزيدت فيها الباء لتأكيد معنى النفي قوله وسأخبرك السين هنا لتأكيد الوعد بالإخبار كما في قوله تعالى فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ومعنى السين إن ذلك كائن لا محالة وإن تأخر إلى حين قوله إذا ولدت الأمة إنما قال إذا ولم يقل أن لان الشرط محقق الوقوع فجاء بلفظ إذا التي للجزم بوقوع مدخولها فلهذا يصح أن يقال إذا قامت القيامة كان كذا ولا يصح أن يقال إن قامت القيامة كان كذا فإن قلت أين الجزاء قلت هو محذوف تقديره إذا ولدت الأمة فهي أي الولادة من أشراطها وقال الكرماني وإذا ظهر أن تكون إذا متمحضة لمجرد الوقت ي وقت الولادة ووقت التطاول قلت هذا تقدير ناقص والمعنى الصحيح عندي كون إذا لمجرد الوقت أي وقت الولادة ووقت التطاول قلت هذا تقدير ناقص والمعنى الصحيح عندي كون إذا لمجرد الوقت وأن يقدر مبتدأ محذوف والتقدير وسأخبرك عن اشراطها هي وقت ولادة الأمة ربها ووقت تطاول الرعاء في البنيان قوله رعاة الإبل كلام اضافي مرفوع لأنه فاعل تطاول وقوله البهم روى بالرفع على أنه صفة للرعاة أى الرعاة السود وقال الخطابي معناه الرعاة المجهولون الذين لا يعرفون جمع ابهم ومنه ابهم الأمر فهو مبهم إذا لم تعرف حقيقته وروى بالجر على أنه صفة للإبل أى رعاة الإبل السود قالوا وهي شرها كما ذكرناه عن قريب قوله في البنيان يتعلق بقوله تطاول قوله في خمس في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره علم وقت الساعة في جملة خمس وقوله لا","part":2,"page":264},{"id":765,"text":"يعلمهن إلا الله صفة لخمس ومحلها الجر أو التقدير هي في خمس من الغيب كما جاء في رواية عطاء الخراساني هي في خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله قوله الآية يجوز فيه الرفع على تقدير أن يكون مبتدأ محذوف الخبر أي الآية مقروء إلى آخرها والنصب على تقدير أن يكون مفعولا لفعل مقدر أي اقرأ الآية ةوالجر على تقدير إلى الآية أي إلى مقطعها وتمامها وفيه ضعف لا يخفي قوله هذا جبريل جاء مثل قولك هذا ويد قام قوله يعلم الناس جملة وقعت حالا فإن قلت لم يكن معلما وقت المجىء فكيف يكون حالا قلت هذه حال مقرة كما في قوله تعالى لتدخلن المسجد الحرام أن شاء الله آمنين","part":2,"page":265},{"id":766,"text":"( بيان المعاني ) قوله فأتاه رجل قد ذكرنا في حديث عمر في رواية مسلم ( بينما نحن جلوس عند رسول الله ذات يوم غذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي عليه السلام فاسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام الحديث والضمير في فخذيه يعود على النبي عليه السلام وقال النووي على فخذي نفسه يعني نفس جبريل عليه السلام وأعاد الضمير إليه وتبعه على ذاك التوربشتي شارح المصابيح وليس كذلك بل الضمير يعود على النبي عليه السلام كما ذكرنا والدليل على ذلك ما جاء في روية سليمان التيمي ثم وضع يديه على ركبتي النبي وبه جزم البغوي وإسماعيل التيمي ورجحه الطيبي من جهة البحث والظاهر أنه لم يقف على رواية سليمان فلذلك رجحه من جهة البحث ونظر النووي في ما قاله التنبيه على أنه جلس كهيئة المتعلم بين يدي من يتعلم منه لإقتضاء باب الأدب ذلك ولكن على رواية سليمان إنما فعل جبريل ذلك لزيادة المبالغة في تعمية أمره ليقوى ظن الحاضربن أنه من جفاة الأعراب ولهذا تخطى الناس حتى انتهى إلى النبي عليه السلام كما ذكرنا نافي رواية سليمان التيمي ولهذا استغربت الصحابة رضي الله عنهم صنيعة لأنه ليس من أهل البلد وجاء ماشيا ليس له أثر السفر فإن قيل كيف عرف عمر رضي الله عنه أنه لم يعرفه أحد قيل من قول الحاضرين كما في رواية عثمان بن عفان فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقالوا ما نعرف قوله أن تؤمن بالله الإيمان بالله هو التصديق بوجوده تعالى وأنه لا يجوز عليه العدم وأنه تعالى موصوف بصفات الجلال والكمال من العلم والقدرة الإرادة والكلام والسمع والبصر والحياة وأنه تعالى منزه عن صفات النقص التي عي اضداد تلك الصفات وعن صفات الإجسام والمثحيزات وأنه واحد حق صمج فرد خالق جميع المخلوقات متصرف فيها بما شاء من التصرفات يفعل في ملكه ما يريد ويحكم في خلقه","part":2,"page":266},{"id":767,"text":"\r\rما يشاء قوله وملائكته أي الإيمان بجميع ملائكته فمن ثبت تعيينه كجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل عليهم السلام وجب الإيمان به ومن لم يعرف اسمه آمنا به اجمالا وكذلك الانبياء المرسلون من علمنا آمنا به ومن لم نعلم آمنا به اجمالا وما كان من ذلك ثابتا بالنص أو التواتر كفر من يكفر به والايمان برسل الله عليهم السلام هو بأنهم صادقون فيما اخبروا به عن الله تعالى وأن الله تعالى أيدهم بالمعجزات الدالة على صدقهم وأنهم بلغوا عن الله رسالاته وبينوا للمكلفين ما آمرهم ببيانه وأنه يجب احترامهم وإن لا يفرق بين أحد منهم قوله وبلقائه الأيمان بلقائه هو التصديق برؤية الله تعالى في الآخرة قاله الخطابي واعترض عليه النووي بأن أحدا لا يقطع لنفسه برؤية الله تعالى فأنها مختصة لمن مات مؤمنا والمرء لا يدري بم يختم له فكيف يكون من شروط الإيمان ورد عليه بان المراد الإيمان بان ذلك حق في نفس الأمر وقد قيل أنها مكررة لأنها داخلة في الإيمان بالبعث وهو القيام من القبور قلنا لا نسلم التكرار لأن المراد باللقاء ما بعد تلك وقال النووي اختلفوا في المراد بالجمع بين الإيمان بلقاء الله والبعث فقيل اللقاء يحصل بالانتقال إلى دار الجزاء والبعث عند قيام الساعة وقيل اللقاء ما يكون بعد البعث عند الحساب قوله وتقيم الصلاة المراد بها المكتوبة كما صرح بها في رواية مسلم وهو احتراز عن النافلة فإنها وأن كانت من وظائف الإسلام لكنها ليست من أركانه فتحمل المطلقة ههنا على المقيدة في الرواية الأخرى جمعا بينما قوله الزكوة المفروضة قيل احترز بالمفروضة عن الزكوة المعجلة قبل الحول فإنها ليست مفروضة حال الإداء وقيل احترز من صدقة التطوع فإنها زكاة لغوية قوله ما الإحسان وهو يستعمل لمعنيين احدهما متعد بنفسه كقولك احسنت كذا إذا حسنته وكملته منقولة بالهمزة من حسن الشيء والآخر بحرف الجر كقولك أحسنت إليه إذا","part":2,"page":267},{"id":768,"text":"أوصلت إليه النفع والإحسان وفي الحديث بالمعنى الأول فإنه يرجع إلى اتقان العبادات ومراعاة حق الله تعالى ومراقبته ويقال الإحسان على مقامين الأول كما قال إن تعبد الله كأنك تراه فهذا مقام الثاني قوله فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال عبد الجليل الأول على ثلاثة أقسام الأول في مقام الإسلام وذلك أن الأمور في عالم الحسن ثلاثة معاصي وطاعات ومباحات المعايش فأما قسم المعاصي على اختلاف أنواعها فإن العبد مأمور بأن يعلم أن الله يراه فإذا هم بمعصية وعلم أن الله يراه ويبصره على أي حالة كانت وأنه يعلم خائنه الأعين وما تخفى الصدور كف عن المعصية ورجع عنها وأما الأنسان فيذهل عن نظر الله إليه فينسى حين المعصية أنه يراه أو يكون جاهلا فيظن أن الله تعالى بعيد منه ولا يتذكر ويعلم أنه يحرك جوارحه حين العمل المعمول فينسى ذلك أو يجهل فيقع فيا لمعصية ولو علم وتحقق أن والده أو رجلا كبيرا لو يراه حين المعصية لكف عنها وهرب منها فإذا علم العبد أن الله يراه في حين المعصية كف عنها بحصول البرهان الإحساني عنده وهو البرهان عنده وهو البرهان الذي أوتيه ورآه يوسف عليه السلام وهو قيام الدليل الواضح العلمي بأن الله تعالى موجود حق وأنه ناظر إلى كل شيء ومصرف لكل شيء ومحركه ومسكنه فمن أراه الله تعالى هذا البرهان عند جميع المهمات صرف عنه السوء والفحشاء من جميع المنكرات الثاني قسم الطاعات فهي أن تعلم أن الله تعالى موجود وتبرهن عنده أنه يراه لا محالة إلا أن يكون زنديقا جاحدا لا يقر برب فإن كان مقر بوجوده فترك العبادة فإنما تركها تهاونا لنقصان البرهان الإحساني عنده وهذه حال المضيعين للفرائض لجهلهم بقدر إلا مرو قدر أمره الثالث من المباحات وهو محل الغفلة والسهو عن هذا المقام الإحساني فإذا تذكر العبد أن الله تعالى يراه في تصريفه وأنه أره بالإقبال عليه وقلة الأعراض عنه استحي أن يراه مكبا على الخسيس الفاني مستغر قافي الاشتغال به عن","part":2,"page":268},{"id":769,"text":"ذكره وعن الإقبال على ما يقطع عنه المقام الثاني في عالم الغيب فإن العبد إذ فكر في مواطن الآخرة من موت وقبر وحشر وعرض وحساب وغي ذلك وعلم أنه معروض على الله تعالى في ذلك العالم ومواطنه تهيأ لذلك العرض فيتزين للآخرة بزينة أهل الآخرة ما استطاع وأما المقام الثالث في الإحسان فإن العبد إذا علم في قلوب اوليائه فيزيل الصفات الممهلكات ويطهره منها ويتصف المحمودات حتى يجعل سره كالمرآة المجلوة قوله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال النووي هذا اصل عظيم من أصول الدين وقاعدة مهمة من قواعد المسلمين وهو عمدة الصديقين وبغية السالكين\r\r","part":2,"page":269},{"id":770,"text":"وكنز العارفين ودأب الصالحين وتلخيص معناه أن تعبد الله عبادة من يرى الله تعالى ويراه الله تعالى فإنه لا يستبقي شيئا من الخضوع والإخلاص وحفظ القلب والجوارح ومراعاة الآداب ما دام في عبادته وقوله فإن لم تكن تراه فإنه يراك يعني أنك إنما تراعي الآداب إذا رأيته ورآك لكونه يراك لا لكونك تراه وهذا المعنى موجود وإن لم تره لأنه يراك وحاصله الحث على كمال الإخلاص في العبادة ونهاية المراقبة فيها وقال هذا من جوامع الكلم التي أوتيها رسول الله وقد ندب أهل الحقائق إلى مجالسة الصالحين ليكون ذلك مانعا من تلبسه بشيء من النقائص احتراما لهم واستحياء منهم فكيف بمن لا يزال الله تعالى مطلعا عليه في سره وعلانيته وقال القاضي عياض قد اشتمل على شرح جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الإيمان وأعمال الجوارح وإخلاص السرائر والحفظ من آفات الأعمال حتى أن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه قوله متى الساعة الساعة مقدار من الزمان غير معين لقوله تعالى ما لبثوا غير ساعة وفي عرف أهل الشرع عبارة عن يوم القيامة وفي عرف المعدلين جزء من أربعة وعشرين جزأ من أوقات الليل والنهار قوله إذا ولدت الأمة ربها أي مالكها وسيدها وذكروا في معنى خذا أوجها الأول قال الخطابي معناه اتساع الإسلام واستيلاء أهله على بلاد الشرك وسبي دراريهم فإذا ملك الرجل الجارية واستولدها كان الولد فيها بمنزلة ربها لأنه ولد سيدها وقال النووي وغيره هذا قول الأكثرين وقال بعضهم وقال بعضهم لكن في كونه المراد نظر لأن استيلاد الإماء كان موجودا حين المقالة والاستيلاء لعى بلاد الشرك وسبي ذراريهم واتخاذهم سرارى وقع أكثره في صدر الإسلام وسياق الكلام يقتضي الإشارة إلى وقوع ما لم يقع مما سيقع في قيام الساعة قلت في نظره نظر لأن قوله إذا ولدت الأمة ربها كناية عن كثرة التسري من كثرة فتوح المسلمين واستيلائهم على بلاد الشرك والمراد أن يكون من هذه الجهة","part":2,"page":270},{"id":771,"text":"فافهم والثاني معناه أن الإيماء يلدن الملوك فتكون أم الملك من جملة الرعية وهو سيدها وسيد غيرها من رعيته وهذا قول إبراهيم الحربي والثالث معناه أن تفسد أحوال الناس فيكثر بيع أمهات الأولاد في آخر الزمان فيكثر تردادها في ايدي المشترين حتى يشتريها ابنها وهو لا يدري وعلى هذا القول لا يختص بأمهات الأولاد بل يتصور في غيرهن فإن الأمة قد تلد حرا بوطئ غير سيدها بشبهة أو ولدا رقيقا بنكاح أو زنا ثم تباع الأمة في بيع لأمهات الأولاد والرابع أن أم الولد لما عتقت بولدها فكأنه سيدها وهذا بطريق المجاز لأنه لما كان سببا في عتقها بموت أبيه أطلق عليه ذلك والخامس أن يكثر العقوق في الأولاد فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة وغير ذلك وأطلق عليه ربها مجازا لذلك وقال بعضهم لذلك وقال بعضهم يجوز أن يكون المراد بالرب المربي فيكون حقيقة وهذا أوجه الأوجه عندي لعمومه قل هذا ليس بأوجه الأوجه بل أضعفها لأن النبي إنما عد هذا من أشراط الساعة لكونه على نمط خارج على وجه الاستغراب أو على وجه دال على فساد أحوال الناس والذي ذكره هذا القائل ليس من هذا القبيل فافهم وأما رواية بعلها فالصحيح في معناها أن البعل هو السيد أو المالك فيكون بمعنى ربها على ما سلف قال أهل اللغة بعل الشيء ربه ومالكه قال تعالى أتدعون بعلا أي ربا قاله ابن عباس والمفسرون وقيل المراد هنا الزوج وعلى هذا معناه نحو ما سبق أنه يكثر بيع السرارى حتى يتزوج الإنسان أمه ولا يدري وهذا أيضا معنى صحيح إلا أن الأول أظهر لأنه إذا أمكن حمل الروايتين في القضية الواحدة على معنى واحد كان أولى قوله وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان المعنى أن أهل البادية أهل الفاقة تنبسط لهم الدنيا حتى يتباهوا في إطالة البنيان يعني العرب تستولي على الناس وبلادهم ويزيدون في بنيانهم وهو إشارة إلى اتساع دين الإسلام كما أن العلامة الأولى أيضا فيها اتساع الإسلام قال","part":2,"page":271},{"id":772,"text":"الكرماني ومحصله أن من أشراطها تسلط المسلمين على البلاد والعباد وقال ابن بطال معناه أن ارتفاع الأسافل من العبيد والسفلة الجمالين وغيرهم من علامات القيامة وروى الطبراني من حديث ابن أبي جمرة عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا من انقلاب الدين تفصح النبط واتخاذهم القصور في الأمصار وقال القرطبي المقصود الأخبار عن تبدل الحال بأن يستولي أهل البادية على الأمر ويتملكوا البلاد بالقهر فتكثر أموالهم وتنصرف هممهم إلى تشييد\r\r\r\rالبنيان والتفاخر به وقد شاهدنا ذلك في هذا الزمان وقال الطيبي المقصود أن علاماتها انقلاب الأحوال والقرينة الثانية ظاهرة في صيرورة الأعزة أذلة ألا ترى إلى الملكة بنت النعمان حيث سبيت واحضرت بين يدي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كيف أنشدت بينا نسوس الناس والأمر أمرنا\rإذا نحن فيهم سوقة تنتصف\rفأف لدنيا لا يدوم نعيمها\rتقلب تارات بنا وتصرف\rقوله في خمس إلى آخره قال القرطبي لا مطمع لأحد في علم شيء من هذه الأمور الخمس لهذا الحديث وقد فسر النبي قول الله تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو بهذه الخمس وهو الصحيح قال فمن ادعى علم شيء منها غير مسند إلى رسول الله كان كاذبا في دعواه قال وأما ظن الغيب فقد يجوز من المنجم وغيره إذا كان غير أمر عادي وليس ذلك بعلم وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على تحريم أخذ الأجرة والجعل وإعطائها في ذلك","part":2,"page":272},{"id":773,"text":"( استنباط الأحكام ) وهو على وجوه الأول أن الإيمان هو أن يؤمن العبد بالله وملائكته وبلقائه ورسله ويؤمن بالبعث والنشور الثاني أن الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان الثالث إن الإحسان أن تعبد الله كأنه يراك وتراه الرابع احتج به من يدعي تغاير الإيمان والإسلام ومع هذا تقدم غير مرة أن الإسلام والإيمان والدين عند البخاري عبارات عن معنى واحد وقال محيي السنة جعل النبي الإسلام اسما لما ظهر من الأعمال والإيمان اسما لما بطن من الاعتقاد وليس ذلك لأن الأعمال ليست من الإيمان والتصديق بالقلب ليس من الإسلام بل ذلك تفصيل لجملة هي كلها شيء واحد وجماعها الدين ولهذا قال عليه الصلاة والسلام أتاكم جبريل يعلمكم دينكم والتصديق والعمل يتناولهما الاسم والإيمان والإسلام جميعا وقال ابن الصلاح ما في الحديث بيان لأصل الإيمان وهو التصديق الباطن وأصل الإسلام وهو الاستسلام والانقياد الظاهر ثم اسم الإيمان يتناول ما فسر به الإسلام وسائر الطاعات لكونها ثمرات للتصديق الباطن الذي هو أصل الإيمان ولهذا فسر الإيمان في حديث الوفد بما هو الإسلام ههنا واسم الإسلام يتناول أيضا ما هو أصل الإيمان وهو التصديق الباطن ويتناول الطاعات فإن ذلك كله استسلام فتحقق ما ذكرنا إنهما يجتمعان فيه ويفترقان وقال من قال إنهما حقيقتان متباينتان إن حديث جبريل عليه السلام جاء على الوضع الأصلي بالتفرقة بين الإيمان والإسلام فالإيمان في اللغة التصديق مطلقا وفي الشرع التصديق بقواعد الشرع والإسلام في اللغة الاستسلام والانقياد ومنه قوله تعالى قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا وفي الشرع الانقياد في الأفعال الظاهرة الشرعية لكن الشرع توسع فاطلق الإيمان على الإسلام في حديث وفد عبد القيس وقوله الإيمان بضع وسبعون بابا أدناها إماطة الأذى عن الطريق وأطلق الإسلام يريد به الأمرين قال الله تعالى إن الدين عند الله","part":2,"page":273},{"id":774,"text":"الإسلام وقال بعض العلماء تنافس العلماء في هذه الأسماء تنافسا لا طائل تحته فإنهم متفقون على أنه يستفاد منها بالشرع زيادة على أصل الوضع فهل ذلك المعنى يصير تلك الأسماء موضوعة كالوضع الابتدائي كما في لفظ الدابة أو هي مبقاة على الوضع اللغوي والشرع إنما تصرف في شروطها وأحكامها قلت وهذا الثاني هو قول القاضي أبي بكر الباقلاني قال والقول بالأول يحصل غرض الشيعة على الصحابة فإذا قيل إن الله تعالى وعد المؤمنين بالجنة وهم قد آمنوا يقولون الإيمان هو التصديق في قلوبهم لكن الشرع نقل هذه الألفاظ إلى الطاعات وهم صدقوا وما أطاعوا في أمر الخلافة فإذا قلنا لم تنقل انسد الباب الردي وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي يمكننا أن نقول بأن الأسماء الشرعية منقولة إلا هذه المسألة الخامس فيه وجوب الإيمان بهذه المذكورات في الحديث السادس فيه عظم مرتبة هذه الأركان التي فسر الإسلام بها السابع فيه جواز قول رمضان بلا شهر الثامن فيه غظم محل الإخلاص والمراقبة التاسع يه لا أدري من العلم والاعتراف بعدم العلم وإن ذلك لا ينقصه ولا يزيل ما عرف من جلالته بل ذلك دليل على ورعه وتقواه ووفور علمه وعدم يبجحه بما ليس عنده العاشر فيه دليل على تمثل الملائكة بأي صورة شاؤا من صور بني\r\r","part":2,"page":274},{"id":775,"text":"آدم كقوله تعالى فتمثل لها بشرا سويا وقد كان جبريل عليه السلام يتمثل بصورة دحية ولم يره النبي عليه السلام في صورته التي خلق عليها غير مرتين فإن قلت لو كان جبريل عليه السلام متمثلا بصورة دحية في ذلك الوقت لكان النبي عليه السلام عرفه من أول الأمر ما عرف أنه جبريل إلا في آخر الحال قلت من ادعى أن جبريل ما يتمثل إلا بصورة دحية فقط فعليه البيان على أن الذي ذكرنا من الروايات أن جبريل أتاه في صورة رجل حسن الهيئة لكنه غير معروف لديهم يرد عليه فإن قلت وقع في رواية النسائي من طريق أبي فروة في آخر الحديث وأنه لجبريل نزل في صورة دحية الكلبي قلت قوله نزل في صورة دحية الكلبي وهم لأن دحية معروف عندهم وقد قال عمر رضي الله عنه في حديثه ما يعرفه منا أحد وقد أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب الإيمان له من الوجه الذي أخرجه منه النسائي فقال في آخره فإنه جبريل جاء ليعلمكم دينكم حسب وهذه الرواية هي المحفوظة لموافقته باقي الروايات الحادي عشر قال القرطبي هذا الحديث يصلح أن يقال له أم السنة لما تضمن من جملة علة السنة وقال الطيبي لهذه النكتة استفتح به البغوي كتابه المصابيح وشرح السنة اقتداء بالقرآن في افتتاحه بالفاتحة لأنها تضمنت علوم القرآن إجمالا وقال القاضي عياض اشتمل هذا الحديث على جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الإيمان ابتداء وحالا ومآلا ومن أعمال الجوارح ومن إخلاص السرائر والتحفظ من آفات الأعمال حتى أن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه الثاني عشر فيه دليل على أن رؤية الله تعالى في الدنيا بالأبصار غير واقعة فإن قلت فالنبي قد رآه قلت قال بعضهم وأما النبي فذاك لدليل آخر قلت رؤية النبي ربه عز وجل لم يكن في دار الدنيا بل كانت في الملكوت العليا والدنيا لا تطلق عليها والدليل الصريح على عدم وقوع رؤية الله تعالى بالأبصار في الدنيا ما رواه مسلم من حديث أبي أمامة قال عليه السلام","part":2,"page":275},{"id":776,"text":"واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا وأما الرؤية في الآخرة فمذهب أهل الحق أنها واقعة بالأبصار فإن قلت الرؤية يشترط فيها خروج شعاع وانطباع صورة المرئي في الحدقة والمواجهة والمقابلة ورفع الحجب فكيف يجوز ذلك على الله سبحانه وتعالى قلت هذه الشروط للرؤيا عادة في الدنيا وأما في الآخرة فيجوز أن يكون الله تعالى مرئيا لنا إذ هي حالة يخلقها الله تعالى في الحاسة فتحصل بدون هذه الشروط ولهذا جوز الأشاعرة أن يرى أعمى الصين بقعة أندلس وقد ادعى بعض غلات الصوفية جواز رؤية الله تعالى بالأبصار في دار الدنيا وقال في قوله فإن لم تكن تراه إشارة إلى مقام المحو والفناء وتقديره فإن لم تصر شيئا وفنيت عن نفسك حتى كأنك ليس بموجود فإنك حينئذ تراه قلت هذا تأويل فاسد بدليل رواية كهمس فإن لفظها فإنك أن لا تراه فإنه يراك فسلط النفي على الرؤية لا على الكون وكذلك يبطل تأويلهم رواية أبي فروة فإن لم تراه فإنه يراك ورد عليهم بعضهم بقوله لو كان المراد ما زعموا لكان قوله تراه نحذوف الألف لأنه يصير مجزوما لكونه على تأويلهم جواب الشرط ولم يجيء حذف الألف في شيء من طرق هذا الحديث وهذا الجواب لا يقطع به شغبهم لأن لهم أن يقولوا الجزاء جملة حذف صدرها تقديره فأنت تراه والجزم في الجملة لا يظهر والمقدر كالملفوظ قوله متى الساعة قال القرطبي المقصود من هذا السؤال كف السامعين عن السؤال عن وقت الساعة لأنهم كانوا قد أكثروا السؤال عنها كما ورد في كثير من الآيات والحديث فلما حصل الجواب بما ذكر حصل اليأس من معرفتها بخلاف الأسئلة الماضية فإن المراد بها استخراج الأجوبة ليتعلمها السامعون ويعملوا بها وهذا السؤال والجواب وقعا بين عيسى ابن مريم وجبريل عليهما السلام أيضا لكن كان عيسى سائلا وجبريل مسئولا قال الحميدي حدثنا سفيان حدثنا مالك ابن مغول عن إسماعيل بن رجاء عن الشعبي قال سأل عيسى ابن مريم جبريل عليه السلام عن الساعة قال فانتفض","part":2,"page":276},{"id":777,"text":"بأجنحته وقال ما المسؤل عنها بأعلم من السائل قوله جاء يعلم الناس دينهم أي قواعد دينهم وكلياتها وقال ابن المنير فيه دلالة على أن السؤال الحسن يسمى علما وتعليما لأن جبريل عليه السلام لم يصدر منه سوى السؤال ومع ذلك فقد سماه معلما وقد اشتهر قولهم السؤال نصف العلم\r( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل ما سبب ورود هذا الحديث وأجيب بأن سببه ما رواه مسلم من رواية عمارة بن القعقاع أن رسول الله قال سلوني فهابوه أن يسألوه فجاء رجل فجلس عند ركبتيه فقال يا رسول الله\r\r","part":2,"page":277},{"id":778,"text":"ما الإسلام الحديث ومنها ما قيل ما وجه تفسير الإيمان بأن تؤمن وفيه تعريف الشيء بنفسه وأجيب بأنه ليس تعريفا بنفسه إذا المراد من المحدود الإيمان الشرعي ومن الحد الإيمان اللغوي أو المتضمن للاعتراف ولهذا عدى بالباء أي أن تصدق معترفا بكذا ومنها ما قيل كيف بدأ جبريل عليه السلام بالسؤال قبل السلام وأجيب بأنه يحتمل أن يكون ذلك مبالغة في التعمية لأمره أو ليبين أن ذلك غير واجب أو سلم فلم ينقله الراوي قلت الأولان ضعيفان والاعتماد على الثالث لأنه ثبت في رواية أبي فروة بعد قوله كأن ثيابه لم يمسها دنس حتى سلم من طرف البساط فقال السلام عليك يا محمد فرد عليه السلام قال ادنو يا محمد قال أدن فما زال يقول أدنو مرارا ويقول أدن ونحوه في رواية عطاء عن ابن عمر رضي الله عنهما لكن قال السلام عليك يا رسول الله وفي رواية يا رسول الله أدنو فقال أدن ولم يذكر السلام فاختلفت الرواية هل قال يا محمد أو قال يا رسول الله وهل سلم أولا وطريق التوفيق أن رواية من قال سلم مقدمة على رواية من سكت عنه أو أنه قال أولا يا محمد كما كان الأعراب يقوله قصدا ااتعمية ثم خاطبه بعد ذلك بقوله يا رسول الله ووقع عند القرطبي أنه قال السلام عليكم يا محمد واستنبط من هذا أنه يستحب للداخل أن يعمم بالسلام ثم يخصص من يريد تخصيصه ومنها ما قيل لم قدم السؤال عن الإيمان وأجيب بأنه الأصل وثني بالإسلام فإنه يظهر به تصديق الدعوى وثلث بالإحسان لأنه متعلق بهما وقد وقع في رواية عمارة بن القعقاع بدأ بالإسلام وثنى بالإيمان وقالوا إنما بدأ بالإسلام لأنه بالأمر الظاهر ثم بالإيمان لأنه بالأمر الباطن ورجح الطيبي هذا وقال لما فيه من الترقي ووقع في وراية مطر الوراق بدأ بالإسلام وثنى بالإحسان وثلث بالإيمان ويمكن أن يقال عنا أن الإحسان هو الإخلاص كما ذكرنا فكما أن محله القلب فكذلك ذكر في القلب والحق أن هذا التقديم والتأخير من الرواة والله تعالى أعلم ومنها","part":2,"page":278},{"id":779,"text":"ما قيل أن السؤال عن ماهية الإيمان لأنه سأله بكلمة ما ولا يسأل بها إلا عن الماهية وماهية الإيمان التصديق والجواب غير مطابق وأجيب بأنه عليه السلام علم منه إنه إنما سأله عن متعلقات الإيمان إذ لو كان سؤاله عن حقيقته لكان جوابه التصديق وقال الطيبي قوله أن تؤمن بالله يوهم التكرار وليس كذلك فإنه يتضمن معنى أن تعترف ولهذا عداه بالباء وقال بعضهم والتصديق أيضا يعدي بالباء فلا يحتاج إلى دعوى التضمين قلت الطيبي ادعى تضمين الإيمان معنى الاعتراف وكون التصديق يتعدى بالباء لا يمنع دعوى تضمين الإيمان معنى الاعتراف حتى يقال لا يحتاج إلى دعوى التضمين ومنها ما قيل الإيمان بالكتب أيضا واجب ولم تركه وأجيب بأن الإيمان بالرسل مستلزم للإيمان بما أنزل عليهم على أنه مذكور في رواية الأصيلي ههنا كما ذكرناه ومنها ما قيل لم كرر لفظ تؤمن في قوله وتؤمن بالعبث وأجيب بأنه نوع آخر من المؤمن به لأن البعث سيوجد فيما بعد واخواته موجودة الآن ومنها ما قيل ظاهر الحديث يدل على أن الإيمان لا يتم إلا على من صدق بجميع ما ذكر فما بال الفقهاء يكتفون بإطلاق الإيمان على من آمن بالله ورسوله وأجيب بأن الإيمان برسوله هو الإيمان به وبما جاء به من ربه فيدخل جميع ذلك تحت ذلك ومنها ما قيل أن المراد من قوله ( أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا ) إن كان معرفة الله تعالى وتوحيده فلا يحتاج إلى قوله ( ولا تشرك به شيئا ) وإن كان المراد الطاعة مطلقا فيدخل فيها جميع الوظائف وما الفائدة بعد ذلك في ذكر الصلاة والصوم وأجيب بأن المراد النطق بالشهادتين صرح بذلك في حديث عمر رضي الله عنه قال الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولما عبر الراوي عن ذلك بالعبادة احتيج أن يوضح ذلك بقوله ولا تشرك به شيئا ولم يحتج إليه من باب عطف الخاص على العام ومنها ما قيل أن السؤال عن الإسلام عام والجواب خاص لقوله أن تعبد الله وكذا قوله في الإيمان أن","part":2,"page":279},{"id":780,"text":"تؤمن وفي الإحسان أن تعبد وأجيب بأنه ليس المراد بمخاطبة الأفراد اختصاصه بذلك بل المراد تعليم السامعين الحكم في حقهم وحق من تخاف عنهم وقد بين ذلك بقوله في آخر الحديث يعلم الناس دينهم ومنها ما قيل لم لم يذكر الحج وأجيب بأنه فرض حينئذ ويرد هذا ما رواه ابن منده في كتاب الإيمان بإسناده الذي هو على شرط مسلم من طريق سليمان التيمي من حديث عمر رضي الله عنه أوله أن رجلا في آخر عمر النبي جاء إلى\r\r","part":2,"page":280},{"id":781,"text":"رسول الله فذكر الحديث بطوله فهذا يدل على أنه إنما جاء بعد إنزال جميع لتقرير أمور الدين والصواب أن تركه من الرواة إما ذهولا وإما نسيانا والدليل على ذلك اختلافهم في ذكر بعض الأعمال دون بعض ففي رواية كهمس وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا وكذا في حديث أنس وفي رواية عطاء الخرساني لم يذكر الصوم وفي حديث أبي عامر ذكر الصلاة والزكاة حسب كما ذكرناه عن قريب ومنها ما قيل لفظة أعلم في قوله ما المسؤل عنها بأعلم من السائل مشعرة بوقوع الاشتراك في العلم والنفي توجه إلى الزيادة فيلزم أن يكون معناه أنهما متساويان في العلم به لكن الأمر بخلافه لأنهما متساويان في نفي العلم به وأجيب بأن اللازم ملتزم لأنهما متساويان في القدر الذي يعلمان لست بأعلم بها منك وأجيب بأنه إنما قال كذلك إشعارا بالتعميم تعريضا للسامعين إن كل سائل ومسئول فهو كذلك ومنها ما قيل أن الأشراط جمع شرط وأقله ثلاثة على الأصح ولم يذكر هنا إلا اثنان وأجيب بأنه إما أنه ورد على مذهب أن أقله اثنان أو حذف الثالث لحصول المقصود بما ذكر وقال بعضهم في هذه الأجوبة نظر ولو أجيب بأن هذا دليل القول الصائر إلى أن أقل الجمع إثنان لما بعد عن الصواب قلت هذا الذي قاله بعيد عن الصواب لأنه كيف يكون هذا دليلا لمن يقول أن أقل الجمع إثنان لأنه لا يخلو إما أن يستدل على ذلك بلفظ الأشراط أو بلفظ إذا ولدت وإذا تطاول منهما لا يصح أن يكون دليلا أما الأول فلأنه لم يقل أحد أنه ذكر الأشراط وأراد به الشرطين بل المراد أكثر من ثلاثة وأما الثاني فلأنه ليس بصورة التثنية حتى يقال ذكرها وأراد بها الجمع فافهم وقوله أو حذف الثالث لحصول المقصود هو لاجواب المرضي لأن المذكور من الأشراط ثلاثة وإنما بعض الرواة اقتصر على اثنين منها لأن البخاري ذكر هنا الولادة والتطاول وفي التفسير ذكر الولادة ورؤوس الحفاة وفي رواية محمد بن بشر التي أخرج مسلم إسنادها وساق ابن خزيمة لفطها عن أبي","part":2,"page":281},{"id":782,"text":"حيان ذكر الثلاثة وكذا في مستخرج الإسماعيلي من طريق ابن علية وكذا ذكرها عمارة بن القعقاع ومنها ما قيل لم ذكر جمع القلة والعلامات أكثر من العشرة في الواقع وأجيب بأنه جاز لأنه قد تستقرض القلة للكثرة وبالعكس أو لفقد جمع الكثرة للفظ الشرط أو لأن الفرق بالقلة والكثرة إنما هو في النكرات لا في المعارف ومنها ما قيل كيف أطلق الرب على غير الله تعالى وقد ورد النهي عنه بقوله عليه الصلاة والسلام ولا يقل أحدكم ربي وليقل سيدي ومولاي وأجيب بأن هذا من باب التشديد والمبالغة وأن الرسول مخصوص به قلت الممنوع إطلاق الرب على غير الله تعالى بدون الإضافة وأما بالإضافة فلا يمنع يقال رب الدار ورب الناقة ومنها ما قيل من أين أستفاد الحصر من قوله تعالى إن الله عنده علم الساعة الآية حتى يوافق الحصر الذي في الحديث وأجيب من تقديم عنده وأما بيان الحصر في إخواتها فلا يخفى على العارف بالقواعد ومنها ما قيل ما وجه الإنحصار في هذه الخمس مع أن الأمور التي لا يعلمها إلا الله كثيرة أجيب بأنه إما لأنهم كانوا سألوا الرسول عن هذه الخمس فنزلت الآية جوابا لهم وأما لأنها عائدة إلى هذه الخمس فافهم ومنها ما قيل ما النكتة في العدول عن الإثبات إلى النفي في قوله ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ) وكذا في التعبير بالدراية دون العلم وأجيب للمبالغة والتعميم إذا الدراية اكتساب علم الشيء بحيلة فإذا انتفى ذلك عن كل نفس مع كونه مختصا بها ولم يقع منه على علم كان عدم إطلاعه على علم غير ذلك من باب أولى ومنها ما قيل ما الحكمة في سؤال الساعة حيث عرف جبريل عليه السلام أن وقتها غير معلوم لخلق الله وأجيب بأن أقله التنبيه على أنه لا يطمع أحد في التطلع إليه والفصل بين ما يمكن معرفته وما لا يمكن وقد مر الكلام فيه عن قريب ومنها ما قيل أن جبريل عليه السلام سأل فقط والناس تعلموا الدين من الجواب لا منه فكيف قال يعلم الناس بإسناد التعليم إليه وأجيب","part":2,"page":282},{"id":783,"text":"بأنه لكا كان سببا فيه أطلق المعلم عليه أو لما كان غرضه التعليم أطلق عليه\r( قال أبو عبد الله جعل ذلك كله من الإيمان )\rأبو عبد الله هو البخاري قوله جعل أي النبي وأشار بذلك إلى ما ذكر في الحديث فإن قلت قال\r\r\r\rالبخاري أولا فجعل ذلك كله دينا وقال ههنا جعل ذلك كله من الإيمان قلت أما جعله دينا فظاهر حيث قال عليه السلام في آخر الحديث يعلم الناس دينهم وأما جعله إيمانا فكلمة من إما تبعيضية والمراد بالإيمان هو الإيمان الكامل المعتبر عند الله تعالى وعند الناس فلا شك إن الإسلام والإحسان داخلان فيه وأما ابتدائية ولا يخفى أن مبدأ الإحسان والإسلام هو الإيمان بالله إذ لولا الإيمان به لم تتصور العبادة له","part":2,"page":283},{"id":784,"text":"38 -( باب )\rكذا وقع بلا ترجمة في رواية كريمة وأبي الوقت وسقط ذلك بالكلية من رواية أبي ذر والأصيلي وغيرهما ورجح النووي الأول قال لأن الترجمة يعني سؤال جبريل عليه السلام عن الإيمان لا يتعلق بها هذا الحديث فلا يصح ادخاله فيه وقد قيل نفي التعليق لا يتم هنا على الحالين لأنه إن ثبت لفظ باب بلا ترجمة فهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله فلا بد له من تعلق به وإن لم يثبت فتعلقه به متعين لكنه يتعلق بقوله في الترجمة جعل ذلك كله دينا ووجه بيان التعلق أنه سمى الدين إيمانا في حديث هرقل فيتم مراد البخاري بكون الدين هو الإيمان فإن قلت لا حجة له فيه لأنه منقول عن هرقل قلت إنه ما قاله من قبل اجتهاده وإنما أخبر به عن استقرائه من كتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأيضا فهرقل قاله بلسانه الرومي فرواه عنه أبو سفيان بلسانه العربي وألقاه إلى ابن عباس رضي الله عنهما وهو من علماء اللسان فرواه عنه ولم ينكره فدل على أنه صحيح لفظا ومعنى وقد يقال إن هذا لم يكن أمرا شرعيا وإنما كان محاورة ولا شك أن محاوراتهم كانت على العرف الصحيح المعتبر الجاري على القولين فجاز الاستدلال بها فإن قلت باب كيف يقرأ وهل له حظ من الإعراب قلت إن قدرت له مبتدأ يكون مرفوعا على الخبرية والتقدير وهذا باب وإلا لا يستحق الإعراب لأن الإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب ويكون مثل الأسماء التي تعد وهو هنا بمنزلة قولهم بين الكلام فصل كذا وكذا يذكرونه ليفصلوا به بين الكلامين\r51 - حدثنا ( إبراهيم بن حمزة ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح ) عن\r( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ) أن ( عبد الله بن عباس ) أخبره قال أخبرني\r( أبو سفيان ) أن ( هرقل ) قال له سألتك هل يزيدون أم ينقصون فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم وسألتك هل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه فزعمت أن لا وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد","part":2,"page":284},{"id":785,"text":"( الحديث 51 - انظر الحديث 7 )\rلم يضع لهذا ترجمة وإنما اقتصر من حديث أبي سفيان الطويل على هذه القطعة لتعلق غرضه لها وساقه في كتاب الجهاد تاما بهذا الإسناد الذي أورده ههنا ومثل هذا يسمى خرما وهو أن يذكر بعض الحديث ويترك البعض فمنعه بعضهم مطلقا وجوزه الآخرون والصحيح أنه يجوز من العالم إذا كان ما تركه غير متعلق بما رواه بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة ولا فرق بين أن يكون قد رواه قبل على التمام أو لم يروه قال الكرماني فممن وقع هذا الخرم قلت الظاهر أنه من الزهري لا من البخاري لاختلاف شيوخ الإسنادين بالنسبة إلى البخاري فلعل شيخه إبراهيم بن حمزة لم يذكر في مقام الاستدلال على أن الإيمان دين إلا هذا القدر قلت كيف يكون الخرم من الزهري وقد أخرجه البخاري بتمامه بهذا الإسناد في كتاب الجهاد وليس الخرم إلا من البخاري للعلة التي ذكرناها آنفا\rذكر رجاله وهم ستة الأول إبراهيم بن حمزة بن محمد بن مصعب بن عبد الله بن زبير بن العوام القرشي الأسدي المدني روى عن جماعة من الكبار وروى عنه البخاري وأبو داود وغيرهما وروى النسائي عن رجل عنه قال ابن سعد ثقة صدوق مات سنة ثلاثين ومائتين بالمدينة الثاني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني وقد مر فيما مضى الثالث صالح بن كيسان الغفاري المدني وتقدم الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وتقدم ذكره غير مرة الخامس عبيد الله بن عبد الله بتصغير الابن وتكبير الأب ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة بالمدينة وقد مر ذكره السادس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن رواته مدنيون ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين ومنها أن بينه وبين الزهري ههنا ثلاثة أنفس وفي الحديث المتقدم الذي فيه قصة هرقل شيخان هما أبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة","part":2,"page":285},{"id":786,"text":"ثم أعلم أنا قد استوفينا الكلام في هذا الحديث في أول الكتاب غير أن فيه ههنا بعض التغييرات في الألفاظ نشير إليها فنقول قوله هل يزيدون وقع هنا أيزيدون بالهمزة وكان القياس بالهمزة لأن أم المتصلة مستلزمة للهمزة ولكن نقول إن أم ههنا منقطعة لا متصلة تقديره بل ينقصون حتى يكون إضرابا عن سؤال الزيادة واستفهاما عن النقصان ولئن سلمنا أنها متصلة لكنها لا تستلزم الهمزة بل الاستفهام قال الزمخشري أم لا تقع إلا في الاستفهام إذا كانت متصلة فهو أعم من الهمزة فإن قيل شرط بعض النحاة وقوع المتصلة بين الإسمين قلت قد صرحوا أيضا بأنها لو وقعت بين الفعلين جاز اتصالها لكن بشرط أن يكون فاعل الفعلين متحدا كما في مسألتنا فإن قلت المعنى على تقدير الاتصال غير صحيح لأن هل لطلب الوجود و أم المتصلة لطلب التعيين سيما في هذا المقام فإنه ظاهر أنه للتعيين قلت يجب حمل مطلب هل على أعم منه تصحيحا للمعنى وتطبيقا بينه وبين الرواية المتقدمة في أول الكتاب قوله فزعمت وفيما مضى فذكرت قوله وكذلك أمر الإيمان وفيما مضى وكذلك الإيمان قوله هل يرتد وفيما مضى أيرتد قوله فزعمت وفيما مضى فذكرت قوله لا يسخطه أحد لم يذكر فيما مضى","part":2,"page":286},{"id":787,"text":"39 -( باب فضل من استبرأ لدينه )\rالكلام فيه على أنواع الأول أن قوله باب مرفوع مضاف تقديره هذا باب فضل من استبرأ وكلمة من موصولة و استبرأ جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى من صلة للموصولة و استبرأ استفعل أي طلب البراءة لدينه من الذم الشرعي أي طلب البراءة من الإثم يقال برئت من الديون والعيوب وبرئت منك براءة وبرئت من المرض برأ بالضم وأهل الحجاز يقولون برأت من المرض برأ بالفتح ويقول كلهم في المستقبل يبرأ بالفتح وبرأ الله الخلق برأ أيضا بالفتح وهو البارىء وفي ( العباب ) والتركيب يدل على التباعد عن الشيء ومزايلته وعلى الخلق قوله لدينه أي لأجل دينه النوع الثاني وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول بيان الإيمان والإسلام والإحسان وإن ذلك كله دين والمذكور ههنا الاستبراء للدين الذي يشمل الإيمان والإحسان ولا شك أن الاستبراء للدين من الدين النوع الثالث وجه الترجمة وهو أنه لما أراد أن يذكر حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه عقيب حديث أبي هريرة رضي الله عنه للمناسبة التي ذكرناها عقد له بابا وترجم له بقوله فضل من استبرأ لدينه وعين هذا اللفظ لعمومه واشتماله سائر ألفاظ الحديث وإنما لم يقل استبرأ لعرضه ودينه اكتفاء بقوله دينه لأن الاستبراء للدين لازم للاستبراء للعرض لأن الاستبراء للعرض لأجل المروءة في صون عرضه وذلك من الحياء والحياء من الإيمان فالاستبراء للعرض أيضا من الإيمان\r52 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( زكرياء ) عن ( عامر ) قال سمعت ( النعمان بن بشير ) يقول سمعت رسول الله يقول الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات كراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى ألا إن حمى الله في أرضه محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب","part":2,"page":287},{"id":788,"text":"( الحديث 25 - طرفه في 2051 )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وهو أنه أخذ جزأ منه وترجم به كما ذكرنا\rبيان رجاله وهم أربعة الأول أبو نعيم بضم النون الفضل بالضاد المعجمة ابن دكين بضم الدال المهملة وفتح الكاف وهو لقب له واسمه عمرو ابن حماد بن زهير القرشي التيمي الطلحي الملائي مولى آل طلحة بن عبد الله وكان يبيع الملاء فقيل له الملائي بضم الميم والمد سمع الأعمش وغيره من الكبار وقل من يشاركه في كثرة الشيوخ وعنه أحمد وغيره من الحفاظ قال أبو نعيم شاركت الثوري في أربعين شيخا أو خمسين شيخا واتفقوا على الثناء عليه ووصفه بالحفظ والاتقان وقال أيضا أدركت ثمانمائة شيخ منهم الأعمش فمن دونه فما رأيت أحدا يقول بخلق القرآن وما تكلم أحد بهذا إلا رمي بالزندقة وروى البخاري عنه بغير واسطة ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه بواسطة ولد سنة ثلاثين ومائة ومات سنة ثمان أو تسع عشرة ومائتين بالكوفة الثاني زكريا بن أبي زائدة واسمه خالد بن ميمون الهمداني الكوفي سمع جمعا من التابعين منهم الشعبي والسبيعي وعنه الثوري وشعبة وخلق ومات سنة سبع أو تسع وأربعين ومائة قال النسائي ثقة روى له الجماعة الثالث عامر الشعبي وقد تقدم ذكره الرابع النعمان بن بشير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة ابن سعد بن ثعلبة بن خلاس بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام الأنصاري الخزرجي وأمه عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة ولد بعد أربعة عشر شهرا من الهجرة وهو أول مولود ولد للأنصار بعد الهجرة والأكثرون يقولون ولد هو وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم في العام الثاني من الهجرة وقال ابن الزبير هو أكبر مني روي له مائة حديث وأربعة عشر حديثا قتل فيما بين دمشق وحمص يوم واسط سنة خمس وستين وكان زبيريا وقال علي بن عثمان النفيلي عن أبي مسهر كان النعمان بن بشير عاملا على حمص لابن الزبير لما تمردت أهل حمص خرج","part":2,"page":288},{"id":789,"text":"هاربا فاتبعه خالد بن حلى الكلاعي فقتله وقال المفضل بن غسان الغلابي قتل في سنة ست وستين بسلمية وهو صحابي ابن صحابي ابن صحابية روى له الجماعة وليس في الصحابة من اسمه النعمان بن بشير غير هذا فهو من الأفراد ومنهم النعمان جماعات فوق الثلاثين\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع ومنها أن رجاله كلهم كوفيون وقد دخل النعمان الكوفة وولي إمرتها وقد روى أبو عوانة في صحيحه من طريق ابن أبي جرير بفتح الحاء المهمة في آخره زاي معجمة عن الشعبي أن النعمان بن بشير خطب به بالكوفة وفي رواية لمسلم أنه خطب به بحمص والتوفيق بينهما بأنه سمع مرتين فإن النعمان ولي إمرة البلدتين واحدة بعد أخرى ومنها أن هذا وقع للبخاري رباعيا من جهة شيخه أبو نعيم ووقع له من جهة غيره خماسيا لما سيأتي ووقع لمسلم في أعلى طرقه خماسيا ومنها أن فيه التصريح بسماع النعمان بن بشير عن النبي وفيه رد على من يقول لم يسمع من النبي وقال أبو الحسن القابسي قال أهل المدينة لا يصح للنعمان سماع من النبي وحكاه القاضي عياض عن يحيى بن معين ويحكى عن الواقدي أيضا وقال أهل العراق سماعه صحيح ويدل عليه ما في رواية مسلم والإسماعيلي من طريق زكريا وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه وهذا تصريح بسماعه وكذا قول النعمان ههنا سمعت وهو الصحيح وقال النووي المحكي عن قول أهل المدينة باطل أو ضعيف قلت وهو ممن تحمل عن رسول الله صبيا وأداه بالغا وفيه دليل على صحة تحمل الصبي المميز لأن النبي مات والنعمان ابن ثمان سنين فإن قلت إن زكريا موصوف بالتدليس وههنا قد عنعن وكذا في غير هذه الرواية ليس له رواية عن الشعبي إلا معنعنا قلت ذكر في فوائد أبي الهيثم من طريق يزيد بن هارون عن زكريا قال حدثنا الشعبي فحصل الأمن من تدليسه فإن قلت قد قال أبو عمر هذا الحديث لم يروه عن النبي غير النعمان بن بشير ولم يروه عن النعمان غير الشعبي قلت أما الأول فإن كان مراده من","part":2,"page":289},{"id":790,"text":"وجه صحيح فمسلم وإن أراد مطلقا فلا نسلم لأنه روي من حديث ابن عمر وعمار وابن عباس رضي الله عنهم أخرج حديثهم الطبراني وكذا روي من حديث واثلة أخرجه الأصبهاني وفي أسانيدها مقال وأما الثاني فإنه رواه عن النعمان أيضا خيثمة بن عبد الرحمن أخرجه أحمد وعبد الملك بن عمير أخرجه أبو عوانة وسالم بن حرب أخرجه الطبراني ولكنه مشهور عن الشعبي رواه عنه خلق كثير من الكوفيين ورواه عنه من البصريين عبد الله بن عون وقد ساق البخاري إسناده في البيوع على ما نذكره الآن ولم يسق لفظه وساقه أبو داود\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا عن أبي نعيم عن زكريا عن عامر عنه به وأخرجه في البيوع عن علي بن عبد الله وعبد الله بن محمد كلاهما عن سفيان بن عيينة وعن محمد بن كثير عن سفيان الثوري كلاهما عن أبي\r\r","part":2,"page":290},{"id":791,"text":"فروة الهمداني وعن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي عن عبد الله بن عون كلاهما عنه به وأخرجه مسلم في البيوع عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وعن إسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس ثلاثتهم عن زكريا به وعن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن مطرف وأبي فروة وعن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده عن خالد بن يزيد وعن سعيد بن أبي هلال عن عون بن عبد الله بن عتبة وعن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عجلان عن عبد الرحمن بن سعيد أربعتهم عنه به وأخرجه أبو داود في البيوع عن إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس به وعن أحمد بن يونس عن أبي شهاب الحناط عن ابن عون به وأخرجه الترمذي في البيوع عن هناد عن وكيع به وعن قتيبة عن حماد بن زيد عن مجالد عنه نحوه وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في البيوع عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث وفي الأشربة عن حميد بن مسعدة عن يزيد بن زريع كلاهما عن ابن عون به وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن عمرو بن رافع عن ابن المبارك عن زكريا به","part":2,"page":291},{"id":792,"text":"بيان اللغات قوله الحلال هو ضد الحرام وهو من حل يحل من باب ضرب يضرب وأما حل بالمكان فهو من باب نصر ينصر ومصدره حل وحلول ومحل والمحل المكان الذي تحل فيه ومن هذا الباب حللت العقدة أحلها حلا إذا فتحتها ومن الأول حل المحرم يحل حلالا ومن الثاني حل العذاب يحل أي وجب وأحل الله الشيء جعله حلالا وأحل المحرم من الإحرام مثل حل وأحللنا دخلنا في شهور الحل وأحلت الشاة إذا نزل اللبن في ضرعها والتحليل ضد التحريم تقول حللته تحليلا وتحلة وتحللته إذا سألته أن يجعلك في حل من قبله واستحل الشيء عده حلالا وتحلحل عن مكانه إذا زال قوله بين أي ظاهر من باب يبين بيانا إذا اتضح وهو على وزن فيعل إما بمعنى بائن أو هو صفة مشبهة قوله والحرام هو ضد الحلال وكذلك الحرام بكسر الحاء ورجل حرام أي محرم والتحريم ضد التحليل وبابه من حرم الشيء بالضم حرمة وأما حرمه الشيء يحرمه حرما مثل سرقه سرقا بكسر الراء وحريمة وحرمانا وأحرمه أيضا إذا منعه وأما حرم الرجل بالكسر يحرم بالفتح إذا قمر وأحرمته أنا إذا أقمرته ويقال حرمت الصلاة على المرأة بالكسر لغة في حرمت وأحرم دخل في الشهر الحرام وأحرم أيضا بالحج والعمرة قوله مشتبهات جاء فيه خمس روايات الأولى متشبهات بضم الميم وسكون الشين المعجمة وفتح التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة على وزن مفتعلات وهي رواية الأصيلي وكذا في رواية ابن ماجه الثانية مشتبهات بضم الميم وفتح التاء المثناة من فوق وفتح الشين المشددة وتشديد الباء الموحدة المكسورة على وزن متفعلات وهي رواية الطبري الثالثة مشبهات بضم الميم وفتح الشين وفتح الباء الموحدة المشددة على وزن مفعلات وهي رواية السمرقندي ورواية مسلم الرابعة مثلها غير أن باءها مكسورة على وزن مفعلات على صيغة الفاعل الخامسة مشبهات بضم الميم وسكون الشين وكسر الباء الموحدة المخففة والكل من اشتبه الأمر إذا لم يتضح غير أن معنى الأولى المشكلات من الأمور لما","part":2,"page":292},{"id":793,"text":"فيه من شبه الطرفين المتخالفين فيشبه مرة هذا ومرة هذا وكذلك معنى الثانية غير أن فيه معنى التكلف ومعنى الثالثة أنها مشبهات بغيرها مما لم يتيقن فيه حكمها على التعيين ويقال معناها مشبهات بالحلال ومعنى الرابعة أنها مشبهات أنفسها بالحلال ومعنى الخامسة مثل الرابعة غير أن الأولى من باب التفعيل والثانية من باب الأفعال قال القاضي في الثلاثة الأول كلها بمعنى مشكلات ويشتبه يفتعل أي يشكل ومنه أن البقر تشابه علينا ( البقرة 70 ) قوله فمن اتقى أي حذر المشتبهات وهي جمع مشتبهة والاختلاف في لفظها من الرواة كالتي قبلها ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي فمن اتقى الشبهات بدون الميم وهي جمع شبهة وهي الالتباس وأصل اتقى أوتقى لأنه من وقى يقي وقاية فقلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء قوله استبرأ بالهمزة وقد ذكرنا معناه قوله لعرضه بكسر العين قال ابن الأنباري قال أبو العباس العرض موضع المدح والذم من الإنسان ذهب أبو العباس إلى أن القائل إذا ذكر عرض فلان فمعناه أموره التي يرتفع بها أو يسقط بذكرها ومن جهتها يحمد ويذم فيجوز أن يكون أمورا يوصف هو بها دون أسلافه ويجوز أن تذكر أسلافه لتلحقه النقيصة بعيبهم ولا يعلم من أهل اللغة خلافه إلا ما قال ابن قتيبة فإنه أنكر أن يكون العرض الأسلاف وزعم أن عرض الرجل نفسه يقال أكرمت عنه عرضي أي صنت عنه نفسي و فلان نقي العرض أي بريء من أن يشتم أو يعاب وقيل عرض الرجل جانبه الذي يصونه في نفسه وحسبه ويحامي عنه قال عنترة\rفإذا شربت فإنني مستهلك\rمالي وعرضي وافر لم يكلم","part":2,"page":293},{"id":794,"text":"قوله ومن وقع في الشبهات بضم الشين والباء وفيها من اختلاف الرواة ما تقدم قوله الحمى بكسر الحاء وفتح الميم المخففة وهو موضع حظره الإمام لنفسه ومنع الغير عنه وقال الجوهري حميته إذا دفعت عنه وهذا شيء حمي أي محظور لا يقرب وقال بعضهم الحمى المحمي أطلق المصدر على اسم المفعول قلت هذا ليس بمصدر بل هو اسم مصدر ومصدر حمى يحمي حماية قوله يوشك بكسر الشين أي يقرب قوله أن يوافقه أي يقع فيه قوله محارمه أي معاصيه التي حرمها كالقتل والسرقة وهو جمع محرم وهو الحرام ومنه يقال هو ذو محرم منها إذا لم يحل له نكاحها ومحارم الليل مخاوفها التي يحرم على الجبان أن يسلكها قوله مضغة أي قطعة من اللحم سميت بذلك لأنها تمضغ في الفم لصغرها قوله صلحت بفتح اللام وضمها والفتح أصح وفي ( العباب ) الصلاح ضد الفساد تقول صلح الشيء يصلح صلوحا مثال دخل يدخل دخولا وقال الفراء حكى أصحابنا أيضا بضم اللام قوله فسد من فسد الشيء يفسد فسادا وفسودا فهو فاسد وقال ابن دريد فسد يفسد مثال قعد يقعد لغة ضعيفة وقوم فسدى كما قاولوا ساقط وسقطي وكذلك فسد بضم السين فسادا فهو فسيد وقال الليث الفساد ضد الصلاح والمفسدة خلاف المصلحة وفي ( العباب ) الفساد أخذ المال بغير حق هكذا فسر مسلم البطين قوله تعالى للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ( القصص 83 ) قوله القلب وفي\r( العباب ) القلب الفؤاد وقد يعبر به عن العقل وقال الفراء في قوله تعالى إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ( ق 37 ) أي عقل يقال ما قلبك معك أي ما عقلك وقيل القلب أخص من الفؤاد وقال الأصمعي وفي البطن الفؤاد وهو القلب سمي به لتقلبه في الأمور وقيل لأنه خالص ما في البدن إذ خالص كل شيء قلبه وأصله مصدر قلبت الشيء أقلبه قلبا إذا رددته علي بذاته وقلبت الإناء رددته على وجهه وقلبت الرجل عن رأيه وعن طريقه إذا صرفته عنه ثم نقل وسمى به هذا العضو الشريف لسرعة الخواطر فيه وترددها عليه وقد نظم","part":2,"page":294},{"id":795,"text":"بعضهم هذا المعنى فقال\r( ما سمي القلب إلا من تقلبه فاحذر على القلب من قلب وتحويل )\rوكان مما يدعو به النبي - صلى الله عليه وسلم - يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وقال القرطبي ثم إن العرب لما نقلته لهذا العضو التزمت فيه التفخيم في قافه للفرق بينه وبين أصله وقد قال بعضهم ليحذر اللبيب من سرعة انقلاب قلبه إذ ليس بين القلب والقلب إلا التفخيم وما يعقلها إلا كل ذي فهم مستقيم\rبيان الإعراب قوله الحلال مبتدأ و بين خبره وكذلك الحرام بين مبتدأ وخبر وكذلك قوله وبينهما مشتبهات ولكن الخبر ههنا مقدم وهو الظرف قوله لا يعلمها كثير من الناس جملة في محل الرفع على أنها صفة لقوله مشتبهات قوله فمن اتقى كلمة من موصولة مبتدأ وقوله اتقى الشبهات جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير الذي في اتقى العائد إلى من والمفعول وهو قوله الشبهات صلة لها وقوله استبرأ خبره و لعرضه يتعلق به قوله من وقع إلخ كلمة من ههنا يجوز أن تكون شرطية ويجوز أن تكون موصولة فإذا كانت شرطية فقوله وقع في الشبهات جملة وقعت فعل الشرط والجواب محذوف تقديره ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام وهكذا في رواية الدارمي عن أبي نعيم شيخ البخاري بإظهار الجواب وكذا في رواية مسلم من طريق زكريا التي أخرجه منها البخاري وقوله كراع يرعى حول الحمى جملة مستأنفة وقوله كراع خبر مبتدأ محذوف أي مثله كراع أي مثل راع يرعى وقوله يرعى جملة من الفعل والفاعل صفة لراع أو المفعول محذوف تقدير كراع يرعى مواشيه وقوله حول الحمى كلام إضافي نصب على الظرف وقوله يوشك إن يواقعه جملة وقعت صفة أخرى لراع ويوشك من أفعال المقاربة وهو مثل كاد وعسى في الاستعمال أعني تارة يستعمل استعمال كاد بأن يرفع الفعل وخبره فعل مضارع بغير أن متأول باسم الفعل نحو يوشك زيد يجيء أي جائيا نحو كاد زيد يجيء وتارة يستعمل استعمال عسى بأن يكون فاعلها على نوعين أحدهما أن يكون إسما نحو عسى زيد أن يخرج فزيد فاعل وأن يخرج في موضع نصب","part":2,"page":295},{"id":796,"text":"لأنه يمنزلة قارب زيد الخروج والآخر أن يكون مع صلتها في موضع الرفع نحو عسى أن يخرج زيد فيكون إذ ذاك بمنزلة قرب أن يخرج أي خروجه وكذلك يوشك زيد أن يجىء ويوشك أن يجيء زيد وفي قوله يوشك ضمير هو فاعله وقوله إن يواقعه في موضع نصب لأنه بمنزلة يقارب الراعي المواقعة في الحمى وأعاده الكرماني إلى الحرام وما قلنا أوجه وأصوب وأما إذا كانت موصولة فتكون مرفوعة بالابتداء وخبرها هو قوله كراع يرعى ولا يكون فيه حذف والتقدير الذي وقع في الشبهات كراع يرعى أي مثل راع يرعى مواشيه حول الحمى وقوله يوشك استئناف قوله ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام وحرف التنبيه فيدل على تحقق ما بعدها وتدخل على الجملتين نحو ألا أنهم هم السفهاء ( البقرة 13 ) ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم\r( هود 8 ) وإفادتها التحقيق من جهة تركيبها من الهمزة و لا وهمزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق نحو أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ( القيامة 40 ) وقال الزمخشري ولكونها بهذا المنصب من التحقيق لا تقع الجملة بعدها إلا مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم نحو ألا إن أولياء الله ( يونس 62 ) قوله ألا وإن لكل ملك حمى الواو فيه عطف على مقدر تقديره ألا إن الأمر كما تقدم وإن لكل ملك حمى وقوله حمى نصب لأنه اسم إن وخبرها هو قوله لكل ملك مقدما قوله ألا وإن حمى الله محارمه هكذا رواية المستملي وفي رواية غيره ألا إن حمى الله في أرضه محارمه وفي رواية أبي فروة معاصيه بدل محارمه ولم يذكر الواو ههنا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره بالواو ألا وإن حمى الله محارمه فإن قلت ما وجه ذكر الواو ههنا وتركها وما وجه ذكرها في قوله إلا وإن في الجسد قلت أما وجه ذكرها في قوله ألا وإن حمى الله فبالنظر إلى وجود التناسب بين الجملتين من حيث ذكر الحمى فيها وأما وجه تركها فبالنظر إلى بعد المناسبة بين حمى الملوك وبين حمى الله الذي هو","part":2,"page":296},{"id":797,"text":"الملك الحق لا ملك حقيقة الإله تعالى وأما وجه ذكرها في قوله ألا وإن في الجسد فبالنظر إلى وجود المناسبة بين جملتين نظرا إلى أن الأصل في الاتقاء والوقوع هو ما كان بالقلب لأنه عماد الأمر وملاكه وبه قوامه ونظامه وعليه تبنى فروعه وبه تتم أصوله قوله مضغة نصب لأنه اسم إن وخبرها هو قوله في الجسد مقدما وقوله إذا صلحت أي المضغة وهي القلب وكلمة إذا ههنا بمعنى إن لأن مدخول إذا لا بد أن يكون متحقق الوقوع وههنا الصلاح غير متحقق لاحتمال الفساد والقرينة على ذلك ذكر المقابل فافهم قوله صلح الجسد جواب إذا وكذلك الكلام في قوله وإذا فسدت قوله وهي القلب جملة إسمية بالواو وأيضا عطف على مقدر","part":2,"page":297},{"id":798,"text":"بيان المعاني أجمع العلماء على عظم موقع هذا الحديث وأنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام قالت جماعة هو ثلث الإسلام وان الاسلام يدور عليه وعلى حديث الاعمال بالنيات وحديث من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه وقال أبو داود يدور على أربعة أحاديث هذه الثلاثة وحديث لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه قالوا سبب عظم موقعه انه عليه السلام نبه فيه على صلاح المطعم والمشرب والملبس والمنكح وغيرها وانه ينبغي أن يكون حلالا وأرشد إلى معرفة الحلال وأنه ينبغي ترك المشتبهات فإنه سبب لحماية دينه وعرضه وحذر من مواقعة الشبهات وأوضح ذلك بضرب المثل بالحمى ثم بين أهم الأمور وهو مراعاة القلب وقال ابن العربي يمكن أن ينتزع من هذا الحديث وحده جميع الأحكام وقال القرطبي لأنه اشتمل على التفصيل بين الحلال وغيره وعلى تعلق جميع الأعمال بالقلب فمن هنا يمكن أن يرد إليه جميع الاحكام قوله الحلال بين بمعنى ظاهر بالنظر إلى ما دل على الحل بلا شبهة او على الحرام بلا شبهة وبينهما مشتبهات أي الوسائط التي يكتنفها دليلان من الطرفين بحيث يقع الاشتباه ويعسر ترجيح دليل أحد الطرفين إلا عند قليل من العلماء وقال النووي معناه أن الأشياء ثلاثة أقسام حلال واضح لا يخفى حله كاكل الخبز والفواكه وكالكلام والمشي وغير ذلك وحرام بين كالخمر والدم والزنا والكذب واشباه ذلك واما المشبهات فمعناه أنها ليست بواضحة الحل والحرمة ولهذا لا يعرفها كثير من الناس وأما العلماء فيعرفون حكمها بنص أو قياس أو استصحاب وغيره فإذا تردد الشيء بين الحل والحرمة ولم يكن نص ولا إجماع اجتهد فيه المجتهد فألحقه بأحدهما بالدليل الشرعي فإذا ألحقه به صار حلالا أو حراما وقد يكون دليله غير خال عن الاجتهاد فيكون الورع تركه وما لم يظهر للمجتهد فيه شيء وهو مشتبه فهل يؤخذ بالحل أو الحرمة أو يتوقف فيه ثلاثة مذاهب حكاها القاضي عياض عن أصحاب الأصول والظاهر أنها مخرجة","part":2,"page":298},{"id":799,"text":"على الخلاف المعروف في حكم الأشياء قبل ورود الشرع وفيه أربعة مذاهب أحدها وهو الأصح انه لا يحكم بتحليل ولا تحريم ولا إباحة ولا غيرها لأن التكليف عند أهل الحق لا يثبت إلا بالشرع والثاني ان الحكم الحل أو الإباحة والثالث المنع والرابع الوقف وقال المازري المشتبهات المكروه لا يقال فيه حلال ولا حرام بين وقال غيره فيكون الورع تركه وقال الخطابي من أمثلة المتشابهات معاملة من كان في ماله شبهة أو خالطه ربا فهذا يكره معاملته وقال القرطبي لا شك أن ثم أمورا جلية التحريم وأمورا جلية التحليل وأمورا مترددة بين الحل والحرمة وهو الذي تتعارض فيها الأدلة فهي المشتبهات واختلف في حكمها فقيل حرام لأنها توقع في الحرام وقيل مكروهة والورع تركها وقيل لا يقال فيها واحد منهما والصواب الثاني لأن الشرع أخرجها من الحرام فهي مرتاب فيها وقال عليه السلام دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فهذا هو الورع وقال بعض الناس إنها حلال يتورع عنها قال القرطبي ليست هذه عبارة صحيحة لأن أقل مراتب الحلال ان يستوي فعله وتركه فيكون مباحا وما كان كذلك لا يتصور فيه الورع فإنه إن ترجح أحد طرفيه على الآخر خرج عن ان يكون مباحا وحينئذ إما أن يكون تركه راجحا على فعله وهو المكروه أو فعله راجحا على تركه وهو المندوب فأما مثل ما تقدم مما يكون دليله غير خال عن الاحتمال البين كجلد الميتة بعد الدباغ فإنه غير طاهر على المشهور من مذهب مالك فلا يستعمل في شيء من المائعات لأنها تنجس لا الماء وحده فإنه عنده يدفع النجاسة ما لم يتغير هذا هو الذي ترجح عنده لكنه كان يتقي الماء في خاصة نفسه وحكي عن أبي حنيفة وسفيان الثوري رضي الله عنهما أنهم قالا لأن أخر من السماء أهون علي من أن افتي بتحريم قليل النبيذ وما شربته قط ولا أشربه فعملوا بالترجيح في الفتيا وتورعوا عنه في أنفسهم وقال بعض المحققين من حكم الحكيم أن يوسع على","part":2,"page":299},{"id":800,"text":"المسلمين في الأحكام ويضيق على نفسه يعني به هذا المعنى ومنشأ هذا الورع الالتفات إلى إمكان اعتبار الشرع ذلك المرجوح وهذا الالتفات ينشأ من القول بان المصيب واحد وهو مشهور مذهب مالك ومنه ثار القول في مذهبه بمراعاة الخلاف قلت وكذلك أيضا كان الشافعي رحمه الله يراعي الخلاف وقد نص على ذلك في مسائل وقد قال أصحابه بمراعاة الخلاف حيث لا تفوت به سنة في مذهبهم وقد عقب البخاري هذا الباب بما ذكره في كتاب البيوع في باب تفسير الشبهات قال فيه وقال حسان بن أبي سنان ما رأيت شيئا أهون من الورع دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وأورد فيه حديث المرأة السوداء وأنها أرضعته وزوجته وقول النبي وكيف وقد قيل وحديث ابن وليدة زمعة وأنه قضى به لعبد بن زمعة أخيه بالفراش ثم قال لسودة احتجبي منه لما رأى من شبهه فما رآها حتى لقي الله تعالى وحديث عدي بن حاتم رضي الله عنه وقوله اجد مع كلبي على الصيد كلبا آخر لا أدري أيهما أخذ قال لا تأكل ثم ذكر حديث التمرة المسقوطة وقول النبي لولا أن تكون صدقة لأكلتها ثم عقبه بما لا يجتنب فقال باب من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات وذكر فيه حديث الرجل يجد الشيء في الصلاة قال لا حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها أن قوما قالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال النبي سموا عليه وكلوه","part":2,"page":300},{"id":801,"text":"قلت فتحصل لنا مما تقدم ذكره أن المشتبهات المذكورة في الحديث التي ينبغي اجتنابها فيه أقوال احدها أنه الذي تعارضت فيه الأدلة فاشتبهت فمثل هذا يجب فيه الوقف إلى الترجيح لأن الإقدام على أحد الأمرين من غير رجحان الحكم بغير دليل محرم والثاني المراد به المكروهات وهو قول الخطابي والمازري وغيرهما ويدخل فيه مواضع اختلاف العلماء والثالث أنه المباح وقال بعضهم هي حلال يتورع عنها وقد رده القرطبي كما تقدم وقال فإن قيل هذا يؤدي إلى رفع معلوم من الشرع وهو أن النبي والخلفاء بعده وأكثر أصحابه كانوا يزهدون في المباح فرفضوا التنعم بطيب الأطعمة ولين اللباس وحسن المساكن وتلبسوا بضدها من خشونة العيش وهو معلوم منقول من سيرهم قال فالجواب أن ذلك محمول على موجب شرعي اقتضى ترجيح الترك على الفعل فلم يزهدوا في مباح لأن حقيقته التساوي بل في أمر مكروه ولكن المكروه تارة يكرهه الشرع من حيث هو وتارة يكرهه لما يؤدي إليه كالقبلة للصائم فإنها تكره لما يخاف منها من إفساد الصوم ومسألتنا من هذا القبيل لأنه انكشف لهم من عاقبة ما خافوا على نفوسهم منه مفاسد أما في الحال من الركون إلى الدنيا وأما في المآل من الحساب عليه والمطالبة بالشكر وغيره وهذا آخر كلامه قلت وقد اختلف أصحاب الشافعي رحمه الله تعالى في ترك الطيب وترك لبس الناعم فقال الشيخ أبو حامد الإسفرائني إن ذلك ليس بطاعة واستدل بقوله تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ( الأعراف 32 ) وقال الشيخ ابو الطيب الطبري إنه طاعة\r\r","part":2,"page":301},{"id":802,"text":"ودليله ما علم من أمر السلف من خشونة العيش وقال ابن الصباغ يختلف ذلك بإختلاف أحوال الناس وتفرغهم للعبادة وقصودهم واشتغالهم بالضيق والسعة وقال الرافعي من أصحابنا هذا هو الصواب وأما ما يخرج إلى باب الوسوسة من تجويز الأمر البعيد فهذا ليس من المشتبهات المطلوب اجتنابها وقد ذكر العلماء له أمثلة فقالوا هو ما يقتضيه تجويز أمر بعيد كترك النكاح من نساء بلد كبير خوفا أن يكون له فيها محرم وترك استعمال ماء في فلاة لجواز عروض النجاسة أو غسل ثوب مخافة طرؤ نجاسة عليه لم يشاهدها إلى غير ذلك مما يشبهه فهذا ليس من الورع وقال القرطبي الورع في مثل هذا وسوسة شيطانية إذ ليس فيها من معنى الشبهة شيء وسبب الوقوع في ذلك عدم العلم بالمقاصد الشرعية قلت من ذلك ما ذكره الشيخ الإمام عبد الله بن يوسف الجويني والد إمام الحرمين فحكى عن قوم أنهما لا يلبسون ثيابا جددا حتى يغسلوها لما فيها ممن يعاني قصر الثياب ودقها وتجفيفها وإلقائها وهي رطبة على الأرض النجسة ومباشرتها بما يغلب على الظن نجاسته من غير أن يغسل بعد ذلك فاشتد نكيره عليهم وقال هذه طريقة الخوارج الحرورية أبلاهم الله تعالى بالغلق في غير موضع القلق وبالتهاون في موضع الاحتياط وفاعل ذلك معترض على أفعال النبي والصحابة والتابعين فانهم كانوا يلبسون الثياب الجدد قبل غسلها وحال الثياب في أعصارهم كحالها في أعصارنا ولو أمر رسول الله بغسلها ما خفي لأنه مما تعم به البلوى وذكر أيضا أن قوما يغسلون أفواههم إذا أكلوا الخبز خوفا من روث الثيران عند الدياس فإنها تقيم أياما في المداسة ولا يكاد يخلو طحين عن ذلك قال الشيخ هذا غلو وخروج عن عادة السلف وما روى أحد من الصحابة والتابعين أنهم رأوا غسل الفم من ذلك فإن قيل كيف قال النبي عليه الصلاة والسلام في التمرة التي وجدها في بيته لولا إني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها ودخول الصدقة بيت النبي عليه الصلاة والسلام بعيد لأنها","part":2,"page":302},{"id":803,"text":"كانت محرمة عليه وأجيب عنه أن ما توقعه النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن بعيدا لانهم كانوا يأتون بالصدقات إلى المسجد وتوقع أن يكون صبي أو من لا يعقل أدخل التمرة البيت فاتقى ذلك لقربه\rقوله لا يعلمها كثير من الناس اي لا يعلم المشتبهات كثير من الناس أراد لا يعلم حكمها وجاء ذلك مفسرا في رواية الترمذي وهي لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام وقال الخطابي معنى مشتبهات أي تشتبه على بعض الناس دون بعض لا أنها في نفسها مشتبهة على كل الناس لا بيان لها بل العلماء يعرفونها لأن الله تعالى جعل عليها دلائل يعرفها بها أهل العلم ولهذا قال عليه السلام لا يعلمها كثير من الناس ولم يقل لا يعلمها كل الناس أو أحد منهم وقال بعض العلماء معرفة حكمها ممكن لكن للقليل من الناس وهم المجتهدون فالمشتبهات على هذا في حق غيرهم وقد يقع لهم حيث لا يظهر لهم ترجيح لأحد اللفظين قوله استبرأ أي طلب البراءة في دينه من النقص وعرضه من الطعن فيه قوله لدينه إشارة إلى ما يتعلق بالله تعالى وقوله وعرضه إشارة الى ما يتعلق بالناس أو ذاك اشارة إلى ما يتعلق بالشرع وهذا إلى المروءة فان قلت لم قدم العرض على الدين قلت القصد هو ذكرهما جميعا من غير نظر إلى الترتيب لأن الواو لا تدل على الترتيب على ما عرف في موضعه وأما تقديم العرض فيمكن أن يكون لأجل تعلقه بالناس المقتضي لمزيد الاهتمام به قوله ومن وقع في الشبهات قال الخطابي كل شيء أشبه الحلال من وجه والحرام من وجه فهو شبهة وقال غيره هذا يكون لأحد وجهين أحدهما إذا عود نفسه عدم التحرر مما يشتبه أثر ذلك في استهانته فوقع في الحرام مع العلم به والثاني أنه إذا تعاطى الشبهات وقع في الحرام في نفس الأمر وقد قيل بدل الوجه الثاني إن من أكثر وقوع الشبهات أظلم قلبه عليه لفقدان نور العلم والورع فيقع في الحرام ولا يشعر به وقال ابن بطال وفيه دليل أن من لم يتق الشبهات المختلف فيها وانتهك","part":2,"page":303},{"id":804,"text":"حرمتها فقد أوجد السبيل على عرضه فيما رواه واشهد به قلت حاصل ما ذكر العلماء ههنا في تفسير الشبهات أربعة أشياء تعارض الادلة واختلاف العلماء وقسم المكروه والمباح وقد قيل المكروه عقبة بين الحل والحرام فمن استكثر من المكروه تطرق إلى الحرام والمباح عقبة بينه وبين المكروه فمن استكثر منه تطرق إلى المكروه ويعضد هذا ما رواه ابن حبان من طريق ذكر مسلم أسنادها ولم يسبق لفظها فيها من الزيادة اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة من الحلال من فعل ذلك استبرأ لعرضه ودينه ومن ارتع فيه كان كالمرتع إلى جنب الحمى يوشك ان يقع فيه\rقوله كراع\r\r","part":2,"page":304},{"id":805,"text":"يرعى حول الحمى هذا تشبيه حال من يدخل في الشبهات بحال الراعي الذي يرعى حول المكان المحظور بحيث أنه لا يأمن الوقوع فيه ووجه الشبه حصول العقاب بعدم الاحتراز في ذلك فكما أن الراعي إذا جره رعيه حول الحمى إلى وقوعه في الحمى استحق العقاب بسبب ذلك فكذلك من أكثر من الشبهات وتعرض لمقدماتها وقع في الحرام فاستحق العقاب فان قلت ما يسمى هذا التشبيه قلت هذا تشبيه ملفوف لأنه تشبيه بالمحسوس الذي لا يخفى حاله شبه المكلف بالراعي والنفس البهيمة بالأنعام والمشتبهات بما حول الحمى والمحارم بالحمى وتناول المشتبهات بالرتع حول الحمى فيكون تشبيها ملفوفا باعتبار طرفيه وتمثيلا باعتبار وجهه قوله ألا وإن لكل ملك حمى هذا مثل ضربه النبي عليه الصلاة والسلام وذلك أن ملوك العرب كانت تحمي مراعي لمواشيها وتتوعد على من يقربها والخائف من عقوبة السلطان يبعد بماشيته خوف الوقوع وغير الخائف يقرب منها ويرعى في جوانبها فلا يأمن من أن يقع فيها من غير اختياره فيعاقب على ذلك ولله تعالى أيضا حمى وهو المعاصي فمن ارتكب شيئا منها استحق العقوبة ومن قاربه بالدخول في الشبهات يوشك أن يقع فيها وقد ادعى بعضهم أن هذا المثل من كلام الشعبي وأنه مدرج في الحديث وربما استدل في ذلك لما وقع لابن الجارود والاسماعيلي من رواية ابن عون عن الشعبى قال ابن عون في آخر الحديث فلا ادري المثل من النبي عليه السلام او من قول الشعبي وأجيب بأن تردد ابن عون في رفعه لا يستلزم كونه مدرجا لأن الاثبات قد جزموا باتصاله ورفعه فلا يقدح شك بعضهم فيه فان قلت قد سقط المثل في رواية بعض الرواة كأبي فروة عن الشعبي فدل على الإدراج قلت لا نسلم ذلك لأن هذا لا يقدح فيمن اثبت من الحفاظ الاثبات ويؤيده ما رواه ابن حبان الذي ذكرناه آنفا وقال بعضهم ولعل هذا هو السر في حذف البخاري قوله وقع في الحرام ليصير ما قبل المثل مرتبطا به فيسلم من دعوى الإدراج قلت هذا الكلام ليس له معنى","part":2,"page":305},{"id":806,"text":"أصلا ولا هو دليل على منع دعوى الإدراج وذلك لان قوله وقع في الحرام لم يحذفه البخاري عمدا وإنما رواه في هذه الطريق هكذا مثل ما سمعه وقد ثبت ذلك في غير هذه الطريق وكيف يحذف لفظا مرفوعا متفقا عليه لأجل الدلالة على رفع لفظ قد قيل فيه بالإدراج وقوله ليصير ما قبل المثل مرتبطا به إن أراد به الارتباط المعنوي فلا يصح لان كلا منهما كلام بذاته مستقل وإن اراد به الارتباط اللفظي فكذلك لا يصح وهو ظاهر\rقوله مضغة أطلقها على القلب إرادة تصغير القلب بالنسبة إلى باقي الجسد مع أن صلاح الجسد وفساده تابعان له أو لما كان هو سلطان البدن لما صلح صلح الأعضاء الأخر التي هي كالرعية وهو بحسب الطب أول نقطة تكون من النطفة ومنه تظهر القوى ومنه تنبعث الأرواح ومنه ينشأ الإدراك ويبتدىء التعقل فلهذه المعاني خص القلب بذلك واحتج جماعة بهذا الحديث وبنحو قوله تعالى لهم قلوب لا يعقلون بها ( الحج 46 ) على أن العقل في القلب لا في الرأس قلت فيه خلاف مشهور فمذهب الشافعية والمتكلمين أنه فى القلب ومذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أنه في الدماغ وحكي الأول عن الفلاسفة والثاني عن الأطباء واحتج بأنه إذا فسد الدماغ فسد العقل وقال ابن بطال وفي هذا الحديث أن العقل إنما هو في القلب وما في الرأس منه فإنما هو عن القلب وقال النووي ليس فيه دلالة على أن العقل في القلب واستدل به أيضا على أن من حلف لا يأكل لحما فأكل قلبا حنث قلت ولأصحاب الشافعي فيها قولان احدهما يحنث وإليه مال أبو بكر الصيدلاني المروزي والأصح انه لا يحنث لأنه لا يسمى لحما","part":2,"page":306},{"id":807,"text":"40 -( باب أداء الخمس من الإيمان )\rالكلام فيه على أنواع الأول أن لفظ باب مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف مضاف إلى ما بعده والتقدير هذا باب أداء الخمس أي باب في بيان أن أداء الخمس شعبة من شعب الإيمان ويجوز أن يقطع عن الإضافة فحينئذ أداء الخمس كلام إضافي مبتدأ وقوله من الايمان خبره الثاني وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو الحلال الذي هو المأمور به والحرام الذي هو المنهي عنه فكذلك في هذا الباب المذكور هو المأمور به والمنهي عنه أما المأمور به فهو الايمان بالله ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وإعطاء الخمس وأما المنهي عنه فهو الحنتم وأخواتها وبهذا الباب ختمت الأبواب التي يذكر فيها شعب الإيمان وأموره الثالث قوله الخمس بضم الخاء من خمست القوم اخمسهم بالضم إذا أخذت منهم خمس أموالهم وأما خمستهم أخمسهم بالكسر فمعناه إذا كنت خامسهم أو كملتهم خمسة بنفسك وهو المراد من قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه ( الأنفال 41 ) وقد قيل إنه روي هنا بفتح الخاء وهي الخمس من الأعداد وأراد بها قواعد الإسلام الخمس المذكورة في حديث بني الاسلام على خمس فهذا وإن كان له وجه ولكن فيه بعد لأن الحج لم يذكر ههنا ولأن غيره من القواعد قد تقدم ذكره وههنا إنما ترجم الباب على أن أداء خمس الغنيمة من الإيمان فإن قلت ما وجه كونه من الإيمان قلت لما سأل الوفد عن الأعمال التي إذا عملوها يدخلون بها الجنة فأجيبوا بأشياء من جملتها أداء الخمس فأداء الخمس من الأعمال التي يدخل بها الجنة وكل عمل يدخل به الجنة فهو من الإيمان فأداء الخمس من الإيمان فافهم","part":2,"page":307},{"id":808,"text":"1 - حدثنا علي بن الجعد قال أخبرنا شعبة عن أبي جمرة قال كنت اقعد مع ابن عباس يجلسني على سريره فقال أقم عندي حتى أجعل لك سهما من مالي فاقمت معه شهرين ثم قال إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي قال من القوم أو من الوفد قالوا ربيعة قال مرحبا بالقوم أو بالوفد غير حزايا ولا ندامى فقالوا يا رسول الله إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر الحرام وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر فمرنا بأمر فصل نخبر به من رواءنا وندخل به الجنة وسألوه عن الاشربة فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع أمرهم بالإيمان بالله وحده قال أتدرون ما الإيمان بالله وحده قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس ونهاهم عن أربع عن الحنتم والدباء والنقير والمزفت وربما قال المقير وقال احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم","part":2,"page":308},{"id":809,"text":"مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأنه عقد الباب على جزء منه وهو قوله وإن تعطوا من المغنم خمسا فإن قلت لم عين هذا للترجمة دون غيره من الذي ذكره معه قلت عقد لكل واحد غيره بابا على ما تقدم ( بيان رجاله ) وهم أربعة الأول أبو الحسن على بن الجعد بفتح الجيم ابن عبيد الجوهري الهاشمي مولاهم البغدادي سمع الثوري ومالكا وغيرهما من الاعلام وعنه أحمد والبخاري وأبو داود وآخرون وقال موسى بن داود ما رأيت احفظ منه وكان أحمد يحض على الكتابة منه وقال يحيى بن معين هو رباني العلم ثقة فقيل له هذا الذي كان منه أنه كان يتهم بالجهم فقال ثقة صدوق وقيل أن الذي كان يقول بالجهم ولده الحسن قاضي بغداد وبقي ستين سنة أو سبعين سنة يصوم يوما ويفطر يوما ولد سنة ست وثلاثون ومائة ومات سنة ثلاثين ومائتين ودفن بمقبرة باب حرب ببغداد الثاني شعبة بن الحجاج وقد تقدم الثالث أو جمرة بالجيم والراء واسمه نصر بن عمران بن عصام وقيل عاصم بن واسع الضبعي البصري سمع ابن عباس وابن عمر وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم وخلقا من التابعين وعنه أيوب وغيره من التابعين وغيرهم كان مقيما بنيسابور ثم خرج إلى مرو ثم إلى سرخس وبها توفي سنة ثمان وعشرين ومائة وثقته متفق عليها وقال ابن قتيبة مات بالبصرة وكان أبوه عمران رجلا جليلا قاضي البصرة واختلف في أنه صحابي لا وليس في الصحيحين من يكنى بهذه الكنية غيره ولا من اسمه جمرة بل ولا في باقي الكتب الستة أيضا ولا في الموطأ وفي كتاب الحياني أنه وقع في نسخة أبي ذر عن أبي الهيثم حمزة بالحاء المهملة والزاي وذلك وهم وما عداه أبو حمزة بالحاء والزاء وقد روى مسلم عن أبي حمزة بالحاء المهملة عن أبي عطاء القصاب بياع القصب الواسطي حديثا واحدا عن ابن عباس فيه ذكر معاوية وإرسال النبي ابن عباس خلفه وقال بعض الحفاظ يروي شعبة عن سبعة يروون عن ابن عباس كلهم أبو حمزة بالحاء والزاي إلا هذا ويعرف هذا من غيره منهم أنه إذا","part":2,"page":309},{"id":810,"text":"أطلق عن ابن عباس أبو حمزة فهو هذا وإذا أرادوا غيره ممن هو بالحاء قيدوه بالاسم والنسب\rوالوصف كابني حمزة القصاب والضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة من بني ضبيعة بضم أوله مصغر أو هو بطن من عبد القيس كما جزم الشاطى وفي بكر بن وائل بطن يقال لهم بنو ضبيعة أيضا وقد وهم من نسب أبا جمرة إليهم من شراح البخاري فقد روى الطبراني وابن منده في ترجمة نوح بن مخلد جد أبي جمرة أنه قدم على رسول الله فقال له ممن أنت قال من ضبيعة ربيعة فقال خير ربيعة عبد القيس ثم الحي الذي أنت منهم الرابع عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والأخبار والعنعنة والأخبار في أخبرنا شعبة وفي كثير من النسخ حدثنا شعبة ومنها أن رجاله ما بين بغدادي وواسطي وبصرى ومنها أن فيهم من هو من الأفراد وهو أبو جمرة وكذا علي بن الجعد انفرد به البخاري وأبو داود عن بقية الستة","part":2,"page":310},{"id":811,"text":"( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري في عشرة مواضع هنا كما ترى وفي الخمس عن أبي النعمان عن حماد وفي خبر الواحد عن علي بن الجعد عن شعبة وعن إسحق عن النضر عن شعبة وفي كتاب العلم عن بندار عن غندر عن شعبة وفي الصلاة عن قتيبة عن عباد بن عباد وفي الزكاة عن حجاج بن المنهال عن حماد وفي الخمس عن أبي النعمان عن حماد وفي مناقب قريش عن مسدد عن حماد وفي المغازي عن سليمان بن حرب عن حماد وعن إسحاق عن أبي عامر العقدي عن قرة وفي الأدب عن عمران بن ميسرة عن عبد الوارث عن أبي التياح وفي التوحيد عن عمرو بن علي عن أبي عاصم عن قرة وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي موسى وبندار ثلاثتهم عن عبد ربه وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وعن نصر بن علي عن أبيه كلاهما عن قرة به وفيه وفي الاشربة عن خلف ابن هشام عن حماد بن زيد وعن يحيى بن يحيى عن عباد بن عباد به وأخرجه أبو داود في الاشربة عن سليمان بن حرب ومحمد ابن عبيد بن حساب كلاهما عن حماد بن زيد به وعن مسدد عن عباد بن عباد وفي السنة عن أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد عن شعبة وأخرجه الترمذي في السير عن قتيبة عن عباد بن عباد وعن قتيبة عن حماد بن زيد به مختصرا وفي الإيمان عن قتيبة عنهما بطوله وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في العلم عن بندار به وفي الإيمان عن قتيبة عن عباد بن عباد به وفي الاشربة عن أبي داود الحراني عن أبي عتاب بن سهل بن حماد عن قرة به وفي الصلاة عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد عن شعبة به ومعنى حديثهم واحد ولم يذكر البخاري في طرقه قصة الأشج وذكرها مسلم في الحديث فقال عليه السلام للأشج اشج عبد القيس أن فيك لخصلتين يحبهما الله الأناة والحلم","part":2,"page":311},{"id":812,"text":"( بيان اللغات ) قوله على سريره وفي العباب السرير معروف وجمعه أسرة وسرر قال الله تعالى ( على سرر متقابلين ) إلا أن بعضهم يستثقل اجتماع الضمتين مع التضعيف فيرد الأولى منهما إلى الفتح لخفته فيقول سرر وكذلك ما اشبهه من الجمع مثل ذليل وذلك ونحوه انتهى وقيل أنه مأخوذ من السرر لأنه مجلس السرور قلت السرير أيضا مستقر الرأس والعنق وقد يعبر بالسرير عن الملك والنعمة وخفض العيش وقال ابن السكيت السرير موضع بأرض بني كنانة قوله سهما أي نصيبا والجمع سهمان بالضم قوله أن وفد عبد القيس قال ابن سيده يقال وفد عليه وإليه وفدا ووفودا ووفادة وافادة على البدل قدم ووافادة وإفادة على البدل قدم واوفده عليه وهم الوفد والوفود فأما الوفد فاسم جمع وقيل جمع وأما الوفود فجمع وافد وقد أوفده إليه وفي الجامع للقزاز ووفودة والقوم يفدون وأوفدتهم أنا أيضا وواحد الوفد وافد وفي الصحاح وفد فلان على الأمير رسولا والجمع وفد وجمع الوافد أوفاد والاسم الوفادة واوفدته أنا إلى الأمير إي أرسلته وفي المغيث الوفد قوم يجتمعون فيردون البلاد وكذا ذكره الفارسي في مجمع الغرائب وقال صاحب التحرير والوفد الجماعة المختارة من القوم ليتقدموهم إلى لقى العظماء والمصير إليهم في المهمات وقال القاضي هم القوم يأتون الملك ركابا ويؤيد ما ذكره أن ابن عباس فسر قوله تعالى يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا قال ركبانا وعبد القيس أبو قبيلة وهو ابن افصى بفتح الهمزة وسكون الفاء وبالصاد المهملة المفتوحة ابن دعمى بضم الدال المهملة وسكون العين المهملة وبياء النسبة ابن جديلة بفتح الجيم بن\r\r","part":2,"page":312},{"id":813,"text":"أسد بن ربيعة بن نزار كانوا ينزلون البحرين وحوالي القطيف والأحساء وما بين هجر إلى الديار المصرية قوله ربيعة هو ابن نزار بن معد بن عدنان وإنما قالوا ربيعة لأن عبد القيس من أولاده قوله مرحبا أي صادفت مرحبا أي سعة فاستأنس ولا تستوحش قوله خزايا جمع خزيان من الخزي وهو الاستحياء من خزى يخزي من باب علم يعلم خزاية أي استحيى فهو خزيان وقوم خزايا وامرأة خزيا وكذلك خزى يخزي من هذا الباب بمعنى ذل وهان ومصدره خزى وقال ابن السكيت وقع في بلية وأخزاه الله والمعنى ههنا على هذا يعني غير أذلاء مهانين فافهم قوله ولا ندامى جمع ندمان بمعنى النادم وقيل جمع نادم قوله في الشهر الحرام المراد به الجنس فيتناول الأشهر الحرم الأربعة رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ويعرف المحرم دون رجب وسمى الشهر بالشهر لشهرته وطهوره وبالحرم لحرمه القتال فيه قوله وهذا الحي قال ابن سيده أنه بطن من بطون العرب وفي المطالع هو اسم لمنزلة القبيلة ثم سميت القبيلة به وذكر الجواني في الفاضلة أن العرب على طبقات عشر اعلاها الجذم ثم الجمهور ثم الشعوب واحدها شعب ثم القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم العشيرة ثم الفصيلة ثم الرهط وقال الكلبي وأول العرب شعوب ثم قبائل ثم عمائر ثم بطون ثم أفخاذ ثم فصائل ثم عشاءر وقدم الأزهري العشائر على الفضائل قال وهم الأحياء وقال ابن دريد الشعب الحي العظيم من الناس قلت الجذم بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة أصل الشيء والشعب بالفتح ما تشعب من قبائل العرب والعجم والعمارة بكسر العين وتخفيف الميم وجوز الخليل فتح عينها قال في العباب وهي القبيلة والعشيرة وقيل هي الحي ينفرد بظعنه قوله مضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة غير منصرف وهو مضر بن نزار بن معد بن عدنان ويقال لها مضر الحمراء ولأخيه ربيعة الفرس لأنهما لما اقتسما الميراث أعطى مضر الذهب وربيعة الخيل وكفار مضر كانوا بين ربيعة والمدينة ولا يمكنهم الوصول إلى","part":2,"page":313},{"id":814,"text":"المدينة إلا عليهم وكانوا يخافون منهم إلا في الأشهر الحرم لامتناعهم من القتال فيها قوله بأمر فصل بلفظ الصفة لا بالإضافة والأمر أما واحد الأمور أي الشأن وأما واحد الأوامر أي القول الطالب للفعل وفصل بفتح الفاء وسكون الصاد المهملة أما بمعنى الفاصل كالعدل أي يفصل بين الحق والباطل وأما بمعنى المفصل أي واضح بحيث ينفصل به المراد عن غيره قوله من المغنم أي الغنيمة قال الجوهري المغنم والغنيمة بمعنى قوله الحنتم بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق قال أبو هريرة هي الجرار الخضر وقال ابن عمر هي الجرار كلها وقال أنس بن مالك جرار يؤتى بها من مضر مقيرات الأجواف وقالت عائشة جرار حمر اعناقها في جنوبها يجلب فيها الخمر من مضر وقال ابن أبي ليلى افواهها في جنوبها يجلب فيها الخمر من الطائف وكانوا ينبذون فيها وقال عطاء هي جرار تعمل من طين ودم وشعر وفي المحكم الحنتم جرار خضر تضرب إلى الحمرة وفي مجمع الغرائب حمر وقال الخطابي هي جرة مطلية بما يسد مسام الخزف ولها التأثير في الانتباذ لأنها كالمزفت وقال أبي حبيب الحنتم الجرو وكل ما كان من فخار أبيض وأخضر وقال المازري قال بعض أهل العلم ليس كذلك إنما الحنتم ما طلى من الفخار بالحنتم المعمول بالزجاج وغيره قوله والدباء بضم الدال وتشديد الباء وبالمد وقد يقصر وقد تكسر الدال وهو اليقطين اليابس أي الوعاء منه وهو القرع وهو جمع والواحدة باءة ومن قصر قال دباة قال عياض ولم يحك أبو علي والجوهري غير المد قوله والنقير بفتح النون وكسر القاف وجاء تفسيره في صحيح مسلم أنه جذع ينقرون وسطه وينبذون فيه قوله والمزفت بتشديد الفاء أي المطلي بالزفت أي القار بالقاف وربما قال ابن عباس المقير بدل المزفت ويقال الزفت نوع من القار وقال ابن سيده هو شيء أسود يطلى به الإبل والسفن وقال أبو حنيفة أنه شجر مر والقار يقال له القير بكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف قيل هو","part":2,"page":314},{"id":815,"text":"نبت يحرق إذا يبس يطلى به السفن وغيرها كما يطلى بالزفت وفي مسند أبي داود الطيالسي بإسناد حسن عن أبي بكرة قال أما الدباء فإن أهل الطائف كانوا يأخذون القرع فيخرطون فيه العنب ثم يدفنونه حتى يهدر ثم يموت وأما النقير فإن أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة ثم ينتبذون الرطب واليسر ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت وأما الحنتم فجرار كانت تحمل إلينا فيها الخمر وأما المزفت فهذه الأوعية التي فيها الزفت\r( بيان الإعراب ) قوله كنت اقعد التاء في كنت اسم كان والجملة اعني اقعد في محل النصب خبره قوله مع ابن عباس أي مصاحبا معه أو هو بمعنى عند أي عند ابن عباس رضي الله عنهما قوله فيجلسني عطف على قوله اقعد فإن قلت\r\r","part":2,"page":315},{"id":816,"text":"الاجلاس قبل القعود فكيف جاء بالفاء قلت الاجلاس على السرير بعد القعود وما الدليل على امتناعه قوله اجعل بالنصب بأن المقدرة بعد حتى وسهما منصوب لأنه مفعول اجعل وكلمة من في من مالي بيانية مع دلالته على التبعيض قوله فاقمت معه أي مصاحبا له وإنما قال معه ولم يقل عنده مطابقة لقوله اقم عندي لأجل المبالغة لأن المصاحبة بلغ من العندية قوله شهرين نصب على الظرف والتقدير مدة شهرين قوله من القوم جملة اسمية وكلمة من للاستفهام قوله أو من الوفد شك من الراوي والظاهر أنه شعبة ويحتمل أن يكون أبا جمرة وليس كما قال الكرماني والظاهر أنه من ابن عباس رضي الله عنهما قوله ربيعة خبر مبتدأ محذوف تقديره نحن ربيعة والجملة مقول القوة قوله قال مرحبا أي قال لهم النبي مرحبا وهو اسم وضع موضع الترحيب وانتصابه على المصدرية من رحبت الأرض ترحب من باب كرم يكرم رحبا بضم الراء إذا اتسعت قال سيبويه هو من المصادر النائية عن أفعالها تقديره رحبت وقال غيره هو من المفاعيل المنصوبة بعامل مضمر لازم اضماره تستعمله العرب كثيرا ومعناه صادفت رحبا أي سعة فاستأنس ولا تستوحش وفي العباب والعرب تقول أيضا مرحبك الله ومسهلك ومرحبابك الله ومسهلا وقال العسكري أول من قال مرحبا سيف ذو يزن فإن قلت أنه بالإضافة صار معرفة وشرط الحال أن تكون نكرة قلت شرط تعرفه أن يكون المضاف ضدا للمضاف إليه ونحوه وههنا ليس كذلك ويروى غير بكسر الراء على أنه صفة للقوم فإن قلت أنه نكرة كيف وقعت صفة للمعرفة قلت للمعرف بلا جنس قرب المسافة بينه وبين النكرة فحكمه حكم النكرة إذ لا توقيت فيه ولا تعيين وفي رواية مسلم غير خزايا ولا ندامى باللام في الندامى وفي بعض الروايات غير الخزايا ولا الندامى باللام فيهما وقال النووي وفي رواية البخاري في الأدب من طريق أبي التياح عن أبي جمرة مرحبا بالوفد الذين جاؤا غير خزايا ولا ندامى ووقع في رواية النسائي من طريق قرة فقال مرحبا بالوفد","part":2,"page":316},{"id":817,"text":"ليس خزايا ولا النادمين وهذا يشهد لمن قال كان الأصل في ولا ندامى نادمين ولكنه اتبع خزايا تحسينا للكلام كما يقال لا دريت ولا تليت والقياس لا تلوت والغدايا والعشايا والقياس بالغدوات فجعل تابعا لما يقارنه وإذا افردت لم يجز إلا الغدوات وكذلك قوله عليه السلام ارجعن مأزورات غير مأجورات ولو افردت لقيل موزورات بالواو لأنه من الوزر ومنه قول الشاعر هناك اخبية ولاج ابوية فجمع الباب على ابوبة اتباعا لاخبية ولو أفرد لم يجز وقال القزاز والجوهري ويقال في نادم ندمان فعلى هذا يكون الجمع على الأصل ولا يكون من باب الاتباع قوله أن نأتيك في محل النصب على المفعولية وأن مصدرية والتقدير أن لا نستطيع الاتيان إليك قوله الحرام بالجر صفة للشهر وفي رواية الأصيلي وكريمة إلا في شهر الحرام وهي رواية مسلم أيضا وهو من إضافة الاسم إلى صفته بحسب الظاهر كمسجد الجامع ونساء المؤمنات ولكنه مؤول تقديره إلا في شهر الأوقات الحرام ومسجد الوقت الجامع وقال بعضهم هذا من إضافة الشيء قلت إضافة الشيء إلى نفسه لا تجوز كما عرف في موضعه وفي رواية قرة أخرجها البخاري في المغازي إلا في أشهر الحرم وتقدير في أشهر الأوقات الحرم والحرم بضمتين جمع حرام وفي رواية حماد بن زيد أخرجها البخاري في المناقب ( غلا في كل شهر حرام قوله وبيننا وبينك الواو فيه للحال وكلمة من في قوله من كفار مضر للبيان ومضر مضاف إليه ولكن جره بالفتح لأن الصرف منع منها للعملية والتأنيث قوله فمرنا جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر في مر والمفعول وهو نا وأصل مر اؤمر بهمزتين لأنه من أمر يأمر فحذفت الهمزة الأصلية للاستثقال فصار امر فاستغنى عن همزة الوصل فحذفت فبقى مر على وزن عل لأن المحذوف فاء الفعل قوله بأمر فصل كلاهما بالتنوين على الوصفية لا الإضافة قوله نخبر به روى بالرفع وبالجزم أما الرفع فعلى أنه صفة لامر وأما الجزم فعلى أنه جواب الامر قوله من وراءنا كلمة","part":2,"page":317},{"id":818,"text":"من بفتح الميم موصولة في محل الرفع على الابتداء وقوله وراءنا خبره والجملة في محل النصب على أنها مفعول نخبر والخبر في الحقيقة محذوف تقديره من استقروا وراءنا أي خلفنا والمراد قومهم الذين خلفوهم في بلادهم وقد علم أن نحو خلف ووراء إذا وقع خبرا فإن كان بدلا عن عامله المحذوف نحو زيد خلفك أو وراءك بقي على ما كان عليه من الإعراب وإن لم يكن بدلا نحو ظهرك خلفك ورجلاك أسفلك جاز فيه الوجهان النصب على الظرفية والرفع على الخبرية ثم اعلم أن لفظة وراء من الاضداد لأنه يأتي بمعنى خلف وبمعنى قدام وهي مؤنثة وقال\r\r","part":2,"page":318},{"id":819,"text":"ابن السكيت يذكر ويؤنث وهو مهموز اللام ذكره الصغاني في باب ما يكون في آخره همزة وذكر الجوهري في باب ما يكون في آخره ياء وهو غلط فكأنه ظن أن همزته ليست بأصلية وليس كذلك بدليل وجودها في تصغيره وقال الكرماني وفي بعض الروايات من ورائنا بكسر الميم قلت قال الشيخ قطب الدين في شرحه ولا خلاف أن قوله نحبر به من وراءنا بفتح الميم والهمزة فإن قلت أن صح ما قاله الكرماني فما تكون من بالكسر قلت إن صحت هذه الرواية يحتمل أن تكون من للغاية بمعنى أو قومهم يكونون غاية لأخبارهم قوله وندخل به الجنة برفع اللام وجزمها عطفا على قوله نخبر الموجه بوجهين وفي بعض الروايات ندخل بدون الواو وكذا وقع في مسلم بلا واو وعلى هذه الرواية يتعين رفعه وهي جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب قوله وسألوه أي النبي عليه الصلاة والسلام عن الاشربة أي عن ظرف الأشربة فالمضاف محذوف والتقدير سألوه عن الاشربة التي تكون في الأواني المختلفة فعلى هذا يكون محذوف الصفة فافهم قوله فأمرهم بأربع الفاء للتعقيب أي بأربع خصال أو بأربع جمل لقوله حدثنا بجمل من الأمر وهي رواية قرة عند البخاري في المغازي وقوله ونهاهم عطف على فأمر قوله أمرهم بالإيمان تفسير لقوله فأمرهم بأربع ولهذا ترك العاطف فإن قلت كيف يكون تفسيرا والمذكور خمس قلت قال النووي عد جماعة الحديث من المشكلات حيث قال أمرهم بأربع والمذكور خمس واختلفوا في الجواب عنه فقال البيضاوي الظاهر أن الأمور الخمسة تفسير للإيمان وهو أحد الأربعة المأمور بها والثلاثة الباقية حذفها الراوي نسيانا واختصارا وقال الطيبي من عادة البلغاء أن الكلام إذا كان منصبا لغرض من الأغراض جعلوا سياقه له وتوجهه إليه كأن ما سواه مرفوض مطرح فههنا لم يكن الغر ض في إيراد ذكر الشهادتين لأن القوم كانوا مقرين بهما بدليل قولهم الله ورسوله أعلم ولكن كانوا يظنون أن الإيمان مقصور عليهما وأنهما كافيتان لهم وكان الأمر في أول","part":2,"page":319},{"id":820,"text":"الإسلام كذلك لم يجعله الراوي من الأوامر وجعل الاعطاء منها لأنه هو الغرض من الكلام لأنهم كانوا أصحاب غزوات مع ما فيه من بيان أن الإيمان غير مقصور على ذكر الشهادتين وقال القرطبي قيل أن أول الأربع المأمور بها أقام الصلاة وإنما ذكر الشهادتين تبركا بهما كما قيل في قوله تعالى واعلموا إنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وهذا نحو كلام الطيبي فإن قلت قوله وأقام الصلاة مرفوع عطفا على قوله شهادة أن لا إله إلا الله وهذا يرد ما قاله الطيبي والقرطبي وأجيب بأنه يجوز أن يقرأ وأقام الصلاة بالجر عطفا على قوله أمرهم بالإيمان والتقدير أمرهم بالإيمان مصدرا به وبشرطه في الشهادتين وأمرهم بأقام الصلاة إلى آخره ويعضد هذا رواية البخاري في الأدب من طريق أبي التياح عن أبي جمرة ولفظه أربع وأربع أقيموا إلى آخره فإن قيل ظاهر ما ترجم به المصنف من أن أداء الخمس من الإيمان يقتضي إدخاله مع الخصال في تفسير الإيمان والتقدير المذكور يخالفه فأجاب ابن رشد بأن المطابقة تحصل من جهة أخرى وهي أنهم سألوا عن الأعمال التي يدخلون بها الجنة فأجيبوا بأشياء من أداء الخمس والأعمال التي يدخل بها الجنة هي أعمال الإيمان فيكون أداء الخمس من الإيمان بهذا التقرير ( فإن قلت ) قد قال في رواية حماد بن زيد عن أبي جمرة أمركم بأربع الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله وعقدة واحدة أخرجها البخاري في المغازي وأخرج في فرض الخمس وعقد بيده الحجاج بن منهال فدل على أن الشهادة إحدى الأربع وكذا في رواية عباد بن عباد في أوائل المواقيت ولفظه أمركم بأربع ونهاكم عن أربع الإيمان بالله ثم فسرها لهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله الحديث وهذا أيضا يدل على أنه عد الشهادتين من الأربع لأنه أعاد الضمير في قوله ثم فسرها مؤنثا فيعود على الأربع ولو أراد تفسير لأعاده مذكرا قلت أجاب عنه القاضي وابن بطال بأنه عد الأربع التي وعدهم ثم زادهم خامسة وهي","part":2,"page":320},{"id":821,"text":"أداء الخمس لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر وكانوا أهل جهاد وغنائم قال النووي وهو الصحيح وقال الكرماني ليس الصحيح ذلك ههنا لأن البخاري عقد الباب على أن أداء الخمس من الإيمان فلا بد أن يكون داخلا تحت أجزاء الإيمان كما أن ظاهر العطف يقتضي ذلك بل الصحيح ما قيل أنه لم يجعل الشهادة بالتوحيد وبالرسالة من الأربع لعلمهم بذلك وإنما أمرهم بأربع لم يكن في علمهم أنها دعائم الإيمان قلت لو اطلع الكرماني على رواية حماد بن زيد عن أبي جمرة ورواية عباد لما نفى الصحيح وأثبت غير الصحيح والتعليل الذي علله هو السؤال الذي أجاب عنه ابن رشد فإن قلت قد وقع في رواية البخاري في الزكاة وشهادة أن لا إله إلا الله بواو العطف قلت هذه زيادة شاذة لم يتابع عليها قوله وأن تعطوا عطف على قوله بأربع أي أمركم بأربع وبأن تعطوا وأن مصدرية والتقدير وبإعطاء الخمس من المغنم قوله ونهاهم عطف على قوله أمرهم قوله عن الحنتم بدل من قوله عن أربع وما بعده عطف وفيه المضاف محذوف تقديره ونهاهم عن نبيذ الحنتم والدباء قوله وربما كلمة رب ههنا للتقيل وإذا زيدت عليها ما فالغالب أن تكفها عن العمل وأن تهيئها للدخول على الجمل الفعلية وأن يكون الفعل ماضيا لفظا ومعنى فإن قلت ما تقول في قوله تعالى ربما يود الذين كفروا قلت هو مؤول بالماضي على حد قوله تعالى ونفخ في الصور قوله وأخبروا بهن بفتح الهمزة قوله من ورائكم مفعول ثان لا خبروا ومن بفتح الميم موصولة مبتدأ وقوله وراءكم خبره والتقدبر أخبروا الذين كانوا وراءكم واستقروا ورواية البخاري بفتح من كما ذكرنا وكذا رواية مسلم من طريق ابن المثني وغيره ووقع له من طريق ابن أبي شيبة من ورائكم بكسر الميم والهمزة","part":2,"page":321},{"id":822,"text":"( بيان المعاني ) قوله كنت اقعد مع ابن عباس رضي الله عنهما يعني زمن ولايته البصرة من قبل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ووقع في رواية البخاري في العلم بيان السبب في إكرام ابن عباس لأبي جمرة وهو كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس وفي مسلم كنت بين يدي ابن عباس وبين الناس فقيل أن لفظه يدي زائدة وقيل بينه مراده مقدرة أبي بينة وبين الناس قوله أترجم من الترجمة وهي التعبير بلغة عن لغة لمن لا يفهم فقيل كان يتكلم بالفارسية وكان يترجم لابن عباس عمن تكلم بها وقال ابن الصلاح وعندي أنه كان يبلغ كلام ابن عباس إلى من خفي عليه من الناس أما الزحام أو لاختصار يمنع من فهمه وليست الترجمة مخصوصة بتفسير لغة بلغة أخرى فقد أطلقوا على قولهم باب كذا اسم الترجمة لكونه يعبر عما يذكره بعد قال النووي والظاهر أنه يفهمهم عنه ويفهمه عنهم وقال القاضي فيه جواز الترجمة والعمل بها وجواز المترجم الواحد لأنه من باب الخبر لا من باب الشهادة على المشهور قلت قال أصحابنا والواحد يكفي للتزكية والرسالة والترجمة لأنها خبر وليست بشهادة حقيقة ولهذا لا يشترط لفظة الشهادة قوله أن وفد عبد القيس قال النووي كانوا أربعة عشر راكبا كبيرهم الأشج وسمى منهم صاحب التحرير وصاحب منهج الراغبين شارحا مسلم ثمانية أنفس الأول رئيسهم وكبيرهم الأشج واسمه المندر بن عائذ بالذال المعجمة بن المنذر بن الحارث بن النعمان بن زياد بن عصر كذا نسبه أبو عمر وقال ابن الكلبي المندر بن عوف بن عمرو بن زياد بن عصر وكان سيد قومه قلت عصر بفتح المهملتين بن عوف بن عمرو بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بضم اللام وفي آخره زاي معجمة بن افصى بالفاء بن عبد القيس بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار وإنما قال له النبي الأشج لأثر كان في وجهه الثاني عمرو بن المرجوم بالجيم واسم المرجوم عامر بن عمرو بن عدي بن عمرو بن قيس بن شهاب بن زيد بن عبد الله بن","part":2,"page":322},{"id":823,"text":"زياد بن عصر كان من أشراف العرب وساداتها الثالث عبيد بن همام بن مالك بن همام الرابع الحارث بن شعيب الخامس مزيدة بن مالك السادس منقذ بن حبان السابع الحارث بن حبيب العايشي بالمعجمة الثامن صحار بضم الصاد وتخفيف الحاء وفي آخره راء كلها مهملات وقال صاحب التحرير لم أظفر بعد طول التتبع لأسماء الباقين قلت الستة الباقية على ما ذكروا هم عتبة بن حروة والجهيم بن قثم والرسيم العدوى وجويرة الكندي والزارع بن عائد العبدي وقيس بن النعمان وقال البغوي في معجمة حدثني زياد بن أيوب ثنا إسحاق بن يوسف انبأنا عوف عن أبي القموس زيد بن علي حديث الوفد الذين وفدوا على رسول الله من عبد القيس وفيه قال النعمان بن قيس سألناه عن أشياء حتى سألناه عن الشراب فقال لا تشربوا من دباء ولا حنتم ولا في نقير واشربوا في الحلال الموكي عليه فإن اشتد عليكم فاكسروا بالماء فإن أعياكم فاهريقوه الحديث فإن قلت روى ابن منده ثم البيهقي من طريق هود العصري عن جده لأنه مزيدة قال بينما رسول الله يحدث أصحابه إذا قال لهم سيطلع لكم من هذا الوجه ركب هو خير أهل المشرق فقام عمر رضي الله عنه فلقي ثلاثة عشر راكبا فرحب وقرب من القوم وقال من القوم قالوا وفد عبد القيس وروى الدولابي\r\r","part":2,"page":323},{"id":824,"text":"وغيره من طريق أبي خيرة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها الراء الصباحي بضم الصاد المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف حاء مهملة نسبة إلى الصباح بن لكيز بن افصى بن عبد القيس قال كنت في الوفد الذين اتوا رسول الله وكنا أربعين رجلا فنهانا عن الدباء والنقير الحديث قلت أجاب بعضهم عن الأول بأنه يمكن أن يكون أحد المذكورين غير راكب وعن الثاني بأن الثلاثة عشر كانوا رؤوس الوفد قلت هذا عجيب منه لأنه لم يسلم التنصيص على العدد المذكور فكيف يوفق بينه وبين ثلاثة عشر وأربعين حتى قال وقد وقع في جملة من الأخبار ذكر جماعة من عبد القيس فعد منهم أخا الزارع وابن مطر وابن أخيه وشمرخا السعدي وقال روى حديثه ابن السكن وأنه قدم مع وفد عبد القيس وجذيمة بن عمرو وجارية بالجيم ابن جاب وهمام بن ربيعة وقال ذكرهم ابن شاهين ونوح بن مخلد جد أبي جمرة الصباحي قلت ومن الذين كانوا في الوفد الأعور بن مالك بن عمر ابن عوف بن عامر بن ذبيان بن الديل بن صباح وكان من أشراف عبد القيس وشجعانهم في الجاهلية قال أبو عمرو الشيباني وكان ممن وفد على رسول الله وسلم مع الأشج ذكره الرشاطي ومنهم القائف وإياس ابنا عيسى بن أمية بن ربيعة بن عامر بن دبيان بن الديل بن صباح وكانا من سادات بني صباح ومنهم شريك بن عبد الرحمن والحارث بن عيسى وعبد الله بن قيس والذراع بن عامر وعيسى بن عبد الله كانوا مع الذين وفدوا على رسول الله مع الأشج ذكرهم كلهم أبو عبيدة ومنهم ربيعة بن خراش ذكره المدائني وقال أنه وفد ومنهم محارب بن مرثد وفدوا على رسول الله مع وفد عبد القيس ذكره ابن الكلبي ومنهم عباد بن نوفل بن خداش وابنه عبد الرحمن بن عباد وعبد الرحمن بن حيان وأخوه الحكم بن حيان وعبد الرحمن بن أرقم وفضالة بن سعد وحسان ابن يزيد وعبد الله بن همام وسعد بن عمر وعبد الرحمن بن همام وحكيم بن عامر وأبو عمرو بن شييم كلهم وفدوا على النبي وكانوا من","part":2,"page":324},{"id":825,"text":"سادات عبد القيس وأشرافها وفرسانها ذكرهم أبو عبيدة فهؤلاء اثنان وعشرون رجلا زيادة على ما ذكره هذا القائل فجملة الجمع تكون خمسة وأربعين نفسا فعلمنا أن التنصيص على عدد معين لم يصح ولهذا لم يخرجه البخاري ومسلم بالعدد المعين وكان سبب قدومهم أن منقذ بن حبان أحد بن غنم بن وديعة كان يتجر إلى يثرب بملاحف وتمر من هجر بعد الهجرة فمر به فنهض منقذ إليه فقال النبي يا منقذ ابن حبان كيف جمع قومك ثم سأله عن أشرافهم يسميهم فأسلم منقذ وتعلم الفاتحة وأقر أثم رحل إلى هجر فكتب النبي إلى جماعة عبد القيس فكتمه ثم اطلعت عليه امرأته وهي بنت المنذر بن عائد وهو الأشج المذكور وكان منقذ يصلي ويقرأ فذكرت لأبيها فتلاقيا فوقع الإسلام في قلبه ثم سار الأشج إلى قومه عصر ومحارب بكتاب رسول الله فقرأ عليهم فوقع الإسلام في قلوبهم وأجمعوا على المسير إلى رسول الله فسار الوفد فلما دنوا من المدينة قال النبي أتاكم وفد عبد القيس خير أهل المشرق وفيهم الأشج العصري غير ناكبين ولا مبدلين ولا مرتابين إذا لم يسلم قوم حتى وتروا قال القاضي كان وفودهم عام الفتح قبل خروج النبي إلى مكة قوله قالوا ربيعة فيه التعبير بالبعض عن الكل لأنهم بعض ربيعة ويدل عليه ما جاء في رواية أخرى وهي طريق عباد بن عباد عن أبي جمرة فقالوا أنا هذا الحي من ربيعة أخرجها البخاري في الصلاة والترمذي أيضا والحي منصوب على الاختصاص قوله غير خزايا ولا ندامى معناه لم يكن منكم تأخر الإسلام ولا أصابكم قتال ولا سبي ولا أسر وما أشبهه مما تستحيون منه أو تذلون أو تفضحون بسببه أو تندمون عليه وهذا يدل على أنهم أسلموا قبل وفودهم إلى النبي ويدل عليه أيضا قولهم يا رسول الله ويدل أيضا على تقدم إسلامهم على قبائل مضر الذين كانوا بينهم وبين المدينة وكانت مساكنهم بالبحرين وما والاها من أطراف العراق ولهذا قالوا في رواية شعبة عند البخاري في العلم أنا نأتيك من شقة بعيدة أن أول جمعة","part":2,"page":325},{"id":826,"text":"جمعت بعد جمعة مسجد رسول الله في مسجد عبد القيس بجواثي من البحرين وهي بضم الجيم وبعد الألف ثاء مثلثة مفتوحة وهي قرية مشهورة لهم في المطالع جواثي بواو ومخففة ومنهم من يهمزها وهي مدينة وإنما جمعت بعد رجوع وفدهم إليهم فدل على أنهم سبقوا جميع المدن إلى الإسلام وجاء في هذا الخبر أن وفد عبد القيس لما وصلوا إلى المدينة بادروا إلى النبي فقام الأشج فجمع رجالهم وعقل ناقته ولبس ثيابا جددا ثم أقبل إلى النبي وأجلسه إلى جانبه ثم أن النبي قال لهم تبايعوني على أنفسكم وقومكم فقال القوم نعم فقال الأشج يا رسول الله إنك لن تزايل الرجل عن شيء أشد عليه من دينه نبايعك على أنفسنا وترسل معنا من يدعوهم فمن اتبع كان منا ومن أبي قاتلناه قال صدقت إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والإناة وجاء في مسند أبي يعلى الموصل أكانا في أم حدثا قال بل قديم قلت الحمد لله الذي جعلني على خلقين يحبهما الله تعالى والأناة بفتح الهمزة مقصورة قال الجوهري الأناة على وزن قناة يقال تأنى في الأمر أن توقف وانتطر ورجل آن على وزن فاعل أي كثير الأناة وقال القاضي آنيت ممدودا وأنيت وتأنيت وزاد غيره استأنيت واصل الحلم بالكسر العقل","part":2,"page":326},{"id":827,"text":"( بيان استنباط الأحكام ) وهو على وجوه الأول فيه وفادة الرؤساء إلى الأئمة عند الأمور المهمة الثاني قال ابن التين يستنبط من وقله اجعل لك سهما من مالي على جواز أخذ الأجرة على التعليم الثالث فيه استعانة العالم في تفهيم الحاضرين والفهم عنهم كما فعله ابن عباس رضي الله عنهما الرابع فيه استحباب قول مرحبا للزوار الخامس فيه أنه ينبغي أن يحث الناس على تبليغ العلم السادس فيه الأمر بالشهادتين السابع فيه الأمر بالصلاة الثامن فيه الأمر بأداء الزكاة التاسع فيه الأمر بصيام شهر رمضان العاشر فيه وجوب الخمس في الغنيمة قلت أم كثرت وإن لم يكن الإمام في السرية الغازية الحادي عشر النهي عن الانتباذ في الأواني الأربع وهي أن تجعل في الماء حبا من تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو ويشرب لأنه يسرع فيها الاسكار فيصير حراما ولم ينه عن الانتباذ في أسقية الأدم بل أذن فيها لأنها لرقتها لا يبقى فيها المسكر بل إذا صار مسكر أشقها غالبا ثم إن هذا النهي كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ ففي صحيح مسلم من حديث بريدة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرا وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي والجمهور وذهبت طائفة إلى أن النهي باق منهم مالك وأحمد وإسحاق حكاه الخطابي عنهم قال وهو مروى عن عمر وابن عباس رضي الله عنهم وذكر ابن عباس هذا الحديث لما استفتى دليل على أنه يعتقد النهي ولم يبلغه الناسخ والصواب الجزم بالإباحة لتصريح النسخ الثاني عشر فيه دليل على عدم كراهة قول رمضان من غير تقييد بالشهر الثالث عشر فيه أنه لا عيب عل الطالب للعلوم أو المستفتي أن يقول للعالم أوضح لي الجواب ونحو هذه العبارة الرابع عشر فيه ندب العالم إلى إكرام الفاضل الخامس عشر فيه أن الثناء على الإنسان في وجهه لا يكره إذا لم يخف فيه بإعجاب ونحوه السادس عشر فيه دليل على أن الإيمان والإسلام بمعنى واحد","part":2,"page":327},{"id":828,"text":"لأنه فسر الإسلام فيما مضى بما فسر الإيمان ههنا السابع عشر فيه أن الأعمال الصالحة إذا قبلت تدخل صاحبها الجنة الثامن عشر أنه يبدأ بالسؤال عن الأهم التاسع عشر فيه دليل على العذر عند العجز عن توفية الحق واجبا أو مندوبا قاله ابن أبي جمرة العشرون فيه الاعتماد على أخبار الآحاد كما ذكرناه\r( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل أن قوله كنت فعل ماضي وقوله اقعد للحال أو للاستقبال فما وجه الجمع بينهما أجيب بأن أقعد حكاية عن الحال الماضية فهو ماض وذكر بلفظ الحال استحضار لتلك الصورة للحاضرين ومنها ما قيل كيف قال أمرهم بأربع ثم قال أمرهم بالإيمان أجيب بأن الإيمان باعتبار الأجزاء الأربعة صح إطلاق الأربع عليه ومنها ما قيل لم لم يذكر الحج وهو أيضا من أركان الدين أجيب بأجوبة الأول إنما ترك ذكره لكونه على التراخي وهذا ليس بجيد لأن كونه على التراخي لا يمنع من الأمر به وفيه خلاف بين الفقهاء فعند أبي يوسف وجوبه على الفور وهو مذهب مالك أيضا ومذهب أحمد أنه على التراخي وهو مذهب الشافعي لأن فرض الحج كان بعد الهجرة وأن النبي كان قادر على الحج في سنة ثمان وفي سنة تسع ولم يحج إلا في عشر وأجيب بأنه عليه السلام كان عالما بإدراكه فلذلك أخره بخلاف غيره مع ورود الوعيد في تأخيره بعد الوجوب الثاني إنما تركه لشهرته عندهم وهذا أيضا\r\r","part":2,"page":328},{"id":829,"text":"ليس بجيد لأنه عند غيرهم أشهر منه عندهم الثالث إنما تركه لأنه لم يكن لهم سبيل إليه من أجل كفار مضر وهذا أيضا ليس بجيد لأنه لا يلزم من عدم الاستطاعة ترك الأخبار به ليعمل به عند الإمكان على أن الدعوى أنهم كانوا إلا سبيل لهم إلى الحج باطلة لأن الحج يقه في الأشهر الحرم وقد ذكروا أنهم كانوا يأمنون فيها لكن يمكن أن يقال إنما أخبرهم ببعض الأوامر لكونهم سألوه أن يخبرهم بما يدخلون به الجنة فاقتصر في المناهى عن الانتباذ في الأوعية لكثرة تعاطيهم لها الرابع وهو المتعمد عليه ما أجاب به القاضي عياض من أن السبب في كونه لم يذكر الجح لأنه لم يكن فرض لأن قدومهم كان في سنة ثمان قبل فتح مكة والحج فرض في سنة تسع فإن قلت الأصح أن الحج فرض سنة ست وقدومهم في سنة ثمان أو عام الفتح كما نقل عنه وقد ذكرناه قلت اعتماد القاضي على أنه فرض في سنة تسع فإن قلت أخرج البيهقي في السنن الكبير من طريق أبي قلابة عن أبي زيد الهروي عن قرة في هذا الحديث وفيه ذكر الحج ولفظه وتحجوا البيت الحرام ولم يتعرض لعدد قلت هذه رواية شاذة وقد أخرجه البخاري ومسلم ومن استخرج عليهما والنسائي وابن خزيمة من طريق قرة ولم يذكر أحد منهم الحج ومنها ما قيل لم عدل عن لفظ المصدر الصريح في قوله وأن تعطوا من المغنم إلى ما في معنى المصدر وهي أن مع الفعل أجيب بأنه للإشعار بمعنى التجدد الذي للفعل لأن سائر الأركان كانت ثابتة قبل ذلك بخلاف إعطاء الخمس فإن فرضيته كانت متجددة ومنها ما قيل لم خصصت الأوعية المذكورة بالنهى أجيب بأنه يسرع إليه الاسكار فيها فربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه ومنها ما قيل ما الحكمة في الإجمال بالعدد قبل التفسير في قوله بأربع وعن أربع أجيب لأجل تشويق النفس إلى التفصيل لتسكن إليه ولتحصيل حفظها للسامع حتى إذا نسي شيئا من تفاصيل ما أجمل طلبته نفسه بالعدد فإذا لم يستوف العدد الذي حفظه علم أنه قد فاته بعض ما سمع فافهم والله أعلم بالصواب","part":2,"page":329},{"id":830,"text":"41 -( باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة ولكل امرىء ما نوى )\rالكلام فيه على وجوه الأول التقدير هذا باب بيان ما جاء وارتفاع الباب على أنه خبر مبتدأ محذوف وهو مضاف إلى كلمة ما التي هي موصولة وأن مفتوحة في محل الرفع على أنها فاعل جاء والمعنى ما ورد في الحديث إن الأعمال بالنية أخرجه البخاري ههنا بهذا اللفظ على ما يأتي الآن وكذلك أخرجه بهذا اللفظ في باب هجرة النبي وقد ذكرنا في أول الكتاب أنه أخرج هذا الحديث في سبعة مواضع عن سبعة شيوخ وقوله ولكل امرىء ما نوى من بعض هذا الحديث وقوله والحسبة ليس من لفظ الحديث أصلا لا من هذا الحديث ولا من غيره وإنما أخذه من لفظة يحتسبها التي في حديث أبي مسعود رضي الله عنه الذي ذكره في هذا الباب فإن قلت والحسبة عطف على قوله بالنية وداخل في حكمه وقوله ما جاء يشمل كليهما وكل منهما يؤذن بأنه من لفظ الحديث وليس كذلك قلت لا نسلم أما المعطوف فلا يلزم أن يكون مشاركا للمعطوف عليه في جميع الأحكام وأما شمول قوله ما جاء كلا اللفظين فإنه أعم أن يكون باللفظ المروي بعينه أو بلفظ يدل عليه مأخوذ منه وقوله الحسبة إسم من قوله يحتسبها الذي ورد في حديث أبي مسعود رضي الله عنه فحينئذ دخلت هذه اللفظة تحت قوله ما جاء فإن قلت سلمنا ذلك ولكن قوله ولكل امرىء ما نوى من تتمة قوله الأعمال بالنية وقوله والحسبة ليس منه ولا من غيره بهذا اللفظ فكان ينبغي أن يقول باب ما جاء أن الأعمال بالنية ولكل امرىء ما نوى والحسبة قلت نعم كان هذا مقتضى الظاهر ولكن لما كان لفظ الحسبة من الاحتساب وهو الإخلاص كان ذكره عقيب النية أمس من ذكره عقيب قوله ولكل امرىء ما نوى لأن النية إنما تعتبر إذا كانت بالإخلاص قال الله تعالى مخلصين له الدين وجواب آخر وهو أنه عقد هذا الباب على ثلاث تراجم الأولى هي أن الأعمال بالنية والثانية هي الحسبة والثالثة هي قول ولكل امرىء ما نوى ولهذا أخرج في هذا","part":2,"page":330},{"id":831,"text":"الباب ثلاثة أحاديث لكل ترجمة حديث فحديث عمر رضي الله عنه لقوله الأعمال بالنية وحديث أبي مسعود رضي الله تعالى عنه لقوله والحسبة وحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لقوله ولكل امرىء ما نوى فلو أخر لفظ الحسبة إلى آخر الكلام وذكره عقيب قوله ولكل امرىء ما نوى كان يفوت قصده التنبيه على ثلاث تراجم وإنما كان يفهم منه ترجمتان الأولى من قوله الأعمال بالنية ولكل امرىء ما نوى والثانية من قوله والحسبة فانظر إلى هذه النكات هل ترى شارحا ذكرها أو حام حولها وكل ذلك بالفيض الإلهي والعناية الرحمانية\rالوجه الثاني وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو الأعمال التي يدخل بها العبد الجنة ولا يكون العمل عملا إلا بالنية والإخلاص فلذلك ذكر هذا الباب عقيب الباب المذكور وأيضا فالبخاري أدخل الإيمان في جملة الأعمال فيشترط فيها النية وهو اعتقاد القلب بقوله عليه الصلاة والسلام الأعمال بالنية وقال ابن بطال أراد البخاري الرد على المرجئة أن الإيمان قول باللسان دون عقد القلب ألا يرى إلى تأكيده بقوله فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله إلى آخر الحديث","part":2,"page":331},{"id":832,"text":"الوجه الثالث إن الحسبة بكسر الحاء وسكون السين المهملة اسم من الاحتساب والجمع الحسب يقال احتسبت بكذا أجرا عند الله أي اعتددته أنوي به وجه الله تعالى ومنه قوله عليه السلام من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وفي حديث عمر رضي الله عنه يا أيها الناس احتسبوا أعمالكم فإن من احتسب عمله كتب له أجر عمله وأجر حسبته وقال الجوهري يقال احتسبت بكذا أجرا عند الله والاسم الحسبة بالكسر وهي الأجر وكذا قال في ( العباب ) الحسبة بالكسر الأجر ويقال إنه يحسن الحسبة في الأمر إذا كان حسن التدبير له والحسبة أيضا من الحساب مثال العقدة والركبة وقال ابن دريد احتسبت عليه بكذا أي أنكرته عليه ومنه محتسب البلد واحتسب فلان ابنا أو بنتا إذا مات وهو كبير فإن مات صغيرا قيل افترطه وقال ابن السكيت احتسبت فلانا اختبرت ما عنده والنساء يحتسبن ما عند الرجال لهن أي يختبرن وقال بعضهم المراد بالحسبة طلب الثواب قلت لم يقل أحد من أهل اللغة إن الحسبة طلب الثواب بل معناها ما ذكرناه من أصحاب اللغات وليس في اللفظ أيضا ما يشعر بمعنى الطلب وإنما الحسبة هو الثواب على ما فسره الجوهري والثواب هو الأجر على أنه لا يفسر به في كل موضع ألا ترى إلى حديث عمر رضي الله عنه فإن فيه أجر حسبته ولو فسرت الحسبة بالأجر في كل المواضع يصير المعنى فيه كتب له أجر عمله وأجر أجره وهذا لا معنى له وإنما المعنى له أجر عمله وأجر احتساب عمله وهو إخلاصه فيه أو المعنى من اعتد عمله ناويا كتب له أجر عمله وأجر نيته\rفدخل فيه الإيمان والوضوء والصلاة والزكاة والحج والصوم والأحكام","part":2,"page":332},{"id":833,"text":"هذا من مقول البخاري لا من تتمة ما جاء والدليل عليه ماصرح به في رواية ابن عساكر فقال قال أبو عبد الله فدخل فيه الإيمان إلخ والمراد بأبي عبد الله هو البخاري نفسه فإن قلت ما الفاء في قوله فدخل قلت فاء جواب شرط محذوف تقديره إذا كان الأعمال بالنية فدخل فيه الإيمان الخ والضمير في فيه يرجع إلى ما تقدم من قوله باب ما جاء أن الأعمال بالنية الخ والتذكير باعتبار المذكور\rثم اعلم أنه ذكر هنا سبعة أشياء\rالأول الإيمان فدخلوا في ذلك على ما ذهب إليه البخاري من أن الإيمان عمل وقد علم أن معنى الإيمان إما التصديق أو معرفة الله تعالى بأنه واحد لا شريك له وكل ما جاء من عنده حق فإن كان المراد الأول فلا دخل للنية فيه لأن الشارع قال الأعمال بالنية والأعمال حركات البدن ولا دخل للقلب فيه وإن كان المراد الثاني فدخول النية فيه محال لأن معرفة الله تعالى لو توقفت على النية مع أن النية قصد المنوي بالقلب لزم أن يكون عارفا بالله قبل معرفته وهو محال ولأن المعرفة وكذا الخوف والرجاء متميزة لله تعالى بصورتها وكذا التسبيح وسائر الأذكار والتلاوة لا يحتاج شيء منها إلى نية التقرب","part":2,"page":333},{"id":834,"text":"الثاني الوضوء فدخوله في ذلك على مذهبه وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وعامة أصحاب الحديث وعن أبي حنيفة وسفيان الثوري والأوزاعي والحسن بن حيي لا يدخل وقالوا ليس الوضوء عبادة مستقلة وإنما هي وسيلة إلى الصلاة وقال الخصم ونوقضوا بالتيمم فإنه وسيلة وقد اشترط الحنفية النية فيه قلت هذا التعليل ينتقض بتطهير الثوب والبدن عن الخبث فإنه طهارة ولم يشترط فيها النية فإن قالوا الوضوء تطهير حكمي ثبت شرعا غير معقول لأن لا يعقل في المحل نجاسة تزول بالغسل إذ الأعضاء طاهرة حقيقة وحكما إما حقيقة فظاهر وأما حكما فلأنه لو صلى إنسان وهو حامل محدث جازت الصلاة وإذا ثبت أنه تعبدي وحكم الشرع بالنجاسة في حق الصلاة فجعلها كالحقيقة كان مثل التيمم حيث جعل الشارع ما ليس بمطهر حقيقة مطهرا حكما فيشترط فيه النية كالتيمم تحقيقا لمعنى التعبد","part":2,"page":334},{"id":835,"text":"إذ العبادة لا تتأدى بدون النية بخلاف غسل الخبث فإنه معقول لما فيه من إزالة عين النجاسة عن البدن أو الثوب فلا يتوقف على النية قلنا الماء مطهر بطبعه لأنه خلق مطهرا قال الله تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا ( الفرقان 48 ) كما أنه مزيل للنجاسة ومطهر بطبعه وإذا كان كذلك تحصل الطهارة باستعماله سواء نوى أو لم ينو كالنار يحصل بها الإحراق وإن لم يقصد والحدث يعم البدن لأنه غير متجزىء فيسري إلى الجميع ولهذا يوصف به كله فيقال فلان محدث كسائر الصفات إذ ليس بعض الأعضاء أولى بالسراية من البعض إذ لو خصص بعض الأعضاء بالحدث لخص موضع خروج النجاسة بذلك لأنه أولى المواضع به لخروج النجاسة منه لكنه لم يخص فإنه لا يقال مخرجه محدث فإذا لم يخص المخرج بذلك فغيره أولى وإذا ثبت أن البدن كله موصوف بالحدث كان القياس غسل كله إلا أن الشرع اقتصر على غسل الأعضاء الأربعة التي هي الأمهات للأعضاء تيسيرا وأسقط غسل الباقي فيما يكثر وقوعه كالحدث الأصغر دفعا للحرج وفيما عداه وهو الذي لا يكثر وجوده كالحدث الأكبر مثل الجنابة والحيض والنفاس أقر على الأصل حيث أوجب غسل البدن فيها فثبت بما ذكرنا أن ما لا يعقل معناه وصف كل البدن بالنجاسة مع كونه طاهرا حقيقة وحكمها دون تخصيص المخرج وكذا الاقتصار على غسل بعض البدن وهو الأعضاء الأربعة بعد سراية الحدث إلى جميع البدن غير معقول وكونهما مما لا يعقل لا يوجب تغيير صفة المطهر فبقي الماء مطهرا كما كان فيطهر مطلقا والنية لو اشترطت إنما تشترط للفعل القائم بالماء وهو التطهير لا الوصف القائم بالمحل وهو الحدث لأنه ثابت بدون النية وقد بينا أن الماء فيما يقوم به من صفة التطهير لا يحتاج إلى النية لأنه مطهر طبعا فيكون التطهير به معقولا فلا يحتاج إلى النية كما لا يحتاج في غسل الخبث بخلاف التراب فإنه غير مطهر بطبعه لكونه ملوثا بالطبع وإنما صار مطهرا شرعا حال إرادة الصلاة بشرط فقد الماء فإذا","part":2,"page":335},{"id":836,"text":"وجدت نية إرادة الصلاة صار مطهرا وبعد إرادة الصلاة وصيرورته مطهرا شرعا مستغن عن النية كما استغنى الماء عنها بلا فرق بينهما\rالثالث الصلاة ولا خلاف أنها لا تجوز إلا بالنية\rالرابع الزكاة ففيها تفصيل وهو أن صاحب النصاب الحولي إذا دفع زكاته إلى مستحقيها لا يجوز له ذلك إلا بنية مقارنة للأداء أو عند عزل ما وجب منها تيسيرا له وأما إذا كان له دين على فقير فأبرأه عنه سقط زكاته عنه نوى به الزكاة أو لا ولو وهب دينه من فقير ونوى عنه زكاة دين آخر على رجل آخر أو نوى زكاة عين له لا يصح ولو غلب الخوارج على بلدة فأخذوا العشر سقط عن أرباب الأموال بخلاف الزكاة فإن للإمام أن يأخذها ثانيا لأن التقصير ههنا من جهة صاحب المال حيث مر بهم وهناك التقصير في الإمام حيث قصر فيهم وقالت الشافعي السلطان إذا أخذ الزكاة فإنها تسقط ولو لم ينو صاحب المال لأن السلطان قائم مقامه قلت كان ينبغي على أصلهم أن لا تسقط إلا بالنية منه لأن السلطان قائم مقامه في دفعها إلى المستحقين لا في النية ولا حرج في اشتراط النية عند أخذ السلطان","part":2,"page":336},{"id":837,"text":"الخامس الحج ولا خلاف فيه أنه لا يجوز إلا بالنية لأنه داخل في عموم الحديث فإن قلت قال الشافعي إذا نوى الحج عن غيره ينصرف إلى حج نفسه ويجزيه عن فرضه وقد ترك العمل بعموم الحديث قلت قالت الشافعية أخرجه الشافعي من عموم الحديث بحديث شبرمة والعمل بالخاص مقدم لأنه جمع بين الدليلين وحديث شبرمة رواه أبو داود عن إسحاق بن إسماعيل وهناد بن السري المعنى واحد قال إسحاق أنبأنا عبدة بن سليمان عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن عروة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة قال من شبرمة قال أخ له أو قريب له قال حججت عن نفسك قال لا قال حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة رواته كلهم رجال مسلم إلا إسحاق بن إسماعيل شيخ أبي داود وقد وثقه بعضهم وقال البيهقي هذا إسناد صحيح ليس في هذا الباب أصح منه وقد أخرجه ابن ماجه أيضا في\r( سننه ) وجاء في رواية البيهقي فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة وفي رواية له أيضا هذه عنك وحج عن شبرمة وقال فهم من هذا الحديث أنه لا بد من تقديم فرض نفسه وهو قول ابن عباس والأوزاعي وأحمد وإسحاق واحتجت الحنفية بما رواه البخاري ومسلم أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الحج وإنه شيخ كبير لا يستمسك على الراحلة أفأحج عنه قال نعم حجي عن أبيك من غير استفسار هل حججت أم لا وهذا أصح من حديث شبرمة على أن الدارقطني قال الصحيح من الرواية اجعلها في نفسك ثم حج عن شبرمة قالوا كيف يأمره بذلك والإحرام وقع عن الأول قلنا يحتمل أنه كان في ابتداء الإسلام حين لم يكن الإحرام لازما على ما روي عن بعض الصحابة أنه تحلل في حجة الوداع عن الحج بأفعال العمرة فكان يمكنه فسخ الأول وتقديم حج نفسه والزيادات التي رواها البيهقي لم تثبت","part":2,"page":337},{"id":838,"text":"السادس الصوم ففيه خلاف فمذهب عطاء ومجاهد وزفر أن الصحيح المقيم في رمضان لا يحتاج إلى نية لأنه لا يصح في رمضان النفل فلا معنى للنية وعند الأئمة الأربعة لا بد من النية غير أن تعيين الرمضانية ليس بشرط عند الحنفية حتى لو صام رمضان بنية قضاء أو نذر عليه أو تطوع أنه يجزىء عن فرض رمضان فإن قلت لم قدم الحج على الصوم قلت بناء على ما ورد عنده في حديث بني الإسلام على خمس وقد تقدم\rالسابع الأحكام قال الكرماني قوله الأحكام أي بتمامها فيدخل فيه تمام المعاملات والمناكحات والجراحات إذ يشترط في كلها القصد إليه ولهذا لو سبق لسانه من غير قصد إلى بعت ورهنت وطلقت ونكحت لم يصح شيء منها قلت كيف يصح أن يقال الأحكام بتمامها وكثير منها لا يحتاج إلى نية بخلاف بين العلماء فإن قال هذا بناء على مذهبه فمذهبه ليس كذلك فإن القاضي أبا الطيب نقل عن البويطي عن الشافعي أن من صرح بلفظ الطلاق والظهار والعتق ولم يكن له نية يلزمه في الحكم وكذلك أداء الدين ورد الودائع والأذان والتلاوة والأذكار والهداية إلى الطريق وإماطة الأذى عبادات كلها تصح بلا نية إجماعا وقال بعضهم والأحكام أي المعاملات التي يدخل فيها الاحتياج إلى المحاكمات فيشمل البيوع والأنكحة والأقارير وغيرها قلت هذا أيضا مثل ذلك فإن رد الودائع فيما تقع به فيه المحاكمة مع أن النية ليست بشرط فيه إجماعا وكذلك أداء الدين فإن قلت مؤدي الدين أو راد الوديعة يقصد براءة الذمة وذلك عبادة قلت نحن لا ندعي أن النية لا توجد في مثل هذه الأشياء وإنما ندعي عدم اشتراطها ومؤدي الدين إذا قصد براءة الذمة برئت ذمته وحصل به الثواب وليس لنا فيه نزاع وإذا أدى من غير نية براءة الذمة هل يقول أحد إن ذمته لا تبرأ","part":2,"page":338},{"id":839,"text":"وقال ابن المنير كل عمل لا تظهر له فائدة عاجلا بل المقصود به طلب الثواب فالنية شرط فيه وكل عمل ظهرت فائدته ناجزة وتقاضته الطبيعة فلا يشترط فيه النية إلا لمن قصد بفعله معنى آخر يترتب عليه الثواب قال وإنما اختلفت العلماء في بعض الصور لتحقق مناط التفرقة قال وأما ما كان من المعاني المختصة كالخوف والرجاء فهذا لا يقال فيه باشتراط النية لأنه لا يمكن إلا منويا ومتى فرضت النية مفقودة فيه استحالت حقيقته فالنية فيها شرط عقلي وكذلك لا تشترط النية للنية فرارا من التسلسل\rقلت فيه نظر من وجوه الأول في قوله كل عمل لا يظهر له فائدة فإنه منقوض بتلاوة القرآن والأذان وسائر الأذكار فإنها أعمال لا تظهر لها فائدة عاجلا بل المقصود منها طلب الثواب مع أن النية ليست بشرط فيها بلا خلاف الثاني في قوله وكل عمل ظهرت إلى آخره فإنه منقوض أيضا بالبيع والرهن والطلاق والنكاح بسبق اللسان من غير قصد فإنه منقوض لم يصح شيء منها على أصلهم لعدم النية الثالث في قوله وأما ما كان من المعاني المختصة إلى آخره فإنه جعل النية فيه حقيقة تلك المعاني ثم قال فالنية فيها شرط عقلي وبين الكلامين تناقض الرابع في قوله وكذلك لا تشترط النية للنية فرارا من التسلسل فإنه بنى عدم اشتراط النية للنية على الفرار من التسلسل وليس كذلك لأن الشارع شرط النية للأعمال وهي حركات البدن والنية خطرة القلب وليست من الأعمال ويدل عليه أيضا قوله نية المؤمن خير من عمله فإذا كانت النية عملا يكون المعنى عمل المؤمن خير من عمله وهذا لا معنى له\rوقال الله تعالى قل كل يعمل على شاكلته على نيته","part":2,"page":339},{"id":840,"text":"قال الكرماني الظاهر أنه جملة حالية لا عطف وحكاه بعضهم عنه ثم قال أي مع أن الله قال قلت ليت شعري ما هذه الحال وأين ذو الحال وهل هي مبنية لهيئة الفاعل أو لهيئة المفعول على أن القواعد النحوية تقتضي أن الفعل الماضي المثبت إنما يقع حالا إذا كان فيه قد لأن الماضي من حيث إنه منقطع الوجود عن زمان الحال مناف له فلا بد من قد لتقربه من الحال لأن القريب من الشيء في حكمه فإن قلت لا يلزم أن تكون ظاهرة بل يجوز أن تكون مضمرة كما في قوله تعالى أو جاءكم حصرت صدورهم ( النساء 90 ) أي قد حصرت قلت أنكر الكوفيون إضمار قد وقالوا هذا خلاف الأصل أولوا الآية بأوجاءكم حاصرة صدورهم نعم يمكن أن تجعل الواو هنا للحال لكن بتقدير محذوف وتقدير هذه الجملة إسمية وهو أن يقال تقديره وكيف لا يدخل الإيمان وأخواته التي ذكرها في قوله الأعمال بالنية والحال أن الله تعالى قال قل كل يعمل على شاكلته ( الإسراء 84 ) وقوله لا عطف ليس بسديد لأنه يجوز أن يكون للعطف على محذوف تقديره يدخل فيه الإيمان الخ لأنه قال الأعمال بالنية وقال تعالى قل كل يعمل على شاكلته ( الإسراء 84 ) وتفسير بعضهم بقوله أي إن الله تعالى يشعر بأن الواو ههنا للمصاحبة وقد تبع الكرماني بأنها للحال وبينهما تناف على أن الواو بمعنى مع لا تخلو إما أن تكون من باب المفعول معه أو هي الواو الداخلة على المضارع المنصوب لعطفه على اسم صريح أو مؤول كقوله ( ولبس عباءة وتقر عيني )\rوالثاني شرطه أن يتقدم الواو نفي أو طلب ويسمي الكوفيون هذه واو الصرف وليس النصب بها خلافا لهم ومثاله ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ( آل عمران 142 ) وقول الشاعر\r( لا تنه عن خلق وتأتي مثله )","part":2,"page":340},{"id":841,"text":"والواو هنا ليست من القبيلين المذكورين ويجوز أن تكون الواو ههنا بمعنى لام التعليل على ما نقل عن المازري أنها تجيء بمعنى لام التعليل فالمعنى على هذا فدخل فيه الإيمان وأخواته لقوله تعالى قل كل يعمل على شاكلته ( الإسراء 84 ) قال الليث الشاكلة من الأمور ما وافق فاعله والمعنى أن كل أحد يعمل على طريقته التي تشاكل أخلاقه فالكافر يعمل ما يشبه طريقته من الإعراض عند النعمة واليأس عند الشدة والمؤمن يعمل ما يشبه طريقته من الشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء ويدل عليه قوله تعالى فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ( الإسراء 84 ) وقال الزجاج على شاكلته على طريقته ومذهبه ونقل ذلك عن مجاهد أيضا ومن هذا أخذ الزمخشري وقال أي على مذهبه وطريقته التي تشاكل كل حاله في الهدى والضلالة من قولهم طريق ذو شواكل وهي الطرق التي تتشعب منه والدليل عليه قوله فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ( الإسراء 84 ) أي أسد مذهبا وطريقة وقوله على نيته تفسير لقوله على شاكلته وحذف منه حرف التفسير وهذا التفسير روي عن الحسن البصري ومعاوية بن قرة المزني وقتادة فيما أخرجه عبد بن حميد والطبري عنهم وفي ( العباب ) وقوله تعالى قل كل يعمل على شاكلته ( الإسراء 84 ) أي على ناحيته وطريقته وقال قتادة أي على جانبه وعلى ما ينوي وقال ابن عرفة أي على خليقته ومذهبه وطريقته ثم قال في آخر الباب والتركيب يدل معظمه على المماثلة\rقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن جهاد ونية","part":2,"page":341},{"id":842,"text":"هو قطعة من حديث لابن عباس رضي الله عنهما أوله لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا أخرجه ههنا معلقا وأخرجه مسندا في الحج والجهاد والجزية أما في الحج فعن عثمان بن أبي شيبة وفيه وفي الجزية عن علي بن عبد الله كلاهما عن جرير وأما في الجهاد فعن آدم عن شيبان وعن علي بن عبد الله وعمرو بن علي كلاهما عن يحيى بن سعيد عن سفيان وأخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيى وفيه وفي الحج عن إسحاق بن إبراهيم كلاهما عن جرير وفيهما أيضا عن محمد بن رافع عن يحيى بن آدم وفي نسخة عن محمد بن رافع وإسحاق عن يحيى بن آدم عن مفضل بن مهلهل وفي الجهاد أيضا عن أبي بكر وأبي كريب كلاهما عن وكيع عن سفيان وعن عبد بن حميد عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل وفي نسخة عن شيبان بدل إسرائيل خمستهم عن منصور عنه به وأخرجه أبو داود في الجهاد والحج عن عثمان به مقطعا وأخرجه الترمذي في السير عن أحمد بن عبدة الضبي عن زياد بن عبد الله البكائي عن منصور به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه وفي البيعة عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن سعيد به وفي الحج عن محمد بن قدامة عن جرير وعن محمد بن رافع به مختصرا والمعنى أن تحصيل الخير بسبب الهجرة قد انقطع بفتح مكة ولكن حصلوه في الجهاد ونية صالحة وفيه الحث على نية الخير مطلقا وإنه يثاب على النية قوله جهاد مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي ولكن طلب الخير جهاد ونية\rونفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة","part":2,"page":342},{"id":843,"text":"هذا من معنى حديث أبي مسعود الذي يذكره عن قريب قوله ونفقة الرجل كلام إضافي مبتدأ وخبره قوله صدقة وقوله يحتسبها حال من الرجل أي حال كونه مريدا بها وجه الله تعالى وقد فسرنا معنى الاحتساب مستوفى عن قريب وقال الكرماني ذكر هذا تقوية لما ذكره من قبل قلت لما عقد الباب على ثلاث تراجم ذكر لكل ترجمة ما يطابقها من الكلام بعد قوله فدخل فيه الإيمان والوضوء والصلاة والزكاة والحج والصوم والأحكام فقوله وقال تعالى قل كل يعمل على شاكلته ( الإسراء 84 ) لقوله إن الأعمال بالنية وقوله قال النبي ولكن جهاد ونية لقوله ولكل امرىء ما نوى وقوله ونفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة لقوله والحسبة ولذلك ذكر ثلاثة أحاديث فحديث عمر رضي الله عنه لقوله الأعمال بالنية وحديث أبي مسعود لقوله والحسبة وحديث سعد بن أبي وقاص لقوله ولكل امرىء ما نوى\r54 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( محمد بن إبراهيم ) عن ( علقمة بن وقاص ) عن ( عمر ) أن رسول الله قال الأعمال بالنية ولكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه\r( الحديث 54 - انظر الحديث رقم1 )","part":2,"page":343},{"id":844,"text":"قد مر الكلام فيه مستوفى في أول الكتاب لأنه صدر كتابه بهذا الحديث وكذلك الكلام في رجاله ومسلمة بفتح الميمين واللام وقال الكرماني فإن قلت لما كان الحديث بتمامه صحيحا ثابتا عند البخاري لم خرمه في صدر الكتاب مع أن الخرم جوازه مختلف فيه قلت لأخرم بالجزم لأن المقامات مختلفة فلعل في مقام بيان أن الإيمان من النية واعتقاد القلب سمع الحديث تماما وفي مقام أن الشروع في الأعمال إنما يصح بالنية سمع ذلك القدر الذي روى ثم إن الخرم محتمل أن يكون من بعض شيوخ البخاري لا منه ثم إن كان منه فخرمه ثمة لأن المقصود يتم بذلك المقدار فإن قلت كان المناسب أن يذكر عند الخرم الشق الذي يتعلق بمقصوده وهو أن النية ينبغي أن تكون لله تعالى ولرسوله قلت لعله نظر إلى ما هو الغالب الكثير بين الناس انتهى قلت هذا كله إطناب في الكلام والذي ينبغي أن يقال إن هذه الزيادة والنقصان في هذا الحديث وأمثاله من اختلاف الرواة فكل منهم قد روى ما سمعه فلا خرم فيه لا من البخاري ولا من شيوخه وإنما البخاري ذكر كل ما رواه من الأحاديث التي فيها زيادة ونقصان بحسب ما يناسب الباب الذي وضعه ترجمة له\r55 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( عدي بن ثابت ) قال سمعت ( عبد الله بن يزيد ) عن ( أبي مسعود ) عن النبي قال إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة\rقد قلنا إن الباب معقود على ثلاث تراجم لكل ترجمة حديث يطابقها وهذا الحديث للترجمة الثانية وهي قوله والحسبة","part":2,"page":344},{"id":845,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول الحجاج بن منهال بكسر الميم أبو محمد الأنماطي السلمي مولاهم وغيره سمع شعبة من الأعلام وروى عنه محمد بن يحيى الذهلي وابن وارة والبغوي وإسماعيل القاضي والبخاري وآخرون اتفق على توثيقه وكان رجلا صالحا وكان سمسارا يأخذ من كل دينار حبة فجاء خراساني موسر من أصحاب الحديث فاشترى له أنماطا وأعطاه ثلاثين دينارا فقال خذ هذه سمسرتك قال دنانيرك أهون علي من هذا التراب هات من كل دينار حبة وأخذ ذلك قال أحمد بن عبد الله هو بصري ثقة مات بالبصرة سنة ست عشرة أو سبعة عشرة ومائتين قال الشيخ قطب الدين في ( شرحه ) وروى له البخاري وروى مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن رجل عنه وقال النووي في ( شرحه ) روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود وقال المزني في ( تهذيبه ) روى له الستة والصواب أن البخاري ومسلما وأبا داود رووا عنه والثلاثة البقية رووا له وليس في الكتب الستة حجاج بن منهال سواه الثاني شعبة بن حجاج وقد مر ذكره غير مرة الثالث عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي سمع جده لأمه عبد الله بن زيد الأنصاري والبراء بن عازب وغيرهما من الصحابة روى عنه الأعمش وشعبة وغيرهما قال أحمد ثقة وقال أبو حاتم صدوق وكان إمام مسجد الشيعة بالكوفة وقاضيهم مات سنة ست عشرة ومائة روى له الجماعة الرابع عبد الله بن يزيد بن حصين بن عمرو بن الحارث بن خطمة واسمه عبد الله بن خيثم بن مالك بن أوس أخي الخزرج ابني حارثة بن ثعلبة العنقاء لطول عنقه ابن عمرو مزيقيا ابن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرىء القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن بن الأزد الأنصاري الخطمي الصحابي سكن الكوفة وكان أميرا عليها شهد\r\r","part":2,"page":345},{"id":846,"text":"الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة وشهد صفين والجمل والنهروان مع علي رضي الله عنه وكان الشعبي كاتبه وكان من أفاضل الصحابة وقيل إن لأبيه يزيد صحبة روي له عن رسول الله سبعة وعشرون حديثا أخرج البخاري منها حديثين أحدهما في الاستسقاء موقوف وفي المظالم حديث النهي عن النهبى والمثلة ومسلم أحدهما وأخرجا له عن البراء وأبي مسعود وزيد بن ثابت رضي الله عنهم مات زمن ابن الزبير رضي الله عنهما قال الواقدي وفي الصحابة عبد الله بن زيد جماعة هذا أحدهم والثاني عبد الله بن يزيد القاري له ذكر في حديث عائشة أنه عليه السلام سمع قراءته والثالث عبد الله بن يزيد النخعي والرابع عبد الله بن زيد البجلي له حديث إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه أورده ابن قانع والخامس غلط فيه ابن المبارك في حديث ابن مربع كانوا على مساجدكم الخامس أبو مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بفتح الهمزة وكسر السين وقيل بضمها وقيل يسيرة بضم أوله بن عسيرة بفتح العين وكسر السين المهملتين ابن عطية بن جدارة بكسر الجيم وقال ابن عبد البر بضم الخاء المعجمة ابن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي البدري شهد العقبة مع السبعين وكان أصغرهم وشهد أحدا ثم الجمهور على أنه لم يشهد بدرا وإنما سكنها وقال حمدون بن شهاب الزهري وابن إسحاق صاحب ( المغازي ) والبخاري في ( صحيحه ) شهدها وكذا الحكم بن عتبة وقال ابن سعد قال محمد بن عمر وسعد بن إبراهيم وغيرهما لم يشهد بدرا وقال الحكم وغيره من أهل الكوفة شهدها وأهل المدينة أعلم بذلك روي له عن رسول الله مائة حديث وحديثان اتفقا منها على تسعة وللبخاري حديث ولمسلم سبعة روى عنه عبد الله بن يزيد الخطمي وابنه بشير وغيرهما سكن الكوفة ومات بها وقيل بالمدينة قبل الأربعين قيل سنة إحدى وثلاثين وقيل سنة إحدى أو اثنتين وأربعين روى له الجماعة وفي الصحابة أبو مسعود هذا وأبو مسعود الغفاري قيل اسمه عبد الله وثالث الظاهر أنه الأول","part":2,"page":346},{"id":847,"text":"بيان الأنساب الأنماطي بفتح الهمزة وسكون النون نسبة إلى بيع الأنماط وهو جمع نمط وهو ضرب من البسط السلمي بضم السين وفتح اللام نسبة إلى سليم بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس غيلان وهو من شاذ النسب والقياس السليمي وقال الرشاطي السلمي في قيس غيلان وفي الأزد فالذي في قيس غيلان سليم بن منصور كما ذكرنا والذي في الأزد سليم بن فهم بن غنم بن دوس الخطمي بفتح الخاء المعحمة وسكون الطاء نسبة إلى خطمة أحد أجداد عبد الله بن يزيد وقد ذكرنا أن اسمه عبد الله وإنما سمي خطمة لأنه ضرب رجلا على خطمه أي أنفه وقال الجوهري الخطم من كل طائر منقاره ومن كل دابة مقدم أنفه وفيه والمخاطم الأنوف واحدها مخطم بكسر الطاء ورجل أخطم طويل الأنف البدري بفتح الباء الموحدة نسبة إلى بدر وهو الموضع الذي لقي فيه رسول الله المشركين من قريش فأعز الإسلام وأظهر دينه وهذا الموضع يسمى بدرا باسم الذي احتفر فيه البئر وهو بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة بينه وبين المدينة ثمانية برد وميلان\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والإخبار والسماع والعنعنة ومنها أن رواته ما بين بصري وواسطي وكوفي ومنها أن فيه رواية صحابي عن صحابي ومنها أنه وقع للبخاري غالبا خماسيا ولمسلم من جميع طرقه سداسيا\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا عن حجاج بن منهال وفي المغازي عن مسلم وفي النفقات عن آدم وأخرجه مسلم في الزكاة عن ابن معاذ عن أبيه وعن محمد بن بشار وأبي بكر بن رافع عن غندر وعن أبي كريب عن وكيع كلهم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن أبي مسعود به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في الزكاة عن ابن بشار عن غندر وفي عشرة النساء عن إسماعيل بن مسعود عن بشر بن المفضل كلاهما عن شعبة","part":2,"page":347},{"id":848,"text":"بيان اللغات قوله انفقمن إنفاق المال وهو إنفاده وإهلاكه والنفقة اسم وهي من الدراهم وغيرها ويجمع على نفاق بالكسر نحو ثمرة وثمار وقال الزمخشري انفق الشيء وأنفده أخوان وعن يعقوب نفق الشيء ونفد واحد وكل ما جاء مما فاؤه نون وعينه فاء فدال على معنى الخروج والذهاب ونحو ذلك إذا تأملت قلت معنى قوله إخوان بينهما الاشتقاق الأكبر فإن بينهما تناسبا في التركيب وفي المعنى لاشتمال كل منهما على معنى الخروج والذهاب قوله على أهله وفي ( العباب ) الأهل أهل الرجل وأهل الدار وكذلك الأهلة والجمع أهلات وأهلون والأهالي زادوا فيه الياء على غير قياس كما جمعوا ليلا على ليالي وقد جاء في الشعر ( أهال مثل فرخ وأفراخ )\rوأنشد الأخفش\r( وبلدة ما الأنس من أهالها ترى بها العوهق من وائالها )\rومنزل أهل به أهله وقال ابن السكيت مكان مأهول فيه أهله ومكان آهل له أهل وقال ابن عباد يقولون هو أهلة لكل خير بالهاء والفرق بين الأهل والآل أن الآل يستعمل في الأشراف وفي ( العباب ) آل الرجل أهله وعياله وآله أيضا أتباعه قال تعالى كدأب آل فرعون\r( آل عمران 11 الأنفال 52 و 54 ) وقال ابن عرفة يعني من آل إليه بدين أو مذهب أو نسب وآل النبي عشيرته وقال أنس رضي الله عنه سئل رسول الله من آل محمد قال كل تقي قلت هو واوي فلذلك ذكره أهل اللغة في باب أول قوله يحتسبها من الاحتساب وقد فسرناه عن قريب قوله صدقة وهي ما تصدقت به على الفقراء","part":2,"page":348},{"id":849,"text":"بيان الإعراب قوله إذا كلمة فيها معنى الشرط و انفق الرجل جملة من الفعل والفاعل فعل الشرط قوله على أهله يتعلق بانفق قوله يحتسبها جملة فعلية مضارعية وقعت حالا من الرجل والمضارع إذا وقع حالا وكان مثبتا لا يجوز فيه الواو على ما عرف قوله فهو له صدقة جواب الشرط فلذلك دخلت فيها الفاء قوله فهو مبتدأ والجملة أعني قوله له صدقة خبره فقوله صدقة مبتدأ و له مقدما خبره والضمير أعني هو يرجع إلى الإنفاق الذي يدل عليه قوله أنفق كما في قوله تعالى اعدلوا هو أقرب للتقوى ( المائدة 8 ) أي العدل أقرب إلى التقوى","part":2,"page":349},{"id":850,"text":"بيان المعاني في قوله إذا أنفق حذف المعمول ليفيد التعميم والمعنى إذا أنفق أي نفقة كانت صغيرة أو كبيرة وفيه ذكر إذا دون إن لأن أصل إن عدم الجزم بوقوع الشرط واصل إذا الجزم به وغلب لفظ الماضي مع إذا على المستقبل في الاستعمال فإن استعمال إذا أكرمتني أكرمتك مثلا أكثر من استعمال إذا تكرمني أكرمك لكون الماضي أقرب إلى القطع بالوقوع من المستقبل نظرا إلى اللفظ لا إلى المعنى فإنه يدل على الاستقبال لوقوعه في سياق الشرط وفيه التنبيه بالحال لإفادة زيادة تخصيص له فكلما ازداد الكلام تخصيصا ازداد الحكم بعدا كما أنه كلما ازداد عموما ازداد قربا ومتى كان احتمال الحكم أبعد كانت الفائدة في إيراده أقوى قوله يحتسبها أي يريد بها وجه الله والنفقة المطلقة في الأحاديث ترد إلى هذا الحديث وأمثاله المقيد بالنية لحديث امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وامرأة من الأنصار وسؤالهما اتجزىء الصدقة عنهما على أزواجهما وأيتامهما فقال رسول الله لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة وقول أم سلمة رضي الله عنهما هل لي أجر في بني أبي سلمة أنفق عليهم فقال رسول الله نعم لك أجر ما أنفقت وقال القرطبي في قوله يحتسبها أفاد بمنطوقه أن الأجر في الإنفاق إنما يحصل بقصد القربة واجبة أو مباحة وأفاد بمفهومه أن من لم يقصد القربة لم يؤجر لكن تبرأ ذمته من الواجبة لأنها معقولة المعنى","part":2,"page":350},{"id":851,"text":"بيان البيان فيه إطلاق النفقة على الصدقة مجازا إذ لو كانت الصدقة حقيقية كانت تحرم على الرجل أن ينفق على زوجته الهاشمية ووجود الإجماع على جواز الإنفاق على الزوجات الهاشميات وغيرها قام قرينة صارفة عن إرادة الحقيقة والعلاقة بين الموضوع له وبين المعنى المجازي ترتب الثواب عليهما وتشابههما فيه فإن قلت كيف يتشابهان وهذا الإنفاق واجب والصدقة في العرف لا تطلق إلا على غير الواجب اللهم إلا أن تقيد بالفرض ونحوه قلت التشبيه في أصل الثواب لا في كميته ولا كيفيته فإن قلت شرط البيانيون في التشبيه أن يكون المشبه به أقوى وههنا بالعكس لأن الواجب أقوى في تحصيل الثواب من النفل قلت هذا هو التشابه لا التشبيه والتشبيه لا يشترط فيه ذلك وتحقيق هذا الكلام أنه إذا أريد مجرد الجمع بين الشيئين في أمر وأنهما متساويان في جهة التشبيه كعمامتين متساويتين في اللون فالأحسن ترك التشبيه إلى الحكم بالتشابه ليكون كل واحد من الطرفين مشبها ومشبها به احترازا من ترجيح أحد المتساويين من جهة التشبيه على الآخر لأن في التشبيه ترجيحا وفي التشابه تساويا ويجوز التشبيه أيضا في موضع التشابه لكن إذا وقع التشبيه في باب التشابه صح فيه العكس بخلافه فيما عداه وكان حكم المشبه به على خلاف ما ذكر من أن حقه أن يكون أعرف بجهة التشبيه من المشبه وأقوى حالا كتشبيه غرة الفرس بالصبح وعكسه فيقال بدا الصبح كغرة الفرس وبدت غرة الفرس كالصبح متى أريد بوجه الشبه ظهور منير في سواد أكثر منه مظلم\r\r","part":2,"page":351},{"id":852,"text":"أو حصول بياض فإنه متى كان المراد بوجه الشبه هذا كان من باب التشابه وينعكس التشبيه لعدم اختصاص وجه الشبه حينئذ بشيء من الطرفين بخلاف ما لو لم يكن وجه الشبه ذلك كالمبالغة في الضياء فإنه لا يكون من باب التشابه ولا مما ينعكس في التشبيه قوله على أهله خاص بالولد والزوجة لأنه إذا كان الإنفاق في الأمر الواجب كالصدقة فلا شك أن يكون آكد ويلزم منه كونه صدقة في غير الواجب بالطريق الأولى\r56 - حدثنا ( الحكم بن نافع ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني\r( عامر بن سعد ) عن ( سعد بن أبي وقاص ) أنه أخبره أن رسول الله قال إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في في امرأتك\rهذا الحديث للترجمة الثالثة كما ذكرنا وهذا الإسناد بعينه قد ذكر في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل\rوالحكم بفتح الكاف هو أبو اليمان الحمصي والزهري هو محمد بن مسلم","part":2,"page":352},{"id":853,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره هذا الحديث قطعة من حديث طويل مشهور أخرجه البخاري ههنا كما ترى وفي المغازي عن محمد بن يونس وفي الدعوات عن موسى بن إسماعيل وفي الهجرة عن يحيى بن قزعة ثلاثتهم عن إبراهيم بن سعد وفي الجنائز عن عبد الله بن يوسف عن مالك وفي الطب عن موسى بن إسماعيل عن عبد العزيز بن أبي سلمة وفي الفرائض عن أبي اليمان عن شعيب أيضا وعن الحميدي عن سفيان خمستهم عنه به وأخرجه مسلم في الوصايا عن يحيى بن يحيى عن إبراهيم بن سعد به وعن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن سفيان به وعن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى كلاهما عنه به وأخرجه أبو داود في الوصايا أيضا عن عثمان بن أبي شيبة عن سفيان به وأخرجه الترمذي فيه أيضا عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن سفيان به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن عثمان بن سفيان عن سفيان به وفي عشرة النساء عن إسحاق بن إبراهيم وفي اليوم والليلة عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك ببعضه وأخرجه ابن ماجه في الوصايا عن هشام بن عمار والحسين بن الحسن المروزي وسهل بن أبي سهل بن سهل الرازي ثلاثتهم عن سفيان به","part":2,"page":353},{"id":854,"text":"بيان الإعراب قوله إنك إن حرف من الحروف المشبهة بالفعل فالكاف إسمها و لن تنفق خبرها وكلمة لن حرف نصب ونفي واستقبال وفيه ثلاثة مذاهب الأول إنه حرف مقتضب برأسه وهذا مذهب الجمهور والثاني وهو مذهب الفراء أن أصله لا فابدلت النون من الألف فصار لن والثالث وهو مذهب الخليل والكسائي أن أصله لا إن فحذفت الهمزة تخفيفا والألف لالتقاء الساكنين وقال الزمخشري إنه يفيد توكيد النفي قاله في ( الكشاف ) وقال في ( انموذجه ) يفيد تأييد النفي ورد بأنه دعوى بلا دليل وقالوا لو كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم في لن أكلم اليوم إنسيا ( مريم 26 ) ولكان ذكر الأبد في ولن يتمنوه أبدا ( البقرة 95 ) تكرارا والأصل عدمه قوله تنفق منصوب بها وقوله نفقة نصب على أنه مفعول مطلق قوله تبتغي جملة من الفعل والفاعل وقعت حالا من الضمير الذي في لن تنفق والباء في بها إما للمقابلة كما في قوله تعالى ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ( النحل 32 ) وإما للسببية كما في قوله لن يدخل أحدكم الجنة بعمله وإما للظرفية بمعنى فيها وإنما قلنا هكذا لأن تبتغي متعد يقال ابتغيت الشيء وتبغيته إذا طلبته من بغيت الشيء طلبته قوله وجه الله كلام إضافي مفعول تبتغي قوله إلا أجرت بضم الهمزة على صيغة المجهول والمستثنى محذوف لأن الفعل لا يقع استثناء والتقدير لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا نفقة أجرت بها ويكون قوله أجرت بها صفة للمستثنى والمعنى على هذا لأن النفقة المأجور فيها هي التي تكون ابتغاء لوجه الله تعالى لأنها لو لم تكن لوجه الله تعالى لما كانت مأجورا فيها وقال الكرماني التقدير إلا في حالة أجرت بها ثم فسر ذلك بقوله أي لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى في حال من الأحوال إلا وأنت في حال مأجوريتك عليها قلت لو قدر هكذا لن تنفق نفقة لوجه الله تعالى إلا حال كونك مأجورا عليها كان أحسن على ما لا يخفى فإن قلت الاستثناء متصل أو منقطع قلت متصل","part":2,"page":354},{"id":855,"text":"لأن المستثنى من جنس المستثنى منه قوله بها الباء إما للسببية وإما للمقابلة وإما بمعنى على ولهذا في بعض النسخ عليها بدل بها والباء تجيء بمعنى على كما في قوله تعالى من إن تأمنه بقنطار\r( آل عمران 75 ) قوله حتى قال الكرماني هي العاطفة لا الجارة وما بعدها منصوب المحل وبعضهم تبعه على هذا قلت حتى هذه ابتدائية أعني حرف تبتدأه بعده الجمل أي تستأنف فتدخل على الجملة الإسمية والجملة الفعلية وذلك لأن حتى العاطفة لها شروط منها أنها لا تعطف الجمل لأن شرط معطوفها أن يكون جزأ مما قبلها أو جزء منه ولا يتأتي ذلك إلا في المفردات على أن العطف بحتى قليل وأهل الكوفة ينكرونه البتة وما بعد حتى ههنا جملة لأن قوله ما موصولة مبتدأ وخبره محذوف وكذا العائد إلى الموصول تقديره حتى الذي تجعل في فم امرأتك فأنت مأجور فيه ووجه آخر يمنع من كون حتى عاطفة هو أن المعطوف غير المعطوف عليه فإذا جعلت حتى عاطفة لا يستفاد أن ما يجعل في فم امرأته مأجور فيه فإن قلت قال الكرماني يستفاد ذلك من حيث إن قيد المعطوف عليه قيد في المعطوف قلت القيد في المعطوف عليه هو الابتغاء لوجه الله تعالى والآجر ليس بقيد فيه لأنه أصل الكلام والمقصود في المعطوف حصول الأجر بالانفاق المقيد بالابتغاء فافهم","part":2,"page":355},{"id":856,"text":"بيان المعاني فيه تمثيل باللقمة مبالغة في حصول الأجر لأن الأجر إذا ثبت في لقمة زوجة غير مضطرة ثبت فيمن أطعم المحتاج كسرة أو رغيفا بالطريق الأولى وقال النووي هذا بيان لقاعدة مهمة وهي أن ما أريد به وجه الله تعالى ثبت فيه الأجر وإن حصل لفاعله في ضمنه حظ نفس من لذة أو غيرها فلهذا مثل بوضع اللقمة في فم الزوجة ومعلوم أنه غالبا يكون بحظ النفس والشهوة واستمالة قلبها فإذا كان الذي هو من حظوظ النفس بالمحل المذكور من ثبوت الأجر فيه وكونه طاعة وعملا أخرويا إذا أريد به وجه الله تعالى فكيف الظن بغيره مما يراد به وجه الله تعالى وهو مباعد للحظوظ النفسانية قوله تبتغي بها وجه الله أي ذاته عز وجل المعنى أنه لا يطلب غير الله تعالى وقال الكرماني الوجه والجهة بمعنى يقال هذا وجه الرائي أي هو الرائي نفسه قلت هذا كلام الجوهري فإن أراد بذكره أن الوجه ههنا بمعنى الجهة فلا وجه له وإن أراد أنه من قبيل هذا وجه الرائي فلا وجه له أيضا لأنه يقتضي أن تكون لفظة وجه زائدة وحمل الكلام على الفائدة أولى وقال الكرماني هنا أيضا فإن قلت مفهومه أن الآتي بالواجب إذا كان مرائيا فيه لا يؤجر عليه قلت هو حق نعم يسقط عنه العقاب لكن لا يحصل له الثواب قلت حكمه بسقوط العقاب مطلقا غير صحيح بل الصحيح التفصيل فيه وهو أن العقاب الذي يترتب على ترك الواجب يسقط لأنه أتى بعين الواجب ولكنه كان مأمورا أن يأتي بما عليه بالإخلاص وترك الرياء فينبغي أن يعاقب على ترك الإخلاص لأنه مأمور به وتارك المأمور به يعاقب قوله في فم امرأتك وفي رواية الكشميهني في في امرأتك وهو رواية الأكثرين وقال القاضي عياض حذف الميم أصوب وبالميم لغة قليلة قلت لأن أصل فم فوه على وزن فعل بدليل قولهم أفواه وهو جمع ما كان على فعل ساكن العين معتلا كقولهم ثوب واثواب وحوض وأحواض فإذا أفردت عوضت من واوها ميم لتثبت ولا تعوض في حال الإضافة إلا شاذا وإعرابه في الميم مع فتح","part":2,"page":356},{"id":857,"text":"الفاء في الأحوال الثلاث تقول هذا فم ورأيت فما وانتفعت بفم ومنهم من يكسر الفاء على كل حال ومنهم من يرفع على كل حال ومنهم من يعربه من مكانين فإن قلت لم خص المرأة بالذكر قلت لأن عود منفعتها إلى المنفق فإنها تؤتر في حسن بدنها ولباسها والزوجة من أحظ حظوظه الدنيوية وملاذه والغالب من الناس النفقة على الزوجة لحصول شهوته وقضاء وطره بخلاف الأبوين فإنها ربما تخرج بكلفة ومشقة فأخبر أنه إذا قصد باللقمة التي يضعها في فم الزوجة وجه الله تعالى وجعل له الأجر مع الداعية فمع غير الداعية وتكلف المشقة أولى\r42 -( باب قول النبي الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم وقوله تعالى إذا نصحوا لله ورسوله )\rالكلام فيه على وجوه الأول إن باب قول النبي كلام إضافي مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا باب قول النبي عليه الصلاة والسلام وقوله الدين مبتدأ و النصيحة خبره وهذا التركيب\r\r\r\rيفيد القصر والحصر لأن المبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين يستفاد ذلك منهما فإن قلت ما محل هذه الجملة قلت النصب لأنه مقول القول واللام في لله صلة لأن الفصيح أن يقال نصح له فإن قلت لم ترك اللام في عامتهم قلت لأنهم كالاتباع للأئمة لا استقلال لهم وإعادة اللام تدل على الاستقلال قوله وقوله تعالى بالجر عطف على قوله قول النبي","part":2,"page":357},{"id":858,"text":"الثاني وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول أن الأعمال بالنيات وأنها لا تقبل إلا إذا كانت ابتغاء لوجه الله تعالى مع ترك الرياء والعلم على هذا الوجه من جملة النصيحة لله تعالى ومن جملة النصيحة لرسوله أيضا حيث أتى بعمله على وفق ما أمر به الرسول عليه السلام مجتنبا عما نهاه عنه ثم إن البخاري رحمه الله تعالى ختم كتاب الإيمان بهذا الحديث لأنه حديث عظيم جليل حفيل عليه مدار الإسلام كما قيل إنه أحد الأحاديث الأربعة التي عليها مدار الإسلام فيكون هذا ربع الإسلام ومنهم من قال يمكن أن يستخرج منه الدليل على جميع الأحكام\rالثالث أنه ذكر هذا الحديث معلقا ولم يخرجه مسندا في هذا الكتاب لأن راوي الحديث تميم الداري وأشهر طرقه فيه سهيل بن أبي صالح وليس من شرطه لأنه لم يخرج له في صحيحه وقد أخرج له مسلم والأربعة وروى عنه مالك ويحيى الأنصاري والثوري وابن عيينة وحماد بن سلمة وخلق كثير والأربعة وقال البخاري سمعت عليا يعني ابن المديني يقول كان سهيل بن أبي صالح مات له أخ فوجد عليه فنسي كثيرا من الأحاديث وقال يحيى بن معين لا يحتج به وقال أبو حاتم يكتب حديثه وقال ابن عدي وهو عندي ثبت لا بأس به مقبول الأخبار وقد روى عنه الأئمة وقال الحاكم وقد روى مالك في شيوخه من أهل المدينة الناقد لهم ثم قال في أحاديثه بالعراق إنه نسي الكثير منها وساء حفظه في آخر عمره وقد أكثر مسلم عنه في إخراجه في الشواهد مقرونا في أكثر رواته يحافظ لا يدافع فيسلم بذلك من نسبته إلى سوء الحفظ ولكن لما لم يكن عند البخاري من شرطه لم يأت فيه بصيغة الجزم ولا في معرض الإستدلال بل أدخله في التبويب فقال باب قول النبي كذا فلم يترك ذكره لأنه عنده من الواهي بل ليفهم أنه اطلع عليه أن فيه علة منعته من إسناده وله من ذلك في كتابة كثير يقف عليه من له تمييز والله أعلم","part":2,"page":358},{"id":859,"text":"الرابع أن هذا الحديث أخرجه مسلم حدثنا محمد بن عباد المكي ثنا سفيان عن سهيل عن عطاء بن يزيد الليثي عن تميم الداري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسله ولأئمة المسلمين وعامتهم وليس لتميم الداري في صحيح مسلم غيره أخرجه في باب الإيمان وأخرجه أبو داود أيضا في الأدب عن أحمد بن يونس عن زهير عن سهيل به وأخرجه النسائي في البيعة عن يعقوب بن إبراهيم عن عبد الرحمن عن سفيان الثوري به وعن محمد بن منصور عن سفيان بن عيينة به وأخرجه إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتاب ( السياسة ) تأليفه حدثنا عبد الجبار بن العلاء المكي حدثنا ابن عيينة عن سهيل سمعت عطاء بن يزيد حدثنا تميم قال قال رسول الله الدين النصيحة الدين النصيحة فقال رجل لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولنبيه ولأئمة المؤمنين وعامتهم\rالخامس أن حديث النصيحة روي عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وهو وهم من سهيل أو ممن روى عنه قال البخاري في ( تاريخه ) لا يصح إلا عن تميم ولهذا الاختلاف لم يخرجه في\r( صحيحه ) وللحديث طرق دون هذه في القوة فمنها ما أخرجه أبو يعلى من حديث ابن عباس ومنها ما أخرجه البزار من حديث ابن عمر رضي الله عنهما","part":2,"page":359},{"id":860,"text":"السادس قوله الدين النصيحة فيه حذف تقديره عماد الدين وقوامه النصيحة كما يقال الحج عرفة أي عماد الحج وقوامه وقوف عرفة والتقدير معظم أركان الدين النصيحة كما يقال الحج عرفة أي معظم أركان الحج وقوف عرفة وأصل النصيحة مأخوذ من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه بالمنصح وهي الإبرة والمعنى أنه يلم شعث أخيه بالنصح كما تلم المنصحة ومنه التوبة النصوح كأن الذنب يمزق الدين والتوبة تخيطه وقال المازري النصيحة مشتقة من نصحت العسل إذا صفيته من الشمع شبه تخليص القول من الغش بتخليص العسل من الخلط وفي ( المحكم ) النصح نقيض الغش نصح له ونصحه ينصح نصحا أو نصوحا ونصاحة وفي ( الجامع ) النصح بذل المودة والاجتهاد في المشورة وفي كتاب ابن طريف نصح قلب الإنسان خلص من الغش وفي\r( الصحاح ) هو باللام أفصح وفي ( الغريبين ) نصحته قال أبو زيد أي صدقته وقال الخطابي النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له ويقال هو من وجيز الأسماء ومختصر","part":2,"page":360},{"id":861,"text":"الكلام وليس في كلام العرب كلمة مفردة تستوفى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة كما قالوا في الفلاح ليس في كلام العرب كلمة مفردة تستوفى بها العبارة عن معنى ما جمعت من خير الدنيا والآخرة أما النصيحة لله تعالى فمعناها يرجع إلى الإيمان به ونفي الشرك عنه وترك الإلحاد في صفاته ووصفه بصفات الجلال والكمال وتنزيهه تعالى عن النقائص والقيام بطاعته واجتناب معصيته وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه والاعتراف بنعمته وشكره عليها والإخلاص في جميع الأمور قال وحقيقة هذه الإضافة راجعة إلى العبد في نصيحة نفسه فإنه تعالى غني عن نصح الناصح وعن العالمين وأما النصيحة لكتابة سبحانه وتعالى فالإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيهه بأنه لا يشبهه شيء من كلام الخلق ولا يقدر على مثله أحد من المخلوقات ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وإقامة حروفه في التلاوة والتصديق بما فيه وتفهم علومه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه والبحث عن ناسخه ومنسوخه وعمومه وخصوصه وسائر وجوهه ونشر علومه والدعاء إليه وأما النصيحة لرسوله عليه الصلاة والسلام فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به وطاعته في أوامره ونواهيه ونصرته حيا وميتا وإعظام حقه وإحياء سنته والتلطف في تعلمها وتعليمها والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه وأما النصيحة للأئمة فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وتذكيرهم برفق وترك الخروج عليهم بالسيف ونحوه والصلاة خلفهم والجهاد معهم وأداء الصدقات إليهم هذا على المشهور من أن المراد من الأئمة أصحاب الحكومة كالخلفاء والولاة وقد يؤول بعلماء الدين ونصيحتهم قبول ما رووه وتقليدهم في الأحكام وإحسان الظن بهم وأما نصيحة العامة فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم وكف الأذى عنهم وتعليم ما جهلوا وإعانتهم على البر والتقوى وستر عوراتهم والشفقة عليهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير","part":2,"page":361},{"id":862,"text":"السابع في الحديث فوائد منها ما قيل إن الدين يطلق على العمل لكونه سمى النصيحة دينا ومنها إن النصيحة فرض على الكفاية لازمة على قدر الطاقة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه فإن خشي فهو في سعة فيجب على من علم بالمبيع عيبا أن يبينه بائعا كان أو أجنبيا ويجب على الوكيل والشريك والخازن النصح ومنها أن النصيحة كما هي فرض للمذكورين فكذلك هي فرض لنفسه بأن ينصحها بامتثال الأوامر واجتناب المناهي\rالثامن قوله تعالى إذا نصحوا لله ورسوله ( التوبة 91 ) في سورة براءة وأول الآية ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ( التوبة 91 ) الآية أكد الحديث المذكور بهذه الآية والمراد بالضعفاء الزمنى والهرمى والذين لا يجدون الفقراء والنصح لله ورسوله الإيمان بهما وطاعتهما في السر والعلن\r57 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( إسماعيل ) قال حدثني ( قيس بن أبي حازم ) عن ( جرير بن عبد الله ) قال بايعت رسول الله على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأن المذكور فيه والنصح لكل مسلم وفي الترجمة لعامة المسلمين ومراد البخاري من الترجمة وقوع الدين على العمل فإنه سمى النصيحة دينا وقال ابن بطال مقصوده الرد على من زعم أن الإسلام القول دون العمل وهو ظاهر العكس لأنه لما بايعه على الإسلام شرط عليه والنصح لكل مسلم فلو دخل في الإسلام لما استأنف له بيعة","part":2,"page":362},{"id":863,"text":"بيان رجالهوهم خمسة الأول مسدد بن مسرهد تقدم الثاني يحيى بن سعيد القطان تقدم الثالث إسماعيل بن أبي خالد البجلي التابعي تقدم الرابع قيس بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي المعجمة واسمه عبد عوف ويقال عوف بن عبد الحارث بن الحارث بن عوف الأحمسي البجلي الكوفي التابعي المخضرم أدرك الجاهلية وجاء ليبايع النبي فقبض وهو في الطريق ووالده صحابي سمع خلقا من الصحابة منهم العشرة المشهود لهم بالجنة وليس في التابعين من يروي عنهم غيره وقيل لم يسمع من عبد الرحمن بن عوف وعنه جماعة من التابعين وجلالته متفق عليها وهو أجود الناس إسنادا كما قاله أبو داود ومن طرف أحواله أنه روى عن جماعة من الصحابة لم يرو عنهم غيره منهم أبوه ودكين بن سعيد والصنابح بن الأعسر ومرداس الأسلمي رضي الله تعالى عنهم مات سنة أربع وقيل سبع وثمانين وقيل سنة ثمان\r\r","part":2,"page":363},{"id":864,"text":"وتسعين روى له الجماعة الخامس جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك بن نضر بن ثعلبة البجلي الأحمسي أبو عبد الله أبو عمر نزل الكوفة ثم تحول إلى قرقيسيا وبها توفي سنة إحدى وخمسين وقيل غير ذلك له مائة حديث اتفقا منها على ثمانية وانفرد البخاري بحديث ومسلم بستة كذا في ( شرح قطب الدين ) وفي ( شرح النووي ) له مائتا حديث انفرد البخاري بحديث وقيل بستة ولعل صوابه ومسلم بستة بدل وقيل بستة وقال الكرماني في ( شرحه ) لجرير عن رسول الله مائة حديث ذكر البخاري منها تسعة وهذا غلط صريح وكان قدومه على رسول الله سنة عشر في رمضان فبايعه وأسلم وقيل أسلم قبل وفاة النبي بأربعين يوما وكان يصلي إلى سنام البعير كانت صنمه ذراعا واعتزل الفتنة وكان يدعى يوسف هذه الأمة لحسنه روى عنه بنوه عبد الله والمنذر وإبراهيم وابن ابنه أبو زرعة هرم روى له الجماعة وروى الطبراني في ترجمته أن غلامه اشترى له فرسا بثلاثمائة فلما رآه جاء إلى صاحبه فقال إن فرسك خير من ثلثمائة فلم يزل يزيده حتى أعطاه ثمانمائة وقال بايعت رسول الله على النصح لكل مسلم وليس في الصحابة جرير بن عبد الله البجلي إلا هذا ومنهم جرير بن عبد الله الحميري فقط وقيل ابن عبد الحميد ومنهم جرير بن الأرقط وجرير بن أوس الطائي وقيل جريم وأبو جرير يروي حديثا عن ابن أبي ليلى عنه","part":2,"page":364},{"id":865,"text":"بيان الأنساب البجلي في كهلان بفتح الجيم ينسب إلى بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة بن مالك وهو مذحج كانت عند أنمار بن أراش بن الغوث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان فولده منها وهم عبقر والغوث وجهينة ينسبون إليها منهم جرير بن عبد الله المذكور قال الرشاطي جرير بن عبد الله بن جابر وهو الشليل بن مالك بن نضر بن ثعلبة بن جشم بن عريف بن خزيمة بن علي بن مالك بن سعد بن نذير بن قسر وهو مالك بن عبقر وهو ولد بجيلة ذكره أبو عمرو ورفع نسبه غير أنه قال في خزيمة جزيمة وفي علي عدي وكلاهما وهم وتصحيف وكما ذكرناهما ذكره ابن الكلبي وابن حبيب وغيرهما وقال ابن دريد اشتقاق البجيلة من الغلظ يقال ثوب بجيل أي غليظ و رجل بجال أيضا إذا كان غليظا سمينا وكل شيء عظمته وغلظته فقد بجلته الأحمسي بالحاء المهملة في بجيلة أحمس بن الغوث والغوث هذا ابن لبجيلة كما ذكرنا من حمس الرجل إذا شجع وأيضا هاج وغضب وهو حمس وأحمس كرجل وأرجل وفي ربيعة أيضا أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار منهم المتلمس الشاعر وهو جرير بن عبد المسيح بن عبد الله بن زيد بن دوقن بن حرب بن وهب بن جلى بن أحمس بن ضبيعة\rبيان لطائف أسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وبصيغة الإفراد والعنعنة ولا يخفى الفرق بين الصيغتين ومنها أن رواته كلهم كوفيون ما خلا مسددا ومنها إن ثلاثة منهم وهم إسماعيل وقيس وجرير مكنون بأبي عبد الله ومنها أن هؤلاء الثلاثة كلهم بجليون ومنها أن الأثنين منهم إسماعيل وقيس تابعيان\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا كما ترى وأخرجه أيضا في الصلاة عن أبي موسى عن يحيى وفي الزكاة عن محمد بن عبد الله عن أبيه وفي البيوع عن علي عن سفيان وفي الشروط عن مسدد أيضا عن يحيى وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير وأبي أسامة عن يحيى به وأخرجه الترمذي في البيعة عن محمد بن بشار عن يحيى به","part":2,"page":365},{"id":866,"text":"بيان اللغات والإعراب قوله بايعت من المبايعة وهو عقد العهد وهو فعل وفاعل و رسول الله كلام إضافي مفعوله قوله على إقام الصلاة أصله إقامة الصلاة وإنما جاز حذف التاء لأن المضاف إليه عوض عنها قد مر تفسير إقامة الصلاة قوله وإيتاء الزكاة أي إعطائها قوله والنصح بالجر عطف على المجرور قبله\rبيان المعاني قوله بايعت رسول الله كانت مبايعته عليه السلام لأصحابه في أوقات بحسب الحاجة إليها من تحديد عهد أو توكيد أمر فلذا اختلفت ألفاظها كما سيأتي وأخرجا من رواية الشعبي عن جرير رضي الله عنه قال بايعت رسول الله على السمع والطاعة فلقتني فيما استطعت والنصح لكل مسلم ورواه ابن حبان من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده وزاد فيه فكان جرير إذا اشترى وباع يقول لصاحبه إعلم أن ما أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناكه فاختر قوله فيما استطعت روي بضم التاء وفتحها قاله قطب الدين في ( شرحه ) ثم قال فعلى الرفع يحتاج جرير ينطق بها أي قل فيما استطعت وهو موافق لقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( البقرة 233 ) والمقصود من هذه اللفظة التنبيه على أن المراد فيما استطعت من الأمور المبايع عليها هو ما يطاق كما هو المشترط في أصل التكليف وفي قوله لقنني دلالة على كمال شفقة النبي وقال الخطابي جعل رسول الله النصيحة للمسلمين شرطا في الذي يبايع عليه كالصلاة والزكاة فلذلك تراه قرنها بهما فإن قلت لم اقتصر عليهما ولم يذكر الصوم وغيره قلت قال القاضي عياض لدخول ذلك في السمع والطاعة يعني المذكور في الرواية الأخرى التي ذكرناها الآن وقال غيره إنما اقتصر عليهما لأنهما أهم أركان الدين وأظهرها وهما العبادات البدنية والمالية","part":2,"page":366},{"id":867,"text":"58 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( زياد بن علاقة ) قال سمعت جرير بن عبد الله يقول يوم مات المغيرة بن شعبة قام فحمد الله وأثنى عليه وقال عليكم بإتقاء الله وحده لا شريك له والوقار والسكينة حتى يأتيكم أمير فإنما يأتيكم الآن ثم قال استعفوا لاميركم فإنه كان يحب العفو ثم قال أما بعد فإني أتيت النبي قلت أبايعك على الإسلام فشرط علي والنصح لكل مسلم فبايعته على هذا ورب هذا المسجد إني لناصح لكم ثم استغفر ونزل\rهذا الحديث يدل على بعض الترجمة المستلزم للبعض الآخر إذ النصح لأخيه المسلم لكونه مسلما إنما هو فرع الإيمان بالله ورسوله\rبيان رجاله وهم أربعة الأول أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي البصري المعروف بعارم بمهملتين وهو لقب رديء لأن العارم الشرير المفسد يقال عرم يعرم عرامة بالفتح وصبي عارم أي شرير بين العرام بالضم وكان رحمه الله بعيدا منه لكن لزمه هذا اللقب فاشتهر به سمع ابن المبارك وخلائق وروى عنه البخاري وغيره من الأعلام قال أبو حاتم إذا حدثك عارم فاختم عليه وقال عبد الرحمن سمعت أبي يقول اختلط أبو النعمان في آخر عمره وزال عقله فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح وكتب عنه قبل الاختلاط سنة أربع عشرة ومائتين وروى عنه مسلم بواسطة والأربعة كذلك مات سنة أربع وعشرين ومائتين بالبصرة الثاني أبو عوانة بالفتح واسمه الوضاح اليشكري وقد تقدم الثالث زياد بن علاقة بكسر العين المهملة وبالقاف ابن مالك الثعلبي بالثاء المثلثة الكوفي أبو مالك سمع جريرا وعمه قطبة بن مالك وغيرهما من الصحابة وغيرهم وعنه جماعات من التابعين منهم الأعمش وكان يخضب بالسواد قال يحيى بن معين ثقة مات سنة خمس وعشرين ومائة الرابع جرير رضي الله عنه","part":2,"page":367},{"id":868,"text":"بيان الأنساب السدوسي بفتح السين الأولى نسبة إلى سدوس اسم قبيلة وقال الرشاطي السدوسي في بكر بن وائل وفي تميم فالذي في بكر بن وائل سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل منهم من الصحابة قطبة بن قتادة والذي في تميم سدوس بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة وأعلم أن كل سدوسي في العرب بفتح السين إلا سدوس بن أصمع بن أبي بن عبيد بن ربيعة بن نصر بن سعد بن نبهان بن طي وقال ابن دريد السدوس الطيلسان الثعلبي بالثاء المثلثة في غطفان ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان وفي أسد بن خزيمة ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع ومنها أن رواته ما بين كوفي وبصري وواسطي ومنها أنه من رباعيات البخاري\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا كما ترى وأخرجه في الشروط عن أبي نعيم عن الثوري وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن شيبة وزهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة عن الثوري به وأخرجه النسائي في البيعة وفي السير عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقبري عن سفيان بن عيينة وفي الشروط عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد عن شعبة عنه نحوه\rبيان اللغات قوله والوقار بفتح الواو الرزانة والسكينة السكون وقال الجوهري السكينة الوداع والوقار قوله استعفوا من الاستعفاء وهو طلب العفو والمعنى اطلبوا له العفو من الله كذا هو في أكثر الروايات بالعين المهملة والواو في آخره وفي رواية ابن عساكر استغفروا بغين معجمة وراء من الاستغفار وهي رواية الأصيلي في ( المستخرج )","part":2,"page":368},{"id":869,"text":"بيان الإعراب قوله سمعت جملة من الفعل والفاعل وجرير بن عبد الله مفعوله وفيه تقدير لا يصح الكلام إلا به لأن جريرا ذات والمسموع هو الصوت والحروف وهو سمعت قول جرير بن عبد الله أو نحوه فلما حذف هذا وقع ما بعده تفسيرا له وهو قوله يقول ويوم نصب على الظرفية أضيف إلى الجملة أعني قوله مات المغيرة بن شعبة قوله قام جملة استئنافية لا محل لها من الإعراب قوله فحمد الله عطف عليه أي عقيب قيامه حمد الله تعالى قوله عليكم اسم من أسماء الأفعال معناه الزموا اتقاء الله قوله وحده نصب على الحالية وإن كان معرفة لأنه مؤول إما بأنه في معنى واحدا وإما بأنه مصدر وحد يحد وحدا نحو وعد يعد وعدا قوله لا شريك له جملة تؤكد معنى وحده قوله والوقار بالجر عطف على باتقاء الله أي وعليكم بالوقار والسكون قوله حتى يأتيكم أمير كلمة حتى هذه للغاية و يأتيكم منصوب بأن المقدرة بعد حتى فإن قلت هذا يقتضي أن لا يكون بعد إتيان الأمير الاتقاء والوقار والسكون لأن حكم ما بعد حتى التي للغاية خلاف ما قبل قلت قال الكرماني لا نسلم أن حكمه خلاف ما قبله سلمنا لكنه غاية للأمر بالاتقاء لا للأمور الثلاثة أو غاية للوقار والسكون لا للاتقاء أو غاية للثلاثة وبعد الغاية يعني عند إتيان الأمير يلزم ذلك بالطريق الأولى وهذا مبني على قاعدة أصولية وهي إن شرط اعتبار مفهوم المخالفة فقدان مفهوم الموافقة وإذا اجتمعا يقدم المفهوم الموافق على المخالف قلت مفهوم الموافقة ما كان حكم المسكوت عنه موافقا لحكم المنطوق به كمفهوم تحريم الضرب للوالدين من تنصيص تحريم التأفيف لهما ومفهوم المخالفة ما كان حكم المسكوت عنه مخالفا لحكم المنطوق كفهم نفي الزكاة عن العلوفة بتنصيصه على وجوب الزكاة في الغنم السائمة قوله فإنما يأتيكم أي الأمير وكلمة إنما من أداة الحصر قوله الآن نصب على الظرف قوله فإنه الفاء فيه للتعليل وقوله كان يحب العفو جملة في محل الرفع على أنها خبر إن قوله","part":2,"page":369},{"id":870,"text":"أما بعد كلمة أما فيها معنى الشرط فلذلك كانت الفاء لازمة لها و بعد من الظروف الزمانية وكثيرا ما يحذف منه المضاف إليه ويبنى على الضم ويسمى غاية وههنا قد حذف فلذلك بني على الضم والأصل أما بعد الحمد لله والثناء عليه أو التقدير أما بعد كلامي هذا فإني أتيت قوله قلت جملة من الفعل والفاعل بدل من قوله أتيت فلذلك ترك العاطف حيث لم يقل وقلت أو هي استئناف وقوله فشرط على بتشديد الياء في على على الصحيح من الروايات والمفعول محذوف تقديره فشرط على الإسلام قوله والنصح بالجر لأنه عطف على الإسلام أي وعلى النصح لكل مسلم ويجوز فيه النصب عطفا على مفعول شرط مقدر تقديره وشرط النصح لكل مسلم قوله على هذا إشارة إلى المذكور من الإسلام والنصح كليهما قوله ورب هذا المسجد الواو فيه للقسم وأشار به إلى مسجد الكوفة قوله إني لناصح جواب القسم وأكده بأن واللام والجملة الإسمية قوله ونزل أي عن المنبر أو معناه قعد لأنه في مقابلة قام فافهم","part":2,"page":370},{"id":871,"text":"بيان المعاني قوله يوم مات المغيرة كانت وفاته سنة خمسين من الهجرة وكان واليا على الكوفة في خلافة معاوية واستناب عند موته ابنه عرفة وقيل استناب جريرا المذكور ولهذا خطب الخطبة المذكورة قوله فحمد الله أي اثنى عليه بالجميل وأثنى عليه أي ذكره بالخير ويحتمل أن يراد بالحمد وصفه متحليا بالكمالات وبالثناء وصفه متخليا عن النقائص فالأول إشارة إلى الصفات الوجودية والثاني إلى الصفات العدمية أي التنزيهات قوله حتى يأتيكم أمير أي بدل هذا الأمير الذي مات وهو المغيرة فإن قلت لم نصحهم بالحلم والسكون قلت لأن الغالب أن وفاة الأمراء تؤدي إلى الفتنة والاضطراب بين الناس والهرج والمرج وأما ذكره الاتقاء فلأنه ملاك الأمر ورأس كل خير وأشار به إلى ما يتعلق بمصالح الدين وبالوقار والسكينة إلى ما يتعلق بمصالح الدنيا وقوله فإنما يأتيكم الآن إما أن يراد به حقيقته فيكون ذلك الأمير جريرا بنفسه لما روى أن المغيرة استخلف جريرا على الكوفة عند موته على ما ذكرنا أو يريد به المدة القريبة من\r\r","part":2,"page":371},{"id":872,"text":"الآن فيكون ذلك الأمير زيادا إذ ولاه معاوية بعد وفاة المغيرة الكوفة قوله استعفوا أي اسألوا الله تعالى لأميركم العفو فإنه كان يحب العفو عن ذنوب الناس إذ يعامل بالشخص كما هو يعامل بالناس وفي المثل السائر كما تدين تدان وقيل كما تكيل تكال وقال ابن بطال جعل الوسيلة إلى عفو الله بالدعاء بأغلب خلال الخير عليه وما كان يحبه في حياته وكذلك يجزى كل أحد يوم القيامة بأحسن أخلاقه وأعماله قوله ورب هذا المسجد يشعر بأن خطبته كانت في المسجد الحرام ويجوز أن تكون إشارة إلى جهة المسجد ويدل عليه رواية الطبراني بلفظ ورب الكعبة ذكر ذلك للتنبيه على شرف المقسم به ليكون أدعى للقبول قوله إني لنا صح فيه إشارة إلى أنه وفي بما بايع النبي وأن كلامه صادق خالص عن الأغراض الفاسدة فإن قلت النصح للكافر يصح بأن يدعى إلى الإسلام ويشار عليه بالصواب إذا استشار فلم قيده بقوله لكل مسلم وبقوله لكم قلت هذا التقييد من حيث الأغلب فقط فافهم\rعمدة القاري شرح صحيح البخاري\rللعلامة بدر الدين العيني\rالجزء الثاني\r3 -( كتاب العلم )\rالكلام فيه على أنواع\rالأول أن لفظ كتاب مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف مضاف إلى العلم والتقدير هذا كتاب العلم أي في بيان ما يتعلق به وليس هو في بيان ماهية العلم لأن النظر في الماهيات وحقائق الأشياء ليس من فن الكتاب\rالثاني أنه قدم هذا الكتاب على سائر الكتب التي بعده لأن مدار تلك الكتب كلها على العلم وإنما لم يقدم على كتاب الإيمان لأن الإيمان أول واجب على المكلف أو لأنه أفضل الأمور على الإطلاق وأشرفها وكيف لا وهو مبدأ كل خير علما وعملا ومنشأ كل كمال دقا وجلا فإن قلت فلم قدم كتاب الوحي عليه قلت لتوقف معرفة الإيمان وجميع ما يتعلق بالدين عليه أو لأنه أول خير نزل من السماء إلى هذه الأمة وقد أشبعنا الكلام في كتاب الإيمان فليعاود هناك","part":2,"page":372},{"id":873,"text":"الثالث أن العلم في اللغة مصدر علمت وأعلم علما قال الجوهري علمت الشيء أعلمه علما عرفته بالكسر فهذا كما ترى لم يفرق بين العلم والمعرفة والفرق بينهما ظاهر لأن المعرفة إدراك الجزئيات والعلم إدراك الكليات ولهذا لا يجوز أن يقال الله عارف كما يقال عالم وقال ابن سيده العلم نقيض الجهل علم علما وعلم هو نفسه ورجل عالم وعليم من قوم علماء وعلام وعلامة من قوم علامين والعلام والعلامة النسابة ويقال إذا بولغ في وصف الشخص بالعلم يقال له علامة وعلمه العلم وأعلمه إياه فتعلمه وفرق سيبويه بينهما فقال علمت كأدبت وأعلمت كأديت وقال أبو عبيد عبد الرحمان عالمني فلان فعلمته أعلمه بالضم وكذلك كل ما كان من هذا الباب بالكسر في يفعل فإنه في باب المغالبة يرفع إلى الضم كضاربته فضربته أضربه وعلم بالشيء شعر وقال يعقوب إذا قيل لك اعلم كذا قلت قد علمت وإذا قيل تعلم لم تقل قد تعلمت وفي المخصص علمته الأمر وأعلمته إياه فعلمه وتعلمه وقال أبو علي سمي العلم علما لأنه من العلامة وهي الدلالة والإشارة ومما هو ضرب من العلم قولهم اليقين ولا ينعكس فنقول كل يقين علم وليس كل علم يقينا وذلك أن اليقين علم يحصل بعد استكمال استدلال ونظر لغموض فيه والعلم النظر والتصفح ومن العلم الدراية وهي ضرب منه مخصوص ثم العلماء اختلفوا في حد العلم فقال بعضهم لا يحد وهؤلاء اختلفوا في سبب عدم تحديده فقال إمام الحرمين والغزالي لعسر تحديده وإنما تعريفه بالقسمة والمثال وقال بعضهم ومنهم الإمام فخر الدين لأنه ضروري إذ لو لم يكن ضروريا لزم الدور واللازم باطل فالملزوم مثله بيان الملازمة أنه لو لم يكن ضروريا لكان نظريا إذ لا واسطة ولو كان نظريا لزم الدور ينتج أنه لو لم يكن ضروريا لزم الدور وإنما قلنا إنه لو كان نظريا لزم الدور لأنه لو كان نظريا لعلم بغير العلم لامتناع اكتسابه من نفسه وغير العلم لا يعلم إلا بالعلم فليزم معرفة العلم بغير العلم الذي لا","part":2,"page":373},{"id":874,"text":"يعلم إلا بالعلم فيلزم الدور وهو محال لاستلزامه تقدم الشيء على نفسه واستلزامه امتناع تصور العلم المتصور وقال الآخرون إنه يحد ولهم فيه أقوال وأصح الحدود أنه صفة من صفات النفس توجب تمييزا لا يحتمل النقيض في الأمور المعنوية فقوله صفة جنس لتناوله لجميع صفات النفس وقوله توجب تمييزا احتراز عما لم يوجب تمييزا كالحياة وقوله لا يحتمل النقيض احتراز عن مثال الظن وقوله في الأمور المعنوية يخرج إدراك الحواس لأن إدراكها في الأمور الظاهرة المحسوسة\r1 -( باب فضل العلم )\rكذا وقع في بعض النسخ مصدرا بالبسملة بعدها باب فضل العلم وفي بعضها لا يوجد ذلك كله بل الموجود هكذا كتاب العلم وقول الله تعالى الخ وفي بعضها البسملة مقدمة على لفظ كتاب العلم هكذا بسم الله الرحمان الرحيم كتاب العلم وهي رواية أبي ذر والأول رواية الأصيلي وكريمة وغيرهما اعني أن روايتهما أن البسملة بين الكتاب والباب\rوقول الله تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير\r( المجادلة11 ) وقوله عز وجل رب زدني علما ( طه114 )","part":2,"page":374},{"id":875,"text":"اكتفى البخاري في بيان فضل العلم بذكر الآيتين الكريمتين لأن القرآن من أقوى الحجج القاطعة والاستدلال به في باب الإثبات والنفي أقوى من الاستدلال بغيره ونقل الكرماني عن بعض الشاميين أن البخاري بوب الأبواب وذكر التراجم وكان يلحق بالتدريج إليها الأحاديث المناسبة لها فلم يتفق له أن يلحق إلى هذا الباب ونحوه شيئا منها إما لأنه لم يثبت عنده حديث يناسبه بشرطه وإما لأمر آخر ونقل أيضا عن بعض أهل العراق أنه ترجم له ولم يذكر شيئا فيه قصدا منه ليعلم أنه لم يثبت في ذلك الباب شيء عنده قلت هذا كله كلام غير سديد لا طائل تحته والأحاديث والآثار الصحيحة كثيرة في هذا الباب ولم يكن البخاري عاجزا عن إيراد حديث صحيح على شرطه أو أثر صحيح من الصحابة أو التابعين مع كثرة نقله واتساع روايته ولئن سلمنا أنه لم يثبت عنده ما يناسب هذا الباب فكان ينبغي أن لا يذكر هذا الباب فإن قلت ذكره للإعلام بأنه لم يثبت فيه شيء عنده كما قاله بعض أهل العراق قلت ترك الباب في مثل هذا يدل على الإعلام بذلك فلا فائدة في ذكره حينئذ ثم قال الكرماني فإن قلت فما تقول فيما يترجم بعد هذا بباب فضل العلم وينقل فيه حديثا يدل على فضل العلم قلت المقصود بذلك الفضل غير هذا الفضل إذ ذاك بمعنى الفضيلة أي الزيادة في العلم وهذا بمعنى كثرة الثواب عليه قلت هذا فرق عجيب لأن الزيادة في العلم تستلزم كثرة الثواب عليه فلا فرق بينهما في الحقيقة والتحقيق في هذا الموضع أن لفظ باب العلم لا يخلو إما أن يكون مذكورا ههنا وبعد باب رفع العلم وظهور الجهل على ما عليه بعض النسخ أو يكون مذكورا هناك فقط فإن كان الأول فهو تكرار في الترجمة بحسب الظاهر وإن كان الثاني فلا يحتاج إلى الاعتذارات المذكورة مع أن الأصح من النسخ هو الثاني وإنما المذكور ههنا كتاب العلم وقول الله تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات الآية ( المجادلة 11 ) ولئن صح وجود باب فضل","part":2,"page":375},{"id":876,"text":"العلم في الموضعين فنقول ليس بتكرار لأن المراد من باب فضل العلم هنا التنبيه على فضيلة العلماء بدليل الآيتين المذكورتين فإنهما في فضيلة العلماء والمراد من باب فضل العلم هناك التنبيه على فضيلة العلم فلا تكرار حينئذ فإن قلت كان ينبغي أن يقول باب فضل العلماء قلت بيان فضل العلم يستلزم بيان فضل العلماء لأن العلم صفة قائمة بالعالم فذكر بيان فضل الصفة يستلزم بيان فضل من هي قائمة به على أنا نقول إن لم يكن المراد من هذا الباب بيان فضل العلماء لا يطابق ذكر الآيتين المذكورتين الترجمة ولهذا قال الشيخ قطب الدين رحمه الله في ( شرحه ) بعد الآيتين ش جاء في الآثار أن درجات العلماء تتلو درجات الأنبياء والعلماء ورثة الأنبياء ورثوا العلم وبينوه للأمة وحموه من تحريف الجاهلين وروى ابن وهب عن مالك قال سمعت زيد بن أسلم يقول في قوله تعالى نرفع درجات من نشاء ( الأنعام 83 ) قال بالعلم وقال ابن مسعود في قوله تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم ( المجادلة 11 ) مدح الله العلماء في هذه الآية والمعنى يرفع الله الذين آمنوا وأوتوا العلم على الذين آمنوا فقط ولم يؤتوا العلم درجات في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به وقيل يرفعهم في الثواب والكرامة وقيل يرفعهم في الفضل في الدنيا والمنزلة وقيل يرفع الله درجات العلماء في الآخرة على المؤمنين الذين لم يؤتوا العلم وقيل في قوله تعالى وقل رب زدني علما ( طه 114 ) أي بالقرآن وكان كلما نزل شيء من القرآن ازداد به النبي عليه السلام علما وقيل ما أمر الله رسوله بزيادة الطلب في شيء إلا في العلم وقد طلب موسى عليه السلام الزيادة فقال هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ( الكهف 66 ) وكان ذلك لما سئل أي الناس أعلم فقال أنا أعلم فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه وقوله درجات منصوب بقوله يرفع فإن قلت قوله وقول الله تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم ( المجادلة 11 ) ما حظه من الإعراب قلت الذي","part":2,"page":376},{"id":877,"text":"يقتضيه أحوال التركيب أن يكون مجرورا عطفا على المضاف إليه في قوله باب فضل العلم على تقدير وجود الباب أو على العلم في قوله كتاب العلم على تقدير عدم وجوده وقال بعضهم ضبطناه في الأصول بالرفع على الاستئناف قلت إن أراد بالاستئناف الجواب على السؤال فذا لا يصح لأنه ليس في الكلام ما يقتضي هذا وإن أراد الابتداء الكلام فذا أيضا لا يصح لأنه على تقدير الرفع لا يتأتى الكلام لأن قوله وقول الله ليس بكلام فإذا رفع لا يخلو إما أن يكون رفعه بالفاعلية أو بالابتداء وكل منهما لا يصح أما الأول فظاهر وأما الثاني فلعدم الخبر فإن قلت الخبر محذوف قلت حذف الخبر لا يخلو إما أن يكون جوازا أو وجوبا فالأول فيما إذا قامت قرينة وهي وقوعه في جواب الاستفهام عن المخبر به أو بعد إذا المفاجأة أو يكون الخبر قبل قول وليس شيء من ذلك ههنا والثاني إذا التزم في موضعه غيره وليس هذا أيضا كذلك فتعين بطلان دعوى الرفع","part":2,"page":377},{"id":878,"text":"2 -(باب من سئل علما وهو مشتغل في حديثه فأتم الحديث ثم أجاب السائل )\rالكلام فيه على وجهين الأول أن باب مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف مضاف إلى قوله من سئل ومن موصولة قوله سئل على صيغة المجهول جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل وقعت صلة لها وقوله علما نصب لأنه مفعول ثان وقوله وهو مشتغل في حديثه جملة وقعت حالا عن الضمير الذي في سئل وذكر قوله فأتم بالفاء وقوله ثم أجاب بكلمة ثم لأن إتمام الحديث حصل عقيب الاشتغال به والجواب بعد الفراغ منه الثاني وجه المناسبة بين البابين على تقدير وجود الباب السابق في بعض النسخ من حيث إن الباب الأول وإن كان المذكور فيه فضل العلم ولكن المراد التنبيه على فضل العلماء كما حققنا الكلام فيه هناك وهذا الباب فيه حال العالم المسؤول منه عن مسألة معضلة ولا يسأل عن المسائل المعضلات إلا العلماء الفضلاء العاملون الداخلون في قوله تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ( المجادلة 11 ) وأما على تقدير عدم الباب السابق في النسخ فالابتداء بهذا الباب الإشارة إلى ما قيل من أن العلم سؤال وجواب والسؤال نصف العلم فتميز هذا الباب عن بقية الأبواب التي تضمنها كتاب العلم فاستحق بذلك التصدير على بقية الأبواب فافهم\r59 - حدثنا ( محمد بن سنان ) قال حدثنا ( فليح ) ( ح ) وحدثني ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( محمد بن فليح ) قال حدثني أبي قال حدثني ( هلال بن علي ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي هريرة ) قال بينما النبي في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال متى الساعة فمضى رسول الله يحدث فقال بعض القوم سمع ما قال فكره ما قال وقال بعضهم بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال أين اراه السائل عن الساعة قال ها أنا يا رسول الله قال فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال كيف إضاعتها قال إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة\r( الحديث 59 - طرفه في 6496 )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة","part":2,"page":378},{"id":879,"text":"بيان رجاله وهم ثمانية الأول محمد بن سنان بكسر السين المهملة وبالنونين أبو بكر الباهلي العوقي البصري روى عنه البخاري وأبو داود وأبو حاتم الرازي قال يحيى بن معين ثقة مأمون وروى أبو داود والنسائي وابن ماجة عن رجل عنه توفي سنة ثلاث وعشرين ومائتين الثاني فليح بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة ابن سليمان بن أبي المغيرة وهو حنين ابن أخي عبيد بن حنين وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح واشتهر بلقبه الخزاعي المدني وكنيته أبو يحيى روى عن نافع وعدة وروى عنه عبد الله بن وهب ويحيى الوحاظي وابن أعين وشريح بن النعمان وآخرون قال يحيى بن معين هو ضعيف ما أقربه من ابن أبي أويس وفي رواية عنه ليس بقوي ولا يحتج به وقال أبو حاتم ليس بالقوي وقال النسائي أيضا ليس بالقوي وقال ابن عدي هو عندي لا بأس به وقد اعتمده البخاري في صحيحه وقد روى عنه زيد بن أبي أنيسة روى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وقال الحاكم واجتماع البخاري ومسلم عليه في إخراجهما عنه في الأصول يؤكد أمره ويسكن القلب فيه إلى تعديل توفي سنة ثمان وستين ومائة الثالث إبراهيم بن المنذر بن عبد الله ابن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد\r\r","part":2,"page":379},{"id":880,"text":"القرشي الحزامي المدني أبو إسحاق روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة وابن ماجه وغيرهم وروى البخاري عنه وروى أيضا عن محمد بن غالب عنه وروى النسائي عن رجل عنه وروى له الترمذي قال النسائي ليس به بأس مات سنة ست وقيل خمس وثلاثين ومائتين بالمدينة الرابع محمد بن فليح المذكور روى عن هشام بن عروة وغيره روى عنه هارون بن موسى الفروي وغيره لينه ابن معين وقال أبو حاتم ما به بأس ليس بذلك القوي مات سنة سبع وتسعين ومائة روى له البخاري والنسائي وابن ماجه الخامس أبو فليح المذكور السادس هلال بن علي ويقال له هلال بن أبي ميمونة ويقال له هلال ابن أبي هلال ويقال له هلال بن أسامة نسبته إلى جده وقد يظن أربعة والكل واحد قال مالك هلال بن أبي أسامة تابعه على ذلك أسامة بن زيد الليثي وقال هو الفهري القرشي المدني وهو من صغار التابعين وشيخه في هذا الحديث من أوساطهم سمع أنسا وغيره وقال أبو حاتم يكتب حديثه وهو شيخ قال الواقدي مات في آخر خلافة هشام وروى له الجماعة السابع عطاء بن يسار مولى ميمونة بنت الحارث وقد تقدم ذكره الثامن أبو هريرة وقد تقدم ذكره أيضا","part":2,"page":380},{"id":881,"text":"بيان الأنساب الباهلي بالباء الموحدة نسبة إلى باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة ابن مالك بن كذا ومالك هو جماع مذحج العوقي بفتح العين المهملة والواو وبالقاف نسبة إلى العوقة وهم حي من عبد القيس ولم يكن محمد بن سنان من العوقة وإنما نزل فيهم كان لهم محلة بالبصرة فنزل عندهم فنسب إلى العوقة الخزاعي بضم الخاء وبالزاي المعجمتين نسبة إلى خزاعة وهو عمرو بن ربيعة وقال الرشاطي الخزاعي في الأزد وفي قضاعة فالذي في الأزد ينسب إلى خزاعة وهو عمرو بن ربيعة وفي قضاعة بطن وهو خزاعة بن مالك بن عدي الحزامي بكسر الحاء المهملة وبالزاي المعجمة نسبة إلى حزام أحد الأجداد وقال الرشاطي الحزامي في أسد قريش وفي فزارة فالذي في قريش حزام بن خويلد بن أسد والذي في فزارة حزام بن سعد بن عدي بن فزارة الفهري بكسر الفاء نسبة إلى فهر بن مالك بن النضر بن كنانة","part":2,"page":381},{"id":882,"text":"بيان لطائف إسناده منها إن فيه التحديث بصيغة الجمع والتحديث بصيغة الإفراد وهو قوله حدثني إبراهيم بن المنذر وفي بعض النسخ حدثنا والفرق بينهما ظاهر وهو أن الشيخ إذا حدث له وهو السامع وحده يقول حدثني وإذا حدث ومعه غيره يقول حدثنا وفيه العنعنة أيضا ومنها أن هذا إسنادان أحدهما عن محمد بن سنان عن فليح عن هلال عن عطاء عن أبي هريرة والآخر عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه عن هلال إلى آخره وهذا أنزل من الأول بواحد ومنها أن رجال الإسناد الآخير كلهم مدنيون ومنها أن في غالب النسخ قبل قوله وحدثني إبراهيم بن المنذر صورة ( ح ) وهي حاء مهملة مفردة قيل إنها مأخوذة من التحول لتحوله من إسناد إلى آخر ويقول القارىء إذا انتهى إليها حا ويستمر في قراءة ما بعدها وقيل إنها من حال بين الشيئين إذا حجز لكونها حالة بين الإسنادين وأنه لا يلفظ عند الإنتهاء إليها بشيء وقيل إنها رمز إلى قوله الحديث وأهل المغرب إذا وصلوا إليها يقولون الحديث وقد كتب جماعة عن حفاظ عراق العجم موضعها صح فيشعر بأنها رمز صحيح وحسن هنا كتابة صح لئلا يتوهم أنه سقط متن الإسناد الأول وهي كثيرة في ( صحيح مسلم ) قليلة في البخاري\r( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري ههنا كما ترى وأخرجه أيضا في الرقاق مختصرا عن محمد بن سنان عن فليح بن سلمان عن هلال بن علي به ولم يخرجه من أصحاب الستة غيره","part":2,"page":382},{"id":883,"text":"بيان اللغات قوله أعرابي هو الذي يسكن البادية وهو منسوب إلى الأعراب ساكني البادية من العرب الذي لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه سواء أقام بالبادية أو المدن والنسبة إليه عربي وليس الأعراب جمعا لعرب ولم يعرف اسم هذا الأعرابي قوله الساعة قال الأزهري الساعة الوقت الذي تقوم فيه القيامة وسميت بذلك لأنها تفجأ الناس في ساعة فيموت الخلق كلهم بصيحة واحدة وفي ( العباب ) الساعة القيامة قلت أصله سوعة قلبت الواو الفا لتحركها وانفتاح ما قبلها قوله وسد من وسدته الشيء فتوسده إذا جعله تحت رأسه والمعنى إذا فوض الأمر وأسند وفي\r( المطالع ) إذا وسد الأمر إلى غير أهله كذا لكافة الرواة أي أسند وجعل إليهم وقلدوه وعند القابسي أسد وقال الذي احفظ وسد وقال هما بمعنى قال القاضي هو كما قال وقد قالوا وساد وأساد واشتقاقها واحد والواو هنا بعد الألف ولعلها صورة الهمزة والوساد ما يتوسد إليه للنوم يقال اساد وإسادة ووسادة وفي ( العباب ) الوساد والوسادة والوسدة المخدة والجمع وسد ووسائد وسدته كذا أي جعلته له وسادة وتوسد الشيء جعله تحت رأسه وقال بعضهم قوله وسد أي جعل له غير أهله وسادا قلت ليس معناه كذا بل المعنى إذا وضعت وسادة الأمر لغير أهلها والمراد من الأمر جنس الأمر الذي يتعلق بالدين فإذا وضعت وسادته لغير أهلها تهان وتحقر على ما نبينه عن قريب قوله فانتظر أمر من الإنتظار","part":2,"page":383},{"id":884,"text":"بيان الإعراب قوله بينما أصله بين فزيدت عليه ما وهو ظرف زمان بمعنى المفاجأة قوله النبي مبتدأ وقوله يحدث القوم جملة من الفعل والفاعل والمفعول خبره ويحدث يقتضي مفعولين وأحد المفعولين ههنا محذوف لدلالة السياق عليه والقوم هم الرجال دون النساء وقد تدخل النساء فيه على سبيل التبع لأن قوم كل نبي رجال ونساء جمعه أقوام وجمع الجمع أقاوم وقوله في مجلس حال قوله جاءه أعرابي جملة من الفعل والفاعل وهو أعرابي والمفعول وهو الضمير المنصوب في جاءه العائد إلى النبي وهو جواب بينما وهو العامل في بينما وقال الأصمعي الأفصح في جوابه أن لا يكون بإذ وإذا وقال غيره بالعكس والصواب معه لورود الحديث هكذا وقيل بينما ظرف يتضمن معنى الشرط فلذلك اقتضى جوابا وفيه نظر قوله متى الساعة مبتدأ وخبر وكلمة متى ههنا للاستفهام قوله يحدث أي يحدث القوم وفي بعض الروايات بحديثه بحرف الجر وفي رواية المستملي والحموي يحدثه بزيادة الهاء وليست في رواية الباقين والضمير المنصوب فيه لا يعود على الأعرابي وإنما التقدير يحدث القوم الحديث الذي كان فيه فإن قلت ما محل يحدث من الإعراب قلت محلها النصب على الحال من الضمير الذي في مضى قوله فقال بعض القوم من ههنا إلى قوله لم يسمع جملة معترضة فإن قلت هل يجوز الاعتراض بالفاء قلت نعم جائز قوله سمع أي بالنبي قوله ما قال أي الأعرابي وما موصولة وقال جملة صلته والعائد محذوف أي ما قاله والجملة مفعول سمع ويجوز أن تكون ما مصدرية أي سمع قوله وكذلك الكلام في قوله فكره ما قال قوله بل لم يسمع قال الكرماني علام عطف بل لم يسمع إذ لا يصح أن يعطف على ما تقدم إذ الإضراب إنما يكون عن كلام نفسه بل لا يصح عطف أصلا على كلام غير العاطف قلت لا نسلم امتناع صحة العطف والإضراب بين كلام متكلمين وما الدليل عليه سلمنا لكن يكون الكل من كلام البعض الأول كأنه قال البعض الآخر للبعض الأول قل بل لم يسمع أو كلام البعض الآخر بأن","part":2,"page":384},{"id":885,"text":"يقدر لفظ سمع قبله كأنه قال سمع بل لم يسمع قلت هذا كله تعسف نشأ من عدم الوقوف على أسرار العربية فنقول التحقيق هاهنا أن كلمة بل حرف إضراب فإن تلاها جملة كان معنى الإضراب إما الإبطال وإما الانتقال عن غرض إلى غرض وإن تلاها مفرد فهي عاطفة وههنا تلاها جملة أعني قوله لم يسمع فكان الإضراب بمعنى الإبطال قوله حتى إذا قضى يتعلق بقوله فمضى يحدث لا بقوله لم يسمع قوله قال أين أراه السائل أي قال النبي وقوله أراه بضم الهمزة معناه أظن وهو شك من محمد بن فليح ورواه الحسن بن سفيان وغيره عن عثمان بن أبي شيبة عن يونس عن محمد بن فليح من غير شك ولفظه قال أين السائل فإن قلت السائل مرفوع بماذا قلت مرفوع على ابتداء وخبره قوله أين مقدما وأين سؤال عن المكان بنيت لتضمنها حرف الاستفهام وقول بعضهم السائل بالرفع على الحكاية خطأ بل هو رفع على الابتداء كما قلنا وقوله أراه جملة معترضة بين المبتدأ والخبر والمعنى أظن أنه قال أين السائل قوله قال أي الأعرابي ها حرف التنبية وفي ( العباب ) هاء بالمد تكون تنبيها بمعنى جوابا وقال الجوهري ها قد تكون جواب النداء تمد وتقصر وأيضا ها مقصورة للتقريب إذا قيل لك أين أنت تقول ها أناذا قوله أنا مبتدأ وخبره محذوف أي أنا سائل وإنما ترك العاطف عند قال في الموضعين السؤال والجواب لأن المقام كان مقام المقاولة والراوي يحكي ذلك كأنه لما قال الأعرابي ذلك سأل سائل ماذا قال النبي في جوابه وبالعكس قوله فإذا ضيعت الأمانة كلمة إذا تضمن معنى الشرط ولهذا جاء جوابها بالفاء وهو قوله فانتظر الساعة قوله قال كيف إضاعتها أي قال الأعرابي كيف إضاعة الأمانة وفي بعض النسخ فقال بالفاء وما بعده من قال في الموضعين بلا فاء ووجهه أن السؤال عن كيفية الإضاعة متفرع على ما قبله فلهذا عقبه بالفاء بخلاف اختيه قوله قال إذا وسد الأمر إلى غير أهله جواب لقوله كيف إضاعتها فإن قلت السؤال إنما هو عن كيفية الإضاعة لقوله","part":2,"page":385},{"id":886,"text":"كيف والجواب هو بالزمان لا بيان الكيفية فما وجهه قلت متضمن للجواب إذ يلزم منه بيان\rأن كيفيتها هي بالتوسد المذكور قوله فانتظر الساعة الفاء فيه للتفريع أو جواب شرط محذوف يعني إذا كان الأمر كذلك فانتظر الساعة وليست هي جواب إذا التي في قوله إذا وسد الأمر إلى غير أهله لأنها لا تتضمن ههنا معنى الشرط فإن قلت كان ينبغي أن يقال لغير أهله قلت إنما قال إلى غير أهله ليدل على معنى تضمين الإسناد\rبيان المعاني قوله متى الساعة أي متى يكون قيام الساعة قوله فكره ما قال أي فكره رسول الله ما قاله الأعرابي ولهذا لم يلتفت إلى الجواب فلذلك حصل للصحابة رضي الله عنهم التردد منهم من قال سمع فكره ومنهم من قال لم يسمع وذلك لأنه كان يكره السؤال عن هذه المسألة بخصوصها قوله أين السائل عن الساعة أي عن زمان الساعة قوله إذا وسد الأمر المراد به جنس الأمور التي تتعلق بالدين كالخلافة والقضاء والإفتاء ونحو ذلك ويقال أي بولاية غير أهل الذين والأمانات ومن يعينهم على الظلم والفجور وعند ذلك تكون الأئمة قد ضيعوا الأمانة التي فرض الله عليهم حتى يؤتمن الخائن ويخون الأمين وهذا إنما يكون إذا غلب الجهل وضعف أهل الحق عن القيام به فإن قلت تأخر الجواب عن السؤال ههنا وهل يجوز تأخيره فيما يتعلق بالدين قلت الجواب من وجهين الأول بطريق المنع فنقول لا نسلم استحقاق الجواب ههنا لأن المسألة ليست مما يجب تعلمها بل هي مما لا يكون العلم بها إلا لله تعالى والثاني بطريق التسليم فنقوله سلمنا ذلك ولكنه يحتمل أن يكون عليه السلام مشتغلا في ذلك الوقت بما كان أهم من جواب هذا السائل ويحتمل أنه أخره انتظارا للوحي أو أراد أن يتم حديثه لئلا يختلط على السامعين ويحتمل أن يكون في ذلك الوقت في جواب سؤال سائل آخر متقدم فكان أحق بتمام الجواب","part":2,"page":386},{"id":887,"text":"بيان استنباط الأحكام وهو على وجوه الأول فيه وجوب تعليم السائل لقوله أين السائل ثم إخباره عن الذي سأل عنه الثاني فيه أن من آداب المتعلم أن لا يسأل العالم ما دام مشتغلا بحديث أو غيره لأن من حق القوم الذين بدأ بحديثهم أن لا يقطعه عنهم حتى يتمه الثالث فيه الرفق بالمتعلم وإن جفا في سؤاله أو جهل لأنه عليه الصلاة والسلام لم يوبخه على سؤاله قبل إكمال حديثه الرابع فيه مراجعة العالم عند عدم فهم السائل لقوله كيف إضاعتها الخامس فيه جواز اتساع العالم في الجواب أنه ينبغي منه إذا كان ذلك لمعنى أو لمصلحة السادس فيه التنبيه على تقديم الأسبق في السؤال لأنا قلنا إنه يحتمل أن يكون تأخير الرسول الجواب لكونه مشغولا بجواب سؤال سائل آخر فنبه بذلك أنه يجب على القاضي والمفتي والمدرس تقديم الأسبق لاستحقاقه بالسبق\r3 -( باب من رفع صوته بالعلم )\rأي هذا باب من رفع صوته فالباب خبر مبتدأ محذوف مضاف إلى من وهي موصولة ورفع صوته جملة صلتها فإن قلت كيف يتصور رفع الصوت بالعلم والعلم صفة معنوية قلت هذا من باب إطلاق اسم المدلول على الدال والتقدير من رفع صوته بكلام يدل على العلم فإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت من حيث إن المذكور في الباب السابق سؤال السائل عن العلم والعالم قد يحتاج إلى رفع الصوت في الجواب لأجل غفلة السائل ونحوها لا سيما إذا كان سؤاله وقت اشتغال العالم لغيره وهذا الباب يناسب ذاك الباب من هذه الحيثية\r60 - حدثنا ( أبو النعمان عارم بن الفضل ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( أبي بشر ) عن\r( يوسف بن ماهك ) عن ( عبد الله بن عمرو ) قال تخلف عنا النبي في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وهي في قوله فنادى بأعلى صوته وهو رفع الصوت","part":2,"page":387},{"id":888,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وقد تقدم الثاني أبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري وقد تقدم الثالث أبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن إياس اليشكري المعروف بابن أبي وحشية والواسطي وقيل البصري قال أحمد ويحيى وأبو حاتم ثقة وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث مات سنة أربع وعشرين ومائة روى له الجماعة الرابع يوسف بن ماهك ابن بهزاد بكسر الباء الموحدة وقيل بضمها أيضا والأول أصح وبالزاي المعجمة الفارسي المكي نزلها سمع ابن عمر وابن عمرو وعائشة وغيرها وسمع أباه ماهك قال يحيى ثقة توفي سنة ثلاث عشرة ومائة روى له الجماعة ويوسف فيه ستة أوجه وقد ذكرناها وماهك بفتح الهاء غير منصرف لأنه اسم اعجمي علم وفي رواية الأصيلي منصرف وقال بعضهم فكأنه لحظ فيه الوصف ولم يبين ماذا الوصف وقد أخذ هذا من كلام الكرماني فإنه قال فإن قلت العجمة والعلمية فيه عقب قول الأصيلي إنه منصرف قلت شرط العجمة مفقود وهو العلمية في العجمية لأن ماهك معناه القمير فهو إلى الوصف أقرب قلت كل منهما لم يحقق كلامه والتحقيق فيه أن من يمنعه الصرف يلاحظ فيه العلمية والعجمة أما العلمية فظاهر وأما العجمة فإن ماهك بالفارسية تصغير ماه وهو القمر بالعربي وقاعدتهم أنهم إذا صغروا الاسم أدخلوا في آخره الكاف وأما من يصرفه فإنه يلاحظ فيه معنى الصفة لأن التصغير من الصفات والصفة لا تجامع العلمية لإن بينهما تضادا فحينئذ يبقى الاسم بعلة واحدة فلا يمنع من الصرف ولو جوز الكسر في الهاء يكون عربيا صرفا فلا يمنع من الصرف أصلا لأنه حينئذ يكون اسم فاعل من مهكت الشيء أمهكه مهكا إذا بالغت في سحقه قاله ابن دريد وفي ( العباب ) مهكت الشيء إذا ملسته أو يكون من مهكة الشباب بالضم وهو امتلاؤه وارتواؤه ونماؤه وذكر الصغاني هذه المادة ثم قال عقيبها ويوسف بن ماهك من التابعين الثقات ويمكن أن يقال إنه عربي مع كون الهاء","part":2,"page":388},{"id":889,"text":"مفتوحة بأن يكون علما منقولا من ماهك وهو فعل ماض من المماهكة وهو الجهد في الجماع من الزوجين فعلى هذا لا يجوز صرفه أصلا للعلمية ووزن الفعل وقال الدارقطني ماهك اسم أمه والأكثر على أنه اسم أبيه واسم أمه مسيكة وعن علي بن المديني أن يوسف بن ماهك ويوسف بن ماهان واحد قلت فعلى قول الدارقطني يمنع من الصرف أصلا للعلمية والتأنيث فافهم الخامس عبد الله بن عمرو ابن العاص وقد تقدم\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته ما بين بصري وواسطي ومكي ومنها أن في رواية كريمة عن المستملي حدثنا أبو النعمان عارم بن الفضل واقتصر غيره على أبي النعمان\rبيان تعدد موضعه ومن اخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا عن أبي النعمان وفي العلم أيضا عن مسدد وفيه وقد ارهقتنا الصلاة صلاة العصر وفي الطهارة عن موسى ابن إسماعيل وفيه فأدركنا وقد ارهقتنا العصر واخرجه مسلم في الطهارة عن شيبان بن فروخ وأبي كامل الجحدري عن أبي عوانة واخرجه النسائي في العلم عن ابي داود الحراني عن أبي الوليد عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن المبارك عن أبى عوانة عن أبي بشر عنه واخرجه الطحاوي عن أحمد بن داود المكي عن سهل بن بكار عن أبي عوانة به","part":2,"page":389},{"id":890,"text":"بيان اللغات قوله تخلف أي تأخر خلفنا قوله فادركنا أي لحق بنا قوله وقد ارهقتنا الصلاة أي غشيتنا الصلاة أي حملتنا الصلاة على أدائها وقيل قد أعجلتنا لضيق وقتها وقال القاضي ومنه المراهق بالفتح في الحج ويقال بالكسر وهو الذي أعجله ضيق الوقت أن يطوف وفي\r( الموعب ) قال أبو زيد رهقتنا الصلاة بالكسر رهوقا حانت وأرهقنا عن الصلاة إرهاقا أخرناها عن وقتها وقال صاحب ( العين ) استأخرنا عنها حتى يدنو وقت الأخرى ورهقت الشيء رهقا أي دنوت منه وفي ( المحكم ) ارهقنا الليل دنا منا ورهقتنا الصلاة رهقا حانت وفي رهقتنا الصلاة غشيتنا وفي ( الاشتقاق ) للرماني أصل الرهق الغشيان وكذ قاله الزجاج وقال أبو النصر رهقني دنا مني وقال ابن الأعرابي رهقته وأرهقته بمعنى دنوت منه وقال الجوهري رهقه بالكسر ويرهقه رهقا أي غشيه قال الله تعالى ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ( يونس 26 ) وقال أبو زيد أرهقه عسرا إذا كلفه إياه يقال لا ترهقني لا ارهقك أي لا تعسرني لا أعسرك وقيل في قوله تعالى ولا ترهقني من أمري عسرا ( الكهف 73 ) أي لا تلحق بي من قولهم رهقه الشيء إذا غشيه وقيل لا تعجلني ويجيء على قوله أبي زيد لا تكلفني قوله ويل يقابل ويح","part":2,"page":390},{"id":891,"text":"ويقال لمن وقع فيما لا يستحقه ترحما عليه وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ويل واد في جهنم لو أرسلت فيه الجبال لماعت من حره وقيل ويل صديد أهل النار قلت ويل من المصادر التي لا أفعال لها وهي كلمة عذاب وهلاك قوله للاعقاب جمع عقب مثال كبد وهو المستأخر الذي يمسك مؤخر شراك النعل وقال أبو حاتم عقب وعقب مثال كبد وصفر وهي مؤنثة ولم يكسروا العين كما في كبد وكتف وقال النضر بن شميل العقب يكون في المتن والساقين مختلط باللحم يمشق منه مشقا ويهذب وينقى من اللحم ويسوى منه الوتر وأما العصب فالعلياء الغليظ ولا خير فيه وقال الليث العقب مؤخر القدم فهو من العصب لا من العقب وقال الأصمعي العقب ما أصاب الأرض مؤخر الرجل إلى موضع الشراك وفي ( المخصص ) عرش القدم أصول سلامياتها المنتشرة القريبة من الأصابع وعقبها مؤخرها الذي يفصل عن مؤخر القدم وهو موقع الشراك من خلفها","part":2,"page":391},{"id":892,"text":"بيان الإعراب قوله تخلف فعل وفاعله النبي قوله في سفرة في محل النصب على الحال قوله سافرناها جملة في محل الجر على أنها صفة لسفرة والضمير المنصوب فيه وقع مفعولا مطلقا أي سافرنا تلك السفرة وذلك نحو قولهم زيدا أظنه منطلق أي زيد ينطلق أظن الظن أو ظنا قوله فادركنا بفتح الكاف جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المرفوع فيه والمفعول وهو قوله نا قوله وقد ارهقتنا الصلاة جملة وقعت حالا قال عياض روي برفع الصلاة على أنها الفاعل وروي ارهقنا الصلاة بالنصب على أنها مفعول أي أخرنا الصلاة قلت روي في وجه الرفع وجهان أيضا أحدهما أرهقتنا بتأنيث الفعل بالنظر إلى لفظ الصلاة والآخر أرهقنا بدون التاء لأن تأنيث الصلاة غير حقيقي قوله ونحن نتوضأ جملة إسمية وقعت حالا قوله فجعلنا هو من أفعال المقاربة ويستعمل استعمال كاد وهو أنه يرفع الاسم وخبره فعل مضارع بغير أن متأول باسم الفاعل نحو كاد زيد يخرج أي خارجا وإنما ترك أن مع كاد وأثبت مع عسى لأن كاد أبلغ في تقريب الشيء من الحال ألا ترى أنك إذا قلت كادت الشمس تغرب كان المعنى قرب غروبها جدا وعسى أذهب في الدلالة على الاستقبال ألا ترى تقول عسى الله أن يدخلني الجنة وإن لم يكن هذا شديد القرب من الحال فلما كان الأمر على ذا حذف علم الاستقبال مع كاد وأثبت مع عسى وقد شبهه بعسى من قال\r( قد كان من طول البلاء أن يمصحا )\rثم قوله نا في فجعلنا اسم جعل وقوله نمسح خبره قوله ويل مرفوع على الابتداء والمخصص كونه مصدرا في معنى الدعاء كما في سلام عليكم وخبره قوله للاعقاب قوله من النار كلمة من للبيان كما في قوله فاجتنبوا الرجس من الأوثان ( الحج 30 ) ويجوز أن تكون بمعنى في كما في قوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ( الجمعة 9 ) أي في يوم الجمعة قوله مرتين تثنية مرة وتجمع على مرات وانتصاب كلها على الظرفية قوله أو ثلاثا شك من عبد الله بن عمرو","part":2,"page":392},{"id":893,"text":"بيان المعاني قوله تخلف عنا النبي عليه السلام في سفرة هذه السفرة قد جاءت مبينة في بعض طرق روايات مسلم رجعنا مع رسول الله من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا في الطريق تعجل قوم عند العصر فتوضؤا وهم عجال فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال النبي عليه السلام ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء قوله وقد ارهقتنا الصلاة وهي صلاة العصر على ما جاء في رواية مسلم مصرحة وكذا في رواية البخاري من طريق مسدد على ما ذكرنا قوله ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا قال القاضي عياض معناه نغسل كما هو المراد في الآية بدليل تباين الروايات وليس معناه ما أشار إليه بعضهم أنه دليل على أنهم كانوا يمسحون فنهاهم النبي عن ذلك وأمرهم بالغسل وقالوا أيضا لو كان غسلا لأمرهم بالإعادة لما صلوا وهذا لا حجة فيه لقائله لأنه عليه السلام قد أعلمهم بأنهم مستوجبون النار على فعلهم بقوله ويل للأعقاب من النار وهذا لا يكون إلا في الواجب وقد أمرهم بالغسل بقوله اسبغوا الوضوء ولم يأت أنهم صلوا بهذا الوضوء ولا أنها كانت عادتهم قبل فيلزم أمرهم بالإعادة وقال الطحاوي ما ملخصه أنهم كانوا يمسحون عليها مثل مسح الرأس ثم إن رسول الله منعهم عن ذلك وأمرهم بالغسل فهذا يدل على انتساخ ما كانوا يفعلونه من المسح وفيه نظر لأن قوله نمسح على أرجلنا يحتمل أن يكون معناه نغسل غسلا خفيفا مبقعا حتى يرى كأنه مسح والدليل عليه ما في الرواية الآخرى رأى قوما توضؤا وكأنهم تركوا من أرجلهم شيئا فهذا يدل على أنهم كانوا يغسلون ولكن غسلا قريبا من المسح فلذلك قال لهم أسبغوا الوضوء وأيضا إنما يكون الوعيد على ترك الفرض ولو لم يكن الغسل في الأول\r\r","part":2,"page":393},{"id":894,"text":"فرضا عندهم لما توجه الوعيد لأن المسح لو كان هو المشمول فيما بينهم كان يأمرهم بتركه وانتقالهم إلى الغسل بدون الوعيد ولأجل ذلك قال القاضي عياض معناه نغسل كما ذكرناه آنفا والصواب أن يقال إن أمر رسول الله بإسباغ الوضوء ووعيده وإنكاره عليهم في ذلك الغسل يدل على أن وظيفة الرجلين هو الغسل الوافي لا الغسل المشابه بالمسح كغسل هؤلاء وقول عياض وقد أمرهم بالغسل بقوله اسبغوا الوضوء غير مسلم لأن الأمر بالإسباغ أمر بتكميل الغسل والأمر بالغسل فهم من الوعيد لأنه لا يكون إلا في ترك واجب فلما فهم ذلك من الوعيد أكده بقوله اسبغوا الوضوء ولهذا ترك العاطف فوقع هذا تأكيدا عاما يشمل الرجلين وغيرهما من أعضاء الوضوء لأنه لم يقل اسبغوا الرجلين بل قال اسبغوا الوضوء والوضوء هو غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس ومطلوبية الإسباغ غير مختصة بالرجلين فكما أنه مطلوب فيهما فكذلك مطلوب في غيرهما فإن قلت لم ذكر الإسباغ عاما والوعيد خاصا قلت لأنهم ما قصروا إلا في وظيفة الرجلين فلذلك ذكر لفظ الأعقاب فيكون الوعيد في مقابلة ذلك التقصير الخاص\rبيان استنباط الأحكام الأول فيه دليل على وجوب غسل الرجلين في الوضوء لأن المسح لو كان كافيا لما أوعد من ترك غسل العقب بالنار وسيأتي الكلام فيه في بابه مستوفى الثاني فيه وجوب تعميم الأعضاء بالمطهر وإن ترك البعض منها غير مجزىء الثالث تعليم الجاهل وإرشاده الرابع أن الجسد يعذب وهو مذهب أهل السنة الخامس جواز رفع الصوت في المناظرة بالعلم السادس أن العالم ينكر ما يرى من التضييع للفرائض والسنن ويغلظ القول في ذلك ويرفع صوته للإنكار السابع تكرار المسألة تأكيدا لها ومبالغة في وجوبها وسيأتي ذكره في باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم","part":2,"page":394},{"id":895,"text":"الأسئلة والاجوبة منها ما قيل إن الرجل له رجلان وليس له أرجل فالقياس أن يقال على رجلينا أجيب بأن الجمع إذا قوبل بالجمع يفيد التوزيع فتوزع الأرجل على الرجال ومنها ما قيل فعلى هذا يكون لكل رجل رجل أجيب بأن جنس الرجل يتناول الواحد والإثنين والعقل يعين المقصود سيما فيما هو محسوس ومنها ما قيل إن المسح على ظهر القدم لا على الرجل كلها أجيب بأنه أطلق الرجل وأريد البعض أي ظهر القدم ولقرينة العرف الشرعي إذ المعهود مسح ذلك وهذا فيه نظر لأنهم ما كانوا يمسحون مثل مسح الرأس وإنماا كانوا يغسلون ولكن غسلا خفيفا فلذلك أطلقوا عليه المسح وقد حققناه عن قريب ومنها ما قيل لم خص الأعقاب بالعذاب أجيب لأنها العضو التي لم تغسل وفي ( الغريبين ) وفي الحديث ويل للعقب من النار أي لصاحب العقب المقصر عن غسلها كما قال واسأل القرية ( يوسف 82 ) أي أهل القرية وقيل إن العقب يخص بالمؤلم من العقاب إذا قصر في غسلها وفي ( المنتهى في اللغة ) وفي الحديث ويل للأعقاب من النار أراد التغليظ في إسباغ الوضوء وهو التكميل والإتمام والسبوغ الشمول ومنها ما قيل ما الألف واللام في الأعقاب أجيب بأنها للعهد أي للأعقاب التي رآها كذلك لم تمسها الماء أو يكون المراد الأعقاب التي صفتها هذه لا كل الأعقاب ومنها ما قيل إن اللام للاختصاص النافع إذ المشهور أن اللام تستعمل في الخير وعلى في الشر نحو لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ( البقرة 286 ) وأجيب بأنها للاختصاص ههنا نحو وإن اسأتم فلها ( الإسراء 7 ) ونحو ولهم عذاب أليم ( البقرة 10 174 آل عمران 77 91 177 188 المائدة 36 التوبة 61 79 إبراهيم 22 النحل 63 104 117 الشورى 21 242 الحشر 15 التغابن 5 ) قلت وقد تستعمل اللام في موضع على وقالوا إن اللام في وإن اسأتم فلها ( الإسراء 7 ) بمعنى عليها ومنها ما قيل كيف أخرت الصحابة رضي الله عنهم الصلاة عن الوقت الفاضل أجيب بأنهم إنما أخروها عنه طمعا أن يصلوها","part":2,"page":395},{"id":896,"text":"مع النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لفضل الصلاة معه فلما خافوا الفوات استعجلوا فانكر عليهم النبي عليه الصلاة والسلام ومنها ما قيل روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم رأى رجلا لم يغسل عقبه فقال ويل للأعقاب من النار وكذلك حديث مسلم عن عبد الله بن عمرو الذي مضى ذكره عن قريب وفيه فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال عليه الصلاة والسلام ويل للأعقاب من النار وهذان الحديثان تصريح بأن الوعيد وقع على عدم استيعاب الرجل بالماء وحديث البخاري يدل على أن المسح لا يجزىء عن الغسل في الرجل وأجيب بأنه ترد الأحاديث إلى معنى واحد ويكون معنى قوله لم يمسها الماء أي بالغسل وإن مسها بالمسح فيكون الوعيد وقع على\r\r\r\rالاقتصار على المسح دون الغسل قلت هذا الجواب يؤيد ما قاله الطحاوي الذي ذكرناه عن قريب وهو لا يخلو عن نظر والله أعلم","part":2,"page":396},{"id":897,"text":"4 -( باب قول المحدث حدثنا أو أخبرنا وأنبأنا )\rأي هذا باب في بيان قول المحدث حدثنا وأخبرنا وأنبأنا هل فيه فرق أم الكل واحد والمراد بالمحدث اللغوي وهو الذي يحدث غيره لا الاصطلاحي وهو الذي يشتغل بالحديث النبوي فإن قلت ما وجه ذكر هذا الباب في كتاب العلم وما وجه المناسبة بينه وبين الباب الذي قبله قلت أما ذكره مطلقا فللتنبيه على أنه بنى كتابه على المسندات المروية عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأما ذكره في كتاب العلم فظاهر لأنه من جملة ما يحتاج إليه المحدث في معرفة الفرق بين الألفاظ المذكورة لغة واصطلاحا وأما وجه المناسبة بين البابين فهو من حيث إن المذكور في الباب السابق رفع العالم صوته بالعلم ليتعلم الحاضرون ذلك ويعلمون غيرهم بالرواية عنه فعند الرواية والنقل عنه لا بد من ذكر لفظة من الألفاظ المذكورة فحينئذ ظهر الاحتياج إلى معرفتها لغة واصطلاحا ومن حيث الفرق بينها وعدمه وفي بعض النسخ أخبرنا وحدثنا وأنبأنا\rوقال لنا الحميدي كان عند ابن عيينة حدثنا وأخبرنا وأنبانا وسمعت واحدا","part":2,"page":397},{"id":898,"text":"الحميدي بضم الحاء هو أبو بكر عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي المكي أحد مشايخ البخاري وقد مر ذكره وتصدير الباب بقوله تنبيه على أنه اختار هذا القول في عدم الفرق بين هذه الألفاظ الأربعة نقل هذا عن شيخه الحميدي والحميدي أيضا نقل ذلك عن شيخه سفيان بن عينية وهو أيضا قد ذكر وفي بعض النسخ وقال لنا الحميدي وهي رواية كريمة والأصيلي وكذا ذكر أبو نعيم في ( المستخرج ) وليس في رواية كريمة وانبأنا والكل في رواية أبي ذر ثم اعلم أن قوله قال الحميدي لا يدل جزما على أنه سمعه منه فيحتمل الواسطة وهو أحط مرتبة من حدثنا ونحوه سواء كان بزيادة لنا أو لم يكن لأنه يقال على سبيل المذاكرة بخلاف نحو حدثنا فإنه يقال على سبيل النقل والتحمل وقال جعفر بن حمدان النيسابوري كلما قال البخاري فيه قال لي فلان فهو عرض ومناولة وقال القاضي عياض لا خلاف أنه يجوز في السماع من لفظ الشيخ أن يقول السامع فيه حدثنا وأخبرنا وانبأنا وسمعته يقول وقال لنا فلان وذكر لنا فلان وإليه مال الطحاوي وصحح هذا المذهب ابن الحاجب ونقل هو وغيره عن الحاكم أنه مذهب الأئمة الأربعة وهو مذهب جماعة من المحدثين منهم الزهري ويحيى القطان وقيل إنه قول معظم الحجازيين والكوفيين فلذلك اختاره البخاري بنقله عن الحميدي عن سفيان بن عيينة وقال آخرون بالمنع في القراءة على الشيخ إلا مقيدا مثل حدثنا فلان قراءة عليه وأخبرنا قراءة عليه وهو مذهب المتكلمين وقال آخرون بالمنع في حدثنا وبالجواز في أخبرنا وهو مذهب الشافعي وأصحابه ومسلم بن الحجاج وجمهور أهل المشرق ونقل عن أكثر المحدثين منهم ابن جريج والأوزاعي والنسائي وابن وهب وقيل إن عبد الله ابن وهب أول من أحدث هذا الفرق بمصر وصار هو الشائع الغالب على أهل الحديث والأحسن أن يقال فيه إنه اصطلاح منهم أرادوا به التمييز بين النوعين وخصصوا قراءة الشيخ بحدثنا لقوة إشعاره بالنطق والمشافهة وأحدث المتأخرون تفصيلا آخر وهو أنه","part":2,"page":398},{"id":899,"text":"متى سمع وحده من لفظ الشيخ أفرد فقال حدثني أو أخبرني أو سمعت ومتى سمع مع غيره جمع فقال حدثنا أو أخبرنا ومتى قرأ بنفسه على الشيخ أفرد فقال أخبرني وخصصوا الإنباء بالإجازة التي يشافه بها الشيخ من يخبره وكل هذا مستحسن وليس بواجب عندهم لأن هذا اصطلاح ولا منازعة فيه وقال بعضهم التحديث والإخبار والإنباء سواء وهذا لا خلاف فيه عند أهل العلم بالنسبة إلى اللغة قلت لا نسلم ذلك لأن الحديث هو القول والخبر من الخبر بضم الخاء وسكون الباء وهو العلم بالشيء من خبرت الشيء أخبره خبرا وخبرة ومن أين خبرت هذا أي علمته وإنما استواء هذه الألفاظ بالنسبة إلى الاصطلاح وكل ما جاء من لفظ الخبر وما يشتق منه في القرآن والحديث وغيرهما فمعناه الأصلي هو العلم فافهم\r\r\r\rوقال ابن مسعود حدثنا رسول الله وهو الصادق المصدوق وقال شقيق عن عبد الله سمعت النبي كلمة وقال حذيفة حدثنا رسول حديثين","part":2,"page":399},{"id":900,"text":"هذه ثلاث تعاليق أوردها تنبيها على أن الصحابي تارة كان يقول حدثنا وتارة كان يقول سمعت فدل ذلك على أنه لا فرق بينهما التعليق الأول الذي رواه عبد الله بن مسعود طرف من الحديث المشهور أوصله البخاري في كتاب القدر وسيجيء الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى الثاني رواه أبو وائل شقيق عن عبد الله هو ابن مسعود أوصله البخاري في كتاب الجنائز الثالث رواه حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه أوصله البخاري في كتاب الرقاق وسيأتي إن شاء الله تعالى واسم اليمان حسل بكسر الحاء وسكون السين المهملة ويقال حسيل بالتصغير ابن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بالجيم المكسورة ابن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس بن بغيض بفتح الموحدة وغين وضاد معجمتين ابن ريث بفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ثاء مثلثة بن غطفان بن سعد بن قيس بن غيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان العبسي حليف بني عبد الأشهل من الأنصار قالوا واليمان لقب حسل وقال الكلبي وابن سعد هو لقب جروة وإنما لقب اليمان لأن جروة أصاب دما في قومه فهرب إلى المدينة فخالف بني عبد الأشهل من الأنصار فسماه قومه اليمان لأنه حالف اليمانية أسلم هو وأبوه وشهدا أحدا وقتل أبوه يومئذ قتله المسلمون خطأ فوهب لهم دمه وأسلمت أم حذيفة وهاجرت وأرادا أن يشهدا بدرا فاستحلفهما المشركون أن لا يشهدا مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فحلفا لهم ثم سألا النبي عليه السلام فقال النبي عليه السلام نفي لهم بعهدهم ونستعين بالله عليهم وكان صاحب سر النبي في المنافقين يعلمهم وحده وسأله عمر رضي الله عنه هل في عمالهم أحد منهم قال نعم واحد قال من هو قال لا أذكره فعزله عمر رضي الله تعالى عنه كأنما دل عليه وكان عمر رضي الله تعالى عنه إذا مات ميت فإن حضر الصلاة عليه حذيفة صلى عليه عمر رضي الله عنه وإلا فلا وحديثه ليلة الأحزاب مشهور فيه معجزات وكان فتح همدان والري والدينور على يده ولاه عمر رضي","part":2,"page":400},{"id":901,"text":"الله عنه المدائن وكان كثير السؤال لرسول الله عن الفتن والشر ليجتنبهما ومناقبه كثيرة روي له عن رسول الله عشرون حديثا قاله الكرماني في شرحه وقال الشيخ قطب الدين في شرحه أخرجا له اثني عشر حديثا اتفقا عليها وانفرد البخاري بثمانية ومسلم بسبعة عشر قلت فهذا يدل على سقط عدد من الكرماني إما منه وإما من النساخ توفي حذيفة بالمدائن سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان رضي الله عنه بأربعين ليلة روى له الجماعة\rوقال أبو العالية عن ابن عباس عن النبي فيما يروي عن ربه وقال أنس عن النبي يرويه عن ربه عز وجل وقال أبو هريرة عن النبي يرويه عن ربكم عز وجل\rهذه ثلاث تعاليق أخرى أوردها تنبيها على حكم العنعنة وأن حكمها الوصل عند ثبوت اللقى وفيه تنبيه آخر وهو أن رواية النبي عليه الصلاة والسلام إنما هي عن ربه سواء صرح بذلك الصحابي أم لا والدليل عليه أن ابن عباس رضي الله عنهما روى عنه حديثه المذكور في موضع آخر ولم يذكر فيه عن ربه لا يقال ذكر العنعنة لا تعلق له بالترجمة وكذا ذكر الرواية لأنا نقول لفظ الرواية شامل لجميع الأقسام المذكورة وكذا لفظ العنعنة لاحتماله كلا من هذه الألفاظ الثلاثة وهذه التعاليق وصلها البخاري في كتاب التوحيد وهؤلاء الصحابة قد ذكروا فيما مضى وأما أبو العالية فقد قال الشيخ قطب الدين في شرحه هو البراء بالراء المشددة واسمه زياد بن فيروز البصري القرشي مولاهم وقيل اسمه أذينة وقيل كلثوم وقيل زياد بن أذينة سمع ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وغيرهم قال أبو زرعة ثقة توفي سنة تسعين روى له البخاري ومسلم وإنما قيل له البراء لأنه كان يبري النبل ومثله أبو معشر البراء واسمه يوسف وكان يبري النبل وقيل يبري العود ومن عداهما البراء مخفف وكله ممدود وقال الكرماني أبو العالية بالمهملة والتحتانية والظاهر أنه رفيع\r\r","part":2,"page":401},{"id":902,"text":"بضم الراء وفتح الفاء ابن مهران الرياحي أعتقته امرأة من بني رياح أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت رسول الله بسنتين مات سنة تسعين ورياح بالمثناة التحتانية حي من بني تميم وقال بعضهم أبو العالية المذكور ههنا هو الرياحي وهو رفيع بضم الراء ومن زعم أنه البراء بالراء المثقلة فقد وهم فإن الحديث المذكور معروف برواية الرياحي دونه قلت كل واحد من أبي العالية البراء وأبي العالية رفيع من الرواة عن ابن عباس وترجيح أحدهما على الآخر في رواية هذا الحديث عن ابن عباس يحتاج إلى دليل وقوله فإن الحديث المذكور معروف برواية الرياحي دونه يحتاج إلى نقل عن أحد ممن يعتمد عليه\r61 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) قال قال رسول الله إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت ثم قالوا حدثنا ما هي يا رسول الله قال هي النخلة\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله ثم قالوا حدثنا ما هي يا رسول الله وفي قوله فحدثوني ما هي فإن قلت الترجمة بثلاثة ألفاظ وهي التحديث والإخبار والإنباء وليس في الحديث إلا لفظ التحديث قلت ألفاظ الحديث مختلفة فإذا جمعت طرقه يوجد ذلك كله ففي رواية عبد الله بن دينار المذكورة ههنا لفظ حدثوني ما هي وفي رواية نافع عنه في التفسير عند البخاري أيضا اخبروني وفي رواية الإسماعيلي عن نافع عنه انبؤني فاشتمل الحديث المذكور على هذا الألفاظ الثلاثة التي هي الترجمة\rبيان رجاله وهم خمسة والكل ذكروا","part":2,"page":402},{"id":903,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في كتاب العلم هذا في ثلاثة مواضع عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن ابن دينار عن ابن عمر وعن خالد بن مخلد عن سليمان عن ابن دينار به وعن علي عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وعن إسماعيل عن مالك عن ابن دينار به وفيه فقالوا يا رسول الله أخبرنا بها واخرجه في البيوع في باب بيع الجمار وأكله عن أبي عوانة عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن عمر وفي الأطعمة عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر وعن أبي نعيم عن محمد ابن طلحة عن زبيد عن مجاهد عن ابن عمر ولفظ حديث عمر بن حفص بينا نحن عند النبي عليه الصلاة والسلام جلوس إذ أتي بجمار نخلة فقال عليه الصلاة والسلام إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم فظننت أنه يعني النخلة فأردت أن أقول هي النخلة يا رسول الله ثم التفت فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم فسكت فقال النبي هي النخلة وفي أول بعض طرقه كنت عند النبي وهو يأكل الجمار وأخرجه في الأدب في باب لا يستحي من الحق عن آدم عن شعبة عن محارب عن أبن عمر قال رسول الله عليه الصلاة والسلام مثل المؤمن كمثل شجرة خضراء لا يسقط ورقها ولا يتحات فقال القوم هي شجرة كذا فأردت أن أقول هي النخلة وأنا غلام شاب فاستحييت فقال هي النخلة وعن شعبة عن خبيب عن حفص عن ابن عمر مثله وزاد فحدثت به عمر فقال لو كنت قلتها لكان أحب إلي من كذا وكذا وأخرجه مسلم في تلو كتاب التوبة عن محمد بن عبيد عن حماد عن أيوب عن أبي الجليل وعن أبي بكر وابن أبي عمر عن سفيان عن أبي نجيح وعن أبي نمير عن أبيه عن سيف بن سليمان وقال ابن أبي سليمان كلهم عن مجاهد به وعن قتيبة وأبي أيوب وابن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن ابن دينار عن ابن عمر به وفي بعضها قال ابن عمر فألقى الله تعالى في روعي أنها النخلة الحديث","part":2,"page":403},{"id":904,"text":"بيان اللغات قوله من الشجر قال الصغاني في ( العباب ) الشجر والشجرة ما كان على ساق من نبات الأرض وقال الدينوري من العرب من يقول شجرة وشجرة فيكسر الشين وبفتح الجيم وهي لغة لبني سليم وأرض شجراء كثيرة الأشجار ولا يقال واد شجر وواحد الشجراء شجرة ولم يأت على هذا المثال إلا أحرف يسيرة وهي شجرة وشجراء وقصبة وقصباء وطرفة وطرفاء وحلفة وحلفاء وقال سيبوبه الشجراء واحد وجمع وكذلك القصباء والطرفاء والحلفاء وقال الزمخشري\r\r\r\rالشجرة بكسر الشين والشيرة بكسر الشين والياء وعن أبي عمرو أنه كرهها وقال يقرأ بها برابر مكة وسودانها قوله البوادي جمع بادية وهي خلاف الحاضرة والبدو مثل البادية والنسبة إليهما بدوي وعن أبي زيد بداوي وأصلها باء ودال وواو من البدو وهو الظهور وهو ظاهر في معنى البادية وفي بعض الروايات البواد بحذف الياء وهي لغة قوله النخلة واحدة النخل وفي ( العباب ) النخل والنخيل بمعنى واحد الواحدة نخلة\rبيان الإعراب قوله شجرة نصب لأنه اسم إن وخبرها قوله من الشجرة وكلمة من للتبعيض ويجوز أن يكون المعنى من جنس الشجرة قوله لا يسقط ورقها جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على أنها صفة لشجرة قوله وأنها بالكسر عطف على إن الأولى قوله ما هي مبتدأ وخبر والجملة سدت حسد المفعولين لفعل الحديث قوله إنها النحلة بفتح أن لأنها فاعل وقع والنخلة مرفوع لأنها خبر ان قوله حدثنا ما هي مبتدأ وهي خبره والجملة سدت مسد المفعولين أيضا وقوله هي النخلة مبتدأ وخبر وقعت مقول القول","part":2,"page":404},{"id":905,"text":"بيان المعاني قوله إن من الشجر شجرة مخرج على خلاف مقتضى الظاهر لأن المخاطبين فيه كانوا مستشرفين كاستشراف الطالب المتردد فلذلك حسن تأكيده بأن وصوغه بالجملة الإسمية قوله لا يسقط ورقها صفة سلبية تبين أن موصوفها مختص بها دون غيره قوله وإنها مثل المسلم كذلك مخرج على خلاف مقتضى الظاهر كما ذكرنا قوله فوقع الناس في شجر البوادي أي ذهبت أفكارهم إلى شجر البوادي وذهلوا عن النخلة فجعل كل منهم يفسرها بنوع من الأنواع يقال وقع الطائر على الشجرة إذا نزل عليها قوله قال عبد الله أي عبد الله به عمر رضي الله عنهما قوله فاستحييت زاد في رواية مجاهد في باب الفهم في العلم فأردت أن أقول هي النخلة فإذا أنا أصغر القوم وله في الأطعمة فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم وفي رواية نافع ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان فكرهت أن أتكلم وفي رواية مالك عن عبد الله بن دينار عند البخاري في باب الحياء في العلم قال عبد الله فحدثت أبي بما وقع ( نفسي ) فقال لأن كنت قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا زاد ابن حبان في ( صحيحه ) احسبه قال حمر النعم","part":2,"page":405},{"id":906,"text":"بيان البيان قوله مثل المسلم بفتح الميم والثاء معا في رواية الأصيلي وكريمة وفي رواية أبي ذر مثل بكسر الميم وسكون الثاء قال الجوهري مثل كلمة تسوية يقال هذا مثله ومثيله كما يقال شبهه وشبيهه بمعنى وقال الزمخشري المثل في أصل كلامهم بمعنى المثل يقال مثل ومثل ومثيل كشبه وشبه وشبيه ثم قيل للقول السائر الممثل مضربه بمورده مثل ولم يضربوا مثلا ولا رأوه أهلا للتسيير ولا جديرا بالتداول والقبول إلا قولا فيه غرابة من بعض الوجوه قلت لضرب المثل شأن في إبراز خبيئات المعاني ورفع الاستار عن الحقائق فإن الأمثال تري المخيل في صورة المحقق والمتوهم في معرض المتيقن والغائب كأنه مشاهد ولا يضرب مثل إلا قول فيه غرابة فإن قلت ما المورد وما المضرب قلت المورد الصورة التي ورد فيها ذلك القول والمضرب هي الصورة التي شبهت بها ثم اعلم أن المثل له مفهوم لغوي وهو النظير ومفهوم عرفي وهو القول السائر ومعنى مجازي وهو الحال الغريبة واستعير المثل هنا كاستعارة الأسد للمقدام للحال العجيبية أو الصفة الغريبة كأنه قيل حال المسلم العجيب الشأن كحال النخلة أو صفة المسلم الغريبة كصفة النخلة فالمسلم هو المشبه والنخلة هو المشبه بها وأما وجه الشبه فقد اختلفوا فيه فقال بعضهم هو كثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمرها ووجودها على الدوام فإنه من حين يطلع ثمرها لا يزال يؤكل منه حتى ييبس وبعد أن ييبس يتخذ منها منافع كثيرة من خشبها وورقها وأغصانها فيستعمل جذوعا وحطبا وعصيا ومحاضر وحصرا وحبالا وأواني وغير ذلك مما ينتفع به من أجزائها ثم آخرها نواها ينتفع به علفا للإبل وغيره ثم جمال نباتها وحسن ثمرتها وهي كلها منافع وخير وجمال وكذلك المؤمن خير كله من كثرة طاعاته ومكارم أخلاقه ومواظبته على صلاته وصيامه وذكره والصدقة وسائر الطاعات هذا هو الصحيح في وجه الشبه وقال بعضهم وجه التشبيه أن النخلة إذا قطعت رأسها ماتت بخلاف باقي الشجر وقال بعضهم لأنها لا","part":2,"page":406},{"id":907,"text":"تحمل حتى تلقح وقال بعضهم لأنها تموت إذا مزقت أو فسد ما هو كالقلب لها وقال بعضهم لأن لطلعها رائحة المني وقال بعضهم لأنها تعشق كالإنسان وهذه الأقوال كلها ضعيفة من حيث إن التشبيه إنما وقع بالمسلم وهذه المعاني تشمل المسلم والكافر قوله حدثنا صورة أمر ولكن المراد منه الطلب والسؤال وقد علم أن الأمر إذا كان\r\r\r\rبالعلو والاستعلاء يكون حقيقة في بابه وإذا كان لمساويه يكون التماسا وإذا كان لأعلى منه يكون طلبا وسؤالا فافهم","part":2,"page":407},{"id":908,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول فيه استحباب إلقاء العالم المسألة على أصحابه ليختبر أفهامهم ويرغبهم في الفكر الثاني فيه توقير الكبار وترك التكلم عندهم وقد بوب عليه البخاري بابا كما سيأتي إن شاء الله تعالى الثالث فيه استحباب الحياء ما لم يؤد إلى تفويت مصلحة ولهذا تمنى عمر رضي الله عنه أن يكون ابنه لم يسكت الرابع فيه جواز اللغز مع بيانه فإن قلت روى أبو داود من حديث معاوية عن النبي أنه نهى عن الأغلوطات قال الأوزاعي أحد رواته هي صعاب المسائل قلت هو محمول على ما إذا أخرج على سبيل تعنيت المسؤول أو تعجيزه أو تخجيله ونحو ذلك الخامس فيه جواز ضرب الأمثال والأشباه لزيادة الأفهام وتصوير المعاني في الذهن وتحديد الفكر والنظر في حكم الحادثة السادس فيه تلويح إلى أن التشبيه لا عموم له ولا يلزم أن يكون المشبه مثل المشبه به في جميع الوجوه السابع فيه أن العالم الكبير قد يخفى عليه بعض ما يدركه من هو دونه لأن العلم منح إلهية ومواهب رحمانية وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء الثامن فيه دلالة على فضيلة النخل قال المفسرون ضرب الله مثلا كلمة طيبة ( إبراهيم 24 ) لا إلاه إلا الله كشجرة طيبة ( إبراهيم 24 ) هي النخلة أصلها ثابت ( إبراهيم 24 ) في الأرض وفرعها في السماء ( إبراهيم 24 ) أي رأسها تؤتي أكلها كل ( إبراهيم 25 ) وقت شبه الله الإيمان بالنخلة لثبات الإيمان في قلب المؤمن كثبات النخلة في منبتها وشبه ارتفاع عمله إلى السماء بارتفاع فروع النخلة وما يكتسبه المؤمن من بركة الإيمان وثوابه في كل وقت وزمان بما ينال من ثمر النخلة في أوقات السنة كلها من الرطب والتمر وقد ورد ذلك صريحا فيما رواه البزار من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال قرأ رسول الله فذكر هذه الآية فقال أتدرون ما هي قال ابن عمر لم يخف علي أنها النخلة فمنعني أن أتكلم لمكان سني فقال رسول الله عليه السلام هي النخلة وروى ابن حبان من رواية عبد","part":2,"page":408},{"id":909,"text":"العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال من يخبرني عن شجرة مثلها مثل المؤمن أصلها ثابت وفرعها في السماء ( إبراهيم 24 ) فذكر الحديث وروى البزار أيضا من طريق سفيان بن حسين عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن عمر قال قال رسول الله مثل المؤمن مثل النخلة فما أتاك منها نفعك هكذا أورده مختصرا وإسناده صحيح وقال قال البزار لم يرو هذا الحديث عن النبي عليه السلام بهذا السياق إلا ابن عمر وحده ولما ذكره الترمذي قال وفي الباب عن أبي هريرة قلت أخرجه عبد بن حميد في تفسيره بلفظ مثل المؤمن مثل النخلة وروى الترمذي أيضا والنسائي وابن حبان من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي قرأ مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة ( إبراهيم24 ) قال هي النخلة تفرد برفعه حماد بن سلمة وقال الكرماني قيل إن النخلة خلقت من بقية طينة آدم عليه السلام فهي كالعمة للأناسي قلت روي فيه حديث مرفوع ولكنه لم يثبت\r5 -( باب طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم )\r62 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) حدثنا ( سليمان ) حدثنا ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) عن النبي قال إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم حدثوني ما هي قال فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله فوقع في نفسي أنها النخلة ثم قالوا حدثنا ما هي يا رسول الله قال هي النخلة\rأي هذا باب في بيان إلقاء الإمام المسألة على أصحابه ليختبر أي ليمتحن من الاختبار وهو الامتحان وكلمة من في العلم بيانية والمناسبة بين البابين ظاهرة فإن الحديث فيهما واحد عن صحابي واحد غير أن الاختلاف في الترجمة فلذلك أعاد الحديث","part":2,"page":409},{"id":910,"text":"وأما التفاوت في نفس متن الحديث فشيء يسير وهو وجود الفاء في فحدثوني في الباب الأول وههنا بلا فاء على أن في بعض النسخ كلاهما بالفاء فإن قلت ما الفرق بين الذي بالفاء وبين الذي بغيرها قلت الأصل عدم الفاء لعدم الجهة الجامعة بين الجملتين المقتضية للعطف أما الأول فهو الفاء التي وقعت جوابا لشرط محذوف تقديره إن عرفتموها فحدثوني فإن قلت إذا كانت إعادة الحديث لأجل استفادة الترجمة التي عقد الباب لها منه فما الفائدة في تغيير رجال\r\r\r\rالإسناد قلت قال الكرماني المقامات مختلفة فرواية قتيبة للبخاري إنما كانت في مقام بيان معنى التحديث ورواية خالد في مقام بيان طرح المسألة فلهذا ذكر البخاري في كل موضع شيخه الذي روى الحديث له لذلك الأمر الذي روى لأجله مع ما فيه من التأكيد وغيره قلت فيه قائدة أخرى وهو التنبيه على تعدد مشايخه واتساع روايته حتى إنه ربما أخرج حديثا واحدا من شيوخ كثيرة","part":2,"page":410},{"id":911,"text":"ثم خالد بن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة أبو الهيثم القطواني بفتح القاف والطاء البجلي مولاهم الكوفي وقطوان موضع بالكوفة روى عن مالك وسليمان بن بلال وغيرهما روى عنه إسحاق بن راهويه وابنا أبي شيبة ومحمد ابن بندار والبخاري عن ابن كرامة عنه قال أحمد بن حنبل وأبو حاتم له أحاديث مناكير وقال يحيى بن معين ما به بأس وقال أبو حاتم يكتب حديثه وقال ابن عدي هو من المكثرين في محدثي الكوفة وهو عندي إن شاء الله لا بأس به وروى البقية غير أبي داود عن رجل عنه مات في المحرم سنة ثلاث عشرة ومائتين وسليمان هذا هو ابن بلال أبو محمد ويقال أبو أيوب التيمي القرشي المدني مولى عبد الله بن أبي عتيق واسمه محمد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق كان بربريا جميلا حسن الهيئة عاقلا مفتيا ولي خراج المدينة وتوفي بها سنة اثنتين وسبعين ومائة في خلافة هارون الرشيد وقال أحمد لا بأس به ثقة وعن يحيى بن معين ثقة صالح روى له الجماعة\r6 -( باب القراءة والعرض على المحدث )\rأي هذا باب في بيان حكم القراءة والعرض على المحدث قوله على المحدث يتعلق بالقراءة والعرض كليهما فهو من باب تنازع العاملين على معمول واحد","part":2,"page":411},{"id":912,"text":"وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو قراءة الشيخ والمذكور في هذا الباب هو القراءة على الشيخ والسماع عليه وهذه مناسبة قوية وقال الشيخ قطب الدين لما ذكر البخاري في الباب الأول قراءة الشيخ وهو قوله باب قول المحدث حدثنا وأخبرنا وأنبأنا عقب بهذا الباب فذكر القراءة على الشيخ والسماع عليه فقال باب القراءة والعرض على المحدث وكان من حقه أن يقدم هذا الباب على باب قول المحدث حدثنا وأنبأنا لأن قول المحدث حدثنا وأنبأنا فرع عن تحمله هل كان بالقراءة أو بالعرض أو يقول باب قراءة الشيخ ثم يقول باب القراءة على المحدث قلت كلامه مشعر ببيان المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبل الباب السابق على هذا الباب وهو باب قول المحدث حدثنا وأخبرنا وحق المناسبة هو الذي يكون بين البابين المتواليين كما ذكرناه الآن وقوله وكان من حقه إلخ ليس كذلك بل الذي رتبه هو الحق لأنا قد قلنا إن المذكور في الباب السابق هو قراءة الشيخ وفي هذا الباب القراءة على الشيخ وقراءة الشيخ أقوى والأقوى يستحق التقديم فإن قلت ما مقصود البخاري من وضع هذا الباب المترجم بالترجمة المذكورة قلت أراد به الرد على طائفة لا يعتدون إلا بما يسمع من ألفاظ المشايخ دون ما يقرأ له عليهم ولهذا قال عقيب الباب ورأى الحسن والثوري ومالك القراءة جائزة إلخ","part":2,"page":412},{"id":913,"text":"فإن قلت ما الفرق بين مفهومي القراءة والعرض قلت المفهوم من كلام الكرماني أن بينهما مساواة لأنه قال المراد بالعرض هو عرض القراءة بقرينة ما يذكر بعد الترجمة ثم قال فإن قلت فعلى هذا التقدير لا يصح عطف العرض على القراءة لأنه نفسها قلت العرض تفسير القراءة ومثله يسمى بالعطف التفسيري وقال بعضهم إنما غاير بينهما بالعطف لما بينهما من العموم والخصوص لأن الطالب إذا قرأ كان أعم من العرض ومن غيره ولا يقع العرض إلا بالقراءة لأن العرض عبارة عما يعارض به الطالب أصل شيخه معه أو مع غيره بحضرته فهو أخص من القراءة قلت هذا كلام مخبط لأنه تارة جعل القراءة أعم من العرض وتارة جعلها مساوية له لأن قوله لأن الطالب إذا قرأ كان أعم من العرض ومن غيره مشعر بأن بين القراءة والعرض عموما وخصوصا مطلقا لاستلزام صدق أحدهما صدق الآخر كالإنسان والحيوان وقوله ولا يقع العرض إلا بالقراءة مشعر بأن بينهما مساواة لأنهما متلازمان في الصدق كالإنسان والناطق والتحقيق في هذا الموضع أن العرض بالمعنى الأخص مساو للقراءة وبالمعنى الأعم يكون بينهما عموم وخصوص مطلق لاستلزام صدق أحدهما صدق الآخر والمستلزم أخص مطلقا واللازم أعم فالقراءة بمنزلة الإنسان والعرض\r\r\r\rبمنزلة الحيوان وإنما قلنا إن العرض له معنيان لأنه لا يخلو إما أن يكون بقراءة أو لا فالأول يسمى عرض قراءة والثاني عرض مناولة وهو أن يجيء الطالب إلى الشيخ بكتاب فيعرضه عليه فيتأمل الشيخ وهو عارف متيقظ ثم يعيده إليه ويقول له وقفت على ما فيه وهو حديثي عن فلان فأجزت روايته عني ونحوه\rورأى الحسن والثوري ومالك القراءة جائزة","part":2,"page":413},{"id":914,"text":"أي رأى الحسن البصري وسفيان الثوري والإمام مالك القراءة على المحدث جائزة في صحة النقل عنه فذكر عنهم أولا معلقا ثم أسند عنهم على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى وهذا كلام مستأنف غير داخل في الترجمة وجوز الكرماني أن يكون داخلا في الترجمة بتأويل الفعل الماضي بالمصدر أي باب القراءة ورأى الحسن البصري وهذا بعيد\rواحتج بعضهم في القراءة على العالم بحديث ضمام بن ثعلبة قال للنبي الله أمرك أن نصلي الصلوات قال نعم قال فهاذه قراءة على النبي أخبر ضمام قومه بذلك فأجازوه","part":2,"page":414},{"id":915,"text":"أراد بالبعض هذا شيخه الحميدي فإنه احتج في جواز القراءة على المحدث في صحة النقل عنه بحديث ضمام بن ثعلبة فإنه قدم على النبي عليه الصلاة والسلام وسأله عن الإسلام ثم رجع إلى قومه فأخبرهم به فاسلموا وقوله آلله أمرك بهمزة الاستفهام في لفظة آلله وارتفاعه بالابتداء وقوله أمرك جملة خبره قوله أن نصلي الصلاة أي بأن نصلي والباء مقدرة فيه ونصلي إما بتاء الخطاب أو بنون الجمع المصدرة على ما يأتي بيانه عن قريب إن شاء الله تعالى قوله قال نعم أي قال النبي نعم الله أمرنا بأن نصلي قوله فهذه قراءة أي قال البعض الذي احتج في القراءة على العالم بحديث ضمام هذه قراءة على النبي وقال الكرماني أي قال البعض المحتج وهو الحسن والثوري ونحوهما وليس كذلك فإن المراد بالبعض هو الحميدي كما ذكرنا فإن قلت يحتمل أن يكون هذا المحتج بعض المذكورين أعني الحسن والثوري ومالكا قلت لا يمنع من ذلك ولكن حق العبارة على هذا أن يقال قال البعض المحتج من هؤلاء المذكورين لا كما يقوله الكرماني قوله قراءة على النبي هكذا هو في غالب النسخ بإظهار كلمة على التي للاستعلاء وفي بعضها قراءة النبي فإن صحت تكون الإضافة فيه للمفعول ويقدر على فيه قوله فأجازوه أي قبلوا منه وليس المراد الإجازة المصطلحة بين أهل الحديث والضمير المرفوع فيه يرجع إلى قوم ضمام وجوز الكرماني أن يرجع الضمير إلى النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته وهذا بعيد سيما من حيث المرجع لا يقال إجازة قومه لا حجة فيه لأنهم كفرة لأنا نقول المراد الإجازة بعد الإسلام أو كان فيهم مسلمون يومئذ فإن قلت قوله أخبر قومه بذلك ليس في الحديث الذي ساقه البخاري فكيف يحتج به قلت إن لم يقع في هذا الطريق فقد وقع في طريق آخر ذكره أحمد وغيره من طريق ابن إسحاق قال حدثني محمد بن الوليد عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة فذكر الحديث بطوله وفي آخره إن ضماما قال لقومه","part":2,"page":415},{"id":916,"text":"عندما رجع إليهم إن الله قد بعث رسولا وأنزل الله عليه كتابا وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه قال فوالله ما أمسى في ذلك اليوم وفي حاضرته رجل ولا امرأة إلا مسلما\rواحتج مالك بالصك يقرأ على القوم فيقولون أشهدنا فلان ويقرأ ذلك قراءة عليهم ويقرأ على المقرىء فيقول القارىء أقرأني فلان\rأراد بالصك المكتوب الذي يكتب فيه إقرار المقر قال الجوهري الصك الكتاب وهو فارسي معرب والجمع صكاك وصكوك وفي ( العباب ) وهو بالفارسية صك والجمع أصك وصكاك وصكوك وليلة الصك ليلة البراءة وهي ليلة النصف من شعبان لأنه يكتب فيها من صكاك الأوراق قوله يقرأ بضم الياء فيه وكذلك في ويقرأ الثاني","part":2,"page":416},{"id":917,"text":"قوله فلان منون وفي بعضها بعد فلان وإنما ذلك قراءة عليهم وقال ابن بطال وهذه حجة قاطعة لأن الإشهاد أقوى حالات الإخبار وأما قياس مالك قراءة الحديث على قراءة القرآن فرواه الخطيب في الكتابة من طريق ابن وهب قال سمعت مالكا وسئل عن الكتب التي تعرض عليه أيقول الرجل حدثني قال نعم كذلك القرآن أليس الرجل يقرأ على الرجل فيقول أقرأني فلان فكذلك إذا قرىء على العالم صح أن يروى عنه وروى الحاكم في علوم الحديث عن طريق مطرف قال صحبت مالكا سبع عشرة سنة فما رأيت قرأ ( المؤطأ ) على أحد يقرأون عليه قال وسمعته يأبى أشد الإباء على من يقول لا يجزيه إلا السماع من لفظ الشيخ ويقول كيف لا يجزيك هذا في الحديث ويجزيك في القرآن والقرآن أعظم\rحدثنا محمد بن سلام حدثنا محمد بن الحسن الواسطي عن عوف عن الحسن قال لا بأس بالقراءة على العالم\rهذا إسناده فيما ذكره عن الحسن أولا معلقا عن محمد بن سلام بتخفيف اللام على الأصح البيكندي عن محمد بن الحسن بن عمران المزني قاضي واسط أخرج له البخاري هذا الأثر هنا خاصة وثقه ابن معين وقال أبو زرعة وأبو حاتم وأحمد ليس به بأس توفي سنة تسع وثمانين ومائة وهو يروي عن عوف بن أبي جميلة المعروف بالأعرابي عن الحسن البصري وروى الخطيب هذا الأثر بأتم سياقا منه من طريق أحمد بن حنبل عن محمد بن الحسن الواسطي عن عوف الأعرابي أن رجلا سأل الحسن فقال يا أبا سعيد منزلي بعيد والاختلاف يشق علي فإن لم تكن ترى بأسا قرأت عليك قال ما أبالي قرأت عليك أو قرأت علي قال فاقول حدثني الحسن قال نعم قل حدثني الحسن قوله لا بأس أي في صحة النقل عن المحدث بالقراءة على العالم أي الشيخ وقوله على العالم ليس خبرا لقوله لا بأس بل هو متعلق بالقراءة\rحدثنا عبيد الله بن موسى عن سفيان قال إذا قرىء على المحدث فلا بأس أن تقول حدثني قال وسمعت أبا عاصم يقول عن مالك وسفيان القراءة على العالم وقراءته سواء","part":2,"page":417},{"id":918,"text":"هذا إسناده فيما ذكره عن سفيان الثوري ومالك بن أنس أولا معلقا عن عبيد الله بن موسى بن باذام العبسي بالمهملتين عن سفيان الثوري قوله فلا بأس أي على القارىء أن يقول حدثني كما جاز أن يقول أخبرني فهو مشعر بأن لا تفاوت عنده بين حدثني وأخبرني وبين أن يقرأ على الشيخ أو يقرأه الشيخ عليه قوله قال أي البخاري وسمعت أبا عاصم وهو الضحاك بن مخلد بفتح الميم ابن الضحاك بن مسلم ابن رافع بن الأسود بن عمرو بن والان بن ثعلبة بن شيبان البصري المشهور بالنبيل بفتح النون وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام لقب به لأنه قدم الفيل البصرة فذهب الناس ينظرون إليه فقال له ابن جرير مالك لا تنظر فقال لا أجد منك عوضا فقال أنت نبيل أو لقب به لكبر أنفه أو لأنه كان يلزم زفر رحمه الله تعالى وكان حسن الحال في كسوته وكان أبو عاصم آخر رث الحال ملازما له فجاء النبيل يوما إلى بابه فقال الخادم لزفر أبو عاصم بالباب فقال له أيهما فقال ذلك النبيل وقيل لقبه المهدي مات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومائتين عن تسعين سنة وستة أشهر وهذا الذي نقله أبو عاصم عن مالك وسفيان هو مذهبه أيضا فيما حكاه الرامهرمزي عنه ثم اختلفوا بعد ذلك في مساواتهما للسماع من لفظة الشيخ في الرتبة أو دونه أو فوقه على ثلاثة أقوال الأول أنه أرجح من قراءة الشيخ وسماعه قاله أبو حنيفة وابن أبي ذئب ومالك في رواية وآخرون واستحب مالك القراءة على العالم وذكر الدارقطني في ( كتاب الرواة ) عن مالك أنه كان يذهب إلى أنها أثبت من قراءة العالم الثاني عكسه أن قراءة الشيخ بنفسه أرجح من القراءة عليه وهذا ما عليه الجمهور وقيل إنه مذهب جمهور أهل المشرق الثالث أنهما سواء وهو قول ابن أبي الزناد وجماعة حكاه عنهم ابن سعد وقيل إنه مذهب معظم علماء الحجاز والكوفة وهو مذهب مالك وأتباعه من علماء المدينة ومذهب البخاري وغيرهم\r\r","part":2,"page":418},{"id":919,"text":"63 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( سعيد ) هو ( المقبري ) عن ( شريك بن عبد الله بن أبي نمر ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) يقول بينما نحن جلوس مع النبي في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم أيكم محمد والنبي متكىء بين ظهرانيهم فقلنا هذا الرجل الأبيض المتكيء فقال له الرجل ابن عبد المطلب فقال له النبي قد أجبتك فقال الرجل للنبي إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في نفسك فقال سل عما بدا لك فقال أسألك بربك ورب من قبلك آلله أرسلك إلى الناس كلهم فقال اللهم نعم قال أنشدك بالله آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة قال اللهم نعم قال أنشدك بالله آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة قال اللهم نعم قال أنشدك بالله آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا فقال النبي اللهم نعم فقال الرجل آمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائي من قومي وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر\rلما ذكر احتجاج بعضهم في القراءة على العالم لحديث ضمام بن ثعلبة أخرجه ههنا بتمامه","part":2,"page":419},{"id":920,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن يوسف التنيسي وقدمر الثاني الليث بن سعد المصري وقد مر الثالث سعيد بن أبي سعيد المقبري وقد مر الرابع شريك بن عبد الله بن أبي نمر بفتح النون وكسر الميم القرشي أبو عبد الله المدني القرشي وقال الواقدي الليثي وقال غيره الكناني وجده أبو نمر شهد أحدا مع المشركين ثم هداه الله إلى الإسلام سمع أنس بن مالك وسعيد بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن وعطاء بن يسار وغيرهم روى عنه مالك وسعيد المقبري وإسماعيل بن جعفر وسليمان بن بلال وغيرهم وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال يحيى بن معين ليس به بأس وقال ابن عدي شريك رجل مشهور من أهل الحديث حدث عنه الثقات وحديثه إذا روى عنه ثقة فلا بأس به إلا أن يروي عنه ضعيف روى له الجماعة إلا الترمذي توفي سنة أربعين ومائة الخامس أنس بن مالك وقد مر\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع ومنها أن رواته ما بين تنيسي ومصري ومدني ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي\rفإن قلت هذا الحديث فيه اختلاف من وجهين أحدهما أن النسائي رواه من طريق يعقوب ابن إبراهيم بن سعد عن الليث قال حدثني محمد بن عجلان وغيره عن سعيد والثاني أخرجه النسائي أيضا والبغوي من طريق الحارث بن عمر عن عبد الله العمري عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأخرج ابن منده من طريق الضحاك بن عثمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قلت أما الأول فإنه يمكن أن يكون الليث قد سمع من سعيد بواسطة ثم لقيه فحدث به ويؤيد ذلك رواية الإسماعيلي من طريق يونس بن محمد عن الليث حدثني سعيد وكذا رواية ابن منده من طريق ابن وهب عن الليث وأما الثاني فلأن الليث أثبتهم في سعيد","part":2,"page":420},{"id":921,"text":"بيان من أخرجه غيره أخرجه أبو داود في الصلاة عن عيسى بن حماد عن الليث نحوه والنسائي في الصوم عن عيسى بن حماد به وعن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد عن عمه يعقوب بن إبراهيم عن الليث حدثني ابن عجلان وغيره من أصحابنا عن سعيد المقبري وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن عيسى بن حماد به\rبيان اللغات قوله على جمل وهو زوج الناقة وتسكين الميم فيه لغة ومنه قراءة أبي السماك حتى يلج الجمل ( الأعراف 40 ) بسكون الميم والجمع جمال وجمالة وجمالات وجمائل وأجمال قوله فأناخه يقال أنخت الجمل أبركته ويقال أيضا أناخ الجمل نفسه أي برك وقال ابن الأعرابي لا يقال أناخ ولا ناخ قوله ثم عقله بفتح العين المهملة والقاف قال الجوهري عقلت البعير\r\r","part":2,"page":421},{"id":922,"text":"أعقله عقلا وهو أن يثني وظيفه مع ذراعه ليشدهما جميعا في وسط الذراع والوظيف هو مستدق الساق والذراع من الإبل والحبل الذي يشد به هو العقال والجمع عقل قوله متكىء مهموز يقال اتكأ على الشيء فهو متكىء والموضع متكأ كله مهموز الآخر وتوكأت على العصا وكل من استوى على وطاء فهو متكأ وهذا المعنى هو المراد في الحديث قوله بين ظهرانيهم بفتح الظاء والنون وفي ( الفائق ) يقال أقام فلان بين ظهراني قومه وبين ظهرانيهم أي بينهم وأقحم لفظ الظهر ليدل على أن إقامته بينهم على سبيل الاستظهار بهم أي منهم والإستناد إليهم وكان معنى التثنية فيه أن ظهرا منهم قدامه وآخر وراءه فهو مكتوف من جانبيه ثم كثر استعماله في الإقامة بين القوم مطلقا وإن لم يكن مكتوفا وأما زيادة الألف والنون بعد التثنية فإنما هي للتأكيد كما تزاد في النسبة نحو نفساني في النسبة إلى النفس ونحوه قوله فلا تجد علي بكسر الجيم أي لا تغضب يقال وجد عليه موجدة في الغضب ووجد مطلوبه وجودا ووجد ضالته وجدانا ووجد في الحزن وجدا ووجد في المال جدة أي استغنى هذا الذي ذكره الشراح وهي خمسة مصادر وقال بعضهم ومادة وجد متحدة الماضي والمضارع مختلفة المصادر بحسب اختلاف المعاني قلت لا نسلم ذلك بل يقال وجد مطلوبه يجده بكسر الجيم ويجده بالضم وهي لغة عامرية ووجد بكسر الجيم لغة قاله في ( العباب ) وكذلك يقال وجد عليه في الغضب يجد بكسر الجيم ويجد بضمها موجدة ووجدانا أيضا حكاها بعضهم وأنشد الفراء في نوادره لصخر الغي يرثي ابنه تليدا\r( وقالت لن ترى أبدا تليدا\rبعينك آخر العمر الجديد )\r( كلانا رد صاحبه بيأس\rوإثبات ووجدان شديد )","part":2,"page":422},{"id":923,"text":"وكذا يقال وجد في المال وجدا ووجدا ووجدا وجدة أربع مصادر وقرأ الأعرج ونافع ويحيى بن يعمر وسعيد بن جبير وابن أبي عبلة وطاووس وأبو حيوة وأبو البر هشيم من وجدكم بفتح الواو وقرأ أبو الحسن روح بن عبد المؤمن من وجدكم بالكسر والباقون من وجدكم بالضم قوله عما بدا أي ظهر من البدو قوله انشدك بفتح الهمزة وسكون النون وضم الشين المعجمة ومعناه اسألك بالله وقال الجوهري نشدت فلانا أنشده نشدا إذا قلت له نشدتك الله أي سألتك بالله كأنك ذكرته إياه فتنشد أي تذكر وقال البغوي في ( شرح السنة ) أصله من النشيد وهو رفع الصوت والمعنى سألتك رافعا صوتي وفي ( العباب ) نشدت فلانا أنشده نشدا ونشدت الضالة أنشدها نشدا ونشدة ونشدانا طلبتها قوله هذه الصدقة أراد به الزكاة\rبيان التصريف قوله جلوس جمع جالس كركوع جمع راكع قوله فأناخه أصله فأنوخه قلبت الواو ألفا بعد نقل حركتها إلى ما قبلها قوله والنبي متكىء اسم فاعل من اتكأ يتكىء أصله موتكأ قلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء وكذلك أصل اتكأ ويتكىء يوتكىء لأن مادته واو وكاف وهمزة ومنه يقال رجل تكاة أصله وكأة مثل تؤدة إذا كان كثير الاتكاء والإتكاء أيضا ما يتكؤ عليه وهي المتكأ قال الله تعالى وأعتدت لهن متكأ ( يوسف 31 ) قال الأخفش هو في معنى مجلس قوله فمشدد اسم فاعل من شدد تشديدا والمسألة بفتح الميم مصدر ميمي يقال سألته الشيء وسألته عن الشيء سؤالا ومسألة وقد تخفف الهمزة فيقال سأل يسأل وقرأ أبو جعفر ونافع وابن كثير سأل سائل ( المعارج 1 ) بتخفيف الهمزة قوله سل أمر من سأل يسأل وأصله اسأل على وزن إفعل فنقلت حركة الهمزة إلى السين فحذفت للتخفيف واستغنى عن همزة الوصل فحذفت فصار سل على وزن قل لأن الساقط هو عين الفعل قوله فلا تجد على أصله فلا توجد لأنه من وجد عليه قوله بدا فعل ماض تقول بدا الأمر بدوا مثل قعد قعودا أي ظهر وأبديته أظهرته","part":2,"page":423},{"id":924,"text":"بيان الإعراب قوله بينما أصله بين زيدت عليه ما وهو من الظروف الزمانية اللازمة الإضافة إلى الجملة وبين وبينما يتضمنان بمعنى المجازات ولا بد لهما من جواب والعامل فيهما الجواب إذا كان مجردا من كلمة المفاجأة وإلا فمعنى المفاجأة قوله نحن مبتدأ و جلوس خبره قوله في المسجد اللام فيه للعهد أي مسجد رسول الله قوله دخل رجل هو جواب بينما وفي رواية الأصيلي إذ دخل رجل وقد مر غير مرة أن الأصمعي لا يستفصح إذ وإذا في جواب بين وبينما قوله على جمل في محل الرفع على أنه صفة الرجل قوله فأناخه عطف على قوله دخل قوله\r\r","part":2,"page":424},{"id":925,"text":"أيكم كلام إضافي مبتدأ ومحمد خبره وأي ههنا للاستفهام قوله والنبي متكىء جملة اسمية وقعت حالا قوله هذا الرجل مبتدأ وخبر مقول القول والأبيض بالرفع صفة للرجل وكذلك المتكىء قوله فقال له أي فقال الرجل للنبي عليه الصلاة والسلام قوله ابن عبد المطلب بفتح النون لأنه منادى مضاف وأصله يا ابن عبد المطلب فحذف حرف النداء وفي رواية الكشميهني يا ابن عبد المطلب باثبات حرف النداء قوله فقال له الرجل أي الرجل المذكور في قوله دخل رجل على جمل قولهإني سائلك جملة إسمية مؤكدة بأن مقول القول قوله فمشدد عطف على سائلك قوله فلا تجد نهي كما ذكرناه قوله فقال سل أي فقال الرسول عليه الصلاة والسلام للرجل سل قوله بربك أي بحق ربك الباء للقسم قوله آلله بالمد في المواضع كلها لأنها همزتان الأولى همزة الاستفهام والثانية همزة لفظة الله وهو مرفوع بالابتداء وأرسلك خبره قوله اللهم نعم قال الكرماني اللهم أصله يا الله فحذف حرف النداء وجعل الميم بدلا منه والجواب هو نعم وذكر لفظ اللهم للتبرك وكأنه استشهد بالله في ذلك تأكيدا لصدقه قلت اللهم تستعمل على ثلاثة أنحاء الأول للنداء المحض وهو ظاهر والثاني للإيذان بندرة المستثنى كما يقال اللهم إلا أن يكون كذا والثالث البدل على تيقن المجيب في الجواب المقترن هو به كقولك لمن قال أزيد قائم اللهم نعم أو اللهم لا كأنه يناديه تعالى مستشهدا على ما قاله من الجواب قوله أنشدك جملة من الفعل والفاعل والباء في بالله للقسم قوله أن تصلي بتاء الخطاب ووقع عند الأصيلي بالنون قوله الصلوات الخمس هكذا بجمع الصلوات عند الأكثرين ووقع في رواية الكشميهني والسرخسي الصلاة بالإفراد فإن قلت على هذا كيف توصف الصلاة بالخمس وهي مفردة قلت هي للجنس فيحتمل التعدد وقال القاضي عياض أن نصلي بالنون أوجه ويؤيده رواية ثابت عن أنس بلفظ إن علينا خمس صلوات ليومنا وليلتنا قوله أن تصوم بتاء المخاطبة وعند الأصيلي بالنون قوله","part":2,"page":425},{"id":926,"text":"هذا الشهر أي شهر رمضان من السنة أي من كل سنة إذ اللام للعهد والإشارة فيه لنوع هذا الشهر لا لشخص ذلك الشهر بعينه قوله أن تأخذ هذه الصدقة بتاء المخاطب وكذلك تقسمها وأن مصدرية وأصلها بأن تأخذ أي تأخذ الصدقة قوله فتقسمها بالنصب عطف على قوله أن تأخذها قوله بما جئت أي بالذي جئت به قوله وأنا مبتدأ ورسول خبره مضاف إلى من بفتح الميم وهي موصولة وكلمة من في قوله من قومي للبيان\rبيان المعاني قوله فأناخه في المسجد فيه حذف والتقدير فأناخه في رحبة المسجد ونحوها وإنما قلنا هكذا لتتفق هذه الرواية بالروايات الأخرى فإن في رواية أبي نعيم أقبل على بعير له حتى أتى المسجد فأناخه ثم عقله فدخل المسجد وفي رواية أحمد والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما ولفظها فاناخ بعيره على باب المسجد فعقله ثم دخل قوله هذا الرجل الأبيض المراد به البياض النير الزاهر وأما ما ورد في صفته أنه ليس بأبيض ولا آدم فالمراد به البياض الصرف كلون الجص كريه المنظر فإنه لون البرص ويقال المراد بالأبيض وهو الأبيض المشرب بحمرة يدل عليه ما جاء في رواية الحارث بن عمير فقال أيكما ابن عبد المطلب فقالوا هو الأمغر المرتفق قال الليث الأمغر الذي في وجهه حمرة مع بياض صاف وقال غيره الأمغر الأحمر الشعر والجلد على لون المغرة وقال ابن فارس الأمغر من الخيل الأشقر قلت مادته ميم وغين معجمة وراء مهملة قوله اجبتك ومعناه سمعتك وقال الكرماني فإن قلت متى أجاب حتى أخبر عنه قلت أجبت بمعنى سمعت أو المراد منه إنشاء الإجابة وإنما أجابه عليه السلام بهذه العبارة لأنه أخل بما يجب من رعاية غاية التعظيم والأدب بإدخال الجمل في المسجد وخطابه بأيكم محمد وبابن عبد المطلب انتهى قلت لا يخلو ضمام إما أنه قدم مسلما وإما غير مسلم فإن كان الأول فإنه يحمل ما صدر منه من هذه الأشياء على أنه لم يكن في ذلك الوقت وقف على أمور الشرع ولا على النهي وهو قوله تعالى لا تجعلوا دعاء","part":2,"page":426},{"id":927,"text":"الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ( النور 63 ) على أنه كانت فيه بقية من جفاء الأعراب وجهلهم وإن كان الثاني فلا يحتاج إلى الاعتذار عنه واختلفوا هل كان مسلما عند قدومه أم لا فقال جماعة إنه كان أسلم قبل وفوده حتى زعمت طائفة منهم أن البخاري فهم إسلام ضمام قبل قدومه وأنه جاء يعرض على النبي عليه السلام ولهذا بوب عليه باب القراءة والعرض على المحدث ولقوله آخر الحديث آمنت بما جئت به وأنا\r\r","part":2,"page":427},{"id":928,"text":"رسول من ورائي من قومي وإن هذا إخبار وهو اختيار البخاري ورجحه القاضي عياض وقال جماعة أخرى لم يكن مسلما وقت قدومه وإنما كان إسلامه بعده لأنه جاء مستثبتا والدليل عليه ما في حديث ابن عباس رواه ابن إسحاق وغيره وفيه أن بني سعد بن بكر بعثوا ضمام بن ثعلبة الحديث وفي آخره حتى إذا فرغ قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأجابوا عن قوله آمنت بأنه انشاء وابتداء إيمان لا إخبار بإيمان تقدم منه وكذلك قوله وأنا رسول من ورائي ورجحة القرطبي لقوله في حديث ثابت عن أنس عند مسلم وغيره فإن رسولك زعم قال والزعم القول الذي لا يوثق به قاله ابن السكيت وغيره وقال بعضهم فيه نظر لأن الزعم يطلق على القول المحقق أيضا كما نقله أبو عمر الزاهد في شرح فصيح شيخه ثعلب قلت أصل وضعه كما قاله ابن السكيت واستعماله في القول المحقق مجاز يحتاج إلى قرينة وأجابوا أيضا عن قولهم إن البخاري فهم إسلام ضمام قبل قدومه بأنه لا يلزم من تبويب البخاري ما ذكروه لأن العرض على المحدث هو القراءة عليه أعم من أن يكون تقدمت له أو أبتدأ الآن على الشيخ بقراءة شيء لم يتقدم قراءته ولا نظره وقالوا قد بوب أبو داود عليه باب المشرك يدخل المسجد وهو أيضا يدل على أنه لم يكن مسلما قبل قدومه وقد مال الكرماني إلى مقالة الأولين حيث قال فإن قلت من أين عرف حقيقية كلام الرسول عليه السلام وصدق رسالته إذ لا معجزة فيما جرى من هذه القصة وهذا الإيمان لا يفيد إلا تأكيدا وتقريرا قلت الرجل كان مؤمنا عارفا بنبوته عالما بمعجزاته قبل الوفود ولهذا ما سأل إلا عن تعميم الرسالة إلى جميع الناس وعن شرائع الإسلام قلت عكسه القرطبي فاستدل به على إيمان المقلد بالرسول ولو لم تظهر له معجزة وكذا أشار إليه ابن الصلاح قوله وانا ضمام ابن ثعلبة بكسر الضاد المعجمة وثعلبة بالثاء المثلثة المفتوحة والباء الموحدة أخو بني سعد بن بكر السعدي قدم على النبي عليه السلام بعثه","part":2,"page":428},{"id":929,"text":"إليه بنو سعد فسأله عن الإسلام ثم رجع إليهم فأخبرهم به فاسلموا وقال ابن عباس ما سمعنا بوافد قط أفضل من ضمام ابن ثعلبة قال ابن إسحاق وكان قدوم ضمام هذا سنة تسع وهو قول أبي عبيدة والطبري وغيرهما وقال الواقدي كان سنة خمس وهو قول محمد بن حبيب وفيه نظر من وجوه الأول أن في رواية مسلم أن ذلك كان حين نزل النهي في القرآن عن سؤال الرسول عليه السلام وآية النهي في المائدة ونزولها متأخر الثاني أن إرسال الرسل إلى الدعاء إلى الإسلام إنما كان ابتداؤه بعد الحديبية ومعظمه بعد فتح مكة شرفها الله الثالث أن في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن قومه أطاعوه ودخلوا في الإسلام بعد رجوعه إليهم ولم يدخل بنو سعد بن بكر بن هوازن في الإسلام إلا بعد وقعة حنين وكانت في شوال سنة ثمان قوله اخو بني بن سعد بن بكر بن هوازن وهم أخوال رسول الله عليه الصلاة والسلام وفي العرب سعود قبائل شتى منها سعد تميم وسعد هذيل وسعد قيس وسعد بكر هذا وفي المثل بكل واد بنو سعد","part":2,"page":429},{"id":930,"text":"بيان استنباط الأحكام وهو على وجوه الأول قال ابن الصلاح فيه دلالة لصحة ما ذهب إليه العلماء من أن العوام المقلدين مؤمنون وأنه يكتفى منهم بمجرد اعتقادهم الحق جزما من غير شك وتزلزل خلافا للمعتزلة وذلك أنه عليه الصلاة والسلام قرر ضماما على ما اعتمد عليه في تعرف رسالته وصدقه بمجرد إخباره إياه بذلك ولم ينكره عليه ولا قال له يجب عليك معرفة ذلك بالنظر إلى معجزاتي والاستدلال بالأدلة القطعية الثاني قال ابن بطال فيه قبول خبر الواحد لأن قومه لم يقولوا له لا نقبل خبرك عن النبي حتى يأتينا من طريق آخر الثالث قال أيضا فيه جواز إدخال البعير في المسجد وهو دليل على طهارة أبوال الإبل وأرواثها إذ لا يؤمن ذلك منه مدة كونه في المسجد قلت هذا احتمال لا يحكم به في باب الطهارة على أنا قد بينا أن المراد من قوله في المسجد في الحديث في رحبة المسجد ونحوها الرابع فيه جواز تسمية الأدنى للأعلى دون أن يكنيه إلا أنه نسخ في حق الرسول عليه السلام بقوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ( النور 63 ) الخامس فيه جواز الاتكاء بين الناس في المجالس السادس فيه ما كان للنبي عليه السلام من ترك التكبر لقوله ظهرانيهم السابع فيه جواز تعريف الرجل بصفة من البياض والحمرة والطول والقصر ونحو ذلك الثامن فيه الاستحلاف على الخبر لعلم اليقين وفي مسلم فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلله أرسلك قال نعم التاسع فيه التعريف\r\r","part":2,"page":430},{"id":931,"text":"بالشخص فإنه قال ايكم محمد وقال ابن عبد المطلب العاشر فيه النسبة إلى الأجداد فإنه قال ابن عبد المطلب وجاء في ( صحيح مسلم ) يا محمد الحادي عشر استنبط منه الحاكم طلب الإسناد العالي ولو كان الراوي ثقة إذ البدوي لم يقنعه خبر الرسول عن النبي حتى رحل بنفسه وسمع ما بلغه الرسول عنه قيل إنما يتم ما ذكره إذا كان ضمام قد بلغه ذلك أولا قلت قد جاء ذلك مصرحا به في رواية مسلم الثاني عشر فيه تقديم الإنسان بين يدي حديثه مقدمة يعتذر فيها ليحسن موقع حديثه عند المحدث وهو من حسن التوصل وإليه الإشارة بقوله إني سائلك فمشدد عليك","part":2,"page":431},{"id":932,"text":"الأسئلة الاجوبة منها ما قيل قال على فقرائنا وأصناف المصرف ثمانية لا تنحصر على الفقراء وأجيب بأن ذكرهم باعتبار أنهم الأغلب من سائر الأصناف أو لأنه في مقابلة ذكر الأغنياء ومنها ما قيل لم لم يذكر الحج أجيب بأنه كان قبل فرضية الحج أو لأنه لم يكن من أهل الاستطاعة له قاله الكرماني قلت لم يذكر الحج في رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس وقد ذكره مسلم وغيره في رواية ثابت عن أنس وهو في حديث أبي هريرة وابن عباس أيضا وما قاله الكرماني هو منقول عن ابن التين والحامل لهم على ذلك ما روي عن الواقدي من أن قدوم ضمام كان سنة خمس وقد بينا فساده ومنها ماقيل لم لم يخاطب بالنبوة ولا بالرسالة وقد قال الله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ( النور 63 ) وأجيب بأوجه الأول أنه لم يكن آمن بعد الثاني أنه باق على جفاء الجاهلية لكنه لم ينكر عليه ولا رد عليه الثالث لعله كان قبل النهي عن مخاطبته عليه السلام بذلك الرابع لعله لم يبلغه وقد مر الكلام فيه عن قريب ويقال إنما قال ابن عبد المطلب لأنه لما دخل على النبي قال أيكم ابن عبد المطلب فقال له النبي عليه السلام أنا ابن عبد المطلب فقال ابن عبد المطلب على ما رواه أبو داود في ( سننه ) من طريق ابن عباس أنه قال ايكم ابن عبد المطلب فقال النبي عليه السلام انا ابن عبد المطلب فقال يابن عبد المطلب وساق الحديث ومنها ما قيل إن النبي كان يكره الانتساب إلى الكفار فكيف قال في هذا الحديث انا ابن عبد المطلب وأجيب بأنه أراد به ههنا تطابق الجواب السؤال لأن ضماما خاطبه بقوله ايكم ابن عبد المطلب فأجاب عليه السلام بقوله أنا ابن عبد المطلب فإن قلت كيف كان يكره ذلك وقد قال عليه السلام يوم حنين أنا ابن عبد المطلب قلت لم يذكره إلا للإشارة إلى رؤيا رآها عبد المطلب مشهورة كانت إحدى دلائل نبوته فذكرهم بها وبخروج الأمر على الصدق ومنها ما قيل ما فائدة الإيمان","part":2,"page":432},{"id":933,"text":"المذكورة وأجيب بأنها جرت للتأكيد وتقرير الأمر لا لافتقار إليها كما أقسم الله تعالى على أشياء كثيرة كقوله قل أي وربي إنه لحق قل بلى وربي لتبعثن فورب السماء والأرض إنه لحق ومنها ما قيل هل النجدي السائل في حديث طلحة بن عبيد الله المذكور فيما مضى هو ضمام بن ثعلبة أو غيره أجيب بأن جماعة قد قالوا إنه هو إياه والنجدي هو ضمام بن ثعلبة ومال إلى هذا ابن عبد البر والقاضي عياض وغيرهما وقال القرطبي يبعد أن يكونا واحدا لتباين ألفاظ حديثيهما ومساقهما\rرواه موسى وعلي بن عبد الحميد عن سليمان عن ثابت عن أنس عن النبي بهذا\rأي روى الحديث المذكور موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي وهو شيخ البخاري وقد مر ذكره وهو يروي هذا الحديث عن سليمان بن المغيرة أبي سعيد القيسي البصري عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه وأخرجه أبو عوانة في ( صحيحه ) موصولا بهذا الطريق وكذا ابن منده في الإيمان فإن قلت لم علقه البخاري ولم يخرجه موصولا قلت قال الكرماني يحتمل أن يكون البخاري يروي عن شيخه موسى بالواسطة فيكون تعليقا وفائدة ذكره الاستشهاد وتقوية ما تقدم وقال بعضهم إنما علقه البخاري لأنه لم يحتج بشيخه سليمان بن المغيرة يعني شيخ موسى بن إسماعيل الذي هو شيخ البخاري قلت كيف يقول لم يحتج به وقد روى له حديثا واحدا عن ابن أبي اياس عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي صالح السمان قال رأيت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس الحديث ذكره في باب يرد المصلي من بين يديه وقال أحمد بن حنبل فيه ثبت ثبت ثقة ثقة وقال ابن سعد ثقة ثبت وقال\r\r","part":2,"page":433},{"id":934,"text":"شعبة سيد أهل البصرة وقال أبو داود الطيالسي كان من خيار الناس سمع الحسن وابن سيرين وثابت البناني روى عنه الثوري وشعبة وتوفي سنة خمس وستين ومائة روى له الجماعة قوله وعلي بن عبد الحميد عطف على موسى وروى الحديث المذكور أيضا علي بن عبد الحميد عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه وأخرجه الترمذي موصولا من طريقه وأخرجه الدارمي عن علي بن عبد الحميد الخ وهو علي بن عبد الحميد بن مصعب أبو الحسين المعني بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر النون بعدها ياء النسبة نسبة إلى معن بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس قال الرشاطي المعني في الأزد وفي طي وفي ربيعة فالذي في أزد معن بن مالك والذي في طي معن بن عتود بن غسان بن سلامان بن نفل بن عمرو بن الغوث بن طي والذي في ربيعة معن بن زائدة بن عبدالله بن زائدة بن مطر بن شريك وروى عنه أبو زرعة وأبو حاتم وقالا هو ثقة وقال ابن عساكر روى عنه البخاري تعليقا وتوفي سنة اثنتين وعشرين ومائتين قلت ليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق وأما ثابت البناني فهو ابن أسلم أبو حامد البناني البصري العابد سمع ابن الزبير وابن عمر وأنسا وغيرهم من الصحابة والتابعين روى عنه خلق كثير وقال أحمد ويحيى وأبو حاتم ثقة ولا خلاف فيه توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة روى له الجماعة والبناني بضم الباء الموحدة وبالنونين نسبة إلى بنانة بطن من قريش وقال الزبير بن بكار كانت بنانة أمة لسعد بن لؤي حضنت بنيه فنسبوا إليها وقال الخطيب بنانة هم بنو سعد بن غلب وأم سعد بنانة قوله بهذا أشار إلى معنى الحديث المذكور لأن اللفظ مختلف فافهم","part":2,"page":434},{"id":935,"text":"7 -( باب ما يذكر في المناولة )\rأي هذا باب في بيان ما يذكر في المناولة وهي في اللغة من ناولته الشيء فتناوله من النوال وهو العطاء وفي اصطلاح المحدثين هي على نوعين احدهما المقرونة بالإجازة كما أن يرفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه مثلا ويقول هذا سماعي وأجزت لك روايته عني وهذه حالة السماع عند مالك والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري فيجوز إطلاق حدثنا وأخبرنا فيها والصحيح أنه منحط عن درجته وعليه أكثر الأئمة والآخر المناولة المجردة عن الإجازة بأن يناوله أصل السماع كما تقدم ولا يقول له أجزت لك الرواية عني وهذه لا تجوز الرواية بها على الصحيح ومراد البخاري من الباب القسم الأول فإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت من حيث إن المذكور في الباب السابق وفي الباب الذي قبله وفي هذا الباب وجوه التحمل المعتبرة عند الجمهور والأبواب الثلاثة أنواع شيء واحد ولا توجد مناسبة أقوى من هذا\rوكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان","part":2,"page":435},{"id":936,"text":"وكتاب بالجر عطف على قوله في المناولة والتقدير وما يذكر في كتاب أهل العلم وقال الكرماني ولفظ الكتاب يحتمل عطفه على المناولة وعلى ما يذكر قلت الفرق بينهما أن لفظ الكتاب يكون مجرورا في الأول بحرف الجر وفي الثاني بالإضافة والكتاب هنا مصدر وكلمة إلى التي للغاية تتعلق به وقوله إلى البلدان فيه حذف أي إلى أهل البلدان وهو جمع بلد وهذا على سبيل المثال دون القيد لأن الحكم عام بالنسبة إلى أهل القرى والصحارى وغيرهما ثم اعلم أن المكاتبة هي أن يكتب الشيخ إلى الطالب شيئا من حديثه وهي أيضا نوعان إحداهما المقرونة بالإجازة والأخرى المتجردة عنها والأولى في الصحة والقوة شبيهة بالمناولة المقرونة بالإجازة وأما الثانية فالصحيح المشهور فيها أنها تجوز الرواية بها بأن يقول كتب إلي فلان قال حدثنا بكذا وقال بعضهم يجوز حدثنا واخبرنا فيها وقد سوى البخاري الكتابة المقرونة بالإجازة بالمناولة ورجح قوم المناولة عليها لحصول المشافهة بها بالإذن دون المكاتبة وقد جوز جماعة من القدماء الأخبار فيهما والأول ما عليه المحققون من اشتراط بيان ذلك\rوقال أنس نسخ عثمان المصاحف فبعث بها إلى الآفاق\rأنس هو ابن مالك الصحابي خادم رسول الله وعثمان هو ابن عفان أحد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم والمصاحف بفتح الميم جمع مصحف ويجوز في ميمه الحركات الثلاث عن ثعلب قال الفتح لغة صحيحة فصيحة وقال الفراء قد استثقلت العرب الضمة في حروف وكسروا ميمها وأصلها الضم من ذلك مصحف ومخدع ومطرف ومغزل\r\r","part":2,"page":436},{"id":937,"text":"ومجسد لأنها مأخوذة في المعنى من أصحفت أي جمعت فيه الصحف وأطرف أي جعل في طرفيه علما وأجسد أي ألصق بالجسد وكذلك المغزل إنما هو أدير وفتل وقال أبو زيد تميم تقول بكسر الميم وقيس تقول بضمها ثم قلنا إن المصحف ما جمعت فيه الصحف والصحف بضمتين جمع صحيفة والصحيفة الكتاب قال الله تعالى صحف إبراهيم وموسى ( الأعلى 19 ) يعني الكتب التي أنزلت عليهما وأصل التركيب يدل على انبساط في الشيء وسعة ثم هذا الذي ذكره البخاري من قوله قال أنس نسخ عثمان المصاحف قطعة من حديث لأنس رضي الله عنه ذكره البخاري في فضائل القرآن عن أنس أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان رضي الله عنه وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وفيه ففزع حذيفة من اختلافهم في القراءة فقال لعثمان رضي الله عنه أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة رضي الله عنها أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام رضي الله عنهم فنسخوها في المصاحف وفيه حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وفي غير البخاري أن عثمان رضي الله عنه بعث مصحفا إلى الشام ومصحفا إلى الحجاز ومصحفا إلى اليمن ومصحفا إلى البحرين وأبقى عنده مصحفا ليجتمع الناس على قراءة ما يعلم ويتيقن وقال أبو عمرو الداني أكثر العلماء على أن عثمان كتب أربع نسخ فبعث إحداهن إلى البصرة وأخرى إلى الكوفة وأخرى إلى الشام وحبس عنده أخرى وقال أبو حاتم السجستاني كتب سبعة فبعث إلى مكة واحدا وإلى الشام آخر وإلى اليمن آخر وإلى البحرين آخر وإلى البصرة آخر وإلى الكوفة آخر ودلالة هذا على تجويز الرواية بالمكاتبة ظاهرة فإن عثمان رضي الله عنه أمرهم بالاعتماد على ما في تلك المصاحف ومخالفة ما عداها والمستفاد","part":2,"page":437},{"id":938,"text":"من بعثه المصاحف إنما هو قبول إسناد صورة المكتوب بها لا أصل ثبوت القرآن فإنه متواتر\rورأى عبد الله بن عمر ويحيى بن سعيد ومالك ذلك جائزا\rأي عبد الله بن عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمان القرشي العدوي المدني ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني ومالك بن أنس المدني أما عبد الله ابن عمر هذا فإنه روي عنه أنه قال كنت أرى الزهري يأتيه الرجل بكتاب لم يقرأه عليه ولم يقرأ عليه فيقول أرويه عنك فيقول نعم وقال ما أخذنا نحن ولا مالك عن الزهري إلا عرضا وأما يحيى ومالك فإن الأثر عنهما بذلك أخرجه الحاكم في ( علوم الحديث ) من طريق إسماعيل بن أبي أويس قال سمعت خالي مالك بن أنس يقول قال يحيى بن سعيد الأنصاري لما أراد الخروج إلى العراق التقط لي مائة حديث من حديث ابن شهاب حتى أرويها عنك قال مالك فكتبتها ثم بعثتها إليه وقال بعضهم عبد الله بن عمر هذا كنت أظنه العمري المدني ثم ظهر لي من قرينة تقديمه في الذكر على يحيى بن سعيد أنه ليس إياه لأن يحيى بن سعيد أكبر منه سنا وقدرا فتتبعته فلم أجده عن عبد الله بن عمر بن الخطاب صريحا ولكن وجدت في ( كتاب الوصية ) لابن القاسم بن منده من طريق البخاري بسند له صحيح إلى أبي عبد الله الحبلي بضم المهملة والموحدة أنه أتى عبد الله بكتاب فيه أحاديث فقال انظر في هذا الكتاب فما عرفت منه أتركه وما لم تعرفه امحه وعبد الله يحتمل أن يكون هو ابن عمر بن الخطاب فأن الحبلي سمع منه ويحتمل أن يكون ابن عمرو بن العاص فإن الحبلي مشهور بالرواية منه قلت فيه نظر من وجوه الأول أن تقديم عبد الله بن عمر المذكور على يحيى بن سعيد لا يستلزم أن يكون هو العمري المدني المذكور فمن ادعى ذلك فعليه بيان الملازمة الثاني أن قول الحبلي إنه أتى عبد الله لا يدل بحسب الاصطلاح إلا على عبد الله بن مسعود فإنه إذا أطلق عبد الله غير منسوب يفهم منه عبد الله بن مسعود إن كان مذكورا بين الصحابة وعبد الله بن","part":2,"page":438},{"id":939,"text":"المبارك إن كان فيما بعدهم الثالث أنه إن أراد من قوله ويحتمل أن يكون هو عبد الله بن عمرو بن العاص أن يكون المراد من قول البخاري من عبد الله بن عمر عبد الله بن عمرو بن العاص فذاك غير صحيح لأنه لم يثبت في نسخة من نسخ البخاري إلا عبد الله بن عمر بدون الواو والذي يظهر لي أن عبد الله بن عمر هذا هو العمري المدني كما\r\r\r\rجزم به الكرماني مع الاحتمال القوي أنه عبد الله بن عمر بن الخاطب رضي الله عنهما ولا يلزم من عدم وجدان هذا القائل مع تتبعه عن عبد الله بن عمر في ذلك شيئا صريحا أن لا يكون عنه رواية في هذا الباب وأن لا يكون هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قوله ذلك جائزا إشارة إلى كل واحد من المناولة والكتابة باعتبار المذكور وقد وردت الإشارة بذلك إلى المثنى كما في قوله تعالى عوان بين ذلك ( البقرة 68 )","part":2,"page":439},{"id":940,"text":"ثم اعلم أن البخاري رحمه الله بوب على أعلى الإجازة ونبه على جنس الإجازة بذكر نوعين منها فهذه ثمانية أوجه لأصول الرواية وقد تقدمت الثلاثة الأول في البابين الأولين وأما الرابع فالمناولة المقرونة بالإجازة وصورتها أن يقول الشيخ هذه روايتي أو حديثي عن فلان فاروه عني أو أجزت لك روايته عني ثم يملكه الكتاب أو يقول خذه وانسخه وقابل به ثم رده إلي أو نحوه أو يأتي إليه بكتاب فيتأمله الشيخ العارف المتيقظ ويعيده إليه فيقول له وقفت على ما فيه وهو روايته فاروه عني أو أجزت لك ذلك وهذا كالسماع بالقوة عند جماعة حكاه الحاكم عنهم منهم الزهري وربيعة ويحيى الأنصاري ومجاهد وابن الزبير وابن عيينة في جماعة من المكيين و علقمة وإبراهيم وقتادة وأبو العالية وابن وهب وابن القاسم وأشهب وغيرهم وروى الخطيب بإسناده إلى عبد الله العمري أنه قال دفع إلي ابن شهاب صحيفة فقال إنسخ ما فيها وحدث به عني قلت أو يجوز ذلك قال نعم ألم تر إلى الرجل يشهد على الوصية ولا يفتحها فيجوز ذلك ويؤخذ به قال أبو عمر وابن الصلاح والصحيح أنها منحطة عن السماع والقراءة وهو قول الثوري والأوزاعي وابن المبارك وأبي حنيفة والشافعي والبويطي والمزني صاحبيه وأحمد وإسحاق ويحيى بن يحيى ومنه أن يناول الشيخ الطالب سماعه ويخبره به ثم يمسكه الشيخ وهذه دونه لكنه يجوز الرواية بها إذا وجد الكتاب أو ما قوبل به كما يعتبر في الإجازة المجردة في معين الخامس المناولة المجردة مثل أن يناوله مقتصرا على قوله هذا سماعي ولا يقول إروه عني أو أجزت لك روايته ونحوه قال ابن الصلاح لا يجوز الرواية بها على الصحيح وقد أجاز بها الرواية جماعة السادس الكتابة المقرونة مثل أن يكتب مسموعه لغائب أو حاضر بخطه أو بأمره ويقول أجزت لك ما كتبت إليك ونحوه وهي مثل المناولة في الصحة والقوة السابع الكتابة المجردة أجازها الأكثرون منهم أيوب ومنصور والليث وأصحاب الأصول وغيرهم وعدوه من","part":2,"page":440},{"id":941,"text":"الموصول لإشعاره بمعنى الإجازة وقال السمعاني هي أقوى من الإجازة واكتفوا فيها بمعرفة الخط والصحيح أنه يقول في الرواية بها كتب إلي فلان أو أخبرني كتابة ونحوه ولا يجوز إطلاق حدثنا وأخبرنا فيه وأجازهما الليث ومنصور وغيرهم الثامن الإجازة وأقواها أن يجيز معينا لمعين كأجزتك البخاري وما اشتمل عليه فهرسته والصحيح جواز الرواية والعمل وقال الباجي لا خلاف في جواز الرواية والعمل بالإجازة وادعى الإجماع في ذلك وإنما الخلاف في العمل وقال ابن الصلاح وغيره والصحيح ثبوت الخلاف وجواز الرواية بها إحدى الروايتين عن الشافعي وهو قول جماعة وقال شعبة لو صحت الإجازة لبطلت الرحلة وعن عبد الرحمن بن القاسم قال سألت مالكا عن الإجازة فقال لا أرى ذلك وإنما يريد أحدهم أن يقيم المقام اليسير ويحمل العلم الكثير وقال الخطيب قد ثبت عن مالك أنه كان يصحح الرواية والإجازة بها ويحمل هذا القول من مالك على كراهة أن يجيز العلم لمن ليس من أهله ولا خدمه ومنها أن يجيز غير معين بوصف العموم كأجزت المسلمين وأهل زماني ففيه خلاف المتأخرين\rواحتج بعض أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي حيث كتب لأمير السرية كتابا وقال لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي\rالمراد من بعض أهل الحجاز هو الحميدي شيخ البخاري فإنه احتج في المناولة أي في صحة المناولة بحديث النبي والكلام فيه على أنواع الأول أن هذا الحديث لم يذكره البخاري في كتابه موصولا وله طريقان أحدهما مرسل ذكره ابن إسحاق في المغازي عن زيد بن بن رومان وأبو اليمان في نسخته عن شعيب عن الزهري به كلاهما عن عروة بن الزبير والآخر موصول أخرجه الطبراني من حديث البجلي بإسناد حسن وله شاهد من حديث ابن عباس رواه\r\r","part":2,"page":441},{"id":942,"text":"الطبراني في تفسيره الثاني وجه الاستدلال به أنه جاز له الإخبار عن النبي بما فيه وإن كان النبي عليه السلام لم يقرأه ولا هو قرأ عليه فلولا أنه حجة لم يجب قبوله ففيه المناولة ومعنى الكتابة ويقال فيه نظر لأن الحجة إنما وجبت به لعدم توهم التبديل والتغيير فيه لعدالة الصحابة بخلاف من بعدهم حكاه البيهقي قلت شرط قيام الحجة بالكتابة أن يكون الكتاب مختوما وحامله مؤتمنا والمكتوب إليه يعرف الشيخ إلى غير ذلك من الشروط لتوهم التغيير الثالث قوله أهل الحجاز هي بلاد سميت به لأنها حجزت بين نجد والغور وقال الشافعي هو مكة والمدينة ويمامة ومخاليفها أي قراها كخيبر للمدينة والطائف لمكة شرفها الله تعالى قوله امير السرية اسمه عبد الله بن جحش الأسدي أخو زينب أم المؤمنين وقال الشيخ قطب الدين عبد الله بن جحش ابن رباب أخو أبي أحمد وزينب زوج النبي وأم حبيبة وحمنة أخوهم عبيد الله تنصر بأرض الحبشة وعبد الله وأبو أحمد كانا من المهاجرين الأولين وعبد الله يقال له المجدع شهد بدرا وقتل يوم أحد بعد أن قطع أنفه وأذنه وقال محمد بن إسحاق كانت هذه السرية أول سرية غنم فيها المسلمون وكانت في رجب من السنة الثانية قبل بدر الكبرى بعثه النبي ومعه ثمانية رهط من المهاجرين وكتب له كتابا وأمره أن لا ينظر حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضي لما أمر به ولا يستكره من أصحابه أحدا فلما سار يومين فتحه فإذا فيه إذا نظرت في كتابي هذا فأمض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا أخبارهم وفيه وقتلوا عمرو بن الحضرمي في أول يوم من رجب واستأسروا اثنين فأنكر عليهم النبي وقال ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام وقالت قريش قد استحل محمد الشهر الحرام فأنزل الله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير ( البقرة 217 ) فهذه أول غنيمة وأول أسير وأول قتيل قتله المسلمون انتهى والسرية بتشديد الياء آخر الحروف قطعة من الجيش","part":2,"page":442},{"id":943,"text":"64 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثني ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ) أن ( عبدالله بن عباس ) أخبره أن رسول الله بعث بكتابه رجلا وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه مزقه فحسبت أن ابن المسيب قال فدعا عليهم رسول الله أن يمزقوا كل ممزق\rمطابقة الحديث لجزئي الترجمة ظاهرة أما للجزء الأول فمن حيث إن النبي عليه الصلاة والسلام ناول الكتاب لرسوله وأمر أن يخبر عظيم البحرين أن هذا الكتاب كتاب رسول الله عليه الصلاة والسلام وإن لم يكن سمع ما فيه ولا قرأه وأما للجزء الثاني فمن حيث إنه عليه الصلاة والسلام كتب كتابا وبعثه إلى عظيم البحرين ليبعثه إلى كسرى ولا شك أنه كتاب من سيدي ذوي العلوم إلى بعض البلدان\rبيان رجاله وهم ستة الأول إسماعيل بن عبد الله وهو ابن أبي أويس المدني الثاني إبراهيم بن سعد سبط عبد الرحمن بن عوف الثالث صالح بن كيسان الغفاري المدني الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عبيد الله بن عبد الله بتصغير الابن وتكبير الأب أحد الفقهاء السبعة السادس عبد الله بن عباس والكل قد مر ذكرهم\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والإخبار ومنها أن رواته كلهم مدنيون ومنها أن فيه رواية التابعي عن التابعي","part":2,"page":443},{"id":944,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسحاق ابن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح وفي خبر الواحد عن يحيى بن بكير عن ليث عن يونس وفي الجهاد عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن عقيل ثلاثتهم عن الزهري وأخرجه النسائي أيضا في السير عن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب عن يونس وفي العلم عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قاضي دمشق عن سليمان بن داود الهاشمي عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان وابن أخي الزهري كلاهما عن الزهري به وهذا الحديث من أفراد البخاري عن مسلم\rبيان الإعراب قوله بكتابه رجلا أي بعث رجلا ملتبسا بكتابه مصاحبا له وانتصاب رجلا على المفعولية قوله\r\r\r\rوأمره عطف على بعث قوله أن يدفعه أي بأن يدفعه و أن مصدرية أي بدفعه قوله فدفعه معطوف على مقدر أي فذهب إلى عظيم البحرين فدفعه إليه ثم بعثه العظيم إلى كسرى فدفعه إليه ومثل هذه الفاء تسمى فاء الفصيحة قوله مزقه جواب لما قوله إن ابن المسيب في محل النصب على أنه أحد مفعولي حسبت قوله قال جملة في محل النصب على أنها مفعول ثان لحسبت قوله فدعا معطوف على محذوف تقديره لما مزقه وبلغ النبي ذلك غضب فدعا والمحذوف هو مقول القول قوله أن يمزقوا أي بأن يمزقوا و أن مصدرية أي بالتمزيق قوله كل ممزق كلام إضافي منصوب على النيابة عن المصدر كما في قوله ( يظنان كل الظن أن لا تلاقيا )\rوالممزق بفتح الزاي مصدر على وزن اسم المفعول بمعنى التمزيق","part":2,"page":444},{"id":945,"text":"بيان المعاني قوله رجلا هو عبد الله بن حذافة السهمي وقد سماه البخاري في المغازي وحذافة بضم الحاء المهملة وبالذال المعجمة وبعد الألف فاء ابن قيس بن عدي بن سعد بفتح السين وسكون العين ابن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي أخو خنيس بن حذافة زوج حفصة أصابته جراحة بأحد فمات منها وخلف عليها بعده رسول الله وعبد الله هو الذي قال يا رسول الله من أبي قال أبوك حذافة أسلم قديما وكان من المهاجرين الأولين وكانت فيه دعابة وقيل إنه شهد بدرا ولم يذكره الزهري ولا موسى بن عقبة ولا ابن إسحاق في البدريين وأسره الروم في زمن عمر رضي الله تعالى عنه فأرادوه على الكفر وله في ذلك قصة طويلة وآخرها أنه قال له ملكهم قبل رأسي أطلقك قال لا قال له وأطلق من معك من أسرى المسلمين فقبل رأسه فأطلق معه ثمانين أسيرا من المسلمين فكان الصحابة يقولون له قبلت رأس علج فيقول اطلق الله بتلك القبلة ثمانين أسيرا من المسلمين توفي عبد الله في خلافة عثمان رضي الله عنه قوله عظيم البحرين هو المنذر بن ساوي بالسين المهملة وفتح الواو والبحرين بلد بين البصرة وعمان هكذا يقال بالياء وفي ( العباب ) قال الحذاق يقال هذه البحران وانتهينا إلى البحرين وقال الأزهري إنما ثنوا البحرين لأن في ناحية قراها بحيرة على باب الأحساء وقرى هجر بينها وبين البحر الأخضر عشرة فراسخ قال وقدرت البحيرة بثلاثة أميال في مثلها ولا يغيض ماؤها راكد زعاق والنسبة إلى البحرين بحراني وقال أبو محمد اليزيدي سألني المهدي وسأل الكسائي عن النسبة إلى البحرين وإلى حصنين لم قالوا بحراني وحصني فقال الكسائي كرهوا أن يقولوا حصناني لاجتماع النونين وقلت إنما كرهوا أن يقولوا بحري فيشبه النسبة إلى البحر قلت قد صالح النبي أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي وبعث أبا عبيدة فأتى بجزيتها وقد ذكرنا أن النبي بعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي العبدي ملك البحرين فصدق واسلم فإن","part":2,"page":445},{"id":946,"text":"قلت لم لم يقل إلى ملك البحرين وقال عظيم البحرين قلت لأنه لا ملك ولا سلطنة للكفار إذ الكل لرسول الله ولمن ولاه قوله إلى كسرى بفتح الكاف وكسرها وقال ابن الجواليقي الكسر أفصح وهو فارسي معرب خسرو وقال الجوهري وجمعه أكاسرة على غير قياس لأن قياسه كسرون بفتح الراء وقد ذكرنا في قصة هرقل أن كسرى لقب لكل من ملك الفرس كما أن قيصر لقب لكل من ملك الروم والذي مزق الكتاب من الأكاسرة هو برويز بن هرمز بن أنوشروان ولما مزق الكتاب قال رسول الله مزق ملكه وقال إذا مات كسرى فلا كسرى بعده قال الواقدي فسلط على كسرى ابنه شرويه وقتله سنة سبع فتمزق ملكه كل ممزق وزال من جميع الأرض واضمحل بدعوة النبي وكان أنو شروان هو الذي ملك النعمان بن المنذر على العرب وهو الذي قصده سيف بن ذي يزن يستنصره على الحبشة فبعث معه قائدا من قواده فنفوا السودان وكان ملكه سبعا وأربعين سنة وسبعة أشهر وقال ابن سعد لما مزق كسرى كتاب رسول الله بعث إلى باذان عامله في اليمن أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتياني بخبره فبعث باذان قهرمانه ورجلا آخر وكتب معهما كتابا فقدما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النبي عليه الصلاة والسلام فتبسم النبي ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ترعد وقال لهما أبلغا صاحبكما أن ربي قتل ربه كسرى في هذه الليلة لسبع ساعات مضت منها وهي ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الأولى سنة سبع وأن الله سلط عليه ابنه شرويه فقتله وقال ابن هشام لما مات وهرز الذي كان باليمن على جيش الفرس أمر كسرى ابنه يعني ابن وهرز ثم عزله وولى باذان فلم يزل عليها حتى بعث الله النبي قال فبلغني عن الزهري أنه قال كتب كسرى إلى\r\r","part":2,"page":446},{"id":947,"text":"باذان إنه بلغني أن رجلا من قريش يزعم أنه نبي فسر إليه فاستتبه فإن تاب وإلا فابعث إلي برأسه فبعث باذان بكتابه إلى رسول الله فكتب إليه رسول الله إن الله وعدني بقتل كسرى في يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا فلما أتى باذان الكتاب قال إن كان نبيا سيكون ما قال فقتل الله كسرى في اليوم الذي قال رسول الله قال الزهري فلما بلغ باذان بعث بإسلامه وإسلام من معه من الفرس قوله فحسبت القائل هو ابن شهاب الزهري راوي الحديث أي قال الزهري ظننت أن سعيد بن المسيب قال إلى آخره\rبيان استنباط الأحكام الأول فيه جواز الكتابة بالعلم إلى البلدان الثاني فيه جواز الدعاء على الكفار إذا أساؤوا الأدب وأهانوا الدين الثالث فيه أن الرجل الواحد يجزىء في حمل كتاب الحاكم إلى الحاكم وليس من شرطه أن يحمله شاهدان كما تصنع القضاة اليوم قاله ابن بطال قلت إنما حملوا على شاهدين لما دخل على الناس من الفساد فاحتيط لتحصين الدماء والفروج والأموال بشاهدين\r65 - حدثنا ( محمد بن مقاتل أبو الحسن ) أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) قال كتب النبي كتابا أو أراد أن يكتب فقيل له إنهم لا يقرأن كتابا إلا مختوما فاتخذ خاتما من فضة نقشه محمد رسول الله كأني أنظر إلى بياضه في يده فقلت لقتادة من قال نقشه محمد رسول الله قال أنس\rهذا يطابق الجزء الأخير للترجمة وهو ظاهر\rبيان رجاله وهم خمسة الأول أبو الحسن محمد بن مقاتل بصيغة الفاعل من المقاتلة بالقاف وبالمثناة من فوق المروزي شيخ البخاري انفرد به عن الأئمة الخمسة روى عن ابن المبارك ووكيع وروى عنه أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن عبد الرحمان النسائي قال الخطيب كان ثقة وقال أبو حاتم صدوق توفي آخر سنة ست وعشرين ومائتين الثاني عبد الله بن المبارك وقد تقدم ذكره الثالث شعبة بن الحجاج الرابع قتادة بن دعامة السدوسي الخامس أنس بن مالك رضي الله عنه وقد تقدموا","part":2,"page":447},{"id":948,"text":"بيان لطائف إسناده ومنها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن رواته ما بين مروزي وواسطي وبصري ومنها أن رواته أئمة أجلاء\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن علي بن الجعد وفي اللباس عن آدم وفي الأحكام عن بندار عن غندر وأخرجه مسلم في اللباس عن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر وأخرجه النسائي في الزينة وفي السير وفي العلم وفي التفسير عن حميد بن مسعدة عن بشر بن المفضل خمستهم عنه به\rبيان اللغات قوله مختوما من ختمت الشيء ختما فهو مختوم ومختم شدد للمبالغة وختم الله له بالخير وختمت القرآن بلغت آخره واختتمت الشيء نقيض افتتحت قوله خاتما فيه لغات المشهور منها أربعة فتح التاء وكسرها وخاتام وخيتام والجمع الخواتم وتختمت إذا لبسته والختام الذي يختم به قوله نقشه من نقشت الشيء فهو منقوش وقال ابن دريد النقش نقشك الشيء بلونين أو ألوان كائنا ما كان والنقاش الذي ينقشه والنقاشة حرفته","part":2,"page":448},{"id":949,"text":"بيان الإعراب قوله كتابا مفعول كتب وهو مفعول به لأن الكتاب هنا اسم غير مصدر قوله أن يكتب جملة في محل النصب لأنها مفعول أراد وأن مصدرية أي الكتابة قوله إلا مختوما نصب على الاستثناء لأنه من كلام غير موجب قوله خاتما مفعول إتخذ وكلمة من في من فضة بيانية قوله نقشه كلام إضافي مرفوع بالابتداء وقوله محمد رسول الله جملة إسمية من المبتدأ والخبر خبر المبتدأ فإن قلت الجملة إذا وقعت خبرا لا بد لها من عائد قلت إذا كان الخبر عين المبتدأ لا حاجة إليه قال الكرماني وهي وإن كانت جملة ولكنها في تقدير المفرد تقديره نقشه هذه الكلمات قلت هذه الكلمات أيضا جملة لأنها مبتدأ وخبر قوله كأني أصل كأن للتشبيه لكنها ههنا للتحقيق ذكره الكوفيون والزجاج ومع هذا لا يخلو عن معنى التشبيه قوله أنظر إلى بياضه جملة في محل الرفع على أنها خبر كأن قوله في يده حال إما من البياض أو من المضاف إليه أي كأني انظر إلى بياض الخاتم حال كون الخاتم في يد رسول الله فإن قلت الخاتم ليس في اليد بل في\r\r\r\rالاصبع قلت هذا من قبيل إطلاق الكل وارادة الجزء فإن قلت الإصبع في خاتم لا الخاتم في الإصبع قلت هو من باب القلب نحو عرضت الناقة على الحوض قوله من قال جملة إسمية ومن إستفهامية لا وقوله نقشه محمد رسول الله مقول القول قوله قال أنس جملة من الفعل والفاعل ومقول القول محذوف أي قال أنس نقشه محمد رسول الله","part":2,"page":449},{"id":950,"text":"بيان المعاني قوله كتابا أي إلى العجم أو إلى الروم فقد جاء الروايتان صريحتين بهما في كتاب اللباس قوله أو أراد أن يكتب شك من الراوي وقيل هو أنس قوله إنهم أي إن الروم والعجم ولا يقال إنه إضمار قبل الذكر لقيام القرينة وهي قوله لا يقرأون الكتاب إلا مختوما وكانوا لا يقرأون إلا مختوما خوفا من كشف أسرارهم وإشعارا بأن الأحوال المعروضة عليهم ينبغي أن يكون مما لا يطلع عليها غيرهم وعن أنس إن ختم كتاب السلطان والقضاة سنة متبعة وقد قال بعضهم هو سنة لفعل النبي عليه الصلاة والسلام وقد قيل في قوله تعالي إني ألقي إلي كتاب كريم ( النمل 29 ) إنها إنما قالت ذلك لأنه كان مختوما وفي ذلك أيضا مخالقة الناس بأخلاقهم واستئلاف العدو بما لا يضر وقد جاء في بعض طرقه عن أنس رضي الله عنه لما أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يكتب إلى الروم وفي بعضها إلى الرهط أو الناس من الأعاجم وفي مسلم أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي فقيل له إنهم لا يقبلون كتابا إلا مختوما وذكر الحديث فإن قلت ما كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يكتب فكيف قال كتب النبي عليه الصلاة والسلام باسناد الكتابة إليه قلت قد نقل أنه عليه الصلاة والسلام كتب بيده وسيجيء إن شاء الله في كتاب الجهاد وإن ثبت أنه لم يكتب أصلا يكون الإسناد فيه مجازيا نحو كتب الأمير كتابا أي كتبه الكاتب بأمره والقرينة للمجاز العرف لأن العرف أن الأمير لا يكتب الكتاب بنفسه قوله فقلت القائل هو شعبة","part":2,"page":450},{"id":951,"text":"بيان استنباط الأحكام وهو على وجوه الأول فيه جواز الكتابة بالعلم إلى البلدان الثاني جواز الكتابة إلى الكفار الثالث فيه ختم الكتاب للسلطان والقضاة والحكام الرابع فيه جواز استعمال الفضة للرجال عند التختم وقال عياض أجمع العلماء على جواز اتخاذ الخواتم من الورق وهي الفضة للرجال إلا ما روي عن بعض أهل الشام من كراهة لبسه إلا لذي سلطان وهو شاذ مردود وأجمعوا على تحريم خاتم الذهب على الرجال إلا ما روي عن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم إباحته وروي عن بعضهم كراهته قال النووي هذان النقلان باطلان وحكى الخطابي أنه يكره للنساء التختم بالفضة لأنه من زي الرجال ورد عليه ذلك قال النووي الصواب أنه لا يكره لها ذلك وقول الخطابي ضعيف أو باطل لا أصل له","part":2,"page":451},{"id":952,"text":"وقال الشيخ قطب الدين في هذا الحديث فوائد منها نسخ جواز لبس خاتم الذهب بعد أن كان عليه الصلاة والسلام لبسه ولا يعارض ذلك ما جاء في ( الصحيحين ) من رواية الزهري محمد بن مسلم عن أنس أنه رأى في يد رسول الله عليه الصلاة والسلام خاتما من ورق يوما واحدا ثم إن الناس اصطنعوا الخاتم من ورق فلبسوها فطرح رسول الله عليه الصلاة والسلام خاتمه فطرح الناس خواتيمهم رواه يونس وإبراهيم بن سعد وزياد وزاده أبو داود وابن مسافر فهؤلاء خمسة من رواة الزهري الثقات يقولون عنه من ورق وقال القاضي عياض اجمع أهل الحديث أن هذا وهم من ابن شهاب من خاتم الذهب إلى خاتم الورق والمعروف من رواية أنس من غير طريق ابن شهاب اتخاذ النبي خاتم فضة وأنه لم يطرحه وإنما طرح خاتم الذهب وقال المهلب وغيره وقد يمكن أن يتأول لابن شهاب ما ينفي عنه الوهم وإن كان الوهم أظهر باحتمال أن النبي عليه الصلاة والسلام لما عزم على طرح خاتم الذهب اصطنع خاتم الفضة بدليل أنه لا يستغني عن الختم به على الكتب إلى البلدان وأجوبة العمال وغيرهما فلما لبس خاتم الفضة أراه الناس في ذلك اليوم ليعلمهم إباحته وأن يصطنعوا مثله ثم طرح خاتم الذهب وأعلمهم تحريمه فطرح الناس خواتيم الذهب الخامس فيه جواز نقش الخاتم ونقش اسم صاحب الخاتم ونقش اسم الله تعالى فيه بل فيه كونه مندوبا وهو قول مالك وابن المسيب وغيرهما وكرهه ابن سيرين وأما نهيه عليه الصلاة والسلام أن ينقش أحد على نقش خاتمه فلأنه إنما نقش فيه ذلك ليختم به كتبه إلى الملوك فلو نقش على نقشه لدخلت المفسدة وحصل الخلل\r\r","part":2,"page":452},{"id":953,"text":"8 -( باب من قعد حيث ينتهي به المجلس ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها )\rالكلام فيه على نوعين الأول أن التقدير هذا باب في بيان شأن من قعد إلى آخره وهو مرفوع على الخبرية مضاف إلى من وهي موصولة و قعد جملة الفعل والفاعل صلتها و حيث ظرف للمكان منصوب على الظرفية محلا وبني على الضم تشبيها بالغايات ومن العرب من يعربه قوله المجلس مرفوع بقوله ينتهي قوله ومن رأى عطف على من قعد والفرجة بضم الفاء وفتحها لغتان وهي الخلل بين الشيئين قاله النووي وقال النحاس الفرجة بالفتح في الأمر والفرجة بالضم فيما يرى من الحائط ونحوه وفي ( العباب ) الفرجة بالكسر والفرجة بالضم لغتان في فرجة الهم وقال أيضا الفرجة يعني بالفتح التفصي من الهم وقال الأزهري الفرجة الراحة من الغم وذكر فيها فتح الفاء وضمها وكسرها وقد فرج له في الحلقة والصف ونحو ذلك بفتح العين يفرج بضمها ولم يذكر الجوهري في الفرجة بين الشيئين غير الضم وفي التفصي من الهم غير الفتح وأنشد عليه\r( ربما تكره النفوس من الأم\rر له فرجة كحل العقال )","part":2,"page":453},{"id":954,"text":"والحلقة هنا بإسكان اللام وحكى الجوهري فتحها والأول أشهر وفي ( العباب ) الحلقة بالتسكين الدروع وكذلك حلقة الباب وحلقة القوم والجمع الحلق على غير قياس وقال الأصمعي الجمع الحلق مثال بدرة وبدر وقصعة وقصع ونهى رسول الله عليه الصلاة والسلام عن الحلق قبل الصلاة يعني صلاة الجمعة نهاهم عن التحليق والاجتماع على مذاكرة العلم قبل الصلاة وحكى يونس عن أبي عمرو بن العلاء حلقة في الواحد بالتحريك والجمع حلق وحلقات وقال ثعلب كلهم يجيز ذلك على ضعف وقال الفراء في نوادره الحلقة بكسر اللام لغة للحارث بن كعب في الحلقة والحلقة وقال ابن السكيت سمعت أبا عمرو الشيباني يقول ليس في كلام العرب حلقة بالتحريك إلا في قولهم هؤلاء حلقة للذين يحلقون الشعر جمع حالق الثاني وجه المناسبة بين البابين من حيث إن الباب الأول فيه ذكر المناولة وهي تكون في مجلس العلم وهذا الباب في بيان شأن من يأتي إلى المجلس كيف يقعد والمراد منه مجلس العلم وقال بعضهم مناسبة هذا الباب لكتاب العلم من جهة أن المراد بالحلقة حلقة العلم فيدخل في آداب الطالب من هذا الوجه قلت هذا القائل أخذ هذا من كلام الكرماني ومع هذا فليس هذا بيان وجه المناسبة بين البابين وإنما هو بيان وجه مناسبة إدخال هذا الباب في كتاب العلم وليس القوة إلا في بيان وجوه المناسبة بين الأبواب المذكورة في كتب هذا الكتاب وقال الشيخ قطب الدين هذا الباب حقه أن يأتي عقب باب من رفع صوته بالعلم أو عقب باب طرح المسألة لأن كليهما من آداب العالم وهذا الباب من آداب المتعلم وما بعد هذا الباب يناسب الباب الذي قبله وهو قوله باب قول النبي رب مبلغ أوعى من سامع لأن فيه معنى التحمل عن غير العارف وغير الفقيه قلت الذي ذكرناه أنسب لأن الباب السابق في بيان مناولة العالم في مجلس علمه وهذا الباب في بيان أدب من يحضر هذا المجلس كما ذكرنا","part":2,"page":454},{"id":955,"text":"66 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله أبي طلحة ) أن ( أبا مرة ) مولى ( عقيل بن أبي طالب ) أخبره عن ( أبي واقد الليثي ) أن رسول الله بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله وذهب واحد قال فوقفا على رسول الله فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فجلس خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهبا فلما فرغ رسول الله قال ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه\r( الحديث 66 - طرفه في 474 )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأن الترجمة فيمن قعد حيث ينتهي به المجلس وفيمن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها\r\r\r\rوالحديث مشتمل على ذكر الحلقة والفرجة وعلى من جلس حيث ينتهي به المجلس ولأجل هذا قال في الحلقة ولم يقل ومن رأى فرجة في المجلس ليطابق ما في الباب من ذكر الحلقة وإنما قال في الأول بلفظ المجلس للإشعار بأن حكمهما واحد ههنا","part":2,"page":455},{"id":956,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول إسماعيل بن أويس الثاني مالك بن أنس الإمام الثالث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهيل بن الأسود بن حرام الأنصاري النجاري ابن أخي أنس لأمه كان يسكن دار جده بالمدينة وهو تابعي سمع أباه وعمه لأمه أنس بن مالك وغيرهما واتفقوا على توثيقه وهو أشهر أخوته وأكثرهم حديثا وهم عبد الله ويعقوب وإسماعيل وعمر بنو عبد الله وكان مالك لا يقدم على إسحاق في الحديث أحدا توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة روى له الجماعة الرابع أبو مرة بضم الميم وتشديد الراء اسمه يزيد مولى عقيل بن أبي طالب وقيل مولى أخيه علي رضي الله عنه وقيل مولى اختهما أم هانىء روى عن عمرو بن العاص وأبي هريرة وأبي الدرداء وأبي واقد روى له الجماعة قال ابن ميمونة كان شيخا قديما الخامس أبو واقد بالقاف المكسورة وبالدال المهملة وهو مشهور بكنيته واختلف في اسمه فقال ابن الكلبي اسمه الحارث بن عوف وقال الواقدي الحارث بن مالك وقال غيرهما عوف بن الحارث قال أبو عمرو الأول أصح ابن أسيد بن جابر بن عويرة بن عبد مناة ابن شجع بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن علي بن كنانة بن خزيمة وقال أبو عمرو قال بعضهم شهد بدرا ولم يذكره موسى بن عقبة ولا ابن إسحاق في البدريين وذكر بعضهم أنه كان قديم الإسلام ويقال أسلم يوم الفتح وأخبر عن نفسه أنه شهد حنينا قال وكنت حديث عهد بكفر وهذا يدل على تأخر إسلامه وشهد بعد النبي اليرموك ثم جاور بمكة سنة وتوفي بها ودفن بمقبرة المهاجرين روى عن النبي أربعة وعشرين حديثا اتفقا على حديث وهو هذا وزاد مسلم حديثا آخر وهو ما كان يقرأ به النبي في الأضحى وقيل إنه ولد في العام الذي ولد فيه ابن عباس قال المقدسي وفي هذا وشهوده بدرا نظر وتوفي سنة ثمان وستين وهو ابن خمس وسبعين سنة روى له الجماعة وفي الصحابة من يكنى بهذه الكنية ثلاثة هذا أحدهم وثانيهم أبو واقد مولى رسول الله روى عنه أبو عمر زاذان وثالثهم أبو","part":2,"page":456},{"id":957,"text":"واقد النميري روى عنه نافع بن سرجس والليثي بالياء آخر الحروف والتاء المثلثة نسبة إلى ليث بن بكر المذكور\rبيان لطائف إسناده منها أن في إسناده التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والاخبار ومنها أن رجاله مدنيون ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي ومنها أنه ليس للبخاري عن أبي واقد غير هذا الحديث لم يروه عنه إلا أبو مرة ولم يرو عن أبي مرة إلا ابن إسحاق وقد صرح النسائي في روايته بالتحديث من طريق يحيى بن أبي كثير عن إسحاق فقال عن أبي مرة إن أبا واقد حدثه\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد الله ابن يوسف عن مالك وأخرجه مسلم في الاستئذان عن قتيبة عن مالك به وعن أحمد بن المنذر عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن حرب بن شداد وعن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال عن أبان بن يزيد كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن إسحاق بن عبد الله به وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن إسحاق بن موسى الأنصاري عن معن بن مالك وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في العلم عن قتيبة به وعن الحارث بن مسكين عن أبي القاسم عن مالك به وعن علي بن سعيد بن جرير عن عبد الصمد بن عبد الوارث به","part":2,"page":457},{"id":958,"text":"بيان اللغات قوله نفر بالتحريك قال الجوهري عدة رجال من الثلاثة إلى العشرة وفي ( العباب ) النفر والنفير عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة وجمع النفر أنفار وانفرة ونفراء وقال الأصمعي نفر الرجل رهطه فإن قلت فعلى هذا التقدير أقل ما يفهم منه ههنا تسعة رجال لأن أقل النفر ثلاثة لكنه ليس كذلك إذ لم يكن المقبلون إلا رجالا ثلاثة قلت معناه ثلاثة هي نفر كأن النفر هو بيان للثلاثة أو المراد من النفر معناه العرفي إذ هو بحسب العرف يطلق على الرجل فكأنه قال ثلاثة رجال فإن قلت مميز الثلاثة لا بد أن يكون جمعا والنفر ليس بجمع قلت النفر إسم جمع في وقوعه تمييزا كالجمع نحو قوله تعالى تسعة رهط ( النمل 48 ) وقال الزمخشري إنما جاء تمييز التسعة بالرهط لأنه في معنى الجماعة\r\r","part":2,"page":458},{"id":959,"text":"فكأنه قيل تسعة أنفس والفرق بين الرهط والنفر أن الرهط من الثلاثة إلى العشرة أو من السبعة إلى العشرة والنفر من الثلاثة إلى التسعة ولا يخفى مخالفته لما في ( الصحاح ) قوله فأدبر من الإدبار وهو التولي قوله فأوى إلى الله بالهمزة المقصورة وقوله فآواه الله بالهمزة الممدودة ويقال بالمقصورة أيضا وقال القرطبي الرواية الصحيحة قصر الأول ومد الثاني وهو المشهور في اللغة وفي القرآن إذ أوى الفتية إلى الكهف ( الكهف 10 ) بالقصر وآويناهما إلى ربوة ( المؤمنون 50 ) بالمد وقال القاضي حكى بعضهم فيهما اللغتين القصر والمد والمشهور الفرق وفي ( المطالع ) قوله فأوى إلى الله مقصور الألف فآواه الله ممدود الألف هذا هو الأشهر فيما رويناه وقد جاء المد في كل واحدة منهما والقصر في كل واحدة منهما لكن المد في المتعدي أشهر والقصر في اللازم أشهر ومعنى آواه الله جعل الله له فيه مكانا وفسحة لما انضم إليه أعني مجلس النبي عليه الصلاة والسلام وقيل قربه إلى موضع نبيه عليه الصلاة والسلام وقيل يؤويه إلى ظل عرشه وقال الجوهري أوى فلان إلى منزله يأوي أويا على فعول وآويته إيواء وأويته إذا انزلته بك فعلت وأفعلت بمعنى","part":2,"page":459},{"id":960,"text":"بيان الإعراب قوله بينما قد مر غير مرة أن بينما أصله بين زيدت فيه لفظة ما وهو من الظروف التي لزمت إضافتها إلى الجملة وفي بعض النسخ بينا بغير لفظة ما وأصل بينا أيضا بين فاشبعت فتحة النون بالألف والعامل فيه معنى المفاجأة المستفادة من لفظة إذ أقبل وقد قلنا إن الأصمعي لا يستفصح مجيء إذا وإذ في جواب بين قوله هو مبتدأ و جالس خبره وقوله في المسجد حال كذا قوله والناس معه جملة حالية قوله إذ أقبل جواب بينما وقوله ثلاثة نفر فاعل أقبل قوله وذهب واحد جملة فعلية عطف على قوله فأقبل اثنان قوله فوقفا عطف على قوله أقبل اثنان قوله فأما كلمة اما للتفصيل و أحدهم مرفوع بالابتداء وخبره فرأى فرجة وإنما دخلت الفاء لتضمن اما معنى الشرط وإنما أخرت إلى الخبر كراهة أن يوالى بين حرفي الشرط والجزاء لفظا قوله فجلس فيها عطف على قوله فرأى والكلام في إعراب وأما الآخر فجلس خلفهم كالكلام في الأول وخلفهم نصب على الظرفية وكذا الكلام في أدبر قوله ذاهبا حال قوله قال ألا جواب لما وألا حرف التنبيه سواء فيه ما كان المخاطب به مفردا أو مثنى أو مجموعا ويحتمل أن تكون الهمزة للاستفهام و لا للنفي قوله أما أحدهم الكلام في إعرابه وفي إعراب أما الثانية والثالثة مثل الكلام في إعراب أما أحدهما فرأى فرجة","part":2,"page":460},{"id":961,"text":"بيان المعاني قوله إذ أقبل ثلاثة نفر اعلم أن ههنا إقبالين أحدهما إقبالهم أولا من الطريق أقبلوا ودخلوا المسجد مارين يدل عليه حديث أنس رضي الله عنه فإذا ثلاثة نفر يمرون والآخر إقبال الاثنين منهم حين رأوا مجلس النبي وأما الثالث فإنه استمر ذاهبا وبهذا التقدير سقط سؤال من قال كيف قال أولا أقبل ثلاثة ثم قال فأقبل اثنان والحال لا يخلو من أن يكون المقبل اثنين أو ثلاثة قوله فوقفا زاد في رواية ( الموطأ ) فلما وقفا سلما وكذا عند الترمذي والنسائي ولم يذكر البخاري ههنا ولا في الصلاة السلام وكذا لم يقع في رواية مسلم ومعنى قوله فوقفا على رسول الله وقفا على مجلس رسول الله أو معناه أشرفا عليه ومنه وقفته على ذنبه أي أطلعته عليه وقال بعضهم على بمعنى عند قلت لم تجىء على بمعنى عند فمن ادعى ذلك فعليه البيان من كلام العرب قوله وأما الآخر بفتح الخاء بمعنى وأما الثاني لأن الآخر بالفتح أحد الشيئين وهو اسم أفعل والأنثى أخرى إلا أن فيه معنى الصفة لأن أفعل من كذا لا يكون إلا في الصفة وأما الآخر بكسر الخاء فهو بعد الأول وهو صفة يقال جاء آخرا أي أخيرا وتقديره فاعل والأنثى آخرة والجمع أواخر قوله فلما فرغ رسول الله أي عما كان مشتغلا به من الخطبة وتعليم العلم أو الذكر ونحوه قوله أما أحدهم فيه حذف تقديره قالوا أخبرنا فقال أما أحدهم فاوى إلى الله أي لجأ إلى الله وقال القاضي معناه دخل مجلس ذكر الله قوله فآواه الله من باب المشاكلة والمقابلة كما في قوله تعالى ومكروا ومكر الله ( آل عمران 54 ) فسمى مجازاته باسم فعله بطريق المجاز وذلك لأن الإيواء هو الإنزال عندك وهو لا يتصور في حق الله تعالى فيكون مجازا عن لازمه وهو إرادة إيصال الخير ونحوه فيكون من ذكر الملزوم وإرادة اللازم ويقال معناه فآواه الله إلى جنته قوله وأما الآخر فاستحيى أي ترك المزاحمة كما فعل رفيقه حياء من النبي عليه الصلاة والسلام والحاضرين قاله القاضي","part":2,"page":461},{"id":962,"text":"عياض\r\r\r\rويقال معناه استحيى من الذهاب عن المجلس كما فعل رفيقه الثالث ويؤيد هذا المعنى ما جاء في رواية الحاكم الثاني فلبث ثم جاء فجلس قوله فاستحيى منه أي جازاه بمثل فعله بأن رحمه ولم يعاقبه وهذا أيضا من باب المشاكلة وذلك لأن الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يذم به وهذا محال على الله تعالى فيكون مجازا عن ترك العقاب للاستحياء فيكون هذا أيضا من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم قوله وأما الآخر فاعرض أي عن مجلس رسول الله عليه الصلاة والسلام ولم يلتفت إليه بل ولى مدبرا قوله فاعرض الله عنه أي جازاه بأن سخط عليه وهذا أيضا من باب المشاكلة وذلك لأن الإعراض هو الالتفات إلى جهة أخرى وذلك لا يليق في حق الله تعالى فيكون مجازا عن السخط والغضب المجاز عن إرادة الانتقام والقاعدة في مثل هذه الإطلاقات التي لا يمكن حملها على ظواهرها أن يراد به غاياتها ولوازمها والعلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي اللزوم والقرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة هو العقل إذا لا يتصور العقل صدور هذه الأشياء من الله تعالى فإن قلت هذه الألفاظ الثلاثة إخبار أو دعاء قلت يحتمل المعنيين في لفظة الإيواء والإعراض ولكن ما وقع في رواية أنس وأما الآخر فاستغنى فاستغنى الله عنه يؤيد معنى الإخبار وقال الكرماني ويحتمل أن يكون من باب التشبيه أي يفعل الله تعالى كما يفعل المؤوي والمستحي والمعرض وقال الزمخشري في قوله تعالى إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ( آل عمران 54 ) فإن قلت كيف جاز وصف القديم بالاستحياء قلت هو جار على سبيل التمثيل ومثل تركه يترك من يترك شيئا حياء منه","part":2,"page":462},{"id":963,"text":"ثم اعلم أن قوله فاعرض الله محمول على من ذهب معرضا لا لعذر قال القاضي عياض من أعرض عن نبيه عليه الصلاة والسلام وزهد منه فليس بمؤمن وإن كان هذا مؤمنا وذهب لحاجة دنياوية أو ضرورية فإعراض الله عنه ترك رحمته وعفوه فلا يثبت له حسنة ولا يمحو عنه سيئة قلت وإن كان ذاك منافقا كان النبي اطلع على أمره فلذلك قال فاعرض الله عنه\rبيان استنباط الاحكام وهو على وجوه الأول فيه أن من جلس إلى حلقة علم أنه في كنف الله تعالى وفي ايوائه وهو ممن تضع له الملائكة اجنحتها وقال ابن بطال وكذلك يجب على العالم أن يؤوي المتعلم لقوله فآواه الله الثاني أن فيه أن من قصد العالم ومجالسته فاستحيى ممن قصده فإن الله يستحيي منه فلا يعذبه الثالث فيه أن من أعرض عن مجالسة العالم فإن الله يعرض عنه ومن أعرض الله عنه فقد تعرض لسخطه الرابع استحباب التحلق للعلم والذكر في المسجد الخامس فيه استحباب القرب من الكبير في الحلقة ليسمع كلامه السادس فيه استحباب الثناء على من فعل جميلا السابع فيه أن الإنسان إذا فعل قبيحا أو مذموما وباح به جاز أن ينسب إليه الثامن فيه أن من حسن الأدب أن يجلس المرء حيث انتهى مجلسه ولا يقيم أحدا وقد روي ذلك في الحديث أيضا التاسع فيه ابتداء العالم جلساءه بالعلم قبل أن يسأل عنه العاشر فيه أن من سبق إلى موضع في مجلس كان هو أحق به لتعلق حقه به في الجلوس الحادي عشر فيه سد خلل الحلقة كما ورد الترغيب في سد خلل الصفوف في الصلاة الثاني عشر فيه جواز التخطي لسد الخلل ما لم يؤذ أحدا فإن خشي استحب أن يجلس حيث ينتهي الثالث عشر فيه الثناء على من زاحم في طلب الخير","part":2,"page":463},{"id":964,"text":"9 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - رب مبلغ أوعى من سامع )\rالكلام فيه على وجوه الأول التقدير هذا باب في بيان قوله النبي رب مبلغ اوعى من سامع والباب مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف مضاف إلى ما بعده الثاني وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في هذا الباب حال المبلغ بفتح اللام ومن جملة المذكور في الباب السابق الجالس في الحلقة وهو أيضا من جملة المبلغين لأن حلقة النبي كانت مشتملة على العلوم والأمر بتعلمها والتبليغ إلى الغائبين وقال الشيخ قطب الدين أراد البخاري بهذا التبويب الاستدلال على جواز الحمل على من ليس بفقيه من الشيوخ الذين لا علم عندهم ولا فقه إذا ضبط ما يحدث به قلت هذا بيان وجه وضع هذا الباب وليس فيه تعرض إلى وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب الذي قبله ولم أر أحدا من الشراح","part":2,"page":464},{"id":965,"text":"تعرض لهذا الذي ذكرناه الثالث قال الكرماني وهذا الحديث رواه معلقا وهو إما بمعنى الحديث الذي ذكره بعده بالإسناد فهو من باب نقل الحديث بالمعنى وإما أنه ثبت عنده بهذا اللفظ من طريق آخر وقال الشيخ قطب الدين وقد جاءت لفظة الترجمة في الترمذي من رواية عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال سمعت النبي يقول نضر الله أمرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمع فرب مبلغ اوعى من سامع قال الترمذي حديث حسن صحيح قلت كل منهما قد أبعد وتعسف والذي ينبغي أن يقال هو إن هذا حديث معلق أورد البخاري معناه في هذا الباب وأما لفظه فهو موصول عنده في باب الخطبة بمنى من كتاب الحج أخرجه من طريق قرة بن خالد عن محمد بن سيرين قال أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة ورجل آخر أفضل في نفسي من عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي بكرة قال خطبنا رسول الله يوم النحر قال أتدرون أي يوم هذا وفي آخره هذا اللفظ وقد أخرج الترمذي في ( جامعه ) وابن حباب والحاكم في ( صحيحيهما ) من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول نصر الله أمرأ سمع مقالتي فحفظها ووعاها فأداها إلى من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه قال الترمذي حسن وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين قوله نضر بالتشديد أكثر من التخفيف أي حسن ويقال نضر الله وجهه ونضر بالضم والكسر حكاهما الجوهري قلت وجاء نضر بالفتح أيضا حكاه أبو عبيد والمصدر نضارة ونضرة أيضا وهو الحسن والرونق فإن قلت كيف قال الترمذي لحديث ابن مسعود وهو حديث حسن صحيح وقد تكلم الناس في سماع عبد الرحمان عن أبيه فقالوا كان صغيرا وقال يحيى بن معين عبد الرحمن وأبو عبيدة ابنا عبد الله ابن مسعود لم يسمعا من أبيهما وقال أحمد مات عبد الله ولعبد الرحمن ابنه ست سنين أو نحوها قلت كأنه لم يعبأ بما قيل في عدم سماع عبد الرحمن من أبيه لصغره وقال الشيخ قطب الدين لم يخرج البخاري","part":2,"page":465},{"id":966,"text":"لأبي عبيدة شيئا وأخرج هو ومسلم لعبد الرحمن عن مسروق فلما كان الحديث ليس من شرطه جعله في الترجمة قلت هذا بناء على تعسفه فيما ذكرناه والذي جعله في الترجمة قد ذكره في كتاب الحج على ما ذكرنا الرابع قوله رب هو للتقليل لكنه كثر في الاستعمال للتكثير بحيث غلب حتى صارت كأنها حقيقة فيه وهي حرف خلافا للكوفيين في دعوى إسميته وقالوا قد أخبر عنه الشاعر في قوله\r( ورب قتل عار )\rوأجيب بأن عار خبر لمبتدأ محذوف والجملة صفة للمجرور أو خبر للمجرور إذ هو في موضع مبتدأ وينفرد رب بوجوب تصديرها وتنكير مجرورها ونعته إن كان ظاهرا وإفراده وتذكيره وتمييزه بما يطابق المعنى إن كان ضميرا وغلبة حذف معداها ومضيه ووجوب كون فعلها ماضيا لفظا أو معنى وقال الكرماني وفيها لغات عشر ثم عدها قلت فيها ست عشرة لغة ضم الراء وفتحها وكلاهما مع التشديد والتخفيف والأوجه الأربعة مع تاء التأنيث الساكنة أو المتحركة أو مع التجرد منها فهذه اثنتي عشرة والضم والفتح مع إسكان الباء وضم الحرفين مع التشديد ومع التخفيف قوله مبلغ بفتح اللام أي مبلغ إليه فحذف الجار والمجرور كما يقال المشترك ويراد به المشترك فيه قوله أوعى أفعل التفضيل من الوعي وهو الحفظ فإن قلت كيف إعراب هذا الكلام قلت إعرابه على مذهب الكوفيين أن رب مبلغ كلام إضافي مبتدأ وقوله أوعى من سامع خبره والمعنى رب مبلغ إليه عني أفهم وأضبط لما أقول من سامع مني ولا بد من هذا القيد لأن المقصود ذلك وقد صرح بذلك ابن منده في روايته من طريق هودة عن ابن عون ولفظه فإنه عسى أن يكون بعض من لم يشهد أوعى لما أقول من بعض من شهد وأما على مذهب البصريين فإن قوله مبلغ وإن كان مجرورا بالإضافة ولكنه مرفوع على الابتداء محلا وقوله أوعى صفة له والخبر محذوف وتقديره يكون أو يوجد أو نحوهما وقال النحاة في نحو رب رجل صالح عندي محل مجرورها رفع على الابتدائية وفي نحو رب رجل لقيته نصب على المفعولية وفي نحو رب","part":2,"page":466},{"id":967,"text":"رجل صالح لقيته رفع أو نصب كما في قولك هذا لقيته\r67 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( بشر ) قال حدثنا ( ابن عون ) عن ( ابن سيرين ) عن ( عبد الرحمن بن أبي بكرة ) عن أبيه ذكر النبي قعد على بعيره وأمسك إنسان بخطامه\r\r\r\rأو بزمامه قال أي يوم هذا فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه قال أليس يوم النحر قلنا بلى قال فأي شهر هذا فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال أليس بذى الحجة قلنا بلى قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه\rمطابقة الحديث للترجمة من حيث المعنى كما ذكرناه","part":2,"page":467},{"id":968,"text":"بيان رجاله وهم ستة الأول مسدد بن مسرهد الثاني بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن المفضل بن لاحق الرقاشي أبو إسماعيل البصري سمع ابن المنكدر وعبد الله بن عون وغيرهما روى عنه أحمد وقال إليه المنتهى في التثبت بالبصرة قال أبو زرعة وأبو حاتم ثقة وقال محمد بن سعد كان ثقة كثير الحديث عثمانيا توفي سنة ست وثمانين ومائة وقال إنه كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة يصوم يوما ويفطر يوما روى له الجماعة الثالث عبد الله بن عون بن أرطبان البصري وأرطبان مولى عبد الله بن مغفل الصحابي رأى أنس بن مالك ولم يثبت له منه سماع وسمع القاسم بن محمد والحسن ومحمد بن سيرين وغيرهم روى عنه شعبة والثوري وابن المبارك وآخرون وعن خارجة قال صحبت ابن عون أربعا وعشرين سنة فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة وقال أبو حاتم هو ثقة وقال عمرو بن علي ولد سنة ست وستين ومات وهو ابن خمس وثمانين ويقال توفي سنة إحدى وخمسين ومائة روى له الجماعة الرابع محمد بن سيرين الخامس عبد الرحمن بن أبي بكرة نفيع بن الحارث أبو عمر الثقفي البصري أخو عبيد الله ومسلم ووراد وهو أول مولود ولد في الإسلام بالبصرة سنة أربع عشرة سمع أباه وعليا وغيرهما أخرج له البخاري هنا وفي غير موضع عن ابن سيرين وعبد الملك بن عمير وخالد الحذاء وعنه عن أبيه قال ابن معين توفي سنة تسع وتسعين روى له الجماعة السادس أبوه أبو بكرة واسمه نفيع بضم النون وفتح الفاء ابن الحارث وقد تقدم\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته كلهم بصريون ومنها أن في رواته ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم عبد الله ابن عون وابن سيرين وعبد الرحمن بن أبي بكرة","part":2,"page":468},{"id":969,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن مسدد عن يحيى بن سعيد عن قرة بن خالد عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ورجل آخر أفضل في نفسي من عبد الرحمن كلاهما عن أبي بكرة وزاد في آخره قال عبد الرحمن حدثتني أمي عن أبي بكرة أنه قال لو دخلوا علي ما نهشت لهم بقصبة وفي الحج عن عبد الله بن محمد علي أبي عامر العقدي عن قرة بن خالد بإسناده نحوه وسمى الرجل حميد بن عبد الرحمن ولم يذكر حديث عبد الرحمن عن أمه وفي التفسير وفي بدء الخلق عن أبي موسى وفي الأضاحي عن محمد بن سلام كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي وفي العلم والتفسير أيضا عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن حماد بن زيد كلاهما عن أيوب وأخرجه مسلم في الديات عن أبي بكر بن أبي شيبة ويحيى بن حبيب ابن عربي كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي به وعن نصر بن علي عن يزيد بن زريع وعن أبي موسى عن حماد بن مسعدة كلاهما عن ابن عون به وزاد في آخره ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما إلى جريعة من الغنم فقسمها بيننا وعن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد نحوه ولم يذكر حديث عبد الرحمن عن أمه وعن محمد ابن عمرو بن جبلة وأحمد بن الحسن بن خراش كلاهما عن أبي عامر العقدي نحوه وسمى حميد بن عبد الرحمان وأخرجه النسائي في الحج عن إسماعيل بن مسعود بن بشر بن المفضل نحوه وعن يحيى بن مسعدة عن يزيد بن زريع نحوه وفيه وفي العلم عن أبي قدامة السرخسي عن أبي عامر العقدي نحوه وذكر حميد بن عبد الرحمن وعن سليمان بن مسلم عن النضر بن شميل عن أبي عون واخرجه البخاري من حديث ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم بنحوه وله طرق تأتي إن شاء الله تعالى وذكره ابن منده في ( مستخرجه ) من حديث سبعة عشر صحابيا","part":2,"page":469},{"id":970,"text":"بيان اللغات قوله على بعيره البعير الجمل الباذل وقيل الجذع وقد يكون للأنثى وحكي عن بعض العرب شربت من لبن بعيري وصرعتني بعيري وفي ( الجامع ) البعير بمنزلة الإنسان يجمع المذكر والمؤنث من الناس إذا\r\r\r\rرأيت جملا على البعد قلت هذا بعير فإذا استثبته قلت جمل أو ناقة ويجمع على أبعرة وأباعر وأباعير وبعر وبعران وفي ( العباب ) يقال للجمل بعير وللناقة بعير وبنو تميم يقولون بعير وشعير بكسر الباء والشين والفتح هو الصحيح وإنما يقال له بعير إذا جذع والجمع أبعرة في أدنى العدد وأباعر في الكثير وأباعير وبعران هذه عن الفراء قوله أمسك إنسان بخطامه أي تمسك به ومسكت به مثل أمسكت به قال الله تعالى والذين يمسكون بالكتاب ( الأعراف 170 ) أي يتمسكون به وقرأ البصريون ولا تمسكوا بعصم الكوافر ( الممتحنه 10 ) بالتشديد والخطام بكسر الخاء الزمام الذي يشد فيه البرة بضم الباء وفتح الراء حلقة من صفر تجعل في لحم أنف البعير وقال الأصمعي تجعل في إحدى جانبي المنخرين قوله بذي الحجة بكسر الحاء وفتحها والكسر افصح ويجمع على ذوات الحجة وذي القعدة بكسر القاف ويجمع على ذوات العقدة قوله وأعراضكم جمع عرض بكسر العين وهو موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو في سلفه وقيل العرض الحسب وقيل الخلق وقيل النفس وقد مر تحقيق الكلام فيه قوله الشاهد أي الحاضر من شهد إذا حضر قوله أوعى أي أحفظ من الوعي وهو الحفظ والفهم","part":2,"page":470},{"id":971,"text":"بيان الإعراب قوله ذكر النبي بنصب النبي لأنه مفعول ذكر والضمير في ذكر يرجع إلى الراوي المعنى عن أبي بكرة أنه كان يحدثهم فذكر النبي عليه الصلاة والسلام فقال قعد على بعيره ووقع في رواية ابن عساكر عن أبي بكرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قعد وفي رواية النسائي عن أبي بكرة قال وذكر النبي عليه الصلاة والسلام فالواو واو الحال ويجوز أن تكون واو العطف على أن يكون المعطوف عليه محذوفا فافهم قوله قعد على بعيره جملة وقعت مقول قال المقدر قوله وأمسك يجوز أن تكون الواو فيه للحال وقد علم أن الماضي إذا وقع حالا تجوز فيه الواو وتركها ولكن لا بد من قد ظاهرة أو مقدرة ويجوز أن تكون للعطف على قعد قوله أي يوم هذا جملة وقعت مقول القول قوله فسكتنا عطف على قال قوله حتى للغاية بمعنى إلى قوله أنه بفتح الهمزة في محل النصب على المفعولية قوله سيسميه السين فيه تفيد توكيد النسبة وقال الزمخشري في قوله تعالى أولئك سيرحمهم الله ( التوبة 71 ) السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد إذا قلت سأنتقم منك قوله أليس يوم النحر الهمزة فيه ليست للاستفهام الحقيقي وإنما هي تفيد نفي ما بعدهاوما بعدها ههنا منفي فتكون إثباتا لأن نفي النفي إثبات فيكون المعنى هو يوم النحر كما في قوله تعالى أليس الله بكاف عبده ( الزمر 39 ) أي الله كاف عبده وكذلك قوله ألم نشرح لك صدرك ( الإنشراح 1 ) فمعناه شرحنا صدرك ولهذا عطف عليه قوله ووضعنا ( الإنشراح 2 ) قوله فقلنا عطف على قوله قال قوله بلى مقول القول أقيم مقام الجملة التي هي مقول القول وهي حرف يختص بالنفي ويفيد إبطاله سواء كان مجردا نحو زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي ( التغابن 7 ) أو مقرونا بالاستفهام حقيقيا كان نحو أليس زيد بقائم فتقول بلى أو توبيخا نحو أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ( الزخرف 80 ) أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى ( القيامة 3 ) أو","part":2,"page":471},{"id":972,"text":"تقريرا نحو ألم يأتكم نذير قالوا بلى ( الملك 8 - 9 ) ألست بربكم قالوا بلى ( الأعراف 172 ) أجروا النفي مع التقدير مجرى النفي المجرد في رده ببلى ولذلك قال ابن عباس لو قالوا نعم كفروا لأن نعم تصديق للخبر بنفي أو إيجاب ولذلك قالت جماعة من الفقهاء لو قال أليس لي عليك ألف فقال بلى لزمته ولو قال نعم لم تلزمه وقال آخرون تلزمه فيهما وجروا في ذلك على مقتضى العرف لا اللغة قوله حرام خبر إن قوله ليبلغ بكسر الغين لأنه أمر ولكنه لما وصل بما بعده حرك بالكسر لأن الأصل في الساكن إذا حرك أن يحرك بالكسر قوله عسى أن يبلغ في محل الرفع على أنه خبر إن وقد علم أن لعسى استعمالان أحدهما أن يكون فاعله إسما نحو عسى زيد أن يخرج فزيد مرفوع بالفاعلية و أن يخرج في موضع نصب لأنه بمنزلة قارب زيد الخروج والآخر أن تكون أن مع صلتها في موضع الرفع نحو عسى أن يخرج زيد فيكون إذ ذاك بمنزلة قرب أن يخرج أي خروجه وما في الحديث من هذا القبيل قوله منه صلة لأفعل التفضيل أعني قوله أوعى فإن قلت صلته كالمضاف إليه فكيف جاز الفصل بينهما بلفظة له قلت جاز لأن في الظرف سعة كما جاز الفصل بين المضاف والمضاف إليه به قال\r( فرشني بخير لأكونن ومدحتي\rكناحت يوما صخرة بعسيل )\rفإن قوله يوما فصل بين ناحت الذي هو مضاف وبين صخرة الذي هو مضاف إليه وقوله فرشني أمر من راش\r\r\r\rيريش يقال رشت فلانا إذا أصلحت حاله والعسيل بفتح العين المهملة وكسر السين المهملة مكنسة العطار الذي يجمع به العطر","part":2,"page":472},{"id":973,"text":"بيان المعاني قوله قعد على بعيره وذلك كان بمنى في يوم النحر في حجة الوداع قوله وأمسك إنسان بخطامه قيل هذا الممسك كان بلالا رضي الله تعالى عنه واستدل عليه بما رواه النسائي من طريق أم الحصين قالت حججت فرأيت بلالا يقود بخطام راحلة النبي ويقال كان الممسك عمرو بن خارجة فإنه وقع في السنن من حديثه قال كنت آخذ بزمام ناقة النبي فذكر الخطبة قيل هو أولى أن يفسر به المبهم لأنه أخبر عن نفسه أنه كان ممسكا بزمام ناقته عليه الصلاة والسلام ويقال كان الممسك هو أبا بكرة الراوي لما روى الإسماعيلي عن الحسين عن سفيان عن حبان عن ابن المبارك عن أبي عون بسنده إلى أبي بكرة قال خطب رسول الله عليه الصلاة والسلام على راحلته يوم النحر وأمسكت إما قال بخطامها أو بزمامها قوله أي يوم هذا ليس في رواية المستملي والأصيلي والحموي السؤال عن الشهر والجواب الذي قبله ولفظهما أي يوم هذا فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه قال أليس بذي الحجة وفي رواية الكشميهني وكريمة بالسؤال عن الشهر والجواب الذي قبله وهي أيضا كذلك في مسلم وغيره وكذا وقع في مسلم وغيره السؤال عن البلد فهذه ثلاثة اسئلة عن اليوم والشهر والبلد وهي ثابتة عند البخاري في الأضاحي من رواية أيوب وفي الحج أيضا من رواية قرة كلاهما عن ابن سيرين وذكر في أول حديثه خطبنا رسول الله عليه الصلاة والسلام يوم النحر فقال أتدرون أي يوم هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه وذكر قوله الله ورسوله أعلم في الجواب عن الأسئلة الثلاثة وكذلك أورده من رواية ابن عمر وجاء من رواية ابن عباس رضي الله عنهما خطبنا رسول الله عليه الصلاة والسلام يوم النحر فقال أيها الناس أي يوم هذا قالوا هذا يوم حرام قال فأي بلد هذا قالوا بلد حرام قال فأي شهر هذا قالوا شهر حرام فإن قلت حديث ابن عباس يشعر بأنهم أجابوه بقولهم هذا يوم حرام وبلد حرام وشهر حرام وهو مخالف للمذكور هنا من","part":2,"page":473},{"id":974,"text":"حديث أبي بكرة ومن حديث ابن عمر أيضا أنهم سكتوا حتى ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه الجواب أنه يحتمل أن تكون الخطبة متعددة فأجاب في الثانية من علم في الأولى ولم يجب من لم يعلم فنقل كل من الرواة ما سمع ويقال إن حديث أبي بكرة من رواية مسدد وقع ناقصا مخروما لنسيان وقع من بعض الرواة قوله فإن دماءكم فيه حذف تقديره سفك دمائكم وكذا في أموالكم التقدير أخذ أموالكم وكذا في أعراضكم التقدير سلب أعراضكم قوله ليبلغ الشاهد أي الحاضر في المجلس الغائب عنه والمراد منه إما تبليغ القول المذكور أو تبليغ جميع الأحكام فافهم\rبيان استنباط الأحكام هو على وجوه الأول فيه أن العالم يجب عليه تبليغ العلم لمن لم يبلغه وتبيينه لمن لا يفهمه وهو الميثاق الذي أخذه الله تعالى على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه ( آل عمران 187 ) الثاني فيه أنه يأتي في آخر الزمان من يكون له من الفهم في العلم من ليس لمن تقدمه وأن ذلك يكون في الأقل لأن رب موضوعة للتقليل و عسى موضعها الإطماع وليست لتحقيق الشيء الثالث فيه أن حامل الحديث يجوز أن يؤخذ عنه وإن كان جاهلا بمعناه وهو مأخوذ من تبليغه محسوب في زمرة أهل العلم الرابع فيه أن ما كان حراما يجب على العالم أن يؤكد حرمته ويغلظ عليه بأبلغ ما يوجد كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام في المتشابهات الخامس فيه جواز القعود على ظهر الدواب إذا احتيج إلى ذلك لا للأشر والبطر والنهي في قوله عليه السلام لا تتخذوا ظهور الدواب مجالس مخصوص بغير الحاجة السادس فيه الخطبة على موضع عال ليكون أبلغ في سماعها للناس ورؤيتهم إياه السابع فيه مساواة المال والدم والعرض في الحرمة الثامن فيه تشبيه الدماء والأموال والأعراض باليوم وبالشهر وبالبلد في الحرمة دليل على استحباب ضرب الأمثال وإلحاق النظير بالنظير قياسا قاله النووي","part":2,"page":474},{"id":975,"text":"الأسئلة والأجوبة منها ما قيل لم شبه الدماء والأموال والأعراض في الحرمة باليوم والشهر والبلد في غير هذه الرواية أجيب بأنهم كانوا لا يرون استباحة هذه الأشياء وانتهاك حرمتها بحال وكان تحريمها ثابتا في نفوسهم مقررا عندهم بخلاف الدماء والأموال والأعراض فإنهم في الجاهلية كانوا يستبيحونها وقال بعضهم أعلمهم الشارع بأن تحريم دم المسلم وماله وعرضه أعظم من تحريم البلد والشهر واليوم فلا يرد كون المشبه به أخفض رتبة من المشبه لأن الخطاب إنما وقع بالنسبة لما اعتاده المخاطبون قبل تقرير الشرع قلت لا نسلم أن الشارع قال حرمة هذه الأشياء أعظم من حرمة تلك الأشياء حتى يرد السؤال بكون المشبه به أخفض رتبة من المشبه وإنما الشارع شبه حرمة تلك بحرمة هذه لما ذكرنا من وجه التشبيه من غير تعرض إلى غير ذلك ومنها ما قيل لم سأل عليه السلام عن هذه الأشياء الثلاثة وسكت بعد كل سؤال منها أجيب لاستحضار فهومهم وليقبلوا عليه بكليتهم وليعلموا عظمة ما يخبرهم عنه ولذلك قال بعد هذا فإن دماكم إلى آخره مبالغة في تحريم الأشياء المذكورة ومنها ما قيل لم كان جوابهم عن كل سؤال بقولهم الله ورسوله أعلم على ما ثبت في الرواية الأخرى للبخاري وغيره أجيب إنما كان ذلك لحسن أدبهم لأنهم كانوا يعلمون أنه لا يخفى عليه ما يعرفونه من الجواب وأنه ليس مراد مطلق الإخبار بما يعرفونه ولهذا قال في رواية الباب حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه وفيه إشارة إلى تفويض الأمور بالكلية إلى الشارع والانعزال عما ألفوه من المتعارف المشهور ومنها ما قيل لم أمسك الممسك بخطام ناقته أجيب لصونه البعير عن الاضطراب والتشويش على راكبه","part":2,"page":475},{"id":976,"text":"10 -( باب العلم قبل القول والعمل لقوله تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله ( محمد19 ) فبدأ بالعلم )\rأي هذا باب في بيان أن العلم قبل القول والعمل أراد أن الشيء يعلم أولا ثم يقال ويعمل به فالعلم مقدم عليهما بالذات وكذا مقدم عليهما بالشرف لأنه عمل القلب وهو أشرف أعضاء البدن وقال ابن بطال العمل لا يكون إلا مقصودا يعني متقدما وذلك المعنى هو علم ما وعد الله عليه بالثواب وقال ابن المنير أراد أن العلم شرط في صحة القول والعمل فلا يعتبران إلا به فهو متقدم عليهما لأنه مصحح النية المصححة للعمل فنبه البخاري على ذلك حتى لا يسبق إلى الذهن من قولهم إن العلم لا يفيد إلا بالعمل تهوين أمر العلم والتساهل في طلبه قوله فبدأ بالعلم أي بدأ الله تعالى بالعلم أولا حيث قال فاعلم أنه لا إله إلا الله ( محمد 19 ) ثم قال واستغفر لذنبك ( محمد 19 ) الاستغفار إشارة إلى القول والعمل والخطاب وإن كان للنبي فهو متناول لأمته وقال الزجاج هو متعلق بمحذوف المعنى قد بينا وقلنا ما يدل على أن الله تعالى واحد فاعلم ذلك والنبي عليه الصلاة والسلام قد علم ذلك ولكنه خطاب يدخل الناس مع النبي فيه كقوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ( الطلاق 1 ) والمعنى من علم فليقم على ذلك العلم كقوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم ( الفاتحة 6 ) أي ثبتنا وقيل يتعلق بما قبله والمعنى إذا جاءتهم الساعة فاعلم أن لا ملك ولا حكم لأحد إلا لله ويبطل ما عداه وسئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم فقال ألم تسمع قوله تعالى حين بدأ به فقال فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ( محمد 19 ) فأمره بالعمل بعد العلم ويعلم من الآية أن التوحيد مما يجب العلم به ولا يجوز فيه تقليد وقال الأكثرون يكفي الاعتقاد الجازم وإن لم يعرف الأدلة وهذا هو المعروف من سيرة السلف ومذهب أكثر المتكلمين أن إيمان المقلد في أصول الدين غير صحيح وقال محيي السنة يجب على كل مكلف معرفة علم الأصول ولا يسع فيه التقليد لظهور دلائله فإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت من حيث إن","part":2,"page":476},{"id":977,"text":"المذكور في الباب الأول هو حال المبلغ والسامع والمبلغ بكسر اللام والمبلغ بفتحها لا يقدران على التعليم والتعلم إلا بالعلم وهذا الباب في بيان العلم قبل القول والعمل\rوأن العلماء هم ورثة الأنبياء ورثوا العلم من أخذه أخذ بحظ وافر\rيجوز في أن الكسر والفتح أما الفتح فبالعطف على ما قبله وأما الكسر فعلى سبيل الحكاية أو على تقدير باب هذه الجملة وهذا من حديث مطول أخرجه الترمذي عن محمود بن خداش عن محمد بن يزيد الواسطي عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن قيس بن كثير عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال من سلك طريقا يطلب فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وأن الملائكة لتضع أجنحتها رضي لطالب العلم وأن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وأن العلماء ورثة الأنبياء وأن الأنبياء عليهم السلام لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ثم قال كذا حدثنا محمود وإنما يروى هذا\r\r","part":2,"page":477},{"id":978,"text":"الحديث عن عاصم عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء وهذا أصح من حديث محمود ولا يعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم وليس إسناده عندي بمتصل وفي ( علل ) الدارقطني رواه الأوزاعي عن كثير بن قيس عن يزيد بن سمرة عن أبي الدرداء قال وليس بمحفوظ وقال ابن عبد البر لم يقمه الأوزاعي وقد خلط فيه وقال حمزة رواه الأوزاعي عن عبد السلام بن سليم عن يزيد بن سمرة وغيره من أهل العلم عن كثير بن قيس قال أبو عمر وعاصم بن رجاء هذا ثقة مشهور وقال الدارقطني عاصم بن رجاء ومن فوقه إلى أبي الدرداء ضعفاء ولا يثبت قال داود بن جميل مجهول وقال البزار داود بن جميل وكثير بن قيس لا يعلمان في غير هذا الحديث ولا نعلم روى عن كثير غير داود والوليد بن مرة ولا نعلم روى عن داود عن غير عاصم قال ابن القطان اضطرب فيه عاصم فعنه في ذلك ثلاثة أقوال أحدها قول عبد الله بن داود عن عاصم بن داود عن كثير بن قيس الثاني قول أبي نعيم عن عاصم عمن حدثه عن كثير الثالث قول محمد بن يزيد الواسطي عن عاصم عن كثير لم يذكر بينهما أحد والمتحصل من حال هذا الخبر هو الجهل بحال راويين من رواته والاضطراب فيه ممن لم يثبت عدالته انتهى وقد مر من عند الترمذي أن محمد بن يزيد روى عن محمود بن خداش فسماه قيس بن كثير فصار اضطرابا رابعا والخامس قال في ( التهذيب ) داود بن جميل وقال بعضهم الوليد بن جميل وفي ( جامع بيان العلم ) لابن عبد البر من رواية ابن عباس عن عاصم عن جميل بن قيس ثم قال قال حمزة بن محمد كذا قال ابن عياش في هذا الخبر جميل بن قيس وقال محمد بن يزيد وغيره عن عاصم عن كثير بن قيس قال والقلب إلى ما قاله محمد بن يزيد أميل وهذا اضطراب سادس وسابع ذكره الدارقطني وقد تقدم وثامن ذكره ابن قانع في كتاب الصحابة وزعم أن كثير بن قيس صحابي وأنه هو الراوي عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم هذا الحديث وتبع ابن القانع ابن الأثير على هذا وقول ابن القطان","part":2,"page":478},{"id":979,"text":"لا يعلم كثير في غير هذا الحديث يرده قول أبي عمر روى عن أبي الدرداء وعبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ومع ذلك فقد قال أبو عمر قال حمزة وهو حديث حسن غريب والتزم الحاكم صحته وكذلك ابن حبان رواه عن محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبد الأعلى بن حماد قال ثنا عبد الله بن داود فذكره مطولا ولما ذكر في ( كتاب الضعفاء ) تأليفه حديث جابر بن عبد الله قال رسول الله أكرموا العلماء فإنهم ورثة الأنبياء قال فيه الضحاك به حمزة ولا يجوز الاحتجاج به وقد روي العلماء ورثة الأنبياء بأسانيد صالحة ورواه أبو عمر من حديث الوليد بن مسلم عن خالد بن يزيد عن عثمان بن أيمن عن أبي الدرداء رضي الله عنه ولما ذكر الخطيب في ( تاريخه ) حديث نافع عن مولاه ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال حملة العلم في الدنيا خلفاء الأنبياء وفي الآخرة من الشهداء قال هذا حديث منكر لم نكتبه إلا بهذا السند وهو غير ثابت وإنما سمى العلماء ورثة الأنبياء لقوله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ( فاطر 32 ) قوله ورثوا العلم بفتح الواو وتشديد الراء من التوريث ويجوز بفتح الواو وكسر الراء المخففة والضمير المرفوع فيه يرجع إلى الأنبياء في قراءة التشديد وإلى العلماء في قراءة التخفيف وأعاد بعضهم الضمير إلى العلماء في الوجهين وليس بصحيح ويجوز ضم الواو وتشديد الراء المكسورة أيضا فعلى هذا يرجع الضمير أيضا إلى العلماء قوله من أخذه أي من أخذ العلم من ميراث النبوة أخذ بحظ أي بنصيب وافر كثير كامل فإن قلت لم لم يفصح البخاري بكون هذا حديثا قلت للعلل التي ذكرناها ولذا لا يعد أيضا من تعاليقه ولكن إيراده في الترجمة يشعر بأن له أصلا وشاهده في القرآن\rومن سلك طريقا يطلب به علما سهل الله له طريقا إلى الجنة","part":2,"page":479},{"id":980,"text":"هذا أخرجه مسلم من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وهو حديث طويل أوله من نفس عن مؤمن كربة الحديث وأخرجه الترمذي أيضا وقال حديث حسن فإن قلت هذا حديث صحيح ولذا أخرجه مسلم فكيف اقتصر الترمذي على قوله حسن ولم يقل حسن صحيح قلت لأنه يقال إن الأعمش دلس فيه فقال حدثت عن أبي صالح ولكن في رواية مسلم عن أبي أسامة عن الأعمش حدثنا أبو صالح فانتفت تهمة تدليسه وأخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن أبي الأحوص عن هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا قوله يطلب جملة وقعت حالا والضمير في به رجع إلى المسلك الذي يدل عليه قوله سلك كما في قوله تعالى أعدلوا هو أقرب للتقوى ( المائدة 8 ) قوله علما إنما نكره ليتناول\r\r\r\rأنواع العلوم الدينية وليندرج فيه القليل والكثير قوله سهل الله له أي في الآخرة أو المراد منه وفقه الله للأعمال الصالحة فيوصله بها إلى الجنة أو سهل عليه ما يزيد به علمه لأنه أيضا من طرق الجنة بل أقربها\rوقال جل ذكره إنما يخشى الله من عباده العلماء ( فاطر 28 )","part":2,"page":480},{"id":981,"text":"هذا في المعنى عطف على قوله لقول الله تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله ( محمد 19 ) المعنى إنما يخاف الله من عباده العلماء أي من علم قدرته وسلطانه وهم العلماء قاله ابن عباس وقال الزمخشري المراد العلماء الذين علموه بصفاته وعدله وتوحيده وما يجوز عليه وما لا يجوز فعظموه وقدروه وخشوه حق خشيته ومن ازداد به علما ازداد منه خوفا ومن كان عالما به كان آمنا وفي الحديث أعلمكم بالله أشدكم له خشية وقال رجل للشعبي افتني أيها العالم فقال العالم من خشي الله وقيل نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقد ظهر عليه الخشية حتى عرفت انتهى وقرىء إنما يخشى الله برفع لفظة الله ونصب العلماء وهو قراءة عمر بن عبد العزيز وأبي حنيفة رضي الله عنهما ووجه هذه القراءة أن الخشية فيها تكون استعارة والمعنى إنما يجلهم ويعظمهم ومن لوازم الخشية التعظيم فيكون هذا من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم وفي أيام اشتغالي على الإمام العلامة أبي الروح شرف الدين عيسى السر ماري في علمي التفسير والمعاني والبيان تغمده الله برحمته حضر شخص من أهل العلم وقت الدرس وسأله عن هذه الآية فقال خشية الله تعالى مقصورة على العلماء بقضية الكلام وقد ذكر الله تعالى في آية أخرى أن الجنة لمن خشي وهو قوله تعالى ذلك لمن خشي ربه ( البينة 8 ) فليزم من ذلك أن لا تكون الجنة إلا للعلماء خاصة فسكت جميع من كان هناك من الفضلاء الأذكياء الذين كان كل منهم يزعم أنه المفلق في العلمين المذكورين فأجاب الشيخ رحمه الله إن المراد من العلماء الموحدون وإن الجنة ليست إلا للموحدين الذين يخشون الله تعالى فإن قلت ما وجه إدخال هذه الآية في الترجمة قلت هو ظاهر وذلك أن الباب في العلم والآية في مدح العلماء ولم يستحقوا هذا المدح إلا بالعلم\rوقال وما يعقلها إلا العالمون ( العنكبوت 43 )","part":2,"page":481},{"id":982,"text":"أي وما يعقل الأمثال المضروبة إلا العلماء الذين يعقلون عن الله وروى جابر رضي الله عنه أن النبي لما تلا هذه الآية فقال العالم الذي عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه ووجه إدخالها في الترجمة ما ذكرناه في الآية السابقة\rوقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ( الملك 10 )\rهذا حكاية عن قول الكفار حين دخولهم النار أي لو كنا نسمع الإنذار سماع طالبين للحق أو نعقله عقل متأملين وإنما حذف مفعول نعقل لأنه جعل كالفعل اللازم والمعنى لو كنا من أهل العلم لما كنا من أهل النار وإنما جمع بين السمع والعقل لأن مدار التكليف على أدلة السمع والعقل وقال الزجاج معناه لو كنا نسمع سمع من يعي أو نعقل عقل من يميز وينظر ما كنا من أهل النار وروى أبو سعيد الخدري مرفوعا إن لكل شيء دعامة ودعامة المؤمن عقله فبقدر ما يعقل يعبد ربه ولقد ندم الفجار يوم القيامة فقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ( الملك 10 ) روى أنس رضي الله عنه مرفوعا إن الأحمق ليصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر وإنما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم فإن قلت ما وجه إدخال هذه الآية في الترجمة قلت وجهه أن المراد من العقل العلم ههنا فإن الكفار تمنوا أن لو كان لهم العلم لما دخلوا النار\rوقال هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ( الزمر9 )\rأراد بالذين يعلمون العاملين من علماء الديانة كأنه جعل من لا يعمل غير عالم وفيه ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلوم ثم يفتنون بالدنيا ووجه دخولها في الترجمة هو أن الله تعالى نفى المساواة بين العلم والجاهل ويقتضي نفي المساواة أيضا بين العالم والجاهل وفيه مدح للعلم وذم للجهل\rوقال النبي من يرد الله به خيرا يفقهه\r\r","part":2,"page":482},{"id":983,"text":"ذكره معلقا وقد علم أن ما كان من هذا فهو عنده في حكم المتصل لإيراده له بصيغة الجزم مع أنه ذكره موصولا بعد هذا ببابين كما سيأتي إن شاء الله تعالى من حديث معاوية رضي الله عنه قوله يفقهه أي يفهمه إذ الفقه في اللغة الفهم قال تعالى يفقهوا قولي ( طه 28 ) أي يفهموا قولي من فقه يفقه من باب علم يعلم ثم خص به علم الشريعة والعالم به يسمى فقيها وجاء فقه بالضم فقاهة وهكذا رواية الأكثرين يفقه وفي رواية المستملي بالهاء المشددة المكسورة بعدها ميم وأخرجه ابن أبي عاصم بهذا اللفظ في كتاب العلم من طريق ابن عمر عن عمر رضي الله عنه مرفوعا بإسناد حسن\rوإنما العلم بالتعلم\rقال الكرماني يحتمل أن يكون هذا من كلام البخاري قلت هذا حديث مرفوع أورده ابن أبي عاصم والطبراني من حديث معاوية رضي الله عنه بلفظ يا أيها الناس تعلموا إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين إسناده حسن والمبهم الذي فيه اعتضد بمجيئه من وجه آخر ورواه الخطيب في كتاب ( الفقيه والمتفقه ) من حديث مكحول عن معاوية ولم يسمع منه قال النبي عليه الصلاة والسلام يا أيها الناس إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه وروى البزار نحوه من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه موقوفا بالتعلم بفتح العين وتشديد اللام وفي بعض النسخ بالتعليم أي ليس العلم المعتد إلا المأخوذ عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على سبيل التعلم والتعليم فيفهم منه أن العلم لا يطلق إلا على علم الشريعة ولهذا لو أوصى رجل للعلماء لا ينصرف إلا على أصحاب الحديث والتفسير والفقه\rوقال أبو ذر لو وضعتم الصمصامة على هذه وأشار إلى قفاه ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من النبي قبل أن تجيزوا علي لأنفذتها","part":2,"page":483},{"id":984,"text":"هذا التعليق رواه الدارمي موصولا في ( مسنده ) من طريق الأوزاعي حدثني مرثد بن أبي مرثد عن أبيه قال أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى وقد اجتمع الناس عليه يستفتونه فأتاه رجل فوقف عليه ثم قال ألم تنه عن الفتيا فرفع رأسه إليه فقال أرقيب أنت علي لو وضعتم فذكر مثله ورواه أحمد بن منيع عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن مرثد بن أبي مرثد عن أبيه قال جلست إلى أبي ذر الغفاري رضي الله عنه إذ وقف عليه رجل فقال ألم ينهك أمير المؤمنين عن الفتيا فقال أبو ذر والله لو وضعتم الصمصامة على هذه وأشار إلى حلقه على أن أترك كلمة سمعتها من رسول الله لأنفذتها قبل أن يكون ذلك قلت كان سبب ذلك أن أبا ذر كان بالشام واختلف مع معاوية في تأويل قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ( التوبة 24 ) فقال معاوية نزلت في أهل الكتاب خاصة وقال أبو ذر نزلت فينا وفيهم فكتب معاوية إلى عثمان رضي الله عنه فأرسل إلى أبي ذر فحصلت منازعة أدت إلى انتقال أبي ذر عن المدينة فسكن الربذة بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة إلى أن مات وقد ذكرناه واسمه جند بن جنادة قوله الصمصامة قال الجوهري الصمصام والصمصامة السيف الصارم الذي لا ينثني وأشار بقوله هذه إلى القفا والقفا يذكر ويؤنث وهو مقصور مؤخر العنق قوله أنفذ بضم الهمزة والذال المعجمة أي ظننت أني أقدر على إنفاذ كلمة أي تبليغها وقوله قبل أن تجيزوا بضم التاء المثناة من فوق وكسر الجيم وبعد الياء زاي معجمة أي قبل أن يقطعوا علي أراد به قبل أن يقطعوا رأسي وقال الصغاني والتركيب يدل على قطع الشيء قلت ومنه قوله ( حتى أجاز الوادي )\rأي قطعه\r( فأكون أول من يجيز )","part":2,"page":484},{"id":985,"text":"أي أول من يقطع مسافة الصراط وقال الكرماني وتجيزوا أي الصمصامة علي أي على قفاي قلت هو من أجاز الشيء إذا انفذه و الصمصامة مفعوله وكلمة على ليست صلة لأجل التعدي وحاصل المعنى أنه يبلغ ما يحمله في كل حال ولا ينثني عن ذلك ولو عرض عليه القتل أو وضع على قفاه السيف وفيه دليل على أن أبا ذر رضي الله عنه كان لا يرى بطاعة الإمام إذا نهاه عن الفتيا لأنه كان يرى أن ذلك واجب عليه لأمر النبي بالتبليغ عنه ولعله أيضا سمع الوعيد في حق من كتم علما يعلمه فإن قلت لو لامتناع الثاني لامتناع الأول على المشهور فمعناه انتفى الإنفاذ لانتفاء الوضع وليس المعنى عليه قلت هو مثل لو لم يخف الله لم يعصه يعني يكون الحكم ثابتا على تقدير النقيض بالطريق الأولى فالمراد أن الإنفاذ حاصل على تقدير الوضع وعلى تقدير عدم الوضع حصوله أولى أو إن لو ههنا لمجرد الشرط يعني حكمها حكم إن من\r\r\r\rغير ملاحظة الامتناع وفيه من الفقه أنه يجوز للعالم أن يأخذ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالشدة ويتحمل الأذى ويحتسب رجاء ثواب الله تعالى ويباح له أن يسكت إذا خاف الأذى كما قال أبو هريرة رضي الله عنه لو حدثتكم بكل ما سمعت من رسول الله لقطع هذا البلعوم وعنه لو حدثتكم بكل ما في جوفي لرميتموني بالبعر وقال الحسن صدق وكأنه أراد ما يتعلق بالفتن مما لا يتعلق بذكره مصلحة شرعية\rوقال ابن عباس كونوا ربانيين حلماء فقهاء","part":2,"page":485},{"id":986,"text":"هذا التعليق رواه الخطيب في كتاب ( الفقيه والمتفقه ) بسند صحيح عن أبي بكر الحربي ثنا أبو محمد حاجب ابن أحمد الطوسي ثنا عبد الرحيم بن حبيب ثنا الفضيل ابن عياض عن عطاء عن سعيد بن جبير عنه ورواه ابن أبي عاصم في كتاب ( العلم ) عن المقدمي ثنا أبو داود عن معاذ عن سماك عن عكرمة عنه وقد فسر ابن عباس الرباني بأنه الحكيم الفقيه ووافقه ابن مسعود فيما رواه إبراهيم الحربي في غريبه عنه بإسناد صحيح والرباني منسوب إلى الرب وأصله الربي فزيدت فيه الألف والنون للتأكيد والمبالغة في النسبة وقال أبو المعاني في كتابه ( المنتهى ) في اللغة الرباني المتأله العارف بالله تعالى وربيت القوم سستهم أي كنت فوقهم وقال أبو نصر هو من الربوبية وعن ابن الأعرابي لا يقال للعالم رباني حتى يكون عالما معلما ويقال هو العالي الدرجة في العلم وقال الإسماعيلي الرباني منسوب إلى الرب كأنه الذي يقصد ما أمره الرب وفي كتاب ( الفقيه ) للخطيب عن مجاهد الربانيون الفقهاء وهم فوق الأحبار وقال نفطويه قال أحمد بن يحيى إنما قيل للعلماء ربانيون لأنهم يربون العلم أي يقومون به وفي كتاب ( الفقه ) عنه إذا كان الرجل عالما عاملا معلما قيل له هذا رباني فإن خرم خصلة منها لم يقل له رباني وعند الطبري عن ابن زيد الربيون الأتباع والربانيون الولاة والربيون الرعية وعن الأزهري هم أرباب العلم الذين يعلمون ما يعلمون وقال أبو عبيد سمعت رجلا عالما بالكتب يقول الربانيون العلماء بالحلال والحرام وفي ( الجامع ) للقزاز الربي والجمع ربيون هم العباد الذين يصحبون الأنبياء عليهم السلام ويصبرون معهم وهم الربانيون نسبوا إلى عبادة الرب سبحانه وتعالى وقيل هم العلماء الصبر وقيل ليس ربيون بلغة العرب إنما هي سريانية أو عبرانية وحكي عن بعض اللغويين أن العرب لا تعرف الرباني وقال إنما فسره الفقهاء قال القزاز وأنا أرى أن يكون عربيا قوله حكماء جمع حكيم والحكمة صحة القول","part":2,"page":486},{"id":987,"text":"والعقد والفعل ويقال الحكمة الفقه في الدين وقيل الحكمة معرفة الأشياء على ما هي عليه والفقهاء جمع فقيه والفقه الفهم لغة وفي الاصطلاح العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية وفي بعض النسخ حلماء جمع حليم باللام والحلم هو الطمأنينة عند الغضب وفي بعضها علماء وهو من باب ذكر الخاص بعد العام والظاهر أن حكماء وفقهاء تفسير للربانيين\rويقال الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره\rهذا حكاية البخاري عن قول بعضهم وهو من التربية أي الذي يربي الناس بجزئيات العلم قبل كلياته أو بفروعه قبل أصوله أو بمقدماته قبل مقاصده فإن قلت هذا كله هو الترجمة فأين ما هذه ترجمته قلت إما أنه أراد أن يلحق الأحاديث المناسبة إليها فلم يتفق له وإما أنه للإشعار بأنه لم يثبت عنده بشرطه ما يناسبها وإما أنه اكتفى بما ذكره تعليقا لأن المقصود من الباب بيان فضيلة العلم ويعلم ذلك من المذكور آية وحديثا وإجماعا سكوتيا من الصحابة رضي الله عنهم بحيث انتهى إلى حد علم الضرورة فلم يحتج إلى الزيادة أو لسبب آخر والله أعلم\r11 -( باب ما كان النبي يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا )\rالكلام فيه على أنواع الأول إن التقدير هذا باب في بيان ما كان النبي عليه السلام يتخول الصحابة رضي الله عنهم بالموعظة وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف وهو مضاف إلى ما بعده من الجملة وكلمة ما مصدرية تقديره باب كون النبي عليه السلام يتخولهم الثاني وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو العلم والمذكور في هذا الباب هو التخول بالعلم الثالث قوله يتخولهم بالخاء المعجمة وفي آخره اللام معناه يتعهدهم وهو من التخول وهو التعهد\r\r","part":2,"page":487},{"id":988,"text":"يعني كان يتعهدهم ويراعي الأوقات في وعظهم ويتحرى منها ما كان مظنة القبول ولا يفعله كل يوم لئلا يسأم والخائل القائم المتعهد للحال ذكره الخطابي والآن يأتي مزيد الكلام فيه إن شاء الله تعالى قوله بالموعظة قال الصغاني الوعظ والعظة والموعظة مصادر قولك وعظته أعظه والوعظ هو النصح والتذكير بالعواقب وعطف العلم على الموعظة من باب عطف العام على الخاص عكس وملائكته وجبريل وذكره الموعظة لكونها مذكورة في الحديث وأما العلم فإنما ذكره استنباطا قوله كي لا ينفروا أي لئلا يملوا عنه ويتباعدوا منه يقال نفر ينفر من باب ضرب يضرب ونفر ينفر من باب نصر ينصر نفورا بالضم ونفار بالفتح والنفور أيضا جمع نافر كشاهد وشهود ويقال في الدابة نفار بكسر النون وهو اسم مثل الحران والتركيب يدل على تجاف وتباعد\r68 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال أخبرنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( ابن مسعود ) قال كان النبي يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا\rمطابقة الحديث لإحدى الترجمتين وهي قولهبالموعظة ظاهرة والباب مترجم بترجمتين إحداهما قوله بالموعظة والأخرى قوله كي لا ينفروا فأورد فيه حديثين كل منهما يطابق واحدة منهما","part":2,"page":488},{"id":989,"text":"بيان رجاله وهم خسمة الأول محمد بن يوسف قال الشيخ قطب الدين في ( شرحه ) هو محمد بن يوسف بن واقد الفريابي أبو عبد الله الضبي مولاهم سكن قيسارية من ساحل الشام أدرك الأعمش وروى عنه وعن السفيانين وغيرهم وروى عنه أحمد بن حنبل ومحمد الذهلي ومحمد بن مسلم ابن وارة وغيرهم وروى عنه البخاري في مواضع كثيرة وروى في كتاب الصداق عن إسحاق غير منسوب عنه وروى بقية الجماعة عن رجل عنه قال أحمد كان رجلا صالحا وقال النسائي وأبو حاتم ثقة وقال البخاري كان من أفضل أهل زمانه مات في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة ومائتين وقال الكرماني هو محمد بن يوسف أبو أحمد البيكندي وهذا وهم لأن البخاري حيث يطلق محمد بن يوسف لا يريد به إلا الفريابي وإن كان يروي أيضا عن البيكندي فافهم الثاني سفيان الثوري فإن قلت محمد بن الفريابي يروي عن سفيان بن عيينة أيضا كما ذكرنا فما المرجح ههنا لسفيان الثوري قلت الفريابي وإن كان يروي عن السفيانين ولكنه حيث يطلق لا يريد به إلا الثوري الثالث سليمان بن مهران الأعمش الرابع أبو واثل شقيق بن سلمة الكوفي الخامس عبد الله بن مسعود رضي الله عنه","part":2,"page":489},{"id":990,"text":"بيان الأنساب الفريابي بكسر الفاء وسكون الراء بعدها الياء آخر الحروف وبعد الألف باء موحدة نسبة إلى فرياب اسم مدينة من نواحي بلخ قال الصغاني فرياب مثل جربال ويقال فيرياب مثل كيمياء ويقال فارياب مثل قاصعاء وأما فاراب فهي ناحية وراء نهر سيحون في تخوم بلاد الترك وفراب مثل سحاب قرية في سفح جبل على ثمانية فراسخ من سمرقند وفراب مثل كفار قرية من قرى أصبهان الضبي بفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة نسبة إلى ضبة بن اد بن طابخة بن الياس بن مضر وفي قريش أيضا ضبة بن الحارث بن فهر ذكره ابن حبيب وفي هذيل أيضا ضبة بن عمرو ابن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل البيكندي بكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف الساكنة وفتح الكاف وسكون النون بعدها الدال المهملة نسبة إلى بيكند قرية من قرى بخارى\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته كوفيون ما خلا الفريابي ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي فإن قلت الأعمش مدلس وقد عنعن هنا وقد روى مسلم من طريق علي بن مسهر عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله فذكر الحديث قال علي بن مسهر قال الأعمش وحدثني عمرو بن مرة عن شقيق عن عبد الله مثله فقد يوهم هذا أن الأعمش دلسه أولا عن شقيق ثم سمى الواسطة بينهما قلت صرح أحمد في رواية هذا الحديث بسماع الأعمش عن شقيق فقال سمعت شقيقا وهو أبو وائل وكذا صرح الأعمش بالتحديث عند البخاري في الدعوات من رواية حفص بن غياث عنه قال حدثني شقيق وزاد في أوله إنهم كانوا ينتظرون عبد الله بن مسعود ليخرج إليهم فيذكرهم وإنه لما خرج قال أما إني أخبر بمكانكم ولكنه يمنعني من الخروج إليكم فذكر الحديث\r\r","part":2,"page":490},{"id":991,"text":"بيان تعد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الباب الذي يليه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن ابن مسعود به وأخرجه أيضا في الدعوات عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وأبو معاوية ومحمد بن نمير عن أبي معاوية وعن الأشج عن ابن إدريس وعن منجاب عن علي بن مسهر وعن إسحاق بن إبراهيم وابن خشرم عن عيسى بن يونس عن ابن أبي عمر عن سفيان كلهم عن الأعمش زاد الأعمش في رواية ابن مسهر وحدثني عمرو بن مرة عن شقيق عن عبد الله مثله وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن محمد بن غيلان عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري به وعن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد عن سليمان الأعمش به وفي نسخة عن محمد بن بشار عن يحيى عن سفيان عن الأعمش به وقال حسن صحيح","part":2,"page":491},{"id":992,"text":"بيان اللغات قوله يتخولنا بالخاء المعجمة وباللام من التخول وهو التعهد من خال المال وخال على الشيء خولا إذا تعهد ويقال خال المال يخوله خولا إذا ساسه وأحسن القيام عليه والخائل المتعاهد للشيء المصلح له وخول الله الشيء أي ملكه إياه وخول الرجل حشمه الواحد خائل وقال أبو عمرو الشيباني الصواب يتحولهم بالحاء المهملة أي يطلب أحوالهم التي ينشطون فيها للموعظة فيعظهم ولا يكثر عليهم فيملوا وكان الأصمعي يرويه يتخوننا بالنون والخاء المعجمة أي يتعهدنا حكاه عنهما صاحب ( نهاية الغريب ) وفي ( مجمع الغرائب ) قال الأصمعي أظنه يتخونهم بالنون وهو بمعنى التعهد وقيل إن أبا عمرو بن العلاء سمع الأعمش يحدث هذا الحديث فقال يتخولنا باللام فرده عليه بالنون فلم يرجع لأجل الرواية وكلا اللفظين جائز والصواب بالخاء المعجمة وباللام وقال ابن الأعرابي معناه يتخذنا خولا ويقال يناجينا بها وقيل يصلحنا وقال أبو عبيدة يذللنا بها يقال خول الله لك أي ذلله لك وسخره وقيل يحبسهم عليها كما يحبس الخول قوله كراهية السآمة من كرهت الشيء أكرهه كراهة وكراهية والسآمة مثل الملالة بناء ومعنى وقال أبو زيد سئمت من الشيء أسأم سأما وسآمة وسآما إذا مللته ورجل سؤوم","part":2,"page":492},{"id":993,"text":"بيان الإعراب قوله النبي مرفوع لأنه اسم كان وقوله يتخولنا جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب على أنها خبر كان فإن قلت كان لثبوت خبرها ماضيا و يتخولنا إما حال وإما استقبال فما وجه الجمع بينهما قلت كان يراد به الاستمرار وكذا الفعل المضارع فاجتماعهما يفيد شمول الأزمنة وقال الأصوليون قوله كان حاتم يكرم الضيف يفيد تكرار الفعل في الأزمان والباء في بالموعظة تتعلق بيتخولنا قوله في الأيام صفة لموعظة أي بالموعظة الكائنة في الأيام قوله كراهية السآمة كلام إضافي منصوب على أنه مفعول له أي لأجل كراهية السآمة وصلة السآمة محذوفة لأنه يقال سأمت من الشيء والتقدير كراهية السآمة من الموعظة وقوله علينا إما يتعلق بالسآمة على تضمين السآمة معنى المشقة أي كراهة المشقة علينا إذ المقصود بيان رفق النبي عليه السلام بالأمة وشفقته عليهم ليأخذوا منه بنشاط وحرص لا عن ضجر وملل وإما يجعل صفة والتقدير كراهية السآمة الطارئة علينا وإما يجعل حالا والتقدير كراهية السآمة حال كونها طارئة علينا وإما يتعلق بالمحذوف والتقدير كراهية السآمة شفقة علينا فافهم\rبيان المعاني المعنى أن النبي كان يعظ الصحابة في أوقات معلومة ولم يكن يستغرق الأوقات خوفا عليهم من الملل والضجر كما كان نهاهم بقوله لا يصلي أحد خاما وركيه وكما قال ابدأوا بالعشاء لئلا تشغلوا عن الإقبال على الله تعالى بغيره وعن الصلاة وعن النية وقد وصفه الله تعالى بالرفق بأمته فقال عزيز عليه ماعنتم ( التوبة 128 ) الآية فإن قلت أيجوز أن يكون المراد من السآمة سآمة رسول الله عليه الصلاة والسلام من القول قلت لا يجوز ويدل عليه السياق وقرينة الحال\r69 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) قال حدثنا ( شعبة ) قال ( حدثنيأبو التياح ) عن ( أنس ) رضي الله عنه عن النبي قال يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا\r( الحديث 69 - طرفه في 6125 )","part":2,"page":493},{"id":994,"text":"هذا الحديث للترجمة الثانية كما ذكرناه\rبيان رجاله وهم خمسة الأول محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد\r\r\r\rالشين المعجمة ابن عثمان بن داود بن كيسان العبدي البصري كنيته أبو بكر ولقبه بندار واشتهر به لأنه كان بندارا في الحديث جمع حديث بلده وبندار بضم الباء الموحدة وسكون النون والدال المهملة وبالراء الحافظ وقال أحمد كتبت عنه نحوا من خمسين ألف حديث روى عنه الستة وإبراهيم الحربي وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وعبد الله بن محمد البغوي ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وعنه قال كتب عني خمسة قرون وسألوني الحديث وأنا ابن ثمان عشرة سنة وقال ولدت سنة سبع وستين ومائة وقال البخاري مات في رجب سنة اثنتين وخمسين يعني ومائتين الثاني يحيى بن سعيد القطان الأحول الثالث شعبة بن الحجاج الرابع أبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد بالتصغير الضبعي من أنفسهم سمع أنسا وعمران بن حصين من الصحابة وخلقا من التابعين ومن بعدهم قال أحمد هو ثقة ثبت وقال علي بن المديني هو معروف ثقة مات سنة ثمان وعشرين ومائة روى له الجماعة الخامس أنس بن مالك\rبيان الأنساب العبدي نسبة إلى عبد بن نصر بن كلاب بن مرة في قريش وفي ربيعة بن نزار عبد القيس بن أفصى وفي تميم عبد الله بن دارم وفي خولان عبد الله بن جبار وفي همدان عبد بن غيلان بن أرحب الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة نسبة إلى ضبيعة بن زيد بن مالك في الأنصار وفي ربيعة بن نزار ضبيعة بن ربيعة بن نزار وفي بني ثعلبة ضبيعة بن قيس\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة ومنها أن رواته كلهم بصريون ومنها أنهم أئمة أجلاء","part":2,"page":494},{"id":995,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن آدم عن شعبة به ورواه مسلم في المغازي عن عبد الله بن معاذ عن أبيه وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد بن سعيد وعن محمد بن الوليد عن غندر كلهم عن شعبة به فوقع للبخاري عاليا رباعيا من طريق آدم وآدم ممن انفرد به البخاري عن مسلم وأخرجه النسائي في العلم عن بندار به\rبيان اللغات قوله يسروا أمر من يسر ييسر تيسيرا من اليسر وهو نقيض العسر قوله ولا تعسروا من عسر تعسيرا يقال عسرت الغريم أعسره عسرا إذا طلبت منه الدين على عسرته وقال ابن طريف هذا مما جاء على فعل وأفعل كعسرتك عسرا وأعسرتك إذا طلبت منك الدين على عسرة وعسر الشيء وعسر بضم السين وكسرها عسرا وعسارة وعسر الرجل قل سماحه وضاق خلقه وأعسر الرجل افتقر وفي ( العباب ) قد عسر الأمر بالضم عسرا فهو عسر وعسير وعسر عليه الأمر بالكسر يعسر عسرا بالتحريك أي التاث فهو عسر ويقال عسرت الناقة بذنبها تعسر عسرا أو عسرانا مثال ضرب يضرب ضربا وضربانا إذا شالت به وعسرت المرأة إذا عسر ولادها وعسرني فلان إذا جاء على يساري والمعسور ضد الميسور والمعسرة ضد الميسرة وهما مصدران وقال سيبويه هما صفتان والعسرى نقيض اليسرى قوله وبشروا من البشارة وهي الإخبار بالخير وهي نقيض النذارة وهي الإخبار بالشر يقال بشرت الرجل أبشره بالضم بشرا وبشورا من البشرة وكذلك الإبشار والتبشير يقال أبشر وبشر قال الله تعالى وابشروا بالجنة ( فصلت 30 ) وبشروا الذين آمنوا ( البقرة 25 ويونس 2 ) ذلك الذي يبشر ( الشورى 23 ) ثلاث لغات في القرآن أبشر وبشر وبشر بالتخفيف والاسم البشارة والبشارة بالكسر والضم تقول بشرته بمولود وأبشرتك بالخير وبشرتك وقال الصغاني البشارة بالكسر والضم أي حق ما يعطى على التبشير وقال اللحياني رحمه الله تعالى البشارة ما بشرت من بطن الأديم وقال ابن الأعرابي البشارة والقشارة والخسارة إسقاط الناس وبشرت بكذا بكسر الشين","part":2,"page":495},{"id":996,"text":"أبشر أي استبشرت قوله ولا تنفروا من نفر بالتشديد تنفيرا وقد مر الكلام فيه عن قريب\rبيان الإعراب قوله يسروا جملة من الفعل والفاعل مقول القول قوله ولا تعسروا عطف على يسروا ويجوز عطف النهي على الأمر كما بالعكس والخلاف في عطف الخبر على الإنشاء وبالعكس كما عرف في موضعه وكذا الكلام في قوله بشروا ولا تنفروا\rبيان المعاني قوله يسروا أمر بالتيسير لا يقال الأمر بالشيء نهي عن ضده فما الفائدة في قوله ولا تعسروا لأنا نقول لا نسلم ذلك ولئن سلمنا فالغرض التصريح بما لزم ضمنا للتأكيد ويقال لو اقتصر على\r\r\r\rقوله يسروا وهو نكرة لصدق ذلك على من يسر مرة وعسر في معظم الحالات فإذا قال ولا تعسروا انتفى التعسير في جميع الأحوال من جميع الوجوه وكذلك الجواب عن قوله ولا تنفروا لا يقال كان ينبغي أن يقتصر على قوله ولا تعسروا ولا تنفروا لعموم النكرة في سياق النفي لأنه لا يلزم من عدم التعسير ثبوت التيسير ولا من عدم التنفير ثبوت التيسير فجمع بين هذه الألفاظ لثبوت هذه المعاني لأن هذا المحل يقتضي الإسهاب وكثرة الألفاظ لا الاختصار لشبهه بالوعظ والمعنى وبشروا الناس أو المؤمنين بفضل الله تعالى وثوابه وجزيل عطائه وسعة رحمته وكذا المعنى في قوله ولا تنفروا يعني بذكر التخويف وأنواع الوعيد فيتألف من قرب إسلامه بترك التشديد عليهم وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان ومن بلغ وتاب من المعاصي يتلطف بجميعهم بأنواع الطاعة قليلا قليلا كما كانت أمور الإسلام على التدريج في التكليف شيئا بعد شيء لأنه متى يسر على الداخل في الطاعة المريد للدخول فيها سهلت عليه وتزايد فيها غالبا ومتى عسر عليه أوشك أن لا يدخل فيها وإن دخل أوشك أن لا يدوم أو لا يستحملها","part":2,"page":496},{"id":997,"text":"وفيه الأمر للولاة بالرفق وهذا الحديث من جوامع الكلم لاشتماله على خيري الدنيا والآخرة لأن الدنيا دار الأعمال والآخرة دار الجزاء فأمر رسول الله فيما يتعلق بالدنيا بالتسهيل وفيما يتعلق بالآخرة بالوعد بالخير والإخبار بالسرور تحقيقا لكونه رحمة للعالمين في الدارين\rبيان البديع اعلم أن بين يسروا وبين بشروا جناس خطي والجناس بين اللفظين تشابههما في اللفظ وهذا من الجناس التام المتشابه وهذا باب من أنواع البديع الذي يزيد في كلام البليغ حسنا وطلاوة فإن قلت كان المناسب أن يقال بدل ولا تنفروا ولا تنذروا لأن الإنذار وهو نقيض التبشير لا التنفير قلت المقصود من الإنذار التنفير فصرح بما هو المقصود منه\r12 -( باب من جعل لأهل العلم أياما معلومة )\rأي هذا باب في بيان من جعل فالباب مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف مضاف إلى من هذا رواية كريمة وفي رواية الكشميهني أياما معلومات وفي رواية غيرهما يوما معلوما وجه المناسبة بين البابين ظاهر لأن الباب الأول في التخويل بالموعظة والعلم وقد ذكرنا أن معناه هو التعهد في أيام خوفا من الملل والضجر وهذا الباب أيضا كذلك\r70 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل قال كان عبد الله يذكر الناس في كل خميس فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم قال أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي يتخولنا بها مخافة السآمة علينا\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة والدليل عليها إما أن يكون بفعل الصحابي عند من يقول به أو بالاستنباط من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":2,"page":497},{"id":998,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول عثمان بن محمد بن إبراهيم بن أبي شيبة بن عثمان ابن خواستي بضم الخاء المعجمة وبعد الألف سين مهملة ثم تاء مثناة من فوق أبو الحسن العبسي الكوفي أخو أبي بكر وقاسم وهو أكبر من أبي بكر بثلاث سنين وأبو بكر أجل منه نزل بغداد ورحل إلى مكة والري وكتب الكثير روى عنه يحيى بن محمد الذهلي ومحمد بن سعد وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وروى النسائي عن رجل عنه سئل عنه محمد بن عبد الله بن نمير فقال ومثله يسأل عنه وقال يحيى بن معين وأحمد بن عبد الله ثقة وقال أحمد بن حنبل ما علمت إلا خيرا وأثنى عليه وكان ينكر عليه أحاديث حدث بها منها حديث جرير عن الثوري عن ابن عقيل عن جابر قال شهد النبي عليه الصلاة والسلام عيد المشركين توفي لثلاث بقين من المحرم سنة تسع وثلاثين ومائتين الثاني جرير بن عبد الحميد بن قرط بن هلال وقيل تيري بدل هلال الضبي الكوفي قال ولدت سنة مات الحسن وهي سنة عشر ومائة وتوفي سنة ثمان وثمانين ومائة وقيل سبع روى عنه ابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو بكر قال محمد بن سعد كان ثقة كثير العلم يرحل إليه وقال أبو حاتم ثقة وقال أبو زرعة صدوق من أهل العلم روى له الجماعة الثالث منصور بن\r\r","part":2,"page":498},{"id":999,"text":"المعتمر بن عبد الله بن ربيعة ويقال ابن المعتمر بن عتاب بن عبد الله بن ربيعة بضم الراء وعتاب بفتح العين المهملة وبالتاء المثناة من فوق روى عنه أيوب والأعمش ومسعر والثوري وهو أثبت الناس فيه أخرج له البخاري في العلم والوضوء والغسل والحج وغير موضع عن شعبة والثوري وابن عيينة وشيبان وروح بن القاسم وحماد بن زيد وجرير بن عبد الحميد عنه عن أبي وائل وإبراهيم النخعي والشعبي ومجاهد والزهري وربعي وسالم بن أبي الجعد أريد على القضاء فامتنع قيل صام أربعين سنة وقام ليلها وقيل ستين سنة وعمش من البكاء ومات سنة ثلاث وقيل اثنتين وثلاثين ومائة روى له الجماعة الرابع أبو وائل شقيق بن سلمة الخامس عبد الله بن مسعود رضي الله عنه\rبيان لطائف اسناده منها أن في اسناده التحديث والعنعنة ومنها أن رواته كوفيون ومنها أنهم أئمة أجلاء","part":2,"page":499},{"id":1000,"text":"بيان الإعراب والمعاني قوله يذكر الناس جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب لأنها خبر كان قوله فقال له أي لعبد الله رجل قيل إنه يزيد بن معاوية النخعي قوله يا أبا عبد الرحمن هو كنية عبد الله بن مسعود قوله لوددت اللام فيه جواب قسم محذوف أي والله لوددت أي لاحببت وقول أنك بفتح الهمزة لأنه مفعول وددت وقوله ذكرتنا في محل الرفع لأنه خبر أن قوله كل يوم كلام إضافي منصوب على الظرف قوله أما بفتح الهمزة وتخفيف الميم من حروف التنبيه قاله الكرماني قلت أما هذه على وجهين أحدهما أن يكون حرف استفتاح بمنزلة ألا ويكثر قبل القسم والثاني أن يكون بمعنى حقا وأما ههنا من القسم الأول قوله إنه بكسر الهمزة والضمير فيه للشأن وبفتح أن بعد أما إذا كان بمعنى حقا قوله يمنعني فعل ومفعول وقوله أني أكره بفتح الهمزة من أني فاعل يمنعني و أكره جملة في محل الرفع لأنها خبر أن قوله أن أملكم أن هذه مصدرية و أملكم بضم الهمزة وكسر الميم وتشديد اللام والتقدير أكره إملالكم وضجركم قوله وإني بكسر الهمزة قوله اتخولكم جملة في محل الرفع لأنها خبر إن قوله كما كان الكاف للتشبيه و ما مصدرية قوله بها أي بالموعظة قوله علينا يتعلق بالمخافتة ويحتمل أن يتعلق بالسآمة\rقال ابن بطال فيه ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من الاقتداء بالنبي والمحافظة على سنته على حسب معاينتهم لها منه وتجنب مخالفته لعلمهم بما في موافقته من عظم الأجر وما في مخالفته بعكس ذلك","part":2,"page":500},{"id":1001,"text":"13 -( باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين )\rأي هذا باب في بيان من يرد الله به خيرا ومن موصولة ويرد الله به خيرا صلتها وإنما جزم يرد لأنه فعل الشرط لأن من يتضمن معنى الشرط وخيرا منصوب لأنه مفعول يرد وقوله يفقهه مجزوم لأنه جواب الشرط قوله في الدين في رواية الكشميهني وفي رواية غيره ساقط وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول شأن من يذكر الناس في أمور دينهم ببيان ما ينفعهم وما يضرهم وليس هذا إلا شأن الفقيه في الدين والمذكور في هذا الباب هو مدح هذا الفقيه وكيف لا يكون ممدوحا وقد أراد الله به خيرا حيث جعله فقيها في دينه عالما بأحكام شرعه\r71 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثنا ( ابن وهب ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال قال ( حميد بن عبد الرحمن ) سمعت ( معاوية خطيبا ) يقول سمعت النبي يقول من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفم حتى يأتي أمر الله\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة فإنها كلها من عين الحديث وقال الكرماني في قوله باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين أعلم أن مثله سمي مرسلا عند طائفة والحق وعليه الأكثر أنه إذا ذكر الحديث مثلا ثم وصل به إسناده يكون مسندا لا مرسلا قلت لا دخل للإسناد والإرسال في مثل هذا الموضع لأنه ترجمة ولا يقصد بها إلا الإشارة إلى ما قصده من وضع هذا الباب\rبيان رجاله وهم ستة الأول سعيد بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء\r\r","part":3,"page":1},{"id":1002,"text":"وهو سعيد بن كثير بن عفير بن مسلم بن يزيد ابن حبيب بن الأسود أبو عثمان البصري سمع مالكا وابن وهب والليث وآخرين روى عنه محمد بن يحيى الذهلي والبخاري وروى مسلم والنسائي عن رجل عنه وقال ابن حاتم في كتاب ( الجرح والتعديل ) سمعت منه أي وقال لم يكن بالثبت كان يقرأ من كتب الناس وهو صدوق وقال المقدسي وكان سعيد بن عفير من أعلم الناس بالأنساب والأخبار الماضية والتواريخ والمناقب أديبا فصيحا حاضر الحجة مليح الشعر توفي سنة ست وعشرين ومائتين الثاني عبد الله بن وهب بن مسلم البصري أبو محمد القرشي الفهري مولى يزيد بن رمانة مولى أبي عبد الرحمن يزيد بن أنيس الفهري سمع مالكا والليث والثوري وابن أبي ذئب وابن جريج وغيرهم وذكر بعضهم أنه روى عن نحو أربعمائة رجل وأن مالكا لم يكتب إلى أحد الفقيه إلا إليه وقال أحمد هو صحيح الحديث يفصل السماع من العرض والتحديث من الحديث ما أصح حديثه وما أثبته وقال يحيى بن معين ثقة وقال ابن أبي حاتم نظرت في نحو ثمانين ألف حديث من حديث ابن وهب بمصر وغير مصر فلا أعلم أني رأيت حديثا لا أصل له وقال صالح الحديث صدوق وقال أحمد بن صالح حدث بمائة ألف حديث وقال ابن بكير بن وهب أفقه من ابن القاسم ولد في ذي القعدة سنة خمس وعشرين ومائة وقيل سنة أربع وفيها مات الزهري وتوفي بمصر سنة سبع وتسعين ومائة لأربع بقين من شعبان روى له الجماعة وليس في ( الصحيحين ) عبد الله بن وهب غيره فهو من أفرادهما وفي الترمذي وابن ماجه عبد الله بن وهب الأسدي تابعي وفي النسائي عبد الله بن وهب عن تميم الداري وصوابه ابن موهب وفي الصحابة عبد الله بن وهب خمسة الثالث يونس بن يزيد الأيلي وقد تقدم الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وقد تقدم الخامس حميد بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وقد تقدم السادس معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي كاتب الوحي أسلم عام الفتح وعاش ثمانيا وسبعين سنة ومات سنة ستين في رجب","part":3,"page":2},{"id":1003,"text":"ومناقبه جمة وفي آخر عمره أصابته لقوة روي له عن رسول الله عليه السلام مائة حديث وثلاثة وستون حديثا ذكر البخاري منها ثمانية ومسلم خمسة واتفقا على أربعة أحاديث روى له الجماعة وليس في الصحابة معاوية بن صخر غيره وفيهم معاوية فوق العشرين\rبيان الطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع ومنها أن رواته ما بين بصري وايلي ومدني ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي ومنها أنه قال في هذا الإسناد وعن ابن شهاب قال قال حميد بن عبد الرحمن ولم يذكر فيه لفظ السماع وهكذا هو في جميع النسخ من البخاري وجاء في مسلم فيه عن ابن شهاب حدثني حميد بلفظ التحديث وقد اتفق أصحاب الأطراف وغيرهم على أنه من حديث ابن شهاب عن حميد المذكور قال الشيخ قطب الدين فلا أدري لم قال فيه قال حميد مع الاتفاق على تحديث ابن شهاب عن حميد المذكور قلت يمكن أن يكون ذلك لأجل شهرة تحديث ابن شهاب عنه بهذا الحديث اقتصر فيه على هذا القول ولهذا قال في باب الاعتصام عن ابن شهاب أخبرني حميد وللبخاري عادة بذلك وقد قال في كتاب التوكيل في باب قول النبي رجل آتاه الله القرآن فقال فيه حدثنا علي بن عبد الله ثنا سفيان قال الزهري وذكر الحديث ثم قال سمعت من سفيان مرارا لم أسمعه يذكر الخبر وهو من صحيح حديثه لكن يمكن أن يقال سفيان مدلس فلذلك نبه عليه البخاري","part":3,"page":3},{"id":1004,"text":"بيان اللغات قوله من يرد الله بضم الياء مشتق من الإرادة وهي عند الجمهور صفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع وقيل إنها اعتقاد النفع أو الضر وقيل ميل يتبعه الاعتقاد وهذا لا يصح في الإرادة القديمة قوله خيرا أي منفعة وهو ضد الشر وهو اسم ههنا وليس بافعل التفضيل قوله يفقهه أي يجعله فقيها في الدين والفقه لغة الفهم وعرفا العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال ولا يناسب هنا إلا المعنى اللغوي ليتناول فهم كل علم من علوم الدين وقال الحسن البصري الفقيه هو الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة والبصير بأمر دينه المداوم على عبادة ربه وقال ابن سيده في ( المخصص ) فقه الرجل فقاهة وهو فقيه من قوم فقهاء والأنثى فقيهة وقال بعضهم فقه الرجل فقها وفقها وفقها ويعدى فيقال فقهته كما يقال علمته وقال سيبويه فقه فقها وهو فقيه كعلم علما وهو عليم وقد افقهته وفقهته علمته وفهمته والتفقه تعلم الفقه وفقهت عليه فهمت ورجل فقه وفقيه والانثى فقهة ويقال للشاهد كيف فقاهتك\r\r","part":3,"page":4},{"id":1005,"text":"لما اشهدناك ولا يقال في غير ذلك والفقه الفطنة وقال عيسى بن عمر قال لي أعرابي شهدت عليك بالفقه أي بالفطنة وفي ( المحكم ) الفقه العلم بالشيء والفهم له وغلب على علم الدين لسيادته وشرفه وفضله على سائر أنواع العلوم والانثى فقيهة من نسوة فقهاية وحكى اللحياني من نسوة فقهاء وهي نادرة وكأن قائل هذا من العرب لم يعتد بهاء التأنيث ونظيرها نسوة فقراء وفي ( الموعب ) لابن التيامي فقه فقها مثال حذر إذا فهم وافقهته إذا بينت له وقال ثعلب القرآن أصل لكل علم به فقه العلماء فمن قال فقه فهو فقيه مثال مرض فهو مريض وفقه فهو فقيه ككرم وظرف فهو كريم وظريف وفي ( الصحاح ) فاقهته إذا باحثته في العلم وفي ( الجامع ) لأبي عبد الله فقه الرجل تفقه فقها فهو فقيه وقيل أفصح من هذا فقه يفقه مثل علم يعلم علما والفقه علم الدين وقد تفقه الرجل تفقها كثر علمه وفلان ما يتفقه ولا يفقه أي لا يعلم ولا يفهم وقالوا كل عالم بشيء فهو فقيه به وفي ( الغريبين ) فقه فهم وفقه صار فقيها وقال ابن قتيبة يقال للعلم الفقه لأنه عن الفهم يكون والعالم فقيه لأنه إنما يعلم بفهمه على تسمية الشيء بما كان له سببا وقال ابن الأنباري قولهم رجل فقيه معناه عالم قوله قاسم اسم فاعل من قسم الشيء يقسمه قسما بالفتح والقسم بالكسر الحظ والنصيب وبالفتح أيضا هو القسمة بين النساء في البيتوتة والقسم بفتحتين اليمين والقسمة الاسم قوله ولن تزال الفرق بين زال يزال وزال يزول هو أن الأول من الأفعال الناقصة ويلزمه النفي بخلاف الثاني والأمة الجماعة قال الأخفش هو في اللفظ واحد وفي المعنى جمع وكل جنس من الحيوان أمة وفي الحديث لو لا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها والأمة القامة والأمة الطريقة والدين وقوله تعالى كنتم خير أمة ( آل عمران 110 ) قال الأخفش يريد أهل أمة أي خير أهل دين والأمة الحين قال تعالى واذكر بعد أمة ( يوسف 45 ) وقال ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة","part":3,"page":5},{"id":1006,"text":"معدودة ( هود 8 ) والأمة بالكسر لغة في الأمة والأمة بالكسر أيضا النعمة والأمة بالضم الملك أيضا وأتباع الأنبياء أيضا والأمة الرجل الجامع للخير أيضا والأمة الأم والأمة الرجل المنفرد برأيه لا يشاركه فيه أحد\rبيان الإعراب قوله سمعت معاوية فيه حذف المسموع لأن المسموع هو الصوت لا الشخص قال الزمخشري تقول سمعت رجلا يقول كذا فتوقع الفعل على الرجل وتحذف المسموع لأنك وصفته بما يسمع أو جعلته حالا عنه فاغناك عن ذكره ولولا الوصف أو الحال لم يكن منه بد أن يقال سمعت قول فلان قوله خطيبا نصب على الحال من معاوية وقال الكرماني حال من المفعول لا من الفاعل لأنه أقرب ولأن الخطبة تليق بالولاة قلت لا يبادر الوهم قط ههنا إلى كون حميد هو الخطيب حتى يعلل بهذين التعليلين ولو قال مثل ما قلنا لكان كفى قوله يقول جملة في محل النصب على الحال وقوله سمعت النبي مقول القول وقوله يقول أيضا حال وقوله من موصولة يتضمن معنى الشرط فلذلك جزم يرد و يفقه لأنهما فعل الشرط والجزاء قوله إنما من أداة الحصر و أنا مبتدأ و قاسم خبره وقوله والله أيضا مبتدأ ويعطي خبره والجملة تصح أن تكون حالا قوله ولن تزال كلمة لن ناصبة للنفي في الاستقبال وتزال من الأفعال الناقصة وقوله هذه الأمة اسمه وقائمة خبره قوله لا يضرهم جملة من الفعل والمفعول وقوله من فاعله وهي موصولة و خالفهم جملة صلتها فإن قلت ما موقع هذه الجملة أعني قوله لا يضرهم من خالفهم قلت حال وقد علم أن المضارع المنفي إذا وقع حالا يجوز فيه الواو وتركه قوله حتى غاية لقوله لن تزال فإن قلت حكم ما بعد الغاية مخالف لما قبلها فيلزم منه أن يوم القيامة لا تكون هذه الأمة على الحق وهو باطل قلت المراد من قوله على أمر الله هو التكاليف ويوم القيامة ليس زمان التكاليف والأحسن أن يقال ليس المقصود منه معنى الغاية بل هو مذكور لتأكيد التأبيد نحو قوله تعالى ما دامت السموات والأرض ( هود 107 - 108 )","part":3,"page":6},{"id":1007,"text":"ويقال حتى للغاية على أصله ولكنه غاية لقوله لا يضرهم لأنه أقرب والمراد من قوله حتى يأتي أمر الله حتى يأتي بلاء الله فيضرهم حينئذ فيكون ما بعدها مخالفا لما قبلها أو يكون ذكره لتأكيد عدم المضرة كأنه قال لا يضرهم أبدا والمراد قوله حتى يأتي أمر الله يوم القيامة والمضرة لا تمكن يوم القيامة فكأنه قال لا يضرهم من خالفهم أصلا فإن قلت إذا جاء الدجال مثلا وقتلهم فقد ضرهم قلت على تفسير أمر الله ببلاء الله ظاهر لا يرد شيء وعلى التفسير بيوم القيامة يقال ليس ذلك مضرة في الحقيقة إذ\r\r\r\rالشهادة أعظم المنافع من جهة الآخرة وإن كانت مضرة بحسب الظاهر فإن قلت هل يجوز أن تتعلق حتى بالفعلين المذكورين بأن يتنازعا فيها قلت لا مانع من ذلك لا من جهة المعنى ولا من جهة الإعراب فإن قلت إذا كان حتى بمعنى إلى ويكون معنى حتى يأتي أمر الله إلى أن يأتي أمر الله هل يكون بينهما فرق قلت نعم بينهما فرق لأن مجرور حتى يجب أن يكون آخر جزء من الشيء أو ما يلاقي آخر جزء منه وقال الزمخشري في قوله ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم ( الحجرات 5 ) الفرق بينهما أن حتى مختصة بالغاية المضروبة أي المعينة تقول أكلت السمكة حتى رأسها ولو قلت حتى نصفها أو صدرها لم يجز و إلى عامة في كل غاية فافهم\rبيان المعانيفيه تنكير قوله خيرا لفائدة التعميم لأن النكرة في سياق الشرط كالنكرة في سياق النفي فالمعنى من يرد الله به جميع الخيرات ويجوز أن يكون التنوين للتعظيم والمقام يقتضي ذلك كما في قول الشاعر ( له حاجب عن كل أمر يشينه )","part":3,"page":7},{"id":1008,"text":"أي صاحب عظيم ومانع قوي وفيه إنما التي تفيد الحصر والمعنى ما أنا إلا قاسم فإن قلت كيف يصح هذا وله صفات أخرى مثل كونه رسولا ومبشرا ونذيرا قلت الحصر بالنسبة إلى اعتقاد السامع وهذا ورد في مقام كان السامع معتقدا كونه معطيا وإن اعتقد أنه قاسم فلا ينفي إلا ما اعتقده السامع لا كل صفة من الصفات وحينئذ إن اعتقد أنه معط لا قاسم فيكون من باب قصر القلب أي ما أنا إلا قاسم أي لا معط وإن اعتقد أنه قاسم ومعط أيضا فيكون من قصر الإفراد أي لا شركة في الوصفين أي بل أنا قاسم فقط ومعناه أنا أقسم بينكم فألقى إلى كل واحد ما يليق به والله يوفق من يشاء منكم لفهمه والتفكر في معناه وقال التوربشتى إعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام أعلم أصحابه أنه لم يفضل في قسمة ما أوحى الله إليه أحدا من أمته على أحد بل سوى في البلاغ وعدل في القسمة وإنما التفاوت في الفهم وهو واقع من طريق العطاء ولقد كان بعض الصحابة رضي الله عنهم يسمع الحديث فلا يفهم منه إلا الظاهر الجلي ويسمعه آخر منهم أو من بعدهم فيستنبط منه مسائل كثيرة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وقال الشيخ قطب الدين في شرحه إنما أنا قاسم يعني أنه لم يستأثر بشيء من مال الله وقال النبي عليه الصلاة والسلام ما لي بما أفاء الله عليكم إلا الخمس وهو مردود عليكم وإنما قال أنا قاسم تطييبا لنفوسهم لمفاضلته في العطاء فالمال لله والعباد لله وأنا قاسم بإذن الله ماله بين عباده قلت بين الكلامين بون لأن الكلام الأول يشعر القسمة في تبليغ الوحي وبيان الشريعة وهذا الكلام صريح في قسمة المال ولكل منهما وجه أما الأول فإن نظر صاحبه إلى سياق الكلام فإنه أخبر فيه أن من أراد الله به خيرا يفقهه في الدين أي في دين الإسلام قال الله تعالى إن الدين عند الله الإسلام ( آل عمران 19 ) وقيل الفقه في الدين الفقه في القواعد الخمس ويتصل الكلام عليها في الأحكام الشرعية ثم لما كان فقههم متفاوتا لتفاوت","part":3,"page":8},{"id":1009,"text":"الأفهام أشار إليه النبي بقوله إنما أنا قاسم يعني هذا التفاوت ليس مني وإنما الذي هو مني هو القسمة بينكم يعنى تبليغ الوحي إليهم من غير تخصيص بأحد والتفاوت في أفهامهم من الله تعالى لأنه هو المعطي يعطي الناس على قدر ما تعلقت به إرادته لأن ذلك فضل منه يؤتيه من يشاء وأما الثاني فإن نظر صاحبه إلى ظاهر الكلام لأن القسمة حقيقة تكون في الأموال ولكن يتوجه هنا السؤال عن وجه مناسبة هذا الكلام لما قبله ويمكن أن يجاب عنه بأن مورد الحديث كان وقت قسمة المال حين خصص عليه السلام بعضهم بالزيادة لحكمة اقتضت ذلك وخفيت عليهم حتى تعرض منهم بأن هذه قسمة فيها تخصيص لناس فرد عليهم النبي عليه الصلاة والسلام وبقوله من يرد الله به إلى آخره يعني من أراد الله به خيرا يوفقه ويزيد له في فهمه في أمور الشرع ولا يتعرض لأمر ليس على وفق خاطره إذ الأمر كله لله وهوالذي يعطي ويمنع وهو الذي يزيد وينقص والنبي عليه الصلاة والسلام قاسم وليس بمعط حتى ينسب إليه الزيادة والنقصان وعن هذا فسر أصحاب الكلام الثاني قوله عليه الصلاة والسلام والله يعطي بقولهم أي من قسمت له كثيرا فبقدر الله تعالى وما سبق له في الكتاب وكذا من قسمت له قليلا فلا يزداد لأحد في رزقه كما لا يزداد في أجله وقال الداودي في قوله إنما أنا قاسم والله يعطي دليل على أنه إنما يعطي بالوحي ثم قال في آخر كلامه إن شأن أمته القيام على أمر الله إلى يوم القيامة وهم الذين أراد الله بهم خيرا حتى فقهوا في الدين ونصروا الحق ولم يخافوا ممن خالفهم ولا أكثر ثوابهم\r\r","part":3,"page":9},{"id":1010,"text":"أولئك حزب الله ألا أن حزب الله هم المفلحون ( المجادلة 22 ) قوله والله يعطي فيه تقديم لفظة الله لإفادة التقوية عند السكاكي ولا يحتمل التخصيص أي الله يعطي لا محالة وأما عند الزمخشري فيحتمله أيضا وحينئذ يكون معناه الله يعطي لا غيره فإن قلت إذا كانت هذه الجملة حالية أعني قوله والله يعطي فما يكون معنى الحصر حينئذ قلت الحصر بإنما دائما في الجزء الأخير فيكون معناه ما أنا بقاسم إلا في حال إعطاء الله لا في حال غيره وفيه حذف المفعول أعني مفعول يعطي لأنه جعله كاللازم إعلاما بأن المقصود منه بيان اتخاد هذه الحقيقة أي حقيقة الإعطاء لا بيان المفعول أي المعطي قوله ولن تزال الخ أراد به أن أمته آخر الأمم وأن عليها تقوم الساعة وإن ظهرت أشراطها وضعف الدين فلا بد أن يبقى من أمته من يقوم به فإن قيل قال عليه السلام لا تقوم الساعة حتى لا يقول أحد الله وقال أيضا لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق قلنا هذه الأحاديث لفظها العموم والمراد منها الخصوص فمعناه لا تقوم على أحد يوحد الله تعالى إلا بموضع كذا إذ لا يجوز أن تكون الطائفة القائمة بالحق توحد الله هي شرار الخلق وقد جاء ذلك مبينا في حديث أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم قيل وأين هم يا رسول الله قال ببيت المقدس أو أكناف بيت المقدس وقال النووي لا مخالفة بين الأحاديث لأن المراد من أمر الله الريح اللينة التي تأتي قريب القيامة فتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة وهذا قبل القيامة وأما الحديثان الأخيران فهما على ظاهرهما إذ ذلك عند القيامة فإن قلت من هؤلاء الطائفة قلت قال البخاري هم أهل العلم وقال الإمام أحمد إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم وقال القاضي عياض إنما أراد الإمام أحمد أهل السنة والجماعة وقال النووي يحتمل أن تكون هذه الطائفة مفرقة من أنواع المؤمنين فمنهم مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم","part":3,"page":10},{"id":1011,"text":"زهاد إلى غيره ذلك\rبيان استنبطاط الأحكام الأول فيه دلالة على حجية الإجماع لأن مفهومة أن الحق لا يعدو الأمة وحديث لا تجتمع أمتي على الضلالة ضعيف الثاني استدل به البعض على امتناع خلو العصر عن المجتهد الثالث فيه فضل العلماء على سائر الناس الرابع فيه فضل الفقه في الدين على سائر العلوم وإنما ثبت فضله لأنه يقود إلى خشية الله تعالى والتزام طاعته الخامس فيه إخباره عليه الصلاة السلام بالمغيبات وقد وقع ما أخبر به ولله الحمد فلم تزل هذه الطائفة من زمنه وهلم جرا ولا تزول حتى يأتي أمر الله تعالى\r14 -( باب الفهم في العلم )\rأي هذا باب في بيان الفهم في العلم قال الكرماني قال الجوهري فهمت الشيء أي علمته فالفهم والعلم بمعنى واحد فكيف يصح أن يقال الفهم في العلم ثم أجاب بقوله المراد من العلم المعلوم فكأنه قال باب إدراك المعلومات قلت تفسير الفهم بالعلم غير صحيح لأن العلم عبارة عن الإدراك الكلي والفهم جودة الذهن والذهن قوة تقتنص الصور والمعاني وتشمل الإدراكات العقلية والحسية وقال الليث يقال فهمت الشيء أي عقلته وعرفته ويقال فهم وفهم بتسكين الهاء وفتحها وهذا قد فسر الفهم بالمعرفة وهو غير العلم فإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت من حيث إن الفهم في العلم داخل في قوله عليه الصلاة والسلام من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وقد مر أن الفقه هو الفهم فافهم\r72 - ( حدثناعلي ) حدثنا ( سفيان ) قال قال لي ( ابن أبي نجيح ) عن ( مجاهد ) قال ( صحبت ابن عمر إلى المدينة فلم أسمعه ) يحدث عن رسول الله إلا حديثا واحدا قال كنا عند النبي فأتي بجمار فقال إن من الشجر شجرة مثلها كمثل المسلم فأردت أن أقول هي النخلة فإذا أنا أصغر القوم فسكت قال النبي هي النخلة\rمطابقة الحديث للترجمة من حيث إن قول النبي إن من الشجر الحديث كان على سبيل الاستعلام منهم\r\r","part":3,"page":11},{"id":1012,"text":"وأن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فهم ذلك العلم ولكنه منعه عن الإبداء حياؤه وصغره\rبيان رجاله وهم خمسة الأول علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة السعدي مولاهم أبو الحسن المديني الإمام المبرز في هذا الشأن وقال البخاري ما استصغرت نفسي عند أحد قط إلا عند ابن المديني وقال علي خير من عشرة آلاف مثل الشاذكوني وقال عبد الرحمن علي أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم خاصة وقال السمعاني وغيره كان أعلم أهل زمانه بحديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعنه قال تركت من حديثي مائة ألف حديث منها ثلاثون ألفا لعباد بن صهيب وقال الأعين رأيت علي بن المديني مستلقيا وأحمد بن حنبل عن يمينه ويحيى بن معين عن يساره وهو يملي عليهما روى عنه أحمد وإسماعيل القاضي والذهلي وأبو حاتم والبخاري وغيرهم وروى أبو داود والترمذي عن رجل عنه ولم يخرج له مسلم شيئا أخرج البخاري عنه عن ابن عيينة وابن علية وعن القطان ومروان بن معاوية وغيرهم ولد سنة إحدى وستين ومائة بسامرا وقال البخاري مات بالعسكر لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين ومائتين الثاني سفيان بن عيينة وقد تقدم الثالث عبد الله بن يسار وكنية يسار أبو نجيح مولى الأخنس بن شريق قال يحيى القطان كان قدريا وقال أبو زرعة مكي ثقة يقال فيه يرى القدر صالح الحديث وقال علي سمعت يحيى يقول ابن أبي نجيح من رؤساء الدعاة أخرج البخاري في العلم والجنائز وفي غير موضع عن شعبة والثوري وابن عيينة وإبراهيم بن نافع وابن علية عنه عن عطاء ومجاهد وعبد الله بن كثير وعن أبيه عن مسلم ولم يخرج البخاري لأبيه شيئا توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة الرابع مجاهد بن جبر بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة وقيل جبير أبو الحجاج المخزومي مولى عبد الله بن السائب من الطبقة الثانية من تابعي أهل مكة وفقهائها إمام متفق على جلالته وإمامته وتوثيقه وهو","part":3,"page":12},{"id":1013,"text":"إمام في الفقه والتفسير والحديث روى عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة وأخرج له البخاري في باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم عن الحسن بن عمر وعنه عن عبد الله بن عمرو ابن العاص مرفوعا من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وهو مرسل كما قال الدارقطني مجاهد لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص وإنما سمعه من جنادة بن أبي أمية عن ابن عمرو وكذلك رواه مروان عن الحسن بن عمرو عنه وأنكر شعبة وابن أبي حاتم سماعه من عائشة وكذا ابن معين لكن حديثه عنها في ( الصحيحين ) وقال مجاهد قال لي ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وددت أن نافعا يحفظ كحفظك وقال يحيى القطان مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء وقال مجاهد عرضت القرآن على ابن عباس رضي الله عنهما ثلاثين مرة مات سنة مائة وقيل اثنتين وقيل ثلاث وقيل أربع عن ثلاث وثمانين سنة وقد رأى هاروت وماروت وكاد يتلف وليس في الكتب الستة مجاهد بن جبر غير هذا وفي مسلم والأربعة مجاهد بن موسى الخوارزمي شيخ ابن عيينة وفي الأربعة مجاهد بن وردان عن عروة الخامس عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما","part":3,"page":13},{"id":1014,"text":"بيان الأنساب السعدي في قبائل ففي قيس غيلان سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس غيلان وفي كنانة سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناف وفي أسد بن خزيمة سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد وفي مراد سعد بن غطيف ابن عبد الله بن ناجية بن مراد وفي طيء سعد بن نبهان بن عمرو بن الغوث بن طي وفي تميم سعد بن زيد مناة بن تميم وفي خولان قضاعة سعد بن خولان وفي جذام سعد بن إياس بن حرام بن حزام وفي خثعم سعد بن مالك المديني بإثبات الياء آخر الحروف نسبة إلى المدينة وكان أصله من المدينة ونزل البصرة وقال السمعاني والأصل فيمن ينسب إلى مدينة النبي أن يقال فيه مدني بحذف الياء وإلى غيرها بإثبات الياء واستثنوا هذه فقالوا المديني بإثبات الياء المخزومي نسبة إلى مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وهو في قريش وفي عبس أيضا مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع ومنها أن رواته ما بين بصري ومكي وكوفي ومنها أن فيه سفيان قال قال لي ابن نجيح ولم يقل حدثني وفي ( مسند الحميدي ) عن سفيان حدثني ابن أبي نجيح وقال الكرماني روى عن\r\r\r\rمجاهد معنعنا وعن ابن أبي نجيح بلفظ قال والبخاري لا يذكر المعنعن إلا إذا ثبت السماع ولا يكتفي بمجرد إمكان السماع كما اكتفى به مسلم فالمعنعن إذا لم يكن من المدلس كان أعلى درجة من قال لأن قال إنما تذكر عند المجاورة لا على سبيل النقل والتحميل ثم في لفظة لي إشارة إلى أنه جاور معه وحدة وقال البخاري كلما قلت قال لي فلان فهو عرض ومناولة فما روي عن سفيان يحتمل أن يكون عرضا لسفيان أيضا\rوبقية ما فيه من الكلام من تعدد موضعه ومن أخرجه ولغاته وإعرابه ومعانيه قد مرت في أوائل كتاب العلم","part":3,"page":14},{"id":1015,"text":"قوله صحبت ابن عمر رضي الله عنهما إلى المدينة اللام فيها للعهد أي مدينة رسول الله ولم يذكر مبتدأ الصحبة قال الكرماني والظاهر أنه من مكة وفيه الدلالة على أن ابن عمر كان متوقيا للحديث وقد كان علم قول أبيه أقلوا الحديث عن رسول الله قاله ابن بطال وقال الشيخ قطب الدين قد يكون تركه لغير هذا الوجه إما لعدم نشاط الاشتغال بمؤونة السفر وتعبه أو لعدم السؤال قلت يمكن التوفيق بينهم بأنه كان يتوقى الحديث ما لم يسأل فإذا سئل أجاب واكثر الجواب عند كثرة السؤال فإنه كان من المكثرين في الحديث قوله يحدث عن رسول الله حال عن الضمير المنصوب في لم اسمعه قوله إلا حديثا أراد به الحديث الذي بعده متصلا به قوله فأتي بضم الهمزة قوله بجمار بضم الجيم وتشديد الميم وهو شحم النخيل وهو الذي يؤكل منه وفي ( العباب ) ويقال له الجامور أيضا قوله مثلها بفتح الميم أي صفتهاالعجيبة والمثل وإن كان بحسب اللغة الصفة لكن لا تستعمل إلا عند الصفة العجيبة قوله فأردت أن أقول أي في جواب الرسول عليه الصلاة والسلام حيث قال حدثوني ما هي كما علم من سائر الروايات قوله فسكت بضم التاء على صيغة المتكلم وسكوته كان استحياء وتعظيما للأكابر\r15 -( باب الاغتباط في العلم والحكمة )\rأي هذا باب في بيان الاغتباط وهو افتعال من غبطه يغبطه من باب ضرب يضرب غبطا وغبطة والغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها عنه وليس بحسد والحسد أن يتمنى زوال ما فيه وقال ابن بزرج غبط يغبط مثال سمع يسمع لغة فيه وبناء باب الافتعال منها يدل على التصرف والسعي فيها والحكمة معرفة الأشياء على ما هي عليه فهي مرادفة للعلم فالعطف عليه من باب العطف التفسيري إلا أن يفسر العلم بالمعنى الأعم من اليقين المتناول للظن أيضا أو تفسر الحكمة بما يتناول سداد العمل أيضا","part":3,"page":15},{"id":1016,"text":"وجه المناسبة بين البابين من حيث إن في الباب الأول الفهم في العلم وفي هذا الباب الاغتباط في العلم وكلما زاد فهم الرجل في العلم زادت غبطته فيه لأن من زاد فهمه وقوي يزداد نظره فيمن هو أقوى فهما منه ويتمنى أن يكون مثله وهو الغبطة\rوقال عمر تفقهوا قبل أن تسودوا\rالكلام فيه على أنواع\rالأولقال الكرماني هو ليس من تمام الترجمة إذ لم يذكر بعده شيء يكون هذا متعلقا به إلا أن يقال الاغتباط في الحكمة على القضاء لا يكون إلا قبل كون الغابط قاضيا ويزول حينئذ وقال عمر بمعنى المصدر أي قول عمر رضي الله عنه قلت كيف يؤول الماضي بالمصدر وتأويل الفعل بالمصدر لا يكون إلا بوجود أن المصدرية وقال ابن المنير مطابقة قول عمر رضي الله عنه للترجمة أنه جعل السيادة من ثمرات العلم وأوصى الطالب باغتنام الزيادة قبل بلوغ درجة السيادة وذلك يحقق استحقاق العلم بأن يغبط صاحبه فإنه سبب لسيادته قلت لا شك أن الذي يتفقه قبل السيادة يغبط في فقهه وعلمه فيدخل في قوله باب الاغتباط في العلم\rالثاني أن هذا الأثر الذي علقه أخرجه أبو عمر بإسناد صحيح عن أحمد بن محمد ثنا محمد بن عيسى ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا ابن علية ومعاذ عن ابن عون عن ابن سيرين عن الأحنف عن عمر رضي الله عنه به وأخرجه الحوزي في كتابه ثنا إسحاق بن القعنبي ثنا بشر بن أبي الأزهر ثنا خارجة بن مصعب عن ابن عون عن ابن سيرين عن الأحنف عنه به\r\r\r\rوخارجة ضعيف جدا ورواه ابن أبي شيبة بسند منقطع عن وكيع عن ابن عون به وأخرجه البيهقي في كتابه ( المدخل ) عن الروذبازي عن الصفار عن سعدان بن نصر ثنا وكيع عن ابن عون به","part":3,"page":16},{"id":1017,"text":"الثالث قوله قبل أن تسودوا بضم التاء المثناة من فوق وفتح السين المهملة وتشديد الواو أي قبل أن تصيروا سادة وتعلموا العلم ما دمتم صغارا قبل السيادة والرياسة وقبل أن ينظر إليكم فإن لم تعلموا قبل ذلك استحييتم أن تعلموا بعد الكبر فبقيتم جهلاء وفي ( مجمع الغرائب ) يحتمل أن معنى قول عمر رضي الله عنه قبل أن تزوجوا فتصيروا سادة بالتحكم على الأزواج والاشتغال بهن لهوا ثم تمحلا للتفقه ومنه الاستياد وهو طلب التسيد من القوم وجزم البيهقي في ( مدخله ) بهذا المعنى ولم يذكر غيره وقال معناه قبل أن تزوجوا فتصيروا أرباب بيوت قاله شمر ويقال معناه لا تأخذوا العلم من الأصاغر فيزرى بكم ذلك وهذا أشبه بحديث عبد الله لن يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم ثم قوله تسودوا من سود يسود تسويدا وثلاثيه ساد يسود وفي ( المحكم ) سادهم سودا وسوددا وسيادة وسيدودة فاستادهم كسادهم وسوده وهو وقال والسودد الشرف وقد يهمز وضم الدال لغة طائية والسيد الرئيس وقال كراع وجمعه سادة ونظيره قيم وقامة قلت السادة جمع سائدة والأنثى بالهاء وفي ( المخصص ) ساودني فسدته وقالوا سيد وسائد وجمع السيد سادة وحكى الزبيدي في كتاب ( طبقات النحويين ) أن أبا محمد العذري الأعرابي قال لإبراهيم بن الحجاج الثابر باشبيلية تالله أيها الأمير ما سيدتك العرب إلا بحقك فقالها بالياء فلما أنكر عليه قال السواد السخام وأصر على أن الصواب معه ومالأه على ذلك الأمير لعظم منزلته في العلم وفي ( الجامع ) وهو مسود عليهم إذا جعل سيدهم والمسود هو الذي ساد غيره وفي ( الصحاح ) يجمع السيد على سيائد بالهمزة على غير قياس لأن جمع فيعل فياعل بلا همز والدال في سودد زائدة للإلحاق وقال ابن الأنباري العرب تقول هو سيدنا أي رئيسنا والذي نعظمه فينا وقال الصغاني ساد قومه يسودهم سيادة وسوددا وسؤددا بالهمزة وضم الدال الأولى وهي لغة طي وسودا عن الفراء وسيدودة فهو سيدهم وهم سادة","part":3,"page":17},{"id":1018,"text":"وتقديرها فعلة بالتحريك لأن تقدير سيد فعيل وهو مثل سري وسراة ولا نظير لها يدل على ذلك أنه يجمع على سيائد بالهمزة مثال أفيل وأفائل وتبيع وتبائع وقال أهل البصرة تقدير سيد فيعل جمع على فعلة كأنهم جمعوا سائدا مثال قائد وقادة وزائد وزادة والدال في سودد زائدة للإلحاق ببناء فعلل مثال برقع وقال الفراء يقال هذا سيد قومه اليوم فإذا أخبرت أنه عن قليل يكون سيدهم قلت هو سائد قومه عن قليل وسيد وقال الكسائي السيد من المعز المسن وقال ابن فارس سمي السيد سيدا لأن الناس يلتجئون إلى سواده أي شخصه وقال الله تبارك وتعالى وألفيا سيدها لدى الباب ( يوسف 25 ) أي زوجها وقال تعالى وسيدا وحصورا ( آل عمران 39 ) السيد الذي يفوق في الخير قومه ويقال السيد الحليم وجاء النبي رجل فقال أنت سيد قريش فقال السيد الله تعالى قال الأزهري كره أن يمدح في وجهه وأحب التواضع وقال عكرمة السيد الذي لا يغلبه غضبه وقال قتادة السيد العابد وقال الأصمعي العرب تقول السيد كل مقهور مغمور بحلمه وقال الفراء السيد المالك وفلان أسود من فلان أي أعلى سوددا منه وساودت الرجل من سواد اللون ومن السودد جميعا أي غالبته","part":3,"page":18},{"id":1019,"text":"الرابعقال ابن بطال قال عمر رضي الله تعالى عنه ذلك لأن من سوده الناس يستحي أن يقعد مقعد المتعلم خوفا على رياسته عند العامة وقال يحيى بن معين من عاجل الرياسة فاته علم كثير وقيل إن السيادة تحصل بالعلم وكلما زاد العلم زادت السيادة به وقال الكرماني في بعض النسخ بدل تفهموا تفقهوا وكلاهما بمعنى الأمر قلت المشهور من الرواية تفقهوا فإنه يحث به على تحصيل الفقه وفي كتاب ابن عمر قال ابن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله أفضل الناس أفضلهم عملا إذا فقهوا في دينهم وعن علي رضي الله تعالى عنه قال رسول الله ألا انبؤكم بالفقيه كل الفقيه قالوا بلى قال من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤيسهم من روح الله ولم يؤمنهم من مكر الله ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه ألا لا خير في عبادة ليس فيها فقه ولا علم ليس فيه تفهم ولا قراءة ليس فيها تدبر قال أبو عمر لم يأت هذا الحديث مرفوعا إلا من هذا الوجه وأكثرهم يوقفونه على علي رضي الله تعالى عنه وعن شداد بن أوس يرفعه لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله تعالى ولا يفقه العبد كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة وقال أبو عمر لا يصح مرفوعا وإنما الصحيح أنه من قول أبي الدرداء وصدقة السمين راويه مرفوعا مجمع على ضعفه وقال قتادة\r\r\r\rمن لم يعرف الاختلاف لم يشم الفقه بأنفه وقال ابن أبي عروبة لا نعده عالما وكذا قاله عثمان بن عطاء عن أبيه وقال الحارث بن يعقوب الفقيه من فقه في القراءة وعرف مكيدة الشيطان\rقال أبو عبد الله وبعد أن تسودوا وقد تعلم أصحاب النبي في كبر سنهم","part":3,"page":19},{"id":1020,"text":"هذه زيادات جاءت في رواية الكشميهني فقط وأراد البخاري بقوله قال أبو عبد الله نفسه لأن كنيته أبو عبد الله وقال الكرماني ولا بد من مقدر يتعلق به لفظ وبعد والمناسب أن يقدر لفظ تفهموا يعني الماضي فيكون لفظ تسودوا بفتح التاء ماضيا كما أنه يحتمل أن يكون تسودوا من التسويد الذي من السواد أي بعد أن يسودوا لحيتهم مثلا أي في كبرهم أو أي بعد زوال السواد أي في الشيب والله أعلم بحقيقة الحال قلت هذا كله تعسف خارج عن مقصود البخاري إذ مقصوده الأمر بالتفقه قبل السيادة وبعدها فقوله وبعد أن تسودوا عطف على قول عمر رضي الله عنه قبل أن تسودوا وهو أيضا بضم التاء كما في قول عمر رضي الله عنه والمعنى تفقهوا قبل أن تسودوا وتفقهوا بعد أن تسودوا إذ لا يجوز ترك التفقه بعد السيادة إذا فاته قبلها والدليل على صحة ما قلنا أن البخاري أكد ذلك بقوله وقد تعلم أصحاب النبي عليه السلام في كبر سنهم لأن الناس الذين آمنوا بالنبي عليه السلام وهم كبار ما تفقهوا إلا في كبر سنهم\r73 - ( حدثناالحميدي ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثني ( إسماعيل بن أبي خالد على غير ما حدثناه الزهري ) قال سمعت ( قيس بن أبي حازم ) قال سمعت ( عبد الله بن مسعود ) قال قال النبي لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها\rمطابقة الحديث للترجمة من حيث إن البخاري حمل ما وقع في الحديث من لفظ الحسد على الغبطة فأخرجه عن ظاهره وحمله على الغبطة وتمني الأعمال الصالحة وترجم الباب عليه\rبيان رجاله وهم ستة والكل قد ذكروا والحميدي هو أبو بكر عبد الله بن الزبير ابن عيسى المكي صاحب الشافعي أخذ عنه ورحل معه إلى مصر ولما مات الشافعي رجع إلى مكة وسفيان هو ابن عيينة والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي","part":3,"page":20},{"id":1021,"text":"بيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والسماع ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين ومنها أن رواته ما بين مكي وكوفي ومنها أن فيه سفيان بن عيينة وقد ذكر أن الزهري حدثه بهذا الحديث بلفظ غير اللفظ الذي حدثه به إسماعيل وهو معنى قوله حدثنا إسماعيل بن أبي خالد على غير ما حدثناه الزهري برفع الزهري لأنه فاعل حدث ونا مفعوله والضمير يرجع إلى الحديث الذي يدل عليه حدثنا والغرض من هذا الإشعار بأنه سمع ذلك من إسماعيل على وجه غير الوجه الذي سمع من الزهري إما مغايرة في اللفظ وإما مغايرة في الإسناد وإما غير ذلك وفائدته التقوية والترجيح بتعداد الطرق ورواية سفيان عن الزهري أخرجها البخاري في التوحيد عن علي بن عبد الله عنه قال قال الزهري عن سالم ورواها مسلم عن زهير بن حرب وغيره عن سفيان بن عيينة قال ثنا الزهري عن سالم عن أبيه ساقه مسلم تاما واختصره البخاري وأخرجه البخاري أيضا تاما في فضائل القرآن من طريق شعيب عن الزهري قال حدثني سالم بن عبد الله بن عمر فذكره\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا عن الحميدي عن سفيان وأخرجه أيضا في الزكاة عن محمد بن المثنى عن يحيى القطان وفي الأحكام وفي الاعتصام عن شهاب بن عباد عن إبراهيم بن حميد الرواسي وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه ومحمد بن بشر وأخرجه النسائي في العلم عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير ووكيع وعن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك ثمانيتهم عن إسماعيل بن أبي خالد عنه به وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن محمد بن عبد الله بن نمير به\rبيان اللغات قوله لا حسد الحسد تمني الرجل أن يحول الله إليه نعمة الآخر أو فضيلته ويسلبهما عنه\r\r","part":3,"page":21},{"id":1022,"text":"وفي ( مجمع الغرائب ) الحسد أن يرى الإنسان لأخيه نعمة فيتمنى أن تكون له وتزول عن أخيه وهو مذموم والغبط أن يرى النعمة فيتمناها لنفسه من غير أن تزول عن صاحبها وهو محمود وقال ثعلب المنافسة أن يتمنى مثل ما له من غير أن يفتقر وهو مباح ويقال الحسد تمني زوال النعمة عن المنعم عليه وبعضهم خصه بأن يتمنى ذلك لنفسه والحق أنه أعم وقال ابن سيده يقال حسده يحسده ويحسده حسدا ورجل حاسد من قوم حسد والأنثى بغير هاء وهم يتحاسدون وحسده على الشيء وحسده إياه وفي ( الصحاح ) يحسده حسودا وقال الأخفش وبعضهم يقول يحسده بالكسر والمصدر حسد بالتحريك وحسادة وهم قوم حسدة مثل حامل وحملة وقال ابن الأعرابي الحسد مأخوذ من الحسود وهو القراد فهو يقشر القلب كما يقشر القراد الجلد فيمص الدم قوله آتاه الله بالمد في أوله أي اعطاه الله من الإيتاء وهو الإعطاء قوله على هلكته بفتح اللام أي هلاكه وفي ( العباب ) هلك الشيء يهلك بالكسر هلاكا وهلوكا ومهلكا ومهلكا وتهلوكا وهلكة وتهلكة وتهلكة قال الله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( البقرة 195 ) وقرأ الخليل إلى التهلكة بالكسر قال اليزيدي التهلكة بضم اللام من نوادر المصادر وليست مما يجري على القياس وهلك يهلك مثال شرك يشرك لغة فيه قوله الحكمة المراد بها القرآن والله أعلم كما جاء في حديث أبي هريرة لا حسد إلا في اثنتين رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه وفي رواية ينفقه في الحق وفي مسلم نحوه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما","part":3,"page":22},{"id":1023,"text":"بيان الإعراب قوله لا حسد كلمة لا لنفي الجنس و حسد اسمه مبني على الفتح وخبره محذوف أي لا حسد جائز أو صالح أو نحو ذلك قوله رجل يجوز فيه الأوجه الثلاثة من الإعراب الرفع على تقدير إحدى الاثنين خصلة رجل فلما حذف المضاف اكتسى المضاف إليه إعرابه والنصب على إضمار أعني رجلا وهي رواية ابن ماجه والجر على أنه بدل من اثنين وأما على رواية اثنتين بالتاء فهو بدل أيضا على تقدير حذف المضاف أي خصلة رجل لأن الاثنتين معناه خصلتين على ما يجيء قوله آتاه الله مالا جملة من الفعل والفاعل والمفعولين أحدهما الضمير المنصوب والآخر مالا وهي في محل الرفع أو الجر أو النصب على تقدير إعراب الرجل لأنها وقعت صفته قوله فسلط على صيغة المجهول وهي رواية أبي ذر ورواية الباقين فسلطه عطفا على آتاه وعبر بالتسليط لدلالته على قهر النفس المجبولة على الشح قوله ورجل عطف على رجل الأول وإعرابه في الأوجه كإعرابه قوله آتاه الله الحكمة مثل آتاه الله مالا قوله فهو يقضي بها جملة من المبتدأ والخبر عطف على ما قبلها","part":3,"page":23},{"id":1024,"text":"بيان المعاني قوله لا حسد إلا في اثنتين أي لا حسد في شيء إلا في اثنتين أي في خصلتين وكذا هو في معظم الروايات بالتاء ويروى إلا في اثنين أي شيئين فإن قلت الحسد موجود في الحاسد لا في اثنتين فما معنى هذا الكلام قلت المعنى لا حسد للرجل إلا في شأن اثنتين لا يقال قد يكون الحسد في غيرهما فكيف يصح الحصر لأنا نقول المراد لا حسد جائز في شيء من الأشياء إلا في اثنتين أو المعنى لا رخصة في الحسد في شيء إلا في اثنتين فإن قلت ما في هذين الاثنين غبطة وهو غير الحسد فكيف يقال لا حسد قلت أطلق الحسد وأراد الغبطة من قبيل إطلاق اسم المسبب على السبب وقال الخطابي معنى الحسد ههنا شدة الحرص والرغبة كنى بالحسد عنهما لأنهما سببه والداعي إليه ولهذا سماه البخاري اغتباطا وقد جاء في بعض طرق هذا الحديث ما يبين ذلك فقال فيه ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل ذكره البخاري في فضائل القرآن في باب اغتباط صاحب القرآن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فلم يتمن السلب وإنما تمنى أن يكون مثله وقد تمنى ذلك الصالحون والأخيار وفيه قول بأنه تخصيص لإباحة نوع من الحسد وإخراج له عن جملة ما حظر منه كما رخص في نوع من الكذب وإن كانت جملته محظورة فالمعنى لا إباحة في شيء من الحسد إلا فيما كان هذا سبيله أي لا حسد محمود إلا هذا وقيل إنه استثناء منقطع بمعنى لكن في اثنتين وقال الكرماني ويحتمل أن يكون من قبيل قوله تعالى لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ( الدخان 56 ) أي لا حسد إلا في هذين الاثنين وفيهما لا حسد أيضا فلا حسد أصلا قلت المعنى في الآية لا يذوقون فيها الموت البتة فوقع قوله إلا الموتة الأولى موقع ذلك لأن الموتة الماضية محال ذوقها في المستقبل فهو من باب التعليق بالمحال كأنه قيل إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل فإنهم يذوقونها في المستقبل ولا\r\r","part":3,"page":24},{"id":1025,"text":"يتأتى هذا المعنى في قوله لا حسد إلا في اثنين فكيف يكون من قبيل الآية المذكورة وفي الآية جميع الموت منفي بخلاف الحسد فإن جميعه ليس بمنفي فإن الحسد في الخيرات ممدوح ولهذا نكر الحاسد في قوله تعالى ومن شر حاسد إذا حسد ( الفلق 5 ) لأن كل حاسد لا يضر قال أبو تمام ( وما حاسد في المكرمات بحاسد )\rوكذلك نكر الغاسق لأن كل غاسق لا يكون فيه الشر وإنما يكون في بعض دون بعض بخلاف النفاثات فإنه عرف لأن كل نفاثة شريرة قوله مالا إنما نكره وعرف الحكمة لأن المراد من الحكمة معرفة الأشياء التي جاء الشرع بها يعني الشريعة فأراد التعريف بلام العهد أو المراد منه القرآن كما ذكرنا فاللام للعهد أيضا بخلاف المال فلهذا دخل صاحبه بأي قدر من المال أهلكه في الحق تحت هذا الحكم قوله فسلط على هلكته في هذه العبارة مبالغتان احداهما التسليط فإنه يدل على الغلبة وقهر النفس المجبولة على الشح البالغ والأخرى لفظ على هلكته فإنه يدل على أنه لا يبقي من المال شيئا ولما أوهم اللفظان التبذير وهو صرف المال فيما لا ينبغي ذكر قوله في الحق دفعا لذلك الوهم وكذا القرينة الأخرى اشتملت على مبالغتين إحداهما الحكمة فإنها تدل على علم دقيق محكم والأخرى القضاء بين الناس وتعليمهم فإنها من خلافة النبوة ثم إن لفظ الحكمة إشارة إلى الكمال العلمي ويفضي إلى الكمال العملي وبكليهما إلى التكميل والفضيلة إما داخلية وإما خارجية وأصل الفضائل الداخلية العلم وأصل الفضائل الخارجية المال ثم الفضائل إما تامة وإما فوق التامة والأخرى أفضل من الأولى لأنها كاملة متعدية وهذه قاصرة غير متعدية وقال الخطابي ومعنى الحديث الترغيب في طلب العلم وتعلمه والتصدق بالمال وقيل إنه تخصيص لإباحة نوع من الحسد كما رخص في نوع من الكذب قال إن الكذب لا يحل إلا في ثلاث الحديث والحسد على ثلاثة أضرب محرم ومباح ومحمود فالمحرم تمني زوال النعمة المحسود عليها عن صاحبها وانتقالها إلى","part":3,"page":25},{"id":1026,"text":"الحاسد وأما القسمان الآخران فغبطة وهو أن يتمنى ما يراه من خير بأحد أن يكون له مثله فإن كانت في أمور الدنيا فمباح وإن كانت من الطاعات فمحمود قال النووي الأول حرام بالإجماع وقال بعض الفضلاء إذا أنعم الله تعالى على أخيك نعمة فكرهتها واحببت زوالها فهو حرام بكل حال إلا نعمة أصابها كافر أو فاجر أو من يستعين بها على فتنة أو فساد\rوقال ابن بطال وفيه من الفقه أن الغني إذا قام بشروط المال وفعل ما يرضي ربه تبارك وتعالى فهو أفضل من الفقير الذي لا يقدر على مثل هذا والله أعلم\r16 -( باب ما ذكر في ذهاب موسى صلى الله عليه في البحر إلى الخضر )\rالكلام فيه على أنواع\rالأول أن التقدير هذا باب في ما ذكر إلى آخره وارتفاع باب على أنه خبر مبتدأ محذوف وهو مضاف إلى ما بعده والذهاب الفتح مصدر ذهب قال الصغاني وذهب مر ذاهبا ومذهبا وذهوبا وذهب مذهبا حسنا\rالثاني وجه المناسبة بين البابين أن المذكور في الباب الأول هو الاغتباط في العلم وهذا الباب في الترغيب في احتمال المشقة في طلب العلم وما يغتبط فيه يتحمل فيه المشقة ووجه آخر وهو أن المغتبط شأنه الاغتباط وإن بلغ المحل الأعلى من كل الفضائل وهذا الباب فيه أن موسى عليه الصلاة والسلام لم يمنعه بلوغه من السيادة المحل الأعلى من طلب الفضيلة والكمال حتى قاسى تعب البر وركوب البحر","part":3,"page":26},{"id":1027,"text":"الثالث أن هذا التركيب يفيد أن موسى عليه الصلاة والسلام ركب البحر لما توجه في طلب الخضر مع أن الذي ثبت عند البخاري وغيره أنه خرج إلى البر وإنما ركب البحر في السفينة هو والخضر بعد أن التقيا ويمكن أن يوجه هذا بتوجيهين أحدهما أن المقصود من الذهاب إنما حصل بتمام القصة ومن تمامها أنه ركب مع الخضر البحر فأطلق على جميعها ذهابا مجازا من قبيل إطلاق أسم الكل على البعض أو من قبيل تسمية السبب باسم ما تسبب عنه الآخر أن الظرف وهو قوله في البحر في قوله وكان يتبع أثر الحوت في البحر يحتمل أن يكون لموسى ويحتمل أن يكون للحوت وإذا كان كذلك فلعله قوى عنده أحد الاحتمالين بما روى عبد بن حميد عن أبي الغالية أن موسى عليه الصلاة والسلام التقى بالخضر في جزيرة من جزائر البحر انتهى والتوصل إلى جزيرة في البحر لا يقع إلا بسلوك البحر وبما رواه أيضا من طريق الربيع بن أنس قال انجاب الماء عن مسلك الحوت فصار طاقة مفتوحة فدخلها موسى عليه الصلاة والسلام على أثر الحوت حتى انتهى إلى الخضر فهذان\r\r\r\rالأثران الموقوفان برجال ثقات يوضحان أنه ركب البحر إليه وعن هذا قال ابن رشيد يحتمل أن يكون ثبت عند البخاري أن موسى عليه الصلاة والسلام توجه في البحر لما طلب الخضر وحمل ابن المنير كلمة إلى بمعنى مع يعني مع الخضر وقال بعضهم يحمل قوله إلى الخضر على أن فيه حذفا أي إلى قصد الخضر لأن موسى عليه الصلاة والسلام لم يركب البحر لحاجة نفسه وإنما ركبه تبعا للخضر قلت هذا لا يقع جوابا عن الإشكال المذكور وإنما هو كلام طائح ولا يخفى ذلك","part":3,"page":27},{"id":1028,"text":"الرابع أن موسى عليه السلام هو ابن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام ولد وعمر عمران سبعون سنة وعمر عمران مائة وسبعا وثلاثين سنة وعمر موسى عليه السلام مائة وعشرين سنة وقال الفربري مات موسى وعمره مائة وستون سنة وكانت وفاته في التيه في سابع آذار لمضي ألف سنة وستمائة وعشرين سنة من الطوفان في أيام منوجهر الملك وكان عمره لما خرج ببني إسرائيل من مصر ثمانين سنة وأقام بالتيه أربعين سنة ولما مات الريان بن الوليد الذي ولى يوسف على خزائن مصر وأسلم على يديه ملك بعده قابوس بن مصعب فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى وكان جبارا وقبض الله يوسف عليه السلام وطال ملكه ثم هلك وملك بعده أخوه الوليد بن مصعب بن ريان بن أراشة بن شروان بن عمرو بن فاران بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام وكان أعتى من قابوس وامتدت أيام ملكه حتى كان فرعون موسى عليه السلام الذي بعثه الله إليه ولم يكن في الفراعنة أعتى منه ولا أطول عمرا في الملك منه عاش أربع مائة سنة وموسى معرب موشى بالشين المعجمة سمته به آسية بنت مزاحم امرأة فرعون لما وجدوه في التابوت وهو اسم اقتضاه حاله لأنه وجد بين الماء والشجر فمو بلغة القبط الماء و شى الشجر فعرب فقيل موسى وقال الصغاني هو عبراني عرب وقال أبو عمرو بن العلاء موسى اسم رجل وزنه مفعل فعلى هذا يكون مصروفا في النكرة وقال الكسائي وزنه فعلى وهو لا ينصرف بحال قلت إن كان عربيا يكون اشتقاقه من الموس وهو حلق الشعر فالميم أصلية ويقال من أوسيت رأسه إذا حلقته بالموسى فعلى هذا الميم زائدة وقال ابن فارس النسبة إليه موسي وذلك لأن الياء فيه زائدة كذا قال الكسائي وقال ابن السكيت في كتاب ( التصغير ) تصغير اسم رجل مويسي كأن موسى فعلى وإن شئت قلت مويسى بكسر السين وإسكان الياء غير منونة ويقال في النكرة هذا مويسى ومويس آخر فلم تصرف الأول لأنه أعجمي معرفة وصرفت الثاني لأنه","part":3,"page":28},{"id":1029,"text":"نكرة وموسى في هذا التصغير مفعل قال فأما موسى الحديدة فتصغيرها مويسية فمن قال هذه موسى ومويس قال وهي تذكر وتؤنث وهي من الفعل مفعل والياء أصلية\rالخامس البحر خلاف البر قيل سمي بذلك لعمقه واتساعه والجمع أبحر وبحار وبحور وقال ابن السكيت تصغير بحور وبحار أبيحر ولا يجوز أن تصغر بحار على لفظها فتقول بحير لان ذلك مضارع الواحد فلا يكون بين تصغير الواحد وتصغير الجمع إلا التشديد والعرب تنزل المشدد منزلة المخفف والتركيب يدل على البسط والتوسع واختلفوا في البحرين في قوله تعالى لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين ( الكهف 60 ) فقيل هو ملتقي بحري فارس والروم مما يلي المشرق وقيل طنجة وقيل أفريقية وذكر السهيلي أنها بحر الأردن وبحر القلزم وقيل بحر المغرب وبحر الزقاق قلت بحر فارس ينبعث من بحر الهند شمالا بين مكران وهي على فم بحر فارس من شرقيه وبين عمان وهي على فم بحر فارس من غربيه وبحر الروم هو بحر أفريقية والشام يمتد من عند البحر الأخضر إلى المشرق ويتصل بطرسوس وبحر طنجة بينها وبين سبتة وغيرهما من بر العدوة من الأندلس وبحر أفريقية هو بحر طرابلس الغرب يمتد منها شرقا حتى يتجاوز حدود أفريقية وهو الذي يتصل بإسكندرية والكل يسمى بحر الروم وإنما يضاف إلى البلاد عند الاتصال إليها وبحر القلزم يأخذ من القلزم وهي بلدة للسودان على طرفه الشمال جنوبا بميله إلى المشرق حتى يصير عند القصير وهي فرصة قوص والأردن بضم الهمزة وسكون الراء وضم الدال المهملتين وتشديد النون في آخرها بلدة من بلاد الغور من الشام ولا أعرف بحرا ينسب إليها وإنما نسب إليها نهر كبير يسمى نهر الأردن وهو نهر الغور ويسمى الشريعة أيضا وآخره ينتهي إلى البحيرة المنتنة وهي بحيرة زغر وبحر الزقاق بين طنجة وبر الأندلس هناك يسمى بحر الزقاق وهو يضيق هناك و وبحر الغرب وهو البحر الأخضر الذي لا يعرف إلا ما يلي الغرب من أقاصي الحبشة إلى خلف بلاد الرومية وهي بحيث لا","part":3,"page":29},{"id":1030,"text":"يدرك آخرها لأن المراكب لا تجري فيها وله خليج إلى الأندلس وطنجة\rالسادس الخضر والكلام فيه على\r\r\r\rأنواع الأول في اسمه فذكر ابن قتيبة في ( المعارف ) عن وهب بن منبه أنه بليا بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وبالياء آخر الحروف ويقال إبليا بزيادة الهمزة في أوله وقيل اسمه خضرون ذكره أبو حاتم السجستاني وقيل ارميا وقيل اسمه اليسع قاله مقاتل ويسمى بذلك لأن علمه وسع ست سموات وست أرضين ووهاه ابن الجوزي واليسع اسم أعجمي ليس بمشتق وقيل اسمه أحمد حكاه القشيري ووهاه ابن دحية فإنه لم يسم أحد قبل نبينا عليه السلام بذلك وقيل عامر حكاه ابن دحية في كتابه ( مرج البحرين ) والأول هو المشهور والخضر بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمة لقبه ويجوز إسكان الضاد مع كسر الخاء وفتحها كما في نظائره الثاني في سبب تلقيبه بذلك وهو ما جاء في الصحيح في كتاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قال إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء والفروة وجه الأرض وقيل النبات المجتمع اليابس وقيل سمي به لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله قاله مجاهد وقال الخطابي إنما سمي به لحسنه وإشراق وجهه وكنيته أبو العباس الثالث في نسبه فقال ابن قتيبة هو بليا بن ملكان بفتح الميم وسكون اللام ابن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه الصلاة والسلام وقيل خضرون بن عماييل بن الفتر بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقيل هو ابن حلقيا وقيل ابن قابيل بن آدم وذكره أبو حاتم السجستاني وقيل إنه كان ابن فرعون صاحب موسى ملك مصر وهذا غريب جدا قال ابن الجوزي رواه محمد بن أيوب عن أبي لهيعة وهما ضعيفان وقيل إنه ابن ملك وهو أخو الياس قاله السدي وقيل ابن بعض من آمن بإبراهيم الخليل وهاجر معه وروى الحافظ ابن عساكر عن سعيد بن المسيب أنه قال الخضر أمه رومية وأبوه فارسي وروى أيضا بإسناده إلى","part":3,"page":30},{"id":1031,"text":"الدارقطني حدثنا محمد بن الفتح القلانسي حدثنا العباس بن عبد الله حدثنا داود بن الجراح حدثنا مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس قال الخضر ابن آدم لصلبه ونسىء له في أجله حتى يكذب الدجال وهذا منقطع غريب وقال الطبري قيل إنه الرابع من أولاده وقيل إنه من ولد عيصوا حكاه ابن دحية وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه من سبط هارون وكذا قال ابن إسحاق وقال عبد الله بن مؤدب إنه من ولد فارس وقال بعض أهل الكتاب إنه ابن خالة ذي القرنين الرابع في أي وقت كان قال الطبري كان في أيام أفريدون قال وقيل كان مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي كان أيام إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام وذو القرنين عند قوم هو أفريدون ويقال إنه كان وزير ذي القرنين وإنه شرب من ماء الحياة وذكر الثعلبي اختلافا أيضا هل كان في زمن إبراهيم عليه السلام أم بعده بقليل أم بكثير وذكر بعضهم أنه كان في زمن سليمان عليه السلام وأنه المراد بقوله قال الذي عنده علم من الكتاب ( النمل 40 ) حكاه الداودي ويقال كان في زمن كستاسب بن لهراسب قال ابن جرير والصحيح أنه كان مقدما على زمن أفريدون حتى أدركه موسى عليه السلام الخامس هل كان وليا أو نبيا وبالأول جزم القشيري واختلف أيضا هل كان نبيا مرسلا أم لا على قولين وأغرب ما قيل إنه من الملائكة والصحيح أنه نبي وجزم به جماعة وقال الثعلبي هو نبي على جميع الأقوال معمر محجوب عن الأبصار وصححه ابن الجوزي أيضا في كتابه لقوله تعالى حكاية عنه وما فعلته عن امري ( الكهف 82 ) فدل على أنه نبي أوحي إليه ولأنه كان أعلم من موسى في علم مخصوص ويبعد أن يكون ولي أعلم من نبي وإن كان يحتمل أن يكون أوحي إلى نبي في ذلك العصر يأمر الخضر بذلك ولأنه أقدم على قتل ذلك الغلام وما ذلك إلا للوحي إليه في ذلك لأن الولي لا يجوز له الإقدام على قتل النفس بمجرد ما يلقى في خلده لأن خاطره ليس بواجب العصمة السادس في حياته فالجمهور على أنه","part":3,"page":31},{"id":1032,"text":"باق إلى يوم القيامة قيل لأنه دفن آدم بعد خروجهم من الطوفان فنالته دعوة أبيه آدم بطول الحياة وقيل لأنه شرب من عين الحياة وقال ابن الصلاح هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم في ذلك وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين ونقله النووي عن الأكثرين وقيل إنه لا يموت إلا في آخر الزمان حتى يرتفع القرآن وفي ( صحيح مسلم ) في حديث الدجال أنه يقتل رجلا ثم يحييه قال إبراهيم بن سفيان راوي كتاب مسلم يقال له إنه الخضر وكذلك قال معمر في مسنده وأنكر حياته جماعة منهم البخاري وإبراهيم الحربي وابن المناوي وابن الجوزي فإن قيل خضر علم فكيف دخل عليه آلة التعريف قيل له قد يتأول العلم بواحد من الأمة المساوية فيجري مجرى رجل وفرس فيجري على إضافته وعلى إدخال اللام\r\r\r\rعليه ثم بعض الأعلام دخول لام التعريف عليه لازم نحو النجم والثريا وبعضها غير لازم نحو الحارث والخضر من هذا القسم قلت العلم إذا لوحظ فيه معنى الوصف يجوز إدخال اللام عليه كالعباس والحسن وغيرهما\rوقوله تعالى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ( الكهف66 )\rوقوله مجرور عطفا على المضاف إليه في قوله باب ما ذكر الخ وهذا أيضا من الترجمة وأشار بهذه الترجمة إلى شرف العلم حتى جازت المخاطرة في طلبه بركوب البحر وركبه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في طلبه بخلاف ركوب البحر في طلب الدنيا فإنه يكره عند جماعة وإلى اتباع العلماء لأجل تحصيل العلوم التي لا توجد إلا عندهم قوله هل اتبعك حكاية عن خطاب موسى الخضر عليهما الصلاة والسلام سأله أن يعلمه من العلم الذي عنده مما لم يقف عليه موسى وكان له ذلك ابتلاء حيث لم يكل العلم إلى الله تعالى قوله الآية بالنصب على تقدير تذكر الآية ويجوز الرفع على أن يكون مبتدأ محذوف الخبر أي الآية بتمامها وذكر الأصيلي في روايته باقي الآية وهو قوله مما علمت رشدا ( الكهف 66 )","part":3,"page":32},{"id":1033,"text":"16 - ( حدثني محمد بن غرير الزهري قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني أبي عن صالح عن ابن شهاب حدث أن عبيد الله بن عبد الله أخبره عن ابن عباس أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى قال ابن عباس هو خضر فمر بهما أبى بن كعب فدعاه ابن عباس فقال إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل موسى السبيل إلى لقبه هل سمعت النبي يذكر شانه قال نعم سمعت رسول الله يقول بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل جاءه رجال فقال هل تعلم أحدا أعلم منك قال موسى لا فأوحى الله إلى موسى بلى عبدنا خضر فسأل موسى السبيل إليه فجعل الله له الحوت آية وقيل له إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه وكان يتبع أثر الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره قال ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا فوجدا خضرا فكان من شأنهما الذي قص الله عز وجل في كتابه ) مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأنها في ذهاب موسى عليه السلام إلى الخضر وركوبه البحر وسؤاله منه الاتباع لأجل التعلم والحديث بين ذلك كله ( بيان رجاله ) وهم تسعة الأول محمد بن غرير بغين معجمة مضمومة وراء مكررة بينهما ياء آخر الحروف ساكنة ابن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو عبد الله القرشي الزهدي المدني نزيل سمرقند يعرف بالفربري روى عن يعقوب بن إبراهيم ومطرف بن عبد الله النيسابوري روى عنه البخاري و أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي وعبد الله بن شبيب المكي قال الكلاباذي أخرج له البخاري في الكتاب في علامة مواضع هنا والزكاة وفي بني إسرائيل وليس في الكتب والسنة من اسمه على هذا المثال وهو من الأفراد النبي يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ويوسف القرشي المدني الزهري ساكن بغداد روى عن أبيه وغيره وروى عنه أحمد ويحيى بن معين وعلى بن المديني واسحق ومحمد بن يحيى الدهلي قال ابن سعد كان ثقة مأمونا ولم ينزل ببغداد ثم خرج إلى الحسن بن سهل","part":3,"page":33},{"id":1034,"text":"بفم لصلح فلم يزل معه حتى توفي هناك في شوال سنة ثمان ومائتين قلت فلم الصلح بفتح الفاء وتخفيف الميم وكسر الصاد المهملة وسكون اللام وفي آخره حاء مهملة وهي بلدة على دجلة قريبة من واسط وقيل هو نهر ميبسان الثالث أبوه أعنى أبا يعقوب بن إبراهيم المذكور وهو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وهو من\r\r\r\rجملة شيوخ الشافعي رحمه الله وقد مر ذكره في باب تفاضل أهل الإيمان الرابع صالح بن كيسان التابعي تقدم ذكره في آخر قصة هرقل توفي وهو ابن مائة ونيف وستين سنة ابتدأ بالتعليم وهو ابن تسعين سنة الخامس محمد بن ابن مسلم بن شهاب الزهري تقدم غير مرة السادس عبيد بن عبد الله بتصغير الابن وتكبير الأب ابن عيينة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة وقد مر ذكره السابع عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنها الثامن الحر بضم الحاء المهملة وتشديد الراء ابن قيس بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة ابن حصن بكسر الحاء وسكون الصاد المهملتين ابن حذيفة بن بدر الفزاري بفتح الفاء والزاي نسبة إلى فزارة بن شيبان بن بغيض بن ريث بن غطفان وهو ابن أخي عيينة بن حصن كان أحد الوفد الذين قدموا على النبي مرجعه من تبوك وكان من جلساء عمر رضي الله عنه التاسع أبي بن كعب بن المنذر الأنصاري اقرأ هذه الأمة شهد العقبة وبدرا وكان عمر رضي الله عنه يقول أبي سيد المسلمين روى له عن رسول مائة وأربعة وستون حديثا اتفقا منها على ثلاثة أحاديث وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بسبعة مات سنة تسع عشرة وقيل عشرين وقيل ثلاثين بالمدينة روى له الجماعة ( بيان لطائف اسناده ) منها أن فيه التحديث والاخبار والعنعنة ومنها أن فيه رواية صحابي عن صحابي ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين يروى بعضهم عن بعض ومنها أن فيه أربعة زهر بين وهم محمد بن غرير ويعقوب وأبوه إبراهيم وابن شهاب ومنها أن ستة منهم مدنيون وهم الرواة","part":3,"page":34},{"id":1035,"text":"إلى ابن عباس رضي الله عنهما ومنها انه قال عن ابن شهاب حدث وبعده قال اخبره أن لوحظ الفرق بان التحديث عند قراءة الشيخ والأخبار عند القراءة على الشيخ فذاك وإلا فتغيير العبارة للتفتن في الكلام وحدث بغيرها رواية الكشميهني وفي رواية غيره حدثه بالهاء وبغير الهاء أيضا محمول على السماع لان صالحا غير مدلس وقوله حدثنا محمد بن غرير هكذا بصيغة الجمع في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي حدثني بصيغة الأفراد ( بيان تعدد موضعه ومن أخراجه غيره ) أخرجه البخاري في مواضع فوق العشرة هنا كما ترى وفي أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة السلام عن عمرو بن محمد وفي العلم أيضا عن خالد بن خلى عن محمد بن حرب في التوحيد عن عبد الله بن محمد عن أبي عمرو كلاهما عن الزهري به وفي أحاديث الأنبياء أيضا عن علي بن المدني وفي النذور والتفسير عن الحميدي وفي التفسير أيضا عن قتيبة وفي العلم أيضا عن عبد الله بن محمد عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مختصرا وفي التفسير والاجارة والشروط عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن ابن جريج عن يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار عن سعيد به وأخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء عن حرملة عن ابن وهب عن يونس عن الزهري به وعن عمرو بن محمد الناقد وابن راهويه وعبيد الله بن سعيد وابن أبي عمر عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن جبير وعن الناقد أيضا وهو محمد بن عبد الأعلى عن معتمر عن أبيه عن رقية عن أبي أسحق عن ابن جبير به وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن محمد بن يوسف وعن عبد بن حميد عن عبيد الله بن موسى كلاهما عن إسرائيل عن أبي أسحق به وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى ابن أبي عمر به وقال حسن صحيح وعن محمد بن عبد الأعلى به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن محمد بن عبد الأعلى وعن عمران بن يزيد عن اسمعيل بن عبد الله بن سماعة عن الأوزاعي به وفي العلم عن أبي الحسين أحمد بن","part":3,"page":35},{"id":1036,"text":"سليمان الرهاوي عن عبيد الله بن موسى به ( بيان اللغات ) قوله تماريت أي تجادلت من التمارى وهو التجادل والتنازع وهو بمعنى ماريت لابن باب المفاعلة لمشاركة اثنين وباب التفاعل لأكثر منهما يقال ماريت الرجل اماريه مراء أي جادلته ومادته الميم والراء والياء آخر الحروف قوله لقيه بضم اللام وكسر القاف وتسديد الياء آخر الحروف مصدر بمعنى اللقاء يقال لقيته لقاء بالمدولقي بالضم والقصر ولقيا بالتشديد ولقيانا ولقيانة واحدة ولقية واحدة ولا تقل لقاة بالفتح\r\r","part":3,"page":36},{"id":1037,"text":"فإنها مولدة وليست من كلام العرب وهذه سبع مصادر قوله شانه أي قصته قوله في ملأ بالقصر هي الجماعة قاله عياض وقال غيره الملأ الإشراف وفي العباب الملأ بالتحريك الجماعة والملأ أيضا الخلق يقال ما أحسن ملأ بنى فلان أي عشرتهم وأخلاقهم والجمع املاء والملأ أيضا الأشراف قوله من بني إسرائيل هو أولاد يعقوب عليه الصلاة والسلام لان إسرائيل هو اسم يعقوب وأولاده اثنا عشر نفسا وهم يوسف وبنيامين وداني ويفتالي وزابلون وجاد ويستأخر واشير وروبيل ويهوذا وشمعون ولاوى وهم الذين سماهم الأسباط وسموا بذلك لان كل واحد منهم والدقبيلة والأسباط في كلام العرب الشجر الملتف الكثير الأغصان والأسباط من بني إسرائيل كالشعوب من العجم والقبائل من العرب وجميع بني إسرائيل من هؤلاء المذكورين قوله الحوت السمكة والجمع الحيتان والاحوات والحوتة قوله آية أي علامة قوله وكان يتبع أثر الحوادث أي ينتظر فقدانه قوله فتاء أي صاحبه وهو يوشع بن نون وإنما قال فتاه لأنه كان يخدمه ويتبعه وقيل كان يأخذ العلم عنه قلت يوشع بن نون بن اليشامع ابن عميهوذابن بارص بن بعدان بن ناخر بن تالخ بن راشف بن راقخ بن بريعا بن افراثيم بن يوسف بن يعقوب عليهم الصلاة والسلام ويوشع بضم الياء آخر الحروف وفتح الشين المعجمة ونون مصروف كنوح قوله إذ أوينا بالقصر من أوى فلان إلى منزله يأوي أويا قوله إلى الصخرة هي التي دون نهر الزيت بالمغرب قاله الزمخشري والصخرة في اللغة الحجر الكبير والجمع صخر وصخر وصخور وصخورة وصخرات قوله نبغي أي نطلب من بغيت الشيء طلبته قوله فارتدا أي رجعا على آثارهما هو جمع أثر بفتح الهمزة وفتح الثاء المثلثة واثر الشيء ما شخص منه قوله قصصا من قص أثره يقص قصا وقصصا أي تتبعه قال الله تعالى ( وقالت لأخته قصه ) أي تتبعي أثره وقال الصغاني قال تعالى ( فارتدا على آثارهما قصصا ) أي رجعا من الطريق الذي سلكاه يقصان الأثر ( بيان الإعراب ) قوله تمارى هو","part":3,"page":37},{"id":1038,"text":"أبي ابن عباس واتى بضمير الفصل لأنه لا يعطف على الضمير المرفوع المتصل إلا إذا أكد بالمنفصل فقوله والحر بن قيس عطف على الضمير الذي في تمارى وحسن ذلك تأكيده بقوله هو لأنه بدونه يوهم عطف الاسم على الفعل قوله في صاحب موسى بتعلق بقوله تمارى قوله هو خضر جملة اسمية وقعت مقول القول قوله تماريت أنا وصاحبي مثل تمارى هو والحر بن قيس حيث أكد المعطوف عليه بالضمير المنفصل لتحسين العطف ويجوز أن ينتصب على أن يكون مفعولا معه وأراد بقوله صاحبي هو الحر بن قيس قوله هل سمعت استفهم به ابن عباس عن أبي بن كعب رضي الله عنهم قوله يذكر شأنه جملة حالية قوله يقول أيضا جملة حالية قوله بينما قد مر غير مرة أن أصله بين زيدت فيه ما والفصيح في جوابه ترك إذ وإذا وجوابه قوله جاءه رجل وفي بعض الروايات إذ جاءه رجل قوله اعلم بالنصب لأنه صفة أحد قوله بل عندنا خضر أي هو أعلم هكذا هو في اكثر الروايات وفي رواية الكشميهني بلى عبدنا خضر وبل للإضراب وهو من حروف العطف فإن قلت ما المعطوف عليه بالمضروب عنه قلت مقدر تقديره أوحى الله إليه لا تقل لا بل عبدنا خضر أي قل إلا علم عبدك خضر فإن قلت فعلى هذا كان ينبغي أن يقول بل عبد الله أو عبدك قلت ورد علة طريقة الحكاية عن قول الله تعالى قوله فسأل موسى أي سأل موسى عن الله تعالى السبيل إلى خضر والفاء في فجعل للتعقيب قوله له أي لأجله والحوت وآية منصوبان على انهما مفعولا جعل قولهفتاه فاعل فقال قوله أرأيت أي أخبرني وهو مقول القول قوله إذ بمعنى حين وههنا حذف تقديره أرأيت ما دهاني ( إذا أوينا إلى الصخرة ) قوله فإني الفاء فيه تفسيرية يفسر بها ما دهاه من نسيان الحوت حين أويا إلى الصخرة قوله وماأنسانيه أي أنساني ذكره إلا الشيطان قوله أن اذكره بدل من الهاء في أنسانيه قوله ذلك في محل الرفع على الابتداء قوله ما كنا نبغي خبره وكلمة ما موصولة وقوله كنا نبغي صلتها أي ذلك الذي كنا نطلب والعائد إلى","part":3,"page":38},{"id":1039,"text":"الموصول محذوف أي ما كنا نبغيه ويجوز حذف الياء من نبغي للتخفيف وهكذا قرئ ايضافي القرآن وإثباتها احسن وهي قراءة أبي عمر وقوله قصصا نصب على تقدير يقصان قصصا أعنى النصب على المصدرية قوله ما قص الله في محل الرفع لأنه اسم كان وقوله من شأنهما مقدما خبره وفي بعض الرواية فكان من شأنهما الذي قص الله\r\r\r\r( بيان المعاني ) قوله تمارى هو والحر بن قيس وكان لابن عباس في هذه القصة تماريان تمار بينه وبين البحر ابن قيس أهو الخضر أن غيره وتمار بينه وبين نوف البكالى في موسى بن عمران الذي أنزلت عليه التوراة أم موسى بن ميشا بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف بعد هاشين معجمة هكذا قاله الكرماني في التمارى الثاني وليس كذلك فإن هذا التمارى كان بين سعيد بن جبير وبين البكالي على ما يجيء في التفسير وسياق سعيد بن جبير للحديث عن ابن عباس أتم من سياق عبيد الله بن عبد الله هذا بشيء كثير وسيأتي مبينا إن شاء الله تعالى قوله في صاحب موسى أي الذي ذهب موسى عليه الصلاة السلام إليه وقال له هل اتبعك لفتاه الذي كان رفيقه عند الذهاب قوله فدعاه ابن عباس أي فناداه وقال ابن التين فيه حذف تقديره فقام إليه فسأله لان المعروف عن ابن عباس التأدب مع من يأخذ عنه وإخباره في ذلك مشهورة قوله فسأل موسى السبيل إليه أي قال فادللني لان المعروف عن ابن عباس التأدب مع من يأخذ عنه وإخباره في ذلك مشهورة قولهفسأل موسى السبيل إليه أي قال إفادللني اللهم إليه قوله فقال هل تعلم أحدا أعلم منك قال موسى لا وجاء في كتاب التفسير وغيره فسئل أي الناس أعلم فقال أنا فعتب الله عليه إذا لم يرد العلم إليه وكذا جاءه في مسلم وفيه أيضا بينا موسى في قومه يذكرهم أيام الله وأيام الله نعماؤه وبلاؤه إذ قال ما اعلم في الأرض رجلا خيرا وأعلم مني فأوحى الله إليه أن في الأرض رجلا هو أعلم منك وقال المازرى أما على رواية من روى هل","part":3,"page":39},{"id":1040,"text":"تعلم أحدا أعلم منك فقال أنا فلا عتب عليه إذا خبر عما يعلم وأما على رواية أي الناس أعلم فقال أنا أعلم فقال أنا أعلم أي فيما يقتضيه شاهد الحال ودلالة النبوة ويظهر لي أن موسى كان من النبوة بالمكان الأرفع والعلم من اعظم المراتب فقد يعتقد أنه أعلم الناس بهذه المرتبة فإذا كان مراده بقوله أنا أعلم في اعتقادي لم يكن خبره كذبا وقيل قول المازري فلا عتب عليه مردود بقوله عليه السلام فعتب الله عليه لكن ينبغي العتب له أن لا ينفى العتب مطلقا بل عتب مخصوص وقال القاضي عياض وقيل مراد موسى بقوله أنا أعلم أي بوظائف النبوة وأمور الشريعة وسياسة الأمر والخضر أعلم منه بأمور أخر من علوم غيبية كما ذكر من خبرهما وكان موسى اعلم على الجملة والعموم مما لا يمكن جهل الأنبياء بشيء منه والخضر أعلم على الخصوص مما ألم من الغيوب وحوادث القدر مما لا يعلم الأنبياء منه إلا ما أعلموا من غيبة ولهذا قال له الخضر انك على علم من علم الله علمك لا أعلمه وأنا على علم من علم الله علمنه لا تعلمه ألا تراه لم يعرف موسى بن إسرائيل حتى عرفه بنفسه إذا لم يعرفه الله به وهذا مثل قول نبينا محمد إني لا علم إلا ما علمني ربي ومعنى قوله فعتب الله عليه أي لم يرض قوله وآخذه به واصل العتب المؤاخذة يقال منه عتب عليه إذا وجده وذكره له فالمؤاخذة والعتب في حق الله محال فمعنى قوله فعتب الله عليه لم يرض قوله شرعا ودينا وقد عتب الله عليه إذا لم يرد رد الملائكة ( لا علم لنا إلا ما علمتنا ) وقيل جاء هذا تنبيها لموسى وتعليما لمن بعده ولئلا يقتدي به غيره في تزكية نفسه والعجب بحاله فيهلك وإنما الجيء موسى للخضر لتأديب لا للتعليم قوله فجعل الله له الحوت آية أي علامة لمكان الخضر ولقائه وذلك أنه لما قال موسى أين أطلبه قال الله له على الساحل عند الصخرة قال يا رب كيف لي به قال تأخذ حوتا في مكتل فحيث فقدته فهو هناك فقيل أخذ سمكة مملوحة قال لفتاه إذا فقدت","part":3,"page":40},{"id":1041,"text":"الحوت فاخبرني وكان يمشي ويتبع أثر الحوت أي ينتظر فقدانه فرقد موسى فاضطرب الحوت ووقع في البحر قيل أن يوشع حمل الخبز والحوت في المكتل فنزلا ليلة على شاطئ عين تسمى عين الحياة فلما أصاب السمكة روح الماء وبرده عاشت وقيل توضأ يوشع من تلك العين فانتضح الماء على الحوت فعاش ووقع في الماء قوله نسيت الحوت أي نسيت تفقد أمره وما يكون منه مما جعل امارة على الظفر بالطلبة من لقاء الخضر عليه السلام قوله قال أي موسى عليه الصلاة والسلام ذلك أي فقدان الحوت هو الذي كنا نبغي أي نطلب لأنه علامة وجدان المقصود قوله فارتدا أي رجعا على آثارهما يقصان قصصا أي يتبعان آثارهما اتباعا قوله من شأنهما أي شأن الخضر وموسى عليهما السلام والذي قص الله تعالى في كتابه اشارة إلى قوله تعالى ( هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ) إلى قوله ( ويسألونك عن ذي القرنين ) ( بيان استنباط الأحكام ) الأول قال ابن بطال فيه جواز التمارى في العلم إذا كان كل واحد يطلب الحق ولم يكن تعنتا الثاني فيه الرجوع إلى قول أهل العلم عند التنازع الثالث فيه أنه يجب على العالم الرغبة في التزيد من العلم والحرص عليه\r\r\r\rولا يقنع بما عنده كما لم يكتف موسى بعلمه الرابع فيه وجوب التواضع لن الله تعالى عاتب موسى عليه السلام حين لم يرد العلم إليه وأراد من هو أعلم منه قلت يعني في علم مخصوص الخامس فيه حمل الزاد وأعداده للسفر بخلاف قول الصوفية السادس قول النووي فيه أنه لا بأس على العالم والفاضل أن يخدمه المفضول ويقضى له حاجته ولا يكون هذا من أخذ العوض على تعليم العلم والآداب بل من مروآت الأصحاب وحسن المعاشرة ودليله اتيان فتاه غداءهما السابع فيه الرحلة والسفر لطلب العلم برا وبحرا الثامن فيه قبول خبر الواحد الصدوق والله أعلم بالصواب","part":3,"page":41},{"id":1042,"text":"17 -( باب قول النبي اللهم علمه الكتاب )\rأي هذا باب في قول النبي عليه الصلاة والسلام هذا لفظ الحديث وضعه ترجمة على صورة التعليق ثم ذكره مسندا وهل يقال لمثله مرسل أم لا فيه خلاف فإن قلت ما أراد من وضع هذا ترجمة قلت أشار به إلى أن هذا لا يختص جوازه بابن عباس رضي الله عنهما فإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت من حيث إن من جملة المذكور في الباب الأول غلبة ابن عباس على حر بن قيس في تماريهما في صاحب موسى عليه السلام وذاك من كثرة علمه وغزارة فضله وفي هذا الباب إشارة إلى أن علمه الغزير وفضيلته الكاملة ببركة دعاء النبي حيث قال له اللهم علمه الكتاب ووجه آخر أن في الباب الأول بيان استفادة موسى عليه الصلاة والسلام من الخضر من العلم الذي لم يكن عنده من ذلك شيء وفي هذا الباب بيان استفادة ابن عباس علم الكتاب من النبي - صلى الله عليه وسلم -\r75 - ( حدثناأبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن\r( ابن عباس ) قال ضمني رسول الله وقال اللهم علمه الكتاب\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة بل هو عين الترجمة","part":3,"page":42},{"id":1043,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج ميسرة البصري المقعد بضم الميم وفتح العين المنقري الحافظ الحجة سمع عبد الوارث الدراوردي وغيرهما روى عنه أبو حاتم الرازي والبخاري وروى أبو داود والترمذي والنسائي عن رجل عنه قال يحيى بن معين هو ثقة عاقل وفي رواية ثبت وكان يقول بالقدر توفي سنة تسع وعشرين ومائتين الثاني عبد الوارث بن سعيد ابن ذكوان التميمي العنبري أبو عبيدة البصري روى عن أيوب السختياني وغيره قال ابن سعد كان ثقة حجة توفي بالبصرة في المحرم سنة ثمانين ومائة روى له الجماعة الثالث خالد بن مهران الحذاء أبو المنازل بضم الميم كذا ذكره أبو الحسن وقال عبد الغني ما كان من منازل فهو بضم الميم إلا يوسف بن منازل فإنه بفتح الميم قال الباجي قرأت على الشيخ أبي ذر يعني الهروي في كتاب ( الأسماء والكنى ) لمسلم خالد بن مهران أبو المنازل بفتح الميم وكذا ذكره في سائر الباب والضم أظهر وقال محمد ابن سعد هو مولى لأبي عبد الله عامر بن كريز القرشي ولم يكن بحذاء إنما كان يجلس إليهم يقال إنه ما حذا نعلا قط وإنما كان يجلس إلى صديق له حذاء وقيل إنه كان يقول أخذوا علي هذا النحو فلقب به تابعي رأى أنس بن مالك قال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به وقال يحيى وأحمد ثقة توفي سنة إحدى وأربعين ومائة روى له الجماعة الرابع عكرمة مولى عبد الله بن عباس أبو عبد الله المدني أصله من البربر من أهل المغرب سمع مولاه وعبد الله بن عمر وخلقا من الصحابة وكان من العلماء في زمانه بالعلم والقرآن وعنه أيوب وخالد الحذاء وخلق وتكلم فيه برأيه رأي الخوارج وأطلق نافع وغيره عليه الكذب وروى له مسلم مقرونا بطاوس وسعيد بن جبير واعتمده البخاري في أكثر ما يصح عنه من الروايات وربما عيب عليه إخراج حديثه ومات ابن عباس وعكرمة مملوك فباعه علي ابنه من خالد بن معاوية بأربعة آلاف دينار فقال له عكرمة بعت","part":3,"page":43},{"id":1044,"text":"علم أبيك بأربعة آلاف دينار فاستقاله فأقاله وأعتقه وكان جوالا في البلاد ومات بالمدينة سنة خمس أو ست أو سبع ومائة ومات معه في ذلك اليوم كثير الشاعر فقيل مات اليوم أفقه الناس وأشعر الناس وقيل مات عكرمة سنة خمس عشرة ومائة وقد بلغ ثمانين واجتمع حفاظ ابن عباس على عكرمة فيهم عطاء وطاوس\r\r\r\rوسعيد بن جبير فجعلوا يسألون عكرمة عن حديث ابن عباس فجعل يحدثهم وسعيد كلما حدث بحديث وضع أصبعه الإبهام على السبابة أي سوى حتى سألوه عن الحوت وقصة موسى فقال عكرمة كان يسايرهما في ضحضاح من الماء فقال سعيد أشهد على ابن عباس أنه قال يحملانه في مكتل يعنى الزنبيل قال أيوب ورأيي والله أعلم أن ابن عباس حدث بالخبرين جميعا الخامس عبد الله بن عباس\rبيان الأنساب المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف بعدها راء نسبة إلى منقر بن عبيد بن الحارث وهو مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعيد بن زيد مناة بن تميم قال ابن دريد من نقرت عن الأمر كشفت عنه التميمي في مضر ينسب إلى تميم بن مر ابن أد بن طابخة بن الياس العنبري بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة بعدها راء في تميم ينسب إلى العنبر بن عمرو بن تميم\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته بصريون خلا عكرمة وابن عباس وهما أيضا سكنا البصرة مدة ومنها أن إسناده على شرط الأئمة الستة قاله بعض الشارحين وفيه نظر ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي","part":3,"page":44},{"id":1045,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه هنا عن أبي معمر وأخرجه أيضا في فضائل الصحابة عن أبي معمر ومسدد عن عبد الوارث وعن موسى عن وهيب كلاهما عن خالد قال أبو مسعود الدمشقي هو عند القواريري عن عبد الوارث وأخرجه أيضا في الطهارة عن عبد الله بن محمد حدثنا هاشم بن القاسم وأخرجه مسلم في فضائل ابن عباس حدثنا زهير وأبو بكر بن أبي النصر حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا ورقاء عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس رضي الله عنهما وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمد بن بشار عن الثقفي عن عبد الوارث به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه عن عمر بن موسى عن عبد الوارث به وأخرجه ابن ماجه في السنة عن محمد بن المثنى وأبي بكر بن خلاد كلاهما عن الثقفي به\rبيان اللغات قوله ضمني من ضم يضم ضما وضممت الشيء إلى الشيء فانضم إليه وهو من باب نصر ينصر قوله اللهم أصله يا الله فحذف حرف النداء وعوض عنه الميم ولذلك لا يجتمعان وأما قول الشاعر\r( وما عليك أن تقول كلماسبحت أو صليت يا اللهما )\rاردد علينا شيخنا مسلما","part":3,"page":45},{"id":1046,"text":"فليس يثبت وهذا من خصائص اسم الله تعالى كما اختص بالباء في القسم وبقطع همزته في يا الله وبغير ذلك وكأنهم لما أرادوا أن يكون نداؤه باسمه متميزا عن نداء عباده باسمائهم من أول الأمر حذفوا حرف النداء من الأول وزادوا الميم لقربها من حرف العلة كالنون في الآخر وخصت لأن النون كانت ملتبسة بضمير النساء صورة وشددت لأنها خلف من حرفين واختار سيبويه أن لا توصف لأن وقوع خلف حرف النداء بين الموصوف والصفة كوقوع حرف النداء بينهما ومذهب الكوفيين أن أصله يا الله أم أي أقصد بخير فتصرف فيه ورجح الأكثرون قول البصريين ورجح الإمام فخر الدين الرازي قول الكوفيين من وجه وكأن الأصل أن يا الذي هو حرف النداء لا يدخل على ما فيه الألف واللام إلا بواسطة كقوله تعالى يا أيها المزمل ( المزمل 1 ) وشبهه وإنما ادخلوها هنا لخصوصية هذا الاسم الشريف بالله تعالى واللام فيه لازمة غير مفارقة لأنها عوض عما حذف منه وهي الهمزة\rبيان الإعراب قوله ضمني فعل ومفعول و رسول الله فاعله والجملة مقول القول قوله وقال عطف على ضمني قوله اللهم علمه الكتاب مقول القول والهاء في علمه مفعول أول لعلم و الكتاب مفعول ثان فإن قلت هذا الباب أعني التعليم يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل ومفعوله الأول كمفعول أعطيت والثاني والثالث كمفعولي علمت يعني لا يجوز حذف الثاني أو الثالث فقط فكيف ههنا قلت علمه بمعنى عرفه فلا يقتضي إلا مفعولين","part":3,"page":46},{"id":1047,"text":"بيان المعاني قوله ضمني فيه حذف تقديره ضمني إلى نفسه أو إلى صدره وقد جاء بذلك مصرحا في روايته الأخرى عن مسدد عن عبد الوارث إلى صدره قوله الكتاب أي القرآن لأن الجنس المطلق محمول على الكامل ولأن العرف الشرعي عليه أو لأن اللام للعهد فإن قلت المراد نفس القرآن أي لفظه أو معانيه أي أحكام الدين قلت اللفظ باعتبار دلالته على معانيه ووقع في رواية مسدد الحكمة بدل الكتاب وذكر الإسماعيلي أن ذلك هو الثابت في الطرق كلها عن خالد الحذاء وفيه نظر لأن البخاري أخرجه أيضا من حديث وهيب عن خالد بلفظ الكتاب\r\r","part":3,"page":47},{"id":1048,"text":"أيضا فيحمل على أن المراد بالحكمة أيضا القرآن فيكون بعضهم رواه بالمعنى وقال جماعة من الصحابة والتابعين في قوله تعالى يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة الآية ( البقرة 269 ) إن الحكمة القرآن فإن قلت روى الترمذي والنسائي من طريق عطاء عن ابن عباس قال دعا لي رسول الله أن أوتى الحكمة مرتين قلت يحتمل تعدد الواقعة فيكون المراد بالكتاب القرآن وبالحكمة السنة وقد فسرت الحكمة بالسنة في قوله تعالى ويعلمهم الكتاب والحكمة ( البقرة 129 ) قالوا المراد بالحكمة هنا السنة التي سنها رسول الله عليه الصلاة والسلام بوحي من الله تعالى ويؤيد ذلك رواية عبد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس رضي الله عنهما التي أخرجها الشيخان بلفظ اللهم فقهه وزاد البخاري في رواية في الدين وذكر الحميدي في ( الجمع ) أن أبا مسعود ذكر في ( أطراف الصحيحين ) بلفظ اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل قال الحميدي هذه الزيادة ليست في الصحيحين وهي في رواية سعيد بن جبير عند أحمد وابن حبان ووقع في بعض نسخ ابن ماجه من طريق عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء بلفظ اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب وهذه الرواية غريبة من هذا الوجه وقد رواها الترمذي والإسماعيلي وغيرهما من طريق عبد الوهاب بدونها وروى ابن سعد من وجه آخر عن طاوس عن ابن عباس قال دعاني رسول الله فمسح على ناصيتي وقال اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب وقد رواه أحمد عن هشيم عن خالد في حديث الباب بلفظ مسح على رأسي فإن قلت ما معنى تسمية الكتاب والسنة بالحكمة قلت أما الكتاب فلأن الله تعالى أحكم فيه لعباده حلاله وحرامه وأمره ونهيه وأما السنة فحكمة فصل بها بين الحق والباطل وبين بها مجمل القرآن وقال الكرماني فإن قلت هل جاز أن لا يستجاب دعاء النبي قلت لكل نبي دعوة مستجابة وإجابة الباقي في مشيئة الله تعالى وأما هذا الدعاء فمما لا شك في قبوله لأنه كان عالما بالكتاب حبر الأمة بحر العلم رئيس المفسرين","part":3,"page":48},{"id":1049,"text":"ترجمان القرآن وكونه في الدرجة القصوى في المحل الأعلى منه مما لا يخفى وقال ابن بطال كان ابن عباس من الأحبار الراسخين في علم القرآن والسنة أجيبت فيه الدعوة إلى هنا كلام الكرماني قلت هذا السؤال لا يعجبني فإن فيه بشاعة وأنا لا أشك أن جميع دعوات النبي مستجابة وقوله لكل نبي دعوة مستجابة لا ينفي ذلك لأنه ليس بمحصور فإن قلت ما كان سبب هذا الدعاء لابن عباس قلت بين ذلك البخاري ومسلم في الرواية الأخرى عن ابن عباس قال دخل النبي عليه الصلاة والسلام الخلاء فوضعت له وضوأ زاد مسلم فلما خرج ثم اتفقا قال من وضع هذا فأخبر ولمسلم قالوا ابن عباس وفي رواية أحمد وابن حبان من طريق سعيد بن جبير عنه أن ميمونة هي التي أخبرته بذلك وأن ذلك كان في بيتها ليلا قلت ولعل ذلك في الليلة التي بات فيها ابن عباس عندها ليرى صلاة رسول الله لما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى\rبيان استناط الأحكام الأول فيه بركة دعائه عليه الصلاة والسلام وإجابته الثاني فيه فضل العلم والحض على تعلمه وعلى حفظ القرآن والدعاء بذلك الثالث فيه استحباب الضم وهو إجماع للطفل والقادم من سفر ولغيرهما ومكروه عند البغوي والمختار جوازه ومحل ذلك إذا لم يؤد إلى تحريك شهوة هذا مذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة أن ذلك يجوز إذا كان عليه قميص وقال الإمام أبو منصور الماتريدي المكروه من المعانقة ما كان على وجه الشهوة وأما على وجه البر والكرامة فجائز","part":3,"page":49},{"id":1050,"text":"18 -( باب متى يصح سماع الصغير )\rوفي رواية الكشميهني الصبي الصغير أي هذا باب وهو منون وكلمة متى للاستفهام إذا قلت متى القتال كان المعنى اليوم أم غدا أم بعد غد وبني لتضمنه معنى حرف الاستفهام كما في المثال المذكور قال الكرماني معنى الصحة جواز قبول مسموعه وقال بعضهم هذا تفسير لثمرة الصحة لا لنفس الصحة قلت كأنه فهم أن الجواز هو ثمرة الصحة وليس كذلك بل الجواز هو الصحة وثمرة الصحة عدم ترتب الشيء عليه عند العمل فإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت من حيث إن ما ذكر في الباب الأول من دعائه عليه الصلاة والسلام لابن عباس إنما كان وابن عباس إذ ذاك غلام مميز والمذكور\r\r","part":3,"page":50},{"id":1051,"text":"في هذا الباب حال الغلام المميز في السماع على أن القضية ههنا لابن عباس أيضا كما كانت في الباب الأول ومراده الاستدلال على أن البلوغ ليس شرطا في التحمل واختلفوا في السن الذي يصح فيه السماع للصغير فقال موسى بن هارون الحافظ إذا فرق بين البقرة والدابة وقال أحمد بن حنبل إذا عقل وضبط وقال يحيى بن معين أقل سن التحمل خمسة عشر سنة لكون ابن عمر رضي الله عنهما رد يوم أحد إذ لم يبلغها ولما بلغ أحمد أنكر ذلك وقال بئس القول وقال عياض حدد أهل الصفة ذلك أن أقله سن محمود بن الربيع ابن خمس كذا ذكره البخاري وفي رواية أخرى أنه كان ابن أربع وقال ابن الصلاح والتحديد بخمس هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث من المتأخرين فيكتبون لابن خمس سنين فصاعدا سمع ولدون حضر أو أحضر والذي ينبغي في ذلك اعتبار التمييز فإن فهم الخطاب ورد الجواب كان مميزا وصحيح السماع وإن كان دون خمس وإن لم يكن كذلك لم يصح سماعه ولو كان ابن خمس بل ابن خمسين وعن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال رأيت صبيا ابن أربع سنين قد حمل إلى المأمون قد قرأ القرآن ونظر في الآي غير أنه إذا جاع بكى وحفظ القرآن أبو محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني وله خمس سنين فامتحنه فيه أبو بكر بن المقري وكتب له بالسماع وهو ابن أربع سنين وحديث محمود لا يدل على التحديد بمثل سنه\r76 - حدثنا ( إسماعيل بن أبي أويس ) قال حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة ) عن ( عبد الله بن عباس ) قال أقبلت راكبا على حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الإحتلام ورسول الله يصلي بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف وأرسلت الأتان ترتع فدخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي","part":3,"page":51},{"id":1052,"text":"مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن العلماء جوزوا المرور بين يدي المصلي إذا لم يكن سترة برواية ابن عباس هذه وابن عباس تحمل هذا في حالة الصبى فعلم منه قبول سماع الصبي إذا أداه بعد البلوغ فإن قلت الترجمة في سماع الصغير وليس في هذا الحديث سماع الصبي قلت المقصود من السماع هو وما يقوم مقامه لتقرير الرسول عليه السلام في مسألتنا لمروره فإن قلت عقد الباب على الصبي الصغير أو الصغير فقط على اختلاف الرواية والمناهز للاحتلام ليس صغيرا فما وجه المطابقة قلت المراد من الصغير غير البالغ وذكره مع الصبي من باب التوضيح والبيان\rبيان رجاله وهم خمسة كلهم قد ذكروا وإسماعيل هو ابن عبد الله المشهور بابن أبي أويس ابن أخت مالك وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والعنعنة ومنها أن رواته كلهم مدنيون ومنها أن فيه رواية التابعي عن التابعي\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن إسماعيل وفي الصلاة عن عبد الله بن يوسف والقعنبي ثلاثتهم عن مالك وفي الحج عن إسحاق عن يعقوب بن إبراهيم ابن سعد عن ابن أخي ابن شهاب وفي المغازي وقال الليث حدثني يونس وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن يحيى بن يحيى وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة وعن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد بن حميد كلاهما عند عبد الرزاق عن معمر خمستهم عنه به وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة عن سفيان به وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن المالك أبي الشوارب عن يزيد بن زريع عن معمر نحوه وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور عن سفيان به وفي العلم عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن هشام بن عمار عن سفيان به","part":3,"page":52},{"id":1053,"text":"بيان اللغات قوله على حمار قال في ( العباب ) الحمار العير والجمع حمير وحمر وحمر وحمرات واحمرة ومحمور والحمارة الأتان والحمارة أيضا الفرس الهجين وهي بالفارسية يالانى واليحمور حمار الوحش أتان بفتح الهمزة وبالتاء المثناة من فوق وفي آخره نون وهي الأنثى من الحمر وقد يقال بكسر الهمزة حكاه الصغاني في ( شوارده )\r\r\r\rولا يقال أتانة وحكى يونس وغيره أتانة وقال الجوهري الاتان الحمارة ولا يقال أتانة وثلاث أتن مثل عناق وأعنق والكثير اتن واتن والمأتونا الاتن مثل المعبورا قوله ناهزت الاحتلام أي قاربت يقال ناهز الصبي البلوغ إذا قاربه وداناه قال صاحب ( الأفعال ) ناهز الصبي الفطام دنا منه ونهز الشيء أي قرب وقال شمر المناهزة المبادرة فقيل للأسد نهز لأنه يبادر ما يفترسه والنهزة بالضم الفرصة ونهزت الشيء دفعته ونهزت إليه نهضت إليه والاحتلام البلوغ الشرعي وهو مشتق من الحالم بالضم وهو ما يراه النائم قوله بمنى مقصور موضع بمكة تذبح فيه الهدايا وترمى فيه الجمرات قال الجوهري مذكر مصروف قلت لأنه علم للمكان فلم يوجد فيه شرط المنع وقال النووي فيه لغتان الصرف والمنع ولهذا يكتب بالألف والياء والأجود صرفها وكتابتها بالألف سميت بها لما يمنى بها من الدماء أي تراق قوله ترتع بتاءين مثناتين من فوق مفتوحتين وضم العين أي تأكل ما تشاء من رتعت الماشية ترتع رتوعا وقيل تسرع في المشي وجاء أيضا بكسر العين على وزن تفتعل من الرعي وأصله ترتعي ولكن حذفت الياء تخفيفا والأول أصوب ويدل عليه رواية البخاري في الحج نزلت عنها فرتعت","part":3,"page":53},{"id":1054,"text":"بيان الإعراب قوله أقبلت جملة من الفعل والفاعل قوله راكبا نصب على الحال وعلى حمار يتعلق به قوله أتان صفة للحمار أو بدل منه فإن قلت من أي قسم من أقسام البدل قلت قيل إنه بدل غلط وقال القاضي وعندي أنه بدل البعض من الكل إذ قد يطلق الحمار على الجنس فيشمل الذكر والأنثى كما قالوا بعير وقال النووي والقرطبي وغيرهما أيضا إن الحمار اسم جنس للذكر والانثى كلفظة الشاة والإنسان وقال الشيخ قطب الدين في بعض طرقه على حمار أراد به الجنس ولم يرد الذكورة وفي بعضها أتان وجمع البخاري بينهما فقال على حمار أتان وقال القاضي وجاء في البخاري على حمار أتان بالتنوين فيهما إما على البدل أو الوصف وقد ذكرناه وروي على حمار أتان بالإضافة أي حمار أنثى كفحل اتن وقال ابن الأثير إنما استدرك الحمارة بالأنثى ليعلم أن الأنثى من الحمر لا تقطع الصلاة فكذلك لا تقطعها المرأة وقال الكرماني فإن قلت لم قال على حمارة فيستغني عن لفظ أتان قلت لأن التاء في حمارة يحتمل أن تكون للوحدة وللتأنيث فلا تكون نصا في الأنوثة قلت هنا قرينة تدل على ترجيح المراد بأنوثته فلا يقع الجواب موقعه والأحسن أن يقال في الجواب إن الحمارة قد تطلق على الفرس الهجين كما نقلناه عن الصغاني عن قريب فلو قال على حمارة ربما كان يفهم أنه أقبل على فرس هجين وليس الأمر كذلك على أن الجوهري حكى أن الحمارة في الأنثى شاذ قوله وأنا يومئذ الواو فيه للحال و أنا مبتدأ وخبره قوله قد ناهزت الاحتلام قوله ورسول الله الواو فيه للحال وهو مبتدأ وخبره قوله يصلي قوله بمنى نصب على الظرف قوله إلى غير جدار في محل النصب على الحال وفيه حذف تقديره يصلي غير متوجه إلى جدار قوله وارسلت عطف على مررت و الأتان بالنصب مفعوله قوله ترتع جملة في محل النصب على الحال من الأحوال المقدرة والتقدير مقدرا رتوعها قوله ودخلت بالواو عطف على أرسلت وفي رواية الكشميهني فد خلت وبالفاء التي للتعقيب قوله فلم","part":3,"page":54},{"id":1055,"text":"ينكر على صيغة المعلوم أي فلم ينكر النبي ذلك علي وروي بلفظ المجهول أي لم ينكر أحد لا رسول الله ولا غيره ممن كانوا معه\rبيان المعاني قوله أقبلت راكبا على حمار وزاد البخاري فيه في الحج أقبلت أسير على أتان حتى صرت بين يدي الصف ثم نزلت عنها ولمسلم فسار الحمار بين يدي بعض الصف قوله إلى غير جدار يعني إلى غير سترة فإن قلت لفظة إلى غير جدار لا ينفي شيئا غيره فكيف يفسر بغير سترة إخبار ابن عباس عن مروره بالقوم وعن عدم جدار مع أنهم لم ينكروا عليه وأنه مظنة إنكار يدل على حدوث أمر لم يعهد قبل ذلك من كون المرور مع السترة غير منكر فلو فرض سترة أخرى غير الجدار لم يكن لهذا الإخبار فائدة قوله بين يدي بعض الصف هو مجاز عن القدام لأن الصف لا يد له وبعض الصف يحتمل أن يكون المراد به صف من الصفوف أو بعض من الصف الواحد يعني المراد به إما جزء من الصف وإما جزئي منه قوله ناهزت الاحتلام قال الشيخ تقي الدين فيه معنى يقتضي تأكيد الحكم وهو عدم بطلان الصلاة بمرور الحمار لأنه استدل على ذلك بعدم الإنكار وعدم الإنكار على من هو في مثل هذا السن أدل على هذا الحكم فإنه لو كان في سن عدم التمييز لاحتمل أن يكون عدم الإنكار عليه لعدم مؤاخذته لصغر سنه فعدم الإنكار دليل على جواز المرور\r\r\r\rوالجواز دليل على عدم إفساد الصلاة وقال عياض وقوله ناهزت الاحتلام يصحح قول الواقدي إن النبي توفي وابن عباس ابن ثلاث عشرة سنة وقول الزبير بن بكار إنه ولد في الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين وما روي عن سعيد بن جبير عنه توفي النبي عليه الصلاة والسلام وأنا ابن خمس عشرة سنة قال أحمد هذا هو الصواب وهو يرد رواية من يروي عنه أنه قال توفي النبي عليه الصلاة والسلام وأنا ابن عشر سنين وقد يتأول إن صح على أن معناه راجع إلى ما بعده وهو قوله وقد قرأت ( المحكم )","part":3,"page":55},{"id":1056,"text":"بيان استنباط الاحكام الأول فيه جواز سماع الصغير وضبطه السنن والتحمل لا يشترط فيه كمال الأهلية وإنما يشترط عند الأداء ويلتحق بالصبي في ذلك العبد والفاسق والكافر وقامت حكاية ابن عباس لفعل النبي وتقريره مقام حكاية قوله الثاني فيه إجازة من علم الشيء صغيرا وأداه كبيرا ولا خلاف فيه وأخطأ من حكى فيه خلافا وكذا الفاسق والكافر إذا أديا حال الكمال الثالث فيه احتمال بعض المفاسد لمصلحة أرجح منها فإن المرور أمام المصلين مفسدة والدخول في الصلاة وفي الصف مصلحة راجحة فاغتفرت المفسدة للمصلحة الراجحة من غير إنكار الرابع فيه جواز الركوب إلى صلاة الجماعة الخامس قال المهلب فيه أن التقدم إلى القعود لسماع الخطبة إذا لم يضر أحدا والخطيب يخطب جائز بخلاف ما إذا تخطى رقابهم السادس أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة وعليه بوب أبو داود في ( سننه ) وما ورد من قطع ذلك محمول على قطع الخشوع السابع فيه صحة صلاة الصبي الثامن فيه أنه إذا فعل بين يدي النبي شيء ولم ينكره فهو حجة التاسع جواز إرسال الدابة من غير حافظ أو مع حافظ غير مكلف العاشر قال ابن بطال وأبوعمر والقاضي عياض فيه دليل على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه وكذا بوب عليه البخاري وحكى ابن بطال وأبو عمر فيه الإجماع قالا وقد قيل الإمام نفسه سترة لمن خلفه وأما وجه الدلالة فقال عياض قوله فلم ينكر ذلك أحد لأنه إن كان النبي رآه وهو الظاهر لقوله بين يدي الصف فهو حجة لتقريره وإن كان بموضع لم يره فقد رآه أصحابه بجملتهم فلم ينكروه ولا أحد منهم فدل على أنه ليس عندهم بمنكر وقال غيره يحتمل أن لفظة أحد تشمل النبي وغيره لما فيها من العموم لكنه ضعيف بأنه لا معنى لعدم إنكار غير النبي مع حضوره وعدم إنكاره أيضا فيجوز أن يكون الصف ممتدا فلا يراه النبي ولهذا أن ابن عباس ذكر الرائين ولم يذكر النبي احترازا منه قلت فعلى هذا لا يكون من باب المرفوع قطعا بل مما يتوجه فيه الخلاف","part":3,"page":56},{"id":1057,"text":"ويحتمل كما قالوا في شبهه وقال أبو عمر حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا يخص بحديث ابن سعيد الخدري رضي الله عنه يرفعه إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه قال فحديث أبي سعيد هذا يحمل على الإمام والمنفرد فأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه لحديث ابن عباس هذا قال وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء ومما يوضحه حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى بهم الظهر أو العصر فجاءت بهيمة تمر بين يديه فجعل يدرؤها حتى رأيته ألصق منكبيه بالجدار فمرت من خلفه قلت أخرجه أبو داود من أبو داود من أوله كان يصلي إلى جدر وفيه حتى ألصق بطنه بالجدر وبوب عليه باب سترة الإمام سترة لمن خلفه قال والمرور بين يدي المصلي مكروه إذا كان إماما أو منفردا أو مصليا إلى سترة وأشد منه أن يدخل المار بين السترة وبينه وأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه كما أن الإمام أو المنفرد لا يضر واحد منهما ما مر من وراء سترته لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه وقد قيل إن الإمام نفسه سترة لمن خلفه قال وهذا كله إجماع لا خلاف فيه وقال ابن بطال اختلف أصحاب مالك فيمن صلى إلى غير سترة في فضاء يأمن أن يمر أحد بين يديه فقال ابن القاسم يجوز ولا حرج عليه وقال ابن الماجشون ومطرف السنة أن يصلي إلى سترة مطلقا قال وحديث ابن عباس يشهد لصحة قول ابن القاسم وهو قول عطاء وسالم وعروة والقاسم والشعبي والحسن وكانوا يصلون في الفضاء إلى غير سترة وسيأتي بسط الكلام فيه في موضعه إن شاء الله تعالى\r77 - حدثني ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( أبو مسهر ) قال حدثني ( محمد بن حرب ) حدثني\r\r\r\r( الزبيدي ) عن ( الزهري ) عن ( محمود بن الربيع ) قال عقلت من النبي مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو","part":3,"page":57},{"id":1058,"text":"مطابقة الحديث للترجمة من حيث استدلالهم به على إباحة مج الريق على الوجه إذا كان فيه مصلحة وعلى طهارته وغير ذلك وليس ذلك إلا لاعتبارهم نقل محمود بن الربيع فدل على أن سماع الصغير صحيح والترجمة فيه بل مطابقة هذا الحديث للترجمة أشد من حديث ابن عباس فإن من ناهز الاحتلام لا يسمى صغيرا عرفا ومحمود ابن الربيع أخبر بذلك وعمره خمس سنين\rبيان رجاله وهم ستة الأول محمد بن يوسف البيكندي أبو أحمد نص عليه البيهقي وغيره وذلك لأن محمد بن يوسف الفريابي ليس له رواية عن أبي مسهر الثاني أبو مسهر بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء وبالراء واسمه عبد الأعلى أبو مسهر الغساني الدمشقي قيل ما رؤي أحد في كورة من الكور أعظم قدرا ولا أجل عند أهلها من أبي مسهر بدمشق وكان إذا خرج إلى المسجد اصطف الناس يسلمون عليه ويقبلون يده وحمله المأمون إلى بغداد في أيام المحنة فجرد للقتل على أن يقول بخلق القرآن ومد رأسه إلى السيف فلما رأوا ذلك منه حمل إلى السجن فمات ببغداد سنة ثمان عشرة ومائتين ودفن بباب التين وقد لقيه البخاري وسمع منه شيئا كثيرا وحدث هنا بواسطة وذكر ابن المرابط فيما نقله ابن رشيد عنه أن أبا مسهر تفرد برواية هذا الحديث وليس كما قال فإن النسائي رواه في ( سننه الكبرى ) عن محمد بن المصفى عن محمد بن حرب وأخرجه البيهقي في ( المدخل ) من رواية ابن جوصا بفتح الجيم والصاد المهملة عن سلمة بن الخليل وابن التقي بفتح التاء المثناة من فوق وكسر القاف كلاهما عن محمد بن حرب فهؤلاء ثلاثة غير أبي مسهر رووه عن محمد بن حرب فكأنه المنفرد به عن الزبيدي الثالث محمد بن حرب بفتح الحاء وسكون الراء المهملتين وفي آخره باء موحدة هو الأبرش أي الذي يكون فيه نكت صغار يخالف سائر لونه الخولاني الحمصي أبو عبد الله سمع الأوزاعي وغيره وتقضى بدمشق وهو ثقة مات سنة أربع وسبعين ومائة روى له الجماعة الرابع أبو الهذيل محمد بن الوليد بن عامر","part":3,"page":58},{"id":1059,"text":"الزبيدي الشامي الحمصي قاضيها الثقة الكبير المفتي الكبير روى عن مكحول والزهري وغيرهما وعنه محمد بن حرب ويحيى بن حمزة وهو أثبت أصحاب الزهري مات بالشام سنة سبع وقيل ثمان واربعين ومائة وهو شاب قاله أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي وقال ابن سعد ابن سبعين سنة روى له الجماعة سوى الترمذي الخامس محمد بن مسلم الزهري السادس محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو بن زيد بن عبدة ابن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث ابن الخزرج الأنصاري الخزرجي أبو نعيم وقيل أبو محمد مدني مات سنة تسع وتسعين عن ثلاث وتسعين وهو ختن عبادة ابن الصامت نزل بيت المقدس ومات بها","part":3,"page":59},{"id":1060,"text":"بيان الأنساب الغساني نسبة إلى غسان ماء بالمشلل قريب من الجحفة والذين شربوا منه تسموا به وهم من ولد مازن بن الأزد فإن مازن جماع غسان فمن نزل من بنيه ذلك الماء فهو غسان وذكر الرشاطي الغساني في الأزد وقال ابن هشام نسبوا إلى ماء بسد مأرب كان شربا لولد مازن فسموا به الخولاني في قبائل حكى الهمداني في كتاب ( الإكليل ) قال خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وخولان بن عمرو بن مالك بن الحارث بن مرة بن أدد قال وخولان حضور وخولان ردع هو خولان بن قحطان وقال ابن قتيبة في كتاب ( المعارف ) وخولان بن سعد بن مذحج الزبيدي بضم الزاي المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف والدال المهملة نسبة إلى زبيد قبيلة من مذحج بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وذكر الرشاطي الزبيدي في قبائل مذحج وغيرها فالذي في مذحج زبيد واسمه منبه الأكبر بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك ومالك هو جماع مذحج قال ابن دريد زبيد تصغير زبد والزبد العطية زبدته أزبده زبدا وفي الأزد زبيد بطن وهو زبيد بن عامر بن عمرو بن كعب ابن الحارث الغطريف الأصغر بن عبد الله بن عامر الغطريف الأكبر بن بكر بن يشكر بن بشير بن كعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد وفي خولان القضاعية زبيد بطن ابن الخيار بن زياد بن سليمان بن الناجش بن حرب بن سعد بن خولان\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والعنعنة ومنها أن رواته إلى الزهري شاميون\r\r\r\rومنها أن هذا الحديث من أفراد البخاري عن مسلم","part":3,"page":60},{"id":1061,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن علي بن عبد الله عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الزهري به وفي الدعوات عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد به وأخرجه النسائي في العلم عن محمد بن مصفى عن محمد بن حرب به وفي اليوم والليلة عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري نحوه ولم يذكر وأنا ابن خمس سنين وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني عن إبراهيم بن سعد به\rبيان اللغات قوله عقلت أي عرفت ويقال معناه حفظت عن عقل يعقل من باب ضرب يضرب عقلا ومعقولا وهو مصدر وقال سيبويه وهو صفة وكان يقول إن المصدر لا يتأتى على وزن مفعول البتة قوله مجة يقال مج الشراب من فيه إذا رمى به وقال أهل اللغة المج إرسال الماء من الفم مع نفخ وقيل لا يكون مجا حتى تباعد به وكذلك مج لعابه والمجاجة والمجاج الريق الذي تمجه من فيك ومجاجة الشيء إيضا عصارته ويقال إن المطر مجاج المزن والعسل مجاج النحل والمجاج أيضا اللبن لأن الضرع يمجه والتركيب يدل على رمي الشيء بسرعة\rبيان الإعراب قوله عقلت جملة من الفعل والفاعل مقول القول قوله مجة بالنصب مفعوله قوله مجها جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب على أنها صفة لمجة والضمير فيها يرجع إلى المجة قوله في وجهي حال من مجه قوله من دلو أي من ماء دلو والدلو يذكر ويؤنث وقوله وأنا ابن خمس سنين جملة إسمية من المبتدأ والخبر معترضة وقعت حالا إما من تاء عقلت أو من ياء وجهي","part":3,"page":61},{"id":1062,"text":"بيان المعاني قوله وأنا ابن خمس سنين قد ذكرنا أن المتأخرين قد حددوا أقل سن التحمل بخمس سنين وقال ابن رشيد الظاهر أنهم أرادوا بتحديد الخمس أنها مظنة لذلك لا أن بلوغها شرط لا بد من تحققه وليس في ( الصحيحين ) ولا في غيرهما من الجوامع والمسانيد التقييد بالسن عند التحمل في شيء من طرقه إلا في طريق الزبيدي هذه وهو من كبار الحفاظ المتقنين عن الزهري ووقع في رواية الطبراني والخطيب في ( الكفاية ) من طريق عبد الرحمن بن نمر بفتح النون وكسر الميم عن الزهري قال حدثني محمود بن الربيع وتوفي النبي عليه الصلاة والسلام وهو ابن خمس سنين واستفيد من هذه الرواية أن الواقعة التي ضبطها كانت في آخر سنة من حياة النبي عليه الصلاة والسلام وقد ذكر ابن حبان وغيره أنه مات سنة تسع وتسعين وهو ابن أربع وتسعين سنة وهو مطابق لهذه الرواية وذكر عياض في ( الإلماع ) وغيره أن في بعض الروايات أنه كان ابن أربع سنين وليس في الروايات شيء يصرح بذلك فكأن ذلك أخذ من قول ابن عمر أنه عقل المجة وهو ابن أربع سنين أوخمس وكأن الحامل له على هذا التردد قول الواقدي إنه كان ابن ثلاث وتسعين سنة لما مات والأول أصح قوله من دلو وفي رواية النسائي من دلو معلق وفي ( الرقاق ) من رواية معمر من دلو كانت في دارهم وفي الطهارة والصلاة وغيرهما من بئر بدل دلو ولا تعارض بينهما لأنه يتأول بأن الماء أخذ بالدلو من البئر وتناوله النبي عليه الصلاة والسلام من الدلو","part":3,"page":62},{"id":1063,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول فيه بركة النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء من أنه يحنك الصبيان بأن يأخذ التمرة يمضغها ويجعلها في فم الصبي وحنك بها حنكه بالسبابة حتى تحللت في حلقه وكانت الصحابة رضي الله عنهم يحرصون على ذلك إرادة بركته عليه الصلاة والسلام لأولادهم كما رأوا بركته في المحسوسات والأجرام من تكثير الماء بمجه في فرلادين وفي بئر الحديبية الثاني فيه جواز سماع الصغير وضبطه بالسنن الثالث قال التيمي فيه جواز مداعبة الصبي إذ داعبه النبي عليه الصلاة والسلام فأخذ ماء من الدلو فمجه في وجهه\rفائدة تعقب ابن أبي صفرة على البخاري من ذكره حديث محمود بن الربيع في اعتبار خمس سنين وإعقاله حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه رأى أباه يختلف إلى بني قريظة في يوم الخندق ويراجعهم ففيه السماع منه وكان سنه إذ ذاك ثلاث سنين أو أربع فهو أصغر من محمود وليس في قصة محمود ضبطه لسماع شيء فكان ذكره حديث ابن الزبير أولى لهذين المعنيين وأجيب بأن البخاري إنما أراد نقل السنن النبوية لا الأحوال\r\r\r\rالوجودية ومحمود نقل سنة مقصودة في كون النبي عليه الصلاة والسلام مج مجة في وجهه لإفادته البركة بل في مجرد رؤيته إياه فائدة شرعية يثبت بها كونه صحابيا وأما قصة ابن الزبير فليس فيها نقل سنة من السنن النبوية حتى يدخل في هذا الباب وقال الزركشي في ( تنقيحه ) ويحتاج المهلب إلى ثبوت أن قضية ابن الزبير صحيحة على شرط البخاري قلت هذا غفلة منه فإن قضية ابن الزبير المذكورة أخرجها البخاري في مناقب الزبير في ( الصحيح ) والجواب ما ذكرناه والله أعلم","part":3,"page":63},{"id":1064,"text":"19 -( باب الخروج في طلب العلم )\rأي هذا باب في بيان الخروج لأجل طلب العلم وأطلق الخروج ليشمل سفر البحر والبر وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول إقبال ابن عباس إلى رسول الله وهو في الصلاة ودخوله فيها معه ثم إخباره ذلك كله لمن روى عنه الحديث وفي ذلك كله معنى طلب العلم ومعنى الخروج في طلبه ومع هذا كان ذكر هذا الباب عقيب باب ما ذكره في ذهاب موسى إلى الخضر في البحر أنسب وأليق على ما لا يخفى\rورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد\rالكلام فيه على أنواع الأول أنه أراد بذكر هذا الأثر المعلق التنبيه على فضيلة السفر والرحلة في طلب العلم برا وبحرا\rالثاني أن جابر بن عبد الله هو الأنصاري الصحابي المشهور وعبد الله بن أنيس بضم الهمزة مصغر أنس ابن مسعد الجهني بضم الجيم وفتح الحاء حليف الأنصار شهد العقبة مع السبعين من الأنصار وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد وبعثه رسول الله وحده سرية واختلف في شهوده بدرا له خمسة وعشرون حديثا روى له مسلم حديثا واحدا في ليلة القدر وروى له الأربعة ولم يذكره الكلاباذي وغيره فيمن روى له البخاري وقد ذكر البخاري في كتاب ( الرد على الجهمية ) ويذكر عن جابر بن عبد الله عن عبد الله بن أنيس فذكره توفي بالشام سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية رضي الله عنه وفي ( سنن أبي داود ) والترمذي عن عبد الله بن أنيس الأنصاري عنه ابنه عيسى ولعله الأول وفي الصحابة أو أنيس عبد الله بن أنيس أو أنيس قيل هو الذي رمى ماعزا لما رجموه فقتله وعبد الله بن أنيس قتل يوم اليمامة وعبد الله بن أنيس العامري له وفادة ومن رواية يعلى بن الأشدق وعبد الله بن أبي أنيسة قال الوليد بن مسلم ثنا داود بن عبد الرحمن المكي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر سمعت حديثا في القصاص لم يبق أحد يحفظه إلا رجل بمصر يقال له عبد الله بن أبي أنيسة","part":3,"page":64},{"id":1065,"text":"الثالث قوله في حديث واحد أي لأجل حديث واحد وكلمة في تجيء للتعليل كما في قوله تعالى فذلكن الذي لمتنني فيه ( يوسف 32 ) وقوله لمسكم فيما افضتم ( النور 14 ) وفي الحديث أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها\rالرابع قال ابن بطال أراد بقوله في حديث واحد حديث الستر على المسلم قيل فيه نظر لأنه يقال إن أبا أيوب خالد بن زيد الأنصاري رحل إلى عقبة بن عامر أخرجه الحاكم حدثنا علي بن حماد حدثنا بشر بن موسى حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن ابن جريج عن أبي سعيد الأعمى عن عطاء بن أبي رباح قال خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر يسأله عن حديث سمعه من رسول الله لم يبق أحد سمعه من رسول الله غيره وغير عقبة فلما قدم أبو أيوب منزل سلمة بن مخلد الأنصاري أمير مصر فاخبره فعجل عليه فخرج إليه فعانقه ثم قال ما جاء بك يا أبا أيوب قال حديث سمعته من رسول الله لم يبق أحد سمعه من رسول الله عليه السلام غيري وغيرك في ستر المؤمن قال عقبة نعم سمعت رسول الله يقول من ستر مؤمنا في الدنيا على عورة ستره الله يوم القيامة فقال له أبو أيوب صدقت ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته فركبها راجعا إلى المدينة وفي ( مسند عبد الله بن وهب ) صاحب مالك أنبأنا عبد الجبار بن عمر حدثنا مسلم بن أبي حرة عن رجل من الأنصار عن رجل من أهل قبا أنه قدم مصر على مسلمة بن مخلد فقال أرسل معي إلى فلان رجل من الصحابة قال حسبت أنه قال سرق قال فذهب إليه في قريته فقال هل تذكر مجلسا كنت أنا وأنت فيه مع النبي ليس أحد معنا قال نعم قال كيف سمعته يقول فقال سمعته يقول من أطلع من أخيه على عورة ثم سترها جعلها الله له يوم القيامة\r\r","part":3,"page":65},{"id":1066,"text":"حجابا من النار قال كنت أعرف ذلك ولكن أوهمت الحديث فكرهت أن أحدث به على غير ما كان ثم ركب راحلته ورجع وقال ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أبيه عن مولى لخارجة عن أبي صياد الأسود الأنصاري وكان عريفهم أن رجلا قدم على مسلمة بن مخلد فلم ينزل وقال أرسل معي إلى عقبة بن عامر فأرسل معه أبا صياد فقال الرجل لعقبة هل تذكر مجلسا لنا فيه عند النبي عليه الصلاة والسلام فقال نعم فقال من ستر عورة مؤمن كانت له كموؤودة أحياها فقال عقبة نعم فكبر الرجل قال لهذا ارتحلت من المدينة ثم رجع والصحيح أن المراد من قوله في حديث واحد هو الذي أخرجه البخاري في كتاب ( الرد على الجهمية ) آخر الكتاب فقال ونذكر عن جابر بن عبد الله عن عبد الله بن أنيس سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان لم يزد البخاري على هذا ورواه أحمد وأبو يعلى في ( مسنديهما ) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل أنه سمع جابر بن عبد الله يقول بلغني عن رجل حديث سمعه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فاشتريت بعيرا ثم شددت رحلي فسرت إليه شهرا حتى قدمت الشام فإذا عبد الله بن أنيس فقلت للبواب قل له جابر بن عبد الله على الباب فقال ابن عبد الله قلت نعم فخرج فاعتنقني فقلت حديث بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله عليه الصلاة والسلام فخشيت أن أموت قبل أن أسمعك فقال سمعت رسول الله يقول يحشر الله الناس يوم القيامة عراة غرلا بهما فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لأهل الجنة أن يدخل الجنة واحد من أهل النار يطلبه بمظلمة حتى يقتصه منه حتى اللطمة قال وكيف وإنما نأتي عراة غرلا قال بالحسنات والسيئات وأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب العلم عن شيبان حدثنا همام حدثنا القاسم بن عبد الواحد حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل أن جابرا حدثه إلى آخره وأخرجه أيضا","part":3,"page":66},{"id":1067,"text":"الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن هدبة عن همام بسنده نحوه وأخرجه أيضا نصر المقدسي في كتاب ( الحجة على تارك المحجة ) عن علي ابن طاهر حدثنا الحسين بن خراش حدثنا أحمد بن إبراهيم ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا همام إلى آخره فإن قلت ذكر أبو سعيد بن يونس بسنده عن جابر قال بلغني حديث في القصاص عن عقبة بن عامر وهو بمصر فاشتريت بعيرا فشددت عليه رحلا وسرت إليه شهرا حتى أتيت مصر وذكر الحديث وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين وتمام في ( فوائده ) من طريق الحجاج بن دينار عن محمد بن المنكدر عن جابر قال كان بلغني عن النبي حديث في القصاص وكان صاحب الحديث بمصر فاشتريت بعيرا فسرت حتى وردت مصر فقصدت إلى باب الرجل فذكر نحو الحديث المذكور وإسناده صالح وروى الخطيب في كتاب ( الرحلة ) من حديث عبدالوارث بن سعيد عن القاسم بن عبد الواحد عن ابن عقيل عن جابر قال تقدمت على ابن أنيس بمصر ورواه أيضا من طريق عيسى الغنجار عن عمر بن صالح عن مقاتل بن حبان عن أبي جارود العبسي عن جابر فأتيت مصر فإذا هو بباب الرجل فخرج إلي وفيه والرب على عرشه ينادى بصوت رفيع غير فظيع الحديث قلت يحتمل أن يكونا واقعتين إحداهما لعبد الله بن أنيس والأخرى لعقبة بن عامر رضي الله عنهما قوله عراة جمع عار قوله غرلا بضم الغين المعجمة وسكون الراء جمع أغرل وهو الأقلف وقوله بهما بضم الباء الموحدة قال الجوهري ليس معهم شيء ويقال أصحاء قلت يعني ليس فيهم شيء من العاهات كالعمى والعور وغيرهما وإنما أجساد صحيحة للخلود إما في الجنة وإما في النار والبهم في الأصل الذي يخالط لونه لون سواد قوله فيناديهم بصوت قال القاضي المعنى يجعل ملكا ينادي أو يخلق صوتا ليسمعه الناس وأما كلام الله تعالى فليس بحرف ولا صوت وفي رواية أبي ذر فينادي بصوت على ما لم يسم فاعله","part":3,"page":67},{"id":1068,"text":"الخامس ادعت جماعة أن البخاري قد نقض قاعدته وذلك أن من قواعده أنه يذكر التعليق إذا كان صحيحا بصيغة الجزم وإذا كان ضعيفا بصيغة التمريض وهنا قال ورحل جابر بن عبد الله بصيغة الجزم وقال في أواخر ( صحيحة ) ويذكر جابر بصيغة التمريض وأجاب عنه الشيخ قطب الدين بأنه جزم بالرحلة دون الحديث فعند ما ذكر الحديث اتى بصيغة التمريض فقال ويذكر عن جابر بن عبد الله\r78 - حدثنا ( أبو القاسم خالد بن خلي ) قال حدثنا ( محمد بن حرب ) قال قال ( الأوزاعي ) أخبرنا ( الزهري )\r\r\r\rعن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ) عن ( ابن عباس ) أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى فمر بهما أبي بن كعب فدعاه ابن عباس فقال إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه هل سمعت رسول الله يذكر شأنه فقال ابي نعم سمعت النبي يذكر شأنه يقول بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل إذ جاءه رجل فقال أتعلم أحدا أعلم منك قال موسى لا فأوحى الله عز وجل إلى موسى بلى عبدنا خضر فسأل السبيل إلى لقيه فجعل الله له الحوت آية وقيل له إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه فكان موسى يتبع أثر الحوت في البحر فقال فتى موسي لموسى أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فاني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره قال موسى ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا فوجدا خضرا فكان من شأنهما ما قص الله في كتابه\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وقد عقد على هذا الحديث بابين بترجمتين الأول باب ما ذكر في ذهاب موسى عليه السلام في البحر إلى الخضر والثاني هذا الباب","part":3,"page":68},{"id":1069,"text":"والتفاوت في بعض الرواة فإن هناك عن محمد بن غرير عن يعقوب عن إبراهيم عن أبيه عن صالح عن ابن شهاب هو الزهري وههنا عن أبي القاسم خالد بن خلي عن محمد بن حرب عن الأوزاعي عن الزهري وكذا التفاوت في بعض الألفاظ فإن هناك قال ابن عباس هو خضر بعد قوله في صاحب موسى وقبل قوله فمر بهما أبي بن كعب وهناك هل سمعت النبي وههنا هل سمعت رسول الله وهناك قال نعم سمعت رسول الله وههنا نعم سمعت النبي يذكر شأنه وهناك جاء رجل في أكثر الروايات وههنا إذ جاءه وهناك فقال هل تعلم أحدا وههنا فقال تعلم أحدا وهناك فكان يتبع الحوت وههنا فكان موسى يتبع أثر الحوت وهناك فقال لموسى فتاه أريت وههنا فقال فتى موسى لموسى أرأيت ووقع ههنا في رواية ابن عساكر تمارى والحر بغير لفظه هو وهو عطف على المرفوع المتصل بغير التأكيد بالمنفصل وذلك جائز عند الكوفيين وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى","part":3,"page":69},{"id":1070,"text":"وكذا الكلام في رجاله ما خلا شيخ البخاري والأوزاعي أما شيخه فهو أبو القاسم خالد بن خلي الحمصي الكلاعي من حديث عبد الوارث بن سعيد عن القاسم بن عبد الواحد عن ابن عقيل عن جابر انفرد به البخاري عن مسلم وهو قاضي حمص صدوق أخرج له ههنا وفي التعبير روى عن بقية وطبقته وعنه ابنه محمد وأبو زرعة الدمشقي وأخرج له من أهل السنن النسائي فقط وخلي بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وتشديد الياء على وزن علي وقال بعضهم وقع عند الزركشي مضبوطا بلام مشددة وهو سبق قلم أو خطأ من الناسخ قلت ليس الزركشي ضبطه هكذا وإنما قال بخاء معجمة مفتوحة ولام مكسورة وياء مشددة بوزن علي وأما الأوزاعي فهو أحد الأعلام أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد وقيل كان اسمه عبد العزيز فسمى نفسه عبد الرحمن أحد اتباع التابعين كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس ثم تحول إلى بيروت فسكنها مرابطا إلى أن مات في سنة سبع وخمسين ومائة آخر خلافة أبي جعفر دخل الحمام فذهب الحمامي في حاجة وأغلق عليه الباب ثم جاء ففتح عليه الباب فوجده ميتا متوسدا يمينه مستقبل القبلة رحمه الله وكان مولده ببعلبك سنة ثمان وثمانين وكان أصله من سبي الهند روى عن عطاء ومكحول وغيرهما ورأى ابن سيرين وعنه قتادة ويحيى بن أبي كثير وهما من شيوخه وكان رأسا في العبادة والعلم وكان أهل الشام والمغرب على مذهبه قبل انتقالهم إلى مذهب مالك وسئل عن الفقه يعني استفتي وهو ابن ثلاث عشرة وقيل إنه أفتى في ثمانين ألف مسألة ونسبته إلى الأوزاع بفتح الهمزة قيل إنها قرية بقرب دمشق خارج باب الفراديس سميت بذلك لأنه سكنها في صدر الإسلام قبائل شتى وقيل الأوزاع بطن من حمير وقيل من همدان بسكون الميم وقيل هو نسبة إلى\r\r\r\rأوزاع القبائل أي فرقها وبقاياها مجتمعة من قبائل شتى","part":3,"page":70},{"id":1071,"text":"بيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن فيه حدثنا محمد بن حرب قال الأوزاعي وفي رواية الأصيلي حدثنا الأوزاعي ومنها أن فيه أخبرنا الزهري وفي الطريق السابقة عن صالح عن ابن شهاب وابن شهاب هو الزهري وهذا الاختلاف من جملة ضبط البخاري وقوة احتياطه حيث يقول تارة ابن شهاب وتارة الزهري وتارة محمد بن مسلم لأنه ينقله في كل موضع باللفظ الذي نقله شيخه\r20 -( باب فضل من علم وعلم )\rأي هذا باب في بيان فضل من علم بتخفيف اللام المكسورة أي صار عالما وعلم بفتح اللام المشددة من التعليم أي علم غيره\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو بيان حال العالم والمعلم وهذا الباب في بيان فضلهما\r79 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) قال حدثنا ( حماد بن أسامة ) عن ( بريد بن عبد الله ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) عن النبي قال مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأن الباب معقود على قوله في الحديث فعلم وعلم وفضل من باشر العلم والتعليم ظاهر منه لأنه في معرض المدح على سبيل التمثيل على ما نبينه عن قريب إن شاء الله تعالى","part":3,"page":71},{"id":1072,"text":"بيان رجاله وهم خسمة الأول محمد بن العلاء بالمهملة وبالمد ابن كريب الهمداني بسكون الميم والدال المهملة المكنى بأبي كريب بضم الكاف مصغر كرب بالموحدة وشهرته بالكنية أكثر روى عنه الجماعة وآخرون وهو صدوق لا بأس به وهو مكثر قال أبو العباس بن سعيد ظهر له بالكوفة ثلاثة مائة ألف حديث مات سنة ثمان وأربعين ومائتين الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة بن زيد الهاشمي القرشي الكوفي مولى الحسن بن علي أو غيره وشهرته بكنيته أكثر روى عن بريد وغيره وأكثر عن هشام ابن عروة له عنه ستمائة حديث وعنه الشافعي وأحمد وغيرهما وكان ثقة ثبتا صدوقا حافظا حجة اخباريا روي عنه أنه قال كتبت بإصبعي هاتين مائة ألف حديث مات سنة إحدى ومائتين وهو ابن ثمانين سنة فيما قيل وليس في ( الصحيحين ) من هو بهذه الكنية سواه وفي النسائي أبو أسامة الرقي النخعي زيد بن علي بن دينار صدوق وليس في الكتب الستة من اشتهر بهذه الكنية سواهما روى له الجماعة الثالث بريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ابن عبد الله بن أبي بردة ابن أبي موسى الأشعري والمكنى بأبي بردة الكوفي وقد تقدم الرابع أبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء عامر بن أبي موسى الأشعري وقد تقدم الخامس أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري وقد تقدم\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن بريدا يروي عن جده وجده عن أبيه وهذه لطيفة\r\r\r\rومنها أن رواته كلهم كوفيون ومنها أن فيه عن أبي بردة عن أبي موسى ولم يقل عن أبي بردة عن أبيه قال بعضهم إنما قال ذلك تفننا قلت التفنن هو التنوع في أنواع الكلام وأساليبه من الفن واحد الفنون وهي الأنواع ولا يكون ذلك إلا باختلاف العبارات وليس ههنا إلا عبارة واحدة فكيف يكون من هذا القبيل","part":3,"page":72},{"id":1073,"text":"بيان من أخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا فقط وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن أبي بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن براد وأبي كريب والنسائي في العلم عن القاسم بن زكريا الكوفي ثلاثتهم عن أبي أسامة عنه به\rبيان اللغات قوله مثل بفتح الميم والثاء المثلثة المراد به ههنا الصفة العجبية لا القول السائر قوله من الهدى قال الجوهري الهدى الرشاد والدلالة يذكر ويؤنث يقال هداه الله للدين هدى وهديته الطريق والبيت هداية أي عرفته هذه لغة أهل الحجاز وغيرهم تقول هديته إلى الطريق وإلى الدار حكاها الأخفش وهدى واهتدى بمعنى وفي الاصطلاح الهدى هو الدلالة الموصلة إلى البغية قوله والعلم هو صفة توجب تمييزا لا يحتمل متعلقه النقيض والمراد به ههنا الأدلة الشرعية قوله الغيث هو المطر وغيثت الأرض فهي مغيثة ومغيوثة يقال غاث الغيث الأرض إذا أصابها وغاث الله البلاد يغيثها غيثا قوله نقية بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء آخر الحروف من النقاء هكذا هو عند البخاري في جميع الروايات ووقع عند الخطابي والحميدي وفي حاشية أصل أبي ذر ثغبة بفتح الثاء المثلثة وكسر الغين المعجمة بعدها باء موحدة خفيفة مفتوحة قال الخطابي هي مستنقع الماء في الجبال والصخور وقال الصغاني الثغب بالتحريك الغدير يكون في ظل جبل لا تصيبه الشمس فيبرد ماؤه والجمع ثغبان مثل شبث وشبثان وقد يسكن فيقال ثغب ويجمع على ثغبان مثل ظهر وظهران ويجمع على ثغاب أيضا وقال صاحب ( المطالع ) هذه الرواية غلط من الناقلين وتصحيف وإحالة للمعنى لأنه إنما جعلت هذه الطائفة الأولى مثلا لما تنبت والثغبة لا تنبت ويروى بقعة ويروى طيبة كما في رواية مسلم قوله قبلت الماء من القبول وهي بفتح القاف وكسر الباء الموحدة قال الشيخ قطب الدين وهذا الموضع لا خلاف فيه قلت أشار به إلى أن الخلاف في قوله قال إسحاق وكان منها طائفة قبلت الماء يعني هل يقال فيه بالباء الموحدة أو بالياء آخر الحروف على ما يجيء عن","part":3,"page":73},{"id":1074,"text":"قريب إن شاء الله تعالى وقال بعضهم كذا هو في معظم الروايات ووقع عند الأصيلي قيلت بتشديد الياء آخر الحروف قلت ذكر هذا ههنا غير مناسب لأن هذا الموضع لا خلاف فيه كما قاله الشيخ قطب الدين وإنما يذكر هذا عند قول إسحاق قوله الكلأ بفتح الكاف واللام وفي آخره همزة بلا مد قال الصغاني الكلأ العشب وقد كلئت الأرض فهي كليئة ثم قال في باب العشب العشب الكلأ الرطب ولا يقال له حشيش حتى يهيج وأعشبت الأرض إذا أنبتت العشب وقال في باب الحشيش الحشيس الكلأ اليابس ولا يقال له رطب حشيش قلت علم من كلامه أن الكلأ يطلق على الرطب من النبات واليابس منه وكذا صرح به ابن فارس والجوهري والقاضي عياض الكلأ يطلق على الرطب واليابس من النبات وفهم من قول الصغاني أيضا أن الحشيش لا يطلق على الرطب كذا صرح به الجوهري وهو منقول عن الأصمعي ذكره البطليوسي في ( أدب الكتاب ) ونقل عن أبي حاتم إطلاقه عليه وقال الكرماني الكلأ بالهمزة هو النبات يابسا ورطبا وأما العشب والخلاء مقصورا فمختصان بالرطب والحشيش مختص باليابس قلت قال الجوهري الخلاء مقصور الحشيش اليابس الواحدة خلاءة والصواب مع الكرماني فالجوهري سهى فيه لأن الخلاء الرطب فإذا يبس فهو حشيش قوله أجادب بالجيم وبالدال المهملة جمع جدب على غير قياس كما قالوا في حسن جمعه محاسن والقياس أنه جمع محسن أو جمع جديب وهو من الجدب الذي هو القحط والأرض الجدبة التي لم تمطر والمراد ههنا الأرض التي لا تشرب لصلابتها فلا تنبت شيئا وفي ( العباب ) أرض جدبة وجدوب أيضا وارضون جدوب ومكان جدب وجديب بين الجدوبة وعام جدب واجدب القوم أصابهم الجدب وأجدبت أرض كذا أي وجدتها جدبة وقال ابن السكيت جادبت الإبل العام إذا كان العام محلا فصارت لا تأكل إلا الدرين الأسود ودرين الثمام وهكذا هو عامة الروايات في البخاري ورواية مسلم أيضا هكذا وضبطه المازري بالذال المعجمة وكذا ذكره الخطابي وقال هي صلاب الأرض التي تمسك","part":3,"page":74},{"id":1075,"text":"الماء وقال القاضي هذا وهم قلت إن صح ما قاله الخطابي يكون من الجذب وهو انقطاع الريق قاله أبو عمرو ويقال للناقة إذا قل لبنها قد جذبت فهي جاذب والجمع جواذب\r\r\r\rوجذاب أيضا مثل نائم ونيام ورواها الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي كريب أحارب بحاء وراء مهملتين قال الإسماعيلي لم يضبطه أبو يعلى وقال الخطابي ليست هذه الرواية بشيء قلت إن صح هذا يكون من الحرباء وهي النشز من الأرض ومثل هذه لا تمسك الماء لأنه ينحدر عنها وقال الخطابي قال بعضهم أجارد بجيم وراء ثم دال مهملة جمع جرداء وهي البارزة التي لا تنبت شيئا قال وهو صحيح المعنى إن ساعدته الرواية وقال الأصمعي الأجارد من الأرض التي لا تنبت الكلأ معناه أنها جرداء بارزة لا يسترها النبات وفي رواية أبي ذر إخاذات بكسر الهمزة والخاء والذال المعجمتين وفي آخره تاء مثناة من فوق جمع إخاذة وهي الأرض التي تمسك الماء ويقال هي الغدران التي تمسك الماء وقال أبو الحسين عبد الغافر الفارسي هو الصواب وقال الشيخ مغلطاي قال بعضهم إنما هي أخذات سقط منها الألف والأخذات مساكات الماء واحدتها اخذة قلت على ما قاله البعض ينبغي أن تفتح الهمزة في الأخذات وفي الأخذة أيضا الذي هو مفردها وليس كذلك بل هي بكسر الهمزة في الجمع والمفرد وفي ( العباب ) الأخذ جمع إخاذ وهو كالغدير مثال كتاب وكتب وقال أبو عبيدة الأخاذة والأخاذ بالهاء وبغير الهاء صنع للماء ليجتمع فيه وسمي إخاذا لأنه يأخذ ماء السماء ويقال له المساكة لأنه تمسكه ونهيا ونهيا وتنهية لأنه ينهاه ويحبسه ويمنعه من الجري ويسمى حاجزا لأنه يحجزه حائرا لأنه يحار الماء فيه فلا يدري كيف يجري وقال صاحب ( المطالع ) هذه كلها منقولة مروية قلت وليس في ( الصحيحين ) إلا روايتان وقال القاضي عياض في ( شرح مسلم ) لم يرو هذا الحرف في مسلم وغيره إلا بالدال المهملة من الجدب الذي ضد الخصب وعليه شرح الشارحون","part":3,"page":75},{"id":1076,"text":"قوله وسقوا قال أهل اللغة سقى واسقى بمعنى لغتان وقيل سقاه ناوله ليشرب وأسقاه جعل له سقيا قوله طائفة أي قطعة أخرى من الأرض قوله قيعان بكسر القاف جمع القاع وهي الأرض المتسعة وقيل الملساء وقيل التي لا نبات فيها وهذا هو المراد في الحديث قلت أصل قيعان قوعان قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها والقاع يجمع أيضا على قوع وأقواع والقيعة بكسر القاف بمعنى القاع قوله من فقه قال النووي روي هنا بالوجهين بالضم والكسر والضم أشهر قلت الفقه الفهم يقال فقه بكسر القاف كفرح يفرح وأما الفقه الشرعي فقالوا يقال منه فقه بضم القاف وقال ابن دريد بكسرها والمراد به ههنا هو الثاني فتضم القاف على المشهور على قول ابن دريد تكسر وقد مر الكلام مستوفى","part":3,"page":76},{"id":1077,"text":"بيان الإعراب قوله مثل ما كلام إضافي مبتدأ وخبره قوله كمثل الغيث و ما موصولة وبعثني الله جملة صلتها والعائد قوله به قوله من الهدى كلمة من بيانية قوله والعلم بالجر عطف عليه قوله أصاب أرضا جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب على الحال بتقدير قد قوله فكان الفاء للعطف ونقية بالرفع اسم كان ومنها مقدما خبره قوله قبلت الماء جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع على أنها صفة لنقية قوله فانبتت عطف على قبلت و الكلأ منصوب به و العشب عطف عليه و الكثير بالنصب صفة العشب قوله وكانت عطف على قوله فكان و أجادب بالرفع اسم كان وخبره قوله منها مقدما قوله أمسكت الماء جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع على أنها صفة أجادب قوله فنفع الله جملة معطوفة على التي قبلها و الفاء التعقيبية يكون التعقيب فيها بحسب الشيء الذي يدخل فيه قوله فشربوا وسقوا وزرعوا جمل عطف بعضها على بعض قوله وأصاب عطف على قوله أصاب أرضا والضمير فيه يرجع إلى الغيث كما في أصاب الأول و طائفة منصوب به لأنه مفعول و أخرى صفة طائفة قوله منهاحال متقدم من طائفة وقد علم أن الحال إذا كان عن نكرة تتقدم على صاحبها وفي رواية الأصيلي وكريمة أصابت والتقدير أصابت طائفة أخرى ووقع كذلك صريحا عند النسائي قوله إنما هي قيعان أي ما هي إلا قيعان لأن إنما من أدوات الحصر و هي مبتدأ و قيعان خبره قوله لا تمسك ماء في محل الرفع لأنه صفة قيعان قوله ولا تنبت كلأ عطف عليه وهو أيضا صفته قوله فكذلك الفاء فيه تفصيلية وذلك إشارة إلى ما ذكر من الأقسام الثلاثة وهو في محل الرفع على الابتداء وقوله مثل من فقه كلام إضافي خبره قوله ونفعه جملة من الفعل والمفعول عطف على من فقه وقوله ما بعثني الله في محل الرفع على أنه فاعل لقوله ونفعه و ما موصولة وبعثني الله به جملة صلتها قوله فعلم عطف على قوله فقه و علم عطف على علم قوله ومثل من كلام إضافي عطف على قوله","part":3,"page":77},{"id":1078,"text":"مثل\r\r\r\rمن فقه و من موصولة و لم يرفع بذلك رأسا صلتها قوله ولم يقبل عطف على من لم يرفع و هدى الله كلام إضافي مفعول لم يقبل وقوله الذي أرسلت به في محل النصب لأنه صفة هدى و أرسلت مجهول والضمير في به يرجع إلى الذي فافهم\rبيان المعانيفيه عطف المدلول على الدليل لأن الهدى هو الدلالة والعلم هو المدلول وجهة الجمع بينهما هو النظر إلى أن الهدى بالنسبة إلى الغير أي التكميل والعلم بالنسبة إلى الشخص أي الكمال ويقال الهدى الطريقة والعلم هو العمل وفيه عطف الخاص على العام لأن العشب أعم من الكلأ كما ذكرناه والتخصيص بالذكر لفائدة الاهتمام به لشرفه ونحوه وفيه حذف المفاعيل من قوله فشربوا وسقوا وزرعوا لكونها معلومة ولأنها فضلة في الكلام والتقدير فشربوا من الماء وسقوا دوابهم وزرعوا ما يصلح للزرع وفيه ضرب الأمثال وقال الخطابي هذا مثل ضرب لمن قبل الهدى وعلم ثم علم غيره فنفعه الله ونفع به ومن لم يقبل الهدى فلم ينفع بالعلم ولم ينتفع به قلت فعلى هذا لم يجعل الناس على ثلاثة أنواع بل على نوعين وقال الطيبي القسمة الثنائية هي المتصورة وذلك أن أصاب منها طائفة معطوف على أصاب أرضا و كانت الثانية معطوفة على كان لا على أصاب وقسمت الأرض الأولى إلى النقية وإلى الاجادب والثانية على عكسها وفي كان ضم وتر إلى وتر وفي أصاب ضم شفع إلى شفع وهو نحو قوله تعالى إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ( الأحزاب 35 ) من جهة أنه عطف الإناث على الذكور أولا ثم عطف الزوجين على الزوجين وكذا ههنا عطف كانت على كانت ثم عطف أصاب على أصاب فالحاصل أنه قد ذكر في الحديث الطرفان العالي في الاهتداء والعالي في الضلال فعبر عمن قبل هدى الله والعلم بقوله فقه وعن أبى قبولها بقوله لم يرفع بذلك رأسا لأن ما بعدها وهو نفعه إلى آخره في الأول ولم يقبل هدى الله إلى آخره في الثاني عطف تفسيري لفقه ولقوله لم يرفع","part":3,"page":78},{"id":1079,"text":"وذلك لأن الفقيه هو الذي علم وعمل ثم علم غيره وترك الوسط وهو قسمان أحدهما الذي انتفع بالعلم في نفسه فحسب والثاني الذي لم ينتفع هو بنفسه ولكن نفع الغير وقال المظهري في ( شرح المصابيح ) إعلم أنه ذكر في تقسيم الأرض ثلاثة أقسام وفي تقسيم الناس باعتبار قبول العلم قسمين أحدهما من فقه ونفع الغير والثاني من لم يرفع به رأسا وإنما ذكره كذلك لأن القسم الأول والثاني من أقسام الأرض كقسم واحد من حيث إنه ينتفع به والثاني هو ما لا ينتفع به وكذلك الناس قسمان من يقبل ومن لا يقبل وهذا يوجب جعل الناس في الحديث على قسمين من ينتفع به ومن لا ينتفع وأما في الحقيقة فالناس على ثلاثة أقسام فمنهم من يقبل من العلم بقدر ما يعمل به ولم يبلغ درجة الإفادة ومنهم من يقبل ويبلغ ومنهم من لا يقبل وقال الكرماني ويحتمل لفظ الحديث تثليث القسمة في الناس أيضا بأن يقدر قبل لفظة نفعه كلمة من بقرينة عطفه على من فقه كما في قوله حسان رضي الله عنه\r( أمن يهجو رسول الله منكم\rويمدحه وينصره سواء )","part":3,"page":79},{"id":1080,"text":"إذ تقديره ومن يمدحه وحينئذ يكون الفقيه بمعنى العالم بالفقه مثلا في مقابلة الأجادب والنافع في مقابلة النقية على اللف والنشر غير المرتب ومن لم يرفع في مقابلة القيعان فإن قلت لم حذف لفظة من قلت إشعارا بأنهما في حكم شيء واحد أي في كونه ذا انتفاع في الجملة كما جعل للنقية والاجادب حكما واحدا ولهذا لم يعطف بلفظ أصاب في الأجادب انتهى وقال النووي معنى هذا التمثيل أن الأرض ثلاثة أنواع فكذلك الناس فالنوع الأول من الأرض ينتفع بالمطر فتحيي بعد أن كانت ميتة وتنبت الكلأ فينتفع به الناس والدواب والنوع الأول من الناس يبلغه الهدى والعلم فيحفظه ويحيي قلبه ويعمل به ويعلمه غيره فينتفع وينفع والنوع الثاني من الأرض ما لا يقبل الانتفاع في نفسها لكن فيها فائدة وهي إمساك الماء لغيرها فينتفع به الناس والدواب وكذا النوع الثاني من الناس لهم قلوب حافظة لكن ليست لهم أذهان ثاقبة ولا رسوخ لهم في العلم يستنبطون به المعاني والأحكام وليس لهم اجتهاد في العمل به فهم يحفظونه حتى يجيء أهل العلم للنفع والانتفاع فيأخذه منهم فينتفع به فهؤلاء نفعوا بما بلغهم والثالث من الأرض هو السباخ التي لا تنبت فهي لا تنتفع بالماء ولا تمسكه لينتفع به غيرها وكذلك الثالث من الناس ليست لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية فإذا سمعوا العلم لا ينتفعون به ولا يحفظونه لنفع غيرهم الأول المنتفع النافع والثاني النافع غير المنتفع والثالث غير النافع وغير المنتفع فالأول إشارة إلى العلماء والثاني إلى النقلة والثالث إلى من لا علم له ولا عقل قلت الصواب مع الطيبي لأن تقسيم الأرض وإن كان ثلاثة\r\r","part":3,"page":80},{"id":1081,"text":"بحسب الظاهر ولكنه في الحقيقة قسمان لأن النوعين محمودان والثالث مذموم وتقسيم الناس نوعان أحدهما ممدوح أشار إليه بقوله مثل من فقه في دين الله تعالى الخ والآخر مذموم أشار إليه بقوله ومثل من لم يرفع بذلك رأسا وما ذكره الكرماني تعسف وهذا التقدير الذي ذكره غير سائغ في الاختيار وباب الشعر واسع وأيضا يلزمه أن يكون تقسيم الناس أربعة الأول قوله مثل من فقه في دين الله تعالى والثاني قوله ونفعه ما بعثني الله به على قوله والثالث قوله ومثل من لم يرفع بذلك رأسا والرابع ولم يقبل هدى الله قوله فنفع الله بها أي بأجادب وفي رواية الأصيلي به وتذكيره الضمير باعتبار الماء قوله وزرعوا من الزرع كذا رواية البخاري ولمسلم والنسائي وغيرهما ورعوا من الرعي قال النووي كلاهما صحيح ورجح القاضي عياض رواية مسلم وقال هو راجع إلى الأولى لأن الثانية لم يحصل منها نبات قلت ويمكن أن يرجع إلى الثانية أيضا بمعنى أن الماء الذي استقر بها سقيت منه أرض أخرى فأنبتت وقال الشيخ قطب الدين ويحتمل أن يريد بقوله ورعوا الناس الذي أخذوا العلم عن الذين حملوه على الناس وهم غير الأصناف الثلاثة على رأي جماعة وروي ووعوا وهو تصحيف قوله من لم يرفع بذلك رأسا يعني تكبر يقال ذلك ويراد به أنه لم يلتفت إليه من غاية تكبره","part":3,"page":81},{"id":1082,"text":"بيان البيان فيه تشبيه ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام من الدين بالغيث العام الذي يأتي الناس في حال حاجتهم إليه وتشبيه السامعين له بالأرض المختلفة فالأول تشبيه المعقول بالمحسوس والثاني تشبيه المحسوس بالمحسوس وعلى قول من يقول بتثليث القسمة يكون ثلاث تشبيهات على ما لا يخفى ويحتمل أن يكون تشبيها واحدا من باب التمثيل أي تشبيه صفة العلم الواصل إلى أنواع الناس من جهة اعتبار النفع وعدمه بصفة المطر المصيب إلى أنواع الأرض من تلك الجهة قوله فذلك مثل من فقه تشبيه آخر ذكر كالنتيجة للأول ولبيان المقصود منه والتشبيه هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في وصف من أوصاف أحدهما في نفسه كالشجاعة في الأسد والنور في الشمس ولا بد فيه من المشبه والمشبه به وأداة التشبيه ووجه الشبه أما المشبه والمشبه به فظاهران وكذا أداة التشبيه وهي الكاف وأما وجه الشبه فهو الجهة الجامعة بين العلم والغيث فإن الغيث يحيي البلد الميت والعلم يحيي القلب الميت فإن قلت لم اختير الغيث من بين سائر أسماء المطر قلت ليؤذن باضطرار الخلق إليه حينئذ قال تعالى وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا ( الشورى 28 ) وقد كان الناس قبل المبعث قد امتحنوا بموت القلوب وتصوب العلم حتى أصابهم الله برحمة من عنده وفيه التفصيل بعد الإجمال فقوله أصاب أرضا مجمل وقوله فكان منها نقية إلى آخره تفصيل فلذلك ذكره بالفاء فإن قلت لم كرر لفظة مثل في قوله من لم يرفع أجيب بأنه نوع آخر مقابل لما تقدم فلذلك كرره\rقال أبو عبد الله قال إسحاق وكان منها طائفة قيلت الماء","part":3,"page":82},{"id":1083,"text":"أبو عبد الله هو البخاري أراد أن إسحاق قال قيلت بالياء آخر الحروف المشددة مكان قبلت بالباء الموحدة وقال الأصيلي قيلت تصحيف من إسحاق وإنما هي قبلت كما ذكر في أول الحديث وقال غيره معنى قيلت شربت القيل وهو شرب نصف النهار يقال قيلت الإبل إذا شربت نصف النهار وقيل معنى قيلت جمعت وحبست قال القاضي وقد رواه سائر الرواة غير الأصيلي قبلت يعني بالباء الموحدة في الموضعين في أول الحديث وفي قول إسحاق فعلى هذا إنما خالف إسحاق في لفظة طائفة جعلها مكان نقية قاله الشيخ قطب الدين وبنحوه قال الكرماني قال إسحاق وفي بعض النسخ بعده عن أبي أسامة يعني حماد بن أسامة والمقصود منه أنه روى إسحاق عن حماد لفظ طائفة بدل ما روى محمد بن العلاء عن حماد لفظ نقية وأما إسحاق فقد قال الشيخ قطب الدين هذا من المواضع المشكلة في كتاب البخاري فإنه ذكر جماعة في كتابه لم ينسبهم فوقع من بعض الناس اعتراض عليه بسبب ذلك لما يحصل من اللبس وعدم البيان ولا سيما إذا شاركهم ضعيف في تلك الترجمة وأزال الحاكم ابن الربيع اللبس بأن نسب بعضهم واستدل على نسبته وذكر الكلاباذي بعضهم وذكر ابن السكن بعضا ومن جملة التراجم المعترضة إسحاق فإنه ذكر هذه الترجمة في مواضع من كتابه مهملة وهي كثيرة جدا قال أبو علي الجياني روى البخاري عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وإسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي وإسحاق بن منصور الكوسج عن أبي أسامة حماد بن أبي أسامة وقد حدث\r\r","part":3,"page":83},{"id":1084,"text":"مسلم أيضا عن إسحاق بن منصور الكوسج عن أبي أسامة قلت إسحاق المذكور هنا لا يخرج عن أحد الثلاثة ويترجح أن يكون إسحاق بن راهويه لكثرة روايته عنه وقد حكى الجياني عن سعيد بن السكن الحافظ أن ما كان في كتاب البخاري عن إسحاق غير منسوب فهو ابن راهويه وهو بالهاء والواو المفتوحتين والياء آخر الحروف الساكنة وهو المشهور ويقال أيضا بالهاء المضمومة وبالياء أخر الحروف المفتوحة وهو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام أبو يعقوب الحنظلي المروزي سكن نيسابور وقال عبد الله بن طاهر له لم قيل لك ابن راهويه قال إعلم أيها الأمير أن أبي ولد في طريق مكة فقال المراوزة راهوي لأنه ولد في الطريق وهو بالفارسية راه وهو أحد أركان المسلمين وعلم من أعلام الدين مات بنيسابور سنة ثمان وثلاثين ومائتين قلت يحتمل أن يراد به إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري بالخاء العجمة نزيل المدينة توفي سنة اثنتين وثلاثين و مائتين أو إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج المروزي مات عام أحد وخمسين ومائتين إذ البخاري في هذا الصحيح يروي عن الثلاثة عن أبي أسامة قال الغساني في كتاب ( تقييد المهمل ) إن البخاري إذا قال حدثنا إسحاق غير منسوب حدثنا أبو أسامة يعني به أحد هؤلاء الثلاثة ولا يخلو عن أحدهم\rقاع يعلوه الماء والصفصف المستوي من الأرض","part":3,"page":84},{"id":1085,"text":"لما كان في الحديث لفظ قيعان أشار بقوله قاع يعلوه الماء إلى شيئين أحدهما أن قيعان المذكورة واحدها قاع والآخر أن القاع هي الأرض التي يعلوها الماء ولا يستقر فيها وذكر الصفصف معه بطريق الاستطراد لأن من عادته تفسير ما وقع في الحديث من الألفاظ الواقعة في القرآن ووقع في القرآن قاعا صفصفا ( طه 106 ) قال أكثر أهل اللغة الصفصف المستوي من الأرض مثل ما فسره البخاري وقال ابن عباد الصفصف حرف الجبل ووقع في بعض النسخ والمصطف المستوي من الأرض وهو تصحيف ثم قوله قاع إلى آخره إنما هو ثابت في رواية المستملي وفي رواية غيره ليس بموجود\r21 -( باب رفع العلم وظهور الجهل )\rأي هذا باب في بيان رفع العلم وظهور الجهل وإنما قال وظهور الجهل مع أن رفع العلم يستلزم ظهور الجهل لزيادة الإيضاح ووجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول فضل العالم والمتعلم وفيه الترغيب في تحصيل العلم والإشارة إلى فضيلة العلم وهذا الباب فيه ضد ذلك لأن فيه رفع العلم المستلزم لظهور الجهل وفيه التحذير وذم الجهل وبالضد تتبين الأشياء\rوقال ربيعة لا ينبغي لأحد عنده شيء من العلم أن يضيع نفسه","part":3,"page":85},{"id":1086,"text":"ربيعة هو المشهور بربيعة الرأي بإسكان الهمزة إنما قيل له ذلك لكثرة اشتغاله بالرأي والاجتهاد وهو ابن أبي عبد الرحمن فروخ بالفاء والراء المشددة المضمومة وبالخاء المعجمة المدني التابعي الفقيه شيخ مالك بن أنس روى عنه الأعلام منهم أبو حنيفة توفي سنة ست وثلاثين ومائة بالمدينة وقيل بالأنبار في دولة أبي العباس فإن قلت ما وجه مناسبة قول ربيعة هذا للتبويب في رفع العلم قلت من كان له فهم وقبول يلزمه من فرض العلم ما لا يلزم غيره فينبغي أن يجتهد فيه ولا يضيع علمه فيضيع نفسه فإنه إذا لم يتعلم أفضى إلى رفع العلم لأن البليد لا يقبل العلم فهو عنه مرتفع فلو لم يتعلم الفهم لارتفع العلم عنه أيضا فيرتفع عموما وذلك من أشراط الساعة ويقال معنى كلام ربيعة الحث على نشر العلم لأن العالم في قومه إذا لم ينشر علمه ومات قبل ذلك أدى ذلك إلى رفع العلم وظهور الجهل وهذا المعنى أيضا يناسب التبويب ويقال معناه أنه لا ينبغي للعالم أن يأتي بعلمه أهل الدنيا ولا يتواضع لهم إجلالا للعلم فعلى هذا فالمعنى في مناسبة التبويب ما يؤدي إليه من قلة الإشتغال بالعلم والاهتمام به لما يرى من ابتذال أهله وقلة الاحترام لهم قوله أن يضيع وفي بعض النسخ يضيع بدون أن معناه بأن لا يفيد الناس ولا يسعى في تعليم الغير وقد قيل\r( ومن منع المستوجبين فقد ظلم )\rوقال التيمي\r\r\r\rقال الفقهاء لزم معين البلد للقضاء طلبه لحاجة إلى رزقة من بيت المال أو لخمول ذكره وعدم شهرة فضيلته يعني إذا ولي القضاء انتشر علمه فإن قلت ما حال هذا التعليق قلت قد علم أن ما يذكر البخاري بصيغة الجزم يدل على صحته عنده وما يذكره بصيغة التمريض يدل على ضعفه وهذا بصيغة الجزم ووصله الخطيب في ( الجامع ) والبيهقي في ( المدخل ) من طريق عبد العزيز الأويسي عن مالك عن ربيعة","part":3,"page":86},{"id":1087,"text":"80 - حدثنا ( عمران بن ميسرة ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( أبي التياح ) عن ( أنس ) قال قال رسول الله إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل ويشرب الخمر ويظهر الزنا\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم أربعة الأول عمران بكسر العين ابن ميسرة بفتح الميم ضد الميمنة أبو الحسن المنقري البصري روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم والبخاري وأبو داود مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين الثاني عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التيمي البصري وقد تقدم الثالث أبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف والحاء المهملة اسمه يزيد بن زيادة بن حميد الضبعي من أنفسهم وليس في الكتب الستة من يشترك معه في هذه الكنية وربما كنى بأبي حماد وهو ثقة ثبت صالح مات سنة ثمان وعشرين ومائة روى عنه الجماعة الرابع أنس بن مالك رضي الله عنه\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته كلهم بصريون ومنها أن إسناده رباعي\rبيان من أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن عمران بن ميسرة ومسلم في القدر عن شيبان بن فروخ والنسائي في العلم عن عمران بن موسى القزاز ثلاثتهم عن عبد الوارث عنه به","part":3,"page":87},{"id":1088,"text":"بيان اللغات قوله من أشراط الساعة بفتح الهمزة أي علاماتها وهو جمع شرط بفتح الشين والراء وبه سميت شرط السلطان لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها وقد مر زيادة الكلام فيه في الإيمان قوله ويثبت الجهل من الثبوت بالثاء المثلثة وهو ضد النفي وفي رواية لمسلم ويبث من البث بالباء الموحدة والثاء المثلثة وهو الظهور والفشو وقال بعضهم وغفل الكرماني فعزاها إلى البخاري وإنما حكاها النووي في ( شرح مسلم ) قلت لم يقل الكرماني وفي رواية للبخاري ولا قال روى وإنما قال وفي بعض النسخ يبث من البث وهو النشر ولا يلزم من هذه العبارة نسبته إلى البخاري لأنه يمكن أن تكون هذه الرواية من غير البخاري وقد كتب في كتابه وكذا قال الكرماني وفي بعضها ينبت من النبات بالنون والمعترض المذكور أيضا وليست هذه في شيء من الصحيحين قال ولا يلزم من عدم اطلاعه على ذلك نفيه بالكلية وربما ثبت ذلك عند أحمد من نقله ( الصحيحين ) فنقله ثم جعل ذلك نسخة والمدعي بالفن لا يقدر على إحاطة جميع ما فيه ولا سيما علم الرواية فإنه علم واسع لا يدرك ساحله قوله ويشرب الخمر قال بعضهم المراد كثرة ذلك واشتهاره ثم أكد كلامه بقوله وعند المصنف في النكاح من طريق هشام عن قتادة ويكثر شرب الخمر أو العلامة مجموع ذلك قلت لا نسلم أن المراد كثرة ذلك بل شرب الخمر مطلقا هو جزء العلة من أشراط الساعة وقوله في الرواية الأخرى ويكثر شرب الخمر لا يستلزم أن يكون نفي مطلق الشرب من أشراطها لأن المقيد بحكم لا يستلزم نفي الحكم المطلق والأصل إجراء كل لفظ على مقتضاه ولا تنافي بين حكم يمكن حصوله معلقا بشرط تارة وبغيره أخرى ونظيره الملك فإنه يوجد بالشراء وغيره وهذا القائل أخذ ما قاله من كلام الكرماني حيث قال فإن قلت شرب الخمر كيف يكون من علاماتها والحال أنه كان واقعا في جميع الأزمان وقد حد رسول الله بعض الناس لشربه إياها قلت المراد منه أن يشرب شربا فاشيا أو أن نقس الشرب","part":3,"page":88},{"id":1089,"text":"وحده ليس علامة بل العلامة مجموع الأمور المذكورة قلت هذا السؤال غير وارد لأنه لا يلزم من وقوعها في جميع الأزمان وحد النبي عليه الصلاة والسلام شاربها أن لا يكون من علامات الساعة نعم قوله بل العلامة مجموع الأمور المذكورة هو كذلك لأنه عليه الصلاة\r\r\r\rوالسلام جمع بين الأشياء الأربعة بحرف الجمع والجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع ووجود المجموع هو العلامة لوقوع الساعة وكل منها جزء العلة فحينئذ تقييد الشرب بالكثرة لا يفيد وقد قلنا إن ما ورد من قوله ويكثر شرب الخمر لا ينافي كون مطلق الشرب جزء علة وكل من الشرب المطلق والشرب المقيد بالكثرة والشهرة جزء علة لأن العلة الدالة على وقوع الحكم هي العلة المركبة من وجود الأشياء الأربعة ثم الخمر في اللغة من التخمير وهو التغطية سميت به لأنها تغطي العقل ومنه الخمار للمرأة وفي ( العباب ) يقال خمرة وخمر وخمور مثال تمرة وتمر وتمور ويقال خمرة صرف وفي الحديث الخمرة ما خامر العقل وقال ابن الأعرابي سميت الخمرة خمرا لأنها تركت فاختمرت واختمارها تغيير ريحها وعند الفقهاء الخمر هي النيء من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد ويلحق بها غيرها من الأشربة إذا أسكر قوله ويظهر الزنا أي يفشو وينتشر وفي رواية مسلم ويفشو الزنا والزنا يمد ويقصر والقصر لأهل الحجاز قال الله تعالى ولا تقربوا الزنا ( الإسراء 32 ) والمد لأهل نجد وقد زنى يزني وهو من النواقص اليائية والنسبة إلى المقصور زنوي وإلى المدود زنائي","part":3,"page":89},{"id":1090,"text":"بيان الإعراب قوله أن حرف من الحروف المشبهة بالفعل يرفع وينصب فقوله أن يرفع العلم في محل النصب إسمها و أن مصدرية تقريره رفع العلم وخبرها قوله من أشراط الساعة وفي رواية النسائي من أشراط الساعة أن يرفع العلم من غير أن في أوله فعلى هذه الرواية يكون محل أن يرفع العلم الرفع على الابتداء وخبره مقدما من أشراط الساعة وقال بعضهم وسقطت أن من رواية النسائي حيث أخرجه عن عمران شيخ البخاري قلت هذا غفلة وسهو لأن شيخ البخاري هو عمران بن ميسرة وشيخ النسائي هو عمران بن موسى قوله ويثبت بالنصب عطفا على أن يرفع وكذلك ويشرب ويظهر منصوبان بالعطف على المنصوب و أن مقدرة في الجمع و يرفع ويشرب مجهولان و ويثبت ويظهر معلومان\rبيان المعاني قوله أن يرفع العلم فيه إسناد مجازي والمراد رفعه بموت حملته وقبض العلماء وليس المراد محوه من صدور الحفاظ وقلوب العلماء والدليل عليه ما رواه البخاري في باب كيف يقبض العلم عن عبد الله بن عمر قال سمعت رسول الله يقول إن الله عز وجل لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فيسألوا فافتوا بغير علم فضلوا وأضلوا وبين بهذا الحديث أن المراد برفع العلم هنا قبض أهله وهم العلماء لا محوه من الصدور لكن بموت أهله واتخاذ الناس رؤساء جهالا فيحكمون في دين الله تعالى برأيهم ويفتون بجهلهم قال القاضي عياض وقد وجد ذلك في زماننا كما أخبر به عليه الصلاة والسلام قال الشيخ قطب الدين قلت هذا قوله مع توفر العلماء في زمانه فكيف بزماننا قال العبد الضعيف هذا قوله مع كثرة الفقهاء والعلماء من المذاهب الأربعة والمحدثين الكبار في زمانه فكيف بزماننا الذي خلت البلاد عنهم وتصدرت الجهال بالإفتاء والتعين في المجالس والتدريس في المدارس فنسأل السلامة والعافية","part":3,"page":90},{"id":1091,"text":"81 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) قال لأحدثنكم حديثا لا يحدثكم أحد بعدي سمعت رسول الله يقول من أشراط الساعة أن يقل العلم ويظهر الجهل ويظهر الزنا وتكثر النساء ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد\rمطابقة هذا أيضا للترجمة ظاهرة ففي الترجمة رفع العلم من لفظ الحديث الأول وفيها ظهور الجهل من لفظ هذا الحديث\rبيان رجاله وهم خمسة والكل قد ذكروا غير مرة ويحيى هو ابن سعيد القطان والكل بصريون وبهذا الترتيب وقع في باب الإيمان أن يحب لاخيه وفي إسناده تحديث وعنعنة وسماع قوله عن أنس وفي رواية الأصيلي عن أنس بن مالك\rبيان من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في القدر عن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر عن شعبة عن قتادة عن أنس به وأخرجه الترمذي في الفتن عن محمود بن غيلان عن النضر بن شميل عن شعبة عنه به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في العلم عن عمرو بن علي وأبي موسى وابن ماجه في الفتن عن أبي موسى وبندار ثلاثتهم عن غندر عن شعبة به\r\r","part":3,"page":91},{"id":1092,"text":"بيان اللغات والإعراب قوله أن يقل بكسر القاف من القلة ضد الكثرة قوله القيم الواحد بفتح القاف وكسر الياء المشددة وهو القائم بأمور النساء وكذا القيام والقوام يقال فلان قوام أهل بيته وقيامه وهو الذي يقيم شأنهم ومنه قوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ( النساء 5 ) وقوام الأمر أيضا ملاكه الذي يقوم به وأصل قيم قيوم على وزن فيعل اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فابدلت من الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ولم يعكس الأمر ههنا هربا من الالتباس بقوم الذي هو ماض من التقويم قوله لأحدثنكم اللام فيه مفتوحة وهو جواب قسم محذوف أي والله لاحدثنكم ولهذا جاز دخول النون المؤكدة عليه وصرح به أبو عوانة من طريق هشام عن قتادة وفي رواية مسلم عن غندر عن شعبة ألا أحدثكم فيحتمل أن يكون قال لهم أولا ألا أحدثكم فقالوا نعم فقال لأحدثنكم قوله حديثا قائم مقام أحد المفعولين لأحدثنكم قوله لا يحدثكم أحد جملة من الفعل والمفعول والفاعل في محل النصب على أنها صفة لقوله حديثا قوله بعدي كلام إضافي صفة لأحد وفي رواية مسلم لا يحدث أحد بعدي بحذف المفعول وفي رواية ابن ماجه عن غندر عن شعبة لا يحدثكم به أحد بعدي وفي رواية البخاري من طريق هشام لا يحدثكم به غيري وفي رواية أبي عوانة من هذا الوجه لا يحدثكم أحد سمعه من رسول الله عليه الصلاة والسلام بعدي قوله سمعت بيان أو بدل لقوله لأحدثنكم وقد مر توجيه كيفية جعل الذات مسموعا قوله يقول جملة وقعت حالا قوله أن يقل العلم في محل الرفع على الابتداء وأن مصدرية قوله من أشراط الساعة خبر مقدم والتقدير من أشراط الساعة قلة العلم قوله ويظهر في الموضعين و تكثر ويقل في الأخير كلها منصوبات بتقدير أن لأنها عطف على قوله أن يقل العلم والكل على صيغة المعلوم قوله حتى يكون حتى ههنا للغاية بمعنى إلى و أن بعدها مقدرة قوله القيم مرفوع لأنه اسم يكون و الواحد صفته","part":3,"page":92},{"id":1093,"text":"بيان المعاني قوله وتكثر النساء ويقل الرجال قال القاضي والنووي وغيرهما يقل الرجال بكثرة القتل فيموت الرجال فتكثر النساء وبقتلهم يكثر الفساد والجهل وقال أبو عبد الملك هو إشارة إلى كثرة الفتوح فتكثر السبايا فيتخذ الرجل الواحد عدة موطوآت وقال بعضهم فيه نظر لأنه صرح بالعلة في حديث أبي موسى الآتي في الزكاة عند المصنف فقال من قلة الرجال وكثرة النساء والظاهر أنها علامة محضة لا لسبب آخر قلت ليس في حديث أبي موسى شيء من التنبيه على العلة لا صريحا ولا دلالة وإنما معنى قوله من قلة الرجال وكثرة النساء مثل معنى قوله في هذا الحديث وتكثر النساء ويقل الرجال والعلة لهذا لا تطلب إلا من خارج وقد ذكروا هذين الوجهين ويمكن أن يقال يكثر في آخر الزمان ولادة الإناث ويقل ولادة الذكور وبقلة الرجال يظهر الجهل ويرفع العلم ويكفي كثرتهن في قلة العلم وظهور الجهل والزنا لأن النساء حبائل الشيطان وهن ناقصات عقل ودين قوله لخمسين امرأة يحتمل أن يراد بها حقيقة هذا العدد وأن يراد بها كونها مجازا عن الكثرة ولعل السر فيه أن الأربعة في كمال نصاب الزوجات فاعتبر الكمال مع زيادة واحدة عليه ثم اعتبر كل واحدة بعشر أمثالها ليصير فوق الكمال مبالغة في الكثرة أو لأن الأربعة منها يمكن تألف العشرة لأن فيها واحد أو اثنين وثلاثة وأربعة وهذا المجموع عشرة ومن العشرات المئات ومن المئات الألوف فهي أصل جميع مراتب الأعداد فزيد فوق الأصل واحد آخر ثم اعتبر كل واحدة منها بعشر أمثالها أيضا تأكيدا للكثرة ومبالغة فيها","part":3,"page":93},{"id":1094,"text":"الأسئلة والأجوبة منها ما قيل من أين عرف أنس رضي الله عنه أن أحدا لا يحدث بعده أجيب بأنه لعله عرفه بإخبار الرسول عليه الصلاة والسلام أو قال بناء على ظنه أنه لم يسمع الحديث غيره من رسول الله عليه الصلاة والسلام وقال ابن بطال يحتمل أن أنسا رضي الله عنه قال ذلك لأنه لم يبق من أصحاب رسول الله غيره أو لما رأى من التغير ونقص العلم فوعظهم بما سمع من النبي في نقص العلم أنه من أشراط الساعة ليحضهم على طلب العلم ثم أتى بالحديث على نصه قلت يحتمل أن يكون الخطاب بذلك لأهل البصرة خاصة لأنه آخر من مات بالبصرة رضي الله عنه ومنها ما قيل إن قلة العلم تقتضي بقاء شيء منه وفي الحديث السابق يرفع العلم والرفع عدم بقائه فبينهما تناف أجيب بأن القلة قد تطلق ويراد بها العدم أو كان ذلك باعتبار الزمانين كما يقال مثلا القلة في ابتداء أمر الإشراط والعدم\r\r","part":3,"page":94},{"id":1095,"text":"في انتهائه ولهذا قال ثمة يثبت الجهل وههنا يظهر ومن الدليل على إطلاق القلة وإرادة العدم والرفع أنه وقع ههنا في رواية مسلم عن غندر وغيره عن شعبة أن يرفع العلم وكذا في رواية سعيد عند ابن أبي شيبة وهمام عند البخاري في الحدود وهشام عنده في النكاح كلهم عن قتادة وهو موافق لرواية أبي التياح وفي رواية للبخاري أيضا في الأشربة من طريق هشام أن يقل فافهم ومنها ما قيل ما فائدة التعريف في قوله القيم وكان حق الظاهر أن يقال قيم واحد أجيب بأن فائدته الإشعار بما هو معهود من الرجال قوامون على النساء ( النساء 34 ) فاللام للعهد ومنها ما قيل ما فائدة تخصيص هذه الأشياء الخمسة بالذكر أجيب بأن فائدة ذلك أنها مشعرة باختلال الضرورات الخمس الواجبة رعايتها في جميع الأديان التي بحفظها صلاح المعاش والمعاد ونظام أحوال الدارين وهي الدين والعقل والنفس والنسب والمال فرفع العلم مخل بحفظ الدين وشرب الخمر بالعقل وبالمال أيضا وقلة الرجال سبب الفتن بالنفس وظهور الزنا بالنسب وكذا بالمال ومنها ما قيل لم كان اختلال هذه الأمور من علاماتها أجيب لأن الخلائق لا يتركون سدى ولا نبي بعد هذا الزمان فتعين خراب العالم وقرب القيامة وقال القرطبي في هذا الحديث علم من أعلام النبوة إذ أخبر عن أمور ستقع فوقعت خصوصا في هذه الأزمان والله المستعان","part":3,"page":95},{"id":1096,"text":"22 -( باب فضل العلم )\rأي هذا باب في بيان فضل العلم وجه المناسبة بين البابين ظاهر لأن المذكور في كل منهما العلم ولكن في كل واحد بصفة من الصفات ففي الأول بيان رفعه وفي هذا بيان فضله ولا يقال إن هذا الباب مكرر لأنه ذكره مرة في أول كتاب العلم لأنا نقول هذا الباب بعينه ليس بثابت في أول كتاب العلم في عامة النسخ ولئن سلمنا وجوده هناك فالمراد التنبيه على فضيلة العلماء وههنا التنبيه على فضيلة العلم وقد حققنا الكلام هناك كما ينبغي وقال بعضهم الفضل ههنا بمعنى الزيادة أي ما فضل عنه والفضل الذي تقدم في أول كتاب العلم بمعنى الفضيلة فلا يظن أنه كرره قلت لم يبوب البخاري هذا الباب لبيان أن الفضل بمعنى الزيادة ولم يقصد به الإشارة إلى معناه اللغوي بل قصده من التبويب بيان فضيلة العلم ولا سيما الباب من جملة أبواب كتاب العلم فإن كان القائل أخذ ما قاله من قوله عليه السلام في الحديث ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب فإنه لا دخل له في الترجمة فإنها ليست في بيان إعطاء النبي عليه السلام فضله لعمر رضي الله عنه وإنما ترجمته في بيان فضل العلم وشرف قدره واستنبط البخاري بأن إعطاءه عليه السلام فضله لعمر عبارة عن العلم وهو عين الفضيلة لأنه جزء من النبوة وما فضل عنه عليه السلام فضيلة وشرف وقد فسره بالعلم فدل على فضيلة العلم\r82 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن\r( ابن شهاب ) عن ( حمزة بن عبد الله بن عمر ) أن ( ابن عمر ) قال سمعت رسول الله قال بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت حتى أني لأرى الري يخرج في أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب قالوا فما أولته يا رسول الله قال العلم\rمطابقة الحديث للترجمة من الوجه الذي ذكرناه الآن","part":3,"page":96},{"id":1097,"text":"بيان رجاله وهم ستة الأول سعيد بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء وقد مر الثاني ليث بن سعد الإمام الكبير المصري وقد تقدم الثالث عقيل بضم العين وفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام ابن خالد الأيلي بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وقد تقدم الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم المكنى بابي عمارة بضم العين القرشي المدني العدوي التابعي سمع أباه وعائشة قال أحمد بن عبد الله\r\r\r\rتابعي ثقة وقال ابن سعد أمه أم ولد وهي أم سالم وعبيد الله وكان ثقة قليل الحديث روى له الجماعة السادس عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما\rبيان لطائف إسناده ومنها أن في إسناده التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والعنعنة والسماع وفي رواية الأصيلي وكريمة حدثني الليث حدثني عقيل وللبخاري في التعبير أخبرني حمزة ومنها أن نصف رواته مصريون ونصفهم مدنيون ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي\rبيان تعدد موضعه ومن آخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا عن سعيد بن عفير وفي تعبير الرؤيا عن يحيى بن بكير وقتيبة ثلاثتهم عن ليث عن عقيل وفيه عن أبي جعفر محمد بن الصلت الكوفي وفي فضل عمر رضي الله عنه عن عبدان كلاهما عن ابن المبارك عن يونس وفيه عن علي بن عبد الله عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح ثلاثتهم عن الزهري عنه به وأخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة به وعن حسن الحلواني وعبد ابن حميد كلاهما عن يعقوب به وعن حرملة عن ابن وهب عن يونس به وأخرجه الترمذي في الرؤيا وفي المناقب عن قتيبة به وقال حسن غريب وأخرجه النسائي عن قتيبة به وعن عبد الله بن سعد عن عمه يعقوب به وفي المناقب عن عمرو بن عثمان عن الزبيدي عن الزهري به وأعاده في العلم عن قتيبة","part":3,"page":97},{"id":1098,"text":"بيان اللغات قوله بقدح القدح بفتحتين واحد الأقداح التي هي للشرب فيها و القدح بكسر القاف وسكون الدال السهم قبل أن يراش ويركب نصله وقدح الميسر أيضا والقدح بالكسر ما يقدح به النار والقدح المغرفة والمقديح المغرف والقدوح الذباب قوله الري بكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف مصدر يقال رويت من الماء بالكسر أروي ريا بالكسر وحكى الجوهري الفتح أيضا وقال ريا وريا وروي أيضا مثل رضى رضى وارتويت وترويت كله بمعنى وقال غيره يقال روي من الماء والشراب بكسر الواو ويروى بفتحها ريا بالكسر في الاسم والمصدر قال القاضي وحكى الداودي الفتح في المصدر وأما في الرواية فعكسه تقول رويت الحديث أرويه رواية بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل والرواء من الماء ما يروي إذا مددت فتحت الراء وإذا كسرت قصرت قلت الري أصله الروي اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الياء من الواو وأدغمت الياء في الياء قوله في أظفاري جمع ظفر وقال ابن دريد الظفر ظفر الإنسان والجمع أظفار ولا تقول ظفر بالكسر وإن كانت العامة قد أولعت به وتجمع أظفار على أظافير قال وقال قوم بل الأظافير جمع أظفور والظفر والأظفور سواء وأظفار الإبل مناسمها وأظفار السباع براثنها","part":3,"page":98},{"id":1099,"text":"بيان الإعراب قوله بينا قد مر غير مرة أن أصله بين فاشبعت الفتحة فصارت ألفا وقد تدخل عليها ما فيقال بينما وقوله أنا مبتدأ و نائم خبره قوله أتيت على صيغة المجهول وهو جواب بينا وعامل فيه والأصمعي لا يستفصح إلا طرح إذ وإذا منه كما ذكرناه قوله بقدح لبن كلام إضافي يتعلق بأتيت قوله فشربت عطف على أتيت قوله حتى إما ابتدائية وإما جارة فعلى الأول أتى بكسر الهمزة وعلى الثاني بفتحها وياء المتكلم اسم إن وخبره قوله لأري الري واللام فيه للتأكيد وقال بعضهم اللام جواب قسم محذوف قلت هذا ليس بصحيح ليس هنا قسم صريح ولا مقدر ولا يصح التقدير وإنما هذه اللام هي اللام الداخلة في خبر إن للتأكيد كما في قولك إن زيدا لقائم وقوله اري إن كان من الرؤية بمعنى العلم يقتضي مفعولين أحدهما هو قوله الري والآخر هو قوله يخرج في أظفاري وإن كان من الرؤية بمعنى الإبصار لا يقتضي إلا مفعولا واحدا وهو قوله الري وقوله يخرج حينئذ يكون حالا من اللبن ويكون الضمير فيه راجعا إليه ويجوز أن يكون حالا من الري تجوزا ويكون الضمير راجعا إليه قوله وفي اظفاري وفي رواية ابن عساكر من أظفاري وفي رواية البخاري في التعبير من أطرافي والكل بمعنى في الحقيقة فإن قلت يخرج من أظفاري ظاهر فما معنى قوله يخرج في أظفاري قلت يجوز أن تكون في ههنا بمعنى على أي على أظفاري كما في قوله تعالى ولأصلبنكم في جذوع النخل ( طه 71 ) أي عليها ويكون بمعنى يظهر عليها والظفر إما منشأ الخروج أو ظرفه قوله ثم اعطيت عطف على قوله فشربت وهي جملة من الفعل والفاعل وقوله فضلي كلام إضافي مفعوله الأول وقوله عمر بن الخطاب مفعوله الثاني قوله فما أولته كلمة ما استفهامية وأولته جملة من الفعل\r\r","part":3,"page":99},{"id":1100,"text":"والفاعل والمفعول وهو الضمير الذي يرجع إلى شرب اللبن الذي يدل عليه قوله فشربت قوله يا رسول الله منادى منصوب فإن قلت ما الفاء في قوله فما أولته قلت زائدة كما في قوله تعالى هذا فليذوقوه ( ص 57 ) قوله العلم بالنصب والرفع روايتان أما وجه النصب فعلى المفعولية والتقدير أولته العلم وأما وجه الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي المؤول به العلم\rبيان المعاني فيه حذف المفعول من قوله فشربت للعلم به والتقدير فشربت اللبن يعني منه لأنه شرب حتى روي ثم أعطى فضله لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وفيه استعمال المضارع موضع الماضى وهو قوله يخرج وكان حقه أن يقال خرج ولكنه أراد استحضار صورة الرؤية للسامعين قصدا إلى أن يبصرهم تلك الحالة وقوعا وحدوثا قوله ثم أعطيت فضلي أي ما فضل من اللبن الذي هو في القدح الذي شربت منه قوله فما أولته أي فما عبرته والتأويل في اللغة تفسير ما يؤول إليه الشيء وههنا المراد به تعبير الرؤيا وفيه تأكيد الكلام بصوغه جملة إسمية وتأكيدها بأن واللام في الخبر وهو قوله إني لأري الري فإن قلت لم تكن الصحابة منكرين ولا مترددين في أخباره فما فائدة هذه التأكيدات قلت قوله أرى الري يخرج في أظفاري أورثهم حيرة في خروج اللبن من الأظفار فأزال تلك الحيرة بهذه التأكيدات كما في قوله تعالى وما ابرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ( يوسف 53 ) لأن ما أبرىء أي ما أزكي أورث المخاطب حيرة في أنه كيف لا ينزه نفسه عن السوء مع كونها مطمئنة زكية فأزال تلك الحيرة بقوله إن النفس لأمارة بالسوء ( يوسف 53 ) في جميع الأشخاص إلا من عصمه الله قوله العلم تفسير اللبن بالعلم لكونهما مشتركين في كثرة النفع بهما وفي أنهما سببا الصلاح فاللبن غذاء الإنسان وسبب صلاحهم وقوة أبدانهم والعلم سبب الصلاح في الدنيا والآخرة وغذاء الأرواح وقال المهلب رؤية اللبن في النوم تدل على السنة والفطرة والعلم والقرآن لأنه أول شيء يناله المولود من طعام","part":3,"page":100},{"id":1101,"text":"الدنيا وبه تقوم حياته كما تقوم بالعلم حياة القلوب فهو يناسب العلم من هذه الجهة وقد يدل على الحياة لأنها كانت في الصغر وقد يدل على الثواب لأنه من نعيم الجنة إذ روى نهر من اللبن وقد يدل على المال والحلال قال وإنما أوله النبي بالعلم في عمر رضي الله عنه لصحة فطرته ودينه والعلم زيادة في الفطرة فإن قلت رؤيا الأنبياء عليهم السلام حق فهل كان هذا الشراب وما يتعلق به واقعا حقيقة أو هو على سبيل التخيل قلت واقع حقيقة ولا محذور فيه إذ هو ممكن والله على كل شيء قدير\rبيان البيان فيه الاستعارة الأصلية وهي قوله إني لأري الري لأن الري لا يرى ولكنه شبه بالجسم وأوقع عليه الفعل ثم أضيف إليه ما هو من خواص الجسم وهو كونه مرئيا\rومما يستفاد منه فضيلة عمر رضي الله عنه وجواز تعبير الرؤيا ورعاية المناسبة بين التعبير وما له التعبير","part":3,"page":101},{"id":1102,"text":"23 -( باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها )\rالكلام فيه على أنواع الأول أن الباب مرفوع بأنه خير مبتدأ محذوف مضاف إلى ما بعده وفيه حذف تقديره هذا باب في بيان ما يستفتى به الشخص وهو واقف أي والحال أنه واقف على ظهر الدابة أو غيرها الثاني أن الفتيا بضم الفاء إسم وكذلك الفتوى وهو الجواب في الحادثةيقال استفتيت الفقيه في مسألة فأفتاني وتفاتوا إلى الفقيه ارتفعوا إليه في الفتيا وفي ( المحكم ) أفتاه في الأمر أبانه له والفتى والفتيا والفتوى ما افتى به الفقيه الفتح لأهل المدينة وقال الشيخ قطب الدين الفتيا اسم ثم قال ولم يجيء من المصادر على فعلى غير الفتيا والرجعي وبقيا ولقيا قلت فيه نظران إحدهما أنه قال أولا الفتيا اسم ثم قال مصدر الثاني أنه قال لم يجىء من المصادر على فعلى يعني بضم الفاء غير هذه الأمثلة الأربعة وقد جاء العذرى بمعنى العذر والعسرى بمعنى العسر واليسرى بمعنى اليسر والعتبى بمعنى العتاب والحسنى بمعنى الإحسان والشورى بمعنى المشورة والرغبى بمعنى الرغبة والنهبى بمعنى الانتهاب وزلفى بمعنى التزلف وهو التقرب والبشرى بمعنى البشارة قوله على ظهر الدابة وفي بعض النسخ على الدابة من دب على الأرض يدب دبيبا وكل ماش على الأرض دابة ودبيب والدابة\r\r","part":3,"page":102},{"id":1103,"text":"التي تركب قاله في ( العباب ) وقال الكرماني الدابة لغة الماشية على الأرض وعرفا الخيل والبغل والحمار وقال بعضهم وبعض أهل العرف خصها بالحمار قلت ليس كما قالا وإنما الدابة في العرف اسم لذات الأربع من الحيوان ولكن مراد البخاري ما قاله الصغاني وهي الدابة التي تركب وأشار بهذا إلى جواز سؤال العالم وإن كان مشتغلا راكبا وماشيا وواقفا وعلى كل أحواله ولو كان في طاعة وقال بعض الشارحين وليس في الحديث الذي أخرجه في الباب لفظ الدابة ليطابق ما بوب عليه وأجاب بعضهم بأنه أحال به على الطريق الأخرى التي أوردها في الحج فقال كان على ناقته قلت بعد هذا الجواب كبعد الثرى من الثريا وكيف يعقد باب بترجمة ثم يحال ما يطابق ذلك على حديث يأتي في باب آخر ويمكن أن يجاب بأن بين قوله وغيرها أي وغير الدابة وبين حديث الباب مطابقة لأن ما فيه وهو قوله وقف في حجة الوداع بمنى للناس أعم من أن يكون وقوفه على الأرض أو على الدابة ويكون ذكر لفظ الدابة إشارة إلى أنه في حديث الباب طريق أخرى فيها ذكر الدابة وهي قوله كان على ناقته الثالث وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو فضل العلم والمذكور في هذا الباب هو الفتيا وهو أيضا من العلم\r83 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عيسى بن طلحة بن عبيد الله ) عن ( عبد الله بن عمرو بن العاص ) أن رسول الله وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاءه رجل فقال لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح فقال ادبح ولا حرج فجاء آخر فقال لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج فما سئل النبي الله عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج\rمطابقة الحديث للترجمة من حيث إن المذكور في الحديث هو الاستفتاء والإفتاء والترجمة هي الفتيا","part":3,"page":103},{"id":1104,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول إسماعيل بن أبي أويس ابن اخت مالك الثاني مالك بن أنس الإمام الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الرابع عيسى بن طلحة ابن عبيد الله القرشي التيمي تابعي ثقة من أفاضل أهل المدينة وعقلائهم أخو موسى ومحمد مات سنة مائة روى له الجماعة الخامس عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما\rبيان لطائف أسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والعنعنة ومنها أن رواته كلهم مدنيون ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي","part":3,"page":104},{"id":1105,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيرهأخرجه البخاري هنا عن إسماعيل عن مالك وفي العلم أيضا عن أبي نعيم عن عبد العزيز بن أبي سلمة وفي الحج عن عبد الله بن يوسف عن مالك وعن إسحاق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح وعن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي عن أبيه عن ابن جريج وفي النذور وحدثني عثمان بن الهيثم عن ابن جريج أربعتهم عن الزهري عنه به وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن الحسن بن علي الحلواني عن يعقوب بن إبراهيم به وعن سعيد ابن يحيى عن أبيه وعن علي بن خشرم عن عيسى بن يونس وعن عبد بن حميد عن محمد بن بكر ثلاثتهم عن ابن جريج به وعن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن سفيان بن عيينة وعن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس وعن ابن عمرو عبد بن حميد كلاهما عن عبد الرازق عن معمر وعن محمد بن عبد الله بن قهزاد عن علي بن الحسن عن ابن شقيق عن ابن المبارك عن محمد بن أبي حفصة أربعتهم عن الزهري به وأخرجه أبو داود في الحج عن القعنبي عن مالك به وأخرجه الترمذي فيه أيضا عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وابن أبي عمر كلاهما عن سفيان به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه أيضا عن قتيبة عن سفيان به وعن يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن غندر عن معمر به وعن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد عن مالك به وعن أحمد بن عمرو بن السرح عن ابن وهب عن مالك ويونس به وأخرجه ابن ماجه فيه أيضا عن علي بن محمد عن سفيان به مختصرا أن النبي سئل عمن ذبح قبل أن يحلق أو حلق قبل أن يذبح قال لا حرج\r\r","part":3,"page":105},{"id":1106,"text":"بيان اللغات قوله العاصي الجمهور على كتابته بالياء وهو الفصيح عند أهل العربية ويقع في كثير من الكتب بحذفها وقد قرىء في السبع نحوه كالكبير المتعال ( الرعد 9 ) و الداع ( البقرة 86 والقمر 6 و8 ) قال الكرماني وقيل أجوف وجمعه الأعياض قلت العاصي من العصيان وجمعه عصاة كالقاضي يجمع على قضاة والأعياص جمع عيص بكسر العين وهو الشجر الكثير الملتف وقال عمار العيص من السدر والعوسج والسلم من العصاة كلها إذا اجتمع وتدانى والتف وفي ( العباب ) والجمع عيصان وأعياص وفيه والأعياص من قريش أولاد أمية بن عبد شمس الأكبر وهم أربعة العاص وأبو العاص والعيص وأبو العيص وقال أبو عمرو العيصان من معادن بلاد العرب قوله في حجة الوداع بكسر الحاء وفتحها والمعروف في الرواية الفتح قال الجوهري الحجة بالكسرة المرة الواحدة وهو من الشواذ لأن القياس الفتح وفي ( العباب ) الحج بالكسر الاسم والحجة المرة الواحدة وهذا من الشواذ قلت يعني القياس في المرة الفتح قالوا المفعل للموضع والمفعل للآلة والفعلة للمرة والفعلة للحالة والحجة أيضا السنة والجمع الحجج وذو الحجة شهر الحج والجمع ذوات الحجة كذوات القعدة ولم يقولوا ذووا على واحده والحجة أيضا شحمة الأذن و الوداع بفتح الواو اسم التوديع كالسلام بمعنى التسليم وقال الكرماني جاز الكسر بأن يكون من باب المفاعلة وتبعه على هذا بعضهم وما أظن هذا صحيحا لأنه بالكسر يتغير المعنى لأن الموادعة معناها المصالحة وكذا الوداع بالكسر والمعنى هو التوديع وهو عند الرحيل معروف وهو تخليف المسافر الناس خافضين وادعين وهم يودعونه إذا سافر تفاؤلا بالدعة التي يصير إليها إذا نقل أو يتركونه وسفره قوله بمنى هو قرية بالقرب من مكة تذبح فيها الهدايا وترمى فيها الجمرات وهو مقصور مذكر مصروف قوله لم أشعر بضم العين أي لم أعلم أي لم افطنه يقال شعر يشعر من باب نصر ينصر شعرا وشعرة وشعرى بالكسر فيهن وشعرة وبالفتح وشعورا","part":3,"page":106},{"id":1107,"text":"ومشعورا ومشعورة قال الصغاني شعرت بالشيء أعلمت به وفطنت له ومنه قولهم ليت شعري معناه ليتني أشعر والشعر واحد الأشعار قوله ولا حرج أي ولا إثم قوله فنحرت النحر في اللبة مثل الذبح في الحلق وتستعمل بمعنى الذبيح\rبيان الإعراب قوله وقف جملة في محل الرفع لأنها خبر إن قوله بمنى في محل النصب على الحال قوله يسألونه في محل النصب على الحال من الضمير الذي في وقف ويجوز أن يكون من الناس أي وقف لهم حال كونهم سائلين عنه ويجوز أن يكون استئنافا بيانيا لعلة الوقوف قوله فجاء رجل عطف على قوله وقف قوله فحلقتالفاء فيه سببية وكذلك الفاء في فنحرت كأنه جعل الحلق والنحر كلا منهما مسببا عن عدم شعوره كأنه يعتذر لتقصيره قوله قبل أن أذبح أن فيه مصدرية أي قبل الذبح قوله ولا حرج كلمة لا للنفي وقوله حرج اسمه مبني على الفتح وخبره محذوف والتقدير لا حرج عليك قوله فجاء آخر أي رجل آخر قوله أن ارمي أن فيه أيضا مصدرية أي قبل الرمي قوله فما سئل على صيغة المجهول و النبي مفعول ناب عن الفاعل و عن شيء يتعلق بالسؤال قوله قدم على صيغة المجهول جملة في محل الجر لأنها صفة لشيء قوله ولا أخر أيضا على صيغة المجهول عطف على قدم والتقدير لا قدم ولا أخر لأن الكلام الفصيح قل ما يقع لا الداخلة على الماضي فيه إلا مكررة وحسن ذلك هنا لأنه وقع في سياق النفي ونظيره قوله تعالى وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ( الأحقاف 9 ) وفي رواية مسلم ما سئل عن شيء قدم أو أخر إلا قال إفعل ولا حرج\rبيان المعاني فيه حذف المفاعيل من قوله فحلقت وأن أذبح وأذبح وفنحرت وأن ارمي وارم للعلم بها بقرينة المقام قوله عن شيء أي مما هو من الأعمال يوم العيد وهي الرمي والنحر والحلق والطواف قوله افعل ولا حرج قال القاضي قيل هذا إباحة لما فعل وقدم وإجازة له لا أمر بالعيادة كأنه قال إفعل ذلك كما فعلته قبل أو متى شئت ولا حرج عليك لأن السؤال إنما كان عما انقضى وتم","part":3,"page":107},{"id":1108,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول فيه جواز سؤال العالم راكبا وماشيا وواقفا الثاني فيه جواز الجلوس على الدابة للضرورة بل للحاجة كما كان جلوسه عليه الصلاة والسلام عليها ليشرف على الناس ولا يخفى عليهم كلامه لهم الثالث في ترتيب الأعمال المذكورة في الحديث هل هو سنة ولا شيء في تركه أو واجب يتعلق الدم بتركه فإلى الأول ذهب الشافعي وأحمد وإلى الثاني ذهب أبو حنيفة ومالك وقال عياض أجمع العلماء على أن سنة الحاج أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر ثم يطوف\r\r","part":3,"page":108},{"id":1109,"text":"وقال غيره فلو خالف وقدم بعضها على بعض جاز ولا إثم عليه ولا فدية لهذا الحديث ولعموم وقوله ولا حرج وهذا مذهب عطاء وطاوس ومجاهد وقول أحمد وإسحاق والمشهور من قول الشافعي وحملوا قوله تعالى ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله ( البقرة 196 ) على المكان الذي يقع فيه النحر وللشافعي قول ضعيف أنه إذا قدم الحلق على الرمي والطواف لزمه الدم بناء على قوله الضعيف عند أصحابه أن الحلق ليس بنسك قال النووي وبهذا القول قال أبو حنيفة ومالك ويروى عن سعيد بن جبير والحسن والنخعي وقتادة ورواية شاذة عن ابن عباس أن من قدم بعضها على بعض لزمه الدم وقال المازري لا فدية عليه عند مالك يعني في تقديم بعضها على بعض إلا الحلق على الرمي فعليه الفدية وقال عياض وكذا إذا قدم الطواف للإفاضة على الرمي عنده فقيل يجزئه وعليه الهدي وقيل لا يجزئه وكذلك قال إذا رمى ثم أفاض قبل أن يحلق وأجمعوا على أن من نحر قبل الرمي لا شيء عليه واتفقوا على أنه لا فرق بين العامد والساهي في وجوب الفدية وعدمها وإنما اختلفوا في الإثم وعدمه عند من منع التقديم قلت إذا حلق قبل أن يذبح فعليه دم عند أبي حنيفة وإن كان قارنا فعلية دمان وقال زفر إذا حلق قبل أن ينحر عليه ثلاثة دماء دم للقران ودمان للحلق قبل النحر وقال إبراهيم من حلق قبل أن يذبح أهرق دما وقال أبو عمر لا أعلم خلافا فيمن نحر قبل أن يرمي أنه لا شيء عليه قال واختلفوا فيمن أفاض قبل أن يحلق بعد الرمي فكان ابن عمر يقول يرجع فيحلق أو يقصر ثم يرجع إلى البيت فيفيض وقال عطاء ومالك والشافعي وسائر الفقهاء يجزئه الإفاضة ويحلق أو يقصر ولا شيء عليهقلت احتج الشافعي وأحمد ومن تبعهما فيما ذهبوا إليه بظاهر الحديث المذكور فإن معنى قوله ولا حرج أي لا شيء عليك مطلقا من الإثم لا في ترك الترتيب ولا في ترك الفدية واحتجت الحنفية فيما ذهبوا إليه بما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال من قدم شيئا من","part":3,"page":109},{"id":1110,"text":"حجه أو اخره فليهرق لذلك دما وتأويل الحديث المذكور لا إثم عليكم فيما فعلتموه من هذا لأنكم فعلتموه على الجهل منكم لا القصد منكم خلاف السنة وكانت السنة خلاف هذا وأسقط عنهم الحرج وأعذرهم لأجل النسيان وعدم العلم والدليل عليه قول السائل فلم أشعر وقد جاء ذلك مصرحا في حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح أن رسول الله عليه الصلاة والسلام سأله رجل في حجته فقال إني رميت وأفضت ونسيت فلم احلق قال فاحلق ولا حرج ثم جاء رجل آخر فقال إني رميت وحلقت ونسيت أن أنحر فقال انحر ولا حرج فدل ذلك على أن الحرج الذي رفعه الله عنهم إنما كان لأجل نسيانهم ولجهلهم أيضا بأمر المناسك لا لغير ذلك وذلك أن السائلين كانوا ناسا أعرابا لا علم لهم بالمناسك فأجابهم رسول الله بقوله لا حرج يعني فيما فعلتم بالنسيان وبالجهل لا أنه أباح لهم ذلك فيما بعد ومما يؤيد هذا ويؤكده قول ابن عباس رضي الله عنهما المذكور والحال أنه أحد رواة الحديث المذكور فلو لم يكن معنى الحديث عنده على ما ذكرنا لما قال بخلافه ومن الدليل على ما ذكرنا أن ذلك كان بسبب جهلهم ما رواه أبو سعيد الخدري أخرجه الطحاوي قال سئل رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو بين الجمرتين عن رجل حلق قبل أن يرمي قال لا حرج وعن رجل ذبح قبل أن يرمي قال لا حرج ثم قال عباد الله وضع الله عز وجل الحرج والضيق وتعلموا مناسككم فإنها من دينكم قال الطحاوي أفلا يرى إلى أنه أمرهم بتعلم مناسكهم لأنهم كان لا يحسنونها فدل ذلك أن الحرج الذي رفعه الله عنهم هو لجهلهم بأمر مناسكهم لا لغير ذلك فإن قلت قد جاء في بعض الروايات الصحيحة ولم يأمر بكفارة قلت يحتمل أنه لم يأمر بها لأجل نسيان السائل أو أمر بها وذهل عنه الراوي\r24 -( باب من أجاب الفتيا باشارة اليد والرأس )\rأي هذا باب في بيان المفتي الذي أجاب المستفتي في فتياه بإشارة بيده أو رأسه وجه المناسبة بين البابين ظاهر","part":3,"page":110},{"id":1111,"text":"84 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( وهيب ) قال حدثنا ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن\r\r\r\rعباس ) أن النبي سئل في حجته فقال ذبحت قبل أن أرمي فأومأ بيده قال ولا حرج قال حلقت قبل أن أذبح فأومأ بيده ولا حرج\rمطابقة الحديث للترجمة من حيث إن فيه الإشارة باليد في جواب الفتيا وهو قوله فاومأ بيده في الموضعين\rبيان رجاله وهم خمسة الأول موسى بن إسماعيل أبو سلمة بفتح اللام التبوذكي الحافظ البصري وقد مر ذكره الثاني وهيب بضم الواو وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة ابن خالد الباهلي البصري الثالث أيوب السختياني البصري الرابع عكرمة مولى ابن العباس الخامس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته كلهم بصريون ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن علي بن محمد الطنافسي عن سفيان بن عيينة عن أيوب به نحوه وأخرجه أيضا في الحج عن موسى ابن إسماعيل عن وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس وأخرجه مسلم فيه عن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن وهيب عنه به وأخرجه النسائي فيه أيضا عن عمرو بن منصور عن المعلى بن أسد عن وهيب به","part":3,"page":111},{"id":1112,"text":"بيان اللغات والإعراب قوله فأومأ أي أشار وثلاثيه ومأت إليه أميء ومأ وأومأت إليه وأومأته أيضا وومأت تومئة اشرت قوله سئل بضم السين قوله فقال أي السائل ذبحت قبل أن أرمي أي فما حكمك فيه هل يصح وهل علي فيه حرج قوله فأومأ أي رسول الله عليه الصلاة والسلام بيده قوله قال ولا حرج أي قال النبي عليه الصلاة والسلام ولا حرج عليك فإن قلت ما محل قال من الإعراب قلت محله النصب على الحال أي فأومأ بيده حال كونه قد قال ولا حرج عليك والأحسن أن يكون بيانا لقوله فأومأ ولهذا ذكر بدون الواو العاطفة حيث لم يقل فأومأ بيده وقال وأما الواو في ولا حرج ففي رواية الأصيلي وغيره وليست بموجودة في رواية ابن ذر وأما في ولا حرج الثاني فهي موجودة عند الكل وقال الكرماني فإن قلت لم ترك الواو أولا في ولا حرج وذكر ثانيا فيه قلت لأن الأول كان في ابتداء الحكم والثاني عطف على المذكور أولا قلت هذا إنما يتمشى على رواية أبي ذر على ما لا يخفى قوله وقال حلقت أي قال سائل آخر أو ذلك السائل بعينه قوله قبل أن اذبح أن فيه مصدرية أي قبل الذبح قوله فأومأ أي رسول الله عليه الصلاة والسلام بيده ولا حرج ولم يذكر ههنا قال ولا حرج وإنما قال فأومأ بيده ولا حرج ولم يحتج إلى ذكر قال ههنا لأنه أشار بيده بحيث فهم من تلك الإشارة أنه لا حرج سيما وقد سئل عن الحرج أو يقدر لفظة قال والتقدير فأومأ بيده قال ولا حرج أو قائلا ولا حرج وقال الكرماني وفي بعض النسخ فأومأ بيده أن لا حرج ثم قال ان إما صلة لقوله أومأ وإما تفسيرية إذ في الإيماء معنى القول\r85 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) قال أخبرنا ( خنظلة بن أبي سفيان ) عن ( سالم ) قال سمعت ( أبا هريرة ) عن النبي قال يقبض العلم ويظهر الجهل والفتن ويكثر الهرج قيل يا رسول الله وما الهرج فقال هكذا بيده فحرفها كأنه يريد القتل\rمطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث إن فيه الإشارة باليد كما في الحديث السابق","part":3,"page":112},{"id":1113,"text":"بيان رجاله وهم أربعة الأول المكي بن إبراهيم بن بشر بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة وبالراء ابن فرقد أبو السكن البلخي أخو إسماعيل ويعقوب سمع حنظلة وغيره من التابعين وهو أكبر شيوخ البخاري من الخراسانيين لأنه روى عن التابعين وروى عنه أحمد ويحيى بن معين وروى عنه البخاري في الصلاة والبيوع وغير موضع وأخرج في البيوع عن محمد بن عمرو عنه عن عبد الله بن سعيد وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن رجل عنه وقال أحمد ثقة وقال ابن سعد ثقة ثبت وقال أبو حاتم محله الصدق وقال النسائي لا بأس به ولد سنة ست وعشرين ومائة وتوفي سنة أربع عشرة ومائتين\r\r\r\rببلخ وليس في الكتب الستة مكي بن إبراهيم غيره و مكي بتشديد الياء على وزن النسبة وليس بنسبة وإنما هو اسمه الثاني حنظلة بن أبي سفيان بن عبد الملك وقد مر في باب الحياء من الإيمان الثالث سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم الرابع أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة والسماع ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق إسحاق بن سليمان الرازي عن حنظلة قال سمعت سالما وزاد فيه لا أدري كم رأيت أبا هريرة واقفا في السوق يقول يقبض العلم فذكره موقوفا لكن ظهر في آخره أنه مرفوع ومنها أن رواته ما بين بلخي ومكي ومدني ومنها أن إسناده من الرباعيات العوالي","part":3,"page":113},{"id":1114,"text":"بيان اللغات والإعراب قولهالهرج بفتح الهاء وسكون الراء وفي آخره جيم قال في ( العباب ) الهرج الفتنة والاختلاط وقد هرج الناس يهرجون بالكسر هرجا ومنه حديث النبي يتقارب الزمان وينقص العلم ويلقى الشح وتظهر الفتن ويكثر الهرج قيل وما الهرج يا رسول الله قال القتل القتل ثم قال الصغاني وأصل الهرج الكثرة في الشيء ومنه قولهم في الجماع بات يهرجها ليلته جمعاء ويقال للفرس مر يهرج وإنه لمهرج ومهراج إذا كان كثير الجري وهرج القوم في الحديث إذا أفاضوا فيه فأكثروا والهراجة الجماعة يهرجون في الحديث وقال في آخر الفصل والتركيب يدل على اختلاط وتخليط وقال ابن دريد الهرج الفتنة في آخر الزمان وقال القاضي الفتن بعض الهرج وأصل الهرج والتهارج الاختلاط والقتال ومنه قوله فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة ومنه يتهارجون تهارج الحمر قيل معناه يتخالطون رجالا ونساء ويتناكحون مزاناة ويقال هرجها يهرجها إذا نكحها و يهرجها بفتح الراء وضمها وكسرها وقال الكرماني إرادة القتل من لفظ الهرج إنما هو على طريق التجوز إذ هو لازم معنى الهرج اللهم إلا أن يثبت ورود الهرج بمعنى القتل لغة وقال بعضهم وهي غفلة عما في البخاري في كتاب الفتن والهرج القتل بلسان الحبشة قلت هذا غفلة لأن كون الهرج بمعنى القتل بلسان الحبشة لا يستلزم أن يكون بمعنى القتل في لغة العرب غير أنه لما استعمل بمعنى القتل وافق اللغة الحبشية وأما في أصل الوضع فالعرب ما استعملته إلا لمعنى الفتنة والاختلاط واستعملوه بمعنى القتل تجوزا فإن قلت قال صاحب ( المطالع ) فسر الهرج في الحديث بالقتل بلغة الحبشة ثم قال وقوله بلغة الحبشة وهم من بعض الرواة وإلا فهي عربية صحيحة قلت لا يلزم من تفسيره في الحديث بالقتل أن يكون معناه القتل في أصل الوضع قوله يقبض العلم على صيغة المجهول وقد مر أن قبضه بقبض العلماء كما جاء مبينا في الحديث وجاء في مسلم وينقص العلم ويظهر الجهل على صيغة المعلوم","part":3,"page":114},{"id":1115,"text":"وظهور الجهل من لوازم قبض العلم وذكره لزيادة الإيضاح والتأكيد قوله الفتن بالرفع عطفا على الجهل وفي رواية الأصيلي وتظهر الفتن قوله ويكثر الهرج على صيغة المعلوم قوله فقال هكذا بيده معناه أشار بيده محرفا وفيه إطلاق القول على الفعل وهو كثير ومنه قول العرب قالوا بزيد وقلنا به أي قتلناه قاله ابن الأعرابي وقال الرجل بالشيء أي غلب وقال الصغاني وفي دعاء النبي عليه الصلاة والسلام سبحان من تعطف بالعز وقال به وهذا من المجاز الحكمي كقولهم نهاره صائم والمراد وصف الرجل بالصوم ووصف الله تعالى بالعز قوله وقال به أي وغلب به كل عزيز وملك عليه أمره وفي ( المطالع ) وفي حديث الخضر فقال بيده فأقامه أي أشار أو تناول وقوله في الوضوء فقال بيده هكذا أي نفضه قوله فقال باصبعه السبابة والوسطى أي أشار وفي حديث دعاء الوالد وقال بيده نحو السماء أي رفعها قوله فحرفها من التحريف تفسير لقوله فقال هكذا بيده كأن الراوي بين أن الإيماء كان محرفا ومثل هذه الفاء تسمى الفاء التفسيرية نحو فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ( البقرة 54 ) إذ القتل هو نفس التوبة على أحد التفاسير قوله كأنه يريد القتل الظاهر أن هذا زيادة من الراوي عن حنظلة فإن أبا عوانة رواه عن عباس الدوري عن أبي عاصم عن حنظلة وقال في آخره وأرانا أبو عاصم كأنه يضرب عنق الإنسان وكأن الراوي فهم من تحريك اليد وتحريفها أنه يريد القتل قلت وقع في بعض النسخ فحركها بالكاف موضع فحرفها فالظاهر أنه غير ثابت وفيه دليل على أن الرجل إذ أشار بيده أو برأسه أو بشيء يفهم منه ارادته أنه جائز عليه وسيأتي في كتاب الطلاق حكم الإشارة بالطلاق واختلاف الفقهاء فيه إن شاء الله تعالى\r\r","part":3,"page":115},{"id":1116,"text":"86 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( وهيب ) قال حدثنا ( هشام ) عن ( فاطمة ) عن ( أسماء ) قالت أتيت عائشة وهي تصلي فقلت ما شأن الناس فأشارت إلى السماء فإذا الناس قيام فقالت سبحان الله قلت آية فأشارت برأسها أي نعم فقمت حتى تجلاني الغشي فجعلت أصب على رأسي الماء فحمد الله عز وجل النبي وأثنى عليه ثم قال ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي حتى الجنة والنار فأوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريب لا أدري أي ذلك قالت أسماء من فتنة المسيح الدجال يقال ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن لا أدري بأيهما قالت أسماء فيقول هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا واتبعنا هو محمد ثلاثا فيقال نم صالحا قد علمنا إن كنت لموقنا به وأما المنافق أو المرتاب لا أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته\rمطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث إن فيه الإشارة بالرأس لكنه من فعل عائشة رضي الله عنها وقال بعضهم فيكون موقوفا لكن له حكم المرفوع لأنها كانت تصلي خلف النبي وكان في الصلاة يرى من خلفه قلت لا يحتاج إلى هذا التكلف بل وجود شيء في حديث الباب مما هو مطابق للترجمة كاف وقال الكرماني فإن قلت هذا الحديث لا يدل إلا على بعض الترجمة وهو الإشارة بالرأس كما أن الأولين لا يدلان أيضا إلا على البعض الآخر وهو الإشارة باليد قلت لا يلزم أن يدل كل حديث في الباب على تمام الترجمة بل إذا دل البعض على البعض بحيث دل المجموع على المجموع صحت الترجمة ومثله مر في كتاب بدء الوحي","part":3,"page":116},{"id":1117,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول موسى بن إسماعيل الثاني وهيب بن خالد وقد ذكرا الآن الثالث هشام بن عروة بن الزبير بن العوام رضي الله عنهم وقد تقدم الرابع فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام وهي زوجة هشام بن عروة وبنت عمه روت عن جدتها أسماء روى عنها زوجها هشام ومحمد بن إسحاق وقال أحمد بن عبد الله تابعية ثقة روى لها الجماعة الخامس أسماء بنت أبي بكر الصديق زوجة الزبير رضي الله عنهم وكان عبد الله بن أبي بكر شقيقها وعائشة وعبد الرحمن أخواها لأبيها وهي ذات النطاقين ولدت قبل الهجرة بسبع وعشرين سنة وأسلمت بعد سبعة عشر إنسانا روي لها عن رسول الله ستة وخمسون حديثا انفرد البخاري بأربعة ومسلم بمثلها واتفقا على أربعة عشر توفيت بمكة في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين بعد قتل ابنها عبد الله بن الزبير وقد بلغت المائة ولم يسقط لها سن ولم يتغير عقلها رضي الله تعالى عنها\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن فيه رواية تابعية عن صحابية مع ذكر صحابية أخرى ومنها أن رواته ما بين بصري ومدني\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن إسماعيل وفي الكسوف عن عبد الله بن يوسف وفي الاعتصام عن القعنبي ثلاثتهم عن مالك وفي كتاب الجمعة في باب من قال في الخطبة أما بعد وقال فيه محمود حدثنا أبو أسامة وفي كتاب الخسوف وقال أبو أسامة وفي كتاب السهو في باب الإشارة في الصلاة عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن الثوري مختصرا وفي الخسوف مختصرا عن الربيع بن يحيى عن زائدة وعن موسى بن مسعود عن زائدة مختصرا وتابعه علي عن الدراوردي وعن محمد المقدمي عن تمام في العتاقة وأخرجه مسلم في الخسوف عن أبي كريب عن ابن غير وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب عن أبي أسامة كلهم عن هشام بن عروة عن امرأته فاطمة","part":3,"page":117},{"id":1118,"text":"بيان اللغات قوله حتى علاني بالعين المهملة من علوت الرجل غلبته تقول علاه يعلوه علوا وعلا في المكان يعلو علوا\r\r\r\rأيضا وعلا بالكسر في الشرف يعلي علاء ويقال أيضا بالفتح يعلى قال رؤبة\rدفعك داواني وقد جويت\rلما علا كعبك لي عليت\rفجمع بين اللغتين هذا رواية الأكثرين أعني علاني وفي رواية كريمة تجلاني بفتح التاء المثناة والجيم وتشديد اللام وأصله تجللني أي علاني قال في ( العباب ) تجلله أي علاه قلت هذا مثل تقضى البازي أصله تقضض فاستثقلوا ثلاث ضادات فابدلوا من إحداهن ياء فصار ياء وكذلك استثقلوا ثلاث لامات فأبدلوا من إحداهن ياء فصار تجلى وربما يظنه من لا خبرة له من مواد الكلام أن هذا من النواقص وهو من المضاعف وقال بعضهم تجلاني بمثناة وجيم ولام مشددة وجلال الشيء ما غطي به قلت الجلال جمع جل الفرس ولا مناسبة لذكره مع تجلاني وإن كانا مشتركين في أصل المادة لأن ذلك فعل من باب التفعيل وهذا اسم وهو جمع ولو قال ومنه جلال الشيء كان لا بأس به تنبيها على أنهما مشتركان في أصل المادة وأيضا لا يقال جلال الشيء ما غطى به بل الذي يقال جل الشيء قلت الغشي بفتح الغين المعجمة وسكون الشين المعجمة وفي آخره ياء آخر الحروف مخففة من غشى عليه غشية وغشيا وغشيانا فهو مغشي عليه واستغشى بثوبه وتغشى أي تغطى به وقال القاضي رويناه في مسلم وغيره بكسر الشين وتشديد الياء وباسكان الشين والياء وهما بمعنى الغشاوة وذلك لطول القيام وكثرة الحر ولذلك قالت فجعلت أصب على رأسي أو على وجهي من الماء قال الكرماني الغشي بكسر الشين وتشديد الياء مرض معروف يحصل بطول القيام في الحر وغير ذلك وعرفه أهل الطب بأنه تعطل القوى المحركة والحساسة لضعف القلب واجتماع الروح كله إليه فإن قلت إذا تعطلت القوى فكيف صبت الماء قلت أرادت بالغشي الحالة القريبة منه فأطلقت الغشي عليها مجازا أو كان الصب بعد الإفاقة منه قال بعض","part":3,"page":118},{"id":1119,"text":"الشارحين ويروى بعين مهملة قال القاضي ليس بشيء وفي ( المطالع ) الغشي بكسر الشين وتشديد الياء كذا قيده الأصيلي ورواه بعضهم الغشي وهما بمعنى واحد يريد الغشاوة وهو الغطاء ورويناه عن الفقيه ابن محمد عن الطبري العشي بعين مهملة وليس بشيء قوله تفتنون أي تمتحنون قال الجوهري الفتنة الامتحان والاختبار تقول فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتنظر ما جودته ودينار مفتون ويسمى الصائغ الفتان وأفتن الرجل وفتن فهو مفتون إذا أصابته فتنة فذهب ماله وعقله وذلك إذا اختبر قال الله تعالى وفتناك فتونا ( طه 40 ) قوله المسيح الدجال إنما سمي مسيحا لأنه يمسح الأرض أو لأنه ممسوح العين قال في ( العباب ) المسيح الممسوح بالشوم وقال ابن دريد سمت اليهود الدجال مسيحا لأنه ممسوح إحدى العينين وبعض المحدثين يقولون فيه المسيح مثال سكيت لأنه مسح خلقه أي شوه وأما المسيح بالفتح فهو عيسى بن مريم عليه السلام وقال ابن ماكولا عن شيخه الصواب هو بالخاء المعجمة المسيخ يقال مسحه الله بالمهملة إذا خلقه خلقا حسنا ومسخه بالمعجمة إذا خلقه خلقا ملعونا والدجال على وزن فعال من الدجل وهو الكذب والتمويه وخلط الحق بالباطل وهو كذاب مموه خلاط وقال أبو العباس سمي دجالا لضربه في الأرض وقطعه أكثر نواحيها يقال دجل الرجل إذا فعل ذلك ويقال دجل إذا لبس ويقال الدجل طلي البعير بالقطران وبغيره ومنه سمي الدجال ويقال لماء الذهب دجال بالضم وشبه الدجال به لأنه يظهر خلاف ما يضمر ويقال الدجل السحر والكذب وكل كذاب دجال وقال ابن دريد سمي به لأنه يغطي الأرض بالجمع الكثير مثل دجلة تغطي الأرض بمائها والدجل التغطية يقال دجل فلان الحق بباطله أي غطاه يقال دجل الرجل بالتخفيف والتشديد مع فتح الجيم ودجل أيضا بالضم مخففا","part":3,"page":119},{"id":1120,"text":"بيان الأعراب قوله عائشة منصوب بقوله أتيت ومنع التنوين لأنه غير منصرف للعلمية والتأنيث قوله وهي تصلي جملة إسمية وقعت حالا من عائشة قوله فقلت جملة من الفعل والفاعل وقوله ما شأن الناس جملة إسمية من المبتدأ والخبر وقعت مقول القول قوله فأشارت عطف على قوله فقلت قوله فإذا للمفاجأة و الناس مبتدأ و قيام خبره قوله فقالت أي عائشة سبحان الله فإن قلت ينبغي أن يكون مقول القول جملة و سبحان الله ليس بجملة قلت قالت معناه ههنا ذكرت وقال بعضهم فقالت سبحان الله أي أشارت قائلة سبحان الله قلت هذا التقدير فاسد لأن قالت ههنا عطف بحرف الفاء فكيف يقدر حالا مفردة و سبحان علم للتسبيح كعثمان علم للرجل وهو\r\r","part":3,"page":120},{"id":1121,"text":"مفعول مطلق التزم إضمار فعله والتقدير يسبح الله سبحان أي تسبيحا معناه أنزهه من النقائص وسمات المخلوقين فإن قلت إذا كان علما كيف أضيف قلت ينكر عند إرادة الإضافة وقال ابن الحاجب كونه علما إنما هو في غير حالة الإضافة قوله آية بهمزة الاستفهام وحذفها خبر مبتدأ محذوف أي هي آية أي علامة لعذاب الناس قوله فأشارت عطف على قلت قوله أي نعم تفسير لقوله أشارت قوله حتى علاني حتى ههنا للغاية بمعنى إلى أن علاني وعلاني فعل ومفعول و الغشي بالرفع فاعله قوله فجعلت من الأفعال الناقصة والتاء اسمه وقوله أصب على رأسي الماء جملة من الفعل والفاعل وهو أنا المستتر في أصب والمفعول وهو قوله الماء ومحله النصب لأنها خبر جعلت قوله فحمد فعل ولفظة الله مفعوله والنبي فاعله قوله وأثنى عليه عطف على حمد قوله ثم قال عطف على حمد قوله ما من شيء كلمة ما للنفي وكلمة من زائدة لتأكيد النفي و شيء اسم ما وقوله لم أكن أريته في محل الرفع لأنه صفة لشيء وهو مرفوع في الأصل وإن كان جر بمن الزائدة واسم أكن مستتر فيه و أريته بضم الهمزة جملة في محل النصب على أنها خبر لم أكن وقوله إلا رأيته استثناء مفرغ وقالت النحاة كل استثناء مفرغ متصل ومعناه أن ما قبلها مفرغ لما بعدها إذ الاستثناء من كلام غير تام فيلغى فيه إلا من حيث العمل لا من حيث المعنى نحو ما جاءني إلا زيد وما رأيت إلا زيدا أو ما مررت إلا بزيد فالفعل الواقع ههنا قبل إلا مفرغ لما بعدها و إلا ههنا بمنزلة سائر الحروف التي تغير المعنى دون الألفاظ نحو هل وغيره ولا يجوز هذا إلا في المنفي فافهم وقال الكرماني و رأيته في موضع الحال وتقديره ما من شيء لم يكن أريته كائنا في حال من الأحوال إلا في حال رؤيتي إياه قلت لا يصح هذا الكلام لأن ذا الحال إن كان لفظه شيء وهو في الحقيقة مبتدأ يبقى بلا خبر وإن كان هو الضمير الذي في لم أكن فلا يصح لذلك بل محل رأيته في نفس الأمر رفع على الخبرية لأن","part":3,"page":121},{"id":1122,"text":"التقدير إذا أزيل ما و إلا يكون هكذا وشيء لم أكن أريته رأيته في مقامي هذا و شيء وإن كان نكرة ولكنه تخصص بالصفة قوله في مقامي حال تقديره حال كوني في مقامي هذا فإن قلت هذا ما موقعه من الإعراب قلت خبر مبتدأ محذوف تقديره في مقامي هو هذا ويؤول بالمشار إليه وقال الكرماني لفظ المقام يحتمل المصدر والزمان والمكان قلت نعم يحتمل في غير هذا الموضع ولكنه ههنا بمعنى المكان قوله حتى الجنة والنار يجوز فيهما الرفع والنصب والجر أما الرفع فعلى أن تكون حتى ابتدائية و الجنة تكون مرفوعا على أنه مبتدأ محذوف الخبر تقديره حتى الجنة مرئية و النار عطف عليه كما في قوله أكلت السمكة حتى رأسها برفع الرأس أي رأسها ماكول وهو أحد الأوجه الثلاثة فيه وأما النصب فعلى أن تكون حتى عاطفة عطف الجنة في الضمير المنصوب في رأيته وأما الجر فعلى أن تكون حتى جارة قوله فأوحي إلي على صيغة المجهول قوله أنكم بفتح الهمزة لأنه مفعول أوحي قد ناب عن الفاعل قوله تفتنون جملة في محل الرفع على أنها خبر أن قوله مثل أو قريبا كذا روي في رواية بترك التنوين في مثل وبالتنوين في قريبا وروي في رواية أخرى مثل أو قريب بغير تنوين فيهما وروي في رواية أخرى مثلا أو قريبا بالتنوين فيهما قال القاضي رويناه عن بعضهم وكذا روي من فتنة المسيح بلفظة من قبل فتنة المسيح روي أيضا بدون من أما وجه الرواية الأولى فهو ما قاله ابن مالك إن أصله مثل فتنة الدجال أو قريبا من فتنة الدجال فحذف ما كان مثل مضافا إليه وترك على هيئته قبل الحذف وجاز الحذف لدلالة ما بعده قال والمعتاد في صحة هذا الحذف أن يكون مع إضافتين كقول الشاعر\rأمام وخلف المرء من لطف ربه\rكوال تروى عنه ما هو يحذر\rوجاء أيضا في إضافة واحدة كما هو في الحديث\rمه عاذلي فهائما لن أبرحا\rكمثل أو أحسن من شمس الضحى","part":3,"page":122},{"id":1123,"text":"وأما وجه الرواية الثانية فهو أن يكون مثل أو قريب كلاهما مضافان إلى فتنة المسيح ويكون قوله لا أدري أي ذلك قالت أسماء معترضة بين المضافين والمضاف إليه مؤكدة لمعنى الشك المستفاد من كلمة أو ومثل هذه لا تسمى أجنبية حتى يقال كيف يجوز الفصل بين المضافين وبين ما أضيفا إليه لأن المؤكدة للشيء لا تكون أجنبية منه فجاز كما في قوله\r( يا تيم تيم عدي )\rوقال الكرماني فإن قلت هل يصح أن يكون لشيء واحد مضافان قلت ليس ههنا مضافان بل مضاف واحد وهو أحدهما لا على التعيين ولئن سلمنا فتقديره مثل المسيح أو قريب فتنة المسيح فحذف أحد اللفظين منهما\r\r\r\rلدلالة الآخر عليه نحو قول الشاعر\r( بين ذراعي وجبهة الأسد )","part":3,"page":123},{"id":1124,"text":"قلت قوله ليس هنا مضافان غير صحيح بل ههنا مضافان صريحا وقد جاء ذلك في كلام العرب كما مر في البيت المذكور وأما وجه الرواية الثالثة فهو أن يكون مثلا منصوبا على أنه صفة لمصدر محذوف و أو قريبا عطف عليه والتقدير تفتنون في قبوركم فتنة مثلا أي مماثلا فتنة المسيح الدجال أو فتنة قريبا من فتنة المسيح الدجال أما وجه من في رواية من أثبتها قبل قوله فتنة المسيح على تقدير إضافة المثل أو القريب إلى فتنة المسيح فعلى نوعين أحدهما أن إظهار حرف الجر بين المضاف والمضاف إليه لا يمتنع عند قوم من النحاة وذلك نحو قولك ألا أبا لك والآخر ما قيل إنهما ليسا بمضافين إلى فتنة المسيح على هذا التقدير بل هما مضافان إلى فتنة مقدرة والمذكورة بيان لتلك المقدرة فافهم قوله لا أدري جملة من الفعل والفاعل قوله أي ذلك كلام إضافي و أي مرفوع على الابتداء وخبره قوله قالت اسماء وضمير المفعول محذوف أي قالته ثم قوله أي يجوز أن تكون استفهامية وموصولة فإن كانت استفهامية يكون فعل الدراية معلقا بالاستفهام لأنه من أفعال القلوب ويجوز أن تكون أي مبنيا على الضم مبتدأ على تقدير حذف صدر صلته والتقدير لا أدري أي ذلك هو قالته أسماء وإن كانت موصولة تكون أي منصوبة بأنها مفعول لا أدري ويجوز أن يكون انتصابها بقالت سواء كانت أي موصولة أو استفهامية ويجوز أن تكون من شريطة التفسير بأن يشتغل قالت بضميره المحذوف قوله يقال بيان لقوله تفتنون ولهذا ترك العاطف بين الكلامين قوله ما علمك جملة من المبتدأ والخبر وقعت مقول القول قوله فأما المؤمن كلمة أما للتفصيل تتضمن معنى الشرط فلذلك دخلت في جوابها الفاء وهو قوله فيقول هو محمد قوله أو الموقن شك من الرواي وهي فاطمة قوله لا أدري أيهما قالت أسماء جملة معترضة أيضا قوله هو محمد جملة من المبتدأ والخبر وكذلك قوله هو رسول الله قوله جاءنا جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أي","part":3,"page":124},{"id":1125,"text":"هو جاءنا قوله فأجبنا عطف على جاءنا وقوله واتبعنا عطف على اجبنا قوله هو محمد مبتدأ وخبر قوله ثلاثا نصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي يقول المؤمن هو محمد قوله قولا ثلاثا أي ثلاث مرات مرتين بلفظ محمد ومرة بصفته وهو رسول الله عليه الصلاة والسلام لا يقال إذا قال هذا المذكور أي مجموعه ثلاثا يلزم أن يكون هو محمد مقولا تسع مرات وليس كذلك لأنا نقول لفظ ثلاثا ذكر للتأكيد المذكور فلا يكون المقول إلا ثلاث مرات قوله فيقال عطف على قوله فيقول قوله نم صالحا جملة وقعت مقول القول و صالحا نصب على الحال من الضمير الذي في نم وهو أمر من نام ينام قولهإن كنت كلمة إن هذه هي المخففة من الثقيلة أي إن الشأن كنت وهي مكسورة ودخلت اللام في قوله لموقنا لتفرق بين أن هذه وبين إن النافية هذا قول البصريين وقال الكوفيون إن بمعنى ما و اللام بمعنى إلا مثل قوله تعالى إن كل نفس لما عليها حافظ ( الطارق4 ) أي ما كل نفس إلا عليها حافظ ويكون التقدير ههنا ما كنت إلا موقنا وحكى السفاقسي فتح إن على جعلها مصدرية أي علمنا كونك موقنا به ويرد ما قاله دخول اللام قوله وأما المنافق عطف على قوله فأما المؤمن وقوله فيقول لا أدري جواب أما ومفعوله محذوف أي لا أدري ما أقول قوله يقولون حال من الناس و شيئا مفعوله قوله فقلته عطف على يقولون","part":3,"page":125},{"id":1126,"text":"بيان المعاني قوله ما شأن الناس أي قائمين مضطربين فزعين قوله فأشارت أي عائشة رضي الله عنها إلى السماء تعني انكسفت الشمس فإذا الناس قيام أي لصلاة الكسوف والقيام جمع قائم كالصيام جمع صائم قوله آية علامة لعذاب الناس كأنها مقدمة له قال الله تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ( الإسراء 59 ) أو علامة لقرب زمان القيامة وأمارة من أماراتها أو علامة لكون الشمس مخلوقة داخلة تحت النقص مسخرة لقدرة الله تعالى ليس لها سلطنة على غيرها بل لا قدرة لها على الدفع عن نفسها فإن قلت ماتقول فيما قال أهل الهيئة إن الكسوف سببه حيلولة القمر بينها وبين الأرض فلا يرى حينئذ إلا لون القمر وهو كمد لا نور له وذاك لا يكون إلا في آخر الشهر عند كون النيرين في إحدى عقدتي الرأس والذنب وله آثار في الأرض هل جاز القول به أم لا قلت المقدمات كلها ممنوعة ولئن سلمنا فإن كان غرضهم أن الله تعالى أجرى سنته بذلك كما أجرى باحتراق الحطب اليابس عند مساس النار له فلا بأس به وإن كان غرضهم أنه واجب عقلا وله تأثير بحسب ذاته فهو باطل\r\r","part":3,"page":126},{"id":1127,"text":"لما تقرر أن جميع الحوادث مستندة إلى إرادة الله تعالى ابتداء ولا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى قوله وأثنى عليه من باب عطف العام على الخاص لأن الثناء أعم من الحمد والشكر والمدح أيضا ثناء قوله ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته قال العلماء يحتمل أن يكون قد رأى رؤية عين بأن كشف الله تعالى له مثلا عن الجنة والنار وأزال الحجب بينه وبينهما كما فرج له عن المسجد الأقصى حين وصفه بمكة للناس وقد تقرر في علم الكلام أن الرؤية أمر يخلقه الله تعالى في الرائي وليست مشروطة بمقابلة ولا مواجهة ولا خروج شعاع وغيره بل هذه شروط عادية جاز الانفكاك عنها عقلا وأن يكون رؤية علم ووحي باطلاعه وتعريفه من أمورهما تفصيلا ما لم يعرفه قبل ذلك وقال القرطبي ويجوز على هذا القول أن الله تعالى مثل له الجنة والنار وصورهما له في الحائط كما تمثل المرئيات في المرآة ويعضده ما رواه البخاري من حديث أنس في الكسوف فقال عليه الصلاة والسلام الجنة والنار ممثلتين في قبلة هذا الجدار وفي مسلم إني صورت لي الجنة والنار فرأيتهما بدور هذا الحائط ولا يستبعد هذا من حيث إن الانطباع كما في المرآة إنما هو في الأجسام الصقيلة لأنا نقول إن ذلك الشرط عادي لا عقلي ويجوز أن تنخرق العادة خصوصا للنبوة ولو سلم أن تلك الأمور عقلية لجاز أن توجد تلك الصور في جسم الحائط ولا يدرك ذلك إلا النبي عليه الصلاة والسلام قال والأول أولى وأشبه بألفاظ الأحاديث لقوله في بعض الأحاديث فتناولت منها عنقودا وتأخره مخافة أن يصيبه النار قوله ما علمك الخطاب فيه للمقبور بدليل قوله إنكم تفتنون في قبوركم ولكنه عدل عن خطاب الجمع إلى خطاب المفرد لأن السؤال عن العلم يكون لكل واحد بانفراده واستقلاله قيل قد يتوهم أن فيه التفاتا لأنه انتقال من جمع الخطاب إلى مفرد الخطاب كما قال المرزوقي في شرح ( الحماسة ) في قوله\r( أحمى أباكن يا ليلى الأماديح )","part":3,"page":127},{"id":1128,"text":"إنه التفات وكما في قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ( الطلاق 1 ) قلت الجمهور من أهل المعاني على خلاف ذلك ولا يسمى هذا التفاتا إلا على قول من يقول إن الالتفات هو انتقال من صيغة إلى صيغة أخرى سواء كان من الضمائر بعضها إلى بعض أو من غيرها والتفسير المشهور أن الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة بعد التعبير عنه بطريق آخر من الطرق الثلاثة وهي التكلم والخطاب والغيبة أما الشعر فإن فيه تخصيص الخطاب بعد التعميم لكون المقصود الأعظم هو خطاب ليلى وأما الآية فقد قال الزمخشري خص النبي بالنداء وعم بالخطاب لأن النبي إمام أمته وقدوتهم كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم يا فلان افعلوا كيت وكيت إظهارا لتقدمه واعتبارا لترؤسه وأنه مدرة قومه ولسانهم والذي يصدر عنهم رأيه ولا يستبدون بأمر دونه فكان هو وحده في حكم كلهم وسادا مسد جميعهم قوله بهذا الرجل أي بمحمد عليه الصلاة والسلام وإنما لم يقل بي لأنه حكاية عن قول الملائكة للمقبور والقائل هما الملكان السائلان المسميان بمنكر ونكير فإن قلت لم لا يقولان رسول الله قلت لئلا يتلقن المقبور منهما إكرام الرسول ورفع مرتبته فيعظمه تقليدا لهما لا اعتقادا قوله أو الموقن أي المصدق بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام أو الموقن بنبوته قوله جاءنا بالبينات أي بالمعجزات الدالة على نبوته و الهدى أي الدلالة الموصلة إلى البغية أو الإرشاد إلى الطريق الحق الواضح قوله فأجبنا أي قبلنا نبوته معتقدين حقيتها معترفين بها واتبعناه فيما جاء به إلينا ويقال الإجابة تتعلق بالعلم والاتباع بالعمل قوله صالحا أي منتفعا بأعمالك وأحوالك إذ الصلاح كون الشيء في حد الانتفاع ويقال لا روع عليك مما يروع به الكفار من عرضهم على النار أو غيره من عذاب القبر ويجوز أن يكون معناه صالحا لأن تكرم بنعيم الجنة قوله إن كنت لموقنا قال الدراوردي معناه أنك مؤمن كما قال تعالى كنتم خير أمة ( آل","part":3,"page":128},{"id":1129,"text":"عمران 110 ) أي أنتم قال القاضي والأظهر أنه على بابها والمعنى أنك كنت مؤمنا يكون معناه إن كنت مؤمنا في علم الله تعالى وكذلك قيل في قوله كنتم خير أمه ( آل عمران 110 ) أي في علم الله قوله وأما المنافق أي غير المصدق بقلبه لنبوته وهو في مقابلة المؤمن قوله والمرتاب أي الشاك وهو في مقابلة الموقن وهذا اللفظ يشترك فيه الفاعل والمفعول والفرق بالقرينة وأصله مرتيب بفتح الياء في المفعول وكسرها في الفاعل من الريب وهو الشك قوله فقلته أي قلت ما كان الناس يقولونه وفي بعض النسخ بعده وذكر الحديث إلى آخره وهو كما جاء في بعض الروايات الأخر أنه يقال لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين نسأل الله العافية\r\r","part":3,"page":129},{"id":1130,"text":"بيان استنباط الأحكام وهو على وجوه الأول فيه كون الجنة والنار مخلوقتين اليوم وهو مذهب أهل السنة ويدل عليه الآيات والأخبار المتواترة مثل قوله تعالى وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ( الأعراف 22 طه 121 ) وقوله عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ( النجم 15 ) وجنة عرضها السموات والأرض ( آل عمران 133 ) إلى غير ذلك من الآيات وتواتر الأخبار في قصة آدم عليه الصلاة والسلام عن الجنة ودخوله إياها وخروجه منها ووعده الرد إليها كل ذلك ثابت بالقطع قال إمام الحرمين أنكر طائفة من المعتزلة خلقهما قبل يوم الحساب والعقاب وقالوا لا فائدة في خلقهما قبل ذلك وحملوا قصة آدم على بستان من بساتين الدنيا قال وهذا باطل وتلاعب بالدين وانسلال عن إجماع المسلمين وقال القاضي أبو بكر بن العربي الجنة مخلوقة مهيأة بما فيها سقفها عرش الرحمن وهي خارجة من أقطار السموات والأرض وكل مخلوق يفنى ويجدد أو لا يجدد إلا الجنة والنار وليس للجنة سماء إلا ما جاء في الصحيح يعني قوله وسقفها عرش الرحمن ولها ثمانية أبواب وروي أنها كلها مغلقة إلا باب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها وأما من قال بأن قوله وجنة عرضها السموات والأرض ( آل عمران 133 ) يدل على أنها مخلوقة فغير مستقيم لما تقدم من أنها في عالم آخر والمعنى عرضها كعرض السموات والأرض كما جاء في موضع آخر فحذف ههنا وسألت اليهود عمر رضي الله عنه عن هذه الآية وقالوا أين تكون النار فقال لهم عمر رضي الله عنه أرأيتم إذا جاء الليل فأين يكون النهار وإذا جاء النهار فأين يكون الليل فقالوا له لقد نزعت مما في التوراة وعن ابن عباس رضي الله عنه تقرن السموات السبع والأرضون السبع كما تقرن الثياب بعضها ببعض فذلك عرض الجنة ولا يصف أحد طولها لاتساعه وقيل عرضها سعتها ولم يرد العرض الذي هو ضد الطول والعرب تقول ضربت في أرض عريضة أي واسعة الثاني فيه إثبات عذاب القبر مع غيره من الأدلة وهو مذهب","part":3,"page":130},{"id":1131,"text":"أهل السنة والجماعة وإحياء الميت قال الإمام أبو المعالي تواترت الأخبار بذلك وباستعاذة النبي من عذاب القبر الثالث فيه سؤال منكر ونكير وهما ملكان يرسلهما الله تعالى يسألان الميت عن الله تعالى وعن رسول الله عليه الصلاة والسلام الرابع فيه خروج الدجال الخامس فيه أن الرؤية ليست مشروطة بشيء عقلا من المواجهة ونحوها ووقوع رؤية الله تعالى له وأن من ارتاب في صدق الرسول وصحة رسالته فهو كافر السادس فيه جواز التخصيص بالمخصصات العقلية والعرفية السابع فيه جواز وقوع الفعل مستثنى صورة الثامن فيه تعدد المضافين لفظا إلى مضاف واحد التاسع فيه جواز إظهار حرف الجر بين المضاف والمضاف إليه العاشر فيه سنية صلاة الكسوف وتطويل القيام فيها الحادي عشر فيه مشروعية هذه الصلاة للنساء أيضا الثاني عشر فيه جواز حضورهن وراء الرجال في الجماعات الثالث عشر فيه جواز السؤال من المصلي الرابع عشر فيه امتناع الكلام في الصلاة الخامس عشر فيه جواز الإشارة ولا كراهة فيها إذا كان لحاجة السادس عشر فيه جواز العمل اليسير في الصلاة وإنه لا يبطلها السابع عشر فيه جواز التسبيح للنساء في الصلاة فإن قلت لهن التصفيح لا التسبيح إذا نابهن شيء قلت المقصود من تخصيص التصفيح بهن أن لا يسمع الرجال صوتهن وفيما نحن فيه القصة جرت بين الأختين أو التصفيح هو الأولى لا الواجب الثامن عشر فيه استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف التاسع عشر فيه أن الخطبة يكون أولها التحميد والثناء على الله عز وجل العشرون قال النووي فيه أن الغشي لا ينقض الوضوء ما دام العقل باقيا","part":3,"page":131},{"id":1132,"text":"الأسئلة والأجوبة منها ماقيل إن لفظة الشيء في قوله ما من شيء أعم العام وقد وقع نكرة في سياق النفي أيضا ولكن بعض الأشياء مما لا يصح رؤيته أجيب بأن الأصوليين قالوا ما من عام إلا وقد خص إلا والله بكل شيء عليم ( البقرة 231 و282 النساء 176 المائدة 97 الأنفال 75 التوبة 115 النور 35 و64 الحجرات 16 المجادلة 7 التغابن 11 ) والمخصص قد يكون عقليا أو عرفيا فخصصه العقل بما صح رؤيته والعرف بما يليق أيضا بأنه مما يتعلق بأمر الدين والجزاء ونحوهما ومنها ما قيل هل فيه دلالة على أنه عليه الصلاة والسلام رأى في هذا المقام ذات الله سبحانه وتعالى أجيب نعم إذ الشيء يتناوله والعقل لا يمنعه والعرف لا يقتضي إخراجه ومنها ما قيل من أين علم الغشي وصب الماء كانا في الصلاة أجيب بأنه من حيث جعل ذلك مقدما على الخطبة والخطبة متعقبة للصلاة لا واسطة بينهما بدليل الفاء في فحمد الله تعالى ومنها ما قيل هذان فعلان يفسدان الصلاة أجيب بأنه محمول على أنه لم تكن أفعالها متوالية وإلا بطلت الصلاة\r25 -( باب تحريض النبي وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم ويخبروا من وراءهم )\rأي هذا باب في بيان تحريض النبي والتحريض بالضاد المعجمة على الشيء الحث عليه قال الكرماني والتحريص بالمهملة بمعناه أيضا وقال بعضهم من قالها بالمهملة فقد صحف قلت إذا كان كلاهما يستعمل في معنى واحد لا يكون تصحيفا فإن أنكر هذا القائل استعمال المهملة بمعنى المعجمة فعليه البيان والوفد هم الذين يقدمون أمام الناس جمع وافد وعبد القيس قبيلة وقد مر تفسير أكثر ما في هذا الباب في باب أداء الخمس من الإيمان\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو السؤال والجواب وهما غالبا لا يخلوان عن التحريض لأنهما تعليم وتعلم ومن شأنهما التحريض\rوقال مالك بن الحويرث قال لنا النبي ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم","part":3,"page":132},{"id":1133,"text":"الكلام فيه على أنواع الأول أن هذا التعليق طرف من حديث مشهور أخرجه البخاري في الصلاة والأدب وخبر الواحد كما سيأتي إن شاء الله تعالى وأخرجه مسلم أيضا الثاني أن مالك بن الحويرث مصغر الحارث بالمثلثة ابن حشيش بفتح الحاء المهملة وبالشين المعجمة المكررة وقيل بضم الحاء وقيل بالجيم ابن عوف بن جندع الليثي يكنى أبا سليمان قدم على رسول الله في ستة من قومه فأسلم وأقام عنده أياما ثم أذن له في الرجوع إلى أهله روي له عن رسول الله خمسة عشر حديثا اتفقا على حديثين وانفرد البخاري بحديث وهذا أحد الحديثين المتفق عليه والآخر في الرفع والتكبير نزل البصرة وتوفي بها سنة أربع وتسعين روى له الجماعة الثالث قوله إلى أهليكم جمع الأهل وهو يجمع مكسرا نحو الأهال والأهالي ومصححا بالواو والنون نحو الأهلون وبالألف والتاء نحو الأهلات الرابع فعلموهم وفي بعض النسخ فعظوهم\r87 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( عندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي جمرة ) قال كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس فقال إن وفد عبد القيس أتوا النبي فقال من الوفد أو من القوم قالوا ربيعة فقال مرحبا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى قالوا إنا نأتيك من شقة بعيدة وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ولا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام فمرنا بأمر نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع أمرهم بالإيمان بالله عز وجل وحده قال هل تدرون ما الإيمان بالله وحده قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وتعطوا الخمس من المغنم ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت قال شعبة ربما قال النقير وربما قال المقير قال احفظوه وأخبروه من وراءكم\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة","part":3,"page":133},{"id":1134,"text":"بيان رجاله وهم خمسة ذكروا جميعا وغندر اسمه محمد بن جعفر وأبو جمرة بالجيم اسمه نصر بن عمران وهذا الحديث ذكره البخاري في تسعة مواضع قد ذكرناها في باب أداء الخمس من الإيمان أخرجه هناك عن علي بن الجعد عن شعبة عن أبي جمرة وهذا ثاني المواضع عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن أبي جمرة فلنتكلم ههنا على الألفاظ التي ليست هناك\rفقوله كنت أترجم أي اعبر للناس ما أسمع من ابن عباس وبالعكس قوله قالوا ربيعة إنما قالوا نحن ربيعة لأن عبد القيس من أولاده وما قال التيمي من قوله لأن ربيعة بطن من عبد القيس فهو سهو منه قوله من شقة بعيدة بضم الشين المعجمة وهو السفر البعيد وربما قالوه بكسرها وفي ( العباب ) الشق بالضم البعد قال تعالى بعدت عليهم الشقة ( التوبة 42 ) وقال ابن عرفة أي الناحية التي تدنو إليها قال الفراء وجمعها شقق وحكي عن بعض قيس شقق وقال البرندي إن فلانا\r\r","part":3,"page":134},{"id":1135,"text":"لبعيد الشقة أي بعيد السفر قوله ندخل به الجنة وقع هنا بغير الواو وهناك بالواو ويجوز فيه الرفع والجزم أما الرفع فعلى أنه حال أو استئناف أو بدل أو صفة بعد صفة وأما الجزم فعلى أنه جواب الأمر فإن قلت الدخول ليس هيئة لهم فكيف يكون حالا قلت حال مقدرة والتقدير نخبر مقدرين دخول الجنة وفي بعض النسخ نخبر بالجزم أيضا وعلى هذه الرواية تدخل بدل منه أو هو جواب للأمر بعد جواب قوله وتعطوا كذا وقع بدون النون لأنه منصوب بتقدير أن لأن المعطوف عليه اسم وروى أحمد عن غندر فقال وأن تعطوا فكأن الحذف من شيخ البخاري قوله قال شعبة وربما قال أي أبو جمرة النقير بفتح النون وكسر القاف وهو الجذع المنقور قوله وربما قال المقير أي وربما قال أبو جمرة المقير قال الكرماني فإن قلت فإذا قال المقير يلزم التكرار لأنه هو المزفت قلت حيث قالوا المزفت هو المقير تجوزوا إذ الزفت هو شيء يشبه القار انتهى قلت تحرير هذا الموضع أنه ليس المراد أنه كان يتردد في هاتين اللفظتين ليثبت إحداهما دون الأخرى لأنه على هذا التقدير يلزم التكرار المذكور بل المراد أنه كان جازما بذكر الألفاظ الثلاثة الأول شاكا في الرابع وهو النقير فكان تارة يذكره وتارة لا يذكره وكان أيضا شاكا في التلفظ بالثالث أعني المزفت فكان تارة يقول المزفت وتارة يقول المقير والدليل عليه أنه جزم بالنقير في الباب السابق ولم يتردد إلا في المزفت والمقير فقط قوله واخبروا بفتح الهمزة بدون الضمير في آخره في رواية الكشميهني وعند غيره وأخبروه بالضمير\rوقال ابن بطال وفيه أن من علم علما أنه يلزمه تبليغه لمن لا يعلمه وهو اليوم من فروض الكفاية لظهور الإسلام وانتشاره وأما في أول الإسلام فإنه كان فرضا معينا أن يبلغه حتى يكمل الإسلام ويبلغ مشارق الأرض ومغاربها وفيه أنه يلزم تعليم أهل الفرائض لعموم لفظ من وراءكم والله سبحانه وتعالى أعلم","part":3,"page":135},{"id":1136,"text":"26 -( باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله )\rأي هذا باب في بيان الرحلة وهو بكسر الراء الارتحال من رحل يرحل إذا مضى في سفر ورحلت البعير أرحله رحلا إذا شددت عليه الرحل وهو للبعير أصغر من القتب وهو من مراكب الرجال دون النساء وقال بعضهم الرحلة بالكسر من الارتحال قلت المصدر لا يشتق من المصدر وقال ابن قرقول الرحلة بكسر الراء ضبطناه عن شيوخنا ومعناه الارتحال وحكى أبو عبيدة ضمها قلت الرحلة بالضم الوجه الذي تريده قال أبو عمرو يقال أنتم رحلتي أي الذي ارتحل إليهم وقال الأموي الرحلة بالضم جودة الشيء وفي ( العباب ) بعير مرحل بكسر الميم و ذو رحلة إذا كان قويا على السير قاله الفراء قوله وتعليم أهله بالجر عطف على الرحلة وهذا اللفظ في رواية كريمة وليس في رواية غيرها والصواب حذفه لأنه يأتي في باب آخر\rفإن قلت قد تقدم باب الخروج في طلب العلم وهذا الباب أيضا بهذا المعنى فيكون تكرارا قلت ليس بتكرار بل بينهما فرق لأن هذا لطلب العلم في مسألة خاصة وقعت للشخص ونزلت به وذاك ليس كذلك فإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت من حيث إن المذكور في الباب الأول التحريض على العلم والمحرض من شدة تحرضه قد يرحل إلى المواضع لطلب العلم ولا سيما لنازلة تنزل به\r88 - حدثنا ( محمد بن مقاتل أبو الحسن ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( عمر بن سعيد بن أبي حسين ) قال حدثني ( عبد الله بن أبي مليكة ) عن ( عقبة بن الحارث ) أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج فقال لها عقبة ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني فركب إلى رسول الله بالمدينة فسأله فقال رسول الله كيف وقد قيل ففارقها عقبة ونكحت زوجا غيره\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة في قوله فركب إلى رسول الله وليس فيه ما يطابق قوله وتعليم أهله\r\r\r\rفلهذا قلنا والصواب حذفه لأنه يأتي في باب آخر","part":3,"page":136},{"id":1137,"text":"بيان رجاله وهم خسمة الأول محمد بن مقاتل المروزي وقد تقدم الثاني عبد الله بن المبارك المروزي وقد تقدم الثالث عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي المكي روى عن طاوس وعطاء وعدة وعنه يحيى القطان وروح وخلق وهو ثقة روى له الجماعة وأبو داود في المراسيل وهو ابن عم عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين الرابع عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بضم الميم زهير بن عبد الله التيمي القرشي الأحول المكي وقد تقدم الخامس عقبة بضم العين المهملة وسكون القاف وفتح الباء الموحدة ابن الحارث بن عامر بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي المكي أبو سروعة بكسر السين المهملة وحكى فتحها أسلم يوم الفتح وسكن مكة هذا قول أهل الحديث وأما جمهور أهل النسب فيقولون عقبة هذا هو أخو أبي سروعة وأنهما أسلما جميعا يوم الفتح وقال الزبير بن بكار وأبو سروعة هو قاتل حبيب بن عدي أخرج لعقبة البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي ولم يخرج له مسلم شيئا روى له البخاري ثلاثة أحاديث في العلم والحدود والزكاة عن ابن أبي مليكة عنه أحدها هذا وأخرجه معه هؤلاء الثلاثة\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والإخبار والعنعنة ومنها أن في رواته مروزيان وثلاثة مكيون ومنها أن هذا من أفراد البخاري عن مسلم وانفرد عنه أيضا بعقبة بن الحارث فإن قلت قال أبو عمر ابن أبي ملكية لم يسمع من عقبة بينهما عبيد بن أبي مريم فعلى هذا يكون الإسناد منقطعا قلت هذا سهو منه وسيجيء في كتاب النكاح في باب شهادة المرضعة أن ابن أبي ملكية قال حدثنا عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث قال وسمعته من عقبة لكني لحديث عبيد أحفظ فهذا صريح في سماعه من عقبة","part":3,"page":137},{"id":1138,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن حبان عن ابن المبارك وعن أبي عاصم كلاهما عن عمر بن سعيد بن أبي حسين وفي البيوع في باب تفسير الشهادات عن محمد بن كثير عن الثوري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين وفي الشهادات عن علي عن يحيى بن أبي سعي عن ابن جريج ثلاثتهم عن ابن أبي مليكة عن عقبة به وفي النكاح عن علي عن إسماعيل بن علي عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبيد بن أبي مريم عن عقبة كما ذكرناه وأخرجه أبو داود في القضايا عن عثمان بن أبي شيبة عن إسماعيل بن علية به وعن أحمد بن شعيب الحراني عن الحارث بن عمير البصري عن أيوب به وعن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث به قال ابن أبي مليكة وحدثنيه صاحب لي عنه وأنا لحديث صاحبي أحفظ وأخرجه الترمذي في الرضاع عن علي بن حجر عن إسماعيل بن علية به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في النكاح عن علي بن حجر به وفي القضاء عن محمد بن أبان ويعقوب بن إبراهيم كلاهما عن إسماعيل بن علية به وعن محمد بن عبد الأعلى عن خالد ابن الحارث عن ابن جريج به وفيه وفي العلم عن إسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد به","part":3,"page":138},{"id":1139,"text":"بيان ما فيه من اللغة والإعراب قوله ارضعت مزيد رضع الصبي أمه يرضعها رضاعا مثل سمع يسمع سماعا وأهل نجد يقولون رضع يرضع رضعا مثال ضرب يضرب ضربا وكذلك الرضاع والرضاعة قال الله تعالى أن يتم الرضاعة ( البقرة233 ) وقرأ أبو حيوة وأبو رجاء والجارود وابن أبي عبلة أن يتم الرضاعة بكسر الراء قال في ( العباب ) قالوا رضع الرجل بالضم رضاعة كأنه كالشيء يطبع عليه وقال ابن عباد رضع الرجل من الرضاعة بالفتح أيضا مثله رضع فهو راضع ورضيع ورضاع وجمع الراضع رضع كراكع وركع ورضاع أيضا ككافر وكفار ثم قال والتركيب يدل على شرب اللبن من الضرع أو الثدي قوله تزوج ابنة جملة في محل الرفع على أنها خبر أن قوله لأبي إهاب صفة ابنة قوله فاتته أمرأة عطف على تزوج قوله عقبة بالنصب مفعول أرضعت قوله والتي تزوج بها عطف على عقبة قوله ما أعلم جملة منفية من الفعل والفاعل وقوله إنك أرضعتني إن مع اسمها وخبرها سدت مفعولي أعلم وفي بعض النسخ ارضعتيني واخبرتيني بالياء فيهما الحاصلة من إشباع الكسرة قوله ولا أخبرتني عطف على قوله لا أعلم فافهم وإنما قال أعلم بصيغة المضارع و أخبرت بصيغة الماضي لأن نفي العلم حاصل في الحال بخلاف نفي الإخبار فإنه كان في الماضي فقط قوله بالمدينة يتعلق بمحذوف لا بقوله فركب ومحلها\r\r\r\rالنصب على الحال والتقدير فركب إلى رسول الله حال كونه بالمدينة أي فيها وكان ركوبه من مكة لأنها دار إقامته قوله فسأله أي فسأل عقبة رسول الله عن الحكم في المسألة النازلة لذاته قوله كيف هو ظرف يسأل به عن الحال قوله وقد قيل أيضا حال وهما يستدعيان عاملا يعمل فيهما والتقدير كيف تباشرها وتفضي إليها وقد قيل إنك أخوها أي إن ذلك بعيد من ذي المروءة والورع قوله عقبة فاعل فارقها قوله ونكحت جملة من الفعل والفاعل و زوجا مفعوله و غيره بالنصب صفته","part":3,"page":139},{"id":1140,"text":"فيه من المبهمات أربعة الأول قوله ابنة قال الكرماني كنيتها أم يحيى ولم يعلم اسمها قلت يعلم واسمها غنية بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف الثاني قوله أبو إهاب بكسر الهمزة وفي آخره باء موحدة ابن عزيز بفتح العين المهملة وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره زاي أيضا وقال الشيخ قطب الدين وليس في البخاري عزيز بضم العين وقال الكرماني وفي بعض الروايات عزيز بضم المهملة وبالزاي المفتوحة الراء وقال بعضهم ومن قال بضم أوله فقد حرف قلت إن كان مراده بضم الأول وفي آخره زاي معجمة فيمكن ذلك وإن كان مراده الغمز على الكرماني في قوله وفي بعض الروايات فإنه يحتاج إلى بيان وليس نقله أرجح من نقله وأبو إهاب هذا لا يعرف اسمه وهو ابن عزيز بن قيس بن سويد بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي قاله خليفة وأمه فاختة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف ابن قصي وهو حليف لبني نوفل روى عن النبي أنه نهى أن يأكل أحدنا وهو متكىء أخرجه أبو موسى في الصحابة ولم يذكره أبو عمر ولا ابن منده الثالث قوله فأتته امرأة ما سماها أحد الرابع قوله زوجا غيره اسمه ظريب بضم الظاء المعجمة وفتح الراء وفي آخره باء موحدة ابن الحارث قال بعض الشارحين ضريب بن الحارث تزوجها بعد عقبة فولدت له أم قبال زوجة جبير بن مطعم ومحمدا ونافعا ورأيت في موضع نقل عن خط الحافظ الدمياطي نافع بن ضريب بن عمرو بن نوفل والله أعلم","part":3,"page":140},{"id":1141,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول فيه أن الواجب على المرء أن يجتنب مواقف التهم وإن كان نقي الذيل بريء الساحة الثاني فيه الحرص على العلم وإيثار ما يقربهم إلى الله تعالى قال الشعبي لو أن رجلا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن لحفظ كلمة تنفعه فيما بقي من عمره لم أر سفره يضيع الثالث احتج بظاهره من أجاز شهادة المرضعة وحدها ومن منع حمله على الورع دون التحريم وقال ابن بطال قال جمهور العلماء إن النبي أفتاه بالتحرز عن الشبهة وأمره بمجانبة الريبة خوفا من الإقدام على فرج قام فيه دليل على أن المرأة ارضعتهما لكنه لم يكن قاطعا ولا قويا لاجماع العلماء على أن شهادة المرأة الواحدة لا تجوز في مثل ذلك لكن أشار عليه النبي بالأحوط وقال غيره لم يأمره النبي وعلى وجه القضاء وإنما كان احتياطا لما بوب عليه البخاري في البيوع باب تفسير الشبهات ومنهم من حمل حديث عقبة على الإيجاب وقال تقبل شهادة المرأة الواحدة على الرضاع وهو قول أحمد ويروى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن شهادتها تقبل إذا كانت مرضعة وتستحلف مع شهادتها وقال مالك يقبل قولها بشرط أن يفشو ذلك في الأهل والجيران فإن شهدت امرأتان شهادة فاشية فلا خلاف في الحكم بها عنده وإن شهدتا من غير فشو أو شهدت واحدة مع الفشو ففيه قولان ومن قال بالوجوب قال لو كان أمره لعقبة على الورع أو التنزه لأمره بطلاقها لتحل لغيره ويكون قوله كيف وقد قيل على هذا ليهون عليه الأمر ويؤيده تبسمه ومنع أبو حنيفة عن شهادة النساء متمحضات في الرضاع وأما مذهب الشافعي ففصل أصحابه وقالوا إذا شهدت المرضعة وادعت مع شهادتها أجرة الرضاع فلا تسمع شهادتها لأنها تشهد لنفسها فتتهم وإن أطلقت الشهادة ولم تدع أجرة بأن قالت أشهد أني ارضعته ففيه خلاف عندهم منهم من قال لا تقبل لأنها تشهد على فعل نفسها فأشبهت الحاكم إذا شهد على حكمه بعد العزل ومنهم من قبلها وهو الأصح عندهم لأنها لا تجر بها نفعا وتدفع","part":3,"page":141},{"id":1142,"text":"بها ضرارا قلت وقد ظهر لك الخلل في نقل ابن بطال الاجماع على أن شهادة المرأة الواحدة لا تجوز في الرضاع وشبهه من الذي ذكرنا لأن مذهب أحمد وغيره أن شهادة الواحدة في كل ما لا يطلع عليه الرجال من الرضاع وغيره تقبل ومما نقل عن مالك من شهادة الواحدة على الشياع قلت روي عن الحسن وإسحاق أيضا نحو مذهب أحمد وكذا قال الاصطخري\rوإنما يثبت بالنساء المتمحضات وقال أصحابنا يثبت الرضاع بما يثبت به المال وهو شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ولا تقبل شهادة النساء المنفردات لأن ثبوت الحرمة من لوازم الملك في باب النكاح ثم الملك لا يزول بشهادة النساء المنفردات فلا تثبت الحرمة وعند الشافعي تثبت بشهادة أربع نسوة وعند مالك بامرأتين وعند أحمد بمرضعة وقال التيمي معنى الحديث الأخذ بالوثيقة في باب الفروج وليس قول المرأة الواحدة شهادة تجوز بها الحكم في أصل من الأصول وفي كيف وقد قيل الاحتراز من الشبهة ومعنى فارقها طلقها فإن قلت النكاح ما انعقد صحيحا على تقدير ثبوت الرضاع والمفارقة كانت حاصلة فما معنى فارقها قلت إما أن يراد بها المفارقة الصورية أو يراد الطلاق في مثل هذه الحالة هو الوظيفة ليحل للغير نكاحها قطعا\r27 -( باب التناوب في العلم )\rأي هذا باب في بيان التناوب في العلم والتناوب تفاعل من ناب لي ينوب نوبا ومنابا أي قام مقامي ومعناه أن تتناوب جماعة لوقت معروف يأتون بالنوبة\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول الرحلة في طلب العلم وهي لا تكون إلا من شدة الحرص في طلب العلم وفي التناوب أيضا هذا المعنى لأنهم لا يتناوبون إلا لطلب العلم والباعث عليه شدة حرصهم\r89 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري )","part":3,"page":142},{"id":1143,"text":"( ح ) قال ( أبو عبد الله ) وقال ( ابن وهب ) أخبرنا ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور ) عن ( عبد الله بن عباس ) عن ( عمر ) قال كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على رسول الله ينزل يوما وأنزل يوما فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فضرب بابي ضربا شديدا فقال أثم هو ففزعت فخرجت إليه فقال قد حدث أمر عظيم قال فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي فقلت طلقكن رسول الله قالت لا أدري ثم دخلت على النبي فقلت وأنا قائم أطلقت نساءك قال لا فقلت الله أكبر\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وهي في قوله كنا نتناوب النزول\rبيان رجاله وهم تسعة لأنه أخرجهم من طريقين الأولى عن أبي اليمان الحكم ابن نافع عن شعيب بن أبي جمرة عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور بالمثلثة القرشي النوفلي التابعي الثقة روى له الجماعة وقد اشترك معه في اسمه واسم أبيه في الرواية عن ابن عباس وفي رواية الزهري عنهما عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود الهذلي المدني لكن روايته عن ابن عباس كثيرة في ( الصحيحين ) وليس لابن أبي ثور عن ابن عباس غير هذا الحديث الطريق الثانية من التعليقات حيث قال قال أبو عبد الله أراد به البخاري نفسه قال ابن وهب أي عبد الله بن وهب المصري أخبرنا يونس وهو ابن يزيد الأيلي عن ابن شهاب وهو الزهري وهذا التعليق وصله ابن حبان في ( صحيحه ) عن ابن قتيبة عن حرملة عن عبد الله بن وهب بسنده وليس في روايته قول عمر رضي الله عنه كنت أنا وجار لي من الأنصار نتناوب النزول وهو المقصود من هذا الباب وإنما وقع ذلك في رواية شعيب وحده عن الزهري نص على ذلك الذهلي والدارقطني والحاكم وآخرون فإن قلت لم ذكر ههنا رواية يونس قلت لينبه أن الحديث كله من أفراد شعيب","part":3,"page":143},{"id":1144,"text":"بيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن فيه رواية التابعي عن التابعي ومنها\r\r\r\rأن فيه رواية الصحابي عن الصحابي ومنها أنه ذكر في الموصول الزهري وفي التعليق ابن شهاب تنبيها على قوة محافظة ما سمعه من الشيوخ ومنها أن فيه كلمة ( ح ) مهملة إشارة إلى تحويل الإسناد\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن أبي اليمان كما أخرجه ههنا عن عنه وفي المظالم عن يحيى بن بكير عن ليث عن عقيل عن الزهري به وأخرجه مسلم في الطلاق عن إسحاق بن إبراهيم وابن عمر كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري به وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق بطوله وأخرجه النسائي في الصوم عن عمرو بن منصور عن الحكم بن نافع به وعن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد عن عمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الزهري به وفي عشرة النساء عن محمد بن عبد الأعلى عن محمد بن ثور عن معمر به","part":3,"page":144},{"id":1145,"text":"بيان اللغات قوله من الأنصار جمع ناصر أو نصير وهم عبارة عن الصحابة الذين آووا ونصروا رسول الله عليه السلام من أهل المدينة رضي الله عنهم وهو اسم إسلامي سمى الله تعالى به الأوس والخزرج ولم يكونوا يدعون الأنصار قبل نصرتهم رسول الله عليه السلام ولا قبل نزول القرآن بذلك قوله في بني أمية بن زيد أي في هذه القبيلة ومواضعهم يعني في ناحية بني أمية سميت البقعة باسم من نزلها قوله من عوالي المدينة هو جمع عالية وعوالي المدينة عبارة عن قرى بقرب مدينة رسول الله عليه الصلاة والسلام من فوقها من جهة الشرق وأقرب العوالي إلى المدينة على ميلين أو ثلاثة أميال وأربعة وأبعدها ثمانية وفي ( الصحاح ) العالية ما فوق نجد إلى أرض تهامة وإلى أرض مكة وهي الحجاز وما والاها والنسبة إليها عالي ويقال أيضا علوي على غير قياس ويقال عالى الرجل وأعلى إذا أتى عالية نجد قوله ففزعت بكسر الزاي أي خفت لأن الضرب الشديد كان على خلاف العادة","part":3,"page":145},{"id":1146,"text":"بيان الإعراب قوله وجار بالرفع لأنه عطف على الضمير المنفصل المرفوع أعني قوله أنا وإنما أظهر أنا لصحة العطف حتى لا يلزم عطف الاسم على الفعل هذا قول البصرية وعند الكوفية يجوز من غير إعادة الضمير ويجوز فيه النصب على معنى المعية قوله لي جار ومجرور في محل الرفع أو النصب على الوصفية لجار قوله من الأنصار كلمة من بيانية قوله في بني أمية في محل نصب لأنه خبر كان أي مستقرين فيها أو نازلين أو كائنين ونحو ذلك قوله وهو مبتدأ وخبره قوله من عوالي المدينة قوله نتناوب جملة في محل النصب على أنها خبر كان و النزول بالنصب على أنه مفعول نتناوب قوله ينزل جملة في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أي جاري ينزل يوما وهو نصب على الظرفية قوله وأنزل عطف على ينزل قوله فإذا للظرفية لكنه تضمن معنى الشرط وقوله جئته جوابه قوله من الوحي بيان للخبر قوله وإذا نزل أي جاري قوله الأنصاري بالرفع صفة لقوله صاحبي وهو مرفوع لأنه فاعل نزل فإن قلت الجمع إذا أريد النسبة إليه يرد إلى المفرد ثم ينسب إليه قلت الأنصاري ههنا صار علما لهم فهو كالمفرد فلهذا نسب إليه بدون الرد قوله فضرب بابي عطف على مقدر أي فسمع اعتزال الرسول عليه الصلاة والسلام عن زوجاته فرجع إلى العوالي فجاء إلى بابي فضرب ومثل هذه الفاء تسمى بالفاء الفصيحة وقد ذكرناها غير مرة قوله أثم هو بفتح الثاء المثلثة وتشديد الميم وهو اسم يشار به إلى المكان البعيد نحو قوله وازلفنا ثم الآخرين ( الشعراء 64 ) وهو ظرف لا يتصرف فلذلك غلط من أعربه مفعولا لرأيت في قوله تعالى وإذا رأيت ثم رأيت نعيما ( الإنسان 20 ) ولا يتقدمه حرف التنبيه ولا يتأخر عنه كاف الخطاب قوله ففزعت الفاء فيه للتعليل أي لأجل الضرب الشديد فزعت والفاء في فخرجت للعطف ويحتمل السببية لأن فزعه كان سببا لخروجه والفاء في فقال للعطف قوله قد حدث أمر عظيم جملة وقعت مقول القول قوله فدخلت أي قال عمر رضي الله عنه دخلت","part":3,"page":146},{"id":1147,"text":"ويفهم من ظاهر الكلام أن دخلت من كلام الأنصاري وليس كذلك وإنما الداخل هو عمر رضي الله عنه وإنما وقع هذا من الاختصار وإلا ففي أصل الحديث بعد قوله امر عظيم طلق رسول الله عليه السلام نساءه قلت قد كنت أظن أن هذا كائن حتى إذا صليت الصبح شددت علي ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة أراد أم المؤمنين بنته رضي الله عنهما وفي رواية الكشميهني قد حدث أمر عظيم فدخلت بالفاء فإن قلت ما هذه الفاء قلت الفاء الفصيحة تفصح عن المقدر لأن التقدير نزلت من العوالي فجئت إلى المدينة فدخلت قوله فإذا للمفاجأة وهي متبدأ وتبكي خبره قوله طلقكن وفي رواية أطلقكن بهمزة الاستفهام قوله\r\r\r\rقالت أي حفصة لا أدري أي لا أعلم ومفعوله محذوف قوله وأنا قائم جملة اسمية وقعت حالا قوله طلقت أي أطلقت والهمزة محذوفة منه","part":3,"page":147},{"id":1148,"text":"بيان المعاني قوله وجار لي من الأنصار هذا الجار هو عتبان بن مالك بن عمرو ابن العجلان الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه قوله ينزل يوما أي ينزل صاحبي يوما من العوالي إلى المدينة وإلى مسجد رسول الله لتعلم العلم من الشرائع ونحوها قوله يوم نوبته أي يوما من أيام نوبته قوله ففزعت إنما كان فزع عمر رضي الله عنه بسبب ما يجيء في كتاب التفسير مبسوطا قال عمر رضي الله عنه كنا نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا وقد امتلأت صدورنا منه فتوهمت لعله جاء إلى المدينة فخفت لذلك قوله أمر عظيم أراد به اعتزال الرسول عليه الصلاة والسلام عن أزواجه الطاهرات رضي الله عنهن فإن قلت ما العظمة فيه قلت كونه مظنة الطلاق وهو عظيم لاسيما بالنسبة إلى عمر رضي الله تعالى عنه فإن بنته إحدى زوجاته قوله الله أكبر وقع في موقع التعجب فإن قلت ما ذاك التعجب قلت كأن الأنصاري ظن اعتزاله عليه الصلاة والسلام عن نسائه طلاقا أو ناشئا عن الطلاق فالخبر لعمر رضي الله تعالى عنه بالطلاق بحسب ظنه ولهذا سأل عمر رضي الله عنه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام عن الطلاق فلما رأى عمر أن صاحبه لم يصب في ظنه تعجب منه لفظ الله أكبر\rبيان استنباط الأحكام الأول فيه الحرص على طلب العلم الثاني فيه أن لطالب العلم أن ينظر في معيشته وما يستعين به على طلب العلم الثالث فيه قبول خبر الواحد والعمل بمراسيل الصحابة الرابع فيه أن الصحابة رضي الله عنهم كان يخبر بعضهم بعضا بما يسمع من النبي عليه الصلاة والسلام ويقولون قال رسول الله عليه الصلاة والسلام ويجعلون ذلك كالمسند إذ ليس في الصحابة من يكذب ولا غير ثقة الخامس فيه جواز ضرب الباب ودقه السادس فيه جواز دخول الآباء على البنات بغير إذن أزواجهن والتفتيش عن الأحوال سيما عما يتعلق بالمزاوجة السابع فيه السؤال قائما الثامن فيه التناوب في العلم والاشتغال به","part":3,"page":148},{"id":1149,"text":"28 -( باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره )\rأي هذا باب في بيان الغضب وهو انفعال يحصل من غليان الدم لشيء دخل في القلب قوله في الموعظة أي الوعظ وهو مصدر ميمي والتعليم أي وفي التعليم أراد في حالة الوعظ وحالة التعليم قوله إذا رأى الواعظ أو المعلم ما يكره أي ما يكرهه لأن ما موصولة فلا بد لها من عائد والعائد قد يحذف ويقال أراد البخاري الفرق بين قضاء القاضي وهو غضبان وبين تعليم العلم وتذكير الواعظ فإنه بالغضب أجدر وخصوصا بالموعظة\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول التناوب في العلم وهو من جملة صفات المتعلمين ومن جملة المذكور في هذا الباب أيضا بعض صفاتهم هو أن المعلم إذا رأى منهم ما يكرهه يغضب عليهم وينكر عليهم فتناسق البابان من هذه الحيثية\r90 - حدثنا ( محمد بن كثير ) قال أخبرنا ( سفيان ) عن ( ابن أبي خالد ) عن ( قيس بن أبي حازم ) عن ( أبي مسعود الأنصاري ) قال قال رجل يا رسول الله لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان فما رأيت النبي في موعظة أشد غضبا من يومئذ فقال أيها الناس إنكم منفرون فمن صلى بالناس فليخفف فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله في موعظة أشد غضبا من يومئذ\rبيان رجاله الأول محمد بن كثير بفتح الكاف وبالمثلثة العبدي بسكون الباء الموحدة البصري أخو سليمان بن كثير وسليمان أكبر منه بخمس سنين روى عن أخيه سليمان وشعبة والثوري وروى عنه البخاري وأبو داود وغيرهما وروى مسلم والترمذي والنسائي عن\r\r","part":3,"page":149},{"id":1150,"text":"رجل عنه قال أبو حاتم صدوق وقال يحيى بن معين لا تكتبوا عنه لم يكن بالثقة مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين عن تسعين سنة أخرج له مسلم حديثا في الرؤيا أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول لأصحابه من رأى منكم رؤيا عن الدارمي عنه عن أخيه سليمان وليس في ( الصحيحين ) محمد بن كثير غير هذا وفي ( سنن أبي داود ) والترمذي والنسائي محمد بن كثير الصغاني روى عن الدارمي وهو ثقة اختلط بآخره الثاني سفيان الثوري الثالث إسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي الأحمسي التابعي الطحان المسمى بالميزان الرابع قيس بن أبي حازم بالمهملة والزاي أبو عبد الله الأحمسي الكوفي البجلي المخضرم روى عن العشرة وقد تقدم الخامس أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي البدري وقد تقدم\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والإخبار بصيغة المفرد والعنعنة ومنها أن رواته ما بين بصري وكوفي بل ثلاثة منهم كوفيون ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي ومنها أن فيه راويا وهو ابن كثير العبدي ليس في البخاري غيره\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن محمد بن يوسف عن الثوري وفيه عن أحمد بن يونس عن زهير وفي الأدب عن مسدد عن يحيى وفي الأحكام عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن ابن أبي خالد وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن هيثم وعن أبي بكر عن هيثم ووكيع وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه وعن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة أربعتهم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس به وأخرجه النسائي في العلم عن يعقوب بن إبراهيم عن يحيى القطان به وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن عبد الله بن نمير به","part":3,"page":150},{"id":1151,"text":"بيان اللغات والإعراب والمعاني قوله لا أكاد أدرك الصلاة قد علم أن كاد معناه قرب ولهذا عدوه من أفعال المقاربة وهو لمقاربة الشيء فعل أو لم يفعل فمجرده ينبىء عن نفي الفعل ومقرونه ينبىء عن وقوع الفعل وقال ابن الحاجب إذا دخل النفي على كاد فهو كالأفعال على الأصح وقيل يكون في الماضي للإثبات وفي المستقبل كالأفعال وهو يرفع الاسم وخبره فعل مضارع بغير أن متأول باسم الفاعل نحو كاد زيد يخرج أي خارجا إلا أنهم تركوا استعماله لأن كاد موضوع للتقريب من الحال فالتزم بعده ما يدل بصيغته على الحال أعني المضارع ليكون أدل على مقتضاه وههنا اسمه الضمير المستتر فيه وخبره قوله أدرك الصلاة وقال القاضي عياض ظاهر هذا مشكل لأن التطويل يقتضي الإدراك لا عدمه قال فكأن الألف زيدت بعد لا وكأن أدرك كانت أترك وأجيب عنه بما قال أبو الزناد معناه أنه كان به ضعف فكان إذا طول به الإمام في القيام لا يبلغ الركوع إلا وقد ازداد ضعفه فلا يكاد يتم معه الصلاة ورد بأن البخاري روى عن الفريابي عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ لاتأخر عن الصلاة وجاء في غير البخاري إني لا أدع الصلاة والأحاديث يفسر بعضها بعضا فيكون المعنى إني لا أكاد أدرك الصلاة في الجماعة وأتأخر عنها أحيانا من أجل التطويل قلت هذا ليس فيه إشكال والمعنى صحيح وقد قلنا إن الأحاديث يفسر بعضها بعضا وهاتان الروايتان تنبئان أن معنى هذا أني أتأخر عن الصلاة مع الجماعة ولا أكاد أدركها لأجل تطويل فلان قوله لأن التطويل يقتضي الإدراك إنما يسلم إذا طلب الإدراك وأما إذا تأخر خوفا من التطويل لا يكاد يدرك مع التطويل فافهم قوله مما يطول كلمة من للتعليل و ما مصدرية وفي بعض الروايات مما يطول لنا باللام وفي رواية أخرى مما يطيل فالأولى من التطويل وهذه من الإطالة قوله فلان فاعله كناية عن اسم سمي به المحدث عنه ويقال في غير الآدمي الفلان معرفا باللام قوله أشد غضبا من يومئذ وفي بعض النسخ أشد","part":3,"page":151},{"id":1152,"text":"غضبا منه من يومئذ ولفظه منه صلة أشد فإن قلت الضمير راجع إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فيلزم أن يكون المفضل والمفضل عليه شيئا واحدا قلت جاز ذلك باعتبارين فهو مفضل باعتبار يومئذ ومفضل عليه باعتبار سائر الأيام و غضبا نصب على التمييز قوله فقال أي النبي عليه الصلاة والسلام أيها الناس أي يا أيها الناس فحذف حرف النداء والمقصود بالنداء هو الناس وإنما جاؤوا بأي ليمكن وصله إلى نداء ما فيه الألف واللام لأنهم كرهوا الجمع بين التخصيص بالنداء ولام التعريف فكان المنادى هو الصفة والهاء مقحمة للتنبيه قوله منفرون خبر أن أي منفرون عن الجماعات وفي بعض الروايات إن منكم منفرين فإن قلت كان المقتضى أن يخاطب المعلول قلت إنما خاطب الكل ولم يعين المطول كرما ولطفا عليه وكانت هذه عادته حيث ما كان يخصص العتاب والتأديب بمن يستحقه حتى لا يحصل له الخجل ونحوه على رؤوس الأشهاد قوله فمن صلى بالناس كلمة من شرطية قوله فيخفف جوابها\r\r","part":3,"page":152},{"id":1153,"text":"فلذلك دخلها الفاء قوله فإن فيهم الفاء فيه تصلح للتعليل والمريض نصب لأنه اسم إن وما بعده عطف عليه وخبرها هو قوله فيهم مقدما قوله بالناس أي ملتبسا بهم إماما لهم قوله وذا الحاجة كذا في رواية الأكثرين وفي رواية القابسي وذو الحاجة وجهه أن يكون معطوفا على محل اسم إن وهو رفع مع الخلاف فيه وقال بعضهم أو هو استئناف قلت لا يصح أن يكون استئنافا لأنه في الحقيقة جواب سؤال وليس هذا محله ويجوز أن يكون المبتدأ محذوف الخبر وتكون الجملة معطوفة على الجملة الأولى والتقدير وذو الحاجة كذلك والفرق بين الضعف والمرض أن الضعف أعم من المرض فالمرض ضد الصحة يقال مرض يمرض مرضا ومرضا فهو مريض ومارض ويقال المرض بالإسكان مرض القلب خاصة قال الصغاني وأصل المرض الضعف وكلما ضعف مرض وقال ابن الأعرابي أصل المرض النقصان يقال بدن مريض أي ناقص القوة وقلب مريض أي ناقص الدين وقيل المرض اختلال الطبيعة واضطرابها بعد صفائها واعتدالها والضعف خلاف القوة وقد ضعف وضعف والفتح عن يونس فهو ضعيف وقوم ضعاف وضعفة وفرق بعضهم بين الضعف والضعف فقال الضعف بالفتح في العقل والرأي والضعف بالضم في الجسد ورجل ضعوف أي ضعيف فإن قيل لم ذكر هذا الثلاثة قلت لأنه متناول لجميع الأنواع المقتضية للتخفيف فإن المقتضى له إما في نفسه أو لا والأول إما بحسب ذاته وهو الضعف أو بحسب العارض وهو المرض","part":3,"page":153},{"id":1154,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول قال النووي فيه جواز التأخر عن صلاة الجماعة إذا علم من عادة الإمام التطويل الكثير الثاني فيه جواز ذكر الإنسان بفلان ونحوه في معرض الشكوى الثالث فيه جواز الغضب لما ينكر من أمور الدين الرابع فيه جواز الإنكار على من ارتكب ما ينهى عنه وإن كان مكروها غير محرم الخامس فيه التعزير على إطالة الصلاة إذا لم يرض المأموم به وجواز التعزير بالكلام السادس فيه الأمر بتخفيف الصلاة وقال ابن بطال وإنما غضب رسول الله عليه الصلاة والسلام لأنه كره التطويل في الصلاة من أجل أن فيهم المريض ونحوه فأراد الرفق والتيسير بأمته ولم يكن نهيه عليه الصلاة والسلام من التطويل لحرمته لأنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي في مسجده ويقرأ بالسور الطوال مثل سورة يوسف وذلك لأنه كان يصلي معه أجلة أصحابه ومن أكثر همه طلب العلم والصلاة أقول ولهذا خفف في بعض الأوقات كما فيما سمع صوت بكاء الصبي ونحوه\r91 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( أبو عامر ) قال حدثنا ( سليمان بن بلال المديني ) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أن النبي سأله رجل عن اللقطة فقال اعرف وكاءها أو قال وعاءها وعفاصها ثم عرفها سنة ثم استمتع بها فإن جاء ربها فأدها إليه قال فضالة الإبل فغضب حتى احمرت وجنتاه أو قال أحمر وجهه فقال وما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وترعى الشجر فذرها حتى يلقاها ربها قال فضالة الغنم قال لك أو لأخيك أو للدئب\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله فغضب حتى احمرت وجنتاه","part":3,"page":154},{"id":1155,"text":"بيان رجاله وهم ستة الأول عبد الله بن محمد أبو جعفر المسندي بفتح النون وقد تقدم الثاني أبو عامر عبد الملك وقد تقدم الثالث سليمان بن بلال المديني وقد تقدم وفي بعض النسخ المدني قال الجوهري إذا نسبت إلى مدينة النبي عليه الصلاة والسلام قلت مدني وإلى مدينة المنصور مديني وإلى مدائن كسرى مدائني قلت فعلى هذا التقدير لا يصح المديني لأنه من مدينة رسول الله وقال الحافظ أبو الفضل المقدسي في كتاب ( الأنساب ) قال البخاري المديني هو الذي أقام بمدينة رسول الله عليه الصلاة والسلام ولم يفارقها والمدني هو الذي تحول عنها وكان منها الرابع ( ربيعة بن أبي عبد الرحمن ) المعروف بربيعة الرأي وقد يقال الرئي بالتشديد منسوبا إلى الرأي وهو شيخ مالك وقد تقدم الخامس ( يزيد ) من الزيادة مولى ( المنبعث ) اسم فاعل من الانبعاث بالنون والموحدة والمهملة والمثلثة المدني روى عن أبي هريرة وزيد بن خالد وعن ربيعة ويحيى بن سعيد ثقة روى له الجماعة\r\r\r\rالسادس ( زيد بن خالد الجهني ) بضم الجيم وفتح الهاء والنون منسوب إلى جهينة بن زيد بن لوث بن سود بن أسلم بضم اللام بن الحاف بن قضاعة يكنى أبا طلحة وقيل أبا عبد الرحمن وقيل أبا زرعة وكان معه لواء جهينة يوم الفتح روي له عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أحد وثمانون حديثا ذكر البخاري منها خمسة نزل الكوفة ومات بها سنة ثمان وسبعين وهو ابن خمس وثمانين قيل مات بالمدينة وقيل بمصر روى له الجماعة وليس في الصحابة زيد بن خالد سواه\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته ما بين بخاري وبصري ومدني ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي","part":3,"page":155},{"id":1156,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن المسندي عن العقدي عن المديني وفي اللقطة عن عبد الله بن يوسف وفي الشرب عن إسماعيل بن عبد الله كلاهما عن مالك وفي اللقطة عن قتيبة وفي الأدب عن محمد كلاهما عن إسماعيل بن جعفر وفي اللقطة عن محمد بن يوسف وعن عمرو بن العباس عن عبد الرحمن بن المهدي كلاهما عن سفيان الثوري أربعتهم عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن وفي اللقطة عن إسماعيل بن عبد الله عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد كلاهما عنه به وفي الطلاق عن علي بن عبد الله عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عنه به مرسلا إن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن ضالة الغنم قال يحيى ويقول ربيعة عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد قال سفيان فلقيت ربيعة ولم أحفظ عنه شيئا غير هذا قلت أرأيت حديث يزيد مولى المنبعث في أمر الضالة هو عن يزيد بن خالد قال نعم وأخرجه مسلم في القضاء عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر وعن أحمد بن عثمان بن حكيم الأزدي عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال وعن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب عن الثوري ومالك وعمرو بن الحارث وغيرهم كلهم عن ربيعة به وعن القعنبي عن سليمان ابن بلال عن يحيى بن سعيد به متصلا وعن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال عن حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد وربيعة به وأخرجه أبو داود في اللقطة عن قتيبة وعن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب عن مالك به وعن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة به وعن أحمد بن حفص عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث عن أبيه وأخرجه الترمذي في الأحكام عن قتيبة به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في الضوال واللقطة عن قتيبة به وقال حسن صحيح وعلي بن حجر به مقطعا وعن أحمد بن حفص به وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن إسحاق بن إسماعيل بن العلاء الأيلي عن سفيان عن يحيى عن ربيعة","part":3,"page":156},{"id":1157,"text":"بيان اللغات قوله عن اللقطة بضم اللام وفتح القاف الشيء الملقوط وقال القاضي لا يجوز فيه غير ضم اللام وفتح القاف وقال النووي هو المشهور قال الأزهري قال الخليل بالإسكان قال والذي سمع من العرب وأجمع عليه أهل اللغة ورواة الأخبار فتحها وكذا قال الأصمعي والفراء وابن الأعرابي وقال النووي ويقال لها لقطة بالضم ولقط بفتح اللام والقاف بغير هاء وهو من الالتقاط وهو وجود الشيء من غير طلب فإن قلت ما هذه الصيغة قلت قال بعض الشارحين هو اسم الفاعل للمبالغة وبسكون القاف اسم المفعول كالضحكة وهو اسم للمال الملتقط وسمي باسم المال مبالغة لزيادة معنى اختص به وهو أن كل من رآها يميل إلى رفعها فكأنه يأمره بالرفع لأنها حاملة إليه فأسند إليها مجازا فجعلت كأنها هي التي رفعت نفسها ونظيره قولهم ناقة حلوب ودابة ركوب وهو اسم فاعل سميت بذلك لأن من رآهما يرغب في الركوب والحلب فنزلت كأنها أحلبت نفسها أو أركبت نفسها وفيه تعسف وليس كذلك بل اللقطة سواء كان بفتح القاف أو سكونها اسم موضوع على هذه الصيغة للمال الملتقط وليس هذا مثل ضحكة ولا مثل ناقة حلوب ودابة ركوب لأن هذه صفات تدل على الحدوث والتجدد غير أن الأول في المبالغة في وصف الفاعل أو المفعول والثاني والثالث بمعنى المفعول للمبالغة وقال الكرماني قال الخليل بالفتح هو اللاقط وبالسكون الملقوط وقال الأزهري هذا هو القياس في كلام العرب لأن فعلة كالضحكة جاء فاعلا وفعلة كالضحكة مفعولا إلا أن اللقطة على خلاف القياس إذ أجمعوا على الهاء بالفتح هو الملقوط وقال ابن مالك فيها أربع لغات اللقطة بالفتح وبالسكون واللقاطة بضم اللام واللقطة بفتح اللام والقاف قوله إعرف بكسر الهمزة من المعرفة لا من الإعراف قوله وكاءها بكسر الواو وبالمد هو الذي تشد به رأس الصرة والكيس ونحوهما ويقال هو الخيط الذي يشد به الوعاء يقال\r\r","part":3,"page":157},{"id":1158,"text":"أوكيته إيكاء فهو موكى مقصور والفعل منه معتل اللام بالياء يقال أوكى على ماء في سقائه أي شده بالوكاء ومنه أوكوا قربكم وأوكى يوكي مثل أعطى يعطي إعطاء وأما المهموز فمعنى آخر يقال أوكأت الرجل أعطيته ما يتوكأ عليه واتكأ على الشيء بالهمزة فهو متكىء قوله وعاءها بكسر الواو وهو الظرف ويجوز ضمها وهو قراءة الحسن وعاء أخيه ( يوسف 76 ) وهو لغة وقرأ سعيد بن جبير ( اعاء أخيه ) بقلب الواو همزة ذكره الزمخشري وقال الجوهري الوعاء واحد الأوعية يقال أوعيت الزاد والمتاع إذا جعلته في الوعاء قال عبيد بن الأبرص\r( الخير يبقى وإن طال الزمان به\rوالشر أخبث ما أوعيت من زاد )\rقوله وعفاصها بكسر العين المهملة وبالفاء وقال الكرماني وبالقاف والظاهر أنه غلط من الناسخ أو سهو منه أو يكون ذهنه بادر إلى ما قيل العقاص بالقاف الخيط يشد به أطراف الذوائب قال في ( العباب ) العفاص الوعاء الذي يكون فيه النفقة إن كان جلدا أو خرقة أو غير ذلك عن أبي عبيد وكذلك يسمى الجلد الذي يكبس رأس القارورة العفاص لأنه كالوعاء لها ومنه الحديث ثم ذكر هذا الحديث وقال الليث عفاص القارورة صمامها ويقال أيضا عفاص القارورة غلافها وهو فعال من العفص وهو الثني والعطف لأن الوعاء ينثني على ما فيه وينعطف وقد عفصت القارورة أعفصها بالكسر عفصا إذا شددت عليها العفاص وقال الفراء عفصت القارورة إذا جعلت لها عفاصا والصمام بكسر الصاد المهملة هو الجلد الذي يدخل في فم القارورة وكذا أيضا يقال لكل ما سددت به شيئا السداد بالكسر وهو البلغة أيضا ومنه قول الشاعر\r( أضاعوني وأي فتى أضاعوا\rليوم كريهة وسداد ثغر )","part":3,"page":158},{"id":1159,"text":"وأما السداد بالفتح فالقصد في الدين والسبيل قوله ربها أي مالكها ولا يطلق الرب على غير الله إلا مضافا مقيدا قوله فضالة الإبل قال الأزهري لا يقع اسم الضالة إلا على الحيوان يقال ضل الإنسان والبعير وغيرهما من الحيوان وهي الضوال وأما الأمتعة وما سوى الحيوان فيقال له لقطة ولا يقال ضال ويقال للضوالي أيضا الهوامي والهوافي واحدتها هامية وهافية وهمت وهفت وهملت إذا ذهبت على وجهها بلا راع قوله وجنتاه الوجنة ما ارتفع من الخد ويقال ما علا من لحم الخدين يقال فيه وجنة بفتح الواو وكسرها وضمها وأجنة بضم الهمزة ذكره الجوهري وغيره قوله سقاؤها بكسر السين هو اللبن والماء والجمع القليل أسقية والكثير أساقي كما أن الرطب للبن خاصة والنحي للسمن والقربة للماء قوله وحذاؤها بكسر الحاء المهملة وبالمد ما وطىء عليه البعير من خفه والفرس من حافره والحذاء النعل أيضا قوله ترد من الورود قوله فذرها أي دعها من يذر وأميت ماضيه قوله الغنم وهو اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور وعلى الإناث وعليهما جميعا فإذا صغرتها ألحقتها الهاء فقلت غنيمة لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدمين فالتأنيث لها لازم يقال خمس من الغنم ذكور فتؤنث العدد وإن عنيت الكباش إذا كان يليه من الغنم لأن العدد يجري تذكيره وتأنيثه على اللفظ لا على المعنى والإبل كالغنم في جميع ذلك قوله للذئب بالهمزة وقد تخفف بقلبها ياء والأنثى ذئبة","part":3,"page":159},{"id":1160,"text":"بيان الإعراب قوله رجل فاعل سأله قوله وكاءها بالنصب مفعول اعرف وقوله ثم عرفها عطف على أعرفها قوله سنة نصب بنزع الخافض أي مدة سنة قوله ثم استمتع عطف على ثم عرفها قوله فأدها جواب الشرط فلذلك دخلته الفاء قوله فضالة الإبل كلام إضافي مبتدأ وخبره محذوف أي ما حكمها أكذلك أم لا وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف قوله فغضب الفاء فيه للسببية كما في قوله تعالى فوكزه موسى فقضى عليه ( القصص 15 ) قوله حتى للغاية بمعنى إلى أن وقوله وجنتاه فاعل احمرت وعلامة الرفع الألف قوله مالك ولها وفي بعض النسخ ومالك بالواو وفي بعضها فمالك بالفاء وكلمة ما استفهامية ومعناه ما نصنع بها أي لم تأخذها ولم تتناولها وإنها مستقلة باسباب تعيشها قوله سقاؤها مبتدأ و معها مقدما خبره و حذاؤها عطف على سقاؤها قوله ترد الماء جملة يجوز أن تكون بيانا لما قبلها فلا محل لها من الإعراب ويجوز أن يكون محلها الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أي هي ترد الماء وترعى الشجر قوله فذرها جملة من الفعل والفاعل والمفعول والفاء فيها جواب شرط محذوف التقدير إذا كان الأمر كذلك فذرها فكلمة\r\r\r\rحتى للغاية قوله فضالة الغنم كلام إضافي مبتدأ خبره أي ما حكمها أهي مثل ضالة الإبل أم لا قوله لك أو لأخيك أو للذئب فيه حذف تقديره ليست ضالة الغنم مثل ضالة الإبل هي لك إن أخذتها أو هي لأخيك إن لم تأخذها يعني يأخذها غيرك من اللاقطين أو يكون المار من الأخ صاحبها والمعنى أو هي لأخيك الذي هو صاحبها إن ظهر أو هي للذئب إن لم تأخذها ولم يتفق أن يأخذها غيرك أيضا لأنه يخاف عليها من الذئب ونحوه فيأكلها غالبا فإذا كان المعنى على هذا يكون محل لك من الإعراب الرفع لأنه خبر مبتدأ وكذلك لأخيك وللذئب","part":3,"page":160},{"id":1161,"text":"بيان المعاني قوله سأله رجل هو عمير والد مالك قوله أو قال شك من الراوي قال الكرماني هو زيد بن خالد قلت ويجوز أن يكون ممن دونه من الرواة وفي بعض طرقه عند البخاري أعرف عفاصها ووكائها من غير شك ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها إنما أمر بمعرفة العفاص والوكاء ليعرف صدق واصفها من كذبه ولئلا يختلط بماله ويستحب التقييد بالكتابة خوف النسيان وعن ابن داود من الشافعية أن معرفتها قبل حضور المالك مستحب وقال المتولي يجب معرفتها عند الالتقاط ويعرف أيضا الجنس والقدر وطول الثوب وغير ذلك ودقته وصفاقته قوله ثم عرفها أي للناس بذكر بعض صفاتها في المحافل سنة أي متصلة كل يوم مرتين ثم مرة ثم في كل أسبوع ثم في كل شهر في بلد اللقط فإن قلت جاء في حديث أبي ثلاث سنين وفي بعض طرقه الشك في سنة أو ثلاث قلت جمع بينها بطرح الشك والزيادة وترد الزيادة لمخالفتها باقي الأحاديث وقيل هي قصتان الأولى للأعرابي والثانية لأبي أفتاه بالورع بالتربص ثلاثة أعوام إذ هو من فضلاء الصحابة قوله ثم استمتع بها قالوا الإتيان هنا بثم دال على المبالغة في التثبت على العفاص والوكاء إذ كان وضعها للتراخي والمهلة فكأنه عبارة عن قوله لا تعجل وتثبت في عرفان ذلك قوله فغضب أي رسول الله عليه الصلاة والسلام قال الخطابي إنما كان غضبه استقصارا لعلم السائل وسوء فهمه إذ لم يراع المعنى المشار إليه ولم يتنبه له فقاس الشيء على غير نظيره فإن اللقطة إنما هي اسم للشيء الذي يسقط من صاحبه ولا يدري أين موضعه وليس كذلك الإبل فإنها مخالفة للقطة إسما وصفة فإنها غير عادمة أسباب القدرة على العود إلى ربها لقوة سيرها وكون الحذاء والسقاء معها لأنها ترد الماء ربعا وخمسا وتمتنع من الذئاب وغيرها من صغار السباع ومن التردي وغير ذلك بخلاف الغنم فإنها بالعكس فجعل سبيل الغنم سبيل اللقطة قلت في بعض من ذكره نظر وهو قوله اللقطة اسم للشيء الذي يسقط من صاحبه إلى","part":3,"page":161},{"id":1162,"text":"قوله وصفة فإن الغنم أيضا ليس كذلك فينبغي أن يكون مثل الإبل على هذا الكلام مع أنه ليس مثل الإبل وقوله أيضا وتمتنع من الذئاب فإن الجواميس تمتنع من كبار السباع فضلا عن صغارها وتغيب عن صاحبها أياما عديدة ترعى وتشرب ثم تعود فينبغي أن تكون مثل الإبل مع أنه ليس كذلك قوله ما لك ولها فيه نهي عن أخذها وقوله لك أو لأخيك فيه إذن لأخذها\rومن البيان فيه التشبيه وهو في قوله معها سقاؤها وحذاؤها فإنه شبه الإبل بمن كان معه حذاء وسقاء في السفر\rومن البديع فيه الجناس الناقص وهو في قوله إعرف وعرف والحرف المشدد في حكم المخفف في هذا الباب فافهم\rبيان استنباط الأحكام وهو على وجوه الأول حكى القاضي عن بعضهم الإجماع على أن معرفة العفاص والوكاء من إحدى علامات اللقطة قلت فإن وصفها وبينها قال أصحابنا الحنفية حل للملتقط أن يدفعها إليه من غير أن يجبر عليه في القضاء وقال الشافعي ومالك يجبر على دفعها لما جاء في رواية مسلم فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك وهذا أمر وهو للوجوب قالت الحنفية هذا مدع وعليه البينة لقوله عليه الصلاة والسلام البينة على من ادعى والعلامة لا تدل على الملك ولا على اليد لأن الإنسان قد يقف على مال غيره ويخفى عليه مال نفسه فلا عبرة بها والحديث محمول على الجواز توفيقا بين الأخبار لأن الأمر قد يراد به الإباحة وبه نقول وقال الشيخ قطب الدين إذا وصفها فهل يجب إعطاؤها بالوصف أم لا ذهب مالك إلى وجوبه واختلف أصحابه هل يحلف قال ابن القاسم لا يحلف وقال أشهب وسحنون يحلف وألحقوا به السارق إذا سرق مالا ونسي المسروق منه ثم أتى من وصفه فإنه يعطى وأما الوديعة إذا نسي من أودعها إياه فمن أصحابه من أجراها مجرى اللقطة والسرقة ومنهم من فرق بينهما بأن كل موضع يتعذر فيه على المالك إقامة البينة اكتفى فيه بالصفة وفي\r\r","part":3,"page":162},{"id":1163,"text":"المثالين الأولين يتعذر إقامة البينة بخلاف الوديعة ثم في الإعطاء بالوصف منهم من شرط الأوصاف الثلاثة ومنهم من اقتصر على البعض وعند مالك خلاف قيل عنده لا بد من معرفة الجميع وقيل يكفي وصفان وقيل لا بد من العفاص والوكاء وفي ( شرح السنة ) اختلفوا في أنه لو ادعى رجل اللقطة وعرف عفاصها ووكاءها فذهب مالك وأحمد إلى أنه يدفع إليه من غير بينة أقامها عليه وهو المقصود من معرفة العفاص والوكاء وقال الشافعي والحنفية إذا وقع في النفس صدق المدعي فله أن يعطيه وإلا فبينه\rالثاني هل يجب على اللاقط التقاط اللقطة فروي عن مالك الكراهة وروي عنه أن أخذها أفضل فيما له بال وللشافعي ثلاثة أقوال أصحها يستحب الأخذ ولا يجب والثاني يجب والثالث إن خاف عليها وجب وإن أمن عليها استحب وعن أحمد يندب تركها وفي ( شرح الطحاوي ) إذا وجد لقطة فالأفضل له أن يرفعها إذا كان يأمن على نفسه وإذا كان لم يأمن لا يرفعها وفي ( شرح الأقطع ) يستحب أخذ اللقطة ولا يجب وفي ( النوازل ) قال أبو نصر محمد بن محمد بن سلام ترك اللقطة أفضل في قول أصحابنا من رفعه ورفع اللقيط أفضل من تركه وفي ( خلاصة الفتاوى ) إن خاف ضياعها يفترض الرفع وإن لم يخف يباح رفعها أجمع العلماء عليه والأفضل الرفع في ظاهر المذهب وفي ( فتاوي الولواجي ) اختلف العلماء في رفعها قال بعضهم رفعها أفضل من تركها وقال بعضهم يحل رفعها وتركها أفضل وفي ( شرح الطحاوي ) ولو رفعها ووضعها في مكانه ذلك فلا ضمان عليه في ظاهر الرواية وقال بعض مشايخنا هذا إذا لم يبرح من ذلك المكان حتى وضع هناك فأما إذا ذهب عن مكانه ذلك ثم أعادها ووضعها فيه فإنه يضمن وقال بعضهم يضمن مطلقا وهذا خلاف ظاهر الرواية","part":3,"page":163},{"id":1164,"text":"الثالث احتج به من يمنع التقاط الإبل إذا استغنت بقوتها عن حفظها وهو قول الشافعي ومالك وأحمد ويقال عند الشافعي لا يصح في الكبار ويصح في الصغار وعند مالك لا يصح في الإبل والخيل والبغل والحمار فقط وعند أحمد لا يصح في الكل حتى الغنم وعنه يصح في الغنم وفي بعض شروح البخاري وعند الشافعية يجوز للحفظ فقط إلا أن يوجد بقرية أو بلد فيجوز على الأصح وعند المالكية ثلاثة أقوال في التقاط الإبل ثالثها يجوز في القرى دون الصحراء وقالت الشافعية في معنى الإبل كل ما امتنع بقوته عن صغار السباع كالفرس والأرنب والظبي وعند المالكية خلاف في ذلك وقال ابن القاسم يلحق البقر بالإبل دون غيرها إذا كانت بمكان لا يخاف عليها فيه من السباع وقال القاضي اختلف عند مالك في الدواب والبقر والبغال والحمير هل حكمها حكم الإبل أو سائر اللقطات وقالت الحنفية يصح التقاط البهيمة مطلقا من أي جنس كان لأنها مال يتوهم ضياعه والحديث محمول على ما كان في ديارهم إذ كان لا يخاف عليها من شيء ونحن نقول في مثله بتركها وهذا لأن في بعض البلاد الدواب يسيبها أهلها في البراري حتى يحتاجوا إليها فيمسكوها وقت حاجتهم ولا حاجة في التقاطها في مثل هذه الحالة والذي يدل على هذا ما رواه مالك في ( الموطأ ) عن ابن شهاب قال كان ضوال الإبل في زمن عمر رضي الله عنه إبلا مؤبلة تتناتج لا يمسكها أحد حتى إذا كان زمن عثمان رضي الله عنه أمر بمعرفتها ثم تباع فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها قلت قال الجوهري إذا كانت الإبل للقنية فهي إبل مؤبلة","part":3,"page":164},{"id":1165,"text":"الرابع التعريف باللقطة قال أصحابنا يعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن ربها لا يطلبها وهو الصحيح لأن ذلك يختلف بقلة المال وكثرته وروى محمد بن أبي حنيفة إن كانت أقل عن عشرة دراهم عرفها أياما وإن كانت عشرة فصاعدا عرفها حولا وقدره محمد في الأصل بالحول من غير تفصيل بين القليل والكثير وهو قول الشافعي ومالك وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها إن كانت مائتي درهم فصاعدا يعرفها حولا وفيما فوق العشرة إلى مائتين شهرا وفي العشرة جمعة وفي ثلاثة دراهم ثلاثة أيام وفي درهم يوما وإن كانت تمرة ونحوها تصدق بها مكانها وإن كان محتاجا أكلها مكانها وفي ( الهداية ) إذا كانت اللقطة شيئا يعلم أن صاحبها لا يطلبها كالنواة وقشر الرمان يكون القاؤه مباحا ويجوز الانتفاع به من غير تعريف لكنه مبقي على ملك مالكه لأن التمليك من المجهول لا يصح وفي ( الواقعات ) المختار في القشور والنواة تملكها وفي الصيد لا يملكه وإن جمع سنبلا بعد الحصاد فهو له لإجماع الناس على ذلك وإن سلخ شاة ميتة فهو له ولصاحبها أن يأخذها منه وكذلك الحكم في صوفها وقال القاضي وجوب التعريف سنة إجماع ولم يشترط أحد تعريف ثلاث سنين إلا ما روي عن عمر رضي الله عنه ولعله لم يثبت عنه قلت وقد روي عنه أنه يعرفها ثلاثة أشهر وعن أحمد يعرفها شهرا حكاه المحب الطبري في أحكامه\r\r","part":3,"page":165},{"id":1166,"text":"عنه وحكى عن آخرين أنه يعرفها ثلاثة أيام حكاه عن الشاشي وقال بعض الشافعية هذا إذا أراد تملكها فإن أراد حفظها على صاحبها فقط فالأكثرون من أصحابنا على أنه لا يجب التعريف والحالة هذه والأقوى الوجوب وظاهر الحديث أنه لا فرق بين القليل والكثير في وجوب التعريف وفي مدته والأصح عند الشافعية أنه لا يجب التعريف في القليل منه بل يعرفه زمنا يظن أن فاقده يتركه غالبا وقال الليث إن وجدها في القرى عرفها وإن وجدها في الصحراء لا يعرفها وقال المازري لم يجر مالك اليسير مجرى الكثير واستحب فيه التعريف ولم يبلغ به سنة وقد جاء أنه عليه السلام مر بتمرة فقال لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها فنبه على أن اليسير الذي لا يرجع إليه أهله يؤكل وفي ( سنن أبي داود ) عن جابر رضي الله عنه رخص رسول الله في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل وينتفع به وقد حد بعض العلماء اليسير بنحو الدينار تعلقا بحديث علي رضي الله عنه في التقاط الدينار وكون النبي لم يذكر له تعريفا رواه أبو داود أيضا في ( سننه ) ويمكن أن يكون اختصرها الراوي هكذا كلام المازري وقال القاضي حديث أبي رضي الله عنه يدل على عدم الفرق بين اليسير وغيره لاحتجاجه في السوط بعموم الحديث وأما حديث علي رضي الله عنه فعرفه علي ولم يجد من يعرفه قلت أراد بحديث أبي هو قوله وجدت صرة مائة دينار فقال النبي عرفها حولا فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثم اتيته فقال عرفها حولا فعرفتها فلم أجد ثم أتيته ثلاثا فقال احفظ وعاءها وعددها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع قال الراوي فلقيت يعني أبي بن كعب فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا وقال بعض العلماء إن السوط والعصا والحبل ونحوه ليس فيه تعريف وإنه مما يعفى عن طلبه وتطيب النفس بتركه كالتمرة وقليل الطعام وقال أصحاب الشافعي اليسير التافه الذي لا يتمول كالحبة من الحنطة والزبيب وشبهها لا يعرف وإن كان قليلا متمولا يجب","part":3,"page":166},{"id":1167,"text":"تعريفه واختلفوا في القليل فقيل ما دون نصاب السرقة وقيل الدينار فما فوقه وقيل وزن الدرهم واختلفوا أيضا في تعريفه فقيل سنة كالكثير وقيل مدة يظن في مثلها طلب الفاقد لها وإذا غلب على ظنه إعراضه عنها سقط الطلب فعلى هذا يختلف بكثرة المال وقلته فدانق الفضة يعرف في الحال ودانق الذهب يوما أو يومين\rالخامس الاستمتاع بها إن كان فقيرا ولا يتصدق بها على فقير أجنبي أو قريب منه وأباح الشافعي للغني الواجد لحديث أبي بن كعب فيما رواه مسلم وأحمد عرفها فإن جاء أحد يخبرك بعدتها ووعائها ووكاءها فاعطها إياه وإلا فاستمتع بها وبظاهر ما في هذا الحديث أعني حديث الباب ثم استمتع بها قال الخطابي في لفظ ثم استمتع بيان أنها له بعد التعريف يفعل بها ما شاء بشرط أن يردها إذا جاء صاحبها إن كانت باقية أو قيمتها إن كانت تالفة فإذا ضاعت اللقطة نظر فإن كان في مدة السنة لم يكن عليه شيء لأن يده يد أمانة وإن ضاعت بعد السنة فعليه الغرامة لأنها صارت دينا عليه وأغرب الكرابيسي من الشافعية فقال لا يلزمه ردها بعد التعريف ولا رد بدلها وهو قول داود وقول مالك في الشاة وقال سعيد بن المسيب والثوري يتصدق بها ولا يأكلها وروي ذلك عن علي وابن عباس وقال مالك يستحب له أن يتصدق بها مع الضمان وقال الأوزاعي المال الكثير يجعل في بيت المال بعد السنة وحجة الحنفية فيما ذهبوا إليه قوله فليتصدق به ومحل الصدقة الفقراء وأجابوا عن حديث أبي رضي الله عنه وأمثاله بأنه حكاية حال فيجوز أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عرف فقره إما لديون عليه أو قلة ماله أو يكون إذنا منه عليه الصلاة والسلام بالانتفاع به وذلك جائز عندنا من الإمام على سبيل القرض ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام عرف أنه في مال كافر حربي","part":3,"page":167},{"id":1168,"text":"السادساستدل المازري لعدم الغرامة بقوله عليه الصلاة والسلام هي لك وظاهره التمليك والمالك لا يغرم ونبه بقوله للذئب أنها كالتالفة على كل حال وأنها مما لا ينتفع صاحبها ببقائها واجيب لأبي حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى بأن اللام للاختصاص أي إنك تختص بها ويجوز لك أكلها وأخذها وليس فيه تعرض للغرم ولا لعدمه بل بدليل آخر وهو قوله فإن جاء ربها يوما فأدها إليه\rالسابع فيه دليل على جواز الحكم والفتيا في حال الغضب وأنه نافذ لكن يكره في حقنا بخلاف النبي عليه الصلاة والسلام لأنه يؤمن عليه في الغضب ما يخاف علينا وقد حكم عليه الصلاة والسلام للزبير رضي الله عنه في شراج الحرة في حال غضبه\rالثامن فيه جواز قول الإنسان رب المال ورب المتاع ومنهم من كره إضافته إلى ما له روح\rالتاسع في قوله إعرف عفاصها\r\r\r\rووكاءها دليل بين على إبطال قول من ادعى علم الغيب في الأشياء كلها من الكهنة والمنجمين وغيرهم لأنه عليه الصلاة والسلام لو علم أنه يوصل إلى علم ذلك من هذه الوجوه لم يكن في قوله في معرفة علاماتها وجه\rالعاشر إن صاحب اللقطة إذا جاء فهو أحق بها من ملتقطها إذا ثبت أنه صاحبها فإن وجدها قد أكلها الملتقط بعد الحول وأراد أن يضمنه كان له ذلك وإن كان قد تصدق بها فصاحبها مخير بين التضمين وبين أن يترك على أجرها روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم وهو قول طاوس وعكرمة وأبي حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري والحسن بن حي رحمهم الله","part":3,"page":168},{"id":1169,"text":"الحادي عشر احتجت الشافعية بقوله استمتع بها وبما جاء في بعض طرق الحديث فإن جاء من يعرفها وإلا فاخلطها بمالك وفي بعضها عرفها سنة ثم أعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها فإن جاء ربها فأدها إليه وبما جاء في مسلم فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها وكاءها فاعطها إياه وإلا فهي لك وفي بعض طرقه ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه على أن من عرفها سنة ولم يظهر صاحبها كان له تملكها سواء كان غنيا أو فقيرا ثم اختلفوا هل تدخل في ملكه باختياره أو بغير اختياره فعند الأكثرين تدخل بغير الاختيار وقد مر الكلام فيه عن قريب مستوفى\r92 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) قال سئل النبي عن أشياء كرهها فلما أكثر عليه غضب ثم قال للناس سلوني عما شئتم قال رجل من أبي قال أبوك حذافة فقام آخر فقال من أبي يا رسول الله فقال أبوك سالم مولى شيبة فلما رأى عمر ما في وجهه قال رسول الله إنا نتوب إلى الله عز وجل\r( الحديث 92 - طرقة في 7291 )\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله فلما أكثر عليه غضب\rبيان رجاله هم خمسة قد ذكروا أعيانهم بهذه السلسلة في باب فضل من علم وعلم وكلهم كوفيون وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة ابن عبد الله وأبو بردة بضم الباء الموحدة عامر بن أبي موسى وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا عن أبي كريب محمد بن العلاء وفي كتاب الاعتصام في باب ما يكره من كثرة السؤال عن يوسف بن موسى وفي الفضائل عن أبي كريب وعبد الله بن براد ثلاثتهم عن أسامة عنه به","part":3,"page":169},{"id":1170,"text":"بيان اللغات والإعراب والمعاني قوله عن أشياء هو غير منصرف قال الخليل إنما ترك صرفه لأن أصله فعلاء كالشعراء جمع على غير الواحد فنقلوا الهمزة الأولى إلى أول الكلمة فقالوا اشياء فوزنه أفعاء وقال الأخفش والفراء هو أفعلاء كالأنبياء فحذفت الهمزة التي بين الياء والألف للتخفيف فوزنه أفعاء وقال الكسائي هو أفعال كأفراخ وإنما تركوا صرفها لكثرة استعمالهم لها ولأنها شبهت بفعلاء وقال في ( العباب ) الشيء تصغيره شيء وشييء بكسر الشين ولا تقل شوىء والجمع اشياء غير مصروفة والدليل على قول الخليل أنها لا تصرف أنها تصغر على اشياء وأنها تجمع على أشاوي وأصلها أشائي قلبت الهمزة ياء فاجتمعت ثلاث ياآت فحذفت الوسطى وقلبت الأخيرة ألفا فابدلت من الأول واو وحكى الأصمعي أنه سمع رجلا من فصحاء العرب يقول لخلف الأحمر إن عندك لأشاوي مثال الصحارى ويجمع أيضا على أشايا وأشياوات ويدخل على قول الكسائي أن لا تصرف أبناء وأسماء وعلى قول الأخفش أن لا تجمع على أشاوى قوله كرهها جملة في محل الجر لأنها صفة الأشياء وإنما كره لأنه ربما كان سببا لتحريم شيء على المسلمين فتلحقهم به المشقة أو ربما كان في الجواب ما يكره السائل ويسوؤه أو ربما أحفوه عليه الصلاة والسلام والحقوه المشقة والأذى فيكون ذلك سببا لهلاكهم وهذا في الأشياء التي لا ضرورة ولا حاجة إليها أو لا يتعلق بها تكليف ونحوه وفي غير ذلك لا تتصور الكراهة لأن السؤال حينئذ إما واجب أو مندوب لقوله تعالى فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( النحل 43 والأنبياء 7 ) قوله فلما أكثر عليه على صيغة المجهول أي فلما أكثر السؤال على النبي عليه الصلاة والسلام غضب وهو جواب لما وسبب غضبه تعنتهم في السؤال وتكلفهم فيما لا حاجة لهم فيه ولهذا قال عليه الصلاة والسلام إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شي فحرم من أجل مسألته أخرجه البخاري من حديث سعد قوله سلوني جملة من الفعل والفاعل والمفعول قال","part":3,"page":170},{"id":1171,"text":"بعض العلماء هذا القول\r\r\r\rمنه عليه الصلاة والسلام محمول على أنه أوحي إليه به إذ لا يعلم كل ما يسأل عنه من المغيبات إلا بإعلام الله تعالى وقال القاضي عياض ظاهر الحديث أن قوله عليه السلام سلوني إنما كان غضبا قوله عما شئتم وفي بعض النسخ عم شئتم بحذف الألف قلت إنه يجب حذف ألف ما الاستفهامية إذا جرت وإبقاء الفتحة دليلا عليها نحو فيم وإلام وعلام وعلة الحذف الفرق بين الاستفهام والخبر فلهذا حذفت في نحو فيم أنت من ذكراها ( النازعات 43 ) فناظرة بم يرجع المرسلون ( النمل 35 ) لم تقولون ما لا تفعلون ( الصف 2 ) وثبت في لمسكم فيما افضتم فيه عذاب عظيم ( النور 14 ) يؤمنون بما أنزل إليك ( البقرة 4 النساء 162 ) ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ( ص 75 ) وكما لا تحذف الألف في الخبر لا تثبت في الاستفهام وأما قراءة عكرمة وعيسى عما يتساءلون ( النبأ1 ) فنادرة وأما قول حسان رضي الله عنه\r( علاما قام يشتمني لئيم\rكخنزير تمرغ في رماد )","part":3,"page":171},{"id":1172,"text":"فضرورة ويروى في دمان وهو كالرماد وزنا ومعنى قوله قال رجل هو عبد الله بن حذافة وقد تقدم تعريفه في باب ما يذكر من المناولة قوله من أبي جملة من المبتدأ والخبر مقول القول وكذلك قوله أبوك حذافة بضم الحاء المهملة وبالذال المعجمة المخففة فإن قلت لم سأله عن ذلك قلت لأنه كان ينسب إلى غير أبيه إذا لاحى أحدا فنسبه عليه الصلاة والسلام إلى أبيه فإن قلت من أين عرف رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه ابنه قلت إما بالوحي وهو الظاهر أو بحكم الفراسة أو بالقياس أو بالاستلحاق قوله فقام إليه أي إلى النبي عليه الصلاة والسلام آخر أي رجل آخر قوله أبوك سالم مبتدأ وخبر مقول القول قوله ما في وجهه أي من أثر الغضب وما موصولة والجملة في محل النصب على أنها مفعول رأى وهو من الرؤية بمعنى الإبصار ولهذا اقتصر على مفعول واحد قوله قال يا رسول الله جواب لما قوله إنا نتوب إلى الله جملة وقعت مقول القول أي نتوب من الأسئلة المكروهة مما لا يرضاه رسول الله إنما قال ذلك عمر رضي الله عنه لأنه لما رأى حرصهم وقدر ما علمه الله خشي أن يكون ذلك كالتعنت له والشك في أمره فقال إنا نتوب إلى الله\rوفي الحديث فهم عمر وفضل علمه فإن العالم لا يسأل إلا فيما يحتاج إليه وفيه كراهة لسؤال للتعنت وفيه معجزة النبي\r29 -( باب من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث )\rأي هذا باب في بيان من برك بتخفيف الراء يقال برك البعير بروكا أي استناخ وكل شيء ثبت وأقام فقد برك قال الصغاني وبرك بروكا اجتهد والتركيب يدل على ثبات الشيء ثم يتفرع فروع يقارب بعضها بعضا وإسناده إلى الإنسان على طريقة المجاز المسمى بغير المقيد وهو أن تكون الكلمة موضوعة لحقيقة من الحقائق مع قيد فيستعملها لتلك الحقيقة لا مع ذلك القيد بمعونة القرينة مثل أن يستعمل المشفر وهو لشفة البعير لمطلق الشفة فيقول زيد غليظ المشفر","part":3,"page":172},{"id":1173,"text":"وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول غضب العالم على السائل لعدم جريه على موجب الأدب وفي هذا الباب يذكر أدب المتعلم عند العالم فتناسبا من هذه الحيثية\r93 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أنس بن مالك ) أن رسول الله خرج فقام عبد الله بن حذافة فقال من أبي فقال أبوك حذافة ثم أكثر أن يقول سلوني فبرك عمر على ركبتيه فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا فسكت\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rورجاله أربعة قد ذكروا غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة والزهري وهو محمد بن مسلم\rوأخرجه البخاري في العلم وفي الصلاة وفي الاعتصام عن أبي اليمان عنه به وأخرجه مسلم في فضائل النبي عليه الصلاة والسلام عن عبد الله بن عبد الرحمن الداري عن أبي اليمان به\rقوله فقال رضينا بالله معناه رضينا بما عندنا من كتاب الله وسنة نبينا واكتفينا به عن السؤال أبلغ كفاية وقوله هذه المقالة إنما كان أدبا وإكراما لرسول الله\r\r","part":3,"page":173},{"id":1174,"text":"وشفقة على المسلمين لئلا يؤذوا النبي عليه الصلاة والسلام فيدخلوا تحت قوله إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة واعد لهم عذابا مهينا ( الأحزاب 57 ) وعن ابن عباس رضي الله عنهما كان قوم يسألون رسول الله عليه الصلاة والسلام استهزاء فيقول الرجل من أبي ويقول الرجل تضل ناقته أين ناقتي فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية فإن قلت بماذا نصب ربا ودينا ونبيا قلت على التمييز وهو وإن كان الأصل أن يكون في المعنى فاعلا يجوز أن يكون مفعولا أيضا كقوله تعالى وفجرنا الأرض عيونا ( القمر 12 ) ويجوز أن يكون نصبها على المفعولية لأن رضي إذا عدي بالباء يتعدى إلى مفعول آخر والمراد من الدين ههنا التوحيد وبه فسر الزمخشري في قوله تعالى ومن يبتغ غير الإسلام دينا ( آل عمران 85 ) يعني التوحيد وأما في حديث عمر رضي الله تعالى عنه قال بينما نحن عند رسول الله ذات يوم إذ طلع علينا رجل الحديث فقد أطلق رسول الله عليه الصلاة والسلام الدين على الإسلام والإيمان والإحسان بقوله إنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم وإنما علمهم هذه الثلاثة والحاصل أن الدين تارة يطلق على الثلاثة التي سأل عنها جبريل عليه السلام وتارة يطلق على الإسلام كما في قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ( المائدة3 ) وهذا يمنع قول من يقول بين الآية والحديث معارضة حيث أطلق الدين في الحديث على ثلاثة أشياء وفي الآية على شيء واحد واختلاف الإطلاق إما بالاشتراك أو بالحقيقة أو المجاز أو بالتواطىء ففي الحديث أطلق على مجموع الثلاثة وهو أحد مدلوليه وفي الآية أطلق على الإسلام وحده وهو مسماه الآخر فإن قلت لم قال بالإسلام ولم يقل بالإيمان قلت الإسلام والإيمان واحد فلا يرد السؤال قوله فسكت أي رسول الله عليه الصلاة والسلام وفي بعض النسخ وجد قبل لفظة ثلاثا أي قاله ثلاث مرات وفي بعض الروايات فسكن غضبه موضع فسكت وكان ذلك","part":3,"page":174},{"id":1175,"text":"من أثر ما قاله عمر رضي الله تعالى عنه فلم يزل موفقا في رأيه ينطق الحق على لسانه رضي الله عنه والله أعلم\r30 -( باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه )\rأي هذا باب في بيان من أعاد كلامه في أمور الدين ثلاث مرات لأجل أن يفهم عنه وفي بعض النسخ ليفهم بكسر الهاء بدون لفظة عنه أي ليفهم غيره قال الخطابي إعادة الكلام ثلاثا إما لأن من الحاضرين من يقصر فهمه عن وعيه فيكرره ليفهم وإما أن يكون القول فيه بعض الإشكال فيتظاهر بالبيان وقال أبو الزناد أو أراد الإبلاغ في التعليم والزجر في الموعظة\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول يرجع إلى شأن السائل المتعلم وهذا الباب أيضا في شأن المتعلم لأن إعادة النبي ثلاث مرات إنما كانت لأجل المتعلمين والسائلين ليفهموا كلامه حق الفهم ولا يفوت عنهم شيء من كلامه الكريم\rفقال ألا وقول الزور فما زال يكررها\rهذه قطعة من حديث ذكرها على سبيل التعليق وذكره في كتاب الشهادات موصولا بتمامه وهو أنه قال ألا انبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قالوا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وجلس وكان متكئا فقال ألا وقول الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت قوله ألا مخفف حرف التنبيه ذكر ليدل على تحقيق ما بعده وتأكيده قوله وقول الزور في الحديث مرفوع عطفا على قوله الإشراك بالله فههنا أيضا مرفوع لأنه حكاية عنه و الزور بضم الزاي الكذب والميل عن الحق والمراد منه الشهادة فلذلك أنث الضمير في قوله يكررها وأنثه باعتبار الجملة أو باعتبار الثلاثة ومعنى قوله فما زال يكررها أي ما دام في مجلسه لا مدة عمره\rوقال ابن عمر قال النبي هل بلغت ثلاثا","part":3,"page":175},{"id":1176,"text":"هذا أيضا تعليق وصله في خطبة الوداع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله في حجة الوداع ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة قالوا ألا شهرنا هذا قال ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة قالوا ألا بلدنا هذا قال ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة قالوا ألا يومنا هذا قال فإن الله تبارك وتعالى حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت ثلاثا كل ذلك يجيبونه ألا نعم قال ويحكم أو ويلكم لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض قوله ثلاثا يتعلق بقوله قال لا بقوله بلغت والمعنى قال هل بلغت ثلاث مرات\r\r\r\r94 - حدثنا ( عبدة ) قال حدثنا ( عبد الصمد ) قال حدثنا ( عبد الله بن المثنى ) قال حدثنا ( ثمامة بن عبد الله ) عن ( أنس ) عن النبي أنه كان إذا سلم سلم ثلاثا وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثانه\r95 - حدثنا ( عبدة بن عبد الله ) حدثنا ( عبد الصمد ) قال حدثنا ( عبد الله بن المثنى ) قال حدثنا ( ثمامة بن عبد الله ) عن ( أنس ) عن النبي أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا\r( انظر الحديث 94 وطرفه )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة","part":3,"page":176},{"id":1177,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول عبدة بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ابن عبد الله بن عبدة الصفار الخزاعي البصري أبو سهل أصله كوفي روى عنه الجماعة إلا مسلما قال أبو حاتم صدوق وقال النسائي ثقة توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين وفي الكتب الستة عبدة ثلاثة أخر عبدة بن سليمان المروزي روى له أبو داود وعبدة ابن عبد الرحمن المروزي روى له النسائي وعبدة بن أبي لبابة روى له خلاد الثاني عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري البصري أبو سهل الحافظ الحجة مات سنة سبع ومائتين وفي الكتب الستة عبد الصمد ثلاثة هذا أحدهم الثاني عبد الصمد بن حبيب العوذي أخرج له أبو داود وفيه لين الثالث عبد الصمد بن سليمان البلخي الحافظ روى عند الترمذي الثالث عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري والد محمد القاضي بالبصرة روى عن عمومته والحسن وعنه ابنه وغيره قال أبو حاتم وغيره صالح وقال أبو داود لا أخرج حديثه روى له البخاري والترمذي وابن ماجه الرابع ثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميمين ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري قاضيها روى عن جده والبراء وعنه عبد الله ابن المثنى ومعمر وعدة وثقه أحمد والنسائي وقال ابن عدي ارجو أنه لا بأس به وأشار ابن معين إلى تضعيفه وقيل إنه لم يحمد في القضاء وذكر حديث الصدقات لابن معين فقال لا يصح يرويه ثمامة عن أنس وهو في ( صحيح البخاري ) كما سيأتي وانفرد بحديث كان قيس بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير وهو في البخاري أيضا كما سيأتي إن شاء الله تعالى وروى حماد عنه عن أنس أنه صلى على صبي فقال لو نجى أحد من ضمة القبر لنجى هذا الصبي وهذا منكر روى له الجماعة وليس في الكتب الستة ثمامة بن عبد الله غير هذا فافهم وفيهم ثمامة ستة عشر\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن فيه من هو منفرد في البخاري ليس غيره ومنها أن رواته كلهم بصريون","part":3,"page":177},{"id":1178,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن إسحاق ابن منصور عن عبد الصمد وأخرجه الترمذي فيه أيضا عن إسحاق بن منصور أيضا وفي المناقب عن محمد بن يحيى عن سالم بن قتيبة عن عبد الله بن المثنى ببعضه كان يعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه وقال حسن صحيح غريب إنما نعرفه من حديث عبد الله بن المثنى\rبيان الإعراب والمعاني قوله كان قال الأصوليون مثل هذا التركيب يشعر بالاستمرار قلت لأن كان تدل على الثبوت والدوام بخلاف صار فإنه يدل على الانتقال فلهذا يجوز أن يقال كان الله ولا يجوز صار الله واسم كان مستتر فيه والجملة التي بعده خبره قوله بكلمة أي بكلام هذا من باب إطلاق اسم البعض على الكل كما في قوله إن أصدق كلمة قالها شاعر قول لبيد\r( ألا كل شيء ما خلا الله باطل )\rقوله أعادها خبر إذا قوله ثلاثا أي ثلاث مرات قوله حتى تفهم منه أي حتى تعقل منه كما في رواية الترمذي وهو على صيغة المجهول و حتى هنا مرادفة لكي التعليلية وقد ذكرنا عن قريب وجه الإعادة والتكرار قوله فسلم ليس جواب إذا وإنما هو عطف على قوله أتى من تتمة الشرط والجواب هو قوله سلم ووجه الثلاث في التسليم يشبه أن يكون عند الاستئذان وقد روي عن سعد أن النبي جاءه وهو في بيته فسلم فلم يجبه ثم سلم ثانيا ثم سلم ثالثا فانصرف فخرج سعد فتبعه وقال يا رسول الله بأبي تسليمك ولكن أردت أن استكثر من بركة تسليمك وفيه نظر لأن تسليمة الاستئذان لا تثنى إذا حصل الإذن بالأولى ولا تثلث إذا حصل بالثانية ثم إنه ذكره بحرف إذا المقتضية لتكرار الفعل كرة بعد أخرى وتسليمه عليه الصلاة والسلام\r\r","part":3,"page":178},{"id":1179,"text":"على باب سعد نادر ولم يذكر عنه في غير هذا الحديث والوجه فيه أن يقال معناه كان عليه الصلاة والسلام إذا أتى على قوم سلم عليهم تسليمة الاستئذان وإذا دخل سلم تسليمة التحية ثم إذا قام من المجلس سلم تسليمة الوداع وهذه التسليمات كلها مسنونة وكان النبي عليه الصلاة والسلام يواظب عليها ولا يزيد عليها في هذه السنة على الأقسام وقال الكرماني حرف إذا لا يقتضي تكرار الفعل إنما المقتضى له من الحروف كلما فقط نعم التركيب مفيد للاستمرار ثم ما قال هو أمر نادر لم يذكر في غيره ممنوع وكيف وقد صح حديث إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع قلت نعم إذا لا يقتضي تكرار الفعل ولكن من اقتضائه الثبات والدوام ويصدق عليه التكرار وقوله إذا استأذن أحدكم ثلاثا أعم من أن يكون بالسلام وغيره\rوقال ابن بطال وفيه أن الثلاث غاية ما يقع به البيان والأعذار قلت اختلف فيما إذا ظن أنه لم يسمع هل يزيد على الثلاث فقيل لا يزيد أخذا بظاهر الحديث وقيل يزيد والسنة أن يسلم ثلاثا فيقول السلام عليكم أدخل\r96 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( أبي بشر ) عن ( يوسف بن ماهك ) عن ( عبد الله بن عمرو ) قال تخلف رسول الله في سفر سافرناه فادركنا وقد أرهقنا الصلاة صلاة العصر ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا","part":3,"page":179},{"id":1180,"text":"مطابقة الحديث للترجمة في قوله مرتين أو ثلاثا وهذا الحديث بعينه بهذا الإسناد قد مر في باب من رفع صوته بالعلم غير أنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن أبي عوانة وهنا عن مسدد عن أبي عوانة واسمه الوضاح وأبو بشر اسمه جعفر بن إياس والاختلاف في المتن في موضعين احدهما قوله في سفر سافرناه وهناك في سفرة سافرناها والآخر قوله صلاة العصر ليس بمذكور هناك قوله فأدركنا بفتح الراء أي النبي عليه الصلاة والسلام أدركنا والحال أن صلاة العصر قد أدركتنا قوله ارهقنا الصلاة بوجهين أحدهما بسكون القاف ونصب الصلاة على المفعولية والآخر بتحريك القاف ورفع الصلاة على الفاعلية وقوله صلاة العصر بالرفع والنصب بدل من الصلاة أو بيان والواو في ونحن أيضا للحال وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى\r31 -( باب تعليم الرجل أمته وأهله )\rأي هذا باب في بيان تعليم الرجل جاريته وأهل بيته الأمة أصله أموة بالتحريك لأنه يجمع على آم وهو أفعل مثل ناقة وأنيق ولا يجمع فعلة بالتسكين على ذلك ويجمع على إماء أيضا ويقال أموت أموة والنسبة إليها أموى بالفتح وتصغيرها أمية وهو اسم قبيلة أيضا والنسبة إليها أموى أيضا بالفتح وربما تضم والفرق بين الجمعين أن الأول جمع قلة والثاني جمع كثرة وأصل آم أءمؤ على وزن أفعل كأكلب فأبدل من ضمة الواو ياء فصار اءمى ثم أعل إعلال قاض فصار اءم ثم قلبت الهمزة الثانية الفا فصار آم وأصل إماء إماو كعقاب فابدلت الواو همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة ويجمع أيضا على إموان مثل إخوان قال الشاعر\r( إذا ترامى بنو الإموان بالعار )","part":3,"page":180},{"id":1181,"text":"فإن قلت الأمة من أهل البيت فكيف عطف عليه الأهل قلت هو من عطف العام على الخاص فإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت من حيث إن المذكور في الباب الأول هو التعليم العام والمذكور في هذا الباب هو التعليم الخاص فتناسبا من هذه الجهة 97 - حدثنا ( محمد ) هو ( ابن سلام ) حدثنا ( المحاربي ) قال حدثنا ( صالح بن حيان ) قال قال ( عامر الشعبي ) حدثني ( أبو بردة ) عن أبيه قال قال رسول الله ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد والعبد المملوك\r\r\r\rإذا أدى حق الله تعالى وحق مواليه ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران ثم قال عامر اعطيناكها بغير شيء قد كان يركب فيما دونها إلى المدينة\rمطابقة الحديث للترجمة في الأمة فقط بحسب الظاهر لأنه ليس فيه ما يدل على تعليم الأهل وأما ذكر الأهل فيحتمل وجهين أحدهما أن يكون بطريق القياس على الأمة المنصوص عليها بالنص والاعتناء بتعليم الحرائر الأهل من الأمور الدينية أشد من الإماء والآخر أن يكون قد أراد أن يضع فيه حديثا يدل عليه فما اتفق له","part":3,"page":181},{"id":1182,"text":"بيان رجاله وهم ستة الأول محمد بن سلام بتخفيف اللام على الأصح وقد تقدم الثاني المحاربي بضم الميم وبالحاء المهملة وبالراء المكسورة بعدها ياء آخر الحروف مشددة وهو عبد الرحمن بن محمد بن زياد الكوفي قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم صدوق إذا حدث عن الثقات ويروي عن المجهولين أحاديث منكرة فيفسد حديثه بروايته عنهم مات سنة خمسة وتسعين ومائة روى له الجماعة الثالث صالح بن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وهو اسم جد أبيه نسب إليه وهو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان ولقبه حي وهو أشهر به من اسمه وفي طبقته آخر كوفي أيضا يقال له صالح بن حيان القرشي لكنه ضعيف وهذا ثقة مشهور وقد طعن من لا خبرة له في البخاري أنه أخرج الصالح بن حيان وظنه صالح بن حيان القرشي وليس كذلك وإنما أخرج الصالح بن حيان الذي يلقب أبوه بالحي وهذا الحديث معروف بروايته عن الشعبي دون رواية القرشي عنه وقد أخرج البخاري من حديثه من طرق منها في الجهاد من طريق ابن عيينة قال حدثنا صالح ابن حي قال سمعت الشعبي وصالح ابن حي الهمداني الكوفي الثوري ثور همدان وهو ثور بن مالك بن معاوية بن دومان بن بكيل بن جشم بن حيوان بن نوف بن همدان وهو والد الحسن وعلي قال الكلاباذي مات هو وابنه علي سنة ثلاث وخمسين ومائة وابنه الحسن سنة سبع وستين ومائة الرابع عامر بن شراحيل الشعبي وقد تقدم الخامس أبو بردة عامر الأشعري الكوفي قاضيها السادس أبوه أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه","part":3,"page":182},{"id":1183,"text":"بيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن رواته كلهم كوفيون ما خلا ابن سلام ومنها أن فيه رواية التابعي عن التابعي قوله حدثنا محمد بن سلام كذا هو في رواية أبي ذر وفي رواية كريمة حدثنا محمد هو ابن سلام وفي رواية الأصيلي حدثنا محمد فحسب واعتمده المزي في ( الأطراف ) فقال رواه البخاري عن محمد قيل هو ابن سلام قوله أنبأنا المحاربي وفي رواية كريمة حدثنا المحاربي وليس عند البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر في العيدين قوله قال عامر تقديره قال صالح قال عامر وعادتهم حذف قال إذا تكررت خطا لا نطقا\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في العتق عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري وفي الجهاد عن علي بن عبد الله عن سفيان بن عيينة وفي أحاديث الأنبياء عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك وفي النكاح عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد ثلاثتهم عن صالح بن حيان وأخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن يحيى عن هشيم وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبدة بن سليمان وعن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة أربعتهم عن صالح بن حيان وأخرجه الترمذي في النكاح عن ابن أبي عمر به وعن هناد بن السري عن علي بن مسهر عن الفضل بن يزيد عنه وقال حسن وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب ابن إبراهيم عن يحيى بن أبي زائدة عن صالح به وعن هناد بن السري عن أبي زبيد عشير ابن القاسم عن مطرف عن عامر به وأخرجه ابن ماجه عن أبي سعيد الأشج عن عبدة بن سليمان به\rبيان الإعراب قوله ثلاثة مبتدأ تقديره ثلاثة رجال أو رجال ثلاثة وقوله لهم أجران مبتدأ وخبر والجملة خبر المبتدأ الأول قوله رجل قال الكرماني بدل من ثلاثة أو الجملة صفته و رجل وما عطف عليه خبره ثم قال فإن قلت إذا كان بدلا أهو بدل البعض أو بدل الكل قلت بالنظر إلى كل رجل بدل البعض وبالنظر إلى المجموع بدل الكل","part":3,"page":183},{"id":1184,"text":"\r\rقلت الأولى أن يقال رجل خبر مبتدأ محذوف تقديره أو لهم أو الأول رجل من أهل الكتاب وقوله من أهل الكتاب في محل الرفع لأنه صفة لرجل قوله آمن حال بتقدير قد وآمن الثاني عطف عليه قوله والعبد عطف على قوله رجل قوله حق الله كلام إضافي مفعول أدى و حق مواليه عطف عليه قوله ورجل عطف على رجل الأول قوله كانت عنده أمة جملة في محل الرفع لأنها صفة لرجل وارتفاع أمة لكونها اسم كانت قوله يطؤها جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع لأنها صفة أمة قوله فأدبها عطف على يطؤها قوله فأحسن تأديبها عطف على فأدبها وكذلك قوله وعلمها فأحسن تعليمها ثم اعتقها فتزوجها بعضها معطوف على بعض وإنما عطف الجميع بالفاء ما خلا ثم اعتقها فإنه عطفه بثم وذلك لأن التأديب والتعليم يتعقبان على الوطء بل لا بد منهما في نفس الوطء بل قبله أيضا لوجوبهما على السيد بعد التملك بخلاف الإعتاق أو لأن الإعتاق نقل من صنف من أصناف الأناسي إلى صنف آخر منها ولا يخفى ما بين الصنفين المنتقل منه والمنتقل إليه من البعد بل من الضدية في الأحكام والمنافاة في الأحوال فناسب لفظ دال على التراخي بخلاف التأديب قوله فله اجران قال الكرماني الظاهر أن الضمير يرجع إلى الرجل الثالث ويحتمل أن يرجع إلى كل من الثلاث قلت بل يرجع إلى الرجل الأخير وإنما لم يقتصر على قوله أولا لهم أجران مع كونه داخلا في الثلاثة بحكم العطف لأن الجهة كانت فيه متعددة وهي التأديب والتعليم والعتق والتزوج وكانت مظنة أن يستحق الأجر أكثر من ذلك فأعاد قوله فله أجران إشارة إلى أن المعتبر من الجهات أمران فإن قلت لم لم يعتبر إلا اثنتان ولم يعتبر الكل قلت لأن التأديب والتعليم يوجبان الأجر في الأجنبي والأولاد وجميع الناس فلم يكن مختصا بالإماء فلم يبق الاعتبار إلا في الجهتين وهما العتق والتزوج فإن قلت إذا كان المعتبر أمرين فما فائدة ذكر الأمرين الآخرين","part":3,"page":184},{"id":1185,"text":"قلت لأن التأديب والتعليم أكمل للأجر إذ تزوج المرأة المؤدبة المعلمة أكثر بركة وأقرب إلى أن تعين زوجها على دينه وقال الكرماني فإن قلت ينبغي أن يكون لهذا الأخير أجور أربعة أجر التأديب والتعليم والإعتاق والتزوج بل سبعة قلت المناسبة بين هذه الصورة واخواتها الجمع بين الأمرين اللذين هما كالمتنافيين فلهذا لم يعتبر فيها إلا الأجر الذي من جهة الأحوال التي للرقية والذي من جهة الأحوال التي للحرية ولهذا ميز بينهما بلفظ ثم دون غيرهما قلت هذا كلام حسن ولكن في قوله هما كالمتنافيين نظر لا يخفى","part":3,"page":185},{"id":1186,"text":"بيان المعاني قوله من أهل الكتاب اختلفوا فيه فقال بعضهم هم الذين بقوا على ما بعث به نبيهم من غير تبديل ولا تحريف فمن بقي على ذلك حتى بعث نبينا محمد فآمن به فله الأجر مرتين ومن بدل منهم أو حرف لم يبق له أجر في دينه فليس له أجر إلا بإيمانه بمحمد عليه الصلاة والسلام وقال بعضهم يحتمل إجراؤه على عمومه إذ لا يبعد أن يكون طريان الإيمان به سببا لإعطاء الأجر مرتين مرة على أعمالهم الخير الذي فعلوه في ذلك الدين وإن كانوا مبدلين محرفين فإنه قد جاء أن مبرات الكفار وحسناتهم مقبولة بعد الإسلام ومرة على الإيمان بمحمد وقال بعضهم المراد به هنا أهل الإنجيل خاصة إن قلنا إن النصرانية ناسخة لليهودية قلت لا يحتاج إلى اشتراط النسخ لأن عيسى عليه الصلاة والسلام كان قد أرسل إلى بني إسرائيل بلا خلاف فمن أجابه منهم نسب إليه ومن كذبه منهم واستمر على يهوديته لم يكن مؤمنا فلا يتناوله الخير لأن شرطه أن يكون مؤمنا بنبيه والتحقيق فيه أن الألف واللام في الكتاب للعهد إما من التوراة والإنجيل وإما من الإنجيل قال الله عز وجل الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ( القصص 52 ) إلى وقوله أولئك يؤتون أجرهم مرتين ( القصص 54 ) فالآية موافقة لهذا الحديث وهي نزلت في طائفة آمنوا منهم كعبد الله بن سلام وغيره وفي الطبراني من حديث رفاعة القرظي قال نزلت هذه الآية في وفي من آمن معي وروى الطبراني بإسناد صحيح عن علي بن رفاعة القرظي قال خرج عشرة من أهل الكتاب منهم أبو رفاعة إلى النبي فآمنوا به فأوذوا فنزلت الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ( القصص 52 ) الآيات فهؤلاء من بني إسرائيل ولم يؤمنوا بعيسى عليه الصلاة والسلام بل استمروا على اليهودية إلى أن آمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام وقد ثبت أنهم يؤتون أجرهم مرتين ويمكن أن يقال في حق هؤلاء الذين كانوا بالمدينة إنهم لم تبلغهم دعوة عيسى عليه الصلاة والسلام لأنها لم تنشر في","part":3,"page":186},{"id":1187,"text":"أكثر البلاد فاستمروا على يهوديتهم مؤمنين بنبيهم موسى عليه الصلاة والسلام إلى أن جاء الإسلام فآمنوا بمحمد\r\r\r\rعليه الصلاة والسلام وفي ( شرح ابن التين ) أن هذه الآية نزلت في كعب الأحبار وعبد الله ابن سلام قلت عبد الله بن سلام صواب وقوله كعب الأحبار خطأ لأن كعبا ليست له صحبة ولم يسلم إلا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال القرطبي الكتابي الذي يضاعف أجره هو الذي كان على الحق في فعله عقدا وفعلا إلى أن آمن بنبينا فيؤجر على اتباع الحق الأول والثاني وفيه نظر لأن النبي عليه الصلاة والسلام كتب إلى هرقل أسلم يؤتك الله أجرك مرتين وهرقل كان ممن دخل في النصرانية بعد التبديل وقال أبو عبد الملك البوني وغيره إن الحديث لا يتناول اليهود ألبتة وفيه نظر أيضا كما ذكرناه وقال الداودي إنه يحتمل أن يتناول سائر الأمم فيما فعلوه من خير كما في حديث حكيم بن حزام أسلمت على ما أسلفت من خير وفيه نظر لأن الحديث مقيد بأهل الكتاب فلا يتناول غيرهم","part":3,"page":187},{"id":1188,"text":"وأيضا فقوله آمن بنبيه إشعار بعلية الأجر أي أن سبب الأجرين من الإيمان بالنبيين والكفار ليسوا كذلك وقال الكرماني فإن قلت أهذا مختص بمن آمن منهم في عهد البعثة أم شامل لمن آمن منهم في زماننا أيضا قلت مختص بهم لأن عيسى عليه الصلاة والسلام ليس بنبيهم بعد البعثة بل نبيهم محمد بعدها وقال بعضهم هذا لا يتم بمن لم تبلغهم الدعوة وما قاله شيخنا أظهر أراد به ما قاله من قوله إن هذه الثلاثة المذكورة في الحديث مستمرة إلى يوم القيامة قلت ليس بظاهر ما قاله هو ولا ما قاله شيخه أما عدم ظهور ما قاله فهو أن ببعثة نبينا محمد انقطعت دعوة عيسى وارتفعت شريعته فدخل جميع الكفار أهل الكتاب وغيرهم تحت دعوة النبي سواء بلغتهم الدعوة أو لا ولهذا يقال هم أهل الدعوة غاية ما في الباب أن من لم تبلغه الدعوة لا تطلق عليهم بالفعل وأما بالقوة فليسوا بخارجين عنها وأما عدم ظهور ما قاله شيخه فهو أنه دعوى بلا دليل لأن ظاهر الحديث يرده لأنه قيد في حق أهل الكتاب بقوله آمن بنبيه وقد قلنا إنه حال والحال قيد فكان الشرط في كون الأجرين للرجل الذي هو من أهل الكتاب أن يكون قد آمن بنبيه الذي كان مبعوثا إليه ثم آمن بالنبي والكتابي بعد البعثة ليس له نبي غير نبينا لما قلنا من انقطاع دعوة عيسى بالبعثة فإذا آمن استحق أجرا واحدا في مقابلة إيمانه بالنبي المبعوث إليه وهو نبينا وأما الحكم في الأخيرين وهما العبد وصاحب الأمة فهو مستمر إلى يوم القيامة ثم هذا القائل وأما ما قوى به الكرماني دعواه بكون السياق مختلفا حيث قيل في مؤمني أهل الكتاب رجل بالتنكير وفي العبد بالتعريف وحيث زيدت فيه إذا الدالة على معنى الاستقبال فأشعر ذلك بأن الأجرين لمؤمني أهل الكتاب لا يقع في الاستقبال بخلاف العبد انتهى وهو غير مستقيم لأنه مشى فيه مع ظاهر اللفظ وليس متفقا عليه بين الرواة بل هو عند المصنف وغيره مختلف فقد عبر في ترجمة عيسى بإذا في الثلاثة وعبر في النكاح","part":3,"page":188},{"id":1189,"text":"بقوله أيما رجل في المواضع الثلاثة وهي صريحة في التعميم وأما الاختلاف بالتعريف والتنكير فلا أثر له ههنا لأن المعرف بلام الجنس مؤد مؤدى النكرة قلت ليس قصد الكرماني ما ذكره القائل وإنما قصده بيان النكتة في ذكر أفراد الثلاثة المذكورة في الحديث بمخالفة الثاني الأول والثالث حيث ذكر الأول بقوله رجل من أهل الكتاب والثالث كذلك بقول رجل كانت عنده أمة وذكر الثاني بقوله والعبد المملوك في التعريف فخالف الأول والثالث في التعريف والتنكير وأيضا ذكر الثاني بكلمة إذا حيث قال إذا أدى حق الله وحق مواليه وكان مقتضى الظاهر أن يذكر الكل على نسق واحد بأن يقال وعبد مملوك أدى حق الله أو رجل مملوك أدى حق الله ثم أجاب عن ذلك بأنه لا مخالفة عند التحقيق يعني المخالفة بحسب الظاهر ولكن في نفس الأمر لا مخالفة ثم بين ذلك بقوله إذ المعرف بلام الجنس مؤد مؤدى النكرة وكذا لا مخالفة في دخول إذا لأن إذا للظرف و آمن حال والحال في حكم الظرف إذ معنى جاء زيد راكبا جاء في وقت الركوب وفي حاله وتعليل هذا القائل قوله وهو غير مستقيم بقوله لأنه مشى مع ظاهر اللفظ غير مستقيم لأن بيان النكات بحسب ما وقع في ظواهر الألفاظ والاختلاف من الرواة في لفظ الحديث لا يضر دعوى الكرماني من قوله إن الأجرين لمؤمني أهل الكتاب لا يقع في الاستقبال أما وقوع إذا في الثلاثة وإن كانت إذا للاستقبال فهو أن حصول الأجرين مشروط بالإيمان بنبيه ثم بنبينا وقد قلنا إن بالبعثة تنقطع دعوة غير نبينا فلم يبق إلا الإيمان بنبينا فلم يحصل إلا أجر واحد لانتفاء شرط الأجرين وأما وقوع أيما وإن كانت تدل على التعميم\r\r","part":3,"page":189},{"id":1190,"text":"صريحا فهو في تعميم جنس أهل الكتاب ولا يلزم من تعميم ذلك تعميم الأجرين في حق أهل الكتاب ثم إعلم أن قوله رجل من أهل الكتاب يدخل فيه أيضا المرأة الكتابية لما علم من أنه حيث يذكر الرجال يدخل فيهم النساء بالتبعية قوله والعبد المملوك إنما وصف بالمملوك لأن جميع الأناسي عباد الله تعالى فأراد تمييزه بكونه مملوكا للناس قوله إذا أدى حق الله أي مثل الصلاة والصوم وحق مواليه مثل خدمته والمولى مشترك بين المعتق والمعتق وابن العم والناصر والجار والحليف وكل من ولي أمر أحد والمراد هنا الأخير أي السيد إذ هو المتولي لأمر العبد والقرينة المعينة له لفظ العبد فإن قلت لم لا يحمل على جميع المعاني كما هو مذهب الشافعي إذ عنده يجب الحمل على جميع معانيه الغير المتضادة قلت ذاك عند عدم القرينة أما عند القرينة فيجب حمله على ما عينته القرينة اتفاقا فإن قلت فهل هو مجاز في المعنى المعين إذ الاحتياج إلى القرينة هو من علامات المجاز أم لا قلت هو حقيقة فيه وليس كل محتاج إليه مجازا نعم المحتاج إلى القرينة الصارفة عن إرادة المعنى الحقيقي مجاز ومحصله أن قرينة التجوز قرينة الدلالة وهي غير قرينة الإشتراك التي هي قرينة التعيين والأولى هي من علامات المجاز لا الثانية فإن قلت لم عدل عن لفظ المولي إلى لفظ الموالي قلت لما كان المراد من العبد جنس العبيد جمع حتى يكون عند التوزيع لكل عبد مولى لأن مقابلة الجمع بالجمع أو ما يقوم مقامه مفيدة للتوزيع أو أراد أن استحقاق الأجرين إنما هو عند أداء حق جميع مواليه لو كان مشتركا بين طائفة مملوكا لهم فإن قلت فأجر المماليك ضعف أجر السادات قلت لا محذور في التزام ذلك أو يكون لهم أجره ضعفه من هذه الجهة وقد يكون للسيد جهات أخر يستحق بها أضعاف أجر العبد أو المراد ترجيح العبد المؤدي للحقين على العبد المؤدي لأحدهما فإن قلت فعلى هذا يلزم أن يكون الصحابي الذي كان كتابيا أجره زائد على أجر أكابر","part":3,"page":190},{"id":1191,"text":"الصحابة وذلك باطل بالإجماع قلت الإجماع خصصهم وأخرجهم من ذلك الحكم ويلتزم ذلك في كل صحابي لا يدل دليل على زيادة أجره على من كان كتابيا والله علم\rقوله يطؤها هو مهموز فكان القياس يوطؤها مثل يوجل لأن الواو إنما تحذف إذا وقعت بين الياء والكسرة وههنا وقعت بين الياء والفتحة مثل يسمع قال الجوهري وغيره إنما سقطت الواو منها لأن فعل يفعل مما اعتل فاؤه لا يكون إلا لازما فلما جاءا بين إخواتهما متعديين خولف بهما نظائرهما فإن قلت إذا لم يطأها لكن أدبها هل له أجران قلت نعم إذ المراد من قوله يطؤها يحل وطؤها سواء صارت موطوءة أو لا قوله فأدبها من التأديب والأدب هو حسن الأحوال والأخلاق وقيل التخلق بالأخلاق الحميدة قوله فأحسن تأديبها أي أدبها من غير عنف وضرب بل بالرفق واللطف فإن قلت أليس التأديب داخلا تحت التعليم قلتلا إذ التأديب يتعلق بالمروآت والتعليم بالشرعيات أعني أن الأول عرفي والثاني شرعي أو الأول دنيوي والثاني ديني قوله ثم اعتقها فتزوجها وفي بعض طرقه أعتقها ثم أصدقها وهو مبين لما سكت عنه في بقية الأحاديث من ذكر الصداق فعلى المستدل أن ينظر في طريق هذه الزيادة ومن هو المنفرد بها وهل هو ممن يقبل تفرده وهل هذه الزيادة مخالفة لرواية الأكثرين أم لا قوله ثم قال عامر أي قال صالح ثم قال عامر الشعبي أعطيناكها أي أعطينا المسألة أو المقابلة إياك بغير شيء أي بغير أخذ مال منك على جهة الأجرة عليه وإلا فلا شيء أعظم من الأجر الأخروي الذي هو ثواب التبليغ والتعليم فإن قلت الخطاب في أعطيناكها لمن قلت قال الكرماني الخطاب لصالح وليس كذلك فإنه غره الظاهر ولكن الخطاب لرجل من أهل خراسان سأل الشعبي عمن يعتق أمته ثم يتزوجها على ما جاء في البخاري في باب واذكر في الكتاب مريم ( مريم16 ) قال حدثنا محمد بن مقاتل انبأنا عبد الله قال انبأنا صالح بن حي أن رجلا من أهل خراسان قال للشعبي أخبرني فقال الشعبي اخبرني أبو بردة","part":3,"page":191},{"id":1192,"text":"عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله إذا أدب الرجل أمته فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها كان له أجران وإذا آمن بعيسى ثم آمن بي فله أجران والعبد إذا اتقى ربه وأطاع مواليه فله أجران\rقوله قد كان يركب على صيغة المجهول وفي بعض النسخ فقد كان يركب أي يرحل فيما دونها أي فيما دون هذه المسألة إلى المدينة أي مدينة النبي عليه الصلاة والسلام واللام فيها للعهد وقد كان ذلك في زمن النبي عليه الصلاة والسلام والخلفاء الراشدين ثم تفرقت الصحابة رضي الله عنهم إلى البلاد بعد فتح الأمصار فاكتفى أهل كل بلد بعلمائه إلا من طلب التوسع في العلم\r\r\r\rورحل ولهذا قال الشعبي وهو من كبار التابعين بقوله وقد كان يركب فإن قلت هل كان سؤال الخراساني من الشعبي عمن يعتق أمته ثم يتزوجها مجرد تعلم هذه المسألة أم لمعنى آخر قلت بل لمعنى آخر وهو ما جاء في رواية مسلم أن رجلا من أهل خراسان سأل الشعبي فقال يا عامر إن من قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته وفي طريق كالراكب هديه كأنهم توهموا في العتق والتزوج الرجوع بالنكاح فيما خرج عنه بالعتق فأجابه الشعبي بما يدل على أنه محسن إليها إحسانا بعد إحسان وأنه ليس من الرجوع في شيء فذكر لهم الحديث","part":3,"page":192},{"id":1193,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول فيه بيان أن هؤلاء الثلاثة من الناس لهم أجران قال الكرماني ما العلة في التخصيص بهؤلاء الثلاثة والحال أن غيره كذلك أيضا مثل من صلى وصام فإن للصلاة أجرا وللصوم أجرا آخر وكذا مثل الولد إذا أدى حق الله وحق والديه قلت الفرق بين هذه الثلاثة وغيرها أن الفاعل في كل منها جامع بين أمرين بينهما مخالفة عظيمة كأن الفاعل لهما فاعل للضدين عامل بالمتنافيين بخلاف غيره عامل قلت هذا الجواب ليس بشيء بل الجواب الصحيح أن التنصيص باسم الشيء لا يدل على نفي الحكم عما عداه وهو مذهب الجمهور فإن قلت التنصيص بعدد محصور يدل على نفي الحكم عن غيره وإليه مال صاحب ( الهداية ) لأن إثبات الحكم في غيره إبطال العدد المنصوص واستدل على ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم فإن ذلك يدل على نفي الحكم عما عدا المذكورقلت الصحيح من المذهب أن التنصيص باسم الشيء لا يدل على النفي فيما عداه وإن كان في العدد المحصور والحكم في غير المذكور إنما يثبت بدلالة النص فلا يوجب إبطال العدد المنصوص فافهم الثاني قال المهلب فيه دليل على من أحسن في معنيين من أي فعل كان من أفعال البر فله أجره مرتين والله يضاعف لمن يشاء الثالث قال النووي في قول الشعبي جواز قول العالم مثله تحريضا للسامع الرابع فيه بيان ما كان السلف عليه من الرحلة إلى البلدان البعيدة في حديث واحد أو مسألة واحدة الخامس قال ابن بطال وفيه إثبات فضل المدينة وأنها معدن العلم وإليها كان يرحل في طلب العلم وتقصد في اقتباسه وبعض المالكية خصصوا العلم بالمدينة بقول الشعبي وهو ترجيح بلا مرجح فلا يقبل\r32 -( باب عظة الإمام النساء وتعليمهن )\rأي هذا باب في بيان وعظ الإمام النساء وهو التذكير بالعواقب وتعليمه النساء من الأمور الدينية والعظة بكسر العين بمعنى الوعظ لأنه مصدر من وعظ يعظ وعظا فلما حذفت الواو تبعا لفعله عوضت عنها الهاء","part":3,"page":193},{"id":1194,"text":"وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق تعليم الرجل أهله وهو خاص والمذكور في هذا الباب تعليم الإمام النساء وهو عام فتناسقا من هذه الحيثية والمراد من الإمام هو الإمام الأعظم أو من ينوب عنه\r98 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( أيوب ) قال سمعت ( عطاء ) قال سمعت ( ابن عباس ) قال أشهد على النبي أو قال عطاء اشهد على ابن عباس أن رسول الله خرج ومعه بلال فظن أنه لم يسمع النساء فوعظهن وأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم وبلال يأخذ في طرف ثوبه\rوجه مطابقة الحديث للترجمة في قوله فوعظهن لأن الوعظ يستلزم العظة وكانت الموعظة بقوله إني رأيتكن أكثر أهل النار لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير فإن قلت أين مطابقته لقوله وتعليمهن قلت في قوله وأمرهن بالصدقة ولا شك أن في الأمر بالصدقة التعليم بها أنها تكفر الخطايا وتدفع البلايا\rبيان رجاله وهم خمسة الأول سليمان بن حرب الأزدي البصري وقد تقدم الثاني شعبة بن الحجاج وقد تقدم الثالث أيوب السختياني وقد تقدم الرابع عطاء ابن أبي رباح واسم أبي رباح مسلم المكي القرشي مولى ابن خيثم الفهري وابن خيثم عامل عمر بن الخطاب على مكة\r\r","part":3,"page":194},{"id":1195,"text":"ولد في آخر خلافة عثمان رضي الله عنه وروى عنه ابنه قال أعقل قتل عثمان ويقال إنه من مولدي الجند من مخاليف اليمن ونشأ بمكة وصار مفتيها وهو من كبار التابعين وروى عن العبادلة وعائشة وغيرهم وروى عنه الليث حديثا واحدا وجلالته وبراعته وثقته وديانته متفق عليها وحج سبعين حجة وكانت الحلقة بعد ابن عباس رضي الله عنهما له مات سنة خمس عشرة وقيل أربع عشرة ومائة عن ثمانين سنة وكان حبشيا أسود أعور أفطس أشل أعرج لامرأة من أهل مكة ثم عمي بآخرة ولكن العلم والعمل به رفعه ومن غرائبه أنه يقول إذا أراد الإنسان سفرا له القصر قبل خروجه من بلده ووافقه طائفة من أصحاب ابن مسعود وخالفه الجمهور ومن غرائبه أيضا أنه إذا وافق يوم عيد يوم جمعة يصلى العيد فقط ولا ظهر ولا جمعة في ذلك اليوم الخامس عبد الله بن عباس\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع ومنها أن رواته أئمة أجلاء ومنها أن فيه من رأى الصحابة اثنان ومنها أن فيه لفظة أشهد تأكيدا لتحققه ووثوقا بوقوعه لأن الشهادة خبر قاطع تقول منه شهد الرجل على كذا وإنما قال أشهد بلفظة على لزيادة التأكيد في وثاقته لأنه يدل على الاستعلاء بالعلم عن خروجه عليه الصلاة والسلام ومعه بلال إذا كان لفظ أشهد من قول ابن عباس أو على استعلاء العلم على سماعه من ابن عباس إذا كان لفظ أشهد من قوله عطاء لأن الراوي تردد في هذه اللفظة هل هي من قول ابن عباس أو من قول عطاء ورواه أيضا بالشك حماد بن زيد عن أيوب أخرجه أبو نعيم في ( المستخرج ) وأخرجه أحمد بن حنبل عن غندر عن شعبة جازما بلفظ أشهد عن كل منهما","part":3,"page":195},{"id":1196,"text":"بيان من أخرجه غيره وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر كلاهما عن سفيان وعن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد عن يعقوب ابن إبراهيم الدورقي عن إسماعيل بن إبراهيم ثلاثتهم عن أيوب به وأخرجه أبو داود أيضا فيها عن محمد بن كثير وحفص بن عمر كلاهما عن شعبة به وعن محمد بن عبيد بن حسان عن حماد بن زيد وعن أبي معمر عن عبد الله بن عمرو ومسدد كلاهما عن عبد الوارث عنه به وأخرجه النسائي في الصلاة وفي العلم عن محمد بن منصور وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن محمد بن الصباح كلاهما عن سفيان به ومعنى حديثهم واحد\rبيان اللغات قوله بالصدقة وهي ما تبذل من المال لثواب الآخرة وهي تتناول الفريضة والتطوع لكن الظاهر أن المراد بها هنا هو الثاني قوله القرط بضم القاف وسكون الراء ما يعلق في شحمة الأذن وقال ابن دريد كل ما في شحمة الأذن فهو قرط سواء كان من ذهب أو غيره وفي ( البارع ) القرط يكون فيه حبة واحدة في حلقة واحدة وفي ( العباب ) والجمع أقراط وقروط وقرطة وقراط مثال برد وأبراد وبرود و قلب وقلبة و رمح ورماح و الخاتم فيه أربع لغات كسر التاء وفتحها وخيتام وخاتام الكل بمعنى واحد","part":3,"page":196},{"id":1197,"text":"بيان الإعراب والمعاني قوله خرج جملة في محل الرفع لأنها خبر أن أي خرج من بين صفوف الرجال إلى صف النساء قوله ومعه بلال جملة إسمية وقعت حالا هذه رواية الكشميهني بالواو وفي رواية غيره معه بلال بلا واو وهو جائز بلا ضعف نحو قوله تعالى اهبطوا بعضكم لبعض عدو ( البقرة 36 والأعراف24 ) وبلال هو ابن رباح بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة الحبشي القرشي يكنى أبا عبد الله أو أبا عمرو أو أبا عبد الرحمن أو أبا عبد الكريم وشهرته باسم أمه حمامة قوله فظن أي رسول الله أنه لم يسمع النساء حين أسمع الرجال وفي بعض النسخ فظن أنه لم يسمع بدون لفظة النساء و أن مع اسمها وخبرها سدت مسد مفعولي ظن قوله فوعظهن الفاء فيه تصلح للتعليل وأمرهن عطف عليه قوله بالصدقة الألف واللام فيها للعهد الخارجي وهي صدقة التطوع وإنما أمرهن بها لما رآهن أكثر أهل النار على ما جاء في الصحيح تصدقن يا معشر النساء إني رأيتكن أكثر أهل النار وقيل أمرهن بها لأنه كان وقت حاجة إلى المواساة والصدقة يومئذ كانت أفضل وجوه البر قوله فجعلت المرأة جعلت من أفعال المقاربة وهي مثل كاد في الاستعمال ترفع الاسم وخبره الفعل المضارع بغير أن متأول باسم الفاعل وقوله القرط بالنصب مفعول تلقي من الإلقاء والخاتم عطف عليه قوله وبلال مبتدأ ويأخذ في أطراف ثوبه خبره والجملة حالية ومفعول يأخذ محذوف\rبيان استنباط الأحكام الأول قال النووي فيه استحباب وعظ النساء وتذكيرهن الآخرة وأحكام الإسلام وحثهن على الصدقة وهذا إذا لم يترتب على\r\r","part":3,"page":197},{"id":1198,"text":"ذلك مفسدة أو خوف فتنة على الواعظ أو الموعوظ ونحو ذلك الثاني في قوله فظن أنه لم يسمع النساء دليل على أن على الإمام افتقاد رعيته وتعليمهم ووعظهم الثالث فيه أن صدقة التطوع لا تحتاج إلى إيجاب وقبول ويكفي فيها المعاطاة لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال من غير كلام منهن ولا من بلال ولا من غيرهما وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعي رحمه الله خلافا لأكثر العراقيين من أصحابه حيث قالوا يفتقر إلى الإيجاب والقبول الرابع فيه دليل على أن الصدقات العامة إنما يصرفها مصارفها الإمام الخامس فيه دليل أن الصدقة قد تنجي من النار قاله ابن بطال السادس فيه جواز صدقة المرأة من مالها بغير إذن زوجها ولا يتوقف في ذلك على ثلث مالها وقال مالك لا تجوز الزيادة على الثلث إلا بإذن الزوج والحجة عليه أنه عليه الصلاة والسلام لم يسأل هل هذا بإذن أزواجهن أم لا وهل هو خارج من الثلث أو لا ولو اختلف الحكم بذلك لسأل قال القاضي عياض رحمه الله احتجاجا لمذهب مالك الغالب حضور أزواجهن وإذا كان كذلك فتركهم الإنكار رضى منهم بفعلهن وقال النووي هذا ضعيف لأنهن معتزلات لا يعلم الرجال المتصدقة منهم من غيرها ولا قدر ما يتصدقن به ولو علموا فسكوتهم ليس إذنا فإن قلت احتج مالك ومن تبعه في ذلك بما خرجه أبو داود من حديث موسى ابن إسماعيل عن حماد عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قال لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها وبما خرجه النسائي وابن ماجه من حديث أبي كامل عن خالد يعني ابن الحارث ثنا حسين عن عمرو بن شعيب أن أباه أخبره عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال لا يحل لامرأة عطية إلا بإذن زوجها قال البيهقي الطريق إلى عمرو بن شعيب صحيح فمن أثبت أحاديث عمرو بن شعيب لزمه إثباته والجواب عنه من أوجه أحدها معارضته بالأحاديث الصحيحة الدالة على الجواز عند الإطلاق وهي أقوى منه فقدمت عليه وقد يقال","part":3,"page":198},{"id":1199,"text":"انه واقعة حال فيمكن حملها على أنها كانت قدر الثلث الثاني على تسليم الصحة إنه محمول على الأولى والأدب ذكره الشافعي في البويطي قال وقد أعتقت ميمونة رضي الله عنها فلم يعب النبي عليها وكما يقال ليس لها أن تصوم وزوجها حاضر إلا بإذنه فإن فعلت فصومها جائز ومثله إن خرجت بغير إذنه فباعت فهو جائز الثالث الطعن فيه قال الشافعي هذا الحديث سمعناه وليس بثابت فيلزمنا أن نقول به والقرآن يدل على خلافه ثم الأمر ثم المنقول ثم المعقول قيل أراد بالقرآن قوله تعالى فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون ( البقرة 237 ) وقوله فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ( النساء 4 ) وقوله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ( البقرة 229 ) وقوله من بعد وصية يوصين بها أو دين ( النساء 12 ) وقوله وابتلوا اليتامى الآية ( النساء 6 ) ولم يفرق فدلت هذه الآيات على نفوذ تصرفها في مالها دون إذن زوجها وقال ن لزوجة الزبير رضي الله عنه إرضخي ولا توعي فيوعى الله عليك متفق عليه وقال يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة واختلعت مولاة لصفية بنت أبي عبيد من زوجها من كل شيء فلم ينكر ذلك ابن عمر رضي الله عنهما وقد طعن إبن حزم في حديث عمرو بن شعيب بأن قال صحيفة منقطعة وقد علمت أن شعيبا صرح بعبد الله بن عمرو فلا انقطاع وقد أخرجه الحاكم من حديث حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم عن عمرو به ثم قال صحيح الإسناد ثم ذكر ابن حزم من حديث ابن عمر سئل رسول الله وما حق الزوج على زوجته قال لا تصدق إلا بإذنه فإن فعلت كان له الأجر وعليها الوزر ثم قال هذا خيرها لك لأن فيه موسى بن أعين وهو مجهول وليث بن أبي سليم وليس بالقوي وهو غريب منه فإن موسى بن أعين روى عن جماعة وعنه جماعة واحتج به الشيخان ووثقه أبو حاتم وأبو زرعة والنسائي نعم فيه الحسن بن عبد الغفار وهو مجهول وليته أعله به ثم ذكر حديث إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم","part":3,"page":199},{"id":1200,"text":"الخولاني عن أبي أمامة رفعه لا تنفق المرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذنه قيل يا رسول الله ولا الطعام قال ذلك أفضل أموالنا ثم إسماعيل ضعيف وشرحبيل مجهول لا يدرى من هو وهذا عجيب منه فإسماعيل حجة فيما يروي عن الشاميين وشرحبيل شامي وحاشاه من الجهالة روى عنه جماعة قال أحمد هو من ثقات الشاميين نعم ضعفه ابن معين وقد أخرجه ابن ماجه والترمذي وقال حسن الرابع من أوجه الجواب ما قيل إن المراد من مال زوجها لا من مالها وفيه نظر\rوقال إسماعيل عن أيوب عن عطاء وقال عن ابن عباس أشهد على النبي\rإسماعيل هو ابن علية وأيوب هو السختياني وعطاء هو ابن أبي رباح أراد بهذا التعليق أن إسماعيل روى عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس أشهد على النبي بالجزم لأن لفظة أشهد من كلام ابن عباس فقط وكذا جزم به أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) وكذا قال وهيب عن أيوب ذكره الإسماعيلي وإنما قلنا إنه تعليق لأن البخاري لم يدرك إسماعيل بن علية وهو مات في عام ولادة البخاري سنة أربع وتسعين ومائة وقال الكرماني ويحتمل أن يكون معنى قوله وقال إسماعيل عطفا على قال حدثنا شعبة فيكون المراد منه حدثنا سليمان قال حدثنا إسماعيل فيخرج عن التعليق قلت هذا لا يصح لأن سليمان بن حرب لا رواية له عن إسماعيل أصلا لا لهذا الحديث ولا لغيره وقد أخرجه البخاري في كتاب الزكاة موصولا عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل كما سيأتي إن شاء الله تعالى","part":3,"page":200},{"id":1201,"text":"33 -( باب الحرص على الحديث )\rأي هذا باب في بيان الحرص على تحصيل الحديث والحديث في اللغة الجديد من حدث أمر أي وقع وهو من باب نصر ينصر ويقال أخذني ما قدم وما حدث لا يضم حدث في شيء من الكلام إلا في هذا الموضع وذلك لمكان قدم على الإزدواج والحديث الخبر يأتي على القليل والكثير ويجمع على أحاديث على غير قياس قال الفراء ترى أن واحد الأحاديث أحدوثة ثم جعلوه جمعا للحديث وسمي حديثا لأنه يحدث منه الشيء بعد الشيء والأحدوثة ما يتحدث به وقوله تعالى وجعلناهم أحاديث ( المؤمنون 44 ) أي عبرا يتحدث بهلاكهم والحدث والحدثى مثل بشرى والحادثة والحدثان كله بمعنى والحدثان أيضا الناس والجمع الحدثان بالكسر والتركيب يدل على كون شيء لم يكن والحديث في عرف العامة الكلام وفي عرف الشرع ما يتحدث عن النبي وكأنه لوحظ فيه مقابلته للقرآن لأنه قديم وهذا حديث والحديث ضد القديم ويستعمل في قليل الكلام وكثيره لأنه يحدث شيئا فشيئا كما ذكرنا\rفإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت من حيث إن من المذكور في الباب الأول هو التعليم الخاص وكذلك المذكور في هذا الباب هو التعليم الخاص لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أجاب أبا هريرة فيما سأله بالخطاب إليه خاصة والجواب عن سؤال من لا يعلم جوابه تعليم من المجيب فافهم\r99 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( سليمان ) عن ( عمرو بن أبي عمرو ) عن ( سعيد بن أبي سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) أنه قال قيل يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة قال رسول الله لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه\r( الحديث 99 - طرفه في 6570 )\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله لما رأيت من حرصك على الحديث","part":3,"page":201},{"id":1202,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعيد بن أبي سرح بالمهملات ابن حذيفة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ابن لؤي بن فهر أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المدني الفقيه روى عنه البخاري وروى أبو داود والترمذي عن رجل عنه وروى البخاري في الإصلاح عن محمد بن عبد الله مقرونا بالفروي عنه عن محمد بن جعفر قال أبو حاتم مدني صدوق وعنه قال هو أحب إلي من يحيى بن بكير الثاني سليمان بن بلال أبو محمد التيمي القريشي المدني وقد مر ذكره الثالث عمرو بن أبي عمرو بفتح العين وبالواو فيهما وأبو عمرو اسمه ميسرة وعمرو يكنى أبا عثمان وميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب بفتح المهملة وسكون النون وفتح المهملة وبالموحدة المخزومي القرشي\r\r\r\rالمدني روى عن أنس بن مالك وغيره وعنه مالك والدراوردي قال أبو زرعة ثقة وقال أبو حاتم لا بأس به وأما يحيى بن معين فقال ضعيف ليس بالقوي وليس بحجة وقال ابن عدي لا بأس به لأن مالكا روى عنه ولا يروي إلا عن صدوق ثقة مات سنة خلافة المنصور في أولها وكانت أول سنة ست وثلاثين ومائة وزياد بن عبد الله على المدينة روى له الجماعة الرابع سعيد بن أبي سعيد المقبري بضم الباء وفتحها وقد مر الخامس أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والعنعنة ومنها أن رواته كلهم مدنيون ومنها أن فيه رواية التابعي عن التابعي\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن عبد العزيز وفي صفة الجنة عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو به وأخرجه النسائي في العلم عن علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر به وقال المزي روى عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة وحديث النسائي ليس في الرواية ولم يذكره أبو القاسم","part":3,"page":202},{"id":1203,"text":"بيان الإعراب قوله أنه قال بفتح أن وقوله قال جملة في محل الرفع لأنها خبر أن قوله قيل يا رسول الله كذا هو في رواية أبي ذر وكريمة وليس في رواية الباقين لفظة قيل وإنما هو أنه قال يا رسول الله وقال القاضي عياض وقوله قيل وهم والصواب سقوط قيل كما جاء عند الأصيلي والقابسي لأن السائل هو أبو هريرة نفسه لقوله بعد لقد ظننت أن لا يسألني عن هذا أحد أول منك والأول وقع في رواية أبي ذر وهو وهم قلت الصواب ما قاله القاضي فإن البخاري أخرجه في الرقاق كذلك وأخرجه في الجنة أنه قال قلت يا رسول الله وهذا مما يؤيد أن قلت تصحف بقيل وفي رواية الإسماعيلي أنه سأل وفي رواية أبي نعيم أن أبا هريرة قال يا رسول الله قوله من أسعد الناس مبتدأ وخبر و من إستفهامية ويوم القيامة كلام إضافي نصب على الظرف قوله لقد ظننت اللام فيه جواب قسم محذوف قاله الكرماني والأولى أن يقال إنه لام التأكيد","part":3,"page":203},{"id":1204,"text":"قوله يابا هريرة أصله يا أبا هريرة فحذفت الهمزة تخفيفا وهو معترض بين ظننت ومفعوله وهو قوله أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد ويجوز ضم اللام في يسألني وفتحها لأن كلمة أن إذا وقعت بعد الظن يجوز في مدخولها الوجهان الرفع والنصب واعلم أن أن المفتوحة الهمزة الساكنة النون على وجهين اسم وحرف فالحرف على أربعة أوجه الأول أن يكون حرفا مصدريا ناصبا للمضارع وتقع في موضعين أحدهما في الابتداء فتكون في موضع رفع نحو وأن تصوموا خير لكم ( البقرة 184 ) والثاني بعد لفظ دال على معنى غير اليقين فيكون في موضع رفع نحو ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ( الحديد 16 ) ونصب نحو وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ( يونس 37 ) وخفض نحو أوذينا من قبل أن تأتينا ( الأعراف 129 ) ومحتملة لهما نحو والذي أطمع أن يغفر لي ( الشعراء 82 ) أصله في أن يغفر لي الثاني أن تكون مخففة من الثقيلة فتقع بعد فعل اليقين أو ما نزل منزلته نحو أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ( طه 89 ) علم أن سيكون ( المزمل 20 ) وحسبوا أن لا تكون فتنة ( المائدة 71 ) فيمن رفع تكون فإن هذه ثلاثية الوضع وهي مصدرية أيضا وتنصب الاسم وترفع الخبر خلافا للكوفيين وزعموا أنها لا تعمل شيئا وشرط اسمها أن يكون محذوفا وربما ثبت في الضرورة على الأصح وشرط خبرها أن يكون جملة ولا يجوز إفراده إلا إذا ذكر الاسم فيجوز الأمران الثالث أن تكون مفسرة بمنزلة أي نحو قوله تعالى فأوحينا إليه أن أصنع الفلك ( المؤمنون 27 ) وعن الكوفية إنكار أن التفسيرية ألبتة وإذا ولي أن الصالحة للتفسير مضارع معه لا نحو أشرت إليه أن لا يفعل جاز رفعه على تقدير لا نافية وجزمه على تقديرها ناهية وعليهما فأن مفسرة ونصبه على تقدير لا نافية و أن مصدرية فإن فقدت لا امتنع الجزم وجاز الرفع والنصب الرابع أن تكون زائدة ولها مواضع ذكرت في النحو","part":3,"page":204},{"id":1205,"text":"قوله أحد بالرفع لأنه فاعل يسألني قوله أول منك يجوز فيه الرفع والنصب فالرفع على أنه صفة لأحد أو بدل منه والنصب على الظرفية وقال القاضي عياض على المفعول الثاني لظننت وقال أبو البقاء على الحال أي لا يسألني أحد سابقا لك قال وجاز نصب الحال عن النكرة لأنها في سياق النفي فتكون عاملة كقولهم ما كان أحد مثلك واختلف في أول هل وزنه أفعل أو فوعل والصحيح أنه أفعل واستعماله بمن من جملة أدلة صحته وقال أبو علي الفارسي أول تستعمل إسما وصفة فإن استعملت صفة كانت بالألف واللام أو بالإضافة أو بمن ظاهرة أو مقدرة مثل قوله تعالى يعلم السر واخفى ( طه 7 ) أي اخفى من السر فإن كانت بمن جرت في الأحوال كلها على لفظ واحد تقول هند أول من زينب والزيدان\r\r","part":3,"page":205},{"id":1206,"text":"أول من العمرين وإن كان معناه الصفة تقول رأيت زيدا أول من عامنا فأول بمنزلة قبل كأنك قلت رأيت زيدا عاما قبل عامنا فحكم له بالظرف حتى قالوا أبدأ بهذا أوله وبنوه على الضم كما قالوا أبدأ به قبل فصار كأنه قطع عن الإضافة ومن النصب على الظرف قوله تعالى الركب أسفل منكم ( الأنفال 42 ) كما تقول الركب أمامك وأصله الصفة وصار أسفل ظرفا والتقدير والركب في مكان أسفل من مكانكم ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه فصار أسفل منكم بمنزلة تحتكم ومن لم يجعل أولا صلة صرفه بمنزلة فكل الذي هو بمعنى الرعدة وليس فيه إلا وزن الفعل تقول ما ترك لنا أولا ولا آخر كقولك لا قديما ولا حديثا قوله لما رأيت بكسر اللام و ما موصولة والعائد محذوف و من بيانية تقديره للذي رأيته من حرصك أو تكون ما مصدرية و من تبعيضية وتكون مفعول رأيت والتقدير لرؤيتي بعض حرصك قوله على الحديث يتعلق بالحرص قوله أسعد الناس كلام إضافي مبتدأ والباء في بشفاعتي يتعلق به ويوم القيامة نصب على الظرفية وقوله من قال في محل الرفع على أنه خبر المبتدأ و من موصولة وقوله خالصا حال من الضمير الذي في قال وقوله من قلبه يجوز أن يتعلق بقوله خالصا أو بقوله قال والظاهر أن يتعلق بقال فإذا تعلق بقال يكون ظرفا لغوا وإن تعلق بخالصا يكون ظرفا مستقرا إذ تقديره حينئذ ناشئا من قلبه واللغو لا محل له من الإعراب والمستقر هنا منصوب على الحال","part":3,"page":206},{"id":1207,"text":"بيان المعاني قوله من أسعد الناس أسعد أفعل والسعد هو اليمن تقول منه سعد يومنا يسعد سعودا والسعودة خلاف النحوسة والسعادة خلاف الشقاوة تقول منه سعد الرجل بالكسر فهو سعيد مثال سلم فهو سليم وسعد على ما لم يسم فاعله فهو مسعود فإن قلت أسعد هنا من أي الباب قلت من الباب الثاني وهو من باب فعل يفعل بالكسر في الماضي والفتح في الغابر والأول من باب فعل يفعل بالفتح في الماضي والضم في الغابر فإن قلت أفعل التفضيل يدل على الشركة والمشرك والمنافق لا سعادة لهما قلت أسعد ههنا بمعنى سعيد يعني سعيد الناس كقولهم الناقص والأشج أعدلا بني مروان يعني عادلا بني مروان ويجوز أن يكون على معناه الحقيقي المشهور والتفضيل بحسب المراتب أي هو أسعد ممن لم يكن في هذه المرتبة من الإخلاص المؤكد البالغ غايته وكثير من الناس يحصل له سعد بشفاعته لكن المؤمن المخلص أكثر سعادة بها فإن النبي عليه السلام يشفع في الخلق بإراحتهم من هول الموقف ويشفع في بعض الكفار بتخفيف العذاب كما صح في حق أبي طالب ويشفع في بعض المؤمنين بالخروج من النار بعد أن دخلوها وفي بعضهم بعدم دخولها بعد أن يستوجبوا دخولها وفي بعضهم بدخول الجنة بغير حساب وفي بعضهم برفع الدرجات فيها فظهر الاشتراك في مطلق السعادة بالشفاعة وأن أسعدهم بها المؤمن المخلص قوله بشفاعتك الشفاعة مشتقة من الشفع وهو ضم الشيء إلى مثله كأن المشفوع له كان فردا فجعله الشفيع شفعا بضم نفسه إليه والشفاعة الضم إلى إلى آخر معاونا له وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى مرتبة إلى من هو أدنى وقال ابن بطال فيه دليل على أن الشفاعة إنما تكون في أهل الإخلاص خاصة وهم أهل التوحيد وهذا موافق لقوله عليه الصلاة والسلام لكل نبي دعوة وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله تعالى من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا قلت هذا الحديث مع غيره من الآيات والأحاديث الواردة في الباب الجارية","part":3,"page":207},{"id":1208,"text":"مجرى القطع دليل على ثبوت الشفاعة\rقال عياض مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا ووجوبها بصريح الآيات والأخبار التي بلغ مجموعها التواتر لصحتها في الآخرة لمذنبي المؤمنين وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة على ذلك ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها وتأولت الأحاديث على زيادات الدرجات والثواب واحتجوا بقوله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين ( المدثر 48 ) ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ( غافر 18 ) وهذه إنما جاءت في الكفار والأحاديث مصرحة بأنها في المذنبين وقال الشفاعة خمسة أقسام أولها الإراحة من هول الموقف الثانية الشفاعة في إدخال قوم الجنة بغير حساب وهذه أيضا وردت للنبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح وقال الشيخ تقي الدين القشيري لا أعلم هل هي مختصة أم لا قلت يريد القاضي بالصحيح ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة وفيه فأنطلق تحت العرش فأقع ساجدا وفيه فيقال يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة وشبهه من الأحاديث الثالثة قوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبينا محمد في عدم دخولهم فيها قال القاضي وهذه أيضا يشفع فيها نبينا محمد\r\r","part":3,"page":208},{"id":1209,"text":"عليه الصلاة والسلام من شاء الله أن يشفع الرابعة قوم دخلوا النار من المذنبين فيشفع فيهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام والملائكة والأنبياء والمؤمنون الخامسة الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها وهذه لا تنكرها المعتزلة وقال القاضي عرف بالاستفاضة سؤال السلف الصالح الشفاعة ولا يلتفت إلى قول من قال يكره سؤالها لأنها لا تكون إلا للمذنبين فقد يكون لتخفيف الحساب وزيادة الدرجات ثم كل عاقل معترف بالتقصير مشفق أن يكون من الهالكين غير معتد بعمله ويلزم هذا القائل أن لا يدعو بالمغفرة والرحمة لأنها لأصحاب الذنوب وهذا كله خلاف ما عرف من دعاء السلف والخلف وقال النووي الشفاعة الأولى هي الشفاعة العظمى قيل وهي المراد بالمقام المحمود والمختصة بنبينا عليه الصلاة والسلام وهي الأولى والثانية ويجوز أن تكون الثالثة والخامسة أيضا والله أعلم","part":3,"page":209},{"id":1210,"text":"قوله اسعد الناس التقييد بالناس لا يفيد نفي السعادة عن الجن والملك لأن مفهوم اللقب ليس بحجة عند الجمهور قوله من قال فيه دليل على اشتراط النطق بكلمة الشهادة فإن قلت هل يكفي مجرد قوله لا إله إلا الله دون محمد رسول الله قلت لا يكفي لكن جعل الجزء الأول من كلمة الشهادة شعارا لمجموعها فالمراد الكلمة بتمامها كما تقول قرأت آلم ذلك الكتاب ( البقرة 1 - 2 ) أي السورة بتمامها فإن قلت الإيمان هو التصديق القلبي على الأصح وقول الكلمة لإجراء أحكام الإيمان عليه فلو صدق بالقلب ولم يقل الكلمة يسعد بالشفاعة قلت نعم لو لم يكن مع التصديق مناف وقال الكرماني المراد بالقول النفساني لا اللساني أو ذكر على سبيل التغليب إذ الغالب أن من صدق بالقلب قال باللسان الكلمة قلت لا يحتاج إلى ارتكاب المجاز والنبي عليه الصلاة والسلام مشرع وفي الشرع لا يعتبر إلا القول اللساني والقول النفساني يعتبر عند الله وهو أمر مبطن لا يقف عليه إلا الله تعالى قوله خالصا وفي بعض النسخ مخلصا من الإخلاص والإخلاص في الإيمان ترك الشرك وفي الطاعة ترك الرياء قوله من قلبه ذكر للتأكيد لأن الإخلاص معدنه القلب كما في قوله تعالى فإنه آثم قلبه ( البقرة 283 ) وإسناد الفعل إلى الجارحة التي تعمل بها أبلغ ألا ترى أنك تقول إذا أردت التأكيد أبصرته عيني وسمعته أذني قوله أو نفسه شك من الراوي وقال الكرماني شك من أبي هريرة قلت التعيين غير لازم لأنه يحتمل أن يكون من أحد من الرواة ممن هم دونه وفي رواية البخاري في الرقاق خالصا من قبل نفسه","part":3,"page":210},{"id":1211,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول فيه الحرص على العلم والخير فإن الحريص يبلغ بحرصه إلى البحث عن الغوامض ودقيق المعاني لأن الظواهر يستوي الناس في السؤال عنها لاعتراضها أفكارهم وما لطف من المعاني لا يسأل عنه إلا الراسخ فيكون ذلك سببا للفائدة ويترتب عليها أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة الثاني فيه تفرس العالم في متعلمه وتنبيهه على ذلك لكونه أبعث على اجتهاده في العلم الثالث فيه سكوت العالم عن العلم إذا لم يسأل حتى يسأل ولا يكون ذلك كتما لأن على الطالب السؤال اللهم إلا إذا تعين عليه فليس له السكوت إلا إذا تعذر الرابع فيه أن الشفاعة تكون لأهل التوحيد كما ذكرنا الخامس فيه ثبوت الشفاعة وقد مر مفصلا السادس فيه فضيلة أبي هريرة رضي الله عنه السابع فيه جواز القسم للتأكيد الثامن فيه جواز الكنية عند الخطاب والله أعلم بالصواب\r34 -( باب كيف يقبض العلم )\rأي هذا باب والباب منون والمعنى هذا باب في بيان كيفية قبض العلم و كيف يستعمل في الكلام على وجهين أحدهما أن يكون شرطا فيقتضي فعلين متفقي اللفظ والمعنى غير مجزومين نحو كيف تصنع أصنع ولا يجوز كيف تجلس أذهب باتفاق ولا كيف تجلس أجلس الجزم عند البصريين إلا قطربا والآخر وهو الغالب فيها أن تكون استفهاما إما حقيقيا نحو كيف زيد أو غيره نحو كيف تكفرون بالله الآية ( البقرة 28 ) فإنه أخرج مخرج التعجب والقبض نقيض البسط والمراد منه الرفع والانطواء كما يراد من البسط الانتشار\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق الحرص على الحديث الذي هو من أشرف أنواع العلوم والمذكور في هذا الباب ارتفاع العلوم فبينهما تقابل فتناسقا من هذه الجهة وإنما ذكر هذا الباب عقيب الباب السابق تنبيها على أن يهتم بتحصيل العلوم مع الحرص عليها لأنها مما تقبض وترفع فتستدرك غنائمها قبل فواتها\r\r","part":3,"page":211},{"id":1212,"text":"وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم انظر ما كان من حديث رسول الله فأكتبه فأني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ولا يقبل إلا حديث النبي وليفشوا العلم وليجلسوا حتى يعلم من لا يعلم فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرا\rهذا تعليق لم يقع وصله عند الكشميهني وكريمة وابن عساكر ووقع وصله للبخاري عند غيرهم وهو بقوله في بعض النسخ حدثنا العلاء بن عبد الجبار إلى آخره على ما يأتي ذكره عن قريب وقد روى أبو نعيم في ( تاريخ أصبهان ) هذه القصة بلفظ كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى الآفاق انظروا حديث رسول الله فاجمعوه","part":3,"page":212},{"id":1213,"text":"أما عمر بن عبد العزيز فهو أحد الخلفاء الراشدين المهديين وقد مر في كتاب الإيمان وأما أبو بكر بن حزم فهو ابن محمد بن عمرو بن حزم بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي ابن زيد بن لودان بن عمر بن عبد عوف بن مالك بن النجار الأنصاري المدني قال الخطيب يقال إن اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمد ومثله أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أحد الفقهاء السبعة كنيته أبو عبد الرحمن قال الخطيب لا نظير لهما وقد قيل في أبي بكر بن محمد لا كنية له غير أبي بكر اسمه وقال أبو عمر بن عبد البر قيل إن اسم أبي بكر بن عبد الرحمن هذا المغيرة ولا يصح قلت أراد الخطيب قوله لا نظير لهما أي ممن اسمه أبو بكر وله كنية وأما من اشتهر بكنيته ولم يعرف له اسم غيره فكثير ذكر ابن عبد البر منهم جماعة وأبو بكر بن حزم ولي القضاء والإمرة والموسم لسليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز وقال الواقدي لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة ولى أبا بكر إمرة المدينة فاستقضى أبو بكر ابن عمه على القضاء وكان أبو بكر هو الذي يصلي بالناس ويتولى أمرهم وكان يخضب بالحناء والكتم توفي سنة عشرين ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك وهو ابن أربع وثمانين سنة روى له الجماعة إلا الترمذي سئل يحيى بن معين عن حديث عثمان بن حكيم عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال عرضت على النبي فقال مرسل","part":3,"page":213},{"id":1214,"text":"قوله انظر ما كان من حديث أي اجمع الذي تجد ووقع هنا للكشميهني عندك معناه في بلدك قوله فاكتبه فيه إشارة إلى أن ابتداء تدوين الحديث النبوي كان في أيام عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وكانوا قبل ذلك يعتمدون على الحفظ فلما خاف عمر رضي الله عنه وكان على رأس المائة الأولى من ذهاب العلم بموت العلماء رأى أن في تدوينه ضبطا له وإبقاء قوله فإني الفاء فيه للتعليل قوله دروس العلم بضم الدال من درس يدرس من باب نصر ينصر دروسا أي عفى ودرست الكتاب أدرسه وأدرسه من باب نصر ينصر وضرب يضرب درسا ودراسة ودرس الحنطة درسا ودراسا أي داسها قوله ولا يقبل بضم الياء أعني حرف المضارعة قوله وليفشوا بصيغة الأمر من الإفشاء وهو الإشاعة ويجوز فيه تسكين اللام كما في بعض الروايات وقوله العلم بالنصب مفعوله قوله وليجلسوا بصيغة الأمر أيضا من الجلوس لا من الإجلاس ويجوز في لامه التسكين أيضا قوله حتى يعلم على صيغة المجهول من التعليم أعني بتشديد اللام وفي رواية الكشميهني حتى يعلم بفتح حرف المضارعة واللام من العلم قوله من لا يعلم بصيغة المعلوم من العلم وكلمة من موصولة في محل الرفع لأنه فاعل يعلم الذي هو على صيغة المعلوم وأما إذا قرىء على صيغة المجهول من التعليم فتكون مفعولا ناب عن الفاعل فافهم قوله لا يهلك بفتح حرف المضارعة وكسر اللام أي لا يضيع وفتح اللام لغة وقرأ الحسن البصري وأبو حيوة وابن أبي إسحاق ويهلك الحرث والنسل ( البقرة 25 ) بفتح الياء واللام ورفع الثاء قوله حتى يكون سرا أي خفية وأراد به كتمان العلم\rوقال ابن بطال في أمر عمر ابن عبد العزيز بكتابة حديث النبي عليه الصلاة والسلام خاصة وأن لا يقبل غيره الحض على اتباع السنن وضبطها إذ هي الحجة عند الاختلاف وفيه ينبغي للعالم نشر العلم وإذاعته","part":3,"page":214},{"id":1215,"text":"حدثنا العلاء بن عبد الجبار قال حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار بذلك يعني حديث عمر بن عبد العزيز إلى قوله ذهاب العلماء\rأشار بهذا إلى أنه روى أثر عمر بن عبد العزيز موصولا و لكن إلى قوله ذهاب العلماء فسر ذلك بقوله يعني حديث عمر بن\r\r\r\rعبد العزيز إلى قوله ذهاب العلماء قال الكرماني قوله بذلك يعني بجميع ما ذكر يعني إلى قوله حتى يكون سرا ثم قال وفي بعض النسخ بعده يعني بعد قوله بذلك يعني حديث عمر بن عبد العزيز إلى قوله ذهاب العلماء ثم قال والمقصود منه أن العلاء روى كلام عمر بن عبد العزيز إلى قوله ذهاب العلماء فقط قلت أما بعد قوله ذهاب العلماء يحتمل أن يكون كلام عمر ولكنه لم يدخل في هذه الرواية ويحتمل أن لا يكون من كلامه وهو الأظهر وبه صرح أبو نعيم في ( المستخرج ) فإذا كان كذلك يكون هذا من كلام البخاري أورده عقيب كلام عمر بن عبدالعزيز بعد انتهائه أنبأني الشيخ قطب الدين عبد الكريم إجازة قال أخبرني جدي إجازة الحافظ الثقة العدل قطب الدين عبد الكريم ثنا محمد بن عبد المنعم بقراءتي عليه أنبأنا عبد العزيز بن باقاء البغدادي إجازة أنبأنا يحيى بن ثابت سماعا أنبأنا ثابت بن بندار أنبأنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني أنبأنا الإمام الحافظ الإسماعيلي ثنا العلاء بن عبد الجبار ثنا عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم فذكره إلى قوله وذهاب العلماء فإن قلت لم أخر إسناد كلام عمر بن عبد العزيز عن كلامه والعادة تقديم الإسناد قلت قال الكرماني للفرق بين إسناد الأثر وبين إسناد الخبر وفيه نظر لأنه غير مطرد ويحتمل أن يكون قد ظهر بإسناده بعد وضع هذا الكلام فالحقه بالأخير على أنا قلنا إن هذا الإسناد ليس بموجود عند جماعة","part":3,"page":215},{"id":1216,"text":"وأما العلاء بن عبد الجبار فهو أبو الحسن البصري العطار الأنصاري مولاهم سكن مكة أخرج البخاري من رواية أبي إسحاق بن إبراهيم وأبي الهيثم في العلم عنه عن عبد العزيز هذا الأثر ولم يخرج عنه غيره قال أبو حاتم صالح الحديث وقال العجلي ثقة توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين وروى الترمذي والنسائي وابن ماجه عن رجل عنه ولم يخرج له مسلم شيئا وعبد العزيز بن مسلم القسملي مولاهم أخو المغيرة بن مسلم الخراساني المروزي نسبة إلى القساملة وقيل لهم ذلك لأنهم من ولد قسملة واسمه معاوية بن عمرو بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان ولهم محلة بالبصرة معروفة بالقسامل وقيل نزل فيهم فنسب إليهم وأخرج له البخاري في التعبير والذبائح وكتاب المرضى وغير موضع عن مسلم بن إسماعيل عنه عن عبد الله بن دينار وحصين والأعمش وأخرج له هذا الأثر عن العلاء عنه قال يحيى بن معين وأبو حاتم ثقة وقال يحيى بن إسحاق ثنا عبد العزيز بن مسلم وكان من الأبدال قال عمرو بن علي مات سنة سبع وستين ومائة روى له الجماعة إلا ابن ماجه وأما عبد الله بن دينار القرشي المدني مولى ابن عمر فقد مر في باب أمور الإيمان\r100 - حدثنا ( إسماعيل بن أبي أويس ) قال حدثني ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عبد الله بن عمرو بن العاصي ) قال سمعت رسول الله يقول إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا وأضلوا\r( الحديث 100 طرفه في 7307 )\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله ولكن يقبض العلم","part":3,"page":216},{"id":1217,"text":"بيان رجاله وهم خمسة ذكروا كلهم ومالك هو الإمام المشهور أخرج هذا الحديث في ( الموطأ ) وقال الدارقطني لم يروه في ( الموطأ ) إلا معن بن عيسى وقال أبو عمر رواه أيضا فيه سليمان بن برد ورواه أصحاب مالك كابن وهب وغيره خارج ( الموطأ ) وقد اشتهر هذا الحديث من رواية هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام ووافقه على روايته عن أبيه عروة أبو الأسود المدني وحديثه في ( الصحيحين ) والزهري وحديثه في النسائي ويحيى بن أبي كثير وحديثه في ( صحيح أبي عوانة ) ووافق أباه على روايته عن عبد الله بن عمر وعمر بن الحكم بن ثوبان وحديثه في مسلم\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن سعيد ابن تليد عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن شريح وغيره جميعا عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة عن عروة نحوه وأخرجه مسلم في القدر عن قتيبة عن جرير وعن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد وعن يحيى بن يحيى عن عباد بن عباد وأبي معاوية وعن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن وكيع وعن أبي كريب عن عبد الله بن إدريس وأبي أسامة وعبد الله بن نمير وعبدة بن سليمان وعن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة وعن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد وعن أبي بكر\r\r","part":3,"page":217},{"id":1218,"text":"بن نافع عن عمر ابن علي المقدمي وعن عبد بن حميد عن يزيد بن هارون عن شعبة الثلاثة عشر كلهم عن هشام بن عروة به وعن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن شريح وحده به وأخرجه الترمذي في العلم عن هارون بن إسحاق الهمداني عن عبدة بن سليمان به وقال حسن صحيح وقد روي هذا الحديث عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن عمر وعن عروة عن عائشة عن النبي مثل هذا وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عنه به وعن عمرو بن علي عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب ويحيى بن سعيد الأنصاري كلاهما عن هشام بن عروة به قال عبد الوهاب فلقيت هشاما فحدثني عن أبيه عنه به وعن أبيه مثله وأخرجه ابن ماجه في السنة عن أبي كريب عن عبد الله بن إدريس وعبدة بن سليمان وأبي معاوية وعبد الله بن نمير ومحمد بن بشر وعن سويد بن سعيد عن مالك وعلي بن مسهر وحفص بن ميسرة وشعيب بن إسحاق تسعتهم عن هشام بن عروة به","part":3,"page":218},{"id":1219,"text":"بيان الإعراب قوله يقول جملة وقعت حالا وإنما ذكر بلفظ المضارع حكاية لحال الماضي واستحضارا له وإلا فالأصل أن يقال قال ليطابق سمعت قوله لا يقبض العلم جملة في محل الرفع لأنها خبر إن قوله انتزاعا يجوز في نصبه أوجه الأول أن يكون مفعولا مطلقا عن معنى يقبض نحو رجع القهقرى وقعد جلوسا الثاني أن يكون مفعولا مطلقا مقدما على فعله وهو ينتزعه ويكون ينتزعه حالا من الضمير في يقبض تقديره إن الله لا يقبض العلم حال كونه ينتزعه انتزاعا من العباد الثالث أن يكون حالا من العلم بمعنى منتزعا تقديره إن الله لا يقبض العلم حال كونه منتزعا فإن قلت على هذا ما يقع ينتزعه قلت قيل يكون ينتزعه جوابا عما يقال ممن ينتزع العلم وفيه نظر والأصوب أن يكون في محل النصب صفة إما لانتزاعا أو لمنتزعا من الصفات المبينة قوله ولكن للاستدراك وقوله يقبض العلم من قبيل إقامة المظهر موضع المضمر لزيادة تعظيم المضمر كما في قوله تعالى الله الصمد ( الإخلاص 2 ) بعد قوله قل هو الله أحد ( الإخلاص 1 ) وكان مقتضى الظاهر أن يقال هو الصمد كما أن المقتضى هنا ولكن يقبضه قوله حتى ابتدائية دخلت على الجملة تدل على أن ذلك واقع بالتدريج كما أن إذا تدل على أنه واقع لا محالة و إذا ظرفية والعامل فيها اتخذ ويحتمل أن تكون شرطية فإن قلت إذا للاستقبال ولم لقلب المضارع ماضيا فكيف يجتمعان قلت لما تعارضا تساقطا فبقي على أصله وهو المضارع أو تعادلا فيفيد الاستمرار فإن قلت إذا كانت شرطية يلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط ومن وجود المشروط وجود الشرط لكنه ليس كذلك لجواز حصول الاتخاذ مع وجود العلم قلت ذلك في الشروط العقلية أما في غيرها فلا نسلم اطراد هذه القاعدة ثم ذلك الاستلزام إنما هو في موضع لم يكن للشرط بدل فقد يكون لمشروط واحد شروط متعاقبة كصحة الصلاة بدون الوضوء عند التيمم أو المراد بالناس جميعهم فلا يصح أن الكل اتخذوا رؤوسا جهالا إلا عند عدم بقاء","part":3,"page":219},{"id":1220,"text":"العالم مطلقا وذلك ظاهر قوله لم يبق بفتح حرف المضارعة من البقاء وقوله عالم بالرفع فاعله وفي رواية الأصيلي لم يبق عالما بضم حرف المضارعة من الإبقاء والضمير فيه يرجع إلى الله وعالما منصوب به وفي رواية مسلم حتى إذا لم يترك عالما قوله اتخذ أصله ائتخذ فقلبت الهمزة ثم ادغمت التاء في التاء و الناس بالرفع فاعله قوله رؤوسا بضم الهمزة وبالتنوين جمع رأس قال النووي ضبطناه بضم الهمزة وفي رواية أبي ذر رؤساء بفتح الهمزة وفي آخره همزة أخرى مفتوحة جمع رئيس والأول أشهر قوله جهالا بضم الجيم وفتح الهاء المشددة جمع جاهل صفة لرؤوسا قوله فسئلوا بضم السين والضمير فيه مفعول ناب عن الفاعل أي فسألهم السائلون فافتوا لهم قوله فضلوا عطف على فافتوا وهو من الضلال و اضلوا من الإضلال يعني فضلوا في أنفسهم وأضلوا السائلين فإن قلت الضلال متقدم على الإفتاء فما معنى الفاء قلت المجموع المركب من الضلال والإضلال هو متعقب على الإفتاء وإن كان الجزء الأول مقدما عليه إذ الضلال الذي بعد الإفتاء غير الضلال الذي قبله فإن قلت الإضلال ظاهر وأما الضلال فإنما يلزم أن لو عمل بما افتى وقد لا يعمل به قلت إن إضلاله للغير ضلال له عمل بما أفتى أو لم يعمل\rبيان المعاني قوله إن الله لا يقبض العلم انتزاعا أي إن الله لا يقبض العلم من بين الناس على سبيل أن يرفعه من بينهم إلى السماء أو يمحوه من صدورهم بل يقبضه بقبض أرواح العلماء وموت حملته وقال ابن بطال معناه أن الله لا ينزع\r\r","part":3,"page":220},{"id":1221,"text":"العلم من العباد بعد أن يتفضل به عليهم ولا يسترجع ما وهب لهم من العلم المؤدي إلى معرفته وبث شريعته وإنما يكون انتزاعه بتضييعهم العلم فلا يوجد من يخلف من مضى فأنذر بقبض الخير كله وكان تحديث النبي بذلك في حجة الوداع كما رواه أحمد والطبراني من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال لما كان في حجة الوداع قال النبي خذوا العلم قبل أن يقبض أو يرفع فقال أعرابي كيف يرفع فقال ألا إن ذهاب العلم ذهاب حملته ثلاث مرات وقال ابن المنير محو العلم من الصدور جائز في القدرة إلا أن هذا الحديث دل على عدم وقوعه قوله بغير علم وفي رواية أبي الأسود في الاعتصام عند البخاري فيفتون برأيهم قوله جهالا فإن قلت المراد بهذا الجهل الجهل البسيط وهو عدم العلم بالشيء لا مع اعتقاد العلم به أم الجهل المركب وهو عدم العلم بالشيء مع اعتقاد العلم به قلت المراد هنا القدر المشترك بينهما المتناول لهما فإن قلت أهذا مختص بالمفتين أم عام للقضاة الجاهلين قلت عام إذ الحكم بالشيء مستلزم للفتوى به\rبيان استنباط الأحكام الأول فيه دلالة للقائلين بجواز خلو الزمان عن المجتهد على ما هو مذهب الجمهور خلافا للحنابلة الثاني فيه التحذير عن اتخاذ الجهال رؤوسا الثالث فيه الحث على حفظ العلم والاشتغال به الرابع فيه أن الفتوى هي الرياسة الحقيقية وذم من يقدم عليها بغير علم الخامس قال الداودي هذا الحديث خرج مخرج العموم والمراد به الخصوص لقوله لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله ويقال هذا بعد إتيان أمر الله تعالى إن لم يفسر إتيان الأمر بإتيان القيامة أو عدم بقاء العلماء إنما هو في بعض المواضع كفي غير بيت المقدس مثلا إن فسرناه به فيكون محمولا على التخصيص جمعا بين الأدلة\rقال الفربري حدثنا عباس قال حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن هشام نحوه","part":3,"page":221},{"id":1222,"text":"هذا من زيادات الراوي عن البخاري في بعض الأسانيد وهي قليلة والفربري بكسر الفاء وفتحها وفتح الراء وإسكان الباء الموحدة نسبة إلى فربر وهي قرية من قرى بخارى على طرف جيحون وهو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر وقال الكلاباذي كان سماع الفربري من البخاري ( صحيحه ) مرتين مرة بفربر سنة ثمان وأربعين ومائتين ومرة ببخارى سنة ثنتين وخمسين ومائتين ولد سنة إحدى وثلاثين ومائتين ومات سنة عشرين وثلثمائة سمع من قتيبة بن سعيد فشارك البخاري في الرواية عنه قال السمعاني في ( أماليه ) وكان ثقة ورعا وعباس هو ابن الفضل بن زكريا الهروي أبو منصور البصري ثقة مشهور من الثانية عشر بل من التي بعدها ولد بعد موت ابن ماجه ومات سنة اثنتين وسبعين وثلثمائة من ( اسماء الرجال ) لابن حجر وقتيبة هو ابن سعيد أحد مشايخ البخاري وقد تقدم وجرير هو ابن عبد الحميد الضبي أبو عبد الله الرازي ثم الكوفي ثقة روى له الجماعة وهشام بن عروة بن الزبير بن العوام وقد تقدم\rقوله نحوه أي نحو حديث مالك ورواية الفربري هذه أخرجها مسلم عن قتيبة عن جرير عن هشام به\r35 -( باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم )\rأي هذا باب وهو منون وهل للاستفهام و يجعل على صيغة المجهول و ويوم بالرفع مفعول له ناب عن الفاعل وهذه رواية الأصيلي وكريمة وفي رواية غيرهما يجعل على صيغة المعلوم أي يجعل الإمام و يوما بالنصب مفعوله قوله على حدة بكسر الحاء المهملة وتخفيف الدال أي على انفراده وهو على وزن العدة قال الجوهري تقول أعط كل واحد منهم على حدة أي على حياله والهاء عوض من الواو قلت لأنه من وحد يحد وحودا ووحودة ووحدا ووحدة وحدة","part":3,"page":222},{"id":1223,"text":"وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق هو كيفية قبض العلم ومن فوائده الحث على حفظ العلم ومن فوائد حديث هذا الباب أيضا الحث على حفظ العلم وذلك أن النساء لما سألن رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يجعل لهن يوما ووعدهن يوما يأتي إليهن فيه أتاهن فيه وحثهن على حفظ العلم وهذا القدر كاف في رعاية المناسبة\r\r\r\r101 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثني ( ابن الأصبهاني ) قال سمعت ( أبا صالح ذكوان ) يحدث عن ( أبي سعيد الخدري ) قالت النساء للنبي غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك فوعدهن يوما لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن فكان فيما قال لهن ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابا من النار فقالت امرأة واثنين قال واثنين\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم خمسة الأول آدم بن أبي إياس الثاني شعبة بن الحجاج الثالث عبد الرحمن بن عبد الله الأصبهاني الكوفي مولى لجديلة قيس وهم بطن من قيس غيلان وهم فهم وعدوان ابنا عمرو بن قيس أمهم جديلة بفتح الجيم نسبوا إليها أخرج البخاري في العلم والمحضر وشهود الملائكة بدرا عن شعبة وأبي عوانة وابن عيينة عنه عن عبد الله بن معقل وأبي صالح ذكوان أصله من أصبهان خرج منها حين افتتحها أبو موسى الأشعري قال أبو حاتم لا بأس به وقال أبو بكر بن منجويه توفي في إمارة خالد على العراق روى له الجماعة إلا النسائي وأصبهان بفتح الهمزة وكسرها وبالباء والفاء وأهل المشرق يقولون أصفهان بالفاء وأهل المغرب بالباء وهي مدينة بعراق العجم عظيمة خرج منها جماعة من العلماء والمحدثين الرابع أبو صالح ذكوان بفتح الذال المعجمة وسكون الكاف غير منصرف وقد تقدم الخامس أبو سعيد سعد بن مالك الخدري\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والسماع والعنعنة ومنها أن رواته ما بين كوفي وواسطي ومدني","part":3,"page":223},{"id":1224,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن آدم وفي الجنائز عن مسلم بن إبراهيم وفي العلم أيضا عن بندار ثلاثتهم عن شعبة وفي الاعتصام عن مسدد عن أبي عوانة كلاهما عنه به وفي حديث غندر عن شعبة عنه قال وسمعت أبا حازم عن أبي هريرة قال ثلاثة لم يبلغوا الحنث وقال عقيب حديث مسلم بن إبراهيم وقال شريك عن ابن الأصبهاني حدثني أبو صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي كامل الجحدري عن أبي عوانة وعن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر به وذكر الزيادة عن أبي حازم عن أبي هريرة وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به وذكر الزيادة أيضا وأخرجه النسائي في العلم عن أبي موسى وبندار به وعن أحمد بن سلمان عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عنه به نحوه","part":3,"page":224},{"id":1225,"text":"بيان الإعراب قوله قال قال النساء أي قال أبو سعيد الخدري قال النساء كذا في رواية أبي ذر قال بتذكير الفعل وفي رواية الباقين قالت النساء بالتأنيث وكلاهما جائز في كل إسناد إلى ظاهر الجمع قوله غلبنا بفتح الباء جملة من الفعل والمفعول و الرجال بالرفع فاعله قوله فاجعل لنا يوما عطف على محذوف تقديره انظر لنا فاجعل لنا يوما ونحو ذلك و اجعل جملة من الفعل والفاعل والجعل يستعمل متعديا إلى مفعول واحد بمعنى فعل وإلى مفعولين بمعنى صير والمراد به هنا لازمه وهو التعيين أي عين لنا يوما و يوما مفعول به لا لأجله ولا مفعول فيه وكلمة من في قوله من نفسك ابتدائية تتعلق باجعل يعني هذا الجعل منشؤه اختيارك يا رسول الله لا اختيارنا ويحتمل أن يكون المراد من وقت نفسك بإضمار الوقت والظرف صفة ليوما وهو ظرف مستقر على هذا الاحتمال ويجوز أن يكون التقدير اجعل لنا يوما من أيام نفسك يعني اليوم الذي تتفرغ فيه قوله فوعدهن جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمفعول وهو الضمير المنصوب الذي يرجع إلى النساء فإن قلت كيف يعطف الجملة الخبرية على الجملة الإنشائية قلت هذا باب فيه خلاف فمنعه البيانيون وابن مالك وابن عصفور في ( شرح الإيضاح ) ونقله عن الأكثرين واجازه الصفار وجماعة مستدلين بقوله تعالى وبشر الذين آمنوا ( يونس 2 ) واستدل الصفار بقول الشاعر\r( وقائلة خولان فانكح فتاتهم )\rفإن تقديره هذه خولان هكذا نقل عن سيبويه وأجابوا عن الآية بما قاله الزمخشري ليس المعتمد بالعطف الأمر حتى يطلب له مشاكل بل المراد عطف جملة ثواب المؤمنين على جملة عذاب الكافرين كقولك زيد يعاقب بالقيد وبشر فلانا بالإطلاق وعن البيت إنه ضرورة وفيه تعسف والأصح عدم الجواز وأما ههنا فالعطف\r\r","part":3,"page":225},{"id":1226,"text":"ليس على قوله فاجعل لنا يوما بل العطف على جميع الجملة أعني من قوله غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك قوله يوما مفعول ثان لوعد قوله لقيهن فيه أي في اليوم الموعود به واللقاء فيه إما بمعنى الرؤية وإما بمعنى الوصول ومحل الجملة الجملة النصب لأنها صفة ليوما ويحتمل أن يكون استئنافا قوله فوعظهن الفاء فيه فصيحة لأن المعطوف عليه محذوف إي فوفى بوعدهن ولقيهن فوعظهن وقوله وامرهن عطف على وعظهن وحذف المأمور به لإرادة التعميم والتقدير فوعظهن بمواعظ وأمرهن بالصدقة أو بأمور دينية ويجوز أن يكون فوعظهن وأمرهن من تتمة الصفة لليوم قوله فكان الفاء فيه فصيحة واسم كان هو قوله ما منكن امرأة وخبره قوله فيما قال لهن أي الذي قاله لهن وفي رواية الأصيلي ما منكن من امرأة وكلمة من زائدة لفظا وقوله امرأة مبتدأ ومنكن حال منها مقدم عليها وخبر المبتدأ الجملة التي بعد آلة الاستثناء لأنه استثناء مفرغ إعرابه على حسب العوامل فإن قلت كيف يقع الفعل مستثنى قلت على تقدير الاسم أي ما امرأة مقدمة إلا كائنا لها حجاب وقوله تقدم جملة في محل الرفع لأنها صفة لامرأة وقوله ثلاثا مفعول مقدم وكلمة من بيانية قلت حجابا في رواية الأكثرين هكذا بالنصب وفي رواية الأصيلي حجاب بالرفع أما وجه النصب فعلى أنه خبر لكان واسم كان التقديم الذي يدل عليه قوله تقدم وأما وجه الرفع فعلى كون كان تامة على معنى إلا وقع لها حجاب أو حصل أو وجد ونحو ذلك وفي رواية البخاري في الجنائز إلا كن لها حجابا على تقدير الأنفس التي تقدم وفي الاعتصام إلا كانوا لها حجابا أي الأولاد قوله واثنين وهو أيضا عطف على المنصوب بالتقدير المذكور أي ومن قدم اثنين قال الكرماني ومثله يسمى بالعطف التلقيني ونحوه في القرآن إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي ( البقرة 124 ) قلت قال الزمخشري ومن ذريتي عطف على الكاف كأنه قال وجاعل بعض ذريتي كما يقال لك سأكرمك فتقول وزيدا وإنما","part":3,"page":226},{"id":1227,"text":"أورد هذا المثال إشارة إلى جواب عما يقال إن من ذريتي مقول قول إبراهيم و جاعلك للناس مقول قول الله تعالى فكيف يعطف أحدهما على الآخر فكأنه أجاب بإيراد المثال المذكور أنه عطف تلقين كأنه قال قل وجاعل بعض ذريتي\rبيان المعاني قوله غلبنا عليك الرجال معناه أن الرجال يلازمونك كل الأيام ويسمعون العلم وأمور الدين ونحن نساء ضعفة لا نقدر على مزاحمتهم فاجعل لنا يوما من الأيام نسمع العلم ونتعلم أمور الدين قوله ثلاثة أي ثلاثة أولاد فإن قلت الثلاثة مذكر فهل يشترط أن يكون الولد الميت ذكرا حتى يحصل لها الحجاب قلت تذكيره بالنظر إلى لفظ الولد والولد يقع على الذكر والأنثى وفي بعض النسخ ثلاثا بدون الهاء فإن صح فمعناه ثلاث نسمة والنسمة تطلق على الذكر والأنثى قوله فقالت امرأة هي أم سليم وقيل غيرها والله أعلم قوله قال واثنين دليل على أن حكم الإثنين حكم الثلاثة لاحتمال أنه أوحي إليه في الحين بأن يجيب عليه الصلاة والسلام بذلك ولا يمتنع أن ينزل الوحي عليه الصلاة والسلام بذلك حين السؤال ولا يمتنع أن ينزل الوحي على رسول الله عليه الصلاة والسلام طرفة عين وقال النووي ويجوز أن يكون أوحي إليه قبله وقال أبو الحسن القابسي وغيره قد أخرج البخاري في كتاب الرقاق من حديث أبي هريرة ما يدل على أن الواحد كالاثنين وهو قوله عليه الصلاة والسلام يقول تعالى ما لعبدي المؤمن جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة وأي صفي أعظم من الولد قلت قد جاء في غير الصحيح ما يدل صريحا على أن الواحد كالاثنين والثلاثة وهو ما رواه الترمذي وابن ماجه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حصنا حصينا من النار فقال أبو ذر رضي الله عنه قدمت اثنين قال واثنين قال أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه قدمت واحدا قال وواحدا قال ابن بطال وعياض وغيرهما في قول المرأة واثنين يا رسول الله وهي من","part":3,"page":227},{"id":1228,"text":"أهل اللسان دليل على أن تعلق الحكم بعدد ما لا يدل من جهة دليل الخطاب على انتفائه عن غيره من العدد لا أقل ولا أكثر فإن قلت هل للرجل مثل ما للمرأة إذا قدم الولد قلت نعم لأن حكم المكلفين على السواء إلا إذا دل دليل على التخصيص\rبيان استنباط الأحكام الأول فيه سؤال النساء عن أمر دينهن وجواز كلامهن مع الرجال في ذلك وفيما لهن الحاجة إليه الثاني فيه جواز الوعد الثالث فيه جواز الأجر للثكلي الرابع قال المهلب وغيره فيه دليل على أن أولاد المسلمين\r\r\r\rفي الجنة لأن الله سبحانه إذا أدخل الآباء الجنة بفضل رحمته للأبناء فالأبناء أولى بالرحمة قال المازري أما أطفال الأنبياء عليهم السلام فالإجماع منعقد على أنهم في الجنة وكذلك قال الجمهور في أولاد من سواهم من المؤمنين وبعضهم لا يحكي خلافا بل يحكي الإجماع على دخولهم الجنة وبعض المتكلمين يقف فيهم ولم يثبت الإجماع عندهم فيقال به وسيأتي الكلام فيه مستوفى في موضعه من كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى","part":3,"page":228},{"id":1229,"text":"44 - ( حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن ذكوان عن أبي سعيد بن الخدري عن النبي بهذا وعن عبد الرحمن بن الأصبهاني قال سمعت أبا حازم عن أبي هريرة قال ثلاثة لم يبلغوا الحنث ) الكلام فيه على أنواع الأول أن البخاري قصد بإخراج هذا فائدتين أحدهما تسمية ابن الأصبهاني لأنه كان مبهما في الحديث الأول وهذه الرواية فسرته وإنما لم بصرح باسمه هناك محافظة على لفظ الشيوخ وهو من غاية احتياطه حيث وضعه كما سمعه عن شيخه والأخرى التنبيه على زيادة في طريق أبو هريرة وهي قوله لم يبلغوا الحنث النوع الثاني أن حديث أبي هريرة موصولة وليس بتعليق كما قاله الكرماني فإنه قال وهذا تعليق من البخاري عن عبد الرحمن وذلك لأن شعبة يرويه عن عبد الرحمن بإسنادين لآن قوله وعن عبد الرحمن بن الاصبهاني عطف على قوله أولا عن عبد الرحمن تقدير الاسناد الأول حدثني محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن الاصبهاني عن ذكوان عن أبي سعيد عن النبي عليه السلام ما منكن امرأ تقديم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابا من النار فقالت امرأة واثنين فقال واثنين أشار إلى هذا بقوله بهذا أي بهذا الحديث المذكور وتقدير الإسناد الثاني حدثني محمد بن بشار قال حدثا غندر قال حدثا شعبة عن عبد الرحمن بن الاصبهاني قال سمعت أبا حازم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه قال ما منكن امرأة تقدم ثلاثة لم يبلغوا الحنث من ولدها إلا كان لها حجابا الحديث فإن قلت هل فائدة في تقديمه الحديث الأول على الثاني قلت نعم لأن الحديث الأول أعلى درجة من الثاني اذفيه بين شعبة والبخاري رجل واحد وهو ابن آدم بخلاف الثاني فإن بينهما رجلين وهما محمد بن بشار وغندر النوع الثالث في رجال الاسنادين وهم ثمانية وقد مضى منهم ماخلا أبو حازم بالمهملة والزاي وهو سليمان الاشجعي الكوفي مولى عزة بالمهملة المفتوحة وبالزاي","part":3,"page":229},{"id":1230,"text":"المشددة الاشجعية توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال يحيى بن معين هو كوفي ثقة روى له الجماعة وربما يشتبه بأبي حازم سلمة بن دينار الزاهد فإنها تابعيان مشتركان في الكنية قال أبو علي الجياني أبو حازم رجلان تابعيان يكنيان بأبي حازم يرويان عن الصحابة فالأول الاشعي اسمه سليمان يروي عن أبي هريرة رضي الله عنه الأعمش ومنصور وفضيل بن غزوان والثاني سلمة بن دينار الأعرج يروي عن سهل بن سعد روى عنه مالك والثوري وابن عيينة وسليمان ابن بلال قلت ومن الفرق بينهما أن الأول توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز والثاني توفي في سنة خمس وثلاثين ومائة والأول لم يرو في البخاري ومسلم إلا عن أبي هريرة والثاني لم يرو في الصحابة إلا عن سهل بن سعد وكلاهما ثقتان فالأول وثقة يحيى والثاني وثقه أبو حاتم النوع الرابع قوله لم يبلغوا الحنث أي الإثم المعنى أنهم ماتوا قبل بلوغهم التكليف فلم يكتب عليهم الآثام ويقال معناه لم يبلغوا زمان التكليف وسن العقل والحنث بكسر الحاء الإثم قال الجوهري يقال بلغ الغلام الحنث أي المعصية والطاعة وقال الصغاني وبلغ الغلام الحنث أي بلغ مبلغا جرى عليه القلم بالطاعة والمعصية والحنث الزنا أيضا والحنث في اليمين والحنث العدل الكبير الثقيل والحنث الميل من باطل إلى حق أو من حق إلى باطل يقال قد حنثت على أي ملت إلى هو أن علي فإن قلت لم خص الحكم باللذين لم يبلغوا الحنث وهم صغار قلت لأن قلب الوالدين على الصغير ارحم واشفق دون الكبير ن الغالب على الكبير عدم السلامة من مخالفة والدية وعقوقهم\r36 -( باب من سمع شيئا فراجعه حتى يعرفه )\rأي هذا باب في بيان من سمع شيئا فراجع الذي سمعه منه حتى يعرف ما سمعه كما هو حقه وفي رواية أبي ذر باب من سمع شيئا فلم يفهمه فراجعه وفي رواية الأصيلي فراجع فيه","part":3,"page":230},{"id":1231,"text":"وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق وعظ النساء وتعليمهن وفي فهمهن قصور وربما يحتجن إلى مراجعة العالم وهذا الباب أيضا في مراجعة العالم لعدم الفهم فيما سمع منه ومن هذه الحيثية تناسبا\r103 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) قال أخبرنا ( نافع بن عمر ) قال حدثني ( ابن أبي مليكة ) أن عائشة زوج النبي كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه وأن النبي قال من حوسب عذب قالت عائشة فقلت أو ليس يقول الله تعالى فسوف يحاسب حسابا يسيرا ( الانشقاق8 ) قالت فقال إنما ذلك العرض ولكن من نوقش الحساب يهلك\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه\rبيان رجاله وهم أربعة الأول سعيد بن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن محمد ابن أبي مريم الجمحي أبو محمد المصري سمع مالكا وغيره وروى عنه البخاري هنا وغيره وروى بقية الجماعة عن رجل عنه وروى البخاري في تفسير سورة الكهف عن محمد بن عبد الله عنه عن أبي غسان محمد بن مطرف وسليمان بن بلال ومحمد بن أبي كثير قال الحاكم النيسابوري يقال إن محمد بن عبد الله هذا هو محمد بن يحيى الذهلي وروى عنه أبو حاتم الرازي وقال ثقة وقال ابن معين ثقة الثقات توفي سنة أربع وعشرين ومائتين الثاني نافع بن عمر بن عبد الله القرشي الجمحي المكي قال أحمد بن حنبل ثبت ثبت صحيح الحديث وقال يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم ثقة يحتج بحديثه مات بمكة سنة تسع وستين ومائة روى له الجماعة الثالث عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بضم الميم وقد تقدم الرابع الصديقة عائشة رضي الله عنها","part":3,"page":231},{"id":1232,"text":"بيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والإخبار ومنها أن رواته ما بين مصري ومكي ومنها أنه رباعي صحيح فإن قلت هذا الإسناد مما استدركه الدارقطني على البخاري ومسلم فقال اختلفت الرواية فيه عن ابن أبي مليكة فروي عنه عن عائشة وروي عنه عن القاسم عن عائشة وقد اختلف الناس في الحديث إذا روي موصولا وروي منقطعا هل علة فيه فالمحدثون يثبتونه علة والفقهاء ينفون العلة عنه ويقولون يجوز أن يكون سمعه عن واحد عن آخر ثم سمعه عن ذلك الآخر بغير واسطة قلت هذا هو الجواب عن استدراك الدارقطني وهو استدراك مستدرك لأنه محمول على أنه سمعه عنها بالواسطة وبدون الواسطة فرواه بالوجهين وأكثر استدراكات الدارقطني على البخاري ومسلم من هذا الباب\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير والرقاق عن عمرو بن علي عن يحيى عن عثمان بن الأسود وفي الرقاق أيضا عن عبيد الله بن موسى عن عثمان بن الأسود وفي التفسير عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب وقال في عقب حديث عمرو بن علي تابعه ابن جريج محمد بن سليم وصالح وأيوب بن رستم عن ابن أبي مليكة سمعت عائشة وأخرجه مسلم في أواخر الكتاب عن أبي بكر وابن حجر عن ابن علية عن أيوب وعن أبي الربيع وأبي كامل عن حماد عن أيوب وعن عبد الرحمن بن بشر عن يحيى القطان عن عثمان بن الأسود كلاهما عن ابن أبي مليكة وأخرجه في التفسير عن مسدد عن يحيى وفي الرقاق عن إسحاق بن منصور عن روح وأخرجه أيضا عن عبد الرحمن بن بشر عن يحيى كلاهما عن أبي يونس حاتم عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة وزاد فيه القاسم بن أبي مليكة وعائشة وأخرجه النسائي في التفسير عن العباس بن محمد بن يونس عن محمد عن نافع بن عمر بإسناده من حوسب يومئذ عذب فذكره ولم يذكر أول الحديث\r\r","part":3,"page":232},{"id":1233,"text":"بيان اللغات قوله زوج النبي عليه السلام زوج الرجل امرأته وزوج المرأة بعلها قال الله تعالى اسكن أنت وزوجك الجنة ( البقرة 35 الأعراف 19 ) ويقال أيضا هي زوجته والأول هو الأفصح قوله العرض بفتح العين من عرضت إليه أمر كذا وعرضت له الشيء أي أظهرته وأبرزته إليه قوله من نوقش من المناقشة وهي الاستقصاء في الحساب حتى لا يترك منه شيء وقال ابن دريد أصل النقش استقصاؤك الكشف عن الشيء ومنه نقش الشوكة إذا استخرجها وقال الهروي انتقشت منه حتى استقصيته منه","part":3,"page":233},{"id":1234,"text":"بيان الإعراب قوله أن عائشة بفتح الهمزة وأصله بأن عائشة ظاهر هذا الإرسال لأن ابن أبي مليكة تابعي لم يدرك مراجعة عائشة زوج النبي لكن ظهر وصله بعد في قوله قالت عائشة فقلت قوله زوج النبي عليه الصلاة والسلام كلام إضافي في منصوب لأنه صفة عائشة قوله كانت في محل الرفع لأنه خبر أن قوله لا تسمع إلى آخره في محل النصب لأنه خبر كان قوله لا تعرفه جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله شيئا قوله إلا راجعت فيه استثناء متصل وقوله راجعت صفة لموصوف محذوف والتقدير لا تسمع شيئا مجهولا موصوفا بصفة إلا موصوفا بأنه مرجوع فيه قوله حتى للغاية بمعنى إلى وقوله تعرفه منصوب بأن المقدرة قوله وأن النبي عليه الصلاة والسلام عطف على قوله أن عائشة قال الكرماني واعلم أن هذا القدر من كلام ابن أبي مليكة مرسل إذ لم يسنده إلى صحابي قلت قد ذكرت أن قول عائشة فقلت يدل على الوصل وإن كان ذاك بحسب الظاهر يدل على الإرسال قوله قال في محل الرفع لأنه خبر أن قوله من حوسب عذب مقول القول و من موصولة و حوسب جملة صلتها وقوله عذب خبر من لأنه مبتدأ قوله فقلت عطف على قوله قال من حوسب عذب وقوله قالت عائشة معترض بينهما من كلام الراوي قوله أو ليس يقول الله الهمزة للاستفهام فإن قلت همزة الاستفهام تقتضي الصدارة وحرف العطف يقتضي تقدم الصدارة فما تقديره قلت ههنا وفي أمثاله يقدر المعطوف عليه هو مدخول الهمزة نحو أكان كذلك وليس يقول الله تعالى وفي بعض النسخ أو ليس الله يقول فلفظة الله اسم ليس وخبره يقول فإن قلت ما اسم ليس في الرواية المشهورة قلت إما أن يكون ليس بمعنى لا فكأنه قيل أو لا يقول الله وإما أن يكون فيه ضمير الشأن قوله حسابا نصب على أنه مفعول مطلق ويسيرا صفته قوله قالت أي عائشة فقال أي النبي عليه الصلاة والسلام قوله إنما ذلك بكسر الكاف لأنه خطاب للمؤنث والأصل فيه ذا وهو اسم يشار به إلى المذكر فإن خاطبت جئت بالكاف فقلت ذاك وذلك فاللام","part":3,"page":234},{"id":1235,"text":"زائدة والكاف للخطاب وفيهما دليل على أن ما يومىء إليه بعيد ولا موضع له من الإعراب وهو ههنا مبتدأ وخبره قوله العرض قوله ولكن للاستدراك قوله من موصولة تتضمن معنى الشرط وقوله نوقش فعل الشرط قوله يهلك بكسر اللام جواب الشرط ويجوز فيه الرفع والجزم وذلك لأن الشرط إذا كان ماضيا يجوز الوجهان في الجواب وهو من هلك يهلك لازم وتيم تقول هلكه يهلكه هلكا بمعنى أهلكه والمعنى ههنا على اللزوم وإن احتمل التعدي أيضا قوله الحساب نصب لأنه مفعول ثان لناقش لأن أصل باب المفاعلة لنسبة أصل الفعل إلى أحد الأمرين متعلقا بالآخر صريحا ويجيء عكس ذلك ضمنا فلأجل تعلقه بالآخر جاء غير المتعدي إذا نقل إلى فاعل متعديا نحو كارمته فإن أصله لازم وقد تعدى ههنا والمتعدي إلى مفعول واحد إذا نقل إلى فاعل يتعدى إلى مفعولين نحو جاذبته الثوب لكن بشرط أن لا يصلح مفعول أصل الفعل أن يكون مشاركا للفاعل كما في المثال المذكور فإن الثوب لما لم يصلح لأن يكون مشاركا للفاعل في المجاذبة احتيج إلى مفعول آخر يكون مشاركا له فيها فيتعدى إلى اثنين وأما إذا صلح مفعوله للمشاركة فلا يتعدى إلى اثنين بل يكتفي بمفعول كما في شاتمت زيدا فإن قلت أين المفعول الأول ههنا قلت الضمير الذي نوقش فإنه مفعول ناب عن الفاعل والمعنى من ناقشه الله الحساب يهلك وقال الكرماني الظاهر أن الحساب منصوب بنزع الخافض أي في الحساب أي من جرى في حسابه المضايقة يهلك قلت الظاهر ما ذكرناه\rبيان المعاني قوله كانت لا تسمع إنما جمع بين كانت الذي هو الماضي وبين لا تسمع الذي هو المضارع لأن كانت هنا لثبوت خبرها والمضارع للاستمرار فيتناسبان أو جيء بلفظ المضارع استحضارا للصورة الماضية وحكاية عنها فلفظه وإن كان مضارعا لكن معناه على الماضي قوله عذب له معنيان أحدهما إن نفس مناقشة الحساب يوم\r\r","part":3,"page":235},{"id":1236,"text":"عرض الذنوب والتوقيف على قبيح ما سلف له تعذيب وتوبيخ والآخر أنه مفض إلى استحقاق العذاب إذ لا حسنة للعبد يعملها إلا من عند الله وبفضله وإقداره له عليها وهدايته لها وأن الخالص لوجهه تعالى من الأعمال قليل ويؤيده قوله يهلك مكان عذب قوله يسيرا أي سهلا هينا لا يناقش فيه ولا يعترض بما يشق عليه كما يناقش أصحاب الشمال فإن قلت ما وجه المعارضة ههنا أعني بين الحديث والآية قلت وجهها أن الحديث عام في تعذيب من حوسب والآية تدل على عدم تعذيب بعضهم وهم أصحاب اليمين وجوابها أن المراد من الحساب في الآية العرض يعني الإبراز والإظهار وعن عائشة رضي الله عنها هو أن يعرف ذنوبه ثم يتجاوز عنه قوله من نوقش المعنى أن التقصير غالب على العباد فمن استقصي عليه ولم يسامح هلك وأدخل النار ولكن الله تعالى يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن شاء وقيل إن المناقشة في الحساب نفسها هو العذاب لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال من يحاسب يعذب فقيل يا رسول الله فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال ذلكم العرض من نوقش في الحساب عذب وفيه نظر لأن قوله عليه الصلاة والسلام من يحاسب يعذب وقوله من نوقش في الحساب عذب يدل على أن من حوسب عذب سواء بمناقشة أو لا ولا يدل على أن المناقشة في الحساب نفسها عذاب بل المعهود خلافه فإن الجزاء لا بد وأن يكون سببا عن الشرط والجواب أن التألم الحاصل للنفس بمطالبة الحساب غير الحساب ومسبب عنه فجاز أن يكون بذلك الاعتبار جزاء\rبيان اسنتباط الأحكام الأول فيه بيان فضيلة عائشة رضي الله عنها وحرصها على التعلم والتحقيق فإن رسول الله ما كان يتضجر من المراجعة إليه الثاني فيه إثبات الحساب والعرض الثالث فيه إثبات العذاب يوم القيامة الرابع فيه جواز المناظرة ومقابلة السنة بالكتاب الخامس فيه تفاوت الناس في الحساب","part":3,"page":236},{"id":1237,"text":"37 -( باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب )\rأي هذا باب وهو منون قطعا قوله ليبلغ أمر للغائب ويجوز في الغين الكسر لأن الأصل في الساكن تحريكه بالكسر إذا حرك والفتح لأنه أخف الحركات ولا يجوز غير ذلك و الشاهد بالرفع لأنه فاعل ليبلغ وقوله العلم والغائب منصوبان على أنهما مفعولان له والتقدير ليبلغ الشاهد الغائب العلم والشاهد الحاضر من شهد إذا حضر\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق مراجعة المتعلم أو السامع لضبط ما يسمعه من العالم وفيه معنى التبليغ من المراجع إليه إلى المراجع فكأن المراجع كان كالغائب عند سماعه حتى لم يفهم ما سمعه وراجع فيه وهذا الباب أيضا فيه تبليغ الشاهد الغائب فتناسبا من هذه الحيثية\rقاله ابن عباس عن النبي\rأي رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وهذا تعليق ولكنه أسنده في كتاب الحج في باب الخطبة أيام منى عن علي بن يحيى بن سعيد عن سعيد بن غزوان عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله خطب الناس يوم النحر فقال أيها الناس أي يوم هذا قالوا يوم حرام وفي آخره اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت قال ابن عباس فوالذي نفسي بيده إنها لوصية إلى أمته فليبلغ الشاهد الغائب وذكر الحديث وقال أبو داود حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن عبد الله ابن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله تسمعون ويسمع منكم ويسمع من يسمع منكم وقال بعضهم وليس في شيء من طرق حديث ابن عباس بهذه الصورة وإنما هو في روايته ورواية غيره بحذف العلم وكأنه أراد بالمعنى لأن المأمور بتبليغه هو العلم قلت ليس كذلك بل هو مثل ما في الحديث المذكور غاية ما في الباب أنه أبرز أحد المفعولين الذي هو مقدر في الحديث وهو لفظة العلم","part":3,"page":237},{"id":1238,"text":"104 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثني ( سعيد ) عن ( أبي شريح ) أنه قال ل ( عمرو بن سعيد ) وهو يبعث البعوث إلى مكة ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به النبي\r\r\r\rالغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص لقتال رسول الله فيها فقولوا إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب فقيل لأبي شريح ما قال عمرو قال أنا أعلم منك يا أبا شريح إن مكة لا تعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله وليبلغ الشاهد الغائب","part":3,"page":238},{"id":1239,"text":"بيان رجاله وهم أربعة الأول عبد الله بن يوسف التنيسي الثاني الليث بن سعد المصري الثالث سعيد بن أبي سعيد المقبري وقد تقدم ذكرهم الرابع أبو شريح بضم الشين المعجمة وفتح الراء وبالحاء المهملة الخزاعي الكعبي قيل اسمه خويلد قال أبو عمر قيل اسمه عمرو بن خالد وقيل كعب بن عمرو قال والأصح عند أهل الحديث أن اسمه خويلد بن عمرو بن صخر بن عبد العزى بن معاوية بن المحترش بن عمرو بن مازن بن عدي بن عمرو بن ربيعة الخزاعي العدوي الكعبي أسلم قبل فتح مكة وكان يحمل حينئذ أحد ألوية بني كعب بن خزاعة روي له عن رسول الله عشرون حديثا اتفقا على حديثين وانفرد البخاري بحديث وهو والله لا يؤمن ( ثلاثا ) من لا يؤمن جاره بوائقه والمتفق عليه من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره الحديث وهذا الحديث قال الواقدي وكان أبو شريح من عقلاء أهل المدينة توفي سنة ثمان وستين روى له الجماعة وفي الصحابة من يشترك معه في كنيته اثنان أبو شريح هانىء بن يزيد الحارثي وأبو شريح راوي حديث أعتى الناس على الله تعالى الحديث قالوا هوالخزاعي وقالوا غيره وفي الرواية أيضا أبو شريح الغفاري أخرج له ابن ماجه\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والعنعنة ومنها أن رواته ما بين مصري ومدني ومنها أنه من الرباعيات\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الحج عن قتيبة عن الليث وفي المغازي عن سعيد بن شرحبيل عن الليث وأخرجه مسلم في الحج عن قتيبة به وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وقال حسن صحيح وفي الديات عن ابن بشار عن يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب عن سعيد في معناه وأخرجه النسائي في الحج وفي العلم عن قتيبة به","part":3,"page":239},{"id":1240,"text":"بيان اللغات قوله البعوث بضم الباء الموحدة جمع البعث بمعنى المبعوث وهو الجند الذي يبعث إلى موضع ومعنى يبعث البعوث أي يرسل الجيوش والبعث الإرسال وفي ( العباب ) بعثه أي أرسله وقولهم كنت في بعث فلان أي في جيشه الذي بعث معه والبعوث الجيوش ومصدر بعثه بعث وبعث بالتحريك أيضا والبعثة المرة الواحدة قوله إيذن أمر من أذن يأذن وأصله إئذن قلبت الهمزة الثانية ياء لسكونها وانكسار ما قبلها قوله لامرىء قد مر أن هذا اللفظ من النوادر حيث كانت عينه دائما تابعة للامه في الحركة قوله أن يسفك بكسر الفاء على المشهور وحكي ضمها ومعنى السفك إراقة الدم وفي ( العباب ) سفكت الدم أسفكه وأسفكه سفكا أي هرقته وقرأ ابن قطيب وابن أبي عبلة وطلحة بن مصرف وشعيب بن أبي حمزة ويسفك الدماء بضم الفاء وكذلك الدمع وقال المهدوي لا يستعمل السفك إلا في صب الدم وقد يستعمل في نشر الكلام إذا نشره قوله ولا يعضد من العضد بالعين المهملة والضاد المعجمة وهو القطع يقال عضد الشجرة بالفتح في الماضي يعضد بالكسر في المضارع إذا قطعها بالمعضد وهو سيف يمتهن في الشجر فهو معضود والمعنى لا يعضد أغصانها قال المازري يقال عضد واستعضد وقال الطبري معنى لا يعضد لا يفسد ولا يقطع وأصله من عضد الرجل إذا أصاب عضده لكنه يقال منه عضده يعضده\r\r","part":3,"page":240},{"id":1241,"text":"بالضم في المضارع وكذلك يقال إذا أعانه بخلاف العضد بمعنى القطع وفي ( العباب ) عضدته أعضده بالضم أي أعنته وكذلك إذا أصبت عضده وعضدت الشجرة أعضدها بالكسر أي قطعتها والمعضد بكسر الميم ما يعضد به الشجرة والشجر ما له ساق قوله ترخص من باب تفعل من الرخصة وهو حكم ثبت لعذر مع قيام المحرم قوله لا تعيذ بضم التاء المثناة من فوق من الإعاذة بالذال المعجمة أي لا تعصم العاصي من إقامة الحد عليه قوله ولا فارا أي ملتجئا إلى الحرم بسبب خوفه من إقامة الحد عليه وهو بالفاء والراء المشددة ومعناه في الأصل الهارب قوله بخربة بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها باء موحدة وهي السرقة كذا ثبت تفسيرها في رواية المستملي أعني في روايته ولا فارا بخربة يعني السرقة وقال ابن بطال الخربة بالضم الفساد وبالفتح السرقة وقال القاضي وقد رواه جميع رواة البخاري غير الأصيلي بخربة بالخاء المعجمة المفتوحة وهو الذي جاء في مسلم ورواه الأصيلي بخربة بضم الخاء وقيل بضم الخاء العورة وبالفتح يصح على أن المراد الفعلة الواحدة وقال الخليل الخربة بالضم الفساد في الدين مأخوذ من الخارب وهو اللص ولا يكاد يستعمل إلا في سارق الإبل وقال غيره الخربة بالفتح السرقة والعيب وقال الخطابي الخربة هنا السرقة والخرابة سرقة الإبل خاصة كما قال الخليل وأنشد\r( والخارب اللص يحب الخاربا )","part":3,"page":241},{"id":1242,"text":"وقال غيره وأما الحرابة بالحاء المهملة فيقال في كل شيء يقال في الأول خرب فلان بالمعجمة وفتح الراء إبل فلان يخرب خرابة مثل كتب يكتب كتابة وروي في بعض النسخ بجزية بكسر الجيم وسكون الزاي وفتح الياء آخر الحروف وفي ( العباب ) الخربة يعني بالفتح السرقة والعيب والبلية والخربة أيضا أعني بالفتح الغربال والخربة بالضم ثقب الورك وكل ثقب مستدير والخرابة بالضم جبل من ليف أو نحوه وخرابة الإبرة خرقها وخرابة الورك ثقبه وقد تشدد راؤها والخارب اللص قال الأصمعي هو سارق البعران خاصة والجمع الخراب بضم الخاء وتشديد الراء قال والحربة بضم الحاء المهملة الغرارة السوداء وقال الليث الوعاء والحربة بفتحتين الطلعة إذا كانت بقشرها بيان الإعراب قوله وهو يبعث البعوث جملة إسمية وقعت حالا قوله إيذن لي مقول القول قوله أيها الأمير أصله يا أيها الأمير حذف منه حرف النداء قوله أحدثك جملة من الفعل والفاعل والمفعول و قولا منصوب لأنه مفعول ثان قوله قام به أي النبي عليه الصلاة والسلام جملة من الفعل والمفعول أعني قوله به والفاعل أعني قوله النبي وهي في محل النصب لأنها صفة لقوله قولا قوله الغد بالنصب على الظرفية وهو اليوم الثاني من فتح يوم مكة قوله سمعته جملة من الفعل والمفعول وهو الضمير الذي يرجع إلى القول وقوله أذناي فاعله وأصله أذنان لي فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت نون التثنية فإن قلت ما موقع هذه الجملة من الإعراب قلت النصب لأنها صفة أخرى للقول قوله ووعاه قلبي عطف على سمعته اذناي من الوعي وهو الحفظ قوله وأبصرته عيناي أيضا عطف على ما قبله وأصله عينان لي فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت نون التثنية واعلم أن كل ما في الإنسان اثنان من الأعضاء تحو الأذن والعين فهو مؤنث بخلاف الأنف ونحوه قوله حين نصب على الظرف لقام وسمعت ووعاه وأبصرت قوله حمد الله جملة وقعت بيانا لقوله تكلم قوله واثنى عليه عطف على حمد من قبيل عطف العام على","part":3,"page":242},{"id":1243,"text":"الخاص قوله حرمها الله جملة وقعت في محل الرفع لأنها خبر إن قوله ولم يحرمها الناس عطف على خبر إن قوله فلا يحل الفاء فيه جواب شرط محذوف تقديره إذا كان كذلك فلا يحل قوله يؤمن بالله جملة في محل الجر لأنها صفة لامرىء قوله أن يسفك فاعل لا يحل و أن مصدرية تقديره فلا يحل سفك دم قوله بها أي بمكة و الباء بمعنى في أي فيها كما هي رواية المستملي قوله دما مفعول ليسفك قوله ولا يعضد بالنصب أيضا لأنه عطف على يسفك والتقدير وأن لا يعضد فإن قلت فعلى هذا يكون المعنى لا يحل أن لا يعضد قلت لا زيدت لتأكيد معنى النفي فمعناه لا يحل أن يعضد قوله بها أي فيها وهكذا في بعض النسخ و شجرة بالنصب مفعول يعضد وذكر بعض شراح ( المشارق ) للصغاني أن قوله لا يعضد بالرفع ابتداء كلام وفاعله ضمير فيه يرجع إلى أمرىء وعطفه على لا يحل بأن يكون تقديره إن مكة حرمها الله لا يعضد بها أمرؤ شجرة جائز قلت هذا توجيه حسن إن ساعدته الرواية قوله فإن أحد إن\r\r","part":3,"page":243},{"id":1244,"text":"للشرط وأحد مرفوع بفعل محذوف تقديره فإن ترخص أحد ويفسره قوله ترخص إنما حذف لئلا يجتمع المفسر والمفسر وذلك كما في قوله تعالى وإن أحد من المشركين استجارك ( التوبة 6 ) تقديره وإن استجارك أحد من المشركين قوله لقتال رسول الله عليه الصلاة والسلام اللام فيه للتعليل قوله فقولوا جواب الشرط فلذلك دخلت فيه الفاء قوله قد أذن خبر إن وقوله لم يأذن لكم عطف عليه قوله وإنما أذن لي روي بصيغة المجهول والمعلوم قوله ساعة نصب على الظرف قوله حرمتها بالرفع فاعل عادت قوله اليوم نصب على الظرف قوله وليبلغ يجوز بكسر اللام وتسكينها و الشاهد بالرفع فاعله و الغائب بالنصب مفعوله قوله يا باشريح أصله يا أبا شريح حذفت الهمزة للتخفيف قوله لا تعيذ جملة في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي مكة لا تعيذ قوله عاصيا مفعول لا تعيذ ويروى بالياء آخر الحروف أي الحرم لا يعيذ عاصيا قوله ولا فارا بدم عطف على عاصيا والباء في بدم للمصاحبة أي مصاحبا بدم وملتسبا به قوله ولا فار بخربة عطف على ما قبله والباء فيه للسببية","part":3,"page":244},{"id":1245,"text":"بيان المعاني قوله لعمرو بن سعيد بفتح العين وهو عمرو بن سعيد بن العاص ابن أمية القرشي الأموي يعرف بالأشدق ليست له صحبة ولا كان من التابعين باحسان ووالده مختلف في صحبته وقال ابن الأثير يكنى أبا أمية وكان أمير المدينة وغزا ابن الزبير رضي الله عنهما ثم قتله عبد الملك بن مروان بعد أن آمنه ويقال إنه الذي رأى النبي وروى عن عمر وعثمان روى عنه بنوه وأمية وسعيد قلت كان قتله سنة سبعين من الهجرة قوله وهو يبعث البعوث إلى مكة يعني كان عمرو بن سعيد يبعث الجند إلى مكة لقتال ابن الزبير وذلك أنه لما توفي معاوية توجه يزيد إلى عبد الله بن الزبير يستدعي منه بيعته فخرج إلى مكة ممتنعا من بيعته فعضب يزيد وأرسل إلى مكة يأمر واليها يحيى بن حكيم بأخذ بيعة عبد الله فبايعه وأرسل إلى يزيد بيعته فقال لا أقبل حتى يؤتى به في وثاق فأتى ابن الزبير وقال أنا عائذ بالبيت فأبى يزيد وكتب إلى عمرو بن سعيد أن يوجه إليه جندا فبعث هذه البعوث قال ابن بطال وابن الزبير رضي الله عنهما عند علماء السنة أولى بالخلافة من يزيد وعبد الملك لأنه بويع لابن الزبير قبل هؤلاء وهو صاحب النبي وقد قال مالك ابن الزبير أولى من عبد الملك قوله من يوم الفتح يعني فتح مكة وكان في عشرين من رمضان في السنة الثامنة من الهجرة قوله سمعته أذناي إلى آخره إشارة منه إلى مبالغته في حفظه من جميع الوجوه ففي قوله سمعته أذناي نفي أن يكون سمعه من غيره كما جاء في حديث النعمان بن بشير وأهوى النعمان بأصبعيه إلى أذنيه وقوله ووعاه قلبي تحقيق لفهمه والتثبت في تعقل معناه وقوله وأبصرته عيناي زيادة في تحقق السماع والفهم عنه بالقرب منه والرؤية وأن سماعه منه ليس اعتمادا على الصوت دون حجاب بل الرؤية والمشاهدة والهاء في قوله تكلم به عائدة على قوله أحدثك قوله حرمها الله إما أن يراد به مطلق التحريم فيتناول كل محرماتها وإما أن يراد به ما ذكر بعده من سفك الدم وعضد الشجر","part":3,"page":245},{"id":1246,"text":"ويقال معناه تفهيم المخاطبين بعظيم قدر مكة بتحريم الله إياها ونفي ما تعتقده الجاهلية وغيرهم من أنهم حرموا وحللوا كما حرموا أشياء من قبل أنفسهم وأكد ذلك المعنى بقوله ولم يحرمها الناس أي فتحريمها ابتداء أي من غير سبب يعزى لأحد لا مدخل فيه لا لنبي ولا لعالم ثم بين التحريم بقوله فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما إلى آخره لأن من آمن بالله لزمته طاعته ومن آمن بالله واليوم الآخر لزمه القيام بما وجب عليه واجتناب ما نهى عنه تخلصا خوف الحساب عليه ويقال معنى ولم يحرمها الناس ليس من محرمات الناس حتى لا يعتد به بل هي من محرمات الله أو معناه إن تحريمها بوحي الله تعالى لا أنه اصطلح الناس على تحريمها بغير إذن الله تعالى قوله فإن أحد ترخص لقتال رسول الله معناه إن قال أحد بأن ترك القتال عزيمة والقتال رخصة يتعاطى عند الحاجة مستدلا بقتال رسول الله فيها فقولوا له ليس الأمر كذلك فإن الله أذن لرسول ولم يأذن لكم وإنما أذن له فيها ساعة من نهار يعني في إراقة دم كان مباحا خارج الحرم والحرمة كانت للحرم في إراقة دم محرم الإراقة فكان الحرم في حقه وفي تلك الساعة بمنزلة الحل ثم عادت حرمتها كما كانت وإنما قال فإن أحد ترخص لقتال رسول الله ولم يقال لقتالي بيانا لاستظهار الترخص فإن الرسول المبلغ للشرائع إذا فعل ذلك كان دليلا على جواز الترخص وإنما التفت ثانيا بقوله وإنما أذن لي ولم يقل أذن له بيانا لاختصاصه بذلك بالإضافة إلى ضميره كما في قول امرىء القيس\r\r\r\rوذلك من نبأ جاءني\rوخبرته عن أبي الأسود","part":3,"page":246},{"id":1247,"text":"قوله ساعة من نهار أراد به مقدارا من الزمان من يوم الفتح وهو زمان الدخول فيها ولا يعلم من الحديث إباحة عضد الشجر لرسول الله في تلك الساعة قوله حرمتها أي الحكم الذي في مقابلة الإباحة المستفادة من لفظ الإذن ولفظ اليوم يطلق ويراد به يومك الذي أنت فيه أي من يوم وقت طلوع الشمس إلى غروبها ويطلق ويراد به الزمان الحاضر المعهود وقد يكون أكثر من يوم واحد وأقل وكذا حكم الأمس فإن قلت ما المراد به ههنا قلت الظاهر أنه الحاضر ويحتمل أيضا المعنى الآخر أي ما بين الطلوع إلى الغروب وتكون حينئذ اللام للعهد من يوم الفتح إذ عود حرمتها كان في يوم الفتح لا في غيره الذي هو يوم صدور هذا القول وكذا اللام في الأمس يكون معهودا من أمس يوم الفتح قوله ما قال عمرو أي في جوابك فقال أبو شريح قال أي عمرو أنا اعلم منك قال ابن بطال ما قاله ليس بجواب لأنه لم يختلف معه في أن من أصاب حدا في غير الحرم ثم لجأ إلى الحرم هل يقام عليه وإن ما أنكره عليه أبو شريح بعثه الخيل إلى مكة واستباحته حرمتها بنصب الحرب عليها فحاد عمرو عن الجواب واحتج أبو شريح بعموم الحديث وذهب إلى أن مثله لا يجوز أن يستباح نفسه ولا ينصب الحرب عليها بقتال بعدما حرمها رسول الله وقال الطيبي لما سمع عمرو ذلك رده بقوله أنا أعلم ويعني إن صح سماعك وحفظك لكن ما فهمت المعنى المراد من المقاتلة فإن ذلك الترخص كان بسبب الفتح عنوة وليس بسبب قتل من استحقه خارج الحرم والذي أنا بصدده من القبيل الثاني لا من الأول فكيف تنكر علي فهو من القول بالموجب يعني الجواب مطابق وليس مجاوبة من غير سؤاله قلت كونه جوابا على اعتقاد عمرو في ابن الزبير والله اعلم وقد شنع عليه ابن حزم في ذلك في ( المحلى ) في كتاب الجنايات فقال لا كرامة للئيم الشيطان الشرطي الفاسق يريد أن يكون أعلم من صاحب رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وهذا الفاسق هو العاصي لله ولرسوله ومن والاه أو قلده وما","part":3,"page":247},{"id":1248,"text":"حامل الخزي في الدنيا والآخرة إلا هو ومن أمره وصوب قوله وكأن ابن حزم إنما ذكر ذلك لأن عمرا ذكر ذلك عن اعتقاده في ابن الزبير رضي الله عنهما وقال ابن بطال اختلف العلماء في الصحابي إذا روى الحديث هل يكون أولى بتأويله ممن يأتي بعده أم لا فقالت طائفة تأويل الصحابي أولى لأنه الراوي للحديث وهو أعلم بمخرجه وسببه وقال آخرون لا يلزم تأويله إذا لم يصب التأويل وقال المازري في ( شرح كتاب البرهان ) مخالفة الراوي لما رواه على أقسام مخالفة بالكلية ومخالفة ظاهرة على وجه التخصيص وتأويل محتمل أو مجمل وكل هذه الأقسام فيها الخلاف قال إمام الحرمين مذهب الشافعي اتباع روايته لا عمله ومذهب أبي حنيفة اتباع عمله لا روايته فإذا كان الحديث عاما فهل يخص بعمل راويه وكذا إذا كان لفظ الحديث مجملا فصرفه الراوي إلى أحد محتملاته هل يصار إلى مذهبه ففي ذلك خلاف وقال الخطيب ظاهر مذهب الشافعي أنه إن كان تأويل الراوي يخالف ظاهر الحديث رجع إلى الحديث وإن كان أحد محتملاته الظاهرة رجع إليه ومثله إمام الحرمين بقوله الذهب بالذهب ربا إلا ها وها حمله ابن عمر رضي الله عنهما على التقابض في المجلس وحديث ابن عمر البيعان بالخيار ما لم يتفرقا حمله ابن عمر على فرقة الأبدان وذكر الحنفية حديث أبي هريرة رضي الله عنه في ولوغ الكلب سبعا وأن مذهب أبي هريرة جواز الاقتصار على الثلاث وأن السبع مندوبة وقال المازري وغيره ينبغي أن يعد حديث أبي هريرة من باب المخالفة التي هي بمعنى النسخ لا بمعنى التخصيص فإن الاقتصار على الثلاث مخالفة للعدد المحدود وهو السبع قلت إنما خالف أبو هريرة العدد السبع لثبوت انتساخه عنده والحمل عليه تحسين الظن في حق الصحابي وقال المازري وينبغي أن يكون مثله حديث عائشة رضي الله عنها وقول أبي القعيس لها أتحتجبين مني وأنا عمك قالت كيف ذلك فقال أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي قالت فسألت عن ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله","part":3,"page":248},{"id":1249,"text":"وسلم فقال صدق أفلح إيذني له فروته وأفتته بخلافه فكان يدخل عليها من أرضعه أخواتها وبنات أختها ولا يدخل عليها من أرضعه نساء إخوتها ولم يحرم بلبن الفحل هي وابن عمر وابن الزبير والنخعي وابن المسيب والقاسم وأبو سلمة وأهل الظاهر واحتجوا بأن عائشة روته ولم تعمل به ولم يأخذ به الكوفيون ولا الشافعي ولا التفتوا إلى تأويلها وأخذوا بحديثها وافتوا بتحريم لبن\r\r\r\rالفحل وحديث ابن عباس رضي الله عنهما في بريرة أن النبي خيرها بعد أن اشترتها عائشة وأعتقتها وأن ابن عباس يفتي أن بيعها طلاق وما رواه مخالف لفتياه لأنه لو كان بيعها طلاقا لم يخير وهي مطلقة وروت عائشة قالت فرضت الصلاة ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر وكانت عائشة تتم فترك الكوفيون والقاضي إسماعيل قولها وأخذوا بحديثها وقالوا قصر الصلاة في السفر فريضة ورواه أشهب عن مالك وروى عنه أبو مصعب أنه سنة وذهب جماعة والشافعي إلى التخيير بين القصر والإتمام والله اعلم\rبيان استنباط الأحكام وهو على وجوه\rالأول في قول أبي شريح ائذن لي أيها الأمير حسن التلطف في الإنكار لا سيما مع الملوك فيما يخالف مقصودهم لأن التلطف بهم أدعى لقبولهم لا سيما من عرف منه بارتكاب هواه وأن الغلظة عليهم قد تكون سببا لإثارة فتنة ومعاندة","part":3,"page":249},{"id":1250,"text":"الثاني فيه وفاء أبي شريح رضي الله عنه بما أخذه الله على العلماء من الميثاق في تبليغ دينه ونشره حتى يظهر وقد روى ابن إسحاق في آخره أنه قال له عمرو بن سعيد نحن أعلم بحرمتها منك فقال له أبو شريح إني كنت شاهدا وكنت غائبا وقد أمرنا رسول الله أن يبلغ شاهدنا غائبنا وقد أبلغتك فأنت وشأنك وقال ابن بطال كل من خاطبه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بتبليغ العلم من كان في زمنه فالتبليغ عليه متعين وأما من بعدهم فالتبليغ عليهم فرض كفاية قلت فيه نظر فقد ذكر أبو بكر بن العربي أن التبليغ عن النبي عليه الصلاة والسلام فرض كفاية إذا قام به واحد سقط عن الباقين وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا نزل عليه الوحي والحكم لا يبوح به في الناس لكن يخبر به من حضره ثمة على لسان أولئك إلى من وراءهم قوما بعد قوم قال فالتبليغ فرض كفاية والإصغاء فرض عين والوعي والحفظ يترتبان على معنى ما يستمع به فإن كان ما يخصه تعين عليه وإن كان يتعلق به وبغيره كان العمل فرض عين والتبليغ فرض كفاية وذلك عند الحاجة إليه ولا يلزمه أن يقول ابتداء ولا بعده فقد كان قوم من الصحابة يكثرون الحديث قال رسول الله عليه الصلاة والسلام فحبسهم عمر رضي الله عنه حتى مات وهم في سجنه هذا آخر كلامه\rالثالث استدل بقوله لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر الحديث بعضهم على أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة والصحيح عند الأصوليين خلافه وأجيب بأنه لا مفهوم له وقد استعمل منطوقه بتحريم القتال على المؤمن فيها","part":3,"page":250},{"id":1251,"text":"الرابع استدل بعضهم بقوله أن يسفك بها دما على تحريم القتال بمكة وهو الذي يدل عليه السياق وهو قوله فإن أحد ترخص الخ وقوله في بعض طرق الحديث وإنه لم يحل القتال لأحد قبلي والضمير في إنه للشأن وهذه الأحاديث ظاهرها يدل على أن حكم الله تعالى أن لا يقاتل من كان بمكة ويؤمن من استجار بها ولا يتعرض له وهو قول قتادة وغيره في تفسير قوله تعالى أو لم يروا إنا جعلنا حرما آمنا ( العنكبوت 67 ) وكانت عادة العرب احترام مكة وقال الماوردي من خصائص الحرم أن لا يحارب أهله فإن بغوا على أهل العدل قال بعض الفقهاء يحرم قتالهم ويضيقوا عليهم حتى يرجعوا إلى الطاعة وقال جمهور الفقهاء يقاتلون على بغيهم إذا لم يمكن ردهم إلا بالقتال لأن قتال أهل البغي من حقوق الله تعالى التي لا تجوز إضاعتها فحفظها في الحرم أولى من إضاعتها قال النووي هذا هو الصواب وقد نص عليه الشافعي في كتاب اختلاف الحديث في ( الأم ) وأجاب الشافعي عن الأحاديث المذكورة بأن التحريم يعود إلى نصب القتال وقتالهم بما يعم كالمنجنيق وغيره إذا لم يمكن إصلاح الحال بدونه بخلاف ما إذا تحصن الكفار ببلد آخر فإنه يجوز قتالهم على كل وجه بكل شيء وقال القفال من أصحاب الشافعي في ( شرح التلخيص ) في أول كتاب النكاح لا يجوز القتال بمكة ولو تحصنت جماعة من الكفار فيها لم يجز قتالهم قال النووي الذي قاله القفال غلط نبهت عليه قلت بل هو موافق للقول الأول الذي حكاه الماوردي وظاهر الحديث يعضده فإن قوله لا يحل لأحد نكرة في سياق النفي فتعم","part":3,"page":251},{"id":1252,"text":"الخامس استدل أبو حنيفة بقوله لا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما على أن الملتجىء إلى الحرم لا يقتل لأنه عام يدخل فيه هذه الصورة وحكى ابن بطال اختلاف العلماء فيمن أصاب حدا من قتل أو زنا أو سرقة فقال ابن عباس وعطاء والشعبي إن إصابه في الحرم أقيم عليه وإن أصابه في غير الحرم لا يجالس ولا يدانى حتى يخرج فيقام عليه لأن الله تعالى جعله آمنا دون غيره فقال ومن دخله كان آمنا ( آل عمران 97 ) وقال آخرون إذا أصابه في غير الحرم ثم لجأ إليه يخرج ويقام عليه الحد ولم يحضروا مجالسته ولا مسامعته وهو مذهب ابن الزبير والحسن ومجاهد وقال آخرون\r\r\r\rلايمنع من إقامة الحد فيه والملتجىء إليه عليه الحد الذي وجب عليه قبل أن يلجأ إليه وهو مذهب عمرو بن سعيد كما ذكر في الحديث وحكى القرطبي أن ابن الجوزي حكى الإجماع فيمن جنى في الحرم انه يقاد منه وفيمن جنى خارجه ثم لجأ إليه عن أبي حنيفة وأحمد أنه لا يقام عليه قلت مذهب مالك والشافعي يقام عليه ونقل ابن حزم عن جماعة من الصحابة المنع ثم قال ولا مخالف لهم من الصحابة ثم نقل عن جماعة من التابعين موافقتهم ثم شنع على مالك والشافعي فقال قد خالفا في هذا هؤلاء الصحابة والكتاب والسنة واحتج بعضهم لمذهبهما بقصة ابن خطل وأجيب عنها بأوجه أحدها أنه ارتد وقتل مسلما وكان يهجو النبي عليه الصلاة والسلام الثاني أنه لم يدخل في الأمان فإنه استثناه وأمر بقتله وإن وجد معلقا باستار الكعبة الثالث أنه كان ممن قاتل وأجاب بعضهم بأنه إنما قتل في تلك الساعة التي أبيحت له وهو غريب فإن ساعة الدخول حين استولى عليها وأذعن أهلها وقتل ابن خطل بعد ذلك وبعد قوله من دخل المسجد فهو آمن وقد دخل لكنه استثناه مع جماعة غيره","part":3,"page":252},{"id":1253,"text":"السادس في قوله فإن أحد ترخص لقتال رسول الله عليه الصلاة والسلام دليل على على أن مكة فتحت عنوة وهو مذهب الأكثرين قال القاضي عياض وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والأوزاعي لكن من رآها عنوة يقول إن النبي عليه الصلاة والسلام من على أهلها وسوغهم أموالهم ودورهم ولم يقسمها ولم يجعلها فيئا قال أبو عبيد ولا يعلم مكة يشبهها شيء من البلاد وقال الشافعي وغيره فتحت صلحا وتأولوا الحديث بأن القتال كان جائزا له عليه الصلاة والسلام لو احتاج إليه ويضعف هذا التأويل قوله في الحديث فإن أحد ترخص لقتال رسول الله عليه الصلاة والسلام فإنه يدل على وجود القتل وقوله من دخل دار أبي سفيان فهو آمن وكذلك غيره من الناس المعلق على أشياء مخصوصة وقال الماوردي عندي أن أسفل مكة دخله خالد بن الوليد رضي الله عنه عنوة وأعلاها دخله الزبير بن العوام رضي الله عنه صلحا ودخلها الشارع من جهته فصار حكم جهته الأغلب","part":3,"page":253},{"id":1254,"text":"السابع في قوله ولا يعضد بها شجرة دليل على حرمة قطع شجر الحرم وفي رواية ولا يعضد شوكه وفي رواية ولا يخبط شوكها قال النووي اتفق العلماء على تحريم قطع أشجارها التي لا ينبتها الآدميون في العادة وعلى تحريم خلاها واختلفوا فيما ينبته الآدميون وكذلك اختلفوا في ضمان الشجرة إذا قلعها فقال مالك يأثم ولا فدية عليه وقال الشافعي الواجب في الكبيرة بقرة وفي الصغيرة شاة وكذا جاء عن ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة الواجب في الجميع القيمة ويجوز عند الشافعي ومن وافقه رعي البهائم في كلأ الحرم وقال أبو حنيفة ومحمد لا يجوز والكلأ والعشب اسم للرطب والحشيش اسم لليابس منه والكلأ يطلق عليهما قوله ولا يعضد شوكه دليل على تحريم قطع الشوك المؤذي وغيره وقد أخذ به بعضهم عملا بعموم الحديث وقال بعضهم لا يحرم الشوك لأذاه تشبيها بالفواسق الخمس وخصوا الحديث بالقياس قال الخطابي أكثر العلماء على إباحة الشوك ويشبه أن يكون المحظور منه ما ترعاه الإبل وهو ما رق منه دون الصلب الذي لا ترعاه فيكون ذلك كالحطب وغيره قلت صحح المتولي من الشافعية التحريم مطلقا والقياس المذكور ضعيف لقيام الفارق وهو أن الفواسق الخمس تقصد الأذى بخلاف الشوك\rالثامن في قوله وليبلغ الشاهد الغائب صراحة بنقل العلم وإشاعة السنن والاحكام وهو إجماع\rالتاسع أن الحديث يدل صريحا على تحريم الله مكة وأبعد من قال إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أول من افتتح ذلك والصواب أنها محرمة من يوم خلق الله السموات والأرض\rالعاشر فيه النصيحة لولاة الأمور وعدم الغش لهم والإغلاظ عليهم\rالحادي عشر فيه ذكر التأكيد في الكلام\rالثاني عشر فيه تقديم الحمد على المقصود\rالثالث عشر فيه إثبات القيمة\rالرابع عشر فيه اختصاص الرسول عليه الصلاة والسلام بخصائص\rالخامس عشر فيه جواز القياس عليه عليه الصلاة والسلام لولا العلم بكون الحكم من خصائصه","part":3,"page":254},{"id":1255,"text":"السادس عشر فيه جواز النسخ إذ نسخ الإباحة للرسول عليه الصلاة والسلام بالحرمة\rالسابع عشر فيه جواز المجادلة\rالثامن عشر فيه مخالفة التابعي للصحابي بالاجتهاد\rالتاسع عشر فيه فضل أبي شريح لاتباعه أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالتبليغ عنه\rالعشرون فيه وجوب الإنكار من العالم على الأمير إذا رأى أنه غير شيئا من الدين وإن لم يسأل عنه\rالحادي والعشرون في قوله ووعاه قلبي دليل على أن العقل محله القلب لا الدماغ وهو قول الجمهور لأنه لو كان محله الدماغ لقال ووعاه\r\r\r\rرأسي وفي المسألة قول ثالث إنه مشترك بينهما\rالثاني والعشرون فيه أن التحليل والتحريم من عند الله لا مدخل لبشر فيه وأن ذلك لا يعرف إلا منه فعلا وقولا وتقريرا","part":3,"page":255},{"id":1256,"text":"الأسئلة والأجوبة منها ما قيل إن قوله إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس يعارضه قوله عليه السلام إن إبراهيم حرم مكة الحديث وأجيب بأن نسبة الحكم لإبراهيم على معنى التبليغ فيحتمل أن تحريم إبراهيم لها بإعلام الله تعالى أنه حرمها فتحريمه لها بتحريم الله لا باجتهاده أوكل الله إليه تحريمها فكان عن أمر الله فأضيف إلى الله مرة لذلك ومرة لإبراهيم أو أنه دعى إليه فكان تحريم الله لها بدعوته قال الماوردي وغيره من العلماء قيل إن مكة ما زالت محرمة من يوم خلق الله السموات والأرض وقيل كانت حلالا إلى زمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام والأول قول الأكثرين وأوفق للحديث وأجيب عن حديث إبراهيم بأن التحريم كان خفيا ثم أظهره إبراهيم عليه السلام وقال أصحاب القول الثاني إن معنى الحديث أن الله كتب في اللوح المحفوظ وغيره يوم خلق السموات والأرض إن إبراهيم سيحرم مكة بإذن الله تعالى ومنها ما قيل لم خصص من بين ما يجب به الإيمان هذين اللفظين الإيمان بالله واليوم الآخر أي القيامة أجيب بأن الأول إشارة إلى المبدأ والثاني إلى المعاد والبواقي داخلة تحتهما ومنها ما قيل لم سمي يوم القيامة اليوم الآخر أجيب بأنه لا ليل بعده ولا يقال يوم إلا لما تقدمه ليل ومنها ما قيل هل أحل للنبي عليه الصلاة والسلام في الساعة التي أحلت له مكة سائر الأشياء أجيب بأنه أحلت له في تلك الساعة الدم دون الصيد وقطع الشجر وسائر ما حرم الله على الناس\r105 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) عن ( ابن أبي بكرة ) عن ( أبي بكرة ) ذكر النبي قال فإن دماءكم وأموالكم قال محمد وأحسبه قال وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب وكان محمد يقول صدق رسول الله كان ذلك ألا هل بلغت مرتين\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب","part":3,"page":256},{"id":1257,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي بفتح الحاء المهملة والجيم والباء الموحدة البصري انفرد البخاري بالإخراج عنه وروى النسائي عن رجل عنه ولم يخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وهو ثقة ثبت وثقه يحيى وآخرون وقال أبو حاتم صدوق ثقة توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين الثاني حماد بن زيد البصري وقد تقدم الثالث أيوب السختياني وقد تقدم الرابع محمد بن سيرين وقد مر الخامس أبو بكرة بفتح الباء الموحدة واسمه نفيع وقد تقدم","part":3,"page":257},{"id":1258,"text":"بيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رجاله كلهم بصريون ومنها أنه وقع في بعض النسخ عن محمد عن أبي بكرة بحذف ابن أبي بكرة بينهما وفي بعضها عن محمد بن أبي بكرة بتبديل عن بلفظ ابن وكلاهما وهم فاحش وقال الشيخ قطب الدين وأما سند هذا الحديث فقد وقع في البخاري فيه اضطراب من الرواة عن الفربري قال أبو علي الغساني وقع في نسخة أبي ذر الهروي فيما قيده عن الحموي وأبي الهيثم عن الفربري عن محمد عن أبي بكرة هنا سقط ابن أبي بكرة ورواه سائر رواة الفربري بإثبات ابن أبي بكرة بين محمد وأبي بكرة ووقع الخلل فيه أيضا في كتاب بدء الخلق والمغازي وقال أبو الحسن القابسي في نسخة أبي زيد أيوب عن محمد بن أبي بكرة وفي نسخة الأصيلي محمد عن أبي بكرة على الصواب وذكر الدارقطني في ( كتاب العلل ) إن إسماعيل بن علية وعبد الوارث روياه عن أيوب عن محمد عن أبي بكرة لم يذكرا بينهما أحدا وكذا رواه يونس عن عبيد عن محمد بن سيرين عن أبي بكرة ورواه قرة بن خالد عن محمد بن سيرين قال حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة ورجل آخر أفضل من عبد الرحمن وسماه أبو عامر العقدي حميد بن عبد الرحمن الحميري انتهى كلامه وقال الغساني اتصال هذا الإسناد وصوابه أن يكون عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه وعن محمد بن سيرين أيضا عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي بكرة رضي الله عنه قلت الصواب الذي ذكره\r\r\r\rهو رواية المستملي والكشميهني كما تقدم في أوائل كتاب العلم من طريق أخرى عن محمد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه وقد تقدم هناك أكثر ما يتعلق بهذا الحديث","part":3,"page":258},{"id":1259,"text":"بيان الإعراب واللغات قوله ذكر النبي عليه الصلاة والسلام قال فإن دماءكم أي ذكر أبو بكرة النبي عليه الصلاة والسلام وليس هذا من الذكر الذي بعد النسيان وقوله قال أي النبي عليه الصلاة والسلام المعنى ذكر أبو بكرة النبي عليه الصلاة والسلام ثم قال قال النبي عليه الصلاة والسلام و الفاء في فإن عاطفة والمعطوف عليه محذوف لأن هذا الحديث مخزوم لأنه بعض حديث طويل وقد سبق بعضه في باب قول النبي عليه الصلاة والسلام رب مبلغ أوعى من سامع حيث قال رسول الله عليه الصلاة والسلام أي يوم هذا فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه قال أليس يوم النحر فقلنا بلى قال فأي شهر هذا فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس بذي الحجة قلنا بلى قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا إلى آخرة وقد خرم الحديث ههنا اقتصارا على المقصود وهو بيان التبليغ قوله قال محمد أي ابن سيرين أحد الرواة قوله واحسبه أي أظنه أي أظن ابن أبي بكرة قال وأعراضكم بالنصب عطف على قوله وأموالكم وقوله قال محمد وأحسبه قال جمل معترضة قوله حرام خبر إن وقال الكرماني جمل معترضة بين اسم إن وخبرها بحسب الظاهر قلت بحسب الظاهر اعتراضها بين المعطوف والمعطوف عليه وإن كان في الحقيقة بين اسم إن وخبرها فإن قلت كيف روى محمد بن سيرين ههنا ظانا في هذا اللفظ وفيما تقدم جاز ما فيه كما هو مذكور في ذلك الباب قلت إما لأنه كان عند روايته لأيوب ظانا في تلك اللفظة وبعدها تذكر فحصل له الجزم بها فرواها لابن عون جازما وإما بالعكس لطرو تردد له أو لغير ذلك والله أعلم فإن قلت ما معنى قوله عليكم إذ معلوم أن أموالنا ليست حراما علينا قلت العقل مبين للمقصود وهو أموال كل أحد منكم حرام على غيره وذلك عند فقدان شيء من أسباب الحل ويؤيده الرواية الأخرى وهي بينكم بدل عليكم قوله وأعراضكم جمع عرض بالكسر وقد فسرناه هناك مستوفى وحاصله أنه يقال للنفس وللحسب وقال","part":3,"page":259},{"id":1260,"text":"في ( شرح السنة ) لو كان المراد من الأعراض النفوس لكان تكرارا لأن ذكر الدماء كاف إذ المراد بها النفوس فيتعين الأحساب وقال الطيبي الظاهر أن المراد بالأعراض الأخلاق النفسانية قوله ألا بتخفيف اللام كأنه قال ألا يا قوم هل بلغت يعني هل عملت بمقتضى ما قال الله تعالى بلغ ما أنزل إليك ( المائدة 67 ) قوله وكان محمد أي ابن سيرين قوله كان ذلك قال الكرماني فإن قلت ذلك إشارة إلى ماذا إذ لا يحتمل أن يشار به إلى ليبلغ الشاهد وهو أمر لأن التصديق والتكذيب من لوازم الخبر قلت إما أن تكون الرواية عند ابن سيرين ليبلغ بفتح اللام فيكون خبرا وإما أن يكون الأمر في معنى الخبر ومعناه إخبار الرسول عليه الصلاة والسلام بأنه سيقع التبليغ فيما بعد وإما أن يكون إشارة إلى تتمة الحديث وهو أن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى منه يعني وقع تبليغ الشاهد أو إلى ما بعده وهو التبليغ الذي في ضمن ألا هل بلغت يعني وقع تبليغ الرسول عليه الصلاة والسلام إلى الأمة وذلك نحو قوله تعالى هذا فراق بيني وبينك ( الكهف 78 ) قلت الجواب الأول موجه إن ساعدته الرواية عن محمد بفتح اللام وكون الأمر بمعنى الخبر يحتاج إلى قرينة أقول لا يجوز أن يكون للإشارة إلى التبليغ الذي يدل عليه ليبلغ ومعنى كان ذلك وقع ذلك التبليغ المأمور به من الشاهد إلى الغائب قوله مرتين يتعلق بقوله قال مقدرا أي قال عليه الصلاة والسلام مرتين ألا هل بلغت فإن قلت لم قدرت قال وما جعلته من تتمة قال المذكور في اللفظ ويكون وكان محمد إلى آخره جملة معترضة قلت حينئذ يلزم أن يكون مجموع هذا الكلام مقولا مرتين ولم يثبت ذلك","part":3,"page":260},{"id":1261,"text":"38 -( باب إثم من كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان إثم من كذب على النبي عليه الصلاة والسلام والكذب خلاف الصدق قال الصغاني تركيب الكذب يدل على خلاف الصدق وتلخيصه أنه لا يبلغ نهاية الكلام في الصدق والكذب عند الأشعرية الإخبار عن الأمر على خلاف ما هو عليه عمدا أو سهوا خلافا للمعتزلة في اشتراطهم العمدية ويقال فيه ثلاثة مذاهب المذهب الحق\rأن الكذب عدم مطابقة الواقع والصدق مطابقته والثاني أنهما مطابقة الاعتقاد أو لا مطابقته والثالث مطابقته الواقع مع اعتقاد المطابقة ولا مطابقة مع اعتقاد لا مطابقته وعلى الأخيرين يكون بينهما الواسطة\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول وجوب تبليغ العلم إلى من لا يعلم والمذكور في هذا الباب التحذير عن الكذب في التبليغ وذكر هذا الباب عقيب الباب المذكور من أنسب الأشياء\r106 - حدثنا ( علي بن الجعد ) قال أخبرنا ( شعبة ) قال أخبرني ( منصور ) قال سمعت ( ربعي بن حراش ) يقول سمعت ( عليا ) يقول قال النبي لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي فليلج النار\rمطابقة الحديث للترجمة من حيث إن الحديث في النهي عن الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام المستلزم للإثم المستلزم لدخول النار والترجمة في بيان إثم من كذب عليه عليه السلام","part":3,"page":261},{"id":1262,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول علي بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة وبالدال المهملة الجوهري البغدادي وقد تقدم الثاني شعبة بن الحجاج الثالث منصور بن المعتمر الرابع ربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة ابن جحش بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة وبالشين المعجمة ابن عمرو بن عبد الله بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر الغطفاني العبسي بالموحدة أبو مريم الكوفي الأعور العابد الورع يقال إنه لم يكذب قط وكان له ابنان عاصيان على الحجاج فقيل للحجاج إن أباهما لم يكذب كذبة قط لو أرسلت إليه فسألته عنهما فأرسل إليه فقال هما في البيت فقال قد عفونا عنهما لصدقك وحلف أن لا يضحك حتى يعلم أين مصيره إلى الجنة أو إلى النار فما ضحك إلا بعد موته وله أخوان مسعود وهو الذي تكلم بعد الموت وربيع وهو أيضا حلف أن لا يضحك حتى يعرف أفي الجنة أم لا فقال غاسله إنه لم يزل مبتسما على سريره حتى فرغنا وقال ابن المديني لم يرو عن مسعود شيء إلا كلامه بعد الموت وقال الكلبي كتب النبي عليه الصلاة والسلام إلى حراش بن جحش فحرق كتابه وليس لربعي عقب والعقب لأخيه مسعود وقال ابن سعد حدث عن علي ولم يقل سمع وعن أبي الحسن القابسي أنه لم يصح لربعي سماع من علي رضي الله عنه غير هذا الحديث وقدم الشام وسمع خطبة عمر رضي الله عنه بالجابية قال العجلي تابعي ثقة توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وقيل توفي سنة أربع ومائة وليس في ( الصحيحين ) حراش بالمهملة سواه والربعي بحسب اللغة نسبة إلى الربع والحراش جمع الحرش وهو الأثر الخامس علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي المكي المدني أمير المؤمنين ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام وختنه على بنته فاطمة الزهراء واسم أبي","part":3,"page":262},{"id":1263,"text":"طالب عبد مناف على المشهور وأم علي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وهي أول هاشمية ولدت هاشميا أسلمت وهاجرت إلى المدينة وتوفيت في حياة رسول الله وصلى عليها رسول الله عليه الصلاة والسلام ونزل في قبرها وكنية علي أبو الحسن وكناه رسول الله عليه الصلاة والسلام أبا تراب وهو أخو رسول الله عليه الصلاة والسلام بالمؤاخاة وقال له أنت أخي في الدنيا والآخرة وهو أبو السبطين وأول هاشمي ولد بين هاشميين وأول خليفة من بني هاشم وأحد العشرة المبشرة بالجنة واحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو عنهم راض وأحد الخلفاء الراشدين وأحد العلماء الربانيين وأوحد الشجعان المشهورين والزهاد المذكورين وأحد السابقين إلى الإسلام شهد مع رسول الله عليه الصلاة والسلام المشاهد كلها إلا تبوك استخلفه فيها على المدينة وأصابته يوم أحد ست عشرة ضربة وأعطاه الراية يوم خيبر وأخبر أن الفتح يكون على يديه ومناقبه جمة وأحواله في الشجاعة مشهورة وأما علمه فكان من العلوم بالمحل الأعلى روي له عن رسول الله عليه الصلاة والسلام خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثا اتفقا منها على عشرين وانفرد البخاري بتسعة ومسلم بخمسة عشر ولي الخلافة خمس سنين وقيل إلا شهرا بويع له بعد عثمان رضي الله عنه لكونه أفضل\r\r\r\rالصحابة حينئذ ضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي من حمير بسيف مسموم فأوصله دماغه في ليلة الجمعة ومات بالكوفة ليلة الأحد تاسع عشر رمضان سنة أربعين عن ثلاث وستين سنة وكان آدم اللون أصلع ربعة أبيض الرأس واللحية وربما خضب لحيته وكانت له لحية كثة طويلة حسن الوجه كأنه القمر ليلة البدر ضحوك السن وقبره بالكوفة ولكنه غيب خوفا من الخوارج وليس في الصحابة من اسمه علي بن أبي طالب غيره وفي الرواة علي بن أبي طالب ثمانية سواه","part":3,"page":263},{"id":1264,"text":"بيان لطائف إسناده منها أن في إسناده التحديث والإخبار بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والسماع ومنها أن رواته أئمة أجلاء ومنها أنهم ما بين بغدادي وواسطي وكوفي ومدني ومنها أن فيه رواية تابعي صغير عن تابعي كبير\rبيان من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في مقدمة كتابه عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن مثنى وابن بشار ثلاثتهم عن غندر عن شعبة به وأخرجه الترمذي في العلم عن إسماعيل بن موسى الفزاري عن شريك بن عبد الله عن منصور بن المعتمر عنه به وقال حسن صحيح وفي المناقب عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن شريك نحوه وأخرجه النسائي في العلم عن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث وعن بندار عن يحيى كلاهما عن شعبة به وأخرجه ابن ماجه في السنة عبد الله بن عامر بن زرارة وإسماعيل بن موسى كلاهما عن شريك به","part":3,"page":264},{"id":1265,"text":"بيان اللغات والإعراب والمعاني قوله لا تكذبوا علي نهي بصيغة الجمع وهو عام في كل كذب مطلق في كل نوع منه فإن قلت هل فرق بين كذب عليه وكذب له أم الحكم فيهما سواء قلت معنى كذب عليه نسبة الكلام إليه كاذبا سواء كان عليه أو له والكذب على الله داخل تحت الكذب على الرسول عليه السلام إذ المراد من الكذب عليه الكذب في أحكام الدين فإن قلت الكذب من حيث هو معصية فكل كاذب عاص وكل عاص يلج النار لقوله تعالى ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها ( النساء 4 ) فما فائدة لفظة علي فإن الحكم عام في كل من كذب على أحد قلت لا شك أن الكذب على الرسول عليه الصلاة والسلام أشد من الكذب على غيره لكونه مقتضيا شرعا عاما باقيا إلى يوم القيامة فخص بالذكر لذلك أو الكذب عليه كبيرة وعلى غيره صغيرة والصغائر مكفرة عند الاجتناب عن الكبائر أو المراد من قوله تعالى ومن يعص الله ( النساء 4 ) الكبيرة فإن قلت الشرط سبب للجزاء فكيف يتصور سببية الكذب للأمر بالولوج نعم إنه سبب للولوج نفسه قلت هو سبب للازمه لأن لازم الأمر الإلزام وكون الكذب سببا لإلزام الولوج معنى صحيح قوله فإنه من كذب علي جواب النهي فلذلك دخلته الفاء والضمير في فإنه للشأن وهو اسم إن وقوله من كذب علي في محل الرفع على أنه خبر إن وكلمة من موصولة تتضمن معنى الشرط وقوله فليلج النار جواب الشرط فلذلك دخلته الفاء أي فليدخل النار من ولج يلج ولوجا ولجة إذا دخل وقال سيبويه إنما جاء مصدره ولوجا وهو من مصادر غير المتعدي على معنى ولجت فيه وأصل فليلج فليولج حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة وبابه من باب ضرب يضرب وكذلك لجة واصلها ولجة مثل عدة أصلها وعد فلما حذفت الواو منها تبعا لفعلها عوضت عنها الهاء قوله النار منصوب بتقدير في لأن أصله لازم كما ذكرناه وهو من قبيل قولك دخلت الدار والتقدير دخلت في الدار لأن دخل فعل لازم واللازم لا ينصب إلا بالصلة وقال النووي","part":3,"page":265},{"id":1266,"text":"معنى الحديث أن هذا جزاؤه وقد يجازى به وقد يعفو الله عنه ولا يقطع عليه بدخول النار وهكذا سبيل كل ما جاء من الوعيد بالنار لأصحاب الكبائر غير الكفر ثم إن جوزي وأدخل النار فلا يخلد فيها بل لا بد من خروجه منها بفضل الله تعالى ورحمته\rبيان استنباط الأحكام وهو على وجوه\rالأول فيه دليل على تعظيم حرمة الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام وانه كبيرة والمشهور أن فاعله لا يكفر إلا أن يستحله وحكى إمام الحرمين عن أبيه أبي محمد الجويني من أصحاب الشافعي أنه كان يقول من كذب على النبي عليه الصلاة والسلام متعمدا كفر وأريق دمه وضعفه إمام الحرمين وجعله من هفوات والده وقال النووي لو كذب في حديث واحد عمدا فسق وردت رواياته كلها وقال ابن الصلاح ولا يقبل منه رواية أبدا ولا تقبل توبته منه بل يتحتم جرحه دائما على ما ذكره جماعة من العلماء منهم أحمد بن حنبل وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري وصاحب الشافعي وأبو بكر الصيرفي من الفقهاء الشافعية حتى قال الصيرفي كل من أسقطنا خبره بين أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم\r\r","part":3,"page":266},{"id":1267,"text":"نعد لقبوله بتوبة تظهر ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويا بعد ذلك قال وذلك فيما افترقت فيه الشهادة والرواية قال النووي هذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة مخالف للقواعد والمختار القطع بصحة توبته من ذلك وقبول روايته بعد صحة التوبة بشروطها وقد أجمعوا على قبول رواية من كان كافرا ثم أسلم وأكثر الصحابة كانوا بهذه الصفة وأجمعوا على قبول شهادته ولا فرق بين الرواية والشهادة قلت قد قيل عن مالك في شاهد الزور إذا ثبتت عليه شهادة الزور لا تسمع له شهادة بعدها تاب أم لا وقد قال أبو حنيفة والشافعي فيمن ردت شهادته بالفسق ثم تاب وحسنت حالته لا تقبل منه إعادتها لما يلحقه من التهمة في تصديق نفسه وقال أبو حنيفة إذا ردت شهادة أحد الزوجين للآخر ثم تاب لا تسمع للتهمة فلا يبعد أن يجيء مثله ههنا لأن الرواية كلها كنوع من الشهادة\rالثاني لا فرق في تحريم الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام بين ما كان في الأحكام وغيره كالترغيب والترهيب فكله حرام من أكبر الكبائر بإجماع المسلمين المعتد بهم خلافا اللكرامية في زعمهم الباطل أنه يجوز الوضع في الترغيب والترهيب وتابعهم كثير من الجهلة الذين ينسبون أنفسهم إلى الزهد ومنهم من زعم أنه جاء في رواية من كذب علي متعمدا ليضل به وتمسكوا بهذه الزيادة أنه كذب له لا عليه وهذا فاسد ومخالف لإجماع أهل الحل والعقد وجهل لسان العرب وخطاب الشرع فإن كل ذلك كذب عندهم وأما تعلقهم بهذه الزيادة فقد أجيب عنها بأجوبة أحدها أن الزيادة باطلة اتفق الحفاظ على بطلانها والثاني قال الإمام الطحاوي ولو صحت لكانت للتأكيد كقوله تعالى فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ( الأنعام 144 ) والثالث أن اللام في ليضل ليست للتعليل بل لام الصيرورة والعاقبة والمعنى على هذا يصير كذبه إلى الضلال به","part":3,"page":267},{"id":1268,"text":"الثالث من روى حديثا وعلم أو ظن أنه موضوع فهو داخل في هذا الوعيد إذا لم يبين حال رواته وضعفهم ويدل عليه أيضا قوله عليه الصلاة والسلام من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين قال النووي الرواية المشهورة ضم الياء في يرى و الكاذبين بكسر الياء على الجمع\rالرابع إذا روى حديثا ضعيفا لا يذكره بصيغة الجزم نحو قال أو فعل أو أمر ونحو ذلك بل يقول روي عنه كذا وجاء عنه كذا أو يذكر أو يروى أو يحكى أو يقال أو بلغنا ونحو ذلك فإن كان صحيحا أو حسنا قال فيه قال رسول الله عليه الصلاة والسلام كذا أو فعله ونحو ذلك من صيغ الجزم وقال القرطبي استجاز بعض فقهاء العراق نسبة الحكم الذي يدل عليه القياس إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام نسبة قولية وحكاية فعلية فيقول في ذلك قال رسول الله عليه الصلاة والسلام كذا وكذا قال ولذلك ترى كتبهم مشحونة بأحاديث موضوعة تشهد متونها بأنها موضوعة لأنها تشبه فتاوى الفقهاء ولا يليق بجزالة كلام سيد المرسلين فهؤلاء شملهم النهي والوعيد","part":3,"page":268},{"id":1269,"text":"الخامس مما يظن دخوله في النهي اللحن وشبهه ولهذا قال العلماء رضي الله عنهم ينبغي للراوي أن يعرف من النحو واللغة والأسماء ما يسلم من قول من لم يقل قال الأصمعي أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في قوله عليه الصلاة والسلام من كذب علي الحديث لأنه عليه السلام لم يكن يلحن فمهما لحن الراوي فقد كذب عليه وكان الأوزاعي يعطي كتبه إذا كان فيها لحن لمن يصلحها فإذا صح في روايته كلمة غير مفيدة فله أن يسأل عنها أهل العلم ويرويها على ما يجوز فيه روي ذلك عن أحمد وغيره قال أحمد يجتنب إعراب اللحن لأنهم كانوا لا يلحنون وقال النسائي فيما حكاه القابسي إذا كان اللحن شيئا تقوله العرب وإن كان في لغة قريش فلا يغير لأنه عليه السلام كان يكلم الناس بلسانهم وإن كان لا يوجد في كلامهم فالشارع لا يلحن وقال الأوزاعي كانوا يعربون وإنما اللحن من حملة الحديث فأعربوا الحديث وقيل للشعبي أسمع الحديث ليس بإعراب أفأعربه قال نعم فإن قلت لو صح في رواية ما هو خطأ ما حكمه قلت الجمهور على روايته على الصواب ولا يغيره في الكتاب بل يكتب في الحاشية كذا وقع وصوابه كذا وهو الصواب وقيل يغيره ويصلحه وروي ذلك عن الأوزاعي وابن المبارك وغيرهما وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال كان أبي إذا مر به لحن فاحش غيره وإن كان سهلا تركه وعن أبي زرعة أنه كان يقول أنا أصلح كتابي من أصحاب الحديث إلى اليوم\rالسادس مما يتعلق بهذا الباب بيان أصناف الواضعين الأول قوم زنادقة كالمغيرة بن سعيد الكوفي ومحمد بن سعيد المصلوب أرادوا إيقاع الشك في قلوب الناس فرووا أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله الثاني قوم متعصبون ومنهم من تعصب لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه فوضعوا فيه أحاديث\r\r","part":3,"page":269},{"id":1270,"text":"وقوم تعصبوا لمعاوية ورووا له أشياء وقوم تعصبوا لأبي حنيفة رضي الله عنه وقال ابن حبان وضع الحسن بن علي بن زكريا العدوي الرازي حديث النظر إلى وجه علي عبادة وحدث عن الثقات لعله بما يزيد على ألف حديث سوى المقلوبات وقال الخطيب في ( الكفاية ) بسنده إلى المهدي قال اقر عندي رجل من الزنادقة أنه وضع أربع مائة حديث فهي تجول بين الناس وقوم وضعوا أحاديث في الترغيب والترهيب وعن ابن الصلاح قال رويت عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم أنه قيل له من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة فقال إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومعاذ بن أبي إسحاق فوضعت هذا الحديث وقال يحيى نوح هذا ليس بشيء لا يكتب حديثه وقال مسلم وأبو حاتم والدارقطني متروك\rالسابع يعرف الموضوع بإقرار واضعه أو ما يتنزل منزلة إقراره أو قرينة في حال الراوي أو المروي أو ركاكة لفظه أو لروايته عمن لم يدركه ولا يخفى ذلك على أهل هذا الشأن وقيل لعبد الله بن المبارك هذه الأحاديث الموضوعة قال يعيش لها الجهابذة","part":3,"page":270},{"id":1271,"text":"وأما جهات الوضع فربما يكون من كلام نفسه أو يأخذ كلاما من مقالات بعض الحكماء أو كلام بعض الصحابة فيرفعه كما روي عن أحمد بن إسماعيل السهمي عن مالك عن وهب بن كيسان عن جابر أن النبي قال كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج إلا الإمام وهو في ( الموطأ ) عن وهب عن جابر من قوله وربما أخذوا كلاما للتابعين فزادوا فيه رجلا فرفعوه وقوم من المجرحين عمدوا إلى أحاديث مشهورة عن النبي عليه الصلاة والسلام بأسانيد معلومة معروفة وضعوا لها غير تلك الأسانيد وقوم عندهم غفلة إذا لقنوا تلقنوا وقوم ضاعت كتبهم فحدثوا من حفظهم على التخمين وقوم سمعوا مصنفات وليست عندهم فحملهم الشره إلى أن حدثوا عن كتب مشتراة ليس فيها سماع ولا مقابلة وقوم كثيرة ليسوا من أهل هذا الشأن سئل يحيى بن سعيد عن مالك بن دينار ومحمد بن واسع وحسان بن أبي سنان قال ما رأيت الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث لأنهم يكتبون عن كل من يلقون لا تمييز لهم وروى الخطيب بسنده عن ربيعة الراعي قال من إخواننا من نرجو بركة دعائه ولو شهد عندنا بشهادة ما قبلناها وعن مالك أدركت سبعين عند هذه الأساطين وأشار إلى مسجد رسول الله يقولون قال رسول الله عليه الصلاة والسلام فما أخذت عنهم شيئا وإن أحدهم يؤمن على بيت المال لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن ونزدحم على باب محمد بن مسلم الزهري\rغ\r107 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( جامع بن شداد ) عن ( عامر بن عبد الله بن الزبير ) عن أبيه قال قلت للزبير إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله كما يحدث فلان وفلان قال أما إني لم أفارقه ولكن سمعته يقول من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار\rهذا هو الحديث الثاني مما فيه المطابقة للترجمة","part":3,"page":271},{"id":1272,"text":"بيان رجاله وهم ستة الأول أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري وقد تقدم الثاني شعبة بن الحجاج الثالث جامع بن شداد المحاربي أبو صخرة وقيل أبو صخرة الكوفي الثقة وهو قليل الحديث له نحو عشرين حديثا مات ستة ثمان عشرة ومائة روى له الجماعة الرابع عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي أبو حارث المدني أخو عباد وحمزة وثابت وخبيب وموسى وعمر كان عابدا فاضلا ثقة مات سنة أربع وعشرين ومائة الخامس أبوه وهو عبد الله بن الزبير بن العوام أبو بكر ويقال أبو خبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة الأولى وسكون الياء آخر الحروف بينهما الصحابي ابن الصحابي أمير المؤمنين وهو أول من ولد في الإسلام للمهاجرين بالمدينة ولدته أمه أسماء بنت الصديق بقباء وأتت به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فوضعته في حجره ودعى بتمرة فمضعها ثم تفل في فيه وحنكه فكان أول شيء دخل في جوفه ريق النبي ثم دعا له وكان أطلس لا لحية له روي له عن رسول الله ثلاثة وثلاثون حديثا ذكر البخاري منها ستة وكان صواما قواما وليلة راكعا وليلة ساجدا حتى الصباح بويع له بالخلافة بعد موت يزيد بن معاوية سنة أربع وستين واجتمع على طاعته أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان ما عدا الشام وجدد عمارة الكعبة وحج بالناس ثمان حجج وبقي في الخلافة إلى أن\r\r","part":3,"page":272},{"id":1273,"text":"حصره الحجاج بمكة أول ليلة من ذي الحجة سنة ثنتين وسبعين ولم يزل يحاصره إلى أن أصابته رمية الحجر فمات وصلب جثته وحمل رأسه إلى خراسان السادس أبوه الزبير بن العوام بتشديد الواو القرشي أحد العشرة المبشرة بالجنة وأحد ستة أصحاب الشورى واحد المهاجرين بالهجرتين وحواري النبي وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي أسلمت وأسلم هو رابع أربعة أو خامس خمسة على يد الصديق وهو ابن ست عشرة سنة وشهد المشاهد كلها مع رسول الله روي له عن رسول الله ثمانية وثلاثون حديثا اتفقا منها على حديثين وانفرد البخاري بسبعة وهو أول من سل السيف في سبيل الله وكان يوم الجمل قد ترك القتال وانصرف عنه فلحقه جماعة من الغزاة فقتلوه بوادي السباع بناحية البصرة ودفن ثمة ثم حول إلى البصرة وقبره مشهور بها روى له الجماعة وكان له أربع نسوة ودفع الثلث فأصاب كل امرأة منهن ألف ألف ومائتا ألف فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائة ألف\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي ومنها أن فيه رواية صحابي عن صحابي ومنها أن فيه النوع من رواية الأبناء عن الآباء ورواية الابن عن الأب عن الجد\rبيان من أخرجه غيره لم يخرجه مسلم وأخرجه أبو داود في العلم عن عمرو بن عون ومسدد كلاهما عن خالد الطحان عن بيان بن بشر عن وبرة بن عبد الرحمن عن عامر به وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث عن شعبة به وأخرجه ابن ماجه في ( السنة ) عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار كلاهما عن غندر عن شعبة به","part":3,"page":273},{"id":1274,"text":"بيان اللغات والإعراب قوله فليتبوأ بكسر اللام هو الأصل وبالسكون هو المشهور وهو أمر من التبوء وهو اتخاذ المباءة أي المنزل يقال تبوأ الرجل المكان إذا اتخذه موضعا لمقامه وقال الجوهري تبوأت منزلا أي نزلته وقال الخطابي تبوأ بالمكان أصله من مباءة الإبل وهي أعطانها قوله إني لا أسمعك تحدث معناه لا أسمع تحديثك وحذف مفعوله وفي بعض النسخ ليس فيه إني قوله كما يحدث الكاف للتشبيه وما مصدرية أي كتحديث فلان وفلان وحذف مفعوله أيضا إرادة العموم قوله أما بفتح الهمزة وتخفيف الميم من حروف التنبيه قوله إني بكسر الهمزة قوله لم أفارقه جملة في محل الرفع لأنها خبر إن والضمير المنصوب يرجع إلى رسول الله قوله لكني في بعض النسخ لكنني ويجوز في إن وأخواتها إلحاق نون الوقاية بها وعدم الإلحاق قوله من موصولة تتضمن معنى الشرط و كذب علي صلتها وقوله فليتبوأ جواب الشرط فلذلك دخلته الفاء قوله مقعده مفعول ليتبوأ وكلمة من في من النار بيانية وابتدائية قاله الكرماني قلت الأولى أن يكون بمعنى في كما في قوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ( الجمعة 9 )","part":3,"page":274},{"id":1275,"text":"بيان المعاني قوله كما يحدث فلان وفلان سمى منهما في رواية ابن ماجه عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قوله لم أفارقه أي رسول الله وفي رواية الإسماعيلي منذ أسلمت وأراد به عدم المفارقة العرفية أي ما فارقته سفرا وحضرا على عادة من يلازم الملوك فإن قلت قد هاجر إلى الحبشة قلت ذاك قبل ظهور شوكة الإسلام أي ما فارقته عند ظهوره والمراد في أكثر الأحوال قوله لكن للاستدراك فإن قلت شرط لكن أن تتوسط بين كلامين متغايرين فما هما ههنا قلت لازم عدم المفارقة السماع ولازم السماع التحديث عادة ولازم التحديث الذي ذكره في الجواب عدم التحديث فبين الكلامين منافاة فضلا عن المغايرة فإن قلت المناسب لسمعت قال ليتوافقا ماضيا فما الفائدة في العدول إلى المضارع قلت استحضار صورة القول للحاضرين والحكاية عنها كأنه يريهم أنه قال به الآن قوله فليتبوأ مقعده من النار قال الخطابي ظاهره أمر ومعناه خبر يريد أن الله تعالى يبوؤه مقعده من النار وقال الطيبي الأمر بالتبوء تهكم وتغليظ إذ لو قيل كان مقعده في النار لم يكن كذلك وأيضا فيه إشارة إلى معنى القصد في الذنب وجزائه أي كما أنه قصد في الكذب التعمد فليقصد في جزائه التبوء وقال الكرماني يجوز أن يكون الأمر على حقيقته والمعنى من كذب فليأمر نفسه بالتبوء قلت والأولى أن يكون أمر تهديد أو يكون دعاء على معنى بوأه الله\rالأسئلة والأجوبة منها ما قيل التبوء إن كان إلى الكاذب فلا شك أنه لا يبوء نفسه وله إلى تركه سبيل وإن كان إلى الله\r\r","part":3,"page":275},{"id":1276,"text":"فأمر العبد بما لا سبيل له إليه غير جائز أجيب بأنه بمعنى الدعاء أي بوأه الله كما ذكرنا ومنها ما قيل ذلك عام في كل كذب أم خاص أجيب بأنه اختلف فيه فقيل معناه الخصوص أي الكذب في الدين كما ينسب إليه تحريم حلال أو تحليل حرام وقيل كان ذلك في رجل بعينه كذب على الرسول وادعى عند قوم أنه بعثه إليهم ليحكم فيهم واحتجاج الزبير رضي الله عنه ينفي التخصيص فهو عام في كل كذب ديني ودنيوي ومنها ما قيل من قصد الكذب على الرسول ولم يكن في الواقع كذب هل يأثم أجيب بأنه يأثم لكن لا بسبب الكذب بل بسبب قصد الكذب لأن قصد المعصية معصية إذا تجاوز عن درجة الوسوسة فلا يدخل تحت الحديث ومنها ما قيل لم توقف الزبير رضي الله تعالى عنه في الرواية والإكثار منها أجيب لأجل خوف الغلط والنسيان والغالط والناسي وإن كان لا إثم عليه فقد ينسب إلى التفريط لتساهله أو نحوه وقد يتعلق بالناسي حكم الأحكام الشرعية كغرامات المتلفات وانتفاض الطهارات قلت وأما من أكثر منهم فمحمول على أنهم كانوا واثقين من أنفسهم بالتثبت أو طالت أعمارهم فاحتيج إلى ما عندهم فسئلوا فلم يمكنهم الكتمان رضي الله تعالى عنهم ومنها ما قيل إن قوله من كذب علي هل يتناول غير العامد أو المراد منه العامد أجيب بأنه أعم من العامد وغيره ولم يقع فيه العمد في رواية البخاري وفي طريق ابن ماجه من كذب علي متعمدا وكذا وقع للإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة نحو رواية البخاري والاختلاف فيه على شعبة وقد أخرجه الدارمي من طريق أخرى عن عبد الله بن الزبير بلفظ من حدث عني كذبا ولم يذكر العمد فدل ذلك أن المراد منه العموم وقال بعض الحفاظ المحفوظ في حديث الزبير حذف لفظة متعمدا ولذلك جاء في بعض طرقه فقال ما لي لا أراك تحدث وقد حدث فلان وفلان وابن مسعود فقال والله يا بني ما فارقته منذ أسلمت ولكن سمعته يقول من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار والله ما قال متعمدا وأنتم تقولون متعمدا قال أبو","part":3,"page":276},{"id":1277,"text":"الحسن القابسي لم يذكر في حديث علي والزبير متعمدا فمن أجل ذلك هاب بعض من سمع الحديث أن يحدث الناس بما سمع فإن قلت إذا كان عاما ينبغي أن يدخل فيه الناسي أيضا قلت الحديث بعمومه يتناول العامد والساهي والناسي في إطلاق اسم الكذب عليهم غير أن الإجماع انعقد على أن الناسي لا إثم عليه والله أعلم\r108 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( عبد العزيز ) قال أنس إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا أن النبي قال من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار\rهذا هو الحديث الثالث مما فيه المطابقة للترجمة\rبيان رجاله وهم أربعة الأول أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المشهور بالمقعد المنقري البصري وقد تقدم الثاني عبد الوارث بن سعيد التميمي البصري وقد تقدم الثالث عبد العزيز بن صهيب الأعمى البصري وقد مر الرابع أنس بن مالك رضي الله عنه\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته كلهم بصريون ومنها أنه من الرباعيات\rبيان من أخرجه غيره أخرجه مسلم عن زهير عن أبي علية عن عبد العزيز به وأخرجه النسائي في العلم أيضا عن عمران بن موسى عن عبد العزيز عنه به وقول الحميدي صاحب ( الجمع بين الصحيحين ) إن حديث أنس هذا مما انفرد به مسلم غير صواب","part":3,"page":277},{"id":1278,"text":"بيان الإعراب والمعاني قوله إنه أي الشان قوله ليمنعني في محل الرفع على أنه خبر إن واللام فيه للتأكيد قوله أن أحدثكم كلمة أن بفتح الهمزة مع التخفيف وهي مع معمولها في محل النصب على أنها مفعول أو لقوله ليمنعني لأن منع يتعدى إلى مفعولين و أن مصدرية تقديره ليمنعني تحديثكم وقوله أن النبي أن هذه المشددة مع اسمها وخبرها في محل الرفع على أنها فاعل ليمنعني قوله حديثا نصب على أنه مفعول مطلق والمراد به جنس الحديث ولهذا جاز وقوع الكثير صفة له لا حديث واحد وإلا يلزم اجتماع الوحدة والكثرة فيه قوله من تعمد الخ مقول القول قوله كذبا عام في جميع أنواع الكذب لأن النكرة في سياق الشرط كالنكرة في سياق النفي في إفادة العموم فإن قلت ما المراد\r\r\r\rمن قوله أحدثكم حديثا قلت حديث الرسول لأنه هو المراد في عرف الشرع عند الإطلاق وقوله قال من تعمد الخ أيضا قرينة على هذا فإن قلت الحديث لا يمنع كثرة الحديث الصادق بل يجب التبليغ والتكثير إذا كان صادقا فكيف جعله مانعا قلت كثرة الحديث وإن كان صادقا ينجر إلى الكذب غالبا عادة ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه فالتعليل للاحتراز عن الانجرار إليه ولو كان وقوعه على سبيل الندرة\r109 - حدثنا ( مكي بن إبراهيم ) قال حدثنا ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة ) قال سمعت النبي يقول من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار\rهذا هو الحديث الرابع مما فيه المطابقة للترجمة","part":3,"page":278},{"id":1279,"text":"بيان رجاله وهم ثلاثة الأول المكي بن إبراهيم البلخي وقد تقدم الثاني يزيد بن أبي عبيد أبو خالد الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع توفي سنة ست أو سبع وأربعين ومائة روى له الجماعة الثالث سلمة بفتح السين واللام ابن الأكوع واسم الأكوع سنان بن عبد الله الأسلمي المديني يكنى سلمة بأبي مسلم وقيل بأبي إياس وقيل بأبي عامر وقيل هو عمرو بن الأكوع شهد بيعة الرضوان وبايع رسول الله يومئذ ثلاث مرات في أول الناس وأوسطهم وآخرهم روي له عن رسول الله سبعة وسبعون حديثا اتفقا منها على ستة عشر وانفرد البخاري بخمسة ومسلم بتسعة توفي بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة روى له الجماعة وكان شجاعا راميا محسنا يسبق الخيل فاضلا خيرا ويقال إنه كلمه الذئب قال سلمة رأيت الذئب قد أخذ ظبيا فطلبته حتى نزعته منه فقال ويحك مالي ولك عمدت إلى رزق رزقنيه الله تعالى ليس من مالك تنزعه مني قال قلت أيا عباد الله إن هذا لعجب ذئب يتكلم فقال الذئب أعجب منه أن رسول الله في أصول النخل يدعوكم إلى عبادة الله وتأبون إلا عبادة الأوثان قال فلحقت برسول الله فأسلمت\rبيان لطائف إسناده ومنها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أنه من ثلاثيات البخاري وهو أول ثلاثي وقع في البخاري وليس فيه أعلى من الثلاثيات ويبلغ جميعها أكثر من عشرين حديثا وبه فضل البخاري على غيره ومنها أن فيه المكي بن إبراهيم وهو من كبار شيوخ البخاري سمع من سبعة عشر نفرا من التابعين منهم يزيد بن أبي عبيد المذكور","part":3,"page":279},{"id":1280,"text":"بيان الإعراب والمعنى قوله يقول جملة وقعت حالا قوله من يقل علي كلمة من موصولة تتضمن معنى الشرط وأصل يقل يقول حذفت الواو للجزم لأجل الشرط وجواب الشرط هو قوله فلتيبوأ فلذلك دخلته الفاء قوله ما لم أقل كلمة ما موصولة و أقل جملة صلتها والعائد محذوف تقديره ما لم أقله فإن قلت أهذا مختص بالقول أم يتناول نسبة فعل إليه لم يفعله قلت اللفظ خاص بالقول لكن لا شك أن الفعل في معناه لاشتراكهما في علة الامتناع وهو الجسارة على الشريعة ومشرعها وقد احتج بظاهر هذا الحديث الذي منع من رواية الحديث بالمعنى وأجيب من جهة المجوزين بأن المراد النهي عن الإتيان بلفظ يوجب تغيير الحكم على أن الإتيان باللفظ أولى بلا شك\r51 - ( حدثنا موسى قال حدثنا أبو عوانة عن أبي حبصن عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي قال تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي ومن رآني في المنام فقد رآني فغن الشيطان لا يتمثل في صورتي ومن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) هذا هو الحديث الخامس مما فيه مطابقة للترجمة ( بيان رجاله ) وهم خمسة الأول موسى بن إسماعيل المنقري البصري التبوذكي الثاني أبو عوانة الوضاح اليشكري الثالث أبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه عمان بن عاصم بن حصين الكوفي سمع ابن عباس وأبي صالح وغيرهما وعنه شعبة والسفيانان وخلق وكان ثقة ثبتا صاحب سنة من حفاظ الكوفة وكان عنده أربع مائة حديث وكان عثمانيا مات سنة سبع أو ثمان وعشرين ومائة روى له الجماعة وليس في الصحيحين من اسمه عثمان وكنيته أبو حصين\r\r","part":3,"page":280},{"id":1281,"text":"بفتح الحاء إلا هذا أبو حصين عثمان ومن عداه حصين بضم الحاء المهملة وكله بالصاد المهملة إلا حضين بن المنذر فإنه بالضاد المعجمة الرابع أبو صالح ذكوان السمان الزيات المدني وقد مرء الخامس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته ما بين بصرى وواسطى وكوفي ومدني ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي ( بيان تعدد موضعه ومن إخراجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن موسى بن إسماعيل وأخرجه مسلم في مقدمة كتابه عن محمد بن عبيد بن حساب الغبرى مقتصرا على الجملة الأخيره ( بيان اللغات ) وله تسموا أمر بصيغة الجمع من باب التفعل تقول سميت فلانا زيدا وسميته بزيد بمعنى واسميته مثله فتسمى به والاسم مشتق من سموت لأنه تنويه ورفعة ووزنه افع والذاهب منه الواو لآن جمعه أسماء وتصغيره سمى وفيه أربع لغات اسم واسم بالضم وسم سم قوله ولا تكتنوا فيه أوجه ثلاثة الأول من باب التفعيل من تكنى يتكنى تكنيا فعلى هذا بفتح الكاف والنون أيضا مع التشديد واصله لا تنكلوا بالتائين فحذفت احداهما كما في ( نارا تلظى ) اصله تتلظى الثالث من باب الافتعال من اكتنى يكتني اكتناء فعلى هذا بفتح التاء وسكون الكاف وفتح التاء وضم النون والكل من الكناية وهي في الأصل أن يتكلم بشيء ويريد به غيره وقد كنت بكذا وكذا وكنوت به والكنية بالضم والكنية أيضا بالكسر واحدة الكنى وهو اسم مصدر بأب أو أم واكتنى فلان بكذا وكنيته تكتنيه واعلم أن الاسم العلم إما أن يكون مشعرا بمدح أو ذم وهو اللقب وإما أن لا يكون فأما يصدر بنحو الأب أو الأم وهو الكنية أولا وهو الاسم فالاسم النبي عليه الصلاة والسلام محمد وكنيته أبو القاسم ولقبه رسول الله وسيد المرسلين مثلا قوله الشيطان إما مشتق من شاط أي هلك فهو فعلان وأما من شطن أي بعد فهو فيعال والشيطان معروف وكل عات متمر دمن الجن والإنس والدواب شيطان والعرب تسمى الحية","part":3,"page":281},{"id":1282,"text":"شيطانا وقال الجوهري الشيطان نونه أصلية ويقال زائدة فان جعلته فيعالا من قولهم تشيطن الرجل صرفته وان جعلته من تشيط لم تصرفه لأنه فعلان قوله لا يتمثل أي لا يتصور يقال مثلت له كذا تمثيلا فتمثل أي صورت له بالكتابة وغيرها فتصور قال الله تعالى ( فتمثل لها بشرا سويا ) والتركيب يدل على من لظرة الشيء للشيء والصورة الهيئة ( بيان الإعراب ) قوله تسموا جملة من الفعل والفاعل وباسمى صلة له وكذا قوله ولا تكنوا بكنيتي وهو من قبيل عطف المنفى على المثبت قوله ومن رآني كلمة من موصولة متضمنة معنى الشرط ولهذا دخلت الفاء في الجواب وهو قوله فقد رآني فان قلت الشرط ينبغي أن يكون غير الجزاء سببا له متقدما عليه وههنا ليس كذلك قلت ليس هو الجزاء حقيقة بل لازمة تقديره فليستبشر فانه قد رآني وهي رؤيا بعدها شيء فإن الشرط والجزاء إذا اتحدا صورة دل على الكمال والغاية نحو من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ونحو من أدرك الضمان فقد أدرك المرعى أي أدرك مرعى متناهيا قوله فان الشيطان الفاء فيه للتعليل والشيطان اسم أن وخبرها قوله لا يتمثل في صورتي وإعراب الجملة الأخيرة قد مر بيانه ( بيان المعاني ) في أربعة أحكام عطف بعضها على بعض الأول التسمية باسمه والثاني التكنية بكنيته والثالث رؤيته في المنام والرابع الكذب عليه فوجه ذكر الحكم الثاني عقيب الحكم الأول ظاهر وذلك لأن الله لتسمية والتكنية من واد واحد من أقسام الأعلام وكذلك وجه الحكم الرابع عقيب الحكم الثالث ظاهر وهو انه إذا كذب عليه بأنه رآه في المنام فهو أيضا داخل تحت الوعيد المذكور وأما وجه ذكر الحكم الثالث عقيب الحكم الثاني والأول فهو ( 1 ) قوله ومن رآني في المنام إلى آخره جاء في الحديث أربعة ألفاظ صحاح ما ذكر و من رآني فقد رأى الحق وجاء فسيراني في اليقظة وجاء فكأنما رآني في اليقظة وفي رواية فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي وهذا الثاني تفسير للأول","part":3,"page":282},{"id":1283,"text":"فإنه قوله فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي معناه فقد رأى الحق قال الإمام الماوردي وغيره اختلف في تأويله فقال القاضي أبو بكر بن\rهامش _________ - ( 1 ) كذا بياض في جميع الأصول الخطية\r\r\r\rالطيب معنى قوله فقد رآني أي رأى الحق ورؤياه ليست بأضغاث أحلام ولا من تشبيه الشيطان وقوله فإن الشيطان لا يتمثل بي إشارة إليه إلى أنها لا تكون أضغاث أحلام بل حقا ورؤيا صحيحة قال وقد يراه الرائي على غير صفته المنقولة إلينا كإبياض اللحية أو خلاف لونه أو يراه اثنان في زمن واحد أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب يراه كل واحد في مكانه وقال آخرون بل الحدث على ظاهره والمراد أن من رآه فقد أدركه عليه الصلاة والسلام ولا مانع يمنع منه والعقل لا يحيله وما يذكر من الاعتلال بأنه قد يراه على خلاف صفته المعروفة أوفى مكانين معا فذلك غلط من الرائيفي صفاته وتخيل لها على خلاف ما هي عليه وقد نظر بعض الخيالات مرئيات والإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار ولأقرب المسافة ولا كون المرئي مدفونا في الأرض ولا ظاهرا عليها إنما يشترط كونه موجودا وجاء ما يدل على بقاء جسمه عليه السلام وإن الأنبياء لا تغيرهم الأرض وتكون الصفات المخيلة اثرها وثمرتها اختلاف الدلالات فقد ذكر أنه إذا رآه شيخا فهو عام سلم وإذا رآه شابا فهو عام جدب وان رآه حسن الهيئة حسن الأقوال والأفعال مقبلا على الرائي كان خيرا له وان رآه على خلاف ذلك كان شرا له ولا يلحق النبي عليه الصلاة والسلام ومن ذلك شيء ولو رآه أمر بقتل من لا يحل قتله فهذا من الصفات المتخيلة لا المرئية وفيه قول ثالث قاله لقاضي عياض وأبو بكر بن العربي أن رآه عليه الصلاة والسلام بصفته المعلومة فهو إدراك الحقيقة وإن رآه على غير صفته فهو إدراك المثال وتكون رؤيا تأويل فان من الرؤيا ما يخرج على وجهها ومنها ما يحتاج إلى تأويل قال النووي القول الثالث ضعيف بل الصحيح القول","part":3,"page":283},{"id":1284,"text":"الثاني ويقال معنى قوله فقد رآني أي فقد رأى مثالي بالحقيقة لأن المرئي في المنام مثال قوله فإن الشيطان لا يتمثل بي يدل على ذلك ويقرب منه ما قاله الغزالي فإنه قال ليس معناه أنه رأى جسمي وبدني بل رأى مثالا صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه بل البدن اليقظة أيضا ليس إلا آلة النفس فالحق أن ما يراه مثال حقيقة روحه المقدسة التي هي محل النبوة فما رآه من الشكل ليس هو روح النبي ولا شخصه بل هو مثال له على التحقيق فإن قلت المنام ثلاثة أقسام رؤيا من الله ورؤيا من الشيطان ورؤيا مما حدث به المرء نفسه والأحاديث في هذا الباب نفت القسم الثاني منها وهو ما يكون من الشيطان فهل يجوز أن تكون رؤيته في المنام من القسم الثالث وهو ما يحدث به المرء نفسه أولا قلت لا يجوز وبيان ذلك موقوف على تقديم مقدمة وهي أن الاجتماع بين الشخصين يقظة ومناما لحصول ما به الاتحاد وله خمسة أصول كلية الاشتراك في الذات أو في صفة فصاعدا أو في حال فصاعدا أو في حال أو في حال الأفعال وفي المراتب وكل ما يتعقل من المناسبة بين شيئين أو أشياء لا يخرج عن هذه الخمسة وبحسب قوته على ما به الاختلاف وضعفه يكثر الاجتماع ويقل وقد يقوى على ضده فتقوى المحبة بحيث يكاد الشخصان لا يفترقان وقد يكون بالعكس ومن حصل له الأصول الخمسة وثبتت المناسبة بينه وبين أرواح الماضين اجتمع بهم متى شاء وإذا عرف هذا ظهر أن حديث المرء نفسه ليس مما يقدر أن يحصل مناسبة بينه وبين النبي ليكون سبب الاجتماع بخلاف الملك الموكل بالرؤيا فإنه يمثل بالوجود ما في اللوح المحفوظ من المناسبة وقوله في بعض الروايات فسيراني في اليقظة وكأنما رآني في اليقظة قبل معناه سيرى تفسير ما رأى لأنه حق وقيل سيراه في القيامة وقيل المراد بقوله سيراني أهل عصره عليه الصلاة والسلام ممل لم يهاجر فتكون الرؤية في المنام علما له على رؤيته في اليقظة قوله فأن الشيطان لا يتمثل في صورتي","part":3,"page":284},{"id":1285,"text":"أي لا يتصور بصورتي واختلف في معنى الصورة فقيل أي في صفتي وهو صفة الهداية وقيل هي على حقيقته وهي التخطيط المعلوم المشاهد له وهذا ظاهر وعن هذا وضعوه لرؤيته ميزانا وقالوا رؤيته هي أن يراه الرائي بصورة شبيهة لصورته الثابتة حليتها بالنقل الصحيح حتى لو رآه في صورة مخالفة لصورته التي كان عليها في الحس لم يكن رآه مثل أن يراه طويلا أو قصيرا جدا أو يراه أشعر أو شيخا أو شديد السمرة ونحو ذلك ويقال خص الله تعالى النبي بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم كما خرق الله تعالى العادة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالمعجزة وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة وقال محي السنة رؤيا النبي في المنام حق ولا يتمثل الشيطان به\r\r","part":3,"page":285},{"id":1286,"text":"وكذلك جميع الأنبياء والملائكة عليهم الصلاة والسلام ولا يتمثل بهم ( بيان استنباط الأحكام ) الأول احتج أهل الظاهر بقوله ولاتكنوا على منع التكنى بكنية النبي مطلقا وبه قال الشافعي وقال الربيع قال الشافعي ليس لأحد أن يكتنى بأبي القاسم سواء كان اسمه محمد أم لم يكن وقال القاضي ومنع قوم تسميته الولد بالقاسم كيلا يكون سببا للتكنية ويؤيد هذا قوله فيه إنما أنا قاسم واخبر بالمعنى الذي اقتضى اختصاصه بهذه الكنية وقال قوم يجوز التكنى بأبي القاسم لغير اسمه محمد وأحمد ويجوز التسمية بأحمد ومحمد ما لم يكن له كنيته بأبي القاسم وقد روى جابر عن النبي من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى بإسمي وأخرج الترمذي عن أبي هريرة نهى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يجمع بين اسمه وكنيته وذهب قوم إلى أن النهي منسوخ الإباحة في حديث علي وطلحة رضي الله عنهما وهو قول الجمهور من السلف والعلماء وسمت جماعة أبناءهم محمدا وكنوهم أبا القاسم قال المازرى قال بعضهم النهي مقصور بحياة النبي لأنه ذكر أن سبب الحديث أن رجلا نادى يا أبا القاسم فالتفت النبي فقال لم أعنك وإنما دعوت فلانا فقال النبي تسموا باسمى ولا تكتنوا بكنيتي وبه قال مالك وجوزان يسمى بمحمد ويكنى بأبي القاسم مطلقا قلت أما الحديث الأول فأخرجه أبو داود وأما الثاني ففي الصحيحين وقيل أن سبب النهي أن اليهود تكنوا به وكانوا ينادون يا أبا القاسم فإذا التفت النبي قالوا لم نعنك اظهارا للايذاء وقد زال ذلك المعنى وأما الثالث فهو حديث علي رضي الله عنه فأخرجه أبو داود في سننه من حديث محمد بن الحنفية قال قال علي رضي الله عنه قلت يا رسول الله أن ولد لي من بعدك أنسميه باسمك ونكنيه بكنيتك قال نعم وقال أحمد بن عبد الله ثلاثة تكنوا بأبي القاسم رخص لهم محمد بن الحنفية ومحمد بن أبي بكر ومحمد بن طلحة بن عبد الله وقال ابن جرير النهي في الحديث للتنزيه والأدب لا","part":3,"page":286},{"id":1287,"text":"للتحريم الثاني فيه التصريح بجواز التسمي باسمه الثالث فيه أن رؤيا النبي حق الرابع أن الشيطان لا يتمثل بصورته الخامس الكاذب عليه معد لنفسه النار ( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل أن رؤيا النبي إذا كانت حقا فهل يطلق عليه الصحابي أم لا أجيب بلا إذ لا يصدق عليه حد الصحابي وهو مسلم رأى النبي عليه الصلاة والسلام إذا المراد منه لا رؤية المعهودة الجارية على العادة أو الرؤية في حياته في الدنيا لأن النبي هو المخبر عن الله وهو إنما كان مخبرا عنه للناس في الدنيا لا في القبر ومنها ما قيل الحديث المسموع عنه في المنام هل هو حجة يستدل بها أم لا أجيب بلا إذ يشترط في الاستدلال به أن يكون الراوي ضابطا عند السماع من النوم ليس حال الضبط ومنها ما قيل حصول الجزم في نفس الرائي أنه رأى النبي هل هو حجة أو أم لا أجيب بلا بل ذلك المرئي هو صورة الشارع بالنسبة إلى اعتقاد الرائي أو حاله أو بالنسبة إلى صفته أو حكم من أحكام الإسلام أو بالنسبة إلى الموضع الذي رأى فيه ذلك الرائي تلك الصورة التي ظن أنها صورة النبي ومنها ما قيل ما حقيقة الرؤيا أجيب بأنها ادراكات يخلقها الله تعالى في قلب العبد على يد الملك و الشيطان ونظيره في اليقظة الخواطر فإنها قد تأتي على نسق وقد تأتي مسترسلة غير محصلة فإذا خلقها الله تعالى على يد الملك كان وحيا وبرهانا مفهوما نقل هذا عن الشيخ أبي إسحاق وعن القاضي أبي بكر أنها اعتقادات قال الإمام أبو بكر بن العربي منشأ الخلاف بينهما نه قد يرى نفسه بهيمة أو ملكا أو طائرا وهذا ليس إدراكا لأنه ليس حقيقة فصار القاضي إلى أنها اعتقادات لان الاعتقاد قد يأتي على خلاف المعتقد قال ابن العربي ذهل القاضي عن أن هذا المرئي مثل فالإدراك إنما يتعلق بالمثل وقال أن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان فهو تعالى يفعل ما يشاء فلا يمنعه من فعله نوم ولا يقظة فإذا خلق هذه الاعتقادات فكأنه","part":3,"page":287},{"id":1288,"text":"جعلها علما على أمور أخر يخلقها في ثاني الحال أو كان قد خلقها فإذا خلق في قلب النائم اعتقاد الطيران وليس بطائر فقصارى أمره أنه أعتقد أمرا على خلاف ما هو عليه فيكون ذلك الاعتقاد علما على غيره كما يخلق الله الغيم علما على المطر ويقال حقيقة الرؤيا ما ينزعه الملك الموكل عليها فإن الله تعالى قدر كل بالرؤيا ملكا يضرب من الحكمة الأمثال وقد اطلعه الله تعالى\r\r\r\rعلى قصص ولد آدم من اللوح المحفوظ فهو ينسخ منها ويضرب لكل على قصته مثلا فإذا نام تمثل له تلك الأشياء على طريق الحكمة ليكون له بشارة أو نذارة أو معاتبة ليكونوا على بصيرة من أمرهم ( فائدة ) أعلم أن البخاري رضي الله عنه أخرج حديث من كذب علي ههنا عن خمسة من الصحابة وهم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وأنس بن مالك وسلمة بن الأكوع وأبو هريرة رضي الله عنهم فقدم حديث علي لان فيه النهي عن الكذب عليه صريحا والوعيد للكاذب والمراد من عقد الباب التنبيه عليه ثم عقبه بحديث الزبير لزيادة فيه وهي التنبيه على توقي الصحابة وتحرزهم من كثرة الرواية عنه المؤدية إلى انجرار الكذب الخطأ ثم عقب ذلك بحديث أنس للتنبيه على نكتة وهي أن توقيهم لم يكن بالامتناع عن اصل الحديث لأنهم مأمورون بالتبليغ وإنما كان لخوفهم من الإكثار المفضى إلى الخطأ ثم عقب ذلك بحديث سلمة لما فيه من التصريح بالقول لأن الأحاديث التي قبله أعم من نسبة القول والفعل إليه ثم ختم الأربعة بحديث أبي هريرة لما فيه من الإشارة إلى استواء تحريم الكذب عليه في حال سواء كان في اليقظة أو في النوم ( فائدة أخرى ) اعلم أن حديث من كذب علي في غاية الصحة ونهاية القوة حتى أطلق عليه جماعة أنه متواتر ونوزع بأن شرط التواتر استواء طرفيه وما بينهما في الثرة وليست موجودة في كل طريق بمفردها أجيب بأن المراد من إطلاق كونه متواترا رواية المجموع عن المجموع من ابتدائه إلى انتهائه","part":3,"page":288},{"id":1289,"text":"في كل عصر وهذا كاف في إفادة العلم وحديث أنس قد روى عن العدد الكثير وتواترت عنهم الطرق وحديث علي رضي الله عنه رواه عن ستة من مشاهير التابعين وثقاتهم والعدد المعين لا يشترط في التواتر بل ما أفاد العلم كاف والصفات العليا في الرواة تقوم مقام العدد أو تزيد عليه ولا سيما قد روى هذا الحديث عن جماعة كثير من الصحابة فحكى الإمام أبو بكر الصيرفي في شرحه لرسالة الشافعي أنه روى عن أكثر من ستين صحابيا مرفوعا وقال بعض الحفاظ أنه روى عن اثنين وستين صحابيا وفيهم العشرة المبشرة وقال ولا يعرف حديث اجتمع على روايته العشرة المبشرة إلا هذا ولا حديث يروى عن اكثر من ستين صحابيا إلا هذا وقال بعضهم انه رواه مائتان من الصحابة وقد اعتنى جماعة من الحفاظ بجمع طرقه فقال إبراهيم الحربي أنه ورد من حديث أربعين من الصحابة وكذا قال أبو بكر البزار وجمع طرقه أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد فزاد قليلا وجمعها الطبراني فزاد قليلا وقال أبو القاسم بن منده رواه اكثر من ثمانين نفسا وجمع طرقه ابن الجوزي في مقدمة كتاب الموضوعات فجاوز التسعين وبذلك حرم بن دحية ثم جمعها الحافظان يوسف بن خليل الدمشقي وأبو بكر وهما متعاصران فوقع لكل منهما ما ليس عند الآخر وتحصل من مجموع ذلك كله رواية مائة من الصحابة رضي الله عنهم وقال ابن الصلاح لم يزل عدده في ازدياد وهلم جرا على التوالي والاستمرار وليس في الأحاديث ما في مرتبته من التواتر وقيل لم يوجد في الحديث مثال للمتواتر إلا هذا وقال ابن دحية قد أخرج من نحو أربعمائة طريق قلت قول من قال لا يعرف حديث اجتمع على روايته العشرة إلا هذا غير مسلم فإن حديث رفع اليدين اجتمع على روايته العشرة كذلك حديث المسح على الخفين وكذا قوله ولا حديث يروى عن اكثر من ستين صحابيا إلا هذا فإن حديث السواك رواه أثر من ستين صحابيا بينت ذلك في شرح معاني الآثار للطحاوي رحمه الله وكذلك قول من قال لم يوجد من الحديث مثال","part":3,"page":289},{"id":1290,"text":"للمتواتر إلا هذا فإن حديث من بنى لله مسجدا وحديث الشفاعة والحوض ورؤية الله في الآخرة والأئمة من قريش كلها تصلح مثالا للمتواتر فافهم ( فائدة أخرى ) تفصيل طرق الأحاديث المائة من الصحابة التي تحصلت من جميع الحفاظ المذكورين هو أن أربعة عشر حديثا منها قد صحت فعند البخاري ومسلم عن علي بن أبي طالب وأنس بن مالك وأبي هريرة والمغيرة أخرج البخاري حديثه في الجنائز وعند البخاري أيضا عن الزبير بن العوام وسلمة ابن الأكوع وعبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه حديثه في أخبار بني إسرائيل وعند مسلم أيضا عن أبي سعيد الخدري وعند غيرهما من الصحاح أيضا عن عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وأبي قتادة وجابر وزيد بن أرقم ومنها ستة عشر حديثا في الحسان وهي عن طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وعقبة بن عامر وعمران بن حصين وسلمان الفارسي ومعاوية بن أبي سفيان ورافع بن خديج وطارق الأشجعي\r\r","part":3,"page":290},{"id":1291,"text":"والسائب بن يزيد وخالد بن عرفطة وأبي أمامة وأبي قرصافة وأبي موسى الغافقي وعائشة رضي الله عنهم فهؤلاء ثلاثون نفسا ومنها سبعون حديثا ما بين ضعيف وساقط عن سبعين نفسا منهم وهم أبو بكر بن عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر وابن عباس وابن الزبير وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وجابر بن عبد الله وأسامة بن زيد بن وقيس بن سعد بن عبادة وواثلة بن الاسقع وكعب بن قطبة وسمرة بن جندب والبراء ابن عازب وأبو موسى الغاففقي ومالك بن عبد الله بن زعب وصهيب والنواس بن سمعان ويعلى بن مرة وحذيفة ابن اليمان والسائب بن يزيد وبريدة بن الحصيب وسليمان بن خالد الخزاعي وعبد الله بن الحارث بن جزء بن عمرو ابن عبسة السلمي وطارق بن أشيم وأبو رافع إبراهيم ويقال اسلم مولى النبي عليه الصلاة والسلام وعتبة بن غزوان ومعاوية بن حيدة ومعاذ بن جبل وسعد بن المدحاس وأبو كبشة الانماري والعرس بن عميرة والمنقع التميمي وابن أبي العشراء الدارمي ونبيط بن شريط وأبو ذر الغفاري ويزيد بن أسد وأبو ميمون الكردي ورجل من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ورجل آخر ( 1 )\r39 -( باب كتابة العلم )\rأي هذا باب في بيان كتابة العلم وهذا الباب فيه اختلاف بين السلف في العمل والترك مع إجماعهم على الجواز بل على استحبابه بل لا يبعد وجوبه في هذا الزمان لقلة اهتمام الناس بالحفظ ولو لم يكتب يخاف عليه من الضياع والاندراس\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن في الباب السابق حثا على الاحتراز عن الكذب في النقل عن رسول الله وفي هذا الباب أيضا حث على الاحتراز عن ضياع كلام الرسول عليه الصلاة والسلام ولا سيما من أهل هذا الزمان لقصور هممهم في الضبط وتقصيرهم في النقل","part":3,"page":291},{"id":1292,"text":"111 - حدثنا ( محمد بن سلام ) قال أخبرنا ( وكيع ) عن ( سفيان ) عن ( مطرف ) عن ( الشعبي ) عن ( أبي جحيفة ) قال قلت لعلي هل عندكم كتاب قال لا إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة قال قلت فما في هذه الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله في هذه الصحيفة لأن الصحيفة هي الورقة المكتوبة وفي ( العباب ) الصحيفة الكتاب والذي يقرأ هو الصحيفة\rبيان رجاله وهم سبعة الأول محمد بن سلام أبو عبد الله البيكندي وفي ( الكمال ) بتخفيف اللام وقد يشدده من لا يعرف وقال الدارقطني هو بالتشديد لا بالتخفيف وقد تقدم الثاني وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي بن فرس بن حمحمة وقيل غيره أصله من قرية من قرى نيسابور الرواسي الكوفي من قيس غيلان روى عن الأعمش وغيره وعن أحمد وقال إنه أحفظ من ابن مهدي وقال حماد بن زيد لو شئت قلت إنه أرجح من سفيان ولد سنة ثمان وعشرين ومائة ومات بفيد منصرفا من الحج يوم عاشوراء سنة سبع وستين ومائة وقال ابن معين ما رأيت أفضل من وكيع وكان يفتي بقول أبي حنيفة وكان قد سمع منه شيئا كثيرا روى له الجماعة الثالث سفيان قال الكرماني يحتمل أن يراد به الثوري وأن يراد به سفيان بن عيينة لأن وكيعا يروي عنهما وهما يرويان عن مطرف ولا قدح بهذا الالتباس في الإسناد لأن أيا كان منهما فهو إمام حافظ ضابط عدل مشهور على شرط البخاري ولهذا يروي لهما في ( الجامع ) شيئا كثيرا وقال بعضهم عن سفيان هو الثوري لأن وكيعا مشهور بالرواية عنه ولو كان ابن عيينة لنسبه لأن القاعدة في كل من روى عن متفق الاسم أنه يحمل من أهمل نسبته على من يكون له به\r\r","part":3,"page":292},{"id":1293,"text":"خصوصية من إكثار ونحوه ووكيع قليل الرواية عن ابن عيينة بخلاف الثوري قلت كل ما ذكره ليس يصلح مرجحا أن يكون سفيان هذا هو الثوري بعد أن ثبت رواية وكيع عن سفيانين كليهما وروايتهما عن مطرف على أن أبا مسعود الدمشقي قال في ( الأطراف ) هذا هو سفيان بن عيينة وقال الغساني في كتابه ( تقييد المهمل ) هذا الحديث محفوظ عن ابن عيينة الرابع مطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة وبالفاء ابن طريف بطاء مهملة مفتوحة أبو بكر ويقال أبو عبد الرحمن الكوفي الحارثي نسبة إلى بني الحارث بن كعب بن عمرو ويقال الخارفي بالخاء المعجمة وبالفاء نسبة إلى خارف بن عبد الله وثقه أحمد وغيره مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة روى له الجماعة الخامس عامر الشعبي وقد تقدم السادس أبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء واسمه وهب بن عبد الله السوائي بضم السين المهملة وتخفيف الواو وبالمد الكوفي روي له عن رسول الله عليه الصلاة والسلام خمسة وأربعون حديثا اتفقا على حديثين وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بثلاثة وكان علي رضي الله عنه يكرمه ويحبه ويثق به وجعله على بيت المال بالكوفة وشهد معه مشاهده كلها ونزل الكوفة وتوفي سنة اثنتين وسبعين روى له الجماعة وكان من صغار الصحابة قيل توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام ولم يبلغ الحلم والله أعلم السابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن رواته كلهم كوفيون إلا شيخ البخاري وقد دخل فيها ومنها أن فيه رواية الصحابي عن الصحابي\rبيان اختلاف الروايات قوله حدثنا محمد بن سلام كذا في رواية أبي ذر وآخرين وفي رواية الأصيلي حدثنا ابن سلام قوله عن الشعبي وفي رواية المصنف في الديات سمعت الشعبي قوله عن أبي جحيفة وفي رواية البخاري في الديات سمعت أبا جحيفة وقد صرح باسمه الإسماعيلي في روايته","part":3,"page":293},{"id":1294,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن أحمد بن يونس عن زهير وفي الديات عن صدقة بن الفضل عن سفيان بن عيينة كلاهما عن مطرف به وأخرجه الترمذي في الديات عن أحمد بن منيع عن هشيم عن مطرف نحوه وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في القود عن محمد بن منصور عن سفيان بن عيينة نحوه وأخرجه ابن ماجه في الديات عن علقمة بن عمرو الداري عن أبي بكر بن عياش عن مطرف نحوه\rبيان اللغات قوله كتاب أي مكتوب من عند رسول الله عليه الصلاة والسلام قوله أو فهم وهو جودة الذهن قال الجوهري فهمت الشيء فهما وفهامية علمته وفلان فهيم وقد استفهمني الشيء فأفهمته وفهمته تفهيما وتفهم الكلام إذا فهمه شيئا بعد شيء قوله الصحيفة قد مر تفسيرها قوله العقل أي الدية وإنما سميت به لأنهم كانوا يعطون فيها الإبل ويربطونها بفناء دار المقتول بالعقال وهو الحبل قولهوفكاك الأسير بكسر الفاء وهو ما يفتك به وفكه وافتكه بمعنى أي خلصه ويجوز فتح الفاء أيضا قال القزاز الفتح أفصح وفي ( العباب ) فك يفك فكا وفكوكا وفك الرهن إذا خلصه وفكاك الرهن وفكاكه ما يفتك به عن الكسائي وفك الرقبة أي أعتقها وفككت الشيء أي خلصته وكل مشتبكين فصلتهما فقد فككتهما قوله الأسير فعيل بمعنى المأسور من أسره إذا شده بالإسار وهو القد بكسر القاف وبالمهملة لأنهم كانوا يشدون الأسير بالقد ويسمى كل أخيد أسيرا وإن لم يشد به","part":3,"page":294},{"id":1295,"text":"بيان الإعراب قوله هل للاستفهام و كتاب مرفوع بالابتداء وخبره قوله عندكم مقدما قوله لا أي لا كتاب عندنا إلا كتاب الله بالرفع وهو استثناء متصل لأن المفهوم من الكتاب كتاب أيضا لأن المفاهيم توابع المناطيق قوله أو فهم بالرفع عطف على كتاب الله و أعطيه بصيغة المجهول وفتح الياء أسند إلى قوله رجل ولكنه هو المفعول الأول النائب عن الفاعل والضمير المنصوب هو المفعول الثاني قوله مسلم صفة لرجل قوله أو ما في هذه الصحيفة عطف على قوله كتاب الله وكلمة ما موصولة مبتدأ وقوله في هذه الصحيفة خبره قوله قلت وما في هذه الصحيفة أي أي شيء في هذه الصحيفة فكلمة ما استفهامية مبتدأ و في هذه الصحيفة خبره وفي بعض النسخ فما في هذه الصحيفة بالفاء وكلاهما للعطف قوله العقل مرفوع لأنه مبتدأ حذف خبره أي فيها العقل والمضاف فيه محذوف أيضا أي حكم العقل أي الدية كما ذكرنا قوله\r\r","part":3,"page":295},{"id":1296,"text":"وفكاك الأسير كلام إضافي عطف على العقل قوله ولا يقتل بضم اللام وفي رواية الكشميهني وأن لا يقتل بزيادة أن الناصبة وأن مصدرية في محل الرفع على الابتداء والخبر محذوف تقديره وفيها عدم قتل مسلم بكافر يعني حرمة قصاص المسلم بالكافر وأما على رواية من روى ولا يقتل بدون أن فإنه جملة فعلية معطوفة على جملة إسمية أعني قوله العقل لأن تقديره وفيها العقل كما ذكرنا والتقدير وفيها العقل وفيها حرمة قصاص المسلم بالكافر وقال الكرماني فإن قلت كيف جاز عطف الجملة على المفرد قلت هو مثل قوله تعالى فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ( آل عمران 97 ) انتهى قلت ليس ههنا عطف الجملة على المفرد وإنما هو عطف الجملة على الجملة فإن أراد بقوله المفرد العقل فهو ليس بمفرد لأنه مبتدأ محذوف الخبر وهو جملة ولا هو مثل لقوله تعالى فيه آيات بينات مقام إبراهيم ( آل عمران 97 ) لأن المعطوف عليه الجملة ههنا مفرد ولهذا قال صاحب ( الكشاف ) التقدير مقام إبراهيم وأمن من دخله فقدر الجملة في حكم المفرد ليكون عطف مفرد على مفرد ولم يقدر هكذا إلا ليصح وقوع قوله مقام إبراهيم ( آل عمران 97 ) عطف بيان لقوله آيات بينات ( آل عمران 97 ) لأن بيان الجملة بالواحد لا يصح","part":3,"page":296},{"id":1297,"text":"بيان المعاني قوله هل عندكم الخطاب لعلي رضي الله عنه والجمع للتعظيم أو لإرادته مع سائر أهل البيت أو للالتفات من خطاب المفرد إلى خطاب الجمع على مذهب من قال من علماء البيان يكون مثله التفاتا وذلك كقوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ( الطلاق 1 ) إذ لا فرق بين أن يكون الانتقال حقيقة أو تقديرا عند الجمهور قوله كتاب أي مكتوب أخذتموه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام مما أوحي إليه ويدل عليه ما رواه البخاري في الجهاد هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله وفي روايته الأخرى في الديات هل عندكم شيء مما ليس في القرآن وفي مسند إسحاق بن راهويه عن جرير بن مطرف هل علمت شيئا من الوحي وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك لأن الشيعة كانوا يزعمون أنه عليه الصلاة والسلام خص أهل بيته لا سيما علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بأسرار من علم الوحي لم يذكرها لغيره وقد سأل عليا رضي الله تعالى عنه عن هذه المسألة أيضا قيس بن عباد بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة والأشتر النخعي وحديثهما في ( سنن النسائي ) قوله قال لا أي لا كتاب أي ليس عندنا كتاب غير كتاب الله تعالى وفي رواية البخاري في الجهاد لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة قوله إلا كتاب الله بالرفع لأنه بدل من المستثنى منه والاستثناء متصل كما ذكرنا لأنه من جنسه إذ لو كان من غير جنسه لكان قوله أو فهم منصوبا لأنه عطف على المستثنى والمستثنى إذا كان من غير جنس المستثنى منه يكون منصوبا وما عطف عليه كذلك وقول بعضهم الظاهر أن الاستثناء فيه منقطع غير صحيح وقال ابن المنير فيه دليل على أنه كان عنده أشياء مكتوبة من الفقه المستنبط من كتاب الله وهو المراد من قوله أو فهم أعطيه رجل قلت ليس الأمر كذلك بل المراد من الفهم ما يفهمه الرجل من فحوى الكلام ويدرك من بواطن المعاني التي هي غير الظاهر من نصه كوجوه الأقيسة والمفاهيم وسائر الاستنباطات والدليل عليه ما رواه","part":3,"page":297},{"id":1298,"text":"البخاري في الديات بلفظ ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهما يعطى رجل في الكتاب والمعنى إلا ما في القرآن من الأشياء المنصوصة لكن إن أعطى الله رجلا فهما في كتابه فهو يقدر على استنباط أشياء أخرى خارجة عن ظاهر النص ومن أبين الدليل على أن المراد من الفهم ما ذكرنا وأنه غير شيء مكتوب ما رواه أحمد بإسناد حسن من طريق طارق بن شهاب قال شهدت عليا رضي الله عنه على المنبر وهو يقول والله ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة وقد علمت أن الأحاديث يفسر بعضها بعضا قوله أو ما في هذه الصحيفة وكانت هذه معلقة بقبضة سيفه إما احتياطا أو استحضارا وإما لكونه منفردا بسماع ذلك وروى النسائي من طريق الأشتر فأخرج كتابا من قراب سيفه وقال الكرماني والظاهر أن سبب اقتران الصحيفة بالسيف الإشعار بأن مصالح الدين ليست بالسيف وحده بل بالقتل تارة وبالدية تارة وبالعفو أخرى وقال البيضاوي كلام علي رضي الله عنه أنه ليس عنده سوى القرآن وأنه لم يخص بالتبليغ والإرشاد قوما دون قوم وإنما وقع التفاوت من قبل الفهم واستعداد الاستنباط واستثنى ما في الصحيفة احتياطا لاحتمال أن يكون ما فيها ما لا يكون عند غيره فيكون منفردا بالعلم به قال وقيل كان فيها من الأحكام غير ما ذكر هنا ولعله لم يذكر جملة ما فيها إذ التفصيل لم يكن مقصودا حينئذ أو ذكره ولم يحفظ الراوي قلت وفي رواية للبخاري ومسلم من طريق يزيد التيمي عن علي\r\r","part":3,"page":298},{"id":1299,"text":"رضي الله عنه قال ما عندنا شيء نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة فإذا فيها المدينة حرم الحديث ولمسلم عن أبي الطفيل عن علي رضي الله عنه ما خصنا رسول الله عليه السلام بشيء لم يعم به الناس كافة إلا ما في قراب سيفي هذا فأخرج صحيفة مكتوبة فيها لعن الله من ذبح لغير الله الحديث وللنسائي من طريق الأشتر وغيره عن علي فإذا فيها المؤمنون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم الحديث ولأحمد من طريق ابن شهاب فيها فرائض الصدقة فإن قلت كيف الجمع بين هذه الأحاديث قلت الصحيفة كانت واحدة وكان جميع ذلك مكتوبا فيها ونقل كل من الرواة ما حفظه قوله العقل أي الدية والمراد أحكامها ومقاديرها وأصنافها وأسنانها وكذلك المراد من قوله وفكاك الأسير حكمه والترغيب في تخليصه وأنه نوع من أنواع البر الذي ينبغي أن يهتم به\rبيان استنباط الأحكام الأول قال ابن بطال فيه ما يقطع بدعة الشيعة والمدعين على علي رضي الله عنه أنه الوصي وأنه المخصوص بعلم من عند رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يعرفه غيره حيث قال ما عنده إلا ما عند الناس من كتاب الله ثم أحال على الفهم الذي الناس فيه على درجاتهم ولم يخص نفسه بشيء غير ما هو ممكن في غيره\rالثاني فيه إرشاد إلى أن للعالم الفهم أن يستخرج من القرآن بفهمه ما لم يكن منقولا عن المفسرين لكن بشرط موافقته للأصول الشرعية\rالثالث فيه إباحة كتابة الأحكام وتقييدها\rالرابع فيه جواز السؤال عن الإمام فيما يتعلق بخاصته","part":3,"page":299},{"id":1300,"text":"الخامس احتج به مالك والشافعي وأحمد على أن المسلم لا يقتل بالكافر قصاصا وبه قال الأوزاعي والليث والثوري وإسحاق وأبو ثور وابن شبرمة وروي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وبه قال جماعة من التابعين منهم عمر بن عبد العزيز وإليه ذهب أهل الظاهر وقال أبو بكر الرازي قال مالك والليث بن سعد إن قتله غيلة قتل به وإلا لم يقتل وقال أبو حنيفة وأبو يوسف في رواية ومحمد وزفر يقتل المسلم بالكافر وهو قول النخعي والشعبي وسعيد بن المسيب ومحمد بن أبي ليلى وعثمان البتي وهو رواية عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم وقالوا ولا يقتل بالمستأمن والمعاهد وقالت الشافعية احتجت الحنفية بما رواه الدارقطني عن الحسن بن أحمد عن سعيد بن محمد الرهاوي عن عمار بن مطر عن إبراهيم بن محمد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ابن البيلماني عن ابن عمر رضي الله عنهما إن رسول الله قتل مسلما بمعاهد ثم قال أنا أكرم من وفي بذمته ثم قالت الشافعية قال الدارقطني لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك والصواب إرساله وابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث فكيف إذا أرسله وقال مالك ويحيى بن سعيد وابن معين هو كذاب يعني إبراهيم بن أبي يحيى وقال أحمد والبخاري ترك الناس حديثه وابن البيلماني اسمه عبد الرحمن وقد ضعفوه وقال أحمد من حكم بحديثه فهو عندي مخطىء وإن حكم به حاكم نقض وقال ابن المنذر أجمع أهل الحديث على ترك المتصل من حديثه فكيف بالمنقطع وقال البيضاوي إنه منقطع لا احتجاج به ثم إنه خطأ إذ قيل إن القاتل كان عمرو بن أمية وقد عاش بعد الرسول عليه الصلاة والسلام سنين ومتروك بالإجماع لأنه روى أن الكافر كان رسولا فيكون مستأمنا لا ذميا وأن المستأمن لا يقتل به المسلم وفاقا ثم إن صح فهو منسوخ لأنه روى أنه كان قبل الفتح وقد قال يوم الفتح في خطبة خطبها على درج البيت الشريف ولا يقتل مسلم بكافر ولا ذو","part":3,"page":300},{"id":1301,"text":"عهد في عهده وقالت الحنفية لا يتعين علينا الاستدلال بحديث الدارقطني وإنما نحن نستدل بالنصوص المطلقة في استيفاء القصاص من غير فصل وأما حديث علي رضي الله عنه فلم يكن مفردا ولو كان مفردا لاحتمل ما قلتم ولكنه كان موصولا بغيره وهو الذي رواه قيس بن عباد والأشتر فإن في روايتهما لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده فهذا هو أصل الحديث وتمامه وهذا لا يدل على ما ذهبتم إليه لأن المعنى على أصل الحديث لا يقتل مؤمن بسبب قتل كافر ولا يقتل\r\r\r\rذو عهد في عهده بسبب قتل كافر ومن المعلوم أن ذا العهد كافر فدل هذا أن الكافر الذي منع النبي أن يقتل به مؤمن في الحديث المذكور هو الكافر الذي لا عهد له وهذا لا خلاف فيه لأحد أن المؤمن لا يقتل بالكافر الحربي ولا الكافر الذي له عهد يقتل به أيضا فحاصل معنى حديث أبي جحيفة لا يقتل مسلم ولا ذو عهد في عهده بكافر","part":3,"page":301},{"id":1302,"text":"فإن قالوا كل واحد من الحديثين كلام مستقل مفيد فيعمل به فما الحاجة إلى جعلهما واحدا حتى يحتاج إلى هذا التأويل قلنا قد ذكر أن أصل الحديث واحد فتقطيعه لا يزيل المعنى الأصلي ولئن سلمنا أن أصله ليس بواحد وأن كل واحد حديث برأسه ولكن الواجب حملهما على أنهما وردا معا وذلك لأنه لم يثبت أن النبي قال ذلك في وقتين مرة من غير ذكر ذي العهد ومرة مع ذكر ذي العهد وأيضا إن أصل هذا كان في خطبته يوم فتح مكة وقد كان رجل من خزاعة قتل رجلا من هذيل في الجاهلية فقال ألا إن كل دم كان في الجاهلية فهو موضوع تحت قدمي هاتين لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده يعني والله أعلم الكافر الذي قتله في الجاهليةوكان ذلك تفسير لقوله كل دم كان في الجاهلية فهو موضوع تحت قدمي لأنه مذكور في خطاب واحد في حديث واحد وقد ذكر أهل المغازي أن عهد الذمة كان بعد فتح مكة وأنه إنما كان قبل بين النبي وبين المشركين عهود إلى مدد لا على أنهم داخلون في ذمة الإسلام وحكمه وكان قوله يوم فتح مكة لا يقتل مؤمن بكافر منصرفا إلى الكفار المعاهدين إذ لم يكن هناك ذمي ينصرف الكلام إليه ويدل عليه قوله ولا ذو عهد في عهده وهذا يدل على أن عهودهم كانت إلى مدد ولذلك قال ولا ذو عهد في عهده كما قال تعالى فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ( التوبة 4 ) وقال فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ( التوبة 2 ) وكان المشركون حينئذ على ضربين أحدهما أهل الحرب ومن لا عهد بينه وبين النبي والآخر أهل المدة ولم يكن هناك أهل ذمة فانصرف الكلام إلى الضربين من المشركين ولم يدخل فيه من لم يكن على أحد هذين الوصفين وهذا هو التحقيق في هذا المقام","part":3,"page":302},{"id":1303,"text":"وقال بعض الحنفية وقع الإجماع على أن المسلم تقطع يده إذا سرق من مال الذمي فكذا يقتل إذا قتله وإن قوله ولا ذو عهد في عهده من باب عطف الخاص على العام وأنه يقتضي تخصيص العام لأن الكافر الذي لا يقتل به ذو العهد هو الحربي دون المساوي له والأعلى وهو الذمي فلا يبقى أحد يقتل به المعاهد إلا الحربي فيجب أن يكون الكافر الذي لا يقتل به المسلم هو الحربي تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه\rواعترضوا بوجوه الأول أن الواو ليست للعطف بل للاستئناف وما بعد ذلك جملة مستأنفة فلا حاجة إلى الإضمار فإنه خلاف الأصل فلا يقدر فيه بكافر الثاني سلمنا أنه من باب عطف المفرد والتقدير بكافر لكن المشاركة بواو العطف وقعت في أصل النفي لا في جميع الوجوه كما إذا قال القائل مررت بزيد منطلقا وعمرو قال الشهاب القرافي المنقول عن أهل اللغة والنحو أن ذلك لا يقتضي أنه مر بالمعطوف منطلقا بل الاشتراك في مطلق المرور الثالث أن المعنى لا يقتل ذو عهد في عهده خاصة إزالة لتوهم مشابهة الذمي فإنه لا يقتل ولا ولده الذي لم يعاهد لأن الذمة تنعقد له ولأولاده وهلم جرا وأما الجواب عن القياس المذكور فإنه قياس في مقابلة النص وهو قوله ولا يقتل مسلم بكافر فلا أثر له","part":3,"page":303},{"id":1304,"text":"وأجيب عن الأول بأن الأصل في الواو العطف ودعوى الاستئناف يحتاج إلى بيان وعن الثاني بأن ما ذكرتم في عطف المفرد وهذا عطف الجملة على الجملة وكذلك المعطوف في المثال الذي ذكره القرافي مفرد وعن الثالث بأنه إنما يصح إذا كانت الواو للاستئناف وقد قلنا إنه يحتاج إلى البيان وأيضا فمعلوم أن ذا العهد يحظر قتله ما دام في عهده فلو حملنا قوله ولا ذو عهد في عهده على أن لا يقتل ذو عهد في عهده لأخلينا اللفظ عن الفائدة وحكم كلام النبي عليه الصلاة والسلام حمله على مقتضاه في الفائدة ولا يجوز إلغاؤه ولا إسقاط حكمه والقياس إنما يكون في مقابلة النص إذا كان المعنى على ما ذكرتم وهو غير صحيح وعلى ما ذكرنا يكون القياس في موافقة النص فافهم وأما قول البيضاوي إنه منقطع فإنه لا يضر عندنا لأن المرسل حجة عندنا وجزمه بأنه خطأ غير صحيح لأن القاتل يحتمل أن يكون اثنين قتل أحدهما وعاش الآخر بعد النبي عليه الصلاة والسلام وقوله إنه منسوخ وقد كان قبل الفتح غير صحيح لما ذكرنا أن أصل الحديث كان في خطبته عليه الصلاة والسلام من فتح مكة فافهم\r\r","part":3,"page":304},{"id":1305,"text":"112 - حدثنا ( أبو نعيم الفضل بن دكين ) قال حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه فأخبر بذلك النبي فركب راحلته فخطب فقال إن الله حبس عن مكة القتل أو الفيل شك أبو عبد الله وسلط عليهم رسول الله والمؤمنين ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ولم تحل لأحد بعدي ألا وإنها حلت لي ساعة من نهار ألا وإنها ساعتي هذه حرام لا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد فمن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يعقل وإما أن يقاد أهل القتيل فجاء رجل من أهل اليمن فقال اكتب لي يا رسول الله فقال اكتبوا لأبي فلان فقال رجل من قريش إلا الإذخر يا رسول الله فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا فقال النبي إلا الإذخر إلا الإذخر\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله اكتبوا لأبي فلان وكل ما يكتب من النبي عليه الصلاة والسلام فهو علم","part":3,"page":305},{"id":1306,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول أبو نعيم الفضل بن دكين بضم الدال المهملة وقد مر الثاني شيبان بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ابن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي المؤدب البصري الثقة مولى بني تميم سمع الحسن وغيره وعنه ابن مهدي وغيره وكان صاحب حروف وقراآت قال أحمد هو ثبت في كل المشايخ وشيبان أثبت في يحيى بن أبي كثير من الأوزاعي قلت حدث عنه الإمام أبو حنيفة وعلي بن الجعد وبين وفاتيهما تسع وسبعون سنة مات ببغداد ودفن بمقبره الخيزران أو في باب التين سنة أربع وستين ومائة في خلافة المهدي روى له الجماعة النحوي نسبة إلى قبيلة وهم ولد النحو ابن شمس بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن نصر بن زهران وليس في هذه القبيلة من يروي الحديث سواه ويزيد بن أبي سعيد وأما ما عداهما فنسبة إلى النحو علم العربية كأبي عمرو بن العلاء النحوي وغيره وليس في البخاري من اسمه شيبان غيره وفي مسلم هو وشيبان بن فروخ وفي أبي داود شيبان أبو حذيفة النسائي وليس في الكتب الستة غير ذلك الثالث يحيى بن أبي كثير صالح بن المتوكل ويقال اسم أبي كثير نشيط ويقال دينار ودينار مولى علي اليمامي الطائي مولاهم العطار أحد الأعلام الثقات العباد روى عن أنس وجابر مرسلا وعن ابن أبي سلمة وعنه هشام الدستوائي وغيره قال أيوب ما بقي على وجه الأرض مثله مات سنة تسع وعشرين ومائة وقيل سنة اثنتين وثلاثين بعد أيوب بسنة وليس في الكتب الستة يحيى بن أبي كثير غيره نعم فيها يحيى بن كثير العنبري وفي أبي داود يحيى بن كثير الباهلي وفي ابن ماجه يحيى بن كثير صاحب البصري وهما ضعيفان الرابع أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف وقد مر الخامس أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر\rبيان لطائف إسناده ومنها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته أئمة أجلاء ومنها أنهم ما بين كوفي وبصري ويمامي ومدني ومنها أن فيه من رأى الصحابي عن التابعي","part":3,"page":306},{"id":1307,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا وفي الديات عن أبي نعيم عن شيبان وفي اللقطة عن يحيى بن موسى عن الوليد عن الأوزاعي وأخرجه مسلم في الحج عن زهير وعبد الله بن سعيد عن الوليد عن الأوزاعي وعن إسحاق بن منصور وعن عبد الله بن موسى عن شيبان ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به وأخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به وأخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان ويحيى بن موسى عن الأوزاعي به منقطعا وقال حسن صحيح وأخرج النسائي عن عباس بن الوليد عن أبيه عن الأوزاعي عن يحيى به وأخرجه ابن ماجه عن دحيم عن الوليد عن الأوزاعي عن يحيى به\rبيان اللغات قوله خزاعة بضم الخاء المعجمة وبالزاي حي من الأزد سموا بذلك لأن الأزد لما خرجوا\r\r","part":3,"page":307},{"id":1308,"text":"من مكة وتفرقوا في البلاد تخلفت عنهم خزاعة وأقامت بها ومعنى خزع فلان عن أصحابه تخلف عنهم وبنو ليث أيضا قبيلة وقال الرشاطي ليث في كنانة ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وفي عبد القيس ليث بن بكر بن حداءة بن ظالم بن ذهل بن عجل بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس قوله فركب راحلته الراحلة الناقة التي تصلح لأن ترحل ويقال الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى وفي ( العباب ) الراحلة الناقة التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت قاله القتيبي وقال الأزهري الراحلة عند العرب تكون الجمل النجيب والناقة النجيبة وليست الناقة أولى بهذا الاسم من الجمل والهاء فيه للمبالغة كما يقال رجل داهية وراوية وقيل سميت راحلة لأنها ترحل كما قال الله تعالى في عيشة راضية ( الحاقة 21 ) أي مرضية قوله لا يختلى بالخاء المعجمة أي لا يجز ولا يقطع قال الجوهري تقول خليت الخلا واختليته أي جززته وقطعته فاختلى والمخلى ما يجتز به الخلا والمخلاة ما يجعل فيه الخلاء وقال ابن السكيت خليت دابتي أخليها إذا جززت لها الخلا والسيف يختلى أي يقطع والمختلون والخالون الذين يختلون الخلاء ويقطعونه واختلت الأرض أي كثر خلاها والخلا مقصورا الرطب من الحشيش الواحدة خلاة وفي بعض الطرق ولا يعضد شوكها ولا يخبط شوكها ومعنى الجميع متقارب والشوك جمع الشوكة وشجر شائك وشوك وشاك وقال ابن السكيت يقال هذه شجرة شاكة أي كثيرة الشوك قوله ولا يعضد أي ولا يقطع وقد استوفينا معناه في باب ليبلغ الشاهد الغائب قوله ولا تلتقط ساقطتها أي ما سقط فيها بغفلة المالك وأراد بها اللقطة وجاء ولا يحل لقطتها إلا لمنشد وجاء لا يلتقط لقطتها إلا من عرفها والالتقاط من لقط الشيء يلقطه لقطا أخذه من الأرض قوله إلا لمنشد أي لمعرف قال أبو عبيد المنشد المعرف وأما الطالب فيقال له ناشد يقال نشدت الضالة إذا طلبتها","part":3,"page":308},{"id":1309,"text":"وأنشدتها إذا عرفتها وأصل الإنشاد رفع الصوت ومنه إنشاد الشعر قوله إما أن يعقل من العقل وهو الدية قوله وإما أن يقاد بالقاف من القود وهو القصاص ويأتي مزيد الكلام فيه عن قريب قوله إلا الإذخر بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة هو نبت معروف طيبة الريح واحده إذخرة\rبيان الإعراب قوله خزاعة لا تنصرف للعلمية والتأنيث منصوب لأنه اسم إن وقتلوا رجلا جملة من الفعل والفاعل والمفعول وهو رجلا في محل الرفع لأنها خبر إن قوله من بني ليث في محل النصب لأنه صفة رجلا قوله عام فتح مكة نصب على الظرف ومكة لا تنصرف للعلمية والتأنيث قوله بقتيل أي بسبب قتيل من خزاعة قوله قتلوه جملة في محل الجر لأنها صفة لقوله بقتيل أي قتل بنو الليث ذلك الخزاعي قوله فاخبر على صيغة المجهول و النبي مفعول ناب عن الفاعل قوله فركب عطف على فأخبر وقوله فخطب عطف على ركب والفاء في فقال تصلح للتفسير قوله القتل منصوب مفعول حبس قوله وسلط يجوز فيه الوجهان أحدهما صيغة المجهول فيكون مسندا إلى رسول الله على أنه ناب عن الفاعل فعلى هذا يكون والمؤمنون بالواو لأنه عطف عليه والآخر صيغة المعلوم وفيه ضمير يرجع إلى الله وهو فاعله ورسول الله مفعوله فعلى هذا يكون و المؤمنين بالياء لأنه عطف عليه قوله ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام للتنبيه فتدل على تحقق ما بعدها قوله وإنها عطف على مقدر لأن ألا لها صدر الكلام والمقتضى أن يقال ألا إنها بدون الواو كما في قوله تعالى ألا إنهم هم المفسدون ( البقرة 12 ) والتقدير ألا إن الله حبس عنها الفيل وإنها لم تحل لأحد قوله ولا تحل عطف على قوله لم تحل وفي الكشميهني ولم تحل وفي رواية البخاري في اللقطة من طريق الأوزاعي عن يحيى ولن تحل وهي أليق بالمستقبل قوله ألا وإنها الكلام فيه مثل الكلام في ألا وإنها لم تحل وكذا قوله ألا وإنها ساعتي قوله حرام مرفوع لأنه خبر لقول إنها لا يقال إنه ليس بمطابق للمبتدأ","part":3,"page":309},{"id":1310,"text":"والمطابقة شرط لأنا نقول إنه مصدر في الأصل فيستوي فيه التذكير والتأنيث والإفراد والجمع أو هو صفة مشبهة ولكن وصفيته زالت لغلبة الإسمية عليه فتساوى فيه التذكير والتأنيث قوله لا يختلى مجهول وكذا لا يعضد و لا يلتقط قوله فمن قتل على صيغة المجهول وكلمة من موصولة تتضمن معنى الشرط ولهذا دخلت في خبرها الفاء وهو قوله فهو بخير النظرين وقال الكرماني فإن قلت المقتول كيف يكون بخير النظرين قلت المراد أهله وأطلق عليه ذلك لأنه هو السبب وقال الخطابي فيه حذف تقديره من قتل له قتيل وسائر الروايات تدل عليه وقال بعضهم فيه حذف وقع بيانه في رواية\r\r","part":3,"page":310},{"id":1311,"text":"المصنف في الديات عن أبي نعيم بهذا الإسناد فمن قتل له قتيل قلت كل ذلك فيه نظر أما كلام الكرماني فيلزم منه الإضمار قبل الذكر وأما كلام الخطابي فيلزم فيه حذف الفاعل وأما كلام بعضهم فهو من كلام الخطابي وليس من عنده شيء والتحقيق هنا أن يقدر فيه مبتدأ محذوف وحذفه سائغ شائع والتقدير فمن أهله قتل فهو بخير النظرين فمن مبتدأ و أهله قتل جملة من المبتدأ والخبر وقعت صلة للموصول وقوله فهو مبتدأ وقوله بخير النظرين خبره والجملة خبر المبتدأ الأول والضمير في قتل يرجع إلى الأهل المقدر وقوله فهو يرجع إلى من والباء في قوله بخير النظرين يتعلق بمحذوف تقديره فهو مرضي بخير النظرين أو عامل أو مأمور ونحو ذلك وتقدير مخير ليس بمناسب ومعنى خير النظرين أفضلهما قوله إما بكسر الهمزة للتفصيل و أن بفتح الهمزة مصدرية وكذا قوله وإما أن والتقدير إما العقل وإما القود قوله من أهل اليمن في محل الرفع على أنه صفة لرجل وكذا قوله من قريش قوله إلا الإذخر يا رسول الله قال الكرماني مثله ليس مستثنى بل هو تلقين بالاستثناء فكأنه قال قل يا رسول الله لا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها إلا الإذخر وأما الواقع في لفظه عليه الصلاة والسلام فهو ظاهر أنه استثناء من كلامه السابق قلت كل منهما استثناء والتقدير الذي قدره يدل على ذلك وهو المستثنى منه كما في الواقع في لفظ الرسول ويجوز فيه الرفع على البدل مما قبله والنصب على الاستثناء لكونه واقعا بعد النفي وقال الشيخ قطب الدين إلا الإذخر استثناء من لا يختلى خلاها وهو بعض من كل فإن قلت كيف جاز هذا الاستثناء وشرطه الاتصال بالمستثنى منه وههنا قد وقع الفاصلة قلت قال الكرماني جاز الفصل عند ابن عباس فلعل أباه أيضا جوز ذلك أو الفصل كان يسيرا وهو جائز اتفاقا وفيه نظر من وجهين أحدهما أنه قال أولا مثله ليس مستثنى بل هو تلقين بالاستثناء فإذا لم يكن مستثنى لا يرد سؤاله والآخر قوله أو الفصل كان يسيرا وليس","part":3,"page":311},{"id":1312,"text":"كذلك بل الفصل كثير والصواب ما ذكرنا أن المستثنى منه محذوف والاستثناء منه من غير فصل\rبيان المعاني قوله قتلوا رجلا لم يسم اسمه وأما المقتول الذي قتل في الجاهلية فاسمه أحمر وفي رواية البخاري لما كان الغد من يوم الفتح فذكر إلى أن قال بقتيل منهم قتلوه في الجاهلية وعند ابن إسحاق بقتيل منهم قتلوه وهو مشرك وذكر القصة وهو أن خراش بن أمية من خزاعة قتل ابن الأثرع الهذلي وهو مشرك بقتيل قتل في الجاهلية يقال له أحمر فقال النبي عليه الصلاة والسلام يا معشر خزاعة إرفعوا أيديكم عن القتل فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظرين وذكر الحديث قوله إن الله حبس أي منع عن مكة القتل بالقاف والتاء المثناة من فوق وقال الكرماني ما يدل عليه أنه روى والفتك أيضا بالفاء والكاف وفسره بسفك الدم وله وجه إن ساعدته الرواية قوله أو الفيل بالفاء المكسورة وسكون الياء آخر الحروف وهو الحيوان المشهور الذي ذكره الله تعالى في قوله ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ( الفيل 1 ) السورة فأرسل الله تعالى على أصحابه طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل حين وصلوا إلى بطن الوادي بالقرب من مكة قوله قال محمد وجعلوه على الشك كذا قال أبو نعيم الفيل أو القتل وفي بعض النسخ إن الله حبس عن مكة القتل أو الفيل كذا قال أبو نعيم واجعلوا على الشك الفيل أو القتل وفي بعضها قال أبو عبد الله كذا قال أبو نعيم اجعلوه على الشك والمراد من قوله قال محمد هو البخاري نفسه وكذا من قوله قال أبو عبد الله والمعنى على النسخة الأولى وجعله الرواة على الشك كذا قال أبو نعيم الفضل بن دكين شيخه وعلى النسخة الثانية يكون واجعلوا من مقول أبي نعيم وهي صيغة أمر للحاضرين أي اجعلوا هذا اللفظ على الشك وعلى النسخة الثالثة يكون إجعلوا من مقول البخاري نفسه فافهم قوله وغيره يقول الفيل أي غير أبي نعيم يقول الفيل بالفاء من غير شك والمراد بالغير من رواه عن شيبان رفيقا لأبي نعيم","part":3,"page":312},{"id":1313,"text":"وهو عبد الله بن موسى ومن رواه عن يحيى رفيقا لشيبان هو حرب بن شداد لما سيأتي بيانه في الديات إن شاء الله تعالى والمراد بحبس الفيل حبس أهل الفيل وأشار بذلك إلى القصة المشهورة للحبشة في غزوهم مكة ومعهم الفيل فمنعها الله منهم وسلط عليهم الطير الأبابيل مع كون أهل مكة إذ ذاك كانوا كفارا فحرمة أهلها بعد الإسلام آكد لكن غزو النبي عليه الصلاة والسلام إياها مخصوص به على ظاهر هذا الحديث وغيره قوله ولا تحل لأحد بعدي معنى حلال مكة حلال القتال فيها وقد مر أن في رواية الكشميهني\r\r","part":3,"page":313},{"id":1314,"text":"ولم تحل فإن قلت لم تقلب المضارع ماضيا ولفظ بعدي للاستقبال فكيف يجتمعان قلت معناه لم يحكم الله في الماضي بالحل في المستقبل قوله ساعتي هذه أي في ساعتي التي أتكلم فيها وهي بعد الفتح قال الطحاوي الذي أحل له عليه الصلاة والسلام وخص به دخول مكة بغير إحرام ولا يجوز لأحد أن يدخله بعد النبي بغير إحرام وهو قول ابن عباس والقاسم والحسن البصري وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه ولمالك والشافعي قولان فيمن لم يرد الحج أو العمرة ففي قول يجوز وفي قول لا يجوز إلا للحطابين وشبههم وقال الطبري الذي أحل للنبي عليه الصلاة والسلام قتال أهلها ومحاربتهم ولا يحل لأحد بعده قوله شوكها دال على منع قطع سائر الأشجار بالطريق الأولى وقال في ( شرح السنة ) المؤذي من الشوك كالعوسج لا بأس بقطعه كالحيوان المؤذي فيكون من باب تخصيص الحديث بالقياس وكذا لا بأس بقطع اليابس كما في الصيد الميت وأما لقطتها فقيل ليس لواجدها غير التعريف أبدا ولا يملكها بحال ولا يتصدق بها إلى أن يظفر بصاحبها بخلاف لقطة سائر البقاع وهو أظهر قولي الشافعي ومذهب مالك والأكثرين إلى أنه لا فرق بين لقطة الحل والحرم وقالوا معنى إلا لمنشد أنه يعرفها كما يعرفها في سائر البقاع حولا كاملا حتى لا يتوهم أنه إذا نادى عليها وقت الموسم فلم يظهر مالكها جاز تملكها وقال عبد الرحن بن مهدي قوله إلا لمنشد يريد لا تحل ألبتة فكأنه قيل إلا لمنشد أي لا يحل له منها إلا إنشادها فيكون ذلك مما اختصت به مكة كما اختصت بأنها حرام وأنه لا ينفر صيدها وغيرهما من الأحكام وقال المازري معناه المبالغة في التعريف لأن الحاج قد لا يعود إلا بعد أعوام فتدعو الضرورة لإطالة التعريف بخلاف غيرها من البلاد ولأن الناس ينتابون إلى مكة ويقال جاء الحديث ليقطع وهم من يظن أنه يستغنى عن التعريف هنا إذ الغالب أن الحجيج إذا تفرقوا مشرقين ومغربين ومدت المطايا أعناقها يقول القائل لا حاجة إلى التعريف فذكر","part":3,"page":314},{"id":1315,"text":"عليه الصلاة والسلام أن التعريف فيها ثابت كغيرها من البلاد ومنهم من قال التقدير إلا من سمع ناشدا يقول من أضل كذا فحينئذ يجوز للملتقط أن يرفعها إذا رآها ليردها على صاحبها وهذا مروي عن إسحاق بن راهويه والنضر بن شميل وقيل لا تحل إلا لربها الذي يطلبها قال أبو عبيد هو جيد في المعنى لكن لا يجوز في العربية أن يقال للطالب منشد قلت قال بعضهم الناشد المعرف والمنشد الطالب فيصح هذا التأويل على هذا التقرير قال القاضي عياض في ( المشارق ) ذكر الحريري اختلاف أهل اللغة في الناشد والمنشد وأن بعضهم عكس فقال الناشد المعرف والمنشد الطالب واختلافهم في تفسير الحديث بالوجهين قوله فهو بخير النظرين لفظة خير ههنا بمعنى أفعل التفضيل والمعنى أفضل النظرين وتفسير النظرين بقوله إما أن يعقل من العقل وهو الدية وإما أن يقاد أهل القتيل بالقاف أي يقتص ووقع في رواية لمسلم إما أن يفادى بالفاء من المفاداة وفي ( سنن أبي داود ) إما أن يأخذوا العقل أو يقتلوا وهو أبين الروايات وهي تفسر بعضها بعضا وقوله في مسلم وإما أن يقتل وقول أبي داود أو يقتلوا مفسران لسائر الروايات وقال عياض وقع هنا في العلم في جميع النسخ وإما أن يقاد بالقاف ويوافقه ما جاء في كتاب الديات إما أن يؤدى وإما أن يقاد وكذلك في مسلم وحكى بعضهم يعني في مسلم يفادى بالفاء موضع يقاد قال والصواب الأول وهو القاف لأن على الفاء يختل اللفظ لأن العقل هو الفداء فيتحصل التكرار قال والصواب أن القاف مع قوله العقل والفاء مع قوله يقتل لأن العقل هو الفداء وأما يعقل مع يفدى أو يفادى فلا وجه له قلت حاصل الكلام أن الرواية على وجهين من قال وإما أن يقاد بالقاف من القود وهو القصاص قال فيما قبله إما أن يعقل بالعين والقاف من العقل وهو الدية ومن قال وإما أن يفادى بالفاء من المفاداة قال فيما قبله إما أن يقتل بالقاف والتاء المثناة من فوق وهو القتل الذي هو القود قوله فجاء رجل من أهل","part":3,"page":315},{"id":1316,"text":"اليمن وهو أبو شاه وجاء به مبينا في اللقطة وهو بشين معجمة وهاء بعد الألف في الوقف والدرج ولا يقال بالتاء قالوا ولا يعرف اسم أبي شاه هذا وإنما يعرف بكنيته وهو كلبي يمني وفي ( المطالع ) وأبو شاه مصروفا ضبطته وقرأته أنا معرفة ونكرة وعن ابن دحية أنه بالتاء منصوبا وقال النووي هو بهاء في آخره درجا ووقفا قال وهذا لا خلاف فيه ولا يغتر بكثرة من يصحفه ممن لا يأخذ العلم على وجهه ومن مظانه\r\r\r\rقوله فقال أكتبوا لأبي فلان أراد به لأبي شاه وفي مسلم فقال الوليد يعني ابن مسلم راوي الحديث قلت للأوزاعي ما قوله اكتبوا لي يا رسول الله قال هذه الخطبة التي سمعها من النبي قوله فقال رجل من قريش وهو العباس بن عبد المطلب عم النبي عليه الصلاة والسلام كما يأتي في اللقطة إن شاء الله تعالى ووقع في رواية لابن أبي شيبة فقال رجل من قريش يقال له شاه وهو غلط قوله فإنا نجعله في بيوتنا لأنه يسقف به البيت فوق الخشب وقيل كانوا يخلطونه بالطين لئلا يتشقق إذا بني به كما يفعل بالتبن قوله وقبورنا لأنه يسد به فرج اللحد المتخللة بين اللبنات قوله إلا الإذخر وقع في بعض الروايات مكررا مرتين فتكون الثانية للتأكيد","part":3,"page":316},{"id":1317,"text":"بيان استنباط الأحكام وهو على وجوه الأول قال ابن بطال فيه إباحة كتابة العلم وكره قوم كتابة العلم لأنها سبب لضياع الحفظ والحديث حجة عليهم ومن الحجة أيضا ما اتفقوا عليه من كتابة المصحف الذي هو أصل العلم وكان للنبي عليه الصلاة والسلام كتاب يكتبون الوحي وقال الشعبي إذا سمعت شيئا فاكتبه ولو في الحائط قلت محل الخلاف كتابة غير المصحف فما اتفقوا لا يكون من الحجة عليهم وقال عياض إنما كره من كره من السلف من الصحابة والتابعين كتابة العلم في المصحف وتدوين السنن لأحاديث رويت فيها منها حديث أبي سعيد استأذنا رسول الله عليه الصلاة والسلام في الكتابة فلم يأذن لنا وعن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه أمرنا رسول الله عليه الصلاة والسلام أن لا نكتب شيئا ولئلا يكتب مع القرآن شيء وخوف الاتكال على الكتابة ثم جاءت أحاديث بالإذن في ذلك في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قلت يريد قول عبد الله استأذنا رسول الله عليه الصلاة والسلام في كتابة ما سمعت منه قال فأذن لي فكتبته فكان عبد الله يسمي صحيفته الصادقة قال وأجازه معظم الصحابة والتابعين ووقع عليه بعد الاتفاق ودعت إليه الضرورة لانتشار الطرق وطول الأسانيد واشتباه المقالات مع قلة الحفظ وكلال الفهم وقال النووي أجابوا عن أحاديث النهي إما بالنسخ فإن النهي كان خوفا من الاختلاط بالقرآن فلما اشتهر أمنت المفسدة أو إن النهي كان على التنزيه لمن وثق بحفظه والإذن لمن لم يثق بحفظه\rالثاني فيه دليل على أن الخطبة يستحب أن تكون على موضع عال منبر أو غيره في جمعة أو غيرها\rالثالث استدل بقوله وسلط عليهم رسول الله من يرى أن مكة فتحت عنوة وأن التسليط الذي وقع للنبي عليه الصلاة والسلام مقابل بالحبس الذي وقع لأصحاب الفيل وهو الحبس عن القتال هذا قول الجمهور وقال الشافعي فتحت صلحا وقد مر الكلام فيه مستوفى في حديث أبي شريح","part":3,"page":317},{"id":1318,"text":"الرابع فيه دليل على تحريم قطع الشجر في الحرم مما لا ينبته الآدميون في العادة وعلى تحريم خلاه وهذا بالاتفاق واختلفوا مما ينبته الآدميون قاله النووي\rالخامس استدل أهل الأصول بهذا الحديث وشبهه على أن النبي عليه الصلاة والسلام كان متعبدا باجتهاده فيما لا نص فيه وهو الأصح عندهم ومنعه بعضهم وممن قال بالأول الشافعي وأحمد وأبو يوسف واختاره الآمدي وصحح الغزالي الجواز وتوقف في الوقوع وقال ابن الخطيب الرازي توقف أكثر المحققين فى الكل وجوزه بعضهم في أمر الحرب دون غيره واستدل من قال بوقوعه بما جاء في هذا وفي قوله لما سئل أحجنا هذا لعامنا أم للأبد ولو قلت نعم لوجب وبقوله تعالى وشاورهم في الأمر ( آل عمران 159 ) وبقوله تعالى في أسارى بدر ما كان لنبي الآية ( آل عمران 161 الأنفال 67 ) ولو كان حكم بالنص لما عوتب وأجاب المانعون عن الكل بأنه يجوز أن يقارنها نصوص أو تقدم عليها بأن يوحى إليه أنه إذا كان كذا فاضل فافعل كذا مثل أن لا يستثني إلا الإذخر حين سأل العباس أو كان جبريل عليه الصلاة والسلام حاضرا فأشار عليه به وحينئذ يكون بالوحي لا بالاجتهاد قال المهلب يجوز أن الله تعالى أعلم رسوله بتحليل المحرمات عند الاضطرار فكان هذا من ذلك الأصل فلما سأل العباس حكم فيه وقال بعضهم في قوله تعالى وشاورهم في الأمر ( آل عمران 159 ) إنه مخصوص بالحرب","part":3,"page":318},{"id":1319,"text":"السادس فيه أن ولي القتيل بالخيار بين أخذ الدية وبين القتل وليس له إجبار الجاني على أي الأمرين شاء وبه قال الشافعي وأحمد وقال مالك في المشهور عنه ليس إلا القتل أو العفو وليس له الدية إلا برضى الجاني وبه قال الكوفيون قلت هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وعبد الله بن ذكوان وعبد الله بن شبرمة والحسن بن حي قال الطحاوي وكان من الحجة لهم أن قوله أخذ الدية قد يجوز أن يكون على ما قال أهل المقالة الأولى ويجوز أن يأخذ الدية إن أعطيها كما يقال للرجل خذ بدينك إن شئت دراهم وإن شئت دنانير وإن شئت عرضا وليس\r\r\r\rالمراد بذلك أن يأخذ ذلك رضي الذي عليه الدين أو كره ولكن يراد إباحة ذلك له إن أعطيه قلت التحقيق في هذا المقام أن قوله بخير النظرين جار ومجرور ولا بد له من متعلق مناسب يتعدى بالباء وقد ذكرنا فيما مضى أن تقدير مخير ليس بمناسب فيقدر إما عامل بخير النظرين أو مرضي أو مأمور بخير النظرين للقاتل إشارة إلى أن الرفق له مطلوب حتى كان العفو مندوب إليه ويجوز أن يكون تأويله فهو بخير النظرين من رضى القاتل ورضى نفسه فإن كان رضى القاتل خيرا له وقد اختار الفداء فله قبول ذلك وإن كان رضى نفسه بالاقتصاص خيرا فله فعل ذلك وينبغي أن لا يقف عند رضى نفسه ألبتة لأن القاتل باختيار الدية قد يكون خيرا له فيؤول وجوب الدية إلى رضى القاتل\rالسابع فيه أن القاتل عمدا يجب عليه أحد الأمرين القصاص أو الدية وهو أحد قولي الشافعي وأصحهما عنده أن الواجب القصاص والدية بدل عند سقوطه وهو مشهور مذهب مالك وعلى القولين للولي العفو عن الدية ولا يحتاج إلى رضى الجاني ولو مات أو سقط الطرف المستحق وجبت الدية وبه قال أحمد وعن أبي حنيفة ومالك إنه لا يعدل إلا المال إلا برضى الجاني وإنه لو مات الجاني سقطت الدية وهو قول قديم للشافعي ورجحه الشيخ تقي الدين في ( شرحه )","part":3,"page":319},{"id":1320,"text":"54 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو قال أخبرني وهب بن منبه عن أخيه قال سمعت أبا هريرة يقول ما من أصحاب النبي أحد أكثر حديثا عنه منى إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان كتب ولا أكتب ) مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وهو أن عبد الله بن عمرو من أفاضل الصحابة رضي الله عنهم كان يكتب ما يسمعه من النبي وآله ولو لم تكن الكتابة جائزة لما كان يفعل ذلك فإذا قلنا فعل الصحابي حجة فلا نزاع فيه وإلا فلاستدلال على جواز الكتابة يكون بقرير الرسول كتابته ( بيان رجاله ) وهم ستة الأول علي بن عبد الله المدني الإمام وقد تقدم الثاني سفيان بن عيينة الثالث عمرو بن دينار أبو محمد المكي الجمحي أحد الأئمة المجتهدين مات سنة ست وعشرين ومائة الرابع وهب بن منبه بضم الميم وفتح النون وكسر الباء الموحدة المشددة بن كامل بن سبج بفتح السين وقيل بكسرها وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم وقيل الشين معجمة ابن ذي كنار وهو الاسوار الصنعاني اليماني الابناوي الذماري سمع هنا عن أخيه قال الباجي لم أر له في البخاري غير هذا الموضع وسمع في غير البخاري جابرا وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبا هريرة وغيرهم قال أبو زرعة ياني ثقة وكذا قال النسائي وقال الفلاس ضعيف وهو مشهور بمعرفة الكتب الماضية قال قرأت من كتب الله تعالى اثنين وتسعين كتابا وهو من الأبناء الذين بعثهم كسرى إلى اليمن وقيل أصله من هراة مات سنة أربع وعشرين ومائة روى له الجماعة إلا ابن ماجه واخرج له مسلم في الزكاة عن أخيه همام روى عنه عمرو ابن دينار واتفق لبخاري مسلم في الاخراج عنه وعن أخيه همام لا غير الخامس أخو وهب همام بن منبه أبو عقبة وكان أكبر من وهب وكانوا أربعة أخو وهب ومعقل أبو عقيل وهمام وغيلان وكان أصغرهم وكان آخرهم موتا همام ومات وهب ثم معقل ثم غيلان ثم همام توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة روى له الجماعة السادس أبو هريرة رضي الله","part":3,"page":320},{"id":1321,"text":"عنه ( بيان الأنساب ) الجمحى بضم الجيم وفتح الميم بالحاء المهملة نسبة إلى جمح ابن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر الصنعاني نسبة إلى صنعاء مدينة باليمن وصنعا أيضا قرية بدمشق وهب ينسب إلى صنعاء اليمن وزيدت فيها النون في النسبة على خلاف القياس اليماني نسبة إلى يمان ويقال يمنى أيضا قال الجوهري اليمن بلاد العرب والنسبة إليها يمنى ويمان مخففة والألف عوض عن ياء النسبة فلا يجتمعان قال سيبويه وبعضهم يقول يماني بالتشديد الابناوى بفتح الهمزة منسوب إلى الأبناء بباء موحدة ثم نون وهم كل من أبناء الفرس الذين وجههم كسرى مع سيف ذي يزن الذماري بكسر الذال المعجمة وقيل بفتحها نسبة إلى ذمار على مرحلتين من صنعاء ( بيان لطائف اسناده ) منها أن فيه التحديث والأخبار بصيغة الأفراد والعنعنة والسماع ومنها أن وهبا لم يرو له البخاري في غير\r\r","part":3,"page":321},{"id":1322,"text":"هذا الموضع منها أن فيه ثلاثة من التابعين في طبقة متقاربة أولهم عمرو ( بيان من أخرجه غيره ) أخرجه البخاري هنا ليس إلا هو من أفراده عن مسلم وأخرجه الترمذي في العلم وفي المناقب عن قتيبة عن سفيان بن عيينة به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في العلم وفي المناقب عن قتيبة عن سفيان بن عيينة به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في العلم عن اسحق بن إبراهيم عن سفيان به ( بيان الاعراب والمعنى ) قوله ما من أصحاب النبي ) كلمة ما للنفي وقوله أحد بالرفع اسم ما وكلمة من ابتدائية تتعلق بمحذوف والتقدير ما أحد مبتدأ من أصحاب النبي وقوله أكثر بالرفع صفة أحد ويروي بالنصب أيضا وهو إلا وجه لأنه خبر ما وقوله حديثا نصب على التمييز ولفظة أكثر افعل التفضيل ولا تستعمل إلا بأحد الأمور الثلاثة كما عرف في موضعه وههنا استعمل بمن وهو قوله منى ولكن فصل بينه وبينه بقوله حديثا عنه لأنه ليس باجنبي والضمير في عنه يرجع إلى أحد قوله إلا ما كان يجوز أن يكون استثناء منقطعا على تقدير لكن الذي كان من عبد الله بن عمرو أي الكتابة لم تكن منى والخبر محذوف بقرينه باقي الكلام سواء لزم منه كونه أكثر حديثا إذا العادة جارية على أن شخصين إذا لازما شيخا مثلا وسمعنا منه الأحاديث يكون الكاتب أكثر حديثا من غيره أم لا يجوز أن يكون متصلا نظرا إلى المعنى إذ حديثا إذ وقع تمييزا والتمييز كالمحكوم عليه فكأنه قال ما أحد حديثه أكثر من حديثي إلا أحاديث حصلت من عبد الله بن عمرو قال الكرماني وفي بعض الروايات ما كان أحد أكثر حديثا عنه منى إلا عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب قوله فإنه الفاء فيه للتعليل والضمير فيه يرجع إلى عبد الله بن عمرو قوله كان يكتب جملة وقعت خبرا لان قوله ولا أكتب عطف على قوله فإنه كان يكتب تقديره وأنا لا أكتب وقد روى عن عبد الله بن عمرو قال استأذنت النبي عليه الصلاة و السلام في كتابة ما سمعت منه فأذن لي وعنه قال حفظت عن","part":3,"page":322},{"id":1323,"text":"النبي ألف مثل وإنما قلت الرواية عنه مع كثرة ما حمل عن النبي لأنه سكن مصر وكان الواردون إليها قليلا بخلاف أبي هريرة فإنه استوطن المدينة وهي مقصد المسلمين من كل جهة وقيل كان السبب في كثرة حديث أبي هريرة دعاء النبي له بعدم النسيان والسبب في قلة حديث عبد الله بن عمرو هو أنه كان قد ظفر بجمل من كتب أهل الكتاب وكان ينظر فيها ويحدث منها فتجنب الأخذ عنه كثير من التابعين والله أعلم قال البخاري روى عن أبي هريرة نحو من ثمانمائة رجل وكان أكثر الصحابة حديثا روى له عن رسول الله خمسة آلاف وثلاث مائة حديث ووجد لعبد الله بن عمرو سبعمائة حديث اتفقا على سبعة عشر وانفرد البخاري بمائة ومسلم بعشرين\r( تابعه معمر عن همام عن أبي هريرة )\rأي تابع وهب بن منبه في روايته لهذا الحديث عن همام معمر بن راشد وأخرج هذه المتابعة عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة وأخرجها أيضا أبو بكر على المرزوي في كتاب العلم له عن الحجاج بن الشاعر عنه عن معمر عنه وروى أحمد والبيهقي في المدخل من طريق عمرو بن شعيب عن مجاهدة والمغيرة بن حكيم قالا سمعنا أبا هريرة يقول ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله منى إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب بيده ويعي بقلبه وكنت أعي ولا أكتب واستأذن رسول الله في الكتابة عنه فاذن له اسناد حسن وقال الكرماني هذه متابعة ناقصة سهلة المأخذ حيث ذكر المتابع عليه يعني هماما ثم أنه يحتمل أن يكون بين البخاري وبين معمر الرجال المذكورين بعينهم ويحتمل أن يكون غيرهم كما يحتمل أن يكون من باب التعليق عن معمر قلت هذه احتمالات والذي ذكرناه هو طريقة أهل هذا الشأن\r114 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) قال حدثني ( ابن وهب ) أخبرني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( ابن عباس ) قال لما اشتد بالنبي وجعه قال ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده قال عمر إن النبي","part":3,"page":323},{"id":1324,"text":"\r\rغلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا فاختلفوا وكثر اللغط قال عني ولا ينبغي عندي التنازع فخرج ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين كتابه\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم ستة الأول يحيى بن سليمان بن يحيى بن سعيد الجعفي الكوفي أبو سعيد سكن مصر ومات بها سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين الثاني عبد الله بن وهب بن مسلم المصري الثالث يونس بن يزيد الأيلي الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عبيد الله بن عبد الله بتصغير الابن وتكبير الأب ابن عتبة بن مسعود أبو عبد الله الفقيه الأعمى أحد الفقهاء السبعة السادس عبد الله بن عباس\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والإخبار بصيغة الإفراد والعنعنة ومنها أن فيه رواية التابعي عن التابعي ومنها أن رواته ما بين كوفي ومصري ومدني\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن علي بن عبد الله وفي الطب عن عبيد الله بن محمد كلاهما عن عبد الرزاق وفيه وفي الاعتصام عن ابن إبراهيم ابن موسى عن هشام بن يوسف كلاهما عن معمر عن الزهري وأخرجه مسلم في الوصايا عن محمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عنه وأخرجه النسائي في العلم عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه وفي الطب عن زكريا بن يحيى عن إسحاق بن إبراهيم كلاهما عن عبد الرزاق عنه","part":3,"page":324},{"id":1325,"text":"بيان اللغات قوله لما اشتد أي لما قوي قوله اللغط بالتحريك الصوت والجلبة وقال الكسائي اللغط بسكون الغين لغة فيه والجمع ألغاط وقال الليث اللغط أصوات مبهمة لا تفهم تقول لغط القوم وألغط القوم مثل لغطوا قوله الرزيئة بفتح الراء وكسر الزاي بعدها ياء ثم همزة وقد تسهل الهمزة وتشدد الياء ومعناها المصيبة وفي ( العباب ) الرزء المصيبة والجمع الارزاء وكذلك المرزية والرزيئة وجمع الرزيئة الرزايا وقد رزأته رزيئة أي أصابته مصيبة ورزأته رزأ بالضم ومرزئة إذا أصبت منه خيرا ما كان ويقول ما رزأت ماله وما رزئته بالكسر أي ما نقصته","part":3,"page":325},{"id":1326,"text":"بيان الإعراب قوله لما ظرف بمعنى حين قوله وجعه بالرفع فاعل اشتد قوله قال جواب لما وقوله ائتوني مقول القول قوله اكتب مجزوم لأنه جواب الأمر ويجوز الرفع للاستئناف قوله كتابا مفعول اكتب قوله لا تضلوا نفي وليس بنهي وقد حذفت منه النون لأنه بدل من جواب الأمر وقد جوز بعض النحاة تعدد جواب الأمر من غير حرف العطف و بعده نصب على الظرف قوله إن رسول الله عليه الصلاة والسلام غلبه الوجع مقول قول عمر رضي الله عنه وغلبه الوجع جملة من الفعل والمفعول والفاعل وهو الوجع في محل الرفع لأنها خبر إن قوله كتاب الله كلام إضافي مبتدأ و عندنا مقدما خبره و الواو للحال قوله حسبنا خبر مبتدأ محذوف أي هو حسبنا أي كافينا قوله فاختلفوا تقديره فعند ذلك اختلفوا قوله وكثر اللغط بضم الثاء المثلثة جملة معطوفة على الجملة الأولى ويجوز أن تكون الواو للحال والألف واللام في اللغط عوضا عن المضاف إليه والتقدير فاختلفوا والحال أنهم قد كثر لغطهم قوله قوموا عني أي قوموا مبعدين عني فهذا الفعل يستعمل باللام نحو قوموا لله ( البقرة 238 ) وبإلى نحو إذا قمتم إلى الصلاة ( المائدة 6 ) وبالباء نحو قام بأمر كذا وبغير صلة نحو قام زيد وتختلف المعاني باختلاف الصلات لتضمن كله صلة معنى يناسبها قوله ولا ينبغي من أفعال المطاوعة تقول بغيته فانبغى كما تقول كسرته فانكسر وقوله التنازع فاعله قوله يقول حال من ابن عباس قوله كل الرزيئة منصوب على النيابة عن المصدر ومثل هذا يعد من المفاعيل المطلقة قوله ما حال في محل الرفع لأنه خبر إن و ما موصولة و حال صلتها أي حجز أي صار حاجزا\rبيان المعاني قوله وجعه أي في مرض موته وفي رواية البخاري في المغازي لما حضر وفي رواية الإسماعيلي لما حضرت النبي عليه الصلاة والسلام الوفاة وفي رواية البخاري من رواية سعيد بن جبير إن ذلك كان يوم الخميس\r\r","part":3,"page":326},{"id":1327,"text":"وهو قبل موته بأربعة أيام قوله ائتوني بكتاب فيه حذف لأن حق الظاهر أن يقال ائتوني بما يكتب به الشيء كالدواة والقلم والكتاب بمعنى الكتابة والتقدير ائتوني بأدوات الكتابة أو يكون أراد بالكتاب ما من شأنه أن يكتب فيه نحو الكاغد والكتف وقد صرح في ( صحيح ) مسلم بالتقدير المذكور حيث قال ائتوني بالكتف والدواة والمراد بالكتف عظم الكتف لأنهم كانوا يكتبون فيه قوله اكتب لكم كتابا أي آمر بالكتابة نحو كسى الخليفة الكعبة أي أمر بالكسوة ويحتمل أن يكون على حقيقته وقد ثبت أن رسول الله عليه الصلاة والسلام كتب بيده ولكن ورد في ( مسند أحمد ) من حديث علي رضي الله عنه أنه المأمور بذلك ولفظه أمرني النبي عليه الصلاة والسلام أن آتيه بطبق أي كتف يكتب ما لا تضل أمته من بعده واعلم أن بين الكتابين جناس تام ولكن أحدهما بالحقيقة والآخر بالمجاز قوله لا تضلوا ويروى لن تضلوا بفتح التاء وكسر الضاد من الضلالة ضد الرشاد يقال ضللت بكسر اللام أضل بكسر الضاد وهي الفصيحة وأهل العالية يقول ضللت بالكسر أضل بالفتح وجاء يضل بالكسر بمعنى ضاع وهلك","part":3,"page":327},{"id":1328,"text":"واختلف العلماء في الكتاب الذي هم بكتابته قال الخطابي يحتمل وجهين أحدهما أنه أراد أن ينص على الإمامة بعده فترتفع تلك الفتن العظيمة كحرب الجمل وصفين وقيل أراد أن يبين كتابا فيه مهمات الأحكام ليحصل الاتفاق على المنصوص عليه ثم ظهر للنبي أن المصلحة تركه أو أوحي إليه به وقال سفيان بن عيينة أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع منهم الاختلاف ويؤيده أنه عليه الصلاة والسلام قال في أوائل مرضه وهو عند عائشة رضي الله عنها ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمني ويقول قائل ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر أخرجه مسلم وللبخاري معناه ومع ذلك فلم يكتب قوله قال عمر رضي الله عنه إن رسول الله عليه الصلاة والسلام غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا قال النووي كلام عمر رضي الله عنه هذا مع علمه وفضله لأنه خشي أن يكتب أمورا فيعجزوا عنها فيستحقوا العقوبة عليها لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها وقال البيهقي قصد عمر رضي الله عنه التخفيف على النبي عليه الصلاة والسلام حين غلبه الوجع ولو كان مراده عليه الصلاة والسلام أن يكتب ما لا يستغنون عنه لم يتركهم لاختلافهم وقال البيهقي وقد حكى سفيان بن عيينة عن أهل العلم قيل إن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يكتب استخلاف أبي بكر رضي الله عنه ثم ترك ذلك اعتمادا على ما علمه من تقدير الله تعالى وذلك كما هم في أول مرضه حين قال وارأساه ثم ترك الكتاب وقال يأبي الله والمؤمنون إلا أبا بكر ثم قدمه في الصلاة وقد كان سبق منه قوله عليه السلام إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر وفي تركه الإنكار على عمر رضي الله عنه دليل على استصوابه فإن قيل كيف جاز لعمر رضي الله عنه أن يعترض على ما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام قيل له قال الخطابي لا يجوز أن يحمل قوله أنه توهم الغلط عليه أو ظن به غير ذلك مما لا يليق به بحاله لكنه لما رأى","part":3,"page":328},{"id":1329,"text":"ما غلب عليه من الوجع وقرب الوفاة خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة له فيه فيجد المنافقون بذلك سبيلا إلى الكلام في الدين وقد كانت الصحابة رضي الله عنهم يراجعون النبي عليه الصلاة والسلام في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها كما راجعوه يوم الحديبية وفي الخلاف وفي الصلح بينه وبين قريش فإذا أمر بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه أحد قال وأكثر العلماء على أنه يجوز عليه الخطأ فيما لم ينزل عليه فيه الوحي وأجمعوا كلهم على أنه لا يقر عليه قال ومعلوم أنه وإن كان قد رفع درجته فوق الخلق كلهم فلم يتنزه من العوارض البشرية فقد سها في الصلاة فلا ينكر أن يظن به حدوث بعض هذه الأمور في مرضه فيتوقف في مثل هذه الحال حتى يتبين حقيقته فلهذه المعاني وشبهها توقف عمر رضي الله عنه وأجاب المازري عن السؤال بأنه لا خلاف أن الأوامر قد تقترن بها قرائن تصرفها من الندب إلى الوجوب وعكسه عند من قال إنها للوجوب وإلى الإباحة وغيرها من المعاني فلعله ظهر من القرائن ما دل على أنه لم يوجب ذلك عليهم بل جعله إلى اختيارهم ولعله اعتقد أنه صدر ذلك منه عليه الصلاة والسلام من غير قصد جازم فظهر ذلك لعمر رضي الله عنه دون غيره وقال القرطبي ائتوني أمر وكان حق المأمور أن يبادر للامتثال لكن ظهر لعمر رضي الله عنه وطائفة أنه ليس على الوجوب وأنه من باب الإرشاد إلى الأصلح فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يشق عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء\r\r","part":3,"page":329},{"id":1330,"text":"( الأنعام 38 ) وقوله تعالى تبيانا لكل شيء ( النحل 89 ) ولهذا قال عمر رضي الله عنه حسبنا كتاب الله وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب لما فيه من امتثال أمره وما يتضمنه من زيادة الإيضاح ودل أمره لهم بالقيام على أن أمره الأول كان على الاختيار ولهذا عاش عليه الصلاة والسلامغ بعد ذلك أياما ولم يعاود أمرهم بذلك ولو كان واجبا لم يتركه لاختلافهم لأنه لم يترك التكليف لمخالفة من خالف والله أعلم\rقوله عندي وفي بعض النسخ عني أي عن جهتي قوله ولا ينبغي عندي التنازع فيه إشعار بأن الأولى كان المبادرة إلى امتثال الأمر وإن كان ما اختاره عمر رضي الله عنه صوابا قوله فخرج ابن عباس يقول ظاهره أن ابن عباس رضي الله عنه كان معهم وأنه في تلك الحالة خرج قائلا هذه المقالة وليس الأمر في الواقع على ما يقتضيه هذا الظاهر بل قول ابن عباس إنما كان يقول عند ما يتحدث بهذا الحديث ففي رواية معمر في البخاري في الاعتصام وغيره قال عبيد الله فكان ابن عباس يقول وكذا لأحمد من طريق جرير بن حازم عن يونس بن يزيد ووجه رواية حديث الباب أن ابن عباس لما حدث عبيد الله بهذا الحديث خرج من المكان الذي كان به وهو يقول ذلك ويدل عليه ما رواه أبو نعيم في ( المستخرج ) قال عبيد الله فسمعت ابن عباس يقول الخ وإنما تعين حمله على غير ظاهره لأنه عبيد الله تابعي من الطبقة الثانية لم يدرك القصة في وقتها لأنه ولد بعد النبي عليه الصلاة والسلام بمدة طويلة ثم سمعها من ابن عباس بعد ذلك بمدة أخرى","part":3,"page":330},{"id":1331,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول فيه بطلان ما يدعيه الشيعة من وصاية رسول الله عليه الصلاة والسلام بالإمامة لأنه لو كان عند علي رضي الله عنه عهد من رسول الله عليه الصلاة والسلام لأحال عليها الثاني فيه ما يدل على فضيلة عمر رضي الله عنه وفقهه الثالث في قوله ائتوني بكتاب أكتب لكم دلالة على أن للإمام أن يوصي عند موته بما يراه نظرا للأمة الرابع في ترك الكتاب إباحة الاجتهاد لأنه وكلهم إلى أنفسهم واجتهادهم الخامس فيه جواز الكتابة والباب معقود عليه\r40 -( باب العلم والعظة بالليل )\rأي هذا باب في بيان العلم والعظة أي الوعظ بالليل وفي بعض النسخ واليقظة وهذا أنسب للترجمة وفي بعض النسخ هذا الباب متأخر عن الباب الذي يليه\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول كتابة العلم الدالة على الضبط والاجتهاد وهذا الباب فيه تعليم العلم والموعظة بالليل الدال كل منهما على قوة الاجتهاد وشدة التحصيل\r115 - حدثنا ( صدقة ) قال أخبرنا ( ابن عيينة ) عن ( معمر ) عن ( هند ) عن أم ( سلمة وعمرو ويحيى بن سعيد ) عن ( الزهري ) عن ( هند ) عن أم ( سلمة ) قالت استيقظ النبي ذات ليلة فقال سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن أيقظوا صواحب الحجر فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة\rالباب له ترجمتان العلم والعظة أو اليقظة بالليل فمطابقتة الحديث للترجمة الأولى في قوله ما أنزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن وقوله فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة ومطابقته للترجمة الثانية في قوله أيقظوا صواحب الحجر","part":3,"page":331},{"id":1332,"text":"بيان رجاله وهم ثمانية الأول صدقة بن فضل المروزي أبو الفضل انفرد بالإخراج عنه البخاري عن الستة وكان حافظا إماما مات سنة ثلاث وقيل ست وعشرين ومائتين الثاني سفيان بن عيينة الثالث معمر بن راشد الرابع محمد بن مسلم الزهري الخامس عمر بن دينار السادس يحيى بن سعيد الأنصاري وأخطأ من قال إنه يحيى بن سعيد القطان لأنه لم يسمع من الزهري ولا لقيه السابع هند بنت الحارث الفراسية ويقال القرشية وعند الداودي القادسية ولا وجه له كانت زوجة لمعبد بن المقداد وفي ( التهذيب ) أسقط معبدا وهو وهم روى لها الجماعة إلا مسلما الثامن أم سلمة هند وقيل رملة زوج النبي عليه الصلاة والسلام بنت أبي أمية حذيفة ويقال سهل بن المغيرة\r\r\r\rبن عبد الله بن عمرو بن مخزوم كانت عند أبي سلمة فتوفي عنها فتزوجها النبي عليه الصلاة والسلام روي لها عن النبي ثلاثمائة وثمانية وسبعون حديثا اتفقا منها على ثلاثة عشر حديثا هاجرت إلى الحبشة وإلى المدينة وقال ابن سعد هاجر بها أبو سلمة إلى الحبشة في الهجرتين جميعا فولدت له هناك زينب ثم ولدت بعدها سلمة وعمر ودرة تزوجها رسول الله عليه الصلاة والسلام في شوال سنة أربع وتوفيت سنة تسع وخمسين وقيل في خلافة يزيد بن معاوية وولي يزيد في رجب سنة ستين وتوفي في ربيع سنة أربع وستين وكان لها حين توفيت أربع وثمانون سنة فصلى عليها أبو هريرة رضي الله عنه في الأصح واتفقوا أنها دفنت بالبقيع روى لها الجماعة\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين في نسق ومنها أن فيه رواية صحابية عن صحابية على قول من قال إن هندا صحابية إن صح ومنها أن فيه رواية الأقران في موضعين أحدهما ابن عيينة عن معمر والثاني عمرو ويحيى عن الزهري","part":3,"page":332},{"id":1333,"text":"بيان اختلاف الروايات قوله عن هند في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني عن امرأة وقوله عن امرأة في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر عن هند والحاصل أن الزهري ربما كان سماها باسمها ربما أبهمها قوله وعمرو بالجر عطف على معمر يعني ابن عيينة يروي عن معمر بن راشد وعن عمرو بن دينار وعن يحيى بن سعيد ثلاثتهم يروون عن الزهري وقد روى الحميدي هذا الحديث في ( مسنده ) عن ابن عيينة قال حدثنا معمر عن الزهري قال حدثنا عمرو ويحيى بن سعيد عن الزهري فصرح بالتحديث عن الثلاثة ويجوز وعمرو بالرفع وروي به ووجهه أن يكون استئنافا وقد جرت عادة ابن عيينة يحدث بحذف صيغة الأداء قوله ويحيى عطف على عمرو في الوجهين وقال الشيخ قطب الدين وقد أخرجه البخاري في السند الأول متصلا فذكر فيه هندا وفي السند الثاني عن امرأة لم يسمها وقد سماها في بقية الأبواب والاعتماد فيه على المتصل وقال الكرماني ويحتمل أن يكون أي الإسناد الثاني تعليقا من البخاري عن عمرو ثم قال والظاهر الأصح هو الأول أي الإسناد الأول قلت كلاهما صحيحان متصلان كما ذكرنا\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في صلاة الليل عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن معمر وفي اللباس عن عبد الله بن محمد عن هشام بن يوسف عن معمر وفي علامات النبوة في موضعين من ( كتاب الأدب ) عن أبي اليمان عن شعيب وفي الفتن عن إسماعيل عن إخيه عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق كلهم عن الزهري عن هند به قال الحميدي هذا الحديث مما انفرد به البخاري عن مسلم وأخرجه الترمذي في الفتن عن سويد بن نصر عن ابن المبارك به وقال صحيح وأخرجه مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب مرسلا","part":3,"page":333},{"id":1334,"text":"بيان الإعراب والمعاني قوله استيقظ بمعنى تيقظ وليس السين فيه للطلب كما في قوله عليه السلام إذا استيقظ أحدكم من منامه ومعناه انتبه من النوم وهو فعل وفاعله النبي قوله ذات ليلة أي في ليلة ولفظة ذات مقحمة للتأكيد وقال الزمخشري هو إضافة المسمى إلى اسمه وقال الجوهري أما قولهم ذات مرة و ذو صباح فهو من ظروف الزمان التي لا تتمكن تقول لقيته ذات يوم وذات ليلة قلت إنما لم يتصرف ذات مرة وذات يوم و ذو صباح و ذو مساء لأمرين أحدهما أن إضافتها من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم لأن قولك لقيتك ذات مرة وذات يوم قطعة من الزمان ذات مرة وذات يوم أي صاحبة هذا الاسم وكذا ذو صباح وذو مساء أي وقت ذو صباح أي صاحب هذا الاسم فحذفت الظروف وأقيمت صفاتها مقامها فأعربت بإعرابها وإضافة المسمى للإسم قليلة لأنها تفيده بدون المضاف ما تفيد معه الثاني أن ذات وذو من ذات مرة وأخواتها ليس لهما تمكن من ظروف الزمان لأنهما ليسا من أسماء الزمان وزعم السهيلي أن ذات مرة وذات يوم لا يتصرفان في لغة خثعم ولا غيرها قوله فقال عطف على استيقظ قوله سبحان الله مقول القول وسبحان علم للتسبيح كعثمان علم للرجل وانتصابه على المصدرية والتسبيح في اللغة التنزيه والمعنى هنا أنزه الله تنزيها عما لا يليق به واستعماله هنا للتعجب لأن العرب قد تستعمله في مقام التعجب قوله ماذا فيه أوجه الأول أن يكون ما استفهاما و ذا إشارة نحو ماذا الوقوف الثاني أن تكون ما استفهاما وذا موصولة بمعنى الذي الثالث أن تكون ماذا كلمة استفهام على التركيب كقولك لماذا جئت الرابع أن تكون ما نكرة موصوفة بمعنى شيء الخامس أن تكون ما زائدة و ذا للإشارة السادس أن تكون ما استفهاما\r\r","part":3,"page":334},{"id":1335,"text":"وذا زائدة أجازه جماعة منهم ابن مالك قوله أنزل على صيغة المجهول وفي رواية الكشميهني أنزل الله والإنزال في اللغة إما بمعنى الإيواء كما يقال أنزل الجيش بالبلد ونزل الأمير بالقصر وإما بمعنى تحريك الشيء من علو إلى سفل كقوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء ( المؤمنون 18 الفرقان 48 لقمان 10 ) وهذان المعنيان لا يتحققان في أنزل الله فهو مستعمل في معنى مجازي بمعنى أعلم الله الملائكة بالأمر المقدر وكذلك المعنى في أنزل الله القرآن فمن قال إن القرآن معنى قائم بذات الله تعالى فإنزاله أن يوجد الكلمات والحروف الدالة على ذلك المعنى ويثبتها في اللوح المحفوظ ومن قال القرآن هو الألفاظ فإنزاله مجرد إثباته في اللوح المحفوظ لأن الإنزال إنما يكون بعد الوجود والمراد بإنزال الكتب السماوية أن يتلقاها الملك من الله تلقيا روحانيا أو يحفظها من اللوح المحفوظ وينزل بها فيلقيها على الأنبياءعليهم الصلاة والسلام وكأن النبي عليه الصلاة والسلام أوحي إليه في يومه ذلك بما سيقع بعده من الفتن فعبر عنه بالإنزال قوله الليلة بالنصب على الظرفية قوله وما فتح من الخزائن الكلام فيه من جهة الإعراب مثل الكلام فيما أنزل وعبر عن الرحمة بالخزائن كقوله خزائن رحمة ربي وعن العذاب بالفتن لأنها أسباب مؤدية إلى العقاب وقال المهلب فيه دليل على أن الفتن تكون في المال وفي غيره لقوله ماذا أنزل من الفتن وماذا فتح من الخزائن وقال الداودي قوله ماذا أنزل الليلة من الفتن وهو ما فتح من الخزائن قال وقد يعطف الشيء على نفسه تأكيدا لأن ما يفتح من الخزائن يكون سببا للفتنة واحتج الأول بقول حذيفة رضي الله عنه فتنة الرجل في أهله وماله يكفرها الصلاة والصدقة قلت المعنى أنه عليه الصلاة والسلام رأى في تلك الليلة المنام وفيه أنه سيقع بعده فتن وأنه يفتح لأمته الخزائن وعرف عند الاستيقاظ حقيقته إما بالتعبير أو بالوحي إليه في اليقظة قبل النوم أو بعده وقد وقعت","part":3,"page":335},{"id":1336,"text":"الفتن كما هو المشهور وفتحت الخزائن حيث تسلطت الصحابة رضي الله عنهم على فارس والروم وغيرهما وهذا من المعجزات حيث أخبر بأمر قبل وقوعه فوقع مثل ما أخبر قوله أيقظوا بفتح الهمزة لأنه أمر من الإيقاظ بكسر الهمزة قوله صواحب الحجر كلام إضافي مفعوله وأراد بها زوجاته عليه الصلاة والسلام وهو جمع صاحبة والحجر بضم الحاء المهملة وفتح الجيم جمع حجرة وأراد بها منازل زوجاته وإنما خصهن بالإيقاظ لأنهن الحاضرات حينئذ أخبرت بذلك أم سلمة رضي الله عنها كانت تلك الليلة ليلتها وهو الظاهر وقال الكرماني يجوز أيقظوا بكسر الهمزة أي انتبهوا أو الصواحب منادى لو صحت الرواية به قلت هذا ممنوع من وجهين أحدهما من جهة الرواية حيث لم يروونه هكذا والآخر من جهة اللفظ وهو أنه لو كان كذلك كان يقال أيقظن لأن الخطاب للنساء قوله فرب كاسية أصل رب للتقليل وقد تستعمل للتكثير كما في رب ههنا والتحقيق فيه أنه ليس معناه التقليل دائما خلافا للأكثرين ولا التكثير دائما خلافا لابن درستويه وجماعة بل ترد للتكثير كثيرا وللتقليل قليلا فمن الأول ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ( الحجر 2 ) ورب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة ومن الثاني قول الشاعر\r( ألا رب مولود وليس له أب )","part":3,"page":336},{"id":1337,"text":"وفيها لغات قد ذكرناها مرة وفعلها الذي تتعلق هي به ينبغي أن يكون ماضيا ويحذف غالبا والتقدير رب كاسية عارية عرفتها والمراد إما اللاتي تلبس رقيق الثياب التي لا تمنع من إدراك البشرة معاقبات في الآخرة بفضيحة التعري وإما اللابسات للثياب الرقيقة النفيسة عاريات من الحسنات في الآخرة فندبهن على الصدقة وحضهن على ترك السرف في الدنيا يأخذن منها أقل الكفاية ويتصدقن بما سوى ذلك وهذه البلوى عامة في هذا الزمان لا سيما في نساء مصر فإن الواحدة منهن تتغالى في ثمن قميص إما من عندها أو بتكليفها زوجها حتى تفصل قميصا بأكمام هائلة وذيل سابلة جدا منجرة وراءها أكثر من ذراعين وكل كم من كميها يصلح أن يكون قميصا معتدلا ومع هذا إذا مشت يرى منها أكثر بدنها من نفس كمها فلا شك أنهن ممن يدخلن في هذا الحديث وهو من جملة معجزات النبي عليه الصلاة والسلام حيث أخبر بذلك قبل وقوعه لما علم باطلاع الله تعالى إياه أن مثل هذا سيقع في أمته من فتح الخزائن وكثرة الأموال المؤدية إلى مثل هذه الجريمة وغيرها ولكن لما أمر النبي عليه الصلاة والسلام بإيقاظ نسائه خص تذكيره ووعظه لهن بهذا الوصف تحذيرا لهن عن مباشرة الإسراف المنهي عنه ولأنه من الأمور المؤدية إلى فساد عظيم على ما لا يخفى وقال الطيبي رب كاسية كالبيان لموجب استيقاظ الأرواح أي لا ينبغي لهن أن يتغافلن ويعتمدن على كونهن أهالي رسول الله عليه الصلاة والسلام أي رب كاسية حلى الزوجية\r\r\r\rالمشرفة بها وهي عارية عنها في الآخرة لا تنفعها إذا لم تضمها مع العمل قال تعالى فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ( المؤمنون 101 ) قوله كاسية على وزن فاعلة من كسا ولكن بمعنى مكسورة كما في قول الحطيئة\rواقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي","part":3,"page":337},{"id":1338,"text":"قال الفراء يعني المكسو كقولك ماء دافق وعيشة راضية لأنه يقال كسي العريان ولا يقال كسا قوله عارية بتخفيف الياء قال القاضي أكثر الروايات بخفض عارية على الوصف وقال السهيلي الأحسن عند سيبويه الخفض على النعت لأن رب عنده حرف جر يلزم صدر الكلام ويجوز الرفع كما تقول رب رجل عاقل على إضمار مبتدأ والجملة في موضع النعت أي هي عارية والفعل الذي يتعلق به رب محذوف واختار الكسائي أن يكون رب أسما مبتدأ والمرفوع خبرها ومما يستفاد من هذا الحديث أن للرجل أن يوقظ أهله بالليل للصلاة ولذكر الله تعالى لا سيما عند آية تحدث أو رؤيا مخوفة وجواز قول سبحان الله عند التعجب واستحباب ذكر الله بعد الاستيقاظ وغير ذلك\r41 -( باب السمر في العلم )\rأي هذا باب في بيان السمر في العلم هذه رواية أبي ذر بإضافة الباب إلى السمر وفي رواية غيره باب السمر في العلم بتنوين الباب وقطع الإضافة وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف كما ذكرنا والسمر مبتدأ وفي العلم في محل الصفة والخبر محذوف تقديره هذا باب فيه السمر بالعلم أي بيان السمر بالعلم و السمر بفتح الميم هو الحديث بالليل ويقال السمر بإسكان الميم وقال عياض الأول هو الرواية قال ابن سراج الإسكان أولى وضبطه بعضهم به وأصله لون القمر لأنهم كانوا يتحدثون إليه ومنه الأسمر لشبهه بذلك اللون وقال غيره السمر بالفتح الحديث بالليل وأصله لا أكلمه السمر والقمر أي الليل والنهار وفي ( العباب ) السمر المسامرة أي الحديث بالليل وقد سمر يسمر وهو سامر والسامر أيضا السمار وهم القوم يسمرون كما يقال للحجاج حاج كما قال الله تعالى سامرا تهجرون ( المؤمنون 67 ) أي سمارا يتحدثون والسمر الليل والسمير الذي يسامرك وابنا سمير الليل والنهار لأنه يسمر فيهما ويقال أفعله ما سمر ابنا سمير أي أبدا ويقال السمر الدهر وابناه الليل والنهار ولا أفعله سمير الليالي وسجين الليالي أي ما دام الناس يسمرون في ليلة قمراء","part":3,"page":338},{"id":1339,"text":"وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول العلم والعظة بالليل وقد كان التحدث بعد العشاء منهيا وهو السمر والمذكور في هذا الباب هو السمر بالعلم ونبه بهما على أن السمر المنهي عنه إنما هو فيما لا يكون من الخير وأما السمر بالخير فليس بمنهي بل مرغوب فافهم\r116 - حدثنا ( سعيد بن غفير ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثني ( عبد الرحمن بن خالد ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة ) أن ( عبد الله بن عمر ) قال صلى بنا النبي العشاء في آخر حياته فلما سلم قام فقال أرأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وهو أن النبي حدث الصحابة بهذا الحديث بعد صلاة العشاء وهو سمر بالعلم\rبيان رجاله وهم سبعة الأول سعيد بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء وقد مر الثاني الليث بن سعد الثالث عبد الرحمن بن خالد بن مسافر أبو خالد ويقال أبو الوليد الفهمي مولى الليث بن سعد أمير مصر لهشام بن عبد الملك قال ابن سعد كانت ولايته على مصر سنة ثمان عشرة ومائة وقال يحيى بن معين كان عنده من الزهري كتاب فيه مائتا حديث أو ثلاثمائة كان الليث يحدث بها عنه وكان جده شهد فتح بيت المقدس مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال أبو حاتم صالح وقال ابن يونس كان ثبتا في الحديث توفي سنة سبع وعشرين ومائة روى له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وقد تقدم السادس أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة واسمه عبد الله بن حذيفة وقيل عدي بن كعب بن حذيفة بن غانم بن عبد الله بن عويج\r\r","part":3,"page":339},{"id":1340,"text":"بن عدي بن كعب القريشي العدوي وقال ابن عبد البر أبو بكر هذا ليس له اسم أخرج له البخاري هذا الحديث خاصة مقرونا بسالم كما ترى ومسلم غير مقرون وكان من علماء قريش روى عن سعيد بن زيد وأبي هريرة أيضا وروى عنه الزهري وغيره أخرجوا له خلا ابن ماجه وقال ابن حبان ثقة وليس له حديث عند مسلم والترمذي أيضا سواه السابع عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والعنعنة ومنها أن فيه أربعة من التابعين وهم عبد الرحمن وابن شهاب وسالم وأبو بكر ومنها أن أبا بكر ليس له حديث عند البخاري غير هذا ومع هذا روى له مقرونا بسالم\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد الله عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن سالم وعن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم وأبي بكر بن أبي حثمة وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي اليمان عن شعيب وعن أبي رافع وعبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر قال ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد","part":3,"page":340},{"id":1341,"text":"بيان الإعراب والمعاني قوله حدثني الليث قال حدثني عبد الرحمن وفي رواية أبي ذر حدثني الليث حدثه عبد الرحمن أي أنه حدثه عبد الرحمن قوله صلى لنا عليه الصلاة والسلام وفي رواية صلى بنا ومعنى اللام صلى إماما لنا وإلا فالصلاة لله لا لهم قوله العشاء أي صلاة العشاء وهي الصلاة التي وقتها بعد غروب الشفق وهو بكسر العين وبالمد والعشاء بالفتح وبالمد الطعام قوله في آخر حياته وجاء في رواية جابر أن ذلك كان قبل موته صلى الله تعالى عليه وسلم بشهر قوله قام جواب لما قوله أرأيتكم بهمزة الاستفهام وفتح الراء وبالخطاب للجمع والكاف ضمير ثان ولا محل لها من الإعراب والرؤية بمعنى الإبصار وليلتكم بالنصب مفعوله وليست الرؤية ههنا بمعنى العلم لأنها إذا كانت بمعنى العلم تقتضي مفعولين وليس ههنا إلا مفعول واحد وهو الليلة كما ذكرنا و كم لا تصلح أن تكون مفعولا آخر حتى تكون بمعنى العلم لأنه حرف لا محل لها من الإعراب كما ذكرنا ولو كان اسما لوجب أن يقال أرأيتموكم لأن الخطاب لجماعة فإذا كان لجماعة يجب أن يكون بالتاء والميم كما في علمتموكم رعاية للمطابقة فإن قلت فهذا يلزمك أيضا في التاء فإن التاء اسم فينبغي أن يكون أرأيتموكم قلت لما كان الكاف والميم لمجرد الخطاب اختصرت عن التاء والميم بالتاء وحدها للعلم بأنه جمع تقول كم والفرق بين حرف الخطاب واسم الخطاب أن الاسم يقع مسندا ومسندا إليه والحرف علامة تستعمل مع استقلال الكلام واستغنائه عنها باعتبار المسند والمسند إليه فوزانها وزان التنوين وياء النسبة وأيضا اسم الخطاب يدل على عين ومعنى الخطاب وحرفه لا يدل إلا على الثاني وقال بعضهم الرؤية بمعنى العلم أو البصر والمعنى أعلمتم أو أبصرتم ليلتكم قلت قد بينا أنه لا يصح أن تكون من الرؤية بمعنى العلم وهذا تصرف من لا يد له في العربية ويقال أرأيتكم كلمة تقولها العرب إذا أرادت الاستخبار وهو بفتح التاء للمذكر والمؤنث والجمع والمفرد","part":3,"page":341},{"id":1342,"text":"تقول أرأيتك أرأيتك وأرأيتكما وأرأيتكم والمعنى أخبر وأخبري وأخبراني وأخبروني فإن أردت معنى الرؤية أنثت وجمعت وقال بعضهم الجواب محذوف تقديره قالوا نعم قال فاضبطوه قلت كأن هذا القائل أخذ كلامه من الزركشي في حواشيه فإنه قال والجواب محذوف تقديره أرأيتكم ليلتكم هذه احفظوها أو احفظوا تاريخها فإن بعد انقضاء مائة سنة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد انتهى وهذا ليس بشيء لأن المعنى أبصرتم ليلتكم هذه ولا يحتاج فيه إلى جواب لأن هذا ليس باستفهام حقيقي قوله فإن رأس وفي رواية الأصيلي فإن على رأس مائة فإن قلت ما اسم إن قلت فيه ضمير الشأن وقوله لا يبقى خبرها قوله منها أي من تلك الليلة وقد استدل بعض اللغويين بقوله منها أن من تكون لابتداء الغاية في الزمان كمنذ وهو قول الكوفيين وقال البصريون لا تدخل من إلا على المكان ومنذ في الزمان نظيرة من في المكان وتأولوا ما جاء بخلافه واحتج من نصر قول الكوفيين بقوله تعالى من أول يوم ( التوبة 108 ) وبقول عائشة رضي الله عنها ولم يجلس عندي من يوم قيل في ما قيل وقول أنس رضي الله عنه وما زلت أحب الدباء من يومئذ وقول بعض الصحابة مطرنا من الجمعة إلى الجمعة وأجاب أبو علي الفارسي عن قوله من أول يوم ( التوبة 108 ) بأن\r\r","part":3,"page":342},{"id":1343,"text":"التقدير من تأسيس أول يوم وضعفه بعضهم بأن التأسيس ليس بمكان وقال الزمخشري التقدير من أول يوم من أيام وجوده قلت هذا جنوح إلى مذهب الكوفيين وقال النووي المراد أن كل من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مائة سنة سواء قل عمره قبل ذلك أم لا وليس فيه نفي عيش أحد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة ويقال معنى الحديث أنه وعظهم بقصر أعمارهم بخلاف غيرهم من سالف الأمم وقد احتج البخاري ومن قال بقوله على موت الخضر والجمهور على خلافه ومن قال به أجاب عن الحديث بأنه من ساكني البحر فلا يدخل في الحديث ومن قال إن معنى الحديث لا يبقى ممن ترونه وتعرفونه فالحديث عام أريد به الخصوص وقيل أراد النبي بالأرض البلدة التي هو فيها وقد قال تعالى ألم تكن أرض الله واسعة ( النساء 97 ) يريد المدينة وقوله ممن هو على وجه الأرض احتراز عن الملائكة قال الكرماني فإن قلت ما تقول في عيسى عليه السلام قلت فهو ليس على وجه الأرض بل في السماء أو هو من النوادر فإن قلت فما قولك في إبليس قلت هو ليس على ظهر الأرض بل في الهواء أو في النار أو المراد من لفظ من هو الإنس والله أعلم قلت هذه كلها تعسفات ولا يرد على هذا لا بعيسى عليه الصلاة والسلام ولا بإبليس فإن مراده ممن هو على ظهر الأرض أمته والقرائن تدل على ذلك منها قوله أرأيتكم ليلتكم هذه وكل من على وجه الأرض من المسلمين والكفار أمته أما المسلمون فإنهم أمة إجابة وأما الكفار فإنهم أمة دعوة وعيسى والخضر عليهما السلام ليسا داخلين في الأمة وأما الشيطان فإنه ليس من بني آدم وقال ابن بطال إنما أراد عليه الصلاة والسلام أن هذه المدة تخترم الجيل الذي هم فيه فوعظهم بقصر أعمارهم وأعلمهم أن أعمارهم ليست كأعمار من تقدم من الأمم ليجتهدوا في العبادة وقد أخرج البخاري فيما انفرد به عن أبي برزة الأسلمي أن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها فهذا يدل على","part":3,"page":343},{"id":1344,"text":"المنع مطلقا والحديث المتقدم يدل على جواز السمر في العلم والخير فنخص العموم فيما عداهما وأما ما عدا ذلك فذهب الأكثر إلى كراهته منهم أبو هريرة وابن عباس وكتب عمر رضي الله عنه أن لا ينام قبل أن يصليها فمن نام فلا نامت عينه وهو قول عطاء وطاوس وإبراهيم وقول مجاهد ومالك والكوفيين والشافعي ورخص طائفة فيه روي ذلك عن علي رضي الله عنه أنه كان ربما غفى قبل العشاء وكان ابن عمر ينام ويوكل من يوقظه وعن أبي موسى مثله وعن عروة وابن سيرين أنهما كانا ينامان نومة قبل العشاء واحتج لهم بأن الكراهة إنما كرهت لمن خشي عليه تفويتها أو تفويت الجماعة فيها وقال ابن بطال اختلف قول مالك فقال مرة الصلاة أحب إلي من مذاكرة الفقه وقال في موضع آخر العناية بالعلم إذا صحت النية أفضل وقال سحنون يلتزم أثقلهما عليه\r117 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( الحكم ) قال سمعت ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) قال بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي وكان النبي عندها في ليلتها فصلى النبي العشاء ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات ثم قام ثم قال نام الغليم أو كلمة تشبهها ثم قام فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين ثم نام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه ثم خرج إلى الصلاة","part":3,"page":344},{"id":1345,"text":"مطابقة الحديث للترجمة في قوله نام الغليم قاله ابن المنير ويقال ارتقاب ابن عباس رضي الله عنهما لأحوال النبي عليه الصلاة والسلام إذ لا فرق بين التعلم من القول والتعلم من الفعل فقد سمر ابن عباس ليلته في طلب العلم وقال الكرماني الذي فيه من الدلالة على الترجمة هو ما يفهم من جعله على يمينه كأنه عليه السلام قال لابن عباس قف على يميني فقال وقفت ويجعل الفعل بمنزلة القول أو أن الغالب أن الأقارب إذا اجتمعوا لا بد أن يجري بينهما حديث للمؤانسة وحديث النبي عليه الصلاة والسلام كله فائدة وعلم ويعد من مكارمه أن يدخل بيته بعد صلاة العشاء بأصحابه ويجد ابن عباس مبايتا له ولا يكلمه أصلا واعترض بعضهم على هذا كله فقال كل ما ذكروه معترض لأن من يتكلم بكلمة واحدة لا يسمى سامرا وصنيع ابن عباس\r\r","part":3,"page":345},{"id":1346,"text":"يسمى سهرا لا سمرا إذ السمر لا يكون إلا بتحدث وأبعدها الأخير لأن ما يقع بعد الانتباه من النوم لا يسمى سمرا ثم قال والأولى من هذا كله أن مناسبة الترجمة مستفادة من لفظ آخر في هذا الحديث بعينه من طريق أخرى وهذا يصنعه المصنف كثيرا يريد به تنبيه الناظر في كتابه على الاعتناء بتتبع طرق الحديث والنظر في مواقع ألفاظ الرواة لأن تفسير الحديث بالحديث أولى من الخوض فيه بالظن وإنما أراد البخاري هنا ما وقع في بعض طرق هذا الحديث مما يدل صريحا على حقيقة السمر بعد العشاء وهو ما أخرجه في التفسير وغيره من طريق كريب عن ابن عباس قال بت في بيت ميمونة فتحدث رسول الله مع أهله ساعة ثم رقد فصحت الترجمة بحمد الله تعالى من غير حاجة إلى تعسف ولا رجم بالظن انتهى قلت اعتراض هذا المعترض كله معترض أما قوله لأن من يتكلم بكلمة واحدة لا يسمى سامرا فغير صحيح لأن حقيقة السمر التحدث بالليل ويطلق ذلك على التحدث بكلمة وقد بين ذلك ابن المنير بقوله إن أصل السمر ثبت بهذه الكلمة وهي قوله نام الغليم والذي قاله صحيح لأن أحدا لم يشترط أن لا يكون السمر إلا بكلمات متعددة وأهل اللغة قاطبة لم يقولوا إلا أن السمر هو التحدث بالليل وهو يطلق على القليل والكثير وأما قوله وصنيع ابن عباس يسمى سهرا لا سمرا فنقول إن السمر كما يطلق على القول يطلق على الفعل يقال سمر القوم الخمر إذا شربوها قال القطامي\rومصرعين من الكلال وإنما\rسمروا الغبوق من الطلاء المعرق","part":3,"page":346},{"id":1347,"text":"وسامر الإبل ما رعى منها بالليل يقال إن إبلنا تسمر أي ترعى ليلا وأما قوله وأبعدها الأخير فهو أبعد اعتراضاته بل هو الأقرب لأن قوله لأن ما يقع بعد الانتباه من النوم لا يسمى سمرا مخالف لما قاله أهل اللغة وبيان قرب الأخير الذي ادعى أنه أبعدها أن النبي عليه الصلاة والسلام كان وقت جعله ابن عباس عن يمينه في مقام التعليم له ولا شك أنه لم يكتف وقتئذ بمجرد الفعل بل علمه أيضا بالقول لزيادة البيان ولا سيما كان ابن عباس حينئذ صغيرا ولم يكن عالما بموقف المقتدي من الإمام وأما قوله والأولى من هذا كله أن مناسبة الترجمة إلى آخره فكلام ليس له توجيه أصلا فضلا عن أن يكون أولى من غيره لأن من يعقد بابا بترجمة ويضع فيه حديثا وكان قد وضع هذا الحديث بعينه في باب آخر ولكن بطريق أخرى وألفاظ متغايرة هل يقال مناسبة الترجمة في هذا الباب يستفاد من ذلك الحديث الموضوع في الباب الآخر فما أبعد هذا الكلام وأبعد من هذا البعيد أنه علل ما قال بقوله لأن تفسير الحديث بالحديث أولى من الخوض فيه بالظن فسبحان الله هؤلاء ما فسروا الحديث ههنا بل ذكروا مطابقة الحديث للترجمة بالتقارب وما ذكره هو الرجم بالظن بيان رجاله وهم خمسة ذكروا ما عدا الحكم بين عتيبة وهو بالحاء المهملة والكاف المفتوحتين وعتيبة بضم العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وفي آخره هاء ابن النهاس واسمه عبد الكندي يقال كنيته أبو عبد الله وقيل أبو عمر الكوفي مولى عدي بن عدي الكندي ويقال مولى امرأة من كندة قال يحيى بن معين وعبد الرحمن بن مهدي وأبو حاتم ثقة وكان فقيه الكوفة مع حماد روى عن ابن أبي أوفى وأبي جحيفة وعنه شعبة وغيره وكان عابدا قانتا ثقة صاحب سنة مات سنة أربع عشرة وقيل خمس عشرة ومائة روى له الجماعة بيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والسماع والعنعنة ومنها أن رواته كلهم أئمة أجلاء ومنها أن فيه رواية","part":3,"page":347},{"id":1348,"text":"التابعي عن التابعي والحكم المذكور من التابعين الصغار بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا عن آدم وفي الصلاة أيضا عن سليمان بن حرب كلاهما عن شعبة عن الحكم عن سعيد بن جبير عنه به وأخرجه أبو داود في الصلاة عن ابن المثنى عن ابن أبي عدي عن شعبة به وعن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن محمد بن قيس الأسدي عنه به وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن يزيد عن بهز بن أسد عن شعبة به وأخرجه البخاري أيضا في مواضع في كتابه عن كريب وعطاء ابن أبي رباح وأبي جمرة وطاووس وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنهما\r\r","part":3,"page":348},{"id":1349,"text":"بيان اللغات والإعراب قوله بت بكسر الباء الموحدة وتشديد التاء المثناة من فوق من البيتوتة أصله بيتت بفتح الباء والياء فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار باتت فالتقى ساكنان فحذفت الألف فصار بتت فأدغمت التاء في التاء ثم أبدلت كسرة من فتحة الباء ليدل على الياء المحذوفة فصار بت على وزن قلت وهذه جملة من الفعل والفاعل وقعت مقول القول قوله ميمونة عطف بيان من قوله خالتي قوله بنت الحارث مجرور لأنه صفة ميمونة وهو مجرور ولكنه غير منصرف للعلمية والتأنيث قوله زوح النبي عليه الصلاة والسلام مجرور أيضا لأنه صفة بعد صفة قوله وكان النبي عليه الصلاة والسلام الواو فيه للحال وقوله عندها خبر كان قوله فصلى النبي عليه الصلاة والسلام الفاء فيه هي الفاء التي تدخل بين المجمل والمفصل لأن التفصيل إنما هو عقيب الإجمال لأن صلاة النبي عليه الصلاة والسلام ومجيئه إلى منزله كانت قبل كونه عند ميمونة ولم يكونا بعد الكون عندها قوله العشاء بالنصب وفيه حذف المضاف تقديره صلاة العشاء قوله فصلى أربع ركعات الفاء فيه للتعقيب ثم عطف عليه بقوله ثم نام بكلمة ثم ليدل على أن نومه لم يكن عقيب الصلاة على الفور قوله أو كلمة منصوب بفعل محذوف أي أو قال كلمة فإن قلت مقول القول يجب أن يكون كلاما لا كلمة قلت قد تطلق الكلمة على الكلام مجازا نحو كلمة الشهادة قوله فقمت عطف على قوله ثم قام قوله عن يساره بفتح الياء وكسرها وقال ابن عربي ليس في كلام العرب كلمة أولها ياء مكسورة وفي ( العباب ) قال ابن دريد اليد اليسار ضد اليمين بفتح الياء وكسرها قال وزعموا أن الكسر أفصح قال وقال بعض أهل اللغة اليسار بكسر الياء شبهوها بالشمال إذ ليس في كلامهم كلمة مكسورة الياء إلا يسار وقال ابن عباد اليسار بالتشديد لغة في اليسار قوله حتى سمعت حتى ههنا للغاية تقديره إلى أن سمعت قوله غطيطه بفتح الغين المعجمة وكسر الطاء على وزن فعيل هو صوت يخرجه","part":3,"page":349},{"id":1350,"text":"النائم مع نفسه عند استثقاله وفي ( العباب ) غطيط النائم والمخنوق نخيرهما قلت هذا يرد تفسير بعضهم الغطيط نفس النائم والنخير أقوى منه فإنه جعل النخير غير الغطيط وصاحب ( العباب ) جعله عينه\rإذا قالت حذام فصدقوها\rوأيضا فإن الغطيط لا بد فيه من الصوت وما فسره به بعضهم ليس فيه صوت لأن مجرد النفس لا صوت فيه قوله أو خطيطه بفتح المعجمة وكسر الطاء وقال الداودي هو بمعنى الغطيط وقال ابن بطال لم أجده بالخاء المعجمة عند أهل اللغة وتبعه القاضي عياض فقال هو هنا وهم قلت الصواب مع الداودي فإن صاحب ( العباب ) قال وخط في نومه خطيطا أي غط وفي حديث النبي عليه الصلاة والسلام إنه أوتر بسبع أو تسع ثم اضطجع حتى سمع خطيطه ويروى غطيطه ويروى فخيخه ويروى ضفيزه ويروى صفيره ومعنى الخمسة واحد وهو نخير النائم قلت الضفيز بالضاد والزاي المعجمتين وبالفاء والصفير بالصاد والراء المهملتين والفخيخ بالفاء والخاءين المعجمتين","part":3,"page":350},{"id":1351,"text":"بيان المعاني قوله في ليلتها أي المختصة بها بحسب قسم النبي عليه الصلاة والسلام بين الأزواج قوله ثم جاء أي من المسجد إلى منزله في تلك الليلة المراد به بيت ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين تزوجها رسول الله سنة ست أو سبع من الهجرة وتوفيت سنة إحدى وخمسين وقيل سنة ست وستين بسرف في المكان الذي تزوجها فيه رسول الله وهو بفتح السين وكسر الراء المهملتين وبالفاء وصلى عليها عبد الله بن عباس قيل إنها آخر أزواج النبي إذ لم يتزوج بعدها وهي أخت لبابة بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى بنت الحارث زوجة العباس وأم أولاده عبد الله والفضل وغيرهما وهي أول امرأة أسلمت بعد خديجة رضي الله تعالى عنها وكان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يزورها وهي لبابة الكبرى وأختها لبابة الصغرى أم خالد بن الوليد رضي الله عنه قوله نام الغليم يتحمل الإخبار لميمونة ويحتمل الاستفهام عن ميمونة وحذف الهمزة بقرينة المقام وهذا أظهر و الغليم بضم الغين وفتح اللام وتشديد الياء تصغير غلام من باب تصغير الشفقة نحو يا بني وأراد به عبد الله بن عباس وروي يا أم الغليم بالنداء والأول هو الصواب ولم تثبت بالثاني الرواية قوله أو كلمة شك من الراوي وقال الكرماني شك من ابن عباس قلت لا يلزم التعيين لأنه يحتمل أن يكون من أحد ممن دونه أي أو قال كلمة تشبه قوله نام الغليم والثانية باعتبار الكلمة أو باعتبار كونها جملة وفي رواية نام الغلام قوله فصلى أربع ركعات الجملة في هذه الطريق أنه صلى إحدى عشرة ركعة\r\r","part":3,"page":351},{"id":1352,"text":"أربعا ثم خمسا ثم ركعتين وجاء في موضع من البخاري فكانت صلاته ثلاث عشرة ركعة وجاء في باب قراءة القرآن أنها كانت ثلاث عشرة ركعة غير ركعتي الفجر فإن فيه فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن فقام فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح وهذا هو الأكثر في الروايات ويجمع بينهما بأن من روى إحدى عشرة أسقط الأوليين وركعتي الفجر ومن أثبت الأوليين عدها ثلاث عشرة وقد وقع هذا الاختلاف في ( صحيح مسلم ) من حديث واصل وغيره وأجاب القاضي في الجمع بمثله وقد استدرك الدارقطني حديث واصل على مسلم لكثرة اختلافه وقال الداودي أكثر الروايات أنه لم يصل قبل النوم وأنه صلى بعده ثلاث عشرة ركعة فيحتمل أن نوم ابن عباس رضي الله عنهما عند النبي كان وقوعا فذكر ذلك بعض من سمعه قلت المشهور أنها كانت واقعة واحدة قوله ثم صلى ركعتين قال الكرماني فإن قلت ما فائدة الفصل بينه وبين الخمس ولم ما جمع بينهما بأن يقال فصلى سبع ركعات قلت إما لأنه صلى الخمس بسلام والركعتين بسلام وأن الخمس باقتداء ابن عباس به والركعتين بعد اقتدائه وقال بعضهم أغرب الكرماني في هذا وكأنه ظن أن الركعتين من جملة صلاة الليل وهو محتمل لكن حملها على سنة الفجر أولى ليحصل الختم بالوتر قلت قط ما ظن هو أن الركعتين من صلاة الليل غاية ما في الباب وقع السؤال عن تفصيل ابن عباس في أخباره حيث لم يجمل وجوابه عن وجه ذلك ولئن سلمنا أنه ظن أن الركعتين من صلاة الليل ففيه أيضا الختم بالوتر حاصل قوله ثم خرج إلى الصلاة هذا من خصائص النبي إذ نومه مضجعا لا ينقض الوضوء لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه فلو خرج حدث لأحس به بخلاف غيره من الناس وفي بعض الروايات في الصحيح ثم اضطجع فنام حتى نفخ فخرج فصلى الصبح ولم يتوضأ قال الكرماني ويحتمل أن يكون فيه محذوف أي ثم توضأ ثم خرج قلت قوله في الصحيح ولم يتوضأ يرد هذا الاحتمال","part":3,"page":352},{"id":1353,"text":"بيان استنباط الأحكام وهو على وجوه الأول فيه من فضل ابن عباس وحذقه على صغر سنه حيث أرصد النبي طول ليلته وقيل إن العباس أوصاه بمراعاة النبي ليطلع على عمله بالليل الثاني قال محيي السنة فيه جواز الجماعة في النافلة الثالث فيه جواز العمل اليسير في الصلاة الرابع فيه جواز الصلاة خلف من لم ينو الإمامة الخامس فيه جواز بيتوتة الأطفال عند المحارم وإن كانت عند زوجها السادس فيه الإشعار بقسمه بين زوجاته السابع فيه جواز التصغير على وجه الشفقة والذكر بالصفة حيث لم يقل نام عبد الله الثامن فيه أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام فإذا وقف عن يساره يحوله إلى يمينه التاسع فيه أن صلاة الصبي صحيحة العاشر فيه أن صلاة الليل إحدى عشرة ركعة قال الكرماني قلت ينبغي أن يكون تسع ركعات فإن الركعتين الأخيرتين سنة الصبح والست منها نافلة وختمها بالوتر ثلاث ركعات الحادي عشر فيه جواز نوم الرجل مع امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها وإن كان مميزا وجاء في بعض الروايات إنها كانت حائضا ولم يكن ابن عباس ليطلب المبيت في ليلة فيها حاجة إلى أهله ولا يرسله أبوه العباس الثاني عشر فيه أن نومه مضطجعا غير ناقض للوضوء لأن قلبه لا ينام بخلاف عينيه وكذا سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما أخرجه البخاري في حديث الإسراء وأما نومه عليه الصلاة والسلام في الوادي إلى أن طلعت الشمس فلا ينافي هذا لأن الفجر والشمس إنما يدركان بالعين لا بالقلب وأبعد من قال إنه كان في وقت ينام قلبه فصادف ذلك الثالث عشر فيه جواز الرواية عند الشك في كلمة بشرط التنبيه عليه\r42 -( باب حفظ العلم )\rأي هذا باب في بيان حفظ العلم\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن من يسمر بالعلم فما يسمر لأجل الحفظ غالبا وذكر هذا الباب عقيب ذلك مناسب\r118 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن\r( الأعرج )","part":3,"page":353},{"id":1354,"text":"\r\rعن ( أبي هريرة ) قال إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا ثم يتلو إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى إلى قوله الرحيم ( البقرة159 و174 ) إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله بشبع بطنه ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله ويحفظ ما لا يحفظون وقوله أكثر أبو هريرة لأن الإكثار لا يكون إلا عن حفظ\rبيان رجاله وهم خمسة قد ذكروا كلهم وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز وقالوا يجوز ذكر الراوي بلقبه أو صفته التي يكرهها إذا كان المراد تعريفه لا نقصه كما يجوز جرحهم للحاجة\rبيان لطائف إسناده ومنها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والعنعنة ومنها أن رواته كلهم مدنيون ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المزارعة عن إبراهيم وفي الاعتصام عن علي عن سفيان وأخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة وأبي بكر وزهير عن سفيان وعن عبد الله بن جعفر عن يحيى عن مالك وعن عبد الرزاق عن معمر كلهم عن الزهري وله طرق من غير رواية الأعرج وأخرجه النسائي في العلم عن محمد بن منصور عن سفيان به وعن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن إسحاق بن عيسى عن مالك به وأخرجه ابن ماجه في السنة عن أبي مروان العثماني عن إبراهيم بن سعد به مختصرا","part":3,"page":354},{"id":1355,"text":"بيان اللغات والإعراب قوله إن الناس مقول قال وقوله يقولون جملة في محل الرفع خبر إن قوله أكثر أبو هريرة جملة من الفعل والفاعل مقول يقولون قوله ولولا آيتان مقول قال لا مقول يقولون وحذف اللام من جواب لولا وهو جائز والأصل لولا آيتان موجودتان في كتاب الله لما حدثت قوله حديثا نصب على المفعولية قوله ثم يتلو مقول الأعرج وفي بعض النسخ ثم تلا قوله إن إخواننا استئناف كالتعليل للإكثار كأن سائلا سأل لم كان أبو هريرة مكثرا دون غيره من الصحابة فأجاب بقوله لأن إخواننا كذا وكذا فلأجل ذلك ترك العاطف بين الجملتين قوله من المهاجرين كلمة من بيانية قوله كان يشغلهم الصفق جملة في محل الرفع لأنها خبر إن وقوله يشغلهم من باب شغل يشغل كفتح يفتح بفتح عين الفعل فيهما من الشغل ويقال بضم حرف المضارعة من الإشغال وهو غريب وفي ( العباب ) يقال شغلته أشغله وقال ابن دريد لا يقال أشغلته وقال ابن فارس لا يكادون يقولون أشغلت وهو جائز وقال الليث اشتغلت أنا والفعل اللازم اشتغل وقال أبو حاتم وابن دريد لا يقال اشتغل وقال ابن فارس في ( المقاييس ) جاء عنهم اشتغل فلان بالشيء وهو مشتغل وقوله الصفق بالرفع فاعل يشغل وهو بفتح الصاد كناية عن التبايع يقال صفقت له بالبيع صفقا أي ضربت يدي على يده للعقد قال الهروي يقال أصفق القوم على الأمر وصفقوا بالبيع والبيعة وقال غيره أصله من تصفيق الأيدي بعضها على بعض من المتابعين أي عاقدي البيعة عند عقدهم والسوق يؤنث ويذكر سميت به لقيام الناس فيها على سوقهم قوله بشبع بطنه بالباء الموحدة في رواية الأصيلي وفي رواية غيره لشبع بطنه باللام وهو الثابت في غير البخاري أيضا وكلاهما للتعليل أي لأجل شبع بطنه وروي ليشبع بطنه بلام كي ويشبع يصيغة المضارع المنصوب والشبع بكسر الشين وفتح الباء الموحدة وفي ( العباب ) الشبع مثال عنب والشبع بالفتح وهذه عن ابن عباد نقيض الجوع يقال شبعت خبزا ولحما ومن خبز ولحم","part":3,"page":355},{"id":1356,"text":"شبعا وهو من مصادر الطبائع وقال ابن دريد الشبع والشبع بإسكان الباء وتحريكها وقال غيره الشبع بالإسكان اسم ما أشبعك من شيء وفي الحديث آجر موسى نفسه من شعيب بشبع بطنه وعفة فرجه قوله ما لا يحضرون في محل النصب على أنه مفعول يحضر وكذلك قوله ما لا يحفظون مفعول يحفظ\r\r\r\rبيان المعاني قوله أكثر أبو هريرة أي من رواية الحديث وهو من باب حكاية كلام الناس أو وضع المظهر موضع المضمر إذ حق الظاهر أن يقول أكثرت وفي رواية البخاري في البيوع من طريق شعيب عن الزهري أكثر أبو هريرة من الحديث وفي روايته وفي المزارعة من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري هنا زيادة وهي ويقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثل أحاديثه وهذه الزيادة تدلك على النكتة في ذكر أبي هريرة المهاجرين والأنصار قوله لولا آيتان المراد من الآيتين إن الذين يكتمون ( البقرة 159 و 174 ) إلى آخر الآيتين والمعنى لولا أن الله تعالى ذم الكاتمين للعلم لما حدثتكم أصلا لكن لما كان الكتمان حراما وجب الإظهار والتبليغ فلهذا حصل مني الإكثار لكثرة ما عندي منه ثم ذكر سبب الكثرة بقوله إن إخواننا إلى آخره قوله ثم يتلو أي قال الأعرج ثم يتلو أبو هريرة وذكر بلفظ المضارع استحضارا لصورة التلاوة كأنه فيها قوله إن إخواننا الإخوان جمع أخ هذا يدل على أن أصل أخ أخو بالتحريك ويجمع أيضا على آخاء مثل آباء والذاهب منه واو وعلى إخوة بالضم عن الفراء وفيه سؤالان الأول كان حق الظاهر أن يقول إن إخوانه ليرجع الضمير إلى أبي هريرة وأجيب بأنه عدل عنه لغرض الالتفات وهو فن من محاسن الكلام الثاني قال إخواننا ولم يقل إخواني وأجيب لأنه قصد نفسه وأمثاله من أهل الصفة والمراد الإخوان في الإسلام لا في النسب والمراد من المهاجرين الذين هاجروا من مكة إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ومن الأنصار أصحاب المدينة الذين آووا رسول الله عليه الصلاة","part":3,"page":356},{"id":1357,"text":"والسلام ونصروه بأنفسهم وأموالهم قوله العمل في أموالهم يريد به الزراعة والعمل في الغيطان وفي رواية مسلم كان يشغلهم عمل أرضهم وفي رواية ابن سعد كان يشغلهم القيام على أراضيهم قوله وإن أبا هريرة فيه التفات أيضا لأن حق الظاهر أن يقول وإني قوله بشبع بطنه يعني أنه كان يلازم قانعا بالقوت لا مشتغلا بالتجارة ولا بالزارعة وفي رواية البخاري في البيوع كنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة قوله ويحضر بالرفع عطفا على قوله يلزم ويجوز بالنصب أيضا على رواية من روى ليشبع بطنه بلام كي و يشبع بصورة المضارع إن صحت هذه الرواية قوله ما لا يحضرون أي من أحوال الرسول عليه الصلاة والسلام و يحفظ ما لا يحفظون من أقواله وهذا إشارة إلى المسموعات وذاك إشارة إلى المشاهدات لا يقال هذا الحديث يعارضه ما تقدم من حديث أبي هريرة ما من أصحاب النبي أحد أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب لأنا نقول إن عبد الله كان أكثر تحملا وأبو هريرة كان أكثر رواية فإن قلت كيف يكون الأكثر تحملا وهو داخل تحت عموم المهاجرين قلت هو أكثر من جهة ضبطه بالكتابة وتقييده بها وأبو هريرة أكثر من جهة مطلق السماع\rبيان استنباط الأحكام فيه حفظ العلم والمواظبة على طلبه وفيه فضيلة أبي هريرة وفضل التقلل من الدنيا وإيثار طلب العلم على طلب المال وفيه جواز الإخبار عن نفسه بفضيلته إذا اضطر إلى ذلك وأمن الإعجاب وفيه جواز إكثار الأحاديث وجواز التجارة والعمل وجواز الاقتصار على الشبع وقد تكون مندوبات وقد تكون واجبات بحسب الأشخاص والأوقات\r119 - حدثنا ( أحمد بن أبي بكر أبو مصعب ) قال حدثنا ( محمد بن إبراهيم بن دينار ) عن ( ابن أبي ذئب ) عن ( سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) قال قلت يا رسول الله إني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه قال ابسط رداءك فبسطته قال فغرف بيديه ثم قال ضمه فضممته فما نسيت شيئا بعده","part":3,"page":357},{"id":1358,"text":"مطابقة هذا الحديث للترجمة بطريق الالتزام والحديث الماضي بطريق المطابقة وأحاديث الباب ثلاثة كلها عن أبي هريرة والحديث الثالث يدل على أنه لم يحدث بجميع محفوظه ودلالته على الترجمة بالمطابقة\rبيان رجاله وهم خمسة الأول أحمد بن أبي بكر واسم أبي بكر القاسم وقيل زرارة بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف أبو مصعب الزهري العوفي قاضي المدينة وعالمها وهو أحد من حمل ( الموطأ ) عن مالك روى عنه الستة لكن النسائي بواسطة وأخرج له مسلم حديث أبي هريرة السفر قطعة من العذاب فقط قال أبو حاتم وأبو زرعة صدوق مات سنة\r\r\r\rاثنتين وأربعين ومائتين عن اثنتين وتسعين سنة الثاني محمد بن إبراهيم بن دينار المدني ويقال الأنصاري كان مفتي أهل المدينة مع مالك وعبد العزيز بن يزيد بن سلمة فقيها فاضلا له بالعلم عناية قال البخاري هو معروف بالحديث وقال أبو حاتم ثقة روى له الجماعة الثالث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة القرشي العامري المدني الثقة كبير الشان وقال أحمد كان ابن أبي ذئب أفضل من مالك إلا أن مالكا كان أشد تنقية للرجال منه وأقدمه المهدي بغداد حتى حدث بها ثم رجع يريد المدينة فمات بالكوفة سنة تسع وخمسين ومائة ولد سنة ثمانين الرابع سعيد بن أبي سعيد المقبري المدني الخامس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rبيان لطائف إسناده منها أن في التحديث والعنعنة ومنها أن رواته كلهم مدنيون ومنها أن كلهم أئمة أجلاء\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن إبراهيم بن المنذر عن ابن أبي فديك وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمد بن المثنى عن عثمان بن عمر كلاهما عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي هريرة وقال الترمذي حسن صحيح قد روي من غير وجه عن أبي هريرة","part":3,"page":358},{"id":1359,"text":"بيان الإعراب والمعاني قوله قلت يا رسول الله ويروى قلت لرسول الله قوله كثيرا صفة لقوله حديثا لأنه باعتبار كونه اسم جنس يطلق على الكثير والقليل قوله انساه جملة في محل النصب لأنها صفة أخرى لقوله حديثا والنسيان جهل بعد العلم\rوالفرق بينه وبين السهو أن النسيان زوال عن الحافظة والمدركة والسهو زوال عن الحافظة فقط والفرق بين السهو والخطأ أن السهو ما يتنبه صاحبه بأدنى تنبيه والخطأ ما لا يتنبه به ويقال المأتي به إن كان على جهة ما ينبغي فهو الصواب وإن كان لا على ما ينبغي ينظر فإن كان مع قصد من الآتي به يسمى الغلط وإن كان من غير قصد منه فإن كان يتنبه بأيسر تنبيه فهو السهو وإلا فهو الخطأ والنسيان حالة تعتري الإنسان من غير اختياره توجب غفلته عن الحفظ والغفلة ترك الالتفات بسبب أمر عارض","part":3,"page":359},{"id":1360,"text":"قوله قال أي قال النبي لأبي هريرة ابسط رداءك قوله فبسطته عطف على ابسط وعطف الخبر على الإنشاء فيه خلاف والذي يمنعه يقدر شيئا والتقدير لما قال ابسط رداءك امتثلت أمره فبسطته فغرف أي رسول الله بيده ولم يذكر المغروف ولا المغروف منه لأنه لم يكن إلا إشارة محضة قوله ضمه بالهاء رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني ضم بلا هاء والضمير يرجع إلى الحديث يدل عليه ما روي في غير الصحيح فغرف بيديه ثم قال ضم الحديث وفي بعض طرقه عند البخاري لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ثم يجمعها إلى صدره فينسى من مقالتي شيئا أبدا فبسطت نمرة ليس علي ثوب غيرها حتى قضى النبي مقالته ثم جمعتها إلى صدري فوالذي بعثه بالحق ما نسيب من مقالته تلك إلى يومي هذا وفي مسلم أيكم يبسط ثوبه فيأخذ فذكره بمعناه ثم قال فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا حدثني به ففي قوله بعد ذلك اليوم دليل على العموم وعلى أنه بعد ذلك لم ينس شيئا سمعه من النبي لا أن ذلك خاص بتلك المقالة كما يعطيه ظاهر قوله من مقالته تلك ويعضد العموم ما جاء في حديث أبي هريرة إنه شكى إلى النبي أنه ينسى ففعل ما فعل ليزول عنه النسيان قلت تنكير شيئا بعد النفي يدل على العموم لأن النكرة في سياق النفي تدل عليه فدل على العموم في عدم النسيان لكل شيء من الحديث وغيره فإن قلت قوله فوالذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته تلك إلى يومي هذا يدل على تخصيص عدم النسيان بتلك المقالة فقط وقوله فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا حدثني به يدل على تخصيص عدم النسيان بالحديث فقط قلت الجواب يفهم مما ذكرناه الآن وكيف لا وأبو هريرة استدل بذلك على كثرة محفوظه من الحديث فلا يصح حمله على تلك المقالة وحدها أو نقول ويحتمل أن يكون قد وقعت له قضيتان إحداهما خاصة والأخرى عامة فإن قلت ما هذه المقالة قلت هي مبهمة في جميع طرق الحديث من رواية الزهري غير أنه صرح بها في طريق أخرى عن أبي هريرة أخرجها أبو نعيم في (","part":3,"page":360},{"id":1361,"text":"الحلية ) قال قال رسول الله ما من رجل يسمع كلمة أو كلمتين مما فرض الله تعالى فيتعلمهن ويعلمهن إلا دخل الجنة وقال الشيخ قطب الدين وقوله وضمه فيه ثلاث لغات في الميم الفتح والكسر والضم وقال بعضهم لا يجوز إلا الضم لأجل الهاء المضمومة بعده واختاره الفارسي وجوزه صاحب ( الفصيح )\r\r\r\rوغيره قلت مثل هذه الكلمة يجوز فيه أربعة أوجه من حيث قواعد الصرفيين الأول ضم الميم تبعا للضاد والثاني فتحها لأن الفتحة أخف الحركات والثالث كسرها لأن الساكن إذا حرك حرك بالكسر والرابع فك الإدغام أعني أضمم وقال بعضهم ويجوز ضمها وقيل يتعين لأجل ضمة الهاء قلت دعوى التعيين غير صحيحة ولا كون الضمة لأجل الهاء وإنما هو لأجل ضمة الضاد كما ذكرنا وقال ويجوز كسرها لكن مع إسكان الهاء قلت إن أراد بالإسكان في حالة الوقف فمسلم وإن أراد مطلقا فممنوع فافهم فإن مثل هذا لا يحققه إلا من أمعن في النظر في العلوم الآلية قوله بعد بضم الدال لأنه قطع من الإضافة فيبنى على الضم وفي بعض النسخ بعده أي بعد هذا الضم\rومما يستفاد منه معجزة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم حيث رفع من أبي هريرة النسيان الذي هو من لوازم الإنسان حتى قيل إنه مشتق منه وحصول هذا من بسط الرداء وضمه أيضا معجزة حيث جعل الحفظ كالشيء الذي يغرف منه فأخذ غرفة منه ورماها في ردائه ومثل بذلك في عالم الحس\rحدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا ابن أبي فديك بهذا أو قال غرف بيده فيه\rساق البخاري الحديث المذكور بهذا السند بعينه في علامات النبوة فقال حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله إني سمعت منك حديثا كثيرا فأنساه قال ابسط رداءك فبسطت فغرف بيده فيه ثم قال ضمه فضممته فما نسيت حديثا بعد","part":3,"page":361},{"id":1362,"text":"والاختلاف بين الحديثين في بعض الألفاظ ففي الأول إني أسمع منك وفي هذا سمعت منك وهناك انساه وههنا فأنساه بالفاء وهناك فبسطته وهنا فبسطت بدون ضمير المفعول وهناك فغرف بيديه وههنا بيده وهناك فما نسيت شيئا وهنا فما نسيت حديثا وفي رواية الأكثرين في حديث الباب فغرف ووقع في رواية المستملي وحده يحذف وقال صاحب ( المطالع ) في باب حفظ العلم في رواية المستملي قوله ابسط رداءك قول ابن أبي فديك وقال يحذف فيه أي كأنه يرمي بيده في رداء أبي هريرة شيئا لما كان قبل ذلك فغرف بيده ثم قال ضمه انتهى كلامه وادعى بعضهم أن هذا تصحيف ولم يقم عليه برهانا غير أنه قال لما وضح من سياقه في علامات النبوة وقد رواه ابن سعد في ( الطبقات ) عن ابن أبي فديك فقال فغرف وهذا ليس يقوم به دليل على ما لا يخفى ولو كان تصحيفا لنبه عليه صاحب ( المطالع )\rوإبراهيم بن المنذر مر في أول كتاب العلم وابن أبي فديك هو أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني وأبو فديك بضم الفاء وفتح الدال المهملة اسمه دينار مات سنة مائتين","part":3,"page":362},{"id":1363,"text":"قوله بهذا أي بهذا الحديث قوله قال أي ابن أبي فديك يحذف بيده إلى فيه من الحذف بالحاء المهملة والذال المعجمة وبالفاء وفي ( العباب ) في فصل الحاء المهملة حذفته بالعصا أي رميته وهو بين كل حاذف وقاذف فالحاذف بالعصا والقاذف بالحجر وقال الليث الحذف الرمي عن جانب والضرب عن جانب وقال في فصل الخاء المعجمة الخذف رميك بحصاة أو نواة أو نحوهما تأخذه بين سبابتيك تخذف به قلت ومن هذا قال بعضهم الحذف بالمهملة بالعصا والخذف بالمعجمة بالحصى وقال الكرماني وقد وجد في بعض النسخ ههنا حدثنا إبراهيم بن المنذر الخ ثم قال والظاهر أن ابن أبي فديك يرويه أيضا عن ابن أبي ذئب فيتفق معه إلى آخر الإسناد الأول مع احتمال روايته عن غيره قلت هذا غفلة منه ولو اطلع على ما رواه البخاري في علامات النبوة لما تردد ههنا ولجزم برواية ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب\r120 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( أخي ) عن ( ابن أبي ذئب ) عن ( سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) قال حفظت من رسول الله وعاءين فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم خمسة ذكروا كلهم وإسماعيل هو ابن أبي أويس وأخوه عبد الحميد\r\r\r\rبن أبي أويس الأصبحي المدني القرشي أبو بكر الأعمش مات سنة اثنتين ومائتين وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن وقد مر عن قريب\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والعنعنة ومنها أن فيه رواية الأخ عن الأخ ومنها أن رواته مدنيون وهذا الحديث انفرد به البخاري عن الجماعة\rبيان اللغات قوله وعاءين تثنية وعاء بكسر الواو وبالمد وهو الظرف الذي يحفظ فيه الشيء ويجمع على أوعية ويؤخذ منه الفعل يقال أوعيت الزاد والمتاع إذا جعلته في الوعاء قال عبيد بن الأبرص\rالخير يبقى ولو طال الزمان به\rوالشر أخبث ما أوعيت من زاد","part":3,"page":363},{"id":1364,"text":"قوله فبثثته أي نشرته يقال بث الخير وأبثه بمعنى قال ذو الرمة\r( غيلان وأسقيه حتى كاد مما أبثه )\rوبثثت الغبار إذا هيجته وبثثت الخبر شدد للمبالغة وبثثت الخبر كشفته ونشرته والتركيب يدل على تفريق الشيء وإظهاره بيان الإعراب قوله حفظت عن رسول الله هكذا رواية الكشميهني وفي رواية الباقين حفظت من رسول الله وهي أصرح لتلقيه من النبي عليه الصلاة والسلام بلا واسطة قوله وعاءين منصوب لأنه مفعول حفظت قوله فأما أحدهما كلمة أما هي التفصيلية وقوله فبثثته جواب أما وإنما دخلت عليه الفاء لتضمنها معنى الشرط وقوله وأما الآخر أي وأما الوعاء الآخر وجوابه قوله فلو بثثته وقوله لقطع هذا البلعوم جواب لو ويروى قطع بدون اللام و البلعوم مرفوع بإسناد قطع إليه وهو مفعول ناب عن الفاعل بيان المعنى فيه ذكر المحل وإرادة الحال وهو ذكر الوعاء وإرادة ما يحل فيه والحاصل أنه أراد به نوعين من العلم وأراد بالأول الذي حفظه من السنن المذاعة لو كتبت لاحتمل أن يملأ منها وعاء وبالثاني ما كتمه من أخبار الفتن كذلك وقال ابن بطال المراد من الوعاء الثاني أحاديث أشراط الساعة وما عرف به النبي عليه الصلاة والسلام من فساد الدين على أيدي أغيلمة سفهاء من قريش وكان أبو هريرة يقول لو شئت أن أسميهم بأسمائهم فخشي على نفسه فلم يصرح وكذلك ينبغي لكل من أمر بمعروف إذ خاف على نفسه في التصريح أن يعرض ولو كانت الأحاديث التي لم يحدث بها في الحلال والحرام ما وسعه كتمها بحكم الآية ويقال حمل الوعاء الثاني الذي لم ينبه على الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء الجور وأحوالهم ووذمهم وقد كان أبو هريرة يكني عن بعضهم ولا يصرح به خوفا على نفسه منهم كقوله أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان يشير بذلك إلى خلافة يزيد بن معاوية لأنها كانت سنة ستين من الهجرة فاستجاب الله دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة فإن قيل الوعاء في كلام العرب الظرف الذي يجمع فيه الشيء","part":3,"page":364},{"id":1365,"text":"فهو معارض لما تقدم مما قال إني لا أكتب وكان أي عبد الله بن عمرو يكتب أجيب بأن المراد أن الذي حفظه من النبي عليه الصلاة والسلام من السنن التي حدث بها وحملت عنه لو كتبت لاحتمل أن يملأ منها وعاء وما كتمه من أحاديث الفتن التي لو حدث بها لقطع منه البلعوم يحتمل أن يملأ وعاء آخر ولهذا المعنى قال وعاءين ولم يقل وعاء واحدا لاختلاف حكم المحفوظ في الإعلام به والستر له وقالت المتصوفة المراد بالأول علم الأحكام والأخلاق وبالثاني علم الأسرار المصون عن الأغيار المختص بالعلماء بالله من أهل العرفان وقال آخرون منهم العلم المكنون والسر المصون علمنا وهو نتيجة الخدمة وثمرة الحكمة لا يظفر بها إلا الغواصون في بحار المجاهدات ولا يسعد بها إلا المصطفون بأنوار المجاهدات والمشاهدات إذ هي أسرار متمكنة في القلوب لا تظهر إلا بالرياضة وأنوار لامعة في الغيوب لا تنكشف إلا للأنفس المرتاضة قلت نعم ما قال لكن بشرط أن لا تدفعه القواعد الإسلامية ولا تنفيه القوانين الإيمانية إذ ما بعد الحق إلا الضلال فإن قلت قد وقع في مسند أبي هريرة حفظت ثلاثة أجربة فبثثت منها جرابين وهذا مخالف لحديث الباب قلت يحمل على أن الجرابين منها كانا من نوع واحد وهو الأحكام وما يتعلق بظواهر الشرع والجراب الآخر الأحاديث التي لو نشرها لقطع بلعومه ولا شك أن النوع الأول كان أكثر من النوع الثاني فلذلك عبر عنه بالجرابين والنوع الثاني بجراب واحد فبهذا حصل التوفيق بين الحديثين ولقد أبعد بعضهم في قوله يحمل على أن أحد الوعاءين كان أكبر من الآخر بحيث يجيء ما في الكبير في جرابين وما في الصغير في واحد قوله فبثثته زاد الإسماعيلي في الناس\r\r\r\rقال أبو عبد الله البلعوم مجرى الطعام","part":3,"page":365},{"id":1366,"text":"هذا ثبت في رواية المستملي وأبو عبد الله هو البخاري نفسه و البلعوم بضم الباء الموحدة مجرى الطعام في الحلق وهو المريء كما فسره القاضي الجوهري وكذا البلعم وقال الفقهاء الحلقوم مجرى النفس والمريء مجرى الطعام والشراب وهو تحت الحلقوم والبلعوم تحت الحلقوم وقال ابن بطال البلعوم الحلقوم وهو مجرى النفس إلى الرئة والمريء مجرى الطعام والشراب إلى المعدة متصل بالحلقوم والمقصود كنى بذلك عن القتل وفي رواية الإسماعيلي لقطع هذا يعني رأسه\r43 -( باب الإنصات للعلماء )\rأي هذا باب في بيان الإنصات لأجل العلماء واللام فيه للتعليل و الإنصات بكسر الهمزة السكوت والاستماع للحديث يقال نصت نصتا وأنصت إنصاتا إذا سكت واستمع للحديث يقال أنصتوه وأنصتوا له وانتصت سكت\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن العلم إنما يحفظ من العلماء ولا بد فيه من الإنصات لكلام العالم حتى لا يشذ عنه شيء فبهذه الحيثية تناسبا في الاقتران\r121 - حدثنا ( حجاج ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( علي بن مدرك ) عن\r( أبي زرعة ) عن ( جرير ) أن النبي قال له في حجة الوداع استنصت الناس فقال لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله استنصت الناس\rبيان رجاله وهم خمسة الأول حجاج بن منهال الأنماطي وقد تقدم الثاني شعبة بن الحجاج وقد تقدم غير مرة الثالث علي بن مدرك بضم الميم وكسر الراء أبو مدرك النخعي الكوفي الصالح الصدوق الثقة مات سنة عشرين ومائة روى له الجماعة الرابع أبو زرعة اسمه هرم بفتح الهاء وكسر الراء ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي كان سيدا مطاعا بديع الجمال كبير القدر طويل القامة يصل إلى سنام البعير وكان نعله ذراعا مر في باب الدين النصحية\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والإخبار بصيغة المفرد والجمع والعنعنة ومنها أن رواته ما بين كوفي وواسطي وبصري ومنها أن فيه رواية ابن الابن عن جده","part":3,"page":366},{"id":1367,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن الحجاج وفي المغازي عن حفص بن عمرو وفي الفتن عن سليمان كلهم عن شعبة عن علي بن مدرك به وفي الديات عن بندار عن غندر عن شعبة وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن غندر عن شعبة وعن ابن المثنى وابن بشار عن غندر به وأخرجه النسائي في العلم عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة به وفي المحاربة عن بندار عن غندر وابن مهدي به وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن بندار عنهما به وهذا قطعة من حديث أبي بكرة الطويل ذكره البخاري في الخطبة أيام منى ومسلم في الجنايات وقد تقدم قطعة من حديث أبي بكرة في كتاب العلم في موضعين أحدهما في باب رب مبلغ أوعى من سامع\rبيان الإعراب والمعنى قوله قال جملة في محل الرفع لأنها اسم إن قوله في حجة الوداع متعلق بقال المشهور في الحاء والواو الفتح قوله استنصت الناس جملة من الفعل والفاعل وهو أنت في اسنتصت والمفعول وهو الناس وهو مقول القول واستنصت أمر من الاستنصات استفعال من الإنصات ومثله قليل إذ الغالب أن الاستفعال يبنى من الثلاثي ومعناه طلب السكوت وهو متعد والإنصات جاء لازما ومتعديا يعني استعمل أنصتوه وأنصتوا له لا أنه جاء بمعنى الإسكات وسميت بحجة الوداع لأن النبي ودع الناس فيها فإن قلت قد وقع في غالب النسخ أن النبي قال له أي لجرير وكيف يكون هذا وقد جزم ابن عبد البر بأن جريرا أسلم قبل موت النبي بأربعين يوما قلت قد قيل إن لفظة له ههنا زيادة لأجل هذا المعنى ولكن وقع في رواية البخاري لهذا الحديث في باب حجة الوداع أن النبي قال لجرير وهذا يدل على أن\r\r","part":3,"page":367},{"id":1368,"text":"لفظة ههنا غير زائدة وأن رواية جرير قبل ذلك ويصححه ما قاله البغوي وابن ماجه إنه أسلم في رمضان سنة عشر فحينئذ يخدش ما ذكره ابن عبد البر والله أعلم قوله لا ترجعوا معناه ههنا لا تصيروا قال ابن مالك رجع هنا استعمل استعمال صار معنى وعملا أي لا تصيروا بعدي كفارا فعلى هذا كفارا منصوب لأنه خبر لا ترجعوا أي لا تصيروا فتكون من الأفعال الناقصة التي تقتضي الإسم المرفوع والخبر المنصوب قوله بعدي قال الطبري أي بعد فراقي في موقفي هذا وقال غيره خلافي أي لا تخلفوني في أنفسكم بعد الذي أمرتكم به ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام علم أن هذا لا يكون في حياته فنهاهم عنه بعد وفاته وقال المظهري يعني إذا فارقت الدنيا فاثبتوا بعدي على ما أنتم عليه من الإيمان والتقوى ولا تحاربوا المسلمين ولا تأخذوا أموالهم بالباطل وقال محيي السنة أي لا تكن أفعالكم شبيهة بأفعال الكفار في ضرب رقاب المسلمين\rوقال النووي قيل في معناه ستة أقوال أخر أحدها إن ذلك كفر في حق المستحل بغير حق ثانيها المراد كفر النعمة وحق الإسلام ثالثها إنه يقرب من الكفر ويؤدي إليه رابعها إنه حقيقة الكفر ومعناه دوموا مسلمين خامسها حكاه الخطابي أن المراد بالكفار المتكفرون بالسلاح يقال تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه ويقال للابس السلاح كافر سادسها معناه لا يكفر بعضهم بعضا فتستحلوا قتال بعضكم بعضا","part":3,"page":368},{"id":1369,"text":"قوله يضرب برفع الباء وهو الصواب وهو الرواية التي رواها المتقدمون والمتأخرون وفيه وجوه أحدها أن يكون صفة لكفار أي لا ترجعوا بعدي كفارا متصفين بهذه الصفة القبيحة يعني ضرب بعضكم رقاب آخرين والثاني أن يكون حالا من ضمير لا ترجعوا أي لا ترجعوا بعدي كفارا حال ضرب بعضكم رقاب بعض والثالث أن يكون جملة استئنافية كأنه قيل كيف يكون الرجوع كفارا فقال يضرب بعضكم رقاب بعض فعلى الوجه الأول يجوز أن يكون معناه لا ترجعوا عن الدين بعدي فتصيروا مرتدين مقاتلين يضرب بعضكم رقاب بعض بغير حق على وجه التحقيق وأن يكون لا ترجعوا كالكفار المقاتل بعضكم بعضا على وجه التشبيه بحذف أداته هو على الثاني يجوز أن يكون معناه لا تكفروا حال ضرب بعضكم رقاب بعض لأمر يعرض بينكم لاستحلال القتل بغير حق وأن يكون لا ترجعوا حال المقاتلة لذلك كالكفار في الانهماك في تهييج الشر وإثارة الفتن بغير إشفاق منكم بعضكم على بعض في ضرب الرقاب وعلى الثالث يجوز أن يكون معناه لا يضرب بعضكم رقاب بعض بغير حق فإنه فعل الكفار وأن يكون لا يضرب بعضكم رقاب بعض كفعل الكفار على ما تقدم وجوز ابن مالك وأبو البقاء جزم الباء على أنه بدل من لا ترجعوا وأن يكون جزاء لشرط مقدر على مذهب الكسائي أي فإن رجعتم يضرب بعضكم رقاب بعض وقيل يجوز الجزم بأن يكون جواب النهي على مذهب من يجوز لا تكفر تدخل النار وقال القاضي والنووي ومن سكن الباء ممن لم يضبطه أحال المعنى لأن التقدير على الرفع لا تفعلوا فعل الكفار فتشبهوا بهم في حالة قتل بعضهم بعضا ومحاربة بعضهم بعضا قال القاضي وهذا أولى الوجوه التي يتناول عليها هذا الحديث وقد جرى بين الأنصار كلام بمحاولة اليهود حتى ثار بعضهم إلى بعض في السلاح فأنزل الله تعالى وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله ( آل عمران 101 ) أي تفعلون فعل الكفار وسياق الخبر يدل على أن النهي عن ضرب الرقاب والنهي عما قبله بسببه كما جاء في حديث أبي","part":3,"page":369},{"id":1370,"text":"بكرة رضي الله عنه إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام وذكر الحديث ثم قال ليبلغ الشاهد الغائب لا ترجعوا بعدي كفارا الحديث فهو شرح لما تقدم من تحريم بعضهم على بعض قوله رقاب بعض وهو جمع رقبة فإن قلت ليس لكل شخص إلا رقبة واحدة ولا شك أن ضرب الرقبة الواحدة منهي عنها قلت البعض وإن كان مفردا لكنه في معنى الجمع كأنه قال رب لا يضرب فرقة منكم رقاب فرقة أخرى والجمع في مقابلة الجمع أو ما في معناه يفيد التوزيع\rبيان استنباط الأحكام الأول قال ابن بطال فيه أن الإنصات للعلماء والتوقير لهم لازم للمتعلمين قال الله تعالى لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ( الحجرات 2 ) ويجب الإنصات عند قراءة حديث رسول الله مثل ما يجب له وكذلك يجب الإنصات للعلماء لأنهم الذين يحيون سنته ويقومون بشريعته الثاني فيه تحذير الأمة من وقوع ما يحذر فيه الثالث تعلق به بعض أهل البدع في إنكار حجية الإجماع كما قال المازري لأنه نهى الأمة بأسرها عن الكفر ولولا جواز إجماعها عليه\r\r\r\rلما نهاها والجواب إن الامتناع إنما جاء من جهة خبر الصادق لا من عدم الإمكان وقد قال تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك ( الزمر 65 ) ومعلوم أنه معصوم","part":3,"page":370},{"id":1371,"text":"44 -( باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم فيكل العلم إلى الله )\rأي هذا باب في بيان ما يستحب للعالم إذا سئل الخ وكلمة ما موصولة ويجوز أن تكون مصدرية والتقدير استحباب العالم وكلمة إذا ظرفية فتكون ظرفا لقوله يستحب والفاء في قوله فيكل تفسيرية على أن قوله يكل في قوة المصدر بتقدير أن والتقدير ما يستحب وقت السؤال هو الوكول ويجوز أن تكون إذا شرطية و الفاء حينئذ داخلة على الجزاء والتقدير فهو يكل والجملة بيان لما يستحب قوله أي الناس أي أي شخص من أشخاص الإنسان أعلم من غيره وروي إذا سئل أي الناس أعلم أن يكل و أن مصدرية والتقدير باب استحباب وكول العالم العلم إلى الله تعالى وقت السؤال عنه أي الناس أعلم قوله يكل أصله يوكل لأنه من وكل الأمر إلى نفسه وكلا ووكولا وهذا أمر موكول إلى رأيك حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة كما في يعد ونحوه ومعنى أصل التركيب يدل على اعتماد غيرك في أمرك\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول لزوم الإنصات للعالم وهو في الحقيقة وكول أمره إليه في حالة السماع وكذلك ههنا لزوم وكول الأمر إلى الله تعالى إذا سئل عن الأعلم","part":3,"page":371},{"id":1372,"text":"122 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( عمرو ) قال أخبرني ( سعيد بن جبير ) قال قلت لابن عباس إن نوفا البكالي يزعم أن موسى ليس بموسى بني إسرائيل إنما هو موسى آخر فقال كذب عدو الله حدثنا أبي بن كعب عن النبي قال قام موسى النبي خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم فقال أنا أعلم فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه أن عبدا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك قال يا رب وكيف لي به فقيل له احمل حوتا في مكتل فإذا فقدته فهو ثم فانطلق وانطلق بفتاه يوشع بن نون وحملا حوتا في مكتل حتى كانا عند الصخرة وضعا رؤوسهما وناما فانسل الحوت من المكتل فاتخذ سبيله في البحر سربا وكان لموسى وفتاه عجبا فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما فلما أصبح قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ولم يجد موسى مسا من النصب حتى جاوز المكان الذي أمر به فقال له فتاه أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت ( الكهف63 ) قال موسى ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا ( الكهف64 ) فلما انتهيا إلى الصخرة إذا رجل مسجى بثوب أو قال تسجى بثوبه فسلم موسى فقال الخضر وأنى بأرضك السلام فقال أنا موسى فقال موسى بني إسرائيل قال نعم قال هل اتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا ( الكهف66 - 67 ) يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت وأنت على علم علمكه لا أعلمه قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ( الكهف69 ) فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ليس لهما سفينة فمرت بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهما فعرف الخضر فحملوهما بغير نول فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر نقرة أو نقرتين في البحر فقال الخضر يا موسى\r\r","part":3,"page":372},{"id":1373,"text":"ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه فقال موسى قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا ( الكهف72 ) قال لا تؤاخذني بما نسيت فكانت الأولى من موسى نسيانا فانطلقا فإذا غلام يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر برأسه من أعلاه فاقتلع رأسه بيده فقال موسى أقتلت نفسا زكية بغير نفس ( الكهف74 ) قال ألم أقل لك أنك لن تستطيع معي صبرا ( الكهف75 ) قال ابن عيينة وهذا أوكد فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال الخضر بيده فأقامه فقال له موسى لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك ( الكهف77 - 78 ) قال النبي يرحم الله موسى لوددنا لو صبر حتى يقص علينا من أمرهما\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة","part":3,"page":373},{"id":1374,"text":"بيان رجاله وهم سبعة الأول عبد الله بن محمد الجعفي المسندي بفتح النون وقد تقدم الثاني سفيان بن عيينة الثالث عمرو بن دينار الرابع سعيد بن جبير الخامس عبد الله بن عباس السادس نوف بفتح النون وسكون الواو وفي آخره فاء ابن فضالة بفتح الفاء والضاد المعجمة أبو يزيد ويقال أبو رشيد القاص البكالي كان عالما فاضلا إماما لأهل دمشق وقال ابن التين كان حاجبا لعلي رضي الله عنه وكان قاصا وهو ابن امرأة كعب الأحبار على المشهور وقيل ابن أخيه والبكالي بكسر الباء الموحدة وتخفيف الكاف نسبة إلى بني بكال بطن من حمير وقال الرشاطي البكالي في حمير ينسب إلى بكال بن دغمي بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ الأصغر قال الهمداني وقيد دغميا بالغين المعجمة قال وسائر ما في العرب بالعين المهملة وضبط بكالا بفتح الباء وأصحاب الحديث يقولون بالفتح والكسر وقال صاحب ( المطالع ) ونوف البكالي أكثر المحدثين يفتحون الباء ويشددون الكاف وآخره لام وكذا قيدناه عن أبي بحر وابن أبي جعفر عن العذري وكذا قاله أبو ذر وقيد عن المهلب بكسر الباء وكذلك عن الصدفي وأبي الحسين بن سراج بتخفيف الكاف وهو الصواب نسبة إلى بكال من حمير وقال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي له إنه منسوب إلى بكيل بطن من همدان ورد عليه بأن المنسوب إلى بكيل إنما هو أبو الوداك جبر بن نوف وغيره وأما هذا نوف بن فضالة فهو منسوب إلى بكال بطن من حمير السابع أبي بن كعب الصحابي رضي الله عنه\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والإخبار بصيغة الإفراد والسؤال ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي وهما عمرو وسعيد ومنها أن فيه رواية صحابي عن صحابي وقد مر في باب ما ذكر في ذهاب موسى عليه الصلاة والسلام في البحر إلى الخضر أن البخاري أخرج هذا الحديث في أكثر من عشرة مواضع","part":3,"page":374},{"id":1375,"text":"بيان اللغات قد مر في الباب المذكور تفسير بني إسرائيل ويوشع بن نون والصخرة والقصص قوله في مكتل بكسر الميم وفتح التاء المثناة من فوق وهو الزنبيل ويقال القفة ويقال فوق القفة والزنبيل وفي ( العباب ) المكتل يشبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعا قوله فانسل الحوت من سللت الشيء أسله سلا فانسل وأصل التركيب يدل على مد الشيء في رفق وخفة قوله سربا أي ذهابا يقال سرب سربا في الماء إذا ذهب فيه ذهابا وقيل أمسك الله جرية الماء على الحوت فصار عليه مثل الطاق وحصل منه في مثل السرب وهو ضد النفق معجزة لموسى أو للخضر عليهما الصلاة والسلام والسرب في الأصل حفير تحت الأرض والطاق عند البناء وهو الأزج وهو ما عقد أعلاه بالبناء وترك تحته خاليا وجاء فجعل الماء لا يلتئم حتى صار كالكوة و الكوة بالضم والفتح الثقب في البيت قوله نصبا بفتح النون والصاد أي تعبا قوله إذ أوينا من أوى إلى منزله ليلا أو نهارا إذا أتى قوله نبغي أي نطلب من بغيت الشيء طلبته قوله فارتدا أي رجعا","part":3,"page":375},{"id":1376,"text":"قوله مسجى أي مغطى كله كتغطية وجه الميت ورجليه وجميعه كذا جاء في البخاري وقد جعل طرفه تحت رجله وطرفه تحت رأسه فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه وقال الجوهري وسجيت الميت تسجية إذا مددت عليه ثوبا قوله رشدا قال في ( العباب ) الرشد بالضم والرشد بالتحريك والرشاد والرشدى مثال جمزى وهذه عن ابن الأنباري خلاف الغي قال الله تعالى قد تبين الرشد من الغي ( البقرة 256 ) وقال جل ذكره وهيء لنا من أمرنا رشدا ( الكهف 10 ) وقال أهدكم سبيل الرشاد ( غافر 38 ) وقد رشد يرشد مثال كتب يكتب ورشد يرشد مثال سمع يسمع وفرق الليث بين اللغتين فقال رشد الإنسان يرشد رشدا ورشادا وهو نقيض الغي ورشد يرشد رشدا وهو نقيض الضلال قال فإذا أصاب وجه الأمر والطريق فقد رشد قوله سفينة فعيلة بمعنى فاعلة كأنها تسفن الماء أي تقشره قاله ابن دريد قوله بغير نول بفتح النون أي بغير أجر والنول بالواو والمنال والمنالة كله الجعل وأما النيل والنوال فالعطية ابتداء يقال رجل نال إذا كان كثير النوال كما قالوا رجل مال إذا كان كثير المال تقول نلت الرجل أنوله نولا ونلت الشيء أناله نيلا وقال صاحب ( العين ) أنلته ونلته ونولته والإسم النول والنيل يقال نال ينال منالا ومنالة قوله عصفور بضم العين طير مشهور وقيل هو الصرد قوله فعمد بفتح الميم من عمدت للشيء أعمد من باب ضرب يضرب عمدا قصدت له وفعلت ذلك عمدا على عين وعمد عين أي بجد ويقين وعمدت الشيء أقمته بعماد يعتمد عليه وعمده المرض أي فدحه وأضناه وعمدت الرجل إذا ضربته بالعمود وعمدته أيضا إذا ضربت عمود بطنه وعمد الثرى بالكسر يعمد عمدا بالتحريك إذا بلله المطر ويقال أيضا عمد البعير إذا انتضح داخل السنام من الركوب وظاهره صحيح فهو بعير عمد وعمد الرجل إذا غضب وعمد بالشيء إذا لزمه قوله بما نسيت أي بما غفلت وقيل لم ينس ولكنه ترك والترك يسمى نسيانا قوله ولا ترهقني قال الزجاج لا تغشني وقيل لا تلحق بي وهما يقال","part":3,"page":376},{"id":1377,"text":"رهقه الشيء بالكسر يرهقه بالفتح رهقا بفتح الهاء إذا غشيه وأرهقته كلفته ذلك يقال لا ترهقني لا أرهقك الله أي لا تعسرني لا أعسرك الله قوله زكية أي طاهرة لم تذنب من الزكاة وهي الطهارة قال تعالى وتزكيهم بها ( التوبة 103 ) أي تطهرهم قوله قال الخضر بيده أي أشار إليه بيده فأقامه وهو من إطلاق القول على الفعل وهذا في لسان العرب كثير قال ابن الأعرابي تقول العرب قالوا بزيد أي قتلوه وقلنا به أي قتلناه وقال الرجل بالشيء أي غلبه قوله لاتخذت قال مكي التاء فاء الفعل حكى أهل اللغة تخذ يتخذ قال الجوهري الاتخاد افتعال من الأخذ إلا أنه أدغم بعد تليين الهمزة وإبدالها تاء ثم لما كثر استعماله على لفظ الافتعال توهموا أن التاء أصلية فبنوا منها فعل يفعل قالوا تخد يتخذ وقولهم أخذت كذا يبدلون الذال تاء فيدغمونها وبعضهم يظهرها","part":3,"page":377},{"id":1378,"text":"بيان الإعراب قوله إن نوفا بكسر الهمزة و نوفا بالنصب اسم إن هو منصرف في اللغة الفصيحة وفي بعضها غير منصرف وكتبت بدون الألف قال ابن الأعرابي النوف السنام العالي والجمع أنواف قال والنوف بظارة المرأة وقال ابن دريد ربما سمى ما تقطعه الخافضة من الجارية نوفا زعموا والنوف الصوت يقال نافت الضبعة تنوف نوفا وقال ابن دريد بنو نوف بطن من العرب أحسبه من همدان وناف البعير ينوف نوفا إذا ارتفع وطال قلت فعلى هذا نوف منصرف ألبتة لأنه لفظ عربي وليس فيه إلا علة واحدة وهي العلمية ومن منعه الصرف ربما يزعم أنه لفظ أعجمي فتكون فيه علتان العجمة والعلمية والأفصح فيه أيضا الصرف لأن سكون وسطه يقاوم إحدى العلتين فيبقى الاسم بعلة واحدة كما في نوح ولوط قوله البكالي بالنصب صفة لنوفا قوله يزعم جملة من الفعل والفاعل في محل الرفع لأنها خبر إن قوله أن موسى بفتح أن لأنه مفعول يزعم فإن قلت يزعم من أفعال القلوب يقتضي مفعولين قلت إنما يكون من أفعال القلوب إذا كان بمعنى الظن وقد يكون بمعنى القول من غير حجة فلا يقتضي إلا مفعولا واحدا نحو قوله تعالى زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ( التغابن 7 ) فههنا يزعم يحتمل المعنيين فإن كان بمعنى القول فمفعوله أن موسى وهو ظاهر وإن كان بمعنى الظن فإن مع اسمها وخبرها سدت مسد المفعولين و موسى لا ينصرف للعلمية والعجمة قوله ليس موسى بني إسرائيل وفي رواية ليس بموسى والباء زائدة للتأكيد وهي جملة في محل الرفع لأنها خبر إن فإن قلت موسى علم والعلم لا يضاف فكيف يضاف موسى إلى بني إسرائيل قلت قد نكر ثم أضيف ومعنى التنكير أن يؤول بواحد من الأمة المسماة به قوله\r\r","part":3,"page":378},{"id":1379,"text":"إنما هو موسى آخر روي بتنوين موسى وبغير تنوين أما وجه التنوين فلأنه منصرف لكونه نكرة وقال ابن مالك قد ينكر العلم تحقيقا أو تقديرا فيجري مجرى نكرة وجعل هذا مثال التحقيقي وأما وجه ترك التنوين فظاهر وأما لفظة آخر فإنه غير منصرف للوصفية الأصلية ووزن الفعل فلا ينون على كل حال فإن قلت هو أفعل التفضيل فلم لا يستعمل بأحد الوجوه الثلاثة قلت غلب عليه الإسمية المحضة مضمحلا عنه معنى التفضيل بالكلية قوله فقال أي ابن عباس وقوله كذب عدو الله جملة من الفعل والفاعل مقول القول قوله أبي بن كعب فاعل حدثنا قوله قام موسى جملة من الفعل والفاعل مقول القول وقوله النبي بالرفع صفة موسى قوله خطيبا نصب على الحال قوله أي الناس كلام إضافي مرفوع بالابتداء وأعلم خبره والتقدير أعلم منهم كما في قولك الله أكبر أي من كل شيء قوله فقال عطف على قوله فسئل قوله أنا أعلم مبتدأ وخبره مقول القول والتقدير أنا أعلم الناس قوله فعتب الله عليه الفاء تصلح للسببية قوله إذ بسكون الذال للتعليل قوله لم يرد يجوز فيه وفي أمثاله ضم الدال وفتحها وكسرها أما الضم فلأجل ضمة الراء وأما الفتح فلأنه أخف الحركات وأما الكسر فلأن الأصل في الساكن إذا حرك أن يحرك بالكسر ويجوز فك الإدغام أيضا وقوله العلم منصوب لأنه مفعول لم يرد قوله أن عبدا بفتح أن لأن أصله بأن عبدا قوله من عبادي في محل النصب لأنه صفة عبدا وقوله بمجمع البحرين يتعلق بمحذوف أي كائنا بمجمع البحرين قوله هو أعلم منك جملة إسمية في محل الرفع لأنها خبر أن قوله رب أصله يا ربي فحذف حرف النداء وياء المتكلم للتخفيف اكتفاء بالكسر قوله وكيف لي به التقدير كيف الالتقاء لي به أي بذلك العبد وقوله لي في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وهو الالتقاء المقدر وكيف وقع حالا إذ التقدير على أي حالة الالتقاء لي كما في قولك كيف جاء زيد فإن التقدير فيه على أي حالة جاء زيد وقد علم أن كيف اسم لدخول الجار","part":3,"page":379},{"id":1380,"text":"عليه بلا تأويل في قوله\rعلى كيف تبيع الأحمرين\rوللإخبار به مع مباشرة الفعل نحو وكيف كنت فبالإخبار به انتفت الحرفية وبمباشرته للفعل انتفت الفعلية والغالب عليه أن يكون استفهاما إما حقيقيا نحو وكيف زيد أو غيره نحوه كيف تكفرون بالله ( البقرة 28 ) فإنه أخرج مخرج التعجب قوله به يتعلق بالمقدر الذي ذكرناه والفاء في فقيل عاطفة قوله احمل أمر وفاعله أنت مستتر فيه وحوتا مفعوله والجملة مقول القول قوله في مكتل في موضع النصب على أنه صفة لحوتا أي حوتا كائنا في مكتل قوله فإذا للشرط و فقدته جملة فعل الشرط وقوله فهو ثم جملة وقعت جواب الشرط فلذلك دخلته الفاء وقوله ثم بفتح الثاء المثلثة ظرف بمعنى هناك وقالت النحاة هو اسم يشار به إلى المكان البعيد نحو وأزلفنا ثم الآخرين ( الشعراء 64 ) وهو ظرف لا يتصرف فلذلك غلط من أعربه مفعولا لرأيت في قوله تعالى وإذا رأيت ثم رأيت ( الإنسان 20 ) قوله معه التصريح بالمعية للتأكيد وإلا فالمصاحبة مستفادة من الباء في قوله بفتاه قوله يوشع في موضع الجر لأنه عطف بيان من فتاه ولم يظهر فيه الجر لكونه غير منصرف للعلمية والعجمة و نون منصرف على اللغة الفصحى كنوح ولوط فافهم قوله حتى للغاية قوله فناما عطف على وضعا قوله فاتخذ عطف على فانسل قوله سربا قال الزجاج نصب سربا على المفعول كقولك اتخذت طريقي مكان كذا واتخذت طريقي في السرب واتخذت زيدا وكيلا قلت يجوز أن يكون نصبا على المصدرية بمعنى يسرب سربا أي يذهب ذهابا يقال سرب سربا في الماء إذا ذهب ذهابا قوله عجبا نصب على أنه خبر كان قوله بقية ليلتهما كلام إضافي وانتصاب بقية على أنه بمعنى الظرف لأن بقية الليل هي الساعات التي بقيت منه وليلتهما مجرورة بالإضافة قوله ويومهما يجوز فيه الجر والنصب أما الجر فعطف على ليلتهما وأما النصب فعلى إرادة سير جميع اليوم ووقع في التفسير فانطلقا بقية يومهما وليلتهما قال القاضي وهو الصواب لقوله فلما أصبح","part":3,"page":380},{"id":1381,"text":"وفي رواية حتى إذا كان من الغد وكذا وقع في مسلم بتقديم يومهما ولهذا قال بعض الأذكياء إنه مقلوب والصواب تقديم اليوم لأنه قال فلما أصبح ولا يصبح إلا عن ليل وقال بعضهم ويحتمل أن يكون المراد بقوله فلما أصبح أي من الليلة التي تلي اليوم الذي سارا جميعه قلت هذا احتمال بعيد لأنه يلزم أن يكون سيرهما بقية الليلة واليوم الكامل والليلة الكاملة من اليوم الثاني وليس كذلك قوله قال موسى جواب لما قوله آتنا جملة من الفعل والفاعل والمفعول وآت أمر من الإيتاء وقوله غداءنا بفتح الغين مفعول آخر واللام في لقد للتأكيد و قد للتحقيق قوله نصبا نصب لأنه مفعول لقينا قوله\r\r","part":3,"page":381},{"id":1382,"text":"مسا نصب لأنه مفعول لم يجد قوله من النصب في محل النصب لأنه صفة مسا أي مسا حاصلا أو واقعا من النصب قوله حتى بمعنى الغاية أي إلى أن جاوز قوله فتاه مرفوع لأنه فاعل قال له قوله أرأيت أي أخبرني وقد مر الكلام فيه عن قريب قوله إذ ظرف بمعنى حين وفيه حذف تقديره أرأيت ما دهاني إذ أوينا إلى الصخرة قوله فإني الفاء فيه تفسيرية يفسر به ما دهاه من نسيان الحوت حين أويا إلى الصخرة قوله ذلك مبتدأ وخبره قوله ما كنا نبغي وكلمة ما موصولة والعائد محذوف أي نبغيه ويجوز حذف الياء من نبغي للتخفيف وهكذا قرىء أيضا في القرآن وإثباتها أحسن وهي قراءة أبي عمرو قوله قصصا نصب على تقدير يقصان قصصا أعني نصب على المصدرية قوله إذا رجل مسجى كلمة إذا للمفاجأة ورجل مبتدأ تخصص بالصفة وهي قوله مسجى بثوب والخبر محذوف والتقدير فإذا رجل مسجى بثوب نائم أو نحو ذلك قوله وأنى بأرضك السلام كلمة أنى بهمزة مفتوحة ونون مشددة تأتي بمعنى كيف ومتى وأين وحيث وههنا فيها وجهان أحدهما أن يكون بمعنى كيف يعنى للتعجب والمعنى السلام بهذه الأرض عجيب ويؤيده ما في التفسير هل بأرضى من سلام وكأنها كانت دار كفر أو كانت تحيتهم بغير السلام والثاني أن يكون بمعنى من أين كقوله تعالى أنى لك هذا ( آل عمران 37 ) فهي ظرف مكان والسلام مبتدأ و أنى مقدما خبره وهو نظير ما قيل في قوله تعالى أنى لك هذا ( آل عمران 37 ) فإن هذا مبتدأ و أنى مقدما خبره ووجه هذا الاستفهام أنه لما رأى الخضر موسى عليه السلام في أرض قفر استبعد علمه بكيفية السلام فإن قلت ما موقع بأرضك من الإعراب قلت نصب على الحال من السلام والتقدير من أين استقر السلام حال كونه بأرضك قوله موسى بني إسرائيل خبر مبتدأ محذوف أي أنت موسى بني إسرائيل قوله نعم مقول القول نائب على الجملة تقديره نعم أنا موسى بني إسرائيل قوله هل للاستفهام و أن مصدرية أي على اتباعي إياك قوله علمت أي من الذي علمك الله قوله رشدا","part":3,"page":382},{"id":1383,"text":"نصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي علما رشدا أي ذا رشد وهو من قبيل رجل عدل قوله لن تستطيع في محل الرفع على أنه خبر أن قوله صبرا مفعول لن تستطيع قوله من علم الله كلمة من للتبعيض قوله علمنيه جملة من الفعل والفاعل والمفعولين أحدهما ياء المفعول والثاني الضمير الذي يرجع إلى العلم فإن قلت موقعها من الإعراب قلت الجر لأنها صفة لعلم وكذلك قوله لا تعلمه أنت فالأول من الصفات الإيجابية والثاني من الصفات السلبية قوله وأنت على علم مبتدأ وخبر عطف على قوله إني على علم قوله علمك الله جملة من الفعل والفاعل والمفعول والمفعول الثاني محذوف تقديره علمك الله إياه والجملة صفة لعلم وكذا قوله لا أعلمه صفة أخرى قوله صابرا مفعول ثان لستجدني وقوله إن شاء الله معترض بين المفعولين قوله ولا أعصى لك أمرا قال الزمخشري و لا أعصي في محل النصب عطف على صابرا أي ستجدني صابرا وغير عاص قوله يمشيان حال وقد علم أن المضارع إذا وقع حالا وكان مثبتا لا يجوز فيه الواو وقوله أن يحملوهما أي لأن يحملوهما أي لأجل حملهم إياهما قوله نقرة نصب على المصدرية و أو نقرتين عطف عليه قوله قوم مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هؤلاء قوم أو هم قوم قوله حملونا جملة في محل الرفع على أنها صفة لقوم قوله فخرقتها عطف على عمدت قوله لتغرق أي لأن تغرق وأهلها منصوب به قوله بما نسيت كلمة ما يجوز أن تكون موصولة أي بالذي نسيت والعائد محذوف أي نسيته ويجوز أن تكون مصدرية أي بنسياني ويجوز أن تكون نكرة بمعنى شيء أي بشيء نسيته قوله الأولى صفة موصوفها محذوف أي المسألة الأولى من موسى و نسيانا نصب لأنه خبر كانت وفي بعض النسخ نسيان بالرفع ووجهه إن صح أن يكون كانت تامة و الأولى مبتدأ ونسيان خبره أو يكون كانت زائدة والتقدير فالأولى من موسى نسيان قوله فإذا للمفاجأة وقوله غلام مرفوع بالإبتداء وقد تخصص بالصفة وهو قوله يلعب مع الغلمان والخبر محذوف والتقدير فإذا غلام","part":3,"page":383},{"id":1384,"text":"يلعب مع الغلمان بالخضرة أو نحوها قوله برأسه الباء فيه زائدة والأولى أن يقال إنها على أصلها لأنه ليس المعنى أنه تناول رأسه ابتداء وإنما المعنى أنه جره إليه برأسه ثم اقتلعه ولو كانت زائدة لم يكن لقوله فاقتلع معنى زائد على أخذه قوله أقتلت الهمزة ليست للاستفهام الحقيقي ونظيرها الهمزة في قوله تعالى ألم يجدك يتيما فآوى ( الضحى 6 ) قوله بغير\r\r\r\rنفس الباء فيه للمقابلة قوله أن يضيفوهما أي من أن يضيفوهما و أن مصدرية أي من تضييفهما قوله يريد أن ينقض أي يريد الانقضاض أي الإسراع بالسقوط وأن مصدرية قوله قال الخضر بيده جملة من الفعل والفاعل ومعناه أشار بيده فأقامه قوله يرحم الله موسى إخبار ولكن المراد منه الإنشاء لأنه دعاء له بالرحمة قوله لوددنا اللام فيه جواب قسم محذوف وكلمة لو ههنا بمعنى أن الناصبة للفعل كقوله تعالى ودوا لو تدهن فيدهنون ( القلم 9 ) والتقدير والله لوددنا صبر موسى أي لأنه لو صبر لأبصر أعجب الأعاجيب وهكذا حكم كل فعل وقع مصدرا بلو بعد فعل المودة وقال الزمخشري في قوله تعالى ودوا لو تدهن ( القلم 9 ) ودوا ادهانك قوله حتى يقص على صيغة المجهول قوله من أمرهما مفعول ما لم يسم فاعله","part":3,"page":384},{"id":1385,"text":"بيان المعاني قوله يزعم أن موسى ليس موسى بني إسرائيل يعني يزعم نوف أن موسى صاحب الخضر عليهما السلام الذي قص الله تعالى علينا في سورة الكهف ليس موسى بن عمران الذي أرسل إلى فرعون وإنما هو موسى بن ميشا بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف بالشين المعجمة وميشا بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام وهو أول موسى وهو أيضا نبي مرسل وزعم أهل التوراة أنه هو صاحب الخضر والذي ثبت في الصحيح أنه موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام والسائل ها هنا هو سعيد بن جبير والمجيب ابن عباس وفيما تقدم أن ابن عباس تمارى هو والحر بن قيس في صاحب موسى الذي سأل موسى السبيل إلى لقيه فقال ابن عباس هو خضر فمر بهما أبي بن كعب رضي الله عنه فسأله ابن عباس فأخبره فيحتمل أن يكون سعيد بن جبير سأل ابن عباس بعد الوقعة الأولى المتقدمة لابن عباس والحر فأخبره ابن عباس لما سأله عن قول نوف أن موسى ليس موسى بني إسرائيل وجاء أن السائل غير سعيد بن جبير روي عن سعيد أنه قال جلست عند ابن عباس وعنده قوم من أهل الكتاب فقال بعضهم يا أبا عبد الله إن نوفا ابن امرأة كعب يزعم عن كعب أن موسى النبي الذي طلب الخضر إنما هو موسى بن ميشا فقال ابن عباس كذب نوف وحدثني أبي وذكر الحديث قوله كذب عدو الله هكذا وقع من ابن عباس على طريق الإغلاظ على القائل بخلاف قوله وألفاظ الغضب تجيء على غير الحقيقة في الغالب وابن عباس قاله على وجه الزجر عن مثل هذا القول لأنه يعتقد أنه عدو لله ولدينه حقيقة إنما قاله مبالغة في إنكاره وكان ذلك في حال غضب ابن عباس لشدة الإنكار وحال الغضب تطلق الألفاظ ولا يراد بها حقائقها وقال ابن التين لم يرد ابن عباس إخراج نوف عن ولاية الله ولكن قلوب العلماء تنفر إذا سمعت غير الحق فيطلقون أمثال هذا الكلام لقصد الزجر والتحذير منه وحقيقته غير مرادة قوله فسئل أي الناس أعلم قال أنا أعلم وفيما تقدم هل تعلم أحدا أعلم منك قال لا وفي","part":3,"page":385},{"id":1386,"text":"مسلم ما أعلم في الأرض رجلا خيرا مني وأعلم من غير تقدم ذكر سؤال فأوحى الله إليه إني أعلم بالخير عند من هو إن في الأرض رجلا هو أعلم منك وقال ابن بطال كان ينبغي أن يقول الله أعلم إذا قيل له أي الناس أعلم لأنه لم يحط علما بكل عالم في الدنيا وقد قالت الملائكة سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ( البقرة 32 ) وسئل النبي عن الروح وغيره فقال لا أدري حتى أسأل الله تعالى وقال بعض الفضلاء ردا على ابن بطال في حصر الصواب في ترك الجواب بقوله الله أعلم بل الجواب أن رد العلم إلى الله سبحانه وتعالى متعين أجاب أم لا فإن أجاب قال أنا والله أعلم فإن لم يجب قال الله أعلم وبهذا تأدب المفتون عقب أجوبتهم والله أعلم ولعل موسى عليه السلام لو قال أنا والله أعلم أي هذا لكان جوابا وإنما وقعت المؤاخذة على الاقتصار على قوله أنا أعلم وقال المازري في الجواب أما على رواية من روى هل تعلم فلا عتب عليه إذا أخبر عما يعلم وأما على رواية أي الناس أعلم وقد أخبر الله تعالى أن الخضر أعلم منه فمراد موسى عليه الصلاة والسلام أنا أعلم أي فيما ظهر لي واقتضاه شاهد الحال ودلالة النبوة لأن موسى في النبوة بالمكان الأرفع والعلم من أعلى المراتب فقد يعتقد أن يكون أعلم لهذه الأمور وقيل المراد أنه أعلم بما تقتضيه وظائف النبوة وأمور الشريعة والخضر أعلم منه على الخصوص بأمور أخر غير عينية وكان موسى أعلم على العموم والخضر أعلم منه على الخصوص قوله فعتب الله عليه أي لم يرض قوله شرعا فإن العتب بمعنى المؤاخذة وتغير النفس وهو مستحيل على الله سبحانه وهو من باب ضرب يضرب ويقال أصل العتب المؤاخذة يقال منه عتب عليه فإذا واخذه بذلك وذكر له قيل عاتبه والتغير والمؤاخذة في حق الله تعالى محال فيراد به لم يرض قوله شرعا ودينا وروي عن أبي رضي الله تعالى\r\r","part":3,"page":386},{"id":1387,"text":"عنه إنه قال أعجب موسى بعلمه فعاتبه الله بما لقي من الخضر قال العلماء هذا من باب التنبيه لموسى والتعليم لمن بعده لئلا يقتدي به غيره في تزكية نفسه والعجب بحالها فيهلك قوله إن عبدا أي الخضر بمجمع البحرين أي ملتقى بحري فارس والروم مما يلي المشرق وحكى الثعلبي عن أبي بن كعب أنه بأفريقية وقيل طنجة قوله حوتا أي سمكة قيل حمل سمكة مملوحة وقيل ما كانت إلا شق سمكة قوله فإذا فقدته أي الحوت قوله فهو ثم أي العبد الأعلم منك ثم أي هناك قوله حتى كانا عند الصخرة وضعا رؤوسهما فناما وفي طريق للبخاري وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة لا يصيب من مائها شيء إلا حيي فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر وفي بعضها فقال فتاه لا أوقظه حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره وأمسك الله عن الحوت حتى كان أثره في حجر وفي بعضها فأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق فلما استيقظ نسي يوشع أن يخبره فنسي يوشع وحده ونسب النسيان إليهما فقال تعالى نسيا حوتهما ( الكهف 61 ) كما قال تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ( الرحمن 22 ) وإنما يخرج من الملح وقيل نسي موسى أن يتقدم إلى يوشع في أمر الحوت ونسي يوشع أن يخبره بذهابه فاتخذ سبيله في البحر سربا ( الكهف 61 ) صار عليه الماء مثل الطاق قال ابن عباس رضي الله عنهما أحيى الله الحوت فاتخذ سبيله في البحر سربا وجاء فجعل لا يلتئم عليه الماء حتى صار كالكوة والضمير في اتخذ يجوز أن يكون للحوت كما هو الظاهر ويجوز أن يكون لموسى على معنى فاتخذ موسى سبيل الحوت في البحر سربا أي مذهبا ومسلكا كما يأتي أنهما اتبعا أثر الحوت وقد يبس الماء في ممره فصار طريقا لكن ما جاء في الحديث يضعفه وهو قوله فكان للحوت سربا ولموسى عجبا قوله عجبا قال الزجاج يجوز أن يكون من قول يوشع ومن قول موسى وانتهى كلام يوشع عند قوله واتخذ سبيله في البحر ثم قال موسى عجبت من هذا عجبا فيحسن على","part":3,"page":387},{"id":1388,"text":"هذا الوقف على البحر ويبتدىء من عجبا وقال غيره يجوز أن يكون إخبارا من الله تعالى أي اتخذ موسى طريق الحوت في البحر عجبا قوله ذلك أي فقدان الحوت هو الذي كنا نبغيه أي نطلبه لأنه علامة وجدان المقصود قوله فارتدا على آثارهما قصصا أي يقصان قصصا يعني رجعا يقصان آثارهما حتى أتيا الصخرة وفي مسلم فارتدا على آثارهما قصصا فأراه مكان الحوت فقال ههنا وصف لي ويروى أن موسى ويوشع اتبعا أثر الحوت وقد يبس الماء في ممره فصار طريقا فأتيا جزيرة فوجدا الخضر قائما يصلى على طنفسة خضراء على كبد البحر أي وسطه قوله إنك لن تستطيع معي صبرا ( الكهف 72 ) أي سترى شيئا ظاهره منكر فلا تصبر عليه قوله ما نقص علمي وعلمك هذا الباب من النقص متعد ومن النقصان لازم وهذا هو المراد قالوا لفظ النقص هنا ليس على ظاهره وإنما معناه أن علمي وعلمك بالنسبة إلى علم الله تعالى كنسبة ما نقر العصفور إلى ماء البحر وهذا على التقريب إلى الأفهام وإلا فنسبة علمهما أقل وقيل نقص بمعنى أخذ لأن النقص أخذ خاص قال عياض يرجع ذلك في حقهما أي ما نقص علمنا مما جهلناه من معلومات إلا مثل هذا في التقدير وجاء في البخاري ما علمي وعلمك في جنب علم الله تعالى إلا كما أخذ هذا العصفور أي في جنب معلوم الله تعالى ويطلق العلم ويراد به المعلوم من باب إطلاق المصدر لإرادة المفعول كما قالوا درهم ضرب الأمير أي مضروبه وقيل إن إلا ههنا بمعنى ولا كأنه قال ما نقص علمي وعلمك من علم الله ولا ما أخذ هذا العصفور من هذا البحر لأن علم الله لا ينقص بحال قوله فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة قال المفسرون قلع لوحين مما يلي الماء وفي البخاري فوتد فيها وتدا وفيه فعمد إلى قدوم فخرق به ويقال أخذ فأسا فخرق لوحا حتى دخل الماء فحشاها موسى بثوبه وقال ابن عباس لما خرق الخضر السفينة فنحى موسى عليه الصلاة والسلام بناحية ثم قال في نفسه ما كنت أصنع بمصاحبة هذا الرجل كنت أتلو في بني","part":3,"page":388},{"id":1389,"text":"إسرائيل كتاب الله غدوة وعشية وآمرهم فيطيعوني فقال له الخضر يا موسى أتريد أن أخبرك بما حدثت به نفسك قال نعم قال قلت كذا وكذا قال صدقت ثم انطلقا يمشيان فإذا غلام يلعب مع الغلمان وكانوا عشرة وهو أطرفهم وأوضؤهم قال ابن عباس كان غلاما لم يبلغ الحنث وقال الضحاك كان غلاما يعمد بالفساد ويتأذى منه أبواه وقال الكلبي كان الغلام يسرق المتاع بالليل فإذا أصبح لجأ إلى أبويه فيحلفان دونه شفقة عليه ويقولان لقد بات عندنا واختلفوا في اسمه فقال الضحاك جيسون وقال شعبة جيسور وقال ابن وهب كان اسم أبيه ملاس واسم أمه رحمى فأخذه الخضر برأسه من أعلاه فاقتلعه كذا في البخاري وجاء فيه في بدء الخلق\r\r","part":3,"page":389},{"id":1390,"text":"فأخذ الخضر برأسه فقطعه بيده هكذا وأومأ سفيان بأطراف أصابعه كأنه يقطف شيئا وجاء فيه في التفسير ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما مع الغلمان فاقتلع رأسه فقتله وجاء فوجد غلمانا يلعبون فأخذ غلاما كافرا ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين وقال الكلبي صرعه ثم نزع رأسه من جسده فقتله وقيل رفصه برجله فقتله وقيل ضرب رأسه بالجدار حتى قتله وقيل أدخل أصبعه في سرته فاقتلعها فمات فلما قتله قال موسى اقتلت نفسا زكية ( الكهف 74 ) أي طاهرة بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا ( الكهف 74 ) أي منكرا قال فغضب الخضر فاقتلع كتف الصبي الأيسر وقشر اللحم عنه فإذا في عظم كتفه مكتوب كافر لا يؤمن بالله أبدا وفي مسلم وأما الغلام فطبع يوم طبع كافرا وكان أبواه قد عطفا عليه فلو أنه أدرك أرهقهما طغيانا وكفرا والطغيان الزيادة في الإضلال قال البخاري وكان ابن عباس يقرأ وكان أبواه مؤمنين ( الكهف 78 ) وهو كان كافرا وعنه وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين وقوله غلاما يدل على أنه كان غير بالغ والغلام اسم للمولود إلى أن يبلغ وزعم قوم أنه كان بالغا يعمل الفساد واحتجوا بقوله بغير نفس إن القصاص إنما يكون في حق البالغ وأجاب الجمهور عن ذلك بأنا لا نعلم كيف كان شرعهم فلعله كان يجب على الصبي في شرعهم كما يجب في شرعنا عليهم غرامة المتلفات ويقال المراد به التنبيه على أنه قتل بغير حق فإن قلت في أين كان قضية قتل الغلام قلت في أبله بضم الهمزة والباء الموحدة وتشديد اللام المفتوحة بعدها هاء وهي مدينة بالقرب من بصرة وعبادان ويقال أيلاء بفتح الهمزة وسكون الياء واللام الممدودة مدينة كانت على ساحل بحر القلزم على طريق حجاج مصر قوله قال ابن عيينة أي سفيان بن عيينة وهذا أوكد والاستدلال عليه إنما هو بزيادة لك في هذه المرة قال العلامة جار الله فإن قلت ما معنى زيادة لك قلت زيادة المكافحة بالعتاب على رفض الوصية","part":3,"page":390},{"id":1391,"text":"والوسم بقلة الصبر عند الكرة الثانية قوله حتى إذا أتيا وفي بعض النسخ حتى أتيا بدون لفظة إذا قوله أهل قرية هي أنطاكية قاله ابن عباس وقال ابن سيرين ابلة وهي أبعد الأرض من السماء وجاء أنهم كانوا من أهل قرية لئام وقيل قرية من قرى الروم يقال لها ناصرة وإليها تنسب النصارى وقال السهيلي قيل إنها برقة وقيل إنها باجروان وهي مدينة بنواحي أرمينية من أعمال شروان عندها فيما قيل عين الحياة التي وجدها الخضر عليه السلام فوافياها بعد غروب الشمس فاستطعما أهلها واستضافاهم فأبوا أن يضيفوهما ولم يجدا في تلك الليلة في تلك القرية قرى ولا مأوى وكانت ليلة باردة فالتجآ إلى حائط على شاطىء الطريق يريد أن ينقض أي يكاد أن يسقط وإسناد الإرادة إلى الجدار مجاز إذ لا إرادة له حقيقة والمراد ههنا المشارفة على السقوط وقال الكسائي إرادة الجدار ههنا ميله وفي البخاري مائل وكان أهل القرية يمرون تحته على خوف قوله قال الخضر بيده فأقامه قد قلنا إن معناه أشار بيده فأقامه وفي رواية قال فمسحه بيده وذكر الثعلبي أن سمك الجدار مائتا ذراع بذراع تلك القرى وطوله على وجه الأرض خمسمائة ذراع وعرضه خمسون ذراعا قيل إنه مسحه كالطين يمسحه القلال فاستوى وعن ابن عباس هدمه ثم قعد يبنيه وقيل أقامه بعمود عمده به فقال له موسى لو شئت لاتخذت عليه أجرا فيكون لنا قوتا وبلغة على سفرنا إذ استضفناهم فلم يضيفونا فقال الخضر هذا فراق بيني وبينك الآية ( الكهف 78 ) فإن قلت هذا إشارة إلى ماذا قلت قد تصور فراق بينهما عند حلول ميعاده على ما قال فلا تصاحبني فأشار إليه وجعله مبتدأ ويجوز أن يكون إشارة إلى السؤال الثالث أي هذا الاعتراض سبب الفراق","part":3,"page":391},{"id":1392,"text":"بيان استنباط الأحكام وهو على وجوه الأول فيه استحباب الرحلة للعلم الثاني فيه جواز التزود للسفر الثالث فيه فضيلة طلب العلم والأدب مع العالم وحرمة المشايخ وترك الإعتراض عليهم وتأويل ما لم يفهم ظاهره من أقوالهم وأفعالهم والوفاء بعهودهم والاعتذار عند المخالفة الرابع فيه إثبات كرامات الأولياء وصحة الولاية الخامس فيه جواز سؤال الطعام عند الحاجة السادس فيه جواز الإجارة السابع فيه جواز ركوب البحر ونحو ذلك بغير أجرة برضى صاحبه الثامن فيه الحكم بالظاهر حتى يتبين خلافه التاسع فيه أن الكذب الإخبار على خلاف الواقع عمدا أو سهوا خلافا للمعتزلة العاشر إذا تعارضت مفسدتان يجوز دفع أعظمهما بارتكاب أخفهما كما في خرق الخضر السفينة لدفع غصبها وذهاب جملتها الحادي عشر فيه بيان أصل عظيم وهو وجوب التسليم لكل ما جاء به الشرع وإن كان بعضه لا تظهر حكمته للعقول ولا يفهمه أكثر الناس وقد لا يفهمونه كلهم كالقدر وموضع الدلالة قتل الغلام وخرق السفينة فإن\r\r","part":3,"page":392},{"id":1393,"text":"صورتيهما صورة المنكر وكان صحيحا في نفس الأمر له حكمة بينة لكنها لا تظهر للخلق فإذا علمهم الله تعالى بها علموها ولهذا قال وما فعلته عن أمري ( الكهف 82 ) الثاني عشر قال ابن بطال وفيه أصل وهو ما تعبد الله تعالى به خلقه من شريعته يجب أن يكون حجة على العقول ولا تكون العقول حجة عليه ألا ترى أن إنكار موسى عليه الصلاة والسلام كان صوابا في الظاهر وكان غير ملوم فيه فلما بين الخضر وجه ذلك صار الصواب الذي ظهر لموسى في إنكاره خطأ والخطأ الذي ظهر له من فعل الخضر صوابا وهذا حجة قاطعة في أنه يجب التسليم لله تعالى في دينه ولرسوله في سنته واتهام العقول إذا قصرت عن إدراك وجه الحكمة فيه الثالث عشر فيه أن قوله وما فعلته عن أمري ( الكهف 82 ) يدل على أنه فعله بالوحي فلا يجوز لأحد أن يقتل نفسا لما يتوقع وقوعه منها لأن الحدود لا تجب إلا بعد الوقوع وكذا لا يقطع على أحد قبل بلوغه لأنه إخبار عن الغيب وكذا الإخبار عن أخذ الملك السفينة وعن استخراج الغلامين الكنز لأن هذا كله لا يدرك إلا بالوحي الرابع عشر فيه حجة لمن قال بنبوة الخضر عليه الصلاة والسلام الخامس عشر قال القاضي فيه جواز إفساد بعض المال لإصلاح باقيه وخصاء الأنعام وقطع بعض آذانها لتميز","part":3,"page":393},{"id":1394,"text":"الأسئلة والأجوبة منها ما قيل في قوله فإني نسيت الحوت كيف نسي ذلك ومثله لا ينسى لكونه أمارة على المطلوب ولأن ثمة معجزتين حياة السمكة المملوحة المأكول منها على المشهور وانتصاب الماء مثل الطاق ونفوذها في مثل السرب منه أجيب بأنه قد شغله الشيطان بوسواسه والتعود بمشاهدة أمثاله عند موسى عليه الصلاة والسلام من العجائب والاستئناس بأخواته موجب لقلة الاهتمام به ومنها ما قيل في قوله على أن تعلمني مما علمت رشدا أما دلت حاجته إلى التعلم من آخر في عهده أنه كما قيل موسى بن ميشا لا موسى بن عمران لأن النبي يجب أن يكون أعلم أهل زمانه وإمامهم المرجوع إليه في أبواب الدين أجيب لا غضاضة بالنبي في أخذ العلم من نبي مثله وإنما يغض منه أن يأخذ ممن دونه وقال الكرماني هذا الجواب لا يتم على تقدير ولايته قلت هذا الجواب للزمخشري وهو قائل بنبوته كما ذهب إليه الجمهور بل هو رسول وينبغي اعتقاد ذلك لئلا يتوسل به أهل الزيغ والفساد من المبتدعة الملاحدة في دعواهم أن الولي أفضل من النبي نعوذ بالله تعالى من هذه البدعة وقال بعضهم وفي هذا الجواب نظر لأنه يستلزم نفي ما أوجب قلت هذه الملازمة ممنوعة فلو بين وجهها لأجيب عن ذلك ومنها ما قيل في قوله فحملوهما وهم ثلاثة فقال كلموهم بلفظة الجمع فلم قال فحملوهما بالتثنية أجيب بأن يوشع كان تابعا فاكتفى بذكر الأصل عن الفرع ومنها ما قيل إن نسبة النقرة إلى البحر نسبة المتناهي إلى المتناهي ونسبة علمهما إلى علم الله نسبة المتناهي إلى غير المتناهي وللنقرة إلى البحر في الجملة نسبة ما بخلاف علمهما فإنه لا نسبة له إلى علم الله أجيب بأن المقصود منه التشبيه في القلة والحقارة لا المماثلة من كل الوجوه ومنها ما قيل متى كانت قصة الخضر مع موسى عليهما السلام أجيب حيث كان موسى في التيه فلما فارقه الخضر رفع إلى قومه وهم في التيه وقيل كانت قبل خروجه من مصر والله أعلم","part":3,"page":394},{"id":1395,"text":"45 -( باب من سأل وهو قائم عالما جالسا )\rأي هذا باب في بيان من سأل والحال أنه قائم عالما جالسا و من موصولة و الواو للحال و عالما مفعول سأل و جالسا صفة عالما ومقصود البخاري أن سؤال القائم العالم الجالس ليس من باب من يتمثل له الناس قياما بل هذا جائز إذا سلمت النفس فيه من الإعجاب\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن في كل منهما سؤالا عن العالم وهذا لأن في الأول سؤال موسى عن الخضر وفي هذا سؤال القائم عن العالم الجالس\r123 - حدثنا ( عثمان ) قال أخبرنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن ( أبي موسى ) قال جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله ما القتال في سبيل الله فإن أحدنا يقاتل غضبا ويقاتل حمية فرفع إليه رأسه قال وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله عز وجل\r\r\r\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما\rبيان رجاله وهم خمسة قد ذكروا كلهم وعثمان هو ابن أبي شيبة وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وأبو وائل شقيق بن سلمة وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته كلهم كوفيون ومنها أنهم أئمة أجلاء","part":3,"page":395},{"id":1396,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن سليمان بن حرب عن شعبة وفي كتاب الخمس في باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره عن بندار عن غندر عن شعبة عن عمرو بن مرة وفي التوحيد عن محمد بن كثير عن الثوري عن الشعبي وأخرجه مسلم في الجهاد عن أبي موسى وبندار وعن غندر عن شعبة بن عمرو بن مرة وعن أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير وابن راهويه عن جرير عن منصور ثلاثتهم عن أبي وائل عن أبي موسى وأخرجه أبو داود في الجهاد عن حفص بن عمرو عن شعبة وعن علي بن مسلم عن أبي داود عن شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت عن أبي وائل حديثا أعجبني فذكر معناه وأخرجه الترمذي فيه عن هناد عن أبي معاوية به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث عن شعبة به وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن عبد الله بن نمير به","part":3,"page":396},{"id":1397,"text":"بيان اللغات والإعراب قوله إلى النبي إنما عداه بكلمة الانتهاء مع أن جاء جاء متعديا بنفسه إشعارا بأن المقصود بيان انتهاء المجيء إليه قوله فقال عطف على قوله فجاء قوله ما القتال مبتدأ وخبر وقع مقولا للقول قوله فإن أحدنا الفاء فيه للتعليل قوله يقاتل جملة في محل الرفع لأنها خبر إن قوله غضبا نصب على أنه مفعول له والغضب حالة تحصل عند غليان الدم في القلب لإرادة الانتقام قوله حمية بفتح الحاء وكسر الميم وتشديد الياء آخر الحروف نصب على أنه مفعول له أيضا قال الجوهري حميت عن كذا حمية بالتشديد وتحمية إذا أنفت منه وداخلك عار وأنفة أن تفعله وقال غيره الحمية هي المحافظة على الحرم وقيل هي الأنفة والغيرة والمحاماة عن العشيرة والأول إشارة إلى مقتضى القوة الغضبية والثاني إلى مقتضى القوة الشهوانية أو الأول لأجل دفع المضرة والثاني لأجل جلب المنفعة قوله فرفع إليه أي فرفع رسول الله إلى السائل قوله وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما ظاهره أن القائل هو أبو موسى ويحتمل أن يكون من دونه فيكون مدرجا في أثناء الخبر وهو استثناء مفرغ وأن مع اسمها وخبرها في تقدير المصدر أي ما رفع لأمر من الأمور إلا لقيام الرجل قوله قال أي النبي وهو الجواب عن سؤال السائل المذكور فإن قلت السؤال عن ماهية القتال والجواب ليس عنها بل عن المقاتل قلت فيه الجواب وزيادة أو أن القتال بمعنى اسم الفاعل أي المقاتل بقرينة لفظ فإن أحدنا ولفظة ما إن قلنا إنه عام للعالم ولغيره فظاهر وإن قلنا إنه لغيره فكذلك إذا لم يعتبر معنى الوصفية فيه إذ صرحوا بنفي الفرق بين العالم وغيره عند اعتبارها وقال الزمخشري في قوله تعالى بل له ما في السموات وما في الأرض كل له قانتون ( البقرة 116 ) فإن قلت كيف جاء بما الذي لغير أولي العلم مع قوله قانتون قلت هو كقوله سبحان ما سخركن لنا أو نقول ضمير فهو راجع إلى القتال الذي في ضمن قاتل أي فقتاله قتال في سبيل الله فإن","part":3,"page":397},{"id":1398,"text":"قلت فمن قاتل لطلب ثواب الآخرة أو لطلب رضى الله تعالى عنه فهل هو في سبيل الله قلت نعم لأن طلب إعلاء الكلمة وطلب الثواب والرضى كلها متلازمة وحاصل الجواب أن القتال في سبيل الله قتال منشؤه القوة العقلية لا القوة الغضبية أو الشهوانية وانحصار القوى الإنسانية في هذه الثلاث مذكور في موضعه قوله لتكون أي لأن تكون واللام لام كي قوله كلمة الله أي دعوته إلى الإسلام وقيل هي قوله لا إله إلا الله قوله هي فصل أو مبتدأ وفيها تأكيد فضل كلمة الله تعالى في العلو وأنها المختصة به دون سائر الكلام قوله فهو مبتدأ و في سبيل الله خبر لقوله من وإنما دخلت الفاء لتضمن من معنى الشرط\rبيان استنباط الأحكام الأول فيه بيان أن الأعمال إنما تحسب بالنيات الصالحة الثاني فيه أن الإخلاص شرط في العبادة فمن كان له الباعث الدنياوي فلا شك في بطلان عمله ومن إذا كان الباعث الديني أقوى فقد حكم الحارث المحاسبي بإبطال العمل تمسكا بهذا الحديث وخالفه الجمهور وقالوا العمل صحيح وقال محمد بن جرير الطبري إذا ابتدأ العمل به لا يضره ما عرض بعده من عجب يطرأ عليه الثالث فيه أن الفضل الذي ورد في المجاهدين يختص بمن قاتل لإعلاء كلمة الله تعالى الرابع فيه أنه لا بأس أن يكون المستفتي واقفا إذا كان هناك عذر وكذلك طلب الحاجة الخامس فيه إقبال المتكلم على المخاطب السادس\r\r\r\rفيه ما أعطي النبي عليه الصلاة والسلام من الفصاحة وجوامع الكلم لأنه أجاب السائل بجواب جامع لمعنى سؤاله لا بلفظه من أجل أن الغضب والحمية قد يكون لله عز وجل وقد يكون لغرض الدنيا فأجابه عليه السلام بالمعنى مختصرا إذ لو ذهب يقسم وجوه الغضب لطال ذلك ولخشي أن يلبس عليه وجاء أيضا في الصحيح يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله تعالى فقال عليه السلام من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله","part":3,"page":398},{"id":1399,"text":"46 -( باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار )\rأي هذا باب في بيان السؤال والفتيا فالسؤال من جهة المستفتي والفتيا من جهة المفتي وقد ذكرنا أن الفتيا بضم الفاء والفتوى بفتحها إسم من استفتيت الفقيه فأفتاني وهي جواب الحادثة والجمار جمع جمرة وهي الحصاة والمراد جمرات المناسك وقال ابن بطال معنى هذا الباب أنه يجوز أن يسأل العالم عن العلم ويجيب وهو مشتغل في طاعة الله لا يترك الطاعة التي هو فيها إلا إلى طاعة أخرى فإن قلت ليس فيه معنى ما ترجم له فإن قوله في الحديث عند الجمرة ليس فيه إلا السؤال وهو بموضع الجمرة وليس فيه أنه في خلال الرمي قلت لا نسلم ذلك فإن قوله عند رمي الجمار أعم من أن يكون مقارنا بشروعه في رمي الجمار أو في خلال رميه أو عقيب الفراغ منه\rفإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت المناسبة بينهما ظاهرة لأن كلا منهما مشتمل على السؤال عن العالم وهو ظاهر لا يخفى\r124 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( عبد العزيز بن أبي سلمة ) عن ( الزهري ) عن\r( عيسى ابن طلحة ) عن ( عبد الله بن عمرو ) قال رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الجمرة وهو يسأل فقال رجل يا رسول الله نحرت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج قال آخر يا رسول الله حلقت قبل أن أنحر قال انحر ولا حرج فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله عند الجمرة وهو يسأل وهذا من جانب المستفتي وقوله ارم ولا حرج وافعل ولا حرج من جهة المفتي فطابق الترجمة بجزئيها","part":3,"page":399},{"id":1400,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول أبو نعيم الفضل بن دكين الثاني عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة نسب إلى جده أبي سلمة الماجشون بفتح الجيم وكسرها أبو عبد الله المدني الفقيه التيمي سكن بغداد ومات بها سنة أربع وستين ومائة وصلى عليه المهدي ودفن في مقابر قريش قال يحيى بن معين كان يقول بالقدر ثم أقبل إلى السنة ولم يكن من شأنه الحديث فلما قدم بغداد كتبوا عنه وقال جعلني أهل بغداد محدثا وقال بشر بن السري لم يسمع الماجشون من الزهري وقال أحمد بن سنان معناه عندي أنه عرض وقال ابن أبي خيثمة أنه كان من أصفهان فنزل المدينة وكان يلقى الناس فيقول جوني جوني وسئل أحمد بن حنبل فقال تعلق بالفارسية بكلمة إذا لقي الرجل يقول شوني شوني فلقب به وقال إبراهيم الحربي الماجشون فارسي وإنما سمي به لأن وجنتيه كانتا حمراوين فسمي بالفارسية الماي كون ثم عرب أهل المدينة بذلك وهو بفتح الجيم وضم المعجمة وبالنون وقال الغساني الماجشون اسمه يعقوب بن أبي سلمة وابن أبي سلمة ميمون والماجشون بالفارسية ماه كون فعرب ومعناه الورد ويقال الأبيض الأحمر وقال البخاري في ( التاريخ الأوسط ) الماجشون هو يعقوب بن أبي سلمة أخو عبد الله بن أبي سلمة فجرى على بنيه وعلى بني أخيه وقال الدارقطني إنما لقب الماجشون لحمرة في وجهه وقال إن سكينة بضم المهملة بنت الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهم لقبت بذلك الثالث محمد بن مسلم الزهري الرابع عيسى بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي الخامس عبد الله بن عمرو بن العاص\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته ما بين كوفي ومدني ومصري وقد مر الكلام في هذا الحديث مستوفى في باب الفتيا وهو واقف على الدابة قوله عند الجمرة اللام إما للجنس فيشمل كل جمرة كانت من الجمرات الثلاث للعهد فالمراد جمرة العقبة لأنها إذا أطلقت كانت هي المرادة\r\r","part":3,"page":400},{"id":1401,"text":"47 -( باب قول الله تعالى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا )\rأي هذا باب قول الله تعالى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( الإسراء 85 ) وأراد بإيراد هذا الباب المترجم بهذه الآية التنبيه على أن من العلم أشياء لم يطلع الله عليها نبيا ولا غيره\rووجه المناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على سؤال عن عالم غير أن المسؤول قد بين في الأول لكونه مما يحتاج إلى علمه السائل ولم يبين في هذا لعدم الحاجة إلى بيانه لكونه مما اختص الله سبحانه فيه ولأن في عدم بيانه تصديقا لنبوة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حيث قال الواحدي قال المفسرون إن اليهود اجتمعوا فقالوا نسأل محمدا عن الروح وعن فتية فقدوا في أول الزمان وعن رجل بلغ مشرق الشمس ومغربها فإن أجاب في ذلك كله فليس بنبي وإن لم يجب في ذلك كله فليس بنبي وإن أجاب عن بعض وأمسك عن بعض فهو نبي فسألوه عنها فأنزل الله تعالى في شأن الفتية أم حسبت أن أصحاب الكهف ( الكهف 9 ) إلى آخر القصة وأنزل في شأن الرجل الذي بلغ مشرق الأرض ومغربها ويسألونك عن ذي القرنين ( الكهف83 ) إلى آخر القصة وأنزل في الروح قوله تعالى ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( الإسراء85 ) قوله وما أوتيتم ( الإسراء 85 ) الخطاب عام وروي أن رسول الله لما قال لهم ذلك قالوا نحن مختصون بهذا الخطاب أم أنت معنا فيه فقال بل نحن وأنتم لم نؤت من العلم إلا قليلا فقالوا ما أعجب شأنك ساعة تقول ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ( البقرة 269 ) وساعة تقول هذا فنزلت ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله ( لقمان 27 ) وليس ما قالوه بلازم لأن القلة والكثرة يدوران مع الإضافة فيوصف الشيء بالقلة مضافا إلى ما فوقه والكثرة مضافا إلى ما تحته فالحكمة التي أوتيها العبد خير كثير في نفسها إلا أنها إذا أضيفت إلى علم الله تعالى فهي قليلة وقيل","part":3,"page":401},{"id":1402,"text":"هو خطاب لليهود خاصة لأنهم قالوا للنبي قد أوتينا التوراة فيها الحكمة وقد تلوت ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ( البقرة 269 ) فقيل لهم إن علم التوراة قليل في جنب علم الله تعالى قوله إلا قليلا ( الإسراء 85 ) استثناء من العلم أي إلا علما قليلا أو من الإيتاء أي إلا إيتاء قليلا أو من الضمير أي إلا قليلا منكم\r125 - حدثنا ( قيس بن حفص ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( الأعمش سليمان ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) عن ( عبد الله ) قال بيننا أنا أمشي مع النبي في خرب المدينة وهو يتوكأ على عسيب معه فمر بنفر من اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح وقال بعضهم لا تسألوه لا يجيء فيه بشيء تكرهونه فقال بعضهم ولنسألنه فقام رجل منهم فقال يا أبا القاسم ما الروح فسكت فقلت إنه يوحى إليه فقمت فلما انجلى عنه فقال ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتوا من العلم إلا قليلا ( الإسراء85 ) قال الأعمش هكذا في قراءتنا\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأنها بعض آية من القرآن والحديث يبين سبب نزولها مع ما فيها من التنبيه على أن علم الروح علم قد استأثر الله به ولم يطلع عليه أحدا كما قد ذكرناه\rبيان رجالهوهم ستة الأول قيس بن حفص بن القعقاع الدارمي أبو محمد البصري روى عنه أحمد بن سعيد الدارمي وأبوزرعة وأبو حاتم قال يحيى بن معين ثقة وقال أحمد بن عبد الله لا بأس به وقال أبو حاتم شيخ وهو شيخ البخاري انفرد بالإخراج عنه عن أئمة الكتب الخمسة وليس في مشايخهم من اسمه قيس سواه توفي سنة سبع وعشرين ومائتين الثاني عبد الواحد بن زياد أبو بشر البصري الثالث سليمان بن مهران الأعمش الكوفي الرابع إبراهيم بن يزيد النخعي الخامس علقمة بن قيس النخعي السادس عبد الله بن مسعود رضي الله عنه","part":3,"page":402},{"id":1403,"text":"بيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته ما بين بصريين وثلاثة كوفيين ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين الحفاظ المتقنين يروي بعضهم عن بعض وهم الأعمش وإبراهيم وعلقمة ومنها أن رواية الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أصلح الأسانيد فيما قيل\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه\r\r\r\rالبخاري أيضا في التوحيد عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد أيضا وفي التفسير عن عمر بن حفص عن أبيه وفي الاعتصام في باب ما يكره من كثرة السؤال وتكليف ما لا يعنيه عن محمد بن عبيد بن ميمون عن عيسى بن يونس وفي التوحيد عن يحيى عن وكيع وأخرجه مسلم في الرقاق عن عمر بن حفص عن أبيه وعن أبي بكر والأشج عن وكيع وعن إسحاق وابن خشرم عن عيسى كلهم عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا في التفسير عن علي بن خشرم به وقال الترمذي حسن صحيح","part":3,"page":403},{"id":1404,"text":"بيان اللغات قوله في خرب بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء وفي آخره باء موحدة جمع خربة ويقال بالعكس أعني الخاء وكسر الراء هكذا ضبط بعضهم أخذا عن بعض الشارحين قلت هذا مخالف لما قاله أهل اللغة فقال الجوهري الخراب ضد العمارة وقد خرب الموضع بالكسر فهو خرب وفي ( العباب ) وقد خرب الموضع بالكسر فهو خرب ودار خربة والجمع خرب مثال كلمة وكلم وخرب الدار وأخربها وخربها فعلم من هذا أن الخرب بفتح الخاء وكسر الراء تارة تكون مفردة كما يقال مكان خرب وتارة تكون جمعا كما يقال أماكن خرب جمع خربة وأما خرب بكسر الخاء وفتح الراء فليس بجمع خربة كما زعم هؤلاء الشارحون وإنما جمع خربة خرب ككلمة وكلم كما ذكره الصغاني وقال القاضي رواه البخاري في غير هذا الموضع حرث بالحاء المهملة والثاء المثلثة وكذا رواه مسلم في جميع طرقه وقال بعضهم هو الصواب قوله يتوكأ أي يعتمد ومادته واو وكاف وهمزة ومنه يقال رجل تكأة مثال تؤدة كثير الاتكاء وأصلها وكأة أيضا والمتكأة ما يتكأ عليه هي المتكأ قال الله تعالى وأعتدت لهن متكأ ( يوسف 31 ) قوله على عسيب بفتح العين وكسر السين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة قال الصغاني العسيب من السعف فويق الكرب لم ينبت عليه الخوص وما ينبت عليه الخوص فهو السعف والجمع عسب وقال غيره العسيب جريد النخل وهو عود قضبان النخل كانوا يكشطون خوصها ويتخذونها عصيا وكانوا يكتبون في طرفه العريض منه ومنه قوله في الحديث فجعلت أتتبعه في العسيب يريد القرآن قوله بنفر بفتح الفاء عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة والنفير مثله وكذلك النفر والنفرة بالإسكان قوله من اليهود هذا اللفظ مع اللام ودون اللام معرفة والمراد به اليهوديون ولكنهم حذفوا ياء النسبة كما قالوا زنجي وزنج للفرق بين المفرد والجماعة","part":3,"page":404},{"id":1405,"text":"بيان الإعراب قوله بينا أنا قد مر غير مرة أن أصل بينا بين فأشبعت الفتحة بالألف والعامل فيه جوابه وهو قوله فمر بنفر من اليهود لا يقال الفاء الجزائية تمنع عمل ما بعدها فيما قبلها فلا يعمل مر في بينا لأنا نقول لا نسلم أن الفاء هنا جزائية إذ ليس في بين معنى المجازاة الصريحة بل فيها رائحة منها ولئن سلمنا ولكن لا نسلم ما ذكرتم من المنع لأن النحاة قالوا في أما زيدا فأنا ضارب أن العامل في زيدا هو ضارب سلمنا ذلك فنقول العامل فيه مر مقدرا والمذكور يفسره ولنا أن نقول بين الفاء وإذا أخوة حيث استعملت الفاء ههنا موضع إذا والغالب أن جواب بينا يكون بإذا وإذ وإن كان الأصمعي يستفصح تركهما وقال الكرماني السؤال مشترك الإلزام إذ هو بعينه وارد في إذ وإذا حيث يقع شي منهما جوابا لبين لأن إذ وإذا أنى كان هو مضاف إلى ما بعده والمضاف إليه لا يعمل في المضاف فبالطريق الأولى لا يعمل في المقدم على المضاف فما هو جوابكم في إذ فهو جوابنا في الفاء قوله مع النبي حال أي مصاحبا معه قوله وهو يتوكأ جملة إسمية وقعت حالا قوله معه صفة لعسيب قوله من اليهود بيان للنفر لعسيب قوله سلوه أصله اسألوه أي النبي قوله لا تسلوه أصله لا تسألوه قوله لا يجيء فيه يجوز فيه ثلاثة أوجه الأول الجزم على جواب النهي أي لا تسألوه لا يجىء بمكروه الثاني النصب على معنى لا تسألوه إرادة أن لا يجيء فيه ولا زائدة وهذا ماش على مذهب الكوفيين وقال السهيلي النصب فيه بعيد لأنه على معنى أن الثالث الرفع على القطع أي لا يجيء فيه بشيء تكرهونه قلت المراد أنه رفع على الاستئناف قوله لنسألنه جواب لقسم محذوف قوله يابا القاسم أصله يا أبا القاسم حذفت الهمزة من الأب تخفيفا قوله فسكت أي رسول الله قوله فقمت عطف على فقلت قوله قال جواب قوله فلما انجلى","part":3,"page":405},{"id":1406,"text":"بيان المعاني قوله فقمت أي حتى لا أكون مشوشا عليه أو قمت حائلا بينه وبينهم قوله فلما انجلى أي فحين انكشف الكرب الذي كان يتغشاه حال الوحي قال ويسألونك عن الروح ( الإسراء 85 ) وسؤالهم عن الروح بقولهم ما الروح مشكل إذ لا يعلم\r\r\r\rمرادهم لأن الروح جاء في القرآن على معان قال الله تعالى نزل به الروح الأمين ( الشعراء 193 ) وقال تنزل الملائكة والروح فيها ( القدر 4 ) وقال روحا من أمرنا ( الشورى 52 ) يوم يقوم الروح ( النبإ 38 ) فلو عينوا سؤالهم لأمكنه أن يجيبهم قال هذا القائل ويمكن أن يكون سؤالهم عن روح بني آدم لأنه مذكور في التوراة أنه لا يعلمه إلا الله وقالت اليهود إن فسر الروح فليس بنبي فلذلك لم يجبهم قال عياض وغيره اختلف المفسرون في الروح المسؤول عنها فقيل سألوه عن عيسى عليه الصلاة والسلام فقال لهم الروح من أمر الله يعني إنما هو شيء من أمر الله تعالى كما تقول النصارى وكان ابن عباس يكتم تفسير الروح وعن ابن عباس وعلي رضي الله عنهم هو ملك من الملائكة يقوم صفا وتقوم الملائكة صفا قال تعالى يوم يقوم الروح والملائكة صفا ( النبإ 38 ) وقيل جبرائيل عليه السلام وقيل القرآن لقوله تعالى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ( الشورى 52 ) وقال أبو صالح هو خلق كخلق بني آدم ليسوا ببني آدم لهم أيد وأرجل وقيل طائفة من الخلق لا ينزل ملك إلى الأرض إلا نزل معه أحدهم وقيل ملك له أحد عشر ألف جناح وألف وجه يسبح الله تعالى إلى يوم القيامة وقيل علم الله أن الأصلح لهم أن لا يخبرهم ما هو لأن اليهود قالوا إن فسر الروح فليس بنبي وهذا معنى قوله لا تسألوه لا يجيء فيه بشيء تكرهونه فقد جاءهم بذلك لأن عندهم في التوراة كما ذكره لهم أنه من أمر الله تعالى لن يطلع عليه أحد وذكر ابن إسحاق أن نفرا من اليهود قالوا يا محمد أخبرنا عن أربع نسألك عنهن وذكر الحديث وفيه فقالوا يا محمد أخبرنا عن","part":3,"page":406},{"id":1407,"text":"الروح قال أنشدكم بالله هل تعلمون جبرائيل عليه الصلاة والسلام وهو الذي يأتيني قالوا اللهم نعم ولكنه يا محمد هو لنا عدو وهو ملك يأتي بالشدة وسفك الدماء ولولا ذلك لاتبعناك فأنزل الله تعالى من كان عدوا لجبريل ( البقرة 97 ) قال بعضهم هذا يدل على أن سؤالهم عن الروح الذي هو جبريل والله أعلم\rوأما روح بني آدم فقال المازري الكلام على الروح مما يدق وقد ألفت فيه التآليف وأشهرها ما قاله الأشعري إنه النفس الداخل والخارج وقال القاضي أبو بكر هو متردد بين ما قاله الأشعري وبين الحياة وقيل جسم مشارك للأجسام الظاهرة والأعضاء الظاهرة وقيل جسم لطيف خلقه الباري سبحانه وأجرى العادة بأن الحياة لا تكون مع فقده فإذا شاء الله موته أعدم هذا الجسم منه عند انعدام الحياة وهذا الجسم وإن كان حيا فلا يحيى إلا بحياة تختص به وهو مما يصح عليه البلوغ إلى جسم ما من الأجسام ويكون في مكان في العالم أو في حواصل طير خضر إلى غير ذلك مما وقع في الظواهر إلى غيره من جواهر القلب والجسم الحياة وقال غيرهما هو الدم وقد ذكر بعضهم في الروح سبعين قولا","part":3,"page":407},{"id":1408,"text":"واختلف هل الروح والنفس واحد أم لا والأصح أنهما متغايران فإن النفس الإنسانية هي الأمر الذي يشير إليه كل واحد منا بقوله أنا وأكثر الفلاسفة لم يفرقوا بينهما قالوا النفس هو الجوهر البخاري اللطيف الحامل لقوة الحياة والحس والحركة الإرادية ويسمونها الروح الحيوانية وهي الواسطة بين القلب الذي هو النفس الناطقة وبين البدن وقال بعض الحكماء والغزالي النفس مجردة أي غير جسم ولا جسماني وقال الغزالي الروح جوهر محدث قائم بنفسه غير متحيز وإنه ليس بداخل الجسم ولا خارجا عنه وليس متصلا به ولا منفصلا عنه وذلك لعدم التحيز الذي هو شرط الكون في الجهات واعترض عليه بوجوه قد عرفت في موضعها وقيل الروح عرض لأنه لو كان جوهرا والجواهر متساوية في الجوهرية للزم أن يكون للروح روح آخر وهو فاسد وقيل إنه جوهر فرد متحيز وإنه خلاف الحياة القائمة بالجسم الحيواني وإنه حامل للصفات المعنوية وقيل إنه صورة لطيفة على صورة الجسم لها عينان وأذنان ويدان ورجلان في داخل الجسم يقابل كل جزء منه عضو نظيره من البدن وهو خيال وقيل إنه جسم لطيف في البدن سار فيه سريان ماء الورد فيه وعليه اعتمد عامة المتكلمين من أهل السنة\rوقد كثر الاختلاف في أمر الروح بين الحكماء والعلماء المتقدمين قديما وحديثا وأطلقوا أعنة النظر في شرحه وخاضوا في غمرات ماهيته فأكثرهم تاهوا في التيه فالأكثرون منهم على أن الله تعالى أبهم علم الروح على الخلق واستأثره لنفسه حتى قالوا إن النبي لم يكن عالما به قلت جل منصب النبي وهو حبيب الله وسيد خلقه أن يكون غير عالم بالروح وكيف وقد من الله عليه بقوله وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ( النساء 113 ) وقد قال أكثر العلماء ليس في الآية دليل على أن الروح لا يعلم ولا على أن النبي لم يكن يعلمها","part":3,"page":408},{"id":1409,"text":"قوله قال الأعمش أي سليمان بن مهران قوله هكذا في قراءتنا رواية الكشميهني وفي رواية غيره كذا في قراءتنا يعني أوتوا بصيغة الغائب وليست هذه\r\r\r\rالقراءة في السبعة ولا في المشهورة في غيرها وقد أغفلها أبو عبيد في كتاب القراءات له من قراءة الأعمش وقال النووي أكثر نسخ البخاري ومسلم وما أوتوا وذكر مسلم الاختلاف في هذه اللفظة عن الأعمش فرواه وكيع على القراءة المشهورة ورواه عيسى بن يونس عنه وما أوتوا قال القاضي عياض اختلف المحدثون فيما وقع من ذلك فذهب بعضهم إلى أن الإصلاح على الصواب واحتج أنه إنما قصد به الاستدلال على ما سيقت بسببه ولا حجة إلا في الصحيح الثابت في المصحف وقال قوم تترك على حالها وينبه عليها لأن من البعيد خفاء ذلك على المؤلف ومن نقل عنه وهلم جرا فلعلها قراءة شاذة قال عياض هذا ليس بشيء لأنه لا يحتج به في حكم ولا يقرأ في صلاة قال واختلف أصحاب الأصول فيما نقل آحادا ومنه القراءة الشاذة كمصحف ابن مسعود وغيره هل هو حجة أم لا فنفاه الشافعي وأثبته أبو حنيفة وبنى عليه وجوب التتابع في صوم كفارة اليمين بما نقل عن مصحف ابن مسعود من قوله ( ثلاث أيام متتابعات ) وبقول الشافعي قال الجمهور واستدلوا بأن الراوي له إن ذكره على أنه قرآن فخطأ وإلا فهو متردد بين أن يكون خبرا أو مذهبا له فلا يكون حجة بالاحتمال ولا خبرا لأن الخبر ما صرح الراوي فيه بالتحديث عن النبي فيحمل على أنه مذهب له وقال أبو حنيفة إذا لم يثبت كونه قرآنا فلا أقل من كونه خبرا وقال الغزالي والفخر الرازي خبر الواحد لا دليل على كونه كذبا وهذا خطأ قطعا والخبر المقطوع بكذبه لا يجوز أن يعمل به ونقله قرآنا خطأ قلت لا نسلم أن هذا خطأ قطعا لأنه خبر صحابي أو خبر عنه وأي دليل قام على أنه خبر مقطوع بكذبه وقول الصحابي حجة عنده","part":3,"page":409},{"id":1410,"text":"48 - باب من ترك بعض الإختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه\rأي هذا باب في بيان من ترك الخ وكلمة من موصولة وأراد بالاختيار المختار والمعنى من ترك فعل الشيء المختار أو الإعلام به و مخافة نصب على التعليل أي لأجل خوف أن يقصر و أن مصدرية في محل الجر بالإضافة و فهم بعض الناس بالرفع فاعل يقصر قوله فيقعوا عطف على قوله يقصر فلذلك سقط منه النون علامة للنصب قوله في أشد منه أي من ترك الاختيار وفي بعض النسخ في أشر منه وفي بعضها في شر منه\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول ترك الجواب للسائل لحكمة اقتضت ذلك وههنا أيضا ترك بعض المختار لحكمة اقتضت ذلك وهو أن بناء الكعبة كان جائزا ولكنه ترك إعلام جوازه لكونهم قريب العهد بالكفر فخشي أن تنكر ذلك قلوبهم فتركه\r67 - ( حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود قال قال لي ابن الزبير كانت عائشة تسر إليك كثيرا فما حدثتك في الكعبة قلت قالت لي قال النبي يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم قال ابن الزبير بكفر لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين باب يدخل الناس وباب يخرجون ففعله ابن الزبير الحديث\rمطابقة الحديث للترجمة من جهة المعنى وهو أنه ترك نقض الكعبة الذي هو الاختيار مخافة أن تتغير عليه قريش لأنهم كانوا يعظمونها جدا فيقعون بسبب ذلك في أمر أشد من ذلك الاختيار","part":3,"page":410},{"id":1411,"text":"( بيان رجاله ) وهم ستة تقدم ذكرهم ما خلا إسرائيل والأسود أما إسرائيل فهو ابن يونس بن أبي اسحق السبيعي الهمداني الكوفي أبو يوسف قال أحمد كان شيخا ثقة وجعل يتعجب من حفظه سمع جده أبا إسحق عمرو بن عبد الله السبيعي بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة نسبة إلى سبيع ابن سبع بن صعب بن معاوية بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد ولد إسرائيل في سنة مائة ومات في سنة ستين ومائة وأما الأسود فهو ابن يزيد بن قيس النخعي خال إبراهيم أدرك زمن النبي ولم يره مات سنة خمس وسبعين بالكوفة سافر ثمانين حجة وعمرة ولم يجمع بينهما وكذا ابنه عبد الرحمن بن الأسود سافر ثمانين حجة وعمرة ولم يجمع بينهما قال ابن قتيبة كان يقول في تلبيته لبيك أنا الحاج ابن الحاج وكان يصلي كل يوم سبعمائة ركعة وصار عظما وجلدا وكانوا يسمون آل الأسود أهل الجنة مات سنة خمس وتسعين روى له الجماعة وفي الصحيحين الأسود جماعة غير هذا منهم الأسود بن عامر شاذان\r\r\r\r( بيان لطائف إسناده ) ومنها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته إلى الأسود كوفيون ومنها أن فيه صحابيين والحديث دائر بينهما","part":3,"page":411},{"id":1412,"text":"( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) وأخرجه البخاري أيضا في الحج وفي التمني عن مسدد عن أبي الأحوص ومسلم في الحج عن سعيد بن منصور عن أبي الأحوص وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله بن موسى عن شيبان كلاهما عن أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود عن عائشة وأخرجه ابن ماجة في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة به وأخرجه البخاري أيضا من حديث عروة وحديث عبد الله بن الزبير وفيه سمعت عائشة رضي الله عنها وأخرجه مسلم أيضا فيما انفرد به أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت قال قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين يقول سمعتها تقول قال رسول الله يا عائشة لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحجر فإن قومك اقتصروا في البناء فقال الحارث بن عبد الله ابن أبي ربيعة لا تقل هذا يا أمير المؤمنين إني سمعتها تحدث بهذا قال لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على بناء ابن الزبير","part":3,"page":412},{"id":1413,"text":"( بيان اللغات والإعراب ) قوله تسر من الإسرار خلاف الإعلان فإن قلت قوله كانت للماضي وتسر للمضارع فكيف اجتمعا قلت تسر بمعنى أسررت وذكر بلفظ المضارع استحضارا لصورة الإسرار وهو جملة في محل النصب لأنها خبر كانت قوله كثيرا نصب على أنه صفة لمصدر محذوف اي إسرارا كثيرا قوله ما حدثتك كلمة ما استفهامية في محل الرفع على الابتداء وحدثتك جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير الذي فيه الراجع إلى عائشة والمفعول هو الكاف وهي أيضا في محل الرفع لأنها خبر المبتدأ قوله في الكعبة أي في شأن الكعبة واشتقاقها من الكعوب وهو النشوز وهي أيضا ناشرة من الأرض وقال الجوهري سميت بذلك لتربيعها يقال برد مكعب أي فيه وشى مربع قوله قلت قائلة الأسود وقوله قالت لي مقول القول قوله لولا قومك كلمة لولا ههنا لربط امتناع الثانية بوجود الأولى نحو لولا زيد لأكرمتك أي لولا زيد موجود لأكرمتك وقوله قومك كلام إضافي مبتدأ وقوله حديث عهدهم خبر المبتدأ فإن قلت قالت النحاة يجب كون خبر لولا كونا مطلقا محذوفا فما باله ههنا لم يحذف قلت إنما يجب الحذف إذا كان الخبر عاما وإما إذا كان خاصا فلا يجب حذفه قال الشاعر\r( ولولا الشعر بالعلماء يزري\rلكنت اليوم أشعر من لبيد )","part":3,"page":413},{"id":1414,"text":"وقوله حديث بالتنوين وعهدهم كلام إضافي مرفوع بإسناد حديث إليه لأن حديثا صفة مشبهة وهو أيضا يعمل عمل فعله وفي بعض النسخ لولا أن قومك بزيادة أن وليس بمشهور قوله قال ابن الزبير جملة من الفعل والفاعل قوله بكفر يتعلق بقوله حديث عهدهم ولكنه من كلام ابن الزبير قوله لنقضت الكعبة جواب لولا قوله فجعلت عطف على نقضت قوله باب يجوز فيه الوجهان أحدهما النصب على أنه بدل أو بيان لبابين وهو رواية أبي ذر في الموضعين والآخر رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أحدهما باب قوله يدخل الناس جملة وقعت صفة لباب وضمير المفعول محذوف تقديره يدخله الناس وفي بعض النسخ يدخل الناس منه فعلى هذا لا يقدر شيء وكذا يخرجون منه في بعض النسخ\r( بيان المعاني ) قوله قال ابن الزبير وفي رواية الأصيلي فقال ابن الزبير بكفر أراد أنه أذكره ابن الزبير بقولها بكفر كأن الأسود نسي ذلك وأما ما بعدها وهو قوله لنقضت إلى آخره فيحتمل أن يكون مما نسي أيضا أو مما ذكر وقد رواه الترمذي من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود بتمامه إلا قوله بكفر فقال بدلها بجاهلية وكذا البخاري في الحج من طريق أخرى عن الأسود ورواه الإسماعيلي من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق ولفظه قلت حدثتني حديثا حفظت أوله ونسيت آخره ورجحها الإسماعيلي على رواية إسرائيل وعلى قوله يكون في رواية شعبة أدراج وقال الكرماني في قوله قال ابن الزبير فإن قلت هذا الكلام لا دخل له في البيان لصحة أن يقال لولا قومك حديث عهدهم بكفر لنقضت بل ذكره مخل لعدم انضباط الكلام معه قلت ليس مخلا إذ غرض الأسود إني كما وصلت إلى لفظ عهدهم فسر ابن الزبير الحداثة بالحداثة إلى الكفر فيكون لفظ بكفر فقط من كلام ابن الزبير والباقي\r\r","part":3,"page":414},{"id":1415,"text":"من تتمة الحديث أو غرضه أني لما رويت أول الحديث بادر ابن الزبير إلى رواية آخره إشعارا بأن الحديث معلوم له أيضا أو أن الأسود أشار إلى أول الحديث كما يقال قرأت ( ألم ذلك الكتاب ) وأراد به السورة بتمامها فبين ابن الزبير أن آخره ذلك قلت هذه ثلاثة أجوبة وليس الصواب منها إلا الجواب الثاني لأن عبد الله بن الزبير روى الحديث أيضا عن عائشة رضي الله عنها ثم قال أيضا فإن قلت فالقدر الذي ذكره ابن الزبير هل هو موقوف عليه قلت اللفظ يقتضي الوقوف إذ لم يسنده إلى رسول الله لكن السياق يدل على أنه مرفوع والروايات الأخر أيضا دالة على رفعه قلت من علم أن ابن الزبير أيضا روى هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها لا يحتاج إلى هذا السؤال ولا إلى جوابه قوله ففعله ابن الزبير أي فعل المذكور من النقض وجعل البابين قال الشيخ قطب الدين قالوا بني البيت خمس مرات بنته الملائكة ثم إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثم قريش في الجاهلية وحضر النبي هذا البناء وهو ابن خمس وثلاثين وقيل خمس وعشرين وفيه سقط على الأرض حين رفع إزاره ثم بناه ابن الزبير ثم بناه حجاج بن يوسف واستمر ويروى أن هارون سأل مالكا عن هدمها وردها إلى بناء ابن الزبير للأحاديث المذكورة فقال مالك نشدتك الله يا أمير المؤمنين أن لا تجعل هذا البيت لعبة للملوك لا يشاء أحد إلا نقضه وبناه فتذهب هيبته من صدور الناس انتهى قلت بنته الملائكة أولا ثم إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثم العمالقة ثم جرهم ثم قريش ورسول الله يومئذ رجل شاب ثم ابن الزبير ثم حجاج","part":3,"page":415},{"id":1416,"text":"( بيان استنباط الأحكام ) الأول قال ابن بطال فيه أنه قد يترك يسير من الأمر بالمعروف إذا خشي منه أن يكون سببا لفتنة قوم ينكرونه الثاني فيه أن النفوس تحب أن تساس كلها لما تأنس إليه في دين الله من غير الفرائض الثالث قال النووي فيه أنه إذا تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدأ بالأهم لأن النبي أخبر أن رد الكعبة إلى قواعد إبراهيم عليه السلام مصلحة ولكن يعارضه مفسدة أعظم منه وهي خوف فتنة بعض من أسلم قريبا لما كانوا يرون تغييرها عظيما فتركها النبي الرابع فيه فكر ولي الأمر في مصالح رعيته واجتناب ما يخاف منه تولد ضرر عليهم في دين أو دنيا إلا الأمور الشرعية كأخذ الزكاة وإقامة الحد الخامس فيه تأليف قلوبهم وحسن حياطتهم وأن لا ينفروا ولا يتعرض لما يخاف تنفيرهم بسببه ما لم يكن فيه ترك أمر شرعي السادس استدل به أبو محمد الأصيلي منه في مسائل من النكاح في جارية يتيمة غنية كان لها ابن عم وكان فيه ميل إلى الصباء فخطب ابنت عمه وخطبها رجل غني فمال إليه الوصي وكانت اليتيمة تحب ابن عمها ويحبها فأبى وصيها أن يزوجها منه ورفع ذلك إلى القاضي وشاور فقهاء بلده فكلهم أفتى أن لا يزوج ابن عمها وأفتى الأصيلي أن تزوج منه خشية أن يقعا في المكروه استدلالا بهذا الحديث فزوجت منه","part":3,"page":416},{"id":1417,"text":"48 - ( باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا )\rأي هذا باب في بيان من خص وكلمة من موصولة وقوله دون قوم بمعنى غير قوم قوله كراهية بالنصب على التعليل مضاف إلى قوله أن لا يفهموا وأن مصدرية والتقدير لأجل كراهية عدم فهم القوم الذين هم غير القوم الذين خصهم بالعلم والكراهية بتخفيف الياء مصدر الكراهة من كره الشيء يكرهه كراهة وكراهية وجه المناسبة بين البابين من حيث أن في الباب الأول ترك بعض المختار مخافة قصور فهم بعض الناس وههنا أيضا ترك بعض الناس من التخصيص بالعلم لقصور فهمهم والترجمتان متقاربتان غير أن الأولى في الأفعال وهذه في الأقوال\r( وقال علي حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله )\rأي علي بن أبي طالب رضي الله عنه كذا وقع هذا الأثر مبتدأ به بصورة التعليق في أصل الهروي والدمياطي ثم عقب بالإسناد وسقط كله في رواية أبي ذر عن الكشميهني قوله حدثوا بصيغة الأمر أي كلموا الناس بما يعرفون أي بما يفهمون والمراد كلموهم على قدر عقولهم وفي كتاب العلم لآدم بن أبي إياس عن عبد الله بن داود عن معروف في آخره\rودعوا ما ينكرون أي ما يشتبه عليهم فهمه وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة ومثله قوله ابن مسعود رضي الله عنه ذكره مسلم في مقدمة كتابه بسند صحيح قال ما أنت بمحدث قوما حديثا لا يبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة قوله أتحبون الهمزة للاستفهام وتحبون بالخطاب قوله أن يكذب بصيغة المجهول وذلك لأن الشخص إذا سمع ما لا يفهمه وما لا يتصور إمكانه يعتقد استحالته جهلا فلا يصدق وجوده فإذا أسند إلى الله ورسوله يلزم تكذيبهما\rحدثنا عبيد الله بن موسى عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن علي بذلك","part":3,"page":417},{"id":1418,"text":"أي حدثنا بالأثر المذكور عن علي عبيد الله بن موسى بن باذام عن معروف بن خربوذ بفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء وضم الباء الموحدة وفي آخره ذال معجمة وقد روى بعضهم بضم الخاء المكي مولى قريش قال يحيى بن معين ضعيف وقال أبو حاتم يكتب حديثه وليس له في البخاري سواه وأخرج له مسلم حديثا في الحج وروى له أبو داود وابن ماجه وهو يروي عن أبي الطفيل بضم الطاء وفتح الفاء عامر بن واثلة وقيل عمرو بن واثلة بالثاء المثلثة ابن عبد الله بن عمرو بن جحش بن جرير بن سعد بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الليثي ولد عام أحد كان يسكن الكوفة ثم انتقل إلى مكة وعن سعيد الجريري عن أبي الطفيل قال لا يحدثك أحد اليوم على وجه الأرض أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام غيري وكان من أصحاب علي المحبين له وشهد معه مشاهده كلها وكان ثقة ثقة مأمونا يعترف بفضل أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وروى له عن رسول الله عليه الصلاة والسلام تسعة أحاديث وهو آخر من مات من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام على الإطلاق أخرج له البخاري هذا الأثر خاصة عن علي رضي الله عنه وأخرج له مسلم في الحج وصفة النبي عليه الصلاة والسلام وعن معاذ وعمر وابن عباس وحذيفة وغيرهم سكن الكوفة ثم أقام بمكة إلى أن مات بها سنة عشر ومائة وروى له أبو داود والنسائي وابن ماجه وقال ابن عبد البر في كتاب الكنى له كان من كبار التابعين وكان صاحب بلاغة وبيان شاعرا محسنا ثقة فاضلا بليغا عاقلا إلا أنه كان فيه تشيع وذكر ابن دريد في كتاب الاشتقاق الكبير عن عكراش بن ذؤيب قال لقي النبي وله حديث وشهد الجمل مع عائشة رضي الله عنها فقال الأحنف كأنكم به وقد أتي به قتيلا وبه جراحة لا تفارقه حتى يموت فضرب يومئذ ضربة على أنفه فعاش بعدها مائة سنة وأثر الضربة به فعلى هذا تكون وفاته بعد سنة خمس وثلاثين ومائة ووقع في بعض النسخ حدثنا عبد الله هو ابن موسى عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن","part":3,"page":418},{"id":1419,"text":"علي رضي الله عنه بذلك أي بالأثر المذكور وهذا الإسناد من عوالي البخاري لأنه ملحق بالثلاثيات من حيث أن الراوي الثالث منه صحابي وهو أبو الطفيل المذكور وعلى قول من يقول أنه تابعي ليس منها وقال الكرماني فإن قلت لم أخر الإسناد عن ذكر المتن قلت إما للفرق بين طريقة إسناد الحديث وإسناد الأثر وإما لأن المراد ذكر المتن داخلا تحت ترجمة الباب وأما لضعف في الإسناد بسبب ابن خربوذ وإما للتفنن وبيان جواز الأمرين بلا تفاوت في المقصود ولهذا وقع في بعض النسخ مقدما على المتن قلت وإما لأنه لم يظفر بالإسناد إلا بعد وضع الأثر معلقا وهذا أقرب من كل ما ذكره وأبعده جوابه الأول لعدم اطراده والأبعد من الكل جوابه الأخير على ما لا يخفى\r67 - ( حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا معاذ بن هاشم قال حدثني أبي عن قتادة قال حدثنا أنس بن مالك أن النبي ومعاذ رديفه على الرحل قال يا معاذ بن جبل قال لبيك يا رسول الله وسعديك قال يا معاذ قال لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثا قال ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار قال يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا قال إذا يتكلوا وأخبر بها معاذ عند موته تأثما )\rمطابقة الحديث للترجمة من حيث المعنى وهو أنه خص معاذا بهذه البشارة العظيمة دون قوم آخرين مخافة أن يقصروا في العمل متكلين على هذه البشارة فإن قلت ترجمة الباب لتخصيص قوم وما في الحديث دل على تخصيص شخص واحد وهو معاذ قلت المقصود جواز التخصيص إما بشخص وإما بأكثر أما أمر اختلاف العبارة فسهل أو نقول\r\r","part":3,"page":419},{"id":1420,"text":"ليس ههنا مخصوصا بشخص لأن أنسا أيضا سمعه من رسول الله كما دل عليه السياق وأقل اسم الجمع اثنان أو معاذ كان أمة قانتا لله حنيفا قال ابن مسعود رضي الله عنه وقيل له يا أبا عبد الرحمن إن إبراهيم كان أمة قانتا فقال إنا كنا نشبه معاذا بإبراهيم عليه السلام\r( بيان رجاله ) وهم خمسة الأول إسحق بن إبراهيم وهو المشهور بابن راهويه وتقدم ذكره في باب فضل من علم وعلم الثاني معاذ بضم الميم ابن هشام بكسر الهاء وتخفيف المعجمة ابن أبي عبد الله الدستوائي بالهمزة وقيل بالنون وقيل بالياء آخر الحروف البصري روى عن أبيه وابن عون وعنه أحمد وغيره قال ابن معين صدوق وليس بحجة وعنه ثقة ثقة وعن ابن عدي ربما يغلط في الشيء وأرجو أنه صدوق مات بالبصرة سنة مائتين الثالث أبوه تقدم في زيادة الإيمان ونقصانه الرابع قتادة بن دعامة الخامس أنس بن مالك رضي الله عنه\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والإفراد وفيه الإخبار والعنعنة ومنها أن رواته بصريون ما خلا إسحاق وهو أيضا دخل البصرة ومنها أن فيه رواية الأبناء عن الآباء\r( بيان من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في الإيمان عن إسحق بن منصور عن معاذ بن هشام عن أبيه به","part":3,"page":420},{"id":1421,"text":"( بيان اللغات ) قوله رديفه أي راكب خلفه قال ابن سيده ردف الرجل وأردفه وارتدفه جعله خلفه على الدابة ورديفك الذين يرادفك والجمع ردفاء وردافى والردف الراكب خلفك والرداف موضع مركب الرديف وفي الصحاح كل شيء تبع شيئا فهو ردفه وفي مجمع الغرائب ردفته أي ركبت خلفه وأردفته أركبته خلفي وفي الجامع للقزاز أنكر بعضهم الرديف وقال إنما هو الردف وحكى ردفت الرجل وأردفته إذا ركبت وراءه وإذا جئت بعده وأرداف الملوك في الجاهلية هم الذين كانوا يخلفون الملوك كالوزراء وعند ابن حبيب يركب مع الملك عديله أو خلفه وإذا قام الملك جلس مكانه وإذا سقي الملك سقي بعده وقد جمع ابن منده أرداف النبي فبلغوا نيفا وثلاثين ردفا قوله على الرحل بفتح الراء وسكون الحاء المهملتين وهو للبعير وهو أصغر من القتب ولكن معاذا رضي الله عنه كان في تلك الحالة رديفه على حمار كما سيأتي في الجهاد إن شاء الله تعالى وفي العباب الرحل رحل البعير وهو أصغر من القتب وهو من مراكب الرجال دون النساء وثلاثة أرحل والكثير رحال ورحلت البعير أرحله رحلا إذا شددت على ظهره رحلا والقتب بالتحريك رحل صغير على قدر السنام قوله لبيك بفتح اللام تثنية لب ومعناه الإجابة وقال الخليل لب بالمكان أقام به حكاه عنه أبو عبيدة قال الفراء ومنه قولهم لبيك أي أنا مقيم على طاعتك وكان حقه أن يقال لبالك فثنى على معنى التأكيد أي إلبابا لك بعد إلباب وإقامة بعد إقامة قال الخليل هذا من قولهم دار فلان تلب داري أي تحاذيها أي مواجهك بما تحب إجابة لك والياء للتثنية وقال ابن الأنباري في لبيك أربعة أقوال أحدها إجابتي لك مأخوذ من لب بالمكان وألب به إذا أقام به وقالوا لبيك فثنوا لأنهم أرادوا إجابة بعد إجابة كما قالوا حنانيك أي رحمة بعد رحمة وقال بعض النحويين أصل لبيك لبيك فاستثقل الجمع بين ثلاث باآت فأبدلوا من الثالثة باء كما قالوا تظنيت أصله تظننت والثاني اتجاهي يا رب وقصدي لك فثنى","part":3,"page":421},{"id":1422,"text":"للتأكيد أخذا من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها والثالث محبتي لك يا رب من قول العرب امرأة لبة إذا كانت محبة لولدها عاطفة عليه والرابع إخلاصي لك يا رب من قولهم حسب لباب إذا كان خالصا محضا ومن ذلك لب الطعام ولبابه قوله وسعديك بفتح السين تثنية سعد والمعنى إسعادا بعد إسعاد أي أنا مسعد طاعتك إسعادا بعد إسعاد فثنى للتأكيد كما في لبيك قوله يتكلوا بتشديد التاء المثناة من فوق من الاتكال وهو الاعتماد وأصله الاوتكال لأنه من وكل أمره إلى آخر فقلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء وفي رواية الأصيلي والكشميهني يتكلوا بسكون النون من النكول وهو الامتناع يعني يمتنعوا عن العمل اعتمادا على مجرد القول بلا إله إلا الله محمد رسول الله وقال الكرماني وفي بعض الرواية ينكلوا بالنون من النكال قلت ليس بصحيح وإنما هو من النكول كما ذكرناه والنكال العقوبة التي تنكل الناس عن فعل ما جعلت له جزاء وقال تعالى ( فجعلناها نكالا ) قال الزمخشري أي جعلنا المسخة عبرة تنكل من اعتبر بها أي تمنعه ومنه النكل للقيد النكل بكسر النون قوله تأثما بفتح التاء المثناة من فوق والهمزة وتشديد الثاء المثلثة أي تجنبا عن الإثم يقال تأثم فلان إذا فعل فعلا خرج به عن الإثم والإثم الذي يخرج به كتمان ما أمر\r\r\r\rالله بتبليغه حيث قال ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه ) وقال الجوهري تأثم أي تحرج عنه وكف قلت هذا من باب تفعل وله معان منها التجنب يعني ليدل على أن الفاعل جانب أصل الفعل نحو تأثم وتحرج أي جانب الإثم والحرج","part":3,"page":422},{"id":1423,"text":"( بيان الإعراب ) قوله ومعاذ بالرفع مبتدأ أو رديف خبره أو الجملة حال قوله على الرحل حال أيضا قوله قال يا معاذ في محل الرفع لأنه خبر إن أعني أن النبي قوله يا معاذ بن جبل يجوز في معاذ وجهان من الإعراب أحدهما النصب على أنه مع ما بعده كاسم واحد مركب والمنادى المضاف منصوب والآخر الرفع على أنه منادى مفرد علم وأما ابن فهو منصوب بلا خلاف واختار ابن الحاجب النصب في معاذ وقال ابن مالك الاختيار فيه الضم لأنه لا يحتاج إلى اعتذار وقال ابن التين يجوز النصب على أن قوله معاذ زائد فالتقدير يابن جبل وفيه ما فيه قوله لبيك من المصادر التي يجب حذف فعلها ونصبها وكان حقه أن يقال لبالك كما ذكرنا ولكنه ثنى على معنى التأكيد وكذا قوله وسعديك مثله وقال الأزهري معنى لبيك أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة أصلها لبين فحذفت النون للإضافة قال الفراء نصب على المصدرية وقال ابن السكيت كقولك حمدا وشكرا قوله ثلاثا يتعلق بقول كل واحد من النبي ومعاذ أي ثلاث مرات يعني النداء والإجابة قيلا ثلاثا وصرح بذلك من رواية مسلم وقال الكرماني ويحتمل أن يتعلق بقول النبي يا معاذ ثلاث مرات وقال معاذ لبيك ثلاث مرات فيكون من باب تنازع العاملين قلت لا معنى لذكر الاحتمال بل المعنى على ما ذكرنا وأراد بتنازع لفظ قال في الموضعين أعني قوله قال يا معاذ وقوله قال لبيك فإن كلا منهما يقتضي العمل في ثلاثا قوله ما من أحد كلمة ما للنفي وكلمة من زائدة لتأكيد النفي واحد اسم ما ويشهد خبرها وكلمة أن مفسرة قوله صدقا يجوز في انتصابه وجهان أحدهما أن يكون حالا بمعنى صادقا والآخر أن يكون صفة مصدر محذوف أي شهادة صدقا قوله من قلبه يجوز أن يتعلق بقوله صدقا فالشهادة لفظية ويجوز أن يتعلق بقوله يشهد فالشهادة قلبية قوله إلا حرمه الله استثناء من أعم عام الصفات أي ما أحد يشهد كائنا بصفة التحريم قوله أفلا أخبر الهمزة للاستفهام ومعطوف الفاء محذوف تقديره أقلت","part":3,"page":423},{"id":1424,"text":"ذلك فلا أخبر وبهذا يجاب عما قيل أن الهمزة تقتضي الصدارة والفاء تقتضي عدم الصدارة فما وجه جمعهما واعلم أن همزة الاستفهام إذا كانت في جملة معطوفة بالواو أو بالفاء أو بثم قدمت على العاطف تنبيها على أصالتها في التصدر نحو ( أولم ينظروا ) ( أفلم يسيروا ) ( أثم إذا ما وقع آمنتم به ) وأخواتها وتتأخر عن حروف العطف كما هو قياس جميع أجزاء الكلمة المعطوفة نحو ( وكيف تكفرون ) ( فأين تذهبون ) ( فأنى تؤفكون ) ( فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ) ( فأي الفريقين ) ( فما لكم في المنافقين فئتين ) هذا مذهب سيبويه والجمهور قوله الناس بالنصب لأنه مفعول أخبر قوله فيستبشروا بحذف النون لأن الفعل ينصب بعد الفاء المجاب بها بعد النفي والاستفهام والعرض والتقدير فإن يستبشروا وفي رواية أبي ذر يستبشرون بإثبات النون والتقدير فهم يستبشرون قوله إذا جواب وجزاء أي إن أخبرتهم يتكلوا كأنه قال لا تخبرهم لأنهم حينئذ يتكلون على الشهادة المجردة فلا يشتغلون بالأعمال الصالحة قوله تأثما نصب على أنه مفعول له أي مخافة التأثم","part":3,"page":424},{"id":1425,"text":"( بيان المعاني ) قوله ومعاذ هو معاذ بن جبل رضي الله عنه قوله صدقا من قلبه احترز به عن شهادة المنافقين وقال بعضهم الصدق كما يعبر به قولا عن مطابقة القول المخبر عنه قد يعبر به فعلا عن تحري الأفعال الكاملة قال الله تعالى ( والذي جاء بالصدق وصدق به ) أي حقق ما أورده قولا بما تحراه فعلا قلت أشار إلى هذا المعنى أيضا الطيبي حيث قال قوله صدقا هنا أقيم مقام الاستقامة وأشار بهذا إلى دفع ما قيل في أن ظاهر الخبر يقتضي عدم دخول جميع من شهد الشهادتين النار لما فيه من التعميم والتأكيد وذلك لأن الأدلة القطعية قد دلت عند أهل السنة والجماعة أن طائفة من عصاة الموحدين يعذبون ثم يخرجون من النار بالشفاعة قال الطيبي ولأجل خفاء ذلك لم يؤذن لمعاذ رضي الله عنه في التبشير به وقد أجيب عن هذا بأجوبة أخرى منها أن هذا مقيد بمن يأتي بالشهادتين تائبا ثم مات على ذلك ومنها أنه أخرج مخرج الغالب إذ الغالب أن الموحد يعمل الطاعة ويجتنب المعصية ومنها أن المراد بتحريمه على النار تحريم خلوده فيها لا أصل دخوله فيها ومنها أن\r\r","part":3,"page":425},{"id":1426,"text":"المراد تحريم جملته لأن النار لا تأكل مواضع السجود من المسلم وكذا لسانه الناطق بالتوحيد ومنها أن ذلك لمن قاله الكلمة وأدى حقها وفريضتها وهو قول الحسن ومنها ما قيل أن هذا كان قبل نزول الفرائض والأمر والنهي وهو قول سعيد بن المسيب وجماعة وقال بعضهم فيه نظر لأن مثل هذا الحديث وقع لأبي هريرة كما رواه مسلم وصحبته متأخرة عن نزول أكثر الفرائض وكذا ورد نحوه من حديث أبي موسى رواه أحمد بن حنبل بإسناد حسن وكان قدومه في السنة التي قدم فيها أبو هريرة رضي الله عنه قلت في النظر نظر لأنه يحتمل أن يكون ما رواه أبو هريرة وأبو موسى عن أنس رضي الله عنه كلاهما قد روياه عنه ما رواه قبل نزول الفرائض ووقعت روايتها بعد نزول أكثر الفرائض قوله إلا حرمه الله على النار معنى التحريم المنع كما في قوله تعالى ( وحرام على قرية أهلكناها ) فإن قلت هل في المعنى فرق بين حرمه الله على النار وحرم الله عليه النار قلت لا اختلاف إلا في المفهومين وأما المعنيان فمتلازمان فإن قلت هل تفاوت بين ما في الحديث وما ورد في القرآن ( حرم الله عليه الجنة ) قلت يحتمل أن يقال النار منصرفة والجنة منصرف منها والتحريم إنما هو على المنصرف أنسب فروعي المناسبة قوله قال إذا يتكلوا قد قلنا أن معناه إن أخبرتهم يمتنعوا عن العمل اعتمادا على الكلمة وروى البزار من حديث أبي سعيد الخدري في هذه القضية أن النبي أذن لمعاذ رضي الله عنه في التبشير فلقيه عمر رضي الله عنه فقال لا تعجل ثم دخل فقال يا نبي الله أنت أفضل رأيا أن الناس إذا سمعوا ذلك اتكلوا عليها قال فرده فرده وهذا معدوده موافقات عمر رضي الله عنه قلت فيه جواز الاجتهاد بحضرته قوله عند موته أي عند موت معاذ رضي الله عنه وقال الكرماني الضمير في موته يرجع إلى معاذ وإن احتمل أن يرجع إلى رسول الله والعندية على هذا الاحتمال باعتبار التأخر عن الموت وعلى الأول أي على ما هو الظاهر باعتبار التقدم على","part":3,"page":426},{"id":1427,"text":"الموت وقال بعضهم أغرب الكرماني فقال يحتمل أن يرجع الضمير إلى رسول الله قلت ويرده ما رواه أحمد في مسنده بسند صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال أخبرني من شهد معاذا حين حضرته الوفاة يقول سمعت من رسول الله حديثا لم يمنعني أن أحدثكموه إلا مخافة أن يتكلوا فذكر الحديث انتهى كلامه قلت الحديث المذكور لا يرد ما قاله الكرماني ولا ينافيه لأنه يحتمل أن يكون أخبر به الناس عند موت النبي والآخرين عند موت نفسه ولا منافاة بينهما ثم إن صنيع معاذ رضي الله عنه أن النهي عن التبشير كان على التنزيه لا على التحريم وإلا لما كان يخبر به أصلا وقد قيل أن النهي كان مقيدا بالاتكال فأخبر به من لا يخشى عليه ذلك وبهذا خرج الجواب عما قيل هب أنه تأثم من الكتمان فكيف لا يتأثم من مخالفة رسول الله في التبشير وقيل أن المنع لم يكن إلا من العوام لأنه من الأسرار الإلهية لا يجوز كشفها إلا للخواص خوفا من أن يسمع ذلك من لا علم له فيتكل عليه ولهذا لم يخبر النبي إلا من أمن عليه الاتكال من أهل المعرفة وسلك معاذ أيضا هذا المسلك حيث أخبر به من الخاص من رآه أهلا لذلك ولا يبعد أيضا أن يقال نداء رسول الله معاذا ثلاث مرات كان للتوقف في إفشاء هذا السر عليه أيضا وقال عياض لعل معاذا لم يفهم النهي لكن كسر عزمه عما عرض له من تبشيرهم وقال بعضهم الرواية الآتية صريحة في النهي قلت لا نسلم أن النهي صريح في الحديث الآتي وإنما فهم النهي من الحديثين كليهما بدلالة النص وهي فحوى الخطاب قوله وأخبر بها الخ مدرج من أنس رضي الله عنه","part":3,"page":427},{"id":1428,"text":"( بيان استنباط الأحكام ) الأول فيه أنه يجب أن يخص بالعلم قوم فيهم الضبط وصحة الفهم ولا يبذل المعنى اللطيف لمن لا يستأهله من الطلبة ومن يخاف عليه الترخص والاتكال لتقصير فهمه الثاني فيه جواز ركوب الاثنين على دابة واحدة الثالث فيه منزلة معاذ رضي الله عنه وعزته عند رسول الله الرابع فيه تكرار الكلام لنكتة وقصد معنى الخامس فيه جواز الاستفسار من الإمام عما يتردد فيه واستئذانه في إشاعة ما يعلم به وحده السادس فيه الإجابة بلبيك وسعديك السابع فيه بشارة عظيمة للموحدين\r68 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا معتمر قال سمعت أبي قال سمعت أنسا قال ذكر لي أن النبي قال لمعاذ من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة قال ألا أبشر الناس قال لا إني أخاف أن يتكلوا )\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة مثل مطابقة الحديث السابق\r( بيان رجاله ) وهم أربعة الأول مسدد بن مسرهد الثاني معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي البصري لم يكن من بني تيم وإنما كان نازلا فيهم وهو مولى بني مرة روى عن أبيه ومنصور وغيرهما وعنه ابن مهدي وغيره وكان ثقة صدوقا رأسا في العلم والعبادة كأبيه ولد سنة ست ومائة ومات سنة سبع وثمانين ومائة بالبصرة ويقال كان أكبر من سفيان بن عيينة بسنة روى له الجماعة الثالث أبوه سليمان التيمي وكان ينزل في بني مرة فلما تكلم بالقدر أخرجوه فقبله بنو تميم وقدموه وصار إماما لهم قال شعبة ما رأيت أصدق من سليمان كان إذا حدث عن النبي تغير لونه وكان من العباد المجتهدين يصلي الليل كله بوضوء العشاء الآخرة كان هو وابنه معتمر يدوران بالليل في المساجد فيصليان في هذا المسجد مرة وفي ذلك أخرى مات بالبصرة سنة ثلاث وأربعين ومائة وكان مائلا إلى علي رضي الله تعالى عنه الرابع أنس بن مالك رضي الله عنه","part":3,"page":428},{"id":1429,"text":"( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والسماع مكررا ومنها أن رواته كلهم بصريون ومنها أن فيه رواية الابن عن الأب ومنها أنه من الرباعيات العوالي وهذا حديث لم يخرجه غير البخاري\r( بيان الإعراب والمعاني ) قوله قال ذكر لي الضمير في قال يرجع إلى أنس وهي جملة في محل النصب على الحال وقوله ذكر على صيغة المجهول ولم يسم أنس من ذكر له ذلك رواه عن معاذ رضي الله عنه وكذلك جابر بن عبد الله قال أخبرني من شهد معاذا حين حضرته الوفاة الحديث كما بيناه عن قريب ولم يسم من ذكر له وذلك لأن معاذا رضي الله عنه إنما حدث به عند موته بالشام وجابر وأنس حينئذ كانا بالمدينة ولم يشهداه وقد حضر في ذلك من معاذ عمرو بن ميمون الأودي أحد المخضرمين كما سيأتي في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى ورواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن سمرة الصحابي أنه سمع ذلك من معاذا أيضا فيحتمل أن يكون الذاكر لأنس رضي الله عنه إما عمرو بن ميمون وإما عبد الرحمن بن سمرة والله أعلم وقال الكرماني فإن قلت لفظ ذكر يقتضي أن يكون هذا تعليقا من أنس ولما لم يكن الذاكر له معلوما كان من باب الرواية عن المجهول فهل هو قادح في الحديث قلت التعليق لا ينافي الصحة إذا كان المتن ثابتا من طريق آخر وكذا الجهالة إذ معلوم أن أنسا لا يروي إلا عن العدل سواء رواه عن الصحابي أو غيره ففي الجملة يحتمل في المتابعات والشواهد ما لا يحتمل في الأصول قلت هذا ليس بتعليق أصلا والذاكر له معلوم عنده غير أنه أبهمه عند روايته وليس ذلك قادحا في رواية الصحابي قوله من لقي الله مقول القول وكلمة من موصولة في محل الرفع على الابتداء وقوله دخل الجنة خبره والمعنى من لقي الأجل الذي قدره الله يعني الموت قوله لا يشرك به شيئا جملة وقعت حالا والمعنى من مات حال كونه موحدا حين الموت وبهذا يجاب عما قيل الإشراك لا يتصور في القيامة وحق الظاهر أن يقال ولم يشرك به أي في الدنيا وجواب آخر أن","part":3,"page":429},{"id":1430,"text":"أحكام الدنيا مستصحبة إلى الآخرة فإذا لم يشرك في الدنيا عند الانتقال إلى الآخرة صدق أنه لا يشرك في الآخرة فإن قلت التوحيد بدون إثبات الرسالة كيف ينفعه فلا بد من انضمام محمد رسول الله إلى قوله لا إله إلا الله قلت هو مثل من توضأ صحت صلاته أي عند حصول شرائط الصحة فمعناه من لقي الله موحدا عند الإيمان بسائر ما يجب الإيمان به أو علم رسول الله أن من الناس من يعتقد أن المشرك أيضا يدخل الجنة فقال ردا لذلك الاعتقاد الفاسد من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة فإن قلت هل يدخل الجنة وإن لم يعمل عملا صالحا قلت يدخل وإن لم يعمل إما قبل دخول النار وإما بعده وذلك بمشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه ثم أدخله الجنة وقال بعضهم قوله لا يشرك به اقتصر على نفي الإشراك لأنه يستدعي التوحيد بالاقتضاء ويستدعي إثبات الرسالة باللزوم إذ من كذب رسل الله فقد كذب الله ومن كذب الله فهو مشرك قلت هذا تصور لا يوجد معه التصديق فإن أراد بالاقتضاء على اصطلاح أهل الأصول فليس كذلك على ما لا يخفى وإن أراد به على اصطلاح غير أهل الأصول فلم يذهب أحد منهم إلى هذه العبارة في الدلالات وقوله أيضا ومن كذب الله فهو مشرك ليس كذلك فإن المكذب لا يقال له إلا كافر قوله قال أي معاذ إلا أبشر الناس أي بذلك وإلا للتنبيه وأبشر الناس جملة من الفعل والفاعل والمفعول قوله قال أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إني أخاف أن يتكلوا وهذه رواية كريمة أعني بإثبات إني وفي رواية غيرها قال لا أخاف بغير إني فكلمة لا للنهي وليست داخلة على أخاف وإنما المعنى لا تبشر ثم استأنف فقال أخاف وفي رواية الحسن بن سفيان في مسنده عن عبيد الله بن معاذ عن معتمر قال لا دعهم فليتنافسوا في الأعمال فإني أخاف أن يتكلوا\r\rوكلمة أن مصدرية والتقدير إني أخاف اتكالهم على مجرد الكلمة","part":3,"page":430},{"id":1431,"text":"49 - ( باب الحياء في العلم )\rأي هذا باب في بيان الحياء في العلم والحياء ممدود وهو تغير وانكسار يعتري الإنسان عند خوف ما يعاب أو يذم وقد مر الكلام فيه مستوفي فإن قلت ما مراده بالحياء في العلم استعماله فيه أو تركه قلت مراده كلاهما ولكن بحسب الموضع فاستعماله مطلوب في موضع وتركه مطلوب في موضع فالأول هو الذي أشار إليه بحديث أم سلمة رضي الله عنها وحديث ابن عمر رضي الله عنهما والثاني هو الذي أشار إليه بالأثر المروي عن مجاهد وعائشة رضي الله عنهما فالحياء في القسم الأول ممدوح وفي الثاني مذموم ولكن إطلاق الحياء على هذا القسم بطريق المجاز لأنه ليس بحياء حقيقة وإنما هو عجز وكسل وسمي حياء لشبهه بالحياء الحقيقي في الترك فافهم فإن قلت ما المناسبة بين البابين قلت من حيث أنه لما كان المذكور في الباب السابق تخصيص قوم دون قوم بالعلم لمعنى ذكر فيه ذكر هذا الباب عقيبه تنبيها على أنه لا ينبغي لأحد أن يستحي من السؤال مما له فيه حاجة زاعما أن العلم مخصوص بقوم دون قوم بل عليه أن يسأل عن كل ما لا يعلمه من أمر دينه ودنياه\r( وقال مجاهد لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر )\rمطابقة هذا الأثر الذي أخرجه معلقا على مجاهد بن جبر التابعي الكبير لترجمة الباب في الوجه الثاني من الوجهين اللذين ذكرناهما في الحياء وهو الوجه الذي فيه ترك الحياء مطلوب وهذا التعليق رواه","part":3,"page":431},{"id":1432,"text":"قوله مستحي بإسكان الحاء وباليائين ثانيهما ساكنة من استحى يستحي فهو مستحي على وزن مستفعل ويجوز فيه مستحي بياء واحدة من استحى يستحي فهو مستحي على وزن مستفع ويجوز مستح أيضا بدون الياء على وزن مستف ويكون الذاهب فيه عين الفعل ولامه وفاؤه باق وكذلك يقال في استحييت استحيت بياء واحدة فأعلوا الياء الأولى وألقوا حركتها على الحاء قبلها استثقالا لما دخلت عليه الزوائد قال سيبويه حذفت لالتقاء الساكنين لأن الياء الأولى تقلب ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها قال وإنما فعلوا ذلك حيث كثر في كلامهم وقال المازري لم تحذف لالتقاء الساكنين لأنها لو حذفت لذلك لردوها إذا قالوا هو يستحي ولقالوا يستحيي كما قالوا يستبيع وقال الأخفش استحى بياء واحدة لغة تميم وبيائين لغة أهل الحجاز وهو الأصل لأن ما كان موضع لامه معتلا لم يعلوا عينه ألا ترى أنهم قالوا أحييت وحويت ويقولون قلت وبعت فيعلون العين لما لم تعتل اللام وإنما حذفوا الياء لكثرة استعمالهم لهذه الكلمة كما قالوا لا أدر في لا أدري قوله ولا مستكبر أي مستعظم في نفسه وهو الذي يتعاظم ويستنكف أن يتعلم العلم والاستكبار والتكبر هو التعظم وللعلم آفات فأعظمها الاستنكاف وثمرته الجهل والذلة في الدنيا والآخرة وسئل أبو حنيفة رضي الله عنه بم حصلت العلم العظيم فقال ما بخلت بالإفادة ولا استنكفت عن الاستفادة\r( وقالت عائشة نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين )","part":3,"page":432},{"id":1433,"text":"مطابقة هذا الأثر المعلق أيضا مثل مطابقة الأثر المروي عن مجاهد وقال الكرماني وقالت عطف على وقال مجاهد ويحتمل أن يكون عطفا على لا يتعلم فيكون من مقول مجاهد أيضا والأصح أن مجاهدا سمع من عائشة رضي الله عنها قلت هذا تعسف والصواب ما قاله أولا من أنه عطف على قال مجاهد فهذا من كلام مجاهد وهذا من كلام عائشة وليس لأحدهما تعلق بالآخر وهذا التعليق رواه أبو داود عن عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن إبراهيم بن مهاجر عن صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنها قالت نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يسألن عن الدين ويتفقهن فيه قوله نعم النساء كلمة نعم من أفعال المدح كما أن بئس من أفعال الذم وهي ما وضع لإنشاء مدح أو ذم وشرطها أن يكون الفاعل معرفا باللام أو مضافا إلى\r\r\r\rالمعرف بها وهما فعلان بدليل جواز اتصال تاء التأنيث الساكنة بهما في كل اللغات ويجوز حذفها وإن كان الفاعل مؤنثا حقيقيا لأنه غير متصرف فأشبه الحرف ومنه قول عائشة حيث قالت نعم النساء ولم تقل نعمت النساء فارتفاع النساء على الفاعلية وارتفاع النساء الثانية على أنها مخصوصة بالمدح كما في قولك نعم الرجل زيد فهو مبتدأ وما قبله من الجملة خبره قوله الحياء فاعل لم يمنعهن قوله أن يتفقهن تقديره عن أن يتفقهن وأن مصدرية والتقدير عن التفقه في أمور الدين والمراد من نساء الأنصار نساء أهل المدينة\r69 - ( حدثنا محمد بن سلام قال أخبرنا أبو معاوية قال حدثنا هشام عن أبيه عن زينب ابنة أم سلمة عن أم سلمة قالت جاءت أم سليم إلى رسول الله فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت قال النبي إذا رأت الماء فغطت أم سلمة تعني وجهها وقالت يا رسول الله وتحتلم المرأة قال نعم تربت يمينك فبم يشبهها ولدها )","part":3,"page":433},{"id":1434,"text":"مطابقة الحديث للترجمة من حيث الوجه الأول من وجهي الحياء اللذين ذكرناهما في أول الباب\r( بيان رجاله ) وهم ستة الأول محمد بن سلام بتخفيف اللام على الأكثر البيكندي الثاني أبو معاوية محمد بن خازم بالمعجمتين الضرير التيمي الثالث هشام بن عروة الرابع أبوه عروة بن الزبير بن العوام الخامس زينب بنت أم سلمة وهي زينب بنت عبد الله بن عبد الأسد المخزومي أبي سلمة ونسبت إلى الأم التي هي أم المؤمنين بيانا لشرفها لأنها ربيبة رسول الله وإشعارا بأن روايتها عن أمها واسمها كان برة فغيره النبي عليه الصلاة والسلام إلى زينب وكانت من أفقه نساء زمانها ولدتها أمها بأرض الحبشة وقدمت بها وهي أخت عمر وسلمة ودرة روى لها البخاري حديثا واحدا ومسلم آخر ماتت سنة ثلاث وسبعين وروى لها الجماعة السادس أم سلمة زوج النبي عليه الصلاة والسلام واسمها هند بنت أبي أمية وقد تقدم ذكرها في باب العلم والعظة بالليل\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن فيه رواية الصحابية عن الصحابية ومنها أن فيه رواية البنت عن الأم","part":3,"page":434},{"id":1435,"text":"( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن عبد الله بن يوسف وفي الأدب عن إسمعيل كلاهما عن مالك وفيه أيضا عن محمد بن المثنى عن يحيى وفي خلق آدم عن زهير ثلاثتهم عن هشام بن عروة عن أبيه وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى عن أبي معاوية به وعن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن وكيع وعن ابن أبي عمر عن سفيان كلاهما عن هشام بن عروة به وأخرجه الترمذي في الطهارة عن ابن أبي عمر به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه وفي العلم عن شعيب بن يوسف عن يحيى بن سعيد به وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد كلاهما عن وكيع به وأخرجه أبو داود في الطهارة من حديث عائشة عن أحمد بن صالح عن عنبسة عن يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن أم سليم الأنصارية وهي أم أنس بن مالك قالت قال يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق الحديث\r( بيان اللغات ) قوله لا يستحي فيه لغتان أفصحهما بالياءين وقد ذكرناه عن قريب مستوفي قوله من الحق وهو ضد الباطل قوله من غسل بضم الغين وهو اسم للفعل المشهور وبفتح الغين المصدر وأما الغسل بالكسر فهو اسم ما يغسل به كالسدر ونحوه وفي المحكم غسل الشيء يغسله غسلا وغسلا وقيل الغسل المصدر والغسل الاسم قلت الحاصل أن الغسل بالفتح والضم مصدران عند أكثر أهل اللغة وبعضهم فرق بينهما فقالوا بالفتح المصدر وبالضم الاسم قوله إذا احتلمت مشتق من الحلم بالضم وهو ما يراه النائم تقول منه حلم بالفتح واحتلم تقول حلمت بكذا وحلمته أيضا والحلم بالكسر الأناة تقول منه حلم الرجل بالضم وتحلم تكلف الحلم بالكسر وتحلم إذا ادعى الرؤيا كاذبا قوله تربت يمينك بكسر الراء من ترب الرجل إذا افتقر أي لصق بالتراب وأترب إذا استغنى وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون\r\r","part":3,"page":435},{"id":1436,"text":"بها الدعاء على المخاطب ولا وقوع الأمر بها كما يقولون قاتله الله وقيل معناه لله درك وقيل أراد بها المثل ليرى المأمور بذلك الجد وأنه إن خالفه فقد أساء وقال بعضهم هو دعاء على الحقيقة وليس بصحيح وكثيرا ما يرد للعرب ألفاظ ظاهرها الذم وإنما يريدون بها المدح كقولهم لا أب لك ولا أم لك وهوت أمه ولا أرض لك ونحو ذلك قال الهروي ومنه قوله في حديث خزيمة أنعم صباحا تربت يداك فأراد الدعاء له ولم يرد الدعاء عليه والعرب تقول لا أم لك ولا أب لك يريدون لله درك وقال عياض هذا خطاب على عادة العرب في استعمال هذه الألفاظ عند الإنكار للشيء والتأنيس أو الإعجاب أو الاستعظام لا يريدون معناها الأصلي قلت ولذوي الألباب في هذا الباب أن ينظروا إلى اللفظ وقائله فإن كان وليا فهو الولاء وإن خشن وإن كان عدوا فهو البلاء وإن حسن\r( بيان الإعراب ) قوله لا يستحي جملة في محل الرفع على أنها خبر إن قوله فهل للاستفهام وكلمة من في من غسل زائدة أي هل غسل يجب على المرأة قوله إذا رأت الماء كلمة إذا ظرفية تقديره عليها غسل حين رأت المني إذا انتبهت ويجوز أن تكون شرطية تقديره إذا رأت وجب عليها غسل والماء منصوب بقوله رأت من رؤية العين قوله فغطت فعل وأم سلمة فاعله ووجهها مفعوله قوله وتحتلم المرأة عطف على مقدر يقتضيه السياق أي أتقول ذلك أو أترى المرأة الماء وتحتلم ونحوه وروى أو تحتلم المرأة بهمزة الاستفهام قوله تربت فعل ويمينك كلام إضافي فاعله والجملة خبرية في الأصل ولكنها دعاء في الاستعمال وقيل على حالها خبر لأنه لا يراد حقيقتها قوله فبم أصله فبما فحذفت الألف قوله يشبهها فعل ومفعول والضمير يرجع إلى المرأة قوله ولدها بالرفع فاعل","part":3,"page":436},{"id":1437,"text":"( بيان المعاني ) قوله إن الله لا يستحي أي لا يمتنع من بيان الحق فكذا أنا لا أمتنع من سؤالي عما أنا محتاجة إليه مما تستحي النساء في العادة من السؤال عنه لأن نزول المني منهن يدل على شدة شهوتهن للرجال وإنما فسرناه هكذا لأن الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يعاب به أو يذم وهذا محال على الله تعالى فيكون هذا جاريا على سبيل الاستعارة التبعية التمثيلية كما في حديث سلمان قال قال رسول الله إن الله حي كريم يستحي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا شبه ترك الله إجابة العبد ورد يديه إليه صفرا بترك الكريم ورده المحتاج حياء فقيل ترك الله الرد حياء كما قيل ترك الكريم رد المحتاج حياء فأطلق الحياء ثمة كما أطلق الحياء ههنا فلذلك استعير ترك الله المستحيي لترك الحق ثم نفى عنه قوله فغطت أم سلمة الظاهر أن هذا من كلام زينب فالحديث ملفق من رواية صحابيتين ويحتمل أن يكون من أم سلمة على سبيل الالتفات كأنها جردت من نفسها شخصا فأسندت إليه التغطية إذ أصل الكلام فغطيت وجهي وقلت يا رسول الله قوله يعني وجهها هذا الإدراج من عروة ظاهرا ويحتمل أن يكون من راو آخر وهذا إدراج في إدراج قوله فبم يشبهها ولدها وفي الصحيح من حديث أنس فمن أين يكون الشبه ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فمني أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه وفي حديث عائشة وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه وقال بعضهم فيه رد على من يقول أن ماء الرجل يخالط دم المرأة وأن ماء الرجل كالأنفحة ودمها كاللبن الحليب","part":3,"page":437},{"id":1438,"text":"( فائدة ) جاء عن جماعة من الصحابيات أنهن سألن كسؤال أم سليم منهن خولة بنت حكيم أخرجه ابن ماجه وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وبسرة ذكره ابن أبي شيبة وسهلة بنت سهيل رواه الطبراني في الأوسط وفي إسناده ابن لهيعة والأحاديث فيه عن أم سلمة وعائشة وأنس رضي الله عنهم ولم يخرج البخاري غير حديث أم سلمة وأخرج مسلم أحاديث الثلاثة وحديث أنس رضي الله عنه جاءت أم سليم إلى رسول الله فقالت له وعائشة عنده يا رسول الله المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام وترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه فقالت عائشة رضي الله عنها فضحت النساء تربت يمينك وحديث عائشة رواه عروة عنها أنها أخبرته أن أم سليم دخلت على رسول الله وذكر الحديث وفيه قالت عائشة فقلت لها أف لك أترى المرأة ذلك قلت أم سليم بضم السين وفتح اللام بنت ملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة وبالنون النجارية الأنصارية اسمها سهلة أو رميلة أو رميثة بالراء فيهما وبالمثلثة في الثاني\r\r\r\rأو مليكة أو الغميصاء أو الرميصاء بالصاد المهملة فيهما والخمسة الأخيرة بصيغة التصغير تزوجها مالك بن النضر بالضاد المعجمة أبو أنس بن مالك فولدت له أنسا ثم قتل عنها مشركا فأسلمت فخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت ودعته إلى الإسلام فأسلم فقالت إنني أتزوجك ولا آخذ منك صداقا لإسلامك فتزوجها أبو طلحة روي لها عن رسول الله أربعة عشر حديثا أخرج البخاري منها ثلاثة وأخرج مسلم حديثين واتفقا على واحد روى لها الجماعة سوى ابن ماجه","part":3,"page":438},{"id":1439,"text":"( بيان استنباط الأحكام ) الأول فيه ترك الاستحياء لمن عرضت له مسألة الثاني فيه وجوب الغسل على المرأة إذا وجدت الماء وكذا على الرجل لأن حكمه عليه الصلاة والسلام على واحد حكمه على الجماعة إلا إذا دل دليل على تخصيصه به وقال أبو القاسم عبد الكريم القزويني الشافعي حكم المرأة في ثبوت الغسل بخروج منيها كالرجل والرجل لمنيه خواص ثلاث إحداها الرائحة المشبهة برائحة الطلع أو العجين إذا كان رطبا وإذا جف أشبه رائحة البيض الثانية التدفق بدفقات الثالثة اللذة بخروجه ويعقبه فتور وقال الإمام أبو المعالي والغزالي في الوسيط لا يعرف في حقها إلا بالشهوة وقال في كتابه الوجيز إذا تلذذت بخروج مائها لزمها الغسل وهذا إشعار منهما أن طريقة معرفة المني في حقها الشهوة والتلذذ لا غير وقال الأكثرون بالتسوية بين مني الرجل ومني المرأة في طرد الخواص الثلاث قال البغوي إذا خرج مني المرأة بشهوة أو غير شهوة وجب الغسل كمني الرجل وقال الرافعي وإذا وجب مع انتفاء الشهوة كان الاعتماد على بقية الخواص وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح معترضا على القزويني في قوله أن قول الأكثرين التسوية بين مني الرجل والمرأة في الخواص الثلاث وأنكر أنه قول الأكثرين قال وإنما له خاصيتان الرائحة والشهوة فالشهوة ذكرها الإمام والغزالي والرائحة ذكرها الروياني وأنكر الثالثة وهي التدفق بدفقات للمرأة وقال الشيخ محي الدين والمرأة كالرجل إلا أنها إن كان المني ينزل إلى فرجها ووصل إلى الموضع الذي يجب عليها غسله في الجنابة والاستنجاء وهو الذي يظهر حال قعودها لقضاء الحاجة يجب عليها الغسل لأنه في حكم الظاهر وإن كانت بكرا لم يلزمها ما لم يخرج من فرجها لأن داخل فرجها كداخل احليل الرجل قلت لا خلاف في مذهب الشافعي أنه لا يجب عليها الغسل إلا برؤية الماء ومراد الغزالي وغيره بقوله لا يعرف من جهتها إلا بالشهوة والتلذذ يريد به تعيين هذه الخاصة في حقها دون الخاصيتين","part":3,"page":439},{"id":1440,"text":"الموجودتين في مني الرجل على اختياره لا غير ذلك وقد ذكر الغزالي في الوجيز إذا تلذذت المرأة بخروج منيها فأثبت خروجه قلت هذا تحرير مذهب الشافعي في هذا الموضع وطول الكلام فيه لغلط جماعة من الشافعية فيه الثالث فيه إثبات أن المرأة لها ماء الرابع فيه إثبات القياس وإلحاق حكم النظير بالنظير\r70 - ( حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وهي مثل المسلم حدثوني ما هي فوقع الناس في شجر البادية ووقع في نفسي أنها النخلة قال عبد الله فاستحييت فقالوا يا رسول الله أخبرنا بها فقال رسول الله هي النخلة قال عبد الله فحدثت أبي بما وقع في نفسي فقال لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا )\rمطابقة هذا الحديث للترجمة كمطابقة الحديث السابق وقد مر هذا الحديث في باب قول المحدث حدثنا وأخبرنا وذكرنا هناك جميع تعلقاته وإسماعيل هو ابن أبي أويس بن أخت الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه قوله فحدثت أبي أي عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله لأن تكون بفتح اللام وإنما قال قلتها بالماضي مع قوله تكون وهو مضارع لأن الغرض منه لأن تكون في الحال موصوفا بهذا القول الصادر في الماضي قوله أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا أي من حمر النعم وغيرها ولفظ كذا موضوع للعدد المبهم وهو من الكنايات قال ابن بطال وفي تمني عمر رضي الله عنه أن يجاوب ابنه النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بما وقع في نفسه فيه من الفقه أن الرجل يباخ له الحرص على ظهور ابنه في العلم على الشيوخ وسروره بذلك وقيل إنما تمنى ذلك رجاء أن يسر النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بإصابته\r\r\r\rفيدعو له وفيه أن الابن الموفق العالم أفضل مكاسب الدنيا لقوله لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا","part":3,"page":440},{"id":1441,"text":"50 - ( باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال )\rأي هذا باب في بيان الشخص الذي استحيى من العالم أن يسأل عنه بنفسه فأمر غيره بالسؤال عنه وجه المناسبة بين البابين ظاهر لأن كلا منهما مشتمل على الحياء\r71 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الله بن داود عن الأعمش عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن علي قال كنت رجلا مذاء فأمرت المقداد أن يسأل النبي فسأله فقال فيه الوضوء )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\r( بيان رجاله ) وهم ستة الأول مسدد بن مسرهد الثاني عبد الله بن داود بن عامر بن الربيع الخريبي نسبة إلى خريبة بضم الخاء المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وهي محلة بالبصرة أبو محمد أو أبو عبد الرحمن الهمداني الكوفي الأصل قال يحيى بن معين ثقة مأمون وقال أبو زرعة ومحمد بن سعد كان ثقة ناسكا ويقال عنه أنه قال ما كذبت كذبة قط إلا مرة في صغري قال لي أبي ذهبت إلى المكان فقلت بلى ولم أكن ذهبت وقال أبو حاتم كان يميل إلى الرأي وكان صدوقا روى له الجماعة إلا مسلما توفي سنة ثلاث عشرة ومائتين وليس في البخاري والكتب الأربعة عبد الله بن داود غير هذا نعم في الترمذي آخر واسطي مختلف فيه الثالث سليمان بن الأعمش الرابع منذر بضم الميم وسكون النون وكسر الذال المعجمة ابن يعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام أبو يعلى الثوري بالثاء المثلثة الكوفي وثقه أحمد بن عبد الله وعبد الرحمن روى له الجماعة الخامس محمد بن الحنفية هو محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو القاسم والحنفية أمه وهي خولة بنت جعفر الحنفي اليمامي وكانت من سبي بني حنيفة ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر رضي الله عنه مات سنة ثمانين أو إحدى وثمانين أو أربع عشرة ومائة ودفن بالبقيع روى له الجماعة السادس علي بن أبي طالب رضي الله عنه","part":3,"page":441},{"id":1442,"text":"( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته ما بين بصري وكوفي وحجازي ومنها أن فيه رواية التابعي وهو الأعمش يروي عن غير التابعي وهو منذر ومنها ما قيل لا يعلم أحد أسند عن علي رضي الله عنه عن النبي أكثر ولا أصح مما أسند محمد بن الحنفية رضي الله تعالى عنه\r( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن قتيبة عن جرير قال ورواه شعبة وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر عن وكيع وأبي معاوية وهشيم وعن يحيى بن حبيب بن عربي عن خالد بن الحارث عن شعبة خمستهم عن الأعمش عن المنذر به وأخرجه النسائي في الطهارة وفي العلم عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث وهذا الحديث روي من وجوه مختلفة فأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن سليمان بن يسار عن ابن عباس قال قال علي رضي الله عنه أرسلت المقداد بن الأسود إلى رسول الله فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به فقال رسول الله توضأ وانضح فرجك وأخرج النسائي عن هناد بن السري عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن قال قال علي رضي الله عنه كنت رجلا مذاء وكانت ابنة النبي تحتي فاستحييت أن أسأل فقلت لرجل جالس إلى جنبي سله فسأله فقال فيه الوضوء وأخرج الترمذي عن محمد بن عمر وحدثنا هشيم عن يزيد بن أبي زياد وعن محمود بن غيلان حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال سألت النبي عن المذي فقال من المذي الوضوء ومن المني الغسل قال حديث حسن صحيح وأخرج أحمد في مسنده عن أسود بن عامر حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن هانىء بن هانىء عن علي رضي الله عنه قال كنت رجلا مذاء فإذا مذيت اغتسلت وأمرت المقداد فسأل النبي فضحك فقال فيه\r\r","part":3,"page":442},{"id":1443,"text":"الوضوء وأخرج أبو داود حدثنا قتيبة عن سعيد حدثنا عبيدة بن حميد الحذاء عن أبي بكر بن الربيع عن حصين بن قبيصة عن علي رضي الله عنه قال كنت رجلا مذاء فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري قال فذكرت ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام أو ذكر له فقال رسول الله لا تفعل إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة فإذا نضحت الماء فاغتسل وأخرجه أحمد والطبراني أيضا وأخرج النسائي عن قتيبة عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن عايش بن أنس قال سمعت عليا رضي الله عنه على المنبر يقول كنت رجلا مذاء فأردت أن أسأل النبي فاستحييت عنه لأن ابنته كانت تحتي فأمرت عمارا فسأله فقال يكفي منه الوضوء وأخرج الطحاوي عن إبراهيم بن أبي داود حدثنا أمية بن بسطام قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا روح بن القاسم عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن إياس بن خليفة عن رافع بن خديج أن عليا رضي الله عنه أمر عمارا أن يسأل رسول الله عن المذي قال يغسل مذاكيره ويتوضأ وأخرجه النسائي عن عثمان بن عبد الله عن أمية بن بسطام إلى آخره نحوه","part":3,"page":443},{"id":1444,"text":"( بيان اللغة والإعراب ) قوله رجلا خبر كان ومذاء بالنصب صفته وهو على وزن فعال بالتشديد للمبالغة في كثرة المذي وقد مذى الرجل يمذي من باب ضرب يضرب وأمذى والمذاء المماذاة فعال منه ويقال مذى بالتشديد أيضا والمذي بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وبكسر الذال وتشديد الياء وبكسر الذال المعجمة وتخفيف الياء حكى ذلك عن ابن الأعرابي وهو الماء الرقيق الذي يخرج عند الملاعبة والتقبيل وقال ابن الأثير هو البلل اللزج الذي يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه وهو في النساء أكثر منه في الرجال وقال الأموي المذي والودي مشددتان كالمني قلت المشهور أن الودي بفتح الواو وسكون الدال هو البلل اللزج يخرج من الذكر بعد البول يقال ودي ولا يقال أودي قاله الجوهري وقال غيره يقال أودي أيضا وقيل التشديد أصح وأفصح من السكون والمني بتشديد الياء ماء خاثر أبيض يتولد منه الولد وينكسر به الذكر يقال مني الرجل وأمنى ومني مشددا الكل بمعنى قوله فأمر المقداد جملة من الفعل والفاعل والمفعول والمقداد بكسر الميم وسكون القاف وبالمهملتين ابن عمرو بن ثعلبة البهراني الكندي ويقال له ابن الأسود لأن الأسود بن عبد يغوث رباه أو تبناه أو حالفه أو تزوج بأمه ويقال له الكندي لأنه أصاب دما في بهراء فهرب منهم إلى كندة فحالفهم ثم أصاب فيهم دما فهرب إلى مكة فحالف الأسود وهو قديم الصحبة من السابقين في الإسلام قيل أنه سادس ستة شهد بدرا ولم يثبت أنه شهد فيه فارس مع رسول الله غيره وقيل أن الزبير رضي الله عنه أيضا كان فارسا روى له عن رسول الله اثنان وأربعون حديثا اتفقا على حديث واحد ولمسلم ثلاثة مات بالجرف وهو على عشرة أميال من المدينة ثم حمل على رقاب الرجال إليها سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان وصلى عليه عثمان رضي الله عنه وهو ابن سبعين سنة روى له الجماعة قوله أن يسأل أي بأن يسأل وأن مصدرية أي بالسؤال عن رسول الله صلى","part":3,"page":444},{"id":1445,"text":"الله تعالى عليه وآله وسلم قوله فيه الوضوء جملة اسمية لأن الوضوء مبتدأ وقوله فيه مقدما خبره ويتعلق فيه بمحذوف تقديره الوضوء واجب فيه ويجوز أن يكون ارتفاع الوضوء على الفاعلية والتقدير يجب فيه الوضوء\r( بيان المعاني ) قوله فأمرت المقداد ليس هو أمر الوجوب للقرينة الدالة على عدم الوجوب وأيضا الدال على الوجوب هو صيغة الأمر لا لفظة أمر وليست ههنا صيغة فافهم قوله فسأله أي عن حكم المذي من وجوب الوضوء يقال سألته الشيء وسألته عن الشيء سؤالا وقد تعدى بنفسه إلى المفعول الأول وبعن وبفي إلى الثاني وبالعكس وقد تخفف همزته فيقال سأله قوله فقال أي النبي فيه أي المذي الوضوء لا يقال أنه إضمار قبل الذكر لأنا نقول أن قوله مذاء يدل على المذي وهذه العبارة تدل على أن عليا رضي الله عنه سمعه من رسول الله حيث لم يقل قال المقداد قال رسول الله ولئن قلنا أنه لم يسمعه من النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فحكمه حكم مرسل الصحابي رضي الله عنه\r( بيان استنباط الأحكام ) الأول فيه دليل على أن المذي لا يوجب الغسل بل يوجب الوضوء فإنه نجس ولهذا يجب منه غسل الذكر والمراد منه عند الشافعي غسل ما أصابه منه واختلف عن مالك في غسل الذكر كله\r\r","part":3,"page":445},{"id":1446,"text":"قال عياض والخلاف مبني على أنه هل يتعلق الحكم بأول الاسم أو بآخره لقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يغسل ذكره واسم الذكر يطلق على البعض وعلى الكل واختلف عن مالك أيضا هل يحتاج إلى النية أم لا وعن الزهري لا يغسل الأنثيين من المذي إلا أن يكون أصابهما شيء وفي المغنى لابن قدامة المذي ينقض الوضوء وهو ما يخرج لزجا متسبسبا عند الشهوة فيكون على رأس الذكر واختلفت الرواية في حكمه فروي أنه لا يوجب الاستنجاء والوضوء والرواية الثانية يجب غسل الذكر والأنثيين مع الوضوء وقال أبو عمر المذي عند جميعهم يوجب الوضوء ما لم يكن خارجا عن علة باردة وزمانة فإن كان كذلك فهو أيضا كالبول عند جميعهم فإن كان سلسا لا ينقطع فحكمه حكم سلس البول عند جميعهم أيضا إلا أن طائفة توجب الوضوء على من كانت هذه حاله لكل صلاة قياسا على المستحاضة عندهم وطائفة تستحبه ولا توجبه وأما المذي المعهود والمتعارف وهو الخارج عند ملاعبة الرجل أهله لما يجري من اللذة أو لطول عزبة فعلى هذا المعنى خروج السؤال في حديث علي رضي الله تعالى عنه وعليه يقع الجواب وهو موضع إجماع لا خلاف بين المسلمين في إيجاب الوضوء منه وإيجاب غسله لنجاسته الثاني فيه جواز الاستنابة في الاستفتاء وأنه يجوز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع لأن عليا رضي الله تعالى عنه بعث من يسأل له مع القدرة على المشافهة قال بعضهم لعل عليا رضي الله تعالى عنه كان حاضرا وقت السؤال فلا دليل عليه لكن يضعف هذا قوله في بعض طرقه فأرسلنا المقداد وفي هذا إشارة إلى أنه لم يحضر مجلس السؤال قلت فيه نظر لأنه يجوز أن يكون قد حضره بعد إرساله المقداد وقال المازري لم يتبين في هذا الحديث كيف أمره أن يسأل ولا كيفية سؤال المقداد هل سأله سؤالا يخص المقداد أو يعمه وغيره فإن كان علي رضي الله عنه لم يسأل على أي وجه وقع السؤال ففيه دليل على أن عليا رضي الله عنه كان يرى أن القضايا تتعدى","part":3,"page":446},{"id":1447,"text":"وقد اختلف أهل الأصول لأنه لو كان لا يتعدى لأمره أن يسميه إذ قد يجوز أن يبيح له ما لا يبيح لغيره لكنه قد جاء مبينا في الصحيح فسأله المقداد عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به فقال توضأ وانضح فرجك قلت قد جاء مبينا كلاهما أمر علي وسؤال المقداد أما الأول ففي الموطأ أن عليا رضي الله عنه أمر المقداد أن يسأل له رسول الله عليه الصلاة والسلامعن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه قال المقداد فسألته عن ذلك وجاء أيضا في النسائي ما يثبت الاحتمال المتقدم فقلت لرجل جالس إلى جنبي سله فقال فيه الوضوء الثالث فيه استحباب حسن العشرة مع الأصهار وأن الزوج ينبغي أن لا يذكر ما يتعلق بالجماع والاستمتاع بحضرة أبوي المرأة وأختها وغيرهما من أقاربهما لأن المعنى أن المذي يكون غالبا عند ملاعبة الزوجة الرابع احتج به أبو حنيفة والشافعي على وجوب الوضوء من المذي مطلقا سواء كان عند ملاعبة أو استنكاح أو غيره وقال أصحاب مالك المراد به ما كان عن ملاعبة واستدل عياض وغيره لذلك بما وقع في الموطأ في الحديث أنه قال في السؤال عن الرجل إذا دنا من أهله وأمذى ماذا عليه قال فجواب النبي في مثله في المعتاد بخلاف المستنكح والذي به علة فإنه لا وضوء عليه قالوا وإنما يتوضأ مما جرت العادة به أن يخرج من لذة وقال القاضي عبد الوهاب مؤيدا لمذهبهم السؤال صدر عن المذي الخارج على وجه اللذة لقوله إذا دنا من أهله وأيضا مما يدل عليه استحياء علي رضي الله عنه لأنه لو كان على مرض أو سلس لم يستح من ذلك قلت فيما قالوه نظر لأن سؤال المقداد النبي عليه الصلاة والسلام أولا مطلق غير مقيد فإنه جاء في الصحيح فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به قال اغسل ذكرك وتوضأ فالحكم متعلق بسؤال المقداد الذي وقع الجواب عنه فصار أمر علي رضي الله عنه أجنبيا عن الحكم وقول القاضي عبد الوهاب حكاية قول علي للمقداد وهو حاضر وأما سؤال المقداد فكان","part":3,"page":447},{"id":1448,"text":"عاما وهو من فقه المقداد فوقع السؤال من المقداد عاما والجواب من النبي عليه الصلاة والسلام مترتب عليه والتمسك بقول المقداد فسألته عن ذلك لا يعارض النص بصريح سؤاله والأول محتمل للتأويل في تعيين ما يرجع الإشارة إليه وأما ثانيا فإنه قد جاء في سنن أبي داود ما يدل على خلافه وهو من علي رضي الله عنه قال كنت رجلا مذاء فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري فهذا يدل على كثرة وقوعه منه ومعاودته وجاء فيه أيضا أن عليا أمر عمارا أن يسأل رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال يغسل مذاكيره ويتوضأ وفي بعضها كنت رجلا مذاء فأمرت عمار بن ياسر يسأل رسول الله عليه الصلاة والسلام من أجل ابنته عندي وفي بعض طرقه في أبي داود فليغسل ذكره وأنثييه وروى عن عائشة رضي الله عنها وغيرها أنه يجب غسل أنثييه وهذا خلاف قول الجمهور وأول الجمهور هذه الرواية على الاستظهار وفي بعض أحوال انتشاره ويقال أن الماء البارد إذا أصاب الأنثيين رد المذي وكسره على أن الحديث الذي فيه هذه الزيادة قد علل بالإرسال وغيره فائدة فإن قلت قد جاء أنه أمر مقدادا وجاء أنه أمر عمارا وجاء أنه سأل بنفسه فكيف التوفيق بينهما قلت يحتمل على أنه أرسلهما ثم سأل بنفسه والله أعلم\r51 - ( باب ذكر العلم والفتيا في المسجد )\rأي هذا باب في بيان ذكر العلم في المسجد وبيان ذكر الفتيا في المسجد وقد مر أن الفتيا والفتوى جواب الحادثة وجه المناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل منهما على السؤال أما في الأول فلأنه فيه سؤال المقداد عن حكم المذي وفي هذا الباب سؤال ذاك الرجل في المسجد عن حكم الإهلال للحج وكل منهما سؤال عن أمر ديني","part":3,"page":448},{"id":1449,"text":"72 - ( حدثني قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث بن سعد قال حدثنا نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن عمر أن رجلا قام في المسجد فقال يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل فقال رسول الله يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن وقال ابن عمر ويزعمون أن رسول الله قال ويهل أهل اليمن من يلملم وكان ابن عمر يقول لم أفقه هذه من رسول الله )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وهو أنه مشتمل على ذكر العلم أعني علم إهلال الحج في المسجد واستفتاء ذلك الرجل عن النبي عليه الصلاة والسلام وفتواه عليه الصلاة والسلام كل ذلك في المسجد\r( بيان رجاله ) وهم أربعة الأول قتيبة بن سعيد الثاني الليث بن سعد الثالث نافع بن سرجس بفتح السين المهملة وسكون الراء وكسر الجيم وفي آخره سين أخرى أصله من المغرب وقيل من نيسابور وقيل من سبي كابل وقيل من جبال الطلقان أصابه عبد الله بن عمر في بعض غزواته وبعثه عمر بن عبد العزيز إلى مصر يعلمهم السنن مات بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة روى له الجماعة الرابع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة قوله حدثني قتيبة وفي بعض النسخ حدثنا ومنها أن رواته أئمة أجلاء ومنها أنهم ما بين بلخي ومصري ومدني\r( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الحج وأخرجه النسائي أيضا في العلم وفي الحج جميعا عن قتيبة عنه به وثبت هذا الحديث أيضا من رواية ابن عباس أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وعن جابر أيضا أخرجه مسلم وأكمل الأحاديث حديث ابن عباس لأنه ذكر فيه المواقيت الأربعة وحديث ابن عمر لم يحفظ فيه ميقات أهل اليمن وحديث جابر رضي الله عنه لم يجزم برفعه","part":3,"page":449},{"id":1450,"text":"( بيان اللغات ) قوله أن نهل من الإهلال والإهلال بالحج رفع الصوت بالتلبية ومنه قيل للصبي إذا فارق أمه أهل واستهل لرفعه صوته قوله من ذي الحليفة بضم الحاء وفتح اللام تصغير الحلفة باللام المفتوحة كالقصبة وهي تنبت في الماء وجمعها حلفاء كذا قاله الكرماني وقال الصغاني الحلفاء نبت قال الدينوري قال أبو زياد من الأغلاث الحلفاء وقيل ما ينبت إلا قريبا من ماء أو بطن واد وهي سلسلة غليظة المس لا يكاد أحد يقبض عليها مخافة أن تقطع يده وقد تأكل منها الغنم والإبل أكلا قليلا وهي أحب شجرة إلى البقر والواحدة منها حلفاة وقال الأصمعي حلفة بكسر اللام وقال الأخفش وأبو زيد حلفة بفتح اللام وقيل يقال حلفة وحلفاء وحلف مثال قصبة وقصباء وقصب وطرفة وطرفاء وطرف وشجرة وشجراء وشجر وقال أبو عمر الحلفاء واحدة وجمع وقد يجمع على حلافي على وزن بخاتي\r\r","part":3,"page":450},{"id":1451,"text":"وقال الكرماني وذو الحليفة موضع على عشر مراحل من مكة وقال الرافعي على ميل من المدينة وقال النووي ستة أميال وقال عياض سبعة أميال وقال ابن حزم من المدينة على أربعة أميال ومن مكة على مائتي ميل غير ميلين وقال الكرماني الحنفي في مناسكه بينها وبين المدينة ميل أو ميلان والميل ثلاث فراسخ وهو أربعة آلاف ذراع ومنها إلى مكة عشر مراحل وهي الشجرة وفي موضع آخر منها إلى المدينة خمسة أميال ونصف مكتوب على الميل الذي وراءها قريب من ستة أميال من البريد ومن هذا البريد أهل رسول الله وبذي الحليفة عدة آبار ومسجدان لرسول الله المسجد الكبير الذي يحرم منه الناس والمسجد الآخر مسجد المعرس وقال ابن التين هي أبعد المواقيت من مكة تعظيما لإحرام النبي قوله من الجحفة بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وهو موضع بين مكة والمدينة من الجانب الشامي يحاذي ذا الحليفة وكان اسمها مهيعة بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف فأجحف السيل بأهلها أي أذهب فسميت جحفة وهي على ست أو سبع مراحل من مكة قال النووي على ثلاث مراحل منها وهي قريبة من البحر وكانت قرية كبيرة وقال أبو عبيد هي قرية جامعة بها منبر بينها وبين البحر ستة أميال وغدير خم على ثلاثة أميال منها وهي ميقات المتوجهين من الشام ومصر والمغرب وهي على ثلاثة مراحل من مكة أو أكثر وعلى ثمانية مراحل من المدينة وقال الكلبي أخرجت العماليق بني عيل وهم إخوة عاد من يثرب فنزلوا الجحفة وكان اسمها مهيعة فجاءهم السيل فأجحفهم فسميت الجحفة وفي كتاب أسماء البلدان لأن سيل الجحاف نزل بها فذهب بكثير من الحاج وبأمتعة الناس ورحالهم فمن ذلك سميت الجحفة وقال أبو عبيد رحمه الله وقد سماها رسول الله مهيعة قال القرطبي قيل بكسر الحاء وقال ابن حزم الجحفة ما بين المغرب والشمال من مكة ومنها إلى مكة اثنان وثمانون ميلا قوله أهل نجد النجد في اللغة ما أشرف من الأرض واستوى ويجمع على أنجد وأنجاد ونجود","part":3,"page":451},{"id":1452,"text":"ونجد بضمتين وقال القزاز سمي نجدا لعلوه وقيل سمي بذلك لصلابة أرضه وكثرة حجارته وصعوبته من قولهم رجل نجد إذا كان قويا شديدا وقيل سمي نجدا لفزع من يدخله لاستيحاشه واتصال فزع السالكين من قولهم رجل نجد إذا كان فزعا ونجد مذكر قال الشاعر\rألم تر أن الليل يقصر طوله\rبنجد ويزداد النطاف به نجدا\rولو أنثه أحد ورده على البلد لجاز له ذلك والعرب تقول نجد ونجد بفتح النون وضمها لغتان وقال الكلبي في أسماء البلدان النجد ما بين الحجاز إلى الشام إلى العذيب إلى الطائف فالطائف من نجد والمدينة من نجد وأرض اليمامة والبحرين إلى عمان وقال أبو عمر نجد ما بين جرش إلى سواد الكوفة وحده مما يلي المغرب الحجاز وعن يساره الكعبة اليمن ونجد كلها من عمل اليمامة وقال ابن الأثير نجد ما بين العذيب إلى ذات عرق وإلى اليمامة وإلى جبل طي وإلى وجرة وإلى اليمن والمدينة لا تهامية ولا نجدية فإنها فوق الغور ودون نجد وقال الحازمي نجد اسم للأرض العريضة التي أعلاها تهامة واليمن والعراق والشام وقال البكري حد نجد ذات عرق من ناحية الحجاز كما يدور الجبال معها إلى جبال المدينة وما وراء ذلك ذات عرق إلى تهامة وقال القتبي حدثنا الرياشي عن الأصمعي قال العرب تقول إذا علوت نجدا مصعدا فقد أنجدت ولا تزال منجدا حتى تنحدر في ثنايا ذات عرق فإذا فعلت ذلك فقد انتهيت إلى البحر فإذا عرض لك الحرار وأنت تنجد فتلك الحجاز وقال ياقوت نجد تسعة مواضع ونجد المشهورة فيها اختلاف كثير والأكثر أنها اسم للأرض التي أعلاها تهامة وأسفلها العراق والشام وقال الخطابي نجد ناحية المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها وهي مشرق أهلها وذكر في المنتهى نجد من بلاد العرب وهو خلاف الغور أعني تهامة وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد وقال أبو عبيد البكري عن الكلبي نجد ما بين الحجاز إلى الشام إلى العذيب والطائف من نجد والمدينة من نجد وقال في موضع آخر","part":3,"page":452},{"id":1453,"text":"ونجد كلها من عمل اليمامة وقال عمارة بن عقيل ما سال من ذات عرق مقبلا فهو نجد وحد نجد أسافل الحجاز قال سمعت الباهلي يقول كل ما رواه الخندق خندق كسرى الذي خندقه على سواد العراق فهو نجد إلى أن تميل إلى الحرة فإذا ملت إلى الحرة فأنت في الحجاز حتى تغور وعن الأصمعي ما ارتفع من بطن الرمة فهو نجد إلى ثنايا ذات عرق والسرف كبد نجد وكانت منازل الملوك من بني آكل المرار وفيه اليوم حمى\r\r","part":3,"page":453},{"id":1454,"text":"خربة وفيه الربذة وما كان منه إلى الشرق فهو نجد قوله من قرن هو بفتح القاف وسكون الراء وهو جبل مدور أملس كأنه هضبة مطل على عرفات وقال ابن حزم أن من جاء على طريق نجد من جميع البلاد فميقاته قرن المنازل وهو شرق مكة شرفها الله تعالى ومنه إلى مكة اثنان وأربعون ميلا وقال ابن قرقول هو قرن المنازل وقرن الثعالب وقرن غير مضاف وهو على يوم وليلة من مكة وقال القابسي من قال قرن بالإسكان أراد الجبل المشرف على الموضع ومن قال بالفتح أراد الطريق الذي يفرق منه فإنه موضع فيه طرق متفرقة وقال ابن الأثير في شرح المسند وكثيرا ما يجيء في ألفاظ الفقهاء وغيرهم بفتحها وليس بصحيح قلت غلط الجوهري في صحاحه غلطين أحدهما أنه بفتح الراء والآخر زعم أن أويسا القرني منسوب إليه والصواب سكون الراء وأويس منسوب إلى قبيلة يقال لهم بنوا قرن وليس هو بمنسوب إلى مكان فافهم قوله من يلملم بفتح الياء آخر الحروف وفتح اللامين وهو جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة وقال ابن حزم هو جنوب مكة ومنه إلى مكة ثلاثون ميلا وفي شرح المهذب يصرف ولا يصرف قلت إن أريد الجبل فمنصرف وإن أريد البقعة فغير منصرف البتة بخلاف قرن فإنه على تقدير إرادة البقعة يجوز صرفه لأجل سكون وسطه وقال عياض ويقال الملم يعني بقلب الياء همزة وفي المحكم يلملم والملم جبل وقال البكري أهله كنانة وتنحدر أوديته إلى البحر وهو في طريق اليمن وهو من كبار جبال تهامة وقال الزمخشري هو واد به مسجد رسول الله وبه عسكرت هوازن يوم حنين فإن قلت ما وزنه قلت فعنعل كصمحمح وليس هو من لملمت لأن ذوات الأربعة لا يلحقها الزيادة في أولها إلا في الأسماء الجارية على أفعالها نحو مدحرج قلت فلأجل هذا حكمنا بأن الميم الأولى واللام الثانية زائدتان ولهذا قال الجوهري في باب الميم وفصل الياء يلم ثم قال يلملم لغة في الملم وهو ميقات أهل اليمن","part":3,"page":454},{"id":1455,"text":"( بيان الإعراب ) قوله قام في المسجد في محل الرفع على أنه خبر أن قوله فقال عطف على قوله قام قوله من أين يتعلق بقوله تأمرنا وكلمة أين استفهام عن المكان قوله أن نهل أصله بأن نهل وأن مصدرية والتقدير بالإهلال قوله يهل أهل المدينة جملة من الفعل والفاعل وقعت مقول القول قوله من ذي الحليفة يتعلق بيهل وكلمة من ابتدائية أي ابتداء إهلالهم من ذي الحليفة قوله ويهل أهل الشام عطف على قوله يهل أهل المدينة وكذا قوله ويهل أهل نجد عطف عليه والتقدير في الكل ليهل لأنه وإن كان في الظاهر على صورة الخبر ولكنه في المعنى على صورة الأمر قوله وقال ابن عمر رضي الله عنهما عطف على لفظ عن عبد الله بن عمر عطفا من جهة المعنى على صورة الأمر كأنه قال قال نافع قال ابن عمر وقال ويزعمون والواو في ويزعمون عطف على مقدر وهو قال رسول الله ذلك ولا بد من هذا التقدير لأن الواو لا تدخل بين القول والمقول والمراد من الزعم إما القول المحقق أو المعنى المشهور قوله أن رسول الله عليه الصلاة والسلام بفتح همزة أن لأن أن مع اسمها وخبرها سدت مسد مفعولي زعم قوله يقول جملة في محل النصب لأنها خبر كان","part":3,"page":455},{"id":1456,"text":"( بيان المعاني ) قوله في المسجد أي مسجد رسول الله قوله أن نهل أي نحرم والإهلال في الأصل رفع الصوت ولكن المراد هنا الإحرام مع التلبية قوله قال ابن عمر ويزعمون قال الكرماني يحتمل احتمالا بعيدا أن يكون هذا تعليقا من البخاري وهكذا حكم وكان ابن عمر رضي الله عنهما قلت هذا مثل ما قاله احتمال بعيد لأنه قال ويزعمون ولا يريد من هؤلاء الزاعمين إلا أهل الحجة والعلم بالسنة ومحال أن يقولوا ذلك بآرائهم لأن هذا ليس مما يقال من جهة الرأي ولكنهم زعموا بما وقفهم عليه رسول الله وفي رواية مالك قال وبلغني أن رسول الله قال ويهل أهل اليمن من يلملم قوله لم أفقه أي لم أفهم ولم أعرف هذه أي هذه المقالة من رسول الله وهي ويهل أهل اليمن من يلملم وفي رواية أخرى للبخاري في الحج لم أسمع هذه من رسول الله عليه الصلاة والسلام\r( بيان استنباط الأحكام ) الأول فيه بيان المواقيت الثلاثة بالقطع وهي ميقات أهل المدينة وميقات أهل الشام وميقات أهل نجد والرابع شك فيه ابن عمر رضي الله عنهما وهو ميقات أهل اليمن وقد ثبت هذا أيضا بالقطع في حديث\r\r","part":3,"page":456},{"id":1457,"text":"ابن عباس أخرجه الشيخان وآخرون وفي رواية مسلم عن جابر وزاد مسلم فيه ومهل العراق ذات عرق وفي رواية أبي داود والترمذي من حديث ابن عباس وقت رسول الله لأهل المشرق العقيق قال أبو العباس القرشي أجمع العلماء على المواقيت الأربعة واختلفوا في ذات عرق لأهل العراق والجمهور على أنها ميقات واستحب الشافعي لأهل العراق أن يحرموا من العقيق معتمدا على حديث أبي داود المذكور وأخرجه الترمذي أيضا وقال حديث حسن قلت وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وإنما استحبه الشافعي لأنه أحوط عملا بالحديثين على تقدير الصحة فإن العقيق فوق ذات عرق وقال النووي اختلف العلماء هل صارت ذات عرق ميقاتا لأهل العراق بالنص أو الاجتهاد من عمر رضي الله عنه وفيه وجهان لأصحاب الشافعي المنصوص عليه في الأم أنه بتوقيت عمر واجتهاده لحديث البخاري المذكور ودليل الثاني حديث جابر لكنه لم يجزم الراوي برفعه قلت قد أخرج هذه الزيادة أبو داود بالجزم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله وقت لأهل العراق ذات عرق وأخرجه النسائي أيضا لكن في حديث أبي داود أفلح بن حميد وكان أحمد بن حنبل ينكر عليه قوله هذا ولأهل العراق ذات عرق قال ابن عدي تفرد به عنه المعافي ابن عمران قلت قد أخرج لأفلح مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه ووثقه يحيى وأبو حاتم وقال يحيى بن معين وأحمد بن عبد الله وغيرهما المعافي بن عمران ثقة وروى للمعافي البخاري وأبو داود والنسائي وقال بعضهم هذه الزيادة رواها أبو داود وغيره من حديث عائشة وجابر رضي الله عنهما وغيرهما بأسانيد ضعيفة لكن يقوي بعضها بعضا لما تقرر من أن الضعف إذا كان بغير فسق الراوي فإن الحديث ينتقل إلى درجة الحسن ويحتج به وأما تعليل الدارقطني للحديث بقوله إنه لم يكن عراق يومئذ فقد ضعفه العلماء وقالوا مثل هذا لا يعلل به الحديث فقد أخبر عما لم يكن في زمانه مما كان ويكون وهذا كان من معجزاته مع ما أخبر به أنه سيكون لهم","part":3,"page":457},{"id":1458,"text":"مهل ويسلمون ويحجون فكان ذلك وكان النبي وقت لأهل الشام الجحفة ولم يكن فتح وقد أقطع النبي بلد الخليل عليه الصلاة والسلام لتميم الداري وكتب له بذلك ولم يكن الشام إذ ذاك قلت قال الطحاوي ذهب قوم إلى أن أهل العراق لا وقت لهم كوقت سائر أهل البلاد وأراد بهم طاوس بن كيسان وابن سيرين وجابر بن زيد واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور لأنه لم يذكر فيه العراق وقالوا أهل العراق يهلون من الميقات الذي يأتون عليه من هذه المواقيت المذكورة وقال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على القول بظاهر حديث ابن عمر واختلفوا فيما يفعل من مر بذات عرق فثبت أن عمر رضي الله عنه وقته لأهل العراق ولا يثبت فيه عن النبي سنة انتهى قلت الصحيح هو الذي وقته النبي كذا ذكره في مطامح الأفهام ثم قال ابن المنذر اختلفوا في المكان الذي يحرم من أتى من العراق على ذات عرق فقال أنس رضي الله عنه يحرم من العقيق واستحب ذلك الشافعي وكان مالك وأحمد وإسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي يرون الإحرام من ذات عرق قال أبو بكر الإحرام من ذات عرق يجزىء وهو من العقيق أحوط وقد كان الحسن بن صالح يحرم من الربذة وروى ذلك عن خصيف والقاسم بن عبد الرحمن قلت أخرج الطحاوي في كون الميقات لأهل العراق ذات عرق أحاديث أربعة من الصحابة وهم عبد الله بن عمر وأنس وجابر وعائشة رضي الله تعالى عنهم وفي الباب عن ابن عباس عند الترمذي والحارث بن عمرو السهمي عند أبي داود وعمرو بن العاص عند الدارقطني الثاني فيه أن هذه المواقيت لا تجوز مجاوزتها بغير إحرام سواء أراد حجا أو عمرة فإن جاوزها بغير إحرام يلزمه دم ويصح حجه الثالث فيه معجزة النبي حيث أخبر في زمانه عن أمر سيكون بعده وقد كان\r52 - ( باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله )\rأي هذا باب في بيان من أجاب الشخص الذي سأل عنه بأكثر مما سأله وجه المناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل منهما على السؤال والجواب وهو ظاهر","part":3,"page":458},{"id":1459,"text":"\r73 - ( حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي وعن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي أن رجلا سأله ما يلبس المحرم فقال لا يلبس القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوبا مسه الورس أو الزعفران فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين )\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين إلى آخره لأن هذا المقدار زائد على السؤال وقيل أنه نبه على مسألة أصولية وهي أن اللفظ يحمل على عمومه لا على خصوص السبب لأنه جواب وزيادة فكأنه أشار إلى أن مطابقة الجواب للسؤال حين يكون عاما أما إذا كان السؤال خاصا فغير لازم لا سيما إذا كان الزائد له تعلق\r( بيان رجاله ) وهم ستة كلهم ذكروا وآدم هو ابن أبي إياس وابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة وبالهمزة الساكنة هو محمد بن عبد الرحمن المدني ونافع هو مولى ابن عمر والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب وسالم هو ابن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم وهنا إسنادان أحدهما عن آدم عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر والآخر عن آدم عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن ابن عمر وقوله وعن الزهري عطف على قوله عن نافع وفي بعض النسخ وقع لفظة ( ح ) قبل قوله وعن الزهري إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر المتن\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته كلهم مدنيون ما خلا آدم ومنها ما قيل أصح الأسانيد الزهري عن سالم عن أبيه ونسب هذا القول إلى أحمد بن حنبل رحمه الله ومنها أن فيه رواية التابعي عن التابعي وهما الزهري وسالم","part":3,"page":459},{"id":1460,"text":"( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري من طريق نافع ههنا عن آدم عن ابن أبي ذئب عنه به ومن طريق سالم ههنا أيضا عن آدم عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم به وفي اللباس أيضا عن آدم عنه به وفي الصلاة عن عاصم بن علي عنه به وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر وأبو داود عن عبد الله بن مسلمة عن مالك وابن ماجه عن أبي مصعب عن مالك والنسائي عن محمد بن إسماعيل وعمر بن علي كلاهما عن يزيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما\r( بيان اللغات ) قوله لا يلبس من اللبس بضم اللام يقال لبس الثوب يلبس من باب علم يعلم وأما اللبس بالفتح فهو من باب ضرب يضرب يقال لبست عليه الأمر البس بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل إذا خلطت عليه ومنه التباس الأمر وهو اشتباهه قوله العمامة بكسر العين قال الجوهري العمامة واحدة العمائم وعممته ألبسته العمامة وعمم الرجل سود لأن العمائم تيجان العرب كما قيل في العجم توج واعتم بالعمامة وتعمم بها بمعنى وفلان حسن العمة أي الاعتمام قوله ولا السراويل قال الكرماني السراويل أعجمية عربت وجاء على لفظ الجمع وهو واحد تذكر وتؤنث ولم يعرف الأصمعي فيها إلا التأنيث ويجمع على السراويلات وقد يقال هو جمع ومفرده سروالة قال الشاعر\r( عليه من اللؤم سروالة\rفليس يرق لمستضعف )\rوهو غير منصرف على الأكثر وقال سيبويه سراويل واحدة وهي أعجمية فأعربت فأشبهت في كلامهم ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة فهي مصروفة في النكرة وقال وإن سميت بها رجلا لم تصرفها ومن النحويين من لا يصرفه أيضا في النكرة ويزعم أنه جمع سروال وسروالة ويحتج في ترك صرفه بقوله ابن الرومي\r( فنحى فارسي في سراويل رامح\r)","part":3,"page":460},{"id":1461,"text":"والعمل على القول الأول والثاني أقوى وسرولته ألبسته السراويل فتسرول قوله ولا البرنس بضم الباء الموحدة وسكون الراء وضم النون وهو ثوب رأسه منه ملتزق به وقيل قلنسوة طويلة وكان النساك يلبسونها في صدر الإسلام وهو من البرس بكسر الباء وهو القطن والنون زائدة وقيل غير عربي وقال ابن حزم كل ما جب فيه موضع لإخراج الرأس منه فهو\r\r\r\rجبة في لغة العرب وكل ما خيط أو نسج في طرفيه ليتمسك على اللابسين فهو برنس كالغفارة ونحوها ويقال هو ثوب رأسه متصل به من دراعة أو جبة أو ممطر أو غيره قوله الورس بفتح الواو وسكون الراء وفي آخره سين مهملة وهو نبت أصفر يكون باليمن تصبغ به الثياب ويتخذ منه الغمرة للوجه وقال أبو حنيفة الدينوري الورس يزرع باليمن زرعا ولا يكون بغير اليمن ولا يكون منه شيء بريا ونباته مثل حب السمسم فإذا جف عند إدراكه يفتق فينفض منه الورس ويزرع سنة فيجلس عشر سنين أي يقيم في الأرض ينبت ويثمر وفيه جنس يسمى بالحبشي وفيه سواد وهو أكبر الورس وللعرعر ورس وللريث ورس وقال أبو حنيفة لست أعرفه بغير أرض العرب ولا من أرض العرب غير بلاد اليمن وقال الأصمعي ثلاثة أشياء لا تكون إلا باليمن وقد ملأت الأرض الورس واللبان والعصب وأخبرني ابن بنت عبد الرزاق وقال الورس عندنا باليمن بجفاش وملجان وطمام وسحبان والرقعة وجواز وهوزن وجبال ابن أبي جعفر كلها ويقال له الحض وقال ابن بيطار في جامعه يؤتى بالورس من الصين واليمن والهند وليس بنبات يزرع كما زعم من زعم وهو يشبه زهر العصفر ومنه شيء يشبه نشارة البابونج ومنه شيء يشبه البنفسج ويقال أن الكركم عروقه انتهى يقال أورس المكان وورست الثوب توريسا صبغته بالورس وريسته صبغته بالورس قوله والزعفران بفتح الزاي والفاء جمعه زعافر وهو اسم أعجمي وقد صرفته العرب يقال ثوب مزعفر وقد زعفر ثوبه يزعفره زعفرة وقال أبو حنيفة الدينوري لا أعلمه ينبت بشيء من","part":3,"page":461},{"id":1462,"text":"أرض العرب وفي كتاب الطب للمفضل بن سلمة يقال أن الكركم عروق الزعفران وقال مورج يقال لورق الزعفران الفيد ومنه يسمى مورج أبافيد قوله النعلين تثنية نعل وهو الحذاء بكسر الحاء وبالمد يقال احتذى إذا انتعل وهي مؤنثة قوله الكعبين تثنية كعب والمراد به ههنا هو المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك لا العظم الناتىء عند مفصل الساق فإنه في باب الوضوء\r( بيان الإعراب ) قوله سأله جملة في محل الرفع لأنها خبر أن قوله ما يلبس كلمة ما استفهامية أو موصولة أو موصوفة في محل النصب على أنه مفعول ثان لسأل قوله فقال عطف على سأله قوله لا يلبس يجوز بضم السين على أن تكون لا نافية وبكسرها على أن تكون لا ناهية والقميص بالنصب مفعوله وما بعده من المذكورات معطوفات عليه قوله ولا ثوبا بالنصب وروى ولا ثوب بالرفع فوجهه أن يكون مرفوعا بتقدير فعل ما لم يسم فاعله أي ولا يلبس ثوب قوله مسه فعل ومفعول والورس بالرفع فاعله والجملة في محل النصب أو الرفع صفة للثوب قوله فليلبس الخفين جواب الشرط فلذلك دخله الفاء قوله وليقطعهما بكسر اللام وسكونها وهو عطف على قوله فليلبس فإن قلت اللبس بعد القطع فكيف وجه هذا العطف قلت الواو لا تدل على الترتيب ومعناها الشركة والجمع مطلقا من غير دلالة على تقديم أو مصاحبة ولهذا صح جاء زيد وبكر قبله وعمرو معه وخالد بعده وقال تعالى في سورة البقرة ( وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ) وفي الأعراف ( وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا ) والقصة واحدة قال سيبويه الواو للشركة تقول مررت برجل وحمار ولم يفد تقديم رجل في المعنى شيئا وإنما هو شيء في اللفظ فكأنك قلت مررت بهما قوله حتى يكونا التقدير حتى أن يكونا وكلمة حتى للغاية والمعنى حتى يكون غايته القطع تحت الكعبين","part":3,"page":462},{"id":1463,"text":"( بيان المعاني ) قوله ما يلبس المحرم قال المازري وغيره سئل عما يلبس فأجاب بما لا يلبس لأن المتروك منحصر والملبوس لا ينحصر لأن الإباحة هي الأصل فحصر ما يترك ليبين أن ما سواه مباح وهذا من بديع كلامه وجزله وفصاحته قلت وفائدة أخرى وهو مراعاة المفهوم فإنه لو أجاب بما يلبس لتوهم المفهوم وهو أن غير المحرم لا يلبسه فانتقل إلى ما لا يلبسه لأن مفهومه ومنطوقه مستعمل فكان أفصح وأبلغ وأوجه وقد أجيب بأن السؤال كان من حقه أن يكون عما لا يلبس لأن الحكم العارض المحتاج إلى البيان هو الحرمة وأما جواز ما يلبس فثابت في الأصل معلوم بالاستصحاب فلذلك أتى بالجواب على وفقه تنبيها عليه وقال القاضي عياض أجمع المسلمون على أن ما ذكر في الحديث لا يلبسه المحرم وأنه نبه بالقميص والسراويل على كل مخيط فنبه بالسراويل على كل ما يعم العورة من المخيط وبالعمائم والبرانس على كل ما يغطى به الرأس مخيطا أو غيره وبالخفاف على ما يستر الرجل وإن لباس ذلك جائز للرجال في غير الإحرام لأن الخطاب إنما كان لهم ولأن النساء مأمورات بستر رؤسهن قلت وفي عطف البرانس على العمامة دليل على أن المحرم ينبغي أن لا يغطي رأسه بالمعتاد وغيره وكذا\r\r","part":3,"page":463},{"id":1464,"text":"نبه بالورس والزعفران على ما سواهما من أنواع الطيب وهو حرام على الرجل والمرأة فإن قلت ما تقدم عليه وما تأخر عنه خاص بالرجال فمن أين علم عمومه وخصوصهما قلت الخصوص من حيث أن الألفاظ كلها للمذكرين وأما العموم فمن الأدلة الخارجة عن هذا الحديث ولو كانت الرواية برفع ولا ثوب فالجواب أظهر قال العلماء والحكمة في تحريم اللباس المذكور على المحرم أن يبعد من الترفه ويتصف بصفة الخاشع الذليل وليتذكر أنه محرم في كل وقت فيكون أقرب إلى كثرة أذكاره وأبلغ في مراقبته وصيانته لعبادته وامتناعه من ارتكاب المحظورات وليتذكر به الموت ولباس الأكفان والبعث يوم القيامة حفاة عراة مهطعين إلى الداعي والحكمة في تحريم الطيب أن يبعد من زينة الدنيا ولأنه داع إلى الجماع ولأنه ينافي الحاج فإنه أشعث أغبر ومحصله إرادة أن يجمع همه لمقاصد الآخرة قوله ولا ثوبا مسه الورس فإن قلت فلم عدل عن طريقة أخواته قلت لأن الطيب حرام على الرجل والمرأة فأراد أن يعمم الحكم للمحرم والمحرمة بخلاف الثياب المذكورة فإنها حرام على الرجال فقط قوله فليقطعهما قال الكرماني فإن قلت فإذا فقد النعل فهل يجب لبس الخف المقطوع لأن ظاهر الأمر الوجوب قلت لا إذ هو شرع للتسهيل فلا يناسب التثقيل قلت هذا الذي ذكره ليس مذهب إمامه فإن القطع واجب بظاهر الأمر عند جمهور العلماء إلا أن أحمد جوزه بدون القطع وزعم أصحابه أن القطع إضاعة وهو القول بالرأي بعينه ومنازعة السنة به وأوجب أبو حنيفة الفدية على من لم يقطعه","part":3,"page":464},{"id":1465,"text":"( بيان استنباط الأحكام ) الأول قال ابن بطال فيه من الفقه أنه يجوز للعالم إذا سئل عن الشيء أن يجيب بخلافه إذا كان في جوابه بيان ما يسأل عنه وأما الزيادة على السؤال فحكم الخف وإنما زاد عليه الصلاة والسلام لعلمه بمشقة السفر ومما يلحق الناس من الحفي بالمشي رحمة لهم ولذلك يجب على العالم أن ينبه الناس في المسائل على ما ينتفعون به ويتسعون فيه ما لم يكن ذريعة إلى ترخيص شيء من حدود الله تعالى الثاني فيه بيان حرمة لبس الأشياء المذكورة على المحرم وهذا إجماع الثالث فيه حرمة لبس الثوب الذي مسه ورس أو زعفران وأطلق حرمته جماعة منهم مجاهد وهشام بن عروة وعروة بن الزبير ومالك في رواية ابن القاسم عنه فإنهم قالوا كل ثوب مسه ورس وزعفران لا يجوز لبسه للمحرم سواء كان مغسولا أو لم يكن لإطلاق الحديث وإليه ذهب ابن حزم الظاهري وخالفهم جماعة وهم سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وطاوس وقتادة وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور فإنهم أجازوا للمحرم لبس الثوب المصبوغ بالورس أو الزعفران إذا كان غسيلا لا ينفض لأنه ورد في حديث ابن عمر المذكور إلا أن يكون غسيلا وأورد هذه الزيادة الطحاوي في معاني الآثار قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا ابن أبي عمران قال حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال حدثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي مثل الحديث المذكور وزاد إلا يكون غسيلا قال ابن أبي عمران رأيت يحيى بن معين وهو يتعجب من الحماني إذ يحدث بهذا الحديث فقال له عبد الرحمن هذا عندي ثم وثب من فوره فجاء بأصله فأخرج منه هذا الحديث عن أبي معاوية كما ذكره يحيى الحماني فكتب عنه يحيى بن معين فقد ثبت بما ذكرنا استثناء رسول الله عليه الصلاة والسلام الغسيل مما قد مسه ورس أو زعفران انتهى كلامه فإن قلت قال","part":3,"page":465},{"id":1466,"text":"ابن حزم ولا نعلمه صحيحا وقال أحمد بن حنبل أبو معاوية مضطرب الحديث في أحاديث عبيد الله ولم يجيء بهذا أحد غيره إلا أن يكون غسيلا قلت هذا يحيى بن معين كان أولا ينكر على يحيى بن عبد الحميد الحماني يقول كيف يحدث بهذا الحديث ثم لما قال له عبد الرحمن بن صالح الأزدي هذا الحديث عندي وأخرج له من أصله عن أبي معاوية كما ذكره الحماني بهذه الزيادة كتب عنه يحيى بن معين وكفى حجة لصحة هذه الزيادة شهادة عبد الرحمن وكتابة يحيى بن معين ورواية أبي معاوية وأبو معاوية ثقة ثبت وقول ابن حزم ولا نعلمه صحيحا نفى علمه بصحته وهذا لا يستلزم نفي صحته في علم غيره فافهم الرابع فيه جواز لبس الخفين إذا لم يجد النعلين ولكن بشرط قطعهما فالجمهور على وجوب القطع كما ذكرنا وجوزه أحمد بغير قطع وهو مذهب عطاء أيضا واستدلا في ذلك بظاهر حديث جابر أخرجه مسلم من لم يجد نعلين فليلبس خفين وبحديث ابن عباس أخرجه البخاري ومن\r\r","part":3,"page":466},{"id":1467,"text":"لم يجد نعلين فليلبس خفين واختلف العلماء في هذين الحديثين أعني حديث ابن عمر المذكور وحديث ابن عباس وجابر فزعم أصحاب أحمد أن حديث ابن عباس وجابر ناسخ لحديث عبد الله بن عمر بالقطع لأنه إضاعة مال وقال الجمهور المطلق محمول على المقيد وزيادة الثقة مقبولة والإضاعة إنما تكون فيما نهى عنه أما ما ورد الشرع به فليس إضاعة بل هو حق يجب الإيمان به وادعاء النسخ ضعيف جدا فإن قلت قال ابن قدامة يحتمل أن يكون الأمر بقطعهما قد نسخ فإن عمرو بن دينار روى الحديثين جميعا وقال انظروا أيهما كان قبل وقال الدارقطني قال أبو بكر النيسابوري حديث ابن عمر قبل لأنه قد جاء في بعض رواياته نادى رجل رسول الله في المسجد يعني في المدينة فكأنه كان قبل الإحرام وحديث ابن عباس يقول سمعته يخطب بعرفات الحديث فيدل على تأخره عن حديث ابن عمر فيكون ناسخا له لأنه لو كان القطع واجبا لبينه للناس إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه قلت يفسر هذا كله ما ذكره ابن خزيمة في صحيحه عن ابن عباس سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وهو يخطب ويقول السراويل لمن لا يجد الإزار وحدثنا أحمد بن المقداد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي وهو بذاك المكان فقال يا رسول الله ما يلبس المحرم الحديث كأنه يشير بذلك المكان إلى عرفات فإذا كان كذلك فليس فيه دلالة على ما ذكروه وادعوه من النسخ والله أعلم فإن قلت قد قيل أن قوله وليقطعهما من كلام نافع وكذا في أمالي أبي قاسم بن بشر بسند صحيح أن نافعا قال بعد روايته لهذا الحديث وليقطع الخفين أسفل الكعبين وذكر ابن العربي وابن التين أن جعفر بن برقان قال في روايته قال نافع ويقطع الخفان أسفل من الكعبين وقال ابن الجوزي روى حديث ابن عمر مالك وعبيد الله وأيوب في آخرين فوقفوه على ابن عمر وحديث ابن عباس سالم من الوقف مع ما عضده من حديث جابر وقد أخذ بحديث عمر وعلي وسعيد وابن عباس","part":3,"page":467},{"id":1468,"text":"وعائشة رضي الله عنهم ثم أنا نحمل قوله وليقطعهما على الجواز من غير كراهة لأجل الإحرام وينهى عن ذلك في غير الإحرام لما فيه من الفساد قلت قال أبو عمر قد اتفق الحفاظ من أصحاب مالك على لفظة وليقطعهما أنها من لفظ الحديث وأما جعفر بن برقان فوهم فيه في موضعين الأول جعله هذا من قول نافع أنه قال فيه من لم يجد إزارا فليلبس سراويل وليس هذا حديث ابن عمر والثاني جعله هذا موقوفا وقد روى أحمد بن حنبل حديث ابن عمر مرفوعا وفيه ذكر القطع وقال ليس نجد أحدا رفعه غير زهير قال وكان زهير من معادن الصدق ذكره عنه الميموني الخامس قوله في هذا الحديث ولا السراويل أطلق المنع فيه وجاء في حديث ابن عباس إباحة لبس السراويل لمن لم يجد الإزار بقوله من لم يجد إزارا فليلبس السراويل فأخذ به الشافعي والجمهور منهم عطاء والثوري وأحمد وإسحق وداود ومنعه أبو حنيفة ومالك قال فالشافعي أخذ بظاهر الحديث وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنه يقول إن هذا الحديث ليس بحجة علينا ولا نحن نخالفه ولا تركنا العمل به فنحن أيضا نقول به ونجوز لبس السراويل للضرورة كما جوزتم أنتم ولكنا نقيد الجواز بالكفارة فإذا لبس وجب عليه الكفارة لأنه ليس في الحديث ما يدل على نفي وجوب الكفارة غاية ما في الباب الذي يدل عليه الحديث جواز لبس الخفين عند عدم النعلين وجواز لبس السراويل عند عدم الإزار ثم أوجبنا عليه الكفارة لدلائل أخرى دلت عليه وقال أبو عمر في التمهيد وأجمعوا أن المحرم إذا وجد إزارا لم يجز له لبس السراويل واختلفوا فيه إذا لم يجد الإزار هل يلبس السراويل وإن لبسها على ذلك هل عليه فدية أم لا فكان مالك وأبو حنيفة يريان على من لبس السراويل وهو محرم الفدية وسواء عند مالك وجد الإزار أو لم يجد وفي البدائع المحرم إذا لم يجد الإزار وأمكنه فتق السراويل والتستر فيه فتقه فإن لبسه ولم يفتقه فعليه دم في قول أصحابنا وقال الشافعي يلبسه ولا شيء عليه وإن لم يجد رداء","part":3,"page":468},{"id":1469,"text":"وله قميص فلا بأس أن يشق قميصه ويرتدي به لأنه لما شقه صار بمنزلة الرداء وكذا إذا لم يجد إزارا فلا بأس أن يفتق سراويله خلاف موضع التكة ويأتزر به لأنه إذا فتقه صار بمنزلة الإزار والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\r4 - ( كتاب الوضوء )\rقد ذكرنا أنه افتتح الكتاب أولا بالمقدمة وهو باب الوحي ثم ذكر الكتب المشتملة على الأبواب وقدم كتاب الإيمان وكتاب العلم للمعنى الذي ذكرناه عند كتاب الإيمان ثم شرع بذكر الكتب المتعلقة بالعبادات وقدمها على غيرها من الكتب المتعلقة بنحو المعاملات والآداب والحدود وغير ذلك لأن ذكرها عقيب كتاب العلم والإيمان أنسب لأن أصل العبادات ومبناها الإيمان ومعرفتها على ما يجب وينبغي بالعلم ثم قدم كتاب الصلاة بأنواعها على غيرها من كتب العبادات لكونها تالية الإيمان في الكتاب والسنة ولأن الاحتياج إلى معرفتها أشد لكثرة دورانها ثم قدم كتاب الوضوء لأنها شرط الصلاة وشرط الشيء يسبقه ووقع في بعض النسخ كتاب الطهارة وبعده باب ما جاء في الوضوء وهذا أنسب لأن الطهارة أعم من الوضوء والكتاب الذي يذكر فيه نوع من الأنواع ينبغي أن يترجم بلفظ عام حتى يشمل جميع أقسام ذلك الكتاب ثم الكلام في لفظ الكتاب قد مر عند كتاب الإيمان والطهارة في اللغة مصدر من طهر الشيء بضم الهاء وفتحها وفي العباب طهر الشيء وطهر أيضا بالضم وبالفتح أعلى طهارة والطهر بالضم الاسم والطهرة اسم من التطهير والطهر نقيض الحيض والتركيب يدل على نقاء وإزالة دنس وفي الشرع الطهارة هي النظافة والوضوء بضم الواو من الوضاءة وهو الحسن والنظافة تقول وضؤ الرجل أي صار وضيئا والمرأة وضيئة والوضوء بالفتح الماء الذي يتوضأ به وفي العباب الوضوء أيضا يعني بالفتح مصدر من توضأت للصلاة مثل القبول وأنكر أبو عمرو بن العلاء الفتح في غير القبول وقال الأصمعي قلت لأبي عمرو ما الوضوء","part":3,"page":469},{"id":1470,"text":"بالفتح قال الماء الذي يتوضأ به قلت فما الوضوء بالضم قال لا أعرفه وأما إسباغ الوضوء فبفتح الواو لا غير لأنه في معنى إبلاغ الوضوء مواضعه وذكر الأخفش في قوله تعالى ( وقودها الناس والحجارة ) فقال الوقود بالفتح الحطب والوقود بالضم الإيقاد وهو المصدر قال ومثل ذلك الوضوء وهو الماء والوضوء وهو المصدر ثم قال وزعموا أنهما لغتان بمعنى واحد تقول الوقود والوقود يجوز أن يعني بهما الحطب ويجوز أن يعني بهما المصدر وقال غيره القبول والولوع مفتوحان وهما مصدران شاذان وما سواهما من المصادر فمبني على الضم قلت الحاصل أن في الوضوء ثلاث لغات أشهرها أنه بضم الواو اسم للفعل وبفتحها اسم للماء الذي يتوضأ به ونقلها ابن الأنباري عن الأكثرين الثاني أنه بفتح الواو فيهما وهو قول جماعات منهم الخليل قال والضم لا يعرف الثالث أنه بالضم فيهما وهي غريبة ضعيفة حكاها صاحب المطالع وهذه اللغات الثلاث مثلها في الطهور","part":3,"page":470},{"id":1471,"text":"1 - ( باب ما جاء في الوضوء وقول الله تعالى ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) )\rهكذا وقع في النسخ الصحيحة وهي رواية الأصيلي وفي رواية كريمة باب في الوضوء وقوله عز وجل إذا قمتم الخ ووقع في أصل الدمياطي باب ما جاء في الوضوء وقول الله عز وجل وعليه مشى ابن بطال في شرحه وكذا مشى عليه الكرماني في شرحه غير أن قبله كتاب الطهارة وكذا في شرح الحافظ مغلطاي كتاب الطهارة موضع كتاب الوضوء ثم قوله باب مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف مضاف إلى ما بعده والتقدير هذا باب في بيان ماجاء في قول الله عز وجل وأشار به إلى ما جاء من اختلاف العلماء في معنى قوله تعالى\r( إذا قمتم إلى الصلاة ) هل فيه تقدير أو الأمر على ظاهره وعمومه على ما نبينه إن شاء الله تعالى فنقول الكلام في هذه الآية الكريمة على أنواع ( الأول ) افتتح كتاب الوضوء بهذه الآية لكونها أصلا في استنباط مسائل هذا الباب أو لأجل التبرك في الافتتاح بآية من القرآن وإن كان حق الدليل أن يؤخر عن المدلول لأن الأصل في الدعوى تقديم المدعي ( الثاني في بيان ألفاظ هذه الآية ) فقوله يا حرف نداء للبعيد حقيقة أو حكما وقد ينادى به القريب توكيدا وقيل هي مشتركة بين البعيد والقريب وقيل بينهما وبين المتوسط وهي أكثر حروف النداء استعمالا ولهذا لا يقدر عند الحذف سواها نحو ( يوسف أعرض عن هذا ) ولا ينادى اسم الله تعالى والاسم المستغاث وأيها وأيتها إلا بها ولا المندوب","part":3,"page":471},{"id":1472,"text":"إلا بها أو بوا وقول من قال أن الياء مشتركة بين القريب والبعيد هو الأصح لأن أصحاب اللغة ذكروا أن يا حرف ينادى به القريب والبعيد فإن قلت ما تقول في قول الداعي يا الله وقد قال الله تعالى ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) قلت هذا استقصار منه لنفسه واستبعاد عن مظان القبول لعمله وأي اسم يأتي لخمسة معان الأول للشرط نحو ( أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) الثاني للاستفهام نحو ( أيكم زادته هذه إيمانا ) الثالث يكون موصولا نحو ( لننزعن من كل شيعة أيهم أشد ) التقدير لننزعن الذي هو أشد نص عليه سيبويه الرابع يكون صفة لنكرة نحو زيد أي رجل أي كامل في صفات الرجال وحالا للمعرفة نحو مررت بعبد الله أي رجل الخامس وصلة إلى نداء ما فيه ال نحو يا أيها الرجل ومنه قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ) وزعم الأخفش أن أيا هذه هي الموصولة حذف صدر صلتها وهو العائد والمعنى يا من هو الرجل وكذلك يكون التقدير ههنا على قوله يا من هم الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة وها تستعمل على ثلاثة أوجه الأول يكون اسما لفعل وهو خذ تقول هاء للمذكر بالفتح وهاء للمؤنث بالكسر وهاؤما وهاؤم وهاؤن قال الله تعالى ( هاؤم اقرؤا كتابيه ) والثاني يكون ضميرا للمؤنث نحو ضربها وغلامها والثالث يكون للتنبيه فتدخل على أربعة الأول الإشارة نحو هذا الثاني ضمير الرفع المخبر عنه باسم الإشارة نحو ( ها أنتم أولاء ) الثالث اسم الله تعالى في القسم عند حذف الحرف نحوها الله بقطع الهمزة ووصلها وكلاهما مع إثبات ألفها وحذفها الرابع نعت أي في النداء نحو أيها الرجل وهي في هذا واجبة للتنبيه على أنه المقصود بالنداء ومنه قوله تعالى ( يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ) قوله ( الذين ) اسم موصول موضوع للجمع وليس هو جمع الذي لأن الذي عام لذي العلم وغيره والذين يختص بذوي العلم ولا يكون الجمع أخص من مفرده وقول بعض شراح الهداية من أصحابنا أن","part":3,"page":472},{"id":1473,"text":"الذين جمع الذي صادر من غير تحقيق ثم إن الذين لا يخلو إما أن يكون صفة لأي أو يكون موصوفها محذوفا تقديره يا أيها الناس الذين آمنوا أو يا أيها القوم الذين آمنوا ونحو ذلك لأن الموصولات وضعت وصلة إلى المعارف بالجمل وأي ليس بمعرفة فلا يكون الذين صفة له فإن قلت كيف يكون الذين صفة لأي وصفة أي هو المقدر من الناس أو القوم قلت المجموع كله هو صفة أي لا المقدر وحده ولا الموصول وحده فعن هذا سقط اعتراض الشيخ قوام الدين الأتقاني على الشيخ حافظ الدين النسفي في قوله ( الذين آمنوا ) صفة لأي بأنه ليس كذلك لأن صفة أي هو المقدر من القوم أو الناس ثم آمنوا صفة لتلك الصفة المقدرة لأي بواسطة الذين قوله ( آمنوا ) فعل ماض للجمع المذكر الغائبين من آمن يؤمن إيمانا قوله ( إذا ) تستعمل في الكلام على وجهين الأول أن تكون للمفاجأة فتختص بالجمل الاسمية ولا تحتاج إلى الجواب ولا تقع في الابتداء ومعناها الحال لا الاستقبال نحو خرجت فإذا الأسد بالباب ومنه ( فإذا هي حية تسعى ) والثاني أن تكون ظرفا للمستقبل متضمنة معنى الشرط وتختص بالدخول على الجملة الفعلية ومن هذا القبيل قوله تعالى ( إذا قمتم إلى الصلاة ) فإن إذا هنا ظرف تضمن معنى الشرط قوله ( قمتم ) فعل ماض للجمع المذكر المخاطبين قوله ( إلى الصلاة ) كلمة إلى تأتي لثمانية معان الأول انتهاء الغاية الزمانية نحو ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) والمكانية نحو ( من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) الثاني المعية نحو ( من أنصاري إلى الله ) الثالث التبيين وهي المبينة لفاعلية مجرورها بعد ما يفيد حبا أو بغضا من فعل تعجب أو اسم تفضيل نحو ( رب السجن أحب إلي ) الرابع بمعنى اللام نحو الأمر إليك الخامس بمعنى في نحو ( ليجمعنكم إلى يوم القيامة ) السادس الابتداء كقوله\r( تقول وقد عاليت بالكوز فوقها\rأيسقى فلا يروى إلى ابن احمرا )","part":3,"page":473},{"id":1474,"text":"السابع بمعنى عند نحو أشهى إلي من الرحيق السلسل أي عندي الثامن التوكيد وهي الزائدة أثبت ذلك الفراء مستدلا بقراءة بعضهم ( أفئدة من الناس تهوي إليهم ) بفتح الواو قوله ( الصلاة ) على وزن فعلة من صلى كالزكاة من زكى واشتقاقها من الصلا وهو العظم الذي عليه الأليان لأن المصلي يحرك صلويه في الركوع والسجود وقيل للثاني من خيل السباق المصلي لأن رأسه يلي صلوي السابق ويقال الصلاة الدعاء ومنه قول الأعشى في وصف الخمر\r( وقابلها الريح في دنها\rوصلى على دنها وارتسم )\rأي دعا لها بالسلامة والبركة وأما في الشرع فهي عبارة عن الأفعال المعهودة والأذكار المعلومة فإن قلت كيف يكون\r\r","part":3,"page":474},{"id":1475,"text":"المعنى في الوجهين قلت على الوجه الأول يكون لفظ الصلاة من الأسماء المغيرة شرعا وعلى الوجه الثاني يكون من الأسماء المنقولة شرعا لوجود المعنى اللغوي مع زيادة فيها شرعا وفي النقل المعني اللغوي مرعي وفي التغيير يكون باقيا ولكنه زيد عليها شيء آخر قوله ( فاغسلوا ) أمر للجمع المذكر الحاضرين من غسل يغسل غسلا وغسلا بالفتح والضم كلاهما مصدران وقيل الغسل بالفتح مصدر وبالضم اسم للاغتسال وفي الشرع الغسل إمرار الماء على الموضع إذا لم يكن هناك نجاسة فإن كان هناك نجاسة فغسلها إزالتها بالماء أو ما يقوم مقامه قوله ( وجوهكم ) جمع وجه وحكى الفراء حي الوجوه وحي الأوجه وقال ابن السكيت ويفعلون ذلك كثيرا في الواو إذا انضمت وهو في اللغة مأخوذ من المواجهة وهي المقابلة وحده في الطول من مبتدأ سطح الجبهة إلى منتهى اللحيين وهما عظما الحنك ويسميان الفكين وعليهما منابت الأسنان السفلى ومن الأذن إلى الأذن في العرض وقال أبو بكر الرازي والأقطع حده من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن إلى شحمة الأذن حكى ذلك أبو الحسن الكرخي عن أبي سعيد البردعي وقال الرازي ولا نعلم خلافا بين الفقهاء في هذا المعنى وكذلك يقتضي ظاهر الاسم إذا كان إنما سمي وجها لظهوره ولأنه يواجه الشيء ويقابل به وهذا الذي ذكرناه من تحديد الوجه هو الذي يواجه الإنسان ويقابله من غيره فإن قلت فينبغي أن يكون الأذنان من الوجه بهذا المعنى قلت لا يجب ذلك لأن الأذنين تستران بالعمامة والإزار والقلنسوة ونحوها وقال في البدائع لم يذكر حد الوجه في ظاهر الرواية وذكر في غير الأصول كما ذكره في الكتاب وقال هذا حد صحيح فيخرج داخل العينين والأنف والفم وأصول شعر الحاجبين واللحية والشارب ودنيم الذباب ودم البراغيث لخروجها عن المواجهة وقال أبو عبد الله البلخي لا تسقط وبه قال الشافعي في الخفيف والمزني وأبو ثور وإسحق مطلقا وحكى الرافعي قولا وفي المبسوط العين غير داخل في غسل الوجه","part":3,"page":475},{"id":1476,"text":"لما في إيصال الماء إليها من الحرج لأنه شحم لا يقبل الماء ومن تكلف من الصحابة فيه كف بصره في آخر عمره كابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم وفي الغاية للسروجي عن أحمد بن إبراهيم أن من غمض عينيه في غسل الوجه تغميضا شديدا لا يجزيه الوضوء وقل من رمدت عينه فرمصت واجتمع رماصها تكلف إيصال الماء تحت مجتمع الرمص ويجب إيصال الماء إلى الماق كذا في المجتبى وفي المغنى والوجه من منابت شعر الرأس إلى ماانحدر من اللحيين والذقن إلى أصول الأذنين ولا يعتبر كل أحد بنفسه بل لو كان أجلح ينحسر شعره عن مقدم رأسه غسل إلى حد منابت الشعر في الغالب والأقرع الذي ينزل شعره إلى الوجه يجب عليه غسل الشعر الذي ينزل عن حد الغالب وفي الأحكام لابن بزيزة للوجه حد طولا وعرضا فحده طولا من منابت الشعر المعتاد إلى الذقن وقولنا المعتاد احتراز عن الأغم والأقرع واختلف المذهب في حده عرضا على أربعة أقوال فقيل من الأذن إلى الأذن وقيل من العذار إلى العذار في حق الملتحي ومن الأذن إلى الأذن في حق الأمرد والقول الرابع أن غسل البياض الذي بين الصدغ والأذن سنة قوله ( وأيديكم ) جمع يد وأصلها يدى على وزن فعل بسكون العين لأن جمعها أيدي ويدى مثل فلس وأفلس وفلوس ولا يجمع فعل على أفعل إلا أحرف يسيرة معدودة مثل زمن وأزمن وجبل وأجبل وعصا وأعص وقد جمعت الأيدي في الشعر على أياد قال الشاعر\r( كأنه بالصحصحان الأنجد\rقطن سخام بأيادي غزل )","part":3,"page":476},{"id":1477,"text":"وهو جمع الجمع مثل أكرع وأكارع واليد اسم يقع على هذا العضو من طرف الأصابع إلى المنكب والدليل على ذلك أن عمارا رضي الله عنه تيمم إلى المنكب وقال تيممنا إلى المناكب مع رسول الله وكان ذلك بعموم قوله تعالى ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) ولم ينكر عليه من جهة اللغة بل هو كان من أهل اللغة فكان عنده أن الاسم للعضو إلى المنكب فثبت بذلك أن الاسم يتناول إلى المنكب فإذا كان الإطلاق يقتضي ذلك ثم ذكر التحديد فجعل المرافق غاية كان ذكرها لإسقاط ما وراءها قوله ( إلى المرافق ) جمع مرفق بكسر الميم وفتح الفاء وعلى العكس وهو مجتمع طرف الساعد والعضد قلت الأول هو اسم الآلة كالمحلب والثاني اسم المكان ويجوز فيه فتح الميم والفاء على أن يكون مصدرا أو اسم مكان على الأصل وذكر ابن سيده في المخصص أن أبا عبيدة قال المرفق والمرفق من الإنسان والدابة على الذراع وأسفل العضد والمرفق المتكأ قال الأصمعي المرفق من الإنسان والدابة بكسر الفاء والمرفق الأمر الرفيق\r\r","part":3,"page":477},{"id":1478,"text":"بفتحها وفي الجامع للقزاز قال قوم المرفق من اليد والمتكأ والأمر بكسر الميم ولذلك قرأ الأعمش والحسن وأبو عمرو وحمزة والكسائي ( ويهيء لكم من أمركم مرفقا ) بكسر الميم وقرأها أهل المدينة وعاصم بالفتح وبهذا يرد على الجوهري حيث زعم أن الفتح لم يقرأ أحد به وفي الغريبين الفتح أقيس والكسر أكثر في مرفق اليد قوله ( وامسحوا ) أمر من مسح يمسح مسحا من باب فعل يفعل بالفتح فيهما قال الجوهري مسح برأسه وتمسح بالأرض ومسح الأرض مساحة أي ذرعها ومسح المرأة أي جامعها ومسحه بالسيف أي قطعه ومسحت الإبل يومها أي سارت ومسح الرحل بالكسر مسحا من الأمسح وهو الذي يصيب أحد ربلتيه قلت الربلة بفتح الراء وسكون الباء الموحدة وفتحها هو باطن الفخذ وقال الأصمعي الفتح أفصح والجمع ربلات وفي الشرع المسح الإصابة وقد يجيء بمعنى الغسل على ما يجيء إن شاء الله تعالى والرؤس جمع رأس وهو جمع كثرة وجمع القلة أرؤس قوله ( وأرجلكم إلى الكعبين ) الأرجل جمع رجل والكعب فيه أقوال الأول هو الناشز عند ملتقى الساق والقدم وأنكر الأصمعي قول الناس أنه في ظهر القدم نقله عنه الجوهري وقال الزجاج الكعبان العظمان الناتئان في آخر الساق مع القدم وكل مفصل للعظام فهو كعب إلا أن هذين الكعبين ظاهران عن يمنة القدم ويسرته فلذلك لم يحتج أن يقال الكعبان اللذان من صفتهما كذا وكذا وفي المخصص في كل رجل كعبان وهما طرفا عظمي الساق وملتقى القدمين قال ابن جني وقول أبي كبير\r( وإذا يهب من المنام رأيته\rكرتوب كعب الساق ليس بزمل )","part":3,"page":478},{"id":1479,"text":"يدل على أن الكعبين هما الناجمان في أسفل كل ساق من جنبيها وأنه ليس الشاخص في ظهر القدم وفي التهذيب للأزهري عن ثعلب الكعبان المنجمان الناتئان قال وهو قول أبي عمرو بن العلاء والأصمعي وفي كتاب المنتهى وجامع القزاز الكعب الناشر عند ملتقى الساق والقدم ولكل رجل كعبان الجمع كعوب وكعاب وقالت الإمامية وكل من ذهب إلى المسح أنه عظم مستدير مثل كعب الغنم والبقر موضوع تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم عند معقد الشراك وقال فخر الدين ابن الخطيب اختار الأصمعي قول الإمامية في الكعب وقال الطرفان الناتئان يسميان النجمين وهو خلاف ما نقله عنه الجوهري وحجة الجمهور لو كان الكعب ما ذكروه لكان في كل رجل كعب واحد فكان ينبغي أن يقول إلى الكعاب لأن الأصل أن ما يوجد من خلق الإنسان مفردا فتثنيته بلفظ الجمع كقوله تعالى ( فقد صغت قلوبكما ) وتقول رأيت الزيدين أنفسهما ومتى كان مثنى فتثنيته بلفظ التثنية فلما لم يقل إلى الكعاب علم أن المراد من الكعب ما أردناه الثاني أنه شيء خفي لا يعرفه إلا المشرحون وما ذكرناه معلوم لكل أحد ومناط التكليف على الظهور دون الخفاء الثالث حديث عثمان رضي الله تعالى عنه غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثم اليسرى كذلك أخرجه مسلم فدل على أن في كل رجل كعبين وحديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه في تسوية الصفوف فقد رأيت الرجل يلصق كعبه بكعب صاحبه ومنكبه بمنكبه رواه أبو داود والبيهقي بأسانيد جيدة والبخاري في صحيحه تعليقا ولا يتحقق إلصاق الكعب بالكعب فيما ذكروه وحديث طارق بن عبد الله أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده وقال حدثنا الفضل بن موسى عن يزيد بن زياد ابن أبي الجعد عن جامع بن شداد عن طارق بن عبد الله المحاربي رضي الله عنه قال رأيت رسول الله في سوق ذي المجاز وعليه جبة حمراء وهو يقول يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ورجل يتبعه ويرميه بالحجارة وقد أدمى عرقوبه وكعبيه وهو يقول","part":3,"page":479},{"id":1480,"text":"يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب فقلت من هذا فقالوا هذا ابن عبد المطلب قلت فمن هذا الذي يتبعه ويرميه بالحجارة قالوا هذا عبد العزى أبو لهب وهذا يدل على أن الكعب هو العظم الناتىء في جانب القدم لأن الرمية إذا كانت من وراء الماشي لا تصيب ظهر القدم فإن قلت روى هشام بن عبد الله الرازي عن محمد بن الحسن رحمه الله أنه في ظهر القدم عند معقد الشراك قلت قالوا أن ذلك سهو عن هشام في نقله عن محمد لأن محمدا قال ذلك في مسألة المحرم إذا لم يجد النعلين حيث يقطع خفيه أسفل الكعبين وأشار محمد بيده إلى موضع القطع فنقله هشام إلى الطهارة وقال ابن بطال في شرحه قال أبو حنيفة الكعب هو العظم الشاخص في ظهر القدم ثم قال وأهل اللغة لا يعرفون ما قاله قلت هذا جهل منه بمذهب أبي\r\r\r\rحنيفة رضي الله عنه فإن ذلك ليس قوله ولا نقله عنه أحد من أصحابه فكيف يقول قال أبو حنيفة كذا وكذا وهذا جراءة على الأئمة","part":3,"page":480},{"id":1481,"text":"( النوع الثالث في إعراب الآية ) فقوله ( يا ) حرف نداء وأي منادى والهاء مقحمة للتنبيه والذي صفة لأي والتقدير يا أيها القوم الذين كما بيناه ونظير ذلك يا أيها الرجل قوله ( آمنوا ) جملة من الفعل والفاعل وقعت صلة للموصول ولا محل لها من الإعراب لأن الجملة لا يكون لها محل من الإعراب إلا إذا وقعت موقع المفرد كما بين ذلك في موضعه قوله ( إذا ) للشرط و ( قمتم ) جملة من الفعل والفاعل فعل الشرط وقوله ( فاغسلوا ) جواب الشرط فلذلك دخلت الفاء وهو جملة من الفعل والفاعل قوله ( وجوهكم ) كلام إضافي مفعوله وقوله ( أيديكم ) بالنصب عطف على وجوهكم التقدير فاغسلوا أيديكم وقوله ( وامسحوا ) جملة من الفعل والفاعل عطف على ( فاغسلوا ) وقوله ( برؤسكم ) جار ومجرور في محل النصب على المفعولية قوله ( وأرجلكم ) بنصب اللام وخفضها فالنصب في قراءة نافع وابن عامر والكسائي والخفض في قراءة الباقين وقال الرازي في الأحكام قرأ ابن عباس والحسن وعكرمة وحمزة وابن كثير ( وأرجلكم ) بالخفض وتأولوها على المسح وقرأ علي وعبد الله بن مسعود وابن عباس في رواية وإبراهيم والضحاك ونافع وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم بالنصب وكانوا يرون غسلهما واجبا وسيجيء مزيد الكلام فيه إن شاء الله تعالى","part":3,"page":481},{"id":1482,"text":"( النوع الرابع فيما يتعلق بالمعاني والبيان ) فيها الافتتاح بالنداء الذي هو نوع من أنواع الطلب لأنه طلب إقبال المخاطب بحرف نائب مناب ادعوا وفيها تقييد الفعل بحرف الشرط وذلك يكون في التراكيب لاعتبارات شتى لا تعرف ذلك إلا بمعرفة أدوات الشرط التي هي إن وإما وإذا وإذا ما وإذ وإذما ومتى ومتى ما وأين وأينما وحيث وحيثما ومن وما ومهما وأي وأنى ولو وصاحب المعاني لا يتكلم إلا في إذا وإن ولو لكثرة دورانها مع تعلق اعتبارات لطيفة بها أما إن وإذا فللشرط مع الاستقبال يعني لتعليق الفعل على الفاعل في الزمان المستقبل لكن أصل إن عدم الجزم بوقوع الشرط يعني عدم جزم القائل بوقوع شرطها ولا وقوعه بل تجويز كل منهما لكونه غير محقق الوقوع كما في إذا طلعت الشمس واللاوقوع كما في إن طار إنسان ونحو إن يكرمني أكرمك إذا لم يعلم القائل أيكرمه أم لا وأصل إذا الجزم أي جزم القائل بوقوع الشرط تحقيقا كما مر أو خطابيا كقولك إذا جاء محبي فإن مجيئه ليس قطعيا تحقيقا كطلوع الشمس بل تقديرا باعتبار خطابي أي ظني وهو أن المحب يزوره المحب فإذا تمهد هذا فنقول ذكر في الآية الكريمة بإذا دون إن وذكر في آية الغسل بإن دون إذا وذلك لأنه لما كان القيام إلى الصلاة من الأمور اللازمة والأشياء الغالبة بالنسبة إلى حالة المؤمن ذكره بإذا الذي تدخل على أمر كائن أو منتظر لا محالة بخلاف الجنابة فإنها بالنسبة إلى القيام إلى الصلاة قليلة جدا وهو من الأشياء المترددة الوجود والأمور العارضة فلذلك خصت بأن فإن قلت ما تقول في قولهم إن مات فلان قلت هذه الجهالة في وقت الموت لا في وقوعه فلا يقدح ذلك وفيها استعمال الغائب موضع المخاطب وذلك لأن القياس في قوله ( آمنوا ) أن يقال آمنتم لأن من حق المنادى بكونه مخاطبا أن يعبر عنه بالضمير فيقال يا إياك ويا أنت إذ مقتضى الحال في المخاطب أن يعبر عنه بضميره لكن لما كان النداء لطلب الإقبال ليخاطب بعده بالمقصود","part":3,"page":482},{"id":1483,"text":"والمنادى ذاهل عن كونه مخاطبا نزل منزلة الغائب فعبر عنه بالمظهر الذي هو للغائب ليكون أقضى لحق البيان وفيها اختيار لفظ الماضي على المضارع في قوله ( قمتم ) وذلك لأنه لما تم النداء واستحضر المنادى أتى بضمير المخاطب بقوله ( قمتم ) ولما جاء الاختلاف بين ( آمنوا ) و ( قمتم ) ذهب بعضهم إلى أن هذا من قبيل الالتفات لأن آمنوا مغايبة وقمتم مخاطبة وممن قال ذلك الشيخ حافظ الدين النسفي في المستصفى في شرح النافع وشنع عليه الشيخ قوام الدين الأتراوي في شرحه ونسبه في ذلك إلى الغلط وقال وليس الأمر كذلك لأن الالتفات إنما يكون فيما إذا كان حق الكلام بالغيبة وذكر بالخطاب أو بالعكس ولم يقع الكلام في الآية إلا في الموضع الذي اقتضاه قلت على تقريره كلام النسفي صحيح والحط عليه مردود يفهم ذلك من التقرير الذي سبق بل الصحيح أن منع الالتفات ههنا مبني على أن آمنوا صلة الذين والموصولات غيب والضمير الذي يكون راجعا من الصلة إلى الموصول لا يكون إلا غائبا ولكن الجملة كلها أعني قوله ( يا أيها الذين آمنوا ) في حكم الخطاب لأنه\r\r","part":3,"page":483},{"id":1484,"text":"منادى فوجب أن يكون ما بعده خطابا فكان قوله ( قمتم ) بالخطاب واقعا في محله مخرج على مقتضى ظاهره فلا يكون من الالتفات لأنه انتقال من صيغة إلى صيغة أخرى سواء كان من الضمائر بعضها إلى بعض أو من غيرها ثم اعلم أن بعضهم قد ذكر بناء على ما سبق من أن قوله ( يا أيها الذين آمنوا ) في حكم الخطاب أن الغائبين إنما يدخلون تحت الخطاب بالدلالة أو الإجماع وقال بعضهم إنما قال ( آمنوا ) ولم يقل آمنتم ليدخل تحته كل من آمن إلى يوم القيامة ولو قال آمنتم لاختص بمن كانوا في عصر النبي عليه السلام وفيها إرادة الفعل بالفعل لأن معنى قوله ( إذا قمتم إلى الصلاة ) إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون فاغسلوا كما في قوله تعالى ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ) التقدير فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله قال الزمخشري فإن قلت لم جاز أن يعبر عن إرادة الفعل بالفعل قلت لأن الفعل يوجد بقدرة الفاعل عليه وإرادته له وهي قصده إليه وخلوص داعيه فكما عبر عن القدرة على الفعل بالفعل في قولهم الإنسان لا يطير والأعمى لا يبصر أي لا يقدران على الطيران والإبصار كذلك عبر عن إرادة الفعل بالفعل وذلك لأن الفعل مسبب عن القدرة والإرادة فأقيم المسبب مقام السبب للملابسة بينهما ولإيجاز الكلام","part":3,"page":484},{"id":1485,"text":"( النوع الخامس في استنباط الأحكام ) وهو على أنواع الأول ظاهر الآية يقتضي وجوب الطهارة بعد القيام إلى الصلاة لأنه جعل القيام إليها شرطا لفعل الطهارة وحكم الجزاء أن يتأخر عن الشرط ألا ترى أن من قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق إنما يقع الطلاق بعد الدخول وهذا لا خلاف فيه بين أهل اللغة أنه مقتضى اللفظ وحقيقته وإلى هذا ذهب أهل الظاهر فقالوا الوضوء سببه القيام إلى الصلاة فكل من قام إليها فعليه أن يتوضأ والجواب عن هذا أن معنى الآية إذا قمتم إلى الصلاة من مضاجعكم فاغسلوا الخ أو إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون فاغسلوا والدليل على ذلك من السنة والقياس أما السنة فما رواه مسلم وقال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا أبي قال حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد وحدثني محمد بن حاتم واللفظ له قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثني علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيه فقال له عمر رضي الله عنه لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه فقال عمدا صنعته يا عمر ورواه الطحاوي والترمذي أيضا وقال حديث حسن صحيح فدل هذا الحديث على أن القيام إلى الصلاة غير موجب للطهارة إذ لم يجدد النبي عليه السلام الطهارة لكل صلاة فثبت بذلك أن في الآية مقدرا يتعلق به إيجاب الوضوء وهو إذا قمتم إلى الصلاة من مضاجعكم وروى الطحاوي في معاني الآثار وأبو بكر الرازي في الأحكام والطبراني في الكبير من طريق جابر عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن علقمة بن الغفراء عن أبيه كان رسول الله إذا أجنب أو أهرق الماء إنما نكلمه فلا يكلمنا ونسلم عليه فلا يرد علينا حتى نزلت ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ) فدل هذا الحديث على أن الآية نزلت في إيجاب الوضوء من الحدث عند القيام إلى الصلاة وأن التقدير في الآية إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون فإن قلت","part":3,"page":485},{"id":1486,"text":"حديث جابر الجعفي غير ثابت فلا يتم به الاستدلال قلت لا نسلم ذلك لأن سفيان يقول كان جابر ورعا في الحديث ما رأيت أورع في الحديث منه وعن شعبة هو صدوق في الحديث وعن وكيع ثقة وروى ذلك أيضا عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم فروى البخاري عن مسدد قال حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني عمرو بن عامر عن أنس رضي الله عنه قال كان النبي عليه السلام يتوضأ عند كل صلاة قلت كيف كنتم تصنعون قال يجزي أحدنا الوضوء ما لم يحدث وقال الطحاوي حدثنا أبو بكرة قال حدثنا أبو داود قال حدثنا شعبة عن عمرو بن عامر قال سمعت أنسا رضي الله عنه يقول كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم نحدث وروى ابن أبي شيبة في مصنفه وقال حدثنا يحيى بن سعيد عن مسعود بن علي عن عكرمة قال قال سعد إذا توضأت فصل بوضوئك ذلك ما لم تحدث وروى الطحاوي وقال حدثنا أبو بكرة قال حدثنا أبو داود قال حدثنا شعبة قال أخبرني مسعود بن علي عن عكرمة أن سعدا كان يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم يحدث ورجاله ثقات وأبو داود هو الطيالسي صاحب المسند ومسعود بن علي البصري وثقه ابن حبان وغيره وروى عبد الرزاق في مصنفه وقال حدثنا معمر عن قتادة عن يونس بن جبير أبي غلاب عن عطاء بن عبد الله الرقاشي قال كنا مع أبي موسى الأشعري في جيش على ساحل دجلة إذ حضرت\r\r","part":3,"page":486},{"id":1487,"text":"الصلاة فنادى مناديه للظهر فقام الناس إلى الوضوء فتوضأ ثم صلى بهم ثم جلسوا حلقا فلما حضرت العصر نادى مناد العصر فهب الناس للوضوء أيضا فأمر مناديه ألا لا وضوء إلا على من أحدث قال أوشك العلم أن يذهب ويظهر الجهل حتى يضرب الرجل أمه بالسيف من الجهل وروى ذلك أيضا عن جماعة من التابعين فروى الطحاوي عن محمد بن خزيمة قال حدثنا الحجاج قال حدثنا حماد عن أيوب عن محمد أن شريحا كان يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد وهذا إسناد صحيح وحماد هو ابن سلمة وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين وروى ابن أبي شيبة في مصنفه وقال حدثنا عبد الله بن إدريس عن هشام عن الحسن قال يصلي الرجل الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم يحدث فكذلك التيمم وأخرجه الطحاوي أيضا نحوا منه وقال أيضا حدثنا حفص عن ليث عن عطاء وطاوس ومجاهد أنهم كانوا يصلون الصلوات كلها بوضوء واحد حدثنا يحيى بن سعيد عن مجالد قال رأيت سعدا يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد وروى عبد الرزاق في مصنفه وقال حدثنا يحيى بن العلاء عن الأعمش عن عمارة بن عمير قال كان الأسود بن يزيد يتوضأ بقدح قدري الرجل ثم يصلي بذلك الوضوء الصلوات كلها ما لم يحدث وأما القياس فلأنه لو كان الأمر كما ذكروا كان كل من جلس يتوضأ لزمه إذا قام إلى الصلاة وضوء آخر وفي ذلك تفويت الصلاة بالاشتغال بالوضوء وهذا تفويت المقصود الأصلي بالاشتغال بمقدماته وهذا لا يجوز ولأن الحدث شرط وجوب الوضوء بدلالة النص فإنه ذكر التيمم في قوله ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ) إلى قوله ( فتيمموا صعيدا طيبا ) مقرونا بذكر الحدث وهو بدل عن الوضوء والنص في البدل نص في الأصل فإن قلت إذا كان الأمر كذلك فلم أضمر الحدث في الآية قلت كراهة أن يفتتح آية الطهارة بذكر الحدث كما في قوله تعالى ( هدى للمتقين ) حيث لم يقل هدى للضالين الصائرين إلى التقوى بعد الضلال كراهة أن يفتتح أولى الزهراوين بذكر الضلالة فإن اعترض","part":3,"page":487},{"id":1488,"text":"على الأول بأن الجلوس في الوضوء ليس بواجب فلا يتم ما ذكرتم وعلى الثاني بأن الآية بعبارتها تدل على وجوب الوضوء على كل قائم وآية التيمم تدل بدلالتها على وجوبه على المحدثين والعبارة قاضية على الدلالة كما عرف فالجواب عن الأول سلمنا أن الجلوس في الوضوء غير واجب لكن خلاف ما ذكرنا يفضي إلى وجوب القيام للوضوء دائما لأن أداء الصلاة لا يتحقق إذ ذاك وذلك باطل بالإجماع وما يفضي إلى الباطل باطل وإذا ثبت هذا ظهر أن ظاهر الآية غير مراد فلا يقتضي وجوب الوضوء على كل قائم فتسلم الدلالة عن المعارض ويسقط السؤال الثاني فإن المعترض اعترض بأن الاستدلال فاسد ههنا لأنها تدل على اشتراط وجوب التيمم بوجود الحدث والتيمم يدل ويجوز أن يتخلف البدل عن الأصل في الشرط فإنه خالفه في اشتراط النية وهي شرط لا محالة أجيب بأن كلامنا في مخالفة البدل الأصل في شرط السبب فإن إرادة القيام إلى الصلاة بشرط الحدث سبب لوجوب التيمم والبدل لا يخالف الأصل في سببه وما ذكره ليس بشرط السبب فإن إرادة القيام إلى الصلاة بشرط نية التيمم ليست بسبب له وإنما النية شرط صحة التيمم لا شرط سببه ( فإن قلت ) قد روي عن الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتوضؤن لكل صلاة قلت هو محمول على الفضيلة للدلائل التي ذكرناها فثبت بما ذكرنا أن سبب وجوب الوضوء إرادة الصلاة بشرط الحدث وهكذا ذكر في المحيط والمفيد وقال أبو بكر الرازي سببه الحدث عند القيام إلى الصلاة والمختار هو الأول وفي الحواشي الحدث شرطه بدلالة النص وصيغته أما صيغته فلأنه ذكر الحدث في التيمم الذي هو بدل عن الوضوء والبدل إنما وجب بما وجب به في الأصل فكان ذكر الحدث في البدل ذكرا في المبدل وأما الدلالة فقوله ( إذا قمتم ) أي من مضاجعكم وهو كناية عن النوم وهو حدث وإنما صرح بذكر الحدث في الغسل والتيمم دون الوضوء ليعلم أن الوضوء يكون سنة وفرضا والحدث شرط في الفرض دون السنة لأن الوضوء على","part":3,"page":488},{"id":1489,"text":"الوضوء نور على نور والغسل على الغسل والتيمم على التيمم ليس كذلك وهو المشهور فيهما عند الشافعي قال المتولي والشاشي من الشافعية في موجب الوضوء ثلاثة أوجه أحدها الحدث فلولاه لم يجب الثاني القيام إلى الصلاة لأنه لا يتعين عليه قبله الثالث وهو الصحيح عند المتولي وغيره أنه يجب بهما ثم الحدث على جميع البدن في وجه كالجنابة حتى منع من مس المصحف بظهره وبطنه والاكتفاء بغسل الأعضاء الأربعة تخفيف وفي وجه يختص بالأربعة وعدم جواز المس لعدم\r\r\r\rطهارة جميع البدن ويشكل بالنجاسة الحقيقية وفي الأصح اختلاف عندهم قال الشاطي العموم وقال البغوي وغيره الاختصاص ورجحه النووي","part":3,"page":489},{"id":1490,"text":"( النوع الثاني من النوع الخامس ) أن قوله ( إلى الصلاة ) يتناول سائر الصلوات من المفروضات والنوافل لأن الصلاة اسم للجنس فاقتضى أن يكون من شرط الصلاة الطهارة أي صلاة كانت الثالث استدل بظاهر الآية طائفة أن الوضوء لا يجزىء إلا بعد دخول وقت الصلاة وكذلك التيمم وهذا فاسد لأنه لم يقيد في النص دخول وقت الصلاة ويؤيد ما ذكرناه ما رواه النسائي وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة وراح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر فهذا نص جلي على جواز الوضوء للصلاة قبل دخول وقتها لأن الإمام يوم الجمعة لا بد ضرورة من أن يخرج قبل الوقت أو بعده وأي الأمرين كان يتطهر الرائح من أول النهار كان قبل وقت الجمعة بلا شك الرابع ( فاغسلوا ) يقتضي إيجاب الغسل وهو اسم لإمرار الماء على الموضع إذا لم يكن هناك نجاسة فإن كانت هناك نجاسة فغسلها إزالتها بإمرار الماء أو ما يقوم مقامه وليس عليه غسل ذلك الموضع بيده وإنما عليه إمرار الماء حتى يجري على الموضع قال أبو بكر الرازي وقد اختلف في ذلك على ثلاثة أوجه فقال مالك بن أنس عليه إمرار الماء ودلك الموضع به وإلا لم يكن غاسلا وقال آخرون وهو قول أصحابنا وعامة الفقهاء عليه إجراء الماء وليس عليه دلكه به وروى هشام عن أبي يوسف أنه يمسح الموضع بالماء كما يمسح بالدهن وفي التحفة الغسل تسييل الماء على الموضع والمسح إمراره عليه فقد فسر المسح بما فسر الرازي الغسل به وفي البدائع لو استعمل الماء من غير إسالة كالتدهن به لا يجوز في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف أنه يجوز وعلى هذا لو توضأ بالثلج ولم يقطر منه شيء لا يجوز ولو قطر قطرتان أو ثلاث جاز لوجود","part":3,"page":490},{"id":1491,"text":"الإسالة وفي الذخيرة تأويل ما روي عن أبي يوسف أنه إن سال من العضو قطرة أو قطرتان ولم يتدارك وفي الأحكام لابن بزيزة صفة الغسل في الأعضاء المغسولة أن يلقى العضو بالماء لأن يبله وقال أبو يوسف إذا مسح الأعضاء كمسح الدهن يجوز وقال بعض التابعين ما عهدناهم يلطمون وجوههم بالماء وجماعة العلماء على خلاف ما قاله أبو يوسف لأن تلك الهيئة التي قال بها لا تسميها العرب غسلا البتة الخامس قوله ( فاغسلوا وجوهكم ) يقتضي فرضية غسل الوجه وقد ذكرنا حده السادس ما ذكرنا من حد الوجه يدل على أن المضمضة والاستنشاق غير واجبتين بالآية إذ ليس داخل الأنف والفم مواجهين لمن قابل الوجه فمن قال بوجوبهما فقد زاد على الكتاب وهو غير جائز السابع أن اللحية يحتمل أن تكون من الوجه لأنها تواجه المقابل ولا تتغطى في الأكثر كسائر الوجه فيقتضي ذلك وجوب غسلها ويحتمل أن لا تكون من الوجه لأن الوجه ما واجهك من البشرة دون الشعر النابت عليه بعدما كانت البشرة ظاهرة دونه فلذلك اختلفوا في غسل اللحية وتخليلها ومسحها الثامن قوله ( فاغسلوا وجوهكم ) يقتضي جواز الصلاة بوجود الغسل سواء قارنته النية أو لم تقارنه وذلك لأن الغسل اسم شرعي مفهوم المعنى في اللغة وهو إمرار الماء على الموضع وليس هو عبارة عن النية فمن شرط فيه النية فقد زاد على النص التاسع قوله ( وأيديكم ) يدل على فرضية غسل اليدين ويجب غسل كل ما كان مركبا على اليدين من الأصابع الزائدة والكف الزائدة وإن خلق على العضد غسل ما يحاذي محل الفرض لا ما فوقه وفي مغنى الحنابلة وإن خلق له اصبع زائد أو يد زائدة في محل الفرض كالعضد أو المنكب لم يجب غسلها سواء كانت قصيرة أو طويلة هذا قول ابن حامد وابن عقيل وقال القاضي إن كان بعضها يحاذي محل الفرض غسل ما يحاذيه منها والأول أصح واختلف أصحاب الشافعي في ذلك كما ذكرنا وإن تعلقت جلدة من غير محل الفرض حتى تدلت من محل الفرض وجب غسلها لأن أصلها في محل","part":3,"page":491},{"id":1492,"text":"الفرض فأشبهت الأصبع الزائدة وإن تعلقت في محل الفرض حتى صارت متدلية من غير محل الفرض غسلها قصيرة كانت أو طويلة بلا خلاف وإن تعلقت في أحد المحلين والتحم رأسها في الآخر وبقي وسطها متجافيا صارت كالنابتة في المحلين يجب غسل ما يحاذي محل الفرض من ظاهرها وباطنها وغسل ما تحتها من محل الفرض وفي الحلية لو خلق له يدان على منكب\r\r\r\rإحداهما ناقصة فالتامة هي الأصلية والناقصة خلقة زائدة فإن حاذى منها محل الفرض وجب غسله عندنا والشافعي ومن أصحابه من قال لا يجب غسلها بحال وفي الغاية ومن شلت يده اليسرى ولم يجد من يصب عليه الماء ولا ماء جاريا لا يستنجي وإن وجد ذلك يستنجي بيمينه وإن شلت يداه مسح يديه على الأرض ووجه على الحائط ولا يدع الصلاة وروى الحسن عن أبي حنيفة أن مقطوع اليدين من المرفقين والرجلين من الكعبين يوضىء وجهه ويمس أطراف المرفقين والكعبين بالماء ولا يجزيه غير ذلك وهو قول أبي يوسف وفي الدراية لو قطعت يده من المرفق لا فرض عليه وفي المغنى وإن قطعت يده من دون المرفق غسل ما بقي من محل الفرض وإن قطعت من المرفق غسل العظم الذي هو طرف العضد وإن كان من فوق المرفقين سقط الغسل لعدم محله وإن كان أقطع اليدين فوجد من يوضئه متبرعا لزمه ذلك لأنه قادر عليه وإن لم يجد من يوضئه إلا بأجر يقدر عليه لزمه أيضا كما يلزمه شراء الماء وقال ابن عقيل يحتمل أن لا يلزمه كما لو عجز عن القيام لم يلزمه استيجار من يقيمه ويعتمد عليه وإن عجز عن الأجر أو لم يقدر على من يستأجره صلى على حسب حاله كعادم الماء والتراب إن وجد من ييممه ولم يجد من يوضئه لزمه التيمم وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه خلافا وفي مبسوط أبي بكر قال الإسكاف يجب إيصال الماء إلى ما تحت العجين أو الطين في الأظفار دون الدرن لتولده فيه وقال الصفار يجب إيصال الماء إلى ما تحته إن طال الظفر وإلا فلا وفي النوازل يجب في حق","part":3,"page":492},{"id":1493,"text":"المصري دون القروي لأن في أظفار المصري دسومة فيمنع وصول الماء إلى ما تحته وفي أظفار القروي طين لا يمنع ولو كان جلد سمك أو خبز ممضوغ جاف يمنع وصول الماء لم يجز وفي ونيم الذباب والبرغوث جاز وفي الجامع الأصغر إذا كان وافر الأظفار وفيها طين أو عجين أو المرأة تضع الحناء جاز في القروي والمدني إذ لا يستطيع الامتناع عنه إلا بحرج قال الدبوسي وهذا صحيح وعليه الفتوى وفي فتاوى ما وراء النهر ولو بقي من موضع الغسل قدر رأس إبرة أو لزق بأصل ظفره طين يابس لم يجزه ولو تلطخت يدها بخميرة أو حناء جاز وفي المغنى إذا كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء إلى ما تحته فقال ابن عقيل لا تصح طهارته حتى يزيله ويحتمل أن لا يلزمه ذلك لأن هذا مستتر عادة وفي الأحكام لابن بزيزة إذا طالت الأظفار فقد اختلف العلماء هل يجب غسلها لأنها من اليدين حسا وإطلاقا وحكما ومن العلماء من استحب تقصيص الزائد على المعتاد ولم يوجب بعض العلماء غسل الأظفار إذا طالت وفي المجتبى ولا يجب نزع الخاتم وتحريكه في الوضوء إذا كان واسعا وفي الضيق اختلاف المشايخ وروى الحسن عن أبي حنيفة عدم اشتراط النزع والتحريك فإن قلت روى الدارقطني أن النبي كان إذا توضأ حرك خاتمه قلت في سنده معمر بن محمد بن عبد الله هو وأبوه ضعيفان وفي الأحكام لابن بزيزة تحريك الخاتم في الوضوء والغسل اختلف العلماء فيه فقيل يحركه في الوضوء والغسل والتيمم وقيل لا يحركه مطلقا وقيل إن كان ضيقا حركه وإن كان واسعا لا يحركه وقيل يحركه في الوضوء والغسل ويزيله في التيمم النوع العاشر قوله ( إلى المرافق ) يدل على أن المرافق غاية والغاية هل تدخل تحت المغيا أم لا فيه خلاف فقال زفر الغاية لا تدخل تحت المغيا وأراد بالغاية الحد وبالمغيا المحدود كما لا يدخل الليل في الصوم في قوله تعالى ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) بخلاف قوله ( حتى يطهرن ) حيث دخلت الغاية في المغيا لأنها إنما لم تدخل إذا","part":3,"page":493},{"id":1494,"text":"كانت عينا أو وقتا وههنا الغاية لا عين ولا وقت بل فعل والفعل لا يوجد بنفسه فلا بد من وجود الفعل الذي هو غاية النهي لانتهاء النهي فيبقى الفعل داخلا في النهي ضرورة وهذا الذي ذكره الإمام المرغيناني لزفر وذكر غيره تعارض الأشياء وهو أن من الغايات ما يدخل كقوله قرأت القرآن من أوله إلى آخره ومنها ما لا يدخل كما في قوله تعالى ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) وقوله ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) وهذه الغاية أعني المرافق تشبه كلا منهما فلا تدخل بالشك وبقول زفر قال أبو بكر بن داود وأشهب في رواية عن مالك وذكر المرغيناني لأصحابنا أن هذه الغاية لإسقاط ما وراءها إذ لولاها لشملت وظيفة الغسل كل اليد وكل الرجل بيان ذلك أن الغاية على نوعين غاية إسقاط وغاية إثبات فيعلم ذلك بصدر الكلام فإن كان صدر الكلام يثبت الحكم في الغاية وما وراءها قبل ذكر الغاية فذكرها لإسقاط ما وراءها وإلا فلإمداد الحكم إلى تلك الغاية والغاية في صورة النزاع من قبيل الإسقاط وفي المقيس عليه من قبيل الإثبات فلا يصح القياس هذا\r\r","part":3,"page":494},{"id":1495,"text":"تقريره قاله المرغيناني والتحقيق في هذا المقام أن هنا مدارك الأول أن إلى بمعنى مع قاله ثعلب وغيره من أهل اللغة واحتجوا بقوله تعالى ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) وبقولهم إلى الذودابل وفيه ضعف فإنه يوجب غسل العضد لاشتمال اليد عليه وعلى المرفق مع أنا نمنع أن يكون إلى فيما استشهد به بمعنى مع لأن معنى الآية ولا تأكلوها مضمومة إلى أموالكم أي ولا تضموها إلى أموالكم آكلين لها وكذا الذوداي مضمومة إلى الزودابل المدرك الثاني أن الحد يدخل إذا كان التحديد شاملا للحد والمحدود قال سيبويه والمبرد وغيرهما ما بعد إلى إذا كان من نوع ما قبلها دخل فيه واليد عند العرب من رؤس الأصابع إلى المنكب والرجل إلى أعلى الفخذ حتى تيمم عمار رضي الله عنه إلى المنكب ولهذا لو قال بعتك هذه الأشجار من هذه إلى هذه دخل الحد ويكون المراد بالغاية إخراج ما وراء الحد فكان المراد بذكر المرافق والكعبين إخراج ما وراءها الثالث أن إلى تفيد الغاية ودخولها في الحكم وخروجها منه يدور مع الدليل فقوله تعالى ( فنظرة إلى ميسرة ) مما لا يدخل فيه لأن الإعسار علة الانتظار فيزول بزوال علته وكذا الليل في الصوم لو دخل لوجب الوصال ومما فيه دليل الدخول قولك حفظت القرآن من أوله إلى آخره وقطعت يد فلان من الخنصر إلى السبابة فالحد يدخل في المحدود فإذا كان الدخول وعدم الدخول يقف على دليل فقد وجد دليل الدخول ههنا لوجوه ثلاثة الأول حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه توضأ فغسل يديه حتى أشرع في العضدين وغسل رجليه حتى أشرع في الساقين ثم قال هكذا رأيته يتوضأ رواه مسلم ولم ينقل تركها فكان فعله بيانا أنه مما يدخل قوله حتى أشرع المعروف شرع في كذا أي دخل وحكى فيه شرع وأشرع وروى حتى أسبغ في العضد وحتى أسبغ في الساق الوجه الثاني أن المرفق مركب من عظمي الساعد والعضد وجانب الساعد واجب الغسل دون العضد وقد تعذر التمييز بينهما فوجب غسل المرفق لأن ما لا يتم","part":3,"page":495},{"id":1496,"text":"الواجب إلا به فهو واجب الوجه الثالث قد وجبت الصلاة في ذمته والطهارة شرط سقوطها فلا تسقط بالشك المدرك الرابع متى كان ذكر الغاية لمد الحكم إليها لا تدخل الغاية في المغيا كما في الصوم لأنه عبارة عن الإمساك أدنى ساعة حقيقة وشرعا حتى لو حلف لا يصوم يحنث بالصوم ساعة وكذا لو قال ثم أتموا الصيام اقتضى صوم ساعة ومتى كان يتأبد قبل ذكر الغاية أو يتناول زيادة على الغاية تدخل الغاية في الحكم ويكون المراد بها إخراج ما وراء الغاية مع بقاء الغاية والحد داخلا في الحكم واسم اليد يتناول من رؤس الأصابع إلى الإبط واسم الرجل يتناولها إلى أعلى الفخذ فكان ذكر الغاية لإخراج ما وراءها وإسقاطه من الإيجاب فبقيت الغاية وما قبلها داخلا تحت الإيجاب وأورد على هذا المدرك مسألة اليمين وهي أنه لو حلف لا يكلم فلانا إلى رمضان لا يدخل رمضان في اليمين مع أنه لولا الغاية لكانت اليمين متأبدة ولم يجعل ذكر الغاية مسقطا لما وراءها فاليد ههنا كالأيد في اليمين قال خواهر زاده ولا وجه لتخريج هذا النقض إلا بالمنع على رواية الحسن عن أبي حنيفة وقال رضي الدين النيسابوري هذه الغاية لمد اليمين لا للإسقاط لأن قوله لا أكلم للحال فكان مدا لها إلى الأبد قلت هذا ممنوع فإن المضارع مشترك بين الحال والاستقبال والمشترك يعم في النفي حتى لو حلف لا يكلم موالي فلان يتناول الأعلى والأسفل ذكره في وصايا الهداية وغيرها وعلى هذا قال أبو حنيفة رضي الله عنه لو شرط الخيار في البيع والشراء إلى الغد فله الخيار في الغد كله لأنه لو اقتصر على قوله أنى بالخيار يتناول الأبد فيكون ذكر الغد لإسقاط ما وراءه أما وجه ظاهر الرواية في اليمين فالعرف ومبنى الإيمان عليه حتى لو حلف لا يكلمه إلى عشرة أيام يدخل اليوم العاشر ولو قال إن تزوجت إلى خمس سنين دخلت السنة الخامسة في اليمين وكذا لو استأجر دارا إلى خمس سنين دخلت الخامسة فيها وهذا المدرك الرابع هو المتداول في","part":3,"page":496},{"id":1497,"text":"الكتب النوع الحادي عشر قوله ( وامسحوا برؤسكم ) يدل على فرضية مسح الرأس واختلفوا في المفروض منه فروى أصحابنا فيه روايتان إحداهما ربع الرأس والأخرى مقدار ثلاثة أصابع ويبدأ بمقدم الرأس وقال الحسن بن الصالح يبدأ بمؤخر الرأس وقال الأوزاعي والليث يمسح بمقدم الرأس وقال مالك الفرض مسح جميع الرأس وإن ترك القليل منه جاز وقال الشافعي الفرض مسح بعض رأسه ولم يحد شيئا قلت للفقهاء في هذا ثلاثة عشر قولا ستة عن المالكية حكاها ابن العربي والقرطبي وقال ابن مسلمة صاحب مالك يجزيه مسح ثلثيه وقال أشهب وأبو الفرج يجزيه الثلث وروى\r\r","part":3,"page":497},{"id":1498,"text":"البرقي عن أشهب يجزيه مقدم رأسه وهو قول الأوزاعي والليث وظاهر مذهب مالك الاستيعاب وعنهم يجزيه أدنى ما يطلق عليه اسم المسح والسادس مسح كله فرض ويعفى عن ترك شيء يسير منه يعزى إلى الطرطوشي وللشافعية قولان صرح أكثرهم بأن مسح بعض شعرة واحدة يجزيه وقالوا يتصور ذلك بأن يكون رأسه مطليا بالحناء بحيث لم يبق من الشعر ظاهرا إلا شعرة واحدة فأمر يده عليها وهذا ضعيف جدا فإن الشرع لا يرد بالصورة النادرة التي يتكلف في تصورها وقال ابن القاضي الواجب ثلاث شعرات وهو أخف من الأول ويحصل أضعاف ذلك بغسل الوجه وهو يجزىء عن المسح في الصحيح والنية عند كل عضو ليست بشرط بلا خلاف عندهم ودليل الترتيب ضعيف وعندنا في المفروض منه ثلاث روايات في ظاهر الروايات ثلاث أصابع ذكره في المحيط والمفيد وهو رواية هشام عن أبي حنيفة وفي رواية الكرخي والطحاوي مقدار الناصية وذكر في اختلاف زفر عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنهما قالا لا يجزيه إلا أن يمسح مقدار ثلث رأسه أو ربعه وروى يحيى بن أكتم عن محمد أنه اعتبر ربع الرأس وقال أبو بكر عندنا فيه روايتان الربع وثلاث أصابع وبعض المشايخ صحح الرواية بثلاث أصابع وبعضهم رواية الربع احتياطا وفي جوامع الفقه عن الحسن يجب مسح أكثر الرأس وعن أحمد يجب مسح جميعه وعنه يجزىء مسح بعضه والمرأة يجزيها مسح مقدم رأسها في ظاهر قوله وفي المغنى واختلف في قدر الواجب فروى عن أحمد وجوب مسح جميعه في حق كل أحد وهو ظاهر كلام الخرقي ومذهب مالك والرواية الثانية يجزىء مسح بعضه قال أبو الحارث قلت لأحمد فإن مسح برأسه وترك بعضه قال يجزيه ثم قال ومن يمكنه أن يأتي على الرأس كله ونقل عن سلمة بن الأكوع أنه كان يمسح مقدم رأسه وابن عمر رضي الله عنهما مسح اليافوخ وممن قال بمسح البعض الحسن والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي إلا أن الظاهر عن أحمد في حق الرجل وجوب الاستيعاب وفي حق المرأة يجزيها مقدم الرأس قال الخلال العمل","part":3,"page":498},{"id":1499,"text":"في مذهب أبي عبد الله أنها إن مسحته بمقدم رأسها أجزأها وقال مهني قال أحمد أرجو أن تكون المرأة في مسح الرأس أسهل وقال في الروضة الواجب في مسح الرأس ما ينطلق عليه الاسم ولو بعض شعرة أو قدره من البشرة وفي وجه شاذ يشترط ثلاث شعرات وشرط الشعر الممسوح أن لا يخرج عن حد الرأس لو مد سبطا كان أو جعدا انتهى اعلم أن الذي ذهب إليه الشافعي في مسح الرأس لم يوجد له نص في الأحاديث التي رويت في صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام بخلاف ما ذهب إليه مالك وأصحابنا أما ما ذهب إليه مالك فهو حديث عبد الله بن زيد بن عاصم رواه مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه قال شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء رسول الله عليه الصلاة والسلام فأكفأ على يديه من التور فغسل يديه ثلاثا ثم أدخل يده في التور فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات ثم أدخل يده في التور فغسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين مرتين ثم أدخل يده في التور فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة ثم غسل رجليه أخرجه الجماعة كلهم من حديث مالك وأما ما ذهب إليه أصحابنا فهو حديث المغيرة بن شعبة أن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه مطولا ومختصرا وقال أصحابنا قوله تعالى ( وامسحوا برؤسكم ) مجمل فالتحق الحديث بيانا به فإن قلت الحديث يقتضي بيان عين الناصية والمدعي ربع غير معين وهو مقدار الناصية فلا يوافق الدليل المذكور قلت الحديث يحتمل معنيين بيان المجمل وبيان المقدار وخبر الواحد يصلح بيانا لمجمل الكتاب والإجمال في المقدار دون المحل لأنه الرأس وهو معلوم فلو كان المراد منه المعين يلزم نسخ الكتاب بخبر الواحد فإن قلت لا نسلم أن الإجمال في المقدار لأن المراد منه مطلق البعض بدليل دخول الباء في المحل والمطلق لا يحتاج إلى البيان قلت المراد بعض لا مطلق المقدار لوجوه الأول أن المسح","part":3,"page":499},{"id":1500,"text":"على أدنى ما ينطلق عليه الاسم وهو مقدار شعرة غير ممكن إلا بزيادة غير معلومة والثاني أن الله أفرد المسح بالذكر ولو كان المراد بالمسح مسح مطلق البعض وهو حاصل في ضمن الغسل لم يكن للإفراد بالذكر فائدة والثالث أن المفروض في سائر الأعضاء غسل مقدار فكذا في هذه الوظيفة فكان مجملا في حق المقدار فيكون فعله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بيانا ويقال الباء للإلصاق فاقتضى إلصاق آلة المسح بالرأس لكن الإلصاق يحصل مع\r\r","part":3,"page":500},{"id":1501,"text":"البعض كما يحصل مع الكل والبعض الملصق مجمل فكان قوله بيانا وقال صاحب الاختيار الإجمال في النص من حيث أنه يحتمل إرادة الجميع كما قال مالك ويحتمل إرادة الربع كما قلنا ويحتمل إرادة الأقل كما قال الشافعي وهذا ضعيف لأن في احتمال إرادة الجميع تكون الباء في برؤسكم زائدة وهو بمنزلة المجاز لا يعارض الأصل كما ذكر في الأصول والعمل هنا ممكن بأي بعض كان فلا يكون النص بهذين الاحتمالين مجملا فإن قلت لا نسلم أن الكتاب مجمل لأن المجمل ما لا يمكن العمل به إلا ببيان من المجمل والعمل بهذا النص ممكن بحمله على الأقل لتيقنه قلت لا نسلم أن العمل به قبل البيان ممكن والأقل لا يكون أقل من شعرة والمسح عليها لا يكون إلا بزيادة عليها وما لا يمكن إلا به فهو فرض والزيادة غير معلومة فتحقق الإجمال في المقدار فإن قلت سلمنا أنه مجمل والخبر بيان له ولكن الدليل أخص من المدلول فإن المدلول مقدار الناصية وهو ربع الرأس والدليل يدل على تعيين الناصية ومثله لا يفيد المطلوب قلت البيان لما فيه من الإجمال فكأن الناصية بيانا للمقدار لا للمحل المسمى ناصية إذ لا إجمال في المحل فكان من باب ذكر الخاص وإرادة العام وهو مجاز شائع فكانا متساويين في العموم فإن قلت لا نسلم أن مقدار الناصية فرض لأن الفرض ما ثبت بدليل قطعي وخبر الواحد لا يفيد القطع ولئن سلمناه ولكن لازمه هو تكفير الجاحد منتف فينتفي الملزوم قلت الأصل في هذا أن خبر الواحد إذا لحق بيانا للمجمل كان الحكم بعده مضافا إلى المجمل دون البيان والمجمل من الكتاب والكتاب دليل قطعي ولا نسلم انتفاء اللازم لأن الجاحد من لا يكون مؤولا وموجب الأقل والجميع مؤول يعتمد شبهة قوية وقوة الشبهة تمنع التكفير من الجانبين ألا ترى أن أهل البدع لا يكفرون بما منعوا مما دل عليه الدليل القطعي في نظر أهل السنة لتأويلهم فافهم وقال أبو بكر الرازي في الأحكام قوله تعالى ( وامسحوا برؤسكم ) يقتضي مسح بعضه","part":4,"page":1},{"id":1502,"text":"وذلك لأنه معلوم أن هذه الأدوات موضوعة لإفادة المعاني وإن كان قد يجوز دخولها في بعض المواضع صلة فتكون ملغاة ويكون وجودها وعدمها سواء ولكن لما أمكن ههنا استعمالها على وجه الفائدة لم يجز الغاؤها فلذلك قلنا أنها للتبعيض والدليل على ذلك أنك إذا قلت مسحت يدي بالحائط كان معقولا مسحها ببعضه دون جميعه ولو قلت مسحت الحائط كان المعقول مسح جميعه دون بعضه فوضح الفرق بين إدخالها وإسقاطها في العرف واللغة فإذا كان كذلك تحمل الباء في الآية على التبعيض توفية لحقها وإن كانت في الأصل للإلصاق إذ لا منافاة بينهما لأنها تكون مستعملة للإلصاق في البعض المفروض والدليل على أنها للتبعيض ما روى عمر بن علي بن مقدم عن إسمعيل بن حماد عن أبيه حماد عن إبراهيم في قوله ( وامسحوا برؤسكم ) قال إذا مسح ببعض الرأس أجزأه قال فلو قال وامسحوا رؤسكم كان الفرض مسح الرأس كله فأخبر أن الباء للتبعيض وقد كان من أهل اللغة مقبول القول فيها ويدل على أنه قد أريد بها التبعيض في الآية اتفاق الجميع على جواز ترك القليل من الرأس في المسح والاقتصار على البعض وهذا هو استعمال اللفظ على التبعيض فحينئذ احتاج إلى دلالة في إثبات المقدار الذي هو حده فإن قلت إذا كانت للتبعيض لما جاز أن يقال مسحت برأسي كله كما لا يقال مسحت ببعض رأسي كله قلت قد بينا أن حقيقتها إذا أطلقت التبعيض مع احتمال كونها ملغاة فإذا قال مسحت برأسي كله علمنا أنه أراد أن تكون الباء ملغاة نحو قوله تعالى ( ما لكم من إله غيره ) ونحو ذلك فإن قلت قال ابن جنى وابن برهان من زعم أن الباء للتبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه قلت أثبت الأصمعي والفارسي والقتيبي وابن مالك التبعيض وقيل هو مذهب الكوفيين وجعلوا منه ( عينا يشرب بها عباد الله ) وقول الشاعر\r( شربن بماء البحر ثم ترفعت\r)","part":4,"page":2},{"id":1503,"text":"ويقال أن الباء في الآية للاستعانة وأن في الكلام حذفا وقلبا فإن مسح يتعدى إلى المزال عنه بنفسه وإلى المزيل بالباء فالأصل امسحوا رؤسكم بالماء والتحقيق في هذا الموضع أن الباء للإلصاق فإن دخلت في آلة المسح نحو مسحت الحائط بيدي يتعدى إلى المحل فيتناول كله وإن دخلت في المحل نحو فامسحوا برؤسكم لا يتناول كل المحل تقديره الصقوها برؤسكم فإذا لم يتناول كل المحل يقع الإجمال في قدر المفروض منه ويكون الحديث مبينا لذلك كما قررناه النوع الثاني عشر قوله ( وأرجلكم إلى الكعبين ) يدل على فرضية غسل الرجلين في الوضوء عند جماهير العلماء بيان ذلك أن قوله ( وأرجلكم ) قرىء بالنصب والخفض كما ذكرنا والقراءتان نقلهما الأئمة تلقيا من رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ولا يختلف أهل اللغة أن كل واحدة من القراءتين محتملة للمسح بعطفها على الرأس ومحتملة للغسل بعطفها على المغسول فلا يخلو حينئذ القول من أحد معان ثلاثة أما أن يقال أن المراد هما\r\r","part":4,"page":3},{"id":1504,"text":"جميعا فيكون عليه أن يمسح ويغسل أو يكون المراد أحدهما على وجه التخيير يفعل المتوضىء أيهما شاء ويكون ما يفعله هو المفروض أو يكون المراد أحدهما بعينه لا على التخيير فلا سبيل إلى الأول لاتفاق الجميع على خلافه وكذا لا سبيل إلى الثاني إذ ليس في الآية ذكر التخيير ولا دلالة عليه فتعين الوجه الثالث ثم يحتاج بعد ذلك إلى طلب الدليل على المراد منهما فالدليل على أن المراد الغسل دون المسح اتفاق الجميع على أنه إذا غسل فقد أدى فرضه وأتى بالمراد وأنه غير ملوم على ترك المسح فثبت أن المراد الغسل والصحابة أيضا فهو صار في حكم المجمل المفتقر إلى البيان فما ورد فيه من البيان عن الرسول من فعل أو قول علمنا أنه مراد الله تعالى وقد ورد البيان عنه بالغسل قولا وفعلا أما فعلا فهو ما ثبت بالنقل المستفيض المتواتر أنه غسل رجليه في الوضوء ولم تختلف الأئمة فيه وأما قولا فما رواه جابر وأبو هريرة وعائشة وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي وخالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وأبو أمامة وأبو بكر الصديق وأنس بن مالك ومحمد بن محمود وله صحبة وبعض الصحابة رضي الله عنهم أما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحق عن سعيد ابن أبي كريب عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول ويل للعراقيب من النار وأخرجه ابن ماجه من طريق ابن أبي شيبة وأخرجه الطحاوي أيضا ولفظه رأى رسول الله في قدم رجل لمعة لم يغسلها فقال ويل للعراقيب من النار وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة قال حدثنا محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه وكان يمر بنا والناس يتوضؤن من المطهرة فقال أسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم قال ويل للأعقاب من النار وأخرجه مسلم أيضا وأخرجه الدارمي أيضا في مسنده ولفظه ويل","part":4,"page":4},{"id":1505,"text":"للعقب وأما حديث عائشة رضي الله عنها فأخرجه مسلم من طريق سالم مولى شداد قال دخلت على عائشة زوج النبي يوم توفي سعد بن أبي وقاص فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنه فتوضأ عندها فقالت يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله يقول ويل للأعقاب من النار وأخرجه الطحاوي أيضا وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن سفيان حدثني منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو أن النبي رأى قوما وأعقابهم تلوح فقال ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء وهذا إسناد صحيح ورجاله ثقات وأبو يحيى اسمه مصدع مولى عبد الله بن عمرو وروى له الجماعة سوى البخاري والحديث أخرجه النسائي وابن ماجه أيضا ولما ذكر ابن ماجه حديث جابر ويل للعراقيب من النار قال هذا أعجب إلي من حديث عبد الله بن عمرو وحديث عبد الله بن عمر وأخرجه أيضا أبو نعيم الأصبهاني في مستخرجه وابن خزيمة في صحيحه ولفظهما وأعقابهم بيض تلوح لم يمسها الماء وأما حديث عبد الله بن الحارث بن جزء فأخرجه أحمد في مسنده حدثنا هارون قال حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني حيوة بن شريح أخبرني عقبة بن مسلم عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي وهو من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار وإسناده جيد حسن وأخرجه الطحاوي والطبراني أيضا وصححه الحاكم وأما حديث خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة فأخرجه ابن أبي خزيمة ولفظه أسبغوا الوضوء وأتموا الركوع والسجود ويل للأعقاب وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الدارقطني من حديث ليث عن ابن سابط عن أبي أمامة أو عن أخي أبي أمامة رأى قوما يتوضؤن فبقي على أقدامهم قدر الدرهم لم يصبه الماء فقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ويل للأعقاب من النار فكان أحدهم ينظر فإن رأى موضعا لم يصبه الماء","part":4,"page":5},{"id":1506,"text":"أعاد الوضوء ورواه الطبراني في الأوسط عن أبي أمامة وأخيه من غير شك ولا تردد وقال أبو زرعة لما سئل عن هذا الحديث أخو أبي أمامة لا أعرف اسمه وأما حديث أبي بكر الصديق فأخرجه أبو عوانة في صحيحه من حديث عمر عن أبي بكر الصديق توضأ رجل وبقي على ظهر قدمه مثل ظفر إبهامه فقال له النبي عليه الصلاة والسلام ارجع فأتم وضوءك قال ففعل وأما حديث أنس فأخرجه أبو عوانة في صحيحه نحو حديث أبي بكر وأما حديث محمد بن محمود فأخرجه\r\r","part":4,"page":6},{"id":1507,"text":"أبو موسى المديني في كتاب الصحابة وأخرجه الشافعي في مسنده قال عليه الصلاة والسلام لأعمى يتوضأ اغسل بطن القدم فجعل الأعمى يغسل بطن القدم وقال أبو إسحق الثعلبي في تفسيره فسمى الأعمى أبا غسيل وأما حديث بعض الصحابة فأخرجه أبو داود عن خالد بن معدان عن بعض الصحابة أن النبي رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي أن يعيد الوضوء والصلاة وزعم أبو إسحق الفيروزباذي في كتاب غسل الرجلين أن أبا سعيد رواه أيضا عن النبي وهذا غير مستقيم لأن حديث أبي سعيد ليس فيه إلا أسبغوا الوضوء ولم يذكر فيه الأعقاب كذا ذكره الطبراني وأبو محمد الدارمي وأحمد بن حنبل في آخرين فقوله ويل للأعقاب من النار وعيد لايجوز أن يستحق إلا بترك المفروض فهذا يوجب استيعاب الرجل بالغسل وفي الغاية أما وظيفة الرجلين ففيهما أربعة مذاهب الأول هو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل السنة والجماعة أن وظيفتهما الغسل ولا يعتد بخلاف من خالف ذلك الثاني مذهب الإمامية من الشيعة أن الفرض مسحهما الثالث هو مذهب الحسن البصري ومحمد بن جرير الطبري وأبي علي الجبائي أنه مخير بين المسح والغسل الرابع مذهب أهل الظاهر وهو رواية عن الحسن أن الواجب الجمع بينهما وعن ابن عباس رضي الله عنهما هما غسلتان ومسحتان وعنه أمر الله بالمسح وأبى الناس إلا الغسل وروى أن الحجاج خطب بالأهواز فذكر الوضوء فقال اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين فإنه ليس شيء من ابن آدم أقرب من مسه من قدميه فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما فسمع ذلك أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه فقال صدق الله وكذب الحجاج قال الله تعالى ( وامسحوا برؤسكم وأرجلكم ) وكان عكرمة يمسح رجليه ويقول ليس في الرجلين غسل وإنما هو مسح وقال الشعبي نزل جبريل عليه الصلاة والسلام بالمسح وقال قتادة افترض الله غسلين ومسحين ولأن قراءة الجر محكمة في المسح لأن المعطوف","part":4,"page":7},{"id":1508,"text":"يشارك المعطوف عليه في حكمه لأن العامل الأول ينصب عليهما انصبابة واحدة بواسطة الواو عند سيبويه وعند آخرين يقدر للتابع من جنس الأول والنصب يحتمل العطف على الأول على بعد فإن أبا علي قال قد أجاز قوم النصب عطفا على وجوهكم وإنما يجوز شبهه في الكلام المعقد وفي ضرورة الشعر وما يجوز على مثله محبة العي وظلمة اللبس ونظيره اعط زيدا وعمرا جوائزهما ومر ببكر وخالد فأي بيان في هذا وأي لبس أقوى من هذا ذكره المرسي حاكيا عنه في ري الظمآن ويحتمل العطف على محل برؤسكم كقوله تعالى ( يا جبال أوبي معه والطير ) بالنصب عطفا على المحل لأنه مفعول به وكقول الشاعر\r( معاوي أننا بشر فاسجح\rفلسنا بالجبال ولا الحديدا )","part":4,"page":8},{"id":1509,"text":"بالنصب على محل الجبال لأنه خبر ليس فوجب أن يحمل المحتمل على المحكم ولنا الأحاديث الصحيحة المستفيضة في صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام أنه غسل رجليه وهو حديث عثمان المتفق على صحته وحديث علي وابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن زيد والربيع بنت معوذ بن عفراء وعمرو بن عبسة رضي الله عنهم وثبت أنه عليه الصلاة والسلام رأى جماعة توضؤا وبقيت أعقابهم تلوح فلم يمسها الماء فقال ويل للأعقاب من النار ولم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه مسح رجليه بغير خف في حضر ولا سفر والآية قرئت بالحركات الثلاث بالنصب وله وجهان أحدهما أن يكون معطوفا على وجوهكم فيشاركها في حكمها وهو الغسل وإنما أخرت عن المسح بعد المغسولين لوجوب تأخير غسلهما عن مسح الرأس عند قوم ولاستحبابه عند آخرين والثاني أن يكون عامله مقدرا وهو واغسلوا لا بالعطف على وجوهكم كما تقول أكلت الخبز واللبن أي شربته وإن لم يتقدم للشرب ذكر وههنا تقدم للغسل ذكر فكان أولى بالاضمار ومنه علفتها تبنا وماء باردا أي سقيتها وقال رأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا أي وحاملا رمحا وقال شراب البان وتمر وأقط أي وآكل تمر وأقط وبالجر وعنه أجوبة الأول أنها جرت على مجاورة رؤسكم وإن كانت منصوبة كقوله تعالى ( إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ) على جوار يوم وإن كان صفة للعذاب وكقولهم هذا جحر ضب خرب صفة جحر وإن كان مرفوعا فإذا قلت جحرا ضب خربين وجحرة ضباب خربة لم يجزه الخليل في التثنية وأجازه في الجمع واشترط أن يكون الآخر مثل الأول وأجازه سيبويه في الكل الجواب الثاني أنها عطفت على الرؤس لأنها تغسل\r\r","part":4,"page":9},{"id":1510,"text":"بصب الماء عليها فكانت مظنة لإسراف الماء المنهي عنه لا لتمسح ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها فجيء بالغاية ليعلم أن حكمها مخالف لحكم المعطوف عليه لأنه لا غاية في الممسوح قاله صاحب الكشاف الجواب الثالث هو محمول على حالة اللبس للخف والنصب على الغسل عند عدمه وروى همام بن الحارث أن جرير بن عبد الله رضي الله عنه بال ثم توضأ ومسح على خفيه فقيل له أتفعل هذا قال وما يمنعني وقد رأيت رسول الله يفعله وكان يعجبهم حديث جرير لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة قال الترمذي حديث حسن صحيح وقال ابن العربي اتفق الناس على صحة حديث جرير وهذا نص يرد ما ذكروه فإن قلت روى محمد بن عمر الواقدي أن جريرا أسلم في سنة عشر في شهر رمضان وأن المائدة نزلت في ذي الحجة يوم عرفة قلت هذا لا يثبت لأن الواقدي فيه كلام وإنما نزل يوم عرفة ( اليوم أكملت لكم دينكم ) الجواب الرابع أن المسح يستعمل بمعنى الغسل الخفيف يقال مسح على أطرافه إذا توضأ قاله أبو زيد وابن قتيبة وأبو علي الفارسي وفيه نظر وما ذكر عن ابن عباس قال محمد بن جرير إسناده صحيح والضعيف الثابت عنه أنه كان يقرؤ وأرجلكم بالنصب فيقول عطف على المغسول هكذا رواه الحفاظ عنه منهم القاسم بن سلام والبيهقي وغيرهما وثبت في صحيح البخاري عنه أنه توضأ وغسل رجليه وقال هكذا رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام وأما قوله ( يا جبال أوبي معه والطير ) بالنصب على المحل فممنوع لأنه مفعول معه ولو سلم العطف على المحل فإنما يجوز مثل ذلك عند عدم اللبس نقل ذلك عن سيبويه وههنا لبس فلا يجوز وأما البيت فغير مسلم فإنه ذكر في العقد أن سيبويه غلط فيه وإنما قال الشاعر بالخفض والقصيدة كلها مجرورة فما كان مضطرا إلى أن ينصب هذا البيت ويحتال بحيلة ضعيفة قال\r( معاوي أننا بشر فاسجح\rفلسنا بالجبال ولا الحديد )\r( أكلتم أرضنا وجزرتموها\rفهل من قائم أو من حصيد )\r( أتطمع في الخلود إذا هلكنا","part":4,"page":10},{"id":1511,"text":"وليس لنا ولا لك من خلود )\rوقيل هما قصيدتان مجرورة ومنصوبة وفيه بعد قلت ملخص الكلام ههنا أنه ثبت الأوجه الثلاثة في قوله ( وأرجلكم ) الرفع قرأ به نافع رواه عنه الوليد بن مسلم وهو قراءة الأعمش والنصب قرأ به علي وابن مسعود وابن عباس في رواية وإبراهيم والضحاك وابن عامر والكسائي وحفص وعاصم وعلي بن حمزة وقال الأزهري وهي قراءة ابن عباس والأعمش وحفص عن أبي بكر ومحمد بن إدريس الشافعي والجر قرأ به ابن عباس في رواية والحسن وعكرمة وحمزة وابن كثير وقال الحافظ أبو بكر بن العربي وقرأ أنس وعلقمة وأبو جعفر بالخفض والمشهور هو قراءة النصب والجر وبينهما تعارض والحكم في تعارض الروايتين كالحكم في تعارض الآيتين وهو أنه إن أمكن العمل بهما مطلقا يعمل وإن لم يمكن يعمل بهما بالقدر الممكن وههنا لا يمكن الجمع بين الغسل والمسح في عضو واحد في حالة واحدة لأنه لم يقل به أحد من السلف ولأنه يؤدي إلى تكرار المسح لأن الغسل يتضمن المسح والأمر المطلق لا يقتضي التكرار فيعمل في حالتين فيحمل في قراءة النصب على ما إذا كانت الرجلان باديتين وتحمل قراءة الخفض على ما إذا كانتا مستورتين بالخفين توفيقا بين القراءتين وعملا بهما بالقدر الممكن وقد يقال أن قراءة من قرأ وأرجلكم بالجر معارضة لمن نصبها فلا حجة إذا لوجود المعارضة فإن قلت نحن نحمل قراءة النصب على أنها منصوبة على المحل فإذا حملناه على ذلك لم يكن بينهما تعارض بل يكون معناهما النصب وإن اختلف اللفظ فيهما ومتى أمكن الجمع لم يجز الحمل على التعارض والاختلاف والدليل على جواز العطف على المحل قوله تعالى ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) وقال الشاعر\r( ألا حي ندماني عمير بن عامر\rإذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا )","part":4,"page":11},{"id":1512,"text":"فنصب غدا على المحل قلت العطف على المحل خلاف السنة وإجماع الصحابة رضي الله عنهم أما السنة فحديث عمرو بن عبسة الذي أخرجه مسلم وفيه ثم يغسل قدميه إلى الكعبين الحديث وأما الإجماع فهو ما روى عاصم عن أبي عبد الرحمن السلمي قال بينا يوم نحن والحسن يقرأ على علي رضي الله عنه وجليس قاعد إلى جنبه يحادثه فسمعته يقرأ ( وأرجلكم ) ففتح عليه الجليس بالخفض فقال علي وزجره إنما هو ( فاغسلوا وجوهكم واغسلوا أرجلكم ) من\r\r","part":4,"page":12},{"id":1513,"text":"تقديم القرآن العظيم وتأخيره وكذلك عن عروة ومجاهد والحسن ومحمد بن علي بن الحسين وعبد الرحمن الأعرج والضحاك وعبد الله بن عمرو بن غيلان زاد البيهقي عطاء ويعقوب الحضرمي وإبراهيم بن يزيد التيمي وأبا بكر بن عياش وذكر ابن الحاجب في أماليه أنه نصب على الاستئناف وقيل المراد بالمسح في حق الرجل الغسل ولكن أطلق عليه لفظ المسح للمشاكلة كقوله تعالى ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) وقيل إنما ذكر بلفظ المسح لأن الأرجل من بين سائر الأعضاء مظنة إسراف الماء بالصب فعطف على الممسوح وإن كانت مغسولة للتنبيه على وجوب الاقتصاد في الصب لا للمسح وجيء بالغاية فقيل إلى الكعبين إماطة لظن ظان يحسبها أنها ممسوحة إذ المسح لم يصرف له غاية فافهم فإن قلت رويت أحاديث في مسح الرجلين منها حديث رفاعة بن رافع عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يتم صلاة لأحد حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين حسنه أبو علي الطوسي الحافظ وأبو عيسى الترمذي وأبو بكر البزار وصححه الحافظ ابن حبان وابن حزم ومنها حديث عبد الله بن زيد أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده عن أبي عبد الرحمن بن المقري عن سعيد ابن أبي أيوب حدثني أبو الأسود عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد أن النبي توضأ ومسح بالماء على رجليه ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن أبي زهير عن المقري به ومنها حديث رجل من قيس رواه أبو مسلم الكجي في سننه عن حجاج حدثنا حماد عن أبي جعفر الخطمي عمير بن يزيد عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن رجل من قريش قال تبعت النبي عليه الصلاة والسلام بقدح فيه ماء فلما قضى حاجته توضأ وضوءه للصلاة قال فيه ثم مسح على قدمه اليمنى ثم قبض أخرى فمسح قدمه اليسرى ومنها حديث جابر بن عبد الله أخرجه الطبراني في الأوسط ومنها حديث عمر رضي الله عنه أخرجه ابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ ومنها حديث أوس بن أوس أخرجه ابن شاهين","part":4,"page":13},{"id":1514,"text":"أيضا ومنها حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أخرجه أبو داود مرفوعا فقبض قبضة من الماء فرش على رجله اليمنى وفيها النعل ثم مسحها بيديه يد فوق القدم ويد تحت النعل ثم صنع باليسرى مثل ذلك ومنها حديث عثمان رضي الله عنه ذكره أحمد بن علي القاضي في كتابه مسند عثمان بسند صحيح أنه توضأ ثم مسح رأسه ثم ظهر قدميه ثم رفعه إلى النبي قلت أما حديث رفاعة فقد قال ابن القطام في إسناده يحيى بن علي بن خلاد وهو مجهول ولكن يخدشه قول من صححه أو حسنه كما ذكرناه ويحيى ذكره ابن حبان في الثقات وأما حديث عبد الله بن زيد فقد قال أبو عمر إسناده لا تقوم به حجة وقال الجوزقاني في كتابه هذا حديث منكر وأما حديث رجل من قيس فإن المسح فيه محمول على الغسل الخفيف وأما حديث جابر وعمر ففي إسنادهما عبد الله بن لهيعة وأما حديث أوس بن أوس فإنه كأن في مبدأ الإسلام ثم نسخ وأما حديث ابن عباس فإن أبا إسحق الحربي لما ذكره من جهة معمر قال لو شئت لحدثتكم أن زيد بن أسلم حدثني عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال أبو إسحق الحمد لله الذي لم يقدر على لسان عمر أن يحدث به على حقيقته إنما حدث به على حسبان لأنه حديث منكر الإسناد والخبر جميعا وأما حديث عثمان فإنه محمول على أن المسح فيه كان على الخف\r( قال أبو عبد الله وبين النبي أن فرض الوضوء مرة مرة وتوضأ أيضا مرتين مرتين وثلاثا ثلاثا ولم يزد على ثلاث )","part":4,"page":14},{"id":1515,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله وبين النبي تعليق وسيذكره موصولا في باب مفرد لذلك وكذا قوله وتوضأ أيضا إلى آخره تعليق وسيذكره موصولا في باب مفرد لذلك وأشار بهما إلى أن الأمر من حيث هو لإيجاد حقيقة الشيء المأمور به لا يقتضي المرة ولا التكرار بل هو محتمل لهما فبين النبي أن المراد منه المرة حيث غسل مرة واحدة واكتفى بها إذ لو لم يكن الفرض إلا مرة واحدة لم يجز الاجتزاء بها وأشار أيضا بقوله مرتين وثلاثا إلى أن الزيادة عليها مندوب إليها لأن فعل الرسول يدل على الندب غالبا إذا لم يكن دليل على الوجوب لكونه بيانا للواجب مثلا فإن قلت في أين وقع بيان النبي بأن فرض الوضوء مرة مرة قلت هو في حديث ابن عباس أن النبي\r\r","part":4,"page":15},{"id":1516,"text":"توضأ مرة مرة وهو بيان بالفعل لمجمل الآية وحديث أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي دعا بماء فتوضأ مرة مرة وقال هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلا به ففيه بيان بالقول والفعل وهذا أخرجه ابن ماجه ولكنه ضعيف وله طرق أخرى كلها ضعيفة وقال مهنى سألت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل عن الوضوء مرة مرة فقال الأحاديث فيه ضعيفة وفيه نظر لأنه صح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما المذكور وجميع ما ذكره البخاري وقع في حديث ابن ماجه عن عبد الله بن عامر حدثنا شريك عن ثابت البناني قال سألت أبا جعفر قلت له حدثك جابر بن عبد الله أن النبي توضأ مرة مرة قال نعم قلت مرتين مرتين وثلاثا ثلاثا قال نعم قلت قال الترمذي روى وكيع هذا عن ثابت قلت لأبي جعفر حدثك جابر أن النبي توضأ مرة مرة وهذا أصح من حديث شريك لأنه روى من غير وجه هذا غير ثابت نحو رواية وكيع وشريك كثير الغلط وسئل البخاري عن الحديثين فيما ذكره في العلل الكبير فقال الصحيح ما رواه وكيع وحديث شريك ليس بصحيح ولما ذكر البزار حديث شريك قال لا نعلمه يروي عن جابر إلا بهذا الإسناد ولا رواه عن محمد بن علي إلا أبو حمزة الثمالي انتهى وفيه نظر لما ذكره الإسماعيلي في معجمه حدثنا محمد بن علي بن حفص حدثنا عبد الله بن هاشم الطوسي حدثنا الحارث بن عمران الجعفري عن جعفر بن محمد عن أبيه قلت لجابر فذكره وقال ابن ماجه أيضا أنبأنا أبو بكر بن خلاد حدثني مرحوم بن عبد العزيز حدثني عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن معاوية بن قرة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال توضأ رسول الله واحدة واحدة وقال هذا وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلا به ثم توضأ مرتين مرتين وقال هذا وضوء القدر من الوضوء وتوضأ ثلاثا ثلاثا وقال هذا أسبغ الوضوء وهو وضوئي ووضوء الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال المقدسي هذا حديث غير ثابت وقال أبو حاتم في العلل لا يصح هذا عن النبي وقال أبو زرعة هو عندي حديث واه ومعاوية بن","part":4,"page":16},{"id":1517,"text":"قرة لم يلحق ابن عمر قال الدارقطني في كتاب العلل رواه إسرائيل الملائي عن العمي عن نافع عن ابن عمر ووهم فيه والصواب قول من قال عن معاوية بن قرة ورواه أبو عروبة الحراني في كتاب الطبقات الكبير عن المسيب بن واضح حدثنا جعفر بن ميسرة عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ولما رواه الدارقطني في سننه قال تفرد به المسيب وهو ضعيف وقال البيهقي هذا الحديث من هذا الوجه تفرد به المسيب وليس بالقوي وقال في المعرفة والمسيب غير محتج به وروي من أوجه كلها ضعيفة قلت قال أبو حاتم فيه صدوق وكان يخطىء كثيرا فإذا قيل له لم يقبل وقال ابو عروبة كان لا يحدث إلا بشيء يعرفه يقف عليه وقال أبو نصر بن فاخر كان شيخا جليلا ثقة يخطىء وكان النسائي حسن الرأي فيه ويقول الناس يؤذوننا فيه وقال ابن عدي لا بأس به وهو ممن يكتب حديثه قوله مرة مرة روى فيهما الرفع والنصب أما الرفع فعلى الخبرية لأن وهو أقرب الأوجه وأما النصب فعلى أوجه الأول مفعول مطلق أي فرض الوضوء غسل الأعضاء غسلة واحدة الثاني أنه ظرف أي فرض الوضوء ثابت في الزمان المسمى بالمرة وهذا ذكره الكرماني وفيه بعد الثالث أنه حال قد سدت مسد الخبر كقراءة بعضهم ( ونحن عصبة ) بنصب عصبة الرابع أنه نصب على لغة من ينصب الجزئين لأن فإن قلت ما فائدة تكرار لفظ مرة قلت إما التأكيد وإما إرادة التفصيل أي فرض الوضوء غسل الوجه مرة وغسل اليدين مرة وغسل الرجل مرة نحو بوبت الكتاب بابا بابا أو فرض الوضوء في كل الوضوء مرة في هذا الوضوء ومرة في ذاك الوضوء فالتفصيل إما بالنظر إلى أجزاء الوضوء وإما بالنظر إلى جزئيات الوضوء قوله مرتين مرتين كذا في رواية أبي ذر بالتكرار وفي رواية غيره بلا تكرار ووجه انتصابهما مثل انتصاب مرة قوله وثلاثا أي وتوضأ أيضا ثلاثا أي ثلاث مرات وفي رواية الأصيلي وثلاثا ثلاثا وفي بعض النسخ وثلاثة بالهاء قوله ولم يزد على ثلاث أي ولم يزد النبي في","part":4,"page":17},{"id":1518,"text":"وضوئه على ثلاث مرات وقال بعض الشارحين ولم يزد على ثلاثة كذا ثبت وكأن الأصل ثلاث كما تقول عندي ثلاث نسوة قلت بل النسخ الصحيحة على ثلاث على الأصل ولا يحتاج إلى التعسف\r\r\r\rالمذكور وحاصل المعنى لم يأت في شيء من الأحاديث المرفوعة في صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام أنه زاد على ثلاث بل ورد عنه عليه الصلاة والسلام ذم من زاد عليها وهو فيما رواه أبو داود من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم وقال الشيخ تقي الدين في الإمام هذا الحديث صحيح عند من يصحح حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لصحة الإسناد إلى عمرو فإن قلت كيف يكون ظالما في النقصان وقد ورد في الأحاديث الوضوء مرة مرة ومرتين مرتين كما ذكر قلت أجيب عنه بأجوبة الأول فيه حذف تقديره أو نقص من واحدة ويؤيده ما رواه أبو نعيم بن حماد من طريق المطلب بن حنطب مرفوعا الوضوء مرة ومرتين وثلاثا فإن نقص من واحدة أو زاد على ثلاث فقد أخطأ وهو مرسل ورجاله ثقات الثاني أن الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص فيه بل أكثرهم اقتصروا على قوله فمن زاد فقط كذا رواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء أعرابي إلى النبي عليه الصلاة والسلام فسأله عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا ثم قال هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم ثم قال لم يوصل هذا الخبر غير الأشجعي ويعلى وزعم أبو داود في كتاب التفرد أنه من منفردات أهل الطائف ورواه ابن ماجه في سننه كذلك ورواه أحمد في مسنده والنسائي في سننه بلفظ فقد أساء وتعدى وظلم الثالث أنه يكون ظالما لنفسه في ترك الفضيلة والكمال وإن كان يجوز مرة مرة أو مرتين مرتين الرابع أنه إنما يكون ظالما إذا اعتقد خلاف السنية في الثلاث ويقال معنى أساء في الأدب بتركه السنة والتأدب بآداب","part":4,"page":18},{"id":1519,"text":"الشريعة ومعنى ظلم أي ظلم نفسه بما نقصها من الثواب وفي تركه الفضيلة والكمال ويقال إنما يكون ظالما إذا اعتقد خلاف السنية في الثلاث ويقال الإساءة ترجع إلى الزيادة والظلم إلى النقصان لأن الظلم وضع الشيء في غير محله قلت الزيادة على الثلاث أيضا وضع الشيء في غير محله وأيضا إنما يتمشى هذا في رواية تقديم الإساءة على النقصان وفي البدائع اختلف في تأويله فقيل زاد على موضع الوضوء ونقص عن مواضعه وقيل زاد على ثلاث مرات ولم ينو ابتداء الوضوء ونقص عن الواحدة والصحيح أنه محمول على الاعتقاد دون نفس العمل معناه فمن زاد على الثلاث أو نقص ولم ير الثلاث سنة لأن من لم ير سنة النبي عليه الصلاة والسلام فقد ابتدع فيلحقه الوعيد حتى لو زاد على الثلاث أو نقص ورأى الثلاث سنة لا يلحقه هذا الوعيد لأن الزيادة على الثلاث من باب الوضوء على الوضوء إذا نوى به وأنه نور على نور على لسان النبي عليه الصلاة والسلام ثم اعلم أن الثلاث سنة والواحدة تجزىء وقال أصحابنا الأولى فرض والثانية مستحبة والثالثة سنة وقيل الأولى فرض والثانية سنة والثالثة إكمال السنة وقيل الثانية والثالثة سنة وقيل الثانية سنة والثالثة نفل وقيل عكسه وعن أبي بكر الأسكاف أن الثلاث تقع فرضا كما إذا أطال الركوع والسجود وقال بعض أصحابنا أن الزائد على الثلاث لا يقع طهارة ولا يصير الماء به مستعملا إلا إذا قصد به تجديد الوضوء وما ذكر في الجامع أن ماء الرابعة في غسل الثوب النجس طهور وفي العضو النجس مستعمل محمول على ما إذا نوى به القربة وفي العتابي وماء الرابعة مستعمل في العضو النجس لأن الظاهر هو قصد القربة حتى يقوم الدليل على خلافه وفي شرح النسفي فيه لأنه وجد فيه معنى القربة لأن الوضوء على الوضوء نور على نور ولهذا صار الماء مستعملا به وفي المحيط والاسبيجاني أن ماء الرابعة لا يصير مستعملا إلا بالنية وعند الشافعية خمسة أوجه أصحها إن صلى بالوضوء الأول فرضا أو","part":4,"page":19},{"id":1520,"text":"نفلا استحب وإلا فلا وبه قطع البغوي وثانيها إن صلى فرضا استحب وإلا فلا وبه قطع الفوراني وثالثها مستحب إن فعل بالوضوء الأول ما يقصد له الوضوء وإلا فلا ذكره الشاشي ورابعها إن صلى بالأول أو سجد لتلاوة أو شكر أو قرأ القرآن في مصحف استحب وإلا فلا وبه قطع أبو محمد الجويني وخامسها مستحب وإن لم يفعل بالوضوء الأول شيئا أصلا حكاه إمام الحرمين قال وهذا إنما يصح إذا تخلل بين الوضوء والتجديد زمن يقع بمثله تفريق فأما إذا وصله بالوضوء فهو في حكم غسلة رابعة\r( وكره أهل العلم الإسراف فيه وأن يجاوزوا فعل النبي )\rكره مشتق من الكراهة وهي اقتضاء الترك مع عدم المنع من النقيض وقد يعرف المكروه بأنه ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله كذا قاله الكرماني قلت هذا لا يمشي على إطلاقه وإنما يمشي هذا في كراهة التنزيه وأما في كراهة التحريم فلا قوله الإسراف\r\r","part":4,"page":20},{"id":1521,"text":"هو صرف الشيء فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي بخلاف التبذير فإنه صرف الشيء فيما لا ينبغي قوله فيه أي في الوضوء وأشار بذلك إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق هلال بن يساف أحد التابعين قال كان يقال في الوضوء إسراف ولو كنت على شاطىء نهر وأخرج نحوه عن أبي الدرداء وابن مسعود رضي الله عنهما وروى في معناه حديث مرفوع أخرجه ابن ماجه بإسناد لين حدثنا ابن مصفى حدثنا بقية عن محمد بن الفضل عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا يتوضأ فقال لا تسرف لا تسرف قال وحدثنا محمد بن يحيى حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن يحيى بن عبد الله عن الجباني عن ابن عمرو أن رسول الله عليه الصلاة والسلام مر بسعد وهو يتوضأ فقال ما هذا السرف قال أفي الوضوء إسراف قال نعم وإن كنت على نهر جار وقال بعض الشارحين قول البخاري هذا إشارة إلى نقل الإجماع على منع الزيادة على الثلاث قلت وفيه نظر فإن الشافعي رضي الله عنه قال في الأم لا أحب الزيادة عليها فإن زاد لم أكره إن شاء الله تعالى وحاصل ما ذكره الشافعية في المسألة ثلاثة أوجه أصحها أن الزيادة عليها مكروهة كراهة تنزيه وثانيها أنها حرام وثالثها أنها خلاف الأولى وأبعد قوم فقالوا أنه إذا زاد على الثلاث يبطل الوضوء كما لو زاد في الصلاة حكاه الدارمي في استذكاره عنهم وهو خطأ ظاهر وخلاف ما عليه العلماء قوله وإن يجاوزوا عطف على قوله الإسراف فيه وهو عطف تفسيري للإسراف إذ ليس المراد بالإسراف إلا المجاوزة عن فعل النبي عليه الصلاة والسلام أي الثلاث وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال ليس بعد الثلاث شيء وقال أحمد وإسحق لا تجوز الزيادة على الثلاث وقال ابن المبارك لا آمن إن يأثم فإن قلت المذكور في هذا الباب كله ترجمة فأين الحديث قلت لا نسلم ذلك لأن قوله وبين النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أن فرض الوضوء مرة مرة حديث","part":4,"page":21},{"id":1522,"text":"لأن المراد من الحديث أعم من قول الرسول غاية ما في الباب أنه ذكره على سبيل التعليق وكذا قوله وتوضأ أيضا مرتين مرتين حديث لما ذكرنا ولا شك أن كلا منهما بيان للسنة وهو المقصود من الباب وهذا الذي ذكرناه على ما وجد في بعض النسخ من ذكر لفظ باب ههنا وأما على بعض النسخ التي ليس فيها ذكر لفظ باب فلا يحتاج إلى هذا التكلف\r2 - ( باب لا تقبل صلاة بغير طهور )\rباب منون غير مضاف خبر مبتدأ محذوف أي هذا باب وفي بعض النسخ لا يقبل الله صلاة بغير طهور وهو بضم الطاء وهو الفعل الذي هو المصدر والمراد به ههنا أعم من الوضوء والغسل وليس كما قاله الكرماني والمراد به ههنا الوضوء وأما بفتح الطاء فهو الماء الذي يتطهر به وتقديم هذا الباب على ما بعده من الأبواب ظاهر لأن الكتاب في أحكام الوضوء والغسل اللذين لا تجوز الصلاة أصلا إلا بأحدهما وهذه الترجمة لفظ حديث رواه مسلم وغيره من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بزيادة قوله ولا صدقة من غلول وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق أبي المليح عن أبيه عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال لا يقبل الله تعالى صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور وله طرق كثيرة لكن ليس فيها شيء على شرط البخاري فلهذا عدل عنه إلى ما ذكره من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مع أن حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مطابق لما ترجم له وحديث أبي هريرة يقوم مقامه\r1 - ( حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ قال رجل من حضر موت ما الحدث يا أبا هريرة قال فساء أو ضراط )","part":4,"page":22},{"id":1523,"text":"قيل أن الحديث ليس بمطابق للترجمة لأن الترجمة عام والحديث خاص وجوابه أنه وإن كان خاصا ولكنه يستدل به على أن الأعم منه نحوه بل أولى على أنا قلنا أن الأحاديث التي تطابق الترجمة بحسب الظاهر ليست على شرطه فلذلك لم يذكرها وحديث أبي هريرة هذا على شرطه فذكره عوضا عنها لأنه يقوم مقامها من الوجه الذي ذكرناه الآن\r\r\r\r( بيان رجاله ) وهم خمسة كلهم ذكروا وأخرج أصحاب الستة للجميع إلا إسحق بن راهويه فإن ابن ماجه لم يخرج له وإسحق بن إبراهيم هو المشهور بابن راهويه وعبد الرزاق هو ابن همام ومعمر هو ابن راشد ومنبه بضم الميم وفتح النون وتشديد الباء الموحدة المكسورة\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن رواته كلهم يمانيون إلا إسحق ومنها أنهم كلهم أئمة أجلاء أصحاب مسانيد\r( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في ترك الحيل عن إسحق بن نصر وأخرجه مسلم في الطهارة عن محمد بن رافع وأبو داود فيه عن أحمد بن حنبل والترمذي فيه عن محمود بن غيلان كلهم عن عبد الرزاق به وقال الترمذي حديث حسن صحيح","part":4,"page":23},{"id":1524,"text":"( بيان اللغات ) قوله أحدث أي وجد منه الحدث أو أصابه الحدث أو دخل في الحدث من الحدوث وهو كون شيء لم يكن قال الصغاني أحدث الرجل من الحدث فأما قول الفقهاء أحدث أي أتى منه ما نقض طهارته فلا تعرفه العرب قوله من حضر موت بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة وفتح الميم وهو اسم بلد باليمن وقبيلة أيضا وهما اسمان جعلا اسما واحدا والاسم الأول منه مبني على الفتح على الأصح إن قيل ببنائهما وقيل بإعرابهما فيقال حضر موت برفع الراء وجر التاء وقال الزمخشري فيه لغتان التركيب ومنع الصرف والثانية الإضافة فإذا أضيف جاز في المضاف إليه الصرف وتركه وفي المطالع حضر موت من بلاد اليمن وهذيل ويقال حضر موت بضم الميم والنسبة إليه حضرمي والتصغير حضيرموت يصغر المصدر منهما وكذلك الجمع فيقال فلان من الحضارمة قوله فساء بضم الفاء وبالمد والضراط بضم الضاد وهما مشتركان في كونهما ريحا خارجا من الدبر ممتازان بكون الأول بدون الصوت والثاني مع الصوت وفي الصحاح فسا يفسو فسوا والاسم الفساء بالمد وتفاست الخنافس إذا أخرجت استها لذلك وفي العباب قال ابن دريد الضراط معروف يقال ضرط يضرط ضرطا وضروطا وضريطا وضراطا\r( بيان الإعراب ) قوله يقول جملة وقعت حالا قوله لا يقبل الله إلى آخره مقول القول قوله صلاة منصوب أو مرفوع على اختلاف الروايتين مضاف إلى قوله من وهي موصولة وأحدث جملة صلتها قوله حتى للغاية بمعنى إلى والمعنى عدم قبول الصلاة مغيا بالتوضىء قوله قال رجل فعل وفاعل وقوله من حضر موت جملة في محل الرفع على أنها صفة لرجل قوله ما الحدث جملة من المبتدأ والخبر وقعت مقول القول قوله يابا هريرة حذفت الهمزة للتخفيف قوله فساء مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو فساء أي الحدث فساء أو ضراط","part":4,"page":24},{"id":1525,"text":"( بيان المعاني ) قوله لا يقبل الله صلاة من أحدث كذا وقع في بعض النسخ وهكذا هو في رواية البخاري في ترك الحيل عن إسحاق بن نصر وكذا روى أبو داود عن أحمد بن حنبل كلاهما عن عبد الرزاق وفي أكثر النسخ لا تقبل صلاة من أحدث على البناء لما لم يسم فاعله والمراد بالقبول هنا ما يرادف الصحة وهو الإجزاء وحقيقة القبول وقوع الطاعة مجزئة رافعة لما في الذمة ولما كان الإتيان بشروطها مظنة الإجزاء الذي هو القبول عبر عنه بالقبول مجازا وأما القبول المنفي في مثل قوله عليه الصلاة والسلام من أتى عرافا لم تقبل له صلاة فهو الحقيقي لأنه قد يصح العمل ولكن يتخلف القبول لمانع ولهذا كان يقول بعض السلف لأن تقبل لي صلاة واحدة أحب إلي من جميع الدنيا والتحقيق ههنا أن القبول يراد به شرعا حصول الثواب وقد تخلف عن الصحة بدليل صحة صلاة العبد الآبق وشارب الخمر ما دام في جسده شيء منها والصلاة في الدار المغصوبة على الصحيح عند الشافعية أيضا وأما ملازمة القبول للصحة ففي قوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار والمراد بالحائض من بلغت سن الحيض فإنها لا تقبل صلاتها إلا بالسترة ولا تصح ولا تقبل مع انكشاف العورة والقبول يفسر بترتب الغرض المطلوب من الشيء على الشيء فقوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ عام في عدم القبول في جميع المحدثين في جميع أنواع الصلاة والمراد بالقبول وقوع الصلاة مجزئة بمطابقتها للأمر فعلى هذا يلزم من القبول الصحة ظاهرا وباطنا وكذلك العكس ونقل عن بعض المتأخرين أن الصحة عبارة عن ترتب الثواب والدرجات على العبادة والإجزاء عبارة عن مطابقة الأمر فهما متغايران أحدهما أخص من الآخر ولا يلزم من نفى الأخص نفى الأعم فالقبول على هذا\r\r","part":4,"page":25},{"id":1526,"text":"التفسير أخص من الصحة فكل مقبول صحيح ولا عكس قوله من أحدث قد قلنا أن معناه من وجد منه الحدث وهو عبارة عما نقض الوضوء وهو بموضوعه يطلق على الأكبر كالجنابة والحيض والنفاس والأصغر كنواقض الوضوء وقد يسمى المنع المرتب عليه حدثا وبه يصح قولهم رفعت الحدث ونويت رفعه وإلا استحال ما يرفع أن لا يكون رافعا وكأن الشارع جعل أمد المنع المرتب على خروج الخارج إلى استعمال المطهر وبهذا يقوى قول من يرى أن التيمم يرفع الحدث لكون المرتفع هو المنع وهو مرتفع بالتيمم لكنه مخصوص بحالة ما أو بوقت ما وليس ذلك ببدع فإن الأحكام قد تختلف باختلاف محلها وقد كان الوضوء في صدر الإسلام واجبا لكل صلاة فقد ثبت أنه كان مختصا بوقت مع كونه رافعا للحدث اتفاقا ولا يلزم من انتهائه في ذلك الوقت بانتهاء وقت الصلاة إلا يكون رافعا للحدث ثم زال ذلك الوجوب كما عرف وقد ذكر الفقهاء أن الحدث وصف حكمي مقدر قيامه بالأعضاء على معنى الوصف الحسي وينزلون الوصف الحكمي منزلة الحسي في قيامه بالأعضاء فمن يقول بأن التيمم لا يرفع الحدث يقول أن الأمد المقدر الحكمي باق لم يزل والمنع الذي هو مرتب عليه التيمم زائل قوله حتى يتوضأ نفى القبول إلى غاية وهو الوضوء وما بعد الغاية مخالف لما قبلها فاقتضى قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقا ودخل تحته الصلاة الثانية قبل الوضوء لها ثانيا وتحقيقه أن لفظ صلاة اسم جنس فيعم ثم اعلم أن معنى قوله حتى يتوضأ بالماء أو ما يقوم مقامه لأنه قد أتى بما أمر به على أن التيمم من أسمائه الوضوء قال عليه الصلاة والسلام الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين رواه النسائي بإسناد صحيح عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه فأطلق الشارع على التيمم أنه وضوء لكونه قام مقامه وإنما اقتصر على ذكر الوضوء نظرا إلى كونه الأصل وههنا قيد آخر ترك ذكره للعلم به وهو حتى يتوضأ مع باقي شروط الصلاة والضمير في قوله حتى يتوضأ يرجع إلى قوله من أحدث","part":4,"page":26},{"id":1527,"text":"وسماه محدثا وإن كان طاهرا باعتبار ما كان كما في قوله تعالى ( وآتوا اليتامى أموالهم ) وقوله حتى يتوضأ هو آخر الحديث والباقي إدراج والظاهر أنه من همام قوله فساء أو ضراط قال ابن بطال إنما اقتصر على بعض الأحداث لأنه أجاب سائلا سأله عن المصلي يحدث في صلاته فخرج جوابه على ما سبق المصلي من الإحداث في صلاته لأن البول والغائط ونحوهما غير معهود في الصلاة وقال الخطابي لم يرد بذكر هذين النوعين تخصيصهما وقصر الحكم عليهما بل دخل في معناه كل ما يخرج من السبيلين والمعنى إذا كان أوسع من الحكم كان الحكم للمعنى ولعله أراد به أن يثبت الباقي بالقياس عليه للمعنى المشترك بينهما قلت ولعل ذلك لأن ما هو أغلظ من الفساء بالطريق الأولى ويحتمل أن يقال المجمع عليه من أنواع الحدث ليس إلا الخارج النجس من المعتاد وما يكون مظنة له كزوال العقل فأشار إليه على سبيل المثال كما يقال الاسم زيد أو كزيد ويسمى مثله تعريفا بالمثال أو يقال كان أبو هريرة يعلم أنه عارف بسائر أنواع الحدث جاهل بكونهما حدثا فتعرض لحكمهما بيانا لذلك كذا قال بعض الشارحين وفيه بعد والأقرب أن يقال أنه أجاب السائل بما يحتاج إلى معرفته في غالب الأمر كما ورد نحو ذلك في حديث آخر لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا","part":4,"page":27},{"id":1528,"text":"( بيان استنباط الأحكام ) الأول فيه الدلالة على أن الصلوات كلها مفتقرة إلى الطهارة ويدخل فيها صلاة الجنازة والعيدين وغيرهما وحكى عن الشعبي ومحمد بن جرير الطبري أنهما أجازا صلاة الجنازة بغير وضوء وهو باطل لعموم هذا الحديث والإجماع ومن الغريب أن قولهما قال به بعض الشافعية فلو صلى محدثا متعمدا بلا عذر أثم ولا يكفر عند الجمهور وبه قالت الشافعية وحكى عن أبي حنيفة أنه يكفر لتلاعبه الثاني فيه الدليل على بطلان الصلاة بالحدث سواء كان خروجه اختياريا أو اضطراريا لعدم التفرقة في الحديث بين حدث وحدث في حالة دون حالة الثالث قال بعض الشارحين هذا الحديث رد على من يقول إذا سبقه الحدث يتوضأ ويبني على صلاته قلت هذا قول أبي حنيفة رحمه الله وحكى عن مالك وهو قول الشافعي في القديم وهو ليس يرد عليهم أصلا لأن من سبقه الحدث إذا ذهب وتوضأ وبنى على صلاته يصدق عليه أنه توضأ وصلى بالوضوء وإن كان القياس يقتضي بطلان صلاته على أنه ورد الأثر فيه الرابع قال الكرماني فيه أن الطواف لا يجزىء بغير طهور لأن النبي سماه صلاة فقال الطواف صلاة إلا أنه أبيح فيه الكلام قلت اشتراط الطهارة للطواف بخبر\r\r\r\rالواحد زيادة على النص وهي نسخ فلا يثبت به وهو قوله تعالى ( وليطوفوا بالبيت ) غير أنا نقول بوجوبها لخبر الواحد ومعنى الحديث الطواف كالصلاة والتشبيه في الثواب دون الحكم لأن التشبيه لا عموم له ألا ترى أن الانحراف والمشي فيه لا يفسده","part":4,"page":28},{"id":1529,"text":"3 - ( باب فضل الوضوء والغر المحجلون من آثار الوضوء )\rأي هذا باب في بيان فضل الوضوء والباب مضاف إلى قوله فضل الوضوء قوله والغر المحجلين بالجر في رواية المستملي عطفا على الوضوء والتقدير وفضل الغر المحجلين وصرح به الأصيلي في روايته وفي أكثر الروايات والغر المحجلون بالرفع وذكر في وجهه أقوال فقال الكرماني وجهه أن يكون الغر مبتدأ وخبره محذوفا أي مفضلون على غيرهم ونحوه أو يكون من آثار الوضوء خبره أي الغر المحجلون منشؤهم آثار الوضوء وقال بعضهم الواو استئنافية والغر المحجلون مبتدأ وخبره محذوف تقديره لهم فضل قلت بل الواو عاطفة لأن التقدير باب فضل الوضوء وباب هذه الجملة وقال بعض الشراح والغر المحجلون بالرفع وإنما قطعه عما قبله لأنه ليس من جملة الترجمة قلت ليس الأمر كما قاله بل هو من جملة الترجمة لأنه هو الذي يدل عليها صريحا لمطابقة ما في حديث الباب إياها على ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى وقال الكرماني ويحتمل أن يكون مرفوعا على سبيل الحكاية مما ورد هكذا أمتي الغر المحجلون من آثار الوضوء قلت وقع في رواية مسلم أنتم الغر المحجلون فإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت من حيث أن المذكور في الباب السابق عدم قبول الصلاة إلا بالوضوء والمذكور في هذا الباب فضل هذا الوضوء الذي يحصل به القبول ويفضل به على غيره من الأمم\r2 - ( حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال إني سمعت النبي يقول إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل )\rمطابقة الحديث للترجمتين ظاهرة أما مطابقته للأولى وهي قوله فضل الوضوء فبطريق سوق الكلام له وأما مطابقته للثانية وهي قوله والغر المحجلين من آثار الوضوء فبطريق التصريح في لفظ الحديث","part":4,"page":29},{"id":1530,"text":"( بيان رجاله ) وهم ستة الأول يحيى بن بكير بضم الباء الموحدة وفتح الكاف المصري وقد تقدم الثاني الليث بن سعد المصري وقد تقدم غير مرة الثالث خالد بن يزيد من الزيادة الإسكندراني البربري الأصل أبو عبد الرحمن المصري الفقيه المفتي التابعي الثقة مات سنة تسع وثلاثين ومائة الرابع سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم أبو العلاء المصري ولد بمصر ونشأ بالمدينة ثم رجع إلى مصر في خلافة هشام وتوفي في سنة خمس وثلاثين ومائة الخامس نعيم بضم النون وفتح العين وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد الله وقيل محمد المدني العدوي من آل عمر روى عن أبي هريرة وجابر وغيرهما وعنه ابنه محمد ومالك وجماعة وثقه أبو حاتم وآخرون وجالس أبا هريرة عشرين سنة قوله المجمر اسم فاعل من الإجمار على الأشهر ويقال المجمر بتشديد الميم من التجمير وهو التبخير سمى به نعيم وأبوه أيضا بذلك لأنهما كانا يبخران مسجد النبي قال النووي المجمر صفة لعبد الله ويطلق على ابنه نعيم مجازا وقال بعضهم فيه نظر فقد جزم إبراهيم الحربي بأن نعيما كان يباشر ذلك قلت كل منهما كان يبخر المسجد نقل ذلك عن جماعة فحينئذ إطلاق المجمر على كل منهما بطريق الحقيقة فلا يصح دعوى المجاز في نعيم فائدة في الصحابة نعيم بن عبد الله النحام وهو من الأفراد وفيهم نعيم جماعة بدون ابن عبد الله السادس أبو هريرة رضي الله عنه\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع ومنها أن نصف الإسناد مصري ونصفه مدني ومنها أن فيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض ومنها أن فيه من باب رواية الأقران وهي رواية خالد عن سعيد ومنها أن رجاله كلهم من فرسان الكتب الستة إلا يحيى بن بكير فإنه من رجال البخاري ومسلم وابن ماجه فقط\r( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه مسلم أيضا في الطهارة عن هارون بن سعيد الأيلي عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث\r\r","part":4,"page":30},{"id":1531,"text":"عن سعيد بن أبي هلال وعن أبي كريب والقاسم بن زكريا وعبد بن حميد ثلاثتهم عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن عمارة بن غزية كلاهما عن نعيم المجمر به وقال بعض الشارحين هذا الحديث رواه مع أبي هريرة سبعة من الصحابة رضي الله عنهم ذكرهم ابن منده في مستخرجه ابن مسعود وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وأبو أمامة الباهلي وأبو ذر الغفاري وعبد الله بن بسر المازني وحذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهم قلت ورواه أيضا أبو الدرداء أخرجه أحمد والطبراني بإسناد فيه ابن لهيعة فقال أبو الدرداء قال رسول الله أنا أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة وأول من يرفع رأسه فأنظر بين يدي فأعرف أمتي من بين سائر الأمم ومن خلفي مثل ذلك وعن يميني مثل ذلك وعن شمالي مثل ذلك فقال رجل كيف تعرف أمتك يا رسول الله من بين سائر الأمم فيما بين نوح إلى أمتك قال هم غر محجلون من أثر الوضوء ليس لأحد كذلك غيرهم وأعرفهم أنه يؤتون كتبهم بأيمانهم وأعرفهم تسعى بين أيديهم ذريتهم","part":4,"page":31},{"id":1532,"text":"( بيان اللغات ) قوله رقيت بكسر القاف أي صعدت وحكى صاحب المطالع فتح القاف بالهمز وبدون الهمز قلت فهذه ثلاث لغات واللغة الصحيحة المشهورة كسر القاف وقال كراع الهمز أجود وخالفه صاحب الجامع فقال عدمه أصح وقال الزمخشري لا أعلم صحة الفتح وهذا من الرقى أما من الرقية فرقيت بالفتح كما اختاره ثعلب في فصيحه وقال الجوهري رقيت في السلم بالكسر رقيا ورقيا إذا صعدت وارتقيت مثله وفي العباب رقأت الدرجة لغة في رقيت قوله غرا بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وهو جمع أغر أي ذو غرة بالضم قال ابن سيده الغرة بياض في الجبهة فرس أغر وغراء وقيل الأغر من الخيل الذي غرته أكثر من الدرهم قد وسطت جبهته ولم تصب واحدة من العينين ولم تمل على واحدة من الدين ولم تسل سفلى وهي أفشى من القرحة وقال بعضهم بل يقال للأغر أقرح لأنك إذا قلت أغر فلا بد من أن تصف الغرة بالطول والعرض والصغر والعظم والدقة وكلهن غرر فالغرة جامعة لهن وغرة الفرس بياض يكون في وجهه فإن كانت مؤزرة فهي وتيرة وإن كانت طويلة فهي شادخة وعندي أن الغرة نفس القدر الذي يشغله البياض والأغر الأبيض من كل شيء وقد غر وجهه يغر بالفتح غرا وغرة وعرارة صار ذا غرة قوله محجلين جمع محجل بتشديد الجيم المفتوحة من التحجيل قال ابن سيده هو بياض يكون في قوائم الفرس كلها قال\r( ذو ميعة محجل القوائم\r)\rوقيل هو أن يكون البياض في ثلاث قوائم منهن دون الأخرى في رجل ويدين قال\r( تعادى من قوائمها ثلاث\rبتحجيل وقائمة بهيم )","part":4,"page":32},{"id":1533,"text":"ولا يكون التحجيل في اليدين خاصة إلا مع الرجلين ولا في يد واحدة دون الأخرى إلا مع الرجلين والتحجيل بياض قل أو كثر حتى يبلغ نصف الوظيف ولون سائره ما كان وفي الصحاح يجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين وفي المغيث فإذا كان البياض في طرف اليد فهو العصمة يقال فرس أعصم وفي العباب التحجيل بياض في قوائم الفرس أو في ثلاث منها أو في رجلين قل أو كثر بعد أن يجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين لأنها مواضع الأحجال وهي الخلاخيل والقيود يقال فرس محجل وحجلت قوائمه تحجيلا فإذا كان البياض في قوائمه الأربع فهو محجل أربع وإن كان في الرجلين جميعا فهو محجل الرجلين وإن كان بإحدى رجليه وجاوز الأرساغ فهو محجل الرجل اليمنى أو اليسرى وإن كان البياض في ثلاث قوائم دون رجل أو دون يد فهو محجل ثلاث مطلق يد أو رجل فإن كان محجل يد ورجل من شق فهو ممسك الأيامن مطلق الأياسر أو ممسك الأياسر مطلق الأيامن وإن كان من خلاف قل أو كثر فهو مشكول انتهى قلت الأحجال جمع حجل بالفتح وهو القيد والخلخال أيضا والحجل بالكسر والحجل لغة فيهما والأصل فيه القيد والحجلان مشية المقيد\r( بيان الإعراب ) قوله على ظهر المسجد يتعلق بقوله رقيت قوله فتوضأ هكذا وقع لجمهور الرواة بلفظ توضأ ووقع في رواية الكشميهني يوما بدل توضأ وهو تصحيف ثم هو فتوضأ بالفاء في غالب النسخ وقد رواه الإسماعيلي وغيره من الوجه الذي أورده البخاري بلفظ ثم توضأ ووقع في بعض النسخ توضأ بدون حرف العطف وإلى هذا ذهب الكرماني ولهذا قال توضأ استئناف كأن قائلا يقول ماذا فعل قال توضأ ثم قال ولهذا لم يذكر فيه واو العطف ثم قال وفي بعض النسخ وتوضأ بالواو وقلت في أكثر النسخ فتوضأ بالفاء التعقيبية كما ذكرنا قوله قال استئناف ولهذا لم يذكر فيه حرف\r\r","part":4,"page":33},{"id":1534,"text":"للعطف كأن قائلا قال ثم ماذا قال فقال قال إني سمعت النبي قوله يقول جملة وقعت حالا من النبي قوله إن أمتي الخ مقول القول وقوله أمتي كلام إضافي اسم إن وقوله يدعون على صيغة المجهول في محل الرفع على أنه خبر إن قوله يوم القيامة نصب على الظرف قوله غرا في انتصابه وجهان أحدهما أن يكون حالا من الضمير الذي في يدعون والمعنى يدعون يوم القيامة وهم بهذه الصفة ويدعون يتعدى في المعنى بالحرف والتقدير يدعون إلى يوم القيامة كما في قوله تعالى ( يدعون إلى كتاب الله ) والوجه الآخر أن يكون مفعولا ثانيا ليدعون على تضمنه معنى يسمون بهذا الاسم كما يقال فلان يدعى زيدا وأصل يدعون يدعوون بواوين تحركت الأولى وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فاجتمع ساكنان الألف والواو بعدها فحذفت الألف لالتقاء الساكنين فصار يدعون قوله محجلين يحتمل الوجهين المذكورين قوله من آثار الوضوء كلمة من تصلح أن تكون للتعليل أي لأجل آثار الوضوء قوله فمن كلمة من موصولة تتضمن معنى الشرط في محل الرفع على الابتداء وخبره قوله فليفعل ودخلت الفاء فيه لتضمن المبتدأ معنى الشرط قوله استطاع جملة صلة الموصول قوله أن يطيل في محل النصب بقوله استطاع وأن مصدرية والتقدير فمن استطاع منكم إطالة غرته فليفعل ومفعول فليفعل محذوف للعلم به أي فليفعل الغرة أو الإطالة","part":4,"page":34},{"id":1535,"text":"( بيان المعاني ) قوله المسجد الألف واللام فيه للعهد أي مسجد النبي قوله يقول بصورة المضارع لأجل الاستحضار لصورة الماضية أو لأجل الحكاية عنها وإلا فالأصل أن يقال قال بلفظ الماضي قوله إن أمتي الأمة في اللفظ واحد وفي المعنى جمع وهي في اللغة الجماعة وكل جنس من الحيوان أمة وفي الحديث لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها وتستعمل في اللغة لمعان كثيرة الطريقة والدين يقال فلان لا أمة له أي لا دين له ولا تحلة له والحين قال تعالى ( وادكر بعد أمة ) أي بعد حين والملك والرجل الجامع للخير والرجل المنفرد بدينه لا يشركه فيه أحد والأمة اتباع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأمة محمد تطلق على معنيين أمة الدعوة وهي من بعث إليهم وأمة الإجابة وهي من صدقه وآمن به وهذه هي المرادة منها قوله يدعون أما من الدعاء بمعنى النداء أي يدعون إلى موقف الحساب أو إلى الميزان أو إلى غير ذلك وأما من الدعاء بمعنى التسمية نحو دعوت ابني زيدا أي سميته به قوله يوم القيامة يوم من الأسماء الشاذة لوقوع الفاء والعين فيه حرفي علة فهو من باب ويح وويل وهو اسم لبياض النهار وهو من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس والقيامة فعالة من قام يقوم وأصلها قوامة قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها قوله من آثار الوضوء الآثار جمع أثر وأثر الشيء هو بقيته ومنه أثر الجرح والوضوء بضم الواو ويجوز فتحها أيضا فإن الغرة والتحجيل نشآ عن الغسل بالماء فيجوز أن ينسب إلى كل منهما قوله فمن استطاع أي قدر أن يطيل غرته أي يغسل غرته بأن يوصل الماء من فوق الغرة إلى تحت الحنك طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا وفيه باب الاختصار حيث حذف المفعول في قوله فليفعل لأنا قلنا أن التقدير فليفعل الغرة أو الإطالة وفيه أيضا الاحتراز عن التكرار والإشعار بأن أصل هذا الفعل مهتم به وفيه باب الاكتفاء حيث اقتصر على ذكر الغرة ولم يذكر التحجيل وذلك للعلم به كما في قوله تعالى ( سرابيل","part":4,"page":35},{"id":1536,"text":"تقيكم الحر ) والمراد الحر والبرد ولم يذكر البرد للعلم به والدليل على أن المراد كلاهما ما جاء في رواية مسلم بذكر كليهما مصرحا من طريق عمارة بن غزية وهو قوله فليطل غرته وتحجيله وإنما اقتصر على ذكر الغرة وهي مؤنثة دون التحجيل وهو مذكر لأن محل الغرة أشرف أعضاء الوضوء وأول ما يقع عليه النظر من الإنسان وقال الشيخ تقي الدين القشيري كان ذلك من باب التغليب بالذكر لأحد الشيئين على الآخر وإن كانا بسبيل واحد للترغيب فيه وقد استعمل الفقهاء ذلك فقالوا يستحب تطويل الغرة ومرادهم الغرة والتحجيل قلت هذا ليس بتغليب حقيقي إذ لم يؤت فيه إلا بأحد الاسمين والتغليب اجتماع الاسمين أو الأسماء ويغلب أحدهما على الآخر نحو القمرين والعمرين ونحوهما ورد عليه بعض الشارحين بأن القاعدة في التغليب أن يغلب المذكر على المؤنث لا بالعكس والأمر هنا بالعكس لتأنيث الغرة وتذكير التحجيل قلت نقل عن ابن بابشاد أنه قال تغليب المؤنث على المذكر وقع في موضعين أحدهما ضبعان للخفة والآخر في باب التاريخ وأن التاريخ عند العرب من الليل لا من النهار فغلبوا الليلة على النهار والثاني مردود لما ذكرنا أن حقيقة التغليب أن\r\r","part":4,"page":36},{"id":1537,"text":"يجتمع شيئان ويغلب أحدهما على الآخر وهذا لم يجتمع فيه شيئان وإنما جعلت التاريخ بالليلة دون النهار لأن أشهر العرب قمرية فافهم ثم اعلم أن هذا كله على تقدير أن يكون قوله فمن استطاع منكم إلى آخره من الحديث لأن المرفوع منه إلى قوله من آثار الوضوء وباقي ذلك من قول أبي هريرة أدرجه في آخر الحديث وقد أنكر ذلك بعض الشارحين فقال وفي هذه الدعوى بعد عندي قلت ليس فيها بعد وكيف وقد رواه أحمد رحمه الله من طريق فليح عن نعيم وفي آخره قال نعيم لا أدري قوله من استطاع إلى آخره من قول النبي أو من قول أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وقد روى هذا الحديث عشرة من الصحابة وليس في رواية واحد منهم هذه الجملة وكذا رواه جماعة عن أبي هريرة وليس في رواية أحد منهم غير ما وجد في رواية نعيم عنه فهذا كله أمارة الإدراج والله أعلم\r( بيان البيان ) فيه تشبيه بليغ حيث شبه النور الذي يكون على موضع الوضوء يوم القيامة بغرة الفرس وتحجيله ويجوز أن يكون كناية بأن يكون كنى بالغرة عن نور الوجه وقد علم أن الأصول في هذا الباب ثلاثة التشبيه والمجاز والكناية فالتشبيه هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في وصف من أوصاف أحدهما في نفسه كالشجاعة في الأسد والنور في الشمس واللفظ المراد به لازم ما وضع له أن قامت قرينة على عدم إرادته فمجاز كقوله رأيت أسدا يرمى وإن لم تقم قرينة على عدم إرادة ما وضع له فهو كناية كقولك زيد طويل النجاد ومعنى المجاز كجزء معنى الكناية من حيث أن الكناية لا تنافي إرادة الحقيقة فلا يمتنع أن يراد من قولهم فلان طويل النجاد طول نجاده من غير ارتكاب تأول مع إرادة طول قامته بخلاف المجاز فإنه ينافي الحقيقة فيمتنع أن يراد معنى الأسد من غير تأويل في نحو رأيت أسدا في الحمام فالحقيقة جائزة الإرادة مع الكناية غير جائزة الإرادة مع المجاز فإن المجاز بهذا الاعتبار جزء من الكناية فافهم","part":4,"page":37},{"id":1538,"text":"( بيان استنباط الأحكام ) وهو على وجوه الأول قالوا فيه تطويل الغرة وهو غسل شيء من مقدم الرأس وما يجاوز الوجه زائدا على القدر الذي يجب غسله لاستيقان كمال الوجه وفيه تطويل التحجيل وهو غسل ما فوق المرفقين والكعبين وادعى ابن بطال ثم القاضي عياض ثم ابن التين اتفاق العلماء على أنه لا يستحب الزيادة فوق المرفق والكعب وهي دعوى باطلة فقد ثبت ذلك عن فعل رسول الله وأبي هريرة وعمل العلماء وفتواهم عليه فهم محجوجون بالإجماع وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما من فعله أخرجه ابن أبي شيبة وأبو عبيد بإسناد حسن ثم اختلف العلماء في القدر المستحب من التطويل في التحجيل فقيل إلى المنكب والركبة وقد ثبت عن أبي هريرة رواية ورأيا وقيل المستحب الزيادة إلى نصف العضد والساق وقيل إلى فوق ذلك ونقل ذلك عن البغوي وقال بعض الشافعية حاصلها ثلاثة أوجه أحدها أنه يستحب الزيادة فوق المرفقين والكعبين من غير توقيت وثانيها إلى نصف العضد والساق وثالثها إلى المنكب والركبتين قال والأحاديث تقتضي ذلك كله وقال الشيخ تقي الدين القشيري ليس في الحديث تقييد ولا تحديد لمقدار ما يغسل من العضدين والساقين وقد استعمل أبو هريرة الحديث على إطلاقه وظاهره من طلب إطالة الغرة فغسل إلى قريب من المنكبين ولم ينقل ذلك عن النبي ولا كثر استعماله في الصحابة والتابعين فلذلك لم يقل به الفقهاء ورأيت بعض الناس قد ذكر أن حد ذلك نصف العضد والساق انتهى قلت قوله لم يقل به الفقهاء مردود بما ذكرناه ومن أوهام ابن بطال والقاضي عياض إنكارهما على أبي هريرة بلوغه الماء إلى إبطيه وأن أحدا لم يتابعه عليه فقد قال به القاضي حسين وآخرون من الشافعية وفي مصنف ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن العمري عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان ربما بلغ بالوضوء إبطه في الصيف فإن قلت روى ابن أبي شيبة أيضا عن وكيع عن عقبة بن أبي صالح عن إبراهيم أنه كرهه قلت هذا مردود بذاك فإن قلت","part":4,"page":38},{"id":1539,"text":"استدل ابن بطال فيما ذهب إليه ومن تبعه أيضا بقوله من زاد على هذا او نقص فقد أساء وظلم قلت هذا استدلال فاسد لأن المراد به الزيادة في عدد المرات أو النقص عن الواجب أو الثواب المرتب على نقص العدد لا الزيادة على تطويل الغرة أو التحجيل وكذلك تأويل ابن بطال الاستطاعة في الحديث على إطالة الغرة والتحجيل بالمواظبة على الوضوء لكل صلاة فتطول غرته بتقوية نور أعضائه وبأن الطول والدوام معناهما متقارب فاسد ووجهه ظاهر وكذلك قوله الوجه لا سبيل إلى الزيادة في غسله إذ استيعاب الوجه بالغسل واجب فاسد لا مكان\r\r","part":4,"page":39},{"id":1540,"text":"الإطالة في الوجه بأن يغسل إلى صفحة العنق مثلا الثاني فيه استحباب المحافظة على الوضوء وسننه المشروعة فيه وإسباغه الثالث فيه ما أعد الله من الفضل والكرامة لأهل الوضوء يوم القيامة الرابع فيه دلالة قطعية على أن وظيفة الرجلين غسلهما ولا يجزىء مسحهما الخامس فيه ما أطلع الله نبيه من المغيبات المستقبلة التي لم يطلع عليها نبيا غيره من أمور الآخرة وصفات ما فيها السادس فيه قبول خبر الواحد وهو مستفيض في الأحاديث السابع فيه الدليل على كون يوم القيامة والنشور الثامن فيه جواز الوضوء على ظهر المسجد وهو من باب الوضوء في المسجد وقد كرهه قوم وأجازه آخرون ومن كرهه كرهه لأجل التنزيه كما ينزه عن البصاق والنخامة وحرمة أعلى المسجد كحرمة داخله وممن أجازه في المسجد ابن عباس وابن عمر وعطاء والنخعي وطاوس وهو قول ابن القاسم وأكثر العلماء وكرهه ابن سيرين وهو قول مالك وسحنون وقال ابن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء فيه إلا ان يبله ويتأذى به الناس فإنه يكره وصرح جماعة من الشافعية بجوازه فيه وأن الأولى أن يكون في إناء قال البغوي ويجوز نضحه بالماء المطلق ولا يجوز بالمستعمل لأن النفس تعافه وقال أصحابنا الحنفية يكره الوضوء في المسجد إلا أن يكون في موضع منه قد أعد له التاسع استدل به جماعة من العلماء على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة وبه جزم الحليمي في منهاجه وفي الصحيح أيضا لكم سيماء ليست لأحد من الأمم تردون علي غرا محجلين من أثر الوضوء وقال الآخرون ليس الوضوء مختصا بهذه الأمة وإنما الذي اختصت به الغرة والتحجيل وادعوا أنه المشهور من قول العلماء واحتجوا بقوله هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي وأجاب الأولون عن هذا بوجهين أحدهما أنه حديث ضعيف والآخر أنه لو صح لاحتمل اختصاص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في هذه الخصوصية وامتازت بالغرة والتحجيل ولكن ورد في حديث جريج كما سيأتي في موضعه أنه قام فتوضأ وصلى ثم كلم","part":4,"page":40},{"id":1541,"text":"الغلام وثبت أيضا عند البخاري في قصة سارة عليها السلام مع الملك الذي أعطاها هاجر أن سارة لما هم الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي وفيهما دلالة على أن الوضوء كان مشروعا لهم وعلى هذا فيكون خاصة هذه الأمة الغرة والتحجيل الناشئين عن الوضوء لا أصل الوضوء ونقل الزناتي المالكي شارح الرسالة عن العلماء أن الغرة والتحجيل حكم ثابت لهذه الأمة من توضأ منهم ومن لم يتوضأ كما قالوا لا يكفر أحد من أهل القبلة كل من آمن به من أمته سواء صلى أو لم يصل وهذا نقل غريب وظاهر الأحاديث يقتضي خصوصية ذلك لمن توضأ منهم وفي صحيح ابن حبان يا رسول الله كيف تعرف من لم يرك من أمتك قال غر محجلون بلق من آثار الوضوء\r4 - ( باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن )\rأي هذا باب وهو منون غير مضاف قوله لا يتوضأ بفتح أوله على البناء للفاعل وكلمة من للتعليل أي لأجل الشك كما في قوله تعالى ( مما خطاياهم اغرقوا ) وقول الشاعر\r( وذلك من نبأ جاءني )\rالشك في اللغة خلاف اليقين واليقين العلم وزوال الشك قاله الجوهري وغيره وفي اصطلاح الفقهاء الشك فيه ما يستوي فيه طرف العلم والجهل وهو الوقوف بين الشيئين بحيث لا يميل إلى أحدهما فإذا قوي أحدهما وترجح على الآخر ولم يأخذ بما ترجح ولم يطرح الآخر فهو ظن وإذا عقد القلب على أحدهما وترك الآخر فهو أكبر الظن وغالب الرأي ويقال الشك ما استوى فيه طرفا العلم والجهل فإذا ترجح أحدهما على الآخر فالطرف الراجح ظن والطرف المرجوح وهم قوله حتى يستيقن أي حتى يتيقن يقال يقنت الأمر بالكسر يقينا وأيقنت واستيقنت وتيقنت كله بمعنى فإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت من حيث اشتمال كل واحد منهما على حكم من أحكام الوضوء أما الأول فلأنه في فضل الوضوء وهو حكم من أحكامه وأما الثاني فلأنه في حكم الوضوء الذي يقع فيه الشك ولا يؤثر فيه ما لم يحصل اليقين فتناسبا من حيث أن كلا منهما حكم من أحكام الوضوء وإن كانت الجهة مختلفة","part":4,"page":41},{"id":1542,"text":"3 - ( حدثنا علي قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب وعن عباد بن تميم عن عمه أنه شكا إلى رسول الله الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا )\r\r\r\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله لا ينفتل إلى آخره لأنه يفهم منه ترك الوضوء من الشك حتى يستيقن وهو معنى قوله حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا\r( بيان رجاله ) وهم ستة الأول علي بن عبد الله المشهور بابن المديني وقد مر الثاني سفيان بن عيينة وقد مر غير مرة الثالث محمد بن مسلم الزهري كذلك الرابع سعيد بن المسيب بفتح الياء وقد تقدم الخامس عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري المدني وقال أعي يوم الخندق وأنا ابن خمس سنين فينبغي إذا أن يعد في الصحابة وقال ابن الأثير وغيره أنه تابعي لا صحابي وهذا هو المشهور وليس في الصحابة من يسمى عباد بن تميم سواه على قول من يعده صحابيا وممن عده من الصحابة الذهبي ووقع في بعض نسخ ابن ماجه رواية عباد عن أبيه عن عمه حديث الاستسقاء وتبعه ابن عساكر والصواب عن عبد الله بن أبي بكر قال سمعت عباد بن تميم يحدث عن أبيه عن عمه وعباد بالضبط المذكور يشتبه بعباد بضم العين وتخفيف الباء وهو والد قيس وغيره وبعباد بكسر العين وتخفيف الباء وبعياذ بكسر العين وتخفيف الياء آخر الحروف والذال المعجمة وبعناد بكسر العين وتخفيف النون وبالدال المهملة السادس عم عباد المذكور وهو عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبدول بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري المازني من بني مازن ابن النجار المدني له ولأبويه صحبة ولأخيه حبيب بن زيد الذي قطعه مسيلمة عضوا عضوا فقضى أن عبد الله هو الذي شارك وحشيا في قتل مسيلمة وهو راوي هذا الحديث وحديث صلاة الاستسقاء أيضا الآتي في بابه إن شاء الله تعالى وغيرهما من","part":4,"page":42},{"id":1543,"text":"الأحاديث ووهم ابن عيينة فزعم أنه روى الأذان أيضا وهو عجيب فإن ذاك عبد بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد الأنصاري فكلاهما اتفقا في الاسم واسم الأب والقبيلة وافترقا في الجد والبطن من القبيلة فالأول مازني والثاني حارثي وكلاهما أنصاريان خزرجيان فيدخلان في نوع المتفق والمفترق وبين غلط ابن عيينة في ذلك البخاري في صحيحه في باب الاستسقاء كما ستعلمه هناك إن شاء الله تعالى وروى لعبد الله المذكور في الحديث ثمانية وأربعون حديثا اتفقا على ثمانية منها وأما عبد الله بن زيد صاحب الأذان فلم يشتهر له إلا حديث واحد وهو حديث الأذان حتى قال البخاري فيما نقله الترمذي عنه لا يعرف له غيره لكن له حديثان آخران وعبد الله راوي هذا الحديث قتل في ذي الحجة بالحرة عن سبعين سنة وكانت الحرة في آخر سنة ثلاث وستين وهو أحدي وقال ابن منده وأبو أحمد الحاكم وأبو عبد الله صاحب المستدرك أنه بدري وهو وهم وليس في الصحابة من اسمه عبد الله بن زيد بن عاصم سوى هذا وفيهم أربعة أخر اسم كل منهم عبد الله بن زيد منهم صاحب الأذان\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها ان رجاله كلهم من رجال الكتب الستة إلا علي بن المديني فإنه من رجال البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي فقط ومنها أنهم كلهم مدنيون خلا ابن المديني فإنه بصري وخلا سفيان فإنه مكي ومنها أن فيه رواية الصحابي عن الصحابي على قول من يعد عبادا صحابيا قوله وعن عباد معطوف على قوله عن سعيد بن المسيب لأن الزهري رحمه الله يروي عن سعيد وعباد كليهما وكلاهما يرويان عن عم عباد المذكور فقوله عن عمه يتعلق بهما فإن قلت وقع في رواية كريمة عن سعيد بن المسيب عن عباد بدون واو العطف قلت هو غلط قطعا لأن سعيدا لا رواية له عن عباد أصلا فتنبه لذلك","part":4,"page":43},{"id":1544,"text":"( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين القبل والدبر عن أبي الوليد عن سفيان به وأخرجه في البيوع عن أبي نعيم عن ابن عيينة عن الزهري به وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعمرو الناقد عن سفيان عن الزهري وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة ومحمد بن أحمد بن أبي خلف عن سفيان وأخرجه النسائي فيه أيضا عن قتيبة ومحمد بن منصور عن سفيان وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح عن سفيان\r( بيان اللغات ) قوله شكى من شكوت فلانا أشكوه شكوا وشكاية وشكية وشكاة إذا أخبرت عنه بسوء فعله فهو مشكو وشكى والاسم الشكوى والياء في شكى منقلبة عن واو وأصله شكو بدليل يشكو والشكوى ويجوز أن تكون أصلية غير منقلبة في لغة من قال شكى يشكي قوله يخيل على صيغة المجهول أي يشبه ويخايل وفلان\r\r\r\rيمضي على المخيل أي على ما خيلت أي شبهت يعني على غرر من غير تعين وخيل إليه أنه كذا على ما لم يسم فاعله من التخييل والوهم قال الله تعالى ( يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) قوله لا ينفتل بالفاء واللام من الانفتال وهو الانصراف يقال فتله فانفتل أي صرفه فانصرف وهو قلب لفت","part":4,"page":44},{"id":1545,"text":"( بيان الإعراب ) قوله شكى جملة في محل الرفع على أنها خبر أن وهو صيغة المعلوم والضمير فيه يرجع إلى عبد الله بن زيد عم عباد لأنه هو الشاكي وقوله الرجل بالنصب مفعوله وضبطه النووي في شرح مسلم رواية مسلم عن عمه شكى إلى رسول الله الرجل يخيل إليه الحديث فقال شكى بضم الشين وكسر الكاف والرجل مرفوع ثم قال ولم يسم هنا الشاكي وجاء في رواية البخاري أنه عبد الله بن زيد الراوي قال ولا ينبغي أن يتوهم من هذا أن شكى بفتح الشين والكاف ويجعل الشاكي عمه المذكور فإن هذا الوهم غلط قلت دعوى الغلط غلط بل يجوز الوجهان شكى بصيغة المعلوم والشاكي هو عبد الله بن زيد والرجل حينئذ بالنصب مفعوله وشكى بصيغة المجهول والشاكي غير معلوم والرجل حينئذ بالرفع على أنه مفعول ناب عن الفاعل وقال الكرماني الرجل هو فاعل شكى وهو غلط لا يخفى قوله الذي يخيل إليه موصول مع صلته صفة في محل الرفع أو النصب على تقدير الوجهين في الرجل وفي بعض النسخ الرجل يخيل إليه بدون الذي وقال الكرماني ويحتمل أن يكون الذي يخيل مفعول شكى قلت هذا الاحتمال بعيد قوله أنه يجد الشيء أن مع اسمها وخبرها مفعول لقوله يخيل ناب عن الفاعل وقوله يجد في محل الرفع لأنه خبر أن وقوله الشيء بالنصب لأنه مفعول يجد قوله فقال أي رسول الله عليه الصلاة والسلام قوله لا ينفتل قال الكرماني روى مرفوعا بأنه نفى ومجزوما بأنه نهى قوله حتى للغاية بمعنى إلى أن يسمع ويسمع بالنصب بتقدير أن الناصبة قوله أو يجد بالنصب أيضا لأنه عطف على ما قبله من المنصوب","part":4,"page":45},{"id":1546,"text":"( بيان المعاني ) قوله يجد الشيء أي خارجا من الدبر قوله أو لا ينصرف كلمة أو للشك من الراوي قال الكرماني والظاهر أنه من عبد الله بن زيد قلت يجوز أن يكون ممن دونه من الرواة ووقع في كتاب الخطابي ولا ينصرف بحذف الهمزة وفي رواية للبخاري لا ينصرف من غير شك قوله حتى يسمع صوتا أي من الدبر قوله أو يجد ريحا أي من الدبر أيضا وكلمة أو للتنويع قال الإسماعيلي هذا من رسول الله عليه الصلاة والسلام فيمن شك في خروج ريح منه لا نفي الوضوء إلا من سماع صوت أو وجدان ريح وفي صحيح ابن خزيمة وابن حبان ومستدرك الحاكم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله قال إذا جاء أحدكم الشيطان فقال إنك أحدثت فليقل كذبت إلا ما وجد ريحا بأنفه أو سمع صوتا بأذنه وفي مسند أحمد من حديث أبي سعيد أيضا أن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في صلاته فيأخذ شعرة من دبره فيمدها فيرى أنه أحدث فلا ينصرف حتى يسمع صوتا وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وقال ابن خزيمة قوله فليقل كذبت أراد فليقل كذبت بضميره لا بنطق بلسانه إذ المصلي غير جائز له أن يقول كذبت نطقا قلت ويؤيد ما قاله ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد أيضا مرفوعا إذا جاء أحدكم الشيطان فقال إنك قد أحدثت فليقل في نفسه كذبت وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة يرفعه إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد وفي رواية الترمذي فوجد ريحا بين النتنة وفي علل ابن أبي حاتم فوجد ريحا من نفسه وفي كتاب الطهور لأبي عبيد القاسم بن سلام يجد الشيء في مقعدته قال لا يتوضأ إلا أن يجد ريحا يعرفها أو صوتا يسمعه وروى ابن ماجه بسند فيه ضعف عن محمد بن عمرو بن عطاء قال رأيت السائب بن يزيد يشم ثوبه فقلت مم ذلك قال سمعت رسول الله يقول لا وضوء إلا من ريح أو سماع وروى أبو داود من حديث علي بن طلق يرفعه إذا نسي أحدكم فليتوضأ قال مهنى قال أبو عبيد الله عاصم الأحول","part":4,"page":46},{"id":1547,"text":"يخطىء في هذا الحديث يقول علي بن طلق وإنما هو طلق بن علي وأبى ذلك البخاري فقال فيما ذكره أبو عيسى عنه في العلل وذكر حديث علي بن طلق هذا بلفظ جاء أعرابي إلى النبي عليه الصلاة والسلامفقال إنا نكون بالبادية فيكون من أحدنا الرويحة فقال إن الله تعالى لا يستحي من الحق إذ فسى أحدكم فليتوضأ فقال لا أعرف\r\r\r\rلعلي بن طلق عن النبي غير هذا الحديث وهو عندي غير طلق بن علي ولا يعرف هذا من حديث طلق بن علي ولما ذكره الترمذي في الجامع من حديث علي بن طلق حسنه وذكره ابن حبان في صحيحه بلفظ إذا فسى أحدكم في الصلاة فلينصرف ثم ليتوضأ وليعد صلاته ثم قال لم يقل أحد وليعد صلاته إلا جرير بن عبد الحميد وقال أبو عبيد في كتاب الطهور إنما هو عندنا علي بن طلق لأنه حديثه المعروف وكان رجلا من بني حنيفة وأحسبه والد طلق بن علي الذي سأل عن مس الذكر وممن ذكره في مسند علي بن طلق أحمد بن منيع في مسنده والنسائي والكجي في سننيهما وأبو الحسين بن قانع في آخرين ثم اعلم أن حقيقة المعنى في قوله حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا حتى يعلم وجود أحدهما ولا يشترط السماع والشم بالإجماع فإن الأصم لا يسمع صوتا والأخشم الذي راحت حاسة شمه لا يشم أصلا وقال الخطابي لم يرد بذكر هذين النوعين من الحدث تخصيصهما وقصر الحكم عليهما حتى لا يحدث بغيرهما وإنما هو جواب خرج على حرف المسألة التي سأل عنها السائل وقد دخل في معناه كل ما يخرج من السبيلين وقد يخرج منه الريح ولا يسمع لها صوت ولا يجد لها ريحا فيكون عليه استئناف الوضوء إذا تيقن ذلك وقد يكون بأذنه وقر فلا يسمع الصوت أو يكون أخشم فلا يجد الريح والمعنى إذا كان أوسع من الاسم كان الحكم للمعنى وهذا كما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا استهل الصبي ورث وصلى عليه لم يرد تخصيص الاستهلال الذي هو الصوت دون غيره من إمارات الحياة من حركة وقبض وبسط ونحوها","part":4,"page":47},{"id":1548,"text":"( بيان استنباط الأحكام ) الأول أن هذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة من قواعد الفقه وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارىء عليها والعلماء متفقون على هذه القاعدة ولكنهم مختلفون في كيفية استعمالها مثاله مسألة الباب التي دل عليها الحديث وهي أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث يحكم ببقائه على الطهارة سواء حصل الشك في الصلاة أو خارجها وهذا بالاجماع بين الفقهاء إلا عن مالك روايتان إحداهما أنه يلزمه الوضوء إن كان شكه خارج الصلاة ولا يلزمه إن كان في الصلاة والأخرى يلزمه بكل حال وحكيت الأولى عن الحسن البصري وهو وجه شاذ عند الشافعية ذكره الرافعي والنووي في الروضة وحكيت الثانية أيضا وجها للشافعية وهو غريب وعن مالك رواية ثالثة رواها ابن قانع عنه أنه لا وضوء عليه كما قاله الجمهور وحكاها ابن بطال عنه ونقل القاضي ثم القرطبي عن ابن حبيب المالكي أن هذا الشك في الريح دون غيره من الأحداث وكأنه تبع ظاهر الحديث واعتذر عنه بعض المالكية بأن الريح لا يتعلق بالمحل منه شيء بخلاف البول والغائط وعن بعض أصحاب مالك أنه إن كان الشك في سبب حاضر كما في الحديث طرح الشك وإن كان في سبب متقدم فلا وأما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه يلزمه الوضوء بالإجماع وعلى هذا الأصل من شك في طلاق زوجته أو عتق عبده أو نجاسة الماء الطاهر أو طهارة النجس أو نجاسة الثوب أو غيره أو أنه صلى ثلاثا أو أربعا أو أنه ركع أو سجد أم لا أو نوى الصوم أو الصلاة أو الاعتكاف وهو في أثناء هذه العبادات وما أشبه هذه الأمثلة فكل هذه الشكوك لا تأثير لها والأصل عدم الحادث وقالت الشافعية تستثنى من هذه القاعدة بضع عشرة مسألة منها من شك في خروج وقت الجمعة قبل الشروع فيها قيل أو فيها ومن شك في ترك بعض وضوء أو صلاة بعد الفراغ لا أثر له على الأصح ومنها عشر ذكرهن ابن القاص بتشديد الصاد المهملة من الشافعية في مدة","part":4,"page":48},{"id":1549,"text":"خف وإن إمامه مسافر أو وصل وطنه أو نوى إقامة ومسح مستحاضة وثوب خفيت نجاسته ومسألة الظبية وبطلان التيمم بتوهم الماء وتحريم صيد جرحه فغاب فوجده ميتا قال القفال لم يعمل بالشك في شيء منها لأن الأصل في الأولى الغسل وفي الثانية الإتمام وكذا في الثالثة والرابعة أن أوجبناه والخامسة والسادسة اشتراط الطهارة ولو ظنا أو استصحابا والسابعة بقاء النجاسة والثامنة لقوة الظن والتاسعة للشك في شرط التيمم وهو عدم الماء وفي الصيد تحريمه إن قلنا به الثاني من الأحكام ما قالته الشافعية لا فرق في الشك بين تساوي الاحتمالين في وجوب الحدث وعدمه وبين ترجيح أحدهما وغلبة الظن في أنه لا وضوء عليه فالشك عندهم خلاف اليقين وإن كان خلاف الاصطلاح الأصولي وقولهم موافق لقول أهل اللغة الشك خلاف اليقين نعم يستحب الوضوء احتياطا فلو بان حدثه أولا فوجهان أصحهما لا يجزيه هذا الوضوء لتردده في نيته بخلاف ما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فتوضأ ثم بان محدثا فإنه يجزيه قطعا\r\r","part":4,"page":49},{"id":1550,"text":"لأن الأصل بقاء الحدث فلا يضر التردد معه ولو تيقن الطهارة والحدث معا وشك في السابق منهما فأوجه أصحها أنه يأخذ بضد ما قبلهما إن عرفه فإن لم يعرفه لزمه الوضوء مطلقا الثالث قال الخطابي فيه حجة لمن أوجب الحد على من وجدت منه رائحة المسكر وإن لم يشاهد شربه ولا شهد عليه الشهود ولا اعترف به قلت فيه نظر لأن الحدود تدرأ بالشبهة والشبهة هنا قائمة فافهم الرابع فيه مشروعية سؤال العلماء عما يحدث من الوقائع وجواب السائل الخامس فيه ترك الاستحياء في العلم وأنه عليه الصلاة والسلام كان يعلمهم كل شيء وأنه يصلي بوضوء صلوات ما لم يحدث السادس فيه قبول خبر الواحد السابع فيه أن من كان على حال لا ينتقل عنه إلا بوجود خلافه الثامن فيه أنهم كانوا يشكون إلى النبي عليه السلام جميع ما ينزل بهم التاسع استدل به بعضهم على أن رؤية المتيمم الماء في صلاته لا ينقض طهارته قلت لا يصح الاستدلال به لأنه ليس من باب ما ذكرناه من أن المعنى إذا كان أوسع من الاسم كان الحكم للمعنى لأنه هو فيما يقع تحت الجنس الواحد ولا شك أن المقصود به جنس الخارجات من البدن فالتعدي إلى غير الجنس المقصود به اغتصاب الأحكام\r5 - ( باب التخفيف في الوضوء )\rأي هذا باب في بيان جواز التخفيف في الوضوء والمناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل منهما على حكم من أحكام الوضوء","part":4,"page":50},{"id":1551,"text":"4 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمرو قال أخبرني كريب عن ابن عباس أن النبي نام حتى نفخ ثم صلى وربما قال اضطجع حتى نفخ ثم قام فصلى ثم حدثنا به سفيان مرة بعد مرة عن عمرو عن كريب عن ابن عباس قال بت عند خالتي ميمونة ليلة فقام النبي من الليل فلما كان في بعض الليل قام النبي فتوضأ من شن معلق وضوء خفيفا يخففه عمرو ويقلله وقام يصلي فتوضأت نحوا مما توضأ ثم جئت فقمت عن يساره وربما قال سفيان عن شماله فحولني فجعلني عن يمينه ثم صلى ما شاء الله ثم اضطجع فنام حتى نفخ ثم أتاه المنادي فآذنه بالصلاة فقام معه إلى الصلاة فصلى ولم يتوضأ قلنا لعمرو إن ناسا يقولون إن رسول الله تنام عينه ولا ينام قلبه قال عمرو سمعت عبيد بن عمير يقول رؤيا الأنبياء وحي ثم قرأ ( إني أرى في المنام إني أذبحك )\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله وضوأ خفيفا\r( بيان رجاله ) وهم خمسة قد ذكر منهم علي بن عبد الله بن المديني وسفيان بن عيينة وعمرو بن دينار وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم وكريب بضم الكاف وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ياء موحدة ابن أبي مسلم القريشي الهاشمي مولى عبد الله بن عباس ويكنى أبا رشدين بكسر الراء وسكون الشين المعجمة وكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون روى عن مولاه ابن عباس وغيره وروى عنه ابناه محمد ورشدين وموسى بن عقبة وخلق مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين وهو من أفراد الكتب الستة\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والإخبار بصيغة الإفراد والعنعنة ومنها أن رجاله كلهم من فرسان الكتب الستة إلا علي بن المديني فإن مسلما وابن ماجه لم يخرجا له ومنها أن كلهم مكيون ما خلا علي بن المديني وابن عباس مكي أقام بالمدينة أيضا ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي عمرو عن كريب","part":4,"page":51},{"id":1552,"text":"( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن علي بن عبد الله عن سفيان وفي الصلاة أيضا عن عقبة عن داود بن عبد الرحمن كلاهما عن سفيان به وأخرجه مسلم في الصلاة عن ابن أبي عمر ومحمد بن حاتم كلاهما عن سفيان به وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في الطهارة عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجه فيه عن إبراهيم بن محمد الشافعي عن\r\r\r\rسفيان ببعضه وأخرجه البخاري أيضا في كتاب العلم عن آدم عن شعبة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وقد ذكرناه هناك ومن أخرجه أيضا بهذا الطريق وأخرجه البخاري أيضا في مواضع من الصحيح عن عطاء بن أبي رباح وأبي جمرة وطاوس وغيرهم عن ابن عباس\r( بيان اللغات ) قوله نفخ بالخاء المعجمة أي من خيشومه وهو المعبر عنه بالغطيط قوله بت بكسر الباء الموحدة من بات يبيت ويبات بيتوتة قوله من شن بفتح الشين المعجمة وتشديد النون وهو القربة الخلق وكذلك الشنة وكأنها صغيرة والجمع أشنان ويقال الشن القربة التي قربت للبلى قوله فآذنه بالمد أي أعلمه من الإيذان وهو الإعلام","part":4,"page":52},{"id":1553,"text":"( بيان الإعراب ) قوله نام جملة في محل الرفع لأنها خبر أن قوله حتى نفخ بمعنى إلى أن نفخ قوله وربما أصله للتقليل وقد تستعمل للتكثير وههنا يحتمل الأمرين قوله ثم حدثنا بفتح الثاء جملة من الفعل والمفعول وقوله سفيان بالرفع فاعله قوله مرة نصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي تحديثا مرة وقوله بعد مرة كلام إضافي صفة لقوله مرة قوله ميمونة لا ينصرف للعلمية والتأنيث وهو في موضع الجر لأنه عطف بيان عن قوله خالتي وهو مجرور بالإضافة قوله ليلة نصب على الظرف قوله فقام النبي عليه الصلاة والسلام من الليل كلمة من هنا للابتداء والمعنى قام مبتدئا من الليل أو التقدير قام من مضى زمن من الليل هذا على رواية الأكثرين قوله فقام بالقاف من القيام وأما على رواية ابن السكن فنام النبي من الليل بالنون من النوم فكذلك للابتداء ويجوز أن يكون بمعنى في كما في قوله تعالى ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) أي في يوم الجمعة والمعنى فنام في بعض الليل كما جاء في الرواية الأخرى فنام رسول الله حتى انتصف الليل أو قبله بقليل وقال القاضي عياض وآخرون أن رواية ابن السكن هي الصواب لأن بعده فلما كان في بعض الليل قام فتوضأ وقال بعضهم لا ينبغي الجزم بخطئها لأن توجيهها ظاهر وهو أن الفاء في قوله فلما تفصيلية فالجملة الثانية وإن كان مضمونها مضمون الأولى لكن المغايرة بينهما بالإجمال والتفصيل قلت الصواب ما استصوبه القاضي وتوجيه هذا القائل غير موجه لأنه ليس في مضمون الجملة الأولى إجمال ولا في مضمون الثانية تفصيل بل مضمون الجملة الأولى إخبار عن نوم النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في بعض الليل ومضمون الجملة الثانية إخبار عن قيامه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في بعض الليل فإن أراد هذا القائل إجمال ما في قوله من الليل فكذلك الإجمال موجود في قوله في بعض الليل فكيف تكون الثانية تفصيلا للأولى فإذا تحقق هذا يلزم من رواية فقام بالقاف التكرار في","part":4,"page":53},{"id":1554,"text":"الكلام من غير فائدة وعلى رواية فنام بالنون يسلم التركيب من هذا على ما لا يخفى فعلى هذا تكون الفاء في قوله فلما كان للعطف المحض لا كما قاله هذا القائل أنها تفصيلية وقال الكرماني قوله فلما كان أي رسول الله وتبعه بعضهم في شرحه على هذا التفسير قلت التركيب يسمح بهذا التفسير لا يخفى ذلك على من له ذوق والأحسن أن يقال التقدير فلما كان بعض الليل قام رسول الله فإن قلت فعلى هذا تكون كلمة في زائدة وهل جاء زيادتها في الكلام قلت نعم أجاز ذلك بعضهم حتى قال التقدير في قوله تعالى ( وقال اركبوا فيها ) وقال اركبوها ويؤيد ما ذكرناه ما رواه الكشميهني فلما كان من بعض الليل بكلمة من عوض كلمة في ولا شك أن من على هذه الرواية زائدة وكل منهما يأتي بمعنى الآخر كما ثبت في موضعه ثم اعلم أن كان ههنا تامة بمعنى وجد وقوله قام رسول الله جواب لما وقوله فتوضأ عطف عليه قوله معلق بالجر صفة لقوله شن على تأويل الشن بالجلد وفي رواية معلقة بالتأنيث على ما يأتي بعد أبواب على تأويل الشن بالقربة قوله وضوأ نصب على المصدرية وقوله خفيفا صفته قوله يخففه عمرو جملة من الفعل والمفعول والفاعل ويقلله جملة مثلها عطف عليها فإن قلت ما محلها من الإعراب قلت النصب على أنهما صفتان لقوله خفيفا قوله وقام عطف على قوله فتوضأ قوله يصلي جملة في محل النصب على الحال من الضمير الذي في قام قوله فتوضأت عطف على قوله فتوضأ قوله نحوا نصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي توضأ نحوا وكلمة ما في قوله مما توضأ يجوز أن تكون موصولة وأن تكون مصدرية وبقية الإعراب ظاهرة\r\r","part":4,"page":54},{"id":1555,"text":"( بيان المعاني ) قوله وربما قال اضطجع أي وربما قال سفيان بن عيينة اضطجع رسول الله حتى نفخ بدل قوله نام حتى نفخ وقال الكرماني قال في هذه الرواية بدل نام اضطجع وزاد لفظة قام قلت لفظة قام لا بد منها في الروايتين ولا يحتاج إلى أن يقال زاد لفظة قام لأن تقدير الرواية الأولى نام حتى نفخ ثم قام فصلى وتقدير الثانية اضطجع حتى نفخ ثم قام فصلى وقال بعضهم أي كان سفيان يقول تارة نام وتارة اضطجع وليسا مترادفين بل بينهما عموم وخصوص من وجه لكنه لم يرد إقامة أحدهما مقام الآخر بل كان إذا روى الحديث مطولا قال اضطجع فنام وإذا اختصره قال نام أي مضطجعا واضطجع أي نائما قلت الاضطجاع في اللغة وضع الجنب بالأرض ولكن المراد به ههنا النوم فحينئذ يكون بين قوله نام حتى نفخ وبين قوله اضطجع حتى نفخ مساواة فكيف يقول هذا القائل وليسا مترادفين بل بينهما عموم وخصوص من وجه وقوله لم يرد إقامة أحدهما مقام الآخر غير صحيح لأنه أطلق قوله اضطجع على نام في قوله في إحدى الروايتين اضطجع حتى نفخ لأن معناه نام حتى نفخ قوله ثم حدثنا به سفيان يعني قال علي بن المديني ثم حدثنا بالحديث سفيان بن عيينة وأشار به إلى أنه كان يحدثهم به تارة مختصرا وتارة مطولا قوله ميمونة هي أم المؤمنين بنت الحارث الهلالية وأختها لبابة بضم اللام وبالموحدتين زوجة العباس عم النبي أم عبد الله والفضل وغيرهما قوله يخففه عمرو ويقلله أي عمرو بن دينار المذكور في السند وهذا إدراج من سفيان بن عيينة بين ألفاظ ابن العباس والفرق بين التخفيف والتقليل أن التخفيف يقابل التثقيل وهو من باب الكيف والتقليل يقابله التكثير وهو من باب الكم وقال ابن بطال يريد بالتخفيف تمام غسل الأعضاء دون التكثير من إمرار اليد عليها وذلك أدنى ما تجوز الصلاة به وإنما خففه المحدث لعلمه بأن رسول الله كان يتوضأ ثلاثا ثلاثا للفضل والمرة الواحدة بالإضافة إلى الثلاث تخفيف وقال ابن المنير يخففه أي","part":4,"page":55},{"id":1556,"text":"لا يكثر الدلك ويقلله أي لا يزيد على مرة مرة ثم قال وفيه دليل إيجاب الدلك لأنه لو كان يمكن اختصاره لاختصره قلت فيه نظر لأن قوله يخففه ينافي وجود الدلك فكيف يكون فيه دليل على وجوبه والمراد بالوضوء الخفيف أن يكون بين الوضوءين وليس المراد منه ترك الإسباغ بل الاكتفاء بالمرة الواحدة مع الإسباغ وقد جاء في رواية أخرى في الوتر فتوضأ فأحسن الوضوء قوله فتوضأت نحوا مما توضأ أراد أنه توضأ وضوءا خفيفا مثل وضوء النبي وقال الكرماني قال نحوا ولم يقل مثلا لأن حقيقة مما ثلته لا يقدر عليها غيره قلت يرد على ما ذكره ما ثبت في هذا الحديث على ما يأتي بعد أبواب فقمت فصنعت مثل ما صنع فعلم من ذلك أن المراد من قوله نحوا مثلا لأن الحديث واحد والقضية واحدة وبعض ألفاظه يفسر بعضها قوله فقمت عن يساره كلمة عن ههنا على معناها الموضوع لها وهي المجاوزة والمعنى قمت مجاوزا عن يساره ولم يذكر البصريون لها معنى سوى معنى المجاوزة ومع هذا يحتمل أن تكون ههنا لمعنى الظرفية كما في قول الشاعر\r( وأسر سراة الحي حيث لقيتهم\rولا تك عن حمل الرباعة وانيا )","part":4,"page":56},{"id":1557,"text":"والرباعة نجوم الجمالة قوله وربما قال سفيان عن شماله هذا إدراج من علي بن المديني والشمال بكسر الشين هي الجارحة وهي خلاف اليمين وبفتح الشين الريح التي تهب من ناحية القطب وهي خلاف الجنوب قوله فآذنه أي أعلمه كما ذكرناه وفي بعض النسخ يؤذنه بلفظ المضارع بدون الفاء وفي بعضها فناداه بالصلاة قوله فقام معه أي قام المنادي مع النبي عليه الصلاة والسلام إلى الصلاة ويجوز أن يقال فقام النبي عليه الصلاة والسلام مع المنادي إلى الصلاة وقال الكرماني معه أي مع المنادي أو مع الإيذان قلت قوله مع المنادي ترجيح بلا مرجح وقوله أو مع الإيذان بعيد وإن كان له وجه قوله قلنا لعمرو أي قال سفيان بن عيينة قلنا لعمرو بن دينار قوله أن رسول الله عليه الصلاة والسلام تنام عينه ولا ينام قلبه حديث صحيح وسيأتي من وجه آخر قوله عبيد بن عمير كلاهما بصيغة التصغير ابن قتادة الليثي المكي وعبيد هذا من كبار التابعين وقيل إنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام وهو قاص أهل مكة مات قبل ابن عمر رضي الله عنهما روى له الجماعة وأبوه عمير بن قتادة من الصحابة رضي الله عنهم قوله رؤيا الأنبياء وحي رواه مسلم مرفوعا الرؤيا مصدر كالرجعى تختص برؤيا المنام كما اختص الرأي بالقلب والرؤية بالعين والاستدلال بالآية عليه من جهة أن الرؤيا لو لم تكن وحيا لما جاز لإبراهيم عليه الصلاة والسلام الإقدام على ذبح ولده لأنه محرم فلولا أنه أبيح له في الرؤيا بالوحي لما ارتكب الحرام وقال الداودي في شرحه قول عبيد بن عمير لا تعلق له بهذا الباب قلت يريد بذلك أن التبويب على تخفيف الوضوء فقط ولكن ذكر هذا لأجل أن مراده فيه هو نوم العين دون نوم القلب ولم يلتزم البخاري أن لا يذكر من الحديث إلا ما يتعلق بالترجمة فقط وهذا لم يشترطه أحد بيان استنباط الأحكام الأول فيه أن نوم النبي تنام عينه ولا ينام قلبه قال عمرو سمعت عبيد بن عمير يقول","part":4,"page":57},{"id":1558,"text":"\r\rرضي الله عنهم قوله رؤيا الأنبياء وحي رواه مسلم مرفوعا الرؤيا مصدر كالرجعى تختص برؤيا المنام كما اختص الرأي بالقلب والرؤية بالعين والاستدلال بالآية عليه من جهة أن الرؤيا لو لم تكن وحيا لما جاز لإبراهيم عليه الصلاة والسلام الإقدام على ذبح ولده لأنه محرم فلولا أنه أبيح له في الرؤيا بالوحي لما ارتكب الحرام وقال الداودي في شرحه قول عبيد بن عمير لا تعلق له بهذا الباب قلت يريد بذلك أن التبويب على تخفيف الوضوء فقط ولكن ذكر هذا لأجل أن مراده فيه هو نوم العين دون نوم القلب ولم يلتزم البخاري أن لا يذكر من الحديث إلا ما يتعلق بالترجمة فقط وهذا لم يشترطه أحد","part":4,"page":58},{"id":1559,"text":"( بيان استنباط الأحكام ) الأول فيه أن نوم النبي مضطجعا لا ينقض الوضوء وكذا سائر الأنبياء عليهم السلام فيقظة قلبهم تمنعهم من الحدث ولهذا قال عبيد بن عمير رؤيا الأنبياء وحي وقال الخطابي إنما منع النوم من قلب النبي ليعي الوحي إذا أوحى إليه في المنام فإن قلت روى أنه توضأ بعد النوم قلت ذاك على اختلاف حاله في النوم فربما كان يعلم أنه استثقل نوما فاحتاج منه إلى الوضوء الثاني فيه جواز مبيت من لم يحتلم عند محرمه الثالث فيه مبيته عند الرجل مع أهله وقد روى أنها كانت حائضا الرابع فيه تواضعه وما كان عليه من مكارم الأخلاق الخامس فيه صلة القرابة السادس فيه فضل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما السابع فيه الاقتداء بأفعاله الثامن فيه جواز الإمامة في النافلة وصحة الجماعة فيها التاسع فيه جواز ائتمام واحد بواحد العاشر فيه جواز ائتمام صبي ببالغ وعليه ترجم البيهقي في سننه الحادي عشر فيه أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام وعن سعيد بن المسيب أن موقف الواحد مع الإمام عن يساره وعن أحمد إن وقف عن يساره بطلت صلاته وقال ابن بطال وهو رد على أبي حنيفة في قوله أن الإمام إذا صلى مع رجل واحد أنه يقوم خلفه لا عن يمينه وهو مخالف لفعل الشارع قلت هذا باطل وليس هو مذهب أبي حنيفة وابن بطال جازف في كلامه وقد قال صاحب الهداية ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه لحديث ابن عباس رضي الله عنهما فإنه صلى به وأقامه عن يمينه ولا يتأخر عن الإمام وإن صلى خلفه أو في يساره جاز وهو مسيء لأنه خلاف السنة هذا هو مذهب أبي حنيفة فكيف شنع عليه ابن بطال مع إساءة الأدب على الإمام الثاني عشر فيه أن أقل الوضوء يجزىء إذا أسبغ وهو مرة مرة الثالث عشر فيه تعليم الإمام المأموم الرابع عشر فيه التعليم في الصلاة إذا كان من أمرها الخامس عشر فيه إيذان الإمام بالصلاة السادس عشر فيه قيام الإمام مع المؤذن إذا آذنه السابع عشر فيه الجمع بين النوافل والفرض","part":4,"page":59},{"id":1560,"text":"بوضوء واحد ولا شك في جوازه الثامن عشر فيه أن النوم الخفيف لا يجب فيه الوضوء قاله الداودي في شرحه وفيه نظر لأنه اضطجع فنام حتى نفخ وهذا لا يكون في الغالب خفيفا التاسع عشر فيه الاضطجاع على الجنب بعد التهجد العشرون ما قيل إن تقدم المأموم على إمامه مبطل لأن المنقول أن الإدارة كانت من خلف رسول الله لا من قدامه كما حكاه القاضي عياض عن تفسير محمد بن حاتم كلاهما عن سفيان به وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في الطهارة عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجه فيه عن إبراهيم بن محمد الشافعي عن سفيان ببعضه وأخرجه البخاري أيضا في كتاب العلم عن آدم عن شعبة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وقد ذكرناه هناك ومن أخرجه أيضا بهذا الطريق وأخرجه البخاري أيضا في مواضع من الصحيح عن عطاء بن أبي حاتم وفيه نظر لأنه يجوز أن تكون إدارته من خلفه لئلا يمر بين يديه فإنه مكروه الحادي والعشرون فيه قيام الليل وكان واجبا عليه ثم نسخ على الأصح الثاني والعشرون فيه المبيت عند العالم ليراقب أفعاله فيقتدي بها الثالث والعشرون فيه طلب العلو في السند فإنه كان يكتفي بإخبار خالته أم المؤمنين رضي الله عنها الرابع والعشرون فيه أن النافلة كالفريضة في تحريم الكلام لأنه لم يتكلم الخامس والعشرون فيه أن من الأدب أن يمشي الصغير عن يمين الكبير والمفضول عن يمين الفاضل ذكره الخطابي السادس والعشرون فيه جواز فتل أذن الصغير للتنبيه على التعليم والإرشاد ولم يذكر في الحديث المذكور في هذه الرواية كيفية التحويل وقد اختلف فيه روايات الصحيح ففي بعضها أخذ برأسه فجعله عن يمينه وفي بعضها فوضع يده اليمنى على رأسي فأخذ بأذني اليمنى ففتلها وفي بعضها فوضع يده اليمنى على رأسي فأخذ بأذني اليمنى ففتلها في بعضها فأخذ برأسي من ورائي وفي بعضها بيدي أو عضدي والرواية الثانية جامعة لهذه الروايات\r\r","part":4,"page":60},{"id":1561,"text":"6-( باب إسباغ الوضوء )\rأي هذا باب في بيان إسباغ الوضوء والإسباغ مصدر أسبغ وثلاثيه من سبغت النعمة تسبغ سبوغا أي اتسعت وقال الليث كل شيء طال إلى الأرض فهو سابغ وأسبغ الله عليه النعمة أي أتمها قال الله تعالى ( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ) وإسباغ الوضوء إبلاغه مواضعه وإيفاء كل عضو حقه والتركيب يدل على تمام الشيء وكماله وجه المناسبة بين البابين من حيث أن المذكور في الباب الأول تخفيف الوضوء والمذكور في هذا الباب ما يقابله صورة وإن كان لا بد في التخفيف من الإسباغ أيضا كما ذكرناه\r( وقال ابن عمر رضي الله عنهما إسباغ الوضوء الإنقاء )\rهذا تعليق أخرجه عبد الرزاق في مصنفه موصولا بإسناد صحيح وأشار به إلى أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فسر الإسباغ بالإنقاء فإن قلت قد مر أن الإسباغ في اللغة الإتمام والاتساع قلت هذا من باب تفسير الشيء بلازمه إذ الإتمام يستلزم الإنقاء عادة والدليل عليه ما رواه ابن المنذر بإسناد صحيح أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يغسل رجليه في الوضوء سبع مرات فإنه كان يقصد بذلك الإنقاء فإن قلت لم اقتصر في ذلك على الرجلين قلت لأنهما محل الأوساخ غالبا لاعتيادهم المشي حفاة بخلاف بقية الأعضاء فإن قلت ما وجه ذلك وقد مر أن الزيادة على الثلاث ظلم وتعد قلت قد ذكرنا أن وجه ذلك فيمن لم ير الثلاث سنة وأما إذا رآها وزاد على أنه من باب الوضوء على الوضوء يكون نورا على نور\r5 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه سمعه يقول دفع رسول الله من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء فقلت الصلاة يا رسول الله فقال الصلاة أمامك فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلى ولم يصل بينهما )","part":4,"page":61},{"id":1562,"text":"مطابقة الحديث للترجمة في قوله فتوضأ وأسبغ الوضوء فإن قلت المذكور فيه شيئان الإسباغ وتركه فما المرجح في تبويب الترجمة على الإسباغ قلت لأنه بوب الباب السابق في تخفيف الوضوء فتعين أن يكون الباب الذي يتلوه في الإسباغ\r( بيان رجاله ) وهم خمسة الأول عبد الله بن مسلمة بفتح الميمين وسكون السين المهملة القعنبي وقد مر الثاني الإمام مالك رحمه الله الثالث موسى بن عقبة بن أبي عياش أبو محمد المدني مولى الزبير بن العوام ويقال مولى أم خالد زوجة الزبير القريشي أخو محمد وإبراهيم وكان إبراهيم أكبر من موسى روى عن كريب وأم خالد الصحابية وغيرهما وعنه مالك والسفيانان وغيرهم وكان من المفتين الثقات مات سنة إحدى وأربعين ومائة ومغازيه أصح المغازي كما قاله مالك وغيره وليس في الكتب الستة من اسمه موسى بن عقبة غيره الرابع كريب وقد تقدم عن قريب الخامس أسامة بضم الهمزة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي المدني الحب ابن الحب وكان نقش خاتمه حب رسول الله وكان مولى النبي عليه الصلاة والسلام وابن حاضنته ومولاته أم أيمن استعمله رسول الله وهو ابن ثماني عشرة سنة وقبض النبي عليه الصلاة والسلام وهو ابن عشرين روى له مائة حديث وثمانية وعشرون حديثا اتفقا على خمسة عشر حديثا وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بحديثين مات بوادي القرى سنة أربع وخمسين على الأصح وهو ابن خمس وخمسين وذكر الله أباه زيدا في القرآن باسمه وأسامة بن زيد ستة أحدهم هذا وليس في الصحابة من اسمه أسامة بن زيد سواه وإن كان فيهم من اسمه أسامة الثاني تنوخي روى عن زيد بن أسلم وغيره الثالث ليثي روى عن نافع وغيره الرابع مدني مولى عمر بن الخطاب ضعيف الخامس كلبي روى عن زهير بن معاوية وغيره السادس شيرازي روى عن أبي حامد الفضلي\r\r","part":4,"page":62},{"id":1563,"text":"( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع ومنها أن رجاله كلهم مدنيون ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي موسى عن كريب ومنها أن رجاله كلهم من رجال الكتب الستة إلا عبد الله بن مسلمة فإن ابن ماجه لم يخرج له\r( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الحج عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وعن مسدد عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن موسى بن عقبة عن كريب وفي الطهارة أيضا عن محمد بن سلام عن يزيد بن هرون عن يحيى بن سعيد به وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن محمد بن رمح عن ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد به وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن ابن المبارك وعن إسحق عن يحيى بن آدم عن زهير كلاهما عن إبراهيم بن عقبة وعن إسحق عن وكيع عن سفيان عن محمد بن عقبة كلاهما عن كريب به وأخرجه أبو داود في الحج عن القعنبي به وأخرجه النسائي في الحج عن محمود بن غيلان عن وكيع عن سفيان عن إبراهيم بن عقبة به وعن أحمد بن سليمان عن يزيد بن هارون به وعن قتيبة عن مالك به وعن قتيبة عن حماد بن زيد عن إبراهيم بن عقبة به مختصرا","part":4,"page":63},{"id":1564,"text":"( بيان اللغات ) قوله دفع من عرفة أي أفاض منها يقال دفع السيل من الجبل إذا انصب منه ودفعت إليه شيئا أدفعه دفعا ودفعت الرجل قال الله تعالى ( ولولا دفع الله الناس ) ودفعت عنه الأذى واندفعوا في الحديث أو الإنشاد أفاضوا فيه والاندفاع مطاوع الدفع وتدافع القوم في الحرب أي دفع بعضهم بعضا قال الصغاني التركيب يدل على تنحية الشيء قوله من عرفة على وزن فعلة اسم للزمان وهو اليوم التاسع من ذي الحجة وهذا هو الصحيح وقيل عرفة وعرفات كلاهما اسمان للمكان المخصوص وقال الصغاني ويوم عرفة التاسع من ذي الحجة وتقول هذا يوم عرفة غير منون ولا تدخلها الألف واللام وعرفات الموضع الذي يقف الحاج به يوم عرفة قال الله تعالى ( فإذا أفضتم من عرفات ) وهي اسم في لفظ الجمع فلا تجمع قال الفراء لا واحد لها وقول الناس نزلنا عرفة شبيه بمولد وليس بعربي محض سميت به لأن آدم عرف حواء بها فإن الله تعالى أهبط آدم بالهند وحواء بجدة فتعارفا في الموقف أو لأن جبريل عليه الصلاة والسلام عرف إبراهيم عليه الصلاة والسلام المناسك هناك أو للجبال التي فيها والجبال التي هي الأعراف وكل باب فهو عرف ومنه عرف الديك أو لأن الناس يعترفون فيها بذنوبهم ويسألون غفرانها وقيل لأنها مكان مقدس معظم كأنه قد عرف أي طيب قوله بالشعب بكسر الشين المعجمة وسكون العين المهملة وهو الطريق في الجبل والمراد به الشعب المعهود للحجاج قوله المزدلفة هي موضع مخصوص بين عرفات ومنى وقيل سميت بها لأن الحجاج يزدلفون فيها إلى الله تعالى أي يتقربون بالوقوف فيها إليه ويسمى أيضا جمعا لأن آدم اجتمع فيها مع حواء عليهما السلام وازدلف إليها أي دنا فلذلك سميت مزدلفة أيضا وعن قتادة لأنه يجمع فيها بين الصلاتين قلت المزدلفة بضم الميم من الازدلاف وهو التقرب أو الاجتماع فمن الأول قوله تعالى ( وأزلفت الجنة للمتقين ) أي قربت ومن الثاني قوله تعالى ( وأزلفنا ثم الآخرين ) أي جمعناهم ولذلك","part":4,"page":64},{"id":1565,"text":"قيل لها جمع\r( بيان الإعراب ) قوله سمعه جملة في محل الرفع لأنها خبر أن قوله يقول جملة في محل النصب على الحال قوله دفع رسول الله مقول القول قوله حتى إذا كان بالشعب كلمة حتى هذه ابتدائية أعني حرفا يبتدأ بعده الجملة سواء كانت اسمية أو فعلية ويجوز أن تكون جارة على ما نقل عن الأخفش في قوله تعالى ( حتى إذا فشلتم ) فعلى هذا قوله إذا في محل الجر بها وعلى الأول يكون موضعها النصب والعامل فيه قوله نزل والباء في بالشعب ظرفية قوله فبال عطف على نزل قوله فقلت الصلاة بالنصب واختلفوا في الناصب فقال القاضي على الاغراء وقيل على تقدير أتريد الصلاة ويؤيده قوله في رواية تأتي فقلت أتصلي يا رسول الله يعني أتريد الصلاة قلت الأولى أن يقدر نصلي الصلاة يا رسول الله ويجوز فيه الرفع على تقدير حانت الصلاة أو حضرت قوله الصلاة أمامك برفع الصلاة على الابتداء وخبره أمامك قوله المزدلفة بالنصب لأنه مفعول جاء وفي الأصل جاء إلى المزدلفة وقوله نزل جواب لما\r( بيان المعاني ) قوله دفع رسول الله من عرفة أي رجع من وقوف عرفة بعرفات لأنا قلنا أن عرفة اسم اليوم التاسع من ذي الحجة فحينئذ يكون المضاف فيه محذوفا وعلى قول من يقول أن عرفة اسم للمكان أيضا لا حاجة إلى التقدير وقد مر أنه لغة بلدية قوله ولم يسبغ الوضوء أي خففه ويؤيده ما جاء في رواية مسلم فتوضأ وضوأ خفيفا\r\r","part":4,"page":65},{"id":1566,"text":"ويقال معناه لم يكمله يعني توضأ مرة مرة لكن بالإسباغ وقيل معناه خفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عاداته وقيل المراد به الوضوء اللغوي أي اقتصر على بعض الأعضاء وهو بعيد وأبعد منه ما قيل أن المراد به الاستنجاء كما قال عيسى بن دينار وجماعة ومما يوهنه رواية البخاري الآتية في باب الرجل يوضىء صاحبه أنه عليه الصلاة والسلام عدل إلى الشعب فقضى حاجته فجعلت أصب الماء عليه ويتوضأ ولا يجوز أن يصب أسامة عليه إلا وضوء الصلاة لأنه كان لا يقرب منه أحد وهو على حاجته وأيضا فقد قال أسامة عقيب ذلك الصلاة يا رسول الله ومحال أن يقول له الصلاة ولم يتوضأ وضوء الصلاة وأبعد من قال إنما لم يسبغه لأنه لم يرد أن يصلي به ففعله ليكون مستصحبا للطهارة في مسيره فإنه كان في عامة أحواله على طهر وقال أبو الزناد إنما لم يسبغه ليذكر الله لأنهم يكثرون منه عشية الدفع من عرفة وقال غيره إنما فعله لإعجاله الدفع إلى المزدلفة فأراد أن يتوضأ وضوءا يرفع به الحدث لأنه عليه الصلاة والسلام كان لا يبقى بغير طهارة وكذا قال الخطابي إنما ترك إسباغه حتى نزل الشعب ليكون مستصحبا للطهارة في طريقه ويجوز فيه لأنه لم يرد أن يصلي به فلما نزل وأرادها أسبغه قوله الصلاة أمامك بفتح الهمزة أي قدامك وقال الخطابي يريد أن موضع هذه الصلاة المزدلفة وهي أمامك وهذا تخصيص لعموم الأوقات المؤقتة للصلوات الخمس لبيان فعل النبي وفيه دليل على أنه لا يصليها الحاج إذا أفاض من عرفة حتى يبلغها وأن عليه أن يجمع بينها وبين العشاء بجمع على ما سنه الرسول عليه الصلاة والسلام بفعله وبينه بقوله ولو أجزأته في غير المكان لما أخرها عن وقتها المؤقت لها في سائر الأيام وقال الكرماني ليس فيه دليل على أنه لا يجوز إذ فعله المجرد لا يدل إلا على الندب وملازمة الشرطية في قوله لما أخرها ممنوعة لأن ذلك لبيان جواز تأخيرها أو بيان ندبية التأخير إذ الأصل عدم الجواز قلت لا نسلم نفي","part":4,"page":66},{"id":1567,"text":"الدليل على عدم الجواز لأن فعله قارنه قوله فدل على عدم الجواز وإنما يمشي كلامه إن لو كان أسامة عالما بالسنة ولم يكن يعلم ذلك لأنه عليه الصلاة والسلام أول من سنها في حجة الوداع والموضع موضع الحاجة إلى البيان فقر أن بقوله دليل على عدم الجواز ووجوب تأخيرها إلى غير وقتها المعهود والله أعلم فإن قلت الصلاة أمامك قضية حملية فكيف يصح هذا الحمل لأن الصلاة ليست بإمام قلت المضاف فيه محذوف تقديره وقت الصلاة أمامك إذ نفسها لا توجد قبل إيجادها وعند إيجادها لا تكون أمامه وقيل معناه المصلى أمامك أي مكان الصلاة فيكون من قبيل ذكر الحال وإرادة المحل وهو أعم من أن يكون مكانا أو زمانا قوله ثم أناخ كل إنسان بعيره كأنهم فعلوا ذلك خشية ما يحصل منها من التشويش بقيامها قوله ثم أقيمت العشاء بكسر العين وبالمد والمراد به صلاة العشاء وهي التي وقتها من غروب الشفق إلى طلوع الفجر الصادق وهو في اللغة من صلاة المغرب إلى العتمة وقيل من الزوال إلى الطلوع","part":4,"page":67},{"id":1568,"text":"( بيان استنباط الأحكام ) الأول فيه دليل لأبي حنيفة ومحمد بن الحسن فيما ذهبا إليه من وجوب تأخير صلاة المغرب إلى وقت العشاء حتى لو صلى المغرب في الطريق لم يجز وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر وبه قال زفر وجماعة من الكوفيين وقال مالك لا يجوز أن يصليها قبلها إلا من به أو بدابته عذر فله أن يصليها قبلها بشرط كونه بعد مغيب الشفق وحكى ابن التين عن المدونة أنه يعيد إذا صلى المغرب قبل أن يأتي المزدلفة أو جمع بينها وبين العشاء بعد مغيب الشفق وقبل أن يأتيها وعن أشهب المنع إلا أن يكون صلى قبل مغيب الشفق فيعيد العشاء بعدها أبدا وبئس ما صنع وقيل يعيد الأخيرة فقط وقال في المعونة إن صلى المغرب بعرفة في وقتها فقد ترك الاختيار والسنة ويجزيه خلافا لأبي حنيفة وقال أشهب وإذا أسرع فوصل المزدلفة قبل مغيب الشفق جمع وخالفه ابن القاسم فقال لا يجمع حتى يغيب وقالت الشافعية لو جمع بينهما في وقت المغرب في أرض عرفات أو في الطريق أو في موضع آخر وصلى كل صلاة في وقتها جاز جميع ذلك وإن خالف الأفضل وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين وقال به الأوزاعي وأبو يوسف وأشهب وفقهاء أصحاب الحديث الثاني فيه عدم وجوب الموالاة في جمع التأخير فإنه وقع الفصل بينها بإناخة كل إنسان بعيره في منزله الثالث فيه الإقامة لكل من صلاتي الجمع وهو مذهب عبد الرحمن بن يزيد والأسود ومالك والشافعي وأحمد وقال القاضي عياض وهو مذهب عمر بن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما وقال ابن القاسم عن مالك كل صلاة إلى الأئمة فلها أذان وإقامة وقال\r\r","part":4,"page":68},{"id":1569,"text":"أحمد بن خالد أعجب من مالك أخذ في هذا بحديث ابن مسعود ولم يروه وترك ما روى وقال سعيد بن جبير والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بأذان واحد وإقامة واحدة لهما وهو المروى عن جابر وعبد الله بن عمر وأبي أيوب الأنصاري قلت لم يذكر في الحديث المذكور الأذان والصحيح عند الشافعية أنه يؤذن للأولى وبه قال أحمد وأبو ثور وعبد الملك بن الماجشون المالكي وهو مذهب الطحاوي وللشافعي وأحمد قول أنه يصلي كل واحدة بإقامة بلا أذان وهو محكي عن القاسم بن محمد وسالم وعن كل واحد من مالك والشافعي وأحمد أنه يصلي بأذانين الرابع فيه تنبيه المفضول الفاضل إذا خاف عليه النسيان لما كان فيه من الشغل لقول أسامة الصلاة يا رسول الله الخامس في قوله فتوضأ فأسبغ الوضوء إن الوضوء عبادة وإن لم يصل به يعني بالأول نبه عليه الخطابي وقد قالت جماعة من توضأ ثم أراد أن يجدد وضوءه قبل أن يصلي ليس له ذلك لأنه لم يوقع به عبادة ويكون كمن زاد على ثلاث في وضوء واحد وهذا هو الأصح عند الشافعية قالوا ولا يسن تجديده إلا إذا صلى بالأولى صلاة فرضا كانت أو نفلا قلت استدلال الخطابي بالحديث المذكور على ما ادعاه غير تام لا يخفى ذلك السادس فيه أنهم صلوا قبل حط رحالهم وقد جاء مصرحا به في رواية أخرى في الصحيح وعن مالك يبدأ بالصلاة قبل حط الرواحل وقال أشهب له أن يحط رحله قبل أن يصلي وبعد المغرب أحب إلى ما لم تكن دابته معقلة ولا يتعشى قبل المغرب وأن خفف عشاءه ولا يتعشى بعدها وإن كان عشاؤه خفيفا وإن طال فبعد العشاء أحب إلي السابع فيه ترك النافلة في السفر كذا استنبطه المهلب من قوله ولم يصل بينهما وكذلك قال ابن عمر رضي الله عنهما لو كنت مسبحا لأتممت وقال غيره لا دلالة فيه لأن الوقت بين الصلاتين لا يتسع لذلك ألا ترى أن بعضها قال لا يحطون رواحلهم تلك الليلة حتى يجمعوا ومنهم من قال يحط بعد الاولى مع ما في ترك الرواحل ما وقى ما نهى عنه ولم يتابع ابن عمر","part":4,"page":69},{"id":1570,"text":"رضي الله عنهما على قوله والفقهاء متفقون على اختيار التنفل في السفر وقال ابن بطال وقد تنفل رسول الله راجلا وراكبا الثامن استدل به القرطبي على جواز التنفل بين صلاتي الجمع قال وهو قول ابن وهب قال وخالفه بقية أصحابنا فمنعوه قلت الحديث نص على أنه لم يصل بينهما ولعله أخذه من إناخة البعير بينهما ومذهب الشافعية أنه جائز في جمع التأخير ممتنع في جمع التقديم ومذهب الحنفية المنع من التطوع بينهما لأنه يخل بالجمع ولو تطوع أو تشاغل بشيء أعاد الإقامة لوقوع الفصل نص عليه في الهداية التاسع فيه الدفع من عرفة إلى مزدلفة راكبا العاشر قال الداودي فيه الاستنجاء من البول لغير صلاة تنظفا وقطعا لمادته قلت كأنه حمل الوضوء الأول فيه على الاستنجاء وقد رددنا عليه ذلك الحادي عشر فيه اشتراك وقت المغرب والعشاء في الجمع خاصة وكذا وقت الظهر والعصر في عرفة خاصة وليس ذلك في غيرهما فإن قلت ما السبب في جمع التأخير بمزدلفة قلت السفر عند الشافعية ولهذا لا يجمع المزدلفي والنسك عند الحنفية فلهذا يجمع المزدلفي والله أعلم الثاني عشر استدل به الشافعية على أن الفوائت لا يؤذن لها لكن يقام قلت هذا الاستدلال غير تام لأن تأخير المغرب إلى العشاء ليس بقضاء وإنما هو أداء لأن وقته قد تحول إلى وقت العشاء لأجل العذر المرخص فكيف يصح القياس عليه فيما ذكره والله أعلم الثالث عشر قال ابن بطال فيه أن يسير العمل إذا تخلل بين الصلاتين غير قاطع نظام الجمع بينهما لقوله ثم أناخ ولكنه لا يتكلم قلت ليس فيه ما يدل على عدم جواز التكلم بينهما ولا ما يدل على عدم قطع اليسير وعلى قطع الكثير بل يدل على عدم القطع مطلقا يسيرا أو كثيرا","part":4,"page":70},{"id":1571,"text":"7-( باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة )\rأي هذا باب في بيان غسل الوجه إلى آخره والغرفة بالفتح بمعنى المصدر وبالضم بمعنى المغروف وهي ملء الكف وقرأ أبو عمرو ( إلا من اغترف غرفة ) بفتحها وفي العباب غرفت الماء بيدي غرفا فالغرفة المرة الواحدة والغرفة بالضم اسم للمفعول منه لأنك ما لم تغرفه لا تسميه غرفة وقرأ ابن كثير وأبو جعفر ونافع وأبو عمرو إلا من اغترف غرفة بالفتح والباقون بالضم وجمع المضمومة غراف كنطفة ونطاف والغرفة بالضم أيضا العلية والجمع غرفات وغرف والغرفة أيضا الخصلة من الشعر والحبل المعقود بالشوطة أيضا انتهى ويحكي أن أبا عمرو وتطلب شاهدا على قراءته من أشعارالعرب فلما طلبه الحجاج هرب منه إلى اليمن فخرج ذات يوم فإذا هو براكب ينشد قول أمية بن الصلت\rربما تكره النفوس من الأمر\rله فرجة كحل العقال","part":4,"page":71},{"id":1572,"text":"قال فقلت له ما الخبر قال مات الحجاج قال أبو عمرو فلا أدري بأي الأمرين كان فرحي أكثر بموت الحجاج أو بقوله فرجة لأنه شاهد لقراءته أي كما أن مفتوح الفرجة هنا بمعنى المنفرج كذا مفتوح الغرفة بمعنى المغروف فقراءة الضم والفتح يتطابقان فإن قلت ما المراد من هذه الترجمة قلت التنبيه على عدم اشتراط الاغتراف باليدين جميعا فإن ابن عباس رضي الله عنهما لما توضأ كوضوء النبي أخذ غرفة من الماء بيده الواحدة ثم ضم إليها يده الأخرى ثم غسل بتلك الغرفة وجهه على ما يأتي الآن إن شاء الله تعالى فإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت المناسبة بين البابين المذكورين وبين أكثر أبواب كتاب الوضوء غير ظاهرة ولذلك قال الكرماني فإن قلت ما وجه الترتيب لهذه الأبواب وأشار به إلى الأبواب المذكورة ههنا ثم قال في باب التسمية إذ التسمية إنما هي قبل غسل الوجه لا بعده ثم إن توسط أمر الخلاء بين أبواب الوضوء لا يناسب ما عليه الوجوه ثم أجاب عن ذلك بقوله قلت البخاري لا يراعي حسن الترتيب وجملة قصده إنما هو في نقل الحديث وما يتعلق بتصحيحه لا غير ونعم المقصد انتهى قلت لا نسلم أن جملة قصده نقل الحديث وما يتعلق بتصحيحه فقط بل معظم قصده ذلك مع سرده في أبواب مخصوصة ولهذا بوب الأبواب على تراجم معينة حتى وقع منه تكرار كثير لأجل ذلك فإذا كان الأمر كذلك ينبغي أن تتطلب وجوه المناسبات بين الأبواب وإن كانت غير ظاهرة بحسب الظاهر فنقول وجه المناسبة بين البابين المذكورين من حيث أن من جملة المذكور في الباب الأول بعض وصف وضوء النبي وفي هذا الباب المذكور أيضا وصف وضوء النبي فإن ابن عباس رضي الله عنهما لما توضأ على الوجه المذكور في الباب قال هكذا رأيت النبي يتوضأ فهذا المقدار من الوجه كاف على أن المناسبة العامة موجودة بين الأبواب كلها لكونها من واد واحد ثم توجيه المناسبات الخاصة إنما يكون بقدر الإدراك 6 - ( حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال","part":4,"page":72},{"id":1573,"text":"أخبرنا أبو سلمة الخزاعي منصور بن سلمة قال أخبرنا ابن بلال يعني سليمان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أنه توضأ فغسل وجهه أخذ غرفة من ماء فمضمض بها واستنشق ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بها وجهه ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى ثم مسح برأسه ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله يعني اليسرى ثم قال هكذا رأيت رسول الله يتوضأ ) مطابقة الحديث للترجمة في قوله ثم أخذ غرفة فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بها وجهه ( بيان رجاله ) وهم ستة الأول محمد بن عبد الرحيم بن أبي زهير أبو يحيى البغدادي المعروف بصاعقة لقب بذلك لسرعة حفظه وشدة ضبطه روى عن يزيد بن هارون وروح وطبقتهما وعنه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابو حامد والمحاملي وآخرون وكان بزازا مات سنة خمس وخمسين ومائتين الثاني أبو سلمة بفتح السين المهملة منصور بن سلمة الخزاعي البغدادي الحافظ روى عن مالك وغيره وعنه الصغاني وغيره خرج إلى الثغر فمات بالمصيصة سنة عشرين ومائتين وقيل ستة عشر وقيل سنة سبع أو تسع ومائتين الثالث سليمان بن بلال أبو محمد المدني وقد مر في باب أمور الإيمان الرابع زيد بن أسلم وقد مر الخامس عطاء بن يسار وقد مر السادس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي يزيد عن عطاء ومنها أن رواته ما بين بغدادي ومدني ومنها ان فيه تفسير البعض الرواة المجمل وهو قوله يعني سليمان وهو يحتمل أن\r\r","part":4,"page":73},{"id":1574,"text":"يكون كلام البخاري ويحتمل أن يكون كلام شيخه محمد بن عبد الرحيم وهذا الحديث مما شاهده ابن عباس رضي الله عنهما من رسول الله وهي معدودة قال الداودي الذي صح مما سمع من النبي عليه الصلاة والسلام اثنا عشر حديثا وحكى غيره عن غندر عشرة أحاديث وعن يحيى القطان وأبي داود تسعة ووقع في المستصفى للغزالي أن ابن عباس مع كثرة روايته قيل أنه لم يسمع من النبي عليه الصلاة والسلام إلا أربعة أحاديث لصغر سنه وصرح بذلك في حديث إنما الربا في النسيئة وقال حدثني به أسامة بن زيد ولما روى حديث قطع التلبية حين رمى جمرة العقبة قال حدثني به أخي الفضل\r( بيان من أخرجه غيره ) أخرجه أبو داود أيضا في الطهارة عن عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن بشر عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال قال لنا ابن عباس أتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله يتوضأ فدعى بإناء فيه ماء فاغترف غرفة وذكر الحديث نحوه بطوله وأخرجه النسائي فيه عن الهيثم بن أيوب الطلقاني وقتيبة بن سعيد كلاهما عن عبد العزيز بن الدراوردي وعن مجاهد بن موسى عن عبد الله بن إدريس عن أبي عجلان كلاهما عن زيد بن أسلم نحوه وحديث ابن عجلان أتم وعن هناد بن السري عن ابن إدريس ببعضه فمسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن إدريس بمثل حديث هناد وعن عبد الله بن الجراح وأبي بكر بن خلاد كلاهما عن الدراوردي ببعضه مضمض واستنشق من غرفة واحدة وهذا الحديث انفرد به البخاري عن مسلم ولم يخرج مسلم عن ابن عباس في صفة الوضوء شيئا","part":4,"page":74},{"id":1575,"text":"( بيان اللغات ) قوله فتمضمض من المضمضة وهي تحريك الماء في الفم وقال ابن سيده مضمض وتمضمض وكماله أن يجعل الماء في فيه ثم يديره ويمجه وأقله أن يجعل الماء في فيه ولا يشترط إدارته على مشهور مذهب الشافعي وقال جماعة من أصحابه يشترط وأصل المضمضة التحريك ومنه مضمض النعاس في عينيه إذا تحرك واستعمل في المضمضة لتحريك الماء في الفم قوله واستنشق من الاستنشاق وهو إدخال الماء في الأنف وقال ابن طريف نثر الماء من أنفه دفعة وقال ابن سيده استنشق الماء في أنفه صبه في أنفه وقال في الغريين يستنشق أي يبلغ الماء خياشيمه وذكر ابن الأعرابي وابن قتيبة الاستنشاق والاستنثار واحد وقال ابن سيده يقال استنثر إذا استنشق الماء في أنفه وصبه منه وفي جامع القزاز نثرت الشيء أنثره وأنثره نثرا إذا بددته فأنت ناثر والشيء منثور والمتوضىء يستنشق إذا جذب الماء بريح أنفه ثم يستنثره وفي العباب استنشقت الماء وغيره إذا أدخلته في الأنف واستنشقت الريح إذا شممتها والتركيب يدل على نشوب شيء في شيء والمنشق الأنف ونشقت منه ريحا طيبة بالكسر أي شممت وهذه ريح مكروهة النشق أي الشم وقال رؤبة الراجز يصف حمارا وحشيا\r( كأنه مستنشق من الشرق\rحرا من الخردل مكروه النشق )","part":4,"page":75},{"id":1576,"text":"( بيان الإعراب ) قوله فغسل وجهه عطف على قوله توضأ وهو من قبيل عطف مفصل على مجمل كما في قوله تعالى ( فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ) وقوله ( فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ) وقد علم أن الفاء العاطفة تفيد ثلاثة أمور أحدها الترتيب وهو نوعان معنوي كما في قام زيد فعمر وذكرى وهو عطف مفصل على مجمل الثاني التعقيب وهو في كل شيء بحسبه الثالث السببية قوله أخذ غرفة بدون حرف العطف وإنما ترك لأنه بيان لقوله غسل على وجه الاستئناف فإن قلت كيف يكون بيانا والمضمضة والاستنشاق ليستا من غسل الوجه قلت أعطي لهما حكم الوجه قوله ثم أخذ غرفة إنما عطف بثم لوجود المهلة بين الغرفتين وقد علم أن ثم حرف عطف يقتضي ثلاثة أمور التشريك في الحكم والترتيب والمهلة قوله أضافها بدون حرف العطف لأنه بيان لقوله جعل بها هكذا قوله ثم أخذ غرفة عطف على ثم أخذ غرفة المذكور أولا قوله من ماء كلمة من للبيان مع إفادة التبعيض قوله حتى غسلها أي إلى أن غسلها وكلمة حتى للغاية قوله يتوضأ جملة في محل النصب على الحال\r( بيان المعاني ) قوله عن ابن عباس أنه توضأ زاد أبو داود في أوله أتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله عليه\r\r","part":4,"page":76},{"id":1577,"text":"الصلاة والسلام يتوضأ فدعى بإناء فيه ماء كما قد ذكرناه عن قريب قوله أضافها معناه جعل الماء الذي في يده في يديه جميعا فإنه أمكن في الغسل قوله فغسل بها أي بالغرفة وفي رواية الأصيلي وكريمة فغسل بهما أي باليدين قوله ثم مسح برأسه قال الكرماني وههنا تقدير إذ لا يجوز المسح بماء غسل به يده وذلك نحو أن يقدر ثم بل يده فمسح برأسه قلت في رواية أبي داود ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض يده ثم مسح رأسه وأذنيه ولو وقف الكرماني على هذه الرواية لقال الحديث يفسر بعضه بعضا والتقدير ههنا هكذا وذكر رواية أبي داود وزاد النسائي من طريق الدراوردي عن زيد وأذنيه مرة واحدة ومن طريق ابن عجلان باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بإبهاميه وزاد ابن خزيمة من هذا الوجه وأدخل أصبعيه فيهما قوله فرش على رجله اليمنى أي صبه قليلا قليلا حتى صار غسلا وقوله حتى غسلها صريح في أنه لم يكتف بالرش وقال الكرماني فإن قلت المشهور أن الرش والغسل يتمايزان بسيلان الماء وعدمه فكيف قال أولا رش ثم قال ثانيا حتى غسلها وأيضا لا يمكن غسل الرجل بغرفة واحدة قلت الفرق ممنوع وكذا عدم إمكان غسلها بغرفة ولعل الغرض من ذكره على هذا الوجه بيان تقليل الماء في العضو الذي هو مظنة للإسراف فيه انتهى قلت قوله الفرق ممنوع ممنوع من حيث اللغة ولكن الجواب هو أن يقال أن الرش قد يذكر ويراد به الغسل والدليل عليه قوله عليه الصلاة والسلام في حديث أسماء رضي الله عنها في رواية الترمذي حتيه ثم اقرضيه ثم رشيه وصلي فيه زاد اغسليه قاله البغوي ويؤيد ما قلناه قوله حتى غسلها فإنه قرينة على أن المراد من الرش هو الغسل وفائدته التنبيه على الاحتراز عن الإسراف لأن الرجل مظنة الإسراف في الغسل فإن قلت وقع في رواية أبي داود والحاكم فرش على رجله اليمنى وفيها النعل ثم مسحها بيديه يد فوق القدم ويد تحت النعل قلت المراد من المسح ههنا الغسل وقال ابن الأعرابي وابو زيد الأنصاري المسح في كلام","part":4,"page":77},{"id":1578,"text":"العرب يكون غسلا ويكون مسحا ومنه يقال للرجل إذا توضأ فغسل أعضاءه قد تمسح وأما قوله تحت النعل فمحمول على التجوز عن القدم على أنا نقول هذه رواية شاذة رواها هشام بن سعد وهو ممن لا يحتج بهم عند الانفراد فكيف إذا خالفه غيره قوله فغسل بها رجله يعني اليسرى هو بغين معجمة وسين مهملة من الغسل كذا وقع في الأصول وقال ابن التين رويناه بالعين المهملة ولعله على الرجلين بمنزلة العضو الواحد فكأنه كرر غسله لأن العلة هو الشرب الثاني ثم قال وقال أبو الحسن أراه فغسل فسقطت السين انتهى هذا كله غريب وتكلف والصواب ما وقع في الأصول فغسل بها وقوله يعني رجله اليسرى قائل لفظة يعني زيد بن أسلم أو من هو دونه من الرواة وقال الكرماني ولفظ يعني ليس من كلام عطاء بل من راو آخر بعده قلت لم لا يجوز أن يكون من كلام عطاء ولم أدر وجه النفي عنه ما هو ثم إن هذه اللفظة قد وقعت في بعض النسخ بعد لفظة رجله قبل لفظ اليسرى وفي بعضها قبل رجله","part":4,"page":78},{"id":1579,"text":"( بيان استنباط الأحكام ) الأول أن الوضوء مرة مرة هو مجمع عليه الثاني فيه الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة وهو حجة للشافعية في أحد الوجوه فيهما وقالوا في كيفيتها خمسة أوجه الأول أن يجمع بينهما بغرفة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا والثاني أن يجمع أيضا بغرفة لكن يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق ولفظ الراوي ههنا يحتمل هذين الوجهين والثالث أنه يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق منها والرابع أن يفصل بينهما بغرفتين فيتمضمض من إحداهما بثلاث ثم يستنشق من الأخرى ثلاثا والخامس أن يفصل بست غرفات يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث قال الكرماني والأصح أن الأفضل هو الرابع وقال النووي هو الثالث واتفقوا على أن المضمضة على كل قول مقدمة على الاستنشاق وهل هو تقديم استحباب أو اشتراط فيه وجهان أظهرهما اشتراط لاختلاف العضوين والثاني استحباب كتقديم اليمنى على اليسرى وفي الروضة في كيفيته وجهان أصحهما يتمضمض من غرفة ثلاثا ويستنشق من أخرى ثلاثا والثاني بست غرفات وفي الجواهر للمالكية حكى ابن سابق في ذلك قولين أحدهما يغرف غرفة واحدة لفيه وأنفه والثاني يتمضمض ثلاثا في غرفة ويستنشق ثلاثا في غرفة فقال وهذا اختيار مالك والأول اختيار الشافعي وفي المغني للحنابلة وهو مخير بين أن يتمضمض\r\r","part":4,"page":79},{"id":1580,"text":"ويستنشق ثلاثا من غرفة أو بثلاث غرفات فإن عبد الله بن زيد روى عن النبي مضمض واستنشق ثلاثا ثلاثا من غرفة واحدة وروى الأثرم وابن ماجة أن رسول الله توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا من كف واحد وإن أفرد لكل عضو ثلاث غرفات جاز لأن الكيفية في الغسل غير واجبة وفي التلويح شرح البخاري والأفضل أن يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات كما في الصحاح وغيرها ووجه ثان يجمع بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا رواه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عند ابن خزيمة وابن حبان ورواه أيضا وائل بن حجر بسند ضعيف عند البزار وثالث يجمع بينهما بغرفة وهو أن يتمضمض منها ثم يستنشق ثم الثانية كذلك ثم الثالثة رواه عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عند الترمذي وقال حسن غريب ورابع يفصل بينهما بغرفتين يتمضمض من إحداهما ثلاثا ثم يستنشق من الأخرى ثلاثا وخامس يفصل بست غرفات يتمضمض بثلاث ويستنشق بثلاث انتهى قلت احتج أصحابنا الحنفية فيما ذهبوا إليه بما رواه الترمذي حدثنا هناد وقتيبة قالا حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية قال رأيت عليا رضي الله تعالى عنه توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما ثم تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ومسح برأسه مرة ثم غسل قدميه إلى الكعبين ثم قام فأخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم ثم قال أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله وقال هذا حديث حسن صحيح فإن قلت لم يحك فيه أن كل واحدة من المضامض والاستنشاقات بماء واحد بل حكي أنه تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا قلت مدلوله ظاهرا ما ذكرناه وهو أن يتمضمض ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا ثم يستنشق كذلك وهو رواية البويطي عن الشافعي فإنه روى عنه أن يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق وفي رواية غيره عنه في الأم يغرف غرفة يتمضمض بها ويستنشق ثم يغرف غرفة يتمضمض بها ويستنشق ثم يغرف ثالثة","part":4,"page":80},{"id":1581,"text":"يتمضمض بها ويستنشق فيجمع في كل غرفة بين المضمضة والاستنشاق واختلف نصه في الكيفيتين فنص في الأم وهو نص مختصر المزني أن الجمع أفضل ونص البويطي أن الفصل أفضل ونقله الترمذي عن الشافعي قال النووي قال صاحب المهذب القول بالجمع أكثر في كلام الشافعي وهو أيضا أكثر في الأحاديث الصحيحة والجواب عن كل ما روى من ذلك أنه محمول على الجواز وقال المرغيناني لو أخذ الماء بكفه وتمضمض ببعضه واستنشق بالباقي جاز وعلى عكسه لا يجوز لصيرورة الماء مستعملا والجواب عما ورد في الحديث فتمضمض واستنشق من كف واحد أنه محتمل لأنه يحتمل أنه تمضمض واستنشق بكف واحد بماء واحد ويحتمل أنه فعل ذلك بكف واحد بمياه لا يقوم به حجة أو يرد هذا المحتمل إلى المحكم الذي ذكرناه توفيقا بين الدليلين وقد يقال أن المراد استعمال الكف الواحد بدون الاستعانة بالكفين كما في الوجه وقد يقال أنه فعلهما باليد اليمنى ردا على قول من يقول يستعمل في الاستنشاق اليد اليسرى لأن الأنف موضع الأذى كموضع الاستنجاء كذا في المبسوط وفيه نظر لا يخفى وأما وجه الفصل بينهما كما هو مذهبنا فما رواه الطبراني عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده كعب بن عمرو اليمامي أن رسول الله توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا فأخذ لكل واحدة ماء جديدا وكذا روى عنه أبو داود في سننه وسكت عنه وهو دليل رضاه بالصحة ثم اعلم أن السنة أن تكون المضمضة والاستنشاق باليمنى وقال بعضهم المضمضة باليمين والاستنشاق باليسار لأن الفم مطهرة والأنف مقذرة واليمنى للاطهار واليسار للاقذار ولنا ما روى عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما أنه استنثر بيمينه فقال له معاوية جهلت السنة فقال كيف أجهل السنة والسنة من بيوتنا خرجت أما علمت أن النبي قال اليمين للوجه واليسار للمقعد كذا ذكره صاحب البدائع والترتيب بينهما سنة ذكره في الخلاصة لأنه لم ينقل عن النبي عليه الصلاة والسلام في صفة وضوئه إلا هكذا الحكم الثالث قال","part":4,"page":81},{"id":1582,"text":"ابن بطال فيه أن الماء المستعمل طاهر مطهر وهو قول مالك والحجة له أن الأعضاء كلها إذا غسلت مرة فإن الماء إذا لاقى أول جزء من أجزاء العضو فقد صار مستعملا مع أنه يجزئه في سائر أجزاء ذلك العضو فلو كان الوضوء بالمستعمل لا يجوز لم يجز الوضوء مرة مرة ولما أجمعوا أنه جاز استعماله في العضو الواحد كان في سائر الأعضاء كذلك قلت هذا الاستدلال غير صحيح لأن الماء ما دام بالعضو فهو في\r\r\r\rنفس الاستعمال بعد فلا يصدق عليه أنه صار مستعملا ولا يصدق اسم الاستعمال عليه إلا بعد انفصاله عن العضو فافهم الرابع فيه غسل الوجه باليدين جميعا إذا كان بغرفة واحدة لأن اليد الواحدة قد لا تستوعبه الخامس فيه البداءة باليمنى وهو سنة بالإجماع ومن نقل خلافه فقد غلط ثم هذا بالنسبة إلى اليد والرجل أما الخدان والكفان فيطهران دفعة واحدة وكذا الأذنان على الأصح عند الشافعية السادس فيه أخذ الماء للوجه باليد الواحدة وفي رواية البخاري ومسلم في حديث عبد الله بن زيد ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثا وفي رواية البخاري ثم أدخل يديه بالتثنية وهما وجهان للشافعية وجمهورهم على الثاني وقال زاهد السرخسي أنه يغرف بكفه اليمنى ويضع ظهرها على بطن كفه اليسرى ويصبه من أعلى جبهته وحديث الباب قد يدل له السابع فيه أن مسح الرأس بغير أخذ ماء جديد واحتج به بعضهم على أنه يمسح رأسه بفضل الذراع كما ورد في سنن أبي داود أنه عليه الصلاة والسلام مسح رأسه بفضل ما كان في يده وهذا قول الأوزاعي والحسن وعروة وقال الشافعي ومالك لا يجزيه أن يمسح بفضل ذراعيه ولا لحيته وأجازه ابن الماجشون في تخليل اللحية إذا نفذ منه الماء وقد قلنا أن في الكلام حذفا دل عليه ما رواه أبو داود ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض يده ثم مسح رأسه فافهم","part":4,"page":82},{"id":1583,"text":"8-( باب التسمية على كل حال وعند الوقاع )\rأي هذا باب في بيان ذكر اسم الله تعالى على كل حال يعني سواء كان طاهرا أو محدثا أو جنبا والتسمية هي قول بسم الله قوله وعند الوقاع أي الجماع فإن قلت قوله على كل حال يشمل حال الوقاع وغيره فما فائدة تخصيصه بالذكر قلت للاهتمام به لأن حالة الوقاع تخالف سائر أحوال الأشياء ولأنه هو المذكور في حديث الباب وقال بعضهم وليس العموم ظاهرا من المراد الذي أورده لكن يستفاد من باب الأولى أنه إذا شرع في حالة الجماع وهي مما أمر فيه بالصمت فغيره أولى قلت ليت شعري ما معنى هذا الكلام فمن تأمل كلامه وجده في غاية الوهاء فإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت قد ذكرت لك ما قاله الكرماني من أن البخاري لا يراعي حسن الترتيب وجملة قصده إنما هو في نقل الحديث وتصحيحه لا غير وقد ذكرت لك ما يرد هذا الكلام فالمتأمل فيه إذا أمعن في نظره عرف وجوه المناسبات بين الأبواب وإن كان الوجه في بعض المواضع يوجد ببعض التكلف فنقول لما ذكر كتاب الوضوء عقيب كتاب العلم للمناسبة التي ذكرناها هناك ذكر عقيبه ستة أبواب ليس فيها شيء من أوصاف الوضوء وإنما هي كالمقدمات لها ثم ذكر الباب السابع الذي فيه صفة الوضوء وكان ينبغي أن يذكره بعد ذكر أبواب الاستنجاء في أثناء الأبواب التي يذكر فيها صفات الوضوء ولكنه ذكره عقيب الباب السادس بطريق الاستطراد والاستتباع للمعنى الذي ذكرناه ثم شرع يذكر أبواب الاستنجاء وبعدها أبواب صفات الوضوء على ما يقتضيه الترتيب وقدم باب التسمية على الجميع لأن المتوضىء أولا يستنجىء فبالضرورة قدم أبواب الاستنجاء على أبواب الوضوء ثم لا بد أن يقدم التسمية قبل كل شيء لأنا أمرنا أن نسمي الله تعالى في ابتداء كل أمر ذي بال ليقع المبدؤ به مبروكا ببركة اسم الله تعالى فبالضرورة قدم باب التسمية","part":4,"page":83},{"id":1584,"text":"7 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا جرير عن منصور عن سالم ابن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس يبلغ به النبي قال لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضي بينهما ولد لم يضره )\rمطابقة الحديث لأحد شقي الترجمة الذي هو الخاص وهو قوله عند الوقاع وليس فيه ما يطابق الشق الآخر الذي هو العام وهو قوله على كل حال ولكن لما كان حال الوقاع أبعد حال من ذكر الله تعالى ومع ذلك تسن التسمية فيه ففي سائر الأحوال بالطريق الأولى فلذلك أورده البخاري في هذا الباب للتنبيه على مشروعية التسمية عند الوضوء فإن قلت كان المناسب أن يذكر حديث لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه قلت هذا الحديث ليس على شرطه وإن كثرت طرقه وقد طعن فيه الحفاظ واستدركوا على الحاكم تصحيحه بأنه انقلب عليه إسناده واشتبه وقال الإمام أحمد لا أعلم في التسمية حديثا ثابتا قلت هذا\r\r","part":4,"page":84},{"id":1585,"text":"الحديث رواه يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي أخرجه أبو داود وغيره وقال البخاري في تاريخه الكبير لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة ولا ليعقوب من أبيه وأخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث سعيد بن زيد عن النبي عليه الصلاة والسلام ورواه الحاكم وصححه وفي إسناده أبو ثعال عن رباح عن جدته وقال ابن القطان في كتاب الوهم والإيهام فيه ثلاث مجاهيل الأحوال جدة رباح لا يعرف لها اسم ولا حال ولا يعرف بغير هذا ورباح أيضا مجهول الحال وكذلك أبو ثعال وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل هذا الحديث ليس عندنا بذاك الصحيح وأبو ثعال مجهول ورباح مجهول ورواه ابن ماجه أيضا من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي عليه الصلاة والسلام والحاكم وصححه وفي إسناده ربيح بن عبد الرحمن وهومنكر الحديث قال البخاري وأصح ما في التسمية حديث أنس أن رسول الله عليه الصلاة والسلام وضع يده في الإناء الذي فيه الماء وقال توضؤوا بسم الله الحديث وبه احتج البيهقي في كتابه المعرفة ويقرب منه حديث كل أمر ذي بال الحديث\r( بيان رجاله ) وهم ستة قد ذكر علي بن عبد الله المديني وجرير بن عبد الحميد ومنصور بن المعتمر وكريب مولى ابن عباس وعبد الله بن عباس وأما سالم فهو ابن أبي الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة رافع الأشجعي مولاهم الكوفي التابعي روى عن ابن عباس وابن عمر وأرسل عن عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم قال أحمد لم يسمع من ثوبان ولم يلقه وعنه منصور والأعمش مات سنة مائة وهو من الثقات لكنه يرسل ويدلس وحديثه عن النعمان بن بشير وعن جابر في البخاري ومسلم وعن عبد الله بن عمرو وابن عمر في البخاري وعن علي رضي الله تعالى عنه في ابي داود والنسائي","part":4,"page":85},{"id":1586,"text":"( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته كلهم من رجال الكتب الستة إلا ابن المديني فإن مسلما وابن ماجه لم يخرجا له ومنها أنهم ما بين مكي ومدني وكوفي وبصري ورازي ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين وهم منصور وهو من صغار التابعين وسالم وكريب ومنها أن فيه البلاغ وهو قوله يبلغ به أي يصل ابن عباس بالحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام وهذا كلام كريب وغرضه أنه ليس موقوفا على ابن عباس بل هو مسند إلى الرسول عليه الصلاة والسلام لكنه يحتمل أن يكون بالواسطة بأن يكون سمعه من صحابي سمعه من الرسول عليه الصلاة والسلام وأن يكون بدونها ولما لم يكن قاطعا بأحدهما أو لم يرد بيانه ذكره بهذه العبارة","part":4,"page":86},{"id":1587,"text":"( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن قتيبة وفي الدعوات عن عثمان بن أبي شيبة كلاهما عن جرير وفي النكاح عن سعيد بن حفص عن شيبان وفي صفة إبليس عن موسى بن إسمعيل عن همام وعن آدم عن شعبة أربعتهم عن منصور عن سالم بن أبي الجعد به وفي حديث شعبة وحدثنا الأعمش عنه به ولم يرفعه وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وإسحق بن إبراهيم كلاهما عن جرير به وعن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر عن شعبة به ولم يذكر الأعمش وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه وعن عبد الله بن حميد عن عبد الرزاق كلاهما عن سفيان عن منصور به وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن عيسى عن جرير به وأخرجه الترمذي فيه عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن منصور بمعناه وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن عبد الله بن يزيد بن المقري عن سفيان بن عيينة به وفي اليوم والليلة عن سليمان بن عبيد الله الغيلاني عن بهز عن شعبة بإسناد حديث آدم وعن إسماعيل بن مسعود عن عبد العزيز بن عبد الصمد عن منصور والأعمش فرقهما كلاهما عنه به مرفوعا عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة عن الفضل بن موسى عن سفيان عن منصور عن كريب ولم يذكر سالما وعن محمد بن حاتم بن نعيم عن ابن أبي عمر عن فضيل بن عياض عن منصور عن سالم عن ابن عباس به موقوفا ولم يذكر كريبا وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن عمرو بن رافع عن جرير به","part":4,"page":87},{"id":1588,"text":"( بيان اللغات ) قوله أهله المراد زوجته وفي العباب الأهل أهل الرجل وأهل الدار وكذلك الأهلة والجمع الأهلات وأهلات وأهلون وكذلك الأهالي زادوا فيه الياء على غير قياس كما جمعوا ليلا على ليالي وقد جاء في الشعر آهال مثال فرخ وأفراخ وزند وأزناد قوله جنبنا من جنب الشيء يجنب تجنيبا إذا أبعده منه ومنه الجنب لأنه بعيد عن ذكر الله تعالى وأجنب تباعد وأجنبته الشيء مثل جنبته وقرأ الجحدري وعيسى بن عمر وطاوس وأبو الهجهاج الأعرابي ( واجنبني وبني ) وقال الزمخشري وفيه ثلاث لغات جنبته الشر وجنبه وأجنبه فأهل الحجاز يقولون جنبني شره بالتشديد وأهل نجد\r\r","part":4,"page":88},{"id":1589,"text":"جنبني شره واجنبني والشيطان وزنه فيعال إذا كان من شطن وفعلان إذا كان من شاط وقال الزمخشري وقد جعل سيبويه نون الشيطان في موضع من كتابه أصلية وفي آخر زائدة والدليل على أصالتها قولهم تشيطن واشتقاقه من شطن إذا بعد لبعده من الصلاح والخير أو من شاط إذا بطل إذا جعلت نونه زائدة ومن أسمائه الباطل وقال الجوهري شطن عنه بعد وأشطنه أبعده قال ابن السكيت شطنه يشطنه شطنا إذا خالفه عن نية وجهة وبئر شطون بعيدة والشيطان معروف وكل عات متمرد في الجن والإنس والدواب شيطان والعرب تسمى الحية شيطانا ونونه أصلية ويقال أنها زائدة فإن جعلته فيعالا من قولهم تشيطن الرجل صرفته وإن جعلته من تشيط لم تصرفه لأنه فعلان وفي العباب الشيطان واحد الشياطين واختلفوا في اشتقاقه فقال قوم إنه من شاط يشيط أي هلك ووزنه فعلان ويدل على ذلك قراءة الحسن البصري والأعمش وسعيد بن جبير وأبي البرهسم وطاوس ( وما تنزلت به الشياطون ) وقال قوم أنه من شطن أي بعد وقال وأصل شاط من شاط الزيت أو السمن إذا نضج حتى يحترق لأنه يهلك حينئذ وتشيط احترق وغضب فلان واستشاط أي احتد كأنه التهب في غضبه والتركيب يدل على ذهاب الشيء إما احتراقا وإما غير ذلك قوله ما رزقتنا من الرزق وفي العباب الرزق ما ينتفع به والجمع الأرزاق وقال بعضهم الرزق بالفتح المصدر الحقيقي والرزق بالكسر الاسم يقال رزقه الله يرزقه وقد يسمى المطر رزقا وذلك قوله تعالى ( وما أنزل الله من السماء من رزق ) ( وفي السماء رزقكم ) وهو على الاتساع في اللغة انتهى ويقال الرزق في كلام العرب الحظ قال تعالى ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) أي حظكم من هذا الأمر والحظ هو نصيب الرجل وما هو خاص له دون غيره وقيل الرزق كل شيء يؤكل أو يستعمل وهذا باطل لأن الله تعالى أمرنا بأن ننفق مما رزقنا فقال تعالى ( وأنفقوا مما رزقناكم ) فلو كان الرزق هو الذي يؤكل لما أمكن إنفاقه وقيل الرزق هو ما يملك وهو أيضا باطل لأن","part":4,"page":89},{"id":1590,"text":"الإنسان قد يقول اللهم ارزقني ولدا صالحا وزوجة صالحة وهو لا يملك الولد والزوجة وأما في عرف الشرع فقد اختلفوا فيه فقال أبو الحسين البصري هو تمكين الحيوان من الانتفاع بالشيء والحظر على غيره أي منعه من الانتفاع به ولما فسرت المعتزلة الرزق بهذا لا جرم قالوا الحرام لا يكون رزقا وقال أهل السنة الحرام رزق لأنه في أصل اللغة الحظ والنصيب كما ذكرنا فمن انتفع بالحرام فذلك الحرام صار حظا له ونصيبا فوجب أن يكون رزقا له وأيضا قال الله تعالى ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) وقد يعيش الرجل طول عمره لا يأكل إلا من السرقة فوجب أن يقال طول عمره لم يأكل من رزقه شيئا قوله فقضى من القضاء وله معان متعددة يقال قضى أي حكم ومنه قوله تعالى ( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ) وقضى حاجته أي فرغ منها وضربه فقضى عليه أي قتله كأنه فرغ منه وسم قاض أي قاتل وقضى نحبه قضاء أي مات وقضى دينه أي أداه وقضى إليه الأمر أي أنهاه إليه وأبلغه وقال تعالى ( وقضينا إليه ذلك الأمر ) وقضى إليه أي مضى إليه وقضاه أي صنعه وقضاه أي قدره قال تعالى ( فقضاهن سبع سموات في يومين ) ومنه القضاء والقدر والمناسب ههنا إما حكم أو قدر فافهم","part":4,"page":90},{"id":1591,"text":"( بيان الإعراب ) قوله ليبلغ بفتح الباء من البلاغ جملة في محل النصب على الحال وقوله به صلة يبلغ والنبي بالنصب مفعوله قوله لو أن أحدكم كلمة لو هذه ههنا لمجرد الربط تفيد ترتيب الوجود عند الوجود كما في قوله تعالى ( ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ) وقول عمر رضي الله عنه نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه وكلمة أن في محل الرفع على الفاعلية إذ التقدير لو ثبت قول أحدكم بسم الله قوله قال بسم الله خبر أن وقوله إذا أتى أحدكم أهله ظرف له وقوله لم يضره جواب لو والتقدير لو ثبت قول أحدكم بسم الله عند إتيان أهله لم يضر الشيطان ذلك الولد قوله جنبنا جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقوله الشيطان بالنصب مفعول ثان لجنب وقوله وجنب جملة من الفعل والفاعل والشيطان مفعوله وقوله ما رزقتنا في محل النصب على أنه مفعول ثان وكلمة ما موصولة والعائد محذوف تقديره الذي رزقتناه وقول من قال من الشارحين ما ههنا بمعنى شيء ليس بشيء قوله فقضى عطف على قوله قال المعنى عقيب قوله قدر الله بينهما ولدا ويحتمل أن تكون للسببية كما في قوله تعالى ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ) قوله لم يضره يجوز بضم الراء وفتحها ويقال الضم أفصح قلت في مثل هذه المادة يجوز ثلاثة أوجه\r\r\r\rالضم لأجل ضمه ما قبلها والفتح لأنه أخف الحركات وفك الإدغام كما علم في موضعه فافهم","part":4,"page":91},{"id":1592,"text":"( بيان المعاني ) قوله إذا أتى أهله أي جامعها وهو كناية عن الجماع قوله اللهم معناه يا الله وقد مر فيما مضى تحقيقه قوله فقضى بينهما أي بين الأحد والأهل هذه رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والحموي فقضى بينهم ووجهه بالنظر إلى معنى الجمع في الأهل والولد يشمل الذكر والأنثى قوله لم يضره أي لم يضر الشيطان الولد يعني لا يكون له عليه سلطان ببركة اسمه عز وجل بل يكون من جملة العباد المحفوظين المذكورين في قوله تعالى ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) ويقال يحتمل أن يؤخذ قوله لم يضره عاما فيدخل تحته الضرر الديني ويحتمل أن يؤخذ خاصا بالنسبة إلى الضرر البدني بمعنى أن الشيطان لا يتخبطه ولا يداخله بما يضر عقله وبدنه وهو الأقرب وإن كان التخصيص خلاف الأصل لأنا إذا حملناه على العموم اقتضى أن يكون الولد معصوما عن المعاصي وقد لا يتفق ذلك ولا بد من وقوع ما أخبر به عليه الصلاة والسلام أما إذا حملناه على الضرر في العقل والبدن فلا يمتنع وقال القاضي عياض قيل المراد أنه لا يصرعه الشيطان وقيل لا يطعن فيه عند ولادته بخلاف غيره قال ولم نحمله على العموم في جميع الضرر لوجود الوسوسة والإغراء يعني الحمل على فعل المعاصي وقال الداودي لم يضره بأن يفتنه بالكفر","part":4,"page":92},{"id":1593,"text":"( بيان استنباط الأحكام ) الأول فيه استحباب التسمية والدعاء المذكور في ابتداء الوقاع واستحب الغزالي في الأحياء أن يقرأ بعد بسم الله قل هو الله أحد ويكبر ويهلل ويقول بسم الله العلي العظيم اللهم اجعلها ذرية طيبة إن كنت قدرت ولدا يخرج من صلبي قال وإذا قربت الأنزال فقل في نفسك ولا تحرك به شفتيك ( الحمد لله الذي خلق من الماء بشرا ) الآية الثاني فيه الاعتصام بذكر الله تعالى ودعائه من الشيطان والتبرك باسمه والاستشعار بأن الله تعالى هو الميسر لذلك العمل والمعين عليه الثالث فيه الحث على المحافظة على تسميته ودعائه في كل حال لم ينه الشرع عنه حتى في حال ملاذ الإنسان وقال ابن بطال فيه الحث على ذكر الله في كل وقت على طهارة وغيرها ورد قول من قال لا يذكر الله تعالى إلا وهو طاهر ومن كره ذكر الله تعالى على حالتين على الخلاء وعلى الوقاع قلت روى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان لا يذكر الله إلا وهو طاهر وروى مثله عن أبي العالية والحسن وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كره أن يذكر الله تعالى على حالين على الخلاء والرجل يواقع أهله وهو قول عطاء ومجاهد وقال مجاهد رحمه الله يجتنب الملك الإنسان عند جماعه وعند غائطه وقال ابن بطال وهذا الحديث خلاف قولهم قلت ليس كذلك فإن المراد بإتيانه أهله إرادة ذلك وحينئذ فليس خلاف قولهم وكراهة الذكر على غير طهر لأجل تعظيمه الرابع قال ابن بطال لما كان في هذا الحث على التسمية في كل حال استحب مالك التسمية عند الوضوء قلت فيه مذاهب أحدها أنه سنة وليست بواجبة فلو تركها عمدا صح وضوؤه وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وجمهور العلماء وهو أظهر الروايتين عن أحمد وعبارة ابن بطال أن مالكا استحبها وكذا عامة أهل الفتوى الثاني أنها واجبة وهي رواية عن أحمد وقول أهل الظاهر الثالث أنها واجبة إن تركها عمدا بطلت طهارته وإن تركها سهوا أو معتقدا أنها غير واجبة لم تبطل طهارته وهو","part":4,"page":93},{"id":1594,"text":"قول إسحق بن راهويه كما حكاه الترمذي عنه الرابع أنها ليست بمستحبة وهي رواية عن أبي حنيفة وعن مالك رواية أنها بدعة وقال ما سمعت بهذا يريد أن يذبح وفي رواية أنها مباحة لا فضل في فعلها ولا في تركها الخامس فيه الإشارة إلى ملازمة الشيطان لابن آدم من حين خروجه من ظهر أبيه إلى رحم أمه إلى حين موته أعاذنا الله منه فهو يجري من ابن آدم مجرى الدم وعلى خيشومه إذا نام وعلى قلبه إذا استيقظ فإذا غفل وسوس وإذا ذكر الله خنس ويضرب على قافية رأسه إذا نام ثلاث عقد عليك ليل طويل وتنحل بالذكر والوضوء والصلاة\r9-( باب ما يقول عند الخلاء )\rأي هذا باب في بيان ما يقول الشخص عند إرادة دخول الخلاء وهو بفتح الخاء وبالمد موضع قضاء الحاجة سمي بذلك لخلائه في غير أوقات قضاء الحاجة وهو الكنيف والحش والمرفق والمرحاض أيضا وأصله المكان الخالي ثم كثر\r\rاستعماله حتى تجوز به عن ذلك وأما الخلا بالقصر فهو الحشيش الرطب والكلأ الخشن أيضا وقد يكون خلا مستعملا في باب الاستنجاء فإن كسرت الخاء مع المد فهو عيب في الإبل كالحران في الخيل وقال الجوهري الخلاء ممدود المتوضىء والخلاء أيضا المكان الذي لا شيء به قلت كل منهما يصح أن يكون مرادا ههنا ووجه المناسبة بين البابين ظاهر لأن في كل منهما بيان ذكر اسم الله تعالى\r8 - ( حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب قال سمعت أنسا يقول كان النبي إذا دخل الخلاء قال اللهم إني اعوذ بك من الخبث والخبائث )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\r( بيان رجاله ) وهم أربعة تقدم ذكرهم وآدم ابن أبي إياس وصهيب بضم الصاد المهملة\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع ومنها أنه من رباعيات البخاري ومنها أن رواته ما بين بغدادي وواسطي وبصري","part":4,"page":94},{"id":1595,"text":"( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن محمد بن عروة عن شعبة وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن إسمعيل بن إبراهيم عن عبد العزيز به وأخرجه أبو داود أيضا في الطهارة عن الحسن بن عمرو عن وكيع عن شعبة وأخرجه الترمذي فيه أيضا عن قتيبة وهناد كلاهما عن وكيع به وأخرجه النسائي في الطهارة وفي البعوث عن إسحق بن إبراهيم عن إسمعيل بن إبراهيم عنه به وأخرجه ابن ماجه عن عمرو بن رافع عن إسمعيل عنه به","part":4,"page":95},{"id":1596,"text":"( بيان اللغات ) قوله أعوذ بك أي ألوذ وألتجىء من العوذ وهو عود إليه يلجأ الحشيش في مهب الريح وقال ابن الأثير يقال عذت به عوذا وعياذا ومعاذا أي لجأت إليه والمعاذ المصدر والمكان والزمان أي لقد لجأت إلى ملجأ ولذت بملاذ قوله من الخبث قال الخطابي بضم الخاء والباء جماعة الخبيث والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكران الشياطين وإناثهم وعامة أصحاب الحديث يقولون الخبث مسكنة الباء وهو غلط والصواب مضمومة الباء قال وقال ذلك لأن الشياطين يحضرون الأخلية وهي مواضع يهجر فيها ذكر الله تعالى فقدم لها الاستعاذة احترازا منهم انتهى وفيه نظر لأن أبا عبيد القاسم بن سلام حكى تسكين الباء وكذا الفارابي في ديوان الأدب والفارسي في مجمع الغرائب ولأن فعلا بضمتين قد يسكن عينه قياسا ككتب وكتب فلعل من سكنها سلك هذا المسلك وقال التوربشتي هذا مستفيض لا يسع أحدا مخالفته إلا أن يزعم إن ترك التخفيف فيه أولى لئلا يشتبه بالخبث الذي هو المصدر وفي شرح السنة الخبث بضم الباء وبعضهم يروي بالسكون وقال الخبث الكفر والخبائث الشياطين وقال ابن بطال الخبث بالضم يعم الشر والخبائث الشياطين وبالسكون مصدر خبث الشيء يخبث خبثا وقد يجعل اسما وزعم ابن الأعرابي أن أصل الخبث في كلام العرب المكروه فإن كان من الكلام فهو الشتم وإن كان من الملل فهو الكفر وإن كان من الطعام فهو الحرام وإن كان من الشراب فهو الضار وقال ابن الأنباري وصاحب المنتهى الخبث الكفر ويقال الشيطان والخبائث المعاصي جمع خبيثة ويقال الخبث خلاف طيب الفعل من فجور وغيره والخبائث الأفعال المذمومة والخصال الرديئة","part":4,"page":96},{"id":1597,"text":"( بيان الإعراب ) قوله يقول جملة في محل النصب على الحال قوله كان النبي يقول جملة وقعت مقول القول وقوله يقول جملة في محل النصب على أنها خبر كان وكلمة إذا ظرف بمعنى حين والخلاء منصوب بتقدير في لأن تقديره إذا دخل في الخلاء وهذا من قبيل قولهم دخلت الدار وكان حقه أن يقال دخلت في الدار إلا أنهم حذفوا حرف الجر اتساعا وأوصلوا الفعل إليه ونصبوه نصب المفعول به فمن هذا قول بعض الشارحين وانتصب الخلاء على أنه مفعول به لا على الظرفية غير صحيح اللهم إلا أن يذهب إلى ما قاله الجرمي من أنه فعل متعد نصب الدار نحو بنيت الدار ولكن يدفعه قوله بأن مصدره يجيء على فعول وهو من مصادر الأفعال اللازمة نحو قعد قعودا وجلس جلوسا ولأن مقابله لازم نحو خرج قلت التعليل الثاني غير مطرد لأن ذهب لازم وما يقابله جاء وهو متعد كقوله تعالى ( أو جاؤكم حصرت صدورهم ) قوله اللهم أصله يا الله وقد ذكرناه قوله أعوذ بك جملة في محل الرفع لأنها خبر أن وقوله من الخبث يتعلق بأعوذ\r\r","part":4,"page":97},{"id":1598,"text":"( بيان المعاني ) قوله كان النبي يقول ذكر لفظ كان لدلالته على الثبوت والدوام وذكر لفظ يقول بلفظ المضارع استحضار الصورة القول قوله إذا دخل الخلاء أي إذا أراد دخول الخلاء لأن اسم الله تعالى مستحب الترك بعد الدخول وهذا التقدير مصرح به في رواية سعيد بن زيد على ما يأتي عن قريب وهذا كما في قوله تعالى ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ) والتقدير إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله وذلك لأن الله تعالى إنما يذكر في الخلاء بالقلب لا باللسان وقال القشيري المراد به ابتداء الدخول قلت لا يحتاج إلى هذا التأويل فإن المكان الذي تقضى فيه الحاجة لا يخلو إما أن يكون معدا لذلك كالكنيف أو لا يكون معدا كالصحراء فإن لم يكن معدا فإنه يجوز ذكر الله تعالى في ذلك المكان وإن كان معدا ففيه خلاف للمالكية فمن كرهه أول الدخول بمعنى الإرادة لأن لفظة دخل أقوى في الدلالة على الكنف المبنية منها على المكان البراح أو لأنه بين في حديث آخر كما ذكرناه وفي قوله عليه الصلاة والسلام أيضا إن هذه الحشوش محتضرة أي للجان والشياطين فإذا أراد أحدكم الخلاء فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث ومن أجازه استغنى عن هذا التأويل ويحمل دخل على حقيقتها وهذا الحديث أخرجه أبو داود عن عمرو بن مرزوق عن شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم عن النبي عليه الصلاة والسلام ولفظه فإذا أتى أحدكم الخلاء وأخرجه النسائي وابن ماجة أيضا وقال الترمذي حديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب وأشار إلى اختلاف الرواية فيه وسأل الترمذي البخاري عنه فقال لعل قتادة سمعه من القاسم بن عوف الشيباني والنضر بن أنس عن أنس ولم يقض فيه بشيء ولهذا أخرجه ابن خزيمة وابن حبان وقال البزار اختلفوا في إسناده وقال الحاكم مختلف فيه على قتادة وقد احتج مسلم بحديث لقتادة عن النضر عن زيد ورواه سعيد عن القاسم وكلا الإسنادين على شرط الصحيح وقال محمد الإشبيلي اختلف في إسناده والذي","part":4,"page":98},{"id":1599,"text":"أسنده ثقة قلت هذا الكلام غير جيد لأنه لم يرم بالإرسال حتى يكون الحكم لمن أسنده وإنما رمى بالاضطراب عن قتادة كما مر\r( بيان استنباط الأحكام ) الأول فيه الاستعاذة بالله عند إرادة الدخول في الخلاء وقد أجمع على استحبابها وسواء فيها البنيان والصحراء لأنه يصير مأوى لهم بخروج الخارج فلو نسى التعوذ فدخل فذهب ابن عباس وغيره إلى كراهة التعوذ وأجازه جماعة منهم ابن عمر رضي الله تعالى عنهما الثاني قال ابن بطال فيه جواز ذكر الله تعالى على الخلاء وهذا مما اختلفت فيه الآثار فروى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أقبل من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه السلام حتى تيمم بالجدار واختلف في ذلك أيضا العلماء فروي عن ابن عباس أنه كره أن يذكر الله تعالى عند الخلاء وهو قول عطاء ومجاهد والشعبي وقال عكرمة لا يذكر الله فيه بلسانه بل بقلبه وأجاز ذلك جماعة من العلماء وروى ابن وهب أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يذكر الله تعالى في المرحاض وقال العرزمي قلت للشعبي أعطس وأنا في الخلاء أحمد الله قال لا حتى تخرج فأتيت النخعي فسألته عن ذلك فقال لي احمد الله فأخبرته بقول الشعبي فقال النخعي الحمد يصعد ولا يهبط وهو قول ابن سيرين ومالك وقال ابن بطال وهذا الحديث حجة لمن أجاز ذلك قلت فيه نظر لا يخفى وذكر البخاري في كتاب خلق الله تعالى أفعال العباد عن عطاء رحمه الله الخاتم فيه ذكر الله لا بأس أن يدخل به الإنسان الكنيف أو يلم بأهله وهو في يده لا بأس به وهو قول الحسن وذكر وكيع عن سعيد بن المسيب مثله قال البخاري وقال طاوس في المنطقة يكون على الرجل فيها الدراهم يقضي حاجته لا بأس بذلك وقال إبراهيم لا بد للناس من نفقاتهم وأحب بعض الناس أن لا يدخل الخلاء بالخاتم فيه ذكر الله تعالى قال البخاري وهذا من غير تحريم يصح وأما حديث بئر جمل فهو على الاختيار والأخذ بالاحتياط والفضل لأنه ليس من شرط رد السلام أن يكون على","part":4,"page":99},{"id":1600,"text":"وضوء قاله الطحاوي وقال الطبري أن ذلك منه كان على وجه التأديب للمسلم عليه أن لا يسلم بعضهم على بعض على الحدث وذلك نظير نهيه وهم كذلك أن يحدث بعضهم بعضا بقوله لا يتحدث المتغوطان على طوفهما يعني حاجتهما فإن الله يمقت على ذلك وروى أبو عبيدة الباجي عن الحسن عن البراء رضي الله تعالى عنه أنه سلم على النبي عليه الصلاة والسلام وهو يتوضأ فلم يرد عليه شيئا حتى فرغ الثالث فيه أن لفظ الاستعاذة أن يقول اللهم إني أعوذ بك وقد اختلف فيه ألفاظ الرواة\r\r\r\rففي رواية عن شعبة أعوذ بالله وفي رواية وهب فليتعوذ بالله وهو يشمل كل ما يأتي به من أنواع الاستعاذة من قوله أعوذ بك أستعيذ بك أعوذ بالله أستعيذ بالله اللهم إني أعوذ بك ونحو ذلك من أشباه ذلك الرابع فيه أن الاستعاذة من النبي عليه الصلاة والسلام إظهار للعبودية وتعليم للأمة وإلا فهو عليه الصلاة والسلام محفوظ من الجن والإنس وقد ربط عفريتا على سارية من سواري المسجد قالوا ويستحب أن يقول بسم الله مع التعوذ وقد روى المعمري الحديث المذكور من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب إذا دخلتم الخلاء فقولوا بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث وإسناده على شرط مسلم وعن ابن عرعرة عن شعبة وقال غندر عن شعبة إذا أتى الخلاء وقال موسى عن حماد إذا دخل وقال سعيد بن زيد في كتاب ابن عدي كان النبي إذا دخل الكنيف قال بسم الله ثم يقول اللهم إني أعوذ بك قال رواه أبو معشر وهو ضعيف عن اسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس وفي أفراد الدارقطني رواه عدي بن أبي عمارة عن قتادة عن أنس قال وهو غريب من حديث قتادة تفرد به عدي عنه ورواه الطبراني في الأوسط من حديث صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عنه قال لم يروه عن الزهري إلا صالح تفرد به إبراهيم بن حميد الطويل","part":4,"page":100},{"id":1601,"text":"( تابعه ابن عرعرة عن شعبة قال غندر عن شعبة إذا أتى الخلاء وقال موسى عن حماد إذا دخل وقال سعيد بن زيد حدثنا عبد العزيز إذا أراد أن يدخل )\rأي تابع آدم بن أبي إياس محمد بن عرعرة في روايته هذا الحديث عن شعبة كما رواه آدم والحاصل أن محمد بن عرعرة روى هذا الحديث عن شعبة كما رواه آدم عن شعبة وهذه هي المتابعة التامة وفائدتها التقوية وحديث محمد بن عرعرة عن شعبة أخرجه البخاري في الدعوات وقال حدثنا محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال كان النبي إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث قوله وقال غندر عن شعبة هذا التعليق وصله البزار في مسنده عن محمد بن بشار بندار عن غندر عن شعبة عنه بلفظه ورواه أحمد عن غندر بلفظ إذا دخل وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة على المشهور وبالراء ومعناه المشغب وهو لقب محمد بن جعفر البصري ربيب شعبة وقد مر في باب ظلم دون ظلم قوله وقال موسى عن حماد إذا دخل هذا التعليق وصله البيهقي باللفظ المذكور وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي وقد مر غير مرة وحماد هو ابن سلمة بن دينار أبو سلمة الربعي وكان يعد من الابدال وعلامة الابدال أن لا يولد لهم تزوج سبعين امرأة فلم يولد له وقيل فضل حماد بن سلمة بن دينار على حماد بن زيد بن درهم كفضل الدينار على الدرهم مات سنة سبع وستين ومائة روى له الجماعة والبخاري متابعة وهذه المتابعة ناقصة لا تامة قوله وقال سعيد بن زيد إلى آخره هذا التعليق وصله البخاري في الأدب المفرد قال حدثنا أبو النعمان قال حدثنا سعيد بن زيد قال حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال حدثني أنس قال كان النبي إذا أراد أن يدخل الخلاء قال فذكر مثل حديث الباب وسعيد بن زيد بن درهم أبو الحسن الجهضمي البصري أخو حماد بن زيد بن درهم وبعضهم يضعفه روى له البخاري استشهادا مات سنة وفاة ابن سلمة وهذا كما ترى اختلفت","part":4,"page":101},{"id":1602,"text":"فيه ألفاظ الرواة والمعنى فيها متقارب يرجع إلى معنى واحد وهو أن التقدير كان يقول هذا الذكر عند إرادة الدخول في الخلاء لا بعده وجاء لفظ الغائط مع موضع الخلاء على ما روى الإسماعيلي في معجمه بسند جيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي كان إذا دخل الغائط قال أعوذ بالله من الخبث والخبائث وكذا جاء لفظ الكنيف ولفظ المرفق فالاول في حديث علي رضي الله تعالى عنه بسند صحيح وإن كان أبو عيسى قال إسناده ليس بالقوى مرفوعا ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله والثاني في حديث أبي أمامة عند ابن ماجة مرفوعا لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم وسنده ضعيف فإن قلت هل جاء شيء فيما يقول إذا خرج من الخلاء قلت ليس فيه شيء على شرط البخاري وروى عن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله إذا خرج من الغائط قال غفرانك أخرجه ابن حبان وابن خزيمة وابن الجارود والحاكم في صحيحهم وقال أبو حاتم الرازي هو أصح شيء في هذا الباب فإن قلت لما أخرجه الترمذي وأبو علي\r\r","part":4,"page":102},{"id":1603,"text":"الطوسي قال هذا حديث غريب حسن لا يعرف إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قلت قوله غريب مردود بما ذكرنا من تصحيحه ويمكن أن تكون الغرابة بالنسبة إلى الراوي لا إلى الحديث إذ الغرابة والحسن في المتن لا يجتمعان فإن قلت غرابة السند بتفرد إسرائيل وغرابة المتن لكونه لا يعرف غيره قلت إسرائيل متفق على إخراج حديثه عند الشيخين والثقة إذا انفرد بحديث ولم يتابع عليه لا ينقص عن درجة الحسن وإن لم يرتق إلى درجة الصحة وقولهما لا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة ليس كذلك فإن فيه أحاديث وإن كانت ضعيفة منها حديث أنس رضي الله تعالى عنه رواه ابن ماجة قال كان إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ومنها حديث أبي ذر رضي الله عنه مثله أخرجه النسائي ومنها حديث ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه الدارقطني مرفوعا الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني وأمسك علي ما ينفعني ومنها حديث سهل ابن أبي خيثمة نحوه وذكره ابن الجوزي في العلل ومنها حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا أخرجه الدارقطني الحمد لله الذي أذاقني لذته وابقى علي قوته وأذهب عني أذاه فإن قلت ما الحكمة في قوله غفرانك إذا خرج من الخلاء قلت قد ذكروا فيه أوجها وأحسنها أنه إنما يستغفر من تركه ذكر الله تعالى مدة مكثه في الخلاء ويقرب منه ما قيل أنه لشكر النعمة التي أنعم عليه بها إذ أطعمه وهضمه فحق على من خرج سالما مما استعاذه منه أن يؤدي شكر النعمة في إعاذته وإجابة سؤاله وأن يستغفر الله تعالى خوفا أن لا يؤدي شكر تلك النعم\r10-( باب وضع الماء عند الخلاء )\rأي هذا باب في بيان وضع الماء عند الخلاء ليستعمله المتوضىء بعد خروجه منها وجه المناسبة بين البابين ظاهر لأن كل ما فيهما مما يستعمل عند الخلاء","part":4,"page":103},{"id":1604,"text":"9 - ( حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا ورقاء عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس أن النبي دخل الخلاء فوضعت له وضوءا قال من وضع هذا فأخبر فقال اللهم فقهه في الدين )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\r( بيان رجاله ) وهم خمسة الأول عبد الله بن محمد الجعفي المسندي مر في باب أمور الإيمان الثاني هاشم بن القاسم أبو النضر بالنون والضاد المعجمة التميمي الليثي الكناني الخراساني نزل بغداد وتلقب بقيصر وهو حافظ ثقة صاحب سنة كان أهل بغداد يفتخرون به مات سنة سبع ومائتين عن ثلاث وسبعين سنة وليس في الكتب الستة هاشم بن القاسم سواه وفي ابن ماجة وحده هاشم بن القاسم الحراني شيخه ولا ثالث فيهما سواهما الثالث ورقاء مؤنث الأورق ابن عمر اليشكري الكوفي أبو بشر ويقال أصله من خوارزم سكن المدائن قال أبو داود الطيالسي قال لي شعبة عليك بورقاء فإنك لن ترى عيناك مثله روى عن عبيد الله هذا وغيره وعنه الفريابي ويحيى بن آدم صدوق صالح قيل مات سنة تسع وستين ومائة وليس في الكتب الستة ورقاء غيره الرابع عبيد الله بالتصغير ابن أبي يزيد من الزيادة المكي مولى آل قارظ بالقاف وبالراء وبالظاء المعجمة من حلفاء بني زهرة كان ثقة كثير الحديث مات سنة ست وعشرين ومائة وليس في الكتب الستة عبيد الله بن أبي يزيد غيره نعم في النسائي عبيد الله بن يزيد الطائفي روى عن ابن عباس أيضا ووقع في رواية الكشميهني عبيد الله بن أبي زائدة وهو غلط والصحيح ابن أبي يزيد ولا يعرف اسمه الخامس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته ما بين بغدادي وكوفي ومكي ومنها أنه على شرط الستة خلا شيخ البخاري فإنه من رجاله ورجال الترمذي فقط ومنها أن هذا الحديث من الأحاديث التي صرح ابن عباس فيها بالسماع من رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم","part":4,"page":104},{"id":1605,"text":"( بيان من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في فضائل ابن عباس عن\r\r\r\rزهير بن حرب وأبي بكر بن أبي النضر كلاهما عن هاشم بن القاسم عن ورقاء عنه به وأخرجه النسائي في المناقب عن أبي بكر بن أبي النضر به\r( بيان اللغات ) قوله وضوأ بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به وبالضم المصدر وقد مر تحقيقه في أول كتاب الوضوء قوله فقهه في الدين من الفقه وهو في اللغة الفهم تقول فقه الرجل بالكسر وفلان لا يفقه ولا يفقه ثم خص به علم الشريعة والعالم به فقيه وقد فقه بالضم فقاهة وفقهه الله وتفقه إذا تعاطى ذلك وفاقهته إذا باحثته في العلم\r( بيان الإعراب ) قوله دخل الخلاء جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع لأنها خبر أن قوله فوضعت له جملة معطوفة على الجملة السابقة قوله وضوأ نصب بقوله فوضعت قوله من استفهامية مبتدأ وقوله وضع هذا خبره قوله فأخبر على صيغة المجهول عطف على ما قبله وقد علم أن في عطف الاسمية على الفعلية والعكس أقوالا والمفهوم من كلام النحاة جواز ذلك كما عرف في موضعه قوله اللهم أصله يا الله فحذف حرف النداء وعوض عنها الميم قوله فقهه جملة من الفعل والفاعل وهو أنت المستكن فيه والمفعول وهو الضمير الراجع إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقوله في الدين يتعلق به","part":4,"page":105},{"id":1606,"text":"( بيان المعاني ) قوله قال من وضع هذا أي قال النبي عليه الصلاة والسلام بعد الخروج من الخلاء من وضع الوضوء قوله فأخبر أي النبي عليه الصلاة والسلام وميمونة بنت الحارث خالة ابن عباس هي المخبرة بذلك لأن وضع ابن عباس الوضوء للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كان في بيتها قوله اللهم فقهه في الدين مناسبة دعائه عليه الصلاة والسلام لابن عباس بالتفقه في الدين لأجل وضعه الوضوء له لكونه تفرس فيه الذكاء والفطنة فالمناسبة أن يدعي له بالتفقه في الدين ليطلع به على أسرار الفقه في الدين فينتفع وينفع وذلك لأنه وضعه عند الخلاء لأنه كان أيسر له عليه الصلاة والسلام لأنه لو وضعه في مكان بعيد منه كان يحتاج إلى طلب الماء وفيه مشقة ما ولو دخل به إليه كان تعرضا للاطلاع على حاله وهو يقضي حاجته فلما رأى ابن عباس هذه الحالة أوفق وأيسر استدل عليه الصلاة والسلام على غاية ذكائه مع صغر سنه فدعا له بما دعا به","part":4,"page":106},{"id":1607,"text":"( بيان استنباط الأحكام ) الأول فيه جواز خدمة العالم بغير أمره ومراعاته حتى حال دخوله الخلاء الثاني فيه استحباب المكافأة بالدعاء الثالث قال الداودي فيه دلالة على أنه ربما لا يستنجي عندما يأتي الخلاء ليكون ذلك سنة لأنه لم يأمر بوضع الماء وقد اتبعه عمر رضي الله عنه بالماء فقال لو استنجيت كلما أتيت الخلاء لكان سنة وفيه نظر وما استشهد به حديث ضعيف الرابع قال الخطابي فيه أن حمل الخادم الماء إلى المغتسل غير مكروه وأن الأدب فيه أن يليه الأصاغر من الخدم دون الأكابر الخامس فيه دليل قاطع على إجابة دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام لأنه صار فقيها أي فقيه السادس قال ابن بطال معلوم أن وضع الماء عند الخلاء إنما هو للاستنجاء به عند الحدث وفيه رد على من ينكر الاستنجاء بالماء وقال إنما ذلك وضوء النساء وقال إنما كان الرجال يتمسحون بالحجارة ونقل ابن التين في شرحه عن مالك أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لم يستنج عمره بالماء وهو عجيب منه وقد عقد البخاري قريبا بابا للاستنجاء بالماء وذكر فيه أنه عليه الصلاة والسلام استنجى على ما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى وفي صحيح ابن حبان أيضا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما رأيت رسول الله خرج من غائط قط إلا مس ماء وفي جامع الترمذي من حديثها أيضا أنها قالت مرن أزواجكن أن يغسلوا أثر الغائط والبول فإنه عليه الصلاة والسلام كان يفعله ثم قال هذا حديث حسن صحيح وفي صحيح ابن حبان أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قضى حاجته ثم استنجى من تور وقال ابن بطال أن مالكا روى في موطئه عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يتوضأ بالماء وضوأ لما تحت الإزار قال مالك يريد الاستنجاء بالماء وقال الخطابي في الحديث استحباب الاستنجاء بالماء وإن كانت الحجارة مجزئة وكره قوم من السلف الاستنجاء بالماء وزعم بعض المتأخرين أن الماء نوع من المطعوم فكرهه لأجل ذلك وكان","part":4,"page":107},{"id":1608,"text":"بعض القراء يكره الوضوء في مشارع المياه الجارية وكان يستحب أن يؤخذ له الماء في ركوة ونحوها لأنه\r\r\r\rلم يبلغه أن النبي توضأ على نهر أو مشرع في ماء جار قال وهذا عندي من أجل أنه لم يكن بحضرته المياه الجارية والأنهار فأما من كان بين ظهراني مياه جارية فأراد أن يشرع فيها ويتوضأ منها كان له ذلك من غير حرج وقال النووي اختلف في المسألة فالذي عليه الجمهور أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر فيستعمل الحجر أولا لتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده ثم يستعمل الماء فإن أراد الاقتصار على أحدهما جاز وسواء وجد الآخر أو لم يجده فإن اقتصر فالماء أفضل من الحجر لأن الماء يطهر المحل طهارة حقيقية وأما الحجر فلا يطهر وإنما يخفف النجاسة ويبيح الصلاة مع النجاسة المعفو عنها وذهب بعضهم إلى أن الحجر أفضل وربما أوهم كلام بعضهم أن الماء لا يجزىء وقال ابن حبيب المالكي لا يجزىء الحجر إلا لمن عدم الماء السابع استدل به بعضهم على أن المستحب أن يتوضأ من الأواني دون المشارع والبرك وقال القاضي عياض هذا لا أصل له ولم ينقل أن النبي عليه الصلاة والسلام وجدها فعدل عنها إلى الأواني والله تعالى أعلم","part":4,"page":108},{"id":1609,"text":"11-( باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء جدار أو نحوه )\rأي هذا باب فباب مرفوع على الخبرية منون لعدم صحة الإضافة قوله لا يستقبل القبلة يجوز فيه الوجهان أحدهما أن يكون تستقبل بضم التاء المثناة من فوق على صيغة المجهول وقوله القبلة مرفوع لأنه مفعول ناب عن الفاعل والآخر أن يكون يستقبل بفتح الياء آخر الحروف على صيغة المعلوم أي لا يستقبل قاضي حاجته القبلة والقبلة منصوب به ولام يستقبل يجوز فيها وجهان أيضا أحدهما الضم على أن تكون لا نافية والآخر الكسر على أن تكون ناهية قوله بغائط الباء فيه ظرفية وفي المحكم الغائط والغوط المتسع من الأرض مع طمأنينة وجمعه أغواط وغياط وغيطان وكل ما انحدر من الأرض فقد غاط ومن بواطن الأرض المنبتة الغيطان الواحد منها غائط وزعموا أن الغائط ربما كان فرسخا والغائط اسم للعذرة نفسها لأنهم كانوا يلقونها بالغيطان وقيل لأنهم كانوا إذا أرادوا ذلك أتوا الغائط وتغوط الرجل كناية عن الخرأة والغوط أغمض من الغائط وأبعد وفي الصحاح وجمع الغائط غوط وفي المخصص الغائط أصله المطمئن من الأرض وسمى المتوضأ غائطا لأنهم كانوا يأتونه لقضاء الحاجة ثم سمى الشيء بعينه غائطا وقراءة الزهري ( أو جاء أحد منكم من الغيط ) مخففة الياء وأصله الغوط وقيل لكل من قضى حاجته قد أتى الغائط يكنى به عن العذرة وقال الخطابي أصله المطمئن من الأرض كانوا يأتونه للحاجة فكنوا به عن نفس الحدث كراهة لذكره بخاص اسمه ومن عادة العرب التعفف في ألفاظها واستعمال الكناية في كلامها وصون الألسنة عما تصان الأبصار والأسماع عنه قلت الحاصل أنه استعمل للخارج وغلب على الحقيقة الوضعية فصار حقيقة عرفية لكن لا يقصد به إلا الخارج من الدبر فقط للتفرقة في الحديث بينهما في قوله بغائط أو بول وقد يقصد به ما يخرج من القبل أيضا فإن الحكم عام وفي العباب غاط في الشيء يغوط ويغيط غوطا وغيطا دخل فيه يقال هذا رمل تغوط فيه الأقدام وتغيط والغوط والغائط المطمئن من الأرض الواسع وقال ابن دريد الغوط","part":4,"page":109},{"id":1610,"text":"أشد انحطاطا من الغائط وأبعد وفي قصة نوح عليه الصلاة والسلام انسدت ينابيع الغوط الأكبر وأبواب السماء والجمع غوط وأغواط وغياط صارت الواو ياء لانكسار ما قبلها والغائط أيضا الغوط من الأرض والغوطة الوهدة في الأرض المطمئنة والتركيب يدل على اطمئنان وغور قوله إلا عند البناء استثناء من قوله لا يستقبل القبلة وقال الإسماعيلي ليس في حديث الباب دلالة على الاستثناء الذي ذكره ثم أجاب عن ذلك بما حاصله أنه أراد بالغائط معناه اللغوي لا معناه العرفي فحينئذ يصح استثناء الأبنية منه وقال بعضهم هذا قوي الأجوبة قلت ليس كذلك لأنهم لما استعملوه للخارج وغلب هذا المعنى على المعنى الأصلي صار حقيقة عرفية غلبت على الحقيقة اللغوية فهجرت حقيقته اللغوية فكيف تراد بعد ذلك وقال ابن بطال هذا الاستثناء ليس مأخوذا من الحديث ولكن لما علم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما استثناء البيوت بوب به لأن حديثه عليه الصلاة والسلام كله كأنه شيء واحد وإن اختلفت طرقه كما أن القرآن كله كالآية الواحدة وإن كثر وتبعه ابن المنير في شرحه واستحسنه بعض الشارحين قلت فعلى هذا كان ينبغي أن يذكر حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في هذا الباب عقيب حديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنه وقال الكرماني\r\r","part":4,"page":110},{"id":1611,"text":"يحتمل أن يكون أي الاستثناء المذكور مأخوذا من هذا الحديث يعني حديث أبي أيوب إذ لفظ الغائط مشعر بأن الحديث ورد في شأن الصحارى إذ الاطمئنان أي الانخفاض والارتفاع إنما يكون في الأراضي الصحراوية لا في الأبنية قلت العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب وقال ابن المنير أن استقبال القبلة إنما يتحقق في الفضاء وأما الجدار والأبنية فإنها إذا استقبلت أضيف إليها الاستقبال عرفا قلت كل من توجه إلى نحو الكعبة يطلق عليه أنه مستقبل الكعبة سواء كان في الصحراء أو في الأبنية فإن كان في الأبنية فالحائل بينه وبين القبلة هو الأبنية وإن كان في الصحراء فهو الجبال والتلال والصواب أن يقال أن الحديث عنده عام مخصوص وعليه يوجه الاستثناء قوله جدار بالجر بدل من البناء قوله أو نحوه أي نحو الجدار كالأحجار الكبار والسواري والأساطين ونحو ذلك وفي رواية الكشميهني أو غيره وهما متقاربان ووجه المناسبة بين البابين ظاهر\r10 - ( حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري قال قال رسول الله إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره شرقوا أو غربوا )","part":4,"page":111},{"id":1612,"text":"مطابقة الحديث للترجمة المستثنى منها ظاهرة وليس له مطابقة للمستثنى على ما ذكرنا وما يطابقه هو حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما على الوجه الذي نقلناه الآن عن ابن بطال فمن هذا قال صاحب التلويح في هذا الحديث ما يدل على عكس ما قاله البخاري وذلك أن أبا أيوب راوي الحديث فهم منه غير ما ذكره البخاري وهو تعميم النهي والتسوية في ذلك بين الصحاري والأبنية بين ذلك بقوله فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فكنا ننحرف عنها ونستغفر الله تعالى وفي حديث مالك قال أبو أيوب رضي الله تعالى عنه فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل الكعبة فننحرف ونستغفر الله تعالى وعن الزهري عن عطاء سمعت أبا أيوب عن النبي مثله ذكره البخاري في باب قبلة أهل المدينة في أوائل الصلاة وفي حديث مالك للنسائي عن أبي أيوب أنه قال والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام الحديث","part":4,"page":112},{"id":1613,"text":"( بيان رجاله ) وهم خمسة الأول آدم ابن أبي إياس وقد تكرر ذكره الثاني محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام المدني العامري وقد مر الثالث محمد بن مسلم الزهري وقد تكرر ذكره الرابع أبو يزيد عطاء بن يزيد من الزيادة الليثي ثم الجندعي بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة وفي آخره عين مهملة المدني ويقال الشامي التابعي لأنه سكن رملة الشام مات سنة سبع وقيل خمس ومائة عن اثنين وثمانين سنة الخامس أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن غنم الأنصاري النجاري شهد بدرا والعقبة الثانية وعليه نزل رسول الله حين قدم المدينة شهرا وهو من نجباء الصحابة رضي الله تعالى عنهم روى له مائة وخمسون حديثا اتفقا منها على سبعة وانفرد البخاري بحديث وكان مع علي رضي الله تعالى عنه في حروبه مات بالقسطنطينية غازيا سنة خمسين وذلك مع يزيد بن معاوية خرج معه فمرض فلما ثقل عليه المرض قال لأصحابه إذا أنا مت فاحملوني فإذا صافقتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم ففعلوا فقبره قريب من سورها معروف إلى اليوم معظم فيستسقون به فيسقون وأبو أيوب في الصحابة ثلاثة هذا أجلهم وثانيهم يماني له رواية وثالثهم روى له عن علي بن مسهر عن الأفريقي عن أبيه عن أبي أيوب فلعله الأول وأيوب يشتبه بأثوب بسكون الثاء المثلثة وفتح الواو وهو أثوب بن عتبة صحابي روى عن النبي الديك الأبيض خليلي إسناده لا يثبت رواه عبد الباقي بن قانع حدثنا حسين حدثنا علي بن بحر حدثنا ملاذ بن عمرو عن هارون بن نجيد عن جابر عن أثوب بن عتبة قال قال النبي والحارث ابن أثوب تابعي قاله عبد الغني وقال ابن ماكولا والصواب ثوب بضم الثاء وفتح الواو وأثوب بن أزهر زوج قيلة بنت مخرمة الصحابية رضي الله تعالى عنها\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته كلهم مدنيون ما خلا آدم فإنه أيضا دخل إليها\r\r","part":4,"page":113},{"id":1614,"text":"ومنها أن فيه رواية التابعي عن التابعي\r( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن علي عن سفيان بن عيينة عن الزهري به وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى وزهير وابن نمير وأبو داود أيضا فيه عن مسدد والترمذي فيه أيضا عن سعيد بن عبد الرحمن خمستهم عن سفيان به وأخرجه النسائي فيه أيضا عن محمد بن منصور عن سفيان به وعن يعقوب بن إبراهيم عن غندر عن معمر عن الزهري بمعناه وأخرجه ابن ماجه فيه أيضا عن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب عن يونس عن الزهري نحوه\r( بيان اللغات والإعراب ) قوله إذا أتى من الإتيان وهو المجيء وقد أتيه أتيا وأتوتة وأتوة لغة فيه وكلمة إذا للشرط ولهذا دخلت الفاء في جوابها وهو قوله فلا يستقبل القبلة قوله الغائط منصوب بقوله أتى قوله فلا يستقبل القبلة يجوز فيه الوجهان أحدهما أن يكون نهيا فتكون اللام مكسورة لأن الأصل في الساكن إذا حرك أن يحرك بالكسر والآخر أن يكون نفيا فتكون اللام مضمومة قوله ولا يولها نهى ولهذا حذفت منه الياء وأصله ولا يوليها من ولاه الشيء إذا استقبله وفي المطالع وقد يكون التولي بمعنى الاستقبال ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) أي تولوا وجوهكم والهاء مفعوله الأول وظهره مفعوله الثاني وهو يستدعي مفعولين ولهذا قال الزمخشري في قوله تعالى ( ولكل وجهة هو موليها ) أي موليها وجهه فحذف أحد المفعولين وقال الجوهري ( ولكل وجهة هو موليها ) أي يستقبلها بوجهه وههنا أيضا المعنى لا يستقبل القبلة بظهره وحاصل المعنى لا يستدبر القبلة بظهره أو لا يجعلها مقابل ظهره قوله شرقوا جملة من الفعل والفاعل وكذلك أو غربوا من التشريق وهو الأخذ في ناحية المشرق والتغريب وهو الأخذ في ناحية المغرب يقال شتان بين مشرق ومغرب","part":4,"page":114},{"id":1615,"text":"( بيان المعاني ) فيه تقييد الفعل بالشرط وقد علم الفرق بين تقييده بأن وبين تقييده بإذا بأن أصل أن عدم الجزم بوقوع الشرط وأصل إذا الجزم بوقوعه وغلب لفظ الماضي بإذا على المستقبل لأن لفظ الماضي أنسب إلى مدلول إذا من لفظ المستقبل لكون الماضي أقرب إلى القطع بالوقوع من المستقبل نظرا إلى اللفظ لا إلى المعنى فإنه يدل على الاستقبال لوقوعه في سياق الشرط وفيه أسلوب الالتفات من الغيبة إلى الخطاب وإذا وقع الكلام على أساليب مختلفة يزداد رونقا وبهجة وحسنا سيما هو من كلام أفصح الناس وقال الخطابي قوله شرقوا أو غربوا خطاب لأهل المدينة ولمن كانت قبلته على ذلك السمت وأما من قبلته إلى جهة المشرق أو المغرب فإنه لا يشرق ولا يغرب وقال الداودي اختلف في قوله شرقوا أو غربوا فقيل إنما ذلك في المدينة وما أشبهها كأهل الشام واليمن وأما من كانت قبلته من جهة المشرق أو المغرب فإنه يتيامن أو يتشاءم وقال بعضهم البيت قبلة لمن في المسجد والمسجد قبلة لأهل مكة ومكة قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لسائر أهل الأرض وقالوا في قوله ما بين المشرق والمغرب قبلة فيما يحاذي الكعبة أنه يصلي إليه من الجهتين ولا يشرق ولا يغرب يحاذي كل طائفة الأخرى في هذا لأن الله سبحانه وتعالى كرم البيت وجعله مصلى يصلى إليه من كل جهة","part":4,"page":115},{"id":1616,"text":"( بيان استنباط الأحكام ) الأول احتج أبو حنيفة رضي الله عنه بالحديث المذكور على عدم جواز استقبال القبلة واستدبارها بالبول والغائط سواء كان في الصحراء أو في البنيان أخذا في ذلك بعموم الحديث هو مذهب مجاهد وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبي ثور وأحمد في رواية وهو مذهب الراوي أيضا وهو أبو أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه ولأن المنع لأجل تعظيم القبلة وهو موجود في الصحراء والبنيان فالجواز في البنيان إن كان لوجود الحائل فهو موجود في الصحراء في البلاد النائية لأن بينها وبين الكعبة جبالا وأودية وغير ذلك لا سيما عند من يقول بكروية الأرض فإنه لا موازاة إذ ذاك بالكلية وما ورد من قول الشعبي أنه علل ذلك بأن لله خلقا من عباده يصلون في الصحراء فلا تستقبلوهم ولا تستدبروهم وأنه لا يوجد في الأبنية فهو تعليل في مقابلة النص ولهم في ذلك أحاديث أخرى كلها عامة في النهي منها حديث عبد الله بن الحارث بن جزء أنا أول من سمع النبي يقول لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة وأنا أول من حدث الناس بذلك فإن قلت قال ابن يونس في تاريخه وهو حديث معلول قلت لا التفات إلى قوله هذا فإن ابن حبان قد صححه ومنها\r\r","part":4,"page":116},{"id":1617,"text":"حديث معقل بن أبي معقل نهى رسول الله عليه الصلاة والسلام أن تستقبل القبلتين ببول أو غائط أخرجه ابن ماجه وأبو داود وأراد بالقبلتين الكعبة وبيت المقدس ويحتمل أن يكون على معنى الاحترام لبيت المقدس إذ كان مرة قبلة لنا ويحتمل أن يكون ذلك من أجل استدبار الكعبة لأن من استقبله فقد استدبر الكعبة ومنها حديث سلمان رضي الله تعالى عنه لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول الحديث أخرجه مسلم والأربعة ومنها حديث أبي هريرة إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه فإن قلت حديث أبي أيوب في إسناده اختلاف فرواه إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة عن أبي أيوب وقيل عن إبراهيم عن الزهري عن رجل عن أبي أيوب ورواه أيوب بن أبي تميمة عن الزهري عن رجلين لم يسمهما عن أبي أيوب وأرسله نافع بن عمر الجمحي عن الزهري عن النبي قلت رواه عن أبي أيوب جماعة منهم رافع بن إسحق وعمر بن ثابت وأبو الأحوص وعبد الرحمن بن يزيد بن حارثة وعن الزهري ابن أبي ذئب ومعمر ويونس وابن أخي الزهري والنعمان بن راشد وسليمان بن كثير وعبد الرحمن بن إسحق وأبو سعيد الخدري ومحمد بن أبي حفصة ويزيد بن أبي حبيب وعقيل وقال الدارقطني والقول قول ابن أبي ذئب ومن تابعه وفي مسند الحميدي تصريح الزهري بسماعه إياه من عطاء وعطاء من أبي أيوب رضي الله تعالى عنه ثم اعلم أن حاصل ما للعلماء في ذلك أربعة مذاهب أحدها المنع المطلق وقد ذكرناه الثاني الجواز مطلقا وهو قول عروة بن الزبير وربيعة الرأي وداود ورأى أي هؤلاء أن حديث أبي أيوب منسوخ وزعموا أن ناسخه حديث مجاهد عن جابر رضي الله تعالى عنه نهانا رسول الله عليه الصلاة والسلام أن نستقبل القبلة أو نستدبرها ببول ثم رأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان","part":4,"page":117},{"id":1618,"text":"والحاكم وزعم أنه صحيح على شرط مسلم وقال الترمذي حديث حسن غريب قلت قول الحاكم صحيح على شرط مسلم غير صحيح لأن أبان راويه عن مجاهد عن جابر لم يخرج له مسلم شيئا والحديث حديثه وعليه يدور نعم صححه البخاري فيما سأله الترمذي عنه فقال حديث صحيح ذكره في الخلافيات للبيهقي وتقريب المدارك في الكلام على موطأ مالك فإن قلت قال ابن حزم هذا حديث ضعيف لأنه رواه أبان بن صالح وليس هو المشهور قلت هذا مردود بتصحيح البخاري وغيره وقال يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة والعجلي أبان بن صالح ثقة وقال النسائي كان حاكما بالمدينة وليس به بأس فأي شهرة أرفع من هذه وقال البزار هذا حديث لا نعرفه ويروى عن جابر بهذا اللفظ بإسناد أحسن من هذا الإسناد فإن قلت قال أبو عمر في التمهيد رد أحمد بن حنبل حديث جابر رضي الله عنه هذا وهو حديث ليس بصحيح فيعرج عليه لأن أبان ضعيف قلت إن أراد بقوله رده أحمد العمل به فمحتمل وإن أراد به الرد الصناعي فغير مسلم لثبوته في مسنده لم يضرب عليه كعادته فيما ليس بصحيح عنده أو مردود على ما بينه الحافظ أبو موسى المديني في خصائص مسنده وأما تضعيفه الحديث بأبان فغير موجه لثبوت توثيقه من الجماعة الذين ذكرناهم وأما قول الترمذي حسن غريب فهو وإن كان جمعا بين الضدين بحسب الظاهر ولكنه لعله أراد تفرد بعض رواته وكأنه يشير إلى أن أبان هو المنفرد به فيما أرى والله أعلم وأما دعوى النسخ المذكور فليست بظاهرة بل هو استدلال ضعيف لأنه لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع وهو ممكن كما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى على أن حديث جابر محمول على أنه رآه في بناء أو نحوه لأن ذلك هو المعهود من حال النبي عليه الصلاة والسلام لمبالغته في التستر المذهب الثالث أنه لا يجوز الاستقبال في الأبنية والصحراء ويجوز الاستدبار فيهما وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه الرابع أنه يحرم الاستقبال والاستدبار في","part":4,"page":118},{"id":1619,"text":"الصحراء دون البنيان وبه قال مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في رواية وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم واستدلوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما الآتي ذكره عن قريب إن شاء الله تعالى وهذه المذاهب الأربعة مشهورة عن العلماء ولم يذكر النووي في شرح المذهب غيرها وكذلك عامة شراح البخاري وههنا ثلاثة مذاهب أخرى منها جواز الاستدبار\r\r\r\rفي البنيان فقط تمسكا بظاهر حديث ابن عمر وهو مروي عن أبي يوسف ومنها التحريم مطلقا حتى في القبلة المنسوخة وهي بيت المقدس وهو محكي عن إبراهيم وابن سيرين عملا بحديث معقل الأسدي المذكور عن قريب ومنها أن التحريم مختص بأهل المدينة ومن كان على سمتها وأما من كانت قبلته في جهة المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقا لعموم قوله عليه الصلاة والسلام شرقوا أو غربوا قاله أبو عوانة صاحب المزني وبعكسه قال البخاري واستدل به على أنه ليس في المشرق ولا في المغرب قبله كما سيأتي في باب قبلة أهل المدينة في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى فإن قلت ادعى الخطابي الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس لمن لا يستدبر في استقباله الكعبة قلت فيه نظر لما ذكرناه عن إبراهيم ومحمد بن سيرين وهو قول بعض الشافعية أيضا الثاني من الأحكام فيه إكرام القبلة عن المواجهة بالنجاسة مطلقا تعظيما لها ولا سيما عند الغائط والبول الثالث فيه المحافظة على الأدب ومراعاته في كل حال الرابع استنبط ابن التين منه منع استقبال النيرين في حالة الغائط والبول وكأنه قاسه على استقبال القبلة وليس القياس بظاهر على ما لا يخفى","part":4,"page":119},{"id":1620,"text":"( فروع ) من آداب الاستنجاء الإبعاد إذا كان في براح من الأرض أو ضرب حجاب أو ستر وأعماق الآبار والحفائر وأن لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض جاء ذلك في حديث رواه أبو محمد الأعمش عن أنس عن أبي داود وتغطية الرأس كما كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يفعله وترك الكلام كفعل عثمان رضي الله تعالى عنه والاستنجاء باليسار وغسل اليد بعد الفراغ بالتراب رواه ابن حبان في صحيحه والاستجمار واجتناب الروث والرمة وأن لا يتوضأ في المغتسل لقوله عليه الصلاة والسلام لا يبولن أحدكم في مغتسله وينزع خاتمه إذا كان فيه اسم الله تعالى رواه النسائي وارتياد الموضع الدمث وأن لا يستقبل الشمس والقمر وأن لا يبول قائما ولا في طريق الناس ولا ظلهم ولا في الماء الراكد ومساقط الثمار وصفة الأنهار وأن يتكئ على رجله اليسرى وينثر ذكره ثلاثا","part":4,"page":120},{"id":1621,"text":"12-( باب من تبرز على لبنتين )\rأي هذا باب في بيان حكم من تبرز على لبنتين وباب مرفوع مضاف إلى ما بعده وكلمة من موصولة وتبرز صلتها على وزن تفعل من التبرز وهو التغوط وأصل التبرز الخروج إلى البراز للحاجة والبراز بفتح الموحدة اسم للفضاء الواسع من الأرض وكنوا به عن حاجة الإنسان قوله لبنتين تثنية لبنة بفتح اللام وكسر الباء الموحدة ويجوز تسكينها أيضا مع فتح اللام وكسرها وكذا كل ما كان على هذا الوزن أعني مفتوح الأول مكسور الثاني يجوز فيه الأوجه الثلاثة ككتف وإن كان ثانيه أو ثالثه حرف حلق جاز فيه وجه رابع وهو كسر الأول والثاني كفخذ قال الجوهري اللبنة واللبنة التي يبنى بها والجمع لبن مثل كلمة وكلم قيل اللبنة هي الطوب قاله ابن قرقول وهو الطوب النيء والذي توقد عليه النار يسمى بالآجر وقال بعضهم اللبنة هي ما يصنع من الطين أو غيره للبناء قبل أن يحرق قلت ليت شعري ما معنى قوله أو غيره فهل تصنع اللبنة من غير الطين عادة وجه المناسبة بين البابين ظاهر وهو أن حديث هذا الباب مخصص لحديث الباب الأول على رأي البخاري ومن ذهب إلى مذهبه في ذلك كما ذكرناه هناك\r11 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول إن ناسا يقولون إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس فقال عبد الله بن عمر لقد ارتقيت يوما على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته وقال لعلك من الذين يصلون على أوراكهم فقلت لا أدري والله قال مالك يعني\r\rالذي يصلي ولا يرتفع عن الأرض يسجد وهو لاصق بالأرض )\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله فرأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على لبنتين مستقبلا بيت المقدس","part":4,"page":121},{"id":1622,"text":"( بيان رجاله ) وهم ستة الأول عبد الله بن يوسف التنيسي وقد تقدم الثاني الإمام مالك بن أنس وقد تكرر ذكره الثالث يحيى بن سعيد الأنصاري المدني وقد تقدم الرابع محمد بن يحيى بن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة الأنصاري النجاري بالنون والجيم المازني كان له حلقة في مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام وكان مفتيا ثقة كثير الحديث مات بالمدينة سنة إحدى وعشرين ومائة الخامس عم محمد بن يحيى وهو واسع بن حبان بالفتح الأنصاري النجاري المازني الثقة قيل أن له رواية فلذلك ذكر في الصحابة رضي الله عنهم وأبوه حبان هو ابن منقذ بن عمرو له ولأبيه صحبة السادس عبد الله بن عمر رضي الله عنهما\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والإخبار ومنها أن هذا الإسناد كله على شرط الشيخين والأربعة إلا عبد الله بن يوسف فإنه من رجال البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي ومنها أنهم كلهم مدنيون سوى عبد الله فإنه مصري تنيسي بكسر التاء المثناة من فوق وتشديد النون ومنها أن فيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض يحيى بن سعيد ومحمد بن يحيى وواسع بن حبان ومنها أن فيه رواية صحابي عن صحابي على قول من يعد واسعا من الصحابة رضي الله عنهم","part":4,"page":122},{"id":1623,"text":"( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن يعقوب بن إبراهيم عن يزيد بن هرون عن يحيى بن سعيد وفيه وفي الخمس أيضا عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن محمد بن يحيى بن حبان به وأخرجه مسلم في الطهارة عن القعنبي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد به وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر عن عبيد الله وأبو داود فيه أيضا عن القعنبي عن مالك به والترمذي أيضا فيه عن هناد عن عبدة بن سليمان عن عبيد الله به وقال حسن صحيح وللنسائي أيضا فيه عن قتيبة عن مالك به وابن ماجة أيضا فيه عن أبي بكر بن خلاد ومحمد بن يحيى كلاهما عن يزيد بن هارون به وعن هشام بن عمار عن عبد الحميد بن حبيب عن الأوزاعي عن يحيى به يزيد بعضهم على بعض\r( بيان اللغات ) قوله بيت المقدس فيه لغتان مشهورتان فتح الميم وسكون القاف وكسر الدال المخففة وضم الميم وفتح القاف والدال المشددة والمشدد معناه المطهر والمخفف لا يخلو إما أن يكون مصدرا أو مكانا ومعناه بيت المكان الذي جعل فيه الطهارة وتطهيره أخلاؤه من الأصنام وأبعاده منها أو من القلوب قوله ارتقيت معناه صعدت من رقيت في السلم بالكسر رقيا ورقيا إذا صعدت وهذه هي اللغة الفصيحة المشهورة وحكى صاحب المطالع لغتين أخريين إحداهما فتح القاف بغير همز والأخرى فتحها مع الهمزة قوله أوراكهم جمع ورك قال الكرماني وهو ما بين الفخذين قلت ليس كذلك بل الوركان ما قاله الأصمعي الوركان العظمان على طرف عظم الفخذين وفي العباب الورك الورك الورك كفخذ وفخذ وفخذ وهي مؤنثة","part":4,"page":123},{"id":1624,"text":"( بيان الإعراب ) قوله كان في محل الرفع لأنه خبر أن وقوله يقول في محل النصب لأنه خبر كان وقوله أن ناسا بكسر الهمزة مقول القول وقوله يقولون في محل الرفع لأنه خبر أن قوله ولا بيت المقدس بالنصب عطف على قوله القبلة والإضافة فيه إضافة الموصوف إلى صفته نحو مسجد الجامع قوله لقد ارتقيت اللام فيه جواب قسم محذوف قوله يوما نصب على الظرف وقوله على ظهر بيت يتعلق بقوله ارتقيت قوله فرأيت عطف على قوله ارتقيت وهو بمعنى أبصرت فلا يقتضي إلا مفعولا واحدا قوله على لبنتين في محل النصب على الحال من رسول الله عليه السلام وكذا قوله مستقبلا حال منه ويجوز أن يكونا حالين مترادفتين ومتداخلتين قوله بيت المقدس كلام إضافي منصوب بقوله مستقبل واللام في لحاجته للتعليل ويجوز أن تكون للتوقيت أي وقت حاجته قوله يسجد جملة في محل النصب على الحال وكذا قوله وهو لاصق بالأرض جملة وقعت حالا\r\r","part":4,"page":124},{"id":1625,"text":"( بيان المعاني ) قوله أنه كان أي أن واسعا كان يقول كذا قاله الكرماني وقال ابن بطال أما قول ابن عمر أن ناسا يقولون إلى آخره قلت هذا يدل على أن الضمير في قوله أنه كان يعود إلى عبد الله بن عمر وقال الكرماني أيضا جعل ابن بطال أن ناسا مفعولا لابن عمر لا لواسع والسياق لا يساعده قلت الصواب مع ابن بطال على ما لا يخفى وقال الخطابي قد يتوهم السامع من قول ابن عمر أن ناسا يقولون إلى آخره فهذا أيضا يؤيد تفسير ابن بطال فافهم قوله أن ناسا كانوا يقولون أراد بالناس هؤلاء من كان يقول بعموم النهي في استقبال القبلة واستدبارها عند الحاجة في الصحراء والبنيان وهم أمثال أبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة ومعقل الأسدي وغيرهم رضي الله تعالى عنهم قوله إذا قعدت ذكر القعود لكونه الغالب وإلا فحال القيام كذلك قوله على حاجتك كناية عن التبرز قوله على ظهر بيت لنا وفي رواية يزيد عن يحيى الآتية على ظهر بيتنا وفي رواية عبيد الله بن عمر الآتية على ظهر بيت حفصة يعني أخته كما صرح به في رواية مسلم قوله مستقبلا بيت المقدس وفي رواية تأتي عن قريب مستقبل الشام مستدبر الكعبة ووقع في صحيح ابن حبان مستقبل القبلة مستدبر الشام وكأنه مقلوب والله أعلم فإن قلت كيف نظر ابن عمر إلى رسول الله وهو في تلك الحالة ولا يجوز ذلك قلت وقعت منه تلك اتفاقا من غير قصد لذلك فنقل ما رآه وقصده ذلك لا يجوز كما لا يتعمد الشهود النظر إلى الزنا ثم يجوز أن يقع أبصارهم عليه ويتحملوا الشهادة بعد ذلك وقال الكرماني يحتمل أن يكون ابن عمر قصد ذلك ورأى رأسه دون ما عداه من بدنه ثم تأمل قعوده فعرف كيف هو جالس ليستفيد فعله فنقل ما شاهد قوله وقال أي ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قوله لعلك الخطاب فيه لواسع أي لعلك من الذين لا يعرفون السنة إذ لو كنت عارفا بالسنة لعرفت جواز استقبال بيت المقدس ولما التفت إلى قولهم وإنما كنى عن الجاهلين بالسنة بالذين يصلون على أوراكهم","part":4,"page":125},{"id":1626,"text":"لأن المصلي على الورك لا يكون إلا جاهلا بالسنة وإلا لما صلى عليه والسنة في السجود التخوية أي لا يلصق الرجل بالأرض بل يرفع عنها قوله فقلت لا أدري أي قال واسع لا أدري أنا منهم أم لا ولا أدري السنة في استقبال بيت المقدس قوله قال مالك إلى آخره تفسير الصلاة على الورك وهو اللصوق بالأرض حالة السجود قوله قال مالك إلى آخره إن كان من قول البخاري نقله عنه يكون تعليقا وإن كان من قول عبد الله يكون داخلا تحت الإسناد المذكور","part":4,"page":126},{"id":1627,"text":"( بيان استنباط الأحكام ) الأول احتج به مالك والشافعي وإسحق وآخرون فيما ذهبوا إليه من جواز استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة في البنيان وأنه مخصص لعموم النهي كما ذكرناه في الباب السابق ومنهم من رأى هذا الحديث ناسخا لحديث أبي أيوب المذكور واعتقد الإباحة مطلقا وقاس الاستقبال على الاستدبار وترك حكم تخصيصه بالبنيان ورأى أنه وصف ملغى الاعتبار ومنهم من رأى العمل بحديث أبي أيوب وما في معناه واعتقد هذا خاصا بالنبي ومنهم من جمع بينهما وأعملهما ومنهم من توقف في المسألة قلت دعوى النسخ غير ظاهرة لأنه لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع وهو ممكن كما قد ذكرناه فإن قلت قد ورد عن عائشة رضي الله عنها حديث بين فيه وجه النسخ مطلقا رواه ابن ماجه بسند صحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد ثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مالك عنها قالت ذكر عند النبي قوم يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم فقال أراهم قد فعلوا استقبلوا بمقعدتي القبلة قلت في علل الترمذي قال محمد هذا حديث فيه اضطراب والصحيح عن عائشة قولها وقال ابن حزم هذا حديث ساقط لأن خالد بن أبي الصلت مجهول لا يدري من هو وأخطأ فيه عبد الرزاق فرواه عن خالد الحذاء عن كثير بن أبي الصلت وهذا أبطل وأبطل لأن الحذاء لم يدرك كثيرا انتهى كلامه قوله ابن أبي الصلت لا يدري من هو غير مسلم لأن ابن حبان ذكره في الثقات ولأن بخشلا ذكر أنه كان عينا لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بواسط وذكر من صلاحه ودينه وقوله كثير بن أبي الصلت ليس كذلك وإنما المذكور عند البخاري في تاريخه وعند ابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل كثير بن الصلت وكذا ذكره أبو عمر العسكري وابن حبان وابن منده والبارودي وآخرون ولعل ذلك يكون من خطأ عبد الرزاق فيه وقال الإمام أحمد رحمه الله أحسن ما روى في الرخصة حديث عراك وإن كان مرسلا فإن مخرجه","part":4,"page":127},{"id":1628,"text":"\r\rحسن وفي المراسيل عنه هذا حديث مرسل وأنكر أن يكون عراك سمع عائشة وقال من أين سمع عائشة ماله ولعائشة إنما يروي عن عروة هذا خطأ فمن روى هذا قبل حماد بن سلمة عن خالد فقال غير واحد عن خالد ليس فيه سمعت وغير واحد أيضا عن حماد وليس فيه سمعت قلت أبو عبد الله لم يجزم بعدم سماعه منها إنما ذكره استبعادا وأما روايته عن عروة عنها فلا يدل على عدم سماعه منها لا سيما وقد جمعهما بلد وعصر واحد فسماعه منها ممكن جائز وقد صرح في الكمال والتهذيب بسماعه منها وقد وجدنا متابعا لحماد على قوله عن عراك سمعت عائشة رضي الله عنها وهو علي بن عاصم عند الدارقطني وصحيح ابن حبان وهو منهما محمول على الاتصال حتى يقوم دليل واضح بعدم سماعه عنها والله أعلم الثاني من الأحكام استعمال الكناية بالحاجة عن البول والغائط وجواز الإخبار عن مثل ذلك للاقتداء والعمل الثالث في قوله أن ناسا يقولون دليل على أن الصحابة رضي الله عنهم يختلفون في معاني السنن وكان كل واحد منهم يستعمل ما سمع على عمومه فمن ههنا وقع بينهم الاختلاف وقال الخطابي قد يتوهم السامع من قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن ناسا يقولون الخ أنه يريد إنكار ما روى في النهي من استقبال القبلة عند الحاجة نسخا لما حكاه من رؤيته عليه الصلاة والسلام يقضي حاجته مستدبر القبلة وليس الأمر في ذلك على ما يتوهم لأن المشهور من مذهبه أنه لا يجوز الاستقبال والاستدبار في الصحراء ويجيزهما في البنيان وإنما أنكر قول من يزعم أن الاستقبال في البنيان غير جائز ولذلك مثل لما شاهد من قعوده في الأبنية قلت ظاهر عبارة الكلام يدل على إنكار ابن عمر رضي الله تعالى عنه على من يزعم أن استقبال بيت المقدس عند الحاجة غير جائز فمن ذلك قال أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ناسخ للنهي عن استقبال بيت المقدس واستدباره والدليل على هذا ما","part":4,"page":128},{"id":1629,"text":"روى مروان الأصغر عن ابن عمر أنه أناخ راحلته مستقبل بيت المقدس ثم جلس يبول إليها فقلت يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهى عن هذا قال إنما نهى عن هذا في الفضاء وأما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس الرابع فيه تتبع أحوال النبي عليه الصلاة والسلام كلها ونقلها وأنها كلها أحكام شرعية\r13-( باب خروج النساء إلى البراز )\rأي هذا باب في بيان خروج النساء إلى البراز وهو بفتح الباء الموحدة اسم للفضاء الواسع من الأرض ويكنى به عن الحاجة وقال الخطابي وأكثر الرواة يقولون بكسر الباء وهو غلط لأن البراز بالكسر مصدر بارزت الرجل مبارزة وبرازا وقال بعضهم قلت بل هو موجه لأنه يطلق بالكسر على نفس الخارج قال الجوهري البراز المبارزة في الحرب والبراز أيضا كناية عن ثفل الغذاء وهو الغائط والبراز بالفتح الفضاء الواسع انتهى فعلى هذا من فتح أراد الفضاء وهو من إطلاق اسم المحل على الحال كما تقدم مثله في الغائط ومن كسر أراد نفس الخارج انتهى قلت الذي قاله غير موجه والتوجيه مع الخطابي قال في العباب قال ابن الأعرابي برز بكسر الراء إذا ظهر بعد خمول وبرز بفتحها إذا خرج إلى البراز للغائط وهو الفضاء الواسع قال الفراء هو الموضع الذي ليس فيه خمر من شجر ولا غيره والبراز الحاجة سميت باسم الصحراء كما سميت بالغائط ومنه حديث النبي عليه الصلاة والسلام اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل والمناسبة بين البابين ظاهرة لأن في الأول حكم التبرز وهنا حكم البراز","part":4,"page":129},{"id":1630,"text":"12 - ( حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن أزواج النبي كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح فكان عمر يقول للنبي احجب نساءك فلم يكن رسول الله يفعل فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ليلة من الليالي عشاء وكانت امرأة طويلة فناداها عمر ألا قد عرفناك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب فأنزل الله آية الحجاب )\r\r\r\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله إذا تبرزن إلى المناصع وأشار البخاري بهذا الباب إلى أن تبرز النساء إلى البراز كان أولا لعدم الكنف في البيوت وكان رخصة لهن ثم لما اتخذت الكنف في البيوت منعن عن الخروج منها إلا عند الضرورة وعقد على ذلك الباب الذي يأتي عقيب هذا الباب\r( بيان رجاله ) وهم ستة تقدم ذكرهم بهذا الترتيب في كتاب الوحي وعقيل بضم العين وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه صيغة التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة ومنها أن فيه تابعيين ابن شهاب وعروة وقرينين الليث وعقيل ومنها أن رواته ما بين مصري ومدني ومنها أن هذا الإسناد على شرط الستة إلا يحيى فإنه على شرط البخاري ومسلم\r( بيان من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم أيضا في الاستئذان عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عن جده به","part":4,"page":130},{"id":1631,"text":"( بيان اللغات ) قوله إذا تبرزن أي إذا خرجن إلى البراز للبول والغائط فأصله من تبرز بفتح عين الفعل إذا خرج إلى البراز للغائط وهو الفضاء الواسع قوله إلى المناصع جمع منصع مفعل من النصوع وهو الخلوص والناصع الخالص من كل شيء يقال نصع ينصع نصاعة ونصوعا ويقال أبيض ناصع وأصفر ناصع قال الأصمعي كل ثور خالص البياض أو الصفرة أو الحمرة فهو ناصع وفي العباب المناصع المجالس فيما يقال وقال أبو سعيد المناصع المواضع التي يتخلى فيها لبول أو لغائط الواحد منصع بفتح الصاد وقال الأزهري أراها مواضع خارج المدينة وقال ابن الجوزي هي المواضع التي يتخلى فيها للحاجة وكان صعيدا أفيح خارج المدينة يقال له المناصع والصعيد وجه الأرض وقد فسره في الحديث بقوله وهو صعيد أفيح والأفيح بالفاء وبالحاء المهملة الواسع وزاد فيحا أي وسعة وقال الصغاني بحر أفيح بين الفيح أي واسع وبحر فياح أيضا بالتشديد وقال الأصمعي أنه لجواد فياح وفياض بمعنى واحد قلت كأنه سمى بالمناصع لخلوصه عن الأبنية والأماكن","part":4,"page":131},{"id":1632,"text":"( بيان الإعراب ) قوله كن جملة في محل الرفع على أنها خبر أن قوله يخرجن جملة في محل النصب على أنها خبر كان والباء في بالليل ظرفية وكلمة إذا ظرفية قوله إلى المناصع جار ومجرور يتعلق بقوله يخرجن قال الكرماني ويحتمل أن يتعلق بقوله تبرزن قلت احتمال بعيد قوله وهو مبتدأ وقوله صعيد أفيح صفة وموصوف خبره قوله يقول جملة في محل النصب أيضا لأنها خبر كان قوله احجب نساءك مقول القول قوله يفعلوا جملة في محل النصب أيضا لأنها خبر كان قوله بنت زمعة كلام إضافي مرفوع لأنه صفة لسودة وقوله زوج النبي عليه الصلاة والسلام كلام إضافي أيضا مرفوع لأنه صفة أخرى لسودة قوله ليلة نصب على الظرف قوله عشاء هو بكسر العين وبالمد نصب على أنه بدل من قوله ليلة قوله ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف استفتاح ينبه بها على تحقق ما بعدها قوله يا سودة منادى مفرد معرفة ولهذا يبنى على الضم قوله حرصا نصب على أنه مفعول له والعامل فيه قوله فناداها قوله على أن ينزل على صيغة المجهول وأن مصدرية","part":4,"page":132},{"id":1633,"text":"( بيان المعاني ) قوله وهو صعيد أفيح تفسير لقوله إلى المناصع وقال بعضهم الظاهر أن التفسير مقول عائشة رضي الله عنها قلت لا دليل على الظاهر وإنما هو يحتمل أن يكون منها أو من عروة أو ممن دونه من الرواة قوله احجب نساءك أي امنعهن من الخروج من البيوت وسياق الكلام يدل على هذا المعنى وقال بعضهم يحتمل أن يكون أراد أولا الأمر بستر وجوههن فلما وقع الأمر بوفق ما أراد أحب أيضا أن يحجب أشخاصهن مبالغة في التستر فلم يجب لأجل الضرورة وهذا أظهر الاحتمالين قلت ليس الأظهر إلا ما قلنا بشهادة سياق الكلام والاحتمال الذي ذكره لا يدل عليه هذا الحديث وإنما الذي يدل عليه هو حديث آخر وذلك لأن الحجب ثلاثة الأول الأمر بستر وجوههن يدل عليه قوله تعالى ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ) الآية قال القاضي عياض والحجاب الذي خص به خلاف أمهات المؤمنين هو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا لغيرها الثاني هو الأمر بإرخاء الحجاب بينهن وبين الناس يدل عليه قوله تعالى ( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ) الثالث هو الأمر بمنعهن من الخروج من البيوت إلا لضرورة شرعية فإذا\r\r","part":4,"page":133},{"id":1634,"text":"خرجن لا يظهرن شخصهن كما فعلت حفصة يوم مات أبوها سترت شخصها حين خرجت وزينب عملت لها قبة لما توفيت وكان لهن في التستر عند قضاء الحاجة ثلاث حالات الأولى بالظلمة لأنهن كن يخرجن بالليل دون النهار كما قالت عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث كن يخرجن بالليل وسيأتي في حديث عائشة في قصة الإفك فخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلا الحديث ثم نزل الحجاب فتسترن بالثياب لكن ربما كانت أشخاصهن تتميز ولهذا قال عمر رضي الله تعالى عنه قد عرفناك يا سودة وهذه هي الحالة الثانية ثم لما اتخذت الكنف في البيوت منعن عن الخروج منها وهي الحالة الثالثة فدل عليه حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك فإن فيها وذلك قبل أن تتخذ الكنف وكانت قصة الإفك قبل نزول آية الحجاب والله أعلم قوله سودة بنت زمعة بالزاي والميم والعين المهملة المفتوحتين وقال ابن الأثير وأكثر ما سمعنا من أهل الحديث والفقهاء يقولونه بسكون الميم ابن قيس القريشية العامرية أسلمت قديما وبايعت وكانت تحت ابن عم لها يقال له السكران بن عمرو أسلم معها وهاجرا جميعا إلى الحبشة فلما قدم مكة مات زوجها فتزوجها النبي ودخل بها بمكة وذلك بعد موت خديجة قبل عائشة رضي الله عنهما وهاجرت إلى المدينة فلما كبرت أراد طلاقها فسألته أن لا يفعل وجعلت يومها لعائشة فأمسكها روي لها خمسة أحاديث أخرج البخاري منها حديثين توفيت آخر خلافة عمر رضي الله عنه وقيل زمن معاوية سنة أربع وخمسين بالمدينة قوله فأنزل الله الحجاب وفي رواية المستملي فأنزل الله آية الحجاب وزاد أبو عوانة في صحيحه من طريق الزبيدي عن ابن شهاب فأنزل الله الحجاب ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ) الآية وقال الكرماني الحجاب أي حكم الحجاب يعني حجاب النساء عن الرجال فأنزل الله آية الحجاب ويحتمل أن يراد بآية الحجاب الجنس فيتناول الآيات الثلاث قوله تعالى ( يا أيها النبي قل لأزواجك","part":4,"page":134},{"id":1635,"text":"وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ) الآية وقوله تعالى ( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ) وقوله تعالى ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) الآية وأن يراد به العهد من واحدة من هذه الثلاث قلت رواية أبي عوانة المذكورة فسرت المراد من آية الحجاب صريحا كما ذكرنا وسبب نزولها قصة زينب بنت جحش لما أولم عليها وتأخر النفر الثلاثة في البيت واستحيى النبي عليه الصلاة والسلام أن يأمرهم بالخروج فنزلت آية الحجاب وسيأتي في تفسير الأحزاب وسيأتي أيضا حديث عمر رضي الله تعالى عنه قلت يا رسول الله إن نساءك يدخلن عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب وروى ابن جرير في تفسيره من طريق مجاهد قال بينا النبي عليه الصلاة والسلام يأكل ومعه بعض أصحابه وعائشة تأكل معهم إذ أصابت يد رجل منهم يدها فكره النبي عليه الصلاة والسلام ذلك فنزلت آية الحجاب فإن قلت ما طريقة الجمع بين هذه قلت أسباب نزول الحجاب تعددت وكانت قصة زينب آخرها للنص على قصتها في الآية وقال التيمي الحجاب هنا استتارهن بالثياب حتى لا يرى منهن شيء عند خروجهن وأما الحجاب الثاني فهو إرخاؤهن الحجاب بينهن وبين الناس قلت رواية أبي عوانة تخدش هذا الكلام على ما لا يخفى ثم اعلم أن الحجاب كان في السنة الخامسة في قول قتادة وقال أبو عبيد في الثالثة وقال ابن إسحق بعد أم سلمة وعند ابن سعيد في الرابعة في ذي القعدة","part":4,"page":135},{"id":1636,"text":"( بيان استنباط الأحكام ) الأول قال ابن بطال فيه مراجعة الأدون للأعلى في الشيء الذي يتبين له الثاني فيه فضل المراجعة إذا لم يقصد بها التعنت فإنه قد يتبين فيها من العلم ما خفي فإن نزول الآية وهي قوله تعالى ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ) الآية كان سببه المراجعة الثالث فيه فضل عمر رضي الله تعالى عنه فإن الله تعالى أيد به الدين وقال الكرماني وهذه من إحدى الثلاث التي وافق فيها نزول القرآن قلت هذه إحدى ما وافق فيها ربه والثانية في قوله ( عسى ربه أن طلقكن ) والثالثة ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) وهذه الثلاثة ثابتة في الصحيح والرابعة موافقة في أسرى بدر والخامسة في منع الصلاة على المنافقين وهاتان في صحيح مسلم والسادسة موافقته في آية المؤمنين وروى أبو داود الطيالسي في مسنده من حديث علي بن زيد وافقت ربي لما نزلت ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) فقلت أنا ( تبارك الله أحسن الخالقين ) فنزلت والسابعة موافقته في تحريم الخمر كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى والثامنة موافقته\r\r","part":4,"page":136},{"id":1637,"text":"في قوله ( من كان عدوا لله وملائكته ) الآية ذكره الزمخشري وقال ابن العربي قدمنا في الكتاب الكبير أنه وافق ربه تعالى تلاوة ومعنى في أحد عشر موضعا وفي جامع الترمذي مصححا عن ابن عمر رضي الله عنهما ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال عمر فيه إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر رضي الله عنه الرابع فيه كلام الرجال مع النساء في الطرق الخامس فيه جواز وعظ الإنسان أمه في البر لأن سودة من أمهات المؤمنين السادس فيه جواز الإغلاظ في القول والعتاب إذا كان قصده الخير فإن عمر رضي الله عنه قال قد عرفناك يا سودة وكان شديد الغيرة لا سيما في أمهات المؤمنين السابع في التزام النصيحة لله ولرسوله في قول عمر رضي الله عنه احجب نساءك وكان عليه الصلاة والسلام يعلم أن حجبهن خير من غيره لكنه كان يترقب الوحي بدليل أنه لم يوافق عمر رضي الله عنه حين أشار بذلك وكان ذلك من عادة العرب الثامن فيه جواز تصرف النساء فيما لهن حاجة إليه لأن الله تعالى أذن لهن في الخروج إلى البراز بعد نزول الحجاب فلما جاز ذلك لهن جاز لهن الخروج إلى غيره من مصالحهن وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالخروج إلى العيدين ولكن في هذا الزمان لما كثر الفساد ولا يؤمن عليهن من الفتنة ينبغي أن يمنعن من الخروج إلا عند الضرورة الشرعية والله تعالى أعلم\r13 - ( حدثنا زكرياء قال حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي قال قد أذن أن تخرجن في حاجتكن قال هشام يعني البراز )","part":4,"page":137},{"id":1638,"text":"مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة لأن الباب معقود في خروجهن إلى البراز وفي هذا الحديث بيان أن الله تعالى قد أذن لهن بالخروج عن بيوتهن إلى البراز كما يجيء هذا الحديث في التفسير مطولا أن سودة خرجت بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت عظيمة الجسم فرآها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين فرجعت فشكت ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام وهو يتعشى فأوحى إليه فقال أنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن\r( بيان رجاله ) وهم خمسة الأول زكريا بن يحيى بن صالح اللؤلؤي أبو يحيى البلخي الحافظ الفقيه المصنف في السنة مات ببغداد ودفن عند قتيبة بن سعيد سنة ثلاثين ومائتين الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي وقد مر الثالث هشام بن عروة الرابع أبو عروة بن الزبير بن العوام الخامس عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته ما بين بلخي وكوفي ومدني ومنها أن فيه رواية الابن عن الأب\r( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن زكريا بن يحيى المذكور وأخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن أبي أسامة به","part":4,"page":138},{"id":1639,"text":"( بيان ما فيه من الإعراب والمعنى ) قوله قد أذن مقول القول وفي بعض النسخ أذن بلا لفظة قد وهو على صيغة المجهول والآذن هو الله تعالى وبنى الفعل على صيغة المجهول للعلم بالفاعل قوله أن تخرجن أصله بأن تخرجن وأن مصدرية والتقدير بخروجكن وكلمة في متعلق به قوله قال هشام يعني ابن عروة المذكور وهو إما تعليق من البخاري وإما من مقول أبي أسامة قال الكرماني قلت لم لا يجوز أن يكون مقول هشام أو عروة قوله تعني البراز مقول القول والضمير في تعني يرجع إلى عائشة رضي الله تعالى عنها أراد أن عائشة تقصد من قولها تخرجن في حاجتكن البراز الخروج إلى البراز وانتصابه بقوله تعني وقال الداودي قوله قد أذن أن تخرجن دال على أنه لم يرد هنا حجاب البيوت فإن ذلك وجه آخر إنما أراد أن يستترن بالجلباب حتى لا يبدو منهن إلا العين قالت عائشة كنا نتأذى بالكنف وكنا نخرج إلى المناصع\r14-( باب التبرز في البيوت )\rأي هذا باب في بيان التبرز في البيوت عقب الباب السابق بهذا الباب لما ذكرنا من أن خروج النساء إلى الصحراء لقضاء الحاجة إنما كان لأجل عدم الكنف في البيوت فلما اتخذت بعد ذلك الأخلية والكنف منعن عن الخروج إلا للضرورة الشرعية والمناسبة بين البابين ظاهرة لا تخفى\r\r14 - ( حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن محمد بن يحيى بن حبان عن واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر قال ارتقيت فوق ظهر بيت حفصة لبعض حاجتي فرأيت رسول الله يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشأم )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة","part":4,"page":139},{"id":1640,"text":"( بيان رجاله ) وهم ستة الأول إبراهيم بن المنذر بلفظ اسم الفاعل من الإنذار وقد مر في أول كتاب العلم الثاني أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي المدني ثقة عالم روى عن شعبة وعدة وعنه أحمد وأمم مات سنة مائتين عن ست وتسعين سنة وهو من الأفراد ليس في الكتب الستة أنس بن عياض سواه الثالث عبيد الله بالتصغير ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عثمان القريشي المدني روى عن أبيه والقاسم وسالم وعدة ويقال أنه أدرك أم خالد بنت خالد وعنه خلق آخرهم عبد الرزاق مات سنة سبع وأربعين ومائة الرابع محمد بن يحيى بن حبان بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة الخامس عمه واسع بن حبان كلاهما تقدما في باب من تبرز على لبنتين السادس عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته كلهم مدنيون ومنها أن في رواته ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض وهم عبيد الله بن عمر فإنه تابعي صغير من فقهاء أهل المدينة وأثباتهم ومحمد بن يحيى وواسع بن حبان ومنها أن فيه رواية الصحابي عن الصحابي على قول من يعد واسعا من الصحابة\r( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) قد ذكرنا في باب من تبرز على لبنتين تعدد موضعه ومن أخرجه غيره عن قريب","part":4,"page":140},{"id":1641,"text":"( بيان ما فيه من اللغة والإعراب والمعنى ) قوله ارتقيت أي صعدت قوله يقضي حاجته جملة في محل النصب على الحال ورأيت بمعنى أبصرت فلا يقتضي إلا مفعولا واحدا قوله مستدبر القبلة نصب على الحال لا يقال شرط الحال أن تكون نكرة لأنا نقول إضافته لفظية لا تفيد التعريف وفائدة ذكره التأكيد والتصريح به وإلا فمستقبل الشام في المدينة مستدبر القبلة قطعا فإن قلت قد قال ههنا فوق ظهر بيت حفصة وفي الرواية الآتية عن قريب على ظهر بيتنا وفي رواية أخرى وقد مضيت على ظهر بيت لنا فما وجه ذلك قلت بيت حفصة بيته أو كان لها بيت في بيت عمر رضي الله تعالى عنه يعرف بها أو صار إليها بعد فإن قلت في الرواية الماضية مستقبلا بيت المقدس وكذا في الرواية الآتية مستقبل الشام قلت العبارة مختلفة والمعنى واحد لأنهما في جهة واحدة فافهم\r15 - ( حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان أن عمه واسع بن حبان أخبره أن عبد الله بن عمر أخبره قال لقد ظهرت ذات يوم على ظهر بيتنا فرأيت رسول الله قاعدا على لبنتين مستقبل بيت المقدس )\rالكلام فيه كالكلام فيما قبله\r( بيان رجاله ) وهم ستة الأول يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف الدورقي وقد تقدم في باب حب الرسول من الإيمان الثاني يزيد بن هارون وكذا وقع في رواية أبي ذر والأصيلي وهو الحافظ المتقن أحد الأعلام روى عنه الذهلي وخلق مات وقد عمي سنة ست ومائتين بواسط عن ثمان وثمانين سنة وليس في الكتب الستة مشارك له في اسمه واسم أبيه الثالث يحيى بن سعيد الأنصاري المدني روى مالك عنه هذا الحديث كما تقدم الرابع والخامس والسادس تكرر ذكرهم\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن رواته أئمة أجلاء أعلام ومنها أن فيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض","part":4,"page":141},{"id":1642,"text":"( بيان بقية الكلام ) قوله لقد ظهرت أي علوت وارتقيت واللام وقد فيه للتأكيد قوله ذات يوم معناه يوما وهو من باب إضافة المسمى إلى اسمه أي ظهرت في زمان هو مسمى لفظ اليوم وصاحبه ويحتمل أن يكون من إضافة العام إلى الخاص أي ظهرت نفس اليوم فيفيد التأكيد أي اليوم في نفسه وإنما لم يتصرف ذات يوم وذات مرة لأمرين أحدهما أن إضافتهما من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم كما ذكرنا لأن معنى لقيتك ذات مرة وذات يوم قطعة من الزمان ذات مرة وذات يوم والآخر أن ذات ليس لهما تمكن في ظروف الزمان لأنهما ليسا من أسماء الزمان وزعم السهيلي أن ذات مرة وذات يوم لا يتصرفان في لغة خثعم ولا غيرها وحكى عن سيبويه أنه ادعى جواز التصرف في ذات في لغة خثعم قوله مستقبل بيت المقدس نصب على الحال ولم يقع في هذه الرواية مستدبر القبلة أي الكعبة كما في رواية عبد الله بن عمر لأن ذلك من لازم من استقبل الشام بالمدينة وأما ذكره في رواية عبد الله فقد ذكرنا عن قريب وجهه فافهم","part":4,"page":142},{"id":1643,"text":"15-( باب الاستنجاء بالماء )\rأي هذا باب في بيان حكم الاستنجاء بالماء قال الخطابي الاستنجاء في اللغة الذهاب إلى النجوة من الأرض لقضاء الحاجة والنجوة المرتفعة من الأرض كانوا يستترون بها إذا قعدوا للتخلي وفي المطالع الاستنجاء إزالة النجو وهو الأذى الباقي في فم المخرج وأكثر ما يستعمل في الماء وقد يستعمل في الأحجار وأصله من النجو وهو القشر والإزالة وقيل من النجوة لاستتارهم به وقيل لارتفاعهم وتجافيهم عن الأرض عند ذلك وقال الأزهري عن شمر الاستنجاء بالحجارة مأخوذ من نجوت الشجرة وأنجيتها واستنجيتها إذا قطعتها كأنه يقطع الأذى عنه بالماء أو بحجر يتمسح به قال ويقال استنجيت العقب إذا خلصته من اللحم ونقيته منه وقال الجوهري استنجى مسح موضع النجو أو غسله والنجو ما يخرج من البطن واستنجى الوتر أي مد القوس وأصله الذي يتخذ أوتار القسي لأنه يخرج ما في المصارين من النجو ويقال أنجى أي أحدث ونجوت الجلد من البعير وأنجيته إذا سلخته وفلان في أرض نجاة يستنجي من شجرها العصي والقسي واستنجى الناس في كل وجه أي أصابوا الرطب وقال الأصمعي استنجيت النخلة إذا التقطت رطبها قال ونجوت غصون الشجرة أي قطعتها وأنجيت غيري وقال أبو زيد استنجيت الشجر قطعته من أصله وأنجيت قضيبا من الشجر أي قطعت وفي اصطلاح الفقهاء الاستنجاء إزالة النجو من أحد المخرجين بالحجر أو بالماء فإن قلت الاستفعال للطلب فيكون معناه طلب النجو قلت الاستفعال قد جاء أيضا لطلب المزيد فيه نحو الاستعتاب فإنه ليس لطلب العتب بل لطلب الأعتاب والهمزة فيه للسلب فكذا هذا هو لطلب الإنجاء وتجعل الهمزة للسلب والإزالة وجه المناسبة بين البابين ظاهر لا يخفى\r16 - ( حدثنا أبو الوليد هشام بن عبدالملك قال حدثنا شعبة عن أبي معاذ واسمه عطاء بن أبي ميمونة قال سمعت أنس بن مالك يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء يعني يستنجي به )","part":4,"page":143},{"id":1644,"text":"مطابقة الحديث للترجمة في قوله ( ( يعني يستنجي ) ) لأن البخاري قصد بهذه الترجمة الرد على من كره الاستنجاء بالماء وعلى نفي وقوعه من النبي صلى الله عليه وسلم وهؤلاء قد ذهبوا في ذلك إلى ما روى ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال إذن لايزال في يدي نتن وعن نافع عن ابن عمر كان لايستنجي بالماء وعن ابن الزبير قال ما كنا نفعله ونقل عن ابن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم فإن قلت ليس في الحديث ما يطابق الترجمة لأن الأصيلي زعم فيما ذكره ابن المهلب أن الاستنجاء بالماء ليس بالبين في هذا الحديث لأن قوله ( فيستنجي به ) ليس من قول أنس بن مالك إنما هو من قول أبي الوليد وقد رواه سليمان بن حرب عن شعبة لم يذكر فيستنجي به فيحتمل أن يكون الماء لطهوره أو الوضوء به وقال السفاقسي مثله زاد وقال أبو عبدالملك هو قول ابن معاذ الرازي عن أنس قال وذلك أنه لم يصح أن النبي عليه الصلاة والسلام استنجى بالماء قلت ذكر البخاري فيما يأتي من طريق ابن بشار عن غندر عن شعبة بلفظ ( ( يستنجي بالماء ) ) ثم ذكر من تابعه على لفظة فيستنجي بخلاف أبي الوليد وفي رواية الاسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة فاطلقت أنا وغلام من الأنصار معنا غداوة فيها ماء يستنجي منها النبي عليه الصلاة والسلام ) وفي رواية البخاري أيضا من طريق\r\r","part":4,"page":144},{"id":1645,"text":"روح بن القاسم عن عطاء بن ميمونة ( إذا تبرز لحاجته أتيته بماء فيغتسل به ) وفي رواية مسلم من طريق خالد الحذاء عن عطاء عن أنس ( ( فخرج علينا وقد استنجى بالماء ) وكذا عند أبي عوانة في صحيحه ( ( فيخرج عليها وقد استنجى بالماء ) ) وتبين بهذه الروايات أن حكاية الاستنجاء من قول أنس راوي الحديث وقال بعضهم ووقع هنا في نكت البدر الزركشي تصحيف فإنه نسب التعقيب المذكور إلى الإسماعيلي وإنما هو للأصيلي وأقره فكانه ارتضاه وليس بمرضي وكذا نسبه الكرماني إلى ابن بطال وأقره عليه وابن بطال إنما أخذه عن الأصيلي قلت مثل هذا لايسمى تصيحفا لأن التصحيف الخطأ في الصحيفة بأن يذكر موضع الحاء المهملة مثلا الخاء المعجمة وموضع العين المهملة الغين المعجمة ونحو ذلك واصل التعقيب المذكور ليس للأصيلي أيضا وإنما هو للمهلب كما ذكرناه وابن بطال وغيره نقلوه هكذا ولم يذكروا المقول منه فبهذا لايتوجه عليهم التشنيع * ثم اعلم أن الأحاديث قد تظاهرت بالإخبار عن استنجاء النبي صلى الله عليه وسلم بالماء وبالمر به فمنها ما رواه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ( أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل الخلاء فوضعت له وضوأ ) الحديث وقد مر بيانه * ومنها ما رواه مسلم في صحيحه لما عد الفطرة عشرة عد منها انتقاص الماء وفسر بالاستنجاء ومنها ما رواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث إبراهيم بن جرير عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الغيضة فقضى حاجته فأتاه جرير بإداوة من ماء فاستنجى منها ومسح يده بالتراب ) ) * ومنها ما رواه ابن حبان في صحيحه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من غائط قط إلا مس ماء ) ومنها مارواه الترمذي من حديث أبي عوانة عن قتادة عن معاذة عن عائشة أنها قالت ( ( مرن ازواجكن أن يغسلوا أثر الغائط والبول فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله ) وقال حسن صحيح فإن قلت سأل حرب","part":4,"page":145},{"id":1646,"text":"أبا عبدالله عنه قال لايصح في الاستنجاء بالماء حديث قال فحديث عائشة قال لايصح لأن غير قتادة لايرفعه قلت فيه نظر لأن قتادة إمام حافظ إذا تفرد برفع حديث قبل منه إجماعا ورفعه غير قتادة أيضا وهو ابن شوذب عن يزيد وغبراهيم بن طهمان وأبو زيد عن أيوب كذا في العلل لأبي إسحاق الحربي فإن قلت قال الحربي والحديث عندي موقوف لكثرة من أجمع على ذلك قلت قد رفعه من زكرناهم وهم حجة ولاسيما فيهم قتادة وبه الكفاية وأما قول أحمد بن حنبل لم يصح في الاستنجاء بالماء حديث مردود بما ذكرنا من الأحاديث وبما رواه ابن حبان أيضا في صحيحه من حديث أبي هريرة ( ( أن عليه الصلاة والسلام قضى حاجته ثم استنجى من تور ) ) رواه عن إسحق بن براهيم وإسماعيل بن مبشر قالا حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس حدثنا شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عنه فإن قلت قال أبو الحسن بن القطان في كتاب الوهم والإيهام أنه لايصح لعلتين أحداهما شريك فإنه سيء الحفظ مشهور التدليس وهو في سوء الحفظ مثل ابن أبي ليلى وقيس بن الربيع وكلهم اعتراهم سوء الحفظ لما ولوا القضاء الثانية إبراهيم لايعرف حاله وهو كوفي يروى عن أبيه مرسلا ومنهم من يقول حدثني أبي قلت تدليس شريك المخوف زال بحديث آدم عنه المصرح فيه بحدثنا عن إبراهيم كما مر وتسويته بين شريك وقيس وابن أبي ليلى في سوء الحفظ غير جيد لأنه ممن قال فيه يحيى ثقة وهو أحب إلي من ىأبي الأحوص وجرير ليس يقاس هؤلاء به وقال أحمد فيه نحو ذلك وزاد وهو في أبي إسحاق أثبت من زهير وإسرائيل وقال وكيع لم نر أحدا من الكوفيين مثله وقال ابن سعد ثقة مأمون كثير الحديث وثقه وعظمه غير هؤلاء فكيف يقاس بمن قيل فيه كثير الخطأ ردىء الحفظ كثير المناكير في حديثه فاستحق الترك تركه أحمد ويحيى وزائدة يعني ابن ابي ليلى وقال ابن طاهر أجمعوا على ضعفه وقال أحمد في قيس ترك الناس حديثه واساء الثناء عليهما غير واحد وقوله في","part":4,"page":146},{"id":1647,"text":"إبراهيم لايعرف حاله مردود برواية جماعة عنهم منهم أبان بن عبدالله وحميد بن مالك وزياد بن أبي سفيان وقيس بن أسلم وداود بن عبدالجبار وغيرهم وقال أبو حاتم الرازي الرازي يكتب حديثه وذكره ابن حبان في كتاب وقال ابن عدي أحاديثه مستقيمه تكتب وقوله ومنهم من يقول حدثني أبي واغضى على ذلك هو لايستقيم وأنى له السماع من أبيه مع قول الآجري والحربي وابن سعد ولد بعد موت أبيه * ومنها ما رواه ابن ماجه عن عائشة من طريق ضعيفة ( ( أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يغسل مقعدته ثلاثا ) ) وفي لفظ ( ( استنجوا\r\r\r\rبالماء البارد فأنه مصحه للبواسير ) زمنها ما رواه ابن حبيب في شرح الموطأ\rحدثنا أسيد بن موسى وغيره عن السرى بن يحى عن أبان ابي عياش ان النبي عليه الصلاة والسلام قال ( اشتنجوا بالماء فإنه اطيب وأطهر ) وأبان هذا متروك\r( بيان رجاله ) الأول أبو الوليد هشام بكسر الهاء بن عبدالملك الطيالسي البصرى مر في كتاب علامة اليمان حب الأنصار الثاني شعبة بن الحجاج وقدمر الثالث أبو معاذ بضم الميم وبالذال المعجمه واسمه عطاء بن ميمونة البصرى التابعي مولى أنس وقيل مولى عمران بن حصين مات بعد الثلاثين ومائه وكان يرى القدر الرابع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\r( بيان لطائف إسنادة ) منها أن فيه التحديث والعنعنه والسماع . ومنها أن رواته كلهم بصريون ومنها أنهم كلهم فرسان الصحيحين والأربعه إلاعطاء فأن الترمذي لم يخرج له ومنها أنه من رباعيات البخاري","part":4,"page":147},{"id":1648,"text":"( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) اخرجه البخاري ايضا في الطهاره عن سليمان بن حرب بندار عن غندر وفي الصلاة أيضا عن محمد بن حاتم بن يزيغ عن أسود بن عامر شاذان ثلاثتهم عن شعبه وفي الطهارة أيضا عن يعقوب الدورقي عن إسماعيل بن عليه عن روح بن القاسم كلاهما عنه به وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبه عن وكيع وغندر وعن ابي موسى محمد بن المثنى عن غندر كلاهما عن شعبة به وعن زهير بن حرب وابي كريب كلاهما عن إسماعيل بن عليه به وعن يحيى بن يحى عن خالد بن عبد الله الواسطي عن خالد هو الحذاء عنه به وأخرجه أبو داود في الطهارة عن وهب بن بقية عن خالد الواسطي به واخرجه النسائي فيه عن إسحق بن إبراهيم عن النضر بن شميل عن شعبة به","part":4,"page":148},{"id":1649,"text":"( بيان اللغات ) قوله ( وغلام ) هو الذي طرشاربه وقيل هو من حين يولد إلى أن يشيب وزعم الزمخشري أن الغلام هو الصغير إلى حد الالتحاء فان أجرى عليه بعد ما صار ملتحيا اسم الغلام فهو مجاز ويروي عنه علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنه في بعض أراجيزه أنا الغلام الهاشمي المكي وقالت ليلى الأخليلية في الحجاج غلام إذا هز القناة تباهيا . قال وقال بعضهم يستحق هذا الاسم إذا ترعرع وبلغ حد الاحتلام بشهوة النكاح كأنه يشتهي النكاح ذلك الوقت ويسمى الغلام قبل ذلك تفاؤلا وبعد ذلك مجازا وفي المخصص هو غلام من لدن فطامه إلى سبع سنين وعن أبي عبيد هو المترعرع المتحرك والجمع أغلمة وغلمة وغلمان والأنثى غلامة وفي الصحاح استغنوا بغلمة عن اغلمة وتصغير الغلمة اغليمة على غير مكبرة كأنهم صغروا اغلمة وان لم يقولوه وقال الخليل الغلومة والغلامية والغلام هو الذي طر شاربه وفي الموعب لابن التياني لا يقال للأنثى الا في كلام قد ذهب في ألسنه الناس وفي الجمهرة غلام رعرع ورعراع ولا يكون ذلك الامع حسن الشباب قوله ( إدواة ) بكسر الهمزه وهي اناء صغير من جلد تتخذ للماء كالسطحيه ونحوها والجمع اداوى قال الجوهري الاداوة المطهرة والجمع اداوى","part":4,"page":149},{"id":1650,"text":"( بيان الاعراب ) قولة ( كان رسول الله عليه الصلاة والسلام ) ارتفاع رسول الله بكان وخبره جملة قد حذفت منها العائد وهو قوله ( أجي أنا ) تقدير أجيئه أنا وغلام معي ويدل عليه الروايه الآتيه ( كان رسول الله صلى الله علية وسلم اذا خرج لحاجته تبعته انا وغلام منا ) وكلمة إذا للظرف المحض ويحتمل أن يكون فيها معنى الشرط وجوابه قوله ( أجئ ) والجملة تكون في محل نصب على أنها خبر كان وقوله ( أنا ) ضمير مرفوع ابرز ليصح عطف غلام على ما قبله لئلا يلزم عطف اسم على فعل ويجوز وغلاما بالنصب على ان تكون الواو بمعنى مع قوله ( اداوة ) مرفوع بالأبتداء وخبرة قوله ( معنا ) مقدما والجملة في محل النصب على الحال بدون الواو كما في قوله تعالى ( اهبطوا بعضكم لبعض عدو ) وكلمة من في قوله ( من ماء ) للبيان\r( بيان المعاني ) قولة ( كان رسول الله صلى الله علية وسلم ) هذه اللفظة مشعره بأستمرار ذلك واعتياده له قوله ( لحاجته ) اراد بها ههنا الغائط او البول قوله ( أجئ انا وغلام ) وصرح الاسماعيلي في روايته ( وغلام منا ) أي من الانصار وكذا في الروايه الآتيه للبخاري وفي روايه مسلم ( وغلام نحوي ) أي مثلي اراد مقارب لي في السن قوله ( معنا ) أي في صحبتنا اداوة قال صاحب المحكم مع اسم معناه الصحبه متحركة وساكنة غير ان المتحركه العين تكون اسما وحرفا والساكنة\r\r","part":4,"page":150},{"id":1651,"text":"العين تكون حرفا لا غير وههنا يجوز تسكين العين وكذا في معكم وعند اجتماعه بالألف واللام تفتح العين وتكسر فيقال مع القوم فتحا وكسرا وقال الجوهري مع للمصاحبه وقد تسكن وتنون فيقال جاؤامعا قوله ( يعني يستنجي به ) من كلام أنس رضي الله تعالى عنه وفاعل يستنجي رسول الله صلى الله عليه وسلم والرواية الثالثة للبخاري الآتية عن قريب تدل على هذا وبهذا يرد على عبدالملك البوني في قوله هذا مدرج من قول عطاء الراوي عن أنس فيكون مرسلا فلا حجة فيه حكاه عنه ابن التين وإليه ذهب الكرماني أيضا وكذا يرد على بعضهم في قوله قائل يعني هو هشام أراد به هشام بن عبدالملك الطيالسي شيخ البخاري وقد مر تحقيق الكلام فيه عن قريب","part":4,"page":151},{"id":1652,"text":"( بيان استنباط الاحكام ) الأول خدمة الصالحين وأهل الفضل والتبرك بذلك وتفقد حاجتهم خصوصا المتعلقه بالطهارة الثاني فيه استخدام الرجل الصالح الفاضل بعض اتباعه الأحرار خصوصاإذا أرصدوا لذلك والاستعانة في مثل هذا فيحصل لهم الشرف بذلك وقد صرح الروياني من الشافعية بأنه يجوز أن يعير ولده الصغير ليخدم من يتعلم منه وخالف صاحب العدة فقال ليس للأب أن يعير ولده الصغير لمن يخدمه لأن ذلك هبة لمنافعها فاشبه إعاره ماله وأوله النووي في الروضه فقال هذا محمول على خدمة تقابل بأجرة أما ما كان لا يقابل بها فالظاهر والذي تقتضيه أفعال السلف أن لامانع منه وقال غيره من المتأخرين ينبغي تقييد المنع بما إذا انتفت المصلحة أما إذا وجدت كما لو قال لولده الصغير اخدم هذا الرجل في كذا لتتمرن على التواضع ومكارم الأخلاق فلا مانع منه وهو حسن الثالث فيه التباعد لقضاء الحاجه عن الناس وقد اشتهر هذا من فعله صلى الله عليه وسلم الرابع فيه جواز الاستعانه في أسباب الوضوء الخامس فيه اتخاذ آنية الوضوء كالإداوة ونحوها وحمل الماء معه الى الكنيف السادس فيه جواز الاستنجاء بالماء ولذلك ترجم البخاري عليه وفيه رد على من منع ذلك كما بيناه وأجابوا على قول سعيد بن المسيب وقد سئل عن الاستنجاء بالماء أنه وضوء النساء بأنه لعل ذلك في مقابله غلو من أنكر الاستنجاء بالحجارة وبالغ في إنكاره بهذه الصيغه ليمنعه من الغلو وحمله ابن قانع على أنه في حق النساء وأما الرجال فيجتمعون بينه وبين الاحجار حكاه الباجي عنه قال القاضي والعلة عند سعيد في كونه وضوء النساء معناه أنه الاستنجاء في حقهن بالحجارة متعذر وقال الخطابي وزعم بعض المتأخرين مطعوم فلهذا كره الاستنجاء به سعيد وموافقوه وهذا قول باطل منابذ للأحاديث الصحيحة وشذ ابن حبيب فقال لا يجوز الاستنجاء بالأحجار مع وجود الماء وحكاه القاضي أببو الطيب عن الزيدية والشيعة وغيرهما والسنه قاضية عليهم استعمل","part":4,"page":152},{"id":1653,"text":"الشارع الأحجار وأبو هريرة معه ومعه إداوة من ماء ومذهب جمهور السلف والخلف والذي اجمع عليه أهل الفتوى من أهل الأمصار أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر فيقدم الحجر أولا ثم يستعمل الماء فتخفف النجاسة وتقل مباشرتها بيده ويكون أبلغ في النظافة فإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل لكونه يزيل عين النجاسه وأثرها والحجر يزيل العين دون الأثر لكنه معفو عنه في حق نفسه وتصح الصلاة معه كسائر النجاسات المعفوا عنها واحتج الطحاوي رحمه الله على الاستنجاء بالماء بقوله تعالى ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين ) قال الشعبي رحمه الله ( لما نزلت هذه الآيه قال النبي صلى الله عليه وسلم يا أهل قبا ما هذا الثناء الذي أثنى الله عليكم قالوا مامنا أحد إلا وهو يستنجي بالماء )\r16-( باب من حمل معه الماء لطهوره )\rأي هذا باب في بيان من حمل معه الماء لأن يتطهر به والطهور ههنا بضم الطاء لأن المراد به هو الفعل الذي هو المصدر وأما الطهور بفتح الطاء فهو اسم للماء الذي يتطهر به وقد حكى الفتح فيهما وكذا حكى الضم فيهما ولكن بالضم ههنا كما ذكرنا على اللغة المشهورة وفي بعض النسخ لطهور بدون الضمير في آخره والطهارة في اللغة النظافة والتنزه وجه المناسبة بين البابين ظاهر لا يخفى\r( وقال أبو الدرداء أليس فيكم صاحب النعلين والطهور والوساد )","part":4,"page":153},{"id":1654,"text":"هذا تعليق أخرجه موصولا في المناقب حدثنا موسى عن أبي عوانة عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة دخلت الشام فصليت ركعتين فقلت اللهم يسر لي جليسا صالحا فرأيت شيخا مقبلا فلما دنا قلت أرجو أن يكون استجاب قال ممن أنت قلت من أهل الكوفة قال أفلم يكن فيكم صاحب النعلين والوساد والمطهرة الحديث وأراد بإخراج طرف هذا الحديث ههنا مع حديث أنس رضي الله عنه التنبيه على ما ترجم عليه من حمل الماء إلى الكنيف لأجل التطهر وأبو الدرداء اسمه عويمر بن مالك بن عبد الله بن قيس ويقال عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري من أفاضل الصحابة وفرض له عمر رضي الله عنه رزقا فألحقه بالبدريين لجلالته وولي قضاء دمشق في خلافة عثمان رضي الله عنه مات سنة إحدى أو اثنين وثلاثين وقبره بالباب الصغير بدمشق قوله أليس فيكم الخطاب فيه لأهل العراق ويدخل فيه علقمة بن قيس قال لهم حين كانوا يسألونه مسائل وأبو الدرداء كان يكون بالشام أي لم لا تسألون من عبد الله بن مسعود هو في العراق وبينكم لا يحتاج العراقيون مع وجوده إلى أهل الشام وإلى مثلي قوله صاحب النعلين أي صاحب نعلي رسول الله عليه الصلاة والسلام لأن عبد الله كان يلبسهما إياه إذا قام فإذا جلس أدخلهما في ذراعيه وإسناد النعلين إليه مجاز لأجل الملابسة وفي الحقيقة صاحب النعلين هو رسول الله عليه الصلاة والسلام قوله والطهور هو بفتح الطاء لا غير قطعا إذ المراد صاحب الماء الذي يتطهر به رسول الله عليه الصلاة والسلام قوله والوساد بكسر الواو وبالسين المهملة وفي آخره دال وفي المطالع قوله صاحب الوساد والمطهرة يعني عبد الله بن مسعود كذا في البخاري من غير خلاف في كتاب الطهارة وفي رواية مالك بن إسماعيل ويروي الوسادة أو السواد بكسر السين وكان ابن مسعود رضي الله عنه يمشي مع النبي حيث انصرف ويخدمه ويحمل مطهرته وسواكه ونعليه وما يحتاج إليه فلعله أيضا كان يحمل وسادة إذا احتاج إليه وأما أبو عمر فإنه يقول كان","part":4,"page":154},{"id":1655,"text":"يعرف بصاحب السواد أي صاحب السر لقوله آذنك على أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي انتهى كلامه وقال الكرماني ولعل السواد والوسادة هما بمعنى واحد وكأنهما من باب القلب والمقصود منه أنه رضي الله عنه صاحب الأسرار يقال ساودته مساودة وسوادا أي ساررته وأصله إدناء سوادك من سواده وهو الشخص ويحتمل أن يحمل على معنى المخدة لكنه لم يثبت قلت تصرف اللفظ على احتمال معاني لا يحتاج إلى الثبوت وقال الصغاني ساودت الرجل أي ساررته ومنه قول النبي لابن مسعود رضي الله عنه آذنك على أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي حتى أنهاك أي سراري وهو من إدناء السواد من السواد أي الشخص من الشخص وقال والوساد والوسادة المخدة والجمع وسد ووسائد\r17 - ( حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن أبي معاذ هو عطاء بن أبي ميمونة قال سمعت أنسا يقول كان رسول الله إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام منا معنا إداوة من ماء\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\r( بيان رجاله ) وهم أربعة ذكروا جميعا وحرب بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وفي آخره باء موحدة\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع ومنها أن رواته كلهم بصريون ومنها أنه من رباعيات البخاري وقد ذكرنا في الباب السابق تعدد موضعه ومن أخرجه غيره","part":4,"page":155},{"id":1656,"text":"( بيان اللغات والإعراب والمعنى ) قوله تبعته قال ابن سيده تبع الشيء تبعا وتباعا وأتبعه واتبعه وتبعه قفاه وقيل اتبع الرجل سبقه فلحقه وتبعه تبعا واتبعه مر به فمضى معه وفي التنزيل ( ثم أتبع سببا الكهف و92 ) ومعناه تبع وقرأ أبو عمرو ( ثم أتبع سببا ) الكهف و92 يريد لحق وأدرك واستتبعه طلب إليه أن يتبعه والجمع تبع وتباع وتبعة وحكى القزاز أن أبا عمرو وقرأ ( ثم أتبع سببا ) والكسائي ( ثم أتبع سببا ) يريد الحق وأدرك وذكر أن تبعه واتبعه بمعنى واحد وكذا ذكر في الغريبين وفي الأفعال لابن طريف المشهور تبعته سرت في أثره واتبعته لحقته وكذلك فسر في التنزيل ( فاتبعوهم مشرقين ) أي لحقوهم وفي الصحاح تبعت القوم تباعا وتباعا وتباعة بالفتح إذا مشيت أو مروا بك فمضيت معهم وقال الأخفش تبعته واتبعته بمعنى مثل ردفته\r\r","part":4,"page":156},{"id":1657,"text":"وأردفته قوله يقول جملة في محل النصب على الحال وإنما ذكر بلفظ المضارع مع أن حق الظاهر أن يكون بلفظ الماضي لإرادة استحضاره صورة القول تحقيقا وتأكيدا له كأنه يبصر الحاضرين ذلك قوله إذا خرج أي من بيته أو من بين الناس لحاجته أي للبول أو الغائط فإن قلت إذا للاستقبال وإن دخل للمضي فكيف يصح ههنا إذ الخروج مضى ووقع قلت هو ههنا لمجرد الظرفية فيكون معناه تبعته حين خرج أو هو حكاية للحال الماضية قوله تبعته جملة في محل النصب على أنها خبر كان وقد مر الكلام في بقية الإعراب في الباب السابق قوله منا أي من الأنصار وبه صرح في رواية الإسماعيلي وقال الكرماني أي من قومنا أو من خواص رسول الله ومن جملة المسلمين قلت الكل بمعنى واحد لأن قوم أنس هم الأنصار وهم من خواص رسول الله ومن جملة المسلمين وقال بعضهم وإيراد المصنف لحديث أنس مع هذا الطرف من حديث أبي الدرداء يشعر إشعارا قويا بأن الغلام المذكور في حديث أنس هو ابن مسعود ولفظ الغلام يطلق على غير الصغير مجازا وعلى هذا قول أنس وغلام منا أي من الصحابة أو من خدم النبي قلت فيما قاله محذوران أحدهما ارتكاب المجاز من غير داع والآخر مخالفته لما ثبت في صريح رواية الإسماعيلي ومن أقوى ما يرد كلامه أن أنسا رضي الله عنه وصف الغلام بالصغر في رواية أخرى فكيف يصح أن يكون المراد هو ابن مسعود ولكن روى أبو داود من حديث أبي هريرة قال كان النبي إذا أتى الخلاء أتيته بماء في ركوة فاستنجى فيحتمل أن يفسر به الغلام المذكور في حديث أنس رضي الله تعالى عنه ومع هذا هو احتمال بعيد لمخالفته رواية الإسماعيلي لأنه نص فيها أنه من الأنصار وأبو هريرة ليس منهم ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن شعبة فأتبعه وأنا غلام بصورة الجملة الاسمية الواقعة حالا بالواو ولكن الصحيح أنا وغلام بواو العطف والله أعلم","part":4,"page":157},{"id":1658,"text":"17-( باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء )\rأي هذا باب في بيان حمل العنزة وهي بفتح العين المهملة وفتح النون أطول من العصا وأقصر من الرمح وفي طرفها زج كزج الرمح والزج الحديدة التي في أسفل الرمح يعني السنان وفي التلويح العنزة عصا في طرفها الأسفل زج يتوكأ عليها الشيخ وفي البخاري قال الزبير بن العوام رأيت سعيد بن العاصي وفي يدي عنزة فأطعن بها في عينه حتى أخرجتها متفقئة على حدقته فأخذها رسول الله فكانت تحمل بين يديه وبعده بين يدي أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم ثم طلبها ابن الزبير رضي الله عنهما فكانت عنده حتى قتل وفي مفاتيح العلوم لأبي عبد الله محمد بن أحمد الخوارزمي هذه الحربة وتسمى العنزة كان النجاشي أهداها للنبي عليه الصلاة والسلام فكانت تقام بين يديه إذا خرج إلى المصلى وتوارثها من بعده الخلفاء رضي الله تعالى عنهم وفي الطبقات أهدى النجاشي إلى النبي عليه الصلاة والسلام ثلاث عنزات فأمسك واحدة لنفسه وأعطى عليا واحدة وأعطى عمر واحدة وجه المناسبة بين البابين ظاهر لا يخفى\r18 - ( حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة سمع أنس بن مالك يقول كان رسول الله يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعنزة يستنجي بالماء\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله وعنزة يستنجي بالماء\r( بيان رجاله ) وهم خمسة وقد ذكروا غير مرة ومحمد بن بشار لقبه بندار ومحمد بن جعفر لقبه غندر وقد ذكرنا مبسوطا\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع ومنها أن فيه سمع أنس بن مالك وفي الرواية السابقة سمعت أنسا والفرق بينهما من جهة المعنى أن\r\rالأول إخبار عن عطاء والثاني حكاية عن لفظه ومحصلهما واحد ومنها أن رواته أئمة أجلاء","part":4,"page":158},{"id":1659,"text":"( بيان اللغات والإعراب والمعنى ) قوله الخلاء بالمد هو التبرز والمراد به ههنا الفضاء ويدل عليه الرواية الأخرى كان إذا خرج لحاجته ويدل عليه أيضا حمل العنزة مع الماء فإن الصلاة إليها إنما تكون حيث لا سترة غيرها وأيضا فإن الأخلية التي هي الكنف في البيوت يتولى خدمته فيها عادة أهله قوله يدخل الخلاء جملة في محل النصب على أنها خبر كان والخلاء منصوب بتقدير في أي في الخلاء وهو من قبيل دخلت الدار قوله وعنزة بالنصب عطف على قوله إداوة قوله يستنجي بالماء جملة استئنافية كأن قائلا يقول ما كان يفعل بالماء قال يستنجي به قوله سمع أنس بن مالك تقديره أنه سمع ولفظة أنه تحذف في الخط وتثبت في التقدير قوله وعنزة أي ونحمل أيضا عنزة وكانت الحكمة في حملها كثيرة منها ليصلي إليها في الفضاء ومنها ليتقي بها كيد المنافقين واليهود فإنهم كانوا يرومون قتله واغتياله بكل حالة ومن أجل هذا اتخذ الأمراء المشي أمامهم بها ومنها لاتقاء السبع والمؤذيات من الحيوانات ومنها لنبش الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة خشية الرشاش ومنها لتعليق الأمتعة ومنها للتوكأ عليها ومنها قال بعضهم أنها كانت تحمل ليستتر بها عند قضاء الحاجة وهذا بعيد لأن ضابط السترة في هذا مما يستر الأسافل والعنزة ليست كذلك\r( تابعه النضر وشاذان عن شعبة )","part":4,"page":159},{"id":1660,"text":"أي تابع محمد بن جعفر النضر بن شميل وحديثه موصول عند النسائي والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل بضم الشين المعجمة المازني البصري أبو الحسن من تبع التابعين الساكن بمرو وقال ابن المبارك هو درة بين مروين ضائعة يعني كورة مرو وكورة مرو الروذ وهو إمام في العربية والحديث وهو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان وكان أروى الناس عن شعبة ألف كتبا لم يسبق إليها مات آخر سنة ثلاث أو أربع ومائتين عن نيف وثمانين سنة قوله وشاذان بالرفع عطف على النضر أي وتابع محمد بن جعفر بن شاذان وحديثه موصول عند البخاري في الصلاة على ما يأتي إن شاء الله تعالى وشاذان بالشين المعجمة والذال المعجمة وفي آخره نون وهو لقب الأسود بن عامر الشامي البغدادي أبو عبد الرحمن روى عن شعبة وخلق وعنه الدارمي وخلق مات سنة ثمان ومائتين وشاذان أيضا لقب عبد العزيز بن عثمان بن جبلة الأزدي مولاهم المروزي أخرج له البخاري والنسائي وهو والد خلف بن شاذان وكأنه معرب ومعناه بالفارسية فرحان وقال الكرماني ويحتمل أن البخاري روى عنه أي بلا واسطة أو روى له أي بالواسطة فهو إما متابعة تامة أو متابعة ناقصة وفائدتها التقوية قلت روى له البخاري كما ذكرنا بواسطة فقال حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع قال حدثنا شاذان عن شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة قال سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول كان النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام معنا عكازة أو عصا أو عنزة ومعنا إداوة فإذا فرغ من حاجته ناولناه الإداوة\r( العنزة عصا عليه زج )","part":4,"page":160},{"id":1661,"text":"هذا التفسير وقع في رواية كريمة لا غير والزج بضم الزاي المعجمة وبالجيم المشددة هو السنان وفي العباب الزج نصل السهم والحديدة في أسفل الرمح والجمع زججة وزجاج ولا تقل أزجة ثم اعلم أن العنزة هل هي قصيرة أو طويلة فيه اضطراب لأهل اللغة صحح الأول القاضي عياض والثاني النووي في شرحه وجزم القرطبي في باب من قدم من سفر بأنها عصا مثل نصب الرمح أو أكثر وفيها زج ونقله ابن عبيد وفي غريب ابن الجوزي أنها مثل الحربة قال الثعالبي فإن طالت شيئا فهي النيزك ومطرد فإذا زاد طولها وفيها سنان عريض فهي آلة وحربة وقال ابن التين العنزة أطول من العصا وأقصر من الرمح وفيه زج كزج الرمح وعبارة الداودي العنزة العكاز أو الرمح أو الحربة أو نحوها يكون في أسفلها قرن أو زج وقال الحربي عن الأصمعي العنزة ما دور نصله والآلة والحربة العريضة النصل وقيل الحربة ما لم يعرض نصله والله أعلم\r18-( باب النهي عن الاستنجاء باليمين )\rأي هذا باب في بيان النهي عن الاستنجاء باليمين أي باليد اليمنى وقال بعضهم عبر بالنهي إشارة إلى أنه لم يظهر له أهو للتحريم أو للتنزيه أو أن القرينة الصارفة للنهي عن التحريم لم تظهر له قلت هذا كلام فيه خبط لأن في الحديث الذي عقد عليه الباب النهي عن ثلاثة أشياء فلا بد من التعبير بالنهي وإما أنه للتحريم أو للتنزيه فهو أمر آخر وليس تعبيره بالنهي لعدم ظهور ذلك ولا لعدم القرينة الصارفة عن التحريم فعلى أي حال يكون لا بد من التعبير بالنهي فلا يحتاج إلى الاعتذار عنه في ذلك ووجه المناسبة بين البابين بل بين هذه الأبواب ظاهر لأن جميعها معقود في أمور الاستنجاء\r19 - ( حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام هو الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال قال رسول الله إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح بيمينه","part":4,"page":161},{"id":1662,"text":"مطابقة الحديث في قوله ولا يتمسح بيمينه\r( بيان رجاله ) وهم خمسة الأول معاذ بضم الميم وبالذال المعجمة بن فضالة بفتح الفاء والضاد المعجمة البصري الزهراني أبو زيد روى عن الثوري وغيره وعنه البخاري وآخرون الثاني هشام بن أبي عبد الله الدستوائي بفتح الدال وسكون السين المهملتين والتاء المثناة من فوق وبهمزة بلا نون وقيل بالقصر وبالنون وقد مر تحقيقه في باب زيادة الإيمان الثالث يحيى بن أبي كثير أبو نصر الطائي وقد مر في باب كتابة العلم الرابع عبد الله بن أبي قتادة أبو إبراهيم البلخي روى عن أبيه وعنه يحيى وغيره مات سنة خمس وتسعين روى له الجماعة الخامس أبو قتادة الحارث أو النعمان أو عمرو بن ربعي بن بلدمة بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة بكسر اللام السلمي بفتحها ويجوز في لغة كسرها المدني فارس رسول الله شهد أحدا والخندق وما بعدها والمشهور أنه لم يشهد بدرا روي له مائة حديث وسبعون حديثا وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بثمانية واتفقا على أحد عشر ومناقبه جمة مات بالمدينة وقيل بالكوفة سنة أربع وخمسين على أحد الأقوال عن سبعين سنة ولا يعلم في الصحابة من يكنى بهذه الكنية سواه وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة وبلدمة بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح الدال المهملة ويقال بضم الباء وبضم الذال المعجمة وخناس بكسر الخاء المعجمة وبالنون المخففة\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته ما بين بصري ومدني ومنها أن قوله هو الدستوائي قيد لإخراج هشام بن حسان لأنهما بصريان ثقتان مشهوران من طبقة واحدة فقيد به لدفع الالتباس وغرض التعريف وقال الكرماني وإنما قال بهذه العبارة اقتصارا على ما ذكره شيخه واحترازا عن الزيادة على لفظه","part":4,"page":162},{"id":1663,"text":"( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن محمد بن يوسف عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به وعن يحيى بن يحيى عن وكيع بن هشام به وفيه وفي الأشربة أيضا عن أبي نعيم عن شيبان عن يحيى به وأخرجه مسلم في الطهارة أيضا عن يحيى بن يحيى عن عبد الرحمن بن مهدي عن همام بن يحيى عن يحيى بن أبي كثير به وعن يحيى بن يحيى عن وكيع عن هشام به وفيه وفي الأشربة عن ابن أبي عمر عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن يحيى بن أبي كثير وأخرجه أبو داود في الطهارة عن مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل كلاهما عن أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير وأخرجه الترمذي فيه أيضا عن ابن أبي عمر عن سفيان عن معمر عن يحيى بن أبي كثير به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه أيضا عن يحيى بن درستويه عن أبي إسماعيل القناوي عن يحيى بن أبي كثير به وعن هناد بن السري عن وكيع به وعن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث عن هشام به وعن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري عن عبد الوهاب الثقفي به وأخرجه ابن ماجه فيه أيضا عن هشام بن عمار عن عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين وعن دحيم نحوه عن الوليد بن مسلم كلاهما عن الأوزاعي به ولم يذكر التنفس في الإناء\r\r","part":4,"page":163},{"id":1664,"text":"( بيان اللغات ) قوله فلا يتنفس من باب التفعل يقال تنفس يتنفس تنفسا والتنفس له معنيان أحدهما أن يشرب ويتنفس في الإناء من غير أن يبينه عن فيه وهو مكروه والآخر أن يشرب الماء وغيره من الإناء بثلاثة أنفاس فيبين فاه عن الإناء في كل نفس وأصل التركيب يدل على خروج النسيم كيف كان من ريح أو غيرها وإليه ترجع فروعه والتنفس خروج النفس من الفم وكل ذي رئة يتنفس وذوات الماء لا ريات لها كذا قاله الجوهري قوله في الإناء وهي الوعاء وجمعها آنية وجمع الآنية الأواني مثل سقاء وأسقية وأساقي وأصله غير مهموز ولهذا ذكره الجوهري في باب أني فعلى هذا أصله أناي قلبت الياء همزة لوقوعها في الطرف بعد ألف ساكنة قوله الخلاء ممدود المتوضأ ويطلق على الفضاء أيضا قوله فلا يمس من مسست الشيء بالكسر أمس مسا ومسيسا ومسيسي مثال خصيصي هذه هي اللغة الفصيحة وحكى أبو عبيدة مسسته بالفتح أمسه بالضم وربما قالوا أمست الشيء يحذفون منه السين الأولى ويحولون كسرتها إلى الميم ومنهم لا يحول ويترك الميم على حالها مفتوحة وهو مثل قوله ( فظلتم تفكهون ) بكسر الظاء وتفتح وأصله ظللتم وهو من شواذ التخفيف ويجوز فيه ثلاثة أوجه من حيث القاعدة فتح السين لخفة الفتحة وكسرها لأن الساكن إذا حرك حرك بالكسر وفك الإدغام على ما عرف في موضعه قوله ولا يتمسح أي ولا يستنجي وهو من باب التفعل أشار به إلى أنه لا يتكلف المسح باليمين لأن باب التفعل للتكلف غالبا\r( بيان الإعراب ) قوله فلا يتنفس بجزم السين لأنه صيغة النهي وكذا قوله فلا يمس ولا يتمسح وروى بالضم في هذه الألفاظ الثلاثة على صيغة النفي والفاء في قوله فلا يتنفس وفلا يمس جواب الشرط وقوله ولا يتمسح بالواو عطف على قوله فلا يمس وإنما لم يظهر الجزم في فلا يمس لأجل الإدغام وعند الفك يظهر الجزم تقول فلا يمسس","part":4,"page":164},{"id":1665,"text":"( بيان المعاني ) قوله فلا يتنفس قد ذكرنا أنه نهي ويحتمل النفي وعلى كل تقدير هو نهي أدب وذلك أنه إذا فعل ذلك لم يأمن أن يبرز من فيه الريق فيخالط الماء فيعافه الشارب وربما يروح بنكهة المتنفس إذا كانت فاسدة والماء للطفه ورقة طبعه تسرع إليه الروائح ثم أنه يعد من فعل الدواب إذا كرعت في الأواني جرعت ثم تنفست فيها ثم عادت فشربت وإنما السنة أن يشرب الماء في ثلاثة أنفاس كلما شرب نفسا من الإناء نحاه عن فمه ثم عاد مصا له غير عب إلى أن يأخذ ريه منه والتنفس خارج الإناء أحسن في الأدب وأبعد عن الشره وأخف للمعدة وإذا تنفس فيه تكاثر الماء في حلقه وأثقل معدته وربما شرق وأذى كبده وهو فعل البهائم وقد قيل أن في القلب بابين يدخل النفس من أحدهما ويخرج من الآخر فيبقى ما على القلب من هم أو قذى ولذلك لو احتبس النفس ساعة هلك الآدمي ويخشى من كثرة التنفس في الإناء أن يصحبه شيء مما في القلب فيقع في الماء ثم يشربه فيتأذى به وقيل علة الكراهة أن كل عبة شربة مستأنفة فيستحب الذكر في أولها والحمد في آخرها فإذا وصل ولم يفصل بينهما فقد أخل بعدة سنن فإن قلت لم يبين في الحديث عدد التنفس خارج الإناء غاية ما في الباب أنه نهى عن التنفس فيها قلت قد بينه في الحديث الآخر بالتثليث وقد اختلف العلماء في أي هذه الأنفاس الثلاثة أطول على قولين أحدهما الأول والثاني أن الأول أقصر والثاني أزيد منه والثالث أزيد منهما فيجمع بين السنة والطب لأنه إذا شرب قليلا قليلا وصل إلى جوفه من غير إزعاج ولهذا جاء في الحديث مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا فإنه أهنأ وأمرأ وأبرأ فإن قلت قد صح عن أنس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتنفس في الإناء ثلاثا قلت المعنى يتنفس في مدة شربه عند إبانة القدح عن الفم لا التنفس في الإناء لا سيما مع قوله هو أهنأ وأمرأ وأبرأ أو فعله بيانا للجواز أو النهي خاص بغيره لأن ما يتقذر من غيره يستطاب منه فإن","part":4,"page":165},{"id":1666,"text":"قلت هل الحكم مقصور على الماء أم غيره من الأشربة مثله قلت النهي المذكور غير مختص بشرب الماء بل غيره مثله وكذلك الطعام مثله فكره النفخ فيه والتنفس في معنى النفخ وفي جامع الترمذي مصححا عن أبي سعيد الخدري أنه نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل القذاة أراها في الإناء قال أهرقها قال فإني لا أروى من نفس واحد قال فابن القدح إذا عن فيك فإن قلت ما الدليل على العموم قلت حذف المفعول في قوله وإذا شرب وذلك لأن حذف\r\r","part":4,"page":166},{"id":1667,"text":"المفعول ينبىء عن العموم قوله فلا يمس ذكره بيمينه النهي فيه تنزيه لها عن مبشارة العضو الذي يكون فيه الأذى والحدث وكان النبي يجعل يمناه لطعامه وشرابه ولباسه مصونة عن مباشرة الثفل ومماسة الأعضاء التي هي مجاري الأثفال والنجاسات ويسراه لخدمة أسافل بدنه وإماطة ما هناك من القاذورات وتنظيف ما يحدث فيها من الأدناس فإن قلت الحديث يقتضي النهي عن مس الذكر باليمين حالة البول وكيف الحكم في غير هذه الحالة قلت روى أبو داود بسند صحيح من حديث عائشة رضي الله عنها قالت كانت يد رسول الله اليمنى لطهوره وطعامه وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى وأخرجه بقية الجماعة أيضا وروى أيضا من حديث حفصة زوج النبي عليه الصلاة والسلام قالت كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه ولباسه ويجعل شماله لما سوى ذلك وظاهر هذا يدل على عموم الحكم على أنه قد روي النهي عن مسه باليمين مطلقا غير مقيد بحالة البول فمن الناس من أخذ بهذا المطلق ومنهم من حمله على الخاص بعد أن ينظر في الروايتين هل هما حديثان أو حديث واحد فإن كانا حديثا واحدا مخرجه واحد واختلفت فيه الرواة فينبغي حمل المطلق على المقيد لأنها تكون زيادة من عدل في حديث واحد فتقبل وإن كانا حديثين فالأمر في حكم الإطلاق والتقييد على ما ذكر فإن قلت النهي فيه تنزيه أو تحريم قلت للتنزيه عند الجمهور لأن النهي فيه لمعنيين أحدهما لرفع قدر اليمين والآخر أنه لو باشر النجاسة بها يتذكر عند تناوله الطعام ما باشرت يمينه من النجاسة فينفر طبعه من ذلك وحمله أهل الظاهر على التحريم حتى قال الحسين بن عبد الله الناصري في كتابه البرهان على مذهب أهل الظاهر ولو استنجى بيمينه لا يجزيه وهو وجه عند الحنابلة وطائفة من الشافعية قوله ولا يتمسح بيمينه النهي فيه للتنزيه عند الجمهور خلافا للظاهرية كما ذكرنا وقد أورد الخطابي ههنا إشكالا وهو أنه متى استجمر بيساره استلزم مس ذكره بيمينه ومتى مسه بيساره استلزم","part":4,"page":167},{"id":1668,"text":"استجماره بيمينه وكلاهما قد شمله النهي ثم أجاب عن ذلك بقوله أنه يقصد الأشياء الضخمة التي لا تزول بالحركة كالجدار ونحوه من الأشياء البارزة فيستجمر بها بيساره فإن لم يجد فليلصق مقعدته بالأرض ويمسك ما يستجمر به بين عقبيه أو إبهامي رجليه ويستجمر بيساره فلا يكون متصرفا في شيء من ذلك بيمينه وقال الطيبي النهي عن الاستنجاء باليمين مختص بالدبر والنهي عن المس مختص بالذكر فلا إشكال فيه قلت قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الآتي ولا يستنجي بيمينه يرد عليه في دعواه الاختصاص على ما لا يخفى وقال بعضهم الذي ذكره الخطابي هيئة منكرة بل قد يتعذر فعلها في غالب الأوقات والصواب ما قاله إمام الحرمين ومن بعده كالغزالي في الوسيط والبغوي في التهذيب أنه يمر العضو بيساره على شيء يمسكه بيمينه وهي قارة غير متحركة فلا يعد مستجمرا باليمين ولا ماسا بها فهو كمن صب الماء بيمينه على يساره حالة الاستنجاء قلت دعواه بأن هذه هيئة منكرة فاسدة لأن الاستجمار بالجدار ونحوه غير بشيع وهذا ظاهر وتصويبه ما قاله هؤلاء إنما يمشي في استجمار الذكر وأما في الدبر فلا على ما لا يخفى\r( بيان استنباط الأحكام ) الأول كراهة التنفس في الإناء وقد ذكرناه مفصلا الثاني فيه جواز الشرب من نفس واحد لأنه إنما نهى عن التنفس في الإناء والذي شرب في نفس واحد لم يتنفس فيه فلا يكون مخالفا للنهي وكرهه جماعة وقالوا هو شرب الشيطان وفي الترمذي محسنا من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا لا تشربوا واحدا كشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث وسموا إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا أنتم رفعتم الثالث فيه النهي عن مس الذكر باليمين الرابع فيه النهي عن الاستنجاء باليمين الخامس فيه فضل الميامن والله أعلم بالصواب","part":4,"page":168},{"id":1669,"text":"19-( باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال )\rأي هذا باب فيه بيان حكم مس الذكر باليمين وقت البول وباب منون غير مضاف ووجه المناسبة بين البابين ظاهر وقال بعضهم أشار بهذه الترجمة إلى أن النهي المطلق عن مس الذكر باليمين كما في الباب الذي قبله محمول على المقيد بحالة البول فيكون ما عداه مباحا قلت هذا كلام فيه خباط لأن الحاصل من معنى الحديثين واحد وكلاهما مقيد أما الأول فلأن إتيان الخلاء في قوله إذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه كناية عن التبول والمعنى إذا بال أحدكم فلا يمس","part":4,"page":169},{"id":1670,"text":"ذكره بيمينه والجزاء قيد الشرط وأما الثاني فهو صريح بالقيد وكلاهما واحد في الحقيقة فكيف يقول هذا القائل أن ذلك المطلق محمول على المقيد والمفهوم منهما جميعا النهي عن مس الذكر باليمين عند البول فلا يدل على منعه عند غير البول ولا سيما جاء في الحديث ما يدل على الإباحة وهو قوله عليه الصلاة والسلام لطلق بن علي حين سأله عن مس الذكر إنما هو بضعة منك فهذا يدل على الجواز في كل حال ولكن خرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح وما عدا ذلك فقد بقي على الإباحة فافهم فإن قلت فما فائدة تخصيص النهي بحالة البول قلت ما قرب من الشيء يأخذ حكمه ولما منع الاستنجاء باليمين منع مس آلته حسما للمادة فإن قلت إذا كان الأمر على ما ذكرت من الرد على القائل المذكور فما فائدة ترجمة البخاري بالحديث في بابين ولم يكتف بباب واحد قلت فائدته من وجوه الأول التنبيه على اختلاف الإسناد الثاني التنبيه على الاختلاف الواقع في لفظ المتن فإن في السند الأول إذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه وفي الإسناد الثاني إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه ولا يخفى التفاوت الذي بين إذا أتى الخلاء وبين إذا بال وبين فلا يمس ذكره وفلا يأخذن ذكره أيضا ففي الحديث الأول ولا يتمسح بيمينه وفي هذا الحديث ولا يستنجي بيمينه وهذا يفسر ذاك فافهم الثالث أنه عقد الباب الأول على الحكم الثالث من الحديث وهو كراهة الاستنجاء باليمين وعقد هذا الباب على الحكم الأول وهو كراهة مس الذكر عند البول ومن أبين الدلائل على هذا الوجه أنه عقد بابا آخر في الأشربة على الحكم الأول وهو كراهة التنفس في الإناء\r20 - ( حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله ابن أبي قتادة عن أبيه عن النبي قال إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه ولا يستنجي بيمينه ولا يتنفس في الإناء )","part":4,"page":170},{"id":1671,"text":"مطابقة الحديث للترجمة في قوله إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه فإن قلت كان ينبغي أن يقال باب لا يأخذ ذكره بيمينه إذا بال للتطابق قلت أشار البخاري بذلك إلى دقيقة تخفى على كثير من الناس وهي أن في رواية همام عن يحيى بن كثير عن عبد الله فلا يمسكن ذكره بيمينه وكذا أخرجه مسلم من هذه الرواية بهذا اللفظ والبخاري أخرجه ههنا من رواية الأوزاعي عن يحيى باللفظ المذكور فذكر في الترجمة اللفظ الذي أخرجه مسلم من رواية همام وفي الحديث اللفظ الذي رواه الأوزاعي عن يحيى وقال بعضهم ووقع في رواية الإسماعيلي لا يمس فاعترض على ترجمة البخاري بأن المس أعم من المسك يعني فكيف يستدل بالأعم على الأخص قلت ليت شعري ما وجه هذا الاعتراض وهذا كلام واه ولو أعم إذ ليس في حديث البخاري لفظ المس فكيف يعترض عليه فإنه ترجم بالمسك والمس أعم من المسك وهذا كلام فيه خباط\r( بيان رجاله ) وهم خمسة قد ذكروا كلهم والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو إمام أهل الشام\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته ما بين شامي وبصري ومدني ومنها أنهم أئمة أجلاء","part":4,"page":171},{"id":1672,"text":"( ذكر بقية الكلام ) قوله فلا يأخذن جواب الشرط وهو بنون التأكيد في رواية أبي ذر وفي رواية غيره بدون النون قوله ولا يستنجي بيمينه أعم من أن يكون بالقبل أو بالدبر وبه يرد على من يقول في الحديث السابق لفظ لا يتمسح بيمينه مختص بالدبر قوله ولا يتنفس يجوز فيه الوجهان أحدهما أن تكون لا فيه نافية فحينئذ تضم السين والآخر أن تكون ناهية فحينئذ تجزم السين فإن قلت هذه الجملة عطف على ماذا قلت عطف على الجملة المركبة من الشرط والجزاء مجموعا ولهذا غير الأسلوب حيث لم يذكر بالنون ولا يجوز أن يكون معطوفا على الجزاء لأنه مقيد بالشرط فيكون المعنى إذا بال أحدكم فلا يتنفس في الإناء وهو غير صحيح لأن النهي مطلق وذهب السكاكي إلى أن الجملة الجزائية جملة خبرية مقيدة بالشرط فيحتمل على مذهبه أن تكون عطفا على الجزائية ولا يلزم من كون المعطوف عليه مقيدا بقيد أن يكون المعطوف مقيدا به على ما هو عليه أكثر النحاة\r20-( باب الاستنجاء بالحجارة )\rأي هذا باب في بيان حكم الاستنجاء بالحجارة ونبه بهذه الترجمة على الرد على من زعم اختصاص الاستنجاء بالماء وجه المناسبة بين هذا الباب والأبواب التي قبله ظاهر\r21 - ( حدثنا أحمد بن محمد المكي قال حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو المكي عن جده عن أبي هريرة قال اتبعت النبي وخرج لحاجته فكان لا يلتفت فدنوت منه فقال أبغني أحجارا أستنفض بها أو نحوه ولا تأتني بعظم ولا روث فأتيته بأحجار بطرف ثيابي فوضعتها إلى جنبه وأعرضت عنه فلما قضى أتبعه بهن )\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله أبغني أحجارا أستنفض بها لأن معناه أستنجي بها كما سيأتي عن قريب إن شاء الله تعالى","part":4,"page":172},{"id":1673,"text":"( بيان رجاله ) وهم أربعة الأول أحمد بن محمد بن عون بالنون أبو الوليد الغساني الأزرقي المكي جد أبي الوليد محمد بن عبد الله صاحب تاريخ مكة وفي طبقته أحمد بن محمد المكي أيضا لكن كنيته أبو محمد وجده عون يعرف بالقواس وقد وهم من زعم أن البخاري روى عن أبي محمد الذي في طبقته وإنما روى عن أبي الوليد وهم أيضا من جعلهما واحدا روى أبو الوليد المذكور عن مالك وغيره وروى عنه البخاري وحفيده مؤرخ مكة محمد بن عبد الله وأبو جعفر الترمذي وآخرون مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين الثاني عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاصي أبو أمية القريشي المكي الأموي وعمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق الذي ولي إمرة المدينة وكان يجهز البعوث إلى مكة وكان عمرو هذا قد تغلب على دمشق في زمن عبد الملك بن مروان فقتله عبد الملك وسير أولاده إلى المدينة وسكن ولده مكة لما ظهرت دولة بني العباس فاستمروا بها وعمرو بن يحيى روى عن أبيه وجده وعنه سويد وغيره روى له البخاري وابن ماجه الثالث جده سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاصي بن أبي أحيحة التابعي الثقة روى عن ابن عباس وغيره وعنه ابناه إسحق وخالد وحفيده عمرو بن يحيى روى له الجماعة سوى الترمذي الرابع أبو هريرة عبد الرحمن رضي الله تعالى عنه\r( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن فيه مكيين ومدنيين ومنها أنه من رباعيات البخاري ومنها أن فيه رواية الابن عن الجد","part":4,"page":173},{"id":1674,"text":"( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا مطولا في ذكر الجن عن موسى بن إسمعيل عن عمرو بن يحيى بن سعيد عن جده به ولم يخرجه مسلم ولا الأربعة وأخرجه رزين عن أبي هريرة قال قال رسول الله أبغني أحجارا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا بروثة قلت ما بال العظم والروثة قال هما من طعام الجن وأنه أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن فسألوني عن الزاد فدعوت الله تعالى لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروث إلا وجدوا عليهما طعاما\r( بيان اللغات ) قوله اتبعت النبي بتشديد التاء المثناة من فوق أي سرت وراءه وقد أشبعنا الكلام فيه في باب من حمل الماء لطهوره عن قريب قوله أبغني يجوز في همزته الوصل إذا كان من الثلاثي معناه اطلب لي يقال بغيتك الشيء أي طلبته لك والقطع إذا كان من المزيد معناه أعني على الطلب يقال أبغيتك الشيء إذا أعنتك على طلبه وكلاهما روايتان وقال الجوهري بغيت الشيء طلبته وبغيتك الشيء طلبته لك وأبغيته الشيء أعنته على طلبه وقال ابن التين رويناه بالوصل قال الخطابي معناه اطلب لي من بغيت الشيء طلبته وبغيتك الشيء طلبته لك وأبغيتك الشيء جعلتك طالبا له قال تعالى ( يبغونكم الفتنة ) أي يبغونها لكم وقال أبو علي الهجري في أماليه بغيت الخير بغاء قلت بكسر الباء وقال أبو الحسن اللحياني في نوادره يقال بغى الرجل الحاجة والعلم والخير وكل شيء يطلب يبغي بغاء قلت بضم الباء وبغية بكسر الباء وبغى كذلك وبغية بالضم وبغى كذلك واستبغى القوم فبغوه وبغوا له أي طلبوا له وفي المحكم المعروف بغاء قلت بالضم والاسم البغية والبغية وقال ثعلب بغى الخير بغية وبغية فجعلهما مصدرين والبغية والبغبة والبغية ما ابتغى وأبغاه الشيء طلبه له أو أعانه على طلبه والجمع بغاة وبغيان\r\r","part":4,"page":174},{"id":1675,"text":"وأبتغى الشيء تيسر وتسهل وبغى الشيء بغوا نظر إليه كيف هو وفي الجامع للقزاز أبغني كذا أي أعني عليه واطلبه معي وفي الواعي لعبد الحق الإشبيلي البغاء الطلب قلت بالضم وفي الصحاح كل طلبة بغاء بالضم وبالمد وبغاية أيضا وابتغيت الشيء وتبغيته إذا طلبته قال ساعدة بن جوية الهذلي\rسباع تبغى الناس مثنى وموحد\rقوله أستنفض على وزن أستفعل من النفض بالنون والفاء والضاد المعجمة وهو أن يهز الشيء ليطير غباره أو يزول ما عليه ومعناه ههنا أستنظف بها أي أنظف بها نفسي من الحدث وفي المطالع أبغي أحجارا أستنفض بها أي أستنج بها مما هنالك ونفاضة كل شيء ما نفضته فسقط منه وفي الواعي أستنفض بها أي أستنجى بها وهو أن ينفض عن نفسه أذى الحدث فقال هذا موضع مستنفض أي متبرز وفي كتاب ابن طريف نفضت الأرض تتبعت مغانيها ونفضت الشيء نفضا حركته ليسقط عنه ما علق به وقال المطرزي الاستنفاض الاستخراج ويكنى به عن الاستنجاء وقال ومن رواه بالقاف والصاد المهملة فقد صحف قلت قال الصغاني في العباب استنفاض الذكر وانتقاصه استبراؤه مما فيه من بقية البول قلت الأول بالفاء والضاد المعجمة والثاني بالقاف والضاد المعجمة أيضا والثالث بالقاف والمهملة وذكر أيضا في باب نقص بالقاف والمهملة وقال أبو عبيد انتقاص الماء غسل الذكر بالماء لأنه إذا غسل بالماء ارتد البول ولم ينزل وإن لم يغسل نزل منه الشيء بعد الشيء حتى يستبرىء ( بيان الإعراب ) قوله اتبعت النبي عليه الصلاة والسلام جملة وقعت مقول القول قوله وخرج لحاجته جملة وقعت حالا بتقدير قد والتقدير وقد خرج وقد علم أن الفعل الماضي إذا وقع حالا فلا بد فيه من قد إما ظاهرة أو مقدرة ويجوز فيه الواو وتركه كما في قوله تعالى ( أو جاؤكم حصرت صدورهم ) والتقدير قد حصرت وقد وقع بدون الواو قوله فكان لا يلتفت بفاء العطف في رواية أبي ذر وفي رواية غيره وكان بالواو فإن قلت ما وجه الواو فيه قلت للحال وقول بعضهم وكان","part":4,"page":175},{"id":1676,"text":"استئنافية غير صحيح على ما لا يخفى قوله فقال أبغني بوصل الهمزة وقطعها كما ذكرناه قوله أحجارا نصب على أنه مفعول ثان لأبغنى قوله أستنفض مجزوم لأنه جواب الأمر ويجوز رفعه على الاستئناف قوله أو نحوه بالنصب لأنه مقول القول وهو في المعنى جملة والتقدير أو قال نحو قوله أستنفض بها وذلك نحو قوله أستنجي بها وكذا وقع في رواية الإسماعيلي أستنجي بها والتردد فيه من بعض الرواة قوله بطرف ثيابي الباء ظرفية ( بيان المعاني ) قوله فكان لا يلتفت أي فكان النبي إذا مشى لا يلتفت وراءه وكان هذا عادة مشيه عليه الصلاة والسلام قوله فدنوت منه أي قربت منه لأستأنس به وأقضي حاجته وفي رواية الإسماعيلي أستأنس فقال من هذا قلت أبو هريرة قوله فقال أبغني أحجارا وفي رواية الإسماعيلي ائتني قوله ولا تأتني بعظم كأنه عليه الصلاة والسلام خشي أن يفهم أبو هريرة من قوله أستنفض بها أن كل ما يزيل الأثر وينقي كاف ولا اختصاص لذلك بالأحجار فنبه باقتصاره في النهي على العظم والروث على أن ما سواهما يجزىء ولو كان ذلك مختصا بالأحجار كما يقول أهل الظاهر وبعض الحنابلة لم يكن لتخصيص هذين بالنهي معنى قال الخطابي وفي النهي عنهما دليل على أن أعيان الحجارة غير مختصة بهذا المعنى وذلك لأنه لما أمر بالأحجار ثم استثنى هذين وخصهما بالنهي دل على أن ما عداهما قد دخل في الإباحة ولو كانت الحجارة مخصوصة بذلك لم يكن لتخصيصهما بالذكر معنى وإنما جرى ذكر الحجارة وسيق اللفظ إليها لأنها كانت أكثر الأشياء التي يستنجى بها وجودا وأقربها تناولا وقال أهل الظاهر الحجر متعين لا يجزىء غيره وقال أصحابنا الذي يقوم مقام الحجر كل جامد طاهر مزيل للعين ليس له حرمة وقال ابن بطال لما نهى عنهما دل على أن ما عداهما بخلافهما وإلا لم يكن لتخصيصهما فائدة تدبر فإن قيل إنما نص عليهما تنبيها على أن ما عداهما في معناهما قلنا هذا لا يجوز لأن التنبيه إنما يفيد إذا كان في المنبه","part":4,"page":176},{"id":1677,"text":"عليه معنى المنبه له وزيادة كقوله تعالى ( ولا تقل لهما أف ) وليس في سائر الطاهرات معناهما فلم يقع التنبيه عليهما انتهى قلت التعليل في العظم والروث إن كان هو كونهما من طعام الجن على ما سيجيء في رواية البخاري في المبعث في هذا الحديث أن أبا هريرة قال للنبي لما أن فرغ ما بال العظم والروث قال هما من طعام الجن فيلحق بهما سائر المطعومات للآدميين بطريق القياس وكذا المحترمات كأوراق كتب العلم وإن كان هو النجاسة في الروث\r\r","part":4,"page":177},{"id":1678,"text":"فيلحق به كل نجس وفي العظم هو كونه لزجا فلا يزيل إزالة تامة فيلحق به ما في معناه كالزجاج الأملس وقال الخطابي قيل المعنى في ذلك أن العظم لزج لا يكاد يتماسك فيقلع النجاسة وينشف البلة وقيل أن العظم لا يكاد يعرى من بقية دسم قد علق به ونوع العظم قد يتأتى فيه الأكل لبني آدم لأن الرخو الرقيق منه قد يتمشش في حال الرفاهية والغليظ الصلب منه يدق ويستف منه عند المجاعة والشدة وقد حرم الاستنجاء بالمطعوم قلت هذان وجهان والثالث كونه طعام الجن وأما الروث فلأنه نجس كما ذكرناه أو لأنه طعام دواب الجن وقال الحافظ أبو نعيم في دلائل النبوة أن الجن سألوا هدية منه فأعطاهم العظم والروث فالعظم لهم والروث لدوابهم فإذا لا يستنجى بهما رأسا وأما لأنه طعام للجن أنفسهم روى أبو عبد الله الحاكم في الدلائل أن رسول الله قال لابن مسعود رضي الله تعالى عنه ليلة الجن أولئك جن نصيبين جاؤني فسألوني الزاد فمتعتهم بالعظم والروث فقال له وما يغني منهم ذلك يا رسول الله قال إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه الذي كان عليه يوم أخذ ولا وجدوا روثا إلا وجدوا فيه حبه الذي كان يوم أكل فلا يستنجي أحد لا بعظم ولا بروث وفي رواية أبي داود أنهم قالوا يا محمد انه أمتك لا يستنجوا بعظم ولا بروث أو حممة فإن الله تعالى جعل لنا رزقا فيها فنهى رسول الله عنه قلت الحممة بضم الحاء المهملة وفتح الميمين وهي الفحم وما احترق من الخشب والعظام ونحوها وجمعها حمم قوله بطرف ثيابي أي في جانب ثيابي وفي صحيح الإسماعيلي في طرف ملائي وقال الكرماني والثياب يحتمل أن يراد به الجمع وأن يراد به الجنس كما يقال فلان يركب الخيول قلت فيه نظر لأن ما ذكره إنما يمشي في الجمع المحلى بالألف واللام كما في المثال المذكور قوله وأعرضت عنه كذا في أكثر الروايات وفي رواية الكشميهني واعترضت بزيادة التاء المثناة من فوق بعد العين قوله فلما قضى أي رسول الله والمفعول محذوف","part":4,"page":178},{"id":1679,"text":"تقديره فلما قضى حاجته قوله أتبعه بهن أي بالأحجار وهمزة أتبعه همزة قطع والضمير المنصوب فيه يرجع إلى القضاء الذي يدل عليه قوله فلما قضى وكنى بذلك عن الاستنجاء\r( بيان استنباط الأحكام ) الأول فيه جواز استنجاء بالأحجار وفيه الرد على من أنكر ذلك كما بيناه مستقصى الثاني فيه مشروعية الاستنجاء وقد اختلف العلماء فيه فمنهم من قال بوجوبه واشتراطه في صحة الصلاة وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وأبو داود ومالك في رواية ومنهم من قال بأنه سنة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك في رواية والمزني من أصحاب الشافعي واحتجوا في ذلك بما رواه أبو داود حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال أخبرنا عيسى بن يونس عن ثور عن الحصين الحمراني عن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج الحديث وأخرجه أحمد أيضا في مسنده حدثنا شريح حدثنا عيسى بن يونس عن ثور عن الحصين كذا قال عن أبي سعيد الخير وكان من أصحاب عمر عن أبي هريرة قال قال رسول الله إلى آخره نحوه وأخرجه الطحاوي في الآثار حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا يحيى بن حسن قال حدثنا عيسى بن يونس قال حدثنا ثور بن يزيد عن حصين الحمراني عن أبي سعيد الخير عن أبي هريرة إلى آخره نحوه فالحديث صحيح ورجاله ثقات فإن قلت قال أبو عمرو بن حزم والبيهقي ليس إسناده بالقائم مجهولان يعنون حصينا فيه الحمراني وأبا سعيد الخير قلت هذا كلام ساقط لأن أبا زرعة الدمشقي قال في حصين هذا شيخ معروف وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه لا أعلم إلا خيرا وقال أبو حاتم الرازي شيخ وذكره ابن حبان في الثقات وأما أبو سعيد الخير فقد قال أبو داود ويعقوب بن سفيان والعسكري وابن بنت منيع في آخرين أنه من الصحابة والحديث أخرجه ابن حبان أيضا في صحيحه وذكر أبا سعيد في كتاب الصحابة وسماه","part":4,"page":179},{"id":1680,"text":"عامرا وسماه البغوي عمرا وسماه صاحب التهذيب زيادا وسماه البخاري سعدا وقالوا أيضا أنه كدم البراغيث لأنه نجاسة لا تجب إزالة أثرها فكذا عينها لا يجب إزالتها بالماء فلا يجب بغيره وقال المزني لأنا أجمعنا على جواز مسحها بالحجر فلم تجب إزالتها كالمني فإن قلت استدلالهم بالحديث غير تام لأن المراد لا حرج في ترك الإيتار أي الزائد على ثلاثة أحجار وليس المراد ترك أصل الاستنجاء وقال الخطابي معنى الحديث التمييز بين الماء الذي هو الأصل\r\r","part":4,"page":180},{"id":1681,"text":"وبين الأحجار التي هي للترخيص لكنه إذا استجمر بالحجارة فليجعل وترا وإلا فلا حرج إلى تركه إلى غيره وليس معناه ترك التعبد أصلا بدليل حديث سلمان نهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار قلت الشارع نفى الحرج عن تارك الاستنجاء فدل على أنه ليس بواجب وكذلك ترك الإيتار لا يضر لأن ترك أصله لما لم يكن مانعا فما ظنك بترك وصفه فدل الحديث على انتفاء المجموع فإن قلت قال الخطابي فيه وجه آخر وهو رفع الحرج في الزيادة على الثلاث وذلك أن مجاوزة الثلاث في الماء عدوان وترك للسنة والزيادة في الأحجار ليست بعدوان وإن صارت شفعا قلت هذا الوجه لا يفهم من هذا الكلام على ما لا يخفى على الفطن وأيضا مجاوزة الثلاث في الماء كيف تكون عدوانا إذا لم تحصل الطهارة بالثلاث والزيادة في الأحجار وإن كانت شفعا كيف لا يصير عدوانا وقد نص على الإيتار فافهم وأهل المقالة الأولى احتجوا بظاهر الأوامر الواردة في حديث أبي هريرة وليستنج بثلاثة أحجار وفي حديث عائشة الذي أخرجه ابن ماجة وأحمد أن رسول الله قال إذا ذهب أحدهم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن وأحاديث غيرهما وأجيب بأن الأمر يحتمل أن يكون على وجه الاستحباب والمحتمل لا يصلح حجة إلا بمرجح لأحد المعاني وفيما ذكر أهل المقالة الثانية أيضا أعمال الأحاديث كلها وفيما قاله هؤلاء إهمال لبعضها والعمل بالكل أولى على ما لا يخفى الثالث أن الأحجار لا تتعين للاستنجاء بل يقوم مقامها كل جامد طاهر قالع غير محترم وتنصيصه عليه الصلاة والسلام عليها لكونها الغالب الميسر وجودها بلا مشقة ولا كلفة في تحصيلها كما ذكرناه مبسوطا الرابع فيه النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث واختلف العلماء فيه فقال الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق والظاهرية لا يجوز الاستنجاء بالعظام واحتجوا فيه بظاهر الحديث وقال ابن قدامة في المغني والخشب والخروق وكل ما أنقى به كالأحجار إلا الروث والعظام والطعام مقتاتا أو غير","part":4,"page":181},{"id":1682,"text":"مقتات فلا يجوز الاستنجاء به ولا بالروث والعظام طاهرا كان أو غير طاهر وبه قال الثوري والشافعي وإسحاق وقال ابن حزم في المحلى وممن قال لا يجزىء بالعظام ولا باليمين الشافعي وأبو سليمان وقال القاضي واختلفت الرواية عن مالك في كراهية هذا يعني الاستنجاء بالعظم والمشهور عنه النهي عن الاستنجاء به على ما جاء في الحديث وعنه أيضا أنه أجاز ذلك وقال ما سمعت في ذلك بنهي عام وذهب بعض البغداديين إلى جواز ذلك إذا وقع بمكان وهو قول أبي حنيفة وفي البدائع فإن فعل ذلك يعني الاستنجاء بالعظم يعتد به عندنا فيكون مقيما سنة ومرتكبا كراهية قلت ذكر ابن جرير الطبري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان له عظم يستنجي به ثم يتوضأ ويصلي وشذ ابن جرير فأجاز الاستنجاء بكل طاهر ونجس ويكره بالذهب والفضة عند أبي حنيفة وعند الشافعي في قول لا يكره وكره بعض العلماء الاستنجاء بعشرة أشياء العظم والرجيع والروث والطعام والفحم والزجاج والورق والخرق وورق الشجر والسعتر ولو استنجي بها أجزأه مع الكراهة وقال بعض الشافعية يجوز الاستنجاء بالعظم إن كان طاهرا لا زهومة عليه لحصول المقصود ولو أحرق العظم الطاهر بالنار وخرج عن حال العظم فوجهان عند الشافعية حكاهما الماوردي أحدهما يجوز الاستنجاء به لأن النار أحالته والثاني لا لعموم النهي عن الرمة وهي العظم البالي ولا فرق بين البلي بالنار أو بمرور الزمان وهذا أصح الخامس فيه كراهة الاستنجاء بجميع المطعومات فإنه عليه الصلاة والسلام نبه بالعظم على ذلك ويلتحق بها المحترمات كأجزاء الحيوان وأوراق كتب العلم وغير ذلك السادس فيه أعداد الأحجار للاستنجاء كي لا يحتاج إلى طلبها بعد قيامه فلا يأمن من التلوث السابع فيه جواز اتباع السادات بغير إذنهم الثامن فيه استخدام المتبوعين الاتباع التاسع فيه استحباب الإعراض عن قاضي الحاجة العاشر فيه جواز الرواية بالمعنى حيث قال أو نحوه","part":4,"page":182},{"id":1683,"text":"( باب لا يستنجى بروث )\rباب مرفوع منون خبر مبتدأ محذوف وقوله لا يستنجى على صيغة المجهول وليس في بعض النسخ ذكر الباب وإنما ذكر حديث عبد الله مع حديث أبي هريرة وفي بعض النسخ باب الاستنجاء بروث والمناسبة بين البابين ظاهرة\r22 - ( حدثنا أبو نعيم قال حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه سمع عبد الله يقول أتى النبي الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال هذا ركس )\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله وألقى الروثة وقال هذا ركس لأن إلقاءه إنما كان لأنه لا يستنجى به\r( بيان رجاله ) وهم ستة الأول أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وقد مر الثاني زهير بن معاوية الجعفي الكوفي وقد مر الثالث أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وقد مر في باب الصلاة من الإيمان الرابع عبد الرحمن بن الأسود أبو حفص النخعي كوفي عالم عامل روى عن أبيه وعائشة وعنه الأعمش وغيره كان يصلي كل يوم سبعمائة ركعة وكان يصلي العشاء والفجر بوضوء واحد مات سنة تسع وتسعين وفي البخاري أيضا عبد الرحمن بن الأسود عبد يغوث زهري تابعي وليس فيه غيرهما وفي شيوخ الترمذي والنسائي عبد الرحمن بن الأسود الوراق وليس في الكتب الستة عبد الرحمن بن الأسود غير هؤلاء ووقع في كتاب الداودي وابن التين أن عبد الرحمن الواقع في رواية البخاري هو ابن عبد يغوث وهو وهم فاحش منهما إذ الأسود الزهري لم يسلم فضلا أن يعيش حتى يروي عن عبد الله بن مسعود الخامس الأسود بن يزيد من الزيادة ابن قيس الكوفي النخعي وقد مر في باب من ترك بعض الاختيار في كتاب العلم السادس عبد الله بن مسعود رضي الله عنه","part":4,"page":183},{"id":1684,"text":"( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع ومنها أن رواته كلهم ثقات كوفيون ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم أبو إسحق وعبد الرحمن بن الأسود وأبوه الأسود بن يزيد ومنها نفى أبو إسحق روايته ههنا عن أبي عبيدة وتصريحه بأنه لا يروي هذا الحديث ههنا إلا عن عبد الرحمن بن الأسود وهو معنى قوله قال ليس أبو عبيدة ذكره أي قال أبو إسحق ليس أبو عبيدة ذكره لي ولكن عبد الرحمن بن الأسود هو الذي ذكره لي بدليل قوله في الرواية الآتية المعلقة حدثني عبد الرحمن وقال بعضهم وإنما عدل أبو إسحق عن الرواية عن أبي عبيدة إلى الرواية عن عبد الرحمن مع أن الرواية عن أبي عبيدة أعلى له لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح فتكون منقطعة بخلاف رواية عبد الرحمن فإنها موصولة قلت قول أبي إسحق هذا يحتمل أن يكون نفيا لحديثه وإثباتا لحديث عبد الرحمن ويحتمل أن يكون إثباتا لحديثه أيضا وأنه كان غالبا يحدثه به عن أبي عبيدة فقال يوما ليس هو حدثني وحده ولكن عبد الرحمن أيضا وقال الكرابيسي في كتاب المدلسين أبو إسحق يقول في هذا الحديث مرة حدثني عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله ومرة حدثني علقمة عن عبد الله ومرة حدثني أبو عبيدة عن عبد الله ومرة يقول ليس أبو عبيدة حدثنيه وإنما حدثني عبد الرحمن عن عبد الله وهذا دليل واضح أنه رواه عن عبد الرحمن بن الأسود سماعا فافهم وأما قول هذا القائل لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه فمردود بما ذكر في المعجم الأوسط للطبراني من حديث زياد بن سعد عن أبي الزبير قال حدثني يونس بن عتاب الكوفي سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يذكر أنه سمع أباه يقول كنت مع النبي عليه الصلاة والسلام في سفر الحديث وبما أخرج الحاكم في مستدركه حديث أبي إسحق عن أبي عبيدة عن أبيه في ذكر يوسف عليه السلام وصحح إسناده وربما حسن الترمذي عدة أحاديث رواها عن أبيه منها لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى ومنها","part":4,"page":184},{"id":1685,"text":"كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرصف ومنها قوله ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ) ومن شرط الحديث الحسن أن يكون متصل الإسناد عند المحدثين\r( ذكر رجال هذا الحديث ) وهو صحيح كما ترى إذ لو لم يكن صحيحا لما أخرجه ههنا ويؤيده أن ابن المديني لما سئل عنه لم يقض فيه بشيء فلو كان منقطعا أو مدلسا لبينه فإن قلت قال ابن الشاذكوني هذا الحديث مردود لأنه مدلس لأن السبيعي لم يصرح فيه بسماع ولم يأت فيه بصيغة معتبرة وما سمعت بتدليس أعجب من هذا ولا أخفى فقال أبو عبيدة لم يحدثني\r\r","part":4,"page":185},{"id":1686,"text":"ولكن عبد الرحمن عن فلان ولم يقل حدثني فجاز الحديث وسار قلت أبو إسحق سمعه من جماعة ولكنه كان غالبا إنما يحدث به عن أبي عبيدة فلما نشط يوما قال ليس أبو عبيدة الذي في ذهنكم أني حدثتكم عنه حدثني وحده ولكن عبد الرحمن بن الأسود ولعل البخاري لم يرد ذلك متعارضا وجعلهما إسنادين أو أسانيد فإن قلت قال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة اختلفوا في هذا الحديث والصحيح عندي حديث أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه وزعم الترمذي أن أصح الروايات عنده حديث قيس بن الربيع وإسرائيل عن أبي عبيدة عن عبد الله قال لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحق من هؤلاء وتابعه على ذلك قيس وزهير عن أبي إسحق ليس بذلك لأن سماعه منه بآخرة سمعت أحمد بن الحسن سمعت أحمد بن حنبل يقول إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبال أن لا تسمعه من غيرهما إلا حديث أبي إسحق ورواه زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله وهذا حديث فيه اضطراب قال وسألت الدارمي أي الروايات في هذا أصح عن أبي إسحق فلم يقض فيه بشيء وسألت محمدا عن هذا فلم يقض بشيء وكأنه رأى حديث زهير أشبه ووضعه في جامعه قلت كون حديث أبي عبيدة عن أبيه صحيحا عند أبي زرعة لا ينافي صحة طريق البخاري وأما ترجيح الترمذي حديث إسرائيل على حديث زهير فمعارض بما حكاه الإسماعيلي في صحيحه لأنه رواه من حديث يحيى بن سعيد ويحيى بن سعيد لا يرضى أن يأخذ عن زهير عن أبي إسحق ما ليس بسماع لأبي إسحق وقال الآجري سألت أبا داود عن زهير وإسرائيل في أبي إسحق فقال زهير فوق إسرائيل بكثير وتابعه إبراهيم بن يوسف عن أبيه وابن حماد الحنفي وأبو مريم وشريك وزكريا بن أبي زائدة فيما ذكره الدارقطني وإسرائيل اختلف عليه فرواه كرواية زهير ورواه عباد القطواني وخالد العبد عنه عن أبي إسحق عن علقمة عن عبد الله ورواه الحميدي عن ابن عيينة عنه عن أبي إسحق عن عبد الرحمن بن يزيد ذكره الدارقطني والعدوي في مسنده","part":4,"page":186},{"id":1687,"text":"وزهير لم يختلف عليه واعتماده على متابعة قيس بن الربيع ليس بشيء لشدة ما رمي به من نكارة الحديث والضعف وإضرابه عن متابعة الثوري ويونس وهما هما ومن أكبر ما يؤاخذ به الترمذي أنه أضرب عن الحديث المتصل الصحيح إلى منقطع على ما زعمه فإنه قال أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ولا يعرف اسمه وقال في جامعه حدثنا هناد وقتيبة قالا حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي عبيدة عن عبد الله خرج النبي لحاجة فقال التمس لي ثلاثة أحجار قال فأتيته بحجرين وروثة فأخذ الحجرين ورمى الروثة وقال إنها ركس وقد أجبنا عن قول من يقول أبو عبيدة لم يسمع من أبيه وكيف ما سمع وقد كان عمره سبع سنين حين مات أبوه عبد الله قاله غير واحد من أهل النقل وابن سبع سنين لا ينكر سماعه من الغرباء عند المحدثين فكيف من الآباء القاطنين وأما اسمه فقد ذكر في الكنى لمسلم والكنى لأبي أحمد وكتاب الثقات لابن حبان وغيرها أنه عامر والله أعلم وقيل اسمه كنيته وهو هذلي كوفي أخو عبد الرحمن وكان يفضل عليه كما قاله أحمد حدث عن عائشة رضي الله عنها وغيرها وحدث عن أبيه في السنن وعنه السبيعي وغيره مات ليلة دجيل\r( بيان من أخرجه غيره ) هو من أفراد البخاري ولم يخرجه مسلم وأخرجه النسائي في الطهارة عن أحمد بن سليمان عن أبي نعيم به وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن خلاد عن يحيى بن سعيد عن زهير به","part":4,"page":187},{"id":1688,"text":"( بيان اللغات ) قوله الغائط أي الأرض المطمئنة لقضاء الحاجة والمراد به معناه اللغوي قوله روثة في العباب الروثة واحدة الروث والأرواث وقد راث الفرس يروث وقال التيمي قيل الروثة إنما تكون للخيل والبغال والحمير قوله ركس بكسر الراء الرجس وبالفتح رد الشيء مقلوبا وقال النسائي في سننه الركس طعام الجن وقال الخطابي الركس الرجيع يعني قد رد عن حال الطهارة إلى حال النجاسة ويقال ارتكس الرجل في البلاء إذا رد فيه بعد الخلاص منه وقد جاء الرجس بمعنى الإثم والكفر والشرك كقوله تعالى ( فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) وقيل نحوه في قوله تعالى ( ليذهب عنكم الرجس ) أي ليطهركم من جميع هذه الخبائث وقد يجيء بمعنى العذاب والعمل الذي يوجبه كقوله ( ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ) وقيل بمعنى اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة وقال ابن التين الرجس والركس في هذا الحديث قيل النجس وقيل القذر وقال ابن بطال يمكن أن يكون معنى ركس رجس قال ولم أجد لأهل اللغة شرح هذه الكلمة والنبي\r\r\r\rعليه الصلاة والسلام أعلم الأمة باللغة وقال الداودي يحتمل أن يريد بالركس النجس ويحتمل أن يريد لأنها طعام الجن وفي العباب الركس فعل بمعنى مفعول كما أن الرجيع من رجعته والرجس بالكسر والرجس بالتحريك والرجس مثال كتف القذر يقال رجس نجس ورجس نجس ورجس نجس اتباع وقال الأزهري الرجس اسم لكل ما استقذر من العمل ويقال الرجس المأثم","part":4,"page":188},{"id":1689,"text":"( بيان الإعراب ) قوله ذكره جملة في محل النصب لأنها خبر ليس قوله ولكن للاستدراك وقوله عبد الرحمن مرفوع بفعل محذوف تقديره ولكن حدثني عبد الرحمن قوله أنه أصله بأنه وقوله عبد الله مفعول لقوله سمع فقوله يقول جملة في محل النصب على الحال قوله الغائط منصوب بقوله أتى قوله أن آتيه كلمة أن مصدرية صلة للأمر أي أمرني بإتيان الأحجار وليست أن هذه مفسرة بخلاف أن في قوله أمرته أن يفعل فإنها تحتمل أن تكون صلة وأن تكون مفسرة قوله فوجدت بمعنى أصبت ولهذا اكتفى بمفعول واحد وهو حجرين قوله هذا ركس مبتدأ وخبر وقعت مقول القول فإن قلت المشار إليه يؤنث وهو قوله روثة فكيف ذكر الضمير قلت التذكير باعتبار تذكير الخبر كما في قوله تعالى ( هذا ربي ) وفي بعض النسخ هذه على الأصل\r( بيان المعاني ) قوله والتمست الثالث أي طلبت الحجر الثالث قوله فلم أجده بالضمير المنصوب رواية الكشميهني وفي رواية غيره فلم أجد بدون الضمير قوله فأتيته بها أي أتيت النبي بالثلاثة من الحجرين والروثة وليس الضمير في بها عائدا إلى الروثة فقط قوله هذا ركس كذا وقع ههنا فقيل هو لغة في رجس بالجيم ويدل عليه رواية ابن ماجه وابن خزيمة في هذا الحديث فإنه عندهما بالجيم وقال ابن خزيمة حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا زياد بن الحسن بن فرات عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال أراد النبي أن يتبرز فقال ائتني بثلاثة أحجار فوجدت له حجرين وروثة حمار فأمسك الحجرين وطرح الروثة وقال هي رجس","part":4,"page":189},{"id":1690,"text":"( بيان استنباط الأحكام ) الأول فيه منع الاستنجاء بالروث والباب معقود عليه وقد مر الكلام فيه مستوفى في الباب الذي قبله وقال ابن خزيمة في الحديث الذي رواه الذي ذكرناه الآن فيه بيان أن أرواث الحمر نجسة وإذا كانت أرواث الحمر نجسة بحكم النبي عليه الصلاة والسلام كان حكم جميع أرواث ما لا يجوز أكل لحمها من ذوات الأربع مثل أرواث الحمر قلت قد اختلف العلماء في صفة نجاسة الأرواث فعند أبي حنيفة هي نجس مغلظ وبه قال زفر وعند أبي يوسف ومحمد نجس مخفف وقال مالك الروث طاهر الثاني فيه منع الاستنجاء بالنجس فإن الركس هو النجس كما ذكرناه الثالث قال الخطابي فيه إيجاب عدد الثلاث في الاستنجاء إذ كان معقولا أنه إنما استدعاها ليستنجي بها كلها وليس في قوله فأخذ الحجرين دليل على أنه اقتصر عليهما لجواز أن يكون بحضرته ثالث فيكون قد استوفاها عددا ويدل على ذلك خبر سلمان قال نهانا رسول الله أن نكتفي بدون ثلاثة أحجار وخبر أبي هريرة قال قال رسول الله ولا يستنجي بدون ثلاثة أحجار قال ولو كان القصد الإنقاء فقط لخلا اشتراط العدد عن الفائدة فلما اشترط العدد لفظا وعلم الانقاء فيه معنى دل على إيجاب الأمرين ونظيره العدة بالإقراء فإن العدد مشترط ولو تحققت براءة الرحم بقرء واحد انتهى قلت لا نسلم أن فيه إيجاب عدد الثلاث بل كان ذلك للاحتياط لأن التطهير بواحد أو اثنين لم يكن محققا فلذلك نص على الثلاث لأن بالثلاث يحصل التطهير غالبا ونحن نقول أيضا إذا تحقق شخص أنه لا يطهر إلا بالثلاث يتعين عليه الثلاث والتعيين ليس لأجل التوفية فيه وإنما هو للانقاء الحاصل فيه حتى إذا احتاج إلى رابع أو خامس وهلم جرا يتعين عليه ذلك على أن الحديث متروك الظاهر فإنه لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف جاز بالإجماع وقوله وليس في قوله فأخذ الحجرين دليل على أنه اقتصر عليهما ليس كذلك بل فيه دليل على ذلك لأنه لو كان الثلاث شرطا لطلب الثالث فحيث لم يطلب دل","part":4,"page":190},{"id":1691,"text":"على ما قلناه وتعليله بقوله لجواز أن يكون بحضرته ثالث ممنوع لأن قعوده عليه الصلاة والسلام للغائط كان في مكان ليس فيه أحجار إذ لو كانت هناك أحجار لما قال له ائتني بثلاثة أحجار لأنه لا فائدة لطلب الأحجار وهي حاصلة عنده وهذا معلوم بالضرورة وقوله ولو كان المقصد الإنقاء فقط لخلا\r\r\r\rاشتراط العدد عن الفائدة قلنا أن ذكر الثلاث لم يكن للاشتراط بل للاحتياط إلى آخر ما ذكرناه الآن قوله ونظيره العدة بالإقراء غير مسلم لأن العدد فيه شرط بنص القرآن والحديث ولم يعارضه نص آخر بخلاف العدد ههنا لأنه ورد من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج فهذا لما دل على ترك أصل الاستنجاء دل على ترك وصفه أيضا بالطريق الأولى وقال بعضهم استدل به الطحاوي على عدم اشتراط الثلاثة قال لأنه لو كان شرطا لطلب ثالثا كذا قاله وغفل عما أخرجه أحمد في مسنده من طريق معمر عن أبي إسحق عن علقمة عن ابن مسعود في هذا الحديث فإن فيه فألقى الروثة وقال أنها ركس ائتني بحجر ورجاله ثقات أثبات وقد تابع معمرا عليه أبو شيبة الواسطي أخرجه الدارقطني وتابعهما عمار بن زريق أحد الثقات عن أبي إسحق قلت لم يغفل الطحاوي عن ذلك وإنما الذي نسبه إلى الغفلة هو الغافل وكيف يغفل عن ذلك وقد ثبت عنده عدم سماع أبي إسحق عن علقمة فالحديث عنده منقطع والمحدث لا يرى العمل به وأبو شيبة الواسطي ضعيف فلا يعتبر بمتابعته فالذي يدعي صنعة الحديث كيف يرضى بهذا الكلام وقد قال أبو الحسن بن القصار المالكي روى أنه أتاه بثالث لكن لا يصح ولو صح فالاستدلال به لمن لا يشترط الثلاثة قائم لأنه اقتصر في الموضعين على ثلاثة فحصل لكل منهما أقل من ثلاثة وقول ابن حزم هذا باطل لأن النص ورد في الاستنجاء ومسح البول لا يسمى استنجاء باطل على ما لا يخفى ثم قال هذا القائل واستدلال الطحاوي أيضا فيه نظر لاحتمال أن يكون اكتفى بالأمر الأول في طلب الثلاثة فلم يجدد","part":4,"page":191},{"id":1692,"text":"الأمر بطلب الثالث أو اكتفى بطرف أحدهما عن الثالث لأن المقصود بالثلاثة أن يمسح بها ثلاث مسحات وذلك حاصل ولو بواحد والدليل على صحته أنه لو مسح بطرف واحد ثم رماه ثم جاء شخص آخر فمسح بطرفه الآخر لأجزأهما بلا خلاف قلت نظره مردود عليه لأن الطحاوي استدل بصريح النص لما ذهب إليه وبالاحتمال البعيد كيف يدفع هذا وقوله لأن المقصود بالثلاثة أن يمسح بها ثلاث مسحات ينافيه اشتراطهم العدد في الأحجار لأنهم مستدلون بظاهر قوله ولا يستنج أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار وقوله وذلك حاصل ولو بواحد مخالف لصريح الحديث فهل رأيت من يرد بمخالفة ظاهر حديثه الذي يحتج به على من يحتج بظاهر الحديث بطريق الاستدلال الصحيح وهل هذا إلا مكابرة وتعنت عصمنا الله من ذلك ومن أمعن النظر في أحاديث الباب ودقق ذهنه في معانيها علم وتحقق أن الحديث حجة عليهم وأن المراد الانقاء لا التثليث وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حكاه العبدري وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك وداود وهو وجه للشافعية ايضا\r( وقال إبراهيم بن يوسف عن أبي إسحاق حدثني عبد الرحمن )","part":4,"page":192},{"id":1693,"text":"هذا موجود في غالب النسخ ذكره أبو مسعود وخلف وغيرهما عن البخاري وليس بموجود في بعضها وأراد البخاري بهذا التعليق الرد على من زعم أن أبا إسحق دلس هذا الخبر كما حكى ذلك عن الشاذكوني كما ذكرناه فيما مضى فإنه صرح فيه بالتحديث وقد استدل الإسماعيلي أيضا على صحة سماع أبي إسحق لهذا الحديث من عبد الرحمن لكون يحيى القطان رواه عن زهير ثم قال ولا يرضى القطان أن يأخذ عن زهير ما ليس بسماع لأبي إسحق كما ذكرناه وإبراهيم بن يوسف بن إسحق بن أبي إسحق السبيعي الهمداني الكوفي روى عن أبيه وجده وعنه أبو كريب وجماعة فيه لين أخرجوا له سوى ابن ماجه مات سنة ثمان وتسعين ومائة وأبو يوسف الكوفي الحافظ روى عن جده والشعبي وعنه ابن عيينة وغيره مات في زمن أبي جعفر المنصور ويقال توفي سنة سبع وخمسين ومائة وعبد الرحمن هو ابن الأسود المتقدم ذكره وقال الكرماني هذه متابعة ناقصة ذكرها البخاري تعليقا فإن قلت قد تكلم في إبراهيم قال عياش إبراهيم عن يحيى ليس بشيء وقال النسائي إبراهيم ليس بالقوي قلت يحتمل في المتابعات ما لا يحتمل في الأصول انتهى كلامه قلت لأجل متابعة يوسف المذكور حفيد أبي إسحق زهير بن معاوية رجح البخاري رواية زهير المذكورة وتابعهما أيضا شريك القاضي وزكريا بن أبي زائدة وغيرهما وتابع أبا إسحق على روايته عن عبد الرحمن المذكور ليث بن أبي سليم أخرجه ابن أبي شيبة وحديثه يستشهد به ولما اختار في رواية زهير طريق عبد الرحمن على طريق أبي عبيدة دل على أنه عارف بالطريقين وأن رواية عبد الرحمن عنده أرجح والله أعلم\r( تم الجزء الثاني والحمد لله )","part":4,"page":193},{"id":1694,"text":"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\rللعلامة بدر الدين العيني\rالجزء الثالث\r22 -( باب الوضوء مرة مرة )\rأي هذا باب في بيان حكم الوضوء مرة مرة يعني لكل عضو من أعضاء الوضوء مرة واحدة\rوجه المناسبة بينه وبين الأبواب التي قبله ظاهر وهو أن تلك الأبواب في بيان أحكام الاستنجاء وهذا في بيان حكم الوضوء ولا شك أن الوضوء يتلو الاستنجاء وقد بين إجمال ما في حديث هذا الباب في باب غسل الوجه واليدين بغرفة واحدة وكلاهما عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما\r157 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال ( حدثناسفيان ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( ابن عباس ) قال توضأ النبي مرة مرة\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم خمسة الأول محمد بن يوسف قال الكرماني المراد به هنا إما البيكندي وتقدم في باب ما كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يتخولهم وإما الفريابي وتقدم في باب لا يمسك ذكره ثم قال الغالب أن البيكندي يروي عن سفيان بن عيينة والفريابي وتقدم في باب لا يمسك ذكره ثم قال الغال أن البيكندي يروي عن سفيان بن عيينة والفريابي عن سفيان الثوري ويحتمل أن يراد به الفريابي عن ابن عيينة لأن السفيانين كليهما شيخاه كما أن زيد بن أسلم شيخ السفيانين وكما أن ابني يوسف شيخا البخاري وقال بعضهم سفيان هو الثوري والراوي عنه الفريابي لا البيكندي قلت جزم هذا القائل بأن سفيان هو الثوري وأن محمد بن يوسف هو الفريابي لا دليل له عليه والاحتمال المذكور الذي ذكره الكرماني غير مدفوع فافهم وقال الكرماني أيضا فان قلت فهذا تدليس إذ فيه الاشتباه المؤدي إلى كون الراوي مجهولا فيلزم القدح في الإسناد قلت مثله لا يقدح فيه لأن أيا كان منهم فهو عدل ضابط بشرط البخاري لا يتفاوت الحكم باختلاف ذلك الثاني سفيان إما ابن عيينة وإما الثوري وقد ذكر لكن الراجح أنه الثوري لأن أبا نعيم صرح به في كتابه والله اعلم الثالث زيد بن أسلم التابعي المدني وقد مر الرابع عطاء بن يسار بفتح الياء والسين المهملة المخففة الخامس عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما","part":4,"page":194},{"id":1695,"text":"بيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته أئمة أجلاء ثقات ومنها أن فيه رواية التابعي عن التابعي زيد بن أسلم عن عطاء\rبيان من أخرجه غيره هذا مما تفرد به البخاري عن مسلم وأخرجه الأربعة فأبو داود عن مسدد عن يحيى عن سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال ألا أخبركم بوضوء رسول الله فتوضأ مرة مرة والترمذي عن محمد بن بشار عن يحيى به وعن قتيبة وهناد وأبي كريب ثلاثتهم عن وكيع عن سفيان به والنسائي عن محمد بن مثنى عن\r\r","part":4,"page":195},{"id":1696,"text":"يحيى به وابن ماجه عن أبي بكر بن خلاد الباهلي عن يحيى بإسناده توضأ بغرفة واحدة وأيضا الكل أخرجوه في كتاب الطهارة وقال الترمذي عقيب إخراجه وفي الباب عن عمر وجابر وبريدة وأبي رافع وابن الفاكه وحديث ابن عباس احسن شيء في الباب قلت لا جرم اقتصر عليه البخاري قال وروى رشدين بن سعد وغيره هذا الحديث عن الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مرفوعا به وليس بشيء والصحيح ما مروى ان عجلان وهشام بن سعد وسفيان الثوري وعبد العزيز بن محمد عن زيد عن عطاء عن ابن عباس ورواه عن سفيان جماعات غير شيخ البخاري منهم وكيع ونبه الدارقطني أيضا على أن ابن لهيعة ورشدين بن سعد روياه عن الضحاك أيضا كما سلف وأن عبد الله بن سنان خالفه فرواه عن زيد عن عبد الله بن عمر قال وكلاهما وهم والصواب زيد عن عطاء عن ابن عباس وفي ( مسند البزار ) ما أتى هذا إلا من الضحاك وقد أغفل في مسنده قصد الصواب قلت حديث عمر رضي الله تعالى عنه أخرجه ابن ماجه حدثنا أبو كريب حدثنا رشدين بن سعد أخبرنا الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن سلم عن أبيه عن عمر رضي الله عنه قال رأيت رسول الله في غزوة توضأ واحدة واحدة وأخرجه الطحاوي عن الربيع بن سليمان المؤذن عن أسد عن ابن لهيعة عن الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن اسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام وتوضأ مرة مرة وحديث جابر أخرجه ابن ماجه أيضا عن ثابت بن ابي صفية قال سألت أبا جعفر قلت له حدثت عن جابر بن عبد الله ان النبي توضأ مرة مرة قال نعم الحديث وحديث بريدة أخرجه وحديث أبي رافع أخرجه الدارقطني في سننه حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا عبد الله بن عمر بن الخطاب حدثنا الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن عبيد الله بن ابي رافع عن ابيه قال رأيت رسول الله توضأ ثلاثا ثلاثا ورأيته توضأ مرة مرة وحديث ابن الفاكه أخرجه البغوي في ( معجمه ) حدثنا علي بن","part":4,"page":196},{"id":1697,"text":"أبي الجعد حدثنا عدي ابن الفضل عن ابي جعفر عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن ابن الفاكه قال رأيت رسول الله توضأ مرة مرة وفي الباب أيضا عن ابي بن كعب أخرجه ابن ماجه أن رسول الله دعا بماء فتوضأ مرة مرة الحديث\rذكر بقية الكلام قوله مرة نصب على الظرف أي توضأ في زمان واحد ولو كان ثمة غسلتان أو غسلات لكل عضو من أعضاء الوضوء لكان التوضؤ في زمانين أو أزمنة إذ لا بد لكل غسلة من زمان غير زمان الغسلة الأخرى أو منصوب على المصدر أي توضأ مرة من التوضيء أي غسل الأعضاء غسلة واحدة وكذا حكم المسح فان قلت فعلى هذا التقدير يلزم أن يكون معناه توضأ رسول الله في جميع عمره مرة واحدة وهو ظاهر البطلان قلت لا يلزم بل تكرار لفظ مرة يقتضى التفصيل والتكرير أو نقول إن المراد أنه غسل في كل وضوء كل عضو مرة مرة لأن تكرار الوضوء من رسول الله معلوم بالضرورة من الدين هكذا قاله الكرماني قلت في الجواب الثاني نظر لأنه يلزم منه أن جميع وضوء النبي عليه الصلاة والسلام في عمره مرة مرة وليس كذلك على ما لا يخفي\rواستدل ابن التين بهذا الحديث على عدم إيجاب تخليل اللحية لأنه إذا غسل وجهه مرة لا يبقى معه من الماء ما يخلل به قال وفيه رد على من قال فرض مغسول الوضوء ثلاث\r23 -( باب الوضوء مرتين مرتين )\rأي هذا باب في الوضوء مرتين مرتين لكل عضو وقال صاحب ( التلويح ) قد روى البخاري بعد من حديث عمرو ابن يحيى عن ابيه عن عبد الله بن زيد ان النبي غسل يديه مرتين ومضمض واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وهو حديث واحد فلا يحسن استدلاله به في هذا الباب اللهم إلا لو قال إن بعض وضوئه كان مرتين وبعضه ثلاثا لكان حسنا قلت هذا الاعتراض غير وارد لأنه لا يمتنع تعدد القضية كيف والطريق إلى عبد الله بن زيد مختلف\rوجه المناسبة بين البابين ظاهر لا يخفى","part":4,"page":197},{"id":1698,"text":"158 - حدثنا ( حسين بن عيسى ) قال حدثنا ( يونس بن محمد ) قال حدثنا ( فليح بن سليمان ) عن ( عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمر وبن حزم ) عن ( عباد بن تميم ) عن ( عبد الله بن زيد ) أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم ستة الأول الحسين بالتصغير بن موسى بن حمران بضم الحاء المهملة الطائي أبو علي القومسي بالقاف وبالمهلمة البسطامي الدامغاني سكن نيسابور وبها مات سنة سبع وأربعين ومائتين روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن خزيمة ثقة من أئمة العربية وهو من الأفراد ليس في الصحيحين من اسمه الحسين بن عيسى غيره وفي أبي داود ابن ماجه آخر حنفي كوفي أخو سليم القاري ضعيف وبسطام وسمنان والدامغان من قومس وقومس عمل مفرد بين الري وخراسان وبسطام بفتح الباء كذا في ( تقويم البلدان ) الثاني يونس بن محمد ابن مسلم أبو محمد المؤدب المعلم البغدادي الحافظ مات بعد المائتين سنة أو ثمان أو غير ذلك الثالث فليح بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة واسمه عبد الملك وفليح لقب له غلب عليه وقد مر في أول كتاب العلم الرابع عبد الله بن أبي بكر المدني أبو محمد الأنصاري التابعي توفي سنة خمس وثلاثين ومائة وفي بعض النسخ سقط لفظ محمد بين أبي بكر وعمرو الخامس عباد بتشديد الباء الموحدة بن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري واختلف في كونه صحابياالسادس عبد الله بن زيد بن عاصم المازني هو عم عباد وقد تقدما في باب لا يتوضأ من الشك حتى يستقين وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب رؤيا الأذان رضي الله تعالى عنه","part":4,"page":198},{"id":1699,"text":"بيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن رواته ما بين نيسابوري وبغدادي ومدني وفليح ومن فوقه مدنيون ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي عبد الله بن ابي بكر عن عباد بن تميم ورواية صحبي عن صحابي على قول من يقول إن عبادا من الصحابة\rبيان من أخرجه غيره وهو من أفراد البخاري ولم يخرجه غيره من الجماعة وأخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة ان النبي عليه الصلاة والسلام توضأ مرتين مرتين رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان عبد عبد الله بن الفضل قال وفي الباب عن جابر وأغفل حديث عبد الله بن زيد قلت حديث جابر أخرجه ابن ماجه\rذكر بقية الكلام انتصاب مرتين مرتين على الوجه المذكور في مرة مرة وقال بعضهم وهذا الحديث مختصر من حديث عبد الله بن زيد المشهور في صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام كما سيأتي بعد من حديث مالك وغيره ولكن ليس فيه الغسل مرتين مرتين إلا في اليدين إلى المرفقين وكان حق حديث عبد الله بن زيد أن يبوب له غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا قلت قد قال هذا القائل إن الحديث المذكور مجمل وإن حديث مالك مبين ومخرجهما مختلف فإذا كان كذلك لا يتضي بيان ما ذكره على أنه ليس في حديث عبد الله بن زيد أنه غسل بعض الأعضاء مرة مرة وإنما هذا في حديث غيره ولم يلتزم البخاري التبويب على الوجه المذكور وإن كان الأمر يقتضي بيان ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه توضأ مرة مرة وما روي عنه أنه توضأ مرتين مرتين وما روي عنه أنه توضأ ثلاثا ثلاثا وما روي عنه أنه توضأ بعض وضوئه مرة وبعضه ثلاثا وما روي عنه أنه توضأ بعض وضوئه مرتين مرتين وبعضه ثلاثا\r24 -( باب الوضوء ثلاثا ثلاثا )\rأي هذا باب في بيان الوضوء ثلاثا ثلاثا لكل عضو\rوالمناسبة بين البابين ظاهرة","part":4,"page":199},{"id":1700,"text":"159 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله الاويسى ) قال حدثني ( إبراهيم بن سعد ) عن ( ابن شهاب ) أن ( عطاء بن يزيد ) أخبره أن ( حمران ) مولى ( عثمان ) أخبره أنه رأى عثمان بن عفان\r\r\r\rدعا باناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار ( ثم ) مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين ثم قال قال رسول الله من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه\rمطابقة الحدي للترجمة ظاهرة فإن فيه غسل الأعضاء المغسوله كلها ثلاث مرات","part":4,"page":200},{"id":1701,"text":"بيان رجاله وهم ستة الأول عبد العزيز الأويسي بضم الهمزة وقد مر في باب الحرص على الحديث في كتاب العلم الثاني إبراهيم بن سعد سبط عبد الرحمن ابن عوف وقد مر في باب تفاضل أهل الإيمان الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وقد تكرر ذكره الرابع عطاه ابن يزيد التابعي وقد تقدم في باب وقد تقدم في باب لا يستقبل القبلة بغائط الخامس حمران بضم الحاء المهلمة وسكون الميم وبالراء ابن أبان بفتح الهمزة والياء الموحدة المخففة ابن خالد بن عمرو من سبي عين التمر سباه خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه فوجده غلاما كيسا فوجهه إلى عثمان رضي الله عنه وأعتقه وكان كاتبه وحاجبه وولي نيسابور من الحجاج ذكره البخاري في ( ضعفائه ) وإحتج به في ( صحيحه ) وكذا مسلم والأربعة وقال ابن سعد كان كثير الحديث لم أرهم يحتجون بحديثه مات سنة خمس وسبعين أغرمه الحجاج مائة ألف لأجل الولاية السابقة ثم رد عليه ذلك بشفاعة عبد الملك السادس أمير المؤمنين عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أمه أروى بنت عمة رسول الله وهو أصغر من النبي عليه الصلاة والسلام ويسمى بذي النوري لأنه تزوج بنت رسول الله رقية فماتت عنده ثم أم كلثوم روي له عن رسول الله عليه الصلاة والسلام مائة حديث وسته وأربعون حديثا أخرج البخاري منها أحذد عشر استخلف أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين وقتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين قتله الأسود التحبيبي بضم التاء المثناة من فوق وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالياء الموحدة ودفن ليلة السبت بالبقيع وعمره اثنان وثمانون سنة وصلى عليه حكيم بن حزام وكثرت الأموال في خلافته حتى بيعت جارية بوزنها وفرس بمائة ألف ونخلة بألف درهم وليس في الصحابة من اسمه عثمان بن عفان غيره","part":4,"page":201},{"id":1702,"text":"بيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والإخبار بصيغة الإفراد والعنعنة ومنها أن رواته كلهم مدنيون ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض ابن شهاب وعطاء وحمران\rبيان تعدد موضعه ومن اخرجه غيره أخرجه البخاري في الطهارة عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري به وأخرجه ايضا في الصوم عن عبدان عن عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري به وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي الطاهر ابن السرح وحرملة بن يحيى كلاهما عن ابن وهب عن يونس وعن زهير بن حرب عن يعقوب بن إبراهيم بن سلامة عن أبيه ثلاثتهم عن الزهري به وأخرجه أبو داود فيه ععن الحسن بن علي عن عبد الرزاق عن معمر به وأخرجه النسائي فيه عن ابن مسكين واحمد بن عمرو بن السرح كلاهما عن ابن وهب به وعن سويد بن نصر عن ابن المبارك به وعن أحمد بن المغيرة عن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري به\rبيان اللغات قوله فأفرغ على يديه من أفرغت الإناء إفراغا وفرغته تفريغا إذا قلبت ما فيه والمعنى ههنا صب على يديه يقال فرغ الماء بالكسر إذا انصب وأفرغته أنا أي صببته وتفريغ الظروف إخلاؤها قوله فمضمض المضمضة تحريك الماء في الفم وقال النووي حقيقة المضمضمة وكما لها أن يجعل الماء في فمه ثم يديره فيه ثم يمجه وقال الزندوستي من أصحابنا أن يدخل إصبعه في فمه وأنفه والمبالغة فيهما سنة وقال الصدر الشهيد المبالغة في المضمضة الغرغرة وقد مضي تحقيق الكلام فيها فيما مضى قوله واستنثر قال جمهور أهل اللغة والفقهاء والمحدثون الاستنثار إخراج الماء من الأنف بعد الإستنشاق وقال ابن الأعرابي وابن قتيبة الاستنثار هو الاستنشاق وقال النووي الصواب هو الأول ويدل عليه الرواية الأخرى استنشق واستنثر فجمع بينهما وقال أهل اللغة هو مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف وقال الخطابي\r\r","part":4,"page":202},{"id":1703,"text":"وغيره هي الأنف وقال الأزهري روى سلمة عن الفراء أنه يقال نثر الرجل وانتثر واستنثر إذا حرك النثرة في الطهار وقال ابن الاثير نثر ينثر بالكسر إذا امتخط واستنثر استفعل منه اي استنشق الماء ثم استخرج ما في الأنف فينثره وقيل هي من تحريك النثرة وهي طرف الأنف قلت الصواب ما قاله ابن الأعرابي أن المراد من قوله واستنثر الاستنشاق وقال النووي الصواب هو الأول وقوله يدل عليه الرواية الأخرى استنشق واستنثر لا يدل على ما ادعاه لأن المراد من الاستنثار في هذه الرواية الامتخاط وهو أن يمتخط بعد الاستنشاق وقال ابن سيده استنثر إذا استنشق الماء من ثم استخرج ذلك بنفس الأنف والنثرة الخيشوم وما والاه وتنشق واستنشق الماء في انفه صبه فيه وقال الجوهري الانتثار والاستنثار بمعنى وهو نثر ما في الأنف بالنفس وقال ابن طريق نثر الماء من أنفه دفعه وفي ( جامع ) القزاز نثرت الشيء أنثره وانثره نثرا إذا بددته وانت ناثر والشيء منثور قال والمتوضىء يستنشق إذا جذب الماء بريح أنفه ثم يستنثره وفي ( الغريبين ) يستنشق اي يبلغ الماء خياشيمه ويقال نثر وانتثر واستنثر إذا حرك النثرة وهي طرف الأنف قوله وجهه الوجه ما يواجه الإنسان وهو من قصاص السعر إلى أسفل الذقن طولا ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضا قوله ثم مسح برأسه الرأس مشتمل على الناصية والقفا والفودين وذكر ابن جني أن الجمع أرؤس واءرس على القلب ورؤس وقال ابن السكيت وروس على الحذف وأنشد\r( فيوما إلى أهلي ويوما إليكم\rويوما أحط الخيل من روس الجبال )","part":4,"page":203},{"id":1704,"text":"ورجل أراسي ورواسي عظيم الرأس وقال الأصمعي رواس كذلك وقال ابن سيده في ( المخصص ) وإذا قيل رأس فتخفيفه قياس ثابت يقال لرأس الانسان قلة والجمع قلل وقلال وقال أبو حاتم وهي القنة والجمع قنن والعلاوة وهي حكمة الإنسان وقادمه وملطاطه وهامته قوله غفر له الغفر والغفران الستر ومنه المغفر لأنه يغفر الرأس أي يستره وقال ابن الاثير أصل الغفر التغطية والمغفرة إلباس الله الغفر للمذنبين\rبيان الإعراب قوله أخبره جملة في محل الرفع لأنه خبر أن قوله أن حمران أصله بأن حمران قوله مولى عثمان في محل النصب لأنه صفة لحمران وهو منصوب لأنه اسم أن ومنع من الصرف للعلمية والألف والنون الزائدتين قوله انه رأى عثمان أصله بأنه قوله دعا بإناء جملة وقعت حالا بتقدير قد كما في قوله تعالى أو جاؤكم حصرت صدورهم ( النساء 90 ) ولفظه رأى بمعنى أبصر فلذلك اكتفى بمفعول واحد وهو عثمان قوله فأفرغ الفاء فيه فاء التفسير قوله ثلاث مرار كلام إضافي منصوب على أنه صفة المصدر محذوف أي إفراغا ثلاث مرات قوله فمضمض الفاء فيه فاء فصيحة وتقديره فأخذ الماء منه وأدخله في فيه فمضمض قوله ثلاثا نصب على أنه صفة لمصدر محذوف اي غسلا ثلاث مرات قوله ويديه عطف على قوله وجهه والتقدير وغسل يديه قوله من توضأ كلمة من موصولة معنى الشرط في محل الرفع على الابتداء وقوله توضأ جملة وقعت صلة للموصول قوله نحو وضوئى كلام إضافي منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره من توضأ وضوا نحو وضوئي قوله ثم صلى عطف على توضأ قوله لا يحدث فيهما نفسه جملة نافية في محل النصب على أنها صفة لركعتي قوله غفر له جملة في محل الرفع على الخبرية قوله ما تقدم في محل الرفع لأنه مفعول ناب عن الفاعل وكلمة من في قوله من ذنبه للبيان","part":4,"page":204},{"id":1705,"text":"بيان المعاني قوله دعا بإناء أي بظرف فيه الماء للوضوء وفي رواية شعيب الآتية قريبا دعا بوضوء بفتح الواو وهو اسم للماء المعد للتوضيء وكذا وقع في رواية مسلم من طريق يونس قوله ثلاث مرات وفي بعض النسخ ثلاث مرات قوله فمضمض واستنثر وفي رواية الكشميهني واستنشق بدل قوله واستنثر وثبتت الثلاثة في رواية شعيب الآتية في باب المضمضة وليس في طرق هذا الحديث تقييد المضمضة والاستنشاق بعدد غير طريق يونس عن الزهري فيما ذكره ابن المنذر وكذا فيما ذكره أبو داود من وجهين آخرين عن عثمان رضي الله تعالى عنه فإن في أحدهما فتمضمض ثلاثا واستنثر ثلاثا وفي الآخر ثم تمضمض واستنشق ثلاثا قوله ثم غسل وجهه عطف بكلمة ثم لأنها تقتضي الترتيب والمهلة فان قلت ما الحكمة في تأخير غسل الوجه عن المضمضة والاستنشاق قلت ذكروا أن حكمة ذكل اعتبار أوصاف الماء لأن اللون يدرك بالبصر والطعم يدرك بالفم والريح يدرك بالأنف فقدم الأقوى منها وهو الطعم ثم الريح\r\r","part":4,"page":205},{"id":1706,"text":"ثم اللون قوله ويديه إلى المرفقين أي كل واحدة كما جاء هكذا مبينا في رواية معمر عن الزهري كما يجيء في كتاب الصوم وكذا في رواية مسلم من طريق يونس وفيهما تقديم اليمنى على اليسرى والتعبير في كل منهما بكلمة ثم وكذا في الرجلين أيضا قوله ثم مسح برأسه وفي الروايتين المذكورتين ثم مسح رأسه بلا باء الجر والفرق بينهما أن في الأول لا يقتضى استيعاب المسح بخلاف الثاني قوله نحو وضوئي هذا قال النووي إنما قال نحو وضوئي ولم يقل مثل لأن حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره وفيه نظر لأنه جاء في رواية البخاري في الرقاق من طريق المعاذ بن عبد الرحمن عن حمران عن عثمان رضي الله تعالى عنه ولفظه من توضأ مثل هذا الوضوء وجاء في رواية مسلم أيضا من طريق زيد بن أسلم عن حمران من توضأ مثل وضوئي هذا والتقدير مثل وضوئي وكل واحد من لفظة نحو ومثل من أداة التشبيه والتشبيه لا عموم له سواء قال نحو وضوئي هذا أو مثل وضوئي فلا يلزم ما ذكره النووي وقال بعضهم فالتعبير بنحو من تصرف الرواة لأنها تطلق على المثلية مجازا ليس بشيء لأنه ثبت في اللغة مجىء نحو بمعنى مثل يقال هذا نحو ذاك أي مثله قوله لا يحدث فيهما أي في الركعتين قال القاضي عياض يويد بحديث النفس الحديث المجتلب والمكتسب وأما ما يقع في الخاطر غالبا فليس هو المراد وقال بعضهم هذا الذي يكون من غيره قصد يرجى أن تقبل معه الصلاة ويكون دون صلاة من لم يحدث نفسه بشيء لأن النبي إنما ضمن الغفران لمراعي ذلك لأنه قل من تسلم صلاته من حديث النفس وإنما حصلت له هذه المرتبة لمجاهدة نفسه من خطرات الشيطان ونفيها عنه ومحافظته عليها حتى لا يشتغل عنها طرفة عين وسلم من الشيطان باجتهاده وتفريغه قلبه قيل ويحتمل أن يكون المراد به إخلاص العمل لله تعالى ولا يكون لطلب الجاء وان يراد ترك العجب بأن لا يرى لنفسه منزلة رفيعة بأدائها بل ينبغي أن يحقر نفسه كي لا تغتر فتتكبر ويقال إن كان المراد به أن لا","part":4,"page":206},{"id":1707,"text":"يخطر بباله شيء من أمور الدنيا فذلك صعب وإن كان المراد به أنه بعد خطوره به لا يستمر عليه فهو عمل المخلصين قلت التحقيق فيه أن حديث النفس قسمان ما يهجم عليها ويتعذر دفعها وما يسترسل معها ويمكن قطعه فيحمل الحديث عليه دون الأول لعسر اعتباره وقوله يحدث من باب التفعيل وهو يقتضي التكسب من أحاديث النفس ودفع هذا ممكن وأما ما يهجم من الخطرات والوساوس فإنه يتعذر دفعه فيعفى عنه ونقل القاضي عياض عن بعضهم بأن المراد من لم يحصل له حديث النفس أصلا ورأسا ورده النووي فقال الصواب حصول هذه الفضيلة مع طريان الخواطر العارضة غيره المستقرة ثم حديث النفس يعم الخواطر الدنيوية والأخروية والحديث محمول على المتعلق بالدنيا فقط وقد جاء في رواية في هذا الحديث ذكره الحكيم الترمذي في كتاب الصلاة تأليفه لا يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا ثم دعا إليه إلا استجيب له انتهى فإذا حدث نفسه فيما يتعلق بأمور الآخرة كالفكر في معاني المتلو من القرآن العزيز والمذكور من الدعوات والأذكار أو في أمر محمود أو مندوب إليه لا يضر ذلك وقد ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال لأجهز الجيش وأنا في الصلاة أو كما قال قوله غفر له ما تقدم من ذنبه يعني من الصغائر دون الكبائر كذا هو مبين في مسلم وظاهر الحديث يعم جميع الذنوب ولكنه خص بالصغائر والكبائر إنما تكفر بالتوبة وكذلك مظالم العباد فإن قيل حديث عثمان رضي الله تعالى عنه الآخر الذي فيه خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره مرتب على الوضوء وحده فلو لم يكن المراد بما تقدم من ذنبه في هذا الحديث العموم في الصغائر والكبائر لكان الشيء مع غيره كالشيء لا مع غيره فإن فيه الوضوء والصلاة وفي الأول الوضوء وحده وذلك لا يجوز أجيب بأن قوله خرجت خطاياه لا يدل على خروج جميع ما تقدم له من الخطايا فيكون بالنسبة إلى يومه أو إلى وقت دون وقت وأما قوله ما تقدم من ذنبه فهو عام بمعناه وليس له بعض متيقن","part":4,"page":207},{"id":1708,"text":"كالثلاثة في الجمع أعني الخطايا فيحمل على العموم في الصغائر وقال بعضهم وهو في حق من له كبائر وصغائر ومن ليس له إلا صغائر كفرت عنه ومن ليس له إلا كبائر خففت عنه منها بمقدار ما لصاحب الصغائر ومن ليس له صغائر ولا كبائر يزاد في حسناته بنظير ذلك قلت الأقسام الثلاثة الأخيرة غير صحيحة أما الذي ليس له إلا صغائر فله كبائر أيضا لأن كل صغيرة تحتها صغيرة فهي كبيرة أما الذي ليس له إلا كبائر فله صغائر لأن كل كبيرة تحتها صغيرة وإلا لا يكون\r\r\r\rكبيرة وأما الذي ليس له إلا صغائر فله كبائر أيضا لأن ما فوق الصغيرة التي ليس تحتها صغيرة فهي كبائر فافهم\rبيان استنباط الأحكام الأول أن هذا الحديث أصل عظيم في صفة الوضوء والأصل في الواجب غسل الأعضاء مرة مرة والزيادة عليها سنة لأن الأحاديث الصحيحة وردت بالغسل ثلاثا ثلاثا ومرة مرة ومرتين مرتين وبعض الأعضاء ثلاثا ثلاثا وبعضها مرتين مرتين وبعضها مرة مرة فالاختلاف على هذه الصفة دليل الجواز في الكل فإن الثلاث هي الكمال والواحدة تجزىء قد مر الكلام فيه مستوفى وصفة الوضوء على وجوه\rالاول فيه غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء ولو لم يكن عقيب النوم وهذا مستحب بلا خلاف وفيه الإفراغ على اليدين معا وجاء في رواية أخرى افرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما وهو قدر مشترك بين غسلهما معا مجموعتين أو متفرقتين والفقهاء اختلفوا في ايهما افضل","part":4,"page":208},{"id":1709,"text":"الثاني في المضمضة والاستنشاق وهما سنتان في الوضوء وكان عطاء والزهري وابن أبي ليلى وحماد وإسحاق يقولون يعيد إذا ترك المضمضة في الوضوء وقال الحسن وعطاء في آخر قوليه والزهري وقتادة وربيعة ويحيى الانصاري ومالك والاوزاعي والشافعي لا يعيد وقال احمد يعيد في الاستنشاق خاصة ولا يعيد من ترك المضمضة وبه قال ابو عبيد وابو ثور وقال ابو حنيفة والثوري يعيد إن تركها في الجنابة ولا يعيد في الوضوء وقال ابن المنذر وبقول أحمد أقول وقال ابن حزم هذا هو الحق لأن المضمضة ليست فرضا وإن تركها فوضوءه تام وصلاته تامة عمدا تركها أو نسيانا لانه لم يصح فيها عن النبي عليه الصلاة والسلام أمر إنما هي فعل فعله رسول الله وأفعاله ليست فرضا وإنما فيها الائتساء به عليه الصلاة والسلام قلت وفيه نظر لأن الأمر بالمضمضة صحيح على شرطه أخرجه أبو داود بسند احتج ابن حزم برجاله وبأصل الحديث ولفظ ابي داود من حديث عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه مرفوعا اذا توضأت فمضمض وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وخرجه ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود في ( المنتقى ) وقال البغوي في ( شرح السنة ) صحيح وصحح أسناده الطبري في كتابه ( تهذيب الآثار ) والدولابى في جمعه وابن القطان في آخرين وقال الحاكم صحيح ولم يخرجاه وهو في جملة ما قلنا إنهما أعرضا عن الصحابي الذي لا يروى عنه غير الواحد وقد احتجا جميعا ببعض هذا الحديث وله شاهد من حديث ابن عباس انتهى كلامه وفيه نظر لأنهما لم يشترطا ما ذكره في كتابيهما أحاديث جماعة بهذه المثابة منهم المسيب بن حزم وأبو قيس بن أبي حازم ومرادس وربيعة بن كعب الأسلمي ولئن سلمنا قوله كان لقيط هذا خارجا عما ذكره لرواية جماعة عنه منهم ابن أخيه وكيع بن حدس وعمرو بن أوس يرفعه وأما حديث ابن عباس الذي أشار إليه فذكره أبو نعيم الأصبهاني من حديث الربيع بن بدر عن ابن جريج عن عطاء عنه يرفعه مضمضوا واستنشقو وقال حديث غريب من حديث","part":4,"page":209},{"id":1710,"text":"ابن جريج ولا أعلم رواه عنه غير الربيع وأخرج البيهقي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام أمر بالمضمضة والاستنشاق وصحح أسناده وأخرج أيضا من حديث ابن جريج عن سليمان ابن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها ترفعه المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه وقال الدارقطني الصواب ابن جريج عن سليمان مرسلا وفي لفظ عنده مرفوعا من توضأ فليمضمض وضعفه والمضمضة مقدمة على الاستنشاق قال النووي وهل هو تقديم استحباب أو اشتراط وجهان وفي كيفيتهما خمسة أوجه الأول أن يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات وهذا في الصحيح وغيره الثاني أن يجمع بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ويستنشق منها ثلاثا رواه علي بن أبي طالب عن النبي وهو عند ابن خزيمة وابن حبان ورواه أيضا وائل ابن حجر بسند فيه ضعف وهو عند البزار الثالث أن يجمع بينهما بغرفة وهو أن يتمضمض منها ثم يستنشق ثم الثانية كذلك والثالثة رواه عبد الله بن زيد عن النبي عند الترمذي وقال حسن غريب وخرجه أيضا من حديث ابن عباس وقال وهو أحسن شيء في الباب وأصح الرابع أن يفصل بينهما بغرفتين يتمضمض بثلاث ويستنشق بثلاث وهو الذي اختاره أصحابنا رحمهم الله واستدلوا على ذلك بما رواه الترمذي حدثنا هناد وقتيبة قالا ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن ابي حية قال رأيت عليا رضي الله تعالى عنه توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما ثم مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا\r\r","part":4,"page":210},{"id":1711,"text":"وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ومسح برأسه مرة ثم غسل قدمية إلى الكعبين ثم قام فأخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم ثم قال احببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله وقال هذا حديث حسن صحيح فان قلت لم يحك فيه أن كل واحدة من المضامض والاستنشاقات بماء واحد بل حكى أنه تمضمض ثلاثا قلت مدلوله ظاهرا ما ذكرناه وهو أن يتمضمض ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا ثم يستنشق كذلك وهو رواية البويطي عن الشافعي فإنه روى عنه أنه يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق وفي رواية غيره عنه في ( الأم ) بفرق غرفة يتمضمض منها ويستنشق ثم يغرف غرفة يتمضمض فيها ويستنشق ثم يغرف ثالثة ويستنشق فيجمع في كل غرفتين بين المضمضة والاستنشاق واختلف نصه في الكيفيتين وهو نص مختصر المزني أن الجمع أفضل ونص السيوطي أن الفضل أفضل ونقله الترمذيعن الشافعي النووي قال صاحب ( المهذب ) القول بالجمع أكثر في كلام الشافعي وهو أيضا أكثر في الأحاديث الصحيحة ووجه الفصل بينهما كما هو مذهب أصحابنا الحنفية ما رواه الطبراني عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده كعب بن عمرو اليمامي أن رسول الله توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا فأخذ لكل واحدة ماء جديدا وكذا روى عنه أبو داود في ( سننه ) وسكت عنه وهو دليل رضاه بالصحة والجواب عما ورد في الحديث فتمضمض واستنشق من كف واحد أنه محتمل لأنه يحتمل أنه تمضمض واستنشق بكف واحد بماء واحد ويحتمل أنه فعل ذلك بكف واحد بمياه والمحتمل لا يقوم به حجة أو يرد هذا المحتمل إلى المحكم الذي ذكرناه توفيقا بين الدليلينن وقد يقال إن المراد استعمال الكف الواحد بدون الاستعانة بالكفين كما في الوجه وقد يقال إنه فعلهما باليد اليمنى ردا على قول من يقول يستعمل في الاستنشاق اليد اليسرى لأن الأنف موضع الأذى كموضع الاستنجاء كذا في ( المبسوط ) وفيه نظر لا يخفى والأحسن أن يقال إن كل ما روي عن ذلك في هذا الباب هو محمول على الجواز","part":4,"page":211},{"id":1712,"text":"الوجه الثالث في غسل الوجه وهو فرض بالنص بلا خلاف وفيه تثليث غسله والإجماع قائم على سنيته\rالوجه الرابع في غسل اليدين الى المرفقين والكلام فيه كالكلام في الوجه وقد بينا حد المرفق وهو أنه موصل الذراع في العضد ولكن اختلف قول الشافعي هل هو اسم لإبرة الذراع أو لمجموع عظم رأس العضد مع الإبرة على قولين وبنى على ذلك أنه لو سل الذراع من العضد هل يجب غسل رأس العضد أو يستحب فيه قولان أشهرهما وجوبه واختلفوا وأيضا في وجوب إدخال المرفقين في الغسل على قولين فذهبت الأئمة الأربعة كما عزاه ابن هبيرة إليهم والجمهور إلى الوجوب وذهب زفر وأبو بكر بن داود إلى عدم الوجوب ورواه أشهب عن مالك وزيفه القاضي عبد الوهاب ومنشأ الخلاف من كلمة إلى وقد حققنا الكلام فيه فيما مضى","part":4,"page":212},{"id":1713,"text":"الوجه الخامس في مسح الرأس والكلام فيه على انواع الأول في أن ظاهر الحديث يقتضى استيعاب الرأس بالمسح لأن اسم الرأس حقيقة في العضو لكن الاستيعاب هل هو على سبيل الوجوب او الندب فيه قولان للعلماء فمذهب الشافعي أن الواجب ما يقع عليه الاسم ولو بعض شعرة ومشهور مذهب مالك وأحمد أن الواجب مسح الجميع ومشهور مذهب ابي حنيفة أن الواجب مسح ربع الرأس وقد مر الكلام فيه مبسوطا في أول كتاب الوضوء النوع الثاني أن قوله ثم مسح برأسه يقتضي مرة واحدة كذا فهمه غير واحد من العلماء وإليه ذهب أبو حنيفة مالك وأحمد وقال الشافعي يستحب التثليث لغيرها من الأعضاء وهو مشهور مذهبه وقد وردت أحاديث صحيحة بالمسح مرة واحدة وقال أبو داود أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا قالوا وفيها مسح رأسه ولم يذكروا عددا كما ذكروا في غيره وقال ابو عبيد القاسم بن سلام لا نعلم أحدا من السلف جاء عنه استعمال الثلاث إلا ابراهيم التيمي قلت فيه نظر لأن ابن أبي شيبة حكى ذلك عن أنس بن مالك وسعيد بن جبير وعطاء وزاذان وميسرة أنهم كانوا إذا توضؤا مسحوا رؤوسهم ثلاثا وذكر ابن السكن أيضا عن مصرف بن عمرو ووردت أحاديث كثيرة بالمسح ثلاثا ففي ( سنن ابي داود ) بسند صحيح من حديث عبد الرحمن بن وردان عن حمران وفيه ومسح رأسه ثلاثا وفي ( سنن ابن ماجه ) ما يدل على أن سائر وضوئه عليه الصلاة والسلام كان ثلاثا والرأس داخلة فيه وهو ما رواه بسند صحيح عن محمود بن خالد ثنا\r\r","part":4,"page":213},{"id":1714,"text":"الوليد بن مسلم عن ثوبان عن عبدة بن أبي لبابة عن شقيق بن سلمة قال رأيت عثمان وعليا رضي الله تعالى عنهما يتوضآن ثلاثا ثلاثا ويقولان هكذا كان وضوء رسول الله عليه الصلاة والسلام وفي ( علل ) الترمذي وسأل البخاري عن حديث سعيد بن الحارث بن خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد أن عثمان رضي الله عنه توضأ ثلاثا ثلاثا ثم رفعه فقال هو حديث حسن وقال الترمذي هو غريب من هذا الوجه وفي ( مسند ) أحمد بن منيع عمن رأى عثمان رضي الله عنه دعا بوضوء وعند الزبير وسعد بن ابي وقاص فتوضأ ثلاثا ثم قال أنشدكما الله أتعلمان أن النبي كان يتوضأ كما توضأت قالا نعم وفي كتاب ( الظهور ) لأبي عبيد بن سلام وعنده طلحة وعلي والزبير وسعد رضي الله عنهم فذكره وفي ( صحيح ) ابن حبان وغيره من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه توضأ ثلاثا ثلاثا ورفع ذلك إلى النبي وفي ( سنن ابي داود ) من حديث علي رضي الله عنه رفعه ومسح برأسه ثلاثا وسنده صحيحح وفي ( سنن الدارقطني ) بسند فيه البيلماني عن عمر رضي الله عنه ووصف وضوء النبي قال ومسح برأسه ثلاثا وفي ( مسند البزار ) بطريق صحيح عن ابن المثنى عن حجاج بن منهال عن همام عن عامر الأحول عن عطاء عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة رضي الله عنه بأحسن من هذا الإسناد وذكره الطبري في التهذيب وصحح إسناده وفي ( سنن ابن ماجه ) بسند لا بأس به عن عائشة وأبي هريرة أن النبي توضأ ثلاثا ثلاثا وفي كتاب أبي عبيد عن أبي الورقاء وهو ثقة عند ابن المديني وابن شاهين عن عبد الله بن أبي أوفي أنه توضأ ثلاثا ثلاثا قال رأيت النبي يفعل هكذا وفي ( سنن ابن ماجه ) أيضا بسند لا بأس به عن ابي مالك الأشعري كان رسول الله يتوضأ ثلاثا ثلاثا وعنده أيضا بسند لابأس به من حديث الربيع بنت معوذ توضأ رسول الله ثلاثا ثلاثا وفي ( مسند ابن السكن ) من حديث مصرف بن عمرو ثم مسح عليه","part":4,"page":214},{"id":1715,"text":"الصلاة والسلام على رأسه ثلاثا وظاهر أذنيه ولحيته ورقبته ثلاثا وفي كتاب ( الدلائل ) لثابت بن القاسم السرقسطي بسند لا بأس به من حديث أبي أمامة أن رسول الله توضأ ثلاثا ثلاثا وفي ( الأوسط ) للطبراني من حديث أبي رافع مرفوعا مسح برأسه وأذنيه وغسل رجليه ثلاثا وقال لا يروى عن أبي رافع إلا بهذا الإسناد تفر به الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الله بن عبد الله بن أبي رافع عنه وفي كتاب ( المفرد ) لأبي داود من حديث علي بن ابي حملة عن أبيه عن أمير المؤمنين عبد الملك حدثني أبو خالد عن معاوية رضي الله عنه رأيت النبي توضأ ثلاثا ثلاثا وفي ( الأوسط ) من حديث أنس قال وضأت النبي فتوضأ ثلاثا ثلاثا وخلل لحيته مرتين أو ثلاثا وقال لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة يعني عن أنس إلا قتادة بن الفضل الرهاوي تفرد به الزبير بن محمد وروى الدارقطني في ( سننه ) عن محمد بن الواسطي عن شعيب بن أيوب عن أبي يحيى الحماني عن أبي حنيفة عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي رضي الله عنه أنه توضأ الحديث وفيه ومسح برأسه ثلاثا ثم قال هكذا رواه أبو حنيفة عن علقمة بن خالد وخالفه جماعة من الحفاظ الثقات فرووه عن خالد بن علقمة فقالوا فيه ومسح رأسه مرة واحدة ومع خلافة إياهم قال إن السنة في الوضوء مسح الرأس مرة واحدة قلت الزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما من مثل أبي حنيفة وأما قوله فقد خالف في حكم المسح فغير صحيح لأن تكرار المسح كسنون عند أبي حنيفة أيضا صرح بذلك صاحب الهداية ولكن بهاء واحدة وقد رودت الأحاديث أيضا في المسح مرتين منها ما رواه ابن ماجه بسند لا بأس به عن الربيع توضأ النبي ومسح على رأسه مرتين وقال الترمذي هو حديث حسن وقال ابن عبد البر وبه قال ابن سيرين ومنها ما رواه النسائي من حديث عبد الله بن زيد ومسح برأسه مرتين وسنده صحيح النوع الثالث في كيفية المسح رويت فيها أحاديث مختلفة فعند النسائي من حديث عبد الله بن زيد ثم","part":4,"page":215},{"id":1716,"text":"مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه وعند ابن أبي شيبة من حديث الربيع بدأ بمؤخره ثم رديديه على ناصيته وعند الطبراني بدأ بمؤخر رأسه ثم جره إلى قفاه ثم جره إلى مؤخره وعند ابي داود يبدأ بمؤخرة ثم بمقدمه وبأذنيه كليهما وفي لفظ ومسح الرأس كله من قرن الشعر كل ناحية لمنصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئته وفي لفظ مسح رأسه وما أقبل وما أدبر وصدغيه وعند البزار من حديث بكار بن عبد العزيز\r\r","part":4,"page":216},{"id":1717,"text":"عن أبيه عن ابي بكرة يرفعه توضأ ثلاثا ثلاثا وفيه مسح برأسه يقول بيده من مقدمه إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه وبكار ليس به بأس وعند ابن قانع من حديث ابي هريرة وضع يديه على النصف من رأسه ثم جرهما إلى مقدم رأسه ثم أعادهما إلى المكان الذي بدأ منه وجرهما إلى صدغيه وعند أبي داود من حديث أنس أدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه وفي كتاب ابن السكن فمسح باطن لحيته وقفاه وفي ( معجم ) البغوي وكتاب ابن أبي خيثمة مسح رأسه إلى سالفته وفي كتاب النسائي عن عائشة رضي الله عنها وصفت وضوءه ووضعت يدها في مقدم رأسها ثم مسحت إلى مؤخره ثم مدت بيديها بأذنيها ثم مدت على الخدين وعند ابن أبي شيبة بسند صحيح أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يمسح رأسه هكذا ووضع أيوب كفه وسط رأسه ثم أمرها إلى مقدم رأسه وفي ( المحلى ) صحيحا عن ابن عمر كان يمسح اليافوخ فقط وفي ( المصنف ) أن ابراهيم كان يمسح على يافوخه وروى أيضا في المسح ما هو كالغسل ففي ( سنن أبي داود ) من حديث أبي إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عبيد الله الخولاني عن ابن عباس وصف وضوء علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال وأخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على ناصيته فتركها تسيل على وجهه وفيه أيضا من حديث معاوية مرفوعا فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء أو كاد يقطر وفيه أيضا من حديث ذر بن حبيش أنه سمع عليا رضي الله عنه وسئل عن وضوء رسول الله فذكر الحديث قال ومسح على رأسه حتى الماء يقطر وقال ابن الحصار في هذا غسل الرأس بدل مسحه ويرد بهذا على من قال لو كرر المسح لصار غسلا فخرج عن وظيفة الرأس\rالوجه السادس في غسل الرجلين والكلام فيه كالكلام في اليدين وقد مر الكلام فيه مبسوطا في أوائل كتاب الوضوء\rالحكم الثاني فيه جواز الاستعانة في إحصار الماء وهو إجماع من غير كراهة","part":4,"page":217},{"id":1718,"text":"الحكم الثالث فيه استحباب الركعتين بعد الوضوء ويفعل كل وقت إلا في الأوقات المنهية وقالت\rيفعل كل وقت حتى وقت النهي وقالت المالكية ليست هذه من السنن وقالت الشافعية هل تحصل هذه الفضيلة بركعة الظاهر المنع وفي جريان الخلاف فيه وفي التحية ونظائره نظر\rالحكم الرابع الثواب الموعود به مرتب على أمرين الأول وضوؤه على النحو المذكور الثاني صلاته ركعتين عقيبه بالوضوء المذكور في الحديث والمرتب على مجموع أمرين لا يلزم ترتبه على أحدهما إلا بدليل خارج وقد يكون للشيء فضيلة بوجود أحد جزئيه فيصح كلام من أدخل هذا الحديث في فضل الوضوء فقط لحصول مطلق الثواب لا الثواب المخصوص المترتب على مجموع الوضوء على النحو المذكور والصلاة الموصوفة بالوصف المذكور\rالخامس فيه إثبات حديث النفس وهو مذهب اهل الحق\rالسادس فيه الترتيب بين المسنون والمفروض وهما المضمضة وغسل الوجه وبعضهم رأى الترتيب في المفروض دون المسنون وهو مذهب مالك واختلف أصحابه في الترتيب في الوضوء على ثلاثة أقوال الوجوب والندب وهو المشهور عندهم الاستحباب ومذهب الشافعية وجوبه وخالفهم المزني فقال لا يجب واختاره ابن المنذر والبندنيجي وحكاه البغوي عن أكثر المشايخ وحكاه قولا قديما وعزاه إلى صاحب ( التقريب ) وقال إمام الحرمين لم ينقل أحد قط أنه نكس وضوءه فاطرد الكتاب والسنة على وجوب الترتيب وفيه نظر لأنه لا يلزم من ذلك الوجوب\r160 - وعن ( إبراهيم ) قال قال ( صالح بن كيسان ) قال ( ابن شهاب ولكن عروة ) يحدث عن ( حمران ) فلما توضأ عثمان قال ألا أحدثكم حديثا لولا آية ما حدثتكموه سمعت النبي صلي الله عليه وسلم يقول لا يتوضأ رجل يحسن وضوءه ويصلى الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة حتى يصليها قال عروة الآية إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات","part":4,"page":218},{"id":1719,"text":"قالت جماعة من الشراح هذا من تعليقات البخاري عن إبراهيم بصيغة التمريض وقال ابو نعيم الحافظ لم يذكر البخاري شيخه فيه ولا أدري هو معقب بحديث إبراهيم بن سعيد عن الزهري نفسه أو أخرجه عن إبراهيم بلا سماع وقال\r\r\r\rبعضهم وزعموا أنه معلق وليس كذلك فقد أخرجه مسلم والإسماعيلي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد بالإسنادين معا وإذا كانا جميعا عند يعقوب فلا مانع أن يكونا عند الأويسي ثم وجدت الحديث الثاني عند أبي عوانة في صحيحه من حديث الأويسي المذكور فصح ما قلته قلت لا يلزم من إخراج مسلم والإسماعيلي من طريق يعقوب بن إبراهيم عن أبيه ابراهيم بن سعد موصولا أن يكون كذلك عند البخاري غاية ما في الباب أنه يحتمل أن يكون معقبا بحديث إبراهيم الأول فيكون موصولا وبمجرد الاحتمال لا يتعين نفي كونه معلقا والحال أن صورته صورة التعليق وإليه أقرب وكذا لا يلزم من كونه عند أبي عوانة من حديث الأويسي أن يكون موصولا عند البخاري لاحتمال عدم السماع منه في هذا على ما لا يخفى وأما مسلم فقد قال حدثنا زهير حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابي عن صالح به وأما الإسماعيلي فأخرجه عن ابن ناجية حدثنا فضيل بن سهل وعبيد الله بن سعد قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم فذكره وزعم الدارقطني أن عثمان رضي الله عنه رواه عنه أيضا عمرو بن سعيد بن العاصي وابن أبي مليكة وابو علقمة وأبو أنس وشقيق وسلمة ورواه مالك والليث عن هشام عن أبيه عن حمران ورواه حسين بن محمد المروزي عن شعبة عن هشام عن أبيه عن سليمان بن يسار عن عثمان ورواه حمزة بن زياد عن شعبة عن أبان أبيه عن أبيه\rبيان رجاله وهم خمسة الأول إبراهيم بن سعد المذكور في الحديث السابق الثاني صالح بن كيسان بفتح الكاف مر ذكره في آخر قصة هرقل الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الرابع عروة بن الزبير بن العوام تقدم في أول كتاب الوحي الخامس حمران بن أبان","part":4,"page":219},{"id":1720,"text":"بيان لطائف اسناده منها أن فيه العنعنة وليس فيه صيغة التحديث ولا الإخبار وإنما فيه الإخبار بلفظ قال ومنها أن هؤلاء كلهم مدنيون ومنها أن فيه أربعة تابعيين وهم صالح وابن شهاب وعروة وحمران ومنها أن فيه رواية الأكابر عن الأصاغر فإن صالحا أكبر سنا من الزهري ومنها أن إبراهيم ههنا يروي عن ابن شهاب بالواسطة وهو صالح وروى عنه في أول الباب بلا واسطة قوله ولكن عروة يحدث استدراك من ابن شهاب وأشار به إلى أن شيخي ابن شهاب في هذا الحديث وهما عطاء بن يزيد وعروة بن الزبير اختلفا في روايتهما عن حمران عن عثمان بن عفان رضي الله عنه فحدث به عطاء على وجه وعروة على وجه وليس ذلك باختلاف لأنهما حديثان متغايران وقد رواهما معا عن حمران معاذ بن عبد الرحمن فأخرج البخاري من طريقه نحو سياق عطاء ومسلم من طريقه نحو سياق عروة وأخرجه أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه","part":4,"page":220},{"id":1721,"text":"بيان الإعراب والمعاني قوله عن حمران فلما توضأ وفي بعض النسخ عن حمران قال فلما توضأ وقوله فلما توضأ عطف على محذوف تقديره عن حمران أنه رأى عثمان دعا بإناء فأفرغ على كفيه إلى أن قال ثم غسل رجليه إلى الكعبين فلما توضأ قال إلى آخره قوله لأحدثنكم جواب قسم محذوف قوله حديثا نصب على أنه مفعول ثان لقوله لأحدثنكم قوله لولا لربط امتناع الثانية لوجود الأولى نحو لولا زيد لأكرمتك اي لولا زيد موجود لأكرمتك قوله آية مبتدا وخبره محذوف وحذفه ههنا واجب كما علم في موضعه والتقدير لولا آية ثابتة في القرآن وفي رواية مسلم لولا آية في كتاب الله تعالى وقال عياض لولا آية هكذا هو بالمد وبالياء المثناة من تحت ورواه الباجي لولا أنه بالنون يعني لولا أن معنى ما أحدثكم به في كتاب الله تعالى ما حدثتكم وفي ( المطالع ) قول عثمان رضي الله تعالى عنه لولا أنه في كتاب الله تعالى بالنور في رواية يحيى وجماعة معه ذكره ابن ماهان في مسلم وعند ابن مصعب وابن وهب وآخرين من رواة الموطأ لولا آية وهي رواية الجلودي في مسلم قال مالك الآية إن الحسنات يذهبن السيئات ( هود 114 ) وقال عروة في كتاب مسلم إن الذين يكتمون ( البقرة 159 و 174 ) الآية والصواب قول عروة يعني لئلا يتكل الناس فكأن النهي عن الكتمان أوجب عليه التحديث به مخافة الكتمان قوله ما حدثتكموه جواب لولا واللام محذوفة منه ومعناه لولا أن الله تعالى أوجب على من علم علما إبلاغه لما كنت حريصا على تحديثكم ولما كنت متكثرا بتحديثكم قوله\r\r","part":4,"page":221},{"id":1722,"text":"يقول جملة في محل النصب على الحال قوله فيحسن من الإحسان ومعنى إحسان الوضوء الإتيان به تاما بصفته وآدابه وتكميل سننه وهو بالرفع عطف على قوله لا يتوضأ وكلمة الفاء ههنا بمعنى ثم لأن إحسان الوضوء ليس متأخرا عن الوضوء حتى يعطف عليه بالفاء التعقيبية وإنما موقعها موقع ثم التي لبيان المرتبة وشرفها دلالة على أن الإحسان في الوضوء والإجادة من محافظة السنن ومراعاة الأداب أفضل وأكمل من أداء ما وجب مطلقا ولا شك أن الوضوء المحسن فيه أعلى رتبة من الغير المحسن فيه قوله ويصلي الصلاة المكتوبة وفي رواية لمسلم فيصلي هذه الصلوات الخمس قوله إلا غفر له التقدير لا يتوضأ رجل إلا رجل غفر له فالمستثنى محذوف لأن الفعل لا يقع مستثنى أو التقدير لا يتوضأ رجل في حال إلا في حال المغفرة فيكون الاستثناء من أعم عام الأحوال قوله وبين الصلاة أي التي يليها كما صرح به مسلم في رواية هشام بن عروة قوله حتى يصليها معناه حتى يفرغ منها وقال بعضهم أي يشرع في الصلاة الثانية قلت هذا معنى فاسد لأن قوله ما بينه وبين الصلاة يحتمل أن يراد به بين الشروع في الصلاة وبين الفراغ عنها ولما كان المراد الفراغ عنها أشار إليه بقولهوحتى يصليها ولهذا لم يكتف بقوله بين الصلاة لأنه لا يغني عن ذكر حتى يصليها لما ذكرنا فإن قلت لفظة حتى غاية لماذا قلت لحصل المقدر العامل في الظرف إذ الغفران لا غاية له قوله قال عروة الآية أراد أن الآية في سورة البقرة إلى قوله اللاعنون ( البقرة 159 ) كما صرح به مسلم وقد روى عن مالك هذا الحديث في ( الموطأ ) عن هشام بن عروة ولم يقع في روايته تعيين الآية فقال من قبل نفسه أراه يريد أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ( هود 114 )","part":4,"page":222},{"id":1723,"text":"بيان استنباط الاحكام الأول فيه أن الفرض على العالم تبليغ ما عنده من العلم لأن الله تعالى قد توعد الذين يكتمون ما أنزل الله باللعنة والآية وإن كانت نزلت في أهل الكتاب ولكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب فدخل فيها كل من علم علما تعبد الله العباد بمعرفته لزمه من عدم تبليغه ما لزم أهل الكتاب منه الثاني فيه أن الإخلاص لله تعالى في العبادة وترك الشغل بأسباب الدنيا يوجب من الله عليه الغفران ويتقبلها من عبده الثالث فيه أن ظاهر الحديث على أن المغفرة المذكورة لا تحصل إلا بالوصف المذكور وإحسانه والصلاة في ( الصحيح ) من حديث ابي هريرة إذا توضأ العبد المسلم خرجت خطاياه ففيه أن الخطايا تخرج من أول الوضوء حتى يفرغ من الوضوء نقيا من الذنوب وليس فيه ذكر الصلاة فيحتمل أن يحمل حديث ابي هريرة عليها لكن يبعده أن في رواية لمسلم من حديث عثمان وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة ويحتمل أن يكون ذلك باختلاف الأشخاص فشخص يحصل له ذلك عند الوضوء وآخر عند تمام الصلاة الرابع أن المراد بهذا وأمثاله غفران الصغائر كما مر فيما مضى وجاء في ( صحيح ) مسلم ما من امرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخضوعها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وفي الحديث الآخر والصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذ اجتنبت الكبائر لا يقال إذا كفر الوضوء فماذا تكفر الصلاة وإذا كفرت الصلاة فماذا تكفر الجمعات ورمضان وكذا صيام عرفة يكفر سنتين ويوم عاشوراء كفارة سنة وإذا وافق تأمينة تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه لأن المراد أن كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره وإن لم يصادف صغيرة كتبت له حسنات ورفعت له درجات وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجى أن يخفف منها وقال النووي رجونا أن يخفف من الكبائر والله تعالى أعلم","part":4,"page":223},{"id":1724,"text":"25 -( باب الاستنثار في الوضوء )\rأي هذا باب في بيان الاستنثار في الوضوء والاستنثار استفعال من النثر بالنون والثاء المثلثة والمراد به الاستنشاق وقد بسطنا الكلام فيه في الباب الذي قبله\rووجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في هذا الباب بعض المذكور في الباب الأول\rذكره عثمان وعبد الله بن زيد وابن عباس رضي الله عنهم عن النبي\rأي ذكر الاستنثار في الوضوء عثمان بن عفان وعبد الله بن زيد بن عاصم وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم والمعنى أن هؤلاء رووا الاستنثار في الوضوء أما الذي رواه عثمان رضي الله تعالى عنه فقد أخرجه موصولا في الباب الذي\r\r","part":4,"page":224},{"id":1725,"text":"قبله وأما الذي رواه عبد الله بن زيد فقد أخرجه موصولا في باب مسح الرأس كله وأما حديث ابن عباس فقد أخرجه موصولا في باب غسل الوجه من غرفة وقال بعضهم وليس فيه ذكر الاستنثار وكان المصنف أشار بذلك إلى ما رواه أحمد وأبو داود والحاكم من حديثه مرفوعا استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا ولأبي داود الطيالسي إذا توضأ أحدكم واستنثر فليفعل ذلك مرتين أو ثلاثا وإسناده حسن قلت ليس الأمر كما ذكره بل في حديث ابن عباس الذي أخرجه البخاري ذكر الاستنثار فإن في بعض النسخ ذكر واستنثر موضع قوله واستنشق وقوله وكأنه أشار بذلك إلى ما رواه أحمد إلى آخره بعيد على ما لا يخفى وحديث ابي داود أخرجه ابن ماجه أيضا وذكر الخلال عن أحمد أنه قال في إسناده شيء وذكره الحاكم في الشواهد وابن الجارود في المنتقى وقال صاحب ( التلويح ) وكان ينبغي للبخاري إذا عدرواة الاستنثار أن يذكر بعد حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه حديث أبي سعيد الخدري من صحيح مسلم وحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه من ( صحيح ) ابن حبان وحديث وائل بن حجر وسنده جيد عند البزار وحديث لقيط بن صبرة وقد تقدم وكذا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وحديث البراء بن عازب رويناه في كتاب ( الحلية ) لأبي نعيم بسند جيد وحديث سلمة بن قيس قال الترمذي حديث حسن صحيح وحديث أبي ثعلبة الخشني رواه كامل بن طلحة الجحدري عن مالك عن الزهري عن أبي إدريس عنه قال ابو احمد الحاكم أخطأ فيه كامل وحديث المقدام بن معدي كرب بسند جيد عند ابي داود قلت لم يظهر لي وجه قوله وكان ينبغي فإن البخاري ما التزم بذكر أحاديث الباب ولا بتخريج كل حديث صحيح وكم من صحيح عند غيره فهو ليس بصحيح عنده\r161 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أبو إدريس ) أنه سمع ( أبا هريرة ) عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر","part":4,"page":225},{"id":1726,"text":"( الحديث 161 - طرفه في 162 )\rمطابقة الحديث في قوله من توضأ فليستنثر\rبيان رجاله وهم ستة الأول عبدان هو لقب ابن عبد الله بن عثمان المروزي الثاني عبد الله بن المبارك الثالث يونس بن يزيد الأيلي الرابع محمد بن مسلم الزهري الخامس أبو إدريس عائذ الله بالهمزة والذال المعجمة ابن عبد الله الخولاني بالمعجمة التابعي الجليل القدر الكبير الشأن كان قاضيا بدمشق لمعاوية مات سنة ثمانين السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه فالأربعة الأول تقدم ذكرهم بهذا الترتيب في كتاب الوحي وأبو إدريس مر ذكره في كتاب الإيمان\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث والإخبار بصيغة الجمة والإفراد والسماع ومنها أن رواته ما بين مروزي وأيلي ومدني وشامي ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي الزهري عن أبي إدريس\rبيان من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الطهارة عن يحيى بن يحيى عن مالك عن الزهري به وعن سعيد بن منصور عن حسان بن إبراهيم وعن حرملة ابن يحيى عن ابن وهب كلاهما عن يونس عن الزهري عن أبي إدريس عن أبي هريرة وأبي سعيد كلاهما عن النبي وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن إسحاق بن منصور عن ابن مهدي وابن ماجه أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة عن زيد ابن الحباب وداود بن عبد الله الجعفري أربعتهم عن مالك به وقال ابن الفلكي رواه كامل بن طلحة الجحدري عن مالك عن الزهري عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة الخشني قال ابو احمد الحافظ إن كاملا أخطأ فيه","part":4,"page":226},{"id":1727,"text":"بيان إعرابه ومعناه قوله من توضأ كلمة من موصولة تتضمن معنى الشرط وقوله فليستنثر جواب الشرط فلذلك دخلته الفاء وكذلك قوله ومن استجمر فليوتر قوله فليستنثر أي فليخرج الماء من الأنف بعد الاستنشاق مع ما في الأنف من مخاط وغبار وشبهه قيل ذلك لما فيه من المعونة على القراءة وتنقية مجرى النفس الذي به التلاوة وبإزالة ما فيه من التفل تصح مجاري الحروف ويقال الحكمة فيه التنظيف وطرد الشيطان لأنه روى في رواية عيسى بن طلحة عن أبي هريرة أخرجها البخاري في بدء الخلق إذا استيقظ أحدكم من منامه فليتوضأ فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومه قوله ومن استجمر من الاستجمار وهو مسح محل البول والغائط بالجمار وهي الأحجار الصغار ويقال\r\r\r\rالاستطابة والاستجمار والإستنجاء لتطهير محل الغائط والبول والاستجمار مختص بالمسح بالأحجار والاستطابة والاستنجاء يكونان بالماء وبالأحجار وقال ابن حبيب وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يتأول الاستجمار هنا على إجمار الثياب بالمجمر ونحن نستحب الوتر في الوجهين جميعا يقال في هذا تجمر واستجمر فيأخذ ثلاث قطع من الطيب أو يتطيب مرة واحدة لما بعد الأولى وحكي عن مالك أيضا والأظهر الأول ويقال إنما سمي به التمسح بالجمار التي هي الأحجار الصغار لأنه يطيب المحل كما يطيبه الاستجمار بالبخور ومنه سميت جمار الحج وهي الحصيات التي يرمي بها قوله فليوتر أي فليجعل الحجارة التي يستنجى بها وترا إما واحدة أو ثلاثا أو خمسا وقال الكرماني المراد بالإيتار أن يكون عدة المسحات ثلاثا أو خمسا أو فوق ذلك من الأوتار قلت لم يذكر الواحد مع أنه يطلق عليه الإيتار هروبا عن أن لا يكون الحديث حجة عليهم على ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى","part":4,"page":227},{"id":1728,"text":"بيان استنباط الاحكام الأول فيه مطلوبية الاستنثار في الوضوء والإجماع قائم على عدم وجوبه والمستحب أن يستنثر بيده اليسرى وقد بوب عليه النسائي ويكره أن يكون بغير يده حكي ذلك عن مالك أيضا لكونه يشبه فعل الدابة وقيل لا يكره فان قلت السنة في الاستنثار ثلاث مثل الاستنشاق أم لا قلت قد ورد في رواية الحميدي في ( مسنده ) عن سفيان عن ابي الزناد ولفظه إذا استنثر فليستنثر وترا وقوله وترا يشمل الواحد والثلاث وما فوقهما من الأوتار وورد في رواية البخاري فليستنثر ثلاثا كما ذكرناها ويمكن أن تكون هذه الرواية مبينة لتلك الرواية فتكون السنة فيه أن تكون ثلاثا كالاستنشاق فافهم الثاني من فسر الاستنثار بالاستنشاق ادعى أن الاستنشاق واجب وقال النووي فيه دلالة لمذهب من يقول إن الاستنشاق واجب لمطلق الأمر ومن لم يوجبه يحمل الأمر على الندب بدليل أن المأمور به حقيقة وهو الاستنثار ليس بواجب بالاتفاق وقال ابن بطال الاستنثار هو دفع الماء الحاصل في الأنف بالاستنشاق ولم يذكر ههنا الاستنشاق لأن ذكره الاستنثار دليل عليه إذ لا يكون إلا منه وقد أوجب بعض العلماء الاستنثار بظاهر الحديث وحمل أكثرهم على الندب واستدلوا بأن غسله باطن الوجه غير مأخوذ علينا في الوضوء قلت الذين أوجبوا الاستنشاق هم أحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر واحتجوا بظاهر الأمر ولكنه للندب عند الجمهور بدليل ما رواه الترمذي محسنا والحاكم مصححا من قوله للأعرابي توضأ كما أمرك الله تعالى فأحاله على الآية وليس فيها ذكر الإستنشاق وقال بعضهم وأجيب بأنه يحتمل أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء فقد أمر الله تعالى باتباع نبينه ولم يحك أحد ممن وصف وضوءه على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق بل ولا المضمضة وهذا يرد على من لم يوجب المضمضة أيضا وقد ثبت الأمر بها أيضا في ( سنن أبي داود ) بإسناد صحيح قلت القرنية الحالية والمقالية مناطقة صريحا بأن المراد من","part":4,"page":228},{"id":1729,"text":"قوله كما أمرك الله تعالى الأمر المذكور في آية الوضوء وليس فيها ما يدل على وجوب الاستنشاق ولا على المضمضة فإن استدل على هذا القائل على وجوبها بمواظبة النبي عليهما من غير ترك فإنه يلزمه أن يقول بوجوب التسمية أيضا لأنه لم ينقل أنه ترك التسمية فيه ومع هذا فهو سنة أو مستحبة عند إمام هذا القائل الثالث فيه مطلوبية الإيتار في الاستنجاء قال الكرماني مذهبنا أن استيفاء الثلاث واجب فإن حصل الإبقاء به فلا زيادة إلا وجبت الزيادة ثم إن حصل بوتر فلا زيادة وإن حصل بشفع استحب الإيتار وقال الخطابي فيه دليل على وجوب عدد الثلاث إذ معلوم أنه لم يرد به الوتر الذي هو وأحد لأنه زيادة صفة على الاسم والاسم لا يحصل بأقل من واحد فعلم أنه قصد به ما زاد على الواحد وأدناه الثلاث قلت ظاهر الحديث حجة لأبي حنيفة وأصحابه فيما ذهبوا إليه من أن الاستنجاء ليس فيه عدد مسنون لأن الإيتار يقع على الواحد كما يقع على الثلاث والحديث دال على الايتار فقط فإن قلت تعيين الثلاث من نهيه عليه الصلاة والسلام عن أن يستنجي بأقل من ثلاث أحجار قلت لما دل حديث أبي هريرة من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج على عدم اشتراط العيين حمل هذا على أن النهي فيه كان لأجل الاحتياط لأن التطهير غالبا إنما يحصل بالثلاث ونحن أيضا نقول إذا تحقق شخص أنه لا يطهر إلا بالثلاث يتعين عليه الثلاث والتعيين ليس لأجل التوفية فيه وإنما هو للانقاء الحاصل فيه حتى إذا احتاج إلى رابع وخامس وهلم جرا يتعين عليه ذلك فافهم\r26 -( باب الاستجمار وترا )\rأي هذا باب في بيان حكم الاستجمار وترا وقد مر تفسير الاستجمار في الباب السابق والوتر خلاف الشفع وانتصابه على الحال","part":4,"page":229},{"id":1730,"text":"وجه المناسبة بين البابين من حديث إن المذكور في الباب السابق حكمان أحدهما الاستنثار والآخر الاستجمار وترا وكان الباب مقصورا على الحكم الأول وهذا الباب المذكور فيه ثلاثة أشياء أحدهما الاستجمار وترا فاقتضت المناسبة أن يعقد بابا على الحكم الآخر الذي عقد لقرينه ولم يعقد له لأن ما فيه حكمان أو أكثر ذكر بعضها تلو بعض من وجوه المناسبة ولا يلزم أن تكون المناسبة في الذكر بين الشيئين من كل وجه سيما في كتاب يشتمل على أبواب كثيرة والمقصود منها عقد التراجم فاندفع بهذا كلام من يقول تخليل هذا الباب بين أبواب الوضوء وهو باب الاستنجاء ومرتبته التقديم على أبواب الوضوء غير موجه وجواب الكرماني بقوله معظم نظر البخاري إلى نقل الحديث وإلى ما يتعلق بتصحيحه غير مهتم بتحسين الوضع وتزيين ترتيب الأبواب لأن أمره سهل غير مرضي ولا هو عذر يقبل منه وكذا قول بعضهم لأن أبواب الاستطابة لم تتميز في هذا الكتاب عن أبواب صفة الوضوء لتلازمها ويحتمل أن يكون ذكل ممن دون المصنف\r162 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الاعرج ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله ( ) قال إذا توضأأحدكم فليجعل في أنفه ثم لينثر ومن استجمر فليوتر وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فان أحدكم لا يدري أين باتت يده\r( انظر الحديث 161 )\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله ومن استجمر فليوتر وهذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام وعقد الترجمة على الاستجمار الذي هو أحد الأحكام للوجه الذي ذكرناه\rبيان رجاله وهم خمسة وعبد الله بن يوسف بن علي التنيسي تقدم ذكره في باب الوحي والبقية تقدم ذكرهم جميعا في باب حب الرسول من الإيمان وأبو الزناد بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز","part":4,"page":230},{"id":1731,"text":"بيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن رواته كلهم مدنيون ما خلا عبد الله ومنها ما قاله البخاري أصح أسانيد أبي هريرة مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن القعنبي عن مالك وأخرجه النسائي فيه أيضا عن الحسين بن عيسى البسطامي عن معين بن عيسى عن مالك وأخرجه مسلم من طريق آخر حدثنا نصر بن علي الجهضمي وحامد بن عمر التكراوي قالا حدثنا بشر بن المفضل عن خالد بن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة أن النبي قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يذده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري أين باتت يده وفي لفظ إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم ليستنثر وفي لفظ فلا يغمس يده في الأناء حتى يغسلها ثلاثا وفي لفظ اذا استيقظ أحدكم فليفرغ على يديه ثلاث مرات قبل أن يدخل يده في إنائه فإنه لا يدري فيما باتت يده وأخرجه أبو داود أيضا من طريق خر حدثنا مسدد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله إذا قام أحدكم من الليل يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري أين باتت يده وأخرجه الترمذي من وجه آخر حدثنا أبو الوليد الدمشقي قال حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي قال إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده وأخرجه النسائي من وجه آخر أنبأنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن الزهري عن سلمة عن أبي هريرة أن النبي\r\r","part":4,"page":231},{"id":1732,"text":"عليه الصلاة والسلام قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في وضوئه حتى يغسلها ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده وأخرجه ابن ماجه أيضا حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما حدثاه أن أبا هريرة كان يقول قال رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثا فإن أحدكم لا يدري فيم باتت يده وأخرجه الطحاوي في ( معاني الآثار ) حدثنا سليمان بن شعيب قال حدثنا بشر بن بكير قال حدثني الأوزاعي وحدثنا الحسين بن نصر قال حدثنا الفريابي قال حدثنا الأوزاعي قال حدثنا ابن شهاب قال حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة كان يقول إذا قام احدكم من الليل إلى آخره مثل لفظ ابن ماجه غير ان في لفظ الطحاوي فإنه لا يدري أحدكم فيم باتت يده وأخرجه الدارقطني أيضا بإسناد حسن ولفظه اين باتت تطوف يده وفي ( الأوسط ) للطبراني ويسمي قبل أن يدخلها وقال لم يروه عن هشام يعني عن ابي الزناد إلا عبد الله بن يحيى بن عروة تفرد به إبراهيم بن المنذر ولا قال أحد ممن رواه عن أبي الزناد ويسمي إلا هشام بن عروة وفي ( جامع ) عبد الله بن وهب المصري صاحب مالك حتى يغسل يده أو يفرغ فيها فإنه لا يدري حيث باتت يده وفي ( علل ) ابن ابي حاتم الرازي فليغرف على يده ثلاث غرفات وفي لفظ ثم ليغترف بيمينه من إنائه وعند البيهقي أين باتت يده منه وعند ابن عدي من رواية الحسن عن أبي هريرة مرفوعا فإن غمس يده في الإناء قبل أن يغسلها فليرق ذلك الماء وفي سنن الكبحي الكبير حتى يصب عليها صبة أو صبتين وفي لفظ على ما باتت يده وهذا الحديث روي عن جابر وابن عمر رضي الله عنهم أيضا أما حديث جابر فرواه الدارقطني من حديث أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله إذا قام أحدكم من الليل فأراد أن يتوضأ فلا يدخل يده في","part":4,"page":232},{"id":1733,"text":"الإناء حتى يغسلها فإنه لا يدري أين باتت يده ولا على ما وضعها إسناده حسن وأما حديث ابن عمر فرواه الدارقطني أيضا من حديث ابن شهاب عن سالم عن عبد الله عن أبيه قال قال رسول الله إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري أين باتت يده منه أو أين طافت يده فقال له رجل أرأيت إن كان حوضا فحصبه ابن عمر وقال أخبرك عن رسول الله وتقول ارأيت إن كان حوضا إسناده حسن وحديث ابي الزبير عن عائشة مرفوعا نحوه","part":4,"page":233},{"id":1734,"text":"بيان اللغات والإعراب قوله فيجعل في انفه تقديره فليجعل في أنفه ماء فحذف ماء الذي هو المفعول لدلالة الكلام عليه وهكذا هو رواية الأكثرين بحذف ماء وفي رواية ابي ذر فليجعل في أنفه ماء بدون الحذف وكذا اختلفت رواة ( الموطأ ) في إسقاطه وذكره وثبت ذكره لمسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد و الفاء في فليجعل جواب الشرط أعني إذا وقال بعض الشارحين ومعنى فليجعل فليلق قلت جعل بهذا المعنى لم يثبت في اللغة والأولى أن يقال إنه بمعنى صير كما في قولك جعلته كذا أي صيرته قوله ثم لينتثر على وزن ليفتعل من باب الافتعال هكذا رواية أبي ذر والأصيلي وفي رواية غيرهما ثم لينثر بسكون النون وضم الثاء المثلثة من باب الثلاثي المجرد وكذا جاءت الروايتان في ( الموطأ ) قال الفراء يقال الرجل وانتشر والنتشر إذا حرك النشرة وهي طرف الأنف في الطهارة وقد مر الكلام فيه مبسوطا وهذه الجملة معطوفة على قوله فيلجعل وقوله ومن استجمر جملة شرطية وقوله فليوتر جواب الشرط وقد مضى الكلام فيه مستوفى قوله وإذا استيقظ الا ستيقاظ بمعنى التيقظ وهو لازم وكلمة إذا للشرط وجوابه قوله فليغسل يده وقوله قبل نصب على الظرف وكلمة أن مصدرية قوله في وضوئه بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به وفي رواية الكشميهني قبل أن يدخلها في الإناء وهو ظرف الماء الذي يعد للوضوء وهي رواية مسلم من طرق وفي رواية ابن خزيمة في إنائه أو وضوئه على التردد قوله فإن أحدكم الفاء فيه للتعليل قوله أين باتت كلمة أين سؤال عن مكان إذا قلت أين زيد فإنما تسأل عن مكانه وإنما بني إما لتضمنه معنى حرف الاستفهام أو المجازاة لأنك إذا قلت أين زيد فكأنك قلت أفي الدار أم في السوق ام في المسجد ام في غيرها وإذا قلت أين تجلس إجلس فمعناه إن تجلس في الدار أجلس فيها وإن تجلس في المسجد أجلس فيه\r\r","part":4,"page":234},{"id":1735,"text":"بيان المعاني قوله إذا توضأ معناه إذا أراد أن يتوضأ قوله وإذا استيقظ عطف على قوله إذا توضا أحدكم قال بعضهم واقتضى سياقه أنه حديث واحد وليس هو كذلك في ( الموطأ ) وقد أخرجه أبو نعيم في ( المستخرج من الموطأ ) رواية عبد الله بن يوسف شيخ البخاري مفرقا وكذا هو في ( موطأ يحيى بن بكير ) وغيره وكذا فرقه الإسماعيلي من حديث مالك وكذا أخرج مسلم الحديث الأول من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد والثاني من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن ابي الزناد انتهى قلت لا يلزم ذلك كله أن لا يكون الحديث واحدا وقد يجوز أن يروي حديث واحد مقطعا من طرق مختلفة فمثل ذلك وإن كان حديثين أو أكثر بحسب الظاهر فهو في نفس الأمر حديث واحد والظاهر مع سياق البخاري في كونه حديثا واحدا قوله قبل أن يدخلها وفي رواية مسلم وابن خزيمة وغيرهما من طرق مختلفة فلا يغمس يده فلا في الإناء حتى يغسلها ووقع في رواية البزار فلا يعمسن بنون التأكيدة المشددة فإنه رواه من حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في طهوره حتى يفرغ عليها الحديث ولم يقع هذا إلا في رواية البزار والرواية التي فيها الغمس أبين في المراد من الروايات التي فيها الإدخال لأن مطلق الإدخال لا يترتب عليه الكراهة كمن أدخل يده في إناء واسع فاغترف منه بإناء صغير من غير أن تلامس يده المساء قوله فإن أحدكم قال البيضاوي فيه إيماء إلى أن الباعث على الأمر بذلك احتمال النجاسة لأن الشارع إذا ذكر حكما وعقبه بعلة دل على أن ثبوت الحكم لأجلها ومثله قوله في حديث المحرم الذي سقط فمات فإنه يبعث ملبيا بعد نهيهم عن تطييبه فنبه على علة النهي وهي كونه محرما قوله أين باتت يده أي من جسده وقال النووي قال الشافعي معنى لا يدري أين باتت يده أن أهل الحجار كانوا يستنجون بالحجارة وبلادهم حارة فإذا نام أحدهم عرق فر يأمن من النائم أن تطوف يده على ذلك","part":4,"page":235},{"id":1736,"text":"الموضع النجس أو على بثرة أو على قملة أو قذر وغير ذلك وقال الباجي ما قاله يستلزم الأمر بغسل ثوب النائم لجواز ذلك عليه وأجيب عنه بأنه محمول على ما إذا كان العرق في اليددون المحل قلت فيه نظر لأن اليد إذا عرقت فالمحل بطريق الأولى على ما لا يخفي فلا وجه حينئذ لاختصاص اليد به وقول من قال إنه مختص بالمحل ينافيه ما رواه ابن خزيمة وغيره من طريق محمد بن الوليد عن محمد بن جعفر عن شعبة عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة في هذا الحديث قال في آخره أين باتت يده منه وأصله في مسلم دون قوله منه قال الدارقطني تفرد بها شعبة وقال البيهقي تفرد بها محمد بن الوليد قلت فيه نظر لأن ابن منده ذكر هذا اللفظ أيضا من حديث خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة قال وكذلك رواه محمد بن الوليد عن غندر ومحمد بن يحيى عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة عن خالد قال وما أراهما بمحفوظين بهذه الزيادة إلا أن رواة هذه الزيادة ثقات مقبولون وبنحوه قاله الدارقطني","part":4,"page":236},{"id":1737,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول استدل به أصحابنا أن الإناء يغسل من ولوغ الكلب ثلاث مرات وذلك لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر القائم من الليل بإفراغ الماء على يده مرتين أو ثلاثا وذلك لأنهم كانوا يتغوطون ويبولون ولا يستنجون بالماء وربما كانت أيديهم تصيب المواضع النجسة فتتنجس فإذا كانت الطهارة تحصل بهذا العدد من البول والغائط وهما أغلظ النجاسات وكان أولى وأحرى أن تحصل مما هو دونهما من النجاسات الثاني استدل به أصحابنا على أن غسل اليدين قبل الشروع في الوضوء سنة بيان ذلك أن أول الحديث يقتضي وجوب الغسل للنهي عن إدخال اليد في الإناء قبل الغسل وآخره يقتضي استحباب الغسل للتعليل بقوله فإنه لا يدري اين باتت يده يعني في مكان طاهر من بدنه أو نجس فلما انتفى الوجوب لمانع في التعليل المنصوص ثبتت السنية لأنها دون الوجوب وقال الخطابي الأمر فيه أمر استحباب لا أمر إيجاب وذلك لأنه قد علقه بالشك والأمر المضمن بالشك لا يكون واجبا وأصل الماء الطهارة وكذلك بدن الانسان وإذا ثبتت الطهارة يقينا لم تزل بأمر مشكوك فيه قلت مذهب عامة أهل العلم أن ذلك على الاستحباب وله أن يغمس يده في الإناء قبل غسلها وأن الماء طاهر ما لم يتيقن نجاسة يده وممن روي عنه ذلك عبيدة وابن سيرين وابراهيم النخعي وسعيد بن جبير وسالم والبراء بن عازب والأعمش فيما ذكره البخاري وقال ابن المنذر قال أحمد إذا انتبه من النوم فأدخل يده في الإناء قبل الغسل أعجب إلى أن يريق ذلك الماء إذا كان من نوم الليل ولا يهراق في قول\r\r","part":4,"page":237},{"id":1738,"text":"عطاء ومالك والاوزاعي والشافعي وأبي عبيدة واختلفوا في المستيقظ من النوم بالنهار فقال الحسن البصري نوم النهار ونوم الليل واحد في غمس اليد وسهل أحمد في نوم النهار ونهى عن ذلك إذا قام من نوم الليل قال أبو بكر وغسل اليدين من ابتداء الوضوء ليس بفرض وذهب داود الطبري إلى إيجاب ذلك وأن الماء يجزيه إن لم تكن اليد مغسولة وقال ابن حزم وسواء تباعد ما بين نومه ووضوئه أو لم يتباعد فلو صب على يديه من إناء دون أن يدخل يده فيه لزم غسل يده أيضا ثلاثا إن قام من نومه وقال ابن القاسم غسلهما عبادة وقال أشهب خشية النجاسة وفي ( الأحكام ) لابن بزيزة اختلف الفقهاء في غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء فذهب قوم إلى أن ذلك من سنن الوضوء وقيل إنه مستحب وبه صدر ابن الجلاب في تفريعه وقيل بإيجاب ذلك مطلقا وهو مذهب داود وأصحابه وقيل بإيجابه في نوم الليل دون نوم النهار وبه قال أحمد وقال وهل تغسلان مجتمتعين أو متفرقتين ففيه قولان مبنيان على اختلاف ألفاظ الحديث الواردة في ذلك ففي بعض الطرق فغسل يديه مرتين مرتين وذلك يقتضي الإفراد وفي بعض طرقه فغسل يديه مرتين وذلك يقتضي الجمع انتهى فان قلت كان ينبغي أن لا ينفي السنية لأنهم كانوا يتوضؤن من الأتوار فلذلك أمرهم عليه الصلاة والسلام بغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء وأما في هذا الزمان فقد تغير ذلك قلت السنة لما وقعت سنة في الابتداء بقيت ودامت وإن لم يبق ذلك المعنى لأن الأحكام إنما يحتاج إلى أسبابها حقيقة في ابتداء وجودها لا في بقائها لأن الأسباب تبقى حكما وإن لم تبق حقيقة لأن للشارع ولاية الإيجاد والإعدام فجعلت الأسباب الشرعية بمنزلة الجواهر في بقائها حكما وهذا كالرمل في الحج ونحوه","part":4,"page":238},{"id":1739,"text":"الثالث استدل بإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام من نومه من غير تقييد على أن غمس اليدين في إناء الوضوء مكروه قبل غسلهما سواء كان عقيب نوم الليل أو نوم النهار وخص أحمد الكراهة بنوم الليل لقوله أين باتت يده والمبيت لا يكون إلا ليلا ولأن الإنسان لا ينكشف لنوم النهار كما ينكشف لنوم الليل لقوله أين باتت يده والمبيت لا يكون إلا ليلا فتطوف يده في أطراف بدنه كما تطوف يد النائم ليلا فربما أصابت موضع العذرة وقد يكون هناك لوث من أثر النجاسة ويؤيد ذلك ما في رواية ابي داود ساق أسنادها مسلم إذا قام أحدكم من الليل وكذا الترمذي من وجه آخر صحيح وفي رواية لأبي عوانة ساق مسلم إسنادها اذا قام أحدكم إلى الوضوء حين يصبح وأجابوا بأن العلة تقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل وتخصيص نوم الليل بالذكر للغلبة وقال النووي ومذهبنا أن هذا الحكم ليس مخصوصا بالقيام من النوم بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد فمتى شك في نجاستها يستحب غسلها سواء قام من النوم ليلا أو نهارا أو لم يقم منه لأنه عليه الصلاة والسلام نبه على العلة بقوله فإنه لا يدري ومعناه لا يأمن من النجاسة على يده وهذا عام لاحتمال وجود النجاسة في النوم فيهما وفي اليقظة","part":4,"page":239},{"id":1740,"text":"الرابع إن قوله في الاناء محمول على ما إذا كانت الآنية صغيرة كالكوز أو كبيرة كالجب ومعه آنية صغيرة أما إذا كانت الآنية كبيرة وليست معه آنية صغيرة فالنهي محمول على الإدخال على سبيل المبالغة حتى لو أدخل أصابع يده اليسرى مضمومة في الاناء دون الكف ويرفع الماء من الجب ويصب على يده اليمنى ويدلك الأصابع بعضها ببعض فيفعل كذلك مرات ثم يدخل يده اليمنى بالغا ما بلغ في الإناء إن شاء وهذ الذي ذكره أصحابنا وقال النووي وأما إذا كان الماء في إناء كبير بحيث لا يمكن الصب منه وليس معه إناء صغير يغترف به فطريقة أن يأخذ الماء بفيه ثم يغسل به كفيه أو يأخذه بطرف ثوبه النظيف أو يستعين بغيره قلت لو فرضنا أنه عجز عن أخذه بفمه ولم يعتمد على طهارة ثوبه ولم يجد من يستعين به ماذا يفعل وما قاله أصحابنا أوسع وأحسن\rالخامس يستفاد منه أن الماء القليل تؤثر فيه النجاسة وإن لم تغيره وهذه حجة قوية لأصحابنا في نجاسة القلتين لوقوع النجاسة فيه وإن لم تغيره وإلا لا يكون للنهي فائدة\rالسادس يستفاد منه استحباب غسل النجاسات ثلاثا لأن إذا مر به في المتوهمة ففي المحققة أولى ولم يرد شيء فوق الثلاث إلا في ولوغ الكلب وسيجيء إن شاء الله تعالى أنه عليه السلام أوجب فيه الثلاث وخير فيما زاد\rالسابع فيه أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل ولا يؤثر فيها الرش فإنه عليه الصلاة والسلام أمر بالغسل ولم يأمر بالرش\rالثامن فيه استحباب الأخذ بالاحتياط في أبواب العبادات\rالتاسع إن الماء يتنجس بورود النجاسة عليه وهذا بالإجماع وأما ورود الماء على النجاسة فكذلك عند الشافعي وقال النووي في هذا الحديث والفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه وأنها إذا وردت عليه نجسته وإذا ورد عليها أزالها وتقريره\r\r","part":4,"page":240},{"id":1741,"text":"أنه قد نهى عن إدخال اليدين في الإناء لاحتمال النجاسة وذلك يقتضي أن ورود النجاسة على الماء مؤثر فيه وأمر بغسلها بإفراغ الماء عليها للتطهير وذلك يقتضي أن ملاقاتها الماء على هذا الوجه غير مفسد بمجرد الملاقاة وإلا لما حصل المقصود من التطهير قلت سلمنا أن ملاقاتهما على هذا الوجه غير مفسد بمجرد الملاقاة للضرورة ولكن لا نسلم أنه يبقى طاهرا بعد أن أزال النجاسة وقال النووي أيضا وفيه دلالة على أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة نجسته وإن قلت ولم تغيره فإنها تنجسه لأن الذي تعلق باليد ولا يرى قليل جدا وكانت عادتهم استعمال الأواني الصغيرة التي تقصر عن القلتين بل لا تقاربها وقال القشيري وفيه نظر عند لأن مقتضى الحديث أن ورود النجاسة على الماء يؤثر فيه ومطلق التأثير أعم من التأثير بالتنجيس ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص المعين فإذا سلم الخصم أن الماء القليل بوقوع النجاسة فيه يكون مكروها فقد ثبت مطلق التأثير ولا يلزم ثبوت خصوص التأثير بالتنجيس\rالعاشر فيه استحباب استعمال الكنايات في المواضع التي فيها استهجان ولهذا قال عليه الصلاة والسلام فإنه لا يدري أين باتت يده ولم يقل فلعل يده وقعت على دبره أو ذكره أو نجاسة ونحو ذلك وإن كان هذا معنى قوله وهذا إذا علم أن السامع يفهم بالكناية المقصود فإن لم يكن كذلك فلا بد من التصريح لينتفي اللبس والوقوع في خلاف المطلوب وعلى هذا يحمل ما جاء من ذلك مصرحا به\rالحادي عشر إن قوله في الإناء وإن كان عاما لكن القرينة دلت على أنه إناء الماء بدليل قوله في هذه الرواية في وضوئه ولكن الحكم لا يختلف بينه وبين غيره من الأشياء الرطبة\rالثاني عشر إن موضع الاستنجاء لا يطهر بالمسح بالأحجار بل يبقى نجسا معفوا عنه في حق الصلاة حتى إذا أصاب موضع المسح بلل وابتل به سراويله أو قميصه ينجسه","part":4,"page":241},{"id":1742,"text":"الثالث عشر قوله فليغسل يده يتناول ما إذا كانت يده مطلقة أو مشدودة بشيء أو في جراب أو كان النائم عليه سراويله أو لم يكن لعموم اللفظ\rالرابع عشر إن قوله فإن أحدكم خطاب للعقلاء البالغين المسلمين فإن كان القائم من النوم صبيا أو مجنونا أو كافرا فذكر في ( المغني ) أن فيه وجهين أحدهما أنه كالمسلم البالغ العاقل لأنه لا يدري أين باتت يده والثاني أنه لا يؤثر غمسه شيئا لأن المنع من الغمس إنما يثبت بالخطاب ولا خطاب في حق هؤلاء\rالخامس عشر فيه إضافة النوم إلى ضمير أحدكم وذلك ليخرج نومه فإنه تنام عينه دون قلبه\rالسادس عشر قوله من نومه يفيد خروج الغفلة ونحوها\rالسابع عشر اختلفوا في أن علة الأمر التنجيس أو التعبد فمنهم من قال وهو قول الجمهور إن ذلك لاحتمال النجاسة ومقتضاه إلحاق من يشك في ذلك ولو كان مستيقظا ومفهومه أن من درى أين باتت يده كمن لف عليها خرقة مثلا فاستيقظ وهو على حالها فلا كراهة وإن كان غسلها مستحبا كما في المستيقظ ومنهم من قال ومنهم مالك بأن ذلك للتعبد فعلى قولهم لا يفرق بين شاك ومتيقن\rالثامن عشر قال أبو عمر فيه إيجاب الوضوء من النوم\rالتاسع عشر قيل فيه تقوية من يقول بالوضوء من مس الذكر حكاه أبو عوانة في صحيحه عن ابن عيينة وفيه بعد جدا\rالعشرون ما قاله الخفاف من الشافعية إن القليل من الماء لا يصير مستعملا بإدخال اليد فيه لمن أراد الوضوء وفيه بعد أيضا والله أعلم","part":4,"page":242},{"id":1743,"text":"27 -( باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين )\rأي هذا باب في بيان حكم غسلم الرجلين في الوضوء قوله ولا يمسح على القدمين يعني إذا كانتا عاريتين قال القشيري فهم البخاري من هذا الحديث أن القدمين لا يمسحان بل يغسلان وهو عندي غير جيد لأنه مفسر في الرواية الأخرى إن الاعقاب كانت تلوح لم يمسها الماء ولا شك أن هذا موجب للوعيد بالاتفاق والذين استدلوا على أن المسح غير مجزىء إنما اعتبروا لفظه فقط فقد رتب الوعيد على مسمى المسح وليس فيها ترك بعض الوضوء والصواب إذا جمعت الطرق أن يستدل ببعضها على بعض ويجمع ما يمكن جمعه فيه ليظهر المراد ولو إستدل في غسل الرجلين بحديث إذا توضأ المسلم فغسل رجليه خرجت كل خطيئة بطشت بها رجلاه فهذا يدل على أن الرجل فرضها الغسل لأنه لو كان فرضها المسح لم يكن في غسلها ثواب ألا ترى أن الرأس الذي فرضها المسح لا ثواب في غسلها قلت لا دخل في ذلك على البخاري لأنه فهم منه أن الإنكار عليهم إنما كان بسبب المسح لا بسبب الاقتصار على غسل بعض الرجل فلأجل ذلك قال ولا يمسح على القدمين\rفان قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت قد مر أن الباب السابق ذكر عقيب الذي قبله للمعنى الذي ذكرناه فيكون هذا الباب في الحقيقة يتلو الباب الذي قبله والمناسبة بينهما ظاهرة لأن كلا منهما مشتمل على حكم من أحكام الوضوء\r163 - حدثنا ( موسى ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( أبي بشر ) عن ( يوسف بن ماهك ) عن ( عبد الله بن عمر ) وقال تخلف النبي عنا في سفرة سافرناها فادركنا وقد أرهقنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادي بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا\r( انظر الحديث 60 وطرفه )\rمطابقة الحديث للترجمة تفهم من إنكار النبي مسحهم على أرجلهم لأنه ما أنكر عليهم بالوعيد إلا لكونهم لم يستوفوا غسل الرجلين","part":4,"page":243},{"id":1744,"text":"بيان رجاله وهم خمسة قد ذكروا كلهم وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي قد مر في باب من قال الإيمان هو العمل وأبو عوانة بفتح العين المهملة هو الوضاح اليشكري وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية الواسطي وماهك روي بكسر الهاء وفتحها منصرفا وعبد الله بن عمرو بن العاص القرشي وهذا الإسناد والحديث بعينهما قد تقدما في باب من رفع صوته بالعلم وفي باب من أعاد الحديث ثلاثا في كتاب العلم بلا تفاوت بينه وبينهما إلا في الراوي الأول فإنه موسى ههنا وثمة في الباب الأول ابو النعمان وفي الباب الثاني مسدد\rوقد ذكرنا في باب من رفع صوته بالعلم لطائف إسناده وتعدد موضعه ومن أخرجه غيره وبيان اللغات والإعراب والمعاني وبيان وجه الاستنباط فنذكر ههنا ما لم نذكره هناك","part":4,"page":244},{"id":1745,"text":"قوله سافرناها هو رواية كريمة وليس هو بثابت في رواية غيره وظاهره أن عبد الله بن عمرو كان في تلك السفرة ووقع في رواية لمسلم أنها كانت من مكة إلى المدينة ولم يقع ذلك لعبد الله محققا إلا في حجة الوداع أما غزوة الفتح فقد كان فيها لكن ما رجع النبي فيها إلى المدينة بل من مكة من الجعرانة ويحتمل أن تكون عمرة القاضاء فإنن هجرة عبد الله بن عمرو كانت في ذلك الوقت او قريبا منه قوله فأدركنا بفتح الكاف أي لحق بنا رسول الله عليه الصلاة والسلام قوله وقد أرهقنا العصر بفتح الهاء والقاف من الإرهاق والعصر مرفوع به لأنه فاعل هكذا رواية ابي ذر وفي رواية بإسكان القاف ونصب العصر على المفعولية ويقوي الأول رواية الأصيلي وقد أرهقتنا بتأنيث الفعل وبرفع الصلاة على الفاعلية قوله ويل للأعقاب من النار قد قلنا إن ويل مرفوع بالابتداء وإن كان نكرة لأنه دعاء واختلف في معناه على أقوال أظهرها ما رواه ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث ابي سعيد مرفوعا ويل واد في جهنم والألف واللام في الأعقاب للعهد لأن المراد المرئية من ذلك وهذا حجة على من يتمسك به في إجزاء المسح لأنه لم يوجب مسح العقب وقال الطحاوي لما أخرهم بتعميم غسل الرجلين حتى لا يبقى منها لمعة دل على أن فرضها الغسل واعترض عليه ابن المنير بأن التعميم لا يستلزم الغسل فالرأس تعم بالمسح وليس فرضها الغسل قلت هذا لا يرد عليه أصلا لأن كلامه فيما يغسل فأمره بالتعميم يدل على فريضة الغسل في المغسول والرأس ليس بمغسول فافهم","part":4,"page":245},{"id":1746,"text":"وقد تواترت الأخبار عن النبي عليه الصلاة والسلام في صفة وضوئه أنه غسل رجليه وهو المبين لأمر الله تعالى وقد قال في حديث عمرو بن عنبسة الذي رواه ابن خزيمة وغيره مطولا في فضل الوضوء ثم يغسل قدمية كما أمره الله تعالى ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن علي وابن عباس وانس رضي الله تعالى عنهم وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك وروى سعيد بن منصور عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى أنه قال اجتمع أصحاب رسول الله على غسل القدمين والله أعلم\r28 -( باب المضمضة في الوضوء )\rأي هذا باب في بيان المضمضة في الوضوء\rوالمناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على حكم من أحكام الوضوء\rقاله ابن عباس وعبد الله بن زيد رضي الله عنهم عن النبي\rهذا تعليق منه ولكنه أخرج حديث ابن عباس موصولا في باب غسل الوجب باليدين وكذا حديث عبد الله بن زيد بن عاصم أخرجه موصولا في باب غسل الرجلين إلى الكعبين على ما يأتي عن قريب فإن قلت إلى ما يرجع الضمير في قاله قلت يرجع إلى المضمضة وهو في الأصل مصدر يستوي فيه التذكير والتأنيث أو يكون تذكير الضمير باعتبار المذكور فان قلت مقول القول ينبغي أن يكون جملة وههنا مفرد قلت القول ههنا بمعنى الحكاية كما في قلت شعرا وقلت قصيدة والمعنى حكاه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ولا حاجة إلى التقدير بقولك أي قال بالمضمضة ابن عباس كما ذهب إليه الكرماني فافهم","part":4,"page":246},{"id":1747,"text":"164 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عطاء بن يزيد ) عن ( حمران ) مولى ( عثمان بن عفان ) أنه رأى عثمان دعا بوضوء فأفرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات ثم أدخل يمينه في الوضوء ثم تمضمض واستنشق واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاثا ثم مسح برأسه ثم غسل كل رجل ثلاثا ثم قال رأيت النبي يتوضأ نحو وضوئي هذا وقال من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه\r( انظر الحديث 159 واطرافه )\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله ثم تمضمض\rبيان رجاله وهم خمسة الأول أبو اليمان الحكم بن نافع الثاني شعيب بن ابي حمزة الثالث محمد بن مسلم الزهري الرابع عطاء بن يزيد من الزيادة الخامس حمران بن أبان والكل قد ذكروا\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث والإخبار بصيغة الجمع والإفراد والعنعنة ومنها أن فيه رواية حمصي عن حمصي وهما الأولان والبقية مدنيون","part":4,"page":247},{"id":1748,"text":"وبقية الكلام سلفت في باب الوضوء ثلاثا ثلاثا وقال الكرماني ولا تفاوت بينهما أي بين الحديثين إلا بزيادة لفظ واستنشق ههنا وزيادة رأيت النبي يتوضؤ نحو وضوئي هذا قلت ليس كذلك بل التفاوت بينهما في غير ما ذكره أيضا فإن هناك دعا بإناء وههنا دعا بوضوء وهن فأفرغ على كفيه ثلاث مرارا وههنا فافرغ علي يديه من إنائه وهناك فغسلهما ثم ادخلهما وههنا فغسلهما ثلاث مرات وهناك ثم أدخل يمينه في الإناء وهنا في الوضوء وهناك فمضمض وههنا ثم تمضمض وهناك ثم غسل رجليه وههنا ثم غسل كل رجل وهذه رواية المستملي والحموي وفي رواية الأصيلي والكشميهني ثم غسل كل رجل وفي رواية ابن عساكر كلتا رجليه وهي الرواية التي اعتمدها صاحب ( العمدة ) وفي نسخة كل رجليه والكل يرجع إلى معنى واحد غير أن رواية كل رجله تفيد تعميم كل رجل بالغسل قوله غفر الله له هذه رواية المستملي وفي رواية غيره غفر له على بناء المجهول وزاد مسلم في رواية يونس في هذا الحديث قال الزهري كان علماؤنا يقولون هذا الوضوء اسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة\r29 -( باب غسل الاعقاب )\rأي هذا باب في بيان غسل الأعقاب وهي جمع عقب بفتح العين المهملة وكسر القاف مثال كبد وهو العظم المتأخر الذي يمسك مؤخر شراك النعل وقد مر تحقيق الكلام فيه\rوالمناسبة بين البابين ظاهرة وهي أن كل واحد منهما في حكم من أحكام الوضوء\rوكان ابن سيرين يغسل موضع الخاتم إذا توضأ\rالكلام فيه على أنواع الأول أن هذا تعليق أخرجه ابن شيبة في ( مصنفه ) بسند صحيح موصولا عن هشيم عن خالد عن ابن سيرين وكذا أخرجه البخاري موصولا في ( التاريخ ) عن موسى بن إسماعيل عن مهدي بن ميمون عنه أنه كان إذا توضأ حرك خاتمه فإن قيل روي عن ابن سيرين أنه أدار الخاتم في إصبعه قيل لعل ذلك حالة أخرى له كان واسعا يدخل الماء برقته إليه","part":4,"page":248},{"id":1749,"text":"الثاني مذاهب العلماء فيه فقال أصحابنا الحنفية تحريك الخاتم الضيق من سنن الوضوء لأنه في معنى تخليل الأصابع وإن كان واسعا لا يحتاج إلى تحريك وبهذا التفصيل قال الشافعي وأحمد قال ابن المنذر وبه أقول قال وكان ابن سيرين وعمرو بن دينار وعروة وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن عيينة وأبو ثور يحركونه في الوضوء قلت ذكر في ( مصنف ) ابن أبي شيبة هكذا عن أبي تميم الجيشاني وعبد الله بن هبيرة السبائي وميمون ابن مهران وكان حماد يقول في الخاتم أزاله قال ابن المنذر خص فيه مالك والأوزاعي وروي ذلك عن سالم وقد روى ابن ماجه حديثا فيه ضعف عن أبي رافع كان عليه الصلاة والسلام إذا توضأ حرك خاتمه وقال البيهقي والاعتماد في هذا الباب على أن الأثر عن علي رضي الله تعالى عنه أنه كان إذا توضأ حرك خاتمه وحكي أيضا عن ابن عمر وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص وفي ( غريب الحديث ) لابن قتيبة من طريق ابن لهيعة عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال لرجل يتوضأ عليك بالمنشلة قال يعني موضع الخاتم من الإصبع قلت المنشلة بفتح الميم وسكون النون وفتح الشين المعجمة واللام\rالثالث قوله وكان ابن سيرين الواو فيه للاستفتاح وابن سيرين هو محمد بن سيرين من أكابر التابعين وهو كلام إضافي إسم كان وقوله يغسل موضع الخاتم جملة في محل النصب على أنها خبر كان فان قلت كان للماضي ويغسل للمضارع فكيف يجتمعان قلت يغسل للاستمرار أو لحكاية حال الماضي على سبيل الاستحضار قوله اذا توضأ يجوز أن تكون إذا للشرط وأن تكون للظرف فقوله كان جزاء الشرط إذا كان إذا للشرط وهو العامل فيه إذا كان للظرف ويجوز أن يكون قوله يغسل والأول أوجه","part":4,"page":249},{"id":1750,"text":"الرابع وجه دخول هذا في هذا الباب من حيث إنه يحتمل أن يكون أراد بذلك أنه لو أدار الخاتم وهو في إصبعه لكان ذلك بمنزلة الممسوح وفرض الأصبع الغسل فقاس المسح في الأصبع على مسح الرجلينن فإنه قد فهم من الحديث المسح على ما مر وبوب عليه كما سلف\r165 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( محمد بن زياد ) قال سمعت ( أبا هريرة ) وكان يمر بنا والناس يتوضؤن من المطهرة قال أسبغوا الوضوء فان أبا القاسم قال ويل للأعقاب من النار\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله ويل للأعقاب من النار\rبيان رجاله وهم اربعة الأول آدم بن أبي إياس بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف وقد مر الثاني شعبة بن الحجاج وقد تقدم الثالث محمد بن زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف أبو الحارث الجمحي المدني الأصل سكن البصرة مولى عثمان بن مظعون بالظاء المعجمة تابعي ثقة روى له الجماعة الرابع أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث والسماع ومنها أنه من رباعيات البخاري ومنها أن رواته ما بين خراساني وبصري ومدني\rبيان من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب ثلاثتهم عن وكيع عن شعبة وأخرجه النسائي فيه أيضا عن قتيبة عن يزيد بن زريع وعن مؤمل بن هشام عن إسماعيل ابن علية كلاهما عن وكيع عن شعبة\rبيان اللغات قوله المطهرة بكسر الميم وفتحها الأداوة والفتح أعلى ويجمع على مظاهر وفي الحديث السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) قوله أسبغوا الوضوء من الإسباغ وهو إبلاغه مواضعه وإيفاء كل عضو حقه والتركيب يدل على تمام الشيء وكماله قوله للأعقاب جمع عقب وقد مر تفسيره مستوفى","part":4,"page":250},{"id":1751,"text":"بيان الإعراب قوله وكان يمر بنا جملة وقعت حالا من مفعول سمعت وهو قوله أبا هريرة والضمير في كان يرجع إليه وهو اسمه وقوله يمر بنا جملة في محل النصب على أنها خبر له قوله والناس مبتدأ و يتوضؤن خبره والجملة حال من فاعل كان وهو إما من الأحوال المتداخلة وأما من الأحوال المترادفة قوله فقال إلى آخره قائله أبو هريرة ويروي قال بدون الفاء فإن\rقلت ما وجه اعرابه على الوجهين قلت وجه وجود الفاء أن تكون الفاء تفسيرية لأنها تفسر قال المحذوفة بعد قوله أبا هريرة لان تقدير الكلام سمعت أبا هريرة قال وكان يمر بنا إلى آخره وإنما قلنا ذلك لأن أبا هريرة مفعول سمعت وشرط وقوع الذات مفعول فعل السماع أن يكون مقيدا بالقول ونحوه كقوله تعالى سمعنا مناديا ينادي ( آل عمران 193 ) ووجه عدم الفاء أن يكون قال حالا من ابي هريرة والتقدير سمعت أبا هريرة حال كونه قائلا أسبغوا الوضوء قوله فإن أبا القاسم الفاء للتعليل و أبو القاسم كنية رسول الله قوله قال جملة في محل الرفع على أنها خبر أن قوله ويل للاعقاب من النار مقول القول وإعرابه مر غير مرة مع سائر أبحاثه\r30 -( باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين )\rأي هذا باب في بيان حكم غسل الرجلين حال كونهما في النعلين\rوالمناسبة بين البابين ظاهرة وهي أن كلا منهما في بيان حكم غسل الرجلين حال كونهما في النعلين لأن الباب الأول في غسل الأعقاب وهي من الرجلين","part":4,"page":251},{"id":1752,"text":"166 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( سعيد المقبري ) عن ( عبيد بن جريح ) أنه قال لعبد الله بن عمر يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها قال وما هي يا ابن جريج قال رأيتك لا تمس من الاركان إلا اليمانيين ورأيتك تلبس النعال السبتية ورأيتك تصبغ بالصفرة ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية قال عبد الله أم الاركان فاني لم أر رسول الله يمس إلا اليمانيين وأما النعال السبتية فاني رأيت رسول الله يلبس النعل التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فانا أحب أن ألبسها وأما الصفرة فاني رأيت رسول الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها وأما الاهلال فاني لم أر رسول الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته","part":4,"page":252},{"id":1753,"text":"مطابقة الحديث للترجمة في قوله ويتوضأ فيها فإن ظاهره كان عليه الصلاة والسلام يغسل رجليه وهما في نعلين لأن قوله فيها أي في النعال ظرف لقوله يتوضأ وبهذا يرد على من زعم ليس في الحديث الذي ذكره تصريح بذلك وإنما هو من قوله يتوضأ فيها لأن الأصل في الوضوء الغسل قلت ما يريد هذا من التصريح أقوى من هذا وقوله ولأن فيها يدل على الغسل ولو أريد المسح لقال عليها وهذا التعليل يرد عليه قوله ليس في الحديث الذي ذكره تصريح بذلك وهذا من العجائب حيث ادعى عدم التصريح ثم أقام دليلا عليه وقال الإسماعيلي فيما ذكره البخاري في النعلين والوضوء فيهما نظر قلت وفي نظره نظر ووجهه ما قررناه الآن قوله ولا يمسح على النعلين أشار بذلك إلى نفي ما روي عن علي وغيره من الصحابة أنهم مسحوا على نعالهم ثم صلوا وروي في ذلك حديث مرفوع أخرجه أبو داود من حديث المغيرة بن شعبة في الوضوء لكن ضعفه عبد الرحمن بن مهدي وغيره وروي عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ ونعلاه في قدمية مسح ظهور نعليه بيديه ويقول كان رسول الله يصنع هكذا أخرجه الطحاوي والبزار وروي في حديث رواه علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع أنه كان جالسا عند النبي عليه الصلاة والسلام وفيه ومسح برأسه ورجليه أخرجه الطحاوي والطبراني في ( الكبير ) والجواب عن حديث ابن عمر أنه كان في وضوء متطوع به لا في وضوء واجب عليه وعن حديث رفاعة أن المراد أنه مسح برأسه وخفيه على رجليه واستدل الطحاوي على عدم الإجزاء بالإجماع على أن الخفين إذا تخرقا حتى يبدو القدمان أن المسح لا يجزىء عليهما قال فكذلك النعلان لأنهما لا يغيبان\r\r","part":4,"page":253},{"id":1754,"text":"القدمين قال بعضهم هذا استدلال صحيح ولكنه منازع في نقل الإجماع المذكور وقلت غير منازع فيه لأن مذهب الجمهور أن مخالفة الأقل لا تضر الإجماع ولا يشترط فيه عدد التواتر عند الجمهور وروي الطحاوي حدثنا فهد قال حدثنا محمد ابن سعيد قال حدثنا عبد السلام عن عبد الملك قال قلت لعطاء أبلغك عن أحد من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام انه مسح على القدمين قال لا\rبيان رجاله وهم خمسة كلهم ذكروا ما خلا عبيد بن جريج كلاهما مصغر والجرج وعاء يشبه الخرج وهو مدني ثقة مولى ابن تميم وليس بينه وبين عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج نسب وقد يظن أن هذا عمه وليس كذلك\rبيان لطائف اسناده منها أنهم كلهم مدنيون ومنها أن فيه رواية الأقران لأن عبيدا وسعيدا تابعيان من طبقة واحدة ومنها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن القعنبي عن مالك وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك وأبو داود في الحج وأخرجه الترمذي في شمائله وأخرجه النسائي في الطهارة وابن ماجه في اللباس فالنسائي عن كريب عن ابن إدريس عن مالك وابن ماجه عن أبي بكر بن ابي شيبة","part":4,"page":254},{"id":1755,"text":"بيان اللغات والإعراب قوله لا تمس من مسست أمس بكسر الماضي وفتح المستقبل مسا ومسيسا وهو الذي اختاره ثعلب في مسست أمس بكسر الماضي في الفصيح وفي ( الصحاح ) و ( أفعال ) ابن القطاع عن أبي عبيدة والمطرزي في شرحه عن ابن الأعرابي وابن فارس في ( مجمله ) وابن السكيت في ( كتاب الإصلاح ) مسست بالكسر ومسست بالفتح وبالكسر أفصح وحكاه أيضا ابن سيده وحكي أيضا عن ابن جني أمسه إياه عداه إلى مفعولين وعن سيبويه قالوا مسست الشيء وفي ( الجامع ) للقزاز ماسسته أيضا مماسة ومساسا ومساسا بكسر الميم وفتحها وفي ( نوادر ) يونس ماسسته وزعم ابن درستويه في كتاب ( تصحيح الفصيح ) أن مسست بالفتح خطأ مما تلحن فيه العامة قوله اليمانيين تثنية يمان بتخفيف الياء هذا هو الأفصح الذي اختاره ثعلب ولم يذكر ابن فارس غيره وذكر المطرزي في كتابه ( غرائب أسماء الشعر ) عن ثعلب عن سلمة عن الفراء عن الكسائي قال العرب تقول في النسبة إلى اليمن رجل يمان ويمني ويماني وفي ( الكتاب الجامع ) النسبة إلى اليمن يمان على غير قياس والقياس يمني وفي ( المحكم ) يمان على نادر المعدول وألفه عوض عن الياء لأنه يدل على ما تدل عليه الياء وبنحوه ذكره في ( المغرب ) وفي ( الصحاح ) قال سيبويه وبعضهم يقول يماني بالتشديد قال أمية بن خلف\r( يمانيا بطل يشد كيرا\rوينفخ دائما لهب الشواظ )","part":4,"page":255},{"id":1756,"text":"وقوم يمانية ويمانون مثل ثمانية وثمانون وفي كتاب ( التيجان ) لابن هشام سميت اليمن يمنا بيعرب واسمه يمن بن قحطان ابن عامر وهو هود عليه الصلاة والسلام فلذلك قيل أرض يمن وهو أول من قال الشعر ووزنه وفي ( معجم ) ابن عبيد سمي اليمن قبل أن تعرف الكعبة المشرفة لأنه عن يمين الشمس وقال ابو عبيد قال بعضهم سميت بذلك لأنها عن يمين الكعبة وقيل سميت بيمن بن قحطان وفي ( الزاهر ) لابن الانباري وقد أيمن ويامن إذا اتى اليمن وفي كتاب الرشاطي سمي اليمن ليمنه وهو يعزى لقطرب قوله السبتية نشبة إلى سبت بكسر السين وسكون الباء الموحدة وفي آخره تاء مثناة من فوق وهو جلد البقر المدبوغ بالقرظ وقال ابو عمر وكل مدبوغ فهو سبت وقال ابو زيد هي السبت مدبوغة وغير مدبوغة وقيل السبتية التي تشعر عليها وقيل التي عليها الشعر وفي الحكم خص بعضهم به جلود البقر مدبوغة أو غير مدبوغة وفي ( التهذيب ) للأزهري إنما سميت سبتية لأن شعرها قد سبت عنها أي خلق وأزيل يقال سبت رأسه إذا حلقه وفي ( النبات ) لأبي حنيفة السبت معرب من سبت وفي ( الغريبين ) سميت سبتة لأنها انسبتت بالدباغ اي لانت وفي كتاب ابن التين عن الداودي نسبته إلى سوق السبت وقيل هي سود لا شعر فيها قوله أهل من الإهلال وهو رفع الصوت بالتلبية وفي ( المغرب ) كل شيء ارتفع صوته فقد استهل وقال ابو الخطاب كل متكلم رافع الصوت أو خافضه فهو مهل ومستهل وقال صاحب ( العين ) يقال أهل بعمرة أو بحجة اي أحرم بها وجرى على ألسنتهم لأنهم أكثر ما كانوا يحجون إذا أهل الهلال وإهلال الهلال واستهلاله رفع الصوت بالتكبير عند رؤيته واستهلال الصبي تصويته عند ولادته وأهل الهلال إذا طلع وأهل واستهل إذا أبصر وأهللته إذا أبصرته\r\r","part":4,"page":256},{"id":1757,"text":"واما الإعراب فقوله رأيتك جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقوله تصنع جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على انها مفعول ثان وأربعا مفعول تصنع وكذلك الكلام في رأيتك الثاني والثالث وأما رأيتك والخامس فإنه يحتمل أن يكون بمعنى الإبصار وبمعنى العلم وقوله كنت يحتمل أن تكون تامة أو ناقصة و بمكة ظرف لغو أو مستقر وقوله إذا في الموضعين يحتمل أن تكونا شرطيتين وأن تكونا ظرفيتين وأن تكون الأولى شرطية والثانية ظرفية وبالعكس قوله أهل يجوز أن يكون حالا قاله الكرماني ولم يبين وجهه وليس هو إلا جزاء إذا الأول وإذا الثاني مفسر له ويجوز أن يكون أهل جزاء إذا الثاني على مذهب الكوفيين لأنهم جوزوا تقديمه على الشرط قوله حتى يكون يوم التروية يجوز في كان أن تكون تامة وأن تكون ناقصة فإن كانت تامة يكون يوم مرفوعا لأنه إسم كان وإن كانت ناقصة تكون خبر كان قال الكرماني فإن قلت ذكر في جواب كل واحد من رأيتك الأربع فعلا رآه منه فما هو ههنا يعني في رأيتك الخامس وكان القياس أن يقول رأيتك لم تهل حتى كان يوم التروية قلت أما أن يكون محذوفا والمذكور دليل عليه وإما أن تكون الشرطية قائمة مقامه قلت هذا السؤال لا وجه له وما وجه القياس الذي ذكره","part":4,"page":257},{"id":1758,"text":"بيان المعاني قوله أربعا أي أربع خصال قوله لم أر أحدا من اصحابك يصنعها يحتمل أن يكون مراده لا يصنعن أحد غيرك مجتمعة وإن كان يصنع بعضها وفي بعض النسخ من اصحابنا أي من اصحاب رسول الله وفي بعض النسخ ومن أصحابك قوله من الأركان أي من أركان الكعبة الأربعة واليمانيين الركن اليماني والركن اليماني الذي فيه الحجر الأسود ويقال له الركن العراقي لكونه إلى جهة العراق والذي قبله يماني لأنه من جهة اليمن ويقال لهما اليمانيان تغليبا لأحد الاسمين وهما باقيان على قواعد إبراهيم فان قلت لم لا قالوا الأسودين ويأتي فيه التغليب أيضا قلت لو قيل كذلك ربما كان يشتبه على بعض العوام أن في كل من هذين الركنين الحجر الأسود وكان يفهم التثنية ولا يفهم التغليب لقصور فهمه بخلاف اليمانيين قوله يلبس بفتح الباء لأنه من باب فعل يفعل بكسر العين في الماضي وفتحها في المستقبل من باب علم يعلم وأما الذي بفتح الباء في الماضي فمضارعه بكسر الباء من باب ضرب يضرب فمصدر الأول اللبس بضم اللام ومصدر الثاني اللبس بالفتح وهو الخلط قوله تصبغ بضم الباء الموحدة وفتحها لغتان مشهورتان قال الكرماني قلت فيه ثلاث لغات ذكرها ابن سيده في ( المحكم ) يقال صبغ الثوب والشيب ونحوهما يصبغه ويصبغه فالكسر عن اللحياني صبغا وصبغا وصبغة وأما الصبغة بالكسر فالمرة من الصبغ وصبغه بالتشديد أي لونه عن ابي حنيفة قوله حتى كان يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة واختلفوا في سبب التسمية بذلك على قولين حكاهما الماوردي وغيره أحدهما لأن الناس يروون فيه من الماء من زمزم لأنه لم يكن بمنى ولا بعرفة ماء والثاني أنه اليوم الذي رأى فيه آدم حواء قلت وفيه قول أخر وهو أن جبريل عليه الصلاة والسلام ارى فيه إبراهيم أول المناسك وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما سمي بذلك لأن ابراهيم عليه الصلاة والسلام أتاه الوحي في منامه أن يذبح ابنه فتروى في نفسه من الله تعالى هذا أم","part":4,"page":258},{"id":1759,"text":"من الشيطان فأصبح صائما فلما كان ليلة عرفة أتاه الوحي فعرف أنه الحق من ربه فسميت عرفة رواه البيهقي في ( فضائل الاوقات ) من رواية الكلبي عن أبي صالح عنه ثم قال هكذا قال في هذه الرواية وروى أبو الطفيل عن ابن عباس أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما ابتلي بذبح ابنه أتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فأراه مناسك الحج ثم ذهب به إلى عرفة قال وقال ابن عباس سميت عرفة لأن جبريل قال لإبراهيم عليهما الصلاة والسلام هل عرفت قال نعم فمن ثم سميت عرفة قوله حتى تنبعث به راحلته يقال بعثت الناقة أثرتها فانبعثت هي وبعثه فانبعث في السير أي أسرع والمعنى هنا استواؤها قائمة وفي الحقيقة هو كناية عن ابتداء الشروع في أفعال الحج والراحلة هي المركب من الإبل ذكرا كان أو انثى قوله ولم تهل أنت حتى كان وفي رواية مسلم حتى تكون قوله قال عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما لأنه هو المسؤول من جهة عبيد بن جريج قوله فإني أحب أن أصنع وفي رواية الكشميهني والباقين فأنا أحب كالتي قبلها\r\r","part":4,"page":259},{"id":1760,"text":"بيان استنباط الاحكام الأول أن فيه مس الركنين اليمانيين قال القاضي عياض اتفق الفقهاء اليوم على أن الركنين الشاميين وهما مقابلا اليمانيين لا يستلمان وإنما كان الخلاف فيه في العصر الأول بين بعض الصحابة وبعض التابعين ثم ذهب الخلاف وتخصيص الركنين اليمانين بالاستلام لأنهما كانا على قواعد إبراهيم بخلاف الركنين الآخرين لأنهما ليسا على قواعد ابراهيم ولما ردهما عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما على قواعد إبراهيم استلمها أيضا لو بني الآن كذلك استلمت كلها اقتداء به صرح به القاضي عياض وركن الحجر الأسود خص بشيئين الاستلام والتقبيل والركن الآخر خص بالاستلام فقط والآخران لا يقبلان ولا يستلمان وكان بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم والتابعين يمسحهما على وجه الاستحباب وقال ابن عبد البر روي عن جابر وأنس وابن الزبير والحسن والحسين رضي الله تعالى عنهم أنهم كانوا يستلمون الأركان كلها وعن عروة مثل ذلك واختلف عن معاوية وابن عباس في ذلك وقال أحدهما ليس بشيء من البيت مهجورا والصحيح عن ابن عباس أنه كان يقول إلا الركن الأسود واليماني وهما المعروفان باليمانيين ولما رأى عبيد بن جريج جماعة يفعلون على خلاف ابن عمر سأله عن ذلك\rالثاني في حكم النعال السبتيه قال ابو عمر لا أعلم خلافا في جواز لبسها في غير المقابر وحكي عن ابن عمر أنه روى عن رسول الله أنه لبسها وإنما كره قوم لبسها في المقابر لقوله لذلك الماشي بين المقابر ألق سبيتك وقال قوم يجوز ذلك ولو كان في المقابر لقوله اذا وقع الميت في قبره انه يسمع قرع نعالهم وقال الحكيم الترمذي في ( نوادر الاصول ) إن النبي إنما قال لذلك الرجل إلق سبتيتك لأن الميت كان يسأل فلما صر نعل ذلك الرجل شغله عن جواب الملكين فكاد يهلك لولا أن ثبته الله تعالى","part":4,"page":260},{"id":1761,"text":"الثالث الصبغ بالصفرة ولفظ الحديث يشمل صبغ الثياب وصبغ الشعر واختلفوا في المراد منهما فقال القاضي عياض الأظهر أن المراد ضبغ الثياب لأنه أخبر أنه صبغ ولم يقل إنه صبغ شعره قلت جاءت آثار عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بين فيها تصفير ابن عمر لحيته واحتج بأنه عليه الصلاة والسلام كان يصفر لحيته بالورس والزعفران أخرجه أبو داود وذكر أيضا في حديث آخر احتجاجه به بأنه عليه الصلاة والسلام كان يصبغ بهما ثيابه حتى عمامته وكان أكثر الصحابة والتابعين يخضب بالصفرة منهم أبو هريرة وآخرون ويروى ذلك عن علي رضي الله عنه الرابع فيه حكم الإهلال واختلف فيه فعند البعض الأفضل أن يهل لاستقبال ذي الحجة وعند الشافعي الأفضل أن يحرم إذا انبعثت راحلته وبه قال مالك وأحمد وقال ابو حنيفة رضي الله تعالى عنه يحرم عقيب الصلاة وهو جالس قبل ركوب دابته وقبل قيامه وفيه حديث من رواية ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال بعض الشراح وهو ضعيف قلت حديث ابن عباس رواه أبو داود حدثنا محمد بن منصور قال حدثنا يعقوب يعني ابن ابراهيم قال حدثنا ابي عن ابن اسحاق قال حدثنا خصيف ابن عبد الرحمن الجزري عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس يا ابن العباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله في إهلال رسول الله حين أوجب فقال إني لأعلم الناس بذلك إنها إنما كانت من رسول الله حجة واحدة فمن معنا هناك اختلفوا خرج رسول الله حاجا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجبه في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه فسمع ذلك منه أقوام فحفظته عنه ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل وأدرك ذلك منه أقوام وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل فقالوا إنما أهل رسول الله حين استقلت به ناقته ثم مضى رسول الله فلما علا شرف البيداء أهل وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا إنما أهل حين علا شرف البيداء وأيم الله لقد أوجب في مصلاه وأهل حين استقلت به ناقته وأهل","part":4,"page":261},{"id":1762,"text":"حين علا شرف البيداء قال سعيد فمن أخذ بقول ابن عباس أهل في مصلاة إذا فرغ من ركعتيه وأخرج الحاكم في ( مستدركه ) نحوه ثم قال هذا الحديث صحيح على شرط مسلم مفسر في الباب ولم يخرجاه وأخرجه الطحاوي ثم قال وبين ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الوجه الذي منه جاء الاختلاف وأن إهلال النبي الذي ابتدأ بالحج ودخل به فيه كان في مصلاة فبهذا نأخذ فينبغي للرجل إذا أراد الإحرام أن يصلي ركعتين ثم يحرم في دبرهما كما فعل رسول الله وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وقد ذكر الطحاوي هذا بعد أن ذكر اختلاف العلماء فروى أولا عن ابن عباس أن رسول الله صلى بذي الخليفة\r\r","part":4,"page":262},{"id":1763,"text":"ثم أتى براحلته فركبها فلما استوت به البيداء أهل ثم قال فذهب قوم إلى هذا فاستحبوا الإحرام من اليبداء لإحرام النبي عليه الصلاة والسلام منها وأراد بالقوم هؤلاء الأوزاعي وعطاء وقتادة وخالفهم في ذلك آخرون وأراد بهم الأئمة الاربعة وأكثر أصحابهم فإنهم قالوا سنة الإحرام أن يكون من ذي الحليفة وفي ( شرح الموطأ ) استحب مالك وأكثر الفقهاء أن يهل الراكب إذا استوت به راحلته قائمة واستحب أبو حنيفة أن يكون إهلاله عقب الصلاة إذا سلم منها وقال الشافعي يهل إذا أخذت ناقته في المشي وحين كان يركب راحلته قائمة كما يفعله كثير من الحجاج اليوم وقال عياض جاء في رواية اهل رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا استوت الناقة وفي رواية أخرى حتى استوت به راحلته وفي أخرى حتى تنبعث به ناقته وكل ذلك متفق عليه ثم قال الطحاوي أجاب هؤلاء عما قاله أهل المقالة الاولى من استحباب الإحرام من البيداء وحاصله لا نسلم أن إحرامه عليه الصلاة والسلام من البيداء يدل على استحباب ذلك وأنه فضيلة اختارها رسول الله لأنه يجوز أن يكون ذلك لا القصد أن للاحرام منها فضيلة على الإحرام من غيرها وقد فعل عليه الصلاة والسلام في حجته في مواضع لا لفضل قصده ومن ذلك نزوله بالمحصب وروى عطاء عن ابن عباس قال ليس المحصب بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله عليه الصلاة والسلام فلما حصب رسول الله عليه السلام ولم يكن ذلك لأنه سنة فكذلك يجوز أن يكون إحرامه من البيداء كذلك قال وأنكر قوم أن يكون رسول الله أحرم من البيداء وقالوا ما أحرم إلا من المسجد وأراد بالقوم هؤلاء الزهري وعبد الملك بن جريج وعبد الله بن وهب ورووا في ذلك ما رواه مالك عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه أنه قال بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه أهل منها ما أهل رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا من عند المسجد يعني مسجد ذي الحليفة أخرجه الطحاوي عن يزيد بن سنان عن عبد الله","part":4,"page":263},{"id":1764,"text":"بن مسلم عن مالك عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه وأخرجه الترمذي أيضا فان قلت كيف يجوز لابن عمر أن يطلق الكذب على الصحابة قلت الكذب يجيء بمعنى الخطأ لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب كما أن ضد الكذب الصدق وافترقا من حيث النية والقصد لأن الكاذب يعلم أن الذي يقوله كذب والمخطىء لا يعلم ولا يظن به أنه كان ينسب الصحابة إلى الكذب قال الطحاوي فلما جاء هذا الاختلاف بين ابن عباس الوجه الذي جاء منه الاختلاف كما ذكرنا آنفا\r31 -( باب التيمن في الوضوء والغسل )\rأي هذا باب في باين التيمن في الوضوء والغسل والتيمن هو الأخذ باليمين\rوالمناسبة بين الأبواب ظاهرة من حيث إن الأبواب الماضية في أحكام الوضوء والتيمن أيضا من أحكامه ولا سيما بينه وبين الباب الذي قبله لأنه في غسل الرجلين وفيه التيمن أيضا سنة أو مستحب\r167 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( حفصة بنت سيرين ) عن أم ( عطية ) قالت قال النبي لهن في غسل ابنته ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله بميامنها لأن الامر بالتيمن في التغسيل والتوضئة كليهما مستفاد من عموم اللفظ\rبيان رجاله وهم خمسة الأول مسدد بن مسرهد وقد ذكر الثاني اسماعيل هو ابن علية وقد مر الثالث خالد الحذاء وقد مضى الرابع حفصة بنت سيرين الأنصارية أخت محمد بن سيرين الخامس أم عطية بنت كعب ويقال بنت الحارث الأنصارية واسمها نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وفي آخره هاء وحكي فتح النون مع كسر السين يعني يحيى بن معين ولها صحبة ورواية تعد في أهل البصرة وكانت تغسل الموتى وتمرض المرضى وتداوي الجرحى وتغزو مع رسول الله عليه الصلاة والسلام غزت معه سبع غزوات وشهدت خيبر\r\r","part":4,"page":264},{"id":1765,"text":"وكان علي رضي الله تعالى عنه يقيل عندها وكانت تنتف إبطه بورسة لها أربعون حديثا اتفقا على سبعة أو ستة وللبخاري حديث ولمسلم آخر روى لها الجماعة\rبيان لطائف اسناده منها أن رواته كلهم بصريون ومنها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن فيه رواية التابعية عن الصحابية\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن محمد بن عبد الوهاب الثقفي وعن حامد بن عمر عن حماد بن زيد كلاهما عن أيوب به وحديث الثقفي أتم وأخرجه مسلم والنسائي جميعا فيه عن قتيبة عن حماد بن زيد به وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن الثقفي به\rبيان المعاني قوله لهن أي لأم عطية ولمن معها قوله في غسل ابنته أي صفة غسل ابنته قيل اسمها أم كلثوم زوج عثمان بن عفان غسلتها أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب وشهدت أم عطية غسلها وذكرت قوله عليه السلام في كيفية غسلها وفي ( صحيح مسلم ) أنها زينب رضي الله تعالى عنها بنت رسول الله وماتت في السنة الثانية ولما نقل القاضي عياض عن بعض أهل السير أنها أم كلثوم قال الصواب زينب كما صرح به مسلم في روايته وقد يجمع بينهما بأنها غسلت زينب وحضرت غسل أم كلثوم وذكر المنذري في حواشيه أن أم كلثوم توفيت ورسول الله ببدر غائب وغلط في ذلك فتلك رقية ولما دفن أم كلثوم قال عليه الصلاة والسلام دفن البنات من المكرمات والعجب من الكرماني أنه يقول قال النووي في ( تهذيب الأسماء ) إن المغسولة اسمها زينب وهذا مسلم قد صرح به فكأنه ما كان ينظر فيه حتى نسب ذاك إلى النووي","part":4,"page":265},{"id":1766,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول استحباب الوضوء في أو غسل الميت عملا بقوله ومواضع الوضوء منها ونقل النووي عن ابي حنيفة عدم إستحبابه قلت هذا غير صحيح ففي كتبنا مثل ( القدوري ) و ( الهداية ) يذكر ذلك قال في ( الهداية ) لأن ذلك من سنة الغسل غير أنه لا يمضمض ولا يستنشق لأن إخراج الماء من فمه متعذر وهل يتوضأ في الغسلة الأولى أو الثانية أو فيهما فيه خلاف للمالكية حكاه القرطبي\rالثاني استحباب تقديم الميامن في غسل الميت ويلحق به الطهارات وبه تشعر ترجمة البخاري وكذا أنواع الفضائل والأحاديث فيه كثيرة وبالاستحباب قال أكثر العلماء وقال ابن حزم ولا بد من البدء بالميامن وقال ابن سيرين يبدأ بمواضع الوضوء ثم بالميامن وقال أبو قلابة يبدأ بالرأس ثم باللحية ثم بالميامن\rالثالث فيه فضل اليمين على الشمال ألا ترى قوله عليه الصلاة والسلام حاكيا عن ربه وكلتا يديه يمين وقال تعالى فاما من أوتي كتابه بيمينه ( سورة الحاقة الآية 19 وسورة الانشقاق الآية 7 ) وهم أهل الجنة\r168 - حدثنا ( حفص بن عمر ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( أشعث بن سليم ) قال سمعت أبي عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) قالت كان النبي يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله\rفيه المطابقة للترجمة لأن فيه إعجابه عليه الصلاة والسلام في شأنه كله وهو بعمومه يتناول استحباب التيامن في كل شيء في الوضوء والغسل والتغسيل وغير ذلك\rأما المناسبة بين الحديثين فظاهرة","part":4,"page":266},{"id":1767,"text":"بيان رجاله وهم ستة الأول حفص ابن عمر الحوضي البصري الثبت الحجة قال احمد لا يؤخذ عليه حرف مات سنة خمس وعشرين ومائتين بالبصرة وليس في البخاري حفص بن عمر غيره وفي السنن مفرقا جماعات الثاني شعبة بن الحجاج وقد مر ذكره الثالث أشعث بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة ابن سليم بالتصغير من ثقات شيوخ الكوفيين وهو الرابع من الرواة وهو سليم بن الأسود المحاربي بضم الميم الكوفي أبو الشعثاء وشهرته بكنيته أكثر من اسمه الخامس مسروق بن الأجدع الكوفي أبو عائشة أسلم قبل وفاة النبي وأدرك الصدر الأول من الصحابة وكانت عائشة أم المؤمنين قد تبنت مسروقا فسمى ابنته عائشة فكني بأبي عائشة وقد مر في باب علامات المنافق السادس أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها\r\r\r\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن رواته ما بين بصري وكوفي ومنها أن فيه رواية الابن عن الأب ومنها أن فيه كبيرين قرينين من اتباع التابعين وهما أشعث وشعبة ومنها أن فيه كبيرين قرينين من كبار التابعين وهما سليم ومسروق","part":4,"page":267},{"id":1768,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن سليمان ابن حرب وفي اللباس عن أبي الوليد وحجاج بن المنهال وفي الأطعمة عن عبدان عن عبد الله بن المبارك خمستهم عن شعبة عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه به وأخرجه مسلم في الطهارة عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه شعبة به وعن يحيى بن يحيى عن أبي الأحوص عن أشعث به وأخرجه أبو داود في اللباس عن حفص بن عمر وسلمة بن إبراهيم كلاهما عن شعبة به وأخرجه الترمذي في آخر الصلاة عن هناد بن السري عن أبي الأحوص به وقال حسن صحيح وفي الشمائل عن أبي موسى عن غندر عن شعبة به وأخرجه النسائي في الطهارة وفي الزينة عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث وعن سويد بن نصر عن ابن المبارك كلاهما عن شعبة به وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن هناد به وعن سفيان بن وكيع عن عمر بن عبيد عن أشعث به","part":4,"page":268},{"id":1769,"text":"بيان اللغات قوله يعجبه من الإعجاب يقال أعجبني هذا الشيء لحسنه والعجيب الأمر الذي يتعجب منه وكذلك العجاب بالضم والتخفيف وبالتشديد أكثر منه وكذلك الأعجوبة وعجبت من كذا وتعجبت منه واستعجبت بمعنى والمصدر العجب بفتحتين وأما العجب بضم العين وسكون الجيم فهو اسم من أعجب فلان بنفسه فهو معجب بفتح الجيم برأيه وبنفسه وأما العجب بفتح العين وسكون الجيم فهو أصل الذنب قوله التيمن هو الأخذ باليمين في الأشياء قوله تنعله أي في لبسه النعل وهي التي تلبس في المشي تسمى الآن تأسومه قاله ابن الاثير وهي مؤنثة يقال نعلت وأنتعلت إذا لبست النعل وانعلب الخيل بالهمزة ومنه الحديث إن غسان تنعل خيلها وفي روايات البخاري كلها في تنعله بفتح التاء المثناة من فوق وفتح النون وتشديد العين وهكذا ذكره الحميدي والحافظ عبد الحق في كتابيهما ( الجمع بين الصحيحين ) وفي رواية مسلم في نعله على إفراد النعل وفي بعض الروايات نعليه بالتثنية وقال النووي وهما صحيحان ولم ير في شيء من نسخ بلادنا غير هذين الوجهين قلت الروايات كلها صحيحة قوله وترجله أي في تمشيطه الشعر وهو تسريحه وهو أعم من أن يكون في الرأس وفي اللحية وقال بعضهم وهو تسريحه ودهنه قلت اللفظ لا يدل على الدهن فهذا التفسير من عنده ولم يفسره أهل اللغة كذلك وفي ( المغرب ) للمطرزي رجل شعره أي أرسله بالمرجل وهو المشط وترجل فعل ذلك بنفسه ويقال شعر رجل ورجل وهو السبوطة والجعودة وقد رجل رجلا ورجله هو ورجل رجل الشعر ورجل وجمعها أرجال ورجال ذكره ابن سيده في ( المحكم ) فانظر هل ترى شيئا فيه هذه المواد يدل على الدهن والمرجل بكسر الميم المشط وكذلك المسرح بالكسر ذكره في ( الغريبين ) قوله وطهوره قال الكرماني هو بصم الطاء ولا يجوز فتحها هنا قلت لا نسلم هذا على الإطلاق لأن الخليل والأصمعي وابا حاتم السجستاني والأزهري وآخرين ذهبوا إلى أن الطهور بالفتح في الفعل الذي هو المصدر والماء الذي","part":4,"page":269},{"id":1770,"text":"يتطهر به وقال صاحب ( المطالع ) وحكي الضم فيهما والفرق المذكور نقله ابن الأنباري عن جماعة من أهل اللغة فإذا كان كذلك فقول الكرماني ولا يجوز فتحها غير صحيح على الإطلاق قوله في شأنه الشأن هو الحال والخطب وأصله الشأن بالهمزة الساكنة في وسطه ولكنها سهلت بقلبها ألفا لكثرة استعماله والشأن أيضا واحد الشؤون وهي مواصل قبائل الرأس وملتقاها ومنها تجيء الدموع\rبيان الإعراب قوله يعجبه فعل ومفعول و التيمن فاعله والجملة في محل النصب على أنها خبر كان قوله في تنعله في محل النصب على الحال من الضمير المنصوب الذي في يعجبه والتقدير كان يعجبه التيمن حال كونه لابسا النعل ويجوز أن يكون من التيمن أي يعجبه التيمن حال كون التيمن في تنعله قوله وترجله عطف على تنعله و ظهوره عطف على ترجله قوله في شأنه بدل من الثلاثة المذكورة قبله بدل الاشتمال والشرط في بدل الاشتمال أن يكون المبدل منه مشتملا على الثاني أي متقاضيا له بوجه ما وههنا كذلك على ما لا يخفي وإذا لم يكن المبدل منه مشتملا على الثاني يكون بدل الغلط وإنما قيل لهذا بدل الاشتمال من حيث اشتمال المتبوع على التابع لا كاشتمال الظرف\r\r","part":4,"page":270},{"id":1771,"text":"على المظروف بل من حيث كونه دالا عليه إجمالا ومتقاضيا له بوجه ما والعجب من الكرماني حيث نفى كونه بدل الاشتمال لكون الشرط أن يكون بينهما ملابسة بغير الجزئية والكلية وههنا الشرط منتف ثم يقول ما قولك فيه ثم يجيب بأنه بدل الاشتمال وههنا الملابسة موجودة ومع هذا قوله لكون الشرط إلى آخره ليس على الإطلاق لأنه يدخل فيه بعض الغلط نحو جاءني زيد غلامه أو حماره ولقيت زيدا أخاه ولا شك في كونها بدل الغلط ومن العجيب أيضا أنه قال ولا يجوز أن يكون بدل الغلط لأنه لا يقع في فصيح الكلام ثم قال أو هو بدل الغلط وقد يقع في الكلام الفصيح قليلا ولا منافاة بين الغلط والبلاغة قلت لا يقع بدل الغلط الصرف ولا بدل النسيان في كلام الفصحاء وإنما يقع بدل البداء في كلام الشعراء للمبالغة والتفنن وبدل البداء أن يذكر المبدل منه عن قصد وتعمد ثم يتدارك بالثاني ويدل الصرف وهو يدل على غلط صريح فيما إذا أردت أن تقول جاءني حمار فيسبقك لسانك إلى رجل ثم تداركت الغلط فقلت حمار وبدل النسيان أن تتعمد ذكر ما هو غلط ولا يسبقك لسانك إلى ذكره لكن تنسى المقصود ثم بعد ذلك تتداركه بذكر المقصود فمن هذا عرفت أن أنواع بدل الغلط ثلاثة فإن قلت في رواية ابي الوقت وفي شأنه بإثبات الواو قلت على هذا يكون عطف العام على الخاص وهو ظاهر فان قلت هل يجوز أن تقدر الواو وفي الرواية الخالية عن الواو قلت جوزه بعض النحاة إذا قامت قرينة عليه وقال بعضهم ناقلا عن الكرماني من غير تصريح به قوله في شأنه كله بدون الواو متعلق بيعجبه لا بالتيمن أي يعجبه في شأنه كله التيمن في تنعله إلى آخره أي لا يترك ذلك سفرا ولا حضرا ولا في فراغة ولا شغله ونحو ذلك قلت كلام الناقل والمنقول منه ساقط لأنه يلزم منه أن يكون إعجابه التيمن في هذه الثلاثة مخصوصة في حالاته كلها وليس كذلك بل كان يعجبه التيمن في كل الأشياء في جميع الحالات ألا ترى أنه أكد الشأن بمؤكد والشأن بمعنى الحال","part":4,"page":271},{"id":1772,"text":"والمعنى في جميع حالاته ثم قال هذا الناقل وقال الطيبي في قوله في شأنه بدل من قوله في تنعله بإعادة العامل وكأنه ذكر التنعل لتعلقه بالرجل والترجل لتعلقه بالرأس والطهور لكونه مفتاح أبواب العبادة فكأنه نبه على جميع الأعضاء فيكون كبدل الكل من الكل قلت هذا لم يتأمل كلام الطيبي لأن كلامه ليس على رواية البخاري وإنما هو على رواية مسلم وهي كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يحب التيمن في شأنه كله في تنعله وترجله لأن صاحب المشكاة نقل عبارة مسلم وقال الطيبي في شرحه بهذه العبارة أقول قوله في طهوره وترجله وتنعله بدل من قوله في شأنه بإعادة العامل ولعله إنما بدأ فيها بذكر الطهور لأنه فتح لأبواب الطاعات كلها وثنى بذكر الترجل وهو يتعلق بالرأس وثلث بالتنعل وهو مختص بالرجل ليشمل جميع الأعضاء فيكون كبدل الكل من الكل والعجب من هذا الناقل أنه لما نقل كلام الطيبي على رواية مسلم ثم قال ووقع في رواية مسلم بتقديم قوله في شأنه كله على قوله في تنعله إلى آخره قال فيكون بدل البعض من الكل فكأنه ظن أن كلام الطيبي من الرواية التي فيها ذكر الشان متأخرا كما هي رواية البخاري هنا ثم قال ووقع في رواية مسلم بتقديم قوله في شأنه وهذا كما ترى فيه خبط ظاهر","part":4,"page":272},{"id":1773,"text":"بيان المعاني قوله التيمن لفظ مشترك ترك بين الابتداء باليمين وبين تعاطي الشيء باليمين وبين التبرك وبين قصد اليمن ولكن القرينة دلت على أن المراد المعنى الأول قوله في تنعله إلى آخره زاد أبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة وسواكه وفي رواية لأبي داود كان يحب التيامن ما استطاع في شأنه وفي رواية للبخاري أيضا عن شعبة ما استطاع فنبه على المحافظة على ذلك ما لم يمنع مانع وفي رواية ابن حبان كان يحب التيامن في كل شيء حتى في الترجل والانتعال وفي رواية ابن منده كان يحب التيامن في الوضوء والانتعال قوله كله تأكيد لقوله في شأنه فإن قلت ما وجه التأكيد وقد استحب التياسر في بعض الأفعال كدخول الخلاء ونحوه قلت هذا عام مخصوص بالأدلة الخارجية قال الكرماني وما من عام إلا وقد خص إلا والله بكل شيء عليم ( البقرة 282 النساء 2176 النور 35 و 64 الحجرات 16 التغابن 11 ) قلت إن أراد به أنه يقبل التخصيص أو يحتمله فمسلم وإن أراد بالإطلاق ففيه نظر وقال الشيخ محيي الدين هذه قاعدة مستمرة في الشرع وهي أن ما كان من باب التكريم والتشريف كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد والسواك والاكتحال وتقليم الأظافر وقص الشارب وترجيل الشعر ونتف\r\r\r\rالابط وحلق الراس والسلام من الصلاة وغسل أعضاء الطهارة والخروج إلى الخلاء والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود وغير ذلك مما هو في معناه يستحب التيامن فيه وأما ما كان بضده كدخول الخلاء والخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء وخلع الثوب والسراويل والخف وما أشبه ذلك فيستحب التياسر فيه ويقال حقيقة الشأن ما كان فعلا مقصودا وما يستحب فيه التياسر ليس من الأفعال المقصودة بل هي إما تروك وإما غير مقصودة","part":4,"page":273},{"id":1774,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول فيه الدلالة على شرف اليمين وقد مر في معنى الحديث السابق الثاني فيه استحباب البداءة بشق الرأس الأيمن في الرتجل والغسل والحلق فإن قلت هو من باب الإزالة فكان ينبغي أن يبدأ بالأيسر قلت لا بل هو من باب التزيين والتجميل الثالث فيه استحباب البداية في التنعل والتخفف كذلك الرابع فيه استحباب البداءة باليمين في الوضوء وقال ابن المنذر أجمعوا على أن لا إعادة على من بدأ بيساره في وضوئه قبل يمينه وروينا عن علي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما أنهما قالا لا تبالي بأي شيء بدأت زاد الدارقطني أبا هريرة ونقل المرتضى الشيعة عن الشافعي في ( القديم ) وجوب تقديم اليمين على اليسرى ونسب المرتضى في ذلك إلى الغلط فكأنه ظن أن ذلك لازم من وجوب الترتيب عند الشافعي وقال قع النوويقع أجمع العلماء على أن تقديم اليمين في الوضوء سنة من خالفها فاته الفضل وتم وضوؤه والمراد من قوله العلماء أهل السنة لأن مذهب الشيعة الوجوب وقد صحف العمراني في ( البيان ) والبندنيجي في ( التجريد ) الشيعة بالشين المعجمة بالسبعة من العدد في نسبتها القول بالوجوب إلى الفقهاء السبعة وفي كلام الرافعي أيضا ما يوهم أن أحمد بن حنبل قال بوجوبه وليس كذلك لأن صاحب ( المغني ) قال لا نعلم في عدم الوجوب خلافا فإن قلت روى أبو داود والترمذي بإسناد جيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم وفي أكثر طرقه بأيامنكم جمع أيمن إذا لبستم وإذا توضأتم قلت الأمر فيه للاستحباب وقال النووي واعلم أن الابتداء باليسار وإن كان مجزئا فهو مكروه نص عليه الشافعي رضي الله عنه في ( الام ) وقال ايضا ثم اعلم أن من الأعضاء في والوضوء ما لا يستحب فيه التيامن وهو الأذنان والكفان والخدان بل يطهران دفعة واحدة فإن تعذر ذلك كما في حق الأقطع ونحوه قدم اليمين ومما روي في هذا الباب عن ابن عمر قال خير المسجد","part":4,"page":274},{"id":1775,"text":"المقام ثم ميامن المسجد وقال سعيد بن المسيب يصلي في الشق الأيمن من المسجد وكان إبراهيم يعجبه أن يقوم عن يمين الإمام وكان أنس يصلي في الشق الأيمن وكذا عن الحسن وابن سيرين\r32 -( باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة )\rأي هذا باب في بيان التماس الوضوء إذا حانت الصلاة والوضوء بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به قوله اذا حانت أي قربت يقال حان حينه أي قرب وقته\rوجه المناسبة بين البابين ما يأتي إلا بالجر الثقيل وهو أن المذكور في الباب السابق طلب التيمن لأجل الوضوء والغسل وههنا طلب الماء لأجل الوضوء\rوقالت عائشة حضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد فنزل التيمم\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله فالتمس الماء وفي قوله فالتمس الناس الوضوء وهذا تعليق صحيح لأنه أخرجه في كتابه مسندا في مواضع شتى وهو قطعة من حديثها في قصة نزول آية التيمم ذكره في كتاب التيمم قوله حضرت الصبح القياس حضر الصبح لأنه مذكر والتأنيث باعتبار صلاة الصبح قوله فالتمس بضم التاء على صيغة المجهول قوله فنزل التيمم أي فنزلت آية التيمم وإسناد النزول إلى التيمم مجاز عقلي\r169 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن\r( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) عن ( أنس بن مالك ) أنه قال رأيت رسول الله وحانت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأوتي رسول الله بوضوء فوضع رسول الله في ذلك الاناء يده وأمر الناس أن يتوضؤا منه قال فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضؤا من عند آخرهم\rوجه مطابقته للترجمة ما ذكرناه\rبيان رجاله وهم أربعة قد ذكروا كلهم وهو من رباعيات البخاري وأبو طلحة اسمه زيد بن سهل الأنصاري","part":4,"page":275},{"id":1776,"text":"بيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن رواته ما بين تنيسي ومدني وبصري فعبد الله بن يوسف شامي نزل تنيس بلدة بساحل البحر الملح بالقرب من دمياط واليوم خراب ومالك بن أنس وإسحاق مدنيان وأنس بن مالك يعد من أهل البصرة ومنها أن إسناده قريب إلى النبي عليه الصلاة والسلام\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن القعنبي وأخرجه مسلم في الفضائل عن إسحاق بن موسى الأنصاري عن معن وعن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح عن ابن وهب وأخرجه الترمذي في المناقب عن إسحاق بن موسى عن معن وأخرجه النسائي في الطهارة عن قتيبة خمستهم عنه به وقال الترمذي حديث حسن صحيح\rبيان لغاته وإعرابه قوله حانت بالحاء المهملة أي قرب وقت صلاة العصر وزاد قتادة وهو بالزوراء وهو سوق بالمدينة قوله فالتمس الناس الالتماس الطلب قوله الوضوء بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به وكذا قوله فاتوا رسول الله بوضوء بالفتح قوله ينبع فيه ثلاث لغات ضم الباء الموحدة وكسرها وفتحها ومعناه يخرج مثل ما يخرج من العين قوله من بين أصابعه جمع أصبع فيه لغات إصبع بكسر الهمزة وضمها والباء مفتوحة فيهما ولك أن تتبع الضمة الضمة والكسرة الكسرة","part":4,"page":276},{"id":1777,"text":"وأما الإعراب فقوله رأيت رسول الله بمعنى أبصرت فلذلك اقتصر على مفعول واحد قوله وحانت الواو فيه للحال والتقدير والحال أنه قد حانت صلاة العصر قوله فلم يجدوه بالضمير المنصوب رواية الكشميهني وفي رواية غيره فلم يجدوا بدون الضمير وهو من الوجدان بمعنى الإصابة قوله فاتوا رسول الله والصحيح من الرواية فأتي رسول الله بصيغة المجهول قوله في ذلك الإناء متعلق بقوله فوضع و يده منصوب به قوله أن يتوضؤا أي بان يتوضؤا و أن مصدرية اي بالتوضىء منه أي من ذلك الإناء قوله قال الضمير فيه يرجع إلى أنس رضي الله تعالى عنه قوله ينبع جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير الذي هو فيه الذي يرجع إلى الماء وهي في محل النصب على الحال وقد علم أن الجملة أن الجملة الفعلية إذا وقعت حالا تأتي بلا واو إذا كان فعلها مضارعا فإن قلت لم لا يجوز أن يكون مفعولا ثانيا لرأيت قلت قد قلت لك إن رأيت هنا بمعنى أبصرت فلا تقتضي إلا مفعولا واحدا قوله حتى توضؤا قال الكرماني حتى للتدريج ومن للبيان أي توضأ الناس حتى توضأ الذين من عند آخرهم وهو كناية عن جميعهم ثم نقل عن النووي أن من في من عند آخرهم بمعنى إلى وهي لغة ثم قال أقول ورود من بمعنى إلى شاذ قل ما يقع في فصيح الكلام قلت حتى ههنا حرف ابتداء يعني حرف يبتدأ بعده جملة أي تستأنف فتكون إسمية أو فعلية والفعلية يكون فعلها ماضيا ومضارعا ومثال الإسمية قول جرير\rفما زالت القتلى تمج دماؤها\rبدجلة حتى ماء دجلة أشكل","part":4,"page":277},{"id":1778,"text":"ومثال الفعلية التي فعلها ماض حتى عفوا ( الأعراف 95 ) و حتى توضؤا ومثال الفعلية التي فعلها مضارع حتى يقول الرسول ( البقرة 214 ) في قراءة نافع قوله من للبيان قلت إنما تكون من للبيان إذا كان فيما قبلها إبهام ولا إبهام ههنا لأن التقدير وأمر الناس أن يتوضؤا فتوضؤا حتى توضأ من عند آخرهم على ان من التي للبيان كثيرا ما يقع بعد ما ومهما الإفراط إبها مهما نحو ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ( فاطر 2 ) ومهما تأتنا به من آية ( الأعراف 132 ) ومع هذا أنكر قوم مجىء من لبيان الجنس والظاهر ان من ههنا للغاية توضأ الناس ابتداء من أولهم حتى انتهوا إلى آخرهم على أن من تأتي على خمسة عشر وجها\r\r\r\rوالغالب عليها أن تكون للغاية حتى ادعى قوم أن سائر معانيها راجعة إليها ولم أجد في هذه المعاني الخمسة عشرة مجيء من بمعنى إلى وادعى الكرماني أنها لغة قوم ولم يبين ذلك ثم أدعى أنه شاذ قلت إن استعمل بمعنى الى في كون كل منهما للغاية لأن من لابتداء الغاية و إلى لانتهاء الغاية يجوز ذلك لأن الحروف ينوب بعضها عن بعض والمراد بالغاية في قولهم ابتداء الغاية وانتهاء الغاية جميع المسافة إذ لا معنى لابتداء الغاية وانتهاء الغاية فيكون معنى الحديث حتى توضؤوا وانتهوا إلى آخرهم ولم يبق منهم أحد والشخص هو آخرهم داخل في هذا الحكم لأن السياق يقتضى العموم والمبالغة فإن قلت عند ظرف خاص واسم للحضور الحسي فالعموم من أين يأتي قلت عند هنا تجعل لمطلق الظرفية حتى تكون بمعنى في كأنه قال حتى توضأ الذين هم في آخرهم وأنس رضي الله تعالى عنه داخل في عموم لفظ الناس ولكن الأصوليين اختلفوا في أن المخاطب بكسر الطاء داخل في عموم متعلق خطابه أمرا أو نهيا أو خبرا أم غير داخل والجمهور على أنه داخل","part":4,"page":278},{"id":1779,"text":"بيان المعاني قوله فأتوا رسول الله بوضوء وفي بعض الروايات فأتي بقدح رحراح وفي بعضها زجاج وفي بعضها جفنة وفي بعضها ميضأة وفي بعضها مزادة وفي رواية ابن المبارك فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح من ماء يسير وروى المهلب أنه كان مقدار وضوء رجل واحد قوله وامر الناس وكانوا خمس عشرة ومائة وفي بعض الروايات ثمانمائة وفي بعضها زهاء ثلاثمائة وفي بعضها ثمانين وفي بعضها سبعين قوله ينبع من تحت أصابعه وفي بعض الروايات يفور من بين أصابعه وفي بعضها يتفجر من أصابعه كأمثال العيون وفي بعضها سكب ماء في ركوة ووضع إصبعه وبسطها وغسلها في الماء وهذه المعجزة أعظم من تفجر الحجر بالماء وقال المزني نبع الماء بين أصابعه أعظم مما أوتيه موسى عليه الصلاة والسلام حين ضرب بعصاه الحجر في الأرض لأن الماء معهود أن يتفجر من الحجارة وليس بمعهود أن يتفجر من بين الأصابع وقال غيره وأما من لحم ودم فلم يعهد من غيره وقال القاضي عياض وهذه القضية رواها الثقات من العدد الكثير عن الجم الغفير عن الكافة متصلا عمن حدث بها من جملة الصحابة وأخبارهم أن ذلك كان في مواطن اجتماع الكثير منهم من محافل المسلمين ومجمع العساكر ولم يرو واحد من الصحابة مخالفة للراوي فيما رواه ولا إنكار عما ذكر عنهم أنهم رأوه كما رآه فسكوت الساكت منهم كنطق الناطق منهم إذ هم المنزهون عن السكوت على الباطل والمداهنة في كذب وليس هناك رغبة ولا رهبة تمنعهم فهذا النوع كله ملحق بالقطعي من معجزاته عليه الصلاة والسلام وفيه رد على ابن بطال حيث قال في شرحه هذا الحديث شهده جماعة كثيرة من الصحابة إلا أنه لم يرو إلا من طريق أنس رضي الله تعالى عنه وذلك والله تعالى أعلم لطول عمره ويطلب الناس العلو في السند","part":4,"page":279},{"id":1780,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول فيه عدم وجوب طلب الماء للتطهر قبل دخول الوقت لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم ينكر عليهم التأخير فدل على الجواز وذكر ابن بطال أن إجماع الامة على أنه إن توضأ قبل الوقت فحسن ولا يجوز التيمم عند أهل الحجاز قبل دخول الوقت وأجازه العراقيون الثاني أن فيه دليلا على وجوب المواساة عند الضرورة لمن كان في مائه فضل عن وضوئه الثالث فيه دليل على أن الصلاة لا تجب إلا بدخول الوقت الرابع يستحب التماس الماى لمن كان على غير طهارة وعند دخول الوقت يجب الخامس فيه رد على من ينكر المعجزة من الملاحدة السادس إستنبط المهلب منه أن الأملاك ترتفع عند الضرورة لأنه لما أتي رسول الله عليه الصلاة والسلام بالماء لم يكن أحد أحق به من غيره بل كانوا فيه سواء ونوقش فيه وإنما تجب المواساة عند الضرورة لمن كان في مائه فضل عن وضوئه\r33 -( باب الماء الذي يغسل به شعر الانسان )\rأي هذا باب في بيان الماء الذي يغسل به شعر بني آدم\rوالمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب الأول التماس الناس الوضوء ولا يلتمس للوضوء إلا الماء الطاهر وفي هذا الباب غسل شعر الإنسان وشعر الانسان طاهر فالماء الذي يغسل به طاهر فعلم أن في كل من البابين اشتمال على حكم الماء الطاهر\rوكان عطاء لا يرى به بأسا أن يتخذ منها الخيوط والحبال\r\r","part":4,"page":280},{"id":1781,"text":"هذا التعليق وصله محمد بن إسحاق الفاكهي في ( أخبار مكة ) بسند صحيح إلى عطاء بن أبي رباح أنه كان لا يرى بأسا بالانتفاع بشعور الناس التي تحلق بمني ولم يقف الكرماني على هذا حتى قال الظاهر أن عطاء هو ابن أبي رباح قوله ان يتخذ بفتح أن بدلا من الضمير المجرور في به كما في قوله مررت به المسكين أي لا يرى بأسا باتخاذ الخيوط من الشعر وفي بعض النسخ لم يوجد لفظ به وهو ظاهر قوله الخيوط جمع خيط و الحبال جمع حبل والفرق بينهما بالرقة والغلظ ويروى عن عطاء أن نجس الشعر وقال ابن بطال أراد البخاري بهذه الترجمة رد قول الشافعي إن شعر الانسان إذا فارق الجسد نجس وإذا وقع في الماء نجسه إذ لو كان نجسا لما جاز اتخاذه خيوطا وحبالا ومذهب أبي حنيفة أنه طاهر وكذا شعر الميتة والأجزاء الصلبة التي لا دم فيها كالقرون والعظم والسن والحافر والظلف والخف والشعر والوبر والصوف والعصب والريش والأنفحة الصلبة قاله في ( البدائع ) وكذا من الآدمي على الأصح ذكره في ( المحيط ) و ( التحفة ) وفي ( قاضيخان ) على الصحيح ليست بنجسة عندنا وقد وافقنا على صوفها ووبرها وشعرها وريشها مالك وأحمد وإسحاق والمزني وهو مذهب عمر بن عبد العزيز والحسن وحماد وداود في العظم أيضا وقال النووي في ( شرح المهذب ) حكى العبدري عن الحسن وعطاء والأوزاعي والليث إنها تنجس بالموت لكن تطهر بالغسل وعن القاضي ابي الطيب الشعر والصوف والوبر والعظم والقرن والظلف تحلها الحياة وتنجس بالموت هذا هو المذهب وهو الذي رواه المزني والبويطي والربيع وحرملة عن الشافعي وروى ابراهيم البكري عن المزني عن الشافعي أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي وحكاه أيضا الماوردي عن ابن شريح عن القاسم الأنماطي عن المزني عن الشافعي وحكى الربيع الجيزي عن الشافعي أن الشعر تابع للجلد يطهر بطهارته وينجس بنجاسته قال وأما شعر النبي عليه الصلاة والسلام فالمذهب الصحيح القطع بطهارته وقال الإسماعيلي في الشعر","part":4,"page":281},{"id":1782,"text":"خلاف فإن عطاء يروى عنه أنه نجسه قلت يشير بذلك إلى أن استدلال البخاري بما روى عن عطاء في طهارة الماء الذي يغسل به الشعر نظر ثم قال ورأى ابن المبارك رجلا أخذ شعرة من لحيته ثم جعلها في فيه فقال له مه أترد الميتة إلى فيك فاما شعر رسول الله فهو مكرم معظم خارج عن هذا قلت قول الماوردي واما شعر النبي فالمذهب الصحيح القطع بطهارته يدل على أن لهم قولا بغير ذلك فنعوذ بالله من ذلك القول وقد اخترق بعض الشافعية وكاد أن يخرج عن دائرة الإسلام حيث قال وفي شعر النبي وجهان وحاشا شعر النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك وكيف قال هذا وقد قيل بطهارة فضلاته فضلا عن شعره الكريم وقد قال الماوردي إنما قسم النبي عليه الصلاة والسلام شرعه للتبرك ولا يتوقف التبرك على كونه طاهرا قلت هذا أشنع من ذلك وقال كثير من الشافعية نحو ذلك ثم قالوا الذي أخذ كان يسيرا معفوا عنه قلت هذا أقبح من الكل وغرضهم من ذلك تمشية مذهبهم في تنجيس شعر بني آدم فلما أورد عليهم شعر النبي عليه الصلاة والسلام أولوا هذه التأويلات الفاسدة وقال بعض شراح البخاري في بوله وذنه وجهان والأليق الطهارة وذكر القاضي حسين في العذرة وجهين وأنكر بعضهم على الغزالي حكايتهما فيها وزعم نجاستها بالاتفاق قلت يا للغزالي من هفوات حتى في تعلقات النبي عليه الصلاة والسلام وقد وردت أحاديث كثيرة أن جماعة شربوا دم النبي عليه الصلاة والسلام منهم أبو طيبة الحجام وغلام من قريش حجم النبي عليه الصلاة والسلام وعبد الله بن الزبير شرب دم النبي عليه الصلاة والسلام رواه البزار والطبراني والحاكم والبيهقي وأبو نعيم في ( الحلية ) ويروى عن علي رضي الله تعالى عنه أنه شرب دم النبي عليه الصلاة والسلام وروي أيضا أن أم أيمن شربت بول النبي رواه الحاكم والدارقطني والطبراني وأبو نعيم وأخرج الطبراني في ( الأوسط ) في رواية سلمى امرأة ابي رافع أنها شربت بعض ماء غسل به رسول الله عليه الصلاة","part":4,"page":282},{"id":1783,"text":"والسلام فقال لها حرم الله بدنك على النار وقال بعضهم الحق أن حكم النبي عليه الصلاة والسلام كحكم جميع المكلفين في الأحكام التكليفية إلا فيما يخص بدليل قلت يلزم من هذا أن يكون الناس مساويين للنبي عليه الصلاة والسلام ولا يقول بذلك إلا جاهل غبي وأين مرتبته من مراتب الناس ولا يلزم أن يكون دليل الخصوص بالنقل دائما والعقل له مدخل في تميز النبي عليه الصلاة والسلام من غيره في مثل هذه الأشياء وأنا اعتقد أنه لا يقاس عليه غيره وإن قالوا غير ذلك فاذني عنه صماء\r\r\r\rوسؤر الكلاب وممرها في المسجد\rوسؤر الكلاب بالجر عطف على قوله الماء والتقدير وباب سؤر الكلاب يعني ما حكمه وفي بعض النسخ جمعهما في موضع واحد وفي بعضها ذكروا كلها بعد قوله وممرها وفي المسجد وفي بعضها ساقط وقصد البخاري بذلك إثبات طهارة الكلب وطهارة سؤر الكلب وقال الإسماعيلي أرى أبا عبد الله عنى نحو تطهير الكلب حيا وأباح سؤره لما ذكره من هذه الأخبار وهي لعمري صحيحة إلا أن في الاستدلال بها على طهارة الكلب نظرا والسؤر بالهمزة بقية الماء التي يبقيها الشارب وقال ثعلب هو ما بقي من الشراب وغيره وقال ابن درستويه والعامة لا تهمزه وترك الهمزة ليس بخطأ ولكن الهمزة أفصح وأعرف وفي ( الواعي ) السؤر والسأر البقية من الشيء وقال أبو هلال العسكري في كتاب ( البقايا ) هو ما يبقى في الإناء من الشراب بعد ما شرب يقال منه اسأر إسآرا وهو مسئر وجاء سأر بالتشديد في المبالغة\rوقال الزهري إذا ولغ الكلب في إناء ليس له وضوء غيره يتوضأ به","part":4,"page":283},{"id":1784,"text":"قول الزهري هذا رواه الوليد بن مسلم في مصنفه عن الأوزاعي وغيره عنه ولفظه سمعت الزهري في إناء ولغ فيه كلب فلم يجد ماء غيره قال يتوضأ به اخرجه أبن عبد البر في التمهيد من ذريقه بسند صحيح واسم الزهري محمد بن مسلم بن شهاب قوله ولغ اي الكلب والقرينة تدل عليه وجاء في بعض الروايات إذا ولغ الكلب بذكره صريحا ولغ ماض من الولغ وهو من الكلاب والسباع كلها هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه فيه وعن ثعلب تحريكا قليلا أو كثيرا قاله المطرزي وقال مكي في شرحه فإن كان غير مائع قيل لعقه ولحسه قال المطرزي فإن كان الإناء فارغا يقال لحسه فإن كان فيه شيء يقال ولغ وقال ابن درستويه معنى ولغ لطع بلسانه شرب فيه أو لم يشرب كان فيه ماء أو لم يكن وفي ( الصحاح ) ولغ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا وقال ابن خالويه ولغ يلغ ولغا وولغانا وولغ ولغا وولغا وولغانا وولوغا ولا يقال ولغ في شيء من جوارحه سوى لسانه وقال ابن جني الولغ في الأصل شرب السباع بألسنتها ثم كثر فصار الشرب مطلقا وذكر المطرزي أنه يقال ولغ بكسر اللام وهي لغة غير فصيحة ومستقبله يلغ بفتح اللام وكسرها وقال ابن القطاع سكن بعضهم اللام فقال ولغ قوله ليس له أي لمن أراد أن يتوضأ قوله وضوء بفتح الواو أي الماء الذي يتوضأ به قوله غيره أي غير ما ولغ فيه فيجوز فيه الرفع والنصب والجملة المنفية حال وقوله يتوضأ جواب الشرط قوله به أي بالماء وفي بعض النسخ بها فيؤول الإناء بالمطهرة أو الإداوة فالمعنى يتوضأ بالماء الذي فيها\rوقال سفيان هذا الفقه بعينه يقول الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا وهذا ماء وفي النفس منه شيء يتوضأ به ويتيمم","part":4,"page":284},{"id":1785,"text":"سفيان هذا هو الثوري لأن الوليد بن مسلم لما روى هذا الأثر الذي رواه الزهري ذكر عقيبه بقوله فذكرت ذلك لسفيان الثوري فقال هذا والله الفقه بعينه ولولا هذا التصريح لكان المتبادر إلى الذهن أنه سفيان بن عيينة لكونه معروفا بالرواية عن الزهري دون الثوري قوله هذا الفقه بعينه أراد أن الحكم بأنه يتوضأ به هو المستفاد من قوله تعالى فلم تجدوا ماء ( النساء 43 المائدة 6 ) لأن قوله ( ماء ) نكرة في سياق النفي فتعم ولا تحض إلا لدليل وسمي الثوري الأخذ بدلالة العموم قفهافإن قلت لما كان الاستدلال بالعموم فقها وكان مذكورا في القرآن فلم قال وفي النفس منه شيء أي دغدغه ولم ءأى التيمم بعد الوضوء به قلت ربما يكون ذلك لعدم ظهور دلالته أو لوجود معارض له أما من القرآن أو غير ذلك فلذلك قال يتوضأ به ويتيمم لأن الماء الذي يشك فيه اكالمعدوم وقال الكرماني رحمه الله ولا يخفى أن الواو بمعنى ثم إذا التيمم بعد التوضىء قطعا قلت لا نسلم ذلك فإن هذا الوضع لا يشترط الترتيب بل الشرط الجمع بينهما سواء قدم الوضوء أو أخره قوله ( فلم تجدوا ماء ) هذا نص القرآن ووقع في رواية ابي الحسن القابسي عن ابي زيد المروزي في حكاية قول سفيان يقول الله تعالى فان لم تجدوا ماء ( النساء 43 المائدة 6 ) وكذا حكاه أبو نعيم في ( المستخرج ) على البخاري وقال القابسي قد ثبت ذلك في الأحكام لإسماعيل القاضي يعنى\r\r\r\rبإسناده إلى سفيان قال وما أعرف من قرأ بذلك وقال بعضهم لعل الثوري رواه بالمعنى قلت لا يصح هذا أصلا لأنه قلب كلام الله تعالى والظاهر أنه سهو أو وقع غلطا\r170 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) قال حدثنا ( إسرائيل ) عن ( عاصم ) عن ( ابن سيرين ) قال قلت لعبيدة عندنا من شعر النبي أصبناه من قبل أنس أو من قبل أهل أنس فقال لان تكون عندي شعرة منه أحب من الدنيا وما فيها\r( الحديث 170 - طرفه في 171 )","part":4,"page":285},{"id":1786,"text":"الكلام فيه من وجوه الأول في رجاله وهم خمسة الأول مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي الحافظ الحجة العابد روى عنه مسلم والأربعة بواسطة مات في سنة تسع عشرة ومائتين وليس في الكتب الستة مالك بن إسماعيل سواه الثاني إسرائيل ابن يونس وقد تقدم الثالث عاصم بن سليمان الأحوال البصري الثقة الحافظ مات سنة اثنتين وأربعين ومائة الرابع محمد بن سيرين وقد تقدم الخامس عبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة وفي آخره هاء ابن عمرو ويقال ابن قيس بن عمرو السلماني بفتح السين وسكون اللام المرادي الكوفي أسلم في حياة النبي عليه الصلاة والسلام ولم يلقه وقال العجلي هو كوفي تابعي ثقة جاهلي أسلم قبل وفاة رسول الله بسنتين وكان أعور وقال سفيان بن عيينة كان عبيدة يوازي شريحا في العلم والقضاء وقال ابن نمير كان شريح إذا أشكل عليه الأمر كتب إلى عبيدة روى له الجماعة مات سنة اثنتين وسبعين وقيل ثلاث\rالثاني في لطائف إسناده منها أن رواته ما بين بصري وكوفي ومنها أن فيه التحديث والعنعنة والقول ومنها أن فيه رواية التابعي عن التابعي\rالثالث أخرجه الإسماعيلي وفي روايته أحب إلي من كل صفراء وبيضاء\rالرابع في معناه واعرابه قوله عندنا من شعر النبي عليه الصلاة والسلام أي عندنا شيء من شعر ويحتمل أن تكون من للتبعيض والتقدير بعض شعر النبي عليه الصلاة والسلام فيكون بعض مبتدأ وقوله عندنا خبره ويجوز أن يكون المبتدأ محذوفا أي عندنا شيء من شعر النبي عليه الصلاة والسلام أو عندنا من شعر النبي عليه السلام شيء قوله اصبناه من قبل انس أي حصل لنا من جهة أنس ابن مالك رضي الله عنه وقوله أو للتشكيك قوله لأن تكون اللام فيه لام الابتداء للتأكيد و أن مصدرية و تكون ناقصة ويحتمل أن تكون تامة والتقدير كون شعرة عند من شعر النبي عليه الصلاة والسلام أحب إلي من الدنيا وما فيها من متاعها","part":4,"page":286},{"id":1787,"text":"الخامس في حكم المستنبط منه وهو أنه لما جاز أتخاذ شعر النبي عليه الصلاة والسلام والتبرك به لطارته ونظافته دل على أن مطلق الشعر طاهر ألا تى أن خالد بن الوليد رضي الله عنه جعل في قلنسوته من شعر رسول الله عليه السلام فكان يدخل بها في الحرب ويستنصر ببركته فسقطت عنه يوم اليمامة فاشتد عليها شدة وأنكر عليه الصحابة فقال إني لم افعل ذلك لقيمة القلنسوة لكن كرهت أن تقع بأيدي المشركين وفيها من شعر النبي عليه الصلاة والسلام ثم إن البخاري استدل به على أن الشعر طاهر وإلا لما حفظوه ولا تمنى عبيدة أن تكون عنده شعرة واحدة منه وإذا كان طاهرا فالماء الذي يغسل به طاهر وهو مطابق لترجمة الباب ولما وضعه البخاري في الماء الذي يغسل به شعر الإنسان ذكر هذا الأثر مطابقا للترجمة ودليلا لما ادعاه ثم ذكر حديثا آخر مرفوعا على ما يأتي الآن\r171 - حدثنا ( محمد بن عبد الرحيم ) قال أخبرنا ( سعيد بن سليمان ) قال حدثنا ( عباد ) عن ( ابن عون ) عن ( ابن سيرين ) عن ( أنس ) أن رسول الله ( ) لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره\r( انظر الحديث 170 )\rهذا هو الدليل الثاني لما ادعاه البخاري من طهارة الشعر وطهارة الماء الذي يغسل به المطابق للترجمة الأولى وهي قوله طهارة الماء الذي يغسل به شعر الانسان\rبيان رجاله وهم سبعة الأول محمد بن عبد الرحيم صاعقة تقدم الثاني سعيد بن سليمان الضبي البزار أبو عثمان سعدويه الحافظ الواسطي روى عنه البخاري وأبو داود حج ستين حجة مات سنة خمس وعشرين ومائتين عن مائة سنة الثالث عباد بتشديد الباء الموحدة هو ابن العوام الواسطي أبو سهل\r\r","part":4,"page":287},{"id":1788,"text":"مات سنة خمس وثمانين ومائة ثقة صدوق عن أحمد أنه مضطرب الحديث وقال محمد بن سعد كان يتشيع فأخذه هارون فحبسه زمانا ثم خلى عنه وأقام ببغداد الرابع ابن عون بفتح الغين المهملة وفي آخر نون هو عبد الله بن عون تابعي سيد قراء زمانه وقد تقدم في باب قول النبي عليه الصلاة والسلام رب مبلغ الخامس محمد بن سيرين وقد تكرر ذكره السادس أنس بن مالك رضي الله عنه السابع أبو طلحة الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس رضي الله عنه واسم ابي طلحة زيد بن سهل بن الأسود النجاري شهد العقبة وبدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله عليه الصلاة والسلام مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وصلى عليه عثمان بن عفان\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته ما بين بغدادي وهو شيخ البخاري وواسطي وبصري ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي فالأول عبد الله بن عون وفي مسلم وللنسائي عبد الله بن عون بن أمير مصر وليس في الكتب الستة غيرهما ومع هذه اللطائف إسناده نازل لان البخاري سمع من شيخ شيخه سعيد بن سليمان بل سمع من ابن عاصم وغيره من أصحاب ابن عون فيقع بينه وبين ابن عون واحد وهنا بينه وبينه ثلاثة أنفس","part":4,"page":288},{"id":1789,"text":"بيان من اخراجه غيره لم يخرجه أحد من الستة غيره بهذه العبارة وهذا السند وهو أيضا أخرجه هنا في كتابه فقط وأخرجه أبو عوانة في صحيحه ولفظه إن رسول الله أمر الحلاق فحلق رأسه ودفع إلى ابي طلحة الشق الأيمن ثم حلق الشق الآخر فأمره أن يقسمه بين الناس ورواه مسلم من طريق ابن عيينة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين بلفظ لما رمى الجمرة ونحر نسكه ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة فأعطاه إياه ثم ناوله الشق الأيسر فحلقه فأعطاه أبا طلحة فقال إقسمه بين الناس وله من رواية حفص بن غياث عن هشام أنه قسم الأيمن فيمن يليه وفي لفظ فوزعه بين الناس الشعرة والشعرتين وأعطي الأيسر أم سليم وفي لفظ أبا طلحة فإن قلت في هذه الروايات تناقض ظاهر قلت لا تناقض بل يجمع بينهما بأنه ناول أبا طلحة كلا من الشقين فأما الأيمن فوزعه أبو طلحة بأمره بين الناس وأما الايسر فأعطاه لأم سليم زوجته بأمره عليه الصلاة والسلام أيضا زاد أحمد في رواية له لتجعله في طيبها\rبيان استنباط الاحكام من الاحاديث المذكورة الأول أن فيه المواساة بين الأصحاب في العطية والهبة الثاني المواساة لا تستلزم المساواة الثالث فيه تنفيل من يتولى التفرقة على غيره الرابع فيه أن حلق الرأس سنة أو مستحبة اقتداء بفعله عليه الصلاة والسلام الخامس فيه أن الشعر طاهر السادس أن فيه التبرك بشعر النبي عليه الصلاة والسلام السابع أن فيه جواز اقتناء الشعر فإن قلت من كان الحالق لرسول الله عليه الصلاة والسلام قلت اختلفوا فيه قيل هو خراش بن امية وهو بكسر الخاء المعجمة وفي آخره شين معجمة أيضا وقيل معمر بن عبد الله وهو الصحيح وكان خراش هو الحالق بالحديبية\r172 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) عن ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الاعرج ) عن ( أبي هريرة ) قال إن رسول الله قال إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا","part":4,"page":289},{"id":1790,"text":"لما ذكر البخاري في هذا الباب حكمين ثانيهما في سؤر الكلب أتي بدليل من الخديث المرفوع وهو أيضا مطابق للترجمة بيان رجاله وهم خمسة كلهم ذكروا غير مرة ومالك هو ابن أنس وأبو زناد بكسر الزاي المعجمة بعدها النون واسمه عبد الله بن ذكوان والأعرج اسمه عبد الرحمن بن هرمز\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن رواته كلهم أئمة أجلاء ومنها أن رواته ما بين تنيسي ومدني\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه أيضا عن الحارث بن مسكين عن عبد الرحمن بن القاسم وأخرجه النسائي فيه أيضا عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه أيضا عن محمد بن يحيى عن روح بن عبادة خمستهم عن مالك به وأخرجه مسلم أيضا من حديث الأعمش عن ابن رزين وابي صالح عن ابي هريرة بلفظ إذا ولغ بدل شرب ومن حديث\r\r\r\rمحمد بن سيرين عن أبي هريرة طهور إناء أحدكم إذا ولع فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب وإذا ولغت فيه الهرة غسله مرة واحدة وأخرجه أبو داود في الطهارة عن مسدد وأخرجه الترمذي فيه عن سوار بن عبد الله العنبري كلاهما عن معتمر بن سليمان به ووقفه مسدد ورفعه سواه وقال الترمذي حديث حسن صحيح وقال أبو داود ذكر الهر موقوف وقال البيهقي مدرج","part":4,"page":290},{"id":1791,"text":"بيان المعاني قوله إذا شرب الكلب كذا هو في ( الموطأ ) والمشهور عن أبي هريرة من رواية جمهور اصحابه عنه إذا ولغ وهو المعروف في اللغة وقال الكرماني ضمن شرب معنى ولغ فعدي تعديته يقال ولغ الكلب من شرابنا كما يقال في شرابنا ويقال ولغ شرابنا أيضا قلت الشارع أفصح الفصحاء وروي عنه شرب و ولغ لتقاربهما في المعنى ولا حاجة إلى هذا التكلف فان قلت الشرب أخص من الولوغ فلا يقوم مقامه قلت لا نسلم عدم قيام الأخص مقام الأعم لأن الخاص له دلالة على العام اللازم كلفظ الإنسان له دلالة على مفهوم الحيوان بالتضمن لأنه جزء مفهومه وكذا له دلالة على مفهوم الماشي بالقوة بالالتزام لكونه خارجا عن معنى الإنسان لازما له فعلى هذا يجوز أن يذكر الشرب ويرادبه الولوغ وادعى ابن عبد البر أن لفظة شرب لم يروه إلا مالك وأن غيره رواه بلفظ ولغ وليس كذلك فقد رواه ابن خزيمة وابن المنذر من طريقين عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن ابي هريرة بلفظ إذا شرب لكن المشهور عن هشام بن حسان بلفظ إذا ولغ كذا أخرجه مسلم وغيره من طريق عنه وقد رواه عن ابي الزناد شيخ مالك بلفظ إذا شرب وروي أيضا عن مالك بلفظ إذا ولغ أخرجه أبو عبيد في ( كتاب الطهور ) له عن إسماعيل بن عمر عنه ومن طريقه أورده الإسماعيلي وكذا أخرجه الدارقطني في ( الموطأ ) له من طريق أبي علي الحنفي","part":4,"page":291},{"id":1792,"text":"بيان استنباط الاحكام الأول فيه دلالة على نجاسة الكلب لأن الطهارة لا تكون إلا عن حدث أو نجس والأول منتف فتعين الثاني فإن قلت استدل البخاري في هذا الباب المشتمل على الحكمين على الحكم الثاني وهو سؤر الكلب بالأثر الذي رواه عن الزهري والثوري ثم استدل بهذا الحديث المرفوع فما وجه دلالة هذا على ما ادعاه والحال أن الحديث يدل على خلاف ما يقوله قلت أجاب عنه من ينصره ويتغالى فيه بأن سؤر الكلب طاهر وأن الأمر بغسل الإناء سبعا من ولوغه أمر تعبدي فلا يدل على نجاسته قلت هذا بعيد جدا لأن دلالة ظاهر الحديث على خلاف ما ذكروه على أنا ولئن سلمنا أنه يحتمل أن يكون الامر لنجاسته ويحتمل أن يكون للتعبد ولكن رجح الأول ما رواه مسلم طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب وروايته أيضا إذا ولغ الكلب في إناء احدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات ولو كان سؤره طاهرا لما أمر بإراقته والذي قالوه نصرة للبخاري بغير ما يذكر عن المالكية فان قلت من قال إن البخاري ذهب إلى ما نسبوه له قلت قال ابن بطال في شرحه ذكر البخاري أربعة أحاديث في الكلب وغرضه من ذلك إثبات طهارة الكلب وطهارة سؤره أقول كلام ابن بطال ليس بحجة فلم لا يجوز أن يكون غرضه بيان مذاهب الناس فبين في هذا الباب مسألتين أولاهما الماء الذي يغسل به الشعر والثانية سؤر الكلاب بل الظاهر هذا والدليل عليه أنه قال في المسألة الثانية وسؤر الكلاب واقتصر على هذه اللفظة ولم يقل وطهارة سؤر الكلاب","part":4,"page":292},{"id":1793,"text":"الثاني فيه نجاسة الإناء ولا فرق بين الكلب المأذون في اقتنائه وغيره ولا بين الكلب البدوي والحضري لعموم اللفظ وللمالكية فيه أربعة أقوال طهارته ونجاسته وطهارة سؤر المأذون في اتخاذه دون غيره والفرق بين الحضري والبدوي وقال الرافعي في ( شرحه الكبير ) وعند مالك لا يغسل في غير الولوغ لأن الكلب طاهر عنده والغسل من الولوغ تعبدي وقال الخطابي إذا ثبت أن لسانه الذي يتناول به الماء نجس علم أن سائر أجزائه في النجاسة بمثابة لسانه فأي جزء من بدنه مسه وجب تطهيره\rالثالث فيه دليل على أن الماء النجس يجب تطهير الإناء منه\rالرابع قال الكرماني فيه دليل على تحريم بيع الكلب إذ كان نجس الذات فصارت كسائر النجاسات قلت يجوز بيعه عند اصحابنا لأنه منتفع به حراسة واصطيادا قال الله تعالى وما علمتم من الجوارح\r\r\r\rمكلبين ( المائدة 4 ) فإن قلت نهى رسول الله عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن قلت هذا كان في زمن كان النبي عليه الصلاة والسلام أمر فيه بقتل الكلاب وكان الانتفاع بها يومئذ محرما ثم بعد ذلك رخص في الانتفاع بها وروى الطحاوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهما وقضى في كلب ماشية بكبش وعنه عن عطاء لا بأس بثمن الكلب فهذا قول عطاء رضي الله عنه وروي عن النبي أن ثمن الكلب من السحت وعنه عن ابن شهاب أنه إذا قتل الكلب المعلم فإنه تقوم قيمته فيغرمه الذي قتله فهذا الزهري يقول هذا وقد روي عن ابي بكر بن عبد الرحمن أن ثمن الكلب من السحت وعنه عن مغيرة عن إبراهيم قال لا بأس بثمن كلب الصيد وروي عن مالك إجازة بيع كلب الصيد والزرع والماشية ولا خلاف عنه أن من قتل كلب صيد أو ماشية فإنه يجب عليه قيمته وعن عثمان رضي الله عنه أنه أجاز الكلب الضاري في المهر وجعل على قاتله عشرين من الإبل ذكره أبو عمر في ( التمهيد ) ح","part":4,"page":293},{"id":1794,"text":"الخامس استدلت به الشافعية على وجوب غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات ولا فرق عندهم بين ولوغه وغيره وبين بوله وروثه ودمه وعرقه ونحو ذلك ولو ولغ كلاب أو كلب واحد مرات في إناء فيه ثلاثة أوجه الصحيح يكفي للجميع سبع مرات والثاني أنه يجب لكل واحد سبع والثالث أنه يكفي لولغات الكلب الواحد سبع ويجب لكل كلب سبع ولو وقعت نجاسة أخرى فيما ولغ فيه كفى عن الجميع سبع ولو كانت نجاسة الكلب دمه فلم تزل عينه إلا بست غسلات مثلا فهل يحسب ذلك ست غسلات أم غسلة واحدة أم لا يحسب من السبع أصلا فيه أيضا ثلاثة أوجه أصحها واحدة قال الكرماني فإن قلت ظاهر لفظ الحديث يدل على أنه لو كان الماء الذي في الإناء قلتين ولم تتغير أوصافه لكثرته كان الولوغ فيه منجسا أيضا لكن الفقهاء لم يقولوا به قلت لا نسلم أن ظاهره دل عليه إذ الغالب في أوانيهم أنها ما كانت تسع القلتين فبلفظ الإناء خرج عنه قلتان وما فوقه قلت إذا كان الإناء يسع القلتين أو أكثر فماذا يكون حكمه والإناء لا يطلق إلا على ما لا يسع فيه إلا ما دون القلتين واللفظ أعم من ذلك","part":4,"page":294},{"id":1795,"text":"السادس انه ورد في هذا الحديث سبعا أي سبع مرات وفي رواية سبع مرات أولاهن بالتراب وفي رواية أولاهن أو أخراهن وفي رواية سبع مرات السابعة بتراب وفي رواية سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب وقال النووي وأما رواية وغفروه الثامنة بالتراب فمذهبنا ومذهب الجماهير إذا المراد إغسلوه سبعا واحدة منهن بتراب مع الماء فكان التراب قائما مقام غسله فسميت ثامنة وقال بعضهم خالف ظاهر هذا الحديث المالكية والحنفية أما المالكية فلم يقولوا بالتتريب أصلا مع إيجابهم السبع على المشهور عندهم وأجيب عن ذلك بأن التتريب لم يقع في رواية مالك على أن الأمر بالتسبيع عنده للندب لكون الكلب طاهرا عنده فإن عورض بالرواية التي روى عنه أنه نجس أجيب بأن قاعدته أن الماء لا ينجس إلا بالتغير فلا يجب التسبيع للنجاسة بل للتعبد فإن عورض بما رواه مسلم عن ابي هريرة طهور إناء أحدكم أجيب بإن الطهارة تطلق على غير ذلك كما في خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ( التوبة 103 ) و السواك مطهرة للفم فإن عورض بأن اللفظ الشرعي إذا دار بين الحقيقة اللغوية والشرعية حملت على الشرعية إلا إذا قام دليل أجيب بأن ذلك عند عدم الدليل وهنا يحتمل أن يكون من قبيل قوله عليه الصلاة والسلام التيمم طهور المسلم وبعض المالكية قالوا الأمر بالغسل من ولوغه في الكلب المنهي عن اتخاذه دون المأذون فيه فإن عورض بعدم القرينة في ذلك أجيب بأن الأذن في مواضع جواز الاتخاذ قرينة وبعضهم قالوا إن ذلك مخصوص بالكلب الكلب والحكمة فيه من جهة الطب لأن الشارع اعتبر السبع في مواضع منها قوله صبوا علي من سبع قرب ومنها قوله من تصبح بسبع تمرات فإن عورض بأن الكلب الكلب لا يقرب الماء فكيف يأمر بالغسل من ولوغه اجيب بأنه لا يقرب بعد استحكام ذلك اما في ابتدائه فلا يمتنع فان عورض بمنع استلزام التخصيص بلا دليل والتعليل بالتنجيس أولى لأنه في معنى المنصوص وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما التصريح","part":4,"page":295},{"id":1796,"text":"بأن الغسل من ولوغ الكلب لأنه رجس رواه محمد بن نضر المروزي بأسناد صحيح ولم يصح عن أحد من الصحابة خلافه أجيب بأنه يحتمل أن يكون هذا الإطلاق مثل إطلاق الرجس على الميسر والانصاب\rواما الحنفية فلم يقولوا بوجوب السبع ولا التتريب قلت لم يقولوا بذلك لأن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه الذي روى السبع روي عنه غسل الإناء مرة من ولوغ\r\r\r\rالكلب ثلاثا فعلا وقولا مرفوعا وموقوفا من طريقين الأول أخرجه الدارقطني بإسناد صحيح من حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة قال إذا ولغ الكلب في الإناء فأهرقه ثم اغسله ثلاث مرات قال الشيخ تقي الدين في الإمام هذا إسناد صحيح الطريق الثاني أخرجه ابن عدي في ( الكامل ) عن الحسين بن علي الكرابيسي قال حدثنا إسحاق الأزرق حدثنا عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله ثلاث مرات ثم أخرجه عن عمر بن شبة أيضا حدثنا إسحاق الأزرق به موقوفا ولم يرفعه غير الكرابيسي قلت قال البيهقي تفرد به عبد الملك من أصحاب عطاء ثم عطاء من أصحاب أبي هريرة والحفاظ الثقات من أصحاب عطاء وأصحاب ابي هريرة يروونه سبع مرات وفي ذلك دلالة على خطأ رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابي هريرة في الثلاث وعبد الملك لا يقبل منه ما يخالف الثقات ولمخالفته أهل الحفظ والثقة في بعض رواياته تركه شعبة بن الحجاج ولم يحتج به البخاري في ( صحيحه ) قلت عبد الملك أخرج له مسلم في صحيحه وقال أحمد والثوري هو من الحفاظ وعن الثوري هو ثقة فقيه متقن وقال أحمد بن عبد الله ثقة ثبت في الحديث ويقال كان الثوري يسميه الميزان وأما الكرابيسي فقد قال ابن عدي قال لنا أحمد بن الحسن الكرابيسي يسأل منه والكرابيسي له كتب مصنفة ذكر فيها اختلاف الناس في المسائل وذكر فيها أخبارا كثيرة وكان حافظا لها ولم أجد له حديثا منكرا والذي حمل","part":4,"page":296},{"id":1797,"text":"عليه أحمد بن حنبل فإنما هو من أجل اللفظ بالقرآن فأما في الحديث فلم أر به بأسا واما الطحاوي فقال بعد أن روى الموقوف عن عبد الملك بن ابي سليمان عن عطاء عن ابي هريرة فثبت بذلك نسخ السبع لأن أبا هريرة هو راوي السبع والراوي إذا عمل بخلاف روايته أو أفتى بخلافها لا يبقى حجة لأن الصحابي لا يحل له أن يسمع من النبي شيئا ويفتي أو يعمل بخلافة إذ تسقط به عدالته ولا تقبل روايته وإنا نحسن الظن بأبي هريرة فدل على نسخ ما رواه وقد عارض هذا القائل بأن الحنفية خالفوا ظاهر هذا الحديث بقوله يحتمل أن يكون أفتى بذلك لاعتقاد ندبية السبع لا وجوبها أو كان نسي ما رواه ومع الاحتمال لا يثبت النسخ ورد بأن هذا إساءة الظن بابي هريرة والاحتمال الناشىء من غير دليل لا يعتد به وادعاء الطحاوي النسخ مبرهن بما رواه بإسناده عن ابن سيرين أنه كان إذا حدث عن ابي هريرة فقيل له عن النبي فقال كل حديث ابي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام ثم قال الطحاوي ولو وجب العمل برواية السبع ولا يجعل منسوخا لكان ما روي عن عبد الله بن مغفل في ذلك من النبي عليه الصلاة والسلام أولى مما رواه أبو هريرة لأنه زاد عليه وعفروه الثامنة بالتراب والزائد أولى من الناقص وكان ينبغي لهذا المخالف أن يقول لا يطهر إلا بأن يغسل ثمان مرات الثامنة بالتراب ليأخذ بالحديثين جميعا فإن ترك حديث ابن مغفل فقد لزمه ما لزمه خصمه في ترك السبع ومع هذا لم يأخذ بالتعفير الثابت في الصحيح مطلقا قيل إنه منسوخ","part":4,"page":297},{"id":1798,"text":"فإن عارض هذا القائل بما قاله البيهقي بأن أبا هريرة أحفظ من روى في دهره فروايته أولى أجيب بالمنع بل رواية ابن المغفل أولى لأنه أحد العشرة الذين بعثهم عمر بن الخطاب قال الحسن البصري إلينا يفقهون الناس وهو من أصحاب الشجرة وهو أفقه من أبي هريرة والأخذ بروايته أحوط ولهذا ذهب إليه الحسن البصري وحديثه هذا أخرجه ابن منده من طريق شعبة وقال اسناده مجمع على صحته ورواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وروي عن أبي هريرة إذا ولغ السنور في الإناء يغسل سبع مرات ولم يعملوا به فكل جواب لهم عن ذلك فهو جوابنا عما زاد على الثلاث فإن عارض هذا القائل بأنه ثبت أن أبا هريرة افتى بالغسل سبعا ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الإسناد ومن حيث النظر اما النظر فظاهر واما الإسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد عن ابن سيرين عنه وهذا من أصح الأسانيد واما المخالفة فمن رواية عبد الملك ابن أبي سليمان عن عطاء عنه وهو دون الأول في القوة بكثير أجيب بأن قوله ثبت أن أبا هريرة افتى بالغسل سبعا يحتاج إلى البيان ومجرد الدعوى لا تسمع ولئن سلمنا ذلك فقد يحتمل أن يكون فتواه بالسبع قبل ظهور النسخ عنده فلما ظهر أفتى بالثلاث وأما دعوى الرجحان فغير صحيحه لا من حيث النظر ولا من حيث قوة الإسناد لأن رجال كل منهما رجال الصحيح كما بيناه عن قريب وأما من حيث النظر فإن العذرة أشد في النجاسة من سؤر الكلب\r\r\r\rولم يعتد بالسبع فيكون الولوغ من باب أولى","part":4,"page":298},{"id":1799,"text":"وإن عارض هذا القائل بأنه لا يلزم من كونها أشد منه في الاستقذار أن لا تكون أشد منها في تغليظ الحكم أجيب بمنع عدم الملازمة فإن تغليظ الحكم في ولوغ الكلب إما تعبدي وإما محمول على من غلب على ظنه أن نجاسة الولوغ لا تزول بأقل منها وأما أنهم نهوا عن اتخاذه فلم ينتهوا فغلظ عليهم بذلك وقال بعض أصحابنا كان الأمر بالسبع عند الأمر بقتل الكلاب فلما نهى عن قتلها نسخ الامر بالغسل سبعا وإن عارض هذا القائل بأن الأمر بالقتل كان في أوائل الهجرة والأمر بالغسل متأخر جدا لأن من رواية ابي هريرة وعبد الله بن مغفل وكان إسلامهما سنة سبع أجيب بأن كون الأمر بقتل الكلام في أوائل الهجرة يحتاج إلى دليل قطعي ولئن سلمنا ذلك فكان يمكن أن يكون أبو هريرة قد سمع ذلك من صحابي أنه أخبره أن النبي عليه الصلاة والسلام لما نهى عن قتل الكلاب نسخ الأمر بالغسل سبعا من غير تأخير فرواه أبو هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام لاعتماده على صدق المروي عنه لأن الصحابة كلهم عدول وكذلك عبد الله بن المغفل وقال بعض أصحابنا عملت الشافعية بحديث أبي هريرة وتركوا العمل بحديث ابن المغفل وكان يلزمهم العمل بذلك ويوجبوا ثماني غسلات وعارض هذا القائل بأنه لا يلزم من كون الشافعية لا يقولون بحديث ابن مغفل ان يتركوا العمل بالحديث أصلا ورأسا لأن اعتذار الشافعية عن ذلك إن كان متجها فذاك وإلا فكل من الفريقين ملوم في ترك العمل به وأجيب بأن زيادة الثقة مقبولة ولا سيما من صحابي فقيه وتركها لا وجه له فالحديثان في نفس الأمر كالواحد والعمل ببعض الحديث وترك بعضه لا يجوز واعتذارهم غير متجه لذلك المعنى ولا يلام الحنفية في ذلك لأنهم عملوا بالحديث الناسخ وتركوا العمل بالمنسوخ وقال بعض الحنفية وقع الإجماع على خلافه في العمل وعارض هذا القائل بأنه ثبت القول بذلك عن الحسن وبه قال أحمد في رواية وأجيب بأن مخالفة الأقل لا تمنع انعقاد الإجماع وهو مذهب كثير من","part":4,"page":299},{"id":1800,"text":"الأصوليين وقالوا عن الشافعي أنه قال حديث ابن مغفل لم أقف على صحته قلنا هذا ليس بعذر وقد وقف جماعة كثيرون على صحته ولا يلزم من عدم ثبوته عند الشافعي ترك العمل به عند غيره\r173 - حدثنا ( إسحاق ) قال أخبرنا ( عبد الصمد ) قال حدثنا ( عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ) قال سمعت أبي عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي أن رجلا رأى كلبا يأكل الثرى من العطش فأخذ الرجل خفه فجعل يغرف له به حتى أرواه فشكر الله له فأدخله الجنة\rهذا من الأحاديث التي احتج بها البخاري على طهارة سؤر الكلب على ما يأتي في الأحكام","part":4,"page":300},{"id":1801,"text":"بيان رجاله وهم ستة الأول أسحاق بن منصور الكوسج على ما جزم به أبو نعيم في ( المستخرج ) وقال الكلاباذى والجياني اسحاق بن منصور وإسحاق بن إبراهيم يرويان عن عبد الصمد وقال الكرماني إسحاق هذا هو ابن إبراهيم قلت إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج الحافظ أبو يعقوب التيمي المروزي نزيل نيسابور قال مسلم ثقة مأمون أحد الأئمة مات في جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين ومائين روى عنه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأما إسحاق بن إبراهيم بن العلاء أبو يعقوب الحمصي روى عنه البخاري في الأدب وقال النسائي ليس بثقة وإسحاق بن ابراهيم بن أبي إسرائيل أبو يعقوب المروزي روى عنه البخاري أيضا في الأدب وعن يحيى ثقة وإسحاق بن إبراهيم البغوي لؤلؤ ابن عم أحمد بن منيع روى عنه البخاري ووثقه الدارقطني وجماعة وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم الإمام أبو يعقوب الحنظلي النيسابوري الدارقطني المروزي الأصل المعروف بابن راهويه أحد الأعلام روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي الثاني عبد الصمد بن عبد الوارث تقدم الثالث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المزني العدوي مولى ابن عمر بن الخطاب تكلموا فيه لكنه صدوق وهو من أفراد البخاري عن مسلم وروى له أبو داود والترمذي والنسائي الرابع أبوه عبد الله ابن دينار مولى ابن عمر التابعي وليس في كتب الستة سواه نعم في ابن ماجه عبد الله بن دينار الحمصي وليس بقوي الخامس ابو صالح الزيات ذكوان وقد تقدم السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث\r\r\r\rوالإخبار والسماع والعنعنة ومنها أن رواته ما بين مروزي وبصري ومدني ومنها أن فيه تابعين وهما عبد الله بن دينار وأبو صالح","part":4,"page":301},{"id":1802,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره هذا الحديث أخرجه البخاري في عدة مواضع في الشرب والمظالم والأدب وأخرجه أيضا من طريق ابن سيرين بينما كلب يطيف بركة كاد يقتله العطش إذ رأته بغي فنزعت موقها فسبقته فغفر لها أخرجه في ذكر بني إسرائيل وأخرجه مسلم في الحيوان وأخرجه أبو داود في الجهاد\rبيان اللغات والإعراب قوله يأكل الثرى بفتح الثاء المثلثة والراء مقصور وهو التراب الندي قاله الجوهري وصاحب ( الغريبين ) وفي ( المحكم ) الثرى التراب وقيل التراب الذي إذا بل يصير طينا لازبا والجمع اثرى وفي ( مجمع الغرائب ) أصل الثرى الندى ولذلك قيل للعرق ثرى ومعنى يأكل الثرى يلعق التراب قوله من العطش أي من أجل العطش فإن قلت يأكل الثرى ما محله من الإعراب قلت نصب إما حال من كلبا أو صفة له قال الكرماني قلت لا يجوز أن يكون حالا لأن الشرط أن يكون ذو الحال معرفة وههنا نكرة ولا يجوز أيضا أن يكون مفعولا ثانيا لأن الرؤية بمعنى الإبصار قوله فجعل من أفعال المقاربة وهي ما وضع لدنو الخبر رجاء أو حصولا أو أخذا فيه والضمير فيه اسمه وقوله يغرف جملة خبره أي طفق يغرف له\rبيان المعاني قوله حتى أرواه اي جعله ريان قوله فشكر الله له والشكر هو الثناء على المحسن بما أولاه من المعروف يقال شكرته وشكرت له وباللام أفصح والمراد ههنا مجرد الثناء اي فاثنى الله تعالى عليه أو المراد منه الجزاء إذ الشكر نوع من الجزاء أي فجزاه الله تعالى فان قلت إدخال الجنة هو نفس الجزاء فما معنى الثناء قلت هو من باب عطف الخاص على العام أو الفاء تفسرية نحو فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ( البقرة 54 ) على ما فسر به من أن القتل كان نفس نوبتهم فإن قلت هذه القصة متى وقعت قلت هذه من الوقائع التي وقعت في زمن بني اسرائيل فلذلك قال إن رجلا ولم يسم","part":4,"page":302},{"id":1803,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول فيه الإحسان إلى كل حيوان بسقيه أو نحوه وهذا في الحيوان المحترم وهو ما لا يؤمر بقتله ولا يناقض هذا ما أمرنا بقتله أو أبيح قتله فإن ذلك إنما شرع لمصلحة راجحة ومع ذلك فقد أمرنا بإحسان القتلة الثاني فيه حرمة الإساءة إليه وإثم فاعله فإنه ضد الإحسان المؤجر عليه وقد دخلت تلك المرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت الثالث قال بعض المالكية أراد البخاري بإيراد هذا الحديث طهارة سؤر الكلب لأن الرجل ملأ خفه وسقاه به ولا شك أن سؤره بقي فيه وأجيب بانه ليس فيه أن الكلب شرب الماء من الخف إذ قد يجوز أن يكون غرفه به ثم صب في مكان غيره أو يمكن أن يكون غسل خفه إن كان سقاه فيه وعلى تقدير أن يكون سقاه فيه لا يلزمنا هذا لأن هذا كان في شريعة غيرنا على ما رواه النسائي عن أبي هريرة وقال الكرماني أقول فيه دغدغة إذ لا يعلم منه أنه كان في زمن بعثة رسول الله أو كان قبلها أو كان بعدها قبل ثبوت حكم سؤر الكلاب أو أنه لم يلبس بعد ذلك أو غسله قلت لا حاجة إلى هذا الترديد فإنه روي عن ابي هريرة أنه كان في شريعة غيرنا على ما ذكرنا الرابع يفهم منه وجوب نفقة البهائم المملوكة على مالكها بالإجماع\r174 - وقال ( أحمد بن شبيب ) حدثنا أبي عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال ( حدثنى حمزة بن عبد الله ) عن أبيه قال كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك\rهذا الذي ذكره البخاري معلقا احتج به في طهارة الكلب وطهارة سؤره وجواز ممره في المسجد","part":4,"page":303},{"id":1804,"text":"بيان رجاله وهم ستة الأول أحمد بن شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة ابن سعيد التميمي البصري شيخ البخاري ولم يخرج له غيره أصله من البصرة نزل مكة مات بعد المائتين ووالده أخرج له النسائي وهو صدوق الثاني أبوه شبيب المذكور وكان من أصحاب يونس وكان يختلف في التجارة إلى مصر وكتابه كتاب صحيح الثالث يونس بن يزيد الأيلي وقد تقدم الرابع ابن شهاب محمد بن مسلم الزهري تقدم الخامس حمزة بالحاء المهملة والزاي ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم أبو عمارة القرشي العدوي المدني التابعي ثقة قليل الحديث روى له الجماعة السادس ابوه عبد الله بن عمر\r\r\r\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه القول والتحديث والعنعنة ومنها أن رواته ما بين بصري وأيلي ومدني ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي\rبيان من أخرجه غيره أخرجه أبو داود حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا عبد الله بن وهب قال اخبرني يونس عن ابن شهاب قال حدثني حمزة بن عبد الله بن عمر كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله وكنت شابا فتى عزبا وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك وأخرجه الإسماعيلي حدثنا ابو يعلى حدثنا هارون بن معروف حدثنا ابن وهب اخبرني يونس عن ابن شهاب حدثنى حمزة بلفظ كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر ورواه أبو نعيم عن أبي إسحاق بن محمد حدثنا موسى بن سعيد عن أحمد بن شبيب وقال رواه البخاري بلا سماع","part":4,"page":304},{"id":1805,"text":"بيان المعنى والإعراب قوله كانت الكلاب تقبل وتدبر وفي رواية أبي داود والإسماعيلي وأبي نعيم والبيهقي أيضا كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر بزياد تبول قبل تقبل وتدبر وستقف على معنى هذه الزيادة قوله تقبل جملة في محل النصب على الخبرية إن جعلت كانت ناقصة وإن جعلت تامة بمعنى وجدت كان محل الجملة النصب على الحال قوله في المسجد حال أيضا والتقدير حال كون الإقبال والإدبار في المسجد والألف واللام فيه للعهد اي في مسجد رسول الله قوله فلم يكونوا يرشون من رش الماء وحكى ابن التين عن الداودي أنه أبدل قوله يرشون بلفظ يرتقبون بإسكان الراء وفتح التاء المثناة من فوق وكسر القاف بعدها باء موحدة وفسر معناه بقوله ولا يخشون فصحف اللفظ وأبعد في التفسير لأن معنى الارتقاب الانتظار وأما نفي الخوف من نفي الارتقاب فهو تفسير ببعض لوازمه قوله من ذلك أي من المسجد وهو إشارة إلى البعيد في المرتبة أي ذلك المسجد العظيم البعيد درجته عن فهم الناس","part":4,"page":305},{"id":1806,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول احتج به البخاري على طهارة بول الكلب كما ذكرنا عن قريب فإن هذا التركيب يشعر باستمرار الإقبال والإدبار ولفظ في زمان رسول الله عليه الصلاة والسلام دال على عموم جميع الأزمنة إذ اسم الجنس المضاف من الألفاظ العامة وفي فلم يكونوا يرشون مبالغة ليس في قولك فلم يرشوا به بدون لفظ الكون كما في قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم ( الأنفال 33 ) حيث لم يقل وما يعذبهم الله وكذا في لفظ الرش حيث اختاره على لفظ الغسل لأن الرش ليس فيه جريان الماء بخلاف الغسل فإنه يشترط فيه الجريان فنفي الرش يكون أبلغ من نفي الغسل ولفظ شيئا أيضا عام لأنه نكرة وقعت في سياق النفي وهذا كله للمبالغة في طهارة سؤره إذ في مثل هذه الصورة الغالب أن لعابه يصل إلى بعض أجزاء المسجد فإذا قرر الرسول عليه الصلاة والسلام ذلك ولم يأمره بغسله قط علم أنه طاهر وهذا كله من ناصري البخاري والجواب أن نقول لا دلالة على ذلك والذي ذكروه إنما كان لأن طهارة المسجد متيقنة غير مشكوك فيها واليقين لا يرفع بالظن فضلا عن الشك وعلى تقدير دلالته فدلالته لا تعارض منطوق الحديث الناطق صريحا بإيجاب الغسل حيث قال فليغسله سبعا وأما على رواية من روي كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر فلا حجة فيه لمن استدل به على طهارة الكلاب للاتفاق على نجاسة بولها وتقرير هذا أن إقبالها وإدبارها في المسجد ثم لا يرش فالذي في روايته تبول يذهب إلى طهارة بولها وكان المسجد لم يكن يغلق وكانت تتردد وعساها كانت تبول إلا أن علم بولها فيه لم يكن عند النبي ولا عند اصحابه ولا عند الراوي أي موضع هو ولو كان علم لأمر بما أمر في بول الأعرابي فدل ذلك أن بول ما سواه في حكم النجاسة سواء وقال الخطابي يتأول على أنها كانت لا تبول في المسجد بل في مواطنها وتقبل وتدبر في المسجد عابرة إذ لا يجوز أن تترك الكلاب تبات في المسجد حتى تمتهنه وتبول فيه وإنما كان إقبالها وإدبارها في","part":4,"page":306},{"id":1807,"text":"أوقات نادرة ولم يكن على المسجد أبواب تمنع من عبورها فيه قلت إنما تأول الخطابي بهذا التأويل حتى لا يكون الحديث حجة للحنفية في قولهم لأن أصحابنا استدلوا به على أن الأرض إذا أصابتها نجاسة فجفت بالشمس أو بالهواء فذهب أثرها تطهر في حق الصلاة خلافا للشافعي واحمد وزفر والدليل على ذلك أن أبا داود وضع لهذا الحديث باب طهور الأرض إذا يبست وأيضا قوله فلم يكونوا يرشون شيئا إذ عدم الرش يدل على جفاف الأرض وطهارتها ومن أكبر موانع تأويله أن قوله في المسجد ليس ظرفا لقوله وتقبل وتدبر وحده وإنما هو ظرف لقوله تبول وما بعده كلها فافهم\r\r\r\rويقال الأوجه في هذا أن يقال كان ذلك في ابتداء الإسلام على أصل الإباحة ثم ورد الأمر بتكريم المسجد وتطهيره وجعل الأبواب على المساجد\rالثاني أن ابن بطال قال فيه إن الكلب طاهر لأن إقبالها وإدبارها في الأغلب يقتضي أن تجر فيه أنوفها وتلحس الماء وفتات الطعام لأنه كان مبيت الغرباء والوفود وكانوا يأكلون فيه وكان مسكن أهل الصفة ولو كان الكلب نجسا لمنع من دخول المسجد لاتفاق المسلمين على أن الأنجاس تجنب المساجد والجواب عنه ما ذكرنا\rالثالث احتج به أصحابنا على طهارة الأرض بجفاف النجاسة عليها كما ذكرناه\r175 - ( حدثنى حفص بن عمر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( ابن أبي السفر ) عن ( الشعبي ) عن ( عدي بن حاتم ) قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا أرسلت كلبك المعلم فقتل فكل وإذا أكل فلا تأكل فانما أمسكه على نفسه قلت أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر قال فلا تأكل فانما سميت على كلبك ولم تسم على كلب آخر\rأخرج البخاري هذا الحديث ليستدل به لمذهبه في طهارة سؤر الكلب وهو مطابق لقوله وسؤر الكلب في أول الباب","part":4,"page":307},{"id":1808,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول حفص بن عمر الثاني شعبة بن الحجاج الثالث ابن أبي السفر بفتح السين المهملة وفتح الفاء اسمه عبد الله وأبو السفر اسمه سعيد بن محمد ويقال أحمد الهمداني الكوفي الرابع الشعبي واسمه عامر كلهم ذكروا الخامس عدي بن حاتم بن عبد الله الطائي أبو طريف بفتح الطاء الجواد بن الجواد قدم على النبي في سنة سبع روي له عن رسول الله ستة وستون حديثا ذكر البخاري ومسلم منها ثلاثة وانفرد مسلم بحديثين نزل الكوفة ومات بها زمن المختار وهو ابن عشرين ومائة سنة ويقال مات بقرقيسيا وكان أعور وقال أبو حاتم السجستاني في ( كتاب المعمرين ) قالوا عاش عدي بن حاتم مائة وثمانين سنة\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته ما بين بصري وكوفي ومنها أن كلهم أئمة أجلاء\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في البيوع والصيد والذبائح وأخرجه مسلم في الصيد عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو داود فيه عن هناد بن السري وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن المنذر","part":4,"page":308},{"id":1809,"text":"بيان الإعراب والمعنى قوله قال أي عدي قوله سألت النبي جملة من الفعل والفاعل والمفعول ذكر المسؤول عنه ولم يذكر المسؤول واكتفى بالجواب لأنه كان يحتمل أن يكون علم أصل الإباحة ولكنه حصل عنده شك في بعض أمور الصيد فاكتفى بالجواب والتقدير سألت النبي عن حكم صيد الكلاب وقد صرح البخاري به في روايته الأخرى في كتاب الصيد ويحتمل أن يكون قام عنده مانع من الإباحة التي علم أصلها وقال بعضهم حذف لفظ السؤال اكتفاء بدلالة الجواب قلت المحذوف ليس لفظ السؤال وإنما المحذوف لفظ المسؤول كما قلنا قوله قال فقال فاعل قال الأولى هو عدي وفاعل فقال هو النبي قوله كلبك المعلم قال الكرماني المعلم هو الذي ينزجر بالزجر ويسترسل بالإرسال ولا يأكل من الصيد لإمرة بل مرارا قلت كون الكلب معلما مفوض إلى رأي المعلم عن ابي حنيفة لانه يختلف باختلاف الاشخاص والاحوال وعند ابي يوسف ومحمد بترك اكله ثلاث مرات وعند الشافعي بالعرف وعند مالك بالانزجار وأما اشتراط التعلم فلقوله تعالى وما علمتم من الجوارح ( المائدة 4 ) قوله فقتل أي فقتل الكلب الصيد وطوى ذكر المفعول للعلم به قوله فلا تأكل أي الصيد الذي أكل منه الكلب وعلل بقوله فإنما أمسكه على نفسه و الفاء فيه للتعليل قوله قلت قائله عدي هو سؤال آخر\rبيان استنباط الأحكام الأول أن البخاري احتج به لمذهبه في طهارة سؤر الكلب وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام أذن لعدي رضي الله عنه في أكل ما صاده الكلب ولم يقيد ذلك بغسل موضع فمه ومن ثم قال مالك كيف يؤكل صيده ويكون لعابه نجسا وأجاب الإسماعيلي بأن الحديث سيق لتعريف أن قتله ذكاته وليس فيه إثبات نجاسته ولا نفيها ولذلك لم يقل له إغسل الدم إذا خرج من جرح نابه وفيه نظر لأنه يحتمل أن يكون وكل إليه ذلك كما تقرر عنده من وجوب غسل\r\r","part":4,"page":309},{"id":1810,"text":"الدم ويدفع ذلك بأن المقام مقام التعريف ولو كان ذلك واجبا لبينه عليه الصلاة والسلام وقال الكرماني وجه ارتباط هذا الحديث بالترجمة على ما في بعض النسخ من لفظ وأكلها بعد لفظ المسجد كما ذكر مالك عند قوله وسؤر الكلاب وممرها في المسجد\rالثاني أن في إطلاق الكلب دلالة لإباحة صيد جميع الكلاب المعلمة من الأسود وغيرها وقال أحمد لا يحل صيد الكلب الأسود لأنه شيطان وإطلاق الحديث حجة عليه\rالثالث أن التسمية شرط لقوله عليه الصلاة والسلام فإنما سميت على كلبك اي ذكرت اسم الله تعالى على كلبك عند إرساله وعلم من ذلك أنه لا بد من شروط أربعة حتى يحل الصيد الأول الإرسال والثاني كونه معلما والثالث الإمساك على صاحبه بأن لا يأكل منه والرابع أن يذكر اسم الله عليه عند الإرسال واختلف العلماء في التسمية فذهب الشافعي إلى أنها سنة فلو تركها عمدا أو سهوا يحل الصيد والحديث حجة عليه وقالت الظاهرية التسمية واجبة فلو تركها سهوا أو عمدا لم يحل وقال ابو حنيفة لو تركها عمدا لم يحل ولو تركها سهوا يحل وسيجىء مزيد الكلام فيه في كتاب الذبائح\rالرابع فيه إباحة الاصطياد للاكتساب والحاجة والانتفاع به بالأكل وغيره ودفع الشر والضرر واختلفوا فيمن صاد للهو والتنزه فأباحه بعضهم وحرمه الأكثرون وقال مالك إن فعله ليذكيه فمكروه وإن فعله من عير نية التذكية فحرام لأنه فساد في الأرض وإتلاف نفس\rالخامس فيه التصريح بمنع أكل ما أكل منه الكلب","part":4,"page":310},{"id":1811,"text":"السادس فيه أن مقتضى الحديث عدم الفرق بين كون المعلم بكسر اللام ممن تحل ذكاته أو لا وذكر ابن حزم في ( المحلى ) عن قوم اشتراط كونه ممن تحل ذكاته وقال قوم لا يحل صيد جارح علمه من لا يحل أكل ما ذكاه وروي في ذلك آثار منها عن يحيى بن عاصم عن علي رضي الله تعالى عنه أنه كره صيد باز المجوسي وصقره ومنها عن ابن الزبير عن جابر رضي الله تعالى عنه قال لا يؤكل صيد المجوسي ولا ما أصابه سهمه ومنها عن خصيف قال قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لا تأكل ما صيد بكلب المجوسي وان سميت فإنه من تعليم المجوسي قال تعالى تعلمونهن مما علمكم الله ( المائدة 4 ) وجاء هذا القول عن عطاء ومجاهد والنخعي ومحمد وابن علي وهو قول سفيان الثوري\rالسابع فيه أن الإرسال شرط حتى لو استرسل بنفسه يمنع من أكل صيده وقالت الشافعية ولو أرسل كلبا حيث لا صيد فاعترضه صيد فأخذه لم يحل على المشهور عندنا وقيل يحل ثم إعلم أن الصيد حقيقة في المتوحش فلو استأنس ففيه خلاف العلماء على ما ياتي في كتاب الصيد إن شاء الله تعالى","part":4,"page":311},{"id":1812,"text":"الثامن الحديث صريح في منع ما أكل منه الكلب وفي حديث أبي ثعلبة الخشني في سنن أبي داود بإسناد حسن كله وإن أكل منه الكلب قلت التوفيق بين الحديث بأن يجعل حديث أبي ثعلبة أصلا في الإباحة وأن يكون النهي في حديث عدي بن حاتم على معنى التنزيه دون التحريم قاله الخطابي وقال أيضا ويحتمل أن يكون الأصل في ذلك حديث عدي ويكون النهي عن التحريم الثابت فيكون المراد بقوله وإن أكل منه الكلب فيما مضى من الزمان وتقدم منه لا في هذه الحالة وذلك لأن من الفقهاء من ذهب الى أنه إذا أكل الكلب المعلم من الصيد مرة بعد أن كان لا يأكل فإنه يحرم كل صيد كان قد اصطاده فكأنه قال كل منه وإن كان قد أكل فيما تقدم إذا لم يكن قد أكل منه في هذه الحالة قلت هذا الذي ذكره هو قول ابي حنيفة وأول بهذا التأويل ليكون الحديث حجة عليه وليس الأمر كذلك فإن في ( الصحيحين ) إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله تعالى فكل مما أمسكن عليك إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه\r34 -( باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين القبل والدبر )\rأي هذا باب في بيان قول من لم ير الوضوء إلا من المخرجين وهو تثنية مخرج بفتح الميم وبين ذلك بطريق عطف البيان بقوله القبل والدبر ويجوز أن يكون جرهما بطريق البدل والقبل يتناول الذكر والفرج وقال الكرماني فإن قلت للوضوء أسباب أخر مثل النوم وغيره فكيف حصر عليهما قلت الحصر إنما هو بالنظر إلى اعتقاد الخصم إذ هو رد لما اعتقده والاستثناء مفرغ فمعناه من لم ير الوضوء من مخرج من مخارج البدن إلا من هذين المخرجين وهو رد لمن راى أن الخارج من البدن بالفصد مثلا ناقض الوضوء فكأنه قال من لم ير الوضوء إلا من المخرجين لا من مخرج آخر كالفصد كما هو اعتقاد الشافعي قلت فيه مناقشة من وجوه الأول أنه جعل مثل النوم سببا للوضوء وليس كذلك لأن\r\r","part":4,"page":312},{"id":1813,"text":"النوم ونحوه سبب لانتقاض الوضوء لا للوضوء والذي يكون سببا لنفي شيء كيف يكون سببا لإثباته الثاني قوله بالنظر إلى اعتقاد الخصم ليس كذلك وإنما هو حصر بالنظر إلى اعتقاد خصم الخصم والخصم لا يدعي الحصر على المخرجين الثالث إن قوله فمعناه من لم ير الوضوء من مخرج إلى آخره يرده حكم من طعن في سرته وخرج البول والعذرة تنتقض الطهارة عند الخصم أيضا فعلمنا من هذا أن احكم الخارج من القبل والدبر وغيرهما سواء في الحكم فلا يتفاوت\rثم المناسبة بين البابين أن الباب السابق في نفي النجاسة عن شعر الإنسان وعن سؤر الكلب وفي هذا الباب نفي انتقاض الوضوء من الخارج من غير المخرجين وأدنى المناسبة كافية\rلقول الله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط","part":4,"page":313},{"id":1814,"text":"هذا لا يصلح أن يكون دليلا لما ادعاه من الحصر على الخارج من المخرجين لأن عندهم ينتقض الوضوء من لمس النساء ومس الفرج فإذا الحصر باطل وقال الكرماني الغائط المطمئن من الأرض فيتناول القبل والدبر إذ هو كناية عن الخارج من السبيلين مطلقا قلت تناوله القبل والدبر لا يستلزم حصر الحكم على الخارج منهما فالآية لا تدل على ذلك لان الله تعالى أخبر أن الوضوء أو التيمم عند فقد الماء يجب بالخارج من السبيلين وليس فيه ما يدل على الحصر فقال بعضهم هذا دليل الوضوء مما يخرج من المخرجين قلت نحن نسلم ذلك ولكن لا نسلم دعواك أيها القائل إن هذا حصر على الخارج منهما وقال أيضا أو لامستم النساء ( النساء 43 المائدة 6 ) دليل الوضوء من ملامسة النساء قلت الملامسة كناية عن الجماع وقال ابن عباس المس واللمس والغشيان والإتيان والقربان والمباشرة الجماع لكنه عز وجل حي كريم يعفو ويكني فكنى باللمس عن الجماع كما كنى بالغائط عن قضاء الحاجة ومذهب علي بن أبي طالب وأبي موسى الأشعري وعبيدة السلماني بفتح العين المهملة وعبيدة الضبي بضم العين وعطاء وطاوس والحسن البصري والشعبي والثوري والأوزاعي أن اللمس والملامسة كناية عن الجماع وهو الذي صح عن عمر بن الخطاب أيضا على ما نقله أبو بكر بن العربي وابن الجزري فحينئذ بطل قول هذا القائل وقوله او لامستم النساء ( النساء 43 المائدة 6 ) دليل الوضوء بل هو دليل الغسل وقال أيضا وفي معناه مس الذكر قلت هذا أبعد من الأول فإن كانت الملامسة بمعنى الجماع كيف يكون مس الذكر مثله فيلزم من ذلك أن يجب الغسل على من مس ذكره وقوله مع صحة الحديث اي في مس الذكر قلت وإن كان الحديث فيه صحيحا قلنا أحاديث وأخبار ترفع حكم هذا كما قررنا في موضعه في غير هذا الكتاب\rوقال عطاء فيمن يخرج من دبره الدود أو من ذكره نحو القملة يعيد الوضوء","part":4,"page":314},{"id":1815,"text":"عطاء هو ابن ابي رباح وهذا تعليق وصله ابن ابي شيبة في ( مصنفه ) بإسناد صحيح وقال حدثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن عطاء فذكره وقال ابن المنذر أجمعوا على أنه ينقض خروج الغائط من الدبر والبول من القبل والريح من الدبر والمذي قال ودم الاستحاضة ينقض في قول عامة العلماء الأربعة قال واختلفوا في الدود يخرج من الدبر فكان عطاء ابن ابي رباح والحسن وحماد بن أبي سليمان وأبو مجلز والحكم وسفيان والثوري والأوزاعي وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور يرون منه الوضوء وقال قتادة ومالك لا وضوء فيه روروي ذلك عن النخعي وقال مالك لا وضوء في الدم يخرج من الدبر انتهى ونقلت الشافعية عن مالك أن النادر لا ينقض والنادر كالمذي يدوم لا بشهوة فإن كان بها فليس بنادر وكذا نقل ابن بطال عنه فقال وعند مالك أن ما خرج من المخرجين معتادا ناقض وما خرج نادرا على وجه المرض لا يقض الوضوء كالاستحاضة وسلس البول ابو والمذي والحجر والدود والدم وقال ابن حزم المذي والبول والغائط من أي موضع خرجن من الدبر أو الإحليل أو المثانة أو البطن أو غير ذلك من الجسد أو الفم ناقض للوضوء لعموم أمره عليه الصلاة والسلام بالوضوء منها ولم يخص موضعا دون موضع وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والريح الخارجة من ذكر الرجل وقبل المرأة لا ينقض الوضوء عندنا هكذا ذكره الكرخي عن أصحابنا إلا أن تكون المرأة مفضاة وهي التي صار مسلك بولها ووطئها واحدا أو التي صار مسلك الغائط والوطء منها واحدا وعن الكرخي إن الريح\r\r\r\rلا يخرج من الذكر وإنما هو اختلاج وقيل إن كانت الريح منتنة يجب الوضوء وإلا فلا وفي ( الذخيرة ) والدودة الخارجة من قبل المرأة على هذه الأقوال وفي ( القدوري ) توجب الوضوء وفي الذكر لا تنقض وإن خرجت الدودة من الفم او الأنف أو الأذن لا تنقض\rوقال جابر بن عبد الله إذا ضحك في الصلاة أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء","part":4,"page":315},{"id":1816,"text":"هذا التعليق وصله البيهقي في ( المعرفة ) عن أبي عبد الله الحافظ حدثنا أبو الحسن بن ماتي حدثنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان مرفوعا سئل جابر فذكره ورواه أبو شيبة قاضي واسط عن يزيد بن أبي خالد عن أبي سفيان مرفوعا واختلف عليه في سننه والموقوف هو الصحيح ورفعه ضعيف قال البيهقي وروينا عن عبد الله ابن مسعود وأبي موسى الأشعري وأبي أمامة الباهلي ما يدل على ذلك وهو قول الفقهاء السبعة وقال الشعبي وعطاء والزهري وهو إجماع فيما ذكره ابن بطال وغيره وإنما الخلاف هل ينقض الوضوء فذهب مالك والليث والشافعي إلى أنه لا ينقض وذهب النخعي والحسن إلى أنه ينقض الوضوء والصلاة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي مستدلين بالحديث الذي رواه الدارقطني عن ابي المليح عن أبيه بينا نحن نصلي خلف رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا أقبل رجل ضرير البصر فوقع في حفرة فقال رسول الله من ضحك منكم فليعد الوضوء والصلاة ورواه أيضا من حديث أنس وعمران بن حصين وأبي هريرة وضعفها كلها قلت مذهب أبي حنيفة ليس كما ذكره وإنما مذهبه مثل ما روي عن جابر أن الضحك يبطل الصلاة ولا يبطل الوضوء والقهقهة تبطلهما جميعا والتبسم لا يبطلهما والضحك ما يكون مسموعا له دون جيرانه والقهقهة ما يكون مسموعا له ولجيرانه والتبسم ما لا صوت فيه ولا تأثير له دون واحد منهما فان قال كيف استدلت الحنيفة بالحديث الذي رواه الدارقطني وليس فيه إلا الضحك دون القهقهة قلت المراد من قوله من ضحك منكم قهقهة يدل عليه ما رواه ابن عمر قال قال رسول الله من ضحك في الصلاة قهقهة فليعد الوضوء والصلاة رواه ابن عدي في ( الكامل ) من حديث بقية حدثنا أبي عمرو بن قيس عن عطاء عن ابن عمر والأحاديث يفسر بعضها بعضا فان قيل قال ابن الجوزي هذا حديث لا يصح فإن بقية من عادته التدليس قلت المدلس إذا صرح بالتحديث وكان صدوقا زالت تهمة التدليس وبقية صرح بالتحديث وهو","part":4,"page":316},{"id":1817,"text":"صدوق\rولنا في هذا الباب أحد عشر حديثا عن رسول الله منها أربعة مرسلة وسبعة مسندة\rفأول المراسيل حديث ابي العالية الرياحي رواه عنه عبد الرزاق عن قتادة عن ابي العالية وهو عدل ثقة أن أعمى تردى في بئر والنبي يصلي بأصحابه فضحك بعض من كان يصلي معه عليه الصلاة والسلام فأمر النبي عليه السلام من كان ضحك منهم أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة وأخرجه الدارقطني من جهة عبد الرزاق بسنده وعبد الرزاق فمن فوقه من رجال الصحيح وأبو العالية اسمه رفيع ابن مهران الرياحي البصري أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام بسنتين ودخل على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وصلى خلف عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وروى عن جماعة من الصحابة ووثقه يحيى وأبو زرعة وأبو حاتم وروى له الجماعة وقال ابن رشد المالكي هو مرسل صحيح ولم يقل الشافعي إلا بإرساله والمرسل عندنا حجة وكذا عند مالك قاله أبو بكر ابن العربي وكذا عن أحمد حكى ذلك ابن الجوزي في التحقيق وروي ذلك أيضا من طرق سبعة متصلة ذكرها جماعة منهم ابن الجوزى والثاني من المراسيل مرسل الحسن البصري رواه الدارقطني بإسناده إليه وهو أيضا مرسل صحيح والثالث مرسل النخعي رواه أبو معاوية عن الأعمش عن النخعي قال جاء رجل ضرير البصر والنبي عليه الصلاة والسلام يصلي الحديث والرابع مرسل معبد الجهني روي عنه من طرق\rوأول المسانيد حديث عبد الله بن عمر وقد ذكرناه والثاني حديث أنس بن مالك رواه الدارقطني من طرق والثالث حديث أبي هريرة من رواية أبي أمية عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا قهقهه في الصلاة أعاد الوضوء وأعاد الصلاة رواه الدارقطني والرابع حديث عمران بن حصين عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه\r\r","part":4,"page":317},{"id":1818,"text":"قال من ضحك في الصلاة قرقرة فليعد الوضوء والخامس حديث جابر أخرجه الدارقطني والسادس حديث ابي المليح بن أسامة أخرجه الدارقطني أيضا والسابع حديث رجل من الأنصار أن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يصلي فمر رجل في بصره سوء فتردى في بئر وضحك طوائف من القوم فأمر رسول الله من كان ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة رواه الدارقطني وقال بعضهم حاكيا عن ابن المنذر أجمعوا على أنه لا ينقض خارج الصلاة واختلفوا إذا وقع فيها فخالف من قال بالقياس الجلي وتمسكوا بحديث لا يصح وحاشا أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام الذين هم خير القرون أن يضحكوا بين يدي الله سبحانه خلف رسول الله عليه الصلاة والسلام قلت هذا القائل أعجبه هذا الكلام المشوب بالطعن على الأئمة الكبار وفساده ظاهر من وجوده الأول كيف يجوز التمسك بالقياس مع وجود الأخبار المشتملة على مراسيل مع كونها حجة عندهم والثاني قوله تمسكوا بحديث لا يصح وليس الأمر كذلك بل تمسكوا بالأحاديث التي ذكرناها وإن كان بعضهم قد ضعف منها فبكثرتها واختلاف طرقها ومتونها ورواتها تتعاضد وتتقوى على ما لا يخفى ومع هذا فإن الرواة الذين فيها من الضعفاء على زعم الخصم لا يسلمه من يعمل بأحاديثهم ولم يسلم أحد من التكلم فيه والثالث قوله حاشا من أصحاب رسول الله إلى آخره ليس بحجة في ترك العمل في الأخبار المذكورة وكان يصلي خلف النبي الصحابة وغيرهم من المنافقين والأعراب الجهال وهذا من باب حسن الظن بهم وإلا فليس الضحك كبيرة وهم ليسوا من الصغائر بمعصومين ولا عن الكبائر على تقدير كونه كبيرة ومع هذا وقع من الأحداث في حضرة النبي ما هو أشد من هذا وقال القائل المذكور بعد نقله كلام ابن المنذر الذي ذكرناه على أنهم لم يأخذوا بمفهوم الخبر المروي في الضحك بل خصوه بالقهقهة قلت هذا كلام من لا ذوق له من دقائق التراكيب وكيف لم يأخذوا بمفهوم الخبر المروي في الضحك ولو لم يأخذوا ما قالوا الضحك يفسد","part":4,"page":318},{"id":1819,"text":"الصلاة ولا خصوه بالقهقهة فإن لفظه القهقهة ذكر صريحا كما جاء في حديث ابن عمر صريحا وجاء أيضا لفظ القرقرة في حديث عمران بن حصين وقد ذكرناهما قريبا وقد ذكرنا أن الأحاديث يفسر بعضها بعضا\rوقال الحسن إن أخذ من شعره وأظفاره أو خلع خفيه فلا وضوء عليه\rأي قال الحسن البصري رضي الله عنه وهذه مسألتان ذكرهما بالتعليق التعليق الأول وهو قوله ان اخذ من شعره أو اظفاره أخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر بإسناد صحيح موصولا وبه قال أهل الحجاز والعراق وعن ابي العالية والحكم وحماد ومجاهد إيجاب الوضوء في ذلك وقال عطاء والشافعي والنخعي يمسه الماء وقال اصحابنا الحنفية ولو حلق رأسة بعد الوضوء أو جز شاربه أو قلم ظفره أو قشط خفه بعد مسحه فلا إعادة عليه وقال ابن جرير وعليه الإعادة وقال إبراهيم عليه إمرار الماء على ذلك الموضع والتعليق الثاني وصله ابن ابي شيبة بإسناد صحيح عن هشام عن يونس عنه قوله او خلع خفيه قيد بالخلع لأنه إذا أخذ من خفيه بمعنى قشط من موضع المسح فلا وضوء عليه وأما لو خلع خفيه بعد المسح عليهما ففيه أربعة أقوال فقال مكحول والنخعي وابن أبي ليلى والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق يستأنف الوضوء وبه قال الشافعي في القول القديم والقول الثاني يغسل رجليه مكانه فإن لم يفعل استأنف الوضوء وبه قال مالك والليث والثالث يغسلهما إذا أراد الوضوء وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي في ( الجديد ) والمزني وأبو ثور والرابع لا شيء عليه ويغسل كما هو وبه قال الحسن وقتادة وروي مثله عن النخعي\rوقال أبو هريرة لا وضوء من حدث","part":4,"page":319},{"id":1820,"text":"هذا التعليق وصله إسماعيل القاضي في ( الأحكام ) بإسناد صحيح من حديث مجاهد عنه موقوفا ورواه أبو عبيد في كتاب ( الطهور ) بلفظ لا وضوء إلا من حدث أو صوت أو ريح وقال بعضهم ورواه أحمد وأبو داود والترمذي من طريق شعبة عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عنه مرفوعا قلت الذي رواه أبو داود غير ما روي عن ابي هريرة وخلافة على ما تقف عليه الآن وقال الكرماني معنى لا وضوء إلا من حدث لا وضوء إلا من الخارج من السبيلين قلت الحدث أعم من هذا وكل واحد من الإغماء والنوم والجنون حدث وجميع الأئمة يقولون لا وضوء إلا من حدث فإن اعتمد الكرماني في هذا\r\r\r\rالتفسير على حديث أبي داود المرفوع فلا يساعده ذلك لأن لفظ حديث أبي داود عن أبي هريرة أن رسول الله قال إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره أحدث أو لم يحدث فأشكل عليه فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا فالحدث هنا خاص وهو سماع الصوت أو وجدان الريح وأثر أبي هريرة عام في سائر الأحداث لأن قوله من حدث لفظ عام لا يختص بحدث دون حدث\rويذكر عن جابر أن النبي كان في غزوة ذات الرقاع فرمي رجل بسهم فنزفه الدم فركع وسجد ومضى في صلاته\rالكلام فيه على أنواع","part":4,"page":320},{"id":1821,"text":"الأول أن هذا الحديث وصله ابن إسحاق في المغازي قال حدثني صدقة بن يسار عن عقيل ابن جابر عن ابيه قال خرجنا مع رسول الله يعني في غزوة ذات الرقاع فأصاب رجل أمرأة رجل من المشركين فحلف أن لا أنتهي حتى أهريق دما في أصحاب محمد فخرج يتبع أثر النبي فنزل النبي منزلا فقال من رجل يكلؤنا فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار قال كونا بفم الشعب قال فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجري وقام الأنصاري يصلي وأتى الرجل فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئة للقوم فرماه بسهم فوضعه فيه ونزعه حتى مضى ثلاثة أسهم ثم ركع وسجد ثم انتبه صاحبه فلما عرف أنه قد نذروا به هرب ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء قال سبحان الله ألا أنبهتني أول ما رمى قال كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن اقطعها\rالثاني أن هذا الحديث صحيح أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( مستدركه ) وصححه ابن خزيمة في ( صحيحه ) وأحمد في ( مسنده ) والدارقطني في ( سننه ) كلهم من طريق إسحاق فإن قلت إذا كان كذلك فلم لم يجزم به البخاري قلت قال الكرماني ذكره بصيغة التمريض لأنه غير مجزوم به بخلاف قوله قال جابر في الحديث الذي مضى هنا لأن قال ونحوه تعليق بصيغة التصحيح مجزوما به قلت فيه نظر لأن الحديث الذي قال فيه قال جابر لا يقاوم الحديث على ما وقفت عليه وكان على قوله ينبغي ان يكون الأمر بالعكس وقال بعضهم لم يجزم به لكونه مختصرا قلت هذا أبعد من تعليل الكرماني فإن كون الحديث مختصرا لا يستلزم أن يذكر بصيغة التمريض والصواب فيه أن يقال لأجل الاختلاف في ابن إسحاق\rالثالث في رجاله وهم صدقة بن يسار الجزري سكن مكة قال ابن معين ثقة وقال ابو حاتم صالح روى له مسلم والنسائي وابن ماجه أيضا وعقيل بفتح العين ابن جابر الأنصاري الصحابي ولم يعرف له راو غير صدقة وجابر بن عبد الله بن عمر والأنصاري","part":4,"page":321},{"id":1822,"text":"الرابع في لغاته ومعناه قوله في غزوة ذات الرقاع سميت بإسم شجرة هناك وقيل باسم جبل هناك فيه بياض وسواد وحمرة يقال له الرقاع فسميت به وقيل سميت به لرقاع كانت في ألويتهم وقيل سميت بذلك لأن أقدامهم نقبت فلفوا عليها الخرق وهذا هو الصحيح لأن أبا موسى حاضر ذلك مشاهدة وقد أخبر به وكانت غزوة ذات الرقاع في سنة أربع من الهجرة وذكر البخاري أنها كانت بعد خيبر لأن أبا موسى جاء بعد خيبر قوله حتى أهريق أي أريق والهاء فيه زائدة قوله أثر النبي عليه الصلاة والسلام بفتح الهمزة والثاء المثلثة ويجوز بكسرها وسكون الثاء قوله من رجل كلمة من استفهامية أي أي رجل يكلؤنا اي يحرسنا من كلأ يكلأ كلاءة من باب فتح يفتح كلأته أكلؤه فأنا كالىء وهو مكلوء وقد تخفف همزة الكلاءة وتقلب ياء فيقال كلاية قوله فانتدب يقال ندبه للأمر فانتدب له اي دعا له فأجاب والرجلان هما عمار بن ياسر وعباد بن بشر ويقال الأنصاري وهو عمارة بن حزم والمشهور الأول قوله الشعب بكسر الشين الطريق في الجبل وجمعه شعاب قوله وقام الأنصاري وهو عباد بن بشر قوله ربيئة بفتح الراء وكسر الباء الموحدة هو العين والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو ولا يكون إلا على جبل أو شرف ينظر منه من ربأ يربأ من باب فتح يفتح قوله فرماه الضمير المرفوع يرجع إلى المشرك والمنصوب إلى الأنصاري قوله حتى مضى ثلاثة أسهم اي حتى كمل ثلاثة أسهم قوله قد نذروا به بفتح النون وكسر الذال المعجمة أي علموا وأحسوا بمكانه قوله ألا انبهتني كلمة ألا بفتح الهمزة والتخفيف بمعنى الإنكار فكأنه أنكر عليه عدم إنباهه ويجوز بالفتح والتشديد ويكون بمعنى هلا بمعنى اللوم والعتب على ترك الإنباه قوله كنت في سورة أقرؤها وكانت سورة الكهف حكاه البيهقي قوله فنزفه الدم\r\r","part":4,"page":322},{"id":1823,"text":"في رواية البخاري بفتح الزاي وبالفاء قال الجوهري يقال نزفه الدم إذا خرج منه دم كثير حتى يضعف فهو نزيف ومنزوف وقال ابن التين هكذا رويناه والدي عند أهل اللغة نزف دمه على صيغة المجهول أين سال دمه وقال ابن جني أنزفت البئر وأنزفت هي جاء مخالفا للعادة وفي ( المحكم ) أنزفت البئر نزحت وقال ابن طريق تميم تقول أنزفت وقيس تقول نزفت ونزفه الحجام ينزفه وينزفه أخرج دمه كله ونزفه الدم وإن شئت قلت أنزفه وحكى الفراء أنزفت البئر ذهب ماؤها","part":4,"page":323},{"id":1824,"text":"الخامس في استنباط الاحكام منه احتج الشافعي ومن معه بهذا الحديث أن خروج الدم وسيلانه من غير السبيلين لا ينقض الوضوء فإنه لو كان ناقضا للطهارة لكانت صلاة الأنصاري به تفسد أول ما أصابه الرمية ولم يكن يجوز له بعد ذلك أن يركع ويسجد وهو محدث واحتج أصحابنا الحنفية بأحاديث كثيرة أقواها وأصحها ما رواه البخاري في ( صحيحه ) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة قال لا إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم قال هشام قال أبي ثم توضيء لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت لا يقال قوله ثم توضيء لكل صلاة من كلام عروة لأن الترمذي لم يجعله من كلام عروة وصححه وأما احتجاج الشافعي ومن معه بذلك الحديث فمشكل جدا لأن الدم إذا سال أصاب بدنه وجلده وربما أصاب ثيابه ومن نزل عليه الدماء مع إصابة شيء من ذلك وإن كان يسيرا لا تصح صلاته عندهم ولئن قالوا إن الدم كان يخرج من الجراحة على سبيل الزرق حتى لا يصيب شيئا من ظاهر بدنة إن كان كذلك فهو أمر عجيب وهو بعيد جدا وقال الخطابي لست أدري كيف يصح الاستدلال به والدم إذا سال يصيب بدنه وربما أصاب ثيابه ومع إصابة شيء من ذلك وإن كان يسيرا لا تصح صلاته وقال بعضهم ولو لم يظهر الجواب عن كون الدم أصابه فالظاهر أن البخاري كان يرى أن خروج الدم في الصلاة لا يبطل بدليل أنه ذكر عقيب هذا الحديث اثر الحسن البصري قال ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم قلت هذا أعجب من الكل وأبعد من العقل وكيف يجوز هذا القائل نسبة جواز الصلاة مع خروج الدم فيها مع غير دليل قوي إلى البخاري وأثر الحسن لا يدل على شيء من ذلك أصلا لأنه لا يلزم من قوله يصلون في جراحاتهم أن يكون الدم خارجا وقتئذ ومن له جراحة لا يترك الصلاة لأجلها بل يصلي","part":4,"page":324},{"id":1825,"text":"وجراحته إما معصبة بشيء أو مربوطة بجبيرة ومع ذلك لو خرج شيء من ذلك تفسد صلاته بمجرد الخروج ولا بد من سيلانه ووصوله إلى موضع يلحقه حكم التطهير\rوقال الحسن ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم\rاي قال الحسن البصري ومعناه يصلون في جراحاتهم من غير سيلان الدم والدليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن هشام عن يونس عن الحسن أنه كان لا يرى الوضوء من الدم إلا ما كان سائلا هذا الذي روي عن الحسن بإسناد صحيح هو مذهب الحنفية وحجة لهم على الخصم فبطل بذلك قول القائل المذكور ولو لم يظهر الجواب إلى آخره ولم يكن المراد من أثر الحسن ما ذهب إليه فهمه بل وهمه فذلك مع علمه ووقوفه على الذي رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) المذكور تركه ولم يذكره لكونه يرد عليه ما ذهب إليه ويبطل ما اعتمد عليه وليس هذا شأن المنصفين وإنما هذا دأب المعاندين المعتصبين الذي يدقون الحديد البارد على السندان\rوقال طاوس ومحمد بن علي وأهل الحجاز ليس في الدم وضوء\rطاوس هو ابن كيسان اليماني الحميري أحد الأعلام التابعين وخيار عباد الله الصالحين قال يحيى بن معين اسمه ذكوان وسمي طاوسا لأنه كان طاوس القراء ووصل أثره ابن ابي شيبة بإسناد صحيح عن عبيد الله بن موسى عن حنظلة عن طاوس أنه كان لا يرى في الدم السائل وضوء يغسل منه الدم ثم حبسه وهذا ليس بحجة لهم لأنهم لا يرون العمل بفعل التابعي ولا هو حجة على الحنفية من وجهين الأول أنه لا يدل على أن طاوسا كان يصلي والدم سائل والثاني وإن سلمنا ذلك فالمنقول عن أبي حنيفة أنه كان يقول التابعون رجال ونحن رجال يزاحموننا ونزاحمهم والمعنى أن أحدا منهم إذا أدى\r\r","part":4,"page":325},{"id":1826,"text":"اجتهاده إلى شيء لا يلزمنا الأخذ به بل نجتهد كما اجتهد هو فما أدى اجتهادنا إليه عملنا به وتركنا اجتهاده واما محمد بن علي فهو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أجمعين الهاشمي المدني أبو جعفر المعروف بالباقر سمي به لأنه بقر العلم أي شقه بحيث عرف حقائقه وهو أحد الأعلام التابعين الأجلاء وروى هذا موصولا في ( فوائد ) الحافظ أبي بشر المعروف بسمويه من طريق الأعمش قال سألت أبا جعفر الباقر عن الرعاف فقال لو سال نهر من دم ما أعدت منه الوضوء وقال الكرماني ويحتمل أن يكون محمد بن علي هذا محمد بن عليه المشهور بابن الحنيفة والظاهر الاول واعلم أن جميع ما ذكر في هذا الباب ليس بحجة على الحنفية فإن كان من أقوال الصحابة فكل واحد له تأويل ومحمل صحيح وإن كان من قول التابعين فليس بحجة عليهم لما ذكرنا عن ابي حنيفة الآن وأما عطاء فهو ابن أبي رباح وأثره وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه قوله وأهل الحجاز من عطف العام على الخاص لأن طاوسا ومحمد بن علي وعطاء حجازيون وغير هؤلاء الثلاثة مثل سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والفقهاء السبعة من أهل المدينة ومالك والشافعي وآخرون وخالفهم أبو حنيفة واستدل بما رواه الدارقطني إلا أن يكون دما سائلا وهو مذهب جماعة من الصحابة والتابعين قال ابو عمر وبه قال الثوري والحسن بن حي وعبيد الله بن الحسن والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وإن كان الدم يسيرا غير خارج ولا سائل فإنه لا ينقض الوضوء عند جميعهم وما أعلم أحدا أوجب الوضوء من يسير الدم إلا مجاهدا وحده\rوعصر ابن عمر بثرة فخرج منها الدم ولم يتوضا","part":4,"page":326},{"id":1827,"text":"وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح حدثنا عبد الوهاب حدثنا سليمان بن التيمي عن بكر قال رأيت ابن عمر عصر بثرة في وجهه فخرج منها شيء من دم فحكه بين إصبعيه ثم صلى ولم يتوضأ البثرة بفتح الباء الموحدة وسكون الثاء المثلثة ويجوز فتحها وهو خراج صغير يقال بثر وجهه وهذا الأثر حجة للحنفية لأن الدم الخارج بالعصر لا ينقض الوضوء عندهم لأنه مخرج والنقض يضاف إلى الخارج دون المخرج كما هو مقرر في كتبهم فإن فرح أحد من الخصوم أنه حجة على الحنفية فهي فرحة غير مستمرة\rوبزق ابن أبي أوفى دما فمضى في صلاته","part":4,"page":327},{"id":1828,"text":"ابن أبي أوفى اسمه عبد الله وأبو أوفى اسمه علقمة بن الحارث الصحابي بن الصحابي شهد بيعة الرضوان وما بعدها من المشاهد وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة سنة سبع وثمانين وقد كف بصره وهو أحد من رآه أبو حنيفة من الصحابة وروى عنه ولا يلتفت إلى قول المنكر المتعصب وكان عمر أبي حنيفة حينئذ سبع سنين وهو سن التمييز هذا على الصحيح إن مولد أبي حنيفة سنة ثمانين وعلى قول من قال سنة سبعين يكون عمره حينئذ سبعة عشر سنة ويستبعد جدا أن يكون صحابي مقيما ببلدة وفي أهلها من لا يكون رآه وأصحابه أخبر بحاله وهم ثقات في أنفسهم قوله بزق بالزاي والسين والصاد بمعنى واحد وهذا الأثر وصله سفيان الثوري وفي ( جامعه ) عن عطاء بن السائب أنه رآه يفعل ذلك ورواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) بسند جيد عن عبد الوهاب الثقفي عن عطاء بن السائب قال رأيت ابن أبي أوفى بزق دما هو يصلي ثم مضى في صلاته وهذا ليس بحجة لهم علينا لأن الدم الذي يخرج من الفم إن كان من جوفه فلا ينقض وضوءه وإن كان من بين أسنانه فالاعتبار للغلبة بالبزاق والدم ولم يتعرض الراوي لذلك فلم يبق حجة والحكم بالغلبة له أصل وروى ابن أبي شيبة عن الحسن في رجل بزق فرأى في بزاقه دما أنه لم يرد ذلك شيئا حتى يكون عبيطا وروي عن ابن سيرين أنه ربما بزق فيقول لرجل أنظر هل تغير الريق فإن تغير بزق الثانية فان كان في الثانية متغيرا فإنه يتوضأ وإن لم يكن في الثانية متغيرا لم ير وضوأ قلت التغير لا يكون إلا بالغلبة\rوقال ابن عمر والحسن فيمن يحتجم ليس عليه إلا غسل محاجمه\r\r","part":4,"page":328},{"id":1829,"text":"عبد الله بن عمر والحسن البصري وهذان رواهما ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا ابن نمير حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا احتجم غسل أثر محاجمه وحدثنا حفص عن أشعث عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يقولان بغسل أثر المحاجم ولما ذكر ابن بطال في شرحه أثر ابن عمر والحسن قال هكذا رواه المستملي وحده بإثبات إلا ورواه الكشميهني وأكثر الرواة بغير إلا ثم قال ورواية المستملي هي الصواب وكذا قال الكرماني ومقصودهم من تصحيح هذه الرواية إلزام الحنفية ولا يصعد ذلك معهم لأن جماعة من الصحابة رأوا فيه الغسل منهم ابن عباس وعبد الله بن عمرو وعلي بن أبي طالب وروته عائشة رضي الله عنها عن النبي عليه الصلاة والسلام رواه ابن أبي شيبة بأسانيد جياد وهو مذهب مجاهد أيضا وأيضا فالدم الذي يخرج من موضع الحجامة مخرج وليس بخارج والنقض يتعلق بالخارج كما ذكرنا فإذا احتجم وخرج الدم في المحجم بمص الحجام ولم يسل ولم يلحق إلى موضع يلحقه حكم التطهير فعلى الأصل المذكور لا ينتقض وضوؤه ولكن لا بد من غسل موضع الحجامة والمقصود إزالة ذلك من موضع الحجامة بأي شيء كان ولا يتعين الماء وفي ( المحلى ) في أثر ابن عمر غسله بحصاة فقط وعن الليث يجزيه أن يمسحه ويصلي ولا يغسله فهذا يدل على أن المراد إزالة ذلك قوله محاجمه جمع محجمة بفتح الميم مكان الحجامة وبكسر الميم اسم القارورة والمراد ههنا الأول\r176 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) قال قال النبي لا يزال العبد في صلاة ما كان في المسجد ينتظر الصلاة ما لم يحدث فقال رجل أعجمي ما الحدث يا أبا هريرة قال الصوت يعني الضرطة","part":4,"page":329},{"id":1830,"text":"اقول إن كان البخاري أخرج هذا الحديث ههنا للرد على أحد ممن هو معود بالرد عليه فغير مناسب لأن حكم هذا الحديث مجمع عليه وليس فيه خلاف وإن كان لأجل مطابقته لترجمة الباب فليس كذلك أيضا لأنه داخل فيمن يرى الوضوء من المخرجين وقال بعض الشراح والبخاري ساقه لأجل تفسير أبي هريرة بالضرطة وهو إجماع قلت لم يتأمل هذا ما قاله لأن الباب ما عقد له ولا له مناسبة هنا\rبيان رجاله وهم أربعة كلهم قد ذكروا وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب واسمه هشام بن شعبة وسعيد بن أبي سعيد المقبرى بضم الباء وفتحها وقيل بكسرها أيضا\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته كلهم مدنيون إلا آدم فإنه أيضا دخل المدينة","part":4,"page":330},{"id":1831,"text":"بيان المعنى والإعراب قوله لا يزال العبد في صلاة اي في ثواب صلاة قوله في صلاة خبر لا يزال قوله ما كان في مسجد وفي رواية الكشميهني ما دام في مسجد قوله ينتظر إما خبر للفعل الناقص وإما حال و في المسجد خبره وإنما نكر الصلاة وعرف المسجد لأنه قصد بالتنكير التنويع ليعلم أن المراد نوع صلاته التي ينتظرها مثلا لو كان في انتظار صلاة الظهر كان في صلاة الظهر وفي انتظار العصر كان في صلاة العصر وهلم جرا وأما تعريف المسجد فظاهر لأن المراد به هو المسجد الذي هو فيه وهذا الكلام فيه الإضمار تقديره لا يزال العبد في ثواب صلاة ينتظرها ما دام ينتظرها والقرينة لفظ الانتظار ولو كان يجري على ظاهره لم يكن له أن يتكلم ولا أن يأتي بما لا يجوز في الصلاة قوله ما لم يحدث أي ما لم يأت بالحدث وكلمة ما مصدرية زمانية والتقدير مدة دوام عدم الحدث كما قوله تعالى ما دمت ( مريم 31 ) أي مدة دوامي حيا ( مريم 31 ) فحذف الظرف وخلفته ما وصلتها قوله أعجمي نسبة إلى الأعجم كذا قيل وهو الذي لا يفصح ولا يبين كلامه وإن كان من العرب والعجم خلاف العرب والواحد أعجمي وقال ابن الاثير كل من لا يقدر على الكلام فهو اعجم ومستعجم وقال الجوهري لا نقل رجل أعجمي فتنسبه إلى نفسه إلا أن يكون أعجم وأعجمي بمعنى مثل دوار ودواري قلت فهم من كلامه أن الياء في أعجمي ليست للنسبة كما قال بعضهم وإنما هي للمبالغة قوله فقال رجل إلى آخره مدرج من سعيد\rبيان اسنتباط الاحكام الأول فيه فضل انتظار الصلاة لأن انتظار العبادة عبادة الثاني فيه أن من يتعاطى أسباب\r\r","part":4,"page":331},{"id":1832,"text":"الصلاة يسمى مصليا الثالث فيه أن هذه الفضيلة المذكورة لمن لا يحدث وقوله ما لم يحدث أعم من أن يكون فساء او ضراطا أو غيرهم من نواقض الوضوء من المجمع عليه والمختلف فيه وقال الكرماني فإن قلت الحدث ليس منحصرا في الضرطة قلت المراد الضرطة ونحوها من الفساء وسائر الخارجات من السبيلين وإنما خصص بها لأن الغالب أن الخارج منهما في المسجد لا يزيد عليها قلت السؤال عام والجواب خاص وينبغي أن يطابق الجواب والسؤال ولكن فهم أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن مقصود هذا السائل الحدث الخاص وهو الذي يقع في المسجد حالة الانتظار والعادة أن ذلك لا يكون إلا الضرطة فوقع الجواب طبق السؤال وإلا فأسباب النقض كثيرة\r177 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( الزهري ) عن ( عباد بن تميم ) عن ( عمه ) عن النبي ( ) قال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا\r( انظر الحديث 137 وطرفه )\rقال بعضهم أورد البخاري هذا الحديث هنا لظهور دلالته على حصر النقض بما يخرج من السبيلين قلت هذا قطعة من حديث عبد الله بن زيد وهو جواب للرجل الذي شكى إلى النبي أنه يجد الشيء في الصلاة حتى يخيل إليه فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وهو جواب مطابق للسؤال لأن سؤاله عن هذا وهو في حالة الصلاة وفي حالة الصلاة لا يوجد غالبا إلا ضراط أو فساء فأجاب بأنه لا ينصرف حتى يجد أحد هذين الشيئين وليس هذا حصر النقض بما يخرج من السبيلين فالقائل المذكور وإن كان أراد بهذا الكلام نصرة البخاري وتوجيه وضع هذا الحديث في هذا الباب لما ذكره فليس بشيء","part":4,"page":332},{"id":1833,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي هذا الذي قاله الأكثرون وفيهم هشام بن عمار ويكنى بأبي الوليد وروي أيضا عن ابن عيينة ويروي عنه البخاري أيضا فيحتمل أن يكون هذا الثاني سفيان بن عيينة الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الرابع عباد بتشديد الباء الموحدة ابن تميم الأنصاري الخامس عمه عبد الله بن زيد المازني رضي الله تعالى عنه\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته أئمة أجلاء ومنها أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الطهارة أيضا عن علي بن عبد الله وأبي الوليد فرقهما وفي البيوع عن أبي نعيم وأخرجه مسلم في الطهارة عن ابي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعمرو الناقد وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة ومحمد ابن أحمد بن أبي خلف وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ومحمد بن منصور وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن صباح عشرتهم عن سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعباد بن تميم عن عمه عن عبد الله بن زيد به\rبيان المعاني والإعراب قوله لا ينصرف أي المصلي عن صلاته لأن تمام الحديث شكى إلى النبي الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وفي رواية لا ينفلت بمعنى لا ينصرف وكلمة حتى للغاية وكلمة ان مقدرة بعدها وإنما ذكر شيئين وهما سماع الصوت ووجدان الرائحة حتى يتناول الأصم والأخشم وقد استوفينا الكلام فيه في باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن\r178 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( الاعمش ) عن ( منذر أبي يعلى الثوري ) عن ( محمد بن الحنفية ) قال قال علي كنت رجلا مداء فاستحييت أن أسأل رسول الله فأمرت المقداد بن الاسود فسأله فقال فيه الوضوء\r( انظر الحديث 132 وطرفه )","part":4,"page":333},{"id":1834,"text":"تقدم الكلام فيه مستوفى في آخر كتاب العلم وجرير هو ابن عبد الحميد والأعمش هو سليمان بن مهران وذكر الكل فيما مضى وقال بعضهم أورد البخاري في هذا الباب هذا الحديث لدلالته على إيجاب الوضوء من المذي وهو خارج من أحد المخرجين قلت هذا مجمع عليه وليس له مطابقة للترجمة فافهم\rورواه شعبة عن الاعمش\r\r\r\rأي روى هذا الحديث شعبة بن الحجاج عن سليمان الأعمش عن منذر إلى آخره وأخرجه النسائي عن محمد بن علي بن خالد عن شعبة عن الأعمش به والمذاء على وزن فعال بالتشديد يعني كثير المذي\r179 - حدثنا ( سعد بن حفص ) قال حدثنا ( شيبان ) عن ( يحي ) عن ( أبي سلمة ) أن ( عطاء بن يسار ) أخبره أن ( زيد بن خالد ) أخبره أنه ( سأل عثمان بن عفان ) رضي الله عنه قلت أرأيت إذا جامع فلم يمن قال عثمان يتوضأكما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره قال عثمان سمعته من رسول الله فسألت عن ذلك عليا والزبير وطلحة وأبي بن كعب رضي الله عنهم فأمروه بذلك\r( الحديث 179 - طرفه في 292 )\rقال الكرماني فإن قلت ما وجه مناسبته للترجمة قلت هو مناسب لجزء من الترجمة إذ هو يدل على وجوب الوضوء من الخارج من المخرج المعتاد نعم لا يدل على الجزء الآخر وهو عدم الوجوب في غيره ولا يلزم أن يدل كل حديث في الباب على كل الترجمة بل لو دل البعض على البعض بحيث لا يدل كل ما في الباب على كل الترجمة لصح التعبير بها قلت نعم لا يلزم أن يدل كل حديث في البا إلى آخره لكن الحديث منسوخ بالإجماع فلا يناسبه الترجمة لأن الباب معقود فيمن لم ير الوضوء إلا من المخرجين وههنا لا خلاف فيه","part":4,"page":334},{"id":1835,"text":"بيان رجاله المذكورين فيه وهم أحد عشر رجلا الأول سعد بن حفص أبو محمد الطلحي بالمهملتين الكوفي الثاني شيبان بن عبد الرحمن النحوي أبو معاوية الثالث يحيى بن أبي كثير البصري التابعي الرابع أبو سلمة بفتح اللام عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف التابعي وكل هؤلاء تقدموا في باب كتابة العلم الخامس عطاء بن يسار بفتح الياء آخر الحروف وبالسين المهملة المدني مر في باب كفران العشير السادس زيد بن خالد الجهني المدني الصحابي تقدم في باب الغضب في الموعظة السابع عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه تقدم في باب الوضوء ثلاثا والأربعة الباقية هم الصحابة المشهورون\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة والإخبار والسؤال والقول ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين إثنان من كبار التابعين وهما أبو سلمة وعطاء والثالث تابعي صغير وهو يحيى بن أبي كثير والثلاثة على نسق واحد ومنها أن فيه صحابيين يروى أحدهما عن الآخر وهما زيد بن ابي خالد وعثمان بن عفان ومنها أن رواته ما بين كوفي وبصري ومدني\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره وأخرجه البخاري هنا عن سعد بن حفص عن شيبان وأخرجه أيضا عن أبي معمر عن عبد الوارث عن حسين المعلم كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن يسار عنه به زاد في حديث حسين عن يحيى قال وأخبرني أبو سلمة ان عروة بن الزبير أخبره أن أيوب الأنصاري أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله عليه الصلاة والسلام وأخرجه مسلم في الطهارة أيضا عن زهير بن حرب وعبد بن حميد وعبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ثلاثتهم عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن حسين المعلم به وذكر الزيارة التي في آخره عن عبد الوارث ابن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن جده","part":4,"page":335},{"id":1836,"text":"بيان المعنى والإعراب قوله قلت بصيغة المتكلم وإنما لم يقل قال كما قال إنه سأل لأن فيه نوع من محاسن الكلام لأن فيه اعتبارين وهما عبارتان عن أمر واحد ففي الأول نظر إلى جانب الغيبة وفي الثاني إلى جانب المتكلم قوله أرأيت معناه أخبرني ومفعوله محذوف تقديره أرأيت أنه يتوضؤ قوله فلم يمن بضم الياء آخر الحروف من الإمناء عليه الرواية وفيه لغة ثانية فتح الياء وثالثة ضم الياء مع فتح الميم وتشديد النون يقال منى وأمنى ومنى ثلاث لغات والوسطى أشهر وأفصح وبها جاء القرآن قال الله تعالى افرأيتم ما تمنون ( الواقعة 58 ) قوله يتوضأ أمره بالوضوء احتياطا لأن الغالب خروج المذي من المجامع وإن لم يشعر به قوله كما يتوضأ للصلاة احترز به عن الوضوء اللغوي قوله ويغسل ذكره أمره بذلك لتنجسه بالمذي ولا يقال الغسل مقدم على التوضيء فلم أخره لأنا نقول الواو ولا تدل على الترتيب بل للجمع المطلق فلو توضأ قبله يجوز ولا ينتقض وضوؤه قوله سمعت أي سمعت المذكور كله من رسول الله عليه الصلاة\r\r\r\rوالسلام قوله فسألت عن ذلك مقول زيد لا مقول عثمان رضي الله تعالى عنه قوله فامروه الضمير المرفوع فيه راجع إلى هؤلاء الصحابة الأربعة علي والزبير وطلحة وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهم والضمير المنصوب فيه راجع إلى المجامع فإن قلت لم يمض ذكر المجامع قلت قوله إذا جامع اي الرجل يدل على المجامع ضمنا من قبل قوله تعالى أعدلوا هو اقرب للتقوى ( المائدة 8 ) اي العدل أقرب دل عليه اعدلوا قوله بذلك أي بأنه يتوضأ ويغسل ذكره","part":4,"page":336},{"id":1837,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول فيه وجوب الوضوء على من يجامع امرأته ولا ينزل الثاني فيه وجوب غسل ذكره واختلفوا هل يجب غسل كل الذكر أو غسل ما أصابه المذي فقال مالك بالاول وقال الشافعي بالثاني قلت اختلف أصحاب مالك منهم من أوجب غسل الذكر كله لظاهر الخبر ومنهم من أوجب غسل مخرج المذي وحده وعن الزهري لا يغسل مالك منهم من أوجب غسل الذكر كله لظاهر الخبر ومنهم من أوجب غسل المذي وحده وعن الزهري لا يغسل الانثيين من المذي إلا أن يكون أصابهما شيء وقال الأثرم وعلى هذا مذهب ابي عبد الله سمعته لا يرى في المذي إلا الوضوء ولا يرى فيه الغسل وهذا قول أكثر أهل العلم وفي ( المعنى ) لابن قدامة المذي ينقض الوضوء وهو ما يخرج لزجا متسبسبا عند الشهوة فيكون على رأس الذكر واختلفت الرواية في حكمه فروي أنه لا يوجب الاستنجاء والوضوء والرواية الثانية يجب غسل الذكر والانثيين مع الوضوء وقال الطحاوي لم يكن قوله عليه الصلاة والسلام يغسل مذاكيره لإيجاب الغسل ولكنه ليتقلص اي ليرتفع وينزوي المذي فلا يخرج والدليل عليه ما جاء في ( صحيح مسلم ) توضأ وانضح فرجك وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وبه قال الشافعي ومالك في رواية وأحمد في رواية","part":4,"page":337},{"id":1838,"text":"فائدة إعلم أن حديث علي رضي الله تعالى عنه كنت رجلا مذاء وهو المذكور قبل هذا الحديث وفي موضع آخر من ( صحيح البخاري ) فكنت أستحى أن اسأل رسول الله عليه الصلاة والسلام لمكان ابنته فقال ليغسل ذكره ويتوضأ وقال ابن عباس قال علي رضي الله تعالى عنه أرسلنا المقداد إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فسأله عن المذي الذي يخرج من الإنسان كيف يفعل فقال عليه الصلاة والسلام توضأ وانضح فرجك وفي ( صحيح ابن حبان ) من حديث أبي عبد الرحمن عن علي كنت رجلا مذاء فسألت النبي عليه الصلاة والسلام فقال إذا رأيت الماء فاغسل ذكرك ورواه الطبراني في ( الأوسط ) من حديث حصين بن عبد الرحمن عن حصين بن قبيصة عنه كنت رجلا مذاء فسألت النبي فقال الحديث قال ابو القاسم لم يروه عن حصين إلا زائدة تفرد به إسماعيل بن عمرو ورواه غير إسماعيل عن أبي حصين عن حصين بن قبيصة وعند ابن ماجه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي سئل رسول الله عن المذي وفي ( مسند ) أحمد عن عبد الله حدثني أبو محمد شيبان حدثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي حدثنا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن عن علي كنت رجلا مذاء فسألت النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك الحديث وفيه أيضا من حديث هانىء بن هانىء عن علي فأمرت المقداد فسأل النبي عليه الصلاة والسلام فضحك فقال فيه الوضوء وفي ( سنن الكجي ) كل فحل يمذي وليس فيه إلا الطهور وفي ( صحيح ابن خزيمة ) من حديث الدكين عن حصين عنه بلفظ فذكرت ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام أو ذكر له وفي ( صحيح الحافظ ابي عوانة ) من حديث عبيدة عنه يغسل انثييه وذكره ويتوضأ وضوء للصلاة وفي هذا رد لما ذكره أبو داود عن أحمد ما قال غسل الأنثيين إلا هشام بن عروة في حديثه","part":4,"page":338},{"id":1839,"text":"وأما الاحاديث كلها فليس فيها ذا وفي ( صحيح ابن حبان ) من حديث رافع بن خديج أن عليا أمر عمارا أن يسأل النبي عليه الصلاة والسلام فقال يغسل مذاكيره وفي ( صحيح ابن خزيمة ) أخبرنا يونس عن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن سالم بن أبي النضر عن سليمان بن يسار عن المقداد أنه سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن الرجل يدنو من امرأته فلا ينزل قال إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه زاد ابن حبان عن عطاء أخبرني عايش ابن أنس قال تذاكر علي وعمار والمقداد المذي فقال علي إني رجل مذاء فسألا عن ذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال عايش فسأله أحد الرجلين عمار أو المقداد قال عطاء وسماه عايش فنسيته قال أبو عمر رواية يحيى عن مالك فلينضح فرجه وفي رواية ابن بكير والقعنبي وابن وهب فليغسل فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة وهذا هو الصحيح وبه رواه عبد الرزاق عن مالك كما رواه يحيى ولينضح فرجه ولو صحت رواية يحيى ومن تابعه كانت مجملة تفسرها رواية غيره","part":4,"page":339},{"id":1840,"text":"لأن النضح يكون في لسان العرب مرة الغسل ومرة الرش وفيه نظر لما تقدم من عند ابن ماجه وكذلك رواه أبو داود في ( سننه ) عن القعنبي وذكر الدارقطني في كتاب ( أحاديث الموطأ ) أن أبا مصعب وأحمد بن إسماعيل المدني وأبي وهب وعبد الله بن يونس ويحيى بن بكير والشافعي وابن القاسم وعتبة بن عبد الله وأبا علي الحنفي وإسحاق بن عيسى والقاسم ابن يزيد رووه عن مالك بلفظ فلينضح إلا ابن وهب فان في بعض ألفاظه فليغسل فلو كان أبو عمر عكس قوله لكان صوابا من فعله وقال ابن حبان قد يتوهم بعض المستمعين لهذه الأخبار أن بينها تضادا وتهاترا وليس كذلك لأنه يحتمل أن يكون علي أمر عمارا أن يسأله فسأله ثم أمر المقداد أن يسأله فسأله ثم سأل هو بنفسه والدليل على صحة ما ذكرت أن متن كل خبر بخلاف متن الآخر ففي خبر عبد الرحمن إذا رأيت الماء فاغسل ذكرك وإذا رأيت المني فاغتسل وفي خبر إياس بن خليفة عن عمار يغسل مذاكيره ويتوضأ وليس فيه ذكر المني وخبر المقداد مستأنف ينبئك أنه ليس بالسؤالين اللذين ذكرناهما لأن فيه سؤالا عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه فإن عندي ابنته فذلك ما وصفنا على أن هذه أسئلة متباينة في مواضع مختلفة لعلل موجودة","part":4,"page":340},{"id":1841,"text":"وقال صاحب ( التلويح ) وقد ورد في حديث حسن الإسناد أن النبي عليه الصلاة والسلام هو السائل له ثم رواه بإسناده إلى أن قال علي رضي الله تعالى عنه رآني النبي عليه الصلاة والسلام وقد شحبت فقال يا علي قد شحبت قلت شحبت من اغتسال الماء وأنا رجل مذاء فاذا رأيت منه شيئا اغتسلت قال لا تغتسل يا علي ثم قال صاحب ( التلويح ) فيحتمل أن يكون علي رضي الله عنه لما بعث من بعث رآه عليه الصلاة والسلام في غضون البعثة شاحبا ونزل على جوابه عن ذلك بمنزلة السؤال ابتداء تجوزا وفي ( سنن البيهقي الكبير ) من حديث ابن جريج عن عطاء أن عليا رضي الله تعالى عنه كان يدخل في إحليله الفيلة من كثرة المذي وفي حديث حسان بن عبد الرحمن الضبعي عند ابي موسى المديني في معرفة الصحابة بسند لا بأس به قال عليه الصلاة والسلام لو اغتسلتم من المذي كان أشد عليكم من الحيض وفي حديث ابن عباس عند الدارقطني وقال لا يصح أن رجلا قال يا رسول الله إني كلما توضأت سال فقال إذا توضأت فسال من قرنك إلى قدمك فلا وضوء عليك\r180 - حدثنا ( إسحاق ) هو ( ابن منصور ) قال أخبرنا ( النضر ) قال أخبرنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) عن ( ذكوان أبي صالح ) عن ( أبي سعيد الخدري ) أن رسول الله أرسل إلى رجل من الانصار فجاء ورأسه يقطر فقال النبي لعلنا أعجلناك فقال نعم فقال رسول الله إذا اعجلت أو قحطت فعليك الوضوء\rهذا الحديث لا يناسب ترجمة الباب إلا أن بعض الشراح قال أقل حال هذا الحديث حصول المذي لمن جامع ولم يمن فصدق عليه وجوب الوضوء من الخارج من أحد السبيلين ولكن يعكر عليه إجماع أهل العلم وأئمة الفتوى على وجوب الغسل من مجاوزة الختانن الختان لأمر الشارع بذلك وهو زيادة على ما في هذا الحديث فيجب الأخذ بها","part":4,"page":341},{"id":1842,"text":"بيان رجاله وهم ستة الأول إسحاق بن منصور هذه رواية الأصيلي وفي رواية كريمة وغيرها إسحاق كذا بلا ذكر منصور وفي رواية ابي ذر حدثنا إسحاق بن منصور بن بهرام بفتح الباء الموحدة وهو المعروف بالكوسج المروزي مر في باب فضل من علم وهو الأصح نص عليه أبو نعيم رحمه الله في ( المستخرج ) الثاني النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل بضم الشين المعجمة ابن والحسن المازني البصري تقدم في آخر باب حمل العنزة في الاستنجاء الثالث شعبة بن الحجاج الرابع الحكم بفتح الحاء المهملة وفتح الكاف ابن عتيبة تصغير عتبة الباب تقدم في باب السمر بالعلم الخامس أبو صالح ذكوان الزيات المدني تقدم في باب أمور الإيمان وغيره السادس أبو سعيد الخدري سعد بن مالك الأنصاري\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث والعنعنة والإخبار ومنها أن رواته ما بن مروزي وبصري وواسطي وكوفي ومدني\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ليس له تعدد وأخرجه مسلم في الطهارة أيضا عن ابي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار ثلاثتهم عن غندر عن شعبة به وأخرجه ابن ماجه عن ابي بكر بن أبي شيبة وابن بشار به\r\r","part":4,"page":342},{"id":1843,"text":"بيان المعنى والإعراب قوله أرسل إلى رجل من الأنصار ولمسلم وغيره مر على رجل فيحمل على أنه مر به فأرسل إليه وسمى مسلم هذا الرجل في روايته من طريق أخرى عن ابي سعيد عتبان بكسر العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق بعدها باء موحدة ولفظه من رواية شريك بن أبي نمر عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال خرجت مع النبي عليه الصلاة والسلام إلى قبا حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله على باب عتبان فخرج يجر إزاره فقال النبي أعجلنا الرجل فذكر الحديث بمعناه وعتبان المذكور هو ابن مالك الأنصاري الخزرجي السالمي البدري وإن لم يذكره ابن إسحاق فيهم وكذا نسبه تقي بن مخلد في روايته لهذا الحديث من هذا الوجه ووقع في رواية في ( صحيح ابي عوانة ) أنه ابن عتبة والأول أصح ورواه ابن إسحاق في ( المغازي ) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده لكنه قال فهتف برجل من أصحابه يقال له صالح فإن حمل على تعدد الوقعة وإلا فطريق مسلم أصح وقد وقعت القصة أيضا لرافع بن خديج وغيره أخرجه أحمد وغيره ولكن الأقرب في تفسير المبهم الذي في البخاري أنه عتبان والله اعلم قوله فجاء أي الرجل المدعو قوله ورأسه يقطر جملة إسمية وقعت حالا من الضمير الذي في جاء ومعنى يقطر ينزل من الماء قطرة قطرة من أثر الاغتسال وإسناد القطر إلى الرأس مجاز من قبل سال الوادي قوله لعلنا كلمة لعل هنا لإفادة التحقيق فمعناه قد أعجلناك وقوله فقال نعم مقرر له ولا يمكن أن يكون لعل هنا على بابه للترجي والترجي لا يحتاج إلى جواب وهنا قد أجاب الرجل بقوله نعم و أعجلناك من الإعجال يقال أعجله إعجالا وعجله تعجيلا إذا استحثه ومعناه اعجلناك عن فراغ شغلك وحاجتك عن الجماع قوله إذا أعجلت على بناء المجهول وفي أصل أبي ذر إذا عجلت بفتح العين وكسر الجيم المخففة وفي رواية إذا أعجلت بالتشديد على صيغة المجهول قوله أو قحطت بضم القاف وكسر الحاء المهملة قال ابن الجوزي","part":4,"page":343},{"id":1844,"text":"أصحاب الحديث يقولون قحطت بفتح القاف وقال لنا شيخنا عبد الله بن احمد النحوي الصواب ضم القاف وفي ( صحيح مسلم ) أقحطت بفتح الهمزة والحاء وفي رواية ابن بشار بضم الهمزة وكسر الحاء والروايتان صحيحتان ومعنى الإقحاط هنا عدم الإنزال في الجماع وهو استعارة من قحوط المطر وهو انحباسه وقحوط الأرض وهو عدم إخراجها النبات وحكى الفراء قحط المطر بالكسر وفي ( المحكم ) الفتح أعلى وقحط الناس بالكسر لا غير وأقحطوا وكرهها بعضهم ولا يقال قحطوا ولا أقحطوا وحكى أبو حنيفة قحط القوم وفي ( أمالي ) الهجري أقحط الناس وقال التميمي وقع في الكتاب قحطت والمشهور أقحطت بالألف يقال للذي أعجل في الإنزال في الجماع ففارق ولم ينزل الماء أو جامع فلم يأته الماء أقحط قال الكرماني فعلى هذا التقدير لا يكون لقوله أعجلت فائدة اللهم إلا أن يقال إنه من باب عطف العام على الخاص فإن قلت كلمة أو ما معناها ههنا هل هو شك من روى أو تنويع الحكم عن رسول الله قلت الظاهر أنه من كلامه عليه الصلاة والسلام ومراده بيان أن عدم الإنزال سواء كان بأمر خارج عن ذات الشخص أو كان من ذاته لا فرق بينهما في الحكم في أن الوضوء عليه فيهما قوله فعليك الوضوء يجوز في الوضوء الرفع والنصب أما الرفع فعلى أنه مبتدأ وخبره قوله عليك والنصب على أن مفعول عليك لأنه إسم فعل نحو عليك زيدا ومعناه فالزم الوضوء","part":4,"page":344},{"id":1845,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول فيه جواز الأخذ بالقرائن لأن الصحابي لما أبضأ عن الإجابة مدة الاغتسال خالف المعهود منه وهو سرعة الإجابة للنبي عليه الصلاة والسلام فلما رأى عليه أثر الغسل دل على أنه كان مشغولا بجماع الثاني يستحب الدوام على الطهارة لكون النبي عليه الصلاة والسلام لم ينكر عليه تأخير إجابته وكأن ذلك كان قبل إيجابها إذ الواجب لا يؤخر للمستحب الثالث أن هذا الحكم منسوخ ولم يق بعدم نسخه إلا من روى عن هشام بن عروة والأعمش وسفيان بن عيينة وداود وادعى القاضي عياض أنه لا يعلم من قال به بعد خلاف الصحابة إلا الأعمش وداود وقال النووي إعلم أن الأمة مجمعة الآن على وجوب الغسل بالجماع وإن لم يكن معه إنزال وعلى وجوبه بالإنزال وكانت جماعة من الصحابة على أنه لا يجب إلا بالإنزال ثم رجع بعضهم وانعقد الإجماع بعد الآخرين وفي ( المحلى ) وممن رأى أن لا غسل من الإيلاج في الفرج إن لم يكن إنزال عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود ورافع بن خديج وأبو سعيد الخدري وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري وابن عباس والنعمان بن\r\r\r\rبشير وزيد بن ثابت وجمهور الأنصار وعطاء بن أبي رباح وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهشام بن عروة والأعمش وبعض أصحاب الظاهر وقال ابن حزم وروي إيجاب الغسل عن عائشة أم المؤمنين وأبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابن عمر وعثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب وابن مسعود وابن عباس والمهاجرين قلت وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم وبعض أصحاب الظاهر والنخعي والثوري\rتابعه وهب\rأي تابع النضر بن شميل وهب بن جرير ابن حازم ووصل هذه المتابعة أبو العباس السراج في مسنده عن زياد بن أيوب\rقال حدثنا شعبة قال أبو عبد الله ولم يقل غندر ويحيى عن شعبة الوضوء","part":4,"page":345},{"id":1846,"text":"قوله قال حدثنا شعبة وفي بعض النسخ حدثنا شعبة بدونه لفظ قال وهو المراد سواء ذكر أو لا أي قال وهب حدثنا شعبة عن الحكم عن ذكوان إلى آخره بمثل ما ذكر وفي رواية وهب عن شعبة أخرجها الطحاوي قال أخبرنا يزيد قال حدثنا وهب قال حدثنا شعبة عن الحاكم عن ذكوان أبي صالح عن أبي سعيد الخدري الحديث قوله ولم يقل من كلام البخاري أي لم يقل غندر وهو محمد بن جعفر ويحيى بن سعيد القطان الوضوء يعني رويا هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد والمتن لكن لم يقولا فيه لفظ الوضوء بل قالا فعليك فقط بحذف المبتدأ وجاز ذلك لقيام القرينة عليه والمقدر عن القرينة كالملفوظ كذا قاله الكرماني وقال بعضهم لكن لم يقولا فيه عليك الوضوء وأما يحيى فهو كما قاله قد أخرجه أحمد في ( مسنده ) عنه ولفظه فليس عليك غسل وأما غندر فقد أخرجه أحمد أيضا في مسنده عنه لكنه ذكر الوضوء ولفظه فلا غسل عليك عليك الوضوء وهكذا أخرجه مسلم وابن ماجه والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عنه وكذا ذكر أكثر أصحاب شعبة كأبي داود الطيالسي وغيره عنه وكأن بعض مشايخ البخاري حدثه به عن يحيى وغندر معا فساقه له على لفظ يحيى والله اعلم قلت أما الكلام الكرماني فلا وجه له لأن معنى قوله عليك على ما قرره يحتمل أن يكون عليك الغسل ويحتمل أن يكون عليك الوضوء والاحتمال الأول غير صحيح لأن في رواية يحيى في مسند أحمد التصريح بقوله فليس عليك غسل والاحتمال الثاني هو الصحيح لأن في رواية غندر عليك الوضوء فحينئذ قوله لم يقل غندرو يحيى عن شعبة الوضوء معناه لم يذكرا لفظ عليك الوضوء وهذا كما رأيت في رواية أحمد عن يحيى ليس فيها عليك الوضوء وإنما لفظه فليس عليك غسل فان قلت كيف قال البخاري لم يقولا عن شعبة الوضوء فهذا في رواية غندر ذكر عليك الوضوء قلت كأنه سمع من بعض مشايخه أنه حدثه عن يحيى وغندر كليهما فساق شيخه له على لفظ يحيى ولم يسقه على لفظ غندر فهذا تقرير ما قاله بعضهم ولكن فيه نظر على ما لا يخفى","part":4,"page":346},{"id":1847,"text":"35 -( باب الرجل يوضىء صاحبه )\rأي هذا باب في بيان حكم من يوضىء غيره قوله يوضىء بالتشديد والهمزة في آخره من وضأ يوضىء من باب التفعيل\rوالمناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على حكم من أحكام الوضوء\r181 - ( حدثنى محمد بن سلام ) قال أخبرنا ( يزيد بن هارون ) عن ( يحيى ) عن ( موسى بن عقبة ) عن ( كريب ) مولى ( ابن عباس ) عن ( اسامة بن زيد ) أن رسول الله لما أفاض من عرفة عدل إلى الشعب فقضى حاجته قال اسامة بن زيد فجعلت أصب عليه ويتوضا فقلت يا رسول الله أتصلي فقال المصلى أمامك\r( انظر الحديث 139 وطرفه )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم ستة الأول هو محمد بن سلام كما هو في رواية كريمة وسلام بتخفيف اللام وقيل بالتشديد والأول أصح وقد مر في كتاب الإيمان الثاني يزييد بن هارون أحد الأعلام مر في باب التبرز في البيوت الثالث يحيى بن سعيد الأنصاري مر في كتاب الوحي الرابع موسى بن عقبة الأسدي المدني التابعي تقدم في إسباغ الوضوء الخامس كريب مولى ابن عباس التابعي تقدم أيضا في إسباغ الوضوء السادس أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن فيه رواية ثلاثة من التابعين في نسق واحد وهم يحيى وموسى وكريب وهو من أوساط التابعين ومنها أن رواته ما بين بيكندي وواسطي ومدني ووقع لابن المنير في هذا الاسناد وهم فإنه قال فيه ابن عباس عن أسامة بن زيد وليس من رواية ابن عباس وإنما هو من رواية كريب مولى ابن عباس عن أسامة","part":4,"page":347},{"id":1848,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الطهارة عن القعنبي وعن ابن سلام وأخرجه في الحج عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن موسى بن عقبة في الحج أيضا عن مسدد عن حماد بن زيد عن يحيى عن موسى وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن محمد بن رمح عن ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد به وعن إسحاق عن يحيى بن آدم عن زهير كلاهما عن إبراهيم بن عقبة وعن إسحاق عن وكيع عن سفيان عن محمد بن عقبة كلاهما عن كريب به وأخرجه أبو داود في الطهارة عن القعنبي به وأخرجه النسائي فيه عن محمود بن غيلان عن وكيع عن سفيان عن إبراهيم بن عقبة به وعن أحمد بن سليمان عن يزيد بن هارون به وعن قتيبة عن مالك به عن قتيبة عن حماد بن زيد عن إبراهيم بن عقبة به مختصرا\rبيان المعنى والإعراب قوله لما أفاض أي لما رجع أو دفع قوله من عرفة أي من وقوف عرفة لأن عرفة اسم الزمان والدفع كان من عرفات لأنه اسم المكان وقيل جاء عرفة أيضا اسما للمكان فعلى هذا لا يحتاج إلى التقدير وقال الجوهري قول الناس نزلنا عرفة شبيه بمولد وليس بعربي محض قوله عدل إلى الشعب أي توجه إليه والشعب بكسر الشين الطريق في الجبل قوله أصب بضم الصاد ومفعوله محذوف والجملة خبر جعلت لأنه من أفعال المقاربة قوله يتوضأ جملة موضعها النصب على الحال وجاز وقوع الفعل المضارع المثبت حالا مع الواو وقال الزمخشري قوله تعالى ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ( النساء 19 ) حال وكذا ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ( المائدة 84 ) ويجوز أن يقدر مبتدأ ويتوضأ خبره والتقدير وهو يتوضأ فحينئذ تكون جملة إسمية أو تكون الواو للعطف قوله قال وفي رواية فقال بفاء العطف اي قال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قوله المصلى أي مكان الصلاة أمامك بفتح الميم الثانية لأنه ظرف أي قدامك","part":4,"page":348},{"id":1849,"text":"بيان استنباط الأحكام منها ما قاله النووي فيه دليل على جواز الاستعانة في الوضوء وهي على ثلاثة أقسام أحدها أن يستعين في إحضار الماء فلا كراهية فيه الثاني أن يستعين في غسل الأعضاء ويباشر الأجنبي بنفسه غسل الأعضاء فهذا مكروه إلا لحاجة الثالث أن يصب عليه فهذا مكروه في أحد الوجهين والأولى تركه قلت فيه حزازة لأن ما فعل رسول الله عليه الصلاة والسلام لا يقال فيه الأولى تركه لأنه عليه الصلاة والسلام لا يتحرى إلا ما فعله أولى ثم إذا قيل الأولى تركه كيف ينازع في كراهته وليس حقيقة المكروه إلا ذلك كذا قاله الكرماني قلت هذا حقيقة المكروه كراهة التنزيه لا المكروه كراهة التحريم وقال ابن بطال واستدل البخاري من صب الماء عليه أنه يجوز للرجل أن يوضئه غيره لأنه لما لزم المتوضىء اغتراف الماء من الإناء بأعضائه جاز له أن يكفيه ذلك غيره بدليل صب أسامة والاغتراف بعض أعمال الوضوء فكذلك يجوز سائر أعماله وهذا من باب القربات التي يجوز أن يعملها الرجل عن غيره بخلاف الصلاة ولما أجمعوا أنه جائز للمريض أن يوضئه غيره وييممه إذا لم يستطع ولا يجوز أن يصلي عنه إذا لم يستطع ذدل أن حكم الوضوء بخلاف حكم الصلاة قال وهذا الباب رد لما روي عن جماعة أنهم قالوا نكره أن يشركنا في الوضوء أحد فإن قلت البخاري لم يبين في هذا المسألة الجواز ولا عدمه قلت إذا عقد الباب أفلا يعلم منه جوازه وإن لم يصرح به وقال ابن المنير قاس البخاري توضئة الرجل غيره على صبه عليه لاجتماعهما في الإعانة قلت هذا قياس بالفارق والفرق ظاهر وروي عن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما أنهما نهيا أن يستقى لهما الماء لوضوئهما وقالا نكره أن يشركنا في\r\r","part":4,"page":349},{"id":1850,"text":"الوضوء أحد ورويا ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام قلت الحديث هو قوله عليه الصلاة والسلام أنا لا أستعين في وضوئي بأحد قاله لعمر رضي الله عنه وقد بادر ليصب الماء على يديه قال النووي في ( شرح المهذب ) هذا حديث باطل لا أصل له وذكره الماوردي في ( الحاوي ) بسياق آخر فقال روي أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه هم بصب الماء على يد رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال أنا لا أحب أن يشاركني في وضوئي أحد وهذا الحديث لا أصل له والذي وقع على زعم الراوي كان لعمر رضي الله عنه دون أبي بكر وروي عن ابن عمر أنه قال ما أبالي أعانني رجل على طهوري او على ركوعي وسجودي وثبت عن ابن عمر خلاف ما ذكر عنه فروى شعبة عن أبي بشر عن مجاهد أنه كان يسكب على ابن عمر الماء فيغسل رجليه وهذ أصح عن ابن عمر إذا راوي المنع رجل اسمه أيفع وهو مجهول والحديث عن علي رضي الله عنه لا يصح لأن راويه النضر بن منصور عن ابي الجنوب عنه وهما غير حجة في الدين ولا يعتد بنقلهما وقال البزار في كتاب ( السنن ) لا نعلمه يروى عن النبي إلا من هذا الوجه يعني من حديث النضر عن أبي الجنوب عقبة بن علقمة وقال عثمان بن سعيد فيما ذكره ابن عدي قلت ليحيى ما حال هذا السند فقال هؤلاء حمالة الحطب وتمام الحديث أخرجه البزار في كتاب الطهارة وأبو يعلى في مسنده من طريق النضر بن منصور عن أبي الجنوب قال رأيت عليا رضي الله عنه يستقي الماء لطهوره فبادرت استقى له فقال مه يا أبا الجنوب فإني رايت رسول الله يستقي الماء لوضوئه فبادرت استقى له فقال مه يا أبا الحسن فإني رأيت رسول الله يستقي الماء لوضوئه فبادرت أستقي له فقال مه يا عمر فإني لا أريد أن يعينني على وضوئي أحد وقال الطبري صح عن ابن عباس أنه صب على يدي عمر رضي الله عنه الوضوء بطريق مكة شرفها الله تعالى حين سأله عن المرأتين اللتين تظاهرتا وقيل صب ابن عباس على يدي عمر أقرب للمعونة من استقاء الماء ومحال أن","part":4,"page":350},{"id":1851,"text":"يمنع عمر رضي الله تعالى عنه استقاء الماء وبييح صب الماء عليه للوضوء مع سماعه من النبي الكراهة قلت لقائل أن يقول إن أسامة تبرع بالصب وكذا غيره أمر منه لهم فان قلت هل يجوز أن يستدعي الإنسان الصب من غيره بأمر قلت نعم لما روي الترمذي محسنا من حديث ابن عقيل عن الربيع قالت أتيت رسول الله بميضأة فقال اسكبي فسكبت فذكرت وضوءه عليه الصلاة والسلام رواه الحاكم في ( المستدرك ) قال ولم يحتج البخاري بابن عقيل وهو مستقيم الحديث متقدم في الشرف وروى ابن ماجه بسند صحيح على شرط ابن حبان من حديث صفوان بن عسال قال صببت على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم الماء في السفر والحضر في الوضوء وعنده أيضا بسند معلل عن أم عياش وكانت أمه لرقية بنت رسول الله قالت كنت أوضىء رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنا قائمة وهو قاعد وممن كان يستعين على وضوئه بغيره من السلف عثمان رضي الله تعالى عنه قال الحسن رأيته يصب عليه من إبريق وفعله عبد الرحمن بن أبزى والضحاك ابن مزاحم وقال أبو الضحى ولا بأس للمريض أن يوضئه الحائض وبقية الأحكام ذكرناها في باب إسباغ الوضوء\r182 - حدثنا ( عمرو بن علي ) قال حدثنا ( عبد الوهاب ) قال سمعت ( يحيى بن سعيد ) قال أخبرني ( سعد بن إبراهيم ) أن ( نافع بن جبير بن مطعم ) أخبره أنه سمع ( عروة بن المغيرة بن شعبة ) يحدث عن ( المغيرة بن شعبة ) أنه كان مع رسول الله في سفر وأنه ذهب لحاجة له وأن مغيرة جعل يصب الماء عليه وهو يتوضا فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ومسح على الخفين\rذكر البخاري هذا الحديث هنا لأجل الاستدلال على الإعانة في الوضوء\rبيان رجاله وهم سبعة الأول عمرو بن علي الفلاس أحد الحفاظ الأعلام البصريين الثاني عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري الثالث يحيى بن سعيد الأنصاري التابعي الرابع سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي التابعي قاضي المدينة الخامس نافع","part":4,"page":351},{"id":1852,"text":"\r\rبن جبير بن مطعم القرشي النوفلي المدني التابعي السادس عروة بن المغيرة الثقفي الكوفي السابع المغيرة بضم الميم تقدم في آخر كتاب الإيمان وهو باللام مثل الحارث في أنه علم يدخله لام التعريف على سبيل الجواز لا مثل النجم للثريا فإن التعريف باللام لازم فيه فإن قلت لماذا يدخلون اللام في مثل المغيرة وما فائدته قلت للمح الوصفية\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بالجمع والإفراد والإخبار كذلك والسماع والعنعنة وراعى البخاري ألفاظ الشيوخ بعينها حيث فرق بين التحديث والإخبار والسماع ومنها أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني ومنها أن فيه أربعة من التابعين يروى بعضهم عن بعض وهو من أحسن اللطائف اثنان منهم تابعيان صغيران وهما يحيى وسعد واثنان تابعيان وسطان وهما نافع بن جبير وعروة بن المغيرة وهم من نسق واحد وفيه رواية الأقران في موضعين الأول في الصغيرين والثاني في الوسطين","part":4,"page":352},{"id":1853,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الطهارة أيضا عن عمرو بن خالد عن الليث عن يحيى بن سعيد وفي المغازي عن يحيى بن بكير عن الليث وفي الطهارة أيضا وفي اللباس عن أبي نعيم عن زكريا بن ابي زائدة عن الشعبي عنه به وأخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث عن يحيى بن سعيد به وعن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي به وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عنه به مختصرا وأخرجه أبو داود في الطهارة عن أحمد بن صالح عن ابن وهب عن يونس عن الزهري نحوه ولم يذكر قصة الصلاة خلف عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه وعن مسدد عن عيسى بن يونس عن أبيه عن الشعبي به وأخرجه النسائي منه عن سليمان بن داود والحارث بن مسكين كلاهما عن ابن وهب عن مالك ويونس وعمرو بن الحارث ثلاثتهم عن الزهري به إلا أن مالكا لم يذكر عروة بن المغيرة وعن محمد بن إبراهيم عن غندر عن بشر بن الفضل عن ابن عون عن الشعبي به وهو أتم وعن قتيبة به مختصرا وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن رمح به","part":4,"page":353},{"id":1854,"text":"بيان المعنى والإعراب قوله أنه كان أي أن المغيرة كان مع رسول الله عليه الصلاة والسلام وأدى عروة كلام أبيه بعبارة نفسه وإلا فمقتضى الحال أن يقول قال إني كنت مع رسول الله عليه الصلاة والسلام وكذا قوله وأن المغيرة جعل والضمير في و أنه وفي له للرسول عليه الصلاة والسلام قوله جعل أي طفق من أفعال المقاربة قوله هو يتوضأ جملة إسمية وقعت حالا قوله فغسل الفاء فيه هي الفاء التي تدخل بين المجمل والمفصل لأن المفصل كأنه يعقب المجمل كما ذكره الزمخشري في قوله تعالى فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ( البقرة 226 227 ) لتفصيل قوله تعالى اللذين يؤلون من نسائهم ( البقرة 226 ) فإن قلت لم قال فغسل ماضيا ولم يقل بلفظ المضارع ليناسب لفظ يتوضأ قلت الماضي هو الأصل وعدل في يتوضأ إلى المضارع حكاية عن الحال الماضية قوله ومسح برأسه ومسح على الخفين إنما ذكر في الأول حرف الإلصاق لأنه الأصل وفي الثاني كلمة على نظرا إلى الاستعلاء كما يقال مسح إلى الكعب نظرا إلى الانتهاء وبحسب المقاصد تختلف صلات الأفعال فإن قلت لم كرر لفظ مسح ولم يكرر لفظ غسل قلت لأنه يريد بذكر المسح على الخفين بيان تأسيس قاعدة شرعية فصرح استقلالا بالمسح عليهما بخلاف قضية الغسل فإنها مقررة بنص القرآن\rبيان ابستنباط الأحكام منها جواز الاستعانة بغيره في الوضوء لكن من يدعي أن الكراهة مختصة بغير المشقة والاحتياج لا يتم له الاستدلال بهذا الحديث لأنه كان في السفر الثاني فيه حكم مسح الرأس الثالث فيه جواز المسح على الخفين وبقية الكلام بعضها مضى وبعضها يأتي في باب المسح على الخفين الرابع فيه من الأدب خدمة الصغير للكبير ولو كان لا يأمر بذلك","part":4,"page":354},{"id":1855,"text":"36 -( باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره )\rأي هذا باب في بيان حكم قراءة القرآن بعد الحدث قال بعضهم أي الحدث الأصغر قلت الحدث أعم من الأصغر والأكبر وقراءة القرآن بعد الأصغر تجوز دون الأكبر وكأن هذا القائل إنما خصص الحدث بالأصغر نظرا إلى أن البخاري تعرض هنا إلى حكم قراءة القرآن بعد الحدث الأصغر دون الأكبر ولكن جرت عادته أن يبوب الباب بترجمة ثم يذكر\rفيه جزءا مما تشتمل عليه تلك الترجمة وههنا كذلك قوله وغيره قال بعضهم أي من مظان الحدث وقال الكرماني أي غير القرآن من السلام وسائر الأذكار قلت أما قول هذا القائل من مظان الحدث فليس بشيء لأن عود الضمير لا يصح إلا إلى شيء مذكور لفظا وتقديرا بدلالة القرينة اللفظية أو الحالية ولم يبين أيضا مظان الحدث ومظنة الحدث أيضا على نوعين أحدهما مثل الحدث والآخر ليس مثله فإن كان مراده النوع الأول فهو داخل في قوله بعد الحدث وإن كان الثاني فهو خارج عن الباب فإذا لا وجه لما قاله على ما لا يخفى وأما قول الكرماني أي غير القرآن فهو الوجه ولكن قوله من السلام وسائر الأذكار لا وجه له في التمثيل لأن المحدث إذا جاز له قراءة القرآن فالسلام وسائر الأذكار بالطريق الأولى أن يجوز ولو قال غير القرآن مثل كتابة القرآن لكان أوجه وأشمل للقولي والفعلي على أن تعليق البخاري قول منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي مشتمل على القسمين أحدهما قراءة القرآن بعد الحدث والثاني كتابة الرسائل في حالة الحدث\rثم المناسة بين البابين ظاهرة من وجه أن في الباب الأول حكم التوضئة وفي هذا الوضوء وهذا القدر كاف فافهم\rوقال منصور عن إبراهيم لا بأس بالقراءة في الحمام وبكتب الرسالة على غير وضوء","part":4,"page":355},{"id":1856,"text":"منصور هو ابن المعتمر السلمي الكوفي تقدم في باب من جعل لأهل العلم أياما وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي الكوفي القعنبي مر في باب ظلم دون ظلم وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن منصور مثله وروى عبد الرزاق عن الثوري عن منصور قال سألت إبراهيم عن القراءة في الحمام فقال لم يبن للقراءة وقال بعضهم هذا يخالف رواية أبي عوانة قلت لا مخالفة بينهما لأن قولهم لم يبن للقراءة إخبار بما هو الواقع في نفسه فلا يدل على الكراهة ولا على عدمها أو نقول عن إبراهيم روايتان وفي رواية يكره وفي رواية لا يكره وقد روى سعيد بن منصور أيضا عن محمد بن أبان عن حماد بن أبي سليمان قال سألت إبراهيم عن القراءة في الحمام فقال يكره ذلك فان قلت لم ذكر البخاري الأثر الذي فيه ذكر الحمام والتبويب أعم من هذا قلت لأن الغالب أن أهل الحمام أصحاب الأحداث","part":4,"page":356},{"id":1857,"text":"واختلفوا في قراءة القرآن في الحمام فعن ابي حنيفة أنه يكره وعن محمد بن الحسن أنه لا يكره وبه قال مالك وقال بعضهم لأنه ليس فيه دليل خاص قلت إنما كره أبو حنيفة قراءة القرآن في الحمام لأن حكمه حكم بيت الخلاء لأنه موضع النجاسة والماء المستعمل في الحمام نجس عنده وعند محمد طاهر فلذلك لم يكرهها قوله وبكتب الرسالة أي وبكتابة الرسالة لأن الكتب مصدر دخلت عليه الباء حرف الجر وهو معطوف على قوله لا بأس بالقراءة والتقدير ولا بأس بكتب الرسالة على غير وضوء وهذه في رواية كريمة وفي رواية غيرها ويكتب الرسالة على صيغة المجهول من المضارع والوجه الأول أوجه وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن الثوري أيضا عن منصور قال سألت إبراهيم أأكتب الرسالة على غير وضوء قال نعم وقال بعضهم وتبين بهذا أن قوله على غير وضوء يتعلق بالكتابة لا بالقراء في الحمام قلت لا نسلم ذلك فإن قوله وبكتب الرسالة على الوجهين يتعلق على قوله بالقراءة وقوله وعلى غير وضوء يتعلق بالمعطوف عليه لأنهما كشيء واحد وقال أصحابنا يكره للجنب أو الحائض أن يكتب الكتاب الذي في بعض سطوره آية من القرآن وإن كانا لا يقرآن شيئا لأنهما منهيان عن مس القرآن وفي الكتابة مس لأنه يكتب بالقلم وهو في يده وهو صورة المس وفي ( المحيط ) لا بأس لهما بكتابة المصحف إذا كانت الصحيفة على الأرض عند أبي يوسف لأنه لا يمس القرآن بيده وإنما يكتب حرفا فحرفا وليس الحرف الواحد بقرآن وقال محمد أجب إلى أن لا يكتب لأنه في الحكم ماس للحروف وهي بكليتها قرآن ومشايخ بخاري أخذوا بقول محمد كذا في ( الذخيرة )\rوقال حماد عن إبراهيم إن كان عليهم إزار فسلم وإلا فلا تسلم\rحماد هو ابن أبي سليمان فقيه الكوفة وشيخ أبي حنيفة رضي الله عنه وإبراهيم هو النخعي وهذا التعليق وصله الثوري في ( جامعه ) عنه قوله عليهم أي على أهل الحمام العراة المتطهرين وقال بعضهم اي على من في الحمام والمراد الجنس قلت","part":4,"page":357},{"id":1858,"text":"\r\rقوله من في الحمام يتناول العراء فيه والقاعدين بثيابهم في مسلخ الحمام وقول إبراهيم مختص بالعراة حيث قال إن كان عليهم إزار فنسلم عليهم و إلا أي وإن لم يكن عليهم إزار فلا نسلم فكيف يطلق هذا القائل كلامه على من في الحمام على سبيل العموم والسلام على القاعدين بثيابهم لا خلاف فيه\r183 - حدثنا ( إسماعيل ) قال ( حدثنى مالك ) عن ( مخرمة بن سليمان ) عن ( كريب ) مولى ( ابن عباس ) أن ( عبد الله بن عباس ) أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي وهي خالته فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله وأهله في طولها فنام رسول الله حنتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الايات الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلي شن معلقة فتوضأ منها فاحسن وضوءه ثم قام يصلي قال ابن عباس فقمت فصنعت مثل ما صيع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ باذني اليمنى يفتلها فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح","part":4,"page":358},{"id":1859,"text":"قيل مطابقة الحديث للترجمة في قراءة القرآن بعد الحدث وهو أنه قرأ العشر الآيات من آخر آل عمران بعد قيامه من نومه قبل وضوئه قلت كيف يقال هذا ونومه لا ينقض وضوءه وقال بعضهم الأظهر أن مناسبة الحديث للترجمة من جهة أن مضاجعة الأهل في الفراش لا تخلو من الملامسة قلت هذا أبعد من ذاك لأنا لا نسلم وجود ذلك على التحقيق ولئن سلمنا ذلك فمراده من الملامسة اللمس باليد أو الجماع فإن كان الأول فلا ينقض الوضوء أصلا سيما في حقه عليه السلام وإن كان الثاني فيحتاج إلى الاغتسال ولم يوجد هذا أصلا في هذه القصة والظاهر أن البخاري وضع هذا الحديث في هذا الباب بناء على ظاهر الحديث حيث توضأ بعد قيامه من النوم وإلا مناسبة في وضعه هذا الحديث ههنا فافهم\rبيان رجاله وهم خمسة الأول إسماعيل بن أبي أويس الأصبحي الثاني مالك بن أنس خال إسماعيل المذكور الثالث مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء ابن سليمان الوالي المدني الرابع كريب مولى ابن عباس الخامس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والإخبار ومنها أن رواته مدنيون ومنها أن فيه الراوي عن خاله وهو رواية إسماعيل عن خاله مالك\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا الأصيلي في الصلاة عن عبد الله بن يوسف وفي الوتر عن القعنبي وفي التفسير عن قتيبة وعن علي بن عبد الله وفي الصلاة أيضا عن أحمد عن ابن وهب وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن هارون ابن سعيد عن ابن وهب به وعن محمد بن سلمة عن ابن وهب وعن محمد بن رافع وأخرجه أبو داود عن القعنبي وعن عبد الملك بن شعيب وأخرجه الترمذي في الشمائل عن قتيبة به وعن إسحاق بن موسى وعن محمد بن عبد الله وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن أبي بكر بن خلاد عن معن به","part":4,"page":359},{"id":1860,"text":"بيان لغاته قوله في عرض الوسادة بفتح العين وسكون الراء وقال السفاقسي ضم العين غير صحيح ورويناه بفتحها عن جماعة وقال ابو عبد الملك روي بفتح العين وهو ضد الطول وبالضم الجانب والفتح أكثر وقال الداودي عرضها بضم العين وأنكره أبو الوليد وقال لو كان كما قال لقال توسد النبي وأهله طول الوسادة وتوسد ابن عباس عرضها فقوله فاضطجع في عرضها يقتضي أن يكون العرض محلا لاضطجاعه ولا يصح ذلك إلا أن يكون فراشا وفي ( المطالع )\r\r\r\rالفتح عند أكثر مشايخنا ووقع عن جماعة منهم الداودي وحاتم الطرابلسي والأصيليل بضم العين والأول أظهر قال النووي هو الصحيح والوساد المتكأ قال ابن سيده وقد توسد ووسده إياه وفي ( المجمل ) جمع الوسادة وسائد والوسادة ما يتوسد عن الموم والجمع وسد وفي ( الصحاح ) الوساد والوسادة المخدة والجمع وسائد ووسد وزعم ابن التين أن الوساد الفراش الذي ينام عليه فكأن اضطجاع ابن عباس في عرضها عند رؤوسها أو أرجلهما كذا قال أبو الوليد قال النووي وهذا باطل قوله الى شن بفتح الشين المعجمة وتشديد النون وهو وعاء الماء إذا كان من أدم فأخلق وجمعه شنان بكسر الشين المعجمة وتشديد النون قوله بأذني بضم الهمزة وسكون الذال المعجمة قوله يفتلها أي يدلكها ويعركها قوله ثم خرج أي من الججرة إلى المسجد فصلى الصبح أي بالجماعة","part":4,"page":360},{"id":1861,"text":"بيان المعاني والإعراب قوله فاضطجعت أي وضعت الجنب على الأرض وكان مقتضى الظاهر أن يقول اضطجع بصورة الماضي الغائب كما قال إنه بات أو قال بت كما قال فاضطجعت بصورة المتكلم فيهما ولكنه قصد بذلك التفنن في الكلام وهو نوع من أنواع الالتفات فإن قلت من هو القاصد لذلك قلت كريب لأنه هو الذي نقل كلام ابن عباس والظاهر أن اختلاف العبارتين من ابن عباس ومن كريب لأنه كريبا أخبر أولا عن ابن عباس أنه باتت ليلة عند ميمونة ثم أضمر لفظ قال قبل قوله فاضطجعت فيكون الكلام على أسلوب واحد قوله حتى للغاية قوله أو قبله ظرف لقوله استيقظ إن قلنا إن اذا ظرفية اي حتى استيقظ وقت انتصاف الليل أو قبل انتصافه وكلمة أو للتشكيك أو يكون متعلقا بفعل مقدر إن قلنا إن إذا شرطية و استيقظ جزاؤها والتقدير حتى إذا استنصف الليل أو كان قبل الانتصاف استيقظ قوله فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده وفي بعض النسخ فجعل يمسح النوم ففي الوجه الأول يكون يمسح التي هي جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على الحال من الضمير الذي في فجلس وفي الوجه الثاني تكون الجملة خبر فجعل لأنه من أفعال المقاربة ومسح النوم من العينين من باب إطلاق اسم الحال على المحل لأن المسح لا يقع إلا على العينين والنوم لا يمسح وقال بعضهم أو أثر النوم من باب إطلاق إسم السبب على المسبب قلت أثر النوم من النوم لأنه بقيته فكيف يكون من هذا الباب قوله ثم قرأ العشر الآيات بإضافة العشر إلى الآيات ويجوز دخول لام التعريف على العدد عند الإضافة نحو الثلاثة الأثواب وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف قوله الخواتم بالنصب لأنه صفة العشر وهو جمع خاتمة أي أواخر سورة آل عمران وهو قوله تعالى إن في خلق السموات والأرض ( آل عمران 190 ) الى آخر السورة فإن قلت ذكر في هذا الحديث الذي تقدم في باب التخفيف هكذا فتوضأ من شن معلق وضوءا خفيفا بتذكير وصف الشن وتوصيف الوضوء بالخفة وههنا أنث الوصف حيث قال","part":4,"page":361},{"id":1862,"text":"معلقة وقال فأحسن وضوءه والمراد به الإتمام والإتيان بجميع المندوبات فما وجه الجمع بينهما قلت الشن يذكر ويؤنث والتذكير باعتبار لفظه أو باعتبار الأدم أو الجلد والتأنيث باعتبار القربة وإتمام الوضوء لا ينافي التخفيف لأنه يجوز أن يكون أتى بجميع المندوبات مع التخفيف أو هذا كان في وقت وذاك في وقت آخر قوله فصنعت مثل ما صنع أي قال ابن عباس فصنعت مثل ما صنع النبي أي توضأت نحوا مما توضأ كما صرح به في باب التخفيف ويحتمل أن يريد به أعم من ذلك فيشمل النوم حتى انتصاف الليل ومسح العينين عن النوم وقراءة العشر الآيات والقيام إلى الشن والوضوء وإحسانه قوله يفتلها جملة وقعت حالا وأما فتله أذنه إما للتنبيه عن الغفلة وإما لإظهار المحبة كذا قاله الكرماني قلت لم يكن فتله أذنه إلا لأجل أنه لما وقف وقف بجنبه اليسار فأخذ أذنه وعركها وأداره إلى يمينه قوله فصلى ركعتين لفظ ركعتين ست مرات فيكون المجموع اثني عشر ركعة قوله ثم أوتر قال الكرماني أي جاء بركعة أخرى فردة قلت لم لا يجوز أن يكون معنى قوله أوتر صلى ثلاث ركعات لأنها وترا ايضا بل الأوجه هذا لأنه ورد النهي عن البتيراء وهو التنفل بركعة واحدة ثم إعلم أن قوله فصلى ركعتين إلى قوله ثم اوتر تقييد وتفسير للمطلق الذي ذكر في باب التخفيف حيث قال هناك فصلى ما شاء الله\rبيان استنباط الأحكام الأول قال ابن بطال فيه رد على من كره قراءة القرآن على غير طهارة لمن لم يكن جنبا وهي الحجة الكافية في ذلك لأنه عليه الصلاة والسلام قرأ العشر الآيات بعد قيامه من النوم قبل الوضوء وقال الكرماني\r\r","part":4,"page":362},{"id":1863,"text":"أقول ليس ذلك حجة كافية لأن قلب رسول الله عليه الصلاة والسلام لا ينام ولا ينتقض وضوؤه به وكذا رد عليه ابن المنير ثم قال وأما كونه توضأ عقيب ذلك فلعله جدد الوضوء أو أحدث بعد ذلك فتوضأ واستحسن بعضهم كلامه بالنسبة إلى كلام ابن بطال حيث قال بعد قيامه من النوم ثم قال لأنه لم يتعين كونه أحدث في النوم لكن لما عقب ذلك بالوضوء كان ظاهرا في كونه أحدث ولا يلزم من كون نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدث وهو نائم نعم إن وقع شعر به بخلاف غيره وما أدعوه من التجديد وغيره الأصل عدمه قلت قوله ولا يلزم من كون نومه إلى آخره غير مسلم وكيف يمنع عدم الملازمة بل يلزم من كون نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدث في حالة النوم لان هذا من خصائصه فيلزم من قول هذا القائل أن لا يفرق بين نوم النبي ونوم غيره وقوله وما أدعوه من التجديد وغيره الأصل عدمه قلت هذا عند عدم قيام الدليل على ذلك وههنا قام الدليل بأن وضوءه لم يكن لأجل الحدث وهو قوله عليه الصلاة والسلام تنام عيناي ولا ينام قلبي وحينئذ يكون تجديد وضوئه لأجل طلب زيادة النور حيث قال الوضوء نور على نور الثاني فيه جواز الاضطجاع عند المحرم وإن كان زوجها عندها الثالث فيه استحباب صلاة الليل وقراءة الآيات المذكورة بعد الانتباه من النوم الرابع فيه جواز عرك أذن الصغير لأجل التأديب أو لأجل المحبة الخامس فيه استحباب مجيء المؤذن إلى الإمام وإعلامه بإقامة الصلاة السادس فيه تخفيف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح مع مراعاة أدائها وغير ذلك من الأحكام التي مضى ذكر بعضها وسيأتي بعضها أيضا في كتاب الوتر إن شاء الله تعالى","part":4,"page":363},{"id":1864,"text":"37 -( باب من لم ير الوضوء إلا من الغشي المثقل )\rأي هذا باب في بيان من لم ير الوضوء إلا من الغشي بفتح الغين المعجمة وسكون الشين المعجمة وفي آخره ياء آخر الحروف يقال غشى عليه غشية وغشيانا فهو مغشي عليه والغشى مرض يعرض من طول التعب والوقوف وهو ضرب من الإغماء إلا أنه أخف منه وقال صاحب ( العين ) غشي عليه ذهب عقله وفي القرآن كالذي يغشى عليه من الموت\r( الأحزاب 19 ) وقال الله تعالى فاغشيناهم فهم لا يبصرون ( يس 9 ) قوله المثقل بضم الميم من أثقل يثقل إثقالا فهو مثقل بكسر القاف للفاعل وبفتحها للمفعول وهو ضد الخفيف فان قلت كيف يجوز هذا الحصر وللوضوء أسباب أخر غير الغشي قلت أينما يقع مثل هذا الحصر فالمراد أنه رد لاعتقاد السامع حقيقة أو ادعاء فكأن ههنا من يعتقد وجوب الوضوء من الغشي مطلقا سواء كان مثقلا أو غير مثقل وأشركهما في الحكم فالمتكلم حصر على أحد النوعين من الغشي فأفرده بالحكم مزيلا للشركة ومثله يسمى قصر الإفراد ومعناه أنه لا يتوضأ إلا من الغشي المثقل لا من الغشي الغير المثقل وليس المعنى أنه يتوضأ توضأ من الغشي المثقل لا من سبب من أسباب الحدث وجواب آخر أنه استثناء مفرغ فلا بد من تقدير المستثنى منه مناسبا له فتقديره من لم ير الوضوء من الغشي إلا من الغشي المثقل\rوالمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب السابق عدم لزوم الوضوء عن القراءة وههنا عدم لزومه عند الغشي الغير المثقل","part":4,"page":364},{"id":1865,"text":"184 - حدثنا ( إسماعيل ) قال ( حدثنى مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن ( امرأته فاطمة ) عن ( جدتها أسماء بنت أبي بكر ) أنها قالت أتيت عائشة زوج النبي حين خسفت الشمس فاذا الناس قيام يصلون وإذا هي قائمة تصلي فقلت ما لناس فأشارت بيدها نحو السماء وقالت سبحان الله فقلت آية فأشارت أي نعم فقمت حتى تجلاني الغشي وجعلت أصب فوق رأسي ماء فلما انصرف رسول الله حمد الله وأثنى عليه ثم قال ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور\r\r\r\rمثل أو قريبا من فتنة الدجال لا أدري أي ذلك قالت أسماء يؤتي أحدكم فيقال ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن لا أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فاجبنا وآمنا واتبعنا فيقال نم صالحا فقد علمنا إن كنت لمؤمنا وأما المنافق أو المرتاب لا أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة في قوله حتى تجلاني الغشي لأنه لو كان مثقلا لكان إنتقض الوضوء منها لأنه كالإغماء حينئذ والدليل على أنه لم يكن مثقلا لأنها صبت الماء على رأسها ليزول الغشي وذلك يدل على أن حواسها كانت حاضرة وهو يدل على عدم انتقاض وضوئها\rبيان رجاله وهم ستة الأول إسماعيل بن أبي أويس وقد مر عن قريب الثاني مالك بن أنس الثالث هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القريشي والرابع فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام الخامس جدتها أسماء على وزن حمراء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم وزوجة الزبير بن العوام وفي بعض النسخ عن جدته بتذكير الضمير وكلاهما صحيحان بلا تفاوت في المعنى لأن أسماء جدة لهشام ولفاطمة كليهما وتقدم ذكر الثلاثة في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد السادس عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها","part":4,"page":365},{"id":1866,"text":"بيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وبصيغة الإفراد والعنعنة والقول ومنها أن رواته كلهم مدنيون ومنها أن فيه رواية الأقران هشام وامرأته فاطمة\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في خمسة مواضع في الطهارة عن إسماعيل وفي الكسوف عن عبد الله بن يوسف وفي الاعتصام عن القعنبي ثلاثتهم عن مالك وفي العلم عن موسى بن إسماعيل عن وهيب وفي الجهاد وقال محمود حدثنا أبو أسامة ثلاثتهم عن هشام بن عروة به وفي السمر عن يحيى ابن سليمان عن ابن وهب عن سفيان الثوري عن هشام به مختصرا وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي كريب عن عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة به وعن أبي بكر وأبي كريب كلاهما عن أبي أسامة نحوه وقد مر الكلام في هذا الحديث مستوفى في كتاب العلم في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس وكانت ترجمة الباب فيه\r38 -( باب مسح الرأس كله )\rأي هذا باب في بيان حكم مسح كل الرأس في الوضوء ولفظ كله موجود عندهم إلا في رواية المستملي فإنه ساقط\rوالمناسبة بين البابين أن الباب الأول مترجم بترك الوضوء من الغشي إلا إذا كان مثقلا وهذا الباب يشتمل على مسح جميع الرأس وهو جزء من الوضوء\rلقول الله تعالى وامسحوا بروسكم\rاحتج البخاري في وجوب مسح جميع الرأس بقوله تعالى وامسحو برؤوسكم ( المائدة 6 ) واحتجاجه به إنما يتم إذا كانت الباء زائدة كما ذهب إليه مالك رحمه الله تعالى\rوقال ابن المسيب المرأة بمنزلة الرجل تمسح على رأسها","part":4,"page":366},{"id":1867,"text":"أي قال ابن المسيب رضي الله تعالى عنه ووصله ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الكريم يعنى ابن مالك عن سعيد بن المسيب المرأة والرجل في مسح الرأس سواء قوله بمنزلة الرجل أي في وجوب مسح جميع الرأس هكذا فسره الكرماني ومع هذا يحتمل أن يكون مراده أنه بمنزلة الرجل في وجوب أصل المسح فحينئذ هذا الأثر لا يساعد البخاري في تبويبه لمسح كل الرأس ونقل عن أحمد أنه قال يكفي المرأة مسح مقدم رأسها\r\r\r\rوسئل مالك أيجزىء أن يمسح بعض الرأس فاحتج بحديث عبد الله بن زيد\rأيجزىء يجوز فيه الوجان احدهما بفتح الياء من جزى أي كفى والهمزة فيه للاستفهام والثاني بضم الياء من الإجزاء وهو الأداء الكافي لسقوط التعبد به وفي بعض النسخ ببعض رأسه وفي بعضها بعض الرأس والسائل عن مالك في مسح الرأس هو إسحاق بن عيسى ابن الطباع بينه ابن خزيمة في ( صحيحه ) من طريقه ولفظه سألت مالكا عن الرجل يمسح مقدم رأسه في وضوئه أيجزيه فقال حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد قال مسح رسول الله في وضوئه من ناصيته إلى قفاه ثم رد يديه إلى ناصيته فمسح رأسه كله وقال بعضهم موضع الدلالة من الحديث والآية ان لفظ الآية مجمل لأنه يحتمل أن يراد بها مسح الكل عن أن الباء زائدة أو مسح البعض على أنها تبعيضية فتبين بفعل النبي أن المراد الأول قلت لا إجمال في الآية وإنما الإجمال في المقدار دون المحل لأن الرأس وهو معلوم وفعله كان بيانا للإجمال الذي في المقدار وهذا القائل لو علم معنى الإجمال لما قال لفظ الآية مجمل قوله فاحتج اي مالك احتج بحديث عبد الله بن زيد الذي ساقه هنا على عدم الإجزاء في مسح بعض الرأس والمعنى أنه لما سئل عن مسح الرأس روى هذا الحديث واحتج به على أنه لا يجوز أن يقتصر ببعض الرأس","part":4,"page":367},{"id":1868,"text":"185 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( عمرو بن يحيى المازني ) عن أبيه أن رجلا قال لعبد الله بن زيد وهو جد عمرو بن يحيى أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله يتوضا فقال عبد الله بن زيد نعم فدع بماء فأفرغ على يديه فغسل مرتين ثم مضمض واستنثر ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله ثم مسح رأسه إلى آخره","part":4,"page":368},{"id":1869,"text":"بيان رجاله وهم ستة الأول عبد الله يوسف التنيسي الثاني مالك بن انس الثالث عمرو بن يحيى بن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم وقد تقدموا الرابع أبوه يحيى بن عمارة بن أبي حسن واسمه تميم بن عبد بن عمرو بن قيس وأبو حسن له صحبة وكذا لعمارة فيما جزم به ابن عبد البر وقال أبو نعيم فيه نظر وقال الذهبي عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني له صحبة وقيل ابوه بدري وعقبي الخامس الرجل السائل هو عمر بن يحيى وإنما قال جد عمرو بن يحيى تجوزا لأنه عم أبيه وسماه جدا لكونه في منزلته وقيل إن المراد بقوله هو عبد الله بن زيد وهذا وهم لأنه ليس جدا لعمرو بن يحيى لا حقيقة ولا مجازا وذكر في ( الكمال ) في ترجمة عمرو بن يحيى أنه ابن بنت عبد الله بن زيد قالوا إنه غلط وقد ذكر محمد بن سعد أن أم عمرو بن يحيى هي حميدة بنت محمد بن إياس بن بكير وقال غيره هي أم النعمان بنت أبي حية والله اعلم وقد اختلف رواة ( الموطأ ) في تعيين هذا السائل فأبهمه أكثرهم قال معن بن عيسى في روايته عن عمرو عن ابيه يحيى إنه سمع أبا محمد بن حسن وهو جد عمرو بن يحيى قال لعبد الله بن زيد وكان من الصحابة فذكر الحديث وقال محمد بن الحسن الشيباني عن مالك حدثنا عمرو عن أبيه يحيى أنه سمع جده أبا حسن يسأل عبد الله بن زيد وكذا ساقه سحنون في ( المدونة ) وقال الشافعي في ( الأم ) عن مالك عن عمرو عن أبيه فإن قلت هل يمكن أن يجمع هذا الاختلاف قلت يمكن أن يقال اجتمع عند عبد الله بن زيد بن ابي حسن الأنصاري وابنه عمرو وابن ابنه عمارة بن أبي حسن فسألوه عن صفة وضوء النبي وتولى السؤال منهم له عمارة بن أبي حسن فحيث نسب إليه السؤال كان على الحقيقة ويؤيده رواية سليمان بن بلال عند البخاري في باب الوضوء من التور قال حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه قال كان عمي يعنى عمرو بن أبي حسن يكثر الوضوء فقال لعبد الله ابن زيد أخبرني فذكره وحيث نسب السؤال إلى أبي حسن فعلى المجاز","part":4,"page":369},{"id":1870,"text":"لكونه كان الأكبر وكان حاضرا وحيث نسب السؤال ليحيى بن عمارة فعلى المجاز أيضا لكونه ناقل الحديث وقد حضر السؤال وكانوا كلهم متفقين على السؤال\r\r\r\rغير أن السائل منهم كان عمرو بن أبي حسن ويوضح ذلك ما رواه أبو نعيم في ( المستخرج ) من حديث الدراوردي عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عمه عمرو بن أبي حسن قال كنت كثير الوضوء فقلت لعبد الله بن زيد الحديث السادس من الرجال عبد الله بن زيد الأنصاري رضي الله تعالى عنه\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والأخبار كذلك والعنعنة والقول ومنها أن رواته كلهم مذنيون إلا عبد الله بن يوسف وقد دخلها ومنها أن فيه رواية الابن عن الأب\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الطهارة في خمسة مواضع عن عبد الله بن يوسف هنا وعن موسى ابن إسماعيل وسليمان بن حرب كلاهما عن وهيب وعن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال وعن مسدد عن خالد بن عبد الله وعن أحمد ابن يونس عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون خمستهم عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه به وأخرجه مسلم في الطهارة أيضا عن محمد بن الصباح وعن القاسم بن زكريا وعن إسحاق بن موسى وعن عبد الرحمن بن بشر وأخرجه الأربعة أيضا في الطهارة فأبو داود عن مسدد وعن القعنبي وعن الحسن بن علي والترمذي عن إسحاق بن موسى الأنصاري به مختصرا والنسائي عن عقبة بن عبد الله بن اليعمري وعن محمد بن مسلمة والحارث بن مسكين وعن محمد بن منصور وابن ماجه عن الربيع بن سليمان وحرملة بن عيسى كلاهما عن الشافعي عن مالك وعن أبي بكر بن أبي شيبة مختصرا وعن علي بن محمد مختصرا","part":4,"page":370},{"id":1871,"text":"بيان اللغات والمعاني قوله فأفرغ على يده أي فصب الماء على يده وفي بعض الروايات يديه قوله وفي رواية موسى عن وهيب فأكفأ بهمزتين وفي رواية سليمان بن حرب في باب مسح الرأس مرة عن وهيب فكفأ بفتح الكاف وهما لغتان بمعنى يقال كفأ الإناء وأكفأه إذا أماله وقال الكسائي كفأت الإناء كببته وأكفأته أملته والمراد في الموضعين أفراغ الماء من الإناء على اليد قوله فغسل يده مرتين بإفراد اليد في رواية مالك وتثنية اليد في رواية وهيب وسليمان بن بلال عند البخاري وكذا الدراورذي عند ابي نعيم وفي رواية مالك فغسل يده مرتين بإفراد اليد يحمل على الجنس ثم إنه عند مالك مرتين وعند هؤلاء ثلاثا وكذا لخالد بن عبد الله عند مسلم فان قلت لم لا يحمل هذا على الوقعتين قلت المخرج واحد والأصل عدم التعدد قوله ثم تمضمض واستنثر وفي رواية الكشميهني مضمض واستنشق ومعنى استنثر استنشق الماء ثم استخراج ذلك بنفس الأنف والنثرة الخيشوم وما ولاه وتشق واستنشق الماء في أنفه صبه فيه ويقال نشر وانتشر واستنشر إذا حرك النشرة وهي طرف الأنف وقال بعضهم الاستنثار يستلزم الاستنشاق بلا عكس قلت لا نسلم ذلك فقال ابن الأعرابي وابن قتيبة الاستنشاق والاستنثار واحد قوله ثم غسل وجهه ثلاثا أي ثلاث مرات ولم تختلف الروايات في ذلك قوله ثم غسل يديه مرتين مرتين كذا بتكرار مرتين ولم تختلف الروايات عن عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين مرتين وفي رواية مسلم من طريق حبان بن واسع عن عبد الله بن زيد انه رأى النبي عليه الصلاة والسلام توضأ وفيه يده اليمنى ثلاثا ثم الأخرى ثلاثا فيحمل عل أنه وضوء آخر لكون مخرج الحديثين غير متحد قوله إلى المرفقين كذا رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والحموي إلى المرفق بالإفراد على إرادة الجنس قوله ثم مسح رأسه زاد ابن الطباع لفظه كله وكذا في رواية ابن خزيمة وفي رواية خالد بن عبد الله مسح برأسه بزيادة الباء قوله ثم غسل رجليه وفي رواية","part":4,"page":371},{"id":1872,"text":"وهيب الآتية إلى الكعبين\rبيان الإعراب قوله أتستطيع الهمزة فيه للاستفهام قوله أن تريني فكلمة أن مصدرية والجملة في محل النصب على أنها مفعول تستطيع والتقدير هل تستطيع الإراءة إياي كيف كان رسول الله يتوضأ قوله يتوضأ جملة في محل النصب على أنها خبر كان ويجوز أن تكون تامة ويكون قوله يتوضأ حالا قوله نعم مقول القول وهو يكون جملة والتقدير نعم أستطيع أن أريك قوله فدعا بماء الفاء للتعقيب وكذا الفاء في فافرغ وفي فغسل يديه وأما كلمة ثم في ستة مواضع في الحديث بمعنى الواو وليست على معناها الأصلي وهو الإمهال كذا قال ابن بطال قلت ثم\r\r\r\rفي هذه المواضع للترتيب لأن ثم تستعمل لثلاثة معان التشريك في الحكم والترتيب والمهلة مع أن في كل واحد خلافا والمراد من الترتيب هو الترتيب في الإخبار لا الترتيب في الحكم مثل ما يقال بلغني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب أي ثم أخبرك أن الذي صنعته أمس أعجب قوله بدأ بمقدم رأسه إلى قوله منه بيان لقوله فأقبل بهما وأدبر ولذلك لم تدخل الواو عليه قوله بدأ منه إلى آخره من الحديث وليس مدرجا من كلام مالك","part":4,"page":372},{"id":1873,"text":"بيان استنباط الاحكام الأول فيه غسل اليد قبل شروعه في الوضوء وذكر هنا مرتين وذكر في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرتين أو ثلاثا ثم إن هذا الغسل ليس من سنن الوضوء ولا من الفروض وذهب داود وابن جرير الطبري إلى إيجاب ذلك وأن الماء ينجس إن لم تكن اليد مغسولة وقال ابن القاسم غسلهما عبادة وقال مالك السنة أن يغسل يديه قبل الشروع في الوضوء مرتين كما هو في رواية هذا الحديث قلت فيه أقوال خمسة الأول إنه سنة وهو المشهور عندنا كذا في ( المحيط ) و ( المبسوط ) ويدل عليه أنه عليه الصلاة والسلام لم يتوضأ قط إلا غسل يديه وفي ( المنافع ) تقديم غسلهما إلى الرسغين سنة تنوب عن الفرض كالفاتحة تنوب عن الواجب وفرض القراءة الثاني إنه مستحب للشاك في طهارة يده كذا روي عن مالك الثالث إنه واجب على المنتبه من نوم الليل دون نوم النهار قال أحمد الرابع إن من شك هل أصابت يده نجاسة أم لا يجب غسلهما في مشهور مذهب مالك الخامس إنه واجب على المنتبه من النوم مطلقا وبه قال داود وأصحابه وفي الحواشي تقديم غسل اليدين للمستيقظ يترك بالحديث وإلا فسببه شامل له ولغيره\rالثاني فيه المضمضة والاستنشاق وهما سنتان في الوضوء فرضان في الغسل وبه قال الثوري وقال الشافعي سنتان فيهما وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري والزهري وقتادة والحكم وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والأوزاعي والليث وهو رواية عن عطاء وأحمد وعنه أنهما واجبتان فيهما وهو مذهب ابن أبي ليلى وحماد وإسحاق والمذهب الرابع أن الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل دون المضمضة وبه قال أبو ثور وأبو عبيد وهو رواية عن أحمد","part":4,"page":373},{"id":1874,"text":"الثالث فيه أنه عليه الصلاة والسلام مضمض واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات وبه قال الشافعي وفي ( الروضة ) في كيفيته وجهان أصحهما يتمضمض من غرفة ثلاثا ويستنشق من أخرى ثلاثا والثاني بست غرفات واستدل أصحابنا بحديث الترمذي رواه عن علي رضي الله تعالى عنه وفي مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وقال حديث حسن صحيح فإن قلت لم يحك فيه ان كل واحدة من المضامض والاستنشاقات بماء واحدة بل حكى انه تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا قلت مضمونه ظاهرا ما ذكرناه وهو أن يأخذ لكل واحد منهما ماء جديدا وكذا روى البويطي عن الشافعي أنه يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق\rالرابع فيه غسل الوجه ثلاث مرات وليس فيه خلاف\rالخامس فيه غسل يديه مرتين وجاء في رواية مسلم ثلاثا فإن قلت هل هذا يغسل يديه ههنا من أول الأصابع أو يغسل ذراعيه قلت ذكر في الأصل غسل ذراعيه لا غير لتقدم غسل اليدين إلى الرسغ مرة وفي ( الذخيرة ) الأصح عندي أن يعيد غسل اليدين ظاهرهما وباطنهما لأن الأول كان سنة افتتاح الوضوء فلا ينوب عن فرض الوضوء\rالسادس فيه أن المرفقين هما يدخلان في غسل اليدين عند الجمهور خلافا لزفر ومالك في رواية و قد روى الدارقطني من حديث جابر كان رسول الله إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه وروى البزار والطبراني من حديث وائل بن حجر وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق وروى الطحاوي والطبراني من حديث ثعلبة بن عباد العبدي عن أبيه مرفوعا ثم غسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه","part":4,"page":374},{"id":1875,"text":"السابع فيه مسح رأسه احتج به مالك وابن علية وأحمد في رواية علي أن مسح جميع الرأس فرض ولكن أصحاب مالك اختلفوا فقال أشهب يجوز مسح بعض الرأس وقال غيره الثلث فصاعدا وعندنا وعند الشافعي الفرض مسح بعض الرأس فقال أصحابنا ذلك البعض هو ربع الرأس واستدلوا بحديث المغيرة بن شعبة لأن الكتاب مجمل في حق المقدار فقط لأن الباء في ( وامسحو برؤوسكم ) للإلصاق باعتبار أصل الوضع فإذا قرنت بآلة المسح يتعدى الفعل بها إلى محل المسح فيتناول جميعه كما تقول مسحت الحائط بيدي ومسحت رأس اليتيم بيدي فيتناول كله\r\r\r\rوإذا قرنت بمحل المسح يتعدى الفعل بها إلى الآلة فلا يقتضي الاستيعاب وإنما يقتضي إلصاق الآلة بالمحل وذلك يستوعب الكل عادة بل أكثر الآلة ينزل منزلة الكل فيتأدى المسح بإلصاق ثلاثة أصابع بمحل المسح ومعنى التبعيض إنما يثبت بهذا الطريق لا بمعنى أن الباء للتبعيض كما قاله البعض وقد أنكر بعض أهل العربية كون الباء للتبعيض وقال ابن برهان من زعم أن الباء تفيد التبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفون وقد جعل الجرجاني معنى الإلصاق في الباء أصلا وإن كانت تجيء لمعان كثيرة وقال ابن هاشم أثبت مجيء الباء للتبعيض الأصمعي والفارسي والقتبي وابن مالك قيل والكوفيون وجعلوا منه عينا يشرب بها عباد الله ( الإنسان 6 ) قيل ومنه وامسحوا برؤوسكم ( المائدة 6 ) فالظاهر","part":4,"page":375},{"id":1876,"text":"أن الباء فيهما للإلصاق وقيل هي في آية الوضوء للاستعانة وإن في الكلام حذفا وقلبا فإن مسح يتعدى إلى المزال عنه بنفسه وإلى المزيل بالباء فالأصل امسحوا رؤوسكم بالماء فان قلت أليس أن في التيمم حكم المسح ثبت بقوله فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ( النساء 43 ) ثم الإستيعاب فيه شرط قلت عرف الاستيعاب فيه إما بإشارة الكتاب وهو أن الله تعالى أقام التيمم في هذين العضوين مقام الغسل عند تعذره والاستيعاب فرض بالنص وكذا فيما قام مقامه أو عرف ذلك بالسنة وهو قوله عليه الصلاة والسلام لعثمان رضي الله تعالى عنه يكفيك ضربتان ضربة للوجه وضربه للذراعين وأما على رواية الحسن عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه إنه لا يشترط الاستيعاب فلا يرد شيء فإن قلت المسح فرض والمفروض مقدار الناصية ومن حكم الفرض أن يكفر جاحده وجاحد المقدار لا يكفر فكيف يكون فرضا قلت بل جاحد أصل المسح كافر لأنه قطعي وجاحد المقدار لا يكفر لأنه في حق المقدار ظني فان قلت أيها الحنفي إنك استدللت بحديث المغيرة على أن المقدار في المسح هو قدر الناصية وتركت بقية الحديث وهو المسح على العمامة قلت لو عملنا بكل الحديث يلزم به الزيادة على النص لأن هذا خبر الواحد والزيادة به على الكتاب نسخ فلا يجوز وأما المسح على الرأس فقد ثبت بالكتاب فلا يلزم ذلك وأما مسحه عليه الصلاة والسلام على العمامة فأوله البعض بان المراد به ما تحته من قبيل إطلاق اسم الحال على المحل وأوله البعض بأن الراوي كان بعيدا عن النبي عليه الصلاة والسلام فمسح على رأسه ولم يضع العمامة من رأسه فظن الراوي أنه مسح على العمامة وقال القاضي عياض وأحسن ما حمل عليه أصحابنا حديث المسح على العمامة أنه عليه الصلاة والسلام لعله كان به مرض منعه كشف رأسه فصارت العمامة كالجبيرة التي يمسح عليها للضرورة وقال بعضهم فإن قيل فلعله اقتصر على مسح الناصية لعذر لأنه كان في سفر وهو مظنة العذر ولهذا مسح على العمامة","part":4,"page":376},{"id":1877,"text":"بعد مسح الناصية كما هو ظاهر سياق مسلم من حديث المغيرة قلنا قد روي عنه مسح مقدم الرأس من غير مسح على العمامة وهو ما رواه الشافعي من حديث عطاء أن رسول الله توضأ فحسر العمامة عن رأسه ومسح مقدم رأسه وهو مرسل لكنه اعتضد من وجه آخر موصولا أخرجه أبو داود من حديث أنس وفي إسناده أبو معقل لا يعرف حاله فقد اعتضد كل من المرسل والموصول بالآخر وحصلت القوة من الصورة المجموعة قلت قول هذا القائل من أعجب العجائب لأنه يدعي أن المرسل غير حجة عند إمامه ثم يدعي أنه اعتضد بحديث موصول ضعيف باعترافه هو ثم يقول وحصلت القوة من الصورة المجموعة فكيف تحصل القوة من شيء ليس بحجة وشيء ضعيف فإذا كان المرسل غير حجة يكون في حكم العدم ولا يبقى إلا الحديث الضعيف وحده فكيف تكون الصورة المجموعة\rالثامن فيه البداءة في مسح الرأس بمقدمه وروي في هذا الباب أحاديث كثيرة فعند النسائي من حديث عبد الله بن زيد ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وادبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه وعند ابن أبي شيبة من حديث الربيع بدأ بمؤخره ثم مد يديه على ناصيته وعند الطبراني بدأ بمؤخر رأسه ثم جره إلى مؤخره وعند أبي داود يبدأ بمؤخره ثم بمقدمه وبإذنه كليهما وفي لفظ مسح الراس كله من قرن الشعر كل ناحيته لمنصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئته وفي لفظ مسح رأسه كله وما أقبل وما أدبر وصدغيه وعند البزار من حديث أبي بكرة يرفعه توضأ ثلاثا ثلاثا وفيه مسح برأسه يقبل بيده من مقدمه إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه وعند ابن نافع من حديث أبي هريرة وضع يديه\r\r","part":4,"page":377},{"id":1878,"text":"على النصف من رأسه ثم جرهما إلى مقدم رأسه ثم أعادهما إلى المكان الذي بدأ منه وجرهما إلى صدغيه وعند أبي داود من حديث أنس أدخل يده من تحت العمامة فمسح بمقدم رأسه وفي كتاب ابن السكن فمسح باطن لحيته وقفاه وفي ( معجم ) البغوي وكتاب ابن ابي خيثمة مسح رأسه إلى سالفته وفي كتاب النسائي عن عائشة ووصفت وضوءه عليه السلام ووضعت يدها في مقدم رأسها ثم مسحت إلى مؤخره ثم مدت بيديها بأذنيها ثم مدت على الخدين فهذه أوجه كثيره يختار المتوضىء أيها شاء واختار بعض أصحابنا رواية عبد الله بن زيد وقال بعضهم في قوله بدأ بمقدم رأسه حجة على من قال السنة أن يبدأ بمؤخر الرأس الى ان ينتهي الى مقدمه قلت لا يقال إن مثل هذا حجة عليه لأنه ورد فيه الأوجه التي ذكرناها الآن والذي قال السنة أن يبدأ بمؤخر الرأس اختار الوجه الذي فيه البداء بمؤخر الرأس وله أيضا أن يقول هذا الوجه حجة عليك أيها المختار في البداءة بالمقدم\rالتاسع فيه غسل الرجلين إلى الكعبين والكلام فيه كالكلام في المرفقين\rالعاشر فيه جريان التلطف بين الشيخ وتلميذه في قوله أتستطيع أن تريني إلى آخره\rالحادي عشر فيه جواز الاستعانة في إحضار الماء من غير كراهة\rالثاني عشر فيه التعليم بالفعل\rالثالث عشر فيه أن الاغتراف من الماء القليل لا يصير الماء مستعملا لأن في رواية وهيب وغيره ثم أدخل يده\rالرابع عشر فيه استيعاب مسح الرأس ولكن سنة لا فرضا كما قررناه\rالخامس عشر فيه الاقتصار في مسح الرأس على مرة واحدة\r39 -( باب غسل الرجلين إلى الكعبين )\rأي هذا باب في بيان غسل الرجلين إلى الكعبين في الوضوء والمناسبة بين البابين ظاهرة","part":4,"page":378},{"id":1879,"text":"186 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( وهيب ) عن ( عمر ) عن أبيه شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم وضوء النبي فاكفأ على يده من النور فغسل يديه ثلاثا ثم أدخل يده في النور فمضمض واستنشق واستنثر ثلاث غرفات ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين ثم أدخل يده فمسح رأسه فاقبل بهما وأدبر مرة غسل رجليه إلى الكعبين\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة والمناسبة بين البابين ظاهرة والأبحاث المتعلقة به قد ذكرناها في الحديث السابق ونذكر ههنا التي لم نذكر هناك\rفنقول موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي مر في كتاب الوحي ووهيب هو ابن خالد الباهلي مر في باب من أجاب الفتيا وعمر وهو ابن يحيى بن عمارة شيخ مالك المتقدم ذكره في الحديث السابق وعمر وابن أبي حسن بفتح الحاء وقال الكرماني عمرو هذا جد عمرو بن يحيى فإن قلت تقدم أن السائل هو جده وهذا يدل على أنه أخو جده فما وجه الجمع بينهما قلت لا منافاة في كونه جدا له من جهة الأم عما لأبيه وقال بعضهم أغرب الكرماني فقال عمرو بن ابي حسن جد عمرو بن يحيى من قبل أمه وقدمنا أن أم عمرو بن يحيى ليست بنتا لعمرو بن أبي حسن فلم يستقم ما قاله بالاحتمال قلت لم يغرب الكرماني في ذلك ولا قاله بالاحتمال فإن صاحب ( الكمال ) قال ذلك وقد مر الكلام فيه في الباب الذي مضى","part":4,"page":379},{"id":1880,"text":"قوله بتور بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وفي آخره راء هو الطشت وقال الجوهري إناء يشرب منه وقال الدراوردي قدح وقيل يشبه الطشت وقيل مثل القدر يكون من صفر أو حجارة وفي رواية عبد العزيز ابن أبي سلمة عند البخاري في باب الغسل في المخضب والصفر بضم الصاد المهملة وسكون الفاء صنف من جيد النحاس قيل إنه سمي بذلك لكونه يشبه الذهب ويسمى أيضا الشبه بفتح الشين المعجمة والباء الموحدة قوله لهم أي لأجلهم وهم السائل وأصحابه قوله فأكفأ فعل ماض من الإكفاء وقد مر في الحديث السابق قوله واستنشق واستنثر قال الكرماني هذا دليل من قال إن الاستنشار هو غير الاستنشاق وهو الصواب قلت قد ذكرنا فيما مضى عن ابن الأعرابي وابن قتيبة أن الاستنشاق والاستنثار واحد فان قلت فعلى هذا يكون عطف الشيء على نفسه قلت لا نسم\r\r","part":4,"page":380},{"id":1881,"text":"ذلك لأن اختلاف اللفظين يجوز ذلك ويحتمل أن يكون عطف تفسير قوله ثلاثة غرفات قال الكرماني يحتمل أن يراد بها أنها كانت للمضمضة ثلاثا وللاستنشاق ثلاثا أو كانت الثلاث لهما ولهذا هو الظاهر قلت الظاهر هو الأول لا الثاني لأنه ثبت فيما رواه الترمذي وغيره أنه مضمض واستنشق ثلاثا فان قلت لا يعلم أن كل واحدة من الثلاث بغرفة قلت قد قلنا لك فيما مضى إن البويطي روى عن الشافعي أنه روى عنه أنه يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق وكل ما روي من خلاف هذا فهو محمول على الجواز قوله ثم أدخل يده يدل على أنه اغترف بإحدى يديه هكذا هو في باقي الروايات وفي مسلم وغيره ولكن وقع في رواية ابن عساكر وأبي الوقت من طريق سليمان ابن بلال الآتية ثم أدخل يديه بالتثنية وليس كذلك في رواية أبي ذر ولا الأصيلي ولا في شيء من الروايات خارج الصحيح قاله النووي ثم غسل يديه مرتين المراد غسل كل يد مرتين كما تقدم من طريق مالك ثم غسل يديه مرتين مرتين وليس المراد توزيع المرتين على اليدين ليكون لكل يد مرة واحدة قوله إلى المرفقين المرفق بكسر الميم وبفتح الفاء هو العظم الناتىء في الذراع سمي بذلك لأنه يرتفق في الإتكاء ونحوه قوله إلى الكعبين الكعب هو العظم الناتيء عند ملتقى الساق والقدم قال بعضهم وحكي عن أبي حنيفة أنه العظم الذي في ظهر القدم عند معقد الشراك قلت هذا مختلق على أبي حنيفة ولم يقل به أصلا بل نقل ذلك عن محمد بن الحسن وهو أيضا غلط لأن هذا التفسير فسره محمد في حق المحرم إذا لم يجد نعلين يلبس خفين يقطعهما أسفل من الكعبين بالتفسير الذي ذكره","part":4,"page":381},{"id":1882,"text":"40 -( باب استعمال فضل وضوء الناس )\rأي هذا باب في بيان استعمال فضل وضوء الناس في التطهر وغيره والوضوء بفتح الواو والمراد من فضل الوضوء يحتمل أن يكون ما يبقى في الظرف بعد الفراغ من الوضوء ويحتمل أن يراد به الماء الذي يتقاطر عن أعضاء المتوضىء وهو الماء الذي يقول له الفقهاء الماء المستعمل واختلف الفقهاء فيه فعن ابي حنيفة ثلاث روايات فروى عنه أبو يوسف أنه نجس مخفف وروى الحسن بن زياد أنه نجس مغلظ وروى محمد بن الحسن وزفر وعافية القاضي أنه طاهر غير طهور وهو اختيار المحققين من مشايخ ما وراء النهر وفي ( المحيط ) وهو الأشهر الأقيس وقال في ( المفيد ) وهو الصحيح وقال الأسبيجابي وعليه الفتوى وقال قاضيخان ورواية التغليظ رواية شاذة غير مأخوذ بها وبه يرد على ابن حزم قوله الصحيح عن ابي حنيفة نجاسته وقال عبد الحميد القاضي أرجو أن لا تثبت رواية النجاسة فيه عن ابي حنيفة وعند مالك طاهر وطهور وهو قول النخعي والحسن البصري والزهري والثوري وأبي ثور وعند الشافعي طاهر غير طهور وهو قوله الجديد وعند زفر إن كان مستعمله طاهرا فهو طاهر وطهور وإن محدثا فهو طاهر غير طهور وقوله استعمال فضل وضوء الناس أعم من أن يستعمل للشرب أو لإزالة الحدث أو الخبث أو للاختلاط بالماء المطلق فعلى قول النجاسة لا يجوز استعماله أصلا وعلى قول الطهورية يجوز استعماله في كل شيء وعلى قول الطاهرية فقط يجوز استعماله للشرب والعجين والطبخ وإزالة الخبث والفتوى عندنا على أنه طاهر غير طهور كما ذهب إليه محمد بن الحسن\rوالمناسبة بين البابين من حيث إن الباب السابق في صفة الوضوء وهذا الباب في بيان الماء الذي يفضل من الوضوء\rوأمر جرير بن عبد الله أهله أن يتوضؤوا بفضل سواكه","part":4,"page":382},{"id":1883,"text":"هذا الأثر غير مطابق للترجمة أصلا فإن الترجمة في استعمال فضل الماء الذي يفضل من المتوضىء والأثر هو الوضوء بفضل السواك ثم فضل السواك إن كان ما ذكره ابن التين وغيره أنه هو الماء الذي ينتقع به السواك فلا مناسبة له للترجمة أصلا لأنه ليس بفضل الوضوء وإن كان المراد أنه الماء الذي يغمس فيه المتوضىء سواكه بعد الاستياك فكذلك لا يناسب الترجمة وقال بعضهم أراد البخاري أن هذا الصنيع لا يغير الماء فلا يمنع التطهر به قلت من له أدنى ذوق من الكلام لا يقول هذا الوجه في تطابق الأثر للترجمة وقال ابن المنير إن قيل ترجم على استعمال فضل الوضوء ثم ذكر\r\r\r\rحديث السواك والمجة فما وجهه قلت مقصوده الرد على من زعم أن الماء المستعمل في الوضوء لا يتطهر به قلت هذا الكلام أبعد من كلام ذلك القائل فأي دليل دل على ان الماء في خبر السواك والمجة فضل الوضوء وليس فضل الوضوء إلا الماء الذي يفضل من وضوء المتوضي فإن كان لفظ فضل الوضوء عربيا فهذا معناه وإن كان غير عربي فلا تعلق له ههنا وقال الكرماني فضل السواك هو الماء الذي ينتقع فيه السواك ليترطب وسواكهم الأراك وهو لا يغير الماء قلت بينت لك أن هذا كلام واه وأن فضل السواك لا يقال له فضل الوضوء وهذا لا ينكره إلا معاند ويمكن أن يقال بالجر الثقيل إن المراد من فضل السواك هو الماء الذي في الظرف والمتوضىء يتوضأ منه وبعد فراغه من تسوكه عقيب فراغه من المضمضة يرمى السواك الملوث بالماء المستعمل فيه ثم أثر جرير المذكور وصله ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) والدارقطني في ( سننه ) وغيرهما من طريق قيس بن أبي حازم عنه وفي بعض طرقه كان جرير يستاك ويغمس رأس سواكه في الماء ثم يقول لأهله توضأوا بفضله لا يرى به بأس","part":4,"page":383},{"id":1884,"text":"187 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( الحكم ) قال سمعت ( أبا جحيفة ) يقول خرج علينا رسول الله بالهاجرة فأتي بوضوء فتوضأ فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به فصلى النبي الظهر ركعتين والعصر ركعتين وبين يديه عنزة\rهذا الحديث يطابق الترجمة إذا كان المراد من قوله يأخذون من فضل وضوئه ما سال من أعضاء النبي عليه الصلاة والسلام وإن كان المراد منه الماء الذي فضل عنه في الوعاء فلا مناسبة أصلا\rبيان رجاله وهم أربعة الأول آدم بن أبي اياس تقدم الثاني شعبة بن الحجاج كذلك والثالث الحكم بفتح الحاء المهملة وفتح الكاف ابن عتيبة بضم العين وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة تقدم في باب السمر بالعلم والرابع أبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء واسمه وهب بن عبد الله الثقفي الكوفي تقدم في باب كتابة العلم رضي الله تعالى عنه\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والسماع ومنها أن رواته ما بين عسقلاني وكوفي وواسطي ومنها أنه من رباعيات البخاري ومنها أن الحكم بن عتيبة ليس له سماع من أحد من الصحابة إلا أبا جحيفة وقيل روى عن أبي أوفى أيضا\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن سليمان بن حرب وفي صفة النبي وعن الحسن بن منصور وأخرجه مسلم في الصلاة محمد بن المثني عن محمد بن بشار كلاهما عن غندر وعن زهير بن حرب وعن محمد بن حاتم كلاهما عن ابن مهدي خمستهم عن شعبة عنه به وأخرجه النسائي في الصلاة عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار به","part":4,"page":384},{"id":1885,"text":"بيان اللغات والإعراب قوله بالهاجرة قال ابن سيده الهجيرة والهجيرة والهجر والهاجر نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهيرة وقيل عند زوال إلى العصر وقيل في ذلك إنه شدة الحر وهجر القوم وأهجروا وتهجروا ساروا في الهجيرة وفي كتاب ( الأنواء الكبير ) لأبي حنيفة الهاجرة بالصيف قبل الظهيرة بقليل أو بعدها بقليل يقال أتيته بالهجر الأعلى وبالهاجرة العليا يريد في آخر الهاجرة والهو يجرة قبل العصر بقليل والهجر مثله وسميت الهاجرة لهرب كل شيء منها ولم أسمع بالهاجرة في غير الصيف إلا في قول العجاج في ثور وحش طرده الكلاب في صميم البر\r( ولى كمصباح الدجى المزهورة\rكان من آخر الهجيرة )\rقوم هجان هم بالمقدورة\rوفي ( الموعب ) أتيته بالهاجرة وعند الهاجرة وبالهجير وعند الهجير وفي ( المغيث ) الهاجرة بمعنى المهجورة لأن السير يهجر فيها كماء دافق بمعنى مدفوق قاله الهروي وأما قوله والمهجر كالمهدي بدنه فالمراد التبكير إلى كل صلاة وعن الخليل التهجير إلى الجمعة التبكير وهي لغة حجازية قوله فأتي بوضوء بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به قوله\r\r\r\rفيتمسحون به من باب التفعل وهو يأتي لمعان ومعناه ههنا العمل ليدل على أن أصل الفعل حصل مرة بعد مرة نحو تجرعه أي شربه جرعة بعد جرعة والمعنى ههنا كذلك لأن كل واحد منهم يمسح به وجهه ويديه مرة بعد أخرى ويجوز أن يكون للتكلف لأن كل واحد منهم لشدة الازدحام على فضل وضوئه كان يتعانى لتحصيله كتشجع وتصبر قوله عنزة بالتحريك أقصر من الرمح وأطول من العصار وفيه زج كزج الرمح","part":4,"page":385},{"id":1886,"text":"وأما الإعراب فقوله يقول في محل النصب على أنه مفعول ثان لسمعت على قول من يقول إن السماع يستدعي مفعولين والأظهر أنه حال قوله بالهاجر الباء فيه ظرفية بمعنى في الهاجرة قوله يأخذونه في محل النصب لأنه خبر جعل الذي هو من أفعال المقاربة قوله عنزة مرفوع بالابتداء وخبره مقدما قوله بين يديه والجملة حالية\rبيان إستنباط الأحكام الأول فيه الدلالة الظاهرة على طهارة الماء المستعمل إذا كان المراد أنهم كانوا يأخذون ما سال من أعضائه وإن كان المراد أنهم كانوا يأخذون ما فضل من وضوئه في الإناء فيكون المراد منه التبرك بذلك والماء طاهر فازداد طهارة ببركة وضع النبي يده المباركة فيه الثاني فيه الدلالة على جواز التبرك بآثار الصالحين الثالث فيه قصر الرباعة في السفر لأن الواقع كان في السفر وصرح في رواية أخرى أن خروجه وهذا كان من قبة حمراء من أدم بالأبطح بمكة الرابع فيه نصب العنزة ونحوها بين يدي المصلي إذا كان في الصحراء\rوقال أبو موسى دعا النبي بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه ثم قال لهما اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما\rقال الإسماعيلي ليس هذا من الوضوء في شيء وإنما هو مثل من استشفى بالغسل له فغسل قلت أراد بهذا الكلام أنه لا مطابقة له للترجمة ولكن فيه مطابقة من حيث إنه عليه الصلاة والسلام لما غسل يديه ووجهه في القدح صار الماء مستعملا ولكنه طاهر إذ لو لم يكن طاهرا لما أمر بشربه وإفراغه على الوجه والنحر وهذا الماء طاهر وطهور أيضا بلا خلاف ولكنه إذا وقع مثل هذا من غير النبي عليه الصلاة والسلام يكون الماء على حاله طاهرا ولكن لا يكون مطهرا على ما عرف\rبيان ما فيه من الأشياء الأول أن أبا موسى هو الأشعري واسمه عبد الله بن قيس تقدم في باب أي الإسلام أفضل","part":4,"page":386},{"id":1887,"text":"الثاني أن أن هذا تعليق وهو طرف من حديث مطول أخرجه البخاري في المغازي وأوله عن أبي موسى قال كنت عند النبي بالجعرانة ومعه بلال رضي الله عنه فأتاه أعرابي قال ألا تنجز لي ما وعدتني قال إبشر الحديث وفيه دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه الحديث وأخرج أيضا قطعة منه في باب الغسل والوضوء في المخضب وأخرجه مسلم أيضا في فضائل النبي عليه الصلاة والسلام\rالثالث القدح بفتحين هو الذي يؤكل فيه قاله ابن الأثير قلت القدح في استعمال الناس اليوم الذي يشرب فيه قوله ومج فيه اي صب ما تناوله من الماء بفيه في الإناء وقال ابن الاثير مج لعابه إذا قذفه وقيل لا يكون مجا حتى تباعد به قوله قال لهما أي لأبي موسى وبلال رضي الله تعالى عنهما وكان بلال مع أبي موسى حاضرا عند النبي عليه الصلاة والسلام قوله وأفرغا من الإفراغ قوله ونحو ركما بالنون جمع نحر وهو الصدر\rالرابع فيه الدلالة على طهارة الماء المستعمل على الوجه الذي ذكرناه وفيه جواز مج الريق في الماء قاله الكرماني قلت هذا في حق النبي لأن لعابه أطيب من المسك ومن غيره يستقذر ولهذا كره العلماء والنبي عليه الصلاة والسلام مقامه أعظم وكانوا يتدافعون على نخامته ويدلكون بها وجوههم لبركتها وطيبها وخلوفه ما كان يشابه خلوف غيره وذلك لمناجاته الملائكة فطيب الله نكهته وخلوف فمه وجميع رائحته وقال ابن بطال فيه دليل على أن لعاب البشر ليس بنجس ولا بقية شربه وذلك يدل على أن نهيه عليه الصلاة والسلام عن النفخ في الطعام والشراب ليس على سبيل أن ما تطاير فيه من اللعاب نجس وإنما هو خشية أن يتقذرة الآكل منه فأمر بالتأدب في ذلك وقال أيضا وحديث ابي موسى يحتمل أن يكون النبي أمر بالشرب من الذي مج فيه والإفراغ على الوجوه والنحور من أجل مرض أو شيء أصابهما قال الكرماني لم يكن ذلك من أجل ما ذكره بل كان لمجرد التيمن\r\r","part":4,"page":387},{"id":1888,"text":"والتبرك به وهذا هو الظاهر قلت فعلى هذا لا تطابق بينه وبين ترجمة الباب والعجب من ابن بطال حيث يقول بالاحتمال في الذي يدل على هذا الحديث على التبرك والتيمن ظاهرا ويقول بالجزم في الذي يحتمل غيره\r189 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم بن سعد ) قال حدثنا أبي عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( محمود بن الربيع ) قال وهو الذي مج رسول الله في وجهه وهو غلام من بئرهم\rهذا الحديث لا يطابق الترجمة أصلا وإنما يدل على ممازحة الطفل بما قد يصعب عليه لأن مج الماء قد يصعب عليه وإن كان قد يستلذه\rوقد أخرج البخاري هذا الحديث في كتاب العلم في باب متى يصح سماع الصغير وقد مر الكلام فيه مستوفى من جمع الوجوه\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني أحد الأعلام وصالح هو ابن كيسان وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري والربيع بفتح الراء\rقوله من بئرهم يتعلق بقوله مج وقوله وهو غلام جملة إسمية وقعت حالا وقوله وهو الذي مج إلى لفظ بئرهم كلام لابن شهاب ذكره تعريفا أو تشريفا والضمير في بئرهم لمحمود وقومه بدلالة القرينة عليه والذي اخبر به محمود هو قوله عقلت من النبي مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو\rوقال عروة عن المسور وغيره يصدق كل واحد منهما صاحبه وإذا وضأ النبي كادوا يقتتلون على وضوئه\rعروة هو ابن الزبير بن العوام تقدم المسور بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو ابن مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء الزهري ابن بنت عبد الرحمن بن عوف قبض رسول الله وهو ابن ثمان سنين وصح سماعه من رسول الله روي له اثنان وعشرون حديثا ذكر البخاري منها ستة فأصابه حجر من أحجار المنجنيق وهو يصلي في الحجر فمكث خمسة أيام ثم مات زمن محاصرة الحجاج مكة سنة أربع وستين والألف واللام فيه كالألف واللام في الحارث يجوز إثباتها ويجوز نزعها وهو في الحالتين علم","part":4,"page":388},{"id":1889,"text":"قوله يصدق كل واحد منهما صاحبه أي يصد كل من المسور ومروان صاحبه لأن المراد من قوله وغيره وهو مروان على ما يأتي وقد خبط الكرماني هنا خباطا فاحشا وسأبنيه عن قريب إن شاء الله تعالى قوله وغيره يريد به مروان بن الحكم لأن البخاري أخرج هذا التعليق في كتاب الشروط في باب الشروط في الجهاد موصولا فقال حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال اخبرني الزهري قال أخبرني عروة ابن الزبير عن المسور ابن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا خرج رسول الله زمن الحديبية الحديث وهو طويل جدا إلى أن قال ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام بعينيه قال فوالله ما تنخم رسول الله نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كانوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له إلى آخر الحديث والمراد من قوله ثم إن عروة وهو عروة بن مسعود أرسله كفار مكة إلى النبي عليه الصلاة والسلام زمن الحديبية قوله واذا توضأ الضمير فيه يرجع إلى النبي عليه الصلاة والسلام والحاكي هو عروة بن مسعود لأنه هو الذي شاهد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ما كانوا يفعلون بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام وهو أيضا أخبر بذلك لأهل مكة كما ستقف على الحديث بطوله قوله كانوا يقتتلون كذا هو في رواية أبي ذر وفي رواية الباقين كادوا يقتتلون قال بعضهم هو الصواب لأنه لم يقع بينهم قتال قلت كلاهما سواء والمراد به المبالغة في ازدحامهم على نخامة النبي وعلى وضوئه وأما الكرماني فإنه قال أولا فإن قلت هو رواية عن المجهول ولا اعتبار به قلت الغالب أن عروة لا يروى إلا عن العدل فحكمه حكم المعلوم وأيضا هو مذكور على سبيل التبعية ويحتمل في التابع ما لا يحتمل في غيره أقول\r\r","part":4,"page":389},{"id":1890,"text":"هذا السؤال غير وارد أصلا لأن هذا التعليق وهو قوله وقال عروة قد أخرجه البخاري موصولا وبين فيه أن المراد من قوله وغيره هو مروان كما ذكرناه فإذا سقط السؤال فلا يحتاج إلى الجواب وقال الكرماني ثانيا فإن قلت هذا تعليق من البخاري أم لا قلت هو عطف على مقول ابن شهاب اي قال ابن شهاب أخبرني محمود وقال عروة أقول نعم هذا تعليق وصله في كتابه كما ذكرنا وليس هو عطفا على مقول ابن شهاب وقال ثالثا قوله منهما أي من محمود والمسور أي محمود يصدق مسورا ومسور يصدق محمودا أقول ليس كذلك بل المعنى أن المسور يصدق مروان بن الحكم ومروان يصدق مسورا وقال رابعا ولفظ يصدق هو كلام ابن شهاب أيضا ومقول كل واحد منهما هو لفظ وإذا توضأ أقول لفظ وإذا توضأ ليس مقول كل واحد منهما بل مقول عروة بن مسعود لأنه هو القائل بذلك والحاكي به عند مشركي مكة وذكر أبو الفضل بن طاهر أن هذا الحديث معلول وذلك أن المسور ومروان لم يدركا هذه القصة التي كانت بالحديبية سنة ست لأن مولدهما كان بعد الهجرة بسنتين وعلى ذلك اتفق المؤرخون وأما ما في ( صحيح مسلم ) عن المسور قال سمعت النبي يخطب الناس على هذا المنبر وأنا يومئذ محتلم فيحتاج إلى تأويل لغوي أنه كان يعقل لا الاحتلام الشرعي أو أنه كان سمينا غير مهزول فيما ذكره القرطبي وقال صاحب ( الأفعال ) حلم حلما إذا عقل وقال غيره تحلم الغلام صار سمينا وهو معدود في صغار الصحابة مات سنة أربع وستين\r190 - حدثنا ( عبد الرحمن بن يونس ) قال حدثنا ( حاتم بن إسماعيل ) عن ( الجعد ) قال سمعت ( السائب بن يزيد ) يقول ذهبت بي خالتي إلى النبي فقالت يا رسول الله إن ابن اختي وجع فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ثم توضأ فشربت من وضوئه ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة","part":4,"page":390},{"id":1891,"text":"مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة إن كان المراد من قوله فشربت من وضوئه الماء الذي يتقاطر من أعضائه الشريفة وإن كان المراد من فضل وضوئه فلا مطابقة ووقع للمستملي على رأس هذا الحديث لفظه باب بلا ترجمة وعند الأكثرين وقع بلا فصل بينه وبين الذي قبله\rبيان رجاله وهم اربعة الأول عبد الرحمن بن يونس أبو مسلم البغدادي المستملي احد الحفاظ استملى لسفيان بن عيينة وغيره مات فجأة سنة أربع وعشرين ومائتين الثاني حاتم بن إسماعيل الكوفي نزل المدينة ومات بها سنة ست وثمانين ومائة في خلافة هارون الثالث الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن عبد الرحمن بن أوس المدني الكندي والمشهور أنه يقال له الجعيد بالتصغير الرابع السائب اسم فاعل من السبب بالمهملة وبالياء آخر الحروف بعدها الباء الموحدة ابن يزيد من الزيادة الكندي قال حج بي أبي مع رسول الله حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين روي له خمسة أحاديث والبخاري أخرجها كلها توفي بالمدينة سنة إحدى وتسعين\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة والسماع ومنها أن رواته ما بين بغدادي وكوفي ومدني ومنها أن الرواية فيه من صغار الصحابة رضي الله عنهم\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في صفة النبي عن محمد بن عبيد الله وفي الطب عن إبراهيم بن حمزة وفي الدعوات عن قتيبة وهناد عن عبد الرحمن أربعتهم عن حاتم بن إسماعيل وفي صفة النبي عن إسحاق بن إبراهيم عن الفضل بن موسى وأخرجه مسلم في صفة رسول الله عن قتيبة ومحمد بن عباد كلاهما عن حاتم بن إسماعيل به وأخرجه الترمذي في المناقب عن قتيبة به وقال حسن غريب من هذا الوجه وأخرجه النسائي في الطب عن قتيبة به","part":4,"page":391},{"id":1892,"text":"بيان اللغات قوله ذهبت به والفرق بينه وبين أذهبه أزاله وجعله ذاهبا ومعنى ذهب به استصحبه ومضى به معه قوله وقع بفتح الواو وكسر القاف وبالتنوين وفي رواية الكشميهني وأبي ذر الهروي وقع بفتح القاف على لفظ الماضي وفي رواية كريمة وجع بفتح الواو وكسر الجيم وعليه الأكثرون ومعنى وقع بكسر القاف أصابه وجع في قدميه\r\r\r\rوزعم ابن سيده أنه يقال وقع الرجل والفرس وقعا فهو وقع إذا حفي من الحجارة والشوط وقد وقعه الحجر وحافر وقيع وقعته الحجارة فقصت منه ثم استعير للمشتكي المريض يبينه قولها وجع والعرب تسمي كل مرض وجعا وفي ( الجامع ) وقع الرجل فوقع إذا حفي من مشيه على الحجارة وقيل هو أن يشتكي لحم رجليه من الحفا وقال ابن بطال وقع معناه أنه وقع في المرض وقال الجوهري وقع أي سقط والوقع أيضا الحفا قوله فشربت من وضوئه بفتح الواو قوله إلى خاتم النبوة بكسر التاء أي فاعل الختم وهو الإتمام والبلوغ إلى الآخر وبفتح التاء بمعنى الطابع ومعناه الشيء الذي هو دليل على أنه لا نبي بعده وقال القاضي البيضاوي خاتم النبوة أثر بين كتفيه نعت به في الكتب المتقدمة وكان علامة يعلم بها أنه النبي الموعود وصيانة لنبوته عن تطرق القدح إليها صيانة الشيء المستوثق بالختم قوله مثل زر الحجلة الزر بكسر الزاي وتشديد الراء والحجلة بفتح الحاء والجيم واحدة الحجال وهو بيوت تزين بالثياب والستور والإثرة لها على وأزرار وقال ابن الأثير الحجلة بالتحريك بيت كالقبة يستر بالثياب ويكون له أزرار كبار ويجمع على حجال وقيل المراد بالحجلة الطير وهي التي تسمى القبحة وتسمى الأنثى الحجلة والذكر يعقوب وزرها بيضها ويؤيد هذا أن في حديث آخر مثل بيضة الحمامة وعن محمد بن عبد الله شيخ البخاري الحجلة من حجل الفرس الذي بين عينيه وفي بعض نسخ المغاربة الحجلة بضم الحاء المهملة وسكون الجيم قال الكرماني وقد روي أيضا بتقديم الراء على","part":4,"page":392},{"id":1893,"text":"الزاي ويكون المراد منه البيض يقال أرزت الجرادة بفتح الراء وتشديد الزاي إذا كبست ذنبها في الأرض فباضت\rوجاءت فيه روايات كثيرة ففي رواية مسلم عن جابر بن سمرة ورأيت الخاتم عند كتفيه مثلي بيضة الحمامة يشبه جسده وفي رواية أحمد من حديث عبد الله بن سرجس ورأيت خاتم النبوة في نغض كتفه اليسرى كأنه جمع فيه خيلان سود كأنهما الثآليل وفي رواية أحمد أيضا من حديث ابي رمثة التيمي قال خرجت مع أبي حتى أتيت رسول الله فرأيت برأسه ردع حناء ورأيت على كتفه مثل التفاحة فقال ابي إني طبيب ألا أبطها لك قال طبيبها الذي خلقها وفي ( صحيح ) الحاكم شعر مجتمع وفي كتاب البيهقي مثل السلعة وفي ( الشمائل ) بضعة ناشزة وفي حديث عمرو بن أخطب كشيء يختم به وفي ( تاريخ ) ابن عساكر مثل البندقة وفي الترمذي كالتفاحة وفي ( الروض ) كاثم المحجم الغائص على اللحم وفي ( تاريخ ابن ابي خيثمة ) شامة خضراء محتفرة في اللحم وفيه أيضا شامة سوادء تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متراكبات كأنها عرف الفرس وفي ( تاريخ القضاعي ) ثلاث مجتمعات وفي كتاب ( المولد ) لابن عابد كان نورا يتلألأ وفي ( سيرة ) ابن أبي عاصم عذرة كعذرة الحمامة قال أبو أيوب يعنى فرطمة الحمامة وفي ( تاريخ نيسابور ) مثل البندقة من لحم مكتوب فيه باللحم ( محمد رسول الله ) وعن عائشة رضي الله تعالى عنها كتينة صغيرة تضرب إلى الدهمة وكانت مما يلي القفا قالت فلمسته حين توفي فوجدته قد رفع وقيل كركبة العنز وأسده أبو عمر عن عباد بن عمرو وذكر الحافظ ابن دحية في كتابه ( التنوير ) كان الخاتم الذي بين كتفي رسول الله عليه الصلاة والسلام كأنه بيضة حمامة مكتوب في باطنها ( الله وحده ) وفي ظاهرها ( توجه حيث شئت فإنك منصور ) ثم قال هذا حديث غريب استنكره قال وقيل كان من نور فإن قلت هل كان خاتم النبوة بعد ميلاده أو ولد هو معه قلت قيل ولد وهو معه وعن ابن عائد في ( مغازيه ) بسنده إلى شداد بن أوس","part":4,"page":393},{"id":1894,"text":"فذكر حديث الرضاع وشق الصدر وفيه وأقبل الثالث يعين الملك وفي يده خاتم له شعاع فوضعه بين كتفيه وثدييه ووجد برده زمانا وفي ( الدلائل ) لأبي نعيم أن النبي عليه الصلاة والسلام لما ولد ذكرت أمه أن الملك غمسه في الماء الذي أنبعه ثلاث غمسات ثم أخرج صرة من حرير أبيض فإذا فيها خاتم فضرب على كتفيه كالبيضة المكنونة تضيء كالزهرة فان قلت أين كان موضعه قلت قد روي أنه بين كتفيه وقيل كان على نغض كتفه اليسى لأنه يقال إنه الموضع الذي يدخل منه الشيطان إلى باطن الإنسان فكان هذا عصمة له عليه الصلاة والسلام من الشيطان وذكر أبو عمران ميمون بن مهران ذكر عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أن رجلا سأل ربه أن يريه موضع الشيطان منه فرأى جسده ممهى يرى داخله من خارجه ورأى الشيطان في صورة ضفدع عند نغض كتفه حداء قلبه له خرطوم كخرطوم البعوضة وقد أدخله في منكبه الأيسر إلى قلبه\r\r","part":4,"page":394},{"id":1895,"text":"يوسوس إليه فإذا ذكر الله تعالى العبد خنس ثم الحكمة في الخاتم على وجه الاعتبار أن قلبه عليه الصلاة والسلام لما ملىء حكمة وإيمانا كما في ( الصحيح ) ختم عليه كما يختم على الوعاء المملوء مسكا أو درا فلم يجد عدوه سبيلا إليه من أجل ذلك الختم لأن الشيء المختوم محروس وكذا تدبير الله عز وجل في هذه الدنيا إذا وجد الشيء بختمه زال الشك وانقطع الخصام فيما بين الآدميين فلذلك ختم رب العلمين في قلبه ختما تطامن له القلب وبقي النور فيه ونفذت قوة القلب إلى الصلب فظهرت بين الكتفين كالبيضة ومن أجل ذلك برز بالصدق على أهل الموقف فصارت له الشفاعة من بين الرسل بالمقام المحمود لأن ثناء الصدق هو الذي خصه ربه بما لم يخص به أحدا غيره من الأنبياء وغيرهم يحققه قول الله العظيم وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ( يونس 2 ) قال ابو سعيد الخدري وقد صدق هو محمد عليه السلام شفيعكم يوم القيامة وكذا قال الحسن وقتادة وزيد بن أسلم وقول الرسول فيما ذكره مسلم من حديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه وأخرت الثالثة ليوم ترغب إلي فيه الخلق كلهم حتى إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقال القاضي عياض هذا الخاتم هو أثر شق الملكين بين كتفيه وقال النووي هذا باطل لأن شق الملكين إنما كان في صدره","part":4,"page":395},{"id":1896,"text":"مشكلات ما وقع في هذا الباب قوله في نغض كتفه اليسرى بضم النون وفتحها وكسر الغين المعجمة وفي آخره ضاد معجمة قال ابن الاثير النغض والنغض والناغض أعلى الكتف وقيل هو العظم الرقيق الذي على طرفه قوله كأه جمع بضم الجيم وسكون الميم معناه مثل جمع الكف وهو أن تجمع الأصابع وتضمها ومنه يقال ضربه بجمع كفه و الخيلان بكسر الخاء المعجمة وسكون الياء جمع خال قوله الثآليل جمع ثؤلول وهو الحبة التي تظهر في الجلد كالحمصة فمادونها قوله ردع حناء بفتح الراء وسكون الدال وفي آخره عين مهملة أي لطخ حناء والحناء بالكسر والتشديد وبالمد معروف والحناءة أخص منه قوله ألا أبطها من البط وهو شق الدمل والخراج قوله بضعة ناشزة البضعة بفتح الباء الموحدة القطعة من اللحم و ناشزة بالنون والشين والزاي المعجمتين أي مرتفعة عن الجسم قوله محتفرة أي غائصة وأصله من حفر الأرض","part":4,"page":396},{"id":1897,"text":"بيان استنباط الأحكام الاول فيه بركة الاسترقاء الثاني فيه الدلالة على مسح رأس الصغير وكان مولد السائب الذي مسح رسول الله رأسه في السنة الثانية من الهجرة وشهد حجة الوداع وخرج مع الصبيان إلى ثنية الوداع يتلقى النبي مقدمه من تبوك الثالث فيه الدلالة على طهارة الماء المستعمل وإن كان المراد من قول السائب بن يزيد فشربت من وضوئه وهو الماء الذي يتقاطر من أعضائه الشريفة وقال بعضهم هذه الأحاديث يعني التي في هذا الباب ترد عليه أي على أبي حنيفة لأن النجس لا يتبرك به قلت قصد هذا القائل التشنيع على أبي حنيفة بهذا الرد البعيد لأن ليس في الأحاديث المذكورة ما يدل صريحا على أن المراد من فضل وضوئه هو الماء الذي تقاطر من أعضائه الشريفة وكذا في قوله كانوا يقتتلون على وضوئه وكذا في قول السائب فشربت من وضوئه ولئن سلمنا أن المراد هو الماء الذي يتقاطر من أعضائه الشريفة فأبو حنيفة ينكر هذا ويقول بنجاسة ذاك حاشاه منه وكيف يقول ذلك هو يقول بطهارة بوله وسائر فضلاته ومع هذا قد قلنا لم يصح عن أبي حنيفة تنجيس الماء المستعمل وفتوى الحنيفة عليه فانقطع شغب هذا المعاند وقال ابن المنذر وفي إجماع أهل العلم على أن البلل الباقي على أعضاء المتوضىء وما قطر منه على ثيابه دليل قوي على طهارة الماء المستعمل قلت المثل\rحفظت شيئا وغابت عنك أشياء\rوالماء الباقي على أعضاء المتوضيء لا خلاف لأحد في طهارته لأن من يقول بعدم طهرته إنما يقول بالانفصال عن العضو بل عند بضعهم بالانفصال والاستقرار في مكان وأما الماء الذي قطر منه على ثيابه فإنما سقط حكمه للضرورة لتعذر الاحتراز عنه\r41 -( باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة )\rأي هذا باب في بيان حكم المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة كما فعله عبد الله بن زيد\rوالمناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما من تعلقات الوضوء فالأول في الوضوء بالفتح والثاني في الوضوء بالضم","part":4,"page":397},{"id":1898,"text":"\r\r191 - حدثنا ( مسدد ) قال ( حدثنى خالد بن عبد الله ) قال حدثنا ( عمرو بن يحيى ) عن أبيه عن ( عبد الله بن زيد ) أنه أفرغ من الاناء على يديه فغسلهما ثم غسل أو مضمض واستنشق من كفة واحدة ففعل ذلك ثلاثا فغسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين ومسح برأسه ما أقبل وما أدبر وغسل رجليه إلى الكعبين ثم قال هكذا وضوء رسول الله\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم خمسة الأول مسدد بفتح الدال المسددة وقد تقدم في أول كتاب الايمان الثاني خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الواسطي أبو الهيثم الطحان يحكى أنه تصدق بزنة بدنه فضة ثلاث مرات مات سنة تسع وستين ومائة الثالث عمرو بن يحيى رضي الله تعالى عنه ابن عمارة المازني الأنصاري تقدم قريبا الرابع أبوه يحيى تقدم أيضا الخامس عبد الله بن زيد الأنصاري\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة ومنها أن رواته ما بين بصري وواسطي ومدني ومنها أن فيه فعل الصحابي ثم إسناده إلى النبي\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد ذكرنا عن قريب أن البخاري قد أخرج حديث عبد الله بن زيد في خمسة مواضع وأخرجه مسلم عن محمد بن الصباح عن خالد بن عبد الله بسنده هذا من غير شك ولفظه ثم أدخل يده فاستخرجها فمضمض واستنشق وأخرجه أيضا الإسماعيلي من طريق وهب بن بقية عن خالد كذلك","part":4,"page":398},{"id":1899,"text":"بيان لغاته ومعناه قوله أفرغ اي صب الماء في الإناء على يديه قوله ثم غسل أي فمه قوله أو مضمض شك من الراوي قال الكرماني الظاهر أن الشك من يحيى وقال بعضهم الظاهر أن الشك من مسدد شيخ البخاري ثم قال وأغرب الكرماني فقال الظاهر أن الشك فيه من التابعي قلت كل منهما محتمل وكونه من الظاهر من أين بلا قرينة قوله من كفة كذا في رواية أبي ذر وفي رواية الأكثر بن من كف بلا هاء وفي بعض النسخ من غرفة واحدة وقال ابن بطال من كفة أي من حفنة واحدة فاشتق لذلك من اسم الكف عبارة عن ذلك المعنى ولا يعرف في كلام العرب إلحاق هاء التأنيث في الكف وقال ابن التين اشتق بذلك من اسم الكف وسمي الشيء باسم ما كان فيه وقال صاحب ( المطالع ) هي بالضم والفتح مثل غرفة وغرفة أي ملأ كفه من ماء وقال بعضهم ومحصل ذلك أن المراد من قوله كفه فعلة في أنها تأنيث الكف قلت هذا محصل غير حاصل فكيف يكون كفة تأنيث كف والكف مؤنث والأقرب إلى الصواب ما ذكره ابن التين قوله فغسل يديه إلى المرفقين ولا يكون ذلك إلا بعد غسل الوجه ولم يذكر غسل الوجه وقال الكرماني فان قلت أين ذكر غسل الوجه قلت هو من باب اختصار الحديث وذكر ما هو المقصود وهو الذي ترجم له الباب مع زيادة بيان ما اختلف فيه من التثليث في المضمضة والاستنشاق وإدخال المرفق في اليد وتثنية غسل اليد ومسح ما أقبل وأدبر من الرأس وغسل الرجل منتهيا إلى الكعب وأما غسل الوجه فأمره ظاهر لا احتياج له إلى البنيان فالتشبيه في هكذا وضوء رسول الله ليس من جميع الوجوه بل في حكم المضمضة والاستنشاق قلت هذا جواب ليس فيه طائل وتصرف غير موجه لأن هذا في باب التعليم لغيره صفة الوضوء فيشهد بذلك قوله هكذا وضوء رسول الله ويؤيد ذلك ما جاء في حديث الآخر عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن رجلا قال لعبد الله بن زيد وهو حد عمرو بن يحيى أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله يتوضأ الحديث وقد مر عن قريب وكل ما روي عن عبد","part":4,"page":399},{"id":1900,"text":"الله بن زيد في هذا الباب حديث واحد وقد ذكر فيه غسل الوجه وكذا ثبت ذلك في رواية مسلم وغيره فإذا كان هذا في باب التعليم فكيف يجوز له ترك فرض من فروض الوضوء وذكر شيء من الزوائد والظاهر أنه سقط من الراوي كما أنه شك في قوله ثم غسل أو مضمض وقول الكرماني واما غسل الوجه فأمره ظاهر غير ظاهر وكونه ظاهرا عند عبد الله بن زيد لا يستلزم أن يكون ظاهرا عند السائل عنه ولو كان ظاهرا لما سأله وقوله ذكر ما هو المقصود أي ذكر البخاري ما هو المقصود وهو الذي ترجم له الباب قلت كان ينبغي أن يقتصر على المضمضمة والاستنشاق فقط كما هو عادته في تقطيع الحديث لأجل التراجم فيترك اختصارا ذكر فرض من الفروض القطعية ويذكر زوائد لا تطابق الترجمة وقال الكرماني وقد يجاب أيضا بأن المفعول المحذوف الوجه أي ثم غسل وجهه وحذف لظهوره فأو بمعنى الواو في قوله أو مضمض ومن كفة واحدة يتعلق بمضمض واستنشق فقط قلت هذا أقرب إلى الصواب لأنه لا يقال في الفم في الوضوء إلا مضمض وإن كان يطلق عليه الغسل\rبيان استنباط الأحكام قد تقدم وإنما مراد البخاري ههنا بيان أن المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة وهذا أحد الوجوه الخمسة المتقدمة وليس هذا حجة على من يرى خلاف هذا الوجه لأن الكل نقل عنه عليه السلام بيانا للجواز\r42 -( باب مسح الرأس مرة )\rأي هذا باب في بيان مسح الرأس مرة واحدة والمناسبة بين البابين ظاهرة","part":4,"page":400},{"id":1901,"text":"192 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( وهيب ) قال حدثنا ( عمرو بن يحيى ) عن أبيه قال شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم ( فكفأه على يديه فغسلهما ثلاثا ثم أدخل يده في الاناء ) فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات من ماء ثم أدخل يده في الاناء فغسل وجهه ثلاثا ثم ادخل يده في الاناء فغسل يديه الى المرفقين مرتين ثم ادخل يده في الاناء فمسح برأسه فأقبل بيديه وادبر بهما ثم ادخل يده في الاناء فغسل رجليه\rقوله باب مسح الرأس مرة هكذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي باب مسح الرأس مسحة\rومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وهي في قوله فمسح برأسه أي مرة واحدة والدليل عليه شيئان أحدهما أنه نص على الثلاث وعلى مرتين في غيره والثاني أنه صرح بالمرة في حديث موسى عن وهيب كما يذكره الآن وقد تقدم الكلام فيه فيما مضى قوله وهيب هو ابن خالد قوله فدعا بتور من ماء كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني فدعا بماء لم يذكر التور قوله فكفأه أي أماله وفي رواية الأصيلي فاكفأه بزيادة همزة في أوله وهذه كلها مضت في باب غسل الرجلين إلى الكعبين والتفاوت بينهما أنه كرر لفظ مرتين ههنا وزاد الباء في مسح برأسه ولفظ ثم ادخل يده في الاناء ونقص لفظ مرة واحدة منه ولفظ إلى الكعبين وقال الكرماني فإن قلت هل فرق بين تكرار لفظ مرتين وعدمه غير التأكيد قلت هذا نص في غسل كل يد مرتين وذلك ظاهر فيه\rوحدثنا موسى قال حدثنا وهيب قال مسح رأسه مرة","part":4,"page":401},{"id":1902,"text":"موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي ووهب هو ابن خالد وتقدمت طريق موسى هذا في باب غسل الرجلين إلى الكعبين وذكر فيها أنه مسح الراس مرة واحدة وقال ابن بطال قال الشافعي المسنون ثلاث مسحات والحجة عليه أن المسنون يحتاج إلى شرع وحديث عثمان رضي الله عنه وإن كان فيه أنه مسح برأسه مرة وهو قول الشافعي وقال الكرماني الشرع الذي قال الشافعي في مسنونية الثلاث ما روى أبو داود في ( سننه ) أنه عليه الصلاة والسلام مسح ثلاثا والقياس على سائر الأعضاء قلت روى أبو داود حدثنا هارون بن عبد الله قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا اسرائيل عن عامر عن شقيق بن حمزة عن شقيق بن سلمة قال رأيت عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه غسل ذراعيه ثلاثا ومسح رأسه ثلاثا ثم قال رأيت رسول الله فعل هذا قلت المذكور من حديث الجماعة هو مسح الراس مرة واحدة ولهذا قال أبو داود في ( سننه ) أحاديث عثمان الصحاح تدل على أن مسح الرأس مرة فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا\r\r","part":4,"page":402},{"id":1903,"text":"وقالوا فيها مسح رأسه ولم يذكروا عددا كما ذكروا في غيره ووصف عبد الله بن زيد وضوء النبي وقال مسح براسه مرة واحدة متفق عليه وحديث علي رضي الله تعالى عنه وفيه مسح رأسه مرة واحدة وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وكذا وصف عبد الله بن أبي أوفى وابن عباس وسلمة بن الأكوع والربيع كلهم قالوا ومسح برأسه مرة واحدة ولم يصح في أحاديثهم شيء صريح في تكرار المسح وقال البيهقي قد روي من أوجه غريبة عن عثمان ذكر التكرار في مسح الرأس إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها فان قلت قد روى الدارقطني في ( سننه ) عن محمد بن محمود الواسطي عن شعيب بن أيوب عن أبي يحيى الجماني عن أبي حنيفة عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن عليه رضي الله تعالى عنه أنه توضأ الحديث وفيه ومسح برأسه ثلاثا ثم قال هكذا رواه أبو حنيفة عن علقمة بن خالد وخالفه جماعة من الحفاظ الثقات عن خالد بن علقمة فقالوا فيه ومسح رأسه مرة واحدة ومع خلافة إياهم قال إن السنة في الوضوء مسح الرأس مرة واحدة قلت الزيادة عن الثقة مقبولة ولا سيما من مثل أبي حنيفة رضي الله عنه وأما قوله فقد خالف في حكم المسح غير صحيح لأن تكرار المسح مسنون عن أبي حنيفة أيضا صرح بذلك صاحب ( الهداية ) ولكن بماء واحد وقول الكرماني والقياس على سائر الأعضاء رد بأن المسح مبني على التخفيف بخلاف الغسل ولو شرع التكرار لصار صورة المغسول وقد اتفق على كراهة غسل الرأس بدل المسح وإن كان مجزيا وأجيب بأن الخفة تقتضي عدم الاستيعاب وهو مشروع بالاتفاق فليكن العدد كذلك ورد بالحديث المشهور الذي رواه ابن خزيمة وصححه وغيره أيضا من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص في صفة الوضوء حيث قال قال النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن فرغ من زاد على هذا فقد أساء وظلم فإن في رواية سعيد بن منصور التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة فدل على أن الزيادة في مسح الرأس على المرة","part":4,"page":403},{"id":1904,"text":"غير مستحبة ويحمل ما روي من الأحاديث في تثليث المسح إن صحت على إرادة الاستيعاب بالمسح لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس جمعا بين هذه الأدلة القائل بهذا الرد هو بعضهم ممن تصدى لشرح البخاري وفيه نظر لأنه الثلاث نص فيه والاستيعاب بالمسح لا يتوقف على العدد والصواب أن يقال الحديث الذي فيه المسح ثلاثا لا يقاوم الأحاديث التي فيها المسح مرة واحدة ولذلك قال الترمذي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله ومن بعدهم وقال ابو عمر ابن عبد البر كلهم يقول مسح الرأس مسحة واحدة فإن قلت هذا الذي ذكرته يرد على أبي حنيفه قلت لا يرد أصلا فإنه رأى التثليث سنة لكونه رواه ولكنه شرط أن يكون بماء واحد وهذا خلاف ما قاله الشافعي رحمه الله ومع هذا المذهب الإفراد لا التثليث لما ذكرنا\r43 -( باب وضوء الرجل مع إمرأته وفضل وضوء المرأة )\rأي هذا باب في بيان حكم وضوء الرجل مع امرأته في إناء واحد والوضوء في الموضعين بضم الواو في الأول وفي الثاني بالفتح لأن المراد من الأول والفعل ومن الثاني الماء الذي يتوضأ به قوله وفضل بالجر عطفا على قوله وضوء الرجل وفي بعض النسخ باب وضوء الرجل مع المرأة وهو أعم من أن تكون امرأته أو غيرها\rوتوضأ عمر بالحميم من بيت نصرانية","part":4,"page":404},{"id":1905,"text":"هذا الأثر المعلق ليس له مطابقة للترجمة أصلا وهذا ظاهر كما ترى وقال بعضهم ومناسبته للترجمة من جهة الغالب أن أهل الرجل تبع له فيما يفعل فأشار البخاري إلى الرد على من منع المرأة أن تتطهر بفضل الرجل لأن الظاهر أن امرأة عمر رضي الله عنه كانت تغتسل بفضله أو معه فناسب قوله وضوء الرجل مع امرأته من إناء واحد قلت من له ذوق أو إدراك يقول هذا الكلام البعيد فمراده من قوله إن اهل الرجل تبع له فيما يفعل في كل الأشياء أو في بضعهما فإن كان الأول فلا نسلم ذلك وإن كان الثاني فيجب التعيين وقوله لأن الظاهر إلى آخره أي ظاهر دل على هذا وهل هذا إلا حدس وتخمين وقال الكرماني فإن قلت ما وجه مناسبته للترجمة قلت غرض البخاري في هذا الكتاب ليس منحصرا\r\r\r\rفي ذكر متون الأحاديث بل يريد الإفادة أعم من ذلك ولهذا يذكر آثار الصحابة رضي الله تعالى عنهم وفتاوى السلف وأقوال العلماء ومعاني اللغات وغيرها فقصد ههنا بيان التوضيء بالماء الذي مسته النار وتسخن بها بلا كراهة دفعا لما قال مجاهد قلت هذا أعجب من الأول وأغرب وكيف يطابق هذا الكلام وقد وضع أبوابا مترجمة ولا بد من رعاية تطابق بين تلك الأبواب وبين الآثار التي يذكرها فيها وإلا يعد من التخابيط وكونه يذكر فتاوى السلف وأقوال العلماء ومعاني اللغات لا يدل على ترك المناسبات والمطابقات وهذه الأشياء أيضا إذا ذكرت بلا مناسبة يكون الترتيب مخبطا فلو ذكر شخص مسألة في الطلاق مثلا في كتاب الطهارة أو مسألة من كتاب الطهارة في كتاب العتاق مثلا نسب إليه التخبيط ثم هذا الأثر الأول وصله سعيد بن منصور وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد صحيح بلفظ إن عمر رضي الله عنه كان يتوضأ بالحميم ثم يغتسل منه ورواه ابي شيبة والدارقطني بلفظ كان يسخن له ماء في حميم ثم يغتسل منه قال الدارقطني إسناده صحيح","part":4,"page":405},{"id":1906,"text":"قوله بالحميم بفتح الحاء المهملة وهو الماء المسخن وقال ابن بطال قال الطبري هو الماء السخين فعيل بمعنى مفعول ومنه سمي الحمام حماما لإسخانه من دخله والمحموم محموما لسخونة جسده وقال ابن المنذر أجمع أهل الحجاز وأهل العراق جميعا على الوضوء بالماء السخن غير مجاهد فإنه كرهه رواه عنه ليث بن أبي سليم وذكر الرافعي في كتابه إن الصحابة تطهروا بالماء المسخن بين يدي رسول الله ولم ينكر عليهم هذا الخبر وقال المحب الطبري لم أره في غير الرافعي قلت قد وقع ذلك لبعض الصحابة فيما رواه الطبراني في ( الكبير ) والحسن بن سفيان في ( مسنده ) وأبو نعيم في ( المعرفة ) والمشهور من طريق الأسلع بن شريك قال كنت أرحل ناقة رسول الله فأصابتني جنابة في ليلة باردة وأراد رسول الله الرحلة فكرهت أن أرحل ناقة رسول الله وأنا جنب وخشيت أن اغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض فأمرت رجلا من الأنصار يرحلها ووضعت أحجارا فاسخنت بها ماء فاغتسلت ثم لحقت رسول الله فذكرت ذلك له فأنزل الله تعالى يا ايها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى ( النساء 43 ) إلى غفورا ( النساء 43 ) وفي سنده الهيثم بن زريق الراوي له عن أبيه عن الأسلع مجهولان والعلاء بن الفضل راويه عن الهيثم وفيه ضعف وقد قيل إنه تفرد به وقد روي ذلك عن جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما ذكره البخاري ومنهم سلمة بن الأكوع أنه كان يسخن الماء يتوضأ به رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ومنهم ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال إنا نتوضأ بالحميم وقد أغلي على النار رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن محمد بن بشر عن محمد بن عمرو حدثنا سملة قال قال ابن عباس ومنهم ابن عمر رضي الله تعالى عنهم رواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان يتوضأ بالحميم","part":4,"page":406},{"id":1907,"text":"قوله ومن بيت نصرانية وهو الأثر الثاني وهو عطف على قوله بالحميم أي وتوضأ عمر من بيت نصرانية ووقع في رواية كريمة بحذف الواو من قوله ومن بيت وهذا غير صحيح لأنهما أثران مستقلان فالأول ذكرناه والثاني الذي علقه البخاري ووصله الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما عن سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر توضأ من ماء نصرانية في جر نصرانية وهذا لفظ الشافعي وقال الحافظ أبو بكر الحازمي رواه خلاد بن أسلم عن سفيان بسنده فقال ماء نصراني بالتذكير والمحفوظ ما رواه الشافعي نصرانية بالتأنيث وفي ( الام ) للشافعي من جرة نصرانية بالهاء في آخرها وفي ( المهذب ) لأبي إسحاق جر نصراني وقال صحيح وذكر ابن فارس في ( حلية العلماء ) هذا سلاخة عرقوب البعير يجعل وعاء للماء فإن قلت ما وجه تطابق هذا الاثر للترجمة قلت قال الكرماني بناء على حذف واو العطف من قوله ومن بيت نصرانية ومعتقدا أنه أثر واحد لما كان هذا الاخير الذي هو مناسب لترجمة الباب من فعل عمر رضي الله عنه ذكر الأمر الأول أيضا وإن لم يكن مناسبا لها لاشتراكهما في كونهما من فعله تكثيرا للفائدة واختصارا في الكتاب ويحتمل أن يكون هذا قصة واحدة أي توضأ من بيت النصرانية بالماء الحميم ويكون المقصود ذكر استعمال سؤر المرأة النصرانية وذكر الحميم إنما هو لبيان الواقع فتكون مناسبته للترجمة ظاهرة قلت هذا منه لعدم إطلاعه في كتب القوم فظن أنه أثر واحد وقد عرفت أنهما أثران مستقلان ثم ادعى أن الأمر الأخير مناسب للترجمة فهيهات أن يكون مناسبا لأن الباب في وضوء الرجل مع امرأته وفضل وضوء المرأة فأي واحد من هذين مناسب لهذا وأي واحد من هذين يدل على ذلك أما توضؤ عمر بالحميم فلا يدل على شيء من ذلك ظاهرا وأما توضؤ عمر\r\r\r\rمن بيت نصرانية فهل يدل على أن وضوءه كان من فضل هذه النصرانية فلا يدل ولا يستلزم ذلك فمن ادعى ذلك فعليه البيان بالبرهان","part":4,"page":407},{"id":1908,"text":"وقال بعضهم الثاني مناسب لقوله وفضل وضوء المرأة لأن عمر رضي الله عنه توضأ بمائها وفيه دليل على جواز التطهر بفضل وضوء المراة المسلمة لأنها لا تكون أسوأ حالا من النصرانية قلت الترجمة فضل وضوء المرأة والنصرانية هل لها فضل وضوء حتى يكون التطابق بينه وبين الترجمة فقوله من بيت نصرانية لا يدل على أن الماء كان من فضل استعمال النصرانية ولأن الماء كان لها فإن قلت في رواية الشافعي من ماء نصرانية في جر نصرانية قلت نعم ولكن لا يدل على أنه كان من فضل استعمالها والذي يدل عليه هذا الأثر جواز استعمال مياههم ولكن يكره استعمال أوانيهم وثيابهم سواء فيه أهل الكتاب وغيرهم وقال الشافعية وأوانيهم المستعملة في الماء أخف كراهة فإن تيقن طهارة أوانيهم أو ثيابهم فلا كراهة إذا في استعمالها قالوا ولا نعلم فيها خلافا وإذا تطهر من إناء كافر ولم يتيقن طهارته ولا نجاسته فإن كان من قوم لا يتدينون باستعمالها صحت طهارته قطعا وإن كان من قوم يتدينون باستعمالها فوجهان أصحهما الصحة والثاني المنع وممن كان لا يرى بأسا به الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهما وقال ابن المنذر ولا أعلم أحدا كرهه إلا أحمد وإسحاق قلت وتبعهما أهل الظاهر واختلف قول مالك في هذا ففي ( المدونة ) لا يتوضأ بسؤر النصراني ولا بماء أدخل يده فيه وفي ( العتبية ) أجازه مرة وكرهه أخرى وقال الشافعي في ( الام ) لا بأس بالوضوء من ماء المشرك وبفضل وضوئه ما لم يعلم فيه نجاسة وقال ابن المنذر انفرد إبراهيم النخعي بكراهة فضل المرأة إن كانت جنبا\r193 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) انه قال كان الرجال والنساء\r\r\r\rيتوضؤن في زمان رسول الله جميعا","part":4,"page":408},{"id":1909,"text":"مطابقة الحديث للترجمة غير ظاهرة لأنه يدل على الترجمة صريحا لأن المذكور فيها شيئان والحديث ليس فيه إلا شيء واحد وقال الكرماني يدل على الأول صريحا وعلى الثاني التزاما فإن قلت هذا لا يدل على أن الرجال والنساء كانوا يتوضؤون من إناء واحد قلت قال الدارقطني وروى هذا الحديث محمد بن النعمان عن مالك بلفظ من الميضأة وفي رواية القعنبي وابن وهب عنه كانوا يتوضؤون زمن النبي عليه الصلاة والسلام في الإناء الواحد وأخرجه أبو داود أيضا من حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر قال كنا نتوضأ نحن والنساء من إناء واحد على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام ندلي فيه أيدينا ولا شك أن الأحاديث يفسر بعضها بعضا\rبيان رجاله وهم أربعة كلهم تقدموا وعبد الله هو التنيسي\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والإخبار بصيغة الجمع والعنعنة والقول ومنها أن رواته ما بين تنيسي ومدني ومنها أن هذا السند من سلسلة الذهب وعن البخاري أصح أسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر","part":4,"page":409},{"id":1910,"text":"بيان المعاني قال بعضهم ظاهر كان الرجال التعميم لكن اللام للجنس لا للاستغراق قلت أخذ هذا من كلام الكرماني حيث قال فإن قلت يقرر في علم الأصول أن الجمع المحلى بالألف واللام للاستغراق فما حكمه ههنا قلت قالوا بعمومه إلا إذا دل الدليل على الخصوص وههنا القرينة العادية مخصصة بالبغض قلت الجمع مثل الرجال والنساء وما في معناه من العام المتناول للمجموع إذا عرف باللام يكون مجازا عن الجنس مثلا إذا قلت فلان يركب الخيل ويلبس الثياب البيض يكون للجنس للقطع بأن ليس القصد إلى عهد أو استغراق فلو حلف لا يتزوج النساء ولا يشتري العبيد أو لا يكلم الناس يحنث بالواحد إلا أن ينوي العموم فلا يحنث قط لأنه نوى حقيقة كلامه ثم هذا الجنس بمنزلة النكرة يخص في الإثبات كما إذا حلف أن يركب الخيل يحصل البر بركوب واحد ثم قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان الرجال والنساء إثبات فيقع على الأقل بقرينة العادة وإن كان يحتمل الكل فإن قلت لا يصلح التمسك به لأن قوله جميعا ينافي وقوعه على الأقل قلت معناه مجتمعين فالاجتماع راجع إلى حالة كونهم يتوضؤون لا إلى كون الرجال والنساء مطلقا فافهم فإنه موضع دقيق ثم قال الكرماني فان قلت لا يصح التمسك به لأن فعل البغض ليس بحجة قلت التمسك ليس بالإجماع بل بتقرير الرسول عليه الصلاة والسلام أقول حاصل السؤال أنه لا يصح التمسك بما روي عن ابن عمر من قوله كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمن النبي عليه الصلاة والسلام لأنك قد قلت إن المراد البعض لقيام القرينة عليه بذلك واجتماع الكل متعذر فلا يكون حجة لعدم الإجماع عليه وحاصل الجواب أن التمسك ليس بطريق الاجتماع بل بأن الرسول عليه الصلاة والسلام قررهم على ذلك ولم ينكر عليهم فيكون ذلك حجة للجواز وقد ذكر أهل الأصول أن قول الصحابي كان الناس يفعلون ونحو ذلك حجة في العمل لا سيما إذا قيد الصحابي ذلك بزمن النبي عليه الصلاة والسلام ثم قال الكرماني لم لا","part":4,"page":410},{"id":1911,"text":"يكون من باب الإجماع السكوتي وهو حجة عند الأكثر قلت لا يتصور الإجماع إلا بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام\rبيان استنباط الاحكام الأول فيه أن الصحابي إذا أسند الفعل إلى زمن رسول الله يكون حكمه الرفع عند الجمهور خلافا لقوم وقال بعضهمم يستفاد منه أن البخاري يرى ذلك قلت لا نسلم ذلك لأن البخاري وضع هذا المروي عن ابن عمر لبيان جواز وضوء الرجال والنساء جميعا من إناء واحد ومع هذا لا يطابق هذا ترجمة الباب بحسب الظاهر كما قررناه\rالثاني فيه دليل على جواز توضيء الرجل والمرأة من إناء واحد وأما فضل المرأة فيجوز عند الشافعي الوضوء به أيضا للرجل سواء خلت به أو لا قال البغوي وغيره فلا كراهة فيه للأحاديث الصحيحة فيه وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء وقال أحمد وداود لا يجوز إذا خلت به وروي هذا عن عبد الله بن سرجس والحسن البصري وروي عن أحمد كمذهبنا وعن ابن المسيب والحسن كراهة فضلها مطلقا وحكى ابو عمر فيها خمسة مذاهب أحدها أنه لا بأس أن يغتسل الرجل بفضلها ما لم تكن جنبا أو حائضا والثاني يكره أن يتوضأ بفضلها وعكسه والثالث كراهة فضلها له والرخصة في عكسه والرابع لا بأس بشروعهما معا ولا ضير في فضلها وهو قول احمد والخامس لا بأس بفضل كل منهما شرعا جميعا أو خلا كل واحد منهم به وعليه فقهاء الأمصار","part":4,"page":411},{"id":1912,"text":"اما اغتسال الرجال والنساء من إناء واحد فقد نقل الطحاوي والقرطبي والنووي الاتفاق على جواز ذلك وقال بعضهم وفيه نظر لما حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة أنه كان ينهي عنه وكذا حكاه ابن عبد البر عن قوم قلت في نظره نظر لأنهم قالوا بالاتفاق دون الإجماع فهذا القائل لم يعرف الفرق بين الاتفاق والاجماع على أنه روى جواز ذلك عن تسعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وهم علي بن أبي طالب وابن عباس وجابر وأنس وأبو هريرة وعائشة وأم سلمة وأم هانىء وميمونة فحديث علي رضي الله عنه عن أحمد قال كان رسول الله وأهله يغتسلون من إناء واحد وحديث ابن عباس عند الطبراني في ( الكبير ) من حديث عكرمة عنه أن رسول الله وعائشة اغتسلا من إناء واحد من جنابة وتوضآ جميعا للصلاة وحديث جابر رضي الله عنه عند ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) قال كان رسول الله وأزواجه يغتسلون من إناء واحد وحديث أنس عند البخاري عن أبي الوليد عن شعبة عن عبد الله بن جبير عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله يغتسل هو والمرأة من نسائه من الإناء الواحد وروى الطحاوي نحوه عن أبي بكرة القاضي وحديث أبي هريرة رضي الله عنه عند البزار في ( مسنده ) قال كان رسول الله وأهله أو بعض أهله يغتسلون من إناء واحد وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها عند الطحاوي والبيهقي قال كنت اغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد فيبدأ قبلي وحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها عند ابن ماجه والطحاوي قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله عليه الصلاة والسلام من إناء واحد وأخرجه البخاري بأتم منه وحديث أم هانىء رضي الله عنها عند النسائي أن النبي اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين وحديث ميمونة عند الترمذي بإسناده إلى ابن عباس قال حدثتني ميمونة قالت كنت اغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد من الجنابة وقال هذا حديث حسن صحيح فهذه الأحاديث كلها حجة على من يكره أن يتوضأ الرجل بفضل","part":4,"page":412},{"id":1913,"text":"المرأة أو تتوضأ المرأة بفضل الرجل وبقي الكلام في ابتداء أحدهما قبل الآخر وجاء حديث بعض أزواج النبي اغتسلت من جنابة فجاء النبي ليتوضأ منها أو يغتسل فقالت له يا رسول الله إني كنت جنبا فقال إن الماء لا يجنب وجاء أيضا حديث أم حبيبة الجهنية عند ابن ماجه والطحاوي قالت ربما اختلفت يدي ويد رسول الله في الوضوء من إناء واحد وهذا في حق الوضوء قال الطحاوي هذا يدل على أن أحدهما كان يأخذ من الماء بعد صاحبه\rفإن قلت روي عن عبد الله بن سرجس قال نهى رسول الله أن يغتسل الرجل بفضل\r\r\r\rالمراة والمرأة بفضل الرجل ولكن يشرعان جميعا وأخرجه الطحاوي والدارقطني وروي أيضا من حديث الحكم الغفاري قال نهى رسول الله أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة أو بسؤر المرأة لا يدري أبو حاجب أيهما قال وأبو حاجب هو الذي روى عن الحكم واسم أبي حاجب سوادة بن عاصم العنزي وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والطحاوي وروي أيضا عن حميد بن عبد الرحمن قال كنت لقيت من صحب النبي كما صحبه أبو هريرة أربع سنين قال نهى رسول الله فذكر مثله أخرجه الطحاوي والبيهقي في المعرفة قلت نقل عن الإمام أحمد أن الأحاديث الواردة في منع التطهر بفضل المرأة وفي جواز ذلك مضطربة قال لكن صح من الصحابة المنع فيما إذا دخلت به ولكن يعارض هذا ما روي بصحة الجواز عن جماعة من الصحابة الذين ذكرناهم","part":4,"page":413},{"id":1914,"text":"وأشهر الأحاديث عند المانعين حديث عبد الله ابن سرجس وحديث حكم الغفاري وأما حديث عبد الله بن سرجس فإنه روي مرفوعا وموقوفا وقال البيهقي الموقوف أولى بالصواب وقد قال البخاري أخطأ من رفعه قلت الحكم للرافع لأنه زاد والراوي قد يفتي بالشيء ثم يرويه مرة أخرى ويجعل الموقوف فتوى فلا يعارض المرفوع وصححه ابن حزم مرفوعا من حديث عبد العزيز بن المختار الذي في مسنده والشيخان أخرجا له ووثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة فلا يضره وقف من وقفه وتوقف ابن القطان في تصحيحه لأنه لم يره إلا في كتاب الدارقطني وشيخ الدارقطني فيه لا يعرف حاله قلت شيخه فيه عبد الله بن محمد بن سعد المقبري ولو رآه عند ابن ماجه أو عند الطحاوي لما توقف لان ابن ماجه رواه عن محمد بن يحيى عن المعلي بن أسد والطحاوي رواه محمد بن خزيمة وهما مشهوران وأما حديث الحكم الغفاري فقالت جماعة من أهل الحديث إن هذا الحديث لا يصح وأشار الخطابي أيضا إلى عدم صحته وقال ابن منده لا يثبت من جهة السند قلت لما أخرجه الترمذي قال هذا حديث حسن ورجحه ابن ماجه على حديث عبد الله بن سرجس وصححه ابن حبان وأبو محمد الفارسي والقول قول من صححه لا من ضعفه لأنه مسند ظاهره السلامة من تضعف وانقطاع وقال ابن قدامة الحديث رواه أحمد واحتج به وتضعيف البخاري له بعد ذلك لا يقبل لاحتمال أن يكون وقع له من غير طريق صحيح ويرد بهذا أيضا قول النووي اتفق الحفاظ على تضعيفه","part":4,"page":414},{"id":1915,"text":"الثالث من الأحكام أن ظاهر الحديث يدل على جواز تناول الرجال والنساء الماء في حالة واحدة وحكى ابن التين عن قوم أن الرجال والنساء كانوا يتوضؤون جميعا من إناء واحد هؤلاء على حدة وهؤلاء على حدة قلت الزيادة في الحديث وهو قوله من إناء واحد يرد عليهم وكأنهم استبعدوا إجتماع الرجال والنساء الأجنبيات وأجاب ابن التين عن ذلك بما حكاه عن سحنون أن معناه كان الرجال يتوضؤون ويذهبون ثم تأتي النساء فيتوضأن قلت هذا خلاف الذي يدل عليه جميعا ومع هذا جاء صريحا وحدة الإناء في ( صحيح ابن خزيمة ) في هذا الحديث من طريق معتمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه أبصر النبي وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من إناء واحد كلهم يتطهرون منه قيل ولنا أن نقول ما كان مانع من ذلك قبل نزول آية الحجاب وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم وفيه نظر والله تعالى أعلم\r44 -( باب صب النبي - صلى الله عليه وسلم - وضوءه على المغمى عليه )\rأي هذا في بيان صب النبي عليه الصلاة والسلام وضوء بفتح الواو وهو الماء الذي توضأ به على من أغمي عليه يقال أغمي عليه بضم الهمزة فهو مغمى عليه وغمي بضم الغين وتخفيف الميم فهو مغمى عليه بصيغة المفعول لأن أصله مغموي على وزن مفعول اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت ياء ثم أدغمت الياء في الياء فصار مغمى بضم الميم الثانية وتشديد الياء ثم أبدلت من ضمة الميم كسرة لأجل الياء فصار مغمى والإغماء والغشي بمعنى واحد قاله الكرماني وليس كذلك فإن الغشي مرض يحصل من طول التعب وهو أخف من الإغماء والفرق بينه وبين الجنون والنوم أن العقل يكون في الإغماء مغلوبا وفي الجنون يكون مسلوبا وفي النوم يكون مستورا\rوالمناسبة بين البابين من حيث إن في كل واحد منهما نوعا من الوضوء","part":4,"page":415},{"id":1916,"text":"194 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( محمد بن المنكدر ) قال ( سميت جابرا ) يقول جاء رسول الله يعودني وانا مريض لا اعقل فتوضأ وصب علي من وضوئه فعقلت فقلت يا رسول الله لمن الميراث إنما يرثني كلالة فنزلت آية الفرائض\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم أربعة الأول أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك تقدم في كتاب الايمان الثاني شعبة بن الحجاج وقد تكرر ذكره الثالث محمد بن المنكدر التيمي القرشي التابعي المشهور الجامع بين العلم والزهد وكان المنكدر خال عائشة رضي الله تعالى عنها فشكى إليها الحاجة فقالت له أول شيء يأتيني أبعث به إليك فجاءها عشرة آلاف درهم فبعثت بها إليه فاشترى منها جارية فولدت له محمدا إماما متألها بكاء مات سنة إحدى وثلاثين ومائة الرابع جابر بن عبد الله الصحابي الكبير تقدم في كتاب الوحي\rبيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة والسماع ومنها أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني ومنها أنهم كلهم أئمة أجلاء\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن أبي الوليد وفي الطب عن محمد بن بشار عن غندر وفي الفرائض عن عبد الله بن عثمان عن عبد الله بن المبارك وأخرجه مسلم في الفرائض عن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل وأبي عامر العقدي وعن محمد بن المثنى عن وهب بن جرير وأخرجه النسائي فيه وفي الطهارة وفي التفسير وفي الطب عن محمد بن الأعلى عن خالد بن الحارث ثمانيتهم عنه به","part":4,"page":416},{"id":1917,"text":"بيان اللغات والمعنى والإعراب قوله يقول جملة وقعت حالا وكذا قوله يعودني وكذا قوله وأنا مريض لا أعقل اي لا أفهم وحذف مفعوله إما للتعميم أي لا أعقل شيئا أو لجعله كالفعل اللازم قوله من وضوئه بفتح الواو معناه من الماء الذي يتوضأ أو مما بقي منه وأخرج في الاعتصام عن علي بن عبد الله ثم صب وضوءه علي ولأبي داود فتوضأ وصبه علي قوله لمن الميراث الألف واللام فيه عوض عن ياء المتكلم أي لمن ميراثي ويؤيده ما أخرجه في الاعتصام أنه قال كيف اصنع في مالى وفي رواية ما تأمرني أن أصنع في مالي وفي أخرى كيف أقضي في مالي وفي أخرى إنما ترثني سبع أخوات وفي أخرى فنزلت يوصيكم الله في أولادكم ( النساء 11 ) قوله كلالة فيها أقوال أصحها ما عدا الوالد والولد وفيه حديث صحيح من طريق البراء بن عازب وقيل ما عدا الولد خاصة وقيل الأخوة للام وقيل بنو العم ومن أشبهم وقيل العصبات كلهم وإن بعدوا ثم قيل للورثة وقيل للميت وقيل لهما وقيل للمال الموروث وقال الجوهري الكل الذي لا ولد له ولا والد يقال كل الرجل يكل كلالة وقال الزمخشري تطلق الكلالة على ثلاثة على من لم يخلف ولدا ولا والدا وعلى من ليس بولد ولا والد من المخلفين وعلى القرابة من غير جهة الولد والوالد قوله فنزلت آية الفرائض وهي قوله تعالى يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ( النساء 176 ) إلى آخر السورة وقيل هي آية المواريث مطلقا والفرائض جمع فريضة والمراد ههنا الحصص المقدرة في كتاب الله للورثة","part":4,"page":417},{"id":1918,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول قال ابن بطال فيه دليل على طهورية الماء الذي يتوضأ به لأنه لو لم يكن طاهرا لما صبه عليه قلت ليس فيه دليل لأنه يحتمل أنه صب من الباقي في الإناء الثاني فيه رقية الصالحين للماء ومباشرتهم إياه وذلك مما يرجى بركته الثالث فيه دليل على أن بركة يد رسول الله تزيل كل علة الرابع فيه أن ما يقرأ على الماء مما ينفع الخامس فيه فضيلة عيادة الضعفاء السادس فيه فضيلة عيادة الأكابر الأصاغر\r45 -( باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة )\rأي هذا باب في بيان حكم الغسل والوضوء في المخضب بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة وفي آخره باء موحدة قال ابن سيده المخضب شبه الإجانة وقال صاحب\r( المنتهى ) هو المركن وقال ابو هلال العسكري في كتاب ( التلخيص ) إناء يغسل فيه وفي\r( مجمع الغرائب ) هو إجانة تغسل فيه الثياب ويقال له المركن قوله والقدح واحد الأقداح التي للشرب","part":4,"page":418},{"id":1919,"text":"وقال ابن الأثير القدح الذي يؤكل فيه وأكثر ما يكون من الخشب مع ضيف فيه قوله والخشب بفتح الخاء المعجمة جمع خشبة وكذلك الخشب بضمتين وبسكون الشين أيضا ومراده الإناء الخشب وكذلك الإناء الحجارة وذلك لأن الأواني تكون من الخشب والحجر وسائر جواهر الأرض كالحديد والصفر والنحاس والذهب والفضة فقوله والخشب يتناول سائر الأخشاب وقوله والحجارة يتناول سائر الأحجار من التي لها قيمة والتي لا قيمة لها والحجارة حمع حجر وهو جمع نادر كالجمالة جمع جمل وكذلك حجار بدون الهاء وهما جمع كثرة وجمع القلة أحجار فإن قلت ما وجه عطف الخشب والحجارة على الخضب والقدح قلت من باب عطف التفسير لأن المخضب والقدح قد يكونان من الخشب وقد يكونان من الحجارة وقد صرح في الحديث المذكور في هذا الباب بمخضب من حجارة كما يأتي عن قريب والدليل على صحة ذلك ما قد وقع في بعض النسخ الصحيحة في المخضب والقدح الخشب والحجارة بدون حرف العطف وقال بعضهم وعطف الخشب والحجارة على المخضب والقدح ليس من عطف العام على الخاص فقط بل بين هذين وهذين عموم وخصوص من وجه قلت قصارى فهم هذا القائل أنه ليس من عطف العام على الخاص ثم أضرب عنه إلى بيان العموم والخصوص من وجه بين هذه الأشياء ولم يبين وجه العطف ما هو وقد وقع في بعض النسخ بعد قوله والحجارة والتور بفتح التاء المثناة من فوق قال الجوهري هو إناء يشرب فيه زاد المطرزي صغير وفي ( المغيث ) لأبي موسى هو إناء يشبه إجانة من صفر أو حجارة يتوضأ فيه ويؤكل وقال ابن قر قول هو مثل قدح من الحجارة وقد مر الكلام فيه عن قريب\rوالمناسبة بين هذا الباب والأبواب التي قبله ظاهرة لأن الكل فيما يتعلق بالوضوء","part":4,"page":419},{"id":1920,"text":"195 - حدثنا ( عبد الله منير ) سمع ( عبد الله بن بكر ) حدثنا ( حميد ) عن ( أنس ) قال حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار إلى أهله وبقي قوم فاتي رسول الله بمخضب من حجارة فيه ماء فصغر المخضب ان يبسط فيه كفه فتوضأ القوم كلهم قلنا كم كنتم قال ثمانين وزيادة\rمطابق الحديث للترجمة ظاهرة في قوله بمخضب من حجارة إلى آخره\rبيان رجاله وهم أربعة الأول عبد الله بن منير بضم الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره رواء ووقع في رواية الأصيلي ابن المنير بالألف واللام قلت يجوز كلاهما كما عرف في موضعه وقد يلتبس هذا بابن المنير الذي له كلام في تراجم البخاري وفي غيرها وهو بضم الميم وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف وهو متأخر عن ذلك بزهاء أربعمائة سنة وهو أبو العباس أحمد بن ابي المعالي محمد كان قاضي اسكندرية وخطيبها وعبد الله بن منير الحافظ الزاهد السهمي المروزي مات سنة إحدى وأربعين ومائتين الثاني عبد الله بن بكر أبو وهب البصري نزل بغداد وتوفي في خلافة المأمون سنة ثمان ومائتين الثالث حميد بالتصغير ابن ابي حميد الطويل مات وهو قائم يصلي وقد تقدم في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله الرابع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والسماع والعنعنة ومنها أن رواته ما بين مروزي وبصري\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن يزيد بن هارون وأخرجه مسلم ولفظه كان النبي وأصحابه بالزوراء والزوراء بالمدينة عند السوق والمسجد دعا بقدح فيه ماء فوضع كفه فيه فجعل ينبع من بين أصابعه فتوضأ جميع أصحابه قال قلت كم كانوا يا أبا حمزة قال كانوا زهاء الثلاثمائة وأخرجه الإسماعيلي وغيره","part":4,"page":420},{"id":1921,"text":"بيان المعاني والإعراب قوله حضرت الصلاة هي صلاة العصر قوله من كان في محل الرفع لأنه فاعل قام قوله إلى أهله يتعلق بقوله فقام وذلك القيام كان لقصد تحصيل الماء والتوضىء به قوله وبقي قوم أي عند رسول الله ما غابوا عن مجلسه ولم يكونوا على الوضوء أيضا وإنما توضؤوا من المخضب الذي اتى به رسول الله قوله فأتي بضم الهمزة على صيغة المجهول قوله من حجارة كلمة من للبيان قوله فصغر المخضب أي لم يسع بسط\r\r\r\rالكف فيه لصغره وقد علم من ذلك أن المخضب يكون من حجارة وغيره ويكون صغيرا وكبيرا قوله ان يبسط اي لأن يبسط وكلمة أن مصدرية أي لبسط الكف فيه قوله فتوضأ القوم أي القوم الذين بقوا عند النبي من ذلك المخضب الصغير قوله فقلنا وفي بعض النسخ وفي بعضها قلت وهو من كلام حميد الطويل الراوي عن أنس رضي الله تعالى عنه قوله كم كنتم مميز كم محذوف تقديره كم نفسا كنتم وكذلك مميز ثمانين منصوب لأنه خبر للكون المقدر تقديره كنا ثمانين نفسا وزيادة على الثمانين","part":4,"page":421},{"id":1922,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول فيه دلالة على معجزة كبيرة للنبي الثاني فيه التهيء للوضوء عند حضور الصلاة الثالث فيه أن الأواني كلها سواء كانت من الخشب أو من جواهر الأرض طاهرة فلا كراهة في استعمالها وذكر أبو عبيد في ( كتاب الطهور ) عن ابن سيرين كانت الخلفاء يتوضأون في الطشت وعن الحسن رأيت عثمان يصب عليه من إبريق يعنى نحاسا قال أبو عبيد وعلى هذا أمر الناس في الرخصة والتوسعة في الوضوء في آنية النحاس وأشباهه من الجواهر إلا ما روي عن ابن عمر من الكراهة قلت ذكر ابن أبي شيبة عن يحيى بن سليم عن ابن جريج قال قال معاوية كرهت أن أتوضأ في النحاس وفي كتاب ( الأشراف ) رخص كثير من أهل العلم في ذلك وبه قال الثوري وابن المبارك والشافعي وأبو ثور وما علمت أني رأيت أحدا كره الوضوء في آنية الصفر والنحاس والرصاص وشبهه والأشياء على الإباحة وليس يحرم ما هو موقوف على ابن عمر وقال ابن بطال وقد وجدت عن ابن عمر أنه توضأ فيه وهذه الرواية أشبه للصواب وكان الشافعي وإسحاق وأبو ثور يكرهون الوضوء في آنية الذهب والفضة وبه نقول ولو توضأ له متوضىء أجزأه وقد أساء وعن أبي حنيفة رضي الله عنه كان يكره الأكل والشرب في آنية الفضة وكان لا يرى بأسا بالمفضض وكان لا يرى بالوضوء منه بأسا قلت أبو حنيفة كان يكره الأكل في آنية الذهب أيضا والمراد من الكراهة كراهة التحريم وفي ( سنن ) أبي داود بسند ضعيف عن عائشة رضي الله تعالى عنها كنت أغتسل أنا ورسول الله عليه الصلاة والسلام في تور من شبه وفي ( مسند ) أحمد بسند صحيح عن زينب بنت جحش أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتوضأ من مخضب من صفر الصفر بضم الصاد هو النحاس الجيد قال أبو عبيدة كسر الصاد فيه لغة ولم يجزه غيره ويقال له الشبه أيضا بفتحتين لأنه يشبه الذهب","part":4,"page":422},{"id":1923,"text":"196 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) أن النبي دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه\r( انظر الحديث 188 وطرفه )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم خمسة الأول محمد بن العلاء بالمهملة وبالمد الثاني أبو أسامة حماد ابن اسامة الثالث بريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى واسم أبي الحارث ويقال عامر ويقال اسمه كنيته وأبو موسى اسمه عبد الله بن قيس الأشعري وهذا الإسناد بعينه تقدم في باب فضل من علم وعلم ولا تفاوت بينهما إلا في لفظ حماد فإنه ذكر هنا بالكنية وثمة بالاسم\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة ومنها أن رواته كلهم كوفيون ومنها أن فيه ثلاثة مكيون\rبيان المعنى والإعراب قوله مج فيه أي صب فيه ومنه مج لعابه إذا قذفه قوله فيه ماء جملة إسمية في موضع الجر لأنها صفة لقدح قوله فغسل يديه الفاء للعطف على دعا بالمهملة ومعنى دعا طلب قوله ووجهه بالنصب عطف على قوله يديه وقوله ومج عطف على غسل\rبيان استنباط الأحكام الأول قال الكرماني هذا الحديث يدل على الغسل في القدح بفتح الغين لا على الغسل بضم الغين ولا على الوضوء الثاني قال الداودي فيه جواز الوضوء بماء قد مج فيهه الثالث فيه دلالة على جواز الشرب منه وكذا الإفراغ منه على الوجوه والنحور لأن تمام الحديث أخرجه البخاري معلقا عن أبي موسى في باب استعمال فضل وضوء الناس وقد ذكرنا بقية الكلام هناك\r\r\r\r197 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( عبد العزيز بن أبي سلمة ) قال حدثنا ( عمرو بن يحيى ) عن أبيه عن ( عبد الله بن زيد ) قال أتى رسول الله فاخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ فغسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين مرتين ومسح برأسه فاقبل به وأدبر وغسل رجليه","part":4,"page":423},{"id":1924,"text":"مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم خمسة الأول أحمد بن عبد الله بن يونس نسب إلى جده تقدم في باب من قال الإيمان هو العمل الصالح الثاني عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة بفتح اللام الماجشون بفتح الجيم مر في باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار الثالث عمرو بن يحيى الرابع أبوه يحيى بن عمارة الخامس عبد الله بن زيد وقد تقدموا في باب غسل الرجلين\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة ومنها أن رواته ما بين كوفي ومدني ومنها أن فيه اثنين وهما أحمد بن يونس وعبد العزيز وكلاهما منسوبان إلى جدهما واسم أب كل منهما عبد الله وكنية كل منهما ابو عبد الله وكل منهما ثقة حافظ فقيه\rبيان المعنى والحكم قوله أتانا رسول الله عليه الصلاة والسلام رواية الكشميهني وابي الوقت ورواية غيرهما أتى رسول الله عليه الصلاة والسلام قوله في تور صفة لقوله ماء ومحله النصب وكلمة من في من صفر للبيان وتفسير التور قد مر عن قريب قوله فغسل وجهه تفسير لقوله فتوضأ وفيه حذف تقديره فمضمض واستنشق كما دلت عليه الروايات الأخر والمخرج متحد قوله في تور من صفر زيادة عبد العزيز قال الكرماني فان قلت لم يذكر في الترجمة لفظ التور وكان المناسب أن يذكر هذا الحديث في الباب الذي بعده قلت لعل إيراده في هذا الباب من جهة أن ذلك لتور كان على شكل القدح أو من جملة أنه حجر لأن الصفر من أنواع الأحجار أقول رأيت في نسخة صحيحة بخط المصنف والتور بعد قوله والخشب والحجارة","part":4,"page":424},{"id":1925,"text":"198 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) أن ( عائشة ) قالت لما ثقل النبي واشتد به وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فاذن له فخرج النبي بين رجلين تخط رجلاه في الارض بين عباس ورجل آخر قال عبيد الله فاخبرت عبد الله ابن عباس فقال أتدري من الرجل الآخر قلت لا قال هو علي وكانت عائشة رضي الله عنها تحدث أن النبي قال بعد ما دخل بيته واشتد وجعه هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل او كيتهن لعلي أعهد إلى الناس وأجلس في مخضب لحفصة زوج النبي ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ثم خرج إلى الناس\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم خمسة الأول أبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف واسمه الحكم ابن نافع الثاني شعيب بن أبي حمزة دينار وأبو بشر الحمصي الثالث محمد بن مسلم الزهري الرابع عبيد الله بن عبد الله بتصغير الابن وتكبير الأب والكل تقدموا في كتاب الوحي الخامس عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم أجمعين\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والإخبار وبصيغة الإفراد والقول ومنها أن رواته ما بن حمصي ومدني ومنها أن فيه راويين جليلين الزهري وعبيد الله\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرج البخاري هذا الحديث في سبع مواضع هنا وفي الصلاة في موضعين وفي حد المريض يشهد الجماعة وإنما جعل الإمام ليؤتم به مختصرا وفي الهبة والخمس وأجر المغازي وفي باب مرضه عليه الصلاة والسلام وفي الطب وأخرجه مسلم\r\r\r\rفي الصلاة عن عبد بن حميد ومحمد بن رافع وأخرجه النسائي في عشرة النساء وفي الوفاة عن محمد بن منصور وفي الوفاة أيضا عن سويد بن نصر عن ابن المبارك به ولم يذكر ابن عباس أخرجه الترمذي في الجنائز عن ابن إسماعيل عن سفيان به","part":4,"page":425},{"id":1926,"text":"بيان اللغات والإعراب قوله لما ثقل بضم القاف يقال ثقل الشيء ثقلا مثال صغر صغرا فهو ثقيل وقال ابو نصر أصبح فلان ثاقلا إذا أثقله الملاض والثقل ضد الخفة والمعنى ههنا اشتد مرضه ويفسره قولها بعده واشتد به وجعه وأما الثقل بفتح الثاء وسكون القاف فهو مصدر ثقل بفتح القاف الشيء في الوزن يثقله ثقلا من باب نصر ينصر إذا وزنه وكذلك ثقلت الشاة إذا رفعتها للنظر ما ثقلها من خفتها وقال بعضهم وفي القاموس ثقل كفرح يعنى بكسر القاف فهو ثاقل وثقيل اشتد مرضه قلت هذا يحتاج إلى نسبته إلى أحد من أئمة اللغة المعتمد عليهم قوله في أن يمرض على صيغة المجهول من التمريض يقال مرضه تمريضا إذا أقمت عليه في مرضه يعني خدمته فيه ويحتمل أن يكون التشديد فيه للسلب والإزالة كما تقول قردت البعير إذا أزلت قراده والمعني هنا أزلت مرضه بالخدمة قوله فأذن بتشديد النون لأنه جماعة النساء أي أذنت زوجات النبي عليه الصلاة والسلام أن يمرض في بيتها قوله تخط رجلاه بضم الخاء المعجمة و رجلاه فاعله أي يؤثر برجله على الأرض كأنها تخط خطا وفي بعض النسخ تخط بصيغة المجهول قوله قال عبيد الله هو الراوي له عن عائشة رضي الله تعالى عنها وهو بالإسناد المذكور بغير واو العطف قوله وكانت معطوف أيضا بالإسناد المذكور وعباس هو ابن عبد المطلب عم النبي قوله فأخبرت أي بقول عائشة رضي الله عنها قوله بعد ما دخل بيته وفي بعض النسخ بيتها وأضيف إليها مجازا بملابسة السكنى فيه قوله هريقوا علي كذا في رواية الأكثرين بدون الهمزة في أوله وفي رواية الأصيلي أهريقوا بزيادة الهمزة وفي بعض النسخ اريقوا إعلم أن في هذه المادة ثلاث لغات الأولى هراق الماء يهرقه هراقة أي صب وأصله أراق يريق إراقة من باب الإفعال وأصل أراق يريق على وزن أفعل نقلت حركة الياء إلى ما قبلها ثم قلبت ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها بعد النقل فصار أراق وأصل يريق يأريق على وزن يؤفعل مثل يكرم أصله","part":4,"page":426},{"id":1927,"text":"يؤكرم حذفت الهمزة منه اتباعا لحذفها في المتكلم لاجتماع الهمزتين فيه وهو ثقيل اللغة الثانية أهرق الماء يهرقه إهراقا على وزن أفعل إفعالا قال سيبويه قد أبدلوا من الهمزة الهاء ثم لزمت فصارت كأنها من نفس الكلمة حذفت الألف بعد الهاء وتركت الهاء عوضا عن حذفهم العين لأن أصل أهرق أريق اللغة الثالثة أهراق يهريق إهراياقا فهو مهريق والشيء مهراق ومهراق أيضا بالتحريك وهذا شاذ ونظيره اسطاع يسطيع اسطياعا بفتح الألف في الماضي وضم الياء في المضارع وهو لغة في اطاع يطيع فجعلوا السين عوضا من ذهاب حركة عين الفعل فكذلك حكم الهاء وقد خبط بعضهم خباطا في هذا الموضوع لعدم وقوفهم على قواعد علم الصرف قوله من سبع قرب جمع قربة وهي ما يستقى به وهو جمع الكثرة وجمع القلة قربات بسكون الراء وفتحها وكسرها قوله أوكيتهن الأوكية جمع وكاء وهو الذي يشد به رأس القربة قوله أعهد بفتح الهاء اي أوصى من باب علم يعلم يقال عهدت إليه أي أوصيته قوله واجلس على صيغة المجهول اي النبي وفي بعض الروايات فاجلس بالفاء و المخضب مر تفسيره عن قريب وزاد ابن خريمة من طريق عروة عن عائشة أنه كان من نحاس قوله ثم طفقنا نصب عليه بكسر الفاء وفتحها حكاه الأخفش والكسر أفصح وهو من أفعال المقاربة ومعناه جعلنا نصب الماء على رأس النبي قوله تلك أي القرب السبع وفي بعض الروايات تلك القرب وهو في محل النصب لأنه مفعول نصب قوله حتى طفق اي حتى جعل النبي يشير إلينا وفي طفق معنى الاستمرار والمواصلة قوله أن قد فعلتن أي بأن فعلتن ما أمرتكن به من إهراق الماء من القرب الموصوفة و فعلتن بضم التاء وتشديد النون وهو جمع المؤنث المخاطب قوله ثم خرج إلى الناس أي خرج من بيت عائشة رضي الله عنها وزاد البخاري فيه من طريق عقيل عن الزهري فصلى بهم وخطبهم على ما يأتي إن شاء الله تعالى","part":4,"page":427},{"id":1928,"text":"بيان استنباط الاحكام الأول فيه الدلالة على وجوب القسم على النبي وإلا لم يحتج إلى الاستئذان عنهن ثم\r\r\r\rوجوبه على غيره بالطريق الاولى الثاني فيه لبعض الضرات أن تهب نوبتها للضرة الأخرى الثالث فيه استحباب الوصية الرابع فيه جواز الإجلاس في المخضب ونحوه لأجل صب الماء عليه سواء كان من خشب أو حجر أو نحاس وقد روي عن ابن عمر كراهة الوضوء في النحاس وقد ذكرناه وقد روي عنه أنه قال أنا أتوضأ بالنحاس وما يكره منه شيء إلا رائحته فقط وقيل الكراهة فيه لأن الماء يتغير فيه وروي أن الملائكة تكره ريح النحاس وقيل يحتمل أن تكون الكراهة فيه لأنه مستخرج من معادن الأرض شبيه بالذهب والفضة والصواب جواز استعماله بما ذكرنا من رواية ابن خزيمة وفي رسول الله الأسوة الحسنة والحجة البالغة الخامس فيه إراقة الماء على المريض بنية التداوي وقصد الشفاء السادس فيه دلالة على فضل عائشة رضي الله تعالى عنها لتمريض النبي في بيتها السابع فيه إشارة إلى جواز الرقي والتداوي للعليل ويكره ذلك لمن ليس به علة الثامن فيه أن النبي كان يشتد به المرض ليعظم الله أجره بذلك وفي الحديث الآخر إني أوعك كما يوعك رجلان منكم التاسع فيه جواز الأخذ بالإشارة العاشر فيه أن المريض تسكن نفسه لبعض أهله دون بعض","part":4,"page":428},{"id":1929,"text":"الأسئلة والاجوبة الأول ما كانت الحكمة في طلب النبي الماء في مرضه أجيب بأن المريض إذا صب عليه الماء البارد ثابت إليه قوته لكن في مرض يقتضي ذلك والنبي علم ذلك فلذلك طلب الماء ولذلك بعد استعمال الماء قام وخرج إلى الناس الثاني ما الحكمة في تعيين العدد بالسبعة في القرب أجيب بأنه يحتمل أن يكون ذلك من ناحية التبرك وفي عدد السبع بركة لأن له دخولا كثيرا في كثير من أمور الشريعة ولأن الله تعالى خلق كثيرا من مخلوقاته سبعا قلت نهاية العدد عشرة والمائة تتركب من العشرات والالوف من المئات والسبعة من وسط العشرة وخير الأمور أوساطها وهي وتر والله تعالى يحب الوتر بخلاف السادس والثامن وأما التاسع فليس من الوسط وإن كان وترا الثالث ما الحكمة في تعيين القرب أجيب بأن الماء يكون فيها محفوظا وفي معناها ما يشاكلها مما يحفظ فيه الماء ولهذا جاء في رواية الطبراني في هذا الحديث من آبار شتى الرابع ما الحكمة في شرطه عليه الصلاة والسلام في القرب عدم حل أوكيتهن أجيب بأن أولى الماء أطهره وأصفاه لأن الأيدي لم تخالطه ولم تدنسه بعد والقرب إنما توكى وتحل على ذكر الله تعالى فاشترط أن يكون صب الماء عليه من الأسقية التي لم تحلل ليكون قد جمع بركة الذكر في شدها وحلها معا الخامس ما الحكمة في أن عائشة رضي الله عنها قالت ورجل آخر ولم تعينه مع أنه كان هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أجيب بأنه كان في قلبها منه ما يحصل في قلوب البشر مما يكون سببا في الإعراض عن ذكر اسمه وجاء في رواية بين الفضل ابن عباس وفي أخرى بين رجلين أحدهما أسامة وطريق الجمع أنهم كانوا يتناوبون الأخذ بيده الكريمة تارة هذا وتارة هذا وكان العباس أكثرهم أخذا بيده الكريمة لأنه كان أدومهم لها إكراما له واختصاصا به وعلي وأسامة والفضل يتناوبون اليد الأخرى فعلى هذا يجاب بأنها صرحت بالعباس وأبهمت الآخر لكونهم ثلاثة وهذا الجواب أحسن من الاول السادس قال","part":4,"page":429},{"id":1930,"text":"الكرماني أين ذكر الخشب في هذه الاحاديث التي في هذا الباب ثم أجاب بقوله لعل القدح كان من الخشب\r46 -( باب الوضوء من التور )\rأي هذا باب في بيان حكم الوضوء من التور وقد مر تفسير التور مستوفى ووقع في حديث شريك عن أنس في المعراج فأتى بطشت من ذهب فيه تور من ذهب فدل هذا أن التور غير الطشت وذلك يقتضي أن يكون التور إبريقا ونحوه لأن الطشت لا بد له من ذلك والمناسبة بين البابين ظاهرة\r199 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) قال حدثنا ( سليمان ) قال ( حدثنى عمرو بن يحي ) عن أبيه قال كان عمي يكثر من الوضوء قال لعبد الله بن زيد أخبرني كيف رأيت النبي يتوضأ فدعا بتور من ماء فكفأ على يديه فغسلهما ثلاث مرار ثم أدخل يده في التور فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة ثم أدخل يده فاغترف بها فغسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين ثم أخذ بيده ماء فمسح رأسه فأدبر به وأقبل ثم غسل رجليه فقال هكذا رأيت النبي يتوضأ\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم خمسة الأول خالد بن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام القطواني البجلي مر في أول كتاب العلم الثاني سليمان بن بلال أبو محمد مر في أول كتاب الإيمان الثالث عمرو بن يحيى الرابع يحيى بن عمارة الخامس عم يحيى هو عمرو بن أبي حسن كما تقدم\rوبقية الكلام فيه وفيما يتعلق بالحديث مر في باب مسح الرأس كله ولنذكر هنا ما لم نذكره هناك","part":4,"page":430},{"id":1931,"text":"قوله ثلاث مرات وفي رواية ثلاث مرات فإن قلت حكم العدد في ثلاثة إلى عشرة أن يضاف إلى جمع القلة فلم أضيف إلى جمع الكثرة مع وجود القلة وهو مرات قلت هما يتعاوضان فيستعمل كل منهما مكان الآخر كقوله تعالى ثلاثة قروء ( البقرة 228 ) قوله ثم ادخل يده في التور فمضمض فيه حذف تقديره ثم أخرجها فمضمض وقد صرح به مسلم في روايته قوله واستنثر قد مر تفسير الاستنثار هناك فإن قلت لم لم يذكر الاستنشاق قلت الاستنثار مستلزم للاستنشاق لأنه إخراج الماء من الأنف هكذا قاله الكرماني قلت لا يتأتى هذا على قول من يقول الاستنثار والاستنشاق واحد فعلى قول هذا يكون هذا من باب الاكتفاء أو الاعتماد على الرواية الاخرى قوله من غرفة واحدة حال من الضمير الذي في مضمض والمعنى مضمض ثلاث مرات واستنثر ثلاث مرات حال كونه مغترفا بغرفة واحدة وهو أحد الوجوه الخمسة للشافعية وقال بعضهم قوله من غرفة واحدة يتعلق بقوله فمضمض واستنثر والمعنى جمع بينهما بثلاث مرات من غرفة واحدة كل مرة بغرفة قلت يكون الجميع ثلاث غرفات والتركيب لا يدل على هذا وهو يصرح بغرفة واحدة نعم جاء في حديث عبد الله بن زيد بثلاث غرفات وفي رواية ابي داود ومسلم فمضمض واستنشق من كف واحدة يفعل ذلك ثلاثا يعني بفعل المضمضة والاستنشاق كل مرة منهما بغرفة فتكون المضامض الثلاث والاستنشاقات الثلاث بثلاث غرفات وهو أحد الوجوه للشافعية وهو الأصح عندهم قوله فغسل وجهه ثلاث مرات لفظ ثلاث مرات متعلق بالفعلين اي اغترف ثلاثا فغسل ثلاثا وهو على سبيل تنازع العاملين وذلك لأن الغسل ثلاثا لا يمكن باغتراف واحد قوله فأدبر بيديه وأقبل احتج به الحسن بن حي على أن البداءة بمؤخر الرأس والجواب أن الواو لا تدل على الترتيب وقد سبقت الرواية بتقديم الإقبال حيث قال فأقبل بيده وأدبر بها وإنما اختلف فعل رسول الله في التأخير والتقديم ليري أمته السعة في ذلك والتيسير لهم قوله فقال أي عبد الله بن زيد","part":4,"page":431},{"id":1932,"text":"200 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( ثابت ) عن ( أنس ) أن النبي دعا باناء من ماء فاتي بقدح رحراح فيه شيء من ماء فوضع أصابعه فيه قال أنس فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه قال أنس فحزرت من توضأ منه ما بين السبعين إلى الثمانين\rمطابقته للترجمة غير ظاهرة لأن الترجمة باب الوضوء من التور اللهم إلا إذا أطلق اسم التور على القدح\rبيان رجاله وهم أربعة الأول مسدد بن مسهرد الثاني حماد بن زيد تقدم كلاهما فإن قلت فلم لا يجوز أن يكون حماد هذا هو حماد ابن سلمة قلت لأن مسددا لم يسمع من حماد بن سلمة الثالث ثابت البناني بضم الباء الموحدة وبالنونين مر في باب القراءة العرض الرابع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة ومنها أن رواته كلهم بصريون ومنها أنهم كلهم أئمة أجلاء\rبيان من أخرجه غيره أخرجه مسلم في فضائل النبي عن أبي الربيع الزهراني\rبيان المعنى قوله رحراح بفتح الراء وبالحاءين المهملتين أي واسع ويقال رحرح أيضا بحذف الألف وقال الخطابي الرحراح الإناء الواسع الفم القريب القعر ومثله لا يسع الماء الكثير فهو أدل على المعجزة وروى ابن خزيمة هذا الحديث عن أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد فقال بدل رحراح زجاج بزاي مضمومة وجيمين\r\r","part":4,"page":432},{"id":1933,"text":"وبوب عليه الوضوء من آنية الزجاج وفي مسنده عن ابن عباس أن المقوقس أهدى للنبي قدحا من زجاج لكن في إسناده مقال قوله فيه شيء من ماء أي قليل من ماء لأن التنوين للتقليل ومن للتبعيض قوله ينبع يجوز فيه فتح الباء الموحدة وضمها وكسرها قوله فحزرت من الحزر بتقديم الزاي على الراء وهو الخرص والتقدير قوله من في محل النصب على المفعولية قوله ما بين السبعين إلى الثمانين وتقدم من رواية حميد أنهم كانوا ثمانين وزيادة والجمع بينهما أن أنسا لم يكن يضبط العدة بل كان يتحقق أنها تنيف على السبعين ويشك هل بلغت العقد الثامن أو جاوزته كذا قال بعضهم وقال الكرماني ورد أيضا عن جابر ثمة كنا خمسة عشر ومائة وهذه قضايا متعددة في مواطن مختلفة وأحوال متغايرة وهذا أوجه من ذاك ويستفاد من هذا بلاغه معجزته وهو أبلغ من تفجير الماء من الحجر لموسى عليه الصلاة والسلام لأن في طبع الحجارة أن يخرج منها الماء الغدق الكثير وليس ذلك في طباع أعضاء بني آدم\r47 -( باب الوضوء بالمد )\rأي هذا باب الوضوء بالمد بضم الميم وتشديد الدال والمد اختلفوا فيه فقيل المد رطل وثلث بالعراقي وبه يقول الشافعي وفقهاء الحجاز وقيل هو رطلان وبه يقول أبو حنيفة وفقهاء العراق وقال بعضهم وخالف بعض الحنيفة فقال المد رطلان قلت مذهب أبي حنيفة أن المد رطلان وهذا القائل لم يبين المخالف من هو وما خالف أبو حنيفة أصلا لأنه يستدل في ذلك بما رواه جابر قال كان النبي يتوضأ بالمد رطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال أخرجه ابن عدي وبما رواه عن أنس قال كان رسول الله يتوضأ بمد رطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال أخرجه الدارقطني\r201 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( مسعر ) قال ( حدثنى ابن جبر ) قال سمعت ( أنسا ) يقول كان النبي يغسل أو كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة","part":4,"page":433},{"id":1934,"text":"بيان رجاله وهم أربعة الأول أبو نعيم بضم النون هو الفضل بن دكين تقدم في باب فضل من استبرأ لدينه في كتاب الإيمان الثالث مسعر بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة ابن كدام بكسر الكاف وبالدال المهملة وقال أبو نعيم كان مسعر شكاكا في حديثه وقال شعبة كنا نسمي مسعر المصحف لصدقه وقال إبراهيم بن سعد كان شعبة وسفيان إذا اختلفا في شيء قال اذهب بنا إلى الميزان مسعر مات سنة خمس وخمسين ومائة الثالث ابن جبر بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة والمراد به سبط جبر لأنه عبد الله بن عبد الله جبر بن عتيك تقدم في باب علامة الايمان حب الأنصار ومن قال بالتصغير فقد صحف لأن ابن جبير وهو ابن سعيد لا رواية له عن أنس في هذا الكتاب وقد روى هذا الحديث الاسماعيلي من طريق ابي نعيم شيخ البخاري قال حدثنا مسعر قال حدثني شيخ من الأنصار يقال له ابن جبر ويقال له جابر ابن عتيك الرابع أنس بن مالك رضي الله عنه\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والسماع ومنها أن فيه كوفيان أبو نعيم ومسعر وبصريان ابن جبر وأنس ومنها أن فيه من ينسب إلى جده","part":4,"page":434},{"id":1935,"text":"بيان اللغات والمعنى قوله أنسا بالتنوين لأنه منصرف وقعع مفعولا قال الكرماني في بعضها أنس بدون الألف وجوز حذف الألف منه في الكتابة للتخفيف قلت لا بد من التنوين وإن كانت الألف لا تكتب قوله يغسل أي يغسل جسده قوله أو يغتسل شك من الراوي وقال الكرماني الشك من ابن جبر أنه ذكر لفظ النبي عليه الصلاة والسلام أو لم يذكر وفي أنه قال يغسل أو يغتسل من باب الافتعال والفرق بين الغسل والاغتسال مثل الفرق بين الكسب والاكتساب وقال غيره والشك فيه من البخاري او من أبي نعيم لما حدثه به فقد رواه الإسماعيلي م طريق ابي نعيم ولم يشك فقال يغتسل قلت الظاهر أن هذا من الناسخ لأن الإسماعيلي لم يروه بالشك فنسبته إلى البخاري أو إلى شيخه أو إلى ابن جبر ترجيح بلا مرجح فلم لا ينسب إلى مسعر قوله بالصاع قال الجوهري الصاع هو الذي يكال به وهو أربعة أمداد\r\r\r\rإلى خمسة أمداد وقال ابن سيده الصاع مكيال لأهل المدينة يأخذ أربعة أمداد يذكر ويؤنث وجمعه أصوع وأصواع وصيعان وصواع كالصاع وقال ابن الأثير الصاع مكيال يسع أربعة أمداد والمد مختلف فيه وفي ( الجامع ) تصغيره صويع فيمن ذكر وصويعة فيمن أنث وجمع التذكير أصواع وأصوع في التذكير وأصوع في التأنيث وفي ( الجمهرة ) أصوع في أذني العدد وقال ابن بري في ( تلخيص اغلاط الفقهاء ) الصواب في جمع صاع أصوع وقال ابن قرقول جاء في أكثر الروايات آصع قلت أصل الصاع صوع قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وفيه ثلاث لغات صاع وصوع على الأصل وصواع والجمع أصوع وإن شئت أبدلت من الواو المضمومة همزة قوله ويتوضأ بالمد وهو ربع الصاع ويجمع على أمداد ومدد ومداد ويأتي الخلاف فيه الآن وقد مر بعضه عن قريب\rبيان استنباط الحكم يستنبط منه حكمان","part":4,"page":435},{"id":1936,"text":"الأول أنه عليه الصلاة والسلام كان يغتسل بالصاع فيقتصر عليه وربما يزيد عليه إلى خمسة أمداد فدل ذلك أن ماء الغسل غير مقدر بل يكفي فيه القليل والكثير إذا أسبغ وعم ولهذا قال الشافعي وقد يرفق الفقيه بالقليل فيكفي ويخرق الأخرق فلا يكفي ولكن المستحب أن لا ينقص في الغسل والوضوء عما ذكر في الحديث وقال بعضهم فكأن أنسا لم يطلع على أنه لم يستعمل في الغسل أكثر من ذلك لأنه جعلها النهاية وسيأتي حديث عائشة رضي الله تعالى عنه أنها كانت تغتسل هي والنبي من إناء واحد وهو الفرق وروى مسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أيضا أنه كان يغتسل من إناء يسع ثلاثة أمداد قلت أنس رضي الله عنه لم يجعل ما ذكره نهاية لا يتجاوز عنها ولا ينقص عنها وإنما حكى ما شاهده والحال تختلف بقدر اختلاف الحاجة وحديث الفرق لا يدل على أن عائشة رضي الله تعالى عنها والنبي كانا يغتسلان بجميع ما في الفرق وغاية ما في الباب أنه يدل أنهما يغتسلان من إناء واحد يسمى فرقا وكونهما يغتسلان منه لا يستلزم استعمال جميع ما فيه من الماء وكذلك الكلام في ثلاثة أمداد وقال هذا القائل أيضا وفيه رد على من قدر الوضوء والغسل بما ذكر في حديث الباب كابن شعبان من المالكية وكذا من قال به من الحنفية مع مخالفتهم له في مقدار المد والصاع قلت لا رد فيه على من قال به من الحنفية لأنه لم يقل ذلك بطريق الوجوب كما قال ابن شعبان بطريق الوجوب فإنه قال لا يجزىء أقل من ذلك وأما من قال به من الحنفية فهو محمد بن الحسن فإنه روي عنه أنه قال إن المغتسل لا يمكن أن يعم جسده بأقل من مدر وهذا يختلف باختلاف أجساد الأشخاص ولهذا جعل الشيخ عز الدين بن عبد السلام للمتوضىء والمغتسل ثلاث أحوال أحدها أن يكون معتدل الخلق كاعتدال خلقه عليه الصلاة والسلام فيقتدي به في اجتناب النقص عن المد والصاع الثانية أن يكون ضئيلا ونحيف الخلق بحيث لا يعادل جسده جسده فيستحب له أن يستعمل من الماء ما","part":4,"page":436},{"id":1937,"text":"يكون نسبته إلى جسده كنسبة المد والصاع إلى جسده الثانية أن يكون متفاحش الخلق طولا وعرضا وعظم البطن وثخانة الأعضاء فيستحب أن لا ينقص عن مقدار يكون بالنسبة إلى بدنه كنسبة المد والصاع إلى بدن رسول الله\rثم إعلم أن الروايات مختلفة في هذا الباب ففي رواية أبي داود من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد ومن حديث جابر كذلك ومن حديث أم عمارة أن النبي توضأ فأتى بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد وفي روايته عن أنس كان النبي يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل الصاع وفي رواية ابن خزيمة وابن حبان في ( صحيحيهما ) والحاكم في ( مستدركه ) من حديث عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه أن النبي أتي بثلثي مد من ماء فتوضأ فجعل يدلك ذراعيه وقال الحاكم هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال الثوري حديث أم عمارة حسن وفي رواية مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها كانت تغتسل هي والنبي في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد وفي رواية من إناء واحد تختلف أيدينا فيه وفي رواية فدعت بأناء قدر الصاع فاغتسلت فيه وفي آخره كانت تغتسل بخمسة مكاكيك وتتوضأ بمكوك وفي اخرى تغسله بالصاع وتوضئه بالمد وفي أخرى يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد وفي رواية البخاري بنحو من صاع وفي لفظ من قدح يقال له الفرق وعند النسائي في كتاب ( التمييز ) نحو ثمانية أرطال وفي ( مسند ) أحمد بن منيع حزرته ثمانية أو تسعة أو عشرة أرطال\r\r","part":4,"page":437},{"id":1938,"text":"وعند ابن ماجه بسند ضعيف عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبيه عن جده قال رسول الله يجزىء من الوضوء مد ومن الغسل صاع وكذا رواه الطبراني في ( الأوسط ) من حديث ابن عباس وعند أبي نعيم في ( معرفة الصحابة ) من حديث أم سعد بنت زيد بن ثابت ترفعه الوضوء مد والغسل صاع وقال الشافعي وأحمد ليس معنى الحديث على التوقيت أنه لا يجوز أكثر من ولا أقل بل هو قدر ما يكفي وقال النووي قال الشافعي وغيره من العلماء الجمع بين هذه الروايات إنها كانت اغتسالات في أحوال وجدفيها أكثر ما استعمله وأقله فدل على أنه لا حد في قدر ماء الطهارة يجب استيفاؤه قلت الإجماع قائم على ذلك فالقلة والكثرة باعتبار الأشخاص والأحوال فافهم\rوالفرق بفتح الفاء والراء وقال ابو زيد بفتح الراء وسكونها وقال النووي الفتح أفصح وزعم الباجي أنه الصواب وليس كما قال بل هما لغتان وقال ابن الاثير الفرق بالتحريك يسع ستة عشر رطلا وهو ثلاثة أصوع وقيل الفرق خمسة أقساط وكل قسط نصف صاع وأما الفرق بالسكون فمائة وعشرون رطلا وقال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل يقول الفرق ستة عشر رطلا والمكوك إناء يسع المد معروف عندهم وقال ابن الأثير المكوك المد وقيل الصاع والأول أشبه لأنه جاء في الحديث مفسرا بالمد وقال أيضا المكوك اسم للمكيال ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد ويجمع على مكاكي بإبدال الياء بالكاف الاخيرة ويجىء أيضا على مكاكيك","part":4,"page":438},{"id":1939,"text":"الحكم الثاني أنه كان يتوضأ بالمد وهو رطلان عند أبي حنيفة وعند الشافعي رطل وثلث بالعراقي وقد ذكرناه وأما الصاع فعند أبي يوسف خمسة أرطال وثلث رطل عراقية وبه قال مالك والشافعي وأحمد وقال ابو حنيفة ومحمد الصاع ثمانية أرطال وحجة أبي يوسف ما رواه الطحاوي عنه قال قدمت المدينة وأخرج إلى من أثق به صاعا وقال هذا صاع النبي فوجدته خمسة أرطال وثلث وقال الطحاوي وسمعت ابن عمران يقول الذي أخرجه لأبي يوسف هو مالك وقال عثمان بن سعيد الدارمي سمعت علي بن المديني يقول عبرت صاع النبي فوجدته خمسة أرطال وثلث رطل واحتج أبو حنيفة ومحمد بحديث جابر وأنس رضي الله عنهما وقد ذكرناه في أول الباب\r48 -( باب المسح على الخفين )\rأي هذا باب في بيان حكم المسح على الخفين\rوالمناسبة بين البابين ظاهرة لأن كل واحد منهما في حكم من أحكام الوضوء\r202 - حدثنا ( أصبغ بن الفرج المصري ) عن ( ابن وهب ) قال ( حدثنى عمر ) وقال حدثنا ( أبو النضر ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمن ) عن ( عبد الله بن عمر ) عن\r( سعد بن أبي وقاص ) عن النبي أنه مسح على الخفين وأن عبد الله بن عمر سأل عمر عن ذلك فقال نعم إذا حدثك شيئا سعد عن النبي فلا تسأل عنه غيره\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة","part":4,"page":439},{"id":1940,"text":"بيان رجاله وهم سبعة الأول أصبغ بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره عين معجمة ابو عبد الله بن وهب القرشي المصري ولم يكون في المصريين أحد أكثر حديثا منه وأصبغ كان وراقا له مر في باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين الثالث عمرو بالواو و ابن الحارث أبو امية المؤدب الأنصاري المصري القارىء الفقيه مات بمصر سنة ثمان وأربعين ومائة الرابع أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة سالم بن أبي أمية القرشي المدني مولى عمر بن عبد الله التيمي وكاتبه مات سنة تسع وعشرين ومائة الخامس أبو سلمة بفتح اللام عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الفقيه المدني مر في كتاب الوحي السادس عبد الله بن عمر بن الخطاب السابع سعد بن أبي وقاص مر في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة\r\r\r\rبينان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وبصيغة الإفراد والعنعنة ومنها أن فيه ثلاثة من رواته مصريون وهم أصبغ وابن وهب وعمرو وثلاثة مدنيون وهم أبو النضر وأبو سلمة وابن عمر ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي أبو النصر عن أبي سلمة ومنها أن فيه رواية صحابي عن صحابي ومنها أن معظم الرواة قرشيون فقهاء أعلام ومنها أن هذا من مسند سعد بحسب الظاهر وكذا جعله أصحاب الأطراف ويحتمل أن يكون من مسند عمر أيضا وقال الدارقطني رواه أبو أيوب الإفريقي عن أبي النضر عن أبي سلمة عن ابن عمر عن عمر وسعد عن النبي ثم قال الدارقطني والصواب قول عمرو بن الحارث عن أبي النضر عن أبي سلمة عن ابن عمر عن سعد\rبيان من أخرجه غيره لم يخرجه البخاري إلا ههنا وهو من أفراده ولم يخرج مسلم في المسح إلا لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأخرجه النسائي أيضا في الطهارة عن سليمان بن داود والحارث بن مسكين كلاهما عن ابن وهب به","part":4,"page":440},{"id":1941,"text":"بيان المعنى والإعراب قوله وأن عبد الله بن عمر عطف على قوله عن عبد الله بن عمر فيكون موصولا إن حمل على أن أبا سلمة سمع ذلك من عبد الله وإلا فأبو سلمة لم يدرك القصة وعن ذلك قال الكرماني وهذا إما تعليق من البخاري وإما كلام أبي سلمة والظاهر هو الثاني قوله عن ذلك أي عن مسح رسول الله على الخفين قوله شيئا نكرة عام لأن الواقع في سياق الشرط كالواقع في سياق النفي في إفادة العموم وقوله حدثك جملة من الفعل والمفعول وقوله سعد بالرفع فاعله قوله فلا تسأل عنه أي عن الشيء الذي حدثه سعد قوله غيره أي غير سعد وذلك لقوة وثوقه بنقله","part":4,"page":441},{"id":1942,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول فيه جواز المسح على الخفين ولا ينكره إلا المبتدع الضال وقالت الخوراج لا يجوز وقال صاحب ( البدائع ) المسح على الخفين جائز عند عامفة الفقهاء وعامة الصحابة إلا شيئا روي عن ابن عباس أنه لا يجوز وهو قول الرافضة ثم قال وروي عن الحسن البصري أنه قال أدركت سبعين بدريا من الصحابة كلهم يرى المسح على الخفين ولهذا رآه أبو حنيفة من شرائط أهل السنة والجماعة فقال نحن نفضل الشيخين ونحب الخنتين ونرى المسح على الخفين ولا نحرم نبيذ الجر يعني المثلث وروي عنه أنه قال ما قلت بالمسح حتى جاءني مثل ضوء النهار فكان الجحود ردا على كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم ونسبته إياهم إلى الخطأ فكان بدعة ولهذا قال الكرخي أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين والأمة لم تختلف أن رسول الله مسح وقال البيهقي وإنما جاء كراهة ذلك عن علي وابن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهم فأما الرواية عن علي سبق الكتاب بالمسح على الخفين فلم يرو ذلك عنه بإسناد موصول يثبت مثله وأما عائشة فثبت عنها أنها أحالت بعلم ذلك على علي رضي الله تعالى عنه وأما ابن عباس فإنما كرهه حين لم يثبت مسح النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد نزول المائدة فلما ثبت رجع إليه وقال الجوز قاني في ( كتاب الموضوعات ) إنكار عائشة غير ثابت عنها وقال الكاشاني وأما الرواية عن ابن عباس فلم تصح لأن مداره على عكرمة وروي أنه لما بلغ عطاء قال كذب عكرمة وروي عن عطاء أنه قال كان ابن عباس يخالف الناس في المسح على الخفين فلم يمت حتى تابعهم وفي ( المغني ) لابن قدامة قال أحمد ليس في قلبي من المسح شيء فيه أربعون حديثا عن أصحاب رسول الله ما رفعوا إلى رسول الله وما لم يرفعوا وروي عنه أنه قال المسح أفضل يعني من الغسل لأن النبي وأصحابه إنما طلبوا الفضل وهذا مذهب الشعبي والحكم وإسحاق وفي ( هداية الحنفية ) الأخبار فيه مستفيضة حتى إن من لم يره كان مبتدعا لكن","part":4,"page":442},{"id":1943,"text":"من رآه ثم لم يمسح أخذ بالعزيمة وكان مأجورا وحكى القرطبي مثل هذا عن مالك أنه قال عند موته وعن مالك فيه أقوال أحدهما أنه لا يجوز المسح أصلا الثاني أنه يجوز ويكره الثالث وهو الأشهر يجوز أبدا بغير توقيت الرابع أنه يجوز بتوقيت الخامس يجوز للمسافر دون الحاضر السادس عكسه وقال إسحاق والحكم وحماد المسح أفضل من غسل الرجلين وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن احمد وقال ابن المنذر هما سواء وهو رواية عن أحمد وقال أصحاب الشافعي الغسل أفضل من المسح بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن السنة ولا يشك في جوازه وقال ابن عبد البر لا أعلم أحدا من الفقهاء روي عنه إنكار المسح إلا مالكا والروايات الصحاح عنه بخلاف ذلك قلت فيه نظر لما في ( مصنف ) ابن أبي شيبة من أن مجاهدا وسعيد بن جبير وعكرمة كرهوه وكذا حكى أبو الحسن النسابة عن محمد بن علي بن الحسين وأبي إسحاق السبيعي وقيس بن الربيع وحكاه القاضي أبو الطيب عن\r\r\r\rأبي بكر بن أبي داود والخوارج والروافض وقال الميموني عن أحمد فيه سبعة وثلاثون صحابيا وفي رواية الحسن بن محمد عنه أربعون وكذا قاله البزار في ( مسنده ) وقال ابن حاتم أحد وأربعون صحابيا وفي ( الأشراف ) عن الحسن حدثني به سبعون صحابيا وقال أبو عمر بن عبد البر مسح على الخفين سائر أهل بدر والحديبية وغيرهم من المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين وقد أشرنا إلى رواية وخمسين من الصحابة في المسح في شرحنا ( لمعاني الآثار ) للطحاوي فمن أراد الوقوف عليه فليرجع إليه\rالثاني فيه تعظيم لسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه\rالثالث فيه أن الصحابي القديم الصحبة قد يخفى عليه من الأمور الجليلة في الشرع ما يطلع عليه غيره لأن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنكر المسح على الخفين مع قدم صحبته وكثرة روايته","part":4,"page":443},{"id":1944,"text":"الرابع فيه أن خبر الواحد إذا حف بالقرائن يفيد اليقين وقد تكاثرت الروايات بالطرق المتعددة من الصحابة الذين كانوا لا يفارقون النبي في الحضر ولا في السفر فجرى ذلك مجرى التواتر وحديث المغيرة كان في غزوة تبوك فسقط به من يقول آية الوضوء مدنية والمسح منسوخ بها لأنه متقدم إذ غزوة تبوك آخر غزوة كائنة لرسول الله نزلت قبلها ومما يدل على أن المسح غير منسوخ حديث جرير رضي الله تعالى عنه أنه رأى النبي مسح على الخفين وهو أسلم بعد المائدة وكان القوم يعجبهم ذلك وأيضا فإن حديث المغيرة في المسح كان في السفر فيعجبهم استعمال جرير له في الحضر وقال النووي لما كان إسلام جرير متأخرا علمنا أن حديثه يعمل به وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف فتكون السنة مخصصة للآية\rالخامس فيه دليل على أنهم كانوا يرون نسخ السنة بالقرآن قاله الخطابي\rوقال موسى بن عقبة أخبرني أبو النضر أن أبا سلمة أخبره أن سعدا حدثه فقال عمر لعبد الله نحوه","part":4,"page":444},{"id":1945,"text":"موسى بن عقبة بضم العين وسكون القاف التابعي صاحب المغازي مات سنة إحدى واربعين ومائة وفيه ثلاثة من التابعين وهم موسى وأبو النضر سالم وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف وهم على الولاء مدنيون وهذا تعليق وصله الإسماعيلي والنسائي وغيرهما فالإسماعيلي عن أبي يعلى حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا وهيب عن موسى بن عقبة عن عروة ابن الزبير أن سعدا وابن عمر اختلفا في المسح على الخفين فلما اجتمعا عند عمر قال سعد لابن عمر سل أباك عما أنكرت علي فسأله فقال عمر نعم وإن ذهبت إلى الغائط قال موسى وأخبرني سالم أبو النضر عن أبي سلمة بنحو من هذا عن سعد وابن عمر وعمر وقال عمر لابنه كأنه يلومه إذا حدث سعد عن النبي عليه الصلاة والسلام فلا تبغ وراء حديثه شيئا والنسائي عن سليمان بن داود والحارث بن مسكين عن ابن وهب وعن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن موسى ورواه أبو نعيم من حديث وهيب بن خالد عن موسى وقال الإسماعيلي ورواية عروة وأبي سلمة عن سعد وابن عمر في حياة عمر مرسلة وقال الترمذي عن البخاري حديث أبي سلمة عن ابن عمر في المسح صحيح قال وسألت البخاري عن حديث ابن عمر في المسح مرفوعا فلم يعرفه وقال الميموني سألت أحمد عنه فقال ليس بصحيح ابن عمر ينكر على سعد المسح قلت إنما أنكر عليه مسحه في الحضر كما هو مبين في بعض الروايات وأما السفر فقد كان ابن عمر يعلمه ورواه عن النبي فيما رواه ابن ابي خيثمة في ( تاريخه الكبير ) وابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من رواية عاصم عن سالم عنه رأيت النبي يمسح على الخفين بالماء في السفر\rواعلم أن خبر إن في قوله إن سعدا محذوف تقديره إن سعدا حدث أبا سلمة أن رسول الله مسح على الخفين وقوله فقال الفاء عطف على ذلك المقدر قوله نحوه منصوب بأنه مقول القول أي نحو إذا حدثك سعد عن النبي فلا تسأل عنه غيره","part":4,"page":445},{"id":1946,"text":"203 - حدثنا ( عمرو بن خالد الحراني ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( سعد بن إبراهيم ) عن ( نافع بن جبير ) عن ( عروة بن المغيرة ) عن أبيه ( المغيرة بن شعبة ) رضي الله عنه عن\r\r\r\rرسول الله أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة باداوة فيها ماء فصب عليه حين فرغ من حاجته فتوضأ ومسح على الخفين\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم سبعة الأول عمرو بالواو ابن خالد بن فروخ بالفاء المفتوحة وضم الراء المشددة وفي آخره خاء معجمة ابو الحسن الحراني ونسبته إلى حران بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وبعد الالف نون قال الكرماني موضع بالجزيرة بين العراق والشام قلت ليس كما قاله بل هي مدينة قديمة بين دجلة والفرات كانت تعدل ديار مصر واليوم خراب وقيل هي مولد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ويوسف وإخوته عليهم الصلاة والسلام وقال ابن الكلبي لما خرج نوح عليه الصلاة والسلام من السفينة بناها وقيل إنما بناها ران خال يعقوب عليه الصلاة والسلام فأبدلت العرب الهاء حاء فقالوا احران الثاني الليث بن سعد المصري الثالث يحيى بن سعيد الأنصاري تقدما في كتاب الوحي الرابع سعد بسكون العين إبن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الخامس نافع بن جبير بن مطعم السادس عروة بن المغيرة بن شعبة السابع أبو المغيرة بن شعبة\rبيان لطائف اسناده الاول أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة الكثيرة والثاني أن رواته ما بين حراني ومصري ومدني والثالث فيه أربعة من التابعين على الولاء وهم يحيى وسعد ونافع وعروة","part":4,"page":446},{"id":1947,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في مواضع في الطهارة عن عمرو بن علي عن عبد الوهاب الثقفي وعن عمرو ابن خالد عن الليث كلاهما عن يحيى بن سعد وفي المغازي عن يحيى بن بكير عن الليث عن عبد العزيز بن أبي سلمة كلاهما عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير بن مطعم عنه به وفي الطهارة أيضا وفي اللباس عن أبي نعيم عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عنه به وأخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة وفي الصلاة عن محمد بن رافع وزاد في قصة الصلاة خلف عبد الرحمن بن عوف وأخرجه أبو داود في الطهارة عن أحمد بن صالح ولم يذكر قصة الصلاة وعن مسدد عن عيسى بن يونس وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن داود والحارث بن مسكين وعن قتيبة مختصرا وعن عبد الله بن سعد ابن إبراهيم وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن رمح","part":4,"page":447},{"id":1948,"text":"بيان المعاني قوله أنه خرج لحاجته وفي الباب الذي بعد هذا أنه كان في غزوة تبوك على تردد في ذلم من بعض رواته ولمالك وأحمد وأبي داوود من طريق عباد بن زيد عن عروة بن المغيرة أنه كان في غزوة تبوك بلا تردد وأن ذلك كان عند صلاة الفجر قوله فأتبعه المغيرة من الاتباع بتشديد التاء من باب الافتعال ويروى فاتبعه من الاتباع بالتخفيف من باب الإفعال وفي رواية للبخاري من طريق مسروق عن المغيرة في الجهاد وغيره أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وهو الذي أمره أن يتبعه بالإداوة وزاد حتى توارى عني فقضى حاجته ثم أقبل فتوضأ وعند أحمد من طريق أخرى عن المغيرة أن الماء الذي توضأ به أخذه المغيرة من أعرابية صبته له من قربة كانت جلد ميتة وأن النبي قال سلها إن كانت دبغتها فهو طهور ماؤها قال إني والله دبغتها قوله بإداوة بكسر الهمزة أي بمطهرة قوله فتوضأ وفي رواية البخاري في الجهاد زيادة وهي وعليه جبة شامية وفي رواية ابي داود من صوف من جبات الروم وللبخاري في روايته التي مضت في باب الرجل يوضىء صاحبه فغسل وجهه ويديه وذهل الكرماني عن هذه الرواية فقال فإن قلت المفهوم من قوله فتوضأ ومسح أنه غسل رجليه ومسح خفيه لأن التوضؤ لا يطلق إلا على غسل تمام أعضاء الوضوء ثم قال قلت المراد به ههنا غسل غير الرجلين بقرينة عطف مسح الخفين عليه للإجماع على عدم وجوب الجمع بين الغسل والمسح أقول وفي رواية للبخاري في الجهاد إنه تمضمض واستنشق وغسل وجهه زاد أحمد في ( مسنده ) ثلاث مرات فذهب يخرج يديه من كميه فكانا ضيقين فأخرجهما من تحت الجبة ولمسلم من وجه آخر وألقى الجبة على منكبيه ولأحمد فغسل يده اليمنى ثلاث مرات ويده اليسرى ثلاث مرات وللبخاري في رواية أخرى ومسح برأسه وفي رواية لمسلم ومسح بناصيته على العمامة وعلى الخفين ولو تأمل الكرماني هذه الروايات لما التجأ إلى هذا السؤال والجواب\r\r","part":4,"page":448},{"id":1949,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول فيه مشروعية المسح على الخفين الثاني فيه جواز الاستعانة كما مر في بابه الثالث فيه الانتفاع بجلود الميتات إذا كانت مدبوغة الرابع فيه الانتفاع بثياب الكفار حتى يتحقق نجاستها لأنه عليه الصلاة والسلام لبس الجبة الرومية واستدل به القرطبي على أن الصوف لا يتنجس بالموت لأن الجبة كانت شامية وكان الشام إذ ذاك دار كفر ومأكول أهلها الميتات الخامس فيه الرد على من زعم أن المسح على الخفين منسوخ بآية الوضوء التي في المائدة لأنها نزلت في غزوة المريسيع وكانت هذه القصة في غزوة تبوك وهي بعدها بلا خلاف السادس فيه التشمير في السفر ولبس الثياب الضيقة فيه لكونها أعون على ذلك السابع فيه قبول خبر الواحد في الأحكام ولو كانت امرأة سواء كان ذلك فيما تعم به البلوى ام لا لأنه عليه الصلاة والسلام قبل خبر الأعرابية الثامن فيه استحباب التواري عن أعين الناس عند قضاء الحاجة والإبعاد عنهم التاسع فيه جواز خدمة السادات بغير إذنهم العاشر فيه استحباب الدوام على الطهارة لأنه امر المغيرة أن يتبعه بالماء لأجل الوضوء الحادي عشر فيه أن الاقتصار على غسل معظم المفروض غسله لا يجوز لإخراجه يديه من تحت الجبة ولم يكتف بما بقي\r204 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) عن ( جعفر بن عمر ) و ( بن أمية الضمري ) أن أباه أخبره أنه رأى النبي يمسح على الخفين\r( الحديث 204 - طرفه في 205 )\rمطابقة للترجمة ظاهرة","part":4,"page":449},{"id":1950,"text":"بيان رجاله وهم ستة الأول أبو نعيم هو الفضل بن دكين الثاني شيبان بن عبد الرحمن النحوي الثالث يحيى بن أبي كثير التابعي الرابع أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف تقدموا في باب كتابة العلم الخامس جعفر بن عمرو بن أمية الضمري بالضاد المعجمة المفتوحة أخو عبد الملك بن مروان من الرضاعة من كبار التابعين مات سنة خمس وتسعين السادس عمرو بن أمية شهد بدرا وأحدا مع المشركين وأسلم حين انصرف المشركون عن أحد وكان من رجال العرب نجدة وجراءة روي له عن رسول الله عشرون حديثا للبخاري منها حديثان مات بالمدينة سنة ستين\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة والإخبار ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين وهم يحيى وابو سلمة وجعفر ومنها أن رواته ما بين كوفي وبصري ومدني\rبيان من أخرجه غيره أخرجه النسائي في الطهارة عن عباس العنبري عن عبد الرحمن بن مهدي عن حرب بن شداد وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن مصعب عن الأوزاعي\rبيان الحكم وهو مشروعية المسح على الخفين\rوتابعه حرب بن شداد وأبان عن يحيى\rاي تابع شيبان بن عبد الرحمن المذكور حرب بن شداد فقوله حرب مرفوع لأنه فاعل تابعه والضمير المنصوب فيه يرجع إلى شيبان وقد وصله النسائي عن عباس العنبري عن عبد الرحمن عن حرب عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قوله وأبان عطف على حرب وهو أبان بن يزيد العطار وحديثه وصله الطبراني في ( معجمه الكبير ) عن محمد ابن يحيى بن المنذر القزاز حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان بن يزيد عن يحيى فذكره ثم إعلم أن أبان عند من صرفه الألف فيه أصلية ووزنه فعال ومن منعه عكسه فقال الهمزة زائدة والألف بدل من الياء لأن أصله بين\r205 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( الاوزاعي ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) عن ( جعفر بن عمر ) عن أبيه قال رأيت النبي يمسح على عمامته وخفيه\r( انظر الحديث 204 )","part":4,"page":450},{"id":1951,"text":"مطابقة للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم سبعة الأول عبدان بفتح المهملة وسكون الباء الموحدة لقب عبد الله بن عثمان العتكي الحافظ الثاني عبد الله بن المبارك المروزي شيخ الإسلام تقدما في كتاب الوحي الثالث الأوزاعي وهو عبد الرحمن تقدم في كتب العلم في باب الخروج في طلب العلم الرابع يحيى بن أبي كثير الخامس أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف السادس جعفر بن عمرو السابع أبوه عمرو بن أمية\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والإخبار بصيغة الجمع والعنعنة ومنها أن رواته ما بين مروزي وشامي ومدني\r\r\r\rبيان المعنى قوله على عمامته وخفيه وهكذا رواه الأوزاعي وهو مشهور عنه وأسقط بعض الرواة عنه جعفرا من الإسناد هو خطأ قاله أبو حاتم الرازي وقال الأصيلي ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي لأن شيبان رواه عن يحيى ولم يذكرها وتابعه حرب وأبان والثلاثة خالفوا الأوزاعي لأن شيبان رواه عن يحيى فوجب تغليب الجماعة على الواحد أقول على تقدير تفرد الأوزاعي بذكر العمامة لا يستلزم ذلك تخطئته لأنه زيادة من ثقة غير منافية لرواية غيره فتقبل","part":4,"page":451},{"id":1952,"text":"بيان الحكم وهو شيئان أحدهما المسح على العمامة والآخر على الخفين أما الأول فاختلف العلماء فيه فذهب الإمام أحمد إلى جواز الاقتصار على العمامة بشرط الاعمام بعد كمال الطهارة كما في المسح على الخفين واحتج المانعون بقوله تعالى وامسحوا برؤوسكم ( المائدة 6 ) ومن مسح على العمامة لم يمسح على رأسه وأجمعوا على أنه لا يجوز مسح الوجه في التيمم على حائل دونه فكذلك الرأس وقال الخطابي فرض الله مسح الرأس والحديث في مسح العمامة محتمل للتأويل فلا يترك المتيقن للمحتمل قال ابن المنذر وممن مسح على العمامة أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وبه قال عمر وأنس وأبو أمامة وروي عن سعد بن مالك وأبي الدارداء وبه قال عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ومكحول والأوزاعي وابو ثور وقال عروة والنخعي والشعبي والقاسم ومالك والشافعي واصحاب الرأي لا يجوز المسح عليها وفي ( المغنى ) ومن شرائط جواز المسح على العمامة شيئان أحدهما أن تكون تحت الحنك سواء أرخى لها ذؤابة أم لا قاله القاضي ولا فرق بين الصغيرة والكبيرة إذا وقع عليها الاسم وقيل إنما لم يجز المسح على العمامة التي ليس لها حنك لأن النبي أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط قال أبو عبيد الاقتعاط أن لا يكون تحت الحنك منها شيء وروي أن عمر رضي الله تعالى عنه رأى رجلا ليس تحت حنكه من عمامته شيء فحنكه بكور منها وقال ما هذه الفاسقية الشرط الثاني أن تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه كمقدم الرأس والأذنين ويستحب أن يمسح على ما ظهر من الرأس مع المسح على العمامة نص عليه أحمد ولا يجوز المسح على القلنسوة وقال ابن المنذر لا نعلم أحدا قال بالمسح على القلنسوة إلا أنسا مسح على قلنسوته وفي جواز المسح للمرأة على الخمار روايتان احداهما يجوز والثانية لا يجوز قال نافع وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ولا يجوز المسح على الوقاية قولا واحدا ولا نعلم فيه خلافا لأنه لا","part":4,"page":452},{"id":1953,"text":"يشق نزعها وأما الحكم الثاني للحديث فقد مر الكلام فيه مستوفى\rوتابعه معمر عن يحيى عن أبي سلمة عن عمر وقال رأيت النبي يمسح على عمامته وخفيه\rأي تابع الأوزاعي معمر بن راشد فقوله معمر بالرفع فاعل لقوله تابعه والضمير المنصوب فيه للأوزاعي وهذه المتابعة مرسلة وليس فيها ذكر العمامة لما روى عنه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى عن أبي سلمة عن عمر وقال رأيت النبي يمسح على خفيه هكذا وقع في مصنف عبد الرزاق ولم يذكر العمامة وأبو سلمة لم يسمع من عمرو وإنما سمع من أبيه جعفر فلا حجة فيها قاله الكرماني قلت وقع في كتاب الطهارة لابن منذر من طريق معمر وفيه إثبات ذكر العمامة وقال بعضهم سماع أبي سلمة من عمرو ممكن فإنه مات بالمدينة سنة ستين وأبو سلمة مدني وقد سمع من خلق ماتوا قبل عمر وقلت كونه مدنيا وسماعه من خلق ماتوا قبله لا يستلزم سماعه من عمرو وبالاحتمال لا يثبت ذلك\r49 -( باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان )\rقوله باب إذا قطع عما بعده لا يكون معربا لأن الإعراب لا يكون إلا في جزء المركب وإذا أضيف إلى ما بعده بتأويل باب في بيان إدخال الرجل رجليه في خفيه وهما طاهرتان أي والحال أن رجليه طاهرتان عن الحدث بأن يكون الباب معربا على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذا باب في بيان إدخال الرجل إلى آخره\rوالمناسبة بين البابين ظاهرة لأن كلا منهما في حكم المسح على الخفين\r206 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( زكرياء ) عن ( عامر ) عن ( عروة بن المغيرة ) عن أبيه قال كنت مع النبي في سفر فأهويت لانزع خفيه فقال دعهما فاني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة","part":4,"page":453},{"id":1954,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول أبو نعيم الفضل بن دكين الثاني ذكريا بن أبي زائدة الكوفي الثالث عامر بن شراحيل الشعبي التابعي قال ادركت خمسمائة صحابي أو أكثر يقولون علي وطلحة والزبير في الجنة تقدم هو وزكريا في باب فضل من استبرأ لدينه الرابع عروة بن المغيرة الخامس المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة ومنها أن رواته كلهم كوفيون ومنها أن فيه رواية التابعي\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد مر عن قريب","part":4,"page":454},{"id":1955,"text":"بيان اللغات والإعراب قوله في سفر هو سفرة غزوة تبوك كما ورد مبينا في رواية أخرى في ( الصحيح ) وكانت في رجب سنة تسع قوله فأهويت أي مددت يدي ويقال أي أشرت إليه قال الجوهري يقال أهوى إليه بيديه ليأخذه قال الأصمعي اهويت الشيء إذا أومأت به وقال التيمي أهويت أي قصدت الهوى من القيام إلى القعود وقيل الإهواء الإمالة قوله لأنزع بكسر الزاي من باب ضرب يضرب فإن قلت فيه حرف الحلق وما فيه حرف من حروف الحلق يكون من باب فعل يفعل بالفتح فيهما قلت ليس الأمر كذلك وإنما إذا وجد فعل يفعل بالفتح فيهما فالشرط فيه أن يكون فيه حرف من حروف الحلق وأما إذا كانت كلمة فيها حرف حلق لا يلزم أن تكون من باب فعل يفعل بالفتح فيهما قوله خفية أي خفي رسول الله قوله دعهما اي دع الخفين فقوله دع أمر معناه أترك وهو من الأفعال التي أماتوا ماضيها قوله فإني أدخلتهما أي الرجلين قوله طاهرتين أي من الحدث وهو منصوب على الحال وهذا رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني وهما طاهرتان وهي جملة أسمية حالية وفي رواية أبي داود فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان وللحميدي في ( مسنده ) قلت يا رسول الله أيمسح أحدنا على خفيه قال نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان ولابن خزيمة من حديث صفوان بن غسان أمرنا رسول الله أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ويوما وليلة إذا أقمنا قوله فمسح عليهما أي على الخفين وفيه إضمار تقديره فأحدث فمسح عليهما لأن وقت جواز المسح بعد الحدث والوضوء ولا يجوز قبله لأنه على طهارة","part":4,"page":455},{"id":1956,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول فيه جواز المسح على الخفين وبيان مشروعيته الثاني احتجت به الشافعية على أن شرط جواز المسح لبسهما على طهارة كاملة قبل لبس الخف لأن الحديث جعل الطهارة قبل لبس الخف شرطا لجواز المسح والمعلق بشرط لا يصح إلا بوجود ذلك الشرط وقال بعضهم قال صاحب ( الهداية ) من الحنفية شرط إباحة المسح لبسهما على طهارة كاملة قال والمراد بالكاملة وقت الحدث لا وقت اللبس انتهى فقال والحديث حجة عليه وذكر ما ذكرناه الآن عن الشافعية قلت نقول أولا ما قاله صاحب ( الهداية ) ثم نرد على هذا القائل ما قاله أما عبارة صاحب الهداية فهي قوله إذا لبسهما على طهارة كاملة لا يفيد اشتراط الكمال وقت اللبس بل وقت الحدث وهو المذهب عندنا حتى لو غسل رجليه ولبس خفيه ثم أكمل الطهارة ثم أحدث يجزيه المسح وهذا لأن الخف مانع حلول الحدث بالقدم فيراعى كمال الطهارة وقت المنع وهو وقت الحدث حتى لو كانت ناقصة عند ذلك كان الخف رافعا وأما بيان الرد على هذا القائل بأن الحديث المذكور ليس بحجة على صاحب ( الهداية ) فهو إنا نقول أولا إن اشتراط اللبس على طهارة كاملة لا خلاف فيه لأحد وإنما الخلاف في أنه هل يشترط الكمال عند اللبس أو عند الحدث فعندنا عند الحدث وعند الشافعي عند اللبس وتظهر ثمرته فيما إذا غسل رجليه أولا ولبس خفيه ثم أتم الوضوء قبل أن يحدث ثم أحدث جاز له المسح عندنا خلافا له وكذا لو توضأ فرتب لكن غسل إحدى رجليه ولبس الخف ثم غسل الأخرى ولبس الخف الآخر يجوز عندنا خلافا له ثم قوله المعلق بشرط لا يصح إلا بوجود ذلك الشرط سلمناه ولكن لا نسلم أنه شرط كمال الطهارة وقت اللبس لأنه لا يفهم من نص الحديث غاية ما في الباب أنه أخبر أنه لبسهما وقدماه كانتا طاهرتين فأخذنا من هذا اشتراط الطهارة لأجل جواز المسح سواء كانت الطهارة حاصلة وقت اللبس أو وقت\r\r","part":4,"page":456},{"id":1957,"text":"الحدث وتقييده بوقت اللبس أمر زائد لا يفهم من العبارة فإذا تقرر هذا على هذا لم يكن الحديث حجة على صاحب ( الهداية ) بل هو حجة له حيث اشترط الطهارة لأجل جواز المسح وحجة عليه حيث يأخذ منه ما ليس يدل على مدعاه وقال الطحاوي معنى قوله أدخلتهما طاهرتين يجوز أن يقال غسلتهما وإن لم يكمل الطهارة صلى ركعتين قبل أن يتم صلاته ويحتمل أن يريد طاهرتان من جنابة أو خبث ولو قلت دخلنا البلد ونحن ركبان يشترط أن يكون كل واحد راكبا عند دخوله ولا يشترط افترانهم في الدخول فتكون كل واحدة من رجليه عند إدخالها الخف طاهرة إذا لم يدخلهما الخفين معا وهما طاهرتان لأن إدخالهما معا غير متصور عادة وإن أراد إدخال كل واحدة الخف وهي طاهرة بعد الأخرى فقد وجد المدعي ومع هذا فإن هذه المسألة مبنية على أن الترتيب شرط عند الشافعي وليس بشرط عندنا وقال هذا القائل أيضا ولابن خزيمة من حديث صفوان بن عسال أمرنا رسول الله أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ويوما وليلة إذا أقمنا قال ابن خزيمة ذكرته للمزني فقال لي حدث به أصحابنا فإنه أقوى حجة للشافعي قلت فإن كان مراده من قوله فإنه من أقوى حجة كون مدة المسح للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوما وليلة فمسلم ونحن نقول به وإن كان مراده اشتراط الطهارة وقت اللبس فلا نسلم ذلك لأنه لا يفهم ذلك من نص الحديث على ما ذكرناه الآن وقال أيضا وحديث صفوان وإن كان صحيحا لكنه ليس على شرط البخاري لكن حديث الباب موافق له في الدلالة على اشتراط الطهارة عند اللبس قلت بعد أن صح حديث صفوان عند جماعة من المحدثين لا يلزم أن يكون على شرط البخاري وقوله موافق له في الدلالة إلى آخره غير مسلم في كون الطهارة عند اللبس نعم موافق له في مطلق اشتراط الطهارة لا غير فإن ادعى هذا القائل أنه يدل على كونها عند اللبس فعليه البيان بأي نوع من أنواع الدلالة الثالث من الأحكام فيه خدمة العالم وللخادم أن","part":4,"page":457},{"id":1958,"text":"يقصد إلى ما يعرف من خدمته دون أن يأمر بها الرابع فيه إمكان الفهم عن الإشارة ورد الجواب بالعلم على ما يفهم من الإشارة لأن المغيرة أهوى لينزع الخفين ففهم عنه ما أراد فأجاب بأنه يجزيه المسح الخامس فيه أن من لبس خفيه على غير طهارة انه لا يمسح عليهما بلا خلاف\r50 -( باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق )\rأي هذا باب في حكم من لم يتوضأ من أكل لحم الشاة قيد بلحم الشاة ليندرج ما هو مثلها وما هو دونها في حكمها قوله والسويق بالسين والصاد لغة فيه لمكان المضارعة والجمع أسوقة وسمي بذلك لانسياقه في الخلق والقطعة من السويق سويقة وعن أبي حنيفة الجذيذة السويق لأن الحنطة جذت له يقال جذذت الحنطة للسويق وقال أبو حاتم إذا أرادوا أن يعملوا الفريصة وهي ضرب من السويق ضربوا من الزرع ما يريدون حين يستفرك ثم يسهمونه وتسهيمه أن يسخن على المقلى حتى ييبس وإن شاؤا جعلوا معه على المقلى الفودنج وهو أطيب الأطعمة وعاب رجل السويق بحضرة أعرابي فقال لا تعبه فإنه عدة المسافر وطعام العجلان وغذاء المبتكر وبلغة المريض وهو يسر فؤاد الحزين ويرد من نفس المحرور وجيد في التسمين ومنعوت في الطب وفقارة لحلق البلغم وملتوته يصفي الدم وإن شئت كان شرابا وإن شئت كان طعاما وإن شئت ثريدا وإن شئت خبيصا وثريت السويق صببت عليه ماء ثم لتيته وفي ( مجمع الغرائب ) ثرى يثري ثرية إذا بل التراب وإنما بل السويق لما كان لحقه من اليبس والقدم وهو شيء يتخذ من الشعير أو القمح يدق فيكون شبه الدقيق إذا احتيج إلى أكله خلط بماء أو لبن أو رب أو نحوه وقال قوم الكعك قال السفاقسي قال بعضهم كان ملتوتا بسمن وقال الداودي هو دقيق الشعير والسلت المقلو ويرد قول من قال إن السويق هو الكعك قول الشاعر\r( يا حبذا الكعك بلحم مثرود *** وخشكنان مع سويق مقنود )","part":4,"page":458},{"id":1959,"text":"وقال ابن التين ليس في حديثي الباب ذكر السويق وقال بعضهم أجيب بأنه دخل من باب أولى لأنه إذا لم يتوضأ من اللحم مع دسومته فعدمه من السويق أولى ولعله أشار بذلك إلى الحديث في الباب الذي بعد قلت وإن سلمنا ما قاله\r\r\r\rفتخصيص السويق بالذكر لماذا وقوله ولعله إلى آخره أبعد من الجواب الأول لأنه عقد على السويق بابا فلا يذكر إلا في بابه وذكره إياه ههنا لا طائل تحته لأنه لا يفيد شيئا زائدا\rوجه المناسبة بين البابين ظاهر لأن أكثر هذه الأبواب في أحكام الوضوء\rوأكل أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فلم يتوضؤوا\rليس في رواية أبي ذر لحما وإنما روى أكل أبو بكر وعمر وعثمان فلم يتوضؤوا ووجد ذلك في رواية الكشميهني والأولى أعم لأن فيها حذف المفعول وهو يتناول أكل كل ما مسته النار لحما أو غيره وكذا وصل هذا التعليق الطبراني في ( مسند الشاميين ) بإسناد حسن من طريق سليمان بن عامر قال رأيت أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا مما مست النار ولم يتوضؤوا وروى ابن أبي شيبة عن هيثم أخبرنا علي بن زيد حدثنا محمد بن المنكدر قال أكلت مع رسول الله ومع أبي بكر وعمر وعثمان خبزا ولحما فصلوا ولم يتوضؤوا ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر عن ابن عيينة حدثنا ابن عقيل فذكره مطولا ورواه ابن حبان عن عبد الله بن محمد حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو علقمة عبد الله بن محمد بن أبي فروة حدثني محمد بن المنكدر عنه ورواه ابن خزيمة حدثنا موسى بن سهل حدثنا علي بن عباس حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن ابن المنكدر وروى الطحاوي عن أبي بكرة قال حدثنا أبو داود قال حدثنا رباح بن أبي معروف عن عطاء عن جابر قال أكلنا مع ابي بكر رضي الله تعالى عنه خبزا ولحما ثم صلى ولم يتوضأ وأخرجه الطحاوي من عشر طرق وروى أيضا عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم نحوه قوله فلم يتوضؤوا غرضه منه بيان الإجماع السكوتي","part":4,"page":459},{"id":1960,"text":"70 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس أن رسول الله أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\r( بيان رجاله ) وهم خمسة كلهم ذكروا ومن لطائف إسناده التحديث بصيغة الجمع والإخبار بصيغة الجمع والعنعنة\r( بيان من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم وأبو داود جميعا في الطهارة عن القعنبي عن مالك\r( بيان المعنى ) قوله أكل كتف شاة أي أكل لحمه وفي لفظ للبخاري في الأطعمة تعرق أي أكل ما على العرق بفتح العين المهملة وسكون الراء وهو العظم ويقال له العراق بالضم أيضا وفي لفظ انتشل عرقا من قدر وعند مسلم أنه أكل عرقا أو لحما ثم صلى ولم يتوضأ ولم يمس ماء ورواه أبو إسحاق السراج في مسنده بزيادة ولم يمضمض وفي مسند أحمد انتهش من كتف وعند ابن ماجة ثم مسح يده بمسح كان تحته وفي المنصف أكل من عظم أو تعرق من ضلع وفي سنن أبي داود فرأيته يسيل على لحيته أمشاج من دم دما ثم قام إلى الصلاة وفي مسند القاضي إسماعيل بن إسحاق كان ذلك في بيت ضباعة بنت الحارث بن عبد المطلب وهي بنت عم النبي","part":4,"page":460},{"id":1961,"text":"( بيان الحكم ) وهو أكل ما مسته النار لا يوجب الوضوء وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد واسحق وأبي ثور وأهل الشام وأهل الكوفة والحسن بن الحسن والليث بن سعد وأبو عبيد وداود بن علي وابن جرير الطبري إلا أن أحمد يرى الوضوء من لحم الجزور فقط وقال ابن المنذر وكان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وأبي بن كعب وأبو الدرداء لا يرون الوضوء مما مست النار وقال الحسن البصري والزهري وأبو قلابة وأبو مجلز وعمر بن عبد العزيز يجب الوضوء مما غيرت النار وهو قول زيد بن ثابت وأبي طلحة وأبي موسى وأبي هريرة وأنس وعائشة أم المؤمنين وأم حبيبة أم المؤمنين وأبي أيوب واحتجوا بأحاديث كثيرة منها حديث أبي طلحة صاحب رسول الله عن رسول الله أنه أكل ثور أقط فتوضأ منه قال عمر والثور القطعة رواه الطحاوي بإسناد صحيح والطبراني في الكبير ومنها حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه عن رسول الله قال توضؤا مما غيرت النار رواه الطحاوي والنسائي والطبراني في الكبير ومنها حديث أم حبيبة قالت أن رسول الله قال\r\r","part":4,"page":461},{"id":1962,"text":"توضؤا مما مست النار رواه الطحاوي بإسناد صحيح وأحمد في مسنده وأبو داود والنسائي ومنها حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله توضؤا مما غيرت النار ولو من ثور أقط رواه الطحاوي بإسناد صحيح وأخرجه الطبراني في الكبير وأحمد في مسنده وأخرجه الترمذي والسراج في مسنده ومنها حديث سهل بن الحنفية قال قال رسول الله من أكل لحما فليتوضأ رواه الطحاوي بإسناد حسن واحتجت الجماعة الأولى بأحاديث منها حديث ابن عباس وحديث عمرو بن أمية وغيرهما وأحاديث هؤلاء منسوخة بما روى عن جابر رضي الله تعالى عنه قال كان آخر الأمرين من رسول الله هو ترك الوضوء مما مست النار أخرجه الطحاوي وأبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه وقالوا أيضا يجوز أن يكون المراد من الوضوء في الأحاديث الأول غسل اليد لا وضوء الصلاة فإن قلت روى توضأ وروى ولم يتوضأ قلت هو دائر بين الأمرين فحديث جابر بين أن المراد الوضوء الذي هو غسل اليد\r208 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( جعفر بن عمر وابن أمية ) أن أخبره أباه أنه رأى رسول الله يحتز من كتف شاة فدعي إلى الصلاة فألقى السكين فصلى ولم يتوضأ\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم ستة الأول يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري الثاني الليث بن سعد المصري الثالث عقيل بضم العين بن خالد الأيلي المصري سبقوا في كتاب الوحي الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس جعفر بن عمرو بن أمية السادس أبوه عمرو بن امية\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة والإخبار ومنها أن ثلاثة من رواته مصريون والثلاثة الباقية مدنيون ومنها أن فيهم إمامين كبيرين","part":4,"page":462},{"id":1963,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد العزيز بن عبد الله وفي الجهاد كذلك وفي الأطعمة عن أبي اليمان وفيها عن محمد بن مقاتل أيضا وأخرجه مسلم في الطهارة عن محمد بن الصباح وعن أحمد بن عيسى وأخرجه الترمذي في الأطعمة عن محمود بن غيرن وأخرجه النسائي في الوليمة عن أحمد بن محمد وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم\rبيان المعنى وغيره قوله يحتز بالحاء المهملة وبالزاي اي يقطع يقال احتزه اي قطعه وزاد البخاري في الأطعمة من طريق معمر عن الزهري يأكل منها وفي الصلاة من طريق صالح عن الزهري يأكل ذراعا يحتز منها وفي أخرى يحتز من كتف يأكل منها قوله من كتف شاة قال ابن سيده الكتف العظيم بما فيه وهي أنثى والجمع أكتاف يقال كتف بفتح الكاف وكسر التاء و كتف بكسر الكاف وسكون التاء وقيل هي عظم عريض خلف المنكب وهي تكون للناس وغيرهم والكتف من الإبل والخيل والبغال والحمير وغيرها ما فوق العضد وقيل الكتفان أعلى اليدين والجمع أكتاف قال سيبويه لم يجاوزوا به هذا البناء وحكى اللحياني في جمعه كتفه قوله فالقى السكين زاد في الأطعمة عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري فألقاها و السكين على وزن فعيل كشريب يذكر ويؤنث وحكى الكسائي سكينة ولعله سمى به لأنه يسكن حركة المذبوح به\rبيان استنباط الأحكام الأول فيه دلالة على أن أكل ما مسته النار لا يوجب الوضوء وقد ذكرناه الثاني فيه جواز قطع اللحم بالسكين فإن قلت ورد النهي عن ذلك في ( سنن ابي داود ) قلت حديث ضعيف فإذا ثبت خص بعدم الحاجة الداعية إلى ذلك لما فيه من التشبه بالأعاجم وأهل الترف الثالث فيه جواز دعاء الأئمة إلى الصلاة وكان الداعي في الحديث بلالا رضي الله عنه الرابع فيه قبول الشهادة على النفي محصورا مثل هذا أعنى قوله ولم يتوضأ","part":4,"page":463},{"id":1964,"text":"51 -( باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ )\rأي هذا باب في بيان حكم من مضمض من أكل السويق ولم يتوضأ وفي رواية لم يتوضأ يجوز وجهان أحدهما إثبات الهمزة الساكنة علامة للجزم والآخر حذفها تقول لم يتوض كما تقول لم يخش بحذف الألف والأول هو الأشهر وقال بعض الشارحين يجوز في لم يتوضأ روايتان قلت لا يقال في مثل هذا روايتان بل يقال وجهان أو لغتان أو طريقان أو نحو ذلك\r209 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن\r( بشير بن يسار ) مولى ( بني حارثة ) أن ( سويد بن النعمان ) أخبره أنه خرج مع رسول الله عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهي أدنى خيبر فصلى العصر ثم دعا بالازواد فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فتري فأكل رسول الله وأكلنا ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلي ولم يتوضأ\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم خمسة الثلاثة الأول تكرر ذكرهم ويحيى بن سعيد الأنصاري وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن يسار بفتح الياء آخر الحروف كان شيخا كبيرا فقيها فقيها أدرك عامة الصحابة وسويد بضم السين المهملة وفتح الواو سكون الياء آخر الحروف ابن النعمان بضم النون الأنصاري الأوسي المدني من أصحاب بيعة الرضوان روي له سبعة أحاديث للبخاري منها حديث واحد وهو هذا الحديث\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والإخبار كذلك والعنعنة ومنها أن رواته كلهم مدنيون إلا شيخ البخاري ومنها أن فيه رواية التابعي عن التابعي كلاهما من أكابر التابعين ومنها أن رواته كلهم أئمة أجلاء فقهاء كبار","part":4,"page":464},{"id":1965,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في سبعة مواضع من الكتاب في الطهارة في موضعين وفي أحدهما عن عبد الله بن يوسف وفي الآخر عن خالد بن مخلد وأخرجه في المغازي عن القعنبي عن مالك وعن محمد بن بشار وفي الجهاد عن محمد بن المثنى وفي موضعين في الأطعمة أحدهما عن علي بن عبد الله وعن سليمان بن حرب وأخرجه النسائي في الطهارة عن قتيبة عن الليث وفي الوليمة عن محمد بن بشار وأخرجه ابن ماجه فيه أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة\rبيان اللغات والإعراب قوله عام خيبر عام منصوب على الظرفية و خيبر بلدة معروفة بينها وبين المدينة نحو أربع مراحل وقال ابو عبيد ثمانية برد وسميت باسم رجل من العماليق نزلها وكان اسمه خيبر بن فانية بن مهلائل وكان عثمان رضي الله تعالى عنه مصرها وهي غير منصرف للعلمية والتأنيث فتحها رسول الله وقال عياض اختلفوا في فتحها فقيل فتحت عنوة وقيل صلحا وقيل جلا أهلها عنها بغير قتال وقيل بعضها صلحا وبعضها عنوة وبعضها جلاء أهلها بغير قتال قوله بالصبهاء بالمد موضع على روحة من خيبر كذا رواه في الأطعمة وقال البكري على بريد على لفظ تأنيث أصهب قوله وهي أدنى خيبر أي اسفلها وطرفها جهة المدينة قوله فصلى العصر الفاء فيه لمحض العطف وليست للجزاء إذ قوله إذا ليست جزائية بل هي ظرفية قوله بالأزواد جمع زاد وهو طعام يتخذ للسفر قوله فأمر به أي بالسويق قوله فثرى بضم الثاء المثلثة على صيغة المجهول من الماضي من التثرية ومعناه بل وقد مر معناه عن قريب مستوفى قوله فأكل رسول الله عليه الصلاة والسلام أي منه قوله وأكلنا زاد في رواية سليمان وشربنا وفي الجهاد من رواية عبد الوهاب فأكلنا وشربنا قوله فمضمض اي قبل الدخول في الصلاة فإن قلت ما فائدة المضمضة منه ولا دسم له قلت يحتبس منه شيء في أثناء الأسنان وجوانب الفم فيشغله تتبعه عن أحوال الصلاة","part":4,"page":465},{"id":1966,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول أن فيه استحباب المضمضة بعد الطعام للمعنى الذي ذكرناه آنفا وقال بعضهم استدل به البخاري على جواز صلاتين فأكثر بوضوء واحد قلت البخاري لم يضع الباب لذلك وإن كان يفهم منه ذلك الثاني فيه دلالة على عدم وجوب الوضوء مما مسته النار وقال الخطابي فيه دليل على أن الوضوء مما مست النار منسوخ لأنه متقدم وخيبر كانت سنة سبع وقال بعضهم لا دلالة فيه لأن أبا هريرة حضر بعد فتح خيبر قلت لا يستبعد ذلك لأن أبا هريرة ربما يروي حديثا عن صحابي كان ذلك قبل أن يسلم فيسنده إلى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لأن\r\r\r\rالصحابة كلهم عدول الثالث فيه دلالة على جمع الرفقاء على الزاد في السفر لأن الجماعة رحمة وفيهم البركة الرابع استدل به الملهب على أن للإمام أن يأخذ المحتكرين بإخراج الطعام عند قلته ليبيعوه من أهل الحاجة الخامس فيه الدلالة على أن على الإمام أن ينظر لأهل العسكر فيجمع الزاد ليصيب منه من ما لا زاد له\r210 - حدثنا ( أصبغ ) قال أخبرنا ( ابن وهب ) قال أخبرني ( عمرو ) عن ( بكير ) عن ( كريب ) عن ( ميمونة ) أن النبي أكل عندها كتفا ثم صلى ولم يتوضأ","part":4,"page":466},{"id":1967,"text":"كان ينبغي أن يذكر هذا الحديث في الباب الذي قبله لمطابقة الترجمة ولا مطابقة له للترجمة في هذا الباب وكذا سأل الكرماني بقوله فإن قلت هذا الحديث لا يتعلق بالترجمة ثم أجاب بقوله قلت الباب الأول من هذين البابين هو أصل الترجمة لكن لما كان في الحديث الثالث حكم آخر سوى عدم التوضىء وهو المضمضة أدرج بين أحاديثه بابا آخر مترجما بذلك الحكم تنبيها على الفائدة التي في ذاك الحديث الزائدة على الأصل أو هو من قلم الناسخين لأن النسخة التي عليها خط الفربري هذا الحديث منها في الباب الأول وليس في هذا الباب إلا الحديث الأول منهما وهو ظاهر أقول هذا بلا شك من النساخ الجهلة لأن غالب من يستنسخ هذا الكتاب يستعمل ناسخا حسن الخط جدا وغالب من يكون خطه حسنا لا يخلو عن الجهل ولو كتب كل فن أهله لقل الغلط والتصحيف وهذا ظاهر لا يخفى\rبيان رجاله وهم ستة أصبغ وعبد الله بن وهب وعمرو بن الحارث تقدموا قريبا وبكير بضم الباء الموحدة مصغرا ابن عبد الله الاشج المدني التابعي وكريب مصغرا تقدما وميمونة أم المؤمنين تقدمت في باب السمر بالعلم\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والإخبار بصيغة الإفراد والعنعنة ومنها أن النصف الأول مصريون والنصف الثاني مدنيون ومنها أن فيه إسمين مصغرين وهما تابعيان\rبيان من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن احمد بن عيسى عن ابن وهب\rبيان المعنى والحكم قوله كتفا اي كتف لحم وفيه عدم الوضوء عند أكل اللحم أي لحم كان\r52 -( باب هل يمضم من اللبن )\rباب بالسكون غير معرب لأن الإعراب يقتضي التركيب فإن قدر شيء قبله نحو هذا باب يكون معربا على أنه خبر مبتدأ محذوف قوله يمضمض على صيغة المجهول من المضارع وفي بعض النسخ هل يتمضمض وكلمة هل للاستفهام على سبيل الاستفسار","part":4,"page":467},{"id":1968,"text":"211 - حدثنا ( يحيى بن بكير وقتيبة ) قالا حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله عتبة ) عن ( ابن عباس ) أن رسول الله شرب لبنا فمضمض وقال إن له دسما\r( الحديث 211 - طرفه في 5609 )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم سبعة تقدم ذكرهم وبكير بضم الباء وعقيل بضم العين وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري وعبد الله بن عبيد الله بتصغير الابن وتكبير الاب وعتبة بضم العين وسكون الثاء المثناة من فوق\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة ومنها أن فيه شيخين للبخاري وهما ابن بكير وقتيبة بن سعيد كلاهما يرويان عن الليث بن سعد وهذا أحد الأحاديث التي أخرجها الأئمة الستة غير ابن ماجه عن شيخ واحد وهو قتيبة ومنها أن رواته ما بين مصري وهو يحيى بن عبد الله بن بكير والليث وعقيل وبلخي وهو قتيبة ومدني وهو ابن شهاب وعبيد الله\rبيان من أخرجه غيره أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في الطهارة عن قتيبة به وأخرجه مسلم أيضا عن زهير بن حرب وعن حرملة بن يحيى وعن أحمد بن عيسى وأخرجه ابن ماجه فيه عن دحيم\r\r\r\rعن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي به\rبيان المعنى والحكم قوله دسما منصوب لأنه إسم إن وقدم عليه خبره و الدسم بفتحتين الشيء الذي يظهر على اللبن من الدهن وقال الزمخشري هو من دسم المطر الأرض إذا لم يبلغ أن يبل الثرى و الدسم بضم الدال وسكون السين الشيء القليل\rوأما الحكم ففيه دلالة على استحباب تنظيف الفم من أثر اللبن ونحوه ويستنبط منه أيضا استحباب تنظيف اليدين\rتابعه يونس وصالح بن كيسان عن الزهري","part":4,"page":468},{"id":1969,"text":"أي تابع عقيلا يونس بن يزيد وقوله يونس فاعل تابع والضمير يرجع إلى عقيل رضي الله تعالى عنه لأنه هو الذي يرويه عن محمد بن مسلم الزهري ووصله مسلم عن حرملة عن ابن وهب حدثنا يونس عن ابن شهاب به قوله وصالح بن كيسان اي تابع عقيلا أيضا صالح بن كيسان ووصله أبو العباس السراج في ( مسنده ) وتابعه أيضا الأوزاعي أخرجه البخاري في الأطعمة عن أبي عاصم عنه بلفظ حديث الباب ورواه ابن ماجه من طريق الوليد بن مسلم قال حدثنا الأوزاعي فذكره بصيغة الأمر مضمضوا من اللبن الحديث وكذا رواه الطبراني من طريق أخرى عن الليث بالإسناد المذكور وأخرج ابن ماجه من حديث أم سلمة وسهل بن سعد مثله وإسناد كل منهما حسن وفي ( التهذيب ) لابن جرير الطبري هذا خبر عندنا صحيح وإن كان عند غيرنا فيه نظر لاضطراب ناقليه في سنده فمن قائل عن الزهري عن ابن عباس من غير إدخال عبيد الله بينهما ومن قائل عن الزهري عن عبيد الله أن النبي عليه الصلاة والسلام من غير ذكر ابن عباس","part":4,"page":469},{"id":1970,"text":"وبعد فليس في مضمضته عليه الصلاة والسلام وجوب مضمضة ولا وضوء على من شربه إذا كانت أفعاله غير لازمة العمل بها لأمته إذا لم تكن بيانا عن حكم فرض في التنزيل وقال صاحب ( التلويح ) وفيه نظر من حيث إن ابن ماجه رواه عن عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد بن مسلم الحديث ذكرناه الآن وفي حديث موسى بن يعقوب عنده ايضا وهو بسند صحيح قال حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه عن أم سلمة مرفوعا إذا شربتم اللبن فمضمضوا فإن له دسما وعنده أيضا من حديث عبد المهين بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده أن رسول الله قال مضمضوا من اللبن فإن له دسما وعند ابن أبي حاتم في ( كتاب العلل ) من حديث أنس هاتوا ماء فمضمض به وفي حديث جابر رضي الله عنه من عند ابن شاهين فمضمض من دسمه وقال الشيخ أبو جعفر البغدادي الذي رواه أبو داود بسند لا بأس به عن عثمان بن أبي شيبة عن زيد بن حباب عن مطيع بن راشد عن توبة العنبري سمع أنس بن مالك أن رسول الله شرب لبنا فلم يمضمض ولم يتوضأ وصلى يدل على نسخ المضمضة وقال صاحب ( التلويح ) يخدش فيه ما رواه أحمد بن منيع في ( مسنده ) بسند صحيح حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن ابن سيرين عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه كان يمضمض من اللبن ثلاثا فلو كان منسوخا لما فعله بعد النبي عليه الصلاة والسلام قلت لا يلزم من فعله هذا والصواب في هذا أن الأحاديث التي فيها الأمر بالمضمضة أمر استحباب لا وجوب والدليل على ذلك ما رواه أبو داود المذكور آنفا وما رواه الشافعي رحمه الله تعالى بإسناد حسن عن أنس أن النبي شرب لبنا فلم يتمضمض ولم يتوضأ فإن قلت ادعى ابن شاهين أن حديث أنس ناسخ لحديث ابن عباس قلت لم يقل به أحد ومن قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ\r53 -( باب الوضوء من النوم )\rأي هذا باب في بيان الوضوء من النوم هل يجب أو يستحب","part":4,"page":470},{"id":1971,"text":"والمناسبة بين هذا الباب وبين الباب الذي قبله من حيث إن كلا منهما مشتمل على حكم من أحكام الوضوء\rومن لم ير من النعسة والنعستين أو الخفقة وضوءا\r\r\r\rهذا عطف على ما قبله والتقدير وباب من لم ير من النعسة إلى آخره والنعسة على وزن فعلة مرة من النعس من باب نعس بفتح العين ينعس بضمها من باب نصر ينصر ومن قال نعس بضم العين فقد أخطأ وفي ( الموعب ) وبعض بني عامر يقول ينعس بفتح العين يقال نعس ينعس نعسا ونعاسا فهو ناعس ونعسان وامرأة نعسى وقال ابن السكيت وثعلب لا يقال نعسان وحكى الزجاج عن الفراء أنه قال قد سمعت نعسان من أعرابي من عنزة قال ولكن لا أشتهيه وعن صاحب ( العين ) أنه قال وسمعناهم يقولون نعسان ونعسى حملوه على وسنان ووسنى وفي ( المحكم ) النعاس النوم وقيل ثقلته وامرأة نعسانة وناعسة ونعوس وفي ( الصحاح ) و ( المجمل ) النعاس الوسن وقال كراع وسنان أي ناعس والسنة بكسر السين أصلها وسنة مثل عدة أصلها وعدة حذفت الواو تبعا لحذفها في مضارعه ونقلت فتحتها إلى عين الفعل وزنها علة قوله والنعستين تثنية نعسة قوله او الخفقة عطف على قوله النعسة وهو أيضا على وزن فعلة مرة من الخفق يقال خفق الرجل بفتح الفاء يخفق خفقا إذا حرك رأسه وهو ناعس وفي ( الغريبين ) معنى تخفق رؤوسهم تسقط أذقانهم على صدورهم وقال ابن الأثير خفق إذا نعس والخفوق الاضطراب وخفق الليل إذا ذهب وقال ابن التين الخفقة النعسة وإنما كرر لاختلاف اللفظ وقال بعضهم الظاهر أنه من ذكر الخاص بعد العام قلت على قول ابن التين بين النعس والخفقة مساواة وعلى قول بعضهم عموم وخصوص بمعنى أن كل خفقة نعسة وليس كل نعسة خفقة ويدل عليه ما قال أهل اللغة خفق رأسه إذا حركها وهو ناعس وقال ابو زيد خفق برأسه من النعاس أماله ومنه قول الهروي في ( الغريبين ) تخفق رؤوسهم كما ذكرناه وفيه الخفق مع النعاس وقوله هذا من حديث أخرجه محمد بن نصر","part":4,"page":471},{"id":1972,"text":"في قيام الليل بإسناد صحيح عن أنس رضي الله تعالى عنه كان أصحاب رسول الله ينتظرون الصلاة فينغسون حتى تخفق رؤوسهم ثم يقومون الى الصلاة وقال بعضهم ظاهر كلام البخاري النعاس يسمى نوما والمشهور التفرقة بينهما أن من فترت حواسه بحيث يسمع كلام جليسه ولا يفهم معناه فهو ناعس وإن زاد على ذلك فهو نائم ومن علامات النوم الرؤيا طالت أو قصرت قلت لا نسلم أن ظاهر كلام البخاري يدل على عدم التفرقة فإنه عطف قوله ومن لم ير من النعسة إلى آخره على قوله النوم والنعس في قوله باب النوم\rوالتحقيق في هذا المقام أن معنا ثلاثة أشياء النوم والنعسة والخفقة أما النوم فمن قال إن نفس النوم حدث يقول بوجوب الوضوء من النعاس ومن قال إن نفس النوم ليس بحدث لا يقول بوجوب الوضوء على الناعس وأما الخفقة فقد روي عن ابن عباس أنه قال وجب الوضوء على كل نائم إلا من خفق خفقة فالبخاري أشار إلى هذه الثلاثة فأشار إلى النوم بقوله باب النوم والنوم فيه تفصيل كما نذكره عن قريب وأشار بقوله النعسة والنعستين إلى القول بعدم وجوب الوضوء في النعسة والنعستين ويفهم من هذا أن النعسة إذا زادت على النعستين وجب الوضوء لأنه يكون حينئذ نائما مستغرقا وأشار إلى من يقول بعدم وجوب الوضوء على من يخفق خفقة واحدة كما روى عن ابن عباس بقوله او الخفقة ويفهم من هذا أن الخفقة إذا زادت على الواحدة يجب الوضوء ولهذا قيد ابن عباس الخفقة بالواحدة","part":4,"page":472},{"id":1973,"text":"واما النوم ففيه أقوال الأول إن النوم لا ينقض الوضوء بحال وهو محكي عن أبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وأبي مجلز وحميد بن عبد الرحمن والأعرج وقال ابن حزم وإليه ذهب الأوزاعي وهو قول صحيح عن جماعة من الصحابة وغيرهم منهم ابن عمر ومكحول وعبيدة السلماني الثاني النوم ينقض الوضوء على كل حال وهو مذهب الحسن والمزني وابي عبد الله القاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه قال ابن المنذر وهو قول غريب عن الشافعي قال وبه أقول قال وروي معناه عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة وقال ابن حزم النوم في ذاته حدث ينقض الوضوء سواء قل أو كثر قاعدا أو قائما في صلاة أو غيرها أو راكعا أو ساجدا أو متكئا أو مضطجعا أيقن من حواليه أنه لم يحدث أو لم يوقنوا الثالث كثير النوم ينقض وقليله لا ينقض بكل حال قال ابن المنذر وهو قول الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في إحدى الروايتين وعند الترمذي وقال بعضهم إذا نام حتى غلب على عقله وجب عليه الوضوء وبه يقول إسحاق الرابع إذا نام على هيئة من هيئات المصلي كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينقض وضوءه سواء كان في الصلاة أو لم يكن فإن نام مضطجعا أو مستلقيا على قفاه انتقض وهو قول أبي حنيفة وداود وقول غريب للشافعي وقاله أيضا حماد بن أبي سليمان\r\r","part":4,"page":473},{"id":1974,"text":"وسفيان الخامس لا يقنقص إلا نوم الراكع وهو قول عن أحمد ذكره ابن التين السادس لا ينقض إلا نوم الساجد روي أيضا عن أحمد السابع من نام ساجدا في مصلاه فليس عليه وضوء وإن نام ساجدا في غير صلاة توضأ وإن تعمد النوم في الصلاة فعليه الوضوء وهو قول ابن المبارك الثامن لا ينقض النوم الوضوء في الصلاة وينقض خارج الصلاة وهو قول الشافعي التاسع إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينقض سواء قل أو كثر وسواء كان في الصلاة أو خارجها وهذا مذهب الشافعي رحمه الله تعالى وقال أبو بكر بن العربي تتبع علماؤنا مسائل النوم المتعلقة بالأحاديث الجامعة لتعارضها فوجدوها أحد عشر حالا ماشيا وقائما ومستندا وراكعا وقاعدا متربعا ومحتبيا ومتكئا وراكبا وساجدا ومضطجعا ومستقرا وهذا في حقنا فأما سيدنا رسول الله فمن خصائصه أنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم مضطجعا ولا غير مضطجع\r212 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) أن رسول الله قال إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم فان أحدكم إذ صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه","part":4,"page":474},{"id":1975,"text":"مطابقة هذا الحديث والذي بعده للترجمة تفهم من معنى الحديث فإن النبي لما أوجب قطع الصلاة وأمر بالرقاد دل ذلك على أنه كان مستغرقا في النوم فإنه علل ذلك بقوله فان أحدكم الخ وفهم من ذلك أنه إذا كان النعاس أقل من ذلك ولم يغلب عليه فإنه معفو عنه ولا وضوء فيه وأشار البخاري إلى ذلك بقوله ومن لم من النعسة الخ ولا غلبة في النعسة والنعستين فإذا زادت يغلب عليه النوم فينتقض وضوؤه كما ذكرنا وكذلك لا غلبة في الخفقة الواحدة كما أشرنا إليه عن قريب وقال ابن المنير فان قلت كيف مخرج الترجمة من الحديث ومضمونها أن لا يتوضأ من النعاس الخفيف ومضمون الحديث النهي عن الصلاة مع النعاس قلت إما أن يكون البخاري تلقاها من مفهوم تعليل النهي عن الصلاة حينئذ بذهاب العقل المؤدي إلى أن ينعكس الأمر يريد أن يدعو فيسب نفسه فإنه دل أنه إن لم يبلغ هذا المبلغ صلى به وإما أن يكون تلقاها من كونه إذا بدأ به النعاس وهو في النافلة اقتصر على إتمام ما هو فيه ولم يستأنف أخرى فتماديه على ما كان فيه يدل على أن النعاس اليسير لا ينافي الطهارة وليس بصريح في الحديث بل يحتمل قطع الصلاة التي هو فيها ويحتمل النهي عن استئناف شيء آخر والأول أظهر\rبيان رجاله وهم خمسة ذكروا كلهم غير مرة وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام عن عائشة رضي الله عنها وفي رواية الأصيلي صرح بذكر عروة والرواة كلهم مدنيون غير شيخ البخاري\rبيان من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن قتيبة عن مالك وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك","part":4,"page":475},{"id":1976,"text":"بيان المعنى والإعراب قوله وهو يصلي جملة إسمية وقعت حالا قوله فليرقد أي فلينم وللنسائي من طريق أيوب عن هشام فلينصرف والمراد به الخروج من الصلاة بالتسليم فان قلت فقد جاء في حديث ابن عباس في نومه في بيت ميمونة رضي الله عنها فجعلت إذا غفيت يأخذ بشحمتي أذني ولم يأمره بالنوم قلت لأنه جاء تلك الليلة ليتعلم منه ففعل ذلك ليكون أثبت له فان قلت الشرط هو سبب للجزاء فههنا النعاس سبب للنوم أو للأمر بالنوم قلت مثله محتمل للأمرين كما يقال في نحو اضربه تاديبا لأن التأديب مفعول له إما للأمر بالضرب وإما للمأمور به والظاهر الأول قوله وهو ناعس جملة اسمية وقعت حالا فإن قلت ما الفائدة في تغيير الأسلوب حيث قال ثمة وهو يصلي بلفظ الفعل وههنا وهو ناعس بلفظ إسم الفاعل قلت ليدل على أنه لا يكفي تجدد أدنى نعاس وتقضيه في الحال بل لا بد من ثبوته بحيث يفضي إلى عدم درايته بما يقول وعدم علمه بما يقرأ فإن قلت هل فرق بين نعس وهو يصلي وصلى وهو ناعس قلت الفرق الذي بين ضرب قائما وقام ضاربا وهو احتمال القيام بدون الضرب في الأول واحتمال الضرب بدون القيام في الثاني وإنما اختار ذلك ثمة وهذا هنا لأن الحال قيد وفضلة والأصل في الكلام هو ماله القيد ففي الأول لا شك أن النعاس هو علة الأمر بالرقاد لا الصلاة فهو\r\r","part":4,"page":476},{"id":1977,"text":"المقصود الأصلي في التركيب وفي الثاني الصلاة علة للاستغفار إذ تقدير الكلام فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس يستغفر وقوله لا يدري وقع موقع الجزاء إذا كانت كلمة إذا شرطية وإن لم تكن شرطية يكون خبرا لان فافهم قوله لعله يستغفر أي يريد الاستغفار فيسب يعني يدعو على نفسه وصرح به النسائي في رواية من طريق أيوب عن هشام وفي بعض النسخ يسب بدون الفاء فإن قلت ما الفرق بينهما قلت بدون الفاء تكون الجملة حالا وبالفاء عطفا على يستغفر ويجوز في يسب الرفع والنصب أما الرفع فباعتبار عطف الفعل على الفعل وأما النصب فباعتبار أنه جواب لكلمة لعل التي للترجي فإنها مثل ليت فإن قلت كيف يصح ههنا معنى الترجي قلت الترجي فيه عائد إلى المصلي لا إلى المتكلم به أي لا يدري أمستغفر أم ساب مترجيا للاسغفار فهو في الواقع بضد ذلك أو استعمل بمعنى التمكن بين الاستغفار والسب لأن الترجى بين حصول المرجو وعدمه فمعناه لا يدري أيستغفر أم يسب وهو متمكن منهما على السوية\rبيان استنباط الأحكام الأول أن فيه الأمر بقطع الصلاة عند غلبة النوم عليه وأن وضوءه ينتقض حينئذ الثاني أن النعاس إذا كان أقل من ذلك يعفى عنه فلا ينتقض وضوؤه وقد أجمعوا على أن النوم القليل لا ينقض الوضوء وخالف فيه المزني فقال ينقض قليله وكثيره لما ذكرنا وقال المهلب وابن بطال وابن التين وغيرهم إن المزني خرق الإجماع قلت هذا تحامل منهم عليه لأن الذي قاله نقل عن بعض الصحابة التابعين وقد ذكرناه عن قريب إن شاء الله تعالى الثالث فيه الأخذ بالاحتياط لأنه علل بأمر محتمل الرابع فيه الدعاء في الصلاة من غير تعيين بشيء من الأدعية الخامس فيه الحث على الخشوع وحضور القلب في العبادة وذلك لأن الناعس لا يحضر قلبه والخشوع إنما يكون بحضور القلب","part":4,"page":477},{"id":1978,"text":"213 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس ) عن النبي قال إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ\rوجه المطابقة للترجمة قد ذكرناه\rبيان رجاله وهم خمسة الأول أبو معمر بفتح الميمين هو عبد الله بن عمرو المشهور بالمقعد تقدم ذكره في باب قول النبي عليه الصلاة والسلام اللهم علمه الكتاب الثاني عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التنوري تقدم في الباب المذكور الثالث أيوب السختياني سبق ذكره في باب حلاوة الإيمان الرابع أبو قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام واسمه عبد الله بن زيد الحرمي سبق ذكره في الباب المذكور الخامس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة ومنها أن رواته كلهم بصريون ومنها أن فيه رواية التابعي عن التابعي وهما أيوب وأبو قلابة رحمهما الله تعالى\rبيان من أخرجه غيره أخرجه النسائي أيضا في الطهارة عن يعقوب بن إبراهيم عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن أيوب","part":4,"page":478},{"id":1979,"text":"بيان المعنى والإعراب قوله إذا نعس أحدكم ليس في بعض النسخ لفظ احدكم بل الموجود إذا نعس فقط اي إذا نعس المصلي وحذف فاعله للعلم به بقرينة ذكر الصلاة وقد جاء في رواية الإسماعيلي إذا نعس احدكم وفي ( مسند ) محمد بن نصر من طريق وهيب عن أيوب فلينصرف قوله فلينم قال المهلب إنما هذا في صلاة الليل لأن الفريضة ليست في أوقات النوم ولا فيها من التطويل ما يوجب ذلك قلنا العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب قوله في الصلاة وفي بعض النسخ ليس فيه ذكر الصلاة قوله حتى يعلم بالنصب لا غير وقال الكرماني قيل معنى فلينم فليتجوز في الصلاة ويتمها وينام قوله ما يقرأ كلمة ما موصولة والعائد المفعول محذوف والتقدير ما يقرؤه ويحتمل أن تكون استفهامية وقال الإسماعيلي في هذا الحديث اضطراب لأن حماد بن زيد رواه فوقفه وقال فيه قرىء علي كتاب عن أبي قلابة فعرفته ورواه عبد الوهاب الثقفي عن أيوب فلم يذكر أنسا وأجيب بأن هذا لا يوجب الاضطراب لأن رواية عبد الوارث أرجح بموافقة وهيب والطفاوي له عن أيوب قوله قرىء على لا يدل على أنه لم يسمعه من أبي قلابة بل يحمل على أنه عرف أنه فيما سمعه من أبي قلابة\rبيان استنباط الأحكام الأول أن فيه الأمر بقطع الصلاة عند غلبة النوم الثاني أن قليل النوم معفو كما ذكرنا في الحديث السابق لأن ذلك يوضح معنى هذا الثالث فيه الحث على الخضوع والخشوع وذلك بطريق الالتزام\r54 -( باب الوضوء من غير حدث )\rأي هذا باب في بيان حكم الوضوء من غير حدث والمراد به وضوء المتوضىء يعني يكون على ظهرة ثم يتطهر ثانيا من غير حدث بينهما\rوالمناسبة بين البابين ظاهرة لكون كل منهما من تعلقات الوضوء","part":4,"page":479},{"id":1980,"text":"214 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو بن عامر ) قال سمعت ( أنسا ) ح قال وحدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( سفيان ) قال ( حدثنى عمرو بن عامر ) عن ( أنس ) قال كان النبي يتوضأ عند كل صلاة قلت كيف كنتم تصنعون قال يجزيء أحدنا الوضوء ما لم يحدث\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم ستة وللحديث إسناد ان أحدهما عن محمد بن يوسف الفريابي مر في باب لا يمسك ذكره بيمينه عن سفيان الثوري تقدم في باب علامة المنافق عن عمرو بالواو ابن عامر الأنصاري الثقة الصالح روى له الجماعة عن أنس بن مالك والآخر عن مسدد بن مسرهد تكرر ذكره عن يحيى القطان مر ذكره وهذا تحويل من إسناد إلى إسناد آخر وفي بعض النسخ بعد قوله سمعت أنسا صورة ح وهو إشارة إلى التحويل أو إلى الحائل أو إلى صح أو إلى الحديث وقد مر تحقيقه\rبيان لطائف اسناده منها أن في الإسناد الأول التحديث بصيغة الجمع والعنعنة والسماع وفي الثاني التحديث بصيغة الجمع والتحديث بصيغة الإفراد والعنعنة ومنها أن في الإسناد الأول بين البخاري وبين سفيان رجل وفي الثاني بينهما رجلان ومنها أن في الإسناد الثاني صرح بسماع سفيان عن عمرو حيث قال حدثني عمر وفي الاول قال عن عمرو وسفيان من المدلسين والمدلس لا يحتج بعنعنته إلا أن يثبت سماعه من طريق آخر ومنها أن رواته ما بين فريابي وكوفي وبصري ومنها أن الإسناد الأول عال والثاني نازل وذلك بكون سفيان الثوري أتى بالحديث عن عمرو وإنما قلنا إنه هو الثوري لأنا لم نجد لسفيان بن عيينة عن عمر رواية","part":4,"page":480},{"id":1981,"text":"بيان من أخرجه غيره أخرجه الترمذي في الطهارة عن ابن بشار عن يحيى وعبد الرحمن كلاهما عن سفيان به وقال صحيح وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد عن شعبة عنه بمعناه وأخرجه ابن ماجه فيه عن سويد ابن سعيد عن شريك نحوه وأخرجه الترمذي من حديث سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن حميد عن أنس ان النبي كان يتوضأ بكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر قال قلت لأنس كيف كنتم تصنعون الحديث وقال حديث حميد عن أنس غريب من هذا الوجه والمشهور عند أهل العلم حديث عمرو وفي ( العلل ) قال الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال لا ادري ما سلمة هذا ولم يعرف محمد هذا من حديث حميد\rبيان المعنى والإعراب قوله كان النبي يتوضأ هذه العبارة تدل على أنه كان عادة له قوله عند كل صلاة أراد بها الصلاة المفروضة من الأوقات الخمسة قوله قلت كيف تصنعون الحديث القائل عمرو بن عامر والخطاب للصحابة رضي الله عنهم وكلمة كيف يسأل بها عن الحال قوله يجزىء بضم الياء آخر الحروف أي يكفي من أجزأني الشيء أي كفاني وفي رواية الإسماعيلي يكتفى وفاعله الوضوء بالرفع قوله أحدنا منصوب لأنه مفعول يجزىء\rبيان استنباط الأحكام الأول اختلفوا في هذا الباب فذهبت طائفة من الظاهرية والشيعة إلى وجوب الوضوء لكل صلاة في حق المقيمين دون المسافرين واحتجوا في ذلك بحديث بريدة بن الحصيب أن النبي كان يتوضأ لكل صلاة فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات الخمس بوضوء واحد أخرجه الطحاوي وابن أبي شيبة وابو يعلى وأخرجه مسلم وأبو داود عنه قال صلى رسول الله يوم فتح مكة خمس صلوات بوضوء واحد الحديث وذهبت طائفة الى أن الوضوء واجب لكل صلاة مطلقا من غير حدث وروي ذلك عن ابن عمر وأبي موسى وجابر أن عبد الله وعبيدة السلماني وأبي العالية وسعيد بن المسيب وابراهيم والحسن","part":4,"page":481},{"id":1982,"text":"وحكى ابن حزم في ( كتاب الإجماع ) هذا المذهب عن عمرو بن عبيد قال وروينا عن إبراهيم النخعي أنه لا يصلي بوضوء واحد أكثر من خمس صلوات ومذهب أكثر العلماء من الأئمة الأربعة وأكثر أصحاب الحديث وغيرهم أن الوضوء لا يجب إلا من حدث وقالوا لأن آية الوضوء نزلت في إيجاب الوضوء من الحدث عند القيام إلى الصلاة لأن معنى قوله تعالى إذا قمتم الى الصلاة ( المائدة 6 ) إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون واستدل الدارمي على ذلك بقوله لا وضوء إلا من حدث وحكى الشافعي عمن لقيه من أهل العلم أن التقدير إذا قمتم من النوم فإن قلت ظاهر الآية يقتضي التكرار لأن الحكم المذكور وهو قوله فاغسلوا ( المائدة 6 ) معلق بالشرط وهو إذا قمتم الى الصلاة ( المائدة 6 ) فيقتضي تكرار الحكم عند تكرار الشرط كما هو القاعدة عندهم قلت المسألة مختلف فيها والأكثرون على أنه لا يقتضيه لفظا وقال الزمخشري رحمه الله تعالى فإن قلت ظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة محدث وغير محدث فما وجهه قلت يحتمل أن يكون الأمر للوجوب فيكون الخطاب للمحدثين خاصة وأن يكون للندب فان قلت هل يجوز أن يكون الامر شاملا للمحدثين وغيرهم لهؤلاء على وجه الإيجاب ولهؤلاء على وجه الندب قلت لا لأن تناول الكلمة الواحدة لمعنيين مختلفين من باب الإلغاز والعمية وقال الطحاوي رحمه الله تعالى قد يجوز أن يكون وضوؤه عليه الصلاة والسلام لكل صلاة على ما روى بريدة كان ذلك على التماس الفضل لا على الوجوب والدليل على ذلك ما رواه الطحاوي وابن أبي شيبة من حديث أبي عطيف الهذلي قال صليت مع عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما الظهر فانصرف في مجلس في داره فانصرفت معه حتى إذا نودي بالعصر دعا بوضؤ فتوضأ فقلت له أي شيء هذا يا ابا عبد الرحمن الوضوء عند كل صلاة فقال وقد فطنت لهذا مني ليست بسنة إن كان لكافيا وضوئي لصلاة الصبح وصلواتي كلها ما لم أحدث ولكني سمعت رسول الله يقول من","part":4,"page":482},{"id":1983,"text":"توضأ على طهر كتب الله له بذلك عشر حسنات ففي ذلك رغبت يا ابن أخي\rوقال الطحاوي وقد روي عن أنس بن مالك ما يدل على ما ذكرنا يعني اكتفاء المصلي بوضوء واحد لصلوات كثيرة ما لم يحدث وذلك لأنه قد علم حكم ما ذكرنا من فعل رسول الله ولم ير ذلك فرضا بل كان ذلك لإصابة الفضل وإلا لما كان وسعه ولا لغيره أن يخالفوه وقال الطحاوي أيضا ويجوز أن يكون ذلك فرضا أولا ثم نسخ ثم استدل على ذلك بحديث أسماء ابنة زيد بن الخطاب ابن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر حدثنا أن رسول الله أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة فهذا دل على النسخ\rوفي رواية ابن خزيمة في ( صحيحه ) فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة ووضع عنه الوضوء إلا من حدث ويقال في الجواب يحتمل أن يكون ذلك من خصائص النبي وقال ابن شاهين لم يبلغنا أن أحدا من الصحابة والتابعين كانوا يتعمدون الوضوء لكل صلاة إلا ابن عمر وفيه نظر لأنه روى ابن ابي شيبة حدثنا وكيع عن ابن عون عن ابن سيرين كان الحلفاء يتوضؤون لكل صلاة وفي لفظ كان أبو بكر وعمر وعثمان يتوضؤون لكل صلاة وقال بعضهم يمكن حمل الآية على ظاهرها من غير نسخ ويكون الأمر في حق المحدثين على الوجوب وفي حق غيرهم للندب قلت هذا لا يصح لما ذكرنا عن قريب أنه على هذا يكون من باب الإلغاز فلا يجوز\rالثاني من الاحكام فيه دلالة على فضيلة الوضوء لكل صلاة وحدها\rالثالث يجوز الاكتفاء بوضوء واحد ما لم يحدث\rالرابع فيه دلالة على وجوب الوضوء عند الحدث لمن يريد الصلاة","part":4,"page":483},{"id":1984,"text":"215 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) قال حدثنا ( سليمان ) قال حدثنا ( يحيى ابن سعيد ) قال أخبرني ( بشير بن يسار ) قال أخبرني ( سويد بن النعمان ) قال ( خرجنا مع ) رسول الله عام خيبر حتى إذا كنا بالصهباء صلي لنا رسول الله العصر فلما صلى دعا بالاطعمة فلم يوتإلا بالسويق فأكلنا وشربنا ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم إلى المغرب فمضمض ثم صلى لنا المغرب ولم يتوضأ\rهذا الحديث قد تقدم في باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ عن قريب وتكلمنا هناك بما يتعلق به وههنا ذكره ثانيا لفوائد منها أن هناك رواه عن عبد الله بن يوسف بالتحديث عن مالك بالإخبار عن يحيى بن سعيد بالعنعنة وههنا روي عن خالد بن مخلد بالتحديث بصيغة الجمع عن سليمان بن بلال بالتحديث بصيغة الجمع عن يحيى بن سعيد بالتحديث بصيغة الإفراد صريحا منه ومن شيخه بالإخبار بصيغة الإفراد وعن شيخ شيخه بالإخبار بصيغة الجمع ومنها أن هناك قال عن بشير بن يسار مولى بني حارثة أن سويد بن النعمان أخبره بالإخبار بصيغة الإفراد وههنا أخبرني بشير بن يسار قال أخبرنا سويد بن النعمان بصيغة الجمع وهناك أنه خرج مع رسول الله وههنا خرجنا مع رسول الله وهناك عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهي ادنى خيبر وههنا حتى إذا كنا بالصبهاء ولم يقل وهي أدني خيبر وهناك فصلى العصر وههنا صلى لنا رسول الله العصر وهناك ثم دعا بالأزواد وههنا فلما صلى دعا بالأطعمة وهناك بعد قوله فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فثرى فاكل رسول الله واكلنا وههنا فلم يؤت إلا بالسويق فاكلنا وشربنا وهناك ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ وههنا فمضمض ثم صلى لنا المغرب ولم يتوضأ\rواعلم أنه ليس للبخاري حديث لسويد بن النعمان إلا هذا الحديث الواحد وقد أخرجه في مواضع كما ذكرناه وهو أنصاري حارثي شهد بيعة الرضوان وذكر ابن سعد أنه شهد قبل ذلك أحدا وما بعدها والله اعلم","part":4,"page":484},{"id":1985,"text":"55 -( باب )\rباب بالسكون لأن الإعراب لا يكون إلا بالعقد والتركيب اللهم إلا إذا قدر شيء فيكون حينئذ معربا نحو ما تقول هذا باب لأنه حينئذ يكون خبر مبتدأ وقال بعضهم باب بالتنوين هو غلط\rوالمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب الأول ذكر الوضوء من غير حدث وله فضل كبير إذا كان المتوضىء محترزا عن إصابة البول بدنه أو ثوبه وفي هذا الباب يذكر الوعيد في حق من لا يحترز منه\rمن الكبائر أن لا يستتر من بوله\rكلمة أن مصدرية في محل الرفع على الابتداء قوله من الكبائر مقدما خبره والتقدير ترك استتار الرجل من بوله من الكبائر وهو جمع كبيرة وهي الفعلة القبيحة من الذنوب المنهي عنها شرعا العظيم أمرها كالقتل والزنا والفرار من الزحف وغير ذلك وهي من الصفات الغالبة يعني صار إسما لهذه الفعلة القيبحة وفي الأصل هي صفة والتقدير الفعلة الكبيرة واختلفوا في الكبائر فقيل سبع وهو ما رواه البخاري ومسلم من حديث ابي هريرة أن النبي قال اجتنبوا السبع الموبقات فقيل يا رسول الله وما هن قال الاشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق والسحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات وقيل الكبائر تسع وروى الحاكم في حديث طويل والكبائر تسع فذكر السبعة المذكورة وزاد عليها عقوق الوالدين المسلمين واستحلال البيت الحرام وقيل الكبيرة كل معصية وقيل كل معصية وقيل كل ذنب قرن بنار أو لعنة أو غضب أو عذاب وقال رجل لابن عباس رضي الله تعالى عنهما الكبائر سبع فقال هي إلى سبعمائة قلت الكبيرة أمر نسبي فكل ذنب فوقه ذنب فهو بالنسبة إليه صغيرة وبالنسبة إلى ما تحته كبيرة\r216 - حدثنا ( عثمان ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( مجاهد ) عن ( ابن عباس ) قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال النبي يعذبان وما يعذبان في كبير ثم قال بلى كان أحدهما","part":4,"page":485},{"id":1986,"text":"\r\rلا يستتر من بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين فوضع على كل قبر منهما كسرة له يا رسول الله لم فعلت هذا قال لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا أو أن ييبسا\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا تخفي\rبيان رجاله وهم خمسة الأول عثمان بن أبي شيبة الكوفي الثاني جرير ابن عبد الحميد الثالث منصور بن المعتمر الثلاثة تقدموا في باب من جعل لأهل العلم أياما الرابع مجاهد بن جبر بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة الإمام في التفسير تقدم في أول كتاب الإيمان الخامس عبد الله بن عباس\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة ومنها أن رواته ما بين كوفي ورازي ومكي ومنها أن هذا الحديث رواه الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس فادخل بينه وبين ابن عباس طاوسا لما يأتي عن قريب أن البخاري أخرجه هكذا وإخراج البخاري بهذين الوجهين يقتضي أن كليهما صحيح عنده فيحمل على أن مجاهدا سمعه من طاوس عن ابن عباس وسمعه أيضا من ابن عباس بلا واسطة أو العكس ويؤيد ذلك أن في سياق مجاهد عن طاوس زيادة على ما في روايته عن ابن عباس وصرح ابن حبان بصحة الطريقين معا وقال الترمذي رواية الأعمش أصح وقال الترمذي في ( العلل ) سألت محمدا أيهما أصح فقال رواية الأعمش أصح فإن قيل إذا كان حديث الأعمش أصح فلم لم يخرجه وخرج الذي غير صحيح قيل له كلاهما صحيح قيل له كلاهما صحيح فحديث الأعمش أصح فالأصح يستلزم الصحيح على ما لا يخفى ويؤيده أن شعبة بن الحجاج رواه عن الأعمش كما رواه منصور ولم يذكر طاوسا","part":4,"page":486},{"id":1987,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه الأئمة الستة وغيرهم والبخاري أخرجه في مواضع هنا عن عثمان وفي الطهارة أيضا عن محمد بن المثنى في موضعين وفي الجنائز عن يحيى بن يحيى وفي الأدب عن يحيى وعن محمد بن سلام وفي الجنائز أيضا عن قتيبة وفي الحج عن علي وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي سعيد الأشج وأبي كريب وإسحاق ابن إبراهيم ثلاثتهم عن وكيع به وعن أحمد بن يوسف وأخرجه أبو داود فيه عن زهير بن حرب وهناد بن السري كلاهما عن وكيع به وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وهناد وأبي كريب ثلاثتهم عن وكيع به وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن هناد عن وكيع به وفي الجنائز عن هناد عن معاوية به وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية ووكيع به","part":4,"page":487},{"id":1988,"text":"بيان لغاته قوله بحائط أي بستان من النخل إذا كان عليه جدار ويجمع على حيطان وحوائط وأصله حاوط بالواو قلبت الواو ياء لأنه من الحوط وهو الحفظ والحراسة والبستان إذا عمل حواليه جدران يحفظ من الداخل ولا يسمى البستان حائطا إلا إذا كان عليه جدران فان قلت أخرج البخاري في هذا الأدب ولفظه خرج النبي من بعض حيطان المدينة وهنا مر النبي بحائط وبينهما تناف قلت معناه أن الحائط الذي خرج منه غير الحائط الذي مر به وفي ( أفراد ) الدارقطني من حديث جابر أن الحائط كانت لأم مبشر الأنصارية قوله أو مكة الشك من جرير بن عبد الحميد وأخرجه البخاري في الأدب من حيطان المدينة بالجزم من غير شك ويؤيده رواية الدارقطني لأن حائط أم مبشر كان بالمدينة وإنما عرف المدينة ولم يعرف مكة لأن مكة علم فلا تحتاج إلى التعريف ومدينة اسم جنس فعرفت بالألف واللام ليكون معهودا عن مدينة النبي قوله يعذبان في قبورهما وفي رواية الأعمش مر بقبرين وزاد ابن ماجه في روايته بقبرين جديدين فقال إنهما يعذبان فان قلت المعذب ما في القبرين فكيف أسند العذاب إلى القبرين قلت هذا من باب ذكر المحل وإرادة الحال قال بعضهم يحتمل أن يكون الضمير عائدا على غير مذكور لأن سياق الكلام يدل عليه قلت هذا ليس بشيء لأن الذي يرجع إليه الضمير موجود وهو القبران ولو لم يكن موجودا لكان لكلامه وجه والوجه ما ذكرناه فافهم قوله لا يستتر هكذا في أكثر الروايات بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الثانية من السترة ومعناه لا يستر جسده ولا ثوبه من مماسة البول وفي رواية ابن عساكر لا يستبرىء بالباء الموحدة\r\r","part":4,"page":488},{"id":1989,"text":"الساكنة بعد التاء المثناة من فوق المفتوحة من الاستبراء وهو طلب البراءة وفي رواية مسلم وأبي داود في حديث الأعمش لا يستنزه بتاء مثناة من فوق مفتوحة ونون ساكنة وزاي مكسورة بعدها هاء من النزه وهو الإبعاد وروي لا يستنثر بتاء مثناة من فوق مفتوحة ونون ساكنة وثاء مثلثة مكسورة من الاستنثار وهو طلب النثر يعني نثر البول عن المحل وروي لا ينتتر بتائين مثناتين من فوق بعد النون الساكنة من النتر وهو جذب فيه قوة وحفوة وفي الحديث إذا بال أحدكم فينتتر قوله بالنميمة هي نقل كلام الناس وقال النووي هي نقل كلام الغير بقصد الإضرار وهو من أقبح القبائح وقال الكرماني هذا لا يصح على قاعدة الفقهاء لأنهم يقولون الكبيرة هي الموجبة للحد ولا حد على الماشي بالنميمة إلا أن يقال الاستمرار المستفاد منه يجعله كبيرة لأن الإصرار على الصغيرة حكمه حكم الكبيرة أو لا يريد بالكسرة الكبيرة معناها الاصطلاحي وقال بعضهم وما نقله عن الفقهاء ليس هو قول جميعهم لكن كلام الرافعي يشعر بترجيحه حيث حكى في تعريف الكبيرة وجهين أحدهما هذا والثاني ما فيه وعيد شديد قال وهم إلى الأول أميل والثاني أوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر قلت لا وجه لتعقيبه على الكرماني لأنه لم يميز قول الجميع عن قول البعض حتى يعترض على قوله على قاعدة الفقهاء على أن الذنب المستمر عليه صاحبه وإن كان صغيرة فهو كبيرة في الحكم وفيه وعيد لقوله لا صغيرة مع الإصرار قوله ثم دعا بجريدة وفي رواية الأعمش بعسيب رطب وهو بفتح العين وكسر السين المهملة على وزن فعيل نحو كريم وهي الجريدة التي لم ينبت فيها خوص وإن نبت فهي السعفة وعلم من هذا أن الجريدة هي الغصن من النخل بدون الورق قوله فوضع وفي رواية الأعمش وهي تأتي فغرز فالغرز يستلزم الوضع بدون العكس قوله فقيل له وفي رواية قالوا أي الصحابة ولم يعلم القائل من هو قوله ما لم ييبسا بفتح الباء الموحدة من يبس ييبس من باب علم يعلم وفيه","part":4,"page":489},{"id":1990,"text":"لغة يبس ييبس بالكسر فيهما وهي شاذة وهكذا روي في كثير من الروايات وفي رواية الكشميهني إلا أن ييبسا بحرف الاستثناء وفي رواية المستملي إلى أن ييبسا بكلمة إلى التي للغاية ويجوز فيه التأنيث والتذكير أماالتأنيث فباعتبار رجوع الضمير فيه إلى الكسرتين وأما التذكير فباعتبار رجوعه إلى العودين لأن الكسرتين هما العودان والكسرتان بكسر الكافية تثنية كسرة وهي القطعة من الشيء المكسور وقد تبين من رواية الأعمش أنها كانت نصفا وفي رواية جرير عنه باثنتين وقال النووى الباء زائدة للتأكيد وهو منصوب على الحال\rبيان الإعراب قوله يعذبان جملة وقعت حالا من إنسانين وكذا قوله في قبورهما أي حال كونهما يعذبان وهما في قبريهما وإنما قال في قبورهما مع أن لهما قبرين لأن في مثل هذا استعمال التثنية قليل والجمع أجود كما في قوله تعالى فقد صغت قلوبكما ( التحريم 4 ) والاصل فيه أن المضاف إلى المثنى إذا كان جزء ما أضيف إليه يجوز فيه التثنية والجمع ولكن الجمع أجود نحو أكلت راسي شاتين وإن كان غير جزئه فالأكثر مجيئه بلفظ التثنية نحو سل الزيدان سيفيهما وإن أمن من اللبس جاز جعل المضاف بلفظ الجمع كما في قوله في قبورهما وقد تجمع التثنية والجمع كما في قوله\rظهراهما مثل ظهور الترسين","part":4,"page":490},{"id":1991,"text":"قوله لعله ان يخفف عنهما شبه لعل بعسى فأتى بأن في خبره وقال المالكي الرواية أن يخفف عنها على التوحيد والتأنيث وهو ضمير النفس فيجوز إعادة الضميرين في لعله وعنها إلى الميت باعتبار كونه إنسانا وكونه نفسا ويجوز أن يكون الضمير في لعله ضمير الشان وفي عنها للنفس وجاز تفسير الشأن بأن وصلتها مع أنها في تقدير مصدر لأنها في حكم جملة لاشتمالها على مسند ومسند إليه ولذلك سدت مسد مفعولي حسب وعسى في قوله تعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ( البقرة 214 وآل عمران 142 ) ويجوز في قول الأخفش أن تكون أن زائدة مع كونها ناصبة كزيادة الباء ومن كونهما جارتين ومن تفسير ضمير الشأن بأن وصلتها قول عمر رضي الله تعالى عنه فما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلبني رجلاي وقال الطيبي لعل الظاهر أن يكون الضمير مبهما يفسره ما بعده كما في قوله تعالى إن هي إلا حياتنا الدنيا ( الأنعام 29 ) وقال الزمخشري رحمه الله تعالى هذا ضمير لا يعلم ما يعني به إلا ما يتلوه من بيانه وأصله أن لا حياة إلا الحياة الدنيا ثم وضع هي موضع الحياة لأن الخبر يدل عليها ويبينها ومنه هي النفس تتحمل ما حملت والرواية بتثنية الضمير في عنهما لا يستدعي إلا هذا التأويل قوله ما لم ييبسا كلمة ما هنا مصدرية زمانية وأصله مدة دوامها إلى زمن اليبس\r\r","part":4,"page":491},{"id":1992,"text":"بيان المعاني قوله أو بمكة شك من الرواي وقد ذكرناه عن قريب قوله إنسانين أي بشرين قال الجوهري الإنس البشر الواحد أنسي وأنسي بالتحريك والجمع أناسي وإن شئت جعلته إنسانا ثم جمعته إناسي فتكون الياء عوضا عن النون وقال قوم أصل الإنسان إنسيان على إفعلان فحذفت الياء استخفافا لكثرة ما يجري على ألسنتهم وإذا صغروها ردوها وقال ابن عباس إنما سمي إنسانا لأنه عهد إليه فنسي ويقال من الأنس خلاف الوحشة ويقال للمرأة أيضا إنسان ولا يقال إنسانة والعامة تقوله قوله يعذبان في قبورهما وقد ورد في حديث أبي بكرة من ( تاريخ البخاري ) بسند جيد مر النبي بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فيعذب في البول وأما الآخر فيعذب في الغيبة وفي حديث ابي هريرة من ( صحيح ابن حبان ) مر عليه الصلاة والسلام بقبر فوقف عليه وقال ائتوني بجريدتين فجعل أحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه وقال لعله يخفف عنه بعض عذاب القبر وهو عند أبي موسى بلفظ قبرين رجل لا يتطهر من البول وامرأة تمشي بالنميمة وعند ابن أبي شيبة من حديث يعلى بن شبابة مر النبي بقبر يعذب صاحبة فقال إن هذا القبر يعذب صاحبه في غير كبير وذكره البرقي في ( تاريخه ) قال قبرين أحدهما يأكل لحوم الناس ويغتابهم وكان هذا لا يتقي بوله وفي ( تاريخ بحشل ) من حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر دخل رسول الله حائطا لأم مبشر فإذا بقبرين فدعا بجريدة رطبة فشقها ثم وضع واحدة على أحد القبرين والأخرى على الآخر ثم قال لا يرفعان عنهما حتى يجفا أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة والآخر كان لا يتنزه من البول وفي حديث أنس مر النبي بقبرين من بني النجار يعذبان في النميمة والبول فأخذ سعفة رطبة فشقها وجعل على ذا نصفا وعلى ذا نصفا وقال لا يزال يخفف عنهما العذاب ما دامتا رطبتين وفي ( كتاب ابن الجوزي ) مر برجل يعذب في الغيبة وبآخر يعذب في البول","part":4,"page":492},{"id":1993,"text":"وورد في عذاب القبر أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم منها حديث عبادة بن الصامت بسند لا بأس به عند البزار ومنها حديث أبي سعيد وزيد بن ثابت عند مسلم ومنها حديث شرحبيل بن حسنة ومنها حديث أبي موسى الأشعري عند أبي داود ومنها حديث أبي أمامة وأبي رافع ذكرهما ابو موسى المديني في ( كتاب الترغيب والترهيب ) ومنها حديث ميمونة ذكره ابن منده في كتاب الطهارة ومنها حديث عثمان رضي الله تعالى عنه عند اللالكائي","part":4,"page":493},{"id":1994,"text":"قوله وما يعذبان في كبير أي بكبير تركه عليهما إلا أنه كبير من حيث المعصية وقيل يحمل كبير على أكبر تقديره ليس هو أكبر الذنوب إذ الكبائر متفاوتة وقال القاضي عياض إنه غير كبير عندكم لقوله تعالى وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ( النور 15 ) وذلك أن عدم التنزه من البول يلزم منه بطلان الصلاة وتركها كبيرة وفي ( شرح السنة ) معنى ما يعذبان في كبير أنهما لا يعذبان في أمر كان يكبر ويشق عليهما الاحتراز منه إذ لا مشقة في الاستتار عند البول وترك النميمة ولم يرد أنهما غير كبير في أمر الدين وقال المازري قع الذنوب تنقسم إلى ما يشق تركه طيبا كالملاذ المحرمة وإلى ما بنفرد منه طبعا كتارك السموم وإلى ما لا يشق تركه طبعا كالغيبة والبول قوله لعله اين يخفف عنهما أي لعله يخفف ذلك من ناحية التبرك بأثر النبي عليه الصلاة والسلام ودعائه بالتخفيف عنهما فكأن جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدا لما وقعت له المسألة من تخفيف العذاب عنهما وليس ذلك من أجل أن في الرطب معنى ليس في اليابس قاله الخطابي وقال النووي قال العلماء هو محمول على أنه سأل الشفاعة لهما فاجيبت شفاعته بالتخفيف عنهما إلى أن ييبسا وقيل يحتمل أنه يدعو لهما تلك المدة وقيل لكونهما يسبحان ما دامتا رطبتين وليس لليابس بتسبيح قالوا في قوله تعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده ( الإسراء 44 ) معناه وإن من شيء حي ثم حياة كل شيء بحسبه فحياة الخشبة ما لم يتبس وحياة الحجر ما لم يقطع وذهب المحققون إلى أنه على عمومه ثم اختلفوا هل يسبح حقيقة أم فيه دلالة على الصانع فيكون مسبحا منزها بصورة حاله وأهل التحقيق على أنه يسبح حقيقة وإذا كان العقل لا يحيل جعل التمييز فيها وجاء النص به وجب المصير إليه واستحب العلماء قراءة القرآن عند القبر لهذا الحديث لأنه إذا كان يرجى التخفيف لتسبيح الجريد فتلاوة القرآن أولى فإن قلت ما الحكمة في كونهما ما داما رطبين يمنعان العذاب بعد دعوى العموم","part":4,"page":494},{"id":1995,"text":"في تسبيح كل شيء قلت يمكن أن يكون معرفة هذا كمعرفة عدد الزبانية في أنه تعالى هو المختص بها قوله\r\r\r\rثم قال بلى معناه أي أنه لكبير وقد صرح بذلك في رواية أخرى للبخاري من طريق عبيدة بن حميد عن منصور فقال وما يعذبان في كبير وإنه لكبير وهذا من زيادات رواية منصور على الأعمش ومسلم لم يذكر الرواتين وقال الكرماني فان قلت لفظ بلى مختص بإيجاب النفي فمعناه بلى إنهما ليعذبان في كبير فما وجه التوفيق بينه وبين ما يعذبان في كبير قلت قال ابن بطال وما يعذبان بكبير يعني عندكم وهو كبير يعني عند الله تعالى وقد ذكرناه وقال عبد الملك البوني في معنى قوله وانه لكبير يحتمل أن النبي ظن أن ذلك غير كبير فأوحى الله تعالى إليه في الحال بأنه كبير وفيه نظر","part":4,"page":495},{"id":1996,"text":"بيان استنباط الاحكام الاول فيه أن عذاب القبر حق يجب الإيمان به والتسليم له وعلى ذلك أهل السنة والجماعة خلافا للمعتزلة ولكن ذكر القاضي عبد الجبار رئيس المعتزلة في كتاب ( الطبقات ) تأليفه إن قيل مذهبكم أداكم إلى إنكار عذاب القبر وهذا قد أطبقت عليه الأمة قيل إن هذا الأمر إنما أنكره أولا ضرار بن عمر ولما كان من أصحاب واصل ظنوا أن ذلك مما أنكرته المعتزلة وليس الأمر كذلك بل المعتزلة رجلان أحدهما يجوز ذلك كما وردت به الأخبار والثاني يقطع بذلك وأكثر شيوخنا يقطعون بذلك وإنما ينكرون قول جماعة من الجهلة إنهم يعذبون وهم موتى ودليل العقل يمنع من ذلك وبنحوه ذكره أبو عبيد الله المرزباني في كتاب ( الطبقات ) تأليفه وقال القرطبي إن الملحدة ومن يذهب مذهب الفلاسفة انكروه أيضا والإيمان به واجب لازم حسب ما أخبر به الصادق وإن الله يحيى العبد ويرد الحياة والعقل وهذا نطقت به الأخبار وهو مذهب أهل السنة والجماعة وكذلك يكمل العقل للصغار ليعلموا منزلتهم وسعادتهم وقد جاء أن القبر ينضم عليه كالكبير وصار أبو الهذيل وبشر إلى أن من خرج عن سمة الإيمان فإنه يعذب بين النفختين وإنما المساءلة إنما تقع في تلك الأوقات وأثبت البلخي والجبائي وابنه عذاب القبر ولكنهم نفوه عن المؤمنين وأثبتوه للكافرين والفاسقين وقال بعضهم عذاب القبر جائز وإنه يجري على الموتى من غير رد روحهم إلى الجسد وإن الميت يجوز أن يتألم ويحس وهذا مذهب جماعة من الكرامية وقال بعض المعتزلة إن الله تعالى يعذب الموتى في قبورهم ويحدث الآلام وهم لا يشعرون فإذا حشروا وجدوا تل الآلام كالسكران والمغشي عليه إن ضربوا لم يجدوا ألما فإذا عاد عقلهم إليهم وجدوا تلك الآلام وأما باقي المعتزلة مثل ضرار بن عمر وبشر المريسي ويحيى بن كامل وغيرهم فإنهم أنكروا عذاب القبر أصلا وهذه الأقوال كلها فاسدة تردها الأحاديث الثابتة وإلى الانكار أيضا ذهب الخوارج وبعض المرجئة ثم","part":4,"page":496},{"id":1997,"text":"المعذب عند أهل السنة الجسد بعينه أو بعضه بعد إعادة الروح إلى جسده أو إلى جزئه وخالف في ذلك محمد بن جرير وطائفة فقالوا لا يشترط إعادة الروح وهذا أيضا فاسد\rالثاني فيه نجاسة الأبوال مطلقا قليلها وكثيرها وهو مذهب عامة الفقهاء وسهل بن القاسم بن محمد ومحمد بن علي والشعبي وصار أبو حنيفة وصاحباه إلى العفو عن قدر الدرهم الكبير اعتبارا للمشقة وقياسا على المخرجين وقال الثوري كانوا يرخصون في القليل من البول ورخص الكوفيون في مثل رؤوس الأبر من البول وفي الجواهر للمالكية إن البول والعذرة من بني آدم الآكلين الطعام نجسان وطاهران من كل حيوان مباح الأول ومكروهان من المكروه أكله وقيل بل نجسان وعامة الفقهاء لم يخففوا في شيء من الدم إلا في اليسير من دم الحيض واختلف أصحاب مالك في مقدار اليسير فقيل قدر الدارهم الكبير\rالثالث قال الخطابي فيه دليل على استحباب تلاوة الكتاب العزيز على القبور لأنه إذا كان يرجى عن الميت التخفيف بتسبيح الشجر فتلاوة القرآن العظيم أعظم رجاء وبركة قلت اختلف الناس في هذا المسألة فذهب أبو حنيفة وأحمد رضي الله تعالى عنهما إلى وصول ثواب قراءة القرآن إلى الميت لما روى أبو بكر النجار في كتاب ( السنن ) عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن النبي قال من مر بين المقابر فقرأ قل هو الله أحد أحد عشر مرة ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات وفي ( سننه ) أيضا عن أنس يرفعه من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم يومئذ وعن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال رسول الله من زار قبر والدية أو أحدهما فقرأ عنده أو عندهما يس غفر له وروى أبو حفص بن شاهين عن أنس قال قال رسول الله من قال الحمد لله رب العالمين رب السموات ورب الأرض رب العالمين وله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم لله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالمين وله\r\r","part":4,"page":497},{"id":1998,"text":"العظمة في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم هو الملك رب السموات ورب الأرض ورب العالمين وله النور في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم مرة واحدة ثم قال اللهم اجعل ثوابها لوالدي لم يبق لوالديه حق إلا أداه إليهما وقال النووي المشهور من مذهب الشافعي وجماعة أن قراءة القرآن لا تصل إلى الميت والأخبار المذكورة حجة عليهم ولكن أجمع العلماء على أن الدعاء ينفعهم ويصلهم ثوابه لقوله تعالى والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان ( الحشر 59 ) وغير ذلك من الآيات وبالاحاديث المشهورة منها قوله اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ومنها قوله اللهم اغفر لحينا وميتنا وغير ذلك فان قلت هل يبلغ ثواب الصوم أو الصدقة أو العتق قلت روى أبو بكر النجار في كتاب ( السنن ) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه سأل النبي فقال يا رسول الله إن العاص بن وائل كان نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة وإن هشام بن العاص نحر حصته خمسين أفيجزىء عنه فقال النبي إن أباك لو كان أقر بالتوحيد فصمت عنه أو تصدقت عنه أو أعتقت عنه بلغه ذلك وروى الدارقطني قال رجل يا رسول الله كيف أبر أبوي بعد موتهما فقال إن من البر بعد الموت أن تصلي لهما مع صلاتك وأن تصوم لهما مع صيامك وأن تصدق عنهما مع صدقتك وفي كتاب القاضي الإمام أبي الحسين بن الفراء عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه سأل رسول الله فقال يا رسول الله إذا نتصدق عن موتانا ونحج عنهم وندعو لهم فهل يصل ذلك اليهم قال نعم ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي إليه وعن سعد أنه قال يا رسول الله إن أبي مات أفاعتق عنه قال نعم وعن ابي جعفر محمد بن علي بن حسين أن الحسن والحسين رضي الله عنهما كانا يعتقان عن علي رضي الله تعالى عنه وفي ( الصحيح ) قال رجل يا رسول الله إن أمي توفيت أينفعها أن أتصدق عنها قال نعم","part":4,"page":498},{"id":1999,"text":"فان قلت قال الله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ( النجم 39 ) وهو يدل على عدم وصول ثواب القرآن للميت قلت اختلف العلماء في هذه الآية على ثمانية أقوال أحدهما إنها منسوخة بقوله تعالى والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ( الطور 21 ) أدخل الآباء الجنة بصلاح الأبناي قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الثاني إنها خاصة بقوم إبراهيم وموسى عليهما السلام وأما هذه الأمة فلهم ما سعوا وما سعى لهم غيرهم قاله عكرمة الثالث المراد بالإنسان ههنا الكافر قاله الربيع بن أنس الرابع ليس للإنسان إلا ما سعى من طريق العدل فأما من باب الفضل فجائز أن يزيد الله تعالى ما شاء قاله الحسين بن فضل الخامس إن معنى ما سعى ما نوى قاله أبو بكر الوراق السادس ليس للكافر من الخير إلا ما عمله في الدنيا فيثاب عليه في الدنيا حتى لا يبقى له في الآخرة شيء ذكره الثعلبي السابع إن اللام في الإنسان بمعنى على تقديره ليس على الإنسان إلا ما سعى الثامن إنه ليس له إلا سعيه غير أن الأسباب مختلفة فتارة يكون سعيه في تحصيل الشيء بنفسه وتارة يكون سعيه في تحصيل سببه مثل سعيه في تحصيل قراءة ولد يترحم عليه وصديق يستغفر له وتارة يسعى في خدمة الدين والعبادة فيكتسب محبة أهل الدين فيكون ذلك سببا حصل بسعيه حكاه أبو الفرج عن شيخه ابن الزغواني","part":4,"page":499},{"id":2000,"text":"الرابع فيه وجوب الاستنجاء إذ هو المراد بعدم الاستتار من البول فلا يجعل بينه وبينه حجابا من ماء أو حجر ويبعد أن يكون المراد الاستتار عن الأعين وقال ابن بطال معناه ولا يستتر جسده ولا ثوبه من مماسة البول ولما عذب على استخفافه بغسله وبالتحرز عنه دل على أن من ترك البول في مخرجه ولم يغسله أنه حقيق بالعذاب وقال البغوي فيه وجوب الاستتار عند قضاء الحاجة عن أعين الناس عند القضاء قلت هذا رد على من قال ويبعد أن يكون المراد الاستتار عن الأعين ولكن كلاهما واجب على ما لا يخفى والتحقيق في هذا الكلام أن معنى رواية الاستتار إذا حمل على حقيقته يلزم منه أن يكون سبب العذاب مجرد كشف العورة وفي الحديث ما يدل على أن للبول خصوصية في عذاب القبر يدل عليه ما رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا أكثر عذاب القبر من البول فإذا كان كذلك تعين أن يكون معنى الاستتار على الوجه الذي ذكرناه لتتفق ألفاظ الحديث على معنى واحد ولا تختلف ويؤيد ذلك رواية ابي بكرة عند أحمد وابن ماجه أما أحدهما فيعذب في البول ومثله عند الطبراني عن أنس وكلمة في للتعليل أي يعذب أحدهما بسبب البول\rالخامس فيه حرمة النميمة وهذا بالإجماع وقد مر الكلام فيه عن قريب\r\r\r\rالأسئلة والأجوبة منها أن هذا الحديث رواه ابن عباس فعلى تقدير كون هذا في مكة على ما دل عليها السند كيف يتصور هذا وكان ابن عباس عند هجرة رسول الله من مكة ابن ثلاث سنين فكيف ضبط ما وقع بمكة الجواب من ثلاثة أوجه الأول أنه يحتمل وقوع هذه القضية بعد مراجعة النبي إلى مكة سنة الفتح أو سنة الحج الثاني أنه يحتمل أنه سمع من النبي ذلك الثالث أنه يكون ما رواه من مراسيل الصحابة كذا قيل قلت له وجه رابع وهو أن يكون ابن عباس سمع ذلك من صحابي فاسقط ذكره من بينه وبين النبي ونظائره كثيرة وهو في الحقيقة داخل في الوجه الثالث","part":4,"page":500},{"id":2001,"text":"ومنها أن في متن هذا الحديث ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين يعني أتي بها فكسرها وفي حديث جابر رضي الله تعالى عنه رواه مسلم\rأنه الذي قطع الغصنين فهل هذه قضية واحدة ام قضيتان الجواب أنهما قضيتان والمغايرة بينهما من أوجه الأول أن هذه كانت في المدينة وكان مع النبي جماعة وقضية جابر كانت في السفر وكان خرج لحاجته فتبعه جابر وحده الثاني أن في هذه القضية أنه عليه الصلاة والسلام غرس الجريدة بعد أن شقها نصفين كما في رواية الأعمش الآتية في الباب الذي بعده وفي حديث جابر أمر عليه الصلاة والسلام جابرا فقطع غصنين من شجرتين كان النبي استتر بهما عند قضاء حاجته ثم أمر جابرا فألقى غصنين عن يمينه وعن يساره حيث كان النبي جالسا وأن جابرا سأله عن ذلك فقال إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفع عنهما ما دام الغصنان رطبين الثالث لم يذكر في قصة جابر ما كان السبب في عذابهما الرابع لم يذكر فيه كلمة الترحبي فدل ذلك كله على أنهما قضيتان مختلفتان بل روى ابن حبان في ( صحيحه ) عن أبي هريرة أنه مر بقبر فوقف عليه فقال ائتوني بجريدتين فجعل إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه فهذا بظاهره يدل على أن هذه قضية ثالثة فسقط بهذا كلام من ادعى أن القضية واحدة كما مال إليه النووي والقرطبي","part":5,"page":1},{"id":2002,"text":"ومنها أن ما كانت الحكمة في عدم بيان إسمي المقبورين ولا أحدهما الجواب أنه يحتمل أنه لم يبين ذلك قصدا للستر عليهما خوفا من الافتضاح وهو عمل مستحسن ولا سيما من حضرة النبي الذي شأنه الرحمة والرأفة على عباد الله تعالى ويحتمل أن يكون قد بينه ليحترز غيره من مباشرة ما باشر صاحب القبرين ولكن الراوي أبهمه عمدا لما ذكرنا فان قلت قد ذكر القرطبي عن بعضهم أن أحدهما كان سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه قلت هذا قول فاسد لا يلتفت إليه ومما يدل على فساده أن النبي حضر جنازته كما ثبت في الصحيح وسماه النبي سيدا حيث قال لأصحابه قوموا إلى سيدكم وقال إن حكمه وافق حكم الله تعالى وقال إن عرش الرحمن اهتز لموته وغير ذلك من مناقبه العظيمة رضي الله عنه وقد حضر النبي دفن المقبورين دل عليه حديث أبي أمامة رضي الله عنه رواه أحمد ولفظه أنه قال لهم من دفنتم اليوم ههنا ولم ينقل عنه عليه الصلاة والسلام ما ذكره القرطبي عن البعض فدل ذلك على بطلانه في هذه القضية","part":5,"page":2},{"id":2003,"text":"ومنها أن هذين المقبورين هل كانا مسلمين أو كافرين الجواب أن العلماء اختلفوا فيه فقيل كانا كافرين وبه جزم أبو موسى المديني في كتابه ( الترغيب والترهيب ) واحتج في ذلك بما رواه من حديث ابن لهيعة عن أسامة بن زيد عن أبي الزبير عن جابر رضي الله تعالى عنه قال مر نبي الله على قبرين من بني النجار هلكا في الجاهيلة فسمعهما يعذبان في البول والنميمة قال هذا حديث حسن وإن كان إسناده ليس بالقوي لأنهما لو كانا مسلمين لما كان لشفاعته لهما إلى أن ييبسا معنى ولكنه لما رآهما يعذبان لم يستجز من عطفه ولطفه حرمانهما من ذلك فشفع لهما إلى المدة المذكورة ولما رواه الطبراني في ( الأوسط ) مر النبي على قبور نساء من بني النجار هلكن في الجاهلية فسمعهن يعذبن في النميمة قال لم يروه عن أسامة إلا ابن لهيعة وقيل كانا مسلمين وجزم به بعضهم لأنهما لو كانا كافرين لم يدع عليه الصلاة والسلام لهما بتخفيف العذاب ولا ترجاه لهما ويقوي هذا ما في بعض طرق حديث ابن عباس رضي الله عنه تعالى عنهما مر بقبرين من قبور الأنصار جديدين فإن تعددت الطرق وهو الأقرب لاختلاف الألفاظ فلا بأس وإن لم تتعدد فهو بالمعنى إذ بنو النجار من الأنصار وهو لقب إسلامي لقبوا به لنصرهم النبي ولم يعرف بها مسمى في الجاهلية ويقويه أيضا ما في رواية مسلم فاجبت بشفاعتي والشفاعة لا تكون إلا لمؤمن وما في رواية أحمد المذكورة فقال من دفنتم اليوم ههنا فهذا أيضا\r\r","part":5,"page":3},{"id":2004,"text":"يدل على أنهما كانا مسلمين لأن البقيع مقبرة المسلمين والخطاب لهم فإن قلت لم لا يجوز أن يكونا كافرين كما ذهب إليه أبو موسى وكان دعاء النبي لهما من خصائصه كما في قصة أبي طالب قلت لو كان ذلك من خصائصه لبينه على أنا نقول إن هذه القضية متعددة كما ذكرنا فيجوز تعدد حال المقبورين فإن قلت ذكر البول والنميمة ينافي ذلك لأن الكافر وإن عذب على أحكام الاسلام فإنه يعذب مع ذلك على الكفر بلا خلاف قلت لم يبين في حديث جابر المذكور سبب العذاب ما هو ولا ذكر فيه الترجي لرفع العذاب كما في حديث غيره وظهر من ذلك صحة ما ذكرنا من تعدد الحال ورد بعضهم احتجاج ابي موسى بالحديث المذكور بأنه ضعيف كما اعترف به وقد رواه أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم وليس فيه ذكر سبب التعذيب فهو من تخليط ابن لهيعة قلت هذا من تخليط هذا القائل لأن أبا موسى لم يصرح بأنه ضعيف بل قال هذا حديث حسن وإن كان إسناده ليس بقوي ولم يعلم هذا القائل الفرق بين الحسن والضعيف لأن بعضهم عد الحسن من الصحيح لا قسيمه ولذلك يقال للحديث الواحد إنه حسن صحيح وقال الترمذي الحسن ما ليس في إسناده من يتهم بالكذب وعبد الله بن لهيعة المصري لا يتهم بالكذب على أن طائفة منهم قد صححوا حديثه ووثقوه منهم أحمد رضي الله عنه\rومنها أنه قيل هل للجريد معنى يخصه في الغرز على القبر لتخفيف العذاب الجواب أنه لا لمعنى يخصه بل المقصود أن يكون ما فيه رطوبة من أي شجر كان ولهذا أنكر الخطابي ومن تبعه وضع الجريد اليابس وكذلك ما يفعله أكثر الناس من وضع ما فيه رطوبة من الرياحين والبقول ونحوهما على القبور ليس بشيء وإنما السنة الغرز\rفإن قلت في الحديث المذكور فوضع على كل قبر منهما كسرة قلت في رواية الأعمش فغرز فينبغي أن يغرز لأن الوضع يوجد في الغرز بخلاف الوضع فافهم","part":5,"page":4},{"id":2005,"text":"ومنها أنه النبي علل غرزهما على القبر بأمر معين من العذاب ونحن لا نعلم ذلك مطلقاالجواب أنه لا يلزم من كوننا لا نعلم أيعذب ام لا أن نترك ذلك ألا ترى أنا ندعو للميت بالرحمة ولا نعلم أنه يرحم أم لا\rومنها أنه هل لأحد أن يأمر بذلك لأحد أم الشرط أن يباشره بيده الجواب أنه لا يلزم ذلك والدليل عليه أن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أوصى أن يوضع على قبره جريدتان كما يأتي في هذا الكتاب وقال بعضهم ليس في السياق ما يقطع على أنه باشر الوضع بيده الكريمة بل يحتمل أن يكون أمر به قلت هذا كلام واه جدا وكيف يقول ذلك وقد صرح في الحديث ثم دعا بجريدتين فكسرهما فوضع على كل قبر منهما كسرة وهذا صريح في أنه وضعه بيديه الكريمة ودعوى احتمال الأمر لغيره به بعيدة وهذه كدعوى احتمال مجيء غلام زيد في قولك جاء زيد ومثل هذا الاحتمال لا يعتد به\r56 -( باب ما جاء في غسل البول )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من الحديث في حكم غسل البول\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق البول الذي كان سببا لعذاب صاحبه في قبره وهذا الباب في بيان غسل ذلك البول الألف واللام فيه للعهد الخارجي وأشار به البخاري إلى أن المراد من البول هو بول الناس لأجل إضافة البول إليه في الحديث السابق لا جميع الأبوال على ما يأتي تعليقه الدال على ذلك فلأجل هذا قال ابن بطال لا حجة فيه لمن حمله على جميع الأبوال ليحتج به في نجاسة بول سائر الحيوانات وفي كلامه رد على الخطابي حيث قال فيه دليل على نجاسة الأبوال كلها وليس كذلك بل الأبوال غير أبوال الناس على نوعين أحدهما نجسة مثل بول الناس يلتحق به لعدم الفارق والآخر طاهرة عند من يقول بطهارتها ولهم أدلة أخرى في ذلك\rوقال النبي لصاحب القبر كان لا يستتر من بوله ولم يذكر سوى بول الناس","part":5,"page":5},{"id":2006,"text":"هذا تعليق من البخاري وإسناده في الباب السابق وقد قلنا إنه أراد به الإشارة إلى أن المراد من البول المذكور هو بول الناس لا سائر الأبوال فلذلك قال ولم يذكر سوى بول الناس وهو من كلامه نبه به على ما ذكرناه وقال الكرماني\rاللام في قوله لصاحب القبر بمعنى لأجل وقال بعضهم أي عن صاحب القبر قلت مجىء اللام بمعنى عن ذكره ابن الحاجب واحتج عليه بقوله تعالى وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه ( الأحقاف 11 ) وغيره لم يقل به بل قالوا إن اللام فيه لام التعليل فعلى هذا الذي ذكره الكرماني هو الأصوب ويجوز أن تكون اللام هنا بمعنى عند كما في قولهم كتبته لخمس خلون\r217 - حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثنا ( إسماعيل بن إبراهيم ) قال ( حدثنى روح بن القاسم ) قال ( حدثنى عطاء بن أبي ميمونة ) عن ( أنس بن مالك ) قال كان النبي إذا تبرزم لحاجته أتيته بماء به\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا تخفى\rبيان رجاله وهم خمسة الأول يعقوب بن إبراهيم الدورقي تقدم في باب حب الرسول من الإيمان الثاني إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية وليس هو أخا يعقوب وقد مر ذكره في الباب المذكور الثالث روح بن القاسم التميمي العنبري من ثقات البصريين ويكنى بأبي القاسم وبأبي غياث بالغين المعجمة وبالثاء المثلثة وروح بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة وهو المشهور ونقل ابن التين أنه قرىء بضم الراء وليس بصحيح وقيل هو بالفتح لا نعلم فيه خلافا الرابع عطاء بن أبي ميمونة البصري مولى أنس بن معاذ تقدم في باب الاستنجاء بالماء الخامس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rبيان لطائف اسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ومنها أن فيه الإخبار ومنها أن فيه العنعنة ومنها أن رواته ما بين بغدادي وبصري","part":5,"page":6},{"id":2007,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا في الطهارة عن يعقوب كما ذكر وفي الطهارة أيضا وعن ابي الوليد وسليمان بن حرب وعن بندار عن غندر وفي الصلاة عن محمد بن حاتم عن بزيغ عن أسود بن عامر شاذان أربعتهم عن شعبة وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر عن وكيع وغندر وعن أبي موسى محمد بن المثنى عن غندر كلاهما عن شعبة به وعن زهير بن حرب وأبي كريب كلاهما عن إسماعيل بن علية به وعن يحيى بن يحيى عن خالد بن عبد الله الواسطي عن خالد هو الحذاء عنه به وأخرجه أبو داود في الطهارة عن وهب بن بقية عن خالد الواسطي به وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل عن شعبة به\rبيان لغاته وإعرابه قوله إذا تبرز على وزن تفعل بتشديد العين وتبرز الرجل إذا خرج إلى البراز بفتح الباء الموحدة للحاجة والبراز إسم للفضاء الواسع فكنوا به عن قضاء الغائط كما كنوا عنه بالخلاء لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس قال الخطابي المحدثون يروونه بالكسر وهو خطأ لأنه بالكسر مصدر من المبارزة في الحرب وقال الجوهري بخلافه وهذا لفظه البراز المبارزة في الحرب والبراز أيضا كناية عن ثقل الغذاء وهو الغائط ثم قال والبراز بالفتح الفضاء الواسع قوله لحاجته أي لأجلها ويجوز أن تكون اللام بمعنى عند قضاء حاجته قوله فيغسل به أي فيغسل ذكره بالماء وحذف المفعول لظهوره أو للاستحياء عن ذكره كما قالت عائشة رضي الله عنها ما رأيت منه ولا رأى مني تعنى العورة ويغسل بفتح الياء آخر الحروف وسكون الغين المعجمة وكسر السين هذه رواية العامة وفي رواية ابي ذر فتغسل به من باب تفعل بالتشديد يقال تغسل يتغسل تغسلا وهذا الباب للتكلف والتشديد في الأمر ويروى فيغتسل به من باب الافتعال وهذا الباب إنما هو للاعتمال لنفسه يقال سوى لنفسه ولغيره واستوى لنفسه وكسب لأهله ولعياله واكتسب لنفسه","part":5,"page":7},{"id":2008,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول أن فيه استحباب التباعد من الناس لقضاء الحاجة الثاني أن فيه الاستتار عن أعين الناس الثالث أن فيه جواز استخدام الصغار الرابع أن فيه جواز الاستنجاء بالماء واستحبابه ورجحانه على الاقتصار على الحجر وقد اختلف الناس في هذه المسألة فالذي عليه الجمهور من السلف والخلف أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر فإن اقتصر اقتصر على أيهما شاء لكن الماء أفضل لأصالته في التنقية وقد قيل ان الحجر أفضل وقال ابن حبيب المالكي لا يجوز الحجر إلا لمن عدم الماء ويستنبط منه حكم آخر وهو استحباب خدمة الصالحين وأهل الفضل والتبرك بذلك\r-( باب )\rكذا وقع في رواية أبي ذر وقد ذكرنا أنه على هذه الصورة غير معرب بل حكمه حكم تعدد الأسماء لأن الإعراب إنما يكون بعد العقد والتركيب فإذا قلنا هذا باب أو باب في حكم كذا يكون معربا ومن قال باب بالتنوين من غير وصل بشيء فقد غلط\r218 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( محمد بن خازم ) قال حدثنا ( الاعمش ) عن ( مجاهد ) عن ( طاووس ) عن ( ابن عباس ) قال مر النبي بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر واحدة قالوا يا رسول الله لم فعلت هذا قال لعله يخفف عنهما ما لم يببسا","part":5,"page":8},{"id":2009,"text":"هذا الحديث في نفس الأمر هو الحديث الذي ترجم له البخاري بقوله باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله لأن مخرجهما واحد غير أن الاختلاف في السند وبعض المتن لأن هناك عن مجاهد عن ابن عباس وههنا عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس وقد قلنا هناك إن إخراج البخاري بهذين الطريقين صحيح عنده لأنه يحتمل أن مجاهدا سمعه تارة عن ابن عباس وتارة عن طاوس عن ابن عباس فإذا كان الأمر كذلك فلا يحتاج إلى طلب ترجمة هذا الحديث لهذا الباب على تقدير وجود لفظه باب لأن وجه الترجمة ومطابقة الحديث لها قد ذكر هناك فان قلت بينهما باب آخر وهو قوله باب ما جاء في غسل البول قلت هذا تابع للباب الأول لأنه في بيان حكم من أحكامه وليس للتابع استقلال في شأنه فعلى هذا قول الكرماني فان قلت كيف دلالته على الترجمة قلت من جهة إثبات العذاب على ترك استتار جسده من البول وعدم غسله غير سديد مستغنى عنه لأنه إن اعتبر فيما قاله لفظه باب مفردا فليس فيه ترجمة وإن لم يعتبر ذلك فيكون الحديث في باب ما جاء في غسل البول وليس له مناسبة ظاهرا والتحقيق ما ذكرته فافهم\rبيان رجاله وهم ستة الأول محمد بن المثنى بضم الميم وفتح الثاء المثلثة وتشديد النون البصري المعروف بالزمن تقدم في باب حلاوة الايمان الثاني محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين أبو معاوية الضرير عمي وعمره أربع سنين وقد تقدم في باب المسلم من سلم المسلمون من يده الثالث الأعمش وهو سليمان بن مهران الكوفي التابعي تقدم في باب ظلم دون ظلم الرابع مجاهد بن جبر الخامس طاوس بن كيسان تقدم في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين السادس عبد الله ابن عباس\rبيان لطائف اسناده فيه التحديث بصيغة الجمع ثلاث مرات وفيه العنعنة ثلاث مرات وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي ومكي ويماني","part":5,"page":9},{"id":2010,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا عن محمد بن المثنى وفي مواضع أخر ذكرناها في باب من الكبائر ان لا يستتر من بوله وأخرجه بقية الجماعة أيضا ذكرناها هناك\rوأما ذكر لغته وإعرابه واستنباط الأحكام منه فقد مرت مستوفاة\rوقوله فغرز وفي رواية وكيع في الأدب فغرس وهما بمعنى واحد وبين الزاي والسين تناوب وكان غرزه عليه الصلاة والسلام عند رأس القبر قاله سعد الدين الحارثي وقال إنه ثبت بإسناد صحيح قال بعضهم كأنه يشير إلى حديث أبي هريرة الذي رواه ابن حبان في صحيحه وقد ذكرناه قلت فيه فجعل إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه قوله لم فعلت هذا وليس لفظه هذا في رواية المستملي والسرخسي\rقال ابن المثنى وحدثنا وكيع قال حدثنا الاعمش قال سمعت مجاهدا مثله\rأي قال محمد بن المثنى وحدثنا وكيع بن الجراح وهو معطوف على قوله حدثنا محمد بن خازم ووقع للأصيلي هكذا بواو العطف ولذلك ظن بعضهم أنه معلق وقد وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق محمد بن المثنى هذا عن وكيع ومحمد بن خازم عن الأعمش والنكتة في هذا الإسناد الذي أفرده التقوية للإسناد الأول ولهذا صرح بلفظ سمعت لأن الأعمش مدلس وعنعنة المدلس لا تعتبر إلا إذا علم سماعه فأراد التصريح بالسماع إذ الإسناد الأول معنعن فإن قلت قال في الأول حدثنا محمد بن المثنى وقال ههنا قال ابن المثنى هل بينهما فرق قلت بلى أشار به إلى أن قال أحط درجة من حدث كما يقول في بعض المواضع في إسناد واحد حدثني بالإفراد و حدثنا بالجمع فان قلت مجاهد في هذه الطريقة يروي عن طاووس أو عن ابن عباس قلت الظاهر أنه يروي عن طاووس عن ابن عباس لأنه قال مثله ومثل الشيء غيره","part":5,"page":10},{"id":2011,"text":"57 -( باب ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس الاعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد )\rأي هذا باب في بيان ترك النبي والناس الأعرابي الذي قدم المدينة ودخل مسجد النبي وبال فيه فلم يتعرض إليه أحد بإشارة النبي حتى فرغ من بوله كما يأتي كل ذلك مفسرا إن شاء الله تعالى\rفقوله والناس بالجر عطف على لفظ النبي لأنه مجرور بالإضافة والتقدير وتكر الناس ويجوز الناس بالرفع عطفا على المحل لأن لفظ الترك مصدر مضاف إلى فاعله والأعرابي نسبة إلى الأعراب لأنه لا واحد لهم وهم سكان البادية والعربي نسبة إلى العرب وهم أهل الأمصار وليس الأعراب جمعا للعرب وقد ذكرنا الكلام فيه مستقصى فيما تقدم والألف واللام في الأعرابي وفي المسجد للعهد الذهني وعن قريب يأتي من الأعرابي مع الخلال فيه\rوجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله هو اشتمال كل منهما على أن حكم البول إزالته فذكر في الباب السابق الغسل وفي هذا الباب صب الماء عليه وحكمه حكم الغسل\r219 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( همام ) قال أخبرنا ( إسحاق ) عن ( أنس بن مالك ) أن النبي رأى أعرابيا يبول في المسجد فقال دعوه حى إذا فرغ دعا بماء فصبه عليه\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم أربعة الأول موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري مر في كتاب الوحي الثاني همام بن يحيى بن دينار العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالذال المعجمة كان ثقة ثبتا في كل المشايخ مات سنة ثلاث وستين ومائة الثالث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة بن سهل الأنصاري تقدم في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس الرابع أنس بن مالك\rبيان لطائف اسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاث مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن رواته ما بين بصري ومدني","part":5,"page":11},{"id":2012,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا وأخرجه مسلم أيضا في الطهارة عن زهير بن حرب عن عمرو بن يونس عن عكرمة بن عمار اليماني عن إسحاق عن أنس وأخرجه البخاري أيضا عن يحيى بن سعيد قال سمعت أنسا رضي الله تعالى عنه كما سيأتي عن قريب وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي موسى عن يحيى بن القطان وعن يحيى بن يحيى وقتيبة وكلاهما عن عبد العزيز بن عمر وأخرجه الترمذي أيضا عن سعيد ابن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان بن عيينة وفات المزي هذا في الأطراف وأخرجه النسائي عن سويد بن نصر وعن قتيبة وأخرجه البخاري أيضا عن ابي هريرة في الطهارة ههنا كما يأتي عن قريب وأخرجه أيضا في الأدب عن ابي اليمان عن شعيب عن الزهري عنه به وأخرجه النسائي في الطهارة عن دحيم عن عمرو بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن الزهري به نحوه وأخرجه أبو داود من حديث الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أن أعرابيا دخل المسجد ورسول الله جالس فصلى ركعتين ثم قال اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال النبي عليه الصلاة والسلام لقد تحجرت واسعا ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد فأسرع الناس إليه فنهاهم النبي وقال إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين صبوا عليه سجلا من ماء أو قال ذنوبا من ماء وأخرجه الترمذي في آخر الطهارة والنسائي أيضا في الطهارة ولم يذكر قصة البول وأخرجه ابن ماجه من حديث ابي سلمة عن عبد الرحمن عن أبي هريرة ومن حديث علي ابن مسهر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة دخل أعرابي المسجد ورسول الله جالس فقال اللهم\r\r","part":5,"page":12},{"id":2013,"text":"اغفر لي ولمحمد الحديث وأخرج أبو داود هذه القصة أيضا من حديث عبد الله بن معقل بن المقرن قال صلى أعرابي مع النبي قال فيه وقال يعني النبي خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه وأهريقوا على مكانه ماء ثم قال ابو داود وهو مرسل ابن معقل لم يدرك النبي وقال الخطابي هذا الحديث ذكره أبو داود وضعفه وقال مرسل قلت لم يقل أبو داود هذا ضعيف وإنما قال مرسل وهو مرسل من طريقين أحدهما ما رواه أبو داود والآخر ما رواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) وقد روي هذا الحديث من طريقين مسندين أيضا أحدهما عن سمعان بن مالك عن أبي وائل عن عبد الله قال جاء أعرابي فبال في المسجد فأمر النبي بمكانه فاحتفر وصب عليه دلو من ماء أخرجه الدارقطني في ( سننه ) والثاني أخرجه الدارقطني أيضا عن عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أنس أن أعرابيا بال في المسجد فقال عليه الصلاة والسلام احفروا مكانه ثم صبوا عليه ذنوبا من ماء\rبيان لغته قوله فصبه الصب السكب يقال صببت الماء فانصب أي سكبته فانسكب والماء ينصب من الجبل أي يتخذر ويقال ماصب وهو كقولك ما سكب ويروى فصب بدون الضمير المفعول وفي رواية البخاري على ما يأتي فلما قضى بوله أمره النبي بذنوب من ماء فأهريق عليه وفي رواية مسلم فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو فسنه عليه بالسين المهملة ويروى بالمعجمة وهو رواية الطحاوي أيضا والفرق بينهما أن السين بالمهملة الصب المتصل وبالمعجمة الصب المنقطع قاله ابن الاثير والذنوب بفتح الذال المعجمة الدلو العظيمة وقيل لا يسمى ذنوبا إلا إذا كان فيها ماء قوله اهريقوا أصله أريقوا من الإراقة فالهاء زائدة ويروى هريقوا فتكون الهاء بدلا من الهمزة","part":5,"page":13},{"id":2014,"text":"بيان إعرابه قوله رأى بمعنى أبصر و أعرابيا مفعوله وقوله يبول جملة في محل النصب على أنها صفة لأعرابيا والتقدير أبصر أعرابيا بائلا وقال الكرماني و يبول إما صفة وإما حال قلت لا يقع الحال عن النكرة إلا إذا كان مقدما على ذي الحال كما عرف في موضعه\rبيان معناه قوله دعوه اي اتركوه وهو أمر بصيغة الجمع من يدع تقول دع دعا دعوا بضم العين والعرب أماتت ماضيه إلا ما جاء في قراءة شاذة في قوله تعالى ما ودعك ربك ( الضحى 3 ) بالتخفيف وفي رواية مسلم لا تزرموه ودعوه وهو بتقديم الزاي على الراء المهملة يعني لا تقطعوا عليه بوله يقال أزرم الدمع والدم انقطعا وأزرمته أنا والضمير المنصوب فيه يرجع إلى الأعرابي وعن عبد الله بن نافع المدني أن هذا الأعرابي كان الأقرع بن حابس حكاه أبو بكر التاريخي وأخرج أبو موسى المديني هذا الحديث في الصحابة من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار قال اطلع ذو الخويصرة اليماني وكان رجلا جافيا فذكر الحديث تاما بمعناه وزيادة ولكنه مرسل وفي إسناده أيضا مبهم ولكن فهم منه أن الأعرابي المذكور هو ذو الخويصرة اليماني ولا يبعد ذلك منه بجلافته وقلة أدبه قوله حتى إذا فرغ من كلام أنس رضي الله تعالى عنه اي حتى إذا فرغ من بوله وكلمة حتى للغاية والمعنى فتركوه إلى أن فرغ من بوله قوله دعاء بماء أي دعا النبي أي طلب ماء وفي رواية أخرى للبخاري الآتية عن قريب فلما قضى بوله أمر النبي بذنوب من ماء فهريق عليه وفي رواية مسلم فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو فسنه عليه وفي رواية النسائي فلما فرغ دعا بدلو فصب عليه وفي رواية ابن ماجه دعا بدلو ماء فصب عليه وفي رواية له ثم أمر بسجل من ماء فأفرغ على بوله وفي رواية ابن صاعد عن عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أنس فقال رسول الله أحفروا مكانه ثم صبوا عليه ذنوبا من ماء وفي رواية لأبي داود عن عبد الله بن معقل بن مقرن خذوا ما بال عليه من","part":5,"page":14},{"id":2015,"text":"التراب فالقوه وأهريقوا على مكانه ماء\rبيان استنباط الاحكام من هذا الحديث من جميع ألفاظه والروايات المختلفة فيه وهو على وجوه الأول استنبط الشافعي منه على أن الأرض إذا أصابتها نجاسة وصب عليها الماء تطهر وقال النووي ولا يشترط حفرها وقال الرافعي إذا أصابت الأرض نجاسة فصب عليها من الماء ما يغمرها وتستهلك فيها النجاسة طهرت بعد نضوب الماء وقبله فيه وجهان إن قلنا إن الغسالة طاهرة والعصر لا يجب فنعم وإن قلنا إنها نجسة والعصر واجب فلا وعلى هذا فلا يتوقف\r\r","part":5,"page":15},{"id":2016,"text":"الحكم بالطهارة على الجفاف بل يكفي أن يفاض الماء كالثوب المعصر فلا يشترط فيه الجفاف والتصوب كالعصر وفيه وجه أن يكون الماء المصبوب سبعة أضعاف البول ووجه آخر يجب أن يصب على بول الواحد ذنوب وعلى بول الإثنين ذنوبان وعلى هذا أبدا انتهى وقال أصحابنا إذا أصابت الأرض نجاسة رطبة فإن كانت الأرض رخوة صب عليها الماء حتى يتسفل فيها وإذا لم يبق على وجهها شيء من النجاسة وتسفل الماء يحكم بطهارتها ولا يعتبر فيه العدد وإنما هو على اجتهاده وما هو في غالب ظنه أنها طهرت ويقوم التسفل في الأرض مقام العصر فيما لا يحتمل العصر وعلى قياس ظاهر الرواية يصب عليه الماء ثلاث مرات ويتسفل في كل مرة وإن كانت الأرض صلبة فإن كانت صعودا يحفر في أسفلها حفيرة ويصب الماء عليها ثلاث مرات ويتسفل إلى الحفيرة ثم تكبس الحفيرة وإن كانت مستوية بحيث لا يزول عنها الماء لا يغسل لعدم الفائدة في الغسل بل تحفر وعن أبي حنيفة لا تطهر الأرض حتى تحفر إلى الموضع الذي وصلت إليه النداوة وينقل التراب ودليلنا على الحفر الحديثان اللذآن أخرجهما الدارقطني أحدهما عن عبد الله والآخر عن أنس وقد ذكرناهما عن قريب وقد ذكرنا أيضا ما قاله الخطابي وذكرنا جوابه أيضا وروى عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن ابن عيينة عن عمرو ابن دينار عن طاوس قال بال أعرابي في المسجد فأرادوا أن يضربوه فقال النبي أحفروا مكانه واطرحوا عليه دلوا من ماء علموا ويسروا ولا تعسروا والقياس أيضا يقتضي هذا الحكم لأن الغسالة نجسة فلا يطهر الأرض ما لم تحفر وينقل التراب فإن قلت قد تركتم الحديث الصحيح واستدللتم بالحديث الضعيف وبالمرسل قلت قد عملنا بالصحيح فيما إذا كانت الأرض صلبة وعملنا بالضعيف على زعمكم لا على زعمنا فيما إذا كانت الأرض رخوة والعمل بالكل أولى من العمل بالبغض وإهمال البعض وأما المرسل فهو معمول به عندنا والذي يترك العمل بالمرسلات يترك العمل باكثر الاحاديث وفي اصطلاح المحدثين","part":5,"page":16},{"id":2017,"text":"ان مرسلين صحيحين اذا عارضا حديثا صحيحا مسندا كان العمل بالمرسلين أولى فكيف مع عدم المعارضة\rالثاني استدل به بعض الشافعية على أن الماء متعين في إزالة النجاسة ومنعوا غيره من المائعات المزيلة وهذا استدلال فاسد لأن ذكر الماء هنا لا يدل على نفي غيره لأن الواجب هو الإزالة والماء مزيل بطبعه فيقاس عليه كل ما كان مزيلا لوجود الجامع على أن هذا الاستدلال يشبه مفهوم مخالفة وهو ليس بحجة\rالثالث استدلت به جماعة من الشافعية وغيرهم أن غسالة النجاسة الواقعة على الأرض طاهرة وذلك لأن الماء المصبوب لا بد أن يتدافع عند وقوعه على الأرض ويصل إلى محل لم يصبه البول مما يجاوره فلولا أن الغسالة طاهرة لكان الصب ناشرا للنجاسة وذلك خلاف مقصود التطهير وسواء كانت النجاسة على الأرض أو غيرها لكن الحنابلة فرقوا بين الأرض وغيرها ويقال إنه رواية واحدة عند الشافعية إن كانت على الأرض وإن كانت غيرها فوجهان قلت روي عن أبي حنيفة أنها بعد صب الماء عليها لا تطهر حتى تدلك وتنشف بصوف أو خرقة وفعل ذلك ثلاث مرات وإن لم يفعل ذلك لكن صب عليها ماء كثيرا حتى عرف أنه أزال النجاسة ولم يوجد فيه لون ولا ريح ثم ترك حتى نشفت كانت طاهرة\rالرابع استدل به بعض الشافعية أن العصر في الثوب المغسول من النجاسة لا يجب وهذا استدلال فاسد وقياس بالفارق لأن الثوب ينعصر بالعصر بخلاف الأرض\rالخامس استدل به البعض أن الأرض إذا اصابتها نجاسة فجفت بالشمس أو بالهواء لا تطهر وهي محكي عن أبي قلابة أيضا وهذا أيضا فاسد لأن ذكر الماء في الحديث لوجوب المبادرة إلى تطهير المسجد وتركه إلى الجفاف تأخير لهذا الواجب وإذا تردد الحال بين الأمرين لا يكون دليلا على أحدهما بعينه","part":5,"page":17},{"id":2018,"text":"السادس فيه دليل على وجوب صيانة المساجد وتنزيهها عن الأقذار والنجاسات ألا ترى إلى تمام الحديث في رواية مسلم ثم إن رسول الله دعاه أي الأعرابي فقال له إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر وإنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن\rالسابع فيه دليل على أن المساجد لا يجوز فيها إلا ذكر الله والصلاة وقراءة القرآن بقوله وإنما هي لذكر الله من قصر الموصوف على الصفة ولفظ الذكر عام يتناول قراءة القرآن وقراءة العلم ووعظ الناس والصلاة أيضا عام فيتناول المكتوبة والنافلة ولكن النافلة في المنزل أفضل ثم غير هذه الأشياء ككلام الدنيا والضحك واللبث فيه بغير نية الاعتكاف مشتغلا بأمر من أمور الدنيا ينبغي أن لا يباح وهو قول بعض الشافعية والصحيح أن الجلوس فيه لعبادة أو قراءة علم أو درس أو سماع موعظة أو انتظار صلاة أو نحو ذلك مستحب ويثاب على ذلك وإن لم يكن\r\r","part":5,"page":18},{"id":2019,"text":"لشيء من ذلك كان مباحا وتركه أولى واما النوم فيه فقد نص الشافعي في ( الأم ) أنه يجوز وقال ابن المنذر رخص في النوم في المسجد ابن المسيت والحسن وعطاء والشافعي وقال ابن عباس لا تتخذوه مرقدا وروي عنه أنه قال إن كان ينام فيه لصلاة فلا بأس وقال الأوزاعي يكره النوم في المسجد وقال مالك لا بأس بذلك للغرباء ولا أرى ذلك للحاضر وقال احمد إن كان مسافرا أو شبهه فلا بأس وإن اتخذه مقيلا أو مبيتا فلا وهو قول إسحاق وقال اليعمري وحجة من أجاز نوم علي بن أبي طالب وابن عمر رضي الله تعالى عنهم وأهل الصفة والمرأة صاحبة الوشاح والعرنية وثمامة بن أثال وصفوان بن أمية وهي أخبار صحاح مشهورة واما الوضوء فيه فقال ابن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء في المسجد إلا أن يتوضأ في مكان يبله ويتأذى الناس به فإنه مكروه وقال ابن بطال هذا منقول عن ابن عمر وابن عباس وعطاء وطاووس والنخعي وابن القاسم صاحب مالك وذكر عن ابن سيرين وسحنون أنهما كرهاه تنزيها للمسجد وقال بعض أصحابنا إن كان فيه موضع معد للوضوء فلا بأس وإلا فلا وفي شرح الترمذي لليعمري إذا اقتصد في المسجد فان كان في غير الإناء فحرام وإن كان في الإناء فمكروه وإن بال في المسجد في إناء فوجهان أصحهما أنه حرام والثاني أنه مكروه ويجوز الاستلقاء في المسجد ومد الرجل وتشبيك الأصابع للأحاديث الثابتة في ذلك\rالثامن فيه المبادرة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر\rالتاسع فيه مبادرة الصحابة إلى الإنكار بحضرة النبي من غير مراجعة له فإن قلت أليس هذا من باب التقدم بين يدي الله تعالى ورسوله قلت لا لأن ذلك مقرر عندهم في الشرع من مقتضى الإنكار فأمر الشارع متقدم على ما وقع منهم في ذلك وإن لم يكن في هذه الواقعة الخاصة إذن فدل على أنه لا يشترط الإذن الخاص ويكتفي بالإذن العام","part":5,"page":19},{"id":2020,"text":"العاشر فيه دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما فإن البول فيه مفسدة وقطعه على البائل مفسدة أعظم منها فدفع أعظمها بأيسر المفسدتين وتنزيه المسجد عنه مصلحة وترك البائل إلى الفراغ مصلحة أعظم منها فحصل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما\rالحادي عشر فيه مراعاة التيسير على الجاهل والتألف للقلوب\rالثاني عشر فيه المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع لان الأعرابي حين فرغ أمر بصب الماء\rالثالث عشر في رواية الترمذي أهريقوا عليه سجلا من ماء أو دلوا من ماء اعتبار الأداء باللفظ وإن كان الجمهور على عدم اشتراطه وأن المعنى كاف ويحمل أو ههنا على الشك ولا معنى للتنويع ولا للتخيير ولا للعطف فلو كان الراوي يرى جواز الرواية بالمعنى لاقتصر على أحدهما فلما تردد في التفرقة بين الدلو والسجل وهما بمعنى علم أن ذلك التردد لموافقة اللفظ قاله الحافظ القشيري ولقائل أن يقول إنما يتم هذا أن لو اتحد المعنى في السجل والدلو لغة لكنه غير متحد فالسجل الدلو الضخمة المملوءة ولا يقال لها فارغة سجل\r58 -( باب صب الماء على البول في المسجد )\rأي هذا باب في بيان حكم صب الماء على بول البائل في مسجد من مساجد الله تعالى وإذا جعلنا الألف واللام فيه للعهد يكون المعنى في مسجد النبي ويكون حكاية عن ذلك وعلى الأول الحكم عام سواء كان في مسجد النبي او غيره\rوالمناسبة بين البابين ظاهرة لا تخفى وليس لذكر الباب زيادة فائدة وبدونه يحصل المقصود\r220 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ) أن ( أبا هريرة ) قال قام أعرابي فبال في المسجد فتناوله الناس فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - دعوه وهريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء فانما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين\r( الحديث 220 - طرفه في 6217 )","part":5,"page":20},{"id":2021,"text":"مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم خمسة الأول أبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم هو الحكم بن نافع وقد تقدم في كتاب الوحي الثاني شعيب بن أبي حمزة الحمصي الثالث محمد بن مسلم الزهري الرابع عبيد الله إلى آخره الخامس أبو هريرة والكل تقدموا\rبيان لطائف اسناده فيه التحديث بصيغة الجمع وفيه الإخبار بصيغة الجمع وبصيغة المفرد وفيه العنعنة وفيه أن رواته ما بين حمصي ومدني وبصري وفيه أخبرني عبيد الله عند أكثر الرواة عن الزهري وروى سفيان بن عيينة عن سعيد بن المسيب بدل عبيد الله وتابعه سفيان بن حسين قال طاهر إن الروايتين صحيحتان\rوأما بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره فقد ذكرناه في الباب السابق وكذلك بيان لغاته وإعرابه","part":5,"page":21},{"id":2022,"text":"بيان معانية قوله قام أعرابي زاد ابن عيينة عند الترمذي وغيره في أوله أنه صلى ثم قال اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال له النبي عله الصلاة والسلام لقد تحجرت واسعا فلم يلبث أن بقال في المسجد وستأتي هذه الزيادة عند المصنف في الأدب من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأخرج هذا الحديث الجماعة ما خلا مسلما وفي لفظ ابن ماجه احتصرت واسعا وأخرج ابن ماجه حديث واثلة بن الأسقع أيضا ولفظه لقد حصرت واسعا ويلك أوويحك قوله لقد تحجرت أي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون غيرك ويروى احتجرت بمعناه ومادته حاء مهملة ثم جيم ثم راء وقوله احتصرت بالمهملتين من الحصر وهو الحبس والمنع قوله فبال في المسجد أي مسجد النبي قوله فتناوله الناس أي تناولوه بألسنتهم وفي رواية للبخاري تأتي فثار إليه الناس وله في رواية عن أنس فقاموا إليه وفي رواية أنس أيضا في هذا الباب فزجره الناس وأخرجه البيهقي من طريق عبد ان شيخ البخاري وفيه فصاح الناس به وكذا للنسائي من طريق ابن المبارك ولمسلم من طريق إسحاق عن أنس فقال الصحابة مه مه قوله مه كلمة بنيت على السكون وهو اسم يسمى به الفعل ومعناه أكفف لأنه زجر فإن وصلت نونته فقلت مه مه ومه الثاني تأكيد كما تقول صه صه وفي رواية الدارقطني فمر عليه الناس فأقاموه فقال دعوه عسى أن يكون من أهل الجنة فصبوا على بوله الماء قوله وهريقوا وفي رواية للبخاري في الأدب واهريقوا وقد ذكرنا أن أصل أهريقوا أريقوا قوله أو ذنوبا من ماء قال الكرماني لفظ من زائدة وزيدت تأكيدا وكلمة أو يحتمل أن تكون من كلام رسول الله فتكون للتخيير وأن تكون من الرواي فتكون للترديد قلت ليس الأمر كذلك وقد قلنا الصواب فيه عن قريب قوله ميسرين حال فإن قلت المبعوث هو رسول الله فكيف هذا قلت لما كان المخاطبون مقتدين به ومهتدين بهذاه كانوا مبعوثين أيضا فجمع اللفظ باعتبار ذلك والحاصل أنه على طريقة المجاز لأنهم لما كانوا","part":5,"page":22},{"id":2023,"text":"في مقام التبليغ عنه في حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك أو لأنهم لما كانوا مأمورين من قبله بالتبليغ فكأنهم مبعوثون من جهته قوله ولم تبعثوا معسرين ما فائدته وقد حصل المراد من قوله بعثتم إلى آخره قلت هذا تأكيد بعد تأكيد دلالة على أن الأمر مبني على اليسر قطعا\r221 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( يحيى بن سعيد ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) عن النبي بهذا\r( انظر الحديث 219 وطرفه )\rعبدان بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وهو لقب عبد الله العتكي وعبد الله هو ابن المبارك الإمام تقدما في كتاب الوحي ويحيى بن سعيد الأنصاري تقدم أيضا وأخرج البيهقي هذا الحديث من طريق عبدان هذا ولفظه جاء أعرابي إلى رسول الله فلما قضى حاجته قام إلى ناحية المسجد فبال فصاح به الناس فكفهم عنه ثم قال صبوا عليه دلوا من ماء\rوحدثنا ( خالد ) وحدثنا ( سليمان ) عن ( يحيى بن سعيد ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) قال جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي فلما قضى\r\r\r\rبوله أمر النبي بذنوب من ماء فأهريق عليه\rقد تقدم أن لفظه الحاء علامة التحويل من إسناد الى إسناد وقوله وحدثنا بواو العطف على قوله حدثنا عبدان ورواية كريمة بلا واو و مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام وسليمان بن بلال وكلاهما تقدما في باب طرح الامام المسألة قوله من طائفة المسجد أي قطعة من أرض المسجد قوله فهريق بضم الهاء وكسر الراء على صيغة المجهول ومعناه أريق وهذه رواية أبي ذر وفي رواية الباقين فأهريق عليه بزيادة الهمزة في أوله وقال ابن التين هذا إنما يصح على ما قاله سيبويه لأنه فعل ماض وهاؤه ساكنة وأما على الأصل فلا تجتمع الهمزة والهاء في الماضي قال ورويناه بفتح الهاء ولا أعلم لذلك وجها","part":5,"page":23},{"id":2024,"text":"وفوائد هذا الحديث قد مرت وقال بعضهم وفيه تعيين الماء لإزالة النجاسة لأن الجفاف بالريح أو الشمس لو كان يكفي لما حصل التكليف بطلب الدلو قلت هذا الاستدلال فاسد لأن ذكر الماء لا ينفي غيره وقد استوفينا الكلام فيه في الباب السابق وكذا قوله وفيه أن الأرض تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط حفرها خلافا للحنفية فاسد لأنا ذكرنا فيما مضى عن قريب أنه ورد الأمر بالحفر في حديثين مسندين وحديثين مرسلين والمراسيل حجة عندهم\r59 -( باب بول الصبيان )\rأي هذا باب في بيان حكم بول الصبيان وهو بكسر الصاد جمع صبي قال الجوهري الصبي الغلام والجمع صبية وصبيان وهو من الواوي وفي (المخصص ) ذكر بن سيده عن ثابت يكون صبيان ما دام رضيعا وفي ( المنتخب ) للكراع أول ما يولد الولد يقال له وليد وطفل وصبي وقال ابن دريد صبي وصبيان وصبوان وهذه أضعفها وقال ابن السكيت صبية وصبوة وفي ( المحكم ) صبية وصبية وصبوان وصبوان وقال بعضهم الصبيان بكسر الصاد ويجوز ضمها جمع صبي قلت في الضم لا يقال إلا صبوان بالواو وقد وهم هذا القائل حيث لم يعلم الفرق بين المادة الواوية والمادة اليائية وأصل صبيان بالكسر صبوان لأن المادة واوية فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها\rووجه المناسبة بين البابين ظاهر لا يخفى\r222 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) أم المؤمنين أنها قالت اتي رسول الله بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبعه إياه\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم خمسة والكل قد تقدموا وعبد الله هو التنيسي وعروة هو ابن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه\rبيان لطائف اسناده فيه التحديث بصيغة الجمع والإخبار بصيغة الجمع وفيه العنعنة في ثلاث مواضع\rبيان من أخرجه غيره أخرجه النسائي في الطهارة عن قتيبة عن مالك","part":5,"page":24},{"id":2025,"text":"بيان لغته ومعناه قوله بصبي قد مر تفسير الصبي الآن وذكر الدارقطني من حديث الحجاج بن أرطاة أن هذا الصبي هو عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما وأنها قالت فأخذته أخذا عنيفا فقال إنه لم يأكل الطعام فلا يضر بوله وفي لفظ فإنه لم يطعم الطعام فلم يقذر بوله وقد قيل إنه الحسن وقيل إنه الحسين وقال بعضهم يظهر لي أن المراد به ابن ام قيس المذكور بعده قلت هذا ليس بظاهر أصلا والظاهر أحد الأقوال الثلاثة وأظهرها ما ذكره الدارقطني قوله فاتبعه إياه أي فاتبع رسول الله البول الذي على الثوب الماء وذلك بصبه عليه وفي رواية مسلم زاد ولم يغسله ولابن المنذر من طريق الثوري عن هشام فصب عليه الماء وفي رواية الطحاوي من طريق زائدة الثقفي عن هشام فنضحه عليه\rبيان استنباط الأحكام منها أن الشافعية احتجوا بهذا على أن بول الصبي يكتفى فيه باتباع الماء إياه ولا","part":5,"page":25},{"id":2026,"text":"يحتاج إلى الغسل لظاهر رواية مسلم ولم يغسله وعن هذا قال بعضهم بطهارة بوله وقال النووي الخلاف في كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبي ولا خلاف في نجاسته وقد نقل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبي وأنه لم يخالف فيه إلا داود وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال ثم القاضي عياض عن الشافعي وغيره أنهم قالوا بول الصبي طاهر وينضح فحكايته باطلة قطعا قلت هذا إنكار من غير برهان ولم ينقل هذا عن الشافعي وحده بل نقل عن مالك أيضا أن بول الصغير الذي لا يطعم طاهر وكذا نقل عن الأوزاعي وداود الظاهري ثم قال النووي وكيفية طهارة بول الصبي والجارية على ثلاثة مذاهب وفيها ثلاثة أوجه لأصحابنا الصحيح المشهور المختار أنه يكفي النضح في بول الصبي ولا يكفي في بول الجارية بل لا بد من غسله كغيره من النجاسات والثاني أنه يكفي النضح فيهما والثالث لا يكفي النضح فيهما وهما شاذان ضعيفان وممن قال بالفرق علي بن أبي طالب وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وابن وهب من أصحاب مالك رضي الله تعالى عنهم أجمعين وروي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى قلت علم من ذلك أن الصحيح من مذهب الشافعي هو التفريق بين حكم بول الصبي وبول الصبية قبل أن يأكل الطعام وأنه يدل على أن بول الصبي طاهر وبول الصبية نجس وبه قال أحمد وإسحق وأبو ثور","part":5,"page":26},{"id":2027,"text":"واحتجوا على ذلك باحاديث منها حديث عائشة رضي الله تعالى عنها المذكور لأن إتباع الماء البول هو النضح دون الغسل ولهذا صرح في رواية مسلم ولم يغسله وعدم الغسل دل على طهارة بول الصبي ومنها حديث علي رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه قال في الرضيع يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه ومنها حديث لبابة بنت الحارث أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي قالت كان الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما في حجر رسول الله فبال عليه فقلت إلبس ثوبا وأعطني إزارك حتى أغسله قال إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة في ( صحيحه ) والكبحي في ( سننه ) والبيهقي أيضا في ( سننه ) من وجوه كثيرة والطحاوي أيضا من وجهين ومنها حديث أم قيس على ما يأتي عن قريب إن شاء الله ومنها حديث زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها أخرجه الطبراني في ( الكبير ) مطولا وفيه أنه يصب من الغلام ويغسل من الجارية وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف ومنها حديث أبي السمح أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه قال كنت أخدم النبي الحديث وفيه يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام وأبو السمح بفتح السين المهملة وسكون الميم وفي آخره حاء مهملة ولا يعرف له اسم ولا يعرف له غير هذا الحديث كذا قاله ابو زرعة الرازي وقيل اسمه إياد ومنها حديث عبد الله بن عمرو أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) عنه أن النبي أتى بصبي فبال عليه فنضحه وأتي بجارية فبالت عليه فغسله ومنها حديث ابن عباس أخرجه الدارقطني عنه قال أصاب النبي أو جلده بول صبي وهو صغير فصب عليه من الماء بقدر البول ومنها حديث أنس بن مالك أخرجه الطبراني في ( الكبير ) مطولا وفيه يصب على بول الغلام ويغسل بول الجارية وفي إسناده نافع بن هرمز وأجمعوا على ضعفه ومنها حديث أبي أمامة أخرجه أيضا في ( الكبير ) أن رسول الله أتى بالحسين فجعل يقبله فبال عليه","part":5,"page":27},{"id":2028,"text":"فذهبوا ليتناولوه فقال ذروة فتركه حتى فرغ من بوله وفي إسناده عمرو بن معدان وأجمعوا على ضعفه ومنها حديث أم سلمة رضي الله عنها عنده أيضا في ( الأوسط ) أن الحسن أو الحسين بال على بطن النبي فقال عليه الصلاة والسلام لا تزرموا ابني أو لا تستعجلوه فتركوه حتى قضى بوله فدعا بماء فصبه عليه ومنها حديث أم كرز أخرجه ابن ماجه عنها أن رسول الله قال بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل ومذهب أبي حنيفة وأصحابه ومالك أنه لا يفرق بين بول الصغير والصغيرة في نجاسته وجعلوهما سواء في وجوب غسله منهما وهو مذهب إبراهيم النخعي وسعيد ابن المسيب والحسن بن حي والثوري\rوأجابوا عن ذلك بأن النضح هو صب الماء لأن العرب تسمي ذلك نضحا وقد يذكر ويراد به الغسل وكذلك الرش يذكر ويراد به الغسل\rأما الأول فيدل عليه ما رواه أبو داود وغيره عن المقداد بن الأسود أن علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنه أمره أن يسأل رسول الله عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه قال علي فأن عندي ابنته وانا استحي أن اسأله قال المقداد فسألت رسول الله عن ذلك فقال إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة ثم الذي يدل على أنه أريد بالنضح ههنا الغسل ما رواه مسلم وغيره عن علي رضي الله تعالى عنه قال كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله لمكان ابنته فامرت المقداد بن الأسود فسأله فقال يغسل ذكره ويتوضأ والقصة واحدة والراوي عن رسول الله واحد ومما يدل على أن النضح يذكر ويراد به الغسل ما رواه الترمذي وغيره عن سهل بن حنيف قال كنت ألقى من المذي شدة وكنت أكثر منه الغسل فسألت رسول الله فقال إنما يجزيك من ذلك الوضوء قلت يا رسول الله فكيف بما يصيب ثوبي منه فقال يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به من ثوبك حيث يرى أنه أصابه وأنه أراد بالنضح ههنا الغسل","part":5,"page":28},{"id":2029,"text":"واما الثاني وهو أن الرش يذكر ويراد به الغسل فقد صح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه لما حكى وضوء رسول الله أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها وأراد بالرش ههنا صب الماء قليلا قليلا وهو الغسل بعينه\rومما يدل على أن النضح والرش يذكران ويراد بهما الغسل قوله عليه الصلاة والسلام وفي حديث أسماء رضي الله تعالى عنها تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه معناه تغسله هذا في رواية الصحيحين وفي رواية الترمذي حتيه ثم اقرضيه ثم رشيه وصلي فيه أراد اغسليه قاله البغوي فلما ثبت أن النضح والرش يذكران ويراد بهما الغسل وجب حمل ما جاء في هذا الباب من النضح والرش على الغسل بمعنى إسالة الماء عليه من غير عرك لأنه متى صب الماء عليه قليلا قليلا حتى تقاطر وسال حصل الغسل لأن الغسل هو الإسالة فافهم","part":5,"page":29},{"id":2030,"text":"فإن قلت قد صرح في رواية مسلم وغيره فاتبعه بوله ولم يغسله فكيف يحمل النضح والرش على الغسل قلت معناه ولم يغسله بالعرك كما يغسل الثياب إذا أصابتها النجاسة ونحن نقول به قال النووي وأما حقيقة النضح ههنا فقد اختلف اصحابنا فيها فذهب الشيخ أبو محمد الجويني والقاضي حسين والبغوي إلى أن معناه أن الشيء الذي أصابه البول يغمر بالماء كسائر النجاسات بحيث لو عصر لانعصر وذهب إمام الحرمين والمحققون إلى أن النضح أن يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا يبلغ جريان الماء وتقاطره بخلاف المكاثرة في غيره فإنه يشترط فيها أن يكون بحيث يجري بعض الماء ويتقاطر من المحل وإن لم يشترط عصره وهذا هو الصحيح المختار ثم إن النضح إنما يجزىء ما دام الصبي يقتصر به على الرضاع أما إذا أكل الطعام على جهة التغذية فإنه يجب الغسل بلا خلاف وسنقول معنى النضح مما قاله أهل اللغة في الحديث الآتي ولا فرق بين النضح والغسل فيما قاله البغوي والجويني وقال ابن دقيق العيد اتبعوا في ذلك القياس أراد أن الحنفية اتبعوا في هذه المسألة القياس يعني تركوا الأحاديث الصحيحة وذهبوا إلى القياس وقالوا المراد من قولهما أي من قول أم قيس ولم يغسله أي غسلا مبالغا فيه وهو خلاف الظاهر","part":5,"page":30},{"id":2031,"text":"ويبعده ما ورد في الأحاديث الأخر التي فيها التفرقة بينهما أوجه منها ما هو ركيك وأقوى ذلك ما قيل إن النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث يعني فحصت الرخصة في الذكور لكثرة المشقة قلت نقل عن بعضهم للغمز على الحنفية ولكن هذا لا يشفي غلتهم فقوله اتبعوا في ذلك القياس غير صحيح لأنهم ما اتبعوا في ذلك إلا الأحاديث التي احتج خصمهم بها ولكن على غير الوجه الذي ذكروا وقد ذكرناه الآن محررا على أنه قد روي عن بعض المتقدمين من التابعين ما يدل على أن الأبوال كلها سواء في النجاسة وأنه لا فرق بين بول الذكر والانثى فمنها ما رواه الطحاوي وقال حدثنا محمد بن خزيمة قال حدثنا حجاج قال حدثنا حماد عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال الرش بالرش والصب بالصب من الأبوال كلها حدثنا محمد بن خزيمة قال حدثنا حجاج قال حدثنا حماد عن حميد عن الحسن أنه قال بول الجارية يغسل غسلا وبول الغلام يتبع بالماء أفلا يرى أن سعيدا قد سوى بين حكم الأبوال كلها من الصبيان وغيرهم فجعل ما كان منه رشا يطهر بالرش وما كان منه صبا يطهر بالصب ليس لأن بعضها عنده طاهر وبعضها غير طاهر ولكنها كلها عنده نجسة وفرق بين التطهير من نجاستها عنده بضيق مخرجها وسعته إنتهى كلام الطحاوي ومعنى قوله وفرق إلى آخره أن مخرج البول من الصبي ضيق فيرش البول ومن الجارية واسع فيصب البول صبا فيقابل الرش بالرش والصب بالصب\rومنها أن فيه الندب إلى حسن المعاشرة واللين والتواضع والرفق بالصغار وغيرهم\rومنها استحباب حمل الاطفال إلى أهل الفضل للتبرك بهم وسواء في هذا الاستحباب المولود حال ولادته أو بعدها\r\r","part":5,"page":31},{"id":2032,"text":"223 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) عن أم ( قيس بنت محصن ) أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله فأجلسه رسول الله في حجره فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله\r( الحديث 223 - طرفه في 5693 )\rمطابقة للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم خمسة تقدموا كلهم وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري وأم قيس بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف ومحصن بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة وفي آخره نون وهي أخت عكاشة ابن محصن أسلمت بمكة قديما وبايعت النبي وهاجرت إلى مدينة النبي روي لها أربعة وعشرون حديثا في الصحيحين منها إثنان وهي من المعمرات وقال ابن عبد البر اسمها جذامفة بالجيم والذال المعجمة وقال السهيلي اسمها آمنة وذكرها الحافظ الذهبي في ( تجريد الصحابة ) في الكنى ولم يذكرها لها اسما\rبيان لطائف اسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار بصيغة الجمع في موضع والعنعنة في ثلاث مواضع ورواته ما بين تنيسي ومدني\rبيان من أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا فقط وأخرجه بقية الجماعة فمسلم في الطب عن ابن أبي عمر وفيه وفي الطهارة عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن ابي شيبة وعمرو الناقد وأبي خيثمة زهير بن حرب خمستهم عن سفيان بن عيينة وفي الطهارة أيضا عن محمد ابن رمح عن الليث بن سعد وعن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس ثلاثتهم عن الزهري به وخرجه أبو داود في الطهارة عن القعنبي عن مالك به والترمذي فيه عن قتيبة وأحمد بن منيع كلاهما عن سفيان بن عيينة به والنسائي فيه عن قتيبة عن مالك وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح كلاهما عن سفيان به","part":5,"page":32},{"id":2033,"text":"بيان لغته وإعرابه قوله بابن لها الإبن لا يطلق إلا على الذكر بخلاف الولد قوله صغير هو ضد الكبير ولكن المراد منه الرضيع لأنه فسره بقوله لم يأكل الطعام فإذا أكل يسمى فطيما وغلاما أيضا إلى سبع سنين وقال الزمخشري الغلام هو الصغير إلى حد الالتحاء وقال بعضهم من أهل اللغة ما دام الولد في بطن أمه فهو جنين فاذا ولدته يسمى صبيا ما دام رضيعا فإذا فطم يسمى غلاما إلى سبع سنين فمن هذا عرفت أن الصغير يطلق إلى حد الالتحاء من حين يولد فلذلك قيد في الحدث بقوله لم يأكل الطعام والطعام في اللغة ما يؤكل وربما خص الطعام بالبر وفي حديث أبي سعيد كنا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول الله صاعا من طعام أو صاعا من شعير والطعم بالفتح ما يؤديه الذوق ويقال طعمه مر والطعم بالضم الطعام وقد طعم يطعم طعما فهو طاعم إذا أكل وذاق مثل غنم يغنم غنما فهو غانم الذوق يقال طعمه مر والطعم بالضم الطعام وقد طعم يطعم طعما فهو طاعم إذا أكل وذاق مثل غنم يغنم غنما فهو غانم قال تعالى فاذا طعمتم فانتشروا ( الأحزاب 53 ) وقال تعالى ومن لم يطعمه فانه منى ( البقرة 249 ) اي من لم يذقه قاله الجوهري وقال الزمخشري أيضا ومن لم يطعمه ومن لم يذقه من طعم الشيء إذا ذاقه ومنه طعم الشيء لمذاقه قال\r( وان شئت لم اطعم نقاخا ولا بردا )\rألا ترى كيف عطف عليه البرد وهو النوم قلت أو البيت\r( وان شئت حرمت النساء سواكم )","part":5,"page":33},{"id":2034,"text":"والنقاخ بضم النون وبالقاف والخاء المعجمة الماء العذب وقال بعضهم وقد أخذه من كلام النووي المراد من الطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه والتمر الذي يحنك به والعسل الذي يلعقه للمداواة وغيرها قلت لا يحتاج إلى هذه التقديرات لأن المراد من قوله لم يأكل الطعام لم يقدر على مضغ الطعام ولا على دفعه إلى باطنه لأنه رضيع لا يقدر على ذلك أما اللبن فإنه مشروب غير مأكول فلا يحتاج إلى استثنائه لأنه لم يدخل في قوله لم يأكل الطعام حتى يستثنى منه وأما التمر الذي يحنك به أو العسل الذي يلعقه فليس باختياره بل بعنف من فاعله قصدا للتبرك أو المداواة فلا حاجة أيضا لاستثنائهما فعلم مما ذكرنا أن المراد من قوله لم يأكل الطعام أي قصدا أو استقلالا أو تقويا فهذا شأن الصغير الرضيع وقد علمت من هذا أن الذي نقله القائل المذكور من النووي ومن نكت التنبيه صادر من غير روية ولا تحقيق وكذلك لا يحتاج إلى سؤال الكرماني وجوابه ههنا بقوله فان قلت اللبن طعام فهل يخص الطعام بغير اللبن أم لا قلت الطعام هو ما يؤكل واللبن مشروب لا مأكول فلا يخصص قوله فأجلسه رسول الله الضمير المنصوب فيه يرجع إلى الابن\r\r","part":5,"page":34},{"id":2035,"text":"قال بعضهم أي وضعه إن قلنا إنه كان كما ولد ويحتمل أن يكون الجلوس حصل منه على العادة إن قلنا إنه كان في سن من يحبو قلت ليس المعنى كذلك لأن الجلوس يكون عن نوم أو اضطجاع وإذا كان قائما كانت الحال التي يخالفها القعود والمعنى ههنا أقامه عن مضجعه لأن الظاهر أن أم قيس أتت به وهو في قماطة مضطجع فأجلسه النبي أي أقام في حجره وإن كانت اتت به وهو في يدها بأن كان عمره مقدار سنة أو جاوزها قليلا والحال أنه رضيع يكون المعنى تناوله منها وأجلسه في حجره وهو يمسكه لعدم مسكته لأن أصل تركيب هذه المادة يدل على ارتفاع في الشيء و الحجر بكسر الحاء وفتحها وسكون الجيم لغتان مشهورتان قوله فبال على ثوبه الظاهر أن الضمير في ثوبه يرجع إلى النبي وقد قيل إنه يرجع إلى الابن اي بال الابن على الثوب نفسه وهو في حجره فنضح عليه الماء خوفا أن يكون طار على ثوبه منه شيء قلت هذا مما يؤيد قول الحنفية وقد نسب هذا القول إلى ابن شعبان قوله فنضحه قد ذكرنا أن النضح هو الرش وقال ابن سيده نضح الماء عليه ينضحه نضحا إذا ضربه بشيء فأصابه منه رشاش ونضح عليه الماء رش وقال ابن الأعرابي النضح ما كان على اعتماد والنضح ما كان على غير اعتماد وقيل هما لغتان بمعنى وكله رش قلت الأول بالحاء المهملة والثاني بالخاء المعجمة وفي ( الواعي ) لأبي محمد و ( الصحاح ) لأبي نصر و ( المجمل ) لابن فارس و ( الجمهرة ) لابن دريد وابن القطوية وابن القطاع وابن طريف في ( الافعال ) والفارابي في ( ديوان الادب ) وكراع في ( المنتخب ) وغيرهم النضح الرش وقد استقصينا الكلام به في الحديث السابق مستقصى قوله ولم يغسله ولمسلم من طريق الليث عن ابن شهاب فلم يزد على أن نضح بالماء وله من طريق ابن عيينة عن ابن شهاب فرشه وقال بعضهم ولا تخالف بين الروايتين بين نضح ورش لأن المراد به أن الابتداء كان بالرش وهو بتنقيط الماء فانتهى إلى النضح وهو صب الماء ويؤيده رواية مسلم في حديث","part":5,"page":35},{"id":2036,"text":"عائشة من طريق جرير عن هشام فدعا بماء فصبه عليه ولأبي عوانة فصبه على البول يتبعه إياه قلت عدم التخالف بين الروايتين ليس من الوجه الذي ذكره بل باعتبار أن النضح والرش بمعنى كما ذكرنا عن الكتب المذكورة والوجه الذي ذكره ليس بوجه على ما لا يخفى وأما رواية مسلم فإنها تثبت أن النضح بمعنى الصب لأن الأحاديث المذكورة في هذا الباب باختلاف ألفاظها تنتهي إلى معنى واحد دفعا للتضاد ألا ترى أن أم الفضل لبابة بنت الحارث قد روي عنها حديثان أحدهما فيه النضح والثاني فيه الصب فحمل النضح على الصب دفعا للتضاد وعملا بالحديثين على أن الأحاديث الواردة في حكم واحد باختلاف ألفاظها يفسر بعضها بعضا ومن الدليل على أن النضح هو صب الماء والغسل من غير عرك قول العرب غسلني السماء وإنما يقولون ذلك عند انصباب المطر عليهم وكذلك يقال غسلني التراب إذا انصب عليه فإن قلت يعكر على هذا قوله فنضحه ولم يغسله قلت قد مر جوابه في تفسير الحديث السابق على أن الأصيلي ادعى أن قوله ولم يغسله من كلام ابن شهاب راوي الحديث وأن المرفوع انتهى عند قوله فنضحه قال وكذلك رواه معمر عن ابن شهاب وكذا أخرجه ابن أبي شيبة قال فرشه ولم يزد على ذلك\rوأما الإعراب فقوله لها جملة في محل الجر لأنها صفة لابن وكذلك قوله صغير بالجر صفة ابن وكذلك قوله لم يأكل الطعام وقوله إلى رسول الله كلمة إلى تتعلق بقوله اتت و الفا آت الأربعة للعطف بين الكلام بمعنى التعقيب","part":5,"page":36},{"id":2037,"text":"بيان استنباط الأحكام منها حكم بول الغلام الرضيع وقد مر الكلام فيه مستقصى ومنها الرفق بالصغار والشفقة عليهم ألا ترى أن سيد الأولين والآخرين كيف كان يأخذهم في حجره ويتلطف بهم حتى إن منهم من يبول على ثوبه فلا يؤثر فيه ذلك ولا يتغير ولهذا كان يخفف الصلاة عند سماعه بكاء الصبي وأمه وراءه وروي عنه أنه قال من لم يرحم صغيرنا فليس منا ومنها حمل الأطفال إلى أهل الفضل والصلاح ليدعوا لهم سواء كان عقيب الولادة أو بعدها وقال بعضهم حمل الاطفال حال الولادة قلت حملهم حال الولادة غير متصور فهذا كلام صادر عن غير ترو وأيضا قال هذا القائل في هذا الحديث من الفوائد كذا وكذا وعد منها تحنيك المولود وليس في الحديث ما يدل على ذلك صريحا وإن كان جاء هذا في أحاديث أخر لأن ظاهر الحديث يدل على أن أم قيس إنما أتت به إلى النبي لأجل التبرك ولدعائه له لأن من دعا له هذا النبي الكريم يسعد في الدنيا والآخرة وإن كان فيه احتمال التحنيك","part":5,"page":37},{"id":2038,"text":"60 -( باب البول قائما وقاعدا )\rأي هذا باب في بيان حكم البول حال كونه قائما وحال كونه قاعدا قيل دلالة الحديث على القعود بطريق الأولى لأنه إذا جاز قائما فقاعدا أجوز وأجاب بعضهم بقوله ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى حديث عبد الرحمن بن حسنة الذي أخرجه النسائي وابن ماجه وغيرهما فإن فيه بال رسول الله جالسا فقلنا انظروا اليه يبول كما تبول المرأة قلت قوله دلالة الحديث إلى آخره غير مسلم لأن أحاديث الباب كلها في البول قائما وجواز البول قائما حكم من الأحكام الشرعية فكيف يقاس عليه جواز البول قاعدا بطريق العقل والأحسن أن يقال لما ورد في هذا الباب جوز البول قائما وجوازه قاعدا بأحاديث كثيرة أورد البخاري أحاديث الفصل الأول فقط وفي الترجمة أشار إلى الفصلين إما اكتفاء لشهرة الفصل الثاني وعمل أكثر الناس عليه وإما إشارة إلى أنه وقف عل أحاديث الفصلين ولكنه اقتصر على أحاديث الفصل الأول لكونها على شرطه\rوجه المناسبة بين البابين ظاهرة لأن كلا منهما في أحكام البول وكذلك بينه وبين الباب الذي يأتي والذي يأتي بعده أيضا والحاصل أن هنا تسعة أبواب كلها في أحكام البول والمناسبة بينها ظاهرة لا تخفى\r224 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( الاعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( حذيفة ) قال أتى النبي سباطة قوم فبال قائما ثم دعا بماء فجئته بماء فتوضأ\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا يقال الترجمة أعم لأنا ذكرنا فيما مضى ما يكفي في رده\rبيان رجاله وهم خمسة تقدموا كلهم وآدم هو ابن أبي إياس والأعمش هو سليمان بن مهران وأبو وائل هو شقيق الكوفي وحذيفة هو ابن اليمان\rبيان لطائف اسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ورواته ما بين خراساني وكوفي وفيه عن أبي وائل ولأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن الأعمش أنه سمع أبا وائل ولأحمد عن يحيى القطان عن الأعمش حدثني أبو وائل","part":5,"page":38},{"id":2039,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا عن آدم عن شعبة وأخرجه أيضا في الطهارة عن سليمان ابن حرب مختصرا كما ههنا وفي الطهارة أيضا عن محمد بن عرعرة كلاهما عن شعبة وعن عثمان بن أبي شيبة عن جرير وأول حديث محمد بن عرعرة كان أبو موسى يشدد على البول وعلى ما سيأتي عن قريب وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى عن أبي خيثمة زهير بن معاوية عن الأعمش به وفيه ذكر المسح وعن يحيى بن يحيى عن جرير نحو حديث محمد بن عرعرة وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر ومسلم ابن إبراهيم كلاهما عن شعبة وعن مسدد عن أبي عوانة وأخرجه الترمذي فيه عن هناد عن وكيع عن الأعمش به وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن يحيى بن يونس وعن المؤمل بن هشام عن ابن علية عن شعبة كلاهما عن الأعمش به وعن ابن بشار عن غندر عن شعبة عن منصور به وعن سليمان بن عبد الله الغيلاني عن بهز عن شعبة عن الأعمش ومنصور به وليس فيه ذكر المسح إلا في حديث عيسى بن يونس وفي حديث بهز وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن شريك وهشيم ووكيع ثلاثتهم عن الأعمش به من غير ذكر المسح\rبيان لغته وإعرابه قوله سباطة قوم السباطة على وزن فعالة بالضم وهو الموضع الذي يرمى فيه التراب بالأفينة مرفعا وقيل السباطة الكناسة نفسها وكانت بالمدينة ذكره محمد بن طلحة بن مصرف عن الأعمش قوله قائما نصب على الحال من الضمير الذي في فبال\rبيان المعنى إضافة السباطة إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك لأنها كانت بفناء دورهم للناس كلهم فاضيف إليهم لقربها منهم ولهذا بال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عليها وبهذا يندفع إشكال من قال إن البول يوهن الجدار وفيه ضرر فكيف هذا من النبي عليه الصلاة والسلام وقد يقال إنما بال فوق\r\r","part":5,"page":39},{"id":2040,"text":"السباطة لا في أصل الجدار وقد صرح به في رواية أبي عوانة في ( صحيحه ) وقيل يحتمل أن يكون علم أذنهم في الجدار بالتصريح أو غيره أو لكونه مما يتسامح الناس به أو لعلمه بإيثارهم إياه بذلك يجوز له التصرف في مالك أمته دون غيره ولأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم قلت هذا كله على تقدير أن تكون السباطة ملكا لأحد أو لجماعة معينين وقال الكرماني وأظهر الوجوه أنهم كانوا يؤثرون ذلك ولا يكرهونه بل يفرحون به ومن كان هذا حاله جاز البول في أرضه والأكل من طعامه قلت هذا أيضا على تقدير أن تكون السباطة ملكا لقوم فإن قلت كان من عادته التباعد في المذهب وقد روى أبو داود عن المغيرة بن شعبة أن النبي كان إذا ذهب المذهب أبعد والمذهب بالفتح الموضع الذي يتغوط فيه وأخرجه بقية الأربعة أيضا قلت يحتمل أنه كان مشغولا في ذلك الوقت بأمور المسلمين والنظر في مصالحهم فلعله طال عليه الأمر فأتى السباطة حين لم يمكنه التباعد وأنه لو أبعد لكان تضرر فان قلت روى ابو داود من حديث أبي موسى الأشعري أنه قال كنت مع رسول الله ذات يوم فأراد ان يبول فأتى دمثا في أصل جدار فبال الحديث فهذا يخالف ما ذكرت فيما مضى عن قريب قلت يجوز أن يكون الجدار ههنا عاديا غير مملوك لأحد أو يكون قعوده متراخيا عن جرمه فلا يصيبه البول قوله ثم دعا بماء زاد مسلم وغيره من طرق الأعمش فتنحيت فقال ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبه وفي رواية أحمد عن يحيى القطان أتى سباطة قوم فتباعدت منه فأدناني حتى صرت قريبا من عقبه فبال قائما ودعا بماء فتوضأ به ومسح على خفيه","part":5,"page":40},{"id":2041,"text":"بيان استنباط الأحكام الاول فيه جواز البول قائما فقاعدا أجوز لأنه أمكن وقد اختلف العلماء في هذا فأباحه قوم وقال ابن المنذر ثبت أن عمر وابنه وزيد بن ثابت وسهل بن سعد أنهم بالوا قياما وأباحه سعيد بن المسيب وعروة ومحمدابن سيرين وزيد بن الأصم وعبيدة السلماني والنخعي والحكم والشعبي وأحمد وآخرون وقال مالك إن كان في مكان لا يتطاير عليه منه شيء فلا بأس به وإلا فمكروه وقالت عامة العلماء البول قائما مكروه إلا لعذر وهي كراهة تنزيه لا تحريم وكذلك روي والبول قائما عن أنس وعلي بن أبي طالب وابي هريرة رضي الله عنهم وكرهه ابن مسعود وإبراهيم بن سعد وكان إبراهيم لا يجيز شهادة من بال قائما وقال ابن المنذر البول جالسا أحب إلي وقائما مباح وكل ذلك ثابت عن النبي","part":5,"page":41},{"id":2042,"text":"فإن قلت رويت أحاديث ظاهرها يعارض حديث الباب منها حديث المقداد عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها من حدثك أن رسول الله بال قائما فلا تصدقه أنا رأيته يبول قاعدا أخرجه البستي في ( صحيحه ) ورواه الترمذي وقال حديث عائشة أحسن شيء في هذا الباب وأصح وأخرج أبو عوانة الإسفرائيني في ( صحيحه ) بلفظ ما بال قائما منذ أنزل عليه القرآن ومنها حديث بريدة رواه البزار بسند صحيح حدثنا نصر بن علي حدثنا عبد الله بن داود حدثنا سعيد بن عبيد الله حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله قال ثلاث من الجفاء أن يبول الرجل قائما الحديث وقال لا أعلم رواه عن ابن بريدة إلا سعيد بن عبد الله وقال الترمذي وحديث بريدة في هذا غير محفوظ وقول الترمذي يرد به ومنها حديث عمر رضي الله تعالى عنه وأخرجه البيهقي من حديث ابن جريج أخبرنا عبد الكريم بن أبي المخارق عن نافع عن ابن عمر قال قال عمر رضي الله تعالى عنه رآني رسول الله أبول قائما فقال يا عمر لا تبل قائما قال فما بلت قائما بعد ومنها حديث جابر رضي الله تعالى عنه أخرجه البيهقي أيضا من حديث عدي بن الفضل عن علي بن الحكم عن أبي نضرة عن جابر نهى رسول الله أن يبول الرجل قائما\rقلت أما الجواب عن حديث عائشة إنه مستند إلى علمها فيحمل على ما وقع منه في البيوت وأما في غير البيوت فلا تطلع هي عليه وقد حفظه حذيفة رضي الله عنه وهو من كبار الصحابة وأيضا يمكن أن يكون قول عائشة ما بال قائما يعني في منزله ولا اطلاع لها ما في الخارج فان قلت قال أبو عوانة في ( صحيحه ) وابن شاهين إن حديث حذيفة منسوخ بحديث عائشة رضي الله عنها قلت الصواب أنه لا يقال إنه منسوخ لأن كلا من عائشة وحذيفة أخبر بما شاهدة فدل على أن البول قائما وقاعدا يجوز ولكن كرهه العلماء قائما لوجود أحاديث النهي وإن كان أكثرها غير ثابت وأما حديث بريدة في هذا غير محفوظ ولكن فيه نظر لأن البزار أخرجه بسند صحيح كما ذكرنا وأما","part":5,"page":42},{"id":2043,"text":"\r\rحديث عمر فقال الترمذي فحديث ضعيف لأن ابن جريج رواه عن عبد الكريم بن المخارق أبو امية وهو ضعيف وقال الترمذي إنما رفعه عبد الكريم وقد ضعفه أيوب وتكلم فيه وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال عمر ما بلت قائما منذ أسلمت هذا أصح من حديث عبد الكريم وأما حديث جابر ففي رواته عدي بن الفضل وهو ضعيف فان قلت قال أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي في كتابه المسمى ( بقبول الأخبار ومعرفة الرجال ) حديث حذيفة يعني هذا حديث فاحش منكر لا نراهه إلا من قبل بعض الزنادقة قلت هذا كلام سوء لا يساوي سماعه وهو في غاية الصحة فإن قلت روي عن ابن ماجه من طريق شعبة أن عاصما روى له عن أبي وائل عن المغيرة أن رسول الله اتى سباطة قوم فبال قائما قال عاصم وهذا الاعمش يرويه عن أبي وائل عن حذيفة قلت قال الترمذي حديث أبي وائل عن حديفة أصح يعني من حديثه عن المغيرة وأيضا لا يبعد أن يكون أبو وائل رواه عن رجلين والرجلان شاهدا ذلك من فعله وأن أبا وائل أدى الحديثين عنهما فسمعه منه جماعة فأدى كل ما سمع ودليله أن غيرهما حكى ذلك عنه أيضا منهم سهل بن سعد رضي الله عنه وفي حديثه في ( صحيح ابن خزيمه ) وأبو هريرة رضي الله تعالى عنه وأخرج حديثه الحاكم ثم البيهقي عن حماد بن غسان الجعفي حدثنا معن عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي بال قائما من جرح كان بمآبضه وقال الذهبي هذا منكر وضعفه الدارقطني والبيهقي وابن عساكر في كتابه ( مجموع الرغائب في ذكر أحاديث مالك الغرائب )\rثم إن العلماء تكلموا في سبب بوله صلى الله تعالى عليه وسلم قائما فقال الشافعي لما سأله حفص الفرد عن الفائدة في بوله قائما العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائما فنرى أنه كان به ذاك قلت يوضح ذلك حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه المذكور آنفا","part":5,"page":43},{"id":2044,"text":"والمآبض جمع مأبض بسكون الهمزة بعدها باء موحدة ثم ضاد معجمة وهو باطن الركبة وقال القاضي عياض إنما فعله لشغله بأمور المسلمين فلعله طال عليه المجلس حتى حصرة البول ولم يمكن التباعد كعادته وأراد السباطة لدمثها وأقام حذيفة يستره عن الناس وقال المازري في ( العلم ) فعل ذلك لأنها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل الآخر بخلاف القعود ومنه قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه البول قائما أحصن للدبر وقال بعضهم لأنه لم يجد مكانا للقعود فاضطر إلى القيام لكون الطرف الذي يليه السباطة عليها مرتفعا وقال المنذري لعله كانت في السباطة نجاسات رطبة وهي رخوة فخشي أن يتطاير عليه قيل فيه نظر لأن القائم أجدر بهذه الخشية من القاعد وقال الطحاوي لكون ذلك سهلا ينحدر فيه البول فلا يرتد على البائل وقال بعضهم إنه فعل ذلك بيان للجواز في هذه المرة وكانت عادته المستمرة البول قاعدا\rالحكم الثاني فيه جواز البول بالقرب من الديار\rالثالث فيه دليل على أن مدافعة البول ومصابرته مكروهة لما فيه من الضرر\rالرابع فيه جواز طلب البائل من صاحبه الماء للوضوء\rالخامس فيه خدمة المفضول للفاضل والله سبحانه وتعالى أعلم\r61 -( باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط )\rأي هذا باب في بيان حكم بول الرجل عند صاحبه وبيان حكم تستره بالحائط فالألف واللام في البول بدل من المضاف إليه وهو كما قدرنا فالضمير في صاحبه يرجع إلى المضاف إليه المقدر وهو الرجل البائل\rوالمناسبة بين البابين ظاهرة\r225 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن ( حذيفة ) قال رأيتني أنا والنبي نتماشى فاتى سباطة قوم خلف حائط فقام كما يقوم أحدكم فبال فانتبذت منه فاشار إلي فجئته فقمت عند عقبه حتى فرغ\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وهي في الموضعين","part":5,"page":44},{"id":2045,"text":"بيان رجاله وهم خمسة وقد تقدموا بهذا الترتيب في باب من جعل لأهل العلم أياما وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وأبو وائل شقيق وحذيفة ابن اليمان رضي الله تعالى عنه\rبيان لطائف اسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في الموضعين والعنعنة في ثلاثة مواضع ورواته ما بين كوفي ورازي\r\r\r\rوتعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد مر بيانها في الباب السابق\rبيان لغته قوله حائط أي جدار ويجيىء بمعنى البستان في غير هذا الموضع وأصله واوي من الحوط قوله فانتبذت أي تنحيت ومادته نون وباء موحدة وذال معجمة وقال الجوهري جلس فلان نبذة بفتح النون وضمها أي ناحية وانتبذ فلان أي ذهب ناحيته وقال الخاطبي فانتبذت منه اي تنحيت عنه حتى كنت منه على نبذه قوله عقبه بفتح العين وكسر القاف وهو مؤخر القدم وهي مؤنثة وعقب الرجل أيضا ولده وولد ولده وفيها لغتان كسر القاف وسكونها وهي أيضا مؤنثة","part":5,"page":45},{"id":2046,"text":"بيان إعرابه قوله رأيتني بضم التاء المثناة من فوق ومعناه رأيت نفسي وبهذا التقدير يندفع سؤال من يقول كيف جاز أن يكون الفاعل والمفعول عبارة عن شيء واحد وهذا التركيب جائز في أفعال القلوب لأنه من خصائصها ولا يجوز في غيرها قوله أنا للتأكيد لصحة عطف لفظ النبي على الضمير المنصوب على المفعولية والتقدير رأيت نفسي ورأيت النبي وقال الكرماني بنصب النبي لأنه عطف على المفعول لا على الفاعل وعليه الرواية قلت ويجوز رفع النبي أيضا لصحة المعنى عليه ولكن إن صحت رواية النصب يقتصر عليها قوله نتماشى جملة في محل لنصب على الحال تقديره ورأيت نفسي والنبي حال كوننا متماشين قوله فأشار أي أشار النبي إلي بعد أن بعدت منه ولكن لم أبعد منه بحيث لا يراه وفي رواية مسلم ادنه وقال بعضهم رواية البخاري هذه بينت أن رواية مسلم أدنه كان بالإشارة لا باللفظ قلت يرد عليه رواية الطبراني من حديث عصمة بن مالك قال خرج علينا رسول في بعض سكك المدينة فانتهى إلى سباطة قوم فقال يا حذيفة استرني الحديث فهذا صريح بأن إعلامه كان باللفظ ويمكن أن يجمع بين الروايتني بأن يكون عليه الصلاة والسلام أشار أولا بيده أو برأسه ثم قال استرني وقال هذا القائل أيضا وليست فيه دلالة على جواز الكلام في حال البول قلت هذا الكلام من غير رواية إذ إشارته عليه الصلاة والسلام إلى حذيفة أو قوله استرني لم يكن إلا قبل شروعه في البول فكيف يظن من ذلك ما قاله حتى ينفي ذلك","part":5,"page":46},{"id":2047,"text":"ويستنبط منه من الأحكام ما استنبط من الحديث السابق وفيه أيضا جواز طلب البائل من صاحبه القرب منه ليستره وفيه أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد قضاء حاجة الإنسان توارى عن أعين الناس بما يستره من حائط أو نحوه وقال ابن بطال من السنة أن يقرب من البائل إذا كان قائما هذا إذا أمن أن يرى منه عورة وأما إذا كان قاعدا فالسنة البعد منه وإنما انتبذ حذيفة منه لئلا يسمع شيئا مما جرى في الحديث فلما بال عليه الصلاة والسلام قائما وأمن عليه الصلاة والسلام ما خشيه حذيفة أمره بالقرب منه وقال الكرماني وإنما بعد منه وعينه تراه لأنه كان يحرسه اي يحرس النبي عليه الصلاة والسلام قلت هذا إنما يتأتى قبل نزول قوله تعالى والله يعصمك من الناس ( المائدة 67 ) لأنه كان يحرسه جماعة من الصحابة قبل نزول هذه الآية فلما نزلت ترك الحرس\r62 -( باب البول عند سباطة قوم )\rأي هذا باب في بيان حكم البول عند جماعة من الناس وهذا الباب والبابان اللذان قبله حديث حذيفة رضي الله عنه غير أن كلا منها عن شيخ وترجم لكل واحد منها ترجمة تناسب معنى من معاني الحديث المذكور\rوالمناسبة بينها ظاهرة لا تطلب\r226 - حدثنا ( محمد بن عرعرة ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) قال كان أبو موسى الاشعري يشدد في البول ويقول إن بني إسرائيل كان إذا أصاب ثوب أحدهم فرضه فقال حذيفة ليته امسك أتى رسول الله سباطة قوم فبال قائما\rمطابقته للترجمة ظاهرة قيل إتيان حديث واحد من شخص واحد في ثلاثة أبواب ليس له زيادة فائدة قلت فائدته تنادي بأعلى صوته ولكن قاصر الفهم بمعزل من هذه الفائدة\rبيان رجاله وهم ستة كلهم قد تقدموا وتقدم ذكر أبي موسى الأشعري في باب أي الإسلام أفضل واسمه عبد الله بن قيس وأبو وائل شقيق\rبيان لطائف اسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعي وفيه العنعنة في موضعين ورواته ما بين شامي ومصري وكوفي","part":5,"page":47},{"id":2048,"text":"وتعدد موضعه ومن أخرجه غيره تقدم في باب البول قائما\rبيان لغته وإعرابه قوله يشدد جملة في محل النصب على أنه خبر كان ومعناه كان يحتاط عظيما في الاحتراز عن رشاشاته حتى كان يبول في القارورة خوفا أن يصيبه من رشاشاته شيء وأخرج ابن المنذر من طريق عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه سمع أبا موسى ورأى رجلا يبول قائما قال ويحك أفلا قاعدا ثم ذكر قصة بني اسرائيل وبنو اسرائيل بنو يعقوب عليه الصلاة والسلام واسرائيل لقبه قوله كان إذا أصاب ثوب احدهم الضمير في كان ضمير الشأن والجملة الشرطية خبره وبهذا لا يرد سؤال الكرماني بقوله فان قلت بنو جمع فلم أفرد ضمير كان الراجع إليه وبنو إسرائيل أصله بنون لإسرائيل فلما أضيف إلى إسرائيل سقطت نون الجمع","part":5,"page":48},{"id":2049,"text":"فان قلت ما وجه تلقيب يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام بإسرائيل قلت كان يعقوب وعيصو أخوين كانا في بطن أمهما معا فلما جاء وقت وضعهما اقتتلا في بطنها لأجل الخروج أولا فقال عيصو والله لئن خرجت قبلي الاعترض في بطن أمي لأقتلها فتأخر يعقوب وخرج عيصو قبله فسمى عيصو لأنه عصى وسمى يعقوب لأنه خرج آخذا بعقب عيصو وكان يعقوب أكبرهما في البطن وكان أحبهما إلى أمه وكان عيصو أحبهما إلى أبيه وكان صاحب صيد فلما كبر أبوهما إسحاق وعمي قال لعيصو يا بني أطعمني لحم صيد أدع لك بدعاء كان ابي دعا لي به وكان أشعر وكان يعقوب أجرد فخرج عيصو إلى الصيد وقالت أمه ليعقوب خذ شاة واشوها والبس جلدها وقدمها إلى أبيك وقل له أنا ابنك عيصو ففعل فمسه إسحاق فقال المس مس عيصو والريح ريح يعقوب فقالت أمه ابنك عيصو فادع له فأكل منها ودعا له بأن الله يجعل في ذريته الأنبياء والملوك ثم جاء عيصو بالصيد فقال إسحاق يا بني قد سبقك أخوك فغضب وقال والله لاقتلنه فقال اسحاق يا بني قد بقيت دعوة فدعا له بأن تكون ذريته عدد التراب ولا يملكهم أحد وقالت أم يعقوب إلحق بخالك فكن عنده خشية أن يقتله عيصو فانطلق يعقوب إلى خاله لابان وكان ببابل وقيل بحران فكان يسير بالليل ويكمن بالنهار فلذلك سمي إسرائيل فأخذ من السرى والليل قاله السدي وقال غيره معناه عبد الله لأن ايل اسم من أسماء الله تعالى بالسريانية كما يقال جبرائيل وميكائيل","part":5,"page":49},{"id":2050,"text":"قوله اذا اصاب اي البول و ثوب أحدهم بالنصب مفعوله ووقع في رواية مسلم إذا أصاب جلد أحدهم وقال القرطبي مراده بالجلد واحد الجلود التي كانوا يلبسونها وحمله بعضهم على ظاهره وزعم أنه من الإصر الذي حملوه ويؤيده رواية ابي داود حيث قال حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال انطلقت أنا وعمرو بن العاصي إلى النبي فخرج ومعه دورقة ثم استتر بها ثم بال فقلنا انظروا إليه يبول كما تبول المرأة فسمع ذلك فقال ألم تعلموا ما لقي صاحب بني اسرائيل كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم فنهاهم فعذب في قبره قال منصور عن ابي وائل عن ابي موسى جلد أحدهم وقال عاصم عن ابي وائل عن ابي موسى جسد أحدهم قوله انظروا اليه يبول كما تبول المرأة وهذا القول منهما من غير قصد أو وقع بطريق التعجب أو بطريق الاستفسار عن هذا الفعل فلذلك قال عليه الصلاة والسلام بقوله الم تعلموا الخ ولم يقولون هذا القول بطريق الاستهزاء والاستخفاف لأن الصحابة براء من هذا الكلام وأراد بصاحب بني اسرائيل موسى عليه الصلاة والسلام فان قلت كيف يترتب قوله فعذب على قوله فنهاهم قلت فيه حذف تقديره فنهاهم عن إصابة البول ولم ينتهوا فعذب الله تعالى و الفاء في فعذب فاء السببية نحو قوله تعالى فوكزه موسى فقضى عليه ( القصص 15 ) قوله قرضه بالقاف أي قطعه وفي رواية الأصيلي قرضه بالمقراض وهذه الرواية ترد قول من يقول المراد بالقرض الغسل بالماء قوله ليته أمسك قول حذيفة أي ليت أبا موسى أمسك نفسه عن هذا التشديد أو لسانه عن هذا القول أو كليهما عن كليهما ومقصوده أن هذا التشديد خلاف السنة فإن النبي عليه الصلاة والسلام بال قائما ولا شك في كون القائم معرضا للرشاش ولم يلتفت عليه الصلاة والسلام إلى هذا الاحتمال ولم يتكلف البول في القارورة وقال ابن بطال وهو حجة لمن رخص في يسير البول لأن المعهود ممن بال","part":5,"page":50},{"id":2051,"text":"قائما أن يتطاير إليه مثل رؤوس الأبر وفيه يسر وسماحة على هذه الأمة حيث لم يوجب القرض كما أوجب على بني إسرائيل واختلفوا في مقدار رؤوس الأبر من البول فقال مالك يغسلها استحبابا وتنزها والشافعي يغسلها وجوبا وأبو حنيفة سهل فيهما كما في يسير كل النجاسات وقال الثوري كانوا يرخصون في القليل من البول\r63 -( باب غسل الدم )\rأي هذا باب في بيان حكم غسل الدم بفتح الغين وأراد به دم الحيض\rوالمناسبة بين البابين ظاهرة لأن كلا منهما في بيان إزالة النجاسة ففي الأول عن البول وفي الثاني عن الدم وكلاهما في النجاسة سواء\r227 - حدثنا ( محمد بن المثني ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( هشام ) قال ( حدثتني فاطمة ) عن ( أسماء ) قالت جاءت امرأة النبي فقالت أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع قال تحته ثم تقرصه بالماء وتنضحه وتصلي فيه\r( الحديث 227 - طرفه في 307 )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم خمسة محمد بن المثنى بفتح النون وهو المعروف بالزمن ويحيى هو ابن سعيد القطان وهشام هو ابن عروة بن الزبير وقد تقدموا في باب أحب الدين إلى الله أدومه وفاطمة هي بنت المنذر بن الزبير زوجة هشام المذكور تروي عن جدتها أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه المعروفة بذات النطاقين تقدمتا في باب من أجاب الفتيا بإشارة\rبيان لطائف اسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه رواية الأنثى ورواته ما بين شامي ومصري","part":5,"page":51},{"id":2052,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا وفي البيوع أيضا عن عبد الله بن يوسف عن مالك وفي الصلاة عن أبي موسى عن يحيى وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وعن محمد ابن حاتم عن يحيى وعن أبي كريب عن عبد الله بن نمير وعن أبي الطاهر بن السرح وعن ابن وهب عن يحيى بن عبد الله ابن سالم ومالك وعمرو بن الحارث وأخرجه أبو داود في الطهارة عن القعنبي عن مالك وعن مسدد عن حماد بن زيد وعيسى بن يونس وعن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن يحيى عن سفيان عشرتهم عن هشام بن عروة به وأخرجه النسائي فيه عن يحيى بن حبيب عن حماد بن زيد به وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن هشام بن عروة به","part":5,"page":52},{"id":2053,"text":"بيان لغته وإعرابه قوله تحته من حت الشي عن الثوب وغيره يحته حتا فركه وقشره فانحت وتحات وفي ( المنتهى ) الحت حتك الورق من الشجر والمني والدم ونحوهما من الثوب وغيره وهو دون النحت وعند ابن طريف حت الشيء نفضه وقيل معناه تحكه وكذا وقع في رواية ابن خزيمة قوله تقرصه قال في ( المغرب ) الحت القرص باليد والقرص بأطراف الأصابع وفي ( المحكم ) القرص التخميش والغمز بالأصبع والمقرص المقطع المأخوذ من شيئين وقد قرضه وقرصه وفي ( الجامع ) كل مقطع مقرض وفي ( الصحاح ) أقرصيه بماء أي اغسليه بأطراف أصابعك ويروى قرضيه بالتشديد وقال ابو عبيد أي قطعيه وقال في ( مجمع الغرائب ) هو أبلغ في إذهاب الأثر عن الثوب وقال عياض رويناه بفتح التاء المثناة من فوق وسكون القاف وضم الراء وبضم التاء وفتح القاف وكسر الراء المشددة قال وهو الدلك بأطراف الأصابع مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره قوله وتنضحه أي تغسله قاله الخطابي وقال القرطبي المراد به الرش وهو من باب فتح يفتح بفتح عين الفعل فيهما وقال الكرماني تنضحه بكسر الضاد وكذا قال مغلطاي في شرحه وهو غلط قوله إحدانا مبتدأ وقوله تحيض خبره قوله كيف تصنع يتعلق بقوله أرأيت\r\r","part":5,"page":53},{"id":2054,"text":"بيان معانية قوله جاءت امرأة وقع رواية الشافعي رحمه الله تعالى عنه عن سفيان بن عيينة عن هشام في هذا الحديث أن أسماء هي السائلة وأنكر النووي هذا وضعف هذه الرواية ولا وجه لإنكاره لأنه لا يبعد أن يبهم الراوي اسم نفسه وقد وقع مثل هذا في حديث أبي سعيد رضي الله عنه في قصة الرقية بفاتحة الكتاب قوله أرأيت أي أخبرني قاله الزمخشري وفيه تجوز لإطلاق الرؤية وإرادة الإخبار لأن الرؤية سبب الإخبار وجعل الاستفهام بمعنى الأمر بجامع الطلب قوله تحيض في الثوب أي يصل دم الحيض إلى الثوب هكذا فسره الكرماني قلت المعنى تحيض حال كونها في الثوب ومن ضرورة ذلك وصول الدم إلى الثوب وللبخاري من طريق مالك عن هشام إذا أصاب ثوبها الدم من الحيض وفي رواية أبي داود عن أسماء سمعت امرأة تسأل النبي عليه الصلاة والسلام كيف تصنع إحدانا بثوبها إذا رأت الطهر أتصلى فيه قال تنظر فإن رأت فيه دما فلتقرصه بشيء من ماء ولتنضح ما لم تر ولتصل","part":5,"page":54},{"id":2055,"text":"فيه وعند مسلم المرأة تصيب ثوبها من دم الحيضة وعند الترمذي إقرصيه بماء ثم رشيه وعند ابن خزيمة كيف تصنع بثيابها التي كانت تلبس فقال إن رأت فيها شيئا فلتحكه ثم لتقرصه بشيء من ماء وتنضح في سائر الثوب بماء ولتصل فيه وفي لفظ إن رأيت فيه دما فحكيه وفي لفظ رشيه وصلي فيه وفي لفظ ثم تنضحه وتصلي فيه وعند أبي نعيم لتحته ثم لتقرصه ثم لتنضحه ثم لتصل فيه وفي حديث مجاهد عن عائشة البخاري ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها فمعنعته بظفرها أي عركته واختلف في سماع مجاهد عن عائشة فأنكره ابن حبان ويحيى بن معين ويحيى بن سعيد وشعبة وآخرون وأثبته البخاري وعلي بن المديني ومسلم وآخرون وعند البخاري من حديث القاسم عنها ثم تقرص الدم من ثوبها عند طهرها فتغسله وتنضح على سائره ثم تصلي فيه وفي حديث أم قيس بنت محصن عند ابن خزيمة وابن حبان إغسليه بالماء والسدر وحكيه ولو بضلع زاد ابن حبان قوله اغسليه بالماء أمر فرض وذكر السدر والحك بالضلع أمر ندب وإرشاد وقال ابن القطان هو حديث في غاية الصحة وعاب على أبي أحمد قوله الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر وعند أبي أحمد العسكري حكيه بضلع واتبعيه بماء وسدر وعند أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه إن خولة بنت يسار قالت يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه قال فإذا طهرت فاغسلي موضع حيضك ثم صلي فيه قالت يا رسول الله أرى لم يخرج اثره قال يكفيك الماء ولا يضرك أثره ولما ذكره ابن أبي خيثمة في ( تاريخه الكبير ) جعله من مسند خولة وكذلك الطبراني وفي ( سنن أبي داود ) عن امرأة من غفار أن رسول الله لما رأى ثيابها من الدم قال أصلحي من نفسك ثم خذي إناء من ماء واطرحي فيه ملحا ثم اغسلي ما أصاب حقيبة الرجل من الدم ثم عودي لمركبك وعند الدارمي بسند فيه ضعف عن أم سلمة رضي الله عنها إن إحداهن تسبقها القطرة من الدم فقال إذا أصاب إحداكن","part":5,"page":55},{"id":2056,"text":"بذلك فلتقصعه بريقها وعند ابن خزيمة وقيل لها كيف كنتن تصنعن بثيابكن إذا طمثن على عهد النبي قالت إن كنا لنطمث في ثيابنا أو في دروعنا فما نغسل منه إلا أثر ما أصابه الدم قوله تحته الضمير المنصوب فيه وفي قوله ثم تقرصه يرجع إلى الثوب وفي قوله و تنضحه يرجع إلى الماء وقد ذكرنا عن قريب أن الخاطبي قال تنضحه أي تغسله وقال القرطبي المراد به الرش لأن غسل الدم استفيد من قوله تقرصه بالماء وأما النضح فهو لما شك فيه من الثوب وقال بعضهم فعلى هذا الضمير في قوله تنضحه يعود على الثوب بخلاف تحته فإنه يعود على الدم فيلزم منه إختلاف الضمائر وهو على خلاف الأصل قلت لا نسلم ذلك لأن لفظ الدم غير مذكور صريحا والأصل في عود الضمير أن يكون إلى شيء صريح والمذكور هنا صريحا الثوب والماء فالضميران الأولان يرجعان إلى الثوب لأنه المذكور قبلهما والضمير الثالث يرجع إلى الماء لأنه المذكور قبله وهذا هو الأصل ثم قال هذا القائل أيضا ثم إن الرش على المشكوك فيه لا يفيد شيئا لأنه إن كان طاهرا فلا حاجة إليه وإن كان متنجسا لم يتطهر بذلك فالأحسن ما قاله الخاطبي قلت الذي قاله القرطبي هو الأحسن لأنه يلزم التكرار من قول الخاطبي بلا فائدة لأنا ذكرنا أن الحت هو الفرك والقرص هو الدلك بأطراف الاصابع مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره لما نقلناه عن القاضي عياض\r\r\r\rففهم الغسل من لفظة القرص فإذا قلنا الرش بمعنى الغسل يلزم التكرار ثم قوله ثم إن الرش إلى آخره كلام من غير روي لأن الرش ههنا لإزالة الشك المتردد في الخاطر كما جاء في رش المتوضىء الماء على سراويله بعد فراغه من الوضوء وليس معناه على الوجه الذي ذكرناه فافهم","part":5,"page":56},{"id":2057,"text":"بيان استنباط الأحكام منها ما قاله الخاطبي إن فيه دليلا على أن النجاسات إنما تزول بالماء دون غيره من المائعات لان جميع النجاسات بمثابة الدم لا فرق بينه وبينها إجماعا وكذلك استدل به البيهقي في ( سننه ) على أصحابنا في وجوب الطهارة بالماء دون غيره من المائعات الطاهرة قلت هذا خرج مخرج الغالب لا مخرج الشرط كقوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم ( النساء 23 ) والمعنى في ذلك أن الماء أكثر وجودا من غيره أو نقول تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه أو نقول إنه مفهوم لقب ولا يقول به إمامنا","part":5,"page":57},{"id":2058,"text":"ومنها أنه يدل على وجوب غسل النجاسات من الثياب وقال ابن بطال حديث أسماء أصل عند العلماء في غسل النجاسات من الثياب ثم قال وهذا الحديث محمول عندهم على الدم الكثير لأن الله تعالى شرط في نجاسته أن يكون مسفوحا وهو كناية عن الكثير الجاري إلا أن الفقهاء اختلفوا في مقدار ما يتجاوز عنه من الدم فاعتبر الكوفيون فيه وفي النجاسات دون الدرهم في الفرق بين قليله وكثيره وقال مالك قليل الدم معفو ويغسل قليل سائر النجاسات وروي عن ابن وهب إن قليل دم الحيض ككثيره وكسائر الأنجاس بخلاف سائر الدماء والحجة في أن اليسير من دم الحيض كالكثير قوله لأسماء حتيه ثم اقرصيه حيث لم يفرق بين قليله وكثيره ولا سألها عن مقداره ولم يحد فيه مقدار الدرهم ولا دونه قلت حديث عائشة ما كان لإحدانا إلا ثواب واحد فيه تحيض فإن أصابه شيء من دم بلته بريقها ثم قصعته بريقها رواه أبو داود وأخرجه البخاري أيضا ولفظه قالت بريقها فمصعته يدل على الفرق بين القليل والكثير وقال البيهقي هذا في الدم اليسير الذي يكون معفوا عنه وأما الكثير منه فصح عنها أي عن عائشة أنها كانت تغسله فهذا حجة عليهم في عدم الفرق بين القليل والكثير من النجاسة وعلى الشافعي أيضا في قوله إن يسير الدم يغسل كسائر الأنجاس إلا دم الراغيث فإنه لا يمكن التحرز عنه وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه لا يرى بالقطرة والقطرتين بأسا في الصلاة وعصر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بثرة فخرج منها دم فمسحه بيده وصلى فالشافعية ليسوا بإكثر إحتياطا من أبي هريرة وابن عمر ولا أكثر رواية عنهما حتى خالفوهما حيث لم يفرقوا بين القليل والكثير على أن قليل الدم موضع ضرورة لأن الإنسان لا يخلو في غالب حاله من بثرة أو دمل أو برغوث فعفى عنه ولهذا حرم الله المسفوح منه فدل أن غيره ليس بمحرم وأما تقدير أصحابنا القليل بقدر الدرهم فلما ذكره صاحب ( الاسرار ) عن علي وابن مسعود أنهما قدرا النجاسة بالدرهم","part":5,"page":58},{"id":2059,"text":"وكفي بهما حجة في الاقتداء وروي عن عمر رضي الله تعالى عنه أيضا أنه قدره بظفره وفي ( المحيط ) وكان ظفره قريبا من كفنا فدل على أن ما دون الدرهم لا يمنع وقال في ( المحيط ) أيضا الدرهم الكبير ما يكون مثل عرض الكف وفي صلاة الأصل الدرهم الكبير المثقال يعني يبلغ مثقالا وعند السرخسي يعتبر بدرهم زمانه وأما الحديث الذي روايه الدارقطني في ( سننه ) عن روح بن غطيف عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي قال تعاد الصلاة من قدر درهم من الدم وفي لفظ إذا كان في الثوب قدر الدرهم من الدم غسل الثوب وأعيدت الصلاة وإن اصحابنا لم يحتجوا به لأنه حديث منكر بل قال البخاري إنه باطل فإن قلت النص وهو قوله وثيابك فطهر ( المدثر 4 ) لم يفصل بين القليل والكثير فلا يعفى القليل قلت القليل غير مراد منه بالإجماع بدليل عفو موضع الاستنجاء فتعين الكثير وقد قدر الكثير بالآثار\rومنها أن فيه الدلالة على أن الدم نجس بالإجماع\rومنها أن فيه الدلالة على أن العدد ليس بشرط في إزالة النجاسة بل المراد الإنقاء\rومنها أنها إذا لم تر في ثوبها شيئا من الدم ترش عليه ماء وتصلي فيه\r228 - حدثنا ( محمد ) قال حدثنا ( أبو معاوية ) قال حدثنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) قالت جاءت فاطمة ابنة أبي حبيش إلى النبي فقالت يا رسول الله إني امرأة\r\r\r\rاستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال رسول الله لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فاذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي قال وقال أبي ثم توضئي لكل صلاة حتى يجىء ذلك الوقت\rهذا الحديث أيضا مطابق للترجمة\rبيان رجاله وهم ستة الأول محمد بن سلام بتخفيف اللام البيكندي تقدم في باب قول النبي أنا أعلمكم بالله وقد وقع في أكثر النسخ عند الأكثرين حدثنا محمد غير منسوب وللأصيلي حدثنا محمد بن سلام ولأبي ذر حدثنا محمد وهو ابن سلام","part":5,"page":59},{"id":2060,"text":"الثاني أبو معاوية الضرير محمد بن خازم بالمعجمتين وقد تقدم عن قريب الثالث هشام بن عروة بن الزبير وقد مر أيضا غير مرة الرابع أبو عروة كذلك الخامس عائشة الصديقة بنت الصديق السادس فاطمة بنت أبي حبيش بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة القرشية الأسدية واسم أبي حبيش قيس بن المطلب وقال بعضهم قيس بن عبد المطلب قال بعض الشارحين وقع في أكثر نسخ مسلم عبد المطلب وهو غلط قلت هذا هو الصواب وكذا قال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) قيس بن المطلب بن أسد وهو المطلب بن أسد وهي غير فاطمة بنت قيس التي طلقت ثلاثا\rبيان لطائف اسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه ذكر أبي معاوية هنا بالكنية وفي باب غسل البول بالاسم رعاية للفظ الشيوخ وفيه حكاية الصحابية عن سؤال الصحابية عن رسول الله وفيه أن البخاري روى ههنا عن محمد غير منسوب عند الأكثرين كما ذكرنا وصرح به في النكاح بقوله حدثنا محمد بن سلام حدثنا أبو معاوية وذكر الكلاباذي أن البخاري روى عن محمد بن المثنى عن أبي معاوية وعن محمد بن سلام عن أبي معاوية ورواه أبو نعيم الأصبهاني من طريق إسحاق بن إبراهيم عن أبي معاوية وذكر أن البخاري رواه عن محمد بن المثنى عن أبي معاوية\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى والترمذي عن هناد بن السري والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم ثلاثتهم عن أبي معاوية به وقال الترمذي حديث حسن صحيح وأخرجه أبو داود عن أحمد بن يونس وعبد الله بن محمد النفيلي قالا حدثنا زهير قال حدثنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها وأخرجه أيضا من مسند فاطمة المذكور","part":5,"page":60},{"id":2061,"text":"بيان لغته قوله استحاض بضم الهمزة وسكون السين وفتح التاء قال الجوهري استحيضت المرأة أي استمر بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة وفي الشرع الحيض عبارة عن الدم الخارج من الرحم وهو موضع الجماع والولادة لا تعقب ولادة مقدرا في وقت معلوم وقال الكرخي الحيض دم تصير المرأة بالغة بابتداء خروجه والاستحاضة اسم لما نقص من أقل الحيض أو زاد على أكثره فان قلت ما وجه بناء الفعل للفاعل في الحيض وللمفعول في الاستحاضة فقيل استحيضت قلت لما كان الأول معتادا معروفا نسب إليها والثاني لما كان نادرا غير معروف الوقت وكان منسوبا إلى الشيطان كما ورد أنها ركضة من الشيطان بني لما لم يسم فاعله فإن قلت يجوز أن تكون للتحول كما في استحجر الطين وهنا أيضا تحول دم الحيض إلى غير دمه وهو دم الأستحاضة فافهم قوله عرق بكسر العين وسكون الراء وهو المسمى بالعادل بالعين المهملة والذال المعجمة وحكي إهمالها قوله وليس بحيض لأن الحيض يخرج من قعر الرحم كما ذكرنا قوله حيضتك بفتح الحاء وكسرها وهو بالفتح المرة وبالكسر اسم للدم والخرقة التي تستثفر بها المرأة والحالة وقال الخطابي المحدثون يقولون بالفتح وهو خطأ والصواب الكسر لأن المراد بها الحالة ورده القاضي وغيره وقالوا الأظهر الفتح لأن المراد إذا أقبل الحيض قوله وإذا أدبرت من الإدبار وهو انقطاع الحيض\rبيان إعرابه ومعناه قوله إني امرأة قد علم أن كلمة لا تستعمل إلا عند إنكار المخاطب للقول أو التردد فيه وما كان لرسول الله إنكار لاستحاضتها ولا تردد فيها فوجه إستعمالها ههنا يكون لتحقيق نفس القضية إذ كانت بعيدة الوقوع نادرة الوجود فلذلك أكدت قولها بكلمة إن قوله أفأدع أي أفأترك وقال الكرماني فان قلت الهمزة\r\r","part":5,"page":61},{"id":2062,"text":"تقتضي عدم المسبوقية بالغير والفاء تقتضي المسبوقية به فيكف يجتمعان قلت هو عطف على مقدر أي ايكون لي حكم الحائض فادع الصلاة أو الهمزة مقحمة أو توسطها جائز بين المعطوفين إذا كان عطف الجملة على الجملة لعدم انسحاب ذكر الأول على الثاني أو الهمزة باقية على صرافة الاستفهامية لأنها للتقرير هنا فلا يقتضي الصدارة انتهى كلامه قلت هذا سؤال عن استمرار حكم الحائض في حالة دوام الدم وإزالته وهو كلام من تقرر عنده أن الحائض ممنوعة من الصلاة قوله لا أي لا تدعي الصلاة قوله ذلك بكسر الكاف قوله عرق أي دم عرق لأن الخارج ليس بعرق قوله فإذا أقبلت أي الحيضة فدعي الصلاة اي اتركيها وإذا أدبرت أي إذا انقطعت فإن قلت ما علامة إدبار الحيض وإنقطاعه والحصول في الطهر قلت أما عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وأصحابه الزمان والعادة هو الفيصل بينهما فإذا أضلت عادتها تحرت وإن لم يكن لها ظن أخذت بالأقل وأما عند الشافعي وأصحابه اختلاف الألوان هو الفيصل فالأسود أقوى من الأحمر والأحمر أقوى من الأشقر والأشقر أقوى من الأصفر والأصفر أقوى من الأكدر إذا جعلا حيضا فتكون حائضا في أيام القوى مستحاضة في أيام الضعف والتمييز عنده بثلاثة شروط أحدها أن لا يزيد القوي على خمسة عشر يوما والثاني أن لا ينقص عن يوم وليلة ليمكن جعله حيضا والثالث أن لا ينقص الضعيف عن خمسة عشر يوما ليمكن جعله طهرا بين الحيضتين وبه قال مالك وأحمد وقال الثوري علامة إنقطاع الحيض والحصول في الطهر أن ينقطع خروج الدم والصفرة والكدرة سواء خرجت رطوبة بيضاء أو لم يخرج شيء أصلا وقال البيهقي وابن الصباغ الترية رطوبة خفيفة لا صفرة فيها ولا كدرة تكون على القطنة أثر لا لون وهذا يكون بعد انقطاع الحيض قلت الترية بفتح المثناة من فوق وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف قال ابن الأثير الترية بالتشديد ما تراه المرأة بعد الحيض والاغتسال منه من كدرة أو صفرة وقيل هو البياض تراه","part":5,"page":62},{"id":2063,"text":"عند الطهر وقيل هي الخرقة التي تعرف بها المرأة حيضها من طهرها و التاء فيها زائدة لأنه من الرؤية والأصل فيها الهمز لكنهم تركوه وشددوا الياء فصارت اللفظة كأنها فعلية وبعضهم يشدد الراء قوله فاغسلي عنك الدم ثم صلي ظاهره مشكل لأنه لم يذكر الغسل ولا بد بعد انقضاء الحيض من الغسل وأجيب عنه بأن الغسل وإن لم يذكر في هذه الرواية فقد ذكر في رواية أخرى صحيحة قال فيها فاغتسلي والحديث يفسر بعضه بعضا وجواب آخر هو بأن يحمل الإدبار على انقضاء أيام الحيض والاغتسال وقوله واغسلي عنك الدم محمول على دم يأتي بعد الغسل والأول أوجه وأصح وأما قول بعضهم فاغسلي عنك الدم وصلي أي فاغتسلي فغير موجه أصلا قوله قال وقال أبي أي قال هشام بن عروة قال أبي وهو عروة ابن الزبير قوله ثم توضيء لكل صلاة جملة مقول القول وادعى قوم أن قوله ثم توضيء من كلام عروة موقوفا عليه وقال الكرماني فان قلت لفظ توضئي الخ مرفوع إلى رسول الله أو هو موقوف على الصحابي قلت السياق يقتضي الرفع وقال بعضهم لو كان هذا كلام عروة لقال ثم تتوضأ بصيغة الإخبار فلما أتى به بصيغة الأمر شاكل الأمر الذي في المرفوع وهو قوله فاغسلي قلت كلام كل من الكرماني وهذا القائل احتمال فلا يقع به القطع ولا يلزم من مشاكلة الصيغتين الرفع\rبيان استنباط الاحكام الأول فيه جواز استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها الرجال فيما يتعلق بأمر من أمور الدين\rالثاني فيه جواز استماع صوت المرأة عند الحاجة الشرعية\rالثالث فيه نهي للمستحاضة عن الصلاة في زمن الحيض وهو نهي تحريم ويقتضي فساد الصلاة هنا بإجماع المسلمين ويستوي فيها الفرض والنفل لظاهر الحديث ويتبعها الطواف وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة وسجدة الشكر\rالرابع فيه دليل على نجاسة الدم","part":5,"page":63},{"id":2064,"text":"الخامس فيه أن الصلاة تجب بمجرد انقطاع دم الحيض وأعلم أنها إذا مضى زمن حيضها وجب عليها أن تغتسل في الحال لأول صلاة تدركها ولا يجوز لها بعد ذلك أن تترك صلاة أو صوما ويكون حكمها حكم الطاهرات فلا تستظهر بشيء أصلا وبه قال الشافعي وعن مالك ثلاث روايات الأولى تستظهر ثلاثة أيام وما بعد ذلك استحاضة والثانية تترك الصلاة إلى انتهاء خمسة عشر يوما وهي أكثر مدة الحيض عنده والثالثة كمذهبنا\rالسادس استدل بعض أصحابنا في إيجاب الوضوء من خروج الدم من غير السبيلين لأنه\r\r\r\rعلل نقض الطهارة بخروج الدم من العرق وكل دم يبرز من البدن فإنما يبرز من عرق لأن العروق هي مجاري الدم من الجسد وقال الخطابي وليس معنى الحديث ما ذهب إليه هؤلاء ولا مراد الرسول من ذلك ما توهموه وإنما أراد أن هذه العلة إنما حدثت بها من تصدع العرق وتصدع العرق علة معروفة عند الأطباء يحدث ذلك عند غلبة الدم فتتصدع العروق إذا امتلأت تلك الأوعية قلت ليس معنى الحديث ما ذهب إليه الخطابي لأنه قيد إطلاق الحديث وخصص عمومه من غير مخصص وهو ترجيح بلا مرجح وهو باطل\rالسابع قوله لكل صلاة فيه خلاف بين الشافعية والحنفية وهو أن المستحاضة ومن بمعناها من أصحاب الأعذار هل يتوضؤون لكل صلاة أو لكل وقت صلاة وهو مذكور في كتب الفقه","part":5,"page":64},{"id":2065,"text":"64 -( باب غسل المني وفركه وغسل ما يصيب من المرأة )\rأي هذا باب في بيان حكم غسل المني عند كونه رطبا وبيان حكم فركه عند كونه يابسا والفرك هو الدلك حتى يذهب أثره والمني بتشديد الياء ماء خاثر أبيض يتولد منه الولد وينكسر به الذكر ورائحته رائحة الطلع قوله وغسل ما يصيب أي وفي بيان غسل ما يصيب الثوب أو الجسد من المرأة عند مخالطته إياها وهذه الترجمة مشتملة على ثلاثة أحكام ولم يذكر في هذا الباب إلا حكم غسل المني وذكر الحكم الثالث في أواخر كتاب الغسل من حديث عثمان رضي الله تعالى عنه وقال بعضهم لم يخرج البخاري حديث الفرك بل اكتفى بالإشارة إليه في الترجمة على عادته لأنه ورد من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أيضا قلت هذا اعتذار بارد لأن الطريقة أنه إذا ترجم الباب بشيء ينبغي أن يذكره وقوله بل أكتفي بالإشارة إليه كلام واه لأن المقصود من الترجمة معرفة حديثها وإلا فمجرد ذكر الترجمة لا يفيد شيئا والحديث الذي في هذا الباب لا يدل على الفرك ولا على غسل ما يصيب من المرأة واعتذر الكرماني عنه بقوله واكتفى بإيراد بعض الحديث وكثيرا يقول مثل ذلك أو كان في قصده أن يضيف إليه ما يتعلق به ولم يتفق له أو لم يجد رواته بشرطه قلت كل هذا لا يجدي ولكن حبك للشيء يعمي ويصم ثم إن بعضهم ذكر في أول هذا الباب كلاما لا يذكره من له بصيرة وروية وفيه رد لما ذهب إليه الحنفية ومع هذا أخذ كلامه هذا من كلام الخطابي مع تغيير وهو أنه قال وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطبا والفرك على ما كان يابسا وهذه طريقة والطريقة الأولى أرجح لأن فيها العمل بالخبر والقياس معا لأنه لو كان نجسا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك قلت","part":5,"page":65},{"id":2066,"text":"من هو الذي ادعى تعارضا بين الحديثين المذكورين حتى يحتاج إلى التوفيق ولا نسلم التعارض بينهما أصلا بل حديث الغسل يدل على نجاسة المني بدلالة غسله وكان هذا هو القياس أيضا في يابسه ولكن خص بحديث الفرك وقوله بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب كلام واه وهو كلام من لا يدري مراتب الأمر الوارد من الشرع فأعلى مراتب الأمر الوجوب وأدناها الإباحة وهنا لا وجه للثاني لأنه عليهم الصلاة والسلام لم يتركه على ثوبه أبدا وكذلك الصحابة من بعده ومواظبته على فعل شيء من غير ترك في الجملة يدل على الوجوب بلا نزاع فيه وأيضا الأصل في الكلام الكمال فإذا أطلق اللفظ ينصرف إلى الكامل اللهم إلا أن ينصرف ذلك بقرينة تقوم فتدل عليه حينئذ وهو فحوى كلام أهل الأصول إن الأمر المطلق أي المجرد عن القرائن يدل على الوجوب ثم قوله والطريقة الأولى أرجح الخ غير راجح فضلا أن يكون أرجح بل هو غير صحيح لأنه قال فيها العمل بالخبر وليس كذلك لأن من يقول بطهرة المني يكون غير عامل بالخبر لأن الخبر يدل على نجاسته كما قلنا وكذلك قوله فيها العمل بالقياس غير صحيح لأن القياس وجوب غسله مطلقا ولكن خص بحديث الفرك لما ذكرنا فان قلت ما لا يجب غسل يابسه لا يجب غسل رطبه كالمخاط قلت لا نسلم أن القياس صحيح لأن المخاط لا يتعلق بخروجه حدث ما أصلا والمنى موجب لأكبر الحدثين وهو الجنابة فان قلت سقوط الغسل في يابسه يدل\r\r\r\rعلى الطهارة قلت لا نسلم ذلك كما في موضع الاستنجاء","part":5,"page":66},{"id":2067,"text":"قوله كالدم وغيره إلى آخره قياس فاسد لأنه لم يأت نص بجواز الفرك في الدم ونحوه وإنما جاء في يابس المني على خلاف القياس فيقتصر على مورد النص فإن قلت قال الله تعالى وهو الذي خلق من الماء بشرا ( الفرقان 54 ) سماه ماء وهو في الحقيقة ليس بماء فدل على أنه أراد به التشبيه في الحكم ومن حكم الماء أن يكون طاهرا قلت أن تسميته ماء لا تدل على طهارته فإن الله تعالى سمى مني الدواب ماء بقوله والله خلق كل دابة من ماء ( النور 45 ) فلا يدل ذلك على طهارة ماء الحيوان فان قلت إنه أصل الأنبياء والأولياء فيجب أن يكون طاهرا قلت هو أصل الأعداء أيضا كنمرود وفرعون وهامان وغيرهم على أنا نقول العلقة أقرب إلى الإنسان المني وهو أيضا أصل الأنبياء عليه الصلاة والسلام ومع هذا لا يقال إنها طاهرة وقال هذا القائل أيضا وترد الطريقة الثانية أيضا ما في رواية ابن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة رضي الله تعالى عنها كان يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه وتحته من ثوبه يابسا ثم يصلي فيه فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين قلت رد الطريقة الثانية بهذا غير صحيح وليس فيه دليل على طهارته وقد يجوز أن يكون كان عليه الصلاة والسلام يفعل بذلك فيطهر الثوب والحال أن المني في نفسه نجس كما قد روي فيما أصاب النعل من الأذى وهو ما رواه أبو داود من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي إذا وطىء الأذى بخفيه فطهورهما التراب ورواه الطحاوي أيضا ولفظه إذا وطىء أحدكم الأذى بخفيه أو نعله فطهورهما التراب وقال الطحاوي فكان ذلك التراب يجزىء من غسلهما وليس في ذلك دليل على طهارة الأذى في نفسه فكذلك ما روي في المني فان قلت في سنده محمد بن كثير الصنعاني وقد تكلموا فيه قلت وثقه ابن حبان وروى حديثه في ( صحيحه ) وأخرجه الحاكم في ( مستدركه ) وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وقال النووي في ( الخلاصة ) ورواه ابو داود بإسناد صحيح ولا يلتفت إلى قول","part":5,"page":67},{"id":2068,"text":"ابن القطان وهذا حديث رواه أبو داود من طريق لا يظن بها الصحة ورواه أبو داود أيضا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها بمعناه وروي أيضا نحوه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وأخرجه ابن حبان أيضا والمراد من الأذى النجاسة وقال هذا القائل أيضا وأما مالك فلم يعرف الفرك والعمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات قلت لا يلزم من عدم معرفة الفرك أن يكون المني طاهرا عنده فإن عنده المني نجس كما هو عندنا وذكر في ( الجواهر ) للمالكية المني نجس وأصله دم وهو يمر في ممر البول فاختلف في سبب التنجيس هل هو رده إلى أصله أو مروره في مجرى البول وقال هذا القائل أيضا وقال بعضهم الثوب الذي اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم والثوب الذي غسلته ثوب الصلاة وهو مردود أيضا بما في إحدى روايات مسلم من حديثها أيضا لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله فركا فيصلي فيه وهذا التعقيب بالفاء ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة وأصرح منه رواية ابن خزيمة أنها كانت تحكه من ثوبه وهو يصلي","part":5,"page":68},{"id":2069,"text":"قلت أراد بقوله وقال بعضهم الحافظ أبا جعفر الطحاوي فإنه قال في ( معاني الآثار ) حدثنا ابن مرزوق قال حدثنا بشر بن عمر قال حدثنا شعبة عن الحكم عن همام بن الحارث أنه كان نازلا على عائشة رضي الله تعالى عنها فاحتلم فرأته جارية لعائشة وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه أو يغسل ثوبه فاخبرت بذلك عائشة فقالت عائشة لقد رأيتني وما أزيد على أن أفركه من ثوب رسول الله وأخرج الطحاوي هذا من أربعة عشر طريقا وأخرجه مسلم أيضا ثم قال فذهب ذاهبون إلى أن المني طاهر وأنه لا يفسد الماء وإن وقع فيه وإن حكمه في ذلك حكم النخامة واحتجوا في ذلك بهذه الآثار وأراد بهؤلاء الذاهبين الشافعي وأحمد وإسحاق وداود ثم قال وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا بل هو نجس وأراد بالآخرين الأوزاعي والثوري وأبا حنيفة وأصحابه ومالكا والليث بن سعد والحسن بن حي وهو رواية عن أحمد ثم قال الطحاوي وقالوا لاحجة لكم في هذه الآثار لأنها إنما جاءت في ذكر ثياب ينام فيها ولم يأت في ثياب يصلي فيها وقد رأينا أن الثياب النجسة بالغائط والبول والدم لا بأس بالنوم فيها ولا تجوز الصلاة فيها فقد يجوز أن يكون المني كذلك وإنما يكون هذا الحديث حجة علينا ولو كنا نقول لا يصلح النوم في الثوب النجس فأما إذا كنا نبيح ذلك ونوافق ما رويتم عن النبي في ذلك ونقول من بعد لا يصلح الصلاة في ذلك فلم نخالف شيئا مما روي في ذلك عن النبي وقد جاءت عن عائشة فيما كانت تفعل بثوب رسول الله\r\r","part":5,"page":69},{"id":2070,"text":"الذي كان يصلي فيه إذا اصابه المني حدثنا يونس قال حدثنا يحيى بن حسان قال حدثنا عبد الله بن المبارك وبشر بن المفضل عن عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كنت أغسل المني من ثوب رسول الله فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء لفي ثوبه وإسناده صحيح على شرط مسلم وأخرجه الجماعة أيضا على ما يأتى بيانه إن شاء الله تعالى قال الطحاوي فهكذا كانت تفعل عائشة بثوب النبي الذي كان يصلي فيه تغسل المني منه وتفركه من وثبه الذي كان لا يصلي فيه ثم إن هذا القائل استدل في رده على الطحاوي فيما ذكرناه بأن قال وهذا التعقيب بالفاء ينفي الخ وهذا استدلال فاسد لأن كون الفاء للتعقيب لا ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة لأن أهل العربية قالوا إن التعقيب في كل شيء بحسبه ألا ترى أنه يقال تزوج فلان فولد له إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل وهو مدة متطاولة فيجوز على هذا أن يكون معنى قول عائشة لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله أرادت به ثوب النوم ثم تغسله فيصلي فيه ويجوز أن تكون الفاء بمعنى ثم كما في قوله تعالى ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا الغظام لحما ( المؤمنون 14 ) فالفاآت فيها بمعنى ثم لتراخى معطوفاتها فإذا ثبت جواز التراخي في المعطوف يجوز أن يتخلل بين المعطوف والمعطوف عليه مدة يجوز وقوع الغسل في تلك المدة ويؤيد ما ذكرنا ما رواه البزار في ( مسنده ) والطحاوي في ( معاني الآثار ) عن عائشة قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ثم يصلي فيه قوله وأصرح منه رواية ابن خزيمة الخ لا يساعده أيضا فيما ادعاه لأن قوله وهو يصلي جملة إسمية وقعت حالا منتظرة لان عائشة رضي الله تعالى عنها ما كانت تحك المني من ثوب النبي حال كونه في الصلاة فإذا كان كذلك يحتمل تخلل الغسل بين الفرك والصلاة","part":5,"page":70},{"id":2071,"text":"229 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( عبد الله بن المبارك ) قال أخبرنا ( عمرو بن ميمون الجزري ) عن ( سليمان بن يسار ) عن ( عائشة ) قالت كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه\rلم يطابق الحديث الترجمة إلا في غسل المني فقط وقد ذكرناه\rبيان رجاله وهم خمسة عبدان بفتح العين وسكون الباء الموحدة تقدم في باب الوحي وعبد الله بن المبارك كذلك وقال الكرماني وعبد الله أي ابن المبارك فكأنه وقع في نسخته التي ينقل عنها عبد الله منسوبا إلى الأب بالتفسير من البخاري فلذلك قال اي ابن المبارك ثم قال وقاله على سبيل التعريف إشعارا بأنه لفظه لالفظة نسخته وعمرو بن ميمون الجزري منسوب إلى الجزيرة وكان ميمون بن مهران والد عمرو نزلها فنسب إليها ولده وقال بعضهم ووقع في رواية الكشميهني وحده الجوزي بواو ساكنة بعدها زاي وهو غلط منه قلت الظاهر أن الغلط من الناقل أو الكاتب فدور رأس الزاي ونقط الراء فصار الجوزي وقد يقع من الناقلين والكتاب الجهلة أكثر من هذا وأفحش والرابع سليمان بن يسار ضد اليمين مولى ميمونة أم المؤمنين فقيه المدينة العابد الحجة توفي عام سبعة ومائة والخامس عائشة الصديقة\rبيان لطائف اسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن رواته ما بين مروزي ورقي ومدني فعبدان وابن المبارك مروزيان وعبدان لقب واسمه عبد الله بن عثمان وقد ذكرناه غير مرة","part":5,"page":71},{"id":2072,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن عبدان وعن قتيبة وعن مسدد وعن موسى ابن إسماعيل وعن عمرو بن خالد كما يأتي ذكر الجميع ههنا وأخرجه مسلم في الطهارة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي كامل وعن أبي كريب ويحيى بن أبي زائدة أربعتهم عن عمرو بن ميمون به وأخرجه أبو داود فيه عن النفيلي عن زهير به وعن محمد بن عبيد البصري عن سليم بن أحصد عن عمرو بن ميمون به وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع عن أبي معاوية عن عمرو بن ميمون نحوه وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر عن ابن المبارك به\r\r\r\rوأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبدة بن سليمان عن عمرو بن ميمون قال سألت سليمان بن يسار فذكره\rبيان لغته وما يستنبط منه قوله أغسل الجنابة قال الكرماني الجنابة معنى لا عين فكيف يغسل قلت المضاف محذوف أي أثر الجنابة أو موجوبه أو هي مجاز عنه ويقال المراد من الجنابة المني من باب تسمية الشيء باسم سببه وان وجوده سبب لبعده عن الصلاة ونحوها قلت يجوز أن تكون عائشة رضي الله عنها أطلقت على المني اسم الجنابة فحينئذ لا حاجة إلى التقدير بالحذف أو بالمجاز قوله وإن بقع الماء بضم الباء الموحدة وفتح القاف وبالعين المهملة جمع بقعة كالنطف والنطفة والبقعة في الأصل قطعة من الأرض يخالف لونها لون ما يليها وفي بعض النسخ بفتح الباء الموحدة وسكون القاف جمع بقعة كتمرة وتمر مما يفرق بين الجنس الواحد منه بالتاء وقال التيمي بريد بالبقعة الأثر قال أهل اللغة البقع اختلاف اللونين يقال غراب أبقع وقال ابن بطال البقع بقع المني وطبعه قلت هذا ليس بشيء لأن في الحديث صرح وإن بقع الماء ووقع عند ابن ماجه وأنا أرى أثر الغسل فيه يعني لم يجف","part":5,"page":72},{"id":2073,"text":"ومن أحكام هذا الحديث أنه حجة للحنفية في قولهم إن المني نجس لقول عائشة كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي وقولها كنت يدل على تكرار هذا الفعل منها فهذا أدل دليل على نجاسة المني وقال الكرماني فالحديث حجة لمن قال بنجاسة المني قلت لا حجة له لاحتمال أن يكون غسله بسبب أن ممره كان نجسا أو بسبب اختلاطه برطوبة فرجها على مذهب من قال بنجاسة رطوبة فرجها انتهى قلت بلى له حجة وتعليله بهذا لدعواه لا يفيد شيئا لأن المشرحين من الأطباء الأقدمين قالوا إن مستقر المني في غير مستقر البول وكذلك مخرجاهما وأما نجاسة رطوبة فرج المرأة ففيها خلاف عندهم\rومن أحكامه خدمة المرأة لزوجها في غسل ثيابه ونحو ذلك خصوصا إذا كان من أمر يتعلق بها وهو من حسن العشرة وجميل الصحبة\rومنها نقل أحوال المقتدى به وإن كان يستحي من ذكرها عادة\rومنها خروج المصلي إلى المسجد بثوبه الذي غسل منه المني قبل جفافه\r230 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( يزيد ) قال حدثنا ( عمر ) وعن ( سليمان بن يسار ) قال سمعت ( عائشة ) ح وحدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( عمرو بن ميمون ) عن ( سليمان بن يسار ) قال سألت عائشة عن المني يصيب الثوب فقالت كنت أغسله من ثوب رسول الله فيخرج إلي الصلاة وأثر الغسل في ثوبه بقع الماء\rاخرج البخاري هذا الحديث عن خمسة أنفس ثلاثة منهم في هذا الباب وهم عبدان وقتيبة ومسدد وإثنان منهم في الباب الذي يليه وهما موسى بن إسماعيل وعمرو بن خالد وقد ذكروا عن قريب وذكرنا أيضا من أخرجه غيره","part":5,"page":73},{"id":2074,"text":"ورجاله ههنا سبعة قتيبة بن سعيد وقد تقدم في باب السلام من الاسلام والثاني يزيد من الزيادة وذكره البخاري غير منسوب مجردا واختلف فيه فقيل هو يزيد بن زريع وقيل يزيد بن هارون وكلاهما رويا عن عمرو بن ميمون ووقع في رواية الفربري ابن حماد بن شاكر هكذا حدثنا يزيد غير منسوب ووقع في رواية ابن السكن أحد الرواة عن الفربري حدثنا يزيد يعني ابن زريع وكذا أشار إليه الكلاباذي ورجح الشيخ قطب الدين الحلبي في شرحه أنه ابن هارون قال لأنه لم يوجد من رواية ابن زريع ووجد من رواية ابن هارون وقال بعضهم لا يلزم من عدم الوجدان عدم الوجود وقد جزم أبو مسعود بأنه رواه فدل على وجدانه قلت ليس كذلك فإن أبا مسعود ما جزم به وإنما قال يقال هو ابن هارون لا إبن زريع ورواه الإسماعيلي من طريق الدورقي وأحمد بن منيع ويوسف بن موسى قالوا حدثنا يزيد بن هارون ورواه أبو نعيم من حديث الحارث بن أبي أسامة أخبرنا يزيد بن هارون ورواه أبو نصر السجزي في ( فوائده ) من طريق إبراهيم بن محمد التيمي حدثنا يزيد بن هارون قال أبو نصر أخرجه البخاري عن قتيبة عن يزيد بن هارون وقال الجياني حدثنا أبو عمر النمري حدثنا محمد بن عبد الملك حدثنا ابن الأعرابي أخبرنا محمد بن عبد الملك حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عمرو انتهى ورجح هذا القائل كلامه في كون يزيد هذا ابن زريع لا ابن هارون بشيئين لا ينهض كلامه بهما أولهما بقوله وقد خرجه الإسماعيلي\r\r","part":5,"page":74},{"id":2075,"text":"وغيره من حديث يزيد بن هارون بلفظ مخالف للسياق الذي أورده البخاري وهذا من مرجحات كونه ابن زريع قلت هذا الذي قاله حجة عليه ورد لكلامه لأن مخالفة لفظ من روى هذا الحديث لسياق البخاري ليست مرجحة لكون يزيد هذا هو ابن زريع مع صراحة ذكر ابن هارون في الروايات المذكورة والثاني قال وقتيبة معروف بالرواية عن يزيد بن زريع دون ابن هارون قلت هذا أيضا حجة عليه ومردود عليه لأن كون قتيبة معروفا بالرواية عن يزيد بن زريع لا ينافي روايته عن يزيد بن هارون بعد أن ثبت أن قتيبة روى عنهما جميعا ولقد غره في هذا ما قاله المزي الصحيح أنه يزيد بن زريع فإن قتيبة مشهور بالرواية عن ابن زريع دون ابن هارون انتهى قالوا فيه نظر ووجهه ما ذكرنا وكان قصد هذا القائل توهية كلام الشيخ قطب الدين والدليل عليه ذكره إياه بما ذكره ولا يخفى ذلك على من له فطانة قوله حدثنا عمرو عن سليمان كذا وقع عمرو غير منسوب عند الأكثرين ووقع عند ابي ذر يعني ابن ميمون وهو عمرو بن ميمون بن مهران وقد تقدم قوله حدثنا عبد الواحد هو عبد الواحد بن زياد البصري وفي طبقته عبد الواحد بن زيد البصري ولم يخرج له البخاري شيئا","part":5,"page":75},{"id":2076,"text":"بيان لطائف اسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ستة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه في الإسناد الأول سمعت وفي الثاني سألت إشارة إلى الرد على من زعم أن سليمان بن يسار لم يسمع عائشة رضي الله تعالى عنها منهم أحمد بن حنبل والبزار وقد صرح البخاري بسماعه منها وكذا هو في ( صيحح مسلم ) قلت في سمعت وسألت لطيفة أخرى لم تأت صوبها الشراح وهي أن كل واحدة من هاتين اللفظتين لا تستلزم الاخرى لان السماع لا يستلزم السؤال ولا السؤال يستلزم السماع فلذلك ذكرهما في الإسناد ليدل على صحة السؤال وصحة السماع فافهم وفيه أن رواته ما بين بصري وواسطي ومدني وفيه وقعت صورة ( ح ) إشارة إلى التحويل من إسناد قبل ذكر متن الحديث إلى اسناد آخر له وفيه في الإسناد الثاني وقع قال حدثنا عمرو يعنى ابن ميمون وأشار به إلى أن شيخه لم ينسبه وهذا تفسير له من تلقاء نفسه فان قلت الاختلاف المذكور في يزيد هل هو يزيد ابن زريع أو يزيد ابن هارون التباس وهو يقدح في الحديث قلت لا لأن أيا كان فهو عدل ضابط بشرط البخاري وإنما كان يقدح لو كان أحدهما على غير شرطه\rبيان إعرابه ومعناه قوله عن المني أي عن حكم المني هل يشرع غسله أم لا قال بعضهم فحصل الجواب بأنها كانت تغسله وليس في ذلك ما يقتضي إيجابه قلت قد ذكرت فيما مضى أن قوله كنت يدل على تكرار الغسل منها وهو علامة الوجوب مع ورود الامر فيه بالغسل والأمر المجرد عن القرائن يدل على الوجوب وهذا القائل يريد تمشية مذهبه من غير دليل نقلي ولا عقلي قوله فيخرج إلى الصلاة أي يخرج من الحجرة إلى المسجد للصلاة قوله بقع الماء قد مر تفسير البقع وهو مرفوع على جواب سؤال مقدر تقديره أن يقال ما ذلك الأثر فأجاب بقع الماء اي هو بقع الماء وفي الحقيقة يكون خبرا لمبتدأ محذوف وقال بعضهم هو بدل وليس بشيء ويجوز النصب فيه على الاختصاص أي أعني بقع الماء","part":5,"page":76},{"id":2077,"text":"65 -( باب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره )\rأي هذا باب في بيان حكم غسل المني أو غيره ولم يذهب أثره ومراده أن الأثر إذا كان باقيا لا يضره وقال بعضهم الأثر أثر الشيء المغسول وفيه نظر لأن على قوله يكون الباقي أثر المني ونحوه وهذا يضره بل المراد الأثر المرئي للماء لا للمني ولفظ حديث الباب يدل على هذا وهو قوله واثر الغسل في ثوبه بقع الماء قوله او غيرها أي غير الجنابة نحو دم الحيض ولم يذكر في الباب حديثا يدل على هذه الترجمة وقال بعضهم وذكر في الباب حديث الجنابة وألحق غيرها قياسا وأشار بذلك إلى ما رواه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن خولة بنت يسار قالت يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فكيف أصنع قال إذا طهرت فاغسليه قالت فان لم يخرج الدم قال يكفيك الماء ولا يضرك أثره انتهى قلت البخاري يذكر مسألة ثم يقيس عليها غيرها أو يسرد حديثا في باب مترجم دالا على الترجمة ولا فائدة في ذكر ترجمة بدون ذكر حديث موافق لها مشتمل عليها ولم نعرف ما مراده من هذا القياس هل هو لغوي أو اصطلاحي شرعي أو منطقي وما هذا إلا قياس\r\r","part":5,"page":77},{"id":2078,"text":"فاسد وأيضا من أين عرفنا أنه أشار بهذا إلى ما رواه أبو داود ومن أين عرفنا أنه وقف على هذا أو لم يقف ولكن كل ذلك تخمين بتخبيط قوله فلم يذهب اثره الفاء فيه للعطف لا للجزاء لقوله إذا غسل لأن جزاءه محذوف تقديره صح صلاته أو نحو ذلك والضمير في أثره يرجع إلى كل واحد من غسل الجنابة وغيرها وقال الكرماني فلم يذهب أثره أي أثر الغسل وقال بعضهم وأعاد الضمير مذكرا على المعني أي فلم يذهب أثر الشيء المغسول قلت كلام الكرماني أوجه لأن المعنى على أن بقاء أثر الغسل لا يضر لإبقاء المغسول اللهم إلا إذا عسر إزالة أثر المغسول فلا يضر حينئذ للحرج وهو مدفوع شرعا وقال الكرماني في بعض النسخ أثرها اي أثر الجنابة قلت إن صحت هذه النسخة فلا حاجة إلى التأويل المذكور ولكن تفسيره بقوله أي أثر الجنابة يرجع إلى تفسير القائل المذكور وفساده ظاهر\r231 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل المنقري ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( عمرو بن ميمون ) قال سألت سليمان بن يسار في الثوب تصيبه الجنابة قال قالت عائشة كنت أغسله من ثوب رسول الله ثم يخرج إلي الصلاة وأثر الغسل فيه بقع الماء\rمطابقة الحديث لإحدى الترجمتين وهي أولاهما ظاهرة والمنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف نسبة إلى بني منقر بطن من تميم وهو أبو سلمة التبوذكي عبد الواحد هو ابن زياد المذكور عن قريب قوله سمعت سليمان بن يسار هكذا هو عند الأكثرين وفي رواية الكشميهني سألت سليمان بن يسار قوله في الثوب معناه على رواية سمعت أي سمعت سليمان يقول في حكم الثوب الذي تصيبة الجنابة وعلى رواية سألت المعنى قلت لسليمان ما تقول في الثوب الذي تصيبة الجنابة وعلى هذه الرواية يجوز أن تكون كلمة في بمعنى من كما في قوله\r( وهل يعمن من كان في العصر الخالي )","part":5,"page":78},{"id":2079,"text":"قوله كنت أغسله أي كنت أغسل أثر الجنابة قاله الكرماني قلت ليس معناه كذا لأن معناه كنت أغسل المني من ثوب رسول الله وليس المعنى أغسل أثر المني فعلى هذا تذكير الضمير يكون باعتبار معنى الجنابة لأن معناها المني ههنا وباقي الكلام فيه قد مر فيما قبله\r232 - حدثنا ( عمرو بن خالد ) قال حدثنا ( زهير ) قال حدثنا ( عمرو بن ميمون بن مهران ) عن ( سليمان بن يسار ) عن ( عائشة ) أنها كانت تغسل المني من ثوب النبي ثم أراه فيه بقعة او بقعا\rعمرو بن خالد بفتح العين وليس في شيوخ البخاري عمر بن خالد بضم العين قوله زهير هو ابن معاوية قوله عمرو بن ميمون بن مهران بكسر الميم غير منصرف ولم يذكر جد عمرو في هذا الحديث الذي رواه عن عائشة من خمسة أوجه إلا في هذا الوجه وفي هذا الوجه نكتة أخرى وهي أن فيه الإخبار عن سليمان عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغسل على سبيل الغيبة وفي الأوجه الأربعة المتقدمة الإخبار عنها على سبيل التكلم عنها قوله من ثوب رسول الله وفي بعض النسخ من ثوب النبي قوله ثم أراه من رؤية العين أي أبصره والضمير المنصوب فيه يرجع إلى الثوب وفي بعض النسخ ثم أرى بدون الضمير فعلى هذا مفعول أرى محذوف على ما يجيء الآن فان قلت كيف التئام هذا بما قبله لأن ما قبله إخبار عن سليمان وقوله ثم أراه نقل عن عائشة رضي الله عنها قلت فيه محذوف تقديره قالت ثم أراه وهذا الوجه من كلام الكرماني أن أول الكلام نقل بالمعنى عن لفظ عائشة وآخره نقل للفظها بعينه قوله فيه أي في الثوب هذا على تقدير أن يكون أرى بدون الضمير المنصوب والتقدير ثم أرى في الثوب بقعة فيكون انتصاب بقعة على المفعولية وأما على تقدير أراه بالضمير المنصوب فمرجعه يكون الأثر الذي يدل عليه وقوله تغسل المني من ثوب النبي أي أرى أثر الغسل في الثوب بقعة قوله أو بقعا الظاهر أنه من كلام عائشة ويحتمل أن يكون شكا من سليمان أو من أحد الرواة والله تعالى أعلم","part":5,"page":79},{"id":2080,"text":"66-( باب أبوال الابل والدواب والغنم ومرابضها )\rأي هذا باب في بيان حكم أبوال الإبل إلى آخره إنما جمع الأبوال لأنه ليس المراد ذكر حكم بول الإبل فقط بل المراد بيان حكم بول الإبل وبول الدواب وبول الغنم ولكن ليس في البا إلا ذكر بول الإبل فقط ولا واحد للإبل من لفظها وهي مؤنثة لأن أسماء الجموع التي واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم وقد تسكن الباء فيه للتخفيف والجمع آبال والدواب جمع دبة وهي في اللغة اسم لما يدب على وجه الأرض فيتناول سائر الحيوانات وفي العرف اسم لذي الأربع خاصة وقال الكرماني المراد ههنا معناه العرفي وهو ذوات الحوافر يعني الخيل والبغال والحمير قلت ليس معناه العرفي منحصرا في هذه بل يطلق على كل ذي أربع والبخاري لم يذكر في هذا الباب إلا حديثين أحدهما يفهم منه حكم بول الإبل والآخر يفهم منه جواز الصلاة في مرابض الغنم فعلى هذا ذكر لفظه الدواب لا فائدة فيه وقال بعضهم ويحتمل أن يكون من عطف العام على الخاص قلت هو كذلك فأي شيء ذكر الاحتمال فيه وفيه عطف الخاص على العام أيضا وهو عطف الغنم على الدواب قوله ومرابضها بالجر عطف على قوله والغنم وهو جمع مربض بفتح الميم وكسر الباء الموحدة من ربض بالمكان يربض من باب ضرب يضرب إذا ألصق به وأقام ملازما له والمربض المكان الذي يربض فيه والمرابض للغنم كالمعاطن للإبل وربوض الغنم كبروك الجمل وقال بعضهم المربض بكسر الميم وفتح الموحدة قلت هو غلط صريح ليس لقائله مس بالعلوم الادبية والضمير في مرابضها يرجع إلى الغنم وقال بعضم الضمير يعود على أقرب مذكور قلت هذا قريب مما قلنا","part":5,"page":80},{"id":2081,"text":"فان قلت ما وجه مناسبة هذا الباب بما قبله قلت يجوز أن يكون من حيث إن كلا منهما يشتمل على شيء وهو نجس في نفسه على قول من يقول بنجاسة المني ونجاسة بول الإبل وعلى قول من يقول بطهارتهما يكون وجه المناسبة بينهما في كونهما على السواء في الطهارة\rوصلى أبو موسي رضي الله عنه في دار البرهيده والسرقين والبرية إلى جنبه فقال ههنا وثم سواء\rهذا الاثر وصله أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب ( الصلاة ) له قال حدثنا الأعمش عن مالك بن الحارث هو السلمي الكوفي عن أبيه قال صلى بنا أبو موسى في دار البريد وهناك سرقين الدواب والبرية على الباب فقالوا لو صليت على الباب فذكره وهذا تفسير لما ذكره البخاري معلقا وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا في ( مصنفه ) فقال ثنا وكيع الأعمش عن مالك بن الحارث عن أبيه قال كنا مع أبي موسى في دار البريد فحضرت الصلاة فصلى بنا على روث وتبن فقلنا لا نصلي ههنا والبرية إلى جنبك فقال البرية وههنا سواء وقال ابن حزم روينا من طريق شعبة وسفيان كلاهما عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن أبيه قال صلى بنا أبو موسى على مكان فيه سرقين وهذا لفظ سفيان وقال شعبة روث الدواب قال ورويناه من طريق غيرهما والصحراء أمامه وقال ههنا وهناك سواء وأبو موسى الاشعري اسمه عبد الله بن قيس تقدم في باب أي الإسلام أفضل قوله في دار البريد وهي دار ينزلها من يأتي برسالة السلطان والمراد من دار البريد ههنا موضع بالكوفة كانت الرسل تنزل فيه إذا حضروا من الخلفاء إلى الأمراء وكان أبو موسى رضي الله تعالى عنه أميرا على الكوفة في زمن عمر وفي زمن عثمان رضي الله عنهما وكان الدار في طرف البلد ولهذا كانت البرية إلى جنبها و البريد بفتح الباء الموحدة المرتب والرسول وإثنا عشر ميلا قاله الجوهري قوله والسرقين بكسر السين المهملة وسكون الراء هو الزبل وحكى فيه ابن سيده فتح أوله وهو فارسي معرب ويقال له السرجين بالجيم وهو في الأصل حرف بين القاف والجيم","part":5,"page":81},{"id":2082,"text":"يقرب من الكاف قوله والبرية بتشديد الياء آخر الحروف الصحراء قال صاحب ( المحكم ) هي منسوبة إلى البر والجمع البراري قوله جنبه الجنب والجانب والجنبة الناحية ويقال قعدت إلى جنب فلان وإلى جانب فلان بمعنى قوله وثم بفتح الثاء المثلثة وتشديد الميم وهو اسم يشار به إلى المكان البعيد نحو وأزلفنا ثم الآخرين ( الشعراء 64 ) وهو ظرف لا يتصرف فلذلك غلط من أعربه مفعولا لرأيت في قوله تعالى واذا رأيت ثم رأيت ( الإنسان 20 ) قوله سواء يعني في صحة الصلاة ثم اعلم أن قوله والسرقين يجوز أن يكون معطوفا على الدار وعلى البريد قال الكرماني ويروى بالرفع ولم يذكر وجهه قلت وجه أن يكون مبتدأ وقوله والبرية بالرفع عطف عليه\r\r","part":5,"page":82},{"id":2083,"text":"وقوله الى جنبه خبره ويكون محل الجملة النصب على الحال وعلى تقدير جر السرقين يكون ارتفاع البرية على الابتداء وما بعده خبره والجملة حال أيضا وفاعل قال أبو موسى رضي الله تعالى عنه قوله ههنا اسم موضع ومحله رفع على الابتداء و ثم عطف عليه وخبره قوله سواء يعني أنهما متساويان في صحة الصلاة قال ابن بطال قوله أبوال الإبل والدواب وافق البخاري فيه أهل الظاهر وقاس بول ما يكون مأكولا لحمه على بول الإبل ولذلك قال وصلى أبو موسى في دار البريد والسرقين ليدل على طهارة أرواث الدواب وأبوالها ولا حجة له فيها لأنه يمكن أن يكون صلى على ثوب بسطه فيه أو في مكان يابس لا تعلق به نجاسة وقد قال عامة الفقهاء إن من بسط على موضع نجس بساطا وصلى فيه إن صلاته جائزة ولو صلى على السرقين بغير بساط لكان مذهبا له ولم تجز مخالفة الجماعة به وقال بعضهم نصرة للبخاري وردا على ابن بطال وأجيب بأن الأصل عدمه وقد رواه سفيان الثوري في ( جامعه ) عن الأعمش بسنده ولفظه صلى بنا أبو موسى على مكان فيه سرقين وهذا ظاهر في أنه بغير حائل قلت الظاهر أنه كان بحائل لأن شأنه يقتضي أن يحترز عن الصلاة على عين السرقين ثم قال هذا القائل وقد روى سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب وغيره أن الصلاة على الطنفسة محدث إسناده صحيح قلت أراد بهذا تأييد ما قاله ولكنه لا يجديه لأن كون الصلاة على الطنفسة محدثة لا يستلزم أن يكون على الحصير ونحوه كذلك فيحتمل أن يكون أبو موسى قد صلى في دار البريد والسرقين على حصيرا ونحوه وهو الظاهر على أن الطنفسة بكسر الطاء وفتحها بساط له خمل رقيق ولم يكونوا يستعملونها في حالة الصلاة كاستعمال المترفين إياها فكرهوا ذلك في الصدر الأول واكتفوا بالدون من السجاجيد تواضعا بل كان أكثرهم يصلي على الحصير بل كان الأفضل عندهم الصلاة على التراب تواضعا ومسكنة","part":5,"page":83},{"id":2084,"text":"233 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال قدم اناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة فأمرهم النبي بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا فلما صحوا قتلوا راعي النبي واستاقوا النعم فجاء الخبر في أول النهار فبعث في آثارهم فلما ارتفع النهار جىء بهم فأمر فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر ت أعينهم والقوافي الحرة يستسقون فلا يسقون\rمطابقة الحديث للترجمة في بول الإبل فقط والمذكور فيها أربعة أشياء\rبيان رجاله وهم خمسة كلهم قد ذكروا فسليمان بن حرب في باب من كره أن يعود في الكفر وحماد في باب المعاصي من أمر الجاهلية وأيوب السختياني التابعي في باب حلاوة الإيمان وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله كذلك وكلهم أعلام ائمة بصريون ( بيان لطائف اسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والباقي عنعنة في أبعة مواضع وفيه رواية التابعي عن التابعي وفيه أن الرواة بصريون","part":5,"page":84},{"id":2085,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في ثمانية مواضع هنا عن سلمان بن حرب وفي المحاربين عن قتيبة وفي الجهاد عن معلى بن اسد وفي المحاربين عن موسى بن اسماعيل وعن علي بن عبد الله ومحمد بن الصلت وفي التفسير عن علي بن عبد الله وفي المغازي عن محمد بن عبد الرحيم وفي الديات عن قتيبة وأخرجه مسلم في الحدود عن هارون بن عبد الله بن سليمان بن حرب وعن الحسن بن أحمد وعن عبد الله بن عبد الرحمن وعن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح وعن محمد بن المثنى وعن أحمد بن عثمان النوفلي وأخرجه أبو داود في الطهارة عن سليمان بن حرب وعن موسى بن إسماعيل وعن محمد بن الصباح وعن عمرو بن عثمان وعن محمد بن قدامة وأخرجه النسائي في المحاربة عن احمد بن سليمان وعن عمرو بن عثمان وعن إسحاق بن منصور وعن إسماعيل بن مسعود وأعاد حديث عمرو بن عثمان في التفسير وفي رواية مسلم أدخل بين أيوب وأبي قلابة أبا رجاء مولى أبي قلابة وذكر الدارقطني أن رواية حماد بن زيد إنما هي عن أيوب عن أبي رجاء عن أبي قلابة وقال سقوط أبي رجاء وثبوته صواب ويشبه أن يكون أيوب سمع من\r\r\r\rابي قلابة عن أنس قصة العرنيين مجردة وسمع من ابي رجاء عن ابي قلابة حديثه مع عمر بن عبد العزيز في القسامة وفي آخرها قصة العرنيين فحفظ عنه حماد بن زيد القصتين عن أبي رجاء عن ابي قلابة وحفظ الآخرون عن ابي قلابة عن أنس قصة العرنيين حسب","part":5,"page":85},{"id":2086,"text":"بيان لغاته قوله من عكل بضم العين المهملة وسكون الكاف وفي آخره لام وعكل خمس قبائل وذلك أن عوف بن عبد مناف ولد قيسا فولد قيس وائلا وعوانة فولد وائل عوفا وثعلبة فولد عوف بن وائل الحارث وجشما وسعدا وعليا وقيسا وأمهم بنت ذي اللحية لأنه كان مطائلا لحيته فحضنتهم أمة سوداء يقال لها عكل كذا قاله الكلبي وغيره ويقال عكل امرأة حضنت ولد عوف بن إياس بن قيس بن عوف بن عبد مناة ابن اد بن طابخة وزعم السمعاني أنهم بطن من غنم ورد ذلك عليه أبو الحسن الجزري بأن عكل امرأة من حمير يقال لها بنت ذي اللحية تزوجها عوف بن قيس بن وائل بن عوف بن عبد مناة بن اد فولدت له سعدا وجشما وعليا ثم هلكت الحميرية فحضنت عكل ولدها وهم من جملة الرباب تحالفوا على بني تميم قوله او عرينة بضم العين وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وعرينة بن نذير بن قيس بن عبقر بن أنمار بن الغوث بن طي بن أدد وزعم اليشكري أن عرينة بن عزيز بن نذير قوله فاجتووا المدينة أي أصابهم الجوى بالجيم وهو داء الجوف إذا تطاول ويقال الاجتواء كراهية المقام يقال اجتويت البلد إذا كرهتها وإن كانت موافقة لك في بدنك واستوبلتها إذا لم توافقك في بدنك وإن أحببتها قوله بلقاح بكسر اللام وهي الإبل الواحدة لقوح وهي الحلوب مثل قلوص وقلاص قال ابو عمرو إذا انتجت فهي لقوح شهرين أو ثلاثة ثم هي لبون بعد ذلك قوله فاستاقوا النعم استاقوا من الاستياق وهو السوق و النعم بفتحتين واحد الأنعام وهي المال الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل قوله في آثارهم الآثار جمع اثر بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة يقال خرجت في أثره إذا خرجت وراءه قوله وسمرت بضم السين وتخفيف الميم وتشديدها ومعنى سمرت أعينهم كحلت بمسامير محماة وفي رواية سملت باللام موضع الراء يقال سلمت عينه بصيغة المجهول ثلاثيا إذا فقئت بحديدة محماة وقيل هما بمعنى واحد قوله في الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء","part":5,"page":86},{"id":2087,"text":"وهي الأرض ذات الحجارة السود ويجمع على حر وحرار وحرات وحرين وأحرين وهو من الجموع النادرة كثبين وقلين في جمع ثبة وقلة والمراد من الحرة هذه حرة بظاهر مدينة الرسول بها حجارة سود كثيرة وكانت بها الوقعة المشهورة أيام يزيد بن معاوية قوله يستسقون من الاستسقاء وهي طلب السقي وطلب السقياء أيضا وهو المطر\rبيان إعرابه قوله فاجتووا المدينة الفاء فيه للعطف قوله وان يشربوا عطف على لقاح وكلمة ان مصدرية والتقدير فأمرهم بالشرب من ألبانها قوله قتلوا جواب لما قوله فبعث أي رسول الله ومفعوله محذوف أي الطلب كما جاء في رواية الأوزاعي قوله فقطع أيديهم إسناد الفعل إلى النبي مجاز والدليل عليه ما جاء في رواية أخرى فأمر بقطع أيديهم والأيدي جمع يد فإما أن يراد بها أقل الجمع الذي هو إثنان عند بعض العلماء لأن لكل منهم يدين وإما أن يراد التوزيع قوله وألقوا بصيغة المجهول من الإلقاء قوله يستسقون جملة وقعت حالا\rبيان المعاني قوله قدم أناس أي على رسول الله فأمرهم بلقاح أي فأمرهم أن يلحقوا بها قوله فلما صحوا فيه حذف تقديره فشربوا من ألبانها وأبوالها فلما صحوا قوله فلما ارتفع النهار فيه حذف أيضا تقديره فأدركوا في ذلك اليوم فأخذوا فلما ارتفع جيء بهم أي إلى النبي وهم أسارى قوله ولا يسقون بضم الياء وفتح القاف\rبيان اختلاف ألفاظه قوله عن أنس زاد الأصيلي ابن مالك قوله قدم أناس بالهمزة المضمومة عند الأكثرين وعند الأصيلي والكشميهني والسرخسي ناس بلا همزة وفي رواية البخاري في الديات من طريق أبي رجاء عن أبي قلابة قدم أناس على رسول الله وقوله من عكل أو عرينة الشك فيه من حماد قاله بعضهم وقال الكرماني ولفظ أو ترديد من أنس رضي الله تعالى عنه وقال الداودي هو شك من الراوي والذي قال إنه حماد لا يدري أي شيء وجه تعيينة بذلك وللبخاري في المحاربين عن قتيبة عن حماد أن رهطا من عكل أو قال من عرينة وله في الجهاد عن وهيب","part":5,"page":87},{"id":2088,"text":"\r\rعن أيوب أن رهطا من عكل ولم يشك وكذا في المحاربين عن يحيى بن أبي كثير وفي الديات عن أبي رجاء كلاهما عن أبي قلابة وله في الزكاة عن شعبة عن قتادة عن أنس أن ناسا من عرينة ولم يشك أيضا وكذا لمسلم من رواية أبي عوانة معاوية بن قرة عن أنس وفي المغازي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن ناسا من عكل وعرينة بالواو العاطفية قيل هو الصواب والدليل عليه ما وقع في رواية أبي عوانة والطبراني من حديث قتادة عن أنس قال كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل قلت هذا يخالف ما عند البخاري في الجهاد من طريق وهيب عن أيوب وفي الديات من طريق حجاج الصواف عن أبي رجاء كلاهما عن أبي قلابة عن أنس أن رهطا من عكل ثمانية وجه ذلك أنه صرح بأن الثمانية من عكل ولم يذكر عرينة قلت يمكن التوفيق بأن احدا من الرواة طوى ذكر عرينة لأنه روى عن أنس تارة من عكل أو عرينة وتارة من عرينة بدون ذكر عكل وتارة من عكل وعرينة كما بينا فإن قلت في رواية أبي عوانة والطبري كانوا سبعة وفي رواية البخاري ثمانية فهذا مخالف قلت لا مخالفة أصلا لاحتمال أن يكون الثامن من غير القبيلتين وكان من أتباعهم قوله فاجتووا المدينة وفي رواية استوخموها وللبخاري من رواية سعيد عن قتادة في هذه القصة فقالوا يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف وله في الطب من رواية ثابت عن أنس أن ناسا كان بهم سقم قالوا يا رسول الله أرونا وأطعمنا فلما صحوا قالوا إن المدينة وخمة وفي رواية أبي عوانة من رواية غيلان عن أنس كان بهم هزال شديد وعنده من رواية ابن سعد عنه مصفر ألوانهم بعد أن صحت أجسادهم فهو من حمى المدينة كما عند أحمد من رواية حميد عن أنس قوله فامرهم بلقاح وللبخاري في رواية همام عن قتادة فأمرهم أن يلحقوا براعية وله عن قتيبة عن حماد فأمر لهم بلقاح بزيادة اللام ووجهه أن تكون اللام زائدة أو للاختصاص وليست للتمليك وعند أبي عوانة من","part":5,"page":88},{"id":2089,"text":"رواية معاوية بن قرة التي أخرج مسلم إسنادها أنهم بدؤوا بطلب الخروج إلى اللقاح فقالوا يا رسول الله قد وقع هذا الوجع فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل وللبخاري من رواية وهيب عن أيوب أنهم قالوا يا رسول الله إبغنار سلا أي أطلب لبنا قال ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود وفي رواية ابي رجاء هذه نعم لنا نخرج فاخرجوا فيها وله في المحاربين عن موسى عن وهيب بسنده فقال إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله وله فيه من رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير بسنده فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة وكذا في الزكاة من طريق شعبة عن قتادة فان قلت كيف التوفيق بين هذه الأحاديث قلت طريقة أنه كانت له إبل من نصيبه من المغنم وكان يشرب لبنها وكانت ترعى مع إبل الصدقة فأخبره مرة عن إبله ومرة عن إبل الصدقة لاجتماعهم في موضع واحد وقال بعضهم والجمع بينها أن إبل الصدقة كانت ترعى خارج المدينة وصادف بعث النبي بلقاحه إلى المرعى طلب هؤلاء النفر الخروج إلى الصحراء لشرب ألبان الإبل فأمرهم أن يخرجوا معه فخرجوا معه إلى الإبل ففعلوا ما فعلوا قوله وأن يشربوا وفي رواية للبخاري عن أبي رجاء فأخرجوا فاشربوا من ألبانها وأبوالها بصيغة الأمر وفي رواية شعبة عن قتادة فرخص لهم أن يأتوا الصدقة فيشربوا قوله فلما صحوا وفي رواية أبي رجاء فانطلقوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فلما صحوا وفي رواية وهيب وسمنوا وفي رواية الإسماعيلي من رواية ثابت ورجعت إليهم ألوانهم قوله فجاء الخبر وفي رواية وهيب عن أيوب الصريخ بالخاء المعجمة وهو على وزن فعيل بمعنى فاعل أي صرخ بالإعلام بما وقع منهم وهذا الصارخ هو أحد الراعيين كما ثبت في ( صحيح أبي عوانة ) من رواية معاوية بن قرة عن أنس وقد أخرج مسلم إسناده ولفظه فقتلوا أحد الراعيين وجاء الآخر وقد حزع فقال قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل قوله فذهب في آثارهم زاد في رواية الأوزاعي الطلب وفي حديث سلمة بن الأكوع خيلا من المسلمين أميرهم كرز","part":5,"page":89},{"id":2090,"text":"بن جابر الفهري وكذا ذكره ابن إسحاق والأكثرون وكرز بضم الكاف وسكون الراء وفي آخره زاي معجمة وللنسائي من رواية الأوزاعي فبعث في طلبهم قافة وهو جمع قائف ولمسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس أنهم شباب من الأنصار قريب من عشرين رجلا وبعث معهم قائفا يقتفي آثارهم قوله قطع أيديهم كذا هو للأكثرين وفي رواية الأصيلي والمستملي والسرخسي فأمر بقطع أيديهم وقال الداودي يعني قطع يدي كل واحد ورجليه وهذ يرده رواية الترمذي من خلاف وكذا ذكر الإسماعيلي عن الفريابي عن الأوزاعي بسنده وللبخاري من رواية الأوزاعي أيضا قوله\r\r\r\rوسمرت لم تختلف روايات البخاري كلها بالراء ووقع لمسلم من رواية عبد العزيز وسلمت بالتخفيف واللام وللبخاري من رواية وهيب عن أيوب ومن رواية الأوزاعي عن يحيى كلاهما عن أبي قلابة ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها ولا يخالف ذلك رواية المستملي لأنه فقأ العين بأي شيء كان قوله يستسقون فلا يسقون زاد وهيب والأوزاعي حتى ماتوا وفي رواية سعيد يعضون الحجارة وفي رواية أبي رجاء ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا وفي الطب في رواية ثابت قال أنس فرأيت رجلا منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت ولأبي عوانة من هذا الوجه يعض الأرض ليجد بردها مما يجد من الحر والشدة وزعم الواقدي أنهم صلبوا ولم يثبت ذلك في الروايات الصحيحة","part":5,"page":90},{"id":2091,"text":"بيان ما فيه من تفسير المبهم وغير ذلك قوله قدم أناس من كل أو عرينة وفي رواية ابي عوانة والطبري بإسنادهما إلى انس قال كانوا أربعة عن عرينة وثمانية عن عكل وفي ( طبقات ) ابن سعد أرسل رسول الله في إثرهم كرز بن جابر الفهري ومعه عشرون فارسا وكان العرنيون ثمانية وكانت اللقاح ترعى بذي الحدر ناحية بقيا قريبا من نمير على ستة أميال من المدينة فلما غدوا على اللقاح أدركهم يسار مولى رسول الله ومعه نفر فقاتلهم فقطعوا يده ورجله وغرز والشوك في لسانه وعينيه حتى مات ففعل بهم النبي كذلك وأنزل عليه إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ( المائدة 33 ) الآية فلم يسمل بعد ذلك عينا انتهى وكان يسار نوبيا أصابه رسول الله في غزوة محارب فلما رآه يحسن الصلاة أعتقه وقال ابن عقبة كان أمير السرية سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وخمل يسار ميتا فدفن بقباء وزعم الرشاطي أنهم من غير عرينة التي في قضاعة وفي ( مصنف عبد الرزاق ) كانوا من بني فزارة وفي كتاب ابن الطلاع أنهم كانوا من بني سليم وفيه نظر لأن هاتين القبيلتين لا يجتمعان مع العرنيين وفي ( مسند الشاميين ) للطبراني عن أنس كانوا سبعة أربة من عرينة وثلاثة من عكل فقيل العرنيين لأن أكثرهم كان من عرينة وذكرنا عن الطبري نحوه ثم إن قدومه كان فيما ذكره ابن إسحاق من المغازي في جمادي الآخرة سنة ست وذكره البخاري بعد الحديبية وكانت في ذي القعدة منها وذكر الواقدي أنها كانت في شوال منها وتبعه ابن سعد وابن حبان وغيرهما وذكر الواقدي أن السرية كانت عشرين ولم يقل من الأنصار وسمى منهم جماعة من المهاجرين منهم بريد بن الحصيب وسلمة بن الأكوع الأسلميان وجندب ورافع ابنا مكيث الجهنيان وأبو زر وأبو رهم الغفاريان وبلال بن الحارث وعبد الله بن عمرو بن عوف المزنيان وقال بعضهم الواقدي لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف قلت ما للواقدي وهو إمام وثقه جماعة منهم أحمد والعجب من","part":5,"page":91},{"id":2092,"text":"هذا القائل إنه يقع فيه وهو أحد مشايخ إمامه وقال الطبري بإسناده إلى جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه قال قدم قوم من عرينة حفاة فلما صحوا واشتدوا قتلوا رعاة اللقاح ثم خرجوا القاح فبعثني رسول الله فلما أدركناهم بعد ما أشرفوا على بلادهم فذكره إلى أن قال فجعلوا يقولون الماء الماء ورسول الله يقول النار النار انتهى قلت هذا مشكل لأن قصة العرنيين كانت في شوال سنة ست كما ذكرنا وإسلام جرير كان في السنة العاشرة وهذا قول الأكثرين إلا أن الطبراني وابن قانع قالا أسلم قديما فان صح ما قالاه فلا إشكال وذكر ابن سعد أن عدد اللقاح كان خمس عشرة وأنهم نحروا منهم واحدة يقال لها الحنا\rبييان استنباط الأحكام منها أن مالكا استدل بهذا الحديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه وبه قال أحمد ومحمد بن الحسن والإصطخري والروياني الشافعيان وهو قول الشعبي وعطاء والنخعي والزهري وابن سيرين والحكم الثوري وقال ابو داود بن علية بول كل حيوان ونحوه وإن كان لا يؤكل لحمه طاهر غير بول الآدمي وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف وأبو ثور وآخرون كثيرون الأبوال كلها نجسة إلا ما عفي عنه وأجابوا عنه بأن ما في حديث العرنيين قد كان للضرورة فليس فيه دليل على أنه يباح في غير حال الضرورة لأن ثمة أشياء أبيحت في الضرورات ولم تبح في غيرها كما في لبس الحرير فإنه حرام على الرجال وقد ابيح لبسه في الحرب أو للحكة أو لشدة البرد إذا لم يجد غيره وله أمثال كثيرة في الشرع والجواب المقنع في ذلك أنه عليه الصلاة والسلام عرف بطريق الوحي شفاهم والاستشفاء بالحرام جائز عند التيقن\r\r","part":5,"page":92},{"id":2093,"text":"بحصول الشفاء كتناول الميتة في المخصمة والخمر عند العطش وإساغة اللقمة وإنما لا يباح ما لا يستيقن حصول الشفاء به وقال ابن حزم صح يقينا أن رسول الله إنما أمرهم بذلك على سبيل التداوي من السقم الذي كان أصابه وأنهم صحت أجسامهم بذلك والتداوي منزلة ضرورة وقد قال عز وجل إلا ما اضطررتم إليه ( الأنعام 119 ) فما اضطر المرء إليه فهو غير محرم عليه من المآكل والمشارب وقال شمس الائمة حديث أنس رضي الله تعالى عنه قد رواه قتادة عنه أنه رخص لهم في شرب ألبان الإبل ولم يذكر الأبوال وإنما ذكره في رواية حميد الطويل عنه والحديث حكاية حال فإذا دار بين أن يكون حجة أو لا يكون حجة سقط الاحتجاج به ثم نقول خصهم رسول الله بذلك لأنه عرف من طريق الوحي أن شفاءهم فيه ولا يوجد مثله في زماننا وهو كما خص الزبير رضي الله تعالى عنه بلبس الحرير لحكة كانت به أو للقمل فإنه كان كثير القمل أو لأنهم كانوا كفارا في علم الله تعالى ورسوله عليه السلام علم من طريق الوحي أنهم يموتون على الردة ولايبعد أن يكون شفاء الكافر بالنجس انتهى فإن قلت هل لأبوال الإبل تأثير في الاستشفاء حتى أمرهم بذلك قلت قد كانت إبله ترعى الشيح والقيصوم وأبوال الإبل التي ترعى ذلك وألبانها تدخل في علاج نوع من أنواع الاستشفاء فإذا كان كذلك كان الأمر في هذا أنه عليه الصلاة والسلام عرف من طريق الوحي كون هذه للشفاء وعرف أيضا مرضهم الذي تزيله هذه الأبوال فأمرهم لذلك ولا يوجد هذا في زماننا حتى إذا فرضنا أن أحدا عرف مرض شخص بقوة العلم وعرف أنه لا يزيله إلا بتناول المحرم يباح له حينئذ أن يتناوله كما يباح شرب الخمر عند العطش الشديد وتناول الميتة عند المخمصة وأيضا التمسك بعموم قوله استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه أولى لأنه ظاهر في تناول جميع الأبوال فيجب اجتنابها لهذا الوعيد والحديث رواه أبو هريرة وصححه ابن خزيمة وغيره مرفوعا","part":5,"page":93},{"id":2094,"text":"ومن الاحكام نظر الإمام في مصالح قدوم القبائل والغرباء إليه وأمره لهم بما يناسب حالهم وإصلاح أبدانهم\rومنها جواز التطبب وطب كل جسد بما اعتاده ولهذا أفرد البخاري بابا لهذا الحديث وترجم عليه الدواء بأبوال الإبل وألبانها\rومنها ثبوت أحكام المحاربة في الصحراء فإنه بعث في طلبهم لما بلغه فعلهم بالرعاء واختلف العلماء في ثبوت أحكامها في الأمصار فنفاه أبو حنيفة وأثبته مالك والشافعي ومنها شرعية المماثلة في القصاص ومنها جواز عقوبة المحاربين وهو موافق لقوله تعالى انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ( المائدة 33 ) الآية وهل كلمة أو فيها للتخيير أو للتنويع قولان ومنها قتل المرتد من غير استتابة وفي كونها واجبة أو مستحبة خلاف مشهور وقيل هؤلاء حاربوا والمرتد إذا حارب لا يستناب لأنه يجب قتله فلا معنى للاستتابة","part":5,"page":94},{"id":2095,"text":"الاسئلة والاجوبة الأول لو كانت أبوال الإبل محرمة الشرب لما جاز التداوي بها لما روى أبو داود من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها إن الله تعالى لم يجعل شفاء امتي فيما حرم عليها وأجيب بأنه محمول على حالة الاختيار وأما حالة الاضطرار فلا يكون حراما كالميتة للمضطر كما ذكرنا وقال ابن حزم هذا حديث باطل لأن في مسنده سليمان الشيباني وهو مجهول قلت أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) وصححه قال حدثنا أحمد بن المثنى قال أخبرنا أبو خيثمة قال حدثنا جرير عن الشيباني عن حسان بن المخارق قال قالت أم سلمة رضي الله تعالى عنها اشتكت ابنة لي فنبذت لها في كوز فدخل النبي وهو يغلي فقال ما هذا فقلت اشتكت ابنتي فنبذنا لها هذا فقال عليه الصلاة والسلام إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام وقول ابن حزم أن في سنده سلمان وهم وإنما هو سليمان بزيادة الياء آخر الحروف وهو أحد الثقات أخرج عنه البخاري ومسلم في ( صحيحيهما ) فإن قلت يرد عليه قوله عليه الصلاة والسلام في الخمر إنها ليست بدواء وإنها داء في جواب من سأل عن التداوي بها قلت هذا روي عن سويد بن طارق أنه سأل رسول الله عن الخمر فنهاه ثم سأله فنهاه فقال يا نبي الله إنها دواء فقال لا ولكنها داء وأجاب ابن حزم عن ذلك فقال لا حجة فيه لأن في سنده سماك بن حرب وهو يقبل التلقين شهد عليه بذلك شعبة وغيره ولو صح لم يكن فيه حجة لأن فيه أن الخمر ليس بدواء ولا خلاف بيننا في أنها ليس بداوء فلا يحل تناوله وقد أجاب بعضهم بأن ذلك خاص بالخمر ويلتحق بها غيرها من المسكرات قلت فيه نظر لأن دعوى\r\r","part":5,"page":95},{"id":2096,"text":"الخصوصية بلا دليل لا تسمع والجواب القاطع أن هذا محمول على حالة الاختيار كما ذكرنا فان قلت روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئا وروي عن جابر والبراء رضي الله تعالى عنهما مرفوعا ما أكل لحمه فلا بأس ببوله وحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه الآتي ذكره في باب إذا القى على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته والحديث الصحيح الذي ورد في غزوة تبوك فكان الرجل ينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده قلت أما حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فغير مسند لأنه ليس فيه أنه عليه الصلاة والسلام علم بذلك وأما حديث جابر والبراء فرواه الدارقطني وضعفه وأما حديث ابن مسعود فلأنه كان بمكة قيل ورود الحكم بتحريم النجو والدم وقال ابن حزم هو منسوخ بلا شك وأما حديث غزوة تبوك فقد قيل إنه كان للتداوي وقال ابن خزيمة لو كان الفرث إذا عصره نجسا لم يجز للمرء أن يجعله على كبده","part":5,"page":96},{"id":2097,"text":"السؤال الثاني ما وجه تعذيبهم بالنار وهو تسمير أعينهم بمسامير محمية كما ذكرنا وقد نهى النبي عن التعذيب بالنار الجواب أنه كان قبل نزول الحدود وآية المحاربة والنهي عن المثلة فهو منسوخ وقيل ليس بمنسوخ وإنما فعل النبي بما فعل قصاصا لأنهم فعلوا بالرعاة مثل ذلك وقد رواه مسلم في بعض طرقه ولم يذكره البخاري قال المهلب إنما لم يذكره لأنه ليس من شرطه ويقال فلذلك بوب البخاري في كتابه وقال باب إذا حرق المشرك هل يحرق ووجهه أنه لما سمل أعينهم وهو تحريق بالنار استدل به أنه لما جاز تحريق أعينهم بالنار ولو كانوا لم يحرقوا أعين الرعاء أنه أولى بالجواز بتحريق المشرك إذا أحرق المسلم وقال ابن المنير وكان البخاري جمع بين حديث لا تعذبوا بعذاب الله وبين هذا بحمل الأول على غير سبب والثاني على مقابلة السيئة بمثلها من الجهة العامة وإن لم يكن من نوعها الخاص وإلا فما في هذا الحديث أن العرنيين فعلوا ذلك بالرعاة وقيل النهي عن المثلة نهي تنزيه لا نهي تحريم","part":5,"page":97},{"id":2098,"text":"السؤال الثالث إن الإجماع قام على أن من وجب عليه القتل فاستسقى الماء إنه لا يمنع منه لئلا يجتمع عليه عذابان الجواب أنه إنما لم يسقوا هناك معاقبة لجنايتهم لأنه دعا عليهم فقال عطش الله من عطش آل محمد الليلة أخرجه النسائي فأجاب الله دعاءه وكان ذلك بسبب أنهم منعوا في تلك الليلة إرسال ما جرت به العادة من اللبن الذي كان يراح به النبي من لقاحه في كل ليلة كما ذكره ابن سعد ولأنهم ارتدوا فلا حرمة لهم وقال القاضي عياض لم يقع نهي من النبي عن سقيهم وفيه نظر لأنه اطلع على ذلك وسكوته كاف في ثبوت الحكم وقال النووي المحارب لا حرمة له في سقي الماء ولا في غيره ويدل عليه أن من ليس معه ماء إلا لطهارته ليس له أن يسقيه المرتد ويتيمم بل يستعمله ولو مات المرتد عطشا وقال الخطابي إنما فعل بهم النبي ذلك لأنه أراد بهم الموت بذلك وفيه نظر لا يخفى وقيل إن الحكمة في تعطيشهم لكونهم كفروا بنعمة سقي ألبان الإبل التي حصل لهم بها الشفاء من الجزع والوخم وفيه ضعف\rقال أبو قلابة فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله\rابو قلابة عبد الله وقوله هذا إن كان داخلا في قول أيوب بأن يكون مقولا له يكون داخلا تحت الإسناد وإن كان مقول البخاري يكون تعليقا منه وقال بعضهم وهذا قاله أبو قلابة استنباطا ثم قال وليس موقوفا على أبي قلابة كما توهمه بعضهم قلت كلامه متناقض لا يخفى قوله سرقوا إنما أطلق عليهم سراقا لأن أخذهم اللقاح سرقة لكونه من حرز بالحافظ قوله وحاربوا الله ورسوله وأطلق عليهم محاربين لما ثبت عند أحمد من رواية حميد عن أنس رضي الله تعالى عنه في أصل الحديث وهربوا محاربين\r234 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرنا ( أبو النياح يزيد بن حميد أنس ) قال كان النبي يصلي قبل أن يبنى المسجد في مرابض الغنم\rهذا أحد حديثي الباب وهو مطابق لآخر الترجمة\rبيان رجاله وهم أربعة آدم بن أبي اياس وشعبة بن","part":5,"page":98},{"id":2099,"text":"\r\rالحجاج تقدما في كتاب الإيمان وابو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة واسمه يزيد تقدم في باب ما كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يتخولهم\rبيان لطائف اسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه أن رواته ما بين خراساني وكوفي وبصري\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن آدم وفي الصلاة عن سليمان بن حرب وأخرجه مسلم في الصلاة مختصرا كما ههنا عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وعن يحيى بن حبيب وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن بشار عن يحيى القطان وعن آدم في المغازي عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وعن أبي بكر عن عبيد بن سعيد وعن محمد ابن الوليد عن غندر خمستهم عن شعبة عنه به وأخرجه النسائي في العلم عن بنداربه","part":5,"page":99},{"id":2100,"text":"بيان لغته قد مر في أول الباب وقال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم إلا الشافعي فإنه قال لا إكراه الصلاة في مرابض الغنم إذا كان سليما من أبعارها وأبوالها وممن روى عنه إجازة ذلك وفعله ابن عمر وجابر وأبو ذر والزبير والحسن وابن سيرين والنخعي وعطاء وقال ابن بطال حديث الباب حجة على الشافعي رضي الله عنه لأن الحديث ليس فيه تخصيص موضع من آخر ومعلوم أن مرابضها لا تسلم من البعر والبول فدل على الإباحة وعلى طهارة البول والبعر قلت قد استدل به من يقول بطهارة بول المأكول لحمه وروثه وقالوا لأن المرابض لا تخلو عن ذلك فدل على أنهم كانوا يباشرونها في صلواتهم فلا تكون نجسة وأجاب مخالفوهم باحتمال وجود الحائل ورد عليهم بأنهم لم يكونوا يصلون على حائل دون الأرض ورد عليهم بأنه شهادة على النفي وأيضا فقد ثبت في الصحيحين عن أنس أن النبي صلى على حصير في دارهم وصح عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه عليه السلام كان يصلي على الخمرة وقال ابن حزم هذا الحديث يعني حديث الباب منسوخ لأن فيه أن ذلك كان قبل أن يبني المسجد فاقتضى أنه في أول الهجرة ورد عليه بما صح عن عائشة رضي الله عنها أنه امرهم ببناء المساجد في الدور وأن تطيب وتنظف رواه أبو داود وأحمد وغيرهما وصححه ابن خزيمة وغيره ولأبي داود نحوه من حديث سمرة وزاد وإن تطهرها قال وهذا بعد بناء المسجد وما ادعاه من النسخ يقتضي الجواز ثم المنع ويرد هذا أذنه عليه السلام وفي الصلاة في مرابض الغنم وفي ( صحيح ابن حبان ) عن أبي هريرة قال رسول الله إن لم تجدوا إلا مرابض الغنم وأعطان الإبل فصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل قال الطوسي والترمذي حسن صحيح وفي ( تاريخ نيسابور ) من حديث أبي حبان عن ابي زرعة عنه مرفوعا الغنم من دواب الجنة فامسحوا رغامها وصلوا في مرابضها وعند البزار في ( مسنده ) أحسنوا إليها وأميطوا عنها الأذى وفي حديث","part":5,"page":100},{"id":2101,"text":"عبد الله بن المغفل صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من الشياطين قال البيهقي كذا رواه جماعة وقال بضعهم كنا نؤمر ولم يذكر النبي وفي لفظ إذا أدركتكم الصلاة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها فإنها سكينة وبركة وإذا أدركتكم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل فاخرجوا منها فإنها جن خلقت من الجن ألا ترى أنها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها وفي مسند عبد الله بن وهب البصري عن سعيد بن أبي أيوب عن رجل حدثه عن ابن المغفل نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يصلي في معاطن الإبل وأمر أن يصلي في مراح البقر والغنم وعند ابن ماجه بسند صحيح من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده مرفوعا لا يصلي في أعطان الإبل ويصلي في مراح الغنم وعند ابي القاسم بسند لا بأس به عن عقبة بت عامر صلوا في مرابض الغنم وكذا رواه ابن عمر وأسيد بن حضير وعند ابن خزيمة من حديث الراء سئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال صلوا فيها فإنها بركة وقال ابن المنذر يجوز الصلاة أيضا في مراح البقر لعموم قوله عليه الصلاة والسلام أينما أدركتك الصلاة فصل وهو قول عطاء ومالك قلت ذهل ابن المنذر عن حديث عبد الله بن وهب الذي ذكرناه آنفا حتى استدل بذلك فلو وقف عليه لاستدل به والله تعالى أعلم\r67 -( باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء )\rأي هذا باب في بيان حكم وقوع النجاسة في السمن والماء فكلمة ما مصدرية وكلمة من بيانية وقال بعضهم باب ما يقع الخ أي هل ينجسهما أم لا أو لا ينجس الماء إلا إذا تغير دون غيره قلت لا حاجة إلى هذا التفسير فكأنه لما خفي عليه المعنى الذي ذكرناه قدر ما قدره","part":5,"page":101},{"id":2102,"text":"فان قلت ما وجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله قلت من حيث إن في هذا الباب السابق ذكر بول ما يؤكل لحمه والبول في نفسه نجس وكذلك في هذا الباب ذكر الفأرة التي هي نجس وذكر الدم كذلك والإشارة إلى أحكامهما على ما جاء من السلف ومن الحديث\rوقال الزهري لا بأس بالماء ما لم يغيره طعم أو ريح أولون\rالزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب الفقيه المدني نزيل الشام ثم الكلام فيه على أنواع الأول أن هذا تعليق من البخاري ولكنه موصول عن عبد الله بن وهب في مسند حدثنا يونس عن ابن شهار أنه قال كل ما فضل مما يصيبه من الأذى حتى لا يغير ذلك طعمه ولا لونه ولا ريحه فلا بأس أن يتوضأ به وورد في هذا المعنى حديث عن أبي أمامة الباهلي قال قال رسول الله إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه روايه ابن ماجه حدثنا محمود ابن خالد والعباس بن الوليد الدمشقيان قال حدثنا مروان بن محمد حدثنا رشدين أخبرنا معاوية بن صالح عن راشد ابن سعد عن أبي أمامة رضي الله عنه وقال الدراقطني إنما يصح هذا من قول راشد بن سعد ولم يرفعه غير رشدين قلت وفيه نظر لأن أبا أحمد بن عدي رواه في ( الكامل ) من طريق أحمد بن عمر عن حفص بن عمر حدثنا ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن أبي أمامة فرفعه وقال لم يروه عن ثور إلا حفص قلت وفيه نظر أيضا لأن البيهقي رواه من حديث ابي الوليد عن الساماني عن عطية بن بقية بن الوليد عن أبيه عن ثور وقال البيهقي والحديث غير قوي إلا أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغير بالنجاسة خلافا","part":5,"page":102},{"id":2103,"text":"النوع الثاني في معناه قوله لا بأس أي لا حرج في استعمال ماء مطلقا ما لم يغيره طعم أو ريح أو لون وقوله لم يغيره جملة من الفعل والمفعول وقوله طعم بالرفع فاعله وحاصل المعنى كل ماء طاهر في نفسه ولا يتنجس بإصابة الأذى أي النجاسة إلا إذا تغير أحد الأشياء الثلاثة منه وهي الطعم والريح واللون فان قلت الطعم أو الريح أو اللون هو المغير بفتح الياء آخر الحروف المشددة لا المغير على صيغة الفاعل والمغير بالكسر هو الشيء النجس الذي يخالطه فكيف يجعل الطعم أو الريح أو اللون مغيرا على صيغة الفاعل على ما وقع في رواية البخاري وأما الذي في عبارة عبد الله بن وهب فهو على الأصل قلت المغير في الحقيقة هو الماء ولكن تغييره لما كان لم يعلم إلا من جهة الطعم أو الريح أو اللون فكأنه صار هو المغير وهو من قبيل ذكر السبب وإرادة المسبب وقال الكرماني لا بأس أي لا يتنجس الماء بوصول النجس إليه قليلا أو كثيرا بل لا بد من تغير أحد الأوصاف الثلاثة في تنجسه والمراد من لفظ ما لم يغيره طعمه ما لم يتغير طعمه فنقول لا يخلو إما أن يراد بالطعم المذكور في لفظ الزهري طعم الماء أو طعم الشيء المنجس فعلى الأول معناه ما لم يغير الماء عن حاله التي خلق عليها طعمه وتغيره طعمه لا بد أن يكون بشيء نجس إذا البحث فيه وعلى الثاني معناه ما لم يغير الماء طعم النجس ويلزم منه تغير طعم الماء إذ لا شك أن الطعم هو المغير للطعم واللون للون والريح للريح إذ الغالب أن الشيء يؤثر في الملاقي بالنسبة وجعل الشيء متصفا بوصف نفسه ولهذا يقال لا يسخن إلا الحار ولا يبرد إلا البارد فكأنه قال ما لم يغير طعم الماء طعم الملاقي النجس أو لا بأس معناه لا يزول طهوريته ما لم يغيره طعم من الطعوم الطاهرة او النجسة نعم إن كان المغير طعما نجسا ينجسه وإن كان طاهرا يزيل طهوريته لا طهارته ففي الجملة في اللفظ تعقيد انتهى قلت تفسيره هكذا هو عين التعقيد لأنه فسر قوله لا بأس","part":5,"page":103},{"id":2104,"text":"بمعنيين أحدهما بقوله أي لا يتنجس إلى آخره والآخر بقوله لا يزول طهوريته وكلا المغنيين لا يساعدهما اللفظ بل هو خارج عنه وقوله المغير للطعم هو الطعم غير سديد\r\r\r\rلان المغير للطعم وهو الشيء الملاقي له وكذلك اللون والريح وكذلك قوله المراد من لفظ ما لم يغيره طعمه ما لم يتغير طعمه غير موجه لأنه تفسير للفعل المتعدي بالفعل اللازم من غير وجه وكذلك ترديده بقوله لا يخلو إما أن يراد بالطعم المذكور إلى آخره غير موجه لأن الضمير المنصوب في لم يغيره يرجع إلى الماء فيكون المعنى على هذا لا بأس بالماء ما لم يغيره طعم الماء وطعم الماء ذاتي فكيف يغير ذات الماء وإنما بغيره طعم الشيء الملاقي والفرق بين الطعمين ظاهر","part":5,"page":104},{"id":2105,"text":"النوع الثالث في استنباط الحكم منه استنبط منه أن مذهب الزهري في الماء الذي يخالطه شيء نجس الاعتبار بتغيره بذلك من غير فرق بين القليل والكثير وهو مذهب جماعة من العلماء وشنع أبو عبيد في ( كتاب الطهور ) على من ذهب إلى هذا بأنه يلزم منه أن من بال في إبريق ولم يغير للماء وصفا إنه يجوز له التطهر به هو مستشنع قال بعضهم ولهذا نصر قول التفريق بالقلتين قلت كيف ينصر هذا بحديث القلتين وقد قال ابن العربي مداره على علته أو مضطرب في الرواية أو موقوف وحسبك أن الشافعي رواية عن الوليد بن كثير وهو إباضي واختلفت روايته فقيل قلتين وقيل قلتين أو ثلاثا وروي أربعون قلة وروي أربعون فرقا ووقف على أبي هريرة وعبيد الله بن عمر وقال اليعمري حكم ابن منده بصحته على شرط مسلم من جهة الرواة ولكنه أعرض عن جهة الرواية بكثرة الاختلاف فيها والاضطراب ولعل مسلما تركه لذلك قلت وكذلك لم يخرجه البخاري لاختلاف وقع في إسناده وقال أبو عمر في ( التمهيد ) ما ذهب إلى الشافعي من حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر غير ثابت في الأثر لأنه قد تكلم فيه جماعة من أهل العلم بالنقل وقال الدبوسي في كتاب ( الأسرار ) هو خبر ضعيف ومنهم من لم يقبله لأن الصحابة والتابعين لم يعملوا به وقال ابن بطال ومذهب الزهري هو قول الحسن والنخعي والأوزاعي ومذهب أهل المدينة وهي رواية أبي مصعب عن مالك وروى عنه ابن القاسم أن قليل الماء ينجس بقليل النجاسة وإن لم يظهر فيه وهو قول الشافعي وروي هذا المعنى عن عبد الله بن عباس وابن مسعود وسعيد بن المسيب على اختلاف عنه وسعيد بن جبير وهو قول الليث وابن صالح بن حي وداود بن علي ومن تبعه وهو مذهب أهل البصرة وقد قال بعض أصحابنا هو الصحيح في النظر وثابت بالأثر من ذلك صب الماء على بول الأعرابي","part":5,"page":105},{"id":2106,"text":"وحديث بئر بضاعة وحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الماء لا ينجسه شيء ومذهب أصحابنا الماء إما جار أو راكد قليل أو كثير فالجاري إذا وقعت فيه النجاسة وكانت غير مرئية كالبول والخمر ونحوهما فإنه لا ينجس ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه وإن كانت مرئية كالجيفة ونحوها فإنه لا ينجس فإن كان يجري عليها جميع الماء لا يجوز التوضؤ به من أسفلها وان كان يجري أكثرها عليها فكذلك اعتبارا للغالب وإن كان أقله يجري عليها يجوز التوضؤ به من اسفلها وإن كان يجري عليها النصف دون النصف فالقياس جواز التوضؤ وفي الاستحسان لا يجوز احتياطا والراكد اختلفوا فيه فقالت الظاهرية لا ينجس أصلا وقالت عامة العلماء إن كان الماء قليلا ينجس وإن كثيرا لا ينجس لكنهم اختلفوا في الحد الفاصل بينهما فعندنا بالخلوص فإن كان يخلص بعضه إلى بعض فهو قليل وإلا فهو كثير واختلف اصحابنا في تفسير الخلوص بعد أن اتفقوا أنه يعتبر الخلوص بالتحريك وهو أن يكون بحال لو حرك طرف منه يتحرك الطرف الآخر فهو مما يخلص وإلا فهو مما لا يخلص واختلفوا في جهة التحريك فعن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه يعتبر التحريك بالاغتسال من غير عنف وعن محمد أنه يعتبر بالوضوء وروي أنه باليد من غير اغتسال ولا وضوء وأما اعتبارهم في تفسير الخلوص فعن أبي حفص الكبير أنه أعتبره بالصبغ وعن أبي نصر محمد بن سلام أنه اعتبره بالتكدير وعن أبي سليمان الجوزجاني أنه اعتبره بالمساحة فقال إن كان عشرا في عشر فهو مما لا يخلص وإن كان دونه فهو مما يخلص وعن ابن المبارك أنه اعتبره بالعشرة أولا ثم بخمسة عشر وإليه ذهب أبو مطيع البلخي فقال إن كان خمسة عشر في خمسة عشر أرجو أن يجوز وإن كان عشرين في عشرين لا أجد في قلبي شيئا وعن محمد أنه قدره بمسجده وكان ثمانيا في ثمان وبه أخذ محمد بن سلمة وقيل كان مسجده عشرا في عشر وقيل كان داخله ثمانيا في ثمان وخارجه عشرا في عشر وعن الكرخي لا عبرة للتقدير وإنما","part":5,"page":106},{"id":2107,"text":"المعتبر هو التحري فلو كان أكثر رأيه أن النجاسة خلصت إلى الموضع\r\r\r\rالذي يتوضأ منه لا يجوز وإن كان أكثر رأيه أنها لم تصل إليه يجوز وقد استقصينا الكلام فيه في ( شرحنا لمعاني الآثار ) للطحاوي رحمه الله تعالى\rوقال حماد لا بأس بريش الميتة\rحماد على وزن فعال بالتشديد هو الإمام ابن أبي سليمان شيخ الإمام ابي حنيفة رضي الله تعالى عنه تقدم في باب قراءة القرآن بعد الحدث قوله لا بأس أي لا حرج بريش الميتة يعني ليس بنجس ولا ينجس الماء الذي وقع فيه سواء كان ريش المأكول لحمه أو غيره وهذا التعليق وصله عبد الرزاق في مصنفه حدثنا معمر عن حماد بن أبي سليمان أنه قال لا بأس بصوف الميتة ولكن يغسل ولا بأس بريش الميتة وهذا مذهب أبي حنيفة أيضا وأصحابه\rوقال الزهري في عظام الموتى نحو الفيل وغيره أدركت ناسا من سلف العلماء يمتشطون بها ويدهنون فيها لا يرون به باسا","part":5,"page":107},{"id":2108,"text":"الزهري هو محمد بن مسلم قوله وغيره أي غير الفيل مما لا يؤكل وقال الكرماني قوله غيره يحتمل أن يريد به ما هو من جنسه من الذي لا تؤثر الذكاة فيه أي ما لا يؤكل لحمه و أن يريد أعم من ذلك قلت هذا الذي ذكره يمشي على مذهب الشافعي وعندنا جميع أجزاء الميتة التي لا دم فيها كالقرن والسن والظلف والحافر والخف والوبر والصوف طاهر وفي العصب روايتان وذهب عمر بن عبد العزيز والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحاق والمزني وابن المنذر إلى أن الشعر والصوف والوبر والريش طاهرة لا تنجس بالموت كمذهبنا والعظم والقرن والظلف والسن نجسة وقال الشافعي الكل نجس إلا الشعر فإن فيه خلافا ضعيفا وفي العظم أضعف منه وأما الفيل ففيه خلاف بين أصحابنا فعند محمد هو نجس العين حتى لا يجوز بيع عظمه ولا يطهر جلده بالدباغ ولا بالذكاة وعند أبي حنيفة وأبي يوسف هو كسائر السباغ فيجوز الانتفاع بعظمه وجلده بالدباغ قوله أدركت ناسا التنوين فيه للتكثير أي ناسا كثيرين قوله يمتشطون بها أي بعظام الموتى يعني يجعلون منها مشطا ويستعملونه فهذا يدل على طهارته وهو مذهب أبي حنيفة أيضا قوله ويدهنون فيها اي في عظام الموتى يعني يجعلون منها ما يحط فيه الدهن ونحوه وأصل يدهنون يتدهنون لأنه من باب الافتعال فقلبت التاء دالا وادغمت الدال في الدال وقال بعضهم يجوز ضم أوله وإسكان الدال قلت فعلى هذا يكون من باب الادهان فلا يناسب ما قبله إلا إذا جاءت فيه رواية بذلك وذلك لأن معناه بالتشديد هم يدهنون أنفسهم وإذا كان من باب الإفعال يكون المعنى هم يدهنون غيرهم فلا منع من ذلك إلا أنه موقوف على الرواية ونقل بعض الشراح عن السفاقسي فيه ثلاثة أوجه إثنان منها ما ذكرناهما الآن والوجه الثالث هو بتشديد الدال وتشديد الهاء أيضا قلت لا منع من ذلك من حيث قاعدة التصريف ولكن رعاية السماع أولى مع رعاية المناسبة بين المعطوف والمعطوف عليه قوله لا يرون به بأسا أي حرجا فلو كان نجسا لما","part":5,"page":108},{"id":2109,"text":"استعملوه امتشاطا وادهانا وعلم منه أنه إذا وقع منه شيء في الماء لا يفسده وقال ابن بطال ريش الميتة وعظم الفيلة ونحوها طاهر عند ابي حنيفة كأنه تعلق بحديث ابن عباس الموقوف إنما حرم من الميتة ما يؤكل منها وهو اللحم فأما الجلد والسن والعظم والشعر والصوف فهو حلال قال يحيى بن معين تفرد به أبو بكر الهذلي عن الزهري وهو ليس بشيء وقال البيهقي وقد روى عبد الجبار بن مسلم وهو ضعيف عن الزهري شيئا في معناه وحديث أم سلمة مرفوعا لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ ولا بشعرها إذا غسل بالماء إنما رواه يوسف بن أبي السفر وهو متروك وقال ابن بطال عظم الفيلة ونحوه نجس عند مالك والشافعي كلاهما احتجا بما روى الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه كان يكره أن يدهن في مدهن من عظام الفيل وفي ( المصنف ) وكرهه عمر ابن عبد العزيز وعطاء وطاووس وقال ابن المواز نهى مالك عن الانتفاع بعظم الميتة والفيل ولم يطلق تحريمها لأن عروة وابن شهاب وربيعة\rأجازوا الامتساط بها وقال ابن حبيب أجاز الليث وابن الماجشون وابن وهب ومطرف\r\r\r\rوأصبغ الامتشاط بها والادهان فيها وقال مالك إذا زكى الفيل فعظمه طاهر والشافعي يقول الذكاة لا تعمل في السباع وقال الليث وابن وهب أن غلى العظم في ماء سخن وطبخ جاز الإدهان منه والامتشاط قلت حديث ابن عباس الذي تعلق به أبو حنيفة أخرجه الدارقطني وقال أبو بكر الهذلي ضعيف وذكر في الإمام أن غير الهذلي أيضا رواه وحديث أم سلمة أيضا رواه الدارقطني وقال يوسف بن أبي السفر متروك قلنا لا يؤثر فيه ما قال إلا بعد بيان جهته والجرح المبهم غير مقبول عند الحذاق من الأصوليين وهو كان كاتب الأوزاعي\rوقال ابن سيرين وإبراهيم لا بأس بتجارة العاج\rابن سيرين هو محمد تقدم في باب اتباع الجنائز من الإيمان وإبراهيم هو النخعي تقدم في باب ظلم دون ظلم في كتاب الإيمان","part":5,"page":109},{"id":2110,"text":"أما التعليق عن ابن سيرين فذكره عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن همام عن ابن سيرين أنه كان لا يرى التجارة بالعاج بأسا وأما التعليق عن إبراهيم فلم يذكره السرخسي في روايته ولا أكثر الرواة عن الفريري فالعاج بتخفيف الجيم جمع عاجة قال الجوهري العاج عظم الفيل وكذا قال في الكتاب ثم قال والعاج أيضا الذبل وهو ظهر السلحفاة والبحرية يتخذ منه السوار والخاتم وغيرهما قال جرير\rترى العيس الحولى جريا بكرعها\rلها مسكا من غير عاج ولا ذبل\rفهذا يدل على أن العاج غيرالذبل وفي ( المحكم ) والعاج أنياب الفيلة ولا يسمى غير الناب عاجا وقد أنكر الخليل أن يسمى عاجا سوى أنياب الفيلة وذكر غيره أن الذبل يسمى عاجا وكذا قاله الخطابي وأنكروا عليه والذبل بفتح الذال المعجمة وسكون الباء الموحدة قال الأزهري الذبل القرون فإذا كان من عاج فهو مسك وعاج ووقف إذا كان من ذبل فهو مسك لا غير وفي ( العباب ) الذبل ظهر السلحفاة البحرية كما ذكرنا الآن وقال بعضهم قال القالي العرب تسمي كل عظم عاجا فإن ثبت هذا فلا حجة في الأثر المذكور على طهارة عظم الفيل قلت مع وجود النقل عن الخليل لا يعتبر بنقل القالي مع ما ذكرنا من الدليل على طهارة عظم الميتة مطلقا\r235 - ( حدثناإسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( ابن عباس ) عن ( ميمونة ) أن رسول الله سل عن قارة سقطت في سمن فقال ألقوه وما حولها فاطرحوه وكلوا سمنكم","part":5,"page":110},{"id":2111,"text":"مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة بيان رجاله وهم ستة إسماعيل هو ابن أويس تقدم في باب تفاضل أهل الإيمان وعبيد الله هو سبط عتبة بن مسعود وهو في قصة هرقل ومالك هو ابن أنس وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وميمونة أم المؤمنين بنت الحارث خالة ابن عباس رضي الله تعالى عنهم تقدمت في باب السمر بالعلم بيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وبصيغة الإفراد وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن رواته مدنيون وفيه القول في موضع واحد وفيه رواية الصحابي عن الصحابية\rبيان ذكر تعدده موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن عبد العزيز بن عبد الله عن مالك به وعن الحميدي عن سفيان عن الزهري به وهو من أفراده عن مسلم وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن مسدد عن سفيان به وعن أحمد بن صالح والحسن بن علي كلاهما عن عبد الرزاق عن عبد الرحمن بن بزدويه عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي بمعناه وأخرجه الترمذي فيه عن سعيد بن عبد الرحمن وأبي عثمان\r\r\r\rوهو الحسين بن حديث كلاهما عن سفيان به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في الذبائح عن قتيبة عن سفيان به وعن يعقوب ين إبراهيم ومحمد بن يحيى بن عبد لله النيسايوري كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك به وعن خشيش بن أصرم عن عبد الرزاق عن عبد الرحمن بن بزدويه أن معمرا ذكر عن الزهري به\rذكر لغاته ومعناه قوله فأرة بهمزة ساكنة وجمعها فأر بالهمز أيضا قوله سقطت في سمن وفي رواية البخاري أيضا في الذبائح من رواية ابن عيينة عن ابن شهاب فماتت وزاد النسائي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن مالك في سمن جامد قوله وألقوها أي الفأرة أي أرموها وما حولها أي وما حول الفأرة من السمن ويعلم من هذه الرواية أن السمن كان جامدا كما صرح به في الرواية الأخرى لأن المائع لا حوله له إذ الكل حوله","part":5,"page":111},{"id":2112,"text":"بيان ذكر استنباط الحكم يستنبط منه أن السمن الجامد أذا وقعت فيه فأرة أو نحوها تطرح الفأرة ويؤخذ ما حولها من السمن ويرمى به ولكن إذا تحقق أن شيئا منها لم يصل إلى شيء خارج عما حولها والباقي يؤكل ويقاس على هذا نحو العسل والدبس إذا كان جامدا وأما المائع فقد اختلفوا فيه فذهب الجمهور إلى أنه ينجس كله قليلا كان أو كثيرا وقد شذ قوم فجعلوا المائع كله كالماء ولا يعتبر ذلك وسلك دواد بن علي في ذلك مسلكهم إلا في السمن الجامد والذائب فإنه تبع ظاهر هذا الحديث وخالف معناه في العسل والخل وسائر المائعات فجعلها كلها في لحوق النجاسة إياها بما ظهر فيها فشذ أيضا ويزمه أن لا يتعدى الفأرة كما لا يتعدى السمن قال أبو عمرو واختلف العلماء في الاستصباح به بعد إجماعهم على نجاسته فقالت طائفة من العلماء لا يستصبح به ولا ينتفع بشيء منه وممن قال ذلك الحسن بن صالح وأحمد بن حنبل محتجين بالرواية المذكورة وإن كان مائعا فلا تقربوه وبعموم النهي عن الميتة في الكتاب العزيز وقال الآخرون يجوز الاستصباح به والانتفاع في كل شيء الأكل والبيع وهو قول مالك والشافعي وأصحابهما والثوري وأما الأكل فمجمع على تحريمه إلا الشذوذ الذي ذكرناه وأما الاستصباح فروي عن علي وابن عمر أنهما أجازا ذلك ومن حجتهم في تحريم بيعه قوله لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها أن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه وقال آخرون ينتفع به ويجوز بيعه ولا يؤكل وممن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد وقد روي عن أبي موسى الأشعري والقاسم وسالم محتجين بالرواية الأخرى وإن كان مائعا فاستصبحوا به وانتفعوا والبيع من باب الانتفاع وأما قوله في حديث عبد الرزاق وإن كان مائعا فلا تقربوه فيحتمل أن يراد به الأكل وقد أجرى التحريم في شحوم الميتة من كل وجه ومنع الانتفاع بها وقد أباح في السمن يقع فيه الميتة الانتفاع به فدل على جواز وجوه الانتفاع بشيء منها غير","part":5,"page":112},{"id":2113,"text":"الأكل ومن جهة النظر أن شحوم الميتة محرمة العين والذات وأما الزيت ونحوه يقع فيه الميتة فإنما ينجس بالمحاورة وما ينجس بالمحاورة فبيعه جائز كالثوب تصيبه النجاسة من الدم وغيره وأما قوله إن الله تعالى إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه فإنما خرج على لحوم الميتة التي حرم أكلها ولم يبح الانتفاع بشيء منها وكذلك الخمر وأجاز عبد الله بن نافع غسل الزيت وشبهه تقع فيه الميتة وروي عن مالك أيضا وصفته أن يعمد إلى ثلاث أواني أو أكثر فيجعل الزيت النجس في واحدة منها حتى يكون نصفها أو نحوه ثم يصب عليه الماء حتى يمتلىء ثم يؤخذ الزيت من علاء الماء ثم يجعل في آخر ويعمل به كذلك ثم في آخر وهو قول ليس لقائله سلف ولا تسكن إليه النفس قلت هذا مما لا ينعصر بالعصر وفيه خلاف بين أبي يوسف ومحمد فقال أبو يوسف يطهر ما لا ينعصر بالعصر بغسله ثلاثا وتجفيفه في كل مرة وذلك كالحنطة والخزفة الجديدة والحصير والسكين المموه بالماء النجس واللحم المغلي بالماء النجس فالطريق فيه أن تغسل الحنطة ثلاثا وتجفف في كل مرة وكذلك الحصير ويغسل الخزف حتى لا يبقى له بعد ذلك طعم ولا لون ولا رائحة ويموه السكين بالماء الطاهر ثلاث مرات ويطبخ اللحم ثلاث مرات ويجفف في كل مرة ويبرد من الطبخ وأما العسل واللبن ونحوهما إذا مات فيها الفأرة أو نحوها يجعل في الإناء ويصب فيه الماء ويطبخ حتى يعود إلى ما كان وهكذا يفعل ثلاثا وقال محمد ما لا ينعصر بالعصر إذا تنجس لا يطهر أبدا وقد روي عن عطاء قوله تفرد به روى عبد الرزاق عن ابن جريح عنه قال ذكروا أنه يدهن به\r\r","part":5,"page":113},{"id":2114,"text":"السفن ولا يمس ذلك ولكن يؤخذ بعوده فقلت يدهن به غير السفن قال لا أعلم قلت وابن يدهن به من السفن قال ظهورها ولا يدهن بطونها قلت فلا بد أن يمس قال يغسل يديه من مسه وقد روي عن جابر المنع من الدهن به وعن سحنون أن موتها في الزيت الكثير غير ضار وليس الزيت كالماء وعن عبد الملك إذا وقعت فأرة أو دجاجة في زيت أو بئر فإن لم يتغير طعمه ولا ريحه أزيل ذلك منه ولم يتنجس وإن ماتت فيه تنجس وإن كثر ووقع في كلام ابن العربي أن الفأرة عند مالك طاهرة خلافا لأبي حنيفة والشافعي ولا نعلم عندنا حخلافا في طهارتها في حال حياتها\r236 - حدثنا ( علي بن عبد الله قالحدثنا مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عتبة بن مسعود ) عن ( ابن عباس ) عن ( ميمونة ) أن النبي سئل عن فأرة سقطت في سمن فقال خذوها وما حولها فاطرحوه\r( انظر الحديث رقم235 )\rهذا هو الطريق الثاني لحديث ميمونة رضي الله تعالى عنها وقد تقدم الكلام فيه مستوفي وعلي هو ابن عبد الله المديني تقدم في باب الفهم في العلم ومعن بفتح الميم وسكون العين المهملة وفي آخره نون بن عيسى أبو يحيى القزار بالقاف والزايين المنقوطتين أولاهما مشددة المدني كان له علمان حاكة وهو يشتري القز ويلقي إليهم كان يتوسد عتبة مالك قرأ الموطأ على مالك للرشيد وبنيه وكان مالك لا يجيب العراقيين حتى يكون هو سائله مات سنة ثمان وتسعين ومائة\rوفيهالتحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع والعنعنة في أربعة مواضع\rوفي الطريق الأولى أن رسول الله سئل وفي هذه الطريق أن النبي سئل عن فأرة وقال بعضم السائل عن ذلك هي ميمونة ووقع في رواية يحيى القطان وجويرية عن مالك في هذا الحديث أن ميمونة استفتت رواه الدارقطني وغيره قلت في رواية البخاري من طريقين تصريح بأن السائل غير ميمونة مع أنه يحتمل أن لا يكون غيرها ولكن لا يمكن الجزم بأنها هي السائلة كما جزم به هذا القائل","part":5,"page":114},{"id":2115,"text":"قوله خذوها أي الفأرة وما حولها أي وما حول الفأرة وقد قلنا إنه يدل على أن السمن كان جامدا قوله فاطرحوه الضمير المنصوب فيه يرجع إلى المأخوذ الذي دل عليه قوله خذوها والمأخوذ هو الفأرة وما حولها ويرمى المأخوذ ويؤكل الباقي كما دلت عليه الرواية الأولى فإن قلت من أين يعلم من هذه الرواية جواز أكل الباقي قلت لأن الطرح لأجل عدم جواز مأكوليته ويفهم منه جواز مأكولية الباقي بدليل الرواية الأخرى\rقال معن حدثنا مالك ما لا أحصيه يقول عن ابن عباس عن ميمونة رضي الله تعالى عنهم","part":5,"page":115},{"id":2116,"text":"أشار البخاري بهذا الكلام إلى أن الصحيح في هذا عن ابن عباس عن ميمونة وإن كانت هذه الطريقة أنزل من الطريقة الأولى وذلك لأن في إسناد هذا الحديث اختلافا كثيرا بينه الدارقطني حيث روي تارة بإسقاط ميمونة من حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن النبي وهذه رواية الأوزاعي عن الزهري وكذلك رواه الشافعي عن مالك من غير ذكر ميمونة وكذا في رواية القعنبي عن مالك وتارة بإسقاط ابن عباس كما لم يذكر في رواية ابن وهب عن ابن عباس ومنهم من لم يذكر ابن عباس ولا ميمونة كيحيى ابن بكير وأبي مصعب ورواه عبد الملك بن الماجشون عن مالك عن الزهري عن عبد الله عن ابن مسعود وقال عبد الحبار عن الزهري عن سالم عن أبيه ووهم عبد الملك ورواه أبو داود من حديث عبد الرزاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ولفظه سئل رسول الله عن الفأرة تقع في السمن قال إذا كان جامدا فالقوها وإن كان مائعا فلا تقربوهوقال أبو عمر هذا اضطراب شديد من مالك في سند هذا الحديث وقال الإسماعيلي هذا الحديث معلول وفي رواية سئل الزهري عن الداربة تموت في الزيت والسمن وهو جامد أو غير جامد فقال بلغنا إن رسول الله أمر بفأرة ماتت في سمن فأمر بما قرب منها فطرح ثم أكل ولما كان الأمر كذلك بين البخاري أن الرواية التي فيها ابن عباس عن ميمونة هي الأصح ألا ترى أن معن بن عيسى يقول حدثنا مالك يعني بهذا الحديث ما لا أحصيه يعني أمرارا كثيرة لا يضبطها لكثرتها يقول عن ابن عباس عن ميمونة وقال الكرماني قال معن هو كلام\r\r\r\rابن المديني فهو داخل تحت الإسناد ويحتمل وإن كان احتمالا بعيدا أن يكون تعليقا من البخاري قال بعضهم هو متصل وأبعد من قال إنه معلق قلت أحتمال التعليق غير بعيد ولا يخفى ذلك","part":5,"page":116},{"id":2117,"text":"237 - حدثنا ( أحمد بن محمد ) قال أخبرنا ( عبد الله بن المبارك ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( همام بن منبه ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال كل كلم يكلمه المسلم في سبيل الله يكون يوم القيامة كهيئتا إذ طعنت تفجر دما اللون لون الدم والعرف عرف لمسك\rذكروا في مطابقة هذا الحديث للترجمة أوجها كلها بعيدة منها ما قاله الكرماني وجه مناسبة هذا الحديث للترجمة من جهة المسك فإن أصله دم انعقد وفضلة نجسة من الغزال فيقتضي أن يكون نجسا كسائر الدماء وكسائر الفضلات فأراد البخاري أن يبين طهارته بمدح الرسول له كما بين طهارة عظم الفيل بالأثر فظهرت المناسبة غاية الظهور وإن استشكله القوم غاية الاستشكال انتهى قلت لم تظهر المناسبة بهذا الوجه أصلا وظهورها غاية الظهور بعيد جدا واستشكال القوم باق ولهذا قال الإسماعيلي إيراد المصنف لهذا الحديث في هذا الباب لا وجه له لأنه لا مدخل له في طهارة الدم ولا نجاسته وإنما ورد في فضل المطعون في سبيل الله تعالى قال بعضهم وأجيب بأن مقصود المصنف إيراده تأكيدا لمذهبه في أن الماء لا يتنجس بمجرد الملاقاة ما لم يتغير وذلك لأن تبدل الصفة يؤثر في الموصوف فكما أن تغير صفة الدم بالرائحة إلى طيب المسك أخرجه من النجاسة إلى الطهارة فكذلك تغير صفة الماء إذا تغير بالنجاسة يخرجه عن صفة الطهارة إلى صفة النجاسة فإذا لم يوجد التغير لم توجد النجاسة قلت هذا القائل أخذ هذا من كلام الكرماني فإنه نقله في شرحه عن بعضهم ثم قال هذا القائل وتعقب بأن الغرض إثبات انحصار التنجس بالتغير وما ذكر يدل على أن التنجس يحصل بالتغير وهو باق إلا أنه لا يحصل إلا به وهو موضع النزاع أنتهى قلت هذا أيضا كلام الكرماني ولكنه سبكه في صورة غير ظاهرة وقول الكرماني هكذا فنقول للبخاري لا يلزم من وجود الشيء عند الشيء أن لا يوجد عند عدمه لجواز مقتض آخر ولا يلزم من كونه خرج بالتغير إلى النجاسة أن لا يخرج إلا به لاحتمال وصف آخر","part":5,"page":117},{"id":2118,"text":"يخرج به عن الطهارة بمجرد الملاقاة إنتهى حاصل هذا أنه وارد على قولهم إن مقصود البخاري من إيراد هذا الحديث تأكيد مذهبه في أن الماء لا يتنجس بمجرد الملاقاة\rومنها ما قاله ابن بطالإنما ذكر البخاري هذا الحديث في باب نجاسة الماء لأنه لم يجد حديثا صحيح السند في الماء فاستدل على حكم المائع بحكم الدم المائع وهو المعنى الجامع بينهما انتهى قلت هذا أيضا وجه غير حسن لا يخفى\rومنها ما قاله ابن رشد وهو أن مراده أن انتقال الدم إلى الرائحة الطيبة هو الذي نقله من حالة الدم إلى حالة المدح فحصل من هذا تغليب وصف واحد وهو الرائحة على وصفين وهما الطعم واللون فيستنبط منه أنه متى تغير أحد اللأوصاف الثلاثة بصلاح أو فساد تبعه الأصفان الباقيان انتهى قلت هذا ظاهر الفساد لأنه يلزم منه إنه إذا وصف واحد بالنجاسة أن لا يؤثر حتى يوجد الوصفان الآخران وليس بصحيح ومنها ما قاله ابن المنير لما تغيرت صفته إلى صفة طاهرة بطل حكم النجاسة فيه\rومنها ما قاله القشيري المراعاة في الماء بتغير لونه دون رائحته لأن النبي سمى الخارج من جرح الشهيد دما وإن كان ريحه ريح المسك ولم يقل مسكا وغلب اسم المسك لكونه على رائحته فكذلك الماء ما لم يتغير طعمه\rوكل هؤلاء خارجون عن الدائرة ولم يذكر أحد منهم وجها صحيحا ظاهرا لإيراد هذا الحديث في هذا الباب لأن هذا الحديث في بيان فضل الشهيد على أن الحكم المذكور فيه من أمور الآخرة والحكم في الماء بالطهارة والنجاسة من أمور الدنيا وكيف يلتثم هذا بذاك","part":5,"page":118},{"id":2119,"text":"ورعاية المناسبة في مثل هذه الأشياء بأدنى وجه يلمح فيه كافية والتكلفات بالوجوه البعيدة غير مستملحة ويمكن أن يقال وجه المناسبة في هذا أنه لما كان مبنى الأمر في الماء بالتغير بوقوع النجاسة وأنه يخرج عن كونه صالحا للاستعمال لتغير صفته التي خلق عليها أو أورد له نظيرا بتغير دم الشهيد فإن مطلق الدم نجس ولكنه تغير بواسطة الشهادة في سبيل الله ولهذا لا يغسل عنه دمه ليظهر شرفه يوم القيامة لأهل الموقف بانتقال صفته المذمومة\r\r\r\rإلى الصفة المحمودة حيث صار انتشاره كرائحة المسك فافهم فإن هذا المقدار كاف\rبيان رجاله وهم خمسة الأول اختلفوا فيه أنه أحمد بن محمد بن أبي موسى المروزي المعروف بمردويه هكذا قاله الحاكم أبو عبد الله والكلاباذي والإمام أبو نصر حامد بن محمود بن علي الفزاري في كتابه ( مختصر البخاري ) وذكر الدارقطني أنه أحمد بن محمد بن عدي عرف بشبويه وقال أبو أحمد بن عدي بن أحمد بن محمد عن عبد الله بن معمر لا يعرف ومردويه مات سنة خمس وثلاثين ومئتين وأخرج الترمذي والنسائي وقال لا بأس وشبويه مات سنة تسع وعشرين أو ثلاثين ومائة وروي عنه أبو داود الثاني عبد الله بن المبارك الثالث معمر بفتح الميمين وسكون العين المهملة بالراء ابن راشد تقدم في كتاب الوحي هو وابن المبارك الرابع همام على وزن فعال بالتشديد ابن المنبه بكسر الباء الموحدة بعد النون المفتوحة تقدم في باب حسن إسلام المرء الخامس أبو هريرة رضي الله عنه\rبيان لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والأخبار كذلك في موضعين والعنعنة في موضعين وفيه رواته ما بين مروزي وبصري ومدني","part":5,"page":119},{"id":2120,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد وأخرجه مسلم أيضا في الجهاد وأخرجه ابن عساكر مضعفا عن أبي أمامه يرفعه والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله تعالى أعلم بمن يكلم فذكره وفي لفظ ما وقعت قطرة أحب إلى الله من قطرة دم في سبيل الله أو قطرة دمع في سواد الليل لا يراها إلا الله تعالى\rبيان لغاته ومعناه قوله كلم بفتح الكاف وسكون اللام قال الكرماني أي جراحة وليس كذلك بل الكلم الجرح من كلمه يكلمه كلما إذا جرحه من باب ضرب يضرب والجمع كلوم وكلام ورجل كليم ومكلوم أي مجروح ومنه اشتقاق الكلام من الاسم والفعل والحرف قوله يكلمه المسلم بضم الياء وسكون الكاف وفتح اللام أي يكلم به فحذف الجار وأوصل المجرور إلى الفعل والمسلم مرفوع لأنه مفعول ما لم يسم فالعه قوله في سبيل الله قيد يخرج به ما إذا كلم الرجل في غير سبيل الله وفي رواية البخاري في الجهاد من طريق الأعرج عن أبي هريرة والله تعالى أعلم بمن يكلم في سبيله قوله كهيئتها أي كهيئة الكلمة وأنث الضمير باعتبار الكلمة وقال الكرماني وتبعه بعضهم تأنيث الضمير باعتبار إرادة الجراحة قلت ليس كذلك بل باعتبار الكلمة لأن الكلم والكلمة مصدران والجراحة اسم لا يعبر به عن المصدر مع أن بعضهم قال ويوضحه رواية القايسي عن أبي زيد المروزي عن الفريري كل كلمة يكلمها وكذا هو في رواية ابن عساكر قلت هذا يوضح ما قلت لا ما قاله فافهم قوله إذ طعنت أي حين طعنت وفي بعض النسخ وجميع نسخ مسلم إذا طعنت بلفظ إذا مع الألف قال الكرماني فإن قلت إذ للاستقبال ولا يصح المعنى عليه قلت هو هاهنا لمجر الظرفية إذ هو بمعنى إذ وقد يتعاقبان أو هو لاستحضار صورة الطعن إذ الاستحضار كما يكون بصريح لفظ المضارع كما في قوله تعالى والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا ( الروم 248 ) يكون أيضا بما في معنى المضارع كما نحن فيه وقال الكرماني أيضا ما وجه التأنيث في طعنت المطعون هو","part":5,"page":120},{"id":2121,"text":"المسلم قلت أصله طعن بها وقد حذف الجار لم أصل الضمير المجرود إلى الفعل وصار المنفصل متصلا قلت هذا تعسف بل التأنيث فيها باعتبار الكلمة لما في هيئتها لأنها المطعونة في الحقيقة والذي إنما يسمى مطعونا باعتبار الكلمة والطعنة قوله تفجر بتشديد الجيم لأن أصله تنفجر فحذفت إحدى التاءين كما في قوله نار تلظى ( فاطر 9 ) فعله تتلظى وقال الكرماني تفجر بضم الجيم من الثلاثي وبفتح الجيم المشددة وحذفت التاء الأولى منه من التفعل قلت أشار بهذا إلى جوباز الوجهين فيه ولكنه مبني على مجيء الرواية بهما قوله واللون وفي بعض النسخ اللون بدون الواو واللون من المبصرات وهو أظهر المحسومات حقيقة ووجودا فذلك استغنى عن تعريفه وإثباته بالدليل ومن القدماء من زعم أنه لا حقيقة للألوان أصلا ومنهم من ظن أن اللون الحقيقي ليس إلا السواد والبياض وما عداهما إنما حصل من تركيبهما ومنهم من زعم أن الألوان الحقيقية خمسة السواد والبياض والحمرة والخضرة والصفرة وجعل في البوافي مركبة منها والدم أصله دم وبالتحريك وإنما قالوا دمي بدمي لأجل الكسرة التي قيل الياء كما لو إرضى يرضى من الرضوان وقال سيبويه أصله دمى بالتحريك وإن جاء جمعه مخالفا لنظائره والذاهب منه الياء والدليل عليها قولهم في تثنية دميان وبعض العرب يقول في تثنيته دموان\r\r\r\rقوله وعرف المسلك بكسر الميم وهو معرب مشك بالشين المعجمة وضم الميم ويروى عرف مسك منكرا وكذلك الدم يروى منكرا قوله والعرف ينتج بفتح العين المهملة وسكون الراء وفي آخه فاء وهي الرائحة الطيبة والمنتنة أيضا","part":5,"page":121},{"id":2122,"text":"بيان استنباط الفوائد ومنهاأن الحكمة في كون دم الشهيد يأتي يوم القيامة على هيئة إنه يشهد لصاحبه بفضله وعلى ظالمه بفعله ومنها كونه على رائحة المسك إظهارا لفضيلته لأهل المحشر ولهذا لا يغسل دمه ولا هو يغسل خلافا لسعيد بن المسيب والحسن ومنها الدلالة على فضل الجراحة في سبيل الله ومنها أن قوله عرف المسك لا يستلزم أن يكون مسكا حقيقة بل يجعله الله شيئا يشبه هذا ولا كونه دما يستلزم أن يكون دما نجسا حقيقة ويجوز أن يحوله الله إلى مسك حقيقة لقدرته على كل شيء كما أنه يحول أعمال بني آدم من الحسنات والسيئات إلى جسد ليوزن في الميزان الذي ينصبه يوم القيامة والله أعلم\r68 -( باب البول في الماء الدائم )\rأي هذا باب في بيان حكم البول في الماء الراكد وهو الذي لا يجري في رواية الأصيلي باب لا تبولوا في الماء الراكد وفي بعض النسخ باب الماء الدائم وفي بعضها باب البول في الماء الدائم ثم الذي لا يجري وتفسير الدائم هو الذي لا يجري وذكر قوله بعد ذلك الذي لا يجري يكون تأكيدا لمعناه وصفة موضحة له وقيل للاحتراز عن راكد لا يجري بعضه كالبرك ونحوها قلت فيها تعسف والألف واللام في الماء إما لبيان حقيقة الجنس أو للعهد الذهني وهو الماء الذي يريد الملكف التوضأ به والاغتسال منه\rفإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت ظاهر لأن الباب السابق في بيان السمن والماء الذي يقع فيه النجاسة وهذا أيضا في بيان الماء الراكد الذي يبول فيه الرجل فيتقاربان في الحكم ولم أجد ممن اعتنى بشرح هذا الكتاب أن يذكر وجوه المناسبات بين الأبواب والكتب إلا نادرا\r238 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) قال ( إأخبرنا أبو الزناد ) أن عبد الرحمان بن هرمز الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه تعالى أنه سمع رسول الله يقول نحن الآخرون السابقون\rباسناده قال لا يبولن احدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه","part":5,"page":122},{"id":2123,"text":"هذان حديثان مستقلان ومطابقة الحديث الثاني للترجمة ظاهرة وأما الحكمة في تقديم الحديث الأول فقد اختلفوا فيها فقال ابن بطال يحتمل أن يكون أبو هريرة سمع ذلك من النبي ت وما بعده في نسق واحد فحدث بهما جميعا ويحتمل أن يكون همام فعل ذلك لأنه سمعها من أبي هريرة وإلا فليس في الحديث مناسبة للترجمة قيل في الاحتمال الأول نظر لتعذره ولأنه ما بلغنا أن النبي حفظ عنه أحد في مجلس واحد مقدار هذه النسخة صحيحا إلا أن يكون من الوصايا الغير الصحيحة ولا يقرب من الصحيح وقال ابن المنير ما حاصله أن هما ما راويه روى جملة أحاديث عن أبي هريرة استفتحها له أبو هريرة بحديث نحن الآخرون فصار همام كلما حدث عن أبي هريرة ذكر الجملة من أولها وتبعه البخاري في ذلك وكذلك في مواضع أخرى من كتابه في كتاب الجهاد والمغازي والإيمان والنذور وقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والاعتصام ذكر في أوائلها كلها نحن الآخرون السابقون وقال ابن المنير هو حديث واحد فإذا كان واحدا تكون المطابقة في آخر الحديث وفيه نظر لأنه لو كان واحدا لما فصله البخاري بقوله وبأسناده وأيضا فقوله نحن الآخرون السابقون طرف من حديث مشهور في ذكر يوم الجمعة لو راعى البخاري ما ادعاه لساق المتن بتمامه ويقال الحكمة في هذا أن حديث نحن الآخرون السابقون أول الحديث في صحيفة همام عن أبي هريرة وكان همام إذا رؤي الصحيفة استفتج بذكر ثم سرد الأحاديث فواقه البخاري هاهنا ويقال الحكمة فيه أن من عادة المحدثين ذكر الحديث جملة لتضمنه موضع الدلالة المطلوبة ولا يكون ما فيه مقصودا بالاستدلال وإنما جاء تبعا لموضع الدليل وفيه نظر ولا يخفى\rوقال الكرماني\r\r","part":5,"page":123},{"id":2124,"text":"قال بعض علماء العصر إن قيل ما مناسبة صدر الحديث لآخرة قلنا وجهه أن هذه الأمة آخر من يدفن من الأمم وأول من يخرج منها لأن الأرض لهم وعاء والوعاء آخر ما يوضع فيه وأول ما يخرج منه فكذلك الماء الراكد آخر ما يقع فيه من البول أول ما يصادف أعضاء المتطهر منه فينبغي أن يجتنب ذلك ولا يفعله قلت فيه جر الثقيل ولا يشفي العليل\rبيان رجاله وهم خمسة الأول أبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم هو الحكم بن نافع الثاني شعيب ابن أبي حمزة وكلاهما تقدما في قصة هرقل الثالث والزناد بكسر الزاي وتخفيف النون عبد لله بن ذكوان الرابع الأعرج وهو عبد الرحمن بن هرمز والأعرج صفته تقدما في باب حب الرسول من الإيمان الخامس أبو هريرة\rبيان لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موصع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الأخبار بصيغة الجمع في موضعين وفيه السماع في موضعين وفيه أن رواته ما بين حمصي ومدني وفيه في بعض النسخ أخبرنا أبو الزناد أن الأعرج وفي بعضها حدثنا أبو الزناد أن ( عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ) وفيه كما ترى أن شعيبا روى عن أبي الزناد عن الأعرج ووافقه سفيان بن عيينة فيما رواه الشافعي عن أبي الزناد وكذا أخرجه الإسماعيلي ورواه أكثر أصحاب ابن عيينة عنه عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة ومن هذا الوجه أخرجه النسائي وكذا أخرجه من طريق النووي عن أبي الزناد والطحاوي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه والطريقان صحيحان ولأبي الزناد فيه شيخان ولفظهما في سياق المتن مختلف فيه","part":5,"page":124},{"id":2125,"text":"وأخرجه الطحاوي من عشر طرق الأول حدثنا صالح عبد الرحمان بن عمرو الحارث الأنصاري وعلي بن شيبة بن الصلات البغدادي قالا حدثنا عبد الله بن يزيد المقرىء قال سمعت ابن عون يحدث عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال نهى أو نهي أن يبول الرجل في الماء الدائم أو الراكد ثم يتوضأ منه أو يغتسل فيه الطريق الثاني حدثنا علي بن سعيد بن نوح البغدادي قال حدثنا عبد الله بن بكر السهمي قال حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله قال لا يبول أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه وأخرجه مسلم بنحوه الطريق الثالث حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال أخبرني أنس بن عياض الليثي عن الحارث بن أبي ذياب وهو رجل من الأزد عن عطاء بن مينا عن أبي هريرة أن رسول الله قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه أو يشرب وأخرجه البيهقي بنحوه إسنادا ومتنا الطريق الرابع حدثنا يونس قال أخبرني عبد الله بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث أن بكير بن عبد الله بن الأشج حدثه أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب فقال كيف تفعل يا أبا هريرة فقال يتناوله تناولا وأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) نحوه عن عبد الله بن مسلم عن جرملة بن يحيى عن عبد الله بن وهب إلى آخره الطريق الخامس حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا سعيد بن الحكم ابن أبي مريم قال أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد قال حدثني أبي عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه ولم يعرف قاسم اسم أبي موسى المذكور وتركه الترمذي والنسائي الطريق السادس والسابع حدثنا حسن بن نص البغدادي قال حدثنا محمد بن يوسف الفريابي قال حدثنا سفيان ( ح ) وحدثنا فهر قال حدثنا أبو نعيم قال سفيان عن أبي الزناد الطريق الثامن حدثنا الربيع بن","part":5,"page":125},{"id":2126,"text":"سليمان المرادي المؤذن قال حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا عبد الله بن لهيفة قال فذكر بإسناده مثله حدثنا عبد الرحمن الأعرج قال سمعت أبا هريرة يقول عن رسول الله قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يتحرك ثم يغتسل منه الطريق التاسع حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي قال حدثنا أبو زرعة وهبة الله بن راشد قال أخبرنا حيوة بن شريح قال سمعت ابن عجلان يحدث عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله قال لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ولا يغتسل فيه الطريق العاشر حدثنا إبراهيم بن منقذ العصفري قال حدثني إدريس بن يحيى قال حدثنا عبد الله بن عباس عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي مثله غير أنه قال ولا يغتسل فيه جنب\r\r\r\rبيان تعدد موضعه من أخرجه غيره أخرجه البخاري كما ترى عن الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة وأخرجه الترمذي عن همام بن منبه عن أبي هريرة وأخرجه ابن ماجه عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة وأخرجه مسلم أيضا من حديث جابر عن رسول الله أنه نهى أن يبال في الماء الراكد وأخرجه الطحاوي أيضا وابن ماجه والطبراني في ( الأوسط ) وأخرجه ابن ماجه أيضا من حديث نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله لا يبولن أحدكم في الماء الناقع\rبيان لغته ومعناه قوله ونحن الآخرون بكسر الحاء جمع الآخر بمعنى المتأخر يذكر في مقابلة الأول وبفتحها جمع الآخر أفعل التفصيل وهذا المعنى أعم من الأول والرواية بالكسر فقط ومعناه نحن المتأخرون في الدنيا المتقدمون في يوم القيامة قوله وبإسناده الضمير يرجع إلى الحديث أي حدثنا أبو اليمان بالإسناد المذكور قوله لا يبولن بفتح اللام وبنون التأكيد الثقيلة وفي رواية ابن ماجه لا يبول بغير نون التأكيد قوله في الماء الدائم من دام الشيء يدوم ويدام قال الشاعر\r( يا مي لا غرو ولا ملاما\rفي الحب أن الحب لن يداما )","part":5,"page":126},{"id":2127,"text":"وديما ودواما وديمومة قاله ابن سيده وأصله الاستدارة وذلك أن أصحاب الهندسة يقولون إن الماء إذا كان بمكان فإنه يكون مستديرا في الشكل ويقال الدائم الثابت الواقف الذي لا يجري وقوله لا يجري إيضاح لمعناه وتأكيد له ويقال الدائم الراكد جاء في بعض الروايات وفي ( تاريخ نيسابور ) الماء الراكد الدائم ويقال احترز بقوله الذي لا يجري عن راكد يجري بعضه كالبرك وقيل احترز به عن الماء الدائر لأنه جار من حيث الصورة ساكن من حيث المعنى قوله ثم يغتسل يجوز فيه الأوجه الثلاثة الجزم عطفا على لا يبولن لأنه مجزوم الموضع بلا التي للنهي ولكنه بني على الفتح لتوكيده بالنون والرفع تقدير ثم هو يغتسل فيه والنصب على إضمار أن وإعطاء ثم حكم واو الجمع ونظيره في الأوجه الثلاثة قوله تعالى ثم يدركه الموت ( النساء 100 ) إغاثة قرىء بالجزم وهو الذي قرأنه السبعة وبالرفع والنصب على الشذوذ وقال النووي لا يجوز النصب لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما وهذا لم يقله أحد بل البول فيه منهي عنه سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا ولا يقتضي الجمع إذ لا يريد بتشبيه ثم بالواو المشابهة من جميع الوجوه بل جواز النصب بعده فقط سلمنا لكن لا يضر إذ كون الجمع يعلم من حقنا وكون الأفراد منهيا من دليل آخر كما في قوله تعالى ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق ( البقرة 42 ) على تقدير النصب قوله فيه أي في الماء الدائم الذي لا يجري وتفرد البخاري بلفظ فيه أو في رواية ابن عيينة عن أبي الزناد ثم يغتسل منه كما في رواية غيره منه بكلمة من ولك واحد من اللفظين يفيد حكما بالنص وحكما بالاستنباط","part":5,"page":127},{"id":2128,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول احتج به أصحابنا أن الماء الذي لا يبلغ الغدير العظيم إذا وقعت فيه نجاسة لم يجز الوضوء به قليلا كان أو كثيرا وعلى أن القلتين تحمل النجاسة لأن الحديث مطلق فبإطلاقه يتناول القليل والكثير والقلتين والأكثر منهما ولو قلنا إن القلتين لا تحمل النجاسة لم يكن للنهي فائدة على أن هذا أصح من حديث القلتين وقال ابن قدامة ودليلنا حديث القلتين وحديث بئر بضاعة وهذان نص في خلاف ما ذهب إليه الحنفية وقال أيضا بئر بضاعة لا تبلغ إلى الحد الذي يمنع التنجس عندهم قلت لا نسلم أن هذين الحديثين نصر في خلاف مذهبنا أما حديث القلتين فلأنه وإن كان بعضهم صححه فإنه مضطرب سندا ومتنا والقلة في نفسها مجهولة والعمل بالصحيح المتفق عليه أقوى وأقرب وأما حديث بئر بضاعة فإنا نعمل به فإن ماءها كان جاريا وقوله وبئر بضاعة لا تبلغ إلى آخره غير صحيح لأن البيهقي روي عن الشافعي أن بئر بضاعة كانت كثيرة الماء واسعة وكان يطرح فيها من الأنجاس ما لا يغير لها لونا ولا ريحا ولا طعما فإن قالوا حديثكم عام في كل ماء وحديثنا خاص فيما يبلغ القلتين وتقديم الخاص على العام متعين كيف وحديثكم لا بد من تخصيصه فإنكم وافقتمونا على تخصيص الماء الكثير الذي يزيد على عشرة\r\r","part":5,"page":128},{"id":2129,"text":"أذرع وإذا لم يكن بد من التخصيص فالتخصيص بالحديث أولى من التخصيص بالرأي من غير أصل يرجع إليه ولا دليل يعتمد عليه قلنا لا تسلمك أن تقديم الخاص على العام متعين بل الظاهر من مهب أبي حنيفة رضي الله عنه ترجيح العام على الخاص في العمل به كما في حديثكم حريم لئر الناضح فإنه رجح قوله عليه السلام من حفر بئرا فله مما حولها أربعون ذراعا على الخاص الوارد في بئر الناضح أنه ستون ذراعا ورجح قوله ما أخرجت الأرض ففيه العشر على الخاص الوارد بقوله ليس فيما دون خمسة أوسق صدقه ونسخ الخاص بالعام قولهم التخصيص بالحديث أولى من التخصيص بالرأي قلنا هذا إنما يكون إذا كان الحديث المخصص غير مخالف للإجماع وحديث القلتين خير آحاد ورد مخالفا لإجماع الصحابة فيرد بيانه أن ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم فتيا في زنجي وقع في بئر زمزم بنزج الماء كله ولم يظهر أثره في الماء وكان الماء أكثر من قلتين وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولم ينكر عليهما أحد منهم فكان إجماعا وخبر الواحد إذا ورد مخالفا للإجماع يرد يدل عليه أن علي بن المديني قال لا يثبت هذا الحديث عن النبي وكفى به قدوة في هذا الباب وقال أبو داود لا يكاد يصح لواحد من الفريقين حديث عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في تقدير الماء وقال صاحب ( البدائع ) ولهذا رجع أصحابنا في التقدير إلى الدلائل الحسية دون الدلائل السمعية","part":5,"page":129},{"id":2130,"text":"الثاني استدل به أبو يوسف على نجاسة الماء المستعمل فإنه قرن بين الغسل فيه والبول فيه وأما البول فيه فينجسه فكذلك الغسل فيه وفي دلالة القران بين الشيئين على استوائهما في الحكم خلاف بين العلماء فالمذكور عن أبي يوسف والمزني ذلك وخالفهما غيرهما وقال بعضهم واستدل به بعض الحنفية على تنجس الماء المستعمل لأن البول ينجس الماء فكذلك الاغتسال وقد نهى عنهما معا وهو التحريم فدل على أن النجاسة فيهما ثابتة ورد بأنها دلالة قران وهي ضعيفة قلت هذا عجب منه فإنه إذا كانت دلالة الاقتران صحيحة عنده فبقوله وهي ضعيفة يرد على قائله على أن مذهب أكثر أصحاب إمامه مثل مذهب بعض الحنفية ثم قال هذا القائل وعلى تقدير تسليمها قد يلزم التسوية فيكون النهي عن البول لئلا ينجسه وعن الاغتسال فيه لئلا يسلبه الطهورية قلت هذا أعجب من الأول لأنه تحكم حيث لا يفهم هذه التسوية من نظم الكلام والذي احتج به في نجاسة الماء المستعمل يقول بالتسوية من نظم الكلام\rالثالث النووي زعم أن النهي المذكور فيه للتحريم في بعض المياه والكراهة في بعضها فإن كان الماء كثيرا جاريا لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث ولكن الأولى اجتنابه وإن كان قليلا جاريا فقد قال جماعة من أصحابنا يكره والمختار أنه يحرم لأنه يقذره وينجسه على المشهور من مذهب الشافعي وإن كان كثيرا راكدا فقال أصحابنا يكره ولا يحرم ولو قيل يحرم لم يكن بعيدا وأما الراكد القليل فقد أطلق جماعة من أصحابنا أنه مكروه والصواب المختار أنه حرام والتغوط فيه كالبول فيه وأقبح وكذا أذا بال في إناء ثم صبه في الماء قلت زعم النووي أنه من باب استعمال اللفظ استعمال اللفظ الواحد في معنيين مختلفين وفيه من الخلاف ما هو معروف عند أهل الأصول","part":5,"page":130},{"id":2131,"text":"الرابع أن هذا الحديث عام فلا بد من تخصيصه اتفاقا بالماء المتبحر الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر أو بحديث القلتين كما ذهب إليه الشافعي وبالعمومات الدالة على طهورية الماء ما لم تتغير أحد أوصافه الثلاثة كما ذهب إليه مالك رحمه الله وقال بعضهم الفصل بالقلتين أقوى لصحة الحديث فيه وقد اعترف الطحاوي من الحنفية بذلك لكنه أعتذر عن القول به بأن القلة في العرف تطلق على الكبيرة والصغيرة كالجرة ولم يثبت في الحديث تقديرهما فيكون مجملا فلا يعمل به وقواه ابن دقيق العيد قلت هذا القائل أدعى ثم أبطل دعواه بما ذكره فلا يحتاج إلى ود كلامه بشيء آخر\rالخامس فيه ذليل على تحريم الغسل والوضوء بالماء النجس\rالسادس فيه التأديب بالتنزه ومختص ببول نسفه لغير البائل أن يتوضأ بما بال فيه غيره أيضا للبائل إذا بال في إناء ثم صبه في الماء أو بال بقرب الماء ثم جرى إليه وهذا من أقبح ما نقل عنه\rالسابع أن المذكور فيه الغسل من الجنابة فيلحق به الاغتسال من الحائض والنفساء وكذلك يحلق به اغتسال الجمعة والاغتسال من غسل الميت عند من يوجبها قلت هل يلحق به الغسل المسنون أم لا قلت من اقتصر على اللفظ فلا إلحاق عنده كأهل الظاهر وأما من يعمل بالقياس فمن زعم أن العلة\rالاستعمال فالإلحاق صحيح ومن زعم أن العلة رفع الحدث فلا إلحاق عنده فاعتبر بالخلاف الذي بين أبي يوسف ومحمد في كون الماء مستعملا\rالثامن فيه دليل على نجاسة البول\r69 -( باب إذا ألقي على ظهر المصلى قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته )\rأي هذا باب في بيان حكم من ألقي على ظهره نجاسة وهو في الصلاة وقوله لم تفسد عليه صلاته جواب إذا والقذر بفتح الذال المعجمة ضد النظافة يقال قذرت الشيء بالكسر إذا كرهته والجيفة جنة الميت المريحة","part":5,"page":131},{"id":2132,"text":"وجه المناسبة بين البابين من حيث إن الباب الأول يشتمل على حكم وصول النجاسة إلى الماء وهذا الباب يشتمل على حكم وصولها إلى المصلي وهو في الصلاة وهذا المقدار يتلمح به في وجه الترتيب وإن كان حكم ما مختلفا فإن في الباب الأول وصول البول إلى الماء الراكد ينجسه كما ذكر الماء فيه مستقضى بما قالت العلماء فيه وفي هذا الباب وصول النجاسة إلى المصلي لا تفسد صلاته على ما زعم البخاري فإنه وضع هذا الباب لهذا المعنى ولهذا صرح بقوله لم تفسد عليه صلاته وهذا يمشي على مذهب من يرى عدم اشتراط إزالة النجاسة لصحة الصلاة أو على مذهب من يقول إن من حدث له في صلاة ما يمنع انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته وقال بعضهم لم تفسد محله ما إذا لم يعلم بذلك وتمادى ويحتمل الصحة مطلقا على قول من يذهب إلى أن اجتناب النجاسة في الصلاة ليس بفرض وعلى قول من ذهب إلى منع ذلك في الابتداء دون ما يطرأ وإليه ميل المصنف انتهى قلت من أين علم ميل المصنف إلى القول الثاني وقد وضع هذا الباب وترجم بعدم الفساد مطلقا ولم يقيد بشيء مما ذكره هذا القائل على أنه قد أكد ما ذهب إليه من الإطلاق بما روي عن عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب وعامر الشعبي رضي الله تعالى عنهم على أن فيه نظرا على ما تذكره عن قريب إن شاء الله تعالى وقال هذا القائل أيضا وعليه يخرج صنيع الصحابي الذي استمر في الصلاة بعد أن سالت منه الدماء يرمي من رماه قلت هذا الصحابي في حديث جابر رضي الله تعالى عنه رواه أبو داود في سننه قال خرجنا مع رسول الله يعني في غزوة ذات الرقاع الحديث وفيه فنزل النبي عليه الصلاة والسلام منزلا وقال من رجل يكلؤنا فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار وقال كونا بفم الشعب قال فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجري وقام الأنصاري يصلي وأتى رجل فلما رأى شخصه عرفه أنه ربيئة للقوم فرماه بسهم فوضعه فيه ونزعه حتى قضى ثلاثة أسهم ثم ركع وسجد الحديث وتخريج","part":5,"page":132},{"id":2133,"text":"هذا القائل صنيع هذا الصحابي على ما ذكره غير صحيح لأن هذا فعل واحد من الصحابة ولعله كان ذهل عنه أو كان غير عالم بحكمه والتحقيق فيه أن الدم حين خرج أصاب بدنه وثوبه فكان ينبغي أن يخرج من الصلاة ولم يخرج فلما بدل مضيه في الصلاة على جواز الصلاة مع النجاسة كذلك لا بدل مضيه فيها على أن خروج الدم لا ينقض الوضوء\rوكان ابن عمر إذا رأى ثوبه دما يصلى وضعه ومضى في صلاته\rهذا الأثر لا يطابق الترجمة لأن فيها ما إذا أصاب المصلي نجاسة وهو في الصلاة لا تفسد صلاته والأثر يدل على أن ابن عمر إذا رأى في ثوبه دما وهو في الصلاة وضع ثوبه يعني ألقاه ومضى في صلاته فهذا صريح على أنه لا يرى جواز الصلاة مع إصابة النجاسة في ثوبه والدليل على صحة ما قلنا ما رواه ابن أبي شيبة من طريق برد بن سنان عن نافع عنه أنه كان إذا كان في الصلاة فرأى في ثوبه دما فاستطاع أن يضعه وضعه وإن لم يستطع خرج فغسله ثم جاء يبني على ما كان صلى وقال بعضهم وهو يقتضي أنه كان يرى التفرقة بين الابتداء والدوام قلت لا يقتضي هذا أصلا وإنما يدل على أنه كان لا يرى جواز الصلاة مع وجود النجاسة مع المصلي مطلقا وهذا حجة قوية لأبي يوسف فيما ذهب إليه من أن المصلي إذا كان انتضح عليه البول أكثر\rمن قدر الدرهم ينصرف ويغسل ويبني على صلاته وكذلك إذا ضرب رأسه أو صدمه شيء فسال منه الدم\r\r\r\rوقال ابن المسيب والشعبي إذا صلى وفي ثوبه دم أو جنابة أو لغير القبلة أو تيمم وصلى ثم أدرك الماء في وقته لا يعيد","part":5,"page":133},{"id":2134,"text":"وقع للأكثرين وقال ابن المسيب ووقع للمستملي والسرخسي وكان ابن المسيب يدل قال فإن قلتفعلى هذا ينبغي أن يثنى الضمير لأن المذكور اثنان وهم ابن المسيب والشعبي قلت أراد كل واحد منهما فإن ابن المسيب هو سعيد والشعبي هو عامر وهذا الأثر بما يطابق الترجمة إذا عمل بظاهره على الإطلاق أما إذا قيل المراد من قوله دم أقل من قدر الدرهم عند من يرى ذلك أو شيء يسير عند من ذهب إلى أن اليسير عفو فلا يطابق الترجمة على ما لا يخفى وكذلك الجنابة لا تطابق عند من يراه طاهرا والمراد من الجنابة أثرها وهو المني أو فيه إطلاق الجنابة على المني من قبيل ذكر المسيب وإرادة السبب قوله أو لغير القبلة أي أو صلى لغير القبلة على اجتهاده ثم تبين الخطأ قوله أو تيمم أي عند عدم الماء وكل هذه قيود لا بد منها على ما لا يخفى قوله ولا يعيد أي الصلاة وذكر ابن بطال عن ابن مسعود وابن عمر وسالم وعطاء والنخعي ومجاهد والزهري وطاوس أنه إذا صلى في ثوب نجس ثم علم به بعد الصلاة لا إعادة عليه وهو قول الأوزاعي وإسحاق وأبي ثور وعن ربيعة ومالك يعيد في الوقت وعن الشافعي يعيد أبدا وبه قال أحمد رحمه الله تعالى","part":5,"page":134},{"id":2135,"text":"240 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرني أبي عن ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( عمرو بن ميمون ) عن ( عبد الله ) قال ( بينا رسول الله عليه وسلم ساجد ) ح قال وحدثني ( أحمد بن عثمان ) قال حدثنا ( شريح بن مسلمة ) قال حدثنا ( إبراهيم بن يوسف ) عن أبيه عن ( أبي إسحاق قالحدثني عمرو بن ميمون ) أن ( عبد الله بن مسعود ) حدثه أن النبي كان يصلى عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس إذ قال بعضهم لبعض أيكم يجىء بسلا جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد فانبعث أشقى القوم فجاء به فنظر حتى إذا سجد النبي وضعه على ظهره بين كتفيه وأنا أنظر لا أغني شيئا لو كان لي متعة قال فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض ورسول الله ساجد لا يرفع رأسه حتى جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره فرفع رأسه ثم قال اللهم عليك بقريش ثلاث مرات فشق عليهم إذ دعا عليهم قال وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة ثم سمى اللهم عليك بأبي جهل وعليك بعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليدين عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وعد السابع فلم تحفظه قال فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عد رسول الله صرعى في القليب قليب بدر\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأن ظاهره يدل على ما ذهب إليه ولكن عنه أجوبة تأتي فيه بعون الله وتوفيقه\r( بيان رجاله ) وهم عشرة أنفس الأول عبدان بن عثمان بن حبلة وقد تقدم عن قريب في باب غسل المني وفركه الثاني أبو عثمان بن جبلة بفتح الجيم والباء الموحدة الثالثة شعبة بن الحجاج وقد تقدم مراده الرابع أبو إسحاق السبيعي اسمه عمرو بن عبد الله الكوفي التابعي تقدم ذكره في باب الصلاة من الإيمان والسبيعي بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة الخامس عمرو بن ميمون أبو عبد الله الكوفي الأودي بفتح الهمزة وبالدال المهملة أدرك زمن النبي ولم يلقه وحج مائة حجة وعمرة وادي صدقته إلى عمال رسول الله وهو الذي رأى قردة زنت في","part":5,"page":135},{"id":2136,"text":"\r\rالجاهلية فاجتمعت القردة فرجموها مات سنة خمس وسبعين السادس أحمد بن عثمان بن حكيم بفتح الخاء وكسر الكاف الأودي الكوفي مات سنة ستين ومائتين السابع شريح بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف في آخره حاء مهملة ابن مسلمة بفتح الميم واللام وسكون السين المهملة الكوفي التنوحي بالتاء المثناة من فوق وبالنون المشددة وبالحاء المهملة ويقال بالخاء المعجمة مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين كذا ضبطه الكرماني والتنوح بالنون المشددة وقال الجوهري في مادة نوخ وتنوخ وهي حي من اليمن ولا تشدد النون الثامن إبراهيم بن يوسف بن إسحاق ابن أبي إسحاق السبيعي مات سنة ثمان وتسعين ومائة التاسع أبوه يوسف المذكور العاشر عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه بيان لطائف إسناده وهنا إسنادان في الأول التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخابر بصيغة الإفراد والعنعنة في أربعة واضع وفي الثاني التحديث بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع وبصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في موضعين وفيه أن رواته كوفيون غير عبدان وأبيه فإنهما مروزيان ومن لطائف إسناده أنه قرن رواية عبدان برواية أحمد بن عثمان مع أن اللفظ لرواية أحمد تقوية لروايته برواية عبدان لأن في إبراهيم بن يوسف مقالا فقال عياش عن ابن معين ليس بشيء وقال النسائي ليس بالقوي وقال الجوزجاني ضعيف وقال أبو حاتم يكتب حديثه ومن لطائفه أن رواية أحمد صرحت بالتحديث لأبي إسحاق عن عمرو بن ميمون ولعمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود ومنها أن روايته عينت ابن عبد الله المذكور في رواية عبدان وهو عبد الله بن مسعود ومنها أن المذكور في رواية عبدان رسول الله وفي روياة أحمد النبي","part":5,"page":136},{"id":2137,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا وفي الجزية عن عبدان عن أبيه وفي مبعث النبي عن محمد بن بشار وهاهنا أيضا عن أحمد بن عثمان وفي الصلاة عن أحمد بن إسحاق وفي الجهاد عن عبد الله ابن أبي شيبة وفي المغازي عن عمرو بن خالد مختصرا وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر عبد الله بن أبي شيبة وعن محمد ابن المثنى ومحمد بن بشار وعن سلمة بن شبيب مختصرا وعن عبد الله بن عمر بن آبان وأخرجه النسائي في الطهارة عن أحمد بن عثمان بن حكيم عن خالد بن مخلد وفي السير عن أحمد بن سليمان وعن إسماعيل بن مسعود وهذا الحديث لا يروى إلا بإسناد أبي إسحاق المذكور","part":5,"page":137},{"id":2138,"text":"بيان لغاته قوله سلا جزور بني فلان سلا بفتح السين المهملة وبالقصر هي الجلدة التي يكون فيها الولد والجمع أسلا وخص الأصمعي السلا بالماشية وفي الناس بالمشيمة وفي ( المحكم ) السلا بكون للناس والخيل والإبل وقال الجوهري هي جلدة رقيقة إن نزعت عن وجه الفصيل سالمة يولد وإلا قتلته وكذلك إذا انقطع السلا في البطن والثالث لف سلا منقلبة عن ياء ويقويه ما حكاه أبو عبيد من أن بعضهم قال سليت الشاة إذا نزعت سلاها والجزور بفتح الجيم وضم الزاء من الإبل يقع على الذكر والأنثى وهي تؤنث والجمع الجزر وتقول جزرت الجزور أجزرها بالضم واجتزرتها إذا تحرتها وقال بعضهم الجزور من الإبل ما يجزر أي يقطع قلت لا يدري من أي موضع نقلهقوله فانبعث أي أسرع وهو مطاوع بعث فانبعث بمعنى أرسله فانبعث قوله منعة بفتح النون وحكى إسكانها قال النووي وهو شاذ ضعيف قلت يرد عليه ما ذكره في كتابه ( المحكم ) المنعة والمنعة والمنعة وقال يعقوب في الألفاظ منعة ومنعة وقال القزار فلان في منعة من قومه ومنعه أي عز وفي كتاب ابن القوطية وابن طريف منع الحصن مناعا ومنعة لم يرم وفي ( الغرييبين ) فلان في منعة أي في تمنع على من رامه وفلان في منعة أي في قوم يمنعونه من الأعداء قوله صرعى جمع صريع كجرحى جمع جريح قوله في القليب بفتح القاف وكسر اللام وهو البئر قبل أن يطوى يذكر ويؤنث وقال أبو عبيد هي البئر العادية القديمة وجمع القلة أقلبة والكثرة قلب\rبيان اختلاف ألفاظه قوله بينا رسول الله ساجد بقيته من رواية عبدان المذكورة وحوله ناس من قريش من المشركين ثم ساق الحديث مختصرا قوله إن عبدالله وفي رواية الكشميهني عن عبدالله قوله فيضعه\r\r","part":5,"page":138},{"id":2139,"text":"زاد في رواية إسماعيل فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها ثم يمهله حتى يسجد قوله فانبعث أشقى القوم وفي رواية الكشميهني والسرخسي أشقى قوم بالتنكير ولا خلاف في أن أفعل التفضيل إذا فارق كلمة من أنه يعرف باللام أو بالإضافة فإن قلت أي فرق في المعنى في إضافته إلى المعرفة والنكرة قلت بالتعريف والتخصيص ظاهر وأيضا النكرة لها شيوع معناه أشقى قوم أي قوم كان من الأقوام يعني أشقى كل قوم من أقوام الدنيا ففيه مبالغة ليست في المعرفة وقال بعضهم والمقام يقتضي الأول يعني أشقى القوم بالتعريف لأن الشقاء هاهنا بالنسبة إلى أولئك الأقوام فقط قلت التنكير أولى لما قلنا من المبالغة لأنه يدخل هاهنا دخولا ثانيا بعد الأول هذا القائل ما أدرك هذه النكتة وقد روى الطيالسي في مسنده هذا الحديث من طريق شعبة نحو رواية يوسف المذكورة وقال فيه فجاء عقبة بن أبي معيط فقذفه على ظهره قوله لا أغنى م الإغناء كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني والمستملى لا أغيرقوله فجعلوا يضحكون وفي رواية حتى مال بعضم على بعض من الضحك قوله فاطمة بنت رسول الله زاد إسرائيل ) وهي جويرية فاقبلت تسعى وثبت النبي عليه الصلاة والسلام ساجدا قوله فطرحته بالضمير المنصوب في رواية الأكثرين وي رواية الكشميهني فطرحت بحذف الضمير وزاد إسرائيل وأقبلت عليهم تسبهم وزاد البزار فلم يردوا عليها شيئا قوله فرفع رأسه زاد البزار من رواية زيد بن أبي أنيسة عن إسحاق فحمد الله واثنى عليه ثم قال أما بعد اللهم قال البزار تفرد بقوله أما بعد زيد قوله ثم قال كذا بكلمة ثم وهو يشعر بمهلة بين الرفع والدعاء وفي رواية الأجلح عند البزار فرفع رأسه كما كان يرفعه عند تمام سجوده قوله فلما قضى صلاته قال اللهم ولمسلم والنسائي نحوه والظاهر من ذلك أن دعاءه وقع خارج الصلاة لكن وقع وهو مستقبل القبلة كما ثبت من رواية زهير عن أبي إسحاق عند البخاري ومسلم قوله ثلاث مرات كرره إسرائيل في","part":5,"page":139},{"id":2140,"text":"رواية لفظا لا عددا وزاد مسلم في رواية زكريا وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا قوله فشق عليهم ولمسلم من رواية زكريا فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوتهقوله وكانوا يرون بفتح الياء ويروي بالضم قوله في ذلك البلد وهو مكة ووقع في ( مستخرج ) أبي نعيم من الوجه الذي أخرجه البخاري في الثانية بدل قوله في ذلك البلد قوله بأبي جهل وفي رواية إسرائيل بعمرو بن هشام وهو اسم أبي جهل قوله والوليد بن عتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق ثم بياء موحدة ولم تختلف الروايات فيه أنه كذا إلا أنه وقع في رواية مسلم من رواية زكريا بالقاف التاء وهو وهم نبه عليه ابن سفيان الراوي عن مسلم وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق شيخ مسلم على الصواب قوله وأمية بن خلف وفي رواية شعبة أو أبي بن خلف شك شعبة والصحيح أمية لأن المقتلو ببدر هو أمية إطباق أصحاب المغازي عليه وأخوه أبي بن خلف قتل بأحد قوله فلم تحفظه بنون المتكلم ويروي بالياء آخر الحروف قوله قال فوالذي نفسي بيده أي قال ابن مسعود ذلك وفي رواية مسلم والذي بعث محمدا بالحق وفي رواية النسائي والذي أنزل عليه الكتاب وفي بعض النسخ والذي نفسي بيده قوله صرعى في القليب ورواية إسرائيل من الزيادة لقد رأيتهم صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر\rبيان إعرابه قوله بينا رسول الله أصله بين والألف زيدت لإشباع الفتحة وهو مضاف إلى الجملة بعده والعامل فيه إذ قال بعضهم الذي يجيء في الحديث بعد التحويل إلى الإسناد الثاني قوله رسول الله مبتدأ وخبر قوله ساجد قوله وأبو جهل مبتدأ وأصحاب له عطف عليه وقوله جلوس خبره والجملة نصب على الحال ومتعلق له محذوف أي أصحاب كائنون له أي لأبي جهل ويجوز أن يكون جلوس خبر أصحاب وخبر أبي جهل محذوف كقول الشاعر\r( نحن بما عندنا وأنت بما\rعندك راض والرأي مختلف )","part":5,"page":140},{"id":2141,"text":"والتقدير نحن راضون بما عندنا قوله رأيت الذين عد مفعوله محذوف أي عدهم ويروي الذي مفردا ويجوز ذلك كما في قوله تعالى وخضتم كالذين خاضوا ( سورة التوبة 69 ) أي كالذين قوله صرعى مفعول ثان لقوله رأيت قوله قليب بدر بالجر بدل من قوله في القليب ويجوز فيه الرفع والنصب من جهة العربية أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هو\r\r\r\rقليب بدر وأما النصب فعلى تقدير أعني قليب بدر","part":5,"page":141},{"id":2142,"text":"( بيان المعاني ) وأبو جهل وأصحاب له السبعة المدعو عليهم بينه البزار من طريق الأجلح عن أبي إسحاق قوله إذ قال بعضهم هو أبو جهل سماه مسلم من رواية زكريا وزاد فيه وقد نحرت جزور بالأمس وجاء في رواية أخرى بينا رسول الله قائم يصلي في ظل الكعبة وجمع من قريش في مجالسهم إذا قال قائل منهم ألا تنظروا إلى هذا المرائي قوله أشقى القوم هو عقبة بن أبي معيط ومعيط بضم الميم وفتح العين المهملة وقال الداودي إنه أبو جهل فقوله وإنا أنظر أي قال عبد الله وأنا شاهد تلك الحالة قوله لا أغنى أي في كف شرهم ومعنى لا أغير أي شيئا من فعلهم قوله فجعلوا يضحكون أي استهزاء قاتلهم الله قوله ويحيل بالحاء المهملة له يعني ينسب فعل ذلك بعضهم إلى بعض من قولك أحلت الغريم إذا جعلت له أن يتقاضى المال من غيرك وجاء أحال أيضا بمعنى وثب وفي الحديث أن أهل خيبر أحالوا إلى الحصن أي وثبوا وفي رواية مسلم من رواية زكريا ويميل بالميم أي من كثرة الضحك وفي كتاب الصلاة في باب المرأة تطرح على المصلي شيئا من الأذى ولفظه حتى مال بعضهم على بعض قوله فاطمة هي بنت رسول الله أنكحها رسول الله علي بن أبي طالب بعد وقعة أحد وسنها يومئذ خمس عشرة سنة وخمسة أشهر روي لها عن رسول الله ثمانية عشر حديثا وفي الصحيحين لها حديث واحد روت عنها عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها توفيت بعد رسول الله بستة أشهر بالمدينة وقيل بمائة يوم وقيل غير ذلك وغسلها علي رضي الله تعالى عنه وصلى عليها ودفنت ليلا وفضائلها لا تحصى وكفى لها شرفا كونها بضعة من رسول الله قوله بقريش أي بهلاك قريش فإن قلت كيف جاز الدعاء على كل قريش وبعضهم كانوا يومئذ مسلمين كالصديق وغيره قلت لا عموم للفظ ولئن سلمنا فهو مخصوص بالكفار منهم بل ببعض الكفار وهم أبو جهل وأصحابه بقرينة رسول الله مستجابة أي مجابة يقال استجاب وأجاب بمعنى واحد وما كان اعتقادهم إجابة الدعوة من جهة رسول الله بل هي جهة","part":5,"page":142},{"id":2143,"text":"المكان قوله ثم سمى أي رسول الله بتفصيل ما أراد ذلك المجمل قوله بأبي جهل واسمه عمر بن هشام بن المغير كانت قريش تكنية أبا الحاكم أبا جهل ولهذا قال الشاعر\r( الناس كنوه أبا حكم\rوالله كناه أبا جهل )\rويقال كان يكنى أبا الوليد وكان يعرف بابن الحنظلية وكان أحول وفي ( المحير ) كان مأبونا ويقال إنه أخذ من قول عتبة بن ربيعة سيعلم مصعرا ستة من انتفخ سحره وفي ( الوشاح ) لابن دريد هو أول من حز رأسه ولما رآه قال هذا فرعون هذه الأمة قوله وعد السابع فاعل عد رسول الله أو عبد الله بن مسعود وفاعل فلم نحفظه عبد الله أو عمرو بن ميمون قاله الكرماني وقال بعضهم قلت","part":5,"page":143},{"id":2144,"text":"فلا أدري من أين تهيأ له الجزم بذلك مع أن في رواية النووي عند مسلم ما يدل على أن فاعل عد عمرو بن ميمون انتهى قلت الكرماني لم يجزم بذلك بل ذكره بالشك فكيف ينكر عليه بلا وجه وأما السابع الذي لم يذكر هنا فهو مذكور عند البخاري في موضع آخر وهو عمارة بن الوليد بن المغيرة وكذا ذكره البرقاني وغيره وقال صاحب ( التلويح ) وهو مشكل لأن عمارة هذا ذكر ابن إسحاق وغيره له قصة طويلة مع النجاشي إذ تعرض لامرأته فامر النجاشي ساحرا فنفخ في إحليل عمارة من سحره عقوبة له فتوحش وصار مع البهائم إلى أن مات في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه في أرض الحبشة قال بعضهم والجواب أن كلام ابن مسعود في أنه رآهم صرعى في القليب محمول على الأكثر انتهى قلت الجواب أخذه هذا القائل من الكرماني فإنه قال وأجيب بأن المراد رأى أكثرهم بدليل أن ابن معيط لم يقتل ببدر بل حمل منها أسيرا فقتله النبي بعد انصرافه من بدر على ثلاثة أميال مما يلي المدينة قلت بموضع يسمى عرف الظبية وهو من الروحاء على ثلاثة أميال من المدينة وقيل إنه قال لرسول الله أتقتلني من بين سائر قريش قال نعم ثم قال بينا أنا بفناء الكعبة وأنا ساجد خلف المقام إذ أخذ بمنكبي فلف ثوبه على عنقي فخنقني خنقا شديدا ثم جاء مرة أخرى بسلا جزور بني فلان وكان عقبة من المستهزئين أيضا وذكر محمد بن حبيب أنه من زنادقة قريش واسم أبي معيط أبان بن أبي عمرو والذي دعا عليهم النبي سبعة أنفس كما ذكروا وهم أبو جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية\r\r","part":5,"page":144},{"id":2145,"text":"بن خلف وعقبة بن أبي معيط وعمارة بن الوليد بن المغيرة أما أبو جهل فقتله معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء ذكره في الصحيح ومر عليه ابن مسعود وهو صريع واحترز رأسه وأتى به رسول الله فقال هذا رأس عدو الله ونقله رسول الله سيفه وقال رسول الله الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله هذا كان فرعون هذه الأمة ورأس أئمة الكفر وفي رواية البيهقي فخر رسول الله ساجدا وأما عتبة بن ربيعة فقتله حمزة رضي الله عنه وقيل اشترك حمزة وعلي رضي الله تعالى عنهما في قتله وأما شيبة بن ربيعة بن عبد شمس أخو عتبة بن ربيعة فقتله حمزة أيضا وأما الوليد بن عتبة بالتاء المثناة من فوق فقتله عبيدة بن الحارث وقيل علي وقيل خمزة وقيل اشتركا في قتله وأما أمية بن خلف بن صفوان بن أمية فقد اختلف أهل السير في قتله فذكر موسى بن عقبة قلته رجل من الأنصار من بني مازن وقال ابن إسحاق إن معاذ بن عفراء وخارج بن زيد وحبيب بن أساف اشتركوا في قتله وادعى ابن الجوزي أنه قتله وفي السير من حديث عبد الرحمن بن عوف أن بلال رضي الله تعالى عنه خرج إليه ومعه نفر من الأنصار فقتلوه وكان بينا فلما قتل انتفخ فالقوا عليه التراب حتى غيبه ثم جر إلى القليب فتقطع قبل وصوله إليه وكان من المستهزئين وفيه نزل قوله تعالى ويل لكل همزة لمزة ( سورة الهمزة 1 ) وهو الذي كان يعذب بلالا في مكة وأما عقبة بن أبي معيط فقتله علي رضي الله تعالى عنه وقيل عاصم بن ثابت والأصح أن النبي قتله بعرق الظبية كما ذكرناه عن قريب وأما عمارة بن الوليد فقد ذكرنا أمره مع النجاشي ومات زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في أرض الحبشة","part":5,"page":145},{"id":2146,"text":"بيان استنباط الفوائد والأحكام منها تعظيم الدعاء بمكة عند الكفار وما أزداد عند المسلمين إلا تعظيما عظيما ومنها معرفة الكفار بصدق النبي لخوفهم من دعائه ولكن لأجل شفائهم الأزلي حملهم الحسد والعناد على ترك الانقياد له ومنها حلمه عمن آداه ففي رواية الطيالسي عن شعبة في هذا الحديث أن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال لم أره دعا عليهم إلا يومئذ وأنما استحقوا الدعاء حينئذ لما أقدموا عليه من التهكم به حال عبادته لربه تعالى ومنها استحباب الدعاء ثلاثا ومنها جواز الدعاء على الظالم وقال بعضهم محله ما إذا كان كافرا فأما المسلم فيستحب الاستغفار له والدعاء بالتوبة ومنها أن المباشرة أقوى من السبب وآكد وذلك لأنه قال في عقبة أشقى القوم مع أنه كان فيهم أبو جهل وهو أشد منه كفرا ولكن كان عقبة مباشرا على ما مر بيانه ومنها أن البخاري استدل به على أن من حدث له في صلاته ما يمنع انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته ولو تمادى وأجاب الخطابي عن هذا بأن أكثر العلماء ذهبوا إلى أن السلا نجس وتأولوا معنى الحديث على أنه لم يكن تعبد إذ ذاك بتحريمه كالخمر كانوا يلابسون الصلاة وهي تصيب ثيابهم وأبدانهم قبل نزول التحريم فلما حرمت لم تجز الصلاة فيها واعترض عليه ابن بطال بأنه لا شك أنها كانت بعد نزول قوله تعالى وثيابك فطهر ( سورة المدثر 4 ) لأنها أول ما نزل عليه من القرآن قبل كل صلاة ورد عليه بأن الفرت ورطوبة البدن طاهران والسلا من ذلك وقال النووي هذا ضعيف لأن روث ما يؤكل لحمه ليس بطاهر ثم إنه يتضمن النجاسة من حيث إنه لا ينفك من الدم في العادة ولأنه ذبيحة عبدة الأوثان فهو نجس والجواب أنه لم يعلم ما وضع على ظهره فاستمر في سجوده استصحابا للطهارة وما يدري هل كانت هذه الصلاة فريضة فتجب إعادتها على الصحيح أو غيرها فلا يجب وإن وجبت الإعادة فالوقت موسع لها فلعله أعاد واعترض عليه بأنه لو أعاد لنقل ولم ينقل قلت لا يلزم من عدم النقل","part":5,"page":146},{"id":2147,"text":"عدم الإعادة في نفس الأمر فإن قلت كيف كان لا يعلم بما وضع على ظهره فإن فاطمة رضي الله تعالى عنها ذهبت به قبل أن يرفع رأسه قلت لا يلزم من إزالة فاطمة إياه عن ظهره إحساسه بذلك لأنه كان إذا دخل في الصلاة استغرق باشتغاله بالله تعالى ولئن سلمنا إحساسه به فقد يحتمل أنه لم يتحقق نجاسته والدليل عليه أن شأنه أعظم من أن يمضي في صلاته وبه نجاسة وقد يقال إن الفرث والدم كان داخل السلا وجلدته الظاهرة طاهرة فكان كحمل القارورة المرصصة واعترض عليه بأنه كان ذبيحة وثني فجمع أجزائها نجسة لأنها ميتة وأجيب عن ذلك بأنه كان قبل التعبد بتحريم ذبائحهم واعترض عليه بأنه يحتاج إلى تاريخ ولا يكفي فيه الاحتمال قلت الاحتمال الناشىء عن دليل كاف ولا شك أن تماديه في هذه الحالة قرينة تدل على أنه كان قبل تحريم ذبائحهم لأنه لا يقر على أمر غير مشروع ولا يقرر غيره عليه لأن\r\r\r\rحاله أجل من ذلك وأعظم ومنها أن أشهب المالكي احتج به على أن إزالة النجاسة ليست بواجبة قال القرطبي والدلائل القطعية توجب إزالتها عن ثوب المصلى وبدنه والمكان الذي يصلي فيه يرد عليه وقال القرطبي ومنهم من فرق بين ابتداء الصلاة بالنجاسة فقال لا يجوز وبين طرؤها على المصلي في نفس الصلاة فيطرحها عنه وتصح صلاته والمشهور من مذهب مالك قطع طرؤها للصلاة إذا لم يمكن طرحها بناء على أن إزالتها واجبة","part":5,"page":147},{"id":2148,"text":"الأسئلة والأجوبة منها ما قيل إنه كم كان عدد الذين ألقوا في القليب وأجيب بأن قتادة روي عن أنس عن أبي طلحة قال لما كان يوم بدر وظهر عليهم رسول الله أمر ببضعة وعشرين رجلا وفي رواية بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فألقوا في طوى من أطواء بدر ومنها ما قيل إن إلقاءهم في البئر دفن لهم والحربي ويجب دفنه بل يترك في الصحراء وهم كانوا حربا وأجيب بأن إلقاءهم في البئر كان تحقيرا لهم ولئلا يتأذى الناس برائحتهم ولم يكن ذلك دفنا فإن قلت في ( سنن ) الدارقطني أن من سننه في مغازيه إذا مر بجيفة إنسان أمر بدفنه ولا يسأل عنه مؤمنا كان أو كافرا قلت إنما كان لا يسأل لأنه كان يعلم بالوحي بأنه إن كان مؤمنا كان مستحق الدفن لكرامته وإن كان كافرا فلئلا يتأذى الناس برائحته على أن المراد بدفنه ليس دفنا شرعيا بل صب التراب عليه للمواراة ومنها ما قيل إن صب التراب عليهم كان يقطع رائحتهم قلت كان إلقاؤهم في البئر أيسر عليهم في ذلك الوقت مع زيادة التحقير لهم لما ذكرنا ومنها ما قيل كيف كان والناس ينتفعون بمائها وأجيب بأنه لم يكن فيه ماء وكانت عادية مهجورة ويقال وافق أنه كان حفرها رجل من بني النار اسمه بدر من قريش بن مخلد بن النضر بن كنانة الذي سميت قريش به على أحد الأقوال فكان فالا مقدما لهم والله تعالى أعلم\r70 - باب البراق والمخاط ونحوه في الثوب","part":5,"page":148},{"id":2149,"text":"إن قلنا إن باب البصاق مبتدأ يحتاج إلى خبر فيكون تقديره باب البصاق في الثوب لا يضر المصلي وإن قلنا هو خبر مبتدأ محذوف فيكون تقديره هذا باب في بيان حكم البصاق في الثوب هل يضر أم لا والبصاق بضم الباء على وزن فعال ما يسيل من الفم وفيه ثلاث لغات بالصاد والزاي والسين وأعلاها الزاي وأضعفها السين قوله والمخاط عطف على البصاق وهو بضم الميم ما يسيل من الأنف قوله ونحوه بالجر عطف على ما قبله قوله فأن قلت كان ينبغي أن يقال ونحوهما لأن المذكور شيئان قلت تقديره ونحو كل منهما وقوله في الثوب يتعلق بمحذوف أي الكائن أو كائنا فإن قلت ما المراد من قوله ونحوه قلت العرق وعرق كل حيوان يعتبر بسؤره الذي يمتزج بلعابه ويستثني منه الجمار على ما عرف في الفقه\rفإن قلت ما وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب الذي قبله قلت وجهها ظاهر على وضع البخاري لأنه وضع الباب الذي قبله فيما إذا ألقى على ظهر المصلى قذر ورأى به عدم بطلان الصلاة في مثل هذه الصورة وحكم هذا الباب كذلك ولا خلاف فيه وقال بعضهم ودخول هذا في أبواب الطهارة من جهة أنه لا يفسد الماء قلت هذا حكم الباب في البصاق الذي يصيب الثوب وذكره عقيب الباب الذي قبله من هذه الجهة ولا ذكر للماء في البابين نعم إذا كان حكم البصاق لا يفسد الثوب يكون كذلك لا يفسد الماء\rوقال عروة عن المسور ومروان خرج النبي زمن حديبية فذكر الحديث وما تنخم النبي نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فذلك بها وجهه وجلده\rمطابقة هذا التعليق للترجمة ظاهرة وهو قطعة من حديث طويل ساقه البخاري بطوله في صلح الحديبية والشروط الجهاد عن عبد الله بن محمد بن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة وقد علق منه قطعة في باب استعمال فضل وضوء\r\r","part":5,"page":149},{"id":2150,"text":"الناس بيان حاله وهم ثلاثة الأول عروة بن الزبير التابعي فقيه المدينة تقدم في كتاب الوحي الثاني المسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو وبالراء ابن مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء الصحابي تقدم في باب استعمال وضوء الناس الثالث مروان بن الحكم بفتح الخاء المهملة وفتح الكاف الأموي ولد على عهد رسول الله ولم يسمع النبي لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل حين نفى النبي عليه الصلاة والسلام أباه الحكم إليها وكان مع أبيه بها حتى استخلف عثمان رضي الله تعالى عنه فردهما إلى المدينة وكان إسلام الحكم يوم فتح مكة وطرده رسول الله إلى الطائف لأنه كان يفشي سره مات في خلافة عثمان ولما توفي معاوية بن يزيد بن معاوية بايع بعض الناس بالشام مروان بالخلافة ومات بدمشق سنة خمسة وستين فإن قلت مروان لم يسمع رسول الله ولا كان بالحديبية وكيف روايتة قلت رواية المسور هي الأصل لكن ضم إليه رواية مروان للتقوية والتأكيد","part":5,"page":150},{"id":2151,"text":"ذكر لغاته قوله زمن حديبية بضم الخاء المهملة وفتح الدال وسكون الياء آخر الحروف الأولى وكسر الباء الموحدة وفتح الياء الثانية كذا قاله الشافعي وبتشديد الياء عند أكثر المحدثين وقال ابن المديني أهل المدينة يثقلونها وأهل العراف يخففونها قلت هي تصغير حدباء لأن حديبية قرية سميت بشجرة هناك وهي حدباء وكانت الصحابة رضي الله تعالى عنهم بايعوا رسول الله تحت هذه الشجرة وهي تسمى بيعة الرضوان وقيل هي قرية سميت ببئر هناك وعلى كلا التقديرين الصواب التخفيف وهي على نحو مرحلة من مكة قوله وما تنخم النبي نخامة قوله تنخم فعل ماض من باب التفعل يقال تنخم الرجل إذا دفع بشيء من صدره أوأنفه قال في ( المحكم ) وثلاثة نخم نخما وفي ( الصحاح ) وفي ( المجمل ) النخامة بالفم النخاعة وفي ( المغيث ) و ( المغرب ) ما يخرج من الخيشوم وزعم النووي أنها تخرج من الفم بخلاف النخاعة فإنها تخرج من الحلق وقال بعض الفقهاء النخامة هي الخارج من الصدر والبلغم هو النازل من الدماغ وبعضهم عكسوا قوله إلا وقعت أي ما تنخم في حال من الأحوال إلا في حال وقوعها في الكف وهو إما عطف على خرج وأما على الحديث ثم إما أن يراد أنه ما تنخم من الحديبية إلا وقعت في كف رجل وإما أن يراد إنه ما تنخم قط إلا وقعت فلا يختص بزمن الحديبية قال الكرماني والأول هو الظاهر قلت الثاني هو الأظهر وقال الكرماني فإن قلت ما وجه ذكر حديث الحديبية هنا قلت إما لأن أمر التنخم وقع في الحديث وإما لأن الراوي ساق الحديثين سوقا واحدا وذكرهما معا وكثيرا ما يفعله المحدثون كما تقدم في حديث نحن الآخرون السابقون قلت لم يقطع الكرماني على الموضع الذي ساق البخاري فيه الحديث فلذلك ردد في جواب السؤال فلو كان أطلع عليه لم يتردد","part":5,"page":151},{"id":2152,"text":"بيان استنباط الأحكام منها الاستدلال على طهارة البصاق والمخاط قال ابن بطال وهو أمر مجمع عليه لا نعلم فيه خلافا إلا ما لاوي سلمان أنه جعله غير طاهر وأن الحسن بن حي كرهه في الثوب وعن الأوزاعي أنه كره أن يدخل سواكه في وضوئه وذكر ابن أبي شيبة أيضا في ( مصنفه ) عن إبراهيم النخعي أنه ليس بطهور وقال ابن حزم صح عن سلمان الفارسي وإبراهيم النخعي أن اللعاب نجس إذا فارق الفم وقال بعض الشراح وما ثبت عن الشارع من خلافهم فهو المتبع والحجة البالغة فلا معنى لقول من خالف وقد أمر الشارع المصلي أن يبزق عن شماله أو تحت قدميه وبزق الشارع في طرف ردائه ثم رد بعضه على بعض وقال أو تفعل هكذا وهذا ظاهر في طهارته لأنه لا يجوز أن يقوم المصلي على نجاسة ولا أن يصلي وفي ثوبه نجاسة قلت أما بصاق النبي فهو أطيب من كل طيب وأطهر من كل طاهر وأما بصاق غيره فينبغي أن يكون بالتفصيل وهو أن البزاق طاهر إذا كان من فم طاهر وأما إذا كان من فم يشرب الخمر فينبغي أن يكون نجسا في حالة شربه لأنه سؤره في ذلك الوقت نجس فكذلك بصاقه وكذا إذا كان من فم من في فمه جراحة أو دمل يخرج منه دم أو قيح وقال أصحابنا الدم المساوي للريق ينقض الوضوء استحسانا كالغالب الناقص ولو كان لون الريق أحمر ينقض وإن كان أصفر لا ينقض ثم إذا حكم بطهارة البزاق على الوجه الذي ذكرناه يعلم منه أنه إذا وقع شيء منه في الماء لا ينجسه ويجوز الوضوء منه وكذا إذا وقع في الطعام لا يفسده غير أن بعض الطباع يستقذر ذلك فلا يخلو عن الكراهة ومن الاستنباط من\r\r\r\rهذا الحديث التبرك ببزاق النبي توقيرا له وتعظيما\r241 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) قال بزق النبي في ثوبه قال أبو عبد الله طوله ابن مريم قال أخبرنا يحيى بن أيوب قال حدثني حميد قال سمعت انسا عن النبي","part":5,"page":152},{"id":2153,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة بيان رجاله وهم سبعة الأول محمد بن يوسف الفريابي بكسر الفاء وسكون الراء وبالياء آخر الحروف قبل الألف وبالياء الموحدة في آخره تقدم مرارا الثاني سفيان الثوري كما صرح به الدارقطني فإنه لما ذكر رواة هذا الحديث قال رواه سفيان بن سعيد عن حميد ولم يذكر سفيان بن عيينة والفريابي كثير الملازمة لسفيان الثوري ولما ذكر الجياني وغيره ما رواه محمد بن يوسف البكندي عن بن عبينة لم يذكروا هذا الحديث منها وابن عيينة مقل في حميد حتى أن البخاري لم يخرج له إلا حديثا واحدا وهو النواة في الصداق وكذا ذكره الشيخ قطب الدين الحلبي في ( شرحه ) الثالث حميد بضم الحاء المشهور بالطويل فإن قلت لا يقال إن حميدا هذا هو حميد بن هلال لأنه في طبقة حميد الطويل قلت لأن الفياني لم يرويا عن حميد بن هلال شيئا الرابع أبو عبد الله هو البخاري نفسه الخامس سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم المصري أحد شيوخ البخاري وله ( وطأ ) رواه عن مالك وهو ثقة مات سنة أربع وعشرين ومائتين السادس يحيى بن أيوب الغافقي المصري مولى عمر بن الحكم بن مروان أبو العباس مات سنة ثمان وستين ومائة وفيه لين وقال أبو حاتم لا يحتج به وقال النسائي ليس بالقوي السابع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rبيان لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الأخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في موضعين وفيه التصريح بسماع حميد عن أنس خلافا لما روى يحيى القطان عن حماد بن سلمة أنه قال حديث حميد عن أنس في البزاق إنما سمعه عن ثابت عن أبي نضرة فظهر من تصريح سماعه أنه لم يدلس فيه وقال يحيى القطان ولم يقل شيئا لأن هذا قد رواه قتادة عن أنس وقال الدارقطني والقول عندنا قول حماد بن سلمة لأن الذي رواه عن قتادة عن أنس غير هذا وهو أنه قال البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها وفيه أن رواته ما بين مكي وبصري ومصري","part":5,"page":153},{"id":2154,"text":"بيان معناه قوله بزق النبي في ثوبه أي ثوب رسول الله وهو الظاهر وقال الكرماني ويحتمل عود الضمير إلى أنس رضي الله تعالى عنه وهو بعيد قلت وجه بعده وإن كان فيه احتمال ما رواه أبو نعيم في ( مسخرجه ) وهو هذا الحديث من طريق الفريابي وزاد في آخره وهو في الصلاة قوله طوله أي طول هذه الحديث شيخه سعيد بن الحكم بن أبي مريم يعني ذكره مطولا في باب حك البزاق باليد من المسجد وسيأتي إن شاء الله تعالى قوله سمعت أنسا عن النبي يعني مثل الحديث المذكور وهو مفعولة الثاني حذف للعلم به\r71 -( باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا بالمسكر )\rأي هذا باب فيه لا يجوز الوضوء إلخ أي بيان عدم الجواز بالنيذ قوله ولا بالمسكر أي ولا يجوز أيضا بالمسكر قال بعضهم هو من عطف العام على الخاص قلت إنما يكون ذلك إذا كان المراد بالنبيذ ما لم يصل إلى حد الإسكار وأما إذا وصل فلا يكون من هذا الباب وتخصيص النبيذ بالذكر من بين المسكرات لأنه محل الخلاف في جواز التوضىء به قال ابن سيده النبذ طرحك الشيء وكل طرح نبذ والنبيذ الشيء المنبوذ والنبيذ ما نبذته من عصير ونحوه وقد نبذ وانتبذ ونبذ والانتبا المعالجة وفي ( الصحاح ) وكتاب ( الشرح ) لابن درستويه العامة تقول أنبذت انتهى وذكره اللحياني في ( نوادره ) ومن حمض الحامض انبذت لغة ولكنها قليلة وذكرها أيضا ثعلب في كتاب ( فعلت وأفعلت ) وفي ( الجامع ) للقزاز أكثر الناس يقولون نبذت النبيذ بغير الألف وحكى الفراء عن الدوسي قال وكان ثقة انبذت النبيذ ولا أسمعها أنا من العرب قلت النبيذ فعيل بمعنى مفعول وهو الماء الذي ينتبذ فيه تمرات لتخرج حلاوتها إلى الماء وفي\r( النهاية ) لابن الأثير النبيذ ما يعمل من الأشربة","part":5,"page":154},{"id":2155,"text":"من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك يقال نبذت الشعير والعنب إذا أنزلت عليه الماء ليصير نبيذا فصرف من مفعول إلى فعيل وانتبذته اتخذته نبيذا سواء كان مسكرا أو غير مسكر وهو من باب فعل يفعل بالفتح في الماضي والكسر في المضارع كضرب ذكره صاحب ( الدستور ) في هذا الباب وفي ( العباب ) انبذت النبيذ لغة عامية ونبذت الشيء تنبيذا شدد للمبالغة\rفإن قلت ما وجه لمناسبة بين البابين قلت ليست بينهما مناسبة خاصة لكن من حيث إن كلا منهما يشتمل على حكم ويرجع إلى حال المكلف من الصحة والفسادة\rوكرهه الحسن وأبوا العالية\rالحسن هو البصري وأبو العالية رفيع بن مهران الرباحي بكسر الراء وبالياء آخر الحروف المخففة وكسر الحاء المهملة وقد تقدم في أول كتاب العلم ورفيع بضم الراء وفتح الفاء وأما الذي علقه عن الحسن فرواه عن الحسن فرواه ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عمن سمع الحسن يقول لا يتوضأ بنبيذ ولا بلبن ورواه عبد الرزاق في مصنفه حدثنا الثوري عن إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن قال لا يتوضأ بلبن ولا بنبيذ وروى أبو عبيد من طريق أخرى عن الحسن أنه لا بأس به فعلى هذا كراهته عنده كراهة تنزيه فحينئذ لا يساعد الترجمة وأما الذي علقه عن أبي العالية فروى الدارقطني في سننه بسند جيد عن أبي خلدة فقال قلت لأبي العالية رجل ليس عنده ماء وعنده نبيذ أيغتسل به من الجنابة قال لا وقال ابن أبي شيبة حدثنا مروان ابن معاوية عن أبي خلدة عن أبي العالية أنه كره أن يغتسل بالنبيذ وكذا رواه أبو عبيد عن أبي خلدة وفي رواية فكرهه قلت الظاهر أن هذا أيضا كراهة تنزيه\rوقال عطاء التيمم أحب إلي من الوضوء بالنبيذ واللبن","part":5,"page":155},{"id":2156,"text":"عطاء هو ابن أبي رباح وهذا يدل على أن عطاء يجيز استعمال النبيذ في الوضوء ولكن التيمم أحب إليه منه فعلى هذا هو أيضا لا يساعد الترجمة وروى أبو داود من طريق ابن جريج عن عطاء إنه كره الوضوء بالنبيذ واللبن وقال إن التيمم أعجب إلي منه قلت أما التوضؤ باللبن فلا يخلو إما أن يكون بنفس اللبن أو بماء خالطه لبن فالأول لا يجوز بالإجماع وأما الثاني فيجوز عندنا خلافا للشافعي وأما الوضوء بالنبيذ فهو جائز عند أبي حنيفة ولكن بشرط أن يكون حلوا رقيقا يسيل على الأعضاء كالماء وما اشتده منها صار حراما لا يجوز التوضؤ به وإن غيرته النار فما دام حلوا فهو على الخلاف ولا يجوز التوضؤ بما سواه من الأنبذة جريا على قضية القياس وقال ابن بطال اختلفوا في الوضوء بالنبيذ فقال مالك والشافعي وأحمد لا يجوز الوضوء بنيه ومطبوخة مع عدم الماء وجوده تمرا كان أو غيره فآن كان مع ذلك مشتدا فهو نجس لا يجوز شربه ولا الوضوء به وقال أبو حنيفة لا يجوز الوضوء به مع وجود الماء فإذا عدم فيجوز بمبطوح التمر خاصة وقال الحسن جاز الوضوء بالنبيذ وقال الأوزاعي جاز بسائر الأنبذة انتهى وفي ( المعنى ) لابن قدامة وروي عن علي رضي الله تعالى عنه إنه كان لا يرى بأسا بالوضوء بنبيذ التمر وبه قال الحسن والأزاعي وقال عكرمة النبيذ وضوء من لم يجد الماء وقال إسحاق النبيذ الحلو أحب إلي من التيمم وجمعهما أحب إلي وعن أبي حنيفة كقول عكرمة وقيل عنه يجوز الوضوء بنبيذ التمر إذا طبخ واشتد عند عدم الماء في السفر لحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وفي ( أحكام القرآن ) لأبي بكر الرازي عن أبي حنيفة في ذلك ثلاث روايات إحداها يتوضأ به ويشترط فيه النية ولا يتيمم وهذه هي المشهورة وقال قاضيخان وهو قوله الأول وبه قال زفر والثانية يتيمم ولا يتوضأ رواها عنه نوح ابن أبي مريم وأسد بن عمرو والحسن بن زياد قال قاضيخان وهو الصحيح عنه والذي رجع إليها وبها قال أبو يوسف وأكثر","part":5,"page":156},{"id":2157,"text":"العلماء واختار الطحاوي هذا والثالثة روي عنه الجمع بينهما وهذا قول محمد وقال صاحب ( المحيط ) صفة هذا النبيذ أن يلقى في الماء تميرات حتى يأخذ الماء حلاوتها ولا يشتد ولا يسكر فإن اشتد حرم شربه فكيف الوضوء وإن كان مطبوخا فالصحيح أنه لا يتوضأ به وقال في ( المفيد ) إذا ألقى فيه تمرات فحلا ولم يزل عنه اسم الماء وهو رقيق فيجوز الوضوء به بلا خلاف بين أصحابنا ولا يجوز الاغتسال به وهذا خلاف ما قاله في ( المبسوط ) أنه يجوز الاغتسال به وقال الكرخي المطبوخ أدنى طبخة يجوز الوضوء به إلا عند محمد وقال الدباس لا يجوز وفي\r\r\r\r( البدائع ) واختلف المشايخ في جواز الاغتسال بنبيذ التمر على أصل أبي حنيفة فقال بعضهم لا يجوز لأن الجواز عرف بالنص وأنه ورد بالوضوء دون الاغتسال فيقتصر على مورد النص وقال بعضهم يجوز لاستوائهما في المعنى","part":5,"page":157},{"id":2158,"text":"ثم لا بد من تفسير نبيذ التمر الذي فيه الخلاف وهو أن يلقى في الماء شيء من التمر لتخرج حلاوتها إلى الماء وهكذا ذكر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في تفسير النبيذ الذي توضأ به النبي فقال تمرات ألقيتها في الماء لأن من عادة العرب أنها تطرح التمر في الماء ليحلو فما دام رقيقا حلوا أو قارصا يتوضأ به عند أبي حنيفة وإن كان غليظا كالرب لا يجوز التوضؤ به وكذا إذا كان رقيقا لكنه غلا واشتد وقذف بالزبد لأنه صار مسكرا والمسكر حرام فلا يجوز التوضؤ به لأن النبيذ الذي توضأ به رسول الله كان رقيقا حلوا فلا يلحق به الغليظ والنبيذ إذا كان نيا أو كان مطبوخا أدنى طبخه فما دام قارصا أو حلوا فهو على الخلاف وإن غلا واشتد وقذف بالزبد فلا وذكر القدوري في ( شرحه مختصر الكرخي ) الاختلاف فيه بين الكرخي وأبي طاهر الدباس على قول الكرخي يجوز وعلى قول أبي طاهر لا يجوز ثم الذين جوزوا التوضؤ به احتجوا بحديث ابن مسعود حيث قال له النبي ليلة الجن ماذا في إداوتك قال نبيذ قال تمرة طيبة وماء طهور رواه أبو داود والترمذي وز اد فتوضأ به وصلى الفجر وقال بعضهم وهذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه قلت إنما ضعفوه لأن في رواته أبا زيد وهو رجل مجهول لا يعرف له رواية غير هذا الحديث قاله الترمذي وقال ابن العربي في ( شرح الترمذي ) أبو زيد مولى عمرو بن حريث روى عنه راشد بن كيسان وأبو روق وهذا يخرجه عن حد الجهالة وأما اسمه فلم يعرف فيجوز أن يكون الترمذي أراد أنه مجهول الاسم","part":5,"page":158},{"id":2159,"text":"على أنه روى هذا الحديث أربعة عشر رجلا عن ابن مسعود كما رواه أبو زيد الأول أبو رافع عند الطحاوي والحاكم الثاني رباح أبو علي عند الطبراني في ( الأوسط ) الثالث عبد الله بن عمر عند أبي موسى الأصبهاني في ( كتاب الصحابة ) الرابع عمرو البكالي عند أبي أحمد في ( الكنى ) بسند صحيح الخامس أبو عبيدة ابن عبد الله السادس أبو الأحوص وحديثهما عند محمد بن عيسى المدائني فإن قلت قال البيهقي محمد بن عيسى المدائني واهي الحديث والحديث باطل قلت قال البرقاني فيه ثقة لا بأس به وقال اللألكائي صالح ليس يدفع عن السماع السابع عبد الله بن مسلمة عند الحافظ أبي الحسن بن المظفر في كتاب ( غرائب شعبة ) الثامن قابوس بن ظبيان عن أبيه عند ابن المظفر أيضا بسند لا بأس به التاسع عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي عند الإسماعيلي في جمعه حديث يحيى بن أبي كثير عن يحيى عنه العاشر عبد الله بن عباس عند ابن ماجه والطحاوي الحادي عشر أبو وائل شقيق بن سلمة عند الدارقطني الثاني عشر ابن عبد الله رواه أبو عبيدة بن عبد الله عن طلحة بن عبد الله عن أبيه أن أباه حدثه الثالث عشر أبو عثمان ابن سنه عند أبي حفص بن شاهي في كتاب ( الناسخ والمنسوخ ) من طريق جيدة وخرجها الحاكم في ( مستدركه ) الرابع عشر أبو عثمان النهدي عند الدورقي في ( مسنده ) بطريق لا بأس بها فإن قلت صح عن عبد الله إنه قال لم أكن مع النبي ليلة الجن قلت يجوز أن يكون صحبه في بعض الليل واستوقفه في الباقي ثم عاد إليه فصح أنه لم يكن معه عند الجن لا نفس الخروج","part":5,"page":159},{"id":2160,"text":"وقد قيل إن ليلة الجن كانت مرتين ففي أول مرة خرج إليهم لم يكن مع النبي ابن مسعود ولا غيره كما هو ظاهر حديث مسلم ثم بعد ذلك خرج إليهم وهو معه ليلة أخرى كما روى أبو حاتم في ( تفسيره ) في أول سورة الجن من حديث ابن جريح قال قال ابن عبد العزيز بن عمر أما الجن الذين لقوه بنخلة فجن نيتوى وأما الجن الذين لقوه بمكة فجن نصيبين وقال بعضهم على تقدير صحته أي صحة حديث ابن مسعود إنه منسوخ لأن ذلك كان بمكة ونزول قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا ( سورة النساء 43 ) إنما كان بالمدينة بلا خلاف قلت هذا القائل نقل هذا عن ابن القصار من المالكية وابن حزم من كبار الظاهرية والعجب منه أنه مع علمه أن هذا مردود نقل هذا وسكت عليه وجه الرد ما ذكره الطبراني في ( الكبير ) والدارقطني أن جبري عليه السلام نزل على رسول الله بأعلى مكة فهمز له بعقبه فأنبع الماء وعلمه الوضوء وقال السهيلي الوضوء مكي ولكنه مدني التلاوة وإنما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها آية التيمم ولم تقل آية الوضوء لأن الوضوء كان مفروضا قبل غير أنه لم يكن قرآنا يتلى حتى نزلت آية التيمم وحكى عياض عن أبي الجهم أن الوضوء كان سنة حتى نزل فيه القرآن بالمدينة\r\r\r\r242 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( الزهري ) عن ( أبي سلمة ) عن ( عائشة ) عن النبي قال كعمل شراب أسكر فهو حرام","part":5,"page":160},{"id":2161,"text":"مطابقة هذا الحديث للترجمة بالجر الثقيل وكان موضعه كتاب الأشربة وجه ذلك أن الشراب إذا كان مسكرا يكون شربه حراما فكذلك لا يجوز التوضؤ به وقال الكرماني لخروجه عن اسم الماء في اللغة والشريعة وكذلك النبيذ غير المسكر أيضا هو في معنى السكر من جهة أنه لا يقع عليه إسم الماء ولو جاز أن يشمى النبيذ ماء لأن فيه ماء جاز أن يسمى الخل ماء لأن فيه ماء انتهى قلت كون النبيذ الغير مسكر في معنى المسكر غير صحيح لأن النبيذ الذي لا يسكر إذا كان رقيقا وقد ألقيت فيه تميرات لتخرج حلاوتها إلى الماء ليس في معنى المسكر أصلا ولا يلزم أن يكون النبيذ الذي كان مع ابن مسعود في معنى النبيذ المسكر ولم يقل به أحد ولا يلزم من عدم جواز تسمية الخل ماء عدم جواز تسمية النبيذ الذي ذكره ابن مسعود ماء ألا ترى أن النبي كيف قال تمرة طيبة وماء طهور حين سأل ابن مسعود ما في إدواتك قال نبيذ وقد أطلق عليه الماء ووصفه بالطهورية فكيف ذهل الكرماني عن هذا حتى قال ما قاله ترويجا لما ذهب إليه والحق أحق أن يتبع\rالإداوة بكسر الهمزة إناء صغير يتخذ من جلد للماء كما كما السطيحة ونحوها وجمعها أداوي ثم قال الكرماني وقال أبو عبيدة إمام اللغة النبيذ لا يكون طاهرا لأن الله تعالى شرط الطهور بالماء والصعيد ولم يجعل لهما ثالثا والنبيذ ليس منهما قلت الكلام مع أبي عبيدة لأنه إن أراد به مطلق النبيذ فغير مسلم لأن فيه مصادمة الحديث النبوي وإن أراد به النبيذ الخاص وهو الغليظ المسكر فنحن أيضا نقول بما قاله\rبيان رجاله وهم خمسة الأول علي بن عبد الله المدني وقد تقدم غير مرة الثاني سفيان بن عيينة وقد تقدم غير مرة الثالث محمد بن مسلم الزهري الرابع أبو سلمة بفتح اللام عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف وقد تقدم في كتاب الوحي الخامس عائشة الصديفة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها","part":5,"page":161},{"id":2162,"text":"بيان لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن رواته ما بين مديني ومكي وفيه رواية التابعي عن التابعي\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن علي عن سفيان وفي الأشربة عن عبد الله ابن يوسف عن مالك وعن أبي اليمان عن شعيب ثلاثتهم عن الزهري به وأخرجه مسلم في الأشربة عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وعمر والناقد وزهير بن حرب وسعيد بن منصور خمستهم عن سفيان به وعن حرملة بن يحيى عن أبي وهب عن يونس وعن حسن الحلواني وعبد بن حميد كلاهما عن يعقوب وعن إسحاق ابن إبراهيم وعبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر ثلاثتهم عن الزهري به وفي حديث معمر كل شراب مسكر حرام وأخرجه أبو داود وفيه عن القعني عن مالك به وعن يزيد بن عبد ربه وأخرجه الترمذي عن إسحاق بن موسى عن معن عن مالك به وعن يزيد بن عبد ربه وأخرجه الترمذي عن إسحاق بن موسى عن معن عن مالك به وأخرجه النسائي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك وعن قتيبة بن سعيد كلاهما عن مالك به وعن ابن قتيبة عن سفيان به وعن علي بن ميمونة عن بشر بن السري عن عبد الرزاق وفيه وفي الوليمة عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك عن معمر به وأخرجه ابن ماجه في الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان به","part":5,"page":162},{"id":2163,"text":"بيان معناه وحكمه قوله كل شراب أي كل واحد من أفراد الشراب المسكر حرام وذلك لأن كلمة كل إذا أضيفت إلى النكرة تقتضي عموم الإفراد وإذا أضيفت إلى المعرفة تقتضي عموم الإجزاء وقال بعضهم قوله كل شراب أسكر أي كان من شأنه الإسكار سواء حصل بشربه الإسكار أم لا قلت ليس معناه كذا لأن الشارع أخبر بحرمة الشراب عند اتصافه بالإسكار ولا يدل ذلك على أنه يحرم إذا كان يسكر في المستقل ثم نقل عن الخطابي فقال قال الخطابي فيه دليل على أن قليل المسكر وكثيره حرام من أي نوع كان لأنها صيغة عموم أشير بها ألى جنس الشراب الذي يكون منه السكر فهو كما قال كل طعام أشبع فهو حلال فإنه يكون دالا على حل كل طعام من شأنه الإشباع وإن لم يحصل الشبع به لبعض قلت قوله قليل المسكر وكثيره حرام من أي نوع كان لا يمشي في كل شراب وإنما ذلك في الخمر لما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما موقوفا ومرفوعا إنما حرمت الخمرة بعينها والمسكر من كل شراب فهذا يدل على أن الخمر حرام قليلها وكثيرها أسكرت أو لا وعلى أن غيرها من الأشربة إنما يحرم عند الإسكار وهذا ظاهر قلت ورد عنه كل مسكر خمر وكل مسكر حرام قلت طعن فيه يحيى بن معين ولئن سلم فالأصح أنه موقوف على ابن عمر ولهذا رواه مسلم بالظن فقال لا أعلمه إلا مرفوعا ولئن سلم فمعناه كل ما أسكر كثيره فحكمه حكم الخمر","part":5,"page":163},{"id":2164,"text":"72 -( باب غسل المرأة أباها الدم عن وجهه )\rأي هذا باب في بيان غسل المرأة الدم عن وجهه فقوله أباها منصوب لأنه مفعول المصدر أعني غسل المرإة والمصدر مضاف إلى فاعله قوله الدم منصوب بدل من أباها الاشتمال ويجوز أن يكون منصوبا بالاختصاص تقديره أعني الدم وفي رواية ابن عساكر باب غسل المرأة عن وجه أبيها وهذا هو الأجو قوله عن وجهه وفي رواية الكشميهني من وجهه والمعنى في رواية عن إما أن يكون بمعنى من وإما أن يتضمن الغسل معنى الإزالة ومحيء عن بمعنى من وقع في كلام الله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ( سورة الشورى 25 ) وهاهنا سؤالان الأول في وجه المناسبة بين البابين والثاني في وجه إدخال هذا الباب في كتاب الوضوء قلت أما الأول فيمكن أن يقال إن كلا منهما يشتمل على حكم شرعي أما الأول ففيه أن استعمال النبيذ لا يجوز وأماالثاني فلأن ترك النجاسة على البدن لا يجوز فهما متساويات في عدم الجواز وهذا المقدار كاف وأما الجواب عن الثاني فهو أن النسخة إن كانت كتاب الطهارة بدل كتاب الوضوء فلا خفاء فيه وأن كان كتاب الوضوء فالمراد منه إما معناه اللغوي فإنه مأخوذ من الوضاءة وهي الحسن والنظافة فيتناول حينئذ رفع الخبث أيضا وأما معناه الاصطلاحي فيكون ذكر الطهارة عن الخبث في هذا الكتاب بالتبعية لطهارة الحدث والمناسبة بينهما كونهما من شرائط الصلاة ومن باب النظافة وغير ذلك فهذا حاصل ما ذكره الكرماني ولكن أحسن فيه وإن كان لا يخلو عن بعض التعسف\rوقال أبو العالية امسحوا على رجلي فإنها مريضة\rمطاقة هذا الأثر للترجمة من حيث إنها متضمنة جواز الإستغاثة في الوضوء وإزالة النجاسة\rوأبو العالية هو رفيع بن مهران الرباحي","part":5,"page":164},{"id":2165,"text":"وقد تقدم عن قريب وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن سليمان قال دخلنا على أبي العالية وهو وجع فوضؤه فلما بقيت غسل إحدى رجليه قال إمسحوا على هذه فإنها مريضة وكانت بها جمرة ورواه ابن أبي شيبة وقال بعضهم وزاد بن أبي شيبة أنها كانت معصوبة قلت ليس رواية ابن أبي شيبة هكذا وإنما المذكور في مضنفه حدثنا أبو معاوية عن عاصم وداود عن أبي العالية أنه اشتكى رجله فعصبها وتوضأ ومسح عليها وقال إنها مريضة وهذا غير الذي ذكره البخاري على ما لا يخفي والله تعالى أعلم\r243 - حدثنا ( محمد ) قال أخبرنا ( سفيان بن عيينة ) عن ( أبي حازم ) سمع ( سهل بن سعد الساعدي ) وسأله الناس ما بيني وبينه أحد بأي شيء دووى جرح النبي فقال ما بقي أحد أعلم به مني كان علي يجىء بترسه فيه ماء وفاطمة تغسل عن وجهه الدم فأخذ حصير فأحرق فحسي به جرحه\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم أربعة الأول محمد هو ابن سلام البيكندي وكذا جاء في بعض النسخ وقال أبو علي الجياني لم ينسبه أحد من الرواة وهو عندي ابن سلام وبذلك جزم أبو ت نعيم في ( المستخرج ) ووقع في رواية ابن عساكر حدثنا محمد يعني ابن سلام ورواه ابن ماجه عن محمد بن الصباح وهشام بن عمار عن سفيان به ورواه الإسماعيلي أيضا عن محمد بن الصباح عن سفيان به الثاني سفيان بن عيينة الثالث أبو حازم بالحاء المهملة والزاي المكسورة سلمة بن دينار المديني الأعرج الزاهد المخزومي مات سنة خمس وثلاثين ومائة الرابع سهل ابن سعد\r\r\r\rالساغدي الأنصاري أبو العباس وكان يسمى حزنا فسماه النبي سهلا روي له عن رسول الله مائة حديث وثمان وثلاثون حديثا ذكر البخاري تسعة وثلاثين مات سنة إحدى وتسعين وهو ابن مائة سنة وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة","part":5,"page":165},{"id":2166,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في موضع واحد وفيه السماع والإسناد رباعي والرواة ما بين ومدني\rبين تعدد وضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن محمد وفي الجهاد عن علي ابن عبد الله وفي النكاح عن قتيبة وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر ابن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر وأخرجه الترمذي في الطب عن ابن أبي عمر وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح وهشام بن عمار تسعتهم عنه به ومعنى حديثهم واحد وقال الترمذي حسن صحيح","part":5,"page":166},{"id":2167,"text":"ذكر لغته وإعرابه ومعناه قوله الساعدي بتشديد الياء المنصوبة لأنه صفة سهل وهو منصوب لأنه مفعول سمع قوله وسأله الناس وفي بعض النسح وسألوه الناس على لغة أكلوني البراغيث وهذه جملة من الفعل والفاعل والمفعول ومحلها النصب على الحال قوله ما بيني وبينه أحد يعني عند السؤال عنه قال الكرماني هي جملعة معترضة لا محل لها في الإعراب قلت الجملة المعترضة هي التي تقع بين الكلامين وليس لها تعلق بأحدهما وقد تقع في آخر الكلام ويجوز أن تكون جملة حالية أيضا ويكون محلها من الإعراب النصب ولكن وقعت بلا واو وذز الحال إما مفعول سأل فيكونان حالين متداخلتين وأما مفعول سمع فيكونان مترادفتين قوله بأي شيء الياء فيه تتعلق بقوله وسأله وكلمة أي للاستفهام قوله دووى بضم الدام وكسر الواو وصيغة المجهول من المداواة وقال بعضهم حذفت إحدى الواوين في الكتابة قلت بالواوين في أكثر النسخ وفي بعضها بواو واحدة فحذفت منها إحدى الواوين كما حذفت من داود وطاوس في الخط قوله أعلم مرفوع لأنه صفة أحد ويجوز أن منصوبا على الحال وعرضه من هذا التركيب أنه أعلم الناس بهذه القضية لأن موته بأخر وكان آخر من بقي من الصحابة بالمدينة كما صرح به البخاري في النكاح في روايته عن تيبة عن سفيان ومثل هذا التركيب لا يستعمل بحسب العرف إلا عند انتفاء المساوي وهذا ظاهر وبهذا يسقط سؤال من قال لا يلزم منه منافاة مساوات غيره له فيه قوله فأخذ على صيغة المجهول وكذلك قوله فاحرق فحشي وفي رواية البخاي في الطب فلما رأت فاطمة رضي الله عنها الدم تزيد على الماء كثرة عمدة إلى حصيرة فأحرقتها والصقتها على الخرج فرقي الدم وهذه الواقعة كانت بأحد وزعم ابن سعد عن عتبة بن أبي وقاص شج النبي عليه الصلاة والسلام في وجهه وأصاب رباعيته فكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل عن النبي الدم والني عليه السلام يقول كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم فانزل الله تبارك وتعالى ليس لك من الأمر شيء (","part":5,"page":167},{"id":2168,"text":"سورة آل عمران 128 ) الآية وزعم السهيلي أن عبد الله بن قمية هو الذي جرح وجهه\rبيان استنباط الأحكام منه قل ابن بطال فيه دليل على جواز مباشرة المرأة أباها وذوي محارمها ومداواة أمراضهم وكذلك قال أبو العالية امسحوا على رجلي فإنها مريضة ولم يخص بعضهم دون بعض بل عمهم جميعا وفيه إباحة التداوي لأن النبي داوى جرحه وفيه جواز المداواة بالحصير المحرق لأنه يقطع الدم وفيه إباحة الاستغاثة في المداواة\rوقال النووي وفيه وقوع الابتلاء والأنتقام بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام لينالوا جزيل الأجر ولتعرف أممهم وغيرهم ما أصابهم ويأنسوا به وليعلموا أنهم من البشر يصيبهم محن الدنيا ويطرؤ على أجسادهم ما يطرؤ على أجسام البشر ليتيقنوا أنهم مخلوقون مربوبون ولا يفتدون بما ظهر على أيديهم من المعجزات كما افتتن النصارى وفيه أن المداواة لا تنافي التوكل وفيه سؤال من لا يعلم عمن يعلم عن أمر خفي عليه\r73 -( باب السواك )\rأي هذا باب في بيان أحكام السواك قال ابن سيده السواك يذكر ويؤنث والسواك كالمسواك الجمع سوك وقال أبو حنيفة ربما همز فقيل سؤك وأنشد الخليل لعبد الرحمن بن حسان رضي الله تعالى عنهما\rأغر الثنايا أحمر اللثات سؤك الأسحل\rبالهمز يقال ساك الشيء سوكا دلكه وساك فيمه بالعود واستاك مشتق منه وفي الجامع\rالسواك والمسواك ما يدلك","part":5,"page":168},{"id":2169,"text":"به الأسنان من العود والتذكير أكثر وهو نفس العود الذي يستاك به وأصله المشي الضعيف يقال جاءت الغنم والإبل تستاك هزالا أي لا تحرك رؤسها وفي ( الصحاح ) بجمع على سوك مثل كتاب وكتب ويقال ساك فمه وإذا لم يذكر الفم يقال استاك وهاهنا سؤالان الأول ما وجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله والثاني ما وجه ما ذكره بين الأبواب المذكورة هاهنا الجواب عن الأول أن كلا منهما يشتمل على الأزالة غير أن الباب الأول يشتمل على إزالة الدم وهذا الباب يشتمل على إزالة رائحة الفم وهذا القدر كاف وعن الثاني ظاهر وهو أن الأبواب كلها في أحكام الوضوء وإزالة النجاسات ونحوها وباب السواك من أحكام الوضوء عند الأكثرين\rوقال ابن عباس بت عند النبي فاسنن\rهذا التعليق ليس في رواية المستعلي وهو قطعة من حديث طويل في قصة مبيت عبد الله بن عباس عند خالته ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها ليشاهد صلاة النبي بالليل وصله البخاري من طرق وتقدم بعضه ويأتي الباقي إن شاء الله تعالى\rقوله فاستن من الاستنان وهو الاستياك وهو ذلك الأسنان وحكمها بما يجلوها مأخوذ من السن وهو إمرار الشيء الذي فيه خشونة على شيء آخر ومنه المسن الذي يشحذ به الحديد ونحوه وقال ابن الأثير الاستنان استعمال السواك افتعال من الأسنان وهو الإمرار على شيء\r244 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( غيلان بن جرير ) عن ( أبي بردة ) عن أبيه قال أتيت النبي لله فوجدته يستن بسواك بيده يقول اع أع والسواك في فيه كأنه يتهوع\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة","part":5,"page":169},{"id":2170,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول أبو النعمان بضم النون محمد بن الفضل المشهور بعارم تقدم في آخر كتاب الإيمان الثاني حماد بن زيد تقدم في باب المعاصي من أمر الجاهلية الثالث غيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخرالحروف ابن جرير بفتح الجيم وبالراء المكسورة المكررة المعولي بسكون العين المهملة وفتح الواو وأما الميم فقال الغسائي بفتحها منسوبا إلى بطن من الأزد وقال ابن الأثير بكسرها مات سنة تسع وعشرين ومائة الرابع أبو بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر الخامس أبوه أبو موسى الأشعري ابن عبد الله بن قيس وقد تقدم ذكرهما في باب أي الإسلام أفضل\rبيان لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي وأبو بردة الكوفي القاضي بكوفة وقيل اسمه الحارث\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا وقوله أع أع من أفراد البخاري وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن حبيب وأبو داود فيه عن مسدد وأبي الربيع والنسائي فيه عن أحمد بن عبدة خمستهم عن حماد بن زيد","part":5,"page":170},{"id":2171,"text":"بيان لغته وإعرابه وتفسير الاستنان قد مر قوله أع أع بضم الهمزة وبالعين المهملة كذا في رواية أبي ذر وذكر ابن التين أن غيره رواه بفتح الهمزة ورواه النسائي وابن خزيمة عن أحمد بن عبدة عن حماد بتقديم العين على الهمزة وكذا أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل القاضي عن عارم شيخ البخاري فيه وعن أبي داود أه أه بضم الهمزة وقيل بفتحها والهاء ساكنة وعند ابن خزيمة عاعا وفي ( صحيح الجوزقي ) أح أح بكسر الهمزة وبالحاء المهملة وفي ( مسند أحمد ) واضع طرف السواك على لسانه يستن إلى فوق فوصفه حماد كان يرفع لسانه ووضفه غيلان كان يستن طولا وكلها عبارة عن إبلاغ السواك إلى أقصى الحلق اع في الأصل حكاية الصوت وفي بعض النسخ بالغين المعجمة قال الكرماني قوله يتهواع أي يتقيأ وهو من باب التفعل الذي للتكلف يقال هاع يهوع إذا قاء من غير تكلف فإذا تكلف يقال تهوع وفي ( الموعب ) هاع الرجل يهوع هوعا وهواعا جاء القييء من غير تكلف وأنشد\r( ما هاع عمرو حين أدخل حلقه\rيا صاح ريش حمامة بل قاء )\r\r\r\rوالذي يخرج من الحلق يسمى هواعة وهوعت ما أكلته إذا استخرجته من حلقك وعن إسماعيل الهوعاء مثل عشراء من التهوع وعن قطرب الهيعوعة من الهواع وقال ابن سيده الهيعوعة من بنات الواو ولا يتوجه اللهم إلا أن يكون محذوفا قوله يستن جملة في محل النصب على أنها مفعول ثان لوحدته ووحد من أفعال القلوب لأن معناه قائم بالقلب ويأتي وجد بمعنى أصاب أيضا فإن جعل وجدته من هذا المعنى تكون الجملة منصوبة على الحال من الضمير المنصوب الذي في وجدته قوله بيده الياء فيه تتعلق بمحذوف تقديره بسواك كائن بيده ونحو ذلك قوله يقول جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على الحال وقوله أع أع في محل النصب على مقول القول وقوله والسواك في فيه أي في فمه ومحل هذه الجملة النصب على الحال","part":5,"page":171},{"id":2172,"text":"بيان استنباط الحكم وهو أنه يدل على أن السواك سنة مؤكذة لمواظبته عليه ليلا نهارا أو قام الإجماع كونه مندوبا حتى قال الأوزاعي هو شطر الوضوء وقد جاء أحاديث كثيرة تدل على مواظبته عليه ولكن أكثرها فيه كلام وأقوى ما يدل على المواظبة وأصحه محافظته له حتى عند وفاته كما جاء في البخاري من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت دخل عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما على النبي وأنا مسندته إلى صدري ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به فأمده رسول الله ببصره فأخذت السواك فقضمته وطيبته ثم دفعته إلى رسول الله فاستن الحديث وقد اختلف العلماء فيه فقال بعضهم إنه من سنة الوضوء وقال آخرون إنه من سنة الصلاة وقال آخرون إنه من سنة الدين وهو الأقوى نقل ذلك عن أبي حنيفة وفي ( الهداية ) أن الصحيح استحبابه وكذا هو عند الشافعي وقال ابن حزم هو سنة ولو أمكن لكل صلاة لكان أفضل وهو يوم الجمعة فرض لازم وحكى أبو حامد الإسفرائيني والماوردي عن أهل الظاهر وجوبه وعن إسحاق أنه واجب إنه تركه عمدا بطلت صلاته وزعم النووي أن هذا لم يصح عن إسحاق وكيفيته عندنا أن يستاك عرضا لا طولا عند مضمضة الوضوء وأخرج أبو نعيم من حديث عائشة قالت كان يستاك عرضا لا طولا وفي ( المغني ) ويستاك على أسنانه ولسانه ولا تقدير فيه يستاك إلى أن يطمئن قلبه بزوال النكهة واصفرار السن ويأخذ السواك باليمنى والمستحب فيه ثلاث مياه ويكون في غلط الخنصر وطول الشبر والمستحب أن شاك بعود من أراك وبيابس قد ندى بالماء ويكون لينا محرما وفي ( المحيط ) العلك للمرأة يقوم مقام السواك وإذا لم يجد السواك يعالج بإصبعه في حديث أنس رواه البيهقي أنه قال يجزىء من السواك الأصابع وضعفه وفضائلة كثيرة وقد ذكرنا في ( شرحنا لمعاني الآثار ) للطحاوي ما ورد فيه عن أكثر من خمسين صحابيا","part":5,"page":172},{"id":2173,"text":"245 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) قال ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن ( حذيفة ) قال كان النبي إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك\rهذا أيضا مطابق للترجمة\rبيان رجاله وهم خمسة عثمان بن أبي شيبة أخو أبي بكر بن أبي شيبة وجرير بن عبد الحميد ومنصور بن المعتمر وأبو وائل شقيق الحضرمي تقدموا في باب من جعل لأهل العلم أياما وحذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله\rبيان لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته كلهم كوفيون\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن عثمان وفي الصلاة عن محمد بن كثير وفي صلاة الليل عن حفص بن عمر وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وعن ابن نمير عن أبيه وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش وعن أبي موسى محمد بن المثنى وبندار كلاهما عن ابن مهدي عن سفيان وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن كثير به وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق ابن إبراهيم وقتيبة كلاهما عن جرير به وفي الصلاة عن عمرو بن علي ومحمد بن المثنى كلاهما عن ابن مهدي به وعن محمد بن عبد الأعلى وعن محمد بن سعيد وعن أحمد بن سليمان وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن محمد بن عبد الله بن نمير به وعن علي بن محمد عن وكيع\rبيان لغته قوله يشوص بالشين المعجمة والصاد المهملة قال ابن سيده شاص الشيء مشوصا غسله وشاص فاه\r\r\r\rبالسواك شوصا غسله وقيل امره على أسنانه من سفل إلى علو وقيل هو أن يطعن به فيها وقد شاصه شوصا وشوصانا وشاص الشيء شوصا دلكه وشاص الشيء زعزعه وفي ( الجامع ) كل شيء غسلته فقدت شصته وقال أبو عبيد شصته نقيته وفي ( الغريبين ) كل شيء غسلته فقد شصته ومصته وقال ابن عبد البر هو الحك وقال الخطابي الشوص ذلك الأسنان عرضا وقيل الشوص غسل الشيء في لين ورفق","part":5,"page":173},{"id":2174,"text":"ومما يستنبط من هذا ما قال ابن دقيق العيد فيه استحباب السواك عند القيام من النوم لأن النوم مقتض لتغير الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة والسواك آلة تنظيفه فيستحب عند مقتضاه وقال ظاهر قوله من الليل عام في كل حالة ويحتمل أن يخص بما إذا قام إلى الصلاة انتهى ويدل على هذا الاحتمال رواية البخاري في الصلاة بلفظ إذا قام للتهجد ولمسلم نحوه وحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يشهد له\r74 -( باب دفع السواك إلى الأكبر )\rأي هذا باب في بيان دفع السواك إلى الأكبر والمناسبة بي البابين ظاهرة\r246 - وقال ( عفان ) حدثنا ( صخر بن جريرية ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أراني أتسوك بسواك فجاءني رجلان أحدهم أكبر من الآخر من الآخر فناولت السواك الأصغر منهما فقيل لي كبر فدفعته إلي الأكبر منهما قال أبو عبد الله اختصره نعيم عن ابن المبارك عن أسامة عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما\rأخرج البخاري هذا الحديث بلا رواية ولكن وصله غيره منهم أبو عوانة في ( صحيحه ) عن محمد بن إسحاق الصفاني وغيره عن عفان وأخرجه أيضا أبو نعيم الأصبهاني عن أبي أحمد حدثنا موسى بن العباس الجويني حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عفان وحدثنا أبو إسحاق حدثنا عبد الله بن فحطية حدثنا نصر بن علي حدثنا أبي قالا حدثنا صخر بن جويرية وقال مسلم في ( صحيحه ) حدثنا نصر بن علي عن أبيه عن صخر والإسماعيلي من طريق وهب بن جرير وسعيد بن حرب قالا حدثنا صخر بن جويرية فذكره","part":5,"page":174},{"id":2175,"text":"بيان رجاله وهم ثمانية الأول عفان بن مسلم الصفار البصري الأنصاري أبو عثمان سئل عن القرآن زمن المحنة فأبى أن يقول القرآن مخلوق وكان من حكام الجرح والتعديل جعل له عشرة آلاف دينار على أن يقف عن تعديل رجل ولا يقول عدل أو غير عدل قالوا قف فيه ولا تقل شيئا فقال لا أبطل حقا من الحقوق ولم يأخذها مات ببغداد سنة عشرين ومائتين الثاني صخر بن جويرية تصغير الجارية بالجيم البصري أبو نافع التميمي الثقة الثالث نافع مولى ابن عمر القرشي العدوي تقدم في آخر كتاب العلم الرابع عبد الله بن عمر بن الخطاب الخامس أبو عبد الله هو البخاري نفسه السادس نعيم بضم النون بن حماد المروزي الخزاعي الأعور سكن مصر قال أحمد كنا نسميه الفارض كان من أعلم الناس بالفرائض وسئل عن القرآن فلم يجب بما أرادوه منه فحبس بسامرا حتى مات في السجن سنة ثمان وعشرين ومائتين زمن خلافة أبي إسحاق بن هارون الرشيد السابع عبد الله بن المبارك تقدم في كتاب الوحي الثامن أسامة بن زيد الليثي بالمثلثة المدني وقد تكلم فيه ولهذا ذكره البخاري رحمه الله استشهادا مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين\rبيان لطائف الإسنادين وفي الإسناد الأول التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في موضعين وفي الثاني العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن رواته ما بين مروزي وبصري ومدني\rذكر معناه قوله أراني بفتح الهمزة أي أرى نفس فالفاعل والمفعول عبارتان عن معبر واحد وهذا من خصائص أفعال القلوب قال الكرماني وفي بعض النسخ بضم الهمزة فمعناه أظن نفسي وقال بعضهم ووهم من ضمها قلت ليس بوهم والعبارتان تستعملان وفي رواية المستملي رآني بتقديم الراء والأول أشهر وفي رواية مسلم من طريق علي ابن نصر الجهضمي عن صخر أراني في المنام وفي رواية الإسماعيلي رأيت في المنام فعلى هذا فهو من الرؤيا\r\r","part":5,"page":175},{"id":2176,"text":"قوله فقيل لي القائل له جبريل عليه السلام قوله كبر أي قدم الأكبر في السن قوله قال أبو عبد الله أي البخاري قوله اختصره نعيم أي اختصر المتن نعيم ومعنى الاختصار هاهنا أنه ذكر محصل الحديث وحذف بعض مقدماته ورواية نعيم هذه وصلها الطبراني في ( الأوسط ) عن بكر بن سهل عنه بلفظ أمرني جبريل عليه السلام أن أكبر وروى الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا حدثنا الحسن بن عيسى حدثنا ابن المبارك أنبأنا أسامة وحدثنا الحسن حدثنا حبان أنبأنا ابن المبارك فذكره وفيه قال إن جبريل عليه السلام أمرني أن أدفع إلى أكبرهم وأخرجه أحمد والبيهقي بلفظ رأيت رسول الله يستن فأعطاه أكبر القوم ثم قال إن جبريل عليه السلام أمرني أن أكبره فإن قلت هذا يقتضي أن تكون القضية وقعت في اليقظة وتلك الرواية صريحة أنها كانت في المنام فكيف التوفيق قلت التوفيق بينهما أن رواية اليقظة لما وقعت أخبرهم النبي بما رآه في النمد فحفط بعض الرواة ما لم يحفظ آخرون ومما يشهد له ما رواه أبو داود حدثنا محمد بن عيسى حدثنا عنبسة بن عبد الواحد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله يستن وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر فأوحى إليه في فضل السواك أن كبر أعط السواك أكبرهما وإسناده صحيح\rبيان استنباط الأحكام فيه تقديم حق الأكابر من جماعة الحضور وتبديته على من هو أصغر منه وهو السنة أيضا في السلام والتحية والشراب والطيب ونحو ذلك من الأمور وفي هذا المعنى تقديم ذي السن بالركوب وشبهه من الأرقاق وفيه أن استعمال سواك الغير مكروه إلا أن السنة فيه أن يغسله ثم يستعمله وفيه ما يدل على فضيلة السواك وقال المهلب تقديم ذي السن أولى في كل شيء ما لم يترتب القوم في الجلوس فإذا ترتبوا فالسنة تقديم ذي الأيمن فالأيمن","part":5,"page":176},{"id":2177,"text":"75 -( باب فضل من بات على الوضوء )\rأي هذا باب في بيان فضل من بات على الوضوء وبات من البيتوتة يقال بات يبيت وبات بيات بيتوتة وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا كما يقال ظل يفعل كذا إذا فعله بالنهار\rوجه المناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل منهما على بيان اكتساب فضيلة وأجر وأما إدخاله هذا الباب في الأبواب المتقدمة فظاهر لأنه من تعلقات الوضوء قوله على الوضوء بالألف واللام في رواية أبي ذر وفي رواية غيره على وضوء بدون الألف واللام\r247 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( سفيان ) عن\r( منصور ) عن ( سعد ابن عبيدة ) عن ( البراء بن عازب ) قال قال لي النبي إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة واجعلني آخر ما تكلم به قال فرددتها على النبي فلما بلغت الفهم آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت ورسولك قال لا بنبيك الذي أرسلت\rمطابقة الحديث للترجمة طاهرة\rبين رجالهوهم ستة الأول محمد بن مقاتل بضم الميم أبو الحسن المروزي تقدم في باب ما يذكر في المناولة الثاني عبد الله بن المبارك الثالث سفيان الثوري وقيل يحتمل سفيان بن عيينة أيضا لأن عبد الله يروي عنهما وهما يرويات عن منصور لكن الظاهر أنه الثوري لأنهم قالوا أثبت الناس في منصور هو سفيان الثوري الرابع منصور بن المعتمر الخامس سعيد بن عبيدة بضم العين مصغر عبدة بن حمزة بالزاي الكوفي كان يرى رأى الخوارج ثم تركه وهو ختن أبي عبد الرحمن السلمي مات في ولاية ابن هبيرة على الكوفة وليس في الكتب الستة سعد بن عبيدة سواه السادس البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه مر في باب الصلاة من الإيمان","part":5,"page":177},{"id":2178,"text":"بيان لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الإخبار بصورة الجمع في موضعين والعنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين مروزي وكوفي وخالف إبراهيم بن طهمان أصحاب منصور فأدخل بين منصور وسعد الحكم بن عتيبة وانفرد الفريابي بإدخال الأعمش بين الثوري ومنصور\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن محمد بن مقاتل وأخرجه في الدعوات عن مسدد وأخرجه مسلم في الدعاء عن عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وعن ابن المثنى وعن بندار وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد وعن محمد بن عبد الملك وأخرجه الترمذي في الدعوات عن سفيان بن وكيع وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن بندار وعن محمد بن عبد الأعلى وعن محمد بن رافع وعن عمرو بن علي وعن قتيبة وعن محمد بن إسحاق الصغاني","part":5,"page":178},{"id":2179,"text":"بيان لغاته قوله إذا أثبت مضجعك بفتح الجيم من ضجع من باب منع يمنع ويروي مضجعك أصله مضتجعك من باب الافتعال لكن قتل التاء طاء والمعنى إذا أردت أن يأتي مضجعك فتوضأ كما في قوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ( سورة النحل 98 أي إذا أردت القراءة قوله وجهت وجهي أليك أي استسلمت كذا فسره وليس بوجه والأوجه أن يفسر أسلمت ذاتي إليك منقادة لك طالعة لحكمك لأن المراد من الوجه الذات قوله وفوضت من التفويض وهو التسليم قوله والجأت ظهري إليك أي أسندت يقال لجأت إليه لجأ بالتحريك وملجأ والتجأت إليه بمعنى والموضع أيضا لجأ وملجأ وألجأته إلى الشيء اضطررته إليه والمعنى هنا توكلت عليك واعتمدتك في أمري كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده قوله رغبة أي طمعا في ثوابك قوله ورهبة أي خوفا من عقابك قوله لا ملجأ بالهمزة ويجوز التخفيف قوله ولا منجأ مقصور من نجى ينجو والمنجأ مفعل منه ويجوز همزة للإزدواج قوله على الفطرة أي على دين الإسلام وقد تكون الفطرة بمعنى الخلقة كقوله تعالى فطرة الله التي فطر الناس عليها ( سورة الروم 30 ) وبمعنى السنة كقوله خمس من الفطرة وقا الطيني أي مت على الدين القويم ملة إبراهيم عليه السلام فإن إبراهيم عليه السلام أسلم واستسلم وقال أسلمت لرب العالمين ( سورة البقرة 131 ) وجار ربه بقلب سليم ( سورة الصافات 84 )","part":5,"page":179},{"id":2180,"text":"ذكر معانيه قوله فتوضأ وقد روى الشيخان هذا الحديث من طرق عن البراء بن عازب وليس لها ذكر الوضوء إلا في هذه الرواية وكذا قال الترمذي قوله أسلمت وجهي إليك وجاء في رواية أخرى أسلمت نفسي إليك والوجه والنفس هاهنا بمعنى الذات وقال ابن الجوزي يحتمل أن يراد به الوجه حقيقة ويحتمل أن يراد به القصد فكأنه يقول قصدتك في طلب سلامتي وقال القرطبي قيل معنى الوجه القصد والعمل الصالح وكذلك جاء في رواية اسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك فجمع بينهما فدل على تغايرهما ومعنى أسلمت سلمت واستسلمت أي سلمتها لك إذ لا قدرة لي ولا تدبير بجلب نفع ولا دفع ضر فأمرها مفوض إليك تفعل بها ما تريد واستسلمت لما تفعل فلا اعتراض عليك فيه قوله وفوضت أمري إليك أي رددت أمري إليك وبرئت من الحول والقوة إلا بك فاكفني همه وتولني سلاحه وقال الطيبي رحمه الله في هذا النظم غرائب وعجائب لا يعرفها إلا النقاد من أهل البيان قوله أسلمت نفسي إشارة إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره ونواهيه وقوله وجهت وجهي أي إن ذاته وحقيقته له مخلصة بريئة من النفاق وقوله وفوضت أمري إليك إشارة إلى أن أموره الخارجة والداخلة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره وقوله ألجأت أليك بعد قوله وفوضت أمري إشارة إلى أن تفويضة أموره التي يفتقر إليها وبها معاشه وعليها مدار أمره يلتجأ إليه مما يضره ويؤذيه من الأسباب الداخلة والخارج قوله آخر ما تكلم بحذف إحدى التائين وفي رواية الكشميهني من آخر ما تكلم قوله فردتها أي رددت هذه الكلمات لأحفظن قوله قال لا أي لا تقبل ورسولك بل قل ونبيك الذي أرسلت وذكروا في هذا أوجها منها أنه أمره أن يجمع بين صفتيه وهما الرسول والنبي صريحا وإن كان وصف الرسالة يستلزم وصف النبوة ومنها أن ألفاظ الأذكار توقيفية في تعيين اللفظ وتقدير الثواب فربما كان في اللفظ زيادة تبيين ليس في","part":5,"page":180},{"id":2181,"text":"الآخر أن كان يرادفه في الظاهر ومنها أنه لعله أوحى إليه بهذا اللفظ فرأى أن يقف عنده ومنها أن ذكره احترازا عمن أرسل من غيره نبوة كجبريل وغيره من الملائكة عليهم السلام لأنهم رسل الأنبياء ومنها أنه يحتمل أن يكون رده دفعا للتكرار لأنه قال في الأول ونبيك الذي أرسلت ومنها أن النبي فعيل بمعنى فاعل من النبأ وهو الخبر لأنه أنبأ عن الله تعالى أي أخبر وقيل إنه مشتق من النبوة وهو الشيء المرتفع ورد النبي على البراء حين قال ونبيك الذي أرسلت بما رد عليه ليختلف اللفظان ويجمع البنائين معنى الارتفاع والإرسال ويكون تعديدا للنعمة في الحالتين وتعظيما للمنة على الوجهين وقال بعضهم ولأن لفظ النبي أمدح من لفظ الرسول قلت هذا غير موجه لأن لفظ النبي كيف يكون أمدح وهو لا يستلزم الرسالة بل لفظ الرسول أمدح لأنه يستلزم النبوة\rبيان إعرابه قوله فتوضأ الفاء فيه جواب قوله رغبة ورهبة منصوبان على المفعول له على طريقة اللف والنشر أي فوضت أموري إليك رغبة وألجأت ظهري عن المكاره والشدائد إليك رهبة منك لأنه لا ملجأ ولا منجأ منك إلا إليك ويجوز أن يكون انتصابهما على الحال بمعنى راغبا وراهبا قلت كيف يتصور أن يكون راغبا وراهبا في حالة واحدة لأنهما شيئان متنافيان قلت فيه حذل تقديره راغبا إليك وراهبا منك فإن قلت إذا كان التقدير راهبا منك كيف استعمل بكلمة إلى والرهبة لا تستعمل إلا بكلمة من قلت إليك متعلق برغبة وأعطي للرهبة حكمها والعرب تفعل ذلك كثيرا كقول بعضهم\rورأيت بعلك في الوغى\rمتقلدا سيفا ورمحا\rوالرمح لا يتقلد وكقول الآخر\rعلفتها تبنا وماء باردا","part":5,"page":181},{"id":2182,"text":"والماء لا يعلف قوله لا ملجأ ولا منجأ إعرابهما مثل إعراب عصى وفي التركيب خمسة أوجه لأنه مثل لا حول ولا قوة إلا بالله والفرق بين نصبه وفتحه بالتنوين وعند التنوين تسقط الألف ثم إنهما كانا مصدري يتنازعان في منك وإن كانا مكانين فلا إذ اسم المكان لا يعمل وتقديره لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ولا منجأ إلا إليك قوله آمنت بكتابك أي صدقت أنه كتابك وقوله الذي أنزلت صفته وضمير المفعول محذوف والمراد بالكتاب القرآن وإنما خصص الكتاب بالصفة لتناوله جميع الكتب المنزلة فإن قيل أين العموم ههنا حتى يجيء التخصص قلت المفرد المضاف يقيدد العموم لأن المعرفة بالإضافة كالمعرف باللام يحتمل الجنس والاستغراق والعهد فلفظ الكتاب المضاف هاهنا يحتمل لجميع الكتب ولجنس الكتب ولبعضها كالقرآن وقالوا جميع المعارف كذلك وقد قال الزمخشري رحمه الله تعالى في قوله تعالى إن الذين كفروا سواء عليهم ( سورة البقرة 6 ) في أول البقرة يجوز أن يكون للعهد وأن يراد بهم ناس بأعيانهم كأبي جهل وأبي لهب والوليد بن المغيرة وأضرابهم وأن يكون للجنس متناولا منهم كل من صمم على كفره انتهى قلت التحقيق أن الجمع المعرف تعريف الجنس معناه جماعة الأحاد وهي أعم من أن يكون جميع الآحاد أو بعضها فهو إذا أطلق احتمل العموم والاستغراق واحتمل الخصوص والحمل على واحد منهما يتوقف على القرينة كما في المشترك هذا ما ذهب إليه الزمخشري وصاحب ( المفتاح ) ومن تبعهما وهو خلاف ما ذهب إليه أئمة الأصول","part":5,"page":182},{"id":2183,"text":"بيان استنباط الأحكام منها ما قاله الخطابي فيه حجة لمن منع رواية الحديث بالمعنى وهو قول ابن سيرين وغيره وكان يذهب هذا المذهب أبو العباس النحوي ويقول ما من لفظه من الألفاظ المتناظرة في كلامهم إلا وبينها وبين صاحبتها فرق وإن دق ولطف كقوله بلى ونعم قلت هذا الباب فيه خلاف بين المحدثين وقد عرف في موضعه ولكن لا حجة في هذا للمانعين لأنه يحتمل الأوجه التي ذكرناها بخلاف غيره ومنها ما قاله ابن بطال فيه أن الوضوء عند النوم مندوب إليه مرغوب فيه وكذلك الدعاء لأنه قد تقبض روحه في نومه فيكون قد ختم عمله بالوضوء والدعاء الذي هو أفضل الأعمال ثم إن هذا الوضوء مستحب وإن كان متوضئا كفاه ذلك الوضوء لأن المقصود النوم على طهارة مخافة أن يموت في ليلته ويكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به في منامه\rومنها النوم على الشق الأيمن لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب التيامن ولأنه أسرع إلى الانتباه وقال الكرماني وأقول وإلى انحدار الطعام كما هو مذكور في الكتب الطيبة قلت الذي ذكره الأطباء خلاف هذا فإنهم قالوا النوم على الأيسر روح للبدن وأقرب إلى انهضام الطعام ولكن اتباع السنة أحق وأولى ومنها ذكر الله تعالى لتكون خاتمة عمله ذلك اللهم اختم لنا بالخير","part":5,"page":183},{"id":2184,"text":"5 -( كتاب الغسل )\rبسم الله الرحمان الرحيم\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الغسل هو بضم الغين لأنه اسم للاغتسال وهو إسالة الماء وإمراه على الجسم وبفتح الغين مصدر وفي ( المحكم ) غسل الشيء يغسله غسلا وغسلا وهذا لم يفرق بين الفتح والضم وجعل كلاهما مصدرا وغيره يقول بالفتح مصدر وبالضم اسم وبالكسر اسم لما يجعل مع الماء كالأسنان ونحوه ووقع في رواية الأصيلي باب الغسل وهذا أوجه لأن الكتاب يجمع الأنواع والغسل نوع واحد من أنواع الطهارة وإن كان في نفسه يتعدد وكذا حذفت البسملة في رواية الأصيلي وفي رواية غيره البسملة ثم كتاب الغسل ثم إنه لما فرغ من بيان الطهارة الصغرى بأنواعها شرع في بيان الطهارة الكبرى بأنواعها وتقديم الصغرى ظاهر لكثرة دوراتها بخلاف الكبرى\rوقول الله تعالى وأن كنتم جنبا فاطهروا وإن تتم مرضى إو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بووجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لللكم تشكرون وقوله جل ذكره يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا ( سورة النساء 43 )","part":5,"page":184},{"id":2185,"text":"افتتح كتاب الغسل بالآيتين الكريمتين إشعارا بأن وجوب الغسل على الجنب بنص القرآن قوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا ( سورة المائدة 6 ) أي إغسلوا أبدانكم على وجه المبالغة والجنب يستوي فيه الواحد والإثنان والجمع والمذكر والمؤنث لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب يقال أجنب يجنب إجنابا والجنابة الاسم وهو في اللغة البعد وسمي الإنسان جنبا لأنه نهي أن يقرب من مواضع الصلاة ما لم يتطهر ويجمع على أجناب وجنبين وقوله فاطهروا القاعدة تقتضي أن يكون أصله تطهروا فلما قصدوا الإدغام قلبت التاء طاء فأدغم في الطاء واجتلبت همزة الوصل ومعناه طهروا أبدانكم قلت أصله من باب التفعل ليدل على التكلف والاعتمال وكذلك باب الافتعال يدل عليه نحو اطهر أصله من طهر يطهر فنقل طهر إلى باب الافتعال فصار أطهر على وزن افتعل فقلبت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء وفيه من التكلف ما ليس في طهر وتمام الآية وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ( سورة النساء ) وفيها من الأحكام ما استنبط منها الفقهاء على ما عرف في موضعه\rوالآية الثانية في سورة النساء يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا ( سورة النساء 2 ) قوله ولا جنبا\r\r","part":5,"page":185},{"id":2186,"text":"إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ( سورة النساء 43 ) يدل على فرضية الاغتسال من الجنابة فقال بعضهم قدم الآية التي من سرة المائدة على الآية التي من سورة النساء لدقيقة وهي أن لفظه فاطهروا ( سورة المائدة 6 ) التي في المائدة فيها إجنال ولفظه حتى تغتسلوا التي في النساء فيها تصريح بالاغتسال وبيان للتطهر المذكور قلت لا إجمال في فاطهروا لأن معنى فاطهروا أغسلوا أبدانكم كما ذكرنا وتطهر البدن هو الاغتسال فلا إجمال لا لغة ولا اصطلاحا على ما لا يخفى\r1 -( باب الوضوء قبل الغسل )\rأي هذا باب في بيان حكم الوضوء قبل أن يشرع في الاغتسال هل هو واجب أو مستحب أم سنة وقال بعضهم باب الوضوء قبل الغسل أي استحبابه قال الشافعي في ( الأم ) فرض الله تعالى الغسل مطلقا لم يذكر فيه شيئا يبدأ به قبل شيء فكيفما جاء به المغتسل أجزأه إذا أتى بغسل جميع بدنه انتهى قلت إن كان النص مطلقا ولم يذكر فيه شيئا يبدأ به فعائشة رضي الله تعالى عنها ذكرت عن النبي أنه كان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة قبل غسله فيكون سنة غير واجب أما كونه سنة فلفعله وأما كونه غير واجب فلأنه يدخل في الغسل كالحائض إذا اجنبت يكفيها غسل واحد ومنهم من أوجبه إذا كان محدثا قبل الجنابة وقال داود يجب الوضوء والغسل في الجنابة المجردة بأن أتى الغلام أو البهيمة أو لف ذكره بخرقة فأنزل وفي أحد قولي الشافعي يلزمه الوضوء في الجنابة مع الحدث وفي قوله الآخر يقتصر على الغسل لكن يلزم أن ينوي الحدث والجنابة وفي قول يكفي نية الغسل ومنهم من أوجب الوضوء بعد الغسل وأنكره علي وابن مسعود رضي الله عنهما وعن عائشة قالت كان رسول الله لا يتوضأ بعد الغسل رواه مسلم والأربعة","part":5,"page":186},{"id":2187,"text":"248 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) زوج النبي أن النبي كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في الماء فيحلل بها أصول شعره ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه ثم يفيض الماء على جلده كله\rمطابقة الحديث للترجمة طاهرة ذكر رجاله ولطائف إسناده فرجا له خمسة كلهم قد ذكروا في كتاب الوحي وعبد الله هو التنيسي وأبو هشام هو عروة بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم وفيه التحديث صيغة الجمع في موضع والإحبار كذلك في موضع واحد وفيه العنعنة في ثلاث مواضع وفيه التنيسي والكوفي","part":5,"page":187},{"id":2188,"text":"والحديث أخرجه النسائي أيضا مثله في الطهارة وأخرجه مسلم من حديث أبي معاوية عن هشام فذكره وفي آخره ثم غسل رجليه قال ورواه جماعة عن هشام وليس في حديثهم غسل الرجلين وعند مسلم فيفرغ بيمينه على ماله شماله فيغسل فرجه وعند ابن خزيمة ويصب من الإناء على يده اليمنى فيفرغ عليها فيغسلها ثم يصب على شماله فيغسل فرجه ويتوضأ وضوءه للصلاة ونحن نحث على رأسنا ثلاث حثيات أو قالت ثلاثة غرفات وفي ( الموطأ ) سئلت عن غسل المرأة فقالت لتحفن على رأسها ثلاث حفنات ولتضغث رأسها بيدها يعني تضمه وتجمعه وتعمه بيدها لتدخله الماء وعند البزار كان يخلل رأسه مرتين في غسل الجنابة وعند أبي داود من حديث رجل ممن سأله عنها أن النبي كان يغسل رأسه الخطمي وهو جنب يجتزىء بذلك ولا يصب عليه الماء وفي لفظ حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة أو أنقى البشرة أفرغ على رأسه ثلاثا وإذا فضلت فضلة صبها عليه وعند الطوسي مصححا ثم يشرب شعره الماء ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات وفي لفظ ثم غسل مرافقه وأفاض عليه الماء فإذا أنقاهما أهوى إلى حائط ثم يستقبل الوضوء ثم يفيض الماء على رأسه وفي لفظ إن شئتم لأريكم أثر يده في الحائط حيث كان يغتسل من الجنابة وعند ابن ماجه كان يفيض على كفيه ثلاث مرات ثم يدخلها الإناء ثم يغسل رأسه ثلاث مرات وأما نحن فنغسل رؤوسنا خمس مرارا من أجل الضفر\rذكر لغاته وإعرابه\r\r","part":5,"page":188},{"id":2189,"text":"ومعانيه قوله كان إذا اغتسل أي كان إذا الثاني راد أن يغتسل وكلمة من في قوله من الجنابة سبيبة يعني لأجل الجنابة فإن قلت لم ذكر في ثلاث مواضع واضع بلفظ الماضي وهي قوله بدأ و فغسل و ثم توضأ وذكر البواقي بلفظ المضارع وهي قوله يدخل و فيخال و يصب ويفيض قلت النكتة فيه أن إذا كانت شرطية الماضي بمعنى المستقبل والكل مستقبل معنى وأما الاختلاف في اللفظ فللإشعار بالفرق بما هو خارج من الغسل وما ليس كذكل وإن كانتا ظرفية فما جاء ماضيا فهو على أصله وعدل عن الأصل إلى المضارع لاستحضار صورته للسامعين قوله بدأ فغسل يديه هذا الغسل يحتمل وجهين الأول أن يكون لأجل التنظيف مما به يكره الثاني أن يكون هو الغسل المشروع عند القيام من النوم ويشهد له ما في رواية ابن عيينة في هذا الحديث عن هشام قبل أن يدخلهما في الإناء قوله كما يتوضأ للصلاة احترز به عن الوضوء اللغوي الذي هو غسل اليدين فقط فإن قلت روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يمسح رأسه في هذا الوضوء وهو خلاف ما في الحديث قلت الصحيح في المذهب أنه يمسحها نص عليه في ( المبسوط ) لأنه أتم للغسل قوله فيخلل بها أي بأصابعه التي أدخلها في الماء قوله أصول الشعر وفي رواية الكشميهني أصول شعره أي شعر رأسه وتدل عليه رواية حماد بن سلمة عن هشام يحلل بها شق رأسه الأيمن فيتبع بها أصول الشعر ثم يفعل بشق رأسه الأيسر كذلك رواه البيهقي قوله ثلاث غرف بضم الغين المعجمة جمع غرفة بالضم أيضا وهي قدر ما يغرف من الماء بالكف وفي بعض النسخ غرفات والأول رواية الكشميهني وهذا هو الأصح لأن مميز الثلاثة ينبغي أن يكون من جموع القلة ولكن وجه ذكر الغرف أن جمع الكثرة يقوم مقام جمع القلة وبالعكس وعند الكوفيين فعل بضم الفاء وكسرها من باب جموع القلة لقوله تعالى فأتوا بعشر سور ( سورة هود 13 ) وقوله تعالى وثمانية حجج ( سورة القصص 27 ) قوله ثم يفيض أي يسيل من الإفاضة وهي الإسالة قوله على جلده كله هذا","part":5,"page":189},{"id":2190,"text":"التأكيد بلفظ الكل يدل على أنه عمم جميع جسده بالغسل\rبيان استنباط الأحكام منها أن قوله كان يدل على الملازمة والتكرار فدل ذلك على استحباب غسل يديه قبل الشروع في الوضوء والغسل إلا إذا كان عليها شيء مما يجب إزالته فحينئذ يكون واجبا ومنها أن تقديم الوضوء قبل الغسل سنة وقد ذكرنا الخلاف فيه عن قريب ومنها أن ظاهر قوله كما يتوضأ للصلاة يدل على أنه لا يؤخلا غسل رجليه وهو الأصح من قول لشافعي والقول الثاني أنه يؤخر عملا بظاهر حديث ميمونه رضي الله تعالى عنها كما يأتي إن شاء الله تعالى وله قول ثالث إن كان الموضع نظيفا فلا يؤخر وإن كان وسخا أو الماء قليلا أخر جمعا بين الأحاديث وعند أصحابنا إن كان في مستنقع الماء يؤخر وإلا فلا وهو مذهب مالك أيضا ومنها التخليل في شعر الرأس واللحية لظاهر قوله فيخلل أصول الشعر وهو واجب عند أصحابنا وسنة في الوضوء وعند الشافعية واجب في قول وسنة في قول وقيل واجب في الرأس وفي اللحية قولان للماليكة فروى ابن القاسم عدم الوجوب وروى أشهب الوجوب ونقل ابن بطال في باب تخليل الشعر الإجماع على تخليل شعر الرأس وقاسوا اللحية عليها ومنها أنه يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه كما هو في الحديث وعن الشافعية استحباب ذلك في الرأس وباقي الجسد مثله وقال الماوردي والقرطبي من الماليكة لا يستحب التثليث في الغسل وقال القرطبي لا يفهم من هذه الثلاث أنه غسل رأسه ثلاث مرات لأن التكرار في الغسل غير مشروع لما في ذلك من المشقة وإنما كان ذلك العدد لأنه بدأ بجانب رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم على وسط رأسه كما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحوالحلاب فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه رواه البخاري وأبو داود على ما يجيء ومنها أن قولها ثم يفيض الماء على جلده كله لا يفهم منه الدلك وهو مستحب عندنا وعند الشافعي وعند","part":5,"page":190},{"id":2191,"text":"أحمد وبعض المالكية وخالف مالك والمزني فذهبا إلى وجوبه بالقياس على الوضو وقال ابن بطال وهذا لازم قلت ليس بلازم إذ لا نسلم وجوب الدلك في الوضوء ومنها جواز إدخال الأصابع في الماء\r249 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( سالم بن أبي الجعد ) عن ( كريب ) عن ( ابن عباس ) عن ( ميمونة ) زوج النبي قالت توضأ رسول الله وضوء بلصلاة غير رجليه وغسل فرجه وما أصابه من الأذى ثم أفاض\r\r\r\rعليه الماء ثم نحى رجليه فغسلهما هذه غسله من الجنابة\rهذا الثاني من حديثي الترجمة\rذكر رجاله وهم سبعة محمد بن يوسف اليكندي وسفيان الثوري وسليمان الأعمش ابن مهران تقدموا مرارا وسالم بن أبي الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة مر في باب التسمية والخامس كريب بضم الكاف تقدم في باب التخفيف في الوضوء والسادس عبد الله بن عباس والسابع ميمونه بنت الحارث زوج النبي وخالة ابن عباس","part":5,"page":191},{"id":2192,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في خمسة مواضع وفيه سفيان غير منسوب قالت جماعة من الشراح وغيرهم إنه سفيان الثوري وقال الكرماني سفيان بن عيينة وقال الحافظ المزي في كتابه ( الأطراف ) حديث في غسل النبي عليه الصلاة والسلام من الجنابة منهم من طوله ومنهم من اختسره ثم وضع صورة ( خ ) بالأحمر بمعنى أخرجه البخاري في الطهارة عن محمد بن يوسف وعن عبدان عن عبد الله بن المبارك كلاهما عن سفيان الثوري وعن الحميدي عن سفيان بن عيينة فهذا دل على أن سفيان في رواية محمد بن يوسف الذي هاهنا هو الثوري وأما ابن عيينة فروايته عن عبدان عن ابن المبارك ولم يميز الكرماني ذلك فخلط وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا عن موسى ابن إسماعيل ومحمد بن محبوب كلاهما عن عبد الواحد وعن موسى عن أبي عوانة وعن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه وعن يوسف بن عيسى عن الفضل بن موسى وعن عبدان عن أبي حمزة سبعتهم عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس به ومن لطائف هذا الإسناد أن فيه رواية التابعي عن التابعي على التابعي عن الولاء وفيه صحابيان","part":5,"page":192},{"id":2193,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد مر الآن أن البخاري أخرجه في مواضع عشرة أو نحوها وأخرجه مسلم في الطهارة أيضا عن محمد بن الصباح وإسحاق بن إبراهيم وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وأبي سعيد الأشج خمستهم عن وكيع وعن يحيى بن يحيى وأبي كريب كلاهما عن أبي معاوية وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس وعن علي بن حجر وعن عيسى بن يونس وعن إسحاق بن إبراهيم عن موسى القارىء عن زائدة خمستهم عن الأعمش به وأخرجه أبو داود عن عبد الله بن داود عن الأعمش به وأخرجه الترمذي عن هناد عن وكيع به وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حجر به وعن يوسف بن عيسى به وعن محمد بن العلاء عن أبي معاوية به وعن محمد بن علي بن ميمون عن محمد بن يوسف به وعن إسحاق بن إبراهيم عن جرير وعن قتيبة عن عبيدة بن حميد كلاهما عن الأعمش به وأخرجه ابن ماجه عن علي بن محمد وأبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن وكيع بقصة نفض الماء وترك التنشيف","part":5,"page":193},{"id":2194,"text":"ذكر بيان ما فيه لم يذكر في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قوله غير رجليه فيه التصريح بتأخير الرجلين في وضوء الغسل وبه احتج أصحابنا على أن المغتسل إذا توضأ أو لا يؤخر رجليه ولكن أكثر أصحابنا حملوه على أنهما إن كانت في مجتمع الماء توضأ ويؤخرهما وإن لم تكونا فيه لا يؤخرهما وكل ما جاء من الروايات التي فيها تأخير الرجلين صريحا محمول على ما قلنا وهذا هو التوفيق بين الروايات التي في بعضها تأخير الرجلين صريحا لا مثل ما قاله بعضهم ويمكن الجمع بأن تحمل رواية عائشة على المجاز وأما على حالة أخرى قلت هذا خطأ لأن المجاز إليه إلا عند الضرورة وما الداعي لها في رواية عائشة حتى يحمل كلامها على المجاز وما الصواب الذي يرجع إليه إلا ما قلنا وقال الكرماني غير رجليه فإن قلت بالتوفيق بينه وبين رواية عائشة قلت زيادة الثقة مقبول فيحمل المطلق على المقيد فرواية عائشة محمولة على أن المراد بوضوء الصلاة أكثره وهو ما سوى الرجلين قلت قد ذكرنا الآن ما يرد ما ذكره ثم قال الكرماني ويحتمل أن يقال إنهما كانا في وقتين مختلفين فلا منافاة بينهما قلت هذا في الحقيقة حاصل ما ذكرنا عن قريب عند قولنا لكن أكثر أصحابنا إلخ قوله وغسل فرجه أي ذكره فدل هذا على صحة إطلاق الفرج على الذكر قال الكرماني فإن قلت غسل الفرج مقدم على التوضىء فلم آخره قلت لا يجب التقديم إذ الواو ليس للترتيب أو أنه للحال انتهى قلت كيف يقول لا يجب التقديم وهذا ليس بشيء وقوله إذ الواو وليس للترتيب حجة عليه لأنهم يدعون أن الواو في الأصل للترتيب ولم يقل به أحد ممن يعتمد عليه وقوله أو أنه للحال غير سديد ولا موجه ونه كيف يتوضأ في حالة غسل فرجه وقال بعضهم فيه تقديم وتأخير لأن غسل الفرج كان قبل الوضوء إذ الواو لا تقتضي الترتيب انتهى قلت\r\r","part":5,"page":194},{"id":2195,"text":"هذا تعسف وهو أيضا حجة عليه مع أن ما ذكره خلاف الأصل والصواب أن الواو للجمع في أصل الوضع والمعنى أنه جمع بين الوضوء وغسل الفرج وهو وإن كان لا يقتضي تقديم أحدهما على الآخر على التعيين فقد بين ذلك فيما رواه البخاري من طريق ابن المبارك عن الثوري فذكر أولا غسل اليدين ثم غسل الفرج ثم مسح يده على الحائط ثم الوضوء غير رجليه وذكره ب ثم الدالة على الترتيب في جميع ذلك والأحاديث يفسر بعضها بعضا قوله وما أصابه من الأذى أي المستقذر الطاهر وقال بعضهم قوله وما أصابه من الأذى ليس بظاهر في النجاسة قلت هذا مكابرة فيما قاله قوله هذا غسله هكذا في رواية الكشميهني وهي على الأصل وعند غيره هذه غسله بالتأنيث فيكون إشار إلى الأفعال المذكورة أي الأفعال المذكور صفة غسله بضم الغين","part":5,"page":195},{"id":2196,"text":"ومما لم يذكر في حديث عائشة وذكر في حديث ميمونة رضي الله تعالى عنها من الزيادة تأخير الرجلين إلى الفراغ من الاغتسال وقد ذكرنا عن قريب وفيه التعرض لغسل الفرج وفيه غسل ما أصابه من الأذى ومما ذكره البخاري من حديث ميمونة على ما يأتي ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكا شديدا ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه وفي آخره ثم أتى بالمنديل فرده وفي رواية وجعل يقول بالماء هكذا ينقضه وفي لفظ ثم غسر فرجه ثم مال بيده إلى الأرض فمسحها بالتراب ثم غسلها وفي لفظ وضعت له غسلا فسترته بثوب وفي لفظ فأكفا بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثا وفي لفظ ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره وفيه ثم غسل رأسه ثلاثا وفي لفظ فلما فرغ من غسل غسل رجليه وفي لفظ فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا وعند مسلمفغسل فرجه وما أصابه ثم مسخ يده بالحائط أو الأرض وفي ( صحيح ) الإسماعيل مسح يده بالجدار وحين قضى غسله غسل رجليه وفي لفظ فلما أفرغ من غسل فرجه ذلك يده بالحائط ثم غسلها فلما فرغ من غسلها غسل قدميه قال الإسماعيلي وقد بين زائدة أن قوله من الجنابة ليس من قول ميمونة ولا ابن عباس إنما هو عن سالم وعند ابن خزيمة ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفيه فأتى بمنديل فأبى أن يقبله وعند أبي علي الطوسي في كتاب ( الأحكام ) مصححا فأنيته بثوب فقال بيده هكذا وعند الدارقطني ثم غسل سائر جسده قبل كفيه وعند أبي محمد الدارمي فأعطيته ملحفة فأبى قال أبو محمد هذا أحب إلي من حديث عائشة وعند ابن ماجه فأكفا الإناء بشماله على يمينه فغسل كفيه ثلاثا ثم أفاض على فرجه ثم دلك يده بالأرض ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ثم أفاض على سائر جسده ثم انتحى فغسل رجليه","part":5,"page":196},{"id":2197,"text":"وفي هذه الروايات إستحباب الإفراغ باليمين على الشمال للمغترف من الماء وفيها مشروعية المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة وقال بعضهم وتمسك الحنفية للقول بوجوبهما وتعقب بأن الفعل المجرد لا يدل على الوجوب إلا إذا كان بيانا لمجمل تعلق به الوجوب وليس الأمر هنا كذلك قلت ليس الأمر هنا كذلك لأنهم أنما أوجبوهما في الغسل بالنص لقوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا ( سورة المائدة 6 ) أي طهروا أبدانكم وهذا يشمل الأنف والفم وقد حققناه فيما مضى وفيها استحباب مسح اليد بالتراب في الحائط وفي الأرض وقال بعضهم وأبعد من استدل به على نجاس المني أو على نجاسة رطوبة الفرج قلت هذا القائل هو الذي أبعده لأن من استدل بنجاسة المني أو على نجاسة رطوبة الفرج ما اكتفى بهذا في احتجاجه وقد ذكرناه فيما مضى مستقصى وفيها استحباب التستر في الغسل ولو كان في البيت وفيها جواز الاستعانة بإحضار ماء الغسل أو الوضوء وفيها خدمة الزوجات للأزواج وفيها الصب باليمين على الشمال وفيها كراهة التنشيف بالمنديل ونحوه","part":5,"page":197},{"id":2198,"text":"وقال النووي اختلف أصحابنا فيه على خمسة أوجه أشهرها أن المستحب تركه وقيل مكروه وقيل مباح وقيل مستحب وقيل مكروه في الصيف مباح في الشتاء ويقال لا حجة في الحديث لكراهة التنشيف لاحتمال أن إباءه من أخذ ما يتنشف به لأمر آخر يتعلق بالخرقة أو لكونه كان مستعجلا أو غير ذلك وقال المهلب يحتمل تركه الثوبة لإبقاء تركه بلل الماء أو للتواضع أو لشيء رآه في الثوب من حرير أو وسخ وقد وقع عند أحمد والإسماعيلي من رواية أبي عوانة في هذا الحديث عن الأعمش قال فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال لا بأس بالمنديل وإنما رده مخافة أن يصير عادة وقال التيمي في شرحه لهذا الحديث فيه دليل على أنه كان يتنشف ولولا ذلك لم يأته بالمنديل وقال ابن دقيق العيد نفضه الماء بيده يدل على أن لا كراهة في التنشيف لأن كلا منهما إزالة قلت ليس فيه دليل على ذلك لأن التنشيف من عادة المتكبرين ورده الثوب لأجل التواضع مخالفة لهم\rوقد ورد أحاديث في هذا الباب\r\r","part":5,"page":198},{"id":2199,"text":"منها حديث أم هانىء عند الشيخين قام رسول الله إلى غسله فسترت عليه فاطمة ثم أخذ ثوبه فالتحف به هذا ظاهر في التنشيف ومنها حديث قيس بن سعد رواه أبو داود أتانا النبي فوضعنا له ماء فاغتسل ثم أتيناه بملحفة ورسية فاشتمل بها فكأني أنظر إلى أثر الورس عليه وصححه ابن حزم ومنها حديث الوضين بن عطار رواه ابن ماجه عن محفوظ بن علقمة عن سلمان أن النبي توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه وهذا ضعيف عند جماعة ومنها حديث عائشة كانت للنبي خرقة يتنشف بها بعد الوضوء رواه الترمذي وضعفه وصححه الحاكم ومنها حديث معاذ رضي الله تعالى عنه كان النبي إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه رواه الترمذي وضعفهومنها حديث أبي بكر كانت للنبي خرقة يتنشف بها بعد الوضوء رواه البيهقي وقال إسناده غير قوي ومنها حديث أنس مثله وأعله ومنها حديث أبي مريم إياس بن جعفر عن فلان رجل من الصحابة إن النبي كان له منديل أو خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ رواه النسائي في ( الكنى ) بسند صحيح ومنها حديث منيب ابن مدرك المكي الأزدي قال رأيت جارية تحمل وضوأ ومنديلا فأخذ الماء فتوضأ ومسح بالمنديل وجه أسنده الإمام مغلطاي في شرحه وقال ابن المنذر أخذ المنديل بعد الوضوء عثمان والحسن بن علي وأني وبشير بن أبي مسعود ورخص فيه الحسن وابن سيرين وعلقمة والأسود ومسروق والضحاك وكان مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي لا يرون به بأسا وكره عبد الرحمن بن أبي ليلى والنخعي وابن المسيب ومجاهد وأبو العالية وقال بعضهم استدل به على طهارة الماء المتقاطر من أعضاء المتطهر خلافا لمن غلا من الحنفية فقال بنجاستة قلت هذا القائل هو الذي أتى بالغلو حيث لم يدرك حقيقة مذهب الحنفية لأن الذي عليه الفتوى في مذهبهم أن الماء المستعمل طاهر حتى يجوز شربه واستعماله في الطبيخ والعجين والذي ذهب إلى نجاسته لم يقل بأنه نجس في حالة التقاطر وإنما يكون ذلك إذا سال من أعضاء المتطهر واجتمع في مكان","part":5,"page":199},{"id":2200,"text":"2 -( باب غسل الرجل مع امرأته )\rأي هذا باب في بيان حكم غسل الرجل مع امرأته من إناء واحد\rوجه المناسبة بين أبواب هذا الكتاب أعني كتاب الغسل ظاهر لأن كلها فيما بتعلق بالغسل وما يتعلق بالجنب\r250 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) قالت كنت أغتسل أنا والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد من قدح يقال له الفرق\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rورجاله خمسة وقد ذكروا وابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة هو محمد بن عبد الرحمن القرشي والزهري هو ابن مسلم وعروة بن الزبير بن العوام وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في ثلاثة مواضع\rالحديث أخرجه مسلم والنسائي أيضا قال أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا سفيان قال حدثني منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله عليه الصلاة والسلام من إناء واحد\rبيان لغاته وإعرابه قوله من قدح بفتحتين واحد الأقدام التي للشرب والقدم بكسر القاف وسكون الدال السهم قبل أن يراش ويركب نصله قوله الفرق بفتح القاف وفتح الراء قاله القتني وغيره وقال النووي هو الأفصح وقال ابن التين بتسكين الراء وحكى ذلك عن أبي زيد وابن دريد وغيرهما من أهل اللغة وعن ثعلب الفرق بالفتح والمحدثون يسكنونه وكلام العرب بالفتح وقال ابن الأثير الفرق بالفتح ستة عشرة رطلا وبالإسكان مائ وعشرون رطلا وفي رواية مسلم قال سفيان يعني ابن عيينة الفرق ثلاثة آصع وقال النووي وعليه الجماهير وقيل صاعان وقال الجوهري الفرق مكيال معروف بالمدينة هو ستة عشر رطلا وقال أبو زيد الأنصاري إسكان الراء جائز وهو لغة فيه وهو مقدار ثلاثة أصوع ستة عشر رطلا عند أهل الحجاز\rثم الإعراب فقال الطيبي في ( شرح المشكاة ) قولها كنت أغتسب أنا والنبي أبرز الضمير ليعطف عليه المظهر فإن قلت كيف يستقيم العطف إذ لا يقال اغتسل والنبي قلت هو على","part":5,"page":200},{"id":2201,"text":"\r\rتقليب المتكلم على الغائب كما غلب المخاطب على الغائب في قوله تعالى اسكن أنت وزوجك الجنة ( سورة البقرة 35 ) ( سورة الأعراف 19 ) عطف زوجك على أنت فإن قلت الفائدة في تغليب اسكن هي أن تدم كان أصلا في سكنى الجنة وحواء عليها السلام تابعة له فما الفائدة فيما نحن فيه قلت الإيذان بأن النساء محل الشهوات وحاملات للاغتسال فكن أصلا في فإن قلت لم لا يجوز أن يكون التقدير اغتسل أنا ورسول الله من إناء مشترك بيني وبينه فيبادرني ويغتسل ببعضه ويترك ما بقي فاغتسل أنا منه قلت يخالفه الحديث الآخر وهو أنه نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل انتهى وعكسه أيضا على ما تقدم فيما مضى وقد نقل الكرماني في شرحه ما قاله الطيبي ونقله بعضهم أيضا مختصرا من غير أيضاح قوله من إناء واحد من قدح كلمة من الأولى ابتدائية والثانية بيانية قال الكرماني الأولى أن يكون قدم بدلا من إناء بتكرار حرف الجر في البدن انتهى ونقله بعضهم في شرحه وقال يحتمل أن يكون قدح بدلا من إناء قلت لا يقال في مثل ذلك يحتمل لأن الوجهين اللذين ذكرهما الكرماني جائزان قطعا غاية ما في الباب يرجح أحدهما بالأولوية كما نبه عليه ثم هذا الإناء المذكور كان من شبه يدل عليه ما رواه الحاكم من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه ولفظه تورمن شبه بفتح الشين المعمة وفتح الباء الموحدة وهو نوع من النحاس يقال كوز شبه وشبه بمعنى","part":5,"page":201},{"id":2202,"text":"بيان استنباط الأحكام فيه جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد وكذلك الوضوء وهذا بالإجماع وفيه تطهر المرأة بفضل الرجل وأما العكس فجائز عند الجمهور سواء خلت المرأة بالماء أو لم تخل وذهب الإمام أحمد إلى إنها إذا خلت بالماء واستعملته لا يجوز للرجل استعمال فضلها فإن قلت ذكر ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أنه كان ينهي أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد قلت غاب عنه الحديث المذكور والسنة قاضية عليه فإن قلت ورد نهي رسول الله أن يغتسل الرجل بفضل المرأة قلت قال الخطابي أهل المعرفة بالحديث لم يرفع وأطرق أسانيد هذا الحديث ولو ثبت فهو منسوخ وقد استقضينا الكلام في باب وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد وفيه طهارة فضل الجنب والحائض قال الدراوردي وفيه جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته فقال سألت عطاء فقال سألت عائشة فذكرت هذا الحديث","part":5,"page":202},{"id":2203,"text":"3 -( باب الغسل بالصاع ونحوه )\rأي هذا باب في بيان حكم الغسل بالماء قدر ملء الصاع لأن الصاع اسم للخشبة فلا يتصور الغسل به قولهونحوه أي ونحو الصاع من الأواني التي يسع فيها ما يسع في الصاع قال الجوهري الصاع الذي يكال به وهو أربعة أمداد والجمع أصوع وإن شئت أبدلت من الواو المضمومة همزة والصواع لغة فيه ويقال هو إناء يشرب فيه وقال ابن الأثير الصاع مكيال يسع أربعة أمداد والمد مختلف فيه فقيل هو رطل وثلث بالعراقي وبه قال الشافعي وفقهاء الحجاز وفيل هو رطلان وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا أو ثمانية أرطال وقال عياض جمع الصاع أصوع وآصع لكن الجاري على العربية أصوع لا غير والواحد صاع وصواع وصوع ويقال أصؤع بالهمزة وهو مكيال لأهل المدينة معروف يسع أربعة أمداد بمد النبي وقال أبو عمر قال الخليل الصاع طاس يشرب فيه وفي ( المطالع ) يجمع على أصوع وصيعان وقال بعضهم قال بعض الفقهاء من الحنفية وغيرهما إن الصاع ثمانية أرطال وتمسكوا بما روى مجاهد عن عائشة رضي الله عنها أنه حرز الماء ثمانية أرطال والصحيح الأول فإن الحرز لا يعارض به التحديد انتهى قلت هذ العبارة تدل على أن هذا القائل لم يعرف أنه مذهب الإمام أبي حنيفة إذ لو عرف لم يأت بهذه العبارة ولم ينفرد بهذا بل ذهب إليه أيضا إبراهيم النخعي والحجاج بن أرطأة والحكم بن عتيبة وأحمد في رواية وتمسكوا في هذا بما أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح قال حدثنا ابن أبي عمران قال حدثنا محمد بن شجاع وسليمان بن بكار وأحمد بن منصور الزيادي قالوا حدثنا يعلى بن عبيد عن موسى الجهني عن مجاهد قال دخلنا على عائشة رضي الله تعالى عنها فاستسقى بعضنا فأتي بعد قالت عائشة كان النبي يغتسل بملء هذا قال مجاهد فحرزته فيما أحرز ثمانية أرطال تسعة أرطال\r\r","part":5,"page":203},{"id":2204,"text":"عشرة أرطال وابن أبي عمران هو أحمد بن موسى بن عيسى الفقيه البغدادي نزيل مصر وثقة ابن يونس ومحمد بن شجاع البغدادي أبوعبد الله الثلجي بالتاء المثلثة فلأجل التكلم فيه ذكر معه شيخين آخرين أحدهما سليمان بن بكار أبو الربيع المصري والآخر أحمد بن منصور الزيادة شيخ ابن ماجه وأبو عوانة الأسفراثني قال الدارقطني ثقة ويعلى بن عبيد الإبادي روى له الجماعة وموسى بن عبد الله الجهني الكوفي روى له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والحديث أخرجه النسائي أيضا قال حدثنا محمد بن عبيد قال حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن موسى الجهني قال أتى مجاهد بقدح فقال حرزته ثمانية أرطال فقال حدثنتي عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله كان يغتسل بمثل هذا ثم قال المتمسكون به مجاهد لم يشك في ثمانية وإنما شك فيما فوقها فثبت الثمانية بهذا الحديث وانتفى ما فوقها قلت الدليل على عدم شك مجاهد في الثمانية رواية النسائي ثم قول هذا القائل والصحيح الأول غير صحيح لأن الأول فيه ذكر الفرق وهو كما ترى فيه أقوالفكيف يقول الحرز لا يعارض به التحديد ففي أي موضع التحدي المعين وأما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فالمذكور فيه الفرق الذي كان يغتسل منه النبي عليه الصلاة والسلام ولم يذكر مقدار الماء الذي كان يكون فيه هل هو ملؤه أو أقل من ذلك\r251 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثني ( شعبة ) قال حدثني ( أبو بكر بن حفص ) قال ( أبا سلمة ) يقول دخلت أنا وأخو عائشة فسألها أخوها عن غسل النبي فدعت بإناء نحو من صاع فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينا حجاب\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة","part":5,"page":204},{"id":2205,"text":"بيان رجاله وهم سبعة الأول عبد الله بن محمد الجعفي المسندي بضم الميم تقدم في باب الإيمان الثاني عبد الصمد بن عبد الوارث التنوري مر في كتاب التعلم في باب من أعاد الحديث ثلاثا الثالث شعبة بن الحجاح تكرر ذكره الرابع أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص وهومشهور وبالكنية وقيل اسمه عبد الله الخامس أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف مر في باب الوحي وهو ابن أخت عائشة من الرضاعة أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه فعائشة حالته السادس أخو عائشة من الرضاعة كما جاء مصرحا به في ( صحيح مسلم ) واسمه فيما قيل عبد الله بن يزيد قاله النووي وقال مسلم في ( الطبقات ) عبد الله بن يزيد رضيع عائشة وقال الداودي في شرحه إنه أخوها عبد الرحمن قيل إنه وهم منه وقيل هو أخوها لأمها وهو الطفيل بن عبد الله قيل هو غير صحيح والدليل على فساد هذين القولين ما رواه مسلم من طريق معاذ والنسائي من طريف خالد بن الحارث وأبو عوانة من طريق يزيد ابن هارون كلهم عن شعبة في هذا الحديث أنه أخوها من الرضاعة ثم الذي ادعى أنه عبد الله بن يزيد استدل بما رواه مسلم في الجنائز عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة فذكر حديثا غير هذا قلت لا يلزم من هذا أن يكون هو عبد الله بن يزيد لأن لها أخا آخر من الرضاعة وهو كثير بن عبيد رضيع عائشة رضي الله تعالى عنها روى عنها أيضا والظاهر أنه لم يتعين والأقرب أنه عبد الرحمن ولا يلزم من رواية مسلم وغيره أن يتعين عبد الله بن زيزيد لأن الذي سألها عن غسل رسول الله لا يتعين أن يكون هو الذي روى عنه أبو قلابة في الجنائز السابع عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله تعالى عنهما\rبيان لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه السماع والسؤال وفيه راويات كلاهما بالكنية مشهوران ومشاركان في الاسم على قول من يقول أن اسم أبي بكر عبد الله وكلاهما زهريان ومدنيان","part":5,"page":205},{"id":2206,"text":"بيان المعنى واستنباط الأحكام قوله يقول جملة في محل النصب على الحال هذا هو الصحيح إن سمعت لا يتعدى إلى مفعول واحد وعلى قول من يقول يتعدى إلى مفعولين منهم الفارسي تكون الجملة في محل النصب على أنها مفعول ثان قوله وأخو عائشة عطف على الضمير المرفوع المتصل بعد التوكيد بضمير منفصل وهو قوله أنا وهذه القاعدة\r\r\r\rأنه لا يحسن العطف على الضمير المرفوع المتصل بإزار كان أو مستترا إلا بعد توكيده بضمير منفصل نحو لقد كنتم أنتم وآباؤكم ( سورة الأنبياء 54 ) قوله نحو من صاع بالجر والتنوين في نحو لأنه صفة إناء وفي رواية كريمة نحوا بالنصب فيحتمل وجهين أحدهما كون موصوفه منصوب المحل لأنه مفعول قوله فدعت والآخر بإضمار أعني ونحوه قوله وأفاضت أي أسالت الماء على رأسها وهذه الجملة كالتفسير لقوله فاغتسلت قوله وبيننا وبينها حجاب جملة وقعت حالا","part":5,"page":206},{"id":2207,"text":"وقال القاضي عياض ظاهر هذا الحديث أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يحل للمحرم نظره من ذات الرحم ولولا أنهما شاهدا ذلك لم يكن لاستدعائها الماء وطهارتها بحضرتهما معنى إذ لو فعلت ذلك لكنه في ستر عنهما لرجع الحال إلى وصفها لهما وإنما فعلت الستر لستر أسافل البدن وما لا يحل للمحرم النظر إليها وفي فعلها هذا دلالة على استحباب العلم بالفعل فإنه أوقع في النفس من القول وأدل عليه وقال بعضهم ولما كان السؤال محتملا للكيفية والكمية فأتت لهما ما يدل على الأمرين معا أما الكيفية فبالاقتصار على إفاضة الماء وأما الكمية فبالاكتفاء بالصاع قلت لا نسلم أن السؤال عن الكمية أيضا ولئن سلمنا فلم تبين إلا الكيفية ولا تعرض فيه للكمية لأنه قال فدعت بإناء نحو من صاع فلا يدل ذلك على حقيقة الكمية لأنها طلبت إناء ماء مثل صاع فيحتمل أن يكون ذلك الماء ملء الإناء أو أقل منه وفيه ما يدل على أن العدد والتكرار في إفاضة الماء ليس بشرط والشرط وصول الماء إلى جميع البدن\rقال أبو عبد الله قال يزيد بن هارون وبهز والجدي عن شعبة قدر صاع","part":5,"page":207},{"id":2208,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه حاصل كلامه أن هؤلاء الثلاثة رووا عن شعبة بن الحجاج هذا الحديث ولفظه قدر صاع بدل نحو من صاع ويزيد بن هارون مر في باب التبرز في البيوت ونهز بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفي آخره زاي معجمة ابن أسد أبو الأسود الإمام الحجة البصري مات بمر وفي بضع وتسعين ومائة والجدي بضم الجيم وتشديد الدال نسبة إلى جدة التي بساحل البحر من ناحية مكة وهو عبد الملك بن إبراهيم مات سنة خمس ومائتين وأصله من جدة لكنه سكن البصرة وروى له أبو داود والبخاري مقرونا بغيره قوله عن شعبة متعلق بهؤلاء الثلاثة وهذه متابعة ناقصة ذكرها البخاري تعليقا أما طريف يزيد فرواها أبو نعيم في ( مستخرجه ) عن أبي بكر بن خلاد عن الحارث بن محمد عنه وكذلك رواه أبو عوانة في ( مستخرجه ) وأما طريق بهز فرواها الإسماعيلي حدثنا المنيعي يعقوب وأحمد حدثنا إبراهيم قالا حدثنا بهز بن أسد حدثنا شعبة وأما طريق الجد فلم أقف عليه قوله قدر صاع تقديره فدعت بإناء قدر صاع ويجوز الوجهان المذكوران في نحو من صاع هاهنا وقال بعضهم والمراد من الروايتين أن الاغتسال وقع بملء الصاع من الماء تقريبا لا تحديدا قلت هذا القائل ذكر في الباب السابق من حديث مجاهد عن عائشة أنه حرز الإناء ثمانية أرطال إن الحزر لا يعارض به التحديد ونقض كلامه هذا بقوله والمراد من الروايتين إلى آخره\r5 - ( حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال حدثنا أبو جعفر أنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه وعنده قوم فسألوه عن الغسل فقال يكفيك صاع فقال رجل ما يكفيني فقال جابر كان يكفي من هو أوفى منك شعرا وخير منك ثم أمنا في ثوب )\rهذا أيضا مطابق للترجمة","part":5,"page":208},{"id":2209,"text":"( بيان رجاله ) وهم سبعة الأول عبد الله بن محمد الجعفي تقدم عن قريب الثاني يحيى بن آدم الكوفي مات سنة ثلاث ومائتين الثالث زهير بضم الزاي بن معاوية الكوفي ثم الجزري الرابع أبو اسحق السبيعي بفتح السين عمرو بن عبد الله الكوفي الخامس أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالباقر دفن بالبقيع في القبة المشهورة بالعباس تقدم في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين السادس أبوه هو زين العابدين السابع جابر الصحابي رضي الله تعالى عنه\r( بيان لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع\r\r\r\rوفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السؤال والجواب وفيه أن بين عبد الله بن محمد وبين زهير يحيى بن آدم قال الغساني قد سقط ذكر يحيى في بعض النسخ وهو خطأ إذ لا يتصل الإسناد إلا به وفيه أن أكثر الرواة كوفيون والحديث أخرجه النسائي قال أخبرنا قتيبة قال أخبرنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي جعفر قال تمار ينافي الغسل عند جابر بن عبد الله فقال جابر يكفي في الغسل من الجنابة صاع من ماء قلنا ما يكفي صاع ولا صاعان قال جابر قد كان يكفي من كان خيرا منك وأكثر شعرا","part":5,"page":209},{"id":2210,"text":"( بيان معانيه وإعرابه ) قوله هو وأبوه أي محمد بن علي وأبوه علي بن الحسين قوله وعنده قوم هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها وعنده قومه وكذا وقع في العمدة قوله فسألوه عن الغسل أي مقدار ماء الغسل وفي مسند اسحق بن راهويه أن متولي السؤال هو أبو جعفر قال الكرماني القوم هم السائلون فلم أفرد الكاف حيث قال يكفيك صاع والظاهر يقتضي أن يقال يكفي كل واحد منكم صاع ( قلت ) السائل كان شخصا واحدا من القوم وأضيف السؤال إليهم لأنه منهم كما يقال النبوة في قريش وإن كان النبي منهم واحدا أو يراد بالخطاب العموم كما في قوله تعالى ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم وكقوله بشر المشائين في ظلم الليالي إلى المساجد بالنور التام أي يكفي لكل ما يصح الخطاب له صاع قوله فقال رجل المراد به الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب الذي يعرف أبوه بابن الحنفية مات في سنة مائة أو نحوها واسم الحنفية خولة بنت جعفر وفي رواية الإسماعيلي فقال رجل منهم أي من القوم قوله أوفى منك شعرا ارتفاعه بالخبرية وشعرا منصوب على التمييز وأراد به رسول الله قوله وخير منك روى بالرفع والنصب أما الرفع فبكونه عطفا على أوفى وأما النصب فبكونه عطفا على الموصول أعني قوله من فاته منصوب لأنه مفعول يكفي وفي رواية الأصيلي وخبرا بالنصب قوله ثم أمنا أي جابر رضي الله تعالى عنه والضمير المرفوع الذي فيه يرجع إليه وقال الكرماني قوله ثم أمنا أما مقول جابر فهو معطوف على قوله كان يكفي فالإمام رسول الله وأما مقول أبي جعفر فهو عطف على فقال رجل فالإمام جابر رضي الله عنه وقال بعضهم فاعل أمنا جابر كما سيأتي ذلك واضحا في كتاب الصلاة ولا التفات إلى من جعله مقوله والفاعل رسول الله قلت أراد بهذا الرد على الكرماني فيما ذكرنا عنه وجزم بقوله أن الإمام جابر واحتج عليه بما جاء في كتاب الصلاة وهو ما روى عن محمد بن المنكدر قال رأيت جابرا يصلي في ثوب واحد وقال رأيت النبي يصلي في ثوب فإن","part":5,"page":210},{"id":2211,"text":"كان استدلاله بهذا الحديث في رده على الكرماني فلا وجه له وهو ظاهر لا يخفى\r( بيان استنباط الأحكام ) فيه بيان ما كان السلف عليه من الاحتجاج بفعل النبي والانقياد إلى ذلك وفيه جواز الرد على من يماري بغير علم إذ القصد من ذلك إيضاح الحق والإرشاد إلى من لا يعلم وفيه كراهية الإسراف في استعمال الماء وفيه استحباب استعمال قدر الصاع في الاغتسال وفيه جواز الصلاة في الثوب الواحد\r253 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( عمر ) وعن ( جابر بن زيد ) عن ( ابن عباس ) أن النبي وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد\rمطابقة الحديث للترجمة غير ظاهرة\rوجه الكرماني في ذلك بثلاثة أوجه بالتعسف الأول أن يراد بالإناء الفرق المذكور الثاني أن الإناء كان معهودا عندهم أنه هو الذي يسع الصاع والأكثر فترك تعريفه اعتمادا على العرف والعادة الثالث أنه من باب اختصار الحديث وفي تمامه ما يدل عليه كما في حديث عائشة رضي الله عنها ووجهه بعضهم بأن مناسبته للترجمة مستفادة من مقدمة أخرى وهو أن أوانيهم كانت صغارا فيدخل هذا الحديث تحت قوله ونحوه ونحو الصاع أو يحمل المطلق فيه على المقيد في حديث عائشة وهو الفرق لكون كل منهما زوجة له واغتسلت معه فيكون حصة كل منهما أزيد من صاع فيدخل تحت الترجمة بالتقريب قلت مقال هذا القائل أكثر تعسفا وأبعد وجها من كلام الكرماني لأن المراد من هذا الحديث جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد وهذا هو مورد الحديث وليس المراد منه بيان مقدار الإناء والباب في بيان المقدار فمن أين يلتثم وجه التطابق بينه وبين الباب وقوله لكون كل منهما زوجة له كلام من لم\r\r\r\rيمس شيئا من الأصول ويكون كل واحد منهما امرأة له كيف يكون وجها لحمل المطلق على المقيد مع أن الأصل أن يجري المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده والحمل له مواضع عرفت في مواضعها","part":5,"page":211},{"id":2212,"text":"بيان رجاله وهم خمسة الأول أبو نعيم الفضل بن دكين تقدم في باب فضل من استبرأ لدينه الثاني سفيان بن عيينة الثالث عمرو بن دينار الرابع جابر بن زيد الأزدي أبو الشعثاء البصري مات سنة ثلاث ومائة الخامس عبد الله بن عباس وفي ( مسند الحميدي ) هكذا حدثنا سفيان أخبرنا عمرو قال أخبرني أبو الشعثاء وهو جابر بن زيد المذكور\rبيان لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضعوفيه عن ابن عباس أن النبي وفيه اختلاف ومنهم من يقول لا فرق بينهما ومنهم من يقول بينهما فرق وإليه ذهب البخاري وفيه أن رواته ما بين كوفي ومكي وبصري\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة والترمذي فيه عن ابن أبي عمر والنسائي فيه عن يحيى بن موسى وابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة أربعتهم عن سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس به واللفظ كنت اغتسل أنا والنبي من إناء واحد من الجنابة\rقال أبو عبد الله كان ابن عيينة يقول أخيرا عن ابن عباس عن ميمونة والصحيح ما رواه أبو نعيم\rأبوعبد الله هو البخاري نفسه قوله كان ابن عيينة أي سفيان بن عيينة وهذا تعليق من البخاري ولم يقل وقال ابن عيينة بل قال كان ليدل على أنه في الأخير أي في آخر عمره كان مستقرا على هذه الرواية فعلى هذا التقدير الحديث من مسانيد ميمونة وعلى الأول من مسانيد ابن عباس قوله والصحيح أي في الروايتين ما رواه أبو نعيم المذكور وهو أنه من مسانيد ابن عباس وهذا من كلام البخاري وهو المصحح له وصححه الدارقطني أيضا ورجح الإسماعيلي أيضا ما صححه البخاري باعتبار أن هذا الأمر لا يطلع عليه من النبي إلا ميمونة فدل على أنه أخذه عن خالته ميمونة والأربعة المذكورون أخرجوه عن ابن عباس عن ميمونة رضي الله تعالى عنهم\rوالمستفاد من الحديث جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد","part":5,"page":212},{"id":2213,"text":"4 -( باب من أفاض على رأسه ثلاثا )\rأي هذا باب في بيان من أفاض الماء على رأسه ثلاث مرات\rوالمناسبة بين هذه الأبواب ظاهرة لأن كلها في أحكام الغسل وهيئته\r254 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( زهير ) عن ( أبي إسحاق ) قال حدثني ( سليمان بن صرد ) قال حدثني ( يبر بن مطعم ) قال رسول الله أما أنا فافيض على رأسي ثلاثا وأشار بيديه كلتيهما\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم خمسة أبو نعيم الفضل بن دكين وزهير بن معاوية الجعفي وأبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله وسليمان بن صرد بضم الصاد وفتح الراء بعدهما الدال المهملات من أفاضل الصحابة روى له خمسة عشر حديثا وأخرج البخاري منها اثنين سكن الكوفة أول ما نزل بها المسلمون خرج أميرا في أربعة آلاف يطلبون دم الحسن رضي الله تعالى عنه سموا بالتوابين وهو أميرهم فقتله عسكر عبيد الله بن زياد بالجزيرة سنة خمسة وستين وجبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف والراء ابن مطعم بلفظ اسم الفاعل من الإطعام القرشي النوفلي روي له ستون حديثا أخرج البخاري منها تسعة كان من سادات قريش مات بالمدينة سنة أربع وخمسين\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن إسناده عن أبي نعيم أعلى من إسناد حديث الباب الأول عن وفيه رواية الصحابي عن الصحابي وفيه رواية الأقران\rوفيه أن رواته ما بين كوفي ومدني\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة ويحيى بن يحيى وقتيبة ثلاثتهم عن أبي الأحوص وعن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر عن شعبة ثلاثتهم عن أبي إسحاق عنه به وأخرجه أبو داود فيه عن النوفلي عن زهير به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن عبيد الله بن سعيد عن يحيى بن سعيد وعن سويد بن نصر عن ابن المبارك كلاهما عن شعبة به وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به","part":5,"page":213},{"id":2214,"text":"ذكر معناه وإعرابه قوله أما أنا فأفيض بضم الهمزة من الإفاضة وهي الإسالة قال الكرماني أما للتفصيل فإني قسيمه قتل اقتضاء القسيم غير واجب ولئن سلمنا فهو محذوف يدل عليه السياق روى مسلم في صحيحه أن الصحابة تماروا في صفة الغسل عند رسول الله فقال عليه السلام أما أنا فأفيض أي وأما غيري فلا يفيض أو فلا أعلم حاله كيف يعلم ونحوه انتهى قلت التحقيق وفي هذا الموضع أن كلمة أما بالفتح والتشدي حرف شرط وتفصيل وتوكيد والدليل على الشرط لزوم الفاء بعدها نحو فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق ( سورة البقرة 26 ) والتفصيل نحو قوله تعالى وأما السفينة فكانت لمساكين وأما الغلام وأما الجدار ( سورة الكهف 79 80 ) وأما التوكيد فقد ذكره الزمخشري فإنه قال فائدة أما في الكلام أن تعطيه فضل توكيد تقول زيد ذاهب قصدت ذلك وإنه لا محالة ذاهب وإنه بصدد الذهاب وإنه منه فإذا عزيمة قلت أما زيد فذاهب وهنا أيضا للتأكيد فلا حاجة إلى القسيم ولا يحتاج إلى أن يقال إنه محذوف وأما الذي رواه مسلم فهو من طريق أبي الأحوص عن إسحاق تماروا في الغسل عند النبي فقال بعض القوم أما أنا فأغسل رأسي بكذا وكذا فذكر الحديث وقال بعضهم هذا هو القسيم المحذوف قلت لا يحتاج إلى هذا لأن الواجب أن يعطي حق كل كلام بما يقتضيه الحال فلا يحتاج إلى تقدير شيء من حديث روي من طريق لأجل حديث آخر في بابه من طريق آخر قوله ثلاثا أي ثلاث أكف وهكذا في رواية مسلم والمعنى ثلاث حفنات كل واحدة منهن بملء الكفين جميعا ويدل عليه أيضا ما رواه أحمد في مسنده فآخذ ملء كفي ثلاثا فأصب على رأسي وما رواه أيضا عن أبي هرير كان رسول الله يصب بيده على رأسه ثلاثا وفي ( معجم ) الإسماعيلي إن وفد ثقيف سألوا النبي فقالوا إن أرضنا باردة فكيف نفعل في الغسل فقال فأفرغ على رأسي ثلاثا وفي ( أوسط ) الطبراني مرفوعا تفرغ بيمينك على شمالك ثم تدخل يدك في الإناء فتغسل فرجك وما أصابك ثم توضأ للصلاة","part":5,"page":214},{"id":2215,"text":"ثم تفرغ على رأسك ثلاث مرات تدلك رأسك كل مرة وقال الدودي الحفنة باليد الواحد وقال غيره باليدين جميعا والحديث المذكور يدل عليه والحثية باليد الواحدة وبما ذكرنا سقط قول بعضهم إن لفظه ثلاثا محتملة للتكرار ومحتملة لأن يكون للتوزيع على جميع البدن قوله وأشار بيديه من كلام جبير بن مطعم أي أشار رسول الله بيديه الثنتين كما قلنا إن كل حفنة ملء الكفين قوله كلتيهما كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني كلاهما وحكى ابن التين في بعض الروايات كلتاهما قلت كون كلا وكلتا عند إضافته إلى الضمير في الأحوال الثلاثة بالألف لغة من يراهما تثنية وإن التثنية لا تتغير كما في قول الشاعر\r( إن أباها وأبا أباها\rقد بلغا في المجد غابتاها )\rوأما وجه رواية الكشميهني كلاهما بدون التاء فبالنظر إلى اللفظ دون المعنى\rويستنبط منه أن المسنون في الغسل أن يكون ثلاث مرات وعليه إجماع العلماء وأما الفرض منه فغسل سائر البدن بالإجماع وفي المضمضة والاستنشاق خلاف مشهور وقالت الشافعية إستحباب صب الماء على الرأس ثلاثا متفق عليه وألحق به أصحابنا سائر الجسد قياسا على الرأس وعلى أعضاء الوضوء وهو أولى بالثلاث من الوضوء فإن الوضوء مبني على التخفيف مع تكراره فإذا استحب فيه الثلاث فالغسل أولى وقال النووي ولا نعلم فيه خلافا إلا ما تفرد به الماوردي حيث قال لا يستحب التكرار في الغسل وهو شاذ متروك ورد عليه بأن الشيخ أباعلي السنجي قاله أيضا ذكره في ( شرح الفروع ) فلم ينفرد به ونقل ابن التين عن العلماء أنه يحتمل أن يكون هذا على ما شرع في الطهارة من التكرار وأن يكون التمام الطهارة لأن الغسلة الواحدة لا تجزىء في استيعاب غسل الرأس قال وقيل ذلك مستحب وما أسغ أجزأ وكذا قال ابن بطال العدد في ذلك مستحب عند العلماء وما هم وأسبغ أجزأ","part":5,"page":215},{"id":2216,"text":"255 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( محول بن راشد ) عن ( محمد بن علي ) عن ( جابر بن عبد الله ) قال كان النبي يفرغ على رأسه ثلاثا\rمطابقة للترجمة ظاهرة لا تخفى\rبيان رجاله وهم ستة الأول محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة والملقب ببندار الثاني غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدار المهملة على الأصح واسمه محمد بن جعفر البصري وكان إماما وكان شعبة زوج أمه الثالث من الحجاج الرابع مخول بلفظ اسم المفعول من التخويل بالخاء المعجمة ويروي بكسر الميم وسكون الخاء وهاتان الروايتان عن أبي ذر ورواية الأكيرين بكسر الميم ورواية ابن عساكر بضم الميم ابن راشد بالشين المعجمة النهدي بالنون الكوفي روى له الجماعة الخامس محمد بن علي أبو جعفر المقلب بالباقر تقدم ذكره السادس جابر بن عبدا لله\rذكر لطائف إسناده فيه حدثني محمد بن بشار بصيغة الإفراد في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي حدثنا بصيغة الجمع وفيه التحديث أيضا بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني وليس في الصحيحين محمد بن بشار غيره وليس المخول بن راشد في البخاري غيره وهو عزيز انفرد به البخاري\rوالحديث أخرجه النسائي في الطهارة عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث عن شعبة قوله يفرغ بضم الياء من إلا فراغ قوله ثلاثا أي ثلاث غرفات وفي رواية الإسماعيلي قال أظنه من غسل الجنابة\r9 - ( حدثنا أبو نعيم قال حدثنا معمر بن يحيى بن سام قال حدثني أبو جعفر قال قال لي جابر وأتاني ابن عمك يعرض بالحسن بن محمد بن الحنفية قال كيف الغسل من الجنابة فقلت كان النبي يأخذ ثلاثة أكف ويفيضها على رأسه ثم يفيض على سائر جسده فقال لي الحسن إني رجل كثير الشعر فقلت كان النبي أكثر منك شعرا )\rظهور مطابقة هذا أيضا للترجمة واضح","part":5,"page":216},{"id":2217,"text":"( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول أبو نعيم الفضل بن دكين الثاني معمر بفتح الميم وسكون العين المهملة في أكثر الروايات وبه جزم الحافظ المزي وفي رواية القابسي بضم الميم الأولى وتشديد الميم الثانية على وزن محمد وبه جزم الحاكم وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وقد ينسب إلى جده سام فيقال معمر ابن سام وهو بالسين المهملة وتخفيف الميم الثالث أبو جعفر محمد بن علي الباقر الرابع جابر بن عبد الله الصحابي الخامس الحسن بن محمد بن علي\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه القول من اثنين في موضعين وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني\r( ذكر معانيه وإعرابه ) قوله ابن عمك فيه مسامحة إذ الحسن هو ابن عم أبيه لا ابن عمه قوله يعرض بالحسن جملة وقعت حالا من جابر والتعريض خلاف التصريح من حيث اللغة ومن حيث الاصطلاح هو عبارة عن كناية مسوقة لأجل موصوف غير مذكور وقال الزمخشري التعريض أن تذكر شيئا تدل به على شيء لم تذكره وههنا سؤال الحسن بن محمد عن جابر بن عبد الله عن كيفية الغسل من الجنابة وفي الحديث المذكور قبل هذا الباب السؤال عن الغسل وقع عن جماعة بغير لفظة كيف ووقع جوابه هناك بقوله يكفيك صاع وههنا جوابه بقوله كان النبي يأخذ ثلاثة أكف الخ والسؤال في موضعين عن الكيفية غير أنه لم يذكر لفظ كيف هناك اختصارا والجواب في الموضعين بالكمية لأن هناك قال يكفيك صاع وههنا قال ثلاثة أكف وكل منهما كم وقول بعضهم السؤال في الأول عن الكمية أشعر بذلك قوله في الجواب يكفيك صاع ليس كذلك لأنه اغتر بظاهر قوله ههنا كيف الغسل وقد ذكرنا أن لفظ كيف هناك مطوية لأن السؤال في موضعين عن حالة الغسل وصفته بلفظ كيف\r\r","part":5,"page":217},{"id":2218,"text":"لأنها تدل على الحالة ( فإن قلت ) كيف تقول السؤال في موضعين عن حالة الغسل والجواب بالكمية ( قلت ) الحالة هي الكيفية وللغسل حقيقة وحالة فحقيقته إسالة الماء على سائر البدن وحالته استعمال ماء نحو صاع أو ثلاث أكف منه ولم يكن السؤال عن حقيقة الغسل وإنما كان عن حاله فوقع الجواب بالكم في الموضعين لأن كيف وكم من العوارض المنحصرة في المقولات التسع فطابق الجواب السؤال والنبي ما بعث لبيان الحقائق وإنما بعث لبيان الأحكام والأحكام من عوارض الحقائق قوله ثلاثة أكف هي رواية كريمة بالتاء وفي رواية غيرها ثلاث أكف بغير التاء قال الكرماني فإن قلت الكف مؤنثة فلم دخل التاء في الثلاثة ( قلت ) المراد من الكف قدر الكف وما فيها فباعتباره دخلت أو باعتبار العضو ( قلت ) في الجواب الأول نظر والثاني لا بأس به والأحسن أن يقول الكف يذكر ويؤنث فيجوز دخول التاء وتركه على الاعتبارين والمراد أنه يأخذ في كل مرة كفين لأن الكف اسم جنس فيجوز حمله على الاثنين والدليل عليه رواية اسحق ابن راهويه من طريق حسن بن صالح عن جعفر بن محمد عن أبيه قال في آخر الحديث ( وبسط يديه ) ويؤيده حديث جبير بن مطعم الذي في أول الباب قوله فيفيضها على رأسه وفي بعض النسخ بدون على قوله ثم يفيض أي الماء ( فإن قلت ) لم لا يكون مفعوله المحذوف ثلاثة أكف بقرينة عطفه عليه ( قلت ) لأن الثلاثة الأكف لا يكفي لسائر جسده عادة قوله كثير الشعر أي لا يكفي هذا القدر من الماء فقال كان رسول الله أكثر شعرا منك وقد كفاه ومما يستنبط منه جواز الاكتفاء بثلاث غرف على الرأس وإن كان كثير الشعر وفيه تقديم ذلك على إفاضة الماء على جسده وفيه الحث على السؤال عن أمر الدين من العلماء وفيه وجوب الجواب عند العلم به وفيه دلالة على ملازمة النبي على ثلاثة أكف في الغسل لأن لفظة كان تدل على الاستمرار\r\rأ","part":5,"page":218},{"id":2219,"text":"5 -( باب الغسل مرة واحدة )\rأي هذا باب في بيان حكم الغسل مرة واحدة\r257- حدثنا ( موسى ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) عن ( الأعمش ) عن\r( سالم بن أبي الجعد ) عن ( كريب ) عن ( ابن عباس ) قال قالت ميمونة وضعت للنبي ماء للغسل فغسل يديه مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ على شماله فغسل مذاكيره ثم مسح يده بالأرض ثم مضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه ثم أفاض على جسده ثم تحول من مكانه فغسل قدميه\rتكلف ابن بطال لتطبيق الحديث على الترجمة فقال موضع الترجمة من الحديث في لفظ ثم أفاض على جسده ولم يذكر مرة ولا مرتين فحمل على أقل ما يسمى غسلا وهو مرة واحدة والعلماء أجمعوا على أنه ليس الشرط في الغسل إلا العموم والإسباغ لا عددا من المرات قلت في هذا الحديث عشرة أحكام على ما ترى فما وجه وضع الترجمة على حكم واحد منها وما ثم زيادة فائدة يعم لو ذكر تراجم لبقية الأحكام ولم يبق إلا هذا لكان له وجه وهذا الحديث واحد وإنما قطعة لوضع التراجم على أن قولها ثم أفاض يتناول القليل والكثير فتكون مطابقته للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم ستة موسى بن إسماعيل النبوذكي وعبد الواحد بن زياد البصري والأعمش سليمان وهو وسالم بن أبي الجعد وكريب تقدموا في باب الوضوء قبل الغسل\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في أربعة مواضع والقول\rوالحديث أخرجه مسلم والأربعة أيضا وقد ذكرناه في باب الوضوء قبل الغسل\rذكر معناه قوله فغسل يديه بالتثنية في رواية الكشميهني وفي رواية غيره يده بالإفراد قوله أو ثلاثا الشك من ميمونة قاله الكرماني وقال بعضهم الشك من الأعمش كما سيأتي من رواية أبي عوانة عنه وعقل الكرماني فقال الشك من ميمونة قلت هذا مر في باب من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل ولفظه فغسلهما مرة أو مرتين قال سليمان لا أدري أذكر الثلاثة أم لا وسليمان هو الأعمش ولكن الشك هاهنا بين مرتين أو ثلاثا وهناك بين مرة أو مرتين","part":5,"page":219},{"id":2220,"text":"فعلى هذا تعين الشك من الأعمش لكن موضعه مختلف قوله فغسل مذاكيره هو جمع ذكر على خلاف القياس كأنهم فرقوا بين الذكر الذي هو خلاف الأنثى والذكر الذي هو الفرج في الجمع وقال الأخفش هو جمع لا واحد له كأبابيل قلت قيل إن الأبابيل جمع أبول كعجاجيل جمع عجول وقيل هو جمع مذكار ولكنهم لم يستعملوه وتركوه والنكتة في ذكره بلفظ الجمع الإشارة إلى تعميم غسل الخصيتين وحواليهما كأنه جعل كل جزء من هذا المجموع كذكر في حكم الغسل\rوالأحكام التي تستنبط منها قد مر ذكرها\r6 -\r( باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل )","part":5,"page":220},{"id":2221,"text":"أي هذا باب في بيان حكم الذي بدأ بالحلاب إلى آخره استشكل القوم في مطابقة هذه الترجمة لحديث الباب فافترقوا ثلاث فرق الفرقة الأولى قد نسبوا البخاري إلى الوهم والغلط منهم الإسماعيلي فإنه قال في ( مستخرجه ) رحم الله أبا عبد الله يعني من ذا الذي يسلم من الغلط سبق إلى قلبه أن الحلاب طيب أي معنى للطيب عند الاغتسال قبل الغسل وإنما الحلاب إناء يحلب فيه ويسمى محلبا أيضا وهذا الحديث له طريق يتأمل المتأمل بيان ذلك حيث جاء فيه كان يغتسل من حلاب رواه هكذا أيضا ابن خزيمة وابن حبان وروى أبو عوانة في ( صحيحه ) عن يزيد بن سنان عن أبي عاصم بلفظ كان يغتسل من حلاب فيأخذ غرفة بكفيه فيجعلها على شقه الأيمن ثم الأيسر كذا الحديث بقوله يغتسل وقوله غرفة أيضا مما يدل على أن الحلاب إناء الماء وفي رواية لابن حبان والبيهقي ثم صب على شق رأسه الأيمن والطيب لا يغبر عنه بالصب وروى الإسماعيلي من طريق بندار عن أبي عاصم بلفظ كان إذا أراد أن يغتسل من الجنابة دعا بشيء دون الحلاب فأخذ بكفه فبدأ بالشق الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه ماء فأفرغ على رأسه فلولا قوله ماء لأمكن حمله على الطيب قبل الغسل ورواية أبي عوانة أصرح من هذه ومن هؤلاء الفرقة ابن الجوزي حيث قال غلط جماعة في تفسير الحلاب منهم البخاري فإنه ظن أن الحلاب شيء من الطيب الفرقة الثانية منهم الأزهري قالوا هذا تصحيف وإنما هو جلاب بضم الجيم وتشديد اللام وهو ماء الورد فارسي معرب الفرقة الثالثة منهم المحب الطبري قالوا لم يرد البخاري بقوله أو الطيب ما له عرف طيب وإنما أراد تطييب البدن وإزالة ما فيه من وسخ ودرن ونجاسة إن كانت وإنما أراد بالحلاب الإناء الذي يغتسل منه يبدأ به فيوضع ماء الغسل قال المحب وكلمة أو في قوله أو الطيب بمعنى الواو كذا اثبت في بعض الروايات أقول وبالله التوفيق لا يظن أحد أن البخاري أراد بالحلاب ضربا من الطيب لأن قوله أو الطيب برفع ذلك ولم يرد إلا","part":5,"page":221},{"id":2222,"text":"إناء يوضع فيه ماء قال الخطابي الحلاب إناء يسع قدر حلبة ناقة والدليل على أن الحلاب ظرف قول الشاعر\r( صاح هل رأيت أو سمعت يراع\rرد في الضرع ما بقي في الحلاب )\rوقال القاضي عياض الحلاب والمحلب بكسر الميم وعاء يملؤه قدر حلب الناقة ومن الدليل على أن المراد من الحلاب غير الطيب عطف الطيب عليه بكلمة أو وجعله قسيما له وبهذا يندفع ما قاله الإسماعيلي إن البخاري سبق إلى قلبه أن الحلاب طيب وكيف يسبق إلى قلبه ذلك وقد عطف الطيب عليه والمعطوف غير المعطوف عليه وكذلك دعوى الأزهري التصحيف غير صحيحة لأن المعروف من الرواية المهملة والتخفيف وكذلك أنكر عليه أبو عبيدة الهروي وقال القرطبي الحلاب بكر المهملة لا يصح غيرها وقد وهم من طنه الطيب وكذا من قاله بضم الجيم على أنه قوله بتشديد الللام غير صحيح\rلأن في اللغة الفارسية ماء الورد هو جلاب بضم الجيم وتخفيف اللام أصله كلاب فكل بضم الكاف الصماء وسكون اللام إسم للورد عندهم وآب بمد الهمزة وسكون الباء الموحدة اسم الماء والقاعدة عندهم إن المضاف إليه يتقدم على المضاف وكذلك الصفة تقدم على الموصوف وإنما الجلاب بتشديد اللام فاسم للمشروب فإن قلت إذا ثبت أن الحلاب اسم للإناء يكون المذكور في الترجمة شيئين إحدهما الإناء والآخر الطيب وليس في الباب ذكر الطيب فلا يطابق الحديث الذي فيه إلا بعض الترجمة قلت قد عقد الباب لأحد الأمرين حيث جاء أو الفاصلة دون الواو الواصلة فوقي بذكر أحدهما على أنه كثيرا أما يذكر في الترجمة شيئا ولا يذكر في الباب حديثا متعلقا به لأمر يقتضي ذلك\rفإن قلت ما المناسبة بين ظرف الماء والطيب قلت من حيث إن كلا\r\r","part":5,"page":222},{"id":2223,"text":"منهما يقع في مبتدأ الغسل ويحتمل أيضا أنه بالحلاب الإناء الذي فيه الطيب يعني به تارة ويطلب ظرف الطيب وتارة يطلب نفس الطيب كذا قاله الكرماني ولكن يرده ما رواه الإسماعيلي من طريق مكي بن إبراهيم عن حنظلة في هذا الحديث كان يغتسل بقدح بدل قوله بحلاب وزاد فيه كان يغسل يديه ثم يغسل وجهه ثم يقول بيده ثلاث غرف\r258 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( حنظلة ) عن ( القاسم ) عن ( عائشة ) قالت كان النبي إذا اغتسل من الجنابة داا بشيء نحو الحلاب فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر فقال بهما على وسط رأسه\rرجاله خمسة محمد بن المثنى وقد مر وأبو عاصم الضحاك بن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة البصري المتفق عليه علما وعملا ولقب بالنبيل لأن شعبة حلف أنه لا يحدث شهرا فبلغ ذلك أبا عاصم فقصده فدخل مجلسه فقال حدث وغلام العطار عن كفارة يمينك فأعجبه ذلك وقال أبو عاصم النبيل فلقب به وقيل لغير ذلك وحنظلة ابن أبي سفيان القرشي تقدم في باب دعاؤكم وإيمانكم والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أفضل أهل زمانه كان ثقة عالما فقيها من الفقهاء السبعة بالمدينة إماما ورعا من خيار التابعين مات سنة بضع ومائة\rبيان لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع وبصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن أبا عاصم من كبار شيوخ البخاري وقد أكثر عنه في هذا الكتاب لكنه نزل في هذا الإسناد فأدخل بينه وبينه محمد بن المثنى وفيه أن رواته ما بين بصري ومكي ومدني\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي جميعا في الطهارة عن محمد بن المثنى عن أبي عاصم عن حنظلة بن أبي سفيان عن القاسم عن عائشة رضي الله تعالى عنها","part":5,"page":223},{"id":2224,"text":"ذكر لغاته ومعناه قوله كان إذا اغتسل أي إذا أراد أن يغتسل قوله دعا أي طلب قوله نحو الحلاب أي إناء مثل الإناء الذي يسمى الحلاب وقد وصفه أبو عاصم بأنه أقل من شبر في شبر أخرجه أبو عوانة في ( صحيحه ) عنه وفي رواية لابن حبان وأشار أبو عاصم بكفيه حكاية حلق شبريه يصف به دوره الأعلى وفي رواية للبيهقي كقدر كوز يسع ثمانية أرطال وفي حديث مكي عن القاسم إنه سئل كم يكفي من غسل الجنابة فأشار إلى القدح والحلاب ففيه بيان مقدار ما يحتمل من الماء لا الطيب والتطيب ومن له ذوق من المعاني وتصرف في التراكيب يعلم أن الحلاب المذكور في الترجمة إنما هو الإناء ولم يقصد البخاري إلا هذا غير أن القوم أكثروا الكلام فيه من غير زيادة فائدة ولفظ الحديث أكبر شاهد على ما ذكرناه لأنه قال دعا بشيء نحو الحلاب فلفظ نحو هاهنا بمعنى المثل ومثل الشيء غيره فلو كان دعا بالحلاب كان ربما يشكل على أن في بعض الألفاظ دعا بإناء مثل الحلاب قوله فأخذ بكفه بالإفراد وفي رواية الكشميهني بكفيه بالتثنية وكذا وقع في رواية مسلم بعد قوله الأيسر وكذا وقع في رواية أبي داود قوله فقال بهما أي بكفيه وهذا يدل على أن الرواية الصحيحة فأخذ بكفيه بالتثنية حيث أعاد الضمير بالتثنية وأما على رواية مسلم فظاهر لأنه زاد في روايته بعد قوله الأيسر فأخذ بكفيه ومعنى قال بهما قلب بكفيه على وسط رأسه والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه أيضا على غير الكلام فتقول قال بيده أي أخذ وقال برجله أي مشى قال الشاعر\r( وقالت له العينان سمعا وطاعة )","part":5,"page":224},{"id":2225,"text":"أي أومأت وجاء في حديث آخر فقال بثوبه أي دفعه وكل ذلك على المجاز والاتساع ويقال إن قال يجيء لمعان كثيرة بمعنى أقبل ومال واستراح وذهب وغلب وأحب وحكم وغير ذلك وسمعت أهل مصر يستعملون هذا في كثير من ألفاظهم ويقولون أخذ العصا وقال به كذا أي ضرب به وأخذ ثوبه وقال به عليه أي لبسه وغير ذلك يقف على هذا من تتبع كلامهم قوله وسط رأسه بفتح السين وقال الجوهري بالسكون ظرف وبالحركة اسم وكل موضع صلح فيه بين فهو بالسكون وإن لم يصلح فيه فهو بالتحريك وقال المطرزي سمعت ثعلبا يقول استنبطنا من هذا الباب أن كل ما كان أجزاء ينفصل قلت فيه وسط بالتسكين وما كان لا ينفصل ولا يتفرق قلت بالتحريك تقول من الأول أجعل هذه الحرزة وسط السبحة وانظم هذه الياقوتة وسط القلادة وتقول أيضا منه لا تقعد وسط الحلقة ووسط القوم هذا كله يتجزأ ويتفرق وينفصل فيقول فيه بالتسكين وتقول في القسم الثاني احتجم وسط رأسه وقعد وسط الدار فقس على هذا وفي ( الواعي ) لأبي محمد قال الفراء سمعت يونس يقول وسط ووسط بمعنى وفي ( المخصص ) عن الفارسي سوى بعض الكوفيين بين وسط ووسط فقال هما ظرفان وإسمان\rومما يستنبط منه أن المغتسل يستحب له أن يجهز الإناء الذي فيه الماء ليغتسل منه ويستحب له أن يبدأ بشقه الأيمن ثم بالشق الأيسر ثم على وسط رأسه ويستنبط من قولها كان النبي مداومته على ذلك لأن هذه اللفظة تدل على الاستمرار والدوام والله أعلم","part":5,"page":225},{"id":2226,"text":"7 -( باب المضمضة والإستنشاق في الجنابة )\rأي هذا باب في بيان حكم المضمة والاستنشاق في غسل الجنابة هل هما واجبان أم سنتان وقال بعضهم أشار ابن بطال وغيره إلى أنالبخاري استنبط عدم وجوبهما من هذا الحديث لأن في رواية الباب الذي بعده في هذا الحديث ثم توضأ وضوءه للصلاة فدل على أنهما للوضوء وقام الإجماع على أن الوضوء في غسل الجنابة غير واجب والمضمضة والاستنشاق من توابع الوضوء فإذا اسقط الوضوء سقط توابعه ويحمل ما روى من صفة غسله عليه الصلاة والسلام على الكمال والفضل قلت هذا الاستدلال غير صحيح لأن هذا الحديث ليس له تعلق بالحديث الذي يأتي وفيه التصريح بالمضمضة والاستنشاق ولا شك أن النبي لم يتركهما فدل على المواظبة وهي تدل على الوجوب فإن قلت ما الدليل على المواظبة قلت عدم النقل عنه بتركه إياهما وسقوط الوضوء القصدي لا يستلزم سقوط الوضوء الضمني وعلى كل حال لم ينقل تركهما وأيضا النص يدل على وجوبهما كما ذكرنا فيما مضى\r259 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) قال حدثنا أبي قال ( الأعمش ) قال حدثني\r( سالم ) عن ( كريب ) عن ( ابن عباس ) قال حدثنا ( ميمونة ) قالت صببت للنبي غسلا فأفرغ بيمينه على يساره فغسلهما ثم غسل فرجه ثم قال بيده الأرض فسحها بالتراب ثم غسلها ثم تمضمض واستنشق ثم غسل وجهه وأفاض على رأسه ثم تنحى فغسل قدميه ثم أتي بمنديل فلم ينقض بها\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم سبعة الأول عمر بن حفص بن غياث بكسر الغين المعجمة وفي آخره ثاء مثلثة مات سنة ست وعشرين ومائتين الثاني أبوه حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي ولي القضاء ببغداد أوثق أصحاب الأعمش ثقة ففيه عفيف حافظ مات سنة ست وتسعين ومائة الثالث سليمان الأعمش الرابع سالم ابن أبي الجعد التابعي الخامس كريب السادس عبد الله بن عباس السابع ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم","part":5,"page":226},{"id":2227,"text":"ذكر لطائفه إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في موضعين وفيه رواية التابعي عن التابعي وفيه رواية الصحابي عن الصحابية وفيه أن رواته ما بين كوفي ومدني وفيه حدثنا عمر بن حفص بن غياث في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي حدثنا عمر بن حفص أي ابن غياث\rذكر معناه قوله غسلا بالضم أي ماء للاغتسال قوله ثم قال بيده الأرض أي ضرب بيده الأرض وقد ذكرنا عن قريب أن العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام سيجىء في رواية في هذا الموضع فضرب بيده الأرض قوله ثم تنحى أي بعد عن مكانه قوله بمنديل بكسر الميم واشتقافه من الندل وهو الوسخ لأنه يندل به ويقال تندلت بالمنديل قال الجوهري ويقال أيضا تمندلت به وأنكرها الكسائي ويقال تمدلت وهو لغة فيه قوله فلم ينفض بها زاد في رواية كريمة قال أبو عبد الله يعني لم يتمسح وقال الجوهري النفض التنشف وإنما أنث الضمير لأن المنديل في معنى الخرقة وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي كانت له خرقة يتنشف بها\rوالأحكام المستنبطة منها قد ذكرت عن قريب\r8 -( باب مسح اليد بالتراب ليكون أنقى )\rأي هذا باب في بيان مسح المغتسل يده بالتراب لتكون أنقى أي أطهر وكلمة من محذوفة أي أنقى من غير الممسوحة وذلك لأن أفعل التفضيل لا يستعمل إلا بالإضافة أو باللام أو بمن والضمير في لتكون اسم كان وخبره قوله أنقى ولا مطابقة بينهما مع شرط بين اسم كان وخبره وجه ذلك أن أفعل التفضيل إذا كان بمن فهو مفرد مذكر لا غير\r260 - حدثنا ( الحميدي ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( الأعمش ) عن ( سالم بن أبي الجعد ) عن ( كريب ) عن ( ابن عباس ) عن ( ميمونة ) أن النبي اغتسل من الجنابة فغسل فرجه بيده ثم دلك بها الحائط ثم غسلها ثم توضأ وضوءه للصلاة فلما فرغ من غسله غسل رجليه","part":5,"page":227},{"id":2228,"text":"مطابقة الحديث للترجمة في قوله ثم دلك الحائط بها\rفإن قلت هذه الترجمة قد علمت من حديث الباب المتقدم في قوله ثم قال بيده الأرض فمسها بالتراب فما فائدة التكرار قلت قال الكرماني عرض البخاري من أمتا له الشعور باختلاف استخراجات الشيوخ وتفاوت سياقاتهم مثلا عمر بن حفص روى هذا الحديث في معرض بيان المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة والحميدي رواه في بيان معرض مسح اليد بالتراب فحافظ على السياق وما أستخرجه الشيوخ فيه مع ما فيه من التقوية والتأكيد قلت هاهنا فائدة أخرى وهي أن في الباب الأول دلك اليد على التراب وهاهنا دلك اليد على الحائط وبينهما فرق\rذكر رجاله وما في السند من اللطائف أما رجاله فهم سبعة مثل رجال الحديث المذكور في الباب السابق فير أن شيخه هاهنا الحميدي عن سفيان بن عيينة وبقية الرجال متحدة\rوأما لطائفه ففيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه رواية الأكثرين حدثنا الحميدي وفي بعضها حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي وفي بعضها حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قوله فغسل فرجه قال الكرماني فإن قلت الفاء للتعقيب وغسل الفرج ليس متعقبا على الاغتسال بل مقدم عليه وكذا الدلك والوضوء قلت الفاء تفصيلية لأن هذا كله تفصيل للاختصار المجمل والتفصيل يعقب المجمل وأخذ منه عبضهم وقال هذه الفاء تفسيرية وليس بتعقيبية لأن غسل الفرج لم يكن بعد الفراغ انتهى قلت من دقق النظر وعرف أسرار العربية يقول الفاء هاهنا عاطفة ولكنها للترتيب ومعنى الحديث أن النبي اغتسل فرتب غسله فغسل فرجه ثم توضأ وكون الفاء للتعقيب لا يخرجها عن كونها عاطفة\rبيان الأحكام قد مر مستقصى","part":5,"page":228},{"id":2229,"text":"9 -( باب هل يدهل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده قذر غير الجنابة )\rأي هذا باب في بيان هل يدخل الجنب يده إلخ قوله في الإناء أي الإناء الذي فيه الماء قوله قذر أي شيء مستكره من نجاسة وغيرها قوله غير الجنابة يشعر بأن الجنابة نجس وليس كذلك لأن المؤمن لا ينجس كما ثبت ذلك في الصحيح وقال بعضهم غير الجنابة أي حكمها لأن أثرها مختلف فيه فدخل في قوله قذر قلت لم يدخل الجنابة في القذر أصلا لأنها أمر معنوي لا يوصف بالقذر حقيقة فما مراد هذا القائل من قوله أي حكمها فإن كان الاغتسال فلا دخل له هاهنا وإن كان النجاسة فقد قلنا إن المؤمن لا ينجس وكذا إن كان مراده من قوله لأن أثرها أي المني وهو طاهر في زعمه\rوأدخل ابن عمر والبراء ابن عازب يده في الطهور ولم يغسلها ثم توضأ\rالكلام فيه على أنواع\rالأول أن الواو في قوله وأدخل ما هي قلت ذ ( قد ذكرت غير مرة أن هذه الواو تسمى واو الاستفتاح يستفتح بها كلامه وهو السماع من المشايخ الكبار\rالثاني أن هذا الأثر غير مطابق للترجمة على الكمال لأن الترجمة مقيدة والأثر مطلق\rالثالث أن هذا معلق أما أثر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقد وصله سعيد بن منصور بمعناه وأما أثر البراء فقد وصله ابن أبي شيبة بلفظ أنه أدخل يده في المطهرة قبل أن يغسلها فإن قلت روى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) أخبرنا محمد بن فضيل عن أبي سنان ضرار عن محارب عن ابن عمر قال من ماء وهو جنب فما بقي نجس وهذا يعارض ما ذكره من اعترف قلت حملوا هذا على ما إذا كان بيده قدر توفيقا بين الأثرين وقال بعضهم لأ غسل للندب وترك للجواز قلت كيف يكون تركه للجواز إذا كان بيده قذر وإن لم يكن فلا يضر فلم يحصل التوفيق بينهما بما ذكره هذا القائل وهذا الأثر من أقوى الدلائل لمن ذهب من الحنفية إلى نجاسة الماء المستعمل فافهم\rالرابع في معناه فقوله يده أي أدخل كل واحد منهما يده وفي رواية أبي الوقت يديهما بالتثنية على الأصل وقال الكرماني وفي بعض النسخ يديهما","part":5,"page":229},{"id":2230,"text":"بينهما ولم يغسلاهما ثم توضأ بالتثنية في المواضع الثلاث قوله في الطهور بفتح الطاء وهو الماء الذي يتطهر به في الوضوء والاغتسال\rالخامس في حكم هذا الأثر وهو جواز إدخال الجنب يده في إناء الماء قبل أن يغسلهما إذا لم يكن عليها نجاسة حقيقية وقال الشعبي كان الصحابة يدخلون أيديهم الماء قبل أن يغسلوها وهم جنب وكذلك النساء ولا يفسد ذلك بعضهم على بعض وروي نحوه عن ابن سيرين وعطاء وسالم وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن أبي جبير وابن المسيب\rولم ير ابن عمر وابن عباس بأسا بما ينتضح من غسل الجنابة\rوجد مطابقة هذا الأثر بالتعسف كما يأتي وهو من حيث إن الماء الذي يدخل الجنب يده فيه لا ينجس إذا كانت طاهرة فكذلك انتشار الماء الذي يغتسل به الجنب في إنائه لأن في تنجيسه مشقة ألا ترى كيف قال الحسن البصري ومن يملك انتشار الماء فإنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من هذا إما أثر ابن عمر فوصله عبد الرزاق بمعناه وأما أثر ابن عباس فرواه ابن أبي شيبة عن حفص عن العلاء بن المسيب عن حماد عن إبراهيم عن ابن عباس في الرجل يغتسل من الجنابة فينتضح في إناثه من غسله فقال لا بأس به وهو منقطع فيما بين إبراهيم وابن عباس وروي مثله عن أبي هريرة وابن سيرين والنخعي والحسن فيما حكاه ابن بطال عنهم ويقرب من ذلك ما روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى فيمن كان يصلي فاناتضح عليه البول أكثر من قدر الدرهم فإنه لا يفسد صلاته بل يتصرف ويغسل ذلك ويبني على صلاته\r261 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) قال أخبرنا ( أفلح ) عن ( القاسم ) عن ( عائشة ) قالت كنت أغتسل أنا والنبي من إناء واحد تختلف أيد ينا فيه","part":5,"page":230},{"id":2231,"text":"مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث جواز إدخال الجنب في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن عليها قذر يدل عليه من قوله عائشة تختلف أيدينا فيه وتلتقي واختلاف الأيدي في الإناء لا يكون إلا بعد الإدخال فدل ذلك على أنه لا يفسد الماء فإن قلت الترجمة مقيدة وهذا الحديث مطلق قلت القيد المذكور في الترجمة مراعى في الحديث للقرينة الدالة على ذلك شأن النبي وشأن عائشة رضي الله تعالى عنها أجل من أن يدخلا أيديهما في أناء الماء وعلى أيديهما ما يفسد الماء وحديث هشام الذي يأتي عن قريب أقوى القرائن على ذلك وهذا هو التحقيق في الموضع لا ما ذكره الكرماني إن ذلك ندب وهو جائز ثم اعلم أن البخاري أخرج في هذا الباب أربعة أحاديث فمطابقة الحديث الأول للترجمة قد ذكرناها والثاني مفسر للأول على ما نذكره والثالث والرابع وإن لم يذكر فيهما غسل اليد ولكنهما محمولان على معنى الحديث الثاني وهذا المقدار كاف للتطابق ولا معنى لتطويل الكلام بدون فائدة نافعة كما ذكره غير مرة وابن المنير وغيرهما\rذكر رجاله وهم أربعة الأول عبد الله بن مسلمة بفتح الميمين والقعنبي وقد تقدم ذكره غير مرة وفي رواية مسلم حدثنا عبد الله بن مسملة بن قعنب الثاني أفلح بن حميد بضم الحاء الأنصاري المدني وقد وقع في نسختنا الصحيحة هكذا أفلح بن حميد بذكر أبيه حميد كما وقع في رواية مسلم وفي أكثر النسخ أفلح غير منسوب وهو ابن حميد بلا خلاف وليس في البخاري غيره وأخرج به أبو داود والنسائي أيضا وفي مسلم أفلح بن سعيد وأفلح عن مولاه وفي النسائي أفلح الهمداني والأصح أبو أفلح بن سعيد السابق وليس في هذه الكتب سواهم الثالث القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم الرابع عائشة الصديقة","part":5,"page":231},{"id":2232,"text":"بيان لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفي رواية كريمة في موضع واحد لأن في روايتهما حدثنا عبد الله بن مسلمة أخبرنا أفلح وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن رواته كلهم كدنيون وفي رواية أبي عوانة وابن حبان من طريق ابن وهب عن أفلح أنه سمع القاسم يقول سمعت عاشة فذكره\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن عبد الله بن مسلمة نحوه\rبيان إعرابه ومعناه قوله والنبي بالرفع عطف على الضمير المرفوع في كنت وأبرز الضمير أيضا ليصح العطف عليه ويجوز فيه النصب على أنه مفعول معه فتكون الواو للمصاحبة قوله تختلف أيدينا فيه جملة في محل النصب لأنها حال من قوله من إناء واحد والجملة بعد المعرفة حال وبعد النكرة صفة والإناء هنا موصوف ومعنى اختلاف الأيدي في الإناء يعني من الإدخال فيه والإخراج منه وفي رواية مسلم في آخره من الجنابة أي لأجل الجنابة وفي رواية أبي عوانة وابن حبان بعد قوله تختلف أيدينا فيه وفي رواية الإسماعيلي من طريق إسحاق بن سليمان عن أفلح تختلف فيه أيدينا حتى تلتقي وفي رواية البيهقي من طريقه تختلف أيدينا فيبادرني حتى أقول دع لي وفي رواية النسائي فيه يعني وتلتقي وفيه إشعار بأن قوله تلتقي مدرج وفي رواية أخرى لمسلم من طريق معاذ عن عائشة فيبادرني حتى أقول دع لي وفي رواية النسائي وأبادره حتى يقول دعي لي","part":5,"page":232},{"id":2233,"text":"ومما يستنبط منه جواز اعتراف الجنب من الماء الذي في الإناء ويجوز التطهر بذلك الماء ومما يفصل منه وقال بعضهم فيه دلالة على أن النهي عن انغماس الجنب في الماء الدائم إنما هو للتنزيه كراهية أن يستقذر لا لكونه يصير نجسا بانغماس الجنب فيه قلت هذا الكلام على إطلاقه غير صحيح لأن الجنب إذا انغمس في الماء الدائم لا يخلو إما أن يكون ذلك الماء كثيرا أو قليلا فإن كان كثيرا نحو الغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر فإن الجنب إذا انغمس فيه لا يفسد الماء وإن كان قليلا لا يبلغ الغدير العظيم فإن الجنب إذا انغمس فيه فإنه يفسد الماء وهل يطهر الجنب أم لا فيه خلاف\r262 - حدثنا ( مسدد قالحدثنا حماد ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) قالت كان رسول الله إذا اغتسل من الجنابة غسل يده\r( انظر الحديث 248 وطرفه )\rهذا الحديث مفسر للحديث السابق لأن في الحديث السابق اختلاف الأيدي في الإناء بظاهره بتناول اليدي الطاهرة واليد التي عليها ما يفسد الماء وبين هذا أنه إذا اغتسل من الجنابة غسل يده يعني إذا أراد الاغتسال من الجنابة غسل يده ثم بعد ذلك لا يضر إدخاله في الإناء لكن هذا عند خشيته من أن يكون بها أذى من أذى الجنابة أو غيرها وأما عند تيقنه ب طهارة اليد فلم يكن يغسلها فيهذا ينتفي التعارض بينهما أو يكون الحديث السابق محمولا على تيقنه بعدم الأذى وهذا بظاهره يدل على أنه يغسلها قبل إدخالها في الإناء لعدم تيقنه بطهارتها\rذكر رجاله وهم خمسة مسدد بن مسرهد وحماد هو ابن زيد لأن البخاري لم يرو عن حماد بن سلمة وهشام وهو ابن عروة بن الزبير بن العوام\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في ثلاثة مواضع","part":5,"page":233},{"id":2234,"text":"والبخاري أخرج هذا مختصرا وأخرجه أبو داود في الطهارة عن سليمان بن حرب ومسدد كلاهما عن حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله إذا اغتسل من الجنابة قال سليمان يبدأ فيفرغ بيمينه وقال مسدد غسل يده يصب الإناء على يده اليمنى ثم اتفقا فيغسل فرجه قال مسدد يفرغ على شماله وربما كنت عن الفرج ثم يتوضأ كوضوئه للصلاة ثم يدخل يده في الإناء فيخلل شعره حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة أو أنقى البشرة أفرغ على رأسه ثلاثا وإذا فضل فضلة صبها عليه\r263 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي بكر بن حفص ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) قالت كنت أغتسل أنا والنبي من إناء واحد من جنابة\r( انظر الحديث أطرافه )\rأبو الوليد هو الطيالسي تقدم في باب علامة الإيمان حب الأنصار وشعبة بن الحجاج وأبو بكر ب ن حفص مرا في باب الغسل بالصاع\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في ثلاثة مواضع\rقوله من جنابة وفي رواية الكشميهني من الجنابة وهاهنا كلمة من في موضعين الأولى متعلقة بمقدر كقولك أخذين الماء من إناء واحد والأولى\r\r\r\rظرف مستقروالثانية لقو ويجوز تعلق الجارين بفعل واحد إذا كانا بمعنيين مختلفين فإن الثانية بمعنى لأجل الجنابة والأولى لمحض الابتداء\rوعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة مثله","part":5,"page":234},{"id":2235,"text":"هذا معطوف على قول شعبة عن أبي بكر بن حفص بهذا أن لشعبة باسنادين إلى عائشة أحدهما عن عروة والآخر عن القاسم كلاهما عن عائشة ولا يقال أن رواية عبد الرحمان معلقة وبين اتصالها أبو نعيم والبيهقي من طريق أبي الوليد بإسنادين وقال أخرجه البخاري عن أبي الوليد بالاسنادين جميعا وكذا قال أبو سعيد وغيره في الاطراف وأخرجه النسائي في الطهارة عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث عن شعبة بهوزاد من الجنابة قوله مثله أي مثل حديث شعبة عن أبي بكر بن حفص ويجوز فيه الرفع والنصب وفي رواية الأصيلي بمثله بزيادة الباء الموحدة\r263 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( عبد الله بن عبد الله بن جبر ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) يقول كان النبي والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد\r( انظر الحديث أطرافه )\rأبو الوليد هو الطيالسي المذكور وعبد الله بن عبد الله بالتكرير وكلاهما بالتكبير ابن جبر بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة وهذا الإسناد بعينه ذكر في باب علامة الإيمان لكن لمتن آخر وهو ثالث الأسناد لشعبة في هذا المتن لكن من طريق صحابي آخر\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعة في موضع واحد وفيه السماع والقول\rوهذا الحديث من أفراد البخاري\rزاد مسلم ووهب عن شعبة من الجنابة","part":5,"page":235},{"id":2236,"text":"مسلم هو ابن إبراهيم الأزدي الحافظ الثقة المأمون وهو من شيوخ البخاري ووهب هو ابن جرير بن حازم وفي رواية الأصيلي وأبي الوقت ابن جرير أبي حازم وبذلك جزم أبو نعيم وغيره ووقع في رواية أبي ذر وهيب بالتصغير والظاهر أنه من الكاتب وقال بعضهم في ظني أنه وهم ومن جملة أثبات الوهم أن وهب بن جرير من الرواة عن شعبة ووهيبا من أقرانه قلت كونه من أقرانه لا يقتضي منع الرواية عنه ونبه البخاري بهذا على أن مسلم بن إبراهيم ووهب بن جرير رويا هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد الذي رواه عنه أبو الوليد فزاد في آخره من الجنابة وروى الإسماعيلي هذا الحديث وقال أخبرني ابن ناجية حدثنا زيد بن أحزم حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبة وقال لم يذكر من الجنابة وذلك بعد أن أخرجه بغير هذه الزيادة أيضا من طريق ابن مهدي قإن قلت هل يعد هذا الحديث الذي رواه مسلم ووهب متصلا أو معلقا قلت قال الكرماني الظاهر أنه تعليق من البخاري بالنسبة إليه لأنه حين وفاة وهب كان ابن ثنتي عشرة سنة ويحتمل أنه كان قد سمع منه وإدخاله في سلك مسلم يرد ذلك وقال أيضا فإن قلت لم يذكر شيخ شعبة فعلام نحمله قلت على الشيخ المذكور في الإسناد المتقدم وهو عبدا لله فكأنه عن شعبة عن عبد الله قال سمعت أنسا رضي الله تعالى عنه\r10 -( باب تفريق الغسل والوضوء )\rأي هذا باب في بيان تفريق الغسل والوضوء هل هو جائز أم لا وذهب البخاري إلى أنه جائز وأيده بفعل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما على ما نذكره ثم إن هذا الباب وقع في بعض النسخ بعد الباب الذي يليه وفي أكثرها قبله كما ترى هاهنا\rوالمناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل واحد منهما على فعل جائز أما في الباب الذي قبله فجواز إدخال اليد في إناء الماء إذا كانت طاهرة وأما في هذا الباب فجواز التفريق في الغسل والوضوء\rويذكر عن ابن عمر أنه غسل قدميه بعد ما جف وضوؤه","part":5,"page":236},{"id":2237,"text":"مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة في الوضوء وقوله وضوؤه بفتح الواو وهذا تعليق بصيغة التمريض لأن قوله يذكر على صيغة المجهول ولو قال وذكر ابن عمر على صيغة المعلوم لأجل التصحيح لكان أولى لأنه جزم بذلك ووصله\r\r\r\rالبيهقي في ( المعرفة ) حدث أبو زكريا وأبو بكر وأبو سعيد قالوا حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه توضأ بالسوق فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ثم دعي لجنازة فدخل المسجد ليصلي عليهما فمسح على خفيه ثم صلى عليهما قال الشافعي وأحب أن يتابع الوضوء ولا يفرق فإن قطعه فأحب إلي أن يستأنف وضوءه ولا يتبين لي أن يكون عليه استئناف وضوء وقال البيهقي وقد روينا في حديث عمر رضي الله تعالى عنه جواز التفريق وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي في الجديد وهو قول ابن عمر وابن المسيب وعطاء وطاوس والنخعي والحسن وسفيان بن سعيد ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وعند الشافعي في القديم لا يجزيه ناسيا كان أو عامدا وهو قول قتادة وربيعة والأوزاعي والليث وابن وهب وذلك إذا فرقه حتى جف وهو ظاهر مذهب مالك وإن فرقه يسيرا جاز وإن كان ناسيا فقال ابن القاسم يجزيه وعن مالك يجزيه في الممسوح دون المغسول وعن ابن أبي زيد يجزيه في الرأس خاصة وقال ابن مسلمة في ( المبسوط ) يجزيه في الممسوح رأسا كان أو خفا وقال الطحاوي الجفاف ليس بحديث فينقض كما لو جف جميع أعضاء الوضوء لم تبطل الطهارة","part":5,"page":237},{"id":2238,"text":"265 - حدثنا ( محمد بن محبوب ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( الأعمش ) عن ( سالم بن أبي الجعد ) عن ( كريب ) مولى ( ابن عباس ) عن ( ابن عباس ) قال قالت ( ميمونة ) وضعت لرسول الله ماء يغتسل به فافرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ بيمنه على شماله فغسل مذاكيره ثم يده بالأرض ثم تمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ويديه وغسل رأسه ثلاثا ثم أفرغ على جسده ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه\rمطابقة الحديث للترجمة في تفريق غسل أعضائه بإفراغ الماء على جسده والتنحي من مقامه فإن قلت هذا في تفريق الغسل فأبن ما يدل على تفريق الوضوء قلت دل على تفريقه ذكر ميمونة صفة وضوئه عليه الصلاة والسلام بكلمة ثم التي تدل على التراخي مطلقا\rذكر رجاله وهم سبعة محمد بن محبوب أبو عبد الله البصري قيل محبوب لقبه واسمه الحسن مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين وعبد الواحد هو ابن زياد البصري وقد تقدم هذا المتن من رواية موسى بن إسماعيل عنه في باب الغسل مرة واحدة غير أن في بعض ألفاظهما اختلاف فهنا قولها ماء يغتسل به وهناك ماء فغسل يديه مرتين وهاهنا فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين وهناك ثم أفرغ على شماله وهاهنا ثم أفرغ بيمينه على شماله وهناك ثم مسح يده بالأرض وهاهنا ثم دلك يده بالأرض وهناك ثم مضمض وهاهنا ثم تمضمض وهناك ثم أفاض على جسده وهاهنا ثم أفرغ على جسده وهناك ثم تحول من مكانه وهاهنا ثم تنحى من مقامه أي بعد من مقامه بفتح الميم اسم مكان قال الكرماني فإن قلت هو مكان القيام فهل يستفاد منه أنه اغتسل قائما قلت ذلك أصله لكنه اشتهر بعرف الاستعمال لمطلق المكان قائما كان أو قاعدا فيه\rوبقية الكلام فيه مضت هناك","part":5,"page":238},{"id":2239,"text":"11 -( باب من أفرغ بيمنه على شماله في الغسل )\rأي هذا الباب في بيان من أفرغ الماء بيمنه على شماله وهذا الباب مقدم على الباب الذي قبله عند ابن عساكر والأصيلي وعلى كل تقدير المناسبة بينهما ظاهر من حيث إن كلا منهما يتعلق بالوضوء وإفراغ الماء بيمنه على شماله في الاستنجاء في الغسل وهذا وجه واحد ولا يجوز غيره وأما في غسل الأطراف فإن كان الإناء الذي يتوضأ منه إنا واسعا يضعه عن يمينه ويأخذ منه الماء بيمنه وإن كان ضيقا كالقماقم يضعه عن يساره ويصب الماء منه على يمينه قاله الخطابي\r266 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) قال حدثنا ( الأعمش ) عن\r( سالم بن أبي الجعد ) عن ( كريب ) مولى ( ابن عباس ابن عباس ) عن ( ابن عباس ) عن\r( ميمونة بنت الحارث ) قالت وضعت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غسلا وسترته فصب على يده فغسلها مرة أو مرتين قال سليمان لا أدري أذكر الثالثة أم لا ثم أفرغ على شماله فغسل فرجه ثم دلك يده بالأرض أو بالحائط ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه وغسل رأسه ثم صب على جسده ثم تنحى فغسل قدميه فناولته خرقة فقال بيده هكذ ولم يردها","part":5,"page":239},{"id":2240,"text":"مطابقته لترجمة الباب ظاهرة وهذا الحديث تقدم من رواية موسى بن إسماعيل المذكور أيضا في باب الغسل مرة لكن شيخه هناك عبد الواحد بن زيادة وهاهنا أبو عوانة بفتح العين المهملة واسمه الوضاح البشكري وفي ألفاظهما اختلاف وهاهنا قولها وضعت لرسول الله وهناك وضعت للنبي وهاهنا غسلا وهناك ماء غسل وهاهنا بعد ذلك وسترته فصب على يديه فغسلهما مرة أو مرتين وهناك فغسل يديه مرتين أو ثلاثا وهاهنا وبعده قال سليمان لا أدري أذكر الثالثة أم لا ثم أفرغ بيمنيه على شماله فغسل فرجه وهناك فغسل مذاكيره ثم مسح يده بالأرض أو بالحائط وهاهنا ثم دلك يده بالأرض أو بالحائط وهاهنا هم تمضمض وهناك ثم مضمض وهاهنا ثم صب على جسده وهناك ثم أفاض جسده ثم تحول من مكانه فغسل قدميه وهاهنا ثم تنحى إلى آخر ما ذكر قولها غسلا بضم الغين وهو ما يغتسل به وبالفتح مصدرا وبالكسر اسم ما يغسل به كالسدر ونحوه قولها وسترته زاد ابن فضيل عن الأعمش يثوب أي غطيت رأسه وقال بعضهم الواو فيه حالية قلت ليس كذلك بل هو معطوف على قوله وضعت قولها فصب معطوف على محذوف أي فأراد رسول الله الغسل فكشف رأسه فأخذه فصب على يده والمراد من اليد الجنس فصح إرادة كلتيهما منه وقال بعضهم ما حاصله أن فصب عطف علفى وضعت والمعنى وضعت له ماء فشرع في الغسل قوله هذا تصرف من ليس له ذوق من معاني التراكيب وكيف يكون الصب معقبا بالوضع وبينهما إغسال آخر ولا يجوز تفسير صب بمعنى شرع قولها قال سليمان هو ابن مهران الأعمش وهذا مقول أبي عوانة وفاعل قوله اذكر الثالثة هو سالم بن أبي الجعد وقد مر في رواية عبد الواحد عن الأعمش فغسل يديه مرتين أو ثلاثا ولابن فضيل عن الأعمش فصب على يديه ثلاثا ولم يشك أخرجه أبو عوانة في ( مستخرجه ) فكأن الأعمش كان يشك فيه تذكر فجزم لأن سماع ابن فضيل منه متأخر عنه قولها فغسل قدميه بالفاء في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر بالواو وقولها فقال بيده أي أشار بيده","part":5,"page":240},{"id":2241,"text":"هكذا أي لا أتناولها وقد ذكرنا أن القول يطلق على الفعل قولها ولم يردها بضم الياء من الإرادة لا من الرد وحكي في ( المطالع ) أن لم يردها بالتشديد رواية ابن السكن ثم قال وهو وهم لأن المعنى يفسد حينئذ وقد رواه الإمام أحمد عن عفان عن أبي عوانة بهذا الإسناد وقال في آخره فقال هكذا وأشار بيده أن لا أريدها وفي روياة أبي حمزة عن الأعمش فناولته ثوبا فلم يأخذه\rوالأحكام المستنبطة منه قد ذكرناها\r12 -( باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا جامع امرأته ثم عاد إلى جماعها مرة أخرى وجواب إذا محذوف تقديره إذا جامع ثم عاد ما يكون حكم وفي رواية الكشميهني عاود من المعاودة أي جامع قوله ومن دار عطف على قوله إذا جامع أي باب أيضا يذكر فيه من دار على نسائه في غسل واحد وجواب من محذوق أيضا فيقدر مثل ذلك وقال بعضهم قوله عاد أعم من أن يكون في ليلة المجامعة أو غيرها قلت الجماع في غير ليلة فيها لا يسمى عودا عرفا وعادة والمراد هاهنا أن يكون الابتداء والعود في ليلة واحدة أو في يوم واحد والدليل عليه حديث رواه أبو داود والنسائي عن أبي رافع أن النبي طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه فقلت يا رسول الله ألا نجعله غسلا واحدا قال هذا أزكي وأطيب وعنه قال فإن قلت ظاهر هذا يدل على أن الاغتسال بين الجماين واجب قلت أجمع العلماء على أنه لا يجب بينهما وإنما هو مستحب حتى إن بعضهم استدل بهذا الحديث على استحبابه على أن أبا داود روى هذا الحديث قال حديث أنس أصح من هذا وحديث أنس رضي الله عنه رواه أبو داود أيضا عنه قال كان رسول الله يطوف على غسل واحد رواه الترمذي أيضا وقال حديث حسن صحيح وضعف ابن القطان حديث أبي رافع وصححه ابن حزم وعبارة أبي داود أيضا تدل على صحته","part":5,"page":241},{"id":2242,"text":"وأما الوضوء بين الجماعين فقد اختلفوا فيه فعند الجمهور ليس بواجب قوال ابن حبيب المالكي وداود الظاهري إنه واجب وقال ابن جزم وهو قول عطاء وإبراهيم وعكرمة والحسن وابن سيرين واحتجوا بحديث أبي سعيد قال قال رسول الله إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوأ أخرجه مسلم من طريق حفص بن عاصم عن أبي المتوكل عنه وحمل الجمهور الأمر بالوضوء على الندب والاستحباب لا للوجوب ما رواه الطحاوي من طريق موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت كان النبي يجامع ثم يعود ولا يتوضأ قال أبو عمر ما أعلم أحدا من أهل العلم أوجبه إلا طائفة من أهل الظاهر قلت روى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا وكيع عن مسعر عن محارب بن دثار سمعت ابن عمر يقول إذا أراد أن يعود توضأ وحدثنا وكيع عن عمر بن الوليد سمعت ابن محمد يقول إذا أراد أن يعود توضأ وحدثنا وكيع عن الفضل بن عبد الملك عن عطاء مثله وما نسب ابن حزم من إيجاب الوضوء إلى الحسن وابن سيرين فيرده ما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) فقال حدثنا ابن إدريس عن هشام عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا أن يجامع الرجل امرأته أنه ثم يعود قبل أن يتوضأ قال وكان ابن سيرين يقول لا أعلم بذلك بأسا إنما قبل ذلك لأنه أجرى أن يعود ونقل عن إسحاق بن راهويه أنه حمل الوضوء المذكور على الوضوء اللغوي حيث نقل ابن المنذر عنه أنه قال لا بد من غسل الفرج إذا أراد العود قلت يرد هذا ما رواه ابن خزيمة من طريق ابن عيينة عن عاصم في الحديث المذكور فليتوضأ وضوءه للصلاة وفي لفظ عنده فهو أنشط للعود وصحيح الحاكم لفظ وضوءه للصلاة ثم قال هذه لفظة تفرد بها شعبة عن عاصم والتفرد من مثله مقبول عند الشيخين فإن قلت يعارض هذه الأخبار حديث ابن عباس قال إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة قاله أبو عوانة في ( صحيحه ) قلت قيده أبو عوانة بقوله إن كان صحيحا عند أهل الحديث قلت الحديث صحيح ولكن قال الطحاوي","part":5,"page":242},{"id":2243,"text":"العمل على حديث الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها وقال الضياء المقدسي والثقفي من حديث في نصرة الصحاح هذا كله مشروع جائز من شاء أخذ بهذا ومن شاء أخذ بالآخر\r267 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( ابن أبي عدى ويحيى بن سعيد ) عن ( شعحبة ) عن ( إبراهيم بن محمد بن المنتشر ) عن أبيه قال ذكرته لعائشة فقالت يرحم الله أبا عبد الرحمن كنت أطيب رسول الله في عطوف على نسائه ثم يصبح محرما ينضح طيبا\r( الحديث 267 - طرفه في 270 )\rمطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله فيطوف على نسائه فإن قلت قال الإسماعيلي يحتمل أن يراد به الجماع ويحتمل أن يراد به تجديد العهد بهن قلت الاحتمال الثاني يعيد والمراد به الجماع يدل عليه الحديث الثاني الذي يليه فإنه ذكر فيه أنه أعطي قوة ثلاثين ويطوف هاهنا مثل يدور في الحديث الثاني ثم اعلم أن نسخ البخاري مختلفة في تقديم حديث أنس على حديث عائشة وعكسه ومشى الداودي على تقديم حديث عائشة وكذا ابن بطال في شرحه\rذكر رجاله وهم سبعة الأول محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة والشين المعجمة المعروف ببندار وقد تقدم الثاني ابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم مات بالبصرة سنة أربع وتسعين ومائة الثالث يحيى بن سعيد القطان تقدم الرابع شعبة بن الحجاج الخامس إبراهيم بن محمد بن المنتشر بضم الميم وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وكسر الشين المعجمة السادس أبوه محمد المذكور السابع عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه الذكر والقول وفيه قوله ويحيى بن سعيد وبين شعبة لفظة كلاهما مقدرة لأن كلا من ابن أبي عدي ويحيى روى عن شعبة هذا الحديث وحذفت من الكتابة للاصطلاح ولكن عند القراءة ينبغي أن تثبت وفيه أن رواته ما بين كوفي وبصري","part":5,"page":243},{"id":2244,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره رجه البخاري في هذا الباب وفي الباب الذي يليه كما يجيء عن قريب وأخرجه مسلم في الحج عن سعيد بن منصور وأبي كامل الجحدري كلاهماعن أبي عوانة وعن يحيى بن حبيب وعن أبي كريب أخرجه النسائي في الطهارة عن هناد وعن حميد بن مسعدة\r\r\r\rذكر لغاته ومعناه قوله ذكرته أي ذكرت قول ابن عمر لعائشة ولفظ في حديث الآخر الذي يأتي سألت عائشة رضي الله تعالى عنها وذكرت لها قول ابن عمر ما أحب أن أصبح محرما أنضخ طيبا فقالت عائشة أنا طيبت رسول الله الحديث وقد بين مسلم أيضا في روايته عن محمد بن المنكدر قال سألت ابن عمر عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرما فذكره وزاد قال ابن عمر لأن اطلى بقطران أحب لي من أن أفعل ذلك وكذا ساقه الإسماعيلي بتمامه عن الحسن بن سفيان عن محمد بن بشار وقال الكرماني ذكرته أي قول ابن عمر ما أحب أن أصبح محرما انضخ طيبا وكنى بالضمي عنه لأنه معلوم عند أهل الشأن قلت هذا كلام عجيب فالوقوف على مثل هذا مختص بأهل الشأن فإذا وقف أحد من غير أهل الشأن على هذا الحديث يتحير فلا يدري أي شيء يرجع إليه الضمير في قوله وذكرته وكان ينبغي للبخاري بل كان المتعين عليه أن يقدم رواية أبي النعمان هذا الحديث على رواية محمد بن بشار لأن رواية أبي النعمان ظاهرة والذي يقف على رواية محمد بن بشار بعد وقوفه على رواية أبي النعمان لا يتوقف في مرجع الضمير ويعلم أنه يرجع إلى قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وقال بعضهم فكأن المصنف اختصره لكون المحذوف معلوما عند أهل الحديث في هذه القصة قلت هذا أعجب من ذلك مع أنه أخذ ما قاله منه وقال أيضا أو حدثه به محمد بن بشار مختصرا قلت فعلى هذا كان يتعين ذكره بعد ذكر رواية أبي النعمان كما ذكرنا قوله فيطوف على نسائه قال بعضهم هو كناية عن الجماع قلت يحتمل أن يراد به تجديد العهد بهن ذكره الإسماعيلي ولكن القرينة دلت على أن المراد","part":5,"page":244},{"id":2245,"text":"هو الجماع والدليل عليه قوله في حديث أنس الذي يأتي كان النبي الله يدور على نساءه في الساعة الواحدة من الليل والنهار قوله ينضخ بفتح الياء والضاد المعجمة بعدها خاء معجم أي يفور ومنه قوله تعالى فيهما عينان نضاختان ( سورة الرحمان 66 ) وهذا هو المشهور وضبطه بعضهم بالحاء المهملة قاله الإسماعيلي وكذا ضبطه عامة من حدثنا وهما متقاربان في المعنى وقال ابن الأثير وقد اختلف في أيهما أكثر والأكثر بالمعجمة أقل من المهملة وقيل بالمعجمة الأثر يبقى في الثوب والجسد وبالمهملة الفعل نفسه وقيل بالمعجمة ما فعل متعمدا وبالمهملة من غير تعمد وذكر صاحب ( المطالع ) عن ابن كيسان أنه بالمهملة لما رق كالماء وبالمعجمة لما ثخن كالطيب وقال النووي هو بالمعجمة أقل من المهلمة عكسه وقال ابن بطال من رواه بالحاء فالنضخ عند العرب كاللطخ يقال نضح ثوبه بالطيب هذا قول الخليل وفي كتاب ( الأفعال ) نضخت العين بالماء نضخا إذا فارت واحتج بقوله تعالى فيهما عينان نضاختان ومن رواه بالحاء فقال صاحب ( العين ) نضخت العين بالماء إذا رأيتها تفور وكذلك العين الناطرة إذا رأيتها مغروقة وفي الصحاح قال أبو زيد النضخ بلا عجام الرش مثل النضح بالإهمال وهما بمعنى وقال الأصمعي يقال أصابه نضخ من كذا وهو أكثر من النضخ بالمهملة قوله طيبا نصب على التميز","part":5,"page":245},{"id":2246,"text":"ذكر استنباط الأحكام منه فيه دلالة على استحباب الطيب عند الإحرام وإنه لا بأس به إذا استدام بعد الإحرام وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام وهذا مذهب الثوري والشافعي وأبي يوسف وأحمد بن حنبل وداود وغيرهم وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين وجماهير المحدثين والفقهاء فمن الصحابة سعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن الزبير ومعاوية وعائشة وأم حبيبة رضي الله تعالى عنهم وقال آخرون بمنعه منهم الزهري ومالك ومحمد بن الحسن وحكي عن جماعة من الصحابة والتابعين وادعى بعضهم أن هذا التطيب كان للنساء لا للإحرام وادعى أن في هذه الرواية تقديما وتأخيرا التقدير فيطوف على نسائه ينضخ طيبا ثم يصبح محرما وجاء ذلك في بعض الروايات والطيب يزول بالغسل لا سيما أنه ورد أنه كان يغتسل عند كل واحدة منهن وكان هذا الطيب ذريرة كما أخرجه البخاري في اللباس وهو مما يذهبه الغسل وتقويه رواية البخاري الآتية قريبا طيبت رسول الله ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرما وروايته الآتية أيضا كأني انظر إلى وبيص الطيب في مفرقه وهو محرم وفي بعض الروايات بعد ثلاث وقال القرطبي هذا الطيب كان دهنا له أثر فيه مسك فزال وبقيت رائحته وادعى بعضهم خصوصية ذلك بالشارع فإنه أمر صاحب الجبة بغسله قال المهلب رحمه الله تعالى السنة اتحاد الطيب للنساء والرجال عند الجماع فكان املك لاربه من سائر أمته فلذلك كان لا يتجنب الطيب\rفي الإحرام ونهانا عنه لضعفنا عن ملك الشهوات إذ الطيب أسباب الجماع وفيه الاحتجاج لمن لا يوجب الدلك في الغسل لأنه لو كان ذلك لم\r\r","part":5,"page":246},{"id":2247,"text":"يتضخ منه الطيب قلت يجوز أن يكون دلكه لكنه بقي وبيصه والطيب إذا كان كثيرا ربما غسله فيذهب ويبقى وبيصه وفيه عدم كراهة كثرة الجماع عند الطاقة وفيه عدم كراهة التزوج بأكثر من واحدة إلى أربع وفيه أن غسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق على الإنسان عند القيام إلى الصلاة وهذا بالإجماع فإن قلت ما سبب وجوب الغسل قلت الجنابة مع إرادة القيام إلى الصلاة كما أن سبب الوضوء الحدث مع إرادة القيام إلى الصلاة وليس الجنابة وحدها كما هو مذهب بعض الشافعية وإلا يلزم أن يجب الغسل عقب الجماع والحديث ينافي هذا ولا مجرد إرادة الصلاة وإلا يلزم أن يجب الغسل بدون الجنابة\r268 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا معاذ بن هشام قالحدثني\rأبي عن ( قتادة ) قال حدثنا ( أنس بن مالك ) قال كان النبي يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة قال قلت لأنس أو كان يطيقه كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين\rمطابقة للترجمة في قوله يدور على نسائه\rبيان رجاله وهم خمسة الأول محمد بن بشار وقد مر في الحديث السابق الثاني معاذ بن هشام الدستوائي الثالث أبوه أبو عبد الله تقدم في باب زيادة الإيمان ونقصانه الرابع قتادة الأكمه السدوسي مر في باب من الإيمان أن يحب لأخيه الخامس أنس بن مالك\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع واحده وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن رواته كلهم بصريون\rذكر من أخرجه غيره أخرجه النسائي في عشرة النساء عن إسحاق بن الثالث براهيم عن معاذ بن هشام","part":5,"page":247},{"id":2248,"text":"ذكر معناه قوله يدور على نسائه دورانه لله في ذلك يحتمل وجوها الأول أن يكون ذلك عند أقباله من السفر حيث لا قسم يلزم لأنه كان إذا سافر أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها سافر بها فإذا انصرف استأنف القسم بعد ذلك ولم تكن واحدة منهن أولى من صاحبتها بالبداءة فلما استوت حقوقهن جمعهن كلهن في وقت ثم استأنف القسم بعد ذلك الثاني أن ذلك كان بإذنهن ورضاهن أو بإذن صاحبة النوبة ورضاها كنحو استئذانه منهن أن يمرض في بيت عائشة قاله أبو عبيد الثالث قال المهلب إن ذلك كان في يوم فراغه من القسم بينهن فيقرع في هذا اليوم لهن أجمع ويستأنف بعد ذلك قلت هذا التأويل عند من يقول بوجوب القسم عليه في الدوام كما يجب علينا وهم الأكثرون وأما من لا يوجبه فلا يحتاج إلى تأويل وقال ابن العربي الثالث أن الله خص نبيه بأشياء في النكاح ومنها أنه اعطاه ساعة لا يكون لأزواجه فيها حق حتى يدخل فيها جميع أزواجه فيفعل ما يريد بهن ثم يدخل عند التي يكون الدور لها وفي كتاب مسلم عن ابن عباس أن تلك الساعة كانت بعد العصر قوله في الساعة الواحدة المراد بها قدر من الزمان لا الساعة الزمانية التي هي خمس عشرة درجة قوله والنهار الواو فيه بمعنى أو الهمزة في قوله أو كان للاستفهام وفاعل قلت هو قتادة ومميز ثلاثين محذوف أي ثلاثين رجلا ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق أبي موسى عن معاذ بن هشام أربعين بدل ثلاثين وهي شاذة من هذا الوجه لكن في مراسيل طاووس مثل ذلك وزاد في الجماع قوله وهن إحدى عشرة قال ابن خزيمة لم يقل أحد من أصحاب قتادة إحدى عشرة إلا معاذ بن هشام عن أبيه وقد روى البخاري الرواية الأخرى عن أنس تسع نسوة وجمع بينهما بأن أزواجه كن تسعا في هذا الوقت كما في رواية سعيد وسريتاه مارية وريحانة على رواية من روى أن ريحانة كانت أمة وروى بعضهم أنها كانت زوجة وروى أبو عبيد أنه كان مع ريحانه فاطمة بنت شريح قال ابن حبان هذا الفعل منه في أول مقدمة","part":5,"page":248},{"id":2249,"text":"المدينة حيث كان تحته تسع نسوة ولأن هذا الفعل\r\r\r\rمنه كان مرارا لا مرة واحدة ولا يعلم أنه تزوج نساء كلهن في وقت واحد ولا يستقيم هذا إلا في آخر أمره حيث اجتمع عنده تسع نسوة وجاريتان ولم يعلم أنه اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة بالتزويج فإنه تزوج بأحدى عشرة أولهن خديجة ولم يتزوج عليها حتى ماتت ووقع في شرح ابن بطال أنه لا يحل له من الحرائر غير تسع والأصح عندنا أنه يحل له ما شاء من غير حصر قلت قول ابن حبان هذا الفعل منه كان في أول مقدمه المدينة حيث كان تحته تسع نسوة فيه نظر لأنه لم يكن معه حين قدم المدينة امرأة سوى سودة ثم دخل على عائشة بالمدينة ثم تزوج أم سلمة وحفصة وزينب بنت خزيمة في الثالثة أو الرابعة ثم تزوج زينب بنت جحش في الخامسة ثم جويرية في السادسة ثم حفصة وأم حبيبة وميمونة في السابعة وهؤلاء جميع من دخل بهن من الزوجات بعد الهجرة على المشهور","part":5,"page":249},{"id":2250,"text":"واختلفوا في عدة أزواج النبي وفي ترتيبهن وعدة من مات منهن قبله ومن دخل بها ومن لم يدخل بها ومن خطبها ولم ينكحها ومن عرضت نفسها عليه فقالوا إن أول امرأة تزوجها خديجة بنت خويلد ثم سودة بنت زمعة ثم عائشة بنت أبي بكر ثم حفصة بنت عمر بن الخطاب ثم أم سلمة اسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة ثم جويرية بنت الحارث سباها النبي في غزوة المربسيع ثم زينب بنت جحش ثم زينب بنت خزمية ثم ريحانة بنت زيد من بني قريظة وقيل من بني النصير سباها النبي ثم أعتقها وتزوجها في سنة ست وماتت بعد عوده من حجة الوداع ودفنت بالبقيع وقيل ماتت بعده في سنة ست عشرة والأول أصح ثم أم حبيبة واسمها رملة بنت أبي سفيان أخت معاوية ابن أبي سفيان وليس في الصحابيات من اسمها رملة غيرها ثم صفية بنت حيى بن أخطب من سبط هارون عليه السلام وقعت في السبي يوم خيبر سنة سبع فاصطفاها النبي ثم ميمونة بنت الحارث تزوجها رسول الله في ذي القعدة سنة سبع في عمرة القضاء بسرف على عشرة أميال من مكة وتزوج أيضا فاطمة بنت الضحاك وأسماء بنت النعمان","part":5,"page":250},{"id":2251,"text":"وأما بقية نسائه عليه الصلاة والسلام اللاتي دخل بهن أو عقد ولم يدخل فهن ثمان وعشرون امرأة ريحانه بنت زيد وقد ذكرناها والكلابية فقيل اسمها عمرة بنت زيد وقيل العالية بنت ظبيان وقال الزهري تزوج رسول الله العالية بنت طبيان ودخل بها وطلقها وقيل لم يدخل بها وطلقها وقيل هي فاطمة بنت الضحاك وقال الزهري تزوجها فاستعاذت منه فطلقها فكانت تلقط البعر وتقول أنا الشقية وأسماء بنت النعمان تزوجها النبي ودعاها فقالت تعالى أنت فطلقها وقيل هي التي استعاذت منه وقيل بنت قيس أخت الأشعث بن قيس زوجه إياها أخوها ثم انصرف إلى حضرموت فحملها إليه قبلغه وفاة رسول الله فردها إلى بلاده فارتد عن الإسلام وارتدت معه ومليكة بنت كعب الليثي قيل هي استعاذت منه وقيل دخل بها فماتت عنده والأول أصح وأسماء بنت الصلت السلمية قيل اسمها سبا قاله ابن منده وقيل سناقا له ابن عساكر ابن عساكر تزوجها النبي فماتت قبل أن يدخل بها وأم شريك الأزدية وإسمها عزبة طلقها النبي قبل أن يدخل بها وهي التي وهبت نفسها للنبي وكانت امرأة صالحة وخولة بنت هذيل تزوجها النبي فهلكت قبل أن تصل إليه وشراف بنت خالد أخت حية الكلبي تزوجها النبي ولم يدخل بها وفي ( عيون الأثر ) فماتت قبله وليلى بنت الخطيم تزوجها عليه الصلاة والسلام وكانت غيورا فاستقالته فأقالها وعمرة بنت معاوية الكندية مات النبي قبل أن تصل إليه والجندعية بنت جندب تزوجها ولم يدخل عليها وقيل لم يعقد عليها والغفارية قيل هي السنإ تزوجها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فرأى بكشحها بياضا فقال إلحقي بأهلك وهند بنت يزيد ولم يدخل نبها وصفية بنت بشامة أصابها سبيا فخيرها رسول الله فقال إن شئت أنا وإن شئت زوجك فقالت زوجي فأرسلها فلعنتها بنو تميم وأم هانىء واسمها فاختة بنت أبي طالب أخت علي بن أبي طالب خطبها النبي فقالت إني امرأة مصيبة واعتذرت إليه فأعذرها وضباعة بنت عامر خطبها النبي عليه الصلاة","part":5,"page":251},{"id":2252,"text":"والسلام فبلغه كبرها فتركها وحمزة بنت عون المزني خطبها فقال أبوها إن بها سوءا ولم يكن بها شيء فرجع إليها أبوها وقد برصت وهي أم شبيب بن البرصاء الشاعر وسودة القرشية خطبها رسول الله وكانت مصيبة وقالت أخاف أن تضعف صبيتي عند رأسك فدعا لها وتركها وأمامة بنت حمزة بن عبد المطلب عرضت على النبي فقال هي ابنة أخي من الرضاعة وعزة بنت أبي سفيان\r\r\r\rابن حرب عرضتها أختها أم حبيبة على النبي فقال إنها لا تحل لي لمكان أختها أم حبيبة تحت النبي وكلبية لم يذكر اسمها فبعث إليها رسول الله عائشة فرأتها فقالت ما رأيت طائلا فتركها وامرأة من العرب لم يذكر لها اسم خطبها ثم تركها ودرة بنت أم سلمة قيل له بأن يأخذها قال إنها بنت أخي من الرضاعة وأميمة بنت شراحيل لها ذكر في ( صحيح البخاري ) وحبيبة بنت سهل الأنصارية أراد النبي أن يتزوجها ثم تركها وفاطمة بنت شريح ذكرها أبو عبيد في أزواج النبي والعالية بنت ظبيان تزوجها وكانت عنده ما شاء الله ثم طلقها","part":5,"page":252},{"id":2253,"text":"قوله كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين كذا جاء هاهنا في ( صحيح الإسماعيلي ) من حديث أبي يعلى عن أبي موسى عن معاذ قوة أربعين وفي ( الحلية ) لأبي نعيم عن مجاهد أعطي قوة أربعين رجلا كل رجل من رجال أهل الجنة وفي ( جامع الترمذي ) في صفة الجنة من حديث عمران لقطان عن قتادة عن أنس عن النبي يعطي المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع قيل يا رسول الله أو يطيق ذلك فقال يعطي قوة مائة رجل ثم قال حديث غريب صحيح لا نعرفه من حديث قتادة إلا من حديث عمران القطان وصحيح ابن حبان حديث أنس أيضا فإذا ضربنا أربعين في مائة صارت أربعة آلاف وذكر ابن العربي أنه كان لرسول الله القوة الظاهرة على الخلق في الوطء كما في هذا الحديث وكان له في الأكل قناعة ليجمع الله له الفضيلتين في الأمور الاعتبارية كما جمع له الفضيلتين في الأمور الشرعية حتى يكون حاله كاملا في الدارين\rوقال سعيد عن قتادة أن أنسا حدثهم تسع نسوة\rسعيد هو ابن عروبة كذا هو عند الجميع وقال الأصيلي إنه وقع في نسخة شعبة يدل سعيد قال وفي عرضنا على أبي زيد بمكة سعيد قال أبو علي الجياني هو الصواب قال الكرماني والظاهر أنه تعليق من البخاري ويحتمل أن يكون من كلام ابن أبي عدي ويحيى القطان لأنهما يرويان عن ابن أبي عروبة وأن يكون من كلام معاذ إن صح سماعه من سعيد قلت هنا تعليق بلا نزاع ولكنه وصله في باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وهو الباب الثاني عشر من هذا الباب وقال حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم أن النبي كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة وأما رواية شعبة بهذا الحديث عن قتادة فقد وصلها الإمام أحم قوله تسع نسوة أي قال بدل إحدى عشرة نسوة تسع نسوة وتسع مرفوع لأنه خبر","part":5,"page":253},{"id":2254,"text":"ذكر أحكام ليست فيما مضى منها ما أعطي النبي من القوة على الجماع وهو دليل على كمال البنية ومنها ما استدل به ابن التين لقول مالك بلزوم الظهار من الإماء بناء على أن المراد بالزائدتين على التسع مارية وريحانة وقد أطلق على الجميع لفظ نسائه وفيه نظر لأن الإطلاق المذكور بطريق التغليب ومنها ما استدل به ابن المنير على جواز وطء الحرة بعد الأمة من غير غسل بينهما ولا غيره للمنقول عن مالك إنه يتأكد الاستحباب في هذه الصورة\r13 -( باب غسل المذى والوضوء منه )\rأي هذا باب في بيان حكم غسل المذي وحكم الوضوء منه والمذي بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وبكسر الذل وتشديد الياء حكي ذلك عن ابن الأعرابي وهو ما يخرج من الذكر عند الملاعبة والتقبيل يقال مذي الرجل بالفتح وأمذى بالألف مثله ويقال كل ذكر يمذي وكل أنثى تقذي من قذت الشاة إذا ألقت من رحمها بياضا وقال ابن الأثير المذي البلل اللزح الذي يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء ورجل مذاه فعال بالتشديد للمبالغة في كثرة المذي وفي\r( المطالع ) هو ماء رقيق يخرج عند التذكر أو الملاعبة يقال مذى وأمذى ومذى وقد لا يحس بخروجه\rوالمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب الأول بيان حكم المني وفي هذا الباب بيان حكم المذي وهو من توابع المني ومثله في النجاسية غير أن في المني الغسل وفي المذي الوضوء\r269 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( زائدة ) عن ( أبي حصين ) عن ( أبي عبد الرحمن ) عن ( علي ) قال كنت رجلا مداء فأمرت رجلا أن يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - لمكان ابنته فسأل فقال توضأ واغسل ذكرك\r( انظر الحديث 132 وطرفه )","part":5,"page":254},{"id":2255,"text":"مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وسأل الكرماني هنا ما محصله أن الحديث الذي في هذا الباب يدل على وجوب غسل الذكر بتمامه والترجمة تدل على غسل المذي ومحصل الجواب أنه روي أيضا توضأ وغسله والضمير يرجع إلى المذي فيظهر من هذا أن المراد مما ورد وجوب غسل ما ظهر من المذي لا غير على ما يجيء تحقيقه إن شاء الله تعالى\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو الوليد هشام الطيالسي تكرر ذكره الثاني زائدة بن قحدامة بضم القاف وتخفيف الدال المهملة الثقفي أبو الصلت الكوفي صاحب سنة ورعا صدوقا مات سنة ستين ومائة غازيا في الروم الثالث أبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه عثمان بن عاصم الكوفي التابعي ثقة تقدم في آخر باب ثم من كذب على النبي الرابع أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن حبيب السلمي بضم السين المهلمة وفتح اللام مقرىء الكوفة أحد أعلام التابعين صام ثمانين رمضانا مات سنة خمس ومائة الخامس علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه رواية التابعي عن التابعي وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي فأبو الوليد بصري والبقية كوفيون\rبيان ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن أبي الوليد وأخرجه مسلم في العلم من مسدد عن عبد الله بن داود وفي الطهارة عن قتيبة عن جرير قال ورواه شعبة ثلاثتهم عن الأعمش عن منذر الثوري عنه به وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وأبي معاوية وهشيم ثلاثتهم عن الأعمش به وعن يحيى بن حبيب عن خالد بن الحارث عن شعبة به وأخرجه النسائي في الطهارة وفي العلم عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث به","part":5,"page":255},{"id":2256,"text":"ذكر الاختلاف في ألفاظ هذا الحديث وطرقه والسائل الذي فيه أما أولا فهذا الحديث أخرجه الجماعة فلفظ البخاري مر الآن بالسند المذكور وأخرجه النسائي وقال أخبرنا هناد بن السري عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن قال قال علي رضي الله تعالى عنه كنت رجلا مذاء وكانت ابنة النبي تحتي فاستحييت أن أسأله فقلت لرجل جالس إلى جنبي سله فسأله فقال فيه الوضوء وأخرجه الطحاوي قال حدثنا محمد بن خزيمة قال حدثنا عبد الله بن رجاء قال حدثنا زاشئة بن قدامة عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن عن علي رضي الله تعالى عنه قال كنت رجلا مذاء وكانت عندي ابنة النبي فأرسلت إلى رسول الله فقال توضأ واغسله وفي رواية للطحاوي عن علي قال سئل النبي عن المذي قال فيه الوضوء وفي المني الغسل وفي رواية له عن هانىء بن هانىء عن علي قال كنت رجلا مذاء وكنت إذا أمذيت اغتسلت فسألت النبي فقال فيه الوضوء وبنحو إسناده رواه أحمد ولفظه كنت رجلا مذاء فإذا أمذيت اغتسلت فأمرت المقداد فسأل النبي فضحك فقال فيه الوضوء وروى الترمذي من طريق زاشدة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال سألت النبي عن المذي فقال من المذي الوضوء ومن المني الغسل قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وروى الطحاوي من حديث محمد بن الحنفية عن أبيه قال كنت أجد مذيا فأمرت المقداد أن يسأل النبي عن ذلك فاستحييت أن أسأله لأن ابنته عندي فسأله عن ذلك فقال إن كل فحل يمذي فإذا كان المني ففيه الغسل وإذا كان المذي ففيه الوضوء وأخرجه مسلم أيضا نحوه عن محمد بن الحنفية ولفظه فكنت أستحي أن أسأل رسول الله لمكان ابنته فأمرت المقداد فسأله فقال يغسل ذكره ويتوضأ وأخرج الطحاوي أيضا من حديث رافع بن خديج أن عليا رضي الله تعالى عنه أمر عمارا أن يسأل رسول الله عن المذي قال يغسل مذاكيره ويتوضأ وأخرجه النسائي أيضا نحوه وأخرج الطحاوي أيضا من حديث ابن عباس قال علي رضي الله تعالى","part":5,"page":256},{"id":2257,"text":"عنه قد كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا فسأل النبي فقال فيه الوضوء وأخرجه مسلم من حديث ابن عباس عن علي رضي الله تعالى عنه ولفظه أرسلت\r\r\r\rالمقداد بن الأسود إلى رسول الله فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل قال رسول الله توضأ وانضح فرجك وأخرج الطحاوي أيضا من حديث حصين بن قبيصة عن علي رضي الله تعالى عنه قال كنت رجلا مذاء فسألت النبي فقال إذا رأيت المذي فتوضأ واغسل ذكرك وإذا رأيت المني فاغتسل وأخرجه أبو داود أيضا من حديث حصين بن قبيصة عن علي رضي الله تعالى عنه قال كنت رجلا مذاء فجعلت اغتسل حتى تشقق ظهري قال فذكرت ذلك للنبي أو ذكر له فقال رسول الله لا تفعل إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة فإذا فضخت الماء فاغتسل الفضخ بالفاء وبالمعجمتين الدفق وأخرجه أحمد والطبراني أيضا وفي رواية أحمد فليغسل ذكره وأنثييه وأخرجه النسائي والترمذي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن علي رضي الله تعالى عنه فهذا كما رأيت هذا الاختلاف فيه ولكن لا خلاف في وجوب الوضوء ولا خلاف في عدم وجوب الغسل","part":5,"page":257},{"id":2258,"text":"وأما الاختلاف في السائل فقد ذكر فيما سقنا من الأحاديث أن في بعضها السائل هو علي رضي الله تعالى عنه بنفسه وفي بعضها السائل غيره ولكنه حاضر وفي بعضها هو المقداد وفي بعضها هو عمارد وجمع ابن حبان بين هذا الاختلاف أن عليا سأل عمارا أن يسأل ثم أمر المقداد بذلك ثم سأل بنفسه وروى عبد الرزاق عن عائش بن أنس قال تذاكر علي والمقداد وعمار المذي فقال علي إنني رجل مذاء فاسألا عن ذلك النبي فسأله أحد الرجلين وقال ابن شكوال إن الذي تولى السؤال عن ذلك هو المقداد وصححه وقال بعضهم وعلى هذا فنسبه عمار إلى أنه سأل عن ذلك محمولة على المجاز لكونه قصده لكن تولى المقداد الخطاب قلت كلاهما كانا مشتركين في هذا السؤال غير أن أحدهما قد سبق به فيحتمل أن يكون هذا المقداد ويحتمل أن يكون هو عمارا وتصحيح ابن شكوال على أنه هو المقداد يحتاج إلى برهان ودل ما ذكر في الأحاديث المذكورة أن كلا منهما قد سأل وأن عليا سأل فلا يحتاج بعد هذا إلى زيادة حشو في الكلام فافهم\rذكر معانيه قوله مذاء صيغة مبالغة يعني كثير المذي قوله فأمرت رجلا قال الشراح المراد به المقداد قلت يجوز أن يكون عمارا ويجوز أن يكون غيرهما قوله لمكان ابنته أي بسبب أن ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها كانت تحت نكاحه وفي رواية مسلم من طريق ابن الحنفية عن علي من أجل فاطمة عليها السلام قوله توضأ أمر مجزوم خطاب للرجل الذي في قوله فأمرت رجلا على الاختلاف في تفسير الرجل قوله واغسل ذكرك هكذا وقع هاهنا بتقديم الأمر بالوضوء على غسله ووقع في العمدة عكسه منسوبا ألى البخاري واعترض عليه ولا يرد لأن الواو لا تدل على الترتيب على أنه قد وقع في رواية الطحاوي تقديم الغسل على الوضوء في رواية رافع بن خديج عن علي وقد ذكرناها","part":5,"page":258},{"id":2259,"text":"بيان استنباط الأحكام منها جواز الاستتابة في الاستفتاء ويؤخذ منه جواز دعوى الوكيل بحضرة موكله ومنها قبول خبر الواحد والاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع به فإن عليا اقتصر على قول المقداد مع تمكنه من سؤال النبي ومنها استحباب حسن العشرة مع الأصهار وأن الزوج يستحب له أن لا يذكر شيئا يتعلق بجماع النساء والاستمتاع بهن بحضرة أبيها وأخيها وابنها وغيرهم من أقاربها ولهذا قال علي رضي الله تعالى عنه فإن عندي ابنته وأنا استحي ومنها أن المذي يوجب الوضوء ولا يوجب الغسل والبا وضوع له ومنها كان الصحابة عليه من حفظ حرمة النبي وتوقيره ومنها استعمال الأدب في ترك المواجهة بما يستحي منه عرفا ومنها أن قوله أغسل ذكرك هل يقتضي غسل جميع الذكر أو مخرج المذي فهذا اختلفوا فيه فذهب بعضهم منهم الزهري إلى أنه يجب غسل جميع الذكر كله لظاهر الخبر ومنهم من أوجب غسل مخرج المذي وحده\rوفي ( المعنى ) لابن قدامة اختلفت الرواية في حكمه فروي أنه لا يوجب الاستنجاء والوضوء والرواية الثانية يجب غسل الذكر والأنثيين مع الوضوء وقال القاضي عياض اختلف أصحابنا في المذي هل يجزىء منه الاستجمار كالبول أو لا بد من الماء واختلفوا أيضا هل يجب غسل جميع الذكر واختلفوا أيضا هل يفتقر إلى النية في غسل ذكره أم لا وقال أبو عرم المذي عند جميعهم يوجب الوضوء ما لم يكن خارجا عن علة أو بردة أو زمانة فإن كان كذلك فهو أيضا كالبول عند جميعهم فإن كان سلسا لا ينقطع فحكمه حكم سلس\r\r","part":5,"page":259},{"id":2260,"text":"البول عند جميعهم أيضا إلا أن طائفة توجب الوضوء على من كانت هذه حاله لكل صلاة قياسا على المستحاضة عندهم وطائفة تستحبه ولا توجبه وأما المذي المعهود المتعارف وهو الخارج عند ملاعبة الرجل أهله لما يجري من اللذة أو لطول عزبة فعلى هذا المعنى خرج السؤال في حديث علي رضي الله تعالى عنه وعليه يقع الجواب وهو موضع إجماع لا خلاف بين المسلمين في إيجاب الوضوء منه وإيجاب غسله لنجاسته انتهى\rوقال ابن حزم في ( المحلي ) المذي تطهيره بالماء يغسل مخرجه من الذكر وينضح بالماء ما مسه من الثوب انتهى قلت قال الطحاوي لم يكن أمره بغسل ذكره لإيجاب غسله كله ولكنه ليتقلص أي لينزوي وينضم ولا يخرج كما إذا كان له هدى وله لين فإنه ينضح ضرعه بالماء ليتقلص ذلك فيه فلا يخرج قلت من خاصية الماء البارد أن يقطع اللين ويرده إلى داخل الضرع وكذلك إذا أصاب الأنثيين رد المذي وكسره ثم قال الطحاوي وقد جاءت الآثار متواترة في ذلك فروى منها حديث ابن عباس عن علي وقد ذكرناه وعن غير ابن عباس عن علي رضي الله تعالى عنه ثم قال فلا ترى أن عليا رضي الله تعالى عنه لما ذكر عن النبي ما أوجب عليه في ذلك ذكر وضوء الصلاة فثبت بذلك أن ما كان سوى وضوء الصلاة مما أمره به فإنما كان لغير المعنى الذي أوجب وضوء الصلاة ثم قال وقد روى سهل بن حنيف عن رسول الله ما قد دل على هذا أيضا حدثنا نصر بن مرزوق وسليمان بن شعيب قالا حدثنا يحيى بن حسان قال حدثنا حماد بن زيد عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن عبيد السباق عن أبيه عن سهل بن حنيف أنه سأل النبي عن المذي فقال فيه الوضوء وقال أبو جعفر فأخبر أن ما يجب فيه هو الوضوء وذلك ينفي أن يكون عليه مع الوضوء غيره وأخرج الترمذي أيضا هذا الحديث من طريق محمد بن إسحاق إلخ ولفظه كنت ألقى من المذي شدة وعناء فكنت أكثر منه الغسل فذكرت ذلك للنبي وسألته عنه فقال إنما يجزيك من ذلك الوضوء قلت يا رسول الله كيف بما يصيب ثوبي منه قال","part":5,"page":260},{"id":2261,"text":"يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه أصاب منه ثم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ابن ماجه أيضا بنحوه فإن قلت روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال إذا وجدت الماء فاغسل فرجك وانثييك وتوضأ وضوءك للصلاة قاله لسليمان بن ربيعة الباهلي وكان قد تزوج امرأة من بني عقيل فكان يأتيها فيلاعبها فيمذي فسأل ذلك عنهقلت يحتمل جواب ذلك ما ذكرناه من حديث رافع بن خديج ثم شيد الطحاوي ما ذهب إليه أصحابنا بما روي عن ابن عباس أنه قال هو المني والمذي والودي فأما المذي والودي فإنه يغسل ذكره ويتوضأ وأما المني ففيه الغسل وأخرجه الطحاوي من طريقين حسنين جيدين وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا نحوه وروي أيضا عن الحسن أنه يغسل فرجه ويتوضأ وضوءه للصلاة روي عن سعيد بن جبير قال إذا أمذى الرجل غسل الحشفة وتوضأ وضوءه للصلاة وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا نحوه ثم قال الطحاوي وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ثم اعلم أن ابن دقيق العيد استدل بالحديث المذكور على تعين الماء فيه دون الأحجار ونحوها أخذا بالظاهر ووافقه النووي على ذلك في ( شرح مسلم ) وخالفه في باقي كتبه وحمل الأمر بالغسل على الاستحباب\rومن أحكام هذا الحديث دلالته على نجاسة المذي وهو ظاهر ونقل عن ابن عقيل الحنبلي أنه خرج من قول بعضهم أن المذي من أجزاء المني رواية بطهارته ورد عليه أنه لو كان كذلك لوجب الغسل منه\r14 -( باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب )\rأي هذا باب في بيان حكم من تطيب قبل الاغتسال من الجنابة وبقي أثر التطيب في جسده وكانوا يتطيبون عند الجماع لأجل النشاط وقال ابن بطال السنة اتخاذ الطيب للرجال والنساء عند الجماع\rوالمناسبة بين الحديثين من حيث إن في الباب السابق يحصل الطيب في الخاطر عند غسل المذي وهاهنا يحصل الطيب في البدن والنشاط في الخاطر عم التطيب عند الجماع","part":5,"page":261},{"id":2262,"text":"270 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( الثالث ) ( براهيم بن محمد بن المنتشر ) عن أبيه قال سألت عائشة فذكرت لها قول ابن عمر ما أحب إن أصبح محرما أنضح طيبا فقالت عائشة أنا طيبت رسول الله ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرما\r\r\r\r( انظر الحديث 267 )\rفإن قلت ما وجه مطابقة الحديث للترجمة قلت هنا ترجمتان الأولى الاغتسال والمطابقة فيه من قوله ثم طاف في نسائه وهو كناية عن الجماع ومن لوازمه الاغتسال لأنه ضروري لا بد منه الترجمة الثانية بقاء أثر الطيب والمطابقة فيه من قول عائشة فإنها ردت على ابن عمر فلا بد من تقدير ينضخ طيبا بعد لفظ أصبح محرما حتى يتم الرد وبقية الكلام مضت في باب إذا جامع ثم عاد وأبو النعمان محمد بن الفضل وأبو عوانة الوضاح قوله وذكرت لها وذكره هو الذي سأل عن عائشة قوله أن أصبح بضم الهمزة وهو إخبار عن نفسه طيبا نصب على التمييز قوله ثم أصبح على صيغة الماضي مفردا أي ثم أصبح النبي محرما\rوفيه أن التطيب قبل الإحرام سنة وفيه جواز رد بعض الصحابة على بعض وفيه خدمة الأزاج\r271 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( الحكم ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) قالت كأنى أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق النبي وهو محرم\rمطابقة الحديث للترجمة الثانية وهو قوله وبقي أثر الطيب\rذكر رجاله وهم ستة الأول آدم بن أبي إياس بكسر الهمزة الثاني شعبة بن الحجاج الثالث الحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر العتبة الرابع إبراهيم النخعي الخامس الأسود خال إبراهيم النخعي كلهم تقدموا السادس عائشة رضي الله تعالى عنها\rبيان لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين خراساني وواسطي وكوفي وفيه ثلاثة من التابعين كلهم كوفيون وهم الحكم وإبراهيم والأسود","part":5,"page":262},{"id":2263,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن آدم وأخرجه في اللباس عن أبي الوليد وعبد الله بن رجاء وأخرجه مسلم في الحج عن ابن مثنى وابن بشار كلاهما عن غندر وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة عن بشر بن الفضل خمستهم عن شعبة\rذكر لغاته قوله وبيص الطيب بفتح الواو وكسر الباء الموحدة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة بعدها صاد مهملة وهو البريق واللمعان وقال الإسماعيلي وبيص الطيب تلألؤه وذلك لعين قائمة لا للريح فقط وقال ابن التين وهو مصدر وبص يبص قوله في مفرق النبي بفتح الميم وكسر الراء وهو مكان فرق الشعر من الجبين إلى دائرة وسط الرأس وجاء فيه فتح الراء\rومما يستنبط منه أن بقاء أثر الطيب على بدن المحرم إذا كان قد تطيب به قبل الإحرام غيره مؤثر في إحرامه ولا يوجب عليه كفارة قاله الخطابي وقال النووي منعه مالك قائلا إن التطيب كان لمباشرة النساء ومؤولا قوله بأنه يتضخ طيبا بأنه قبل غسله وقولها كأني أنظر إلى وبيصه وهو محرم بأن المراد منه أثر لا جرمه قال وهذا غير مقبول منه قال كيف أطيب رسول الله لحرمه وحله وهو ظاهر أن التطيب للإحرام لا للنساء وكذلك تأويله لأنه مخالفة للظاهر بغير ضرورة قلت مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف مثل ما قاله الخطابي وكرهه محمد بما يبقى عينه بعد إحرامه\r15 -( باب تخليل الشعر حتى إذا أنه قد أروى بشرته أفاض عليه )\rأي هذا باب في بيان تحلل الشعر وفي بعض النسخ تحليل الشعر وكلاهما مصدر فالأول من التفعل والثاني من التفعيل قوله أروى فعل ماض من الإرواء يقال أرواء إذا جعله ريانا قوله بشرته أي ظاهر جلده والمراد به ما تحت الشعر قوله أفاض من الإفاضة وهي الإسالة قوله عليها أي على بشرته وفي بعض النسخ عليه أي على الشعر\rوجه المناسبة بين البابين من حيث وجود التخليل فيهما أما في الأول فلأن التطيب يخلل شعر بالطيب وأما في هذا فلأن المغتسل يخلله بالماء","part":5,"page":263},{"id":2264,"text":"272 - حدثنا ( عبدان قاله ) أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) قالت كان رسول الله أذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده\r\r\r\r( انظر الحديث 248 وطرفه )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة كلهم تقدموا وعبد الله هو ابن المبارك\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضع والعنعنة في موضعين\rوهذا الحديث تقدم في أول كتاب الغسل عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام\rذكر معناه قوله أي إذا أراد الاغتسال قوله ثم اغتسل أي ثم أشتغل بالاغتسال قوله إذا ظن أنه قد أروى وفي بعض النسخ حتى إذا ظن أن قد أروى فأن بالفتح والتخفيف وأصلها بالتثقيل ويجب حذف ضمير الشأن معه وظن يجوز أن يكون على أصله فيكتفي يبالغلبة ويجوز أن يكون بمعنى تيقن قوله عليه أي على شعره والمراد على رأسه واختلفوا فيه فقال بعضهم هو على عمومه وخصص الآخرون بشعر الرأس قوله سائر جسده أي بقية جسده وقد تقدم في رواية مالك عن هشام في أول كتاب الغسل على جلده كله فإذا حملنا لفظة سائ على معنى الجميع يجمع بين الروايتين وقال ابن بطال أما تخليل شعر الرأس في غسل الجنابة فمجمع عليه وقاسوا عليه شعر اللحية فحكمه في التخليل كمكمه إلا إنهم اختلفوا في تخليل اللحية فروى ابن القاسم أنه لا يجب تخليلها لا في الغسل ولا في الوضوء وروى ابن وهب عنه تخليلها مطلقا وروى اشهب عنه أن تخليلها في الغسل واجب لهذا الحديث ولا يجب في الوضوء لحديث عبد الله بن زيد في الوضوء لم يذكر فيه تخليل اللحية وبه قال أبو حنيفة وأحمد وقال الشافعي التخليل مسنون وإيصال الماء إلى البشرة مفروض في الجنابة وقال المزني تخليلها واجب في الوضوء والغسل","part":5,"page":264},{"id":2265,"text":"273 - حدثنا وقالت كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد نغرف منه جميعا\rقوله وقالت عطف على قالت كان رسول الله والضمير فيهما يرجع إلى عائشة فيكون متصلا بالإسناد المذكور قوله نغرف جماعة المتكلم من الغرف بالغين المعجمة وفي رواية للبخاري في الاعتصام نشرع فيه جميعا ولفظ جميعا يؤكد به يقال جاؤا جميعا أي كلهم وقد سلف بيان الحكم الذي يدل عليه هذا الحديث\r16 -( باب من توضل في الجنابة ثم غسل جسده ولم يعد غسل مواضع الوضوء مرة أخرى )\rأي هذا باب في بيان حكم من توضأ قوله ولم يعد بضم الياء من الإعادة قوله منه في رواية أبي ذر وفي رواية الباقين ليس بموجود\rوجه المناسبة بين البابين من حيث وجود الإكمال فيهما أما في الباب السابق فبالتخليل وفي هذا الباب بالوضوء في الاغتسال\r274 - حدثنا يوسف بن عيسى قال أخبرنا الفضل بن موسى قال أخبرنا الأعمش عن سالم عن كريبن مولى ابن عباس عن ابن عباس عن ميمونة قالت وضع رول الله وضوا للجنابة فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثا ثم غسل فرجه ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا ثم مضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض على رأسه الماء ثم غس جسده ثم تنحى فغسل رجليه","part":5,"page":265},{"id":2266,"text":"اختلف الشراح في وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة فقال ابن بطال حديث عائشة الذي في الباب قبله أليق في الترجمة فإن فيه ثم غسل سائر جسده وأما حديث الباب ففيه ثم غسل جسده فدخل في عمومه مواضع الوضوء فلا يطابق قوله ولم يعد غسل مواضع الوضوء وأجاب ابن المنير بأن قرينة الحال والعرف من سياق الكلام تخص أعضاء الوضوء وذكر الجسد بعد ذكر الأعضاء المعينة يفهمعرفا بقية الجسد لا جملته لأن الأصل عدم التكرار قلت حاصل كلامه أن استخراج الترجمة بعيد لغة ومحتمل عرفا إذا لم يذكر إعادة غسلها وأجاب ابن التين بأن مراد البخاري أن يبين أن المراد بقوله في هذه الرواية ثم غسل جسده أي ما بقي من جسده بدليل الرواية الأخرى وقال السكرماني ما ملخصه إن لفظ جسده في قوله ثم غسل جسده شامل لتمام البدن أعضاء الوضوء وغيره وكذا حكم الحديث السابق إذ المراد بسائر جسده أي باقي جسده شامل لتمام البدن أعضاء الوضوء وغيره وقال بعضهم في كلام ابن المنبر كلفة وفي كلام ابن التين نطر لأن هذه\r\r","part":5,"page":266},{"id":2267,"text":"القصة غير تلك القصة وقال في كلام السكرماني لازم هذا التقدير أن الحديث غير مطابق للترجمة ثم قال هذا القائل والذي يظهر لي أن البخاري حمل قوله ثم غسل جسده على المجاز أي ما بقي ودليل ذلك قوله بعد فغسل رجليه إذ لو كان قوله غسل جسده محمولا على عمومه لم يحتج لغسل رجليه ثانيا لأن غسلهما دخل في العموم وهذا أشبه بتصرفات البخاري إذ من شأنه الاعتناء بالأخفى أكثر من الأجلى قلت ما ثم في هذا الذي ذكره هؤلاء المذكورون أكثر كلفة من كلام هذا القائل لأنه تصرف في كلامهم من غير تحقيق وأبعد من هذا دعواه أن البخاري حمل لفظ الجسد على المجاز فلا يعلم هو أن المجاز لا يصار أليه إلا عند تعذر الحقيقة أو لنكة أخرى وأي ضرورة هاهنا إلى المجاز ومن قال إن البخاري قصد هذا وأبعد من ذلك أنه علل ما ادعاه بغسل النبي رجليه ثانيا وما ذاك إلا لكون رجليه في مستنقع الماء وحاصل الكلام كلام ابن المنير أقرب في وجه مطابقة الحديث للترجمة\rذكر رجاله وهم سبعة ( يوسف بن عيسى ) بن يعقوب المروزي و ( الفضل بن موسى ) أبو عبد الله السيناني والبقية ذكروا عن قريب\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين عند أبي ذر في الثاني وعند غيره أخبرنا وكذا أخبرنا ( الأعمش ) وفيه العنعنة في أربعة مواضع\rذكر معانيه قوله وضوء للجنابة بفتح الواو في رواية كريمة وضوء لجنابة بلام واحدة في رواية الكشميهني وضوء الجنابة وقوله وضع على بناء المعلوم ورسول الله فاعله ويروي على بناء المجهول وضع لرسول الله أي لأجله قوله فاكفأ كذا هو في رواية الأكثرين ورواية أبي ذر فكفأ أي قلب قوله على يسار كذا هو للأكثرين ولكريمه والمستملي على شماله قوله ضرب يده بالأرض كذا هو للأكثرين وللكشميهني بيده الأرض\rقالت فاتيته بخرقة فلم يردها فجعل ينفض بيده\rفاعل قالت ميمونة ووقع في رواية الأصيلي قالت عائشة وهو غلط ظاهر وبيان الأحكام قد تقدم فيما مضى","part":5,"page":267},{"id":2268,"text":"17 -( باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم )\rأي هذا باب في بيان حكم من إذا ذكر في المسجد أنه جنب وحكمه أنه يخرج على حالته ولا يحتاج إلى التيمم قوله ذكر من الباب الذي مصدره الذكر بضم الذال لا من الباب الذي مصدره الذكر بالكسر وهذه دقة لا يفهمها إلا من له ذوق من نكات الكلام فلذلك فسر بعضهم قوله ذكر بقوله تذكر فلو ذاق هذا ما ذكرناه لما احتاج إلى تفسير فعل يتفعل قوله يخرج رواية أبي ذر وكريمة ورواية غيرهما خرج قوله كما هو أي على هيئته وحاله جنيا وقوله ولا يتيمم توضيح لقوله كما هو وقال الكرماني ما موصولة وموصوفة وهو مبتدأ وخبره محذوف أي كالأمر الذي هو عليه أو كحالة هو عليها قلت على كل تقدير هذه الجملة محلها النصب على الحال من الضمير الذي يخرج وقال الكرماني أيضا فإن قلت تسمية هذه الكاف بكاف المقارنة تصرف منه واصطلاح بل الكاف هنا للتشبيه على أصله ونظر ذلك قولك لشخص كن أنت عليه والمعنى على ما أنت عليه ثم في هذا وجوه من الإعراب الأول أن تكون ما موصولة وهو مبتدأ وخبره محذوف والتقدير كالذي هو عليه من الجنابة الثاني أن يكون هو خبرا محذوف المبتدأ والتقدير كالذي هو عليه كما قيل في قوله تعالى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ( سورة الأعراف 138 ) أي كالذي هو لهم آلهة والثالث أن تكون ما زائدة ملغاة عن العمل والكاف جارة وهو ضمير مرفوع أنيب عن المجرور كما في قوله ما أنا كانت والمعنى يخرج في المستقبل مماثلا لنفسه فيما مضى والرابع أن تكون ما كافة وهو مبتدأ محذوف الخبر أي عليه أو كائن والخامس أن تكون ما كافة وه فاعل والأصل يخرج كما كان ثم حذفت كان فانفصل الضمير وعلى هذا الوجه يجوز أن تكون ما مصدرية\r27 - ( حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياما وخرج إلينا رسول الله","part":5,"page":268},{"id":2269,"text":"\r\rفلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب فقال لنا مكانكم ثم رجع فاغتسل ثم خرج إلينا ورأسه يقطر فكبر فصلينا معه )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\r( ذكر رجاله ) وهم ستة عبد الله بن محمد الجعفي المسندي تقدم في باب أمور الإيمان وعثمان بن عمرو بن فارس أبو محمد البصري ويونس بن يزيد والزهري محمد بن مسلم وأبو سلمة عبد الرحمن بن عوف تقدموا في باب الوحي\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد والعنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين بصري وأيلي ومدني\r( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن إسحاق الكوسج عن محمد بن يوسف عن الأوزاعي به وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي نحوه وعن إبراهيم بن موسى عن الوليد بن مسلم به مختصرا وأخرجه أبو داود في الطهارة عن أبي بكر بن الفضل عن الوليد بن مسلم نحو حديث زهير بن حرب في الصلاة عن محمود بن خالد وداود بن رشيد كلاهما عن الوليد بن مسلم نحو حديث إبراهيم بن موسى وأخرجه النسائي في الطهارة عن عمرو بن عثمان الحمصي عن الوليد بن مسلم نحوه","part":5,"page":269},{"id":2270,"text":"( ذكر معانيه ) قوله أقيمت الصلاة المراد من الإقامة ذكر الألفاظ المخصوصة المشهورة المشعرة بالشروع في الصلاة وهي أخت الأذان كذا قاله الكرماني قلت معناه إذا نادى المؤذن بالإقامة فأقيم المسبب مقام السبب قوله وعدلت أي سويت وتعديل الشيء تقويمه يقال عدلته فاعتدل أي قومته فاستقام وفي رواية فعدلت الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله وبين البخاري ذلك في الصلاة في رواية صالح بن كيسان أنه كان قبل أن يكبر النبي للصلاة قوله قياما جمع قائم كتجار بكسر التاء جمع تاجر ويجوز أن يكون مصدرا جاريا على حقيقته وقال الكرماني فهو تمييز أو محمول على اسم الفاعل فهو حال ( قلت ) إذا كان لفظ قياما مصدرا يكون منصوبا على التمييز لأن في قوله وعدلت الصفوف فيه إبهام فيفسره قوله قياما أي من حيث القيام وإذا كان جمعا لقائم يكون انتصابه على الحالية وذو الحال محذوف تقديره وعدل القوم الصفوف حال كونهم قائمين قوله في مصلاه بضم الميم وهو موضع صلاته قوله ذكر من باب الذكر بضم الذال وهو الذكر القلبي فلا يحتاج إلى تفسير ذكر بمعنى تذكر كما فسره بعضهم هكذا قوله فقال لنا مكانكم بالنصب أي الزموا مكانكم وقال بعضهم وفيه إطلاق القول على الفعل فإن في رواية الإسماعيلي فأشار بيده أن مكانكم ( قلت ) ليس فيه إطلاق القول على الفعل بل القول على حاله ورواية الإسماعيلي لا تستلزم ذلك لاحتمال الجمع بين الكلام والإشارة ( فإن قلت ) إذا كان القول على بابه فيكون واقعا في الصلاة ( قلت ) ليس كذلك بل كان ذكره أنه جنب قبل أن يكبر وقبل أن يدخل في الصلاة كما ثبت في الصحيح ( فإن قلت ) في رواية ابن ماجه ( قام إلى الصلاة وكبر ثم أشار إليهم فمكثوا ثم انطلق فاغتسل وكان رأسه يقطر ماء فصلى بهم فلما انصرف قال إني خرجت إليكم جنبا وإني أنسيت حتى قمت في الصلاة ) وفي رواية الدارقطني من حديث أنس ( دخل في صلاة فكبر وكبرنا معه ثم أشار إلى القوم كما أنتم ) وفي رواية","part":5,"page":270},{"id":2271,"text":"لأحمد من حديث علي ( كان قائما فصلى بهم إذا انصرف ) وفي رواية لأبي داود من حديث أبي بكرة ( دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم ) وفي رواية أخرى ( ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم ) وفي أخرى له مرسلة فكبر ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا وفي مرسل ابن سيرين وعطاء والربيع بن أنس كبر ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا ( قلت ) هذا كله لا يقاوم الذي في الصحيح وأيضا من حديث أبي هريرة هذا ثم رجع فاغتسل فخرج إلينا ورأسه يقطر فكبر فلو كان كبر أولا لما كان يكبر ثانيا على أنه اختلف في الجمع بين هذه الروايات فقيل أريد بقوله كبر أراد أن يكبر عملا برواية الصحيح قبل أن يكبر وفي رواية أخرى في البخاري فانتظرنا تكبيره وقيل إنهما قضيتان أبداه القرطبي احتمالا وقال النووي أنه الأظهر وأبداه ابن حبان في صحيحه فقال بعد أن أخرج الروايتين من حديث أبي هريرة وحديث أبكر بكرة وهذان فعلان في موضعين متباينين خرج مرة فكبر ثم ذكر أنه جنب فانصرف فاغتسل ثم جاء فاستأنف بهم الصلاة وجاء مرة أخرى فلما وقع ليكبر ذكر أنه جنب قبل أن يكبر فذهب فاغتسل ثم رجع فأقام\r\r","part":5,"page":271},{"id":2272,"text":"بهم الصلاة من غير أن يكون بين الخبرين تضاد ولا تهاتر وقول أبي بكرة فصلى بهم أراد بذلك بدأ بتكبير محدث لأنه رجع فبنى على صلاته إذ محال أنه يذهب ليغتسل ويبقى الناس كلهم قياما على حالتهم من غير إمام إلى أن يرجع انتهى ولما رأى مالك هذا الحديث مخالفا لأصل الصلاة قال أنه خاص بالنبي وروى بعض أصحابنا أن انتظارهم له هذا الزمن الطويل بعد أن كبروا من قبيل العمل اليسير فيجوز مثله ( فإن قلت ) كيف قلت كبروا ( قلت ) لأن العادة جارية بأن تكبير المأمومين يقع عقيب تكبير إمامهم ولا يؤخر ذلك إلا القليل من أهل الوسوسة ( فإن قلت ) إذا ثبت أنه لم يكبر فكيف كبروا وأيضا فكيف أشار إليهم ولم يتكلم ولم انتظروه قياما ( قلت ) أما تكبيرهم فعلى رواية تكبير النبي وأما قولك ولم يتكلم فيرده مجيء قوله مكانكم ( فإن قلت ) إذا أثبت أنه تكلم بهذه اللفظة فالإشارة لماذا ( قلت ) يحتمل أنه جمع بين الكلام والإشارة أو يكون الراوي روى أحدهما بالمعنى ( فإن قلت ) هل اقتصر على الإقامة الأولى أو أنشأ إقامة ثانية ( قلت ) لم يصح فيه نقل ولو فعله لنقل قوله ثم رجع أي إلى الحجرة قوله ورأسه يقطر جملة اسمية وقعت حالا على أصلها بالواو وقوله يقطر أي من ماء الغسل ونسبة القطر إلى الرأس مجاز من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال","part":5,"page":272},{"id":2273,"text":"( ذكر استنباط الأحكام ) فيه تعديل الصفوف وهو مستحب بالإجماع وقال ابن حزم فرض على المأمومين تعديل الصفوف الأول فالأول والتراص فيها والمحاذاة بالمناكب والأرجل ( فإن قلت ) في رواية أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج فكيف هذا وقد جاء إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني ( قلت ) لعله كان مرة أو مرتين لبيان الجواز أو لعذر أول لعل قوله فلا تقوموا حتى تروني بعد ذلك ( فإن قلت ) ما الحكمة في هذا النهي ( قلت ) لئلا يطول عليهم القيام ولأنه قد يعرض له عارض فيتأخر بسبب وقد اختلف العلماء من السلف فمن بعدهم متى يقوم الناس إلى الصلاة ومتى يكبر الإمام فذهب الشافعي وطائفة إلى أنه يستحب أن لا يقوم أحد حتى يفرغ المؤذن من الإقامة وكان أنس يقوم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة والكوفيون يقومون في الصف إذا قال حي على الصلاة فإذا قال قد قامت الصلاة كبر الإمام وحكاه ابن أبي شيبة عن سويد بن غفلة وقيس بن أبي سلمة وحماد وقال جمهور العلماء من السلف والخلف لا يكبر الإمام حتى يفرغ المؤذن ( قلت ) مذهب مالك أن السنة عنده أن يشرع الإمام في الصلاة بعد فراغ المؤذن من الإقامة وندائه باستواء الصف وعندنا يشرع عند التلفظ بقوله قد قامت الصلاة وقال زفر إذا قال قد قامت الصلاة قاموا وإذا قال ثانيا افتتحوا وعن أبي يوسف أنه يشرع عقيب الفراغ من الإقامة محافظة على القول بمثل ما يقوله المؤذن وبه قال أحمد والشافعي وفيه أن الإمام إذا طرأ له ما يمنعه من التمادي استخلف بالإشارة لا بالكلام وهو أحد القولين لأصحاب مالك حكاه القرطبي وفيه جواز البناء في الحدث وهو قوله أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفيه جواز النسيان على الأنبياء عليهم السلام في العبادات وفيه كما قال ابن بطال حجة لمذهب مالك وأبي حنيفة أن تكبير المأموم يقع بعد تكبير الإمام وهو قول عامة الفقهاء قال والشافعي أجاز تكبير المأموم قبل إمامه","part":5,"page":273},{"id":2274,"text":"أي فيما إذا أحرم منفردا ثم نوى الاقتداء في أثناء الصلاة لأنه روى حديث أبي هريرة على ما رواه مالك عن إسماعيل بن أبي الحكم عن عطاء بن يسار أنه كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار إليهم بيده أن امكثوا فلما قدم كبر والشافعي لا يقول بالمرسل ومالك الذي رواه لم يعمل به لأنه الذي صح عنده أنه لم يكبر انتهى ( قلت ) ذكر ابن بطال أن أبا حنيفة مع مالك غير صحيح لأن مذهب أبي حنيفة أن المأموم يجب عليه أن يكبر مع الإمام مقارنا وعند أبي يوسف ومحمد يكبر بعده ثم قيل الخلاف في الأفضلية وفيه ما استدل به البخاري على أن الجنب إذا دخل في المسجد ناسيا فذكر فيه أنه جنب يخرج ولا يتيمم فلذلك ذكر في الترجمة بقوله يخرج كما هو ولا يتيمم وقال ابن بطال من التابعين من يقول أن الجنب إذا نسي فدخل المسجد فإنه يتيمم ويخرج قال والحديث يرد عليهم ( قلت ) من الذين ذهبوا إلى التيمم الثوري واسحق قال وكذا قول أبي حنيفة في الجنب المسافر يمر على مسجد فيه عين ماء فإنه يتيمم ويدخل المسجد فيستقي ثم يخرج الماء من المسجد وفي نوادر ابن أبي زيد من نام في المسجد ثم احتلم ينبغي أن يتيمم\r\r","part":5,"page":274},{"id":2275,"text":"لخروجه وقال الشافعي له العبور في المسجد من غير لبث كانت له حاجة أو لا ومثله عن الحسن وابن المسيب وعمرو بن دينار وأحمد وعن الشافعي له المكث فيه إذا توضأ وقال داود والمزني يجوز له المكث فيه مطلقا واعتبره بالمشرك وتعلقوا بقوله ( المؤمن لا ينجس ) وروى سعيد بن منصور في سننه بسند جيد عن عطاء رأيت رجالا من الصحابة يجلسون في المسجد وعليهم الجنابة إذا توضؤوا للصلاة وحديث وفد ثقيف وإنزالهم في المسجد وأهل الصفة وغيرهم كانوا يبيتون في المسجد وكان أحمد بن حنبل يقول يجلس الجنب فيه ويمر فيه إذا توضأ ذكره ابن المنذر واحتج من أباح العبور بقوله تعالى ولا جنبا إلا عابري سبيل قال الشافعي قال بعض العلماء القرآن معناه لا تقربوا مواضع الصلاة وأجاب من منع بأن المراد بالآية نفس الصلاة وحملها على مكانها مجازا وحملها على عمومها أي لا تقربوا الصلاة ولا مكانها على هذه الحال إلا أن تكونوا مسافرين فتيمموا وأقربوا ذلك وصلوا وقد نقل الرازي عن ابن عمر وابن عباس أن المراد بعابري السبيل المسافر يعدم الماء يتيمم ويصلي والتيمم لا يرفع الجنابة فأبيح لهم الصلاة تخفيفا وفي طهارة الماء المستعمل لأنه خرج ورأسه يقطر وفي رواية أخرى ينطف وهي بمعناها\r( تابعه عبد الأعلى عن معمر عن الزهري ورواه الأوزاعي عن الزهري )","part":5,"page":275},{"id":2276,"text":"أي تابع عثمان ابن عمر عبد الأعلى السامي بالسين المهملة عن معمر بفتح الميم بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري وهذه متابعة ناقصة وهو تعليق للبخاري وهو موصول عند الإمام أحمد عن عبد الأعلى قوله ورواه أي روى هذا الحديث عبد الرحمن الأوزاعي عن محمد بن مسلم الزهري وروايته موصولة عند البخاري في أوائل أبواب الإمامة كما سيأتي إن شاء الله تعالى وقال بعضهم ظن بعضهم أن السبب في التفرقة بين قوله تابعه وبين قوله ورواه كون المتابعة وقعت بلفظه والرواية بمعناه وليس كما ظن بل هو من التفنن في العبارة انتهى ( قلت ) أراد بقوله ظن بعضهم الكرماني فإنه قال في شرحه فإن قلت لم قال أولا تابعه وثانيا رواه قلت لم يقل وتابعه الأوزاعي إما لأنه لم ينقل لفظ الحديث بعينه بل رواه بمعناه إذ المفهوم من المتابعة الإتيان بمثله على وجهه بلا تفاوت والرواية أعم من ذلك وإما لأنه يكون موهما بأنه تابع عثمان أيضا وليس كذلك إذ لا واسطة بين الأوزاعي والزهري وإما للتفنن في الكلام أو لغير ذلك انتهى فهذا كما رأيت جواب الكرماني عنه بثلاثة أجوبة وكلها جياد والجواب الذي استحسنه هذا القائل من الكرماني أيضا ولكن قصده الغمز فيه حيث يأخذ ثم ينسبه إلى الظن مع علمه بأن الذي اختاره بمعزل عن هذا الفن\r18 -( باب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة )\rأي هذا باب في بيان حكم نفض اليدين من الجنابة ويروي من غسل الجنابة وكلمة من الأولى متعلقة بالنفض والثانية بالغسل\rوالمناسبة بين الأبواب ظاهرة لأن كلها في أحكام الغسل","part":5,"page":276},{"id":2277,"text":"276 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( أبو حمزة ) قال سمعت ( الأعمش ) عن ( سالم ) عن ( كريب ) عن ( ابن عباس ) قال قالت ميمونة وضعت للنبي غسلا فسترته بثوب وصب على يديه فغسلهما ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه فضرب بيده الأرض فمسحها ثم غسلها فمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم صب على رأسه وأفاض على جسده ثم تنحى فغسل قدميه فناولته ثوبا فلم يأخذه فانطلق وهو ينفض يديه\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة فإن ما فائدة هذه الترجمة من حيث الفقه قلت الإشارة بها إلى أن لا يتخيل أن مثل هذا الفعل اطراح لأثر العبادة ونفض له فبين أن هذا جائز ونبه أيضا على رد قول من زعم أن تركه للثوب من قبيل\r\r\r\rإيثار إبقاء آثار العبادة عليه وليس كذلك وإنما تركه خوفا من الدخول في أحوال المترفين المتكبرين\rواعلم أن البخاري قد ذكره قبل هذا في ست مواضع وهذا هو السابع وسيذكره مرة أخرى فالجملة ثمانية كلها في كتاب الغسل الأول عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن الأعمش الثاني عن عمر بن حفص عن أبيه عن جده عن الأعمش الثالث عن الحميدي عن سفيان عن الأعمش الرابع عن محمد بن محبوب عن عبد الواحد عن الأعمش الخامس عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن الأعمش السادس عن يوسف بن عيسى عن الفضل بن موسى عن الأعمشالسابع عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش الثامن الذي يأتي عن عبدان عن عبدالله عن سفيان عن الأعمش وهذا كله حديث واحد ولكنه رواه عن شيوخ متعددة بألفاط مختلفة وترجم لكل طريق ترجمة\rوأبو حمزة اسمه محمد بن ميمون السكري المروزي ولم يكن يبيع السكر وإنما سمي به لحلاوة كلامه وقيل لأنه كان يحمل السكر في كمه وقال ابن مصعب كان مجاب الدعوة","part":5,"page":277},{"id":2278,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه السماع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول وفيه مروزيان عبدان وشيخه أبو حمزة وكوفيان الأعمش وشيخه سالم بن أبي الجعد ومدنيان كريب مولى ابن عباس وعبد الله بن عباس وفي الإسناد الذي قبله كذلك يوسف بن عيسى وشيخه الفضل بن موسى مروزيان وخراسانيان وفيما قبل ذلك موسى وأبو عوانة شيخه بصريان وكذا موسى وعبد الواحد وكذا محمد بن محبوب وعبد الواحد وفيما قبل ذلك مكيان الحميدي وشيخ سفيان بن عيينة وكلهم رواه عن سليمان الأعمش\rقوله فانطلق أي ذهب قوله وهو ينفض يديه جملة من المبتدأ والخبر وقعت حالا\r19 -( باب من بدأ رأسه الأيمن في الغسل )\rأي هذا باب في بيان من بدأ إلخ الشق بكسر الشين وتشديد القاف بمعنى الجانب وبمعنى نصف الشيء ومنه تصدقوا بشق تمرة أي نصفها وقوله الأيمن صفة للشق\r277 - حدثنا ( خلاد بن يحيى ) الله حدثنا ( إبراهيم بن نافع ) عن ( الحسن بن مسلم ) عن ( صفية بنت شيبة ) عن ( عائشة ) قالت كنا إذا أصابت إحدانا جنابة أخذت بيديها ثلاثا فوق رأسها ثم تأخذ بيدها على شقها الأيمن وبيدها الأخرى على شقها الأيسر\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة فإن قتل كيف ظهور هذه المطابقة والترجمة تقديم الشق الأيمن من الرأس والحديث تقديم الأيمن من الشخص قلت المراد من أيمن الشخص أيمنه من رأسه إلى قدمه فيدل حينئذ على الترجمة","part":5,"page":278},{"id":2279,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول خلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان الكوفي أبو محمد السلمي سكن مكة مات سنة سبع عشرة ومائتين الثاني إبراهيم بن نافع المحزومي المكي الثالث الحسن بن مسلم بن بناق بفتح الياء آخر الحروف وتشديد النون وبالقاف المكي ثقة صالح الرابع صفية بنت شعبة بن عثمان الحجي القرشي واختلف في أنها صحابية والجمهور على صحبتها روي لها خمسة أحاديث اتفق الشيخان على روايتها عن عائشة بقيت إلى زمان ولاية الوليد وهي من صغار الصحابة وأبوها شيبة صحابي مشهور الخامس عائشة\rذكر لطائف إسناده أن فيه حديثا بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع أحدها عن صفية وفي رواية الإسماعيلي أنه سمع صفية وفيه أن رواته كلهم مكيون ما خلا خلادا وهو أيضا سكن مكة كما ذكرنا وفيه رواية صحابية عن صحابية\rوالحديث أخرجه أبو داود حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا يحيى بن أبي بكير قال حدثنا إبراهيم بن نافع عن الحسن ابن مسلم عن صفية بنت شيبة عن عائشة قالت كانت إحدانا إذا أصابتها جنابة أخذت ثلاث حفنات هكذا يعني بكفيها جميعا فتصب على رأسها وأخذت بيد واحدة فصبتها على هذا الشق والأخرى على الشق الآخر فمجموع هذا الغسل من ثلاث حفنات وغرفتين الحفنات الثلاث على الرأس والواحدة من الغرفتين على الشق الأيمن والأخرى على الأيسر قولها\r\r","part":5,"page":279},{"id":2280,"text":"إذا أصاب وفي رواية كريمة أصابت قولها إحدانا أي من أزواج النبي قولها أخذت بيديها وفي رواية كريمة بيدها أي الماء وصرح به الإسماعيلي في روايته قولها فوق رأسها أي تصبه فوق رأسها وفي الإسماعيلي أخذت بيديها ثم صبت على رأسها وبيدها الأخرى أي ثم أخذت بيدها الأخرى وقال الكرماني في قولها أخذت بيديها وفي بعض النسخ أخذت يديها بدون الجار فلا بد أن يقال إما بنصبه ينزع الخافض وإما بتقدير مضاف أي أخذت ملء يديها قلت هذا توجيه حسن إن صحت هذه الرواية فإن قلت ما حكم هذا الحديث قلت حكمه الرفع لأن الظاهر اطلاع النبي على ذلك\rبسم الله الرحمان الرحيم","part":5,"page":280},{"id":2281,"text":"20 -( باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ومن تستر فالتستر أفضل )\rأي هذا باب في بيان جواز غسل العريان وحده إلا أن التستر أفضل وهذا اللفظ دل على الجواز قوله وحده في خلوة أي من الناس وهذا تأكيد لقوله وحده وهما لفظان بحسب المعنى متلازمان وانتصاب وحده على الحال قوله ومن تستر عطف على من اغتسل قوله والستر أفضل جملة إسمية من المبتدأ والخبر وموضعها العلماء ومنعه ابن أبي ليلى وحكاه الماوردي وجها لأصحابهم فيما إذا أنزل في الماء عريانا بغير مئزر واحتج بحديث ضعيف لم يصح عن النبي حملا تدخلوا الماء إلا بمئزر فإن للماء عامراحم وروى ابن وهب عن ابن مهدي عن خالد بن حميد عن بعض أهل الشام أن ابن عباس لم يكن يغتسل في بحر ولا نهر إلا وعليه إزار وإذا سئل عن ذلك قال إن له عامرا وروي برد عن مكحول عن عطية مرفوعا حممن اغتسل بليل في فضاء فليحاذر على عورته ومن لم يفعل ذلك وأصابه لمم فلا يلومن إلا نفسهحم وفي مرسلات الزهري فيما رواه أبو داود في مراسيله عن النبي قال لا تغتسلوا في الصحراء إلا أن تجذوا متوارى فإن لم تجدوا متوارى فليخط أحدكم كالدائرة ثم يسمي الله تعالى ويغتسل فيه وروى أبو داود في ( سننه ) قال حدثنا ابن نفيل قال حدثنا زهير قال عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء عن يعلى حمإن رسول الله رأى رجلا يغتسل بالبزار فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله حي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستترحم وأخرجه النسائي أيضا ونص أحمد فيما حكاه ابن تيمية على كراهة دخول الماء بغير إزار وقال إسحاق هو بالإزار أفضل لقول الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما وقد قيل لهما وقد دخلا الماء عليهما بردان فقالا إن للماء سكانا\rوقال بهز عن أبيه عن جده عن النبي أحق أن يستحيا منه من الناس","part":5,"page":281},{"id":2282,"text":"الكلام فيه على أنواع الأول في وجه مطابقة هذا للترجمة وهو إنما يطابق إذا حملناه على الندب والاستحباب لا على الإيجاب وعليه عامة الفقهاء كما ذكرناه وقال بعضهم ظاهر حديث بهز أن التعري في الخلوة غير جائز لكن استدل المصنف على الجواز في الغسل بقصة موسى وأيوب عليهما السلام قلت على قوله لا يكون حديث بهز مطابقا للترجمة فلا وجه لذكره هاهنا لكن نقول إنه مطابق وإيراده هاهنا موجه لأنه عنده محمول على الندب كما حمله عامة الفقهاء فإذا كان مندوبا كان التستر أفضل فيطابق قوله والتستر أفضل خلافا لما قاله أبو عبد الملك فيما حكاه ابن التين عنه يريد بقوله فالله أحق أن يستحي منه الناس أن لا يغتسل أحد في الفلاة وهذا فيه حرج بين ونقل عنه أنه قال معناه أن لا يعصى وهذا جيد وقال الكرماني قال العلماء كشف العورة في حال الخلوة بحيث لا يراه آدمي إن كان لحاجة جاز وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف في كراهته وتحريمه والأصح عند الشافعي أنه حرام\rالنوع الثاني في رجاله وهم ثلاثة الأول بهز بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفي آخره زاي معجمة وقال الحاكم بهز كان من الثقات ممن يحتج بحديثه وإنما لا يعد من الصحيح رواته عن أبيه عن جده لأنها شاذة ولا متابع له فيها وقال الخطيب حدث عنه الزهري ومحمد بن عبد الله الأنصاري وبين وفاتيهما إحدى وتسعون سنة الثاني أبوه حكم بفتح الحاء وكسر الكاف ووقع في رواية\r\r\r\rالأصيلي وقال بهز بن حكيم يذكر أبيه صريحا وهو تابعي ثقة الثالث جده معاوية بن حيدة بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وهو صحابي على ما قاله صاحب ( الكمال ) وكلام البخاري يشعر بذلك أيضا","part":5,"page":282},{"id":2283,"text":"النوع الثالث إن هذا تعليق من البخاري وهو قطعة من حديث طويل أخرجه أصحاب السنن الأربعة فأبو داود أخرجه في كتاب الحمام والترمذي في الاستئذان في موضعين والنسائي في عشرة النساء وابن ماجه في النكاح وقال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يزيد بن هارون وأبو أسامة قالا حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله عوراتنا ما تأتي منه وما نذر قال احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملئت يمينك قلت يا رسول الله أرأيت أن كان القوم بعضهم في بعض قال إن استطعت أن لا تريها أحدا فلا ترها قلت يا رسول الله فإن كان أحدنا خاليا قال فالله أحق أن يستحي منه من الناس\rالنوع الرابع في حكمه وهو أن الترمذي لما أخرجه قال حديث حسن وصححه الحاكم وأما عند البخاري فبهز وأبوه ليسا من شرطه وأما الإسناد إلى بهز فصحيح ولهذا لما علق في النكاح شيئا من حديث بهز وأبيه لم يجزم به بل قال ويذكر عن معاوية بن حيدة فمن هذا يعرف أن مجرد جزمه بالتعليق لا يدل على صحة الإسناد إلا إلى من علق عنه وأما فوقه فلا يدل فافهم\rالنوع الخامس في معناه وإعرابه قوله عوراتنا جمع عورة وهي كل ما يستحي منه إذا ظهر وهي من الرجل ما بين السرة والركبة ومن الحرة جميع الجسد إلا الوجه واليدين إلى الكوعين وفي أخمصها خلاف ومن الأمة مثل الرجل وما يبدو منها في الحال لخدمة كالرأس والرقبة والساعد فليس بعورة وستر العورة في الصلاة وغير الصلاة واجب وفيه عند الخلوة خلاف وكل خلل وعيب في شيء فهو عورة قوله وما نذر أي وما نترك وأمات العرب ماضي يذر ويدع إلا ما جاء في قراءة شاذة في قوله تعالى ما ودعك ( ) بالتخفيف قوله أرأيت معناه أخبرني قوله من الناس يتعلق بقوله أحقوفي بعضها يدل أن يستحيي منه أن يستتر منه وهو رواية السرخسي","part":5,"page":283},{"id":2284,"text":"278 - حدثنا ( إسحاق بن نصر ) قال حدثنا ( عبد الرزاق ) عن ( معمر ) عن ( همام بن منبه ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال كانت بنوا إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض وكان موسى يغتسل وحده فقالوا والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه فخرج موسى في إثره يقول ثوبي يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى فقالوا والله ما بموسى من بأس وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا فقال أبو هريرة والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضربا بالحجر\rح\rمطابقة هذا الحديث للترجمة في اغتسال موسى عريانا وحده خاليا عن الناس ولكن هذا مبني على أن شرع من قبلنا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هل يلزمنا أم لا فيه خلاف والأصح أنه يلزمنا إن لم يقص الله علينا بالإنكار\rذكر رجاله وهم خمسة إسحاق بن نصر السعدي النجاري قد يذكره البخاري تارة في هذا الكتاب بالنسبة إلى أبيه بأن يقول إسحاق بن إبراهيم بن نصر وتارة بالنسبة إلى جده كما ذكره هاهنا وقد تقدم ذكره في اباب فضل من علم وعلم الثاني عبد الرزاق الصنعاني الثالث معمر بن راشد الرابع همام بفتح الهاء وتشديد الميم بن منبه بكسر الباء الموحدة وقد تقدموا في باب حسن إسلام المرء الخامس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وفي موضع آخر عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق ولفظه اغتسل موسى عليه السلام عند مويه بضم الميم وفتح الواو وإسكان الياء تصغير الماء وأصله موه والتصغير يرد الأشياء إلى أصلها هكذا هو في بعض نسخ مسلم روى ذلك العذري والباجي وفي معظم نسخ مسلم مشربة بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء وفتح الباء الموحدة وهي حفرة في أصل النخلة وقال عياض وأظن الأول تصحيفا وقال قعالقرطبيقع كانت بنو إسرائيل تفعل هذا معاندة للشرع ومخالفة لنبيهم عليه الصلاة والسلام","part":5,"page":284},{"id":2285,"text":"\r\rذكر لغاته قوله كانت بنو إسرائيل هو اسم يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمان صلوات الله عليهم وسلامه وسمي به لأنه سافر إلى خاله لأمر ذكرناه فيما مضى وكان خاله في حران وكان يسير بالليل ويكمن بالنهار وكان بنو يعقوب اثني عشر رجلا وهم روبيل ويهوذا وشمعون ولاؤي وداني ويفتالي وزبولون وجاد ويساخر وأشير ويوسف وبنيامين وهم الذين سماهم الله الأسباط وسموا بذلك لأن كل واحد منهم والد قبيلة والسبط في كلام العرب الشجرة الملتفة الكثيرة الأغصان والأسباط بني إسرائيل كالشعوب من العجم والقبائل من العرب وموسى عليه الصلاة والسلام من ذرية لاؤي وهو موسى بن عمران بن فاهث بن لاؤي قوله آدر زعم ثعلب في ( الفصيح ) أنه كآدم وقال كراع في ( المنتخب ) الأدرة على مثال فعله فتق يكون في إحدى الخصيتين وقال علي بن حمزة فيما ذكره ابن عميس يقال أدرة وادرة بالضم والفتح وإسكان الدال وبالفتح والتحريك وفي ( المخصص ) لابن سيده الإدرة الخصية العظيمة إدر الرجل أدرا وقيل الأدر الذي ينفتق صفاقه فيقع قصبه في صفنه ولا ينفتق إلا من جانبه الأيسر وقد تأدر الرجل من داء يصيبه والشرج ضده وفي ( المحكم ) الأدر والمأدور الذي ينفتق صفاقه وقيل هو أن يصيبه فتق في إحدى الخصيتين ولا يقال امرأة أدراء إما لأنه لم يسمع وإما أن يكون لاختلاف الخلقة وقد أدر إدراء والاسم الأدرة وقيل الخصية الإدراء العظيمة من غير فتق وفي ( الجامع ) الأدرة والأدر مصدران واسم المنتفخة الأدرة وقيل إدر الرجل يأدر إذا أصابه ذلك وفي ( الصحاح ) الأدرة نفخة في الخصية يقال رجل أدربين الأدر وفي ( الجمهرة ) هو العظيم الخصيتين قوله فخرج وفي رواية فجمع موسى زعم ابن سيده أنه يقال جمح الفرس بصاحبه جمحا وجماحا ذهب يجري جريا عاليا وكل شيء مضى ليس على وجهه فقد جمع قال نفطويه الدابة الجموح هي التي تميل في أحد شقيها وفي ( التهذيب ) لأبي","part":5,"page":285},{"id":2286,"text":"منصور فرس جموح إذا ركب فلم يرد اللجام رأسه وهذا ذم وفرس جموح أي سريع وهذامدح قوله في إثره بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وقال كراع إثر الشيء واثره واثره بمعنى وقال في ( المنتخب ) بوجهيه إثر واثر واثر وفي ( الواعي ) الأثر محركة هو ما يؤثر الرجل بقدمه في الأرض قوله ثوبي يا حجر أي أعطني ثوبي وإنما خاطبه لأنه أجراه مجرى من يعقل لكونه قر بثوبه فانتقل عنده من حكم الجماد إلى حكم الحيوان فناداه فلما لم يطعه ضربه وقيل يحتمل أن يكون موسى عليه السلام أراد أن يضربه إظهارا للمعجزة بتأثير ضربه ويحتمل أن يكون عن وحي لإظهار الإعجاز ومشى الحجر إلى بني إسرائيل بالثوب أيضا معجزة أخرى لموسى عليه السلام قوله فطفقبالحجر ضربا كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني والحموي فطفق الحجر وسنذكر إعرابه قوله لندب بفتح النون وفتح الدال وفي آخره باء موحدة قال أبو المعالي في ( المنتهى ) الندب أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد وجرح نديب ذو ندب وقد انتدبته جعلته في جسمه ندبا واثرا والجمع أنداب وندوب وفي ( المحكم ) عن أبي زيد والجمع ندب وقيل الندب واحد وندب ظهره ندبا وندوبة وندوبا فهو ندب صارت فيه ندوب وأندب بظهره وفي ظهره غادر فيه ندوبا وفي ( الاشتقاق ) للرماني عن الأصمعي هو الجرح إذا بقي منه أثر مشرف يقال ) ضربه حتى أندبه","part":5,"page":286},{"id":2287,"text":"ذكر إعرابه قوله بنو إسرائيل لفظ بنو جمع السلامة أصلة بنون لكنه على خلاف القياس لوقوع التغير في مفرده وأما التأنيث في الفعل فعلى قول من يقول حكم ظاهر مطلقا حكم ظاهر غير الحقيقي فلا إشكال وإما على قول من يقول كل جمع مؤنث إلا السلامة المذكر فتأنيثه أيضا عنده على خلاف القياس أو باعتبار القبيلة قوله عراة جمع عار كقضاة جمع قاض وانتصابها على الحال قوله ينظر إلى بعض جملة فعلية وقعت حالا قوله إلا أنه آدر استثناء مفرغ والمستثنى منه مقدور هو امر من الأمور قولهيغتسل جملة وقعت حالا وهي حال منتظرة قوله يقول جملة من الفعل والفاعل حال قوله ثوبي مفعول فعل محذوف تقديره رد ثوبي أو أعطني ثوبي قوله من بأس كلمة من زائدة وهو اسم كان على تقدير ما كان بموسى من بأس وفي أكثر النسخ ما بموسى فعلى هذا من بأس اسم ما قوله فطفق الحجر بنصب الحجر وهي رواية الكشميهني والحموي وطفق من أفعال المقاربة بكسر الفاء وفتحها لغتان والحجر منصوب بفعل مقدر وهو يضرب أي طفق يضرب الحجر ضربا وفي رواية الأكثرين فطفق بالحجر بزيادة الباء ومعناها جعل ملتزما بذلك يضربه ضربا\rواعلم أن أفعال المقاربة ثلاثة أنواع الأول ما وضع للدلالة على قرب الخبر وهو ثلاثة نحو\r\r","part":5,"page":287},{"id":2288,"text":"كاد وكرب وأوشك الثاني ما وضع للدلالة على رجائه وهي ثلاثة نحو عسى واخلولق وحرى الثالث ما وضع للدلالة على الشروع فيه وهو كثير ومنه طفق وهذه كلها ملازمة لصيغة الماضي إلا أربعة فاستعمل لها مضارع وهي كاد وأوشك وطفق وجعل واستعلم مصدر لاثنين وهما طفق وكاد وحكى الأخفش طفوقا عمن قال طفق بالفتح وطفقا عمن قال طفق بالكسر قوله قال أبو هريرة قال بعضهم هو من تتمة مقول همام وليس بمعلق وقال الكرماني قوله قال أبو هريرة اما تعليق من البخاري وأما تتمة مقول همام فيكون مسندا ( قلت ) أحتمال الأمرين ظاهرا وقطع البعض بأحد الأمرين غير مقطوع به قوله ستة بالرفع على البدلية أي ستة آثار أو هو منصوب على التمييز وكذلك ضربا تمييز فافهم","part":5,"page":288},{"id":2289,"text":"ذكر استنباط الأحكام فيه دليل على إباحة التعري في الخلوة للغسل وغيره بحيث يأمن أعين الناس وفيه دليل على جواز النظر إلى العورة عند الضرورة الداعية إليه من مداواة أو براء من العيوب أو إثباتها كالبرص وغيره مما يتحاكم الناس فيها مما لا يد فيها من رؤية البصر بها وفيه جواز الحلف على الإخبار كحلف أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وفيه دلالة على معجزة موسى عليه الصلاة والسلام وهو مشي الحجر بثوبه إلى ملأ من بني إسرائيل ونداؤه عليه الصلاة والسلام للحجر وتأثير ضربه فيه وفيه دليل على أن الله تعالى كمل أنبياء خلقا وخلقا ونزههم عن المعايب والنقائص وفيه ما غلب على موسى من البشرية حتى ضرب الحجر فإن قلت كشف العورة حرام في حق غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فكيف الذي صدر من موسى قلت ذاك في شرعنا وأما في شرعهم فلا والدليل عليه أنهم كانوا يغتسلون عراة وموسى يراهم لا ينكر عليهم ولو كان حراما لأنكره فإن قلت إذا كان كذلك فلم كان موسى ينفرد في الخلوة عند الغسل قلت إنما كان يفعل ذلك من باب الحياء لا أنه كان يجب عليه ذلك ويحتمل أنه كان عليه مئزر رقيق فظهر ما تحته لما ابتل بالماء فرأوا أنه أحسن الخلق فزال عنهم ما كان في نفوسهم فإن قلت ما هذا الحجر قلت قال سعيد بن جبير الحجر الذي وضع موسى ثوبه عليه هو الذي كان يحمله معه في الأسفار فيضربه فيتفجر منه الماء والله أعلم\r( وعن أبي هريرة عن النبي قال بينا أيوب يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحتثي في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى قال بلى وعزتك ولكن لا غنى بي عن بركتك )","part":5,"page":289},{"id":2290,"text":"هذا معطوف على الإسناد الأول وقد صرح أبو مسعود وخلف فقالا في أطرافهما أن البخاري رواه ههنا عن اسحق بن نصر وفي أحاديث الأنبياء عن عبد الله بن محمد الجعفي كلاهما عن عبد الرزاق ورواه أبو نعيم الأصبهاني عن أبي أحمد بهن شيرويه حدثنا اسحق أخبرنا عبد الرزاق فذكره وذكر أن البخاري رواه عن اسحق بن نصر عن عبد الرزاق وأورد الإسماعيلي حديث عبد الرزاق عن معمر ثم لما فرغ منه قال عن أبي هريرة قال قال رسول الله بينا أيوب يغتسل الحديث وقال بعضهم وجزم الكرماني بأنه تعليق بصيغة التمريض فأخطأ فإن الخبرين ثابتان في نسخة همام بالإسناد المذكور ( قلت ) الكرماني لم يجزم بذلك وإنما قال تعليق بصيغة التمريض بناء على الظاهر لأنه لم يطلع على ما ذكرنا قوله بينا بالألف أصله بين بلا الألف زيدت الألف فيه لإشباع الفتحة والعامل فيه قوله خر وما قيل أن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبله لأن فيه معنى الجزائية إذ بين متضمن للشرط فجوابه لا نسلم عدم عمله سيما في الظرف إذ فيه توسع والعامل خر المقدر والمذكور مفسر له وما قيل أن المشهور دخول إذا وإذا في جوابه فجوابه كما أن إذا تقوم مقام الفاء في جواب الشرط نحو قوله وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون تقوم الفاء مقام إذا في جواب بين فبينهما معاوضة قوله أيوب اسم أعجمي وهو ابن أموص بن زراح بن عيص بن اسحق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام وهذا هو المشهور وقال بعضهم أيوب بن أموص بن زيرح ابن زعويل بن عيص بن اسحق وقال آخرون أيوب بن أموص بن زراح بن روم بن عيص بن اسحق وأمه بنت لوط عليه الصلاة والسلام\r\r","part":5,"page":290},{"id":2291,"text":"وكان أيوب في زمان يعقوب وقال ابن الكلبي كانت منازله الثنية من أرض الشام والجابية من كورة دمشق وكان الجميع له ومقامه بقرية تعرف بدير أيوب وقبره بها وإلى هلم جرا وهي قرية من نوى عليه مشهد وهناك قدم في حجر يقولون أنها أثر قدمه وهناك عين يتبرك بها وكان أعبد أهل زمانه وعاش ثلاثا وتسعين سنة قوله يغتسل جملة في محل الرفع لأنها خبر المبتدأ وهو قوله أيوب والجملة في محل الجر بإضافة بين إليه قوله عريانا نصب على الحال ومصروف لأنه فعلان بالضم بخلاف فعلان بالفتح كما عرف في موضعه قوله جراد بالرفع فاعل خر قال ابن سيده الجراد معروف قال أبو عبيد قيل هو سروة ثم دبا ثم غوغا ثم كتفان ثم خيفان ثم جراد وقال أبو اسحق إبراهيم بن إسماعيل الأجواني أول ما يكون الجراد دبا ثم يكون غوغا إذا ماج بعضه في بعض ثم يكون كتفانا ثم يصير خيفانا إذا صارت فيه خطوط مختلفة الواحدة خيفانة ثم يكون جرادا وقيل الجراد الذكر والجرادة الأنثى ومن كلامهم رأيت جرادا على جرادة كقولهم رأيت نعاما على نعامة وفي الصحاح الجراد معروف والواحدة الجرادة يقع على الذكر والأنثى وليس الجراد بذكر للجرادة إنما هو اسم جنس كالبقر والبقرة والتمر والتمرة والحمام والحمامة وما أشبه ذلك فحق مؤنثه أن لا يكون مؤنثه من لفظه لئلا يلتبس الواحد المذكر بالجمع وقال ابن دريد في الجمهرة سمي جراد لأنه يجرد الأرض فإنه يأكل ما عليها وكذا هو في الاشتقاق للرماني قوله يحتثي من باب الافتعال من الحثي بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة قال ابن سيده الحثي ما رفعت به يديك يقال حتى يحثي ويحثو والياء أعلى وزعم ابن قرقول أنه يكون باليد الواحدة أيضا وفي الصحاح حثى في وجهه التراب يحثو ويحثي حثوا وحثيا وتحثيا وحثوت له إذا أعطيته شيئا يسيرا ويقال الحثية باليدين جميعا عند أهل اللغة وقال الكرماني يحتثي أي يرمي يعني يأخذ ويرمي في ثوبه وقال بعضهم وقع في رواية القابسي عن زيد","part":5,"page":291},{"id":2292,"text":"يحتثن بنون في آخره بدل الياء ( قلت ) أمعنت النظر في كتب اللغة فما وجدت لها وجها في هذا قوله فناداه ربه يحتمل أن يكون كلمه كما كلم موسى وهو أولى بظاهر اللفظ ويحتمل أن يرسل إليه ملكا فسمى هذا بذلك قوله بلى أي بلى أغنيتني وقال الكرماني ولو قيل في مثل هذه المواضع بدل بلى نعم لا يجوز بل يكون كفرا ( قلت ) لأن بلى مختصة بإيجاب النفي ونعم مقررة لما سبقها والمراد في قوله تعالى ألست بربكم قالوا بلى أنت ربنا وقال المفسرون لو قالوا نعم لكفروا والفقهاء لم يفرقوا في الأقارير لأن مبناها على العرف ولا فرق بينهما في العرف قوله لا غنى بي قال بعضهم لا غنى بالقصر بلا تنوين على أن لا بمعنى ليس ( قلت ) هذا القائل لم يدر الفرق بين لا بمعنى ليس وبين لا إلى لنفي الجنس فإذا كانت بمعنى ليس فهو منون مرفوع وإذا كانت بمعنى لا لنفي الجنس يكون مبنيا على ما ينصب به ولا ينون ويجوز ههنا الوجهان ولا فرق بينهما في المعنى لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم وقال صاحب الكشاف في أول البقرة قرىء لا ريب بالرفع والفرق بينها وبين القراءة المشهورة أن المشهورة توجب الاستغراق وهذه تجوزه ( فإن قلت ) خبر لا ما هو هل هو لفظ بي أو عن بركتك قلت يجوز كلاهما والمعنى صحيح على التقديرين قوله عن بركتك البركة كثيرة الخير\r( ومما يستنبط منه ) ما قاله ابن بطال جواز الاغتسال عريانا لأن الله تعالى عاتب أيوب عليه السلام على جمع الجراد ولم يعاتبه على الاغتسال عريانا وفيه جواز الحلف بصفة من صفات الله تعالى وقال الداودي فيه فضل الكفاف على الفقر لأن أيوب عليه السلام لم يكن يأخذ ذلك مفاخرا ولا مكاثرا وإنما أخذه ليستعين به فيما لا بد له منه ولم يكن الرب جل وعلا ليعطيه ما ينقص به حظه وفيه الحرص على الحلال وفيه فضل الغنى لأنه سماه بركة\r( ورواه إبراهيم عن موسى بن عقبة عن صفوان عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي قال بينا أيوب يغتسل عريانا )","part":5,"page":292},{"id":2293,"text":"أي روى هذا الحديث المذكور إبراهيم وهو ابن طهمان بفتح الطاء الخراساني أبو سعيد مات بمكة سنة ثلاث وستين ومائة عن موسى بن عقبة بضم العين وسكون القاف وفتح الباء الموحدة التابعي تقدم في باب إسباغ الوضوء عن صفوان بن سليم بضم السين المهملة وفتح اللام التابعي المدني أبو عبد الله الإمام القدوة يقال أنه لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة وكان\rلا يقبل جوائز السلطان وقال أحمد يستنزل بذكره القطر مات بالمدينة عام اثنين وثلاثين ومائة عن عطاء بن يسار ضد اليمين تقدم في باب كفران العشير وهذه الرواية موصولة أخرجها النسائي عن أحمد بن حفص عن أبيه عن إبراهيم به وأخرجه الإسماعيلي فقال حدثنا أبو بكير بن عبيد الشعراني وأبو عمر وأحمد بن محمد الحيري قالا حدثنا أحمد بن حفص حدثني أبي حدثني إبراهيم عن موسى بن عقبة الخ ولما ذكره الحميدي قال عطاء تعليقا عن أبي هريرة ثم قال لم يزد يعني البخاري على هذا الحديث من رواية عطاء وقد أخرجه ولم يذكر اسم شيخه وأرسله وقال الكرماني فإن قلت لم أخر الإسناد عن المتن قلت لعل له طريقا آخر غير هذا وتركه وذكر الحديث تعليقا لغرض من الأغراض التي تتعلق بالتعليقات ثم قال ورواه إبراهيم إشعارا بهذا الطريق الآخر وهذا أيضا تعليق لأن البخاري لم يدرك عصر إبراهيم ثم أن المحدثين كثيرا منهم يذكر الحديث أولا ثم يأتي بالإسناد لكن الغالب عكسه\r( ومن لطائف الإسناد المذكور ) أن فيه العنعنة في أربعة مواضع وأن فيه رواية تابعي عن تابعي ( فإن قلت ) قوله بينا أيوب ما وقع من أنواع الكلام ( قلت ) هو بدل من الضمير المنصوب في رواية إبراهيم\r21 -( باب التستر في الغسل عند الناس )\rأي هذا باب في بيان التستر إلى آخره ويروى من الناس\rوالمناسبة بين البابين من حيث إنه لما بين حكم التعري في الخلوة شرع هاهنا يبين التستر عند الناس","part":5,"page":293},{"id":2294,"text":"280 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( أبي النصر ) مولى ( عمر بن عبيد الله ) أن ( أبا مرة ) مولى أم ( هانىء بنت أبي طالب ) أخبره أنه سمع أم ( هانىء بنت أبي طالب ) تقول ذهبت إلى رسول الله عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة تستره فقال من هذه فقلت أنا أم هانىء\rح\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن مسلمة بفتح الميم واللام تقدم في باب من الدين الفرار من الفتن الثاني مالك بن أنس الإمام تقدم هناك أيضا الثالث أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة واسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر بدون الواو ابن عبيد الله بالتصغير التابعي تقدم في باب المسح على الخفين الرابع أبو مرة بضم الميم وتشديد الراء تقدم في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس فإن قلت ذكر فيه أنه مولى عقيل بن أبي طالب ( قلت ) هو مولى أم هانيء ولكن لشدة ملازمته وكثرة مصاحبته لعقيل نسب إليه وقيل كان مولى لهما الخامس أم هانىء بالنون وبهمزة في آخره وكنيت باسم ابنها واسمها فاختة وقيل عاتكة بالعين المهملة وبالتاء المثناة من فوق وقيل فاطمة وقيل هند وهي أخت علي رضي الله تعالى عنهما وروي لها ستة وأربعون حديثا\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والعنعنة في موضع واحد وفيه الإخبار بصيغة الإفراد وفيه السماع والقول وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية وأن رواته مدنيون","part":5,"page":294},{"id":2295,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الأدب أيضا عن عبد الله بن مسلمة وأخرجه في الصلاة عن إسماعيل بن أويس وأخرجه في الجزية عن عبد الله بن يوسف ثلاثتهم عن مالك وأخرجه مسلم في الطهارة وفي الصلاة عن يحيى بن يحيى عن مالك به وفي الطهارة أيضا عن محمد بن رمح عن ليث عن يزيد بن أبي حبيب وعن أبي كريب عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن سعيد بن أبي هند عن أبي مرة عن أم هانىء به مختصرا وفي الصلاة أيضا عن حجاج ابن الشاعر عن معلى بن أسد عن وهب بن خالد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبي مرة عن أم هانىء به مختصرا وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن إسحاق بن موسى عن معن عن مالك به مختصرا وقال صحيح وفي السير عن أبي الوليد الدمشقي","part":5,"page":295},{"id":2296,"text":"وهو أحمد بن عبد الرحمن بن بكار عن الوليد بن مسلم عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي مرة عن أم هانىء وأخرجه النسائي في الطهارة عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن مهدي عن مالك نحو حديث معن وفي السير عن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث عن ابن أبي ذئب نحو حديث الوليد وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن محمد بن رمح\rذكر بقية الكلام قوله عام الفتح أي فتح مكة وكان في رمضان سنة ثمان قوله يغتسل جملة في محل نصب على أنها مفعول ثان لوجدت قوله وفاطمة تستره جملة إسمية ومحلها النصب على الحال وفاطمة هي بنت النبي تقدم ذكرها في باب غسل المرأة أباها الدم قوله فقال من هذه يدل على أن الستر كان كثيفا وعرف أيضا أنها امرأة لكون ذلك الموضع لا يدخل عليه فيه الرجال\rومما يستنبط منه وجوب الاستتار في الغسل عن أعين الناس فكما لا يجوز لأحد أن يبدي عورته لأحد من غير ضرورة فكذلك لا يجوز له أن ينظر إلى فرج أحد من غير ضرورة واتفق أئمة الفتوى كما نقله ابن بطال على أن من دخل الحمام بغير مئزر أنه تسقط شهادته بذلك وهذا قول مالك والثوري وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي واختلفوا إذا انزع مئزره ودخل الحوض وبدت عورته عند دخوله فقال مالك والشافعي تسقط شهادته بذلك أيضا وقال أبو حنيفة والثوري لا تسقط شهادته بذلك وهذا يعذر به لأنه لا يمكن التحرز عنه قال وأجمع العلماء على أن للرجل أن يرى عورة أهله وترى عورته وفيه ما قال الثوري فيه دليل على جواز اغتسال الإنسان بحضرة امرأة من محارمه إذا كان يحول بينها وبينه ساتر من ثوب أو غيره","part":5,"page":296},{"id":2297,"text":"281 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( سالم بن أبي الجعد ) عن ( كريب ) عن ( ابن عباس ) عن ( ميمونة ) قالت سترت النبي وهو يغتسل من الجنابة فغسل يديه ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه وما أصابه ثم مسح بيده على الحائط أو الأرض ثم توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه ثم أفاض على جسده الماء ثم تنحى فغسل قدميه\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله سترت رسول الله وقد قلنا إن البخاري ذكر حديث ميمونة هذا في ثمانية مواضع وهذا هو الثامن وقد تقدم هذا في أول الغسل غير أن بينه وبين سفيان الثوري هناك واحدا وهو شيخه محمد بن يوسف وهاهنا بينه وبين سفيان الثوري اثنان إحدهما هو شيخه عبدان والآخر عبد الله بن المبارك\rوقد ذكرنا ما فيه من أنواع ما يتعلق به مستقصى\rتابعه أبو عوانة وابن فضيل في الستر\rأي تابع سفيان أبو عوانة الوضاح اليشكري في الرواية عن الأعمش وقد ذكر البخاري هذه المتابعة في باب من أفرغ بيمينه حيث قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس عن ميمونة الحديث قوله وابن فضيل أي وتابعه أيضا محمد بن فضيل بن غزوان في الرواية عن الأعمش وروايته موصولة في ( صحيح ) أبي عوانة الأسفرائني نحو رواية أبي عوانة البصري قوله في الستر وفي بعض النسخ في التستر أراد تابعا سفيان في لفظ سترت النبي\r22 -( باب إذا احتلمت المرأة )\rأي هذا باب ما يكون فيه من الحكم إذا احتلمت المرأة والاحتلام من الحلم وهو عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء يقال حلم بالفتح إذا رأى وتحلم إذا ادعى الرؤيا كاذبا","part":5,"page":297},{"id":2298,"text":"وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في كل منهما بيان حكم الاغتسال من الجنابة فإن قلت حكم الرجل إذا احتلم مثل حكم المرأة فما وجه تقييدها هذا الباب بالمرأة وتخصيصه بها قلت الجواب عنه بوجهين أحدهما أن صورة السؤال كانت في المرأة فقيد الباب بها لموافقته صورة السؤال والثاني فيه الإشارة إلى الرد على من منع منه في حق المرأة دون الرجل فنبه على أن حكم المرأة كحكم الرجل في هذا الباب ألا ترى كيف قال عليه الصلاة والسلام في جواب أم سليم المرأة ترى ذلك أعليها الغسل نعم إنما النساء شقائق الرجال رواه أبو داود والمعنى أن النساء نظائر الرجل وأمثالهم في الأخلاق والطباع كأنهن شققن منهن وحواء خلقت من آدم عليهما السلام والشقائق جمع شقيقة ومنه شقيق الرجل وهو أخوه لأبيه وأمه ويجمع على أشقاء أيضا بتشديد القاف ونسب منع هذا الحكم في المرأة إلى إبراهيم النخعي على ما روى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عنه ذلك بإسناد جيد فكأن النووي لم يقف على هذا واستبعد صحته عنه\r282 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( زينب بنت أبي سلمة ) عن أم المؤمنين أنها قالت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت فقال رسول الله نعم إذا رأت الماءنه\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة","part":5,"page":298},{"id":2299,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول عبد اللهبن يوسف التنيسي الثاني مالك بن أنس الثالث هشام بن عروة الرابع أبوه عروة بن الزبير بن العوام الخامس زينب بنت أبي سلمة واسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي وفي ( تهذيب التهذيب ) أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي أحد السابقين عبد الله أخو النبي من الرضاعة وذكر البخاري هذا الحديث في باب الحياء في العلم وفيه زينب بنت أم سلمة فنسبت زينب هناك إلى أمها وهاهناإلى أبيها واسم أم سلمة هند بنت أبي أمية واسمه حذيفة ويقال سهل بن المغير بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وأم سلمة أم المؤمنين كانت قبل النبي عند أبي سلمة المذكور وزينب هي أخت سلمة فكنى كل واحد من أم زينتب وأبيها بسلمة فلذلك تنسب زينب تارة إلى أبيها ببنت أبي سلمة وتارة إلى أمها ببنت أم سلمة والمعنى واحد السادس أم سلمة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأم سليم بضم السين المهملة وفتح اللام واختلف في اسمها فقيل سهلة وقيل رميلة وقيل رميثة وقيل مليكة وقيل الغميصاء وقيل الرميصاء وأنكره أبو داود وقال الرميصاء أختها وعند ابن سعد أنيفة وأنكره ابن حبان وأم سليم بنت ملحان الخزرجية النجارية والدة أنس بن مالك زوجة أبي طلحة كانت فاضلة دينة واسم أبي طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري النقيب كبير القدر بدري مشهور\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع وهو موضع واحد وفيه الإخبار كذلك في موضع واحد وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول وفيه ثلاث صحابيات وفيه أن رواته مدنيون ما خلا عبد الله بن يوسف","part":5,"page":299},{"id":2300,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في ستة مواضع في الغسل هاهنا عن عبد الله بن يوسف وفي الأدب عن إسماعيل وعن محمد بن المثنى وعن مالك بن إسماعيل وفي خلق آدم عن مسدد وفي العلم عن محمد بن سلام وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعن ابن أبي عمر وأخرجه الترمذي في الطهارة عن ابن أبي عمر به وأخرجه النسائي فيه وفي العلم عن شعيب بن يوسف وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن ابن أبي شيبة وعلي بن محمد ورواه أبو داود عن أحمد بن صالح قال حدثنا عنبة عن يونس بن شهاب قال قال عروة عن عائشة حمإن أم سليم الأنصارية وهي أم أنس بن مالك قالت يا رسول الله إن الله لا تستحي من الحق أرأيت المرأة إذا رأت في النوم ما يرى الرجل اتغتسل أو لا قال عائشة فقال النبي نعم فلتغتسل إذا وجدت الماء قالت عائشة فأقبلت عليها فقلت أف لك وهل ترى ذلك المرأة فاقبل علي رسول الله فقال تربت يمينك يا عائشة ومن أين يكون الشبهحم\rذكر الاختلاف في هذا الحديث هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة كما رأيته وقد اتفق البخاري ومسلم على\r\r","part":5,"page":300},{"id":2301,"text":"إخراجه من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب ورواه أيضا مسلم من رواية الزهري عن عروة لكن قال عن عائشة قال أبو داود وكذلك رواه عقيل والزبيدي ويونس وابن أخي الزهري وابن الوزير عن مالك عن الزهري ووافق الزهري مسافع الحجبي قال عن عروة عن عائشة وأما هشام بن عروة فقال عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة أن أم سليم جاءت إلى رسول الله وقال القاضي عياض عن أهل الحديث إن الصحيح أن القصة وقعت لأم سلمة لا لعائشة ونقل ابن عبد البر عن الذهلي أنه صحح الروايتين قلت قول عياض يرجح رواية هشام بن عروة وقول أبي داود عن مسافع يرجح رواية الزهري وقال النووي يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة جميعا أنكرتا على أم سليم والزبيدي هو محمد بن الوليد ويونس بن يزيد وابن أخي الزهري اسمه محمد بن عبد الله بن مسلم وابن أبي الوزير اسمه إبراهيم بن عمر بن مطرف الهاشمي مولاهم المكي ومسافع بضم الميم وبالسين المهملة وكسر الفاء ابن عبد الله أبو سليمان القرشي الحجبي المكي","part":5,"page":301},{"id":2302,"text":"ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث لفظ البخاري في باب الحياء في العلم بعد قوله إذا رأت الماء فغطت أم سلمة يعني وجهها وقالت يا رسول الله أو تحتلم المرأة قال نعم تربت يمينك فبم يشبهها ولدها وفي لفظ بعد قوله إذا رأت الماء فضحكت أم سلمة فقالت أتحتلم المرأة فقال النبي فبم شبه الولد وفي لفظ قالت أم سلمة فقلت فضحت النساء وعند مسلم من حديث أنس أن أم سليم حدثت أنها سألت النبي وعائشة عنده يا رسول الله المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام من نفسها ما يرى الرجل من نفسه فقالت عائشة يا أم سليم فضحت النساء تربت يمينك فقال لها إمه بل أنت تربت يمينك نعم فلتغتسل يا أم سليم وفي لفظ فقالت أم سليم واستحييت من ذلك وهل يكون هذا قال نعم ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه وفي لفظ فقال رسول الله إذا كان منها ما يكون من الرجل فلتغتسل وفي لفظ قالت عائشة فقلت لها أف لك أترى المرأة ذلك وفي لفظ تربت يداك وألت فقال رسول الله دعيها تربت بمينك وألت وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الرجل أخواله وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه وفي لفظ أبي داود تغتسل أم لا فقال فلتغتسل إذا وجدت الماء وفي لفظ والمرأة عليها غسل قال نعم إنما النساء شقائق الرجال وفي لفظ النسائي فضحكت أم سلمة وعند ابن أبي شيبة وقال هل تجد شهوة قالت لعله قال تجد بللا قالت لعله فقال فلتغتسل فلقيها النسوة فقلن فضحتنا عند رسول الله فقالت والله ما كنت لا أنتهي حتى أعلم في حل أنا أم في حرام وعند الطبراني في ( الأوسط ) قلت يا رسول الله أمر يقربني إلى الله أحببت أن أسألك عنه قال اصبت يا أم سليم فقلت الحديث وعند البزار فقالت أم سلمة وهل للنساء من ماء قال نعم إنما هن شقائق الرجال وعند ابن عمر إذا رأت ذلك فأنزلت فعليها الغسل فقالت أم سليم أيكون هذا وعند الإمام أحمد أنها قالت يا رسول الله إذا رأت","part":5,"page":302},{"id":2303,"text":"المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل وعند عبد الرزاق في هذه القصة إذا رأت أحداكن الماء كما يرى الرجل وقد جاء عن جماعة من الصحابيات أنهن سألن رضي الله تعالى عنهن كسؤال أم سليم منهن خولة بنت حكيم روى حديثها ابن ماجه من طريق علي بن جدعان ليس عليها غسل حتى تنزل كما ينزل الرجل وبسرة ذكره ابن أبي شيبة بسند لا بأس به وسهلة بنت سهيل رواه الطبراني في ( الأوسط ) من حديث ابن طيعة أكثر الكلام مضى في باب الحياء في العلم وقال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه العلم أن الرجل إذا رأى في منامه أنه احتلم أو جامع ولم يجد بللا أن لا غسل عليه واختلفوا فيمن رأى بللا ولم يتذكر احتلاما فقالت طائفة يغتسل روينا ذلك عن ابن عباس والشعبي وسعيد بن جبير والنخعي وقال قعأحمدقع أحب إلي أن يغتسل إلا رجل به أبردة وقال قعأبو إسحاققع يغتسل إذا كانت بل نطفة وروينا عن الحسن أنه قال إذا كان انتشر إلى أهله من الليل فوجد من ذلك بلة فلا غسل عليه وإن لم يكن كذلك اغتسل وفيه قول ثالث وهو أن لا يغتسل حتى يوقن بالماء الدافق هكذا وهو قول قتادة وقال مالك والشافعي وأبو يوسف يغتسل إذا علم بالماء الدافق وقال الخاطبي ظاهر ويوجب الاغتسال إذا رأى البلة وإن لم يتيقن أنه الماء الدافق وروي هذا القول عن جماعة من التابعين وقال أكثر أهل العلم لا يجب عليه الاغتسال حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق","part":5,"page":303},{"id":2304,"text":"وقال ابن عبد البر فيه دليل على أن النساء ليس كلهن يحتلمن ولهذا أنكرت عائشة على أم سلمة وقد يعدم الاحتلام في بعض الرجال فالنساء أجدر أن يعدم ذلك فيهن وقد قيل أن إنكار عائشة لذلك إنما كان لصغر سنها وكونها مع زوجها لأنها لم تحض إلا عنده ولم تفقده فقدا طويلا إلأ بموته عليه الصلاة والسلام فلذلك لم تعرف في حياته الاحتلام لأن الاحتلام لا يعرفه النساء ولا أكثر الرجال إلا عند عدم الرجال بعدم المعرفة به فإذا فقد النساء أزواجهن احتلمن والوجه الأول عندي أصح وأولى لأن أم سلمة فقدت زوجها وكانت كبيرة عالمة بذلك وأنكرت منه ما أنكرت عائشة فدل ذلك على أن من النساء من لا تنزل الماء في غير الجماع الذي يكون في اليقطة ولقائل أن يقول إن أم سلمة أيضا تزوجت أبا سلمة شابة ولما توفي عنها زوجها تزوجها سيد المرسلين لا سيما مع شغلها بالعبادة وشبهها التى هي وجاء لغيرها أو تكون قالته إنكارا على أم سليم لكونها واجهت به سيدنا رسول الله يوضحه فقالت أم سلمة وغطت وجهها","part":5,"page":304},{"id":2305,"text":"وقال قعابن بطالقع فيه دليل على أن كل النساء يحتملن وفيه دليل على وجوب الغسل على المرأة بالإنزال ونفى ابن بطال الخلاف فيه وقد ذكرنا في أول الباب خلاف النخعي وفيه رد على من زعم أن ماء المرأة لا يبرز وإنما تعرف إنزالها بشهوتها وحمل قوله إذا رأت الماء أي إذا علمت به لأن وجود العلم هنا متعذر لأن الرجل لو رأى أنه جامع وعلم أنه أنزل في النوم ثم استيقظ فلم ير بللا لا يجب عليه الغسل فكذلك المرأة وإن أراد علمها بذلك بعد أن استيقظت فلا يصح لأنه لا يستمر في اليقظة ما كان في النوم إلا إن كان مشاهدا فحمل الكلام على ظاهره هو الصواب فإن قلت قد جاء عن أم سلمة فضحكت وجاء فغطت وجهها فما التوفيق بينهما قلت معنى ضحكت تبسمت تعجبا وغطت وجهها حياء ومعنى تربت يمينك في الأصل لا أصابت خيرا غير أن في ( لسان العرب ) يطلق ذلك وأمثالها ويراد به المدح وفي كتاب\r( أدب الخواص ) للوزير أبي القاسم المغربي وفي كتاب ( الأيك والغصون ) لأبي العلاء المعري معنى قوله ترتب يمينك أي افتقرت من العلم مما سألت عنه أم سليم وفي ( المحكم ) ترب الرجل صار في يده التراب وترب تربا لصق بالتراب من الفقر وترب تربا ومتربة خسر وافتقر وحكى قطرب ترب وأترب قوله وألت بعد قوله اتربت يمينك معناه صاحت لما أصابها من شدة هذا الكلام وروي ألت بضم الهمزة مع التشديد أي طعنت بالآلة وهي الحربة العريضة النصل","part":5,"page":305},{"id":2306,"text":"23 -( باب عرق الجنب وإن المسلم لا ينجس )\rأي هذا باب في عرق الجنب ولم يبين ما حكم عرق الجنب ولا ذكر في هذا الباب شيئا يطابق هذه الترجمة وقال بعضهم كأن المصنف يشير بذلك إلى الخلاف في عرق الكافر وقال قوم إنه نجس بناء على القول بنجاسة عينة قلت ما أبعد هذا الكلام عن الذوق فكيف يتوجه ما قاله والمصنف قال باب عرق الجنب وسكت عليه ولم يشر إلى حكمه لا في الترجمة ولا في الذي ذكره في هذا الباب وفائدة ذكر الباب المعقود بالترجمة ذكر ما عقدت له الترجمة وإلا فلا فائدة في ذكرها ويمكن أن يقال إنه ذكر ترجمتين والترجمة الثانية تدل على أن المسلم طاهر ومن لوازم طهارته طهارة عرقه ولكن لا يختص بعرق المسلم والحال أن عرق الكافر أيضا طاهر قوله وإن المسلم لا ينجس عطف على المضاف إليه والتقدير وباب أن المسلم لا ينجس\rوذكر هذا الباب بين الأبواب المتقدمة والآتية لا يخلو عن وجه المناسبة وهو ظاهر\r283 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( يحيى ) الله قال حدثنا ( حميد ) قال حدثنا ( بكر ) عن ( أبي رافع ) عن أبي هريرة أن النبي لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنب فانخنست منه فذهبت فاغتسلت ثم جاء فقال أين كنت يا أبا هريرة قال كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة فقال سبحان الله إن المؤمن لا ينجس\rمطابقة هذا الحديث لإحدى ترجمتي هذا الباب ظاهرة وهي الترجمة الثانية\rذكر رجاله وهم ستة الأول علي بن عبد الله المديني الثاني يحيى بن سعيد القطان الثالث حميد بضم الحاء الطويل التابعي مات وهو قائم يصلي الرابع بكر بفتح الباء الموحدة ابن عبد الله بن عمر بن هلال المزني البصري الخامس أبوا رافع واسمه نفيع بضم النون وفتح الفاء الصائغ بالغين المعجمة البصري تحول إليها من المدينة أدرك الجاهلية ولم ير النبي السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه","part":5,"page":306},{"id":2307,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع والعنعنة في موضعين وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وفيه أن رواته بصريون ومن أجل لطائفه أنه متصل ورواه مسلم مقطوعا حميد عن أبي رافع كذا في طريق الجلودي والحافظ الجياني والصواب ما رواه البخاري وغيره حميد عن بكر عن أبي رافع وذكر أبو مسعود وخلف أن مسلما أخرجه أيضا كذلك وقال صاحب ( التلويح ) قد رأينا من قاله غيرهما فدل على أن في مسلم روايتين قلت ذكر البغوي في ( شرح السنة ) أن مسلما أخرجه بإثبات بكر\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن عياش بن الوليد عن عبد الأعلى وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن زهير بن حرب وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن منصور وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به","part":5,"page":307},{"id":2308,"text":"ذكر لغاته ومعناه قوله في بعض طريق كذا هو في رواية الأكثر وفي رواية كريمة والأصيلي طرق بالجمع وفي رواية أبي داود والنسائي لقيته في بعض طريق من طرق المدينة قوله فانخنست فيه روايات كثيرة الأولى فانخنست كما في الكتاب بالنون ثم بالخاء المعجمة ثم بالنون ثم بالسين المهملة وهي رواية الكشميهني والحموي وكريمة ومعناه تأخرت وأنقبضت ورجعت وهو لازم ومتعد ومنه خنس الشيطان الثانية فاختنست مثل الرواية الأولى في المعنى غير أن اللفظ في الرواية الأولى من باب الانفعال وفي هذه الرواية من باب الافتعال الثالثة فانبجست بالباء الموحدة والجيم وكذا هو في رواية الترمذي ومعناه اندفعت ومنه قوله تعالى فانبجست منه اثنتا عشرة عينا ( سورة الأعراف 16 ) أي جرت واندفعت وهي رواية ابن السكن والأصيلي أيضا وأبي الوقت وابن عساكر أيضا الرابعة فانتجست من النجاسة من باب الافتعال والمعنى اعتقدت نفسي نجسا وهو رواية المستملي الخامسة فانتجشت بالشين المعجمة من النجش وهو الإسراع السادسة فانبخست بالباء الموحدة والخاء المعجمة والسين المهملة من النخس وهو النقص فكأنه ظهر له نقصانه عن مماشاته رسول الله وهو رواية المتسملي لما اعتقد في نفسه من النجاسة السابعة فاحتبست نحاء مهملة ثم تاء مثناة من فوق ثم باء موحدة ثم سين مهملة من الاحتباس والمعنى حبست نفسي عن اللحاق بالنبي الثامنة فانسللت التاسعة فانسل وهو رواية مسلم والنسائي أيضا وقال بعض الشارحين ولم يثبت لي من طريق الرواية غير ما تقدم وأراد به رواية الكشميهني وأبي الوقت والمستملي ونسب بعضها إلى التصحيف ولا يلزم من عدم ثبوت غير الروايات الثلاث عنده عدم ثبوتها عند غيره وليس بأدب أن ينسب بعض غير ما وقف عليه إلى التصحيف لأن الجاهل بالشيء ليس له أن يدعي عدم علم غيره به قوله يا با هريرة بحذف الهمزة في الأب تخفيفا قوله جنب يقال أجنب الرجل فهو جنب وكذلك الإثنان والجمع والمذكر والمؤنث قال","part":5,"page":308},{"id":2309,"text":"ابن دريد وهو أعلى اللغات وقد قالوا جنبان وأجناب ولم يقولوا جنبة وفي ( المنتهى ) رجل جنب وامرأة جنب وقوم جنب وجنبو وأجناب وفي ( الصحاح ) أجنب الرجل وجنب أيضا بضم النون وفي ( الموعب ) لابن التياني عن الفراء وقطرب جنب الرجل وجنب بسكر النون وضمها لغتان وقال المطرزي يقال من الجنابة أجنب الرجل وجنب بفتح النون وكسرها وجنب وتجنب لا يقال عن العرب غيره وحكى بعضهم جنب بضم النون وليس بالمشهور وفي ( الاشتقاق ) للرماني وأجنب الرجل لأنه يجانب الصلاة وقال أبو منصور لأنه نهى عن أن يقرب مواضع الصلاة وقال العتبي سمي بذلك لمجانبة الناس وبعده منهم حتى يغتسل قوله سبحان الله قال ابن الأنباري معناه سبحتك تنزيها لك يا ربنا من الأولاد والصاحبة والشركاء أي نزهناك من ذلك وقال القزاز معناه برأت الله تعالى من السوء وقال أبو عبيدة نسبح لك بحمدك\rونصلي لك وقال الزمخشري في ( أساس البلاغة ) سبحت الله وسبحت له وكثرت تسبحاته وتسابيحه وفي ( المغيث ) لأبي المديني سبحان الله قائم مقام الفعل أي أسبحه وسبحت أي لفظت سبحان الله وقيل معنى سبحان الله أتسرع إليه وألحقه في طاعته من قولهم فرس سايح وذكر النضر بن شميل أن معناه السرعة إلى هذه اللغة ولأنه الإنسان يبدأ فيقول سبحان الله قوله لا ينجس قال ابن سيده النجس والنجس والنجس القذر من كل شيء ورجل نجس والجمع أنجاس وقيل النجس يكون اللواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد فإذا كسر والنون جمعوا وانئوا ورجل رجس نجس يقولونها بالكسر لمكان رجس فإذا أفردوه وقالوا نجس وفي ( الجامع ) أحسب المصدر من قولهم نجس ينجس نجسا واسم النجاسة وذكره ابن القوطية وابن طريف في باب فعل وفعل فقالا نجس الشيء ونجسا نجاسة ضد طهر وفي ( الصحاح ) نجس الشيء بالكسر ينجس نجسا فهو نجس ونجس وفي ( كتاب ابن عديس ) نجس الرجل ونجس نجاسة ونجوسة بكسر الجيم وضمها إذا تقذر","part":5,"page":309},{"id":2310,"text":"ذكر إعرابه قوله وهو جنب جملة إسمية وقعت حالا من الضمير المنصوب الذي في لقيته قوله فذهبت فاغتسلت قال الكرماني وفي بعضها أي في بعض النسخ فذهب فاغتسل قلت على تقدير صحة الرواية بها يجوز فيه الأمران الغيبة بالنظر إلى نقل كلام أبي هريرة بالمعنى والتكلم بالنظر إلى نقله بلفظه بعينه على سبيل الحكاية عنه وأما جواز لفظه بالغيبة فمن باب التجريد وهو أنه جرد من نفسه شخصا وأخبر عنه قوله كنت جنبا أي ذا جنابة قوله وأنا على غير طهارة جملة إسمية وقعت حالا من الضمير المرفوع في أجالسك وأجالسك في قوة المصدر بأن المصدر وإنما فعل أبو هريرة هذا لأنه عليه السلام كان إذا لقي أحدا من أصحابه ماسحه ودعا له كما ورد في النسائي من حديث أبي وائل عن ابن مسعود قال لقيني النبي وأنا جنب فاهوى إلي فقلت إني جنب فقال إن المسلم لا ينجس قوله سبحان الله سبحان علم للتسبيح كعثمان علم للرجل وقال الفراء منصوب على المصدر كأنك قلت سبحت الله تسبيحا فجعل سبحان في موضع التسبيح والحاصل أنه منصوب بفعل محذوف لازم الحذف فاستعماله في مثل هذا الموضع يراد به التعجب ومعنى التعجب هنا أنه كيف يخفى مثل هذا الظاهر عليك","part":5,"page":310},{"id":2311,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول وقد عقد الباب له أن المؤمن لا ينجس وأنه طاهر سواء كان جنبا أو محدثا حيا أو ميتا وكذا سؤره وعرقه ولعابه ودمعه وكذا الكافر في هذه الأحكام وعن الشافعي قولان في الميت أصحهما الطهارة وذكر البخاري في ( صحيحه ) عن ابن عباس تعليقا حمالمسلم لا ينجس حيا ولا ميتاحم ووصله الحاكم في ( المستدرك ) فقال أخبرني إبراهيم عن عصمة قال حدثنا أبو مسلم المسيب بن زهير البغدادي أخبرنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله حملا تنجسوا موتاكم فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتاحم قال صحيح على شرطهما ولم يخرجاه وهو أصل في طهارة المسلم حيا وميتا أما الحي فبالإجماع حتى الجنين إذا ألقته أمه وعليه رطوبة فرجها وأما الكافر فحكمه كذلك على ما نذكره إن شاء الله تعالى وفي\r( صحيح ابن خزيمة ) عن القاسم بن محمد قال سألت عائشة عن الرجل يأتي أهله ثم يلبس الثوب فيعرق فيه أنجس ذلك فقالت قد كانت المرأة تعد خرقة أو خرقا فإذا كان ذلك مسح بها الرجل الأذى عنه ولم نر أن ذلك ينجسه وفي لفظ ثم صليا في ثوبهما وروى الدارقطني من حديث المتوكل ابن فضيل عن أم القلوص العامرية عن عائشة كان النبي لا يرى على البدن جنابة ولا على الأرض جنابة ولا يجنب الرجل وعن محيي السنة البغوي قال معنى قول ابن عباس أربع لا يجنبن الإنسان والثوب والماء والأرض يريد الإنسان لا يجنب بمماسة الجنب ولا الثوب إذا لبسه الجنب ولا الأرض إذا أقضى إليها الجنب ولا الماء ينجس إذا غمس الجنب يده فيه","part":5,"page":311},{"id":2312,"text":"وقال قعابن المنذرقع أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر وثبت ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعائشة أنهم قالوا ذلك وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ولا أحفظ عن غيرهم خلاف قولهما وقال قعالقرطبيقع الكافر نجس عند الشافعي وقال أبو بكر ابن المنذر وعرق اليهودي والنصراني والمجوسي طاهر عندي وقال ابن حزم العرق من المشركين نجس لقوله تعالى إنما المشركون نجس ( سورة التوبة 28 ) وتمسك أيضا بمفهوم حديث الباب وادعى أن الكافر نجس العين والجواب عنه أنهم نجسوا الأفعال لا الأعضاء أو نجسوا الاعتقاد ومما يوضح ذلك أن الله تعالى أباح نكاح نساء أهل الكتاب ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من\r\r","part":5,"page":312},{"id":2313,"text":"يضاجعهن ومع ذلك لا يجب عليه من غسل الكتابية إلا مثل ما يجب عليه من غسل المسلمة فدل على أن الآدمي الحي ليس ينجس العين إذ لا فرق بين النساء والرجال وفي ( المدونة ) على ما نقله ابن التين إن المريض إذا صلى لا يستند لحائض ولا جنب وأجازه ابن أشهب قال قعالشيخ أبو محمدقع لأن ثيابهما لا تكاد تسلم من النجاسة وقال غيره لأجل أعينهما لا لثيابهما وما ذكرناه يرد بذلك فإن قلت على ما ذكرت من أن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا ينبغي أن يغسل الميت لأنه طاهر قلت اختلف العلماء من أصحابنا في وجوب غسله فقيل إنما وجب لحدث يحله باسترخاء المفاصل لا لنجاسته فإن الآدمي لا ينجس بالموت كرامة إذا لو نجس لما طهر بالغسل كسائر الحيوانات وكان الواجب الاقتصار على أعضاء الوضوء كما في حال الحياة لكن ذلك إنما كان نفيا للحرج فيما يتكرر كل يوم والحدث بسبب الموت لا يتكرر فكان كالجنابة لا يكتفي فيها بغسل الأعضاء الأربعة بل يبقى على الأصل وهو وجوب غسل البدن لعدم الحرج فكذا هذا وقال العراقيون يجب غسله لنجاسته بالموت لا بسبب الحدث لأن للآدمي دما سائلا فيتنجس بالموت قياسا على غيره ألا ترى أنه لو مات في البئر نجسها ولو حمله المصلي لم تجز صلاته ولو لم يكن نجسا لجازت كما لو حمل محدثا\rالثاني من الأحكام فيه استحباب أحترام أهل الفضل وأن يوقرهم جليسهم ومصاحبهم فيكون على أكمل الهيئات وأحسن الصفات وقد استحب العلماء لطالب العلم أن يحسن حاله عند مجالسة شيخه فيكون متطهرا متنظفا بإزالة الشعوث المأمور بإزالتها نحو قص الشارب وقلم الأظفار وإزالة الروائح المكروهة وغير ذلك\rالثالث فيه من الآداب أن العالم إذا رأى من تابعه أمرا يخاف عليه فيه خلاف الصواب سأله عنه وقال له صوابه وبين له حكمه\rالرابع فيه جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه والواجب أن لا يؤخره إلى أن يفوته وقت صلاة","part":5,"page":313},{"id":2314,"text":"الخامس فيه جواز انصراف الجنب في حوائجه قبل الاغتسال ما لم يفته وقت الصلاة\rالسادس فيه أن النجاسة إذا لم تكن عينا في الأجسام لا تضرها فإن المؤمن طاهر الأعضاء فإن من شأنه المحافظة على الطهارة والنظافة\rالسابع فيه ائتلاف قلوب المؤمنين ومواساة الفقراء والتواضع لله واتباع أمر الله تعالى حيث قال جل ذكره ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ( سورة ) وقال بعضهم وفيه استحباب استئذان التابع للمتبوع إذا أراد أن يفارقه قلت هذا بعيد لأن الحديث المذكور لا يفهم منه ذلك لا من عبارته ولا من إشارته ولا فيه التابع والتبوع لأن أبا هريرة لم يكن في تلك الحالة تابعا للنبي في مشيه بل إنما لقيه النبي في بعض طرق المدينة كما هو نص الحديث وقال أيضا وبوب عليه ابن حبان الرد على من زعم أن الجنب إذا وقع في البئر فنوى الاغتسال أن ماء البئر ينجس قلت هذا الرد مردود حينئذ لأن الحديث لا يدل عليه أصلا والحديث يدل بعبارته أن الجنب ليس بنجس في ذاته ولم يتعرض إلى طهارة غسالته إذا نوى الاغتسال\r283 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( يحيى ) الله قال حدثنا ( حميد ) قال حدثنا\r( بكر ) عن ( أبي رافع ) عن أبي هريرة أن النبي لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنب فانخنست منه فذهبت فاغتسلت ثم جاء فقال أين كنت يا أبا هريرة قال كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة فقال سبحان الله إن المؤمن لا ينجس\rمطابقة هذا الحديث لإحدى ترجمتي هذا الباب ظاهرة وهي الترجمة الثانية","part":5,"page":314},{"id":2315,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول علي بن عبد الله المديني الثاني يحيى بن سعيد القطان الثالث حميد بضم الحاء الطويل التابعي مات وهو قائم يصلي الرابع بكر بفتح الباء الموحدة ابن عبد الله بن عمر بن هلال المزني البصري الخامس أبوا رافع واسمه نفيع بضم النون وفتح الفاء الصائغ بالغين المعجمة البصري تحول إليها من المدينة أدرك الجاهلية ولم ير النبي السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع والعنعنة في موضعين وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وفيه أن رواته بصريون ومن أجل لطائفه أنه متصل ورواه مسلم مقطوعا حميد عن أبي رافع كذا في طريق الجلودي والحافظ الجياني والصواب ما رواه البخاري وغيره حميد عن بكر عن أبي رافع وذكر أبو مسعود وخلف أن مسلما أخرجه أيضا كذلك وقال صاحب ( التلويح ) قد رأينا من قاله غيرهما فدل على أن في مسلم روايتين قلت ذكر البغوي في ( شرح السنة ) أن مسلما أخرجه بإثبات بكر\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن عياش بن الوليد عن عبد الأعلى وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن زهير بن حرب وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن منصور وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به","part":5,"page":315},{"id":2316,"text":"ذكر لغاته ومعناه قوله في بعض طريق كذا هو في رواية الأكثر وفي رواية كريمة والأصيلي طرق بالجمع وفي رواية أبي داود والنسائي لقيته في بعض طريق من طرق المدينة قوله فانخنست فيه روايات كثيرة الأولى فانخنست كما في الكتاب بالنون ثم بالخاء المعجمة ثم بالنون ثم بالسين المهملة وهي رواية الكشميهني والحموي وكريمة ومعناه تأخرت وأنقبضت ورجعت وهو لازم ومتعد ومنه خنس الشيطان الثانية فاختنست مثل الرواية الأولى في المعنى غير أن اللفظ في الرواية الأولى من باب الانفعال وفي هذه الرواية من باب الافتعال الثالثة فانبجست بالباء الموحدة والجيم وكذا هو في رواية الترمذي ومعناه اندفعت ومنه قوله تعالى فانبجست منه اثنتا عشرة عينا ( سورة الأعراف 16 ) أي جرت واندفعت وهي رواية ابن السكن والأصيلي أيضا وأبي الوقت وابن عساكر أيضا الرابعة فانتجست من النجاسة من باب الافتعال والمعنى اعتقدت نفسي نجسا وهو رواية المستملي الخامسة فانتجشت بالشين المعجمة من النجش وهو الإسراع السادسة فانبخست بالباء الموحدة والخاء المعجمة والسين المهملة من النخس وهو النقص فكأنه ظهر له نقصانه عن مماشاته رسول الله وهو رواية المتسملي لما اعتقد في نفسه من النجاسة السابعة فاحتبست نحاء مهملة ثم تاء مثناة من فوق ثم باء موحدة ثم سين مهملة من الاحتباس والمعنى حبست نفسي عن اللحاق بالنبي الثامنة فانسللت التاسعة فانسل وهو رواية مسلم والنسائي أيضا وقال بعض الشارحين ولم يثبت لي من طريق الرواية غير ما تقدم وأراد به رواية الكشميهني وأبي الوقت والمستملي ونسب بعضها إلى التصحيف ولا يلزم من عدم ثبوت غير الروايات الثلاث عنده عدم ثبوتها عند غيره وليس بأدب أن ينسب بعض غير ما وقف عليه إلى التصحيف لأن الجاهل بالشيء ليس له أن يدعي عدم علم غيره به قوله يا با هريرة بحذف الهمزة في الأب تخفيفا قوله جنب يقال أجنب الرجل فهو جنب وكذلك الإثنان والجمع والمذكر والمؤنث قال","part":5,"page":316},{"id":2317,"text":"ابن دريد وهو أعلى اللغات وقد قالوا جنبان وأجناب ولم يقولوا جنبة وفي ( المنتهى ) رجل جنب وامرأة جنب وقوم جنب وجنبو وأجناب وفي ( الصحاح ) أجنب الرجل وجنب أيضا بضم النون وفي ( الموعب ) لابن التياني عن الفراء وقطرب جنب الرجل وجنب بسكر النون وضمها لغتان وقال المطرزي يقال من الجنابة أجنب الرجل وجنب بفتح النون وكسرها وجنب وتجنب لا يقال عن العرب غيره وحكى بعضهم جنب بضم النون وليس بالمشهور وفي ( الاشتقاق ) للرماني وأجنب الرجل لأنه يجانب الصلاة وقال أبو منصور لأنه نهى عن أن يقرب مواضع الصلاة وقال العتبي سمي بذلك لمجانبة الناس وبعده منهم حتى يغتسل قوله سبحان الله قال ابن الأنباري معناه سبحتك تنزيها لك يا ربنا من الأولاد والصاحبة والشركاء أي نزهناك من ذلك وقال القزاز معناه برأت الله تعالى من السوء وقال أبو عبيدة نسبح لك بحمدك ونصلي لك وقال الزمخشري في ( أساس البلاغة ) سبحت الله وسبحت له وكثرت تسبحاته وتسابيحه وفي ( المغيث ) لأبي المديني سبحان الله قائم مقام الفعل أي أسبحه وسبحت أي لفظت سبحان الله وقيل معنى سبحان الله أتسرع إليه وألحقه في طاعته من قولهم فرس سايح وذكر النضر بن شميل أن معناه السرعة إلى هذه اللغة ولأنه الإنسان يبدأ فيقول سبحان الله قوله لا ينجس قال ابن سيده النجس والنجس والنجس القذر من كل شيء ورجل نجس والجمع أنجاس وقيل النجس يكون اللواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد فإذا كسر والنون جمعوا وانئوا ورجل رجس نجس يقولونها بالكسر لمكان رجس فإذا أفردوه وقالوا نجس وفي ( الجامع ) أحسب المصدر من قولهم نجس ينجس نجسا واسم النجاسة وذكره ابن القوطية وابن طريف في باب فعل وفعل فقالا نجس الشيء ونجسا نجاسة ضد طهر وفي ( الصحاح ) نجس الشيء بالكسر ينجس نجسا فهو نجس ونجس وفي ( كتاب ابن عديس ) نجس الرجل ونجس نجاسة ونجوسة بكسر الجيم وضمهاإذا تقذر","part":5,"page":317},{"id":2318,"text":"ذكر إعرابه قوله وهو جنب جملة إسمية وقعت حالا من الضمير المنصوب الذي في لقيته قوله فذهبت فاغتسلت قال الكرماني وفي بعضها أي في بعض النسخ فذهب فاغتسل قلت على تقدير صحة الرواية بها يجوز فيه الأمران الغيبة بالنظر إلى نقل كلام أبي هريرة بالمعنى والتكلم بالنظر إلى نقله بلفظه بعينه على سبيل الحكاية عنه وأما جواز لفظه بالغيبة فمن باب التجريد وهو أنه جرد من نفسه شخصا وأخبر عنه قوله كنت جنبا أي ذا جنابة قوله وأنا على غير طهارة جملة إسمية وقعت حالا من الضمير المرفوع في أجالسك وأجالسك في قوة المصدر بأن المصدر وإنما فعل أبو هريرة هذا لأنه عليه السلام كان إذا لقي أحدا من أصحابه ماسحه ودعا له كما ورد في النسائي من حديث أبي وائل عن ابن مسعود قال لقيني النبي وأنا جنب فاهوى إلي فقلت إني جنب فقال إن المسلم لا ينجس قوله سبحان الله سبحان علم للتسبيح كعثمان علم للرجل وقال الفراء منصوب على المصدر كأنك قلت سبحت الله تسبيحا فجعل سبحان في موضع التسبيح والحاصل أنه منصوب بفعل محذوف لازم الحذف فاستعماله في مثل هذا الموضع يراد به التعجب ومعنى التعجب هنا أنه كيف يخفى مثل هذا الظاهر عليك","part":5,"page":318},{"id":2319,"text":"بيان استنباط الأحكام الأول وقد عقد الباب له أن المؤمن لا ينجس وأنه طاهر سواء كان جنبا أو محدثا حيا أو ميتا وكذا سؤره وعرقه ولعابه ودمعه وكذا الكافر في هذه الأحكام وعن الشافعي قولان في الميت أصحهما الطهارة وذكر البخاري في ( صحيحه ) عن ابن عباس تعليقا حمالمسلم لا ينجس حيا ولا ميتاحم ووصله الحاكم في ( المستدرك ) فقال أخبرني إبراهيم عن عصمة قال حدثنا أبو مسلم المسيب بن زهير البغدادي أخبرنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حملا تنجسوا موتاكم فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتاحم قال صحيح على شرطهما ولم يخرجاه وهو أصل في طهارة المسلم حيا وميتا أما الحي فبالإجماع حتى الجنين إذا ألقته أمه وعليه رطوبة فرجها وأما الكافر فحكمه كذلك على ما نذكره إن شاء الله تعالى وفي ( صحيح ابن خزيمة ) عن القاسم بن محمد قال سألت عائشة عن الرجل يأتي أهله ثم يلبس الثوب فيعرق فيه أنجس ذلك فقالت قد كانت المرأة تعد خرقة أو خرقا فإذا كان ذلك مسح بها الرجل الأذى عنه ولم نر أن ذلك ينجسه وفي لفظ ثم صليا في ثوبهما وروى الدارقطني من حديث المتوكل ابن فضيل عن أم القلوص العامرية عن عائشة كان النبي لا يرى على البدن جنابة ولا على الأرض جنابة ولا يجنب الرجل وعن محيي السنة البغوي قال معنى قول ابن عباس أربع لا يجنبن الإنسان والثوب والماء والأرض يريد الإنسان لا يجنب بمماسة الجنب ولا الثوب إذا لبسه الجنب ولا الأرض إذا أقضى إليها الجنب ولا الماء ينجس إذا غمس الجنب يده فيه","part":5,"page":319},{"id":2320,"text":"وقال قعابن المنذرقع أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر وثبت ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعائشة أنهم قالوا ذلك وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ولا أحفظ عن غيرهم خلاف قولهما وقال قعالقرطبيقع الكافر نجس عند الشافعي وقال أبو بكر ابن المنذر وعرق اليهودي والنصراني والمجوسي طاهر عندي وقال ابن حزم العرق من المشركين نجس لقوله تعالى إنما المشركون نجس ( سورة التوبة 28 ) وتمسك أيضا بمفهوم حديث الباب وادعى أن الكافر نجس العين والجواب عنه أنهم نجسوا الأفعال لا الأعضاء أو نجسوا الاعتقاد ومما يوضح ذلك أن الله تعالى أباح نكاح نساء أهل الكتاب ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن ومع ذلك لا يجب عليه من غسل الكتابية إلا مثل ما يجب عليه من غسل المسلمة فدل على أن الآدمي الحي ليس ينجس العين إذ لا فرق بين النساء والرجال وفي ( المدونة ) على ما نقله ابن التين إن المريض إذا صلى لا يستند لحائض ولا جنب وأجازه ابن أشهب قال قعالشيخ أبو محمدقع لأن ثيابهما لا تكاد تسلم من النجاسة وقال غيره لأجل أعينهما لا لثيابهما وما ذكرناه يرد بذلك فإن قلت على ما ذكرت من أن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا ينبغي أن يغسل الميت لأنه طاهر قلت اختلف العلماء من أصحابنا في وجوب غسله فقيل إنما وجب لحدث يحله باسترخاء المفاصل لا لنجاسته فإن الآدمي لا ينجس بالموت كرامة إذا لو نجس لما طهر بالغسل كسائر الحيوانات وكان الواجب الاقتصار على أعضاء الوضوء كما في حال الحياة لكن ذلك إنما كان نفيا للحرج فيما يتكرر كل يوم والحدث بسبب الموت لا يتكرر فكان كالجنابة لا يكتفي فيها بغسل الأعضاء الأربعة بل يبقى على الأصل وهو وجوب غسل البدن لعدم الحرج فكذا هذا وقال العراقيون يجب غسله لنجاسته بالموت لا بسبب الحدث لأن للآدمي دما سائلا فيتنجس بالموت قياسا على غيره ألا ترى أنه لو مات في البئر نجسها ولو حمله المصلي لم تجز صلاته ولو لم يكن نجسا لجازت كما لو","part":5,"page":320},{"id":2321,"text":"حمل محدثا\rالثاني من الأحكام فيه استحباب أحترام أهل الفضل وأن يوقرهم جليسهم ومصاحبهم فيكون على أكمل الهيئات وأحسن الصفات وقد استحب العلماء لطالب العلم أن يحسن حاله عند مجالسة شيخه فيكون متطهرا متنظفا بإزالة الشعوث المأمور بإزالتها نحو قص الشارب وقلم الأظفار وإزالة الروائح المكروهة وغير ذلك\rالثالث فيه من الآداب أن العالم إذا رأى من تابعه أمرا يخاف عليه فيه خلاف الصواب سأله عنه وقال له صوابه وبين له حكمه\rالرابع فيه جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه والواجب أن لا يؤخره إلى أن يفوته وقت صلاة\rالخامس فيه جواز انصراف الجنب في حوائجه قبل الاغتسال ما لم يفته وقت الصلاة\rالسادس فيه أن النجاسة إذا لم تكن عينا في الأجسام لا تضرها فإن المؤمن طاهر الأعضاء فإن من شأنه المحافظة على الطهارة والنظافة\rالسابع فيه ائتلاف قلوب المؤمنين ومواساة الفقراء والتواضع لله واتباع أمر الله تعالى حيث قال جل ذكره ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ( سورة ) وقال بعضهم وفيه استحباب استئذان التابع للمتبوع إذا أراد أن يفارقه قلت هذا بعيد لأن الحديث المذكور لا يفهم منه ذلك لا من عبارته ولا من إشارته ولا فيه التابع والتبوع لأن أبا هريرة لم يكن في تلك الحالة تابعا للنبي في مشيه بل إنما لقيه النبي في بعض طرق المدينة كما هو نص الحديث وقال أيضا وبوب عليه ابن حبان الرد على من زعم أن الجنب إذا وقع في البئر فنوى الاغتسال أن ماء البئر ينجس قلت هذا الرد مردود حينئذ لأن الحديث لا يدل عليه أصلا والحديث يدل بعبارته أن الجنب ليس بنجس في ذاته ولم يتعرض إلى طهارة غسالته إذا نوى الاغتسال","part":5,"page":321},{"id":2322,"text":"24 -( باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره )\rباب بالتنوين أي هذا باب فيه الجنب يخرج إلى آخره يعني له أن يخرج من بيته ويمشي في السوق وغيره وهذا قول أكثر الفقهاء إلا أن ابن أبي شيبة حكى عن علي وعائشة وابن عمر وأبيه وشداد بن أوس وسعيد بن المسيب ومجاهد وابن سيرين والزهري ومحمد بن علي والنخعي وزاد البيهقي سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو وابن عباس وعطاء والحسن أنهم كانوا إذا اجنبوا لا يخرجون ولا يأكلون حتى يتوضؤوا فإن قلت لم كان باب بالتنوين ولم يضفه إلى ما بعده قلت يجوز ذلك ولكن يحتاج حينئذ أن يقدر الجواب نحو أن يقول له ذلك أو يجوز ذلك ونحوهما وعند الانفصال لا يحتاج إلى ذلك قوله ويمشي بالواو وعطف على قوله يخرج وفي بعض النسخ يمشي بدون واو العطف فإن صحت هذه يكون يمشي في موضع النصب على الحال المقدرة قوله وغيره بالجر عطف على قوله في السوق وقال بعضهم ويحتمل الرفع عطفا على يخرج من جهة المعنى ( قلت ) فيه لعسف لا يخفى والمناسبة بين البابين ظاهرة لأن كل منها في حكم الجنب نحو يأكل وينام عطفا على يخرج من جهة المعنى قلت فيه تعسف لا يحفى\rوالمناسبة بين البابين ظاهرة لأن كلا منهما في حكم الجنب\rوقال عطاء يحتجم الجنب ويقلم أظفاره ويحلق رأسه وإن لم يتوضأ\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله وغيره بالرفع ظاهرة وأما بالجر الذي هو الأظهر فلا تكون المطابقة إلا من جهة المعنى وهو أن الجنب إذا جاز له الخروج من بيته والمشي في السوق وغيره جاز له تلك الأفعال المذكورة في الأثر المذكور وهذا التعليق وصله عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن ابن جريح عنه وزاد فيه ويطلى بالنورة\r284 - حدثنا ( عبد الأعلى بن حماد ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) قال حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) أن ( أنس بن مالك ) حدثهم أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة","part":5,"page":322},{"id":2323,"text":"مطابقة للحديث للترجمة تفهم من قوله كان يطوف على نسائه وذلك أن نساءه كانت لهن حجر متقاربة فبالضرورة كان النبي إذا أراد الطواف عليهن يحتاج إلى المشي من حجرة إلى حجرة قال بعضهم لكن في غير السوق قلت المشي أعم من أن يكون من بيت إلى بيت ومن بيت إلى سوق وإلى غيره وحديث أنس هذا قد مر في باب إذا جامع ثم عاد وقد مر الكلام فيه مستوفى وسعيد الذي يروي عن قتادة هو سعيد بن أبي عروبة قال الغساني وفي نسخة الأصيلي بدل سعيد لفظ شعبة أي ابن الحجاج وليس صوابا\r25 -( باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ قبل أن يغتسل)\rأي هذا باب في بيان جواز كينونة الجنب في بيته إذا توضأ قبل الاغتسال والكينونة مصدر كان يقال يكون كونا وكينونة أيضا شبهوه بالحيدودة والطيرورة من ذوات الياء ولم يجىء من الواو على هذا إلا أحرف كينونة وكيعوعة وديمومة وقيدودة وأصله كينونة بتشديد الياء فحذفوا كما حذفوا من هين وميت ولولا ذلك لقول كونونة قوله إذا توضأ الجنب وفي رواية أبي الوقت وكريمة إذا توضأ قبل أن يغتسل وليس في رواية الحموي والمستملي إذا توضأ قبل أن يغتسل\rووجه المناسبة بين البابين ظاهر\r286 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( هشام وشيبان ) عن ( يحيى ) الله عن ( أبي سلمة ) قال سألت ( عائشة ) أكان النبي يرقد وهو جنب قالت نعم ويتوضأ","part":5,"page":323},{"id":2324,"text":"مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة قيل أشار المصنف بهذه الترجمة إلى تضعيف ما رواه أبو داود وغيره من حديث علي رضي الله تعالى عنه مرفوعا حمإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة ولا جنبحم قلت هذا بعيد لأن المراد من هذا الجنب الذي يتهاون بالاغتسال ويتخذه عادة حت تفوته صلاة أو أكثر وليس المراد منه من يؤخره ليفعله أو يكون المراد منه من لم يرفع حدثه كله أو بعضه لأنه إذا توضأ ارتفع بعض الحدث عنه والحديث المذكور صححه ابن حبان والحاكم والذي ضعفه قال في إسناده نجي الحضرمي بضم النون وفتح الجيم لم يرو عنه غير ابنه عبد الله فهو مجهول لكن وثقه العجلي\rذكر رجاله وهم ستة أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وهشام الدستوائي وشيبان بن عبد الرحمن النحوي المؤدب صاحب حروف وقراآت ويحيى بن أبي كثير وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف تقدموا بهذا الترتيب في كتاب العلم إلا هشاما فإنه مر في باب زيادة الإيمان\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه السؤال وفيه رواية ابن أبي شيبة بتحديث أبي سلمة ورواه الأوزاعي عن يحيى عن أبي كثير عن أبي سلمة عن ابن عمر رواه النسائي\rذكر إعرابه قوله أكان الهمزة فيه للاستفهام قوله وهو جنب جملة إسمية وقعت حالا من النبي قوله ويتوضأ عطف على محذوف تقديره نعم يرقد ويتوضأ فإن قلت هل كان يتوضأ بعد الرقاد قلت الواو لا تدل على الترتيب والمعنى أنه يجمع بين الوضوء والرقاد ولمسلم من طريق الزهري عن أبي سلمة كان إذا أراد أن ينام وهو جنب يتوضأ وضوءه للصلاة وهذا واضح لما قررنا فآل معنى رواية البخاري نعم إذا أراد النوم يقوم ويتوضأ ثم يرقد ويوضح هذا أيضا حديث ابن عمر الذي ذكره البخاري عقيب هذا الحديث على ما يأتي عن قريب\rوالذي يستنبط من هذا الحديث أن الجنب إذا أراد النوم يتوضأ ثم هذا الوضوء مستحب أو واجب يأتي الكلام فيه عن قريب","part":5,"page":324},{"id":2325,"text":"26 -( باب نوم الجنب )\r278- حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب\rمطابقة هذا الحديث للترجمة من جهة أن رقاد الجنب في البيت يقتضي جواز كينونته فيه ومعنى الترجمة هذا وفي بعض النسخ قبل هذا الحديث باب نوم الجنب حدثنا قتيبة إلى آخره وهذا وقع في رواية كريمة ولا حاجة إلى هذا لحصول الاستغناء عنه بالباب الذي يأتي عقيبه وقال بعضهم يحتمل أن يكون ترجم على الإطلاق وعلى التقييد فلا تكون زائدة قلت لا يخرج عن كونه زائدا لأن المعنى الحاصل فيهما واحد وليس فيه زيادة فائدة فلا حاجة إلى ذكره وقال الكرماني هذا الإسناد بهذا الترتيب تقدم في آخر كتاب العلم قلت نعم كذا ذكره في باب ذكر العلم والفتيا في المسجد حيث قال حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث بن سعد قال حدثنا نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب بن عبد الله بن عمر أن رجلا قام في المسجد الحديث فالإسنادان سواء غير أن هناك نسب الرواة وههنا اكتفى بأساميهم وأن الذي هناك يوضح الذي هاهنا ومع هذا لكل واحد منهما متن خلاف متن الآخر فإن قلت هذا الحديث يعد من مسند عمر بن الخطاب أو من مسند ابنه عبد الله قلت ظاهره أن ابن عمر حضر سؤال أبيه عمر فيكون الحديث من مسنده وهو من رواية نافع وروى عن ايوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه قال يا رسول الله اخرجه النسائي وعلى هذا مشهور من رواية مسند عمر وكذا رواه مسلم من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر رضي الله تعالى عنه وهذا لا يقدح في صحة الحديثقوله أيرقد الهمزة للاستفهام عن حكم الرقاد لا عن تعيين الوقوع","part":5,"page":325},{"id":2326,"text":"فالمعنى أيجوز الرقود لا حدنا قوله وهو جنب جملة حالية قوله إذا توضأ ظرف محص لقوله فليرقد والمعنى إذا أراد أحدكم الرقاد قليرقد بعد التوضأ وقال الكرماني ويجوز أن يكون ظرفا متضمنا للشرط ثم قال الشرط سبب فما المسبب الرقود أم الأمر بالرقود ثم أجاب بأنه يحتمل الأمرين مجازا لا حقيقة كأن التوضي مسبب لجواز الرقود أو لأمر الشارع به ثم قال فإن قلت الرقود ليس واجبا ولا مندوبا فما معنى الأمر قلت الإباحة بقرينة الإجماع على عدم الوجوب والندب انتهى","part":5,"page":326},{"id":2327,"text":"قلت هذا كلام مدمج وفيه تفصيل وخلاف فنقول وبالله التوفيق ذهب الثوري والحسن بن حي وابن المسيب وأبو يوسف إلى أنه لا بأس للجنب أن ينام من غير أن يتوضأ واحتجوا في ذلك بما رواه الترمذي حدثنا هناد قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت كان النبي ينام وهو جنب ولا يمس ماء ورواه ابن ماجه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت إن رسول الله إن كانت له إلى أهله حاجة قضاها ثم ينام كهيئة لا يمس ماء وأخرجه أحمد كذلك وأخرجه الطحاوي من سبعة طرق منها ما رواه عن ابن أبي داود عن مسدد قال حدثنا أبو الأحوص قال حدثنا أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت حمكان رسول الله إذا رجع من المسجد صلى ما شاء الله ثم مال إلى فراشه وإلى أهله فإن كانت له حاجة قضاها ثم نام كهيئته ولا يمس طيباحم وأرادت بالطيب الماء كما وقع في الرواية الأخرى ولا يمس ماء وذلك أن الماء يطلق عليه الطيب كما ورد في الحديث فإن الماء طيب لأنه يطيب ويطهر وأي طيب أقوى فعلا في التطهير من الماء وذهب الأوزاعي والليث وأبو حنيفة ومحمد والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وابن المبارك وآخرون إلى أنه ينبغي للجنب أن يتوضأ للصلاة قبل أن ينام ولكنهم اختلفوا في صفة هذا الوضوء وحكمه فقال أحمد يستحب للجنب إذا أراد أن ينام أو يطأ ثانيا أو يأكل أن يغسل فرجه ويتوضأ روى ذلك عن علي وعبد الله بن عمر وقال سعيد بن المسيب إذا أراد أن يأكل يغسل كفيه ويتمضمض وحكى نحوه عن أحمد وإسحاق وقال مجاهد يغسل كفيه وقال مالك يغسل يديه إن كان أصابهما أذى","part":5,"page":327},{"id":2328,"text":"وقال قعأبو عمرقع في ( التمهيد ) وقد اختلف العلماء في إيجاب الوضوء عند النوم على الجنب فذهب أكثر الفقهاء إلى أن ذلك على الندب والاستحباب لا على الوجوب وذهبت طائفة إلى أن الوضوء المأمور به الجنب هو غسل الأذى منه وغسل ذكره ويديه وهو التنظيف وذلك عند العرب يسمى وضوأ قالوا وقد كان ابن عمر لا يتوضأ عند النوم الوضوء الكامل وهو روى الحديث وعلم مخرجه وقال قعمالكقع لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة قال وله أن يعاود أهله ويأكل قبل أن يتوضأ إلا أن يكون في يديه قذر فيغسلهما قال والحائض تنام قبل أن تتوضأ وقال الشافعي في هذا كله نحو قول مالك وقال قعأبو حنيفة والثوريقع لا بأس أن ينام الجنب على غير وضوء وأحب إلينا أن يتوضأ قالوا فإذا أراد أن يأكل تمضمض وغسل يديه وهو قول الحسن ابن حي وقال الأزاعي الحائض والجنب أراد أن يطعما غسلا أيديهما وقال قعالليث بن سعدقع لا ينام الجنب حتى يتوضأ رجلا كان أو امرأة انتهى","part":5,"page":328},{"id":2329,"text":"وقال قعالقاضي عياضقع ظاهر مذهب مالك أنه ليس بواجب وإنما هو مرغب فيه وابن حبيب يرى وجوبه وهو مذهب داود وقال قعابن حزمقع في ( المحلى ) ويستحب الوضوء للجنب إذا أراد الأكل أو النوم ولرد السلام ولذكر الله وليس ذلك بواجب قلت قد خالف ابن حزم داود في هذا الحكم وقال قعابن العربيقع قال مالك والشافعي لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ وقال بعضهم أنكر بعض المتأخرين هذا النقل وقال لم يقل الشافعي بوجوبه ولا يعرف ذلك أصحابه وهو كما قال لكن كلام ابن العربي محمول على أنه أراد نفي الإباحة المستوية الطرفين لا إثبات الوجوب أو أراد بأنه واجب وجوب سنة أي متأكد الاستحباب ويدل عليه أنه قابله بقول ابن حبيب هو واجب وجوب الفرائض انتهى قلت إنكار المتأخرين هذا الذي نقل عن الشافعي إنكار مجرد فلا يقاوم الإثبات وعدم معرفة أصحابه ذلك لا يستلزم عدم قول الشافعي بذلك وأبعد من هذا قول هذا القائل وهو كما قال فكيف يقول بهذا وقد بينا فساده وأبعد من هذا كله حمل هذا القائل كلام ابن العربي على ما ذكره يعرف ذلك من يدقق نظره فيه\rثم اعلم أن الطحاوي أجاب عن حديث عائشة المذكور فقال وقالوا هذا الحديث غلط لأنه حديث مختصر اختصره\r\r","part":5,"page":329},{"id":2330,"text":"أبو إسحاق من حديث طويل فاخطأ في اختصاره إياه وذلك أن بهزا حدثنا قال أخبرنا أبو غسان قال أخبرنا زهير قال حدثنا أبو إسحاق قال أتيت الأسود بن يزيد وكان لي أخا وصديقا فقلت له يا أبا عمر حدثني ما حدثتك عائشة أم المؤمنين عن صلاة النبي فقال قالت عائشة كان النبي ينام أول الليل ويحيي آخره ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء فإذا كان عند النداء الأول وثب وما قالت قام فأفاض عليه الماء وما قالت اغتسل وأنا أعلم ما تريد وإن نام جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة فهذا الأسود بن زيد قد بان في حديثه لما ذكر بطوله أنه كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة وأما قولها فإن كانت له حاجة قضاها ثم نام قبل أن يمس ماء فيحتمل أن يكون ذلك محمولا على الماء الذي يغتسل به لا على الوضوء وقال أبو داود حدثنا الحسين الواسطي سمعت يزيد بن هارون يقول هذا الحديث وهم يعني حديث أبي إسحاق وفي رواية عنه ليس بصحيح وقال المهني سألت أبا عبد الله عنه فقال ليس بصحيح قلت لم قال لأن شعبة روى عن الحاكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة حمأن النبي كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاةحم قلت من قبل من جاء هذا الاختلاف قال من قبل أبي إسحاق قال وسألت أحمد بن صالح عن هذا الحديث فقال لا يحل أن يروى وقال الترمذي وأبو علي الطوسي روى غير واحد عن الأسود عن عائشة أنه كان يتوضأ قبل أن ينام وهو جنب يتوضأ وضوءه للصلاة وهذا أصح من حديث أبي إسحاق قال وكانوا يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق وقال ابن ماجه عقيب روايته هذا الحديث قال سفيان ذكرت الحديث يعني هذا يوما فقال لي إسماعيل شد هذا الحديث ياقتي بشيء\rوتصدى جماعة لتصحيح هذا الحديث","part":5,"page":330},{"id":2331,"text":"منهم الدراقطني فإنه قال يشبه أن يكون الخبران صحيحين لأن عائشة قالت ربما قدم الغسل وربما أخره وكما حكى ذلك غضيف وعبد الله بن أبي قيس وغيرهما عن عائشة وأن الأسود حفظ ذلك عنها فحفظ أبو إسحاق عنه تأخير الوضوء والغسل وحفظ إبراهيم وعبد الرحمن تقديم الوضوء على الغسل\rومنهم البيهقي وملخص كلامه أن حديث أبي إسحاق صحيح من جهة الرواية وذلك أنه بين فيه سماعه من الأسود في رواية زهير عنه والمدلس إذا بين سماعه ممن روى عنه وكان ثقة فلا وجه لرده ووجه الجمع بين الروايتين على وجه يحتمل وقدجمع بينهما أبو العباس ابن شريح فاحسن الجمع وسئل عنه وعن حديث عمر حمأينام أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأحم وقال الحكم لهما جميعا أما حديث عائشة فإنما أرادت أنه كان لا يمس ماء للغسل وأما حديث عمر أينام أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد فمفسره ذكر فيه الوضوء وبه نأخذ","part":5,"page":331},{"id":2332,"text":"ومنهم ابن قتيبة فإنه قال يمكن أن يكون الأمران جميعا وقعاد فالفعل لبيان الاستحباب والترك لبيان الجواز ومع هذا قالوا إنا وجدنا لحديث أبي إسحاق شواهد ومتابعين فممن تابعه عطاء والقاسم وكريب والسوائي فيما ذكره أبو إسحاق الجرمي في كتاب ( العلل ) قال وأحسن الوجوه في ذلك أن صح حديث أبي إسحاق فينا رواه ووافقه هؤلاء أن تكون عائشة أخبرت الأسود أنه كان ربما توضأ وربما أخر الوضوء والغسل حتى يصبح فأخبر الأسود إبراهيم أنه كان يتوضأ وأخبر أبا إسحاق أنه كان يؤخر الغسل وهذا أحسن وأوجه فإن قلت قد روي عن عائشة ما يضاد ما روي عنها أولا وهو أن الطحاوي روى من حديث الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل كفيه وروي عنها أنه كان يتوضأ وضوءه للصلاة قلت أجاب الطحاوي عن هذا بأنها لما أخبرت بغسل الكفين بعد أن كانت علمت بأنه أمر بالوضوء التام دل ذلك على ثبوت النسخ عندها وقال بعضهم جنح الطحاوي إلى أن المراد بالوضوء التنظيف واحتج بأن ابن عمر راوي الحديث وهو صاحب القصة كان يتوضأ وهو جنب لا يغسل رجليه كما رواه مالك في ( الموطأ ) عن نافع وأجيب بأنه ثبت تقييد الوضوء بالصلاة في رواية عائشة فيعتمد عليها ويحمل ترك ابن عمر غسل رجليه على أن ذلك كان لعذر قلت هذا القائل ما أدرك كلام الطحاوي ولا ذاق معناه فإنه قائل بورود هذه الرواية عن عائشة ولكنه حمله على النسخ كما ذكرناه وكذلك ما روي عن ابن عمر حمله على النسخ لأن فعله هذا بعد علمه أن النبي أمر بالوضوء التام للجنب يدل على\r\r","part":5,"page":332},{"id":2333,"text":"ثبوت النسخ عنده لأن الراوي روى شيئا عن النبي أو علمه منه ثم فعل أو أفتى بخلافه يدل على ثبوت النسخ عنده إذا لم يثبت ذلك لما كان له الإقدام على خلافه وكذلك روى من قول ابن عمر ما رواه من حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه قال إذا أجنب الرجل وأراد أن يأكل أو يشرب أو ينام غسل كفيه وتمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه وغسل فرجه ولم يغسل قدميه فبهذا ابطل قول هذا القائل ويحمل ترك ابن عمر غسل قدميه على أن ذلك كان لعذر فإن قلت ما الحكمة في هذا الوضوء قلت فيه تخفيف الحديث يدل عليه ما رواه ابن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن شداد بن أوس الصحابي قال إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ فإنه نصف غسل الجنابة وقيل لأنه إحدى الطهارتين فعلى هذا يقوم التيمم مقامه وقد روى البيهقي بإسناد حسن عن عائشة رضي الله تعالى عنها حمأنه كان إذا أجنب فأراد أن ينام يتوضأ أو يتيممحم قلت الظاهر أن التيمم هذا كان عند عدم الماء وقيل إنه ينشط إلى العود أو إلى الغسل وقال ابن الجوزي الحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف الشياطين فإنها تقرب من ذلك\r27 -( باب الجنب يتوضأ ثم ينام )\rأي هذا باب في بيان حكم الجنب يتوضأ ثم ينام والمناسبة بين البابين ظاهرة\r288 - ح ( دثنا يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عبيد الله بن أبي جعفر ) عن ( محمد بن عبد الرحمن ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) قالت كان النبي إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة ( انظر الحديث 286 )\rمطابقتة للترجمة ظاهرة","part":5,"page":333},{"id":2334,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول يحيى بن بكير بضم الباء الموحدة سبق في باب الوحي وهو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري وينسب غالبا إلى جده الثاني الليث بن سعد الثالث عبيد الله بن أبي جعفر أبو بكر الفقيه المصري الرابع محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود الأسدي المدني بتيم عروة بن الزبير كان أبوه أوصى به إليه الخامس عروة ابن الزبير السادس أم المؤمنين عائشة\rبيان لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن نصف رواته مصريون والنصف الآخر مدنيون\rذكر معناه قوله كان يدل على الاستمرار قوله وهو جنب جملة حالية قوله غسل جواب إذا قوله توضأ للصلاة ليس معناه أنه توضأ لأداء الصلاة إذ لا يجوز الصلاة له قبل الغسل بل معناه توضأ وضوأ مختصا بالصلاة يعني وضوأ شرعيا لا وضوء لغويا أو يقدر محذوف أي توضأ وضوأ كما يتوضأ للصلاة وفي بعض الروايات وضوءه للصلاة\r289 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( جويرية ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله ) قال استفتى عمر النبي أينام أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ\r( انظر الحديث 287 وطرفه ) ح\rجويرية بالجيم والراء مصغرا اسم رجل واسم أبيه أسماء من عبيد الضبعي سمع من نافع ومن مالك قوله عن عبد الله ابن عمر وفي رواية ابن عشاكر عن ابن عمر قوله استفتى أي طلب الفتوى من النبي قوله أينام أحدنا صورة الاستفتاء قوله فقال نعم جوابه والهمزة في أينام للإستفهام قوله وهو جنب جملة حالية قوله إذا توضأ وفي رواية مسلم من طريق ابن جريح عن نافع ليتوضأ ثم لينم\r290 - حدثنا ( عبد الله بن يعسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( عبد الله بن عمر ) أنه قال ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله أنه تصيبه الجنابة من الليل فقال له رسول الله توضأ واعسل ذكرك ثم نم ( انظر الحديث 287 وطرفه )\r\r","part":5,"page":334},{"id":2335,"text":"هكذا رواه مالك في ( الموطأ ) عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر وكذا رواه أبو زيد ورواه ابن السكن عن الفربري فقال مالك عن نافع وقال الجياني في بعض النسخ جعل نافعا بدل عبد الله بن دينار وكلاهما صواب لأن مالكا يروي هذا الحديث عنهما لكنه بروايه عبد الله أشهر وقال ابن عبد البر الحديث لمالك عنهما جميعا لكن المحفوظ عن عبد الله بن دينار وحديث نافع غريب قلت لا غرابة لأنه رواه عنه كذلك عن نافع خمسة أو ستة ولكنه الأول أشهر قوله ذكر عمر بن الخطاب يقتضي أن يكون الحديث من مسند ابن عمر قوله أنه تصيبه الجنابة من الليل الضمير في أنه يرجع إلى عبد الله بن عمر لا إلى عمر يدل عليه رواية النسائي من طريق ابن عون عن نافع قال حمأصاب ابن عمر جنابة فأتى عمر فذكر ذلك له فأتى عمر إلى رسول الله فاستأمره فقال ليتوضأ وليرقدحم وكذلك الضمير في له يرجع إلى عبد الله بن عمر لا إلى عمر فإن قلت ظاهر عبارة البخاري يدل على أن الضمير في أنه وله يرجع إلى عمر قلت الظاهر كذا ولكن رواية النسائي بينت أن الضمير لعبد الله فكأنه حضر إلى رسول الله بعد أن ذكر عمر ذلك فلهذا خاطبه بقوله توضأ واغسل ذكرك وإن لم يكن حضر فالخطاب لعمر رضي الله تعالى عنه لأنه جواب استفتائه ولكنه يرجع إلى ابنه عبد الله لأن الاستفتاء من عمر لأجل عبد الله كما دل عليه ما رواه النسائي قوله فقال له ليست لفظة له بموجودة في رواية الأصيلي قوله توضأ واغسل ذكرك معناه إجمع بينهما لأن الواو ولا تدل على الترتيب لأنه من المعلوم أن يقدم غسل الذكر على الوضوء وفي رواية أبي نوح عن مالك اغسل ذكرك ثم توضأ ثم نم وهو على الأصل\rوفيه رد على من حمل الرواية الأولى على ظاهرها وأجاز تقديم الوضوء على غسل الذكر لأنه ليس بوضوء ينقصه الحدث وإنما هو للتعبد","part":5,"page":335},{"id":2336,"text":"28 -( باب إذا التقى الختانان )\rأي هذا باب في بيان حكم ما إذا التقى الختانان يعني ختان الرجل وختان المرأة وقال بعضهم المراد بهذه التثنية ختان الرجل وخفاض المرأة وإنما ثنيا بلفظ واحد تغليبا له قلت ذكروا هذا ولكن ذكر هذا بناء على عادة العرب فإنهم يختنون النساء وقال الختان للرجال سنة وللنساء مكرمة رواه الجصاص في كتاب ( أدب القضاء ) عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه ثم الختان قطع جليدة الكمرة وكذلك الختن والخفاض قطع جلدة من أعلى فرجها تشبه عرف الديك بينها وبين مدخل الذكر جلدة رقيقة وكذلك الخفض\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله ثم جهدها لأنه روي والزق الختان بالختان بدل قوله ثم جهدها على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى\rذكر رجاله وهم سبعة لأنه رواه من طريقين الأول عن معاذ بن فضالة بضم الميم في معناه وفتح الفاء في فضالة البصري عن هشام الدستوائي عن قتادة بن دعامة المفسر عن الحسن البصري عن أبي رافع نفيع الصائغ والطريق الثاني عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن هشام الخ وعلم على الطريقين بصورة ( ح ) بين الإسنادين من التحويل\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ستة مواضع وفيه أن رواته كلهم بصريون\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن أبي خثيمة زهير بن حرب وأبي غسان المسمعي وابن المثنى وابن بشار أربعتهم عن معاذ بن هشام عن أبيه عن الحسن به وعن محمد بن عمرو عن ابن أبي عدي عن ابن المثنى عن وهب بن جرير كلاهما عن شعبة به وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم عن هشام وشعبة كلاهما عن قتادة وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث عن شعبة به وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبةعن أبي نعيم الفضل بن دكين\r\r","part":5,"page":336},{"id":2337,"text":"ذكر لغاته قوله بين شعبها بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة جمع شعبة ويروي أشعبها جمع شعب وقال ابن الأثير الشعبة الطائفة من كل شيء والقطعة منه والشعب النواحي واختلفوا في المراد بالشعب الأربع فقيل هي اليدان والرجلان وقيل الفخذان والرجلان وقيل الرجلان والشفران واختار القاضي عياض أن المراد من الشعب الأربع واحيها الأربع والأقرب أن يكون المراد اليدين والرجلين أو الرجلين والفخذين ويكون الجماع مكنيا عنه بذلك يكتفي بما ذكر عن التصريح وإنما رجح هذا لأنه أقرب إلى الحقيقة في الجلوس بينهما والضمير في جلس يرجع إلى الرجل وكذلك الضمير المرفوع في جهدها وأما الضمير الذي في شعبها والضمير المنصوب في جهدهاد فيرجعان إلى المرأة وإن لم يمض ذكرها الدلالة السياق عليه كما في قوله تعالى حتى توارت بالحجاب ( سورة ص 32 ) قوله ثم جهدها بفتح الجيم والهاء أي بلغ جهده فيها وقيل بلغ مشقتها يقال جهدته وأجهدته إذا بلغت مشقته وقيل معناه كدها بحركته وفي رواية مسلم من طريق شعبة وهشام عن قتادة ثم اجتهد ورواه أبو داود من طريق شعبة وهشام معا عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إذا قعد بين شعبها الأربع وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل أي موضع الختان بموضع الختان لأن الختان اسم للفعل وهذا يدل على أن الجهد هاهنا كناية عن معالجة الإيلاج وفي رواية البيهقي من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل وروي أيضا بهذا اللفظ من حديث عائشة أخرجه الشافعي من طريق سعيد بن المسيب عنها ولكن في طريقة علي بن زيد وهو ضعيف ورواه ابن ماجه من طريق القاسم بن محمد عنها برجال ثقات رواه مسلم من طريق أبي موسى الأشعري عنها ولفظه وسم الختان الختان والمراد بالمس الالتقاء عليه رواية الترمذي بلفظ إذا جاوز وليس المراد حقيقة المس حتى لو حصل المس بدون التقاء الختانين لا يجب الغسل بلا خلاف","part":5,"page":337},{"id":2338,"text":"والحاصل أن إيجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل عليهما وإن لم ينزل يدل عليه رواية مسلم من طريق مطر الوراق عن الحسن في آخر هذا الحديث وإن لم ينزل ووقع ذلك في رواية قتادة أيضا رواه ابن أبي خيثمة في ( تاريخه ) عن عفان قال حدثنا همام وأبان قالا أخبرنا قتادة به وزاد في آخره أنزل أو لم ينزل وكذا رواه الدارقطني وصححه من طريق علي بن سهل عن عفان وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن قتادة وقيل الجهد من أسماء النكاح فمعنى جهدها جامعها وإنما عدل إلى الكناية للاجتناب عن التفوه بما يفحش ذكره صريحا\rذكر استنباط الحكم منه يستنبط من الحديث المذكور أن إيجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني بل متى غابت الحشفة يجب الغسل عليهما وإن لم ينزلا وهذا لا خلاف فيه اليوم وقد كان الخلاف فيه في الصدر الأول فإن جماعة ذهبوا إلى أن من وطىء في الفرج ولم ينزل فليس عليه غسل واحتجوا في ذلك أحاديث نذكرها الآن وفي ( المحلى ) وممن رأى أن لا غسل من الإيلاج في الفرج إن لم يكن إنزال عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود ورافع بن خديج وأبو سعيد الخدري وأبي بن كعب وأبوا أيوب الأنصاري وابن عباس والنعمان بن بشير وزيد بن ثابت وجمهرة الأنصار رضي الله تعالى عنهم وهو قول عطاء بن أبي رباح وأبي سلمة بن عبد الرحمن وهشام بن عروة والأعمش وبه قالت الظاهرية\rومن الآثار التي احتجوا بها ما رواه البخاري من حديث زيد بن خالد رضي الله تعالى عنه على ما يجيء في الباب الآتي واخرجه مسلم أيضا والطحاوي واخرجه البزار أيضا ولفظه عن يزيد الجهني أنه سأل عثمان عن الرجل يجامع ولا ينزل فقال ليس عليه إلا الوضوء وقال عثمان أشهد أني سمعت ذلك من رسول الله","part":5,"page":338},{"id":2339,"text":"ومنها حديث أبي بن كعب رواه مسلم حدثنا أبو الربيع الأنصاري حدثنا حماد عن هشام بن عروة وحدثنا أبو كريب واللفظ له قال حدثنا أبو معاوية قال حدثنا هشام عن أبيه عن أبي أيوب عن أبي بن كعب قال حمسألت رسول الله عن الرجل يصيب من المرأة ثم يكسل فقال يغسل ما أصابه من المرأة ثم يتوضأحم وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة وأحمد والطحاوي\rومنها حديث أبي سعيد الخدري أخرجه البخاري ومسلم عنه أن رسول الله مر على رجل من الأنصار فأرسل إليه فخرج ورأسه يقطر فقال لعلنا أعجلناك فقال نعم يا رسول الله قال إذا\r\r\r\rأعجلت أو قحطت فلا غسل عليك وعليك الوضوء أخرجه الطحاوي وأخرج الطحاوي أيضا عن أبي سعيد الخدري قال قلت لإخواني من الأنصار اتركوا الأمر كما يقولون الماء من الماء أرأيتم أن اغتسل فقالوا لا والله حتى لا يكون في نفسك حرج مما قضى الله ورسوله وأخرج أبو العباس السراج أيضا في ( مسنده ) حدثنا روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار أن ابن عباس أخبره أن أبا سعيدالخدري كان ينزل في داره وأن أبا سعيد أخبره أنه كان يقول لأصحابه أرأيتم إذا اغتسلت وأنا أعرف أنه كما تقولون إلا حتى لا يكون في نفسك حرج مما قضى الله لله ورسوله في الرجل يأتي امرأته ولا ينزل وأخرج مسلم أيضا عن سعيد عن رسول الله قال الماء من الماء\rومنها حديث أبي أيوب أخرجه ابن ماجه والطحاوي عنه قال قال النبي الماء من الماء\rومنها حديث أبي هريرة أخرجه الطحاوي عنه قال بعث رسول الله إلى رجل من الأنصار فأبطأ فقال ما حبسك قال كانت أصبت من أهلي فلما جاءني رسولك اغتسلت من غير أن أحدث شيئا فقال رسول الله الماء من الماء والغسل على من أنزلحم\rومنها حديث عتبان الأنصاري رواه أحمد عنه أن عتبان الأنصاري قال قلت يا نبي الله إني كنت مع أهلي فلما سمعت صوزتك أقلعت فاغتسلت فقال رسول الله الماء من الماء","part":5,"page":339},{"id":2340,"text":"ومنها حديث رافع ابن خديج أخرجه الطبراني وأحمد عنه حمناداني رسول الله وأنا على بطن امرأتي فقمت ولم أنزل فاغتسلت فأخبرته أنك دعوتني وأنا على بطن امرأتي فقمت ولمأمن فاغتسلت فقال رسول الله لا عليه الماء من الماءحم\rومنها حديث عبد الرحمن بن عوف أخرجه أبو يعلى عنه قال حمانطلق رسول الله في طلب رجل من الأنصار فدعاه فخرج الأنصاري ورأسه يقطر ماء فقال رسول الله ما لرأسك فقال دعوتني وأنا مع أهلي فخفت أن أحتبس عليك فعجلت فقمت وصببت على الماء ثم خرجت فقال هل كنت أنزلت قال لا قال إذا فعلت ذلك فلا تغتسلن اغسل ما مس المرأة منك وتوضأ وضوءك للصلاة فإن الماء من الماءحم وأخرجه البزار أيضا\rومنها حديث عبد الله بن عباس أخرجه البزار عنه قال حمأرسل رسول الله إلى رجل من الأنصار فأبطأ عليه فقال ما حبسك قال كنت حين أتاني رسولك على امرأتي فقمت فاغتسلت فقال وكان عليك أن لا تغتسل ما لم تنزل قال فكان الأنصار يفعلون ذلكحم\rومنها حديث عبد الله بن عبد الله بن عقيل أخرجه معمر بن راشد في ( جامعه ) عنه قال حمسلم النبي على سعد بن عباد فلم يأذن له كان على حاجته فرجع النبي فقام سعد سريعا فاغتسل ثم تبعه فقال يا رسول الله أني كنت على حاجة فقمت فاغتسلت فقال النبي الماء من الماءحم","part":5,"page":340},{"id":2341,"text":"وحجة الجمهور حديث الباب وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها حمأنها سئلت عن الرجل يجامع فلا ينزل فقالت فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا منه جميعاحم أخرجه الطحاوي وأخرجه الترمذي أيضا ولفظه إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا وقال هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ابن ماجه أيضا وروى مالك عن يحيى بن سعد عن سعيد بن المسيب أن أبا موسى الأشعري أتى عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها فقال لقد شق علي اختلاف أصحاب رسول الله في أمر إني لأعظم أن استقبلك به فقالت ما هو ما كنت سائلا عنه أمك فاسألني عنه فقال لها الرجل يصيب أهله فيكسل ولا ينزل قالت إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فقال أبو موسى لا أسأل أحدا عن هذا بعدك أبدا ورواه الشافعي أيضا عن مالك وأخرجه البيهقي من طريقه وقال الإمام أحمد هذا إسناد صحيح إلا أنه موقوف على عائشة رضي الله تعالى عنها وقال أبو عمر هذا الحديث موقوف في ( الموطأ ) عند جماعة من رواته وروى موسى بن طارق وأبو قرة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي موسى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي قال إذا التقى الخاتنان وجب الغسل ولم يتابع على رفعه عن مالك مرفوعا عن جابر بن عبد الله قال أخبرتني أم كلثوم عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا سأل رسول الله عن الرجل يجامع أهله ثم بكسل هل عليه من غسل وعائشة جالسة فقال رسول الله إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل قالوا فهذه الآثار تخبر عن فعل رسول الله أنه كان يغسل إذا جامع وإن لم ينزل\rوقالت الطائفة الأولى هذه الآثار تخبر عن فعل رسول الله وقد يجوز أن يفعل ما ليس عليه يعني كان يفعله بطريق الاستحباب لا بطريق الوجوب فلا يتم الاستدلال بها والآثار\r\r\r\rالأول تخبر عما يجب وما لا يجب فهي أولى","part":5,"page":341},{"id":2342,"text":"وأجاب الجمهور عن هذه أن هذه الآثار على نوعين أحدهما الماء من الماء لا غيره فهذا ابن عباس قد روى عنه أنه قال مراد رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يكون هذا في الاحتلام وأخرج الترمذي عن علي بن حجر عن شريك عن أبي الحجاب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال إنما الماء من الماء في الاحتلام يعني إذا رأى أنه يجامع ثم ينزل فلا غسل عليه والنوع الآخر الذي فيه الأمر وأخبر فيه القصة وأنه لا غل في ذلك حتى يكون الماء قد جاء خلاف ذلك عن النبي وهو حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه المذكور في الباب وهذا ناسخ لتلك الآثار فإن قتل ليس فيه دليل على النسخ لعدم التعرض إلى شيء من التاريخ قلت قد جاء ما يدل على النسخ صريحا وهو ما روى أبو داود في ( سننه ) حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو يعني بن الحاري عن ابن شهاب قال حدثني بعض من أرضي أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن أبي بن كعب أخبره أن رسول الله إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثبات ثم أمرنا بالغسل ونهى عن ذلك قال أبو داود يعني الماء من الماء وأخرجه الطحاوي أيضا وأخرج أبو داود أيضا حدثنا محمد بن مهران الرازي قال حدثنا مبشر الحلبي عن محمد بن غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال حدثني أبي بن كعب أن الفتيا التي كانوا يفتون إن الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله في بدء الإسلام ثم أمرنا بالاغتسال بعد وأخرجه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح فإن قلت في الحديث الأول مجهول وهو قوله حدثني بعض من أرضي قلت الظاهر أنه أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج لأن البيهقي روى هذا الحديث ثم قال رويناه بإسناد آخر موصول عن أبي حازم عن سهل ابن سعد والحديث محفوظ عن سهل عن أبي بن كعب كما أخرجه أبو داود وقال ابن عبد البر في ( الأستذكار ) إنما رواه ابن شهاب عن أبي حازم وهو حديث صحيح ثابت بنقل العدول له وأخرج ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) قال","part":5,"page":342},{"id":2343,"text":"حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن زيد بن أبي حبيب عن معمر بن أبي حية مولى ابنة صفوان عن عبيد بن رفاعة بن رافع عن أبيه رفاعة بن رافع قال بينا أنا عند عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إذ دخل عليه رجل فقال يا أمير المؤمنين هذا زيد بن ثابت يفتي الناس في المسجد برأيه في الغسل من الجنابة فقال عمر علي به فجاء زيد فلما رآه عمر قال أي عدو نفسه قد بلغت أنك تفتي الناس برأيك فقال يا أمير المؤمنين بالله ما فعلت لكني سمعت من أعمامي حديثا فحدثت به من أبي أيوب ومن أبي بن كعب ومن رفاعة بن رافع فاقبل عمر على رفاعة بن رافع فقال وقد كنتم تفعلون ذلك إذا أصاب أحدكم من المرأة فأكسل لم يغتسل فقال قد كنا نفعل ذلك على عهد رسول الله فلم يأتنا فيه تحريم ولم يكن من رسول الله فيه نهي قال رسول الله يعلم ذلك قال لا أدري فأمر عمر بجمع المهاجرين والأنصار فجمعوا له فشاورهم فأشار الناس أن لا غسل في ذلك إلا ما كان من معاذ وعلي رضي الله تعالى عنهما فإنهما قالا الثالث إذا لا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فقال عمر رضي الله تعالى عنه هذا وأنتم أصحاب بدر وقد اختلفتم فمن بعدكم أشد اختلافا قال فقال علي رضي الله تعالى عنه يا أمير المؤمنين إنه ليس أحد أعلم بهذا ممن سأل رسول الله من أزواجه فأرسل إلى حفصة فقالت لا علم لي بهذا فأرسل إلى عائشة فقالت إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فقال عمر رضي الله تعالى عنه لا أسمع برجل فعل ذلك إلا أوجعته ضربا ورواه الطحاوي أيضا فيه لا أعلم أحدا فعله ثم لم يغتسل إلا جعلته نكالا ولم يتقن الكلام أحد في هذا الباب مثل الإمام الحافظ أبي جعفر الطحاوي فإن أراد أحد أن يتقنه فعليه بكتابه ( معاني الآثار ) وشرحنا الذي عملناه عليه المسمى ( بمباني الأخبار )","part":5,"page":343},{"id":2344,"text":"فإن قلت ادعى بعضهم أن أحد أن التنصيص على الشيء باسمه العلم يوجب نفي لحكم عما عداه لأن الأنصار فهموا عدم وجوب الاغتسال بالأكسال من قوله الماء من الماء أي الاغتسال واجب بالمني فالماء الأول هو المطهر والثاني هو المني ومن للسبيبة والأنصار كانوا من أهل اللسان وفصحاء العرب وقد فهموا والتخصيص منه حتى استدلوا به على نفي وجوب الاغتسال بالإكسال لعد الماء ولو لم يكن التنصيص باسم الماء موجبا للنفي لما صح استدلالهم على ذلك قلت الذي يقول بهذا أبو بكر الدقاق وبعض الحنابلة والجواب أن ذلك ليس من دلالة التنصيص على التخصيص بل إنماهو من اللام المعرفة الموجبة للاستغراق عند عدم المعهود ونحن نقول\r\r","part":5,"page":344},{"id":2345,"text":"هذا الكلام للاستغراق والانحصار كما فهمت الأنصار لكن لما دل الدليل وهوالإجماع على وجوب الاغتسال من الحيض والنفاس أيضا نفي الانحصار فيما وراء ذلك مما يتعلق بالمني وصار المعنى جميع الاغتسالات المتعلقة بالمني منحصر فيه لا يثبت لغيره فإن قلت فعلى هذا ينبغي أن لا يجب الغسل بالإكسال لعد الماء قلت الماء فيه ثابت تقديرا لأنه تارة يثبت عيانا كما في حقيقة الإنزال ومرة دلالة كما في التقاء الختانين فإنه سبب لنزول الماء فأقيم مقامه لكونه أمرا خفيا كالنوم فاقيم مقام الحدث لتعذر الوقوف عليه فإن قلت المنسوخ ينبغي أن يكون حكما شرعيا وعدم وجوب الغسل عند عدم الإنزال ثابت بالأصل قلت عدمه ثابت بالشرع إذ مفهوم الحصر في إنما يدل عليه لأن معنى الحصر إثبات المذكور ونفي غير المذكور فيفي أنه لا ماء من غير الماء وقال الكرماني ثم الراجح من الحديثين يعني حديث الماء من الماء حديث أبي هريرة المذكور في الباب حديث التقاء الختانين لأنه بالمنطوق يدل على وجوب الغسل وحديث الماء من الماء بالمفهوم يدل على عدمه وحجة المفهوم مختلف فيها وعلى تقدير ثبوتها المنطوق أقوى من المفهوم وعلى هذا التقرير لا يحتاج إلى القول بالنسخ قلت عدم دعوى الاحتياج إلى القول بالنسخ غير صحيح لأن المستنبطين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ما وفقوا بين أحاديث هذا الباب المتضادة إلا بإثبات النسخ على ما ذكرناه فإن قلت حديث الالتقاء مطلق وحديث الماء من الماء مقيد فيجب حمل المطلق على المقيد قلت هذا سؤال الكرماني على مذهبه ثم أجاب ليس ذلك مطلقا بل عاما لأن الالتقاء وصف يترتب الحكم عليه وكلما وجد الوصف وجد الحكم وهذا ليس مقيدا بل خاصا وكأنه قال بالالتقاء يجب الغسل ثم قال بالالتقاء مع الإنزال يجب الغسل فيصير من باب قوله أيما إهاب دبغ فقد طهر ثم قال ودباغها طهرها وإفراد فرد من العام بحكم العام ليس من المخصصات\rتابعه عمرو بن مرزوق عن شعبة مثله","part":5,"page":345},{"id":2346,"text":"عمرو بالواو وهو عمرو بن مرزوق البصري أبو عثمان الباهلي يقال مولاهم وصرح به في رواية كريمة روى عن شعبة وزهير بن معاوية وعمران القطان والحمادين وآخرين روى عنه البخاري في أول الديات وفي مناقب عائشة وقال مات سنة أربع وعشرين ومائتين وروى عنه أبو داود أيضا وذكره صاحب ( اسماء الرجال ) للبخاري ومسلم في أفراد البخاري من هذه الترجمة يعني من ترجمة عمر بالواو فدل على أن مسلما لم يرو عنه ولا روى له شيئا وإنما ذكر منه هذا لأن صاحب ( التلويح ) ذكر في شرحه أن رواية عمر بن مرزوق هذه عند مسلم عن محمد بن عمرو بن جبلة عن وهب بن جرير وابن أبي عدي كلاهما عن عمرو بن مرزوق عن شعبة وتبعه على ذلك صاحب ( التوضيح ) وهو من الغلط الصريح وذكره في إسناد مسلم حشو زائد بلا فائدة وقال الكرماني هذا اللفظ يعني قوله تابعه عمرو عن شعبة يحتمل أن يراد به عن شعبة عن قتادة أو عن شعبة عن الحسن فيختلف الضمير في تابعه بحسب المرجع قلت لا اختلاف للضمير فيه بل هو راجع إلى هشام على كل حال وهذا التعليق وصله عثمان بن أحمد بن السماك فقال حدثنا عثمان بن عمر الضبي حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا شعبة عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة إلى آخره نحو سياق حديث الباب لكن في روايته ثم أجهدها من باب الإجهاد قوله مثله أي مثل حديث الباب\rوقال موسى حدثنا أبان قال حدثنا قتادة أخبرنا الحسن مثله\rموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي أحد مشايخ البخاري وأبان هو ابن يزيد العطار والحسن هو البصري\rوفيهذا الإسناد التحديث في موضعين أحدهما موسى عن أبان وفي رواية الأصيلي هو الإخبار بصيغة الجمع والآخر أبان عن قتادة وفيه الإخبار في موضع واحد وهو قتادة عن الحسن","part":5,"page":346},{"id":2347,"text":"ومن فوائد هذا أن فيه التصريح بتحديث الحسن لقتادة لأن في رواية حديث الباب قتادة عن الحسن وقتادة ثقة ثبت لكنه مدلس وإذا صرح بالتحديث لا يبقى كلام وقال صاحب ( التلويح ) رواية موسى هذه عند البيهقي أخرجها من طريق عثمان وهشام كلاهما عن موسى عن أبان وتبعه على ذلك صاحب ( التوضيح ) كلاهما غلطا ولم يخرج البيهقي إلا من طريق عثمان عن همام وأبان جميعا عن قتادة وقال الكرماني فإن قلت لم قال تابعه عمرو وقال\rموسى ولم يسلك فيهما طريقا واحدا قلت المتابعة أقوى لأن القول أعم من الذكر على سبيل النقل والتحمل أو من الذكر على سبيل المحاورة والمذاكرة فأراد الإشعار بذلك ثم قال واعلم بأنه يحتمل سماع البخاري من عمرو وموسى فلا يجوم بأنه ذكرهما على سبيل التعليق قلت كلاهما تعليق صورة ولكن الاحتمال المذكور موجود لأن كليهما من مشايخ البخاري\r29 -( باب غسل ما يصيب من رطوبة فرج المرأة )\rأي هذا باب في بيان حكم غسل ما يصيب الرجل من فرج المرأة من رطوبة\rوالمناسبة بين البابين من حيث إن الإصابة المذكورة تكون عند التقاء الختانين\r292 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( الحسين ) قال ( يحيى ) الله وأخبرني ( أبو سلمة ) أن ( عطاء بن يسار ) أخبره أن ( زيد بن خالد الجهني ) أخبره أنه ( سأل عثمان بن عفان ) قال أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن قال عثمان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره قال عثمان سمعته من رسول الله فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب رضي الله عنهم فأمروه بذلك قال يحي وأخبرني أبو سلمة أن عروة بن الزبير أخبره أن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله\r( انظر الحديث 179 ) ح\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله ويغسل ذكره يعني إذا جامع امرأته فلم ينزل يغسل ذكره لأنه لا شك أصابه من رطوبة فرج المرأة","part":5,"page":347},{"id":2348,"text":"ذكر رجاله والمذكورون فيه أربعة عشر نفسا منهم سبعة من الصحابة الأجلاء وهم عثمان بن عفان وزيد بن خالد وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري واسمه خالد بن زيد والسبعة الباقية أبو معمر بفتح الميم عبد الله بن عمرو وعبد الوارث بن سعيد والحسين بن ذكوان المعلم ورواية الأكثرين عن الحسين فقط وفي رواية أبي ذر عن الحسين المعلم ويحيى بن أبي كثير وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وعطاء بن يسار ضد اليمين وعروة بن الزبير بن العوام","part":5,"page":348},{"id":2349,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه لفظ الإخبار في خمسة مواضع منها بلفظ أخبرني في موضعين وبلفظ أخبره في أربعة مواضع وفيه لفظ القول في موضعين أحدهما هو قوله قال يحيى أي قال الحسين قال يحيى ولفظ قال الأولى بحذف في الخط في اصطلاحهم وقال الآخر قوله وقال عثمان وفيه السؤال في موضعين وفيه السماع في موضعين وفيه قال يحيى وأخبرني هذا عطف على مقدر تقديره قال يحيى أخبرني بكذاوكذا وأخبرني بهذا وإنما احتجنا إلى التقدير لأن أخبرني مقول قال وهو مفعول حقيقة فلا يجوز دخول الواو بينهما ووقع في رواية مسلم بحذف الواو على الأصل وفي رواية البخاري دقة وهوالإشعار بأن هذا من جملة ما سمع يحيى من أبي سلمة فإن قلت قول الحسين قال يحيى يوهم أنه لم يسمع من يحيى ولذا قال ابن العربي أنه لم يسمع من يحيى فلذلك قال قال يحيى قلت وقع في رواية مسلم في هذا الموضع عن الحسين عن يحيى فإن قلت العنعنة لا تدل صريحا على التحديث قلت الحسين ليس بمدلس وعنعنة غير المدلس محمولة على السماع على أنه قد وقع التصريح في رواية ابن خزيمة وفي رواية الحسين عن يحيى بالتحديث ولفظه حدثني يحيى بن أبي كثير وأيضا لم ينفرد به الحسين فقد رواه عن يحيى أيضا معاوية بن سلام أخرجه ابن شاهين وشيبان بن عبد الرحمن أخرجه البخاري في باب الوضوء من المخرجين حدثنا سعد بن حفص قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة أن عطاء بن يسار أخبره أن زيد أنه سأل عثمان بن عفان الحديث وقد تقدم الكلام فيه\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن أبي معمر وفي باب الوضوء من المخرجين عن سعد بن حفص كما ذكرناه الآن وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب وعبد بن حميد وعبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ثلاثتهم عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن حسين المعلم به","part":5,"page":349},{"id":2350,"text":"ذكر معناه الجهني بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون نسبة إلى جهينة بن زيد قوله فقال أرأيت أي فقال زيد لعثمان أرأيت وفي بعض النسخ قال له أرأيت أي قال زيد لعثمان قوله أرأيت أي أخبرني قوله فلم يمن بضم الياء آخر الحروف من الإمناء إراداته أنه لم ينزل المني وهذا أفصح اللغات والثاني منها فتح الياء والثالث بضم الياء مع فتح الميم وتشديد النون قوله فقال عثمان سمعته من رسول الله الضمير المنصوب فيه يرجع إلى ما ذكره من قوله يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره وذلك باعتبار المذكور وهذا سماع ورواية وقوله أولا فتوى منه قوله فسألت عن ذلك أي عمن يجامع امرأته فلم يمن والظاهر أن سؤاله عن علي والزبير وطلحة وأبي رضي الله تعالى عنهم استفتاء من عثمان وفتوى منهم لا رواية لكن رواه الإسماعيلي مرة بإظهار أنه رواية وصرح به أخرى ولم يذكر عليا ثم ذكر بعد ذلك روايات وقال لم يقل أحد منهم عن النبي عليه الصلاة والسلام غير الحماني وليس هو من شرط هذا الكتاب قوله فأمروه الضمير المرفوع فيه يرجع إلى الصحابة الأربعة وهم علي والزبير وطلحة وأبي بن كعب والضمير المنصوب فيه يرجع إلى المجامع الذي يدل عليه قوله إذا جامع الرجل امرأته وهذا من قبيل قوله تعالى أعدلوا هو أقرب للتقوى ( سورة المائدة 8 ) أي العدل أقرب للتقوى وقال بعضهم فيه التفات لأن الأصل فيه أن يقول فأمروني قلت ليس فيه التفات أصلا لأن عثمان سأل هؤلاء عن المجامع الذي لم يمن فأجابوا له بما أجابوا والكلام على أصله لأن قوله فأمروه عطف على قوله فسألت أي فأمروا المجامع الذي لم يمن بذلك أي بغسل الذكر والوضوء والإشارة ترجع إلى الجملة باعتبار المذكور قوله وأخبرني أبو سلمة كذا وقع في رواية أبي ذر ووقع في رواية الباقين قال يحيى وأخبرني أبو سلمة وهذا هو المراد لأنه معطوف على قوله قال يحيى وأخبرني أبو سلمة أن عطاء بن يسار فيكون داخلا في الإسناد فيندفع بهذا قول من يقول إن ظاهره معلق والدليل","part":5,"page":350},{"id":2351,"text":"عليه أيضا ما رواه مسلم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه بالإسنادين جميعا قوله أنه سمع ذلك أي أخبر أبو أيوب الأنصاري عروة بن الزبير أنه سمع ذلك أي غسل الذكر والوضوء كوضوء الصلاة وتذكير الإشارة باعتبار المذكور كما قلنا آنفا مثله وقال الدارقطني فيه وهم لأن أبا أيوب لم يسمعه من رسول الله وإنما سمعه من أبي بن كعب عن رسول الله قال ذلك هشام عن أبيه عن أبي أيوب عن أبي بن كعب قلت قوله لم يسمعه من رسول الله نفي وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عن أبي أيوب عن النبي وهو إثبات والإثبات مقدم على النفي على أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أكبر قدرا وسنا وعلما من هشام بن عروة وحديث الإثبات رواه الدارمي وابن ماجه فإن قلت حكى الأثرم عن أحمد أن حديث زيد بن خالد المذكور في هذا الباب معلول لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف ما في خذا الحديث قلت كونهم أفتوا بخلافه لا يقدح في صحة الحديث لأنه حكم من حديث منسوخ وهو صحيح فلا منافاة بينهما ألا ترى أن أبيا رضي الله تعالى عنه كان يرى الماء من الماء لظاهر الحديث ثم أخبر عنه سهل بن سعد أن النبي جعل الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نهى عن ذلك وأمره بالغسل","part":5,"page":351},{"id":2352,"text":"وأما الذي يستنبط من حديث الباب إن الذي يجامع امرأته ولم ينزل منيه لا يجب عليه الغسل وإنما عليه أن يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة وهذا منسوخ لما بيناه ومذهب الجمهور هو أن إيجاب الغسل لا يتوقف على إنزال المني بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة ولهذا جاء في رواية أخرى في ( الصحيح ) وإن لم ينزل وفي ( المغني ) لابن قدامة تغييب الحشفة في الفرج هو الموجب للغسل سواء كان الفرج قبلا أو دبرا من كل حيوان آدمي أو بهيم حيا أو ميتا طائعا أو مكرها نائما أو مستيقظا انتهى وقال أصحابنا والتقاء الختانين يوجب الغسل أي مع توازي الحشفة فإن نفس ملاقاة الفرج بالفرج من غير التواري لا يوجب الغسل ولكن يوجب الوضوء عندهما خلافا لمحمد وفي ( المحيط ) لو أتى امرأته وهي بكر فلا غسل ما لم ينزل لأن ببقاء البكارة يعلم أنه لم يوجد الإيلاج ولكن إذا جومعت البكر فيما دون الفرج فحبلت فعليهما الغسل لوجود الإنزال لأنه لا حبل بدون وقال قعأبو حنيفةقع\r\r\r\rلا يجب الغسل بوطء البهيمة أو الميتة إلا بإنزال\r293 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( هشام بن عروة ) قال أخبرني أبي قال أخبرني ( أبو أيوب ) قال أخبرني ( أبي بن كعب ) قال يا رسول الله إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل قال يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول مسدد بن مسرهد والثاني يحيى القطان والثالث هشام بن عروة والرابع أبوه عروة بن الزبير أشار إليه بقوله أخبرني أبي وربما يظن ظان أنه أبي بضم الهمزة وهو أبي ابن كعب لكونه ذكر في الإسناد والخامس أبو أيوب الأنصاري واسمه خالد بن زيد والسادس أبي بن كعب","part":5,"page":352},{"id":2353,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفرد في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه رواية الصحابي عن الصحابي وأبو أيوب يروي عن رسول الله في تلك الطريق بلا واسطة وفي هذه الطريق بواسطة لأن الطريقان مختلفان في اللفظ والمعنى وإن توافقا في بعض الأحكام مع جواز سماعه من رسول الله ومن أبي بن كعب وذكر الواسطة تكون للتقوية أو لغرض آخر\rذكر معناه قوله إذا جامع الرجل المرأة ويروى امرأته قوله ما مس المرأة منه وفي مس ضمير وهو فاعله يرجع إلى كلمة ما ومحلها النصب على أنها مفعول لقوله يغسل أي يغسل الرجل المذكور العضو الذي مس فرج المآأة من أعضائه قال الكرماني فإن قلت المقصود منه بيان ما أصابه من رطوبة فرج المرأة فكيف يدل عليه وظاهر أن ما مس المرأة مطلقا من يد ورجل ونحوه لا يجب غسله قلت فيه إما إضمار أو كناية لأن تقديره يغسل عضوا مس فرج المرأة وهو إطلاق اسم الملزوم وهو مس المرأة وإرادة اللزوم وهو إصابة رطوبة فرجها قوله ثم يتوضأ صريح بتأخير الوضوء عن غسل ما يصيبه منها وزاد عبد الرزاق عن الثوري عن هشام فيه وضوءه للصلاة قوله ويصلي هو صريح في الدلالة على ترك الغسل من الحديث الذي قبله\rقال أبو عبد الغسل أحوط وذاك الآخر وإنما بينا لاختلافهم","part":5,"page":353},{"id":2354,"text":"فاعل قال محذوف هو الراوي عن البخاري وأبو عبد الله هو كنية البخاري قوله الغسل أحوط مقول القول أي الاغتسال من الجماع بغير إنزال أحوط أي أكثر احتياطا في أمر الدين وأشار بقوله وذلك الأخير إلى أن هذا الحديث الذي في الباب غير منسوخ أي آخر الأمرين من الشارع قوله الأخير على وزن فعيل وهو رواية أبي ذر وفي رواية غيره وذلك الآخر بالمد بغير ياء وقال ابن التي ضبطناه بفتح الهاء قوله إنما بينا لاختلافهم وفي رواية كريمة إنما بينا اختلافهم وفي رواية الأصيلي إنما بيناه لاختلافهم أي لأجل اختلاف الصحابة في الوجوب وعدمه أو لاختلاف المحدثين في صحته وعدمها وقد خبط ابن العربي على البخاري لمخالفته في هذا الجمهور فإن إيجاب الغسل أطبق عليه الصحابة ومن بعدهم وما خالف إلا داود ولا عبرة بخلافه وكيف يحكم بأستحباب الغسل وهو أحد أئمة الدين ومن أجله علماء المسلمين ثم قال ويحتمل أن يكون مراده بقوله الغسل أحوط أي في الدين وهو باب مشهور في أصول الدين ثم قال وهو الأشبه بإمامته وعلمه قال بعضهم قلت وهذا هو الظاهر من تصرفه فإنه لم يترجم بجواز ترك الغسل وإنما ترجم ببعض ما يستفاد من الحديث بغير هذه المسألة قلت من ترجمته يفهم جواز ترك الغسل لأنه اقتصر على غسل ما يصيب الرجل من المرأة وأنه هو الواجب والغسل غير واجب ولكنه مستحب للاحتياط وأما قول ابن العربي أطبق عليه الصحابة ففيه نظر فإن الخلاف مشهور في الصحابة ثبت عن جماعة منهم كذا قال بعضهم قلت لقائل أن يقول انعقد الإجماع عليه فارتفع الخلاف بيانه ما رواه الطحاوي حدثنا روح بن الفرج قال حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير قال حدثني الليث قال حدثني معمر بن أبي حبيبة بضم الحاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف المكررة فهي حبيبة بنت مرة بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن شعيب قاله الزبير وقال ابن ماكولا ومن قال فيه ابن أبي حبيبة فقد غلط ومعمر هذا يروي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال","part":5,"page":354},{"id":2355,"text":"تذاكر أصحاب رسول الله عند عمر بن الخطاب الغسل من الجنابة فقال بعضهم إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل وقال بعضهم الماء من الماء فقال عمر قد اختلفتم وأنتم أهل بدر الأخيار فكيف بالناس بعدكم فقال علي بن أبي طالب يا أمير المؤمنين إن أردت أن تعلم ذلك فارسل إلى أزواج النبي فاسألهن عن ذلك فأرسل إلى عائشة فقالت إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فقال عمر عند ذلك لا أسمع أحدا يقول الماء من الماء إلا جعلته نكالا قال الطحاوي فهذا عمر قد حمل الناس على هذا بحضرة أصحاب رسول الله فلم ينكر ذلك عليه منكر وادعى ابن القصار أن الخلاف ارتفع بين التابعين وفيه نظر لأن الخطابي قال قال به جماعة من الصحابة فسمى بعضهم ومن التابعين الأعمش وتبعه القاضي عياض ولكنه قال لم يقل به أحد من بعد أصحابه غيره وفيه نظر لأنه قد ثبت ذلك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وهو في ( سنن أبي داود ) بإسناد صحيح حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال الماء من الماء وكان أبو سلمة يفعل ذلك وعند هشام ابن عروة عن عبد الرزاق وعنده أيضا عن أبي جريح عن عطاء أنه قال لا تطيب نفسي حتى اغتسل من أجل اختلاف الناس لآخذ بالعروة الوثقى\rبسم الله الرحمان الرحيم\r6 -( كتاب الحيض )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الحيض ولما فرغ مما ورد في بيان أحكام الطهارة من الإحداث أصلا وخلفا شرع في بيان ما ورد في بيان الحيض الذي هو من الأنجاس وقدم ما ورد فيه على ما ورد في النفاس لكثرة وقوع الحيض بالنسبة إلى وقوع النفاس","part":5,"page":355},{"id":2356,"text":"والحيض في اللغة السيلان يقال حاضت السمرة وهي شجرة يسيل منها شيء كالدم ويقال الحيض لغة الدم الخارج يقال حاضت الأرانب إذا خرج منها الدم وفي ( العباب ) التحييض التسييل يقال حاضت المرأة تحيض حيضا ومحاضا ومحيضا وعن اللحياني حاض وجاض وحاص بالمهملتين وحاد كلها بمعنى والمرأة حائض وهي اللغة الفصيحة الفاشية بغير تاء واختلف النحاة في ذلك فقال الخليل لما لم يكن جاريا على الفعل كان بمنزلة المنسوب بمعنى حائضي أي ذات حيض كدراع ونابل وتامر ولابن وكذا طالق وطامت وقاعد للآيسة أي ذات طلاق ومذهب سيبويه أن ذلك صفة شيء مذكر أي شيء أو أنسان أو شخص حائض ومذهب الكوفيين أنه استغنى عن علامة التأنيث لأنه مخصوص بالمؤنث ونقض بجمل باذل وناقة بازل وضامر فيهما\rوإما معناه في الشرع فهو دم ينفضه رحم امرأة سليمة عن داء وصغر وقال الأزهري الحيض دم يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة من قعر الرحم وقال الكرخي الحيض دم تصير به المرأة بالغة بابتداء خروجه وقيل هو دم ممتد خارج عن موضع مخصوص وهو القيل والاستحاضة جريان الدم في غير أوانه وقال أصحابنا الاستحاضة ما تراه المرأة في أقل من ثلاثة أيام أو على أكثر من عشرة أيام\rوقول الله تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض إلى قوله ويحب المتطهرين ( سورة البقرة 222 )","part":5,"page":356},{"id":2357,"text":"قول الله بالجر عطفا على قوله الحيض المضاف إليه لفظ كتاب وسبب نزول هذه الآية ما رواه مسلم من حديث أنس رضي الله تعالى عنه أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب رسول الله فأنزل الله تعالى ويسألونك عن المحيض ( سورة البقرة 222 ) الآية فقال النبي افعلوا كل شيء إلا النكاح وقال الواحدي السائل هو أبو الدحداح وفي مسلم أن أسيد بن حضير وعباد بن بشر قالا بعد ذلك أفلا نجامعهن فتغير وجه رسول الله الحديث وهذا بيان للأذى المذكور في الآية وقال الطبري سمي الحيض أذى لنتنه وقذره ونجاسته وقال الخطابي الأذى المكروه الذي ليس بشديد كما قال تعالى لن يضروكم إلا أذى ( سورة آل عمران 111 ) فالمعنى أن المحيض أذى يعتزل من المرأة بوضعه ولكن لا يتعدى ذلك إلى بقية بدنها قالوا والمراد من المحيض الأول الدم وأما الثاني فقد اختلف فيه أهو نفس الدم أو زمن الحيض أو الفرج والأول هو الأصح فإن قلت أورد هذه الآية هاهنا ولم يبين منها شيئا فما كانت فائدة ذكرها هاهنا قلت أقل فائدة التنبيه إلى نجاسة الحيض والإشارة أيضا إلى وجوب الاعتزال عنهن في حالة الحيض وغير ذلك","part":5,"page":357},{"id":2358,"text":"1 -( باب كيف كان بدء الحيض )\rأي هذا باب فارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ويجوز فيه التنوين بالقطع عما بعده وتركه للإضافة إلى ما بعده والباب أصله البوب قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ويجمع على أبواب وابوية والمراد من الباب هنا النوع كما في قولهم من فتح بابا من العلم أي نوعا وكلمة كيف اسم لدخول الجار عليه بلا تأويل في قولهم على كيف تبيع الأحمرين فإن قلت ما محل كيف من الإعراب قلت يجوز أن تكون حالا كما في قولك كيف جاء زيد أي على أي حالة جاء زيد والتقدير هاهنا على أي حالة كان ابتداء الحيض ولفظ كان من الأفعال الناقصة تدل على الزمان الماضي من غير تعرض لزواله في الحال أو لا زواله وبهذا يفترق عن صار فإن معناه الانتقال من حال إلى حال ولهذا لا يجوز أن يقال صار الله ولا يقال إلا كان كان الله قوله بدء الحيض من بدأ يبدؤ بدوأ أي ظهر والبدأ بالهمزة في آخره على فعل بسكون العين من بدأت الشيء بدأت ابتدأت به\rوقول النبي هذا شيء كتبه الله على بنات آدم\rهذا من تعليقات البخاري والآن يذكره موصولا لا عقيب هذا وسيذكره أيضا في الباب السادس في جملة حديث وقال بعضهم وقول النبي هذا شيء يشير إلى حديث عائشة المذكور عقيبه قلت هذا الكلام غير صحيح بل قوله هذا شيء يشير به إلى الحيض فكذلك لفظ شيء في الحديث الذي سيأتي في الباب السادس ولكنه بلفظ فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم وفي الحديث الذي عقيبه إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم وعلى كل تقدير الإشارة إلى الحيض وقد استدركه هذا القائل في آخر كلامه بقوله والإشارة بقوله هذا إلى الحيض\rوقال بعضهم كان أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل","part":5,"page":358},{"id":2359,"text":"هذا قول عبد الله بن معسود وعائشة رضي الله تعالى عنهما أخرجه عبد الرزاق عنهما ولفظه كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعا وكانت المرأة تتشرف للرجل فألقى الله عليهن الحيض ومنعهن المساجد فإن قلت الحيض أرسل على بنات بني إسرائيل على هذا القول ولم يرسل على بنيه فكيف قال على بني إسرائيل قلت قال الكرماني يستعمل بنو إسرائيل ويراد به أولاده كما يراد من بني آدم أولاده أو المراد به القبيلة قلت هذا من حيث اللغة يمشي ومن حيث العرف لا يذكر الإبن ويراد به الولد حتى لو أوصى بثلث ماله لابن زيد وله ابن وبنت لا تدخل البنت فيه ودخول البنات في بني آدم بطريق التبعية وقوله أو المراد به القبيلة ليس له وجه أصلا لأن القبيلة تجمع الكل فيدخل فيه الرجال أيضا وقد علم أن طبقات العرب ست فالقبائل تجمع الكل ويمكن أن يقال إن المضاف فيه محذوف تقديره على بنات بني إسرائيل يشهد بذلك قوله عليه الصلاة والسلام كتبه الله على بنات بني آدم وقد ذكر التوفيق بينهما عن قريب إن شاء الله تعالى فإن قلت ما محل قوله على بني إسرائيل من الإعراب قلت النصب لأنها جملة وقعت خبرا لكان قوله أو ل مرفوع لأنه اسمه وكلمة ما مصدرية تقديره كان أول إرسال الحيض على بني إسرائيل\rقال أبو عبد الله وحديث النبي أكثر\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه وكأنه أشار بهذا الكلام إلى درجة التوفيق بين الخبرين وهو أن كلام الرسول أكثر قوة وقبولا من كلام غيره من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقال الكرماني ويروي أكبر بالباء الموحدة ومعناه على هذا وحديث النبي أعظم وأجل وآكد ثبوتا وفسر الكرماني الأكثر بالثاء المثلثة وأي أشمل لأنه يتناول بنات إسرائيل وغيرهن وقال بعضهم أكثر أي أشمل لأنه عام في جميع بنات بني آدم فيتناول الإسرائيليات ومن قبلهن قلت لم لا يجوز أن يكون الشمول في بنات إسرائيل ومن بعدهن وقال الداودي ليس بينهما مخالفة فإن نساء","part":5,"page":359},{"id":2360,"text":"\r\rبني إسرائيل من بنات آدم وقال بعضهم فعلى هذا فقوله بنات آدم أريد به الخصوص قلت ما أبعد كلام الداودي في التوفيق بينهما نعم نحن ما ننكر أن نساء من بني إسرائيل من بنات آدم ولكن الكلام في لفظ الأولية فيهما ولا تنتفي المخالفة إلا بالتوفيق بين لفظي الأولية وأبعد من هذا قول هذا القائل عام أريد به الخصوص فكيف يجوز تخصيص عموم كلام النبي بكلام غيره ثم قال هذا القائل ويمكن أن يجمع بينهما بأن الذي أرسل على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهن عقوبة لهن لا ابتداء وجوده قلت هذا كلام من لا يذوق المعنى وكيف يقول لا ابتداء وجوده والخبر فيه أول ما أرسل وبينه وبين كلامه منافاة وأيضا من أين ورد أن الحيض طال مكثه في نساء بني إسرائيل ومن نقل هذا وقد روى الحاكم بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ابتداء الحيض كان على حواء عليها الصلاة والسلام بعد أن أهبطت من الجنة وكذا رواه ابن المنذر وقد روى الطبري وغيره عن ابن عباس وغيره أن قوله تعالى في قصة إبراهيم وامرأته قائمة فضحكت ( سورة هود 71 ) أي حاضت والقصة متقدمة على بني إسرائيل بلا ريب لأن إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام قلت ولقد حضر لي جواب في التوفيق من الأنوار الإلهية بعونه ولطفه وهو أنه يمكن أنالله تعالى قطع نسائهم لأن من حكم الله تعالى أنه جعل الحيض مسببا لوجو النسل ألا ترى أن المرأة إذا ارتفع حيضها لا تحمل عادة أعاده عليهن كان ذلك أول الحيض بالنسبة إلى مدة الانقطاع فأطلق الأولية عليه بهذا الاعتبار لأنها من الأمور النسبية فافهم","part":5,"page":360},{"id":2361,"text":"294 - حدثنا ( علي بن عبد الله المديني ) حدثنا ( سفيان ) قال سمعت عبد الرحمان بنن القاسم قال سمعت القاسم يقول سمعت عائشة تقول خرجنا لا نرى إلا الحج فلما كنا بسرف حضت فدخل علي رسول الله وأنا أبكي فقال مالك أنفست قلت نعم قال إن هذا إمر كتبه الله على بنات آدم فافضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت قالت وضحى رسول الله عن نسائه بالبقر\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم وعلى رأس هذا الحديث في رواية أبي ذر وأبي الوقت باب الأمر بالنفساء إذا نفس وفي أكثر الروايات هذه الترجمة ساقطة أي هذا باب في بيان الأمر المتعلق بالنفساء قال الكرماني البحث في الحيض فما وجه تعلقه به قلت المراد بالنفساء الحائض قلت النفساء مفرد وجمعه نفاس وقال الجوهري ليس في الكلام من فعلاء يجمع على فعال غير نفساء وعشراء وهي الحامل من البهائم ثم قلت ويجمع أيضا على نفساوات بضم النون وقال صاحب ( المطالع ) بالفتح أيضا ويجمع أيضا على نفس بضم النون والفاء قال ويقال في الواحد نفسي مثل كبرى وبفتح النون أيضا وامرأتان نفساوان ونساء نفاس والنفاس أيضا مصدر سمي به الدم كما يسمى بالحيض مأخوذ من تنفس الرحم بخروج النفس الذي الدم وفي المعزب النفا مصدر نفست المرأة بضم النون وفتحها إذا ولدت فهي نفساء قوله إذا نفس بضم الفاء وفتحها والضمير الذي فيه يرجع إلى النفساء وتذكيره باعتبار الشخص أو لعدم الإلتباس كما ذكرناه عن قريب فإن قلت الباء في النفساء ما هي قلت زائدة لأن النفساء مأمورة لا مأمور بها أويكون التقدير الأمر الملتبس بالنفساء","part":5,"page":361},{"id":2362,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول علي بن عبد الله المديني بفتح الميم وكسر الدال قال ابن الأثير منسوب إلى مدينة رسول الله وهذا أحد ما استعمل بالنسب فيه خارجا عن القياس فإن قياسه المدني وقال الجوهري تقول في النسبة إلى مدينة رسول الله مدني وإلى مدينة المنصور مديني للفرق الثاني سفيان بن عيينة الثالث عبد الرحمن بن القاسم الرابع القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه الخامس عائشة الصديقة رضي\r\r\r\rالله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه السماع في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين بصري ومكي ومدني\rذكر تعدده ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأضاحي عن قتيبة وعن مسدد وأخرجه مسلم في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب عن سفيان وأخرجه النسائي في الطهارة عن إسحاق بن إبراهيم وفي الحج عن محمد بن عبد الله والحارث بن مسكين وعن محمد بن رافع عن يحيى بن آدم وأخرجه ابن ماجه في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد","part":5,"page":362},{"id":2363,"text":"ذكر معناه وإعرابه قوله لا نرى إلا الحج جملة في محل النصب على الحال ولا نرى بضم النون بمعنى لا نظن وقوله إلا الحج يعني إلا قصد الحج لأنهم كانوا يظنون امتناع العمرة في أشهر الحج فأخبرت عن اعتقادها أو عن الغالب عن حال الناس أو عن حال الشارع أما هي فقد قالت إنها لم تحرم إلا بالعمرة قوله فلما كنت وفي بعض النسخ فلما كنا قوله بسرف بفتح السين المهملة وكسر الراء في آخره فاء وهو اسم موضع قريب من مكة بينهما نحو من عشرة أميال وقيل عشرة وقيل تسعة وقيل سبعة وقيل ستة وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث قوله حضت بكسر الحاء لأنه من حاض يحيض كبعت من باع يبيع بأصله حيضت قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين فصار حضت بالفتح ثم أبدلت الفتحة كسرة لتدل على الياء المحذوفة قوله وأنا أبكي جملة إسمية وقعت حالا بالواو قوله أنفست الهمزة فيه للاستفهام ونفست قال النووي بضم الفاء وفتحها في الحيض والنفاس لكن الضم في الولادة والفتح في الحيض أكثر وحكى صاحب ( الأفعال ) الوجهين جميعا وفي ( شرح مسلم ) المشهور في اللغة أن نفست بفتح النون وكسر الفاء معناه حضت وأما في الولادة فيقال نفست بضم النون وقال الهروي نفست بضم النون وفتحها في الولادة وفي الحيض بالفتح لا غيرقوله إن هذا أمر إشارة إلى الحيض فالأمر بمعنى الشأن وقال الكرماني قوله أمر وفي الترجمة شيء فهو إما من باب نقل الحديث بالمعنى وإما أن اللفظين ثابتان قلت لا يحتاج إلى الترديد إذ اللفظان ثابتان قوله فاقضى خطاب لعائشة فلذلك لم تسقط الياء ومعناه فأدي لأن القضاء يأتي بمعنى الأداء كما في قوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ( سورة الجمعة 10 ) أي إذا أديت صلاة الجمعة قوله ما يقضي الحاج قال الكرماني المراد من الحاج الحسن فيشمل الجمع هو كقوله تعالى سامر اتهجرون ( سورة المؤمنون 67 ) قلت لا ضرورة إلى هذا الكلام بل هو اسم فاعل وأصله حاجج وربما","part":5,"page":363},{"id":2364,"text":"يأتي في ضرورة الشعر هكذا قال الراجز\rبكل شيخ عامر أو حاجج\rوفي ( الصحاح ) تقول حججت البيت أحجه حجا فأنا حاج ويجمع على حجج مثل بازل وبزل قوله غير ألا تطوفي بنصب غير وإلا بالتشديد أصله أن لا يجوز أن تكون أن مخففة من المثقلة وفيه ضمير الشأن ولا تطوفي مجزوم والمعنى لا تطوفي ما دمت حائضا لفقدان شرط صحة الطواف وهو الطهارة قوله بالبقر ويروي بالبقر والفرق بينهما كتمرة وتمر وعلى تقدير عدم التاء يحتمل التضحية بأكثر من بقرة واحدة\rذكر استنباط الأحكام منها أن المرأة إذا حاضت بعد الإحرام ينبغي لها أن تأتي بأفعال الحج كلها غير أنها لا تطوف بالبيت فإذا طافت قبل أن تتطهر فعليها بدلة وكذلك النفساء والجنب عليهما بدنة بالطواف قبل التطهر عن النفاس والجنابة وأما المحدث فإن طاف طواف القدوم فعليه صدقة وقال الشافعي لا يعتد به والطهارة من شرطه عنده وكذا الحكم في كل طواف هو تطوع ولو طاف طواف الزيارة محدثا فعليه شاة وإن كان جنبا فعليه بدنة وكذا الحائض والنفساء ومنها جواز البكاء والحزن لأجل حصول مانع للعبادة ومنها جواز التضحية ببقرة واحدة لجميع نسائه ومنها جواز تضحية الرجل لامرأته وقال النووي هذا محمول على أنه استأذنهن في ذلك فإن تضحية الإنسان عن غيره لا يجوز إلا بإذنه قلت هذا في الواجب وأما في التطوع فلا يحتاج إلى الإذن فاستدل مالك به على أن التضحية بالبقر أفضل من البدنة ولا دلالة فيه والأكثرون منهم الشافعي ذهبوا إلى أن التضحية بالبدنة أفضل من البقرة لتقديم البدنة على البقرة في حديث ساعة الجمعة\rوهذا الحديث الذي رواه البخاري هاهنا حديث طويل فيه أحكام كثيرة وخلافات بين العلماء وموضعها كتاب الحج","part":5,"page":364},{"id":2365,"text":"2 -( باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله )\rأي هذا باب في بيان غسل الحائض رأس زوجها وحكم ترجيل رأسه والترجيل مجرور عطف على غسل وهو بالجيم تسريح شعر الرأس وقال ابن السكيت شعر رجل بفتح الجيم وكسرها إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبطا تقول منه رجل شعره ترجيلا\rوالمناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على حكم متعلق بالحائض\r295 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثنا ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) قالت كنت أرجل رأس رسول الله وأنا حائض\rمطابقته للترجمة في ترجيل رأس رسول الله وأما أمر الغسل فلا مطابقة له وقال بعضهم الحق به الغسل قياسا أو إشارة إلى الطريق الآتية في باب مباشرة الحائض فإنه صريح في ذلك والوجهان اللذان ذكرهما هذا القائل لا وجه لهما أصلا أما الأول فلأن وضع التراجم من الأبواب هل هو حكم من الأحكام الشرعية حتى يقاس حكم منها على حكم آخر وأما الثاني فهل وجه الوضع ترجمة في باب والإشارة إلى المترجم الذي وضع لها في الباب الثالث\rذكر رجاله وهم خمسة ذكروا في باب الوحي على هذا الترتيب\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته مدنيون ما خلا عبد الله فإنه تنيسي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن عبد الله بن يوسف وأخرجه الترمذي في الشمائل عن إسحاق بن موسى عن معن وأخرجه النسائي في الطهارة وفي الاعتكاف عن قتيبة ثلاثتهم عن مالك قوله كنت أرجل رأس رسول الله فيه الإضمار تقديره كنت أرجل شعر رسول الله لأن الترجيل للشعر لا للرأس ويجوز أن يكون من باب إطلاق المحل وإرادة الحال قوله وأنا حائض جملة أسمية وقعت حالا","part":5,"page":365},{"id":2366,"text":"ومما يستنبط منه جواز ترجيل الحائض شعر رأس زوجها واعلم أنه لم يختلف أحد في غسل الحائض رأس زوجها وترجيله إلا ما نقل عن ابن عباس أنه دخل على ميمونة رضي الله تعالى عنها فقالت أي بني مالي أراك شعث الرأس فقال إن أم عمار ترجلني وهي الآن حائض فقالت أي بني ليست الحيضة باليد كان رسول الله يضع رأسه في حجر إحدانا وهي حائض ذكره ابن أبي شيبة فقال حدثنا ابن عيينة قال حدثنا منبوذ عن أبيه به ومما يؤخذ منه جواز استخدام الزوجة برضاها وهو إجماع\r296 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) قال أخبرنا ( هشام بن يوسف ) أن ( ابن جريج أخبرهم ) قال أخبرني ( هشام ) عن ( عروة ) أنه سئل أتخدمني الحائض أو تدنو مني المرأة وهي جنب فقال عروة كل ذلك على هين وكل ذلك تخدمني وليس على أحد في ذلك بأس أخبرتني عائشة أنها كانت ترجل تعني رأس رسول الله وهي حائض ورسول الله حينئذ مجاور في المسجد يدنى لها رأسه وهي في حجرتها فترجله وهي حائض\rمطابقة هذا الحديث للترجمة كمطابقة الحديث السابق\rذكر رجاله وهم ستة الأول إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الرازي أبو إسحاق الفراء يعرف بالصغير وكان أحمد ينكر على من يقول له الصغير وقال هو كبير في العلم والجلالة الثاني هشام بن يوسف الصنعاني أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء من أبناء الفرس وهو أكبر اليمانيين وأحفظهم وأتقنهم مات سنة سبع وتسعين ومائة الثالث ابن جريح بضم الجيم وفتح الراء واسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح المكي القريشي المدني أصله رومي وهو أحد العلماء المشهورين وهو أول من صنف في الإسلام في قول وكانت له كنيتان أبو الوليد وأبو خالد مات سنة خمسين ومائة وهو جاوز السبعين الرابع هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الخامس عروة بن الزبير بن العوام السادس عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله تعالى عنهما\r\r","part":5,"page":366},{"id":2367,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في أربعة مواضع غير أن في قوله قال أخبرني روي الثالثأخبرنا الأول أكثر وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في موضع واحد وفيه لطيفة حسنة وهي أن ابن جريح يروي عن هشام وهشام يروي عن ابن جريج فالأعلى ابن عروة والأدنى ابن يوسف وفيه أن رواته ما بين رازي وصنعاني ومكي ومدني\rذكر معناه وإعرابه قوله أنه سئل أي عروة سئل وهو على صيغة المجهول قوله أتخدمني الحائض الهمزة فيه للاستفهام قوله أو تدنو أي أو تقرب قوله وهي جنب جملة إسمية وقعت حالا ولفظ جنب يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع وهي اللغة الفصيحة قوله كل ذلك إشارة إلى الخدمة والدنو اللذان يدلان عليهما لفظ أتخدمني وتدنو وجاءت الإشارة بلفظ ذلك للمثنى قال الله تعالى عوان بين ذلك ( سورة البقرة 68 ) قوله هين أي سهل وهو بالتشديد والتخفيف كميت وميت وأصله هيون إجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء قوله وكل ذلك أي الحائض والجنب والتذكير باعتبار المذكور لفظا ووجه التثنية قد ذكرناه قوله وليس على أحد في ذلك بأس أي حرج وكان مقتضى الظاهر أن يقول وليس علي في ذلك بأس لكنه قصد بذلك التعميم مبالغة فيه ودخل هو فيه بالقصد الأول قوله ترجل رسول الله أي شعر رسول الله قوله وهي حائض جملة حالية وإنما لم يقل حائضة لعدم الالتباس وأما قولهم جاء الحاملة والمرضعة في الاستعمال فلإرادة التباسهما بتلك الصفة بالفعل فإذا أريد التباسهما بالقوة يكون بلا تاء وقال الزمخشري في قوله تعالى يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت ( سورة الحج 2 ) فإن قلت لم قيل مرضعة دون مرضع قلت المرضعة التي هي في حال الإرضاع تلقم ثديها الصبي والمرضع التي من شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به قوله حينئذ أي حين الترجيل قوله مجاور أي معتكف قوله بدني بضم الياء أي","part":5,"page":367},{"id":2368,"text":"يقرب لها أي لعائشة رأسه والحال أنها في حجرتها وكانت حجرتها ملاصقة للمسجد والحجرة بضم الحاء البيت قوله فترجله أي ترجل عائشة رسول الله أي ترجل شعر رأسه والحال أنها حائض\rوالحديث دل على جواز خدمة الحائض فقط وأما دلالته على دنو الجنب فبالقياس عليها والجامع إشتراكهما في الحدث الأكبر وهو من باب القياس الجلي لأن الحكم بالفرع أولى لأن الاستقذار من الحائض أكثر\rومما يستنبط من الحديث أن المعتكف إذا خرج رأسه أو يده أو رجاله من المسجد لم يبطل اعتكافه وأن من حلف لا يدخل دالاا أو لا يخرج منها فأدخل بعضه أو أخرج بعضه لا يخنث وفيه جواز استخدام الزوجة في الغسل ونحوه برضاها وأما بغير رضاها فلا يجوز لأن عليها تمكين الزوج من نفسها وملازمة بيته فقط وقال ابن بطال وهو حجة على طهارة الحائض وجواز مباشرتها وفيه دليل على أن المباشرة التي قال الله تعالىولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ( سورة البقرة 187 ) لم يرد بها كل ما وقع عليه اسم المس وإنما أراد بها الجماع أو ما دونه من الدواعي للذة وفيه ترجيل الشعر للرجال وما في معناه من الزينة وفيه أن الحائض لا تدخل المسجد تنزيها له وتعظيما وهو المشهور من مذهب مالك وحكى ابن سلمة أنها تدخل هي والجنب وفي رواية يدخل الجنب ولا تدخل الحائض وقال ابن بطال وفيه حجة على الشافعي في أن المباشرة الخفيفة مثل ما في هذا الحديث لا تنقض الوضوء وقال الكرماني ليس فيه حجة على الشافعي إذ هو لا يقول بأن مس الشعر ناقض للوضوء وقال بعضهم ولا حجة فيه لأن الاعتكاف لا يشترط فيه الوضوء وليس في الحديث أنه عقب ذلك الفعل بالصلاة وعلى تقدير ذاك فمس الشعر لا ينقض الوضوء قلت وليس في الحديث أيضا أنه توضأ عقيب ذلك والله أعلم بالصواب","part":5,"page":368},{"id":2369,"text":"3 -( باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض )\rأي هذا باب في بيان حكم قراءة الرجل في حجر امرأته والحال أنها حائض والحجر بفتح الحاء المهملة وكسرها وسكون الجيم والجمع حجور ومحل في حجر امرأته نصب على الحال تقديره قراءة الرجل حال كونه متكئا على حجر امرأته\rوكلمة في تأتي بمعنى على كما في قوله تعالى ولأصلبنكم في جزوع النخل ( سورة طه 71 ) أي عليها ويجوز أن يقدر واضعا رأسه على حجر امرأته ومستندا إليه\rثم وجه المناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل منها على حكم متعلق بالحائض وهو ظاهر\rوكان أبو وائل يرسل خادمه وهي حائض إلى أبي رزين فتأتيه بالمصحف فتمسكه بعلاقته\rالكلام في هذا على أنواع\rالأول في وجه مطابقة هذا للترجمة فقال صاحب ( التلويح ) وتبعه صاحب ( التوضيح ) لما ذكر البخاري حمل الحائض العلاقة التي فيها المصحف نطرها بمن يحفظ القرآن فهو حامله لأنه في جوفه كما روي عن سعيد ابن المسيب وسعيد بن جبير هو في جوفه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ورقة وهو جنب قال في جوفي أكثر من هذا ونزل ثياب الحائض بمنزلة العلاقة وقراءة الرجل بمنزلة المصحف لكونه في جوفه قلت هذا في غاية البعد لأن بين قراءة الرجل في حجر امرأته وبين حمل الحائض المصحف بعلاقته بون عظيم من الجهة التي ذكرت لأن قوله نظرها إما تشبيه وإما قياس فإن أراد به التشبيه وهو تشبيه محسوس بمعقول فلا وجه للتشبيه وإن أراد به القياس فشروطه غير موجودة فيه ويمكن أن يقال وجه التطابق بينهما هو جواز الحكم في كل منهما فكما تجوز قراءة الرجل في حجر الحائض فكذلك يجوز حمل الحائض المصحف بعلاقته وفي كل منهما دخل للحائض وفيه وجه التطابق ثم لو قيل ما قيل في ذلك فلا يخلو عن تعسف\rالنوع الثاني أن هذا الأثر أخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) بسند صحيح فقال حدثنا جرير عن مغيرة كان أبو وائل فذكره","part":5,"page":369},{"id":2370,"text":"النوع الثالث في معناه فقوله يرسل خادمه الخادم اسم لمن يخدم غيره ويطلق على الغلام والجارية فلذلك قال وهي حائض فأنث الضمير قوله بعلاقته بكسر العين ما يتعلق به المصحف وكذلك علاقة السيف ونحو ذلك وأبو وائل اسمه شقيق بن سلمة الأسدي أدرك النبي ولم يره روى عن كثيرين من الصحابة وقال يحيى بن معين ثقة لا يسأل عن مثله قال الواقدي مات في خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأبو رزين بفتح الراء وكسر الزاي المعجمة اسمه مسعود بن مالك الأسدي مولى أبي وائل وأبو الكوفي التابعي روى له مسلم والأربعة","part":5,"page":370},{"id":2371,"text":"النوع الرابع في استنباط الحكم منه وهو جواز حمل الحائض المصحف بعلاقته وكذلك الجنب وممن أجاز ذلك عبد الله بن عمر بن الخطاب وعطاء والحسن البصري ومجاهد وطاوس وأبو وائل رزين وأبو حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور والشعبي والقاسم بن محمد وقال ابن بطال رخص في حمله الحكم وعطاء ابن أبي رباح وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان وأهل الظاهر ومنع الحكم مسه بباطن الكف خاصة وقال ابن حزم وقراءة القرآن والسجود فيه ومس المصحف وذكر الله تعالى جائز كل ذلك وضوء وبلا وضوء وللجنب والحائض وهو قول ربيعة وسعيد بن المسيب وابن جبير وابن عباس وداود وجميع أصحابنا وأما مس المصحف فإن الآثار التي احتج بها من لم يجز للجنب مسه فآنه لا يصح منها شيء لأنها إما مرسلة وإما صحيفة لا يستند به وأما عن ضعيف والصحيح عن ابن عباس عن أبي سفيان حديث هرقل الذي فيه ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون ( سورة آل عمران 64 ) فهذا النبي قد بعث كتابا فيه قرآن للنصاري وقد أيقن أنهم يمسونه فإن ذكروا حديث ابن عمر نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو قلنا هذا حق يلزم اتباعه وليس فيه لا يمس المصحف جنب ولا كافر وإنما فيه أن لا ينال أهل الحرب القرآن فقط فإن قالوا إنما بعث إلى هرقل بآية واحدة قيل لهم ولم يمنع من غيرها وأنتم أهل قياس فإن لم تقيسوا على الآية ما هو أكثر منها فلا تقيسوا على هذه الآية غيرها فإن ذكروا قوله جل وعلا لا يمسه إلا المطهرون ( سورة الواقعة 79 ) قلنا لا حجة فيه لأنه ليس أمرا وإنما هو خير والرب تعالى لا يقول إلا حقا ولا يجوز أن يصرف لفظ الخبر إلى معنى الأمر إلا بنص جلي أو إجماع متيقن فلما رأينا المصحف يمسه الطاهر وغير الطاهر علمنا أنه لم يعن المصحف","part":5,"page":371},{"id":2372,"text":"وإنما عنى كتابا آخر عنده كما جاء عن سعيد بن جبير في هذه الآية هم الملائكة الذين في السماء وكان علقمة إذا أراد أن يتخذ مصحفا أمر نصرانيا فينسخه له وقال أبو حنيفة لا بأس أن يحمل الجنب المصحف بعلاقته وغير المتوضىء عنده كذلك وأبى ذلك مالك إلا إن كان في خرج أو تابوت فلا بأس أن يحمله\r\r\r\rالجنب واليهودي والنصراني قال أبو محمد وهذه تفاريق لا دليل على صحتها انتهى كلامه\rوالجواب عما قاله فقوله بأن الآثار التي احتج بها من لم يجز للجنب مسه إلخ ليس كذلك فإن أكثر الآثار في ذلك صحاح منها ما رواه الدارقطني في ( سننه ) بسند صحيح متصل عن أنس خرج عمر بن الخطاب متقلدا السيف فدخل على أخته وزوجها خباب وهم يقرؤون سورة طه فقال أعطوني الكتاب الذي عندكم فاقرؤوه فقالت له أخته إنك رجس ولا يمسه إلا المطهرون ( سورة الواقعة 79 ) فقم فاغتسل أو توضأ فقام وتوضأ ثم أخذ الكتاب بيده والعجب من أبي عمر بن عبد البر إذ ذكره في سيرا ابن إسحاق وقال هو معضل وتبعه على ذلك أبو الفتح القشيري وهذا أعجب منه وقال السهيلي هو من أحاديث السير ومنها ما رواه الدارقطني أيضا بسند صحيح من حديث سالم يحدث عن أبيه قال رسول الله لا يمس القرآن إلا طاهر ولما ذكره الجوزقاني في كتابه قال هذا حديث مشهور حسن ومنها ما رواه الدارقطني أيضا من حديث الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه لا يمس القرآن إلا طاهر ورواه في ( الغرائب ) من حديث إسحاق إلطباع عن مالك مسندا ومن الطريق الأولى خرجه الطبراني في ( الكبير ) وابن عبد البر والبيهقي في ( الشعب )","part":5,"page":372},{"id":2373,"text":"وقد وردت أحاديث كثيرة بمنع قراءة القرآن للجنب والحائض منها حديث عبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه حمنهى رسول الله أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنبحم قال أبو عمر رويناه من وجوه صحاح ومنها حديث عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي رضي الله تعالى عنه يرفعه لا يحجبه عن قراءة القرآن شيء إلا الجنابة صححه جماعة منهما بن خزيمة وابن حبان وأبو علي الطوسي والترمذي والحاكم والبغوي في ( شرح السنة ) وفي ( سؤالات الميموني ) قال شعبة ليس أحد يحدث بحديث أجود من ذا وفي ( كامل ) ابن عدي عنه لم يرو عمرو وأحسن من هذا وكان شعبة يقول هذا ثلث رأس مالي وخرجه ابن الجارود في ( المنتقى ) زاد ابن حبان قد يتوهم غير المتحر في الحديث أن حديث عائشة رضي الله تعالى عنها كان يذكر الله تعالى على أحيائه بعارض هذا وليبس كذلك لأنها أرادت الذكر الذي هو غير القرآن إذ القرآن يجوز أن يسمى ذكرا وكان لا يقرأ وهو جنب ويقرؤه في سائر الأحوال ومنها حديث جابر أن النبي قال لا يقرأ الحائض ولا الجنب ولا النفساء القرآن شيئا رواه الدارقطني ثم البيهقي وقال سنده صحيح ومنها حديث أبي موسى قال رسول الله يا علي لا تقرأ القرآن وأنت جنب وعن الأسود أخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) بسند لا بأس به وإبراهيم لا يقرأ الجنب وعن الشعبي وأبي وائل مثله بزيادة والحائض\rوالجواب عن الكتاب إلى هرقل فنحن نقول به لمصلحة الإبلاغ والإنذار وأنه لم يقصد به التلاوة\rوأما الجواب عن الآية بأن المراد بالمطهرين الملائكة كما قاله قتادة والربيع به أنس وأنس بن مالك ومجاهد بن جبير وغيرهم ونقله السهيلي عن مالك وأكدوا هذا بقوله المطهرين ولم يقل المتطهرين إن تخصيص الملائكة من بين سائر المتطهرين على خلاف الأصل وكلهم مطهرون والمس والإطلاع عليه إنما هو لبعضهم دون الجمبع","part":5,"page":373},{"id":2374,"text":"4 - ( حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين سمع زهيرا عن منصور بن صفية أن أمه حدثته أن عائشة حدثتها أن النبي كان يتكيء في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن )\rقال صاحب التوضيح وجه مناسبة إدخال حديث عائشة فيه أن ثيابها بمنزلة العلاقة والشارع بمنزلة المصحف لأنه في جوفه وحامله إذ غرض البخاري بهذا الباب الدلالة على جواز حمل الحائض المصحف وقراءتها القرآن فالمؤمن الحافظ له أكبر أوعيته قلت ليس في الحديث إشارة إلى الحمل وفيه الاتكاء والاتكاء غير الحمل وكون الرجل في حجر الحائض لا يدل على جواز الحمل وغرض البخاري الدلالة على جواز القراءة بقرب موضع النجاسة لا على جواز حمل الحائض للمصحف وبهذا رد الكرماني على ابن بطال في قوله وغرض البخاري في هذا الباب أن يدل على جواز حمل الحائض للمصحف وقراءتها القرآن قلت رده عليه إنما يستقيم في قوله وقراءتها القرآن لأنه ليس في الحديث ما يدل على جواز قراءة الحائض القرآن والذي فيه يدل على جواز قراءة القرآن في حجر الحائض وعلى جواز حمل المصحف لها بعلاقته فأورد حديثا وأثرا\r\r\r\rفالحديث يدل على الأول والأثر يدل على الثاني ولكنه غير مطابق للترجمة وكل ما كان من هذا القبيل فيه تعسف ولا يقرب من الموافقة إلا بالجر الثقيل\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول أبو نعيم الثاني زهير بن معاوية بن خديج الجعفي الثالث منصور بن صفية بنت شيبة وأبو منصور عبد الرحمن الحجبي العبدري المكي كان يحجب البيت وهو شيخ كبير وإنما نسب منصور إلى أمه لأنه اشتهر بها ولأنه روى عنها الرابع صفية بنت شيبة الخامس عائشة رضي الله تعالى عنها\r( بيان لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه السماع في موضع واحد والعنعنة كذلك وفيه أن رواته ما بين كوفي ومكي","part":5,"page":374},{"id":2375,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن قبيصة عن سفيان الثوري وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى عن داود بن عبد الرحمن المكي وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم وعلي بن حجر كلاهما عن سفيان بن عيينة وأخرجه ابن ماجة عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري أربعتهم عن منصور بن عبد الرحمن به\r( ذكر معناه وغيره ) قوله يتكيء في حجري قال القرطبي كذا صوابه ووقع في رواية العذري حجرتي بتاء مثناة من فوق وهو وهم قوله يتكيء بالهمزة من باب الافتعال أصله يوتكيء قلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء وثلاثيه وكأ وهي جملة في محل النصب لأنها خبر كان قوله وأنا حائض جملة اسمية وقعت حالا قال الكرماني أما من فاعل يتكيء وأما من المضاف إليه وهو ياء المتكلم قلت من فاعل يتكيء لا وجه له على ما لا يخفى وما هي إلا من ياء المتكلم في حجري ولا يمنع وقوع الحال من المضاف إليه إذا كان بين المضاف والمضاف إليه شدة الاتصال كما في قوله تعالى واتبع ملة إبراهيم حنيفا وكلمة في في قوله في حجري بمعنى على كما في قوله تعالى لأصلبنكم في جذوع النخل أي على جذوع النخل فإن قلت ما فائدة العدول عنه قلت لبيان التمكن فيه كتمكن المظروف في الظرف قوله فيقرأ القرآن وفي رواية البخاري في التوحيد كان يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض فعلى هذا المراد بالاتكاء موضع رأسه في حجرها وقال ابن دقيق العيد في هذا القول إشارة إلى أن الحائض لا يقرأ القرآن لأن قراءتها لو كانت جائزة لما توهم امتناع القراءة في حجرها حتى احتيج إلى التنصيص عليها وفيه جواز ملامسة الحائض لأنها طاهرة وفيه جواز القراءة بقرب محل النجاسة قاله النووي قلت فيه نظر لأن الحائض طاهرة والنجاسة هو الدم وهو غير طاهر في كل وقت من أوقات الحيض فعلى هذا لا يكره قراءة القرآن بحذاء بيت الخلاء ومع","part":5,"page":375},{"id":2376,"text":"هذا ينبغي أن يكره تعظيما للقرآن لأن ما قرب إلى الشيء يأخذ حكمه وفيه جواز استناد المريض في صلاته إلى الحائض إذا كانت ثيابها طاهرة قاله القرطبي وفيه نظر\r4 -( باب من سمى النفاس حيضا )\rأي هذا باب في بيان من سمى النفاس حيضا وكان ينبغي أن يقول باب من سمى الحيض للنفاسا لأن في حديث الباب فقال أنفست أي أحضت أطلق على الحيض النفاس وقال ابن بطال لم يجد البخاري للنبي نصا في النفاس وحكم دمها في المدة المختلفة وسمى الحيض نفاسا في هذا الحديث فهم منه أن حكم دم النفساء حكم دم الحيض في ترك الصلاة لأنه إذا كان الحيض نفاسا وجب أن يكون النفاس حيضا لاشتراكهما في التسمية من جهة اللغة لأن الدم هو النفس ولزم الحكم لما لم ينص عليه مما نص وحكم النفاس ترك الصلاة ما دام موجودا وقال الخطابي ترجم أبو عبد الله بقوله من سمى النفاس حيضا والذي ظنه من ذلك وهم وأصل هذه الكلمة مأخوذ من النفس وهو الدم إلا أنهم فرقوا فقالوا نفست بفتح النون إذا حاضت وبضم النون إذا ولدت وقال الكرماني ليس الذي ظنه وهما لأنه إذا ثبت هذا الفرق والرواية التي هي بالضم صحيحة صح أن يقال حينئذ سمي النفاس حيضا وأيضا يحتمل أن الفرق لم يثبت عنده لغة بل وضعت نفست مفتوح النون ومضمومها عندن للنفاس بمعنى الولادة كما قال بعضهم بعدم الفرق أيضا بأن اللفظين للحيض والولادة كليهما\rوقال ابن المنير حاصله كيف يطابق الترجمة الحديث وفيه تسمية الحيض نفاسا لا تسمية النفاس حيضا قلت للتنبيه على أن حكم النفاس والحيض في منافاة الصلاة ونحوها\r\r","part":5,"page":376},{"id":2377,"text":"واحد وألجأه إلى ذلك أنه لم يجد حديثا على شرطه في حكم النفاس فاستنبط من هذا الحديث أن حكمها واحد قلت هذا الكلام في الحقيقة مضمون كلام ابن بطال وكلامه يشعر بالمساواة بين مفهومي الحيض والنفاس وليس كذلك لجواز أن يكون بينهما عموم وخصوص من وجه كالإنسان والحيوان وقول الكرماني يحتمل أن الفرق لم يثبت عنده لغة إلى آخره غير سديد لأن هذا لا يقال عن أحد إلا ممن يكون من أئمة اللغة والبخاري من أئمة الحديث والصواب الذي يقال هاهنا على وجهين أحدهما أن هذه الترجمة لا فائدة في ذكرها لأنه لا ينبي عليها مزيد فائدة والثاني لو سلمنا أن لها فائدة فوجهها أن يقال لما لم يثبت الفرق عنده بين مفهومي الحيض والنفاس يجوز ذكر أحدهما وإرادة الآخر ففي الحديث ذكر النفاس وأريد الحيض فكذلك ذكر المصنف النفاس وأراد الحيض وعلى هذا معنى قوله باب من سمي باب من ذكر النفاس حيضا يعني ذكر النفاس وأراد به الحيض فكذلك المذكور في الحديث نفاس والمراد حيض وذلك أنه لما قال لها أنفست أجابت بنعم وكانت حائضا فقد جعلت النفاس حيضا فطابق الحديث ما ترجم به\r298 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) قال حدثنا عن ( هشام ) عن ( يحيى ابن أبي كثير ) عن ( أبي سلمة ) أن ( زينب ابنة ) أم ( سلمة حدثته ) أن أم ( سلمة ) حدثتها قالت بينا أنا مع النبي مضطجعة في خميصة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي قال أنفست قلت نعم فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة\rوجه المطابقة قد ذكرنا مستقصى\rذكر رجاله وهم ستة الأول مكي بن إبراهيم بن إبراهيم بن بشير التميمي أبو السكن البلخي رضي الله عنه الثاني هشام الدستوائي رضي الله عنه الثالث يحيى بن كثير بالثاء المثلثة رضي الله عنه الرابع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه الخامس زينب بنت أم سلمة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها السادس أم سلمة أم المؤمنين واسمها هند بنت أبي أمية رضي الله تعالى عنها","part":5,"page":377},{"id":2378,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة المفرد في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه أبو سلمة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهما وليست كنيتان باعتبار شخص واحد بل سلمة الأول هو ولد ابن عبد ان الرحمن رضي الله تعالى عنه وسلمة الثاني ولد ابن عبد الأسد رضي الله تعالى عنه والغرض أن أبا سلمة رضي الله تعالى عنه ليس أبا زنيب النبي وفيه أن يحيى روى عن أبي سلمة رضي الله عنه بالعنعنة وفي رواية مسلم روى عنه بالتحديث قال حدثني أبو سلمة أخرجها من طريق معاذ بن هشام عن أبيه وفيه رواية التابعي عن صحابية وفيه أن رواته ما بين بلخي وبصري ويماني ومدني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصوم عن مسدد رضي الله عنه وفي الطهارة أيضا عن سعد بن حفص عنه وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي موسى محمد بن المثنى وأخرجه النسائي رضي الله عنه فيه عن عبيد الله بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم وعن إسماعيل بن مسعود رضي الله تعالى عنه","part":5,"page":378},{"id":2379,"text":"ذكر لغاته وإعرابه قوله بينا أصله بين أشعبت فتحة النون بالألف وبينا وبينما ظرفان زمان بمعنى المفاجأة ومضافان إلى جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى والأفصح في جوابها أن لا يكون فيه إذ وإذا وها هنا جاء الجواب باذ وهو قوله إذ حضت وهو العامل فيه قوله مضطجعة أصله مضجعة لأنه من باب الافتعال فقلبت التاء طاء ويجوز فيه الرفع والنصب أما الرفع فعلى الخبرية وأما النصب فعلى الحال قبوله في خميصةبفتح الخاء المعجمة وكسر الميم وهي كساء مربع له علمان وقيل الخمائض ثياب من خزثخان سود وحمر ولها أعلام ثخان أيضا قاله ابن سيده وفي ( الصحاح ) كساء أسود مربع وإن لم يكن معلما فليس بخمصيه وفي ( الغربيين ) قال الأصمعي الخمائص ثياب خز أو صوف معلمة وهي سود كانت من لباس الناس وقال ابن سيده والخميلة والخملة القطيفة وقال السكري الخميل القطيفة ذات الخمل والخمل هدب القطيفة ونحوها مما ينسج ويفضل له فضول وفي ( الصحاح ) هي الطنفسة وزعم النووي رحمه الله أن أهل اللغة قالوا\r\r","part":5,"page":379},{"id":2380,"text":"هو كل ثوب له خمل من أي لون كان وقيل هو الأسود من الثياب قولها فانسللت أي ذهبت في خفية لاحتمال وصول شيء من الدم إليه أو لأنها تقذرت نفسها ولم ترتضها لمضاجعة وخافت أن ينزل الوحي على النبي فانسلت لئلا تشغله حركتها عما هو فيه من الوحي أو غيره قوله أنفست بفتح النون وكسر الفاء قال النووي رحمه الله هذا هو الصحيح في اللغة بمعنى حضت فأما في الولادة فنفست بضم النون وكسر الفاء وقيل بضم النون وفتحها وفي الحيض بالفتح لا غير وفي ( الواعي ) نفست بضم النون حاضت وفي ( نوادر اللحياني ) ومن خط أبي موسى الحافظ نفست المرأة تنفس بالكسر في الماضي والمستقبل أذا حاضت وفي ( أدب الكتاب ) عن ثعلب النفساء الوالدة والحامل والحائض وقال ابن سيده والجمع من كل ذلك نفساوات ونفاس ونفاس ونفس ونفس ونفس ونفس ونفاس قوله ثياب حيضتي بكسر الحاء وهي حال الحيض هذا هو الصحيح المشهور وقال الكرماني وقيل يحتلم فتح الحاء هنا أيضا فإن الحيضة بالفتح هي الحيض قلت لا يقال هنا بالاحتمال فإن كلا منهما لغة ثبت عن العرب وهي أن الحيضة بالكسر الاسم من الحيض والحال التي تلزمها الحائض من التجنب والتحيض كالجلسة والقعدة من الجلوس والقعود فأما الحيضة بالفتح فالمرة الواحدة من دفع الحيض أو ثوبه وأنت تفرق بينهما بما تقتضيه قرينة الحال من مساق الحديث وجاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ليتني كنت حيضة ملقاة هي بالكسر خرقة الحيض وجزم الخطابي هنا برواية الكسر ورجحها النووي ورجح القرطبي رواية الفتح لوروده في بعض طرقه بلفظ حيض بغير تاء","part":5,"page":380},{"id":2381,"text":"ذكر استنباط الأحكام منها جواز النوم مع الحائض في ثيابها والاضطجاع معها في لحاف واحد ومنها استحباب اتخاذ المرأة ثيابا للحيض غير ثيابها المعتادة ومنها أن عرقها طاهر فإن قلت قال الله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض ( سورة البقرة 222 ) قلت معناه فاعتزلوا وطئهن ومنها التنبيه على أن حكم الحيض والنفاس واحد في منع وجوب الصلاة وعدم جواز الصوم ودخول المسجد والطواف وقراءة القرآن ومس المصحف ونحو ذلك فإن قلت لم لم ينص البخاري على حكم النفاس وحده قلت المهلب لأنه لم يجد حديثا على شرطه في حكم النفاس","part":5,"page":381},{"id":2382,"text":"واستنبط من الحديث أن حكمهما واحد قلت النصوص فيها كثيرة منها حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله أربعين يوما وقال الحاكم صحيح الإسناد وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث سهيل عن مسة الإزدية عن أم سلمة وحسنه البيهقي والخطابي وقال الأزدي حديث مسه أحسنها وعند الدارقطني أن أم سلمة سألت رسول الله كم تجلس المرأة إذا ولدت قال أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك وعند ابن ماجه من حديث سلام بن سليم عن حميد عن أنس رضي الله عنه وقت النبي للنفساء أربعين يوما وحديث عثمان عن أبي العاص مثله وضعفه ابن عدي وقال الحاكم إن سلم هذا الإسناد من أبي بلال فإنه مرسل صحيح فإن الحسن لم يسمع من عثمان وحديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أخرجه الحاكم في ( المستدرك ) وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أخرجه أحمد بن حنبل في كتاب الحيض وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ضعفه ابن عدي وحديث عائذ بن عمرو ضعفه الدارقطني وحديث جابر رضي الله تعالى عنه رواه الطبراني في ( معجمه الأوسط ) وحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ضعفه ابن حزم وحديث العلاء بن كثير عن أبي الدرداء وأبي هريرة رضي الله عنهما رواه ابن عدي بالإرسال فيما بين مكحول وبينهما وأما موقوف ابن عباس فسنده صحيح في مسند الدارمي وخرجه أيضا ابن الجارود في ( المنتفى ) وفي ( كتاب الأحكام ) لأبي علي الطوسي أجمع أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي فإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر أهل العلم قالوا لا تدع الصلاة بعد الأربعين وهو قول أكثر أهل العلم من الفقهاء ويروى عن الحسن تدع الصلاة خمسين يوما وعن عطاء ستين يوما","part":5,"page":382},{"id":2383,"text":"5 -( باب مباشرة الحائض )\rأي هذا باب في بيان حكم المباشرة مع زوجته الحائض وأراد بالمباشرة هنا مماسة الخلدين لا الجماع فإن جماع الحائض حرام على ما نذكره مفصلا إن شاء الله تعالى\rوالمناسبة بين البابين ظاهرة جدا وهو وجود المباشرة في كل منهما\r299 - حدثنا ( قبيصة ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) قالت كنت أغتسل أنا والنبي من إناء واحد كلانا جنب\rحدثنا وكان يأمرني فاتزر فيباشرني وأنا حائض حدثنا وكان يخرج رأسه إلي وهو معتكف فأغتسله وأنا حائض\rمطابقة الحديث للترجمة في قولها فيباشرني\rذكر رجاله وهم ستة قبيصة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الصاد المهملة وفي آخره تاء ابن عقبة أبو عامر الكوفي وسفيان الثوري ومنصور بن المعتمر وإبراهيم النخعي وخالد الأسود بن يزيد كلهم تقدموا في باب علامة المنافق\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن رواته كلهم إلى عائشة كوفيون وفيه رواية التابعي عن التابعي فإن قلت إبراهيم هل أدرك أحدا من الصحابة أو سمع من أحد منهم قلتذكر العجلي إبراهيم النخعي لم يحدث عن أحد من الصحابة وقد أدرك منهم جماعة وقد رأى عائشة رضي الله تعالى عنها ويقال رأى أبا جحيفة وزيد بن أرقم وابن أبي أوفى ولم يسمع منهم وعن ابن حبان بأنه سمع المغيرة والله تعالى أعلم","part":5,"page":383},{"id":2384,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في آخر الصوم عن محمد بن يوسف الفريابي وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ثلاثتهم عن جرير عن منصور به أخرجه أبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة وأخرجه الترمذي فيه عن بندار عن ابن مهدي عن سفيان به وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم به وفي عشرة النساء عن محمود بن غيلان عن وكيع عن سفيان به وعن إسماعيل بن مسعود وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة به","part":5,"page":384},{"id":2385,"text":"ذكر معناه وإعرابه قولها أنا والنبي النبي بالرفع والنصب وأما الرفع فبالعطف على الضمير المرفوع في كنت وأما النصب فعلى أن الواو بمعنى المصاحبة وقولها أنا ذكر لأن في عطف الظاهر على الضمير المرفوع المستكن بدون التأكيد خلافا كما ذكر في موضعه قولها كلانا جنب وقع حالا وإنما لم تقل كلانا جنبان لأنها اختارت اللغة الفصيحة وقد ذكرنا أن الجنب يستوي فيه الواحد والمثنى والجمع في اللغة الفصحى وإن كان يقال جنبان وجنبون قولها وكان يأمرني أي وكان النبي ت يأمرني بالاتزال قولها فاتزر بفتح الهمزة وتشديد التاء المثناة من فوق وأصله ائتزر بالهمزتين أولاهما مفتوحة والثانية ساكنة لأن أصله من أزر فنقل إلى باب افتعل فصار اتزر يتزر وكذا استعمل من غير إدغام في حديث آخر وهو كان النبي يباشر بعض نسائه وهي مؤتزرة في حالة الحيض وقال ابن الأثير وقد جاء في بعض الروايات وهي متزرة وهو خطأ لأن الهمزة لا تدغم في التاء قلت فعلى هذا ينبغي أن يقرأ فآتزر بالمد لأن الهمزتين إذا اجتمعتا وكانت الأولى متحركة والثانية ساكنة أبدلت الثانية حرف علة من جنس حركة الأولى فتبدل ألفا بعد الفتحة فكذلك هاهنا لأن أصله أتزر بهمزتين الأولى متحركة والثانية ساكنة فأبدلت الثانية ألفا فصارت آتزر بالمد وقال ابن هشام وعوام المحدثين يحرفونه فيقرؤونه بألف وتاء مشددة ولا وجه له لأنه افتعل من الإزار ففاؤه همزة فساكنة بعد همزة المضارعة المفتوحة وكذا الزمخشري أنكر الإدغام وقال الكرماني فإن قلت لا يجوز الإدغام فيه عند التصريف قال صاحب ( المفصل ) قول من قال اتزر خطأ قلت قول عائشة وهي من فصحاء العرب حجة في جوازه فالمخطىء قلت إنما يصح ما ادعاه إذا ثبت عن عائشة أنها قالت بالإدغام فلم لا يجوز أن يكون\r\r","part":5,"page":385},{"id":2386,"text":"هذا خطأ مثل ما قال معظم أئمة هذا الشأن ويكون الخطأ من بعض الرواة أو من عوام المحدثين لا من عائشة رضي الله تعالى عنها قولها وأنا حائض في الموضعين جملة حالية وكذلك قولها وهو معتكف الاعتكاف في اللغة مجرد اللبث وفي الشريعة لبث في المسجد مع الصوم والاعتكاف من باب الافتعال من عكف يعكف عكوفا إذا أقام وعكفه عكفا إذا حبس\rذكر استنباط الأحكام منها جواز اغتسال الرجل مع امرأته من إناء واحد وقد مر الكلام فيه مستوفى ومنها جواز مباشرة الحائض وهي الملامسة من لمس بشرة الرجل بشرة المرأة وقد ترد المباشرة بمعنى الجماع والمراد ههنا المعنى الأول بالإجماع","part":5,"page":386},{"id":2387,"text":"ثم اعلم أن مباشرة الحائض على أقسام أحدها حرام بالإجماع ولو اعتقد حله يكفر وهو أن يباشرها في الفرج عامدا فإن فعله غير مستحل يستغفر الله تعالى ولا يعود إليه وهل يجب عليه الكفارة أو لا فيه خلاف فذهب جماعة إلى وجوب الكفارة منهم قتادة والأوزاعي وأحمد وإسحاق والشافعي في القديم وقال في الجديد لا شيء عليه ولا ينكر أن يكون فيه كفارة لأنه وطء محظور كالوطء في رمضان وقال أكثر العلماء لا شيء عليه سوى الاستغفار وهو قول أصحابنا أيضا وقال الثوري ولو فعله غير معتقد حله فإن كان ناسيا أو جاهلا بوجود الحيض أو جاهلا تحريمه أو مكرها فلا إثم عليه ولا كفارة وإن كان عالما بالحيض وبالتحريم مختارا عامدا فقد ارتكب معصية نص الشافعي على أنها كبيرة ويجب عليه التوبة وفي وجوب الكفارة قولان أصحهما وهو قول الأئمة الثلاثة لا كفارة عليه ثم اختلفوا في الكفارة فقيل عتق رقبة وقيل دينار ونصف دينار على اختلاف بينهم هل الدينار في أول الدم ونصفه في آخره أو الدينار في زمن الدم ونصفه بعد انقطاعه فإن قلت روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال يتصدق بدينار أو بنصف دينار ورواه بقية الأربعة قلت رواه البيهقي وأعله بأشياء منها أن جماعة رووه عن شعبة موقوفا على ابن عباس وأن شعبة رجع عن رفعه ومنها أنه روي مرسلا ومنها أنه روي معضلا وهو رواية الأوزاعي عن يزيد بن أبي مالك عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن النبي قال أمرت أن يتصدق بخمسي دينار والمعضل نوع خاص من المنقطع فكل معضل منقطع وليس كل منقطع معضلا وقوم يسمونه مرسلا ومنها أن في متنه اضطرابا لأنه روي بدينار أو نصف دينار على الشك وروي يتصدق بدينارد فإن لم يجد فبنصف دينار وروي يتصدق بنصف دينار وروي إن كان دما أحمر فدينار وإن كان أصفر فنصف دينار وروي إن كان الدم عبيطا فليتصدق بدينار وإن كان صفرة فنصف دينار قلت هذا الحديث صححه الحاكم","part":5,"page":387},{"id":2388,"text":"وابن القطان وذكر الحلال عن أبي داود أن أحمد قال ما أحسن حديث عبد الحميد وهو أحد رواة هذا الحديث وهو من رجال الصحيحين وهو عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل القرشي الهاشمي العدوي عامل عمر بن عبد العزيز على الكوفة رأى عبد الله بن عباس وسأله وروى عن حفصة زوج النبي وقيل لأحمد تذهب إليه قال نعم إنما هو كفارة ثم إن شعبة إن كان رجع عن رفعه فإن غيره رواه مرفوعا وهو عمرو بن قيس الملائي وهو ثقة ومن طريقه أخرجه النسائي وكذا رواه قتادة مرفوعا وأسقطا في روايتهما عبد الحميد ومقتضى القواعد أن رواية الرفع أشبه بالصواب لأنه زيادة ثقة وأما ما لاوي فيه من خمسي دينارا أو عتق نسمة وغير ذلك فما منها شيء يعول عليه ثم إن الذين ذهبوا إلى عدم وجوب الصدقة أجابوا أن قوله يتصدق محمول على الاستحباب إن شاء تصدق وإلا لا وعن الحسن أنه قال عليه ما على من واقع أهله في رمضان\rالنوع الثاني من المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكرة أو بالقبلة أو المعانقة أو اللمس أو غيره ذلك فهذا حلال بالإجماع إلا ما حكي عن عبيدة السلماني وغيره من أنه لا يباشر شيئا منها فهو شاذ منكر مردود بالأحاديث الصحيحة المذكورة في ( الصحيحين ) وغيرهما في مباشرة النبي فوق الإزار\rالنوع الثالث المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر فعند أبي حنيفة حرام وهو رواية عن أبي يوسف وهو الوجه الصحيح للشافعية وهو قول مالك وقول أكثر العلماء منهم سعيد بن المسيب وشريح وطاوس وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة وعند محمد بن الحسن وأبي يوسف في رواية يتجنب شعار الدم\r\r","part":5,"page":388},{"id":2389,"text":"فقط وممن ذهب إليه عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والحكم والثوري والأوزاعي وأحمد وأصبغ وإسحاق بن راهويه وأبو ثورة وابن المنذر وداود وهذا أقوى دليلا لحديث أنس رضي الله تعالى عنه اصنعوا كل شيء إلا النكاح اقتصار النبي في مباشرته على ما فوق الإزار محمول على الاستحباب وقول محمد هو المنقول عن علي وابن عباس وأبي طلحة رضي الله تعالى عنهم وذكر القرطبي عن مجاهد كانوا في الجاهلية يتجنبون النساء في الحيض ويأتونهن في أدبارهن في مدته والنصارى كانوا بجامعونهن في فروجهن واليهود والمجوس كانوا يبالغون في هجرانهن وتجنبهن فيعتزلونهن بعد انقطاع الدم وارتفاعه سبعة أيام ويزعمون أن ذلك في كتابهم\rومنها جواز استخدام الزوجات ومنها فيه طهارة عرق الحائض ومنها أن إخراج الرأس من المسجد لا يبطل الاعتكاف\r302 - حدثنا ( إسماعيل بن خليل ) قال أخبرنا ( علي بن مسهر ) قال أخبرنا ( أبو إسحاق ) هو ( الشيباني ) عن ( عبد الرحمن بن الأسود ) عن أبيه عن ( عائشة ) قالت كانت إحدانا إذا كانت حائضا فأراد رسول الله أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها قالت وأيكم يملك إربه كما كان النبي يملك إربه ( انظر الحديث 300 وطرفه )\rمطابقتة للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول إسماعيل بن خليل أبو عبد الله الكوفي في الخزاز بالخاء المعجمة والزايين المعجمتين أولاهما مشددة قال البخاري جاءنا نعيه سنة خمس وعشرين ومائتين الثاني علي بن مسهر بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء وبالراء أبو الحسن القرشي الكوفي مات سنة تسع وثمانين ومائة الثالث أبو إسحاق الشيباني سليمان بن فيروز من مشاهير التابعين مات سنة إحدى وأربعين ومائة الرابع عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي من خيار التابعين والعلماء العاملين مات سنة تسع وتسعين الخامس أبوه الأسود بن يزيد وقد مر غير مرة السادس عاشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها","part":5,"page":389},{"id":2390,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه خليل بدون الألف واللام في رواية أبي ذكر وكريمة وفي رواية غيرهما الخليل بالألف واللام فإن قلت هو علم فلا تدخله أداة التعريف قلت إذا قصد به لمح الصفة يجوز كما في العباس والحارث ونحوهما وفيه التحديث أشار إلى أنه تعريف له من تلقاء نفسه وليس من كلام شيخه وفيه أن رواته كلهم إلى عائشة كوفيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابة\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن حجر وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به وعن أبي سلمة يحيى بن خلف\rذكر معناه قولها كانت إحدانا أرادت إحدى زوجات النبي وفي رواية مسلم كان إحدانا بدون التاء وحكى سيبويه في كتابه أنه قال بعض العرب قال امرأة قوله أن يباشرها من المباشرة التي هي أن يمس الجلد الجلد وليس المراد به الجماع كما ذكرنا فيما مضى قوله أن تتزر قد ذكرنا أن اللغة الفصحى بأتزر بالهمزة بلا إدغام قوله في فور حيضتها بفتح الفاء وسكون الواو وفي آخره راء وأرادت به معظم حيضتها ووقت كثرتها وقال الجوهري فورة الحر شدته وفار القدر فورا إذا حاشت وحيضتها بفتح الحاء لا غير قوله إربه بكسر الهمزة وسكون الراء وبالباء الموحدة وقيل المراد عضوه الذي يستمنع به وقيل حاجته وفي كتاب ( المنتهى ) فيه لغات إرب وإربة وأراب ومأربة ومأربة ومأربة عن أبي سلمة وفي الحديث ولكنه أملككم لإربه قال الأصمعي هي الحاجة أي أضبطكم لشهوته وقال ابن الأعرابي أي لجزمه وضبط نفسه وقد أرب يأرب إربا إذا احتاج يقال آ إن فلانا لأرب بفلانة إذا كان ذاهم بها ويشهد لقول ابن الأعرابي ما جاء في بعض الروايات أملككم لنفسه وفي ( المحكم ) و ( الجامع ) والمأرب وهي الإراب والأرب وقال الخطابي وأكثر الرواة يقولون لإربه والإرب العضو وإنما هو الأرب\r\r","part":5,"page":390},{"id":2391,"text":"مفتوحة الراء وهي الوطء وحاجة النفس وقد يكون الإرب الحاجة أيضا والأول أميز وكذا حكاه صاحب ( الواعي ) وأما ابن سيده وابن عديس في كتاب ( الباهر ) فقالا الإرب بكسر الهمز جمع إربه وهي الحاجة وقال أبو جعفر النحاس أخطأ من رواه بكسر الهمزة قال وإنما هي بفتحها وفي ( مجمع الغرائب ) لعبد الغافر هو في الكلام معروف الإرب والإربة بمعنى الحاجة فإن كان الأول محفوظا يعني في حديث عائشة ففيه ثلاث لغات الإرب والأرب والإربة والإرب يكون بمعنى العضو فيحتمل أنها أراد كان أملككم لعضوه لأنها ذكرت التقبيل في الصوم وفي ( المغيث ) لأبي موسى أرب في الشيء رغب فيه والحاصل أن النبي كان أملك الناس لأمره فلا يخشى عليه ما يخشى على غيرهممن يحوم حول الحمى وكان يباشر فوق الإزار تشريعا لغيره","part":5,"page":391},{"id":2392,"text":"ذكر استنباط الأحكام منها جواز مباشرة الحائض فيما فوق الإزار وقد مر الكلام فيه مستوفي ومنها أن الحائض لا بد لها من الاتزار في أيام حيضها إلا أن النبي أمر عائشة بذلك وذلك لتمتنع المرأة به عن الجماع وروى أبو داود عن ميمونة رضي الله تعالى عنها أن النبي كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار إلى اتصاف الفخذ أو الركبتين تحتجز به أي بالإزار عن الجماع في رواية محتجزه به أي حال كون المرأة ممتنعة به عن الجماع وأصله من حجزه يحجزه حجزا أي منعه من باب نصر ينصر ومنه الحاجز بين الشيئين وهو الحائل بينهما ومنها أن هذه المباشرة إنما تجوز له إذا كان يضبط نفسه ويمنعها من الوقوع في الجماع وإن كان لا يملك ذلك فلا يجوز له ذلك لأن من رعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه وعليه بعض الشافعية واستحسنه النووي ومنها أن التقييد بقولها في فور حيضتها يدل على الفرق بين ابتداء الحيض وما بعده ويشهد لذلك ما رواه ابن ماجه في ( سننه ) بإسناد حسن عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أنه كان يتفي سورة الدم ثلاثا ثم يباشرها بعد ذلك ولا منافاة بينه وبين الأحاديث الدالة على المباشرة مطلقا لأنها تجمع بينها على اختلاف الحالتين والله تعالى أعلم\rتابعه خالد وجرير عن الشيباني","part":5,"page":392},{"id":2393,"text":"أي تابع علي بن مسهر خالد بن عبد الله الواسطي في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق الشيباني وقد وصلها أبو القاسم التنوخي من طريق وهب بن بقية عنه قوله وجرير عطف على خالد أي وتابعه أيضا جرير بن عبد الحميد في رواية هذا الحديث عن الشيباني عن عبد الرحمن وقد وصل هذه المتابعة أبو داود وقال حدثنا عثمان بن أبي شيبة وقال حدثنا جرير عن الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله يأمرنا في فوح حيضتنا أن نتزر ثم يباشرنا وأيكم كان يملك إربه كان رسول الله يملك إربه رواه الإسماعيلي والحاكم في ( مستدركه ) أيضا قوله في فوح حيضتنا فوح الحيض بالفاء والحاء المهملة معظمة وأوله مثله فوعة الدم يقال فاع وفاح بمعنى واحد وفوعة الطيب أول ما يفوح منه ويروي بالغين المعجمة وهو لغة فيه وفي رواية البخاري ومسلم في فور حيضتنا كما ذكرناه\r303 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( الشيباني ) قال حدثنا ( عبد الله ابن شداد ) قال سمعت ( ميمونة ) تقول كان رسول الله إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي المعروف بعارم الثاني عبد الواحد بن زياد البصري الثالث أبو إسحاق الشيباني الرابع عبد الله بن شداد بتشديد الدال ابن الهاد الليثي الخامس ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه السماع في موضع واحد وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني\r\r","part":5,"page":393},{"id":2394,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى عن خالد بن عبد الله عن الشيباني به وأخرجه أبو داود في النكاح عن مسدد ومحمد بن العلاء كلاهما عن حفص بن غياث عن الشيباني وأخرجه ابن ماجه بسند صحيح من حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها حمكانت إحدانا في فورها أول ما تحيض تشد عليها إزارا إلى أنصاف فخذيها ثم تضطجع معه عليه الصلاة والسلامحم وأخرج أبو يعلى الموصلي من حديث عمرو رضي الله تعالى عنه له ما فوق الإزار وليس له ما تحته وفي لفظ حملا يطلعن إلى ما تحته حتى يطهرنحم وأخرج أبو داود بسند صحيح عن بعض أزواج النبي حمأنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوباحم وأخرج ابن أبي داود بسند جيد عن أم سلمة حمأن رسول الله كان يباشرها وعلى قبلها ثوبحم تعني وهي حائض وأخرج أبو داود من حديث معاذ وعبد الله بن سعد ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض قال ما فوق الإزار وفي حديث معاذ والتعفف عن ذلك أجمل وأخرج عبد الله بن وهب بسند صحيح من حديث كريب قال سمعت أم المؤمنين تقول كان رسول الله يضطجع معي وأنا حائض وبيني وبينه ثوب وأخرج الدارمي في ( مسنده ) من حديث أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قال قالت أم المؤمنين كنت أتزر وأنا حائض وأدخل مع النبي في لحافه وإسناده صحيح وفي ( الموطأ ) عن زيد بن أسلم سأل رجل النبي ما يحل لي من امرأتي وهي حائض قال لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها قال أبو عمر لا أعلم أحدا روى هذا الحديث مسندا بهذا اللفظ\rورواه سفيان عن الشيباني","part":5,"page":394},{"id":2395,"text":"يعني روى هذا الحديث سفيان الثوري عن أبي إسحاق الشيباني كذا قال بعضهم سفيان هو الثوري وقال الكرماني سواء كان هو الثوري أو ابن عيينة فهو على شرط البخاري فلا بأس في إبهامه وقال صاحب ( التلويح ) وكان البخاري يريد بمتابعة سفيان هنا المعنى لا اللفظ وذلك أن أبا داود قال حدثنا محمد بن الصباح عن سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق الشيباني سمع عبد الله بن شداد عن ميمونة أن النبي مرط على بعض أزواجه منه وهي حائض وقد رواه عن الشيباني أيضا بهذا الإسناد خالد بن عبد الله عند مسلم وجرير بن عبد الحميد عند الإسماعيلي ورواه عنه أيضا بإسناد ميمونة حفص بن غياث عند أبي داود رحمه الله وأبو معاوية عند الإسماعيلي وأسباط بن محمد عن أبي عوانة في ( صحيحه ) وقال الكرماني فإن قلت قال رواه ولم يقل تابعه قلت الرواية أعم منها فلعله لم يروها متابعة\r6 -( باب ترك الحائض الصوم )\rأي هذا باب في بيان ترك الحائض الصوم في أيام حيضتها\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على حكم من أحكام الحيض فإن قلت الحائض تترك الصلاة أيضا فما وجه ذكر الصوم في تركها دون الصلاة مع أنهما مذكوران في حديث الباب قلت تركها الصلاة لعدم وجود شرطها وهي الطهارة فكانت ملجأة إلى ذلك بخلاف الصوم فإن الطهارة ليست بشرط فكان تركها إياه من باب التعبد وأيضا فإن تركها للصلاة لا إلى خلف بخلاف الصوم فخصص الصوم بالذكر دون الصلاة إشعارا لما ذكرنا","part":5,"page":395},{"id":2396,"text":"304 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) قال أخبرنا ( محمد بن جعفر ) قال أخبرني ( زيد ) هو ( ابن أسلم ) عن ( عياض بن عبد الله ) عن ( أبي سعيد الخدري ) قال خرج رسول الله في أضحى أو فطر إلى المصلى على النساء تصدقن فانى أريتكن أكثر أهل النار فقلن ويم يا رسول الله قال تكبرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن بلى قال فذلك من نقصان عقلها أليس إذا\r\r\r\rحاضت لم تصل ولم تصم قلن بلى قال فذلك من نقصان دينها\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله ولم تصم\rبيان رجاله وهم خمسة الأول سعيد بن أبي مريم وهو سعيد بن الحكم ابن محمد بن سالم المعروف بابن أبي مريم الجمحي أبو محمد المصري مر ذكره في باب من سمع شيئا في كتاب العلم الثاني محمد بن جعفر وهو ابن أبي كثير بفتح الكاف وبالتاء المثلثة الأنصاري الثالث زيد بن أسلم بلفظ الماضي أبو أسامة المدني مر في باب كفران العشير الرابع عياض بكسر العين المهملة بن عبد الله وهو ابن أبي سرح العامري لأبيه صحبة الخامس أبو سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في موضعين وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي وفيه أن رواته مدنيون ما خلا ابن أبي مريم فإنه مصري","part":5,"page":396},{"id":2397,"text":"ذكر تعدده وضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري مقطعا في الصوم والطهارة وفي الزكاة وأخرجه في العيدين بطوله وأخرجه مسلم في الإيمان عن حسن الحلواني ومحمد بن إسحاق الصاغاني كلاهما عن ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر عن داود بن قيس عنه به وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن عبد العزيز بن محمد وعن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد وأخرجه ابن ماجه عن أبي كريب عن أبي أسامة ثلاثتهم عن داود بن قيس نحوه","part":5,"page":397},{"id":2398,"text":"بيان لغاته ومعناه قوله خرج رسول الله يعني خرج إما من بيته أو من مسجده قوله في أضحى أي في يوم أضحى قال الخطابي الأضحية شاة تذبح يوم الأضحى وفيها أربع لغات أضحية بضم الهمزة وبكسرها وضحية وأضحاة والجمع أضحى وبها سمي يوم الأضحى والأضحى يذكر ويؤنث وقيل سميت بذلك لأنها تفعل في الأضحى وهو ارتفاع النهار قوله أو فطر أي أو يوم فطر وهو يوم عيد الفطر والشك من الراوي وقال الكرماني الشك من أبي سعيد قلت لا يتعين ذلك قوله إلى المصلى هو موضع صلاة العيد في الجبانة قوله فقال يا معشر النساء المعشر الجماعة متخالطين كانوا أو غير ذلك قال الأزهري أخبرني المنذر عن أحمد بن يحيى قال المعشر والنفر والقوم والرهط هؤلاء معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم للرجال دون النساء وعن الليث المعشر كل جماعة أمرهم واحد وهذا هو الظاهر وقول أحمد بن يحيى مردود بالحديث ويجمع على معاشر قوله اللعن في اللغة الطرد والإيعاد من الخير واللعنة والاسم ومعناه أنهن يتلفظن باللعنة كثيرا قوله ويكفرن من الكفر وهو الستر وكفران النعمة وكفرها سترها بترك أداء شكرها والمراد يجحدن نعمة الزوج ويستقللن ما كان منه قوله العشير هو الزوج سمي بذلك لمعاشرته إياها وفي ( الموعب ) لابن التياني عشيرك الذي يعاشرك أيديكم وأمركما واحد لا يكادون يقولون في جمعه عشراء ولكنهم معاشروك وعشيرون وقال بعضهم هم عشراؤك وقال الفراء يجمع العشير على عشراء مثل جليس وجلساء وإن العرب لتكرهه كراهة أن يشاكل قولهم ناقة عشراء والعشير الخليط والعشير الصديق والزوج وابن العم قوله عقل العقل في اللغة ضد الحمق وعن الأصمعي هو مصدر عقل الإنسان يعقل وعن ابن دريد اشتق من عقال الناقة لأنه يعقل صاحبه عن الجهل أي يحبسه ولهذا قيل عقل الدواء بطنه أي أمسكه وفي ( العين ) عقلت بعد الصبا أي عرفت بعد الخطأ الذي كنت فيه واللغة الغالبة عقل وقالوا عقل يعقل مثل حكم يحكم الذي يحبس نفسه ويردها عن","part":5,"page":398},{"id":2399,"text":"هواها أخذا من قولهم أعتقل لسانه إذا حبس ومنع من الكلام وفي ( المخصص ) قال سيبويه قالوا العقل كما قالوا الظرف أدخلوه في باب عجز لأنه مثله والعقل من المصادر المجموعة من غير أن تختلف أنواعها وقال أبو علي العقل والحجى والنهي كلها متقاربة المعاني وعن الأصمعي هو الإمساك عن القبيح وقصر النفس وحبسها على الحسن وقالوا عاقل وعقلاء وهو الحلم واللب والحجر والعظم والمحت والمرجح والجول والخوف والذهن والهرمان والحصاة وفي ( المحكم ) وجمعه عقول وقال القزاز مسكنه عند قوم في الدماغ وعند آخرين في القلب الأول قول أبي\r\r\r\rحنيفة والثاني قول الشافعي وقيل مسكنه الدماغ وتدبيره في القلب قلت وعن هذا قالوا العقل جوهر خلقه الله في الدماغ وجعل نوره في القلب تدرك به المغيبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة وعند المتكلمين العقل العلم وقيل بعض العلوم هي الضرورية وقيل قوة يميز بها حقائق المعلومات وفي كتاب ( الحدود ) لأبي علي بن سينا هو اسم مشترك لمعان عدة عقل لصحة الفطرة الأولى في الناى وهو قوة يميز بها بين الأمور القبيحة والحسنة وعقل لما يكتسبه بالتجارب بين الأحكام تكون مقدمة يحصل بها الأغراض والمصالح وعقل لمعنى آخر وهذه هيئة محمودة للإنسان في حركاته وكلامه وأما الحكماء فقد فرقوا بينه وبين العلم وقالوا العقل النظري وبالفعل والفعال وتحقيقه في كتبهم وإنما سمي العقل عقلا من قولهم ظبي عاقل إذا امتنع في أعلى الجبل يسمى هذا به لأنه في أعلى الجسد بمنزلة الذي في أعلى الجبل وقيل العاقل الجامع لأموره برأيه مأخوذ من قولهم عقلت الفرس إذا جمعت قوائمه وحكى ابن التين عن بعضهم أن المراد من العقل الدية لأن ديتها على النصف من دية الرجل قلت ظاهر الحديث يأباه","part":5,"page":399},{"id":2400,"text":"بيان إعرابه قوله إلى المصلى يتعلق بقوله خرج قوله يتصدقن مقول القول والفاء في فاني للتعليل قوله أريتكن بضم الهمزة وكسر الراء على صيغة المجهول والمعنى أراني الله إياكن أكثر أهل النار وقال صاحب ( التوضيح ) أكثر بنصب الراء على أن أريت يتعدى إلى مفعولين أو على الحال إذا قلنا أن أفعل لا يتعرف بالإضافة كما صار إليه الفارسي وغيره وقيل إنه بدل من الكاف في أريتكن انتهى قلت نقل هذا من صاحب ( التلويح ) وليس كذلك بل قوله أريتكن متعد إلى ثلاثة مفاعيل الأول التاء التي هي مفعول ناب عن الفاعل والثاني قوله كن والثالث قوله أكثر أهل النار فإن قلت في أين أريهن أكثر أهل النار قلت في ليلة الإسراء وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بلفظ أريت النار فرأيت أكثر أهلها النساء فإن قلت ورد في الحديث قال لكل رجل زوجتان من الآدميين قلت لعل هذا قبل وقوع الشفاعة قوله ويم يا رسول الله قال بعضهم الواو استئنافية قلت للعطف على مقدر تقديره ما دنبنا وبم الباء للسبيبة وكلمة استفهامية وقال الكرماني حذفت الفها تخفيفا قلت يجب حذف ألف ما الاستفهامية إذا جرت وإبقاء الفتحة دليل عليها ونحوها إلام وعلام وعلة حذف الألف الفرق بين الاستفهام والخبر فلهذا حذفت في نحو فيم أنت من ذكراها ( سورة النحل 35 ) فناظرة بم يرجع المرسلون ( سورة النازعات 43 ) وأما قراءة عكرمة وعيسى عما يتساءلون ( سورة النبإ 1 ) فنادر قوله تكثرن اللعن في مقام التعليل وكان المعنى لأنكن تكثرن اللعن الإكثار قال الطيبي الجواب من الأسلوب الحكيم لأن قوله ما رأيت إلخ زيادة فإن قوله تكثرن اللعن وتكفرن العشير جواب تام فكأنه من باب الاتتباع إذا الذم بالنقصان استتبع للذم بأمر آخر غريب وهو كون الرجل الكامل الحازم منقادا للنساء الناقصات عقلاء دينا قوله من ناقصات عقل صفة موصوف محذوف أي ما رأيت أحدا من ناقصات قوله أذهب أفعل التفضيل من الإذهاب هذا على مذهب سيبويه حيث جوز","part":5,"page":400},{"id":2401,"text":"بناء أفعل التفضيل من الثلاثي المزيد فيه وكان القياس فيه أشد إذهابا\rبقية ما فيه من المعاني والأسئلة والأجوبة قوله قلن وما نقصان ديننا ويروي فقلن بالفاء وهذا استفسار منهن عن وجه نقصان دينهن وعقلهن وفك لأنه خفى عليهن ذلك حتى استفسرن وقال بعضهم ونفس هذا السؤال دال على النقصان لأنهن سلمن ما نسب إليهن من الأمور الثلاثة الإكثار والكفران والإذهاب ثم استشكلن كونهن ناقصات قلت هذا استفسار وليس باستشكال لأنهن بعد أن سلمن هذه الأمور الثلاثة لا يكون عليهن إشكال ولكن لما خفي سبب نقصان دينهن وعقلهن سألهن عن ذلك بقولهن ما نقصان ديننا وعقلنا والتسليم بهذه الأمور كيف يدل على النقصان وبين عليه الصلاة والسلام ما خفي عليهن من ذلك بقوله أليس شهادة المرأة إلى آخره وهذا جواب منه عليه الصلاة والسلام بلطف وإرشاد من غير تعفيف ولا لوم بحيث خاطبهن على قدر فهمهن لأنه أمر أن يخاطب الناس على قدر عقولهم قوال النووي وأما وصفه النساء بنقصان الدين لتركهن الصلاة والصوم فقد يستشكل معناه وليس بمشكل فإن الدين والإيمان والإسلام مشترك في معنى واحد فإن من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه ومن نقصت عبادته نقص دينه قلت دعواه الاشتراك في هذه الثلاثة غير مسلمة لأن بينها فرقا لغة وشرعا وقوله زاد إيمانه أو نقص ليس براجع إلى الذات بل هو راجع إلى الصفة\r\r","part":5,"page":401},{"id":2402,"text":"كما تقرر هذا في موضعه قوله أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل إشارة إلى قوله تعالى فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ( سورة البقرة 282 ) فإن قلت النكتة في تعبيره بهذه العبارة ولم يقل أليس شهادة المرأتين مثل شهادة الرجل قلت لأن في عبارته تلك تنصيصا على النقص صريحا بخلاف ما ذكرت فإنه يدل عليه ضمنا فافهم فإنه دقيق فإن قلت أليس ذلك ذما لهن قلت لا وإنما هو على معنى التعجب بأنهن مع اتصافهن بهذه الحالة يفعلن بالرجل الحازم كذا وكذا فإن قلت هذا العموم فيهن يعارضه قوله كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وفي رواية أربع وهو ما رواه الترمذي وأحمد من حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال قال النبي حسبك من نساء العالمين بأربع مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد قلت أجاب بعضهم بأن الإفراد خرج عن ذلك لأنه نادر قليل والجواب السديد في ذلك هو أن الحكم على الكل بشيء لا يستلزم الحكم على كل فرد من أفراده بذلك الشيء وقال النووي ونقص الدين قد يكون على وجه يأثم به كمن ترك الصلاة بلا عذر وقد يكون على وجه لا يأثم له كمن ترك الجمعة بعذر وقد يكون على وجه هو مكلف به كترك الحائض الصلاة والصوم فإن قيل فإذا كانت معذورة فهل تثاب على ترك الصلاة في زمن الحيض وإن كانت لا تقضيها كما يثاب المريض ويكتب له في مرضه مثل نوافل الصلوات التي كان يفعلها في صحته والجواب أن ظاهر هذا الحديث أنها لا تثاب والفرق أن المريض كان يفعلها بنية الدوام عليها مع أهليته لها والحائض ليست كذلك بل نيتها ترك الصلاة في زمن الحيض وكيف لا وهي حرام عليها قلت ينبغي أن يثاب على ترك الحرام قوله فذلك إشارة إلى ما ذكر من قوله أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قوله فذلك بكسر الكاف خطابا للواحدة التي تولت الخطاب ويجوز فتح الكاف على أنه للخطاب العام","part":5,"page":402},{"id":2403,"text":"بيان استنباط الأحكام وهوعلى وجوه الأول فيه استحباب خروج الإمام مع القوم إلى مصلى العيد في الجبانة لأجل صلاة العيد ولم يزل الصدر الأول كانوا يفعلون ذلك ثم تركه أكثرهم لكثرة الجوامع ومع هذا فإن أهل بلاد شتى لم يتركوا ذلك الثاني فيه الحث على الصدقة لأنها من أفعال الخيرات والميراث فإن الحسنات يذهبن السيئات ولا سيما في مثل يوم العيدين لاجتماع الأغنياء والفقراء وتحسر الفقراء عند رؤيتهم الأغنياء وعليهم الثياب الفاخرة ولا سيما الأيتام الفقراء والأرامل الفقيرات فإن الصدقة عليهم في مثل هذا اليوم مما يقل تحسرهم وهمهم وإما تخصيصه النساء في ذلك اليوم حيث أمرهن بالصدقة فلغلبة البخل عليهن وقلة معرفتهن بثواب الصدقة وما يترتب عليها من الحسن والفضل في الدنيا قبل يوم الآخرة الثالث فيه جواز خروج النساء أيام العيد إلى المصلى للصلاة مع الناس وقالت العلماء كان هذا في زمنه وأما اليوم فلا تخرج الشابة ذات الهيئة ولهذا قالت عائشة رضي الله تعالى عنها لو رأى رسول الله ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل قلت هذا الكلام من عائشة بعذر من يسير جدا بعد النبي وأما اليوم فنعوذ بالله من ذلك فلا يرخص في خروجهن مطلقا للعيد وغيره ولا سيما نساء مصر على ما لا يخفى وفي ( التوضيح ) رأى جماعة ذلك حقا عليهن يعني في خروجهن للعيد منهم أبو بكر وعلي وابن عمر وغيرهم ومنهم من منعن ذلك منهم عروة والقاسم ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك وأبو يوسف وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه أخرى ومنع بعضهم في الشابة دون غيرها وهو مذهب مالك وأبي يوسف وقال الطحاوي كان الأمر بخروجهن أول الإسلام لتكثير المسلمين في أعين العدو قلت كان ذلك لوجود الأمن أيضا واليوم قل الأمن والمسلمون كثير ومذهب أصحابنا في هذا الباب ما ذكره صاحب ( البدائع ) أجمعوا على أنه لا يرخص للشابة الخروج في العيدين والجمعة وشيء من الصلوات لقوله تعالى وقرون في","part":5,"page":403},{"id":2404,"text":"بيوتكم ( سورة الأحزاب 33 ) ولأن خروجهن سبب للفتنة وأما العجائز فيرخص لهن الخروج في العيدين ولا خلاف أن الأفضل أن لا يخرجن في صلاة ما فإذا خرجن يصلين صلاة العيد في رواية الحسن عن أبي حنيفة وفي رواية أبي يوسف عنه لا يصلين بل يكثرن سواد المسلمين وينتفعن بدعائهم وفي حديث أم عطية قالت حمكان رسول الله يخرج العواتق ذوات الخدور والحيض\r\r\r\rفي العيد وأما الحيض فيعتزلن المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمينحم أخرجه البخاري ومسلم وقال عليه الصلاة والسلام حملا تمنعوا إماء الله مساجد اللهحم أخرجاه وفي رواية أبي دواد وليخرجن ثقلات غير عطرات العواتق جمع عاتق وهي البنت التي بلغت وقيل التي لم تتزوج والخدور جمع خدر وهو الستر وفي ( شرح المهذب ) للنووي يكره للشابة ومن تشتهي الحضور ولخوف الفتنة عليهن وبهن الرابع فيه جواز عظة النساء على حدة وهذه للإمام فإن لم يكن فلنائبه الخامس فيه إشارة إلى الإغلاظ في النصح بما يكون سببا لإزالة الصفة التي تعاب أو الذنب الذي ينصف به الإنسان السادس فيه أن لا يواجه بذلك الشخص المعين فإن في الشمول تسلية وتسهيلا السابع فيه أن الصدقة تدفع العذاب وأنها تكفر الذنوب الثامن فيه أن جحد النعم حرام وكفران النعمة مذموم التاسع فيه أن استعمال الكلام القبيح كاللعن والشتم حرام وأنه من المعاصي فإن داوم عليه صار كبيرة واستدل النووي على أن اللعن والشتم من الكبائر بالتوعد عليهما بالنار العاشر فيه ذم الدعاء باللعن لأنه دعاء بالإبعاد من رحمة الله تعالى قالوا إنه محمول على ما إذا كان على معين الحادي عشر فيه إطلاق الكفر على الذنوب التي لا تخرج عن الملة تغليظا على فاعلها الثاني عشرة فيه إطلاق الكفر على غير الكفر بالله الثالث عشر فيه مراجعة المتعلم والتابع المتبوع والمعلم فيما قاله إذا لم يظهر له معناه الرابع عشر فيه تنبيه على أن شهادة امرأتين تعدل شهادة","part":5,"page":404},{"id":2405,"text":"رجل الخامس عشر قال الخطابي فيه دليل على أن النقص من الطاعات نقص من الدين قلت لا ينقص من نفس الدين شيء وإنما النقص أو الزيادة يرجعان إلى الكمال السادس عشر فيه دلالة على أن ملاك الشهادة العقل السابعة عشر فيه نص على أن الحائض يسقط عنها فرض الصوم والصلاة الثامن عشر فيه الشفاعة للمساكين وغيرهم أن يسأل لهم التاسع عشر فيه حجة لمن كره السؤال لغيره العشرون فيه ما دل على ما كان عليه النبي من الخلق العظيم والصفح الجميل والرأفة والرحمة أمته عليه أفضل الصلوات وأشرف التحيات\r7 -( باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت )\rباب منون لأنه مقطوع عما بعده أي هذا باب فيه بيان أن المرأة إذا حاضت بعد الإحرام تقضي أي تؤدي جميع المناسك كلها إلا أنها لا تطوف بالبيت والمناسك جمع منسك بفتح السين وكسرها وهو التعبد ويقع على المصدر والزمان والمكان وسميت أمور الحج كلها مناسك الحج وسئل ثعلب عن المناسك ما هو فقال هو مأخوذ من النسيكة وهو سبيكة الفضة المصفاة كأنه صفى نفسه لله تعالى وفي ( المطالع ) المناسك مواضع متعبدات الحج والمنسك المذبح أيضا وقد نسك ينسك نسكا إذا ذبح والنسيكة الذبيحة وجمعها نسك والنسك أيضا الطاعة والعبادة وكل ما تقرب به إلى الله تعالى والنسك ما أمرت به الشريعة والورع وما نهت عنه والناسك العابد وجمعه النساك\rوالمناسبة بين البابين ظاهرة لأن في الأول ترك الحائض الصوم وهو فرض وفي هذا تركها الطواف الذي هو ركن وهو أيضا فرض وبقية الطواف كالركعتين بعده أيضا لا تعمل إلا بالطهارة وهل هي شرط في الطواف أم لا فيه خلاف مشهور\rوقال إبراهيم لا بأس أن تقرأ الآية","part":5,"page":405},{"id":2406,"text":"وجه تطابق هذا الأثر للترجمة والآثار التي بعده من حيث أن الحيض لا ينافي كل عبادة بل صحت معه عبادات بدنية من الأذكار نحو التسبيح والتحميد والتهليل ونحو ذلك وقراءة ما دون الآية عند جماعة والآية عند إبراهيم ومناسك الحج كذلك من جملة ما لا ينافيه الحيض إلا الطواف فإنه مستثنى من ذلك وكذلك الآية وما قوقها مستثنى من ذلك فمن هذا الوجه طابق هذا الأثر للترجمة وكذلك الآثار التي تأتي وحكم الجنب كحكم الحائض فيما ذكرنا وإذا وجد التطابق بأدنى شيء يكتفي به والتطويل فيه يؤول إلى التعسف\rقوله قال إبراهيم هو إبراهيم النخعي قوله لا بأس أي لا حرج أن تقرأ أي الحائض الآية من القرآن وقد وصله الدارمي بلفظ أربعة لا يقرؤون القرآن الجنب والحائض وعند الخلاء وفي الحمام إلا آية وعن إبراهيم فيه أقوال في قول يستفتح رأس الآية ولا يتمها وهو قول عطاء وسعيد بن جبير لما روى ابن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن عطاء وعن حماد عن إبراهيم وسعيد بن جبير\r\r\r\rفي الحائض والجنب يستفتحون رأس الآية ولا يتمون آخرها وفي قول يكره قراءة القرآن للجنب وروى ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن شعبة بن حماد أن سعيد بن المسيب قال يقرأ الجنب القرآن قال فذكرته لإبراهيم فكرهه وفي قول يقرأ ما دون الآية ولا يقرأ آية تامة وروى ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن مغيرة عن إبراهيم قال يقرأ ما دون الآية ولا يقرأ آية تامة وفي قوله يقرأ القرآن ما لم يكن جنبا وحدثنا وكيع عن شعبة عن حماد عن إبراهيم عن عمر قال تقرأ الحائض القرآن\rولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأسا","part":5,"page":406},{"id":2407,"text":"هذا الأثر وصله ابن المنذر بلفظ أن ابن عباس كان يقرأ ورده وهو جنب وقال ابن أبي شيبة حدثنا الثقفي عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسا أن يقرأ الجنب الآية والآيتين وكان أحمد يرخص للجنب أن يقرأ الآية ونحوها وبه قال مالك وقد حكى عنه أنه قال تقرأ الحائض ولا يقرأ الجنب لأن الحائض إذا لم تقرأ نسيت القرآن لأن أيام الحائض تتطاول ومدة الجنابة لا تطول\rوكان النبي يذكر الله على كل أحيائه\rهذا حديث أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها يروى على كل أحواله وأراد البخاري بإيراد هذا وبما ذكره في هذا الباب الاستدلال على جواز قراءة الجنب والحائض لأن الذكر أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره وبه قال الطبري وابن المنذر وداود\rوقالت أم عطية كنا نؤمر أن يخرج الحيض فيكبرن بتكبيرهم ويدعون\rهذا التعليق وصله البخاري في أبواب العيدين في أيام التكبير أيام مني وإذا غدا إلى عرفة حدثنا محمد قال حدثنا عمر ابن حفص قال حدثنا أبي عن عاصم عن حفصة عن أم عطية رضي الله تعالى عنها قالت كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى تخرج البكر من خدرها وحتى تخرج الحيض فيكن خلف الناس فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته ورواه أيضا في باب خروج النساء الحيض إلى المصلى على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى\rووجه الاستدلال به ما ذكرناه من أنه لا فرق بين الذكر والتلاوة لأن الذكر أعم وقال بعضهم ويدعون كذا الأكثر الرواة وللكشميهني يدعين بياء تحتانية بدل الواو قلت هذا الذي ذكره مخالف لقواعد التصريف لأن هذه الصيغة معتل الأم من ذوات الواو ويستوى فيها لفظ جماعة الذكور والإناث في الخطاب والغيبة جميعا\rوفي التقدير مختلف فوزن الجمع المذكر يقعون ووزن الجمع المؤنث يفعلن وسيأتي مزيد الكلام في موضع إن شاء الله تعالى","part":5,"page":407},{"id":2408,"text":"وقال ابن عباس أخبرني أبو سفيان أن هرقل دعا بكتاب النبي فقرأ فإذا فيه بسم الله الرحمان الرحيم ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة الآية ( سورة آل عمران 64 )\rهذا قطعة من حديث أبي سفيان في قصة هرقل وقد وصله البخاري في بدء الوحي وغيره وقال حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش إلى أن قال ثم دعا بكتاب رسول الله الذي بعث به دحية الكلبي إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمان الرحيم من محمد ابن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فعليك إثم الأريسين يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلى الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون\rوجه الاستدلال به أنه كتب إلى الروم وهم كفار والكافر جنب كأنه يقول إذا جاز مس الكتاب للجنب مع كونه مشتملا على آيتين فكذا يجوز له قراءته والحاصل أن رسول الله بعث للكفار القرآن مع أنهم غير ظاهرين فجوز مسهم وقراءتهم له فدل على جواز القراءة للجنب\r\r\r\rوقال عطاء عن جابر حاضت عائشة فنسكت المناسك كلها غير الطواف بالبيت لا تصلى","part":5,"page":408},{"id":2409,"text":"عطاء هو ابن أبي رباح وجابر بن عبد الله الأنصاري وهذا قطعة من حديث ذكره البخاري موصولا في كتاب الأحكام في باب قول النبي لو استقبلت من أمري ما استدبرت حدثنا الحسن بن عمر حدثنا يزيد عن حبيب عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال كنا مع رسول الله فلبينا بالحج وقدمنا مكة إلى أن قال وكانت عائشة قدمت مكة وهي حائض فأمرها النبي أن تنسك المناسك كلها غير أنها لا تطوف ولا تصلي حتى تطهر الحديث\rقوله فنسكت بفتح السين والمعنى أقامت بأمور الحج كلها غير الطواف بالبيت والصلاة وقال صاحب ( التلويح ) وتبعه صاحب ( التوضيح ) قوله ولا تصلى يحتمل أن يكون من كلام عطاء أو من كلام البخاري والله أعلم\rوقال الحكم إني لا ذبح وأنا جنب وقال الله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ( سورة الأنعام 121 )\rالحكم بفتح الحاء المهملة وفتح الكاف ابن عتيبة بضم العين المهلمة وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة الكوفي وقد تقدم في باب السمر بالعلم وهذا التعليق وصله البغوي في ( الجعديات ) من روايته عن علي بن الحعد عن شعبة عنه قوله إني لأذبح أي أني لأذبح الذبيحة والحال أني جنب ولكن لا بد أن أذكر الله تعالى يحكم هذه الآية وهي ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ( سورة الأنعام 121 ) وأراد بهذا أن الذبح مستلزم شرعا لذكر الله بمقتضى هذه الآية فدل على أن الجنب يجوز له التلاوة\rواعلم أن البخاري ذكر في هذا الباب ستة من الآثار إلى هنا واستدل بها على جواز قراءة الجنب القرآن وفي كل ذلك مناقشة ورد عليه الجمهور بأحاديث وردت بمنع الجنب عن قراءة القرآن","part":5,"page":409},{"id":2410,"text":"ومنها حديث علي رضي الله تعالى عنه أخرجه الأربعة فقال أبو داود حدثنا حفص بن عمر قال أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله ابن سلمة قال دخلت على علي رضي الله تعالى عنه أنا ورجلان رجل منا ورجل من بني إسد أحسبد فبعثهما علي بعثا وقال إنكما علجان فعالجان عن دينكما ثم قام فدخل المخرج ثم خرج فدعا بماء فأخذ منه حفنة فتمسح بها ثم جعل يقرأ القرآن فأنكروا ذلك فقال إن رسول الله كان يجيء من الخلاء فيقرإ بنا القرآن ويأكل معنا اللحم لا يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة فإن قلت ذكر البزار أنه لا يروى عن علي إلا حديث عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة وحكى البخاري عن عمرو بن مرة كان عبد الله يعني ابن سلمة يحدثنا فتعرق وتنكر وكان قد كبر ولا يتابع في حديثه وذكر الشافعي هذا الحديث وقال وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه وقال البيهقي وإنما توقف الثاني في ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفي وكان قد كبر وأنكر من حديث وعقله بعض النكرة وإنما روى هذا الحديث بعد كبر قاله شعبة وذكر الخطابي أن الإمام أحمد كان يوهن حديث علي هذا ويضعف أمر عبد الله بن سلمة وذكره ابن الجوزي في ( الضعفاء والمتروكين ) وقال النسائي يعرف وينكر قلت الترمذي لما أخرجه قال حديث حسن صحيح وصححه ابن حبان أيضا وقال الحاكم في عبد الله بن سلمة أنه غير مطعون فيه وقال العجلي تابعي ثقة وقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به قوله لا يحجزه بالزاي المعجمة أي لا يمنعه ويروى بالراء المهملة بمعناه ويروي لا يحجبه بمعناه أيضا ومنها حديث ابن عرم أخرجه الترمذي وابن ماجه عن إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن ابن عمر قال قال رسول الله لا يقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن وضعف هذا الحديث بإسماعيل بن عياش قال البيهقي روايته عن أهل الحجاز ضعيفة لا يحتج بها قاله أحمد ويحيى وغيرهما من الحفاظ ومنها حديث جابر رواه الدارقطني في ( سننه ) من حديث محمد بن","part":5,"page":410},{"id":2411,"text":"الفضل عن أبيه عن طاووس عن جابر مرفوعا نحوه ورواه ابن عدي في ( الكامل ) وأعله بمحمد بن الفضل وأغلظ في تضعيفه عن البخاري والنسائي وأحمد وابن معين قلت وربما يعتضدان بحديث علي المذكور ولم يصح عن البخاري في هذا الباب حديث فلذلك ذهب إلى جواز قراءة الجنب والحائض أيضا واستدل على ذلك بما صح عنده وعند غيره من حديث عائشة الذي رواه مسلم الذي ذكر عن قريب قال الطبري في ( كتاب التهذيب ) الصواب أن ما روي عنه عليه الصلاة والسلام من ذكر الله على كل أحيائه وأنه كان يقرأ ما لم يكن جنبا أن قراءته طاهرا اختيار منه لأفضل الحالتين\r\r\r\rوالحالة الأخرى أراد تعليم الأمة وأن ذلك جائز لهم غير محظور عليهم ذكر الله وقراءة القرآن\r305 - حدثنا ( أبو نعيمؤغ ) قال حدثنا ( عبد العزير بن أبي سلمة ) عن ( عبد الرحمن بن القاسم ) عن ( القاسم بن محمد ) عن عائشة قالت خرجنا مع النبي لا نذكر إلا الحج فلما جئنا سرف طمثت فدخل علي النبي وأنا أبكي فقال ما يبكيك قلت لوددت والله أني لم أحج العام قال لعلك نفست قلت نعم قال فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري\rهذا الحديث قد تقدم في أول كتاب الحيض عن علي بن عبد الله المديني عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم وأخرجه أيضا في الأضاحي عن قتيبة وعن مسدد وشرحناه هناك مستوفي\rقوله سرف بفتح السين وكسر الراء اسم موع بالقرب من مكة قولها طمثت بفتح الميم وكسرها أي حضت\r8 -( باب الاستحاضة )\rأي هذا باب في بيان حكم الاستحاضة وهي جريان دم المرأة من فرجها في غير أوانه ويخرج من عرق يقال له العاذل بالعين المهملة والذال المعجمة\rوالمناسبة بين البابين ظاهرة لأن الحيض والاستحاضة من أحكام المرأة","part":5,"page":411},{"id":2412,"text":"306 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) أنها قالت قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله يا رسول الله إني لا أطهر أفأدع الصلاة فقال رسول الله إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي\rمطابقة للترجمة ظاهرة لأنه غب حكم الاستحاضة ومر هذا الحديث في باب غسل الدم وصرح فيه بالاستحاضة وذلك في رواية أبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي فقالت يا رسول الله إني أمرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة الحديث\rرجاله قد تقدموا مرارا وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وهشام بن عروة بن الزبير وحبيش بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب غسل الدم ونذكر هاهنا غير ما ذكرنا هناك","part":5,"page":412},{"id":2413,"text":"قوله وصلى أي بعد الاغتسال كما سيأتي التصريح به في باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض وفي لفظ فدعي الصلاة قدر الإيام التي كنت تحيضين فيها وفي رواية ابن منده من جهة مالك دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي وفي لفظ ثم توضىء لكل صلاة وعند أبي داود من حديث عائشة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين فاستففت النبي في ذلك فقال رسول الله إن هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرف فاغتسلي وصلي وكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت جحش حتى تعلو حمرة الدم على الماء وعنده أيضا من حديث عائشة أن سهلة بنت سهيل استحيضت فاتت النبي فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة فلما جهدها ذلكأمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل وتغتسل للصبح وعنده من حديث عائشة أيضا قالت أستحيضت امرأة على عهد رسول الله فأمرت أن تعجل العصر وتؤخر الظهر وتغتسل لهما غسلا وأن تؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلا وتغتسل لصلاة الصبح وعنده من حديث عائشة في المستحاضة تغتسل مرة واحدة ثم تتوضأ\r\r","part":5,"page":413},{"id":2414,"text":"إلى أيام اقرائها وفي لفظ حمفاجتنبي الصلاة أثر محيضك ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة وإن قطر الدم على الحصيرحم وعند أبي عوانة الإسفرائني حمفإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدمحم وعند الترمذي مصححا حمتوضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقتحم وعند الإسماعيلي فإذا أقبلت الحيضة فلندع الصلاة وإذا أدبرت فلتغتسل ولتتوضأ لكل صلاة وعند الطحاوي مرفوعا فاغتسلي لطهرك وتوضئي عند كل صلاة وعند الدارمي حمفإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصليحم قال هشام وكان أبي يقول تغتسل غسل الأول ثم ما يكون بعد ذلك فإنها تطهر وتصلي وعند أحمد حماغتسلي وتوضئي لكل صلاة وصليحم وقال الشافعي ذكر الوضوء عندنا غير محفوظ ولو كان محفوظا لكان أحب إلينا من القياس وفي ( التمهيد ) رواه أبو حنيفة عن هشام مرفوعا كرواية يحيى عن هشام سواء قال فيه وتوضئي لكل صلاة وكذلك رواه حماد ابن سلمة عن هشام مثله وحماد في ثقة ثبت\rواعلم أن وطء المستحاضة جائز في حال جريان الدم عند جمهور العلماء حكاه ابن المنذر وعن ابن عباس وابن المسيب والحسن وعطاء وسعيد بن جبير وقتادة وحماد بن أبي سليمان وبكر المزني والأوزاعي والثوري وكان زوجها يأتيها قال ابن المنذر وروينا عن عائشة أنها قالت لا يأتيها زوجها وبه قال النخعي والحكم وسليمان ابن يسار والزهري والشعبي وابن عليه وكرهه ابن سيرين وقال أحمد لا يأتيها إلا أن يطول ذلك بها وفي رواية لا يجوز وطؤها إلا أن يخاف زوجها العنت وعن منصور تصوم ولا يأتيها زوجها ولا تمس المصحف وتصلي ما شاءت من الفرائض والنوافل","part":5,"page":414},{"id":2415,"text":"وفي وجه للشافعية لا تستبيح النافلة أصلا ومذهب الشافعي أنها لا تصلي بطهارة واحدة أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضية وحكي ذلك عن عروة والثوري وأحمد وأبي ثور وقال أبو حنيفة طهارتها مقدرة في الوقت فتصلي في الوقت بطهارتها الواحدة ما شاءت وقال مالك وربيعة وأبو داود دم الاستحاضة لا ينقض الوضوء فإذا طهرت فلها أن تصلي بطهارتها ما شاءت من الفرائض والنوافل إلا أن تحديث بغير الاستحاضة ويصح وضؤوها لفريضة قبل دخول وقتها خلافا للشافعي ولا يجب عليها الاغتسال لشيء من الصلاة ولا في وقت من الأوقات إلا مرة واحدة إلا في وقت انقطاع حيضها وبه قال جمهور العلماء وهو مروي عن علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهم وهو قول عروة وأبي سلمة ومالك وأبي حنيفة وأحمد وروي عن ابن عمر وعطاء بن أبي رباح وابن الزبير أنهم قالوا يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة وروي أيضا عن علي وابن عباس وعن عائشة أنها قالت تغتسل كل يوم غسلا واحدا وعن ابن المسيب والحسن تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر\rفائدة كان في زمن رسول الله جماعة من النساء مستحاضات منهن أم حبيبة بنت جحش وسيأتي حديثها وزينب أم المؤمنين وأسماء أخت ميمونة لأمها وفاطمة بنت أبي حبيش وحمنة بنت جحش ذكرها أبو داود وسهلة بنت سهيل ذكرها أيضا وكذا زينب بنت جحش وسودة بنت زمعة ذكرها العلاء بن المسيب عن الحكم عن أبي جعفر بن محمد بن علي بن حسين وزينب بنت أم سلمة ذكرها الإسماعيلي في جمعه لحديث يحيى بن أبي كثير وأسماء بنت مرشد الحارثية ذكرها البيهقي وبادية بنت غيلان ذكرها ابن الأثير قلت هي الثقفية التي قال عنها هيت المخنث تقبل بأربع وتدبر بثمان تزوجها عبد الرحمن بن عوف وأبوها أسلم وتحته عشرة نسوة\r9 -( باب غسل دم المحيض )\rأي هذا باب في في بيان غسل دم الحيض وفي نسخة دم المحيض وفي بعضها دم الحائض وقد ذكر في كتاب الوضوء باب غسل الدم وهو أعم من هذه الترجمة","part":5,"page":415},{"id":2416,"text":"المناسبة بين البابين ظاهرة لا تخفى\r307 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( هشام ) عن ( فاطمة بنت المنذر ) عن ( أسماء بنت أبي بكر ) أنها قالت سألت امرأة رسول الله فقالت يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع فقال رسول الله صلى الله عليه\r\r\r\rوسلم إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصلى فيه ( انظر الحديث 227 )\rمطابقة للترجمة ظاهرة\rبيان رجاله وهم خمسة فالثلاثة الأول هم المذكورون بأعيانهم فس صدر سند الحديث في الباب الذي قبله ومتن هذا الحديث ذكره في باب غسل الدم فقال حدثنا بن المثنى قال حدثنا يحيى عن هشام قال حدثتني فاطمة عن أسماء قالت جاءة امرأة إلى النبي فقالت الحديث\rورجال هذا الحديث مدنيون ما خلا عبد الله بن يوسف وقد استوفينا الكلام فيه هناك بجميع أنواعه\r10 -( باب الاعتكاف للمستحاضة )\rأي هذا في بيان حكم المستحاضة إذا اعتكفت وحكمه أنه يجوز وفي بعض النسخ باب الاعتكاف للمستحاضة\rوالمناسبة بين البابين ظاهرة وقد ذكرنا أن الاعتكاف في اللغة هو اللبث والعكف هو الحبس وفي الشرعهو اللبث في المسجدمع الصوم ونية الاعتكاف\r309 - حدثنا ( إسحاق ) قال حدثنا ( خالد بن عبد الله ) عن ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن ( عائشة ) أن النبي اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم فربما وضعت الطست تحتها من الدم وزعم عكرمة أن عائشة رأت ماء العصفر فقالت كأن هذا شيء ق كانت فلانه تجده\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":5,"page":416},{"id":2417,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول إسحاق بن شاهين بكسر الهاء أبو بشر بكسر التاء وسكون الشين المعجمة الواسطي جاوز المائة الثاني خالد بن عبد الله الطحان أبو الهيثم المتصدق بوزن نفسه الفضة ثلاث مرات الثالث خالد بن مهران الذي يقال له الحذاء بالحاء المهملة والذال المعجمة المشددة الرابع عكرمة مولى ابن عباس الخامس عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين واسطي وبصري ومدني وهو عكرمة والحذاء هوالبصري ومدار هذا الحديث عليه\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن مسدد في هذا الباب وأخرجه في الصوم عن قتيبة عن يزيد بن زريع وأخرجه أبو داود في الصوم عن محمد بن عيسى وقتيبة وأخرجه النسائي في الاعتكاف عن قتيبة وأبي الأشعث العجلي ومحمد بن عبد الله بن ربيع وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن الحسن بن محمد بن الصباح عن عفان بن مسلم خمستهم عن يزيد بن زريع","part":5,"page":417},{"id":2418,"text":"ذكر لغاته ومعانيه وإعرابه قولها بعض نسائه يرفع لأنه فاعل اعتكف قولها وهي مستحاضة جملة إسمية وقعت حالا ووجه التأنيث مع أن لفظة هي ترجع إلى لفظ بعض إكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه أو التأنيث باعتبار ما صدق عليه لفظ البعض وهو المراد وإنما لحق تاء التأنيث في المستحاضة وإن كانت المستحاضة من خصائص النساء للإشعار بأن الاستحاضة حاصلة لها بالفعل قولها ترى الدم جملة من الفعل والفاعل والمفعول صفة لازمة للمستحاضة وهو دليل على أن المراد أنها كانت في حال الاستحاضة لا أن من شأنها الاستحاضة يعني أنها مستحاضة بالفعل لا بالقوة ويجوز أن تكون التاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية وإنما لم يجز أن يقال المستحيضة على بناء المعلوم لأن المتبع هو الاستعمال وهو لم يستعمل إلا مجهولا كما في نحو جن من الجنون وقال الجوهري استحيضت المرأة إستمر بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة فإن قلت قال ابن الجوزي ما عرفنا من أزواج النبي من كانت مستحاضة قال والظاهر أن عائشة رضي الله تعالى عنها أشارت بقولها من نسائه أي من النساء المتعلقات به وهي أم حبيبة بنت جحش أخت زينب بنت جحش زوج النبي كأن ابن الجوزي قد ذهل عن الروايتين في هذا الباب إحداهما امرأة من أزواجه والأخرى كان بعض أمهات المؤمنين اعتكف وهي مستحاضة على ما يأتيان عن قريب وأيضا فقد يبعد أن يعتكف مع النبي امرأة من غير زوجاته وإن كان لها به تعلق وذكر ابن عبد البر أن بنات جحش الثلاثة كن مستحاضات زينب أم المؤمنين وحمنة زوج طلحة وأم حبيبة زوج عبد الرحمن بن عوف وهي المشهورة منهن بذلك وسيأتي حديثها","part":5,"page":418},{"id":2419,"text":"ذكروا في هذه المبهمة وهو قولها بعض نسائه ثلاثة أقوال فقيل هي سودة بنت زمعة وقيل رملة أم حبيبة بنت أبي سفيان قيل زينب بنت جحش الأسدية أول من مات من أزواج النبي بعده وأما على ما زعم ابن الجوزي من أن المستحاضة ليست أزواجه فقد روى فكانت زينب بنت أم سلمة أستحيضت وهي لها تعلق بالنبي لأنها ربيبته ولكن هذا الحديث رواه أبو داود من حكاية زينب على غيرها وهو الأشبه فإن زينب كانت صغيرة في زمنه لأنه دخل على أمها في السنة الثالثة وزينب ترضع قولها الطست أصله الطس بالتضعيف فأبدلت إحدى السينين تاء للاستثقال فإذا جمعت أو صغرت رددت إلى أصلها فقلت طساس وطسيس وفي اللغة البلدية بالشين المعجمة ويجمع على طشوت قولها من الدم كلمة من ابتدائية أي لأجل الدم قاله الكرماني قلت من هنا للتعليل قولها وزعم فعل ماض وفاعله عكرمة وهو بمعنى قال قال الكرماني أو لعله ما ثبت صريح القول من عكرمة بذلك بل علم من قرائن الأحوال منه فلهذا لم يسندالقول إليه صريحا وهذا إما تعليق من البخاري وإما من تتمة قول خالد الحذاء فيكون مسندا أو هو عطف من جهة المعنى على عكرمة أي قال خالد قال عكرمة وزعم عكرمة وقال بعضهم وزعم معطوف على معنى العنعنة أي حدثني عكرمة بكذا وزعم كذا وابعد من زعم أنه معلق انتهى قلت هذا القائل يريد بذلك الرد على الكرماني فلا وجه لرده لأن وجه الكلام هو الذي قاله وتردد هذا الاحتمال لا يدفع بقوله وزعم معطوف على معنى العنعنة والعطف من أحكام الظواهر في الأصل قولها ماء العصفر بضم العين المهملة وبالفاء وسكون الصاد المهملة وهو زهر القرطم قولها كأن بتشديد النون قبلها همزة قولها فلانة الطاهر أنها هي المرأة التي ذكرت قبل وفلانة غير منصرف كناية عن اسمها قال الزمخشري فلان وفلانة كناية عن أسماء الإناث وإذا\r\r","part":5,"page":419},{"id":2420,"text":"كنوا عن أعلام البهائم أدخلوا اللام فقالوا الفلان والفلانة قولها تجده أي في زمن استحاضتها\rومما يستنبط منه جواز اعتكاف المستحاضة وجواز صلاتها لأن حالها حال الطاهرات وأنها تضع الطست لئلا يصيب ثوبها أو المسجد وأن دم الاستحاضة رقيق ليس كدم الحيض ويلحق بالمستحاضة ما في معناها كمن به سلس البول والمذي والودي ومن به جرح يسيل في جواز الاعتكاف\r310 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) عن ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن ( عائشة ) قالت اعتكفت مع رسول الله امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي مطابقته للترجمة ظاهرة\rورجاله قد ذكروا غير مرة وقتيبة بضم القاف هو ابن سعيد وخالد هو الحذاء قولها ترى الدم والصفرة كناية عن الاستحاضة قولها والطست تحتها جملة حالية وفي نسخة بدون الواو وهو جائز\rومما يستنبط منه جواز الحدث في المسجد بشرط عدم التلويث\r11 -( باب هل تصلى المرأة في ثوب حاضت فيه )\rباب إنما يكون منونا إذا كان خير مبتدأ محذوف أي هذا باب فيه هل تصلي المرأة في ثوبها الذي حاضت فيه وهل استفهام استفسار وسؤال وجوبه محذوف تقديره يجوز أو نحو ذلك\rولا يخفى وجه المناسبة بين البابين لأن هذه الأبواب كلها فيما يتعلق بأحكام الحيض\r312 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( إبراهيم بن نافع ) عن ( ابن أبي نجيح ) عن ( مجاهد ) قال قالت ( عائشة ) ما كان لاحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها فقصعته بظفرها\rمطابقة لترجمة الباب من حيث أما من لم يكن لها إلا ثوب واحد تحيض فيه لا شك أنها تصلي فيه لكن بتطهيرها إياه دل عليه قولها فإذا أصابه شيء من دم إلخ","part":5,"page":420},{"id":2421,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو نعيم الفضل بن دكين الثاني إبراهيم بن نافع بالنون والفاء المخزومي أوثق شيخ بمكة في زمانه الثالث عبد الله بن أبي نجيح واسم أبي نجيح يسار ضد اليمين المكي الرابع مجاهد بن جبير تكرر ذكره الخامس عائشة رضي الله عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول قيل هذا الحديث منقطع ومضطرب أما الانقطاع فإن أبا حاتم ويحيى من معين ويحيى بن سعيد القطان وشعبة وأحمد قالوا إن مجاهدا لم يسمع من عائشة وأما الاضطراب فلرواية أبي داود له عن محمد بن كثير عن إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم بدل ابن أبي نجيح ورد عليه بأن البخاري صرح بسماعه منها في غير هذا الإسناد في عدة أحاديث وكذا أثبت سماعه منها ابن المديني وابن حبان مع أن الإثبات مقدم على النفي أما الاضطراب الذي ذكره فهو ليس باضطراب لأنه محمول على أن إبراهيم بن نافع سمعه من شيخين وشيخ البخاري أبو نعيم أحفظ من شيخ أبي داود ومحمد بن كثير وقد تابع أبا نعيم خالد بن يحيى وأبو حذيفة والنعمان بن عبد السلام فرجحت روايته والمرجوح لا يؤثر في الراجح\rوالحديث أخرجه أبو داود أيضا فقال حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا إبراهيم بن نافع قال سمعت الحسن يعني أبا سليم يذكر عن مجاهد قال قالت عائشة ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد فيه\r\r\r\rتحيض فإذا أصابه شيء من دم بلته بريقها فمصعته بريقها","part":5,"page":421},{"id":2422,"text":"ذكر ما فيه من المعنى والحكم قولها لإحدانا أي من زوجات النبي عليه الصلاة والسلام قال الكرماني فإن قلت هذا النفي لا يلزم أن يكون عاما لكلهن لصدقه بانتفاء الثوب الواحد منهن قلت هو عام إذ صدقه بانتفاء الثوب لكلهن وإلا لكان لإحداهن الثوب فيلزم الخلف ثم لفظ المفرد المضاف من صيغ العموم على الأصح قوله تحيض فيه جماعة في محل الرفع على أنها صفة لثوب قولها قالت بريقها يعني صبت عليه من ريقها وقد ذكرتا أن القول يستعمل في غير معناه الأصلي بحسب ما يقتضيه المقام أو المعنى بلته بريقها كما صرح به في رواية أبي داود قولها فمصعته بظفرها يعني فركته ومادته ميم وصاد وعين مهملتان وفي رواية فقصعته بالقاف والصاد والعين المهملتين كما في رواية أبي داود ومعنى قصعته دلكته به ومعنى قصع القملة إذا شدخها بين حأظفاره وأما قصع الرطبة فهو بالفاء وهو أن يأخذها بإصبعه فيغمزها أدنى غمز فتخرج الرطبة خالصة قشرها وقال ابن الأثير قصعته أي دلكته بظفرها وقال البيهقي هذا في الدم اليسير الذي يكون معفوا عنه وأما في الكثير منه فصح عنها أنها كانت تغسله قلت هم لا يرون بأن اليسير من النجاسات عفو ولا يعفى عندهم منها عن شيء سواء كان قليلا أو كثيرا وهذا لا يمشي إلا على مذهب أبي حنيفة فإن اليسير عنده عفو وهو ما دون الدرهم فحينئذ الحديث حجة عليهم حيث اختصوا في إزالة النجاسة بالماء لا يقال إن هذا الحديث معارض بحديث أم سلمة لأن فيه فأخذت ثياب حيضتي وهو يدل على تعدد الثوب لإمكان كون عدم التعدد فيه في بدء الإسلام فإنهم كانوا حينئذ في شدة وقلة ولما فتح الله الفتوح واتسعت أحوالهم اتخذت النساء ثيابا للحيض سوى ثياب لبساهن فأخبرت أم سلمة عنه\rمما يستنبط منه جواز إزالة النجاسة بغير الماء فإن الدم نجس وهو إجماع المسلمين وإن إزالة النجاسة لا يشترط فيها العدد بل المراد الاتقاء","part":5,"page":422},{"id":2423,"text":"12 -( باب الطيب للمرأة عند غسلها من الحيض )\rأي هذا باب في بيان إباحة الطيب للمرأة عند غسلها من الحيض وفي بعض النسخ من المحيض\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن في الباب الأول إزالة الدم من الثوب وهي التنظيف والانقاء وفي هذا الباب التطيب وهو زيادة التنظيف\r313 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( حفصة ) قال ( أبو عبد الله ) أو ( هشام بن حسان ) عن ( حفصة ) عن أم ( عطية ) عن النبي قالت كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار وكنا ننهى عن اتباع الجنائز\rمطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله وقد رخص لناعند الطهر إلى آخره وفيه من التأكيد حتى إنه رخص للمحد التي حرم عليها استعمال الطيب\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي أبو محمد البصري الثاني حماد بن زيد تقدم غير مرة الثالث أيوب السختياني الرابع حفصة بنت سيرين الأنصاري أم الهذيل الخامس أم عطية من فاضلات الصحابة كانت تمرض المرضى وتداوي الجرحى وتغسل الموتى واسمها نسيبة بنت الحارث وقيل بنت كعب الغاسلة\rبين لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته الأربعة بصريون وفيه في رواية المستملي وكريمة قال حدثنا حما بن زيد عن أيوب قال أبو عبد الله أو هشام بن حسان عن حفصة وأبو عبد الله هو البخاري نفسه فكأنه شك في شيخ حماد وهو أيوب أو هشام وليس ذلك عند بقية الرواة ولا\r\r\r\rعند أصحاب الأطراف وقد أورد البخاري هذا الحديث في كتاب الطلاق بهذا الإسناد فلم يذكر ذلك","part":5,"page":423},{"id":2424,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن عبد الله بن عبد الوهاب وأخرجه مسلم في الطلاق عن أبي الربيع الزهراني كلاهما عن حماد بن زيد عن أيوب به وأخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن أبي نعيم عن عبد السلام بن حرب قال وقال الأنصاري أخرجه مسلم فيه عن حسن بن الربيع عن عبد الله بن إدريس وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير وعن عمرو والناقد عن يزيد بن هارون وأخرجه أبو داود في الطلاق عن هارون بن عبد الله ومالك بن عبد الله المسمعي كلاهما عن هارون بن عبد الله وعن عبد الله بن الجراح عن عبد الله بن بكر السهمي وعن يعقوب بن إبراهيم الدورقي وأخرجه النسائي فيه عن الحسين بن محمد عن خالد وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة به","part":5,"page":424},{"id":2425,"text":"ذكر لغاته قولها أن نحد بضم النون وكسر الحاء المهملة من الإحداد وهو الامتناع من الزينة قال الجوهري أحدت المرأة أي امتنعت من الزينة والخضاب بعد وفاة زوجها وكذلك حدث تحد بالضم وتحد بالكسر حدادا وهي حاد ولم يعرف الأصمعي إلا أحدت فهي محدة كذا في ( المحكم ) وأصل هذه المادة المنع ومنه قيل البواب حداد لأنه يمنع الدخول والخروج وأغرب بعضهم فحكاه بالجيم نحو جددت الشيء إذا قطعت فكأنها قد انقطعت عن الزينة عما كانت عليه قبل ذلك قوله ثوب عصب بفتح العين وسكون الصاد المهملة وفي آخره باء موحدة وهو من برود اليمن يصبغ غزلها ثم تنسج وفي ( المحكم ) هو ضرب من برود اليمن يعصب غزلها أي يجمع ثم يصبغ ثم ينسج وقيل هي مخططة وفي ( المنتهى ) العصب في اللغة إحكام القتل والطي وشدة الجمع واللي وكل شيء أحكمته فقد عصبته ومنه أخذ عصب اليمن وهو المفتول من برودها والعصب الخيار وفي ( المحكم ) وليس من برود الرقم ولا يجمع إنما يقال برد عصب وبرود وعصب وربما اكتفوا بأن يقولوا عليه العصب لأن البرد عرف بذلك زاد في ( المخصص ) لا يثنى ولا يجمع لأنه أضيف إلى الفعل إنما العلة فيه بالإضافة إلى الجنس وقال الجوهري السحاب كاللطخ عصب قال القزاز وكان الملوك يلبسونها وروى عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه أراد أن ينهى عن عصب اليمن وقال تثبت أنه يصبغ ثم بالبول ثم قال نهينا عن التعمق وفي حديث ثوبان اشتر لفاطمة قلادة من عصب قال الخطابي إن لم تكن الثياب اليمانية فلا أدري وما أرى أن القلادة تكون منها وقال أبو موسى ذكر لي بعض أهل اليمن أنه سن دابة بحرية تسمى فرس فرعون يتخذ منها الخرز وغيره يكون أبيض قوله في نبذة بضم النون وفتحها وسكون الباء الموحدة وبالذال المعجمة وه الشيء اليسير والمراد به القطعة قال ابن سيده والجمع إنباذ قوله كسبت أظفار كذا هو في هذه الرواية وقال ابن التين صوابه قسط ظفار منسوب إلى ظفار وهي ساحل من سواحل عدن وقال القرطبي","part":5,"page":425},{"id":2426,"text":"هي مدينة باليمن والذي في مسلم قسط وأظفار وهو الأحسن فإنها نوعان قيل هو شيء من العطر أسود القطعة منه شبيهة بالظفر وهو بخور رخص فيه للمغتسلة من الحيث لإزالة الرائحة الكريهة وقال أبو عبيد البكري ظفار وبفتح أوله وفي آخره راء مكسورة مبني على الكسر وهو مدينة باليمن وبها قصر الملكة ويقال إن الجن بنتها وعن الصغاني ظفار في اليمن أربعة مواضع مدينتان وحصتان أما المدينتان فإحداهما ظفار الحقل كان ينزلها التابعية وهي على مرحلتين من صنعاء وإليها ينسب الجزع والأخرى ظفار الساحل قرب مرابط وإليها ينسب القسط يجلب إليها من الهند والحصتان أحدهما في يماني صنعاء على مرحلتين ويسمى ظفار الواديين والثاني في بلاد همدان ويسمى ظفار الطاهر وفي ( المحكم ) الظفر ضرب من العطر أسود مقلب من أصله على شكل ظفر الإنسان يوضع في الدخنة والجمع أظفار وأظافير وقال صاحب ( العين ) لا واحد له وظفر ثوبه طيبه الظفر وفي ( الجامع ) الأظفار شيء من العطر يشبه الأظفار يتخذ منها مع الأخلاط ولا يفرد واحدها وأن أفرد فهو أظفارة وفي كتاب ( الطيب ) للمفضل بن سلمة القسط والكسط والكشط ثلاث لغات قال وهو من طيب الأعربا وسماه ابن البيطار في كتاب ( الجامع ) راسنا أيضا وفي كتاب أبي موسى المديني قال الأزهري واحده ظفر وقال غيره الأظفار شيء من العطر وقال الإمام إسماعيل الأظفار شيء يتداوى به كأنه عود وكأنه يثقب ويجعل في القلادة وفي أثبت الروايات من جزع ظفار وفي رواية أخرى ظفاري\rذكر معانيه وإعرابه قولها كنا ننهى بضم النون الأولى على صيغة المجهول والناهي هو النبي كما دلت عليه\r\r","part":5,"page":426},{"id":2427,"text":"رواية هشام المعلقة المذكورة في آخر الحديث وهذه الصيغة في حكم المرفوع وكذلك كنار وكانوا ونحو ذلك لأنه وقع في زمن النبي وقررهم عليه فهو مرفوع معنى قوله أن تحد كلمة أن مصدرية والتقدير كنا ننهى عن الإحداد قوله فوق ثلاث يعني به الليالي مع أيامها ولذلك أنث العدد قوله إلا على زوج كذا هو في أكثر الروايات وفي رواية المستملي والحموي إلا على زوجها الأول موافق للفظ تحد غائبة والثاني بصيغة المتكلم قاله الكرماني ويقال توجيه الثاني أن الضمير يعود على الواحدة المندرجة في قولها كنا ننهى أي كل واحدة منهن قوله وعشرا أي عشر ليال إذا وأريد به الأيام لقيل ثلاثة بالتاء وقال الزمخشري في قوله تعالى أربعة أشهر وعشرا ( سورة البقرة 234 ) لو قلت في مثله عشرة لخرج من كلام العرب لا نراهم قط يستعملون التذكير فيه وقال الفرق بين المذكر والمؤنث في الإعداد إنما هو عند ذكر المميز أما لو لم يذكر جاز فيه التاء وعدمه مطلقا فإن قلت وعشرا منصوب بماذا قلت هو عطف على قوله أربعة وهو منصوب على الظرفية قوله ولا تكتحل بالرفع ويروي بالنصب فتوجيهه أن تكون لا زائدة وتأكيدا فإن قلت لا لاتؤكد إلا إذا تقدم النفي عليه قلت تقدم معنى النفي وهو النهي قوله وقد رخص أي التطيب","part":5,"page":427},{"id":2428,"text":"ذكر استنباط الأحكام الأول وجوب الإحداد على كل من هي ذات زوج سواء فيه المدخول بها وغيرها والصغيرة والكبيرة والبكر والثيب والحرة والأمة وعند أبي حنيفة لا إحداد على الصغيرة ولا على الزوجة الأمة وأجمعوا أن لا إحداد على أم الولد والأمة إذا توفي عنها سيدها ولا على الرجعية وفي المطلقة ثلاثا قولان وقال أبو حنيفة والحكم أبو ثور وأبو عبيد عليها الإحداد وهو قول ضعيف للشافعي وقال عطاء وربيعة ومالك والليث والشافعي وابن المنذر بالمنع وحكي عن الحسن البصري أنه لا يجب الإحداد على المطلقة ولا على المتوفي عنها زوجها وهو شاذ وقال ابن عبد البر أجمعوا على وجوب الإحداد إلا الحسن فإنه قال ليس بواجب وتعلق أبو حنيفة وأبو ثور ومالك في أحد قوليه وابن كنانة وابن نافع وأشهب بأن لا إحداد على الكتابية المتوفي عنها زوجها المسلم بقوله في الحديث لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد الحديث وقال الشافعي وعامة أصحاب مالك عليها الإحداد سواء دخل بها أو لم يدخل بها فإن قلت لم خص الأربعة الأشهر والعشرة قلت لأن غالب الحمل تبين حركته في هذه المدة وأنث العشر لأنه أراد به الأيام بلياليها وهو مذهب العلماء كافة إلا ما حكي عن يحيى بن أبي كثير والأزاعي أنه أراد أربعة أشهر وعشر ليال وإنها تحل في اليوم العاشر وعند الجمهور لا تحل حتى تدخل الليلة الحادي عشر وهذا خرج على غالب أحوال المعتدات أنها تعتد بالأشهر أما إذا كانت حاملا فعدتها بالحمل ويلزمها الإحداد في جميع المدة حتى تضع سواء قصرت المدة أم طالت فإذا وضعت فلا إحداد بعده وقال بعض العلماء لا يلزمها الإحداد بعد أربعة أشهر وعشرا وإن لم تضع الحمل","part":5,"page":428},{"id":2429,"text":"الثاني فيه دليل على تحريم الكحل سواء احتاجت إليه أم لا وجاء في ( الموطأ ) وغيره عن أم سلمة إجعليه بالليل وامسحيه بالنهار ووجه الجمع إذا لم تحتج إليه لا يحل لها فعله وإن احتاجت لم يجز بالنهار دون الليل والأولى تركه لحديث إن ابنتي اشتكت عينها أفنكحلها قال لا ولهذا إن سالما وسليمان بن يسار قالا إذا خشيت على بصرها إنها تكتحل وتتداوى به وإن كان مطيبا وجوزه مالك فيما حكاه الباجي تكتحل بغير مطيب وقال صاحب ( التوضيح ) والمراد بالكحل الأسود والأصفر أما الأبيض كالتوتيا ونحوه فلا تحريم فيه عند أصحابنا إذ لا زينة فيه وحرمه بعضهم على الشعثاء حتى تتزين\rالثالث فيه تحريم الطيب وهو ما حرم عليها في حال الإحرام وسواء ثوبها وبدنها وفي ( التوضيح ) يحرم عليها أيضا كل طعام فيه طيب\rالرابع فيه تحريم لبس الثياب المعصفرة وقال ابن المنذر أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادة لبس الثياب المعصفرة والمصبغة إلا ما صبع بسواد فرخص فيه عروة العصب وأجازه الزهري وأجاز مالك تخليطه وصحح الشافعية تحريم البرود مطلقا وهذا الحديث حجة لمن أجازه نعم أجازوه فيما إذا كان الصبغ لا يقصد به الزينة بل يعمل للمصيبة واحتمال الوسخ كالأسود والكحل بل هو أبلغ في الحداد بل حكى الماوردي وجها أنها يلزمها في الحداد أعني الأسود\rالخامس فيه الترخيص للحادة إذا اغتسلت من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة وقال النووي وليس القسط والظفرة مقصودا للتطييب وإنما رخص فيه لإزالة الرائحة وقال المهلب رخص لها\r\r","part":5,"page":429},{"id":2430,"text":"في التبخرية لدفع رائحة الدم عنها لما تستقبله من الصلاة وقال ابن بطال أبيح للحائض محدا أو غير محد عند غسلها من الحيض أن تدرأ رائحة الدم عن نفسها بالبخور بالقسد مستقبلة للصلاة ومجالسة الملائكة لئلا تؤذيهم رائحة الدم وقال النووي في ( شرح مسلم ) المقصود باستعمال المسك إما تطييب المحل ودفع الرائحة الكريهة وإما كونه أسرع إلى علوق الولد أن قلنا بالأول يقوم مقامه القسط والأظفار وشبههما قلت كلامه يدل على أن الأظفار بالهمز طيب لا موضع\rالسادس فيه تحريم إتباع النساء الجنائز وسنذكره مفصلا في موضعه إن شاء الله تعالى\rقال رواه هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية عن النبي لله\rهكذا وقع في رواية أبي ذر وفي رواية غيره ورواه أي روى هشام الحديث المذكور وأشار به إلى أنه موصول ورواه في كتاب الطلاق موصولا من حديث هشام المذكور على ما سيأتي إن شاء الله تعالى وقال الكرماني وهو إما تعليق من البخاري وإما مقول حماد فيكون مسندا قلت قوله إما تعليق فظاهر وأما قوله وإما مقول حماد فلا وجه له وفي نسخة ذكر البخاري حديث هشام أولا وفي بعضها ذكره آخر أو قال مسلم في ( صحيحه ) حدثنا حسن بن الربيع حدثنا ابن إدريس قال حدثنا هشام عن حفصة به وفائدته بيان أن أم عطية أسندته إلى النبي صريحا وكذا هو في ( سنن أبي داود ) والنسائي ابن ماجه من حديث هشام مسندا وقال البخاري في موضع آخر توفي ابن لأم عطية فلما كان اليوم الثالث دعت بصفرة فتمسحت به وقالت نهينا أن نحد أكثر من ثلاث إلا لزوج وعند الطبراني وأمرنا أن لا نلبس في الإحداد الثياب المصبغة إلا العصب وأمرنا أن لا نمس طيبا إلا أدناه للطهرة الكست والأظفار وفي لفظ ولا نختضب وفي لفظ إلا ثوبا مغسولا","part":5,"page":430},{"id":2431,"text":"13 -( باب دلك المرأة نفسها أذا تطهرت من المحيض وكيف تغتسل وتأخذ فرصة ممسكة فتتبع بها أثر الدم )\rأي هذا باب في بيان استحباب ذلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض أي الحيض قوله وكيف تغتسل عطف على قوله دلك المرأة نفسها أي وفي بيان كيف تغتسل المرأة قوله وتأخذ عطف على قوله تغتسل أي وكيف تأخذ فرصة بكسر الفاء وسكون الراء وفتح الصاد المهملة وهي القطعة يقال فرصت الشيء فرصا أي قطعته وقال الجوهري هي قطعة قطن أو خرقة تمسح بها المرأة من الحيض قوله ممسكة بتشديد السين وفتح الكاف ولها معنيان أحدهما قطعة فيها مسك والآخر خرقة مستعملة بالإمساك عليها على ما سنوضح ذلك عن قريب قوله فتتبع بها أي بتلك الفرصة وفي بعض النسخ تتبعبدون الفاء وهو بلفظ الغائبة مضارع الفعل وأصله بالتاآت الثلاث فحذفت إحداها فافهم\rوالمناسبة بين البابين ظاهرة في كل منهما استعمال الطيب\r314 - حدثنا ( يحيى ) قال حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( منصور بن صفية ) عن ( أمه ) عن ( عائشة ) أن ( امرأة ) سألت النبي عن غسلها من المحيض فأمرها كيف تغتسل قال خذي فرصة من مسك فتطهري با قالت كيف تطهر قال تطهري بها قالت كيف قال سبحان الله تطهري فاجتبذتها إلي فقلت تنبعي بها أثر الدم\rي 315 7357 ) ح\rمطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة إلا في الدلك وكيفية الغسل صريحا لأن الترجمة مشتملة على الدلك أولا وكيفية الغسل وأخذ الفرصة الممسكة والتتبع بها أثر الدم والحديث أيضا مشتمل على هذه الأشياء ما خلا الدلك وكيفية الغسل فإنه لا يدل عليها صريحا ويدل على الدلك بطريق الاستلزام لأن تتبع الدم يستلزم الدك وهو طاهر وأما كيفية الغسل فالمراد بها الصفة المختصة لغسل المحيض وهوالتطيب لانفس الاغتسال ولئن سلمنا أن المراد بالكيفية نفس الغسل فهي\r\r","part":5,"page":431},{"id":2432,"text":"في أصل الحديث الذي ذكره واكتفى به على عادته بذكر ترجمة ويذكر فيها ما تضمنه بعض طرق الحديث الذي يذكره إما لكون تلك الطريق على غير شرطه أو باكتفائه بالإشارة أو لغير ذلك من الأغراض وتمامه عند مسلم فإنه أخرجه من طريق ابن عيينة عن منصور التي أخرجه منها البخاري فذكره بعد قوله كيف تغتسل ثم تأخذ ثم رواه من طرق أخرى عن صفية عن عائشة وفيها كيفية الاغتسال ولفظه فقال تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها أي أصوله ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة فذكر الحديث وإنما لم يخرج البخاري هذا الطريق لكونه من رواية إبراهيم بن مهاجر عن صفية وليس هو على شرطه وقال البخاري عن علي بن المديني لإبراهيم هذا نحو أربعين حديثا وقال ابن مهدي قال سفيان لا بأس به وقال أحمد لا بأس به وقال يحيى بن سعيد القطان لم يكن يقوي وذكره ابن الجوزي في الضعفاء","part":5,"page":432},{"id":2433,"text":"ذكر رجاله وهم حمسة الأول يحيى هو ابن موسى البلخي وجزم به ابن السكن في روايته عن الفربري وقال البيهقي هو يحيى بن جعفر وقال الغساني في ( تقييد المهمل ) قال ابن السكن يحيى هو ابن عيينة المذكور في باب الحيض هو يحيى ابن موسى وقال في موضع آخر منه على سبيل القاعدة الكلية كل ما كان للبخاري في هذا الصحيح عن يحيى غير منسوب فهو يحيى بن موسى البلخي المعروق ببخت بفتح الخاء المنقوطة وشدة المثناة من فوق ويعرف بالخنثى وبابن خت أيضا كان من خيار المسلمين مات سنة أربعين ومائتين وقال وذكر أبو نصر الكلاباذي أنه يحيى بن جعفر أي البيكندي يروي عن ابن عيينة وقال الكرماني وفي بعض النسخ التي عندنا هكذا حدثني يحيى بن البيكندي حدثنا ابن عيينة وقال صاحب ( التوضيح ) ووقع في شرح بعض شيوخنا حدثنا يحيى يعني ابن معاوية بن أعين ولا أعلم في البخاري من اسمه كذلك وفي ( أسماء رجال الصحيحين ) يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم أبو زكريا السختياني الحذائي البلخي يقال له خت روى عنه البخاري في البيوع والحج ومواضع وذكر ابن ماكولا في باب خت وخب وثب أما خت بخاء معجمة وتاء معجمة باثنتين من فوقها فهو يحيى بن موسى يعرف بابن البلخي بابن خت البلخي الثاني سفيان بن عيينة الثالث منصور بن صفية الرابع صفية بنت شيبة الخامس عائشة رضي الله عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ووقع في ( مسند الحميدي ) التصريح بالسماع في جميع السند وفيه أن رواته ما بين بلخي ومكي","part":5,"page":433},{"id":2434,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الطهارة عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب وفي الاعتصام عن محمد بن عيينة عن فضل بن سليمان وفيهما جميعا عن يحيى عن سفيان بن عيينة ثلاثتهم عن منصور بن عبد الرحمن وهو منصور بن صفية وأخرجه مسلم في الطهارة عن عمرو الناقد وابن أبي عمر كلاهما عن سفيان به وعن أحمد بن سعيد الدارمي عن حبان بن هلال عن وهيب به وأخرجه النسائي فيه عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري عن سفيان به وعن الحسن بن محمد عن عفان عن وهيب به\rذكر لغاته قوله فرصة المشهور فيه كسر الفاء وسكون الراء قال مسدد كان أبو عوانة يقول فرصة وكان أبو الأحوص يقول فرصة وقال ابن سيده فرص الجلد فرصا قطعة والمفراص الحديدة التي يقطع بها والفرصة والفرصة والفرصة الأخيرتان عن كراع القطعة من الصوف أو القطن وقال كراع هي الفرصة بالفتح والفرصة القطعة من المسك عن الفارسي حكاه في البصريات وقال أبوعلي الهجري في كتاب ( الأمالي ) وقد فرص يفرص لزيد من حقه يعني قطع له منه شيئا وقال أبو سليمان يفرص وأفرص لزيد فريصة من حقه بجر الفاء لا اختلاف فيها وافترص لي من حقي فرصة الفرصة الخرقة التي تستعملها الحائض لتعرق التبرأة ونقاءها عند الحيض في آخره وفي ( غريب ) أبي عبيد هي القطعة من الصوف أو القطن أو غير ذلك وفي ( الباهر ) لابن عديس والفرص بالكسر والصاد جمع الفرصة وهي القطعة من المسك وأنكر ابن قتيبة كونها بالفاء وقال إنما هي فرصة بالقاف والضاد المعجمة وهي القطعة وقال بعضهم إنما هي فرصة بقاف وصاد مهملة وقال المنذري أي شيئا يسيرا مثل الفرصة بطرف الإصبعين قوله من مسك يعني دم الغزال المعروف وقال بعضهم ميمه مفتوحة أي جلد عليه شعر قال القاضي عياض وهي رواية الأكثرين وأنكرها ابن قتيبة وقال المسك لم يكن عندهم من\r\r","part":5,"page":434},{"id":2435,"text":"السعة بحيث يمتهنونه في هذا والجلد ليس فيه ما يميز غيره فيختص به قال وإنما أراد فرصة من شيء صوف أو قطن أو خرقة أو نحوه يدل عليه الرواية الأخرى فرصة ممسكة بضم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد السين مع فتحها أي قطعة من صوف أو نحوها مطيبة بالمسك وروى بعضهم ممسكة بضم الميم الأولى وسكون الثانية وسين مخففة مفتوحة وقيل مكسوة أي من الإمساك وفي بعض الروايات خذي فرصة ممسكة فتحملي بها قيل أراد الخلق التي أمسكت كثيرا فإنه أراد أن لا تستعمل الجديد من القطن وغيره للارتقاق به ولأن الخلق أصلح لذلك ووقع في كتاب عبد الرزاق يعني بالفرصة المسك قال بعضهم هي الذريرة وفي الأوسط للطبراني خذي سكيكك","part":5,"page":435},{"id":2436,"text":"ذكر معانيه قولها إن امرأة زاد في رواية وهيب من الأنصار وسماها مسلم في رواية الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر أسماء بنت شكل بفتح الشين المعجمة والكاف وفي آخره لام ولم يسم أباها في رواية غندر عن شعبة عن إبراهيم وقال الخطيب أسماء بنت يزيد وجزم به الأنصارية التي يقال لها خطيبة النساء وتبعه ابن الجوزي في ( التنقيح ) والدمياطي وزاد أن وقع في مسلم تصحيف ويحتمل أن يكون شكل لقيا لا إسما والمشهور في المسانيد والمجامع في هذا الحديث أسماء بنت شكل كما في مسلم وأسماء بغير نسب كما في أبي داود وكذا في ( مستخرج ) أبي نعيم من الطريق التي أخرجه منها الخطيب وحكى النووي في ( شرح مسلم ) الوجهين من غير ترجيح وتبع رواية مسلم جماعات منهم ابن طاهر وأبو موسى في كتابه معرفة الصحابة وصوب بعض المتأخرين ما قاله الخطيب لأنه ليس في الأنصار من اسمه شكل وفي ( التوضيح ) بنت يزيد ولم ينفرد مسلم بذلك فقد أخرجه ابن أبي شيبة في ( مسنده ) وأبو نعيم في ( مستخرجه ) كما ذكره مسلم سواء قولها من المحيض وفي رواية من الحيض وكلاهما مصدران قولها قال خذي هو بيان لأمرها وقال الكرماني فإن قلت كيف يكون بيانا للاغتسال وهو إيصال الماء إلى جميع البشرة لا أخذ الفرصة قلت السؤال لم يكن عن نفس الاغتسال لأن ذلك معلوما لكل أحد بل إنما كان ذلك مختصا بغسل الحيض فلذلك أجاب به أو هو جملة حالية لا بيانية انتهى قلت هذا الجواب غير كاف لأنها سألت عن غسلها من المحيض وليس هذا إلا سؤالا عن ماهية الاغتسال فلذلك قال في جوابه إياها فأمرها كيف تغتسل يعني قال لها اغتسلي كذا وكذا وهذا بمعناه ثم قول خذي فرصة من مسك ليس ببيان للاغتسال المعهود وقوله لأن ذلك معلوم لكل أحد فيه نظر لأنه يحتمل أن لا يكون معلوما لها على ما ينبغي أو كان في اعتقادها أن الغسل عن المحيض خلاف الغسل عن الجنابة فلذلك قالت عائشة سألت النبي عليه الصلاة والسلام عن غسلها من المحيض والأوجه","part":5,"page":436},{"id":2437,"text":"عندي أن الذي رواه البخاري مختصر عن أصل هذا الحديث وفيه بيان كيفية الغسل وغيره على ما رواه مسلم أن أسماء سألت عن غسل المحيض فقال تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها فقالت أسماء وكيف أتطهر بها فقال سبحان الله تطهرين بها فقالت عائشة كأنها تحفى ذلك تتبعين بها أثر الدم وسألته غسل الجنابة فقال تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تفيض عليها الماء فقالت عائشة نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين قولها فتطهري بها قال في الرواية التي بعدها فتوضئي ثلاثا قوله سبحان الله وزاد في الرواية الآتية ثم إن النبي استحيا فأعرض بوجهه وفي رواية الإسماعيلي فلما رأيته يستحي علمتها وزاد الدارمي وهو يسمع ولا ينكر وقد ذكرنا أن سبحان الله في مثل هذا الموضع يراد بها التعجب ومعنى التعجب هنا كيف يحفى مثل هذا الظاهر الذي لا يحتاج الإنسان في فهمه إلى فكر قوله فجذبتها وفي بعض الرواية فاجتبذنها وفي رواية فاجتذبتها يقال جذبت واجتذبت واجتبذ وهو مقول عائشة رضي الله تعالى عنها قوله تتبعي أمر من التتبع وهو المراد من تطهري قوله أثر الدم مقول تتبعي وقال النووي المراد به عند العلماء الفرج وقال المحاميل يستحب لها أن تطيب كل موضع أصابه الدم من بدنها قال ولم أره لغيره ويؤيد ما قاله المحاملي رواية الإسماعيلي تتبعي بها مواضع الدم\r\r","part":5,"page":437},{"id":2438,"text":"بيان استنباط الأحكام فيه استحباب التطيب للمغتسلة من الحيض والنفاس على جميع المواضع التي أصابها الدم من بدها قال المحالي لأنه أسرع إلى العلوق وأدفع للرائحة الكريهة واختلف في وقت استعمالها لذلك فقال بعضهم بعد الغسل وقال آخرونه قبله وفيه أنه لا عار على من سأل عن أمر دينه وفيه استحباب تطييب فرج المرأة يأخذ قطعة من صوف ونحوها وتجعل عليها مسكا أو نحوه وتدخلها في فرجها بعد الغسل والنفساء مثلها وفيه التسبيح عند التعجب وفيه استحباب الكنايات بما يتعلق بالعورات وفيه سؤال المرأة العالم عن أحوالها التي تحتشم منها ولهذا قالت عائشة في نساء الأنصار لم يمنعهن الحاير أن يتفقهن في الدين وفيه الاكتفاء بالتعريض والإشارة في الأمور المستهجنة وفيه تكرير الجواب لإفهام السائل وفيه تفسير كلام العالم بحضرته لمن خفي عليه إذا عرف أن ذلك يعجبه وفيه أن السائل إذا لم يفهم فهمه بعض من في مجلس العالم والعالم يسمع وأن ذلك سماع من العالم يجوز أن يقول فيه حدثني وأخبرني وفيه الأخذ عن المفضول مع وجود الفاضل وحضرته وفيه صحة العرض على المحدث إذا أقره ولو لم يقل عقيبه نعم وفيه أنه لا يشترط فهم السامع لجميع ما يسمعه وفيه الرفق بالمتعلم وإقامة الغذر لمن لا يفهم وفيه أن المرء مطلوب بستر عيوبه وفيه دلالة على حسن خلقه عليه الصلاة والسلام\r14 -( باب غسل المحيض )\rأي هذا باب في بيان الغسل من الحيض وغسل المرأة من الحيض كغسلها من الجنابة سواء غير أنها تزيد على ذلك استعمال الطيب وهذا الباب في الحقيقة لا فائدة في ذكره لأن الحديث الذي فيه هو الحديث المذكور في الباب الذي قبله غير أن ذلك عن يحيى عن ابن عيينة عن منصور وهذا عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب بن خالد عن منصور","part":5,"page":438},{"id":2439,"text":"315 - حدثنا ( مسلم ) قال حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( منصور ) عن ( أمه ) عن ( عائشة ) أن ( امرأة من الأنصار ) قالت ل ( لنبي ) كيف اغتسل من المحيض قال خذي فرصة ممسكة فتوضئي ثلاثا ثم أن النبي استحيا فاعرض بوجهه أو قال توضئي بها فاخذتها فجذبتها فأخبرتها بما يريد النبي\r( انظر الحديث 314 وطرفه ) ح\rقيل الترجمة لغسل المحيض والحديث لم يدل عليها فلا مطابقة قلت إن كان لفظ الغسل في الترجمة بفتح الغين والمحيض اسم مكان فالمعنى ظاهر وإن كان بضم الغين والمحيض مصدر فالإضافة بمعنى اللام الاختصاصية فلهذا ذكر خاصة هذا الغسل وما به يمتاز عن سائر الاغتسال\rالكلام فيما يتعلق به قد مضى في الباب الذي قبله قوله وتوضئي ثلاثا وفي بعضها فتوضئي قوله ثلاثا يتعلق يقال أي يقال ثلاث مرات لا تتوضئي ويحتمل تعلقه بقالت أيضا بدليل الحديث المتقدم قوله أو قال شك من عائشة والفرق بين الروايتين زيادة لفظه بها يعني تطهري بالفرصة ووقع في رواية ابن عساكر بالواو من غير شك قوله مما يريد أي يتتبع أثر الدم وإزالة الرائحة الكريهة من الفرج\r15 -( باب امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض )\rأي هذا باب في بيان امتشاط المرأة وهو تسريح رأسها عند غسلها من المحيض أي الحيض\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن في كل منهما ما يشعر بزيادة التنظيف والنقاء ولا يحفى ذلك على المتأمل\r316 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( إبراهيم ) قال حدثنا ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) أن ( عائشة ) قالت ( أهللت مع ) رسول الله في حجة الوداع فكنت ممن تمتع ولم يسق الهدي فزعمت أنها حاضت ولم تطهر حتى دخلت ليلة عرفة فقالت يا رسول الله هاذه ليلة عرفة وإنما كنت تمتعت فقال لها رسول الله انقضي رأسك وامتشطي وأمسكي عن عمرتك ففعلت فلما قضيت الحج أمر عبد الرحمان ليلة الحصبة فأعمرني من التنعيم مكان عمرتي التي نسكت","part":5,"page":439},{"id":2440,"text":"قال الداودي ومن تبعه ليس فيه دليل على الترجمة لأن أمرها بالامتشاط كان للإهلال وهي حائض لا عند غسلها أجاب الكرماني عن هذا بأن الإحرام بالحج يدل على غسل الإحرام لأنه سنة ولما سن الامتشاط عند غسله فعند غسل الحيض بالطريق الأولى لأن المقصود منه التنظيف وذلك عند إرادة إزالة أثر الحيض الذي هو نجاسة غليظة أهم أو لأنه إذا سن في النفل ففي الفرض أولى وقيل إن الإهلال بالحج يقتضي الاغتسال صريحا في هذه القصة فيما أخرجه مسلم من طريق ابن الزبير عن جابر ولفظه فاغتسلي ثم أهلي بالحج وقيل جرت عادة البخاري في كثير من التراجم أنه يشير إلى ما تضمنه بعض طرق الحديث وإن لم يكن منصوصا فيما ساقه كما ذكرنا في باب المرأة نفسها\rذكر رجاله وهم خمسة الأول موسى بن إسماعيل النبوذكي الثاني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المدني نزيل بغداد الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الرابع عروة بن الزبير بن العوام الخامس عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن رواته ما بين بصري ومدنيين وفيه أن إبراهيم يروي عن الزهري بلا واسطة وروي عنه في باب تفاضل أهل الإيمان بواسطة روى عن صالح عن الزهري","part":5,"page":440},{"id":2441,"text":"ذكر معانيه قولها أهللت أي أحرمت ورفعت الصوت بالتلبية قولها فيمن تمتع فيه التفات من المتكلم إلى الغائب لأن أصله أن يقال تمتعت ولكن ذكر باعتبار لفظ من قولها الهدى بفتح الهاء وسكون الدال وبكسرها مع تشديد الباء وهو اسم لما يهدى إلى مكة من الأنعام قال الكرماني قوله ولم يسق الهدى كالتأكيد لبيان التمتع إذ المتمتع لا يكون معه الهدي قلت المتمتع على نوعين أحدهما أنه يسوق الهدي معه والآخر لا يسوق وحكمهما مختلف كما ذكر في فروع الفقه قولها فزعمت إنما لم يقل فقالت لأنها لم تتكلم به صريحا إذ هو مما يستحي في تصريحه قوله وقالت عطف على حاضت ويروي قالت بغير عطف قولها تمتعت بعمرة تصريح بما علم ضمنا إذا التمتع هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحجر من على مسافة القصر من الحرم ثم يحرم بالحج في سنة تلك العمرة بلا عود إلى ميقات وبعد ففي هذا الكلام مقدر تقديره تمتعت بعمرة وأنا حائض قوله انقضى بضم القاف وفي بعض الروايات انفضى بالفاء والمضاف محذوف أي شعر رأسك قولها ففعلت أي فعلت النقض والامتشاط والإمساك وهاهنا أيضا مقدر وهو في قولها فلما قضيت الحج أي بعد إحرامي به وقضيت أي أديت قولها أمر عبد الرحمنأي امر رسول الله عبد الرحمن بن ابي بكر قولها ليلة الحصبة بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين ثم بالباء الموحدة وهي الليلة التي نزلوا فيها في المحصب وهو المكان الذي نزلوه بعد النفر من منى خارج مكة وهي الليلة التي بعد أيام التشريق سميت بذلك لأنهم نفروا من منى فنزلوا في المحصب وباتوا به والحصبة والحصباء والأبطح والبطحاء والمحصب وخيف بني كنانة يراد بها موضع واحد وهو بين مكة ومنى قولها فأعمرني ويروي فاعتمرني قولها من التنعيم وهو تفعيل من النعمة وهو موضع على فرسخ من مكة على طريق المدينة وفيه مسجد عائشة رضي الله تعالى عنها قولها التي نسكت من النسك كذا هو في رواية الأكثرين ومعناه أحرمت بها أو قصدت النسك بها وفي رواية أبي","part":5,"page":441},{"id":2442,"text":"زيد المروزي سكت من السكوت أي عمرتي التي تركت أعمالها وسكت عنها وروى القايسي شكت بالشين المعجمة أي شكت العمرة من الحيض وإطلاق الشكاية عليها كناية عن إخلالها وعدم بقاء استقلالها ويجوز أن يكون الضمير فيه راجعا إلى عائشة وكان حقه التكلم وذكره بلفظ الغيبة التفاتا\rذكر استنباط الأحكام الأول أن ظاهر هذا الحديث أن عائشة رضي الله تعالى عنها أحرمت بعمرة أولا وهو صريح حديثها الآتي في الباب الذي بعده لكن قولها في الحديث الذي مضى خرجنا مع رسول الله صلى الله\r\r","part":5,"page":442},{"id":2443,"text":"عليه وسلم لا نذكر إلا الحج وقد اختلفت الروايات عن عائشة في ما أحرمت به اختلافا كثيرا كما ذكره القاضي عياض ففي رواية عروة فأهلنا بعمرة وفي رواية أخرى ولم أهل إلا بعمرة وفي رواية لا نذكر إلا الحج وفي أخرى لا نرى إلا الحج وفي رواية القاسم عنها لبينا بالحج وفي أخرى مهلين بالحج واختلف العلماء في ذلك فمنهم من رجح روايات الحج وغلظ روايات العمرة وإليه ذهب إسماعيل القاضي ومنهم من جمع لثقة رواتها لأنها أحرمت أولا بالحج ولم تسق الهدي فلما أمر الشارع من لم يسق الهدي بفسخ الحج إلى العمرة إن شاء فسخت هي فيمن فسخ وجعلته عمرة وأهلت بها ثم إنها لم تحل منها حتى حاضت فتعذر عليها إتمامها والتحلل منها فأمرها أن تحرم بالحج فأحرمت فصارت قارنة ووقفت وهي حائض ثم طهرت يوم النحر فأفاضت وذكر ابن حزم أنه خيرهم بسرف بين فسخه إلى العمرة والتمادي عليه وأنه بمكة أوجب عليهم التحلل إلا من صح معه الهدي والصحيح أنها حاضت بسرف أو قريب منها فلما قدم مكة قال رسول الله اجعلوها عمرة وقال أبو عمر الاضطراب عن عائشة في حديثها في الحج عظيم وقد أكثر العلماء في توجيه الروايات فيه ودفع بعضهم بعضها فيه ببعض ولم يستطيعوا الجمع بينها ورام قوم الجمع في بعض معانيها روى محمد بن عبيد عن حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال ألا تعجب من اختلاف عروة والقاسم قال القاسم أهلت عائشة بالحج وقال عروة أهلت بالعمرة وذكر الحارث بن مسكين عن يوسف بن عمرو عن ابن وهب عن مالك أنه قال ليس العمل في رفض العمرة لأن العمل عليه عنده في أشياء كثيرة منها أنه جائز للإنسان أن يهل بعمرة ومنها أن القارن يطوف واحدا أو غير ذلك وقال ابن حزم في المحلى حديث عروة عن عائشة منكر وخطأ عند أهل العلم بالحديث ثم روى بإسناده إلى أحمد بن حنبل فذكر حديث مالك عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة خرجنا مع رسول الله عام حجة الوداع الحديث فقال أحمد أشعر في هذا الحديث من العجب","part":5,"page":443},{"id":2444,"text":"خطأ قال الأثرم فقلت له الزهري عن عروة عن عائشة بخلافه قال نعم وهشام بن عروة وفي التمهيد دفع الأوزاعي والشافعي وأبو ثور وابن علية حديث عروة هذا وقالوا هو غلط لم يتابع عروة على ذلك أحد من أصحاب عائشة وقال إسماعيل بن اسحق قد اجتمع هؤلاء يعني القاسم والأسود وعمرة على أن أم المؤمنين كانت محرمة بحجة لا بعمرة فعلمنا بذلك أن الرواية عن عروة غلط الثاني أن ظاهر قولها يا رسول الله هذه ليلة عرفة إلى آخره يدل على أنه عليه الصلاة والسلام أمرها برفض عمرتها وأن تخرج منها قبل تمامها وفي التوضيح وبه قال الكوفيون في المرأة تحيض قبل الطواف وتخشى فوات الحج أنها ترفض العمرة وقال الجمهور أنها تردف الحج وتكون قارنة وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور وحمله بعض المالكية على أنه أمرها بالإرداف لا بنقض العمرة واعتذروا عن هذه الألفاظ بتأويلات أحدها أنها كانت مضطرة إلى ذلك فرخص لها كما رخص لكعب بن عجرة في الحلق للأذى ثانيها أنه خص بها ثالثها أن المراد بالنقض والامتشاط تسريح الشعر لغسل الإهلال بالحج ولعلها كانت لبدت رأسها ولا يتأنى إيصال الماء إلى البشرة مع التلبيد إلا بحل الظفر والتسريح وقد اختلف العلماء في نقض المرأة شعرها عند الاغتسال فأمر به ابن عمر والنخعي ووافقهما طاووس في الحيض دون الجنابة ولا يتبين بينهما فرق ولم توجبه عليها فيها عائشة وأم سلمة وابن عمر وجابر وبه قال مالك والكوفيون والشافعي وعامة الفقهاء والعبرة بالوصول فإن لم يصل فتنقض الثالث أن قول عائشة تمتعت بعمرة يدل على أنها كانت معتمرة أولا قال النووي فإن قلت أصح الروايات عن عائشة أنها قالت لا نرى إلا الحج ولا نذكر إلا الحج وخرجنا مهلين بالحج فكيف الجمع بينها وبين ما قالت تمتعت بعمرة قلت الحاصل أنها أحرمت بالحج ثم فسخته إلى العمرة حين أمر الناس بالفسخ فلما حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة أمرها النبي بالإحرام بالحج فأحرمت به فصارت","part":5,"page":444},{"id":2445,"text":"مدخلة الحج على العمرة وقارنة لما ثبت من قوله يكفك طوافك لحجك وعمرتك ومعنى امسكي من عمرتك ليس إبطال لها بالكلية والخروج منها بعد الإحرام بنية الخروج وإنما تخرج منها بالتحلل بعد فراغها بل معناه إمضي العمل فيهما وإتمام أفعالها وأعرضي عنها ولا يلزم من نقض الرأس والامتشاط إبطال العمرة لأنها جائزان عندنا في الإحرام بحيث لا ينتف شعر الكن يكره الامتشاط إلا لعذر وتأولوا فعلها على أنها كانت معذورة بأن كان برأسها أذى وقيل ليس المراد\r\r","part":5,"page":445},{"id":2446,"text":"بالامتشاط حقيقته بل تسريح الشعر بالأصابع للغسل لإحرامها بالحج لا سيما إن كانت لبدت رأسها فلا يصح غسلها إلا بإيصال الماء إلى جميع شعرها ويلزم منه نقضه فإن قلتاذا كانت قارنة فلم امرها بالعمرة بعد الفراغ من الحج ( قلت ) معناه أرادت أن يكون لها عمرة منفردة عن الحج كما حصل لسائر أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابة الذي فسخوا الحج إلى العمرة وأتموا العمرة ثم أحرموا بالحج فحصل لهم عمرة منفردة وحج منفرد فلم يحصل لها إلا عمرة مندرجة في حجة القرآن فاعتمرت بعد ذلك مكان عمرتها التي كانت أرادت أولا حصولها منفردة غير مندرجة ومنعها الحيض عنه وإنما فعلت كذلك حرصا على كثرة العبادات انتهى قلت المشهور الثابت أن عائشة كانت منفردة بالحج وأنه عليه الصلاة والسلام أمرها برفض العمرة وقولها في الحديث وأرجع بحجة واحدة دليل واضح على ذلك وقولها ترجع صواحبي بحج وعمرة وأرجع أنا بالحج صريح في رفض العمرة إذ لو دخل الحج على العمرة لكانت هي وغيرها سواء ولما احتاجت إلى عمرة أخرى بعد العمرة والحج الذي فعلتهما وقوله عند عمرتها الأخيرة هذه مكان عمرتك صريح في أنها خرجت من عمرتها الأولى ورفضتها إذ لا تكون الثانية مكان الأولى والأولى منفردة وفي بعض الروايات هذه قضاء من عمرتك فإن قلت قال البيهقي في ( المعرفة ) يعني قوله ودعي العمرة أمسكي عن أفعالها وأدخلي عليها الحج قلت هذا خلاف حقيقة قوله دعي العمرة بل حقيقته أنه أمرها برفض العمرة بالحج وقولها انقضي رأسك وامتشطي يدل على ذلك ويدفع تأويل البيهقي بالإمساك عن أفعال العمرة إذا المحرم ليس له أن يعفل ذلك فإن قلت قال الشافعي لا يعرف في الشرع رفض العمرة بالحيض قلت قال القدوري في ( التجريد ) ما رفضتها بالحيض لكن تعذرت أفعالها وكانت ترفضها بالوقوف فأمرهم بتعجيل الرفض","part":5,"page":446},{"id":2447,"text":"16 -( باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض )\rأي هذا باب في بيان نقض المرأة شعر رأسها عند غسل المحيض أي الحيض وجوابه مقدر أي هل يجب أم لا وظاهر الحديث الوجوب وقد ذكرنا الاختلاف في الباب السابق\rوالمناسبة بين البابين ظاهرة لأن النقض والامتشاط من جنس واحد وحكم واحد\r317 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) قالت خرجنا موافين لهلال ذي الحجة فقال رسول الله من أحب أن يهل بعمرة فليهلل فإنى لولا أني أهديت لاهللت بعمرة فأهل بعضهم بعمرة وأهل بعضهم بخحج وكنت أنا ممن أهل بعمرة فأدركني يوم عرفة وأنا حائض فشكوت إلى النبي فقال دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وأهلى بحج ففعلت حتى كان ليلة الخصبة أرسل معي أخي عبد الرحمن بن أبي بكر فخرجت إلى التنعيم فأهللت بعمرة مكان عمرتي قال هشام ولم يكن في شيء من ذلك هدى ولا صوم ولا صدقة\rمطابقة للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة عبيد بن إسماعيل بن محمد الهباري بفتح الهاء وتشديد الباء الموحدة وبالراء المهملة الكوفي ويقال اسمه عبيد الله مات سنة خمسين ومائتين الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي مر في باب فضل من علم الثالث هشام بن عروة الرابع أبوه عروة بن الزبير بن العوام الخامس عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين كوفي ومدني\rذكر بقية الكلام قولها موافين لهلال ذي الحجة أي مكملين ذي القعدة مستقبلين لهلاله وقال النووي أي مقارنين لاستهلاله وكان خروجهم قبله لخمس بقين من ذي القعدة ويقال موافين أي مشرفين يقال أوفى على كذا أي\r\r","part":5,"page":447},{"id":2448,"text":"أشرف ولا يلزم الدخول فيه وقدم النبي مكة لأربع أو خمس من ذي الحجة أقام في طريقه إلى مكة تسعة أيام أو عشرة أيام قوله فليهل بتشديد اللام في رواية الأكثرين في رواية الأصيلي فليهلل يفك الإدغام أي فليحرم بها قوله أهديت أي سقت الهدي وإنما كان وجود الهدي علة لانتفاء الإحرام بالعمرة لأن صاحب الهدي لا يجوز له التحلل حتى ينحره ولا ينحره إلا يوم النحر والمتمتع يتحلل قبل يوم النحر فهما متنافيان قوله فأهل بعضهم بعمرة أي صاروا متمتعين وبعضهم محج أي صاروا مفردين قوله دعي عمرتك قال الكرماني أي أفعالها لأنفسها قلت قد ذكرنا في الباب السابق أنه أمرها بالترك حقيقة وذكرنا وجهة قوله ليلة الحصبة كلام إضافي مرفوع وكان تامة أن التمتع أفضل من الإفراد فماذا قال الشافعي في دلعه قلت أنه إنما قاله من أجل من فسخ الحجر إلى العمرة والذي هو خاص بهم في تلك السنة خاصة لمخالفة الجاهلية من حيث حرموا العمرة في أشهر الحجر ولم يرد بذلك التمتع الذي فيه الخلاف وقال هذا تطيبا لقلوب أصحابه وكانت نفوسهم لا تسمح بفسخ الحج إليها لإرادتهم موافقته ومعناه ما يمنعني من موافقتكم مما أمرتكم به إلا سوقي الهدي ولولاه لوافقتكم قلت الرواية عن أبي حنيفة أن الإفراد أفضل من التمتع كمذهب الشافعي ولكن المذهب التمتع أفضل من الإفراد لأن فيه جمعا بين عبادتي العمرة والحج في سفر واحد فأشبه القران قوله قال هشام أي ابن عروة هذا يحتمل التعليق ويحتمل أن يكون عطفا من جهة المعنى على لفظ هشام ثم قول هشام يحتمل أن يكون معلقا ويحتمل أن يكون متصلا بالإسناد المذكور والظاهر الأول","part":5,"page":448},{"id":2449,"text":"ثم اعلم أن ظاهر قول هشام مشكل فإنها إن كانت قارنة فعليها هدي القرآن عند كافة العلماء إلا داود وإن كانت متمتعة فكذلك لكنها كانت فاسخة كما سلف ولم تكن قارنة ولا متمتعة وإنما أحرمت بالحج ثم نوت فسخه في عمرة فلما حاضت ولم يتم لها ذلك رجعت إلى حجها فلما أكملته اعتمرت عمرة مستبدأة نبه عليه القاضي لكن يعكر عليه قولها وكنت ممن أهل بعمرة وقولها ولم أهل إلا بعمرة ويجاب بأن هنا مآلما لم يبلغه ذلك أخبر بنفيه ولا يلزم من ذلك نفيه من نفس الأمر ويحتمل أن يكون لم يأمر به بل نوى أنه يقولم به عنها بل روى جابر رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام أهدى عن عائشة بقرة وقال القاضي عياض فيه دليل على أنها كانت في حجر مفرد لا تمتع ولا قران لأن العلماء مجمعون على وجوب الدم فيهما\r\r17 -( باب مخلقة وغير مخلقة ( الحج 5) )\rالكلام فيه على أنواع\rالأول في إعرابه الأحسن أن يكون باب منونا ويكون خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا باب فيه بيان قوله فإذا أراد أن يقضي الله خلقه قال الملك مخلقة وإن لم يرد قال غير مخلقة وروي عن علقمة إذا وقعت النطفة في الرحم قال له الملك مخلقة أوغير مخلقة فإن قال غير مخلقة مجت الرحم دما وإن قال مخلقة قال أذكر أم أنثى ويحتمل أن يكون البخاري أراد الآية الكريمة فأورد الحديث لأن فيه ذكر المضغة والمضغة مخلقة وغير مخلقة وقال بعضهم رويناه بالإضافة أي باب تفسير قوله تعالى مخلقة وغير مخلقة ( الحج 5 ) قلت ليت شعري أنه روى هذا عن البخاري نفسه أم عن الفربري وكيف يقول باب تفسير قوله تعالى مخلقة وغير مخلقة وليس في متن حديث الباب مخلقة وغير مخلقة وإنما فيه ذكر المضغة وهي مخلقة وغير مخلقة لما ذكرنا","part":5,"page":449},{"id":2450,"text":"النوع الثاني إن غرض البخاري من وضع هذا الباب هنا الإشارة إلى أن الحامل لا تحيض لأن اشتمال الرحم على الولد يمنع خروج دم الحيض ويقال إنه يصير غذاء للجنين وممن ذهب إلى أن الحامل لا تحيض الكوفيون وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل وأبو نور وابن المنذر والأوزاعي والثوري وأبو عبيد وعطاء والحسن البصري وسعيد بن المسيب ومحمد بن المنكدر وجابر بن زيد والشعبي ومكحول والزهري والحكم وحماد والشافعي في أحد قوليه وهو قوله القديم وقال في الجديد إنها تحيض وبه قال إسحاق وعن مالك روايتان وحكي عن بعض المالكية إن كان في آخر الحمل فليس بحيض وذكر الداودي أن الاحتياط أن تصوم وتصلي ثم تقضي الصوم ولا يأتيها زوجها وقال ابن بطال غرض البخاري بإدخال هذا الحديث في أبواب الحيض تقوية\r\r\r\rمذهب من يقول إن الحامل لا تحيض وقال بعضهم وفي الاستدلال بالحديث المذكور على أنها لا تحيض نظر لأنه لا يلزم من كون ما يخرج من الحامل من السقط الذي لم يصور أن لا يكون الدم الذي تراه المرأة التي يستمر حملها ليس بحيض وما ادعاه المخالف من أنه رشح من الولد أو من فضلة غذائه أو من دم فاسد لعلة فمحتاج إلى الدليل لأن هذا دم بصفات دم الحيض وفي زمن إمكانه فله حكم دم الحيض فمن ادعى خلافه فعليه البيان","part":5,"page":450},{"id":2451,"text":"قلت إنما ادعيت الخلاف وعلي البيان أما أولا فنقول لنا في هذا الباب أحاديث وأخبار منها حديث سالم عن أبيه وهو إن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر النبي فقال مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء متفق عليه ومنها حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال في سبايا أوطاس لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة رواه أبو داود ومنها حديث رويفع بن ثابت قال قال رسول الله حملا يحل لأحد أن يسقي بمائه زرع غيره ولا يقع على أمة حتى تحيض أو يتبين حملهاحم رواه أحمد فجعل وجود الحيض علما على براءة الرحم من الحبل في الحديثين ولو جاز اجتماعهما لم يكن دليلا على انتفائه ولو كان بعد الاستبراء بحيضة احتمال الحمل لم يحل وطؤها للاحتياط في أمر الإبضاع وأما الاخبار فمنها ما روي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال إن الله تعالى رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم رزقا للولد مما تفيض الأرحام رواه أبو حفص بن شاهين ومنها ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال حمإن الله رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم رزقا للولدحم رواه ابن شاهين أيضا ومنها ما رواه الأثرم والدارقطني بإسنادهما عن عائشة في حمالحامل ترى الدم فقالت الحبلى لا تحيض وتغتسل وتصليحم وقولها تغتسل استحباب لكونها مستحاضة ولا يعرف عن غيرهم خلافه ثم قال هذا القائل واستدل ابن التين على أنه ليس بدم حيض بأن الملك موكل برحم الحامل والملائكة لا تدخل بيتا فيه قذر وأجيب بأن لا يلزم من كون الملك موكلا به أن يكون حالا فيه ثم هو مشترك الإلزام لأن الدم كله قذر قلت ولا يلزم أيضا أن لا يكون حالا فيه والدم في معدته لا يوصف بالنجاسة وإلا يلزم أن لا يوجد أحد طاهرا خاليا عن النجاسة","part":5,"page":451},{"id":2452,"text":"النوع الثالث في معنى المخلقة وعن قتادة مخلقة وغير مخلقة ( الحج 5 ) أي تامة وغير تامة وعن الشعبي النطفة والعلقة والمضغة إذا أكسيت في الخلق الرابع كانت مخلقة وإذا قذفتها قبل ذلك كانت غير مخلقة وعن أبي العالية المخلقة المصورة وغير المخلقة السقط وقال الجوهري مضغة مخلقة أي تامة الخلق وقال الزمخشري مخلقة أي مسواة ملساء من النقصان والعيب يقال خلق السواك إذا سواه وملسه وغير مخلقة أي غير مسواة\rالنوع الرابع في وجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله من حيث إن الباب الذي قبله يشتمل على أمور من أحكام الحيض وهذا الباب أيضا يشتمل على حكم من أحكام الحيض وهو أن الحامل إذا رأت دما هل يكون حيضا أم لا وقد ذكرنا أن غرض البخاري من وضع هذا الباب هو الإشارة إلى أن الحامل لا تحيض ونذكر كيفية ذلك إن شاء الله تعالى\r23 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا حماد عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس بن مالك عن النبي قال إن الله عز وجل وكل بالرحم ملكا يقول يا رب نطفة يا رب علقة يا رب مضغة فإذا أراد أن يقضي خلقه قال أذكر أم أنثى أشقي أم سعيد فما الرزق وما الأجل فيكتب في بطن أمه )\rوجه تطابق هذا الحديث للترجمة من حيث أنه يفسر المخلقة وغير المخلقة فإن قوله فإذا أراد أن يقضي خلقه هو المخلقة وبالضرورة يعلم منه أنه إذا لم يرد خلقه يكون غير مخلقة وقد بين ذلك حديث رواه الطبراني بإسناد صحيح من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكا فقال يا رب مخلقة أو غير مخلقة فإن قال غير مخلقة مجها الرحم دما وإن قال مخلقة قال يا رب فما صفة هذه النطفة فيقال له انطلق إلى\r\r\r\rأم الكتاب فإنك تجد قصة هذه النطفة فينطلق فيجد قصتها في أم الكتاب وهو موقوف لفظا مرفوع حكما لأن الإخبار عن شيء لا يدركه العقل محمول على السماع","part":5,"page":452},{"id":2453,"text":"( ذكر رجاله ) وهم أربعة الأول مسدد بن مسرهد الثاني حماد بن زيد البصري الثالث عبيد الله بلفظ الصغير ابن أبي بكر بن أنس بن مالك أبو معاوية الأنصاري الرابع أنس بن مالك وهو جده يروي عنه\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه الرواية عن الجد\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في خلق بني آدم عن أبي النعمان وفي القدر عن سليمان بن حرب وأخرجه مسلم في القدر عن أبي كامل الجحدري الكل عن حماد بن زيد\r( ذكر لغاته ) قوله نطفة بضم النون قال الجوهري النطفة الماء الصافي قل أو كثر والجمع النطاف ونطفان الماء سيلانه وقد نطف ينطف وينطف من باب نصر ينصر وضرب يضرب وليلة نطوف تمطر إلى الصباح ويقال جمع النطفة نطف أيضا وكل شيء خفي نطفة ونطافة حتى أنهم يسمون الشيء الخفي بذلك وأصله للماء القليل يبقى في الغدير أو السقاء أو غيره من الآنية ويقال له ما دام نطفة صراة ذكره ابن سيده في المخصص قوله علقة بفتح اللام قال الأزهري في التهذيب العلقة الدم الجامد الغليظ ومنه قيل لهذه الدابة التي تكون في الماء علقة لأنها حمراء كالدم وكل دم غليظ علق وفي الموعب العلق الدم ما كان وقيل هو الجامد قبل أن ييبس وقيل هو ما اشتدت حمرته والقطعة منه علقة وفي المغيث هو ما انعقد وقيل اليابس كأن بعضه علق ببعض تعقدا ويبسا قوله مضغة قال الجوهري المضغة قطعة لحم وفي الغريبين وجمعها مضغ ويقال مضيغة وتجمع على مضائغ ويقال المضغة اللحمة الصغيرة قدر ما يمضغ وفي المحكم قال عمر بن الخطابي رضي الله تعالى عنه إنا لا نتغافل المضغ بيننا أراد الجراحات وسماها مضغا على التشبيه بمضغة الإنسان في حلقه يذهب بذلك إلى تصغيرها وتقليلها","part":5,"page":453},{"id":2454,"text":"( ذكر معناه ونكاته ) قوله وكل بالتشديد كما في قوله تعالى ملك الموت الذي وكل بكم وظاهر قوله أن الله وكل بالرحم ملكا يدل على أن بعثه إليه عند وقوع النطفة في الرحم ولكن فيه اختلاف الروايات ففي الصحيح عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد وظاهره إرسال الملك بعد الأربعين الثالثة وفي رواية يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول يا رب شقي أو سعيد وعند مسلم إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون أو ثلاثة وأربعون أو خمسة وأربعون وفي أخرى إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها وفي رواية حذيفة بن أسيد أن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليها الملك وفي أخرى أن ملكا وكل بالرحم إذا أراد الله أن يخلق شيئا يأذن له لبضع وأربعين ليلة وجمع العلماء بين ذلك بأن الملائكة لازمة ومراعية بحال النطفة في أوقاتها وأنه يقول يا رب هذه نطفة هذه علقة هذه مضغة في أوقاتها وكل وقت يقول فيه ما صارت إليه بأمر الله تعالى وهو أعلم ولكلام الملك وتصرفه أوقات أحدها حين يكون نطفة ثم ينقلها علقة وهو أول علم الملك أنه ولد إذ ليس كل نطفة تصير ولدا وذلك عقيب الأربعين الأولى وحينئذ يكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم للملك فيه تصرف آخر وهو تصويره وخلق سمعه وبصره وكونه ذكرا أو أنثى وذلك إنما يكون في الأربعين الثانية وهي مدة المضغة وقبل انقضاء هذه الأربعين وقبل نفخ الروح لأن النفخ لا يكون إلا بعد تمام صورته والرواية السالفة إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة ليست على ظاهره قاله عياض وغيره بل المراد بتصويرها وخلق سمعها إلى آخره أنه يكتب ذلك ثم يفعله في وقت آخر لأن التصوير عقيب الأربعين الأولى غير موجود","part":5,"page":454},{"id":2455,"text":"في العادة وإنما يقع في الأربعين الثانية وهي مدة المضغة كما قال الله تعالى ولقد خلقنا الإنسان من سلالة الآية ثم يكون للملك فيه تصرف آخر وهو وقت نفخ الروح عقيب الأربعين الثالثة حتى يكمل له أربعة أشهر واتفق العلماء أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر ودخوله في الخامسة وقال الراغب وذكر الأطباء أن الولد إذا كان ذكرا يتحرك بعد ثلاثة أشهر وإذا كان أنثى بعد أربعة أشهر ( فإن قلت ) وقع في رواية\r\r","part":5,"page":455},{"id":2456,"text":"البخاري أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله ثم يبعث الله فيه الملك فيؤذن بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وشقي أم سعيد ثم ينفخ فيه الروح فأتى فيه بكلمة ثم التي هي تقتضي التراخي في الكتب إلى ما بعد الأربعين الثالثة والأحاديث الباقية تقتضي الكتب عقيب الأربعين الأولى ( قلت ) أجيب بأن قوله ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات فيكتب معطوف على قوله يجمع في بطن أمه ومتعلقا به لا بما قبله وهو قوله ثم يكون مضغة مثله ويكون قوله ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله معترضا بين المعطوف والمعطوف عليه وذلك جائز موجود في القرآن والحديث الصحيح وكلام العرب وقال عياض والمراد بإرسال الملك في هذه الأشياء أمره بها والتصرف فيها بهذه الأفعال وإلا فقد صرح في الحديث بأنه وكل بالرحم ملكا وأنه يقول يا رب نطفة يا رب علقة وقوله في حديث أنس وإذا أراد الله أن يقضي خلقا قال يا رب أذكر أم أنثى لا يخالف ما قدمناه ولا يلزم منه أن يقول ذلك بعد المضغة بل هو ابتداء كلام وإخبار عن حالة أخرى فأخبر أولا بحال الملك مع النطفة ثم أخبر أن الله تعالى إذا أراد خلق النطفة علقة كان كذا وكذا ثم المراد بجميع ما ذكر من الرزق والأجل والشقاء والسعادة والعقل والذكورة والأنوثة يظهر ذلك للملك فيؤمر بإنفاذه وكتابته وإلا فقضاء الله تعالى وعلمه وإرادته سابقة على ذلك قوله في حديث أنس فيكتب بيانه في حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثنا داود عن عامر عن علقمة عن ابن مسعود يرفعه أن النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها الملك بكفه قال أي رب أذكر أم أنثى ما الأمر بأي أرض تموت فيقال له انطلق إلى أم الكتاب فإنك تجد قصة هذه النطفة فينطلق فيجد صفتها في أم الكتاب قوله وما الأجل ويروى فما الرزق والأجل قوله فيكتب ويروى قال فيكتب","part":5,"page":456},{"id":2457,"text":"( بيان إعرابه ) قوله ملكا منصوب بقوله وكل قوله يقول جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير الذي فيه يرجع إلى الملك في محل النصب لأنها صفة الملك وقوله يا رب بحذف ياء المتكلم وفي مثله يجوز يا ربي ويا رب ويا ربا ويا رباه بالهاء وقفا قوله نطفة يجوز فيه الرفع والنصب أما النصب فهو رواية القابسي ووجهه أن يكون منصوبا بفعل مقدر تقديره جعلت المني نطفة في الرحم أو خلقت نطفة وأما وجه الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي يا رب هذه نطفة فإن قلت كيف يكون الشيء الواحد نطفة علقة مضغة قلت هذه الأخبار الثلاثة تصدر من الملك في أوقات متعددة لا في وقت واحد ولا يقال ليس فيه فائدة الخبر ولا لازمه لأن الله علام الغيوب لأنا نقول هذا إنما يكون إذا كان الكلام جاريا على ظاهره أما إذا عدل عن الظاهر فلا يلزم المحذور المذكور وههنا المراد التماس إتمام خلقه والدعاء بإفاضة الصورة الكاملة عليه أو الاستعلام عن ذلك ونحوهما ومثل هذا كثير ووقع في القرآن أيضا في قوله تعالى حكاية عن أم مريم عليهما السلام ربي إني وضعتها أنثى فإنه يكون للاعتذار وإظهار التأسف قوله فإذا أراد أن يقضي أي فإذا أراد الله أن يقضي أي أن يتم خلقه أي خلق ما في الرحم من النطفة التي صارت علقة ثم صارت مضغة ويجيء القضاء بمعنى الفراغ أيضا قوله قال أي الملك قوله أذكر أم أنثى أي أذكر هو أم أنثى وقوله ذكر مبتدأ أو خبر فإذا قلنا خبر يكون لفظة هو المؤخرة مبتدأ ولا يقال النكرة لا تقع مبتدأ لأن فيه المسوغ لوقوعه مبتدأ وهي كونها قد تخصصت بثبوت أحدهما إذ السؤال فيه عن التعيين فصح الابتداء به وهو من جملة المخصصات لوقوع المبتدأ نكرة ويروي أذكرا بالنصب فوجهه إن صحت الرواية أي أتريد أو أتخلق ذكرا قوله شقي أم سعيد الكلام فيه مثل الكلام في أذكر أم أنثى ومعنى شقي عاص لله تعالى وسعيد أي مطيع له قال الكرماني فإن قلت أم المتصلة ملزومة لهمزة الاستفهام فأين هي قلت مقدرة","part":5,"page":457},{"id":2458,"text":"ووجودها في قرينها يدل عليه كما هو قول الشاعر\rبسبع رمين الجمر أم بثمان\rأي أبسبع قوله فما الرزق الرزق في كلام العرب الحظ قال الله تعالى وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون أي حظكم من هذا الأمر والحظ هو نصيب الرجل وما هو خاص له دون غيره وقيل الرزق كل شيء يؤكل أو يستعمل وهذا باطل لأن الله تعالى أمرنا بأن ننفق مما رزقنا فقال وأنفقوا مما رزقناكم فلو كان الرزق هو الذي يؤكل لما أمكن إنفاقه وقيل الرزق هو ما يملك وهو أيضا باطل لأن الإنسان قد يقول اللهم ارزقني ولدا صالحا وزوجة صالحة وهو لا يملك الولد\r\r","part":5,"page":458},{"id":2459,"text":"والزوجة وأما في عرف الشرع فقد اختلفوا فيه فقال أبو الحسين البصري الرزق هو تمكين الحيوان من الانتفاع بالشيء والحظر على غيره أن يمنعه من الانتفاع به ولما فسرت المعتزلة الرزق بهذا لا جرم قالوا الحرام لا يكون رزقا وقال أهل السنة الحرام رزق لأنه في أصل اللغة الحظ والنصيب كما ذكرنا فمن انتفع بالحرام فذلك الحرام صار حظا له ونصيبا فوجب أن يكون رزقا له وأيضا قال الله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وقد يعيش الرجل طول عمره لا يأكل إلا من السرقة فوجب أن نقول طول عمره لم يأكل من رزقه شيئا قوله وما الأجل ويروى والأجل بدون كلمة ما والأجل هو الزمان الذي علم الله أن الشخص يموت فيه أو مدة حياته لأنه يطلق على غاية المدة وعلى المدة قوله فيكتب على صيغة المعلوم قيل الضمير الذي هو فاعله هو الله تعالى وقيل يرجع إلى الملك ويروى على صيغة المجهول وهذه الكتابة يجوز أن تكون حقيقة لأنه أمر ممكن والله على كل شيء قدير ويجوز أن تكون مجازا عن التقدير قوله في بطن أمه ظرف لقوله يكتب وهو المكتوب فيه والشخص هو المكتوب عليه كما تقول كتبت في الدار فإن في الدار ظرف لقولك كتبت والمكتوب عليه خارج عن ذلك والتقدير أزلي وهو أمر عقلي محض ويسمى قضاء والحاصل في البطن تعلقه بالمحل الموجود ويسمى قدرا والمكتوب هو الأمور الأربعة المذكورة","part":5,"page":459},{"id":2460,"text":"( ذكر ما يستنبط منه من الفوائد وغيرها من الأحكام ) اعلم أن هذا الحديث جامع لجميع أحوال الشخص إذ فيه من الأحكام بيان حال المبدأ وهو ذاته ذكرا وأنثى وحال المعاد وهو السعادة والشقاوة وما بينهما وهو الأجل وما يتصرف فيه وهو الرزق وقد جاء أيضا فرغ الله من أربع من الخلق والخلق والأجل والرزق والخلق بفتح الخاء إشارة إلى الذكورة والأنوثة وبضمها السعادة وضدها وقال المهلب أن الله تعالى علم أحوال الخلق قبل أن يخلقهم وهو مذهب أهل السنة وأجمع العلماء أن الأمة تكون أم ولد بما أسقطته من ولد تام الخلق واختلفوا فيمن لم يتم خلقه من المضغة والعلقة فقال الأوزاعي ومالك تكون بالمضغة أم ولد مخلقة كانت أو غير مخلقة وتنقضي بها العدة وعن ابن القاسم تكون أم ولد بالدم المجتمع وعن أشهب لا تكون أم ولد وتكون بالمضغة والعلقة وقال أبو حنيفة والشافعي وغيرهما إن كان قد تبين في المضغة شيء من الخلق أصبع أو عين أو غير ذلك فهي أم ولد وعلى مثله هذا انقضاء العدة ثم المراد بجميع ما ذكر من الرزق والأجل والسعادة والشقاوة والعمل والذكورة والأنوثة أنه يظهر ذلك للملك ويؤمر بإنفاذه وكتابته وإلا فقضاء الله وعلمه وإرادته سابق على ذلك قال القاضي عياض ولم يختلف أن نفخ الروح فيه يكون بعد مائة وعشرين يوما وذلك تمام أربعة أشهر ودخوله في الخامس وهذا موجود بالمشاهدة وعليه يعول فيما يحتاج إليه من الأحكام من الاستلحاق ووجوب النفقات وذلك للثقة بحركة الجنين في الجوف وقيل أن الحكمة في عدتها عن الوفاة بأربعة أشهر والدخول في الخامس تحقق براءة الرحم ببلوغ هذه المدة إذا لم يظهر حمل ونفخ الملك في الصورة سبب لخلق الله عنده فيها الروح والحياة لأن النفخ المتعارف إنما هو إخراج ريح من النافخ فيصل بالمنفوخ فيه فإن قدر حدوث شيء عند ذلك النفخ بإحداث الله تعالى لا بالنفخ وغاية النفخ أن يكون سببا عادة لا موجبا عقلا وكذلك القول في سائر الأسباب المعتادة","part":5,"page":460},{"id":2461,"text":"18 -( باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة )\rأي هذا باب في بيان كيفية إهلال الحائض بالحج أو العمرة والمراد من الكيفية الحال من الصحة والبطلان والجواز وغير الجواز فكأنه قال باب صحة إهلال الحائض بالحج أو بالعمرة أو باب جوازها والمقصود من الصحة أعم من أن تكون في الابتداء أو في الدوام\rوالمناسبة بين البابين من حيث إن البخاري أراد من وضع الباب السابق الإشارة إلى أن الحامل لا تحيض وهو حكم من أحكام الحيض وفي هذا الباب أيضا حكم من أحكام الحيض وفيه نوع من تعسف وفي بعض النسخ هذا الباب قد ذكر قبل الباب السابق\r319 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) قالت خرجنا مع النبي في حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج فقدمنا مكة فقال رسول الله من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل ومن أحرم بعمرة وأهدي فلا يحل حتى يحل بنحر هديه ومن أهل بحج فليتم حجه قالت فحضت فلم أزل حائضا حتى كان يوم عرفة ولم أهلل إلا بعمرة فأمرني النبي أن أنقض رأسي وأمتشط وأهل بحج وأترك العمرة ففعلت ذلك حتى قضيت حجي فبعث معي عبد الرحمن بن أبي بكر وأمرني أن أعتمر مكان عمرتي من التنعيم\rمطابقته للترجمة في قولها وأهل بحج فإن فيه إهلال الحائض بالحج لأن عائشة كانت حائضة حين أهلت بالحج وعلى قول من قال إنها كانت قارنة كانت المطابقة أظهر لأنها أحرمت بالحج وهي حائض وكانت معتمرة فلهذا قالت أمرني رسول الله أن أترك العمرة وترك الشيء لا يكون إلا بعد وجوده\rذكر رجاله وهم ستة الأول يحيى ابن بكير بضم الباء الموحدة وفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف الثاني الليث بن سعد الثالث عقيل بضم العين المهملة وفتح القاف بن خالد بن عقيل بفتح العين الأيلي الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عروة بن الزبير ابن العوام السادس عائشة رضي الله تعالى عنها","part":5,"page":461},{"id":2462,"text":"ذكر لطائف اسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه أن رواته ما بين بصري وأيلي ومدني\rوهذا الحديث أخرجه مسلم في المناسك ويأتي بزيادة في الحج إن شاء الله تعالى\rقولها في حجة الوداع بفتح الواو وكسرها وكانت حجة الوداع في سنة عشر من الهجرة قولها ومنا من أهل بحجة بفتح الحاء وكسرها وهو بالتاء رواية المستملي ورواية غيره بحج قولها فقدمنا بكسر الدال قولها ولم يهد بضم الياء من الإهداء وهو جملة وقعت حالا قوله فليحلل بكسر اللام من الثلاثي وفي مثل هذه المادة يجوز الإدغام وفكه قوله حتى يحل نحر هديه يعني يوم العيد ويروى حتى يحل بنحر هديه بزيادة الباء لا يقال إنه متمتع فلا بد له من تحلله عن العمرة ثم إحرامه بالحج قبل الوقوف لأنا نقول لا يلزم أن يكون متمتعا لجواز أن يدخل الحج في العمرة فيصير قارنا فلا يتحلل قوله ومن أهل بحجة كذا هو في رواية المستملي والحموي وفي رواية غيرهما بحج بدون التاء ومعناه أهل بحجة ونوى الإفراد سواء كان معه هدي أو لا ولهذا لم يقيد بلم يهد ولا بأهدى قولها حتى كان يوم عرفة برفع يوم و كان تامة قوله وأترك العمرة صريح بفسخ العمرة وهو حجة على الشافعية قولها حتى قضيت حجتي ويروى حجي قولها فأمرني بفاء العطف ويروى أمرني بدون الفاء قولها من التنعيم يتعلق بقوله ان اعتمر\rوقال ابن بطال فيه أن الحائض تهل بالحج والعمرة وتبقى على إحرامها وتفعل ما يفعل الحاج كله غير الطواف فإذا طهرت اغتسلت وطافت وأكملت حجها وأمر النبي أن تنقض شعرها وتمتشط وهي حائض ليس للوجوب وإنما ذلك لإهلالها بالحج لأن من سنة الحائض والنفساء أن يغتسلا له والله تعالى أعلم\r19 -( باب إقبال المحيض وإدباره )\rأي هذا باب في بيان إقبال الحيض وإدباره وقال ابن بطال إقبال الحيض هو الدفعة من الدم وإدباره أقبال الطهر وعند","part":5,"page":462},{"id":2463,"text":"أصحابنا الحنفية علامة إدبار الحيض وانقطاعه الزمان والعادة فإذا أخلت عادتها تحرت وإن لم يكن لها ظن أخذت بالأقل\rوالمناسبة بين البابين من حيث وجود حكم الحيض في كل منهما\r\r\r\rوكن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة\rمطابقته للترجمة في قولها حتى ترين القصة البيضاء فإنها علامة إدبار الحيض وهذا الأثر ذكره مالك في ( الموطأ ) فقال عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة أنها قالت كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيها الصفرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة فتقول لهن لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد الطهر من الحيضة وقال ابن حزم خولفت أم علقمة بما هو أقوي من روايتها واسم أم علقمة مرجانة سماها ابن حبان في ( كتاب الثقات ) وقال العجلي مدنية تابعية ثقة وفي ( التلويح ) كذا ذكره البخاري هنا معلقا مجزوما وبه تعلق النووي فقال هذا تعليق صحيح لأن البخاري ذكره بصيغة الجزم وما علم أن هذه العبارة قد لا تصح كما سبق بيانه في كثير من التعليق المجزوم به عند البخاري ولو نظر كتاب ( الموطأ ) لمالك بن أنس لوجده قد قال عن علقمة إلى آخره ولو وجده ابن حزم لما قال خولفت أم علقمة بما هو أقوى من رواياتها قلت حاصل كلامه أنه يرد على النووي في دعواه الجزم به ولهذا قال ابن الحصار هذا حديث أخرجه البخاري من غير تقييد","part":5,"page":463},{"id":2464,"text":"قوله وكن نساء بصيغة الجمع للمؤنث وفيه ضمير يرجع إلى النساء ويسمى مثل هذا الضمير بالضمير المبهم وجوز ذلك بشرط أن يكون مشعرا بما بعده فإذا كان كذلك لا يقال إنه إضمار قبل الذكر قوله نساء بالرفع لأنه بدل من الضمير الذي في ركن وهذا على لغة أكلوني البراغيث وفائدة ذكره بعد أن علم من لفظ كن إشارة إلى التنويع والتنوين فيه يدل عليه والمراد أن ذلك كان من بعضهن لا من كلهن وقال بعضهم والتنكير في النساء للتنويع قلت إن لم يكن هذا مصحفا من الناسخ فهو غلط لأنه ماثم كسر في النساء وإنما فيه الرفع كما ذكرنا أو النصب على الاختصاص لا يقال إنه نكرة وشرط النصب على الاختصاص أن يكون معرفة لأنا نقول جاء نكرة كما جاء معرفة وقال الهذلي\r( ويأوي إلى نسوة عطلوشعثا مراضيع مثل السعالي )","part":5,"page":464},{"id":2465,"text":"قوله بالدرجة بضم الدال وسكون الراء قاله ابن قرقول وقيل بكسر الدال وفتح الراء وعند الباجي بفتح الدال والراء قال ابن قرقول وهي بعيدة عن الصواب وقال أبو المعاني في كتاب ( المنتهى ) والدرج بالتسكين خفش النساء والدرجة شيء يدرج فيدخل في حيا الناقة ثم تشمه فتظنه ولدها فتراه وكذا ذكره القزاز وصاحب ( الصحاح ) وابن سيده زاد والدرجة أيضا خرقة يوضع فيها دواء ثم يدخل في حيا الناقة وذلك إذا اشتكت منه وفي ( الباهر ) الدرجة بالكسر والإدراج جمع الدرج وهو سفط صغير والدرجة مثال رطبة وفي ( الجمهرة ) لابن دريد الدرج سفط صغير تجعل فيه المرأة طيبها وما أشبهه وقال ابن قرقول ومن قال بكسر الدال وفتح الراء فهو عنده جمع درج وهو سفط صغير نحو خرج وخرجة ونحو ترس وترسة قوله الكرسف بضم الكاف وإسكان الراء وضم السين المهملة وفي آخره فاء وهو القطن كذا قاله أبو عبيد وقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب ( النبات ) وزعم بعض الرواة أنه يقال له الكرسف على القلب ويجمع الكرفس على كراسف وفي ( المحكم ) إنما اختير القطن لبياضه ولأنه ينشف الرطوبة فيظهر فيه من آثار الدم ما لا يظهر من غيره قوله فتقول أي عائشة رضي الله تعالى عنها قولها لا تعجلن بسكون اللام نهي لجمع مؤنث مخاطبة ويأتي كذلك للجمع المؤنث الغائبة ويجوز ههنا الوجهان وكذا في ترين فافهم قولها حتى ترين صيغة جمع المؤنث المخاطبة وأصلها ترأين على وزن تفعلن لأنها من رأى يرأى رؤية بالعين وتقول للمرأة أنت ترين وللجماعة أنتن ترين لأن الفعل للواحدة والجماعة سواء في المواجهة في خبر المرأة من بنات الياء إلا أن النون التي في الواحدة علامة الرفع والتي في الجمع نون الجمع فإن قلت إذا كان أصل ترين ترأين كيف فعل به حتى صار ترين قلت نقلت حركة الهمزة إلى الراء ثم قلبت ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين فصار ترين على وزن تفلن لأن المحذوف منه عين الفعل وهو","part":5,"page":465},{"id":2466,"text":"الهمزة فقط ووزن الواحدة تفين لأن المحذوف منه عين الفعل ولامه قولها القصة البيضاء بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة وفي تفسيرها أقوال قال ابن سيده القصة والقص والجص وقيل الحجارة من الجص وقال\r\r\r\rالجوهري هي لغة حجازية يقال قصص داره أي جصصها ويقال القصة القطنة والخرقة البيضاء التي تحتشى بها المرأة عند الحيض وقال القزاز القصة الجص هكذا قرأته بفتح القاف وحكيت بالكسر وفي ( الغريبين ) و ( المغرب ) و ( الجامع ) القصة شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم كله وفي ( المحيط ) من كتب أصحابنا القصة الطين الذي يغسل به الرأس وهو أبيض يضرب إلى الصفرة وجاء في الحديث الحائض لا تغتسل حتى تري القصة البيضاء إي حتى تخرج القطن التي تحتشي بها كأنها جصة لا تخالطها صفرة قلت أريد بها التشبيه بالجصة في البياض والصفاء وأنث لأنه ذهب الى المطابقة كما حكى سيبويه من قولهم لبنة وعسلة وقال ابن قرقول قد فسر مالك القصة بقوله تريد بذلك الطهر أي تريد عائشة رضي الله تعالى عنها بقولها حتى ترين القصة البيضاء الطهر من الحيضة وفسر الخطابي بقوله تريد البياض التام وقال ابن وهب في تفسيره رأت القطن الأبيض كأنه هو وقال مالك سألت النساء عن القصة البيضاء فإذا ذلك أمر معلوم عند النساء يرينه عند الطهر وروى البيهقي من حديث ابن اسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن فاطمة بنت محمد وكانت في حجر عمرة قالت أرسلت امرأة من قريش إلى عمرة كرسفة قطن فيها أظنه أراد الصفرة تسألها إذا لم تر من الحيضة إلا هذا طهرت قال فقالت لا حتى ترى البياض خالصا وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ومالك فإن رأت صفرة في زمن الحيض ابتداء فهو حيض عندهم وقال أبو يوسف لا حتى يتقدمها دم\rوبلغ ابنة زيد بن ثابت أن نساء يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطهر فقالت ما كان النساء يصنعن هذا وعابت عليهن","part":5,"page":466},{"id":2467,"text":"مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة لأن نظر النساء إلى الطهر لأجل أن يعلمن إدبار الحيض\rوأخرجه مالك في ( الموطأ ) عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته عن ابنة زيد بن ثابت أنه بلغنا فذكره وعمة ابن أبي بكر اسمها عمرة بنت حزم ووقع ذكر بنت زيد بن ثابت ههنا هكذا مبهما ووقع في ( الموطأ ) وقال الحافظ الدمياطي لزيد بن ثابت من البنات أم إسحاق وحسنة وعمرة وأم كلثوم وأم حسن وأم محمد وقريبة وأم سعد وفي ( التوضيح ) ويشبه أن تكون هذه المبهمة أم سعد ذكرها ابن عبد البر في الصحابيات وقال بعضهم ولم أر لواحدة منهن يعني من بنات زيد رواية إلا لأم كلثوم وكانت زوج سالم بن عبد الله بن عمر فكأنها هي المبهمة هنا وزعم بعض الشراح أنها أم سعد قال لأن ابن عبد البر ذكرها في الصحابة ثم قال هذا القائل وليس في ذكره لها دليل على المدعى لأنه لم يقل إنها صاحبة هذه القصة بل لم يأت لها ذكر عنده ولا عند غيره إلا من طريق عنبسة بن عبد الرحمن وقد كذبوه وكان مع ذلك يضطرب فيها فتارة يقول بنت زيد وتارة يقول امرأة زيد ولم يذكر أحد من أهل المعرفة بالنسب في أولاد زيد من يقال لها أم سعد انتهى قلت ذكره الذهبي فقال أم سعد بنت زيد بن ثابت وقيل امرأته وأيضا عدم رؤية هذا القائل رواية الواحدة من بنات زيد إلا لأم كلثوم لا ينافي رواية غيرها من بناته لأنه ليس من شأنه أن يحيط بجميع الروايات وقوله زعم بعض الشراح أراد به صاحب ( التوضيح ) فليت شعري ما الفرق بين زعم هذا وزعمه هو حيث قال فكأنها هي المبهمة أي أم كلثوم هي المبهمة في هذا الأثر على أن صاحب ( التوضيح ) ما جزم بما قاله بل قال ويشبه أن تكون هذه المبهمة أم سعد","part":5,"page":467},{"id":2468,"text":"قوله إن نساء هكذا وقع في غالب النسخ بدون الألف واللام وفي بعضها إن النساء بالألف واللام حتى قال الكرماني إن اللام للعهد عن نساء الصحابة وبدون اللام أعم وأشمل قوله يدعون بلفظ الجمع المؤنث ويشترك في هذه المادة الجمع المذكر والمؤنث وفي التقدير مختلف فوزن الجمع المذكر يفعون ووزن الجمع المؤنث يفعلن ومعنى يدعون بالمصابيح يطلبنها لينظرن بها إلى ما في الكراسيف حتى يقفن على ما يدل على الطهر وفي رواية الكشميهني يدعين قاله بعضهم قلت في نسبة هذا إليه نظر لا يخفى ثم قال هذا القائل قال صاحب ( القاموس ) دعيت لغة في دعوت قلت أراد بهذا تقوية صحة ما رواه عن الكشميهني ولا يفيده هذا لأن صاحب ( القاموس ) تكلم فيه قوله إلى الطهر أي إلى ما يدل على الطهر من القطنة قوله وعابت عليهن أي عابت بنت زيد بن ثابت على النساء المذكورة وإنما عابت عليهن لأن ذلك يقتضي الحرج وهو مذموم وكيف لا وجوف الليل ليس إلا وقت الاستراحة وقيل لكون ذلك كان في غير وقت الصلاة وهو جوف الليل قال بعضهم فيه نظر لأنه وقت العشاء قلت فيه نظر لأنه لم يدل شيء أنه\r\r\r\rكان وقت العشاء لأن طلب المصابيح لأمر غالب لا يكون إلا في شدة الظلمة وشدة الظلمة لا تكون إلا في جوف الليل وروى البيهقي من حديث عباد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة أنها كانت تنهى النساء أن ينظرن إلى أنفسهن ليلا في الحيض وتقول إنها قد تكون الصفرة والكدرة وعن مالك لا يعجبني ذلك ولم يكن للناس مصابيح وروى ابن القاسم عنه أنهن كن لا يقمن بالليل وقال صاحب ( التلويح ) يشبه أن يكون ما بلغ ابنة زيد عن النساء كان في أيام الصوم لينظرن الطهر لنية الصوم لأن الصلاة لا تحتاج لذلك لأن وجوبها عليهن إنما يكون بعد طلوع الفجر","part":5,"page":468},{"id":2469,"text":"واختلف الفقهاء في الحائض تطهر قبل الفجر ولا تغسل حتى يطلع الفجر فقال أبو حنيفة إن كانت أيامها أقل من عشرة صامت وقضت وإن كانت عشرة صامت ولم تقض وقال مالك والشافعي وأحمد هي بمنزلة الجنب تغتسل وتصوم ويجزيها صوم ذلك اليوم وعن عبد الملك بن ماجشون يومها ذلك يوم فطر وقال الأوزاعي تصومه وتقضيه\rوفي ( القواعد ) لابن رشد اختلف الفقهاء في علامة الطهر فرأى قوم أن علامته القصة أو الجفوف قال ابن حبيب وسواء كانت المرأة من عادتها انها تطهر بهذه وفرق قوم فقالوا إن كانت ممن لا يراها فطهرها الجفوف وقال ابن حبيب الحيض أوله دم ثم يصير صفرة ثم تربة ثم كدرة ثم يكون ريقا كالقصة ثم ينقطع فإذا انقطع قبل هذه المنازل وجف أصلا فذلك إبراء للرحم وفي ( المصنف ) عن عطاء الطهر الأبيض الجفوف الذي ليس معه صفرة ولا ماء وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه سئلت عن الصفرة اليسيرة قالت اعتزلن الصلاة ما رأين ذلك حتى لا ترين إلا لبنا خالصا\r320 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) أن ( فاطمة بنت أبي حبيش ) كانت تستحاض فسألت النبي فقال ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي","part":5,"page":469},{"id":2470,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهي في قوله فإذا أقبلت وإذا أدبرت وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب غسل الدم وفي باب الاستحاضة وسفيان في هذا الإسناد هو ابن عيينة لأن عبد الله بن محمد وهو المسندي لم يسمع من سفيان الثوري ولفظ الحديث في باب غسل الدم فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي من غير إيجاب الغسل وقال عروة ثم توضئي لكل صلاة لإيجاب الوضوء وهنا قال فاغتسلي وصلي لإيجاب الغسل لأن أحوال المستحاضات مختلفة فيوزع عليها أو نقول إيجاب الغسل والتوضىء لا ينافي عدم التعرض لهما وإنما ينافي التعرض لعدمهما وقوله فاغتسلي وصلي لا يقتضي تكرار الاغتسال لكل صلاة بل يكفي غسل واحد ولا يرد عليه حديث أم حبيبة كانت تغتسل لكل صلاة على ما يأتي في باب عرق الاستحاضة لأنها لعلها كانت من المستحاضات التي يجب عليها الغسل لكل صلاة وقال قعالشافعيقع رحمه الله تعالى إنما أمرها أن تغتسل وتصلي وليس في أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة قال ولا أشك إن شاء الله تعالى أن غسلها كان تطوعا غير ما أمرت به وذلك واسع\r20 -( باب لا تقضي الحائض الصلاة )\rأي هذا باب فيه الحائض لا تقضي الصلاة وإنما قال لا تقضي الصلاة ولم يقل تدع الصلاة كما في حديث جابر وأبي سعيد لأن عدم القضاء أعم وأشمل\rوالمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب الأول ترك الصلاة عند إقبال الحيض وهذا الباب فيه كذلك\rوقال جابر وأبو سعيد عن النبي تدع الصلاة\rمطابقة هذا التعليق للترجمة من حيث إن ترك الصلاة يستلزم عدم القضاء ولأن الشارع أمر بالترك ومتروك الشرع لا يجب فعله فلا يجب قضاؤه إذا ترك أما التعليق عن جابر فقد أخرجه البخاري في كتاب الأحكام من طريق حبيب عن جابر في قصة حيض عائشة في الحج وفيه غير أنها لا تطوف ولا تصلي ومعنى قوله ولا تصلي تدع الصلاة ورواه مسلم نحوه\r\r","part":5,"page":470},{"id":2471,"text":"من طريق أبي الزبير عن جابر رضي الله تعالى عنه وأما التعليق عن أبي سعيد الخدري فأخرجه في باب ترك الحائض الصوم وفيه إذا حاضت لم تصم وقال الكرماني فإن قلت عقد الباب في القضاء لا في الترك قلت الترك مطلق أداء وقضاء قلت عقد الباب في عدم القضاء وعدم القضاء ترك والترك أعم وقال بعضهم والذي يظهر لي أن هذا كلام صادر من غير تأمل لأن الترك وعدم القضاء بمعنى واحد في الحقيقة وكلامه يشعر بالتغاير بينهما فإذا سلمنا ذلك كان يتعين عليه أن يشير إليهما في الترجمة وحيث لم يشر إلى ذلك فيها علمنا أن ما بينهما مغايرة فلذلك اقتصر في الترجمة على أحدهما\r26 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة قال حدثتني معاذة أن امرأة قالت لعائشة أتجزي إحدانا صلاتها إذا طهرت فقالت أحرورية أنت كنا نحيض مع النبي فلا يأمرنا به أو قالت فلا نفعله )\rمطابقة للترجمة في قوله فلا يأمرنا به أي بقضاء الصلاة\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي الثاني همام بالتشديد بن يحيى بن دينار العدوي قال أحمد همام ثبت في كل المشايخ مات سنة ثلاث وستين ومائة الثالث قتادة الأكمه المفسر الرابع معاذة بضم الميم وبالعين المهملة وبالذال المعجمة بنت عبد الله العدوية الثقة الحجة الزاهدة روى لها الجماعة وكانت تحيي الليل ماتت سنة ثلاث وثمانين الخامس عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه تصريح لسماع قتادة عنه معاذة وهو رد على ما ذكره شعبة وأحمد أنه لم يسمع منها وفيه أن رواته كلهم بصريون","part":5,"page":471},{"id":2472,"text":"( ذكر من أخرجه غيره ) هذا الحديث أخرجه الستة مسلم عن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد وعن محمد بن المثنى عن غندر وعن عبد بن حميد عن عبد الرزاق وأبو داود عن موسى بن إسماعيل وعن الحسن بن عمرو والترمذي عن قتيبة عن حماد بن زيد والنسائي عن عمر بن زرارة وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة كلهم أخرجوه في الطهارة والنسائي أخرجه في الصوم عن علي بن مسهر\r( ذكر لغاته ومعناه ) قولها إن امرأة هاهنا مبهمة أبهما همام وبين في روايته عن قتادة أنها هي معاذة الراوية وأخرجه الإسماعيلي من طريقه وكذا مسلم من طريق عاصم وغيره عن معاذة قالت سألت عائشة ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت أحرورية أنت قلت لست بحرورية ولكن أسأل كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وفي لفظ آخر قد كانت إحدانا تحيض على عهد رسول الله لا نؤمر بقضاء وفي لفظ آخر قد كنا نساء رسول الله يحضن ولا يؤمرن أن يجزين قال محمد بن جعفر يعني يقضين قولها أتجزي إحدانا بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الزاي غير مهموز وحكى بعضهم الهمزة ومعناه أتقضي وبه فسروا قوله تعالى لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقال هذا الشيء يجزي عن كذا أي يقوم مقامه قولها صلاتها بالنصب على المفعولية ويروى أتجزي على صيغة المجهول وعلى هذا صلاتها بالرفع لأنه مفعول قام مقام الفاعل ومعناه أتكفي المرأة الصلاة الحاضرة وهي طاهرة ولا تحتاج إلى قضاء عن الفائتة قولها أحرورية أنت من الجملة من المبتدأ وهو أنت والخبر وهو أحرورية دخلت عليها همزة الاستفهام الإنكارية وفائدة تقدم الخبر للدلالة على الحصر أي أحرورية أنت لا غير وهي نسبة إلى حروراء قرية بقرب الكوفة وكان أول اجتماع الخوارج فيها وقال الهروي تعاقدوا في هذه القرية فنسبوا إليها فمعنى كلام عائشة هذا أخارجية أنت لأن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض وهو خلاف الإجماع وكبار","part":5,"page":472},{"id":2473,"text":"فرق الحروية ستة الأزارقة والصفرية والنجدات والعجاردة والأباضية والثعالبة والباقون فروع وهم الذين خرجوا على علي رضي الله عنه ويجمعهم القول بالتبري من عثمان وعلي رضي الله عنهما ويقدمون ذلك على كل طاعة ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك وكان خروجهم على عهد علي رضي الله عنه لما حكم أبو موسى الأشعري وعمرو بن\r\r\r\rالعاص وأنكروا على علي في ذلك وقالوا شككت في أمر الله وحكمت عدوك وطالت خصومتهم ثم أصبحوا يوما وقد خرجوا وهم ثمانية آلاف وأميرهم ابن الكوا عبد الله فبعث إليهم على عبد الله بن عباس فناظرهم فرجع منهم ألفان وبقي ستة آلاف فخرج إليهم علي فقاتلهم وكان يشددون في الدين ومنه قضاء الصلاة على الحائض قالوا إذا لم يسقط في كتاب الله تعالى عنها على أصلها وقد قلنا إن حروراء اسم قرية وهي ممدودة وقال بعضهم بالقصر أيضا حكاه أبو عبيد وزعم أبو القاسم الغوراني أن حروراء هذه موضع بالشام وفيه نظر لأن عليا رضي الله تعالى عنه إنما كان بالكوفة وقتاله لهم إنما كان هناك ولم يأتي أنه قاتلهم بالشام لأن الشام لم يكن في طاعة علي رضي الله تعالى عنه وعلى ذلك أطبق المؤرخون وقال المبرد النسبة إلى حروراء حروراو وكذلك كل ما كان في آخره ألف التأنيث الممدودة ولكنه نسب إلى البلد بحذف الزوائد فقيل الحروري قولها مع النبي أي مع وجوده والمعنى في عهده والغرض منه بيان أنه كان مطلعا على حالهن من الحيض وتركهن الصلاة في أيامه وما كان يأمرهن بالقضاء ولو كان واجبا لأمرهن به وقولها فلا يأمرنا به أي بل كان النبي يأمرنا بقضاء الصوم قولها أو قالت لا نفعله أي القضاء ولفظة أو للشك قال الكرماني والظاهر أنه من معاذة وعند الإسماعيلي من وجه آخر فلم نكن نقضي ولم نؤمر به","part":5,"page":473},{"id":2474,"text":"( ذكر ما يستنبط منه ) وهو أن الحائض لا تقضي الصلاة ولا خلاف في ذلك بين الأمة إلا لطائفة من الخوارج قال معمر قال الزهري تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة قلت عمن قال أجمع المسلمون عليه وليس في كل شيء تجد الإسناد القوي أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لا يجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال وعلى أنه لا يجب عليهما قضاء الصلاة وعلى أنه عليهما قضاء الصوم والفرق بينهما أن الصلاة كثيرة متكررة فشق قضاؤها بخلاف الصوم فإنه يجب في السنة مرة واحدة ومن السلف من كان يأمر بالحائض بأن تتوضأ عند وقت الصلاة وتذكر الله تعالى تستقبل القبلة ذاكرة لله جالسة روي ذلك عن عقبة بن عامر ومكحول وقال كان ذلك من هدي نساء المسلمين في حيضهن وقال عبد الرزاق بلغني أن الحائض كانت تؤمر بذلك عند وقت كل صلاة وقال عطاء لم يبلغني ذلك وإنه لحسن وقال أبو عمر هو أمر متروك عند جماعة الفقهاء بل يكرهونه قال أبو قلابة سألنا عن ذلك فلم نجد له أصلا وقال سعيد بن عبد العزيز ما نعرفه وإنا لنكرهه وفي منية المفتي للحنفية يستحب لها عند وقت كل صلاة أن تتوضأ وتجلس في مسجد بيتها تسبح وتهلل مقدار أداء الصلاة لو كانت طاهرة حتى لا تبطل عادتها وفي الدراية يكتب لها ثواب أحسن صلاة كانت تصلى فإن قلت هل الحائض مخاطبة بالصوم أولا ( قلت ) لا وإنما يجب عليها القضاء بأمر جديد وقيل مخاطبة به مأمورة بتركه كما يخاطب المحدث بالصلاة وإنه لا يصح منه في زمن الحدث وهذا غير صحيح وكيف يكون الصوم واجبا عليها ومحرما عليها بسبب لا قدرة لها على إزالته بخلاف المحدث فإنه قادر على الإزالة والله أعلم بالصواب\r21 -( باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها )\rأي هذا باب في بيان حكم النوم مع زوجته الحائض والحال أنها في ثيابها التي معدة لحيضها وهو جائز لدلالة حديث الباب عليه\rوالمناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل منهما على حكم مختص بالحائض","part":5,"page":474},{"id":2475,"text":"322 - حدثنا ( سعد بن حفص ) قال حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) عن ( زينب ابنة أبي سلمة حدثته ) أن أم ( سلمة ) قالت حضت وأنا مع النبي في الخميلة فانسللت فخرجت منها فأخذت ثياب حيضتي فلبستها فقال لي رسول الله أنفست قلت نعم فدعاني فأدخلني معه في الخميلة قالت وحدثتني أن النبي كان يقبلها وهو صائم وكنت أغتسل أنا والنبي من إناء واحد من الجنابة\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة في الحكم الأول لأن الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام وقد مر هذا الحكم وهو الجزء الأول منه في باب من سمى النفاس حيضا وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من رجال الإسناد ولطائفه وتعدد موضعه ومعانيه وأحكامه فنذكر هنا ما لم نذكر هناك\rورجالهههنا سعد بن حفص عن شيبان النحوي عن يحيى وهو ابن أبي كثير وهناك مكي بن إبراهيم عن هشام عن يحيى بن أبي كثير والخميلة القطيفة والخميلة الثانية هي الخميلة الأولى لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة يكون الثاني عين الأول قوله قالت أي زينب وظاهره التعليق لكن السياق مشعر بأنه داخل تحت الإسناد المذكور وقولها حدثتني عطف على مقدر هو مقول القول قولها وكنت عطف على مقدر تقديره وقالت كنت أغتسل وإظهار الضمير بعده لصحة العطف عليه وهو لفظ النبي ويجوز فيه النصب على المعية قولها من إناء واحد من الجنابة كلمة من فيهما يتعلقان بقوله اغتسل ولا يمتنع هذا لأن الابتداء في الأول من عين وفي الثاني من معنى وإنما يمتنع إذا كان الابتداء من شيئين هما من جنس واحد كزمانين نحو رأيته من شهر من سنة أو مكانين نحو خرجت من البصرة من الكوفة فإفهم\r22 -( باب من اتخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر )\rأي هذا باب في بيان من اتخذ من النساء ثيابا معدة للحيض سوى ثيابها التي تلبسها وهي طاهرة وفي رواية الكشميهني باب من أعد من الإعداد\rوالمناسبة بين البابين من حيث إن الحديث المذكور فيهما واحد","part":5,"page":475},{"id":2476,"text":"323 - حدثنا ( معاذ بن فضالة ) قال حدثنا ( هشام ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) عن ( زينب ابنة أبي سلمة ) عن أم ( سلمة ) قالت ( بينا ) أنا مع النبي مضطجعة في خميلة حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي فقال أنفست فقلت نعم فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومعاذ بن فضالة الزهراني البصري أبو زيد وهشام هو الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير قولها فقلت ويروى قلت بدون الفاء وقال ابن بطال إن قيل هذا الحديث يعارض قول عائشة رضي الله تعالى عنها ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه قيل لا تعارض فإن حديث عائشة في بدء الإسلام لقيام الشدة والقلة إذن قبل فتح الفتوح من الغنائم فلما فتح عليهم اتسعت واتخذ النساء ثيابا للحيض سوى ثيابهن في اللباس فأخبرت أم سلمة عن ذلك الوقت\r23 -( باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى )\rأي هذا باب في بيان حكم حضور الحائض في يوم العيدين قوله ودعوة المسلمين بالنصب عطف على العيدين وهي الاستسقاء نص عليه الكرماني وهي أعم منه على ما لا يخفى قوله ويعتزلن أي حال كونهن يعتزلن المصلى وهو مكان الصلاة وإنما جمعه لأن الحائض اسم جنس فبالنظر إلى معناه يجوز الجمع وفي رواية ابن عساكر واعتزالهن\rوالمناسبة بين البابين من حيث إن المذكور فيه حكم من أحكام الحائض كما أن المذكور في الباب السابق كذلك\r324 - حدثنا ( محمد ) هو ( ابن سلام ) قال أخبرنا ( عبد الوهاب ) عن ( أيوب ) عن ( حفصة ) قالت كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن في العيدين فقامت امرأة فنزلت قصر بني خلف فحدثت عن أختها وكان زوج أختها غزا مع النبي ثنتي عشرة وكانت أختي معه في ست قالت كنا نداوي الكلمى ونقوم على المرضى فسألت أختي النبي أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج قال لتلبسها صاحبتها من جلبابها ولتشهد الخير ودعوة المسلمين فلما قدمت أم عطية سألتها أسمعت النبي قالت بأبي نعم وكانت","part":5,"page":476},{"id":2477,"text":"\r\rلا تذكره إلا قالت بأبي سمعته يقول تخرج العواتق وذوات الخدور أو العواتق ذوات الخدور والحيض وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين ويعتزل الحيض المصلى قالت حفصة فقلت الحيض فقالت أليس تشهد عرفة وكذا وكذا\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ثمانية الأول محمد بن سلام البيكندي كذا وقع محمد بن سلام في رواية أبي ذر ووقع في رواية كريمة محمد هو ابن سلام وفي رواية الأكثرين حدثنا محمد بغير ذكر أبيه الثاني عبد الوهاب الثقفي الثالث أيوب السختياني الرابع حفصة بنت سيرين أم الهذيل الأنصارية البصرية أخت محمد بن سيرين روى لها الجماعة الخامس امرأة في قوله فقدمت امرأة ولم يعلم اسمها السادس أختها قيل هي أخت أم عطية وقيل غيرها ونص القرطبي أنها أم عطية السابع زوج أختها ولم يعلم اسمها الثامن أم عطية واختلف في اسمها فقيل نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة بنت الحارث وقيل بنت كعب وقيل بفتح النون وكسر السين كذا ذكره الخطيب وزعم القشيري أنها بنون وشين معجمة وفي ( التنقيح ) لابن الجوزي لسينة بلام مضمومة وسين مفتوحة وياء ساكنة ونون مفتوحة\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول والسؤال والسماع وفيه إن رواته ما بين بخاري وبصري ومدني","part":5,"page":477},{"id":2478,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في العيدين عن أبي معمر عن عبد الوارث وعن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن حماد بن زيد وفي الحج عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل ابن علية أربعتهم عن أيوب به وأخرجه مسلم في العيدين عن عمرو الناقد عن عيسى بن يونس وأخرجه أبو داود في الصلاة عن النفيلي عن زهير به وأخرجه أيضا محمد بن عبيد عن حماد بن زيد به وعن موسى بن سلمة وأخرجه الترمذي في الصلاة أيضا عن أحمد بن منيع عن هشيم عن منصور به وأخرجه النسائي فيها عن أبي بكر بن علي عن شريح بن يونس عن هشيم به وعن قتيبة وأخرجه ابن ماجه فيها عن محمد بن الصباح عن سفيان عن أيوب به","part":5,"page":478},{"id":2479,"text":"ذكر لغاته ومعناه قولها كنا نمنع عواتقنا جمع عاتق أي شابة أول ما أدركت فخدرت في بيت أهلها ولم تفارق أهلها إلى زوج وفي ( الموعب ) قال أبو زيد العاتق من النساء التي بين التي قد أدركت وبين التي عنست والعاتق التي لم تتزوج وعن الأصمعي هي من الجواري فوق المعصر وعن أبي حاتم هي التي لم تبن عن أهلها وعن ثابت هي البكر التي لم تبن إلى الزوج وعن ثعلب سميت عاتقا لأنها عتقت عن خدمة أبويها ولم يملكها زوج بعد وفي ( المخصص ) التي اشتكت البلوغ وقال الأزهري هي الجارية التي قد أدركت وبلغت ولم تتزوج وقيل التي بلغت أن تدرع وعتقت من الصباء والاستعانة بها في مهنة أهلها قولها فقدمت امرأة لم يسم اسمها قولها قصر بني خلف هو مكان بالبصرة منسوب إلى طلحة ابن عبد الله بن خلف الخزاعي المعروف بطلحة الطلحات كذا قاله بعضهم قلت ليس منسوبا إلى طلحة بل هو منسوب إلى خلف جد طلحة المذكور وكذا جاء مبينا في رواية قولها ثنتي عشرة غزوة هذه رواية الأصيلي ورواية غيره ثنتي عشرة فقط وعشرة بسكون الشين وتميم تكسرها قولها وكانت أي قالت المرأة المحدثة كانت أختي ولا بد من تقدير قالت حتى يصح المعنى وتقدير القول في الكلام غير عزيز قولها معه أي مع زوجها أو مع رسول الله قولها في ست أي في ست غزوات وروى الطبراني أنها غزت معه سبعا قولها قالت أي الأخت لا المرأة وإنما قالت كنا بلفظ الجمع لبيان فائدة حضور النساء الغزوات على سبيل العموم قولها كلمى جمع كليم وهو على القياس لأنه فعيل بمعنى مفعول والمرضى محمول عليه والكلمى الجرحى وقال ابن سيده جمع كليم وكلوم وكلام وكلمه ويكلمه ويكلمه من باب نصر ينصر وضرب يضرب وكلما بالفتح مصدره وكلمه جرحه ورجل مكلوم وكليم وفي ( الصحاح ) التكليم التجريح قولها بأس أي حرج وإثم قولها جلباب وهو خمار واسع كالملحفة تغطي به المرأة رأسها وصدرها وتجلببت المرأة وجلببها غيرها ولم يدغم لأنه ملحق وفي ( المحكم ) الجلباب","part":5,"page":479},{"id":2480,"text":"القميص وقيل هو ثوب واسع دون الملحفة\r\r\r\rتلبسه المرأة وقيل ما يغطي به الثياب من فوق كالملحفة وقيل هو الخمار وفي ( الصحاح ) الجلباب الملحفة والمصدر الجلببة ولم تدغم لأنها ملحقة بدحرجة وفي ( الغريبين ) الجلباب الإزار وقيل هو الملاة التي تشتمل بها وقال عياض هو أقصر من الخمار وأعرض وهي المقنعة وقيل دون الرداء تغطي به المرأة ظهرها وصدرها قوله لتلبسها أي تعيرها من ثيابها ما لا تحتاج المعيرة إليه وقيل تشركها معها في لبس الثوب الذي عليها وهذا مبني على أن يكون الثوب واسعا حتى يسع فيه اثنان وفيه نظر على ما يجيء في باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد وقيل هذا مبالغة معناه ليخرجن ولو كانت ثنتان في ثوب قوله وليشهدن الخير أي وليحضرن مجالس الخير كسماع الحديث وعيادة المريض قوله ودعوة المسلمين كالاجتماع لصلاة الاستسقاء وفي رواية ودعوة المؤمنين وهي رواية الكشميهني قوله وذوات الخدور بضم الخاء المعجمة والدال جمع خدر بكسر الخاء وسكون الدال وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه وقال ابن سيده الخدر ستر يمد للجارية في ناحية البيت ثم صار كل ما واراك من بيت ونحوه خدرا والجمع خدور وأخدار وأخادير جمع الجمع والخدر خشبات تنصب فوق قتب البعير مستورة بثوب وهو دج مخدور ومخدر ذو خدر وقد أخدر الجارية وخدرها وتخدرت واختدرت وفي ( المخصص ) الخدر ثوب يمد في عرض الخباء فتكون فيه الجارية وفي ( المغيث ) عن الأصمعي الخدر ناحية البيت يقطع للستر فتكون فيه الجارية البكر وقيل هو الهودج وقال ابن قرقول سرير عليه ستر وقيل الخدر البيت قولها والحيض بضم الحاء وتشديد الياء جمع حائض قولها وكذا أي نحو المزدلفة وكذا أي نحو صلاة الاستسقاء","part":5,"page":480},{"id":2481,"text":"ذكر إعرابه قولها عواتقنا منصوب لأنه مفعول نمنع وهذه الجملة في محل النصب لأنها خبر كنا قولها أن يخرجن أي من أن يخرجن وأن مصدرية أي من خروجهن قولها أعلى إحدانا الهمزة فيه للاستفهام قولها أن لا تخرج أي لأن لا تخرج وأن مصدرية أي لعدم خروجها إلى المصلى للعيد قولها لتلبسها بجزم السين وصاحبتها بالرفع فاعله ويروى فتلبسها بضم السين قولها ودعوة المسلمين كلام إضافي منصوب عطفا على الخير قولها سألتها أي قالت حفصة سألت أم عطية قولها أسمعت النبي الهمزة للاستفهام وتقديره هل سمعت النبي يقول المذكور والمفعول الثاني محذوف وقد قلنا في أول الكتاب إن النحاة اختلفوا في سمعت هل يتعدى إلى مفعولين على قولين فالمانعون يجعلون الثاني حالا قولها بأبي قال الكرماني فيه أربع نسخ المشهور هذا وبيبي بقلب الهمزة ياء وبأبا بالألف بدل الياء وبيبا بقلب الهمزة ياء قلت الباء في بأبي متعلقة بمحذوف تقديره أنت مفدى بأبي فيكون المحذوف إسما وما بعده في محل الرفع على الخبرية ويجوز أن يكون المحذوف فعلا تقديره فديتك بأبي ويكون ما بعده في محل النصب وهذا الحذف لطلب التخفيف لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب به واللغتان الأوليان فصيحتان وأصل بأبا بأبي هو ويقال بأبأت الصبي إذا قلت له بأبي أنت وأمي فلما سكنت الياء قلبت ألفا وفي رواية الطبراني بأبي هو وأمي قولهاوكانت لا تذكرةأي لاتذكرة أم عطية الرسول عليه الصلاة والسلام إلا قالت بأبي أي رسول الله مفدى بأبي أو أنت مفدي بأبي ويحتمل أن يكون قسما أي أقسم بأبي لكن الوجه الأول أقرب إلى السياق وأظهر وأولى قولها سمعته يقول ليس من تتمة المستثنى إذ الحصر هو في قوله بأبي فقط بقرينة ما تقدم من قولها بأبي نعم قوله وذوات الخدور فيه ثلاث روايات الأولى بواو العطف والثانية بلا واو وتكون صفة للعواتق والثالثة ذات الخدور بإفراد ذات قوله والحيض بضم الحاء وتشديد الياء عطف على العواتق قوله ويعتزلن الحيض","part":5,"page":481},{"id":2482,"text":"بلفظ الجمع على لغة أكلوني البراغيث ويروى يعتزل الحيض بالإفراد قولها فقلت آلحيض بهمزة الاستفهام كأنها تتعجب من إخبارها بشهود الحائض فإن قلت وليشهدن عطف على ماذا قلت على قوله تخرج العواتق فإن قلت كيف يعطف الأمر على الخبر قلت الخبر من الشارع في الأحكام الشرعية محمول على الطلب فمعناه ليخرج العواتق وليشهدن قولها أليس يشهدن الهمزة فيه للاستفهام ويروى أليس تشهد أي الحيض وألس بدون الياء وفيه ضمير الشان وفي رواية الكشميهني أليست تشهد بالتاء في ليس وهو على الأصل وفي رواية الأصيلي ألسن يشهدن بنون الجمع في لسن قوله عرفة فيه المضاف محذوف أي يوم عرفة في عرفات\r\r\r\rذكر استنباط الأحكام منها أن الحائض لا تهجر ذكر الله تعالى ومنها ما قاله قعالخطابيقع أنهن يشهدن مواطن الخير ومجالس العلم خلا أنهن لا يدخلن المساجد وقال ابن بطال فيه جواز خروج النساء الطاهرات والحيض إلى العيدين وشهود الجماعات وتعتزل الحيض المصلى وليكن ممن يدعو أو يؤمن رجاء بركة المشهد الكريم قال النووي قال أصحابنا يستحب إخراج النساء في العيدين غير ذوات الهيئات والمستحسنات وأجابوا عن هذا الحديث بأن المفسدة في ذلك الزمن كانت مأمونة بخلاف اليوم وقد صح عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت لو رأى رسول الله ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل وقال قععياضقع وقد اختلف السلف في خروجهن فرأى جماعة ذلك حقا منهم أبو بكر وعلي وابن عمر في آخرين رضي الله عنهم ومنعهن جماعة منهم عروة والقاسم ويحيى ابن سعيد الأنصاري ومالك وأبو يوسف وأجازه قعأبو حنيفةقع","part":5,"page":482},{"id":2483,"text":"مرة ومنعه مرة وفي الترمذي وروي عن ابن المبارك أكره اليوم خروجهن في العيدين فإن أبت المرأة إلا أن تخرج فلتخرج في أطمارها بغير زينة فإن أبى ذلك فللزوج أن يمنعها ويروى عن الثوري أنه كره اليوم خروجهن قلت اليوم الفتوى على المنع مطلقا ولا سيما في الديار المصرية ومنها أن بعضهم استدلوا بهذا على وجوب صلاة العيدين وقال القرطبي لا يستدل بذلك على الوجوب لأن هذا إنما توجه لمن ليس بمكلف بالصلاة بالاتفاق وإنما المقصود التدرب على الصلاة والمشاركة في الخير وإظهار جمال الإسلام وقال القشيري لأن أهل الإسلام كانوا إذ ذاك قليلين ومنها جواز استعارة الثياب للخروج إلى الطاعات وجواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد لضرورة الخروج إلى طاعة الله تعالى ومنها أن فيه غزو النساء ومداواتهن للجرحى وإن كانوا غير ذوي محارم منهن ومنها قبول خبر المرأة ومنها أن في قولها كنا نداوي جواز نقل الأعمال التي كانت في زمن النبي وإن كان عليه الصلاة والسلام لم يخبر بشيء من ذلك ومنها جواز النقل عمن لا يعرف اسمه من الصحابة خاصة وغيرهم إذا بين مسكنه ودل عليه ومنها امتناع خروج النساء بدون الجلاليب ومنها جواز تكرار بأبي في الكلام ومنها جواز السؤال بعد رواية العدل عن غيره تقوية لذلك ومنها جواز شهود الحائض عرفة ومنها اعتزال الحيض من المصلى واختلفوا فيه فقال الجمهور هو منع تنزيه وسببه الصيانة والاحتراز عن مقارنة النساء للرجال من غير حاجة ولا صلاة وإنما لم يحرم لأنه ليس مسجدا وقال بعضهم يحرم المكث في المصلى عليها كما يحرم مكثها في المسجد لأنه موضع للصلاة فأشبه المسجد والصواب الأول وقال الكرماني فإن قلت الأمر بالاعتزال للوجوب فهل الشهود والخروج واجبان أيضا قلتظاهر الأمر الوجوب لكن علم من موضع آخر أنه ههنا للندب وقال بعضهم أغرب الكرماني فقال الاعتزال واجب والخروج مندوب قلت لم يقل بوجوب الإعتزال وندبية الخروج من هذا الموضع خاصة حتى يكون","part":5,"page":483},{"id":2484,"text":"مغربا وإنما صرح بقوله إن الوجوب للأمر بالإعتزال وأما ندبية الخروج فمن موضع آخر\r24 -( باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض وما يصدق النساء في الحيض والحمل فيما يمكن من الحيض لقول الله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن )\rأي هذا باب في بيان حكم الحائض إذا حاضت في شهر واحد ثلاث حيض بكسر الحاء وفتح الياء جمع حيضة قوله وما يصدق أي وفي بيان ما يصدق النساء بضم الياء وتشديد الدال قوله في الحيض أي في مدة الحيض قوله والحمل وفي نسخة والحبل بفتح الباء الموحدة قوله فيما يمكن من الحيض يتعلق بقوله ويصدق أي تصدق فيما يمكن من تكرار الحيض ولهذا لم يقل وفيما يمكن من الحبل لأنه لا معنى للتصديق في تكرار الحمل قوله لقول الله تعليل للتصديق ووجه الدلالة عليه أنها إذا لم يحل لها الكتمان وجب الإظهار فلو لم تصدق فيه لم يكن للإظهار فائدة وروى الطبراني بإسناد صحيح عن الزهري قال بلغنا أن المراد بما خلق الله في أرحامهن الحمل أو الحيض ولا يحل لهن أن يكتمن ذلك لتنقضي العدة\r\r\r\rولا يملك الزوج العدة إذا كانت له وروي أيضا بإسناد حسن عن ابن عمر قال لا يحل لها إذا كانت حائضا أن تكتم حيضها ولا إن كانت حاملا أن تكتم حملها وعن مجاهد لا تقول إني حائض وليست بحائض ولا لست بحائض وهي حائض وكذا في الحبل\rويذكر عن علي وشريح إن امرأة جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرضى دينه أنها حاضت ثلاثا في شهر صدقت\rالكلام فيه على أنواع\rالأول أن عليا هذا هو ابن أبي طالب وشريحا هو ابن الحارث بالمثلثة الكندي أبو أمية الكوفي ويقال إنه من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن أدرك النبي ولم يلقه استقضاه عمر رضي الله تعالى عنه على الكوفة وأقره من بعده إلى أن ترك هو بنفسه زمن الحجاج كان له مائة وعشرون سنة مات سنة ثمانية وتسعين وهو أحد الأئمة","part":5,"page":484},{"id":2485,"text":"الثاني أن هذا تعليق بلفظ التمريض ووصله الدارمي أخبرنا يعلى بن عبيد أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر هو الشعبي قال جاءت امرأة إلى علي رضي الله تعالى عنه تخاصم زوجها طلقها فقالت حضت في شهر ثلاث حيض فقال علي لشريح إقض بينهما قال يا أمير المؤمنين وأنت هاهنا قال إقض بينهما قال إن جاءت من بطانة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته يزعم أنها حاضت ثلاث حيض تطهر عند كل قرء وتصلي جاز لها وإلا فلا قال علي رضي الله تعالى عنه قالون ومعناه بلسان الروم أحسنت ورواه ابن حزم وقال رويناه عن هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أن عليا رضي الله تعالى عنه أتى برجل طلق امرأته فحاضت ثلاث حيض في شهر أو خمس وثلاثين ليلة فقال علي لشريح إقض فيها فقال إن جاءت بالبينة من النساء العدول من بطانة أهلها ممن يرضى صدقه وعدله أنها رأت ما يحرم عليها الصلاة من الطهر الذي هو الطمث وتغتسل عند كل قرء وتصلي فيه فقد انقضت عدتها وإلا فهي كاذبة فقال علي بن أبي طالب قالون ومعناه أصبت قال ابن حزم هذا نص قولها انتهى واختلف في سماع الشعبي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فقال الدارقطني لم يسمع منه إلا حرفا ما سمع غيره وقال الحازمي لم تثبت أئمة الحديث سماع الشعبي من علي وقال ابن القطان منهم من يدخل بينه وبينه عبد الرحمن بن أبي ليلى وسنه محتملة لإدراك علي وقال صاحب ( التلويح ) فكأن البخاري لمح هذا في علي لا في شريح لأنه مصرح فيه بسماع الشعبي منه فينظر في تمريضه الأثر عنه على رأي من يقول إنه إذا ذكر شيئا بغير صيغة الجزم لا يكون صحيحا عنده وكأنه غير جيد لأنه ذكر في العتمة ويذكر عن أبي موسى كنا نتناوب بصيغة التمريض وهو سند صحيح عنده","part":5,"page":485},{"id":2486,"text":"النوع الثالث في معناه فقوله إن جاءت في رواية كريمة ان المرأة جاءت بكسر النون ببينة من بطانة أهلها أي خواصها وقال القاضي إسماعيل ليس المراد أن تشهد النساء أن ذلك وقع وإنما هو فيما نرى أن يشهدن أن هذا يكون وقد كان في نسائهن وفيه نظر لأن سياق هذا الحديث يدفع هذا التأويل لأن الظاهر منه أن المراد أن يشهدن بأن ذلك وقع منها وكأن مراد إسماعيل رد هذه القصة إلى موافقة مذهبه ومذهب أبي حنيفة أن المرأة لا تصدق في انقضاء العدة في أقل من ستين يوما وعن محمد بن الحسن فيما حكاه ابن حزم عنه أربعة وخمسين يوما وعن أبي يوسف تصدق في تسعة وثلاثين يوما قال ابن بطال وبه قال محمد بن الحسن والثوري وعن الشافعي تصدق في ثلاثة وثلاثين يوما وعن أبي ثور في سبعة وأربعين يوما وذكر ابن أبي زيد عن سحنون أقل العدة أربعون يوما\rالنوع الرابع في أن هذا الأثر يطابق الترجمة في قوله وما يصدق النساء إلى آخره لأن المراد ما يصدق النساء فيما يمكن من المدة والشهر يمكن فيه ثلاث حيض خصوصا على مذهب مالك والشافعي فإن أقل الحيض عند مالك في حق العدة ثلاثة أيام وفي ترك الصلاة والصوم وتحريم الوطىء دفعة وعند الشافعي في الأشهر إن أقله يوم وليلة وهو قول أحمد فإن قلت عندكم أيها الحنفية أقل الحيض ثلاثة أيام فلم شرطتم في تصديقها بستين يوما على مذهب أبي حنيفة قلت لأن أقل الطهر عندنا خمسة عشر يوما فإذا أقرت بانقضاء عدتها لم تصدق في أقل من ستين يوما لأنه يجعل كأنه طلقها أول الطهر وهو خمسة عشر وحيضها خمسة إعتبارا للعادة فيحتاج إلى ثلاثة أطهار وثلاث حيض\r\r\r\rوقال عطاء أقراؤها ما كانت","part":5,"page":486},{"id":2487,"text":"أي عطاء بن أبي رباح والإقراء جمع قرء بضم القاف وفتحها معناه إقراؤها في زمن العدة ما كانت قبل العدة أي لو ادعت في زمن الاعتداد أقراء معدودة في مدة معينة في شهر مثلا فإن كانت معتادة بما ادعتها فذاك وإن ادعت في العدة ما يخالف ما قبلها لم تقبل وهذا الأثر المعلق وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء\rوبه قال إبراهيم\rأي بما قال عطاء قال إبراهيم النخعي ووصله عبد الرزاق أيضا عن أبي مسعر عن إبراهيم نحوه\rوقال عطاء الحيض يوم الى خمس عشرة","part":5,"page":487},{"id":2488,"text":"هذا إشارة إلى أن أقل الحيض عند عطاء يوم وأكثره خمسة عشر يعني أقل الحيض يوم وأكثره خمسة عشر وهذا المعلق وصله الدارمي بإسناد صحيح قال أقصى الحيض خمسة عشر وأدنى الحيض يوم وليلة ورواه الدارقطني حدثناالحسين حدثنا إبراهيم حدثنا النفيلي حدثنا معقل بن عبد الله عن عطاء أدنى وقت الحيض يوم وأكثره خمسة عشر وحدثنا ابن حماد حدثنا الحرمي حدثنا ابن يحيى حفص عن أشعث عن عطاء قال أكثر الحيض خمس عشرة وقد اختلف العلماء في أقل مدة الحيض وأكثره فمذهب أبي حنيفة أقله ثلاثة أيام وما نقص عن ذلك فهو استحاضة وأكثره عشرة أيام وعن أبي يوسف أقله يومان والأكثر من اليوم الثالث واستدل أبو حنيفة بما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه الحيض ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر فإن زاد فهي مستحاضة رواه الدارقطني وقال لم يروه غير هارون بن زياد وهو ضعيف الحديث وبما روي عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال حمأقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاث وأكثره ما يكون عشرة أيام فإذا زاد فهي مستحاضةحم رواه الطبراني والدارقطني وفي سنده عبد الملك مجهول والعلاء بن الكثير ضعيف الحديث ومكحول لم يسمع من أبي أمامة وبما روي عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام رواه الدارقطني وفي سنده حماد بن منهال مجهول وبما روي عن معاذ بن جبل أنه سمع رسول الله يقول حملا حيض دون ثلاثة أيام ولا حيض فوق عشرة أيام فما زاد على ذلك فهي استحاضة تتوضأ لكل صلاة إلا أيام إقرائها ولا نفاس دون أسبوعين ولا نفاس فوق أربعين يوما فإن رأت النفساء الطهر دون الأربعين صامت وصلت ولا يأتيها زوجها إلا بعد أربعينحم رواه ابن عدي في ( الكامل ) وفي سنده محمد بن سعيد عن البخاري وقال ابن معين إنه يضع الحديث وبما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي قال حمأقل الحيض ثلاث وأكثره عشر وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يوماحم ورواه","part":5,"page":488},{"id":2489,"text":"ابن الجوزي في ( العلل المتناهية ) وفيه أبو داود النخعي واسمه سليمان قال ابن حبان كان يضع الحديث وبما روى أنس أن النبي قال الحيض ثلاثة أيام وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية وتسعة وعشرة فإذا جاوز العشرة فهي استحاضة رواه ابن عدي وفيه الحسن بن دينار ضعيف وبما روي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي قال أكثر الحيض عشر وأقله ثلاث ذكره ابن الجوزي في ( التحقيق ) وفيه حسين بن علوان قال ابن حبان كان يضع الحديث وأجاب القدوري في ( التجريد ) أن ظاهر الإسلام يكفي لعدالة الراوي ما لم يوجد فيه قادح وضعف الراوي لا يقدح إلا أن يقوي وجه الضعف وقال النووي في ( شرح المهذب ) إن الحديث إذا روي من طرق ومفرداتها ضعاف يحتج به على أنا نقول قد شهد لمذهبنا عدة أحاديث من الصحابة بطرق مختلفة كثيرة يقوي بعضها بعضا وإن كان كل واحد ضعيفا لكن يحدث عند الاجتماع ما لا بحدث عند الانفراد على أن بعض طرقها صحيحة وذلك يكفي للاحتجاج خصوصا في المقدرات والعمل به أولى من العمل بالبلاغات والحكايات المروية عن نساء مجهولة ومع هذا نحن لا نكتفي بما ذكرنا بل نقول ما ذهبنا إليه بالآثار المنقولة عن الصحابة رضي الله عنهم في هذا الباب وقد أمعنا الكلام فيه في ( شرحنا للهداية )\r\r\r\rوقال معتمر عن أبيه سألت ابن سيرين عن المرأة ترى الدم بعد قرئها بخمسة أيام قال النساء أعلم بذلك","part":5,"page":489},{"id":2490,"text":"معتمر هو ابن سليمان وكان أعبد أهل زمانه وأبو سليمان بن طرحان قال شعبة ما رأيت أصدق من سليمان كان إذا حدث عن النبي يتغير لونه وقال شكه يقين وكان يصلي الليل كله بوضوء عشاء الآخرة وابن سيرين هو محمد بن سيرين تقدم ووصل هذا الأثر الدارمي عن محمد بن عيسى عن معتمر قال الكرماني قوله بعد قرئها أي طهرها لا حيضها بقرينة لفظ الدم والغرض منه أن أقل الطهر هل يحتمل أن يكون خمسة أيام أم لا قلت ليس المعنى هكذا وإنما المعنى أن ابن سيرين سئل عن امرأة كان لها حيض معتاد ثم رأت بعد أيام عادتها خمسة أيام أو أقل أو أكثر فكيف يكون حكم هذه الزيادة فقال ابن سيرين هي أعلم بذلك يعني التمييز بين الدمين راجع إليها فيكون المرئي في أيام عادتها حيضا وما زاد على ذلك استحاضة فإن لم يكن لها علم بالتمييز يكون حيضها ما تراه إلى أكثر مدة الحيض وما زاد عليها يكون استحاضة وليس المراد من قوله بعد قرئها أي طهرها كما قال الكرماني بل المراد بعد حيضها المعتاد كما ذكرنا وقال صاحب ( التلويح ) بعد ذكر هذا الأثر عن ابن سيرين وهذا يشهد لمن يقول القرء الحيض وهو قول أبي حنيفة وقال السفاقسي وهو قول ابن سيرين وعطاء وأحد عشر صحابيا والخلفاء الأربعة وابن عباس وابن مسعود ومعاذ وقتادة وأبو الدرداء وأنس رضي الله تعالى عنهم وهو قول ابن المسيب وابن جبير وطاووس والضحاك والنخعي والشعبي والثوري والأوزاعي وإسحاق وأبي عبيد\r325 - ح ( دثنا أحمد بن أبي رجاء ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) قال سمعت ( هشام بن عروة ) قال أخبرني أبي عن ( عائشة ) أن ( فاطمة بنت أبي حبيش ) سألت النبي قالت اني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال لا إن ذلك عرق ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي\rوجه مطابقة هذا الحديث للترجمة أنه وكل ذلك إلى أمانتها وعادتها فقد يقل ذلك ويكثر على قدر أحوال النساء في أسنانهن وبلدانهن","part":5,"page":490},{"id":2491,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول أحمد بن أبي رجاء بفتح الراء وتخفيف الجيم وبالمد واسمه عبد الله بن أيوب الهروي ويكنى أحمد بأبي الوليد وهو حنفي النسب لا المذهب مات بهراة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي الثالث هشام بن عروة الرابع أبو عروة بن الزبير بن العوام الخامس عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع وفيه أن رواته ما بين هروي وكوفي ومدني\rوقد ذكرنا أكثر بقية الأشياء في باب الاستحاضة وفي باب غسل الدم مستقصى\rقوله قالت بيان لقولها سألت ويروى فقالت بالفاء التفسيرية قوله استحاض بضم الهمزة على بناء المجهول كما يقال استحيضت ولم يبن هذا الفعل للفاعل وأصل الكلمة من الحيض والزوائد للمبالغة قوله أفأدع سؤال عن استمرار حكم الحائض في حالة دوام الدم وإزالته وهو كلام من تقرر عنده أن الحائض ممنوعة من الصلاة قوله إن ذلك عرق أي دم عرق وهو يسمى بالعاذل قوله ولكن للاستدراك فإن قيل لا بد أن يكون بين كلامين متغايرين أجيب بأن معناه لا تتركي الصلاة في كل الأوقات لكن اتركيها في مقدار العادة ولفظ قدر الأيام مشعر بأنها كانت معتادة قوله دعي الصلاة أي اتركي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها مثلا إن كانت عادتها من كل شهر عشرة أيام من أولها أو من وسطها أو من آخرها تترك الصلاة عشرة أيام من هذا الشهر نظير ذلك فإن قلت من أين كانت تحفظ فاطمة عدد أيامها التي كانت تحيضها أيام الصحة قلت لو لم تكن تحفظ ذلك لم يكن لقوله دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها من الشهر فائدة وقد جاء في رواية أبي داود وغيره في حديث أم سلمة لتنظر عدة الليالي والأيام\r\r","part":5,"page":491},{"id":2492,"text":"التي كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلي وجاء أيضا في حديث فاطمة بنت أبي حبيش رواه أبو داود والنسائي فقال لها النبي إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما ذلك عرق فإن قلت كيف كان الأمر فيمن لم تحفظ عدد أيامها قلت هذه مسألة مشهورة في الفروع وهي أنها تحسب من كل شهر عشرة حيضها ويكون الباقي استحاضة واحتج الرازي لأصحابنا في ( شرح مختصر الطحاوي ) بقوله قدر الأيام التي تحيضين فيها على تقدير أقل الحيض وأكثره لأن أقل ما يتناوله اسم الأيام ثلاثة وأكثره عشرة أيام لأن ما دون الثلاثة لا تسمى أياما ونقول ثلاثة أيام إلى عشرة أيام ثم نقول أحد عشر يوما","part":5,"page":492},{"id":2493,"text":"25 -( باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض )\rأي هذا باب في بيان الصفرة والكدرة اللتين تراهما المرأة في غير أيام حيضها يعني لا يكون حيضا وألوان الدم ستة السواد والحمرة والصفرة والكدرة والخضرة والتربية أما الحمرة فهو اللون الأصلي للدم إلا عند غلبة السواد يضرب إلى السواد وعند غلبة الصفراء يضرب إلى الصفرة ويتبين ذلك لمن اقتصده وأما الصفرة فهي من ألوان الدم إذا راق وقيل هي كصفرة البيض أو كصفرة القز وفي ( فتاوي قاضيحان ) الصفرة تكون كلون القز أو لون البسر أو لون التبن فالسواد والحمرة والصفرة حيض والمنقول عن الشافعي في ( مختصر المزني ) أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض واختلف أصحابه في ذلك على وجوه مذكورة في كتبهم وأما الكدرة فهي حيض عند أبي حنيفة ومحمد سواء رأت في أول أيامها أو في آخرها وهي لون كلون الصديد يعلوه أصفرار وأما الخضرة فقد اختلف مشايخنا فيها فقال الإمام أبو منصور إن رأتها في أول الحيض يكون حيضا وإن رأتها في آخر الحيض واتصل بها أيام الحيض لا يكون حيضا وجمهور الأصحاب على كونها حيضا كيف ما كان وأما التربية فهي التي تكون على لون التراب وهو نوع من الكدرة فحكمها حكم الكدرة وهي بضم التاء المثناة من فوق وسكون الراء وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ويقال الترابية وفي ( قاضيخان ) التربية على لون التربة وقيل فيها تربية على وزن تفعلة من الرؤبة وقيل تريبة على وزن فعيلة وقيل تربية بالتشديد والتخفيف بغير همزة\r326 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( إسماعيل ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) عن أم ( عطية ) قالت كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهي أن الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض ليس بشيء\rذكر رجاله وهم خمسة الأول قتيبة وقد تكرر ذكره الثاني إسماعيل بن أبي علية تقدم في باب حب رسول الله من الإيمان الثالث أيوب السختياني الرابع محمد بن سيرين وقد تكرر ذكره الخامس أم عطية قد مر ذكرها عن قريب","part":5,"page":493},{"id":2494,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه رواية من رأى أنس بن مالك عن الصحابية وفيه أنه موقوف كذا قاله ابن عساكر ولكن قولها كنا يعني في زمن النبي أي مع علمه بذلك وتقريره إياهن وهذا في حكم المرفوع\rذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود في الطهارة عن مسدد وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن زرارة وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب به وقال المدني رواه وهيب عن أيوب عن حفصة عن أم عطية قال محمد بن يحيى خبر وهيب أولاهما عندنا فإن قلت ما ذهب إليه البخاري من تصحيح رواية إسماعيل أرجح لمتابعة معمر له عن أيوب لأن إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره ويجوز أن يكون أيوب قد سمعه من محمد ومن حفصة كليهما\rذكر استنباط الأحكام يستنبط منه أن الكدرة والصفرة لا تكون حيضا إذا كانت في غير أيام الحيض وهو معنى قولها لا نعد الكدرة والصفرة شيئا أي شيئا معتدا به وإنما قيدنا بقولنا إذا كانت في غير أيام الحيض لأن المراد من الحديث هكذا ويوضحه رواية أبي داود عن أم عطية وكانت بايعت النبي قالت كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد\r\r","part":5,"page":494},{"id":2495,"text":"الطهر شيئا وعلى هذا ترجم البخاري وصححه الحاكم وعند الإسماعيلي كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا في الحيض وعند الدارقطني كنا لا نرى التربية بعد الطهر شيئا وهي الصفرة والكدرة وروى ابن بطال من رواية حماد بن سلمة عن قتادة عن حفصة كنا لا نرى التربية بعد الغسل شيئا قال الكرماني فإن قلت قد روي عن عائشة كنا نعد الكدرة والصفرة حيضا فما وجه الجمع بينهما قلت هذا في وقت الحيض وذاك في غير وقته قلت حديث عائشة أخرجه ابن حزم بسند واه لأجل أبي بكر النهشلي الكذاب ووقع في ( وسيط الغزالي ) ذكره له من حديث زينب ولا يعرف وروى البيهقي حديث عائشة أنها قالت ما كنا نعد الكدرة والصفرة شيئا ونحن مع رسول الله قال وسنده ضعيف لا يسوى ذكره قال وقد روي معناه عن عائشة بسند أمثل من هذا وهو أنها قالت إذا رأت المرأة الدم فلتمسك عن الصلاة حتى تراه أبيض كالقصة فإذا رأت ذلك فلتغتسل ولتصل فإذا رأت بعد ذلك صفرة أو كدرة فلتتوضأ ولتصل فإذا رأت ماء أحمر فلتغتسل ولتصل وقال ابن بطال ذهب جمهور العلماء في معنى هذا الحديث إلى ما ذهب إليه البخاري في ترجمته فقال أكثرهم الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض خاصة وبعد أيام الحيض ليس بشيء روي هذا عن علي وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وابن سيرين وربيعة والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق وقال أبو يوسف ليس قبل الحيض حيض وفي آخر الحيض حيض وهو قول أبي ثور وقال مالك حيض في أيام الحيض وغيرها وأظن أن حديث أم عطية لم يبلغه\r26 -( باب عرق الإستحاضة )\rأي هذا باب في بيان عرق الاستحاضة وهو بكسر العين وسكون الراء وقد ذكرنا أنه يسمى هذا العرق العاذل وأراد بهذا أن دم الاستحاضة من عرق كما صرح به في حديث الباب وفي رواية أخرجها أبو داود إنما ذلك عرق وليست بالحيضة\rوالمناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على ذكر حكم الاستحاضة","part":5,"page":495},{"id":2496,"text":"327 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( معن ) قال حدثني ( ابن أبي ذئب ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) وعن ( عمرة ) عن ( عائشة ) زوج النبي أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت رسول الله عن ذلك فأمرها أن تغتسل فقال هذا عرق فكانت تغتسل لكل صلاة\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم سبعة الأول إبراهيم بن المنذر بضم الميم وسكون النون وكسر الذال المعجمة الحزامي بكسر الحاء المهملة وبالزاي المخففة سبق في أول كتاب العلم ونسبته إلى حزام أحد الأجداد المنتسب إليه الثاني معن بن عيسى القزاز بتشديد الزاي الأولى مر في باب ما يقع من النجاسات في السمن الثالث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ومر في باب حفظ العلم الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عروة بن الزبير السادس عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد الأنصارية الثقة الحجة العالمة ماتت سنة ثمان وتسعين السابع عائشة الصديقة رضي الله عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفي رواية ابن شهاب عن عروة وعن عمرة بواو العطف كلاهما عن عائشة كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية أبي الوقت وابن عساكر عن عروة عن عمرة عن عائشة بحذف الواو والمحفوظ إثبات الواو وأن ابن شهاب رواه عن شيخين عروة وعمرة كلاهما عن عائشة وكذا أخرجه الإسماعيلي وغيره من طرق عن ابن أبي ذئب وكذا أخرجه من طريق عمرو بن الحارث وأبو داود من طريق الأوزاعي كلاهما عن الزهري وعن عروة وعمرة وأخرجه مسلم أيضا من طريق\r\r\r\rالليث عن الزهري عن عروة وحده وكذا من طريق إبراهيم بن سعد وأبو داود من طريق يونس كلاهما عن الزهري عن عمرة وحدها قال الدارقطني هو صحيح من رواية الزهري عن عروة عن عمرة جميعا","part":5,"page":496},{"id":2497,"text":"ذكر من أخرجه غيره قال صاحب ( التلويح ) هذا حديث أخرجه الستة في كتبهم قلت أخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة ومحمد بن رمح وأبو داود فيه عن يزيد بن خالد بن موهب ثلاثتهم عن ليث به وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا فيه عن قتيبة به وقال الأوزاعي عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة وأخرجه أبو داود أيضا عن عطاء عن محمد بن إسحاق المسيبي عن أبيه عن ابن أبي ذئب به هكذا وقع في رواية اللؤلؤي عن أبي داود وقال أبو الحسن بن العبد وأبو بكر بن داسة وغير واحد عن أبي داود بإسناده عن عروة وعن عمرة عن عائشة","part":5,"page":497},{"id":2498,"text":"ذكر ما فيه مما يتعلق به من الفوائد قولها أن أم حبيبة هي بنت جحش أخت زينب أم المؤمنين وهي مشهورة بكنيتها وقال الواقدي والحربي اسمها حبيبة وكنيتها أم حبيب بغير هاء ورجحه الدارقطني والمشهور في الروايات الصحيحة أم حبيبة بإثبات الهاء وكانت زوج عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه كما ثبت عند مسلم من رواية عمرو بن الحارث ووقع في ( الموطأ ) عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة أن زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف كانت تستحاض الحديث فقيل هو وهم وقيل بل صواب وإن اسمها زينب وكنيتها أم حبيبة وأما كون اسم أختها أم المؤمنين زينب فإنه لم يكن اسمها الأصلي وإنما كان اسمها برة فغيره النبي فلعله سماها باسم اختها لكون أختها غلبت عليها الكنية فأمن اللبس ولها أخت أخرى اسمها حمنة بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وفي آخره نون وهي إحدى المستحاضات وفي كتاب ابن الأثير روى ابن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة أن أم حبيبة أو حبيب وعند ابن عبد البر أكثرهم يسقطون الهاء يقولون أم حبيب وأهل السير يقولون المستحاضة حمنة والصحيح عند أهل الحديث أنهما كانتا مستحاضتان جميعا وقيل إن زينب أيضا استحيضت ولا يصح قوله سبع سنين هو جمع للسنة على سبيل الشذوذ من وجهين الأول أن شرط جمع السلامة أن يكون مفرده مذكرا عاقلا وليست كذلك والآخر كسر أوله والقياس فتحه قوله فأمرها أن تغتسل أي بأن تغتسل وأن مصدرية والتقدير فأمرها بالاغتسال وفي رواية مسلم والإسماعيلي حمفأمرها أن تغتسل وتصليحم ثم إن هذا الأمر بالاغتسال مطلق يحتمل الأمر بالاغتسال لكل صلاة ويحتمل الاغتسال في الجملة وعن أبي داود رواية تدل على الاغتسال لكل صلاة وهي حدثنا هناد بن السري عن عبدة عن ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت في عهد رسول الله فأمرها بالغسل لكل صلاة وقال البيهقي رواية ابن إسحاق عن الزهري غلط لمخالفتها سائر","part":5,"page":498},{"id":2499,"text":"الروايات عن الزهري ولكن يمكن أن يقال إن كان هذا مخالفة الترك فلا تناقض وإن كان هذا مخالفة التعارض فليس كذلك إذ الأكثر فيه السكوت عن أمر النبي لها بالغسل عند كل صلاة وفي بعضها أنها فعلته هي قلت قد تابع ابن إسحاق سليمان بن كثير قال أبو داود ورواه أبو الوليد الطيالسي ولم أسمعه منه عن سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة استحيضت زينب بنت جحش فقال النبي اغتسلي لكل صلاة وقال أبو داود رواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير قال توضئي لكل صلاة ثم قال أبو داود وهذا وهم من عبد الصمد والقول فيه قول أبي الوليد يعني قوله توضئي لكل صلاة وهم من عبد الصمد قلت ذكر هذا في حديث حماد أخرجه النسائي وابن ماجة وقال مسلم في ( صحيحه ) وفي حديث حماد بن زيد حرف تركناه وهي توضئي لكل صلاة وقال النووي وأسقطها مسلم لأنها مما انفرد به حماد قلنا لم ينفرد به حماد عن هشام بل رواه عنه أبو عوانة أخرجه الطحاوي في كتاب ( الرد على الكرابيسي ) من طريقه بسند جيد ورواه عنه أيضا حماد بن سلمة أخرجه الدارمي من طريقه ورواه عنه أيضا أبو حنيفة وأخرجه الطحاوي من طريق أبي نعيم وعبد الله بن يزيد المقري عن أبي حنيفة عن هشام وأخرجه الترمذي وصححه من طريق وكيع وعبدة وأبي معاوية عن هشام وقال في آخره وقال أبو معاوية في حديثه توضئي لكل صلاة وقد جاء الأمر أيضا بالوضوء فيما أخرجه البيهقي في باب المستحاضة إذا كانت مميزة من حديث محمد بن عمر عن ابن شهاب عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش إلى آخره\r\r","part":5,"page":499},{"id":2500,"text":"على أن حماد بن زيد لو انفرد بذلك لكان كافيا لثقته وحفظه لا سيما في هشام وليس هذا بمخالفة بل زيادة ثقة وهي مقبولة لا سيما من مثله وفي ( التلويح ) وقوله فكانت تغتسل لكل صلاة قيل هو من قول الراوي ومعناه تغتسل من الدم الذي كان يصيب الفرج إذ المشهور من مذهب عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت لا ترى الغسل لكل صلاة يدل على صحة هذا قوله هذا عرق لأن دم العرق لا يوجب غسلا\rوقيل إن هذا الحديث منسوخ بحديث فاطمة لأن عائشة أفتت بحديث فاطمة بعد النبي وخالفت حديث أم حبيبة ولهذا إن أبا محمد الأشبيلي قال حديث فاطمة أصح حديث يروى في الاستحاضة وقال الشافعي إنما أمرها أن تغتسل وتصلي وإنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعا وكذا قال الليث بن سعد في روايته عند مسلم لم يذكر ابن شهاب أنه أمرهاأن تغتسل لكل صلاة ولكنه شيء فعلته هي وإلى هذا ذهب الجمهور قالوا لا يجب على المستحاضة الغسل لكل صلاة لكن يجب عليها الوضوء إلا المتحيرة وقال الخطابي هذا الخبر مختصر ليس فيه ذكر حال هذه المرأة ولا بيان أمرها وكيفية شأنها وليس كل مستحاضة يجب عليها الاغتسال لكل صلاة وإنما هي فيمن تبتلى وهي لا تميز دمها أو كانت لها أيام فنسيتها وموضعها ووقتها وعددها فإذا كانت كذلك فإنها لا تدع شيئا من الصلاة وكان عليها أن تغتسل عند كل صلاة لأنه يمكن أن يكون ذلك الوقت قد صادف زمان انقطاع دمها فالغسل عليها عند ذلك واجب\r27 -( باب المرأة تحيض بعد الإفاضة )\rأي هذا في بيان حكم المرأة التي تحيض بعد طواف الافاضة وهي التي تسمى أيضا طواف الزيارة وهو من أركان الحج يعني هل تنفر وتترك طواف الوداع فالجواب نعم تترك وتنفر\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن في الباب السابق حكم المستحاضة وفي هذا الباب حكم الحائض فالحيض والاستحاضة من واد واحد","part":5,"page":500},{"id":2501,"text":"328 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ) عن أبيه عن ( عمرة بنت عبد الرحمن ) عن ( عائشة ) زوج النبي انها قالت لرسول الله يا رسول الله إن صفية بنت حيي قد حاضت قال رسول الله لعلها تحبسناألم تكن طافت معكن فقالوا بلى قال فاخرجي\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهو أن صفية إنما حاضت بعد طواف الإفاضة\rذكر رجاله وهم ستة الأول عبد الله بن يوسف التنيسي الثاني الإمام مالك بن أنس الثالث عبد الله بن أبي بكر المدني الأنصاري قال الإمام أحمد حديثه شفاء مر في باب الوضوء مرتين مرتين الرابع أبوه أبو بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم بفتح الهاء المهملة وسكون الزاي ولي القضاء والإمرة والموسم زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه مر في باب كيف يقبض العلم الخامس عمرة بنت عبد الرحمن وهي المذكورة في الباب السابق وعمرة خالته التي تربت في حجر عائشة رضي الله تعالى عنها السادس عائشة زوج النبي\rذكر لطائف اسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وصيغة الإخبار كذلك وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول وفيه أن رواته كلهم مدنيون غير عبد الله فإنه مصري ثم تنيسي وفيه رواية ثلاثة من التابعين بعنعنة وهم ما بين مالك وعائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك وأخرجه النسائي فيه عن الحارث بن مسكين وفيه في الطهارة عن محمد بن سلمة كلاهما عن ابن القاسم عن مالك به\rذكر بقية الكلام قوله إن صفية بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء آخر الحروف بنت حيي بضم الحاء المهملة وباليائين الأولى مفتوحة مخففة والثانية مشددة ابن أخطب بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح الطاء المهملة بعدها باء موحدة النضرية بفتح النون وسكون الضاد المعجمة من بنات هارون\r\r","part":6,"page":1},{"id":2502,"text":"أخي موسى عليهما الصلاة والسلام سباها النبي عام فتح خيبر ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها روي لها عشرة أحاديث للبخاري واحد منها ماتت سنة ستين في خلافة معاوية قاله الواقدي وقال غيره ماتت في خلافة علي رضي الله تعالى عنه سنة ست وثلاثين قوله لعلها تحسبنا أي عن الخروج من مكة إلى المدينة حتى تطهر وتطوف بالبيت ولعل ههنا ليست للترجي بل للاستفهام أو للتردد أو للظن وما شاكله قوله طافت أي طواف الركن وفي بعض النسخ أفاضت أي طافت طواف الإفاضة وهو طواف الركن لأنه يسمى طواف الإفاضة وطواف الركن وطواف الزيارة قوله وقالوا أي النساء ومن معهن من المحارم وكذا قاله بعضهم وليس بصحيح لأن فيه تغليب الإناث على الذكور وقال الكرماني أي قال الناس وإلا فحق السياق أن يقال فقلن أو فقلنا قلت الأوجه أن يقال قالوا أي الحاضرون هناك وفيهم الرجال والنساء قوله قال فاخرجي أي قال النبي أخرجي كذا هو في رواية الأكثرين بالإفراد في الخطاب وفي رواية المستملي والكشميهني فاخرجن بصيغة الجمع للإناث أما الوجه الأول ففيه الالتفات من الغيبة إلى الخطاب يعني قال لصفية مخاطبا لها اخرجي أو يكون الخطاب لعائشة لأنها هي القائلة لرسول الله إن صفية قد حاضت فقال لها اخرجي فإنها توافقك في الخروج إذ لا يجوز لها تأخر بعدك لأنها قد طافت طواف الركن ولم يبق عليها فرض وفيه وجه آخر وهو أن يقدر في الكلام شيء تقديره قال لعائشة قولي لها اخرجي وأما الوجه الثاني فعلى السياق فإن قلت ما الفاء في قوله فاخرجي قلت فيه أوجه الأول أن يكون جوابا لأما مقدرة والتقدير أما أنت فاخرجي كما يخرج غيرك والثاني يجوز أن تكون زائدة والثالث يجوز أن تكون عطفا على مقدر تقديره إعلمي أن ما عليك التأخر فاخرجي وقال النووي في ( شرح صحيح مسلم ) ففي الحديث دليل لسقوط طواف الوداع عن الحائض وأن طواف الإفاضة ركن لا بد منه وأنه لا يسقط عن الحائض ولا عن غيرها وأن الحائض تقيم له","part":6,"page":2},{"id":2503,"text":"حتى تطهر فإن ذهبت إلى وطنها قبل طواف الإفاضة بقيت محرمة انتهى قلت تبقى محرمة أبدا حتى تطوف في حق الجماع مع زوجها وأما في حق غيره فتخرج عن الإحرام وفيه دليل أن الحائض لا تطوف بالبيت فإن هجمت وطافت وهي حائض ففيه تفصيل فإن كانت محدثة وكان الطواف طواف القدوم فعليها الصدقة عندنا وقال الشافعي لا يعتد به وإن كان طواف الركن فعليها شاة وإن كانت حائضا وكان الطواف طواف القدوم فعليها شاة وإن كان طواف الركن فعليها بدنة وكذا حكم الجنب من الرجال والنساء\r34 - ( حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال رخص للحائض أن تنفر إذا حاضت وكان ابن عمر يقول في أول أمره إنها لا تنفر ثم سمعته يقول تنفر إن رسول الله رخص لهن )","part":6,"page":3},{"id":2504,"text":"ذكر هذين الأثرين عن ابن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم إيضاحا لمعنى الحديث السابق ومعلى بضم الميم وتشديد اللام ابن أسد مرادف الليث أبو الهيثم البصري مات سنة تسع عشرة ومائتين ووهيب تصغير وهب بن خالد أثبت شيوخ البصريين وعبد الله بن طاوس مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة قال معمر ما رأيت ابن فقيه مثل ابن طاوس وأبوه طاوس بن كيسان اليماني الحميري من أبناء الفرس كان يعد الحديث حرفا حرفا قال عمرو بن دينار لا تحسبن أحدا أصدق لهجة منه مات سنة بضع عشرة ومائة قوله رخص بلفظ المجهول والرخصة حكم يثبت على خلاف الدليل لعذر ( قلت ) الرخصة حكم شرع تيسيرا لنا وقيل هو المشروع لعذر مع قيام المحرم لولا العذر والعذر هو وصف يطرأ على المكلف يناسب التسهيل عليه قوله أن تنفر بكسر الفاء وضمها والكسر أفصح وكلمة أن مصدرية في محل رفع لأنه فاعل ناب عن المفعول والتقدير رخص لها النفور أي الرجوع إلى وطنها قوله وكان ابن عمر يقول هو كلام طاوس وهو داخل تحت الإسناد المذكور قوله في أول أمره يعني قبل وقوفه على الحديث المذكور قوله لا تنفر بمعنى لا ترجع حتى تطوف طواف الوداع قوله ثم سمعته أي قال طاوس ثم سمعت ابن عمر يقول تنفر يعني ترجع بعد أن طاف طواف الركن أراد أنه رجع عن تلك الفتوى التي كان يفتيها أولا إلى خلافها قوله أن رسول الله من كلام ابن عمر في مقام التعليل لرجوعه عن فتواه الأولى وذلك أنه لما لم يبلغه الحديث أفتى باجتهاده ثم لما بلغه رجع عنه أو كان وقف عليه أولا ثم نسيه ثم لما تذكره رجع إليه وإما أنه سمع ذلك من صحابي آخر رواه عن رسول الله فرجع إليه قوله رخص لهن أي للحائض وإنما جمع نظرا إلى الجنس","part":6,"page":4},{"id":2505,"text":"28 -( باب إذا رأت المستحاضة الطهر )\rأي هذا باب في بيان أن المستحاضة إذا رأت الطهر بأن انقطع دمها تغسل وتصلي ولو كان ذلك الطهر ساعة هذا هو المعنى الذي قصده البخاري والدليل عليه ذكره الأثر المروي عن ابن عباس على ما يذكر الآن وقال بعضهم أي تميز لها دم العرق من دم الحيض فسمى الاستحاضة طهرا لأنه كذلك بالنسبة إلى زمن الحيض ويحتمل أن يراد به انقطاع الدم والأول أوفق للسياق انتهى قلت فيه خدش من وجوه الأول أن كلامه يدل على أن دمها مستمر ولكن لها أن تميز بين دم العرق ودم الحيض والترجمة ليست كذلك فإنه نص فيها على الطهر وحقيقته الانقطاع عن الحيض والثاني أنه يقول فسمى دم الاستحاضة طهرا وهذا مجاز ولا داعي له ولا فائدة والثالث أنه يقول إن الاول أوفق للسياق وهذا عكس ما قصده البخاري بل الأوفق للسياق ما ذكرناه\rقال ابن عباس تغتسل وتصلي ولو ساعة ويأتيها زوجها إذا صلت الصلاة أعظم","part":6,"page":5},{"id":2506,"text":"هذا الأثر طبق الترجمة ومراد البخاري من الترجمة مضمون هذا وعن هذا قال الداودي معناه إذا رأت الطهر ساعة ثم عاودها دم فإنها تغتسل وتصلي وهذا التعليق رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن علية عن خالد عن أنس بن سيرين عن ابن عباس به والقائل المذكور آنفا كأنه اشتبه حيث قال عقيب هذا الكلام وهذا موافق للاحتمال المذكور أولا قوله تغتسل معناه المستحاضة إذا رأت طهرا تغتسل وتصلي ولو كان ذاك الطهر ساعة وفي بعض النسخ ولو ساعة من نهار ومن هذا يعلم أن أقل الطهر ساعة عند ابن عباس وعند جمهور الفقهاء أقل الطهر خمسة عشر يوما وهو قول أصحابنا وبه قال الثوري والشافعي وقال ابن المنذر ذكر أبو ثور أن ذلك لا يختلفون فيه فيما نعلم وفي ( المهذب ) لا أعرف فيه خلافا وقال المحاملي أقل الطهر خمسة عشر يوما بالإجماع ونحوه في ( التهذيب ) وقال القاضي أبو الطيب أجمع الناس على أن أقل الطهر خمسة عشر يوما وقال النووي دعوى الإجماع غير صحيح لأن الخلاف فيه مشهور فإن أحمد وإسحاق أنكرا التحديد في الطهر فقال أحمد الطهر بين الحيضتين على ما يكون وقال إسحاق توقيفهم الطهر بخمسة عشر غير صحيح وقال ابن عبد البر أما أقل الطهر فقد اضطرب فيه قول مالك وأصحابه فروى ابن القاسم عنه عشرة أيام وروى سحنون عنه ثمانية أيام وقال عبد الملك بن الماجشون أقل الطهر خمسة أيام ورواه عن مالك رحمه الله قوله ويأتيها زوجها أي يأتي المستحاضة زوجها يعني يطؤها وبه قال جمهور الفقهاء وعامة العلماء ومنع من ذلك قوم وروي ذلك عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت المستحاضة لا يأتيها زوجها وهو قول إبراهيم النخعي والحكم وابن سيرين والزهري وقال الزهري إنما سمعنا بالرخصة في الصلاة وحجة الجماعة أن دم الاستحاضة ليس بأذى يمنع الصلاة والصوم فوجب أن لا يمنع الوطء وروى أبو داود في ( سننه ) من حديث عكرمة قال كانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها يغشاها أي يجامعها ورواه البيهقي أيضا","part":6,"page":6},{"id":2507,"text":"وروى أبو داود أيضا عن عكرمة عن حمنة بنت جحشأنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها وقال الحافظ ركن الدين في سماع عكرمة عن أم حبيبة وحمنة نظر وليس فيهما ما يدل على سماعه منهما قوله إذا صلت ليس له تعلق بقوله ويأتيها زوجها بل هي جملة مستقلة ابتدائية جزائية وفي جوابها وجهان الأول على قول الكوفيين جوابها ما تقدمها وهو قوله تغتسل وتصلي والتقدير على قولهم المستحاضة إذا صلت يعني إذا أرادت الصلاة تغتسل وتصلي الوجه الثاني على قول البصريين إن الجواب محذوف تقديره إذا صلت تغتسل وتصلي قوله الصلاة أعظم جملة من المبتدأ والخبر كأنها جواب على سؤال مقدر بأن يقال كيف يأتي المستحاضة زوجها فقال الصلاة أعظم أي أعظم من الوطء فإذا جاز لها الصلاة التي هي أعظم فالوطء بطريق الأولى وقال بعضهم قوله الصلاة\r\r\r\rأعظم الظاهر أن هذا بحث من البخاري وأراد به بيان الملازمة أي إذا جازت الصلاة فجواز الوطء أولى قلت قوله وأراد به بيان الملازمة أخذه من الكرماني\r331 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) عن ( زهير ) قال حدثنا ( هشام ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) قالت قال النبي إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي\rوجه مطابقته للترجمة من حيث إن معنى قوله باب إذا رأت المستحاضة الطهر باب في بيان حكم الاستحاضة إذا رأت الطهر كما ذكرناه والحديث دل على حكمها من وجوب الصلاة عليها عند إدبار الحيض ورؤية الطهر والحديث مختصر من حديث فاطمة بنت أبي حبيش المصرح فيه بأمر المستحاضة بالصلاة وقد تقدم في باب المستحاضة وزهير في هذا الإسناد هو زهير بن معاوية قوله فدعي أي أتركي","part":6,"page":7},{"id":2508,"text":"29 -( باب الصلاة على النفساء وسنتها )\rأي هذا باب في بيان الصلاة على النفساء وبيان سنتها أي بيان سنة الصلاة عليها قال ابن بطال يحتمل أن يكون البخاري قصد بهذه الترجمة أن النفساء وإن كانت لا تصلي إن لها حكم غيرها من النساء أي في طهارة العين لصلاة النبي عليها قال وفيه رد على من زعم أن ابن آدم ينجس بالموت لأن النفساء جمعت الموت وحمل النجاسة بالدم الملازم لها فلما لم يضرها ذلك كان الميت الذي لا يسيل منه نجاسة أولى وقال ابن المنير ظن الشارح أراد به ابن بطال أن مقصود الترجمة التنبيه على أن النفساء طاهرة العين لا نجسة لأن النبي صلى عليها وأوجب لها بصلاته حكم الطهارة فيقاس المؤمن الطاهر مطلقا عليها في أنه لا ينجس وذلك كله أجنبي عن مقصوده والله أعلم وإنما قصد أنها وإن ورد أنها من الشهداء فهي ممن يصلى عليها كغير الشهداء وقال ابن رشيد أراد البخاري أن يستدل بلازم من لوازم الصلاة لأن الصلاة اقتضت أن المستقبل فيها ينبغي أن يكون محكوما بطهارته فلما صلى عليها أي إليها لزم من ذلك القول بطهارة عينها قلت كل هذا لا يجدي والحق أحق أن يتبع والصواب من القول في هذا أن هذا الباب لا دخل له في كتاب الحيض ومورده في كتاب الجنائز ومع هذا ليس له مناسبة أصلا بالباب الذي قبله ورعاية المناسبة بين الأبواب مطلوبة وقول ابن بطال إن حكم النفساء مثل حكم غيرها من النساء في طهارة العين لصلاة النبي عليها مسلم ولكنه لا يلائم حديث الباب فإن حديث الباب في أن النبي صلى على النفساء وقام في وسطها وليس لهذا دخل في كتاب الحيض وقول ابن المنير أبعد من هذا لأن مظنة ما ذكره في باب الشهيد وليس له دخل في كتاب الحيض وقول ابن رشيد أبعد من الكل لأنه ارتكب أمورا غير موجهة الأول أنه شرط أن يكون المستقبل في الصلاة طاهرا فهذا فرض أو واجب أو سنة أو مستحب والثاني ارتكب مجازا من غير داع إلى ذلك والثالث ادعى الملازمة وهي غير صحيحة على ما لا يخفى على المتأمل","part":6,"page":8},{"id":2509,"text":"36 - ( حدثنا أحمد بن أبي سريج قال أخبرنا شبابة قال أخبرنا شعبة عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن سمرة بن جندب أن امرأة ماتت في بطن فصلى عليها النبي فقام وسطها )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة مع وضع الترجمة في غير موضعها كما ذكرنا\r( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول أحمد ابن أبي سريج أبو جعفر الرازي انفرد البخاري بالرواية عنه وأبو سريج اسمه الصباح وهو بضم السين المهملة وبالجيم الثاني شبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباءين الموحدتين ابن سوار بفتح السين المهملة وتشديد الواو بالراء الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي المدايني وأصله من خراسان مات سنة أربع ومائتين الثالث شعبة بن الحجاج الرابع حسين المعلم بكسر اللام المكتب مر في باب من الإيمان أن يحب لأخيه الخامس عبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة\r\r\r\rوفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ابن الحصيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة الأسلمي المروزي التابعي المشهور وقال الغساني قد صحف بعضهم فقال هو خصيب بالخاء المعجمة المفتوحة السادس سمرة بن جندب بضم الجيم وفتح الدال وضمها ابن هلال الفزاري روى له مائة حديث وثلاثة وعشرون حديثا للبخاري منها أربعة وكان زياد استخلفه على الكوفة ستة أشهر وعلى البصرة ستة أشهر مات سنة تسع وخمسين قال الغساني ومنهم من يقول سمرة بسكون الميم تخفيفا نحو عضد في عضد وهي لغة أهل الحجاز وبنو تميم يقولون بضمها\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الأخبار بصيغة الجمع في الموضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين رازي ومدائني وبصري ومروزي","part":6,"page":9},{"id":2510,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن مسدد وأخرجه مسلم في الجنائز عن يحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن علي بن حجر وعن ابن المثنى وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد به وأخرجه الترمذي فيه عن علي بن حجر به وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حجر به وعن حميد بن مسعدة وعن سويد بن نصر وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن أبي أسامة عن الحسين بن ذكوان به\r( ذكر لغاته ومعناه ) قوله إن امرأة هي أم كعب سماها مسلم في رواية من طريق عبد الوارث عن حسين المعلم وذكر أبو نعيم في الصحابة أنها أنصارية قوله ماتت في بطن كلمة فيها هنا للتعليل كما في قوله إن امرأة دخلت النار في هرة حبستها وكما في قوله تعالى فذلكن الذي لمتنني فيه والمعنى ماتت لأجل مرض بطن كالاستسقاء ونحوه ولكن قال ابن الأثير الأظهر ههنا أنها ماتت في نفاس لأن البخاري ترجم عليه بقوله باب الصلاة على النفساء وقال الكرماني قال التيمي قيل وهم البخاري في هذه الترجمة حيث ظن أن المراد بقوله ماتت في بطن ماتت في الولادة فوضع الباب على باب الصلاة على النفساء ومعنى ماتت في بطن ماتت مبطونة روى ذلك مبينا من غير هذا الوجه ثم قال أقول ليس وهما لأنه قد جاء صريحا في باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها في كتاب الجنائز وفي باب أين يقوم الإمام من المرأة عن سمرة بن جندب قال صليت وراء النبي على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها وسطها فالترجمة صحيحة والموهم واهم انتهى وقال بعضهم قوله ماتت في بطن أي بسبب بطن يعني الحمل ثم قال ما قاله التيمي ثم أجاب عنه بما أجاب به الكرماني ونسب الجواب إلى نفسه بقوله قلت بل الموهم له واهم إلى آخر ما قاله الكرماني قلت لقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون من سمرة حديثان أحدهما في التي ماتت في بطن والآخر في التي ماتت في نفاسها ويكون الوهم في استعمال معنى الحديث الثاني الذي فيه التصريح بالنفاس في معنى","part":6,"page":10},{"id":2511,"text":"الحديث الأول الذي فيه التصريح بالبطن قوله فقام وسطها يعني قام محاذيا لوسطها قد ذكرنا الفرق بين الوسط بالسكون وبين الوسط بالتحريك وجاء ههنا كلاهما وضبطه ابن التين بفتح السين وضبطه غيره بالسكون وفيه رواية الكشميهني فقام عند وسطها فمن اختار الفتح يقول أنه اسم ومن اختار السكون يقول أنه ظرف ولا يقال بالسكون إلا في متفرق الأجزاء كالناس والدواب وبالفتح فيما كان متصل الأجزاء كالدار\r( ذكر ما يستنبط منه ) وهو أن الإمام يقوم من المرأة بحذاء وسطها قال الخطابي اختلفوا في موقف الإمام من الجنازة فقال أحمد يقوم من المرأة بحذاء وسطها ومن الرجل بحذاء صدره وقال أصحاب الرأي يقوم منهما بحذاء الصدر وفي المغني لا يختلف المذهب في أن السنة أن يقوم الإمام في صلاة الجنازة عند صدر الرجل وعند منكبيه وحذاء وسط المرأة وروى حرب عن ابن حنبل كقول أبي حنيفة فقال رأيت أحمد صلى على جنازة فقام عند صدر المرأة وفي المبسوط وأحسن مواقف الإمام من الميت بحذاء الصدر قال في جوامع الفقه هو المختار واختاره الطحاوي وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يقوم بحذاء وسط المرأة وبه قال ابن أبي ليلى وهو قول النخعي وفي البدائع وروى الحسن عنه في كتاب الصلاة أنه يقوم بحذاء وسط الرجل وعند رأس المرأة قال وهو قول ابن أبي ليلى وفي المبسوط الصدر هو الوسط فإن فوقه يديه ورأسه وتحته بطنه ورجليه وفي التحفة والمفيد المشهور من الروايات عن أصحابنا في الأصل وغيره أنه يقوم من الرجل والمرأة","part":6,"page":11},{"id":2512,"text":"حذاء الصدر وعن الحسن بحذاء الوسط منهما إلا أنه يكون في المرأة إلى رأسها أقرب وعن أبي يوسف أنه يقف بحذاء الوسط من المرأة وحذاء الرأس من الرجل ذكره في المفيد وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة وفي ظاهر الرواية قالا يقوم منهما بحذاء صدرهما وقال مالك يقوم من الرجل عند وسطه ومن المرأة عند منكبيها إذ الوقوف عند أعالي المرأة أمثل وأسلم وقال أبو علي الطبري من الشافعية يقوم الإمام عند صدره واختاره إمام الحرمين والغزالي وقطع به السرخسي قال الصيدلاني وهو اختيار أئمتنا وقال الماوردي وقال أصحابنا البصريون يقوم عند صدره وهو قول الثوري وقال البغداديون عند رأسه وقالوا ليس في ذلك نص وممن قاله المحاملي في المجموع والتجريد وصاحب الحاوي والقاضي حسين وإمام الحرمين\r30 -( باب )\rأي هذا باب إن قرىء بالتنوين وإلا فبالسكون لأن الإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب ولما كان حكم الحديث الذي في هذا الباب خلاف حكم حديث الباب الذي قبله فصل بينهما بقوله باب ولكنه ما ترجم له وهذا في رواية أبي ذر وفي رواية الأصيلي وغيره لم يذكر لفظ باب بل أدخل حديث ميمونة الآتي في الباب الذي قبله\rووجه مناسبة ذكر حديث ميمونة فيه هو التنبيه والإشارة إلى أن عين الحائض والنفساء طاهرة لأن ثوب النبي كان يصيب ميمونة رضي الله تعالى عنها إذا سجد وهي حائض ولا يضره ذلك فلذلك لم يكن يمتنع منه\r333 - حدثنا الحسن بن مدرك قال حدثنا ( يحيى بن حماد ) قال أخبرنا ( أبو عوانة اسمه الوضاح من كتابه ) قال أخبرنا ( سليمان الشيباني ) عن ( عبد الله بن شداد ) قال سمعت خالتي ميمونة زوج النبي أنها كانت تكون حائضا لا تصلي وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول الله وهو يصلي على خمرته إذا سجد أصابني بعض ثوبه\rلم يذكر ترجمة لهذا الحديث لأنه ذكر قوله باب كذا مجردا لأنه بمعنى فصل فلا يحتاج إلى ذكر شيء وأما على الرواية التي لم يذكر فيها لفظ باب فوجهه ما ذكرناه الآن","part":6,"page":12},{"id":2513,"text":"ذكر رجاله وهم سنة الأول الحسن بن مدرك بضم الميم من الإدراك أبو علي السدوسي الحافظ الطحان البصري الثاني يحيى بن حماد الشيباني ختن أبي عوانة مات سنة خمس عشرة ومائتين الثالث أبو عوانة بفتح العين واسمه الوضاح وقد تكرر ذكره الرابع سليمان بن أبي سنان فيروز أبو إسحاق الشيباني الخامس عبد الله بن شداد بن الهاد تقدم ذكره السادس ميمونة بنت الحارث زوج النبي وهي خالة عبد الله بن شداد لأن أمه سلمى بنت عميس أخت لميمونة لأمها أي أخت أخيها وفيه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وهو قوله أبو عوانة وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني وفيه رواية البخاري من صغار شيوخه وهو الحسن المذكور والبخاري أقدم منه سماعا وروى البخاري عن يحيى بن حماد أيضا شيخ الحسن المذكور والنكتة فيه أن هذا الحديث قد فات البخاري عن شيخه يحيى فرواه عن الحسن لأنه عارف بحديث يحيى بن حماد وفيه الإشارة إلى أن أبا عوانة حدث بهذا الحديث من كتابه تقوية لما روي عنه قال أحمد إذا حدث أبو عوانة من كتابه فهو أثبت وإذا حدث من غير كتابه ربما وهم وقال أبو زرعة أبو عوانة ثقة إذا حدث من الكتاب وقال ابن مهدي كتاب أبي عوانة أثبت من هشيم\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن مسدد وعن عمرو بن زرارة وعن أبي النعمان وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو داود فيه عن عمرو بن عون عن خالد به وأخرجه ابن ماجة عن ابن أبي شيبة به\rذكر معناه وإعرابه قوله أنها أي أن ميمونة قوله كانت تكون فيه ثلاث أوجه أحدها أن يكون أحد لفظي الكون زائدا كما في قول الشاعر\rوجيران لنا كانوا كرام\rفلفظ كانوا زائد و كرام بالجر صفة لجيران\r\r","part":6,"page":13},{"id":2514,"text":"الثاني أن يكون في كانت ضمير القصة وهو اسمها وخبرها قوله تكون حائضا في محل النصب الثالث أن يكون لفظ تكون بمعنى تصير في محل النصب على أنها إسم كانت ويكون الضمير في كانت راجعا إلى ميمونة وهو اسمها وقوله حائضا يكون خبر تكون التي بمعنى تصير قوله لا تصلي جملة مؤكدة لقوله حائضا وأعرب الكرماني لا تصلي صفة لحائضا في وجه وفي وجه أعربه حالا وأعرب لا تصلي خبرا لكانت والتحقيق ما ذكرناه قوله وهي مفترشة جملة إسمية وقعت حالا يقال افترش الشيء انبسط وافترش ذراعيه بسطهما على الأرض قوله بحذاء بكسر الحاء المهملة وبالمد بمعنى إزاء قوله مسجد رسول الله أي موضع سجوده في بيته وليس المراد منه المسجد المعروف المعهود قوله على خمرته بضم الخاء المعجمة وسكون الميم وهي سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل تنسج بالخيوط وسميت بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها وإذا كانت كبيرة سميت حصيرا قوله أصابني بعض ثوبه جملة من الفعل والفاعل والمفعول فإن قلت ما محلها من الإعراب قلت النصب على الحال وقد علمت أن الجملة الفعلية الماضية المثبتة إذا وقعت حالا تكون بلا واو فافهم\rذكر استنباط الأحكام منها أن فيه دليلا على أن الحائض ليست بنجسة لأنها لو كانت نجسة لما وقع ثوبه على ميمونة وهو يصلي وكذلك النفساء ومنها أن الحائض إذا قربت من المصلي لا يضر ذلك صلاته ومنها ترك الحائض الصلاة ومنها جواز الافتراش بحذاء المصلي ومنها جواز الصلاة على الشيء المتخذ من سعف النخل سواء كان كبيرا أو صغيرا بل هذا أقرب إلى التواضع والمسكنة بخلاف صلاة المتكبرين على سجاجيد مثمنة مختلفة الألوان والقماش ومنهم من ينسج له سجادة من حرير فالصلاة عليها مكروهة وإن كان دوس الحرير جائزا لأن فيه زيادة كبر وطغيان","part":6,"page":14},{"id":2515,"text":"كمل بعون الله تعالى واعانته الجزء الثالث من ( عمدة القاري شرح صحيح البخاري للامام العيني ) ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الرابع ومطلعه كتاب التيمم وفقنا الله عز وجل لإكماله فإنه ولي التوفيق\rعمدة القاري شرح صحيح البخاري\rللعلامة بدر الدين العيني\rالجزء الرابع\rعمدة القاري ( 4 )\r7 -( كتاب التيمم )\rالكلام فيه على وجوه الأول أن قبله بسم الله الرحمن الرحيم في رواية كريمة وفي رواية أبي ذر بعده وتقديم البسملة على الكتاب ظاهر للحديث الوارد فيه وأما تأخيرها عن الكتاب فوجهه أن الكتب التي فيها التراجم مثل السور حتى يقال سورة كذا وسورة كذا والبسملة تذكر بعدها على رأس الأحاديث كما تذكر على رؤوس الآيات ويستفتتح بها\rالثاني وجه المناسبة بين هذا الكتاب والكتاب الذي قبله أن المذكور قبله أحكام الوضوء بالماء والمذكور ههنا التيمم وهو خلف عن الماء فيذكر الأصل أولا ثم يذكر الخلف عقيبه\rالثالث في إعرابه وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا كتاب التيمم والإضافة فيه بمعنى في أي هذا كتاب في بيان أحكام التيمم ويجوز نصب الكتاب بعامل مقدر تقديره خذ أو هاك كتاب التيمم\rالرابع في معنى التيمم وهو مصدر تيمم تيمما من باب التفعل وأصله من الأم وهو القصد يقول أمه يؤمه أما إذا قصده وذكر أبو محمد في الكتاب ( الواعي ) يقال أم وتأمم ويمم وتيمم بمعنى واحد والتيمم أصله من ذلك لأنه يقصد التراب فيتمسح به وفي ( الجامع ) عن الخليل التيمم يجري مجرى التوخي تقول تيمم أطيب ما عندك فأطعمنا منه أي توخاه وأجاز أن يكون التيمم العمد والقصد وهذا الاسم كثر حتى صار اسما للتمسح بالتراب قال الفراء ولم أسمع يممت بالتخفيف وفي ( التهذيب ) لأبي منصور التيمم التعمد وهو ما ذكره البخاري في التفسير في سورة المائدة ورواه ابن أبي حاتم وابن المنذر عن سفيان قلت التيمم في اللغة مطلق القصد قال الشاعر","part":6,"page":15},{"id":2516,"text":"( ولا أدري إذا يممت أرضا\rأريد الخير أيهما يليني )\rوفي الشرع قصد الصعيد الطاهر واستعماله بصفة مخصوصة وهو مسح اليدين والوجه لاستباحة الصلاة وامتثال الأمر\rالخامس الأصل فيه الكتاب وهو قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا ( النساء 34 والمائدة 6 ) والسنة وهي أحاديث الباب وغيره والإجماع على جوازه للمحدث وفي الجنابة أيضا وخالف فيه عمر بن الخطاب وابن مسعود والنخعي والأسود كما نقله ابن حزم وقد ذكروا رجوعهم عن هذا\rالسادس أن التيمم فضيلة خصت بها هذه الأمة دون غيرها من الأمم\rوقول الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ( المائدة 6 )\rوقع في رواية الأصيلي قول الله بلا واو فوجهه أن يكون مبتدأ وخبره هو قوله فلم تجدوا ( النساء 36 المائدة 6 ) والمعنى قول في شأن التيمم هذه الآية وفي رواية غيره بواو العطف على كتاب التيمم والتقدير وفي بيان قول الله تعالى فلم تجدوا وقال بعضهم الواو استئنافية وهو غير صحيح لأن الاستئناف جواب عن سؤال مقدر وليس لهذا محل ههنا فإن قال هذا القائل مرادي الاستئناف اللغوي قلت هذا أيضا غير صحيح لأن الاستئناف في اللغة الإعادة ولا محل لهذا المعنى ههنا فافهم قوله فلم تجدوا ماء القرآن هكذا في سورة النساء والمائدة ورواية الأكثرين على هذا وهو الصواب وفي رواية النسفي وعبدوس والحموي والمستملي فإن لم تجدوا ووقع التصريح به في رواية حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى\r\r","part":6,"page":16},{"id":2517,"text":"عنها في قصتها المذكورة قال فأنزل الله آية التيمم فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ( النساء 34 والمائدة 6 ) الحديث والظاهر أن هذا وهم من حماد أو غيره أو قراءة شاذة لحماد قوله صعيدا طيبا أي أرضا طاهرة قال الأصمعي الصعيد وجه الأرض فعيل بمعنى مفعول أي مصعود عليه وحكاه ابن الأعرابي وكذلك قاله الخليل وثعلب وفي ( الجمهرة ) وهو التراب الذي لا يخالطه رمل ولا سبخ هذا قول أبي عبيدة وقيل وهو الظاهر من وجه الأرض وقال الزجاج في ( المعاني ) الصعيد وجه الأرض ولا تبالي أكان في الموضع تراب أم لم يكن لأن الصعيد ليس اسما للتراب إنما هو وجه الأرض ترابا كان أو صخرا لا تراب عليه قال تعالى فتصبح صعيدا زلقا ( الكهف 04 ) فأعلمك أن الصعيد يكون زلقا وعن قتادة أن الصعيد الأرض التي لا نبات فيها ولا شجر ومعنى طيبا طاهرا وقال أبو إسحاق الطيب النظيف وقيل الحلال وقيل الطيب ما تستطيبه النفس وأكثر العلماء أن معناه طاهرا قوله وأيديكم إلى هنا في رواية أبي ذر بدون لفظة منه وفي رواية كريمة منه وهي تعين آية المائدة دون آية النساء لأن آية النساء ليس فيها منه ولفظة منه في آية المائدة","part":6,"page":17},{"id":2518,"text":"4331 - ح ( دثنا عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( عبد الرحمن بن القاسم ) عن أبيه عن ( عائشة ) زوج النبي قالت خرجنا مع رسول الله في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول الله على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء فجاء أبو بكر ورسول الله واضع رأسه علي فخذي قد نام فقال حبست رسول الله والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء فقالت عائشة فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله على فخذي فقام رسول الله حين أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم فتيمموا فقال أسيد بن الحضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر قالت فبعثنا البعير الذي كنت عليه فأصبنا العقد تحته ( الحديث 433 - أطرافه في 633 2763 3773 3854 7064 8064 4615 0525 2885 4486 5486 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه أشار أولا إلى مشروعية التيمم بالكتاب وهو الآية المذكورة ثم بهذا الحديث المذكور\rذكر رجاله وهم خمسة ذكروا غير مرة وعبد الرحمن بن القاسم هو بن محمد بن أبي بكر الصديق\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار وكذلك وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول وفيه أن رواته كلهم مدنيون ما خلا شيخ البخاري\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عبد الله بن يوسف وفي فضل أبي بكر رضي الله عنه عن قتيبة وفي التفسير وفي المحاربين عن إسماعيل بن أبي أويس وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن قتيبة أربعتهم عن مالك به","part":6,"page":18},{"id":2519,"text":"ذكر لغاته قوله بالبيداء قال أبو عبيد البكري البيداء أدنى إلى مكة من ذي الحليفة ثم قال هو السرف الذي قدام ذي الحليفة من طريق مكة وقال الكرماني البيداء بفتح الموحدة وبالمد وذات الجيش بفتح الجيم وسكون التحتانية وبإعجام السين موضعان بين المدينة ومكة وكلمة أو للشك من عائشة رضي الله تعالى عنها قوله عقد لي بكسر العين وسكون القاف وهو القلادة وهو كل ما يعقد ويعلق في العنق وذكر السفاقسي أن ثمنه كان يسيرا وقيل كان ثمنه اثنا عشر درهما قوله يطعنني\r\r\r\rبضم العين وكذلك جميع ما هو حسي وأما المعنوي فيقال يطعن بالفتح هذا هو المشهور فيهما وحكي الفتح فيهما معا كذا في ( المطالع ) وحكى صاحب ( الجامع ) الضم فيهما قوله في خاصرتي وهي الشاكلة قوله بركتكم البركة كثرة الخير قوله يا آل أبي بكر لفظ آل مقحمة وأراد به أبا بكر نفسه ويجوز أن يراد به أبا بكر وأهله وأتباعه والآل يستعمل في الأشراف بخلاف الأهل ولا يرد أدخلوا آل فرعون ( غافر 64 ) لأنه بحسب تصوره ذكر ذلك أو بطرق التهكم ويجوز فيه يال أبي بكر بحذف الهمزة للتخفيف","part":6,"page":19},{"id":2520,"text":"ذكر معانيه قوله في بعض أسفاره قال ابن عبد البر في ( التمهيد ) يقال إنه كان في غزوة بني المصطلق وجزم بذلك في كتاب ( الاستذكار ) وورد ذلك عن ابن سعد وابن حبان قبله وغزوة بني المصطلق هي غزوة المريسيع التي كان فيها قصة الإفك قال أبو عبيد البكري في حديث الإفك فانقطع عقد لها من جزع ظفار فحبس الناس ابتغاؤه وقال ابن سعد خرج رسول الله إلى المريسيع يوم الإثنين لليلتين خلتا من شهر شعبان سنة خمس ورجحه أبو عبد الله في ( الإكليل ) وقال البخاري عن ابن إسحاق سنة ست وقال عن موسى بن عقبة سنة أربع وزعم ابن الجوزي أن ابن حبيب قال سقط عقدها في السنة الرابعة في غزوة ذات الرقاع وفي غزوة بني المصطلق قصة الإفك قلت يعارض هذا ما رواه الطبراني أن الإفك قبل التيمم فقال حدثنا القاسم عن حماد حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا سلمة بن الفضل وإبراهيم بن المختار عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت لما كان من أمر عقدي ما كان وقال أهل الإفك ما قالوا خرجت مع رسول الله في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على التماسه وطلع الفجر فلقيت من أبي بكر ما شاء الله وقال يا بنية في كل سفر تكونين عناء وبلاء ليس مع الناس ماء فأنزل الله الرخصة في التيمم فقال أبو بكر إنك ما عملت لمباركة","part":6,"page":20},{"id":2521,"text":"قلت إسناده جيد حسن وادعى بعضهم تعدد السفر برواية الطبراني هذه ثم إن بعض المتأخرين استبعد سقوط العقد في المريسيع قال لأن المريسيع من ناحية مكة بين قديد والساحل وهذه القصة كانت من ناحية خيبر لقولها في الحديث حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش وهما بين المدينة وخيبر كما جزم به النووي ويرد هذا ما ذكرناه عن أبي عبيد في فصل اللعان وجزم أيضا ابن التين أن البيداء هي ذو الحليفة وقال أبو عبيد أيضا إن ذات الجيش من المدينة على بريد قال وبينها وبين العقيق سبعة أميال والعقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر ويؤيد هذا أيضا ما رواه الحميدي في ( مسنده ) عن سفيان حدثنا هشام بن عروة عن أبيه في هذا الحديث فقال فيه أن القلادة سقطت ليلة الأبواء انتهى والأبواء بين مكة والمدينة وفي رواية علي بن مسهر في هذا الحديث عن هشام قال وكان ذلك المكان يقول له الصلصل رواه جعفر الفريابي في كتاب الطهارة له وابن عبد البر من طريقه والصلصل بصادين مهملتين ولامين أولاهما ساكنة قال البكري هو جبل عند ذي الحليفة وذكره في حرف الصاد المهملة ووهم فيه صاحب ( التلويح ) مغلطاي فزعم أنه بالضاد المعجمة وتبعه على ذلك صاحب ( التوضيح ) ابن الملقن وقال صاحب ( العباب ) الصلصل موضع على طريق المدينة وصلصل ماء قريب من اليمامة لبني العجلان وصلصل ماء في جوف هضبة جراء ودارة صلصل لبني عمرو بن كلاب وهي بأعلى دارها ذكر ذلك كله في الصاد المهملة وقال في ( المعجمة ) الضلضلة موضع","part":6,"page":21},{"id":2522,"text":"قوله على التماسه أي لأجل طلبه قوله وليس معهم ماء كذا في رواية الأكثرين في الموضعين وسقطت الجملة الثانية في الموضع الأول في رواية أبي ذر قوله ما صنعت عائشة أي من إقامة رسول الله والناس اسندوا الفعل إليها لأنه كان بسببها قولها فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول وفي رواية عمرو بن الحارث فقال حبست الناس في قلادة أي لأجلها فإن قلت لم تقل عائشة أبي بل سمته باسمه قلت مقام الأبوة لما كان يقتضي الحنو والشفقة وعاتبها أبو بكر صار مغايرا لذلك فلذلك أنزلته بمنزلة الأجنبي فلم تقل أبي قوله فقام رسول الله حين أصبح وفي رواية فنام حتى أصبح والمعنى فيهما متقارب لأن كلا منهما يدل على أن قيامه من نومه كان عند الصبح ويقال ليس المراد بقوله حتى أصبح بيان غاية النوم إلى الصباح بل بيان غاية فقد الماء إلى الصباح لأنه قيد قوله حين أصبحبقوله على غير ماءأي آل أمره إلى الصبح على غير ماء ( قلت ) قوله على غير ماء متعلق بقام وأصبح على طريقة بقوله تنازع العاملين وأصبح بمعنى دخل في الصباح وهي تامة فلا تحتاج إلى خبر قوله فأنزل الله آية التيمم قال ابن\r\r\r\rالعربي هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء لأنا لا نعلم أي الآيتين عنت عائشة رضي الله تعالى عنها وقال ابن بطال هي أية النساء وآية المائدة وقال القرطبي هي آية النساء لأن آية المائدة تسمى آية الوضوء وليس في آية النساء ذكر الوضوء وأورد الواحدي في ( أسباب النزول ) هذا الحديث عند ذكر آية النساء أيضا وقال السفاقسي كلاما طويلا ملخصه أن الوضوء كان لازما لهم وآية التيمم أما المائدة أو النساء وهما مدنيتان ولم يكن صلاة قبل إلا بوضوء فلما نزلت آية التيمم لم يذكر الوضوء لكونه متقدما متلوا لأن حكم التيمم هو الطارىء على الوضوء","part":6,"page":22},{"id":2523,"text":"وقيل يحتمل أن يكون نزل أولا أول الآية وهو فرض الوضوء ثم نزلت عند هذه الواقعة آية التيمم وهو تمام الآية وهو وإن كنتم مرضى ( النساء 34 والمائدة 6 ) ويحتمل أن يكون الوضوء كان بالسنة لا بالقرآن ثم أنزلا معا فعبرته عائشة بالتيمم إذ كان هو المقصود قلت لو وقف هؤلاء على ما ذكره أبو بكر الحميدي في جمعه في حديث عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها فذكر الحديث وفيه فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ( المائدة 6 ) الآية إلى قوله لعلكم تشكرون ( المائدة 6 ) لما احتاجوا إلى هذا التخرص وكأن البخاري أشار إلى هذا إذ تلا بقية هذه الآية الكريمة قوله فتيمموا صيغة الماضي أي فتيمم الناس بعد نزول الآية وهي قوله فلم تجدوا ماء والظاهر أنه صيغة الأمر على ما هو لفظ القرآن ذكره بيانا أو بدلا عن آية التيمم أي أنزل الله تعالى فتيمموا ( المائدة 6 النساء 36 )","part":6,"page":23},{"id":2524,"text":"قوله فقال أسيد بن الحضير بضم الهمزة مصغر أسد والحضير بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء قال الكرماني وفي بعضها بالنون قال وفي بعضها الحضير بالألف واللام وهو نحو الحارث من الأعلام التي تدخلها لام التعريف جوازا قلت إنما يدخلونها للمح الوصفية وأسيد بن حضير بن شمال الأوسي الأنصاري الأشهلي أبو يحيى أحد النقباء ليلة العقبة الثانية مات بالمدينة سنة عشرين وحمل عمر رضي الله عنه جنازته من حملها وصلى عليه ودفن بالبقيع فإن قلت في رواية عبد الله بن نمير عن هشام فبعث رجلا فوجدها وفي رواية مالك فبعثنا البعير فأصبنا العقد وبينهما تضاد قلت قال المهلب ليس بينهما تناقض لأنه يحتمل أن يكون المبعوث هو أسيد بن حضير فوجدها بعد رجوعه من طلبها ويحتمل أن يكون النبي وجدها عند إثارة البعير بعد انصراف المبعوثين إليها فلا يكون بينهما تعارض انتهى قلت هما واقعتان كما أشرنا إليه في الرواية الأولى عقد وفي الأخرى قلادة فلا تعارض حينئذ ويحتمل أن يكون قوله بعث رجلا يعني أميرا على جماعة كعادته فعبر بعض الرواة بأناس يعني أسيدا وأصحابه وبعضهم برجلا يعني المشار إليه أو يكون قولها فوجده تعني بذلك النبي لا الرجل المبعوث","part":6,"page":24},{"id":2525,"text":"فإن قلت ما معنى قول أسيد ما قاله دون غيره قلت لأنه كان رأس المبعوثين في طلب العقد الذي ضاع قوله ما هي بأول بركتكم أي ليس هذه البركة أول بركتكم بل هي مسبوقة بغيرها من البركات والقرينة الحالية والمقالية تدلان على أن قوله هي يرجع إلى البركة وإن لم يمض ذكرها وفي رواية عمرو بن الحارث لقد بارك الله للناس فيكم وفي تفسير إسحاق البستي من طريق ابن أبي مليكة عنها أن النبي قال لها ما كان أعظم بركة قلادتك وفي رواية هشام بن عروة الآتية في الباب الذي يليه فوا ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين خيرا وفي النكاح من هذا الوجه إلا جعل الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة وهذا يشعر بأن هذه القصة كانت بعد قصة الإفك فيقوي قول من ذهب إلى تعدد ضياع العقد وممن جزم بذلك محمد بن حبيب الأنصاري فقال سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع وفي غزوة بني المصطلق وقد اختلف أهل المغازي في أي هاتين الغزوتين كانت أول فقال الداودي كانت قصة التيمم في غزوة الفتح ثم تردد في ذلك وقد روى ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع الحديث فهذا يدل على تأخرها عن غزوة بني المصطلق لأن إسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة وهي بعدها بلا خلاف وسيأتي في المغازي إن شاء الله تعالى أن البخاري يرى أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد قدوم أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه وقدومه كان وقت إسلام أبي هريرة ومما يدل على تأخر القصة أيضا عن قصة الإفك ما رواه الطبراني من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها وتقدم ذكره عن قريب\rقوله فبعثنا البعير أي أثرنا البعير الذي كنت عليه حالة\r\r","part":6,"page":25},{"id":2526,"text":"السير قوله فأصبنا أي وجدنا وهذا يدل على أن الذين توجهوا في طلبه أولا لم يجدوه فإن قلت وفي رواية عروة في الباب الذي يليه فبعث رسول الله رجلا فوجدها أي القلادة وللبخاري في فضل عائشة من هذا الوجه وكذا لمسلم فبعث ناسا من الصحابة في طلبها وفي رواية أبي داود فبعث أسيد بن حضير وناسا معه قلت الجمع بين هذه الروايات أن أسيدا كان رأس من بعث لذلك كما ذكرنا فلذلك سمي في بعض الروايات دون غيره وكذا أسند الفعل إلى واحد منهم وهو المراد به وكأنهم لم يجدوا العقد أولا فلما رجعوا ونزلت آية التيمم وأرادوا الرحيل وآثاروا البعير وجده أسيد بن حضير فعلى هذا فقوله في رواية عروة الآتية فوجدها أي بعد جميع ما تقدم من التفتيش وغيره وقال النووي يحتمل أن يكون فاعل وجدها هو النبي وقد بالغ الداودي في توهيم رواية عروة ونقل عن إسماعيل القاضي أنه حمل الوهم فيها على عبد الله بن نمير وقد بان بذلك أن لا تخالف بين الروايتين ولا وهم فإن قلت في رواية عمرو بن الحارث سقطت قلادة لي وفي رواية عروة الآتية عنها أنها استعارت قلادة من أسماء يعني أختها فهلكت أي ضاعت فكيف التوفيق ههنا قلت إضافة القلادة إلى عائشة لكونها في يدها وتصرفها وإلى أسماء لكونها ملكها لتصريح عائشة بذلك في رواية عروة المذكورة\rذكر ما يستنبط منه من الأحكام الأول أن بعضهم استدل منه على جواز الإقامة في المكان الذي لا ماء فيه وسلوك الطريق الذي لا ماء فيها وفيه نظر لأن المدينة كانت قريبة منهم وهم على قصد دخولها ويحتمل أن النبي لم يعلم بعدم الماء مع الركب وإن كان قد علم بأن المكان لا ماء فيه ويحتمل أن يكون معنى قوله ليس معهم ماء أي للوضوء وأما ما يحتاجون إليه للشرب فيحتمل أن يكون كان معهم","part":6,"page":26},{"id":2527,"text":"الثاني فيه شكوى المرأة إلى أبيها وإن كان لها زوج وإنما شكوا إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه لكون النبي كان نائما وكانوا لا يوقظونه كذا قالوا قلت يجوز أن تكون شكواهم إلى أبي بكر دون النبي خوفا على خاطر النبي من تغيره عليها\rالثالث فيه نسبة الفعل إلى من كان سببا فيه لقولهم ألا ترى إلى ما صنعت يعني عائشة\rالرابع فيه جواز دخول الرجل على ابنته وإن كان زوجها عندها إذا علم رضاه بذلك ولم يكن حالة المباشرة\rالخامس فيه تأديب الرجل ابنته ولو كانت متزوجة كبيرة خارجة عن بيته ويلتحق بذلك تأديب من له تأديبه وإن لم يأذن له الإمام\rالسادس فيه استحباب الصبر لمن ناله ما يوجب الحركة إذ يحصل به التشويش لنائم وكذا المصلي أو قارىء أو مشتغل بعلم أو ذكر\rالسابع فيه الاستدلال على الرخصة في ترك التهجد في السفر إن ثبت أن التهجد كان واجبا عليه\rالثامن فيه أن طلب الماء لا يجب إلا بعد دخول الوقت لقوله في رواية عمرو بن الحارث بعد قوله وحضرت الصلاة فالتمس الماء","part":6,"page":27},{"id":2528,"text":"التاسع فيه دليل على أن الوضوء كان واجبا عليه قبل نزول آية الوضوء ولهذا استعظموا نزولهم على غير ماء ووقع من أبي بكر في حق عائشة ما وقع وقال ابن عبد البر معلوم عند جميع أهل المغازي أنه لم يصل منذ فرضت عليه الصلاة إلا بوضوء ولا يدفع ذلك إلا جاهل أو معاند فإن قلت إذا كان الأمر كذلك ما الحكمة في نزول آية الوضوء مع تقدم العمل به قلت ليكون فرضه متلوا بالتنزيل ويحتمل أن يكون أول آية الوضوء نزل قديما فعملوا به ثم نزلت بقيتها وهو ذكر التيمم في هذه القصة فإطلاق آية التيمم على هذا من إطلاق الكل على البعض لكن رواية عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم في هذا الحديث فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة إلى قوله تشكرون ( المائدة 6 ) تدل على أن الآية نزلت جميعها في هذه القصة ويقال كان الوضوء بالسنة لا بالقرآن أولا ثم أنزلا معا فعبرت عائشة بالتيمم إذ كان هو المقصود فإن قلت ذكر الحافظ في كتاب ( البرهان ) أن الأسلع الأعرجي الذي كان يرحل للنبي قال للنبي يوما إني جنب وليس عندي ماء فأنزل الله آية التيمم قلت هذا ضعيف ولئن صح فجوابه يحتمل أن يكون قضية الأسلع واقعة في قضية سقوط العقد لأنه كان يخدم النبي وكان صاحب راحلته فاتفق له هذا الأمر عند وقوع قضية سقوط العقد\rالعاشر فيه دليل على وجوب النية في التيمم لأن معنى تيمموا اقصدوا وهو قول فقهاء الأمصار إلا الأوزاعي وزفر\rالحادي عشر فيه دليل على أنه يستوي فيه الصحيح والمريض والمحدث والجنب ولم يختلف فيه علماء الأمصار بالحجاز والعراق والشام والمشرق والمغرب وقد كان عمر بن\r\r","part":6,"page":28},{"id":2529,"text":"الخطاب وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما يقولان الجنب لا يطهره إلا الماء لقوله عز وجل وإن كنتم جنبا فاطهروا ( المائدة 6 ) وقوله ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ( النساء 34 ) وذهبا إلى أن الجنب لم يدخل في المعنى المراد بقوله وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ( النساء 34 والمائدة 6 ) ولم يتعلق بقولهما أحد من الفقهاء للأحاديث الثابتة الواردة في تيمم الجنب\rالثاني عشر فيه دليل على جواز التيمم في السفر وهذا أمر مجمع عليه واختلفوا في الحضر فذهب مالك وأصحابه إلى أن التيمم في الحضر والسفر سواء إذا عدم الماء أو تعذر استعماله لمرض أو خوف شديد أو خوف خروج الوقت قال أبو عمر هذا كله قول أبي حنيفة ومحمد وقال الشافعي لا يجوز للحاضر الصحيح أن يتيمم إلا أن يخاف التلف وبه قال الطبري وقال أبو يوسف وزفر لا يجوز التيمم في الحضر لا لمرض ولا لخوف خروج الوقت وقال الشافعي أيضا والليث والطبري إذا عدم الماء في الحضر مع خوف فوت الوقت الصحيح والسقيم يتيمم ويصلي ويعيد وقال عطاء بن أبي رباح لا يتيمم المريض إذا وجد الماء ولا غير المريض قلت قوله وهذا كله قول أبي حنيفة غير صحيح فإن عنده لا يجوز التيمم لأجل خوف فوت الوقت\rالثالث عشر فيه جواز السفر بالنساء في الغزوات وغيرها عند الأمن عليهن فإذا كان لواحد نساء فله أن يسافر مع أيتهن شاء ويستحب أن يقرع بينهن فمن خرجت قرعتها أخرجها معه وعند مالك والشافعي وأحمد القرعة واجبة\rالرابع عشر فيه دليل على حرمة الأموال الحلال ولا يضيعها وإن قلت ألا ترى أن العقد كان ثمنه اثني عشر دهما كما ذكرناه\rالخامس عشر فيه جواز حفظ الأموال وإن أدى إلى عدم الماء في الوقت\rالسادس عشر فيه جواز الاستعارة وجواز السفر بالعارية عند إذن صاحبها\rالسابع عشر فيه جواز اتخاذ النساء الحلي واستعمال القلادة تجملا لأزواجهن","part":6,"page":29},{"id":2530,"text":"الثامن عشر فيه جواز وضع الرجل رأسه على فخذ امرأته\rالتاسع عشر فيه جواز احتمال المشقة لأجل المصلحة لقول عائشة رضي الله عنها فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله على فخذي\rالعشرون فيه دليل على فضيلة عائشة رضي الله تعالى عنها وتكرر البركة منها\r533 - ح ( دثنا محمد بن سنان ) قال حدثنا ( هشيم ) ح قال و حدثني ( سعيد بن النضر ) قال أخبرنا ( هشيم ) قال أخبرنا ( سيار ) قال حدثنا ( يزيد ) هو ( ابن صهيب الفقير ) قال أخبرنا ( جابر بن عبد الله ) أن النبي قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لإحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ( الحديث 533 - طرفاه في 834 213 )\rمناسبة إيراد هذا الحديث ومطابقته للترجمة المطلقة في قوله وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا","part":6,"page":30},{"id":2531,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون العوقي بفتح العين المهملة والواو وبالقاف الباهلي البصري مر في أول كتاب العلم تفرد به البخاري الثاني هشيم بضم الهاء وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ابن بشير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة أبو معاوية الواسطي قال ابن عون مكث هشيم يصلي الفجر بوضوء عشاء الآخرة قبل أن يموت بعشر سنين مات سنة ثلاث وثمانين ومائة ببغداد الثالث سعيد بن النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة أبو عثمان البغدادي مات بساحل جيحون الرابع سيار بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالراء ابن أبي سيار ورد ان أبو الحكم بفتح الكاف الواسطي مات بواسط سنة اثنتين وعشرين ومائة الخامس يزيد من الزيادة بن صهيب مصغرا مخففا الفقير ضد الغني أبو عثمان الكوفي أحد مشايخ الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وقيل له الفقير لأنه كان يشكو فقار ظهره ولم يكن فقيرا من المال وفي ( المحكم ) رجل فقير مكسور\r\r\r\rفقار ظهره ويقال له فقير بالتشديد أيضا السادس جابر بن عبد الله الأنصاري تقدم في كتاب الوحي\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين بصري وواسطي وبغدادي وكوفي وفيه صورة ح إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد يعني يروي البخاري عن هشيم بواسطة شيخه أحدهما محمد بن سنان والآخر سعيد بن النضر وفيه أن سيار المذكور متفق على توثيقه وأخرج له الأئمة الستة وغيرهم وقد أدرك بعض الصحابة لكن لم يلق أحدا منهم فهو من كبار أتباع التابعين ولهم شيخ آخر يقال له سيار لكنه تابعي شامي أخرج له الترمذي وذكره ابن حبان في الثقات وروي يعني حديث الباب عن أبي أمامة ولم ينسب في الرواة كما لم ينسب سيار هذا في هذا الحديث وربما لم يميز بينهما من لا وقوف له على هذا فيتوهم أن في الإسناد اختلافا وليس كذلك","part":6,"page":31},{"id":2532,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة وفي الخمس وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه النسائي في الطهارة بتمامه وفي الصلاة ببعضه عن الحسن بن إسماعيل به\rذكر لغاته ومعناه قوله أعطيت خمسا أي خمس خصال وعند مسلم من حديث أبي هريرة فضلت على الأنبياء عليهم السلام بست أعطيت جامع الكلم وختم بي النبيون الحديث وعنده أيضا من حديث حذيفة فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وتربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء ولفظ الدارقطني وترابها طهورا وعند النسائي وأوتيت هؤلاء الآيات آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعط أحد منه قبلي ولا يعطى منه أحد بعدي وعند أبي محمد بن الجارود في ( المنتقى ) من حديث أنس رضي الله تعالى عنه جعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا وعن أبي أمامة أن نبي الله قال إن الله تعالى قد فضلني على الأنبياء أو قال أمتي على الأمم بأربع جعل الأرض كلها لي ولأمتي طهورا ومسجدا فأينما أدركت الرجل من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره ونصرت بالرعب يسير بين يدي مسيرة شهر يقذف في قلوب أعدائي الحديث وفي حديث ابن عباس عند أبي داود وأوتيت الكوثر وفي حديث علي عند أحمد وأعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعل لي التراب طهورا وجعلت أمتي خير الأمم وعنده أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال ذلك عام غزوة تبوك وفي حديث السائب ابن أخت النمر فضلت على الأنبياء عليهم السلام أرسلت إلى الناس كافة وادخرت شفاعتي لأمتي ونصرت بالرعب شهرا أمامي وشهرا خلفي وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأحلت لي الغنائم قلت السائب المذكور هو ابن يزيد بن سعيد المعروف بابن أخت نمر قيل إنه ليثي كناني وقيل أزدي وقيل كندي حليف بني أمية ولد في السنة الثانية وخرج في الصبيان إلى ثنية الوداع وتلقى النبي مقدمه من تبوك وشهد حجة الوداع وذهبت به خالته","part":6,"page":32},{"id":2533,"text":"وهو وجع إلى النبي فدعا له ومسح برأسه وقال نظرت إلى خاتم النبوة وفي ( تاريخ نيسابور ) للحاكم وأحل لي الأخماس\rوإذا تأملت وجدت هذه الخصال اثنتي عشرة خصلة ويمكن أن توجد أكثر من ذلك عند إمعان التتبع وقد ذكر أبو سعيد النيسابوري في كتاب ( شرف المصطفى ) أن الذي اختص به نبينا من بين سائر الأنبياء عليهم السلام ستون خصلة فإن قلت بين هذه الروايات تعارض لأن المذكور فيها الخمس والست والثلاث قلت قال القرطبي لا يظن أن هذا تعارض وإنما هذا من توهم أن ذكر الأعداد يدل على الحصر وليس كذلك فإن من قال عندي خمسة دنانير مثلا لا يدل هذا اللفظ على أنه ليس عنده غيرها ويجوز له أن يقول مرة أخرى عندي عشرون ومرة أخرى ثلاثون فإن من عنده ثلاثون صدق عليه أن عنده عشرين وعشرة فلا تعارض ولا تناقض ويجوز أن يكون الرب سبحانه وتعالى أعلمه بثلاث ثم بخمس ثم بست قلت حاصل هذا أن التنصيص على الشيء بعدد لا يدل على نفي ما عداه وقد علم في موضعه\rقوله لم يعطهن أحد قبلي قال الداودي يعني لم يجمع لأحد قبله هذه الخمس لأن نوحا عليه السلام بعث إلى كافة الناس وأما الأربع فلم يعط واحدة منهن قبله أحدا وأما كونها مسجدا فلم يأت أن غيره منع منها وقد كان عيسى عليه الصلاة والسلام يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة وزعم بعضهم أن نوحا عليه السلام بعد خروجه من السفينة كان مبعوثا إلى كل من في الأرض لأنه لم يبق إلا من كان مؤمنا وقد كان\r\r","part":6,"page":33},{"id":2534,"text":"مرسلا إليهم وأجيب عن ذلك بأن هذا العموم الذي في رسالته لم يكن في أصل البعثة وإنما وقع لأجل الحادث الذي حدث وهو انحصار الخلق في الموجودين معه بهلاك سائر الناس وعموم رسالة نبينا في أصل البعثة وزعم ابن الجوزي أنه كان في الزمان الأول إذا بعث نبي إلى قوم بعث غيره إلى آخرين وكان يجتمع في الزمن الواحد جماعة من الرسل فأما نبينا عليه الصلاة والسلام فإنه انفرد بالبعثة فصار بذلك للكل من غير أن يزاحمه أحد\rفإن قلت يقول أهل الموقف لنوح كما صح في حديث الشفاعة أنت أول رسول إلى أهل الأرض فدل على أنه كان مبعوثا إلى كل من في الأرض قلت ليس المراد به عموم بعثته بل إثبات أولية إرساله ولئن سلمنا أنه يكون مرادا فهو مخصوص بتنصيصه سبحانه وتعالى في عدة آيات على أن إرسال نوح عليه الصلاة والسلام إلى قومه ولم يذكر أنه أرسل إلى غيرهم فإن قلت لو لم يكن مبعوثا إلى أهل الأرض كلهم لما أهلكت كلهم بالغرق إلا أهل السفينة لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( الإسراء 51 ) قلت قد يجوز أن يكون غيره أرسل إليهم في ابتداء مدة نوح وعلم نوح بأنهم لم يؤمنوا فدعا على من لم يؤمن من قومه وغيرهم قيل هذا جواب حسن ولكن لم ينقل أنه نبىء في زمن غيره قلت يحتمل أنه قد بلغ جميع الناس دعاؤه قومه إلى التوحيد فتمادوا على الشرك فاستحقوا العذاب وإلى هذا ذهب يحيى بن عطية في تفسيره سورة هود قال وغير ممكن أن نبوته لم تبلغ القريب والبعيد لطول مدته وقال القشيري توحيد الله تعالى يجوز أن يكون عاما في حق بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وإن كان التزام فروع شرعه ليس عاما لأن منهم من قاتل غير قومه على الشرك ولو لم يكن التوحيد لازما لهم لم يقاتلهم قلت فيه نظر لا يخفى وأجاب بعضهم بأنه لم يكن في الأرض عند إرسال نوح إلا قوم نوح فبعثته خاصة لكونها إلى قومه فقط لعدم وجود غيرهم لكن لو اتفق وجود غيرهم لم يكن مبعوثا إليهم قلت وفيه نظر أيضا لأنه","part":6,"page":34},{"id":2535,"text":"تكون بعثته عامة لقومه لكونهم هم الموجودين وعندي جواب آخر وهو جيد إن شاء الله تعالى وهو أن الطوفان لم يرسل إلا على قومه الذين هو فيهم ولم يكن عاما\rقوله نصرت بالرعب زاد أبو أمامة يقذف في قلوب أعدائي كما ذكرناه وهو بضم الراء وسكون العين الخوف وقرأ ابن عامر والكسائي بضم العين والباقون بسكونها يقال رعبت الرجل أرعبته رعبا أي ملأته خوفا ولا يقال أرعبته كذا ذكره أبو المعالي وحكي عن ابن طلحة أرعبته ورعبته فهو مرعب وفي ( المحكم ) فو رعيب ورعبته ترعيبا وترعابا فرعب وفي ( الجامع ) للقزاز رعبته فأنا راعب ويقال رعب فهو مرعوب والاسم الرعب بالضم وفي ( الموعب ) لابن التياني رجل رعب ومرتعب وقد رعب ورعب قوله مسيرة شهر والنكتة في جعل الغاية شهرا لأنه لم يكن بين المدينة وبين أحد من أعدائه أكثر من شهر قوله وجعلت لي الأرض مسجدا أي موضع سجود وهو وضع الجبهة على الأرض ولم يكن اختص السجود منها بموضع دون موضع ويحتمل أن يكون المراد من المسجد هو المسجد المعروف الذي يصلي فيه القوم فإذا كان جوازها في جميعها كان المسجد المعهود كذلك وقال القاضي عياض من كان قبله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما أبيح لهم الصلاة في مواضع مخصوصة كالبيع والكنائس وقيل في موضع يتيقنون طهارته من الأرض وخصت هذه الأمة بجواز الصلاة في جميع الأرض إلا في المواضع المستثناة بالشرع أو موضع تيقنت نجاسته فإن قلت كان عيسى عليه السلام يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة قلت ذكر مسجدا وطهورا وهذا مختص بالنبي حيث كان يجوز له أن يصلي في أي موضع أدركته الصلاة فيه وكذلك التيمم منه ولم يكن لعيسى عليه السلام إلا الصلاة دون التيمم","part":6,"page":35},{"id":2536,"text":"قوله فأيما رجل لفظ أي مبتدأ متضمن لمعنى الشرط ولفظة ما زيدت لزيادة التعميم وقوله فليصل خبر المبتدأ ودخول الفاء فيه لكون المبتدأ متضمنا لمعنى الشرط وقيل معناه فليتيمم ليصل ليناسب الأمرين المسجد والطهور قوله من أمتي يتعلق بمحذوف تقديره كائن من أمتي وقوله أدركته الصلاة جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الجر لأنها صفة رجل قوله الغنائم وفي رواية الكشميهني المغانم والغنائم جميع غنيمة وهي مال حصل من الكفار بإيجاف خيل وركاب والمغانم جمع مغنم وقال الجوهري الغنيمة والمغنم بمعنى واحد قال الخطابي كان من تقدم على ضربين منهم من لم يؤذن\r\r","part":6,"page":36},{"id":2537,"text":"له في الجهاد فلم يكن لهم مغانم ومنهم من أذن له فيه لكن كانوا إذا غنموا شيئا لم يحل لهم أن يأكلوه وجاءت نار فأحرقته وقيل المراد أنه خص بالتصرف من الغنيمة يصرفها كيف شاء والأول أصوب وهو أن من مضى لم يحل لهم أصلا قوله الشفاعة هي سؤال فعل الخير وترك الضرر عن الغير لأجل الغير على سبيل الضراعة وذكر الأزهري في تهذيبه عن المبرد وثعلب أن الشفاعة الدعاء والشفاعة كلام الشفيع للملك عند حاجة يسألها لغيره وعن أبي الهيثم أنه قال من يشفع شفاعة حسنة أي من يزدد عملا إلى عمل وفي ( الجامع ) الشفاعة الطلب من فعل الشفيع وشفعت لفلان إذا كان متوسلا بك فشفعت له وأنت شافع له وشفيع وقال ابن دقيق العيد الأقرب أن اللام فيها للعهد والمراد الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول الموقف ولا خلاف في وقوعها وقيل الشفاعة التي اختص بها أنه لا يرد فيما يسأل وقيل الشفاعة لخروج من في قلبه ذرة من إيمان من النار وقيل في رفع الدرجات في الجنة وقيل قوم استوجبوا النار فيشفع في عدم دخولهم إياها وقيل إدخال قوم الجنة بغير حساب وهي أيضا مختصة به قوله وبعثت إلى الناس عامة أي لقومه ولغيرهم من العرب والعجم والأسود والأحمر قال الله تعالى وما أرسلناك إلا كافة للناس ( سبإ 82 )\rذكر استنباط الأحكام الأول ما قاله ابن بطال فيه دليل أن الحجة تلزم بالخبر كما تلزم بالمشاهدة وذلك أن المعجزة باقية مساعدة للخبر مبينة له دافعة لما يخشى من آفات الأخبار وهي القرآن الباقي وخص الله سبحانه وتعالى نبيه ببقاء معجزته لبقاء دعوته ووجوب قبولها عل من بلغته إلى آخر الزمان\rالثاني فيه ما خصه الله به من الشفاعة وهو أنه لا يشفع في أحد يوم القيامة إلا شفع فيه كما ورد قل يسمع إشفع تشفع ولم يعط ذلك من قبله من الأنبياء عليهم السلام","part":6,"page":37},{"id":2538,"text":"الثالث في قوله فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل يعني يتيمم ويصلي دليل على تيمم الحضري إذا عدم الماء وخاف فوت الصلاة وعلى أنه لا يشترط التراب إذ قد تدركه الصلاة في موضع من الأرض لا تراب عليها بل رمل أو جص أو غيرهما وقال النووي احتج به مالك وأبو حنيفة في جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض وقال أبو عمر أجمع العلماء على أن التيمم بالتراب ذي الغبار جائز وعند مالك يجوز بالتراب والرمل والحشيش والشجر والثلج والمطبوخ كالجص والآجر وقال الثوري والأوزاعي يجوز بكل ما كان على الأرض حتى الشجر والثلج والجمد ونقل النقاش عن ابن علية وابن كيسان جوازه بالمسك والزعفران وعن إسحاق منعه بالسباخ ويجوز عندنا بالتراب والرمل والحجر الأملس المغسول والجص والنورة والزرنيخ والكحل والكبريت والتوتيا والطين الأحمر والأسود والأبيض والحائط المطين والمجصص والياقوت والزبرجد والزمرد والبلخش والفيروزج والمرجان والأرض الندية والطين الرطب وفي ( البدائع ) ويجوز بالملح الجبلي وفي قاضيخان لا يصح على الأصح ولا يجوز بالزجاج ويجوز بالآجر في ظاهر الرواية وشرط الكرخي أن يكون مدقوقا وفي ( المحيط ) لا يجوز بمسبوك الذهب والفضة ويجوز بالمختلط بالتراب إذا كان التراب غالبا وبالخزف إذا كان من طين خالص وفي المرغيناني يجوز بالذهب والفضة والحديد والنحاس وشبهها ما دام على الأرض وذكر الشاشي في ( الحلية ) لا يجوز التيمم بتراب خالطه دقيق أو جص وحكى وجه آخر أنه يجوز إذا كان التراب غالبا ولا يصح التيمم بتراب يستعمل في التيمم وعند أبي حنيفة يجوز وهو وجه لبعض أصحابنا ومذهب الشافعي وأحمد لا يجوز إلا بالتراب الذي له غبار واحتجا بحديث حذيفة عند مسلم وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا وأجيب عن هذا بقول الأصيلي تفرد أبو مالك بهذه اللفظة وقال القرطبي ولا يظن أن ذلك مخصص له فإن التخصيص إخراج ما تناوله العموم عن الحكم ولم يخرج هذا الخبر شيئا","part":6,"page":38},{"id":2539,"text":"وإنما عين واحدا مما تناوله الاسم الأول مع موافقته في الحكم وصار بمثابة قوله تعالى فيهما فاكهة ونخل ورمان ( الرحمن 86 ) وقوله تعالى من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ( البقرة 89 ) فعين بعض ما تناوله اللفظ الأول مع الموافقة في المعنى على جهة التشريف وكذلك ذكر التربة في حديث حذيفة ويقال الاستدلال بلفظ التربة على خصوصية التيمم بالتراب ممنوع لأن تربة كل مكان ما فيه من تراب وغيره وقال بعضهم وأجيب بأنه ورد في الحديث المذكور بلفظ التراب أخرجه ابن خزيمة وغيره وفي حديث علي جعل التراب لي طهورا أخرجه أحمد والبيهقي بإسناد حسن والجواب عنه ما ذكرناه الآن على أن تعيين لفظ التراب في الحديث المذكور لكونه أمكن وأغلب لا لكونه مخصوصا به على أنا نقول التمسك باسم الصعيد وهو وجه الأرض وليس باسم التراب فقط بل هو وجه الأرض وليس التراب فقط بل هو وجه الأرض ترابا كان أو صخرا لا تراب عليه أو غيره\rالرابع فيه أن الله تعالى أباح الغنائم للنبي ولأمته كما ذكرنا\r2 -( باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا لم يجد الرجل ماء ليتوضأ به ولا ترابا اليتيمم به وجواب إذا محذوف تقديره هل يصلي بلا وضوء ولا تيمم أم لا وفيه مذاهب للعلماء على ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى","part":6,"page":39},{"id":2540,"text":"وجه المناسبة في تقديم هذا الباب على بقية الأبواب بعد ذكر كتاب التيمم هو أنه صدر أولا بذكر مشروعية التيمم عند عدم الماء ثم ذكر بعده حكم من لم يجد ماء ولا ترابا هذا على تقدير كون هذا الباب في هذا الموضع وفي بعض النسخ ذكر بعد قوله كتاب التيمم باب التيمم في الحضر ثم ذكر بعده باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا فعلى هذا المناسبة بين البابين من حيث إنه ذكر أولا حكم التيمم في السفر ثم ذكر حكمه في الحضر ثم ذكر حكم عادم الماء والتراب معا وهو على الترتيب كما ينبغي ولم يتعرض لمثل هذه النكتة أحد من الشراح\r6333 - ح ( دثنا زكرياء بن يحيى ) قال حدثنا ( عبد الله بن نمير ) قال حدثنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فبعث رسول الله رجلا فوجدها فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء فصلوا فشكوا ذلك إلى رسول الله فأنزل الله آية التيمم فقال أسيد بن حضير لعائشة جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خيرا","part":6,"page":40},{"id":2541,"text":"وجه مطابقة الحديث للترجمة ظاهر في قوله فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء وأما وجه زيادة قوله في الترجمة ولا ترابا فهو أنهم لما صلوا بلا وضوء ولم يتيمموا أيضا لعدم علمهم به فكأنهم لم يجدوا ماء ولا ترابا إذ كان حكمه حكم العدم عندهم فصاروا كأنهم لم يجدوا ماء ولا ترابا فإن قلت روى الطحاوي من حديث عروة عن عائشة قالت أقبلنا مع النبي من غزوة كذا حتى إذا كنا بالمعرس قريبا من المدينة نعست من الليل وكانت على قلادة تدعى السمط تبلغ السرة فجعلت أنعس فخرجت من عنقي فلما نزلت مع النبي لصلاة الصبح قلت يا رسول الله خرت قلادتي فقال للناس إن أمكم قد ضلت قلادتها فابتغوها فابتغاها الناس ولم يكن معهم ماء فاشتغلوا بابتغائها إلى أن حضرتهم الصلاة ووجدوا القلادة ولم يقدروا على ماء فمنهم من تيمم إلى الكف ومنهم من تيمم إلى المنكب وبعضهم تيمم على جلدة فبلغ ذلك رسول الله فأنزلت آية التيمم انتهى وقد قلت إنهم لم يتيمموا وهذا الحديث فيه تصريح بأنهم تيمموا قلت هذا التيمم المختلف فيه عندهم كلا تيمم لعدم نزول النص حينئذ فصار كأنهم صلوا بغير طهور ويؤيد ذلك ما رواه الطبراني في ( الكبير ) من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها استعارت قلادة من أسماء فسقطت من عنقها فابتغوها فوجدوها فحضرت الصلاة فصلوا بغير طهور الحديث","part":6,"page":41},{"id":2542,"text":"وقوله بغير طهور يتناول الماء والتراب فدل هذا أن التيمم الذي تيمموا على اختلاف صفته كان حكمه حكم العدم ألا يرى أنه لو كان معتبرا به ومعتدا قبل نزول الآية لما سأل عمار رضي الله تعالى عنه الذي هو أحد من تيمم ذلك التيمم المختلف فيه رسول الله عن صفة التيمم فسؤاله هذا إنما كان بعد تيممه بذلك التيمم المختلف فيه فإن قلت هذا التيمم المختلف فيه هل هو عملوه باجتهاد ورأي من عندهم أم بالسنة قلت الظاهر أنه كان باجتهاد منهم فيرجع هذا إلى المسألة المختلف فيها وهي أن الاجتهاد في عصره هل يجوز أم لا فمنهم من جوزه مطلقا وهو المختار عند الأكثرين ومنهم من منعه مطلقا وقالت طائفة يجوز للغائبين عن الرسول دون الحاضرين ومنهم من جوزه إذا لم يوجد مانع\rذكر رجاله وهم خمسة الأول زكريا بن يحيى هكذا وقع في جميع الروايات زكريا بن يحيى من غير ذكر جده\r\r\r\rولا نسبه ولا بشيء هو مشتهر به والحال أنه روى عن اثنين كل منهما يقال له زكريا بن يحيى أحدهما زكريا بن يحيى بن صالح اللؤلؤي البلخي الحافظ المتوفى ببغداد سنة ثلاثين ومائتين والآخر زكريا بن يحيى بن عمر الطائي الكوفي أبو السكين بضم السين المهملة وفتح الكاف مات ببغداد سنة إحدى وخمسين ومائتين وكلاهما يرويان عن عبد الله بن نمير فزكريا هذا يحتملهما فأيا كان منهما فهو على شرطه قال الكرماني فلا يوجب الاشتباه بينهما قدحا في الحديث وصحته وميل الغساني والكلاباذي إلى الأول قال الغساني حدث البخاري عن زكريا البلخي في التيمم وفي غيره وعن زكريا بن سكين في العيدين وقال الكلاباذي البلخي يروي عن عبد الله بن نمير في التيمم انتهى وقال ابن عدي هو زكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وإلى هذا مال الدارقطني لأنه كوفي\rالثاني عبد الله بن نمير بضم النون الكوفي\rالثالث هشام بن عروة\rالرابع أبوه عروة بن الزبير\rالخامس عائشة رضي الله تعالى عنها","part":6,"page":42},{"id":2543,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن رواته ما بين كوفي ومدني\rذكر بقية ما فيه من المعاني وغيرها قوله من أسماء هي أخت عائشة رضي الله تعالى عنها وهي الملقبة بذات النطاقين تقدمت في باب من أجاز الفتيا بإشارة فإن قلت قالت عائشة في الباب السابق انقطع عقد لي ويفهم من هذا أنه كان لعائشة وههنا أنها استعارته من أسماء قلت إنما أضافته إلى نفسها هناك باعتبار أنه كان تحت يدها وتصرفها قوله فهلكت أي ضاعت قوله رجلا هو أسيد بن حضير قوله فوجدها أي أصابها ولا منافاة بين قولها فيما مضى فأصبنا العقد تحت البعير وبين قوله فوجدها لأن لفظ أصبنا عام يشمل عائشة والرجل فإذا وجد الرجل بعد رجوعه صدق قوله أصبنا قوله فصلوا أي بغير وضوء وقد صرح في صحيح مسلم بذلك\rقال النووي فيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلي على حاله وهذه المسألة فيها خلاف وهو أربعة أقوال وأصحها عند أصحابنا أنه يجب عليه أن يصلي ويعيد الصلاة والثاني أنه لا يجب عليه الصلاة ولكن يستحب ويجب عليه القضاء سواء صلى أو لم يصل والثالث تحرم عليه الصلاة لكونه محدثا وتجب عليه الإعادة وهو قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه والرابع تجب الصلاة ولا تجب الإعادة وهو مذهب المزني وهو أقوى الأقوال دليلا ويعضده هذا الحديث فإنه لم ينقل عن النبي إيجاب إعادة مثل هذه الصلاة وقال ابن بطال الصحيح من مذهب مالك أنه لا يصلي ولا إعادة عليه قياسا على الحائض وقال أبو عمر قال ابن خواز منداد الصحيح من مذهب مالك أن كل من لم يقدر على الماء ولا على الصعيد حتى خرج الوقت أنه لا يصلي ولا شيء عليه ورواه المدنيون عن مالك وهو الصحيح","part":6,"page":43},{"id":2544,"text":"قال أبو عمر كيف أقدم على أن أجعل هذا صحيحا وعلى خلافه جمهور السلف وعامة الفقهاء وجماعة المالكيين فكأنه قاسه على ما روي عن مالك فيمن كتفه الوالي وحبسه فمنعه من الصلاة حتى خرج وقتها أنه لا إعادة عليه ثم قال والأسير المغلول والمريض الذي لا يجد من يناوله الماء ولا يستطيع التيمم لا يصلي وإن خرج الوقت حتى يجد إلى الوضوء أو التيمم سبيلا وعن الشافعي روايتان إحداهما هكذا والأخرى يصلي وأعاد إذا قدر وهو المشهور عنه وقال أبو حنيفة في المحبوس في المصر إذا لم يجد ماء ولا ترابا نظيفا لم يصل وإذا وجده صلى وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي والثوري ومطرف يصلي ويعيد وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي إن وجد المحبوس في المصر ترابا نظيفا صلى وأعاد وقال زفر لا يتيمم ولا يصلي وإن وجد ترابا نظيفا بناء على أن عنده لا تيمم في الحضر وقال ابن القاسم لو تيمم على التراب النظيف أو على وجه الأرض لم يكن عليه إعادة إذا صلى ثم وجد الماء وقال أبو عمر أما الزمن قالوا إن لم يقدر على الماء ولا على الصعيد صلى كما هو وأعاد إذا قدر على الطهارة\r3 -( باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة )\rأي هذا باب في بيان حكم التيمم في الحضر إلى آخره ذكر قيدين أحدهما فقدان الماء والآخر خوفه خروج وقت الصلاة ويدخل في فقدان الماء عدم القدرة عليه وإن كان واجدا نحو ما إذا وجده في بئر وليس عنده آلة الاستقاء أو كان بينه وبينه سبع أو عدو\rوالمناسبة بين البابين من حيث إن الباب الأول كان في عادم الماء في السفر وهذا في عادم الماء في الحضر وجواب\r\r\r\rإذا محذوف يدل على ما تقدمه تقديره إذا لم يجد الماء وخاف فوت وقت الصلاة يتيمم\rوبه قال عطاء","part":6,"page":44},{"id":2545,"text":"أي وبما ذكر من أن فاقد الماء في الحضر الخائف فوت الوقت يتيمم قال عطاء بن أبي رباح وقال بعضهم أي بهذا المذهب قلت المعنى الذي يستفاد من التركيب ما ذكرته ولا يرد عليه شيء وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) موصولا عن عمر عن ابن جريج عن عطاء قال إذا كنت في الحضر وحضرت الصلاة وليس عندك ماء فانتظر الماء فإن خشيت فوت الصلاة فتيمم وصل وقال الكرماني وبقول عطاء قال الشافعي قلت مذهبنا جواز التيمم لعادم الماء في الأمصار ذكره في ( الأسرار ) وفي ( شرح الطحاوي ) التيمم في المصر لا يجوز إلا في ثلاث إحداها إذا خاف فوت صلاة الجنازة إن توضأ والثانية عند خوف فوت صلاة العيد والثالثة عند خوف الجنب من البرد بسبب الاغتسال وقال الإمام التمرتاشي من عدم الماء في المصر لا يجوز له التيمم لأنه نادر قلت الأصل جواز التيمم لعادم الماء سواء كان في المصر أو خارجه لعموم النصوص وفي ( كتاب الأحكام ) لابن بزيزة الحاضر الصحيح يعدم الماء هل يتيمم أو لا قالت طائفة يتيمم وهو مذهب ابن عمر وعطاء والحسن وجمهور العلماء وقال قوم من العلماء لا يتيمم وعن أبي حنيفة يستحب لعادم الماء وهو يرجوه أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت ليقع الآداء بأكمل الطهارتين وعن محمد إن خاف فوت الوقت يتيمم وفي ( شرح الأقطع ) التأخير عن أبي حنيفة ويعقوب حتم كأنه يشير إلى ما رواه الدارقطني من حديث أبي إسحاق عن علي رضي الله عنه إذا أجنب الرجل في السفر تلوم ما بينه وبين آخر الوقت فإن لم يجد الماء تيمم ثم صلى وقال ابن حزم وبه قال سفيان بن سعيد وأحمد بن حنبل وعطاء وقال مالك لا يعجل ولا يؤخر ولكن في وسط الوقت وقال مرة إن أيقن بوجود الماء قبل خروج الوقت أخره إلى وسط الوقت وإن كان موقنا أنه لا يجد الماء حتى يخرج الوقت فيتيمم في أول الوقت ويصلي وعن الأوزاعي كل ذلك سواء وعند مالك إذا وجد الحاضر الماء في الوقت هل يعيد أم لا فيه قولان في ( المدونة ) وقيل","part":6,"page":45},{"id":2546,"text":"إنه يعيد أبدا\rوقال الحسن في المريض عنده الماء ولا يجد من يناوله يتيمم\rأي الحسن البصري رضي الله عنه قوله الماء في بعض النسخ ماء بلا لام قوله من يناوله أي يعطيه ويساعده على استعماله وجاز عند الشافعي وإن وجد من يناوله بالمرض الذي يخاف من الغسل معه محذورا ولا يجب عليه القضاء قوله يتيمم وفي بعضها تيمم على صيغة الماضي وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن الحسن وابن سيرين قالا لا يتيمم ما رجى أن يقدر على الماء في الوقت وهذا في المعنى ما ذكره البخاري معلقا\rوأقبل ابن عمر من أرضه بالجرف فحضرت العصر بمربد النعم فصلى ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد\rالكلام فيه على أنواع\rالأول أن هذا التعليق في موطأ مالك عن نافع أنه أقبل هو وعبد الله من الجرف حتى إذا كانا بالمدينة نزل عبد الله فتيمم صعيدا طيبا فمسح وجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى رواه الشافعي عن سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن نافع عن ابن ابن عمر بلفظ ثم صلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة قال الشافعي والجرف قريب من المدينة ورواه البيهقي من حديث عمرو بن محمد بن أبي رزين حدثنا هشام بن حسان عن عبيد الله عن نافع عن عبد الله أن النبي تيمم وهو ينظر إلى بيوت المدينة بمكان يقال له مربد النعم ثم قال تفرد عمر بن محمد بإسناده هذا والمحفوظ عن نافع عن ابن عمر من فعله وفي ( سنن الدارقطني ) قال حدثنا ابن صاعد حدثنا ابن زنبور حدثنا فضيل بن عياض عن ابن عجلان عن نافع أن ابن عمر تيمم وصلى وهو على ثلاثة أميال أو ميلين من المدينة وفي حديث يحيى بن سعيد عن نافع تيمم عبد الله على ثلاثة أميال أو ميلين من المدينة وفي خبر عمر بن زرارة من طريق موسى بن ميسرة عن ابن عمر مثله","part":6,"page":46},{"id":2547,"text":"النوع الثاني أن البخاري ذكر هذا معلقا مختصرا ولم يذكر فيه التيمم مع أنه لا يطابق ترجمة الباب إلا به وقال بعضهم لم يظهر لي سبب حذفه قلت الذي يظهر لي أن ترك هذا ما هو من البخاري والظاهر أنه من الناسخ واستمر الأمر عليه وليس له وجه غير هذا\r\r\r\rالثالث في لغاته فقوله بالجرف بضم الجيم والراء وقد تسكن الراء وهو ما تجري فيه السيول وأكلته من الأرض وهو جمع جرفة بكسر الجيم وفتح الراء وزعم الزبير أن الجرفة على ميل من المدينة وقال ابن إسحاق على فرسخ وهناك كان المسلمون يعسكرون إذا أرادوا الغزو وزعم ابن قر قول أنه على ثلاثة أميال إلى جهة الشام به مال عمر وأموال أهل المدينة ويعرف ببئر جشم وبئر جمل قوله بمربد النعم قال السفاقسي رويناه بفتح الميم وهو في اللغة بكسرها وفي ( المحكم ) المربد محبس الإبل وقيل هي من خشبة أو عصى تعترض صدور الإبل فتمنعها من الخروج ومربد البصرة من ذلك لأنهم كانوا يحبسون فيه الإبل والمربد فضاء وراء البيوت ترتفق به والمربد كالحجرة في الدار ومربد التمر جرينه الذي يوضع فيه بعد الجذاذ لييبس وقال سيبويه هو اسم كالمسطح وإنما مثله به لأن المسطح ييبس وقال السهيلي المربد والجرين والمسطح والبيدر والاندر والجرجار لغات بمعنى واحد قوله النعم بفتح النون والعين وهو المال الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل","part":6,"page":47},{"id":2548,"text":"الرابع في حكم الأثر المذكور وهو يقتضي جواز التيمم للحضري لأن من يجيز التيمم في السفر يقصره على السفر الذي تقصر فيه الصلاة قال محمد بن مسلمة إنما تيمم ابن عمر بالمربد لأنه خاف فوت الوقت قيل لعله يريد فوات الوقت المستحب وهو أن تصفر الشمس وقوله والشمس مرتفعة يحتمل أن تكون مرتفعة عن الأفق والصفرة دخلتها ويحتمل أن يكون ظن أنه لا يدخل المدينة حتى يخرج الوقت فتيمم على ذلك الاجتهاد وقال ابن القاسم من رجا إدراك الماء في آخر الوقت فتيمم في أوله وصلى أجزأه ويعيد في الوقت استحبابا فيحتمل أن ابن عمر كان يرى هذا وقال سحنون في ( شرح الموطأ ) كان ابن عمر على وضوء لأنه كان يتوضأ لكل صلاة فجعل التيمم عند عدم الماء عوض الوضوء وقيل كان ابن عمر يرى أن الوقت إذا دخل حل التيمم وليس عليه أن يؤخر لقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا ( النساء 34 والمائدة 6 )\r7334 - ح ( دثنا يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( جعفر بن ربيعة ) عن ( الأعرج ) قال سمعت ( عميرا ) مولى ( ابن عباس ) قال أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري فقال أبو الجهيم أقبل النبي من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام\r13\r- 50 وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة هو أن النبي لما تيمم في الحضر لرد السلام وكان له أن يرده عليه قبل تيممه دل ذلك أنه إذا خشي فوات الوقت في الصلاة في الحضر أن له التيمم بل ذلك آكد لأنه لا تجوز الصلاة بغير وضوء ولا تيمم ويجوز السلام بغيرهما","part":6,"page":48},{"id":2549,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير القريشي المخزومي أبو زكريا المصري الثاني الليث بن سعد الإمام المشهور الثالث جعفر بن ربيعة بن شرحبيل الكندي المصري مات سنة خمس وثلاثين ومائة الرابع الأعرج وهو عبد الرحمن بن هرمز راوية أبي هريرة تقدم في باب حب الرسول من الإيمان الخامس عمير مصغر عمرو بن عبد الله الهاشمي مات بالمدينة سنة أربع ومائة السادس عبد الله بن يسار بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف السين المهملة المدني الهلالي السابع أبو جهيم بضم الجيم وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف هو عبد الله بن الحارث بن الصمة بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم الصحابي الخزرجي وللبخاري حديثان عنه ويروى أبو الجهيم بالألف واللام وقال الذهبي أبو جهيم ويقال أبو الجهيم بن الحارث بن الصمة كان أبوه من كبار الصحابة وأبو جهم عبد الله بن جهيم قال أبو نعيم وابن منده أبو جهيم وابن الصمة واحد وكذا قاله مسلم في بعض كتبه وجعلهما ابن عبد البر اثنين وعن ابن أبي حاتم عن أبيه قال ويقال أبو الجهيم هو الحارث بن الصمة فعلى هذا تكون لفظة ابن في متن الحديث زائدة لكن صحح أبو حاتم أن الحارث اسم لأبيه لا اسمه وفي الصحابة شخص آخر يقال له أبو الجهم وهو صاحب الأنبجانية وهو غير هذا لأنه قريشي وهذا أنصاري قلت أبو الجهم هذا هو الذي قاله الذهبي أبو جهم عبد الله بن جهيم\r\r","part":6,"page":49},{"id":2550,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين ولكن في رواية الإسماعيلي حدثني جعفر وفيه أن نصف الإسناد الأول مصريون والنصف الثاني مدنيون وفيه عمير مولى ابن عباس كذا ههنا وهو مولى أم الفضل بنت الحارث والدة ابن عباس وإذا كان مولى أم الفضل فهو مولى أولادها وقد روى ابن إسحاق هذا الحديث وقال مولى عبيد الله بن عباس وقد روى موسى بن عقبة وابن لهيعة وأبو الحويرث هذا الحديث عن الأعرج عن أبي الجهيم ولم يذكروا بينها عميرا والصواب إثباته وليس له في الصحيح غير هذا الحديث وحديث آخر عن أم الفضل وفيه رواية الأعرج عنه رواية الأقران وفيه السماع والقول وفيه عبد الله بن يسار وهو أخو عطاء بن يسار التابعي المشهور ووقع عند مسلم في هذا الحديث عبد الله بن يسار وهو وهم وليس له في هذا الحديث رواية ولهذا لم يذكره المصنفون في رجال الصحيحين\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة وقال روى الليث فذكره وأخرجه أبو داود فيه عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن سعد عن أبيه عن جده وأخرجه النسائي فيه عن الربيع بن سليمان عن شعيب بن الليث به ومسلم ذكر هذا الحديث منقعطا وهو موصول على شرطه وفيه عبد الرحمن بن يسار وهو وهم كما ذكرناه وفيه أبو الجهم مكبرا وهو أبو الجهيم مصغرا وروى البغوي في ( شرح السنة ) بإسناده من حديث الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عن الأعرج عن أبي جهيم بن الصمة قال مررت على النبي وهو يبول فسلمت عليه فلم يرد علي حتى قام إلى جدار فحته بعصا كانت معه ثم وضع يده على الجدار فمسح وجهه وذراعيه ثم رد علي قال هذا حديث حسن","part":6,"page":50},{"id":2551,"text":"ذكر معناه وما ورد فيه من الروايات قوله من نحو بئر جمل أي من جهة الموضع الذي يعرف ببئر جمل بالجيم والميم المفتوحتين ويروى ببئر الجمل بالألف واللام وكذا في رواية النسائي وهو موضع بقرب المدينة فيه مال من أموالها قوله فلقيه رجل هو أبو الجهيم الراوي وقد صرح به الشافعي في حديثه الذي ذكرناه الآن قوله فلم يرد يجوز في داله الحركات الثلاث الكسر لأنه الأصل والفتح لأنه أخف والضم لإتباع الراء قوله حتى أقبل على الجدار الألف واللام فيه للعهد الخارجي أي جدار هناك والجدار كان مباحا فلم يحتج إلى الإذن في ذلك أو كان مملوكا لغيره وكان راضيا به وفي رواية الطبراني في ( الأوسط ) حتى إذا كان الرجل أن يتوارى في السكة ضرب بيديه على الحائط فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل السلام وقال إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت على غير طهر وعند أبي داود من حديث حيوة عن ابن الهاد أن نافعا حدثه عن ابن عمر قال أقبل رسول الله من الغائط فلقيه رجل عند بئر جمل فسلم عليه فلم يرد عليه رسول الله حتى أقبل على الحائط فوضع يده عليه ثم مسح وجهه ويديه ثم رد على الرجل السلام وعند البزار بسند صحيح عن نافع عنه أن رجلا مر على النبي وهو يبول فسلم عليه الرجل فرد عليه السلام فلما جاوزه ناداه عليه السلام فقال إنما حملني على الرد عليك خشية أن تذهب فتقول إني سلمت على النبي فلم يرد علي فذا رأيتني على هذه الحالة فلا تسلم علي فإنك إن تفعل لا أرد عليك وعند الطبراني من حديث البراء بن عازب أنه سلم على النبي وهو يبول فلم يرد عليه حتى فرغ وعنده أيضا من حديث جابر بن سمرة بسند فيه ضعف قال سلمت على النبي وهو يبول فلم يرد علي ثم دخل إلى بيته فتوضأ ثم خرج فقال وعليك السلام وعند الحاكم من حغيث المهاجرين قنقذ قال أتيت النبي وهو يتوضأ فسلمت عليه فلم يرد علي فلما فرغ من وضوئه قال إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت على غير وضوء وأخرجه الطحاوي أيضا","part":6,"page":51},{"id":2552,"text":"ولفظه إلا أني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة وأخرجه أبو داود ولفظه فلم يرد حتى توضأ ثم اعتذر إليه قال إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر أو على طهارة وأخرجه النسائي وابن ماجه وأحمد والبيهقي وابن حبان والطبراني وزاد فقمت مهموما فدعا بوضوء فتوضأ ورد علي وقال إني كرهت أن أذكر الله على غير وضوءه وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة مر رجل على النبي وهو يبول فسلم فلم يرد عليه فلما فرغ ضرب بكفيه الأرض فتيمم ثم رد عليه السلام\r\r\r\rذكر استنباط الأحكام منه منها ما قال ابن التين قال بعضهم يستنبط منه جواز التيمم في الحضر وعليه بوب البخاري وقال بعضهم فيه التيمم للحضر إلا أنه لا دليل فيه أنه رفع بذلك التيمم الحدث رفعا استباح به الصلاة لأنه إنما فعله كراهة أن يذكر الله على غير طهارة كذا رواه حماد في ( مصنفه ) وقال ابن الجوزي كره أن يرد عليه السلام لأنه اسم من أسماء الله تعالى أو يكون هذا في أول الأمر ثم استقر الأمر على غير ذلك وفي ( شرح الطحاوي ) حديث المنع من رد السلام منسوخ بآية الوضوء وقيل بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها كان يذكر الله على كل أحيانه وقد جاء ذلك مصرحا به في حديث رواه جابر الجعفي عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن حزم عن عبد الله بن علقمة بن الغفراء عن أبيه قال كان النبي إذا أراد الماء نكلمه فلا يكلمنا ونسلم عليه فلا يسلم علينا حتى نزلت آية الرخصة يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ( النساء 34 والمائدة 6 ) وقال ابن دقيق العيد هذا الحديث يعني حديث المهاجر بن قنفذ معلول ومعارض أما كونه معلولا فلأن سعيد بن أبي عروبة كان قد اختلط في آخر عمره فيراعى فيه سماع من سمع منه قبل الاختلاط وقد رواه النسائي من حديث شعبة عن قتادة به وليس فيه أنه لم يمنعني إلى آخره ورواه حماد بن سلمة عن حميد وغيره عن الحسن عن مهاجر منقطعا فصار فيه ثلاث علل","part":6,"page":52},{"id":2553,"text":"ب052 وأما كونه معارضا فما رواه البخاري ومسلم من حديث كريب عن ابن عباس قال بت عند خالتي ميمونة الحديث ففي هذا ما يدل على جواز ذكر اسم الله وقراءة القرآن مع الحدث وزعم الحسن أن حديث مهاجر غير منسوخ وتمسك بمقتضاه فأوجب الطهارة للذكر وقيل يتأول الخبر على الاستحباب لأن ابن عمر ممن روى في هذا الباب كما ذكرناه عن قريب روى ذلك والصحابي الراوي أعلم بالمقصود ومنها أنه استدل به بعض أصحابنا على جواز التيمم على الحجر قال وذلك لأن حيطان المدينة مبنية بحجارة سود وقال ابن بطال في تيمم النبي بالجدار رد على الشافعي في اشتراط التراب لأنه معلوم أنه لم يعلق به تراب إذ لا تراب على الجدار","part":6,"page":53},{"id":2554,"text":"وقال الكرماني أقول ليس فيه رد على الشافعي إذ ليس معلوما أنه لم يعلق به تراب وما ذاك إلا تحكم بارد إذ الجدار قد يكون عليه التراب وقد لا يكون بل الغالب وجود الغبار على الجدار مع أنه قد ثبت أنه حت الجدار بالعصا ثم تيمم فيجب حمل المطلق على المقيد انتهى قلت الجدار إذا كان من حجر لا يحتمل التراب لأنه لا يثبت عليه خصوصا جدران المدينة لأنها من صخرة سوداء وقوله مع أنه ثبت الخ ممنوع لأن حت الجدار بالعصا رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد كما ذكرناه عن قريب وهو حديث ضعيف فإن قلت حسنه البغوي كما ذكرنا قلت كيف حسنه وشيخ الشافعي وشيخ شيخه ضعيفان لا يحتج بهما قاله مالك وغيره وأيضا فهو منقطع لأن ما بين الأعرج وأبي جهيم عمير كما سبق من عند البخاري وغيره ونص عليه أيضا البيهقي وغيره وفيه علة أخرى وهي زيادة حك الجدار لم يأت بها أحد غير إبراهيم والحديث رواه جماعة كما ذكرناه وليس في حديث أحدهم هذه الزيادة والزيادة إنما تقبل من ثقة ولو وقف الكرماني على ما ذكرنا لما قال مع أنه قد ثبت أنه حت الجدار بالعصا ومنها أنه استدل به الطحاوي على جواز التيمم للجنازة عند خوف فواتها وهو قول الكوفيين والليث والأوزاعي لأنه تيمم لرد السلام في الحضر لأجل فوت الرد وإن كان ليس شرطا ومنع مالك والشافعي وأحمد ذلك وهو حجة عليهم ومنها أن فيه دلالة على جواز التيمم للنوافل كالفرائض وقال صاحب ( التوضيح ) وأبعد من خصه من أصحابنا بالفرائض ومنها أن التيمم مسح الوجه واليدين لقوله فمسح بوجهه ويديه فإن قلت أطلق يديه فيتناول إلى الكفين وإلى المرفقين وإلى ما وراء ذلك قلت المراد منه ذراعيه ويفسره رواية الدارقطني وغيره في هذا الحديث فمسح بوجهه وذراعيه وفيه خلاف بين العلماء وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى عن قريب","part":6,"page":54},{"id":2555,"text":"4 -( باب المتيمم هل ينفخ فيهما )\rأي هذا باب يذكر فيه المتيمم هل ينفخ فيهما أي في اليدين وقال الكرماني وفي بعض النسخ هل ينفح في يديه بعدما يضرب بهما الصعيد للتيمم وإنما أورده بلفظ الاستفهام على سبيل الاستفسار لأن نفخه في يديه في التيمم على ما يأتي في حديث الباب يحتمل وجوها ثلاثة الأول أن يكون لشيء علق بيديه فخشي عليه السلام أن يصيب وجهه الكريم فنفخ لذلك والثاني أن يكون قد علق بيده من التراب ما يكرهه فلذلك نفخ فيهما والثالث أن يكون لبيان التشريع وهو الظاهر ولهذا احتج به أبو حنيفة ولم يشترط التصاق التراب بيد المتيمم فعلى هذا الاحتمالات المذكورة التي ذهب إليها بعضهم غير سديدة بل ظاهر الحديث لبيان التشريع والحكمة فيه إزالة التلويث عن الوجه واليدين وتبويب البخاري أيضا بالاستفهام غير سديد\rووجه المناسبة بين البابين ظاهر وهو أن المذكور فيما قبل هذا الباب أحكام التيمم والنفخ فيه أيضا من أحكامه\r5 - ( حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الحكم عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى عن أبيه قال جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال إني أجنبت فلم أصب الماء فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت فصليت فذكرت ذلك للنبي فقال النبي إنما كان يكفيك هكذا فضرب النبي بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه )\rالحديث يطابق الترجمة من حيث ذكر النفخ ولكن ليس في الحديث استفهام فيه ولهذا قلنا أن تبويبه بالاستفهام ليس بسديد","part":6,"page":55},{"id":2556,"text":"( ذكر رجاله ) وهم ثمانية الأول آدم بن أبي إياس وقد تكرر ذكره الثاني شعبة بن الحجاج كذلك الثالث الحكم بفتحتين ابن عتيبة بضم العين وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة مر في باب السمر بالعلم الرابع ذر بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء ابن عبد الله الهمداني بسكون الميم الخامس سعيد بن عبد الرحمن بكسر العين السادس أبوه عبد الرحمن بن أبزى بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وبالزاي المفتوحة وبالقصر وهو صحابي خزاعي كوفي استعمله علي رضي الله تعالى عنه على خراسان السابع عمر بن الخطاب الثامن عمار بن ياسر\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول وفيه ثلاثة من الصحابة وفيه أن رواته ما بين خراساني وكوفي\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري ههنا عن آدم وأخرجه أيضا في الطهارة عن سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم ومحمد بن كثير وفرقهم وعن بندار عن غندر ستتهم عن شعبة عن الحكم وأخرجه مسلم فيه عن إسحاق بن منصور عن النضر بن شميل وعن عبد الله بن هاشم وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن كثير عن سفيان وعن محمد بن العلاء وعن محمد بن بشار وعن علي بن سهل الرملي وعن مسدد وعن محمد بن المنهال وعن موسى بن إسماعيل وأخرجه الترمذي فيه عن أبي حفص عمرو بن علي وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي وعن عبد الله بن عبد الرحمن وعن عمرو بن يزيد وعن إسماعيل بن مسعود عن عبد الله بن محمد بن تميم وأخرجه ابن ماجة فيه عن بندار عن غندر","part":6,"page":56},{"id":2557,"text":"( ذكر ما فيه من الروايات واختلاف الألفاظ ) وفي لفظ للبخاري ثم أدناهما من فيه وفي لفظ قال عمار كنا في سرية فأجنبنا وقال تفل فيهما وفي لفظ فأتيت النبي فقال يكفيك الوجه والكفان وفي لفظ قال عمار فضرب رسول الله بيده الأرض فمسح وجهه وكفيه وفي لفظ قال أبو موسى لابن مسعود إذا لم تجد الماء لا تصل قال عبد الله لو رخصت لهم في هذا كان إذا وجد أحدهم البرد قال هكذا يعني تيمم وصلى قال أبو موسى فقلت فأين قول عمار لعمر رضي الله تعالى عنهما قال إني لم أر قنع عمر بقول عمار وفي لفظ كيف تصنع بقول عمار حين قال له النبي كان يكفيك قال ألم تر عمر لم يقنع بذلك منه فقال أبو موسى فدعنا من قول عمار كيف تصنع بهذه الآية فما درى عبد الله ما يقول وفي لفظ بعثني رسول الله في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة فذكرت ذلك للنبي فقال إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا وضرب بكفه ضربة على الأرض ثم نفضها ثم مسح بها ظهر كفيه بشماله أو ظهر شماله بكفه ثم مسح بهما وجهه وفي لفظ مسح وجهه وكفيه واحدة انتهى\r\r","part":6,"page":57},{"id":2558,"text":"وهو ظاهر في تقديم الكف على الوجه وهو شاهد لما يراه أبو حنيفة رأى ذلك محمد بن إدريس وبقول أبي حنيفة قال ابن حزم وحكاه عن الأوزاعي وعند مسلم ثم تمسح بهما وجهك وكفيك وعند ابن ماجة من حديث محمد بن أبي ليلى القاضي عن الحكم وسلمة بن كهيل أنهما سألا عبد الله بن أبي أوفى عن التيمم فقال أمر الله النبي عمارا أن يفعل هكذا وضرب بيديه إلى الأرض ثم نفضهما ومسح على وجهه قال الحكم ويديه وقال سلمة ومرفقيه وفي حديث عبيد الله بن عبد الله عن أبيه عن عمار فتيممنا مع النبي إلى المناكب وسنده صحيح ومن حديث عبيد الله عن عمار عنده وعند أبي داود حين تيمموا مع النبي فأمر المسلمين فضربوا بأكفهم التراب ولم يقبضوا من التراب شيئا فمسحوا وجوههم مسحة واحدة ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيديهم قال أبو داود وكذا رواه ابن إسحاق قال به عن ابن عباس وذكر ضربتين كما ذكره يونس عن الزهري ورواه معمر ضربتين وعنده أيضا بسند صحيح متصل عن عبيد الله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه فقام المسلمون مع رسول الله فضربوا بأيديهم إلى الأرض فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الآباط وفي لفظ بسند صحيح ثم مسح وجهه ويديه إلى نصف الذراع وفي لفظ إلى نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين ضربة واحدة وفي رواية شك سلمة بن كهيل قال لا أدري فيه إلى المرفقين يعني أو إلى الكفين ورواه شعبة عنه إلى المرفقين أو الذراعين قال شعبة كان سلمة يقول إلى الكفين والوجه والذراعين فقال له منصور ذات يوم أنظر ما تقول فإنه لا يذكر الذراعين غيرك وفي حديث موسى بن إسماعيل حدثنا أبان عن قتادة عمن حدثه عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى أن رسول الله قال إلى المرفقين وقال الطبراني في الأوسط لم يروه عن أبان بن يزيد العطار إلا عفان وفي كتاب الدارقطني قال الحربي فذكر لأحمد بن حنبل فعجب منه وقال ما أحسنه وقال ابن حزم هو حبر ساقط ورواه ابن أبي","part":6,"page":58},{"id":2559,"text":"الذئب عن الزهري فذكر فيه ضربتين رواه ابن مردويه وعند الدارقطني لما تمرغ عمار رضي الله تعالى عنه وسأله رسول الله فضرب بكفه ضربة إلى الأرض ثم نفضها وقال تمسح بها وجهك وكفيك إلى الرسغين وقال لم يروه عن حسين مرفوعا غير إبراهيم بن طهمان ووافقه شعبة وزائدة وغيرهما وعند الأثرم من رواية عنه ثم تمسح بوجهك وكفيك إلى الرسغين وفي الأوسط للطبراني عن عمار تمسح وجهك وكفيك بالتراب ضربة للوجه وضربة للكفين وقال لم يروه يعني عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن أبزى إلا إبراهيم بن محمد الأسلمي وفي المعجم الكبير له وضربة لليدين إلى المنكبين ظهرا وبطنا وفي لفظ ومن بطون أيديهم إلى الآباط وفي لفظ إلى المناكب والآباط وفي لفظ أما كان يكفيك من ذاك التيمم فإذا قدرت على الماء اغتسلت وفي لفظ عزبت في الإبل فأجنبت فأمرني بالتيمم وكنت تمعكت في التراب وفي الكنى للنسائي أنه قال لعمر رضي الله عنه أما تذكر أنا كنا نتناوب رعية الإبل فأجنبت وعند البيهقي بسند صحيح أن النبي قال له إلى المرفقين","part":6,"page":59},{"id":2560,"text":"( ذكر معناه وإعرابه ) قوله جاء رجل وفي رواية للطبراني من أهل البادية وفي رواية سليمان بن حرب الآتية أن عبد الرحمن بن أبزى شهد ذلك قوله أني أجنبت بفتح الهمزة أي صرت جنبا ويروى جنبت بضم الجيم وكسر النون قوله فلم أصب الماء بضم الهمزة من الإصابة أي لم أجد قوله أما تذكر الهمزة للاستفهام وكلمة ما للنفي قوله في سفر وفي رواية مسلم في سرية قوله أنا كنا في سفر في محل النصب لأنه مفعول تذكر قوله أنا وأنت تفسير لضمير الجمع في كنا قوله فأما أنت تفصيل لما وقع من عمار وعمر رضي الله تعالى عنهما ولم يذكر في هذه الرواية جواب عمر وكذلك روى البخاري هذا الحديث في الباب الذي يليه من رواية ستة أنفس عن شعبة ولم يذكر فيها جواب عمر وذكره مسلم من طريق يحيى بن سعيد والنسائي عن حجاج بن محمد فقال لا تصل وزاد السراج حتى تجد الماء وهذا مذهب مشهور عن عمر رضي الله تعالى عنه ووافقه عليه عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وجرت فيه مناظرة بين أبي موسى وابن مسعود على ما سيأتي في باب التيمم ضربة وقيل أن ابن مسعود رجع عن ذلك ( فإن قلت ) كيف\r\r\r\rجاز لعمر رضي الله تعالى عنه ترك الصلاة ( قلت ) معناه أنه لم يصل بالتيمم لأنه كان يتوقع الوصول إلى الماء قبل خروج الوقت أو أنه جعل آية التيمم مختصة بالحدث الأصغر وأدى اجتهاده إلى أن الجنب لا يتيمم قوله فتمعكت وفي الرواية الآتية بعد فتمرغت بالغين المعجمة أي تقلبت","part":6,"page":60},{"id":2561,"text":"( ذكر استنباط الأحكام ) الأول فيه أن عمر رضي الله تعالى عنه لم يكن يرى للجنب التيمم لقول عمار له فأما أنت فلم تصل وقد ذكرنا أن البخاري لم يسق هذا الحديث بتمامه والأئمة الستة أخرجوه مطولا ومختصرا وروى أبو داود من حديث عبد الرحمن بن أبزى قال كنت عند عمر رضي الله تعالى عنه فجاءه رجل فقال إنا نكون بالمكان الشهر أو الشهرين فقال عمر أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجد الماء قال فقال عمار يا أمير المؤمنين أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل فأصابتنا جنابة فأما أنا فتمعكت فأتينا النبي فذكرت ذلك له فقال إنما كان يكفيك أن تقول هكذا وضرب بيديه إلى الأرض ثم نفخهما ثم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع فقال عمر يا عمار اتق الله فقال يا أمير المؤمنين إن شئت والله لم أذكره أبدا فقال عمر كلا والله لنولينك ما توليت الثاني فيه دليل على صحة القياس لقول عمار أما أنا فتمعكت فإنه اجتهد في صفة التيمم ظنا منه أن حالة الجنابة تخالف حالة الحدث الأصغر فقاسه على الغسل وهذا يدل على أنه كان عنده علم من أصل التيمم ثم أنه لما أخبر به النبي علمه صفة التيمم فإنه للجنابة والحدث سواء الثالث فيه صفة التيمم وهي ضربة واحدة للوجه واليدين وبه قال عطاء والشعبي في رواية والأوزاعي في أشهر قوليه وهو مذهب أحمد واسحق والطبري وقال أبو عمر وهو أثبت ما روى في ذلك عن عمار وسائر أحاديث عمار مختلف فيها وأجابوا عن هذا بأن المراد ههنا هو صورة الضرب للتعليم وليس المراد جميع ما يحصل به التيمم وقد أوجب الله غسل اليدين إلى المرفقين في الوضوء ثم قال في التيمم فامسحوا بوجوهكم وأيديكم والظاهر أن اليد المطلقة ههنا هي المقيدة في الوضوء من أول الآية فلا يترك هذا الصريح إلا بدلالة صريح ( فإن قلت ) ما تقول في حديثه تيممنا مع النبي إلى المناكب والآباط ( قلت ) ليس هو مخالفا لحديث الوجه والكفين ففي هذا دلالة أنه انتهى إلى ما علمه النبي وقال ابن أبي","part":6,"page":61},{"id":2562,"text":"حازم لا يخلو أن يكون حديث عمار بأمر أولا فإن يكن عن غير أمر فقد صح عن النبي خلافه وإن كان عن أمر فهو منسوخ وناسخه حديث عمار أيضا ثم إن العلماء اختلفوا في كيفية التيمم فذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم والليث بن سعد إلى أنه ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين غير أن عند مالك إلى الكوعين فرض وإلى المرفقين اختيار وقال الحسن بن حيي وابن أبي ليلى التيمم ضربتان يمسح بكل ضربة منهما وجهه وذراعيه ومرفقيه وقال الخطابي لم يقل ذلك أحد من أهل العلم غيرهما في علمي وقال الزهري يبلغ بالتيمم الآباط وفي شرح الأحكام لابن بزيزة قالت طائفة من العلماء يضرب أربع ضربات ضربتان للوجه وضربتان لليدين وقال ابن بزيزة وليس له أصل من السنة وقال بعض العلماء يتيمم الجنب إلى المنكبين وغيره إلى الكوعين قال وهو قول ضعيف وفي القواعد لابن رشد روى عن مالك الاستحباب إلى ثلاث والفرض اثنتان وقال ابن سيرين ثلاث ضربات الثالثة لهما جميعا وفي رواية عنه ضربة للوجه وضربة للكف وضربة للذراعين انتهى ولما كانت لعمار في هذا الباب أحاديث مختلفة مضطربة وذهب كل واحد من المذكورين إلى حديث منها كان الرجوع في ذلك إلى ظاهر الكتاب وهو يدل على ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين قياسا على الوضوء اتباعا بما روى في ذلك من أحاديث تدل على الضربتين إحداهما للوجه والأخرى لليدين إلى المرفقين منها حديث الأسلع بن شريك التميمي خادم النبي وقد ذكرناه فيما مضى عن قريب وفيه ضربتان رواه الطحاوي والطبراني والدارقطني والبيهقي ومنها حديث ابن عمر رواه الدارقطني مرفوعا من حديث نافع عن ابن عمر عن النبي قال التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين قال الدارقطني كذا رواه علي بن طهمان مرفوعا ووقفه يحيى القطان وهشيم وغيرهما وهو الصواب ورواه الطحاوي أيضا من طرق موقوفا ومنها حديث جابر رضي الله عنه رواه الدارقطني من حديث أبي الزبير عن","part":6,"page":62},{"id":2563,"text":"\r\rجابر عن النبي قال التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين وأخرجه البيهقي أيضا والحاكم أيضا من حديث اسحق الحربي وقال هذا إسناد صحيح وقال الذهبي أيضا إسناده صحيح ولا يلتفت إلى قول من يمنع صحته وأخرجه الطحاوي وابن أبي شيبة موقوفا ووردت في ذلك آثار صحيحة منها ما رواه الطحاوي من حديث قتادة عن الحسن أنه قال ضربة للوجه والكفين وضربة للذراعين إلى المرفقين وروى عن إبراهيم وطاووس وسالم والشعبي وسعيد بن المسيب نحوه وروى محمد عن أبي حنيفة قال حدثنا حماد عن إبراهيم في التيمم قال تضع راحتيك في الصعيد فتمسح وجهك ثم تضعهما الثانية فتمسح يديك وذراعيك إلى المرفقين قال محمد وبه نأخذ وقال ابن أبي شيبة في مصنفه أخبرنا ابن مهدي عن زمعة عن ابن طاوس عن أبيه قال التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين حدثنا ابن علية عن داود عن الشعبي قال التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وروى في ذلك أيضا عن أبي أمامة وعائشة رضي الله تعالى عنهما مرفوعا ولكنهما ضعيفان فحديث أبي أمامة أخرجه الطبراني بإسناده إليه عن النبي قال التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وفي إسناده جعفر بن الزبير قال شعبة وضع أربع مائة حديث وحديث عائشة أخرجه البزار بإسناده عنها عن النبي قال في التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وفي إسناده الحريش بن حريث ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة الرابع احتج به أبو حنيفة على جواز التيمم من الصخرة التي لا غبار عليها لأنه لو كان معتبرا لما نفخ في يديه الخامس فيه أن النفخ سنة أو مستحب","part":6,"page":63},{"id":2564,"text":"5 -( باب التيمم للوجه والكفين )\rأي هذا باب فيه بيان أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين ومعنى أحاديث هذا الباب هو معنى الحديث الذي في الباب السابق غير أنه روي هناك عن آدم عن شعبة مرفوعا وههنا أخرجه عن ستة مشايخ كلهم عن شبعة ثلاثة منها موقوفة وثلاثة مرفوعة كما ستقف عليها وههنا عن حجاج عن شعبة وحجاح هو ابن منهال بكسر الميم وقوله باب منون خبر مبتدأ محذوف أي التيمم كما ذكرنا وقوله التيمم للوجه مبتدأ والكفين عطف على الوجه أي وللكفين وخبره محذوف أي التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين كما قررناه الآن ثم يقدر بعد ذلك لفظة جوازا يعني من حيث الجواز أو يقدر وجوبا يعني من حيث الوجوب والمقصود منه إثبات أن التيمم ضربة واحدة سواء كان وجوبا أو جوازا وقال بعضهم باب التيمم للوجه والكفين أي هو الواجب المجزىء قلت تقييده بالوجوب لا يفهم منه لأنه أعم من ذلك ثم قال هذا القائل وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه لقوة دليله فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه وأما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملا وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين وبذكر المرفقين في ( السنن ) انتهى قلت قوله لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار غير مسلم وكنا قد ذكرنا أنه روي فيه عن جابر مرفوعا إن التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين وأن الحاكم قال إسناده صحيح وأن الذهبي قال إسناده صحيح ولا يلتفت إلى قول من يمنع صحته فإن قلت رواه جماعة موقوفا قلت الرفع أقوى وأثبت لأنه أسند من وجهين وقوله أما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملا غير صحيح ولا يطلق عليه حد الإجمال بل هو مطلق يتناول إلى الكفين وإلى المرفقين وإلى ما وراء ذلك ولكن رواية الدارقطني في هذا الحديث خصصته وفسرته بقوله فمسح بوجهه وذراعيه فإن قلت هذا القائل لم يرد الإجمال الاصطلاحي بل أراد الإجمال","part":6,"page":64},{"id":2565,"text":"اللغوي قلت إن كان ذلك فحديث الدارقطني أوضحه وكشفه كما ذكرنا\r933 - ح ( دثنا حجاج ) قال أخبرنا ( شعبة ) أخبرني ( الحكم ) عن ذر عن ( سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ) عن أبيه قال ( عمار ) بهذا وضرب شعبة بيديه الأرض ثم أدناهما من فيه ثم مسح وجهه وكفيه\r\r\r\rقد ذكرنا أن البخاري أخرج هذا الحديث في هذا الباب عن ستة من المشايخ الأول موقوف يرويه عن حجاج بن منهال إلى آخره وأخرجه الطحاوي حدثنا محمد بن خزيمة قال حدثنا حجاج قال حدثنا شعبة قال أخبرني الحكم عن ذر عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال له إنما كان يكفيك هكذا وضرب شعبة بكفيه إلى الأرض وأدناهما من فيه فنفخ فيهما ثم مسح وجهه وكفيه ثم قال الطحاوي هكذا قال محمد بن خزيمة في إسناد هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه وإنما هو عن ذر عن ابن عبد الرحمن عن أبيه قال بعضهم أشار الطحاوي إلى أنه وهم فيه لأنه أسقط لفظة ابن ولا بد منها لأن أبزى والد عبد الرحمن لا رواية له في هذا الحديث قلت رواية محمد بن خزيمة المذكورة تبتنى على صحة قول من يقول إن أبزى والد عبد الرحمن صحابي وهو قول ابن منده فإنه جعله من الصحابة وروى بإسناده عن هشام عن عبيد الله الرازي عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حبان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن رسول الله أنه خطب للناس قائما ثم قال ما بال أقوام لا يعلمون جيرانهم ولا يفقهونهم ولا يعظونهم ولا يأمرونهم ولا ينهونهم الحديث ورواه إسحاق بن راهويه في ( المسند ) عن محمد بن أبي سهل عن بكير بن معروف عن مقاتل عن علقمة بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه عن جده عن النبي بهذا وقد رده أبو نعيم عليه وقال ذكر ابن منده أن البخاري ذكره في كتاب الوجدان وأخرج له حديث أبي سلمة عن ابن أبزى عن النبي ولم يقل فيه عن أبيه وقال ابن الأثير أبزى والد عبد الرحمن بن أبزى","part":6,"page":65},{"id":2566,"text":"الخزاعي ذكره البخاري في الوجدان ولا يصح له صحبة ولا رواية ولابنه عبد الرحمن صحبة ورواية قلت وكذلك لم يذكر أبو عمر أبزى في الصحابة وإنما ذكر عبد الرحمن لأنه لم يصح عنده صحبة أبزى ومع هذا وقع الاختلاف في صحبة عبد الرحمن أيضا فإن ابن حبان ذكره في التابعين وقال أبو بكر بن أبي داود لم يحدث ابن أبي ليلى من التابعين إلا عن ابن أبزى وقال البخاري له صحبة وذكره غير واحد في الصحابة وقال أبو حاتم أدرك النبي وصلى خلفه روى عنه ابناه عبد الله وسعيد\rذكر رجاله وهم سبعة الأول حجاج بن منهال الثاني شعبة بن الحجاج الثالث الحكم بن عتيبة الرابع ذر بن عبد الله الهمداني الخامس سعيد بن عبد الرحمن السادس أبوه عبد الرحمن بن أبزى السابع عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد وهو قوله أخبرني الحكم وهو رواية كريمة والأصيلي وابن المنذر وفي راية غيرهم عن الحكم وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه عن سعيد بن عبد الرحمن وهو رواية أبي ذر وأبي الوقت وفي رواية غيرهما عن ابن عبد الرحمن\rذكر معناه قوله قال عمار بهذا أشار به إلى سياق المتن الذي قبله من رواية آدم عن شعبة وهو كذلك إلا أنه ليس في رواية حجاج هذه قصة عمر رضي الله تعالى عنه قوله وضرب شعبة مقول الحجاج قوله ثم أدناهما أي قربهما من فيه وهي كناية عن النفخ وفيه إشارة إلى أنه كان خفيفا وفي رواية سليمان بن حرب نقل فيهما قال أهل اللغة التفل دون البزق والنفث دونه وبقية الكلام قد مرت مستوفاة\rوقال ( النضر ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) قال سمعت ( ذرا ) يقول عن ( ابن عبد الرحمن ابن أبزى ) الله قال ( الحكم وقد سمعته من ابن عبد الرحمن ) عن أبيه قال قال عمار الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء\rالكلام فيه على أنواع","part":6,"page":66},{"id":2567,"text":"الأول أنه تعليق وقد وصله مسلم عن إسحاق بن منصور عن النضر وأخرجه أبو نعيم في ( مستخرجه ) من طريق إسحاق بن راهويه عنه وقال الكرماني قال النضر من كلام البخاري والظاهر أنه علق عن النضر لأنه مات سنة ثلاث ومائتين بالعراق وكان البخاري حينئذ ابن سبع سنين ببخاري\rالنوع الثاني في رجاله وهم تسعة الأول النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل والبقية ذكروا غير مرة وفيه القول أولا والإخبار بصيغة الجمع ثانيا والعنعنة ثالثا والقول رابعا وخامسا بينهما السماع والعنعنة سادسا والقول سابعا والسماع ثامنا والعنعنة تاسعا والقول عاشرا قوله قال الحكم الخ إشارة إلى أن الحكم كما سمع هذا الخبر من ذر سمعه أيضا من شيخ ذر وهو سعيد بن عبد الرحمن فكأنه\r\r\r\rسمعه أولا من ذر ثم لقي سعيدا فأخذه عنه ولكن سماعه من ذر أثبت لوروده كذا في أكثر الروايات ثم قوله وقال الحكم يحتمل أن يكون تعليقا من البخاري ويحتمل أن يكون من كلام شعبة فيكون داخلا في إسناده كذا قاله الكرماني قلت يحتمل أن يكون من كلام النضر وهو الظاهر","part":6,"page":67},{"id":2568,"text":"( النوع الثالث في معناه قوله الصعيد الطيب أي الأرض الطاهرة وقد مر مرة أن الصعيد وجه الأرض فعيل بمعنى مفعول أي مصعود عليه وقال قتادة الصعيد الأرض التي لا نبات فيها ولا شجر وقال أبو إسحاق الطيب النظيف وأكثر العلماء على أنه الطاهر وقيل الحلال وقيل الطيب ما تستطيبه النفس وذكر في ( الهداية ) في استدلال الشافعي على أن التيمم لا يجوز إلا بالتراب بقوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا ( النساء 34 والمائدة 6 ) أي ترابا منبتا قاله ابن عباس قلت في شرحه الذي قاله عبد الله بن عباس رواه البيهقي من جهة قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال أطيب الصعيد حرث الأرض والاستدلال للشافعي بهذا غير موجه لأنه غير قائل باشتراط الإنبات في التراب الذي يجوز به التيمم وقال النووي الإنبات ليس بشرط في الأصح قوله يكفيه من الماء يعني يكفي المسلم أي يجزيه عند عدم الماء\r933 - ح ( دثنا حجاج ) قال أخبرنا ( شعبة ) أخبرني ( الحكم ) عن ذر عن ( سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ) عن أبيه قال ( عمار ) بهذا وضرب شعبة بيديه الأرض ثم أدناهما من فيه ثم مسح وجهه وكفيه","part":6,"page":68},{"id":2569,"text":"قد ذكرنا أن البخاري أخرج هذا الحديث في هذا الباب عن ستة من المشايخ الأول موقوف يرويه عن حجاج بن منهال إلى آخره وأخرجه الطحاوي حدثنا محمد بن خزيمة قال حدثنا حجاج قال حدثنا شعبة قال أخبرني الحكم عن ذر عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال له إنما كان يكفيك هكذا وضرب شعبة بكفيه إلى الأرض وأدناهما من فيه فنفخ فيهما ثم مسح وجهه وكفيه ثم قال الطحاوي هكذا قال محمد بن خزيمة في إسناد هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه وإنما هو عن ذر عن ابن عبد الرحمن عن أبيه قال بعضهم أشار الطحاوي إلى أنه وهم فيه لأنه أسقط لفظة ابن ولا بد منها لأن أبزى والد عبد الرحمن لا رواية له في هذا الحديث قلت رواية محمد بن خزيمة المذكورة تبتنى على صحة قول من يقول إن أبزى والد عبد الرحمن صحابي وهو قول ابن منده فإنه جعله من الصحابة وروى بإسناده عن هشام عن عبيد الله الرازي عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حبان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن رسول الله أنه خطب للناس قائما ثم قال ما بال أقوام لا يعلمون جيرانهم ولا يفقهونهم ولا يعظونهم ولا يأمرونهم ولا ينهونهم الحديث ورواه إسحاق بن راهويه في ( المسند ) عن محمد بن أبي سهل عن بكير بن معروف عن مقاتل عن علقمة بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه عن جده عن النبي بهذا وقد رده أبو نعيم عليه وقال ذكر ابن منده أن البخاري ذكره في كتاب الوجدان وأخرج له حديث أبي سلمة عن ابن أبزى عن النبي ولم يقل فيه عن أبيه وقال ابن الأثير أبزى والد عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي ذكره البخاري في الوجدان ولا يصح له صحبة ولا رواية ولابنه عبد الرحمن صحبة ورواية قلت وكذلك لم يذكر أبو عمر أبزى في الصحابة وإنما ذكر عبد الرحمن لأنه لم يصح عنده صحبة أبزى ومع هذا وقع الاختلاف في صحبة عبد الرحمن أيضا فإن ابن حبان ذكره في التابعين وقال أبو بكر بن أبي داود لم يحدث","part":6,"page":69},{"id":2570,"text":"ابن أبي ليلى من التابعين إلا عن ابن أبزى وقال البخاري له صحبة وذكره غير واحد في الصحابة وقال أبو حاتم أدرك النبي وصلى خلفه روى عنه ابناه عبد الله وسعيد\rذكر رجاله وهم سبعة الأول حجاج بن منهال الثاني شعبة بن الحجاج الثالث الحكم بن عتيبة الرابع ذر بن عبد الله الهمداني الخامس سعيد بن عبد الرحمن السادس أبوه عبد الرحمن بن أبزى السابع عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد وهو قوله أخبرني الحكم وهو رواية كريمة والأصيلي وابن المنذر وفي راية غيرهم عن الحكم وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه عن سعيد بن عبد الرحمن وهو رواية أبي ذر وأبي الوقت وفي رواية غيرهما عن ابن عبد الرحمن\rذكر معناه قوله قال عمار بهذا أشار به إلى سياق المتن الذي قبله من رواية آدم عن شعبة وهو كذلك إلا أنه ليس في رواية حجاج هذه قصة عمر رضي الله تعالى عنه قوله وضرب شعبة مقول الحجاج قوله ثم أدناهما أي قربهما من فيه وهي كناية عن النفخ وفيه إشارة إلى أنه كان خفيفا وفي رواية سليمان بن حرب نقل فيهما قال أهل اللغة التفل دون البزق والنفث دونه وبقية الكلام قد مرت مستوفاة\rوقال ( النضر ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) قال سمعت ( ذرا ) يقول عن ( ابن عبد الرحمن ابن أبزى ) الله قال ( الحكم وقد سمعته من ابن عبد الرحمن ) عن أبيه قال قال عمار الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء\rالكلام فيه على أنواع\rالأول أنه تعليق وقد وصله مسلم عن إسحاق بن منصور عن النضر وأخرجه أبو نعيم في ( مستخرجه ) من طريق إسحاق بن راهويه عنه وقال الكرماني قال النضر من كلام البخاري والظاهر أنه علق عن النضر لأنه مات سنة ثلاث ومائتين بالعراق وكان البخاري حينئذ ابن سبع سنين ببخاري","part":6,"page":70},{"id":2571,"text":"النوع الثاني في رجاله وهم تسعة الأول النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل والبقية ذكروا غير مرة وفيه القول أولا والإخبار بصيغة الجمع ثانيا والعنعنة ثالثا والقول رابعا وخامسا بينهما السماع والعنعنة سادسا والقول سابعا والسماع ثامنا والعنعنة تاسعا والقول عاشرا قوله قال الحكم الخ إشارة إلى أن الحكم كما سمع هذا الخبر من ذر سمعه أيضا من شيخ ذر وهو سعيد بن عبد الرحمن فكأنه سمعه أولا من ذر ثم لقي سعيدا فأخذه عنه ولكن سماعه من ذر أثبت لوروده كذا في أكثر الروايات ثم قوله وقال الحكم يحتمل أن يكون تعليقا من البخاري ويحتمل أن يكون من كلام شعبة فيكون داخلا في إسناده كذا قاله الكرماني قلت يحتمل أن يكون من كلام النضر وهو الظاهر\r( النوع الثالث في معناه قوله الصعيد الطيب أي الأرض الطاهرة وقد مر مرة أن الصعيد وجه الأرض فعيل بمعنى مفعول أي مصعود عليه وقال قتادة الصعيد الأرض التي لا نبات فيها ولا شجر وقال أبو إسحاق الطيب النظيف وأكثر العلماء على أنه الطاهر وقيل الحلال وقيل الطيب ما تستطيبه النفس وذكر في ( الهداية ) في استدلال الشافعي على أن التيمم لا يجوز إلا بالتراب بقوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا ( النساء 34 والمائدة 6 ) أي ترابا منبتا قاله ابن عباس قلت في شرحه الذي قاله عبد الله بن عباس رواه البيهقي من جهة قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال أطيب الصعيد حرث الأرض والاستدلال للشافعي بهذا غير موجه لأنه غير قائل باشتراط الإنبات في التراب الذي يجوز به التيمم وقال النووي الإنبات ليس بشرط في الأصح قوله يكفيه من الماء يعني يكفي المسلم أي يجزيه عند عدم الماء\r0437 - ح ( دثنا سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) عن ذر عن ( ابن عبد الرحمن بن أبزى ) عن أبيه أنه ( شهد عمر ) وقال له ( عمار ) كنا في سرية فأجنبنا وقال تفل فيهما","part":6,"page":71},{"id":2572,"text":"هذه روايته الثالثة في الخبر المذكور وهي عن سليمان بن حرب يروي عن شعبة إلى آخره وأفادت روايته هذه أن عمر رضي الله تعالى عنه كان قد أجنب والدليل عليه أن اجتهاده خالف اجتهاد عمار قوله شهد أي حضر قوله وقال له عمار جملة وقعت حالا قوله في سرية بتخفيف الراء وتشديد الياء آخر الحروف وهي القطعة من الجيش يبلغ أقصاها أربع مائة تبعث إلى العدو وجمعها السرايا سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري النفيس وقيل سموا بذلك لأنهم يبعثون سرا وخفية وليس بالوجه لأن لام السر راء وهذه ياء قوله فأجنبنا أي صرنا جنبا والجنب يستوي فيه الواحد والمثنى والجمع والمؤنث وقد ذكرناه قوله وقال تفل فيهما أي في اليدين وهو بالتاء المثناة من فوق قال الجوهري التفل شبيه بالبزاق وهو أقل منه أوله البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ والمقصود أنه قال مكان نفخ فيهما تفل فيهما\r1438 - ح ( دثنا محمد بن كثير ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) عن ذر عن ( ابن عبد الرحمن بن أبزى ) عن ( عبد الرحمن ) قال قال ( عمار ) لعمر تمعكت فأتيت النبي فقال يكفيك الوجه والكفين","part":6,"page":72},{"id":2573,"text":"هذه روايته الرابعة عن محمد بن كثير عن شعبة الخ قوله تمعكت أي تمرغت وكذا هو في رواية قوله يكفيك الوجه أي يكفيك مسح الوجه والكفين في التيمم قوله والكفين بالنصب رواية أبي ذر وكريمة وفي رواية الأصيلي وغيره والكفان بالرفع وهو الظاهر لأنه معطوف على الوجه وهو مرفوع على الفاعلية والأحسن في وجه النصب أن تكون الواو بمعنى مع أي يكفيك الوجه مع الكفين وقال الكرماني الواو بمعنى مع إذا الأصل مسح الوجه والكفين فحذف المضاف وبقي المجرور به على ما كان عليه انتهى قلت على قوله هذا ينبغي أن يكون الوجه أيضا مجرورا كالكفين وهذا له وجه إن صحت الرواية به وقال بعضهم في رواية أبي ذر يكفيك الوجه والكفين بالنصب فيهما على المفعولية إما بإضمار أعني أو التقدير يكفيك أن تمسح الوجه والكفين انتهى قلت هذا كلام من ليس له مس من العربية لأن في التقدير\rالأول يبقى الفعل بلا فاعل وهو لا يجوز وفي الثاني أخذ الفعل فاعله فلا يحتاج إلى هذا التقدير لعدم الداعي إلى ذلك والوجه ما ذكرناه\rويستنبط منه أن التيمم هو مسح الوجه والكفين لا غير كما ذكرناه وإليه ذهب جماعة منهم أحمد وإسحاق وقال النووي رواه أبو ثور وغيره عن الشافعي في القديم وأنكره الماوردي وغيره قال هو إنكار مردود لأن أبا ثور ثقة وقال هذا القول وإن كان مرجوحا عند الأصحاب ولكنه قوي من حيث الدليل وقد ذكرنا أن المراد من هذا الحديث\r\r","part":6,"page":73},{"id":2574,"text":"بيان صورة الضرب للتعليم لا لبيان جميع ما يحصل به التيمم وقال بعضهم ويعقب بأن سياق الكلام يدل على التصريح أن المراد بيان جميع ما يحصل به التيمم لأن ذلك هو الظاهر من قوله إنما يكفيك انتهى قلت قال الطحاوي وغيره إن حديث عمار لا يصلح حجة في كون التيمم إلى الكفين أو الكوعين أو المرفقين أو المنكبين أو الإبطين كما ذهبت إلى كل واحد طائفة من أهل العلم وذلك لاضطرابه كما قد رأيت فلذلك قال الترمذي وقد ضعف بعض أهل العلم حديث عمار في التيمم للوجه والكفين لما روى عنه حديث المناكب والأباط\r6 -( باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء )\rأي هذا باب يبين فيه الصعيد الطيب إلى آخره وباب بالتنوين قوله الصعيد مبتدأ والطيب صفته وقوله وضوء المسلم خبره وقد ذكرنا عن قريب معنى الصعيد الطيب قوله يكفيه أي يجزيه ويغنيه عن الماء عند عدمه حقيقة أو حكما ومثل هذه الترجمة روى البزار من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا وصححه ابن القطان وقال الدارقطني الصواب إرساله وروى أبو داود من حديث أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر اجتمعت غنيمة عند رسول الله الحديث وفيه فقال الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين ورواه الترمذي أيضا وقال حديث حسن صحيح ورواه النسائي وابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( المستدرك ) وقال حديث صحيح ولم يخرجاه ولا يلتفت إلى تضعيف ابن القطان لهذا الحديث بعمرو بن بجدان لكون حاله لا يعرف ويكفي تصحيح الترمذي إياه في معرفة حال عمرو بن بجدان وبجدان بضم الباء الموحدة وسكون الجيم بعدها دال مهملة وفي آخره نون قوله ولو إلى عشر سنين المراد بها الكثرة لا العشرة وتخصيص العشرة لأجل الكثرة لأنها منتهى عدد الآحاد والمعنى أن له أن يفعل التيمم مرة بعد أخرى وإن بلغت مدة عدم الماء إلى عشر سنين وليس معناه أن التيمم دفعة واحدة يكفيه عشر سنين\rوقال الحسن يجزئه التيمم ما لم يحدث","part":6,"page":74},{"id":2575,"text":"أي قال الحسن البصري يكفيه التيمم الواحد ما لم يحدث أي مدة عدم الحدث قوله يجزئه بضم الياء وبالهمزة في آخره من الإجزاء وهو لغة الكفاية واصطلاحا الأداء الكافي لسقوط التعبد به ويروى يجزيه بفتح الياء الأولى وسكون الثانية وقال الجوهري جزأت بالشيء اكتفيت به وجزى عني هذا أي قضى فهو على التقديرين لازم فلعل التقدير\r\r\r\rيقضي عن الماء التيمم فحذف الجار وأوصل الفعل والقصد أن التيمم حكمه حكم الوضوء في جواز أداء الفرائض المتعددة به والنوافل ما لم يحدث بأحد الحدثين وهو قول أصحابنا وبه قال إبراهيم وعطاء وابن المسيب والزهري والليث والحسن بن حيي وداود بن علي وهو المنقول عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقال الشافعي يتيمم لكل صلاة فرض وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وهو قول قتادة وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري وشريك والليث وأبي ثور وذكره البيهقي عن ابن عمر وابن عباس من طرق ضعيفة ومن حديث قتادة عن عمرو بن العاص والحارث عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم وعند الحاكم مصححا من حديث أبي ذر وقد طول الكرماني في الاحتجاج للشافعي ومن تبعه في هذا من طريق العقل والنقل يبطله ثم إن البخاري ذكر عن الحسن معلقا ووصله ابن أبي شيبة حدثنا هشيم عن يونس عن الحسن قال لا ينقض التيمم إلا الحدث وحكاه أيضا عن إبراهيم وعطاء ووصله أيضا عبد الرزاق ولفظه يجزىء تيمم واحد ما لم يحدث ووصله أبو منصور أيضا ولفظه التيمم بمنزلة الوضوء إذا توضأت فأنت على وضوء حتى تحدث وقال ابن حزم وروينا عن حماد بن سلمة يعني من ( مصنفه ) عن يونس بن عبيد عن الحسن قال يصلي الصلوات كلها بتيمم واحد مثل الوضوء ما لم بحدث\rوأم ابن عباس وهو متيمم\r50\r- 50 هذا التعليق وصله ابن بي شيبة والبيهقي أيضا بإسناد صحيح","part":6,"page":75},{"id":2576,"text":"ثم وجه مناسبة هذا للترجمة من حيث إن التيمم وضوء المسلم فإذا كان كذلك تجوز إمامة المتيمم للمتوضىء كإمامة المتوضىء فدل ذلك على أن التيمم طهارة مطلقة غير ضرورية إذ لو كان ضروريا لكان ضعيفا ولو كان ضعيفا لما أم ابن عباس وهو متيمم بمن كان متوضئا وهذا مذهب أصحابنا وبه قال الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور عن محمد بن الحسن لا يجوز وبه قال الحسن بن حيي وكره مالك وعبد الله بن الحسن ذلك فإن فعل أجزأه وقال ربيعة لا يؤم المتيمم من جنابته إلا من هو مثله وبه قال يحيى بن سعيد الأنصاري وقال الأوزاعي لا يؤمهم إلا إذا كان أميرا كذا قاله ابن حزم وقال أبو طالب سألت أبا عبد الله عن الجنب يؤم المتوضئين قال نعم قد أم ابن عباس أصحابه وفيهم عمار بن ياسر وهو جنب فتيمم وعمرو بن العاص صلى بأصحابه وهو جنب فأخبر النبي فتبسم قلت حسان بن عطية سمع من عمرو بن العاص قال لا ولكن يقوى بحديث ابن عباس فإن قلت قد روي عن جابر مرفوعا لا يؤم المتيمم المتوضئين وعن علي بن أبي طالب موقوفا لا يؤم المتيمم المتوضئين ولا المقيد المطلقين قلت هذان حديثان ضعيفان ضعفهما الدارقطني وابن حزم وغيرهما فإن قلت ذكر أبو حفص بن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ من حديث الزهري عن ابن المسيب عن عمر بن الخطاب مرفوعا لا يؤم المتيمم المتوضئين قلت لما ذكره ابن شاهين ذكر بعده حديث عمرو بن العاص ثم قال يحتمل أن يكون هذا الحديث ناسخا للأول وهذا الحديث أجود إسنادا من حديث الزهري وإن صح فيحتمل أن يكون النهي في ذلك لضرورة وقعت مع وجود الماء فإن قلت يكون هذا رخصه لعمرو إذ لم ينهه ولم يأمره بالإعادة قلت لو كان رخصة له دون غيره لم يقل له أحسنت وضحك في وجهه وقال بعضهم هذه المسألة وافق فيها الكوفيون والجمهور على خلاف ذلك قلت هذا عكس القضية بل الجمهور على الموافقة يقف عليه من يمعن النظر في الكتب وقال هذا القائل أيضا واحتج المصنف لعدم الوجوب بعموم قوله","part":6,"page":76},{"id":2577,"text":"في حديث الباب فإنه يكفيك أي ما لم تحدث أو تجد الماء وحمله الجمهور على أعم من ذلك أي لفريضة واحدة وما شئت من النوافل انتهى قلت معنى قوله فإنه يكفيك أي في كل الصلوات فرضها ونفلها وهذا هو معنى الأعمية وليس في قوله لفريضة واحدة وما شئت من النوافل معنى الأعمية لأن معنى الأعمية في شيء أن يكون شاملا لجميع أفراد ذلك الشيء وليس لقوله لفريضة واحدة إفراد وأما النفل فإنه تبع للفرض والتابع ليس له حكم مستقبل بل حكمه حكم المتبوع فافهم\rوقال يحيى بن سعيد لا بأس بالصلاة على السبخة والتيمم بها\rيحيى بن سعيد هو الأنصاري ومطابقة هذا للترجمة من حيث إن معنى الطيب الطاهر والسبخة طاهرة فتدخل تحت الطيب ويدل عليه ما رواه ابن خزيمة من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في شأن الهجرة أنه قال أرأيت دار\r\r\r\rهجرتكم سبخة ذات نخيل يعني المدينة قال وقد سمى النبي المدينة طيبة فدل على أن السبخة داخلة في الطيب ولم يخالف في ذلك إلا إسحاق بن راهويه ولم يجوز التيمم بها والسبخة بفتح حروفها كلها واحدة السباخ فإذا قلت أرض سبخة كسرت الباء وقال ابن سيده هي أرض ذات ملح ونزو وجمعها سباخ وقد سبخت سبخا فهي سبخة وأسبخت وقال غيره هي أرض تعلوها ملوحة لا تكاد تنبت إلا بعض الشجر وفي ( الباهر ) لابن عديس سبخت بكسر الباء وفتحها وفي ( شرح الموطأ ) لعبد الملك بن حبيب السبخة الأرض المالحة التي لا تنبت شيئا وليست الردغة ولا الرداغ كما يقول من لا يعرف","part":6,"page":77},{"id":2578,"text":"10 - ( حدثنا مسدد قال حدثني يحيى بن سعيد قال حدثنا عوف قال حدثنا أبو رجاء عن عمران قال كنا في سفر مع النبي وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل وقعنا وقعة ولا وقعة أحلى عند المسافر منها فما أيقظنا إلا حر الشمس وكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان يسميهم أبو رجاء فنسي عوف ثم عمر بن الخطاب الرابع وكان النبي إذا نام لم نوقظه حتى يكون هو يستيقظ لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس وكان رجلا جليدا فكبر ورفع صوته بالتكبير فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ لصوته النبي فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم قال لا ضير أو لا يضير ارتحلوا فارتحلوا فسار غير بعيد ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ ونودي بالصلاة فصلى بالناس فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم قال ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم قال أصابتني جنابة ولا ماء قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم سار النبي فاشتكى إليه الناس من العطش فنزل فدعا فلانا كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف ودعا عليا فقال اذهبا فابتغيا الماء فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها فقالا لها أين الماء قالت عهدي بالماء أمس هذه الساعة ونفرنا خلوفا قالا لها انطلقي إذا قالت إلى أين قالا إلى رسول الله قالت الذي يقال له الصابىء قالا هو الذي تعنين فانطلقي فجاآ بها إلى النبي وحدثاه الحديث قال فاستنزلوها عن بعيرها ودعا النبي بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين وأوكأ أفواههما وأطلق العزالي ونودي في الناس اسقوا واستقوا فسقى من شاء واستقى من شاء وكان آخر ذاك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء قال اذهب فأفرغه عليك وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها وايم الله لقد أقلع عنها وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها فقال النبي اجمعوا لها فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها","part":6,"page":78},{"id":2579,"text":"طعاما فجعلوها في ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها قال لها تعلمين ما رزئنا من مائك شيئا ولكن الله هو الذي أسقانا فأتت أهلها وقد احتبست عنهم قالوا ما حبسك يا فلانة قالت العجب لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له الصابىء ففعل كذا وكذا فوالله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه\r\r\r\rوقالت باصبعيها الوسطى والسبابة فرفعتهما إلى السماء تعني السماء والأرض أو إنه لرسول الله حقا فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصرم الذي هي منه فقالت يوما لقومها ما أري أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدا فهل لكم في الإسلام فأطاعوها فدخلوا في الإسلام )\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله عليك بالصعيد فإنه يكفيك\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول مسدد بن مسرهد تقدم الثاني يحيى بن سعيد القطان قال بندار ما أظن أنه عصى الله تعالى قط قد تقدم الثالث عوف الأعرابي يقال له عوف الصدوق تقدم في باب اتباع الجنائز من الإيمان الرابع أبو رجاء بفتح الراء وتخفيف الجيم وبالمد العطاردي اسمه عمران بن ملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة قال البخاري الأصح أنه ابن تيم أدرك زمان الرسول ولم يره وأسلم بعد الفتح وأتى عليه مائة وعشرون سنة مات في سنة بضع ومائة الخامس عمران بن حصين بضم الحاء المهملة وفتح المهملة أيضا أسلم عام خيبر وروي له عن رسول الله مائة حديث وثمانون حديثا للبخاري منها اثنى عشر بعثه عمر رضي الله تعالى عنه إلى البصرة ليفقههم وكانت الملائكة تسلم عليه وكان قاضيا بالبصرة ومات بها سنة اثنتين وخمسين\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول وفيه حدثنا يحيى وفي بعض النسخ حدثني يحيى وفيه مسدد بن مسرهد في رواية أبي ذر وفي رواية غيره مسدد بذكره وحده وفيه أن رواته كلهم بصريون","part":6,"page":79},{"id":2580,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن أبي الوليد عن سلم بن زرير وأخرجه مسلم في الصلاة عن أحمد بن سعيد الدارمي وعن اسحق بن إبراهيم وفي المستدرك من حديث الحسن عن عمران نمنا عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس فأمر المؤذن فأذن ثم صلى الركعتين قبل الفجر ثم أقام المؤذن فصلى الفجر وقال صحيح على ما قدمنا ذكره في صحة سماع الحسن عن عمران وعند الدارقطني من حديث الحسن عنه فصلى ركعتي الفجر حتى إذا أمكننا الصلاة صلينا وعند أحمد فلما كان آخر الليل عرس فلم نستيقظ حتى أيقظنا حر الشمس فجعل الرجل يقوم دهشا إلى طهوره قال فأمرهم النبي أن يسكنوا ثم ارتحلوا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس توضأ ثم أمر بلالا فأذن ثم صلى الركعتين قبل الفجر ثم أقام فصلينا فقالوا يا رسول الله ألا نعيدها في وقتها من الغد قال أينهاكم ربكم تبارك وتعالى عن الربا ويقبله منكم وفي صحيح ابن خزيمة فقال إنما التفريط في اليقظة وعند ابن حزم من حديث إسماعيل بن مسلم حدثنا أبو رجاء ثم إن الجنب وجد الماء بعد فأمره أن يغتسل ولا يعيد الصلاة وعند مسلم من حديث ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله حين قفل من غزوة خيبر سار ليلة حتى إذا أدركه الكرى عرس قال لبلال اكلأ لنا الليل فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته فغلبته عيناه فلم يستيقظ ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس فكان رسول الله أولهم استيقاظا فقال أي بلال فقال بلال أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك وعنده أيضا من حديث أبي قتادة كنا مع النبي سبعة رهط فمال عن الطريق فوضع رأسه ثم قال احفظوا علينا صلاتنا فكان أول من استيقظ رسول الله والشمس في ظهره وقمنا فزعين فذكر حديث الميضأة مطولا وإن الناس فقدوا نبيهم فقال أبو بكر وعمر رسول الله يعدكم لم يكن ليخلفكم وقال الناس رسول الله بين أيديكم وعند أبي داود من حديث خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح حدثنا أبو قتادة قال بعث","part":6,"page":80},{"id":2581,"text":"رسول الله جيش الأمراء فذكره قال أبو عمر ابن عبد البر وقول خالد جيش الأمراء وهم عند الجميع لأن جيش الأمراء كان في موتة وهي سرية لم يشهدها رسول الله قال ابن حزم وقد خالف خالدا من هو أحفظ منه وعند أبي داود بسند صحيح من حديث جامع بن شداد سمعت عبد الرحمن ابن أبي علقمة عن ابن مسعود قال أقبل النبي من الحديبية ليلا فنزلنا دهاشا من الأرض فقال من يكلأنا فقال بلال أنا قال إذا تنام قال لا فنام بلال حتى طلعت الشمس فاستيقظ فلان وفلان فيهم عمر رضي الله عنه فقال اهضبوا أي\r\r\r\rتكلموا وأمضوا فاستيقظ رسول الله الحديث وذكر أبو مسلم الكجي في كتاب السنن عن عمرو بن مرزوق أخبرنا المسعودي عن جامع بلفظ قال عبد الله لما رجع النبي من الحديبية قال من يحرسنا قال عبد الله فقلت أنا قال إنك تنام مرتين أو ثلاثا فقال أنت فحرست حتى كان في وجه الصبح أدركني ما قال النبي فنمت الحديث وعند الطبراني وأبي داود بسند لا بأس به عن عمرو بن أمية الضمري كنا مع النبي في سرية فتقدم الناس فقال هل لكم أن نهجع هجعة فمن يكلؤ لنا الليلة قال ذو مخبر أنا فأعطاه خطام ناقته وقال لا تكن لكع قال ذو مخبر فانطلقت غير بعيد فأرسلتها مع ناقتي ترعيان فغلبني عيني فما أيقظني إلا حر الشمس على وجهي فجئت أدني القوم فأيقظته وأيقظ الناس بعضهم بعضا حتى استيقظ النبي وفي الموطأ عن زيد بن أسلم قال عرس رسول الله ليلة بطريق مكة شرفها الله ووكل بلالا أن يوقظهم للصلاة الحديث وفي كتاب عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني سعد بن إبراهيم عن عطاء بن يسار أن التعرس في غزوة تبوك وكذا ذكره عقبة بن عامر قال خرجنا مع النبي في غزوة تبوك فاسترقد لما كان منها على ليلة فاستيقظ حين كانت الشمس قيد رمح فقال ألم أقل لك يا بلال وذكره البيهقي في كتاب الدلائل من حديث عبد الله بن مصعب بن منظور عن أبيه عنه","part":6,"page":81},{"id":2582,"text":"( ذكر معانيه ولغاته ) قوله كنا في سفر مع النبي اختلفوا في تعيين هذا السفر ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أنه وقع عند رجوعهم من خيبر وفي حديث ابن مسعود رواه أبو داود أقبل النبي من الحديبية ليلا فنزل فقال من يكلؤنا فقال بلال أنا وفي حديث زيد بن أسلم مرسلا أخرجه مالك في الموطأ عرس رسول الله ليلا بطريق مكة ووكل بلالا وفي حديث عطاء بن يسار مرسلا رواه عبد الرزاق أن ذلك كان بطريق تبوك وكذا في حديث عقبة بن عامر رواه البيهقي في الدلائل وفي رواية لأبي داود كان ذلك في غزوة جيش الأمراء وقد ذكرنا هذه كلها عن قريب قوله إنا أسرينا وقال الكرماني وفي بعضها سرينا يعني بدون الهمزة ( قلت ) يقال سرى وأسرى لغتان وقال الجوهري سريت وأسريت بمعنى إذا سرت ليلا وفي المحكم السرى سير عامة الليل وقيل سير الليل كله والحديث يخالف هذا القول والسرى يذكر ويؤنث ولم يعرف اللحياني إلا التأنيث وقد سرى سرى وسرية وسرية فهو سار وذكر ابن سيده وقد سرى به وأسرى به وأسراه وفي الجامع سرى يسري سريا إذا سار ليلا وكل سائر ليلا فهو سار قوله وقعنا وقعة أي نمنا نومة كأنهم سقطوا عن الحركة قوله ولا وقعة كلمة لا لنفي الجنس ووقعة اسمه وقوله أحلى صفة للوقعة وخبر لا محذوف ويجوز أن يكون أحلى خبرا قوله منها أي من الوقعة في آخر الليل وهو كما قال الشاعر\rوأحلى الكرى عند الصباح يطيب","part":6,"page":82},{"id":2583,"text":"قوله وكان أول من استيقظ فلان اعلم أن كان ههنا يجوز أن تكون تامة وأن تكون ناقصة فإن كانت ناقصة فقوله أول بالنصب مقدما خبرها واسمها هو قوله فلان وإن كانت تامة بمعنى وجد فلا تحتاج إلى خبر فقوله أول يكون اسمه ويكون قوله فلان بدلا منه قوله يسميهم أبو رجاء جملة من الفعل والفاعل والمفعول أي يسمى المستيقظين وليس بإضمار قبل الذكر لأن قوله استيقظ يدل عليه ( فإن قلت ) ما موقع هذه الجملة من الإعراب ( قلت ) الأقرب أن تكون حالا وهذه الجملة والتي بعدها وهي قوله فنسي عوف ليس من كلام عمران بن حصين وإنما هي من كلام الراوي وعوف هو عوف الأعرابي المذكور في الإسناد وقوله الرابع مرفوع لأنه صفة عمر رضي الله تعالى عنه وعمر مرفوع لأنه معطوف على مرفوع وهو قوله ثم فلان وقال بعضهم ويجوز نصبه على خبر كان ( قلت ) لم يبين هذا القائل أي كان هذا والأقرب أن يكون مقدرا تقديره ثم كان عمر بن الخطاب الرابع يعني من المستيقظين وقال الكرماني وفي بعضها هو الرابع وقد سمى البخاري في علامات النبوة أول من استيقظ ولفظه فكان أول من استيقظ أبو بكر رضي الله تعالى عنه فعلى هذا فأبو بكر هو أحد المستيقظين من الأربعة أولا والرابع هو عمر بن الخطاب وبقي اثنان من الذين عدهم أبو رجاء ونسيهم عوف الأعرابي وبعضهم عين الثاني والثالث بالاحتمال فقال يشبه أن يكون الثاني عمران راوي القصة والثالث من شارك عمران في رواية هذه القصة وهو ذو مخبر فإنه قال في حديث عمر بن أمية رواه الطبراني فما أيقظني إلا حر الشمس وهذا تصرف بالحدس والتخمين\r\r","part":6,"page":83},{"id":2584,"text":"قوله وكان النبي إذا نام لم نوقظه بنون المتكلم والضمير المنصوب يرجع إلى النبي وفي بعض النسخ لم يوقظ على صيغة المجهول المفرد ( فإن قلت ) هذا النوم في هذه القصة هل كان مثل نوم غيره أم لا ( قلت ) قد يكون نومه كنوم البشر في بعض الأوقات ولكن لا يجوز عليه الإضغاث لأن رؤيا الأنبياء صلوات الله على نبينا وعليهم وحي ( فإن قلت ) ما تقول في نومه يوم الوادي وقد قال إن عيني تنامان ولا ينام قلبي قلت نعم هذا حكم قلبه عند نومه وعينيه في غالب الأوقات وقد يندر منه غير ذلك كما يندر من غيره بخلاف عادته والدليل على صحة هذا في الحديث نفسه إن الله قبض أرواحنا وفي الحديث الآخر لو شاء الله لأيقظنا ولكن أراد أن يكون لمن بعدكم ويكون هذا منه لأمر يريده الله تعالى من إثبات حكم وإظهار شرع وجواب آخر أن قلبه لا يستغرقه النوم حتى يكون منه الحدث فيه لما روي أنه كان محروسا وأنه كان ينام حتى ينفخ وحتى يسمع غطيطه ثم يصلي ولا يتوضأ ( فإن قلت ) في حديث ابن عباس المذكور في وضوءه عند قيامه من النوم ( قلت ) النوم فيه نومه مع أهله فلا يمكن الاحتجاج به على وضوئه بمجرد النوم إذا صلى ذلك لملامسته الأهل أو حدث آخر ألا ترى في آخر الحديث نام حتى سمعت غطيطه ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يتوضأ وقيل لا ينام قلبه من أجل الوحي وأنه يوحى إليه في النوم وليس في قصة الوادي إلا نوم عينيه عن رؤية الشمس وليس هذا من فعل القلب وقد قال إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا ( فإن قلت ) فلولا عادته من استغراق النوم لما قال لبلال اكلأ لنا الصبح ( قلت ) كان من شأنه التغليس بالصبح ومراعاة أول الفجر ولا يصح هذا ممن نامت عينه إذا هو ظاهر يدرك بالجوارح الظاهرة فوكل بلال بمراعاة أوله ليعلمه بذلك كما لو شغل بشغل غير النوم عن مراعاته ( فإن قلت ) هل كان نومهم عن صلاة الصبح مرة أو أكثر ( قلت ) قد جزم الأصيلي بأن القصة واحدة ورد عليه","part":6,"page":84},{"id":2585,"text":"القاضي عياض بأن قصة أبي قتادة مغايرة لقصة عمران بن حصين لأن في قصى أبي قتادة لم يكن أبو بكر وعمر رضي الله عنهما مع النبي لما نام وفي قصة عمران أن أول من استيقظ أبو بكر ولم يستيقظ النبي حتى أيقظه عمر رضي الله تعالى عنه ومن الذي يدل على تعدد القصة اختلاف مواطنها كما ذكرناها ولقد تكلف أبو عمر في الجمع بينهما بقوله أن زمان رجوعهم كان قريبا من زمان رجوعهم من الحديبية وأن طريق مكة يصدق عليهما وفيه تعسف على أن رواية عبد الرزاق بتعيين غزوة تبوك يرد عليه ثم أن أبا عمر زعم أن نوم النبي كان مرة واحدة وقال القاضي أبو بكر بن العربي ثلاث مرات إحداها رواية أبي قتادة ولم يحضرها أبو بكر وعمر الثانية حديث عمران وحضراها والثالثة حضرها أبو بكر وبلال وقال عياض حديث أبي قتادة غير حديث أبي هريرة وكذلك حديث عمران ومن الدليل على أن ذلك وقع مرتين أنه قد روى أن ذلك كان زمن الحديبية وفي رواية بطريق مكة والحديبية كانت في السنة السادسة وإسلام عمران وأبي هريرة الراوي حديث قفوله من خيبر كان في السنة السابعة بعد الحديبية وهما كانا حاضرين الواقعة ( قلت ) فيه نظر لأن إسلام عمران كان بمكة ذكره أبو منصور الماوردي في كتاب الصحابة وقال ابن سعد وأبو أحمد العسكري والطبراني في آخرين كان إسلامه قديما قوله ما يحدث له بضم الدال من الحدوث أي ما يحدث له من الوحي وكانوا يخافون انقطاعه بالإيقاظ قوله ما أصاب الناس أي من فوات صلاة الصبح وكونهم على غير ماء قوله فلما استيقظ عمر جواب لما محذوف تقديره فلما استيقظ كبر وقوله فكبر يدل عليه قوله جليدا بفتح الجيم من جلد الرجل بالضم فهو جلد وجليد أي بين الجلادة بمعنى القوة والصلابة وزاد مسلم هنا أجوف أي رفيع الصوت يخرج صوته من جوفه قوله فكبر أي عمر رضي الله تعالى عنه وإنما رفع صوته بالتكبير لمعنيين أحدهما أن استعمال التكبير لسلوك طريق الأدب والجمع بين المصلحتين والآخر اختصاص لفظ","part":6,"page":85},{"id":2586,"text":"التكبير لأنه أصل الدعاء إلى الصلاة قوله حتى استيقظ النبي فالنبي مرفوع لأنه فاعل استيقظ وهو لازم بمعنى تيقظ قوله لصوته أي لأجل صوته ويروى بصوته أي بسبب صوته قوله قال لا ضير ويروى فقال لا ضير أي لا ضرر من ضارة يضوره ويضيره ضورا وضيرا أي ضره قال الكسائي سمعت بعضهم يقول لا ينعني ذلك ولا يضورني قوله أو لا يضير شك من عوف الأعرابي وقد صرح بذلك البيهقي في روايته ولأبي نعيم في مستخرجه لا يسوء ولا يضير وإنما قال ذلك لتأنيس قلوبهم لما عرض لهم من الأسف على فوات الصلاة من وقتها لأنهم لم يتعمدوا ذلك قوله ارتحلوا بصيغة الأمر\r\r","part":6,"page":86},{"id":2587,"text":"للجماعة المخاطبين من الصحابة قوله فارتحلوا بصيغة الجمع من الماضي أي ارتحلوا عقيب أمر النبي بذلك ويروى فارتحل أي النبي ( فإن قلت ) ما كان السبب في أمره بالارتحال من ذلك المكان ( قلت ) بين ذلك في رواية مسلم عن أبي حازم عن أبي هريرة فإن هذا منزل حضر فيه الشيطان وقيل كان ذلك لأجل الغفلة وقيل لكون ذلك وقت الكراهة وفيه نظر لأن في حديث الباب لم يستيقظوا حتى وجدوا حر الشمس وذلك لا يكون إلا بعد أن يذهب وقت الكراهة وقيل الأمر بذلك منسوخ بقوله من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها وفيه نظر لأن الآية مكية والقصة بعد الهجرة قوله فسار غير بعيد يدل على أن الارتحال المذكور وقع على خلاف سيرهم المعتاد قوله فدعا بالوضوء بفتح الواو وقوله ونودي بالصلاة المراد من النداء هو التأذين لأنه صرح في رواية مسلم من حديث أبي قتادة التصريح بالتأذين قوله إذا هو برجل لم يعلم اسمه وقال صاحب التوضيح هو خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري أخو رفاعة وفيه نظر لأن ابن الكلبي قال هو شهد بدرا وقتل يوم إذ فوقعة البدر مقدمة على هذه القصة فاستحال أن يكون هو إياه وقيل له رواية فإذا صح هذا يكون قد عاش بعد النبي ( قلت ) لا يلزم من روايته عيشه بعد النبي لاحتمال انقطاعها أو نقلها صحابي آخر قوله معتزل أي منفرد عن الناس قوله ولا ماء قال بعضهم بفتح الهمزة أي معي ( قلت ) تفسيره تفسير من لم يمس شيئا من علم العربية لأن كلمة لا على قوله لنفي جنس الماء فأي شيء يقدر خبرها بقوله معي وعدم الماء عنده لا يستلزم عدمه عند غيره فحينئذ لا يستقيم نفي جنس الماء ويجوز أن تكون لا ههنا بمعنى ليس فيرتفع الماء حينئذ ويكون المعنى ليس ماء عندي قوله عليك بالصعيد كلمة عليك من أسماء الأفعال ومعناه الزم والألف واللام في الصعيد للعهد المذكور في الآية الكريمة وفي رواية سلم بن زرير فأمره أن يتيمم بالصعيد ( قلت ) سلم بفتح السين وسكون اللام وزرير بفتح الزاي","part":6,"page":87},{"id":2588,"text":"المعجمة وبراءين مهملتين بينهما ياء آخر الحروف أولهما مقصورة قوله يكفيك أي لإباحة الصلاة والمعنى يكفيك للصلاة ما لم تحدث قوله فاشتكى الناس إليه أي إلى النبي ويروى فاشتكوا الناس من قبيل أكلوني البراغيث قوله فدعا فلان هو عمران بن الحصين راوي الحديث ويدل على ذلك قوله في رواية ابن زرير ثم عجلني النبي في ركب بين يديه فطلب الماء وهذه الرواية تدل على أنه كان هو وعلي رضي الله تعالى عنه فقط لأنهما خوطبا بلفظ التثنية وهو قوله اذهبا فابتغيا الماء ( فإن قلت ) في رواية ابن زرير في ركب فهذا يدل على الجماعة ( قلت ) يحتمل أن يكون معهما غيرهما ولكنهما خصا بالخطاب لأنهما تعينا مقصودين بالإرسال قوله فابتغيا من الابتغاء وهو الطلب يقال بغيت الشيء وابتغيته وتبغيته إذا طلبته وابتغيتك الشيء جعلتك طالبا له وفي رواية الأصيلي فابغيا ولأحمد فابغيانا قوله فتلقيا ويروى فلقيا قوله بين مزادتين المزادة بفتح الميم وتخفيف الزاي الراوية ويجمع على مزاد ومزائد وسميت مزادة لأنها يزاد فيها جلد آخر من غيرها ولهذا قيل أنها أكبر من القربة وتسمى أيضا السطيحة بفتح السين وكسر الطاء وقال ابن سيده السطيحة المزادة التي بين الأديمين قوبل أحدهما بالآخر وفي الجامع هي إداوة تتخذ من جلدين وهي أكبر من القربة قوله أو سطيحتين شك من الراوي وقال بعضهم شك من عوف ( قلت ) تعيينه به من أين وفي رواية مسلم فإذا نحن بإمرأة سادلة أي مدلية رجليها بين مزادتين قوله أمس هو عند الحجازيين مبني على الكسر ومعرب غير منصرف للعدل والعلمية عند التميميين فعلى هذا هو بضم السين ( فإن قلت ) ما موقعه من الإعراب ( قلت ) مرفوع على أنه خبر المبتدأ وهو قوله عهدي قوله هذه الساعة منصوب بالظرفية وقال ابن مالك أصله في مثل هذه الساعة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه قوله ونفرنا وفي المحكم النفر والنفر والنفير والنفور ما دون العشرة من الرجال والجمع أنفار وفي","part":6,"page":88},{"id":2589,"text":"الواعي النفر ما بين الثلاثة إلى العشرة والعرب تقول هؤلاء نفرك أي رهطك ورجالك الذين أنت معهم وهؤلاء عشرة نفر أي عشرة رجال ولا يقولون عشرون نفرا ولا ثلاثون نفرا تقول العرب جاءنا في نفره ونفيره ونفرته كلها بمعنى سموا بذلك لأنهم إذا حزبهم أمر اجتمعوا ثم نفروا إلى عدوهم وقال الخطابي لا واحد قوله خلوف بضم الخاء جمع الخالف أي المسافر نحو شاهد وشهود ويقال حي خلوف أي غيب وقال ابن عرفة الحي خلوف أي خرج الرجال وبقيت\r\r","part":6,"page":89},{"id":2590,"text":"النساء وقال الخطابي هم الذين خرجوا للأسفار وخلفوا النساء والأثقال وارتفاع خلوف على أنه خبر وفي رواية المستملي والحموي خلوفا بالنصب وقال الكرماني أي كان نفرنا خلوفا وقال بعضهم منصوب على الحال السادة مسد الخبر ( قلت ) ما الخبر هنا حتى تسد الحال مسده والأوجه ما قاله الكرماني أنه منصوب بكان المقدر قوله الصابىء بالهمزة وبغيرها فالأول من صبأ إذا خرج من دين إلى دين والثاني من صبا يصبو إذا مال وسنوسع الكلام فيه عند تفسير البخاري في آخر هذا الحديث قوله تعنين أي تريدين من عنى يعني إذا قصد قوله قالا هو الذي تعنين فيه حسن الأدب وحسن التخلص إذ لو قالا لا لفات المقصود ولو قالا نعم لم يحسن ذلك لأن فيه تقرير ذلك قوله فاستنزلوها من الاستنزال وهو طلب النزول وإنما ذكر فيه بلفظ الجمع لأنه كان مع عمران وعلي من تبعهما ممن يعينهما ويخدمهما قوله ودعا النبي فيه حذف تقديره فأتوا بها إلى النبي وأحضروها بين يديه ودعا النبي قوله ففرغ من التفريغ وفي رواية الكشميهني فأفرغ من الإفراغ وزاد الطبراني والبيهقي فمضمض في الماء وأعاده في أفواه المزادتين وبهذه الزيادة تظهر الحكمة في ربط الأفواه بعد فتحها وبهذا حصلت البركة لاختلاط ريقه المبارك للماء والأفواه جمع فم لأن أصله فوه فحذفوا الواو لأنها لا تحتمل التنوين عند الأفراد وعوضوا من الهاء ميما ( فإن قلت ) لكل مزادة فم واحد فكيف جمع ( قلت ) هذا من قبيل قوله تعالى فقد صغت قلوبكما قوله وأوكأ أي شد وهو فعل ماض من الإيكاء وهو شد الوكاء وهو ما يشد به رأس القربة وأطلق العزالي أي فتحها وهو جمع العزلاء بفتح العين وبالمد وهو فم المزادة الأسفل قال الجوهري العزالي بكسر اللام وإن شئت فتحت مثل الصحارى والصحاري ويقال العزلاء منصب الماء من الراوية والقربة وفي الجامع عزلاء القربة مصب يجعل في أحد يديها ليستفرغ منه ما فيها وإنما سميت عزالي السحاب تشبيها بها وقال السفاقسي رويناه","part":6,"page":90},{"id":2591,"text":"بالفتح وهو أفواه المزادة السفلى وقال الداودي العزالي الجوانب الخارجة لرجلي الزق الذي يرسل منها الماء وقال الداودي ليس في أكثر الروايات أنهم فتحوا أفواه المزادتين أو السطيحتين ولا أنهم أطلقوا العزالي وإنما شقوا المزادتين وهو معنى صبوا منهما قال ثم أعاده فيهما إن كان هو المحفوظ قوله اسقوا واستقوا كل منهما أمر فالأول من السقي والثاني من الاستقاء والفرق بينهما أن السقي لغيره والاستقاء لنفسه ويقال أيضا سقيته لنفسه وأسقيته لماشيته قوله وكان آخر ذلك أن أعطى يجوز في آخر النصب والرفع أما النصب على أنه خبر كان مقدما على اسمها وهو أن أعطي لأن أن مصدرية تقديره وكان إعطاؤه للرجل الذي أصابته الجنابة آخر ذلك ويروي ذاك وأما الرفع فظاهر وهو أن يكون اسم كان وإن أعطى خبره والأمران جائزان وقال أبو البقاء والأولى أولى ( قلت ) وجه الأولوية لكون آخر مضافا إلى المعرفة فهو أولى بالاسمية وعندي كلاهما سواء لأن كلا معرفة قوله الذي أصابته الجنابة وهو الرجل المعتزل المذكور قوله فأفرغه بقطع الهمزة قوله وهي قائمة أي المرأة المذكورة قائمة تشاهد ذلك وهي جملة اسمية وقعت حالا على الأصل قوله وايم الله بوصل الهمزة وقال الجوهري أيمن الله اسم وضع للقسم هكذا بضم الميم والنون وألفه ألف الوصل عند الأكثرين ولم يجيء في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف والتقدير أيمن الله قسمي وربما حذفوا منه النون فقالوا ايم الله وقال أبو عبيد كانوا يحلفون ويقولون يمين الله لا أفعل فجمع اليمين على أيمن ثم كثر في كلامهم فحذفوا النون منه وألفه ألف قطع وهو جمع وإنما طرحت الهمزة في الوصل لكثرة استعمالهم إياها ( قلت ) فيها لغات جمع منها النووي في تهذيبه سبع عشرة وبلغ بها غيره عشرين قوله أقلع بضم الهمزة من الإقلاع يقال أقلع عن الأمر إذا كف عنه قوله أشد ملأة بكسر الميم وفتحها وسكون اللام بعدها همزة مفتوحة وفي","part":6,"page":91},{"id":2592,"text":"رواية للبيهقي املأ منها معناه أنهم يظنون أن ما بقي فيها من الماء أكثر مما كان أولا قوله من بين عجوة العجوة تمر من أجود التمر بالمدينة وقال ابن التين العجوة نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني وتسمى اللينة وهي من أجود تمر المدينة قوله ودقيقة وسويقة بفتح أولهما وفي رواية كريمة بضم الدال مصغرا وقال الكرماني دقيقة وسويقة رويا مكبرين ومصغرين قوله حتى جمعوا لها طعاما وزاد أحمد في روايته كثيرا والطعام في اللغة ما يؤكل قاله الجوهري وقال وربما خص الطعام بالبر وفي حديث أبي سعيد كنا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول الله صاعا من طعام أو صاعا من شعير وقال بعضهم فيه إطلاق\r\r","part":6,"page":92},{"id":2593,"text":"لفظ الطعام على غير الحنطة والذرة خلافا لمن أبى ذلك ( قلت ) هذا القول منه يخالف قول أهل اللغة والمراد ههنا من الطعام غير ما ذكر من العجوة وهو أعم من أن يكون حنطة أو شعيرا أو كعكا أو نحو ذلك قوله فجعلوه في ثوب ويروى فجعلوها قال الكرماني الضمير في جعلوه يرجع إلى الطعام وفي جعلوها إلى الأنواع المذكورة ( قلت ) لم يجعل الطعام وحده في الثوب حتى يرجع الضمير إليه وحده والصواب أن الضمير فيه يرجع إلى كل واحد باعتبار المذكور قوله قال لها ويروى قالوا لها وهي رواية الأصيلي وفي رواية الإسماعيلي قال لها رسول الله ووجه رواية الأصيلي أنهم قالوا لها ذلك بأمره قوله وحملوها أي المزادة قوله بين يديها أي قدامها قوله تعلمين بفتح التاء والعين وتشديد اللام كذا ضبطه بعضهم ثم قال أي اعلمي ( قلت ) لا حاجة إلى هذا التعسف وإنما هو مفرد مخاطب مؤنث من باب علم يعلم قوله ما رزئنا من مائك شيئا بفتح الراء وكسر الزاي أي ما نقصنا قال الكرماني وفي بعضها بفتحها يعني بفتح الزاي ( قلت ) الكسر هو الأشهر يقال ما رزأته ماله وما رزئته بالكسر ماله أي ما نقصته وارتزأ الشي انتقصه قوله أسقانا ويروى سقانا قوله العجب مرفوع بفعل مقدر تقديره حبسني العجب وهو الأمر الذي يتعجب منه لغرابته وكذلك العجيب والعجاب بالضم والتخفيف والعجاب بالتشديد أكثر منه وكذلك الأعجوبة ولا يجمع عجب ولا عجيب ويقال جمع عجيب عجائب مثل تبيع وتبائع وأعاجيب جمع أعجوبة كأحاديث جمع أحدوثة وعجبت من كذا وتعجبت منه واستعجبت كلها بمعنى وأعجبني هذا الشيء لحسنه وعجبت غيري تعجيبا والعجب بضم العين وسكون الجيم اسم من أعجب فلان بنفسه فهو معجب برأيه وبنفسه قوله من بين هذه وهذه تعني من بين السماء والأرض قيل كان المناسب أن يقول في بين بلفظة في وأجيب بأن من بيانية مع جواز استعمال حروف الجر بعضها مكان بعض قوله وقالت بأصبعها أي أشارت بأصبعها ومن إطلاق القول على الفعل وقد مر","part":6,"page":93},{"id":2594,"text":"نظير هذا غير مرة قوله السبابة يعني المسبحة قوله يغيرون بضم الياء من الإغارة بالخيل في الحرب قوله الصرم بكسر الصاد المهملة وهو أبيات من الناس مجتمعة والجمع إصرام وقال ابن سيده الصرم الأبيات المجتمعة المنقطعة من الناس والصرم أيضا الجماعة بين ذلك والجمع إصرام وأصاريم وصرمان والأخيرة عن سيبويه قوله فقالت يوما لقومها ما أرى أن هؤلاء يدعونكم عمدا هذه رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر ما أرى أن هؤلاء القوم وقال ابن مالك وقع في بعض النسخ ما أدري أن هؤلاء كلمة أرى بضم الهمزة بمعنى أظن وبفتحها بمعنى أعلم وما موصولة قوله يدعونكم بفتح الدال أي يتركونكم والمعنى ظني أنهم يتركونكم عمدا لاستئلافكم لا سهوا منهم وغفلة عنكم وقيل ما نافية وأن بمعنى لعل وقيل ما نافية وإن بالكسر ومعناه لا أعلم حالكم في تخلفكم عن الإسلام مع أنهم يدعونكم عمدا فهل لكم أي رغبة","part":6,"page":94},{"id":2595,"text":"( ذكر استنباط الأحكام منه ) الأول فيه استحباب سلوك الأدب مع الأكابر كما في فعل عمر رضي الله تعالى عنه في إيقاظ النبي الثاني فيه إظهار التأسف لفوات أمر من أمور الدين الثالث فيه لا حرج على من تفوته صلاة لا بتقصير منه لقوله لا ضير الرابع فيه أن من أجنب ولم يجد ماء فإنه يتيم لقوله عليكم بالصعيد الخامس فيه أن العالم إذا رأى أمرا مجملا يسأل فاعله عنه ليوضحه فيوضح له هو وجه الصواب السادس فيه استحباب الملاطفة والرفق في الإنكار على أحد فيما فعله السابع فيه التحريض على الصلاة بالجماعة الثامن فيه الإنكار على ترك الشخص الصلاة بحضرة المصلين بغير عذر التاسع فيه أن قضاء الفوائت واجب ولا يسقط بالتأخير ويأثم بتأخيره بغير عذر العاشر فيه أن من حلت به فتنة في بلد فليخرج منه وليهرب من الفتنة بدينه كما فعل الشارع بارتحاله عن بطن الوادي الذي تشاءم به لأجل الشيطان الحادي عشر فيه أن من ذكر صلاة فائتة له أن يأخذ من يصلح من وضوء وطهارة وابتغاء بقعة تطمئن نفسه للصلاة عليها كما فعل الشارع بعد أن ذكر الفائتة فارتحل بعد الذكر ثم توضأ وتوضأ الناس الثاني عشر فيه استحباب الأذان للفائتة الثالث عشر فيه جواز أداء الفائتة بالجماعة الرابع عشر فيه طلب الماء للشرب والوضوء الخامس عشر فيه أخذ الماء المملوك لغيره لضرورة العطش بعوض وفيه أن العطشان يقدم على الجنب عند صرف الماء إلى الناس السادس عشر فيه جواز المعاطاة في الهبات والإباحات من غير لفظ من الجانبين السابع عشر فيه تقديم\r\r","part":6,"page":95},{"id":2596,"text":"مصلحة شرب الآدمي والحيوان على غيره كمصلحة الطهارة بالماء ( فإن قلت ) قد وقع في رواية سلم بن زرير غير أنا لم نسق بعيرا ( قلت ) هذا محمول على أن الإبل لم تكن محتاجة إذ ذاك إلى السقي الثامن عشر فيه جواز الخلوة بالأجنبية عند أمن الفتنة في حالة الضرورة الشرعية التاسع عشر فيه جواز استعمال أواني المشركين ما لم يتيقن فيها نجاسة العشرون فيه جواز أخذ مال الناس عند الضرورة بثمن إن كان له ثمن كذا استدل به بعضهم وفيه نظر الحادي والعشرون فيه جواز اجتهاد الصحابة بحضرة النبي وفيه خلاف مشهور وقد ذكرناه عن قريب الثاني والعشرون فيه جواز تأخير الفائتة عن وقت ذكرها إذا لم يكن عن تغافل أو استهانة وذلك من قوله ارتحلوا بصيغة الأمر فافهم الثالث والعشرون فيه مراعاة ذمام الكافر والمحافظة به كما حفظ النبي هذه المرأة في قومها وبلادها فراعى في قومها ذمامها وإن كانت من صميمهم الرابع والعشرون فيه جواز الحلف من غير الاستحلاف الخامس والعشرون فيه جواز الشكوى من الرعايا إلى الإمام عند حلول أمر شديد السادس والعشرون فيه استحباب التعريس للمسافر إذا غلبه النوم السابع والعشرون فيه مشروعية قضاء الفائت الواجب وأنه لا يسقط بالتأخير الثامن والعشرون فيه جواز الأخذ للمحتاج برضا المطلوب منه وبغير رضاه إن تعين التاسع والعشرون فيه جواز النوم على النبي كنوم واحد منا في بعض الأوقات وقد مر التحقيق فيه الثلاثون فيه إباحة السفر من غير أن يعين يوما أو شهر","part":6,"page":96},{"id":2597,"text":"فوائد فيه من دلائل النبوة حيث توضؤوا وشربوا وسقوا واغتسل الجند مما سقط من العزالي وبقيت المزادتان مملوءتان ببركته وعظيم برهانه وكانوا أربعين نص عليه في رواية سلم بن زرير وإنهم ملأوا كل قربة معهم وقال القاضي عياض وظاهر هذه الرواية أن جملة من حضر هذه القصة كانوا أربعين ولا نعلم مخرجا لرسول الله يخرج في هذا العدد فلعل الركب الذين عجلهم بين يديه لطلب الماء وأنهم وجدوا المرأة وأنهم أسقوا لرسول الله قبل الناس وشربوا ثم شرب الناس بعدهم وفيه أن جميع ما أخذوه من الماء مما زاده الله وأوجده وأنه لم يختلط فيه شيء من ماء تلك المرأة في الحقيقة وإن كان في الظاهر مختلطا وهذا أبدع وأغرب في المعجزة وفيه دلالة أن عمر رضي الله تعالى عنه أجلد المسلمين وأصلبهم في أمر الله تعالى\r( وفيه أسئلة ) الأول أن الاستيلاء على الكفار بمجرده يبيح رق نسائهم وصبيانهم وإذا كان كذلك فقد دخلت المرأة في الرق باستيلائهم عليها وكيف وقع إطلاقها وتزويدها وأجيب بأنها أطلقت لمصلحة الاستئلاف الذي جر دخول قومها أجمعين في الإسلام ويحتمل أنها كان لها أمان قبل ذلك أو كانت من قوم لهم عهد الثاني كيف جوزوا التصرف حينئذ في مالها وأجيب بالنظر إلى كفرها أو لضرورة الاحتياج إليه والضروريات تبيح المحظورات الثالث أن النبي نهى عن التشاؤم وههنا ارتحل عن الوادي الذي تشاءم به وأجيب بأنه كان يعلم حال ذلك الوادي ولم يكن غيره يعلم به فيكون خاصا به وأخذ بعض العلماء بظاهر ما وقع منه من رحيله من ذلك الوادي أن من انتبه من نوم عن صلاة فائت في سفر فإنه يتحول عن موضعه وإن كان بواد فليخرج عنه وقيل إنما يلزم بذلك الوادي بعينه وقيل هو خاص بالنبي كما ذكرنا\r( قال أبو عبد الله صبأ خرج من دين إلى غيره وقال أبو العالية الصابئين فرقة من أهل الكتاب يقرؤن الزبور )","part":6,"page":97},{"id":2598,"text":"هذا إلى آخره رواية المستملي وحده وأبو عبد الله هو البخاري نفسه وأراد بإيراد هذه الإشاوة إلى الفرق بين الصابىء المراد في هذا الحديث والصابىء المنسوب إلى الطائفة الذين بينهم أبو العالية رفيع بن مهران الرباحي أما الصابىء الذي هو المراد في هذا الحديث في قول المرأة المذكورة الذي يقال له الصابىء فهو من صبا إلى الشيء يصبو إذا مال وهو غير مهموز وكانت العرب تسمي النبي الصابىء لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام ويسمون من يدخل في دين الإسلام مصبو لأنهم كانوا لا يهمزون ويسمون المسلمين الصباة بغير همزة جمع صاب غير مهموز كقاض وقضاة وغاز وغزاة وقد يقال\r\r","part":6,"page":98},{"id":2599,"text":"صبا الرجل إذا عشق وهوى وقد يقال صابىء بالهمز من صبا يصبو بغير همز وأن الصابئون الذين ذكرهم أبو العالية فأصله من صبأ يصبأ صبأ وصبوأ إذا خرج عن دين إلى آخر وهذه الطائفة يسمون الصابئين واختلف في تفسيره فقال أبو العالية هم فرقة من أهل الكتاب يقرؤن الزبور وقد وصل هذا التعليق ابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس عنه وعن مجاهد ليسوا بيهود ولا نصارى ولا دين لهم ولا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم وكذا روى عن الحسن وابن نجيح وقال ابن زيد الصابئون أهل دين من الأديان كانوا بالجزيرة جزيرة الموصل يقولون لا إله إلا الله وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي ولم يؤمنوا بالنبي وعن الحسن قال أخبر زياد أن الصابئين يصلون إلى القبلة ويصلون الخمس قال فأراد أن يضع عليهم الجزية فأخبر بعد أنهم يعبدون الملائكة وعن قتادة وأبي جعفر الرازي هم قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى القبلة ويقرؤن الزبور وفي الكتاب الزاهر لابن الأنباري هم قوم من النصارى قولهم ألين من قول النصارى قال الله تعالى إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين فيقال الذين آمنوا هم المنافقون أظهروا الإيمان وأضمروا الكفر والذين هادوا اليهود المغيرون المبدلون والنصارى المقيمون على الكفر بما يصفون به عيسى عليه الصلاة والسلام من المحال والصابئون الكفار أيضا المفارقون للحق ويقال الذين آمنوا المؤمنون حقا والذين هادوا الذين تابوا ولم يغيروا أو النصارى نصار عيسى عليه الصلاة والسلام والصابئون الخارجون من الباطل إلى الحق من آمن بالله معناه من دام منهم على الإيمان بالله تعالى فله أجره وفي كتاب الرشاطي الصابي نسبه إلى صابي بن متوشلخ بن خنوخ بن برد بن مهليل بن فتين بن ياش بن شيث بن آدم عليه الصلاة والسلام وقال أبو المعاني في كتابه المنتهى هم جنس من أهل الكتاب يزعمون أنهم من ولد صاب بن إدريس النبي عليه الصلاة والسلام وقيل نسبتهم إلى الصابىء بن ماري وكان في","part":6,"page":99},{"id":2600,"text":"عصر إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقال النسفي في منظومته\rالصابئيات كالكتابيات\rفي حكم حل العقد والذكاة\rوشرحه أن أبا حنيفة يقول إنهم يعتقدون نبيا ولهم كتاب فتحل مناكحة نسائهم وتؤكل ذبائحهم وقال أبو يوسف ومحمد هم يعتقدون الكواكب فلا تحل مناكحة نسائهم ولا تؤكل ذبائحهم\r7 -(باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم)\rأي هذا باب يذكر فيه إذا خاف الجنب الخ وقد ذكر فيه حكم ثلاث مسائل\rالأولى إذا خاف الجنب على نفسه المرض يباح له التيمم مع وجود الماء وهل يلحق به خوف الزيادة فيه قولان للعلماء والشافعي والأصح عنده نعم وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري وعن مالك رواية بالمنع وقال عطاء والحسن البصري في رواية لا يستباح التيمم بالمرض أصلا وكرهه طاوس وإنما يجوز له التيمم عند عدم الماء وأما مع وجوده فلا وهو قول أبي يوسف ومحمد ذكره في ( التوضيح ) وفي ( شرح الوجيز ) أما مرض يخاف منه زيادة العلة وبطء البرء فقد ذكروا فيه ثلاث طرق أظهرها أن في جواز التيمم له قولان أحدهما المنع وهو قول أحمد وأظهرهما الجواز وهو قول الإصطخري وعامة أصحابه وهو قول مالك وأبي حنيفة وفي ( الحلية ) وهو الأصح وإن كان مرض لا يلحقه باستعمال الماء ضرر كالصداع والحمى لا يجوز له التيمم وقال داود يجوز ويحكى ذلك عن مالك وعنه أنه لا يجوز ولو خاف من استعمال الماء شيئا في المحل قال أبو العباس لا يجوز له التيمم على مذهب الشافعي وقال غيره إن كان الشين كأثر الجدري والجراحة ليس لهم التيمم وإن كان يشوه من خلقه ويسود من وجهه كثيرا فيه قولان والثاني من الطرق أنه لا يجوز قطعا والثالث أنه يجوز قطعا","part":6,"page":100},{"id":2601,"text":"الثانية إذا خاف الجنب على نفسه الموت يجوز له التيمم بلا خلاف وفي قاضيخان الجنب الصحيح في المصر إذا خاف الهلاك للبرد جاز له التيمم وأما المسافر إذا خاف الهلاك من الاغتسال جاز له التيمم بالاتفاق وأما المحدث في المصر فاختلفوا فيه على قول أبي حنيفة فجوزه شيخ الإسلام ولم يجوزه الحلواني\rالثالثة أنه إذا خاف على نفسه العطش يجوز له التيمم وكذا عندنا إذا خاف على رفيقه أو على حيوان معه نحو دابته وكلبه وسنوره وطيره وفي ( شرح الوجيز ) لو خاف على نفسه أو ماله من سبع أو سارق فله التيمم ولو احتاج إلى الماء لعطش في الحال أو توقعه في المآل أو لعطش رفيقه أو لعطش حيوان محترم جاز له التيمم وفي ( المغني ) لابن قدامة أو كان الماء عند جمع فساق فخافت المرأة على نفسها الزنا جاز لها التيمم\rقوله أو خاف العطش غير مقتصر على الجنب الذي يخاف العطش بل الجنب والمحدث\r\r\r\rفيه سواء\rوجه المناسبة بين هذا الباب والذي قبله والذي بعده ظاهر لأن هذه الأبواب كلها في حكم التيمم\rويذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ( النساء 92 ) فذكر للنبي فلم يعنفه","part":6,"page":101},{"id":2602,"text":"عمرو بن العاص القريشي السهمي أبو عبد الله قدم على النبي في سنة ثمان قبل الفتح مسلما وهو من زهاد قريش ولاه النبي على عمان ولم يزل عليها حتى قبض النبي روي له سبعة وثلاثون حديثا للبخاري ثلاثة مات بمصر عاملا عليها سنة ثلاث وأربعين على المشهور يوم الفطر صلى عليه ابنه عبد الله ثم صلى العيد بالناس قوله ويذكر تعليق بصيغة التمريض ووصله أبو داود وقال حدثنا ابن المثنى قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي فقال يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت إني سمعت الله تعالى يقول ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ( النساء 92 ) فضحك نبي الله عليه الصلاة والسلام ولم يقل شيئا ورواه الحاكم أيضا قوله في غزوة ذات السلاسل وهي وراء وادي القرى بينها وبين المدينة عشرة أيام وقيل سميت بها لأنها بأرض جذام يقال له السلسل وكانت في جمادي الأولى سنة ثمان من الهجرة قوله فأشفقت أي خفت قوله فلم يعنفه أي لم يعنفه النبي يعني لم ينكر عليه كذا لم يعنفه بالضمير في رواية الكشميهني وفي رواية غيره فلم يعنف بدون الضمير حذف للعلم به وعدم تعنيفه إياه دليل الجواز والتقرير وبه علم عدم إعادة الصلاة التي صلاها بالتيمم في هذه الحالة وهو حجة على من يأمره بالإعادة ودل أيضا على جواز التيمم لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك سواء كان للبرد أو لغيره وسواء كان في السفر أو في الحضر وسواء كان جنبا أو محدثا وفيه دلالة على جواز الاجتهاد في عصره","part":6,"page":102},{"id":2603,"text":"54311 - ح ( دثنا بشر بن خالد ) قال حدثنا ( محمد ) هو ( غندر ) عن ( شعبة ) عن ( سليمان ) عن ( أبي وائل ) قال قال ( أبو موسى لعبد الله بن مسعود ) إذا لم يجد الماء لا يصلي قال عبد الله لو رخصت لهم في هذا كان إذا وجد أحدهم البرد قال هكذا يعني تيمم وصلى قال قلت فأين قول عمار لعمر قال إني لم أر عمر قنع بقول عمار\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله يعني تيمم وصلى\rذكر رجاله وهم سبعة الأول بشر بن خالد العسكري أبو محمد الفرائضي مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين الثاني محمد بن جعفر البصري الملقب بغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال على الأشهر الثالث شعبة بن الحجاج الرابع سليمان المشهور بالأعمش الخامس أبو وائل شقيق بن سلمة السادس أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس السابع عبد الله بن مسعود والكل تقدموا\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصفة الجمع مرتين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول وقوله هو غندر ليس في رواية الأصيلي قوله عن شعبة وفي رواية الأصيلي حدثنا شعبة وفيه أن قوله هو غندر من عند البخاري وليس هو من لفظ شيخه وفيه إن الأعمش ذكر باسمه وشهرته بلقبه وقلت رواية يذكر فيها كذا سليمان مجردا وفيه محاورة صحابيين جليلين\rذكر معناه قوله إذا لم يجد الماء هذا على سبيل الاستفهام والسؤال من أبي موسى الأشعري عن عبد الله بن مسعود يعني إذا لم يجد الجنب الماء لا يصلي وقوله لم يجد بصيغة الغائب وكذلك لا يصلي بصيغة الغائب وهي رواية كريمة وفي رواية غيرها بصيغة الخطاب في الموضعين فأبو موسى يخاطب عبد الله وكذا في رواية الاسماعيلي ما يدل على هذا ولفظه فقال عبد الله نعم إذا لم أجد الماء شهرا لا أصلي قوله لو رخصت أي قال عبد الله لأبي موسى لو رخصت لهم في هذا أي في جواز التيمم للجنب إذا وجد أحدهم البرد وفي رواية الحموي إذا وجد أحدكم البرد قوله قال هكذا فيه\r\r","part":6,"page":103},{"id":2604,"text":"إطلاق القول على الفعل ثم فسره بقوله يعني تيمم وصلى وهو مقول قول أبي موسى قوله قال قلت أي قال أبو موسى قلت لعبد الله فأين قول عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب وهو قوله كنا في سفر فأجنبت فتمعكت في التراب فذكرت لرسول الله فقال يكفيك الوجه والكفين قوله قال أي قال ابن مسعود إني لم أر عمر بن الخطاب قنع بقول عمار بن ياسر وإنما لم يقنع عمر بقوله لأنه كان حاضرا معه في تلك السفرة ولم يتذكر القصة فارتاب في ذلك ولم يقنع بقوله وهذا وقع هكذا مختصرا في رواية شعبة ويأتي الآن في رواية عمر بن حفص ثم في رواية أبي معاوية أتم وأكمل\r64321 - ح ( دثنا عمر بن حفص ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) قال سمعت ( شقيق بن سلمة ) قال ( كنت عند عبد الله وأبي موسى ) فقال له ( أبو موسى ) أرأيت يا أبا عبد الرحمن إذا أجنب فلم يجد ماء كيف يصنع فقال عبد الله لا يصلي حتى يجد الماء فقال أبو موسى فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبي كان يكفيك قال ألم تر عمر لم يقنع بذلك فقال أبو موسى فدعنا من قول عمار كيف تصنع بهذه الآية فما درى عبد الله ما يقول فقال إنا لو رخصنا لهم في هذا لأوشك إذا برد على أحدهم الماء ان يدعه ويتيمم فقلت لشقيق فإنما كره عبد الله لهذا قال نعم","part":6,"page":104},{"id":2605,"text":"وهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن سليمان الأعمش وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت حدثنا الأعمش وفيه فائدة تصريح سماع الأعمش من شقيق قوله أرأيت أي أخبرني قوله يا با عبد الرحمن أصله يا أبا عبد الرحمن فحذفت الهمزة فيه تخفيفا وأبو عبد الرحمن كنية عبد الله بن مسعود قوله إذا أجنب أي الرجل فلم يجد الماء ويروى إذا أجنبت فلم تجد بتاء الخطاب فيهما قوله كيف يصنع بياء الغيبة أي كيف يصنع الرجل وعلى رواية الخطابي كيف تصنع بتاء الخطاب أيضا والرواية بالغيبة أشهر وأوجه بدليل قوله فقال عبد الله لا يصلي أي لا يصلي الرجل الذي لا يجد الماء حتى يجد أي إلى أن يجد الماء قوله كان يكفيك أي مسح الوجه والكفين قوله فدعنا من قول عمار أي أتركنا وكلمة دع أمر من يدع وأمات العرب ماضيه والمعنى إقطع نظرك عن قول عمار فما تقول فيما ورد في القرآن هو قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ( النساء 34 والمائدة 6 ) وهو معنى قوله كيف تصنع بهذه الآية وهي قوله تعالى فلم تجدوا ( النساء 34 والمائدة 6 ) الآية قوله فما درى عبد الله ما يقول أي فلم يعرف عبد الله ما يقول في توجيه الآية على وفق فتواه ولعل المجلس ما كان يقتضي تطويل المناظرة وإلا فكان لعبد الله أن يقول المراد من الملامسة في الآية تلاقي البشرتين فيما دون الجماع وجعل التيمم بدلا من الوضوء فقط فلا يدل على جواز التيمم للجنب قوله في هذا أي في التيمم للجنب قوله لأوشك أي قرب وأسرع وهذا رد على من زعم أنه لا يجيء من باب يوشك أوشك ماضيا ولا يستعمل إلا مضارعا قوله إذا برد بفتح الباء والراء وقال الجوهري بضم الراء والمشهور الفتح وقال الكرماني فإن قلت ما وجه الملازمة بين الرخصة في تيمم الجنب وتيمم المتبرد حتى صح أن يقال لو رخصنا لهم في ذلك لكان إذا وجد أحدهم البرد تيمم قلت الجهة الجامعة بينهما اشتراكهما في عدم القدرة على استعمال الماء لأن عدم القدرة","part":6,"page":105},{"id":2606,"text":"إما بفقد الماء وإما بتعذر الاستعمال قوله فقلت أي قال الأعمش قلت لشقيق قوله لهذا أي لأجل هذا المعنى وهو احتمال أن يتيمم المتبرد وقال الكرماني فإن قلت الواو لا تدخل بين القول ومقوله فلم قال وإنما كره قلت هو عطف على سائر مقولاته المقدرة أي قلت كذا وكذا أيضا انتهى قلت كأنه اعتمد على نسخة فيها وإنما بواو العطف والنسخ المشهورة فإنما بالفاء\rذكر ما فيه من الفوائد الأولى فيه جواز الماظرة وقال الخطابي هذه مناظرة والظاهر منهما يأتي على إهمال حكم الآية وأي عذر لمن ترك العمل بما في هذه الآية من أجل أن بعض الناس عساه أن يستعملها على وجهها وفي غير جنسها وما الوجه فيما ذهب إليه عبد الله من إبطال هذه الرخصة مع ما فيه من إسقاط الصلاة عمن هو مخاطب بها ومأمور بإقامتها وأجيب عن هذا بأن\r\r\r\rعبد الله لم يذهب بهذا المذهب الذي ظنه هذا القائل وإنما كان يتأول الملامسة المذكورة في الآية على غير معنى الجماع إذ لو أراد الجماع لكان فيه مخالفة الآية صريحا وذلك مما لا يجوز من مثله في علمه وفهمه وفقهه","part":6,"page":106},{"id":2607,"text":"الثانية فيه أن رأي عمر وعبد الله رضي الله عنهما انتقاض الطهارة بملامسة البشرتين وإن الجنب لا يتيمم لقوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا ( المائدة 6 ) الثالثة قال ابن بطال فيه جواز التيمم للخائف من البرد قلت يجوز التيمم للجنب المقيم إذا خاف البرد عند أبي حنيفة خلافا لصاحبيه الرابعة فيه جواز الانتقال في المحاجة من دليل إلى دليل آخر بما فيه الخلاف إلى ما عليه الاتفاق وذلك جائز للمتناظرين عند تعجيل القطع وإلإفحام للخصم كما في محاجة إبراهيم ونمرود عليه اللعنة ألا ترى أن إبراهيم لما قال ربي الذي يحيي ويميت ( البقرة 852 ) وقال نمرود أنا أحيي وأميت ( البقرة 852 ) لم يحتج إلى أن يوقفه على كيفية إحيائه وإماتته بل انتقل إلى قوله فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ( البقرة 852 ) فأفحم نمرود عند ذلك\r8 -( باب التيمم ضربة )\rأي هذا باب يقال فيه التيمم ضربة وقال الكرماني باب التيمم ضربة بالنصب وفي بعضها بالرفع قلت لم يبين وجه ذلك قلت رواية الكشميهني باب بلا تنوين بل بالإضافة إلى التيمم وضربة منصوب على الحال والتقدير هذا باب في بيان صفة التيمم حال كونه ضربة واحدة وقد ذكرنا أن في صفة التيمم أقوالا وأن رواية ضربة واحدة من رواية ضربتين عند البخاري فلذلك بوب عليه ورواية الأكثرين باب منون على أنه خبر مبتدأ محذوف وقوله التيمم ضربة بالرفع لأنه خبر والتيمم مبتدأ","part":6,"page":107},{"id":2608,"text":"74331 - ح ( دثنا محمد بن سلام ) قال أخبرنا ( أبو معاوية ) عن ( الأعمش ) عن ( شقيق ) قال ( كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى الأشعري ) فقال له أبو موسى لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا أما كان يتيمم ويصلي فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فقال عبد الله لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد قلت وإنما كرهتم هذا لذا قال نعم فقال أبو موسى ألم تسمع قول عمار لعمر بعثني رسول الله في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة فذكرت ذلك للنبي فقال إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا فضرب بكفه ضربة على الأرض ثم نفضها ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه ثم مسح بهما وجهه فقال عبد الله أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار رضي الله عنهما\rهذه طريقة أخرى وهي أتم من الطريقتين المذكورتين عن محمد بن سلام وفي رواية الأصيلي هو محمد بن سلام بتخفيف اللام البيكندي عن أبي معاوية الضرير محمد بن خازم بالمعجمتين عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة وهو أبو وائل المذكور في الباب السابق في الطريقة الأولى وهي رواية بشر بن خالد قوله أجنب أي إذا صار جنبا قوله أما كان يتيمم والهمزة فيه في رواية كريمة والأصيلي وفي رواية مسلم كيف تصنع بالصلاة قال عبد الله لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا ونحوه لأبي داود قال فقال أبو موسى فكيف تصنعون بهذه الآية ثم الهمزة فيه أما مقحمة وإما للتقرير و ما نافية على أصلها وعلى التقديرين الأولين وقع جوابا للو إما على تقدير الإقحام فإن وجوده كعدمه وأما على تقدير التقرير فإنه لم يبق على معنى الاستفهام الذي هو المانع من وقوعه جزاء للشرط والقول مقدر قبل لو وحاصله يقولون لو أجنب رجل ما تيمم كيف تصنعون وعلى التقدير الثالث وقع جوابا بتقدير القول أي لو أجنب رجل يقال في حقه إما يتيمم ويحتمل أن يكون جواب لو هو فكيف تصنعون","part":6,"page":108},{"id":2609,"text":"قوله في سورة المائدة وفي رواية الكشميهني فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة وليس في رواية الأصيلي لفظ الآي وقوله فلم تجدوا هو بيان للمراد من الآية\rووقع في رواية الأصلي فإن لم تجدوا وهو مغاير للتلاوة وقيل إنه كان كذلك في رواية أبي ذر ثم أصلحها على وفق الآية وإنما عين سورة المائدة لكونها أظهر في مشروعية تيمم الجنب من آية النساء لتقدم حكم الوضوء في المائدة وقال الخطابي وغيره فيه دليل على عبد الله كان يرى أن المراد بالملامسة الجماع فلهذا لم يدفع دليل أبي موسى وإلا لكان يقول له المراد من الملامسة التقاء البشرتين فيما دون الجماع وجعل التيمم بدلا من الوضوء لا يستلزم أن يكون بدلا من الغسل قلت لو أراد بالملامسة الجماع لكان مخالفة للآية صريحا وإنما تأولها على معنى غير الجماع كما ذكرنا عن قريب قوله أن يتيمموا الصعيد أي أن يقصدوه ويروى أن يتيمموا بالصعيد قوله قلت هو مقول شقيق كذا قاله الكرماني قلت ليس كذلك بل القائل ذلك هو الأعمش والمقول له هو شقيق كما صرح بذلك في رواية عمر بن حفص التي مضت قبل هذه قوله هذا أي تيمم الجنب قوله لذا أي لأجل تيمم صاحب البرد قوله كما تمرغ الدابة بالتشديد وضم الغين المعجمة وأصله تتمرغ بالتائين فحذفت إحداهما للتخفيف كما في قوله تعالى نارا تلظى ( الليل 41 ) أصله تتلظى قوله بكفه ضربة ويروى بكفيه\rوقال الكرماني اعلم أن هذه الكيفية مشكلة من جهات أولا مما ثبت من الطريق الآخر أنه ضربتان وقال النووي الأصح المنصوص ضربتان وثانيا من جهة الاكتفاء بمسح ظهر كف واحدة وبالاتفاق مسح كلا ظهري الكفين واجب ولم يجوز أحد الاجتزاء بأحدهما وثالثا من حيث إن الكف إذا استعمل ترابه في ظهر الشمال كيف مسح به الوجه وهو صار مستعملا ورابعا من جهة أنه لم يمسح الذارعين وخامسا من عدم مراعاة الترتيب وتقديم الكف على الوجه انتهى","part":6,"page":109},{"id":2610,"text":"قلت هذه خمسة إشكالات أوردها ثم تكلف في الجواب عنها ثم قال في آخره هذا غاية وسعنا في تقريره ولعل عند غيرنا خيرا منه أقول وبا التوفيق ملخص جوابه عن الأول بالمنع بأنا لا نسلم أن هذا التيمم كان بضربة واحدة قلت منعه ممنوع لأنه كان بضربة واحدة لأنه صرح فيه بأن الضربة الواحدة كافية فيحمل هذا على الجواز وما ورد من الزيادة عليها على الكمال وقوله وقال النووي الأصح المنصوص ضربتان اعتراض على الحديث بالمذهب وهو غير صحيح وأجاب عن الثاني بأنه لا بد من تقدير ثم ضرب ضربة أخرى ومسح بها يديه قلت لا يحتاج إلى هذا التقدير لأن أصل الفرض يقوم بضربة واحدة كما في الوضوء على أن مذهب جمهور العلماء الاكتفاء بضربة واحدة كذا ذكره ابن المنذر واختاره هو أيضا والبخاري أيضا فلذلك بوب عليه وأجاب عن الثالث بما لا طائل تحته والجواب السديد ملخصا أن التراب لا يأخذ حكم الاستعمال وهذا الحكم في الماء دون التراب وأجاب عن الرابع بمنع إيجاب مسح الذراعين وأكد ذلك بقوله ولهذا قالوا مسح الكفين أصح في الرواية ومسح الذارعين أشبه بالأصول قلت فعلى هذا الإشكال الرابع غير وارد من الأول وأجاب عن الخامس بمنع إيجاب الترتيب كما هو مذهب الحنفية قلت هذه استعانة برأي من هو يخالف رأيه","part":6,"page":110},{"id":2611,"text":"قوله ثم مسح بها ظهر كفه ويروى مسح بهما قوله أو ظهر شماله بكفه كذا هو بالشك في جميع الروايات إلا في رواية أبي داود فإنه رواه أيضا من طريق أبي معاوية كما رواه البخاري ولفظه فقال إنما يكفيك أن تصنع هكذا وضرب بيديه على الأرض فنفضهما ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين ثم مسح وجهه انتهى وهذا يحرر رواية غيره لأن الحديث واحد واختلاف الألفاظ باختلاف الرواية وفيه دليل صريح على أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين جميعا ولكن العامة أجابوا عن هذا إن هذا الضرب المذكور كان للتعليم وليس المراد به بيان جميع ما يحصل به التيمم لأن الله تعالى أوجب غسل اليدين إلى المرفقين في الوضوء في أول الآية ثم قال في التيمم فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ( النساء 34 والمائدة 6 ) والظاهر أن اليد المطلقة هنا هي المقيدة في الوضوء فافهم\rقوله فقال عبد الله ويروى قال عبد الله بدون الفاء قوله ألم تر عمر وفي رواية الأصيلي وكريمة أفلم تر بزيادة الفاء فيه قوله لم يقنع بقول عمار ووجه عدم قناعته بقول عمار هو أنه كان معه في تلك الفضية ولم يتذكر عمر ذلك أصلا ولهذا قال لعمار فيما رواه مسلم عن عبد الرحمن بن أبزى اتق الله يا عمار فيما ترويه وتثبت فيه فلعلك نسيت أو اشتبه عليك فإني كنت معك ولا أتذكر شيئا من هذا ومعنى قول عمار إني رأيت المصلحة في الإمساك عن التحديث به راجحة على التحديث وافقتك وأمسكت فإني قد بلغته ولم يبق علي حرج فقال له عمر رضي الله تعالى عنه إنا نوليك ما توليت أي لا يلزم من كوني لا أتذكره أن لا يكون حقا في نفس الأمر فليس لي منعك من التحديث به\rوزاد يعلى عن الأعمش عن شقيق كنت مع عبد الله وأبي موسى فقال أبو موسى ألم تسمع قول عمار لعمر إن رسول الله بعثني أنا وأنت فأجنبت فتمعكت بالصعيد فأتينا رسول الله فأخبرناه فقال إنما كان يكفيك هكذا ومسح وجهه وكفيه واحدة","part":6,"page":111},{"id":2612,"text":"يعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام ابن عبيد أبو يوسف الطنافسي الحنفي الكوفي مات سنة تسع ومائتين قال الكرماني هذا إما داخل تحت إسناد محمد بن سلام وإما تعليق من البخاري مع احتمال سماع البخاري منه لأنه أدرك عصره قلت هذا تعليق وصله أحمد في ( مسنده ) ووصله الإسماعيلي عن ابن زيدان حدثنا أحمد بن حازم حدثنا يعلى حدثنا الأعمش فذكره قوله إن رسول الله ويروى إن النبي عليه الصلاة والسلام قوله بعثني أنا وأنت قيل كان القياس بعثني إياي وإياك لأن أنا ضمير مرفوع فكيف وقع تأكيدا للضمير المنصوب والمعطوف في حكم المعطوف عليه وأجيب بأن الضمائر يقام بعضها مقام البعض وتجري بينهما المناوبة قوله هكذا وفي رواية الكشميهني هذا قوله واحدة يعني ضربة واحدة وهذا التقدير هو المناسب لغرض البخاري لأنه ترجم الباب بقوله باب التيمم ضربة ويحتمل أن يقدر مسحة واحدة وهو الظاهر من اللفظ قال الكرماني فيكون التيمم بالضربتين قلت لا يدل شيء ههنا على ذلك ثم سأل فإذا حملته على الضربة واستعمل في الوجه فكيف مسح به الكفين وأجاب بأن السؤال ساقط على مذهب من قال التراب لا يصير مستعملا وأما على مذهبنا فوجهه أنه يمسح الوجه بكف واحدة ثم ينفض بعض الغبار في الكف الغير المستعملة إلى الأخرى أو يدلك إحداهما بالأخرى ثم يمسح اليدين بهما قلت هذا الذي ذكره وجعله مذهبا لا يفهم من هذا الحديث\r9 -( باب )\rوقع هكذا باب مجردا عن الترجمة في رواية الأكثرين وليس بموجود أصلا في رواية الأصيلي فعلى روايته يكون الحديث الذي فيه داخلا في الترجمة الماضية فعلى قول الأكثرين يكون باب بمنزلة فصل ولا يكون معربا لأن الإعراب يكون بالعقد والتركيب","part":6,"page":112},{"id":2613,"text":"84341 - ححدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( عوف ) عن ( أبي رجاء ) قال حدثنا ( عمران بن حصينغ الخزاعي ) أن رسول الله رأى رجلا معتزلا لم يصل في القوم فقال يا فلان ما منعك أن تصلي في القوم فقال يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك\rعبدان بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وعبد الله هو ابن المبارك وعوف هو ابن الأعرابي وأبو رجاء العطاردي واسمه عمران بن ملحان والكل تقدموا\rومن لطائف هذا الإسناد أن فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في الموضعين وفيه العنعنة في موضع واحد\rوهذا الحديث مختصر من الحديث الطويل الذي مضى في باب الصعيد الطيب فإن قلت هذا لا يطابق الترجمة لأنه ليس فيه التصريح بكون الضرب في التيمم مرة واحدة قلت إن كان لفظ باب موجودا على رأس الحديث فلا يحتاج إلى الجواب لأنه حينئذ لا اختصاص له بذلك بل للإشارة إلى أن الصعيد كاف للجنب وغيره وإن كان غير موجود فجوابه أنه أطلق ولم يقيد بضربة ولا ضربتين وأقله يكون مرة واحدة فيدخل في الترجمة فافهم فإنه دقيق","part":6,"page":113},{"id":2614,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r8 -( كتاب الصلاة )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الصلاة وارتفع كتاب على أنه خبر مبتدأ محذوف كما قدرناه ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر أي كتاب الصلاة هذا ويجوز أن ينتصب على تقدير خذ كتاب الصلاة وقد مضى تفسير الكتاب مرة ولما فرغ من بيان الطهارة التي منها شروط الصلاة شرع في بيان الصلاة التي هي المشروطة فلذلك أخرها عن الطهارات لأن شرط الشيء يسبقه وحكمه يعقبه ثم معنى الصلاة في اللغة الغالبة الدعاء قال تعالى وصل عليهم ( ) أي ادع لهم وفي الحديث في إجابة الدعوة وإن كان صائما فليصل أي فليدع لهم بالخير والبركة وقيل هي مشتقة من صليت العود على النار إذا قومته قال النووي هذا باطل لأن لام الكلمة في الصلاة واو بدليل الصلوات وفي صليت فكيف يصح الاشتقاق مع اختلاف الحروف الأصلية\rقلت دعواه بالبطلان غير صحيحة لأن اشتراط اتفاق الحروف الأصلية في الاشتقاق الصغير دون الكبير والأكبر فإن قلت لو كانت واوية كان ينبغي أن يقال صلوت ولم يقل ذلك قلت هذا لا ينفي أن تكون واوية لأنهم يقلبون الواو ياء إذا وقعت رابعة وقيل الصلاة مشتقة من الصلوين تثنية الصلا وهو ما عن يمين الذنب وشماله قاله الجوهري قلت هما العظمان الناتئان عند العجيزة وذلك لأن المصلي يحرك صلويه في الركوع والسجود وقيل مشتقة من المصلى وهو الفرس الثاني من خيل السباق لأن رأسه تلي صلوي السابق وقيل أصلها من التعظيم وسميت العبادة المخصوصة صلاة لما فيها من تعظيم الرب وقيل من الرحمة وقيل من التقرب من قولهم شاة مصلية وهي التي قربت إلى النار وقيل من اللزوم قال الزجاج يقال صلى واصطلى إذا لزم وقيل هي الإقبال على الشيء وأنكر غير واحد بعض هذه الاشتقاقات لاختلاف لام الكلمة في بعض هذه الأقوال فلا يصح الاشتقاق مع اختلاف الحروف قلت قد أجبنا الآن عن ذلك وأما معناها الشرعي فهي عبارة عن الأركان المعهودة والأفعال المخصوصة","part":6,"page":114},{"id":2615,"text":"وقد ذكر بعضهم وجه المناسبة بين أبواب كتاب الصلاة وهي تزيد على عشرين نوعا في هذا الموضع ثم قال آخر ما ظهر من مناسبة ترتيب كتاب الصلاة في هذا الجامع الصحيح ولم يتعرض أحد من الشراح لذلك قلت نحن نذكر وجه المناسبة بين كل بابين من هذه الأبواب بما يفوق ذلك على ماذكره يظهر ذلك عند المقابلة وذكرها في موضعها أنسب وأوقع في الذهن وأقرب إلى الصواب وبا التوفيق\r1 -( باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء )\rأي هذا باب في بيان كيفية فرضية الصلاة في ليلة الإسراء وفي رواية الكشميهني والمستملي كيف فرضت الصلوات بالجمع واختلفوا في المعراج والإسراء هل كانا في ليلة واحدة أو في ليلتين وهل كانا جميعا في اليقظة أو في المنام أو أحدهما في اليقظة والآخر في المنام فقيل إن الإسراء كان مرتين مرة بروحه مناما ومرة بروحه وبدنه يقظة ومنهم من يدعي تعدد الإسراء في اليقظة أيضا حتى قال إنه أربع إسراآت وزعم بعضهم أن بعضها كان بالمدينة ووفق أبو شامة في روايات حديث الإسراء بالجمع بالتعدد فجعل ثلاث إسراآت مرة من مكة إلى بيت المقدس فقط على البراق ومرة من مكة إلى السموات على البراق أيضا ومرة من مكة إلى بيت المقدس ثم إلى السموات وجمهور السلف والخلف على الإسراء كان ببدنه وروحه وأما من مكة إلى بيت المقدس فبنص القرآن وكان في السنة الثانية عشرة من النبوة وفي رواية البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن الزهري أه أسري به قبل خروجه إلى المدينة بسنة وعن السدي قبل مهاجرته بستة عشر شهرا فعلى قوله يكون الإسراء في شهر ذي القعدة وعلى قول الزهري يكون في ربيع الأول وقيل كان الإسراء ليلة السابع والعشرين من رجب وقد اختاره الحافظ عبد الغني بن سرو المقدسي في سيرته ومنهم من يزعم أنه كان في أول ليلة جمعة من شهر رجب وهي ليلة الرغائب التي أحدثت فيها الصلاة المشهورة ولا أصل لها ثم قيل كان قبل موت أبي طالب وذكر ابن الجوزي أنه كان بعد موته في سنة اثنتي عشرة","part":6,"page":115},{"id":2616,"text":"للنبوة\r\r\r\rثم قيل كان في ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان في السنة الثالثة عشرة للنبوة وقيل كان في ربيع الأول وقيل كان في رجب وا أعلم\rفإن قلت ما وجه ذكر هذا الباب بعد قوله كتاب الصلاة وما وجه تتويج الأبواب الآتية بهذا الباب قلت لأن هذا الكتاب يشتمل على أمور الصلاة وأحوالها ومن جملتها معرفة كيفية فرضيتها لأنها هي الأصل والباقي عارض عليه فما بالذات مقدم على ما بالصفات\rوقال ابن عباس حدثني أبو سفيان في حديث هرقل فقال يأمرنا يعني النبي بالصلاة والصدق والعفاف\rالكلام فيه على أنواع الأول أن ابن عباس هو عبد الله حبر هذه الأمة وترجمان القرآن وأبو سفيان اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي المكي وهو والد معاوية وإخوته أسلم ليلة الفتح ومات بالمدينة سنة إحدى وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة وصلى عليه عثمان بن عفان وهرقل بكسر الهاء وفتح الراء على المشهور وحكى جماعة إسكان الراء وكسر القاف كخندف منهم الجوهري وهو اسم عجمي تكلمت به العرب على أنه غير منصرف للعلمية والعجمة ملك إحدى وثلاثين سنة وفي ملكه مات النبي ولقبه قيصر كما إن من ملك الفرس يقال له كسرى والترك يقال له خاقان\rالثاني أن هذا تعليق من البخاري وقطعه من حديث طويل ذكره في أول الكتاب مسندا أو قال حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش إلى أن قال وسألتك بما يأمركم فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف الحديث","part":6,"page":116},{"id":2617,"text":"الثالث في معناه قوله النبي منصوب لأنه مفعول لقوله يعني وبالرفع فاعل لقوله يأمرنا والباء في بالصلاة يتعلق بقوله يأمرنا وفي رواية للبخاري ويأمرنا بالصلاة والصدقة وفي رواية مسلم ويأمرنا بالصلاة والزكاة وكذا في رواية البخاري في التفسير والبخاري أخرج هذا الحديث في أربعة عشر موضعا وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ولم يخرجه ابن ماجه والصلاة هي العبادة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم والصدق هو القول المطابق للواقع والعفاف الانكفاف عن المحرمات وخوارم المروءات\rالرابع في وجه مناسبة هذا للترجمة قال بعضهم مناسبته لهذه الترجمة أن فيه إشارة إلى أن الصلاة فرضت بمكة قبل الهجرة لأن أبا سفيان لم يلق النبي بعد الهجرة إلى الوقت الذي اجتمع فيه بهرقل لقاء يتهيأ له معه أن يكون آمرا له بطريق الحقيقة والإسراء كان قبل الهجرة بلا خلاف فظهرت المناسبة انتهى قلت الترجمة في كيفية الفرضية بمعنى كيف فرضت لا في بيان وقت الفرض فكيف تظهر المناسبة حتى يقول هذا القائل فظهرت المناسبة وليس في هذا الحديث الذي رواه عبد الله بن عباس مطولا ما يشعر بكيفية فرضية الصلاة بل يذكر ذلك في حديث الإسراء الآتي ولكن يمكن أن يوجه لذكر هذا ههنا وجه وهو أن معرفة كيفية الشيء تستدعي معرفة ذاته قبلها فأشار بهذا أولا إلى ذات الصلاة من حيث الفرضية ثم أشار إلى كيفية فرضيتها بذكر حديث الإسراء فصار ذكر قول ابن عباس المذكور توطئة وتمهيدا لبيان كيفيتها فدخل فيها فبهذا الوجه دخل تحت الترجمة وهذا مما سنح به خاطري من الأنوار الإلهية ولم يسبقني بهذا أحد من الشراح","part":6,"page":117},{"id":2618,"text":"94351 - حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال كان أبو ذر يحدث أن رسول الله قال فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيمانا فأفرغه في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء افتح قال من هذا قال جبريل قال هل معك أحد قال نعم\r\r","part":6,"page":118},{"id":2619,"text":"معي محمد فقال أأرسل إليه قال نعم فلما فتح علونا السماء الدنيا فإذا رجل قاعد على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة إذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل يساره بكى فقال مرحبا بالنبي الصالح والإبن الصالح قلت لجبريل من هذا قال هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى حتى عرج بي إلى السماء الثانية فقال لخازنها افتح فقال له خازنها مثل ما قال الأول ففتح قال أنس فذكر أنه وجد في السموات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم صلوات الله عليهم ولم يثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة قال أنس فلما مر جبريل بالنبي بإدريس قال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح فقلت من هذا قال هذا إدريس ثم مررت بموسى فقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قلت من هذا قال هذا موسى ثم مررت بعيسى فقال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح قلت من هذا قال هذا عيسى ثم مررت بإبراهيم فقال مرحبا بالنبي الصالح والإبن الصالح قلت من هذا قال هذا إبراهيم قال ابن شهاب فأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان قال النبي ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام قال ابن حزم وأنس بن مالك قال النبي ففرض الله على امتي خمسين صلاة فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال ما فرض الله لك على أمتك قلت فرض خمسين صلاة قال فارجع إلي ربك فإن أمتك لا تطيق ذلكع فراجعني فوضع شطرها فرجعت إلى موسى قلت وضع شطرها فقال راجع ربك فإن أمتك لا تطيق فراجعت فوضع شطرها فرجعت إليه فقال ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فراجعته فقال هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدى فرجعت إلى موسى فقال راجع ربك فقلت استحييت من ربي ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى وغشيها ألوان لا أدري ما هي ثم أدخلت الجنة فإذا","part":6,"page":119},{"id":2620,"text":"فيها حبائل اللؤلؤ وإذا ترابها المسك ( الحديث 943 - طرفاه في 6361 2433 )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأن فيه بيان كيفية فرضية الصلاة\rذكر رجاله وهم ستة يحيى بن بكير بضم الباء تكرر ذكره والليث بن سعد ويونس بن يزيد ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري وأنس بن مالك وأبو ذر بتشديد الراء واسمه جندب بن جنادة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول وفيه أن رواته ما بين مصري ومدني وفيه رواية صحابي عن صحابي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج مختصرا عن عبدان عن عبد الله عن يونس عن الزهري عن أنس عن أبي ذر وأخرجه أيضا في بدء الخلق عن هدبة بن خالد عن همام عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة وأخرجه في الأنبياء أيضا عن عبدان عن عبد الله عن يونس عن الزهري قال قال أنس وعن أحمد\r\r\r\rبن صالح عن عنبسة عن يونس عن ابن شهاب قال قال أنس عن أبي ذر وأخرجه أيضا في باب قوله وكلم الله موسى تكليما ( النساء 461 ) في أواخر الكتاب عن عبد العزيز بن عبد الله عن سليمان عن شريك بن عبد الله عن أنس بن مالك وأخرجه مسلم في الإيمان عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب وعن أبي موسى عن ابن أبي عدي وعنه عن معاذ بن هشام وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن بشار عن غندر وأخرجه النسائي في الصلاة عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي وقد روى هذا الحديث جماعة من الصحابة لكن طرقه في الصحيحين دائرة عن أنس مع اختلاف أصحابه عنه فرواه الزهري عن أبي ذر كما في هذا الباب ورواه قتادة عنه عن مالك بن صعصعة ورواه شريك بن أبي نمر وثابت البناني عنه عن النبي بلا واسطة وفي سياق كل منهم ما ليس عند الآخر وأخرجه النسائي أيضا من طرق كثيرة عن أنس","part":6,"page":120},{"id":2621,"text":"ذكر لغاته ومعانيه قوله فرج عن سقف بيتي بضم الفاء وكسر الراء وبالجيم أي فتح فيه فتح وروي فشق فإن قلت كان البيت لأم هانىء فكيف قال بيتي بإضافته إلى نفسه قلت إضافه إليه بأدنى ملابسة وهذا كثير في كلام العرب كما يقول أحد حاملي الخشبة للآخر خذ طرفك فإن قلت روي أيضا أنه كان في الحطيم فكيف الجمع بينهما قلت أما على كون العروج مرتين فظاهر وأما على كونه مرة واحدة فلعله بعد غسل صدره دخل بيت أم هانىء ومنه عرج به إلى السماء والحكمة في دخول الملائكة من وسط السقف ولم يدخلوا من الباب كون ذلك أوقع صدقا في القلب فيما جاؤا به قوله ففرج صدري بفتح الفاء والراء والجيم وهو فعل ماض أي شقه ويروى شرح صدر ومنه شرح الله صدره فإن قلت ذكر في سير ابن إسحاق شق صدره وهو مسترضع في بني سعد عند حليمة ورجحه عياض قلت أجاب السهيلي بأن ذلك وقع مرتين والحكمة في الشق الأول نزع العلقة التي قيل له عند نزعها هذا حظ الشيطان منك وفي الثاني ليكون مستعدا للتلقي لما حصل له في تلك الليلة وقد روى الطيالسي والحارث في ( مسنديهما ) من حديث عائشة أن الشق وقع مرة أخرى عند مجيء جبرائيل عليه السلام إليه بالوحي في غار حراء وفي ( الدلائل ) لأبي نعيم ( والأحاديث الجياد ) للضياء محمد بن عبد الواحد أن صدره شق وعمره عشر سنين قوله ثم غسله بماء زمزم الغسل طهور والطهور شطر الإيمان وزمزم غير منصرف اسم للبئر التي في المسجد الحرام قوله بطست بفتح الطاء وسكون السين المهملة وفي آخره تاء مثناة من فوق وقال ابن سيده الطس والطسة والطسة معروف وجمع الطس أطساس وطسوس وطسيس وجمع الطسة والطسة طساس ولا يمنع أن يجمع الطسة على طسيس بل ذلك قياسه والطساس بائع الطسوس والطساسة حرفته وعن أبي عبيدة الطست فارسي قلت هو في الفارسية بالشين المعجمة وقال الفراء طي تقول طست وغيرهم يقول طس وهذا يرد ما حكاه ابن دحية قال الفراء يقال الطسة أكثر في كلام العرب والطس ولم يسمع من","part":6,"page":121},{"id":2622,"text":"العرب الطست وفي كتاب ( التذكير والتأنيث ) لابن الأنباري يقال الطست بفتح الطاء وكسرها قاله أبو زيد وقال ابن قرقول طس بالفتح والكسر والفتح أفصح وهي مؤنثة وخص الطست بذلك دون بقية الأواني لأنه آلة الغسل عرفا قوله من ذهب ليس فيه ما يوهم استعمال آنية الذهب لنا فإن ذلك فعل الملائكة واستعمالهم وليس بلازم أن يكون حكمهم حكمنا أو لأن ذلك كان أول الأمر قبل استعمال الأواني من النقدين لأنه كان على أصل الإباحة والتحريم إنما كان بالمدينة وإنما كان من ذهب لأنه أعلى أواني الجنة وهو ورأس الأثمان وله خواص منها أنه لا تأكله النار في حال التعليق ولا تأكله الأرض ولا تغيره وهو أنقى كل شيء وأصفاه ويقال في المثل أنقى من الذهب وهو بيت الفرح والسرور وقال الشاعر\r( صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها\rلو مسها حجر مسته سراء )\rوهو أثقل الأشياء فيجعل في الزئبق الذي هو أثقل الأشياء فيرسب وهو موافق لثقل الوحي وهو عزيز وبه يتم الملك قوله ممتلىء حكمة وإيمانا الحكمة اسم من حكم بضم عين الفعل أي صار حكيما وصاحب الحكمة المتقن للأمور وأما حكم بفتح عين الفعل فمعناه قضى ومصدره حكم بالضم والحكم أيضا الحكمة بمعنى العلم والحكيم العالم وزعم النووي أن الحمكة فيها أقوال مضطربة صفي لنا منها أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتملة على المعرفة با تعالى المصحوب\r\r","part":6,"page":122},{"id":2623,"text":"بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطل فالحكيم من حاز ذلك كله وقال ابن دريد كل كلمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة وقيل الحكمة المانعة من الجهل وقيل هي النبوة وقيل الفهم عن الله تعالى وقال ابن سيده القرآن كفى به حكمة لأن الأمة صارت علماء بعد الجهل وفي ( التوضيح ) وفي هذا الحديث دلالة صريحة أن شرح صدره كان ليلة المعراج وفعل به ذلك لزيادة الطمأنينة لما يرى من عظم الملكوت أو لأنه يصلي بالملائكة عليهم والسلام","part":6,"page":123},{"id":2624,"text":"قوله فأفرغه في صدري أي أفرغ كل واحد من الحكمة والإيمان اللذين كانا في الطست في صدري قوله ثم أطبقه أي ثم أطبق صدره يقال أطبقت الشيء إذا غطيته وجعلته مطبقا وفي ( التوضيح ) لما فعل به ذلك ختم عليه كما يختم على الوعاء المملوء فجمع الله له أجزاء النبوة وختمها فهو خاتم النبيين وختم عليه فلم يجد عدوه سبيلا إليه من أجل ذلك لأن الشيء المختوم محروس وقد جاء أنه استخرج منه علقة وقال هذا حظ الشيطان منك وذكر عياض أن موضع الخاتم إنما هو شق الملكين بين كتفيه ذكره القرطبي وقال هذه غفلة لأن الشق إنما كان ولم يبلغ بالسن حتى نفذ إلى ظهره ورواه أبو داود الطيالسي والبزار وغيرهما من حديث عروة عن أبي ذر ولم يسمع منه في حديث الملكين قال أحدهما لصاحبه اغسل بطنه غسل الإناء واغسل قلبه غسل الملاء ثم خاط بطني وجعل الخاتم بين كتفي كما هو الآن وهذا دال مع حديث البخاري كما نبه عليه القرطبي وأنه في الصدر دون الظهر وإنما كان الخاتم في ظهره ليدل على ختم النبوة به وأنه لا نبي بعده وكان تحت نغض كتفه لأن ذلك الموضع منه يوسوس الشيطان قوله فعرج بي يعني صعد والعروج الصعود يقال عرج يعرج عروجا من باب نصر ينصر وقال ابن سيده عرج في الشيء وعليه يعرج وعرج يعرج عروجا رقي وعرج الشيء فهو عريج ارتفع وعلا والمعراج شبه سلم مفعال من العروج كأنه آلة له وقال ابن سيده المعراج شبه سلم تعرج عليه الأرواح وقيل هو حيث تصعد أعمال بني آدم قوله إلى السماء الدنيا وروى ابن حبان في ( صحيحه ) مرفوعا بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام وذكر في كتاب ( العظمة ) لأبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي عن عبد الله قال ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام وبين السماء إلى السماء التي تليها مثل ذلك وما بين السماء السابعة إلى الكرسي كذلك والماء على الكرسي والعرش على ذلك الماء وفي كتاب ( العرش ) لأبي جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة بإسناده إلى","part":6,"page":124},{"id":2625,"text":"العباس قال قال رسول الله هل تدرون كم بين السماء والأرض قلنا الله ورسوله أعلم قال بينهما خمسمائة عام وكثف كل سماء خمسمائة سنة وفوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض وروي أيضا عن أبي ذر مرفوعا مثله قوله افتح أي إفتح الباب وهذا يدل على أن الباب كان مغلقا والحكمة فيه أن السماء لم تفتح إلا لأجله بخلاف ما لو وجده مفتوحا وهذا يدل أيضا على أن عروجه كان بجسده إذ لو لم يكن بجسده لما استفتح الباب\rقوله قال من هذا أي قال الخازن من هذا الذي يقرع الباب قال جبريل وفيه إثبات الاستئذان وأن يقول فلان ولا يقول أنا كما نهي عنه في حديث جابر قوله أسودة جمع سواد كالأزمنة جمع زمان والسواد الشخص وقيل الجماعات وسواد الناس عوامهم وكل عدد كثير ويقال هي الأشخاص من كل شيء قال أبو عبيد هو شخص كل شيء من متاع أو غيره والجمع أسودة وأساودة جمع الجمع قوله مرحبا معناه أصبت رحبا وسهلا فاستأنس ولا تستوحش قوله بالنبي الصالح وهو القائم بحقوق الله وحقوق العباد وكلهم قالوا له بالنبي الصالح لشموله سائر الخلال المحمودة الممدوحة من الصدق والأمانة والعفاف والفضل ولم يقل له أحد مرحبا بالنبي الصادق ولا بالنبي الأمين لما ذكرنا أن الصلاح شامل لسائر أنواع الخير قوله نسم بنيه النسم بفتح النون والسين والنسمة نفس الروح و ما بها نسمة أي نفس والجمع نسم قاله ابن سيده وقال الخطابي هي النفس والمراد أرواح بني آدم وقال ابن التين ورويناه نسيم بني آدم والأول أشبه وقال القاضي عياض فيه دلالة أن نسم أهل النار في السماء ثم قال قد جاء أن أرواح الكفار في سجين وأن أرواح المؤمنين منعمة في الجنة فكيف تكون مجتمعة في السماء وأجاب بأنه يحتمل أنها تعرض على آدم أوقاتا فصادف وقت عرضها مرور النبي فإن قلت لا تفتح أبواب السماء لأرواح الكفار\r\r","part":6,"page":125},{"id":2626,"text":"كما هو نص القرآن قلت يحتمل أن الجنة كانت في جهة يمين آدم والنار في جهة شماله وكان يكشف له عنهما ويحتمل أن يقال إن النسم المرئية هي لم تدخل الأجساد بعد وهي مخلوقة قبل الأجساد ومستقرها عن يمين آدم وشماله وقد أعلمه الله بما يصيرون إليه فلذلك كان يستبشر إذا نظر إلى من عن يمينه ويحزن إذا نظر إلى من عن يساره قوله قال أنس فذكر ويروى فقال أنس فذكر أي أبو ذر\rقوله أنه أي أن النبي قوله ولم يثبت من الإثبات أي لم يعين أبو ذر لكل نبي سماء معينا غير ما ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السادسة وفي ( الصحيحين ) من حديث أنس عن مالك بن صعصة أنه وجد في السماء الدنيا آدم كما سلف في حديث أبي ذر وفي الثانية يحيى وعيسى وفي الثالثة يوسف وفي الرابعة إدريس وفي الخامسة هارون وفي السادسة موسى وفي السابعة إبراهيم وهو مخالف لرواية أنس عن أبي ذر أنه وجد إبراهيم في السادسة وكذا جاء في صحيح مسلم وأجيب بأن الإسراء إن كان مرتين فيكون رأى إبراهيم في إحداهما في إحدى السمائين ويكون استقراره بها ووطنه وفي الثانية في سماء غير وطنه وإن كان مرة فيكون أولا رآه في السماء السادسة ثم ارتقى معه إلى السابعة ويقال إن المعراج إذا كان مرة فالأرجح رواية الجماعة بقوله فيها أنه رآه مسندا ظهره إلى البيت المعمور وهو في السابعة بلا خلاف وقول هذا القائل بلا خلاف غير صحيح لأن فيه خلافا روي عن ابن عباس ومجاهد والربيع أنه في السماء الدنيا وروي عن علي رضي الله عنه أنه عند شجرة طوبى في السادسة وروي عن مجاهد والضحاك أنه في السابعة","part":6,"page":126},{"id":2627,"text":"فإن قلت كيف يجمع بين هذه الأقوال وفيها منافاة قلت لا منافاة بينهما لأنه يحتمل أن الله رفعه ليلة المعراج إلى السماء السادسة عند سدرة المنتهى ثم إلى السابعة تعظيما للنبي حتى يراه في أماكن ثم أعاده إلى السماء الدنيا وفي ( تفسير النسفي ) البيت المعمور حذاء العرش بحيال الكعبة يقال له الضراح حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة يطوفون به ويصلون فيه ثم لا يعودون إليه أبدا وخادمه ملك يقال له رزين وقيل كان في الجنة فحمل إلى الأرض لأجل آدم ثم رفع إلى السماء أيام الطوفان قلت الضراح بضم الضاد المعجمة وبالحاء المهملة وقال الصغاني ويقال له الضريح أيضا\rقوله قال أنس ظاهره أن هذه القطعة لم يسمعها أنس من أبي ذر قوله قال ابن شهاب هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري قوله ابن حزم هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري المدني وأبوه محمد ولد في عهد رسول الله وأمر أباه أن يكتبه بأبي عبد الملك وكان فقيها فاضلا قتل يوم الحرة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة وهو تابعي وذكر ابن الأثير في الصحابة ولم يسمع الزهري منه لتقدم موته قوله وأبا حبة بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وهو المشهور وقال القابسي بالياء آخر الحروف وغلطوه في ذلك وقال الواقدي بالنون واختلف في اسمه فقال أبو زرعة عامر وقيل عمر وقيل ثابت وقال الواقدي مالك قالوا في هذا الإسناد وهم لأن المراد بابن حزم أما أبو بكر فهو لم يدرك أبا حبة وأما محمد فهو لم يدركه الزهري وأجيب بأن حزم روى مرسلا حيث نقل بكلمة ان عنهما ولم يقل نحو سمعت وأخبرني فلا وهم فيه وهكذا أيضا في ( صحيح مسلم ) قوله حتى ظهرت أي علوت وارتفعت ومنه قوله\r( والشمس في حجرتها لم تظهر )","part":6,"page":127},{"id":2628,"text":"قوله لمستوى بفتح الواو وقال الخطابي المراد به المصعد وقال النضر بن شميل أتيت أبا ربيعة الأعرابي وهو على السطح فقال استوي اصعد وقيل هو المكان المستوي قوله صريف الأقلام بفتح الصاد المهملة وهو تصويتها حال الكتابة وقال الخطابي هو صوت ما تكتبه الملائكة من أقضية الله تعالى ووحيه وما ينسخونه من اللوح المحفوظ أو ما شاء الله تعالى من ذلك أن يكتب ويرفع لما أراده الله من أمره وتدبيره في خلقه سبحانه وتعالى لا يعلم الغيب إلا هو الغني عن الاستذكار بتدوين الكتب والاستثبات بالصحف أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا قوله قال ابن حزم أي عن شيخه وأنس بن مالك أي عن أبي ذر وقال الكرماني الظاهر أنه من جملة مقول ابن شهاب ويحتمل أن يكون تعليقا من البخاري وليس بين أنس وبين رسول الله ذكر أبي ذر ولا بين ابن حزم ورسول الله ذكر ابن عباس وأبي حبة فهو إما من قبيل المرسل وإما أنه ترك الواسطة اعتمادا على ما تقدم آنفا مع أن الظاهر من حال الصحابي أنه إذا قال قال رسول الله يكون بدون الواسطة فلعل أنسا سمع هذا البعض من الحديث من رسول الله والباقي سمعه من أبي ذر قوله ففرض الله على أمتي خمسين صلاة وفي رواية ثابت عن أنس عند مسلم ففرض الله علي خمسين صلاة كل يوم وليلة ونحوه في رواية مالك بن صعصعة عند\r\r","part":6,"page":128},{"id":2629,"text":"البخاري فيحتمل أن يقال في كل من رواية الباب والرواية الأخرى اختصار أو يقال ذكر الفرض عليه يستلزم الفرض على الأمة وبالعكس إلا ما يستثنى من خصائصه قوله فارجع إلى ربك أي الموضع الذي ناجيت ربك أولا قوله فراجعت هذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره فراجعني والمعنى واحد قوله فوضع شطرها وفي رواية مالك بن صعصعة فوضع عني عشرا ومثله لشريك وفي رواية ثابت فحط عني خمسا وقال الكرماني الشطر النصف ففي المراجعة الأولى وضع خمس وعشرون وفي الثانية ثلاثة عشر يعني بتكميل المتكرر إذ لا معنى لوضع بعض صلاة وفي الثالثة سبعة قلت هذا كلام لا يتجه وهو يخالف ظاهر عبارة حديث الباب لأن المراجعة المذكورة فيه ثلاثة مرات ولم يحصل الوضع إلا في المرتين الأوليين وفي المرة الثالثة قال هن خمس وهن خمسون فلم يحصل الوضع ههنا ويلزم من كلامه أن تكون المراجعة أربع مرات في الأولى الشطر وفي الثانية ثلاثة عشر وفي الثالثة سبعة وفي الرابعة قال هن خمس وهن خمسون وليس الأمر كذلك قال ابن المنير ذكر الشطر أعم من كونه وضع دفعة واحدة وقال بعضهم قلت وكذا العشر في دفعتين والشطر في خمس دفعات انتهى قلت على هذا يكون سبع دفعات في المراجعة الأولى دفعتان وهما عشرون كل دفعة عشرة وفي الثانية تكون خمسه دفعات كل دفعة خمس فتصير خمسة وعشرين ولكن هل كل دفعة في مراجعة فتصير سبع مراجعات أو دفعتان في المراجعة الأولى وخمس دفعات في الثانية فلكل منهما وجه بالاحتمال ولكن ظواهر الروايات لا تساعد شيئا من ذلك إلا بالتأويل وهو أن يكون المراد من الشطر البعض وقد جاء في كلام العرب ذلك وقد جاء بمعنى الجهة أيضا كما في قوله تعالى فولوا وجوهكم شطره ( البقرة 441 ) أي جهته فإذا كان كذلك فيكون المراد من الشطر في المراجعة الأولى العشر مرتين وفي الثانية الخمس خمس مرات فتكون الجملة خمسا وأربعين إلى أن قال هن خمس يعني خمس صلوات في العمل ( وهي خمسون ) في الثواب لأن لكل","part":6,"page":129},{"id":2630,"text":"حسنة عشر أمثالها كما في النص وكان الفرض في الأول خمسين ثم إن الله تعالى رحم عباده وجعله بخمس تخفيفا لنا ورحمة علينا ثم هل هذا نسخ أم لا يأتي الكلام فيه عن قريب إن شاء الله تعالى فإن قلت إذا كان الفرض أولا هو الخمسين كيف جاز وقوع التردد والمراجعة بين النبي وبين موسى كليم الله عليه الصلاة والسلام قلت كانا يعرفان أن الأول غير واجب قطعا ولو كان واجبا قطعا لما كان يقبل التخفيف ولا كان النبيان العظيمان يفعلان ذلك\rقوله هي خمس وهن خمسون وفي رواية هن خمس وهي خمسون يعني خمس من جهة العدد في الفعل وخمسون باعتبار الثواب كما ذكرناه الآن قوله لا يبدل القول لدي أي قال تعالى لا يبدل القول لدي قوله ارجع إلى ربك ويروى راجع ربك قوله قلت ويروى فقلت قوله استحييت من ربي وجه استحيائه من ربه أنه لو سأل الرفع بعد الخمس لكان كأنه قد سأل رفع الخمس بعينها فلذلك استحيي من أن يراجع بعد ذلك ولا سيما سمع من ربه لا يبدل القول لدي بعد قوله هن خمس وهن خمسون وقال بعضهم يحتمل أن يكون سبب الاستحياء أن العشرة آخر جمع القلة وأول جمع الكثرة فخشي أن يدخل في الإلحاح في السؤال قلت هذا ليس بجواب في رواية هذا الباب وأما في رواية مالك بن صعصعة وشريك فوضع عني عشرا ففيه إلحاح لأن السؤال قد تكرر وكيف والإلحاح في الطلب من الله تعالى مطلوب","part":6,"page":130},{"id":2631,"text":"قوله إلى السدرة المنتهى السدر شجر النبق واحدته سدرة وجمعها سدر وسدور الأخيرة نادرة وقال أبو حنيفة عن أبي زياد السدر من العضاه وهو لونان فمنه عبري ومنه ضال فأما العبري فما لا شوك فيه إلا ما لا يضير وأما الضال فهو ذو شوك وللسدر ورقة عريضة مدورة وربما كانت السدرة محل الإقلال وورق الضال صغار قال وأجود نبق يعلم بأرض العرب نبق بهجر في بقعة واحدة تحمى للسلطان وهو أشد نبق يعلم حلاوة وأطيبه رائحة يفوح فم آكله وثياب لابسه كما يفوح العطر وفي ( نوادر ) الهجري السدر يطبخ ويصبغ به وفي كتاب النووي تجمع السدر على سدرات بإسكان الدال ويقال بفتحها ويقال بكسرها مع كسر السين فيها قوله المنتهى يعني المنتهى فوق السماء السابعة وقال الخليل في السابعة قد أظلت السموات والجنة وفي رواية هو في السماء السادسة والأول أكثر ويحمل على تقدير الصحة أن يكون أصلها في السادسة ومعظمها في السابعة وزعم عياض أن أصلها في الأرض لخروج النيل والفرات من أصلها انتهى وليس هذا بلازم بل معناه أن الأنهار تخرج من أصلها ثم تسير حيث أراد الله تعالى\r\r","part":6,"page":131},{"id":2632,"text":"حتى تخرج من الأرض وتسير فيها وروي أن من أصلها تخرج أربعة أنهار نهران باطنان وهما السلسبيل والكوثر ونهران ظاهران وهما النيل والفرات وعن ابن عباس هي عن يمين العرش وقال ابن قرقول إنها أسفل العرش لا يجاوزها ملك ولا نبي وفي الأثر إليها ينتهي ما يعرج من الأرض وما ينزل من السماء فيفيض منها وقيل ينتهي إليها علم كل ملك مقرب ونبي مرسل وقال كعب وما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله وقيل ينتهي إليها أرواح الشهداء وقيل إن روح المؤمن ينتهي به إليها فتصلي عليه هناك الملائكة المقربون قاله ابن سلام في تفسيره قيل قوله عليه الصلاة والسلام ثم أدخلت الجنة يدل على أن السدرة ليست في الجنة وقال ابن دحية ثم في هذا الحديث في مواضع ليست للترتييب كما في قوله تعالى ثم كان من الذين آمنوا ( البلد 71 ) إنما هي مثل الواو للجمع والإشتراك فهي بذلك خارجة عن أصلها","part":6,"page":132},{"id":2633,"text":"قوله حبائل اللؤلؤ كذا وقع لجميع رواة البخاري في هذا الموضع بالحاء المهملة ثم الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف ساكنة ثم لام وذكر جماعة منهم أنه تصحيف وإنما هو جنابذ بالجيم والنون وبعد الألف باء موحدة ثم ذال معجمة كما وقع عند المصنف في أحاديث الأنبياء عليهم السلام ومن رواية ابن المبارك وغيره عن يونس وكذا عند غيره من الأئمة وقال ابن الأثير إن صحت رواية حبائل فيكون أراد به مواضع مرتفعة كحبال الرمل كأنه جمع حبالة وحبالة جمع حبل على غير قياس وفي رواية الأصيلي عن الزهري دخلت الجنة فرأيت فيها جنابذ من اللؤلؤ وقال ابن قرقول كذا لجميعهم في البخاري حبائل ومن ذهب إلى صحة الرواية قال إن الحبائل القلائد والعقود أو يكون من حبال الرمل أي فيها اللؤلؤ كحبال الرمل وهو جمع حبل وهو الرمل المستطيل أو من الحبلة وهو ضرب من الحلي معروف وقال صاحب ( التلويح ) وهذا كله تخيل ضعيف بل هو بلا شك تصحيف من الكاتب والحبائل إنما تكون جمع حبالة أو حبلة و الجنابذ جمع جنبذ بضم الجيم وسكون النون وبالموحدة المضمومة وبالذال المعجمة وهو ما ارتفع من الشيء واستدار كالقبة والعامة تقول بفتح الباء والأظهر أنه فارسي معرف قلت هو في لسان العجم كنبذ بضم الكاف الصماء وسكون النون وفتح الباء الموحدة وهي القبة","part":6,"page":133},{"id":2634,"text":"ذكر إعرابه وما يتعلق بالبيان قوله وأنا بمكة جملة إسمية وقعت حالا قوله ممتلىء حكمة وإيمانا ممتلىء بالجر صفة طست وتذكيره باعتبار الإناء لأن الطست مؤنثة وكلمة من في من ذهب بيانية و حكمة وإيمانا منصوبان على التمييز وجعل الإيمان والحكمة فى الإناء وإفراغهما مع أنهما معنيان وهذه صفة الأجسام من أحسن المجازات أو أنه من باب التمثيل أو تمثل له المعاني كما تمثل له أرواح الأنبياء الدارجة بالصور التي كانوا عليها ومعنى المجاز فيه كأنه جعل في الطست شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة وزيادتهما فسمى ذلك الشيء حكمة وإيمانا لكونه سببا لهما قوله فعرج بي إلى السماء ويروى فعرج به بضمير الغائب وهو من باب التجريد فكأن النبي جرد من نفسه شخصا فأشار إليه وفيه وجه آخر وهو أن الراوي نقل كلامه بالمعنى لا بلفظه بعينه وقال بعضهم فيه التفات قلت هو تجريد كما قلنا قوله أأرسل إليه بهمزتين أولاهما للاستفهام وهي مفتوحة والثانية همزة التعدي وهي مضمومة وفي رواية الكشميهني أو أرسل إليه بواو مفتوحة بين الهمزتين وهذا السؤال من الملك الذي هو خازن السماء يحتمل وجهين أحدهما الاستعجاب بما أنعم الله عليه من هذا التعظيم والإجلال حتى أصعد إلى السموات والثاني الاستبشار بعروجه إذا كان من البين عندهم أن أحدا من البشر لا يرقى إلى أسباب السماء من غير أن يأذن الله له ويأمر ملائكته بإصعاده وقال بعضهم يحتمل أن يكون خفي عليه أصل إرساله لاشتغاله بعبادته قلت كيف يخفى عليه ذلك لاشتغاله بعبادته وقد قال أولا من هذا حين قال جبريل إفتح وقال أيضا هل معك أحد قال جبريل نعم معي محمد وأين الخفاء بعد ذلك وأين الاشتغال بالعبادة في هذا الوقت وهو وقت المحاورة والسؤال وأمر نبوته كان مشهورا في الملكوت لأنها لا تخفى على خزان السموات وحراسها فصح أن لا يكون السؤال عن أصل الرسالة وإنما كان سؤالا عن أنه أرسل إليه للعروج والإسراء فحينئذ احتمل سؤالهم الوجهين","part":6,"page":134},{"id":2635,"text":"المذكورين\rفإن قلت جاء في رواية شريك أو قد بعث وهذا يؤيد ما قاله هذا القائل قلت معنى أرسل وبعث سواء على أن المعنى ههنا أيضا أو قد بعث إلى هذا المكان وذلك استعجاب منه واستعظام لأمره قوله علونا السماء الدنيا ضمير الجمع فيه يدل على أنهما كان معهما ملائكة آخرون فكأنهما كلما عد يا سماء تشيعهما الملائكة إلى أن يصلا إلى سماء أخرى والدنيا\r\r\r\rصفة السماء في محل النصب بمعنى أنه لا يظهر النصب قوله مرحبا منصوب بأنه مفعول مطلق أي أصبت سعة لا ضيقا والنصب فيه كما في قولهم أهلا وسهلا قوله فإذا رجل قاعد ويروى إذا بدون الفاء كلمة إذا ههنا للمفاجأة وتختص بالجمل الإسمية ولا تحتاج إلى الجواب وهي حرف عند الأخفش وظرف مكان عند المبرد وظرف زمان عند الزجاج","part":6,"page":135},{"id":2636,"text":"قوله قبل شماله كلام إضافي منصوب بقوله نظر وهو بكسر القاف وفتح الباء بمعنى الجهة قوله بإدريس الباء فيه وفي قوله بالنبي يتعلقان كلاهما بقوله مر فالأولى للمصاحبة والثانية للإلصاق ويندفع بهذا سؤال من يقول لا يجوز تعلق حرفين من جنس واحد بمتعلق واحد لأنهما ليسا من جنس واحد قوله ثم مررت بموسى عليه الصلاة والسلام هذا قول النبي وفيه حذف تقديره قال النبي ثم مررت بموسى لأنه قال أولا فلما مر جبريل فما وجه قوله بعد هذا ثم مررت فالذي قدرناه هو وجهه وفيه وجه آخر وهو أن يكون الأول نقلا بالمعنى والثاني يكون نقلا باللفظ بعينه قوله حتى ظهرت لمستوى اللام فيه للتعليل أي علوت لأجل استعلاء مستوى أو لأجل رؤيته أو يكون بمعنى إلى كما في قوله تعالى أوحى لها ( الزلزلة 5 ) أي إليها ويجوز أن يكون متعلقا بالمصدر أي ظهرت ظهور المتسوى قلت إذا كان اللام بمعنى إلى يكون المعنى إني أقمت مقاما بلغت فيه من رفعة المحل إلى حيث اطلعت على الكوائن وظهر لي ما يراد من أمر الله تعالى وتدبيره في خلقه وهذا هو المنتهى الذي لا يقدر أحد عليه ويقال لام الغرض و إلى الغاية يلتقيان في المعنى قلت قال الزمخشري في قوله تعالى كل يجري إلى أجل مسمى ( ) فإن قلت يجري لأجل مسمى ويجري إلى أجل مسمى هو من تعاقب الحرفية قلت كلا ولن يسلك هذه الطريقة إلا بليد الطبع ضيق العطن ولكن المعنيين أعني الانتهاء والاختصاص كل واحد منهما ملائم لصحة الغرض لأن قولك يجري إلى أجل مسمى معناه يبلغه وينتهي إليه وقولك يجري لأجل مسمى يريد يجري لإدراك أجل مسمى قوله هن خمس الضمير فيه مبهم يفسره الخبر كقوله\r( هي النفس ما حملتها تتحمل )","part":6,"page":136},{"id":2637,"text":"قوله فإذا فيها كلمة إذا ههنا وإلى في قوله وإذا ترابها للمفاجأة ذكر استنباط الأحكام والفوائد منها أن الذي يفهم من ترتيب البخاري ههنا أن الإسراء والمعراج واحد لأنه قال أولا كيف فرضت الصلاة في الإسراء ثم أورد الحديث وفيه ثم عرج بي إلى السماء وظاهر إيراده في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يقتضي أن الإسراء غير المعراج فإنه ترجم للإسراء ترجمة وأخرج فيها حديثا ثم ترجم للمعراج ترجمة وأخرج فيها حديثا ومنها أن قوله فنزل جبريل وقوله فعرج بي إلى السماء يدلان على رسالة النبي وعلى خصوصيته بأمور لم يعطها غيره ومنها أن جبريل عليه الصلاة والسلام هو الذي كان ينزل على النبي من عند الله وبأمره ومنها أن بعضهم استدل بقوله ثم أخذ بيدي على أن المعراج وقع غير مرة لكون الإسراء إلى بيت المقدس لم يذكر ههنا وقال بعضهم يمكن أن يقال هو من باب اختصار الراوي قلت هذا غير مقنع لأن الراوي لا يختصر ما سمعه عمدا ومنها أن فيه إثبات الاستئذان وبيان الأدب فيما إذا استأذن أحد بدق الباب ونحوه فإذا قيل له من أنت يقول زيد مثلا ولا يقول أنا إذ لا فائدة فيه لبقاء الإبهام كذا قالوا قلت ولا يقتصر على قوله زيد مثلا لأن المسمى بزيد قد يكون كثيرا فيشتبه عليه بل يذكر الشيء الذي هو مشهور بين الناس به ومنها أن رسول الرجل يقول مقام آذنه لأن الخازن لم يتوقف على الفتح له على الوحي إليه بذلك بل عمل بلازم الإرسال إليه ومنها أنه علم منه أن للسماء أبوابا حقيقة وحفظة موكلين بها ومنها أنه علم أن رسول الله من نسل إبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث قال والابن الصالح بخلاف غيره من الأنبياء المذكورين فيه فإنهم قالوا الأخ الصالح ومنها جواز مدح الإنسان في وجهه إذا أمن عليه الإعجاب وغيره من أسباب الفتن ومنها أن فيه شفقة الوالد على ولده وسروره بحسن حاله ومنها ما قالت الشافعية إن فيه عدم وجوب صلاة الوتر حيث عين الخمس قلنا نحن أيضا نقول لم","part":6,"page":137},{"id":2638,"text":"يجب الوتر في ذلك وإنما كان وجوبه بعد ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام إن الله زادكم صلاة الحديث فلذلك انحطت درجته عن الفرض لأن ثبوت الفرض الخمس بدليل قطعي ومنها أن في ظاهره أن أرواح بني آدمر من أهل الجنة والنار في درجته عن الفرض لأن ثبوت الفرض الخمس بدليل قطعي ومنها أن الجنة والنار مخلوقتان قال ابن بطال وفيه دليل أن الجنة في السماء ومنها أنه قد استدل به بعضهم على جواز تحلية المصحف وغيره بالذهب وهذا استدلال بعيد لأن ذلك كان فعل الملائكة واستعمالهم\r\r\r\rوليس بلازم أن يكون حكمهم كحكمنا ويحتاج أيضا إلى ثبوت كونهم مكلفين بما كلفنا به ومع هذا كان هذا على أصل الإباحة وتحريم استعمال النقدين كان بالمدينة","part":6,"page":138},{"id":2639,"text":"ومنها أن قوما استدلوا بالنقض على أنه يجوز نسخ العبادة قبل العمل بها وأنكر أبو جعفر النحاس هذا القول من وجهين أحدهما البناء على أصله ومذهبه في أن العبادة لا يجوز نسخها قبل العمل بها لأن ذلك عنده من البداء والبداء على الله سبحانه وتعالى محال الثاني أن العبادة وإن جاز نسخها قبل العمل بها عند من يراه فليس يجوز عند أحد نسخها قبل هبوطها إلى الأرض ووصولها إلى المخاطبين قال وإنما ادعى النسخ فيها القاشاني ليصحح بذلك مذهبه في أن البيان لا يتأخر قال أبو جعفر وهذا إنما هي شفاعة شفعها رسول الله لأمته ومراجعة راجعها ربه ليخفف عن أمته ولا يسمى نسخا وقال السهيلي قول أبي جعفر وذلك بداء ليس بصحيح لأن حقيقة البداء أن يبدو للآمر رأي يتبين الصواب فيه بعد أن لم يكن تبينه وهذا محال في حق الله تعالى والذي يظهر أنه نسخ ما وجب على النبي عليه الصلاة والسلام من أدائها ورفع عنه استمرار العزم واعتقاد الوجوب وهذا نسخ على الحقيقة نسخ عنه ما وجب عليه من التبليغ فقد كان في كل مرة عازما على تبليغ ما أمر به ومراجعته وشفاعته لا تنفي النسخ فإن النسخ قد يكون عن سبب معلوم فشفاعته كان سببا للنسخ لا مبطلة لحقيقته ولكن المنسوخ ما ذكرناه من حكم التبليغ الواجب عليه قبل النسخ وحكم الصلوات في خاصته وأما أمته فلم ينسخ عنهم حكم إذ لا يتصور نسخ الحكم قبل وصوله إلى المأمور","part":6,"page":139},{"id":2640,"text":"والوجه الثاني أن يكون هذا خبرا لا تعبدا فإذا كان خبرا لا يدخله النسخ ومعنى الخبر أنه أخبره ربه أن على أمته خمسين صلاة ومعناه أنها في اللوح المحفوظ خمسون فتأولها عليه الصلاة والسلام على أنها خمسون بالفعل فبينها له ربه تعالى عند مراجعته أنها في الثواب لا في العمل ومنها وجوب الصلوات الخمس والباب معقود لهذا وقال ابن بطال أجمعوا على أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء وقال ابن إسحاق ثم إن جبريل عليه السلام أتى فهمز بعقبه في ناحية الوادي فانفجرت عين ماء مزن فتوضأ جبريل عليه السلام ومحمد عليه السلام ينظر فرجع رسول الله فأخذ بيد خديجة رضي الله تعالى عنها ثم أتى بها العين فتوضأ كما توضأ جبريل عليه السلام ثم صلى هو وخديجة ركعتين كما صلى جبريل عليه الصلاة والسلام وقال نافع بن جبير أصبح النبي ليلة الإسراء فنزل جبريل حين زاغت الشمس فصلى به وقال جماعة لم تكن صلاة مفروضة قبلها إلا ما كان أمر به من قيام الليل من غير تحديد ركعات ووقت حضور وكان يقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ومنها أن أرواح المؤمنين يصعد بها إلى السماء ومنها أن أعمال نبي آدم الصالحة تسر آدم وأعمالهم السيئة تسوءه ومنها أنه يجب أن يرحب بكل أحد من الناس في حين لقائه بإكرام النازل وأن يلاقيه بأحسن صفاته وأعمها بجميل الثناء عليه ومنها أن أوامر الله تعالى تكتب بأقلام شتى وأن العلم ينبغي أن يكتب بأقلام كثيرة تلك سنة الله في سمواته فكيف في أرضه ومنها أن ما قضاه وأحكمه من آثار معلومة وآجال مكتوبة وشبه ذلك مما لا يبدل لديه وأما ما نسخه رفقا لعباده فهو الذي قال فيه يمحو الله ما يشاء ويثبت ( الرعد 93 )","part":6,"page":140},{"id":2641,"text":"الأسئلة والأجوبة فمنها ما قيل ما وجه اعتناء موسى عليه الصلاة والسلام بهذه الأمة من بين سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذين رآهم النبي ليلة الإسراء وأجيب لما ورد أنه قال يا رب اجعلني من أمة محمد لما رأى من كرامتهم على ربهم فكان اعتناؤه بأمرهم وإشفاقه عليهم كما يعتني بالقوم من هو منهم وقال الداودي إنما كان ذلك من موسى لأنه أول من سبق إليه حين فرضت الصلاة فجعل الله في قلب موسى عليه الصلاة والسلام ذلك ليتم ما سبق من علم الله تعالى\rومنها ما قيل ما معنى نقص الصلاة عشرا بعد عشر وأجيب ليس كل الخلق يحضر قلبه في الصلاة من أولها إلى آخرها وقد جاء أنه يكتب له ما حضر قلبه منها وأنه يصلي فيكتب له نصفها وربعها حتى انتهى إلى عشرها ووقف فهي خمس في حق من يكتب له عشرها وعشر في حق من يكتب له أكثر من ذلك وخمسون في حق من كملت صلاته بما يلزمه من تمام خشوعها وكمال سجودها وركوعها\rومنها ما قيل إن النبي كيف رأى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في السموات ومقرهم في الأرض وأجيب بأن الله تعالى شكل أرواحهم على هيئة صور أجسادهم ذكره ابن عقيل وكذا ذكره ابن التين وقال وإنما تعود الأرواح إلى الأجساد يوم البعث إلا عيسى عليه الصلاة والسلام فإنه حي لم يمت وهو ينزل إلى الأرض قلت الأنبياء أحياء فقد رآهم النبي حقيقة وقد مر على موسى عليه الصلاة والسلام وهو قائم يصلي في قبره ورآه في السماء السادسة\rومنها ما قيل ما الحكمة في أنه عين من الأنبياء آدم\r\r","part":6,"page":141},{"id":2642,"text":"وإدريس وإبراهيم وموسى وعيسى في حديث هذا الباب وفي غيره ذكر أيضا يحيى ويوسف وهارون وهم ثمانية وأجيب أما آدم فإنه خرج من الجنة بعداوة إبليس عليه اللعنة له وتحيله فكذلك نبينا خرج من مكة بأذى قومه له ولمن أسلم معه وأيضا فإن الله تعالى أراد أن يعرض على نبيه نسم بنيه من أهل اليمين وأهل الشمال ليعلم بذلك أهل الجنة وأهل النار وأيضا فإن آدم أبو البشر وأول الأنبياء المرسلين وكنيته أبو البشر أيضا وقيل أبو محمد وروى ابن عساكر من حديث علي رضي الله تعالى عنه مرفوعا أهل الجنة ليس لهم كنى إلا آدم فإنه يكنى أبا محمد ومن حديث كعب الأحبار ليس لأحد من أهل الجنة لحية إلا آدم فإن له لحية سوداء إلى سرته وذلك لأنه لم يكن له لحية في الدنيا وإنما كانت اللحى بعد آدم ثم قيل إن اسم آدم سرياني وقيل مشتق فقيل أفعل من الأدمة وقيل من لفظ الأديم لأنه خلق من أديم الأرض وقال النضر بن شميل سمي آدم لبياضه وذكر محمد بن علي أن الآدم من الظباء الطويل القوائم وفي حديث أبي هريرة مرفوعا إن الله خلق آدم على صورته طوله ستون ذراعا فكل من يدخل الجنة على صورته وطوله وولد له أربعون ولدا في عشرين بطنا وعمر ألف سنة ولما أهبطه من الجنة هبط بسر نديب من الهند على جبل يقال له نوذ ولما حضرته الوفاة اشتهى قطف عنب فانطلق بنوه ليطلبوه فلقيتهم الملائكة فقالوا أين تريدون قالوا إن أبانا اشتهى قطفا قالوا ارجعوا فقد كفيتموه فرجعوا فوجدوه قد قبض فغسلوه وحنطوه وكفنوه وصلى عليه جبريل عليه الصلاة والسلام والملائكة خلفه وبنوه خلفهم ودفنوه وقالوا هذه سنتكم في موتاكم ودفن في غار يقال له غار الكنز في أبي قبيس فاستخرجه نوح عليه الصلاة والسلام في الطوفان وأخذه وجعله في تابوت معه في السفينة فلما نضب الماء رده نوح عليه الصلاة والسلام إلى مكانه","part":6,"page":142},{"id":2643,"text":"وأما إدريس عليه الصلاة والسلام فإنه كان أول من كتب بالقلم وانتشر منه بعده في أهل الدنيا فكذلك نبينا كتب إلى الآفاق وسمي بذاك لدرسه الصحف الثلاثين التي أنزلت عليه فقيل إنه خنوخ ويقال أخنوخ ويقال اخنخ ويقال اهنخ بن برد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شيث بن آدم وقال الحراني اسم أمه برة وخنوخ سرياني وتفسيره بالعربي إدريس قال وهب هو جد نوح وقد قيل إنه إلياس وإنه ليس بجد نوح ولا هو في عمود هذا النسب ونقله السهيلي عن ابن العربي واستشهد بحديث الإسراء حيث قال فيه مرحبا بالأخ الصالح ولو كان في عمود هذا النسب لقال له كما قال إبراهيم والابن الصالح وذكر بعضهم أن إدريس كان نبيا في بني إسرائيل فإن كان كذلك فلا اعتراض وقال النووي يحتمل أنه قال تلطفا وتأدبا وهو أخ وإن كان ابنا والأبناء أخوة والمؤمنون أخوة وقال ابن المنير أكثر الطرق على أنه خاطبه بالأخ قال وقال لي ابن أبي الفضل صحت لي طريق أنه خاطبه فيها بالإبن الصالح وقال المازري ذكر المؤرخون أن إدريس جد نوح فإن قام دليل على أن إدريس أرسل لم يصح قول النسابين إنه جد نوح لإخبار نبينا عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض وإن لم يقم دليل جازم قال وصح أن إدريس كان نبيا ولم يرسل قال السهيلي وحديث أبي ذر الطويل يدل على أن آدم وإدريس رسولان قلت حديث أبي ذر أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) رفع إلى السماء الرابعة ورآه فيها ورفع وهو ابن ثلاث مائة وخمس وستين سنة","part":6,"page":143},{"id":2644,"text":"وأما إبراهيم فإن نبينا رآه مسندا ظهره إلى البيت المعمور فكذلك حال نبينا كان في حجه البيت واختتام عمره بذلك كان نظير لقائه إبراهيم في آخر السموات ومعنى إبراهيم أب رحيم وكنيته أبو الضيفان قيل إنه ولد بغوطة دمشق ببرزة في جبل قاسيون والصحيح أنه ولد بكوثا من إقليم بابل من العراق وكان بينه وبين نوح عدة قرون وقيل ولد على رأس ألف سنة من خلق آدم عليه الصلاة والسلام وذكر الطبري أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام إنما نطق بالعبرانية حين عبر النهر فارا من نمرود عليه اللعنة وقال نمرود للذين أرسلهم وراءه في طلبه إذا وجدتم فتى يتكلم بالسريانية فردوه فلما أدركوه استنطقوه فحول الله لسانه عبرانيا وذلك حين عبر النهر فسميت العبرانية بذلك قلت المراد من هذا النهر هو الفرات وبلغ إبراهيم مائتي سنة وقيل تنتقص خمسة وعشرين ودفن بالبلدة المعروفة بالخليل\rوأما موسى عليه الصلاة والسلام فإن أمره آل إلى قهر الجبابرة وإخراجهم من أرضهم\r\r\r\rفكذلك نبينا حاله مثل ذلك حيث فتح مكة وقهر المتجبرين المستهزئين من قريش وموسى هو عمران بن قاهث بن يصهر بن لاوي بن يعقوب عليه الصلاة والسلام\rوأما عيسى عليه الصلاة والسلام فإن اليهود راموا قتله فرفعه الله إليه فكذلك نبينا فإن اليهود أرادوا قتله حين سموا له الشاة فنجاه الله تعالى من ذلك واسم عيسى عبراني وقيل سرياني\rوأما يحيى عليه الصلاة والسلام فإن نبينا رآه مع عيسى في السماء وإنه رأى من اليهود ما لا يوصف حتى ذبحوه فكذلك نبينا رأى من قريش ما لا يوصف ولكن الله تعالى نجاه منهم\rوأما يوسف عليه الصلاة والسلام فإنه عفا عن إخوته حيث قال لا تثريب عليكم ( يوسف29 ) الآية فكذلك نبينا عفا عن قريش يوم فتح مكة","part":6,"page":144},{"id":2645,"text":"وأما هارون عليه الصلاة والسلام فإنه كان محببا إلى بني إسرائيل حتى إن قومه كانوا يؤثرونه على موسى عليه الصلاة والسلام فكذلك كان نبينا ثم صار محببا عند سائر الخلق\rومنها ما قيل إن قوله في الحديث لم يثبت كيف منازلهم يخالفه كلمة ثم التي للترتيب وأجيب بأنه إما أن أنسا لم يرو هذا عن أبي ذر وإما أن يقال لا يلزم منه تعيين منازلهم لبقاء الإبهام فيه لأن بين آدم وإبراهيم ثلاثة من الأنبياء وأربعة من السموات أو خمسة إذ جاء في بعض الروايات وإبراهيم في السماء السابعة\rومنها ما قيل قوله تعالى ما يبدل القول لدي ( ق 92 ) لم لا يجوز أن يكون معناه لا ينقص عن الخمس ولا يبدل الخمس إلى أقل من ذلك وأجيب بأنه لا يناسب لفظ استحييت من ربي فإن قيل ألم يبدل القول لديه حيث جعل الخمسين خمسا أجيب بأن معناه لا يبدل الإخبارات مثل أن ثواب الخمس خمسون لا التكليفات أو لا يبدل القضاء المبرم لا القضاء المعلق الذي يمحو الله ما يشاء منه ويثبت منه أو معناه لا يبدل القول بعد ذلك","part":6,"page":145},{"id":2646,"text":"ومنها ما قيل إن الإسراء كان ليلا بالنص فما الحكمة في كونه ليلا وأجيب بأوجه الأول أنه وقت الخلوة والاختصاص ومجالسة الملوك وهو أشرف من مجالستهم نهارا وهو وقت مناجاة الأحبة الثاني أن الله تعالى أكرم جماعة من أنبيائه بأنواع الكرامات ليلا قال تعالى في قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام فلما جن عليه الليل رأى كوكبا ( الأنعام 67 ) وفي قصة لوط عليه الصلاة والسلام فأسر بأهلك بقطع من الليل ( هود 18 والحجر 56 ) وفي قصة يعقوب عليه الصلاة والسلام سوف استغفر لكم ربي ( يوسف 89 ) وكان آخر دعائه وقت السحر من ليلة الجمعة وقرب موسى نجيا ليلا وذلك تعالى إذ قال لأهله امكثوا إني آنست نارا ( طه 01 والقصص 92 ) وقال وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ( الأعراف 241 ) وقال له لما أمره بخروجه من مصر ببني إسرائيل فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون ( الدخان 32 ) وأكرم نبينا أيضا ليلا بأمور منها انشقاق القمر وإيمان الجن به ورأى الصحابة آثار نيرانهم كما ثبت في ( صحيح مسلم ) وخرج إلى الغار ليلا الثالث أن الله تعالى قدم ذكر الليل على النهار في غير ما آية فقال وجعلنا الليل والنهار آيتين ( الإسراء 21 ) وقال ولا الليل سابق النهار ( يس 04 ) وليلة النحر تغني عن الوقوف نهارا الرابع أن الليل أصل ولهذا كان أول الشهور وسواده يجمع ضوء البصر ويحد كليل النظر ويستلذ فيه بالسمر ويجتلى فيه وجه القمر الخامس أنه لا ليل إلا ومعه نهار وقد يكون نهار بلا ليل وهو يوم القيامة الذي مقداره خمسين ألف سنة السادس أن الليل محل استجابة الدعاء والغفران والعطاء فإن قلت ورد في الحديث خير يوم طلعت عليه الشمس يوم عرفة أو يوم الجمعة قلت قالوا ذلك بالنسبة إلى الأيام قلت ليلة القدر خير من ألف شهر وقد دخل في هذه الليلة أربعة آلاف جمعة بالحساب الجملي فتأمل هذا الفضل الخفي السابع أن أكثر أسفاره كان ليلا وقال عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل والثامن لينفي عنه ما","part":6,"page":146},{"id":2647,"text":"ادعته النصارى في عيسى عليه الصلاة والسلام من البنوة لما رفع نهارا تعالى الله عن ذلك التاسع لأن الليل وقت الاجتهاد للعبادة وكان قام حتى تورمت قدماه وكان قيام الليل في حقه واجبا وقال في حقه يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا ( المزمل 1 - 2 ) فلما كانت عبادته ليلا أكثر أكرم بالإسراء فيه وأمره بقوله ومن الليل فتهجد به ( الإسراء 97 ) العاشر ليكون أجر المصدق به أكثر ليدخل فيمن آمن بالغيب دون من عاينه نهارا\rومنها ما قيل إنه ذكر في هذا الحديث أن صدره غسل بماء زمزم وقلبه بالثلج وأجيب بأنه غسل بالثلج أولا ليثلج اليقين إلى قلبه وهذه لدخول الحضرة القدسية وقيل فعل به ذلك في حال صغره ليصير قلبه مثل قلوب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الانشراح والثانية ليصير حاله مثل حال الملائكة\rومنها ما قيل ما كانت الحكمة في الإسراء أجيب بأنه إنما كان للمناجاة ولهذا كان من غير مواعدة وهذا أوقع وأعظم وكان التكليم\r\r\r\rفي موسى عن مواعدة وموافاة فأين ذلك من هذا وشتان ما بين المقامين وبين من كلم على الطور وبين من دعي إلى أعالي البيت المعمور وبين من سخرت له الريح مسيرة شهر وبين من ارتقى من الفرش إلى العرش في ساعة زمانية","part":6,"page":147},{"id":2648,"text":"ومنها ما قيل إنه عليه الصلاة والسلام عرج به على دابة يقال لها البراق وثبت ذلك بالتواتر وما الحكمة في ذلك وكان الله قادرا على رفعه في طرفة عين بلا براق وأجيب بأن ذلك للتأنيس بالمعتاد والقلب إلى ذلك أميل وعرج به لكرامة الراكب على غيره ولذلك لم ينزل عنه على ما جاء في حديث حذيفة ما زال على ظهر البراق حتى رجع وإنما لم يذكر في الرجوع للعلم به لقرينة الصعود وسمي براقا لسرعته تشبيها ببرق السحاب وكانت بغلته عليه الصلاة والسلام بيضاءأي شهباء فكذلك كان البراق وفيه أسئلة الأول كون البراق على شكل البغل دون الخيل مع أن الخيل أفضل وأحسن والجواب كان الركوب في السلم والأمن لا في الخوف والحرب ولإسراعه عادة ولتحقيق ثباته وصبره فلذلك كان ركب بغلته في الحرب في قصة حنين لتحقيق ثباته في مواطن الحرب وأما ركوب الملائكة الخيل فلأنه المعهود بالخيل في الحروب وما لطف من البغال واستدار أحسن من الخيل في الوجوه التي ذكرناها الثاني استصعاب البراق لماذا كان والجواب كان تيها وزهوا لركوبه وقول جبريل أبمحمد تستصعب تحقيق الحال وقد ارفض عرقا من تيه الجمال وقد قيل إنه ركبه الأنبياء قبله أيضا وقيل إن جبريل ركب معه الثالث تشمس البراق حين قدومه إليه للركوب قاله قتادة الجواب إن تشمسه ونفرته كان لبعد عهده من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وطول الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام وقال قال جبريل عليه السلام لمحمد حين تشمس به البراق لعلك يا محمد مسست الصفراء اليوم يعني الذهب فأخبر النبي أنه مامسها إلا أنه مر بها فقال تبا لمن يعبدك من دون الله تعالى وما شمس إلا لذلك ذكره السهيلي وسمعت من بعض أستاذي الكبار أنه إنما شمس ليعد له النبي عليه الصلاة والسلام بالركوب عليه أولا يوم القيامة فلما وعد له قر","part":6,"page":148},{"id":2649,"text":"ومنها ما قيل ما معنى قوله وغشيها ألوان لا أدري ما هي أجيب بأن هذا كقوله تعالى إذ يغشى السدرة ما يغشى ( النجم 61 ) في أن الإبهام للتفخيم والتهويل وإن كان معلوما وقيل فراش من ذهب وقيل لعله مثل ما يغشى من الأنوار التي تنبعث منها وتتساقط على موقعها بالفراش وجعلها من الذهب لصفائها وإضاءتها في نفسها\rومنها ما قيل كيف تصور الصعود إلى السموات وما فوقها والجسم الإنساني كثيف قبل هذا أجيب بأن الأرواح أربعة أقسام الأول الأرواح الكدرة بالصفات البشرية وهي أرواح العوام غلبت عليها القوى الحيوانية فلا تقبل العروج أصلا والثاني الأرواح التي لها كمال القوة النظرية للبدن باكتساب العلوم وهذه أرواح العلماء والثالث الأرواح التي لها كمال القوة المدبرة للبدن باكتساب الأخلاق الحميدة وهذه أرواح المرتاضين إذ كسروا قوى أبدانهم بالارتياض والمجاهدة والرابع الأرواح التي حصل لها كمال القوتين فهذه غاية الأرواح البشرية وهي أرواح الأنبياء والصديقين فكلما ازدادت قوة أرواحهم ازداد ارتفاع أبدانهم من الأرض ولهذا لما كان الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه قويت فيهم هذه الأرواح عرج بهم إلى السماء وأكملهم قوة نبينا فعرج به إلى قاب قوسين أو أدنى\r05361 - ح ( دثنا عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( صالح بن كيسان ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) أم المؤمنين قالت فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر ( الحديث 053 - طرفاه في 0901 5393 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة كلهم قد ذكروا وعبد الله بن يوسف التنيسي ومالك بن أنس","part":6,"page":149},{"id":2650,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وكذلك الإخبار في موضع واحد وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين مصري ومدني وهذا من مراسيل عائشة لأنها لم تدرك القصة ويحتمل أن تكون أخذت ذلك من النبي أو من صحابي آخر وعلى كل حال فهو حجة لأن هذا مما لا مجال للرأي فيه\rذكر تعدد موضعه ومن\r\r\r\rأخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الهجرة عن مسدد عن يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي ففرضت أربعا وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وأبو داود فيه عن القعنبي والنسائي فيه عن قتيبة أربعتهم عن مالك عن صالح بن كيسان به","part":6,"page":150},{"id":2651,"text":"ذكر معناه وما يستنبط منه قوله فرض الله أي قدر الله والفرض في اللغة التقدير هكذا فسره أبو عمر قولها الصلاة أي الصلاة الرباعية وذلك لأن الثلاثة وتر صلاة النهار وأشار إلى ذلك في رواية أحمد من حديث ابن إسحاق قال حدثني صالح بن كيسان عن عروة إلى آخره وفيه إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا وذكر الداودي أن الصلوات زيدت فيها ركعتان ركعتان وزيدت في المغرب ركعة وفي سنن البيهقي من حديث داود بن أبي هند عن عامر عن مسروق عن عائشة قالت إن أول ما فرضت الصلاة ركعتين فلما قدم النبي المدينة واطمأن زاد ركعتين غير المغرب لأنها وتر صلاة الغداة قال وكان إذا سافر صلى الصلاة الأولى قولها ركعتين ركعتين بالتكرار ليفيد عموم التثنية لكل صلاة لأن قاعدة كلام العرب أن تكرار الاسم المراد تقسيم الشيء عليه ولولاه لكان فيه إيهام أن الفريضة في السفر والحضر ما كانت إلا فرد ركعتين فقط وانتصب ركعتين ركعتين على الحالية والتكرار في الحقيقة عبارة عن كلمة واحدة نحو مثنى ونظيرها قولك هذا مزاي قائم مقام الحلو والحامض قولها وزيد في صلاة الحضر يعني زيدت فيها حتى تكملت خمسا فتكون الزيادة في عدد الصلوات ويكون قولها فرضت الصلاة ركعتين أي قبل الإسراء لأن الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة قبل غروب الشمس وصلاة قبل طلوعها ويشهد له قوله تعالى وسبح بالعشي والأبكار ( آل عمران 14 ) قاله أبو إسحاق الحربي ويحيى بن سلام وقال بعضهم يجوز أن يكون معنى فرضت الصلاة أي ليلة الإسراء حين فرضت الصلاة الخمس فرضت ركعتين ركعتين ثم زيد في صلاة الحضر بعد ذلك فتكون الزيادة في عدد الركعات وهذا هو المروي عن بعض رواة هذا الحديث عن عائشة وممن رواه هكذا الحسن والشعبي أن الزيادة في الحضر كانت بعد الهجرة بعام أو نحوه وقد ذكر البخاري من رواية معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت فرضت الصلاة الحديث وقد ذكرناه عن قريب وقال بعضهم فرضت الصلاة ركعتين يعني إن اختار المسافر","part":6,"page":151},{"id":2652,"text":"أن يكون فرضه ركعتين فله ذلك وإن اختار أن يكون أربعا فله ذلك وقيل يحتمل أن تريد بقولها فرضت الصلاة أي قدرت ثم تركت صلاة السفر على هيئتها في المقدار لا في الإيجاب\rوالفرض في اللغة التقدير وقال النووي يعني فرضت الصلاة ركعتين لمن أراد الاقتصار عليهما فزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتيم وأقرت صلاة السفر على جواز الاقتصار واحتج أصحابنا بهذا الحديث أعني قول عائشة رضي الله تعالى عنها المكذور في هذا الباب على أن القصر في السفر عزيمة لا رخصة وبما رواه مسلم أيضا عن مجاهد عن ابن عباس قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ركعات وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة ورواه الطبراني في ( معجمه ) بلفظ افترض رسول الله ركعتين في السفر كما افترض في الحضر أربعا وبما رواه النسائي وابن ماجة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر رضي الله تعالى عنه قال صلاة السفر ركعتان وصلاة الأضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم محمد ورواه ابن حبان في صحيحه ولم يقدحه بشيء فإن قلت قال النسائي فيه انقطاع لأن ابن أبي ليلى لم يسمعه من عمر قلت حكم مسلم في مقدمة كتابه بسماع ابن أبي ليلى من عمر وصرح في بعض طرقه فقال عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال سمعت عمر بن الخطاب فذكره ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده عن الحسين بن واقد عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه قال خرجت مع عمر بن الخطاب فذكره","part":6,"page":152},{"id":2653,"text":"وقال الشافعي ومالك وأحمد القصر رخصة واحتجوا بحديث أخرجه أبو دادو بإسناده عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب عجبت من اقتصار الناس الصلاة اليوم وإنما قال الله تعالى إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ( النساء 101 ) فقد ذهب ذلك اليوم فقال عجبت مما عجبت منه فذكرت ذلك للنبي فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته وأخرجه مسلم أيضا والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان وبما أخرجه الدارقطني عن عمر بن سعيد عن\r\r\r\rعطاء بن أبي رباح عن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يقصر في الصلاة ويتم ويفطر ويصوم وقال الدارقطني إسناده صحيح وقد رواه البيهقي عن طلحة بن عمرو ودلهم بن صالح والمغيرة بن زياد وثلاثتهم ضعفاء عن عطاء عن عائشة قال والصحيح عن عائشة موقوف","part":6,"page":153},{"id":2654,"text":"والجواب عن الحديث الأول أنه حجة لنا لأنه أمر بالقبول فلا يبقى خيار الرد شرعا إذ الأمر للوجوب فإن قلت المتصدق عليه يكون مختارا في قبول الصدقة كما في المتصدق عليه من العباد قلت معنى قوله تصدق الله بها عليكم حكم عليكم لأن التصدق من الله فيما لا يحتمل التمليك يكون عبارة عن الإسقاط كالعفو من الله و الجواب عن الحديث الثاني أنه معارض بحديث آخر أخرجه البخاري ومسلم عن حفص بن عاصم عن ابن عمر قال صحبت رسول الله في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى وقد قال الله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ( الأحزاب 12 ) وإليه ذهب علماء أكثر السلف وفقهاء الأمصار أي إلى أن القصر واجب وهو قول عمر وعلي وابن عمر وجابر وابن عباس روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة وقال حماد بن أبي سليمان يعيد من صلى في السفر أربعا وعن مالك يعيد ما دام في الوقت وقال أحمد السنة ركعتان وقال مرة أخرى أنا أحب العافية من هذه المسألة وقال الخطابي والأولى أن يقصر المسافر الصلاة لأنهم أجمعوا على جوازها إذا قصر واختلفوا فيما إذا أتم والإجماع مقدم على الاختلاف وسقط بهذا كله ما قاله بعضهم ويدل على أنه أي القصر رخصة أيضا قوله عليه الصلاة والسلام صدقة تصدق الله بها عليكم وقال أيضا احتج مخالفهم أي مخالف الحنفية بقوله تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ( النساء 101 ) لأن القصر إنما يكون من شيء أطول منه","part":6,"page":154},{"id":2655,"text":"قلت الجواب عنه أن المراد من القصر المذكور فيها هو القصر في الأوصاف من ترك القيام إلى القعود أو ترك الركوع والسجود إلى الإيماء لخوف العدو بدليل أنه علق ذلك بالخوف إذ قصر الأصل غير متعلق بالخوف بالإجماع بل متعلق بالسفر وعندنا قصر الأوصاف مباح لا واجب مع أن رفع الجناح في النص لدفع توهم النقصان في صلاتهم بسبب دوامهم على الإتمام في الحضر وذلك مظنة توهم النقصان فرفع ذلك عنهم وقال هذا القائل أيضا والزموا الحنفية على قاعدتهم فيما إذا عارض رأي الصحابي روايته فالعبرة بما روي بأنه ثبت عن عائشة أنها كانت تتم في السفر قلت قاعدة الحنفية على أصلها ولا يلزم من إتمام عائشة في السفر النقض على القاعدة لأن عائشة كانت ترى القصر جائزا والإتمام جائزا فأخذت بأحد الجائزين وإنما يرد على قاعدتنا ما ذكره أن لو كانت عائشة تمنع الإتمام وكذلك الجواب في إتمام عثمان رضي الله تعالى عنه وهذا هو الذي ذكره المحققون في تأويلهما وقيل لأن عثمان إمام المؤمنين وعائشة أمهم فكأنهما كانا في منازلهما وأبطل بأنه عليه الصلاة والسلام كان أولى بذلك منهما وقيل لأن عثمان تأهل بمكة وأبطل بأنه سافر بأزواجه وقصر وقيل فعل ذلك من أجل الأعراب الذين حضروا معه لئلا يظنون أن فرض الصلاة ركعتان أبدا سفرا وحضرا وأبطل بأن هذا المعنى إنما كان موجودا في زمن النبي بل اشتهر أمر الصلاة في زمن عثمان أكثر مما كان وقيل لأن عثمان نوى الإقامة بمكة بعد الحج وأبطل بأن الإقامة بمكة حرام على المهاجر فوق ثلاث وقيل كان لعثمان أرض بمنى وأبطل بأن ذلك لا يقتضي الإتمام والإقامة","part":6,"page":155},{"id":2656,"text":"2 -( باب وجوب الصلاة في الثياب )\rأي هذا باب في بيان وجوب الصلاة في الثياب والمراد ستر العورة وقال أبو الوليد بن رشد في ( القواعد ) اتفق العلماء على أن ستر العورة فرض بإطلاق واختلفوا هل شرط من شروط صحة الصلاة أم لا وظاهر مذهب مالك أنها من سنن الصلاة مستدلا بحديث عمرو بن سلمة لما تقلصت بردته فقالت امرأة غطوا عنا أست قارئكم وعند بعضهم شرط عند الذكر دون النسيان وعند أبي حنيفة والشافعي وعامة الفقهاء وأهل الحديث أن ذلك شرط في صحة الصلاة فرضها ونفلها وإنما قال في الثياب بلفظ الجمع نحو قولهم فلان يركب الخيول ويلبس البرود\rووجه المناسبة بين البابين من حيث إنه ذكر في الباب السابق فرضية الصلاة وذكر في هذا أن ذلك الفرض لا يقوم إلا بستر العورة لأنه فرض مثلها فإن قلت للصلاة شروط غير هذا فما وجه تخصيصه بالتقديم على غيره قلت لأنه ألزم من غيره وفي تركه بشاعة عظيمة بخلاف غيره من الشروط\r\r\r\rوقول الله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد ( الأعراف 13 )","part":6,"page":156},{"id":2657,"text":"هذا عطف على قول وجوب الصلاة والتقدير وفي بيان معنى قول الله تعالى أراد بالزينة ما يوراي العورة وبالمسجد الصلاة ففي الأول إطلاق اسم الحال على المحل وفي الثاني إطلاق اسم المحل على الحال لوجود الاتصال الذاتي بين الحال والمحل وهذا لأن أخذ الزينة نفسها وهي عرض محال فأريد محلها وهو الثوب مجازا وكانوا يطوفون عراة ويقولون لا نعبد الله في ثياب أذنبنا فيها فنزلت لا يقال نزول الآية في الطواف فكيف يثبت الحكم في الصلاة لأنا نقول العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب وهذا اللفظ عام لأنه قال عند كل مسجد ولم يقل عند المسجد الحرام فيعمل بعمومه ويقال خذوا زينتكم ( الأعراف 13 ) من قبيل إطلاق المسبب على السبب لأن الثوب سبب الزينة ومحل الزينة الشخص وقيل الزينة ما يتزين به من ثوب وغيره كما في قوله تعالى ولا يبدين زينتهن ( النور 13 ) والستر لا يجب لعين المسجد بدليل جواز الطواف عريانا فعلم من هذا أن ستره للصلاة لا لأجل الناس حتى لو صلى وحده ولم يستر عورته لم تجز صلاته وإن لم يكن عنده أحد وقال بعضهم بعد قوله وقول الله عز وجل خذوا زينتكم عند كل مسجد ( الأعراف 13 ) يشير بذلك إلى تفسير طاوس في قوله تعالى خذوا زينتكم ( الأعراف 13 ) قال الثياب قلت هذا تخمين وحسبان وليس عليه برهان وقد اتفق العلماء على أن المراد منه ستر العورة وعن مجاهد وار عورتك ولو بعباءة وفي مسلم من حديث أبي سعيد مرفوعا لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة وعن المسور قال له النبي ارجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة وفي ( صحيح ابن خزيمة ) عن عائشة يرفعه لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار وقال ابن بطال أجمع أهل التأويل على أن نزولها في الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة وقال ابن رشد من حمله على الندب قال المراد بذلك الزينة الظاهرة من الرداء وغيره من الملابس التي هي زينة مستدلا بما في الحديث أنه كان رجال يصلون مع النبي","part":6,"page":157},{"id":2658,"text":"عاقدي أزرهم على أعناقهم كيهئة الصبيان ومن حمله على الوجوب استدل بحديث مسلم عن ابن عباس كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة فتقول من يعيرني تطوافا وتقول\r( اليوم يبدو بعضه أو كله )\rفنزلت خذوا زينتكم ( الأعراف 13 ) ويذكر عن سلمة بن الأكوع أن النبي قال يزره ولو بشوكة هذا أخرجه أبو داود حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد عن موسى بن إبراهيم عن سلمة بن الأكوع قال قلت يا رسول الله إني رجل أصيد أفأصلي في القميص الواحد قال نعم وإزاره ولو بشوكة وأخرجه النسائي أيضا قوله أفأصلي الهمزة فيه للاستفهام فلذلك قال في جوابه نعم أي صل قوله ولو بشوكة الباء فيه تتعلق بمحذوف تقديره ولو أن تزره بشوكة وهذه اللفظة فيما ذكره البخاري بالإدغام على صيغة المضارع وفي رواية أبي داود بالفك على صيغة الأمر من زريزر من باب نصر ينصر ويجوز في الأمر الحركات الثلاث في الراء ويجوز الفك أيضا فهي أربعة أحوال كما في مد الأمر ويجوز في مضارعه الضم والفتح والفك وقال ابن سيده الزر الذي يوضع في القميص والجمع أزرار وزرور وأزر القميص جعل له زرا وأزره شد عليه أزراره وقال ابن الأعرابي زر القميص إذا كان محلولا فشده وزر الرجل شد زره وأورد البخاري هذا للدلالة على وجوب ستر العورة وللإشارة إلى أن المراد بأخذ الزينة في الآية السابقة لبس الثياب لا تزيينها وتحسينها إنما أمر بالزر ليأمن من الوقوع عن بدنه ومن وقوع نظره على عورته من زيقه حالة الركوع ومن هذا أخذ محمد بن شجاع من أصحابنا أن من نظر إلى عورته من زيقه تفسد صلاته كما ذكرناه عن قريب وفي إسناده نظر أي وفي إسناد الحديث المذكور نظر وجه النظر من موسى بن إبراهيم وزعم ابن القطان أنه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وهو منكر الحديث فلعل البخاري أراده فلذلك قال في إسناده نظر وذكره معلقا بصيغة التمريض ولكن أخرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) عن نصر بن علي عن عبد العزيز عن موسى بن","part":6,"page":158},{"id":2659,"text":"إبراهيم قال سمعت سلمة وفي رواية وليس على إلا قميص واحد أوجبه واحدة فأزره قال نعم ولو بشوكة ورواه ابن حبان أيضا في ( صحيحه ) عن إسحاق بن إبراهيم حدثنا ابن أبي عمر حدثنا عبد العزيز بن محمد عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ربيعة عن سلمة بن الأكوع\r\r\r\rقلت يا رسول الله إني أكون في الصيد وليس علي إلا قميص واحد قال فأزرره ولو بشوكة رواه الحاكم في ( مستدركه ) قال وهذا حديث مدني صحيح فظهر بهذه الرواية أن موسى ههنا غير موسى ذاك الذي ظنه ابن القطان وفيه ضعف أيضا لكنه دون ذاك وروى الطحاوي حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا ابن قتيبة قال أخبرنا الداراوردي عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة بن الأكوع وهذا اختلاف آخر وقال بعضهم من صحح هذا الحديث فقد اعتمد على رواية الدراوردي قلت يجوز أن يكون وجه ذلك اعتمادا على رواية موسى بن إبراهيم المخزومي لا على رواية موسى بن إبراهيم التيمي والمخزومي هو موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي وهذا هو الوجه في تصحيح من صححه ويشهد لما قلنا رواية ابن حبان ولا يبعد أن يكون كل واحد من المخزومي والتيمي روى هذا الحديث عن سلمة بن الأكوع وحمل عنهما الدراوردي ورواه وقال هذا القائل ذكر محمد فيه شاذ قلت حكمه بشذوذه إن كان من جهة انفراد الطحاوي به فليس بشيء لأن الشاذ من ثقة مقبول\rومن صلى في الثوب الذي يجامع فيه ما لم ير فيه أذى","part":6,"page":159},{"id":2660,"text":"قال الكرماني هو من تتمة الترجمة وقال صاحب ( التوضيح ) وهذا منه دال على الاكتفاء بالظن فيما يصلي فيه لا القطع وقال بعضهم يشير إلى ما رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وابن حبان من طريق معاوية بن أبي سفيان أنه سأل اخته أم حبيبة هل كان رسول الله يصلي في الثوب الذي يجامع فيه قالت نعم إذا لم ير فيه أذى قلت لما قاله الكرماني وجه لأنه اقتبس هذا من الحديث المذكور وأراد به إدخاله في ترجمة الباب وهذا كما رأيته قد أخذ من ثلاثة أحاديث وأدخلها في ترجمة الباب الأول حديث سلمة بن الأكوع وقد مر والثاني حديث أم حبيبة أخرجه أبو داود وقال حدثنا عيسى بن حماد المصري قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن خديج عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي هل كان رسول الله يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه فقالت نعم إذا لم ير فيه أذى وأخرجه النسائي وابن ماجه والثالث حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه على ما نذكره عن قريب قوله ما لم ير فيه أذى سقط لفظة فيه من رواية المستملي والحموي وفي رواية إذا لم ير فيه دما والأذى النجاسة\rوأمر النبي أن لا يطوف بالبيت عريان","part":6,"page":160},{"id":2661,"text":"وفي بعض النسخ وأمر النبي هذا أيضا اقتباس من حديث أبي هريرة وقد وصله البخاري في الباب الثامن بعد هذا الباب قال بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان واستدل به على اشتراط ستر العورة في الصلاة لأنه إذا كان شرطا في الطواف الذي هو يشبه الصلاة فاشتراطه في الصلاة أولى وأجدر وقال بعضهم أشار بذلك إلى حديث أبي هريرة ولكن ليس فيه التصريح بالأمر قلت قد ذكرت لك أن هذا اقتباس والاقتباس ههنا اللغوي لا الاصطلاحي لأن الاصطلاحي هو أن يضمن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث لا على أنه منه وههنا ليس كذلك بل المراد ههنا أخذ شيء من الحديث والاستدلال به على حكم كما كان يستدل به من الحديث المأخوذ منه فحديث أبي هريرة المذكور يدل على اشتراط ستر العورة في الصلاة بالوجه الذي ذكرناه وهو يتضمن أمر أبي بكر وأمر أبي بكر بذلك من أمر النبي وأخذ البخاري من ذلك المتضمن صورة أمر فقال وأمر رسول الله أن لا يطوف بالبيت عريان واقتصر من الحديث على هذا لأنه هو الذي يطابق ترجمة الباب فافهم فإنه دقيق لم ينبه عليه أحد من الشراح قوله أن لا يطوف بالنصب لأنه في الحديث المأخوذ منه عطف على المنصوب وهو قوله أن لا يحج بعد العام مشرك\r15371 - ح ( دثنا موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( يزيد بن إبراهيم ) عن ( محمد ) عن أم ( عطية )\r\r\r\rقالت أمرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين وذوات الخدور فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ويعتزل الحيض عن مصلاهن قالت امرأة يا رسول الله إحدانا ليس لها جلباب قال لتلبسها صاحبتها من جلبابها ( انظر الحديث 423 )","part":6,"page":161},{"id":2662,"text":"مطبابقته للترجمة في قوله لتلبسها صاحبتها من جلبابها لأنه أكد باللبس حتى بالعارية للخروج إلى صلاة العيدين فإذا كان للخروج إلى العيد هكذا فلأجل الفرض يكون بالطريق الأولى وقد مر هذا الحديث في كتاب الطهارة في باب شهود الحائض العيدين بأتم من هذا وتقدم الكلام فيه متسوفى ويزيد بن إبراهيم هو التستري أبو سعيد البصري مات سنة إحدى وستين ومائة ومحمد هو ابن سيرين ورجال الإسناد كلهم بصريون قوله أمرنا بضم الهمزة ولمسلم من طريق هشام عن حفصة عن أم عطية قالت أمرنا رسول الله قوله الحيض بضم الحاء وتشديد الياء جمع حائض قوله يوم العيدين وفي رواية المستملي والكشميهني يوم العيد بالإفراد قوله عن مصلاهن أي عن مصلى النساء اللاتي لسن بحيض وفي رواية المستملي عن مصلاهم بالتذكير على التغليب وفي رواية الكشميهني عن المصلى بالإفراد وهو بضم الميم وفتح اللام موضع الصلاة قوله قالت امرأة هذه المرأة هي أم عطية وكنت به عن نفسها وفي رواية قلت يا رسول الله إحدانا قوله إحدانا مبتدأ أي بعضنا وخبره قوله ليس لها جلباب وهو بكسر الجيم الملحفة قوله لتلبسها بالجزم\rوقال عبد الله بن رجاء حدثنا عمران حدثنا محمد بن سيرين حدثتنا أم عطية سمعت النبي بهذا","part":6,"page":162},{"id":2663,"text":"هذا التعليق وصله الطبراني حدثنا علي بن عبد العزيز عن عبد الله بن رجاء فذكره وفائدته تصريح محمد بن سيرين بتحديث أم عطية له وبطل بهذا زعم بعضهم من أن محمدا إنما سمعه من أخته حفصة عن أم عطية لأنه تقدم قبل روايته له عن حفصة أخته عنها ولهذا قال الداودي الصحيح رواية ابن سيرين عن أم عطية وعبد الله بن رجاء بالمد هو الغداني بضم الغين المعجمة وتخفيف الدال المهملة وبعد الألف نون نسبة إلى غدانة وهو أشرس بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم هكذا وقع في أكثر الروايات عبد الله بن رجاء بدون النسبة ولكن المراد منه الغداني وقد وهم من قال إنه عبد الله بن رجاء المكي وعمران المذكور هو القطان وا أعلم\r3 -( باب عقد الإزار على القفا في الصلاة )\rأي هذا باب في بيان عقد المصلي إزاره على قفاه والحال أنه داخل في الصلاة والقفا مقصور مؤخر العنق يذكر ويؤنث والجمع قفي مثل عصي جمع عصا وقد جاء أقفية على غير قياس\rووجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله وبين الأبواب الخمسة عشر التي بعده ظاهر لأن الكل في أحكام الثياب غير أنه تخلل فيها خمسة أبواب ذكرها وهي غير متعلقة بأحكام الثياب وهي باب ما يذكر في الفخذ وباب الصلاة في المنبر والسطوح والخشب وباب الصلاة على الحصير وباب الصلاة على الخمرة وباب الصلاة على الفراش\rأما مناسبة باب الفخذ بالباب الذي قبله هو أن المذكور فيه هو الصلاة في ثوب ملتحفا به لستر العورة والمذكور في الذي بعده حكم الفخذ وهو أنه عورة فإذا كان عورة يجب ستره والستر إنما يكون بالثياب فتحققت المناسبة بينهما من هذا الوجه وأما مناسبة باب الصلاة في المنبر بالباب الذي قبله هي أن الثوب فيه مستعل على الذي يصلي عليه فالمناسبة من حيث الاستعلاء متحققة وإن كان الاستعلاء في نفسه مختلفا وأما المناسبة بين الأبواب الثلاثة وهي باب الصلاة على الحصير وباب الصلاة على الخمرة والفراش فظاهرة جدا","part":6,"page":163},{"id":2664,"text":"وبقي وجه تخلل باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد ووجه ذلك أن السجدة فيه كانت على الخمرة وفي الباب الذي قبله كان على المنبر\r\r\r\rأو السطوح وكل منهما مسجد بفتح الميم فالمناسبة من هذه الجهة موجودة على أنا نقول إن هذه الوجوه التي ذكرناها إقناعية ولسيت ببرهانية والاستئناس في مثل هذا بأدنى شيء كاف\rوقال أبو حازم عن سهل صلوا مع النبي عاقدي أزرهم على عواتقهم\rهذا تعليق أخرجه المصنف مسندا في الباب الثالث وهو باب إذا كان الثوب ضيقا عن مسدد حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثنا أبو حازم عن سهل ومطابقته للترجمة ظاهرة وإنما ذكر بعض هذا الحديث ههنا معلقا مع أنه ذكره بتمامه في الباب الثالث لأجل الترجمة المذكورة وذكر هذه الترجمة لتأكيد ستر العورة لأنه إذا عقد إزاره في قفاه وركع لم تبد عورته وقال ابن بطال عقد الإزار على القفا إذا لم يكن مع الإزار سراويل وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي اسمه سلمة بن دينار الأعرج الزاهد المدني وسهل هو ابن سعد الساعدي أبو العباس الأنصاري الخزرجي وكان اسمه حزنا فسماه رسول الله سهلا مات سنة إحدى وتسعين وهو آخر من مات من الصحابة في المدينة قوله صلوا فعل ماض وعاقدي أزرهم أصله عاقدين أزرهم فلما أضيف سقطت منه النون وهي جملة حالية وفي رواية الكشميهني عاقدوا أزرهم فعلى هذا هو خبر مبتدأ محذوف أي صلوا وهم عاقدو أزرهم والأزر بضم الهمزة وسكون الزاي جمع إزار وفي ( المحكم ) الإزار الملحفة والجمع أزرة وأزر حجازية وأزر تميمية وهو يذكر ويؤنث قال الداودي سمي إزارا لأنه يشد به الظهر قال تعالى فآزره ( ) وهو المئزر واللحاف والقرام والمقرم والعواتق جمع العاتق وهو موضع الرداء من المنكبين فيذكر ويؤنث","part":6,"page":164},{"id":2665,"text":"25381 - ح ( دثنا أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( عاصم بن محمد ) قال حدثني ( واقد بن محمد ) عن ( محمد بن المنكدر ) قال ( صلى جابر ) في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعة على المشجب قال له قائل تصلي في إزار واحد فقال إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك وأينا كان له ثوبان على عهد النبي ( الحديث 253 -\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي أبو عبد الله الكوفي وينسب إلى جده مات بالكوفة في ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين وهو ابن أربع وتسعين وقد تقدم ذكره في باب من قال إن الإيمان هو العمل الثاني هو عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب الثالث واقد بن محمد أخو عاصم بن محمد وهو بكسر القاف وبالدال المهملة القريشي العدوي العمري المدني الرابع محمد بن المنكدر التابعي المشهور تقدم في باب صب النبي وضوءه الخامس جابر بن عبد الله الأنصاري\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين كوفي ومدني وفيه رواية الأخ عن الأخ وهما عاصم وواقد فإنهما أخوان ابنا محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر كما ذكرناه وفيه رواية التابعي عن التابعي من طبقة واحدة وهما واقد ومحمد بن المنكدر وهذا الطريق انفرد به البخاري","part":6,"page":165},{"id":2666,"text":"ذكر لغاته وإعرابه قوله من قبل قفاه بكسر القاف وفتح الباء الموحدة بمعنى الجهة كلمة من تتعلق بقوله عقده وهذه الجملة في محل الجر لأنها صفة لإزار وقوله وثيابه موضوعة جملة إسمية وقعت حالا قوله المشجب بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الجيم وفي آخره باء موحدة وهو ثلاث عيدان يعقد رؤوسها ويفرج بين قوائمها تعلق عليها الثياب وفي ( المحكم ) الشجاب خشبات موثقة منصوبة توضع عليها الثياب والجمع شجب والمشجب كالشجاب وهو الخشبات الثلاث التي يعلق عليها الراعي دلوه وسقاه وفي كتاب ( المنتهى في اللغة ) يقال فلان مثل المشجب من حيث أممته وجدته قلت المشجب يقال له السيبة في لغة أهل الحضر وهي بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وفي آخره هاء قوله فقال له قائل ويروى قال له بدون الفاء ووقع في مسلم أنه عباد بن الوليد بن الصامت قوله\r\r\r\rتصلي في إزار واحد التقدير أتصلي بهمزة الاستفهام على سبيل الإنكار قوله إنما صنعت هذا ويروى إنما صنعت ذلك وأشار به إلى ما فعله من صلاته وإزاره معقود على قفاه وثيابه موضوعة على المشجب قوله ليراني أي لأن يراني وقوله أحمق بالرفع فاعله ومعناه الجاهل وهو صفة مشبهة من الحمق بضم الحاء وسكون الميم هو قلة العقل وقد حمق الرجل بالضم حماقة فهو أحمق وحمق أيضا بالكسر يحمق حمقا مثل غنم غنما فهو حمق وامرأة حمقاء وقوم ونسوة حمق وحمقى وأحمقت الرجل إذا وجدته أحمق وحمقته تحميقا نسبته إلى الحمق وحامقته إذا ساعدته على حمقه واستحمقته أي عددته أحمق وتحامق فلان إذا تكلف الحماقة وقال ابن الأثير وحقيقة الحمق وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه قوله مثلك بالرفع صفة أحمق ولفظة مثل وإن أضيفت إلى المعرفة لا يتعرف لتوغله في التنكير إلا إذا أضيفت بما اشتهر بالمماثلة وههنا ليس كذلك فلذلك وقعت صفة لنكرة وهو قوله أحمق","part":6,"page":166},{"id":2667,"text":"فإن قلت اللام في قوله ليراني للتعليل والغرض فكيف وجه جعل إراءته الأحمق غرضا قلت الغرض بيان جواز ذلك الفعل فكأنه قال صنعته ليراني الجاهل فينكر علي بجهله فأظهر له جوازه وإنما أغلظ عليه نسبته إلى الحماقة لإنكاره على فعله بقوله تصلي في إزار واحد لأن همزة الإنكار فيه مقدرة على ما ذكرنا قوله وأينا استفهام يفيد النفي ومقصوده بيان إسناد فعله إلى ما تقرر في عهد رسول الله\rذكر ما يستنبط منه فمن ذلك جواز الصلاة في الثوب الواحد لمن يقدر على أكثر منه وهو قول جماعة الفقهاء وروي عن ابن عمر خلاف ذلك وكذا عن ابن مسعود فروى ابن أبي شيبة عنه لا يصلين في ثوب وإن كان أوسع مما بين السماء والأرض وقال ابن بطال إن ابن عمر لم يتابع على قوله قلت فيه نظر لأنه روي عن ابن مسعود مثل قول ابن عمر كما ذكرنا وروي عن مجاهد أيضا أنه للا يصلي في ثوب واحد إلا إن لا يجد غيره نعم عامة الفقهاء على خلافه وفيه الأحاديث الصحيحة عن جماعة من الصحابة جابر وأبي هريرة وعمرو بن أبي سلمة وسلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهم ومن ذلك أن العالم يأخذ بأيسر الشيء مع قدرته على أكثر منه توسعة على العامة ليقتدى به ومن ذلك لا بأس للعالم أن يصف أحدا بالحمق إذا عاب عليه ما غاب عنه علمه من السنة وفيه جواز التغليظ في الإنكار على الجاهل\r35391 - ح ( دثنا مطرف أبو مصعب ) قال حدثنا ( عبد الرحمن بن أبي الموالي ) عن ( محمد بن المنكدر ) قال ( رأيت جابر بن عبد الله ) يصلي في ثوب واحد وقال رأيت النبي يصلي في ثوب","part":6,"page":167},{"id":2668,"text":"هذه طريقة أخرى لحديث جابر رضي الله تعالى عنه وفيها الرفع إلى النبي وأن الصلاة في ثوب واحد وقعت من النبي عليه الصلاة والسلام كما ذكرها لأنها أوقع في النفس وأصرح في الرفع من الطريقة الأولى وقال الكرماني فإن قلت كيف دلالة هذا الحديث على الترجمة قلت أما أنه مخروم من الحديث السابق وإما أنه يدل عليه بحسب الغالب إذ لولا عقده على القفا لما ستر العورة غالبا وأنكر بعضهم على الكرماني في هذا السؤال وجوابه وقال ولو تأمل لفظه وسياقه بعد ثمانية أبواب لعرف اندفاع احتماليه فإنه طرف من الحديث المذكور هناك لا من السابق ولا ضرورة لما ادعاه من الغلبة فإن لفظه وهو يصلي في ثوب ملتحفا به وهي قصة أخرى كان الثوب فيها واسعا فالتحف به وكان في الأول ضيقا فعقده قلت لا هو مخروم من الحديث السابق ولا هو طرف من الحديث المذكور في الباب الثامن بل كل واحد حديث مستقل بذاته ومطرف بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء المهملتين وفي آخره فاء ابن عبد الله بن سليمان الأصم أبو مصعب المدني مولى أم المؤمنين وهو صاحب مالك مات سنة عشرين ومائتين وعبد الرحمن هو ابن زيد بن أبي الموالي بفتح الميم على وزن الجواري وفي بعض النسخ الموال بدون الياء\r4 -( باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به )\rأي هذا باب في بيان صلاة من يصلي في الثوب الواحد حال كونه ملتحفا به الالتحاف لغة التغطي وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به وقال الليث اللحف تغطيتك الشيء باللحاف وقال غيره لحفت الرجل ألحفه لحفا إذا طرحت عليه اللحاف أو غطيته بشيء وتلحفت اتخذت لنفسي لحافا\rقال الزهري في حديثه الملتحف المتوشح وهو المخالف بين طرفيه على عاتقيه وهو الإشتمال على منكبيه","part":6,"page":168},{"id":2669,"text":"- 50 أي قال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري في حديثه الذي رواه في الالتحاف عن سالم بن عمر عن عبد الله بن عمر قال رأى عمر بن الخطاب رجلا يصلي ملتحفا فقال له عمر رضي الله تعالى عنه حين سلم لا يصلين أحدكم ملتحفا ولا تشبهوا باليهود رواه الطحاوي عن ابن أبي داود عن عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم به ورواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رأى رجلا يصلي ملتحفا فقال لا تشبهوا باليهود من لم يجد منكم إلا ثوبا واحدا فليتزر به وكذا في حديثه الذي رواه عن سعيد عن أبي هريرة رواه أحمد وغيره\rقوله المتوشح اسم فاعل من باب التفعل من توشح يتوشح والتوشح بالثوب التغشي به والأصل فيه من الوشاح وهو شيء ينسج عريضا من أديم وربما رصع بالجواهر والخرز وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها ويقال فيه وشاح وإشاح وقال ابن سيده التوشح أن يتوشح بالثوب ثم يخرج الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقد طرفيها على صدره وقد وشحه الثوب قوله وهو المخالف أي المتوشح هو الذي يخالف بين طرفي الثوب وأوضح ذلك بقوله وهو الاشتمال على منكبيه والضمير يرجع إلى التوشح الذي يدل عليه قوله المتوشح كما في قوله تعالى أعدلوا هو أقرب ( المائدة 8 ) والظاهرأن الزهري لما فسر الملتحف بالمتوشح عند رواية حديثه فيه أوضحه البخاري بقوله وهو المخالف إلى آخره\rقال قالت أم هانىء التحف النبي بثوب وخالف بين طرفيه على عاتقيه\r13\r- 50 هذا التعليق رواه البخاري موصولا في هذا الباب ولكن ليس فيه وخالف بين طرفيه وفائدة ذكر هذا هي الإشارة إلى أن أم هانىء فسرت التحاف النبي بثوب بقولها وخالف بين طرفيه وقال ابن بطال وفائدة هذه المخالفة في الثوب أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع قلت يجوز أن تكون الفائدة أيضا أن لا يسقط إذا ركع وإذا سجد","part":6,"page":169},{"id":2670,"text":"وأم هانىء بالنون وبالهمزة بنت أبي طالب القريشية الهاشمية أخت علي بن أبي طالب اسمها فاختة وقيل هند وقد تقدم ذكرها\r45302 - حدثنا عبيد الله بن موسى قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة أن النبي صلى في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه ( الحديث 453 - طرفاه في 553 653 )\rمطابقة هذا للترجمة ظاهرة لأن قوله قد خالف بين طرفيه هو الالتحاف الذي هو التوشح والاشتمال على المنكبين\rذكر رجاله وهم أربعة الأول عبيد الله بتصغير العبد بن موسى بن باذام أبو محمد العبسي مولاهم الكوفي قال البخاري مات في سنة ثلاث عشرة ومائتين وقد مر في باب دعاؤكم إيمانكم الثاني هشام بن عروة الثالث عروة بن الزبير بن العوام الرابع عمر بن أبي سلمة بضم العين واسم أبي سلمة عبد الله المخزومي أبو حفص ربيب رسول الله ولد بأرض الحبشة في السنة الثانية من الهجرة وقبض زمان عبد الملك بن مروان بالمدينة سنة ثلاث وثمانين\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن رواته ما بين كوفي ومدني وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي لأن هشاما تابعي روى عن أبيه وهو تابعي وروى هو عن صحابي وهذا سند عال جدا يشبه سند الثلاثيات ولو كان هشام يرويه عن صحابي لكان ثلاثيا حقيقة لأنه يكون حينئذ بين البخاري وبين\r\r\r\rالصحابي اثنين فيكون ثلاثيا وهنا بينه وبين الصحابي ثلاثة فيشبه الثلاثي من جهة العلو وليس بثلاثي حقيقة","part":6,"page":170},{"id":2671,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري من ثلاثة طرق عن عبيد الله بن موسى وعن محمد بن المثنى وعن عبيد الله بن إسماعيل وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن يحيى بن يحيى وعن أبي كريب وعن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن الليث والنسائي عن قتيبة عن مالك وابن ماجة عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن وكيع الكل عن هشام بن عروة عن أبيه به وبقية الكلام ظاهرة\r53312 - ح ( دثنا محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( يحيى ) قال حدثنا ( هشام ) قال حدثني أبي عن ( عمر بن أبي سلمة ) أنه رأى النبي يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة قد ألقى طرفيه على عاتقيه\rهذه طريقة أخرى في الحديث المذكور ولكنها أنزل درجة من الطريقة الأولى وفائدة هذه الطريقة أن فيها التصريح عن عمر بن أبي سلمة أنه رأى النبي يصلي في ثوب واحد وفيها زيادة وهي قوله في بيت أم سلمة وفائدة هذه الزيادة تعيين المكان الذي يؤيد التصريح المذكور\rورجاله المذكورون قد مروا غير مرة ويحيى هو القطان وأم سلمة أم المؤمنين واسمها هند بنت أبي أمية وقد مرت غير مرة وهي أم عمر بن أبي سلمة المذكور","part":6,"page":171},{"id":2672,"text":"هذه طريقة أخرى في الحديث المذكور بالنزول عن عبيد بضم العين مصغرا ابن إسماعيل ويقال اسمه عبد الله ويعرف بعبيد أبو محمد الهباري بفتح الهاء وتشديد الباء الموحدة الكوفي مات سنة خمس ومائتين يروي عن أبي أسامة حماد بن أسامة وقد تقدم في باب فضل من علم وفي هذه الطريقة فائدتان ليستا في الطريقتين الأوليين إحداهما أن فيها تصريح هشام عن أبيه بأن عمر أخبره وفي الطريقتين الأوليين العنعنة والأخرى فيها ذكر لفظ الاشتمال وهو في الحقيقة تفسير قوله قد خالف بين طرفيه وألقى طرفيه على عاتقيه وأخرج الطحاوي هذا الحديث من أربع طرق صحاح الأولى عن أبي بكرة قال حدثنا روح بن عبادة قال حدثنا هشام بن حسان وشعبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة أنه رأى رسول الله يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة الثانية عن يونس عن ابن وهب عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة أنه رأى رسول الله يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة واضعا طرفيه على عاتقيه الثالثة عن ابن أبي داود قال حدثنا ابن أبي مريم وعبد الله بن صالح قال حدثنا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل عن عمر بن أبي سلمة قال رأيت النبي يصلي في ثوب واحد ملتحفا به وأخرجه أبو داود عن قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد إلى آخره ولفظه في آخره مخالفا بين طرفيه على منكبيه الرابعة مثل رواية أبي داود عن علي بن عبد الرحمن حدثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث قال حدثني يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل عن عمر بن أبي سلمة قال رأيت رسول الله يصلي في ثوب واحد ملتحفا به مخالفا بين طرفيه على منكبيه قوله يصلي في ثوب واحد جملة فعلية في محل النصب على أنها مفعول ثان لقوله رأيت قوله مشتملا بالنصب على الحال من الرسول هذه رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والحموي بالجر أو الرفع فوجه الجر للمجاورة ووجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والتقدير وهو مشتمل","part":6,"page":172},{"id":2673,"text":"به قوله في بيت أم سلمة أما ظرف لقوله يصلي أما للاشتمال وأما لهما وقال ابن بطال التوشح نوع من الاشتمال تجوز الصلاة به والفقهاء مجمعون على جواز الصلاة في ثوب واحد وقد روي عن ابن مسعود\r\r\r\rخلاف ذلك ( قلت ) ذهب طاوس وإبراهيم النخعي وأحمد في رواية وعبد الله بن وهب من أصحاب مالك ومحمد بن جرير الطبري إلى أن الصلاة في ثوب واحد مكروهة إذا كان قادرا على ثوبين وإن لم يكن قادرا إلا على ثوب واحد يكره أيضا أن يصلي به ملتحفا مشتملا به بل السنة أن يأتزر به واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي قال حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا زهير بن عباد قال حدثنا حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق من تزين له فإن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود ورواه البيهقي أيضا وذهب جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين إلى أن الصلاة في ثوب واحد تجوز والذين ذهبوا إلى ذلك جماعة من الصحابة وهم ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وعلي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وأنس بن مالك وخالد بن الوليد وجابر بن عبد الله وعمار بن ياسر وأبي بن كعب وعائشة وأسماء وأم هانيء رضي الله تعالى عنهم ومن التابعين الحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي وسعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن الحنفية وعطاء بن أبي رباح وعكرمة وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنهم ومن الفقهاء أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد في رواية وإسحاق بن راهويه وآخرون كثيرون واحتجوا في ذلك بالأحاديث المذكورة في هذا الباب وقال الطحاوي تواترت الأحاديث وتتابعت بجواز الصلاة في الثوب الواحد متوشحا به في حال وجود غيره من الثياب وأخرج في ذلك عن أحد عشر صحابيا وهم أبو هريرة وطلق بن علي وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر وعمر بن أبي سلمة","part":6,"page":173},{"id":2674,"text":"وسلمة بن الأكوع وعبد الله بن عباس وأبي بن كعب وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وأم هانيء رضي الله تعالى عنهم ولما أخرج الترمذي حديث عمر بن أبي سلمة في الصلاة في ثوب واحد قال وفي الكتاب عن أبي هريرة وجابر وسلمة بن الأكوع وأنس وعمرو ابن أبي أسد وأبي سعيد وكيسان وابن عباس وعائشة وأم هانيء وعمار بن ياسر وطلق بن علي وعبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهم ( قلت ) وفي الباب أيضا عن حذيفة وعبد الله بن أبي أمية وعبد الله بن أبي أنيس وعبد الله بن سرجس وعبد الله بن عبد الله بن المغيرة المخزومي وعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان وأبي أمامة وأبي عبد الرحمن حاضن عائشة وأم حبيبة وأم الفضل ورجل لم يسم فحديث أبي هريرة عند البخاري وأبي داود وحديث طلق بن علي عند أبي داود والطحاوي وحديث جابر عند الطحاوي والبزار وحديث عبد الله بن عمر عند الطحاوي وحديث عمر بن أبي سلمة عند البخاري وغيره وحديث سلمة بن الأكوع عند أبي داود والطحاوي وحديث أم هانيء عند البخاري وغيره وحديث عبد الله بن عباس عند الطحاوي وحديث أبي بن كعب عند ابن أبي شيبة والطحاوي وحديث أبي سعيد الخدري عند ابن ماجة والطحاوي وحديث أنس بن مالك عند أحمد والطحاوي وحديث عمرو بن أبي أسد عند البغوي في معجم الصحابة والحسن بن سفيان في مسنده وحديث كيسان عند ابن ماجة وحديث عائشة عند أبي داود وحديث عمار بن ياسر عند ( 1 ) وحديث عبادة بن الصامت عند الطبراني في الكبير وحديث حذيفة عند أحمد وحديث عبد الله بن أبي أمية عند الطبراني في الكبير وحديث عبد الله بن أبي أنيس عند الطبراني أيضا وحديث عبد الله بن سرجس عنده أيضا وحديث عبد الله بن عبد الله المغيرة عند أحمد وحديث علي بن أبي طالب عند الطبراني وحديث معاذ عنده أيضا وحديث معاوية عنده أيضا وحديث أبي أمامة عنده أيضا وحديث عبد الرحمن حاضن عائشة عنده أيضا في الأوسط وحديث أم حبيبة عند أحمد وحديث أم","part":6,"page":174},{"id":2675,"text":"الفضل عنده أيضا وحديث الرجل الذي لم يسم عنده أيضا فمن أراد أن يقف على متون أحاديثهم بأسانيدها فعليه بشرحنا شرح معاني الآثار وأما الجواب عما احتجت به الطائفة الأولى من حديث عبد الله بن عمر فهو أن ابن عمر روى عن النبي إباحة الصلاة في ثوب واحد أخرجه الطحاوي عن أبي بكرة عن روح عن زمعة بن صالح قال سمعت ابن شهاب يحدث عن سالم عن أبيه عن النبي مثل ما روى البخاري عن جابر رضي الله تعالى عنه فظهر من هذا أن حديثه ذاك في استعمال الأفضل فبهذا يرتفع الخلاف بين روايتيه وكذلك كل ما روي في هذا الباب من منع الصلاة في ثوب واحد فهو محمول على الأفضل لا على عدم الجواز وقيل هو محمول على التنزيه لا على التحريم\r\r\r\r75332 - ح ( دثنا إسماعيل بن أبي أويس ) قال حدثني ( مالك بن أنس ) عن ( أبي النضر ) مولى ( عمر بن عبيد الله ) أن ( أبا مرة ) مولى أم ( هانىء بنت أبي طالب ) أخبره أنه سمع أم ( هانىء بنت أبي طالب ) تقول ذهبت إلى رسول الله عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره قالت فسلمت عليه فقال من هذه فقلت أنا أم هانيء بنت أبي طالب فقال مرحبا بأم هانىء فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد فلما انصرف قلت يا رسول الله زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا قد أجرته فلان بن هبيرة فقال رسول الله قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء قالت أم هانيء وذاك ضحى ( انظر الحديث 02 وطرفيه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة ذكروا غير مرة وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة واسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القريشي التيمي مات سنة تسع وعشرين ومائة وأبو مرة بضم الميم وتشديد الراء اسمه يزيد","part":6,"page":175},{"id":2676,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه الإخبار بصيغة الإفراد وفيه السماع وفيه القول وفيه أن رواته مدنيون وفيه أن أبا مرة مولى أم هانىء وذكر في باب العلم مولى عقيل وهو في نفس الأمر مولى أم هانيء ونسب إلى ولاء عقيل مجازا لإكثاره الملازمة لعقيل\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطهارة وفي الأدب عن القعنبي وأخرجه مسلم في الطهارة وفي الصلاة عن يحيى بن يحيى عن مالك به وفي الطهارة أيضا عن محمد بن رمح عن أبي كريب وفي الصلاة أيضا عن حجاج بن الشاعر وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن إسحاق بن موسى عن معن عن مالك به وفي السير عن أبي الوليد الدمشقي وأخرجه النسائي في الطهارة عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن مهدي عن مالك وفي السير عن إسماعيل بن مسعود وأخرجه ابن ماجة في الطهارة عن محمد بن رمح\rذكر معانيه وإعرابه قوله عام الفتح أي فتح مكة قوله يغتسل جملة حالية وقوله وفاطمة تستره جملة إسمية حالية أيضا قوله فقلت أنا ويروى قلت بدون الفاء قوله مرحبا منصوب بفعل مقدر تقديره لقيت رحبا وسعة قوله ثماني ركعات بكسر النون وفتح الياء قال الكرماني ثمان ركعات بفتح النون قلت حينئذ يكون منصوبا بقوله فصلى وقال الجوهري هو في الأصل منسوب إلى الثمن لأنه الجزء الذي صير السبعة ثمانية فهو ثمنها ثم إنهم فتحوا أوله لأنهم يغيرون في النسب وحذفوا منه إحدى يائي النسبة وعوضوا منها الألف كما فعلوا في المنسوب إلى اليمن فثبتت ياؤه عند الإضافة كما ثبتت ياء القاضي تقول ثماني نسوة وتسقط مع التنوين عند الرفع والجر وتثتب عند النصب لأنه ليس بجمع قوله ملتحفا نصب على الحال من الضمير الذي في صلى قوله فلما انصرف أي من الصلاة قوله زعم معناه هنا قال أو ادعى","part":6,"page":176},{"id":2677,"text":"قوله ابن أمي وفي رواية الحموي ابن أبي ولا تفاوت في المقصود لأنها أخت علي رضي الله تعالى عنه من الأب والأم ولكن الوجه في رواية ابن أمي تأكيد الحرمة والقرابة والمشاركة في البطن وذلك كما في قوله تعالى حكاية عن هارون لموسى عليهما الصلاة والسلام قال يا ابن أمي لا تأخذ بلحيتي ( طه 49 ) قوله إنه قاتل لفظ قاتل اسم فاعل لا ماض من باب المفاعلة والمعنى أنه عازم لقتله لأنه لم يكن قاتلا حقيقة في ذلك الوقت ولكن لما عزم على التلبس بالفعل أطلقت عليه القاتل قوله رجلا منصوب بقوله قاتل قوله قد أجرته جملة في محل النصب لأنها صفة لرجل وهو بفتح الهمزة بدون المد ولا يجوز فيه المد لأنه إما من الجور فتكون الهمزة فيه للسلب والإزالة يعني لسلب الفاعل على المفعول أصل الفعل نحو أشكيته أي أزلت شكايته وإما من الجوار بمعنى المجاورة\rقوله فلان بن هبيرة يجوز فيه الرفع والنصب أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف وأما النصب فعلى أنه بدل من رجلا أو من الضمير المنصوب\r\r\r\rفي أجرته وهبيرة بضم الهاء وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء ابن أبي وهب بن عمر بن عائد بن عمران المخزومي زوج أم هانىء بنت أبي طالب شقيقة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهي أسلمت عام الفتح وكان لهبيرة أولاد منها وهم عمر وبه كان يكنى وهانيء ويوسف وجعدة وقد ذكرنا أن اسم أم هانىء فاختة وكنيت بهانىء أحد أولادها المذكورين ثم قولها فلان ابن هبيرة فيه اختلاف كثير من جهة الرواية ومن جهة التفسير ففي ( التمهيد ) من حديث محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعد عن أبي مرة عن أم هانىء قالت أتاني يوم الفتح حموان لي فاجرتهما فجاء علي يريد قتلهما فأتيت النبي وهو في قبة بالأبطح بأعلى مكة الحديث وفيه أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت وفي ( معجم الطبراني ) إني أجرت حموي","part":6,"page":177},{"id":2678,"text":"وفي رواية حموي ابن هبيرة وفي رواية حموي ابني هبيرة وقال أبو عمر في حديث أبي النضر ما يدل على أن الذي أجرته كان واحدا وفي هذا اثنين وأما من جهة التفسير فقال أبو العباس ابن سريج الرجلان هما جعدة بن هبيرة ورجل آخر وكانا من الشرذمة الذين قاتلوا خالدا رضي الله تعالى عنه ولم يقبلوا الأمان ولا ألقوا السلاح فأجارتهما أم هانيء وكانا من أحمائها وروى الأزرقي بسند فيه الواقدي في حديث أم هانيء هذا أنهما الحارث بن هاشم وابن هبيرة بن أبي وهب وجزم ابن هشام في ( تهذيب السيرة ) بأن اللذين أجرتهما أم هانىء هما الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية المخزوميان وقال الكرماني أرادت أم هانىء ابنها من هبيرة أو ربيبها كما أن الإبهام فيه محتمل أن يكون من أم هانيء وأن يكون الراوي نسي اسمه فذكره بلفظ فلان قال الزبير بن بكار فلان بن هبيرة هو الحارث بن هشام المخزومي وقال بعضهم الذي يظهر لي أن في رواية الباب حذفا لأنه كان فيه فلان بن عم هبيرة فسقط لفظ عم أو كان فيه فلان قريب هبيرة فتغير لفظ قريب بلفظ ابن وكل من الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية وعبد الله بن أبي ربيعة يصح وصفه بأنه ابن عم هبيرة وقريبه لكون الجميع من بني المخزوم","part":6,"page":178},{"id":2679,"text":"قلت الأصوب والأقرب أن يقول في توجيه رواية أبي النضر فلان بن هبيرة أن يكون المراد من فلان هو ابن هبيرة من غير أم هانيء فنسي الراوي اسمه وذكره بلفظ فلان ويدل على صحة هذا رواية ابن عجلان في ( التمهيد ) وروايات الطبراني فإنها تدل على أن الذي أجرته أم هانيء هو حموها فإن قلت المذكور في رواية أبي النضر واحد وفي هذه الروايات اثنان قلت لا يضر ذلك لأنه يحتمل أن يكون الراوي اقتصر على ذكر واحد منهما نسيانا كما أبهم اسمه نسيانا وقال ابن الجوزي إن كان ابن هبيرة منها فهو جعدة وجوز أبو عمر أن يكون من غيرها وهو الأصوب لما ذكرنا فإن قلت قال بعضهم نقل أبو عمر من أهل النسب أنهم لم يذكروا لهبيرة ولدا من غيرها قلت لا يلزم من عدم ذكرهم ذلك أن لا يكون له ابن من غيرها فإن قلت قال هذا القائل جعدة معدود فيمن له رواية ولم يصح له صحبة وقد ذكره من حيث الرواية في التابعين البخاري وابن حبان وغيرهما فكيف يتهيأ لمن هذه سبيله في صغر السن أن يكون عام الفتح مقاتلا حتى يحتاج إلى الأمان ثم لو كان ولد أم هانىء لم يهم علي رضي الله عنه بقتله لأنها كانت قد أسلمت وهرب زوجها وترك ولدها عندها قلت كونه تابعيا أو صحابيا على ما فيه الاختلاف لا ينافي ما ذكرناه فيما قبل ذلك وقوله فكيف يتهيأ إلى آخره مجرد دعوى فيحتاج إلى برهان فظهر مما ذكرنا أن قول الكرماني أرادت أم هانىء ابنها من هبيرة أو ربيبها أقرب إلى الصواب وأوجه\rوقول بعضهم والذي يظهر لي الخ بعيد من ذلك وتصرف من عنده بغير وجه لأن فيه ارتكاب الحذف والمجاز والتقدير بشيء بعيد غير مناسب ومخالف لما ذكره هؤلاء المذكورون آنفا وهذا كله خلاف الأصل ومما يمجه من له يد في التصرف في الكلام","part":6,"page":179},{"id":2680,"text":"قوله وذلك ضحى ويروى وذاك ضحى وهو إشارة لما ذكرته من قولها فصلى ثماني ركعات أي كان ذلك وقت ضحى والدليل عليه ما في رواية أحمد في هذا الحديث وذلك يو فتح مكة ضحى ويجوز أيضا يقال وذلك صلاة ضحى والدليل عليه ما في رواية أبي حفص بن شاهين أن أم هانىء قالت يا رسول الله ما هذه الصلاة قال الضحى وما رواه ابن أبي شيبة ثم صلى الضحى ثماني ركعات وهذا الوجه هو الأصح وهذا أيضا يمنع التحرض في ذلك بأن قال بعضهم هي صلاة الفتح وبعضهم صلاة الإشراق والدليل على ذلك ما في رواية مسلم ثم صلى ثماني ركعات سبحة الضحى\r\r\r\rذكر استنباط الأحكام منه منها جواز تستر الرجال بالنساء ومنها جواز السلام من وراء حجاب ومنها عدم الاكتفاء بلفظ أنا في الجواب بل يوضح غاية التوضيح كما في ذكر الكنية والنسب ههنا ومنها استحباب الترحيب بالزائر وذكر كنيته ومنها أنه يدل على صلاة الضحى وأنها ثماني ركعات ومنها جواز أمان رجل حر أو امرأة حرة لكافر واحد أو جماعة ولم يجز بعد ذلك قتالهم إلا أن يكون في ذلك مفسدة ولا يجوز أمان ذمي لأنه متهم بهم ولا أسير ولا تاجر يدخل عليهم ولا أمان عبد عند أبي حنيفة إلا أن يأذن له مولاه في القتال وقال محمد يجوز وهو قول الشافعي وأبي يوسف في رواية وفي رواية أخرى عنه مثل قول أبي حنيفة ولو أمن الصبي وهو لا يعقل لا يصح كالمجنون وإن كان يعقل وهو محجور عن القتال فعلى الخلاف وإن كان مأذونا له في القتال فالأصح أنه يصح بالاتفاق\r24 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن سائلا سأل رسول الله عن الصلاة في ثوب واحد فقال رسول الله أولكلكم ثوبان )\rمطابقة للترجمة ظاهرة لأن السؤال فيه عن الصلاة في الثوب الواحد والجواب في الحقيقة أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة على ما تقرر عن قريب","part":6,"page":180},{"id":2681,"text":"( ذكر رجاله ) وهم خمسة قد ذكروا غير مرة ومالك هو ابن أنس وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع\r( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب إلى آخره نحوه وقال حدثني حرملة بن يحيى قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث قال حدثني أبي عن جدي قال حدثني عقيل بن خالد كلاهما عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي وأخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك والنسائي عن قتيبة بن سعيد عن مالك وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار كلاهما عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأخرجه الطحاوي من ستة طرق وأحمد والدارمي والبيهقي وروى ابن حبان هذا الحديث من طريق الأوزاعي عن ابن شهاب لكن قال في الجواب ليتوشح به ثم ليصل فيه وأخرجه أبو داود عن مسدد حدثنا ملازم بن عمرو الحنفي حدثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه قال قدمنا على نبي الله فجاء رجل فقال يا نبي الله ما ترى في الصلاة في الثوب الواحد قال فأطلق رسول الله إزاره وطارق له رداء فاشتمل بهما ثم قام فصلى بنا رسول الله فلما أن قضى الصلاة قال أوكلكم يجد ثوبين وأخرجه الطبراني وفي روايته طابق قوله طارق من قولهم طارق الرجل بين الثوبين إذا ظاهر بينهما أي لبس أحدهما على الآخر وكذلك معنى طابق وأخرج الطحاوي حديث طلق بن علي هذا من طريقين أحدهما نحو حديث أبي هريرة سواء","part":6,"page":181},{"id":2682,"text":"( ذكر معناه ) قوله أن سائلا وفي رواية الطحاوي عن أبي هريرة قال قام رجل فقال يا رسول الله أونصلي في ثوب واحد قال نعم فقال أوكلكم يجد ثوبين وفي رواية أبي شيبة عن أبي هريرة قال سئل النبي عن الصلاة في الثوب الواحد فقال أولكلكم ثوبان وعلى كل تقدير السائل مجهول قوله أولكلكم ثوبان الهمزة فيه للاستفهام ( وقال الكرماني ) ( فإن قلت ) ما المعطوف عليه بالواو ( قلت ) مقدر أي أأنت سائل عن مثل هذا الظاهر ومعناه لا سؤال عن أمثاله ولا ثوبين لكلكم إذ الاستفهام مفيد لمعنى النفي بقرينة المقام وهذا التقدير على سبيل التمثيل ( قلت ) اللفظ وإن كان لفظ الاستفهام ولكن المعنى بالإخبار عما كان يعلمه من حالهم في العدم وضيق الثياب يقول فإذا كنتم بهذه الصفة وليس لكل واحد منكم ثوبان والصلاة واجبة عليكم فاعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة وقال القاضي عياض وقول النبي أولكلكم ثوبان أو يجد ثوبين صيغته صيغة الاستفهام ومعناه التقرير والإخبار عن معهود حالهم وفي ضمنه دليل على الرخصة وتنبيه على أن الثوب أفضل وأتم وهو المفهوم منه عند أكثر العلماء ( قلت ) ذهب الطحاوي والباجي أيضا إلى أن مفهومه التسوية بين\r\r","part":6,"page":182},{"id":2683,"text":"الصلاة في الثوب الواحد مع وجود غيره وعدمه في الإجزاء وقال الخطابي لفظه استخبار ومعناه الإخبار عن الحال التي كانوا عليها من ضيق الثياب والتقتير لما عندهم وقد وقعت في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى كأنه استزادهم في هذا علما وفقها يقول إذا كان ستر العورة واجبا على كل واحد منكم وكانت الصلاة لازمة له وليس لكل واحد منكم ثوبان فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة وقال الطحاوي لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهت لمن لا يكون له إلا ثوب واحد لأن حكم الصلاة في الثوب الواحد لمن يجد ثوبين كهو في الصلاة لمن لا يجد غيره وقال بعضهم وهذه الملازمة في مقام المنع للفرق بين القادر وغيره والسؤال إنما كان عن الجواز وعدمه لا عن الكراهة ( قلت ) أخذ هذا القائل صدر الكلام من كلام الطحاوي ثم غمز فيه ولو أخذ جميع كلامه لما كان يجد إلى ما قاله سبيلا\r5 -( باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه )\rأي هذا باب فيه إذا صلى الرجل إلى آخره أي فليجعل بعضه على عاتقيه وفي بعض النسخ على عاتقه بالإفراد وفي بعضها فليجعل على عاتقه شيئا وفي ( المخصص ) ومن المنكبين إلى أصل العنق عاتقان وقال أبو عبيد هو مذكر وقد أنث وقد قال أبو حاتم وليس يثبت وزعموا أن هذا البيت مصنوع وهو\r( لا صلح بيني فاعلموه ولا\rبينكم ما حملت عاتقي )","part":6,"page":183},{"id":2684,"text":"والجمع عتق وعواتق وزاد في ( المحكم ) وعتق وعن اللحياني هو مذكر لا غيره وفي ( الموعب ) صفح العنق من موضع الرداء من الجانبين جميعا يقال له العاتق وقال أبو حاتم روى من لا أثق به التأنيث وسألت بعض الفصحاء فأنكر التأنيث وقد أنشدني من لا أثق به بيتا ليس بمعروف ولا عن ثقة لا صلح بيني إلى آخره وقال ابن التياني قال أبو عبيد قال الأحمر العاتق يذكر ويؤنث وأنشدنا لا صلح بيني الخ وقال ابن الأنباري عن الفراء مثله وفي ( الجامع ) هو مذكر وبعض العرب يؤنث وأنكره بعضهم وقال هذا لا يعرف وأما يعقوب بن السكيت فذكره مذكرا ومؤنثا من غير تردد وتبعه على ذلك جماعة منهم أبو نصر الجوهري وقد أنشد ابن عصفور في ذكر الأعضاء التي تذكر وتؤنث\r( وهاك من الأعضاء ما قد عددته\rيؤنث أحيانا وحينا يذكر )\r( لسان الفتى والعنق والإبط والقفا\rوعاتقه والمتن والضرس يذكر )\r( وعندي ذراع والكراع مع المعا\rوعجز الفتى ثم القريض المحبر )\r( كذا كل نحوي حكى في كتابه\rسوى سيبويه وهو فيهم مكبر )\r( يرى أن تأنيث الذراع هو الذي\rأتى وهو للتذكير في ذاك منكر )\rوقال صاحب ( دستور اللغة ) بديع الزمان باب الأسماء الخالية من علامات التأنيث والأسماء التي اشترك فيها التذكير والتأنيث وهي حدود مائتي اسم ونيف وعلامة المشترك يجمعها قوله نظما\r( عين يمين عضد كف شكا\rل أذن سن معا رجل يد )\r( قتب ذراع أصبع ناب عجو\rزعجز ساق كراع كبد )\r( وحش جراد رجلها أروى سعي\rر زندها ذكاء طاغوت يد )\r( ذود طباع خنصر روح شبا\rخيل اتان وصف أنثى المفرد )\rوذكر بعد هذا أحد عشر بيتا على قافية الباء الموحدة وسبعة أبيات أخرى على قافية اللام\r95352 - ح ( دثنا أبو عاصم ) عن ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( عبد الرحمن الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) قال قال النبي لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء ( الحديث 953 - طرفه في 063 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":6,"page":184},{"id":2685,"text":"ورجاله قد تقدموا غير مرة وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد بفتح الميم البصري المشهور بالنبيل وأبو الزناد بكسر الزاي وتخفيف النون وهو عبد الله بن ذكوان قوله لا يصلي بإثبات الياء لأنه نفي لأن لا نافية ولا النافية لا تسقط\r\r\r\rشيئا ولكن معناه النهي ونص ابن الأثير على إثبات الياء في ( الصحيحين ) ورواه الدارقطني في ( غرائب مالك ) بلفظ لا يصل بغير ياء على أن كلمة لا ناهية ورواه النسائي وقال أخبرنا محمد بن منصور قال حدثنا سفيان قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء بزيادة نون التوكيد في لا يصلي ورواه الإسماعيلي من طريق الثوري عن أبي الزناد بلفظ نهى رسول الله ورواه أبو داود قال حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على منكبه منه شيء وأخرج الطحاوي هذا الحديث من أربع طرق وذلك بعد أن قال تواترت الآثار عن النبي بالصلاة في الثوب الواحد متوشحا به في حال وجود غيره ثم قال فقد يجوز أن يكن ذلك على ما اتسع من الثياب خاصة لا على ما ضاق منها ويجوز أن يكون على كل الثياب ما ضاق منه وما اتسع فنظرنا في ذلك فإذا عبد الرحمن بن عمر الدمشقي قد حدثنا قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا فطر بن خليفة عن شرحبيل بن سعد قال حدثنا جابر أن رسول الله كان يقول إذا اتسع الثوب فتعطف به على عاتقك وإذا ضاق فاتزر به ثم صل فثبت بهذا الحديث أن الاشتمال هو المقصود وأنه هو الذي ينبغي أن يفعل في الثياب التي يصلي فيها فإذا لم يقدر عليه لضيق الثوب اتزر به","part":6,"page":185},{"id":2686,"text":"واحتجنا أن ننظر في حكم الثوب الواسع الذي يستطيع أن يتزر به ويشتمل هل يشتمل به أو يتزر فكيف يفعل فإذا يونس قد حدثنا قال حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي قال لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء فنهى عليه الصلاة والسلام في حديث أبي الزناد عن الصلاة في الثوب الواحد متزرا به وقد جاء عنه أيضا أنه نهى أن يصلي الرجل في السراويل وحده ليس عليه غيره حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي قال حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني زيد بن الحباب عن أبي المنيب عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن رسول الله بذلك فهذا مثل ذلك وهذا عندنا على الوجود معه غيره وإن كان لا يجد غيره فلا بأس بالصلاة فيه كما لا بأس بالصلاة في الثوب الصغير متزرا به فهذا تصحيح معاني هذه الآثار المروية عن رسول الله في هذا الباب\rقوله ليس على عاتقه شيء جملة حالية بدون الواو ويجوز في مثل هذا الواو تركه ( قال الكرماني ) هذا النهي للتحريم أم لا قلت ظاهر النهي يقتضي التحريم لكن الإجماع منعقد على جوز تركه إذ المقصود ستر العورة فبأي وجه حصل جاز قلت فيه نظر لأن الإجماع ما انعقد على جواز تركه وهذا أحمد لا يجوز صلاة من قدر على ذلك وتركه ونقل ابن المنذر عن محمد بن علي عدم الجواز ونقل بعضهم وجوب ذلك عن نص الشافعي رحمه الله واختاره مع أن المعروف في كتب الشافعية خلافه وقال الخطابي هذا نهي استحباب وليس على سبيل الإيجاب فقد ثبت أنه صلى في ثوب كان بعض طرفيه على بعض نسائه وهي نائمة ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من الثوب غير متسع لأن يتزر به ويفضل منه ما يكون لعاتقه إذ لو كان لا بد أن يبقى من الطرف الآخر منه القدر الذي يسترها وفي حديث جابر الذي يتلو هذا الحديث أيضا جواز الصلاة من غير شيء على العاتق","part":6,"page":186},{"id":2687,"text":"06362 - ح ( دثنا أبو نعيم ) قال حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( عكرمة ) قال ( سمعته ) أو ( كنت سألته ) قال سمعت ( أبا هريرة ) يقول أشهد أني سمعت رسول الله يقول من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه ( انظر الحديث 953 )\rوجه مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث إن المخالفة بين طرفي الثوب لا يتيسر إلا بجعل شيء من الثوب على العاتق وقال بعضهم في بعض طرق هذا الحديث فليخالف بين طرفيه على عاتقيه وهو عند أحمد من طريق معمر عن يحيى وعند الإسماعيلي وأبي نعيم من طريق حسين عن شيبان ثم ادعى أن هذا أولى في مطابقة الترجمة لأن فيه التصريح بالمراد فالمصنف أشار إليه كعادته قلت دعوى الأولوية غير صحيحة لأن الدلالة على المراد من الطريق الذي للمصنف من نفس الكلام المسوق أولى من الكلام الأجنبي عنه\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين بضم الدال الثاني شيبان بن عبد الرحمن الثالث يحيى بن أبي كثير ضد قليل الرابع عكرمة مولى ابن عباس الخامس\r\r\r\rأبو هريرة رضي الله تعالى عنه","part":6,"page":187},{"id":2688,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه الشك من يحيى بين السماع والسؤال حيث قال أولا سمعته أي سمعت عكرمة ثم قال أو كنت سألته يعني سمعت منه إما بسؤالي أو بغير سؤالي لا أحفظ كيفية الحال وأخرجه الإسماعيلي عن مكي بن عبدان عن حمدان السلمي عن أبي نعيم بلفظ سمعته أو كتب به إلي والشك هنا بين السماع والكتابة وقال الإسماعيلي لا أعلم أحدا ذكر فيه سماع يحيى عن عكرمة ورواه هشام وحسين المعلم ومعمر وزيد بن سنان كل قال عن عكرمة لم يذكر خبرا ولا سماعا وأخرجه أبو داود من حديث يحيى عن عكرمة عن أبي هريرة بالعنعنة من غير شك ولفظه إذا صلى أحدكم في ثوب فليخالف بطرفيه على عاتقيه وفيه الشهادة والسماع من أبي هريرة حيث قال أشهد أني سمت رسول الله وذلك إشارة إلى حفظه وإتقانه واستحضاره\rذكر معناه قوله في ثوب واحد لفظ واحد في رواية الكشميهني وفي رواية غيره في ثوب بدون ذكر لفظ واحد قوله فليخالف بين طرفيه أي بين طرفي الثوب والمخالفة بطرفيه على عاتقيه هو التوشح وهو الاشتمال على منكبيه وإنما أمر بذلك لستر أعالي البدن وموضع الزينة وقال ابن بطال وفائدة المخالفة في الثوب أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع قلت فائدة أخرى وهي أن لا يسقط إذا ركع وهذا الأمر للندب عند الجمهور حتى لو صلى وليس على عاتقه شيء صحت صلاته ويقال إذا لم يخالف بين طرفيه ربما يحتاج إلى إمساكه بيده فيشتغل بذلك وتفوته سنة وضع اليد اليمنى على اليسرى واحتج أحمد بظاهر الحديث وشرط الوضع على عاتقه عند القدرة وعنه أنه تصح صلاته ولكنه يأثم بتركه\r6 -( باب إذا كان الثوب ضيقا )\rأي هذا باب فيه كيف يفعل المصلي إذا كان الثوب ضيقا والضيق بفتح الضاد وتشديد الياء وجاز فيه تخفيف الياء وهو صفة مشبهة واسم الفاعل من هذه المادة ضائق على وزن فاعل والفرق بينهما أن الصفة المشبهة تدل على الثبوت واسم الفاعل يدل على الحدوث","part":6,"page":188},{"id":2689,"text":"27 - ( حدثنا يحيى بن صالح قال حدثنا فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث قال سألنا جابر بن عبد الله عن الصلاة في الثوب الواحد فقال خرجت مع النبي في بعض أسفاره فجئت ليلة لبعض أمري فوجدته يصلي وعلي ثوب واحد فاشتملت به وصليت إلى جانبه فلما انصرف قال ما السري يا جابر فأخبرته بحاجتي فلما فرغت قال ما هذا الاشتمال الذي رأيت قلت كان ثوبا يعني ضاق قال فإن كان واسعا فالتحف به وإن كان ضيقا فاتزر به )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فإن كان واسعا إلى آخره\r( ذكر رجاله ) وهم أربعة الأول يحيى بن صالح أبو زكريا الوحاظي بضم الواو وتخفيف الحاء المهملة وبالظاء المعجمة الحمصي الحافظ الفقيه مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين الثاني فليح بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة تقدم في أول كتاب العلم الثالث سعيد بن الحارث الأنصاري قاضي المدينة الرابع جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع وبصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه السؤال وفيه أن رواته ما بين حمصي ومدني\r( ذكر من أخرجه غيره ) هذا الحديث من أفراد البخاري من طريق سعيد بن الحارث وأخرجه مسلم من حديث عبادة عن جابر مطولا وفيه إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه وإن كان ضيقا فاشدده على حقوك وأخرجه أبو داود كذلك قوله على حقوك بفتح الحاء المهملة وكسرها الإزار والأصل فيه معقد الإزار ثم سمى به الإزار للمجاورة وجمعه أحق وأحقاء\r\r","part":6,"page":189},{"id":2690,"text":"( ذكر معناه وإعرابه ) قوله في بعض أسفاره عينه مسلم في روايته غزوة بواط بضم الباء الموحدة وتخفيف الواو وبعد الألف طاء مهملة قال الصغاني بواط جبال جهينة من ناحية ذي خشب وبين بواط والمدينة ثلاثة برد أو أكثر وقال ابن اسحق جميع ما غزا رسول الله بنفسه الكريمة سبع وعشرون غزوة ودان وهي غزوة الأبواء وغزوة بواط من ناحية رضوى ثم عد الجميع قوله فجئت أي إلى رسول الله قوله لبعض أمري أي لأجل بعض حوائجي والأمر هو واحد الأمور لا واحد الأوامر قوله يصلي في محل النصب على أنه مفعول ثان لوجدت قوله وعلى ثوب واحد جملة إسمية في محل النصب على الحال قوله وصليت إلى جانبه كلمة إلى في الأصل للانتهاء فالمعنى صليت منتهيا إلى جانبه ويجوز أن تكون بمعنى في لأن حروف الجر يقوم بعضها مقام بعض ويجوز أن يقال فيه تضمين معنى الانضمام أي صليت منضما إلى جانبه قوله فلما انصرف أي من الصلاة واستقبال القبلة قوله فقال ما السرى بضم السين مقصورا وهو السير بالليل وهو استفهام عن سبب سراه بالليل والسؤال ليس عن نفس السرى بل عن سببه قوله ما هذا الاشتمال كأنه استفهام إنكار وسبب الإنكار أن الثوب كان ضيقا وأنه خالف بين طرفيه وتواقص أي انحنى عليه حتى لا يسقط فكأنه عند المخالفة بين طرفي الثوب لم يصر ساترا إذا انحنى ليستتر فأعلمه عليه الصلاة والسلام بأن محل ذلك فيما إذا كان الثوب واسعا وأما إذا كان ضيقا فإنه يجزيه أن يتزر به لأن المقصود هو ستر العورة وهو يحصل بالاتزار ولا يحتاج إلى الانحناء المغاير للاعتدال المأمور به قوله كان ثوبا أي كان المشتمل به ثوبا فيكون انتصاب ثوبا على أنه خبر كان وفي رواية أبي ذر وكريمة كان ثوب بالرفع ووجهه أن تكون كان تامة فلا تحتاج إلى الخبر وفي رواية الإسماعيلي كان ثوبا ضيقا قوله فاتزر به أمر وقال الكرماني بإدغام الهمزة المقلوبة تاء في التاء وقول التصريفيين اتزر خطأ هو الخطأ ( قلت ) تحقيق هذه المادة أن أصل","part":6,"page":190},{"id":2691,"text":"الفعل أزر على ثلاثة أحرف فلما نقل إلى باب الافتعال صار امتزر على وزن افتعل بهمزتين أولاهما مكسورة وهي همزة الافتعال والأخرى ساكنة وهي همزة الفعل ثم يجوز فيه الوجهان أحدهما أن تقلب الهمزة ياء آخر الحروف فيقال أيتزر والآخر أن تقلب تاء مثناة من فوق وتدغم التاء في التاء وهو معنى قول الكرماني بإدغام الهمزة المقلوبة تاء في التاء ولفظ الحديث على الوجه الأول\r( ذكر استنباط الحكم منه ) قال الخطابي الاشتمال الذي أنكره النبي هو اشتمال الصماء وهو أن يجلل نفسه بثوبه ولا يرفع شيئا من جوانبه ولا يمكنه إخراج يديه إلا من أسفله فيخاف أن تبدو عورته عند ذلك وقال ابن بطال حديث جابر هذا تفسير حديث أبي هريرة الذي في الباب المتقدم وهو لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء في أنه أراد الثوب الواسع الذي يمكن أن يشتمله وأما إذا كان ضيقا فلم يمكنه أن يشتمل به فليتز به وقال الكرماني فإن قيل الحديث السابق فيه نهي عن الصلاة في الثوب الواحد متزرا به وظاهره يعارض وإن كان ضيقا فاتزر به وأجاب الطحاوي بأن النهي عنه للواجد لغيره وأما من لم يجد غيره فلا بأس بالصلاة فيه كما لا بأس بالصلاة في الثوب الضيق متزرا ومما يستنبط منه جواز طلب الحوائج بالليل من السلطان لخلأ موضعه وجواز مجيء الرجل إلى غيره بالليل لحاجته ومن ذلك أن الثوب إذا كان واسعا يخالف بين طرفيه وإن كان ضيقا يتزر به\r28 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني أبو حازم عن سهل قال كان رجال يصلون مع النبي عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان )","part":6,"page":191},{"id":2692,"text":"ذكر البخاري هذا الحديث في أول باب عقد الإزار على القفا معلقا حيث قال وقال أبو حازم عن سهل صلوا مع النبي عاقدي أزرهم على عواتقهم وأخرجه ههنا مسندا عن مسدد بن مسرهد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري عن أبي حازم بالحاء المهملة سلمة بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه إلى آخره وأخرجه أيضا عن محمد بن كثير وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع به وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن سليمان الأنباري عن وكيع به وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد عن يحيى به ولفظ أبي داود عن سهل بن سعد قال رأيت الرجال عاقدي\r\r\r\rأزرهم في أعناقهم من ضيق الأزر خلف رسول الله في الصلاة كأمثال الصبيان فقال قائل يا معشر النساء لا ترفعن رؤسكن حتى يرفع الرجال\r( ذكر معناه وإعرابه ) قوله عن سفيان قد ذكرنا أنه الثوري وقال الكرماني يحتمل أن يكون سفيان بن عيينة لأنهما يرويان عن أبي حازم ( قلت ) نص المزي في الأطراف أنه سفيان الثوري قوله كان رجال قال الكرماني التنكير فيه للتنويع أو للتبعيض أي بعض الرجال ولو عرفه لأفاد الاستغراق وهو خلاف المقصود وتبعه بعضهم في شرحه فقال التنكير فيه للتنويع وهو يقتضي أن بعضهم كان بخلاف ذلك وهو كذلك ( قلت ) ما في رواية أبي داود المذكورة يرد ما ذكراه لأن في روايته رأيت الرجال بالتعريف قوله يصلون خبر كان قوله عاقدي أزرهم أصله عاقدين أزرهم فلما أضيف سقطت النون وهي حال ويجوز أن يكون انتصابه على أنه خبر كان ويكون قوله يصلون في محل النصب على الحال قوله كهيئة الصبيان وفي رواية أبي داود كأمثال الصبيان كما ذكرنا والمعنى قريب ومما يستنبط منه أن الثوب إذا كان يمكن الالتحاف به كان أولى من الاتزار به لأنه أبلغ في الستر\r( ويقال للنساء لا ترفعن رؤسكن حتى يستوي الرجال جلوسا )","part":6,"page":192},{"id":2693,"text":"قال الكرماني أي قال رسول الله وفي رواية أبي داود فقال قائل يا معشر النساء كما ذكرناه الآن وهذا القائل أعم من أن يكون النبي أو غيره ويؤيده رواية الكشميهني ويقال للنساء وفي رواية النسائي فقيل للنساء وروى أبو داود ثم البيهقي من حديث أسماء بنت أبي بكر سمعت رسول الله يقول من كان منكن تؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رؤسهم كراهية أن ترين عورات الرجال وهذا فيه التصريح بأن القائل رسول الله قوله لا ترفعن أي من السجود قوله جلوسا أما جمع جالس كالركوع جمع راكع وأما مصدر بمعنى جالسين وعلى كل حال انتصابه على الحال وإنما نهى عن رفع رؤسهن قبل جلوس الرجال خشية أن يلمحن شيئا من عورات الرجال عند الرفع منه\r7 -( باب الصلاة في الجبة الشامية )\rأي هذا باب في بيان حكم الصلاة في الجبة الشامية والجبة بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة هي التي تلبس وجمعها جباب والشامية نسبة إلى الشام وهو الإقليم المعروف دار الأنبياء عليهم السلام ويجوز فيه الألف والهمزة الساكنة والمراد بالجبة الشامية هي التي تنسجها الكفار وإنما ذكره بلفظ الشامية مراعاة للفظ الحديث وكان هذا في غزوة تبوك والشام إذ ذاك كانت بلاد كفر ولم تفتح بعد وإنما أولنا بهذا لأن الباب معقود لجواز الصلاة في الثياب التي تنسجها الكفار ما لم تتحقق نجاستها وقال الحسن في الثياب ينسجها المجوس لم ير بها بأسا","part":6,"page":193},{"id":2694,"text":"الحسن هو البصري ووصله نعيم بن حماد وعن معتمر عن هشام عنه ولفظه لا بأس بالصلاة في الثوب الذي ينسجه المجوس قبل أن يغسل وروى أبو نعيم الفضل بن دكين في كتاب ( الصلاة ) تأليفه عن الربيع عن الحسن لا بأس بالصلاة في رداء اليهودي والنصراني قوله المجوس جمع المجوسي وهو معرفة سواء كان محلى بالألف واللام أم لا والأكثر على أنه يجري مجرى القبيلة لا مجرى الحي في باب الصرف وفي بعض النسخ ينسجها المجوسي بالياء والجملة صفة للثياب والمسافة بين النكرة والمعرفة بلام الجنس قصيرة فلذلك وصفت المعرفة بالنكرة كما وصف اللئيم بقوله يسبني في قول الشاعر\r( ولقد أمر على اللئيم يسبني )\rوفي بعض النسخ في ثياب ينسجها المجوس بتنكير الثياب وعلى هذه النسخة لا يحتاج إلى ما ذكرنا وينسج من باب ضرب يضرب ومن باب نصر ينصر وقال ابن التين قرأناه بكسر السين قوله لم ير على صيغة المعلوم أي لم ير الحسن وقال الكرماني لم ير بلفظ المجهول أي القوم فعلى الأول يكون من باب التجريد كأنه جرد عن نفسه شخصا فأسند إليه\r\r\r\rوقال معمر رأيت الزهري يلبس من ثياب اليمن ما صبغ بالبول\rمعمر بفتح الميم هو ابن الراشد والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ووصله عبد الرزاق في ( مصنفه ) عنه قوله بالبول إن كان المراد منه جنس البول فهو محمول على أنه كان يغسله قبل لبسه وإن كان المراد منه البول المعهود وهو بول ما يؤكل لحمه فهو طاهر عند الزهري\rوصلى علي في ثوب غير مقصور\r50","part":6,"page":194},{"id":2695,"text":"- 50 علي هو ابن أبي طالب وأراد بغير مقصور الخام والمراد أنه كان جديدا لم يغسل وقال ابن التين غير مقصور أي غير مدقوق يقال قصرت الثوب إذا دققته ومنه القصار قلت القصر ليس مجرد الدق والدق لا يكون إلا بعد الغسل الذي يبالغ فيه وقال الداودي أي لم يلبس بعد وروى ابن سعد من طريق عطاء بن محمد قال رأيت عليا رضي الله تعالى عنه صلى وعليه قميص كرابيس غير مغسول وعلم من هذه الآثار الثلاثة جواز لبس الثياب التي ينسجها الكفار وجواز لبس الثياب التي تصبغ بالبول بعد الغسل وجواز لبس الثياب الخام قبل الغسل وقال ابن بطال اختلفوا في الصلاة في ثياب الكفار فأجاز الشافعي والكوفيون لباسها وإن لم تغسل حتى تتبين فيها النجاسة وقال مالك يستحب أن لا يصلي على الثياب إلا من حر أو برد أو نجاسة بالموضع وقال مالك أيضا تكره الصلاة في الثياب التي ينسجها المشركون وفيما لبسوه فإن فعل يعيد في الوقت وقال إسحاق جميع ثيابهم طاهرة\rفإن قلت ما مناسبة أثر الزهري وعلي للترجمة قلت لما ذكر أثر الحسن المطابق للترجمة ذكر الأثرين الآخرين استطرادا\r36392 - ح ( دثنا يحيى ) قال حدثنا ( أبو معاوية ) عن ( الأعمش ) عن ( مسلم ) عن ( مسروق ) عن ( مغيرة ابن شعبة ) قال كنت مع النبي في سفر فقال يا مغيرة خذ الإداوة فأخذتها فانطلق رسول الله حتى توارى عني فقضى حاجته وعليه جبة شامية فذهب ليخرج يده من كمها فضاقت فأخرج يده من أسفلها فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة ومسح على خفيه ثم صلى\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":6,"page":195},{"id":2696,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول يحيى بن موسى أبو زكريا البلخي يعرف بخت بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق وقال الغساني في ( التقييد ) قال البخاري في باب الصلاة في الجبة الشامية وفي الجنائز وفي تفسير سورة الدخان حدثنا يحيى حدثنا أبو معاوية فنسب ابن السكن الذي في الجنائز بأنه يحيى بن موسى البلخي وأهمل الموضعين الآخرين ولم أجدهما منسوبين لأحد من شيوخنا وقال الكرماني وأنا وجدته في بعض النسخ منسوبا إلى جعفر ابن أبي زكريا البخاري البيكندي ويحتمل أن يكن يحيى بن معين لأنه روى عن أبي معاوية والبخاري يروي عنه الثاني أبو معاوية محمد بن خازم بالمعجمتين الثالث سليمان بن مهران الأعمش الرابع مسلم بن صبيح بضم الصاد أبو الضحى العطار وتردد الكرماني في هذا فقال مسلم بن عمران البطين بفتح الباء الموحدة أو مسلم بن صبيح وكذا تردد في أبي معاوية وقال محمد بن خازم ويحتمل أن يراد به أبو معاوية شيبان النحوي ثم قال وأمثال هذه الترددات لا تقدح في صحة الحديث ولا في إسناده لأن أيا كان منهم فهو عدل ضابط بشرط البخاري بدليل أنه قد روى في ( الجامع ) عن كل منهم وقال بعضهم لم يرو يحيى عن شيبان قلت هذا نفي لا يعارض الإثبات الخامس مسروق بن الأجدع الهمداني سمي به لأنه سرق في صغره السادس المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن رواته ما بين بلخي وكوفي\rتعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن موسى بن إسماعيل وفي\r\r","part":6,"page":196},{"id":2697,"text":"اللباس عن قيس بن حفص كلاهما عن عبد الواحد بن زياد وعن إسحاق بن نصر عن أبي أسامة مختصرا وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر وأبي كريب كلاهما عن أبي معاوية وعن إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم كلاهما عن عيسى بن يونس أربعتهم عن الأعمش عن أبي الضحى مسلم بن صبيح عنه به وأخرجه النسائي فيه عن علي بن خشرم به وفي الزينة عن أحمد بن حرب عن أبي معاوية نحوه وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن هشام بن عمار عن عيسى به\rذكر معناه قوله الإداوة بكسر الهمزة المطهرة قوله حتى توارى أي غاب وخفي قوله فضاقت أي الجبة\rوفيه جواز أمر الرئيس غيره بالخدمة والتستر عن أعين الناس عند قضاء الحاجة والإعانة على الوضوء والمسح على الخف وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب المسح على الخفين\r8 -( باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها )\rوفي رواية الكشميهني والحموي باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها أي هذا باب في بيان كراهة التعري في نفس الصلاة وغيرها أي غير الصلاة\r46303 - ح ( دثنا مطر بن الفضل ) قال حدثنا ( روح ) قال حدثنا ( زكرياء بن إسحاق ) قال حدثنا ( عمرو بن دينار ) قال سمعت ( جابر بن عبد الله ) يحدث أن رسول الله كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره فقال له العباس عمه يا ابن أخي لو حللت إزارك فجعلت على منكبيك دون الحجارة قال فحله على منكبيه فسقط مغشيا عليه فما رؤي بعد ذلك عريانا ( الحديث 463 - طرفاه في 2851 9283 )\rمطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث عموم قوله فما رؤي بعد ذلك عريانا لأن ذلك يتناول ما بعد النبوة كما يتناول ما قبلها ثم بعمومه يتناول حالة الصلاة وغيرها\rذكر رجاله وهم خمسة الأول مطر بن الفضل المروزي الثاني روح بفتح الراء وسكون الواو ابن عبادة التنيسي مر في باب اتباع الجنائز من الإيمان الثالث زكريا بن إسحاق المكي الرابع عمرو بن دينار الجمحي تقدم في باب كتاب العلم الخامس جابر بن عبد الله","part":6,"page":197},{"id":2698,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه السماع وفيه التحديث بصيغة الإفراد والمضارع وفيه أن رواته ما بين تنيسي ومروزي ومكي وهذا الحديث من مراسيل الصحابة رضي الله تعالى عنهم فإن جابرا لم يحضر القضية وهي حجة خلافا لطائفة قد شذوا فيه ففي نفس الأمر لا يخلو إما أن يكون سمع ذلك من رسول الله بعد ذلك أو من بعض من حضر ذلك من الصحابة والأقرب أنه سمعه من العباس لأنه حدث به عنه أيضا وسياقه أتم أخرجه الطبراني وفيه فقام وأخذ إزاره وقال نهيت أن أمشي عريانا\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في بنيان الكعبة وأخرجه مسلم في الطهارة عن زهير بن حرب عن روح بن عبادة عنه به\rذكر معناه قوله كان ينقل معهم أي مع قريش قوله للكعبة أي لبناء الكعبة وقال الزهري لما بنت قريش الكعبة لم يبلغ النبي عليه الصلاة والسلام الحلم وقال ابن بطال وابن التين كان عمره خمس عشرة سنة وقال هشام بين بناء الكعبة والمبعث خمس سنين وقيل إن بناء الكعبة كان في سنة ست وثلاثين من مولده وذكر البيهقي بناءا لكعبة قبل تزوجه خديجة رضي الله تعالى عنها والمشهور أن بناء قريش الكعبة بعد تزوج خديجة بعشر سنين فيكون عمره إذ ذاك خمسة وثلاثين سنة وهو الذي نص عليه محمد بن إسحاق وقال موسى بن عقبة كان بناء الكعبة قبل المبعث بخمس عشرة سنة وهكذا قاله مجاهد وغيره وفي ( سيرة ابن إسحاق ) أنه كان يحدث عما كان الله يحفظه في صغره أنه قال لقد رأيتني في غلمان قريش بنقل الحجارة لبعض ما تلعب به الغلمان كلنا قد تعرى وأخذ إزاره وجعل على\r\r","part":6,"page":198},{"id":2699,"text":"رقبته يحمل عليها الحجارة فإني لأقبل معهم كذلك وأدبر إذ لكمني لا كم ما أراه إلا لكمة وجيعة ثم قال شد عليك إزارك فأخذته فشددته علي ثم جعلت أحمل الحجارة على رقبتي وإزاري علي من بين أصحابي وقال السهيلي وحديث ابن إسحاق هذا إن صح فهو محمول على أن هذا الأمر كان مرتين في حال صغره وعند بنيان الكعبة قوله وعليه إزار ويروى عليه إزاره بالضمير وهذه الجملة حال بالواو وفي بعض النسخ بلا واو قوله عمه مرفوع لأنه عطف بيان قوله لو حللت جواب لو محذوف إن كانت شرطية وتقدير لو حللت إزارك لكان أسهل عليك ويجوز أن تكون لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب حينئذ قوله فجعلت أي الإزار وفي رواية الكشميهني فجعلته بالضمير وجاء في رواية غير ( الصحيحين ) إن الملك نزل عليه فشد إزاره قوله قال فحله يحتمل أن يكون مقول جابر أو مقول من حدثه قوله فسقط أي رسول الله مغشيا عليه أي مغمى عليه وذلك لانكشاف عورته قوله فما رؤي بضم الراء بعدها همزة مكسورة ويجوز كسر الراء بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ثم همزة مفتوحة وفي رواية الإسماعيلي فلم يتعر بعد ذلك قوله عريانا نصب على أنه مفعول ثان لرؤي","part":6,"page":199},{"id":2700,"text":"ذكر ما فيه من الفوائد منها أن النبي كان في صغره محميا عن القبائح وأخلاق الجاهلية منزها عن الرذائل والمعايب قبل النبوة وبعدها ومنها أنه كان جبله الله تعالى على أحسن الأخلاق والحياء الكامل حتى كان أشد حياء من العذراء في خدرها فلذلك غشي عليه وما رؤي بعد ذلك عريانا ومنها أنه لا يجوز التعري للمرء بحيث تبدو عورته لعين الناظر إليها والمشي عريانا بحيث لا يأمن أعين الآدميين إلا ما رخص فيه من رؤية الحلائل لأزواجهن عراة قالوا وقد دل حديث العباس المذكور أنه لا يجوز التعري في الخلوة ولا لأعين الناس وقيل إنما مخرج القول منه للحال التي كان عليها فحيث كانت قريش رجالها ونساؤها تنقل معه الحجارة فقال نهيت أن أمشي عريانا في مثل هذه الحالة لو كان ذلك نهيا عن التعري في كل مكان لكان قد نهاه عنه في غسل الجنابة في الموضع الذي قد أمن أن يراه فيه أحد ولكنه نهاه عن التعري بحيث يراه فيه أحد والقعود بحيث يراه من لا يحل له أن يرى عورته في معنى المشي عريانا ولذلك نهى الشارع عن دخول الحمام بغير إزار فإن قلت روى القاسم عن أبي أمامة مرفوعا لو أستطيع أن أواري عورتي من شعاري لواريتها وقال علي رضي الله تعالى عنه إذا كشف الرجل عورته أعرض عنه الملك وقال أبو موسى الأشعري إني لأغتسل في البيت المظلم فما أقيم صلبي حياء من ربي قلت كل ذلك محمول على الاستحباب لاستعمال الستر لا على الحرمة وفي ( التوضيح ) إذا أوجبنا الستر في الخلوة فهل يجوز أن ينزل في ماء النهر والعين بغير مئزر وجهان أحدهما لا للنهي عنه والثاني نعم لأن الماء يقوم مقام المئزر في ستر العورة وا أعلم","part":6,"page":200},{"id":2701,"text":"9 -( باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء )\rأي هذا باب في بيان حكم الصلاة في القميص إلى آخره القميص معروف وجمعه قمصان وأقمصة وقمصه تقميصا وتقمصة أي لبسه والسراويل أعجمي عرب نقل سيبويه عن يونس وزعم ابن سيده أنه فارسي معرب يذكر ويؤنث ولم يعرف الأصمعي فيها إلا التأنيث والجمع سراويلات وقال سيبويه لا تكسر لأنه لو كسر لم يرجع إلا إلى لفظ الواحد فترك ويقال هو جمع سروالة وقال أبو حاتم السجستاني السراويل مؤنث لا يذكرها أحد علمناه وبعض العرب يظن السراويل جماعة وسمعت من الأعراب من يقول الشروال بالشين المعجمة قلت ولما استعملته العرب بدلوا الشين سينا ثم جمعوه على سراويل وقد يقال فيه سراوين بالنون موضع اللام وفي ( الجامع ) للقزاز سراويل وسروال وسرويل ثلاث لغات والتبان بضم التاء المثناة من فوق وتشديد الباء الموحدة قال في ( المحكم ) التبان يشبه السراويل يذكر وفي ( الصحاح ) التبان سراويل صغير مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقد يكون للملاحين قلت وهو عند العجم من جلد بلا رجلين يلبسه المصارعون والقبا بفتح القاف والباء الموحدة المخففة قال الكرماني ممدود وتبعه على ذلك بعضهم قلت لم يذكر غيره بل الظاهر أنه مقصور وفي كتاب الجواليقي قال بعضهم هو فارسي معرب وقيل عربي واشتقاقه من القبو وهو الضم والجمع\r\r","part":6,"page":201},{"id":2702,"text":"وقال أبو علي سمي قباء لتقبضه وقبوت الشيء جمعته وقال أبو عبيد هو اليلمق فارسي معرب والقردماني وقال السيرافي قباء محشو وقال في ( الجامع ) سمي قباء لأنه يضم لابسه وفي ( الصحاح ) تقبيت إذا لبست قباء وفي ( المحكم ) قبا الشيء قبوا جمعه بأصابعه والقبوة انضمام ما بين الشفتين والقباء من الثياب مشتق من ذلك لانضمام أطرافه والجمع أقبية وفي ( مجمع الغرائب ) للفارسي عن كعب أول من لبس القباء سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام فكان إذا أدخل رأسه في الثياب لنصت الشياطين يعني فصلت أنوفها وزعم أبو موسى في ( المغيث ) بالسين لنست\r563 - ح ( دثنا سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) عن ( أبي هريرة ) قال قام رجل إلى النبي فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد فقال أو كلكم يجد ثوبين ثم سأل رجل عمر فقال إذا وسع الله فأوسعوا جمع رجل عليه ثيابه صلى رجل في إزار ورداء في إزار وقميص في إزار وقباء في سراويل ورداء في سراويل وقميص في سراويل وقباء في تبان وقميص قال وأحسبه قال في تبان ورداء ( انظر الحديث 853 )\rمطابقة هذا للترجمة ظاهرة لأنها في ذكر الصلاة في الأشياء الأربعة المذكورة وصدر هذا الحديث أعني المرفوع منه قد تقدم الكلام فيه في آخر باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به لأنه رواه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن سائلا سأل رسول الله عن الصلاة في ثوب واحد فقال رسول الله أو لكلكم ثوبان وههنا عن سليمان بن حرب الخ\rوأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين وقد تقدموا غير مرة","part":6,"page":202},{"id":2703,"text":"قوله أو لكلكم بهمزة الاستفهام وواو العطف أي لا يجد كل واحد ثوبين فلهذا تصح الصلاة في الثوب الواحد قوله ثم سأل رجل عمر أي سأل عن الصلاة في ثوب واحد ولم يسم الرجل في الموضعين وقال بعضهم يحتمل أن يكون ابن مسعود لأنه اختلف هو وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما في ذلك فقال أبي الصلاة في الثوب الواحد يعني لا تكره وقال ابن مسعود إنما كان ذلك وفي الثياب قلة فقال عمر القول ما قال أبي ولم يأل ابن مسعود أي لم يقصر قلت اختلاف أبي وابن مسعود في ذلك لا يدل على أن السائل من عمر هو ابن مسعود بعينه ويحتمل أن يكون أبي والاحتمال موجود فيهما مع أنه حدس وتخمين وأما اختلافهما في ذلك فقد أخرجه عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمر وعن الحسن قال اختلف أبي بن كعب وابن مسعود في الصلاة في ثوب واحد فقال أبي لا بأس به وقال ابن مسعود إنما كان ذلك إذ كان الناس لا يجدون ثيابا فأما إذا وجدوها فالصلاة في ثوبين فقام عمر على المنبر فقال الصواب ما قال أبي لا ما قال ابن مسعود قوله فقال إذا وسع الله أي فقال عمر في جواب الرجل الذي سأله عن الصلاة في الثوب الواحد","part":6,"page":203},{"id":2704,"text":"قوله جمع رجل عليه الخ من بقية قول عمر وتتمة كلامه والضمير في عليه يرجع إلى الرجل أي جمع رجل على نفسه ثيابه ولفظه جمع وإن كانت صيغة الماضي ولكن المراد منها الأمر وكذلك قوله صلى فلذلك قال ابن بطال يريد ليجمع عليه ثيابه وليصل فيها ذكره بلفظ الماضي ومراده المستقبل كقوله تعالى وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس ( المائدة 611 ) والمعنى يقول الله يدل عليه قول عيسى عليه الصلاة والسلام ما قلت لهم إلا ما أمرتني به ( المائدة 711 ) قوله صلى رجل أي ليصل رجل في إزار ورداء وهذه تسع صور الأولى هذه والفرق بين الإزار والرداء بحسب العرف لأن الإزار للنصف الأسفل والرد للنصف الأعلى الثانية من الصور هي قوله في إزار وقميص أي ليصل في إزار وقميص الثالثة قوله في إزار وقباء أي ليصل فيهما وإنما قدم هذه الثلاثة لأنها أستر وأكثر استعمالا الرابعة قوله في سراويل ورداء أي ليصل فيهما الخامسة قوله في سراويل وقميص السادسة قوله في سراويل وقباء السابعة قوله في تبان وقباء الثامنة قوله في تبان وقميص التاسعة قوله في تبان ورداء ولم يقصد بذلك العدد الحصر بل ألحق بذلك ما يقوم مقامه\rفإن قلت كان المناسب أن يقول أو كذا أو كذا بحرف العطف فلم ترك حرف العطف قلت أخرج هذا على سبيل التعداد فلا حاجة إلى ذكر حرف\r\r","part":6,"page":204},{"id":2705,"text":"العطف كما في قوله عليه الصلاة والسلام تصدق امرؤ من ديناره من درهمه من صاع تمره ويجوز أن يقال حذف حرف العطف على قول من يجوز ذلك من النحاة والتقدير حينئذ صلى رجل في إزار ورداء أو في إزار وقميص أو في إزار وقباء إلى آخره كذلك وقال الكرماني هو من باب الإبدال قلت كأنه أشار بذلك إلى ما قاله ابن المنير إنه كلام في معنى الشرط كأنه قال إن جمع رجل عليه ثيابه فحسن ثم فصل الجمع بصور على البدلية قوله قال وأحسبه أي قال أبو هريرة وأحسب عمر قال في ثياب ورداء فإن قلت كيف يدخل حرف العطف بين قوله ومقوله قلت هو عطف على مقدر تقديره بقي شيء من الصور المذكورة وأحسبه قال في تبان ورداء\rفإن قلت كيف لم يجزم به أبو هريرة بل ذكره بالحسبان قلت لإمكان أن عمر أهمل ذلك لأن التبان لا يستر العورة كلها بناء على أن الفخذ من العورة فالستر به حاصل مع القباء ومع القميص وأما الرداء فقد لا يحصل ورأى أبو هريرة أن انحصار القسمة يقتضي ذكر هذه الصور وأن الستر قد يحصل بها إذا كان الرداء سابغا وقال ابن بطال اللازم من الثياب في الصلاة ثوب واحد ساتر للعورة وقول عمر رضي الله تعالى عنه إذا وسع الله يدل عليه وجمع الثياب فيها اختيار واستحسان ويقال ذكر صورا تسعا ثلاثة منها سابغة الرداء ثم القميص ثم القباء وثلاثة ناقصة الإزار ثم السراويل ثم التبان وأفضلها الإزار ثم السراويل ومنهم من عكس واختلف أصحاب مالك فيمن صلى في سراويل وهو قادر على الثياب ففي ( المدونة ) لا يعيد في الوقت ولا في غيره وعن ابن القاسم مثله وعن أشهب عليه الإعادة في الوقت وعنه أن صلاته تامة إن كان ضيقا وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال نهى رسول الله أن يصلي في لحاف ولا يوشح به والآخر أن تصلي في سراويل ليس عليك رداء وبظاهره أخذ بعض أصحابنا وقال تكره الصلاة في السراويل وحدها والصحيح أنه إذا ستر عورته لا تكره الصلاة فيه","part":6,"page":205},{"id":2706,"text":"66323 - ح ( دثنا عاصم بن علي ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( الزهري ) عن ( سالم ) عن ( ابن عمر ) قال سأل رجل رسول الله فقال ما يلبس المحرم فقال لا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوبا مسه الزعفران ولا ورس فمن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين\rمطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث جواز الصلاة بدون القميص والسراويل\rوأخرج البخاري هذا الحديث في آخر العلم عن عاصم بن علي أيضا وأخرجه في العلم وفي اللباس أيضا عن آدم عنه به وأخرجه أيضا في الحج عن أحمد بن عبد الله بن يونس عنه به وسيجيء البحث فيه في كتاب الحج مستوفى إن شاء الله تعالى\rوعاصم بن علي بن عاصم أبو الحسين الواسطي مات سنة إحدى وعشرين ومائتين بواسط وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب والزهري هو محمد بن مسلم\rقوله فقال الفاء فيه تفسيرية إذ هو نفس سأل قوله ولا ثوبا روي بالنصب والرفع وتقدم بيان جوازه في آخر كتاب العلم قوله حتى يكونا بصورة التثنية وفي رواية الحموي والمستملي حتى يكون بالإفراد على تقدير كل واحد منهما\rوعن نافع عن ابن عمر عن النبي مثله\r50\r- 50 - 0 أي روي عن نافع مولى ابن عمر عنه عن النبي مثل حديث سالم وقال الكرماني هذا تعليق من البخاري ويحتمل أن يكون عطفا على سالم فيكون متصلا وشنع بعضهم عليه وقال التجويزات العقلية لا يجوز استعمالها في الأمور النقلية قلت هذا تشنيع غير موجه لأن الكرماني إنما قال هذا تعليق بالنظر إلى ظاهر الصورة ولم يجزم بذلك ولهذا قال ويحتمل إلى آخره ثم إنه قال عطفا على سالم وقال بعضهم وعن نافع عطف على قوله عن الزهري قلت قصده بذلك إظهار المخالفة بأي وجه يكون وإلا فلا فساد في المعنى بل كلاهما بمعنى واحد\rورواية نافع هذه أخرجها البخاري في آخر كتاب العلم عن آدم عن\r\r","part":6,"page":206},{"id":2707,"text":"ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر عن النبي وعن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي أن رجلا سأله ما يلبس المحرم الحديث فتقدم طريق نافع وعطف عليه طريق الزهري وههنا عكس ذاك حيث قدم طريق الزهري وعطف عليه طريق نافع\r10 -( باب ما يستر من العورة )\rأي هذا باب في بيان ستر العورة وكلمة ما مصدرية ويجوز أن تكون موصولة والتقدير باب في بيان الشيء الذي يستر أي الذي يجب ستره وكلمة من بيانية في الوجهين ثم هذا أعم من أن يكون في الصلاة أو خارجها وقيد بعضهم قوله أي خارج الصلاة فكأنه أخذ ذلك من لفظ الأحتباء الذي في حديث الباب فإنه قيد النهي فيه بقوله ليس على فرجه منه شيء وهذا ليس فيه تخصيص بخارج الصلاة بل النهي أعم من أن يكون في الصلاة أو خارج الصلاة ثم قول هذا القائل والظاهر من تصرف المصنف أنه يرى أن الواجب ستر السوءتين ليس بشيء لأن الذي يدل على ذلك أي تصرف منه ههنا وإن كان مذهبه ذلك والعورة سوءة الإنسان وكل ما يستحى منه\r76333 - ح ( دثنا قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ل ( يث ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) عن ( أبي سعيد الخدري ) أنه قال نهى رسول الله عن اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء ( الحديث 763 - أطرافه في 1991 4412 7412 0285 2285 4826 )\rمطابقته للترجمة في قوله ليس على فرجه منه شيء فإن النهي فيه أن يكون الفرج مكشوفا فهو يدل على أن ستر العورة واجب والباب في ستر العورة\rذكر رجاله وهم خمسة قد ذكروا غير مرة وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وأبو سعيد اسمه سعيد بن مالك\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه قول الصحابي عن نهي النبي وفيه أن رواته ما بين بلخي وبصري ومدني","part":6,"page":207},{"id":2708,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن محمد عن مخلد عن ابن جريج عن الزهري عنه وأخرجه في البيوع عن سعد بن عفير عن الليث وفي اللباس أيضا عن يحيى بن بكير عن الليث وأخرجه أيضا في البيوع عن عباس عن عبد الأعلى عن معمر وفي الاستئذان عن علي بن عبد الله عن سفيان وأخرجه مسلم في البيوع عن سعيد بن عفير عن الليث وفي اللباس عن يحيى بن بكير عن الليث وعن عمرو الناقد عن يعقوب بن إبراهيم وأخرجه أبو داود في البيوع عن أحمد بن صالح وعن قتيبة وأبي الطاهر بن السرح كلاهما عن سفيان به وأخرجه النسائي في البيوع عن يونس بن عبد الأعلى وعن أبي داود الحراني وعن إبراهيم بن يعقوب وأخرجه في الزينة أيضا عن قتيبة به وأخرجه في البيوع أيضا عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به وعن الحسين بن حريث عن سفيان بالنهي عن البيعتين فيه وبالنهي عن اللبستين في الزينة وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن أبي بكر بن أبي شيبة وسهل بن أبي سهل الرازي كلاهما عن سفيان\rذكر معناه قوله عن اشتمال الصماء بالصاد المهملة والمد واختلف في تفسيره ففي ( الصحاح ) هو أن يجلل جسده كله بالإزار أو بالكساء فيرده من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ثم يرده ثانيا من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعا وفي ( النهاية ) لابن الأثير هو التجلل بالثوب وإرساله من غير أن يرفع جانبه وفي كتاب ( اللباس ) هو أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب وعن الأصمعي هو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده لا يرفع منه جانبا فلا يبقى ما يخرج منه يده وعن أبي عبيد إن الفقهاء يقولون هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه فيبدو منه فرجه وقال الكرماني فإذا قلت اشتمل فلان الصماء كأنك قلت اشتمل الشملة التي تعرف بهذا الاسم لأن الصماء ضرب من الاشتمال انتهى","part":6,"page":208},{"id":2709,"text":"قلت تحقيق هذه الكملة أن الاشتمال مضاف إلى الصماء والصماء في الأصل صفة يقال صخرة صماء إذا لم يكن فيها خرق ولا منفذ ومعنى النهي عن اشتمال الصماء نهي عن اشتمال الثوب كاشتمال الصخرة الصماء واشتمالها كون عدم الخرق والمنافذ فيها وتشبيه الاشتمال المنهي بها كونه يسد المنافذ كلها والذي ذكره الكرماني ليس تفسير ما في لفظ الحديث على ما لا يخفى قوله\r\r\r\rوأن يحتبي الرجل أي ونهي أيضا عن أن يحتبي الرجل وكلمة إن مصدرية والتقدير وعن احتباء الرجل في ثوب واحد والاحتباء أن يقعد الإنسان على إليتيه وينصب ساقيه ويحتبي عليهما بثوب أو نحوه أو بيده واسم هذه القعدة تسمى الحبوة بضم الحاء وكسرها وكان هذا الاحتباء عادة العرب في أنديتهم ومجالسهم وإن انكشف معه شيء من عورته فهو حرام وقال الخطابي الاحتباء هو أن يحتبي الرجل بالثوب ورجلاه متجافيتان عن بطنه فيبقى هناك إذا لم يكن الثوب واسعا قد أسبل شيئا منه على فرجه فرجة تبدو منها عورته قال وهو منهي عنه إذا كان كاشفا عن فرجه وقال في موضع آخر الاحتباء أن يجمع ظهره ورجليه بثوب\rذكر ما يستنبط منه وهو حكمان الأول اشتمال الصماء وقد نهى عنه رسول الله قالوا على تفسير أهل اللغة اشتمال الصماء إنما يكره لئلا تعرض له حاجة من دفع بعض الهوام ونحوها أو غير ذلك فيعسر أو يتعذر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر وعلى تفسير الفقهاء يحرم الاشتمال المذكور إن انكشف به بعض العورة وإلا فيكره والثاني النهي عن الاحتباء الذي فيه كشف العورة وهو حرام مطلقا سواء كان في الصلاة أو خارجها\r86343 - ح ( دثنا قبيصة بن عقبة ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) قال ( نهى ) النبي عن بيعتين عن اللماس والنباذ وأن يشتمل الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":6,"page":209},{"id":2710,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول قبيصة بفتح القاف بن عقبة بضم العين وسكون القاف الثاني سفيان الثوري الثالث أبو الزناد بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان الرابع عبد الرحمن بن هرمز الأعرج الخامس أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول بالحكاية وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وأبو الزناد راوية الأعرج وعن البخاري أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر وأصح أسانيد أبي هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وفيه أن رواته ما بين كوفي ومدني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في مواضع هنا عن قبيصة وفي الصلاة عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة وعن محمد عن عبدة بن سليمان وفي اللباس عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن الثقفي ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمر عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبي هريرة وأخرجه مسلم بهذا الطريق عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير وأبي أسامة وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه وعن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمر وأخرجه أيضا في البيوع عن أبي كريب وابن أبي عمر كلاهما عن وكيع عن سفيان به وأخرجه الترمذي فيه عن أبي كريب ومحمود بن غيلان وأخرجه النسائي أيضا فيه من طريق حفص بن عاصم وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة به منقطعا في الصلاة وفي التجارات وفي اللباس","part":6,"page":210},{"id":2711,"text":"ذكر معناه قوله عن بيعتين تثنية بيعة بفتح الباء الموحدة وكسرها والفرق بينهما أن الفعلة بالفتح للمرة وبالكسر للحالة والهيئة قوله عن اللماس بكسر اللام وهو مصدر من لامس من باب فاعل وقد علم أن مصدره يأتي على مفاعلة مثل ملامسة وعلى فعال مثل لماس وكذلك الكلام في النباذ بكسر النون وبالذال المعجمة يأتي من بابه فعال مثل نباذ و مفاعلة مثل منابذة وفسر اللماس في كتاب البيع بأنه لمس الثوب بلا نظر إليه والنباذ بأن الرجل يطرح ثوبه بالبيع قبل أن يقلبه أو ينظر إليه وقال النووي إن لأصحابنا في الملامسة تأويلات أحدها أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول صاحبه بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته الثاني أن يجعلا نفس اللمس بيعا فيقول إذا لمسته فهو مبيع لك الثالث أن يبيعه شيئا على أنه متى لمسه انقطع خيار المجلس\r\r\r\rوفي المنابذة أيضا ثلاثة أوجه أن يجعل نفس النبذ بيعا وأن يقول إذا نبذته إليك انقطع الخيار وإن يراد به نبذ الحصا وله أيضا تأويلات أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها وأن يقول لك الخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة وأن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعا فيقول إذ رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع بكذا وقال أصحابنا الملامسة والمنابذة وإلقاء الحجر كانت بيوعا في الجاهلية وكان الرجلان يتساومان المبيع وإذا ألقى المشتري عليه حصاة أو نبذه البائع إلى المشتري أو لمسه المشتري لزم البيع وقد نهى الشارع عن ذلك قوله وأن يشتمل عطف على قوله عن بيعتين أي ونهى أيضا أن يشتمل و أن مصدرية أي وعن اشتمال الصماء وكذلك الكلام في أن يحتبي وتفسيرهما قد مر والمطلق في الاحتباء هنا محمول على المقيد في الحديث الذي قبله","part":6,"page":211},{"id":2712,"text":"96353 - ح ( دثنا إسحاق ) قال حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثنا ( ابن أخي ابن شهاب ) عن ( عمه ) قال أخبرني ( حميد بن عبد الرحمن بن عوف ) أن ( أبا هريرة ) قال بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان قال حميد بن عبد الرحمن ثم أردف رسول الله عليا فأمره أن يؤذن ببراءة قال أبو هريرة فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ( الحديث 963 - أطرافه في 2261 7713 3634 5564 6564 7564 )\rمطابقته للترجمة في قوله ولا يطوف بالبيت عريان فإن منع الطواف عاريا يدل على وجوب ستر العورة وقد تقدم الكلام في هذا الجزء من هذا الحديث في باب وجوب الصلاة في الثياب\rذكر رجاله وهم ستة الأول إسحاق بن إبراهيم ووقع في رواية الأكثرين إسحاق مجردا غير منسوب فلذلك تردد فيه الحفاظ فمنهم من قال إسحاق بن منصور ومنهم من قال إسحاق بن إبراهيم المشهور بابن راهويه لأن كلا منهما يروي عن يعقوب بن إبراهيم والنسخة التي فيها إسحاق بن إبراهيم هي الأصح وقال الكرماني قوله إسحاق أي ابن إبراهيم المشهور بابن راهويه في آخر باب فضل من علم وقال بعضهم ووقع في نسختي من طريق أبي ذر إسحاق بن إبراهيم فتعين أنه ابن راهويه إذ لم يرو البخاري عن إسحاق بن أبي إسرائيل واسمه إبراهيم شيئا قلت وقوع إسحاق منسوبا في نسخته إنما علم أنه ابن راهويه من جهة أبي ذر لا من جهة نسخته وأيضا فإنه قال أولا وردده الحفاظ بين ابن منصور وبين ابن راهويه فكيف يعلل بعد هذا بقوله إذ لم يرو البخاري عن إسحاق بن أبي إسرائيل الثاني يعقوب بن إبراهيم بن سعد سبط عبد الرحمن بن عوف الثالث ابن أخي بن شهاب هو محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري والزهري محمد بن مسلم بن شهاب الرابع عمه وهو الزهري الخامس حميد بضم الحاء ابن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه السادس أبو هريرة","part":6,"page":212},{"id":2713,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد وفيه أربعة زهريون وهم يعقوب إلى أبي هريرة وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجزية عن أبي اليمان وفي المغازي عن أبي الربيع الزهراني وفي الحج عن يحيى بن بكير وفي التفسير عن سعيد بن عفير وعن عبد الله بن يوسف وعن إسحاق بن منصور وعن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح بن كيسان وأخرجه مسلم في الحج عن هارون بن سعيد وعن حرملة بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن يحيى بن فارس وأخرجه النسائي عن أبي داود الحراني\rذكر معانيه قوله في تلك الحجة أي التي أمر رسول الله الصديق على الحاج وهي قبل حجة الوداع بسنة وهي السنة التاسعة كما ذكر في ( المغازي ) قوله في مؤذنين أي في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر كأنه مقتبس مما قال الله تعالى وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ( التوبة 3 ) وفي رواية أبي داود يوم الحج الأكبر يوم النحر والحج الأكبر قلت الحج الأصغر العمرة قوله ألا يحج أصله أن لا يحج فادغمت النون في لا فصار ألا بفتح الهمزة\r\r\r\rوتشديد اللام وهذه رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني ألا لا يحج بأداة الاستفتاح قبل حرف النفي وقال بعضهم بحرف النهي وليس كذلك بل هو حرف النفي وقال الكرماني هل يكون ذلك العام داخلا في ذلك الحكم أم لا قلت الظاهر أن المراد بعد خروج هذا العام لا بعد دخوله ينبغي أن يدخل هذا العام أيضا بالنظر إلى التعليل","part":6,"page":213},{"id":2714,"text":"قوله قال حميد بن عبد الرحمن ثم أردف رسول الله هذا مرسل من قبيل مراسيل التابعين لأن حميدا ليس بصحابي حتى يقال إنه شاهده بنفسه وقال الكرماني ولفظ قال حميد وقال أبو هريرة يحتمل أن يكون كل منهما تعليقا من البخاري وأن يكونا داخلين تحت الإسناد لكن ظاهر أن مسألة الإرداف لم يسندها حميد وفي ( التوضيح ) وقول حميد ثم أردف رسول الله إلى آخره يحتمل أن يكون تلقاه من أبي هريرة وأن يكون الزهري رواه عنه موصولا عند البخاري قلت الوجه هو الذي ذكرته كما نص عليه المزي وغيره قوله ثم أردف رسول الله عليا أي ثم أرسل رسول الله علي بن طالب وراء أبي بكر فأمره أن يؤذن ببراءة قال ابن عبد البر أمر رسول الله أبا بكر بالخروج إلى الحج وإقامته للناس فخرج أبو بكر ونزل صدر براءة بعده فقيل يا رسول الله لو بعثت بها إلى أبي بكر يقرؤها على الناس في الموسم فقال إنه لا يؤديها عني إلا رجل من أهل بيتي ثم دعا عليا فقال أخرج بهذه القصة من صدر براءة وأذن بها في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا في منى فخرج على ناقة رسول الله العضباء حتى أدرك أبا بكر الصديق فقيل بذي الخليفة وقيل بالعرج فوصل بالسحر فسمع أبا بكر رغاء ناقة رسول الله فإذا علي فقال أبو بكر استعملك رسول الله على الحج قال لا ولكن بعثني أن أقرأ براءة على الناس فقال أبو بكر أمير أو مأمور فقال بل مأمور وقال لا يذهب بها إلا رجل من أهل بيتي وفي لفظ فرجع أبو بكر فقال يا رسول الله نزل في شيء قال لا ولكن جبريل عليه الصلاة والسلام جاءني فقال لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك فإن قلت ما الحكمة في إعطاء علي براءة قلت لأن براءة تضمن نقض العهد وكانت سيرة العرب أن لا يحل العقد إلا الذي عقده أو رجل من أهل بيته فأراد عليه الصلاة والسلام أن يقطع ألسنة العرب بالجحد وأرسل ابن عمه الهاشمي حتى لا يبقى لهم متكلم وقيل إن في سورة براءة ذكر الصديق يعني قوله تعالى ثاني اثنين إذ هما في الغار (","part":6,"page":214},{"id":2715,"text":"التوبة 04 ) فأراد أن غيره يقرؤها فإن قلت علي كان مأمورا بالتأذين ببراءة فيكف قال فأذن معناه بأنه لا يحج قلت إما لأن ذلك داخل في سورة براءة وإما أن معناه أنه أذن فيه أيضا معناه بعد تأذينه ببراءة\rذكر ما يستنبط منه هو أنه أبطل ما كانت الجاهلية عليه من الطواف عراة واستدل به على أن ستر العورة واجب وهو الموافق لترجمة الباب وقال الكرماني واستدل به على أن الطواف يشترط له ستر العورة قلت إذا طاف الحج عريانا فلا يعتد به عندهم وعندنا يعتد ولكن يكره\r11 -( باب الصلاة بغير رداء )\rأي هذا باب في بيان حكم الصلاة بغير رداء\r07363 - ح ( دثنا عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( ابن أبي الموالي ) عن ( محمد بن المنكدر ) قال ( دخلت على جابر بن عبد الله ) وهو يصلى في ثوب ملتحفا به ورداؤه موضوع فلما انصرف قلنا يا أبا عبد الله تصلى ورداؤك موضوع قال نعم أحببت أن يراني الجهال مثلكم رأيت النبي يصلي هكذا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وتقدم في حديث جابر هذا في باب عقد الإزار على القفا وهناك أخرجه عن أحمد بن يونس عن عاصم بن محمد عن واقد بن محمد عن محمد بن المنكدر قال صلى جابر في إزار الخ وأخرجه أيضا هناك عن مطرف عن\r\r\r\rعبد الرحمن بن أبي الموالي عن محمد بن المنكدر قال رأيت جابرا يصلي في ثوب الحديث وههنا أخرجه عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن عبد الرحمن بن أبي الموالي بفتح الميم\rوقد تكلمنا هناك بما فيه الكفاية ولنتكلم ههنا بما لم نتكلم هناك","part":6,"page":215},{"id":2716,"text":"فقوله وهو يصلي جملة حالية قوله ملتحفا بالنصب حال وهو رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والحموي ملتحف بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ملتحف وقال بعضهم وفي نسختي عنهما بالجر على المجاورة قلت نسخته ليست بعمدة حتى يسلم الجر ثم يقال للمجاورة قوله ورداؤه موضوع جملة إسمية وقعت حالا أي موضوع على شيء وهناك موضوعة على المشجب قوله فلما انصرف أي من الصلاة قوله قلنا يا أبا عبد الله أصله يا أبا عبد الله بالهمزة فحذفت تخفيفا وهو كنية جابر رضي الله تعالى عنه قوله أحببت أن يراني الجهال وهناك ليراني أحمق مثلك سبب تغليظه القول فيه كونه فهم من كلام السائل إنكاره عليه والغرض في محبته لرؤية الجهال أن يقع السؤال والجواب فيستفاد منه بيان الجواز قوله مثلكم بالرفع صفة للجهال وهو بضم الجيم وتشديد الهاء جمع جاهل وهناك ذكرنا أن لفظ مثل متوغل في النكرة فلا يتعرف وإن أضيف إلى المعرفة فلذلك وقع صفة للنكرة وهو قوله أحمق وأما ههنا فإنه وقع صفة للمعرفة فوجهه أنه إذا أضيف إلى ما هو مشهور بالمماثلة يتعرف وههنا كذلك على أن التعريف في الجهال للجنس فهو في حكم النكرة و المثل بعنى المثيل على وزن فعيل فيستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والجمع فلذلك ما طابق الجهال مع أن التطابق بين الصفة والموصوف في الإفراد والجمع شرط أو تقول هو اكتسب الجمعية من المضاف إليه أو هو جنس يطلق على المفرد والمثنى والجمع قوله يصلي كذا وفي رواية الكشميهني هكذا\r12 -( باب ما يذكر في الفخذ )\rأي هذا باب ما يذكر في حكم الفخذ يجوز في خاء الفخذ الكسر والسكون معا\rوقد ذكرنا وجه إدخال هذا الباب بين الأبواب التي في حكم الثياب ووجه مناسبته بما قبله\rقال أبو عبد الله\rهو البخاري وذكر نفسه بكنيته وليس هذا بموجود في غالب النسخ\rويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي الفخذ عورة\rهذا تعليق بصيغة التمريض ذكره عن ثلاثة أنفس","part":6,"page":216},{"id":2717,"text":"الأول عن عبد الله بن عباس وهو عند الترمذي موصول أخرجه عن واصل بن عبد الأعلى عن يحيى بن آدم عن إسرائيل بن يونس عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي قال الفخذ عورة وقال هذا حديث حسن غريب وأبو يحيى القتات ضعيف وهو مشهور بكنيته واختلف في اسمه على سبعة أقوال قيل مسلم وقيل زاذان وقيل عبد الرحمن بن دينار وقيل يزيد وقيل زيان وقيل عمران وقيل دينار وهو المشهور والقتات بتفح القاف وتشديد التاء المثناة من فوق\rوأما حديث جرهد فأخرجه مالك في ( الموطأ ) عن ابن النضر عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد عن أبيه عن جده قال وكان جدي من أهل الصفة قال جلس رسول الله عندي وفخذي مكشوفة فقال خمر عليك أما علمت أن الفخذ عورة قال الدارقطني روى هذا الحديث أصحاب ( الموطأ ) ابن بكير وابن وهب ومعن وعبد الله بن يوسف وهو عند القعنبي خارج ( الموطأ ) في الزيادات عن مالك ولم يذكره ابن القاسم في ( الموطأ ) ولا ابن عفير ولا أبو مصعب ورواه عن مالك ابن مهدي وإبراهيم بن طهمان وعمرو بن مرزوق وأبو قرة وإسحاق بن عدي ومطرف وإسماعيل بن أبي أويس وفي رواية ابن بكير وابن طهمان ومطرف وغيرهم زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه من غير ذكره جده وعن ابن عساكر رواه عبد الله بن نافع عن مالك عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن ابن جرهد عن أبيه عن جده ورواه قبيصة عن الثوري عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده جرهد لم يذكر أباه ورواه ابن أبي عمر عن ابن عيينة عن أبي النضر عن زرعة بن مسلم بن جرهد عن أبيه عن جده وأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث أبي عاصم عن سفيان عن أبي الزناد عن زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده\rورواه الترمذي\r\r","part":6,"page":217},{"id":2718,"text":"عن ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن زرعة بن مسلم بن جرهد الأسلمي عن جده جرهد قال مر النبي بجرهد في المسجد وقد انكشف فخذه وقال إن الفخذ عورة هذا حديث حسن ما أرى إسناده بمتصل وقال حدثنا الحسن بن علي قال حدثني عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن أبي الزناد قال أخبرني ابن جرهد عن أبيه أن النبي مر به وهو كاشف عن فخذه فقال النبي عليه الصلاة والسلام غط فخذك فإنها من العورة هذا حديث حسن صحيح وأخرجه عن واصل من حديث ابن عباس أيضا وقد ذكرناه ورواه الشافعي عن سفيان عن أبي الزناد عن آل جرهد ولما ذكره ابن القطان أعله بالاضطراب وبجهالة حال الراوي عن جرهد ولما ذكره البخاري في ( تاريخه ) من حديث ابن أبي الزناد عن زرعة عن عبد الرحمن عن جده قال ورواه صدقة عن ابن عيينة عن أبي الزناد عن آل جرهد وعن سالم أبي النضر عن زرعة بن مسلم بن جرهد عن جرهد قال البخاري ولا يصح وقال ابن الحذاء إنما لم يخرجه البخاري في مصنفه لهذا الاختلاف و جرهد بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الهاء وفي آخره دال مهملة وفي ( التهذيب ) جرهد الأسلمي هو ابن رزاح بن عدي وقيل غير ذلك له صحبة عداده في أهل المدينة له عن النبي حديث واحد الفخذ عورة وفي إسناد حديثه اختلاف كثير يقال إنه مات سنة إحدى وستين وقال أبو عمر جعل ابن أبي حاتم جرهد بن خويلد غير جرهد بن رزاح ثم قال هذا وهم وهو رجل واحد من أسلم لا يكاد يسلم له صحبة","part":6,"page":218},{"id":2719,"text":"وأما حديث محمد بن جحش فرواه الطبراني عن يحيى بن أيوب عن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير مولى محمد بن جحش عنه قال كنت أصلي مع النبي فمر على معمر وهو جالس عند داره بالسوق وفخذاه مكشوفتان فقال يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة وقال ابن حزم رواية أبي كثير مجهولة وذكره البخاري في ( تاريخه ) وأشار إلى الاختلاف فيه ورواه أحمد في ( مسنده ) والحاكم في ( مستدركه ) من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير مولى محمد بن جحش عنه ومحمد بن جحش هو محمد بن عبد الله بن جحش نسب إلى جده له ولأبيه عبد الله صحبة وزينب بنت جحش أم المؤمنين هي عمته وكان محمد صغيرا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وقد حفظ عنه وقال الواقدي كان مولده قبل الهجرة لخمس سنين هاجر مع أبيه إلى المدينة له صحبة وا أعلم\rوأما معمر المذكور في الحديث المذكور فهو ابن عبد الله بن فضلة العدوي وقد أخرج ابن نافع هذا الحديث من طريقه أيضا\rوقال أنس حسر النبي عن فخذه\r13\r- هذا أيضا تعليق ولكنه قد وصله في هذا الباب كما يأتي قريبا وحسر بفتح حروفها المهملات ومعناه كشف وسنتكلم فيه مستقصى عن قريب\rوحديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط حتى نخرج من اختلافهم","part":6,"page":219},{"id":2720,"text":"لما وقع الخلاف في الفخذ هل هو عورة أم لا فذهب قوم إلى أنه ليس بعورة واحتجوا بحديث أنس وذهب آخرون إلى أنه عورة واحتجوا بحديث جرهد وبما روي مثله في هذا الباب كأن قائلا قال إن الأصل أنه إذا روي حديثان في حكم أحدهما أصح من الآخر فالعمل يكون بالأصح فههنا حديث أنس أصح من حديث جرهد ونحوه فكيف وقع الاختلاف فأجاب البخاري عن هذا بقوله وحديث أنس أسند إلى آخره تقديره أن يقال نعم حديث أنس أسند يعني أقوى وأحسن سندا من حديث جرهد إلا أن العمل بحديث جرهد لأنه الأحوط يعني أكثر احتياطا في أمر الدين وأقرب إلى التقوى للخروج عن الاختلاف وهو معنى قوله حتى نخرج من اختلافهم أي من اختلاف العلماء وهو على صيغة جماعة المتكلم من المضارع بفتح النون وضم الراء\rولأجل هذه النكتة لم يقل البخاري باب الفخذ عورة ولا قال أيضا باب الفخذ ليس بعورة بل قال باب ما يذكر في الفخذ أما القوم الذين ذهبوا إلى أن الفخذ ليس بعورة فهم محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب وإسماعيل بن علية ومحمد بن جرير الطبري وداود الظاهري وأحمد في رواية ويروى ذلك أيضا عن الإصطخري من\r\r\r\rأصحاب الشافعي حكاه الرافعي عنه وقال ابن حزم في ( المحلى ) والعورة المفروض سترها عن الناظر وفي الصلاة من الرجال الذكر وحلقة الدبر فقط وليس الفخذ منه عورة وهي من المرأة جميع جسدها حاشا الوجه والكفين فقط الحر والعبد والحرة والأمة سواء في ذلك ولا فرق ثم قال بعد أن روى حديث أنس الذي أخرجه البخاري إن رسول الله عليه الصلاة والسلام غزا خيبر وفيه ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ النبي عليه الصلاة والسلام فصح أن الفخذ من الرجل ليس بعورة ولو كان عورة لما كشفها الله تعالى من رسوله المطهر المعصوم من الناس في حال النبوة والرسالة ولا أراها أنس بن مالك ولا غيره وهو تعالى عصمه من كشف العورة في حال الصبا وقبل النبوة","part":6,"page":220},{"id":2721,"text":"وأما الآخرون الذين هم خالفوهم وقالوا الفخذ عورة فهم جمهور العلماء من التابعين ومن بعدهم منهم أبو حنيفة ومالك في أصح أقواله والشافعي وأحمد في أصح روايتيه وأبو يوسف ومحمد وزفر بن الهذيل حتى قال أصحابنا إن الصلاة مكشوف العورة فاسدة وقال الأوزاعي الفخذ عورة إلا في الحمام وقال ابن بطال أجمعوا على أن من صلى مكشوف العورة لا إعادة عليه قلت دعوى الإجماع غير صحيحة فيكون مراده إجماع أهل مذهبه\rوفي ( التوضيح ) حاصل ما في عورة الرجل عندنا خمسة أوجه أصحها وهو المنصوص أنها ما بين السرة والركبة وهما ليستا بعورة وهو صحيح مذهب أحمد بن حنبل وقال به زفر ومالك وثانيها أنهما عورة كما هو رواية عن أبي حنيفة وثالثها السرة من العورة ورابعها عكسه وخامسها للإصطخري القبل والدبر وهو شاذ انتهى وفي ( الوبري ) السرة من العورة عند أبي حنيفة وفي ( المفيد ) الركبة مركبة من عظم الفخذ والساق فاجتمع الحظر والإباحة فغلب الحظر احتياطا","part":6,"page":221},{"id":2722,"text":"وأما الجواب عن حديث أنس فهو أنه محمول على غير اختيار الرسول فيه بسبب ازدحام الناس يدل عليه مس ركبة أنس فخذه وقال القرطبي ويرجح حديث جرهد وهو أن تلك الأحاديث المعارضة له قضايا معينة في أوقات وأحوال مخصوصة يتطرق إليها الاحتمال ما لا يتطرق لحديث جرهد فإنه أعطى حكما كليا فكان أولى وبيان ذلك أن تلك الوقائع تحتمل خصوصية النبي بذلك أو البقاء على البراءة الأصلية أو كأن لم يحكم عليه في ذلك الوقت بشيء ثم بعد ذلك حكم عليه بأنه عورة فإن قلت روى الطحاوي وقال حدثنا ابن مرزوق قال حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال أخبرني أبو خالد عن عبد الله بن سعيد المديني قال حدثتني حفصة بنت عمر قالت كان رسول الله ذات يوم قد وضع ثوبه بين فخذيه فجاء أبو بكر فاستأذن فأذن له النبي على هيئته ثم جاء عمر بمثل هذه الصفة ثم جاء أناس من أصحابه والنبي على هيئته ثم جاء عثمان فاستأذن عليه فأذن له ثم أخذ رسول الله ثوبه فجلله فتحدثوا ثم خرجوا فقلت يا رسول الله جاء أبو بكر وعمر وعلي وأناس من أصحابك وأنت على هيئتك فلما جاء عثمان جللت بثوبك فقال أو لا أستحي ممن تستحي منه الملائكة قالت وسمعت أبي وغيره يحدثون نحوا من هذا وأخرجه أحمد والطبراني أيضا قلت أجاب الطحاوي عنه بأن هذا الحديث عن قاسم بن زكريا على هذا الوجه غريب لأن جماعة من أهل البيت رووه على غير هذا الوجه المذكور وليس فيه ذكر كشف الفخذين فحينئذ لا تثبت به الحجة وقال أبو عمر الحديث الذي رووه عن حفصة فيه اضطراب وقال البيهقي قال الشافعي والذي روي في قصة عثمان من كشف الفخذين مشكوك فيه وقال الطبري في كتاب ( تهذيب الآثار والأخبار ) التي رويت عن النبي أنه دخل عليه أبو بكر وعمر وهو كاشف فخذه واهية الأسانيد لا يثبت بمثلها حجة في الدين والأخبار الواردة بالأمر بتغطية الفخذ والنهي عن كشفها أخبار صحاح وقول الطحاوي لأن جماعة من أهل البيت رووه على غير هذا الوجه حديث عائشة وعثمان","part":6,"page":222},{"id":2723,"text":"أخرجه مسلم حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد قال حدثنا بي عن جدي قال حدثنا عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن يحيى بن سعيد بن العاص أن سعيد بن العاص أخبره إن عائشة زوج النبي وعثمان رضي الله تعالى عنه حدثاه أن أبا بكر استأذن على رسول الله وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة فأذن لأبي بكر وهو كذلك فقضى إليه حاجته ثم انصرف ثم استأذن عمر رضي الله تعالى عنه فأذن له وهو على تلك الحالة فقضى إليه حاجته ثم انصرف قال عثمان ثم استأذنت عليه فجلس وقال لعائشة إجمعي عليك ثيابك فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت فقالت عائشة يا رسول الله ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان قال رسول الله إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحالة أن لا\r\r\r\rيبلغ إلي في حاجته","part":6,"page":223},{"id":2724,"text":"وأخرجه الطحاوي أيضا وقال فهذا أصل هذا الحديث ليس فيه ذكر كشف الفخذين أصلا فإن قلت قد روى مسلم أيضا في ( صحيحه ) وأبو يعلى في ( مسنده ) والبيهقي في ( سننه ) هذا الحديث وفيه ذكر كشف الفخذين فقال مسلم حدثنا يحيى بن يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قال يحيى بن يحيى أخبرنا وقال الآخرون حدثنا إسماعيل يعنون ابن جعفر ( 1 ) عن محمد بن أبي حرملة عن عطاء وسليمان ابني يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت كان رسول الله مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه أو ساقيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله وسوى ثيابه قال محمد ولا أقول ذلك في يوم واحد فدخل فتحدث فلما خرج قالت عائشة دخل أبو بكر فلم تهتش له ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله فلما دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال ) ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة قلت لما أخرجه البيهقي قال لا حجة فيه وقال الشافعي إن هذا مشكوك فيه لأن الراوي قال فخذيه أو ساقيه فدل ذلك على ما قاله الطحاوي إن أصل الحديث ليس فيه ذكر كشف الفخذين وقال أبو عمر هذا حديث مضطرب\rوقال أبو موسى غطى النبي ركبتيه حين دخل عثمان","part":6,"page":224},{"id":2725,"text":"وجه مطابقة هذا للترجمة من حيث إن الركبة إذا كانت عورة فالفخذ بالطريق الأولى لأنه أقرب إلى الفرج الذي هو عورة إجماعا وأبو موسى هو الأشعري واسمه عبد الله بن قيس وهذا طرف حديث ذكره البخاري في مناقب عثمان من رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عنه وفيه أن النبي كان قاعدا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبته أو ركبتيه فلما دخل عثمان غطاها وزعم الداودي الشارح أن هذه الرواية المعلقة عن أبي موسى وهم وأنها ليست من هذا الحديث وقد أدخل بعض الرواة حديثا في حديث إنما أتى أبو بكر إلى رسول الله وهو في بيته منكشف فخذه فلما استأذن عثمان غطى فخذه فقيل له في ذلك فقال إن عثمان رجل حيي فإن وجدني على تلك الحالة لم يبلغ حاجته قلت الذي ذكرناه من رواية عاصم يرد عليه بيان ذلك أنا قد ذكرنا إن في حديث عائشة كاشفا عن فخذيه أو ساقيه وعند أحمد بلفظ كاشفا عن فخذه من غير شك وعنده من حديث حفصة مثله وقد ظهر من ذلك أن البخاري لم يدخل حديثا في حديث بل هما قضيتان متغايرتان في إحداهما كشف الركبة وفي الأخرى كشف الفخذ وفي رواية أبي موسى التي علقها البخاري كشف الركبة ورواية عائشة في كشف الفخذ ووافقها حفصة ولم يذكر البخاري روايتهما وإنما ذكر مسلم رواية عائشة كما ذكرنا وقال الكرماني الركبة لا تخلو إما أن تكون عورة أو لا فإن كانت عورة فلم كشفها قبل دخول عثمان وإن لم تكن فلم غطاها عنه قلت الشق الثاني هو المختار وأما التغطية فكانت للأدب والاستحياء منه وقال ابن بطال فإن قلت فلم غطى حين دخوله قلت قد بين معناه بقوله ألا أستحي ممن تستحي منه ملائكة السماء وإنما كان يصف كل وحد من الصحابة بما هو الغالب عليه من أخلاقه وهو مشهور فيه فلما كان الحياء الغالب على عثمان استحى منه وذكر أن الملك يستحي منه فكانت المجازاة له من جنس فعله\rوقال زيد بن ثابت أنزل الله على رسوله وفخذه على فخذي فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي","part":6,"page":225},{"id":2726,"text":"هذا أيضا تعليق وطرف من حديث وصله البخاري في تفسير سورة النساء في نزول قوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين ( النساء 59 ) الآية حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب حدثني سهل بن سعد الساعدي الحديث وفيه فأنزل الله على رسوله وفخذه على فخذي إلى آخره وأخرجه أيضا في الجهاد عن عبد العزيز بن عبد الله وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في\r\r\r\rالجهاد عن محمد بن يحيى وعن محمد بن عبد الله قوله ما أنزل الله على رسوله أي قوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين ( النساء 59 ) قوله وفخذه على فخذي جملة إسمية حالية قوله أن ترض بضم التاء المثناة من فوق وفتح الراء على صيغة المجهول ويجوز أن يكون على صيغة المعلوم أيضا من الرض وهو الدق وكل شيء كسرته فقد رضضته وإيراد البخاري هذا الحديث ههنا ليس له وجه لأنه لا يدل على أن الفخذ عورة ولا يدل أيضا على أنه ليس بعورة فأي شق مال إليه لا يدل عليه على أنه مال إلى أن الفخذ عورة حيث قال وحديث جرهد أحوط نعم لو كان فيه التصريح بعدم الحائل لدل على أنه ليس بعورة إذ لو كان عورة في هذه الحالة لما مكن النبي فخذه على فخذ زيد وقال بعضهم والظاهر أن المصنف تمسك بالأصل قلت لم يبين ما مراده من الأصل فعلى كل حال لا يدل الحديث على مراده صريحا","part":6,"page":226},{"id":2727,"text":"173 - ح ( دثنا يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثنا ( إسماعيل بن علية ) قال حدثنا ( عبد العزيز بن صهيب ) عن ( أنس ) أن رسول الله غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس فركب نبي الله وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجري نبي الله في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله فلما دخل القرية قال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين قالها ثلاثا قال وخرج القوم إلى أعمالهم فقالوا محمد قال عبد العزيز وقال بعض أصحابنا والخميس يعني الجيش قال فأصبناها عنوة فجمع السبي فجاء دحية فقال يا نبي الله أعطني جارية من السبي قال اذهب فخذ جارية فأخذ صفية بنت حيي فجاء رجل إلى النبي فقال يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلا لك قال ادعوه بها فجاء بها فلما نظر إليها النبي قال خذ جارية من السبي غيرها قال فأعتقها النبي وتزوجها فقال له ثابت يا أبا حمزة ما أصدقها قال نفسها أعتقها وتزوجها حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل فأصبح النبي عروسا فقال من كان عنده شيء فليجيء به وبسط نطعا فجعل الرجل يجيء بالتمر وجعل الرجل يجيء بالسمن قال وأحسبه قد ذكر السويق قال فحاسوا حيسا فكانت وليمة رسول الله ( الحديث 173 - أطرافه في 016 749 8222 5322 9882 3982 3492 4492 5492 1992 5803 6803 7633 7463 3804 4804 7914 8914 9914 0024 1024 1124 2124 3124 5805 9515 9615 7835 5245 8255 8695 5816 3636 9636 3337 )","part":6,"page":227},{"id":2728,"text":"هذا وصل الحديث الذي علقة فيما قبل قريبا وهو قوله وقال أنس حسر النبي عن فخذه فإن قلت ما كانت فائدة هذا التعليق بذكر قطعة من هذا الحديث المتصل قبل أن يذكر الحديث بكماله قلت يحتمل أنه أراد به الإشارة إلى ما ذهب إليه أنس من أن الفخذ ليس بعورة فلهذا ذكره بعد ذكر ما ذهب إليه ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش أنه عورة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول يعقوب بن إبراهيم الدورقي الثاني إسماعيل بن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف الثالث عبد العزيز بن صهيب البناني البصري الأعمي الرابع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده هذا الإسناد بعينه تقدم في باب حب الرسول من الإيمان وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه من هو مشهور باسم أمه وهو إسماعيل ابن إبراهيم بن سهم بن مقسم البصري أبو بشر الأسدي أسد خزيمة مولاهم المعروف بابن علية وهي أمه مات سنة ثلاث وتسعين ومائة وفيه أن\r\r\r\rرواته ما بين كوفي وبصري وأصل الدورقي من الكوفة وليس هو من بلد دورق وإنما كان يلبس قلنسوة دورقية فنسب إليها\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرج البخاري حديث أعتق صفية وجعل عتقها صداقها في النكاح عن قتيبة من حديث ثابت وشعيب بن الحجاب كلاهما عن أنس به وعن مسدد عن ثابت وعبد العزيز كلاهما عن أنس به في حديث خيبر وحديث الباب أخرجه مسلم أيضا في النكاح وفي المغازي عن زهير بن حرب وأخرجه أبو داود في الخراج عن يعقوب بن إبراهيم وأخرجه النسائي في النكاح وفي الوليمة عن زياد بن أيوب وفي التفسير عن إسحاق بن إبراهيم","part":6,"page":228},{"id":2729,"text":"ذكر معانيه وإعرابه قوله غزا خيبر يعني غزا بلدة تسمى خيبر وخبير بلغة اليهود حصن وقيل أول ما سكن فيها رجل من بني إسرائيل يسمى خيبر فسميت به وهي بلد عترة في جهة الشمال والشرق من المدينة النبوي على ستة مراحل وكان لها نخيل كثير وكانت في صدر الإسلام دارا لبني قريظة والنضير وكانت غزوة خيبر في جمادى الأولى سنة سبع من الهجرة قاله ابن سعد وقال ابن إسحاق أقام رسول الله بعد رجوعه من الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم وخرج في بقيته غازيا إلى خيبر ولم يبق من السنة السادسة إلا شهر وأيام وهو غير منصرف العلمية والتأنيث قوله بغلس بفتح الغين واللام وهو ظلمة آخر الليل قوله فركب نبي الله أي ركب مركوبه وعن أنس بن مالك قال كان رسول الله يوم قريظة والنضير على حمر ويوم خيبر عل حمار مخطوم برسن ليف وتحته إكاف من ليف رواه البيهقي والترمذي وقال وهو ضعيف وقال ابن كثير والذي ثبت في ( الصحيح ) عند البخاري عن أنس أن رسول الله أجري في زقاق خيبر حتى انحسر الإزار عن فخذه فالظاهر أنه كان يومئذ على فرس لا على حمار ولعل هذا الحديث إن كان صحيحا فهو محمول على أنه ركبه في بعض الأيام وهو محاصرها قوله وركب أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري شهد العقبة والمشاهد كلها وهو أحد النقباء روي له اثنان وتسعون حديثا روى له البخاري منها ثلاثة مات سنة اثنتين أو أربع وثلاثين بالمدينة أو بالشام أو في البحر وكان أنس ربيبه قوله وأنا رديف أبي طلحة جملة إسمية وقعت حالا قوله فأجرى على وزن أفعل من الإجراء وفاعله النبي والمفعول محذوف أي أجرى مركوبه قوله في زقاق خيبر بضم الزاي وبالقافين وهو السكة يذكر ويؤنث والجمع أزقة وزقان بضم الزاي وتشديد القاف وبالنون وفي ( الصحاح ) قال الأخفش أهل الحجاز يؤنثون الطريق والصراط والسبيل والسوق والزقاق وبنو تميم يذكرون هذا كله والجمع الزقان والأزقة مثل حوار وحوران وأحورة قوله عن فخذه يتعلق بقوله حسر على صيغة","part":6,"page":229},{"id":2730,"text":"المجهول والدليل على صحة هذا ما وقع في رواية أحمد في ( مسنده ) من رواية إسماعيل بن علية فانحسر وكذا وقع في رواية مسلم وكذا رواه الطبري عن يعقوب بن إبراهيم شيخ البخاري في هذا الموضع وروى الإسماعيلي هذا الحديث عن يعقوب بن إبراهيم ولفظه فأجرى نبي الله في زقاق خيبر إذ خر الإزار ولا شك أن الخرور هنا بمعنى الوقوع فيكون لازما وكذلك الانحسار في رواية مسلم وهذا هو الأصوب لأنه لم يكشف إزاره عن فخذه قصدا وإنما انكشف عن فخذه لأجل الزحام أو كان ذلك من قوة إجرائه وقال بعضهم الصواب أنه عند البخاري بفتحتين يعني أن حسر على صيغة الفاعل ثم استدل عليه بقول أنس في أوائل الباب حسر النبي عن فخذه قلت اللائق بحاله الكريمة أن لا ينسب إليه كشف فخذه قصدا مع ثبوت قوله الفخذ عورة على ما تقدم وقال هذا القائل أيضا لا يلزم من وقوعه كذلك في رواية مسلم أن لا يقع عند البخاري على خلافه\rقلت منع الملازمة ممنوع ولئن سلمنا فيحتمل أن أنسا لما رأى فخذ رسول الله مكشوفا ظن أنه كشفه فأسند الفعل إليه وفي نفس الأمر لم يكن ذلك إلا من أجل الزحام أو من قوة الجري على ما ذكرناه وقال الكرماني وفي بعضها أي وفي بعض النسخ أو في بعض الرواية على فخذه أي الإزار الكائن على فخذه فلا يتعلق بحسر إلا أن يقال حروف الجر يقام بعضها مقام بعض قلت إن صحت هذه الرواية يكون متعلق على محذوفا كما قاله لأنه\r\r","part":6,"page":230},{"id":2731,"text":"حينئذ لا يجوز أن يتعلق على بقوله حسر لفساد المعنى ويجوز أن تكون على بمعنى من كما في قوله تعالى إذا اكتالوا على الناس ( المطففين 2 ) أي من الناس لأن على تأتي لتسعة معان منها أن تكون بمعنى من قوله حتى أني أنظر وفي رواية الكشميهني حتى أني لأنظر بزيادة لام التأكيد قوله فلما دخل القرية أي خيبر وهذا مشعر بأن ذلك الزقاق كان خراج القرية قوله خربت خيبر أي صارت خرابا وهل ذلك على سبيل الخبرية فيكون ذلك من باب الإخبار بالغيب أو يكون ذلك على جهة الدعاء عليهم أو على جهة التفاؤل لما رآهم خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم وذلك من آلات الحراث ويجوز أن يكون أخذ من اسمها وقيل إن الله أعلمه بذلك قوله بساحة قوم قال الجوهري ساحة الدار ناحيتها والجمع ساحات وسوح وساح أيضا مثل بدنة وبدن وخشبة وخشب قلت على هذا أصل ساحة سوحة قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وأصل الساحة الفضاء بين المنازل ويطلق على الناحية والجهة والبناء قوله وخرج القوم إلى أعمالهم قال الكرماني أي مواضع أعمالهم قلت بل معناه خرج القوم لأعمالهم التي كانوا يعملونها وكلمة إلى تأتي بمعنى اللام قوله فقالوا محمد أي جاء محمد وارتفاعه على أنه فاعل لفعل محذوف ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هذا محمد قوله قال عبد العزيز وهو عبد العزيز بن صهيب وهو أحد رواة الحديث عن أنس قوله وقال بعض أصحابنا أشار بهذا إلى أنه لم يسمع هذه اللفظة من أنس وإنما سمعه من بعض أصحابه عنه وهذه رواية عن المجهول إذ لم يعين هذا البعض من هو وقال بعضهم يحتمل أن يكون بعض أصحاب عبد العزيز محمد بن سيرين لأن البخاري أخرج من طريقه أيضا أو يكون ثابتا البناني لأن مسلما أخرجه من طريقه أيضا قلت يحتمل أن يكون غيرهما فعلى كل حال لا يخرج عن الجهالة والحاصل أن عبد العزيز قال سمعت من أنس قالوا جاء محمد فقط وقال بعض أصحابه قالوا محمد والخميس ثم فسر عبد العزيز الخميس بقوله يعني الجيش ويجوز أن","part":6,"page":231},{"id":2732,"text":"يكون التفسير ممن دونه وعلى كل حال هو مدرج\rقوله والخميس بفتح الخاء وسمي الجيش خميسا لأنه خمسة أقسام مقدمة وساقة وقلب وجناحان ويقال ميمنة وميسرة وقلب وجناحان وقال ابن سيده لأنه يخمس ما وجده وقال الأزهري ( 1 ) الخمس إنما ثبت بالشرع وكانت الجاهلية يسمونه بذلك ولم يكونوا يعرفون الخمس ثم ارتفاع الخميس بكونه عطفا على محمد ويجوز أن تكون الواو فيه بمعنى مع على معنى جاء محمد مع الجيش قوله عنوة بفتح العين وهو القهر يقال أخذته عنوة أي قهرا وقيل أخذته عنوة أي عن غير طاعة وقال ثعلب أخذت الشيء عنوة أي قهرا في عنف وأخذته عنوة أي صلحا في رفق وقال ابن التين ويجوز أن يكون عن تسليم من أهلها وطاعة بلا قتال ونقله عن القزاز في ( جامعه ) قلت فحيئذ يكون هذا اللفظ من الأضداد وقال أبو عمر الصحيح في أرض خيبر كلها عنوة وقال المنذري اختلفوا في فتح خيبر كانت عنوة أو صلحا أو جلاء أهلها عنها بغير قتال أو بعضها صلحا وبعضها عنوة وبعضها جلاء أهلها عنها قال وهذا هو الصحيح وبهذا أيضا يندفع التضاد بين الآثار قوله فجاء دحية بفتح الدال وكسرها ابن خليفة بن فروة الكلبي وكان أجمل الناس وجها وكان جبريل عليه الصلاة والسلام يأتي رسول الله في صورته وتقدم ذكره مستوفى في قصة هرقل","part":6,"page":232},{"id":2733,"text":"قوله فقال اذهب ويروى قال بدون الفاء قوله فخذ جارية وقال الكرماني فإن قلت كيف جاز للرسول إعطاؤها لدحية قبل القسمة قلت صفي المغنم لرسول الله فله أن يعطيه لمن شاء قلت هذا غير مقنع لأنه قال له ذلك قبل أن يعين الصفي وههنا أجوبة جيدة الأول يجوز أن يكون أذن له في أخذ الجارية على سبيل التنفيل له إما من أصل الغنيمة أو من خمس الخمس سواء كان قبل التمييز أو بعده الثاني يجوز أن يكون أذن له على أنه يحسب من الخمس إذا ميز الثالث يجوز أن يكون أذن له ليقوم عليه بعد ذلك ويحسب من سهمه قوله فأخذ صفية بنت حيي بفتح الصاد المهملة وحيي بضم الحاء المهملة وكسرها وفتح الياء الأولى المخففة وتشديد الثانية ابن أخطب بن سعية بفتح السين المهملة وسكون العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف ابن سفلة بن ثعلبة وهي من بنات هارون عليه الصلاة والسلام وأمها برة بنت سمؤل قال الواقدي ماتت في خلافة معاوية سنة خمسين وقال غيره ماتت في خلافة علي رضي الله تعالى عنه سنة ست وثلاثين ودفنت بالبقيع وكانت تحت كنانة بن أبي\r\r","part":6,"page":233},{"id":2734,"text":"الحقيق بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى قتل يوم خيبر قوله فجاء رجل مجهول لم يعرف قوله قريظة بضم القاف وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالظاء المعجمة والنضير بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وهما قبيلتان عظيمتان من يهود خيبر وقد دخلوا في العرب على نسبهم إلى هارون عليه الصلاة والسلام قوله خذ جارية من السبي غيرها أي غير صفية وقال الكرماني فإن قلت لما وهبها من دحية فكيف رجع عنها قلت إما لأنه لم يتم عقد الهبة بعد وإما لأنه أبو المؤمنين وللوالد أن يرجع عن هبة الولد وإما لأنه اشتراها منه قلت أجاب بثلاثة أجوبة الأول فيه نظر لأنه لم يجر عقد هبته حتى يقال إنه رجع عنها وإنما كان إعطاؤها إياه بوجه من الوجوه التي ذكرناها عن قريب الثاني فيه نظر أيضا لأنه لا يمشي ما ذكره في مذهب غيره الثالث ذكر أنه اشتراها منه أي من دحية ولم يجر بينهما عقد بيع أولا فكيف اشتراها منه بعد ذلك\rفإن قلت وقع في رواية مسلم أن النبي اشترى صفية منه بسبعة أرؤس قلت إطلاق الشراء على ذلك على سبيل المجاز لأنه لما أخذها منه على الوجه الذي نذكره الآن وعوضه عنها بسبعة أرؤس على سبيل التكرم والفضل أطلق الراوي الشراء عليه لوجود معنى المبادلة فيه وأما وجه الأخذ فهو أنه لما قيل له إنها لا تصلح له من حيث إنها من بيت النبوة فإنها من ولد هارون أخي موسى عليهما الصلاة والسلام ومن بيت الرياسة فإنها من بيت سيد قريظة والنضير مع ما كانت عليه من الجمال الباعث على كثرة النكاح المؤدية إلى كثرة النسل وإلى جمال الولد لا للشهوة النفسانية فإنه معصوم منها","part":6,"page":234},{"id":2735,"text":"وعن المازري يحمل ما جرى مع دحية على وجهين أحدهما أن يكون رد الجارية برضاه وأذن له في غيرها الثاني أنه إنما أذن له في جارية من حشو السبي لا في أخذ أفضلهن ولما رأى أنه أخذ أنفسهن وأجودهن نسبا وشرفا وجمالا استرجعها لئلا يتميز دحية بها على باقي الجيش مع أن فيهم من هو أفضل منه فقطع هذه المفاسد وعوضه عنها وفي ( سير ) الواقدي أنه أعطاه أخت كنانة بن الربيع بن أي الحقيق وكان كنانة زوج صفية فكأنه طيب خاطره لما استرجع منه صفية بأن أعطاه أخت زوجها وقال القاضي الأولى عندي أن صفية كانت فيئا لأنها كانت زوجة كنانة بن الربيع وهو وأهله من بني الحقيق كانوا صالحوا رسول الله وشرط عليهم أن لا يكتموا كنزا فإن كتموه فلا ذمة لهم وسألهم عن كنز حي بن أخطب فكتموه فقالوا أذهبته النفقات ثم عثر عليه عندهم فانتقض عهدهم فسباهم وصفية من سبيهم فهي فيء لا يخمس بل يفعل فيه الإمام ما رأى قلت هذا تفريع على مذهبه أن الفيء لا يخمس ومذهب غيره أنه يخمس قوله فاعتقها أي فاعتق النبي صفية وسنذكر تحقيقه في الأحكام قوله فقال له ثابت أي قال لأنس رضي الله تعالى عنه ثابت البناني يا با حمزة أصله يا أبا حمزة حذفت الألف تخفيفا قوله وأبو حمزة كنية أنس قوله أم سليم بضم السين المهملة وهي أم أنس قوله حتى إذا كان بالطريق جاء في ( الصحيح ) فخرج بها حتى إذا بلغنا سد الروحاء و السد بفتح السين وضمها وهو جبل الروحاء وهي قرية جامعة من عمل الفرع لمزينة على نحو أربعين ميلا من المدينة أو نحوها و الروحاء بفتح الراء وبالحاء المهملة ممدود وفي رواية أقام عليها بطريق خيبر ثلاثة أيام حين أعرس بها وكانت فيمن ضرب عليها الحجاب وفي رواية أقام بين خيبر والمدينة ثلاثة أيام فبنى بصفية","part":6,"page":235},{"id":2736,"text":"قوله فاهدتها أي أهدت أم سليم صفية لرسول الله ومعناه زفتها وقال الكرماني وفي بعضها فهدتها له وقيل هذا هو الصواب وقال الجوهري الهداء مصدر قولك أهديت أنا المرأة إلى زوجها هداء قوله عروسا على وزن فعول يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما يقال رجل عروس وامرأة عروس وجمع الرجل عروس وجمع المرأة عرائس وفي المثل كاد العروس أن يكون ملكا والعروس اسم حصن باليمن وقول العامة العروس للمرأة والعريس للرجل ليس له أصل قوله من كان عنده شيء فليجىء به كذا هو في البخاري قال النووي وهو رواية وفي بعضها فليجئني به بنون الوقاية قوله نطعا بكسر النون وفتح الطاء وعن أبي عبيد هو الذي اختاره ثعلب في ( الفصيح ) وفي ( المخصص ) فيه أربع لغات نطع بفتح النون وسكون الطاء ونطع بفتحتين ونطع بكسر النون وفتح الطاء و نطع بكسر النون وسكون الطاء وجمعه أنطاع ونطوع وزاد في ( المحكم ) أنطع وقال أبو عمرو الشيباني في ( نوادره ) النطع هو المبناة والستارة وقال ابن قتيبة المبناة والمبناة النطع\rقوله قال وأحسبه قد ذكر السويق أي قال عبد العزيز بن صهيب\r\r\r\rأحسب أنسا ذكر السويق أيضا وجزم عبد الوارث في روايته بذكر السويق وقال الكرماني أي قال وجعل الرجل يجيء بالسويق ويحتمل أن يكون فاعل قال هو البخاري ويكون مقولا للفربري ومفعول أحسب يعقوب والأول هو الظاهر قوله فحاسوا حيسا الحيس بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة هو تمر يخلط بسمن وأقط يقال حاس الحيس يحيسه أي يخلطه وقال ابن سيده الحيس هو الأقط يخلط بالسمن والتمر وحاسه حيسا وحيسة خلطه قال الشاعر\rوإذا تكون كريهة يدعى لها\rوإذا يحاس الحيس يدعى جندب\rقال الجوهري الحيس الخلط ومنه سمي الحيس وفي ( المخصص ) قال الشاعر\r( التمر والسمن جميعا والأقط\rالحيس إلا أنه لم يختلط )","part":6,"page":236},{"id":2737,"text":"وفي ( الغريبين ) هو ثريد من أخلاط قال الفارسي في ( مجمع الغرائب ) الله أعلم بصحته قوله فكانت وليمة رسول الله اسم كانت الضمير الذي فيه يرجع إلى الأشياء الثلاثة التي اتخذ منها الحيس قوله وليمة النبي بالنصب خبره ذكر الأحكام التي تستنبط منه منها جواز إطلاق صلاة الغداة على صلاة الصبح خلافا لمن كرهه من بعض الشافعية ومنها جواز الإرداف إذا كانت الدابة مطيقة وفيه غير ما حديث ومنها استحباب التكبير والذكر عند الحرب وهو موافق لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فأثبتوا واذكروا الله كثيرا ( الأنفال 54 ) ومنها استحباب التثليث في التكبير لقوله قالها ثلاثا أي ثلاث مرات ومنها أن فيه دلالة على أن الفخذ ليس بعورة وقد ذكرنا الجواب عنه ومنها أن إجراء الفرس يجوز ولا يضر بمراتب الكبار لا سيما عند الحاجة أو لرياضة الدابة أو لتدريب النفس على القتال ومنها استحباب عتق السيد أمته وتزوجها وقد صح أن له أجرين كما جاء في حديث أبي موسى وسيأتي إن شاء الله تعالى وقال ابن حزم اتفق ثابت وقتادة وعبد العزيز بن صهيب عن أنس أنه عتق صفية وجعل عتقها صداقها وبه قال قتادة في رواية وأخذ بظاهره أحمد والحسن وابن المسيب ولا يحل لها مهر غيره وتبعهم ابن حزم فقال هو سنة فاضلة ونكاح صحيح وصداق صحيح فإن طلقها قبل الدخول فهي حرة فلا يرجع عليها بشيء ولو أبت أن تتزوجه بطل عتقها وفي هذا خلاف متأخر ومتقدم قال الطحاوي حدثنا محمد بن خزيمة قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا أبان وحماد بن زيد قال حدثنا شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك أن رسول الله أعتق صفية وجعل عتقها صداقها وأخرجه مسلم وأخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي ثم قال الطحاوي فذهب قوم إلى أن الرجل إذا أعتق أمته على أن عتقها صداقها جاز ذلك فإن تزوجت فلا مهر لها غير العتاق قلت أراد بهؤلاء القوم سعيد بن المسيب والحسن البصري وإبراهيم النخعي وعامر الشعبي والأوزاعي ومحمد","part":6,"page":237},{"id":2738,"text":"بن مسلم الزهري وعطاء بن أبي رباح وقتادة وطاوسا والحسن بن حيي وأحمد وإسحاق فإنهم قالوا إذا أعتق الرجل أمته على أن يكون عتقها صداقها جاز ذلك فإذا عقد عليها لا تستحق عليه مهرا غير ذلك العتاق وممن قال بذلك سفيان الثوري وأبو يوسف ويعقوب بن إبراهيم وذكر الترمذي أنه مذهب الشافعي أيضا وقال عياض وقال الشافعي هي بالخيار إذا أعتقها فإن امتنعت من تزوجه فله عليها قيمتها إن لم يمكن الرجوع فيها وهذه لا يمكن الرجوع فيها وإن تزوجت بالقيمة الواجبة له عليها صح بذلك عنده وفي ( الأحكام ) لابن بزيزة في هذه المسألة اختلف سلف الصحابة وكان ابن عمر لا يراه وقد روينا جوازه عن علي وأنس وابن مسعود وروينا عن ابن سيرين أنه استحب أن يجعل مع عتقها شيئا ما كان وصح كراهة ذلك أيضا عن الحسن البصري وجابر بن زيد والنخعي وقال النخعي كانوا يكرهون أن يعتق الرجل جاريته ثم يتزوجها وجعلوه كالراكب بدنته وقال الليث بن سعد وابن شبرمة وجابر بن زيد وأبو حنيفة ومحمد وزفر ومالك ليس لأحد غير رسول الله أن يفعل هذا فيتم له النكاح بغير صداق وإنما كان ذلك لرسول الله خاصة لأن الله تعالى لما جعل له أن يتزوج بغير صداق كان له أن يتزوج على العتاق الذي ليس بصداق ثم إن فعل هذا وقع العتاق ولها عليه مهر المثل فإن أبت أن تتزوجه تسعى له في قيمتها عند\r\r","part":6,"page":238},{"id":2739,"text":"أبي حنيفة ومحمد وقال مالك وزفر لا شيء له عليها وفي ( الأحكام ) لابن بزيزة وقال الشافعي وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن إن كرهت نكاحه غرمت له قيمتها ومضى النكاح فإن كانت معسرة استسعيت في ذلك وقال مالك وزفر إن كرهت فهي حرة ولا شيء له عليها إلا أن يقول لا أعتق إلا على هذا الشرط فإن كرهت لم تعتق لأنه من باب الشرط والمشروط ثم إن الطحاوي استدل على الخصوصية بقوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت ( الأحزاب 05 ) الآية وجه الاستدلال أن الله تعالى لما أباح لنبيه أن يتزوج بغير صداق كان له أن يتزوج على العتاق الذي ليس بصداق ومما يؤيد ذلك أن النبي أخذ جويرية بنت الحارث في غزوة بني المصطلق فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها رواه الطحاوي من حديث ابن عمر ثم روي عن عائشة كيف كان عتاقه جويرية التي تزوجها عليه وجعله صداقها قالت لما أصاب رسول الله سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له فكاتبت على نفسها قالت وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله لتستعينه في كتابتها فوا ما هي إلا إن رأيتها على باب الحجرة وعرفت أنه سيرى منها مثل ما رأيت فقالت يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه وقد أصابني من الأمر ما لم يخف عليك فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس أو ابن عم له فكاتبته فجئت رسول الله أستعينه على كتابتي فقال فهل لك في خير من ذلك قالت وما هو يا رسول الله قال أقضي عنك كتابتك وأتزوجك قالت نعم قال فقد فعلت","part":6,"page":239},{"id":2740,"text":"وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله تزوج جويرية بنت الحارث فقالوا صهر رسول الله فأرسلوا ما في أيديهم قالت فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة من أهل بيت من بني المصطلق فلا نعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها ورواه أيضا أبو داود وفيه أيضا حكم يختص بالنبي دون غيره وهو أن يؤدي كتابة مكاتبة غيره لتعتق بذلك ويكون عتقه مهرها لتكون زوجته فهذا لا يجوز لأحد غير النبي وهذا إذا كان جائزا للنبي فجعله عتق الذي تولى عتقه هو مهرا لمن أعتقه أولى وأحرى أن يجوز وقال البيهقي قال القاضي البرني قال لي يحيى بن أكتم هذا كان للنبي خاصة وكذا روي عن الشافعي أنه حمله على التخصيص وموضع التخصيص أنه أعتقها مطلقا ثم تزوجها على غير مهر","part":6,"page":240},{"id":2741,"text":"قوله حلوة بالضم من الحلاوة قوله ملاحة بضم الميم وتشديد اللام معناه شديدة الملاحة وهو من أبنية المبالغة وقال الزمخشري وكانت امرأة ملاحة بتخفيف اللام أي ذات ملاحة وفعال مبالغة في فعيل نحو كريم وكرام وكبير وكبار وفعال بالتشديد أبلغ منه وقد ناقش ابن حزم في هذا الموضع مناقشة عظيمة وخلاصة ما ذكره أنه قال دعوى الخصوصية بالنبي في هذا الموضع كذب والأحاديث التي ذكرت ههنا غير صحيحة وقد ردينا عليه في جميع ذلك في شرحنا ( لمعاني الآثار ) للطحاوي فمن أراد الوقوف عليه فعليه بالمراجعة إليه ومنها أن الزفاف في الليل وقد جاء أنه دخل عليها نهارا ففيه جواز الأمرين ومنها أن فيه دلالة على مطلوبية الوليمة للعرس وأنها بعد الدخول وقال الثوري ويجوز قبله وبعده والمشهور عندنا أنها سنة وقيل واجبة وعندنا إجابة الدعوة سنة سواء كانت وليمة أو غيرها وبه قال أحمد ومالك في رواية وقال الشافعي إجابة وليمة العرس واجبة وغيرها مستحبة وبه قال مالك في رواية والوليمة عبارة عن الطعام المتخذ للعرس مشتقة من الولم وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان فتكون الوليمة خاصة بطعام العرس لأنه طعام الزفاف والوكيرة طعام البناء والخرس طعام الولادة وما تطعمه النفساء نفسها خرسة والإعذار طعام الختان والنقيعة طعام القادم من سفره وكل طعام صنع لدعوة مأدبة ومأدبة جميعا والدعوة الخاصة التقري والعامة الجفلى والأجفلى\rومنها أن فيه إدلال الكبير لأصحابه وطلب طعامهم في نحو هذا ويستجب لأصحاب الزوج وجيرانه مساعدته في الوليمة بطعام من عندهم ومنها أن فيه الوليمة تحصل بأي طعام كان ولا تتوقف على شاة والسنة تقوم بغير لحم وا سبحانه وتعالى أعلم\r13-( باب في كم تصلي المرأة من الثياب )\rباب منون خبر مبتدأ محذوف أي هذا باب ولفظ كم لها الصدارة سواء كانت استفهامية أو خبرية ولم تبطل صدارتها ههنا لأن الجار والمجرور في حكم كلمة واحدة ومميز كم محذوف تقديره كم ثوبا","part":6,"page":241},{"id":2742,"text":"\r\rوقال عكرمة لو وارت جسدها في ثوب لأجزته\rعكرمة هذا هو مولى ابن عباس أحد فقهاء مكة هذا التعليق وصله عبد الرزاق ولفظه لو أخذت المرأة ثوبا فتقنعت به حتى لا يرى من جسدها شيء أجزأ عنها وروى ابن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن الجريري عن عكرمة قال تصلي المرأة في درع وخمار خصيف وحدثنا أبان بن صمعة عن عكرمة عن ابن عباس قال لا بأس بالصلاة في القميص الواحد إذا كان صفيقا وذكر عن ميمونة أنها صلت في درع وخمار ومن طريق أخرى صحيحة أنها صلت في درع واحد فضلا وقد وضعت بعض كمها على رأسها ومن طريق مكحول عن عائشة وعلي تصلي في درع سابغ وخمار وكذا روي عن أم سلمة من طريق أم محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ ومن حديث ليث عن مجاهد لا تصلي المرأة في أقل من أربعة أثواب وعن الحكم في درع وخمار وعن حماد درع وملحفة تغطي رأسها قوله لو وارت أي سترت وغطت جاز وفي رواية الكشميهني لأجزأته بفتح لام التأكيد وسكون الجيم من الإجزاء\r27383 - ح ( دثنا أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عروة ) أن ( عائشة ) قالت لقد كان رسول الله يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات في مروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد\rوجه مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله متلفعات في مروطهن لأن المستفاد منه صلاتهن في مروط والمرط ثوب واحد كما سنفسره عن قريب\rذكر رجاله وهم خمسة أبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة والزهري بن محمد بن مسلم وعروة بن الزبير وعائشة رضي الله عنها والكل تقدموا\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد والإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه القول وفيه ان رواته ما بين حمصي ومدني وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية","part":6,"page":242},{"id":2743,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد الله بن يوسف والقعنبي وأخرجه مسلم فيه عن نصر بن علي وإسحاق بن موسى كلاهما عن معن بن عيسى ثلاثتهم عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة به وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن مالك به وعن إسحاق بن موسى به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجة من حديث عروة\rذكر معناه قوله لقد كان اللام فيه جواب قسم محذوف قوله تشهد أي تحضر والنساء من الجمع الذي لا واحد له من لفظه وهو جمع امرأة قوله ملتفعات نصب على الحال من النساء من التلفع بالفاء والعين المهملة أي ملتحفات وروي بالفاء المكررة بدل العين والأكثر على خلافه قال الأصمعي التلفع بالثوب أن يشتمل به حتى يجلل به جسده وهو اشتمال الصماء عند العرب لأنه لم يرفع جانبا منه فيكون فيه فرجة وهو عند الفقهاء مثل الاضطباع إلا أنه في ثوب واحد وعن يعقوب اللفاع الثوب تلتفع به المرأة أي تلتحف به فيغيبها وعن كراع وهو الملفع أيضا وعن ابن دريد اللفاع الملحفة أو الكساء وقال أبو عمر وهو الكساء وعن صاحب ( العين ) تلفع بثوبه إذا اضطبع به وتلفع الرجل بالشيب كأنه غطى سواد رأسه ولحيته وفي ( شرح الموطأ ) التلفع أن يلقي الثوب على رأسه ثم يلتف به لا يكون الالتفاع إلا بتغطية الرأس وقد أخطأ من قال الالتفاع مثل الاشتمال وأما التلفف فيكون مع تغطية الرأس وكشفه وفي ( المحكم ) الملفعة ما يلفع به من رداء أو لحاف أو قناع وفي ( المغيث ) وقيل اللفاع النطع وقيل الكساء الغليظ وفي ( الصحاح ) لفع رأسه تلفيعا أي غطاه","part":6,"page":243},{"id":2744,"text":"قوله في مروطهن المروط جمع مرط بكسر الميم قال القزاز المرط ملحفة يتزر بها والجمع أمراط ومروط وقيل يكون المرط كساء من خز أو صوف أو كتان وفي ( الصحاح ) المرط بالكسر وفي ( المحكم ) وقيل هو الثوب الأخضر وفي ( مجمع الغرائب ) أكسية من شعر أسود وعن الخليل هي أكسية معلمة وقال ابن الأعرابي هو الإزار وقال النضر بن شميل لا يكون المرط إلا درعا وهو من خز أخضر ولا يسمى المرط إلا أخضر ولا يلبسه النساء وقال عبد الملك في ( شرح الموطأ ) هو\r\r\r\rكساء صوف رقيق خفيف مربع كن النساء في ذلك الزمان يتزرن به ويلتفعن قوله ما يعرفهن أحد وفي ( سنن ابن ماجه ) يعني من الغلس وعند مسلم ما يعرفن من الغلس ثم عدم معرفتهن يحتمل أن يكون لبقاء ظلمة من الليل أو لتغطيهن بالمروط غاية التغطي وقيل معنى ما يعرفهن أحد يعني ما يعرف أعيانهن وهذا بعيد والأوجه فيه أن يقال ما يعرفهن أحد أي أنساء هن أم رجال وإنما يظهر للرائي الأشباح خاصة","part":6,"page":244},{"id":2745,"text":"ذكر ما يستنبط منه من الأحكام منها هو الذي ترجم له وهو أن المرأة إذا صلت في ثوب واحد بالالتفاع جازت صلاتها لأنه استدل به على ذلك فإن قلت لم لا يجوز أن يكون التفاعهن في مروطهن فوق ثياب أخرى فلا يتم له الاستدلال به قلت الحديث ساكت عن هذا بحسب الظاهر ولكن الأصل عدم الزيادة واختياره يؤخذ في عادته من الآثار التي يترجم بها وهذا الباب مختلف فيه قال ابن بطال اختلفوا في عدد ما تصلي فيه المرأة من الثياب فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي تصلي في درع وخمار وقال عطاء في ثلاثة درع وإزار وخمار وقال ابن سيرين في أربعة الثلاثة المذكورة وملحفة وقال ابن المنذر عليها أن تستر جميع بدنها إلا وجهها وكفيها سواء سترته بثوب واحد أو أكثر ولا أحسب ما روي من المتقدمين من الأمر بثلاثة أو أربعة إلا من طريق الاستحباب وزعم أبو بكر بن عبد الرحمن أن كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها وهي رواية عن أحمد وقال مالك والشافعي قدم المرأة عورة فإن صلت وقدمها مكشوفة أعادت في الوقت عند مالك وكذلك إذا صلت وشعرها مكشوف وعند الشافعي تعيد أبدا وقال أبو حنيفة والثوري قدم المرأة ليست بعورة فإن صلت وقدمها مكشوفة صحت صلاتها ولكن فيه روايتان عن أبي حنيفة","part":6,"page":245},{"id":2746,"text":"ومنها أنه احتج به مالك والشافعي وأحمد وإسحاق أن الأفضل في صلاة الصبح التغليس ولنا أحاديث كثيرة في هذا الباب رويت عن جماعة من الصحابة منهم رافع بن خديج روى أبو داود من حديث محمود بن لبيد عنه قال قال رسول الله أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجركم أو أعظم للأجر ورواه الترمذي أيضا وقال حديث حسن صحيح ورواه النسائي وابن ماجة أيضا قوله أصبحوا بالصبح أي نوروا به ويروى أصبحوا بالفجر ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه أسفروا بصلاة الصبح فإنه أعظم للأجر وفي لفظ له فكلما أصبحتم بالصبح فإنه أعظم لأجركم وفي لفظ للطبراني فكلما أسفرتم بالفجر فإنه أعظم للأجر ومنهم محمود بن لبيد روى حديثه أحمد في مسنده نحو رواية أبي داود ولم يذكر فيه رافع بن خديج ومحمود بن لبيد صحابي مشهور كذا قيل قلت قال المزي محمود بن لبيد بن عصمة بن رافع بن امرىء القيس الأوسي ثم الأشهلي ولد على عهد رسول الله وفي صحبته خلاف انتهى قلت ذكره مسلم في التابعين في الطبقة الثانية وذكر ابن أبي حاتم أن البخاري قال له صحبة قال وقال أبي لا يعرف له صحبة وقال أبو عمر قول البخاري أولى فعلى هذا يحتمل أنه سمع هذا الحديث من رافع أولا فرواه عنه ثم سمعه من النبي فرواه عنه إلا أن في طريق أحمد عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وفيه ضعف ومنهم بلال روى حديثه البزار في مسنده نحو حديث رافع وفيه أيوب بن يسار وقال البزار فيه ضعف ومنهم أنس روى حديثه البزار أيضا عنه مرفوعا ولفظه أسفروا بصلاة الصبح فإنه أعظم للأجر ومنهم قتادة ابن النعمان روى حديثه الطبراني في معجمه من حديث عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان عن أبيه عن جده مرفوعا نحوه ورواه البزار أيضا ومنهم ابن مسعود روى حديثه الطبراني أيضا عنه مرفوعا نحوه ومنهم أبو هريرة روى حديثه ابن حبان عنه مرفوعا ومنهم رجال من الأنصار أخرج حديثهم النسائي من حديث محمود بن لبيد عن رجال من قومه من الأنصار أن النبي قال أسفروا بالصبح فإنه","part":6,"page":246},{"id":2747,"text":"أعظم للأجر ومنهم أبو هريرة وابن عباس رضي الله عنهما أخرج حديثهما الطبراني من حديث حفص بن سليمان عن ابن عباس وأبي هريرة لا تزال أمتي على الفطرة ما أسفروا بالفجر ومنهم أبو الدرداء أخرجه أبو إسحاق وإبراهيم بن محمد بن عبيد من حديث أبي الزاهرية عن أبي الدرداء عن النبي عليه السلام قال أسفروا بالفجر تفقهوا ومنهم حواء الأنصارية أخرج حديثها الطبراني من حديث ابن بجيد الحارثي عن جدته الأنصارية وكانت من المبايعات قالت سمعت رسول الله يقول أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر وابن بجيد بضم الباء الموحدة وفتح الجيم بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ذكره ابن حبان في الثقات وجدته\r\r\r\rحواء بنت زيد بن السكن أخت أسماء بنت زيد بن السكن","part":6,"page":247},{"id":2748,"text":"فإن قلت كان ينبغي أن يكون الإسفار واجبا لمقتضى الأوامر فيه قلت الأمر إنما يدل على الوجوب إذا كان مطلقا مجردا عن القرائن الصارفة إلى غيره وهذه الأوامر ليست كذلك فلا تدل إلا على الاستحباب فإن قلت قد يؤول الاستحباب في هذه الأحاديث بظهور الفجر وقد قال الترمذي وقال الشافعي وأحمد وإسحاق معنى الإسفار أن يصبح الفجر ولا يشك فيه ولم يروا أن الإسفار تأخير الصلاة قلت هذا التأويل غير صحيح فإن الغلس الذي يقولون به هو اختلاط ظلام الليل بنور النهار كما ذكره أهل اللغة وقبل ظهور الفجر لا تصح صلاة الصبح فثبت أن المراد بالإسفار إنما هو التنوير وهو التأخير عن الغلس وزوال الظلمة وأيضا فقوله أعظم للأجر يقضي حصول الأجر في الصلاة بالغلس فلو كان الإسفار هو وضوح الفجر وظهوره لم يكن في وقت الغلس أجر لخروجه عن الوقت وأيضا يبطل تأويلهم ذلك ما رواه ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وأبو داود الطيالسي في مسانيدهم والطبراني في ( معجمه ) من حديث رافع بن خديج قال قال رسول الله لبلال يا بلال نور صلاة الصبح حتى يبصر القوم مواقع نبلهم من الإسفار وحديث آخر يبطل تأويلهم رواه الإمام أبو محمد القاسم بن ثابت السرقسطي في كتابه ( غريب الحديث ) حدثنا موسى بن هارون حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر سمعت بيانا أخبرنا سعيد قال سمعت أنسا يقول كان رسول الله يصلي الصبح حين يفسح البصر انتهى يقال فسح البصر وانفسح إذا رأى الشيء عن بعد يعني به إسفار الصبح فإن قلت قد قيل إن الأمر بالإسفار إنما جاء في الليالي المقمرة لأن الصبح لا يستبين فيها جدا فأمرهم بزيادة التبين استظهارا باليقين في الصلاة قلت هذا تخصيص بلا مخصص وهو باطل ويرده أيضا ما أخرجه ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي ما اجتمع أصحاب محمد على شيء ما اجتمعوا على التنوير بالفجر وأخرجه الطحاوي في ( شرح الآثار ) بسند صحيح ثم قال ولا يصح أن يجتمعوا على خلاف ما كان رسول الله فإن","part":6,"page":248},{"id":2749,"text":"قلت قد قال ابن حزم خبر الأمر بالإسفار صحيح إلا أنه لا حجة لكم فيه إذا أضيف إلى الثابت من فعله في التغليس حتى إنه لينصرف والنساء لا يعرفن قلت الثابت من فعله في التغليس لا يدل على الأفضلية لأنه يجوز أن يكون غيره أفضل منه وإنما فعل ذلك للتوسعة على أمته بخلاف الخبر الذي فيه الأمر لأن قوله أعظم للأجر أفعل التفضيل فيقتضي أجرين أحدهما أكمل من الآخر لأن صيغة أفعل تقتضي المشاركة في الأصل مع رجحان أحد الطرفين فحينئذ يقتضي هذا الكلام حصول الأجر في الصلاة بالغلس ولكن حصوله في الإسفار أعظم وأكمل منه فلو كان الإسفار لأجل تقصي طلوع الفجر لم يكن في وقت الغلس أجر لخروجه عن الوقت\rفإن قلت روى أبو داود من حديث ابن مسعود أنه صلى الصبح بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك بالغلس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر ورواه ابن حبان أيضا في ( صحيحه ) كلاهما من حديث أسامة بن زيد الليثي قلت يرد هذا ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الرحمن بن زيد عن ابن مسعود قال ما رأيت رسول الله صلى صلاة لغير وقتها إلا بجمع فإنه يجمع بين المغرب والعشاء بجمع وصلى صلاة الصبح من الغد قبل وقتها انتهى قالت العلماء يعني وقتها المعتاد في كل يوم لا أنه صلاها قبل الفجر وإنما غلس بها جدا ويوضحه رواية البخاري والفجر حين بزغ وهذا دليل على أنه كان يسفر بالفجر دائما وقل ما صلاها بغلس وبه استدل الشيخ في ( الإمام ) لأصحابنا على أن أسامة بن زيد قد تكلم فيه فقال أحمد ليس بشيء وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال النسائي والدارقطني ليس بالقوي","part":6,"page":249},{"id":2750,"text":"فإن قلت قد قال البيهقي رجح الشافعي حديث عائشة بأنه أشبه بكتاب الله تعالى لأن الله تعالى يقول حافظوا على الصلوات ( البقرة 832 ) فإذا دخل الوقت فأولى المصلين بالمحافظة المقدم للصلاة وإن رسول الله لا يأمر بأن يصلي صلاة في وقت يصليها هو في غيره وهذا أشبه بسنن رسول الله قلت المراد من المحافظة هو المداومة على إقامة الصلوات في أوقاتها وليس فيها دليل على أن أول الوقت أفضل بل الآية دليل لنا لأن الذي يسفر بالفجر يترقب الإسفار في أول الوقت فيكون هو المحافظ المداوم على الصلاة ولأنه ربما تقع صلاته في التغليس قبل الفجر فلا يكون محافظا للصلاة في وقتها فإن قلت جاء في الحديث","part":6,"page":250},{"id":2751,"text":"أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله وهو لا يؤثر على رضوان الله شيئا والعفو لا يكون عن تقصير قلت المراد من العفو الفضل كما في قوله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ( البقرة 912 ) أي الفضل فكان معنى الحديث وا أعلم أن من أدى الصلاة في أول الوقت فقد نال رضوان الله وأمن من سخطه وعذابه لامتثال أمره وأدائه ما وجب عليه ومن أدى في آخر الوقت فقد نال فضل الله ونيل فضل الله لا يكون بدون الرضوان فكانت هذه الدرجة أفضل من تلك فإن قلت جاء في الحديث وسئل أي الأعمال أفضل فقال الصلاة في أول وقتها وهو لا يدع موضع الفضل ولا يأمر الناس إلا به","part":6,"page":251},{"id":2752,"text":"قلت ذكر الأول للحث والتحضيض والتأكيد على إقامة الصلوات في أوقاتها وإلا فالذي يؤدي في ثاني الوقت أو في ثالثة أو رابعة كالذي يؤديها في أوله لا أن الجزء الأول له مزية على الجزء الثاني أو الثالث أو الرابع فحاصل المعنى الصلاة في وقتها أفضل الأعمال ثم يتميز الجزء الثاني في صلاة الصبح عن الجزء الأول بالأمر الذي فيه الإسفار الذي يقتضي التأخير عن الجزء الأول فإن قلت قال البيهقي قال الشافعي في حديث رافع له وجه لا يوافق حديث عائشة ولا يخالفه وذلك أن رسول الله لما حض الناس على تقديم الصلاة وأخبر بالفضل فيه احتمل أن يكون من الراغبين من يقدمها قبل الفجر الآخر فقال أسفروا بالفجر حتى يتبين الفجر الآخر معترضا فأراد عليه الصلاة والسلام فيما يرى الخروج من الشك حتى يصلي المصلي بعد تبين الفجر فأمرهم بالإسفار أي بالتبيين قلت يرد هذا التأويل ويبطله ما رواه أبو داود الطيالسي عن رافع قال قال رسول الله لبلال يا بلال نور صلاة الصبح حتى تبصر القوم مواضع نبلهم من الإسفار وقد مر هذا عن قريب فإن قلت قال ابن حازم في كتاب ( الناسخ والمنسوخ ) قد اختلف أهل العلم في الإسفار بصلاة الصبح والتغليس بها فرأى بعضهم الإسفار هو الأفضل وذهب إلى قوله أصبحوا بالصبح ورواه محكما وزعم الطحاوي أن حديث الإسفار ناسخ لحديث التغليس وأنهم كانوا يدخلون مغلسين ويخرجون مسفرين وليس الأمر كما ذهب إليه لأن حديث التغليس ثابت وأن النبي داوم عليه حتى فارق الدنيا","part":6,"page":252},{"id":2753,"text":"قلت يرد هذا ما رويناه من حديث ابن مسعود الذي أخرجه البخاري ومسلم وقد ذكرناه عن قريب وذكرنا أن فيه دليلا على أنه كان يسفر بالفجر دائما والأمر مثل ما ذكره الطحاوي وليس مثل ما ذكره ابن حازم بيان ذلك أن اتفاق الصحابة رضي الله تعالى عنهم بعد النبي على الإسفار بالصبح على ما ذكره الطحاوي بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي أنه قال ما اجتمع أصحاب محمد على شيء ما اجتمعوا على التنوير دليل واضح على نسخ حديث التغليس لأن إبراهيم أخبر أنهم كانوا اجتمعوا على ذلك فلا يجوز عندنا وا أعلم اجتماعهم على خلاف ما قد فعله النبي إلا بعد نسخ ذلك وثبوت خلافه والعجب من بعض شراح البخاري أنه يقول ووهم الطحاوي حيث ادعى أن حديث أسفروا ناسخ لحديث التغليس وليس الواهم إلا هو ولو كان عنده إدراك مدارك المعاني لما اجترأ على مثل هذا الكلام\rومنها أن فيه دلالة على خروج النساء وهو جائز بشرط أمن الفتنة عليهن أو بهن وكرهه بعضهم للشواب وعند أبي حنيفة تخرج العجائز لغير الظهر والعصر وعندهما يخرجن للجميع واليوم يكره للجميع للعجائز والشواب لظهور الفساد وعموم الفتنة وا أعلم\r14-( باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا صلى شخص وهو لابس ثوبا وله أعلام ونظر إلى أعلامه هل يكره ذلك أم لا وقال الكرماني ونظر إلى علمه وفي بعضها إلى علمها والتأنيث فيه باعتبار الخميصة ونقله بعضهم عنه بالعكس حيث قال قال الكرماني في رواية ونظر إلى علمه والأعلام جمع علم بفتح اللام\r37393 - ح ( دثنا أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) قال حدثنا ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) أن النبي صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة\r\r\r\rفلما انصرف قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":6,"page":253},{"id":2754,"text":"( ذكر رجاله ) وهم خمسة ذكروا غير مرة وأحمد بن عبد الله بن يونس وينسب إلى جده وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعروة بن الزبير بن العوام\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن رواته كوفيون ومدنيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن موسى بن إسماعيل وأخرجه أبو داود أيضا فيه عن موسى بن إسماعيل به وأخرجه مسلم في الصلاة عن عمرو الناقد وزهير بن حرب وأبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن منصور عن سفيان وأخرجه ابن ماجة في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان به\rذكر لغاته ومعانيه قوله في خميصة بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة وهي كساء أسود مربع له علمان أو أعلام ويكون من خز أو صوف ولا يسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة سميت بذلك للينها ورقتها وصغر حجمها إذا طويت مأخوذ من الخمص وهو ضمور البطن وقال ابن حبيب في ( شرح الموطأ ) الخميصة كساء صوف أو مرعزي معلم الصنعة قوله لها أعلام جملة وقعت صفة لخميصة والأعلام جمع علم بفتحتين وقد فسرناه عن قريب قوله فلما انصرف أي من صلاته واستقبال القبلة قوله إلى أبي جهم بفتح الجيم وسكون الهاء واسمه عامر بن حذيفة العدوي القرشي المدني الصحابي وقيل اسمه عبيد أسلم يوم الفتح وكان معظما في قريش وعالما بالنسب شهد بنيان الكعبة مرتين مات في آخر خلافة معاوية وهو غير أبي جهيم المصغر المذكور في المرور","part":6,"page":254},{"id":2755,"text":"قوله بأنبجانية أبي جهم قد اختلفوا في ضبط هذا اللفظ ومعناه فقيل بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الباء الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء النسبة وقال ثعلب يقال كبش إنبجاني بكسر الياء وفتحها إذا كان ملتفا كثير الصوف وكساء أنبجاني كذلك وقال الجوهري إذا نسبت إلى منبج فتحت الباء فقلت كساء منبجاني أخرجوه مخرج مخبراني ومنظراني وقال أبو حاتم في ( لحن العامة ) لا يقال كساء أنبجاني وهذا مما تخطىء فيه العامة وإنما يقال منبجاني بفتح الميم والباء قال وقلت للأصمعي لم فتحت الباء وإنما نسب إلى منبح بالكسر قال خرج مخرج منظراني ومخبراني قال والنسب مما يغير البناء وقال القزاز في ( الجامع ) والنباج موضع تنسب إليه الثياب المنبجانية وفي ( الجمهرة ) ومنبج موضع أعجمي وقد تكلمت به العرب ونسبوا إليه الثياب المنبجانية وفي ( المحكم ) أن منبج موضع قال سيبويه الميم فيه زائدة بمنزلة الألف لأنها إنما كثرت مزيدة أولا فموضوع زيادتها كموضع الألف وكثرتها ككثرتها إذا كانت أولا في الاسم والصفة وكذلك النباج وهما نباجان نباج نبتل ونباج بن عامر و كساء منبجاني منسوب إليه على غير قياس وفي ( المغيث ) المحفوظ كسر باء الأنبجانية وقال ابن الحصار في ( تقريب المدارك ) من زعم أنه منسوب إلى منبج فقد وهم قلت منبج بفتح الميم وسكون النون وكسر الباء الموحدة وفي آخره جيم بلدة من كور قنسرين بناها بعض الأكاسرة الذي غلب على الشام وسماها منبه وبنى بها بيت نار ووكل بها رجلا فعربت فقيل منبج والنسبة إليها منبجي على الأصل ومنبجاني على غير قياس والباء تفتح في النسبة كما يقال في النسبة إلى صدف بكسر الدال صدفي بفتحها ومن هذا قال ابن قرقول نسبة إلى منبج بفتح الميم وكسر الباء ويقال نسبة إلى موضع يقال له أنبجان وعن هذا قال ثعلب يقال كساء أنبجاني وهذا هو الأقرب إلى الصواب في لفظ الحديث وأما تفسيرها فقال عبد الملك بن حبيب في ( شرح الموطأ ) هي","part":6,"page":255},{"id":2756,"text":"كساء غليظ تشبه الشملة يكون سداه قطنا غليظا أو كتانا غليظا ولحمته صوف ليس بالمبرم في فتله لين غليظ يلتحف به في الفراش وقد يشتمل بها في شدة البرد وقيل هي من أدوان الثياب الغليظة تتخذ من الصوف ويقال هو كساء غليظ لا علم له فإذا كان للكساء علم فهو خميصة وإن لم يكن فهو أنبجانية\rقوله ألهتني أي أشغلتني وهو من الإلهاء وثلاثيه لهي الرجل عن الشيء يلهى عنه إذا غفل وهو من باب يعلم وأما لها يلهو إذا لعب فهو من باب\r\r\r\rنصر ينصر وفي ( الموعب ) وقد لهى يلهو والتهى وألهاني عنه كذا أي أنساني وشغلني قوله آنفا أي قريبا واشتقاقه من الائتلاف بالشيء أي الابتداء به وكذلك الاستئناف ومنه أنف كل شيء وهو أوله ويقال قلت آنفا وسالفا وانتصابه على الظرفية قال ابن الأثير قلت الشيء آنفا في أول وقت يقرب مني قوله عن صلاتي أي عن كمال الحضور فيها وتدبير أركانها وأذكارها والاستقصاء في التوجه إلى جناب الجبروت","part":6,"page":256},{"id":2757,"text":"ذكر ما يستنبط منه من الأحكام فيه جواز لبس الثوب المعلم وجواز الصلاة فيه وفيه أن اشتغال الفكر اليسير في الصلاة غير قادح فيها وهو مجمع عليه وقال ابن بطال وفيه أن الصلاة تصح وإن حصل فيها فكر مما ليس متعلقا بالصلاة والذي حكي عن بعض السلف أنه مما يضر غير معتد به وفيه طلب الخشوع في الصلاة والإقبال عليها ونفي كل ما يشغل القلب ويلهي عنه ولهذا قال أصحابنا المستحب أن يكون نظره إلى موضع سجوده لأنه أقرب إلى التعظيم من إرسال الطرف يمينا وشمالا وفيه المبادرة إلى ترك كل ما يلهي ويشغل القلب عن الطاعة والإعراض عن زينة الدنيا والفتنة بها وفيه منع النظر وجمعه عما لا حاجة بالشخص إليه في الصلاة وغيرها وقد كان السلف لا يخطىء أحدهما موضع قدميه إذا مشى وفيه تكنية العالم لمن دونه وكذلك الإمام وفيه كراهة تزويق المحراب في المسجد وحائطه ونقشه وغير ذلك من الشاغلات وفيه قبول الهدية من الأصحاب والإرسال إليهم واستدل به الباجي على صحة المعاطاة في العقود بعدم ذكر الصيغة وقال الطيبي إنما أرسل إليه لأنه كان أهداها إياه فلما ألهاه علمها أي شغله إياه عن الصلاة بوقوع نظره على نقوش العلم ردها أو تفكر في أن مثل ذلك الرعونة التي لا تليق به ردها إليه واستبدل منه أنبجانية كيلا يتأذى قلبه بردها إليه وفيه كراهية الأعلام التي يتعاطاه الناس على أردانهم وفيه أن لصور الأشياء الظاهرة تأثيرا في النفوس الطاهرة والقلوب الزكية","part":6,"page":257},{"id":2758,"text":"الأسئلة والأجوبة منها ما قيل كيف بعث بشيء يكرهه لنفسه إلى غيره وأجيب بأن بعثها إلى أبي جهم لم يكن لما ذكر وإنما كان لأنها كانت سبب غفلته وشغله عن الخشوع وعن ذكر الله كما قال أخرجوا عن هذا الوادي الذي أصابكم فيه الغفلة فإنه واد به شيطان ألا ترى إلى قوله لعائشة في الضب إنا لا نتصدق بما لا نأكل وهو عليه الصلاة والسلام أقوى خلق الله لرفع الوسوسة ولكن كرهها لدفع الوسوسة وقال ابن بطال وأما بعثه بالخميصة إلى أبي جهم وطلب أنبجانيته فهو من باب الإدلال عليه لعلمه بأنه يفرح به\rومنها ما قيل ما وجه تعيين أبي جهم في الإرسال إليه وأجيب بأن أبا جهم هو الذي أهداها له فلذلك ردها عليه وروى الطحاوي عن المزني عن الشافعي قال حدثنا مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت أهدى أبو جهم إلى النبي خميصة شامية لها علم فشهد فيها النبي الصلاة فلما انصرف قال ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم فإنها كادت تفتنني\rومنها ما قيل أليس فيه تغيير خاطره بالرد عليه وأجيب بما ذكرناه الآن عن ابن بطال والأولى من هذا ما دلت عليه رواية أبي موسى المدني ردوها عليه وخذوا أنبجانيته لئلا يؤثر رد الهدية في قلبه وعند أبي داود شغلني أعلام هذه وأخذ كرديا كان لأبي جهم فقيل يا رسول الله الخميصة كانت خيرا من الكردي","part":6,"page":258},{"id":2759,"text":"ومنها ما قيل أليس فيه إشارة إلى استعمال أبي جهم إياها في الصلاة وأجيب بأنه لا يلزم منه ذلك ومثله قوله في حلة عطارد حيث بعث بها إلى عمر إني لم أبعث بها إليك لتلبسها وإنما أباح له الانتفاع بها من جهة بيع أو إكساء لغيره من النساء فإن قلت ليست قضية أبي جهم مثل قضية عمر رضي الله تعالى عنه لأنه قال له لم أبعث بها إليك لكذا وكذا وهي إذا ألهت سيد الخلق مع عصمته فكيف لا تلهي أبا جهم على أنه قيل إنه كان أعمى فالإلهاء مفقود عنه قلت لعله علم أنه لا يصلي فيها ويحتمل أن يكون خاصا بالشارع كما قال كل فإنني أناجي من لا تناجي\rومنها ما قيل كيف يخاف الافتتان من لا يلتفت إلى الأكوان ما زاغ البصر وما طغى ( النجم 71 ) وأجيب بأنه كان في تلك الليلة خارجا عن طباعه فأشبه ذلك نظره من ورائه فأما إذا رد إلى طبعه البشري فإنه يؤثر فيه ما يؤثر في البشر\rومنها ما قيل إن المراقبة شغلت خلقا من أتباعه حتى إنه وقع السقف إلى جانب مسلم بن يسار ولم يعلم وأجيب بأن أولئك يؤخذون عن طباعهم فيغيبون عن وجودهم وكان الشارع يسلك طريق الخواص وغيرهم فإذا سلك طريق\r\r\r\rالخواص غير الكل فقال لست كأحدكم وإذا سلك طريق غيرهم قال إنما أنا بشر فرد إلى حالة الطبع فنزع الخميصة ليس به من ترك كل شاغل\rوقال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال النبي كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة فأخاف أن تفتنني","part":6,"page":259},{"id":2760,"text":"قال الكرماني هذا عطف على قوله قال ابن شهاب وهو من جملة شيوخ إبراهيم ويحتمل أن يكون تعليقا قلت هذا رواه مسلم في ( صحيحه ) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن هشام ورواه أبو داود عن عبيد الله عن معاذ عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عنه ورواه أبو معمر فقال عمرة عن عائشة قال الإسماعيلي ولعله غلط منه والصحيح عروة ولم يذكر أبو مسعود هذا التعليق وذكره خلف قوله وأنا في الصلاة جملة حالية قوله أن تفتنني بفتح التاء من فتن يفتن من باب ضرب يضرب ويجوز أن تكون بالإدغام وأن تكون بضم التاء من الثلاثي المزيد فيه يقال فتنه وأفتنه وأنكره الأصمعي\rواعلم أن في هذه الرواية لم يقع له شيء من الخوف من الإلهاء لأنه قال فأخاف وهذا مستقبل ويدل عليه أيضا رواية مالك فكاد يفتنني فهذا يدل على أنه لم يقع والرواية الأولى تدل على أنه قد وقع لأنه صرح بقوله فإنها ألهتني والتوفيق بينهما يمكن بأن يقال للنبي حالتان حالة بشرية وحالة تختص بها خارجة عن ذلك فبالنظر إلى الحالة البشرية قال ألهتني وبالنظر إلى الحالة الثانية لم يجزم به بل قال أخاف ولا يلزم من ذلك الوقوع وأيضا فيه تنبيه لأمته ليحترزوا عن مثل ذلك في صلاتهم لأن الصلاة المعتبرة أن يكون فيها خشوع وما يلهي المصلي ينافي الخشوع والخضوع","part":6,"page":260},{"id":2761,"text":"15-( باب إن صلى في ثوب مصلب أو تصاوير هل تفسد صلاته وما ينهى من ذلك )\rباب منون خبر مبتدأ محذوف أي هذا باب يذكر فيه إن صلى شخص حال كونه في ثوب مصلب بضم الميم وفتح اللام المشددة قال بعضهم أي فيه صلبان قلت ليس المعنى كذلك بل معناه إن صلى في ثوب منقوش بصور الصلبان قوله أو تصاوير قال الكرماني أو تصاوير عطف على ثوب لا على مصلب والمصدر بمعنى المفعول أو على مصلب لكن بتقدير أنه في معنى ثوب مصور بالصليب فكأنه قال مصور بالصليب أو بتصاوير غيره وقال بعضهم أو تصاوير أي في ثوب ذي تصاوير كأنه حذف المضاف لدلالة المعنى عليه قلت جعل الكرماني تصاوير مصدرا بمعنى المفعول غير صحيح لأن التصاوير إسم للتماثيل كذا قال أهل اللغة قال الجوهري التصاوير التماثيل وقد جاء التصاوير والتماثيل والتصاليب فكأنها في الأصل جمع تصوير وتمثال وتصليب ولئن سلمنا كون التصاوير مصدرا في الأصل جمع تصوير فلا يصح أن يقال عند كونه عطفا على ثوب أن يقدرا أو إن صلى في ثوب مصورة لعدم التطابق حينئذ بين الصفة والموصوف مع أنه شرط والظاهر أنه عطف على مصلب مع حذف حرف الصلة تقديره إن صلى في ثوب مصور بصلبان أو ثوب مصور بتصاوير التي هي التماثيل\rوقول بعضهم لدلالة المعنى عليه ولم يبين أن المعنى الدال عليه ما هو والقول بحذف حرف الصلة أولى من القول بحذف المضاف لأن ذاك شائع ذائع وفرق بعض العلماء بين الصورة والتمثال فقال الصورة تكون في الحيوان والتمثال تكون فيه وفي غيره ويقال التمثال ما له جرم وشخص والصورة ما كان رقما أو تزويقا في ثوب أو حائط وقال المنذري قيل التماثيل الصور وقيل في قوله تعالى وتماثيل ( سبأ 31 ) إنها صور العقبان والطواويس على كرسي سليمان عليه الصلاة والسلام وكان مباحا وقيل صور الأنبياء والملائكة عليهم الصلاة والسلام من رخام أو شبه لينشطوا في العبادة بالنظر إليهم وقيل صور الآدميين من نحاس وا تعالى أعلم","part":6,"page":261},{"id":2762,"text":"قوله هل تفسد صلاته استفهام على سبيل الاستفسار جرى البخاري في ذلك على عادته في ترك القطع في الشيء الذي فيه اختلاف لأن العلماء اختلفوا في النهي الوارد في الشيء فإن كان لمعنى في نفسه فهو يقتضي الفساد فيه وإن كان لمعنى في غيره فهو يقتضي الكراهة أو الفساد فيه خلاف قوله وما ينهى من ذلك أي والذي ينهى عنه من المذكور وهو الصلاة في ثوب مصور بصلبان أو بتصاوير وفي بعض النسخ لفظة عنه موجودة وفي رواية عن ذلك بكلمة عن موضع من والأول أصح\r\r\r\r47304 - ح ( دثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( عبد العزيز ابن صهيب ) عن ( أنس ) كان ( قرام لعائشة ) سترت به جانب بيتها فقال النبي أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي\rوجه مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن ستر الذي فيه التصاوير إذا نهى عنه الشارع فمنع لبسه بالطريق الأولى فإن قلت الترجمة شيئان والحديث لا يدل إلا على شيء واحد وهو الثوب الذي فيه الصورة قلت يلحق به الثوب الذي فيه صور الصلبان لاشتراكهما في أن كلا منهما عبد من دونه الله عز وجل\rذكر رجاله وهم أربعة الكل قد ذكروا ومعمر بفتح الميم وعبد الوارث هو ابن سعيد\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع والعنعنة في موضع واحد ورجاله كلهم بصريون","part":6,"page":262},{"id":2763,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس وأخرجه النسائي بألفاظ ففي لفظ يا عائشة أخرجي هذا فإني إذا رأيته ذكرت الدنيا وفي لفظ فإن فيه تمثال طير مستقبل البيت إذا دخل الداخل وفي لفظ فيه تصاوير فنزعه رسول الله فقطعه وسادتين فكان يرتفق عليهما وفي لفظ كان في بيتي ثوب فيه تصاوير فجعلته إلى سهوة في البيت فكان رسول الله يصلي إليه ثم قال يا عائشة أخرجيه عني فنزعته فجعلته وسائد وفي لفظ دخل علي رسول الله وقد اشتريت بقرام فيه تماثيل فلما رآه تلون وجهه ثم هتكه بيده وقال إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله وفي لفظ قدم النبي من سفر وقد اشتريت بقرام على سهوة لي فيه تماثيل فنزعه وفي لفظ خرج رسول الله خرجة ثم دخل وقد علقت قراما فيه الخيل أولات الأجنحة فلما رآه قال إنزعيه","part":6,"page":263},{"id":2764,"text":"ذكر معانيه قوله قرام بكسر القاف وتخفيف الراء وهو ستر رقيق من صوف ذو ألوان وقال أبو سعد القرام صوف غليظ جدا يفرش في الهودج وفي ( المحكم ) هو ثوب من صوف ملون والجمع قرم وعن ابن الأعرابي جمعه قروم هو ثوب من صوف فيه ألوان من عهن فإذا خيط صار كأنه بيت فهو كلة وقال القزاز وابن دريد هو الستر الرقيق وراء الستر الغليظ على الهودج وغيره وقال الخليل يتخذ سترا أو يغشى به هودج أو كلة وزعم الجوهري أنه ستر فيه رقم ونقوش وقال وكذلك المقرم والمقرمة قوله أميطي أي أزيلي وهو أمر من أماط يميط قال ابن سيده يقال ماط عني ميطا ومياطا وأماط تنحى وبعد وماطه عني وأماطه نحاه ودفعه قال بعضهم مطت به وأمطته على حكم ما يتعدى إليه الأفعال غير المتعدية بالنقل في الغالب وماط الأذى ميطا وأماطه نحاه ودفعه قوله لا تزال تصاوير بدون الضمير وفي بعض الرواية تصاويره بإضافته إلى الضمير والضمير في فإنه للشأن وفي الرواية التي بالضمير يحتمل أن يرجع إلى الثوب قوله تعرض بفتح التاء وكسر الراء أي تلوح وفي رواية الإسماعيلي تعرض بفتح العين وتشديد الراء وأصله تتعرض فحذفت إحدى التاءين كما في نارا تلظى ( الليل 41 )","part":6,"page":264},{"id":2765,"text":"ذكر ما يستنبط منه قال الخطابي فيه دليل على أن الصور كلها منهي عنها سواء كانت أشخاصا ماثلة أو غير ماثلة كانت في ستر أو بساط أو في وجه جدار أو غير ذلك وقال ابن بطال علم من الحديث النهي عن اللباس الذي فيه التصاوير بالطريق الأولى وهذا كله على الكراهة فإن من صلى فيه فصلاته مجزئة لأنه لم يعد الصلاة ولأنه ذكر أنها عرضت له ولم يقل إنها قطعتها ومن صلى بذلك أو نظر إليه فصلاته مجزئة عند العلماء وقال المهلب وإنما أمر باجتناب هذا لإحضار الخشوع في الصلاة وقطع دواعي الشغل وقيل إنه منسوخ بحديث سهل بن حنيف رواه مالك بن أنس عن أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله أنه دخل على طلحة الأنصاري يعوده فوجد عنده سهل بن حنيف فأمر أبو طلحة إنسانا ينزع نمطا تحته فقال له سهل لم تنزعه قال لأن فيه تصاوير وقد قال رسول الله ما قد علمت قال ألم يقل إلا ما كان رقما في ثوب قال بلى ولكنه أطيب للنفس وأخرجه النسائي عن علي بن شعيب عن معن عن مالك به واحتج أصحابنا\r\r\r\rبهذا أن الصور التي تكون فيما تبسط وتفترش وتمتهن خارجة عن النهي الوارد في هذا الباب وبه قال الثوري والنخعي ومالك وأحمد في رواية وقال أبو عمر ذكر أبو القاسم قال كان مالك يكره التماثيل في الأسرة والقباب وأما البسط والوسائد والثياب فلا بأس به وكره أن يصلي إلى قبة فيها تماثيل وقال الثوري لا بأس بالصور في الوسائد لأنها توطأ ويجلس عليها وكان أبو حنيفة وأصحابه يكرهون التصاوير في البيوت بتمثال ولا يكرهون ذلك فيما يبسط ولم يختلفوا أن التصاوير في الستور المعلقة مكروهة وقال أبو عمر وكره الليث التماثيل في البيوت والأسرة والقباب والطساس والمنارات إلا ما كان رقما في ثوب وأما الشافعية فإنهم كرهوا الصور مطلقا سواء كانت على الثياب أو على الفرش والبسط ونحوها واحتجوا بعموم الأحاديث الواردة في النهي عن ذلك ولم يفرقوا في ذلك وا تعالى أعلم","part":6,"page":265},{"id":2766,"text":"16-( باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه )\rأي هذا باب يذكر فيه من صلى وهو لابس فروجا من حرير ثم نزعه وهو حكاية ما وقع من النبي في ذلك والفروج بفتح الفاء وضم الراء المشددة وفي آخره جيم وقال أبو عبد الله هو القباء الذي شق من خلفه وقال يحيى بن بكير سألت الليث بن سعد عن الفروج فقال القبا وعن ابن الجوزي بإسناده عن أبي العلاء المعري يقال فيه بضم الفاء من غير تشديد على وزن خروج وقال القرطبي قيد بفتح الفاء وضمها والضم المعروف وأما الراء فمضمومة على كل حال مشددة وقد تخفف وقال ابن قرقول بفتح الفاء والتشديد في الراء ويقال بتخفيفها أيضا وقال القرطبي القباء والفروج كلاهما ثوب ضيق الكمين ضيق الوسط مشقوق من خلف يشمر فيه للحرب والأسفار وقوله حرير بالجر صفة الفروج\r41 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال أهدي إلى النبي فروج حرير فلبسه فصلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له وقال لا ينبغي هذا للمتقين )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول عبد الله بن يوسف التنيسي تكرر ذكره الثاني الليث بن سعد وقال الكرماني عرض عليه المنصور ولاية مصر فاستعفى ( قلت ) قد قيل أنه ولي مدة يسيرة وكان على مذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه الثالث يزيد بن حبيب الرابع أبو الخير مرثد بفتح الميم وبالثاء المثلثة اليزني بفتح الياء آخر الحروف والزاي بعدها النون المكسورة الخامس عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه روى له خمسة وخمسون حديثا للبخاري منها ثمانية كان واليا على مصر لمعاوية مات بها سنة ثمان وخمسين\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول وفيه بعد قوله عن يزيد هو ابن أبي حبيب في رواية الأصيلي وفيه أن رواته كلهم مصريون","part":6,"page":266},{"id":2767,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن قتيبة عن الليث وأخرجه مسلم عن قتيبة به وعن أبي موسى وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة وعيسى بن حماد كلاهما عن الليث به\r( ذكر معناه ) قوله أهدي على صيغة المجهول من الماضي وكان الذي أهداه إلى النبي أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل وذكر أبو نعيم أنه أسلم وأهدى إلى النبي حلة سيراء وقال ابن الأثير أهدى لرسول الله وصالحه ولم يسلم وهذا لا خلاف فيه بين أهل السير ومن قال أنه أسلم فقد أخطأ خطأ ظاهر أو كان نصرانيا ولما صالحه النبي عاد إلى حصنه وبقي فيه ثم أن خالدا أسره لما حاصر دومة الجندل أيام أبي بكر رضي الله عنه فقتله مشركا نصرانيا وأكيدر بضم الهمزة ودومة الجندل اسم حصن قال الجوهري أصحاب اللغة يقولون بضم الدال وأهل الحديث يفتحونها وهو اسم موضع فاصل بين الشام والعراق على سبعة مراحل من دمشق وعلى ثلاثة عشر مرحلة من المدينة قوله فروج حرير بالإضافة كما في ثوب خز وخاتم فضة ويجوز أن يكون حرير صفة لفروج والإعراب يحتمل ذلك والكلام في الرواية والظاهر أنها الأول قوله ثم انصرف أي من صلاته واستقبال القبلة قوله لا ينبغي هذا للمتقين أي للمتقين عن الكفر أي المؤمنين أو عن المعاصي كلها\r\r\r\rأي الصالحين ( فإن قلت ) النساء المتقيات يدخلن فيهم مع أن الحرير حلال لهن ( قلت ) هذه مسألة مختلف فيها والأصح أن جمع المذكر السالم لا يدخل فيه النساء فلا يقتضي فيه الاشتراك ولئن سلمنا دخولهن فالحل لهن علم بدليل آخر","part":6,"page":267},{"id":2768,"text":"( ذكر ما يستنبط منه من الأحكام ) منها حرمة لبس الحرير للرجال في كل الأحوال إلا في صور تستثنى منها في الحرب يجوز لبسها للرجال عند أبي يوسف ومحمد ومنها للجرب ومنها لأجل البرد إذا لم يجد غيره وقد جوز طائفة من الظاهرية لبسه للرجال مطلقا وإليه ذهب عبد الله بن أبي مليكة واحتجوا في ذلك بحديث مسور بن مخرمة أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي على ما نذكره في موضعه وحجج الجمهور في ذلك كثيرة منها الحديث المذكور وأخرج الطحاوي في هذا الباب عن خمسة عشر نفرا من الصحابة وهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو ومعاوية بن أبي سفيان وحذيفة بن اليمان وعمران بن الحصين والبراء بن عازب وعبد الله بن الزبير وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك ومسلمة بن مخلد وعقبة بن عامر الجهني وأبو أمامة وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهم وفي الباب عن أم هانىء عن أبي يعلى الموصلي وأبي ريحانة عند أبي داود واسم أبي ريحانة شمعون وأبي موسى الأشعري عند الترمذي وأحاديث هؤلاء نسخت ما فيه الإباحة للبسه ( فإن قلت ) إذا كان حراما على الرجال فكيف لبسه رسول الله ( قلت ) كان ذلك قبل التحريم وقال النووي ولعل أول النهي والتحريم كان حين نزعه ولهذا قال في حديث جابر الذي عند مسلم صلى في قبا ديباج ثم نزعه وقال نهاني عنه جبريل فيكون أول التحريم بهذا وجعل الكرماني هذا تخصيصا ولم يجعله نسخا حيث قال شرط النسخ أن يكون المنسوخ حكما شرعيا ثم قال ولئن سلم أنه شرعي فالنسخ هو رفع الحكم عن كل المكلفين وهذا إنما هو عن البعض فهو تخصيص ( قلت ) لبسه حكم ثم نزعه حكم آخر ينسخ الأول فكما أن الثاني حكم شرعي كان الأول كذلك ولكنه نسخ وكان الثاني يعم الرجال والنساء لكن خرجت النساء بدليل آخر وذهبت طائفة إلى تحريم الحرير للرجال والنساء جميعا واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي قال حدثنا أبو بكرة قال حدثنا أبو داود قال حدثنا","part":6,"page":268},{"id":2769,"text":"هشيم عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال سألت امرأة ابن عمر قالت أتحلى بالذهب قال نعم قالت ما تقول في الحرير فقال يكره ذلك قالت ما يكره أخبرني أحلال أم حرام قال كنا نتحدث أن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وبما رواه أيضا عن يحيى بن نصر حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا عشانة المعافري حدثه أنه سمع عقبة بن عامر الجهني يخبر أن رسول الله كان يمنع أهله الحلية والحرير ويقول إن كنتن تحببن حلية الجنة وحريرها فلا تلبسنها في الدنيا وبما رواه من حديث الأزرق بن قيس قال سمعت عبد الله بن الزبير يخطب يوم التروية وهو يقول يا أيها الناس لا تلبسوا الحرير ولا تلبسوها نساءكم ولا أبناءكم فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وأخرجه مسلم أيضا وأجاب الجمهور عن ذلك بأن ما روي عن ابن عمر محمول على الرجال خاصة يدل عليه ما روي عن زيد بن أرقم قال قال رسول الله الذهب والحرير حل لإناث أمتي وحرام على ذكورها رواه الطحاوي والطبراني وما روي أيضا عن علي بن أبي طالب أن رسول الله أخذ حريرا فجعله في يمينه وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال إن هذين حرام على ذكور أمتي أخرجه الطحاوي وابن ماجه وما روي أيضا عن أبي موسى الأشعري عن النبي أنه قال الحرير والذهب حلال لإناث أمتي حرام على ذكورها أخرجه الطحاوي والترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي الباب أيضا عن عبد الله بن عمرو وعقبة بن عامر وبأن ما روي عن عقبة تخالفه روايته الأخرى وهي سمعت رسول الله يقول الحرير والذهب حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم وبأن ما روي عن ابن الزبير بأنه لم يبلغه الحديث المخصص لعموم الحرمة في قوله من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وقال ابن العربي اختلف العلماء في لباس الحرير على عشرة أقوال الأول محرم بكل حال والثاني محرم إلا في الحرب والثالث يحرم إلا في السفر والرابع يحرم إلا في المرض والخامس يحرم إلا في الغزو والسادس يحرم إلا في العلم","part":6,"page":269},{"id":2770,"text":"والسابع يحرم على الرجال والنساء والثامن يحرم لبسه من فوق دون لبسه من أسفل وهو الفرش قاله أبو حنيفة وابن الماجشون والتاسع مباح بكل حال والعاشر يحرم وإن خلط مع غيره كالخز ومنها ما احتج به بعضهم في جواز الصلاة في الثياب الحرير لكونه لم يعد تلك الصلاة ولا حجة لهم في ذلك لأن ترك إعادتها لكونها وقعت قبل التحريم أما بعد ففيه اختلاف العلماء فقال أصحابنا تصح صلاته ولكنها تكره ويأثم لارتكابه الحرام وبه قال الشافعي وأبو ثور وقال ابن القاسم عن مالك من صلى في ثوب حرير يعيد في الوقت إن وجد ثوبا غيره وعليه جل أصحابه وقال أشهب لا إعادة عليه في الوقت ولا في غيره وهو قول أصبغ وخفف ابن الماجشون لباسه في الحرب والصلاة للترهيب على العدو والمباهات وقال آخرون إن صلى فيه وهو يعلم أن ذلك لا يجوز يعيد ومنها أن فيه جواز قبول هدية المشرك للإمام لمصلحة يراها\r17-( باب الصلاة في الثوب الأحمر )\rأي هذا باب في بيان حكم الصلاة في الثوب الأحمر يعني تجوز وقال بعضهم يشير إلى الجواز والخلاف في ذلك مع الحنفية قلت لا خلاف للحنيفة في جواز ذلك ولو عرف هذا القائل مذهب الحنفية لما قال ذلك ولم يكتف بهذا حتى قال وتأولوا حديث الباب بأنها كانت حلة من برود فيها خطوط حمر ولا يحتاج إلى هذا التأويل لأنهم لم يقولوا بحرمة لبس الأحمر حتى تأولوا هذا وإنما قالوا مكروه لحديث آخر وهو نهيه عن لبس المعصفر والعمل بما روي من الحديثين أولى من العمل بأحدهما فاحتجوا بالأول على الجواز وبالثاني على الكراهة وقال أيضا ومن أدلتهم ما أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو قال مر بالنبي رجل وعليه ثوبان أحمران فسلم عليه فلم يرد عليه وهو حديث ضعيف الإسناد قلت عرق العصبية حين تحرك حمله على أن سكت عن قول الترمذي عقيب إخراجه هذا الحديث هذا حديث حسن","part":6,"page":270},{"id":2771,"text":"67324 - ح ( دثنا محمد بن عرعرة ) قال حدثني ( عمر بن أبي زائدة ) عن ( عون ابن أبي جحيفة ) عن أبيه قال رأيت رسول الله في قبة حمراء من أدم ورأيت بلالا أخذ وضوء رسول الله ورأيت الناس يبتدرون ذاك الوضوء فمن أصاب منه شيئا تمسح به ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه ثم رأيت بلالا أخذ عنزة فركزها وخرج النبي في حلة حمراء مشمرا صلى إلى العنزة بالناس ركعتين ورأيت الناس والدواب يمرون من بين يدي العنزة\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول محمد بن عرعرة بالمهملتين المفتوحتين وسكون الراء الأولى مر في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله الثاني عمر بن أبي زائدة أخو زكريا الهمداني الكوفي وعمر بدون الواو الثالث عون بالنون في آخره ابن أبي جحيفة الرابع أبوه أبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهلة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء وفي آخره هاء واسمه وهب بن عبد الله السوائي بضم السين المهملة وتخفيف الواو وبالهمزة بعد الألف الكوفي مر في كتاب العلم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول وفيه أن رواته ما بين كوفي وبصري\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن محمد بن عرعرة عن عون به وفي اللباس أيضا عن إسحاق عن النضر بن شميل عنه ببعضه وأخرجه أيضا في باب سترة الإمام سترة من خلفه وبعده بقليل في باب الصلاة إلى العنزة وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن حاتم عن بهز عنه وأخرجه أيضا عن محمد بن مثنى ومحمد بن بشار وعن زهير بن حرب وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن سليمان الأنباري عن وكيع وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق وأخرجه النسائي في الزينة عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام عن إسحاق الأزرق وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن أيوب بن محمد الهاشمي عن عبد الواحد بن زياد\r\r","part":6,"page":271},{"id":2772,"text":"ذكر معانيه قوله في قبة حمراء من أدم قال الجوهري القبة من البناء والجمع قبب وقباب قلت المراد من القبة هنا هي التي تعمل من الجلد وقد فسر ذلك بكلمة من البيانية والأدم بفتح الهمزة والدال جمع الأديم وفي ( المحكم ) الأديم الجلد ما كان وقيل الأحمر وقيل هو المدبوغ وقيل هو بعد الأفيق وذلك إذا تم واحمر والأفيق هو الجلد الذي لم يتم دباغه وقيل هو ما دبغ بغير القرظ قاله ابن الأثير والأدم اسم الجمع عند سيبويه والأدام جمع أديم كيتيم وأيتام وإن كان هذا في الصفة أكثر وقد يجوز أن يكون جمع أدم وفي ( المخصص ) عن أبي حنيفة إذا رشف الجلد وبسط حتى يبالغ فيه ما قبل من الدباغ فهو حينئذ أديم وأدم وأدمة وفي ( نوادر اللحياني ) من خط الحافظ الأدم والأدم جمع الأديم وهو الجلد وفي ( الجامع ) الأديم باطن الجلد ورؤية أبي جيحيفة النبي كانت بالأبطح بمكة صرح بذلك في رواية مسلم أتيت النبي بمكة وهو بالأبطح وهو الموضع العروف ويقال له البطحاء ويقال إنه إلى منى أقرب وهو المحصب وهو خيف بني كنانة وزعم بعضهم أنه ذو طوى وليس كذلك كما نبه عليه ابن قرقول وعند النسائي وهو في قبة حمراء في نحو من أربعين رجلا","part":6,"page":272},{"id":2773,"text":"قوله وضوء رسول الله بفتح الواو هو الماء الذي يتوضأ به وقوله يبتدرون أي يتسارعون ويتسابقون إليه تبركا بآثاره الشريفة وفي رواية مسلم وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم قال فأخذت بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك وفي رواية فأخرج فضل وضوء رسول الله فابتدره الناس فنلت منه شيئا قوله ذلك ويروى ذاك الوضوء قوله من بلل يد صاحبه ويروى من بلال يد صاحبه قوله عنزة بفتح العين المهملة والنون والزاي وهي مثل نصف الرمح أو أكبر شيئا وفيها سنان مثل سنان الرمح والعكازة قريب منها قوله في حلة حمراء في موضع النصب على الحال والحلة ثوبان إزار ورداء وقيل أن يكون ثوبين من جنس واحد سميا بذلك لأن كل واحد منهما يحل على الآخر وقيل أصل تسميتها بهذا إذا كان الثوبان جديدين فما حل طيهما فقيل لهما حلة لهذا ثم استمر عليهما الإسم وقال ابن الأثير الحلة واحدة الحلل وهي برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد وقال غيره والجمع حلل وحلال وحلله الحلة ألبسه إياها وفي رواية أبي داود وعليه حلة حمراء برود يمانية قطري قوله برود جمع برد مرفوع لأنه صفة للحلة وقوله يمانية صفة للبرود أي منسوبة إلى اليمن قوله قطري بكسر القاف وسكون الطاء والأصل قطري بفتح القاف والطاء لأنه نسبة إلى قطر بلد بين عمان وسيف البحر ففي النسبة خففوها وكسروا القاف وسكنوا الطاء ويقال القطري ضرب من البرود فيها حمرة ويقال ثياب حمر لها أعلام فيها بعض الخشونة وقيل حلل جياد تحمل من قبل البحرين وإنما لم يقل قطرية مع أن التطابق بين الصفة والموصوف شرط لأنه بكثرة الاستعمال صار كالاسم لذلك النوع من الحلل ووصف الحلة بثلاث صفات الأولى صفة الذات وهي قوله حمراء والثانية صفة الجنس وهي قوله برود بين به أن جنس هذه الحلة الحمراء من البرود اليمانية والثالثة صفة النوع وهي قوله قطري لأن البرود اليمانية أنواع نوع منها","part":6,"page":273},{"id":2774,"text":"قطري بينه بقوله قطري وقيل إنما لبس النبي الحلة الحمراء في السفر ليتأهب للعدو ويجوز أن يلبس في الغزو ما لا يلبس في غيره قلت فيه نظر لأنه لم يكن في هذا السفر للغزو لأنه كان عقيب حجة الوداع ولم يبق له غزو إذ ذاك وكأنه هذا القائل نقل عن بعض الحنفية أنه ذهب إلى عدم جواز لبس الثوب الأحمر ثم لما أوردوا عليه ما روي في هذا الحديث أجاب بما ذكرنا قلت لا النقل عنه صحيح ولا هو مذهب الحنفية فلا يحتاج إلى الجواب المذكور قوله مشمرا بكسر الميم الثانية نصب على الحال من النبي يقال شمر إزاره تشميرا أي رفعه وشمر عن ساقه وشمر في أمره أي خف والمعنى رفعها إلى أنصاف ساقيه كما جاء في رواية مسلم كأني أنظر إلي بياض ساقيه قوله صلى بالناس صلاته هذه هي صلاة الظهر وفي رواية مسلم فتقدم فصلى الظهر ركعتين ثم صلى العصر ركعتين ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة قوله يمرون بين يدي العنزة وفي رواية تمر من ورائها المرأة وفي لفظ يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع\rذكر استنباط الأحكام منه فيه جواز لبس الثوب الأحمر والصلاة فيه والباب معقود عليه وقد مر الكلام فيه عن قريب وفيه جواز ضرب الخيام والقباب وفيه التبرك بآثار الصالحين وفيه نصب علامة بين يدي المصلي في الصحراء وفيه جواز\r\r","part":6,"page":274},{"id":2775,"text":"قصر الصلاة في السفر وهو الأفضل عند أصحابنا والذي في مسلم يدل عليه وفيه جواز المرور وراء سترة المصلي وقال ابن بطال فيه أنه يجوز لباس الثياب الملونة للسيد الكبير والزاهد في الدنيا والحمرة أشهر الملونات وأجل الزينة في الدنيا وفيه طهارة الماء المستعمل قيل فيه حجة على الحنفية في قولهم بنجاسة الماء المستعمل قلت ليس كذلك فإن المذهب أن الماء المستعمل طاهر حتى يجوز شربه والتعجين به غير أنه ليس بطهور فلا يجوز به الوضوء ولا الاغتسال وكونه نجسا رواية عن أبي حنيفة وليس العمل عليها على أن حكم النجاسة في هذه الرواية باعتبار إزالة الآثام النجسة عن البدن المذنب فيتنجس حكما بخلاف فضل وضوء النبي فإنه طاهر من بدن طاهر وهو طهور أيضا أطهر من كل طاهر وأطيب\r18-( باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب )\rأي هذا باب في بيان حكم الصلاة في المنبر إلى آخره يعني يجوز ولما كان فيه خلاف لبعض التابعين وللمالكية في المكان المرتفع لمن كان إماما لم يصرح بالجواز وعدمه ولكن مراده الجواز قوله في المنبر كان ينبغي أن يقول على المنبر وحديث الباب يدل عليه ولكن كلمة في تجيء بمعنى على كما في قوله تعالى ولأصلبنكم في جذوع النخل ( طه 17 ) والمنبر بكسر الميم من نبرت الشيء إذا رفعته والقياس فيه فتح الميم لأن الكسرة علامة الآلة ولكنه سماعي و السطوح جمع سطح البيت و الخشب بفتحتين وبضمتين أيضا\rقال أبو عبد الله\rهو البخاري نفسه\rولم ير الحسن بأسا أن يصلى على الجمد والقناطر وإن جري تحتها بول أو فوقها أو أمامها إذا كان بينهما سترة\rمطابقة هذا الأثر للترجمة تأتي في القناطر والمراد من الحسن هو البصري","part":6,"page":275},{"id":2776,"text":"قوله على الجمد بفتح الجيم وسكون الميم وفي آخره دال مهملة قال السفاقسي الجمد بفتح الجيم وضمها مكان صلب مرتفع وزعم ابن قرقول أن في كتاب الأصيلي وأبي ذر بفتح الميم قال والصواب سكونها وهو الماء الجليد من شدة البرد وفي ( المحكم ) الجمد الثلج وفي ( المثنى ) لابن عديس الجمد بالفتح والإسكان الثلج قال أبو عبد الله موسى بن جعفر الجمد محرك الميم الثلج الذي يسقط من السماء وقال غيره الجمد والجمد بالفتح والضم والجمد بضمتين ما ارتفع من الأرض وفي ( ديوان الأدب ) للفارابي الجمد ما جمد من الماء وهو نقيض الذوب وهو مصدر في الأصل وفي ( الصحاح ) الجمد بالتحريك جمع جامد مثل خادم وخدم والجمد والجمد مثل عسر وعسر مكان صلب مرتفع والجمع أجماد وجماد مثل رمح وأرماح ورماح قوله والقناطر جمع قنطرة قال ابن سيده هي ما ارتفع من البنيان وقال القزاز القنطرة معروفة عند العرب قال الجوهري هي الجسر قلت القنطرة ما تبنى بالحجارة والجسر يعمل من الخشب أو التراب\rقوله وإن جرى تحتها بول يتعلق بالقناطر فقط ظاهرا قاله الكرماني قلت يجوز أن يتعلق بالجمد لأن الجمد في الأصل ماء فبشدة البرد يجمد وربما يكون ماء النهر يجمد فيصير كالحجر حتى يمشي عليه الناس فلو صلى شخص عليه وكان تحته بول أو نحوه ولا يضر صلاته فإن قلت على هذا كيف يرجع الضمير في تحتها إلى الجمد وهو غير مؤنث قلت قد مر أن الجوهري قال إن الجمد جمع جامد فإذا كان جمعا يجوز إعادة الضمير المؤنث إليه وكذلك الضمير في فوقها و أمامها يجوز أن يرجع إلى القناطر بحسب الظاهر وإلى الجمد بالاعتبار المذكور والمراد من أمامها قدامها وقال بعضهم الجمد الماء إذا جمد وهو مناسب لأثر ابن عمر الآتي أنه صلى على الثلج","part":6,"page":276},{"id":2777,"text":"قلت إن لم يقيد الثلج بكونه متجمدا متلبدا لا تجوز الصلاة عليه فلا يكون مناسبا له وفي ( المحتبى ) سجد على الثلج أو الحشيش الكثير أو القطن المحلوج يجوز إن اعتمد حتى استقرت جبهته ووجد حجم الأرض وإلا فلا وفي ( فتاوى أبي حفص ) لا بأس أن يصلي على الجمد والبر والشعير والتين والذرة ولا يجوز على الأرز لأنه لا يستمسك ولا يجوز على الثلج المتجافي والحشيش وما أشبهه حتى يلبده فيجمد حجمه قوله إذا كان بينهما سترة قال الكرماني أي بين القناطر والبول أو بين المصلي والبول وهذا التقييد مختص بلفظ بأمامها دون أخويها قلت المصلي غير مذكور إلا أن يقال إن قوله أن يصلي يدل على المصلى والمراد من السترة أن يكون المانع بينه وبين النجاسة إذا كانت قدامه ولم يعين حد ذلك والظاهر أن المراد منه أن لا يلاقي النجاسة سواء كانت قريبة منه أو بعيدة وقال ابن حبيب من المالكية إن تعمد الصلاة إلى نجاسة وهي أمامه أعاد إلا أن تكون بعيدة\r\r\r\rجدا وفي ( المدونة ) من صلى وأمامه جدار أو مرحاض أجزأه\rوصلى أبو هريرة على ظهر المسجد بصلاة الإمام","part":6,"page":277},{"id":2778,"text":"مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة وهي في قوله والسطوح وقوله على ظهر المسجد رواية الأكثرين وفي رواية المستملي على سقف المسجد ووصل ابن أبي شيبة هذا الأثر عن وكيع عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوءمة قال صليت مع أبي هريرة فوق المسجد بصلاة الإمام وهو أسفل وصالح تلكم فيه غير واحد من الأئمة ولكن رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن أبي هريرة فتقوى بذلك فلأجل ذلك ذكره البخاري بصيغة الجزم وروى ابن أبي شيبة عن أبي عامر عن سعيد بن مسلم قال رأيت سالم بن عبد الله يصلي فوق ظهر المسجد صلاة المغرب ومعه رجل آخر يعني ويأتم بالإمام وروي عن محمد بن عدي عن ابن عون قال سئل محمد عن الرجل يكون على ظهر بيت يصلي بصلاة الإمام في رمضان فقال لا أعلم به بأسا إلا أن يكون بين يدي الإمام وقال الشافعي يكره أن يكون موضع الإمام أو المأموم أعلى من موضع الآخر إلا إذا أراد تعليم أفعال الصلاة أو أراد المأموم تبليغ القوم وقال في ( المهذب ) إذ كره أن يعلو الإمام فالمأموم أولى وعندنا أيضا يكره أن يكون القوم أعلى من الإمام وقال ابن حزم وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز قلت ليس مذهب أبي حنيفة هذا ومذهبه أنه يجوز ولكن يكره وقال شيخ الإسلام إنما يكره إذا لم يكن من عذر أما إذا كان من عذر فلا يكره كما في الجمعة إذا كان القوم على الرف وبعضهم على الأرض والرف بتشديد الفاء شبه الطاق قاله الجوهري وعن الطحاوي إنه لا يكره وعليه عامة المشايخ\rوصلى ابن عمر على الثلج\rوكان الثلج متلبدا لأنه إذا كان متجافيا لا تجوز كما ذكرنا وليس لهذا الأثر مطابقة للترجمة إلا إذا شرطنا التلبد لأنه حينئذ يكون متحجرا فيشبه السطح أو الخشب","part":6,"page":278},{"id":2779,"text":"77334 - ح ( دثنا علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( أبو حازم ) قال ( سألوا سهل بن سعد ) من أي شيء المنبر فقال ما بقي بالناس أعلم مني هو من أثل الغابة عمله فلان مولى فلانة لرسول الله وقام عليه رسول الله حين عمل ووضع فاستقبل القبلة كبر وقام الناس خلفه فقرأ وركع وركع الناس خلفه ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى فسجد على الأرض ثم عاد إلى المنبر ثم قرأ ثم ركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض فهذا شأنه ( الحديث 773 - أطرافه في 844 719 4902 9652 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول علي بن عبد الله هو ابن المديني الثاني سفيان بن عيينة الثالث أبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي سلمة بن دينار الرابع سهل بن سعد الساعدي آخر من مات من الصحابة بالمدينة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وصيغة الإخبار كذلك في موضع وفيه السؤال وفيه أن رواته ما بين بصري ومكي ومدني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن قتيبة وكذلك أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن قتيبة وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب عن علي بن المديني وأخرجه ابن ماجة فيه عن أحمد بن ثابت الجحدري عنه به\rذكر لغاته ومعانيه قوله من أي شيء أي من أي عود واللام في المنبر للعهد أي عن منبره عليه الصلاة والسلام وفي رواية أبي داود أن رجالا أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد امتروا في المنبر مم عوده أي وقد شكوا في منبر النبي من أي شيء كان عوده قولهما بقي بالناسأي في الناس ويروى كذلك عن الكشمهيني قوله هو مبتدأ وقوله من أثل الغابة خبره وفي رواية أبي داود من طرفاء الغابة وفسر الخطابي الأثل بالطرفاء وقال ابن سيده الأثل يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منه وقال أبو زياد من العضاه أثل وهو طوال في السماء ليس له ورق ينبت مستقيم الخشبة وخشبه\r\r","part":6,"page":279},{"id":2780,"text":"جيد يحمل إلى القرى فيبنى عليه بيوت المدر ورقه هدي رقاق وليس له شوك ومنه تصنع القصاع والأواني الصغار والكبار والمكاييل والأبواب وهو النضار وقال أبو عمر وهو أجود الخشب للآنية وأجود النضار الورس لصفرته ومنبر رسول الله نضار وفي ( الواعي ) الأثلة خمصة مثل الأشنان ولها حب مثل حب التنوم ولا ورق لها وإنما هي أشنانة يغسل بها القصارون غير أنها ألين من الأشنان وقال القزاز هو ضرب من الشجر يشبه الطرفاء وليس به وهو أجود منه عودا ومنه تصنع قداح الميسر والتنوم بفتح التاء المثناة من فوق وضم النون المشددة وبعد الواو الساكنة ميم وهو نوع من نبات الأرض فيه ثمر وفي ثمره سواد قليل","part":6,"page":280},{"id":2781,"text":"و الغابة بغين معجمة وباء موحدة أرض على تسعة أميال من المدينة كانت إبل النبي مقيمة بها للرعي وبها وقعت قصة العرنين الذين أغاروا على سرحه وقال ياقوت بينها وبين المدينة أربعة أميال وقال البكري هما غابتان عليا وسفلى وقال الزمخشري الغابة بريد من المدينة من طريق الشام قال الواقدي ومنها صنع المنبر وفي ( الجامع ) كل شجر ملتف فهو غابة وفي ( المحكم ) الغابة الأجمة التي طالت ولها أطراف مرتفعة باسقة وقال أبو حنيفة هي أجمة القصب قال وقد جعلت جماعة الشجر غابا مأخوذ من الغيابة والجمع غابات وغياب و الطرفاء بفتح الطاء وسكون الراء المهملتين ممدودة شجر من شجر البادية واحدها طرفة مثل قصبة وقصباء وقال سيبويه الطرفاء واحد وجمع قوله عمله فلان بالتنوين لأنه منصرف لأنه كناية عن علم المذكر بخلاف فلانة فإنه كناية عن علم المؤنث والمانع من صرفه وجود العلتين وهما العلمية والتأنيث واختلفوا في اسم فلان الذي هو نجار منبره ففي ( كتاب الصحابة ) لابن أمين الطليطلي إن اسم هذا النجار قبيصة المخزومي قال ويقال ميمون وقال وقيل صلاح غلام العباس ابن عبد المطلب وقال ابن بشكوال وقيل ميناء وقيل إبراهيم وقيل باقوم بالميم في آخره وقال ابن الأثير كان روميا غلاما لسعيد بن العاص مات في حياة النبي وروى أبو سعد في ( شرف المصطفى ) من طريق ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن بعاس بن سهل عن أبيه قال كان بالمدينة نجار واحد يقال له ميمون فذكر قصة المنبر وقال ابن التين عمله غلام لسعد بن عبادة وقيل لامرأة من الأنصار وقال أبو داود حدثنا الحسن بن علي قال حدثنا إبراهيم بن أبي داود عن نافع عن ابن عمر أن النبي لما بدا قال له تميم الداري ألا اتخذ لك منبرا يا رسول الله تجمع أو تحمل عظامك قال بلى فاتخذ له منبرا مرقاتين وفي ( طبقات ابن سعد ) من حديث أبي هريرة وغيره قالوا كان النبي يخطب يوم الجمعة إلى جذع فقال إن القيام يشق عليه فقال تميم الداري","part":6,"page":281},{"id":2782,"text":"ألا أعمل لك منبرا كما رأيته بالشام فشاور النبي المسلمين في ذلك فروا أن يتخذه فقال العباس بن عبد المطلب إن لي غلاما يقال له كلاب أعمل الناس فقال النبي مره أن يعمله فعلمه درجتين ومقعدا ثم جاء به فوضعه في موضعه وعند ابن سعد أيضا بسند صحيح إن الصحابة قالوا يا رسول الله إن الناس قد كثروا فلو اتخذت شيئا تقوم عليه إذا خطبت قال ما شئتم قال سهل ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد فذهبت أنا وذاك النجار إلى الغابتين فقطعت هذا المنبر من أثله وفي لفظ وحمل سهل منهن خشبة\rقوله مولى فلانة لم يعرف اسمها ولكنها أنصارية ووقع في ( الدلائل ) لأبي موسى المدني نقلا عن جعفر المستغفري أنه قال في أسماء النساء من الصحابة علاثة بالعين المهملة وبالثاء المثلثة ثم ساق هذا الحديث من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم وقال فيه أرسل إلى علاثة امرأة قد سماها سهل ثم قال أبو موسى صحف فيه جعفر أو شيخه وإنما هي فلانة وقال الحافظ الذهبي علاثة في حديث سهل أن مري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادا وإنما هي فلانة وقال الكرماني قيل في فلانة اسمها عائشة الأنصارية وقال بعضهم وأظنه صحف المصحف قلت هذا الطبراني روى في معجمه الأوسط من حديث جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يصلي إلى سارية المسجد ويخطب إليها ويعتمد عليها وأمرت عائشة فصنعت له منبره هذا انتهى وبه يستأنس أن فلانة هي عائشة المذكورة ولا سيما قال قائله الأنصارية ولا يستعبد هذا وإن كان إسناد الحديث ضعيفا فحينئذ إن المصحف من قال علاثة لا من قال عائشة الأنصارية وقد جاء في الرواية في الصحيح أرسل أي النبي إلى فلانة سماها سهل مري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادا أجلس عليهن إذا كلمت الناس فأمرته فعملها من طرفاء الغابة ثم جاء بها فأرسلت\r\r","part":6,"page":282},{"id":2783,"text":"بها إلى رسول الله فأمر بها فوضعت ههنا وعن جابر إن امرأة قالت يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه فإن لي غلاما نجارا الحديث وفي ( الإكليل ) للحاكم عن يزيد بن رومان كان المنبر ثلاث درجات فزاد به معاوية لعله قال جعله ست درجات وحوله عن مكانه فكسفت الشمس يومئذ قال الحاكم وقد أحرق الذي عمله معاوية ورد منبر النبي إلى المكان الذي وضعه فيه وفي ( الطبقات ) كان بينه وبين الحائط ممر الشاة وقيل في ( الإكليل ) أيضا من حديث المبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس رضي الله تعالى عنه لما كثر الناس قال النبي إبنوا لي منبرا فبنوا له عتبتين وقد ذكرنا عن أبي داود في حديث ابن عمر مرقاتين وهي تثنية مرقاة وهي الدرجة فإن قلت في ( الصحيح ) ثلاث درجات فما التوفيق بينهما قلت الذي قال مرقاتين كان لم يعتبر الدرجة التي كان يجلس عليها والذي روى له ثلاثا اعتبرها قوله فقام عليه ويروى فرقى عليه قوله حين عمل ووضع كلاهما مجهولان قوله كبر بدون الواو لأنه جواب عن سؤال كأنه قيل ما عمل انتصاب بعد الاستقبال قال كبر ويروى فكبر وفي بعض النسخ وكبر بالواو قوله ثم رجع القهقرى أي رجع إلى ورائه فإذا قلت رجعت القهقرى فكأنك قلت رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم لأن القهقري ضرب من الرجوع فيكون انتصاب على أنه مفعول مطلق لكنه من غير لفظه كما تقول قعدت جلوسا قوله على الأرض وذكر بعضه بالأرض وذكر الفرق بينما من حيث إن في الأول لوحظ معنى الاستعلاء وفي الثاني معنى الإلصاق","part":6,"page":283},{"id":2784,"text":"ذكر استنباط الأحكام منه منها أن فيه الدلالة على ما ترجم له وهي الصلاة على المنبر وقد علل صلى الله تعالى عليه وسلم صلاته عليه وارتفاعه على المأمومين بالاتباع له والتعليم فإذا ارتفع الإمام على المأموم فهو مكروه إلا لحاجة كمثل هذا فيستحب وبه قال الشافعي وأحمد والليث وعن مالك والشافعي المنع وبه قال الأوزاعي وحكى ابن حزم عن أبي حنيفة المنع وهو غير صحيح بل مذهبه الجواز مع الكراهة وقد مر الكلام فيه عن قريب وعن أصحابنا عن أبي حنيفة جوازه إذا كان الإمام مرتفعا مقدار قامة وعن مالك تجوز في الارتفاع اليسير\rومنها أن المشي اليسير في الصلاة لا يفسدها وقال صاحب ( المحيط ) المشي في الصلاة خطوة لا يبطلها وخطوتين أو أكثر يبطلها فعلى هذا ينبغي أن تفسد هذه الصلاة على هذه الكيفية ولكنا نقول إذا كان لمصلحة ينبغي أن لا تفسد صلاته ولا تكره أيضا كما في مسألة من انفرد خلف الصف وحده فإن له أن يجذب واحدا من الصف إليه ويصطفان فإن المجذوب لا تفسد صلاته ولو مشى خطوة أو خطوتين وقال الخطابي فيه أن العمل اليسير لا يفسد الصلاة وكان المنبر ثلاث مراقي ولعله إنما قام على الثانية منها فليس في نزوله وصعوده إلا خطوتان\rومنها أن فيه استحباب اتخاذ المنبر وكون الخطيب على مرتفع كمنبر أو غيره\rومنها أن فيه تعليم الإمام المأمومين أفعال الصلاة وأنه لا يقدح ذلك في صلاته وليس من باب التشريك في العبادة بل هو كرفع صوته بالتكبير ليسمعهم\rومنها أن فيه أن العالم إذا انفرد بعلم شيء يقول ذلك ليؤديه إلى حفظه\rقال أبو عبد الله قال علي بن عبد الله سألني أحمد بن حنبل رحمه الله عن هذا الحديث قال فإنما أردت أن النبي كان أعلى من الناس فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث قال فقلت إن سفيان بن عيينة كان يسأل عن هذا كثيرا فلم تسمعه منه قال لا\r13","part":6,"page":284},{"id":2785,"text":"- 50 أبو عبد الله هو البخاري نفسه وعلي بن المديني الإمام الحجة شيخه وأحمد بن حنبل الإمام الجليل المشهورة آثاره في الإسلام المذكورة مقاماته في الدين قال ابن راهويه هو حجة بين الله وبين عباده في أرضه مات ببغدا سنة إحدى وأربعين ومائتين قوله بهذا الحديث أي بدلالة هذا الحديث وجوز العلو بقدر درجات المنبر وقال بعض الشافعية لو كان الإمام على رأس منارة المسجد والمأموم في قعر بئر صح الاقتداء قوله قال فقلت أي قال علي بن المديني لأحمد بن\r\r\r\rحنبل وفي بعض النسخ قال قلت بدون الفاء قوله إن سفيان وفي بعض النسخ فإن سفيان بالفاء قوله يسأل على صيغة المجهول قوله فلم تسمعه متضمن للاستفهام بدليل الجواب بكلمة لا ثم إن المنفي هو جميع الحديث لأنه صريح في ذلك ولا يلزم من ذلك عدم سماع البعض والدليل على ذلك أن أحمد قد أخرج في مسنده عن ابن عيينة بهذا الإسناد من هذا الحديث قول سهل كان المنبر من أثل الغابة فقط\r87344 - ح ( دثنا محمد بن عبد الرحيم ) قال حدثنا ( يزيد بن هارون ) قال أخبرنا ( حميد الطويل ) عن ( أنس بن مالك ) أن رسول الله سقط عن فرسه فجحشت ساقه أو كتفه وآلى من نسائه شهرا فجلس في مشربة له درجتها من جذوع فأتاه أصحابه يعودنه فصلى بهم جالسا وهم قيام فلما سلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإن صلى قائما فصلوا قياما ونزل لتسع وعشرين فقالوا يا رسول الله إنك آليت شهرا فقال إن الشهر تسع وعشرون ( الحديث 873 - أطرافه في 986 237 337 508 4111 1191 9642 1025 9825 4866 )","part":6,"page":285},{"id":2786,"text":"مطابقة الحديث للترجمة في صلاته عليه الصلاة والسلام بأصحابه على ألواح المشربة وخشبها والخشب مذكور في الترجمة قاله ابن بطال واعترض عليه الكرماني بقوله ليس في الحديث ما يدل على أنه صلى على الخشب إذ المعلوم منه أن درجها من جذوع النخل لا نفسها ثم قال ويحتمل أنه ذكره لغرض بيان الصلاة على السطح إذ يطلق السطح على أرض الغرفة قلت الظاهر أن الغرفة كانت من خشب فذكر كون درجها من النخل لا يستلزم أن تكون البقية من البناء فالاحتمال الذي ذكره ليس بأقوى من الاحتمال الذي ذكرناه\rذكر رجاله وهم أربعة الأول محمد بن عبد الرحيم البغدادي الحافظ المعروف بصاعقة الثاني يزيد بن هارون تكرر ذكره الثالث حميد بضم الحاء الطويل الرابع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن رواته ما بين بغدادي وواسطي وبصري\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن عبد الله بن المثنى وفي المظالم عن محمد هو ابن سلام وفي الصوم وفي النذور عن عبد العزيز بن عبد الله وفي النكاح عن خالد بن مخلد وفي الطلاق عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه وهو عبد الحميد وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي والنسائي فيه عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه","part":6,"page":286},{"id":2787,"text":"ذكر لغاته ومعانيه وإعرابه قوله سقط عن فرس وفي رواية أبي داود فصرع عنه ومعناه سقط أيضا وكان ذلك في ذي الحجة سنة خمس من الهجرة قوله فجحشت بضم الجيم وكسر الحاء المهملة من الجحش وهو سجح الجلد وهو الخدش يقال جحشه يجحشه جحشا خدشه وقيل أن يصيبه شيء ينسجح كالخدش أو أكير من ذلك وقيل الجحش فوق الخدش وقال الخطابي معناه أنه قد انسجح جلده وقد يكون ما أصاب رسول الله من ذلك السقوط مع الخدش رض في الأعضاء وتوجع فلذلك منعه القيام إلى الصلاة قوله أو كتفه على الشك من الراوي ويروى بالواو الواصلة وفي رواية للبخاري فجحش شقه الأيمن وفي لفظ عند أحمد عن حميد عن أنس بسند صحيح انفكت قدمه قوله وآلى من نسائه أي حلف أن لا يدخل عليهن شهرا وليس المراد منه الإيلاء المتعارف بين الفقهاء وهو الحلف على ترك قربان امرأته أربعة أشهر أو أكثر منها وعند مالك والشافعي وأحمد لا بد من أكثر والمولى من لا يمكنه قربان امرأته إلا بشيء يلزمه فإن وطئها في المدة كفر لأنه حنث في يمينه وسقط الإيلاء وإلا بانت بتطليقة واحدة وكان الإيلاء طلاقا في الجاهلية فغير الشرع حكمه ويأتي حكمه في بابه إن شاء الله تعالى والإيلاء على وزن إفعال هو الحلف يقال آلى يؤلي إيلاء وتألى تأليا وإلالية اليمين والجمع ألايا كعطية وعطايا وإنما عدي آلى بكلمة من وهو لا يعدى إلا بكلمة على لأنه ضمن فيه معنى البعد ويجوز أن تكون من للتعليل مع أن الأصل فيه أن يكون للابتداء\r\r\r\rأي آلى من نسائه أي بسبب نسائه ومن أجلهن","part":6,"page":287},{"id":2788,"text":"قوله في مشربة بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وضمها وهي الغرفة وقيل هي أعلى البيت شبه الغرفة وقيل الخزانة وهي بمنزلة السطح لما تحتها قوله من جذوع النخل جمع جذع بكسر الجيم وسكون الذال وجمعه جذوع وأجذاع قاله ابن دريد وقال الأزهري في ( التهذيب ) ولا يتبين للنخلة جذع حتى يتبين ساقها وفي ( المحكم ) الجذع ساق النخلة قوله جالسا حال وقوله وهم قيام جملة إسمية حالية والقيام جمع قائم أو مصدر بمعنى إسم الفاعل قوله إنما جعل الإمام كلمة إنما للحصر لأجل الاهتمام والمبالغة والمفعول الثاني لقوله جعل محذوف تقديره إنما جعل الإمام إماما والمفعول الأول قائم مقام الفاعل قوله ليؤتم به أي ليقتدى به ويتبع أفعاله\rقوله إن صلى قائما فصلوا قياما مفهومه إن صلى قاعدا يصلي المأموم أيضا قاعدا وهو غير جائز ولا يعمل به لأنه منسوخ لما ثبت أنه في آخر عمر صلى قاعدا وصلى القوم قائمين فإن قلت جاء في بعض الروايات فإن صلى قاعدا فصلوا قعودا قلت معناه فصلوا قعودا إذا كنتم عاجزين عن القيام مثل الإمام فهو من باب التخصيص وهو منسوخ كما ذكرنا قوله إن الشهر اللام فيه للعهد عن ذلك الشهر المعين إذ كل الشهور لا يلزم أن تكون تسعا وعشرين\rذكر استنباط الأحكام منه منها جواز الصلاة على السطح وعلى الخشب لأن المشربة بمنزلة السطح لما تحتها والصلاة فيها كالصلاة على السطح وبذلك قال جمهور العلماء وكره الحسن وابن سيرين الصلاة على الألواح والأخشاب وكذلك روي عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله تعالى عنهم رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح وذكره أيضا عن مسروق أنه كان يحمل لبنة في السفينة ليسجد عليها وحكاه أيضا عن ابن سيرين بسند صحيح\rومنها أن فيه مشروعية اليمين لأنه عليه الصلاة والسلام آلى أن لا يدخل على نسائه شهرا","part":6,"page":288},{"id":2789,"text":"ومنها أن الشهر لا يأتي كاملا دائما وإن من حلف على فعل شيء أو تركه في شهر كذا وجاء الشهر تسعا وعشرين يوما يخرج عن يمينه فلو نذر صوم شهر بعينه فجاء الشهر تسعة وعشرين يوما لم يلزمه أكثر من ذلك وإذا قال علي صوم شهر من غير تعيين كان عليه إكمال عدد ثلاثين يوما\rومنها ما احتج أحمد وإسحاق وابن حزم والأوزاعي ونفر من أهل الحديث أن الإمام إذا صلى قاعدا يصلي من خلفه قعودا وقال مالك لا تجوز صلاة القادر على القيام خلف القاعد لا قائما ولا قاعدا وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري وأبو ثور وجمهور السلف لا يجوز للقادر على القيام أن يصلي خلف القاعد إلا قائما وقال المرغيناني الفرض والنفل سواء والجواب عن الحديث من وجوه","part":6,"page":289},{"id":2790,"text":"الأول إنه منسوخ وناسخه صلاة النبي عليه الصلاة والسلام بالناس في مرض موته قاعدا وهم قيام وأبو بكر رضي الله تعالى عنه قائم يعلمهم بأفعال صلاته بناء على أن النبي عليه الصلاة والسلام كان الإمام وأن أبا بكر كان مأموما في تلك الصلاة فإن قلت كيف وجه ذا النسخ وقد وقع في ذلك خلاف وذلك أن هذا الحديث الناسخ وهو حديث عائشة فيه أنه كان إماما وأبو بكر مأموما وقد ورد فيه العكس كما أخرجه الترمذي والنسائي عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت صلى رسول الله في مرضه الذي توفي فيه خلف أبي بكر قاعدا وقال الترمذي حديث حسن صحيح وأخرجه النسائي أيضا عن حميد عن أنس قال آخر صلاة صلاها رسول الله مع القوم صلى في ثوب واحد متوشحا خلف أبي بكر رضي الله تعالى عنه قلت مثل هذا ما يعارض ما وقع في الصحيح مع أن العلماء جمعوا بينهما فقال البيهقي في ( المعرفة ) ولا تعارض بين الحديثين فإن الصلاة التي كان فيها النبي إماما هي صلاة الظهر يوم السبت أو الأحد والتي كان فيها مأموما هي صلاة الصبح من يوم الإثنين وهي آخر صلاة صلاها رسول الله حتى خرج من الدنيا قال هذا لا يخالف ما ثبت عن الزهري عن أنس في صلاتهم يوم الإثنين وكشفه الستر ثم إرخائه فإن ذلك إنما كان في الركعة الأولى ثم إنه وجد في نفسه خفة فخرج فأدرك معه الركعة الثانية وقال القاضي عياض نسخ إمامة القاعد بقوله لا يؤمن أحد بعدي جالسا وبفعل الخلفاء بعده وإنه لم يؤم أحد منهم قاعدا وإن كان النسخ لا يمكن بعد النبي فمثابرتهم على ذلك تشهد بصحة نهيه عن إمامة القاعد بعده قلت\r\r\r\rهذا الحديث أخرجه الدارقطني ثم البيهقي في ( سننيهما ) عن جابر الجعفي عن الشعبي وقال الدارقطيني لم يروه عن الشعبي غير جابر الجعفي وهو متروك والحديث مرسل لا تقوم به حجة وقال عبد الحق في ( أحكامه ) ورواه عن الجعفي مجالد وهو أيضا ضعيف","part":6,"page":290},{"id":2791,"text":"الثاني أنه كان مخصوصا بالنبي وفيه نظر لأن الأصل عدم التخصيص حتى يدل عليه دليل كما عرف في الأصول\rالثالث يحمل قوله فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا على أنه إذا كان الإمام في حالة الجلوس فاجلسوا ولا تخالفوه بالقيام وإذا صلى قائما فصلوا قياما يعني إذا كان في حالة القيام فقوموا ولا تخالفوه بالقعود وكذلك في قوله فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا ولقائل أن يقول لا يقوى الاحتجاج على أحمد بحديث عائشة المذكور أنه عليه الصلاة والسلام صلى جالسا والناس خلفه قيام بل ولا يصلح لأنه يجوز صلاة القائم خلف من شرع في صلاته قائما ثم قعد لعذر ويجعلون هذا منه سيما وقد ورد في بعض طرق الحديث أن النبي أخذ في القراءة من حيث انتهى إليه أبو بكر رضي الله تعالى عنه رواه الدارقطني في ( سننه ) وأحمد في ( مسنده ) فإن قلت قال ابن القطان في كتابه ( الوهم والإيهام ) وهي رواية مرسلة فإنها ليست من رواية ابن عباس عن النبي وإنما رواها ابن عباس عن أبيه العباس عن النبي كذا رواه البزار في ( مسنده ) بسند فيه قيس بن الربيع وهو ضعيف ثم ذكر له مثالب في دينه قال وكان ابن عباس كثيرا ما يرسل قلت رواه ابن ماجة من غير طريق قيس فقال حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأرقم بن شرحبيل عن ابن عباس لما مرض رسول الله فذكره إلى أن قال قال ابن عباس وأخذ رسول الله في القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر رضي الله عنه وقال الخطابي وذكر أبو داود هذا الحديث من رواية جابر وأبي هريرة وعائشة ولم يذكر صلاة رسول الله آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام وهذا آخر الأمرين من فعله ومن عادة أبي داود فيما أنشأه من أبواب هذا الكتاب أن يذكر الحديث في بابه ويذكر الذي يعارضه في باب آخر على إثره ولم أجده في شيء من النسخ فلست أدري كيف غفل عن ذكر هذه القصة وهي من أمهات السنن وإليه ذهب أكثر الفقهاء قلت إما تركها سهوا أو غفلة أو كان رأيه","part":6,"page":291},{"id":2792,"text":"في هذا الحكم مثل ما ذهب إليه الإمام أحمد فلذلك لم يذكر ما ينقضه والله تعالى أعلم\rومنها أن في قوله إنما جعل الإمام ليؤتم به دليلا على وجوب المتابعة للإمام في الأفعال حتى في الموقف والنية وقال الشافعي وطائفة لا يضر اختلاف النية وجعل الحديث مخصوصا بالأفعال الظاهرة وقال أبو حنيفة ومالك يضر اختلافهما وجعلا اختلاف النيات داخلا تحت الحصر في الحديث وقال مالك لا يضر الاختلاف بالهيئة بالتقدم في الموقف وجعل الحديث عاما فيما عدا ذلك\rومنها أن أبا حنيفة احتج بقوله فكبروا على أن المقتدي يكبر مقارنا لتكبير الإمام لا يتقدم الإمام ولا يتأخر عنه لأن الفاء للحال وقال أبو يوسف ومحمد الأفضل أن يكبر بعد فراغ الإمام من التكبير لأن الفاء للتعقيب وإن كبر مع الإمام أجزأه عند محمد رواية واحدة وقد أساء وكذلك في أصح الروايتين عن أبي يوسف وفي رواية لا يصير شارعا ثم ينبغي أن يكون اقترانهما في التكبير على قوله كاقتران حركة الخاتم والإصبع والبعدية على قولهما أن يوصل ألف الله براء أكبر وقال شيخ الإسلام خواهر زاده قول أبي حنيفة أدق وأجود وقولهما أرفق وأحوط وقول الشافعي كقولهما وقال الماوردي في تكبيرة الإحرام قبل فراغ الإمام منها لم تنعقد صلاته ولو ركع بعد شروع الإمام في الركوع فإن قارنه أو سابقه فقد أساء ولا تبطل صلاته فإن سلم قبل إمامه بطلت صلاته إلا أن ينوي المفارقة ففيه خلاف مشهور\rومنها أن الفاء في قوله فاركعوا وفي قوله فاسجدوا تدل على التعقيب وتدل على أن المقتدي لا يجوز له أن يسبق الإمام بالركوع والسجود حتى إذا سبقه فيهما ولم يلحقه الإمام فسدت صلاته\rومنها أن فيه استحباب العبادة عند حصول الخدشة ونحوها\rومنها أن فيه جواز الصلاة جالسا عند العجز وا أعلم","part":6,"page":292},{"id":2793,"text":"19-( باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أصاب ثوب المصلي امرأته وهو في حالة السجود هل تفسد صلاته أم لا وظاهر حديث الباب يدل على صحة الصلاة وكانت عادة البخاري أن يأتي بمثل هذه العبارة في التراجم إذا كان في الحكم اختلاف وهذا الحكم ليس فيه اختلاف فإن قلت روي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه قلت كان هذا منه على تقدير الصحة للمبالغة في التواضع والخشوع لا على أنه كان لا يرى الصلاة على الخمرة وكيف هذا وقد صلى عليها وهو أكثر تواضعا وأشد خضوعا فإن قلت روى ابن أبي شيبة عن عروة أنه كان يكره على كل شيء دون الأرض قلت لا حجة لأحد في خلاف ما فعله النبي ويمكن أن يقال إن مراده من الكراهة التنزيه وكذا يقال في كل من روي عنه مثله\r97354 - ح ( دثنا مسدد ) عن ( خالد ) قال حدثنا ( سليمان الشيباني ) عن ( عبد الله بن شداد ) عن ( ميمونة ) قالت كان رسول الله يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض وربما أصابني ثوبه إذا سجد قالت وكان يصلي على الخمرة\rمطابقته للترجمة ظاهرة ذكر رجاله وهم خمسة تقدم ذكرهم وخالد هو ابن عبد الله الواسطي الطحان أبو الهيثم وسليمان هو أبو إسحاق التابعي وعبد الله بن شداد بن الهاد وميمونة بنت الحارث أم المؤمنين\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين بصري وواسطي وكوفي ومدني وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن الحسن بن مدرك وفي الصلاة أيضا عن عمرو بن زرارة وعن أبي النعمان وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو داود فيه عن عمرو بن عون وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به","part":6,"page":293},{"id":2794,"text":"ذكر معناه وإعرابه قوله يصلي جملة في محل النصب على أنها خبر كان قوله وأنا حذاءه جملة إسمية وقعت حالا أي والحال أنا بإزائه ومحاذيه والحذاء والحذوة والحذة كلها بمعنى قال الكرماني حذاءه نصب على الظرفية ويروى حذاؤه بالرفع قلت الصحيح الرفع على الخبرية قوله وأنا حائض أيضا جملة إسمية وقعت حالا إما من الأحوال المترادفة أو من الأحوال المتداخلة الأولى بالواو والضمير والثانية بالواو فقط قوله وربما كلمة ربما تحتمل التقليل حقيقة والتكثير مجازا قوله على الخمرة بضم الخاء المعجمة وسكون الميم سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط قيل سميت خمرة لأنها تستر وجه المصلي عن الأرض ومنه سمي الخمار الذي يستر الرأس وقال ابن بطال الخمرة مصلى صغير ينسج من السعف فإن كان كبيرا قدر طول الرجل أو أكثر فإنه يقال له حينئذ حصير ولا يقال له خمرة وجمعها خمر وفي حديث ابن عباس جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع درهم وهذا ظاهر في إطلاق الخمرة على الكبيرة من نوعها","part":6,"page":294},{"id":2795,"text":"ذكر ما يستنبط منه من الأحكام الأول فيه جواز مخالطة الحائض الثاني فيه طهارة بدن الحائض وثوبها الثالث إذا أصاب ثوب المصلي المرأة لا يضر ذلك صلاته ولو كانت المرأة حائضا الرابع جواز الصلاة على الخمرة من غير كراهة وعن ابن المسيب الصلاة على الخمرة سنة وقد فعل ذلك جابر وأبو ذر وزيد بن ثابت وابن عمر رضي الله تعالى عنهم وقال الكرماني وفيه أن الصلاة لا تبطل بمحاذاة المصلي وتبعه بعضهم فقال وفيه أن محاذاة المرأة لا تفسد الصلاة قلت قصدهما بذلك الغمز في مذهب أبي حنيفة في أن محاذاة المرأة للمصلي مفسدة لصلاة الرجل ولكن هيهات لما قالا لأن المحاذاة المفسدة عنده أن يكون الرجل والمرأة مشتركين في الصلاة أداء وتحريمة وهو أيضا يقول إن المحاذاة المذكورة في هذا الحديث غير مفسدة فحينئذ إطلاقهما الحكم فيه غير صحيح وهو من ضربان عرق العصبية\r20-( باب الصلاة على الحصير )\rأي هذا باب في بيان الصلاة على الحصير يعني جائزة والحصير بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين وذكر ابن سيده في ( المحكم ) و ( المحيط ) الأعظم أنها سفيفة تصنع من بردى وأسل ثم تفرش سمي بذلك لأنه على وجه الأرض ووجه الأرض يسمى حصيرا والسفيفة بفتح السين المهملة وبالفاءين شيء يعمل من الخوص كالزنبيل والأسل بفتح الهمزة والسين المهملة وفي آخره لام نبات له أغصان كثيرة دقاق لا ورق لها وفي ( الجمهرة ) والحصير عربي سمي حصيرا لانضمام بعضها إلى بعض وقال الجوهري الحصير البارية\rفإن قلت ما المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله قلت قد ذكرت عند قوله باب عقد الإزار على القفا أن الأبواب المتعلقة بالثياب سبعة عشر بابا والمناسبة بينها ظاهرة غير أنه تخلل بين هذه الأبواب خمسة أبواب ليس لها تعلق بأحكام الثياب وقد ذكرنا وجه تخللها والمناسبة بينها هناك فارجع إليه تظفر بجوابك\rوصلى جابر وأبو سعيد في السفينة قائما","part":6,"page":295},{"id":2796,"text":"الكلام فيه من وجوه\rالأول في معناه واسم أبي سعيد سعد بن مالك الخدري قوله في السفينة هي الفلك لأنها تسفن وجه الماء أي تقشره فعيلة بمعنى فاعلة والجمع سفائن وسفن وسفين قوله قياما جمع قائم وأراد به التثنية أي قائمين نصب على الحال وفي بعض النسخ قائما بالإفراد بتأويل كل منهما قائما\rالثاني أن هذا تعليق وصله أبو بكر بن أبي شيبة بسند صحيح عن عبيد الله بن أبي عتبة مولى أنس قال سافرت مع أبي الدرداء وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأناس قد سماهم قال فكان إمامنا يصلي بنا في السفينة قائما ونصلي خلفه قياما ولو شئنا لأرفينا أي لأرسينا يقال أرسى السفينة بالسين المهملة وأرفى بالفاء إذا وقف بها على الشط والبخاري اقتصر هنا على ذكر الإثنين وهما جابر وأبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما\rالثالث في وجه مناسبة إدخال هذا الأثر في باب الصلاة على الحصير فقال ابن المنير لأنهما اشتركا في الصلاة على غير الأرض لئلا يتخيل أن مباشرة المصلي الأرض شرط من قوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ رضي الله تعالى عنه عفر وجهك في التراب قلت ثمة وجه أقوى مما ذكره في المناسبة وهو أن هذا الباب في الصلاة على الحصير وفي الباب الذي قبله وكان يصلي على الخمرة وكل واحد من الحصير والخمرة يعمل من سعف النخل ويسمى سجادة والسفينة أيضا مثل السجادة على وجه الماء فكما أن المصلي يسجد على الخمرة والحصير دون الأرض فكذلك الذي يصلي في السفينة يسجد على غير الأرض","part":6,"page":296},{"id":2797,"text":"الرابع في استنباط الحكم منه وهو أن الصلاة في السفينة إنما تجوز إذا كان قائما وقال أبو حنيفة تجوز قائما وقاعدا بعذر وبغير عذر وبه قال الحسن بن مالك وأبو قلابة وطاوس روى عنه ابن أبي شيبة وروى أيضا عن مجاهد أن جنادة بن أبي أمية قال كنا نغزو معه لكنا نصلي في السفينة قعودا أو لأن الغالب دوران الرأس فصار كالمحقق والأولى أن يخرج إن استطاع الخروج منها وقال أبو يوسف ومحمد لا تجوز قاعدا إلا من عذر لأن القيام ركن فلا يترك إلا من عذر والخلاف في غير المربوطة فلو كانت مربوطة لم تجز قاعدا إجماعا وقيل تجوز عنده في حالتي الإجراء والإرساء ويلزمه التوجه عند الافتتاح كلما دارت السفينة لأنها في حقه كالبيت حتى لا يتطوع فيها موميا مع القدرة على الركوع والسجود بخلاف راكب الدابة\rوقال الحسن تصلي قائما ما لم تشق على أصحابك تدور معها وإلا فقاعدا\rالحسن هو البصري ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة بإسناد صحيح حدثنا حفص عن عاصم عن الشعبي والحسن وابن سيرين أنهم قالوا صل في السفينة قائما وقال الحسن لا تشق على أصحابك وفي رواية الربيع بن صبيح أن الحسن ومحمدا قالا يصلون فيها قياما جماعة ويدورون مع القبلة حيث دارت والبخاري اقتصر على الذكر عن الحسن قوله تصلي خطاب لمن سأله عن الصلاة في السفينة هل يصلي قائما أو قاعدا فأجاب له تصلي قائما أي حال كونك قائما ما لم تشق على أصحابك تدور معها أي مع السفينة قوله وإلا أي وإن شق على أصحابك القيام فقاعدا أي فصل حال كونك قاعدا لأن الحرج مدفوع\r08364 - ح ( دثنا عبد الله ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) عن ( أنس بن\r\r","part":6,"page":297},{"id":2798,"text":"مالك ) أن جدته مليكة دعت رسول الله لطعام صنعته له فأكل منه ثم قال قوموا فلأضلي لكم قال أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء فقام رسول الله وصففت واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا رسول الله ركعتين ثم انصرف ( الحديث 083 - أطرافه في 727 068 178 478 4611 )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة عبد الله بن يوسف التنيسي والإمام مالك بن أنس وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وربما يقال إسحاق بن أبي طلحة بنسبته إلى جده واسم أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري النجاري وكان مالك لا يقدم على إسحاق أحد في الحديث مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة والرابع أنس بن مالك خادم النبي والخامس جدته مليكة بضم الميم والآن يأتي بيانها مفصلا","part":6,"page":298},{"id":2799,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار كذلك وفيه العنعنة في موضعين وفيه عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني والحموي عن إسحاق بن أبي طلحة بنسبته إلى جده وفيه الاختلاف في الضمير الذي في جدته فقال ابن عبد البر وعبد الحق وعياض يعود على إسحاق وصححه النووي ويؤيده ما رواه أبو داود حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا المثنى بن سعيد حدثنا قتادة عن أنس بن مالك أن النبي كان يزور أم سليم فتدركه الصلاة أحيانا فيصلي على بساط لنا وهو حصير ننضحه بالماء وأم سليم هي أم أنس وأمها مليكة بنت مالك بن عدي وهي جدة أنس واختلف في اسم أم سليم فقيل سهلة وقيل رميلة وقيل رميثة وقيل الرميصاء وقيل الغميصاء وقيل أنيفة بالنون والفاء مصغرة وتزوج أم سليم مالك بن النضر فولدت له أنس بن مالك ثم خلف عليها أبو طلحة فولدت له عبد الله وأبا عمير وعبد الله هو والد إسحاق راوي هذا الحديث عن عمه أخي أبيه لأمه أنس بن مالك وقال ابن سعد وابن منده وابن الحصار يعود الضمير في جدته على أنس نفسه ويؤيده ما ذكره أبو الشيخ الأصبهاني في الحادي عشر من ( فوائد العراقيين ) حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر قال حدثنا مقدم بن محمد بن يحيى عن عمه القاسم بن يحيى عن عبيد الله بن عمر عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال أرسلت جدتي إلى النبي واسمها مليكة فجاءنا فحضرت الصلاة فقمت إلى حصير لنا الحديث ولا تنافي بين كون مليكة جدة أنس وبين كونها جدة إسحاق\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن إسماعيل بن أبي أويس وعن أبي نعيم وعن عبد الله بن محمد المسندي وأخرجه مسلم فيه عن يحيى وأبو داود فيه عن القعنبي والترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى والنسائي فيه عن قتيبة","part":6,"page":299},{"id":2800,"text":"ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث وعند مسلم فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ثم ينضح ثم يؤم رسول الله فنقوم خلفه وكان بساطهم من جريد النخل وعند ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك قال صنع بعض عمومتي للنبي طعاما فقال إني أحب أن تأكل في بيتي وتصلي فيه قال فأتاه وفي البيت فحل من تلك الفحول فأمر بجانب منه فكنس ورش فصلى فصلينا معه وعند النسائي أن أم سليم سألت رسول الله أن يأتيها فيصلي في بيتها فتتخذه مصلى فأتاها فعمدت إلى حصير فنضحته فصلى عليه وصلينا معه وفي ( الغرائب ) للدارقطني عن أنس قال صنعت مليكة طعاما لرسول الله فأكل منه وأنا معه ثم دعا بوضوء فتوضأ ثم قال لي قم فتوضأ ومر العجوز فلتتوضأ ومر هذا اليتيم فليتوضأ فلأصلي لكم قال فعمدت إلى حصير عندنا خلق قد اسود وفي رواية قطعة حصير عندنا خلق وفي ( سنن البيهقي ) من حديث أبي قلابة عن أنس أن النبي كان يأتي أم سليم يقيل عندها وكان يصلي على نطع وكان كثير العرق فتتبع العرق من النطع فتجعله في القوارير مع الطيب وكان يصلي على الخمرة\r\r\r\rذكر معناه قوله لطعام أي لأجل طعام وقال بعضهم وهو مشعر بأن مجيئه كان لذلك لا ليصلي بهم ليتخذوا مكان صلاته مصلى لهم كما في قصة عتبان بن مالك الآتية وهذا هو السر في كونه بدأ في قصة عتبان بالصلاة قبل الطعام وههنا بالطعام قبل الصلاة فبدأ في كل منهما بأصل ما دعي له قلت لا مانع في الجمع بين الدعاء للطعام وبين الدعاء للصلاة ولهذا صلى رسول الله في هذا الحديث والظاهر أن قصد مليكة من دعوتها كان للصلاة ولكنها جعلت الطعام مقدمة لها وقوله وهذا هو السر إلى آخره فيه نظر لأنه يحتمل أن الطعام كان قد حضر وتهيأ في دعوة مليكة والطعام إذا حضر لا يؤخر فيقدم على الصلاة وبدأ بالصلاة في قصة عتبان لعدم حضور الطعام","part":6,"page":300},{"id":2801,"text":"قوله فنضحته من النضح وهو الرش وذلك إما لأجل تلبين الحصير أو لإزالة الأوساخ منه لأنه أسود من كثرة الاستعمال وقوله من طول ما لبس كناية عنها وأصل هذه المادة تدل على مخالطة ومداخلة وليس ههنا لبس من لبست الثوب وإنما هو من قولهم لبست امرأة أي تمتعت بها زمانا فحينئذ يكون معناه قد اسود من كثرة ما تمتع به طول الزمان ومن هذا يظهر لك بطلان قول بعضهم وقد استدل به على منع افتراش الحرير لعموم النهي عن لبس الحرير وقصد هذا القائل الغمز فيما قال أبو حنيفة من جواز افتراش الحرير وتوسده ولكن الذي يدرك دقائق المعاني ومدارك الألفاظ العربية يعرف ذلك ويقر بأن أبا حنيفة لا يذهب إلى شيء سدى قوله واليتيم هو ضميرة بن أبي ضميرة وأبو ضمير مولى رسول الله كذا قاله الذهبي في ( تجريد الصحابة ) ثم قال له ولأبيه صحبة وقال في ( الكنى ) أبو ضميرة مولى رسول الله كان من حمير اسمه سعد وكذا قال البخاري إن اسمه سعد الحميري من آل ذي يزن وقال أبو حاتم سعيد الحميري هو جد حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة انتهى ويقال اسم أبي ضميرة روح بن سندر وقيل روح بن شيرزاد وضميرة بضم الضاد المعجمة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء في آخره هاء قوله والعجوز هي مليكة المذكورة أولا قوله ثم انصرف أي من الصلاة وذهب إلى بيته","part":6,"page":301},{"id":2802,"text":"ذكر إعرابه قوله صنعته جملة فعلية في محل الجر لأنها صفة لطعام قوله فلأصلي لكم فيه ستة أوجه من الإعراب الأول فلأصلي بكسر اللام وضم الهمزة وفتح الياء ووجهه أن اللام فيه لام كي والفعل بعدها منصوب بأن المقدرة تقديره فلأن أصلي قال القرطبي رويناه كذا و الفاء زائدة أو الفاء جواب الأمر ومدخول الفاء محذوف تقديره قوموا فقيامكم لأصلي لكم ويجوز أن تكون الفاء زائدة على رأي الأخفش واللام متعلق بقوموا الوجه الثاني فلأصلي مثلها إلا أنها ساكنة الياء ووجهه أن تسكين الياء المفتوحة للتخفيف في مثل هذا لغة مشهورة الثالث فلأصل بحذف الياء لكون اللام لام الأمر وهي رواية الأصيلي الرابع فأصلي على صيغة الإخبار عن نفسه وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره فأنا أصلي والجملة جواب الأمر الخامس فلنصل بكسر اللام في الأصل وبنون الجمع ووجهه أن اللام لام الأمر والفعل مجزوم بها وعلامة الجزم سقوط الياء السادس فلأصلي بفتح اللام وروي هكذا في بعض الروايات ووجهه أن تكون اللام لام الابتداء للتأكيد أو تكون جواب قسم محذوف و الفاء جواب شرط محذوف تقديره إن قمتم فوا لأصلي لكم","part":6,"page":302},{"id":2803,"text":"قوله فصففت أنا واليتيم كذا رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والحموي فصففت واليتيم بغير لفظ أنا وفي مثل هذا خلاف بين البصريين والكوفيين فعند البصريين لا يعطف على الضمير المرفوع إلا بعد أن يؤكد بضمير منفصل ليحسن العطف على الضمير المرفوع المتصل بارزا كان أو مستترا كقوله تعالى اسكن أنت وزوجك الجنة ( البقرة 53 والأعراف 91 ) وعند الكوفيين يجوز ذلك بدون التأكيد والأول هو الأفصح قوله واليتيم يجوز فيه الرفع والنصب أما الرفع فلأنه معطوف على الضمير المرفوع وقال الكرماني بالنصب ولو صح رواية الرفع فهو مبتدأ و وراء خبره والجملة حال قلت وجه النصب هو أن تكون الواو فيه واو المصاحبة والتقدير فصففت أنا مع اليتيم قوله والعجوز من ورائنا جملة إسمية وقعت حالا وفي حالة الرفع تكون معطوفا فافهم قوله فصلى أي النبي لنا أي لأجلنا\rذكر استنباط الأحكام فيه إجابة الدعوة وإن لم تكن وليمة عرس والأكل من طعامها وفيه جواز النافلة جماعة فإن قلت قد جاء في رواية أبي الشيخ الحافظ فحضرت الصلاة قلت لا يلزم من حضور وقت الصلاة أن صلاته\r\r\r\rفي بيت مليكة كانت للفرض ألا ترى أن في رواية مسلم قوموا فلأصلي لكم في غير وقت صلاة فصلى بنا فإن قلت قد جاء في رواية أخرى لمسلم فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا قلت الجواب ما ذكرناه الآن ومع هذا كره أصحابنا وجماعة آخرون التنفل بالجماعة في غير رمضان وقال ابن حبيب عن مالك لا بأس أن يفعله الناس اليوم في الخاصة من غير أن يكون مشتهرا مخافة أن يظنها الجهال من الفرائض\rوفيه أن الأفضل أن تكون النوافل في البيت لأن المساجد تبنى لأداء الفرائض\rوفيه الصلاة في دار الداعي وتبركه بها وقال بعضهم ولعله أراد تعليم أفعال الصلاة مشاهدة مع تبركهم فإن المرأة قلما تشاهد أفعاله في المسجد فأراد أن تشاهدها وتتعلمها وتعلمها غيرها","part":6,"page":303},{"id":2804,"text":"وفيه تنظيف مكان المصلى من الأوساخ ومثله التنظيف من الكناسات والزبالات\rوفيه قيام الطفل مع الرجال في صف واحد\rوفيه تأخر النساء عن الرجال\rويستنبط منه أن إمامة المرأة للرجال لا تصح لأنه إذا كان مقامها متأخرا عن مرتبة الصبي فبالأولى أن لا تتقدمهم وهو قول الجمهور خلافا للطبري وأبي ثور في إجازتهما إمامة النساء مطلقا وحكى عنهما أيضا إجازة ذلك في التراويح إذا لم يوجد قارىء غيرها\rوفيه أن الأفضل في نوافل النهار أن تكون ركعتين وقال بعضهم وفيه الاقتصار في نافلة النهار على ركعتين خلافا لمن اشترط أربعا قلت إن كان مراده أبا حنيفة فليس كذلك لأنه لم يشترط ذلك بل قال الأربع أفضل سواء كان في الليل أو في النهار وفيه صحة صلاة الصبي المميز وقال النووي احتج بقوله من طول ما لبس أصحاب مالك في المسألة المشهورة بالخلاف وهي إذا حلف لا يلبس ثوبا ففرشه فعندهم يحنث وأجاب أصحابنا بأن لبس كل شيء بحسبه فحملنا اللبس في الحديث على الافتراش للقرينة ولأنه المفهوم منه بخلاف من حلف لا يلبس ثوبا فإن أهل العرف لا يفهمون من لبسه الافتراش انتهى قلت ليس معنى اللبس في الحديث الافتراش وإنما معناه التمتع كما قال صاحب ( اللغة ) يقال لبست امرأة أي تمتعت بها زمانا طويلا وليس هو من اللبس الذي من لبست الثياب وقد ذكرناه عن قريب","part":6,"page":304},{"id":2805,"text":"وفيه الصلاة على الحصير وسائر ما تنبته الأرض وهو إجماع إلا من شذ بحديث أنه لم يصل عليه وهو لا يصح قلت كذا ذكره صاحب ( التلويح ) وأراد بقوله لا يصح الحديث الذي رواه ابن أبي شيبة من حديث يزيد بن المقادم عن أبيه شريح بن هانىء أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها أكان النبي يصلي على الحصير وا تعالى يقول وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ( الإسراء 8 ) فقالت لا لم يكن يصلي على الحصير وقالوا هذا غير صحيح لضعف يزيد بن المقدام ولهذا بوب البخاري باب الصلاة على الحصير فإن هذا الحديث لم يثبت عنده أورده لمعارضة ما هو أقوى منه والذي شذ فيه هو عمر بن عبد العزيز فإنه كان يسجد على التراب ولكن يحمل فعله هذا على التواضع\rوفيه أن الأصل في الحصير ونحوه الطهارة ولكن النضح فيه إنما كان لأجل التليين أو لإزالة الوسخ كما ذكرنا وقال القاضي عياض الأظهر أنه كان للشك في نجاسته قلنا هذا على مذهبه في أن النجاسة المشكوك فيها تطهر بنضحها من غير غسل وعندنا الطهارة لا تحصل إلا بالغسل\rوفيه أن الإثنين يكونان صفا وراء الإمام وهو مذهب العلماء كافة إلا ابن مسعود فإنه قال يكون الإمام بينهما وفي ( التوضيح ) وبه قال أبو حنيفة والكوفيون قلت مذهب أبي حنيفة ليس كذلك بل مذهبه أنه إذا أم اثنين يتقدم عليهما وبه قال محمد واحتجا في ذلك بهذا الحديث المذكور في الباب نعم عن أبي يوسف رواية أنه يتوسطهما قال صاحب ( الهداية ) ونقل ذلك عن ابن مسعود قلت هذا موقوف عليه وقد رواه مسلم من ثلاث طرق ولم يرفعه في الأوليين ورفعه إلى النبي في الثالثة وقال هكذا فعل رسول الله وقال أبو عمر هذا الحديث لا يصح رفعه وأما فعله هو فإنما كان لضيق المسجد رواه الطحاوي في ( شرح الآثار ) بسند عن ابن سيرين أنه قال لا أرى ابن مسعود فعل ذلك إلا لضيق المسجد أو لعذر آخر لا على أنه السنة","part":6,"page":305},{"id":2806,"text":"وفيه أن المنفرد خلف الصف تصح صلاته بدليل وقوف العجوز في الأخير وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك وقال أحمد وأصحاب الحديث لا يصح لقوله لا صلاة للمنفرد خلف الصف قلنا أريد به نفي الكمال\rوفيه أن السلام ليس بواجب في الخروج من الصلاة لقوله ثم انصرف ولم يذكر سلاما فإن قلت المراد منه الانصراف من البيت الذي فيه قلت ظاهره الانصراف من الصلاة وإن كان يحتمل الانصراف من البيت وبهذا الاحتمال لا تقوم الحجة\r21- ( باب الصلاة على الخمرة )\rأي هذا باب في بيان الصلاة على الخمرة يعني تجوز\rفإن قلت قد ذكر ذلك في حديث ميمونة في الباب الذي قبل باب الصلاة على الحصير فما فائدة إعادته قلت لأنه روي هناك عن مسدد مطولا وههنا روي عن أبي الوليد مختصرا فأعاده موافقة له وقد مر تفسير الخمرة عن قريب\r18374 - ح ( دثنا أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( سليمان الشيباني ) عن ( عبد الله ابن شداد ) عن ( ميمونة ) قالت كان النبي يصلي على الخمرة\rهذا طريق آخر في حديث ميمونة والطريق الأول ذكره في باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد لكن هناك عن مسدد عن خالد عن سليمان الشيباني وههنا عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي عن شعبة بن الحجاج عن سليمان الشيباني\rوفائدة تكراره اختلاف بعض رجال الإسناد كما ترى وبيان مقصد شيخه عند نقله الحديث واختلاف استخراج الأحكام منه ولكل من مشايخه مقصود غير مقصود الآخر\r22-( باب الصلاة على الفراش )\rأي هذا باب في بيان الصلاة على الفراش يعني تجوز والفراش هنا اسم لما يفترش من أي نوع كان من أنواع ما يبسط ويجمع على فرش ويجيء مصدرا من فرشت الشيء أفرشه فراشا بسطته وهو من باب نصر ينصر\rوالمناسبة بين البابين ظاهرة\rوصلى أنس على فراشه\rهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور كلاهما عن ابن المبارك عن حميد قال كان أنس يصلي على فراشه","part":6,"page":306},{"id":2807,"text":"وقال أنس كنا نصلي مع النبي فيسجد أحدنا على ثوبه\rهذا التعليق وصله البخاري أيضا فيما بعد في الباب الذي يليه قوله أحدنا أي بعضنا قوله على ثوبه يحتمل أن يكون المراد منه بعض ثوبه الذي كان لابسه نحو الفاضل من كمه أو ذيله ويحتمل أن يكون ثوبه الذي يقلعه من جسمه فيسجد عليه وحديثه المسند يصرح بأن المراد منه بعض ثوبه حيث قال فيه فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود على ما يأتي إن شاء الله تعالى\rووجه مناسبة هذه الأثر للترجمة ظاهرة وهو أنه إذا سجد على ثوبه يكون ساجدا على الفراش لأنه اسم لما يبسط كما ذكرنا\r283 - ح ( دثنا إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( أبي النضر ) مولى ( عمر بن عبيد الله ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمن ) عن ( عائشة ) زوج النبي أنها قالت كنت أنام بين يدي رسول الله ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح ( الحديث 283 - أطرافه في 383 483 805 115 215 315 415 515 915 799 9021 6726 )\rوجه مطابقة هذا الحديث للترجمة في قولها كنت أنام لأن نومها كان على الفراش وقد صرحت في حديثها الآخر بقولها على الفراش الذي ينامان عليه\rذكر رجاله وهم خمسة إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني ابن أخت مالك بن أنس وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة اسمه سالم مولى عمر بدون الواو ابن عبيد الله التيمي وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد في آخر وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول وفيه أن رواته مدنيون\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن القعنبي وعبد الله بن يوسف كلاهما عن مالك وأخرجه مسلم","part":6,"page":307},{"id":2808,"text":"في الصلاة أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك عن أبي النضر وأخرجه أبو داود فيه عن عاصم بن النضر عن المعتمر بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن أبي النضر وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن مالك به\rذكر معناه قوله ورجلاي في قبلته جملة وقعت حالا أي في مكان سجوده قوله غمزني من الغمز باليد قال الجوهري غمزت الشيء بيدي وغمزته بعيني قال تعالى وإذا مروا بهم يتغامزون ( المطففين 03 ) والمراد ههنا الغمز باليد وروى أبو داود من حديث أبي سلمة عن عائشة أنها قالت كنت أكون نائمة ورجلاي بين يدي رسول الله وهو يصلي من الليل فإذا أراد أن يسجد ضرب رجلي فقبضتهما فسجد قوله فقبضت رجلي بفتح اللام وتشديد الياء بصيغة التثنية وهذه رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والحموي رجلي بكسر اللام وسكون الياء بصيغة الإفراد قوله بسطتهما بتثنية الضمير على رواية الأكثرين وبالإفراد على رواية المستملي قوله والبيوت مبتدأ و قوله ليس فيها مصابيح خبره والجملة حال والمصابيح جمع مصباح وهذا اعتذار من عائشة رضي الله تعالى عنها عن نومها على هذه الهيئة والمعنى لو كانت المصابيح لقبضت رجلي عند إرادته السجود ولما أحوجته إلى غمزي وهذا يدل على أنها كانت راقدة غير مستغرقة في النوم إذ لو كانت مستغرقة لما كانت تدرك شيئا سواء كانت مصابيح أو لم تكن قوله يومئذ معناه وقئتذ أي وقت إذ كان الرسول حيا وإنما فسرناه هكذا لأن المصابيح من وظائف الليل فلا يمكن إجراء اليوم على حقيقة معناه وقد يذكر اليوم ويراد به الوقت كما في قوله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ( الأنفال 61 )\rذكر استنباط الأحكام منه الأول فيه جواز صلاة الرجل إلى المرأة وأنها لا تقطع صلاته وكرهه بعضهم لغير الشارع لخوف الفتنة بها واشتغال القلب بالنظر إليها وأما النبي فمنزه عن هذا كله مع أنه كان في الليل ولا مصابيح فيه","part":6,"page":308},{"id":2809,"text":"الثاني فيه استحباب إيقاظ النائم للصلاة\rالثالث أن المرأة لا تبطل صلاة من صلى إليها ولا من مرت بين يديه وهو قول جمهور الفقهاء سلفا وخلفا منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ومعلوم أن اعتراضها بين يديه أشد من مرورها وذهب بعضهم إلى أنه يقطع مرور المرأة والحمار والكلب وقال أحمد يقطعها الكلب الأسود وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء والجواب عن حديث قطع الصلاة بهؤلاء من وجهين إن المراد من القطع النقص لشغل القلب بهذه الأشياء وليس المراد إبطالها لأن المرأة تغير الفكر فيها والحمار ينهق والكلب يهوش فلما كانت هذه الأشياء آيلة إلى القطع أطلق عليها القطع\rوالثاني أنها منسوخة بحديث لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا ما استطعتم وصلى الشارع وبينه وبين القبلة عائشة رضي الله تعالى عنها وكانت الأتان ترتع بين يديه ولم ينكره أحد لكن النسخ لا يصار إليه إلا بأمور منها التاريخ وأنى به وذهب ابن عباس وعطاء إلى أن المرأة التي تقطع الصلاة إنما هي الحائض ورد بأنه جاء في روايات هذا الحديث قال شعبة وأحسبها قالت وأنا حائض قال فإن قلت ورد في الحديث يقطع الصلاة اليهودي والنصراني والمجوسي والخنزير قلت هذا حديث ضعيف\rالرابع أن العمل اليسير في الصلاة غير قادح","part":6,"page":309},{"id":2810,"text":"الخامس جواز الصلاة إلى النائم وكرهه بعضهم واحتجوا بحديث ابن عباس أنه قال لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث قلت قال أبو داود روى هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية وهذا أمثلها وهو أيضا ضعيف وصرح به الخطابي وغيره وكان ابن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة رواه أبو داود بسند منقطع وفي ( مراسيله ) بسند ضعيف نهى النبي أن يتحدث الرجلان وبينهما أحد يصلي وفي ( كامل ابن عدي بسند واه عن ابن عمر نهى رسول الله أن يصلي الإنسان إلى نائم أو متحدث وفي ( الأوسط ) للطبراني من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف مرفوعا نهيت أن أصلي خلف النائم والمتحدثين وفي ( كتاب الصلاة ) لأبي نعيم حدثنا سفيان عن ابن إسحاق عن معدي كرب عن عبد الله قال لا يصلي بين يدي قوم يمترون وعن سعيد بن جبير إذا كانوا يذكرون الله فلا بأس وفي رواية كره سعيد أن يصلي وبين يديه متحدث وضرب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رجلين أحدهما يستقبل الآخر وهو يصلي\rالسادس قال بعضهم وقد استدل بقولها غمزني على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء وتعقب باحتمال الحائل أو بالخصوصية\rقلت هذا القائل أخذ بعض هذا من الكرماني فإنه قال فإن قلت هل هو دليل على أن لمس المرأة لا ينتقض الوضوء قلت لا لاحتمال أن يكون بينهما حائل من ثوب ونحوه بل هو الظاهر من حال النائم قلت هذا غير موجه قال ابن بطال الأصل في الرجل أن يكون بغير حائل عرفا وكذلك اليد وقول الشافعي كان غمزه إياها على ثوب فيه بعد وقوله أو بالخصوصية غير صحيح لأن النبي في هذا المقام في مقام التشريع لا الخصوصية إذ من المعلوم أن الله عصمه في جميع أفعاله وأقواله وأيضا مجرد دعوى الخصوصية بلا دليل باطل فإذا كان الأمر كذلك قام لنا الدليل من الحديث أن لمس المرأة غير ناقض للوضوء والعناد بعد ذلك مكابرة","part":6,"page":310},{"id":2811,"text":"السابع فيه جواز الصلاة على الفراش وعقد البخاري الباب المذكور لذلك وفي ( التلويح ) واختلف في الصلاة على الفراش وشبهه فعند أبي حنيفة والشافعي يصلي على البساط والطنفسة وحكى ابن أبي شيبة ذلك عن أبي الدرداء بلفظ ما أبالي لو صليت على ست طنافس بعضها فوق بعض قال وصلى ابن عباس على مسح وعلى طنفسة قد طبقت البيت صلاة المغرب وفعله أبو وائل وعمر بن الخطاب وعطاء وسعيد بن جبير وقال الحسن لا بأس بالصلاة على الطنفسة وصلى قيس بن عباد على لبد دابته وكذلك قرة الهمداني وصلى على المسح عمر بن عبد العزيز وجابر بن عبد الله وعلي بن أبي طالب وأبو الدرداء وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم وقال مالك البساط الصوف والشعر وشبهه إذا وضع المصلي جبهته ويديه على الأرض فلا أرى بالقيام عليها بأسا كأنه يريد ما ذكره ابن أبي شيبة عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود وأصحابه أنهم كانوا يكرهون أن يصلوا على الطنافس والفرا والمسوح وقال ابن أبي شيبة حدثنا ابن علية عن يونس عن الحسن أنه كان يصلي على طنفسة وقدماه وركبتاه عليها ويديه وجبهته على الأرض أو بردي وعن ابن سيرين وابن المسيب وقتادة الصلاة على الطنفسة محدث وكره الصلاة على غير الأرض عروة بن الزبير وجابر بن زيد وابن مسعود ونهى أبو بكر عن الصلاة على البرادع وقال أبو نعيم في ( كتاب الصلاة ) تأليفه حدثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى على بساط وحدثنا زمعة عن عمرو بن دينار عن كريب عن أبي معبد عن ابن عباس قال قد صلى رسول الله على بساط\r38394 - ح ( دثنا يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة ) أن ( عائشة ) أخبرته أن رسول الله كان يصلي وهي بينه وبين القبلة على فراش أهله اعتراض الجنازة\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":6,"page":311},{"id":2812,"text":"ذكر رجاله وهم ستة بكير بضم الباء والليث هو ابن سعد وعقيل بضم العين ابن خالد بن عقيل بفتح العين وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعروة بن الزبير بن العوام\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية وفيه أن رواته ما بين مصري ومدني\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة كان النبي يصلي صلاته كلها من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة على فراش أهله اعتراض الجنازة وفي لفظ وسط السرير وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة تكون لي الحاجة فأكره أن أقوم فأستقبله فأنسل انسلالا من قبل رجليه وفي لفظ وأنا حذاءه وأنا حائض وربما قالت أصابني ثوبه إذا سجد وفي لفظ علي مرط وعليه بعضه وأخرجه أبو داود عن أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية عن هاشم بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله كان يصلي صلاة من الليل وهي معترضة بينه وبين القبلة راقدة على الفراش الذي يرقد عليه حتى إذا أراد أن يوتر أيقظها فأوترت وفي لفظ فإذا أراد أن يسجد ضرب رجلي فقبضتهما وفي لفظ فإذا أراد أن يوتر قال تنحي وأخرجه ابن ماجه أيضا من حديث الزهري عن عروة به","part":6,"page":312},{"id":2813,"text":"ذكر معناه قوله وهي بينه وبين القبلة أي والحال أن عائشة بين النبي وبين موضع سجوده قوله اعتراض الجنازة كلام إضافي منصوب بنزع الخافض أي كاعتراض الجنازة وهو في الحقيقة صفة لمصدر محذوف تقديره وهي معترضة بينه وبين القبلة اعتراضا كاعتراض الجنازة والمراد أنها تكون نائمة بين يديه من جهة يمينه إلى جهة شماله كما تكون الجنازة بين يدي المصلي والجنازة بكسر الجيم وهو اختيار ثعلب في ( فصيحه ) وحكى في ( نوادره ) عن أبي زيد الجنازة مكسورة الجيم ولا تفتح وكذا ذكره أبو علي أحمد بن جعفر الدينوري في كتابه ( إصلاح المنطق ) وحكى المطرزي عن الأصمعي الجنازة والجنازة لغتان بمعنى واحد وكذا قاله كراع في ( المنتخب ) وقال ابن الأعرابي الجنازة النعش والجنازة الميت وفي ( الصحاح ) العامة تقول الجنازة بالفتح والمعنى الميت على السرير وفي ( شرح الفصيح ) لابن علي أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الجنازة اسم المتوفي في الأصل وقال بعضهم بفتح الجيم في المتوفى وقال الخليل الجنازة بكسر الجيم السرير يعني سرير الميت وقال أبو جعفر لا يقال للميت جنازة حتى يكون على نعش ولا يقال للنعش جنازة حتى يكون عليها ميت وفي ( المحكم ) جنز الشيء يجنزه جنزا ستره وقال ابن دريد عن قوم إن اشتقاق الجنازة من ذلك قال ولا أدري ما صحته وقد قيل هو نبطي\r23-( باب السجود على الثوب في شدة الحر )\rأي هذا باب في بيان سجود المصلي على طرف ثوبه مثل كمه وذيله لأجل شدة الحر ولفظ الحر ليس بقيد لأن حكم البرد كذلك وإنما ذكر موافقة للفظ الحديث\rوالمناسبة بين البابين ظاهرة\rوقال الحسن كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كمه","part":6,"page":313},{"id":2814,"text":"مطابقة هذا الأثر للترجمة غير ظاهرة إلا بالتعسف لأن الترجمة في السجود على الثوب وهذا لا يطلق على العمامة ولا على القلنسوة ولكن كان هذا الباب والأبواب الثلاثة التي قبله في السجود على غير وجه الأرض بل كان على شيء هو على الأرض وهو أعم من أن يكون حصيرا أو خمرة أو فراشا أو عمامة أو قلنسوة أو نحو ذلك فبهذه الحيثية تدخل العمامة والقلنسوة في الباب والحسن هو البصري وأراد بالقوم الصحابة والقلسنوة غشاء مبطن تلبس على الرأس قاله القزاز في ( شرح الفصيح ) وعن ابن خالويه العرب تسمي القلنسوة برنسا وفي ( التلخيص ) لأبي هلال العسكري البرنس القلنسوة الواسعة التي تغطى بها العمائم تستر من الشمس والمطر وفي ( المحكم ) هي من ملابس الرؤوس معروف وقال ابن هشام في ( شرحه ) هي التي تقول لها العامة الشاشية وذكر ثعلب في ( فصيحه ) لغة أخرى وهي القليسية بضم القاف وفتح اللام وسكون الياء وكسر\r\r\r\rالسين وفتح الياء وفي آخره هاه وفي ( المحكم ) وعندي أن قليسية ليست بلغة وإنما هي مصغرة وفي ( شرح الغريب ) لابن سيده وهي قلنساة وقلساة وجمعها قلانس وقلاسي وقلنس وقلونس ثم يجمع على قلنس وفيه قلب حيث جعل الواو قبل النون وعن يونس أهل الحجاز يقولون قلنسية وتميم يقولون قلنسوة وفي ( شرح المرزوقي ) قلنست الشيء إذا غطيته\rقوله ويداه في كمه هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني ويديه في كمه وجه الأول أن يداه كلام إضافي مبتدأ وقوله في كمه خبره والجملة حال والتقدير ويدا كل واحد في كمه فلأجل ذلك قال ويداه في كمه وذلك لأن المقام يقتضي أن يقال وأيديهم في أكمامهم ووجه الثاني أن يديه منصوب بفعل مقدر تقديره ويجعل كل واحد يديه في كمه وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن أبي أسامة عن هشام عن الحسن قال إن أصحاب النبي كانوا يسجدون وأيديهم في ثيابهم ويسجد الرجل منهم على قلنسوته وعمامته","part":6,"page":314},{"id":2815,"text":"وأخرجه أيضا عبد الرزاق في مصنفه عن هشام بن حسان عن الحسن نحوه وأخرج ابن أبي شيبة عن هشيم عن يونس عن الحسن أنه كان يسجد في طيلسانه وأخرجه عن محمد بن عدي عن حميد رأيت الحسن يلبس أنبجانيا في الشتاء ويصلي فيه ولا يخرج يديه وكان عبد الرحمن بن زيد يسجد على كور عمامته وكذلك الحسن وسعيد بن المسيب وبكر بن عبد الله ومكحول والزهري وعبد الله بن أبي أوفى وعبد الرحمن بن يزيد وكان عبادة بن الصامت وعلي بن أبي طالب وابن عمر وأبو عبيدة وإبراهيم النخعي وابن سيرين وميمون بن مهران وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وجعدة بن هبيرة يكرهون السجود على العمامة وذكر محمد بن أسلم الطوسي في كتابه ( تعظيم قدر الصلاة ) عن خلاد بن يحيى عن عبد الله بن المحرز عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة أن النبي سجد على كور عمامته قال ابن أسلم هذا سند ضعيف\r58315 - ح ( دثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك ) قال حدثنا ( بشر بن المفضل ) قال حدثني ( غالب القطان ) عن ( بكر بن عبد الله ) عن ( أنس بن مالك ) قال كنا نصلي مع النبي فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود ( الحديث 583 - طرفاه في 245 8021 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة ذكروا و بشر بكسر الباء الموحدة وسكون المعجمة ابن المفضل بضم الميم وفتح الفاء وتشديد المعجمة المفتوحة الرقاشي بفتح الراء العثماني كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة وغالب بالغين المعجمة وكسر اللام ابن خطاف بضم الخاء المعجمة وبفتحها وتشديد الطاء المهملة القطان بالقاف","part":6,"page":315},{"id":2816,"text":"ذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في أبي الوليد وفي بشر وبالإفراد في غالب عند الأكثرين وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه العنعنة في موضعين وفيه حكاية قول الصحابي عما يفعله والنبي يشاهده ولا ينكره فيكون تقريرا منه فإن قلت كان أنس خلف النبي قلت ما كان يخفى عليه شيء من أحوال من كان خلفه في الصلاة لأنه قد كان يرى من خلفه كما يرى من قدامه فيكون قول الصحابي كنا نفعل كذا من قبيل المرفوع ولا سيما اتفق الشيخان على تخريج هذا الحديث في صحيحيهما وغيرهما كذلك\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن مسدد وعن محمد بن مقاتل وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك وأخرجه النسائي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك وأخرجه ابن ماجه فيه عن إسحاق بن إبراهيم\rذكر معناه قوله فيضع أحدنا جملة معطوفة على قوله كنا نصلي قوله طرف ثوبه كلام إضافي منصوب لأنه مفعول يضع وفي رواية مسلم وأبي داود بسط ثوبه فسجد عليه وفي رواية النسائي كنا إذا صلينا خلف رسول الله بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر وعند ابن أبي شيبة كنا نصلي مع النبي في شدة الحر والبرد فيسجد على ثوبه\rذكر ما يستنبط منه احتج به أبو حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق على جواز السجود على الثوب فيشدة الحر والبرد وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رواه ابن أبي شيبة من حديث إبراهيم قال صلى\r\r","part":6,"page":316},{"id":2817,"text":"عمر ذات يوم بالناس الجمعة في يوم شديد الحر فطرح طرف ثوبه بالأرض فجعل يسجد عليه ثم قال يا أيها الناس إذا وجد أحدكم الحر فليسجد على طرف ثوبه ورواه زيد بن وهب عن عمر بنحوه وأمر به إبراهيم أيضا وعطاء وفعله مجاهد وقال الحسن لا بأس به وحكاه ابن المنذر أيضا عن الشعبي وطاوس والأوزاعي والنخعي والزهري ومكحول ومسروق وشريح وقال صاحب ( التهذيب ) من الشافعية وبه قال أكثر العلماء والحديث حجة على الشافعي حيث لم يجوز ذلك وقال النووي حمله الشافعي على الثوب المنفصل قلنا لفظ ثوبه دل على المتصل به من حيث اللفظ وهو تعقيب السجود بالبسط كما في رواية مسلم وأبي داود وكذا دل على المتصل به من خارج اللفظ وهو قلة الثياب عندهم فإن قلت أيد البيهقي حمل الشافعي على الثوب المنفصل بما رواه الإسماعيلي في هذا الحديث بلفظ فيأخذ أحدنا الحصى في يده فإذا برد وضعه وسجد عليه قال فلو جاز السجود على شيء متصل به لما احتاجوا إلى تبريد الحصى مع طول الأمر فيه\rقلت ورد هذا باحتمال أن يكون الذي كان يبرد الحصى لم يكن في ثوبه فضلة يسجد عليها مع بقاء سترة له فإن قلت احتج الشافعي بحديث خباب قال شكونا إلى النبي عليه الصلاة والسلام حر الرمضاء في جباهنا فلم يشكنا أي فلم يزل شكوانا وبما روى عنه أنه قال ترب جبينك يا رباح قلت حديث خباب ليس فيه ذكر الجباه والأكف في المسانيد المشهورة ثبت فهو محمول على التأخير الكثير حتى تبرد الرمضاء وذلك يكون في أرض الحجاز بعد العصر ويقال إنه منسوخ بقوله أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم ويدل عليه ما رواه عبد الله بن عبد الرحمن قال جاءنا رسول الله عليه الصلاة والسلام فصلى بنا في مسجد بني عبد الأشهل فرأيته واضعا يديه في ثوبه إذا سجد رواه أحمد وابن ماجة فإن قلت هذا محمول على الثوب المنفصل الذي لا يتحرك بحركته","part":6,"page":317},{"id":2818,"text":"قلت هذا بعيد لقوله بسط ثوبه فسجد عليه إذ الفاء فيه للتعقيب وكل حديث احتج به الشافعي في هذا الباب فهو محتمل وما احتج به غيره من الأئمة المذكورين فهو محكم فيحمل المحتمل على المحكم على أنه قد روي عن جماعة من الصحابة أنهم رووا سجوده عليه الصلاة والسلام على كور عمامته منهم أبو هريرة أخرج حديثه عبد الرزاق في ( مصنفه ) وابن عباس أخرج حديثه أبو نعيم في ( الحلية ) وعبد الله بن أبي أوفي أخرج حديثه الطبراني في ( الأوسط ) وجابر أخرج حديثه ابن عدي في ( الكامل ) وأنس أخرج حديثه ابن أبي حاتم في كتابه ( العلل ) وابن عمر أخرج حديثه الحافظ أبو القاسم تمام بن محمد الرازي في ( فوائده ) فإن قلت قال البيهقي في ( المعرفة ) أما ما روى أن النبي كان يسجد على كور عمامته فلا يثبت منه شيء قلت حديث ابن عمر وابن عباس وابن أبي أوفى جياد وما كان منه من الضعيف يشتد بالقوي وقد مر الكلام فيه مستوفى في هذا الباب وبما ذكرنا ههنا يحصل الجواب عما قاله الكرماني في هذا الباب من فرقه بين المحمول المتحرك وغيره والاستدلال بقوله ترب وجهك وحديث الباب أيضا يرد ما ذكره من قوله والقياس على سائر الأعضاء قياس بالفارق وقياس في مقابلة النص\rقلنا لا نسلم ذلك لأنا عملنا أولا بالحديث الذي ورد في هذا الباب وبالقياس أيضا فهذا أقوى وقوله ثبت أنه كان يباشر الأرض بوجهه في سجوده فنقول باشر أيضا ثوبه في سجوده كما مر وبدليل ما لو سجد على البساط يجوز بالإجماع فإن احتج بقوله مكن جبهتك وأنفك من الأرض فنقول بموجبه وهو وجدان حجم الأرض حتى إذا امتنع حجمها لا يجوز وقال بعضهم فيه أي في حديث الباب تقديم الظهر في أول الوقت قلنا ظاهر الأحاديث الواردة في الأمر بالإيراد بالظهر يعارضه ودفعها إما بأن نقول إن التقديم رخصة والإيراد سنة فإذا قلنا أحاديث الأمر بالإيراد ناسخة لا يبقى تعارض فافهم","part":6,"page":318},{"id":2819,"text":"ومما يستنبط من الحديث المذكور أن العمل اليسير في الصلاة عفو لأن وضع طرف الثوب في موضع السجود عمل وا أعلم\r24-( باب الصلاة في النعال )\rأي هذا باب في بيان حكم الصلاة في النعال أي على النعال أو بالنعال لأن الظرفية غير صحيحة\rوالمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب السابق تغطية الوجه بالثوب الذي يسجد عليه وفي هذا الباب تغطية بعض القدمين\r68325 - ح ( دثنا آدم بن أبي إياس ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرنا ( أبو مسلمة سعيد بن يزيد الأزري ) قال سألت ( أنس بن مالك ) أكان النبي يصلي في نعليه قال نعم ( الحديث 683 - طرفه في 0585 )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم أربعة مر ذكرهم وأبو مسلمة بفتح الميم وسكون السين المهملة وفتح اللام وسعيد بالياء ويزيد من الزيادة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه السؤال وفيه أن رواته ما بين عسقلاني وكوفي وبصري\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن بشر بن المفضل وعن أبي الربيع الزهراني عن عباد بن العوام وأخرجه الترمذي فيه عن علي بن حجر عن إسماعيل بن إبراهيم وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي عن يزيد بن زريع وغسان بن مضر","part":6,"page":319},{"id":2820,"text":"ذكر معناه واستنباط الحكم منه قوله أكان النبي استفهام على سبيل الاستفسار قوله يصلي في نعليه أي على نعليه أو بنعليه كما ذكرنا والنعل الحذاء مؤنثة وتصغيرها نعيلة وقال ابن بطال معنى هذا الحديث عند العلماء إذا لم يكن في النعلين نجاسة فلا بأس بالصلاة فيهما وإن كان فيهما نجاسة فليمسحهما ويصلى فيهما واختلفوا في تطهير النعال من النجاسات فقالت طائفة إذا وطىء القذر الرطب يجزيه أن يمسحهما بالتراب ويصلي فيه وقال مالك وأبو حنيفة لا يجزيه أن يطهر الرطب إلا بالماء وإن كان يابسا أجزأه حكه وقال الشافعي لا يطهر النجاسات إلا الماء في الخف والنعل وغيرهما وقال ابن دقيق العيد الصلاة في النعال من الرخص لا من المستحبات لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة\rقلت كيف لا تكون من المستحبات بل ينبغي أن تكون من السنن لأن أبا داود روى في ( سننه ) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا مروان ابن معاوية الفزاري عن هلال بن ميمون الرملي عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه قال قال رسول الله خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خفافهم ورواه الحاكم أيضا فيكون مستحبا من جهة قصد مخالفة اليهود وليست بسنة لأن الصلاة في النعال ليست بمقصوده بالذات وقد روى أبو داود أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رأيت رسول الله حافيا ومتنعلا وهذا يدل على الجواز من غير كراهة وحكى الغزالي في ( الإحياء ) عن بعضهم أن الصلاة فيه أفضل\rومما يستنبط منه جواز المشي في المسجد بالنعل\r25-( باب الصلاة في الخفاف )\rأي هذا باب في بيان حكم الصلاة في الخفاف أي بالخفاف وهو جمع خف\rوالمناسبة بين البابين ظاهرة","part":6,"page":320},{"id":2821,"text":"78335 - ح ( دثنا آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) عنه ( الأعمش ) قال سمعت ( إبراهيم ) يحدث عن ( همام بن الحارث ) قال ( رأيت جرير بن عبد الله ) بال ثم توضأ ومسح على خفيه ثم قام فصلى فسئل فقال رأيت النبي صنع مثل هذا قال إبراهيم فكان يعجبهم لأن جريرا كان من آخر من أسلم\rمطابقته للترجمة في قوله ومسح على خفيه ثم قام فصلى لأنه صلى وهو لابس خفيه إذ لو نزعهما بعد الغسل لوجب غسل رجليه ولو غسلهما لنقل في الحديث\rذكر رجاله وهم ستة آدم بن أبي إياس وشعبة بن الحجاج وسليمان الأعمش وإبراهيم بن يزيد النخعي وهمام على وزن فعال بالفتح والتشديد كان من العباد مات في زمن الحجاج وجرير بفتح الجيم ابن عبد الله البجلي الصحابي رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والتحديث بصيغة الإفراد من المضارع وفيه السماع\r\r","part":6,"page":321},{"id":2822,"text":"في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول والرواية وفيه أن رواته ما بين بغدادي وكوفي وفيه ثلاثة من التابعين الأعمش وإبراهيم وعلي بن خشرم وعن يحيى بن يحيى وإسحاق وأبي كريب وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ابن أبي شيبة وعن ابن أبي عمرو عن منجاب بن الحارث وأخرجه الترمذي فيه عن هناد عن وكيع وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وفي الصلاة عن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن علي بن محمد الكل عن الأعمش عن إبراهيم به ومعنى حديثهم واحد وأخرجه أبو داود عن علي بن الحسين عن عبد الله بن داود عن بكير بن عامر عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير أن جريرا بال ثم توضأ فمسح على خفيه قال ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله يمسح قالوا إنما كان ذلك قبل نزول المائدة قال ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة ورواه الطبراني في الأوسط من حديث ربعي بن حراش عنه قال وضأت رسول الله فمسح على خفيه بعد ما نزلت سورة المائدة ثم قال لم يروه عن حماد بن أبي سليمان عن ربعي إلا ياسين الزيات تفرد به عبد الرزاق وياسين متكلم فيه وفي رواية له من حديث محمد بن سيرين عنه أنه كان مع رسول الله في حجة الوداع فذهب النبي عليه الصلاة والسلام يتبرز فرجع فتوضأ ومسح على خفيه ثم قال لم يروه عن محمد بن سيرين إلا خالد الحذاء ولا عن خالد إلا حارث بن شريح تفرد به سنان بن فروخ","part":6,"page":322},{"id":2823,"text":"ذكر معناه قوله ثم قام فصلى ظاهره أنه صلى في خفيه كما ذكرناه الآن قوله فسئل على صيغة المجهول أي سئل جرير عن المسح عل الخفين والصلاة فيهما وقد بين الطبراني في حديثه من طريق جعفر بن الحارث عن الأعمش أن السائل له عن ذلك هو همام بن الحارث المذكور وله من طريق زائدة عن الأعمش فعاب عليه ذلك رجل من القوم قوله مثل هذا أي من المسح على خفيه والصلاة فيهما قوله قال إبراهيم أي المذكور وهو النخعي قوله فكان أي فكان حديث جرير يعجبهم أي يعجب القوم لأنه من جملة الذين أسلموا في آخر حياة رسول الله وقد أسلم في السنة التي توفي فيها رسول الله وفي رواية مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش كان يعجبهم هذا الحديث ومن طريق عيسى بن يونس فكان أصحاب عبد الله بن مسعود يعجبهم قوله من آخر من أسلم وفي رواية مسلم لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة","part":6,"page":323},{"id":2824,"text":"وفي رواية أبي داود إنما كان ذلك أي مسح النبي عليه الصلاة والسلام على الخفين بعد نزول المائدة فقال جرير ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة وقد ذكرناه عن قريب وفي رواية الترمذي من طريق شهر بن حوشب قال رأيت جرير بن عبد الله فذكر نحو حديث الباب قال فقلت له أقبل المائدة أم بعدها قال ما أسلمت إلا بعد المائدة قال الترمذي هذا حديث مفسر لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول أن مسح النبي على الخفين كان قبل نزول آية الوضوء التي في المائدة فيكون منسوخا فذكر جرير في حديثه أنه رآه يمسح بعد نزول المائدة فكان أصحاب ابن مسعود يعجبهم حديث جرير لأن فيه ردا على أصحاب التأويل المذكور قلت قال الله تعالى في سورة المائدة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ( النساء 34 والمائدة 6 ) الآية فلو كان إسلام جرير متقدما على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف منسوخا بآية المائدة فلما كان إسلامه متأخرا علمنا أن حديثه يعمل به وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف فتكون السنة مخصصة للآية وفي ( سنن البيهقي ) عن إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه قال ما سمعت في المسح على الخفين أحسن من حديث جرير رضي الله عنه وقد ورد مؤرخا بحجة الوداع في حديث الطبراني كما ذكرناه","part":6,"page":324},{"id":2825,"text":"واعلم أنه وردت في المسح على الخفين عدة أحاديث تبلغ التواتر على رأي كثير من العلماء قال الميموني عن أحمد فيها سبعة وثلاثون صحابيا وفي رواية الحسن بن محمد عنه أربعون كذا قاله البزار في ( مسنده ) وقال ابن أبي حاتم أحد وأربعون صحابيا وفي ( الأشراف ) عن الحسن حدثني به سبعون صحابيا وقال ابن عبد البر مسح على الخفين سائر أهل بدر والحديبية وغيرهم من المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار وعامة أهل العلم والأثر ولا ينكره إلا مخذول مبتدع خارج عن جماعة المسلمين وفي ( البدائع ) المسح على الخفين جائز عند عامة الفقهاء وعامة الصحابة إلا ما روي عن ابن عباس إنه لا يجوز وهو قول الرافضة ثم قال روي عن الحسن البصري أنه قال\r\r\r\rأدركت سبعين بدريا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم كلهم يرون المسح على الخفين ولهذا رآه أبو حنيفة من شرائط السنة والجماعة فقال منها أن تفضل الشيخين وتحب الختنين وترى المسح على الخفين وأن لا تحرم نبيذ الجر يعني المثلث وروي عنه أنه قال ما قلت بالمسح حتى جاءني مثل ضوء النهار فكان الجحود ردا على كبار الصحابة ونسبته إياهم إلى الخطأ فكان بدعة ولهذا قال الكرخي أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين\rذكر ما يستنبط منه فيه جواز البول بمشهد الرجل وإن كانت السنة الاستتار عنه وفيه المسح على الخفين جائز وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب المسح على الخفين وفيه الإعجاب ببقاء حكم من الأحكام وهو يدل على عدم النسخ وقال ابن بطال وهذا الباب كالباب الذي قبله في أن الخف لو كان فيه قذر فحكمه حكم النعل","part":6,"page":325},{"id":2826,"text":"26-( باب إذا لم يتم السجود )\rأي هذا باب في حكم المصلي إذا لم يتم سجوده في صلاته يعني أنه لا يجوز لترتب الوعيد الشديد في حقه هذا الباب والباب الذي يليه لم يقعا ههنا أصلا عند المستملي لأن محلهما في أبواب صفة الوضوء وإنما وقعا عند الأصيلي ولكن قبل باب الصلاة في النعال وقال بعضهم إعادة هاتين الترجمتين هنا وفي باب السجود الحمل فيه عندي على النساخ بدليل سلامة رواية المستملي من ذلك وهو أحفظهم قلت تكرار هذا الباب وإعادته له وجه لأن عادته التكرار عند وجود الفائدة وهي موجودة فيه لأنه ترجم هنا بقوله باب إذا لم يتم السجود وهناك ترجم بقوله باب إذا لم يتم الركوع وشيخه هنا الصلت ابن محمد يروي عن مهدي عن واصل عن أبي وائل عن حذيفة أنه رأى رجلا وهناك شيخه حفص بن عمر عن شعبة عن سليمان قال سمعت زيد بن وهب قال رأى حذيفة رجلا وفي بقية المتن أيضا تغاير وأما الباب الثاني فليس لذكره محل ههنا لأنه كما هو مذكور ههنا مذكور هناك كذلك ترجمة ورواة ومتنا\rفإن قلت على ما ذكره الأصيلي ما وجه المناسبة بين هذا الباب وبين باب السجود على الثوب في شدة الحر قلت ظاهر لأن كلا منهما في حكم السجود\r55 - ( أخبرنا الصلت بن محمد أخبرنا مهدي عن واصل عن أبي وائل عن حذيفة أنه رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده فلما قضى صلاته قال له حذيفة ما صليت قال وأحسبه قال لو مت مت على غير سنة محمد )\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول الصلت بن محمد بن عبد الرحمن الخاركي البصري ونسبته إلى خارك بالخاء المعجمة والراء والكاف وهو من سواحل البصرة الثاني مهدي بلفظ المفعول ابن ميمون أبو يحيى الأزدي مات سنة اثنتين وسبعين ومائة الثالث واصل بن حبان الأحدب الرابع أبو وائل شقيق بن سلمة الخامس حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه","part":6,"page":326},{"id":2827,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي النصف الأول بصري والنصف الثاني كوفي وحديث حذيفة هذا معلق من إفراد البخاري قوله لا يتم ركوعه جملة وقعت صفة لقوله رجلا قوله فلما قضى صلاته أي فلما أدى صلاته والقضاء يجيء بمعنى الأداء كما في قوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض قوله ما صليت قد نفى الصلاة عنه لأن الكل ينتفي بانتفاء الجزء فانتفاء إتمام الركوع مستلزم لانتفاء الركوع المستلزم لانتفاء الصلاة وكذا حكم السجود قوله وأحسبه أي قال أبو وائل وأحسب حذيفة قال أيضا لو مت ويروى فيه كسر الميم من مات يمات وضمها من مات يموت والمراد من السنة الطريقة المتناولة للفرض والنفل وقال ابن بطال ما صليت يعني صلاة كاملة ونفى عنه العمل لقلة التجويد فيها كما تقول للصانع إذا لم يجد ما صنعت شيئا تريد نفي الكمال وهو يدل على أن الطمأنينة سنة ( قلت ) هذا التأويل لمن يدعي أن الطمأنينة في الركوع والسجود سنة وهو مذهب أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف والشافعي فرض على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى","part":6,"page":327},{"id":2828,"text":"27-( باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود )\rأي هذا باب في بيان أن السنة للمصلي أن يبدي ضبعيه قوله يبدي بضم الياء من الإبداء وهو الإظهار قوله ضبعيه تثنية ضبع بفتح الضاد وسكون الباء وفي ( الموعب ) الضبع مثال صقر العضد مذكر ويقال الإبط وقيل ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه وفي ( المخصص ) قيل الضبع هو إذا أدخلت يدك تحت إبطيه من خلفه واحتملته والعضد يذكر ويؤنث وفي ( المحكم ) الضبع يكون للإنسان وغيره وفي ( الجامع ) للقزاز و ( الجمهرة ) لابن دريد الضبعان رأس المنكبين الواحد ضبع ساكن الباء وفي ( الجامع ) و ( الصحاح ) الجمع أضباع وقال السفاقسي الضبع ما تحت الإبط ومعنى يبدي ضبعيه لا يلصق عضديه بجنبيه قوله ويجافي أي يباعد عضديه عن جنبيه ويرفعهما عنهما ويجافي من الجفاء وهو البعد عن الشيء يقال جفاه إذا بعد عنه وأجفاه إذا أبعده ويجافي بمعنى يجفي أي يبعد جنبيه وليست المفاعلة ههنا على بابها كما في قوله تعالى وسارعوا ( آل عمران 331 ) أي أسرعوا\rفإن قلت ما المناسبة بين البابين على تقدير ثبوت هذا الباب ههنا قلت من حيث إن المذكور في الباب السابق حكم الطمأنينة في السجود وههنا إبداء الضبعين ومجافاة الجنبين في السجود وكلها من أحكام السجود\r56 - ( أخبرنا يحيى بن بكير قال حدثنا بكر بن مضر عن جعفر عن ابن هرمز عن عبد الله بن مالك بن بحينة أن النبي كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه )\rمطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله كان إذا صلى لأن المراد من قوله صلى سجد من قبيل إطلاق الكل وإرادة الجزء وإذا فرج بين يديه لا بد من إبداء ضبعيه والمجافاة","part":6,"page":328},{"id":2829,"text":"( ذكر رجاله ) وهم خمسة يحيى بن بكير بضم الباء الموحدة وبكر بفتح الباء الموحدة ابن مضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وروى غير منصرف للعلمية والعدل مثل عمر وقال الكرماني أما باعتبار العجمة ( قلت ) هذا بعيد لأنه لفظ عربي خالص من مضر اللبن يمضر مضورا وهو الذي يحذي اللسان قبل أن يروب وقال أبو عبيد قال أبو الوليد اسم مضر مشتق منه وهو مضر بن نزار بن معد بن عدنان وجعفر هو ابن ربيعة بن شرحبيل المصري توفي سنة خمس وثلاثين ومائة وابن هرمز بضم الهاء والميم هو عبد الرحمن الأعرج المشهور بالرواية عن أبي هريرة وعبد الله بن مالك بن القشب بكسر القاف وسكون الشين المعجمة وبالباء الموحدة الأزدي وبحينة بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وهو اسم أم عبد الله فهو منسوب إلى الوالدين أسلم قديما وصحب النبي وكان ناسكا فاضلا يصوم الدهر مات زمن معاوية وقال النووي الصواب فيه أن ينون مالك\r\r\r\rويكتب ابن بالألف لأن ابن بحينة ليس صفة لمالك بل صفة لعبد الله اسم أبيه مالك واسم أمه بحينة فبحينة امرأة مالك وأم عبد الله فليس الابن واقعا بين علمين متناسبين\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين مصري ومدني\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في صفة النبي عن قتيبة عن بكر بن مضر وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة به وعن عمرو بن سواد عن ابن وهب وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به","part":6,"page":329},{"id":2830,"text":"( ذكر معناه وما اختلف من ألفاظه ) قوله فرج بين يديه معناه فرج بين يديه وجنبيه وفرج الله الغم بالتشديد والتخفيف وهو من باب ضرب يضرب وهو لفظ مشترك بين الفرج العورة والثغر وموضع المخافة والحكمة فيه أنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض وأبعد من هيئات الكسالى قوله بين يديه على حقيقته يعني قدامه وأراد يبعد قدامه من الأرض حتى يبدو بياض إبطيه ويؤيد هذا ما في رواية مسلم إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه وفي رواية الليث كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى أني لأرى بياض إبطيه وعنده أيضا من حديث ميمونة كان إذا سجد لو شاءت بهمة أن تمر بين يديه لمرت وفي رواية خوى بيديه يعني جنح حتى يرى وضح إبطيه من ورائه وعند الترمذي محسنا وعند الحاكم مصححا عن عبد الله بن أقرم فكنت أنظر إلى عفرتي إبطيه إذا سجد وعند الحاكم مصححا عن ابن عباس أتيت النبي من خلفه فرأيت بياض إبطيه وهو مجخ قد فرج يديه وعند الدارقطني ملزما للبخاري تخريجه عن أحمد بن جزء أنه قال كنا لنأوي لرسول الله مما يجافي مرفقيه عن جنبيه إذا سجد وعند أحمد وصححه أبو زرعة الرازي وابن خزيمة عن جابر كان النبي إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه وعند ابن خزيمة عن عدي بن عميرة كان النبي إذا سجد يرى بياض إبطيه وفي صحيح ابن خزيمة أيضا عن البراء كان النبي إذا سجد جنح وعند الحاكم على شرطهما عن أبي هريرة إذا سجد يرى وضح إبطيه وعند مسلم من حديث أبي حميد في عشرة من الصحابة إذا سجد جافى بين يديه وعند أبي داود عن أبي مسعود ووصف صلاته وفيه ثم جافى بين مرفقيه حتى استقر كل شيء منه قوله يجنح من التجنيح وهو أن يرفع ساعديه في السجود عن الأرض فيصيران له مثل جناحي الطير فكذلك التجنح قوله وضح إبطيه أي بياضهما وهو بفتح الواو والضاد المعجمة قوله بهمة بفتح الباء الموحدة قال الجوهري البهمة من أولاد الضأن خاصة وتطلق على الذكر والأنثى والسخال أولاد المعزى وقال","part":6,"page":330},{"id":2831,"text":"أبو عبيد وغيره البهمة واحد البهم وهي أولاد الغنم من الذكور والإناث وجمع البهم البهام بكسر الباء وفي رواية الحاكم والطبراني بهيمة بالصغير وقيل هو الصواب وفتح الباء خطأ قوله خوى بالخاء المعجمة وتشديد الواو المفتوحة أي جافى بطنه عن الأرض ورفعها وجافى عضديه عن جنبيه حتى يخوى ما بين ذلك قوله مجخ بضم الميم وكسر الجيم وبالخاء المعجمة المشددة من جخ بفتح الجيم والخاء المعجمة المشددة إذا فتح عضديه عن جنبيه ويروى جخي بالياء وهو أشهر وهو مثل جخ وقيل كان إذا صلى جخ يعني تحول من مكان إلى مكان قوله لنأوى أي نرق له ونرثي يقال أويت الرجل أوى له إذا أصابه شيء فرثيت له والعفرة بضم العين المهملة وسكون الفاء البياض وزعم أبو نعيم في دلائل النبوة أن بياض إبطيه من علامات نبوته\r( ذكر ما يستنبط منه ) فيه التفريج بين يديه وهو سنة للرجال والمرأة والخنثى تضمان لأن المطلوب في حقهما الستر وحكي عن بعضهم أن السنة في حق النساء التربع وبعضهم خيرها بين الانفراج والانضمام وقال ابن بطال وشرعت المجافاة في المرفق ليخف على الأرض ولا يثقل عليها كما روى أبو عبيدة عن عطاء أنه قال خففوا على الأرض وفي المصنف وممن كان يجافي أنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وقاله الحسن البصري وإبراهيم وعلي بن أبي طالب قال وممن رخص أن يعتمد المصلي بمرفقيه أبو ذر وابن مسعود وابن عمر وابن سيرين وقيس بن سعد قال وحدثنا ابن عيينة عن سمي عن النعمان\r\r","part":6,"page":331},{"id":2832,"text":"ابن أبي عياش قال شكونا إلى النبي الإدغام والاعتماد في الصلاة فرخص لهم أن يستعين الرجل بمرفقيه على ركبتيه أو فخذيه وعند الترمذي عن أبي هريرة أنه اشتكى أصحاب النبي مشقة السجود عليهم فقال استعينوا بالركب وروى أبو داود أيضا ولفظه اشتكى أصحاب النبي إلى النبي مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال استعينوا بالركب وفي المصنف حدثنا يزيد بن هارون عن ابن عون قال قلت لمحمد الرجل يسجد إذا اعتمد بمرفقيه على ركبتيه قال ما أعلم به بأسا حدثنا عاصم عن ابن جريج عن نافع قال كان ابن عمر يضم يديه إلى جنبيه إذا سجد حدثنا ابن نمير حدثنا الأعمش عن حبيب قال سأل رجل ابن عمر أضع مرفقي على فخذي إذا سجدت فقال اسجد كيف تيسر عليك حدثنا وكيع عن أبيه عن أشعث بن أبي الشعثاء عن قيس بن السكن قال كل ذلك قد كانوا يفعلون ويضمون ويتجافون كان بعضهم يضم وبعضهم يتجافى وفي الأم للشافعي يسن للرجل أن يجافي مرفقيه عن جنبيه ويرفع بطنه عن فخذيه وتضم المرأة بعضها إلى بعض وقال القرطبي وحكم الفرائض والنوافل في هذا سواء\r( وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة نحوه )\rهذا التعليق أخرجه مسلم في صحيحه فقال حدثنا عمرو بن سواد عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث والليث بن سعد كلاهما عن جعفر بن ربيعة وفي رواية عمرو بن الحارث إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه وفي رواية الليث كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى أني لأرى بياض إبطيه وقال الكرماني وقال الليث عطف على بكر أي حدثنا يحيى قال الليث حدثني جعفر بلفظ التحديث وما روى بكر عنه بطريق العنعنة\r28-( باب فضل استقبال القبلة )\rلما فرغ من بيان أحكام ستر العورة بأنواعها شرع في بيان استقبال القبلة على الترتيب لأن الذي يريد الشروع في الصلاة يحتاج أولا إلى ستر العورة ثم إلى استقبال القبلة وذكر ما يتبعها من أحكام المساجد\rيستقبل بأطراف رجليه قاله أبو حميد عن النبي","part":6,"page":332},{"id":2833,"text":"0 - أي يستقبل المصلي برؤوس أصابع رجليه نحو القبلة هذا تعليق قطعة من حديث طويل في صفة الصلاة رواه أبو حميد عن النبي وخرجه البخاري مسندا فيما بعد في باب سنة الجلوس في التشهد وجعل هذه القطعة ترجمة لباب آخر فيما بعد حيث قال باب يستقبل القبلة بأطراف رجليه قال أبو حميد عن النبي واسم أبي حميد عبد الرحمن بن سعد الساعدي الأنصاري المدني قيل اسمه المنذر غلبت عليه كنيته مات في آخر زمن معاوية\rفإن قلت ما مطابقة هذه القطعة للترجمة قلت إذا عرف فرض الاستقبال وعرف فضله عرفت المطابقة أما فرضه فهو توجه المصلي بكليته إلى القبلة وأما فضله فهو استقباله بجميع ما يمكن من أعضائه حتى بأطراف أصابع رجليه في التشهد وبوب عليه النسائي فقال الاستقبال بأطراف أصابع القدم القبلة عند القعود للتشهد ثم روى حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعها القبلة والجلوس على اليسرى وقال بعضهم أراد بذكره بيان مشروعية الاستقبال بجميع ما يمكن من الأعضاء قلت ليس كذلك لأن الترجمة في فضل الاستقبال لا في مشروعيته على ما لا يخفى\r19375 - ح ( دثنا عمرو بن عباس ) قال حدثنا ( ابن مهدي ) قال حدثنا ( منصور بن سعد ) عن ( ميمون بن سياه ) عن ( أنس بن مالك ) قال قال رسول الله من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته ( الحديث 193 - طرفاه في 293 393 )\rمطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله واستقبل قبلتنا بيانه أنه أفرد بذكر استقبال القبلة بعد قوله من صلى\r\r\r\rصلاتنا مع كونه داخلا فيها لأنه من شرائطها وذلك للتنبيه على تعظيم شأن القبلة وعظم فضل استقبالها وهو غير مقتصر على حالة الصلاة بل أعم من ذلك على ما لا يخفى","part":6,"page":333},{"id":2834,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول عمرو بالواو ابن عباس بتشديد الباء الموحدة أبو عثمان الأهوازي البصري مات سنة خمس وثلاثين ومائتين الثاني عبد الرحمن بن مهدي بن حسان أبو سعيد البصري اللؤلؤي الثالث منصور بن سعد وهو صاحب اللؤلؤي البصري الرابع ميمون بن سياه بكسر السين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف هاء وهو بالفارسية ومعناه الأسود ويجوز فيه الصرف ومنعه أما منعه فللعلمية والعجمة وأما صرفه فلعدم شرط المنع وهو أن يكون علما في العجم ولفظ سياه ليس بعلم في العجم فلذلك يكون صرفه أولى وقال بعضهم وهو فارسي وقيل عربي قلت قوله وقيل عربي غير صحيح لعدم تصرف وجوه الاشتقاق فيه الخامس أنس بن مالك\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن رواته كلهم بصريون\rذكر من أخرجه غيره أخرجه النسائي في الإيمان عن حفص بن عمر عن عبد الرحمن به","part":6,"page":334},{"id":2835,"text":"ذكر لغاته ومعناه وإعرابه قوله من صلى صلاتنا أي صلى كما نصلي ولا يوجد إلا من معترف بالتوحيد والنبوة ومن اعترف بنبوة محمد فقد اعترف بجميع ما جاء به عن الله تعالى فلهذا جعل الصلاة علما لإسلامه ولم يذكر الشهادتين لأنهما داخلتان في الصلاة وإنما ذكر استقبال القبلة والصلاة متضمنة له مشروطة به لأن القبلة أعرف من الصلاة فإن كل أحد يعرف قبلته وإن كان لا يعرف صلاته ولأن من أعمال صلاتنا ما هو يوجد في صلاة غيرنا كالقيام والقراءة واستقبال قبلتنا مخصوص بنا ثم لما ذكر من العبادات ما يميز المسلم من غيره أعقبه بذكر ما يميزه عادة وعبادة فقال وأكل ذبيحتنا فإن التوقف عن أكل الذبائح كما هو من العادات فكذلك هو من العبادات الثابتة في كل ملة قال الطيبي وأقول وا أعلم إذا أجري الكلام على اليهود سهل تعاطي عطف الاستقبال على الصلاة بعد الدخول فيها ويعضده اختصاص ذكر الذبيحة لأن اليهود خصوصا يمتنعون من أكل ذبيحتنا وهم الذين حين تحولت القبلة شنعوا بقولهم ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ( البقرة 241 ) أي صلوا صلاتنا وتركوا المنازعة في أمر القبلة والامتناع عن أكل الذبيحة لأنه من باب عطف الخاص على العام فلما ذكر الصلاة عطف ما كان الكلام فيه وما هو مهتم بشأنه عليها كما أنه يجب عليهم أيضا عند الدخول في الإسلام أن يقروا ببطلان ما يخالفون به المسلمين في الاعتقاد بعد إقرارهم بالشهادتين","part":6,"page":335},{"id":2836,"text":"قوله صلاتنا منصوب بنزع الخافض وهو في نفس الأمر صفة لمصدر محذوف أي من صلى صلاة كصلاتنا كما ذكرناه قوله فذلك المسلم جواب الشرط وذلك مبتدأ وخبره المسلم وقوله الذي صفته وقوله ذمة الله كلام إضافي مبتدأ وخبره هو قوله له والجملة صلة الموصول قوله ذمة الله الذمة الأمان والعهد ومعناه في أمان الله وضمانه ويجوز أن يراد بها الذمام وهو الحرمة ويقال الذمة الحرمة أيضا قال القزاز الذمام كل حرمة تلزمك منها مذمة تقول ألزمني لفلان ذمام وذمة ومذمة هذا بكسر الذال وكذا لزمتني له ذمامة مفتوح الأول وفي ( المحكم ) الذمام والمذمة الحق والجمع أذمة والذمة العهد والكفالة والجمع ذمم وفي ( الغريبين ) قال ابن عرفة الذمة الضمان وبه سمي أهل الذمة لدخولهم في ضمان المسلمين قال الأزهري في قوله تعالى إلا ولا ذمة أي ولا أمانا قوله فلا تخفروا الله قال ثعلب في ( فصيحه ) خفرت الرجل إذا أجرته وأخفرته إذا نقضت عهده وقال كراع في ( المجرد ) وابن القطاع في كتاب ( الأفعال ) أخفرته بعثت معه خفيرا وقال القزاز خفر فلان بفلان وأخفره إذا غدر به وقال ابن سيده خفره خفرا وخفرا وأخفره نقض عهده وغدره وأخفر الذمة لم يف بها قلت لا تخفروا بضم التاء من الإخفار والهمزة فيه للسلب أي لسلب الفاعل عن المفعول أصل الفعل نحو أشكيته أي أزلت شكايته وكذلك أخفرته أي أزلت خفارته وقال الخطابي فلا تخفروا الله معناه ولا تخونوا الله في تضييع حق من هذا سبيله وإنما اكتفى في النهي بذمة الله وحده ولم يذكر الرسول كما ذكر أولا لأنه ذكر الأصل لحصول المقصود به ولاستلزامه عدم إخفاره ذمة الرسول وأما ذكره أولا فللتأكيد وتحقيق عصمته مطلقا والضمير في ذمته يرجع إلى المسلم أو إلى الله تعالى فافهم","part":6,"page":336},{"id":2837,"text":"ذكر ما يستنبط منه فيه أن أمور الناس محمولة على الظاهر دون باطنها فمن أظهر شعائر الدين أجريت عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك فإذا دخل رجل غريب في بلد من بلاد المسلمين بدين أو مذهب في الباطن\r\r\r\rغير أنه عليه زي المسلمين حمل على ظاهر أمره على أنه مسلم حتى يظهر خلاف ذلك وفيه ما يدل على تعظيم شان القبلة وهي من فرائض الصلاة والصلاة أعظم قربات الدين ومن ترك القبلة متعمدا فلا صلاة له ومن لا صلاة له فلا دين له وفيه أن استقبال القبلة شرط للصلاة مطلقا إلا في حالة الخوف ثم من كان بمكة شرفها الله تعالى فالفرض في حقه إصابة عينها سواء كان بين المصلي وبين الكعبة حائل بجدار أو لم يكن حتى لو اجتهد وصلى فبان خطؤه فقال الرازي يعيد ونقل ابن رستم عن محمد بن الحسن لا يعيد إذا بان خطؤه بمكة أو بالمدينة قال وهو الأقيس لأنه أتى بما في وسعه وذكر أبو البقاء أن جبريل عليه الصلاة والسلام وضع محراب رسول الله مسامت الكعبة وقيل كان ذلك بالمعاينة بأن كشف الحال وأزيلت الحوائل فرأى رسول الله الكعبة فوضع قبلة مسجده عليها وأما من كان غائبا عن الكعبة ففرضه جهة الكعبة لا عينها وهو قول الكرخي وأبي بكر الرازي وعامة مشايخ الحنفية وقال أبو عبد الله الجرجاني شيخ أبي الحسن القدوري الفرض إصابة عينها في حق الحاضر والغائب وهو مذهب الشافعي قال النوووي الصحيح عن الشافعي فرض المجتهد مطلوبية عينها وفي تعلم أدلة القبلة ثلاثة أوجه أحدها أنه فرض كفاية الثاني فرض عين ولا يصح الثالث فرض كفاية إلا أن يريد سفرا وقال البيهقي في ( المعرفة ) والذي روي مرفوعا الكعبة قبلة من يصلي في المسجد الحرام والمسجد الحرام قبلة أهل مكة ممن يصلي في بيته أو في البطحاء ومكة قبلة أهل الحرم والحرم قبلة لأهل الآفاق فهو حديث ضعيف لا يحتج به وفيه أن من جملة الشواهد بحال المسلم أكل ذبيحة المسلمين وذلك أن طوائف من","part":6,"page":337},{"id":2838,"text":"الكتابيين والوثنيين يتحرجون من أكل ذبائح المسلمين والوثني الذي يعبد الوثن أي الصنم\r29385 - ح ( دثنا نعيم ) قال حدثنا ( ابن المبارك ) عن ( حميد الطويل ) عن ( أنس بن مالك ) قال قال رسول الله ( أمرت ) أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله\rحديث أنس هذا أخرجه البخاري في هذا الباب من ثلاثة أوجه الأول مسند عن عمرو بن عباس الخ وقد مر والثاني فيه خلاف بين الرواة من أربعة أوجه الأول حدثه البخاري عن نعيم بن حماد الخزاعي ونعيم خرجه معلقا من حيث قال قال ابن المبارك وهو عبد الله بن المبارك وهذا هو المذكور في نسختنا الثاني قال ابن شاكر راوي البخاري عنه قال نعيم بن حماد فالبخاري علقه والثالث رواية الأصيلي وكريمة قال ابن المبارك بغير ذكر نعيم فالبخاري أيضا علقه والرابع وقع مسندا حيث قال في بعض النسخ حدثنا نعيم حدثنا ابن المبارك الخ والثالث من الأوجه التي ذكرها البخاري معلق موقوف على ما يأتي عن قريب\rوأخرج أبو داود هذا الحديث في الجهاد والترمذي في الإيمان عن سعيد بن يعقوب عن ابن المبارك وأخرجه النسائي في المحاربة عن محمد بن حاتم عن حبان عن ابن المبارك","part":6,"page":338},{"id":2839,"text":"قوله أمرت أي أمرني الله تعالى وإنما طوى ذكر الفاعل لشهرته ولتعظيمه قوله أن أقاتل الناس أي بأن أقاتل وكملة أن مصدرية وأراد بالناس المشركين قوله حتى يقولوا لا إله إلا الله إنما اكتفى بذكر هذا الشرط من غير انضمام محمد رسول الله لأنه عبر على طريق الكناية عن الإقرار برسالته بالصلاة والاستقبال والذبح لأن هذه الثلاثة من خواص دينه لأن القائلين لا إله إلا الله كاليهود فصلاتهم بدون الركوع وقبلتهم غير الكعبة وذبيحتهم ليست كذبيحتنا وقد يجاب بأن هذا الشرط الأول من كلمة الشهادة شعار لمجموعها كما يقال قرأت ألم ذلك الكتاب ( البقرة 1 - 2 ) والمراد كل السورة لا يقال فعلى هذا لا يحتاج إلى الأمور الثلاثة لأن مجرد هذه الكلمة التي هي شعار الإسلام محرمة للدماء والأموال لأنا نقول الغرض منه بيان تحقيق القول بالفعل وتأكيد أمره فكأنه قال إذا قالوها وحققوا معناها بموافقة الفعل لها فتكون محرمة وأما تخصيص هذه الثلاثة من بين سائر الأركان وواجبات الدين فلكونها أظهرها وأعظمها وأسرعها علما بها إذ في اليوم الأول من الملاقاة مع الشخص يعلم صلاته وطعامه غالبا بخلاف نحو الصوم فإنه لا يظهر الامتياز بيننا وبينهم به ونحو الحج فإنه قد يتأخر إلى شهور وسنين وقد لا يجب عليه أصلا قوله وذبحوا ذبيحتنا أي ذبحوا المذبوح مثل مذبوحنا\r\r","part":6,"page":339},{"id":2840,"text":"والذبيحة على وزن فعيلة بمعنى المذبوح فإن قلت فعيل إذا كان بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث فلا تدخله التاء قلت لما زال عنه معنى الوصفية وغلبت الإسمية عليه واستوى فيه المذكر والمؤنث فدخله التاء وقد يقال إن الاستواء فيه عند ذكر الموصوف معه وأما إذا انفرد عنه فلا قوله إلا بحقها أي إلا بحق الدماء والأموال وفي حديث ابن عمر فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام قوله وحسابهم على الله على سبيل التشبيه أي هو كالواجب على الله في تحقق الوقوع وإلا فلا يجب على الله شيء وكان الأصل فيه أن يقال وحسابهم أو إلى الله وقد مر تحقيق الكلام في هذا الباب مستوفى في باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ( التوبة 5 11 )\rوقال ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( خالد بن الحارث ) قال حدثنا ( حميد ) قال ( سأل ميمون بن سياه أنس بن مالك ) قال يا أبا حمزة وما يحرم دم العبد وماله فقال من شهد أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم","part":6,"page":340},{"id":2841,"text":"هذا معلق وموقوف أما التعليق فإنه قال قال علي بن عبد الله هو ابن المديني وفاعل قال الأول هو البخاري وفاعل قال الثاني ظاهر وهو شيخه علي بن المديني وأما الوقف فإن أنسا لم يرفعه قوله يا با حمزة أصله يا أبا حمزة فحذفت الهمزة للتخفيف وأبو حمزة كنية أنس قوله وما يحرم بالتشديد من التحريم وكلمة ما استفهامية فإن قلت و ما يحرم عطف على ماذا قلت على شيء محذوف كأنه سأل عن شيء قبل هذا ثم قال وما يحرم ولم تقع الواو في رواية الأصيلي وكريمة وقال بعضهم الواو استئنافية قلت الاستئناف كلام مبتدأ فعلى هذا لا يبقى مقول لقال فيحتاج إلى تقدير فإن قلت الجواب ينبغي أن يكون مطابقا للسؤال والسؤال هنا عن سبب التحريم فالجواب كيف يطابقه قلت المطابقة ظاهرة لأن قوله من شهد الخ هو الجواب وزيادة لأنه لما ذكر الشهادة وما عطف عليها علم أن الذي يفعل هذا هو المسلم والمسلم يحرم دمه وماله إلا بحقه قوله له أي من النفع و عليه أي من المضرة والتقديم يفيد الحصر أي له ذلك لا لغيره\r( 393 ) قال ابن أبي مريم أخبرنا يحيى قال حدثنا حميد قال حدثنا أنس عن النبي\rهذا أيضا معلق رواه ابن أبي مريم وهو سعيد بن الحكم المصري عن يحيى بن أيوب الغافقي المصري عن حميد الطويل عن أنس بن مالك وقد وصله أبو نعيم حدثنا أبو أحمد الجرجاني حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا إبراهيم بن هانىء حدثنا عمرو بن الربيع ( ح ) وحدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا أبو عروبة حدثنا عمر بن الخطاب حدثنا ابن أبي مريم قالا حدثنا يحيى بن أيوب أخبرني حميد سمع أنسا فذكره وفي هذا فائدة وهي تصريح حميد بسماعه إياه من أنس ولكن طعن فيه الإسماعيلي وقال الحديث حديث ميمون وإنما سمعه حميد منه ولا يحتج بيحيى بن أيوب في قوله عن حميد حدثنا أنس قال ويدل على ذلك ما أخبرنا يحيى بن محمد بن البحتري حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي عن حميد عن ميمون قال سألت أنسا ما يحرم مال المسلم ودمه الحديث","part":6,"page":341},{"id":2842,"text":"قلت رواية معاذ لا دليل فيها على أن حميدا لم يسمعه من أنس لأنه يجوز أن يكون سمعه من أنس ثم استثبت فيه عن ميمون فكأنه تارة يحدث به عن أنس لأجل العلو وتارة عن ميمون للاستثبات وقد جرت عادة حميد وغيره بهذه الطريقة فإن قلت جاء عن أبي هريرة أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وجاء عن ابن عمر أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم وجاء عن أنس المذكور في هذا الباب فما التوفيق بين هذه الروايات الثلاث قلت إنما اختلفت هذه الألفاظ فزادت ونقصت لاختلاف الأحوال والأوقات التي وقعت هذه الأقوال فيها وكانت أمور الشريعة تشرع شيئا فشيئا فخرج كل قول فيها على شرط المفروض في حينه فصار كل منها في زمانه شرطا لحقن الدم وحرمة المال ولا منافاة بين الروايات ولا اختلاف\r29-( باب قبلة أهل المدينة وأهل الشأم والمشرق ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة )\rهذا الموضع يحتاج إلى تحرير قوي فإن أكثر من تصدى لشرحه لم يغن شيئا بل بعضهم ركب البعاد وخرط القتاد فنقول وبا التوفيق إن قوله باب إما أن يضاف إلى ما بعده أو يقطع عنه وإن لفظة قبلة بعد قوله ولا في المغرب إما أن تكون موجودة أو لا ولكل واحد من ذلك وجه","part":6,"page":342},{"id":2843,"text":"ففي القطع وعدم وجود لفظة قبلة يكون لفظة باب منونا على تقدير هذا باب ويجوز أن يكون ساكنا مثل تعداد الأسماء لأن الإعراب لا يكون إلا بالعقد والتركيب ويكون قوله قبلة أهل المدينة الذي هو كلام إضافي مبتدأ أو قوله وأهل الشام بالجر عطفا على المضاف إليه وكذلك قوله والمشرق بالجر و قوله ليس في المشرق خبر المبتدأ ولكن لا بد فيه من تقديرين أحدهما أن يقدر لفظ قبلة الذي هو المبتدأ بلفظ مستقبل أهل الشام لوجوب التطابق بين المبتدأ والخبر في التذكير والتأنيث والثاني أن يؤول لفظ المشرق بالتشريق ولفظ المغرب بالتغريب والعرب تطلق المشرق والمغرب لمعنى التشريق والتغريب قاله ثعلب وأنشد\rأبعد مغربهم بغداد ساحتها\rوقال ثعلب معناه أبعد تغريبهم فإن قلت لم لم يذكر المغرب بعد قوله والمشرق مع أن العلة فيهما مشتركة قلت اكتفى بذلك عنه كما في قوله تعالى سرابيل تقيكم الحر ( النحل 18 ) أي والبرد وأما تخصيص المشرق فلأن أكثر بلاد الإسلام في جهة المشرق","part":6,"page":343},{"id":2844,"text":"وأما في الإضافة وتقدير وجود لفظ قبلة بعد قوله ولا في المغرب فتقديره هذا باب في بيان قبلة أهل المدينة وقبلة أهل الشام وقبلة أهل المشرق ثم بين ذلك بالجملة الاستئنافية وهي قوله ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة ولهذا ترك العاطف والجملة الاستئنافية في الحقيقة جواب عن سؤال مقدر وهو أنه لما قال باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق انتصب سائل فقال كيف قبلة هذه المواضع فقال ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة وقال السفاقسي يريد أن قبلة هؤلاء المسلمين ليست في المشرق منهم ولا في المغرب بدليل أن النبي أباح لهم قضاء الحاجة في جهة المشرق منهم والمغرب قلت معناه القبلة ما بينهما لما روى الترمذي بإسناده عن أبي هريرة قال قال النبي ما بين المشرق والمغرب قبلة ثم قال وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي ما بين المشرق والمغرب قبلة منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس وقال ابن عمر إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة وقوله ما بين المشرق والمغرب قبلة ليس عاما في سائر البلاد وإنما هو بالنسبة إلى المدينة الشريفة وما وافق قبلتها وقال البيهقي في ( الخلافيات ) والمراد وا أعلم أهل المدينة ومن كانت قبلته على سمت أهل المدينة وقال أحمد بن خالد الذهبي قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ما بين المشرق والمغرب قبلة قاله بالمدينة فمن كانت قبلته مثل قبلة المدينة فهو من سعة ما بين المشرق والمغرب ولسائر البلدان من السعة في القبلة مثل ذلك بين الجنوب والشمال ونحو ذلك وقال ابن بطال تفسير هذه الترجمة يعني وقبلة مشرق الأرض كلها إلا ما قابل مشرق مكة من البلاد التي تكون تحت الخط المار عليها من المشرق إلى المغرب فحكم مشرق الأرض كلها كحكم مشرق أهل المدينة والشام في الأمر بالانحراف عند الغائط لأنهم إذا شرقوا أو غربوا لم يستقبلوا القبلة ولم يستدبروها قال وأما ما قابل مشرق مكة","part":6,"page":344},{"id":2845,"text":"من البلاد التي تكون تحت الخط المار عليها من مشرقها إلى مغربها فلا يجوز لهم استعمال هذا الحديث ولا يصح لهم أن يشرقوا ولا أن يغربوا لأنهم إذا شرقوا استدبروا القبلة وإذا غربوا استقبلوها وكذلك من كان موازيا بمغرب مكة إن غرب استدبر القبلة وإن شرق استقبلها وإنما ينحرف إلى الجنوب أو الشمال فهذا هو تغريبه وتشريقه\rقال وتقدير الترجمة باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق والمغرب ليس في التشريق ولا في التغريب يعني أنهم عند الانحراف للتشريق والتغريب ليسوا مواجهين للقبلة ولا مستدبرين لها\rلقول النبي لا تستقبلوا القبلة بغائط أو بول ولكن شرقوا أو غربوا هذا التعليق رواه النسائي موصولا فقال أخبرنا منصور قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي قال لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولكن شرقوا أو غربوا واحتج البخاري\r\r\r\rبعموم هذا الحديث وسوى بين الصحاري والأبنية وجعله دليلا للترجمة التي وضعها واعترض عليه بأن في نفس حديثه الذي ذكره أبو داود في ( سننه ) والبخاري أيضا على ما يجيء الآن ما يدل على عكس ما أراده وذلك أن أبا أيوب رضي الله تعالى عنه قال في حديثه فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة لكنا ننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل قلت لا يرد عليه هذا أصلا لأن المنع لأجل تعظيم القبلة وهو موجود في الصحراء والبنيان ولهذا قال أبو أيوب لكنا ننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل وهذا هو الذي ذهب إليه أبو حنيفة وبه قال أحمد في رواية وذهب الشافعي ومالك إلى أنه يحرم استقبال القبلة في الصحراء بالبول والغائط ولا يحرم ذلك في البنيان وقد استقصينا الكلام فيه في كتاب الوضوء","part":6,"page":345},{"id":2846,"text":"49395 - ح ( دثنا علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( الزهري ) عن ( عطاء بن يزيد ) عن ( أبي أيوب الأنصاري ) أن النبي قال إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا قال أبو أيوب فقدمنا الشأم فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر الله تعالى ( انظر الحديث 441 )\rمطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله شرقوا أو غربوا لأنه قال فيها ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة فإذا لم تكن فيهما قبلة يتوجه المستنجي إليها إما يشرق وإما يغرب\rذكر رجاله وهم خمسة علي بن عبد الله المديني وسفيان هو ابن عيينة والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب واسم أبي أيوب خالد بن زيد رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين بصري ومكي ومدني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب عن الزهري وأخرجه مسلم فيها عن يحيى بن يحيى وزهير وابن نمير وأبو داود فيها أيضا عن مسدد والترمذي أيضا عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي خمستهم عن سفيان به والنسائي أيضا عن محمد بن منصور عن سفيان به وابن ماجه كذلك عن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب عن يونس عن الزهري نحوه","part":6,"page":346},{"id":2847,"text":"ذكر معناه قوله الغائط اسم للأرض المطمئنة لقضاء الحاجة قوله فقدمنا الشام وهو إقليم مشهور يذكر ويؤنث ويقال مهموزا ومسهلا وسميت بسام بن نوح عليه الصلاة والسلام لأنه أول من نزلها فجعلت السين شينا معجمة تغييرا للفظ الأعجمي وقيل سميت بذلك لكثرة قراها وتداني بعضها من بعض فشبهت بالشامات قوله مراحيض بفتح الميم وبالحاء المهملة والضاد المعجمة جمع مرحاض بكسر الميم وهو البيت المتخذ لقضاء حاجة الإنسان أي التغوط قوله قبل الكعبة بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي مقابلها قوله فننحرف أي عن جهة القبلة من الانحراف ويروى فنتحرف من التحرف قوله ونستغفر الله تعالى قيل نستغفر الله لمن بناها فإن الاستغفار للمذنبين سنة وقيل نستغفر الله من الاستقبال وقيل نستغفر الله من ذنوبه ويقال لعل أبا أيوب لم يبلغه حديث ابن عمر في ذلك ولم يره مخصصا وحمل ما رواه على العموم وهذا الاستغفار لنفسه لا للناس على هذه الهيئة فإن قلت الغالط والساهي لم يفعل إثما فلا حاجة فيه إلى الاستغفار قلت أهل الورع والمناصب العلية في التقوى قد يفعلون مثل هذا بناء على نسبتهم التقصير إلى أنفسهم في التحفظ ابتداء وقد مر ما يستنبط منه فيما مضى في كتاب الوضوء\rوعن الزهري عن عطاء قال سمعت أبا أيوب عن النبي مثله\rقوله وعن الزهري عطف على قوله حدثنا سفيان عن الزهري يعني بالإسناد المذكور أيضا عن الزهري عن عطاء بن يزيد المذكور سمعت أبا أيوب وفائدة ذكره مكررا أن في الطرق الأول عنعن الزهري عن عطاء عن أبي أيوب وفي هذا الطريق صرح عطاء بالسماع عن أبي أيوب والسماع أقوى من العنعنة وقال الكرماني السماع أقوى من العنعنة وهي أقوى من أن لكن فيه ضعف من جهة التعليق عن الزهري قلت الظاهر مع الكرماني ولكن الحديث بهذا\rالطريق مسندا في مسند إسحاق بن راهويه عن سفيان إلى آخره والله أعلم","part":6,"page":347},{"id":2848,"text":"30 -( باب قول الله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى( البقرة 521 ) )\rأي هذا باب قول الله تعالى إنما بوب بهذه الآية الكريمة لأن فيها بيان القبلة على ما نذكره وهذا أيضا هو وجه المناسبة في ذكر هذا الباب بين هذه الأبواب المذكورة ههنا المتعلقة بالقبلة وأحكامها قوله واتخذوا بلفظ الأمر على القراءة المشهورة وقال الزمخشري واتخذوا على إرادة القول أي وقلنا اتخذوا منه موضع صلاة تصلون فيه وهو على وجه الاختيار والاستحباب دون الوجوب وقال غيره وقرىء بلفظ الماضي عطفا على جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا ( البقرة 521 ) وقد اختلف المفسرون في المراد بالمقام ما هو فقال ابن أبي حاتم حدثنا عمرو بن شيبة النميري حدثنا أبو خلف يعني عبد الله بن عيسى حدثنا داود بن أبي هند عن مجاهد عن ابن عباس واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ( البقرة 521 ) قال مقام إبراهيم الحرم كله وروي عن مجاهد وعطاء مثل ذلك وقال السدي المقام الحجر الذي وضعته زوجة إسماعيل تحت قدم إبراهيم عليه السلام حتى غسلت رأسه حكاه القرطبي وضعفه ورجح غيره وحكاه الرازي في ( تفسيره ) عن الحسن البصري وقتادة والربيع بن أنس وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه سمع جابرا يحدث عن حجة النبي قال لما طاف النبي قال له عمر رضي الله تعالى عنه هذا مقام أبينا إبراهيم عليه السلام قال نعم قال أفلا نتخذه مصلى فأنزل الله عز وجل واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ( البقرة 521 )","part":6,"page":348},{"id":2849,"text":"وقال عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن زكريا عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال قال عمر قلت يا رسول الله هذا مقام خليل ربنا قال نعم قال أفلا نتخذه مصلى فنزلت واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ( البقرة 521 ) وقال ابن مردويه حدثنا دعلج بن أحمد حدثنا غيلان بن عبد الصمد حدثنا مسروق بن المرزبان حدثنا زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب أنه مر بمقام إبراهيم عليه السلام فقال يا رسول الله أليس تقوم مقام خليل الله قال بلى قال أفلا نتخذه مصلى فلم يلبث إلا يسيرا حتى نزلت واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ( البقرة 521 ) وحكى ابن بطال عن ابن عباس أنه قال الحج كله مقام إبراهيم وقال مجاهد الحرم كله مقام إبراهيم وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح عنه قال هو عرفة وجمع ومنى وقال عطاء مقام إبراهيم عرفة والمزدلفة والجمار واختلفوا في قوله مصلى ( البقرة 521 ) فقال مجاهد مدعى كأنه أخذه من صليت بمعنى دعوت وقال الحسن قبلة وقال السدي وقتادة أمروا أن يصلوا عنده ولا شك أن من صلى إلى الكعبة من غير الجهات الثلاث التي لا تقابل مقام إبراهيم فقد أدى فرضه فالفرض إذا البيت لا المقام وقد صلى الشارع خارجها وقال هذه القبلة ولم يستقبل المقام حين صلى داخلها ثم استقبل المقام فإن المقام إنما يكون قبلة إذا جعله المصلى بينه وبين القبلة\r60 - ( حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو بن دينار قال سألنا ابن عمر عن رجل طاف بالبيت للعمرة ولم يطف بين الصفا والمروة أيأتي امرأته فقال قدم النبي فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة وقد لكم في رسول الله أسوة حسنة وسألنا جابر بن عبد الله فقال لا يقربنها حتى يطوف بين الصفا والمروة )\rمطابقته للترجمة في قوله وصلى خلف المقام","part":6,"page":349},{"id":2850,"text":"( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول الحميدي بضم الحاء وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف واسمه عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي أبو بكر المكي ونسبته إلى بطن من قريش يقال له حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى الثاني سفيان بن عيينة الثالث عمرو بن دينار المكي الرابع عبد الله بن عمر بن الخطاب الخامس جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهم\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه السؤال في موضعين وفيه أن رواته الثلاثة مكيون ولا يدخل هذا الحديث في مسند جابر لأنه لم يرفعه إنما هو من مسند ابن عمر قاله خلف\r\r\r\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري ههنا وفي الحج عن الحميدي وفي الحج أيضا عن قتيبة وعلي بن عبد الله فرقهم ثلاثتهم عن سفيان وعن آدم عن شعبة وعن مكي بن إبراهيم عن ابن جريج وأخرجه مسلم في الحج عن زهير بن حرب عن سفيان وعن يحيى بن يحيى وعن أبي الربيع الزهراني كلاهما عن حماد بن زيد وعن عبد الله بن حميد عن محمد بن بكر عن ابن جريج وأخرج النسائي فيه عن قتيبة ومحمد بن منصور وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري فرقهم ثلاثتهم عن سفيان وعن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد وعمرو بن عبد الله كلاهما عن وكيع","part":6,"page":350},{"id":2851,"text":"( ذكر معناه ) قوله طاف بالبيت للعمرة كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والحموي طاف بالبيت للعمرة بحذف اللام من قوله للعمرة ولا بد من تقديره إذ المعنى لا يصح بدونه قوله ولم يطف أي لم يسع بين الصفا والمروة فأطلق الطواف على السعي إما لأن السعي نوع من الطواف وإما للمشاكلة ولوقوعه في مصاحبة طواف البيت قوله يأتي امرأته الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستفسار أي أيجوز له الجماع يعني أحصل له التحلل من الإحرام قبل السعي بين الصفا والمروة أم لا قوله فقال أي ابن عمر في جوابه قدم النبي إلى آخره فأجاب ابن عمر بالإشارة إلى وجوب اتباع النبي لا سيما في أمر المناسك لقوله خذوا عني مناسككم والنبي ما تحلل قبل السعي فيجب التأسي به وهو معنى قوله وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة والأسوة بضم الهمزة وكسرها أي قدوة قوله لا يقربنها جملة فعلية مضارعية مأكدة بالنون الثقيلة وهذا جواب جابر بن عبد الله بصريح النهي عنه وإنما خص إتيان المرأة بالذكر وإن كان الحكم سواء في جميع المحرمات لأن إتيان المرأة من أعظم المحرمات\r( ذكر ما يستنبط منه ) فيه أن السعي واجب في العمرة وهو مذهب العلماء كافة إلا ما حكاه عياض عن ابن عباس أنه أجاز التحلل بعد الطواف وإن لم يسع وهو ضعيف ومخالف للسنة وفيه أن الطواف لا بد فيه من سبعة أشواط وفيه الصلاة ركعتين خلف المقام فقيل أنها سنة وقيل واجبة وقيل تابعة للطواف إن كان الطواف سنة فالصلاة سنة وإن كان واجبا فالصلاة واجبة\r61 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن سيف قال سمعت مجاهدا قال أتي ابن عمر فقيل له هذا رسول الله دخل الكعبة فقال ابن عمر فأقبلت والنبي قد خرج وأجد بلالا قائما بين البابين فسألت بلالا فقلت أصلى النبي في الكعبة قال نعم ركعتين بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين )","part":6,"page":351},{"id":2852,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فصلى في وجه الكعبة أي مواجه باب الكعبة وهو مقام إبراهيم\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول مسدد بن مسرهد الثاني يحيى القطان الثالث سيف بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء ابن سليمان أو ابن أبي سليمان المخزومي المكي ثبت صدوق مات سنة إحدى وخمسين ومائة الرابع مجاهد الإمام المفسر تكرر ذكره الخامس عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع وفيه أن رواته ما بين بصري ومكي\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري في مواضع هنا عن مسدد عن يحيى وأخرجه أيضا عن أبي نعيم عن يحيى عن سيف وفي الحج عن قتيبة عن الليث عن ابن شهاب عن سالم وحديث أن النبي صلى بين العمودين أخرجه البخاري أيضا في الصلاة وفي الأطراف للمزي في المغازي عن إبراهيم بن المنذر وعن ابن\r\r\r\rمحمد عن ابن المبارك وعن عبد الله بن يوسف عن مالك وعن موسى بن إسماعيل وعن محمد بن شريح بن النعمان وفي الجهاد عن يحيى بن بكير عن الليث وفي الصلاة عن أبي النعمان وقتيبة كلاهما عن حماد بن زيد وأخرجه مسلم في الحج عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث وعن حرملة وعن يحيى بن يحيى وعن أبي الربيع وعن ابن أبي عمر وعن أبي بكر ابن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن زهير بن حرب وعن حميد بن مسعدة وأخرجه أبو داود في الحج عن القعنبي وعن عبد الله بن محمد بن إسحاق وعن عثمان ابن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وعن يعقوب بن إبراهيم وعن أحمد بن سليمان وعن عمرو بن علي وعن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجه فيه عن عبد الرحمن بن إبراهيم","part":6,"page":352},{"id":2853,"text":"( ذكر معناه ) قوله أتى ابن عمر بضم الهمزة على صيغة المجهول قوله خرج أي من الكعبة قوله وأجد على صيغة المتكلم وحده من المضارع وكان المناسب أن يقول ووجدت بعد قوله فأقبلت لكنه عدل عن الماضي إلى المضارع حكاية عن الحال الماضية واستحضارا لتلك الحالة قوله بلالا منصوب لأنه مفعول أجد وقائما منصوب لأنه حال من بلال قوله بين البابين قال الكرماني أي مصارعي الباب إذا الكعبة لم يكن لها حينئذ إلا باب واحد وأطلق ذلك باعتبار ما كان من البابين لها في زمن إبراهيم عليه السلام أو أنه كان في زمان رواية الراوي لها بابان لأن ابن الزبير رضي الله تعالى عنه جعل لها بابين وقال بعضهم بين البابين أي المصراعين وحمله الكرماني على حقيقة التثنية وقال أراد بالباب الثاني الباب الذي لم تفتحه قريش حين بنت الكعبة وهذا يلزم منه أن يكون ابن عمر وجد بلالا في وسط الكعبة وفيه بعد ( قلت ) الكرماني فسر قوله بين البابين بثلاثة أوجه فأخذ هذا القائل الوجه الأول من تفسيره ولم يعزه إليه ثم نسب إليه ما لم تشهد به عبارته لأن عبارة الكرماني في شرحه ما ذكرته الآن ثم قال وهذا يلزم منه أن يكون ابن عمر وجد بلالا في وسط الكعبة ( قلت ) هذه الملازمة ممنوعة لأن عبارة الكلام لا تقتضي ذلك ثم قال وفيه بعد ( قلت ) ما فيه بعد بل البعد في الذي اختاره من التفسير وهو ظاهر لا يخفى في رواية الحموي وأجد بلالا قائما بين الناس بالنون والسين المهملة قوله أصلى النبي الهمزة فيه للاستفهام قوله قال نعم ركعتين أي نعم صلى ركعتين قوله بين الساريتين تثنية سارية وهي الأسطوانة قوله على يساره الضمير فيه يرجع إلى الداخل بقرينة إذا دخلت وفي بعض النسخ يسارك وهذا هو المناسب أو كان يقول إذا دخل ووجه الأول أن يكون من الالتفات أو يكون الضمير فيه عائدا إلى البيت قوله ثم خرج أي من البيت قوله في وجه الكعبة أي مواجه باب الكعبة وهو مقام إبراهيم عليه السلام أو يكون المعنى","part":6,"page":353},{"id":2854,"text":"في جهة الكعبة فيكون أعم من جهة الباب قوله ركعتين مفعول قوله فصلى\r( ذكر ما يستنبط منه ) فيه جواز الدخول في البيت وفي المغني ويستحب لمن حج أن يدخل البيت ويصلي فيه ركعتين كما فعل النبي ولا يدخل البيت بنعليه ولا خفيه ولا يدخل الحجر أيضا لأن الحجر من البيت وفيه استحباب الصلاة ركعتين في البيت فإن بلالا أخبر في هذا الحديث أنه صلى فيه ركعتين قال النووي أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت ومعه زيادة علم فوجب ترجيحه وأما نفي من نفى كأسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي يدعو فاشتغل هو أيضا بالدعاء في ناحية من نواحي البيت ورسول الله في ناحية أخرى وبلال قريب منه ثم صلى النبي فرآه بلال بقربه ولم يره أسامة لبعده مع خفة الصلاة وإغلاق الباب واشتغاله بالدعاء وجاز له نفيها عملا بظنه وقال بعض العلماء يحتمل أنه دخل البيت مرتين فمرة صلى فيه ومرة دعا فلم يصلي ولم تتضاد الأخبار ( قلت ) روى الدارقطني من حديث ابن عباس قال دخل رسول الله البيت فصلى بين الساريتين ركعتين ثم خرج فصلى بين الباب والحجر ركعتين ثم قال هذه القبلة ثم دخل مرة أخرى فقام فيه يدعو ثم خرج ولم يصل ( فإن قلت ) روى الطبراني من حديث ابن عباس قال ما أحب أن أصلي في الكعبة من صلى فيها فقد ترك شيئا خلفه ولكن حدثني أخي أن رسول الله حين دخلها خر بين العمودين ساجدا ثم قعد فدعا ولم يصل ( قلت ) هذان نفي وإثبات في روايتين فرواية الإثبات مقدمة كما ذكرنا وكيف\r\r","part":6,"page":354},{"id":2855,"text":"وقد صرح بلال في الحديث المذكور بقوله نعم ركعتين ( فإن قلت ) قال الإسماعيلي المشهور عن ابن عمر من طريق نافع وغيره عنه أنه قال ونسيت أن أسأله كم صلى فدل على أنه أخبره بالكيفية وهي تعيين الموقف في الكعبة ولم يخبره بالكمية ونسي هو أن يسأله عنها ( قلت ) أجيب بأن المراد من قوله صلى الصلاة المعهودة وأقلها ركعتان لأنه لم ينقل عن النبي أنه تنفل في النهار بأقل من ركعتين فكانت الركعتان متحققا وقوعهما وأصرح من هذا ما رواه عمرو بن أبي شيبة في كتاب مكة من طريق عبد العزيز بن أبي داود عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في هذا الحديث فاستقبلني بلال فقلت ما صنع رسول الله ههنا فأشار بيده أن صلى ركعتين بالسبابة والوسطى فعلى هذا يحمل قوله نسيت أن أسأله كم صلى على أنه لم يسأله باللفظ ولم يجبه باللفظ وإنما استفيد منه صلاته الركعتين بالإشارة لا بالنطق وقد قيل يجمع بين الحديثين بأن ابن عمر نسي أن يسأل بلالا ثم لقيه مرة أخرى فسأل وقال بعضهم فيه نظر من وجهين أحدهما أن القصة لم تتعدد لأنه أتى في السؤال بالفاء المعقبة في الروايتين معا فقال في هذه فأقبلت ثم قال فسألت بلالا وقال في الأخرى فبدرت فسألت بلالا فدل على أن السؤال عن ذلك كان واحدا في وقت واحد وثانيهما أن راوي قول ابن عمر ونسيت هو نافع مولاه ويبعد مع طول ملازمته له إلى وقت موته أن يستمر على حكاية النسيان ولا يتعرض لحكاية الذكر أصلا ( قلت ) في نظره نظر من وجوه الأول أن قوله أن القصة لم تتعدد دعوى بلا برهان فما المانع من تعددها والثاني أنه علل على ذلك بالفاء لكونها للتعقيب ولقائل أن يقول له فلم لا يجوز أن تكون الفاء ههنا بمعنى ثم كما في قوله تعالى ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فإن الفاء في فخلقنا المضغة وفي فكسونا بمعنى ثم لتراخي معطوفاتها وتارة تكون بمعنى الواو كما في قول الشاعر\rبين الدخول فحومل","part":6,"page":355},{"id":2856,"text":"ولئن سلمنا أنها للتعقيب وهو في كل شيء بحسبه ألا ترى أنه يقال تزوج فلان فولد له إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل وإن كان مدة متطاولة ودخلت البصرة فبغداد إذا لم يقم في البصرة ولا بين البلدتين والثالث أن قوله ويبعد مع طول ملازمته إلى آخره غير بعيد فإن الإنسان مأخوذ من النسيان ( فإن قلت ) قال عياض أن قوله ركعتين غلط من يحيى بن سعيد القطان لأن ابن عمر قد قال نسيت أن أسأله كم صلى وإنما دخل الوهم عليه من ذكر الركعتين ( قلت ) لم ينفرد يحيى بن سعيد بذلك حتى يغلط فقد تابعه أبو نعيم عند البخاري والنسائي وأبو عاصم عند ابن خزيمة وعمر بن علي بن الإسماعيلي وعبد الله بن نمير عند أحمد عنه كلهم عن سيف ولم ينفرد به سيف أيضا فقد تابعه عليه خصيف عن مجاهد عند أحمد ولم ينفرد به مجاهد عن ابن عمر فقد تابعه عليه ابن أبي مليكة عند أحمد والنسائي وعمرو بن دينار عند أحمد أيضا باختصار ومن حديث عثمان بن طلحة عند أحمد والطبراني بإسناد قوي ومن حديث أبي هريرة عند البزار ومن حديث عبد الرحمن بن صفوان قال فلما خرج سألت من كان معه فقالوا صلى ركعتين عند السارية الوسطى أخرجه الطبراني بإسناد صحيح ومن حديث شيبة بن عثمان قال لقد صلى ركعتين عند العمودين أخرجه الطبراني بإسناد جيد فإذا كان الأمر كذلك فكيف يقدم عياض على تغليط حافظ جهبذ من غير تأمل في بابه وفيه حجة لمن يقول الأولى في نفل النهار ركعتان والشافعي يقول الأفضل في النوافل مثنى مثنى في الليل والنهار وهو قول مالك وأحمد وقال أبو يوسف ومحمد مثنى أفضل بالليل وقال أبو حنيفة الأربع أفضل في الليل والنهار واحتج في ذلك بحديث ابن عباس حين بات عند خالته ميمونة يرقب صلاة النبي وفيه كان يصلي أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن وفيه حجة على ابن جرير الطبري حيث قال بعدم جواز الصلاة في الكعبة فرضا كان أو نفلا وقال مالك لا تصلى فيه الفريضة ولا ركعتا الطواف الواجب فإن صلى أعاد في الوقت","part":6,"page":356},{"id":2857,"text":"ويجوز أن يصلي فيه النافلة وفي المسالك لابن العربي روى محمد عن أصبغ أن من صلى في البيت أعاد أبدا وقال محمد لا إعادة عليه وقال أشهب من صلى على ظهر البيت أعاد أبدا وعند أبي حنيفة يجوز الفرض والنفل فيه وبه قال الشافعي\r89326 - حدثنا إسحاق بن نصر قال حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال سمعت ابن عباس قال لما دخل النبي البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل\r\r\r\rحتى خرج منه فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة وقال هذه القبلة ( الحديث 893 - أطرافه في 1061 1533 2533 8824 )\rمطابقته للترجمة في قوله قبل الكعبة والمراد مقابل الكعبة وهو مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام\rذكر رجاله وهم خمسة الأول إسحاق بن نصر ذكر في ( أسماء رجال الصحيحين ) إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي وكان ينزل المدينة وروى عنه البخاري في غير موضع في كتابه مرة يقول حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سعد ومرة يقول حدثنا إسحاق بن نصر فينسبه إلى جده الثاني عبد الرزاق بن همام الثالث عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرابع عطاء بن أبي رباح الخامس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع وفيه إسحاق وقع منسوبا في الروايات كلها وبذلك جزم الإسماعيلي وأبو نعيم وابن مسعود وآخرون وذكر أبو العباس في ( الأطراف ) له أن البخاري أخرجه عن إسحاق غير منسوب وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في ( مستخرجيهما ) من طريق إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق شيخ إسحاق بن نصر فيه بإسناده هذا فجعله من رواية ابن عباس عن أسامة بن زيد وكذلك رواه مسلم من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج وهو الأرجح قلت هذا يدل على أن هذا الحديث من مراسيل ابن عباس وأيضا لم يثبت أن ابن عباس دخل الكعبة مع النبي وفيه أن رواته ما بين مدني وصنعاني ومكي","part":6,"page":357},{"id":2858,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في المناسك عن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد كلاهما عن محمد بن بكر عن ابن جريج عن عطاء به وفيه قصة وأخرجه النسائي عن خشيش بن أصرم عن عبد الرزاق عن ابن جريج بإسناده ورواه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي داود عن ابن جريج عن عطاء عن أسامة ولم يذكر ابن عباس\rذكر معانيه قوله في نواحيه جمع ناحية وهي الجهة قوله ركع أي صلى أطلق الجزء وأراد الكل قوله في قبل الكعبة بضم القاف والباء الموحدة وتضم الباء وتسكن أي مقابلها وما استقبلك منها قوله هذه القبلة الإشارة إلى الكعبة وقال الخطابي معناه أن أمر القبلة قد استقر على استقبال هذا البيت فلا ينسخ بعد اليوم فصلوا إليه أبدا ويحتمل أنه علمهم سنة موقف الإمام فإنه يقف في وجهها دون أركانها وجوانبها الثلاثة وإن كانت الصلاة في جميع جهاتها مجزئة ويحتمل أنه دل بهذا القول على أن حكم من شاهد البيت وعاينه خلاف حكم الغائب عنه فيما يلزمه من مواجهته عيانا دون الاقتصار على الاجتهاد وذلك فائدة ما قال هذه القبلة وإن كانوا قد عرفوها قديما وأحاطوا بها علما وقال النووي ويحتمل معنى آخر وهو أن معناه هذه الكعبة هي المسجد الحرام أمرتم باستقباله لا كل الحرم ولا مكة ولا المسجد الذي هو حول الكعبة بل هي الكعبة نفسها فقط فإن قلت روى البزار من حديث عبد الله بن حبشي الخثعمي قال رأيت رسول الله يصلي إلى باب الكعبة وهو يقول أيها الناس إن الباب قبلة البيت قلت هذا محمول على الندب لقيام الإجماع على جواز استقبال البيت من جميع جهاته كما أشرنا إليه\rووجه التوفيق بين هذه الرواية والتي قبلها قد مر مستوفى\r31-( باب التوجه نحو القبلة حيث كان )\rأي هذا باب في بيان التوجه إلى جهة القبلة حيث كان المصلي أي حيث وجد في سفر أو حضر وكان تامة فلذلك اقتصر على اسمه والمراد به في صلاة الفريضة وذلك لقوله تعالى وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره (البقرة 144)","part":6,"page":358},{"id":2859,"text":"والمناسبة بين البابين ظاهرة\rوقال أبو هريرة قال النبي استقبل القبلة وكبر\rهذا التعليق طرف من حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاته ساقه البخاري بهذا اللفظ في كتاب الاستئذان\r99336 - ح ( دثنا عبد الله بن رجاء ) قال حدثنا ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء بن عازب رضي الله ) عنهما قال كان رسول الله صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا وكان رسول الله يحب أن يوجه إلى الكعبة فأنزل الله عز وجل قد نرى تقلب وجهك في السماء فتوجه نحو الكعبة وقال السفهاء من الناس وهم اليهود ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فصلى مع النبي رجل ثم خرج بعدما صلى فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال هو يشهد أنه صلى مع رسول الله وأنه توجه نحو الكعبة فتحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة\rمطابقته للترجمة في قوله فتوجه نحو الكعبة التي استقرت قبلة أبدا في أي حالة كان المصلي صلاة الفرض\rذكر رجاله وهم أربعة الأول عبد الله بن رجاء بتخفيف الجيم الغداني بضم الغين المعجمة الثاني إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق الثالث أبو إسحاق السبيعي جد إسرائيل واسمه عمرو بن عبد الله الكوفي الرابع البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في باب الصلاة من الإيمان عن عمرو بن خالد عن زهير عن أبي إسحاق عن البراء وأخرجه في التفسير أيضا عن أبي نعيم وعن محمد بن المثنى وفي خبر الواحد عن يحيى عن وكيع وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن المثنى وأبي بكر بن خلاد وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقد ذكرنا جميع ذلك في باب الصلاة من الإيمان","part":6,"page":359},{"id":2860,"text":"ذكر معناه قوله صلى نحو بيت المقدس أي بالمدينة صلى جهة بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا فالشك من البراء وكذا وقع الشك عند البخاري في رواية زهير وأبي نعيم ورواه أبو عوانة في ( صحيحه ) من رواية أبي نعيم فقال ستة عشر من غير شك وكذا في رواية مسلم رواية الأحوص والنسائي من رواية زكريا بن أبي زائدة ووقع في رواية أحمد والطبراني عن ابن عباس سبعة عشر ونص النووي على صحة ستة عشر والقاضي على صحة سبعة عشر وهو قول أبي إسحاق وابن المسيب ومالك بن أنس والجمع بينهما أن من جزم بستة عشر أخذ من شهر القدوم وشهر التحويل شهرا وألغى الأيام الزائدة فيه ومن جزم بسبعة عشر عدهما معا ومن شك تردد فيهما وذلك أن قدوم النبي المدينة كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف وكان التحويل في نصف شهر رجب في السنة الثانية على الصحيح وبه جزم الجمهور\rوجاءت فيه روايات أخرى ففي ( سنن ) أبي داود وابن ماجه ثمانية عشر شهرا وحكى المحب الطبري ثلاثة عشر شهرا وفي رواية أخرى سنتين وأغرب منهما تسعة أشهر وعشرة أشهر وهما شاذان قوله أن يوجه على صيغة المجهول قوله وصلى مع النبي عليه الصلاة والسلام رجل واسمه عباد بن بشر قاله ابن بشكوال وقال أبو عمر عباد بن نهيك بفتح النون وكسر الهاء ووقع في رواية المستملي والحموي فصلى مع النبي رجال بالجمع وقال الكرماني فعلى هذه الرواية إلى ما يرجع الضمير في قوله ثم خرج قلت إلى ما دل عليه رجال وهو مفرد أو معناه ثم خرج خارج قلت معناه على هذا ثم خرج خارج منهم فيكون الفاعل محذوفا قوله بعدما صلى كلمه ما إما مصدرية وإما موصولة قوله في صلاة العصر نحو بيت المقدس كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني في صلاة العصر يصلون نحو بيت المقدس أي جهته قوله فقال أي الرجل","part":6,"page":360},{"id":2861,"text":"قوله وهو يشهد أراد به نفسه ولكن عبر عنها بلفظ الغيبة على سبيل التجريد أو على طريقة الالتفات أو نقل كلامه بالمعنى ويؤيده الرواية المذكورة في باب الإيمان من الصلاة بلفظ أشهد ووقع هنا صلاة العصر وجاء في رواية أخرى عن ابن عمر في البخاري ومسلم والنسائي صلاة الصبح والتوفيق بينهما أن هذا الخبر وصل إلى قوم كانوا يصلون في نفس المدينة صلاة العصر ثم وصل إلى أهل قبا في صبح اليوم الثاني لأنهم\r\r\r\rكانوا خارجين عن المدينة لأن قبا من جملة سوادها وفي حكم رساتيقها وقد استقصينا الكلام فيه في باب الصلاة من الإيمان\rذكر ما يستنبط منه فيه جواز نسخ الأحكام عند الجمهور إلا طائفة لا يقولون به ولا يعبأ بهم وفيه الدليل على نسخ السنة بالقرآن عند الجمهور وللشافعي فيه قولان وفيه دليل على قبول خبر الواحد وفيه وجوب الصلاة إلى القبلة والإجماع على أنها الكعبة وفيه جواز الصلاة الواحدة إلى جهتين وفيه أن النسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه وفي هذا الباب أبحاث طويلة فمن أراد الوقوف عليها فعليه بالمراجعة إلى ما ذكرنا في شرح باب الصلاة من الإيمان\r00 - 4 - 4 - 6 - حدثنا مسلم قال حدثنا هشام قال حدثنا يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر قال كان رسول الله يصلي على راحلته حيث توجهت فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة ( الحديث 004 - أطرافه في 4901 9901 0414 )\rمطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله فاستقبل القبلة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول مسلم بن إبراهيم القصاب الثاني هشام الدستوائي الثالث يحيى بن أبي كثير بالثاء المثلثة الرابع محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان العامري المدني الخامس جابر بن عبد الله الأنصاري","part":6,"page":361},{"id":2862,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه ذكر مسلم شيخ البخاري غير منسوب وفي رواية الأصيلي مسلم بن إبراهيم وفيه ذكر هشام أيضا غير منسوب وفي رواية الأصيلي هشام بن أبي عبد الله وفيه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وليس له في الصحيح عن جابر غير هذا الحديث وفي طبقته محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ولم يخرج له البخاري عن جابر شيئا وفيه أن رواته ما بين بصري ويماني ومدني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في تقصير الصلاة عن معاذ بن فضالة عن هشام وعن أبي نعيم عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير به وأخرجه أيضا في المغازي عن آدم عن ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن جابر رضي الله تعالى عنه وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث ابن عمر قال رأيت رسول الله يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر وأخرج أبو داود والترمذي من حديث جابر بعثني النبي في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق السجود أخفض قال الترمذي حسن صحيح وفي الباب عن أنس عند الدارقطني في ( غرائب مالك ) وعامر بن أبي ربيعة عند البخاري ومسلم وأبي سعيد عند ( 1 )\rذكر معناه قوله على راحلته الراحلة الناقة التي تصلح لأن ترحل وكذلك الرحول ويقال الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى قوله حيث توجهت به هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره توجهت بدون لفظة به قوله فإذا أراد الفريضة أي إذا أراد أن يصلي صلاة الفرض نزل عن الراحلة واستقبل القبلة","part":6,"page":362},{"id":2863,"text":"ذكر ما يستنبط منه فيه الدلالة على عدم ترك استقبال القبلة في الفريضة وهو إجماع ولكن رخص في شدة الخوف وفي خلاصة الفتاوي أما صلاة الفرض على الدابة بالعذر فجائزة ومن الأعذار المطر وعن محمد إذا كان الرجل في السفر فأمطرت السماء فلم يجد مكانا يابسا ينزل للصلاة فإنه يقف على الدابة مستقبل القبلة ويصلي بالإيماء إذا أمكنه إيقاف الدابة فإن لم يمكنه يصلي مستدبر القبلة وهذا إذا كان الطين بحال يغيب وجهه فإن لم يكن بهذه المثابة لكن الأرض ندية صلى هنالك ثم قال هذا إذا كانت الدابة تسير بنفسها أما إذا سيرها صاحبها فلا يجوز التطوع ولا الفرض فمن الأعذار كون الدابة جموحا لو نزل لا يمكنه الركوب ومنها اللص والمرض وكونه شيخا كبيرا لا يجد من يركبه ومنها الخوف من السبع وفي ( المحيط ) تجوز الصلاة على الدابة في هذه الأحوال ولا يلزمه الإعادة بعد زوال العذر وهذا كله إذا كان خارج المصر وفي ( المحيط ) من الناس من يقول إنما يجوز التطوع\r\r","part":6,"page":363},{"id":2864,"text":"على الدابة إذا توجهت إلى القبلة عند افتتاحها ثم يترك التوجه وانحرف عن القبلة أما لو افتتحها إلى غير القبلة لا تجوز وعند العامة تجوز كيف ما كان وصرح في ( الإيضاح ) أن القائل به الشافعي وقال ابن بطال استحب ابن حنبل وأبو ثوران يفتتحها متوجها إلى القبلة ثم لا يبالي حيث توجهت وقالت الشافعية المنفرد في الركوب على الدابة إن كانت سهلة يلزمه أن يدير رأسها عند الإحرام إلى القبلة في أصح الوجهين وهو رواية ابن المبارك ذكرها في ( جوامع الفقه ) وفي الوجه الثاني لا يلزمه وفي القطار والدابة الصعبة لا يلزمه وفي العمادية وفي المحمل الواسع يلزمه التوجه كالسفينة وقيل في الدابة يلزمه في السلام أيضا والأصح أن الماشي يتم ركوعه وسجوده ويستقبل فيهما وفي إحرامه ولا يمشي إلا في قيامه ومذهب أصحابنا قول الجمهور وهو قول علي وابن الزبير وأبي ذر وأنس وابن عمر وبه قال طاوس وعطاء والأوزاعي والثوري ومالك والليث ولا يشترط أن يكون السفر طويلا عند الجمهور بل لكل من كان خارج المصر فله الصلاة على الدابة واشترط مالك مسافة القصر ويحكى هذا أيضا عن بعض الشافعية ومذهب ابن عمر منع التنفل في السفر بالنهار جملة وجوازه ليلا على الأرض والراحلة حكاه ابن المنذر في ( حواشيه ) وأما التنفل على الدابة في الحضر فلا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد والإصطخري من الشافعية ويجوز عند أبي يوسف وعن محمد يجوز ولكن يكره والأحاديث الدالة على جواز التنفل على الدابة وردت في السفر ففي رواية جابر كانت في غزوة أنمار وهي غزوة ذات الرقاع وفي رواية أرسلني رسول الله وهو منطلق إلى بني المصطلق فأتيته وهو يصلي على بعيره وفي رواية ابن عمر بطريق مكة وفي رواية متوجه إلى المدينة وفي رواية متوجه إلى خيبر والحاصل أنها كانت مرات كلها في السفر فإن قلت روي عن أبي يوسف في جوازه في المدينة أيضا فقال حدثني فلان ورفع الإسناد أن رسول الله ركب الحمار في المدينة يعود سعد بن","part":6,"page":364},{"id":2865,"text":"عبادة وكان يصلي قلت هذا شاذ وهو فيما تعم به البلوى لا يكون حجة ولكن لقائل أن يقول لأبي يوسف على ما ذهب إليه أن يحتج بما رواه أنس أنه صلى على حمار في أزقة المدينة يومي إيماء ذكره ابن بطال\r10456 - ح ( دثنا عثمان ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) قال قال ( عبد الله صلى ) النبي قال إبراهيم لا أدري زاد أو نقص فلما سلم قيل له يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال وما ذاك قالوا صليت كذا وكذا فثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم فلما أقبل علينا بوجهه قال لإنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين ( الحديث 104 - أطرافه في 404 6221 1766 9427 )\rمطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله فثنى رجليه واستقبل القبلة لأنه استقبلها بعد أن سلم سلام الخروج من الصلاة\rذكر رجاله وهم ستة الأول عثمان بن أبي شيبة الثاني جرير بن عبد الحميد الثالث منصور بن المعتمر الرابع إبراهيم بن يزيد النخعي الخامس علقمة بن قيس النخعي السادس عبد الله بن مسعود رضي الله عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول وفيه أن رواته كلهم كوفيون وأئمة إجلاء وإسناده من أصح الأسانيد\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في النذور عن إسحاق وأخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة وأبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن يحيى وأبي كريب ومحمد بن حاتم وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ومحمد بن المثنى ويحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان به وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الله المخزومي وعن الحسن بن إسماعيل وعن سويد بن نصر وعن محمد بن رافع وأخرجه ابن ماجه فيه عن بندار وعن علي بن محمد عن وكيع به","part":6,"page":365},{"id":2866,"text":"\r\rذكر معناه وإعرابه قوله صلى النبي هذه الصلاة قيل الظهر وقيل العصر وروى الطبراني من حديث طلحة بن مصرف عن إبراهيم به أنها العصر فنقص في الرابعة ولم يجلس حتى صلى الخامسة ومن حديث شعبة عن حماد عن إبراهيم أنها الظهر وأنه صلاها خمسا قوله قال إبراهيم أي النخعي المذكور قوله لا أدري زاد أو نقص مدرج وفي رواية أبي داود فلا أدري أي فلا أعلم هل زاد النبي في صلاته أو نقص والمقصود أن إبراهيم شك في سبب سجود السهو المذكور هل كان لأجل الزيادة أو النقصان وهو مشتق من النقص المتعدي لا من النقصان اللازم والصحيح كما قال الحميدي إنه زاد قوله أحدث الهمزة فيه للاستفهام ومعناه السؤال عن حدوث شيء من الوحي يوجب تغيير حكم الصلاة بالزيادة على ما كانت معهودة أو بالنقصان عنه قوله حدث بفتح الدال معناه وقع وأما حدث بضم الدال فلا يستعمل في شيء من الكلام إلا في قولهم أخذني ما قدم وما حدث للازدواج\rقوله وما ذاك سؤال من لم يشعر بما وقع منه ولا يقين عنده ولا غلبة ظن وهو خلاف ما عندهم حيث قال صليت كذا وكذا فإنه إخبار من يتحقق ما وقع وقوله كذا وكذا كناية عما وقع إما زائدا على المعهود أو ناقصا قوله فثنى بتخفيف النون مشتق من الثني أي عطف والمقصود منه فجلس كما هوهيئة القعود للتشهد قوله رجله بالإفراد وفي رواية الكشميهني والأصيلي رجليه بالتثنية قوله لنبأتكم به لأخبرتكم به وهذا من باب نبأ بتشديد الباء وهو مما ينصب ثلاثة مفاعيل وكذلك أنبأ منباب أفعل والثلاثي نبأ والمصدر النبأ معناه الخبر تقول نبأ وأنبأ ونبأ أي أخبر ومنه أخذ النبي لأنه أنبأ عن الله تعالى وللام فيه لام الجواب وتفيد التأكيد أيضا وزعم بعضهم أن اللام بعد لو جواب قسم مقدر","part":6,"page":366},{"id":2867,"text":"فإن قلت أين المفاعيل الثلاثة ههنا قلت الأول ضمير المخاطبين والثاني الجار والمجرور أعني لفظة به والضمير يه يرجع إلى الحدوث الذي يدل عليه قوله لو حدث في الصلاة شيء كما في قوله أعدلوا هو أقرب للتقوى ( المائدة 8 ) والثالث محذوف قوله ولكن إنما أنا بشر مثلكم لا نزاع أن كلمة إنما للحصر لكن تارة تقتضي الحصر المطلق وتارة حصرا مخصوصا ويفهم ذلك بالقرائن والسياق ومعنى الحصر في الحديث بالنسبة إلى الإطلاع على بوانط المخاطبين لا بالنسبة إلى كل شيء فإن لرسول الله أوصافا أخر كثيرة\rقوله أنسى كما تنسون النسيان في اللغة خلاف الذكر ولحفظ وفي الاصطلاح النيسان غفلة القلب عن الشيء ويجيء النسيان بمنى الترك كما في قوله تعالى نسوا الله فنسيهم ولا تنسوا الفضل بينكم ( التوبة 76 والبقرة 732 ) قوله فذكروني أي في الصلاة بالتسبيح ونحوه قوله وإذا شك أحدكم الشك في اللغة خلاف اليقين وفي الاصطلاح الشك ما يستوي فيه طرف العلم والجهل وهو الوقوف بين الشيئين بحيث لا يميل إلى أحدهما فاذا قوي أحدهما وترجح على الآخر ولم يأخذ بما رجح ولم يطرح الآخر فهو الظن وإذا عقد القلب على أحدهما وترك الآخر فهو أكبر الظن وغالب الرأي فيكون الظن أحد طرقي الشك بصفة الرجحان قوله فليتحر الصواب التحري القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول وفي رواية لمسلم فينظر أحرى ذلك إلى الصواب وفي رواية فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب وفي رواية فليتحر الذي يرى أنه صواب ويعلم من هذا أن التحري طلب أحد الأمرين وأولاهما بالصواب قوله فليتم عليه أي فليتم بانيا عليه ولولا تضمين الإتمام معنى البناء لما جاز استعماله بكلمة الاستعلاء وقصد الصواب في البناء على غالب الظن عند أبي حنيفة وعند الشافعي الأخذ باليقين قوله ثم يسجد سجدتين ويروى ثم ليسجد سجدتين يعني للسهو","part":6,"page":367},{"id":2868,"text":"ذكر استنباط الأحكام منها أن فيه دليلا على جواز النسخ وجواز توقع الصحابة ذلك دل على ذلك استفهامهم حيث قيل له أحدث في الصلاة شيء ومنها أن فيه جواز وقوع السهو من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الأفعال وقال ابن دقيق العيد وهو قول عامة العلماء والنظار وشذت طائفة فقالوا لا يجوز على النبي السهو وهذا الحديث يرد عليهم قلت هم منعوا السهو عليه في الأفعال البلاغية وأجابوا عن الوظاهر الواردة في ذلك بأن السهو لا يناقض النبوة وإذا لم يقر عليه لم تحل منه مفسدة بل تحصل فيه فائدة وهو بيان أحكام الناس وتقرير الأحكام وإليه مال أبو إسحاق الإسفرايني وقال القاضي عياض واختلفوا في جواز السهو عليه في الأمور التي لا تتعلق بالبلاغ وبيان\r\r\r\rأحكام الشرع من أفعاله وعاداته وأذكار قلبه فجوزه الجمهور وأما السهو في الأقوال البلاغية فأجمعوا على منعه كما أجمعوا على امتناع تعمده وأما السهو في الأقوال الدنيوية وفيما ليس سبيله البلاغ من الكلام الذي لا يتعلق بالأحكام ولا أخبار القيامة وما يتعلق بها ولا يضاف إلى وحي فجوزه قوم إذ لا مفسدة فيه قال القاضي عياض والحق الذي لا شك فيه ترجيح قول من منع ذلك على الأنبياء في كل خبر من الأخبار كما لا يجوز عليهم خلف في خبر لا عمدا ولا سهوا لا في صحة ولا في مرض ولا رضى ولا غضب وأما جواز السهو في الاعتقادات في أمور الدنيا فغير ممتنع","part":6,"page":368},{"id":2869,"text":"ومنها أن فيه جواز النسيان في الأفعال على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام واتفقوا على أنهم لا يقرون عليه بل يعلمهم الله تعالى به وقال الأكثرون شرطه تنبيهه على الفور أي متصلا بالحادثة وجوزت طائفة تأخير مدة حياته فإن قلت ما الفرق بين السهو والنسيان قيل النسيان غفلة القلب عن الشيء والسهو غفلة الشيء عن القلب ففي هذا قال قوم كان النبي لا يسهو ولا ينسى فلذلك نفى عن نفسه النسيان في حديث ذي اليدين بقوله لم أنس لأن فيه غفلة ولم يغفل وقال القشيري يبعد الفرق بينهما في استعمال اللغة وكأنه يتلوح من اللفظ على أن النيسان عدم الذكر لأمر لا يتعلق بالصلاة والسهو عدم الذكر لا لأجل الإعراض وقال القرطبي لا نسلم الفرق ولئن سلم فقد أضاف النسيان إلى نفسه في غير ما موضع كقوله إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني وقال القاضي إنما أنكر نسيت المضاف إليه وهو قد نهى عن هذا بقوله بئسما لأحدكم أن يقول نسيت كذا ولكنه نسي وقد قال أيضا لا أنسى على النفي ولكن أنسى وقد شك بعض الرواة في روايته فقال أنسى أو أنسى وإن أو للشك أو للتقسيم وإن هذا يكون منه مرة من قبل شغله ومرة يغلب ويجبر عليه فلما سأله السائل بذلك في حديث ذي اليدين أنكره وقال كل ذلك لم يكن وفي الرواية الأخرى لم أنس ولم تقصر أما القصر فبين وكذلك لم أنس حقيقة من قبل نفسي ولكن الله أنساني وسنتكلم في هذا كما هو المطلوب في موضعه إن شاء الله تعالى","part":6,"page":369},{"id":2870,"text":"ومنها أن بعضهم احتج به على أن كلام الناسي لا يبطل الصلاة وقال أبو عمر ذهب الشافعي وأصحابه إلى أن الكلام والسلام ساهيا في الصلاة لا يبطلها كقول مالك وأصحابه سواء وإنما الخلاف بينهما أن مالكا يقول لا يفسد الصلاة تعمد الكلام فيها إذا كان في شأنها وإصلاحها وهو قول ربيعة وابن القاسم إلا ما روي عنه في المنفرد وهو قول أحمد ذكر الأثرم عنه أنه قال ما تكلم به الإنسان في صلاته لإصلاحها لم يفسد عليه صلاته فإن تكلم لغير ذلك فسدت عليه وذكر الخرقي عنه أن مذهبه فيمن تكلم عامدا أو ساهيا بطلت صلاته إلا الإمام خاصة فإنه إذا تكلم لمصلحة صلاته لم تبطل صلاته وقال الشافعي وأصحابه ومن تابعهم من أصحاب مالك وغيرهم إن من تعمد الكلام وهو يعلم أنه لم يتم الصلاة وأنه فيها أفسد صلاته فإن تكلم ناسيا أو تكلم وهو يظن أنه ليس في الصلاة لا تبطل وأجمعوا على أن الكلام عامدا إذا كان المصلي يعملم أنه في الصلاة ولم يكن ذلك لإصلاح صلاته أنه يفسد الصلاة إلا ما روي عن الأوزاعي أنه من تكلم لإحياء نفس أو مثل ذلك من الأمور الجسام لم تفسد بذلك صلاته وهو قول ضعيف في النظر وفي ( المغني ) وقال ابن المنذر ما ملخصه إن الكلام لغير مصلحة الصلاة ينقسم خمسة أقسام\rالأول الكلام جاهلا بتحريمه فيها قال القاضي في ( الجامع ) لا أعرف عن أحد نصا فيه ويحتمل أن لا تبطل","part":6,"page":370},{"id":2871,"text":"الثاني الكلام ناسيا وهو على نوعين أحدهما أن ينسى أنه في الصلاة ففيه روايتان إحداهما لا تبطل وهو قول مالك والشافعي والأخرى تبطل وهو قول النخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان وأصحاب الرأي والنوع الآخر أن يظن أن صلاته تمت فيتكلم فإن كان سلاما لا تبطل رواية واحدة وإلا فالمنصوص عن أحمد إن كان لأمر الصلاة لا تبطل وإن كان لغير أمرها مثل إسقني يا غلام ماء تبطل وعنه رواية ثانية أنها تفسد بكل حال وهذا مذهب أصحاب الرأي وفيه رواية ثالثة أنها لا تبطل بالكلام في تلك الحال بحال سواء كان من شأن الصلاة أو لم يكن إماما كان أو مأموما وهذا مذهب مالك والشافعي وتخرج رواية رابعة وهو أن المتكلم إن كان إماما تكلم لمصلحة الصلاة لم تفسد وإن تكلم غيره فسدت\rالقسم الثالث أن يتكلم مغلوبا على الكلام وهو ثلاثة أنواع أحدها بأن تخرج الحروف من فيه بغير اختياره مثل إن تثاوب فقال آه أو تنفس\r\r\r\rفقال آه أو يسعل فينطق في السعلة بحرفين وما أشبه هذا أو يغلط في القراءة فيعدل إلى كلمة من غير القرآن أو يجيئه بكاء فيبكي ولا يقدر على رده فهذا لا تفسد صلاته نص عليه أحمد وقال القاضي فيمن تثاوب فقال آه آه فسدت صلاته النوع الثاني أن ينام فيتكلم فقد توقف أحمد عن الجواب فيه وينبغي أن لا تبطل النوع الثالث أن يكره على الكلام فيحتمل أن يخرج على كلام الناسي والصحيح إن شاء الله أن هذا تفسد صلاته\rالقسم الرابع أن يتكلم بكلام واجب مثل أن يخشى على صبي أو ضرير الوقوع في هلكة أو يرى حية ونحوها تقصد غافلا أو نائما أو يرى نارا يخاف أن تشتعل في شيء ونحو هذا فلا يمكنه التنبيه بالتسبيح فقال أصحابنا تبطل الصلاة بهذا وهو قول بعض أصحاب الشافعي ويحتمل أن لا تبطل وهو ظاهر قول أحمد وهذا ظاهر مذهب الشافعي","part":6,"page":371},{"id":2872,"text":"القسم الخامس أن يتكلم لإصلاح الصلاة وجملته أن من سلم من نقص في صلاته يظن نها قد تمت ثم تكلم ففيه ثلاث روايات إحداها لا تفسد إذا كان لشأن الصلاة والثانية تفسد وهو قول الخلال وأصحاب الرأي والثالثة صلاة الإمام لا تفسد وصلاة المأموم الذي تكلم تفسد انتهى\rومذهب أصحابنا أنه لا يجوز الكلام في الصلاة إلا بالتكبير والتسبيح والتهليل وقراءة القرآن ولا يجوز أن يتكلم فيها لأجل شيء حدث من الإمام في الصلاة والكلام يبطل الصلاة سواء كان عامدا أو ناسيا أو جاهلا وسواء كان إماما أو منفردا وهو مذهب إبراهيم النخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان وعبد الله بن وهب وابن نافع من أصحاب مالك واحتجوا في ذلك بحديث معاوية بن الحكم السلمي أخرجه مسلم مطولا وفيه إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن وأخرجه أبو داود والنسائي أيضا وهذا نص صريح على تحريم الكلام في الصلاة سواء كان عامدا أو ناسيا لحاجة أو غيرها وسواء كان لمصلحة الصلاة أو غيرها فإن احتاج إلى تنبيه إمام ونحوه سبح إن كان رجلا وصفقت إن كانت امرأة وذلك لقوله من نابه شيء في الصلاة فليقل سبحان الله وإنما التصفيق للنساء والتسبيح للرجال رواه سهل بن سعد أخرجه الطحاوي عنه وأخرجه البخاري مطولا ولفظه أيها الناس ما لكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيق وإنما التصفيق للنساء من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي\rقوله من نابه أي من نزل به شيء من الأمور المهمة والمراد من التصفيق ضرب ظاهر إحدى يديه على باطن الأخرى وقيل بإصبعين من أحدهما على صفحة الأخرى للإنذار والتنبيه وقال الطحاوي إن هذا الحديث دل على أن كلام ذي اليدين لرسول الله بما كلمه به في حديث عمران وابن عمر وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم كان قبل تحريم الكلام في الصلاة","part":6,"page":372},{"id":2873,"text":"ومنها أن فيه دليلا على أن سجود السهو سجدتان وهو قول عامة الفقهاء وحكي عن الأوزاعي أنه يلزمه لكل سهو سجدتان وكذا حكي عن ابن أبي ليلى وقال النووي وفيه حديث ضعيف\rومنها أن فيه دليلا عل أن سجدتي السهو بعد السلام وهو حجة على الشافعي ومن تبعه في أنهما قبل السلام وفي ( المغني ) السجود كله عند أحمد قبل السلام إلا في الموضعين اللذين ورد النص بسجودهما بعد السلام وهما إذا سلم من نقص في صلاته أو تحرى الإمام فبنى على غالب ظنه وما عداهما يسجد له قبل السلام نص على هذا في رواية الأثرم وبه قال سليمان بن داود وأبو خيثمة وابن المنذر وحكى أبو الخطاب عن أحمد روايتين أخريين إحداهما إن السجود كله قبل السلام والثانية أنها قبل السلام إن كانت لنقص وبعد السلام إن كانت لزيادة وهذا مذهب مالك وأبي ثور وبما قال أصحابنا الحنفية قال إبراهيم النخعي وابن أبي ليلى والحسن البصري وسفيان الثوري وهو مروي عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعمار بن ياسر وعبد الله بن الزبير وأنس بن مالك رضي الله عنهم فإن قلت لو سجد للسهو قبل السلام كيف يكون حكمه عن الحنفية قلت قال القدوري لو سجد للسهو قبل السلام جاز عندنا هذا في رواية الأصول وروي عنهم أنه لا يجوز لأنه أداه قبل وقته وفي ( الهداية ) وهذا الخلاف في الأولوية وكذا قاله الماوردي في ( الحاوي ) وابن عبد البر وغيرهم\rومنها أن فيه الرجوع إلى المأمومين وفيه إشكال على مذهب الشافعي لأن عندهم أنه لا يجوز للمصلي الرجوع في قدر صلاته إلى قول غيره إماما كان أو مأموما ولا يعمل إلا على يقين نفسه واعتذر النووي عن هذا بأنه سألهم ليتذكر فلما ذكروه تذكر فعلم السهو فبنى عليه لا أنه رجع إلى مجرد قولهم ولو\r\r","part":6,"page":373},{"id":2874,"text":"جاز ترك يقين نفسه والرجوع إلى قول غيره لرجع ذو اليدين حين قال لم تقصر ولم أنس قلت هذا ليس بجواب مخلص لأنه لا يخلو عن الرجوع سواء كان رجوعه للتذكر أو لغيره وعدم رجوع ذي اليدين كان لأجل كلام الرسول لا لأجل يقين نفسه فافهم وقال ابن القصار اختلفت الرواية في هذا عن مالك فمرة قال يرجع إلى قولهم وهو قول أبي حنيفة لأنه قال يبنى على غالب ظنه وقال مرة أخرى يعمل على يقينه ولا يرجع إلى قولهم كقول الشافعي\rومنها أن فيه دلالة على أن البيان لا يؤخر عن وقت الحاجة لقوله لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به","part":6,"page":374},{"id":2875,"text":"ومنها أن فيه حجة لأبي حنيفة ولغيره من أهل الكوفة على أن من شك في صلاته في عدد ركعاتها تحرى لقوله فليتحر الصواب ويبني على غالب ظنه ولا يلزمه الاقتصار على الأقل وهو حجة على الشافعي ومن تبعه في قولهم فيمن شك هل صلى ثلاثا أم أربعا مثلا لزمه البناء على اليقين وهو الأقل فيأتي بما بقي ويسجد للسهو فإن قلت أمر الشارع بالتحري وهو القصد بالصواب وهو لا يكون إلا بالأخذ بالأقل الذي هو اليقين على ما بينه في حديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليبن على اليقين ويدع الشك الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة قلت هذا محمول على ما إذا تحرى ولم يقع تحريه على شيء ففي هذا نقول يبني على الأقل لأن حديثه ورد في الشك وهو ما استوى طرفاه ولم يترجح له أحد الطرفين ففي هذا يبنى على الأقل بالإجماع فإن قلت قال النووي في دفع هذا إن تفسير الشك هكذا اصطلاح طار للأصوليين وأما في اللغة فالتردد بين وجود الشيء وعدمه كله يسمى شكا سواء المستوي والراجح والمرجوح والحديث يحمل على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة شرعية أو عرفية فلا يجوز حمله على ما يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح قلت هذا غير مجد ولا دافع لأن المراد الحقيقة العرفية وهي أن الشك ما استوى طرفاه ولئن سلمنا أن يكون المراد معناه اللغوي فليس معنى الشك في اللغة ما ذكره لأن صاحب ( الصحاح ) فسر الشك في باب الكاف فقال الشك خلاف اليقين ثم فسر اليقين في باب النون فقال اليقين العلم فيكون الشك ضد العلم وضد العلم الجهل ولا يسمى المتردد بين وجود الشيء وعدمه جاهلا بل يسمى شاكا فعلم أن قوله وأما في اللغة فالتردد بين وجود الشيء وعدمه يسمى شكا هو الحقيقة العرفية لا اللغوية","part":6,"page":375},{"id":2876,"text":"ومنها أن فيه دليلا على أن سجود السهو يتداخل ولا يتعدد بتعدد أسبابه فإن النبي تكلم بعد أن سها واكتفى فيه بسجدتين وهذا مذهب الجمهور من الفقهاء ومنهم من قال يتعدد السجود بتعدد السهو\rومنها أن فيه دليلا على أن سجود السهو في آخر الصلاة لأنه لم يفعله إلا كذلك وقيل في حكمته إنه أخر لاحتمال سهو آخر فيكون جابرا للكل وفرع الفقهاء على أنه لو سجد ثم تبين أنه لم يكن آخر الصلاة لزمه إعادته في آخرها وصوروا ذلك في صورتين إحداهما أن يسجد للسهو في الجمعة ثم يخرج الوقت وهو في السجود الأخير فيلزمه إتمام الظهر ويعيد السجود والثانية أن يكون مسافرا فيسجد للسهو وتصل به السفينة إلى الوطن أو ينوي الإقامة فيتم ثم يعيد السجود\rالأسئلة والأجوبة منها ما قاله الكرماني فإن قلت قوله وسجد سجدتين دليل على أنه لم ينقص شيئا من الركعات ولا من السجدات وإلا لتداركها فكيف صح أن يقول إبراهيم لا أدري بل تعين أنه زاد إذ النقصان لا يجبر بالسجدتين بل لا بد من الإتيان بالمتروك أيضا قلت كل نقصان لا يستلزم الإتيان به بل كثير منه ينجبر بمجرد السجدتين ولفظ نقص لا يوجب النقص في الركعة ونحوها قلت قد ذكرنا فيما مضى عن الحميدي أنه قال بل زاد وكانت زيادته أنه صلى الظهر خمسا كما ذكره الطبراني فحينئذ كان سجوده لتأخير السلام ولزيادته من جنس الصلاة وقوله إذ النقصان لا ينجبر بالسجدتين غير مسلم لأن النقصان إذا كان في الواجبات أو في تأخيرها عن محلها أو في تأخير ركن من الأركان ينجبر بالسجدتين وقوله بل لا بد من الإتيان بالمتروك إنما يجب إذا كان المتروك ركنا وأما إذا كان من الواجبات و من السنن التي هي في قوة الواجب فلا يلزمه الإتيان بمثله وإنما ينجبر بالسجدتين","part":6,"page":376},{"id":2877,"text":"ومنها ما قاله الكرماني أيضا فإن قلت الصواب غير معلوم وإلا لما كان ثمة شك فكيف يتحرى الصواب قلت المراد منه المتحقق والمتيقن أي فليأخذ باليقين قلت هذا الذي قاله بناء على مذهب إمامه فإنه فسر الصواب بالأخذ باليقين وأما عند أبي حنيفة المراد\r\r\r\rمنه البناء على غالب الظن واليقين في أين ههنا ومنها ما قاله الكرماني أيضا فإن قلت كيف رجع إلى الصلاة بانيا عليها وقد تكلم بقوله وما ذاك قلت إنه كان قبل تحريم الكلام في الصلاة أو أنه كان خطابا للنبي وجوابا وذلك لا يبطل الصلاة أو كان قليلا وهو في حكم الساهي أو الناسي لأنه كان يظن أنه ليس فيها قلت مذهب إمامه أن الكلام في الصلاة إذا كان ناسيا أو ساهيا لا يبطلها فلا فائدة حينئذ في قوله إنه كان قبل تحريم الكلام في الصلاة والجواب الثاني لا يمشي بعد النبي والجواب الثالث غير موجه لأنه قوله وما ذاك غير قليل على ما لا يخفى\rومنها ما قاله الكرماني أيضا فإن قيل كيف رجع النبي إلى قول غيره ولا يجوز للمصلي الرجوع في حال صلاته إلا إلى علمه ويقين نفسه فجوابه أن النبي سألهم ليتذكر فلما ذكروه تذكر فعلم السهو فبنى عليه لا أنه رجع إلى مجرد قول الغير أو أن قول السائل أحدث شكا عند رسول الله فسجد بسبب حصول الشك له فلا يكون رجوعا إلا إلى حال نفسه قلت هذا كلام فيه تناقض لأن قوله سألهم إلى قوله فبنى عليه رجوع إلى الغير بلا نزاع وقوله لا أنه رجع إلى مجرد قول الغير يناقض ذلك وقوله فسجد بسبب حصول الشك غير مسلم لأن سجوده إنما كان للزيادة لا للشك الحاصل من كلامهم لأنه لو شك لكان ترددا إذ مقتضى الشك التردد فحين سمع قولهم صليت كذا وكذا ثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين","part":6,"page":377},{"id":2878,"text":"ومنها ما قاله الكرماني أيضا فإن قلت آخر الحديث يدل على سجود السهو بعدالسلام وأوله على عكسه قلت مذهب الشافعي أنه يسن قبل السلام وتأول آخر الحديث بأنه قول والأول فعل والفعل مقدم على القول لأنه أدل على المقصود أو أنه أمر بأن يسجد بعد السلام بيانا للجواز وفعل نفسه قبل السلام لأنه أفضل قلت لا نسلم أن الفعل مقدم على القول لأن مطلق القول يدل على الوجوب على أنا نقول يحتمل أن يكون سلم قبل أن يسجد سجدتين ثم سلم سلام سجود السهو فالراوي اختصره ولأن في السجود بعد السلام تضاعف الأجر وهو الأجر الحاصل من سلام الصلاة ومن سلام سجود السهو ولأنه شرع جبرا للنقص أو للزيادة التي في غير محلها وهي أيضا نقص كالإصبع الزائدة والجبر لا يكون إلا بعد تمام المجبور وما بقي عليه سلام الصلاة فهو في الصلاة\rومنها ما قاله الكرماني أيضا فإن قلت لم عدل عن لفظ الأمر إلى الخبر وغير أسلوب الكلام قلت لعل السلام والسجود كانا ثابتين يومئذ فلهذا أخبر عنهما وجاء بلفظ الخبر بخلاف التحري والإتمام فإنهما ثبتا بهذا الأمر أو للإشعار بأنهما ليسا بواجبين كالتحري والإتمام قلت الفصاحة من التفنن في أساليب الكلام والنبي أفصح الناس لا يجارى في فصاحته وقوله أو للإشعار بأنهما ليسا بواجبين غير مسلم بل هما واجبان لمقتضى الأمر المطلق وهو قوله من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم والصحيح من المذهب هو الوجوب ذكره في ( المحيط ) و ( المبسوط ) و ( الذخيرة ) و ( البدائع ) وبه قال مالك وأحمد وعند الكرخي من أصحابنا أنه سنة وهو قول الشافعي وعلى رواية فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين لا يرد هذا السؤال فلا يحتاج إلى الجواب","part":6,"page":378},{"id":2879,"text":"ومنها ما قاله الكرماني أيضا فإن قلت السجدة مسلم أنها ليست بواجبة لكن السلام واجب قلت وجوبه بوصف كونه قبل السجدتين ممنوع وأما نفس وجوبه فمعلوم من موضع آخر قلت قوله مسلم غير مسلم لما ذكرنا الآن وقوله ممنوع غير ممنوع أيضا لأن محل السلام الذي هو للصلاة في آخرها متصلا بها فوجب بهذا الوصف ولا يمتنع أن يكون الشيء واجبا من جهتين\rومنها ما قيل إن التحري في حديث الباب محمول على الأخذ بالأقل الذي هو اليقين لأن التحري هو القصد ومنه قوله تعالى تحروا رشدا ( الجن 41 ) ومعنى قوله فليتحر الصواب فليتقصد الصواب فليعمل به وقصد الصواب هو ما بينه في حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه عنه مسلم قال قال رسول الله إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على اليقين الحديث وأجيب بأنه محمول على ما إذا تحرى ولم يقع تحريه على شيء فحينئذ نقول إنه يبني على الأقل ولا يخالف هذا لما قلنا\rومنها ما قيل المصير إلى التحري لضرورة ولا ضرورة ههنا لأنه يمكنه إدراك اليقين بدونه بأن يبني على الأقل فلا حاجة إلى التحري وأجيب بأنه قد يتعذر عليه الوصول إلى ما اشتبه عليه بدليل من الدلائل والتحري عند عدم الأدلة مشروع كما في أمر القبلة فإن قيل يستقبل قلت لا وجه لذلك لأنه عسى أن يقع له ثانيا وثانيا إلى ما لا يتناهى\rفإن قلت يبنيه على الأقلقلت لا وجه لذلك أيضا لأن ذلك لا يوصله إلى ما عليه فلا يبني على الأقل إلا عند عدم وقوع تحريه على شيء كما ذكرنا","part":6,"page":379},{"id":2880,"text":"32-( باب ما جاء في القبلة ومن لا يرى الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في أمر القبلة وهو بخلاف ما تقدم قبل هذا الباب فإن ذاك في حكم التوجه إلى القبلة وهذا في حكم من سها فصلى إلى غير القبلة وأشار إلى حكم هذا بقوله ومن لم ير الإعادة إلى آخره وهذا باب فيه الخلاف وهو أن الرجل إذا اجتهد في القبلة فصلى إلى غيرها فهل يعيد أم لا\rفقال إبراهيم النخعي والشعبي وعطاء وسعيد بن المسيب وحماد لا يعيد وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وإليه ذهب البخاري وعن مالك كذلك وعنه يعيد في الوقت استحسانا وقال ابن المنذر وهو قول الحسن والزهري وقال المغيرة يعيد أبدا وعن حميد بن عبد الرحمن وطاووس والزهري يعيد في الوقت وقال الشافعي إن فرغ من صلاته ثم بان له أنه صلى إلى المغرب استأنف الصلاة وإن لم يبن له ذلك إلا باجتهاده فلا إعادة عليه وفي ( التوضيح ) وقال الشافعي إن لم يتيقن الخطأ فلا إعادة عليه وإلا أعاد وروى الترمذي وابن ماجه من حديث أنه قال كنا مع النبي في سفر فغيمت السماء وأشكلت علينا القبلة فصليناه وأعلمنا فلما طلعت الشمس إذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة فذكرنا ذلك للنبي فأنزل الله تعالى فإينما تولوا فثم وجه الله ( البقرة 511 ) وروى البيهقي في ( المعرفة ) من حديث جابر أنهم صلوا في ليلة مظلمة كل رجل منهم على حياله فذكروا ذلك للنبي فقال مضت صلاتكم ونزلت فأينما تولوا فثم وجه الله ( البقرة 511 ) ويحتج بهذين الحديثين لما ذهب إليه أبو حنيفة ومن تبعه في المسألة المذكورة فإن قلت قال الترمذي ليس إسناده بذاك وقال البيهقي حديث جابر ضعيف قلت روي حديث جابر من ثلاث طرق إحداها أخرجه الحاكم في ( المستدرك ) عن محمد بن سالم عن عطاء بن أبي رباح عنه ثم قال هذا حديث صحيح ومحمد بن سالم لا أعرفه بعدالة ولا جرح وقال الواحدي مذهب ابن عمران الآية نازلة في التطوع بالنافلة وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لما توفي النجاشي جاء جبريل عليه السلام إلى النبي فقال إن النجاشي","part":6,"page":380},{"id":2881,"text":"توفي فصل عليه فقال الصحابة في أنفسهم كيف نصلي على رجل مات ولم يصل إلى قبلتنا وكان النجاشي يصلي إلى بيت المقدس إلى أن مات فنزلت الآية وقال قتادة هذه الآية منسوخة بقوله وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ( البقرة 441 ) وهي رواية عن ابن عباس قوله ومن لم ير الإعادة وفي بعض النسخ ومن لم يرى الإعادة وهو عطف على قوله في القبلة أي وباب ما جاء فيمن لا يرى إعادة الصلاة على من سها فصلى إلى غير القبلة وقال الكرماني فصلى تفسير لقوله سها والفاء تفسيرية قلت وفيه بعد والأولى إن تكون للسببية كما في قوله تعالى ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ( الحج 36 ) ولو قال بالواو لكن أحسن على ما لا يخفى\rوقد سلم النبي في ركعتي الظهر وأقبل على الناس بوجهه ثم أتم ما بقي\rمطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث عدم وجوب الإعادة على من صلى ساهيا إلى غير القبلة وهو ظاهر لأنه في حال إقباله على الناس داخل في حكم الصلاة وأنه في ذلك الزمان ساه مصل إلى غير القبلة وهذا التعليق قطعة من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في قصة ذي اليدين وزعم ابن بطال وابن التين أنه طرف من حديث ابن مسعود الذي سلف وهذا وهم منهما لأن حديث ابن مسعود ليس في شيء من طرقه أنه سلم من ركعتين\r66 - ( حدثنا عمرو بن عون قال حدثنا هشيم عن حميد عن أنس قال قال عمر وافقت ربي في ثلاث فقلت يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت واتخذوا من مقام\r\r\r\rإبراهيم مصلى وآية الحجاب قلت يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنه يكلمهن البر والفاجر فنزلت آية الحجاب واجتمع نساء النبي في الغيرة عليه فقلت لهن عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن فنزلت هذه الآية )","part":6,"page":381},{"id":2882,"text":"مطابقة هذا الحديث للترجمة في الجزء الأول وهو قوله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى والمراد من مقام إبراهيم الكعبة على قول وهي قبلة والباب فيما جاء في القبلة وعلى قول من فسر مقام إبراهيم بالحرم فالحرم كله قبلة في حق الأفاقيين والباب في أمور القبلة وأما على قول من فسر المقام بالحجر الذي وقف عليه إبراهيم فتكون المطابقة للترجمة متعلقة بالمتعلق بالقبلة لا بنفس القبلة\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول عمرو بن عون أبو عثمان الواسطي البزاز بالزاي المكررة نزيل البصرة مات سنة خمس وعشرين ومائتين الثاني هشيم بضم الهاء وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ابن بشير بفتح الباء الموحدة وقد مر ذكره في أول كتاب التيمم الثالث حميد الطويل وقد تكرر ذكره الرابع أنس بن مالك الخامس عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول وفيه أن رواته ما بين واسطي وبصري وفيه رواية صحابي عن صحابي\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن عمرو بن عون وفي التفسير أيضا عن مسدد عن يحيى عن حميد بقصة الحجاب فقط وأخرجه الترمذي في التفسير عن أحمد بن منيع عن هشيم بالقصة الأولى وعن عبد بن حميد عن حجاج وأخرجه النسائي فيه عن هناد عن يحيى بن زائدة عن حميد بالقصة الأولى وعن محمد بن المثنى عن خالد بن الحارث عن حميد بالقصة الثانية قصة الحجاب وعن يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن هشيم بالقصة الثالثة اجتمع نساؤه في الغيرة وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن محمد بن الصباح عن هشيم بالقصة الأولى","part":6,"page":382},{"id":2883,"text":"( ذكر معناه وإعرابه ) قوله وافقت ربي من الموافقة من باب المفاعلة التي تدل على مشاركة اثنين في فعل ينسب إلى أحدهما متعلقا بالآخر والمعنى في الأصل وافقني ربي فأنزل القرآن على وفق ما رأيت ولكنه راعى الأدب فأسند الموافقة إلى نفسه لا إلى الرب جل وعز قوله في ثلاث أي في ثلاثة أمور وإنما لم يؤنث الثلاث مع أن الأمر مذكر لأن المميز إذا لم يكن مذكورا جاز في لفظ العدد التذكير والتأنيث ( فإن قلت ) حصلت الموافقة له في أشياء غير هذه الثلاث منها في أسارى بدر حيث كان رأيه أن لا يفدون فنزل ما كان لنبي أن يكون له أسرى ومنها في منع الصلاة على المنافقين فنزل ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ومنها في تحريم الخمر ومنها ما رواه أبو داود الطيالسي من حديث حماد بن سلمة حدثنا علي بن زيد عن أنس قال عمر وافقت ربي في أربع وذكر ما في البخاري قال ونزلت ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين إلى قوله ثم أنشأناه خلقا آخر فقلت أنا تبارك الله أحسن الخالقين فنزلت كذلك ومنها في شأن عائشة رضي الله عنها لما قال أهل الإفك ما قالوا فقال يا رسول الله من زوجكها فقال الله تعالى قال أفتنظر أن ربك دلس عليك فيها سبحانك هذا بهتان عظيم فأنزل الله ذلك ذكره المحب الطبري في أحكامه وقد ذكر أبو بكر ابن العربي أن الموافقة في أحد عشر موضعا ( قلت ) يشهد لذلك ما رواه الترمذي مصححا من حديث ابن عمر ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر رضي الله تعالى عنه إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر رضي الله عنه وهذا يدل على كثرة موافقته فإذا كان كذلك فكيف نص على الثلاث في العدد ( قلت ) التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد وقيل يحتمل أنه ذكر ذلك قبل أن يوافق في أربع وما زاد وفيه نظر لأن عمر أخبر بهذا بعد موت النبي فلا يتجه ما ذكر من ذلك ويقال يحتمل أن الراوي اعتنى بذكر الثلاث دون ما سواها لغرض له قوله قلت ويروى فقلت قوله لو اتخذنا من مقام","part":6,"page":383},{"id":2884,"text":"إبراهيم مصلى جواب لو محذوف ويجوز أن يكون لو للتمني فلا يحتاج إلى جواب واختلفوا فيه فقال ابن الصائغ وابن هشام هي قسم برأسها لا يحتاج إلى جواب كجواب الشرط\r\r\r\rولكن قد يؤتى لها بجواب منصوب كجواب ليت وقال بعضهم هي لو الشرطية أشربت معنى التمني وقال ابن مالك هي لو المصدرية أغنت عن فعل التمني قوله وآية الحجاب هي قوله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن وآية الحجاب كلام إضافي يجوز فيه الرفع والنصب والجر أما الرفع فيحتمل وجهين أحدهما بالابتداء محذوف الخبر تقديره وآية الحجاب كذلك والآخر أن يكون معطوفا على مقدر تقديره هو اتخاذ المصلى وآية الحجاب وأما النصب فعلى الاختصاص وأما الجر فعلى أنه معطوف على مجرور وهو بدل من ثلاث والتقدير في ثلاث اتخاذ المصلى وآية الحجاب قوله البر بفتح الباء الموحدة صفة مشبهة من بررت أبر من باب علم يعلم فأنا بر وبار ويجمع البر على أبرار والبار على البررة والبر مقابل الفاجر من الفجور قال الجوهري فجر فجورا أي فسق وفجر أي كذب وأصله الميل والفاجر المائل قوله في الغيرة بفتح الغين المعجمة وهي الحمية والأنفة يقال رجل غيور وامرأة غيور بلا هاء لأن فعولا يشترك فيه الذكر والأنثى يقال غرت على أهلي أغار غيرة فأنا غائر وغيور للمبالغة","part":6,"page":384},{"id":2885,"text":"( ذكر استنباط الأحكام ) وهي على ثلاثة أنواع كما صرح بها في الحديث الأول سؤال عمر رضي الله تعالى عنه عن رسول الله أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى وقال الخطابي سأل عمر رضي الله تعالى عنه أن يجعل ذلك الحجر الذي فيه أثر مقامه مصلى بين يدي القبلة يقوم الإمام عنده فنزلت الآية وقال ابن الجوزي فإن قيل ما السر في أن عمر رضي الله تعالى عنه لم يقنع بما في شرعنا حتى طلب الاستنان بملة إبراهيم عليه السلام وقد نهاه عن مثل هذا حين أتى بأشياء من التوراة فالجواب أن عمر لما سمع قوله تعالى في إبراهيم إني جاعلك للناس إماما ثم سمع أن اتبع ملة إبراهيم على أن الائتمام به مشروع في شرعنا دون غيره ثم رأى أن البيت مضاف إليه وأن أثر قدمه في المقام كرقم اسم الباني في البناء ليذكر به بعد موته فرأى الصلاة عند المقام كقراءة الطائف بالبيت اسم من بناه انتهى ولم تزل آثار قدمي إبراهيم عليه السلام ظاهرة فيه معروفة عند العرب في جاهليتها ولهذا قال أبو طالب في قصيدته اللامية المعروفة\rوموطىء إبراهيم في الصخر رطبة\rعلى قدميه حافيا غير ناعل","part":6,"page":385},{"id":2886,"text":"وقد أدرك المسلمون ذلك فيه أيضا كما قال عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثهم قال رأيت المقام فيه أصابعه أخمص قدميه غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم وقال ابن جرير حدثنا بشر بن معاذ حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه ولقد تكلفت هذه الأمة شيئا ما تكلفته الأمم قبلها ولقد ذكر لنا من رأى أثر عقبه وأصابعه فيها فما زالت هذه الأمة يمسحونه حتى اخلولق وانمحى الثاني الحجاب فكان جاريا فيه على عادة العرب ولم يكن يخفى عليه أن حجبهن خير من غيره لكنه كان ينتظر الوحي بدليل أنه لم يوافق عمر حين أشار بذلك قاله القرطبي وكان الحجاب في السنة الخامسة في قول قتادة وقيل في السنة الثالثة قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى وعند ابن سعد في ذي القعدة سنة أربع وكان السبب في ذلك أنه لما تزوج زينب بنت جحش أولم عليها فأكل جماعة وهي مولية بوجهها إلى الحائط ولم يخرجوا فخرج رسول الله ولم يخرجوا وعاد ولم يخرجوا فنزلت آية الحجاب وقال عياض أما الحجاب الذي خص به زوجات النبي فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا لغيرها ولا إظهار شخصهن إذا خرجن كما فعلت حفصة يوم مات أبوها ستر شخصها حين خرجت وبنيت عليها قبة لما توفيت قال تعالى وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب الثالث اجتماع نساء النبي في الغيرة عليه وهو ما ذكره البخاري في تفسير سورة البقرة حدثنا مسدد عن يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس قال قال عمر رضي الله تعالى عنه وافقت ربي في ثلاث أو وافقني ربي في ثلاث فقلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى وقلت يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب قال وبلغني معاتبة النبي بعض نسائه فدخلت عليهن قلت إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله خيرا","part":6,"page":386},{"id":2887,"text":"منكن حتى أتيت إحدى\r\r\r\rنسائه فقالت يا عمر أما في رسول الله ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت فأنزل الله تعالى عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات الآية وأخرج في سورة التحريم وقال حدثنا عمرو بن عون حدثنا هشيم عن حميد عن أنس قال قال عمر رضي الله تعالى عنه اجتمع نساء النبي في الغيرة عليه فقلت لهن عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن فنزلت الآية وأصل هذه القضية أن رسول الله كان إذا صلى الغداة دخل على نسائه امرأة امرأة وكانت قد أهديت لحفصة بنت عمر رضي الله تعالى عنهما عكة من عسل فكانت إذا دخل عليها رسول الله مسلما حبسته وسقته منها وأن عائشة رضي الله تعالى عنها أنكرت احتباسه عندها فقالت لجويرية عندها حبشية يقال لها خضرة إذا دخل رسول الله على حفصة فادخلي عليها فانظري ماذا تصنع فأخبرتها الخبر وشأن العسل فغارت فأرسلت إلى صواحبها وقالت إذا دخل عليكن رسول الله فقلن إنا نجد منك ريح مغافير وهو صمغ العرفط كريه الرائحة وكان رسول الله يكره ويشق عليه أن يوجد منه ريح منتنة لأنه يأتيك الملك فدخل رسول الله على سودة قالت فما أردت أن أقول ذلك لرسول الله ثم إني فرقت من عائشة فقلت يا رسول الله ما هذه الريح التي أجدها منك أكلت المغافير قال لا ولكن حفصة سقتني عسلا ثم دخل رسول الله على امرأة امرأة وهن يقلن له ذلك ثم دخل على عائشة فأخذت بأنفها فقال لها النبي ما شأنك قالت أجد ريح المغافير أأكلتها يا رسول الله قال لا بل سقتني حفصة عسلا قالت جرست إذا نحله العرفط فقال لها والله لا أطعمه أبدا فحرمه على نفسه قالوا وكان رسول الله قسم الأيام بين نسائه فلما كان يوم حفصة قالت يا رسول الله إن لي إلى أبي حاجة نفقة لي عنده فأذن لي أن أزوره وآتي بها فأذن لها فلما خرجت أرسل رسول الله إلى جاريته مارية القبطية أم إبراهيم وكان قد أهداها له المقوقس فأدخلها بيت حفصة فوقع","part":6,"page":387},{"id":2888,"text":"عليها فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقا فجلست عند الباب فخرج رسول الله ووجهه يقطر عرقا وحفصة تبكي فقال ما يبكيك فقالت إنما أذنت لي من أجل هذا أدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها في يومي وعلى فراشي أما رأيت لي حرمة وحقا ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن فقال رسول الله أليس هي جاريتي قد أحلها الله لي اسكتي فهي علي حرام ألتمس بذاك رضاك فلا تخبري بهذا امرأة منهن وهو عندك أمانة فلما خرج رسول الله قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة فقالت ألا أبشرك أن رسول الله قد حرم عليه أمته مارية فقد أراحنا الله منها وأخبرت عائشة بما رأت وكانتا متصافيتين متظاهرتين على سائر أزواج النبي فلم يزل نبي الله حتى حلف أن لا يقربها فأنزل الله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك يعني العسل ومارية ثم أن عمر رضي الله تعالى عنه لما بلغه ذلك دخل على نسائه فوعظهن وزجرهن ومن جملة ما قال عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن فأنزل الله هذه الآية فهذا من جملة ما وافق عمر ربه عز وجل ووافقه ربه وقال صاحب الكشاف ( فإن قلت ) كيف يكون المبدلات خيرا منهن ولم يكن على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين ( قلت ) إذا طلقهن رسول الله لعصيانهن له وإيذائهن إياه لم يبقين على تلك الصفة وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف مع الطاعة لرسول الله النزول على هواه ورضاه خيرا منهن وإنما أخليت الصفات كلها عن العاطف ووسط بين الثيبات والأبكار لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات فلم يكن بد من الواو وقال النسفي الآية واردة في الإخبار عن القدرة لا عن الكون في الوقت لأنه تعالى قال إن طلقكن وقد علم أنه لا يطلقهن وهذا كقوله وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم الآية فهذا إخبار عن القدرة وتخويف لهم لا أن في الوجود من هو خير من أمة محمد","part":6,"page":388},{"id":2889,"text":"( قال أبو عبد الله قال ابن أبي مريم قال أخبرنا يحيى بن أيوب قال حدثني حميد قال سمعت أنسا بهذا )\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم المعروف بابن أبي مريم ويحيى بن أيوب الغافقي أو حميد الطويل وهذا ذكره البخاري معلقا ههنا وفي التفسير أيضا ونص عليه أيضا خلف وصاحب المستخرج\r\r\r\rوهو الظاهر ووقع في رواية كريمة حدثنا ابن أبي مريم وهو غير ظاهر لأن البخاري لم يحتج بيحيى بن أيوب وإنما ذكره في الاستشهاد والمتابعة ( فإن قلت ) قال ابن بطال خرج له الشيخان ( قلت ) فيه نظر لأنه نقض كلام نفسه بنفسه بذكره له ترجمة في إفراد مسلم ( فإن قلت ) ما فائدة ذكر البخاري له إذا كان الأمر كما ذكرت ( قلت ) ليفيد تصريح حميد فيه بسماعه إياه من أنس فحصل الأمن من تدليسه وقال الكرماني إنما استشهد بهذا الطريق للتقوية دفعا لما في الإسناد السابق من ضعف عنعنة هشيم إذ قيل أنه مدلس ( قلت ) فيه نظر لأن معنعنات الصحيحين كلها مقبولة محمولة على السماع وكلامه يدل على هذا فحينئذ ذكره كما ذكرنا هو الواقع في محله ثم قال الكرماني ( فإن قلت ) لم ما عكس بأن يجعل هذا الإسناد أصلا ( قلت ) لما في يحيى من سوء الحفظ ولأن ابن أبي مريم ما نقله بلفظ النقل والتحديث بل ذكره على سبيل المذاكرة ولهذا قال البخاري قال ابن أبي مريم ( قلت ) يعكر على ما قاله رواية كريمة حدثنا ابن أبي مريم كما ذكرناه والظاهر أن الكرماني لو اطلع على هذه الرواية لما قال ما ذكره قوله بهذا أي بالحديث المذكور سندا ومتنا فهو من رواية أنس عن عمر لا من رواية أنس عن النبي فافهم","part":6,"page":389},{"id":2890,"text":"67 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة )\rمطابقته للترجمة ظاهرة من حيث الدلالة عليها من الجزء الأول وهو قوله وقد أمر أن يستقبل الكعبة ومن الجزء الثاني أيضا وذلك لأنهم صلوا في أول تلك الصلاة إلى القبلة المنسوخة التي هي غير القبلة الواجب استقبالها جاهلين بوجوبه والجاهل كالناسي حيث لم يؤمروا بإعادة صلاتهم ورجاله أئمة مشهورون وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك والعنعنة في موضعين وفيه القول\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن يحيى بن قزعة وقتيبة فرقهما وفي خبر الواحد عن إسماعيل بن أبي أويس وأخرجه مسلم في الصلاة والنسائي فيه وفي التفسير جميعا عن قتيبة أربعتهم عنه به","part":6,"page":390},{"id":2891,"text":"( ذكر معناه ) قوله بينا أصله بين فأشبعت الفتحة فصارت ألفا يقال بينا وبينما وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل مبتدأ وخبر ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى والأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه إذ وإذا وقد جاآ كثيرا تقول بينا زيد جالس دخل عليه عمرو وإذ دخل عليه عمرو وإذا دخل عليه وبينا ههنا أضيف إلى المبتدأ والخبر وجوابه قوله إذ جاءهم آت وفي قباء ست لغات المد والقصر والتذكير والتأنيث والصرف والمنع وأفصحها المد وهو موضع معروف ظاهر المدينة والمعنى هنا بينا الناس في مسجد قباء وهم في صلاة الصبح واللام في الناس للعهد الذهني لأن المراد أهل قباء ومن حضر معهم في الصلاة قوله آت فاعل من أتى يأتي فأعل إعلال قاض وهذا الآتي هو عباد بالتشديد ابن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وفي حديث البراء المتقدم في صلاة العصر ولا منافاة بين الخبرين وقد ذكرنا وجهه في حديث البراء وهو أن الخبر وصل وقت العصر إلى من هو داخل المدينة ووقت الصبح في اليوم الثاني إلى من هو خارجها قوله وقد أنزل عليه الليلة قرآن أطلق الليلة على بعض اليوم الماضي وما يليه مجازا وأراد بالقرآن قوله تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء الآيات وفيه أيضا مجاز حيث ذكر الكل وأراد الجزء وفي بعض النسخ القرآن بالألف واللام التي هي للعهد قوله وقد أمر على صيغة المجهول أي أمر النبي قوله أن يستقبل الكعبة أي بأن يستقبل وأن مصدرية والمعنى باستقبال الكعبة قوله فاستقبلوها على صيغة الجمع من الماضي والضمير فيه يرجع إلى النبي وأصحابه ويحتمل أن يكون الضمير لأهل قباء يعني حين سمعوا من الآتي ما بلغهم استقبلوا الكعبة وفي رواية الأصيلي فاستقبلوها بكسر الباء على صيغة الأمر للجمع والأمر لأهل قباء من الآتي قوله وكانت وجوههم\r\r","part":6,"page":391},{"id":2892,"text":"هو من كلام ابن عمر لا كلام الرجل المخبر بتغير القبلة قاله الكرماني ( قلت ) لا مانع أن يكون من كلام المخبر فعلى هذا تكون الواو للحال فتكون جملة حالية على رواية الأكثرين وهو أن يكون صيغة الجمع من الماضي وعلى رواية الأصيلي تكون الواو للعطف وجاء عطف الجملة الخبرية على الإنشائية والضمير في وجوههم يحتمل الوجهين المذكورين وقال بعضهم عوده إلى أهل قباء أظهر ويرجح رواية الكسر أنه عند المصنف في التفسير وقد أمر أن يستقبل الكعبة ألا فاستقبلوها فدخول حرف الاستفتاح يشعر بأن الذي بعده أمر لا أنه بقية الخبر الذي قبله ( قلت ) إلا في مثل هذا الموضع تكون للتنبيه لتدل على تحقق ما بعدها ولا يسمى حرف استفتاح إلا في مكان يهمل معناها وفي ترجيحه الكسر بهذا نظر لأنه يعكر عليه قوله فاستداروا إذا جعل وكانت وجوههم من كلام ابن عمر\r( ذكر ما يستنبط منه ) قد مر أكثره في حديث البراء بن عازب وفيه ما يؤمر به النبي يلزم أمته وفيه أن أفعاله يجب الإتيان بها عند قيام الدليل على الوجوب ويسن ويستحب بحسب المقام والقرائن وفيه قبول خبر الواحد وفيه جواز تعليم من ليس في الصلاة من هو فيها وفيه استماع المصلي لكلام من ليس في الصلاة لا يضر صلاته وفيه أن من تبلغه الدعوة ولم يمكنه استعلام ذلك فالفرض غير لازم له هكذا استنبطه الطحاوي منه\r404 - ح ( دثنا مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( شعبة ) عن ( الحكم ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) عن ( عبد الله ) قال صلى النبي الظهر خمسا فقالوا أزيد في الصلاة قال وما ذاك قالوا صليت خمسا فثنى رجليه وسجد سجدتين\rمطابقته للترجمة التي هي قوله ومن لم ير الإعادة على من سها فصلى ظاهرة لأنه سهى فصلى ولم يعد تلك الصلاة وهذا الحديث مضى عن قريب في الباب الذي قبل هذا الباب ويحيى هو القطان وشعبة بن الحجاج والحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس النخعي وعبد الله بن مسعود","part":6,"page":392},{"id":2893,"text":"فإن قلت ما وجه احتجاج البخاري بهذا الحديث قلت هو أن إقباله على الناس بوجهه بعد انصرافه بعد السلام كان في غير صلاة فلما بنى على صلاته بان أنه كان في وقت استدبار القبلة في حكم المصلي لأنه لو خرج من الصلاة لم يجز له أن يبني على ما مضى منها فظهر بهذا أن من أخطأ القبلة لا يعيد\r33 -( باب حك البزاق باليد من المسجد )\rأي هذا باب في بيان حك البزاق باليد سواء كان بآلة أو لا فإن قلت في حديث الباب الحك باليد من غير ذكر آلة وكذلك في الترجمة قلت قوله باليد أعم من أن يكون فيها آلة أو لا على أن أبا داود روى عن جابر قال أتانا رسول الله في مسجدنا وفي يده عرجون ابن طاب فنظر فرأى في قبلة المسجد نخامة فأقبل عليها فحتها بالعرجون الحديث فهذا يدل على أنه باشر بيده بعرجون فيها والعرجون بضم العين هو العود الأصغر الذي فيه الشماريخ إذا يبس واعوج وهو من الانعراج وهو الانعطاف وجمعه عراجين و الواو والنون فيه زائدتان و ابن طاب رجل من أهل المدينة ينسب إليه نوع من تمر المدينة ومن عاداتهم أنهم ينسبون ألوان التمر كل لون إلى أحد ومع هذا يحتمل تعدد القصة وفي البزاق ثلاث لغات بالزاي والصاد والسين والأوليان مشهورتان\rولما فرغ من بيان أحكام القبلة شرع في بيان أحكام المساجد والمناسبة ظاهرة\r50496 - ح ( دثنا قتيبة ) قال حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) أن النبي رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه فقام فحكه بيده فقال إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو إن ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدميه ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض فقال أو يفعل هكذا\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا الإسناد بعينه تقدم في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله","part":6,"page":393},{"id":2894,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في باب كفارة البزاق في المسجد وفي باب إذا بدره البزاق وفي باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة وفي باب ليبصق عن يساره وفي باب ما يجوز من البزاق وفي باب المصلي يناجي ربه وأخرجه مسلم أيضا وأخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي وفي هذا الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد وعائشة يأتي عن قريب وحديث النسائي عن أنس قال رأى رسول الله نخامة في قبلة المسجد فغضب حتى احمر وجهه فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقا قال رسول الله ما أحسن هذا وفي كتاب ( المساجد ) لأبي نعيم من ابتلع ريقه إعظاما للمسجد ولم يمح اسما من أسماء الله تعالى ببزاق كان من خيار عباد الله وفي سنده ضرار بن عمرو وفيه كلام وذكر ابن خالويه في هذا أن النبي لما رأى النخامة في المحراب قال من إمام هذا المسجد قالوا فلان قال قد عزلته فقالت امرأته لم عزل النبي زوجي عن الإمامة فقال رأى نخامة في المسجد فعمدت إلى خلوق طيب فخلقت به المحراب فاجتاز عليه الصلاة والسلام بالمسجد فقال من فعل هذا قال امرأة الإمام قال قد وهبت ذنبه لامرأته ورددته إلى الإمامة فكان هذا أول خلوق كان في الإسلام","part":6,"page":394},{"id":2895,"text":"ذكر معناه قوله نخامة بضم النون النخاعة وقد ذكره البخاري بهذا اللفظ في باب الالتفات يقال تنخم الرجل إذا تنخع وفي ( المطالع ) النخامة ما يخرج من الصدر وهو البلغم اللزج وفي ( النهاية ) النخامة البزقة التي تخرج من الرأس ويقال النخامة ما يخرج من الصدر والبصاق ما يخرج من الفم والمخاط ما يسيل من الأنف قوله في القبلة أي في حائط من جهة قبلة المسجد قوله حتى رؤي في وجهه بضم الراء وكسر الهمزة وفتح الياء أي شوهد أثر المشقة في وجهه وقد ذكرنا أن في رواية النسائي فغضب حتى أحمر وجهه وللبخاري في الأدب من حديث ابن عمر فتغيظ على أهل المسجد قوله إذا قام في صلاته الفرق بين قام في الصلاة وقام إلى الصلاة أن الأول يكون بعد الشروع والثاني عند الشروع قوله فإنه الفاء فيه جواب إذا والجملة الشرطية قائمة مقام خبر المبتدأ قوله يناجي ربه من المناجاة قال النووي المناجاة إشارة إلى إخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله تعالى قلت المناجاة والنجوى هو السر بين الإثنين يقال ناجيته إذا ساررته وكذلك نجوت نجوى ومناجاة الرب مجاز لأن القرينة صارفة عن إرادة الحقيقة إذ لا كلام محسوسا إلا من طرف العبد فيكون المراد لازم المناجاة وهو إرادة الخير ويجوز أن تكون من باب التشبيه أي كأنه ربه ينادي والتحقيق فيه أنه شبه العبد وتوجهه إلى الله تعالى في الصلاة وما فيها من القراءة والأذكار وكشف الأسرار واستنزال رحمته ورأفته مع الخضوع والخشوع بمن يناجي مولاه ومالكه فمن شرائط حسن الأدب أن يقف محاذيه ويطرق رأسه ولا يمد بصره إليه ويراعي جهة أمامه حتى لا يصدر من تلك الهيئات شيء وإن كان الله تعالى منزها عن الجهات لأن الآداب الظاهرة والباطنة مرتبط بعضها ببعض قوله أو أن ربه بينه وبين القبلة كذا هو بالشك في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والحموي بواو العطف ولا يصح حمل هذا الكلام على ظاهره لأن الله تعالى منزه عن الحلول في المكان فالمعنى على","part":6,"page":395},{"id":2896,"text":"التشبيه أي كأنه بينه وبين القبلة وكذا معنى قوله في الحديث الذي بعده فإن الله قبل وجهه وقال الخطابي معناه أن توجهه إلى القبلة مفض بالقصد منه إلى ربه فصار في التقدير كأن مقصوده بينه وبين قبلته فأمر أن تصان تلك الجهة عن البزاق ونحوه من أثقال البدن قوله قبل بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة القبلة قوله أو تحت قدمه اليسرى كما في حديث أبي هريرة أي في الباب الذي بعده وزاد أيضا من طريق همام عن أبي هريرة فيدفنها كما سيأتي إن شاء الله تعالى قوله ثم أخذ طرف ردائه الخ فيه البيان بالفعل ليكون أوقع في نفس السامع قوله أو يفعل هكذا عطف على المقدر بعد حرف الاستدراك أي ولكن يبزق عن يساره أو يفعل هكذا وليست كلمة أو ههنا للشك بل للتنويع ومعناه أنه مخير بين هذا وهذا\rذكر ما يستنبط منه فيه تعظيم المساجد عن إثقال ابدن وعن القاذورات بالطريق الأولى وفيه احترام جهة القبلة وفيه إزالة البزاق وغيره من الأقذار من المسجد وفيه أنه إذا بزق يبزق عن يساره ولا يبزق أمامه تشريفا\r\r\r\rللقبلة ولا عن يمينه تشريفا لليمين وجاء في رواية البخاري فإن عن يمينه ملكا وعند ابن أبي شيبة بسند صحيح لا يبزق عن يمينه فعن يمينه كاتب الحسنات ولكن يبزق عن شماله أو خلف ظهره وقوله فإن عن يمينه ملكا دليل على أنه لا يكون حالتئذ عن يساره ملك لأنه في طاعة فإن قلت يخدش في هذا قوله إن الكرام الكاتبين لا يفارقان العبد إلا عند الخلاء والجماع قلت هذا حديث ضعيف لا يحتج به قال النووي هذا في غير المسجد أما فيه فلا يبزق إلا في ثوبه","part":6,"page":396},{"id":2897,"text":"قلت وسياق الحديث على أنه في المسجد واعلم أن البصاق في المسجد خطيئة مطلقا سواء احتاج إليه أم لا فإن احتاج يبزق في ثوبه فإن بزق في المسجد يكون خطيئة وعليه أن يكفر هذه الخطيئة بدفنه وقال القاضي عياض البزاق ليس بخطيئة إلا في حق من لم يدفنه فأما من أراد دفنه فليس بخطيئة وهذا غير صحيح والحق ما ذكرناه واختلفوا في المراد بدفنه فالجمهور على أنه الدفن في تراب المسجد ورمله وحصياته إن كانت فيه هذه الأشياء وإلا يخرجها وعن أصحاب الشافعي قولان أحدهما إخراجه مطلقا وهو المنقول عن الروياني فإن لم تكن المساجد تربة وكانت ذات حصير فلا يجوز احتراما للمآلية وفيه أن البزاق طاهر وكذا النخامة طاهرة وليس فيه خلاف إلا ما حكي عن إبراهيم النخعي يقول البزاق نجس وقال القرطبي الحديث دال على تحريم البصاق في القبلة فإن الدفن لا يكفيه قيل هو كما قال وقيل دفنه كفارته وقيل النهي فيه للتنزيه والأصح أنه للتحريم وفي ( صحيحي ) ابن خزيمة وابن حبان من حديث حذيفة مرفوعا من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه وفي رواية لابن خزيمة من حديث ابن عمر مرفوعا يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه وروى أبو داود من حديث أبي سهلة السائب بن خلاد قال أحمد من أصحاب النبي إن رجلا أم قوما فبصق في القبلة ورسول الله ينظر فقال رسول الله حين فرغ لا يصلي لكم فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله فذكر ذلك لرسول الله فقال نعم وحسبت أنه قال إنك آذيت الله ورسوله والمعنى أنه فعل فعلا لا يرضي الله ورسوله وروى أبو داود أيضا من حديث جابر أنه قال أتانا رسول الله في مسجدنا هذا وفي يده عرجون ابن طاب ذكرناه في أول الباب وفي رواية مسلم ما بال أحدكم يقوم يستقبل ربه عز وجل فيتنخع أمامه أيحب أن يستقبل فيتنخع في وجهه الحديث","part":6,"page":397},{"id":2898,"text":"60407 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى ( الحديث 604 - أطرافه في 357 3121 1116 )\rمطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث إن المتبادر إلى الفهم من إسناد الحك إليه أنه كان بيده وأن المعهود من جدار القبلة جدار قبلة مسجد رسول الله وبهذا التقدير يسقط سؤال من يقول إن هذا الحديث لا يدل إلا على بعض الترجمة ولا يعلم أن الحك كان بيده ولا من المسجد فافهم\rوهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب وغيره وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى وأخرجه النسائي عن قتيبة ثلاثتهم عنه به\rقوله في جدار القبلة وفي رواية المستملي في جدار المسجد وفي رواية للبخاري في أواخر الصلاة من طريق أيوب عن نافع في قبلة المسجد وزاد فيه ثم نزل فحكها بيده وفيه إشعار بأنه كان في حالة الخطبة وصرح الإسماعيلي بذلك في رواية من طريق شيخ البخاري وزاد فيه أيضا قال وأحسبه دعا بزعفران فلطخه به وزاد عبد الرزاق في رواية عن معمر عن أيوب فلذلك صنع الزعفران في المساجد قوله فإن الله قبل وجهه بكسر القاف وفتح الباء أي جهة وجهه وهذا أيضا على سبيل التشبيه أي كأن الله تعالى في مقابل وجهه وقال النووي فإن الله قبل الجهة التي عظمها وقيل فإن قبله الله وقبله ثوابه ونحو ذلك فلا يقابل هذه الجهة بالبزاق الذي هو الاستخفاف لمن يبزق إليه وتحقيره\r70417 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة\r\r\r\r) أم المؤمنين أن رسول الله رأى في جدار القبلة مخاطا أو بصاقا أو نخامة فحكه","part":6,"page":398},{"id":2899,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهذا الحديث أخرجه البخاري في الصلاة أيضا وأخرجه مسلم أيضا قوله أو بصاقا أو نخامة كذا هو وقع في ( الموطأ ) بالشك وفي وراية الإسماعيلي من طريق معن عن مالك أو نخاعا بدل مخاطا وقد ذكرنا الفرق بين هذه الثلاثة\r34-( باب حك المخاط بالحصى من المسجد )\rأي هذا باب في بيان حك المخاط بالحصى من المسجد فإن قلت ذكر في الباب السابق حك البصاق باليد وذكر ههنا حك المخاط بالحصى فهل فيه زيادة فائدة قلت نعم وذلك أن المخاط غالبا يكون له جرم لزج فيحتاج في قلعه إلى معالجة وهي بالحصى ونحوه والبصاق ليس له ذلك فيمكن نزعه بلا آلة اللهم إلا أن يخالطه بلغم فحينئذ يلحق بالمخاط فإن قلت الباب معقود على حك المخاط والحديث يدل على حك النخامة قلت لما كانا فضلتين طاهرتين لم يفرق بينهما إشعارا بأن حكمهما واحد هذا الذي ذكره الكرماني والأوجه أن يقال وإن كان بينهما فرق وهو أن المخاط يكون من الأنف والنخامة من الصدر كما ذكرناه عن ( المطالع ) لكنه ذكر المخاط في الترجمة والنخامة في الحديث إشعارا بأن بينهما اتحادا في الثخانة واللزوجة وأن حكمهما واحد من هذه الحيثية أيضا\rقال ابن عباس رضي الله عنهما إن وطئت على قذر رطب فاغسله وإن كان يابسا فلا","part":6,"page":399},{"id":2900,"text":"قال بعضهم مطابقته للترجمة الإشارة إلى أن العلة في النهي احترام القبلة لا مجرد التأذي بالبزاق فلهذا لم يفرق فيه بين رطب ويابس بخلاف ما علة النهي فيه مجرد الاستقذار فلا يضر وطء اليابس منه قلت هذا تعسف وبعد عظيم لأن قوله العلة في النهي احترام القبلة لا مجرد التأذي بالبزاق غير موجه لأن علة النهي فيه احترام القبلة وحصول التأذي منه كما ذكره في حديث أبي سهلة أنك آذيت الله ورسوله وحصول الأذى فيه هو ما ذكره في الحديث فإن الله قبل وجهه إذا صلى وبزاقه إلى تلك الجهة أذى كبير وهو منباب ذكر اللازم وإرادة الملزوم ومعناه لا يرضى الله به ولا يرضى به رسوله أيضا وتأذيه من ذلك هو أنه نهاه عنه ولم ينته وفيه ما فيه من الأذى فعلم من ذلك أن العلة العظمى هي حصول الأذى مع ترك احترام القبلة والحكم يثبت بعلل شتى وقوله بخلاف ما علة النهي فيه مجرد الاستقذار فلا يضره وطء اليابس غير صحيح لأن علة النهي فيه كونه نجسا ولم تسقط عنه صفة النجاسة غير أن وطء يابسه لا يضره لعدم التصاقه بالجسم وعدم التلوث لا لمجرد كونه يابسا حتى لو صلى على مكان عليه نجس يابس لا تجوز صلاته ولو كان على بدنه أو ثوبه نجاسة يابسة لا يجوز أيضا فعلم أن النجاسة المائعة تضره مطلقا غير أنه عفى عن يابسها في الوطء ويمكن أن يوجه له تناسب بوجهه وهو أن يقال المذكور في حديث الباب حك النخامة بالحصى وفي الترجمة حك المخاط بالحصى وذا يدل على أنه كان يابسا إذ الحك لا يفيد في رطبه لأنه ينتشر به ويزداد التلوث فظهر الفرق بين رطبه ويابسه وإن لم يصرح به في ظاهر الحديث ففي الرطب يزال بما تمكن إزالته به وفي اليابس بالحصاة ونحوها فكذلك في أثر ابن عباس الفرق حيث قال إن كان رطبا فاغسله وإن كان يابسا فلا أي فلا يضرك وطؤه فتكون المناسبة بينهما من هذه الحيثية وهذا القدر كاف لأنه أقناعي غير برهاني ثم إن أثر ابن عباس ذكره البخاري معلقا ووصله ابن أبي شيبة بسند صحيح","part":6,"page":400},{"id":2901,"text":"وقال في آخره وإن كان يابسا لم يضره\r904 - ح ( دثنا موسى بن إسماعيل ) قال أخبرنا ( إبراهيم بن سعد ) قال أخبرنا ( ابن شهاب ) عن ( حميد بن عبد الرحمن ) أن ( أبا هريرة وأبا سعيد ) حدثاه أن رسول الله رأى نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحكها فقال إذا تنخم أحدكم فلا يننخمن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى ( الحديث 804 - طرفاه في 014 614 ) ( الحديث 904 - طرفاه في 114 414 )\r\r\r\rمطابقته للترجمة في قوله فتناول حصاة فحكها\rذكر رجاله وهم ستة الأول موسى بن إسماعيل المنقري البصري المعروف بالتبوذكي الثاني إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني الثالث محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري الرابع حميد بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري الخامس أبو هريرة السادس أبو سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة التثنية في موضع واحد وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه أن رواته كلهم مدنيون ما خلا موسى بن إبراهيم فإنه بصري\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن علي بن عبد الله عن سفيان بن عيينة وعن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري ولم يذكر سفيان أبا هريرة وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة به وعن زهير بن حرب عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه وعن أبي الطاهر بن السرح والحارث بن مسكين كلاهما عن ابن وهب به وأخرجه ابن ماجه في الصلاة أيضا عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني عن إبراهيم بن سعد به\rذكر معناه قوله فحكها أي حك النخامة وفي رواية الكشميهني فحتها بالتاء المثناة من فوق ومعناهما واحد قوله إذا تنخم أي إذا رمى بالنخامة وبقية الكلام تقدمت","part":6,"page":401},{"id":2902,"text":"35-( باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة )\rأي هذا باب فيه يذكر لا يبصق المصلي عن يمينه في الصلاة\r114 - ح ( دثنا يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( حميد بن عبد الرحمن ) أن ( أبا هريرة وأبا سعيد ) أخبراه أن رسول الله رأى نخامة في حائط المسجد فتناول رسول الله حصاة فحتها ثم قال إذا تنخم أحدكم فلا يتنخم قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى ( انظر الحديثين 804 و904 وطرفيهما )\rمطابقته للترجمة في قوله فلا يتنخم قبل وجهه ولا عن يمينه أي ولا يتنخم عن يمينه فإن قلت الترجمة لا يبصق عن يمينه ولفظ حديث الباب لا يتنخم قلت جعل النبي حكم النخامة والبصاق واحدا ألا ترى أنه قال في حديث أنس الآتي لا يبزقن في قبلته ولكن عن يساره بعد أن رأى نخامة في القبلة فدل ذلك عل تساويهما في الحكم وهذا الحديث هو عين الحديث الذي مضى في الباب الذي قبله غير أنه من طريق أخرى عن ابن شهاب فبين البخاري وبين ابن شهاب ثلاثة أنفس وهم يحيى بن بكير بضم الباء الموحدة والليث بن سعد وعقيل بن خالد وفي ذاك الحديث بينهما اثنان وهما موسى بن إسماعيل وإبراهيم بن سعد وهناك أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه وههنا أخبراه وهناك في جدار المسجد وههنا في حائط المسجد وهناك فحكها وههنا فحتها وهناك فلا يتنخمن بالنون المؤكدة وههنا فلا يتنخم بدون التأكيد وهناك تحت قدمه وههنا تحت قدمه اليسرى وقوله هناك تحت قدمه أعم من أن يكون قدمه اليمنى أو اليسرى وههنا فسر أن المراد من القدم هو اليسرى لأن اليمين له فضل عن اليسار","part":6,"page":402},{"id":2903,"text":"ثم هذا الحديث غير مقيد بحالة الصلاة إلا في حديث أنس المتقدم الذي رواه عن قتيبة وفي حديث ابن عمر المتقدم الذي رواه عن عبد الله بن يوسف وفي حديث أنس الآتي الذي رواه عن آدم ومن ذلك جزم النووي بالمنع في كل حالة داخل الصلاة وخارجها وسواء كان في المسجد أو غيره ونقل عن مالك أنه قال لا بأس به خارج الصلاة وروى عبد الرزاق عن ابن مسعود أنه كره أن يبصق عن يمينه وليس في الصلاة وعن معاذ بن جبل قال ما بصقت عن يميني منذ أسلمت وعن عمر بن عبد العزيز أنه نهى ابنه عنه مطلقا وهذه كلها تشهد للمنع مطلقا وقال القاضي عياض النهي عن البصاق عن اليمين في الصلاة إنما هو مع إمكان غيره فإن تعذر فله ذلك وقال الخطابي إن كان عن يساره واحد فلا يبزق في واحد من الجهتين لكن تحت\r\r\r\rقدمه أو ثوبه وقد روى أبو داود عن طارق بن عبد الله المحاربي قال قال رسول الله إذا قام الرجل إلى الصلاة أو إذا صلى أحدكم فلا يبزق أمامه ولا عن يمينه ولكن عن تلقاء يساره إن كان فارغا أو تحت قدمه اليسرى ثم ليقل به وهذا الحديث يؤيد ما قاله الخطابي ومعنى قوله إن كان فارغا أي متمكنا من البزق في يساره قوله ثم ليقل به أي ليدفنه إذا بزقه تحت قدمه اليسرى وقد ذكرنا أن لفظ القول يستعمل عند العرب في معان كثيرة\r21447 - ح ( دثنا حفص بن عمر ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( قتادة ) قال سمعت ( أنسا ) قال قال النبي ل ( الله يتفلن أحدكم بين يديه ولا ) عن ( يمينه ولكن ) عن ( يساره ) أو ( تحت رجله )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن معنى لا يتفلن لا يبزقن وهو بالتءا المثناة من فوق وبضم الفاء وكسرها والتفل شبيه بالبزق وهو قل منه أوله البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ وقد ذكر المصنف حديث أنس هذا في مواضع وقد ذكرناها","part":6,"page":403},{"id":2904,"text":"36-( باب ليبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى )\rأي هذا باب فيه يذكر البصق عن يساره وفي بعض النسخ ليبزق ومعناهما واحد وذكر فيه هذا الباب حديثين أحدهما عن أنس بن مالك وقد تكرر وفيه القيد بالصلاة والآخر عن أبي سعيد الخدري وليس فيه القيد بالصلاة على ما يجيء بيانه والمناسبة بين البابين ظاهرة\r314 - ح ( دثنا آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( قتادة ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) قال قال النبي إن المؤمن إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه\rمطابقته للترجمة في قوله ولكن عن يساره ومعناه ولكن ليبصق عن يساره وقد ذكر هذا في باب حك البزاق باليد من المسجد بأزيد منه وقد تقدم ما فيه من الكلام\rوفي إسناده التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه التصريح بسماع قتادة عن أنس رضي الله عنه\r41467 - ح ( دثنا علي ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( الزهري ) عن ( حميد بن عبد الرحمن ) عن ( أبي سعيد ) أن النبي أبصر نخامة في قبلة المسجد فحكها بحصاة ثم نهى أن يبزق الرجل بين يديه أو عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه اليسرى ( انظر الحديث 904 وطرفه )","part":6,"page":404},{"id":2905,"text":"مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق وعلي هو ابن عبد الله المديني ووقع في رواية الأصيلي بتصريح عبد الله وهذا الحديث تقدم ذكره من وجهين آخرين عن الزهري وهو محمد بن شهاب ولم يذكر سفيان وهو ابن عيينة فيهما وإنما ذكر ههنا ووقع في رواية ابن عساكر عن أبي هريرة بدل أبي سعيد والظاهر أنه وهم ووافقه في هذا ما ذكره البخاري في آخر الحديث و عن الزهري سمع حميدا عن أبي سعيد فظن أنه عن أبي هريرة وأبي سعيد معا وفرقهما وقال الكرماني فإن قلت هذه الترجمة مقيدة بالقدم اليسرى ولفظ القدم في الحديث لا تقييد فيه قلت يقيد به عملا بالقاعدة المقررة من تقييد المطلق قلت لفظ الحديث أو تحت قدمه اليسرى وكأن نسخته قد سقطت منها لفظة اليسرى فبنى هذا السؤال والجواب على هذا ومع هذا سأل أيضا بقوله فإن قلت لفظة عن يساره شامل لقدمه اليسرى فما فائدة تخصيصها بالذكر قلت ليس شاملا لها إذ جهة اليمين والشمال غير جهة التحت والفوق وبين كلاميه تناقض قوله ولكن عن يساره أو تحت قدمه كذا هو في أكثر الروايات وفي رواية أبي الوقت وتحت قدمه بواو العطف من غير شك ووقع في رواية مسلم من طريق أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه ولكن عن يساره تحت قدمه بحذف كلمة أو وكذا للبخاري من حديث أنس رضي الله عنه في أواخر الصلاة ورواية كلمة أو أعم وأشمل\rوعن الزهري سمع حميدا عن أبي سعيد نحوه\rأشار البخاري بها أن محمد بن مسلم الزهري روى أن سفيان بن عيينة روى هذا الحديث من وجهين أحدهما بالعنعنة والآخر صرح فيه بسماعه من حميد قال الكرماني هذا تعليق وقال بعضهم ووهم بعض الشراح في زعمه أن قوله وعن الزهري معلق بل هو موصول قلت أراد بالبعض الكرماني وظاهر الأمر معه وهو ادعى أنه موصول ولم يبين وجه ذلك","part":6,"page":405},{"id":2906,"text":"37-( باب كفارة البزاق في المسجد )\rأي هذا باب في بيان كفارة البزاق في المسجد والكفارة على وزن فعالة للمبالغة كقتالة وضرابة وهي من الصفات الغالبة في باب الإسمية وهي عبارة عن الفعلة والخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أي تسترها وتمحوها وأصل المادة من الكفر وهو الستر ومنه سمى الزارع كافرا لأنه يستر الحب في الأرض وسمي المخالف لدين الإسلام كافرا لأنه يستر الدين الحق والتكفير هو فعل ما يجب بالحنث والإسم منه الكفارة\r51477 -\r( حدثنا آدم قا حدثنا شعبة قال حدثنا قتادة قال سمعت أنس بن مالك قال قال النبي البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rورجاله قد ذكروا غير مرة وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه التصريح بسماع قتادة عن أنس وفيه القول\rوأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن حبيب عن خالد بن الحارث وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم","part":6,"page":406},{"id":2907,"text":"قوله البزاق في المسجد وفي رواية مسلم التفل في المسجد بالتاء المثناة من فوق وفي رواية أبي داود وكفارته أن تواريه أي أن تغيبه يعني تدفنه قوله في المسجد ظرف للفعل فلا يشترط كون الفاعل فيه حتى لو بصق من هو خارج المسجد فيه يتناوله النهي قوله خطية أي إثم وأصلها بالهمزة ولكن يجوز تشديد الياء واختلف العلماء في المراد بدفن البزاق فالجمهور على أنه الدفن في تراب المسجد ورمله وحصائه إن كانت فيه هذه الأشياء وإلا يخرجه وروى أبو داود من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله من دخل هذا المسجد فبزق فيه أو تنخم فليحفر فليدفنه فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه ثم ليخرج به قوله فإن لم يفعل أي فإن لم يحفر أو لم يمكن الحفر فليبزق في ثوبه وروى الطبراني في ( الأوسط ) عن ابن عباس يرفعه البزاق في المسجد خطية وكفارته دفنه وإسناده ضعيف وقال النووي هذا في غير المسجد وأما المصلي في المسجد فلا يبزق إلا في ثوبه ورد عليه بأحاديث كثيرة إن ذلك كان في المسجد وروى أحمد في ( مسنده ) من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا بإسناد حسن من تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه وروى أحمد أيضا والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعا قال من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة وإن دفنه فحسنة وفي حديث مسلم عن ابي ذر ووجدت في مساوىء أعمال أمتي النخامة تكون في المسجد ولا تدفن وقال القرطبي فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد إيقاعها في المسجد بل به وبتركها غير مدفونة وروى سعيد بن منصور عن أبي عبيدة أنه تنخم في المسجد ليلة فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله فأخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى دفنها ثم قال الحمد الذي لم يكتب علي خطيئة الليلة\r78 - ( حدثنا إسحاق بن نصر قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام سمع أبا هريرة\r\r","part":6,"page":407},{"id":2908,"text":"عن النبي قال إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنما يناجي الله مادام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها )\rمطابقته للترجمة في قوله فيدفنها\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول اسحق بن نصر هو اسحق بن إبراهيم بن نصر وقد تقدم الثاني عبد الرزاق صاحب المصنف الثالث معمر بن راشد الرابع همام على وزن فعال بالتشديد ابن منبه الخامس أبو هريرة\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك وفيه العنعنة في موضعين وفيه التصريح بسماع همام عن أبي هريرة وفيه عنعنة أبي هريرة عن النبي وفيه أن رواته ما بين بخاري بالباء الموحدة والخاء المعجمة وصنعاني وبصري","part":6,"page":408},{"id":2909,"text":"( ذكر معناه ) قوله فلا يبصق نهى الغائب قوله فإنما يناجي الله وفي رواية الكشميهني فإنه يناجي قوله مادام في مصلاه أي مدة دوامه في مصلاه ( فإن قلت ) هذا تخصيص المنع بما إذا كان في الصلاة ورواية أذى المسلم تقتضي المنع مطلقا ولو لم يكن في الصلاة ( قلت ) هذه مراتب فكونه في الصلاة أشد إثما مطلقا وكونه في جدار القبلة أشد إثما من كونه في غيرها من جدر المسجد قوله فيدفنها بنصب النون لأنه جواب الأمر ويجوز رفعها على أن تكون خبر مبتدأ محذوف أي فهو يدفنها ويجوز الجزم عطفا على الأمر وتأنيث الضمير في فيدفنهاعلى تأويل البصقة التي يدل عليها قوله وليبصق وقيل إنما لم يقل يغطيها لأن التغطية يستمر الضرر بها إذ لا يؤمن أن يجلس غيره عليها فتؤذيه بخلاف الدفن فإنه يفهم منه التعميق في باطن الأرض ( قلت ) يؤيد هذا ما رواه الطبراني فليحفره وليدفنه وعند ابن أبي شيبة مرفوعا إذا بزق في المسجد فليحفر وليمعن وفي صحيح ابن خزيمة فليبعد لا يقال أن الباب معقود على دفن النخامة والحديث يدل على دفن البزاق لأنا نقول قد قلنا فيما مضى أنه لا تفاوت بينهما في الحكم ( فإن قلت ) قوله فإن عن يمينه ملكا يقتضي اختصاص منع البزق عن يمينه لأجل الملك وفي يساره أيضا ملك ( قلت ) أجيب بأنا لو سلمنا ذلك فلليمين شرف وفيه نظر لا يخفى وقيل بأن الصلاة أم الحسنات البدنية فلا دخل لكاتب السيئات فيها وفيه نظر أيضا لأنه ولو لم يكتب لا يغيب عنه فأحسن ما يجاب به أن يقال أن لكل واحد قرينا وموقفه يساره كما ورد في حديث أبي أمامة رواه الطبراني فإنه يقوم بين يدي الله وملكه عن يمينه وقرينه عن يساره فلعل المصلي إذا تفل عن يساره يقع على قرينه وهو الشيطان ولا يصيب الملك منه شيء\r38-( باب دفن النخامة في المسجد )\rأي هذا باب في بيان دفن النخامة في المسجد يعني جواز ذلك والمناسبة بين البابين ظاهرة","part":6,"page":409},{"id":2910,"text":"39-( باب إذا بدره البزاق فليأخذ بطرف ثوبه )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا بدره البزاق إذا غلب عليه ولم يقدر على دفعه ولكن لا يقال بدره بل يقال بدر إليه قال الجوهري بدرت إلى الشيء أبدر بدورا أسرعت وكذلك بادرت إليه وتبادر القوم تسارعوا وأجاب بعضهم عن هذا نصرة للبخاري بأنه يستعمل في المغالبة فيقال بادرت كذا فبدرني أي سبقني قلت هذا كلام من لم يمس شيئا من علم التصريف فإن في المغالبة يقال بادرني فبدرته ولا يقال بادرت كذا فبدرني والفعل اللازم في باب المغالبة يجعل متعديا بلا حرف صلة يقال كارمني فكرمته وليس هنا باب المغالبة حتى يقال بدره\r71497 - حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا ( زهير ) قال حدثنا ( حميد ) عن ( أنس ) أن النبي رأى نخامة في القبلة فحكها بيده ورؤي منه كراهية أو رؤي كراهيته لذلك وشدته عليه وقال إن أحدكم إذا قام في صلاة فإنما يناجي ربه أو ربه بينه وبين قبلته فلا يبزقن في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض قال أو يفعل هكذا\r\r\r\rالترجمة مشتملة على شيئين أولهما مبادرة البزاق والآخر هو أخذ المصلي بزاقه بطرف ثوبه وفي الحديث ما يطابق الثاني وهو قوله ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه وليس للجزء الأول ذكر في الحديث أصلا ولهذا اعترض عليه في ذلك ولكن يمكن أن يقال وإن كان فيه تعسف كأنه أشار بذلك إلى ما في بعض طرق الحديث وهو ما رواه مسلم من حديث جابر بلفظ وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا ثم طوى بعضه على بعض وروى أبو داود فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا وضعه على فيه ثم دلكه قوله بادرة أي حدة وبادرة الأمر حدته والمعنى إذا غلب غليه البصاق والنخامة فليقل بثوبه هكذا وقوله وضعه على فيه تفسير لقوله فليقل به ولأجل ذلك ترك العاطف أي وضع ثوبه على فمه حتى يتلاشى البزاق فيه","part":6,"page":410},{"id":2911,"text":"ذكر رجاله وهم أربعة الأول مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي وقد مر في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان الثاني زهير بالتصغير ابن معاوية الكوفي الثالث حميد الطويل الرابع أنس بن مالك\rوقد تقدم هذا الحديث في باب حك البزاق باليد من المسجد وذكرنا هناك ما يتعلق به من الأبحاث ولنذكر ههنا ما لم نذكره هناك قوله كراهية مرفوع بقوله رؤي على صيغة المجهول قوله أو رؤي كراهيته شك من الراوي قوله لذلك أي لأجل رؤية النخامة في القبلة قوله وشدته عليه يجوز فيه الرفع والجر عطفا على الكراهية أو على لذلك قوله أو ربه مبتدأ وخبره هو قوله بينه وبين القبلة والجملة معطوفة على يناجي ربه عطف الجملة الإسمية على الفعلية قوله وقال في بعض النسخ فقال بالفاء\rوفيه من الفوائد استحباب إزالة ما يستقذر أو يتنزه عنه من المسجد وفيه تفقد الإمام أحوال المساجد وتعظيمها وصيانتها وفيه أن للمصلي أن يبصق في الصلاة ولا تفسد صلاته وفيه أنه إذا نفخ أو تنحنح جاز كذا قالوا ولكن هذا بالتفصيل وهو أن التنحنح لا يخلو إما أن يكون بغير اختياره فلا شيء عليه وإن كان باختياره فإن حصلت منه حروف ثلاثة تفسد صلاته وفي الحرفين قولان وعن أبي حنيفة إن النفخ إذا كان يسمع فهو بمنزلة الكلام يقطع الصلاة وفيه إن البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خلافا لمن يقول كل ما تستقذره النفس حرام ومن فوائده أن التحسين والتقبيح إنما هو بالشرع لكون اليمين مفضلة على اليسار واليد مفضلة على القدم\r40-( باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة )\rأي هذا باب في بيان وعظ الإمام الناس بأن يتموا صلاتهم ولا يتركوا منها شيئا والعظة على وزن علة مصدر من وعظ يعظ وعظا وعظة وموعظة وأصل عظة وعظ فلما حذفت منه الواو عوضت منها التاء في آخره أما الحذف فلوجوده في فعله وأما كسر العين فمن الواو فافهم والوعظ النصح والتذكير بالعواقب ويقال وعظته فاتعظ أي قبل الموعظة","part":6,"page":411},{"id":2912,"text":"وجه المناسبة في ذكر هذا الباب عقيب الأبواب المذكورة من حيث إنه كان فيها أمر ونهي وتشديد فيهما وهي كلها وعظ ونصح وهذا الباب أيضا في الوعظ والنصح قوله وذكر القبلة بالجر عطف على عظة أي وفي بيان القبلة\r814 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال هل ترون قبلتي ههنا فوا ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم إني لأراكم من وراء ظهري ( الحديث 814 - طرفه في 147 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن في هذا الحديبث وعظا لهم وتذكيرا وتنبيها لا يخفى عليه ركوعهم وسجودهم يظنون أنه لا يراهم لكونه مستدبرا لهم وليس الأمر كذلك لأنه يرى من خلفه مثل ما يرى من بين يديه\rذكر رجاله وقد تكرر ذكرهم وأبو الزناد بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا ههنا عن إسماعيل عن مالك وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن قتيبة عن مالك\r\r","part":6,"page":412},{"id":2913,"text":"ذكر معناه قوله هل ترون قبلتي استفهام على سبيل إنكار ما يلزمه منه المعنى أنتم تحسبون قبلتي ههنا وإنني لا أرى إلا ما في هذه الجهة فوا إن رؤيتي لا تختص بجهة قبلتي هذه فإني أرىمن خلفي كما أرى من جهة قبلتي ثم العلماء اختلفوا ههنا في موضعين الأول في معنى هذه الرؤية فقال قوم المراد بها العلم إما بطريق أنه كان يوحى إليه بيان كيفية فعلهم وإما بطريق الإلهام وهذا ليس بشيء لأنه لو كان ذلك بطريق العلم ما كانت فائدة في التقييد بقوله من وراء ظهري وقال قوم المراد به أنه يرى من عن يمينه ومن عن يساره ممن تدركه عينه مع التفات يسير في بعض الأحوال وهذا أيضا ليس بشيء وهو ظاهر وقال الجمهور وهو الصواب إنه من خصائصه عليه الصلاة والسلام وإن إبصاره إدراك حقيقي انخرقت له فيه العادة ولهذا أخرجه البخاري هذا الحديث في علامات النبوة وفيه دلالة للأشاعرة حيث لا يشترطون في الرؤية مواجهة ولا مقابلة وجوزوا إبصار أعمى الصين بقعة أندلس قلت هو الحق عند أهل السنة إن الرؤية لا يشترط لها عقلا عضو مخصوص ولا مقابلة ولا قرب فلذلك حكموا بجواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة خلافا للمعتزلة في الرؤية مطلقا وللمشبهة والكرامية في خلوها عن المواجهة والمكان فإنهم إنما جوزوا رؤية الله تعالى لاعتقادهم كونه تعالى في الجهة والمكان وأهل السنة أثبتوا رؤية الله تعالى بالنقل والعقل كما ذكر في موضعه وبينوا بالبرهان على أن تلك الرؤية مبرأة عن الانطباع والمواجهة واتصال الشعاع بالمرئي الموضع الثاني اختلفوا في كيفية رؤية النبي عليه الصلاة والسلام من خلف ظهره فقيل كانت له عين خلف ظهره يرى بها من ورائه دائما وقيل كانت له بين كتفيه عينان مثل سم الخياط يعني مثل خرق الإبرة يبصر بهما لا يحجبهما ثوب ولا غيره وقيل بل كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته كما تنطبع في المرآة أمثلتهم فيها فيشاهد بذلك أفعالهم قوله لا يخفى علي ركوعكم ولا خشوعكم يعني إذا","part":6,"page":413},{"id":2914,"text":"كنت في الصلاة مستدبرا لكم ويجوز أن يكون المراد من الخشوع السجود لأنه غاية الخشوع وقد صرح في رواية مسلم بالسجود ويجوز أن يراد به أعم من ذلك فيتناول جميع أفعالهم في صلاتهم فإن قلت إذا كان الخشوع بمعنى الأعم يتناول الركوع أيضا فما فائدة ذكره قلت لكونه من أكبر عمد الصلاة وذلك لأن الرجل ما دام في القيام لا يتحقق أنه في الصلاة فإذا ركع تحقق أنه في الصلاة ويكون فيه عطف العام على الخاص قوله فوا قسم منه وجوابه قوله لا يخفى وقوله إني لأراكم إما بيان وإما بدل قوله ركوعكم بالرفع فاعل لا يخفى وقوله ولا خشوعكم عطف عليه أي لا يخفى علي خشوعكم والهمزة في لأراكم مفتوحة واللام للتأكيد\rومما يستفاد منه أنه ينبغي للإمام إذا رأى أحدا مقصرا في شيء من أمور دينه أو ناقصا للكمال منه أن ينهاه عن فعله ويحضه على ما فيه جزيل الحظ ألا ترى أنه كيف وبخ من نقص كمال الركوع والسجود ووعظهم في ذلك بأنه يراهم من وراء ظهره كما يراهم من بين يديه وفي تفسير سنيد حدثنا حجاج عن ابن أبي ذئب حدثنا يحيى بن صالح حدثنا فليح عن هلال ابن علي عن أنس قال صلى لنا رسول الله صلاة ثم رقى المنبر فقال في الصلاة وفي الركوع إني لأراكم من ورائي كما أراكم وفي لفظ أقيمت الصلاة فأقبل علينا بوجهه فقال أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري وفي لفظ أقيموا الركوع والسجود فوا إني لأراكم من بعدي وربما قال من بعد ظهري إذا ركعتم وإذا سجدتم وعند مسلم صلى بنا ذات يوم فلما قضى صلاته أقبل علينا بوجهه فقال أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالانصراف فإني أراكم أمامي ومن خلفي ثم قال والذي نفس محمد بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قالوا وما رأيت يا رسول الله قال رأيت الجنة والنار","part":6,"page":414},{"id":2915,"text":"81 - ( حدثنا يحيى بن صالح قال حدثنا فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن أنس بن مالك قال صلى بنا النبي صلاة ثم رقي المنبر فقال في الصلاة وفي الركوع إني لأراكم من ورائي كما أراكم )\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الذي قبله\r( ذكر رجاله ) وهم أربعة يحيى بن صالح الوحاظي بضم\r\r\r\rالواو الثاني فليح بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة وقد مر ذكره الثالث اهلال بن علي ويقال هلال بن أبي هلال بن علي ويقال ابن أسامة الفهري المديني مات في آخر خلافة هشام بن عبد الملك الرابع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن سليمان عن فليح وأخرجه في الرقاق عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه به","part":6,"page":415},{"id":2916,"text":"( ذكر معناه ) قوله صلى لنا أي صلى لأجلنا قوله صلاة بالتنكير للإبهام قوله ثم رقي المنبر بكسر القاف ويجوز فتحها على لغة طيء قوله فقال في الصلاة فيه حذف تقديره فقال في شأن الصلاة وفي أمرها أو يكون متعلقها محذوفا تقديره أراكم في الصلاة وقال بعضهم هو متعلق بقوله بعد لأراكم ( قلت ) هذا غلط لأن ما في حيز ان لا يتقدم عليها قوله وفي الركوع إنما أفرده بالذكر وإن كان داخلا في الصلاة للاهتمام بشأنه إما لأنه أعظم أركانها بدليل أن المسبوق لو أدرك الركوع أدرك تلك الركعة بتمامها وإما لأنه علم أنهم قصروا في حال الركوع فذكره لزيادة التنبيه قوله من ورائي وفي بعض الروايات من وراء حذفت الياء منه واكتفى بالكسرة عنها وقال الكرماني ( فإن قلت ) الرؤية من الوراء كانت مخصوصة بحال الصلاة أم هي عامة لجميع الأحوال ( قلت ) اللفظ سيما في الحديث السابق يقتضي العموم والسياق يقتضي الخصوص ( قلت ) نقل عن مجاهد أنه كان في جميع أحواله قوله كما أراكم أي كما أراكم من أمامي وصرح به في رواية أخرى كما سيأتي إن شاء الله تعالى وفي رواية مسلم إني لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي وعن بقي بن مخلد أنه كان يبصر في الظلمة كما يبصر في الضوء والكاف في كما أراكم للتشبيه فالمشبه به الرؤية المقيدة بالوراء وبقية الكلام مرت في الحديث السابق\r41-( باب هل يقال مسجد بني فلان )\rأي هذا باب في بيان إضافة مسجد من المساجد إلى قبيلة أو إلى أحد مثل بانيه أو الملازم للصلاة فيه هل يجوز أن يقال ذلك نعم يجوز والدليل عليه حديث ابن عمر الآتي ذكره وإنما ترجم الباب بلفظة هل التي للاستفهام لأن في هذا خلاف إبراهيم النخعي فإنه كان يكره أن يقال مسجد بني فلان أو مصلى فلان لقوله تعالى وإن المساجد ( الجن 81 ) ذكره ابن أبي شيبة عنه وحديث الباب يرد عليه والجواب عن تمسكه بالآية أن الإضافة فيها حقيقة وإضافتها إلى غيره إضافة تمييز وتعريف","part":6,"page":416},{"id":2917,"text":"فإن قلت ما وجه ذكر هذا الباب ههنا وما وجه المناسبة بينه وبين الأبواب المتقدمة قلت المذكور في الأبواب السابقة أحكام تتعلق بالمساجد والمذكور في هذا الباب أيضا حكم من أحكامها وهذا المقدار كاف\r02428 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) أن رسول الله سابق بين الخيل التي أضمرت من الحفياء وأمدها ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وأن عبد الله بن عمر كان فيمن سابق بها ( الحديث 024 - أطرافه في 8682 9682 0782 6337 )\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله إلى مسجد بني زريق ورجاله تكرروا غير مرة والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن يحيى بن يحيى عن مالك وأخرجه أبو داود في الجهاد عن القعنبي عن مالك وأخرجه النسائي في الخيل عن محمد بن مسلمة والحارث بن مسكين كلاهما عن ابن القاسم عن مالك\rذكر معناه قوله سابق من المسابقة وهي السبق الذي يشترك في الاثنان وباب المفاعلة يقتضي ذلك والخيل التي أضمرت هي التي كانت المسابقة بينها وكان فرس النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بينها يسمى السكب وكان أغر محجلا طلق اليمين له مسحة وهو أول فرس ملكه وأول فرس غزا عليه واشتراه من أعرابي من بني فزارة بعشر أواق وكان إسمه عند الأعرابي الضرس فسماه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم السكب وسابق عليه فسبق وفرح به وهو أول فرس سابق عليه فسبق وفرح المسلمون به قوله أضمرت بضم الهمزة على صيغة\r\r","part":6,"page":417},{"id":2918,"text":"المجهول من الإضمار يقال ضمر الفرس بالفتح وأضمرته أنا والضمر بضم الضاد وسكون الميم الهزال وكذلك الضمور وتضمير الفرس أن يعلف حتى يسمن ثم يرده إلى القوت وذلك في أربعين يوما وفي ( النهاية ) وتضمير الخيل هو أن تظاهر عليها العلف حتى تسمن ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف وقيل تشد عليها سروجا وتجلل بالأجلة حتى تعرق تحتها فيذهب رهلها ويشتد لحمها قوله رهلها بفتح الراء والهاء وباللام من رهل لحمه بالكسر اضطرب واسترخى قاله الجوهري والمضمر الذي يضمر خيله لغزو أو سباق والمضمار الموضع الذي يضمر فيه الخيل وتكون وقتا للأيام التي يضمر فيها\rقوله من الحفياء بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء وبالياء آخر الحروف والألف الممدودة وقدم بعضهم الياء على الفاء وهو اسم موضع بينه وبين ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة أو سبعة وثنية الوادع عند المدينة سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها والثنية لغة الطريقة إلى العقبة فاللام فيه للعهد قوله وأمدها الأمد بفتح الهمزة وفتح الميم الغاية قوله بني زريق بضم الزاي المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره قاف وبنو زريق ابن عامر حارثة بن غضب بن جشم بن الخزرج وقال صاحب ( التوضيح ) وبنو زريق بطن من الخوارج قلت تفسيره بهذا هنا غلط والصحيح هو الذي ذكرناه قوله وأن عبد الله يجوز أن يكون مقول عبد الله بن عمر بطريق الحكاية عن نفسه باسمه على لفظ الغيبة كما تقول عن نفسك العبد فعل كذا ويجوز ان يكون مقول نافع قوله بها أي بالخيل أو بهذه المسابقة","part":6,"page":418},{"id":2919,"text":"ذكر ما يستنبط منه فيه جواز المسابقة بين الخيول وجواز تضميرها وتمرينها على الجري وإعدادها لذلك لينتفع بها عند الحاجة في القتال كرا وفرا وهذا إجماع وعن الشافعية أنها سنة وقيل مباح وكانت الجاهلية يفعلونها فأقرها الإسلام ولا يختص جوازها بالخيل خلافا لقوم والحديث محمول على ما إذا كان بغير رهان والفقهاء شرطوا فيها شروطا منها جواز الرهان من جانب واحد ومن الجانبين قمار إلا بمحلل وقد علم في موضعه وليس في الحديث دلالة على جواز ذلك ولا على منعه وقال ابن التين إنه سابق بين الخيل على حلل أتته من اليمن فأعطى السابق ثلاث حلل وأعطى الثاني حلتين والثالث حلة والرابع دينارا والخامس درهما والسادس فضة وقال بارك الله فيك وفي كلكم وفي السابق والفسكل قلت الفسكل بكسر الفاء وسكون السين المهملة بينهما وفي آخره اللام وهو الذي يجيء في الجلبة آخر الخيل\rوفيه تجويع البهائم على وجه الصلاح وليس من باب التعذيب وفيه بيان الغاية ومقدار أمدها وفيه جواز إضافة المسجد إلى بانيه وإلى مصل فيه كما ذكرنا وكذلك تجوز إضافة أعمال البر إلى أربابها ونسبتها إليهم وليس في ذلك تزكية لهم\r42-( باب القسمة وتعليق القنو في المسجد )\rأي هذا باب في بيان قسمة الشيء في المسجد يعني يجوز لأنه فعلها كما في حديث الباب قوله في المسجد يتعلق بالقسمة وتعليق القنو عطف على القسمة\rوالمناسبة بين هذه الأبواب ظاهرة لأنها في أحكام تتعلق بالمسجد\rقال أبو عبد الله القنو العزق والإثنان قنوان والجماعة أيضا قنوان مثل صنو وصنوان","part":6,"page":419},{"id":2920,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه وفسر القنو بالعذق والقنو بكسر القاف وسكون النون وقال ابن سيده القنو والقنا الكياسة والقنا بالفتح لغة فيه عن أبي حنيفة والجمع في كل ذلك أقناء وقنوان وقنيان وفي ( الجامع ) في القنوان لغتان بكسر القاف وضمها وكل العرب تقول قنو وقنو في الواحد قوله العذق بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة هو كالعنقود للعنب والعذق بفتح العين النخلة قوله والاثنان قنوان على وزن فعلان بكسر الفاء وكذلك الجمع هذا الوزن فإن قلت فبأي شيء يفرق بين التثنية والجمع قلت بسقوط النون في التثنية عند الإضافة وثبوتها في الجمع وبكسرها في التثنية وإعرابها في الجمع قوله مثل صنو يعني في الحركات والسكنات وفي التثنية والجمع والصنو هو النخلتان أو ثلاثة تخرج من أصل واحدة وكل واحد منهن صنو والإثنان صنوان بكسر النون الجمع صنوان بإعرابها والبخاري لم يذكر جمعه لظهوره من الأول\r\r\r\r( وقال إبراهيم يعني ابن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس رضي الله عنه قال أتي النبي بمال من البحرين فقال انثروه في المسجد وكان أكثر مال أتي به رسول الله فخرج رسول الله إلى الصلاة ولم يلتفت إليه فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه فما كان يرى أحدا إلا أعطاه إذ جاءه العباس فقال يا رسول الله أعطني فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلا فقال له رسول الله خذ فحثا في ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطع فقال يا رسول الله مر بعضهم يرفعه إلي قال لا قال فارفعه أنت علي قال لا فنثر منه ثم ذهب يقله فقال يا رسول الله اؤمر بعضهم يرفعه علي قال لا قال فارفعه أنت علي قال لا فنثر منه ثم احتمله فألقاه على كاهله ثم انطلق فما زال رسول الله يتبعه بصره حتى خفي علينا عجبا من حرصه فما قام رسول الله وثمة منها درهم )","part":6,"page":420},{"id":2921,"text":"هذا تعليق من البخاري قال الإسماعيلي ذكره البخاري عن إبراهيم وهو ابن طهمان فيما أحسب بغير إسناد يعني تعليقا وفي بعض الرواية قال إبراهيم بغير ذكر أبيه والأول هو الأصح وطهمان بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء ابن شعبة الخراساني أبو سعيد مات سنة ثلاث وستين ومائة بمكة وأخرجه البخاري أيضا معلقا في الجهاد وفي الجزية وقال الحافظ المزي هكذا هو في البخاري إبراهيم غير منسوب وذكره أبو مسعود الدمشقي وخلف الواسطي في ترجمة عبد العزيز بن صهيب عن أنس وكذلك رواه عمر بن محمد بن بجير بضم الباء الموحدة وفتح الجيم ونسبة عمر إلى جده البجيري في صحيحه من رواية إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس وقيل أنه عبد العزيز بن رفيع وقد روى أبو عوانة في صحيحه حديثا من رواية إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن رفيع عن أنس تسحروا فإن في السحور بركة وروى أبو داود والنسائي حديثا من رواية إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة رضي الله تعالى عنها حديث لا يحل دم امرىء مسلم إلا في إحدى ثلاث الحديث فيحتمل أن يكون هذا ويحتمل أن يكون هذا والله أعلم أيهما هو وقال بعضهم قال المزي في الأطراف قيل أنه عبد العزيز بن رفيع وليس بشيء ( قلت ) قوله ليس بشيء راجع إلى قوله صاحب هذا القيل لأن المزي قال بالاحتمال كما ذكرنا ثم إن هذا المعلق وصله أبو نعيم الحافظ حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز يعني ابن صهيب عن أنس قال أتى رسول الله بمال من البحرين الحديث ( فإن قلت ) الترجمة مشتملة على شيئين أحدهما القسمة في المسجد والآخر تعليق القنو فيه وليس في حديث الباب إلا ما يطابق الجزء الأول ( قلت ) ذكر أبو محمد بن قتيبة في غريب الحديث تأليفه في هذا أنه لما خرج رأى أقناء معلقة في المسجد وكان أمر بين كل حائط","part":6,"page":421},{"id":2922,"text":"بقنو يعلق في المسجد ليأكل منه من لا شيء له وقال ثابت في كتاب الدلائل وكان عليها على عهده معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه انتهى ومن عادة البخاري الإحالة على أصل الحديث وما أشبهه والمناسبة بينهما أن كل واحد منهما وضع في المسجد للأخذ منه لا للادخار وعدم التفات النبي إليه استقلالا للدنيا وما فيه فسقط بما ذكرنا قول ابن بطال في عدم ذكر البخاري حديثا في تعليق القنو أنه أغفله وكذلك سقط كلام ابن التين أنساه\r( ذكر معناه ) قوله أتى النبي بضم الهمزة على صيغة المجهول قوله بمال من البحرين وقد تعين المال فيما رواه ابن أبي شيبة من طريق حميد مرسلا أنه كان مائة ألف وأنه أرسل به العلاء بن الحضرمي من خراج البحرين قال\r\r","part":6,"page":422},{"id":2923,"text":"وهو أول خراج حمل إلى رسول الله وقد روى البخاري في المغازي من حديث عمر بن عوف أن النبي صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي وبعث أبا عبيدة بن الجراح إليهم فقدم أبو عبيدة بمال فسمعت الأنصار بقدومه الحديث ( فإن قلت ) ذكر الواقدي في الردة أن رسول العلاء بن الحضرمي بالمال هو العلاء بن حارثة الثقفي ( قلت ) يحتمل أنه كان رفيق أبي عبيدة فاختصر في رواية الواقدي عليه ( فإن قلت ) في صحيح البخاري من حديث جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي قال له لو جاء مال البحرين أعطيتك وفيه فلم يقدم مال البحرين حتى مات النبي فهذا معارض لحديث الباب ( قلت ) لا معارضة لأن المراد أنه لم يقدم في السنة التي مات فيها النبي لأنه كان مال خراج أو جزية فكان يقدم من سنة إلى سنة وأما البحرين فهو تثنية بحر في الأصل وهي بلدة مشهورة بين البصرة وعمان وهي هجر وأهلها عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وقال القاضي عياض قيل بينها وبين البصرة أربعة وثمانون فرسخا وقال أبو عبيد البكري لما صالح أهله رسول الله أمر عليهم العلاء بن الحضرمي وزعم أبو الفرج في تاريخه أنها ريبة وأن ساكنيها معظمهم مطحولون وأنشد\rومن يسكن البحرين يعظم طحاله\rويغبط بما في جوفه وهو ساغب","part":6,"page":423},{"id":2924,"text":"وزعم ابن سعد أن رسول الله لما انصرف من الجعرانة يعني بعد قسمة غنائم حنين أرسل العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي وهو بالبحرين يدعوه إلى الإسلام فكتب إلى رسول الله بإسلامه وتصديقه قوله انثروه أي صبوه قوله إليه أي إلى المال الذي قدم قوله إذ جاءه العباس وهو عم النبي ابن عبد المطلب وكلمة إذ ظرف في الغالب والعامل فيه يجوز أن يكون قوله فجلس إليه ويجوز أن يكون قوله يرى قوله فاديت نفسي يعني يوم بدر حيث أخذ أسيرا وفاديت من المفاداة يقال فاداه يفاديه إذا أعطى فداءه وأنقذ نفسه وقال فدى وأفدى وفادى ففدى إذا أعطى المال لخلاص غيره وفادى إذا افتك الأسير بأسير مثله لخلاص نفسه وأفدى إذا أعطى المال قوله وفاديت عقيلا بفتح العين وهو ابن أبي طالب وكان هو أيضا أسر يوم بدر مع عمه العباس قوله فحثى بفتح الحاء المهملة والثاء المثلثة والضمير فيه يرجع إلى العباس يقال حثوت له إذا أعطيته شيئا يسيرا قوله في ثوبه أي في ثوب العباس قوله يقله بضم الياء من الإقلال وهو الرفع والحمل قوله فلم يستطع أي حمله قوله مر بعضهم يرفعه علي أي مر بعض الحاضرين يرفع المال الذي أخذته وإنما قال ذلك لأنه لم يستطع حمله ( فإن قلت ) ما وزن مر ( قلت ) عل لأن المحذوف منه فاء الفعل لأن أصله اؤمر لأنه من أمر يأمر مهموز الفاء فحذفت همزة الكلمة لاجتماع المثلين في أول الكلمة المؤدي إلى الاستثقال فبقي أمر فاستغنى عن همزة الوصل لتحرك ما بعدها فحذفت فصار مر على وزن عل وفي رواية اؤمر على الأصل قوله يرفعه بياء المضارع والضمير المستتر فيه يرجع إلى البعض والبارز إلى المال الذي جثاه العباس في ثوبه ويجوز فيه الرفع والجزم أما الرفع فعلى الاستئناف والتقدير هو يرفعه وأما الجزم فعلى أنه جواب الأمر ويروى برفعه بالباء الموحدة ( فإن قلت ) كيف ما أمر النبي بإعانته في الرفع ولا أعانه بنفسه ( قلت ) زجرا له عن الاستكثار من المال وأن لا يأخذ إلا","part":6,"page":424},{"id":2925,"text":"قدر حاجته أو لينبهه على أن أحدا لا يحمل عن أحد شيئا قوله فألقاه أي العباس على كاهله والكاهل ما بين الكتفين قوله يتبعه بصره بضم الياء من الاتباع أي لم يزل يتبع العباس بصره حتى خفي عليه وذلك تعجبا من حرصه وهو معنى قوله عجبا من حرصه وانتصابه على أنه مفعول مطلق من قبيل ما يجب حذف عامله ويجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول له قوله وثمة بفتح الثاء المثلثة أي هنالك وقوله درهم مبتدأ وخبره قوله منها مقدما والجملة وقعت حالا والمقصود منه إثبات القيام عند انتفاء الدرهم إذ الحال قيد للمنفي لا للنفي والمجموع منتف بانتفاء القيد لانتفاء المقيد وإن كان ظاهره نفي القيام حال ثبوت الدرهم\r( ذكر ما يستنبط منه من الأحكام ) منها أن القسمة إلى الإمام على قدر اجتهاده ومنها ما قاله ابن بطال أن العطاء لأحد الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله في كتابه دون غيرهم لأنه أعطى العباس لما شكى إليه من الغرم ولم يسوه في القسمة مع الثمانية الأصناف فلو قسم ذلك على التساوي لما أعطى العباس بغير مكيال ولا ميزان وقال الكرماني لا يصح هذا الكلام لأن الثمانية هي\r\r","part":6,"page":425},{"id":2926,"text":"مصارف الزكاة والزكاة حرام على العباس بل كان هذا المال إما فيئا أو غنيمة ( قلت ) لم يكن هذا المال فيئا وإنما كان خراجا ولو وقف الكرماني على ما ذكرناه عن ابن أبي شيبة فيما مضى عن قريب لما قال هذا الذي قاله وكذلك ابن بطال وهم فيما قاله حيث جعل المال من الزكاة وتبعه صاحب التلويح حيث قال وفيه دلالة لأبي حنيفة ومن قال بقوله أنه يجوز الاقتصار على بعض الأصناف المذكورين في الآية الكرمية لأنه أعطى العباس لما شكى الغرم بغير وزن ولم يسوه في القسم مع الأصناف الثمانية ولم ينقل أنه أعطى أحدا مثله ( قلت ) هذا أيضا كلام صادر من غير تأمل لأنه ليس للأصناف الثمانية دخل في هذا ولا المال كان من مال الزكاة ومنها أن السلطان إذا علم حاجة لأحد إلى المال لا يحل له أن يدخر منه شيئا ومنها أن فيه كرم النبي وزهده في الدنيا وأنه لم يمنع شيئا سئله إذا كان عنده ومنها أن للسلطان أن يرتفع عما يدعى إليه من المهنة والعمل بيده وله أن يمتنع من تكليف ذلك غيره إذا لم يكن للسلطان في ذلك حاجة ومنها أن فيه وضع ما الناس مشتركون فيه من صدقة وغيرها في المسجد لأن المسجد لا يحجب من أحد من ذوي الحاجة من دخوله والناس فيه سواء وقال ابن القاسم وسئل مالك عن الافتاء في المسجد وما يشبه ذلك فقال لا بأس بها وسئل عن الماء الذي يسقى في المسجد أترى أنه يشرب منه قال نعم إنما جعل للعطش ولم يرد به أهل المسكنة فلا أرى أنه يترك شربه ولم يزل هذا من أمر الناس","part":6,"page":426},{"id":2927,"text":"43-( باب من دعا لطعام فى المسجد ومن أجاب منه )\rأي هذا باب في بيان حكم من دعى إلى آخره وقوله في المسجد يتعلق بقوله دعا لا بقوله لطعام فإن قلت صلة دعا بكلمة إلى نحو وا يدعوا إلى دار السلام ( يونس 52 ) وبالباء في نحو دعا هرقل بكتاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم و اللام للاختصاص فما وجه هذا قلت تختلف صلات الفعل بحسب اختلاف المعاني فإذا قصد بيان الانتهاء جيء بكلمة إلى وإذا قصد معنى الطلب جيء بالباء وإذا قصد معنى الاختصاص جيء باللام وههنا قصد معنى الاختصاص قوله ومن أجاب منه في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني ومن أجاب إليه فإن قلت ما الفرق بين الروايتين قلت كلمة من في رواية منه للابتداء والضمير يعود على المسجد وفي رواية إلى يعود الضمير إلى الطعام فإن قلت ما قصد البخاري من هذا التبويب قلت الإشارة إلى أن هذا من الأمور المباحة وليس من اللغو والذي يمنع في المساجد\rفإن قلت ما وجه المناسب بين هذا الباب والذي قبله قلت من قوله باب حك البزاق باليد من المسجد إلى قوله باب سترة الإمام خمسة وخمسون بابا كلها فيما يتعلق بأحكام المساجد فلا يحتاج إلى ذكر وجه المناسبة بينها على الخصوص\r224 - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله ) سمع ( أنسا ) قال وجدت النبي في المسجد معه ناس فقمت فقال لي أرسلك أبو طلحة قلت نعم فقال لطعام قلت نعم فقال لمن معه قوموا فانطلق وانطلقت بين أيديهم ( الحديث224 - أطرافه في 8753 1835 0545 8866 )\rمطابقة هذا الحديث للترجمة كلها ظاهرة أما الشق الأول فلأنا قد ذكرنا أن في المسجد يتعلق بقوله دعا لا بقوله لطعام فحصل الدعاء إلى الطعام في المسجد وأما الشق الثاني فهو إجابة النبي بقوله لمن حوله قوموا فبهذا التقرير يندفع اعتراض من يقول إن المطابقة للترجمة في الشق الثاني فقط فافهم","part":6,"page":427},{"id":2928,"text":"ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم إسحاق بن عبد الله ابن أخي أنس من جهة الأم وأخرجه البخاري أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس وفرقهما وأخرجه أيضا في علامات النبوة مطولا وفي الأطعمة والإيمان والنذور وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وفي الأطعمة وأبو داود فيه عن القعنبي والترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى وفي المناقب والنسائي فيه عن قتيبة كلهم عن مالك به وأخرجه في الوليمة أيضا\rذكر معناه قوله وجدت أي أصبت ولهذا اكتفى بمفعول واحد قوله في المسجد حال من النبي\r\r\r\rوقوله ومعه ناس جملة إسمية وقعت حالا قوله أرسلك ويروي أأرسلك بهمزة الاستفهام قوله أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري أحد نقباء العقبة شهد المشاهد كلها روي له اثنان وتسعون حديثا منها للبخاري ثلاثة وهو زوج أم أنس مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين على الأصح قوله قال لطعام ويروى للطعام قوله قال لمن حوله منصوب بالظرفية أي لمن كان حوله قوله فانطلق أي إلى بيت أبي طلحة وفي بعض النسخ فانطلقوا أي انطلق النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ومن كان معه\rذكر ما يستنبط منه فيه جواز الحجابة وهو أن يتقدم بعض الخدام بين يدي الإمام ونحوه وفيه الدعاء إلى الطعام وإن لم يكن وليمة وفيه أن الدعاء إلى ذلك من المسجد وغيره سواء لأن ذلك من أعمال البر وليس ثواب الجلوس في المسجد بأقل من ثواب الإطعام وفيه دعاء السلطان إلى الطعام القليل وفيه أن الرجل الكبير إذا دعي إلى طعام وعلم أن صاحبه لا يكره أن يجلب معه غيره ان الطعام يكفيهم انه لا بأس بأن يحمل معه من حضره وانما حملهم النبي بأصلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلى طعام أبي طلحة وهو قليل لعلمه أنه يكتفي جميعهم ببركته وما خصه الله تعالى به من الكرامة والفضيلة وهو من علامات النبوة","part":6,"page":428},{"id":2929,"text":"44 -( باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء )\rأي هذا باب في بيان القضاء وهو الحكم وحكم اللعان في المسجد وعطف اللعان على القضاء من عطف الخاص على العام لأن القضاء أعم من أن يكون في اللعان أو غيره واللعان مصدر لا عن من اللعن وهو الطرد والإبعاد وسمي به لما فيه من لعن نفسه في الخامسة وهي من تسمية الكل باسم البعض كالصلاة تسمى ركوعا وسجودا واللعان عندنا شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن قائمة مقام القذف في حقه ومقام حد الزنا في حقها وعند الشافعي ومالك وأحمد هو أيمان مؤكدات بلفظ الشهادة بشرط أهليه اليمين وصفة اللعان ما نطق به نص القرآن في سورة النور وهو أن يبتدىء القاضي بالزوج فيشهد أربع شهادات يقول في كل مرة أشهد با أني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا يشير إليها في كل مرة ويقول في الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا ثم تشهد المرأة أربع شهادات تقول في كل مرة أشهد با أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا وتقول في الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا قوله بين الرجال والنساء حشو ولهذا لم يثبت إلا في رواية المستملي\r32448 - حدثنا يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني ابن شهاب عن سهل بن سعد أن رجلا قال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد ( الحديث324 - أطرافه في 5474 6474 9525 8035 9035 4586 5617 6617 4037 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أيقتله لأنه لو لم ير مباشرة تامة لما سأل رسول الله عن جواز قتل الرجل وإلا فمجرد وجدان الرجل مع امرأته من غير مباشرة لا يقتضي سؤال القتل فيه ففي الجملة ليس فيه إشعار بالزنا ولا يقتضيه إلا ما يفهم من قوله أيقتله","part":6,"page":429},{"id":2930,"text":"ذكر رجاله خمسة الأول يحيى بن موسى أبو زكريا يعرف بالخت بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق الثاني عبد الرزاق بن همام الصنعاني الثالث عبد الملك بن جريج الرابع محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري الخامس سهل بن سعد بن مالك بن خالد الخزرجي الساعدي أبو العباس وقيل أبو يحيى\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد وفيه العنعنة في موضع وفيه ح ( دثنا يحيى ) مجردا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني يحيى بن موسى وقال ابن السكن هو يحيى بن موسى وقيل هو يحيى بن جعفر البيكندي وقال الكرماني ويحتمل أن يراد به يحيى بن معين لأنه سمع من ( عبد الرزاق ) قلت الأصح ما قاله ابن السكن وفيه أن رواته ما بين بلخي وصنعاني ومكي ومدني\r\r\r\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن إسماعيل بن عبد الله وفي التفسير عن عبد الله بن يوسف كلاهما عن مالك وفي الاعتصام عن آدم عن ابن أبي ذئب وفي الأحكام وفي المحاربين عن علي بن عبد الله عن سفيان وفي التفسير عن أبي الربيع الزهراني عن فليح وعن إسحاق عن الفريابي عن الأوزاعي وفي الطلاق أيضا عن يحيى عن عبد الرزاق وأخرجه مسلم في اللعان عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن حرملة عن ابن وهب وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وأخرجه أبو داود في الطلاق عن القعنبي عن مالك مطولا وعن أبي الربيع الزهراني ببعضه وعن مسدد ووهب بن بيان وأحمد بن عمرو بن السرح وعمرو بن عثمان وعن محمود بن خالد وعن أحمد بن صالح وعن محمد بن جعفر الوركاني وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك به وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي مروان محمد بن عثمان","part":6,"page":430},{"id":2931,"text":"ذكر معناه وما يستنبط منه قوله أن رجلا اختلفوا فيه فقيل إنه هلال بن أمية وقيل عاصم بن عدي وقيل عويمر العجلاني قلت روى الطحاوي من حديث الزهري عن ( سهل بن سعد ) الساعدي أن عويمرا جاء إلى عاصم ابن عدي فقال أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أتقتلونه سل يا عاصم رسول الله الحديث وفي حديث أنس رضي الله تعالى عنه هلال بن أمية روى الطحاوي عن حديث ابن سيرين عن أنس بن مالك أن هلال بن أمية قذف شريك ابن سمحاء بامرأته فرفع ذلك إلى رسول الله فقال ائت بأربعة شهداء وإلا فحد في ظهرك الحديث وفيه فنزلت آية اللعان وأخرجه مسلم والنسائي أيضا وفي حديث ابن عباس عويمر العجلاني أن رسول الله لا عن بين العجلاني وامرأته الحديث وراه الطحاوي وأحمد في ( مسنده ) والبيهقي في ( سننه ) ووقع في حديث عبد الله بن مسعود وكان رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله فلاعن امرأته وقال المهلب الصحيح أن القاذف عويمر والذي ذكر في حديث ابن عباس من قوله العجلاني هو عويمر وكذا في قول عبد الله بن مسعود وكان رجلا وهلال بن أمية خطأ وأظنه غلطا من هشام بن حسان وذلك لأنها قصة واحدة والدليل على ذلك توقفه فيها حتى نزلت الآية الكريمة ولو أنهما قضيتان لم يتوقف على الحكم في الثانية بما نزل عليه في الأولى قلت كأنه تبع في هذا الكلام محمد بن جرير فإنه قال في ( التهذيب ) يستنكر قوله في الحديث هلال بن أمية وإنما القاذف عويمر بن الحارث بن زيد بن الجد بن عجلان وفيما قالاه نظر لأن قضية هلال وقذفه زوجته بشريك ثابتة في صحيح البخاري في موضعين الشهادات والتفسير وفي صحيح مسلم من حديث أنس وقال ابن التين الصحيح أن هلالا لا عن قبل عويمر وقال الماوردي في الحاوي الأكثرون على أن قصة هلال أسبق من قصة عويمر وفي ( الشامل ) لابن الصباغ قصة هلال تبين أن الآية الكريمة نزلت فيه أولا","part":6,"page":431},{"id":2932,"text":"قوله أرأيت رجلا الهمزة فيه للاستفهام أي أخبرني بحكمه في أنه هل يجوز قتله أو لا قوله فتلاعنا فيه حذف كثير وقد بين ذلك في غيره من الأحاديث التي أخرجها البخاري مكررة كما ذكرنا والمحذوف بعد قوله أيقتله أم كيف يفعل فأنزل الله في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين فقال النبي قد قضى فيك وفي امرأتك قال فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد فلما فرغا قال كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يإمره رسول الله حين فرغا من التلاعن ففارقها عند النبي فقال ذاك تفريق بين كلا متلاعنين الحديث وسيأتي أحكام اللعان مستقصاة في كتاب اللعان وإنما ذكر البخاري هذا الحديث مختصرا لأجل جواز القضاة في المسجد وهو جائز عند عامة العلماء وقال مالك جلوس القاضي في المسجد للقضاء من الأمر القديم المعمول به وقال ابن حبيب وكان من مضى من القضاء لا يجلسون إلا في رحاب المساجد خارجا وقال أشهب لا بأس أن يقضي في بيته أو حيث أحب واستحب بعضهم الرحاب وفي ( المعونة ) الأولى أن يقضي في المسجد وكان شريح وابن أبي ليلى يقضيان فيه وروي عن سعيد بن المسيب كراهية ذلك قال لو كان لي من الأمر شيء ما تركت اثنين يختصمان في المسجد وعن الشافعي كراهيته في المسجد إذا أعده لذلك دون ما إذا انفقت له حكومة فيه إذ فيه حديث جنبوا مساجدكم رفع أصواتكم وخصوماتكم ولا يعترض على هذا باللعان لأنها أيمان ويراد بها الترهيب ليرجع المبطل\rقلت قال أصحابنا جميعا والمستحب أن يجلس في مجلس الحكم في الجامع فإن كان مسجدا\r\r","part":6,"page":432},{"id":2933,"text":"بجنب داره فله ذلك وإن قضى في داره جاز والجامع أرفق المواضع بالناس وأجدر أن لا يخفى على أحد جلوسه ولا يوم حكمه وقد كان الشعبي يقضي في الجامع وشريح يقضي في المسجد ويخطب بالسواد وقد قضى النبي في مسجده بين الأنصار في مواريث تقادمت وكانت الأئمة يقضون في المساجد وعثمان رضي الله تعالى عنه في الحر يقيم في المسجد وقضى بين سقا وخصم له في المسجد وإن حضر في المسجد لغير الحكم فحضر خصمان لم يكره له أن يحكم بينهما وعن عمر بن عبد العزيز لا يقعد القاضي في المسجد يدخل فيه المشركون فإنهم نجس وتلا الآية وكان يحيى بن يعمر في الطريق وقصده رجل إلى منزله فقال القاضي لا يؤتى في منزله\r45-( باب إذا دخل بيتا يصلى حيث شاء أو حيث أمر ولا يتجسس )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا دخل رجل بيت أحد يصلي فيه حيث شاء وهمزة الاستفهام مقدرة فيه تقديره أيصلي حيث شاء أو حيث أمر أو يصلي حيث أمره صاحب البيت وفي بعض النسخ هكذا بهمزة الاستفهام والمعنى على هذا وإلا لا يطابق الحديث الترجمة جميعا ولا يطابق إلا الشق الثاني وهو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم أين تحب أن أصلي لك من بيتك وعن هذا قال ابن بطال لا يقتضي لفظ الحديث أن يصلي حيث شاء وإنما يقتضي أن يصلي حيث أمر لقوله أين تحب أن أصلي لك فكأنه قال باب دخل بيتا هل يصلي حيث شاء أو حيث أمر لأنه استأذنه في موضع الصلاة ولم يصل حيث شاء فيبطل حكم حيث شاء ويؤيد هذا قوله ولا يتجسس أي ولا يتفحص موضعا يصلي فيه وهو بالجيم وقيل بالحاء والمعنى متقارب والأول أظهر وأكثر\r85 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك أن النبي أتاه في منزله فقال أين تحب أن أصلي لك من بيتك قال فأشرت له إلى مكان فكبر النبي فصففنا خلفه فصلى ركعتين )\rوجه مطابقة الحديث للترجمة قد ذكرناه","part":6,"page":433},{"id":2934,"text":"( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول عبد الله بن مسلمة القعنبي الثاني إبراهيم بن سعد سبط عبد الرحمن بن عوف الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الرابع محمود بن الربيع بفتح الراء الخزرجي الأنصاري الصحابي الخامس عتبان بكسر العين المهملة وضمها وسكون التاء المثناة من فوق بعدها الباء الموحدة الأنصاري السالمي المدني الأعمى وكان إمام قومه على عهد رسول الله روي له عشرة أحاديث للبخاري منها واحد قاله في الكمال مات بالمدينة زمن معاوية\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وصرح أبو داود الطيالسي في مسنده بسماع إبراهيم بن سعد من ابن شهاب وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفيه رواية الصحابي عن الصحابي\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) هذا الحديث أخرجه البخاري مطولا ومختصرا في أكثر من عشرة مواضع ففي الصلاة عن هناد عن عبد الله بن مسلمة وعن حبان بن موسى وعن معاذ بن أسد وعن إسماعيل عن مالك وعن اسحق عن يعقوب وعن سعيد بن عفير وفي الرقاق عن معاذ بن أسد وفي استتابة المرتدين عن عبدان وفي المغازي عن القعنبي وعن سعيد بن عفير وعن يحيى بن كثير وعن أحمد بن صالح وفي الأطعمة عن يحيى بن كثير وأخرجه مسلم أيضا في عدة مواضع ففي الصلاة عن حرملة وعن محمد بن رافع وعبد بن حميد وعن اسحق بن إبراهيم وفي الإيمان عن شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وعن أبي بكر بن نافع وأخرجه النسائي أيضا في مواضع ففي الصلاة عن هارون بن عبد الله وعن الحارث بن مسكين وعن نصر بن علي وفي اليوم والليلة عن أبي بكر بن نافع وعن محمد بن سلمة وعن عمرو بن علي وعن محمد بن علي بن ميمون وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن أبي مروان محمد بن عثمان عن إبراهيم بن سعد بطوله\r\r","part":6,"page":434},{"id":2935,"text":"( ذكر معناه وما يستنبط منه ) قوله أتاه في منزله وعند الطبراني أن النبي أتاه يوم السبت ومعه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وفي لفظ أن عتبان لقي النبي يوم جمعة فقال إني أحب أن تأتيني وفي بعضها أن عتبان بعث إليه ورواه أبو الشيخ الأصبهاني من حديث النضر بن أنس عن أبيه قال لما أصيب عتبان فجعله من مسند أنس بن مالك وعند ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا من الأنصار أرسل إلى رسول الله أن تعال فخط لي مسجدا في داري أصلي فيه وذلك بعدما عمي فجاء ففعل انتهى هذا كأنه عتبان والله تعالى أعلم قوله أن أصلي لك هكذا في رواية المستملي وفي رواية الأكثرين أن أصلي من بيتك وفي رواية الكشميهني في بيتك ( فإن قلت ) الصلاة لله فكيف قال لك ( قلت ) نفس الصلاة لله تعالى والأداء في الموضع المخصوص له قوله فصففنا ويروى وصففنا بالواو ويروى فصفنا بالتشديد أي صفنا رسول الله أي جعلنا صفا خلفه ومما يستنبط منه استحباب تعيين مصلى في البيت إذا عجز عن حضور المساجد وفيه جواز الجماعة في البيوت وفيه جواز النوافل بالجماعة وفيه إتيان الرئيس إلى بيت المرؤس وفيه تسوية الصف خلف الإمام وفيه ما يدل على حسن خلقه وتواضعه مع جلالة قدره وعظم منزلته\r46-( باب المساجد في البيوت )\rأي هذا باب في بيان جواز اتخاذ المساجد في البيوت هذا الباب والذي قبله في الحقيقة باب واحد لأن للبخاري حديثا واحدا عن عتبان وإنما أخرجه في عدة مواضع كما ذكرنا مفرقا مطولا ومختصرا لأجل التراجم\rوصلى البراء بن عازب في مسجده في داره في جماعة\rهذا تعليق روى معناه ابن أبي شيبة في قصة قوله في جماعة هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره جماعة بدون كلمة في منصوبة","part":6,"page":435},{"id":2936,"text":"86 - ( حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب رسول الله ممن شهد بدرا من الأنصار أنه أتى رسول الله فقال يا رسول الله قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم ووددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى قال فقال له رسول الله سأفعل إن شاء الله قال عتبان فغدا رسول الله وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول الله فأذنت له فلم يجلس حين دخل البيت ثم قال أين تحب أن أصلي من بيتك قال فأشرت له إلى ناحية من البيت فقام رسول الله فكبر فقمنا فصفنا فصلى ركعتين ثم سلم قال وحبسناه على خزيرة صنعناها له قال فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد فاجتمعوا فقال قائل منهم أين مالك بن الدخيشن أو ابن الدخشن فقال بعضهم ذلك منافق لا يحب الله ورسوله فقال رسول الله لا تقل ذلك ألا تراه قد قال لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله قال الله ورسوله أعلم قال فإنا نرى وجهه ونصيحته\r\r\r\rإلى المنافقين قال رسول الله فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله قال ابن شهاب ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري وهو أحد بني سالم وهو من سراتهم عن حديث محمود بن الربيع فصدقه بذلك )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\r( ذكر رجاله ) وهم ستة سعيد بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء وهو سعيد بن كثير بن عفير المصري والليث بن سعد المصري وعقيل بضم العين ابن خالد الأيلي ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري","part":6,"page":436},{"id":2937,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن رواته ما بين مصري وأيلي ومدني وفيه رواية الصحابي عن الصحابي ( فإن قلت ) من قوله أن عتبان بن مالك إلى قوله قال عتبان من رواية محمود بن الربيع بغير واسطة فيكون هذا القدر مرسلا فلا يكون رواية الصحابي عن الصحابي ومن هذا قال الكرماني الظاهر أنه مرسل لأنه لا جزم أن محمودا سمع من عتبان ولا أنه رأى بعينه ذلك لأنه كان صغيرا عند وفاة رسول الله ( قلت ) قد وقع تصريحه بالسماع عند البخاري من طريق معمر ومن طريق إبراهيم بن سعد كما مر في الباب الماضي ووقع التصريح بالتحديث أيضا بين عتبان ومحمود من رواية الأوزاعي عن ابن شهاب عند أبي عوانة فتكون رواية الصحابي عن الصحابي فيحمل قوله قال عتبان على أن محمودا أعاد اسم شيخه اهتماما بذلك لطول الحديث وقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه غيره","part":6,"page":437},{"id":2938,"text":"( ذكر معناه ) قوله أن عتبان بن مالك ظاهره الإرسال وقد حققناه الآن واختلفوا فيما إذا قال حدثنا فلان أن فلانا قال كذا أو فعل كذا فقال الإمام أحمد وجماعة يكون منقطعا حتى يتبين السماع وقال الجمهور هو كعن محمول على السماع بشرط أن يكون الراوي غير مدلس وبشرط ثبوت اللقاء على الأصح قوله ممن شهد بدرا من الأنصار وفائدة ذكر قوله من أصحاب رسول الله تقوية الرواية وتعظيمه والافتخار والتلذذ به وإلا كان هو مشهورا بذلك أو غرضه تعريف الجاهل به قوله أن عتبان بن مالك في محل النصب على أنه مفعول ثان لقوله أخبرني قوله أنه أتى بدل من أن عتبان وفي رواية ثابت عن أنس عن عتبان ( فإن قلت ) جاء في رواية مسلم أنه بعث إلى النبي يطلب منه ذلك فما وجه الروايتين ( قلت ) يحتمل أن يكون جاء إلى النبي بنفسه مرة وبعث إليه رسوله مرة أخرى لأجل التذكير وقال بعضهم يحتمل أن يكون نسب إتيان رسول الله إلى نفسه مجازا ( قلت ) الأصل الحقيقة والدليل عليه ما رواه الطبراني من طريق أبي أويس عن ابن شهاب بسنده أنه قال للنبي يوم جمعة لو أتيتني يا رسول الله وفيه أنه أتاه يوم السبت قوله قد أنكرت بصري يحتمل معنيين العمى أو ضعف الإبصار وفي رواية مسلم لما ساء بصري وفي رواية الإسماعيلي جعل بصري يكل وفي رواية أخرى لمسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت أصابني في بصري بعض الشيء وكل ذلك يدل على أنه لم يكن بلغ العمى وفي رواية للبخاري في باب الرخصة في المطر من طريق مالك عن ابن شهاب فقال فيه أن عتبان كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله أنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر ( فإن قلت ) بين هذه الرواية والروايات التي تقدمت تعارض ظاهرا ( قلت ) لا معارضة فيها لأنه أطلق عليه العمى في هذه الرواية لقربه منه وكان قد قرب من العمى بالكلية والشيء إذا قرب من الشيء يأخذ حكمه قوله وأنا أصلي لقومي أي لأجلهم والمعنى أنه كان يؤمهم وصرح بذلك أبو","part":6,"page":438},{"id":2939,"text":"داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد قوله فإذا كانت الأمطار أي فإذا وجدت وكانت تامة فلذلك ليس لها خبر قوله سال الوادي من قبيل إطلاق اسم المحل على الحال أي سال ماء الوادي قوله بيني وبينهم وفي رواية الإسماعيلي يسيل الوادي الذي بيني وبين مسجد قومي فيحول بيني وبين الصلاة معهم قوله فأصلي بهم بالنصب عطف على قوله أن آتي ويروى لهم بدل بهم قوله ووددت بكسر الدال قاله ثعلب ومعناه تمنيت وفي الجامع للقزاز وحكى الفراء عن الكسائي وددت بالفتح ولم يحكها غيره والمصدر ود فيهما ويقال في المصدر الود والود والوداد والوداد والكسر أكثر\r\r","part":6,"page":439},{"id":2940,"text":"والودادة والودادة قوله وجاء مودة حكاه مكي في شرحه وقال اليزيدي في نوادره ليس في شيء من العربية وددت مفتوحة قوله فتصلي بسكون الياء ويجوز النصب لوقوع الفاء بعد التمني قوله فاتخذه بالرفع وبالنصب أيضا لأن الفاء وقعت بعد التمني المستفاد من الودادة قوله إن شاء الله تعليق بمشيئة الله عملا بقوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله قال الكرماني وليس لمجرد التبرك إذ محل استعماله إنما هو فيما كان مجزوما به ( قلت ) يجوز أن يكون للتبرك لأن اطلاعه بالوحي على الجزم بأنه سيقع غير مستبعد في حقه قوله فغدا على زاد الإسماعيلي بالغد وللطبراني من طريق أبي أويس أن السؤال وقع يوم الجمعة والتوجه إليه وقع يوم السبت على ما ذكرنا قوله وأبو بكر لم يذكر جمهور الرواة عن ابن شهاب غيره حتى أن في رواية الأوزاعي فاستأذنا فأذنت لهما لكن في رواية أبي أويس ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وفي رواية مسلم من طريق أنس عن عتبان فأتاني ومن شاء الله تعالى من أصحابه وفي رواية الطبراني من وجه آخر عن أنس في نفر من أصحابه ( فإن قلت ) ما التوفيق بين هذه الروايات ( قلت ) هو أن أبا بكر كان معه في ابتداء توجهه ثم عند الدخول أو قبله بقليل اجتمع عمر وغيره من أصحابه فدخلوا معه قوله فلم يجلس حين دخل وفي رواية الكشميهني حتى دخل قال النووي في شرح مسلم زعم بعضهم أن حتى غلط وليس بغلط إذ معناه لم يجلس في الدار ولا في غيرها حتى دخل البيت مبادرا إلى قضاء حاجته التي طلبها منه وجاء بسببها وهي الصلاة في بيته وفي رواية يعقوب عند البخاري وعند الطيالسي أيضا فلما دخل لم يجلس حتى قال أين تحب وكذا الإسماعيلي من وجه آخر ( قلت ) إنما يتعين كون رواية الكشميهني غلطا إذا لم يكن لعتبان دار فيها بيوت وأما إذا كانت له دار فلا يتعين قوله فقام رسول الله فكبر هذا يدل على أنه حين دخل البيت جلس ثم قام فكبر للصلاة وبينه وبين ما قبله تعارض","part":6,"page":440},{"id":2941,"text":"ودفعه يمكن بأن يقال لما دخل قبل أن يجلس قال أين تحب ويحتمل أنه جلس بعده جلوسا ما ثم قام فكبر ( فإن قلت ) حديث مليكة في باب الصلاة على الحصير بدأ بالأكل ثم صلى وههنا صلى ثم أكل فما الفرق بينهما ( قلت ) كان دعاء عتبان النبي للصلاة ودعاه مليكة كان للطعام ففي كل واحد من الموضعين بدأ بالأهم وهو ما دعي إليه قوله أن أصلي من بيتك كذا في رواية الأكثرين وعند جمهور الرواة من الزهري وفي رواية الكشميهني وحده أن أصلي في بيتك ( فإن قلت ) ما معنى من بيتك وأصل من للابتداء ( قلت ) الحروف ينوب بعضها عن بعض فمن ههنا بمعنى في كما في قوله تعالى أروني ماذا خلقوا من الأرض إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة قوله وحبسناه أي منعناه عن الرجوع قوله على خزيرة بفتح الخاء المعجمة وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء في آخره هاء قال ابن سيده هي اللحم الغاث بالثاء المثلثة أي المهزول يؤخذ فيقطع صغارا ثم يطبخ بالماء فإذا أميت طبخا ذر عليه الدقيق فعصد به ثم أدم بأي أدام بشيء ولا تكون الخزيرة إلا وفيها لحم وقيل هي ثلاثة النخالة تصفى ثم تطبخ وقيل الخزيرة والخزير الحساء من الدسم والدقيق عن أبي الهيثم إذا كان من دقيق فهي خزيرة وإذا كان من نخالة فهي حرير بالمهملات وفي الجمهرة لابن دريد الخزير دقيق يلبك بشحم كانت العرب تعير بأكله وفي موضع يعير به بنو مجاشع قال والخزيرة السخينة وقال الفارسي أكثر هذا الباب على فعيلة لأنه في معنى مفعول وفي رواية الأوزاعي عند مسلم على جشيشة بجيم ومعجمتين قال أهل اللغة هي أن تطحن الحنطة قليلا ثم يلقى فيها شحم أو غيره وفي المطالع أنها رويت في الصحيحين بخاء ورائين مهملات وحكى البخاري في الأطعمة عن النضر أنه تصنع من اللبن قوله فثاب في البيت رجال بالثاء المثلثة وبعد الألف باء موحدة أي اجتمعوا وجاءوا يقال ثاب الرجل إذا رجع بعد ذهابه وقال ابن سيده ثاب الشيء ثوبا وثؤبا رجع وثاب جسمه ثوبانا","part":6,"page":441},{"id":2942,"text":"أقبل وقال الخليل المثابة مجتمع الناس بعد افتراقهم ومنه قيل للبيت مثابة قوله من أهل الدار أي من أهل المحلة كقوله خير دور الأنصار دار بني النجار أي محلتهم والمراد أهلها ويقال الدار القبيلة أيضا وإنما جاءوا لسماعهم بقدوم النبي قوله فقال قائل منهم لم يسم هذا القائل قوله مالك بن الدخيشين بضم الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الشين المعجمة وفي\r\r","part":6,"page":442},{"id":2943,"text":"آخره نون قوله أو ابن الدخشن بضم الدال وسكون الخاء وضم الشين وحكى كسر أوله والشك فيه من الراوي هل هو مصغر أم مكبر وعند البخاري في المحاربين من رواية معمر الدخشن بالنون مكبرا من غير شك وكذا في رواية مسلم من طريق يونس وعنده من طريق معمر بالشك ونقل الطبراني عن أحمد بن صالح أن الصواب الدخشن بالميم وهي رواية الطيالسي وكذا في رواية لمسلم عن أنس عن عتبان وكذا للطبراني من طريق النضر بن أنس عن أبيه قوله فقال بعضهم قيل هو عتبان راوي الحديث وبعضهم نسب هذا القول بأنه عتبان إلى ابن عبد البر وهو غير ظاهر لأنه قال لا يصح عن مالك النفاق وقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه وقال أيضا لم يختلف في شهود مالك بدرا وهو الذي أسر سهيل بن عمرو ثم ساق بإسناد حسن عن أبي هريرة أن رسول الله قال لمن تكلم فيه أليس قد شهد بدرا وذكر ابن إسحاق في المغازي أن النبي بعث مالكا هذا ومعن بن عدي فحرقا مسجد الضرار فدل ذلك كله أنه بريء مما اتهم به من النفاق ( فإن قلت ) إذا كان كذلك فكيف قال هذا القائل أنا نرى وجهه ونصيحته للمنافقين ( قلت ) لعل كان له عذر في ذلك كما كان لحاطب بن أبي بلتعة وهو أيضا ممن شهد بدرا ولعل الذي قال بالنظر إلى الظاهر ألا ترى أن النبي كيف قال عند قوله هذا فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله وهذا إنكار لقوله هذا ويجوز أن يكون اتهامه إياه بالنفاق غير نفاق الكفر كذا قيل قوله لا تقل ذاك أي القول بأنه منافق قوله ألا تراه قد قال لا إله إلا الله وفي رواية الطيالسي أما يقول لا إله إلا الله وفي رواية مسلم أليس يشهد أن لا إله إلا الله قوله يريد بذلك وجه الله أي ذات الله وهذه شهادة من رسول الله بإيمانه باطنا وبراءته من النفاق فإنا نرى وجهه أي توجهه قوله ونصيحته للمنافقين ويروى إلى المنافقين وعلى هذه الرواية قال الكرماني ( فإن قلت ) يقال نصحت له لا إليه ثم أجاب عنه بقوله","part":6,"page":443},{"id":2944,"text":"قد ضمن معنى الانتهاء وقال بعضهم الظاهر أن قوله إلى المنافقين متعلق بقوله وجهه فهو الذي يتعدى بإلى وأما متعلق ونصيحته فمحذوف للعلم به ( قلت ) كل منهما لم يمشي على قانون العربية لأن قوله ونصيحته عطف على قوله وجهه داخل في حكمه لأنه تابع وكلمة إلى تتعلق بقوله وجهه ولا يحتاج إلى دعوى حذف متعلق المعطوف لأنه يكتفي فيه بمتعلق المعطوف عليه قوله يبتغي أي يطلب بذلك وجه الله فيه رد على المرجئة الغلاة القائلين بأنه يكفي في الإيمان النطق فقط من غير اعتقاد ( فإن قلت ) لا بد من محمد رسول الله ( قلت ) قال الكرماني هذا إشعار لكلمة الشهادة بتمامها ( قلت ) هذا في حق المشرك وأما في حق غيره فلا بد من ذلك قوله فإن الله تعالى قد حرم على النار المراد من التحريم هنا تحريم التخليد جمعا بينه وبين ما ورد من دخول أهل المعصية فيها وتوفيقا بين الأدلة وعن الزهري أنه نزلت بعد هذا الحديث فرائض وأمور نرى أن الأمر انتهى إليها وعند الطبراني أنه من كلام عتبان واعترض ابن الجوزي وقال أن الصلوات الخمس فرضت بمكة قبل هذه القضية بمدة وظاهر الحديث يقتضي أن مجرد القول يدفع العذاب ولو ترك الصلاة وإنما الجواب أن من قالها مخلصا فإنه لا يترك العمل بالفرائض إذ إخلاص القول حامل على أداء اللازم أو أنه يحرم عليه خلوده فيها وقال ابن التين معناه إذا غفر له وتقبل منه أو يكون أراد نار الكافرين فإنها محرمة على المؤمنين فإنها كما قال الداودي سبعة أدراك والمنافقون في الدرك الأسفل من النار مع إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه قوله قال ابن شهاب وهو محمد بن مسلم الزهري أحد رواة الحديث وقال بعضهم أي قال ابن شهاب بالإسناد ووهم من قال أنه معلق ( قلت ) ظاهره التعليق فإنه قال قال ابن شهاب بدون العطف على ما قبله قوله ثم سألت الحصين بن محمد وفي رواية الكشميهني ثم سألت بعد ذلك الحصين بضم الحاء المهملة وبالصاد المهملة المفتوحة وهكذا ضبطه عند جميع","part":6,"page":444},{"id":2945,"text":"الرواة إلا القابسي فإنه ضبطه بالضاد المعجمة وغلطوه في ذلك وهو الحصين بن محمد الأنصاري المدني من ثقات التابعين وقال الكرماني ( فإن قلت ) محمود كان عدلا فلم سأل الزهري غيره ( قلت ) إما للتقوية ولاطمئنان القلب وإما لأنه عرف أنه نقله مرسلا وإما لأنه تحمله حال الصبا واختلف في قبول المتحمل زمن الصبا قوله وهو من سراتهم أي الحصين بن محمد من سراة بني سالم والسراة بفتح السين جمع سرى وقال أبو عبيدة وهو المرتفع القدر وفي المحكم السرو المروءة والشرف سرو سراوة وسروا الأخيرة عن سيبويه واللحياني وسرى سروا وسرى يسري سراء ولم يحك اللحياني مصدر سرى إلا ممدودا ورجل\r\r\r\rسرى من قوم أسرياء وشرفاء كلاهما عن اللحياني والسراة اسم للجمع وليس بجمع عند سيبويه ودليل ذلك قولهم سروات وفي الصحاح وجمع السرى سراة وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة ولا يعرف غيره وفي الجامع وقولهم فلان سرى إنما معناه في كلام العرب الرفيع وهو سرا الرجل يسرو صار رفيعا وأصله من السراة وهو من أرفع المواضع من ظهر الدابة وقيل بل السراة الرأس وهو أرفع الجسم قوله عن حديث محمود بن الربيع يتعلق بقوله سألت قوله فصدقه بذلك أي بالحديث المذكور وهذا يحتمل أن يكون الحصين سمعه أيضا من عتبان ويحتمل أن يكون سمعه من صحابي آخر وليس للحصين ولا لعتبان في الصحيحين سوى هذه الحديث","part":6,"page":445},{"id":2946,"text":"( ذكر ما يستنبط منه من الأحكام والفوائد ) منها جواز إمامة الأعمى ومنها جواز التخلف عن الجماعة للعذر نحو المطر والظلمة أو الخوف على نفسه ومنها أن فيه إخبار المرء عن نفسه بما فيه من عاهة وليس يكون من الشكوى ومنها جواز اتخاذ موضع معين للصلاة ( فإن قلت ) روى أبو داود في سننه النهي إيطان موضع معين من المسجد ( قلت ) هو محمول على ما إذا استلزم رياء ونحوه ومنها أن فيه تسوية الصفوف وقال ابن بطال فيه رد على من قال إذا زار قوما فلا يؤمهم مستدلا بما روى وكيع عن أبان بن يزيد عن بديل بن ميسرة عن أبي عطية عن رجل منهم كان مالك بن الحويرث يأتينا في مصلانا فحضرت الصلاة فقلنا له تقدم فقال لا يتقدم بعضكم فإن النبي قال من زار قوما فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم قال ابن بطال هذا إسناده ليس بقائم وأبو عطية مجهول يروي عن مجهول وصلاة النبي في بيت عتبان مخالفة له وكذا ذكره السفاقسي وفيه نظر في مواضع الأول رواه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم وابن ماجه عن سويد عن عبد الله وأبو الحسين المعلم عن محمد بن سليمان الباغندي حدثنا محمد بن أبان الواسطي قال حدثنا أبان الثاني قوله إسناده ليس بقائم يرده قول الترمذي هذا حديث حسن الثالث الذي في أبي داود والترمذي والنسائي والمصنف أن أبا عطية قال كان مالك بن الحويرث يأتينا فذكروه من غير واسطة وقال الترمذي والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم قالوا صاحب المنزل أحق بالإمامة من الزائر وقال بعض أهل العلم إذا أذن له فلا بأس أن يصلي به وقال اسحق لا يصلي أحد بصاحب المنزل وإن أذن له صاحب المنزل وكذلك صاحب المنزل لا يصلي بهم في المسجد إذا زارهم يقول ليصلي بهم رجل منهم وقال مالك يستحب لصاحب المنزل إذا حضر فيه من هو أفضل منه أن يقدمه للصلاة وقد روي عن أبي موسى أنه أمر ابن مسعود وجذبه في داره وقال أبو البركات ابن تيمية أكثر أهل العلم على أنه لا بأس بإمامة الزائر","part":6,"page":446},{"id":2947,"text":"بإذن رب المنزل وفيه أن المسجد المتخذ في البيوت لا يخرج عن ملك صاحبه بخلاف المسجد المتخذ في المحلة وفيه التبرك بمصلى الصالحين ومساجد الفاضلين وفيه أن من دعا من الصلحاء إلى شيء يتبرك به منه فله أن يجيب إليه إذا أمن العجب وفيه الوفاء بالعهد وفيه صلاة النافلة في جماعة بالنهار وفيه إكرام العلماء إذا دعوا إلى شيء بالطعام وشبهه وفيه التنبيه على أهل الفسق والنفاق عند السلطان وفيه أن السلطان يجب عليه أن يستثبت في أمر من يذكر عند بفسق ويوجه له أجمل الوجوه وفيه أن الجماعة إذا اجتمعوا للصلاة وغاب أحد منهم أن يسألوا عنه فإن كان له عذر وإلا ظن به الشر وهو مفسر في قوله لقد هممت أن آمر بحطب وفيه جواز استدعاء المفضول للفاضل لمصلحة الفرض وفيه إمامة الزائر المزور برضاه وفيه أن السنة في نوافل النهار ركعتان وفيه خلاف على ما سنذكره إن شاء الله تعالى وفيه جواز استتباع الإمام والعالم أصحابه وفيه الاستئذان على الرجل في منزله وإن كان قد تقدم منه استدعاء وفيه أنه يستحب لأهل المحلة إذا ورد رجل صالح إلى منزل بعضهم أن يجتمعوا إليه ويحضروا مجلسه لزيارته وإكرامه والاستفادة منه وفيه الذب عمن ذكر بسوء وهو بريء منه وفيه أنه لا يخلد في النار من مات على التوحيد ( قلت ) ظاهر الحديث يدل على أن من قال لا إله إلا الله مخلصا تحرم عليه النار وفيه جواز إسناد المسجد إلى القوم\r47-( باب التيمن في دخول المسجد وغيره )\rأي هذا باب في بيان البداءة باليمين في دخول المسجد وغيره قال الكرماني وغيره بالجر عطف على الدخول لا على المسجد ولا على التيمن وتبعه بعضهم على ذلك قلت لم لا يجوز أن يكون عطفا على المسجد أي وغير المسجد مثل البيت والمنزل\rوكان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى فإذا خرج بدأ برجله اليسرى","part":6,"page":447},{"id":2948,"text":"مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة ويؤيد فعل ابن عمر ما رواه الحاكم في المستدرك من طريق معاوية بن قرة عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول من السنة إذا دخلت السمجد أن تبدأ برجلك اليمنى وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى وقول الصحابي من السنة كذا محمول على أنه مرفوع إلى النبي وهو الصحيح قوله يبدأ أي في دخول المسجد وذكر خرج في مقابله قرينة له\r62478 - حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا ( شعبة ) عن ( الأشعث بن سليم ) عن أبيه عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) قالت كان النبي يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله في طهوره وترجله وتنعله\rمطابقته للترجمة من حيث عمومه لأن عمومه يدل على البداءة باليمين في دخول المسجد وذكر هذا الحديث في باب التيمن في الوضوء والغسل عن حفص بن عمر قال حدثنا شعبة قال أخبرني أشعث بن سليم قال سمعت أبي عن مسروق عن عائشه رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره في شأنه كله وقد ذكرنا هناك أن الجماعة أخرجوا هذا الحديث وأن البخاري أخرجه أيضا في اللباس وفي الأطمعة وتكلمنا فيه بما فيه الكفاية مستوفى ولنذكر ما يتعلق به ههنا","part":6,"page":448},{"id":2949,"text":"قوله ما استطاع كلمة ما يجوز أن تكون موصولة وتكون بدلا من التيمن ويجوز أن تكون بمعنى ما دام وبه احترز عما لا يستطيع فيه التيمن شرعا كدخول الخلاء والخروج من المسجد قوله في شأنه يتعلق بالتيمن ويجوز أن يتعلق بالمحبة أو بهما على سبيل التنازع قوله في طهوره بضم الطاء بمعنى طهره قوله وترجله أي تمشيطه الشعر قوله وتنعله أي لبسه النعل فإن قلت ما موقع في طهوره من الإعراب قلت بدل من شأنه بدل البعض من الكل فإن قلت إذا كان كذلك يفيد استحباب التيمن في بعض الأمور وتأكيد شأنه بالكل يفيد استحبابه في كلها قلت هذا تخصيص بعد تعميم وخص هذه الثلاثة بالذكر اهتماما بها وبيانا لشرفها ولا مانع أن يكون بدل الكل من الكل إذ الطهور مفتاح أبواب العبادات والترجل يتعلق بالرأس والتنعل بالرجل وأحوال الإنسان إما أن تتعلق بجهة الفوق أو بجهة التحت أو بالأطراف فجاء لكل منها بمثال قلت كيف قالت عائشة رضي الله تعالى عنها كان النبي يحب التيمن والمحبة أمر باطني فمن أين علمت ذلك قلت عملت حبه بهذه الأشياء إما بالقرائن أو بإخباره صلى الله تعالى وسلم لها بذلك","part":6,"page":449},{"id":2950,"text":"48-( باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد )\rأي هذا باب يذكر فيه نبش قبور المشركون الذين هلكوا في الجاهلية يعني يجوز ذلك لما صرح به في حديث الباب فإن قلت كيف يفسر كذلك وفيه كلمة هل للاستفهام قلت هل هنا للاستفهام التقريري وليس بإستفهام حقيقي صرح بذلك جماعة من المفسرين وقوله تعالى هل أتى على الإنسان ( الإنسان 1 ) ويأتي هل أيضا بمعنى قد كذا فسر الآية جماعة منهم ابن عباس والكسائي والفراء والمبرد وذكر فى ( المقتضب ) هل للاستفهام نحو هل جاء زيد وتكون بمنزلة قد نحو قوله تعالى هل اتى على الإنسان ( الإنسان 1 ) وقد بالغ الزمخشري فزعم أنها أبدا بمعنى قد وإنما الاستفهام مستفاد من همزة مقدرة معها ونقله في ( المفصل ) عن سيبويه وقال في ( الكشاف ) هل أتى ( الإنسان 1 ) أي قد أتى على معنى التقرير والتقريب فيه جميعا ومن عكس الزمخشري ههنا فقد عكس نفسه\rإذا قالت حذام فصدقوها\rفإن القول ما قالت حذام","part":6,"page":450},{"id":2951,"text":"وهذا الذي ذكرنا أحسن من الذي يقال إن ذكر كلمة هل ههنا ليس له محل لأن عادته إنما يذكر هل إذا كان حكم الباب فيه خلاف وليس ههنا خلاف ولم أر شارحا هنا شفى العليل ولا أروى الغليل وقد فسر بعضهم باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية بقوله أي دون غيرها من قبور الأنبياء وأتباعهم قلت هذا تفسير عجيب مستفاد من سوء التصرف لأن معناه ظاهر وهو جواز نبش قبور المشركين لأنه لا حرمة لهم فيستفاد منه عدم جواز نبش قبور غيرهم سواء كانت قبور الأنبياء أو قبور غيرهم من المسلمين لما فيه من الإهانة لهم فلا يجوز ذلك لأن حرمة المسلم لا تزول حيا وميتا فإن كان هذا القائل اعتمد في هذا التفسير على حديث عائشة المذكور في الباب فليس فيه ذكر النبش وهو ظاهر وانما فيه أنهم إذا مات فيهم رجل صالح يبنون على قبره مسجدا ويصورون فيه تصاوير ولا يلزم من ذلك النبش لأن بناء المسجد على القبر من غير نبش متصور قوله ويتخذ مكانها مساجد عطف على قوله تنبش و مكانها منصوب على الظرفية و مساجد مرفوع لأنه مفعول ناب عن الفاعل وهذا الوجه إذا جعل الإتخاذ متعديا إلى مفعول واحد وأما إذا جعل متعديا إلى مفعولين على ما هو الأصل لأنه من أفعال التصيير كما في قوله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا ( النساء 521 ) فيكون أحد المفعولين مكانها فحينئذ يرفع على أنه مفعول به قام مقام الفاعل بخلاف الوجه الأول فإنه فيه منصوب على الظرفية كما ذكرنا والمفعول الثاني هو مساجد بالنصب فإنهم فإن الكرماني ذكر فيه ما لا يخلو عن نظر وتأمل لقول النبي لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد هذا تعليل قوله ويتخذ مكانها مساجد خاصة لأن الترجمة شيئان والتعليل للشق الثاني وجه الاستدلال به أن اليهود لما خصوا باللعنة باتخاذهم قبور الأنبياء مساجد علم جواز اتخاذ قبور غيرهم ومن هم في حكمهم من المسلمين فإن قلت أليس في اتخاذ قبور المشركين مساجد تعظيم لهم قلت لا يستلزم ذلك لأنه إذا نبشت","part":6,"page":451},{"id":2952,"text":"قبورهم ورميت عظامهم تصير الأرض طاهرة منهم والأرض كلها مسجد لقوله عليه الصلاة والسلام جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وهذا الحديث أخرجه البخاري في آخر كتاب الجنائز في باب ما جاء في قبر النبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن هلال عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله في مرضه الذي لم يقم منه لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد الحديث وأخرجه أيضا في مواضع أخر في الجنائز وفي المغازي أيضا عن الصلت بن محمد وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وما يكره من الصلاة في القبور هذا عطف على قوله هل تنبش لا يقال إن هذه جملة خبرية وقوله هل تنبش طلبية فكيف يصح عطفها عليها لأنا نقول قد ذكرنا أن هل استفهام تقريري وهو في حكم الجملة الخبرية الثبوتية مثلها وقوله هذا يتناول ما إذا صلى على القبر أو إليه أو بينهما وفيه حديث أبي مرثد واسمه كناز بن الحصين وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي بلفظ لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ورأى عمر أنس بن مالك يصلي عند قبر فقال القبر القبر ولم يأمره بالإعادة هذا التعليق رواه وكيع بن الجراح في مصنفه فيما حكاه ابن حزم عن سفيان بن سعيد عن حميد عن أنس قال رآني عمر رضي الله تعالى عنه أصلي إلى قبر فنهاني فقال القبر أمامك قال وعن معمر عن ثابت عن أنس قال رآني عمر أصلي عند قبر فقال لي القبر لا تصلي إليه قال ثابت فكان أنس يأخذ بيدي إذا أراد أن يصلي فيتنحى عن القبور ورواه أبو نعيم شيخ البخاري عن حريث بن السائب قال سمعت الحسن يقول بينا أنس رضي الله تعالى عنه يصلي إلى قبر فناداه عمر القبر القبر وظن أنه يعني القمر فلما رأى أنه يعني القبر تقدم وصلى وجاز القبر قوله القبر القبر منصوب على التحذير يجب حذف عامله وهو إتق أو اجتنب وفي","part":6,"page":452},{"id":2953,"text":"بعض الرواية بهمزة الاستفهام أي أتصلي عند القبر قوله ولم يأمره بالإعادة\r\r\r\rأي لم يأمر عمر أنسا بإعادة صلاته تلك فدل على أنه يجوز ولكن يكره\rواعلم أن العلماء اختلفوا في جواز الصلاة على المقبرة فذهب أحمد إلى تحريم الصلاة في المقبرة ولم يفرق بين المنبوشة وغيرها ولا بين أن يفرش عليها شيء يقيه من النجاسة أم لا ولا بين أن تكون بين القبور أو في مكان منفرد عنها كالبيت والعلو وقال أبو ثور لا يصلى في حمام ولا مقبرة على ظاهر الحديث يعني قوله الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام وذهب الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي إلى كراهة الصلاة في المقبرة وفرق الشافعي بين المقبرة المنبوشة وغيرها فقال إذا كانت مختلطة التراب بلحوم الموتى وصديدهم وما يخرج منها لم يجز الصلاة فيها للنجاسة فإن صلى رجل في مكان طاهر منها أجزأته صلاته وقال الرافعي أما المقبرة فالصلاة فيها مكروهة بكل حال ولم ير مالك بالصلاة في المقبرة بأسا وحكى أبو مصعب عن مالك كراهة الصلاة في المقبرة كقول الجمهور وذهب أهل الظاهر إلى تحريم الصلاة في المقبرة سواء كانت مقابر المسلمين أو الكفار وحكى ابن حزم عن خمسة من الصحابة النهي عن ذلك وهم عمر وعلي وأبو هريرة وأنس وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وقال ما نعلم لهم مخالفا من الصحابة وحكاه عن جماعة من التابعين إبراهيم النخعي ونافع بن جبير بن مطعم وطاوس وعمرو بن دينار وخيثمة وغيرهم","part":6,"page":453},{"id":2954,"text":"قلت قوله لا نعلم لهم مخالفا من الصحابة معارض بما حكاه الخطابي في ( معالم السنن ) عن عبد الله بن عمر أنه رخص في الصلاة في المقبرة وحكي أيضا عن الحسن البصري أنه صلى في المقبرة وفي ( شرح الترمذي ) حكى أصحابنا اختلافا في الحكمة في النهي عن الصلاة في المقبرة فقيل المعنى فيه ما تحت مصلاه من النجاسة وقد قال الرافعي لو فرش في المجزرة والمزبلة شيئا وصلى عليه صحت صلاته وبقيت الكراهية لكونه مصليا على نجاسة وإن كان بينهما حائل وقال القاضي حسين إنه لا كراهة مع الفرش على النجاسة مطلقا وحكى ابن الرفعة في ( الكفاية ) أن الذي دل عليه كلام القاضي أن الكراهة لحرمة الموتى وعلى كل تقدير من هذين المعنيين فينبغي أن تقيد الكراهة بما إذا حاذى الميت أما إذا وقف بين القبور بحيث لا يكون تحته ميت ولا نجاسة فلا كراهة إلا أن ابن الرفعة بعد أن حكى المعنيين السابقين قال لا فرق في الكراهة بين أن يصلي على القبر أو بجانبه أو إليه قال ومنه يؤخذ أنه تكره الصلاة بجانب النجاسة وخلفها\r72488 - حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا ( يحيى ) عن ( هشام ) قال أخبرني أبي عن ( عائشة ) أن أم ( حبيبة وأم سلمة ) ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا ذلك للنبي فقال إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ( الحديث 724 - أطرافه في 434 1431 8783 )\rوجه مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله لعن الله اليهود من حيث إنه يوافقه وذلك أنه لعن اليهود لكونهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وفي هذا الحديث ذم النصارى بشيء أعظم من اللعن في كونهم كانوا إذا مات الرجل الصالح فيهم بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تصاوير","part":6,"page":454},{"id":2955,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن المثنى بفتح النون المشددة بعد الثاء المثلثة الثاني يحيى بن سعيد القطان الثالث هشام بن عروة الرابع أبوه عروة بن الزبير بن العوام الخامس عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في موضعين وفيه رواية الإسماعيلي من هذا الوجه أخبرتني عائشة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في هجرة الحبشة عن محمد بن المثنى وأيضا أخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن حرب والنسائي عن يعقوب بن إبراهيم ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد به\rذكر معناه قوله أن أم حبيبة بفتح الحاء المهملة أم المؤمنين اسمها رملة بفتح الراء على الأصح بنت أبي سفيان صخر الأموية هاجرت مع زوجها عبد الله بن جحش بتقديم الجيم على الحاء المهملة إلى الحبشة فتوفي هناك فتزوجها رسول الله وهي هناك سنة ست من الهجرة وكان النجاشي أمهرها من عنده عن رسول الله وبعثها إليه وكانت من السابقات إلى الإسلام توفيت سنة أربع وأربعين بالمدينة على الأصح قوله وأم سلمة فتح اللام\r\r","part":6,"page":455},{"id":2956,"text":"أم المؤمنين أيضا واسمها هند على الأصح بنت أبي أمية المخزومية هاجر بها زوجها أبو سلمة إلى الحبشة فلما رجعا إلى المدينة مات زوجها فتزوجها رسول الله تقدمت في باب العظة بالليل قوله ذكرتا بلفظ التثنية للمؤنث من الماضي والضمير فيه يرجع إلى أم حبيبة وأم سلمة وهو على الأصح في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والحموي ذكرا بالتذكير وهو على خلاف الأصل والأظهر أنه من النساخ أو من بعض الرواة غير المميزين قوله كنيسة بفتح الكاف وهي معبد النصارى وفي موضع آخر يقال لها مارية والمارية بتخفيف الياء البقرة وبتشديدها القطاة الملساء قوله رأينها بصيغة جمع المؤنث من الماضي وإنما جمع باعتبار من كان مع أم حبيبة وأم سلمة وفي رواية الكشميهني والأصيلي رأتاها على الأصل بضمير التثنية قوله فيها تصاوير جملة إسمية في محل النصب لأنها صفة كنيسة والتصاوير التماثيل قوله إن أولئك بكسر الكاف ويجوز فتحهاقوله فمات عطف على قوله كان قوله بنوا جواب إذا قوله تيك الصور بكسر التاء المثناة وسكون الياء آخر الحروف بدل اللام في تلك وهي لغة فيه وهي في رواية المستملي وفي رواية غيره تلك","part":6,"page":456},{"id":2957,"text":"قوله فأولئك ويروى وأولئك بالواو والكلام فيه مثل الكلام في أولئك الماضية قوله شرار الخلق بكسر الشين المعجمة جمع الشر كالخيار جمع الخير والبحار جمع البحر وأما الأشرار فقال يونس واحدها شر أيضا وقال الأخفش شرير مثل يتيم وأيتام قال القرطبي إنما صور أوائلهم الصور ليأتنسوا برؤية تلك الصور ويتذكروا أفعالهم الصالحة فيجتهدون كاجتهادهم ويعبدون الله عند قبورهم ثم خلف من بعدهم خلوف جهلوا مرادهم ووسوس لهم الشيطان أن أسلافكم كانوا يعبدون هذه الصور ويعظمونها فعبدوها فحذر النبي عن مثل ذلك سدا للذريعة المؤدية إلى ذلك وسدا للذرائع في قبره وكان ذلك في مرض موته إشارة إلى أنه من الأمر المحكم الذي لا ينسخ بعده ولما احتاجت الصحابة رضي الله تعالى عنهم والتابعون إلى زيادة مسجده عليه الصلاة والسلام بنوا على القبر حيطانا مرتفعة مستديرة حوله لئلا تصل إليه العوام فيؤدي إلى ذلك المحذور ثم بنوا جدارين بين ركني القبر الشمالي حرفوها حتى التقيا حتى لا يمكن أحد أن يستقبل القبر","part":6,"page":457},{"id":2958,"text":"ذكر ما يستنبط منه من الأحكام قال ابن بطال فيه نهي عن اتخاذ القبور مساجد وعن فعل التصاوير وإنما نهى عنه لاتخاذهم القبور والصور آلهة وفيه دليل على تحريم تصوير الحيوان خصوصا الآدمي الصالح وفيه منع بناء المساجد على القبور ومقتضاه التحريم كيف وقد ثبت اللعن عليه وأما الشافعي وأصحابه فصرحوا بالكراهة وقال البندنيجي والمراد أن يسوى القبر مسجدا فيصلى فوقه وقال إنه يكره أن يبنى عنده مسجد فيصلى فيه إلى القبر وأما المقبرة الداثرة إذا بني فيها مسجد ليصلى فيه فلم أر فيه بأسا لأن المقابر وقف وكذا المسجد فمعناها واحد وقد ذكرنا عن قريب مذاهب العلماء في الصلاة على القبر وقال البيضاوي لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانا لعنهم النبي ومنع المسلمين عن مثل ذلك فأما من اتخذ مسجدا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا للتعظيم له ولا للتوجه إليه فلا يدخل في الوعيد المذكور وفيه جواز حكاية ما يشاهده المرء من العجائب ووجوب بيان حكم ذلك على العالم به وفيه ذم فاعل المحرمات وفيه أن الاعتبار في الأحكام بالشرع لا بالعقل\r82498 - حدثنا مسدد قال حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( أبي التياح ) عن ( أنس ) قال قدم النبي المدينة فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف فأقام النبي فيهم أربع عشرة ليلة ثم أرسل إلى بني النجار فجاؤوا متقلدي السيوف كأني أنظر إلي النبي على راحلته وأبو بكر ردفه وملأ بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب وكان يحب أن يصلى حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض الغنم وأنه\r\r","part":6,"page":458},{"id":2959,"text":"أمر ببناء المسجد فأرسل إلى ملأ من بني النجار فقال يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا قالوا لا وا لا نطلب ثمنه إلا إلى الله فقال أنس فكان فيه ما أقول لكم قبور المشركين وفيه خرب وفيه نخل فأمر النبي بقبور المشركين فنبشت ثم بالخرب فسويت وبالنخل فقطع فصفوا النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه الحجارة وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون والنبي معهم وهو يقول\rاللهم لا خير إلا خير الآخره فاغفر للانصار والمهاجره\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول مسدد بن مسرهد الثاني عبد الوارث بن سعيد التيمي الثالث أبو التياح بفتح المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد الضبغي والكل تقدموا الرابع أنس بن مالك\rذكر لطائف اسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول وفيه أن رواته كلهم بصريون\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الصلاة في موضعين من الوصايا وفي هجرة النبي عن مسدد وفي الحج عن أبي معمر عبد الله بن عمرو وفي البيوع عن موسى بن إسماعيل وفي الوصايا عن إسحاق عن عبد الصمد بن عبد الوراث وفي الهجرة عن إسحاق بن منصور عن الصمد وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وشبيان بن فروخ وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد به وعن موسى بن إسماعيل عن حماد وأخرجه النسائي فيه عن عمان ابن موسى عن عبد الوارث نحوه وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد بن وكيع عن حماد بن سلمة ببعضه","part":6,"page":459},{"id":2960,"text":"ذكر معناه قوله قدم النبي المدينة قال الحاكم تواترت الأخبار بورود النبي عليه الصلاة والسلام قباء يوم الإثنين لثمان خلون من ربيع الأول وقال محمد بن موسى الخوارزمي وكان ذلك يوم الخميس الرابع من تيرماه ومن شهور الروم العاشرة من أيلول سنة سبعمائة وثلاثة وثلاثين لذي القرنين وقال الخوارزمي من حين ولد إلى حين أسري به أحد وخمسون سنة وسبعة أشهر وثمانية وعشرون يوما ومنه إلى اليوم الذي هاجر سنة وشهران ويوم فذلك ثلاث وخمسون سنة وكان ذلك يوم الخميس وفي ( وطبقات ابن سعد ) أن رسول الله خرج من الغار ليلة الإثنين لأربع ليال خلون من شهر ربيع الأول ويقال لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول فنزل على كلثوم بن هدم وهو المثبت عندنا وذكر البرقي أنه قدم المدينة ليلا وعن جابر لما قدم المدينة نحر جزورا قوله فنزل أعلى المدنية ويروى في المدينة وفي رواية أبي داود فنزل في علو المدينة بالضم وهي العالية","part":6,"page":460},{"id":2961,"text":"قوله في حي بتشديد الياء وهي القبيلة وجمعها أحياء قوله بنو عمرو بن عوف بفتح العين فيهما فأقام فيهم أربع عشرة ليلة وهذه رواية الأكثرين وكذا في رواية أبي داود عن شيخه مسدد وفي رواية المستملي والحموي أربعا وعشرين ليلة وعن الزهري أقام فيهم بضع عشرة ليلة وعن عويمر بن ساعدة لبث فيهم ثماني عشرة ليلة ثم خرج قوله ثم أرسل إلى بني النجار وبنو النجار هم بنو تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الجموح والنجار قبيل كبير من الأنصار منه بطون وعمائر وأفخاذ وفضائل وتيم اللات هو النجار سمي بذلك لأنه اختتن بقدوم وقيل بل ضرب رجلا بقدوم فجرحه ذكره الكلبي وأبو عبيدة وإنما طلب بني النجار لأنهم كانوا أخواله لأن هاشما جده تزوج سلمى بنت عمرو بن زيد من بني عدي بن النجار بالمدينة فولدت له عبد المطلب قوله فجاؤا متقلدي السيوف هكذا في رواية كريمة بإضافة متقلدين إلى السيوف وسقوط النون للإضافة وفي رواية الأكثرين متقلدين السيوف بنصب السيوف وثبوت النون لعدم الإضافة وعلى كل حال هو منصوب على الحال من الضمير الذي في جاؤوا والتقلد جعل نجاد السيف على المنكب قوله على راحلته الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى وكانت\r\r\r\rراحلته ناقة تسمى القصواء","part":6,"page":461},{"id":2962,"text":"قوله وأبو بكر ردفه جملة اسمية في موضع النصب على الحال والردف بكسر الراء وسكون الدال المرتدف وهو الذي يركب خلف الراكب وأردفته أنا إذا أركبته معك وذاك الموضع الذي يركبه رداف وكل شيء تبع شيئا فهو ردفه وكان لأبي بكر ناقة فلعله تركها في بني عمرو بن عوف لمرض أو غيره ويجوز أن يكون ردها إلى مكة ليحمل عليها أهله وثم وجه آخر حسن وهو أن ناقته كانت معه ولكنه ما ركبها لشرف الارتداف خلفه لأنه تابعه والخليفة بعده قوله وملأ بني النجار حوله جملة إسمية حالية أيضا و الملأ أشراف القوم ورؤساؤهم سموا بذلك لأنهم ملاء بالرأي والغنى والملأ الجماعة والجمع أملاء وقال ابن سيده وليس الملأ من باب رهط وإن كان إسمين لأن رهطا لا واحد له من لفظه والملأ رجل مالىء جليل ملأ العين بجهرته فهو كالعرب والزوج حكى ملأته على الأمر أملؤه وملأته كذلك أي شاورته و ما كان الأمر عن ملأ منا أي عن تشاور وإجماع قوله ألقى أي حتى ألقى رحله والمفعول محذوف يقال ألقيت الشيء إذا طرحته وقوله بفناء أبي أيوب أي بفناء دار أبي أيوب الفناء بكسر الفاء سعة أمام الدار والجمع أفنية وفي ( المجمل ) فناء الدار ما امتد من جوانبها وفي ( المحكم ) وتبدل الباء من الفاء واسم أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري رضي الله تعالى عنه وقد ذكرناه عن قريب وفي ( شرف المصطفى ) لما نزلت الناقة عند دار أبي أيوب جعل جبار ابن صخر ينخسها برجله فقال أبو أيوب يا جبار أعن منزلي تنخسها أما والذي بعثه بالحق لولا الإسلام لضربتك بالسيف قلت جبار بن صخر بن أمية بن خنساء السلمي ويقال جابر بن صخر الأنصاري شهد العقبة وبدرا وهو صحابي كبير روى محمد بن إسحاق عن أبي سعد الخطمي سمع جبار بن عبد الله قال صليت خلف رسول الله أنا وجابر بن صخر فأقامنا خلفه والصحيح أن اسمه جبار بن صخر وذكر محمد بن إسحاق في كتاب ( المبتدأ وقصص الأنبياء ) عليهم الصلاة والسلام تأليفه أن تبعا وهو ابن حسان لما قدم","part":6,"page":462},{"id":2963,"text":"مكة قبل مولد رسول الله بألف عام وخرج منها إلى يثرب وكان معه أربع مائة رجل من الحكماء فاجتمعوا وتعاقدوا على أن لا يخرجوا منها وسألهم تبع عن سر ذلك فقالوا إنا نجد في كتبنا أن نبيا اسمه محمد هذه دار مهاجره فنحن نقيم لعل أن نلقاه فأراد تبع الإقامة معهم ثم بني لكل واحد من أولئك دار واشترى له جارية وزوجها منه وأعطاهم مالا جزيلا وكتابا فيه إسلامه وقوله\rشهدت على أحمد أنه رسول من الله بارىء النسم في أبيات وختمه بالذهب ودفعه إلى كبيرهم وسأله أن يدفعه إلى محمد إن أدركه وإلا من أدركه من ولده وبني للنبي دارا ينزلها إذا قدم المدينة فتداول الدار الملاك إلى أن صارت لأبي أيوب رضي الله تعالى عنه وهو من ولد ذلك العالم الذي دفع إليه الكتاب قال وأهل المدينة من ولد أولئك العلماء الأربع مائة ويزعم بعضهم أنهم كانوا الأوس والخررج ولما خرج رسول الله صلى تعالى عليه وآله وسلم أرسلوا إليه كتاب تبع مع رجل يسمى أبا ليلى فلما رآه قالت أنت أبو ليلى ومعك كتاب تبع الأول فبقي أبو ليلى متفكرا ولم يعرف النبي فقال من أنت فإني لم أر في وجهك أثر السحر وتوهم أنه ساحر فقال أنا محمد هات الكتاب فلما قرأه قال مرحبا بتبع الأخ الصالح ثلاث مرات وفي سيرة ابن إسحاق اسمه تبان أسعد أبو كرب وهو الذي كسى البيت الحرام وفي ( مغايص الجوهر في أنساب حمير ) كان يدين بالزبور وفي ( معجم الطبراني ) لا تسبوا تبعا وقال الثعلبي بإسناده إلى سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه إنه قال سمعت رسول الله يقول لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم وأخرجه أحمد في مسنده","part":6,"page":463},{"id":2964,"text":"وتبع بضم التار المثناة من فوق وفتح الباء المشددة وفي آخره عين مهملة لقب لكل من ملك اليمن ككسرى لقب لكل من ملك الفرس وقيصر لكل من ملك الروم وقال عكرمة إنما سمي لكثرة أتباعه وكان يعبد النار فسألم قال وهذا تبع الأوسط قال وأقام ملكا ثلاثا وثلاثين سنة وقيل ثمانين سنة وقال ابن سيرين هو أول من كسى البيت وملك الدنيا والأقاليم بأسرها وحكى القاسم بن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز أنه قال كان إذا عرض الخيل قاموا صفا من دمشق إلى صنعاء وهذا بعيد إن أراد به صنعاء اليمن لأن بينها وبين دمشق أكثر من شهرين والظاهر أنه أراد بها صنعاء دمشق وهي قرية على باب دمشق من ناحية\r\r\r\rباب الفرديس واتصلت حيطانها بالعقبة وهي محلة عظيمة بظاهر دمشق وذكر ابن عساكر في كتابه أن تبعا هذا لما قدم مكة وكسى الكعبة وخرج إلى يثرب كان في مائة ألف وثلاثين ألفا من الفرسان ومائة ألف وثلاثة عشر ألفا من الرجالة وذكر أيضا أن تبعا لما خرج من يثرب مات في بلاد الهند وذكر السهيلي أن دار أبي أيوب هذه صارت بعده إلى أفلح مولى أبي أيوب فاشتراه منه بعد ما خرب المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بألف دينار بعد حيلة احتالها عليه المغيرة فأصلحه المغيرة وتصدق به على أهل بيت فقراء بالمدينة","part":6,"page":464},{"id":2965,"text":"قوله ويصلي في مرابض الغنم المرابض جمع مربض وهو مأوى الغنم قوله إنه أمر بكسر الهمزة في إن لأنه كلام مستقبل بذاته أي إن النبي أمر ببناء المسجد ويروى أمر على بناء المفعول فعلى هذا يكون الضمير في أنه للشأن والمسجد هو بكسر الجيم وفتحها وهو الموضع الذي يسجد فيه وفي ( الصحاح ) المسجد بفتح الجيم موضع السجود وبكسرها البيت الذي يصلى فيه ومن العرب من يفتح في كلا الوجهين وعن الفراء سمعنا المسجد والمسجد والفتح جائز وإن لم نسمعه وفي ( المعاني ) للزجاج كل موضع يتعبد فيه مسجد قوله ثامنوني بالثاء المثلثة وقال الكرماني أي بيعونيه بالثمن وقال بعضهم أي اذكروا لي ثمنة وقال صاحب ( التوضيح ) أي قدروا ثمنه لأشتريه منكم وبايعوني فيه قلت كل ذلك ليس تفسيرا لموضوع هذه المادة وإن كان يدل على المقصود والتفسير هو الذي ذكرته في ( شرح سنن أبي داود ) وهو أن هذه اللفظة من ثامنت الرجل في البيع أثامنه إذا قاولته في ثمنه وساومته على بيعه وشرائه قوله بحائطكم الحائط ههنا البستان يدل عليه قوله وفيه نخل وبالنخل فقطع وفي لفظ كان مربدا وهو الموضع الذي يجعل فيه التمر لينشف قوله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله عز وجل وقال الكرماني ما حاصله لا نطلب ثمن المصروف في سبيل الله وأطلق الثمن على سبيل المشاكلة ثم قال فإن قلت ر\rالطلب يستعمل بمن فالقياس أن يقال إلا من الله قلت معناه لا نطلب الثمن من أحد لكنه مصروف إلى الله تعالى قلت وهذا كله تعسف مع تطويل بل معناه لا نطلب الثمن إلا من الله تعالى وكذا وقع عند الإسماعيلي لا نطلب ثمنه إلا من الله وقد جاء إلى في كلام العرب للابتداء كقوله","part":6,"page":465},{"id":2966,"text":"فلا يروى إلى ابن أحمد أي منى ويجوز أن تكون إلى ههنا على معناها لانتهاء الغاية ويكون التقدير ننهي طلب الثمن إلى الله كما في قولهم أحمد إليك الله والمعنى أنهي حمده إليك والمعنى لا نطلب منك الثمن بل نتبرع به ونطلب الثمن أي الأجر من الله تعالى وهذا هو المشهور في ( الصحيحين ) وذكر محمد بن سعد في ( الطبقات ) على الواقدي أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اشتراه منهم بعشرة دنانير دفعها أبو بكر الصديق ويقال كان ذلك مربد اليتيمين فدعاهما النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فساومهما ليتخذه مسجدا فقالا بل نهبه لك يا رسول الله فأبى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى ابتاعه منهما بعشرة دنانير وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك وفي ( المغازي ) لأبي معشر فاشتراه أبو أيوب منهما وأعطاه الثمن فبناه مسجدا واليتيمان هما سهل وسهيل ابنا رافع بن عمرو بن أبي عمرو من بني النجار كانا في حجر أسعد بن زرارة وقيل معاذ بن عفراء وقال معاذ يا رسول الله أنا أرضيهما فاتخذه مسجدا ويقال أن بني النجار جعلوا حائطهم وقفا وأجازه النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم واستدل ابن بطال بهذا على صحة وقف المشاع وقال وقف المشاع جائز عند مالك وهو قول أبي يوسف والشافعي خلافا لمحمد بن الحسن والصحيح أن بني النجار لم يوقفوا شيئا بل باعوه ووقفه النبي فليس وقف مشاع","part":6,"page":466},{"id":2967,"text":"قوله قبور المشركين بالرفع بدل أو بيان لقوله ما أقول قوله وفيه خرب قال أبو الفرج الرواية المعروفة خرب بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء جمع خربه كما يقال كلمة وكلم وقال أبو سليمان حدثناه الخراب بكسر الخاء وفتح الراء وهو جمع الخراب وهو ما يخرب من البناء في لغة بني تميم وهما لغتان صحيحتان رويتا وقال الخطابي لعل صوابه خرب بضم الخاء المعجمة جمع خربة وهي الخروق في الأرض إلا أنهم يقولونها في ثقبة مستديرة في أرض أو جدار قال ولعل الرواية جرف جمع الجرفة ويه جمع الجرف كما يقال خرج وخرجة وترس وترسة وابين من ذلك إن ساعدته الرواية أن يكون حدبا جمع حدبة وهو الذي يليق بقوله فسويت وإنما يسوى المكان المحدودب أو موضع من الأرض فيه\r\r","part":6,"page":467},{"id":2968,"text":"خروق وهدوم فأما الخرب فإنها تعمر ولا تسوى وقال عياض هذا التكلف لا حاجة إليه فإن الذي ثبت في الرواية صحيح المعنى كما أمر يقطع النخل لتسوية الأرض أمر بالخرب فرفعت رسومها وسويت مواضعها لتصير جميع الأرض مبسوطة مستوية للمصلين وكذلك فعل بالقبور وفي ( مصنف ) ابن أبي شيبة بسند صحيح وأمر بالحرث فحرث وهو الذي زعم ابن الأثير أنه روي بالحاء المهملة والثاء المثلثة يريد الموضع المحروث للزراعة قلت كذا هو في رواية الكشميهني ولكن قيل إنه وهم قوله وبالنخل أي أمر بالنخل فقطع قوله فصفوا النخل من صففت الشيء صفا وفي ( مغازي ابن بكير ) عن ابن إسحاق جعلت قبلة المسجد من اللبن ويقال بل من حجارة منضودة بعضها على بعض وسيأتي في ( الصحيح ) أن المسجد كان على عهده مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل ولم يزد فيه أبو بكر شيئا ولعل المراد بالقبلة جهتها لا القبلة المعهودة اليوم فإن ذلك لم يكن ذلك الوقت وورد أيضا أنه كان في موضع المسجد الغرقد فأمر أن يقطع وكان في المربد قبور جاهلية فأمر بها رسول الله فنبشت وأمر بالعظام أن تغيب وكان في المربد ماء مستنجل فستره حتى ذهب قوله نز قليل الجري من النجل وهو الماء القليل وجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع وفي هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع ويقال كان أقل من المائة وجعلوا الأساس قريبا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة ثم بنوه باللبن وجعل النبي ينقل معهم اللبن والحجارة بنفسه ويقول\r( هذا الجمال لا جمال خيبر\rهذا أبر ربنا وأطهر )","part":6,"page":468},{"id":2969,"text":"وجعل قبلته إلى القدس وجعل له ثلاثة أبواب بابا في مؤخره وبابا يقال له باب الرحمة وهو الباب الذي يدعى باب العاتكة والثالث الذي يدخل منه عليه الصلاة والسلام وهو الباب الذي يلي آل عثمان وجعل طول الجدار قامة وبسطة وعمده الجذوع وسقفه جريدا فقيل له ألا تسقفه فقال عريش كعريش موسى خشيبات وتمام الأمر أعجل من ذلك وسيأتي في الكتاب عن قريب عن ابن عمر أن المسجد كان على عهد رسول الله مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل ولم يزد فيه أبو بكر شيئا وزاد فيه عمر وبناه على بنائه في عهد النبي باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بحجارة منقوشة والقصة وجعل عمده حجارة منقوشة وسقفه بالساج وفي ( الإكليل ) ثم بناه الوليد بن عبد الملك في إمرة عمر بن عبد العزيز وفي ( الروض ) ثم بناه المهدي ثم زاد فيه المأمون ثم لم يبلغنا تغيره إلى الآن قوله عضادتيه تثنية عضادة بكسر العين قال ابن التياني في ( الموعب ) قال أبو عمر وهي جانب الحوض وعن صاحب ( العين ) أعضاد كل شيء ما يشده من حواليه من البناء وغيره مثال عضاد الحوض وهي صفائح من حجارة ينصبن على شفيره وعضادتا الباب ما كان عليهما يطبق الباب إذا أصفق وفي ( التهذيب ) للأزهري عضادتا الباب الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل منه وشماله وزاد القزاز فوقهما العارضة قوله يرتجزون أي يتعاطون الرجز من الرجز وهو ضرب من الشعر وقد رجز الراجز وأرجزه وقد اختلف العروضيون وأهل الأدب في الرجز هل هو شعر أم لا مع اتفاق أكثرهم على أن الرجز لا يكون شعرا وعليه يحمل ما جاء من النبي من ذلك لأن الشعر حرام عليه بنص القرآن العظيم وقال القرطبى الصحيح في الرجز أنه من الشعر وإنما أخرجه من الشعر من أشكل عليه إنشاد النبي إياه فقال لو كان شعرا لما علمه قال وهذا ليس بشيء لأن من أنشد القليل من الشعر أو قاله أو تمثل به على وجه الندور لم يستحق اسم شاعر ولا","part":6,"page":469},{"id":2970,"text":"يقال فيه إنه يعلم الشعر ولا ينسب إليه وقال ابن التين لا يطلق على الرجز شعرا إنما هو كلام مرجز مسجع بدليل أنه يقال لصانعه راجز ولا يقال شاعر ويقال أنشد رجزا ولا يقال أنشد شعرا وقيل أن ما قاله الشاعر ليس برجز ولا موزون وقد اختلف هل يحل له الشعر فعلى القول بنفي الجواز هل يحكى بيتا واحدا فقيل لا يتمه إلا متغيرا وأبعد من قال البيت الواحد ليس بشعر ولما ذكر قول طرفه\r( ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا )\rقال قال\r( ويأتيك من لم تزود بالأخبار )\rفقال أبو بكر يا رسول الله لم يقل هكذا وإنما قال\r( ويأتيك بالأخبار من لم تزود )\rفقال كلاهما سواء فقال أشهد أنك لست بشاعر ولا تحسنه ولما أنشد على ما ذكرنا خرج أن يكون شعرا وقد قيل قوله تعالى وما علمناه الشعر ( يس 96 ) أي صنعته وهي الآلة التي له فأما أن يحفظ ما قال الناس فليس بممتنع عليه قوله\r\r\r\rوالنبي معهم جملة حالية أي والنبي يرتجز معهم وكذا قوله وهو يقول حال قوله اللهم معناه يا الله وقال البصريون اللهم دعاء بجميع أسمائه إذ الميم تشعر بالجمع كما في عليهم وقال الكوفيون أصله الله أمنا بخير أي اقصدنا فخفف فصار اللهم قوله لا خير إلا خير الآخرة وفي رواية أبي داود","part":6,"page":470},{"id":2971,"text":"اللهم إن الخير خير الآخرة قوله فاغفر للأنصار كذا في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والحموي فاغفر الأنصار بحذف اللام ووجهه أن يضمن أغفر معنى استر وفي رواية أبي داود عن مسدد شيخ البخاري وشيخه أيضا بلفظ فانصر الأنصار والأنصار جمع نصير كأشراف جمع شريف والنصير الناصر من نصره الله على عدوه ينصره نصرا والأسم النصرة وسموا بذلك لأنهم أعانوه على أعدائه وشدوا منه والمهاجرة الجماعة المهاجرة وهم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة النبوية محبة فيه وطلبا للآخرة والهجرة في الأصل من الهجر ضد الوصل وقد هجره هجرا وهجرانا ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض وترك الأولى للثانية يقال منه هاجر مهاجرة وقال الكرماني واعلم أنه لو قرىء هذا البيت بوزن الشعر ينبغي أن يوقف على الآخرة والمهاجرة إلا أنه قيل إنه قرأهما بالتاء متحركة خروجا عن وزن الشعر","part":6,"page":471},{"id":2972,"text":"ذكر ما يستنبط منه من الأحكام فيه جواز الإرداف وفيه جواز الصلاة في مرابض الغنم وفيه جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالهبة والبيع وفيه جواز نبش قبور المشركين لأنه لا حرمة لهم فإن قلت كيف يجوز إخراجهم من قبورهم والقبر مختص بمن دفن فيه فقد جازه فلا يجوز بيعه ولا نقله عنه قلت تلك القبور التي أمر النبي بنبشها لم تكن أملاكا لمن دفن فيها بل لعلها غصبت فلذلك باعها ملاكها وعلى تقدير التسليم أنها حبست فليس بلازم إنما اللازم تحبيس المسلمين لا الكفار ولهذا قالت الفقهاء إذا دفن المسلم في أرض مغصوبة يجوز إخراجه فضلا عن المشرك وقد يجاب بأنه دعت الضرورة والحاجة إلى نبشهم فجاز فإن قلت هل يجوز في هذا الزمان نبش قبور الكفار ليتخذ مكانها مساجد قلت أجاز ذلك قوم محتجين بهذا الحديث وبما رواه أبو داود أن النبي قال هذا قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف وكان من ثمود وكان بالحرم يدفع عنه فلما خرج أصابته النقمة فدفن بهذا المكان وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب فابتدر الناس فنبشوه واستخرجوا الغصن قالوا فإذا جاز نبشها لطلب المال فنبشها للانتفاع بمواضعها أولى وليست حرمتهم موتى بأعظم منها وهم أحياء بل هو مأجور في ذلك وإلى جواز نبش قبورهم للمال ذهب الكوفيون والشافعي وأشهب بهذا الحديث وقال الأوزاعي لا يفعل لأن رسول الله لما مر بالحجر قال لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين فنهى أن يدخل عليهم بيوتهم فكيف قبورهم وقال الطحاوي قد أباح دخولها على وجه البكاء","part":6,"page":472},{"id":2973,"text":"فإن قلت هل يجوز أن تبنى على قبور المسلمين قلت قال ابن القاسم لو أن مقبرة من مقابر المسلمين عفت فبنى قوم عليها مسجدا لم أر بذلك بأسا وذلك لأن المقابر وقف من أوقاف المسلمين لدفن موتاهم لا يجوز لأحد أن يملكها فإذا درست واستغنى عن الدفن فيها جاز صرفها إلى المسجد لأن المسجد أيضا وقف من أوقاف المسلمين لا يجوز تملكه لأحد فمعناهما على هذا واحد وذكر أصحابنا أن المسجد إذا خرب ودثر ولم يبق حوله جماعة والمقبرة إذا عفت ودثرت تعود ملكا لأربابها فإذا عادت ملكا يجوز أن يبنى موضع المسجد دارا وموضع المقبرة مسجدا وغير ذلك فإذا لم يكن لها أرباب تكون لبيت المال\rوفيه أن القبر إذا لم يبق فيه بقية من الميت ومن ترابه المختلط بالصديد جازت الصلاة فيه وفيه جواز قطع الأشجار المثمرة للضرورة والمصلحة إما لاستعمال خشبها أو ليغرس موضعها غيرها أو لخوف سقوطها على شيء تتلفه أو لاتخاذ موضعها مسجدا وكذا قطعها في بلاد الكفار إذا لم يرج فتحها لأن فيه نكاية وغيظا لهم وإرغاما وفيه جواز الارتجاز وقول الأشعار ونحوها لتنشيط النفوس وتسهيل الأعمال والمشي عليها\r49-( باب الصلاة في مرابض الغنم )\rأي هذا باب في بيان الصلاة في مرابض الغنم وقد ذكرنا أن المرابض جمع مربض بكسر الباء لأنه من ربض يربض مثل ضرب يضرب يقال ربض في الأرض إذا لصق بها وأقام ملازما لها واسم المكان مربض وهو مأوى الغنم وربوض الغنم مثل بروك الإبل وفي ( الصحاح ) ربوض الغنم والبقر والفرس والكلب مثل بروك الإبل وجثوم الطير وضبط بعضهم المربض بكسر الميم وهو غلط\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في هذا الباب بعينه طرف من الحديث في الباب السابق لكن المذكور هناك أنه كان يحب الصلاة حيث أدركته إذا دخل وقتها سواء كان في مرابض الغنم أو غيرها والمذكور ههنا كان يصلي في مرابض الغنم قبل أن يبني المسجد","part":6,"page":473},{"id":2974,"text":"924 - حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي التياح ) عن ( أنس ) قال كان النبي يصلي في مرابض الغنم ثم سمعته يقول كان يصلي في مرابض الغنم قبل أن يبنى المسجد\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو التياح مضى ذكره في الباب السابق وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في موضعين وفيه القول وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب أبوال الإبل في كل الوجوه\rقوله ثم سمعته بعد يقول قال بعضهم هو شعبة يعني يقول ثم سمعت أبا التياح يقول بقيد بعد أن قال مطلقا قلت لم لا يجوز أن يكون القائل هو أبا التياح سمع من أنس أولا بإطلاق ثم سمع بقيد يعني أبو التياح يقول ثم سمعت أنسا بعد ذلك القول يقول كان يصلي إلى آخره أشار بذلك إلى أن قوله أولا مطلق وقوله ثانيا مقيد فالحكم أنهما إذا وردا سواء يحمل المطلق على المقيد عملا بالدليلين والمراد بالمسجد مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم","part":6,"page":474},{"id":2975,"text":"50-( باب الصلاة في مواضع الإبل )\rأي هذا باب في بيان الصلاة في موضع الإبل وفي بعض النسخ في مواضع الإبل بالجمع ثم إن البخاري إن إراد من مواضع الإبل معاطنها فالصلاة فيها مكروهة عند قوم خلافا لآخرين وإن أراد بها أعم من ذلك فالصلاة فيها غير مكروهة بلا خلاف وعلى كل تقدير لم يذكر في الباب حديثا يدل على أحد الفصلين وإنما ذكر فيه الصلاة إلى البعير وهو لا يطابق الترجمة وعن هذا قال الإسماعيلي ليس في هذا الحديث بيان أنه صلى في موضع الإبل وإنما صلى إلى البعير لا في موضعه وليس إذا أنيخ البعير في موضع صار ذلك عطنا أو مأوى للابل انتهى قلت لأن العطن اسم لمبرك الإبل عند الماء ليشرب عللا بعد نهل فإذا استوفت ردت إلى المراعي وأجاب بعضهم عن كلام الإسماعيلي بقوله إن مراده الإشارة إلى ما ذكر من علة النهي عن ذلك وهي كونها من الشياطين كأنه يقول لو كان ذلك مانعا من صحة الصلاة لامتنع مثله في جعلها أمام المصلي وكذلك صلاة راكبها وقد ثبت أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يصلي النافلة وهو على بعيره","part":6,"page":475},{"id":2976,"text":"قلت سبحان الله ما أبعد هذا الجواب عن موقع الخطاب فإنه متى ذكر علة النهي عن الصلاة في معاطن الإبل حتى يشير إليه ولم يذكر شيئا في كتابه من أحاديث النهي في ذلك وإنما ذكره غيره فمسلم ذكر حديث جابر بن سمرة من رواية جعفر بن أبي ثور عنه أن رجلا سأل رسول الله أأتوضأ من لحوم الغنم قال إن شئت فلا تتوضأ قال أتوضأ من لحوم الإبل قال فتوضأ من لحوم الإبل قال أصلي في مرابض الغنم قال نعم قال أصلي في مبارك الإبل قال لا وأبو داود ذكر حديث البراء من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى وفيه سئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين والترمذي ذكر حديث أبي هريرة من حديث ابن سيرين عنه قال قال رسول الله صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل وابن ماجه ذكر حديث سبرة بن معبد من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة ابن معبد الجهني أخبرني عن أبيه أن رسول الله قال لا تصلي في أعطان الإبل وتصلي في مراح الغنم وذكر ابن ماجه أيضا حديث عبد الله بن مغفل من رواية الحسن عنه قال قال رسول الله صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلف من الشياطين وذكر أيضا حديث ابن عمر من حديث محارب بن دثار يقول سمعت\r\r","part":6,"page":476},{"id":2977,"text":"عبد الله بن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول توضأوا من لحوم الإبل الحديث وفيه ولا تصلوا في معاطن الإبل وذكر الطبراني في ( الأوسط ) حديث أسيد بن حضير قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم توضأوا من لحوم الإبل ولا تصلوا في مناخها وأخرج أيضا في ( الكبير ) حديث سليك الغطفاني عن النبي يعلى في ( مسنده ) حديث طلحة بن عبيد الله قال كان رسول الله يتوضأ من ألبان الإبل ولحومها ولا يصلي في أعطانها وذكر أحمد في ( مسنده ) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي كان يصلي في مرابض الغنم ولا يصلي في مرابد الإبل والبقر وأخرجه الطبراني في ( الكبير ) أيضا ولفظه لا تصلوا في أعطان الإبل وصلوا في مراح الغنم وذكر الطبراني أيضا من حديث عقبة بن عامر في ( الكبير ) و ( الأوسط ) عن النبي قال صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل أو في مبارك الإبل وذكر أحمد والطبراني أيضا حديث يعيش الجهني المعروف بذي الغرة من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه قال عرض أعرابي لرسول الله الحديث وفيه تدركنا الصلاة ونحن في أعطان الإبل فنصلي فيها فقال رسول الله لا وأخرجه أحمد أيضا","part":6,"page":477},{"id":2978,"text":"فهذا كما رأيت وقع في موضع مبارك الإبل وفي موضع أعطان الإبل وفي موضع مناخ الإبل وفي موضع مرابد الإبل ووقع عند الطحاوي في حديث جابر بن سمرة أن رجلا قال يا رسول الله أصلي في مباءة الغنم قال نعم قال أصلي في مباءة الإبل قال لا والمباءة المنزل الذي تأوي إليه الإبل والأعطان جمع عطن وقد فسرناه والمبارك جمع مبرك وهو موضع بروك الجمل في أي موضع كان والمناخ بضم الميم وفي آخره خاء معجمة المكان الذي تناخ فيه الإبل والمرابد هي بالدال المهملة الأماكن التي تحبس فيها الإبل وغيرها من البقر والغنم وقال ابن حزم كل عطن فهو مبرك وليس كل مبرك عطنا لأن العطن هو الموضع الذي تناخ فيه عند ورودها الماء فقط والمبرك أعم لأنه الموضع المتخذ له في كل حال فإذا كان كذلك تكره الصلاة في مبارك الإبل ومواضعها سواء كانت عطنا أو مناخا أو مباءة أو مرابد أو غير ذلك فدل هذا كله أن علة النهي فيه كونها خلقت من الشياطين ولا سيما فإنه علل ذلك بقوله فإنها خلقت من الشياطين وقد مر في رواية أبي داود فإنها من الشياطين وفي راوية ابن ماجه فإنها خلقت من الشياطين فهذا يدل على أن الإبل خلقت من الجن لأن الشياطين من الجن على الصحيح من الأقوال وعن هذا قال يحيى بن آدم جاء النهي من قبل أن الإبل يخاف وثوبها فتعطب من تلاقي حينئذ ألا ترى أنه يقول إنها جن ومن جن خلقت واستصوب هذا أيضا القاضي عياض\rوذكروا أيضا أن علة النهي فيه من ثلاثة أوجه أخرى\rأحدها من شريك بن عبد الله أنه كان يقول نهي عن الصلاة في أعطان الإبل لأن أصحابها من عادتهم التغوط بقرب إبلهم والبول فينجسون بذلك أعطان الإبل فنهى عن الصلاة فيها لذلك لا لعلة الإبل وإنما هو لعلة النجاسة التي تمنع من الصلاة في أي موضع ما كانت بخلاف مرابض الغنم فإن أصحابها من عادتهم تنظيف مواضعهم وتترك البول فيها والتغوط فأبيحت الصلاة في مرابضها لذلك وهذا بعيد جدا مخالف لظاهر الحديث","part":6,"page":478},{"id":2979,"text":"والوجه الثاني أن علة النهي هي كون أبوالها وأرواثها في معاطنها وهذا أيضا بعيد أيضا لأن مرابض الغنم تشركها في ذلك\rوالوجه الثالث ذكره يحيى بن آدم أن العلة في اجتناب الصلاة في معاطن الإبل الخوف من قبلها كما ذكرناه الآن بخلاف الغنم لأنه لا يخاف منها ما يخاف من الإبل وقال الطحاوي إن كانت العلة هي ما قال شريك فإن الصلاة مكروهة حيث يكون الغائط والبول سواء كان عطنا أو غيره وإن كان ما قاله يحيى فإن الصلاة مكروهة حيث يخاف على النفوس سواء كان عطنا أو غيره وغمز بعضهم في الطحاوي بقوله قال إن النظر يقتضي عدم التفرقة بين الإبل والغنم في الصلاة وغيرها كما هو مذهب أصحابه وتعقب بأنه مخالف للأحاديث الصحيحة المصرحة بالتفرقة فهو قياس فاسد الاعتبار\rقلت هذا الكلام فاسد الاعتبار لأن الطحاوي ما قال قط إن النظر يقتضي عدم التفرقة وإنما قال حكم هذا الباب من طريق النظر أنا رأيناهم لا يختلفون في مرابض الغنم أن الصلاة فيها جائزة وإنما اختلفوا في أعطان الإبل فقد رأينا حكم لحمان الإبل كحكم لحمان الغنم في طهارتها ورأينا حكم أبوالها كحكم أبوالها في طهارتها أو نجاستها فكان يجيء في النظر أيضا أن يكون حكم الصلاة في مواضع الإبل\r\r","part":6,"page":479},{"id":2980,"text":"كهو في مواضع الغنم قياسا ونظرا على ما ذكرنا فمن تأمل ما قاله علم أن القياس الذي ذكره ليس من جهة عدم التفرقة وليس هو بمخالف للأحاديث الصحيحة المصرحة بالتفرقة وإنما ذهب إلى عدم التفرقة من حيث معارضة حديث صحيح تلك الأحاديث المذكورة وهو قوله جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فعمومه يدل على جواز الصلاة في أعطان الإبل وغيرها بعد أن كانت طاهرة وهو مذهب جمهور العلماء وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد وآخرون وكرهها الحسن البصري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وعن أحمد في رواية مشهورة عنه أنه إذا صلى في أعطان الإبل فصلاته فاسدة وهو مذهب أهل الظاهر وقال ابن القاسم لا بأس بالصلاة فيها وقال أصبغ يعيد في الوقت وفي ( شرح الترمذي ) وحمل الشافعي وجمهور العلماء النهي عن الصلاة في معاطن الإبل على الكراهة إذا كان بينه وبين النجاسة التي في أعطانها حائل فإن لم يكن بينهما حائل لا تصح صلاته","part":6,"page":480},{"id":2981,"text":"قلت إذا لم يكن بين المصلي وبين النجاسة حائل لا تجوز صلاته في أي مكان كان وجواب آخر عن الأحاديث المذكورة إن النهي فيها للتنزيه كما أن الأمر في مرابض الغنم للإباحة وليس للوجوب اتفاقا ولا للنذب فإن قلت في حديث البراء عند أبي داود وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال صلوا فإنها بركة وعند الطبري في حديث عبد الله بن مغفل فإنها بركة من الرحمن وفي رواية أحمد فإنها أقرب من الرحمة وعند البزار من حديث أبي هريرة فإنها من دواب الجنة فكل هذا يدل على استحباب الصلاة في مرابض لما فيها من البركة وقرب الرحمة قلت ذكر هذا للترغيب في الغنم لإبعادها عن حكم الإبل إذا وصف أصحاب الإبل بالغلظ والقسوة ووصف أصحاب الغنم بالسكينة ولا تعلق لاستحباب الصلاة بمرابض الغنم فإن قلت مرابد البقر هل تلحق بمرابض الغنم أم بمرابد الإبل قلت ذكر أبو بكر بن المنذر أنها ملحقة بمرايد الغنم فلا تكره الصلاة فيها فإن قلت في حديث عبد الله بن عمرو من مسند أحمد إلحاقها بالإبل كما تقدم قلت في إسناده عبد الله بن لهيعة والكلام فيه مشهور\r91 - ( حدثنا صدقة بن الفضل قال أخبرنا سليمان بن حيان قال حدثنا عبيد الله عن نافع قال رأيت ابن عمر يصلي إلى بعيره وقال رأيت النبي يفعله )","part":6,"page":481},{"id":2982,"text":"قد ذكرنا أن هذا الحديث يخبر أنه يصلى إلى البعير لا في موضعه فلا تطابق له للترجمة وقد ذكر بعضهم فقال كأنه يشير إلى أن الأحاديث الواردة في التفرقة بين الإبل والغنم ليست على شرطه لكن لها طرق قوية منها حديث جابر بن سمرة عند مسلم وحديث البراء بن عازب عند أبي داود وحديث أبي هريرة عند الترمذي وحديث عبد الله بن مغفل عند النسائي وحديث سبرة بن معبد عند ابن ماجة وفيها كلها التعبير بمعاطن الإبل انتهى ( قلت ) ليت شعري ما وجه هذه الإشارة وبما دل على ما ذكر وقوله وفيها كلها التعبير بمعاطن الإبل ليس كذلك فإن المذكور في حديث جابر بن سمرة مبارك الإبل والمبارك غير المعاطن لأن المبرك أعم وقد ذكرناه وكذلك المذكور في رواية أبي داود لفظ المبارك\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول صدقة بن الفضل أبو الفضل المروزي مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين وقد تقدم في باب العلم والعظة بالليل الثاني سليمان بن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالنون منصرفا وغير منصرف أبو خالد الأحمر الأزدي الجعفري الكوفي الإمام مات سنة تسع وثمانين ومائة الثالث عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب كان من سادات أهل المدينة فضلا وعبادة وتوفي سنة سبع وأربعين ومائة الرابع نافع مولى ابن عمر تقدم الخامس عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول والرؤية في موضعين وفيه أن رواته ما بين مروزي وكوفي ومدني","part":6,"page":482},{"id":2983,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا يأتي ذكره عن قريب وترجم عليه باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل عن محمد بن أبي بكر المقدمي البصري قال حدثنا معتمر بن سليمان إلى آخره وأخرجه مسلم منقطعا وروى الشطر الأول عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير عن أبي خالد الأحمر قال ابن أبي شيبة كان يصلي إلى راحلته وقال ابن نمير صلى إلى بعير وروى الشطر الثاني\r\r\r\rعن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر ورواه أيضا عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عن عبيد الله بن عمر بلفظ كان يصلي سبحته حيث ما توجهت ناقته وأخرجه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة ووهب بن بقية وابن أبي خلف وعبد الله بن سعيد عن أبي خالد الأحمر وأخرجه الترمذي عن سفيان بن وكيع حدثنا أبو خالد الأحمر عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى إلى بعيره أو راحلته وكان يصلي على راحلته حيث ما توجهت به قال أبو عيسى هذا حديث صحيح وفي الباب عن أبي الدرداء ورواه البزار في مسنده بلفظ صلى بنا رسول الله إلى بعير من المغنم وذكر مالك في الموطأ أنه بلغه أن ابن عمر كان يستتر براحلته في السفر إذا صلى ووصله ابن أبي شيبة في مصنفه","part":6,"page":483},{"id":2984,"text":"( ذكر معناه ) قوله يصلي إلى بعيره وفي المحكم البعير الجمل الباذل وقيل الجذع وقد يكون للأنثى حكى عن بعض العرب شربت من لبن بعيري وصرعتني بعير لي والجمع أبعرة وأباعر وأباعير وبعران وبعران وفي المخصص قال الفارسي أباعر جمع أبعرة كأسقية وأساق وفي الجامع البعير بمنزلة الإنسان يجمع المذكر والمؤنث من الناس إذا رأيت جملا على البعد قلت هذا بعير فإذا استثبته قلت هذا جمل أو ناقة قال الأصمعي إذا وضعت الناقة ولدها ساعة تضعه سليل قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى فإذا علم فإن كان ذكرا فهو سقب وأمه مسقب وقد أذكرت فهي مذكر وإن كان أنثى فهي حائل وأمها أم حائل فإذا مشى فهو راشح والأم مرشح فإذا ارتفع عن الراشح فهو جادل فإذا جمل في سنامه شحما فهو مجذومكعر وهو في هذا كله حوار فإذا اشتد قيل ربع والجمع أرباع ورباع والأنثى ربعة فلا يزال ربعا حتى يأكل الشجر ويعين على نفسه ثم هو فصيل وهبع والأنثى فصيلة والجمع فصلان وفصلان لأنه فصل عن أمه فإذا استكمل الحول ودخل في الثاني فهو ابن مخاض والأنثى بنت مخاض فإذا استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة فهو ابن لبون والأنثى بنت لبون فإذا استكمل الثالثة ودخل في الرابعة فهو حينئذ حق والأنثى حقة سمي به لأنه استحق أن يحمل عليه ويركب فإذا مضت الرابعة ودخل في الخامسة فهو جذع والأنثى جذعة فإذا مضت الخامسة ودخل في السنة السادسة وألقى ثنيته فهو ثني والأنثى ثنية فإذا مضت السادسة ودخل في السابعة فهو حينئذ رباع والأنثى رباعية فإذا مضت السابعة ودخل في الثامنة وألقى السن فهو سديس وسدس لغتان وكذا يقال للأنثى فإذا مضت الثامنة ودخل في التاسعة فطرنا به وطلع فهو حينئذ فاطر وباذل وكذلك يقال للأنثى فلا يزال باذلا حتى تمضي التاسعة فإذا مضت ودخل في العاشرة فهو حينئذ مخلف ثم ليس له اسم بعد الإخلاف ولكن يقال له باذل عام وباذل عامين ومخلف عام ومخلف عامين إلى ما زاد على ذلك فإذا كبر فهو عود","part":6,"page":484},{"id":2985,"text":"والأنثى عودة فإذا ارتفع عن ذلك فهو قحر والجمع أقحر وقحور قوله يفعله أي يصلي والبعير في طرف قبلته\r( ذكر ما يستنبط منه ) فيه جواز الصلاة إلى الحيوان ونقل ابن التين عن مالك أنه لا يصلى إلى الخيل والحمير لنجاسة أبوالها وفيه جواز الصلاة بقرب البعير وأنه لا بأس أن يستتر المصلي بالراحلة والبعير في الصلاة وقد حكى الترمذي عن بعض أهل العلم أنهم لا يرون به بأسا وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن أنس أنه صلى وبينه وبين القبلة بعير عليه محمله وروى أيضا الاستتار بالبعير عن سويد بن غفلة والأسود بن يزيد وعطاء بن أبي رباح والقاسم وسالم وعن الحسن لا بأس أن يستتر بالبعير وقال ابن عبد البر في الاستذكار لا أعلم فيه أي في الاستتار بالراحلة خلافا وقال ابن حزم من منع من الصلاة إلى البعير فهو مبطل\r51-( باب من صلى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعبد فأراد به وجه الله تعالى )\rأي هذا باب في بيان حكم من صلى وبين يديه تنور أو شيء إلى آخره يعني لا يكره فإن قلت لم يوضح البخاري ذلك بل أجمله وأبهمه يحتمل لا يكره ويحتمل يكره فمن أين ترجيح احتمال عدم الكراهة قلت إيراده بالحديثين المذكورين في الباب يدل على احتمال عدم الكراهة لأن النبي لا يصلي صلاة مكروهة ولكن لا يتم استدلاله بهذا من وجوه\rالأول ما ذكره الإسماعيلي بقوله ليس ما أراه الله تعالى من النار حين أطلعه عليها بمنزلة نار يتوجه المرء إليها وهي معبودة\r\r","part":6,"page":485},{"id":2986,"text":"لقوم ولا حكم ما أري ليخبرهم كحكم من وضع الشيء بين يديه أو رآه قائما موضوعا فجعله أمام مصلاه وقبلته الوجه الثاني ما ذكره السفاقسي ليس فيه ما بوب عليه لأنه لم يفعله مختارا وإنما عرض ذلك لمعنى أراده الله تعالى ورؤيته للنار رؤية عين كشف الله عنها فأراه إياها وكذلك الجنة كما كشف له عن المسجد الأقصى الوجه الثالث ما ذكره القاضي السروجي في ( شرح الهداية ) فقال لا دلالة في هذا الحديث على عدم الكراهة لأنه قال أريت النار ولا يلزم أن تكون أمامه متوجها إليها بل يجوز أن تكون عن يمينه أو عن يساره أو غير ذلك الوجه الرابع ما ذكره هو أيضا فقال ويحتمل أن يكون ذلك وقع له قبل شروعه في الصلاة انتهى قلت قد تصدى بعضهم في نصرة البخاري فأجاب عن هذين الوجهين بجواب تمجه الأسماع وتستمجه الطباع وهو أن البخاري كوشف بهذا الاعتراض فعجل بالجواب عنه حيث صدر الباب بالمعلق عن أنس ففيه عرضت علي النار وأنا أصلي وأما كونه رآها أمامه فسياق حديث ابن عباس يقتضيه ففيه أنهم قالوا له بعد أن انصرف يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك ثم رأيناك تكعكعت أي تأخرت إلى خلف وفي جوابه أن ذلك بسبب كونه أرى النار انتهى","part":6,"page":486},{"id":2987,"text":"فانظر إلى هذا الأمر الغريب العجيب شخص يكاشف اعتراض شخص يأتي من بعده بمدة مقدار خمسمائة سنة أو أكثر بقليل ويجيب عنه بتصدير هذا الباب الذي فيه حديث أنس معلقا وحديث ابن عباس موصولا ومع هذا لا يتم الجواب بما ذكره ولا يتم الاستدلال به للبخاري بيان ذلك أن قوله وأنا أصلي في حديث أنس يحتمل أن يكون المعنى وأنا أريد الصلاة ولا مانع من هذا التقدير وأما تناوله الشيء وتأخره إلى خلف في حديث ابن عباس لا يستلزم أن يكون ذلك بسبب رؤيته النار أمامه ولا يستحيل أن يكون ذلك بسبب رؤيته إياها عن يمينه أو عن شماله وقوله وفي جوابه إن ذلك بسبب كونه أري النار مسلم إن ذلك كان بسبب كونه أري النار ولكن لا نسلم أنه كان ذلك بسبب كون رؤيته النار أمامه ولئن سلمنا جميع ذلك فنقول لنا جوابان آخران غير الأربعة المذكورة\rأحدهما أنه أريها في جهنم وبينه وبينها ما لا يحصى من بعد المسافة فعدم كراهة صلاته لذلك والآخر يجوز أن يكون ذلك منه رؤية علم ووحي باطلاعه وتعريفه في أمورها تفصيلا ما لم يعرفه قبل ذلك وجواب آخر ذكره ابن التين وقال لا حجة فيه على الترجمة لأنه لم يفعل ذلك اختيارا وإنما عرض عليه ذلك للمعنى الذي أراده الله من تنبيهه للعباد وقال بعضهم وتعقب بأن الاختيار وعدمه في ذلك سواء منه قلت لا نسلم التسوية فإن الكراهة تتأكد عند الاختيار وأما عند عدمه فلا كراهة لعدم العلة الموجبة للكراهة وهي التشبه بعبدة النار وقال ابن بطال الصلاة جائزة إلى كل شيء إذا لم يقصد الصلاة إليه وقصد بها الله تعالى والسجود لوجهه خالصا ولا يضره استقبال شيء من المعبودات وغيرها كما لم يضر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ما رآه في قبلته من النار","part":6,"page":487},{"id":2988,"text":"قوله وقدامه تنور جملة إسمية وقعت حالا فقوله تنور مبتدأ و قدامه بالنصب على الظرف خبره و التنور بفتح التاء المثناة من فوق وضم النون المشددة وقال الكرماني حفيرة النار قلت التنور مشهور وهو تارة يحفر في الأرض حفيرة وتارة يتخذ من الطين ويدفن في الأرض وتوقد فيه النار إلى أن يحمى فيخبز فيه وتارة يطبخ فيه فقيل هو عربي وقيل معرب توافقت عليه العرب والعجم قوله أو نار عطف على قوله تنور فإن قلت هذا يغني عن ذكر التنور قلت هذا من عطف العام على الخاص وفائدته الاهتمام به لأن عبدة النار من المجوس لا يعبدون إلا النار المكومة الظاهرة وربما لا تظهر النار من التنور لعمقه أو لقلة النار قوله أو شيء مما يعبد عطف على ما قبله والتقدير أو من صلى وقدامه شيء مما يعبد كالأوثان والأصنام والتماثيل والصور ونحو ذلك مما يعبده أهل الضلال والكفر وهذا أعم من النار والتنور قوله فأراد به وجه الله أي فأراد المصلي الذي قدامه شيء من هذه الأشياء ذات الله تعالى وأشار بهذا إلى أن الصلاة إلى شيء من الأشياء التي ذكرها لا تكون مكروهة إذا قصد به وجه الله تعالى ولم يقصد الصلاة إليه وعند أصحابنا يكره ذلك مطلقا لما فيه من نوع التشبه بعبدة الأشياء المذكورة ظاهرا وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن ابن سيربن أنه كره الصلاة إلى التنور وقال بيت نار\rوقال الزهري أخبرني أنس قال قال النبي عرضت علي النار وأنا أصلي\r\r\r\rوجه مطابقة هذا الحديث المعلق للترجمة من حيث إنه صلى الله تعالى عليه وسلم شاهد النار وهو في الصلاة ولكن فيه ما فيه وقد أمعنا الكلام فيه وقد ذكر البخاري هذا الذي علقه موصولا في باب وقت الظهر عند الزوال كما ستقف عليه عن قريب إن شاء الله تعالى وأخرجه أيضا في الاعتصام عن أبي اليمان الحكم بن نافع وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن عبد الله ابن عبد الرحمن الدارمي عن أبي اليمان به","part":6,"page":488},{"id":2989,"text":"134 - حدثنا عبد الله بن مسلمة عن ( مالك ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( عبد الله بن عباس ) قال انخسفت الشمس فصلى رسول الله ثم قال أريت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع\rوجه التطابق مع ما فيه ما ذكرناه هو الذي مضى في حديث أنس ورجاله قد ذكروا غيره مرة\rومن لطائف إسناده أن فيه صيغة التحديث بالجمع في موضع واحد والباقي عنعنة وأن رواته كلهم مدنيون إلا أن عبد الله بن مسلمة سكن البصرة وأن هذا الإسناد بعينه مر في باب كفران العشير\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في صلاة الخسوف وفي الإيمان عن عبد الله بن مسلمة وفي النكاح عن عبد الله بن يوسف وفي بدء الخلق عن إسماعيل بن أبي أويس ثلاثتهم عن مالك عن زيد بن أسلم عنه به وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع عن إسحاق بن عيسى عن مالك به وعن سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم به وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به وأخرجه النسائي عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك به","part":6,"page":489},{"id":2990,"text":"ذكر معناه وإعرابه قوله انخسفت الشمس أي انكسفت روى جماعة أن الكسوف يكون في الشمس والقمر وروى جماعة فيهما بالخاء وروى جماعة في الشمس بالكاف وفي القمر بالخاء والكثير في اللغة وهو اختيار الفراء أن يكون الكسوف للشمس والخسوف للقمر يقال كسفت الشمس وكسفها الله تعالى وانكسفت وخسف القمر وخسفه الله وانخسف وذكر ثعلب في ( الفصيح ) أن كسفت الشمس وخسف القمر أجود الكلام وفي ( التهذيب ) للأزهري خسف القمر وخسفت الشمس إذا ذهب ضوؤهما وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى خسف القمر وكسف واحد ذهب ضوؤه وقيل الكسوف أن يكسف ببعضهما والخسوف أن يخسف بكلهما قال الله تعالى فخسفنا به وبداره الأرض ( القصص 18 ) وقال شمر الكسوف في الوجه الصفرة والتغير وقال ابن حبيب في ( شرح الموطأ ) الكسوف تغير اللون والخسوف انخسافهما وكذلك تقول في عين الأعور إذا انخسفت وغارت في جفن العين وذهب نورها وضياؤها وفي ( نوادر اليزيدي ) و ( الغريبين ) انكسفت الشمس وانكر ذلك الفراء والجوهري وقال القزاز كسفت الشمس والقمر تكسف كسوفا فهي كاسفة وكسفت فهي مكسوفة وقوم يقولون انكسفت وهو غلط وقال الجوهري العامة يقولون انكسفت وفي ( المحكم ) كسفها الله وأكسفها والأولى أعلى والقمر كالشمس وقال اليزيدي خسف القمر وهو يخسف خسوفا فهو خسف وخسيف وخاسف وانخسف انخسافا قال وانخسف أكثر في ألسنة الناس وفي ( شرح الفصيح ) لأبي العباس أحمد بن عبد الجليل كسفت الشمس اسودت في رأي العين من ستر القمر إياها عن الأبصار وبعضهم يقول كسفت على ما لم يسم فاعله وانكسفت وعن أبي حاتم إذا ذهب ضوء بعض الشمس بخفاء بعض جرمها فذلك الكسوف وزعم ابن التين وغيره أن بعض اللغويين قال لا يقال في الشمس إلا كسفت وفي القمر إلا خسف وذكر هذا عن عروة بن الزبير أيضا وحكى عياض عن بعض أهل اللغة عكسه وهذا غير جيد لقوله تعالى وخسف القمر ( القيامة 8 ) وعند ابن طريف كسفت الشمس والقمر والنجوم والوجوه","part":6,"page":490},{"id":2991,"text":"كسوفا وفي ( المغيث ) لأبي موسى روى حديث الكسوف علي وابن عباس وأبي بن كعب وسمرة وعبد الرحمن بن سمرة وعبد الله ابن عمرو والمغيرة وأبو هريرة وأبو بكرة وأبو شريح الكعبي والنعمان بن بشير وقبيصة الهلالي رضي الله عنهم جميعا بالكاف ورواه أبو موسى وأسماء وعبد الله بن عدي بن الخيار بالخاء وروي عن جابر وابن مسعود ( 1 ) وعائشة رضي الله عنهم باللفظين\r\r\r\rجميعا كلهم حكوا عن النبي لا ينكسفان بالكاف فسمي كسوف الشمس والقمر كسوفا\rقلت أغفل حديث ابن مسعود من عند البخاري لا ينكسفان قوله فصلى رسول الله أي صلاة الكسوف قوله أريت بضم الهمزة وكسر الراء أي بصرت النار في الصلاة قوله كاليوم الكاف للتشبيه بمعنى مثل وهو صفة لقوله منظرا وهو موضع النظر منصوب بقوله لم أر قوله أفظع بالنصب صفة لقوله منظرا وفيه حذف أيضا وتقدير الكلام فلم أر منظرا أفظع مثل منظر اليوم وأفظع من الفظيع وهو الشنيع الشديد والمجاوز للمقدار يقال فظع الأمر بالضم فظاعة فهو فظيع أي شديد شنيع جاوز المقدار وكذلك أفظع الأمر فهو مفظع وأفظع الرجل على ما لم يسم فاعله أي نزل به أمر عظيم فإن قلت أفظع أفعل ولا يستعمل إلا بمن قلت أفظع هنا بمعنى فظيع فلا يحتاج إلى من أو يكون على بابه وحذف منه من كما في الله أكبر أي أكبر من كل شيء قوله قط ههنا لاستغراق زمان مضى فتختص بالنفي واشتقاقه من قططته أي قطعته فمعنى ما فعلته قط ما فعلته فيما انقطع من عمري وهي بفتح القاف وتشديد الطاء المضمومة في أفصح اللغات وقد تكسر على أصل التقاء الساكنين وقد تتبع قافه طاءه في الضم وقد تخفف طاؤه مع ضمها أو اسكانها وبنيت لتضمنها معنى مذ وإلى إذ المعنى مذ أن خلقت إلى الآن وإنما بنيت على الحركة لئلا يلتقي ساكنان وعلى الضمة تشبيها بالغايات","part":6,"page":491},{"id":2992,"text":"ذكر ما يستنبط منه فيه استحباب صلاة الكسوف وفيه أن النار مخلوفة اليوم وكذا الجنة إذ لا قائل بالفرق خلافا لمن أنكر ذلك من المعتزلة وفيه من معجزات النبي رؤيته النار رأي عين حيث كشف الله تعالى عنه الحجب فرآها معاينة كما كشف الله له عن المسجد الأقصى وفيه على ما بوب البخاري عدم كراهة الصلاة إذا كانت بين يدي المصلي نار ولم يقصد به إلا وجه الله تعالى\r52-( باب كراهية الصلاة في المقابر )\rأي هذا باب في بيان كراهية الصلاة في المقابر وفي بعض النسخ كراهة الصلاة الكراهة والكراهية كلاهما مصدران تقول كرهت الشيء أكرهه كراهة وكراهية فهو شيء كريه ومكروه وبين البابين تناسب من حيث الضد والمقابر جمع مقبرة بضم الباء هو المسموع والقياس فتح الباء وفي ( شرح الهادي ) إن ما جاء على مفعلة بالضم يراد بها أنها موضوعة لذلك ومتخذة له فإذا قالوا المقبرة بالفتح أرادوا مكان الفعل وإذا ضموا أرادوا البقعة التي من شأنها أن يقبر فيها وكذلك المشربة والمشربة والتأنيث في هذه الأسماء لإرادة البقعة أو للمبالغة ليدل على أن لها ثباتا في أنفسها\r234 - حدثنا مسدد قال حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) قال أخبرني ( نافع ) عن ( ابن عمر ) عن النبي قال اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا ( الحديث234 - طرفه في 7811 )","part":6,"page":492},{"id":2993,"text":"قيل هذا الحديث لا يطابق الترجمة لأنها في كراهة الصلاة في المقابر والمراد من الحديث أن لا تكونوا في بيوتكم كالأموات في القبور حيث انقطعت عنهم الأعمال وارتفعت عنهم التكاليف وهو غير متعرض لصلاة الأحياء في ظواهر المقابر ولهذا قال لا تتخذوها قبورا ولم يقل مقابر وقال الإسماعيلي هذا الحديث يدل على النهي عن الصلاة في القبر لا في المقابر وقال السفاقسي ما ملخصه إن البخاري تأول هذا الحديث على منع الصلاة في المقابر والهذا ترجم به وليس كذلك لأن منع الصلاة في المقابر أو جوازها لا يفهم منه وقال بعضهم في رد ما قال الإسماعيلي قلت قد ورد بلفظ المقابر كما رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ لا تجعلوا بيوتكم مقابر انتهى قلت هذا عجيب كيف يقال حديث يرويه غيره بأنه مطابق لما ترجم به وقال بعضهم أيضا في رد ما قاله السفاقسي إن أراد أنه لا يؤخذ منه بطريق المنطوق فسلم وإن أراد نفي ذلك مطلقا فلا فقد قدمنا وجه استنباطه انتهى قلت وجه استنباطه أنه قال استنبط من قوله في الحديث ولا تتخذوها قبورا أن القبور ليست بمحل للعبادة فتكون الصلاة فيها مكروهة وكأنه أشار إلى أن ما رواه أبو داود والترمذي في ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام انتهى\r\r","part":6,"page":493},{"id":2994,"text":"قلت دعواه بأن البخاري استنبط كذا وأنه أشار إلى حديث أبي سعيد الخدري أعجب وأغرب من الأول لأن معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم لا تتخذوها قبورا لا تتخذوها خالية من الصلاة وتلاوة القرآن كالقبور حيث لا يصلى فيها ولا يقرأ القرآن ويدل على هذا ما رواه الطبراني من حديث عبد الرحمن بن سابط عن أبيه يرفعه نوروا بيوتكم بذكر الله تعالى وأكثروا فيها تلاوة القرآن ولا تتخذوها قبورا كما اتخذها اليهود والنصارى فإن البيت الذي يقرأ فيه القرآن يتسع على أهله ويكثر خيره واتحضره الملائكة وتدحض عنه الشياطين وإن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يضيق على أهله ويقل خيره وتنفر منه الملائكة وتحضر فيه الشياطين انتهى وأيضا فإن معنى هذا على التشبيه البليغ فحذفت منه أداة التشبيه لأن معناه لا تجعلوها مثل القبور حيث لا يصلى فيها ولا دلالة لهذا أصلا على أنها ليست بمحل للعبادة بنوع من أنواع الدلالات اللفظية\rذكر رجاله وهم خمسة مسدد بن مسرهد ويحيى القطان وعبيد الله بن عمر العمري ونافع مولى ابن عمر وعبد الله بن عمر والكل ذكروا غيره مرة\rوفيه من لطائف الإسناد التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في موضعين\rوأخرجه مسلم عن محمد بن المثنى وأبو داود عن أحمد بن حنبل ومسدد فرقهما وابن ماجه عن زيد بن أخزم وعبد الرحمن بن عمرو مختصرا","part":6,"page":494},{"id":2995,"text":"ذكر معناه قوله من صلاتكم قيل أي بعض صلاتكم قال الكرماني هو مفعول الجعل وهو متعد إلى واحد كقوله تعالى وجعل الظلمات والنور ( الأنعام 1 ) وهو إذا كان بمعنى التصيير يتعدى إلى مفعولين كقوله تعالى وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ( الأنعام 561 ) قلت معنى قوله اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم صلوا فيها ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة والمراد صلاة النافلة أي صلوا النوافل في بيوتكم وقال القاضي عياض قيل هذا في الفريضة ومعناه اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وعبيد ومريض ونحوهم قال وقال الجمهور بل هو في النافلة لإخفائها وللحديث الآخر أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة قلت فعلى التقدير الأول يكون من في قوله من صلاتكم زائدة ويكون التقدير إجعلوا صلاتكم في بيوتكم ويكون المراد منها النوافل وعلى التقدير الثاني تكون من للتبعيض مطلقا ويكون المراد من الصلاة مطلق الصلاة ويكون المعنى اجعلوا بعض صلاتكم وهو النفل من الصلاة المطلقة في بيوتكم والصلاة المطلقة تشمل النفل والفرض على أن الأصح منع مجيء من زائدة في الكلام المثبت ولا يجوز حمل الكلام على الفريضة لا كلها ولا بعضها لأن الحث على النفل في البيت وذلك لكونه أبعد من الرياء وأصون من المحبطات وليتبرك به البيت وتنزل الرحمة فيه والملائكة وتنفر الشياطين منه على ما دل عليه الحديث الذي أخرجه الطبراني الذي ذكرناه عن قريب قوله ولا تتخذوها قبورا من التشبيه البليغ البديع بحذف حرف التشبيه للمبالغة وهو تشبيه البيت الذي لا يصلى فيه بالقبر الذي لا يتمكن الميت من العبادة فيه وقال الخطابي يحتمل أن يكون معناه لا تجعلوا بيوتكم أوطاتا للنوم لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت وقال وأما من أوله على النهي عن دفن الموتى في البيوت فليس بشيء وقد دفن رسول الله في بيته الذي كان يسكنه أيام حياته وقال الكرماني هو شيء فيه نظر ودفن رسول الله","part":6,"page":495},{"id":2996,"text":"فيه لعله من خصائصه سيما وقد روي الأنبياء يدفنون حيث يموتون قلت هذه الرواية رواها ابن ماجه من حديث ابن عباس عن أبي بكر مرفوعا ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض وفي إسناده حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف وروى الترمذي في ( الشمائل ) والنسائي في ( الكبرى ) من طريق سالم بن عبيد الأشجعي عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه قيل له وأين يدفن رسول الله قال في المكان الذي قبض الله فيه روحه فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب وهذا الإسناد صحيح ولكنه موقوف وحديث ابن ماجه أكثر تصريحا في المقصود\rوقال بعضهم وإذا حمل دفنه في بيته على الاختصاص لم يبعد نهي غيره عن ذلك بل هو متجه لأن استمرار الدفن في البيوت ربما يصيرها مقابر فتصير الصلاة فيها مكروهة ولفظ أبي هريرة عند مسلم أصرح من حديث الباب وهو قوله لا تجعلوا بيوتكم مقابر فإن ظاهره يقتضي النهي عن الدفن في البيوت مطلقا قلت لا نسلم هذا الاقتضاء من ظاهر اللفظ بل المعنى الذي يدل عليه ظاهر اللفظ لا تجعلوا بيوتكم\r\r\r\rخالية عن الصلاة كالمقابر فإنها ليست بمحل للعبادة ولهذا احتجت به طائفة على كراهة الصلاة في المقابر","part":6,"page":496},{"id":2997,"text":"ذكر ما يستنبط منه قال الخطابي فيه دليل على أن الصلاة لا تجوز في المقابر قلت الحديث لا يدل على هذا بل ترجمة الباب تساعده على ذلك وقد حققنا الكلام فيه وقد وردت أحاديث عن جماعة من الصحابة تدل على كراهة الصلاة في المقابر بل استدلت بها جماعة على عدم الجواز كما ذكرنا فيما مضى وهي ما روي عن أبي سعيد الخدري وعلي وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة وجابر وابن عباس وحذيفة وأنس وأبي أمامة وأبي ذر وقال الترمذي حدثنا ابن أبي عمر أبو عمار الحسين بن حريث قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن يحيى عن أبيه سعيد الخدري قال قال رسول الله الأرض كلها مسجدا إلا المقبرة والحمام ثم قال وفي الباب عن علي وذكر من ذكرناهم إلى آخره وللعلماء قولان في معنى حديث الباب أحدهما أنه ورد في صلاة النافلة لأنه قد سن الصلوات في جماعة كما هو مقرر في الشرع والثاني أنه ورد في صلاة الفريضة ليقتدي به من لا يستطيع الخروج إلى المسجد وقد ذكرناه مفصلا عن قريب من صلى في بيته جماعة فقد أصاب سنة الجماعة وفضلها وقال إبراهيم إذا صلى الرجل مع الرجل فهما جماعة ولهما التضعيف خمسا وعشرين درجة وروي أن إسحاق وأحمد وعلي بن المدني اجتمعوا في دار أحمد فسمعوا النداء فقال أحدهم أخرج بنا إلى المسجد فقال أحمد خروجنا إنما هو للجماعة ونحن جماعة فأقاموا الصلاة وصلوا في البيت وقد روي عن جماعة أنهم كانوا لا يتطوعون في المسجد منهم حذيفة والسائب بن يزيد والربيع بن خثيم وسويد بن غلفة ومن هذا أخذ علماءونا أن الأفضل في غير الفرائض المنزل وروى ابن أبي شيبة بسند جيد عن زيد بن خالد الجهني يرفعه صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا وروي أيضا من حديث جعفر بن إبراهيم عن ولد ذي الجناحين حدثني علي بن عمر عن أبيه جعفر الطيار عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده يرفعه لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا وقال الطحاوي حدثنا أبو بكرة قال حدثنا أبو المطرف بن أبي الوزير قال","part":6,"page":497},{"id":2998,"text":"حدثنا محمد بن موسى عن سعيد بن إسحاق عن أبيه عن جده أن النبي صلى المغرب في مسجد بني عبد الأشهل فلما فرغ رأى الناس يسبحون فقال يا أيها الناس إنما هذه الصلاة في البيوت\rوأخرجه أبو داود وابن ماجه أيضا وروى الطحاوي أيضا عن بحر بن نصر بإسناده عن عبد الله بن سعد قال سألت النبي عن الصلاة في بيتي والصلاة في المسجد فقال قد ترى ما أقرب بيتي من المسجد فلأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة وأخرجه الطبراني أيضا ثم قال الطحاوي باب القيام في شهر رمضان هل هو في المنازل أفضل أم مع الإمام ثم روى حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال صمت مع النبي الحديث وفيه إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف كتب لهم قيام تلك الليلة ثم قال فذهب قوم إلى أن القيام في شهر رمضان مع الإمام أفضل منه في المنازل واحتجوا في ذلك بما ذكرنا وأراد بهؤلاء الليث بن سعد وعبد الله بن المبارك وإسحاق وأحمد فإنهم قالوا القيام مع الإمام في شهر رمضان أفضل منه في المنازل وقال أبو عمر قال أحمد بن حنبل القيام في المسجد مع الإمام أحب إلي وأفضل من صلاة المرأ في بيته وقال به قوم من المتأخرين من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي فمن أصحاب أبي حنيفة عيسى بن أبان وبكار بن قتيبة وأحمد بن أبي عمران ومن أصحاب الشافعي إسماعيل بن يحيى المزني ومحمد بن عبد الله بن الحكم وقال أحمد كان جابر وعلي وعبد الله يصلونها في جماعة","part":6,"page":498},{"id":2999,"text":"قلت ويحكى ذلك عن عمر بن الخطاب ومحمد بن سيرين وطاوس وهو مذهب أصحابنا الحنفية وقال صاحب ( الهداية ) يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات ثم قال والسنة فيها الجماعة على وجه الكفاية حتى لو امتنع أهل مسجد عن إقامتها كانوا مسيئين ولو أقامها البعض فالمتخلف عن الجماعة تارك للفضيلة لأن أفراد الصحابة يروى عنهم التخلف ثم قال الطحاوي وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا بل صلاته في بيته أفضل من صلاته مع الإمام وأراد بهؤلاء القوم مالكا والشافعي وربيعة وإبراهيم والحسن البصري والأسود وعلقمة فإنهم قالوا بل صلاته في بيته أفضل من صلاته مع الإمام وقال أبو عمر اختلفوا في الأفضل من القيام مع الناس أو الانفراد في شهر رمضان فقال مالك والشافعي صلاة المنفرد في بيته أفضل وقال مالك وكان ربيعة وغير واحد من علمائنا ينصرفون ولا يقومون مع الناس وقال مالك وأنا أفعل ذلك وما قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلا في بيته وروي ذلك عن ابن عمر وسالم والقاسم وإبراهيم ونافع أنهم كانوا ينصرفون ولا يقومون مع الناس وقال الترمذي واختار الشافعي أن يصلي الرجل وحده إذا كان قارئا ثم احتج الطحاوي بهؤلاء بما رواه زيد بن ثابت عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ثم روى عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يصلي خلف الإمام في شهر رمضان وروي أيضا إبراهيم النخعي وذهب إليه الطحاوي أيضا حتى قال في آخر الباب وذلك هو الصواب","part":6,"page":499},{"id":3000,"text":"53-( باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب )\rأي هذا باب في بيان حكم الصلاة في الأمكنة التي خسفت أو نزل عليها العذاب وأبهم حكمه حيث لم يبين هل هي مكروهة أو غير جائزة ولكن تقديره يكره لدلالة أثر علي على ذلك يقال خسف المكان يخسف خسوفا ذهب في الأرض وخسف الله به الأرض خسفا أي غاب به فيها ومنه قوله تعالى فخسفنا به وبداره الأرض ( القصص 18 ) وخسف هو في الأرض وخسف به وخسوف العين ذهابها في الرأس وخسوف القمر كسوفه قوله والعذاب من باب عطف العام على الخاص\rويذكر أن عليا رضي الله عنه كره الصلاة بخسف بابل\rمطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة وهو يدل أيضا على أن مراده من عقد هذا الباب هو الإشارة إلى أن الصلاة في مواضع الخسف مكروهة وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن وكيع حدثنا سفيان حدثنا عبد الله بن شريك عن عبد الله بن أبي المحل العامري قال كنا مع علي رضي الله تعالى عنه فمررنا على الخسف الذي ببابل فلم يصل حتى أجازه أي تعداه و المحل بضم الميم وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام وروى أبو داود في ( سننه ) من حديث حجاج بن شداد عن أبي صالح الغفاري عن علي رضي الله تعالى عنه أنه مر ببابل وهو يسير فجاءه المؤذن يؤذن بصلاة العصر فلما بدر منها أمر المؤذن فأقام فلما فرغ من الصلاة قال إن حبيبي صلى الله تعالى عليه وسلم نهاني أن أصلي في المقبرة ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة","part":6,"page":500},{"id":3001,"text":"قال ابن يونس أبو صالح الغفاري سعيد بن عبد الرحمن روى عن علي وما أظنه سمع منه وقال ابن القطان في سنده رجال لا يعرفون وقال عبد الحق هو حديث واه وقال البيهقي في ( المعرفة ) إسناده غير قوي وقال الخطابي في سنده مقال ولا أعلم أحدا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل وقد عارضه ما هو أصح منه وهو قوله جعلت لي الأرض مسجدا ويشبه إن ثبت الحديث أن يكون نهاه أن يتخذها وطنا ومقاما فإذا أقام بها كانت صلاته بها وهذا من باب التعليق في علم البيان قلت أراد بها الملازمة الشرعية لأن من لازم إقامة شخص بمكان أن تكون صلاته فيه فيكون من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم وإنما قيدنا الملازمة بالشرعية لانتفاء الملازمة العقلية وقال الخطابي أيضا لعل النهي لعلي خاصة ألا ترى أنه قال نهاني ولعل ذلك إنذار منه ما لقي من المحنة بالكوفة وهي من أرض بابل قال أبو عبيد البكري بابل بالعراق مدينة السحر معروفة وقال الجوهري بابل اسم موضع بالعراق ينسب إليه السحر والخمر وقال الأخفش لا ينصرف لتأنيثه وذلك أن اسم كل شيء مؤنث إذا كان أكثر من ثلاثة أحرف فإنه لا ينصرف في المعرفة وقال أصحاب الأخبار بنى نمرود المجدل أي القصر بها وطوله في السماء خمسة آلاف ذراع وهو البنيان الذي ذكره الله تعالى في كتابه العزيز بقوله تعالى فأتى الله بنيانهم من القواعد ( النحل 62 ) وبات الناس ولسانهم سرياني فأصبحوا وقد تفرقت لغاتهم على اثنين وسبعين لسانا كل يتبلبل بلسانه فسمى الموضع بابلا وقال الهمداني وربما سموا العراق بابلا قال عمر بن أبي ربيعة وأتى البصرة فضافه ابن الهلال المعروف بصديق الجن\r( يا أهل بابل ما نفست عليكم\rمن عيشكم إلا ثلاث خلال )\r( ماء الفرات وظل عيش بادر\rوغنى مسمعتين لابن هلال )","part":7,"page":1},{"id":3002,"text":"وذكر الطبراني في تفسيره بابل اسم قرية أو موضع من مواضع الأرض وقد اختلف أهل التأويل فيها فقال بعضهم وهو السدي هي بابل دنباوند وقال بعضهم بل ذلك بالعراق ورد ذلك في حديث مروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها\r\r\r\rواعلم أنه قد وردت أحاديث فيها النهي عن الصلاة في مواضع منها حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله نهى أن يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله رواه الترمذي وابن ماجه وقال القاضي أبو بكر ابن العربي المواضع التي لا يصلى فيها ثلاثة عشر موضعا فذكر السبعة المذكورة وزاد إلى المقبرة وأمامك جدار مرحاض عليه نجاسة والكنيسة والبيعة وفي قبلتك تماثيل وفي دار العذاب وذكر غيره الصلاة في الأرض المغصوبة وإلى النائم والمتحدث والصلاة في بطن الوادي والصلاة في مسجد الضرار فصارت الجملة ثمانية عشر موضعا","part":7,"page":2},{"id":3003,"text":"فنقول أما المزبلة فهي المكان الذي يلقى فيه الزبل وهو السرجين وفيها لغتان فتح الباء وضمها أما الصلاة فيها فإن كانت بها نجاسة فتحرم الصلاة فيها من غير حائل وإن فرش عليها شيء حائل بينه وبينها انتفى التحريم وبقيت الكراهة وأما المجرزة فهي بفتح الزاي المكان الذي ينحر فيه الإبل ويذبح فيه البقر والغنم وهي أيضا محل الدماء والأرواث والكلام فيه مثل الكلام في المزبلة وأما المقبرة فقد مر الكلام فيها وأما قارعة الطريق فلما فيها من شغل الخاطر بمرور الناس ولغطهم وأما الحمام فقال أحمد لا تصح الصلاة فيها ومن صلى فيها أعاد أبدا وعند الجمهور يكره ولا يبطل ثم قيل العلة الغسالات وقيل لأنها مأوى الشياطين فعلى الأول إذا صلى في مكان طاهر فيها لا يكره ويلزم من الثاني أن تكره الصلاة في غير الحمام أيضا لعدم خلو الأمكنة من الشياطين وأما معاطن الإبل فقد مر الكلام فيها وأما الصلاة فوق ظهر بيت الله ففيه خلاف وتفصيل عرف ذلك من الفروع وفي ( شرح الترمذي ) ولم يصح فيه حديث وأما الصلاة إلى جدار مر حاض فلما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن عبد الله بن عمرو قال لا يصلى إلى الحش وعن علي رضي الله تعالى عنه لا تصلي تجاه حش وعن إبراهيم كانوا يكرهون ثلاثة أبيات القبلة وذكر منها الحش وفي ( شرح الترمذي ) وقد نص الشافعي على أنه لا تكره الصلاة إذا صلى وبين يديه جيفة وحكى المحب الطبري في ( شرح التنبيه ) أنه يكره استقبال الجدار النجس والمتنجس في الصلاة وقال ابن حبيب من المالكية من تعمد الصلاة إلى نجاسة بطلت صلاته إلا أن يكون بعيدا جدا وأما الصلاة في الكنيسة والبيعة فكرهها الحسن البصري وفي ( مصنف ابن أبي شيبة ) إن ابن عباس كره الصلاة في الكنيسة إذا كانت فيها تصاوير ولم ير الشعبي وعطاء وابن أبي رباح بالصلاة في الكنيسة والبيعة بأسا وكذلك ابن سيرين وصلى أبو موسى الأشعري وعمر بن عبد العزيز في الكنيسة","part":7,"page":3},{"id":3004,"text":"وأما الصلاة إلى قبلة فيها تماثيل فقد مر الكلام فيها وأما الصلاة في دار العذاب فلما روي عن علي رضي الله تعالى عنه وقد ذكر عن قريب وأما الصلاة في الأرض المغصوبة فلما فيه من استعمال حق الغير بغير إذنه فيحرم وتصح ولا ثواب فيها وأما الصلاة إلى النائم والمتحدث فلما روي عن ابن عباس النهي في ذلك رواه أبو داود وابن ماجه وأما الصلاة في بطن الوادي فهو خوف السيل السالب للخشوع قاله الرافعي وإن لم يتوقع ذلك فيجوز أن يقال لا كراهة وأما الصلاة في مسجد الضرار فلقوله تعالى لا تقم فيه أبدا ( التوبة 801 ) وقال ابن حزم لا تصح الصلاة فيه لأنه ليس موضع صلاة وقال لا تجوز الصلاة أيضا في مسجد يستهزأ فيه با أو برسوله أو بشيء من الدين أو في مكان يكفر فيه بشيء فإن لم يمكنه الزوال ولا قدرة صلى وأجزأته صلاته\r33449 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني ( مالك ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( عبد الله بن عمر رضي الله ) عنهما أن رسول قال لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم ( الحديث 334 - أطرافه في 0833 1833 9144 0244 2074 )\rهذا الحديث مطابق لأثر علي من حيث عدم النزول من النبي لما مر بالحجر ديار ثمود في حال توجهه إلى تبوك ومن علي كذلك حيث لم ينزل لما أتى خسف بابل فأثر علي رضي الله تعالى عنه مطابق للترجمة للوجه الذي ذكرناه فكذلك حديث ابن عمر مطابق للترجمة لأن المطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء وعدم نزولهما فيهما مستلزم لعدم الصلاة فيهما وعدم الصلاة لأجل الكراهة والباب معقود لبيان الكراهة فحصلت المطابقة فافهم\rذكر رجاله وهم أربعة ذكروا\r\r\r\rغير مرة وإسماعيل هو المشهور بابن أويس\rومن لطائف إسناده التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع والعنعنة في موضع وأن رواته كلهم مدنيون","part":7,"page":4},{"id":3005,"text":"وأخرجه البخاري أيضا في المغازي عن يحيى بن بكر وفي التفسير عن إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى عنه به\rذكر معناه قوله هؤلاء المعذبين بفتح الذال المعجمة يعني ديار هؤلاء وهم أصحاب الحجر قوم ثمود وهؤلاء قوم صالح عليه السلام و الحجر بكسر الحاء وسكون الجيم بلد بين الشام والحجاز وعن قتادة فيما ذكره الطبري الحجر اسم الوادي الذي كانوا به وعن الزهري هو اسم مدينتهم وكان نهي النبي إياهم بقوله لا تدخلوا حين مروا مع النبي بالحجر في حال توجههم إلى تبوك وللبخاري في ( أحاديث الأنبياء ) عليهم الصلاة والسلام لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم وقال المهلب إنما قال لا تدخلوا من جهة التشاؤم بتلك البقعة التي نزل بها السخط يدل عليه قوله تعالى وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ( إبراهيم 54 ) في مقام التوبيخ على السكون فيها وقد تشاءم بالبقعة التي نام فيها عن الصلاة ورحل عنها ثم صلى فكراهية الصلاة في موضع الخسف أولى ثم استثنى من ذلك قوله إلا أن تكونوا باكين فأباح الدخول فيه على وجه البكاء والاعتبار وهذا يدل على أن من صلى هناك لا تفسد صلاته موضع بكاء واعتبار\rوزعمت الظاهرية أن من صلى في بلاد ثمود وهو غير باك فعليه سجود السهو إن كان ساهيا وإن تعمد ذلك بطلت صلاته قلت هذا خلف من القول إذ ليس في الحديث ما يدل على فساد صلاة من لم يبك وإنما فيه خوف نزول العذاب به وقال الخطابي معنى هذا الحديث أن الداخل في ديار القوم الذين أهلكوا بخسف وعذاب إذا دخلها فلم يجلب عليه ما يرى من آثار ما نزل بهم بكاء ولم يبعث عليه حزنا إما شفقة عليهم وإما خوفا من حلول مثلها به فهو قاسي القلب قليل الخشوع غير مستشعر للخوف والوجل فلا يأمن إذا كان حاله كذلك أن يصيبه ما أصابهم وهو معنى قوله لا يصيبكم ما أصابهم وهو بالرفع لأنه استئناف كلام","part":7,"page":5},{"id":3006,"text":"وقال بعضهم والمعنى فيه لئلا يصبيكم قلت الجملة الاستئنافية لا تكون تعليلا وقال هذا القائل أيضا ويجوز الجزم على أن لا ناهية وهو أوجه قلت هذا مبني على صحة الرواية بذلك وقوله وهو أوجه غير موجه لأنه لم يبين وجهه وفي لفظ البخاري أن يصيبكم بفتح همزة أن وفيه إضمار تقديره حذر أن يصيبكم أو خشية أن يصيبكم وقال الكرماني فإن قلت كيف يصيب عذاب الظالمين لغيرهم ولا تزر وازرة وزر أخرى ( الأنعام 461 الإسراء 51 فاطر 81 الزمر 7 النجم 83 ) قلت لا نسلم الإصابة إلى غير الظالم قال تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ( الأنفال 52 ) وأما الآية الأولى فمحمولة على عذاب يوم القيامة ثم لا نسلم أن الذي يدخل موضعهم ولا يتضرع ليس بظالم لأن ترك التضرع فيما يجب فيه التضرع ظلم\rذكر ما يستنبط منه فيه دلالة على أن ديار هؤلاء لا تسكن بعدهم ولا تتخذ وطنا لأن المقيم المستوطن لا يمكنه أن يكون دهره باكيا أبدا وقد نهى أن يدخل دروهم إلا بهذه الصفة وفيه المنع من المقام بها والاستيطان وفيه الإسراع عن المرور بديار المعذبين كما فعل رسول الله في وادي محسر لأن أصحاب الفيل هلكوا هناك وفيه أمرهم بالبكاء لأنه ينشأ عن التفكر في مثل ذلك وقال ابن الجوزي التفكر الذي ينشأ عنه البكاء في مثل ذلك المقام ينقسم ثلاثة أقسام أحدها تفكر يتعلق با تعالى إذ قضى على أولئك بالكفر الثاني يتعلق بأولئك القوم إذا بارزوا ربهم الكفر والفساد الثالث يتعلق بالمار عليهم لأنه وفق للإيمان وتمكن من الاستدراك والمسامحة في الزلل وفيه الدلالة على كراهة الصلاة في موضع الخسف والعذاب والباب معقود عليه","part":7,"page":6},{"id":3007,"text":"54-( باب الصلاة في البيعة )\rأي هذا باب في بيان حكم الصلاة في البيعة بكسر الباء الموحدة معبد النصارى والكنيسة معبد اليهود فإن قلت إذا كان كذلك فكيف عقد الباب للصلاة في البيعة والمذكور في الحديث هو الكنيسة قلت عقد الباب هكذا على قول من لم يفرق بينهما فإن الجوهري قال الكنيسة والبيعة للنصارى ويقال البيعة صومعة الراهب ذكره في ( المحكم ) ويقال البيعة والكنيسة للنصارى والصلوات لليهود والصوامع للرهبان وقال الداودي البيع لليهود والصلوات للصابئين وقيل كالمساجد للمسلمين وقال عياض وأنكر بعض أهل اللغة هذه المقالة وقال الجواليقي جعل بعض العلماء البيعة والكنيسة فارسيتين معربتين وقال المهلب هذا الباب ليس معارضا لباب من صلى وقدامه نار أو تنور وذلك أن الاختيار أن لا يبتدىء بالصلاة إلى شيء من معبودات الكفار إلا أن يعرض له كما في حديث صلاة الخسوف وعرض النار عليه صلى الله تعالى عليه وسلم قلت تقرير معنى المعارضة بين البابين أن في هذا الباب كراهة الصلاة أو تحريمها وفي ذاك الباب جوازها مع عدم الكراهة وتقرير الجواب أن ما كان في ذاك الباب بغير الاختيار وما في هذا الباب كقول عمر رضي الله تعالى عنه إنا لا ندخل كنائسكم يعني بالاختيار والاستحسان دون ضرورة تدعو إلى ذلك\rوقال عمر رضي الله عنه إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها الصور","part":7,"page":7},{"id":3008,"text":"مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن عدم دخوله في كنائسهم لأجل الصور التي فيها ولو لا الصور وما كان يمتنع من الدخول وعند الدخول لا تمنع الصلاة فحينئذ صح فعل الصلاة في البيعة من غير كراهة إذا لم يكن فيها تماثيل ومما يؤيد ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن سهل بن سعد عن حميد عن بكر قال كتب إلى عمر رضي الله تعالى عنه من نجران أنهم لم يجدوا مكانا أنظف ولا أجود من بيعة فكتب انضحوها بماء وسدر وصلوا فيها وأثر عمر وصله عبد الرزاق من طريق أسلم مولى عمر قال لما قدم عمر الشام صنع له رجل من النصارى طعاما وكان من عظمائهم وقال أنا أحب أن تجيبني وتكرمني فقال له عمر إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها يعني التماثيل قوله إنا لا ندخل كنائسكم بكاف الخطاب وفي رواية الأصيلي كنائسهم بضمير الجمع الغائب قوله التي فيها الصور جملة إسمية لأن الصور مبتدأ مرفوع وقوله فيها خبره أي في الكنائس والجملة صلة الموصول وقعت صفة للكنائس لا للتماثيل لفساد المعنى لأن التماثيل هي الصور ويروى الصور بالجر فعلى هذا يكون الموصول مع صلته صفة للتماثيل وتكون الصور بالجر بدلا من التماثيل أو عطف بيان ويجوز نصب الصور على الاختصاص ووجه بعضهم رفع الصور بقوله إن التماثيل مصورة وهذا توجيه من لا يعرف من العربية شيئا وفي رواية الأصيلي والصور بواو العطف على التماثيل والمعنى ولأجل الصورة التي فيها والصور أعم من التمثال\rوكان ابن عباس يصلي في البيعة إلا بيعة فيها تماثيل","part":7,"page":8},{"id":3009,"text":"هذا التعليق وصله البغوي في الجعديات وزاد فيه فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) بسند فيه خصيف وفيه كلام عن مقسم عن ابن عباس أنه كره الصلاة في الكنيسة إذا كان فيها تصاوير وممن لم ير بالصلاة في الكنائس والبيع بأسا عطاء والشعبي وابن سيرين وهو قول مالك وروى عنه أنه كره الصلاة في الكنائس لما يصيب أهله فيها من الخنازير والخمر إلا أن يضطر إلى ذلك من شدة طين أو مطر\r43459 - ح ( دثنا محمد ) قال أخبرنا ( عبدة ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) أن أم ( سلمة ذكرت ل ) رسول الله كنيسة رأنها بأرض الحبشة يقال لها مارية فذكرت له ما رأت فيها من الصور فقال رسول الله أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله ( انظر الحديث 724 وطرفيه )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور لأن الباب في الصلاة في البيعة وقد مر أنها تكره في البيعة إذا كانت فيها صور وهذا الحديث ذكره في باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية قبل هذا الباب بخمسة أبواب وذكرنا ما يتعلق به هناك مستوفى ومحمد هو ابن سلام البيكندي كما صرح به ابن السكن في روايته وعبدة\rبفتح العين وسكون الباء الموحدة هو ابن سليمان واسمه عبد الرحمن وعبدة لقبه قوله مارية بالراء وتخفيف الياء آخر الحروف\r55 -( باب )\rغير منون لأن الإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب ولم يذكر له ترجمة وكذا روي في أكثر الروايات وهو كالفصل من الباب الذي قبله وله تعلق بذاك\rوجه التعلق أن كلا منهما مشتمل على الزجر عن اتخاذ القبور مساجد والتصوير مذكور هناك وههنا يشير إلى أن اتخاذ القبور مساجد مذموم سواء كان فعل ذلك بصور أم لا","part":7,"page":9},{"id":3010,"text":"96 - ( حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة وعبد الله بن عباس قالا لما نزل برسول الله طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذروا ما صنعوا )\rمطابقته لترجمة الباب المترجم في قوله اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لأنهم إذا اتخذوها مساجد يصلون فيها ويسمون المساجد البيع والكنائس والباب في الصلاة في البيع\r( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول أبو اليمان الحكم بن نافع الثاني شعيب بن أبي حمزة الثالث محمد بن مسلم الزهري الرابع عبيد الله بن عبد الله بتصغير الابن وتكبير الأب الخامس عائشة أم المؤمنين السادس عبد الله بن عباس\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك في موضع واحد وبصيغة الإفراد في موضع آخر وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن رواته ما بين حمصي ومدني وفيه رواية صحابي عن صحابي وصحابية كلاهما عن النبي\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن يحيى بن بكير وفي المغازي عن سعد بن عفير كلاهما عن الليث عن عقيل وفي ذكر بني إسرائيل عن بشر بن محمد عن ابن المبارك عن معمر ويونس أربعتهم عن الزهري وأخرجه مسلم في الصلاة عن هارون بن سعيد الأيلي وحرملة بن يحيى كلاهما عن ابن وهب عن يونس به وأخرجه النسائي فيه وفي الوفاة عن سويد بن نصر عن ابن المبارك به وفي الوفاة أيضا عن عبد الله بن سعد بن إبراهيم عن عمه يعقوب","part":7,"page":10},{"id":3011,"text":"( ذكر معناه وإعرابه ) قوله لما نزل على صيغة المعلوم في رواية أبي ذر وفاعله محذوف أي لما نزل الموت وفي رواية غيره بضم النون وكسر الزاي على صيغة المجهول قوله طفق جواب لما وهو من أفعال المقاربة وهي ثلاثة أنواع منها ما وضع للدلالة على الشروع في الخبر وأفعاله أنشأ وطفق وجعل وعلق وأخذ وتعمل هذه الأفعال عمل كان إلا أن خبرهن يجب كونه جملة حكى الأخفش طفق يطفق مثل ضرب يضرب وطفق يطفق مثل علم يعلم ولم يستعمل له اسم فاعل واستعمل له مصدر حكى الأخفش طفوقا عمن قال طفق بالفتح وطفقا عمن قال طفق بالكسر ومعناه ههنا جعل وقوله يطرح جملة خبره وخميصة بالنصب مفعول يطرح وهي كساء له إعلام أو علمان أسود مربع وقد مر تفسيرها مستقصى قوله له في محل النصب لأنها صفة لخميصة قوله على وجهه يتعلق بقوله يطرح قوله فإذا اغتم بالغين المعجمة أي إذا تسخن وحمى قوله بها أي بالخميصة قوله فقال وهو كذلك أي في تلك الحال وقال بعضهم ويحتمل أن يكون ذلك في الوقت الذي ذكرت فيه أم سلمة وأم حبيبة أمر الكنيسة التي رأتاها بأرض الحبشة ( قلت ) هذا بعيد جدا لا يخفى على الفطن وقال الكرماني قوله وهو كذلك مقول الراوي أي قال رسول الله وهو حال الطرح والكشف قوله لعنة الله اللعنة الطرد والإبعاد عن الرحمة قوله اتخذوا جملة استئنافية كأنها جواب عن سؤال سائل\r\r\r\rما سبب لعنهم فأجيب بقوله اتخذوا قوله يحذر ما صنعوا مقول الراوي لا مقول الرسول وهي أيضا جملة مستأنفة وإنما كان يحذرهم من ذلك الصنيع لئلا يفعل بقبره مثله ولعل الحكمة فيه أنه يصير بالتدريج شبيها بعبادة الأصنام\r734 - ح ( دثنا عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال قاتل الله اليهود اتخذوا وقبور أنبيائهم مساجد","part":7,"page":11},{"id":3012,"text":"مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق ورجاله مشهورون قد ذكروا غير مرة وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وفي إسناده صيغة الجمع بالتحديث والباقي بالعنعنة ورواته مدنيون وفيه رواية التابعي عن التابعي\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن سعيد بن هارون عن ابن وهب عن مالك ويونس كلاهما عن الزهري به وأخرجه أبو داود في الجنائز عن القعنبي به وأخرجه النسائي في الوفاة عن عمرو بن سواد بن الأسود عن مالك به\rذكر معناه وما يستنبط منه قوله قاتل الله اليهود أي قتلهم الله لأن فاعل يجيء بمعنى فعل أيضا كقولهم سافر وسارع بمعنى سفر وسرع ويقال معناه لعنهم الله ويقال عاداهم الله ويقال القتال ههنا عبارة عن الطرد والإبعاد عن الرحمة فمؤداه ومؤدي اللعنة واحد وإنما خصص اليهود ههنا بالذكر بخلاف ما تقدم لأنهم أسسوا هذا الاتخاذ وابتدؤوا به فهم أظلم أو لأنهم أشد غلوا فيه وقد استشكل بعضهم ذكر النصارى في الحديث الأول لأنهم ليس لهم نبي بين عيسى وبين نبينا غير عيسى عليه الصلاة والسلام وليس له قبر لأنه في السماء وأجيب عنه بأنه كان فيهم أنبياء أيضا لكنهم غير مرسلين كالحواريين ومريم في قول قلت هذا الجواب فيه نظر لأنه جاء في رواية عن عكرمة وقتادة والزهري أن الثلاثة الذين أتوا إلى أنطاكية المذكورين في قوله تعالى إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث ( يس 41 ) كانوا رسلا من الله تعالى وهم صادق وصدوق وشلوم وعن قتادة إنهم كانوا رسلا من عيسى فعلى هذا لم يكونوا أنبياء فضلا عن أن يكونوا رسلا من الله تعالى وأما مريم فزعم ابن حزم وآخرون أنها نبية وكذلك سارة أم إسحاق وأم موسى عليهما الصلاة والسلام وعند الجمهور كما حكاه أبو الحسن الأشعري وغيره من أهل السنة والجماعة أن النبوة مختصة بالرجال وليست في النساء نبية","part":7,"page":12},{"id":3013,"text":"ومما يستنبط منه منع البناء على القبر لأن أبا داود أخرج هذا الحديث في باب البناء على القبر وروي أيضا عن أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني ابن الزبير أنه سمع جابرا يقول سمعت رسول الله نهى أن يقعد على القبر وأن يقصص وأن يبنى عليه وأخرجه مسلم أيضا والترمذي وفي روايته وأن يكتب عليها والنسائي أيضا وفي روايته وأن يزاد عليه\r56-( باب قول النبي جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا )\rأي هذا باب في بيان قول النبي جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وإيراد هذا الباب عقيب الأبواب المتقدمة إشارة إلى أن الكراهة فيها ليست للتحريم لأن عموم قوله جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا يدل على جواز الصلاة على أي جزء كان من أجزاء الأرض وقال ابن بطل فدخل في عموم هذا المقابر والمرابض والكنائس وغيرها\r98 - ( حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا هشيم قال حدثنا سيار هو أبو الحكم قال حدثنا يزيد الفقير قال حدثنا جابر بن عبد الله قال قال رسول الله أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة وأعطيت الشفاعة )\rالترجمة من نفس هذا الحديث ووضعه على هذا الوجه قد ذكرناه\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول محمد بن سنان أبو بكر العوفي الباهلي الأعمى مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين الثاني هشيم بضم الهاء ابن بشير بضم الباء الموحدة السلمي مولاه الواسطي مات سنة ثلاث وثمانين ومائتين ببغداد الثالث سيار على وزن فعل بالتشديد بن أبي سيار واسمه وردان أبو الحكم العنزي الواسطي مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين الرابع يزيد بفتح الياء آخر الحروف من الزيادة ابن صهيب الفقير الخامس جابر بن عبد الله الأنصاري","part":7,"page":13},{"id":3014,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) جميع سنده بالتحديث بصيغة الجمع وهو من النوادر ورواته ما بين واسطي وكوفي وقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه غيره في أول كتاب التيمم فالبخاري أخرجه هناك أيضا عن محمد بن سنان وسعيد بن النضر وفي الخمس أيضا عن محمد بن سنان وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وابن أبي شيبة والنسائي في الطهارة بتمامه وفي الصلاة ببعضه عن الحسن بن إسماعيل خمستهم عن هشيم عن سيار وتكلمنا فيما يتعلق به هناك مستقصى قوله طهورا بفتح الطاء قوله كافة أي جميعا وهو مما يلزمه النصب على الحال واستهجن إضافتها نحو كافتهم\r57-( باب نوم المرأة في المسجد )\rأي هذا باب في بيان نوم المرأة في المسجد يعني يجوز وكذا إقامتها فيه إذا لم يكن لها مسكن كما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى\rوالمناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما فيما يتعلق بالمسجد وسيأتي حكم نوم الرجل أيضا في الباب الذي يليه\r99 - ( حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب فأعتقوها فكانت معهم قالت فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور قالت فوضعته أو وقع منها فمرت به حدياه وهو ملقى فحسبته لحما فخطفته قالت فالتمسوه فلم يجدوه قالت فاتهموني به قالت فطفقوا يفتشون حتى فتشوا قبلها قالت والله إني لقائمة معهم إذ مرت الحدياة فألقته قالت فوقع بينهم قالت فقلت هذا الذي اتهمتموني به زعمتم وأنا منه بريئة وهو ذا هو قالت فجاءت إلى رسول الله فأسلمت قالت عائشة رضي الله عنها فكان لها خباء في المسجد أو حفش قالت فكانت تأتيني فتحدث عندي قالت فلا تجلس عندي مجلسا إلا قالت\rويوم الوشاح من أعاجيب ربنا\rألا إنه من بلدة الكفر أنجاني)\rقالت عائشة فقلت لها ما شأنك لا تقعدين معي مقعدا إلا قلت هذا قالت فحدثتني بهذا الحديث )","part":7,"page":14},{"id":3015,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وكان لها خبأ في المسجد لأنها لم تنصب خبأ فيه إلا للبيتوتة والنوم فيها ( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول عبيد بن إسماعيل بالتصغير وفي بعض الرواية عبيد الله الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة الثالث هشام بن عروة الرابع عروة بن الزبير بن العوام الخامس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وهذا الإسناد بعينه قد تقدم في باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض\r( ذكر معانيه وإعرابه ) قوله إن وليدة أي أمة والوليدة في الأصل الطفلة وقد تطلق على الأمة وإن كانت كبيرة وفي المخصص إذا ولد المولود فهو وليد ساعة تلده أمه والأنثى وليدة وفي المحكم الجمع ولدان قوله كانت سوداء تعني\r\rكانت امرأة كبيرة سوداء ولم يذكر أحد اسمها ولا اسم الحي التي كانت لهم ولا اسم الصبية قوله لحي من العرب أي لقبيلة منهم ومتعلق اللام محذوف تقديره كائنة لحي من العرب وهي في محل النصب على الوصفية قوله فخرجت صبية لهم أي لهؤلاء الحي وروى ثابت في الدلائل من طريق أبي معاوية عن هشام فزاد فيه أن الصبية كانت عروسا فدخلت في مغتسلها فوضعت الوشاح وهو بكسر الواو وبضمها ويقال الإشاح أيضا بكسر الهمزة على البدل من الواو وهو خيطان من لؤلؤ وجوهر منظومان يخالف بينهما معطوف أحدهما على الآخر والجمع أوشحة ووشح ووشائح قال كثير\rكأن قنا المران تحت خدودها\rظباء الفلا نيطت عليها الوشائح\rذكره في المحكم وقال في المخصص عن الفارسي الوشاح من وسط إلى أسفل قال ولا يكون الوشاح وشاحا حتى يكون منظوما بلؤلؤ أو ودع وفي الجامع للقزاز الوشاح خرز تتوشح به المرأة ومنه قول امريء القيس\rإذا ما الثريا في السماء تعرضت\rتعرض أثناء الوشاح المفصل\rويقال أيضا الوشحن قال الراجز\rأحب منك موضع الوشحن\rومعقد الإزار والقفن","part":7,"page":15},{"id":3016,"text":"وفي المنتهى أشاح وهو ينسج من أديم عرضا وينظم عليه الجواهر فيكون نظمان أحدهما معطوف على الآخر والجمع وشح وفي الصحاح الوشاح ينسج من أديم عرضا ويرصع بالجواهر وتشده المرأة بين عاتقها وكشحها وفي المغيث الوشاح قلادة من سيور ذكره عند ذكر هذا الحديث وذكر فيه أيضا من سيور وهو جمع سير بفتح السين وهو ما يقدمن الجلد ( فإن قلت ) قوله من سيور يدل على أن الوشاح المذكور كان من جلد وكان عليه لؤلؤ فكيف حسبته الحدياة لحما حتى خطفته ( قلت ) لما رأت بياض اللؤلؤ على حمرة الجلد حسبته أنه لحم سمين فخطفته قوله أو وقع شك من الراوي قوله حدياة بضم الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبعدها ألف وفي آخرها تاء والأصل أن يقال حديأة بهمزة بمفتوحة بعد الياء لأنها مصغر حدأة على وزن عنبة ولكن أبدلت الهمزة باء وأدغمت الياء في الياء وجمع حدأة حدء مقصور مهموز نص عليه ثعلب وقال ابن قتيبة جمعه حدان وقال ابن سيده والحداء أيضا بالمد والكسر جمع الحدأة وهو نادر وقال ابن درستويه فيما حكاه ابن عديس من العرب من يسميها أيضا الحدو بكسر الحاء وفتح الدال واو بعدها ساكنة وقال ابن منصور في التهذيب لا بأس بقتل الحدو وقال ابن عديس وفي الحدى مثل العزى وأهل الحجاز يقولون لها حدية يشددون الياء ولا يهمزون والجمع حداوى وعن أبي حاتم أنه خطأهم في هذا وحكى ابن الأنباري في مقصوره الحدا جمع حدأة وربما فتحوا الحاء فقالوا حداة وحداة والكسر أجود وفي الموعب هي طائر يأكل الجرذان ( قلت ) هو الطائر المعروف الذي هو من الفواسق الخمس المأذون بقتلهن في الحل والحرم قوله وهو ملقى أي الوشاح ملقى أي مرمي والجملة حالية قوله فخطفته بكسر الطاء وقيل بفتحها قوله فالتمسوه أي طلبوه وسألوا عنه قوله فطفقوا أي فجعلوا يفتشوني والأصل أن يقال يفتشونني ويروى يفتشون قوله قبلها بضم القاف والباء أي فرجها ( فإن قلت ) كان القياس أن يقال قبلي بياء المتكلم ( قلت ) إن كان","part":7,"page":16},{"id":3017,"text":"هذا من كلام عائشة فهو على الأصل وإن كان من كلام الوليدة فهو من باب الالتفات أو من باب التجريد فكأنها جردت من نفسها شخصا وأخبرت عنه والظاهر أنه من كلام الوليدة وزاد فيه ثابت في الدلائل قالت فدعوت الله أن يبرئني فجاءت الحديأة وهم ينظرون قوله لقائمة اللام فيه للتأكيد قوله إذ مرت الحديأة كلمة إذ على أربعة أقسام أحدها أن تكون اسما للزمن الماضي والغالب في استعمالها أن تكون ظرفا وإذ ههنا من هذا القبيل وبقية الأقسام تعرف في موضعها قوله زعمتم مفعوله محذوف تقديره زعمتم أني أخذته قوله وأنا منه بريئة جملة حالية والضمير في منه يرجع إلى الزعم الذي يدل عليه زعمتم ويجوز أن يرجع إلى الوشاح أي من أخذه قوله وهو ذا هو فيه أوجه من الإعراب الأول أن يكون هو مبتدأ وذا خبره وهو الثاني خبر بعد خبر والثاني أن يكون هو الثاني تأكيدا للأول والثالث أن يكون تأكيدا لذا والرابع أن يكون بيانا له والخامس أن يكون ذا مبتدأ ثانيا وخبره هو الثاني والجملة خبر المبتدأ والسادس أن يكون هو ضمير الشأن\r\r","part":7,"page":17},{"id":3018,"text":"ويكون ذا مع هو الثاني جملة أو خبر الثاني محذوفا والجملة تأكيد الجملة والسابع أن يكون ذا منصوبا على الاختصاص ووقع في رواية أبي نعيم وها هو ذا وفي رواية ابن خزيمة وهو ذا كما ترون قوله قالت أي عائشة قوله فجاءت أي المرأة قوله خباء بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبالمد وهي خيمة تكون من وبر أو صوف وهي على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك وفي المخصص الخباء يكون من وبر أو صوف ولا يكون من شعر وقد أخبيت وخبيت وتخبيت وعن ابن السكيت أخبيناه خباء نصبناه واستخبينا نصبناه ودخلنا فيه وعن ابن دريد الخباء مشتق من خبأت خبيئا ويقال تخبأت وعن الفارسي أصل هذه الكلمة التغطية وقال ابن دريد الأخبية بيوت الأعراب وإذا ضخم الخباء فهو بيت وقال الكلبي بيوت العرب ستة مظلة من شعر خباء من صوف بجاد من وبر خيمة من شجر أفنة من حجر قبة من أدم قوله أو حفش بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء وفي آخره شين معجمة وهو بيت صغير قليل السمك مأخوذ من الإتحفاش وهو الانضمام وذكر ابن عديس في الكتاب الباهر أنه الصغير من بيوت الأعراب وقيل الحفش بالفتح والكسر والإسكان وبفتح الفاء البيت القريب السمك من الأرض وجمعه أحفاش وحفاش وفي المخصص أنه من الشعر لا من الآجر وفي المغرب للمطرزي استعيرت من حفش المرأة وهو درجها وقال أبو عبيد هو البيت الرديء وقيل الخرب وقال الجوهري هو وعاء المغازل ( قلت ) لكنه استعير للبيت الصغير قوله فتحدث بلفظ المضارع أصله تتحدث من التحدث فحذفت إحدى التاءين فعند سيبويه المحذوف هو التاء الثانية لأن الثقل نشأ منها وقيل هي الأولى لأنها زائدة قوله ويوم الوشاح الخ من البحر الطويل وأجزاءه ثمانية وهي فعولن مفاعيلن ثمان مرات وفيه القبض في الجزء الثاني وهو حذف الخامس الساكن قوله إلا أنه بتخفيف اللام للضرورة قوله من تعاجيب ربنا أي من أعاجيب ربنا جمع أعجوبة وقال ابن سيده لا واحد للتعاجيب من لفظه ويروى من أعاجيب ربنا","part":7,"page":18},{"id":3019,"text":"قوله ألا قلت هذا أي هذا البيت قوله بهذا الحديث أي بهذه القصة\r( ذكر ما يستنبط منه ) قال ابن بطال فيه أن من لم يكن له مسكن ولا مكان مبيت يباح له المبيت في المسجد سواء كان رجلا أو امرأة عند حصول الأمن من الفتنة وفيه اصطناع الخيمة وشبهها للمسكين رجلا كان أو امرأة وفيه أن السنة الخروج من بلدة جرت فيها فتنة على الإنسان تشاؤما بها وربما كان الذي جرى عليه من المحنة سببا لخير إرادة الله بها في غير تلك البلدة كما جرى لهذه السوداء أخرجتها فتنة الوشاح إلى بلاد الإسلام ورؤية النبي سيد الأنام قال الله تعالى ألم تكن أرض الله واسعة وفيه فضل الهجرة من دار الكفر\r58-( باب نوم الرجال في المسجد )\rأي هذا باب في بيان نوم الرجال في المسجد أي جواز ذلك فإن قلت لم ما قال نوم الرجل مثل ما قال في الباب السابق نوم المرأة على الإفراد قلت أما الإفراد هناك فلأجل أن الحديث الذي فيه في قصة امرأة واحدة وأما الجمع ههنا فلأن الأثر الذي ذكره في أول هذا الباب في الجماعة على أن في بعض النسخ باب نوم الرجل والمناسبة بين البابين ظاهرة\rوقال أبو قلابة عن أنس قدم رهط من عكل عل النبي فكانوا في الصفة\rهذا التعليق قطعة من قصة العرنيين وقد تقدم حديثهم في الطهارة وهذا اللفظ أورده موصولا في المحاربين من طريق وهيب عن أيوب عن أبي قلابة وهو بكسر القاف وخفة اللام وبالباء الموحدة واسمه عبد الله بن زيد والرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة و عكل بضم العين المهملة وسكون الكاف وباللام قبيلة من العرب و الصفة بضم الصاد وتشديد الفاء موضع مظلل من المسجد يأوي إليه المساكين\rوقال عبد الرحمن بن أبي بكر كان أصحاب الصفة الفقراء\r\r","part":7,"page":19},{"id":3020,"text":"هذا التعليق أول حديث طويل يأتي ذكره في باب السمر مع الأهل والضيف وأوله حدثنا أبو النعمان قال حدثنا معتمر بن سليمان قال حدثنا أبي قال حدثنا أبو عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء وأن النبي قال من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث الحديث وعبد الرحمن هو ابن أبي بكر الصديق و الصفة كانت موضعا مظللا في مسجد النبي كان الفقراء المهاجرون الذين ليس لهم منزل يسكنونها وقيل سموا بأصحاب الصفة لأنهم كانوا يصفون على باب المسجد لأنهم غرباء لا مأوى لهم قوله فقراء ويروى الفقراء بالألف واللام\r100 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع قال أخبرني عبد الله بن عمر أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\r( ذكر رجاله ) وهم قد ذكروا غير مرة وأما الإسناد بعينه تقدم في باب كراهة الصلاة في المقابر ويحيى هو القطان وعبيد الله هو ابن عمر العمري\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين ورجاله ما بين مصري ومدني\r( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه النسائي في الصلاة أيضا عن عبيد الله بن عمر وترجم البخاري أيضا على هذا الحديث في أواخر الصلاة باب فضل قيام الليل وذكره مطولا وفيه كنت غلاما شابا وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله الحديث وسيأتي الكلام فيه هناك إن شاء الله تعالى وأخرجه مسلم وابن ماجة أيضا ولفظ مسلم كنت أبيت في المسجد ولم يكن لي أهل ولفظ ابن ماجة كنا ننام في المسجد على عهد رسول الله","part":7,"page":20},{"id":3021,"text":"( ذكر معناه وإعرابه ) قوله وهو شاب جملة اسمية وقعت حالا وأعزب صفة للشاب ووقع في رواية أبي ذر عزب بدون الألف وقال القزاز في الجامع العزب الذي لا امرأة له وكذلك المرأة التي لا زوج لها كل واحد منهما عزب وعزبة وقد عزب الرجل يعزب عزوبة فهو عزب ولا يقال أعزب ورد أبو إسحاق الزجاج على ثعلب في الفصيح في قوله وامرأة عزبة فقال هذا خطأ إنما يقال رجل أعزب وامرأة عزب ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث لأنه مصدر قال الشاعر\rيا من يدل عزبا على عزب\rعلى فتاة مثل نبراس الذهب\rالنبراس بكسر النون وسكون الباء الموحدة المصباح قاله الجوهري وقال ابن درستويه في شرحه العامة تقول عزبة وهو يجوز في المصادر إذا غلبت على الصفة حتى جرت مجرى الأسماء وليس بالمختار وفي المحكم رجل عزب ومعزابة لا أهل له وامرأة عزبة وعزب والجمع أعزاب وجمع العازب عزاب والعزب اسم للجمع وكذلك العزيب اسم للجمع وقال صاحب المنتهى العزب بالتحريك نعت للذكر والأنثى وقال الكسائي العزبة التي لا زوج لها والأول أشهر قوله لا أهل له أي لابن عمر رضي الله تعالى عنهما قيل العزب هو الذي لا زوج له فما فائدة قوله لا أهل له وأجيب بأنه للتأكيد أو التعميم لأن الأهل أعم من الزوجة قوله في مسجد يتعلق بقوله ينام","part":7,"page":21},{"id":3022,"text":"( ذكر ما يستنبط منه ) وهو جواز النوم في المسجد لغير الغريب وقد اختلف العلماء في ذلك فممن رخص في النوم فيه ابن عمر وقال كنا نبيت فيه ونقيل على عهد رسول الله وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء ومحمد بن سيرين مثله وهو واحد قولي الشافعي واختلف عن ابن عباس فروى عنه أنه قال لا تتخذوا المسجد مرفدا وروى عنه أنه قال إن كنت تنام فيه لصلاة فلا بأس وقال مالك لا أحب لمن له منزل أن يبيت في المسجد ويقيل فيه وبه قال أحمد وإسحاق وقال مالك وقد كان أصحاب النبي يبيتون في المسجد وكره النوم فيه ابن مسعود وطاوس ومجاهد وهو قول الأوزاعي وقد سئل سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار عن النوم فيه فقالا كيف تسألون عنها وقد كان أهل الصفة ينامون فيه وهم قوم كان مسكنهم المسجد وذكر الطبري عن الحسن قال رأيت\r\r\r\rعثمان بن عفان نائما فيه ليس حوله أحد وهو أمير المؤمنين قال وقد نام في المسجد جماعة من السلف بغير محذور للانتفاع به فيما يحل كالأكل والشرب والجلوس وشبه النوم من الأعمال والله أعلم\r101 - ( حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبي سهل بن حازم عن سعد قال جاء رسول الله بيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت فقال أين ابن عمك قالت كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي فقال رسول الله لإنسان انظر أين هو فجاء فقال يا رسول الله هو في المسجد راقد فجاء رسول الله وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب فجعل رسول الله يمسحه عنه ويقول قم أبا تراب قم أبا تراب )\rمطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة","part":7,"page":22},{"id":3023,"text":"( ذكر رجاله ) وهم أربعة الأول قتيبة بن سعيد وقد تكرر ذكره الثاني عبد العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي المعجمة المدني لم يكن بالمدينة أفقه منه بعد مالك مات سنة أربع وثمانين ومائة الثالث أبوه أبو حازم واسمه سلمة بفتح اللام بن دينار الأعرج الرابع سهيل بن سعد الصحابي وهو آخر من مات من الصحابة\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وهو إسناد رباعي ورواته مدنيون غير شيخ البخاري فإنه بلخي\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن قتيبة أيضا وأخرجه في فضل علي رضي الله تعالى عنه أيضا عن القعنبي وأخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة\r( ذكر معناه ) قوله أين ابن عمك أراد به علي بن أبي طالب وفي الحقيقة ابن عم النبي وإنما اختار هذه العبارة ولم يقل أين زوجك أو أين علي لأنه فهم أنه جرى بينهما شيء فأراد استعطافها عليه بذكره القرابة النسبية التي بينهما قوله فغاضبني من باب المفاعلة الموضوع لمشاركة اثنين قوله فلم يقل بكسر القاف من القيلولة والقيلولة نوم نصف النهار ذكره ابن درستويه وفي الفصيح ( قلت ) من القائلة قيلولة وزعم الزمخشري أن الهاء في القائلة تدل على الساعة كقولهم الهاجرة وفي المصادر للفراء ( قلت ) وأنا أقيل قيلا ومقيلا وقيلولة وقائلة وفي نوادر اللحياني أنا قائل والجمع قائلون وقيال وفي المخصص قوم قيل وفي الصحاح قيل بالتخفيف مثل صاحب وصحب قوله وهو مضطجع جملة اسمية وقعت حالا ولكن في الكلام مقدر تقديره فجاء رسول الله إلى المسجد ورآه وهو مضطجع وكذلك قوله قد سقط رداؤه جملة حالية قوله عن شقه أي عن جانبه قوله أبا تراب حذف منه حرف النداء والتقدير يا أبا تراب","part":7,"page":23},{"id":3024,"text":"( ذكر ما يستنبط منه من الأحكام ) الأول فيه جواز دخول الوالد في بيت ولده بغير إذن زوجها الثاني فيه استعطاف الشخص على غيره بذكر ما بينهما من القرابة الثالث فيه إباحة النوم في المسجد لغير الفقراء ولغير الغريب وكذا القيلولة في المسجد فإن عليا لم يقل عند فاطمة رضي الله تعالى عنها ونام في المسجد وفي كتاب المساجد لأبي نعيم من حديث بشر بن جبلة عن أبي الحسن عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه يرفعه لا تمنعوا القائلة في المسجد مقيما ولا ضيفا الرابع فيه الممازحة للغاضب بالتكنية بغير كنية إذا كان ذلك لا يغضبه بل يؤنسه الخامس فيه مدارة الصهر وتسلية أمره في غيابه السادس فيه جواز التكنية بغير الولد فإنه كناه أبا تراب وفي البخاري في كتاب الاستئذان ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب وإنه كان يفرح إذا دعي بها السابع فيه الفضيلة العظيمة لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه\r244201 - ح ( دثنا يوسف بن عيسى ) قال حدثنا ( ابن فضيل ) عن أبيه عن ( أبي حازم ) عن ( أبي\r\r\r\rهريرة ) قال لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء إما إزار وإما كساء قد ربطوا في أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته","part":7,"page":24},{"id":3025,"text":"يوسف بن عيسى هو المروزي سبق في باب من توضأ من الجنابة وابن فضيل بضم الفاء وفتح المعجمة وسكون الياء آخر الحروف هو محمد بن فضيل بن غزوان أبو عبد الرحمن الكوفي مات سنة خمس وتسعين ومائة وأبوه فضيل مر في باب التستر في الغسل وأبو حازم هو سلمان الأشجعي الكوفي وهو أكبر من أبي حازم الذي قبله في السن واللقاء وإن كانا جميعا مدنيين تابعيين ثقتين ويحتاج الواقف هنا أن يكون على التيقظ لئلا يقع التلبيس لأجل التشابه قوله لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة هؤلاء الذين رآهم أبو هريرة غير السبعين الذين بعثهم النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة بئر معونة وكانوا من أهل الصفة أيضا لكنهم استشهدوا قبل إسلام أبي هريرة قوله عليه رداء هو ما يستر النصف الأعلى من البدن والإزار ما يكسو النصف الأسفل قوله إما إزار أي فقط وإما كساء على الهيئة المشروحة في المتن قوله قد ربطوا أي الأكسية فحذف المفعول للعلم به قوله فمنها أي فمن الأكسية باعتبار أن الكساء جنس قوله فيجمعه بيده أي الواحد منهم وفي رواية الإسماعيلي زيادة وهي إن ذلك في حال كونهم في الصلاة\r59-( باب الصلاة إذا قدم من سفر )\rأي هذا باب في بيان الصلاة إذا قدم الرجل من سفر وغالب الأبواب في هذا الموضع فيما يتعلق بالمساجد فلا يحتاج إلى زيادة طلب وجوه المناسبات فيها\rوقال كعب بن مالك كان النبي إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلي فيه\rهذا التعليق ذكره البخاري مسندا في غزوة تبوك وهو حديث طويل يرويه عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال سمعت كعب بن مالك يحدثني تخلف عن غزوة تبوك الحديث بطوله يأتي إن شاء الله تعالى وفيه وأصبح رسول الله قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس الحديث ومطابقته للترجمة ظاهرة","part":7,"page":25},{"id":3026,"text":"344301 - ح ( دثنا خلاد بن يحيى ) قال حدثنا ( مسعر ) قال حدثنا ( محارب بن دثار ) عن ( جابر بن عبد الله ) قال أتيت النبي وهو في المسجد قال مسعر أراه قال ضحى فقال صل ركعتين وكان لي عليه دين فقضاني وزادني ( الحديث 344 - أطرافه في 1081 7902 9032 5832 4932 6042 0742 3062 4062 8172 1682 7692 7803 9803 0903 2504 9705 0805 3425 4425 5425 6425 7425 7635 7836 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة في بيان الصلاة عند القدوم من السفر ومشروعية هذه الصلاة أعم من أن تكون بفعله وأن تكون بقوله فبين الأول بالحديث المعلق والثاني بحديث جابر هذا وقال بعضهم ذكر حديث جابر بعد المعلق ليجمع بين فعل النبي عليه الصلاة والسلام وأمره فلا يظن أن ذلك من خصائصه قلت قوله فلا يظن أن ذلك من خصائصه ليس كذلك لأنه يشعر أن كل فعل يصدر منه عليه الصلاة والسلام يظن فيه أنه من خصائصه وليس كذلك فإن مواضع الخصوص لها قرائن تدل على ذلك\rوقال الكرماني فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة قلت هذا الحديث مختصر من مطول ذكره في كتاب البيوع وغيره وفيه أنه قال كنت مع النبي في غزاة واشترى مني جملا بأوقية ثم قدم رسول الله قبلي وقدمت بالغداة\r\r\r\rفوجدته على باب المسجد قال الآن قدمت قلت نعم قال فادخل فصل ركعتين قلت هذا في الحقيقة وجه الترجمة على ما ذكرناه ولكنه اقتصر على مجرد النقل ولم يوف حق الكلام وقال صاحب ( التلويح ) وليس فيه ما بوب عليه هذا لأن لقائل أن يقول إن جابرا لم يقدم من سفر لأنه ليس فيه ما يشعر بذلك قلت هذا الكلام عجيب وكيف هذا والحديث مختصر من مطول وفيه التصريح بقدومه من السفر وقد جرت عادة البخاري في مثل هذا على الإحالة على أصل الحديث","part":7,"page":26},{"id":3027,"text":"ذكر رجاله وهم أربعة الأول خلاد على وزن فعال بالتشديد مر في باب من بدا بشقه الأيمن في الغسل الثاني مسعر بكسر الميم مر في باب الوضوء بمد الثالث محارب بضم الميم وبالحاء المهملة وبكسر الراء وفي آخره باء موحدة ابن دثاء بكسر الدال المهملة وبالثاء المثلثة وبالراء السدوسي قاضي الكوفة الرابع جابر بن عبد الله الأنصاري\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن رواته كلهم كوفيون وفيه من أفراد البخاري خلاد بن يحيى\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في سبعة عشر موضعا هنا عن خلاد بن يحيى وفي الاستقراض كذلك وفي الهبة عن ثابت بن محمد وفي الجهاد عن سليمان بن حرب وفي الاستقراض عن أبي الوليد وفي الهبة عن بندار عن غندر وفي الشفاعة في وضع اليدين وفي الشروط في الجهاد في أربعة مواضع وفي النكاح في ثلاثة مواضع وفي النفقات والدعوات وأخرجه مسلم في الصلاة عن أحمد بن جواس وفيه وفي البيوع عن عبيد الله بن معاذ وفي البيوع أيضا عن يحيى بن حبيب وأخرجه أبو داود في البيوع عن أحمد بن حنبل وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى وعن محمد بن منصور ومحمد بن عبد الله بن يزيد وفي السير عن عمرو بن يزيد\rذكر معناه وإعرابه قوله وهو في المسجد جملة حالية قوله أراه بضم الهمزة أي أظن والضمير المنصوب فيه يرجع إلى محارب وهذا كلام مدرج أعني قوله قال مسعر أراه قال ضحى قوله فقال أي النبي قوله وكان لي عليه دين كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الحموي وكان له أي لجابر عليه أي على النبي وهذا الدين كان ثمن جمل جابر وقال بعضهم فيه التفات قلت الالتفات لا يجيء إلا في رواية الحموي لا مطلقا وقال النووي هذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر لا أنها تحية المسجد وفيه استحباب قضاء الدين زائدا وهو من باب المروءة وسيجيء فوائد هذا الحديث في موضعه إن شاء الله تعالى\r95 -","part":7,"page":27},{"id":3028,"text":"( باب الصلاة إذا قدم من سفر )\rأي هذا باب في بيان الصلاة إذا قدم الرجل من سفر وغالب الأبواب في هذا الموضع فيما يتعلق بالمساجد فلا يحتاج إلى زيادة طلب وجوه المناسبات فيها\rوقال كعب بن مالك كان النبي إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلي فيه\rهذا التعليق ذكره البخاري مسندا في غزوة تبوك وهو حديث طويل يرويه عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال سمعت كعب بن مالك يحدثني تخلف عن غزوة تبوك الحديث بطوله يأتي إن شاء الله تعالى وفيه وأصبح رسول الله قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس الحديث ومطابقته للترجمة ظاهرة\r344301 - ح ( دثنا خلاد بن يحيى ) قال حدثنا ( مسعر ) قال حدثنا ( محارب بن دثار ) عن ( جابر بن عبد الله ) قال أتيت النبي وهو في المسجد قال مسعر أراه قال ضحى فقال صل ركعتين وكان لي عليه دين فقضاني وزادني ( الحديث 344 - أطرافه في 1081 7902 9032 5832 4932 6042 0742 3062 4062 8172 1682 7692 7803 9803 0903 2504 9705 0805 3425 4425 5425 6425 7425 7635 7836 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة في بيان الصلاة عند القدوم من السفر ومشروعية هذه الصلاة أعم من أن تكون بفعله وأن تكون بقوله فبين الأول بالحديث المعلق والثاني بحديث جابر هذا وقال بعضهم ذكر حديث جابر بعد المعلق ليجمع بين فعل النبي عليه الصلاة والسلام وأمره فلا يظن أن ذلك من خصائصه قلت قوله فلا يظن أن ذلك من خصائصه ليس كذلك لأنه يشعر أن كل فعل يصدر منه عليه الصلاة والسلام يظن فيه أنه من خصائصه وليس كذلك فإن مواضع الخصوص لها قرائن تدل على ذلك","part":7,"page":28},{"id":3029,"text":"وقال الكرماني فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة قلت هذا الحديث مختصر من مطول ذكره في كتاب البيوع وغيره وفيه أنه قال كنت مع النبي في غزاة واشترى مني جملا بأوقية ثم قدم رسول الله قبلي وقدمت بالغداة فوجدته على باب المسجد قال الآن قدمت قلت نعم قال فادخل فصل ركعتين قلت هذا في الحقيقة وجه الترجمة على ما ذكرناه ولكنه اقتصر على مجرد النقل ولم يوف حق الكلام وقال صاحب ( التلويح ) وليس فيه ما بوب عليه هذا لأن لقائل أن يقول إن جابرا لم يقدم من سفر لأنه ليس فيه ما يشعر بذلك قلت هذا الكلام عجيب وكيف هذا والحديث مختصر من مطول وفيه التصريح بقدومه من السفر وقد جرت عادة البخاري في مثل هذا على الإحالة على أصل الحديث\rذكر رجاله وهم أربعة الأول خلاد على وزن فعال بالتشديد مر في باب من بدا بشقه الأيمن في الغسل الثاني مسعر بكسر الميم مر في باب الوضوء بمد الثالث محارب بضم الميم وبالحاء المهملة وبكسر الراء وفي آخره باء موحدة ابن دثاء بكسر الدال المهملة وبالثاء المثلثة وبالراء السدوسي قاضي الكوفة الرابع جابر بن عبد الله الأنصاري\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن رواته كلهم كوفيون وفيه من أفراد البخاري خلاد بن يحيى","part":7,"page":29},{"id":3030,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في سبعة عشر موضعا هنا عن خلاد بن يحيى وفي الاستقراض كذلك وفي الهبة عن ثابت بن محمد وفي الجهاد عن سليمان بن حرب وفي الاستقراض عن أبي الوليد وفي الهبة عن بندار عن غندر وفي الشفاعة في وضع اليدين وفي الشروط في الجهاد في أربعة مواضع وفي النكاح في ثلاثة مواضع وفي النفقات والدعوات وأخرجه مسلم في الصلاة عن أحمد بن جواس وفيه وفي البيوع عن عبيد الله بن معاذ وفي البيوع أيضا عن يحيى بن حبيب وأخرجه أبو داود في البيوع عن أحمد بن حنبل وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى وعن محمد بن منصور ومحمد بن عبد الله بن يزيد وفي السير عن عمرو بن يزيد\rذكر معناه وإعرابه قوله وهو في المسجد جملة حالية قوله أراه بضم الهمزة أي أظن والضمير المنصوب فيه يرجع إلى محارب وهذا كلام مدرج أعني قوله قال مسعر أراه قال ضحى قوله فقال أي النبي قوله وكان لي عليه دين كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الحموي وكان له أي لجابر عليه أي على النبي وهذا الدين كان ثمن جمل جابر وقال بعضهم فيه التفات قلت الالتفات لا يجيء إلا في رواية الحموي لا مطلقا وقال النووي هذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر لا أنها تحية المسجد وفيه استحباب قضاء الدين زائدا وهو من باب المروءة وسيجيء فوائد هذا الحديث في موضعه إن شاء الله تعالى\r60-( باب إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس )\rأي هذا باب يقال فيه إذا دخل الخ والنسخ مختلفة فيه ففي بعضها مثل ما ذكرنا وفي بعضها باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين وفي بعضها إذا دخل المسجد فليركع قبل أن يجلس ولما كانت كلمة إذا هنا بمعنى الشرط دخل في جوابها الفاء","part":7,"page":30},{"id":3031,"text":"444401 - ح ( دثنا عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( عامر بن عبد الله بن الزبير ) عن ( عمرو بن سليم الزرقي ) عن ( أبي قتادة السلمي ) أن رسول الله قال إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ( الحديث 444 - طرفه في 3611 )\rالترجمة ومتن الحديث سواء\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن يوسف التنيسي من أفراد البخاري الثاني مالك بن أنس الثالث عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي المدني أبو الحارث بالمثلثة كان عالما عابدا مر في باب إثم من كذب الرابع عمرو بفتح العين ابن سليم بضم السين الزرقي بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف الأنصاري المدني الخامس أبو قتادة واسمه الحارث بالمثلثة ابن ربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبالعين المهملة وبالياء المشددة السلمي بفتح السين واللام كليهما وقال ابن الأثير في ( جامع الأصول ) وأكثر أصحاب الحديث يكسرون اللام لأنه نسبة إلى سلمة بكسر اللام فارس رسول الله روي له مائة وسبعون حديثا للبخاري ثلاثة عشر مات بالمدينة سنة أربع وخمسين\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه الإخبار كذلك في موضع واحد وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن الإسناد كله مدني ما خلا شيخ البخاري","part":7,"page":31},{"id":3032,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن مكي بن إبراهيم وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى والقعنبي وقتيبة ثلاثتهم عن مالك به وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به وعن مسدد عن عبد الواحد بن زياد وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجه فيه عن العباس بن عثمان عن الوليد بن مسلم عن مالك وقال الدارقطني رواه شيخ يقال له سعيد بن عيسى عن عبد الله بن إدريس عن زكريا عن عامر عن عبد الله بن الزبير عن أبي قتادة ولم يتابع عليه وسعيد هذا ضعيف وليس هو من حديث زكريا ولا من حديث الشعبي والمحفوظ قول مالك ومن تابعه وقال سهيل بن أبي صالح عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن جابر بن عبد الله فوهم في ذكره جابرا وقال الطوسي في ( الأحكام ) والترمذي في ( الجامع ) حديث سهيل غير محفوظ وقال علي بن المديني حديث سهيل خطأ وقال ابن ماجه رواه الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عامر عن أبي قتادة وهو وهم وفي ( صحيح ابن حبان ) عن أبي قتادة رفعه بزيادة قبل أن يجلس أو يستخبر وفي ( مصنف ابن أبي شيبة ) زيادة من طريق حسنة أعطوا المساجد حقها قيل يا رسول الله وما حقها قال ركعتين قبل أن يجلس وزاد أبو أحمد الجرجاني وإذا دخل بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين فإن الله عز وجل جاعل له من ركعتيه في بيته خيرا وقال إسناده منكر وقال أبو محمد الإشبيلي قال البخاري هذه الزيادة لا أصل لها وأنكر ذلك ابن القطان وزعم أنه لا يصح نسبته إليه","part":7,"page":32},{"id":3033,"text":"ذكر معناه قوله فليركع أي فليصل أطلق الجزء وأراد الكل فإن قلت الشرط سبب للجزاء فما السبب ههنا أهو الركوع أو الأمر بالركوع قلت إن أريد بالأمر تعلق الأمر فهو الجزاء وإلا فالجزاء هو لازم الأمر وهو الركوع والمراد من الركعتين تحية المسجد ولا يتأدى هذا بأقل من ركعتين لأن هذا العدد لا مفهوم لأكثره بالاتفاق واختلف في أقله والصحيح اعتبارهما\rذكر ما يستنبط منه قال ابن بطال اتفق أئمة الفتوى أنه محمول على الندب والإرشاد مع استحبابهم الركوع لكل من دخل المسجد لما روي أن كبار أصحاب رسول الله يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون وأوجب أهل الظاهر فرضا على كل مسلم داخل في وقت تجوز فيه الصلاة الركعتين وقال بعضهم واجب في كل وقت لأن فعل الخير لا يمنع منه إلا بدليل معارض له وقال الطحاوي من دخل المسجد في أوقات النهي فليس بداخل في أمره بالركوع عند دخوله المسجد واستدل الطحاوي أيضا في عدم الوجوب بقوله للذي رآه يتخطى إجلس فقد آذيت ولم يأمره بالصلاة فقال السفاقسي وفقهاء الأمصار حملوا هذا على الندب لقوله للذي سأله عن الصلاة هل على غيرها قال إلا أن تطوع ولو قلنا بوجوبهما لحرم على المحدث الحدث الأصغر دخول المسجد حتى يتوضأ ولا قائل به فإذا جاز دخول المسجد على غير وضوء لزم منه أنه لا يجب عليه سجودها عند دخوله فإن قصد دخول المسجد ليصلي فيه في الأوقات المكروهة فلا يجوز له ذلك عند الشافعي وقال النووي هي سنة بإجماع فإن دخل وقت كراهة يكره له أن يصليهما في قول أبي حنيفة وأصحابه وحكي ذلك أيضا عن الشافعي ومذهبه الصحيح أن لا كراهة وا أعلم وقال عياض وظاهر مذهب مالك أنهما من النوافل وقيل من السنن فإن دخل مجتازا فهل يؤمر بهما خفف في ذلك مالك وعن بعض أصحاب مالك إن من تكرر دخوله المسجد سقطتا عنه واستدل بعضهم بقوله قبل أن يجلس بأه إذا خالف وجلس لا يشرع له التدارك ورد هذا بما رواه ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث أبي ذر أنه دخل","part":7,"page":33},{"id":3034,"text":"المسجد فقال له النبي عليه الصلاة والسلام أركعت ركعتين قال لا ثم قال قم فاركعهما ترجم عليه ابن حبان باب تحية المسجد لا تفوت بالجلوس وقال المحب الطبري يحتمل أن يقال وقتهما قبل الجلوس وقت فضيلة وبعده وقت جواز أو يقال وقتهما قبله أداء وبعده قضاء ويحتمل أن يحمل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما إذا لم يطل الفصل\r61 -( باب الحدث في المسجد )\rأي هذا باب في بيان حكم الحدث الحاصل في المسجد والمراد منه الحدث الناقض للوضوء كالريح ونحوه وقد قيل المراد منه في الحدث أعم من ذلك وحكى بعضهم هذا ثم فسره بقوله أي ما لم يحدث سوءا ثم قال ويؤيده رواية مسلم ما لم يحدث فيه ما لم يؤذ فيه على أن الثانية تفسير للأولى قلت لا نسلم أن الثانية تفسير للأولى لعدم الإبهام غاية ما في الباب ذكر فيه شيئين أحدهما حدث الوضوء والآخر حدث الإثم على أن مالكا وغيره قد فسروا الحدث بنقض الوضوء كما ذكرنا فإن قلت قد ذكر ابن حبيب عن إبراهيم النخعي أنه سمع عبد الله بن أبي أوفى يقول هو حدث الإثم قلت لا منافاة بين التفسيرين لكونهما مصرحين في يرواية مسلم وفي رواية البخاري مقتصرة على تفسير مالك وغيره ولهذا في رواية أخرى للبخاري ما لم يؤذ بحدث فيه فهذه تصرح أن المراد من الأذى هو الحدث الناقض للوضوء وعن هذا قالوا إن رواية الجمهور ما لم يحدث في الحديث بالتخفيف من الإحداث لا بالتشديد من التحديث كما رواه بعضهم وليست بصحيحة ولهذا قال السفاقسي لم يذكر التشديد أحدبلشر\r544401 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه","part":7,"page":34},{"id":3035,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأن المراد من قوله ما دام في مصلاه الذي صلى فيه هو المسجد يدل على ذلك رواية البخاري فيما يتعلق بالمساجد على ما يأتي وهي فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه وتصلي الملائكة عليه ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يؤذ بحدث فيه والأحاديث يفسر بعضها بعضا فعلم أن المراد بقوله في مصلاه هو المكان الذي يصلي فيه في المسجد وإن كان بحسب اللغة يطلق على المصلي الذي في غير المسجد\rذكر رجاله وهم خمسة قذ ذكروا غير مرة وأبو الزناد بكسر الزاي المعجمة بعدها النون عبد الله بن ذكوان والأعرج هو عبد الله بن هرمز\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار كذلك وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن القعنبي عن مالك وأخرجه أبو داود أيضا فيه عن القعنبي عن مالك وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وفي الملائكة عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك به وأخرجه مسلم من حديث أبي صالح عن أبي هريرة وأخرجه البخاري أيضا من هذا الوجه وأخرجه مسلم أيضا من حديث أبي رافع الصائغ ومحمد بن سيرين عن أبي هريرة ويأتي في البخاري أيضا من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة\rذكر معناه قوله إن الملائكة تصلي هكذا في رواية الكشميهني بزيادة إن وفي رواية غيره الملائكة بدون أن قال بعضهم المراد بالملائكة أو السيارة أو أعم من ذلك قلت الملائكة جمع محلى باللام فيفيد الإستغراق قوله في مصلاه بضم الميم وهو اسم المكان قوله تقول بيان لقوله تصلي وتفسير له قوله اللهم اغفر له يعني يا الله اغفر له وارحمه والفرق بين المغفرة والرحمة أن المغفرة ستر الذنوب والرحمة إفاضة الإحسان إليه","part":7,"page":35},{"id":3036,"text":"ذكر ما يستنبط منه قال السفاقسي الحدث في المسجد خطيئة يحرم به المحدث استغفار الملائكة ولما لم يكن للحدث فيه كفارة ترفع\rأذاه كما يرفع الدفن أذى النخامة فيه عوقب بحرمان الاستغفار من الملائكة لما آذاهم به من الرائحة الخبيثة وقال ابن بطال من أراد أن تحط عنه ذنوبه من غير تعب فليغتنم ملازمة مصلاه بعد الصلاة ليستكثر من دعاء الملائكة واستغفارهم له فهو مرجو إجابته لقوله تعالى ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ( الأنبياء 82 ) وفيه بيان فضيلة من انتظر الصلاة مطلقا سواء ثبت في مجلسه ذلك من المسجد أو تحول إلى غيره وفيه أن الحدث في المسجد يبطل ذلك ولو استمر جالسا وفيه أن الحدث في المسجد أشد من النخامة وقال المازري أشار البخاري إلى الرد على من منع المحدث أن يدخل المسجد أو يجلس فيه قلت قد اختلف السلف في جلوس المحدث في المسجد فروي عن أبي الدرداء أنه خرج من المسجد فبال ثم دخل فتحدث مع أصحابه ولم يمس ماء وعن علي رضي الله تعالى عنه مثله وروي ذلك عن عطاء والنخعي وابن جبير وكره ابن المسيب والحسن البصري أن يتعمد الجلوس في المجلس على غير وضوء\r62 -( باب بنيان المسجد )\rأي هذا باب في بيان صفة بنيان المسجد النبوي والبنيان البناء يقال بنى يبني بنيا وبنية وبناء قال الجوهري البنيان الحائط يقال بنى فلان بيتا من البنيان وبنى على أهله بناء أي زفها والعامة تقول بنى بأهله وهو خطأ\rوقال أبو سعيد كان سقف المسجد من جريد النخل\r13","part":7,"page":36},{"id":3037,"text":"- 50 مطابقة هذا التعليق للترجمة ظاهرة وقد رواه مسندا في باب هل يصلي الإمام بمن حضر حدثنا مسلم قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة قال سألت أبا سعيد الخدري فقال جاءت سحابة فمطرت حتى سال السقف وكان من جريد النخل فأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته قوله كان سقف المسجد أي سقف مسجد رسول الله فالألف واللام فيه للعهد وقول الكرماني وأما لجنس المساجد فبعيد قوله من جريد النخل الجريد هو الذي يجرد عنه الخوص وإن لم يجرد يسمى سعفا\rوأمر عمر ببناء المسجد وقال أكن الناس من المطر وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس\r50","part":7,"page":37},{"id":3038,"text":"- مطابقته للترجمة ظاهرة جدا والمراد من المسجد مسجد رسول الله ويأتي في هذا الباب أنه روي من حديث نافع أن عبد الله أخبره أن المسجد كان على عهد رسول الله مبينا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل فلم يزد فيه أبو بكر شيئا وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهد رسول الله باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا ورواه أبو داود أيضا قوله باللبن بفتح اللام وكسر الباء الموحدة ويقال اللبنة بكسر اللام وسكون الباء الموحدة وهي الطوب النيء قوله وعمده بضم العين والميم وبفتحهما جمع الكثرة لعمود البيت وجمع القلة أعمدة قوله أكن فيه أوجه الأول أكن بفتح الهمزة وكسر الكاف وفتح النون على صورة الأمر من الإكنان وهي رواية الأصيلي وهي الأظهر ويدل عليه قوله قبله أمر عمر وقوله بعده وإياك وذلك لأنه أولا أمر بالبناء وخاطب أحدا بذلك ثم حذره من التحمير والتصفير بقوله وإياك أن تحمر أو تصفر والإكنان من أكننت الشيء أي صنته وسترته وحكى أبو زيد والكسائي كننته من الثلاثي بمعنى أكننته وقال ثعلب في ( الفصيح ) أكننت الشيء أي أخفيته وكننته إذا سترته بشيء ويقال أكننت الشيء سترته وصنته من الشمس وأكننته في نفسي أسررته وفي ( كتاب فعل وافعل ) لأبي عبيدة معمر بن المثنى قالت تميم كننت الجارية أكنها كنا بكسرا لكاف وأكننت العلم والسر وقالت قيس كننت العلم والسر بغير ألف وأكننت الجارية بالألف وقال ابن الأعرابي في ( نوادره ) أكنننت السر وكننت وجهي من الحر وكننت سيفي قال وقد يكون هذا بالألف أيضا الوجه الثاني أكن الناس بضم الهمزة وكسر الكاف وتشديد النون المضمومة بلفظ المتكلم من الفعل المضارع وقال ابن التين هكذا رويناه وفي هذا الوجه التفات وهو أن عمر أخبر عن نفسه ثم التفت إلى الصانع فقال وإياك ويجوز أن يكون تجريدا فكأن عمر بعد أن أخبر عن نفسه جرد عنها شخصا ثم خاطبه بذلك الوجه\r\r","part":7,"page":38},{"id":3039,"text":"الثالث قال عياض كن الناس بحذف الهمزة وكسر الكاف وتشديد النون من كن يكن وهو صيغة أمر وأصله أكن بالهمزة حذفت تخفيفا على غير قياس الوجه الرابع كن بضم الكاف من كن فهو مكنون وهذا له وجه ولكن الرواية لا تساعده قوله وإياك كلمة تحذير أي احذر من أن تحمر وكلمة أن مصدرية ومفعول تحمر محذوف تقديره إياك تحمير المسجد أو تصفيره ومراده الزخرفة وقد روى ابن ماجه من طريق عمرو بن ميمون عن عمر رضي الله تعالى عنه مرفوعا ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم قوله فتفتن الناس بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الفاء من فتن يفتن من باب ضرب يضرب فتنا وفتونا إذا امتحنته وضبطه ابن التين بضم تاء الخطاب من أفتن والأصمعي أنكر هذا وأبو عبيد أجازه وقال فتن وافتن بمعنى وهو قليل والفتنة اسم وهو في الأصل الامتحان والاختبار ثم كثر استعمالها بمعنى الإثم والكفر والقتال والإحراق والإزالة والصرف عن الشيء وقال الكرماني ويفتن من الفتنة وفي بعضها من التفتين قلت إذا كان من التفتين يكون من باب التفعيل وماضيه فتن بتشديد التاء وعلى ضبط ابن التين يكون من باب الإفعال وهو الإفتان بكسر الهمزة وعلى كل حال هو بفتح النون لأنه معطوف على المنصوب بكلمة أن\rوقال أنس يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلا","part":7,"page":39},{"id":3040,"text":"هذا التعليق مرفوع في ( صحيح ابن خزيمة ) عن محمد بن عمرو بن العباس حدثنا سعيد بن عامر عن أبي عامر الخراز قال قال أبو قلابة انطلقنا مع أنس نريد الزاوية نعني قصر أنس فمررنا بمسجد فحضرت صلاة الصبح فقال أنس لو صلينا في هذا المسجد فقال بعض القوم نأتي المسجد الآخر فقال أنس إن رسول الله قال يأتي على الناس زمان يتباهون بالمساجد ثم لا يعمرونها إلا قليلا أو قال يعمرونها قليلا ورواه أبو يعلى الموصلي أيضا في ( مسنده ) وروى أبو داود في ( سننه ) حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة وقتادة عن أنس إن النبي قال لا تقوم الساعة حتى يتباهي الناس في المساجد وأخرجه النسائي وابن ماجة أيضا وروى أبو نعيم في ( كتاب المساجد ) من حديث محمد بن مصعب القرقساني عن حماد يتباهى الناس ببناء المساجد ومن حديث علي بن حرب عن سعيد بن عامر عن الخراز يتباهون بكثرة المساجد قوله يتباهون بفتح الهاء من المباهاة وهي المفاخرة والمعنى أنهم يزخرفون المساجد ويزينونها ثم يقعودن فيها ويتمارون ويتباهون ولا يشتغلون بالذكر وقراءة القرآن والصلاة قوله بها أي بالمساجد والسياق يدل عليه قوله إلا قليلا بالنصب ويجوز الرفع من جهة النحو فإنه بدل من ضمير الفاعل\rوقال ابن عباس لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى","part":7,"page":40},{"id":3041,"text":"هذا التعليق رواه أبو داود موصولا عن ابن عباس هكذا موقوفا وروي عنه مرفوعا قال حدثنا محمد بن الصباح عن سفيان أخبرنا سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال قال رسول الله ما أمرت بتشييد المساجد قال ابن عباس لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى وأبو فزارة اسمه راشد ابن كيسان وإنما اقتصر البخاري على الموقوف منه ولم يذكر المرفوع منه للاختلاف على يزيد بن الأصم في وصله وإرساله ويزيد هذا روى له مسلم والأربعة قوله لتزخرفنها أي لتزخرفن المساجد بضم الفاء ونون التأكيد والضيمر فيه للمذكرين وأما اللام فيه فقد ذكر الطيبي فيه وجهين الأول أن تكون مكسورة وهي لام التعليل للنفي قبله والمعنى ما أمرت بتشييد المساجد لأجل زخرفتها والتشييد من شيد يشيد رفع البناء والإحكام ومنه قوله تعالى ولو كنتم في بروج مشيدة ( النساء 87 ) الوجه الثاني فتح اللام على أنها جواب القسم وقال بعضهم هذا هو المعتمد والأول لم تثبت به الرواية أصلا قلت الذي قاله الطيبي هو الذي يقتضيه الكلام ولا وجه لمنعه ودعوى عدم ثبوت الرواية يحتاج إلى برهان ومعنى الزخرفة التزيين يقال زخرف الرجل كلامه إذا موهه وزينه بالباطل والزخرف الذهب والمعنى ههنا تمويه المساجد بالذهب ونحوه كما زخرفت اليهود كنائسهم والنصارى بيعهم قال الخطابي وإنما زخرفت اليهود والنصارى كنائسها وبيعها حين حرفت الكتب وبدلتها فضيعوا الدين وعرجوا على الزخاريف والتزيين وقال محيي السنة إنهم زخرفوا المساجد عند ما بدلوا\r\r\r\rدينهم وأنتم تصيرون إلى مثل حالهم وسيصير أمركم إلى المراآة بالمساجد والمباهة بتزيينها وبهذا استدل أصحابنا على أن نقش المسجد وتزيينه مكروه وقول بعض صحابنا ولا بأس بنقش المسجد معناه تركه أولى ولا يجوز من مال الوقف ويغرم الذي يخرجه سواء كان ناظرا أو غيره","part":7,"page":41},{"id":3042,"text":"فإن قلت ما وجه الكراهة إذا كان من ماله دون مال الوقف قلت ما اشتغال المصلي به وإما إخراج المال في غير وجهه\r644 - ح ( دثنا علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم بن سعد ) قال حدثني أبي عن ( صالح بن كيسان ) قال حدثنا ( نافع ) أن ( عبد الله ) أخبره أن المسجد كان على عهد رسول الله مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل فلم يزد فيه أبو بكر شيئا وزاد فيه عمرو بناه على بنيانه في عهد رسول الله باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج\rمطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح أبو الحسن يقال له ابن المديني البصري الثاني يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أصله مدني كان بالعراق الثالث أبوه إبراهيم بن سعد الرابع صالح بن كيسان أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز الخامس نافع مولى ابن عمر السادس عبد الله بن عمر بن الخطاب\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه الإخبار بصيغة الإفراد وفيه أن رواته ما بين بصري ومدني وفيه رواية الأقران وهي رواية صالح عن نافع لأنهما من طبقة واحدة وفيه رواية التابعي عن التابعي لأن صالحا ونافعا كلاهما تابعيان وفيه زاد الأصيلي لفظة ابن سعد بعد قوله حدثنا يعقوب ابن إبراهيم\rذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود في الصلاة عن محمد بن يحيى بن فارس ومجاهد بن موسى وهو اتم قالا حدثنا يعقوب بن إبراهيم إلى آخره","part":7,"page":42},{"id":3043,"text":"ذكر معناه قوله كان على عهد رسول الله أي في زمانه وأيامه قوله باللبن بفتح اللام وكسر الباء الموحدة وقد مر تفسيره عن قريب وكذلك معنى الجريد مر عن قريب و العمد بضمتين وفتحتين أيضا وقد ذكرناه قوله فلم يزد فيه أبو بكر رضي الله تعالى عنه يعني لم يغير فيه شيئا بالزيادة والنقصان قوله وزاد فيه عمر رضي الله تعالى عنه يعني في الطول والعرض ولم يغير في بنائه بل بناه على بينان النبي عليه الصلاة والسلام قوله في عهد رسول الله إما صفة للبنيان أو حال وإنما غير عمده لأنها تلفت قال السهيلي نخرت عمده في خلافة عمر فجددها وهو معنى قوله وأعاد عمده خشبا قوله ثم غير عثمان يعني من جهة التوسيع وتغيير الآلات قوله بحجارة منقوشة هكذا في رواية الحموي والمستملي وفي رواية غيرهما بالحجارة المنقوشة يعني بدل اللبن قوله والقصة أي وبالقصة بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة وهي الجص بلغة أهل الحجاز قلت الجص لغة فارسية معربة وأصلها كج وفيه لغتان فتح الجيم وكسرها وهو الذي يسميه أهل مصر جيرا وأهل البلاد الشامية يسمونه كلسا قوله وجعل عمده عطف على قوله وبنى جداره قوله وسقفه بلفظ الماضي من التسقيف من باب التفعيل عطفا على جعل ويروى بلفظ الاسم عطفا على عمده قوله بالساج بالسين المهملة وبالجيم وهو ضرب من الخشب معروف يؤتى به من الهند وله قيمة\rذكر ما يستنبط منه قال ابن بطال ما ذكره البخاري في هذا الباب يدل على أن السنة في بينيان المساجد القصد وترك الغلو في تشييدها خشية الفتنة والمباهاة ببنيانها وكان عمر رضي الله تعالى عنه مع الفتوح التي كانت في أيامه وتمكنه\r\r","part":7,"page":43},{"id":3044,"text":"من المال لم يغير المسجد عن بنيانه الذي كان عليه في عهد النبي ثم جاء الأمر إلى عثمان والمال في زمانه أكثر ولم يزد على أن يجعل مكان اللبن حجارة وقصة وسقفه بالساج مكان الجريد فلم يقصر هو وعمر رضي الله عنهما عن البلوغ في تشييده إلى أبلغ الغايات إلا عن علمهما بكراهة النبي ذلك وليقتدي بهما في الأخذ من الدنيا بالقصد والزهد والكفاية في معالي أمورها وإيثار البلغة منها\rقلت أول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان وذلك في أواخر عصر الصحابة رضي الله تعالى عنهم وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفا من الفتنة وقال ابن المنير لما شيد الناس بيوتهم وزخرفوها فانتدب أن يصنع ذلك بالمساجد صونا لها عن الاستهانة وقال بعضهم ورخص في ذلك بعضهم وهو قول أبي حنيفة إذا وقع ذلك على سبيل التعظيم للمساجد ولم يقع الصرف على ذلك من بيت المال قلت مذهب أصحابنا أن ذلك مكروه وقول بعض أصحابنا ولا بأس بنقش المسجد معناه تركه أولى وقد مر الكلام فيه عن قريب\r63 -( باب التعاون في بناء المسجد )\rأي هذا باب في بيان تعاون الناس بعضهم بعضا في بناء المسجد وأشار بهذا إلى أن في ذلك أجرا ومن زاد في عمله في ذلك زاد في أجره وفي بعض النسخ في باء المساجد بلفظ الجمع\rوقول الله ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخشى إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ( التوبة 71 81 )\r13\r- 50 كذا في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر ما كان للمشركين إن يعمروا مساجد الله إلى قوله المهتدين ( التوبة 71 - 81 ) ولم يقع في روايته لفظ وقول الله عز وجل","part":7,"page":44},{"id":3045,"text":"وسبب نزول هذه الآية أنه لما أسر العباس رضي الله تعالى عنه يوم بدر أقبل عليه المسلمون فعيرونه بالكفر وأغلظ له علي رضي الله تعالى عنه فقال العباس ما لكم تذكرون مساوينا دون محاسننا فقال له لي ألكم محاسن قال نعم إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحاج ونفك العاني فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال بعضهم في توجيه ذكر البخاري هذه الآية ههنا وذكره هذه الآية مصير منه إلى ترجيح أحد الاحتمالين من أحد الاحتمالين وذلك أن قوله تعالى مساجد الله ( التوبة 71 - 81 ) يحتمل أن يراد بها مواضع السجود ويحتمل أن يراد بها الأماكن المتخذة لإقامة الصلاة وعلى الثاني يحتمل أن يراد بعمارتها بنيانها ويحتمل أن يراد الإقامة فيها لذكر الله تعالى قلت هذا الذي قاله هذا القائل لا يناسب معنى هذه الآية أصلا وإنما يناسب معنى قوله تعالى إنما يعمر مساجد الله من آمن با واليوم الآخر ( التوبة 81 ) الآية على أن أحدا من المفسرين لم يذكر هذا الوجه الذي ذكره هذا القائل وإنما هذا تصرف منه بالرأي في القرآن فلا يجوز ذلك ويجب الإعراض عن هذا قال المفسرون معنى هذه الآية ما ينبغي للمشركين با أن يعمروا مساجد الله التي بنيت على اسمه وحده لا شريك له ومن قرأ مسجد الله أراد به المسجد الحرام أشرف المساجد في الأرض التي بنى من أول يوم على عبادة الله تعالى وحده لا شريك له وأسسه خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام هذا وهم شاهدون على أنفسهم بالكفر وقال الزمخشري أما القراءة بالجمع ففيها وجهان أحدهما أن يراد به المسجد الحرام وإنما قيل مساجد الله لأنه قبلة المساجد كلها وإمامها فعامره كعامر جميع المساجد ولأن كل بقعة منه مسجد","part":7,"page":45},{"id":3046,"text":"والثاني أن يراد به جنس المساجد فإذا لم يصلحوا أن يعمروا جنسها دخل تحت ذلك أن لا يعمروا المسجد الحرام الذي هو صدر الجنس ومقدمته وهو آكد لأن طريقه طريق الكناية كما لو قلت فلان لا يقرأ كتب الله كنت أنفى لقراءة القرآن من تصريحك بذلك ثم إن البخاري ذكر هذه الآية من جملة الترجمة وحديث الباب لا يطابقها ولو ذكر قوله تعالى إنما يعمر مساجد الله من آمن با ( التوبة 81 ) الآية لكان أجدر وأقرب للمطابقة ولكن يمكن أن يوجه ذلك وإن كان فيه بعض تعسف وهو أن يقال إنه أشار به إلى أن التعاون في بناء المساجد المعتبر الذي فيه الأجر إنما كان للمؤمنين ولم يكن ذلك للكافرين وإن كانوا بنوا\r\r\r\rمساجد ليتعبدوا فيها بعبدتهم الباطلة ألا ترى أن العباس رضي الله تعالى عنه لما أسر يوم بدر وعير بكفره وأغلظ له علي رضي الله تعالى عنه ادعى أنهم كانوا يعمرون المسجد الحرام فبين الله لهم ذلك أنه غير مقبول منهم لكفرهم حيث أنزل على نبيه الكريم ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ( التوبة 71 ) كما ذكرناه الآن ثم أنزل في حق المسلمين الذين يتعاونون في بناء المساجد قوله إنما يعمر مساجد الله من آمن با ( التوبة 81 ) الآية والمعنى إنما العمارة المعتد بها عمارة من آمن با فجعل عمارة غيرهم كلا عمارة حيث ذكرها بكلمة الحصر وروى عبد بن حميد في مسنده حدثنا يونس بن محمد حدثنا صالح المزي عن ثابت البناني وميمون بن سياه وجعفر بن زيد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله إن عمار المسجد هم أهل الله ورواه الحافظ أبو بكر البزار أيضا ولا شك أن أهل الله هم المؤمنون","part":7,"page":46},{"id":3047,"text":"744701 - ح ( دثنا مسدد ) قال حدثنا ( عبد العزيز بن مختار ) قال حدثنا ( خالد الحذاء ) عن ( عكرمة ) قال لي ( ابن عباس ) ولابنه علي إنطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه فانطلقنا فإذا هو في حائط يصلحه فأخذ رداءه فاحتبي ثم أنشأ يحدثنا حتى أتى ذكر بناء المسجد فقال كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين فرآه النبي فنفض التراب عنه وقال ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار قال يقول عمار أعوذ بالله من الفتن ( الحديث 744 - طرفه في 2182 )\rمطابقته للترجمة الأولى ظاهرة وقد مر الكلام فيه مستوفى\rذكر رجاله وهم ستة الأول مسدد بن مسرهد وقد تكرر ذكره الثاني عبد العزيز بن مختار أبو إسحاق الدباغ البصري الأنصاري الثالث خالد بن مهران الحذاء بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة وقد تقدم الرابع عكرمة مولى ابن عباس الخامس علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي أبو الحسن ويقال أبو محمد كان مولده ليلة قتل علي بن أبي طالب فسمى باسمه وكنى بكنيته وكان غاية في العبادة والزهد والعلم والعمل وحسن الشكل والفقهه وكان يصلي كل يوم ألف ركعة هو جد السفاح والمنصور الخليفتين وكان يدعى السجاد لذلك وكان له خمسمائة أصل زيتون يصلي كل يوم عند أصل كل شجرة ركعتين مات بعد العشرين ومائة إما سنة أربع عشرة أو سبع عشرة أو عشر عن ثمان أو تسع وسبعين سنة السادس أبو سعيد الخدري رضي الله عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول وفيه أن إسناده كله بصري لأن ابن عباس أقام أميرا على البصرة مدة وعكرمة مولاه معه\rذكر تعدد موضعه أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن إبراهيم بن موسى","part":7,"page":47},{"id":3048,"text":"ذكر معناه وإعرابه قوله ولابنه الضمير فيه يرجع إلى ابن عباس قوله فإذا هو كلمة إذا ههنا للمفاجأة أي فإذا أبو سعيد الخدري في حائط أي بستان وسمي به لأنه لا سقف له قوله يصلحه جملة في محل الرفع لأنها خبر لقوله هو ولفظ البخاري في باب الجهاد فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما يسقيانه قيل أخوه هذا لأمه وهو قتادة بن النعمان ورد بأن هذا لا يصح لأن علي بن عبد الله بن عباس ولد في آخر خلافة علي بن أبي طالب ومات قتادة بن النعمان قبل ذلك في أواخر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وليس لأبي سعيد أخ شقيق ولا أخ من أبيه ولا من أمه إلا قتادة فيحتمل أن يكون المذكور أخاه من الرضاعة وا تعالى أعلم قوله فاحتبى بالحاء المهملة وبالباء الموحدة بعد التاء المثناة من فوق يقال احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته وقد يحتبي بيديه قوله أنشأ بمعنى طفق وهما من أفعال المقاربة وضعا للدلالة على الشروع في الخبر ويعملان عمل كان إلا أن خبرهما يجب أن يكون جملة ويشاركهما في هذا الذي ذكرناه جعل وعلق وأخذ\rقوله يحدثنا في محل النصب لأنه خبر أنشأ قوله حتى أتى وفي رواية كريمة حتى إذا أتى قوله بناء المسجد أي المسجد النبوي فالألف واللام فيه للعهد قوله قال أي أبو سعيد الخدري قوله لبنة بفتح اللام وكسر الباء الموحدة بعدها النون وهي الطوب النيء وانتصابها على أنها مفعول نحمل وانتصاب\r\r\r\rالثانية بأنه تأكيد لها قوله وعمار أي يحمل عمار بن ياسر لبنتين لبنتين زاد معمر في روايته لبنة عنه ولبنة عن رسول الله وفيه زيادة أيضا لم يذكرها البخاري ووقعت عند الإسماعيلي وأبي نعيم في ( المستخرج ) من طريق خالد الواسطي عن خالد الحذاء وهي فقال النبي يا عمار ألا تحمل كما يحمل أصحابك قال إني أريد من الله الأجر","part":7,"page":48},{"id":3049,"text":"قوله فرآه النبي الضمير المنصوب فيه يرجع إلى عمار قوله فنفض التراب عنه ويروى فينفض التراب عنه وفيه التعبير بصيغة المضارع في موضع الماضي لاستحضار ذلك في نفس السامع كأنه شاهده وفي رواية الكشميهني فجعل ينفض التراب عنه وفي لفظ للبخاري في باب الجهاد عن رأسه وكذا في رواية مسلم قوله ويح عمار كلمة ويح كلمة رحمة كما أن كلمة ويل كلمة عذاب تقول ويح لزيد وويل له برفعهما على الابتداء ولك أن تقول ويحا لزيد وويلا له فتنصبهما بإضمار فعل وأن تقول ويحك وويح زيد وويلك وويل زيد بالإضافة فتنصب أيضا بإضمار الفعل وههنا بنصب الحاء لا غير قوله الفئة هي الجماعة و الباغية هم الذين خالفوا الإمام وخرجوا عن طاعته بتأويل باطل ظنا بمتبوع مطاع قوله يدعوهم أي يدعو عمار الفئة الباغية وهم الذين قتلوه في وقعة صفين وأعيد الضمير إليهم وهم غير مذكورين صريحا قوله إلى الجنة أي إلى سببها وهي الطاعة كما أن سبب النار هو المعصية قوله ويدعونه إلى النار أي يدعو هؤلاء الفئة الباغية عمارا إلى النار فإن قيل كان قتل عمار بصفين وكان مع علي رضي الله تعالى عنه وكان الذين قتلوه مع معاوية وكان معه جماعة من الصحابة فكيف يجوز أن يدعوه إلى النار فأجاب ابن بطال عن ذلك فقال إنما يصح هذا في الخوارج الذين بعث إليهم علي عمارا يدعوهم إلى الجماعة وليس يصح في أحد من الصحابة لأنه لا يجوز أن يتأول عليهم إلا أفضل التأويل قلت تبع ابن بطال في ذلك المهلب وتابعه على ذلك جماعة في هذا الجواب ولكن لا يصح هذا لأن الخوارج إنما خرجوا على علي رضي الله تعالى عنه بعد قتل عمار بلا خلاف بين أهل العلم بذلك لأن ابتداء أمرهم كان عقيب التحكيم بين علي ومعاوية ولم يكن التحكيم إلا بعد انتهاء القتال بصفين وكان قتل عمار قبل ذلك قطعا وأجاب بعضهم بأن المراد بالذين يدعونه إلى النار كفار قريش وهذا أيضا لا يصح لأنه وقع في رواية ابن السكن وكريمة وغيرهما زيادة توضيح بأن","part":7,"page":49},{"id":3050,"text":"الضمير يعود على قتلة عمار وهم أهل الشام وقال الحميدي لعل هذه الزيادة لم تقع للبخاري أو وقعت فحذفها عمدا ولم يذكرها في الجمع قال وقد أخرجها الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحديث والجواب الصحيح في هذا أنهم كانوا مجتهدين ظانين أنهم يدعونه إلى الجنة وإن كان في نفس الأمر خلاف ذلك فلا لوم عليهم في اتباع ظنونهم فإن قلت المجتهد إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر فكيف الأمر ههنا قلت الذي قلنا جواب إقناعي فلا يليق أن يذكر في حق الصحابة خلاف ذلك لأن الله تعالى أثنى عليهم وشهد لهم بالفضل بقوله كنتم خير أمة أخرجت للناس ( آل عمران 011 ) قال المفسرون هم أصحاب محمد","part":7,"page":50},{"id":3051,"text":"ذكر ما يستنبط منه من الفوائد فيه أن التعاون في بنيان المسجد من أفضل الأعمال لأنه مما يجري للإنسان أجره بعد موته ومثل ذلك حفر الآبار وكري الأنهار وتحبيس الأموال التييعم العامة نفعها وفيه الحث على أخذ العلم من كل أحد وإن كان الآخذ أفضل من المأخوذ منه ألا ترى أن ابن عباس مع سعة علمه أمر ابنه عليا بالأخذ عن أبي سعيد الخدري قيل يحتمل أن يكون إرسال ابن عباس إليه لطلب علو الإسناد لأن أبا سعيد أقدم صحبة وأكثر سماعا من النبي قلت مع هذا لا ينافي ذلك ما ذكرناه وفيه أن العالم له أن يتهيأ للحديث ويجلس له جلسة وفيه ترك التحديث في حالة المهنة إعظاما للحديث وتوقيرا لصحابه وهكذا كان السلف وفيه أن للإنسان أن يأخذ من أفعال البر ما يشق عليه إن شاء كما أخذ عمار لبنتين وفيه إكرام العامل في سبيل الله والإحسان إليه بالفعل والقول وفيه علامة النبوة لأنه أخبر بما يكون فكان كما قال وفيه إصلاح الشخص بما يتعلق بأمر ديناه كإصلاح بستانه وكرمه بنفسه وكان السلف على ذلك لأن فيه إظهار التواضع ودفع الكبر وهما من أفضل الأعمال الصالحة وفيه فضيلة ظاهرة لعلي وعمار ورد على النواصب الزاعمين أن عليا لم يكن مصيبا في حروبه وفيه استحباب الاستعاذة من الفتن لأنه لا يدري أحد في الفتنة أمأجور هو أم مأزور إلا بغلبة الظن ولو كان مأورا لما استعاذ عمار من الأجر وقال ابن بطال وفيه رد للحديث الشائع لا تستعيذوا با من الفتن فإن فيها حصار المناقين قلت ويروى لا تكرهوا الفتن ولكن لم يصح هذا فإن عبد الله بن وهب قد سئل عن ذلك فقال إنه باطل","part":7,"page":51},{"id":3052,"text":"64 -( باب الأستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد )\rأي هذا باب في بيان الاستعانة بالنجار على وزن فعال بالتشديد وهو الذي يعمل صنعة النجارة قوله والصناع أي والاستعانة بالصناع بضم الصاد وتشديد النون جمع صانع وهو من قبيل عطف العام على الخاص وقال بعضهم فيه لف ونشر فقوله في أعواد المنبر يتعلق بالنجار وقوله والمسجد يتعلق بالصناع أي والاستعانة بالصناع في المسجد أي في بناء المسجد قلت لا يصح ذلك من حيث المعنى لأن النجار داخل في الصناع وشرط اللف والنشر أن يكون من متعدد فافهم\r844801 - ح ( دثنا قتيبة ) قال حدثنا ( عبد العزيز ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل ) قال بعث رسول الله إلى امرأة أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أجلس عليهن\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول قتيبة بن سعيد الثاني عبد العزيز بن أبي حازم واسمه سلمة بن دينار يروي عن أبيه أبي حازم وهو الثالث الرابع سهل بن سعد الساعدي وقد مر في باب الصلاة في المنبر والسطوح وكذلك حديثه بأتم منه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في موضع وفيه رواية الابن عن الأب وفيه أن رواته ما بين بلخي ومدني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة وقد ذكرناه في باب الصلاة في المنبر\rذكر معناه وإعرابه قوله إلى امرأة هي أنصارية وقد بينا الاختلاف في اسمها في باب الصلاة في المنبر وكذلك في اسم غلامها قوله أن مري أن هذه مفسرة بمنزلة أي كما في قوله تعالى فأوحينا إليه أن أصنع الفلك ( المؤمنون 72 ) ويحتمل أن تكون مصدرية بأن يقدر قبلها حرف الجر وعن الكوفيين إنكار بأن التفسيرية البتة ويروى مري بدون أن ومري أمر من أمر يأمر والياء علامة الخطاب للمؤنث قوله يعمل مجزوم لأنه جواب الأمر قوله أعوادا أي منبرا مركبا منها قوله أجلس بالرفع أي أنا أجلس عليها","part":7,"page":52},{"id":3053,"text":"وههنا مسألة أصولية وهي أن الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء أم لا وهل الغلام مأمور من قبل رسول الله أم لا وفيه الخلاف والأصح عدمه وساق البخاري هذا الحديث في البيوع بهذا الإسناد بتمامه وههنا اختصره\rومن فوائد هذا الحديث جواز الاستعانة بأهل الصنعة فيما يشمل المسلمين نفعه وفيه التقرب إلى أهل الفضل بعمل الخير\r944901 - ح ( دثنا خلاد ) قال حدثنا ( عبد الواحد بن أيمن ) عن أبيه عن ( جابر ) أن امرأة قالت يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه فإن لي غلاما نجارا قال إن شئت فعملت المنبر ( الحديث 944 - أطرافه في 819 5902 4853 5853 )\rقال الكرماني الحديث لا يدل على الشق الآخر من الترجمة وهو ذكر الصناع والمسجد ثم قال قلت إما أنه اكتفى بالنجار والمنبر لأن الباقي يعلم منه وإما أنه أراد أن يلحق إليه ما يتعلق بذلك ولم يتفق له ولم يثبت عنده بشرطه ما يدل عليه قلت الجواب الأول أوجه من الثاني\rذكر رجاله وهم أربعة الأول خلاد بتفح الخاء المعجمة وتشديد اللام وهو ابن يحيى سبق في باب الصلاة إذا قدم من سفره الثاني عبد الواحد بن أيمن بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الميم وفي آخره نون الحبشي المكي القرشي المخزومي وعبد الواحد هذا يروي عن أبيه أيمن هذا وأبوه هو الثالث وهو يروي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما وهو الرابع\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه رواية الإبن عن الأب وفيه أن رواته ما بين كوفي ومكي\rذكر تعدد موضعه أخرجه\r\r\r\rالبخاري في البيوع أيضا عن خلاد بن يحيى أيضا وأخرجه في علامة النبوة عن أبي نعيم","part":7,"page":53},{"id":3054,"text":"ذكر معناه قوله أن امرأة هي التي ذكرت في حديث سهل بن سعد المذكور آنفا قوله ألا هي مخففة مركبة من همزة الاستفهام و لا النافية وليست حرف التنبيه ولا حرف التحضيض قوله فإن لي غلاما نجارا وفي رواية الكشميهني فإن لي غلام نجار قوله إن شئت جزاؤه محذوف تقديره إن شئت عملت ويروى إن شئت فعلت بلا حذف قوله فعملت أي المرأة عملت المنبر وهذا إسناد مجازي لأن العامل هو الغلام وهي الآمرة وهو من قبيل قولهم كسا الخليفة الكعبة قيل هذا الحديث لا يدل على الاستعانة لأن هذه المرأة قالت ذلك من تلقاء نفسها أجيب بأنها استعانة بالغلام في نجارة المنبر\rومن فوائد هذا الحديث قبول البذل إذا كان بغير سؤال واستنجاز الوعد ممن تعلم منه الإجابة والتقرب إلى أهل الفضل بعمل الخير وقال ابن بطال فإن قلت الحديثان متخالفان ففي حديث سهل أن النبي سأل المرأة أن تأمر عبدها بعمل المنبر وفي حديث جابر أن المرأة سألت النبي ذلك قلت يحتمل أن تكون المرأة بدأت بالمسألة فلما أبطأ الغلام بعمله استنجزها إتمامه إذ علم طيب نفس المرأة بما بذلته من صنعة غلامها ويمكن أن يكون إرساله إلى المرأة ليعرفها صنعة ما يصنع الغلام من الأعواد\r65 -( باب من بنى مسجدا )\rأي هذا باب في بيان فضل من بنى مسجدا\r110 - ( حدثنا يحيى بن سليمان حدثني ابن وهب أخبرني عمرو أن بكيرا حدثه أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه أنه سمع عبيد الله الخولاني أنه سمع عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول إنكم أكثرتم وإني سمعت النبي يقول من بنى مسجدا قال بكير حسبت أنه قال يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأن الباب في بيان فضل من بنى المسجد","part":7,"page":54},{"id":3055,"text":"( ذكر رجاله ) وهم سبعة الأول يحيى بن سليمان الجعفي مر في باب كتابة العلم الثاني عبد الله بن وهب وقد مر أيضا غير مرة الثالث عمرو بفتح العين ابن الحارث الملقب بدرة الغواص مر في باب المسح على الخفين الرابع بكير مصغر مخفف ابن عبد الله الأشج المدني خرج قديما إلى مصر فنزل بها الخامس عاصم بن عمر بضم العين الأوسي الأنصاري مات بالمدينة سنة عشرين ومائة السادس عبيد الله بتصغير العبد ابن الأسود الخولاني بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وبالنون ربيب ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها السابع عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الأفراد في موضع وفيه السماع في موضعين وفيه ثلاثة من التابعين في نسق واحد وهم بكير وعاصم وعبد الله وفيه ثلاثة من أول الإسناد مصريون وثلاثة من آخره مدنيون وفي وسطه مدني سكن مصر وهو بكير\r( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى عن ابن وهب إلى آخره وأخرجه أيضا في الصلاة عن اسحق بن إبراهيم عن أبي بكر الحنفي وعبد الملك بن الصباح وفيه وفي آخر الكتاب عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى كلاهما عن الضحاك بن مخلد ثلاثتهم عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن محمود بن لبيد عن عثمان بن عفان وأخرجه الترمذي في الصلاة عن بندار عن أبي بكر الحنفي عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن محمود بن لبيد عن عثمان إلى آخره وقال حديث حسن صحيح وأخرجه ابن ماجة عن بندار عن أبي بكر\r\r","part":7,"page":55},{"id":3056,"text":"الحنفي وقال الترمذي وفي الباب عن أبي بكر وعمر وعلي وعبد الله بن عمرو وأنس وابن عباس وعائشة وأم حبيبة وأبي ذر وعمرو بن عنبسة وواثلة بن الأسقع وأبي هريرة وجابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم ( قلت ) حديث أبي بكر رواه الطبراني في معجمه الأوسط من رواية وهب بن حفص عن حبيب بن نوح عن محمد بن طلحة بن مصرف عن أبيه عن مرة الطيب عن أبي بكر الصديق فذكره ووهب بن حفص ضعيف وفي علل أبي حاتم الرازي قال هو منكر عن أبي بكر الصديق من بنى مسجدا لله ولو مثل مفحص قطاة وحديث علي رضي الله تعالى عنه أخرجه ابن حبان من بني لله مسجدا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتا في الجنة وحديث عمر رضي الله تعالى عنه عند ابن ماجة من حديث عروة عن علي قال قال رسول الله من بنى مسجدا لله بنى الله له بيتا في الجنة وإسناده ضعيف وحديث عبد الله بن عمرو عند أبي نعيم الأصبهاني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه وزاد أوسع منه وروى أحمد أيضا نحوه وحديث أنس عند الترمذي رواه عن قتيبة بن سعيد حدثنا نوح بن قيس عن عبد الرحمن مولى قيس عن زياد النميري عن أنس قال قال رسول الله من بنى لله مسجدا صغيرا كان أو كبيرا بنى الله له بيتا في الجنة وأخرجه أيضا أبو نعيم ولفظه من بني مسجدا لله في الدنيا يريد به وجه الله قالوا إذا نكثر يا رسول الله قال الله أكثر وفي لفظ كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا مسجدا فإن له به قصرا في الجنة من لؤلؤ وحديث ابن عباس عند أبي مسلم الكجي مثله وزاد ولو كمفحص قطاة وحديث عائشة عند مسدد في مسنده الكبير عن أبي داود عن كثير بن عبد الرحمن الطحان عن عطاء عن عائشة أنها قالت قال رسول الله من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة قلت يا رسول الله وهذه المساجد التي في طريق مكة قال وتلك وحديث أم حبيبة عند الطبراني في الأوسط وحديث أبي ذر عند البزار وحديث عمرو بن عنبسة عند النسائي وحديث واثلة بن الأسقع عند","part":7,"page":56},{"id":3057,"text":"الطبراني في معجمه الكبير من بني مسجدا يصلى فيه بنى الله له بيتا في الجنة أفضل منه وحديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط وعند البيهقي في شعب الإيمان من بني بيتا يعبد الله فيه حلالا بنى الله له بيتا في الجنة من الدر والياقوت وحديث جابر عند ابن خزيمة من حفر ماء لم يشرب منه كبد حي من جن ولا إنس ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة ومن بنى مسجدا كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة ( قلت ) وفي الباب عن أبي قرصافة ونبيط بن شريط وعمر بن مالك وأسماء بنت يزيد ومعاذ وأبي أمامة وعبد الله بن أبي أوفى وأبي موسى وعبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم فحديث أبي قرصافة واسمه جندرة بن خيشنة عند الطبراني في الكبير أنه سمع النبي يقول ابنوا المساجد وأخرجوا القمامة منها فمن بنى فذكره وزاد قال رجل يا رسول الله وهذه المساجد التي تبنى في الطريق قال نعم وإخراج القمامة منها مهور حور العين وفي إسناده جهالة وحديث نبيط عنده أيضا في الصغير وحديث عمر بن مالك عند أبي موسى المديني في كتاب الصحابة ولفظه من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة وحديث أسماء بنت يزيد عند الطبراني نحوه ورواه أبو نعيم ولفظه من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة أوسع منه وحديث معاذ عند أبي الفرج في كتاب العلل من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة ومن علق فيه قنديلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يطفى ذلك القنديل ومن بسط فيه حصيرا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يتقطع ذلك الحصير ومن أخرجه منه قذاة كان له كفلان من الأجر وفيه كلام كثير وحديث أبي أمامة عند أبي نعيم لا يبني أحد مسجدا لله إلا بنى الله له بيتا في الجنة أوسع منه وحديث عبد الله بن أبي أوفى أخرجه الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدمياطي في جزء جمعه وحديث أبي موسى كذلك وحديث عبد الله بن عمر عند البزار والطبراني في الأوسط من رواية الحكم بن ظهير وهو متروك عن ابن","part":7,"page":57},{"id":3058,"text":"أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر فذكره وزاد فيه الطبراني ولو كمفحص قطاة فهؤلاء ثلاثة وعشرون صحابيا\r( ذكر معناه وإعرابه ) قوله يقول جملة وقعت حالا عن عثمان قوله عند قول الناس فيه أي في عثمان وذلك أن بعضهم أنكر عليه عند تغييره بناء المسجد وجعله بالحجارة المنقوشة والقصة ووقع بيان ذلك عند مسلم حيث أخرجه\r\r\r\rمن طريق محمود بن لبيد الأنصاري وهو من صغار الصحابة قال لما أراد عثمان رضي الله تعالى عنه بناء المسجد كره الناس ذلك وأحبوا أن يدعوه على هيئته أي في عهد النبي قوله حين بنى أي حين أراد عثمان أن يبني ولم يبن عثمان إنشاء وإنما وسعه وشيده وقد ذكرناه في باب بنيان المسجد وقال بعضهم فيؤخذ منه إطلاق البناء في حق من جدد كما يطلق في حق من أنشأ أو المراد بالمسجد ههنا بعض المسجد من إطلاق الكل على البعض ( قلت ) ذكر هذا القائل شيئين الأول مستغنى عنه فلا حاجة إلى ذكره والثاني لا يصح لأنه ذكر في باب بنيان المسجد حديث عبد الله بن عمر وفيه ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بحجارة منقوشة والقصة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج انتهى فهذا يدل على أنه غير الكل وزاد فيه يعني في الطول والعرض وكان المسجد مبنيا باللبن وسقفه بالجريد وعمده خشب النخل وبناه عثمان بالحجارة وجعل عمده بالحجارة وسقفه بالساج فكيف يقول هذا القائل أو المراد بالمسجد هنا بعض المسجد فهذا كلام من لم يتأمل ويتصرف من غير وجه قوله مسجد الرسول كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني والحموي مسجد رسول الله قوله إنكم أكثرتم مقولة لقوله يقول ومفعوله محذوف للعلم به والتقدير أنكم أكثرتم الكلام في الإنكار على فعلى قوله من بنى مسجدا التنوين فيه للشيوع فيتناول من بنى مسجدا كبيرا أو صغيرا يدل عليه حديث أنس الذي أخرجه الترمذي بهذا اللفظ على ما ذكرناه وروى ابن أبي شيبة حديث الباب عن عثمان من وجه","part":7,"page":58},{"id":3059,"text":"آخر وزاد فيه ولو كمفحص قطاة وفي حديث جابر كمفحص قطاة أو أصغر وللعلماء في توجيه هذا قولان فقال أكثرهم هذا محمول على المبالغة لأن المكان الذي تفحص القطاة عنه لتضع فيه بيضها وترقد عليه لا يكفي مقدار للصلاة فيه ويؤيده حديث جابر الذي ذكرناه وقال آخرون هو على ظاهره فالمعنى على هذا أن يزيد في مسجد قدرا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة على هذا القدر أو يشترك جماعة في بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر قيل هذا كله بناء على أن المراد من المسجد ما يتبادر إليه الذهن وهو المكان الذي يتخذ للصلاة فيه فإن كان المراد بالمسجد موضع السجود وهو ما يسع الجهة فلا يحتاج إلى شيء مما ذكر ( قلت ) قوله من بنى يقتضي وجود بناء على الحقيقة فيحمل على المسجد المعهود بين الناس ويؤيد ذلك حديث أم حبيبة من بني لله بيتا وقد ذكرناه عن قريب وحديث عمر رضي الله تعالى عنه أيضا من بنى لله مسجدا يذكر فيه اسم الله وكل ذلك يدل على أن المراد بالمسجد هو المكان المتخذ لا موضع السجود فقط وهو الذي ذهب إليه الفرقة الأولى ولكن لا يمنع إرادة موضع السجود مجازا فيدخل فيه المواضع المحوطة إلى جهة القبلة وفيها هيئة المحراب في طرقات المسافرين والحال أنها ليست كالمساجد المبنية بالجدران والسقوف وربما يجعل منها موضع في غاية الصغر يدل عليه حديث أبي قرصافة الذي ذكرناه قوله قال بكير حسبت أنه أي أن عاصم بن عمر بن قتادة وهو شيخه الذي روى عنه هذا الحديث قال في روايته يبتغي به وجه الله وهذه الجملة مدرجة معترضة وقعت في البين ولم يجزم بها بكير فلذلك ذكرها بالحسبان وليست هذه الجملة في رواية جميع من روى هذا الحديث فإن لفظهم فيه من بني لله مسجدا بنى الله له مثله في الجنة فكأن بكير أنسى لفظة الله فذكرها بالمعنى فإن معنى قوله لله يبتغي به وجه الله لاشتراكهما في المعنى المقصود وهو الإخلاص ثم إن لفظة يبتغي به على تقدير ثبوتها في كلام الرسول تكون","part":7,"page":59},{"id":3060,"text":"حالا من فاعل بنى والمراد بوجه الله ذات الله وابتغاء وجه الله في العمل هو الإخلاص وهو أن تكون نيته في ذلك طلب مرضاة الله تعالى من دون رياء وسمعة حتى قال ابن الجوزي من كتب اسمه على المسجد الذي يبنيه كان بعيدا من الإخلاص ( فإن قلت ) فعلى هذا لا يحصل الوعد المخصوص لمن يبنيه بالأجرة لعدم الإخلاص ( قلت ) الظاهر هذا ولكنه يؤجر في الجملة يدل عليه ما رواه أصحاب السنن وابن خزيمة والحاكم من حديث عقبة بن عامر مرفوعا أن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة صانعه المحتسب في صنعته والرامي به والممد به فقوله المحتسب في صنعته هو من يقصد بذلك إعانة المجاهد وهو أعم من أن يكون متطوعا بذلك أو بأجرة لكن الإخلاص لا يكون إلا من المتطوع ( فإن قلت ) قوله من بنى حقيقته أن يباشر البناء بنفسه ليحصل له الوعد المخصوص فلا يدخل فيه الأمر بذلك ( قلت ) يتناول الأمر أيضا بنيته والأعمال بالنيات ( فإن قلت ) يلزم من ذلك الجمع بين الحقيقة والمجاز وهو\r\r\r\rممتنع ( قلت ) لا امتناع فيه عند الشافعي وأما عند غيره فبعموم المجاز وهو أن يحمل الكلام على معنى مجازي يتناول الحقيقة وهذا يسمى عموم المجاز ولا نزاع في جواز استعمال اللفظ في معنى مجازي يكون المعنى الحقيقي من أفراده كاستعمال الدابة عرفا فيما يدب على الأرض ومثال ذلك فيمن أوصى لأبناء زيد مثلا وله أبناء وأبناء أبناء يستحق الجميع عند أبي يوسف ومحمد عملا بعموم المجاز حيث يطلق الأبناء على الفريقين قوله بنى الله له إسناد البناء إلى الله مجازا اتفاقا قطعا ( فإن قلت ) إظهار الفاعل فيه لماذا ( قلت ) لأن في تكرار اسمه تعظيما وتلذذا للذاكر قال الشاعر\rأعد ذكر نعمان لنا أن ذكره\rهو المسك ما كررته يتضوع","part":7,"page":60},{"id":3061,"text":"وقال بعضهم لئلا تتنافر الضمائر أو يتوهم عوده على باني المسجد ( قلت ) كلا الوجهين غير صحيح أما الأول فلأن التنافر إنما يكون إذا كانت الضمائر كثيرة وأما الثاني فممنوع قطعا للقرينة الحالية والمقالية قوله مثله منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف أي بناء مثله والمثل في اللغة الشبه يقال هذا الشيء مثل هذا أي شبهه قال الجوهري مثل كلمة تسوية يقال هذا مثله ومثله كما تقول شبهه وشبهه وعند أهل المعقول المماثلة بين الشيئين هو الاتحاد في النوع كاتحاد زيد وعمرو في الإنسانية وإذا كان في الجنس يسمى مجانسة كاتحاد الإنسان مع الفرس في الحيوانية وقد اختلفوا في المراد بالمثلية ههنا فقال قوم منهم ابن العربي يعني مثله في المقدار والمساحة ( قلت ) يرد هذا حديث عبد الله بن عمرو بيتا أوسع منه وكذلك في حديث أسماء وأبي أمامة على ما ذكرناها وقال قوم مثله في الجودة والحصانة وطول البقاء ( قلت ) هذا ليس بشيء على ما لا يخفى مع أنه ورد في حديث واثلة عند أحمد والطبراني بنى الله له بيتا في الجنة أفضل منه وقال صاحب المفهم هذه المثلية ليست على ظاهرها وإنما يعنى أنه يبني له بثوابه بيتا أشرف وأعظم وأرفع وقال النووي يحتمل قوله مثله أمرين أحدهما أن يكون معناه بنى الله له مثله في مسمى البيت وأما صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها فإنها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر والثاني أن معناه أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا ( قلت ) الوجه الثاني لا يخلو عن بعد وقال بعض شراح الترمذي ويحتمل أنه أراد أن ينبه بقوله مثله على الحض على المبالغة في إرادة الانتفاع به في الدنيا في كونه ينفع المصلين ويكنهم عن الحر والبرد ويكون في مكان يحتاج إليه ويكثر الانتفاع به ليقابل الانتفاع به في الدنيا انتفاعه هو بما يبنى له في الجنة وقال صاحب المفهم وهذا البيت والله أعلم مثل بيت خديجة الذي بشرت به ببيت في الجنة من قصب","part":7,"page":61},{"id":3062,"text":"يريد من قصب الزمرد والياقوت ( قلت ) قد ذكرنا حديث أبي هريرة من ( 1 ) عند الطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان بنى الله له بيتا في الجنة من در ( 2 ) وياقوت ( فإن قلت ) قال الله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فما معنى التقييد بمثله ( قلت ) أجابوا عن هذا بأجوبة الأول ما قاله بعضهم أنه قاله قبل نزول هذه الآية ( قلت ) هذا بعيد ولا يعلم ذلك إلا بالتاريخ الثاني أن المثلية إنما هي بحسب الكمية والزيادة بحسب الكيفية ( قلت ) المثلية بحسب الكمية تسمى مساواة كاتحاد مقدار مع آخر في القدر وفي الكيفية تسمى مشابهة الثالث أن التقييد به لا ينفي الزيادة واستبعده بعضهم وليس ببعيد الرابع أن المقصود منه بيان المماثلة في أن أجزاء هذه الحسنة من جنس العمل لا من غيره وعندي جواب فتح لي به من الأنوار الالهية وهو أن المجازاة بالمثل عدل منه والزيادة عليه بحسب الكيفية والكمية فضل منه قوله في الجنة قال بعضهم هو متعلق ببنى أو هو حال من قوله مثله ( قلت ) ليس كذلك وإنما هو متعلق بمحذوف وقع صفة لمثله والتقدير بنى الله له مثله كائنا في الجنة وكيف يكون حالا من مثله وشرط الحال أن يكون من معرفة كما عرف في موضعه ولفظ مثل لا يتعرف وإن أضيف\r66 -( باب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد )\rأي هذا باب في بيان أن الشخص يأخذ بنصول السهام إذا مر في مسجد من المساجد وإنما قدرنا هكذا لئلا يقع لفظ باب ضائعا وأيضا فيه بيان أن الضمير المرفوع في يأخذ يرجع إلى هذا المقدر لئلا يكون إضمارا قبل الذكر وليلتئم التركيب ولم أر أحدا من الشراح يذكر شيئا في مثل هذه المواضع مع أن فيهم من يدعي دعاوي عريضة في هذا الباب","part":7,"page":62},{"id":3063,"text":"وليس له حظ من هذه الدقائق والنصول جمع نصل قال الجوهري النصل نصل السهم والسيف والرمح والجمع نصول ونصال والنبل بفتح النون وسكون الباء الموحدة وفي آخره لام السهام العربية وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها وجواب إذا هو قوله يأخذ مقدما\r154111 - ح ( دثنا قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( سفيان ) قال قلت لعمرو أسمعت جابر بن عبد الله يقول مر رجل في المسجد ومعه سهام فقال له رسول الله أمسك بنصالها ( الحديث 154 - طرفاه في 3707 4707 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه أمر بإمساك النصال عند المرور في المسجد\rذكر رجاله وهم أربعة الأول قتيبة بن سعيد الثاني سفيان بن عيينة الثالث عمرو بن دينار الرابع جابر بن عبد الله الأنصاري\rذمر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه القول وفيه السؤال عن السماع بطريق الاستفهام ولم يذكر له جواب قال ابن بطال فإن قيل حديث جابر لا يظهر فيه الإسناد لأنه لم ينقل أن عمرا قال له نعم قلنا قد ذكر البخاري في غير كتاب الصلاة أنه قال نعم فبان بقوله نعم إسناد الحديث وقال صاحب ( التلويح ) هذه مسألة اختلف فيها المحدثون فمنهم من شرط النطق إذا قال له التلميذ أخبرك فلان بكذا وكذا ومنهم من لم يتشرط وذكر البخاري في موضع آخر عن علي بن عبد الله عن سفيان فقال نعم انتهى قلت المذهب الراجح الذي عليه أكثر المحققين منهم البخاري أن قول الشيخ نعم لا يشترط بل يكتفي بسكوت الشيخ إذا كان متيقظا فعلى هذا فالإسناد في حديث جابر ظاهر ومع ذلك فقد جاء في رواية الأصيلي أنه قال له نعم فانقطع النزاع وقال بعضهم حكي عن رواية الأصيلي أنه ذكره في حديثه فقال نعم ولم أره فيها قلت عدم رؤيته لا يستلزم عدم الرواية عنه فإن لم يره هو فقد حكى من هو أكبر منه أنه روي عنه لفظ نعم","part":7,"page":63},{"id":3064,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وأخرجه النسائي في الصلاة عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ومحمد بن منصور وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن هشام بن عمار سبعتهم عنه به وأخرجه البخاري أيضا في الفتن عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو عن جابر وأخرجه مسلم في الأدب عن يحيى بن يحيى وأبي الربيع عنه به وأخرجه مسلم في الأدب أيضا عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن ليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر أن النبي أمر رجلا كان يتصدق بالنبل في المسجد أن لا يمر بها إلا وهو آخذ بنصولها وأخرجه أبو داود في الجهاد عن قتيبة به وأخرجه الطبراني في ( معجمه الأوسط ) من حديث أبي البلاد عن محمد بن عبد الله قال كنا عند أبي سعيد الخدري فقلب رجل نبلا فقال أبو سعيد أما كان هذا يعلم أن رسول الله نهى عن تقليب السلاح وسله يعني في المسجد","part":7,"page":64},{"id":3065,"text":"وروى ابن ماجه من حديث زيد بن جبير وهو ضعيف عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن عمر يرفعه خصال لا تنبغي في المسجد لا يتخذ طريقا ولا يشهر فيه سلاح ولا ينبض فيه بقوس ولا ينثر فيه نبل ولا يمر فيه بلحم نيء ولا يضرب فيه حد ولا يقتص فيه من أحد ولا يتخذ سوقا وروي أيضا من حديث الحارث بن نبهان وهو متروك الحديث عن عتبة بن يقظان وهو غير ثقة عن أبي سعيد وهو مجهول الحال والعين عن مكحول عن واثلة وأنكر سماعه عنه ابن مسهر والحاكم وقال البخاري في ( التاريخ الأوسط ) سمع منه أن النبي قال جنبوا مساجدنا صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمروها في الجمع وعنده أيضا من حديث ابن عباس نزهوا المساجد ولا تتخذوها طرقا ولا تمر فيه حائض ولا يقعد فيه جنب إلا عابري سبيل ولا ينثر فيه نبل ولا يسل فيه سيف ولا يضرب به حد ولا ينشد فيه شعر فإن أنشد قيل فض الله فاك\rذكر ما يستنبط منه فيه تأكيد حرمة المسلمين لأن المساجد مورودة بالخلق لا سيما في أوقات الصلاة وهذا التأكيد من النبي لأنه خشي أن يؤذى بها أحد وفيه كريم خلقه ورأفته بالمؤمنين وفيه التعظيم لقليل الدم وكثيره وفيه أن المسجد يجوز فيه إدخال السلاح\r67 -( باب المرور في المسجد )\rأي هذا باب بيان جواز المرور بالنبل في المسجد إذا أمسك نصاله وفي هذه الترجمة نوع قصور على ما لا يخفى\r254211 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( أبو بردة بن عبد الله ) قال سمعت ( أبا بردة ) عن أبيه عن النبي قال من مر في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ على نصالها لا يعقر بكفه مسلما ( الحديث 254 - طرفه في 5707 )","part":7,"page":65},{"id":3066,"text":"وجه مطابقة الحديث للترجمة في قوله من مر فإنه صرح فيه بلفظ المرور وجعله شرطا ورتب عليه الجزاء وهو قوله فليأخذ فدل هذا على جواز المرور في المسجد بنبل يأخذ نصاله وبهذا يحصل الجواب عن سؤال الكرماني حيث قال فإن قلت ما وجه تخصيص هذا الحديث يعني حديث أبي موسى الأشعري بهذا الباب وهو قوله باب المرور في المسجد وتخصيص الحديث السابق يعني حديث جابر المذكور بالباب السابق وهو قوله باب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد أن كلا من الحديثين يدل على كل من الترجمتين وتقرير الجواب هو أنه نظر إلى لفظ الرسول حيث لم يكن في الأول لفظ المرور في لفظ الرسول وفي الثاني ذكره مقصودا بالوجه الذي ذكرناه\rذكر رجاله وهم خمسة الأول موسى بن إسماعيل التبوذكي وقد مر في باب كتاب الوحي الثاني عبد الواحد بن زياد بكسر الزاي المعجمة بعدها الياء آخر الحروف وقد مر في باب الجهاد من الإيمان الثالث أبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء واسمه بريد مصغر برد ضد الحر ابن عبد الله الرابع أبو بردة الثاني واسمه عامر وهو جد أبي بردة الأول الخامس أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه السماع في موضع واحد وفيه العنعنة في موضعين وفيه رواية الراوي عن جده وهو أبو بردة الأول يروي عن أبي بردة الثاني وهو جده كأنه قال سمعت جدي يروي عن أبيه وفيه رواية الابن عن أبيه الصحابي وهو رواية أبي بردة الثاني عن أبيه أبي موسى الأشعري وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن أبي كريب عن أبي أسامة وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي كريب وأبي عامر عبد الله بن أبي براد الأشعري وأخرجه أبو داود عن أبي كريب في الجهاد وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن محمود بن غيلان عن أبي أسامة به","part":7,"page":66},{"id":3067,"text":"ذكر معناه وإعرابه قوله من مر كلمة من موصولة تضمنت معنى الشرط في محل الرفع على الابتداء وخبره هو قوله فليأخذ قوله أو أسواقنا كلمة أو للتنويع من الشارع وليست للشك من الراوي قوله بنبل الباء فيه للمصاحبة معناه من مر مصاحبا للنبل وليست الباء فيه مثل الباء في قولك بزيد فإنها للإلصاق قوله على نصالها ضمنت كلمة الأخذ هنا معنى الاستعلاء للمبالغة فعديت بعلى وإلا فالوجه أن يعدى الأخذ بالباء قوله لا يعقر أي لا يجرح وهو مرفوع ويجوز الجزم نظرا إلى أنه جواب الأمر قوله بكفه الباء فيه تتعلق بقوله فليأخذ لا بقوله لا يعقر فإن العقر بالكف لا يتصور ووقع في رواية الأصيلي فليأخذ على نصالها بكفه لا يعقر مسلما وقال الكرماني يحتمل أن يراد منه كف النفس أي لا يعقر بكفه نفسه عن الأخذ أي لا يجرح بسبب تركه أخذ النصال مسلما قلت لا يبعد هذا الاحتمال ولكن الأول راجح ويؤيده رواية مسلم من حديث أبي أسامة فليمسك على نصالها بكفه أن يصيب أحدا من المسلمين وله من طريق ثابت عن أبي بردة فليأخذ بنصالها ثم ليأخذ بنصالها ثم ليأخذ بنصالها\rبشر\r68 -( باب الشعر في المسجد )\rأي هذا باب في بيان حكم الشعر في المسجد وفي بعض النسخ باب إنشاد الشعر في المسجد\r354311 - ح ( دثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ) أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة أنشدك الله هل سمعت النبي يقول يا حسان أجب عن رسول الله اللهم أيده بروح القدس قال أبو هريرة نعم ( الحديث 354 - طرفاه في 2123 2516 )","part":7,"page":67},{"id":3068,"text":"مطابقته للترجمة غير ظاهرة ههنا لأنه ليس فيه صريحا أنه كان في المسجد والترجمة هو الشعر في المسجد ولكن البخاري روى هذا الحديث في كتاب بدء الخلق وفيه التصريح أنه كان في المسجد فقال حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال مر عمر رضي الله تعالى عنه في المسجد وحسان ينشد فلحظ إليه قال كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك با أسمعته يقول أجب عني اللهم أيده بروح القدس قال نعم وهما حديث واحد ويقال إن الشعر المشتمل على الحق مقبول بدليل دعاء النبي لحسان على شعره فإذا كان كذلك لا يمنع في المسجد كسائر الكلام المقبول ومراد البخاري من وضع هذه الترجمة هو الإشارة إلى جواز الشعر المقبول في المسجد والحديث يدل على هذا بهذا الوجه فيقع التطابق بين الحديث والترجمة لا محالة\rفإن قلت لم يصح سماع أبي سلمة ولا سماع سعيد من عمر وهذا إنما كان لما أنكره عمر على حسان قلت الأمر كذلك لكن يحمل ذلك على أن سعيدا سمع ذلك من أبي هريرة بعد أو سمع ذلك من حسان أو وقع لحسان استشهاد أبي هريرة مرة أخرى فحضر ذلك سعيد ويؤيد هذا سياق حديث الباب فإن فيه إن أبا سلمة سمع حسانا يستشهد أبا هريرة وأبو سلمة لم يدرك زمن مرور عمر أيضا فإنه أصغر من سعيد فدل على تعدد الاستشهاد غاية ما في الباب هنا أن يكون سعيد أرسل قصة المرور ثم سمع بعد ذلك استشهاد حسان لأبي هريرة وهو مرفوع موصول بلا تردد","part":7,"page":68},{"id":3069,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول أبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف وقد تكرر ذكره الثاني شعيب بن أبي حمزة واسم أبي حمزة دينار الحمصي الثالث محمد بن مسلم الزهري الرابع أبو سلمة وهؤلاء تقدموا في باب كتاب الوحي الخامس حسان بن ثابت بن المنذر بن الحرام ضد الحلال الأنصاري المدني شاعر رسول الله من فحول شعراء الإسلام والجاهلية وعاش كل واحد منهم مائة وعشرين سنة وقال أبو نعيم لا يعرف في العرب أربعة تناسلوا من صلب واحد واتفقت مدد أعمارهم هذا القدر غيرهم وعاش حسان في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام كذلك مات سنة خمسين بالمدينة فإن قلت هو منصرف أو غير منصرف قلت إن كان مشتقا من الحسن فهو منصرف وإن كان من الحس فغير منصرف فافهم السادس أبو هريرة وقد تكرر ذكره\rفإن قلت هذا الحديث يعد من مسند حسان أو من مسند أبي هريرة قلت لم يذكر أبو مسعود والحميدي وغيرهما أن لحسان بن ثابت رواية في هذا الحديث ولا ذكروا له حديثا مسندا وإنما أوردوا هذا الحديث في مسند أبي هريرة وخالف خلف فذكره في مسند حسان وأنه روى عن النبي هذا الحديث وذكر في مسند أبي هريرة أن البخاري أخرجه في الصلاة عن أبي اليمان وذكر ابن عساكر لحسان حديثين مسندين أحدهما هذا وذكر أنه في ( سنن أبي داود ) من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال وليس في حديثه استشهاد حسان به وأنه في النسائي مرة بالاستشهاد ومرة من حديث سعيد عن عمر بعدمه ثم أورده في مسند أبي هريرة رضي الله تعالى عنه من طريق أبي سلمة عنه وفي كتاب ( من عاش مائة وعشرين ) لابن منده من حديث عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة قال مر عمر رضي الله تعالى عنه بحسان الحديث وقال المنذري وسعيد لم يصح سماعه من عمر وإن كان سمع ذلك من حسان فمتصل","part":7,"page":69},{"id":3070,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وكذلك الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع في موضعين وفيه أن رواته ما بين حمصي ومدني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه\r\r\r\rالبخاري أيضا في بدء الخلق عن علي بن المديني كما ذكرناه وفي الأدب أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه أبي بكر وفيه أيضا عن أبي اليمان كما أخرجه ههنا وأخرجه مسلم في الفضائل عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن يحيى وعمر بن محمد الناقد ثلاثتهم عن سفيان به وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن أبي اليمان به وعن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد ثلاثتهم عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد به وأخرجه أبو داود في الأدب عن محمد بن أحمد بن أبي خلف وأحمد بن عبدة كلاهما عن سفيان به وعن أحمد بن صالح عن عبد الرزاق به وأخرجه النسائي في الصلاة وفي اليوم والليلة عن قتيبة ومحمد بن منصور فرقهما كلاهما عن منصور عن سفيان به وأخرجه أيضا عن خمسة أنفس وأخرجه أيضا في القضاء عن محمد بن عبد الله بن بزيغ عن يزيد بن زريع عن شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب عن حسان بن ثابت قال قال لي رسول الله أهجهم أو هاجهم يعني المشركين وجبرائيل معك رواه سفيان بن حبيب عن شعبة فجعله من مسند البراء رضي الله تعالى عنه","part":7,"page":70},{"id":3071,"text":"ذكر معناه وإعرابه قوله يستشهد أبا هريرة أي يطلب منه الشهادة ومحلها النصب على الحال من حسان فإن قيل لا بد في الشهادة من نصاب فكيف ثبت غرض حسان بشهادة أبي هريرة فقط أجيب بأن هذه رواية حكم شرعي ويكتفى فيها عدل واحد وأطلق الشهادة على سبيل التجوز لأنه في الحقيقة إخبار فيكفي فيه عدل واحد كما بين ذلك في موضعه قوله أنشدك الله بفتح الهمزة وضم الشين معناه سألتك با قال الجوهري نشدت فلانا أنشده نشدا إذا قلت له نشدتك الله أي سألتك با كأنك ذكرته إياه فنشد أي تذكر وقال ابن الأثير يقال نشدتك الله وأنشدك الله وبا وناشدتك الله أي سألتك وأقسمت عليك ونشدته نشدة ونشدانا ومناشدة وتعديته إلى مفعولين إما لأنه بمنزلة دعوت حيث قالوا نشدتك الله وبا كما قالوا دعوت زيدا وبزيد أو لأنهم ضمنوه معنى ذكرت وأما أنشدتك با فخطأ\rقوله أجب عن رسول الله وفي رواية سعيد أجب عني ومعنى الأول أجب الكفار عن جهة رسول الله ولفظ جهة مقدر ويجوز أن يضمن أجب معنى إدفع والمعنى إدفع عن رسول الله ويحتمل أن يكون الأصل رواية سعيد وهي أجب عني ثم نقل حسان ذلك بالمعنى وزاد فيه لفظة رسول الله تعظيما له ويحتمل أن تكون تلك لفظة رسول الله بعينه لأجل المهابة وتقوية لداعي المأمور كما قال تعالى فإذا عزمت فتوكل على الله ( آل عمران 951 ) وكما يقول الخليفة أمير المؤمنين يرسم لك لأن فيه تعظيما له وتقوية للمأمور ومهابة بخلاف قوله أنا أرسم والمراد بالإجابة الرد على الكفار الذين هجوا رسول الله","part":7,"page":71},{"id":3072,"text":"قوله اللهم أيده هذا دعاء من رسول الله لحسان دعا له بالتأييد وهو القوة على الكفار قوله بروح القدس الباء فيه تتعلق بقوله أيده والمراد بروح القدس هنا جبريل عليه السلام يدل عليه ما رواه البخاري أيضا من حديث البراء بلفظ وجبريل معك والقدس بضم القاف والدال بمعنى الطهر وسمي جبريل بذلك لأنه خلق من الطهر وقال كعب القدس الرب عز وجل ومعنى روح القدس روح الله وإنما سمي بالروح لأنه يأتي بالبيان عن الله تعالى فتحيي به الأرواح وقيل معنى القدس البركة ومن أسماء الله تعالى القدوس أي الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص ومنه الأرض المقدسة وبيت المقدس لأنه الموضع الذي يتقدس فيه أي يتطهر فيه من الذنوب\rذكر ما يستنبط منه من الأحكام الأول فيه الدلالة على أن الشعر الحق لا يحرم في المسجد والذي يحرم فيه ما فيه الخناء والزور والكلام الساقط يدل عليه ما رواه الترمذي مصححا من حديث عائشة كان رسول الله ينصب لحسان منبرا في المسجد فيقوم عليه ويهجو الكفار فإن قلت روى ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الله بن سعيد حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نهى رسول الله عن تناشد الأشعار في المساجد وحسنه الحافظان الطوسي والترمذي وروى أبو داود من حديث صدقة بن خالد عن محمد بن عبد الله الشعبي عن زفر بن وثيمة عن حكيم بن حزام مرفوعا نهى النبي أن يستقاد في المسجد وأن تنشد فيه الأشعار وأن تقام فيه الحدود وروى عبد الرزاق في ( مصنفه ) من حديث ابن المنكدر عن أسيد بن عبد الرحمن أن شاعرا جاء\r\r","part":7,"page":72},{"id":3073,"text":"النبي وهو في المسجد قال أنشدك يا رسول الله قال لا قال بلى فقال له النبي فاخرج من المسجد فخرج فأنشده فأعطاه رسول الله ثوبا وقال هذا بدل ما مدحت به ربك قلت أما حديث عمرو فمنهم من يقول إنه صحيفة حتى قال ابن حزم لا يصح هذا لكن يقول من يصحح نسخته يصحح حديثه وأما حديث حكيم بن حزام فقال أبو محمد الأشبيلي إنه حديث ضعيف وقال ابن القطان لم يبين أبو محمد من أمره شيئا وعلته الجهل بحال زفر فلا يعرف قلت أما زفر فإنه ليس كما قال بل حاله معروفة قال عثمان بن سعيد الدارمي سألت يحيى عنه فقال ثقة وذكره ابن حبان في ( كتاب الثقات ) وصحح له الحاكم حديثا عن المغيرة بن شعبة وأما حديث أسيد ففي سنده ابن أبي يحيى شيخ الشافعي وفيه كلام شديد وقد جمع ابن خزيمة في ( صحيحه ) بين الشعر الجائز إنشاده في المسجد وبين الممنوع من إنشاده فيه وقال أبو نعيم الأصبهاني في ( كتاب المساجد ) نهى عن تناشد أشعار الجاهلية والمبطلين فيه فأما أشعار الإسلام والمحقين فواسع غير محظور","part":7,"page":73},{"id":3074,"text":"وقد اختلف العلماء أيضا في جواز إنشاد الشعر مطلقا فقال الشعبي وعامر بن سعد البجلي ومحمد بن سيرين وسعيد بن المسيب والقاسم والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد لا بأس بإنشاد الشعر الذي ليس فيه هجاء ولا نكب عرض أحد من المسلمين ولا فحش وقال مسروق بن الأجدع وإبراهيم النخعي وسالم بن عبد الله ولحسن البصري وعمرو بن شعيب تكره رواية الشعر وإنشاده واحتجوا في ذلك بحديث عمر بن الخطاب عن رسول الله قال لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلىء شعرا ورواه ابن أبي شيبة والبزار والطحاوي وروى مسلم عن سعد بن أبي وقاص عن النبي قال لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا يريه خير من أن يمتلىء شعرا وأخرجه ابن ماجة أيضا وأخرجه البخاري عن ابن عمر عن النبي نحو رواية ابن أبي شيبة وأخرجه مسلم أيضا عن أبي هريرة نحو روايته عن سعد وأخرجه أيضا عن أبي سعيد الخدري وأخرجه الطحاوي أيضا عن عوف بن مالك عن النبي وأخرجه الطبراني أيضا عن أبي الدرداء عن النبي وأجاب الأولون عن هذا وقالوا إنما هذه الأحاديث وردت على خاص من الشعر وهو أن يكون فيه فحش وخناء وقال البيهقي عن الشعبي المراد به الشعر الذي هجي به النبي وقال أبو عبيدة الذي فيه عندي غير ذلك لأن ما هجي به رسول الله لو كان شطر بيت لكان كفرا ولكن وجهه عندي أن يمتلىء قلبه حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن والذكر قيل فيما قاله أبو عبيدة نظر لأن الذين هجوا النبي كانوا كفارا وهم في حال هجوهم موصوفون بالكفر من غير هجو غاية ما في الباب قدلازاد كفرهم وطغيانهم بهجوهم والذي قاله الشعبي أوجه قلت قال الطحاوي قال قوم لو كان إريد بذلك ما هجي به رسول الله من الشعر لم يكن لذكر الامتلاء معنى لأن قليل ذلك وكثيره كفر ولكن ذكر الامتلاء ليس فيما دونه قالوا فهو عندنا على الشعر الذي يملأ الجوف فلا يكون فيه قرآن ولا تسبيح ولا غيره فأ ما من كان في","part":7,"page":74},{"id":3075,"text":"جوفه القرآن والشعر مع ذلك فليس ممن امتلأ جوفه شعرا فو خارج من قول رسول الله لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا يريه خير له من أن يمتلىء شعرا وقال أبو عبد الملك كان حسان ينشد الشعر في المسجد في أول الإسلام وكذا لعب الحبش فيه وكان المشركون إذ ذاك يدخلونه فلما كمل الإسلام زال ذلك كله قلت أشار بذلك إلى النسخ ولم يوافقه أحد على ذلك قوله قيحا نصب على التمييز وهو الصديق الذي يسيل من الدمل والجرح قوله يريه من الوري وهو الداء يقال ورى يوري فهو موري إذا أصاب جوفه الداء وقال الجوهري وروى القيح جوفه يريه وريا أكله وقال قوم معناه حتى يصيب ريته قلت فيه نظر\rالثاني من الأحكام جواز الاستنصار من الكفار قال العلماء ينبغي أن لا يبدأ المشركون بالسب والهجاء مخافة من سبهم الإسلام وأهله قال تعالى ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا ( الأنعام 801 ) ولتنزيه ألسنة المسلمين عن الفحش إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة كابتدائهم به فكيف إذا هم أو نحوه كما فعله\rالثالث فيه استحباب الدعاء لمن قال شعرا مثل قصة حسان\rالرابع فيه الدلالة على فضيلة حسان رضي الله تعالى عنه\r69 -( باب أصحاب الحراب في المسجد )\rأي هذا باب في بيان جواز دخول أصحاب الحراب في المسجد والمراد من أصحاب الحراب هنا هم الذين يتشاققون بالسلاح كالحراب ونحوها للاشتداد والقوة على الحرب مع أعداء الدين وقال المهلب المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين وكل ما كان من الأعمال التي تجمع منفعة الدين وأهله واللعب بالحراب من تدريب الجوارح على معاني الحروب فهو جائز في المسجد وغيره و الحراب بكسر الحاء جمع حربة كالقصاع جمع قصعة والحراب أيضا مصدر من حارب يحارب محاربة وحرابا والمراد هنا الأول","part":7,"page":75},{"id":3076,"text":"454411 - ح ( دثنا عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) أن عائشة قالت لقد رأيت رسول الله يوما على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد ورسول الله يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم زاد إبراهيم بن المنذر حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت رأيت النبي والحبشة يلعبون بحرابهم )\rمطابقته للترجمة في قوله والحبشة يلعبون بحرابهم\r( ذكر رجاله ) وهم تسعة الأول عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري المدني الثاني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الثالث صالح بن كيسان أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عروة بن الزبير بن العوام السادس إبراهيم بن المنذر الحزامي مر في كتاب العلم وهو شيخ البخاري السابع عبد الله بن وهب الثامن يونس بن يزيد الأيلي التاسع عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع والإخبار بصيغة الإفراد في موضعين والعنعنة في أربعة مواضع وفيه أن عبد العزيز من أفراد البخاري وفيه ثلاثة من التابعين وهم صالح وابن شهاب وعروة وفيه أن رواته ما بين مدني ومصري وأيلي وفيه أن قوله زاد ابن المنذر يحتمل التعليق قاله الكرماني ( قلت ) هو تعليق بلا احتمال وقد وصله الإسماعيلي من طريق عثمان بن عمر عن يونس والذي زاده هو لفظ بحرابهم\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في العيدين وفي مناقب قريش وأخرجه مسلم في العيدين أيضا عن أبي الطاهر بن السرح","part":7,"page":76},{"id":3077,"text":"( ذكر معناه وإعرابه ) قوله لقد رأيت رسول الله أي والله لقد أبصرت فهم معنى القسم من اللام ولفظة قد اللتان تدلان على التأكيد ورأيت بمعنى أبصرت فلذلك اقتصر على مفعول واحد قوله يوما نصب على الظرف قوله والحبشة يلعبون جملة حالية والحبشة والحبش جنس من السودان مشهور قوله ورسول الله يسترني جملة حالية أيضا وهذا يدل على أنه كان بعد نزول الحجاب قوله أنظر أيضا جملة حالية قوله إلى لعبهم بفتح اللام وكسر العين وبكسر اللام وسكون العين قوله زاد فعل ماض وفاعله ابن المنذر وهو فاعل قال أيضا ومفعوله الذي زيد هو قوله بحرابهم كما ذكرنا\r( ذكر ما يستنبط منه من الأحكام ) فيه جواز اللعب بالحراب في المسجد على الوجه الذي ذكرناه في أول الباب وحكى ابن التين عن أبي الحسن اللخمي أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخ بالقرآن والسنة أما القرآن فقوله تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع وأما السنة في حديث واثلة بن الأسقع الذي أخرجه ابن ماجة جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ورد بأن الحديث ضعيف وليس فيه ولا في الآية تصريح بما ادعاه ولا عرف التاريخ حتى يثبت النسخ وفيه جواز النظر إلى اللعب المباح وقال الكرماني وقد يمكن أن يكون ترك النبي عائشة لتنظر إلى لعبهم لتضبط السنة في ذلك\rوتنقل تلك الحركات المحكمة إلى بعض من يأتي من أبناء المسلمين وتعرفهم بذلك وفيه من حسن خلقه الكريم وجميل معاشرته لأهله وفيه جواز نظر النساء إلى الرجال ووجوب استتارهن عنهم وفيه فضل عائشة وعظم محلها عند رسول الله","part":7,"page":77},{"id":3078,"text":"70-( باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد )\rأي هذا باب في بيان ذكر البيع والشراء يعني في الإخبار عن وقوعهما على المنبر في المسجد لا عن وقوعهما على المنبر وفي بعض النسخ على المنبر والمسجد قيل على هذه النسخة يكون التقدير وعلى المسجد ولا تدخل عليه كلمة الاستعلاء والأصل أن يقال وفي المسجد أجيب بأن هذا عكس ما عمل في قوله تعالى ولأصلبنكم في جذوع النخل والأصل أن يقال على جذوع النخل ولكن الحروف ينوب بعضها عن بعض وقال الكرماني يجوز أن يكون من باب\rعلفتها تبتا وماء باردا\r( قلت ) تقديره وسقيتها ماء باردا لأنه لا يعلف بالماء\r654511 - ح ( دثنا علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( يحيى ) عن ( عمرة ) عن ( عائشة ) قالت أتتها بريرة تسألها فهي كتابتها فقالت إن شئت أعطيت أهلك ويكون الولاء لي وقال أهلها إن شئت أعطيتها ما بقي وقال سفيان مرة إن شئت أعتقتها ويكون الولاء لنا فلما جاء رسول الله ذكرته ذلك فقال النبي ابتاعيها فأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق ثم قام رسول الله على المنبر وقال سفيان مرة فصعد رسول الله على المنبر فقال ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن اشترط مائة مرة قال علي قال يحيى وعبد الوهاب عن يحيى عن عمرة وقال جعفر بن عون عن يحيى قال سمعت عمرة قالت سمعت عائشة رضي الله عنها ورواه مالك عن يحيى عن عمرة أن بريرة ولم يذكر صعد المنبر\rمطابقة الحديث للترجمة تعلم من قوله ما بال أقوام يشترطون إلى آخره فإنه ذكره هنا عقيب قضية مشتملة على بيع وشراء وعتق وولاء فإنه لما قال ابتاعيها فأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق قبل صعوده على المنبر دل على حكم هذه الأشياء ثم لما قال على المنبر ما بال أقوام الخ أشار به إلى القضية التي وقعت فكانت إشارته إليها كوقوعها على المنبر في المسجد وهذا هو الوجه لا ما ذكره أكثر الشراح مما تنفر عنه الطباع وتمج عنه الأسماع وسيعلم ذلك من يقف عليه","part":7,"page":78},{"id":3079,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول علي بن عبد الله المديني الثاني سفيان بن عيينة الثالث يحيى بن سعيد الأنصاري الرابع عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية وقد تكرر ذكرهم الخامس عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وعلى رواية الحميدي في ( مسنده ) في ثلاثة مواضع لأن في روايته حدثنا سفيان حدثنا يحيى وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين مديني ومكي ومدني وفيه رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في مواضع عديدة في الزكاة في باب الصدقة على موالي أزواج النبي وفي العتق والمكاتب والهبة والبيوع والفرائض والطلاق والشروط والأطعمة وكفارة الأيمان وأخرجه في الطلاق من حديث ابن عباس وفي الفرائض من حديث ابن عمر وأخرج مسلم طرفا من حديث أبي هريرة وأخرجه البخاري أيضا في باب البيع والشراء مع النساء من طريق عروة عن عائشة وفي باب إذا اشترط في البيع شروطا من حديث هاشم عن أبيه عنها وأخرجه مسلم أيضا مطولا ومختصرا وأخرجه أبو داود في العتق عن القعنبي وقتيبة من حديث الزهري عن عروة عن عائشة وأخرجه الترمذي في الوصايا عن قتيبة به\r\r","part":7,"page":79},{"id":3080,"text":"وأخرجه النسائي في البيوع عن قتيبة به وفيه وفي العتق عن يونس بن عبد الأعلى وأخرجه النسائي أيضا عن عمرة عن عائشة في الفرائض عن أحمد بن سليمان وموسى بن عبد الرحمن ومحمد بن إسماعيل وهو ابن علية ثلاثتهم عن جعفر بن عون به وعن الحارث بن مسكين عن ابن أبي القاسم عن مالك به وفي العتق وفي الشروط عن محمد بن منصور عن سفيان به وفي الشروط أيضا عن إسحاق بن إبراهيم عن سفيان ببعضه وأخرجه ابن ماجة أيضا في العتق عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي أن بريرة أتتها وهي مكاتبة قد كاتبها أهلها على تسع أواق فقالت لها إن شاء أهلك عددت لهم عدة واحدة وكان الولاء لي قال فأتت أهلها فذكرت ذلك لهم فأبوا إلا أن يشترط الولاء لهم فذكرت عائشة ذلك للنبي فقال إفعلي قال فقام النبي فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط كتاب الله أحق وشرط الله أوثق والولاء لمن أعتق\rذكر اعراب ومعناه قوله قال اتتها بريرة فاعل قالت يحتمل أن يكون عمرة ويحتمل أن يكون عائشة فإذا كانت عائشة ففيه التفات من الحاضر إلى الغائب وبريرة بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى وفتح الثانية بينهما ياء آخر الحروف ساكنة وزعم القرطبي أن وزنها فعيلة من البر ويحتمل أن تكون بمعنى مفعولة أي مبرورة كأكيلة السبع أي مأكولته ويحتمل أن تكون بمعنى فاعلة كرحيمة بمعنى راحمة وهي بنت صفوان كانت لقوم من الأنصار أو مولاة لأبي أحمد ابن جحش وقيل مولاة لبعض بني هلال وكانت قبطية","part":7,"page":80},{"id":3081,"text":"وقال الكرماني بريرة مولاة لعائشة كانت لعتبة بن أبي لهب قلت ذكرها الذهبي في الصحابيات وقال يقال إن عبد الملك بن مروان سمع منها وفي ( معجم الطبراني ) من حديث عبد الملك بن مروان قال كنت أجالس بريرة بالمدينة فكانت تقول لي يا عبد الملك إني أرى فيك خصالا وإنك لخليق أن تلي هذا الأمر فإن وليته فاحذر الدنيا فإني سمعت رسول الله يقول إن الرجل ليدفع عن باب الجنة بعد أن ينظر إليها بملىء محجمة من دم يريقه من مسلم بغير حق انتهى\rوعبد الملك اختلف في مولده فقال حنيفة بن خياط سنة ثلاث وقال أبو حسان الزيادي سنة خمس وقال محمد بن سعد سنة خمس وقال محمد بن سعد سنة ست وعشرين وولاه معاوية ديوان الخراج وعمره ستة عشر سنة فعلى هذا تكون بريرة موجودة بعد سنة أربعين وقد اختلف في اسم زوج بريرة ففي ( الصحيح ) مغيث بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ثاء مثلثة وعن الصريفيني عن العسكري معتب بعين مهملة وكسر التاء المثناة من فوق وفي آخره باء موحدة وعند أبي موسى الأصبهاني اسمه مقسم وا تعالى أعلم","part":7,"page":81},{"id":3082,"text":"قوله تسألها في كتابتها جملة حالية وقعت حالا عن بريرة والأصل في السؤال أن يعدى بعن كما في قوله تعالى يسألونك عن الأنفال ( الأنفال 1 ) ولكن لما كان سؤالها بمعنى الاستعطاء بمعنى تستعطيها في أمر كتابتها عدي بكلمة الظرف ويجوز أن يكون معنى تسأل تستعين بالتضمين على أن في رواية جاءت هكذا والكتابة في اللغة مصدر كتب من الكتب وهو الجمع ومنه كتبت القربة إذا خرزتها وسمي هذا العقد كتابة ومكاتبة لأن فيه ضم حرية اليد إلى حرية الرقبة أو لأن فيه جمعا بين نجمين فصاعدا أو لأن كلا منهما يكتب الوثيقة وفي الشرع تحرير المملوك يدا في الحال ورقبة في المآل لأن المكاتب لا يتحرر رقبة إلا إذا أدى المال وهو بدل الكتابة وأما في الحال فهو حر من جهة اليد فقط حتى يكون أحق بكسبه ويجب على المولى الضمان بالجناية عليه أو على ماله ولهذا قيل المكاتب طار عن ذل العبودية ولم ينزل في ساحة الحرية فصار كالنعامة أن استطير تباعر وان استحمل تطاير قوله فقالت إن شئت أي قالت عائشة مخاطبة لبريرة إن شئت وهو بكسر التاء قوله أعطيت بلفظ المتكلم قوله أهلك المراد به مواليها وهو منصوب على أنه مفعول أول لأعطيت ومفعوله الثاني محذوف وهو ثمنك لدلالة الكلام عليه قوله ويكون الولاء لي بفتح الواو وهو في عرف الفقهاء عبارة عن تناصر يوجب الإرث والعقد والولاء في اللغة النصرة والمحبة إلا أن اختص في الشرع بولاء العتق والموالاة واشتقاقه من الولي وهو القرب وحصول الثاني بعد الأول من غير فصل قوله وقال أهلها أي أهل بريرة قوله إن شئت\r\r","part":7,"page":82},{"id":3083,"text":"اعطيتها مقول القول التاء في شئت وأعطيت مكسورة لأنها خطاب لعائشة قوله ما بقي أي الذي بقي من مال الكتابة في ذمة بريرة ومحل هذه الجملة النصب لأنها وقعت مفعولا ثانيا لقوله أعطيتها ومفعوله الأول الضمير المنصوب في أعطيتها قوله وقال سفيان هو ابن عيينة أحد الرواة المذكورين في الحديث وأشار به إلى أن سفيان حدث بهعلى وجهين فمرة قال إن شئت أعطيتها ما بقي ومرة قال إن شئت أعتقتها ويكون الولاء لنا يعني في الوجهين و التاء في أعتقتها مكسورة لأنها خطاب لعائشة وقوله قال سفيان داخل في الموصول غير معلق فافهم فإن قلت كم كان مال الكتابة على بريرة قلت ذكر ف باب الكتابة من حديث يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت إن بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها وعليها خمس أواق نجمت عليها في خمس سنين الحديث فإن قلت ذكر في باب سؤال الناس كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني فقال خذيها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق فبين الروايتين تعارض قلت هذا الحديث أصح لاتصاله ولانقطاع ذاك ولأن راوي هذا عن أمه وهو أعرف بحديث أمه وخالته وقيل يحتمل أن تكون هذه الخمسة الأواق التي قد استحقت عليها بالنجوم من جملة التسعة أو أنها أعطت نجوما وفضل عليها خمسة قلت هذا يرده ما رواه البخاري في الشروط في البيع ولم تكن قضت من كتابتها شيئا والأواق جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء والجمع يشدد ويخفف مثل أثفية وأثافي وأثاف وربما يجيء في الحديث وقية وليست بالعالية وهمزتها زائدة وكانت الأوقية قديما عبارة عن أربعين درهما ثم أنها تختلف باختلاف اصطلاح البلاد قوله ذكرته قال الكرماني ذكرته بلفظ التكلم والمتكلم به عائشة والراوي نقل لفظها بعينه وبالغيبة كأن عائشة جردت من نفسها شخصا فحكت عنها فالأول حكاية الراوي عن لفظ عائشة والثاني حكاية عائشة عن نفسها انتهى وقال بعضهم ذكرته ذلك كذا وقع هنا بتشديد الكاف فقيل الصواب ما","part":7,"page":83},{"id":3084,"text":"وقع في رواية مالك وغيره بلفظ ذكرت لأن التذكير يستعدي سبق علم بذلك ولا يتجه تخطئة هذه الرواية لاحتمال السبق على وجه الإجمال قلت لم يبين أحد منهما راوي التشديد ولا راوي التخفيف واللفظ يحتمل أربعة أوجه الأول ذكرته بالتشديد وبالضمير المنصوب والثاني ذكرت بالتشديد بدون الضمير المنصوب والثالث ذكرت على صيغة الماضي للمؤنثة الواحدة بالتخفيف بدون الضمير والرابع ذكرته بالتخفيف والضمير لأن ذكر بالتخفيف يعدى يقال ذكرت الشيء بعد النسيان وذكرته بلساني وبقلبي وتذكرته وأذكرته غيري وذكرته بمعنى قوله فقال ابتاعيها أي قال النبي لعائشة اشتريها أي بريرة قوله وقال سفيان مرة فصعد رسول الله أراد أنه روي بوجهين مرة قال ثم قام رسول الله على المنبر ومرة قال فصعد رسول الله على المنبر وذكر في باب الشراء والبيع مع النساء قال لي النبي اشتري واعتقي فإنما الولاء لمن أعتق ثم قام من العشي فأثنى على الله بما هو أهله الحديث","part":7,"page":84},{"id":3085,"text":"قوله ما بال أقوام أي ما حالهم وفي باب الشراء والبيع مع النساء ما بال أناس يشترطون شروطا الحديث قوله ليست في كتاب الله تعالى أي الشروط ويروى ليس بالتذكير ووجهه إما باعتبار جنس الشرط أو باعتبار المذكور وقال الكرماني إما باعتبار الاشتراط قلت فيه نظر لا يخفى والمراد من كتاب الله قال الشيخ تقي الدين يحتمل أن يريد بكتاب الله حكم الله ويراد بذلك نفي كونها في كتاب الله بواسطة أو بغير واسطة فإن الشريعة كلها في كتاب الله أما بغير واسطة كمالنصوصات في القرآن من الأحكام وأما بواسطة قوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه ( الحشر 7 ) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ( المائدة 29 والنور 452 والتغابن 21 ) قال الخطابي ليس المراد أن ما لم ينص عليه في كتاب الله فهو باطل فإن لفظ الولاء لمن أعتق من قوله لكن الأمر بطاعته في كتاب الله فجاز إضافة ذلك إلى الكتاب انتهى ويجوز أن يكون المراد بكتاب الله حكم الله سواء ذكر في القرآن إو السنة وقيل المراد من الكتاب المكتوب يعني المكتوب في اللوح المحفوظ قوله فليس له أي ذلك الشرط أي لا يستحقه وفي رواية النسائي من شرط شرطا ليس في كتاب الله لم يجز له\rقوله وإن اشترط مائة مرة ذكر المائة للمبالغة في الكثرة لا أن هذا العدد بعينه هو المراد وقال بعضهم لفظ مائة للمبالغة فلا مفهوم له قلت لم يدر هذا القائل أن مفهوم اللفظ في اللغة هو معناه فعلى قوله يكون هذا اللفظ مهملا وليس كذلك وإن كان قال ذلك على رأي الأصوليين حيث فرقوا بين\r\r","part":7,"page":85},{"id":3086,"text":"مفهوم اللفظ ومنطوقه فهذا الموضع ليس محله وفي رواية للبخاري في باب الشراء والبيع مع النساء وإن اشترط مائة شرط وشرط الله أحق وأوثق وكذا في رواية ابن ماجه أيضا قوله ورواه مالك معلق وصله في باب المكاتب عن عبد الله بن يوسف عنه ورواه النسائي في الفرائض عن الحارث بن مسكين عن ابن القاسم عن مالك كما ذكره مرسلا ورواه الشافعي عن مالك ولفظه واشرطي لهم الولاء بغير تاء قال الطحاوي معناه أظهري لأن الإشراط الإظهار وقال القرطبي وهي رواية تفرد الشافعي عن مالك بها قوله قال علي يعني ابن عبد الله المديني المذكور في أول الباب قوله قال يحيى هو ابن سعيد القطان و عبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي يريد بذلك أن الحديث من طريق هذين الرجلين مرسل يوضحه قول الإسماعيلي ليس فيما عندنا من حديث يحيى بن سعيد وعبد الوهاب عن يحيى ذلك المنبر وصعوده وحديثهما مرسل حدثنا أبو القاسم حدثنا بندار حدثنا يحيى بن سعيد قال وأنبأنا القاسم أنبأنا بندار حدثنا عبد الوهاب قال قال سمعنا يحيى يقول أخبرتني عمرة به قوله عن عمرة نحوه يعني نحو رواية مالك قوله وقال جعفر بن عون الخ أفاد به تصريح يحيى بسماعه له عن عمرة وكذا سماع عمرة عن عائشة وخرجه النسائي عن أحمد بن سليمان وموسى بن عبد الرحمن ومحمد بن إسماعيل بن جعفر عن عون عن يحيى بن سعيد فذكره فأمن بذلك ما فيه من الإرسال المذكور وأعلم أن التعليق عن مالك متأخر في رواية كريمة عن طريق جعفر بن عون","part":7,"page":86},{"id":3087,"text":"ذكر ما يستنبط منه من الأحكام الأول فيه دليل على جواز الكتابة فإذا كاتب رجل عبده أو أمته على مال شرط عليه وقبل العبد ذلك صار مكاتبا والدليل عليه أيضا قوله تعالى فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ( النور 33 ) ودلالة هذا على مشروعية العقد لا تخفى على العارف بلسان العرب سواء كان الأمر للوجوب أو لغيره وهذا ليس بأمر إيجاب بإجماع بين الفقهاء سوء ما ذهب إليه داود الظاهري ومن تبعه وروي نحوه عن عمرو بن دينار وعطاء وأحمد في رواية وروى صاحب ( التقريب ) عن الشافعي نحوه فإن قلت ظاهر الأمر للوجوب كما ذهب إليه هؤلاء قلت هذا في الأمر المطلق المجرد عن القرائن وهنا مقيد بقوله إن علمتم فيهم خيرا ( النور 33 ) فيكون أمر ندب وذهب بعض أصحابنا إلى أنه أمر إباحة وهو غير صحيح لأن في الحمل على الإباحة إلغاء الشرط إذ هو مباح بدونه بالاتفاق وكلام الله منزه عن ذلك والمراد بالخير المذكور أن لا يضر المسلمين بعدالعتق فإن كان يضرهم فالأفضل أن لا يكاتبه وإن كان يصح وعن ابن عباس وابن عمر وعطاء الخير الكسب خاصة وروي عن الثوري والحسن البصري أنه الأمانة والدين خاصة وقيل هو الوفاء والأمانة والصلاح وإذا فقد الأمانة والكسب والصلاح لا يكره عندنا وبه قال مالك والشافعي وقال أحمد وإسحاق وأبو الحسين بن القطان من الشافعية يكره ولا يعتق المكاتب إلا بأداء الكل عند جمهور الفقهاء لما روى أبو داود وغيره من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي أنه قال المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم وروى الشافعي في ( مسنده ) أخبرنا ابن أبي عيينة عن ابن نجيح عن مجاهد أن زيد ابن ثابت قال في المكاتب هو عبد ما بقي عليه درهم واختاره لمذهبه وهو مذهب أصحابنا وفيه اختلاف الصحابة فمذهب ابن عباس أنه يعتق كما أخذ الصحيفة من مولاه يعني يعتق بنفس العقد وهو غريم المولى بما عليه من بدل الكتابة ومذهب ابن مسعود أنه يعتق إذا أدى قيمة نفسه ومذهب زيد ما","part":7,"page":87},{"id":3088,"text":"ذكرناه وإنما اختاره الأربعة لأنه مؤيد بالحديث المذكور\rالثاني من الأحكام جواز تزويج الأمة المزوجة لأن بريرة كانت مزوجة وقد ذكرنا اسمه والاختلاف فيه فإن قلت كان زوجها حرا أو عبدا قلت في رواية البخاري عن ابن عباس قال رأيته عبدا يعني زوج بريرة كأني أنظر إليه يتبعها في سكك المدينة يبكي عليها ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي لعمه العباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا فقال النبي لو راجعتيه قالت يا رسول الله تأمرني قال إنما أنا أشفع قالت فلا حاجة لي فيه فإن قلت ذكر في الفرائض قال الحكم كان زوجها حرا قلت قال وقول الحكم مرسل وذكر في باب ميراث السائبة قال الأسود وكان زوجها حرا قال وقول الأسود منقطع وقول ابن عباس أصح وفي مسلم أيضا قال عبد الرحمن وكان زوجها عبدا\rالثالث في ثبوت الولاء للمعتق عن نفس فهذا لا خلاف فيه للحديث المذكور\r\r\r\rواختلفوا فيمن أعتق على أن لا ولاء له وهو المسمى بالسائبة فمذهب الجمهور أن الشرط باطل والولاء لمن اعتق ومذهب أحمد أنه لم يكن له الولاء عليه فلو أخذ من ميراثه شيئا رده في مثله وقال مالك ومكحول وأبو العالية والزهري وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يجعل ولاؤه لجميع المؤمنين كذا فعله بعض الصحابة\rالرابع فيه دليل على تنجم الكتابة لقولها كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية وقال الشيخ تقي الدين وليس فيه تعرض للكتابة الحالة فيتكلم عليه قلت يجوز عند أصحابنا أن يشترط المال حالا ومنجما لظاهر قوله تعالى فكاتبوهم إن علمتم ( النور 33 ) من غير شرط التنجم والتأجيل فلا يزاد على النص بالرأي وبه قال مالك وفي ( الجواهر ) قال أبو بكر ظاهر قول مالك إن التنجيم والتأجيل شرط فيه ثم قال وعلماؤنا النظار يقولون إن الكتاب الحالية جائزة ويسمونها قطاعة وهو القياس وقال الشافعي لا يجوز حالا ولا بد من نجمين وبه قال أحمد في ظاهر روايته","part":7,"page":88},{"id":3089,"text":"الخامس اشتراط الولاء للبائع هل يفسد العقد فيه خلاف فظاهرا لحديث أنه لا يفسده لما قال في هذا الحديث واشترطي لهم الولاء ولا يأذن النبي في عقد باطل وقال الشيخ تقي الدين إذا قلنا إن صحيح فهل يصح الشرط فيه اختلاف في مذهب الشافعي والقول ببطلانه موافق لألفاظ الحديث فإن قلت كيف يأذن النبي في البيع على شرط فاسد وكيف يأذن في البيع حتى يقع على هذا الشرط ويقدم البائع عليه ثم يبطل اشتراطه قلت أجيب عنه بأجوبة الأول ما قاله الطحاوي وهو أنه لم يوجد اشتراط الولاء في حديث عائشة إلا من رواية مالك عن هشام فأما من سواه وهو الليث بن سعد وعمرو بن الحارث فإنهما رويا عن هشام عن السؤال لولاء بريرة ءنما كان من عائشة لأهلها بأداء مكاتبتها إليهم فقال لا يمنعك ذلك عنها ابتاعي وأعتقي وإنما الولاء لمن اعتق وهذا خلاف ما رواه مالك عن هشام خذيها واشرطي فإنا الولاء لمن أعتق مع أنه يحتمل أن يكون معنى أشرطي أظهري لأن الإشراط في كلام العرب الإظهار ومنه قول أوس بن حجر\r( فأشرط فيها نفسه وهو معصم","part":7,"page":89},{"id":3090,"text":"أي أظهر نفسه أي أظهري الولاء الذي يوجب اعتقاك إنه لمن يكون العتاق منه دون من سواه الثاني أن معنى واشترطي لهم أي عليهم كقوله تعالى إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ( الإسراء 7 ) قيل فيه نظر لأن سياق الحديث وكثيرا من ألفاظه ينفيه ورد بأن القرينة الحالية تدل على هذا مع أن مجيء اللام بمعنى على كثير في القرآن والحديث والأشعار على ما لا يخفى الثالث أنه على الوعيد الذي ظاهره الأمر وباطنه النهي كما في قوله تعالى اعملوا ما شئتم ( فصلت 04 ) وقوله واستفزز من استطعت منهم ( الإسراء 46 ) ألا ترى أنه صعد المنبر وخطب وقال ما بال رجال إلى آخره الرابع أنه قد كان أخبرهم بأن الولاء لمن اعتق ثم أقدموا على اشتراط ما يخالف هذا الحكم الذي علموه فور دهذا اللفظ على سبيل الزجر والتوبيخ والنكير لمخالفتهم الحكم الشرعي الخامس أن إبطال هذا الشرط عقوبة ونكال لمعاندتهم في الأمر الشرعي فصار هذا من باب العقوبة بالمال كحرمان القاتل من الميراث وكان بين لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط لا يحل فلما أحوا وعاندوا أبطل شرطهم السادس أن هذا خاص بهذه القضية عام في سائر الصور ويكون سبب التخصيص بإبطال هذا الشرط المبالغة في زجرهم عن هذا الاشتراط المخالف للشرع كما أن فسخ الحج إلى العمرة كان خاصا بتلك الواقعة مبالغة في إزالة ما كانوا عليه من منع العمرة في أشهر الحج وقال القاضي المشكل في هذا الحديث ما وقع من طريق هشام هنا وهو قوله اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء كيف أمرها رسول الله بهذا وفيه عقد بيع على شرط لا يجوز وتغرير بالبائعين إذا شرط لهم ما لا يصح ولما صعب الانفصال عن هذا على بعض الناس أنكر هذا الحديث أصلا فحكي ذلك عن يحيى بن أكتم وقد وقع في كثير من الروايات سقوط هذه اللفظة وهذا الذي شجع يحيى على إنكارها السادس من الأحكام ما قاله الخطابي إن فيه دليلا على جواز بيع المكاتب رضي به أو لم يرض عجز عن أداء نجومه أو","part":7,"page":90},{"id":3091,"text":"لم يعجز أدى بعض النجوم أم لا وقال الشيخ تقي الدين اختلفوا في بيع المكاتب عل ثلاثة مذاهب المنع والجواز والفرق بين أن يشتري للعتق فيجوز أو للاستخدام فلا أما من أجاز بيعه فاستدل بهذا الحديث فإنه ثبت أن بريرة كانت مكاتبة وهو قول عطاء والنخعي وأحمد ومالك في رواية وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك في رواية لا يجوز بيعه وهو قول ابن مسعود وربيعة قلت مذهب أبي حنيفة\r\r\r\rوأصحابه أنه لا يجوز بيع المكاتب ما دام مكاتبا حتى يعجز ولا يجوز بيع مكاتبه بحال وهو قول الشافعي بمصر وكان بالعراق يقول يجوز بيعه وقال النووي وقال بعض العلماء يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام","part":7,"page":91},{"id":3092,"text":"السابع ما قاله الخطابي فيه جواز بيع الرقبة بشرط العتق لأن القوم قد تنازعوا الولاء ولا يكون الولاء إلا بعد العتق فدل أن العتق كان مشروطا في البيع قلت إذا اشترط البائع على المبتاع إيقاع معنى من معاني البر فإن اشترط عليه من ذلك ما يتعجل كالعتق المعجل فذلك جائز عند الشافعي ولا يجوز عند أبي حنيفة فإن امتنع البائع من إنفاذ العتق فقال أشهب يجبر على العتق وقال ابن كنانة لو رضي البائع بذلك لم يكن له ذلك ويعتق عليه وقال ابن القاسم إن كان اشتراه على إيجاب العتق فهو حر وإن كان اشتراه من غير إيجاب عتق لم يجبر على عتق والإيجاب أن يقول إن اشتريته منك فهو حر وإن لم يقل ذلك وإنما اشترط أن يستأنف عتقه بعد كمال ملكه فليس بإيجاب وقال الشافعي البيع فاسد ويمضي العتق اتباعا للسنة وروي عنه البيع جائز والشرط باطل وروى المزني عنه لا يجوز تصرف المشتري بحال في البيع الفاسد وهو قول أبي حنيفة وأصحابه واستحسن أبو حنيفة ومحمد بن الحسن أن ينجز له العتق ويجعل عليه الثمن وإن مات قبل أن يعتقه كانت عليه القيمة وقال أبو يوسف العتق جائز وعليه القيمة والحجة لأبي حنيفة في هذا الباب وأمثاله حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي أنه نهى عن بيع وسلف وعن شرطين في بيعة وعنه أيضا لا يحل سلف ولا بيع ولا شرطان في بيع أخرجه الأربعة والطحاوي بأسانيد صحاح وفسروا قوله وعن شرطين في بيع بأن البيع في نفسه شرط فإذا شرط فيه شرط آخر فقد صار شرطين وقول الخطابي فدل أن العتق كان مشروطا في البيع لا دليل له فيه ظاهرا والحكم به عى جواز البيع بالشرط غير صحيح لأنه مخالف لظاهر الحديث الصحيح","part":7,"page":92},{"id":3093,"text":"الثامن ما قاله الخطابي فيه أيضا إنه ليس كل شرط يشترط في بيع كان قادحا في أصله ومفسدا له وإن معنى ما ورد من النهي عن بيع وشرط منصرف إلى بعض البيوع وإلى نوع من الشروط وقال عياض الشروط المقارنة للبيع ثلاثة أقسام أحدها أن يكون من مقتضى العقد كالتسليم وجواز التصرف في المبيع وهذا لا خلاف في جواز اشتراطه لأنه يقضي به وإن لم يشترط والثاني أن لا يكون من مقتضاه ولكنها من مصلحته كالتحميل والرهن واشتراط الخيار فهذا أيضا يجوز اشتراطه لأنه من مصلحته فأشبه ما كان من مقتضاه والثالث أن يكون خارجا عن ذلك مما لا يجوز اشتراطه في العقود بل يمنع من مقتضى العقد أو يوقع فيه غررا أو غير ذلك من الوجوه الممنوعة فهذا موضع اضطراب العلماء وا تعالى أعلم","part":7,"page":93},{"id":3094,"text":"قلت عند أصحابنا البيع بالشرط على ثلاثة أوجه الأول البيع والشرط كلاهما جائزان وهو على ثلاثة أنواع أحدها أن كل شرط يقتضيه العقد ويلائمه فلا يفسده بأن يشتري أمة بشرط أن تخدمه أو يغشاه أو دابة بشرط أن يركبها ونحو ذلك النوع الثاني كل شرط لا يقتضيه العقد ولكن يلائمه بأن يشترط أن يرهنه بالثمن رهنا وسماه أن يعطيه كفيلا وسماه والكفيل حاضر فقبله وكذلك الحوالة جاز استحسانا خلافا لزفر النوع الثالث كل شرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ولكن ورد الشرع بجوازه كالخيار والأجل أو لم يرد الشرع به ولكنه متعارف متعامل بين الناس بأن اشترى نعلا على أن يحذوه البائع أو قلنسوة بشرط أن يبطنه جاز استحسانا خلافا لزفر الوجه الثاني البيع والشرط كلاهما فاسدان وهو كل شرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه وفيه منفعة لأحدهما أو للمعقود عليه بأن اشترى حنطة على أن يطحنها البائع أو عبدا على أن لا يبيعه وكذا على أن لا يعتقه خلافا للشافعي فيه فإن أعتقه ضمن الثمن استحسانا عند أبي حنيفة وعندهما قيمته الوجه الثالث البيع جائز والشرط باطل وهو على ثلاثة أنواع الأول كل شرط لا يقتضيه العقد وليس فيه منفعة بل فيه مضرة بأن باع ثوبا أو دابة بشرط أن لا يبيعه ولا يهبه أو طعاما بشرط أن لا يأكل ولا يبيع جاز البيع وبطل الشرط الثاني كل شرط لا يقتضيه العقد وليس فيه منفعة ولا مضرة لأحد بأن باع طعاما بشرط أن يأكله جاز البيع وبطل الشرط الثالث كل شرط يوجب منفعة لغير المتعاقدين والمبيع نحو البيع بشرط أن يقرض أجنبيا لا يفسد البيع\rالتاسع قال الخطابي فيه دليل على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه ولا لمن حالف إنسانا على المناصرة وقال الشيخ تقي الدين فيه حصر الولاء للمعتق فيقضتي ذلك أن لا ولاء بالحلف والموالاة وبإسلام الرجل على يد الرجل\r\r","part":7,"page":94},{"id":3095,"text":"ولا بإلتقاطه للقيط وكل هذه الصور فيها خلاف بين الفقهاء ومذهب الشافعي لا ولاء في شيء منها للحديث قلت الولاء عند أصحابنا نوعان أحدهما ولاء العتاقة والآخر ولاء الموالاة وقد كانت العرب تتناصر بأشياء بالقرابة والصداقة والمؤاخاة والحلف والعصبة وولاء العتاقة وولاء الموالاة وقرر رسول الله تناصرهم بالولاء بنوعين وهما العتاقة وولاء الموالاة وقال إن مولى القوم منهم وحليفهم منهم رواه أربعة من الصحابة فأحمد في ( مسنده ) من حديث إسماعيل بن عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه عن جده قال قال رسول الله مولى القوم منهم وابن أختهم منهم وحليفهم منهم والبزار في ( سننه ) من حديث أبي هريرة عن النبي قال حليف القوم منهم وابن أختهم منهم والدارمي في ( مسنده ) من حديث عمرو بن عون أن رسول الله قال ابن أخت القوم منهم وحليف القوم منهم والطبراني في ( معجمه ) من حديث عتبة بن غزوان عن النبي نحوه والمراد بالحليف مولى الموالاة لأنهم كانوا يؤكدون الموالاة بالحلف\rالعاشر أنه يستحب للإمام عند وقوع بدعة أن يخطب الناس ويبين لهم حكم ذلك وينكر عليها\rالحادي عشر فيه أنه يستحب للإمام أن يحسن العشرة مع رعيته ألا ترى أنه لما خطب لم يواجه صاحب الشرط بعينه لأن المقصود يحصل له ولغيره بدون فضيحة وشناعة عليه\rالثاني عشر فيه المبالغة في إزالة المنكر والتغليظ في تقبيحه\rالثالث عشر في جواز كتابة الأمة دون زوجها\rالرابع عشر فيه أن زوج الأمة ليس له منعها من السعي في كتابتها وقال أبو عمر لو استدل مستدل من هذا المعنى بأن الزوجة ليس عليها خدمة زوجها كان حسنا\rالخامس عشر فيه دليل على أن العبد زوج الأمة له منعها من الكتابة التي تؤول إلى عتقها وفراقها له كما أن لسيد الأمة عتق أمته تحت العبد وإن أدى ذلك إلى إبطال نكاحه وكذلك له أن يبيعها من زوجها الحر وإن كان في ذلك بطلان عقده","part":7,"page":95},{"id":3096,"text":"السادس عشر فيه دليل على أن بيع الأمة ذات الزوج ليس بطلاق لها لأن العلماء قد اجتمعوا ولم يختلف في تلك الأحاديث أيضا أن بريرة كانت حين اشترتها عائشة ذات الزوج وإنما اختلفوا في زوجها هل كان حرا أو عبدا وقد اجتمع علماء المسلمين على أن الأمة إذا أعتقت وزوجها عبد أنها تخير واختلفوا إذا كان زوجها حرا هل تخير أم لا\rالسابع عشر فيه دليل على جواز أخذ السيد نجوم المكاتب من مسألة الناس لترك النبي عليه الصلاة والسلام زجرها عن مسألة عائشة إذا كانت تستعينها في أداء نجمها وهذا يرد قول من كره كتابة المكاتب الذي يسأل الناس وقال يطعمني أوساخ الناس\rالثامن عشر فيه دليل على جواز نكاح العبد الحرة لأنها إذا خيرت فاختارته بقيت معه وهي حرة وهو عبد\rالتاسع عشر قالوا فيه ما يدل على ثبوت الولاء في سائر وجوه العتق كالكتابة والتعليق بالصيغة وغير ذلك\rالعشرون فيه دليل على قبول خبر العبد والأمة لأن بريرة أخبرت أنها مكاتبة فأجابتها عائشة بما أجابت\r71 -( باب التقاضي والملازمة في المسجد )\rأي هذا الباب في بيان حكم التقاضي أي في مطالبة الغريم بقضاء الدين قوله والملازمة أي وحكم ملازمة الغريم في طلب الدين قوله في المسجد يتعلق بالتقاضي وبالملازمة أيضا بالتقدير لأنه معطوف عليه\r754611 - ح ( دثنا عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( عثمان بن عمر ) قال أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) عن ( عبد الله بن كعب بن مالك ) عن ( كعب ) أنه ( تقاضى ابن أبي حدرد ) دينا كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله وهو في بيته فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى يا كعب قال لبيك يا رسول الله قال ضع من دينك هذا وأومأ إليه أي الشطر قال لقد فعلت يا رسول الله قال قم فاقضه ( الحديث 754 - أطرافه في 174 8142 4242 6072 0172 )\rوجه مطابقته للترجمة في التقاضي ظاهر وأما في الملازمة فبوجهين أحدهما أن كعبا لما طلب ابن أبي حدرد بدينه في","part":7,"page":96},{"id":3097,"text":"\r\rمسجد النبي عليه الصلاة والسلام لازمه إلى أن خرج النبي عليه السلام وفصل بينهما والآخر أنه أخرج هذا الحديث في عدة مواضع كما سنذكرها فذكر في باب الصلح وفي باب الملازمة عن عبد الله بن كعب عن أبيه أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد مال فلزمه الحديث فكأنه أشار بلفظ الملازمة هنا إلى الحديث المذكور على أن ما ذكره في عدة مواضع كلها حديث واحد وله عادة في بعض المواضع يذكر التراجم بهذه الطريقة\rذكر رجاله وهم ستة الأول عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف بالمسندي مات يوم الخميس لست ليال بقين من ذي القعدة سنة تسع وعشرين ومائتين الثاني عثمان بن عمر بضم العين ابن فارس البصري الثالث يونس بن يزيد الرابع محمد بن الزهري الخامس عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني السادس أبو كعب ابن مالك الأنصاري الشاعر أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم وأنزل الله فيهم وعلى الثلاثة الذين خلفوا ( التوبة 811 ) روي له ثمانون حديثا للبخاري منها أربعة مات بالمدينة سنة خمسين وكان ابنه عبد الله قائده حين عمي\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة الجمع أيضا في موضع واحد وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه شيخ البخاري من أفراده وفيه رواية الابن عن الأب وفيه أن رواته ما بين بخاري وبصري ومدني","part":7,"page":97},{"id":3098,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلح وفي الأشخاص عن عبد الله بن محمد وأخرجه أيضا في الملازمة وفي الصلح أيضا عن يحيى بن بكير عن الليث وأخرجه مسلم في البيوع عن حرملة عن ابن وهب بن وعن إسحاق بن إبراهيم عن عثمان بن عمر به وأخرجه أبو داود في القضايا عن أحمد بن صالح عن ابن وهب به وأخرجه النسائي فيه عن أبي داود سليمان بن سيف عن عثمان بن عمر به وعن الربيع بن سليمان عن شعيب بن الليث عن أبيه وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن كعب بن مالك مرسلا وأخرجه ابن ماجة في الأحكام عن محمد بن يحيى الذهلي","part":7,"page":98},{"id":3099,"text":"ذكر معناه وإعرابه قوله إنه تقاضي أي أن كعبا تقاضي أي طالب ابن أبي حدرد بالدين و تقاضى على وزن تفاعل وأصل هذا الباب لمشاركة أمرين فصاعدا نحوه تشاركا قال الكرماني هو متعد إلى مفعول واحد وهو الابن قلت إذا كان تفاعل من فاعل المتعدي إلى مفعول واحد كضارب لم يتعد وإن كان من المتعدي إلى مفعولين كجاذبته الثوب يتعدى إلى واحد وقال الكرماني دينا منصوب بنزع الخافض أي بدين قلت إنما وجه بهذا لأنا قلنا إن تفاعل إذا كان من المتعدي إلى مفعولين لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد قوله ابن أبي حدرد اسم ابن أبي حدرد هو عبد الله بن أبي سلامة كما صرح به البخاري في أحد رواياته على ما ذكرنا وهو صحابي على الأصح شهد الحديبية وما بعدها مات سنة إحدى أو اثنتين وسبعين عن إحدى وثمانين سنة وقال الذهبي عبد الله بن سلامة بن عمير هو ابن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي أمر على غير سرية وقال في باب الكنى أبو حدرد الأسلمي سلامة بن عمير روى عنه ابنه عبد الله ومحمد بن إبراهيم وغيرهما وحروف حدرد كلها مهملة والحاء مفتوحة وكذا الراء والدال ساكنة قال الجوهري ثم الصنعاني حدرد اسم رجل لم يأت من الأسماء على فعلع بتكرير العين غيره قوله كان له عليه جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله دينا قوله في مسجد يتعلق بقوله تقاضى قوله أصواتهما من قبيل قوله تعالى فقد صغت قلوبكما ( التحريم 4 ) ويجوز اعتبار الجمع في صوتيهما باعتبار أنواع الصوت قوله وهو في بيته جملة اسمية في محل النصب على الحال من رسول الله قوله فخرج إليهما وفي رواية الأعرج فمر بهما النبي فإن قلت كيف التوفيق بين الروايتين لأن الخروج غير المرور قلت وفق قوم بينهما بأنه يحتمل أن يكون مر بهما أولا ثم إن كعبا لما أشخص خصمه للمحاكمة فتخاصما وارتفعت أصواتهما فسمعهما النبي وهو في بيته فخرج إليهما وقال بعضهم فيه بعد لأن في الطريقين أنه أشار إلى كعب بالوضيعة وأمر غريمه بالقضاء فلو كان أمره","part":7,"page":99},{"id":3100,"text":"بذلك تقدم لما احتج إلى إعادته قلت الذي استبعد فقد أبعد لأن إعدته بذلك قد تكون للتأكيد لأن الوضيعة أمر مندوب والتأكيد بها مطلوب ثم قال هذا القائل والأولى فيما يظهر لي أن يحمل المرور على أمر معنوي لا حسي قلت إن أراد بالأمر المعنوي الخروج ففيه إخراج اللفظ عن معناه الأصلي بلا ضرورة والأولى\r\r\r\rأن يكون اللفظ على معناه الحقيقي ويكون المعنى أنه لما سمع صوتهما خرج من البيت لأجلهما ومر بهما والأحاديث يفسر بعضها بعضا ولا سيما في حديث واحد روي بوجوه مختلفة وفي رواية الطبراني من حديث زمعة بن صالح عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أن النبي مر به وهو ملازم رجل في أوقيتين فقال له النبي هكذا يضع الشطر وقال الرجل نعم يا رسول الله فقال أد إليه ما بقي من حقه","part":7,"page":100},{"id":3101,"text":"قوله سجف حجرته بكسر السين المهملة وفتحها بعدها جيم ساكنة وقال ابن سيده هو الستر وقيل هو الستران المقرونان بينهما فرجة وكل باب ستر بسترين مقرونين فكل شق منه سجف والجمع أسجاف وسجوف وربما قالوا السجاف والسجف والسجيف إرخاء السجف زاد في ( المخصص ) و ( الجامع ) وبيت مسجف وفي ( الصحاح ) أسجف الستر أي أرسلته وقال عياض وغيره لا يسمى سجفا إلا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين قلت الذي قاله ابن سيده يرده قوله لبيك تثنية للبا وهو الإقامة وهو مفعول مطلق يجب حذف عامله وهو من باب الثنائي الذي للتأكيد والتكرار ومعناه لبا بعد لب أي أنا مقيم على طاعتك قوله ضع على وزن فع أمر من وضع يضع قوله أي الشطر تفسير لقوله هذا أي ضع عنه الشطر أي النصف وجاء لفظ النصف مصرحا في رواية الأعرج على ما يجيء إن شاء الله تعالى وهو منصوب لأنه تفسير للمنصوب وهو قوله هذا لأنه منصوب بقوله ضع قوله لقد فعلت مبالغة في امتثال الأمر لأنه أكد فعلت باللام وكلمة قد وفيه معنى القسم أيضا قوله قم خطاب لابن أبي حدرد قوله فاقضه أمر على جهة الوجوب لأن رب الدين لما أطاع بوضع ما أمر به تعين على المديان أن يقوم بما بقي عليه لئلا يجتمع على رب الدين وضيعة ومطل","part":7,"page":101},{"id":3102,"text":"ذكر ما يستنبط منه من الأحكام فيه إشارة إلى أنه لا يجتمع الوضيعة والمطل لأن صاحب الدين يتضرر كما ذكرنا وفيه المخاصمة في المسجد في الحقوق والمطالبة بالديون قاله ابن بطال وفيه دليل على إباحة رفع الصوت في المسجد ما لم يتفاحش لعدم الإنكار منه عليه الصلاة والسلام وقد أفرد له البخاري بابا يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى فإن قلت قد ورد في حديث واثلة من عند ابن ماجه يرفعه جنبوا مساجدكم صبيانكم وخصوماتكم وحديث مكحول من عند أبي نعيم الأصبهاني عن معاذ مثله وحديث جبير بن مطعم ولفظه ولا ترفع فيه الأصوات وكذا حديث ابن عمر من عند أبي أحمد قلت أجيب بأن هذه الأحاديث ضعيفة فبقي الأمر على الإباحة من غير معارض ولكن هذا الجواب لا يعجبني لأن الأحاديث الضعيفة تتعاضد وتتقوى إذا اختلفت طرقها ومخارجها والأولى أن يقال أحاديث المنع محمولة على ما إذا كان الصوت متفاحشا وحديث الإباحة محمول على ما إذا كان غير متفاحش وقال مالك لا بأس أن يقضي الرجل في المسجد دينا وأما التجارة والصرف فلا أحبه وفيه جواز الاعتماد على الإشارة لقوله هكذا أي الشطر وأنها بمنزلة الكلام إذا فهمت لدلالتها عليه فيصح على هذا يمين الأخرس وشهادته ولعانه وعقوده إذا فهم عنه ذلك وفيه إشارة الحاكم إلى الصلح على جهة الإرشاد وههنا وقع الصلح على الإقرار المتفق عليه لأن نزاعهما لم يكن في الدين وإنما كان في التقاضي وأما الصلح على الإنكار فأجازه أبو حنيفة ومالك وهو قول الحسن وقال الشافعي هو باطل وبه قال ابن أبي ليلى وفيه الملازمة للاقتضاء وفيه الشفاعة إلى صاحب الحق والإصلاح بين الخصوم وحسن التوسط بينهم وفيه قبول الشفاعة في غير معصية وفيه إرسال الستور عند الحجرة","part":7,"page":102},{"id":3103,"text":"72 -( باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان منه )\rأي هذا باب في بيان فضل كنس المسجد وهو إزالة الكناسة منه والالتقاط هو أن تعثر على شيء من غير قصد وطلب و الخرق بكسر الخاء وفتح الراء جمع خرقة و القذى بفتح القاف والذال المعجمة جمع قذاة وجمع الجمع أقذية قال الجوهري القذى في العين والشراب ما يسقط فيه قلت المراد منه ههنا كسر الأخشاب والقش ونحو ذلك و العيدان جمع عود وهو الخشب قوله منه ليس في أكثر النسخ ولكن بقدر فيه وهو يتعلق بالالتقاط\r854 - ح ( دثنا سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( ثابت ) عن ( أبي رافع ) عن ( أبي هريرة ) أن رجلا أسود أو امرأة سوداء كان يقم المسجد فمات فسأل النبي عنه فقالوا مات قال أفلا كنتم آذنتموني به دلوني على قبره أو قال على قبرها فأتى قبره فصلى عليها ( الحديث 854 - طرفاه في 064 7331 )\rمطابقة الحديث للترجمة في قوله كان يقم المسجد أي يكنسه فإن قلت التقاط الخرق إلى آخره من جملة الترجمة وليس في الحديث ما يدل على ذلك قلت قال الكرماني لعل البخاري حمله بالقياس على الكنس والجامع بينهما التنظيف وقيل أشار البخاري بذلك كله إلى ما ورد في بعض طرقه صريحا وكانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد رواه ابن خزيمة وفي حديث بريدة عن أبيه كانت مولعة بلقط القذى من المسجد\rذكر رجاله وهم خمسة الأول سليمان بن حرب الواشحي بكسر الشين المعجمة وبالحاء المهملة نسبة إلى واشح بطن من الأزد البصري الثاني حماد بن زيد وقد ذكر غير مرة الثالث ثابت البناني الرابع أبو رافع نفيع بضم النون وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف الصائغ التابعي الكبير ولقد وهم من قال إنه أبو رافع الصحابي وقال وهو من رواية صحابي عن صحابي وليس كما قال فإن ثابتا البناني لم يدرك أبا رافع الصحابي الخامس أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين بصري ومدني","part":7,"page":103},{"id":3104,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن أحمد بن واقد وفي الجنائز عن محمد بن الفضل وأخرجه مسلم أيضا في الجنائز عن أبي الربيع الزهراني وأبي كامل الجحدري وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن حرب ومسدد وأخرجه ابن ماجه فيه عن أحمد بن عبدة\rذكر معناه وإعرابه قوله أو امرأة سوداء الشك فيه إما من ثابت أو من أبي رافع ولكن الظاهر أنه من ثابت لأنه رواه عنه جماعة هكذا وأخرج البخاري أيضا عن حماد بهذا الإسناد قال ولا آراه إلا امرأة وأخرجه ابن خزيمة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فقال امرأة سوداء من غير شك فيها ووقع في رواية البيهقي من حديث ابن بريدة عن أبيه أن اسم المرأة أم محجن","part":7,"page":104},{"id":3105,"text":"وفائدة أخرى فيه أن الذي أجاب النبي عن سؤاله عنها أبو بكر الصديق قوله كان يقم من قم الشيء يقم قما من باب نصر ينصر نصرا ومعناه كنسه والقمامة بضم القاف الكناسة قاله ابن سيده وقال اللحياني قمامة البيت ما كنس منه فألقي بعضه على بعض وهي لغة حجازية والمقمة بكسر الميم المكنسة وفي ( الصحاح ) والجمع القمام قوله سئل عنه أي عن حاله ومفعول سأل محذوف أي سأل الناس عنه قوله أفلا كنتم لا بد من مقدر بعد الهمزة والتقدير أدفنتم فلا كنتم آذنتموني بالمد أي أعلمتنموني بموته حتى أصلي عليه وإنما قال ذلك لأن صلاته رحمة ونور في قبورهم على ما جاء في رواية مسلم إن امرأة أو شابا الحديث وزاد في آخره إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله تعالى ينورها لهم بصلاتي عليهم قيل إن البخاري لم يخرج هذه الزيادة لأنها مدرجة في هذا الإسناد وهي من مراسيل ثابت بين ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد قلت قال البيهقي الذي يغلب على القلب أن هذه الزيادة في غير رواية أبي رافع عن أبي هريرة فإما أن يكون عن ثابت عن النبي مرسلا كما رواه أحمد بن عبدة ومن تابعه أو عن ثابت عن أنس عن النبي كما رواه غير حماد بن زيد عن ثابت عن أبي رافع فلم يذكرها وروى ابن حبان من حديث خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت قال خرجنا مع النبي فلما ورد البقيع إذ مر بقبر جديد فسأل عنه فقيل فلانة فعرفها وقال ألا آذنتموني بها قالوا كنت قائلا صائما فكرهنا أن نؤذيك قال فلا تفعلوا لأعرفن ما مات فيكم ميت ما كنت بين أظهر كم إلا آذنتموني به صلاتي عليه رحمة له ثم أتى القبر فصففنا خلفه فكبر عليه أربعا انتهى كذا ذكره في صحيحه وقال صاحب ( التلويح ) وهو يحتاج إلى تأمل ونظر وذلك أن يزيد قتل باليمامة سنة ثنتي عشرة وخارجة توفي سنة مائة أو أقل من ذلك وسنه سبعون سنة فلا يتجه سماعه منه بحال\r\r","part":7,"page":105},{"id":3106,"text":"ذكر ما يستنبط منه من الأحكام فيه فضل تنظيف المسجد وقال ابن بطال وفيه الحض على كنس المساجد وتنظيفها لأنه إنما رخصه بالصلاة عليه بعد دفنه من أجل ذلك وقد روي عن النبي أنه كنس المسجد وفيه خدمة الصالحين والسؤال عن الخادم والصديق إذا غاب وافتقاده وفيه المكافأة بالدعاء والترحم على من وقف نفسه على نفع المسلمين ومصالحهم وفيه الرغبة في شهود جنائز الصالحين وفيه جواز الصلاة على القبر وهي مسألة خلافية جوزها طائفة منهم علي وأبو موسى وابن عمر وابن مسعود وعائشة رضي الله تعالى عنهم وهو قول الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق ومنعه النخعي والحسن البصري والثوري وهو قول أبي حنيفة والليث ومالك ومنهم من قال إنما يجوز إذا لم يصل الولي والوالي ثم اختلف من قال بالجواز إلى كم يجوز فقيل إلى شهر وقيل ما لم يبل جسده وقيل أبدا وسيأتي مزيد الكلام فيه في الجنائز إن شاء الله تعالى وفيه استحباب الإعلام بالموت وقال الكرماني وفيه أن على الراوي التنبيه على شكه فيما رواه مشكوكا","part":7,"page":106},{"id":3107,"text":"73 -( باب تحريم تجارة الخمر في المسجد )\rأي هذا باب في بيان تحريم تجارة الخمر ولا بد فيه من تقدير مضاف لأن المراد بيان ذلك وتبين أحكامه وليس المراد بأن تحريمها مختص بالمسجد لأنها حرام سواء كانت في المسجد أو في غيره وقوله في المسجد يتعلق بالتحريم لا بالتجارة وقال صاحب ( التوضيح ) أخذ من كلام ابن بطال وغرض البخاري هنا في هذا الباب وا أعلم أن المسجد لما كان للصلاة ولذكر الله تعالى منزها من الفواحش والخمر والربا من أكبر الفواحش يمنع من ذلك فلما ذكر الشارع تحريمها في المسجد ذكر أنه لا بأس بذكر المحرمات والأقذار في المسجد على وجه النهي عنها والمنع منها انتهى وأخذ بعضهم من كلامه فقال باب تحريم تجارة الخمر في المسجد أي جواز ذكر ذلك قلت كل هذا خارج عن المهيع أو تصرفات بغير تأمل لأنه لا فائدة في بيان جواز ذكر ذلك في المسجد إذ هو مبين من الخارج وليس غرض البخاري ذلك وإنما غرضه بيان أن تحريم تجارة الخمر وقع في المسجد لأن ظاهر حديث الباب مصرح بذلك لأن عائشة قالت لما نزلت الآيات من سورة البقرة في الربا خرج النبي إلى المسجد إلى آخره فهذا ظاهره أن تحريم تجارة الخمر بعد نزول آيات الربا فإن قلت كان تحريم الخمر قبل نزول آيات الربا بمدة طويلة كما صرحوا به فلما حرمت الخمر حرمت التجارة فيها أيضا قطعا فما الفائدة في ذكر تحريم تجارتها ههنا قلت يحتمل كون تحريم التجارة فيها قد تأخرت عن وقت تحريم عينها ويحتمل أن يكون ذكره هنا تأكيدا ومبالغة في إشاعة ذلك أو يكون قد حضر المجلس من لم يبلغه تحريم التجارة فيها قبل ذلك فأعاد ذكر ذلك للإعلام لهم وكان ذلك ورسول الله في المسجد وهذا أيضا هو موقع الترجمة وليس ذلك مثل ما قال بعضهم وموقع الترجمة أن المسجد منزه عن الفواحش قولا وفعلا لكن يجوز ذكرها فيه للتحذير منها انتهى قلت إذا كان ذكر الفواحش جائزا في المسجد لأجل التحذير فما وجه تخصيص ذكر فاحشة تحريم الخمر في المسجد وجواب هذا يلزم هذا القائل فعلى ما","part":7,"page":107},{"id":3108,"text":"ذكرنا لا يرد سؤال فلا يحتاج إلى جواب\r954811 - ح ( دثنا عبدان ) عن ( أبي حمزة ) عن ( الأعمش ) عن ( مسلم ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) قالت لما أنزلت الآيات من سورة البقرة في الربا خرج النبي إلى المسجد فقرأهن على الناس ثم حرم تجارة الخمر ( الحديث 954 - أطرافه في 4802 6222 0454 1454 2454 3454 )\rمطابقة الحديث للترجمة قد ذكرناها الآن\rذكر رجاله وهم ستة الأول عبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي وعبدان بفتح العين وسكون الباء الموحدة لقب له قال البخاري مات سنة إحدى وعشرين ومائتين وأصله من البصرة الثاني أبو حمزة بالحاء المهملة والزاي اسه محمد بن ميمون السكري مر في باب نفض اليدين في الغسل الثالث سليمان الأعمش\r\r\r\rالرابع مسلم بن صبيح بضم الصاد وفتح الباء الموحدة وكنيته أبو الضحى الكوفي الخامس مسروق بن الأجدع الكوفي السادس عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في خمسة مواضع وفيه أن رواته ما بين مروزي وكوفي وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم الأعمش ومسلم ومسروق\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن مسلم بن إبراهيم وفي التفسير عن بشر بن خالد وفيه أيضا عن عمر بن حفص وفي البيوع والتفسير أيضا عن محمد بن بشار وأخرجه مسلم في البيوع عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم وعن زهير بن حرب وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم به وعن عثمان عن أبي معاوية وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن بشر بن خالد به وعن محمود بن غيلان وأخرجه ابن ماجة في الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن علي بن محمد كلاهما عن أبي معاوية الضرير به","part":7,"page":108},{"id":3109,"text":"ذكر معناه قوله لما نزلت الآيات هي من قوله تعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ( البقرة 572 ) إلى قوله لا تظلمون ولا تظلمون ( البقرة 972 ) وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن ابن عباس أنه قال آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق قال وروي عن عوف بن مالك وسعيد بن جبير والسدي والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان نحو ذلك وروى ابن جريرج فال حدثني المثنى حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا ربيعة بن كلثوم حدثنا أبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال يقال يوم القيامة لآكل الربا خذ سلاحك للحرب وقرأ لا يقومون إلا كما يقوم الذي بتخبطه الشيطان من المس ( البقرة 572 ) قال وذلك حين يقوم من قبره قوله من سورة البقرة وفي لفظ للبخاري لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا قرأها رسول الله على الناس ثم حرم التجارة في الخمر وقال ابن كثير في تفسيره قال بعض من تكلم على هذا الحديث من الأئمة لما حرم الربا ووسائله حرم الخمر وما يفضي إليه من تجارة ونحو ذلك قلت ظاهر هذا يدل على أن تحريم الخمر كان مع تحريم الربا ولكن قالوا إن تحريم الخمر قبل تحريم الربا بمدة طويلة كما ذكرنا عن قريب والربا مقصور من ربا يربو إذا زاد فيكتب بالألف وأجاز الكوفيون كتبه بالياء بسبب الكسرة في أوله وقد كتب في المصحف بالواو قال الفراء إنما كتبوه بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ولغتهم الربو فعلموهم صورة الخط على لغتهم قال ويجوز كتبه بالألف وبالواو وبالياء قوله تجارة الخمر أي بيعها وشراءها\r74 -( باب الخدم للمسجد )\rأي هذا باب في بيان أمر الخدم بفتح الخاء والدال جمع خادم هكذا بكلمة في في رواية كريمة وفي رواية الأكثرين الخدم للمسجد باللام وكان المناسب أن يكون هذا الباب عقيب باب كنس المسجد على ما لا يخفى\rوقال ابن عباس نذرت لك ما في بطني تعني محررا للمسجد يخدمها\r13","part":7,"page":109},{"id":3110,"text":"- 50 أشار البخاري بهذا التعليق إلى أن تعظيم المسجد بالخدمة كان مشروعا أيضا في الأمم الماضية ألا ترى أن الله تعالى حكى عن حنة أم مريم أنها لما حبلت نذرت تعالى أن يكون ما في بطنها محررا يعني عتيقا يخدم المسجد الأقصى ولا يكون لأحد عليه سبيل ولولا أن خدمة المساجد مما يتقرب به إلى الله تعالى لما نذرت به وهذا أيضا موضع الترجمة وأما التعليق المذكور فإن الضحاك ذكره عن ابن عباس في تفسيره قوله تعني بلفظ المؤنث الغائب لأنه يرجع إلى حنة أم مريم و حنة بفتح الحاء المهملة وتشديد النون قوله يخدمها ويروى ويخدمه أي يخدم المسجد وعلى الأول يخدم المساجد أو الأرض المقدسة ونحو ذلك\r064911 - ح ( دثنا أحمد بن واقد ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( ثابت ) عن ( أبي رافع ) عن ( أبي هريرة) أن امرأة أو رجلا كانت تقم المسجد ولا أراه إلا امرأة فذكر حديث النبي أنه صلى على قبره ( انظر الحديث 854 وطرفه )\rوجه مطابقته للترجمة ظاهر والكلام فيه قد مر مستوفى عن قريب وأحمد بن واقد بالقاف هو أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني أبو يحيى مات سنة إحدى وعشرين ومائتين ببغداد وحماد هو ابن زيد وثابت البناني وأبو رافع نفيع وقد مر ذكرهم قوله ولا أراه بضم الهمزة أي لا أظنه وهذا من كلام أبي رافع ويحتمل أن يكون من كلام أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قوله فذكر أي أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ذكر حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي تقدم في الباب السابق","part":7,"page":110},{"id":3111,"text":"75 -( باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد )\rأي هذا باب في بيان إباحة ربط الأسير أو الغريم في المسجد وكان القاضي شريح يأمر بربط الغريم في سارية من سواري المسجد قوله الأسير فعيل بمعنى مفعول قال الجوهري أسره أي شده بالإسار وهو القد ومنه سمي الأسير وكانوا يشدونه بالقد فسمي كل أخيذ أسيرا وإن لم يشد به والغريم هو الذي عليه الدين وقد يكون الغريم له الدين والمراد هنا الأول قوله يربط جملة وقعت حالا من كل واحد من الأسير والغريم بتقدير جملة أخرى نحوها للمطعوف عليه ورواية الأكثرين بكلمة أو التي للتنويع وفي رواية ابن السكن وغيره والغريم بواو العطف\r164121 - ح ( دثنا إسحاق بن إبراهيم ) قال أخبرنا ( روح ومحمد بن جعفر ) عن ( شعبة ) عن ( محمد بن زياد ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة أو كلمة نحوها ليقطع علي الصلاة فأمكنني الله منه فأردت إن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم فذكرت قول أخي سليمان رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي قال روح فرده خاسئا ( الحديث 164 - أطرافه في 0121 4823 3243 8084 )\r11\r- 50 وجه مطابقته للترجمة في قوله الأسير ظاهر وأما في قوله والغريم فبالقياس عليه لأن الغريم مثل الأسير في يد صاحب الدين\rذكر رجاله وهم ستة الأول إسحاق بن إبراهيم وهو ابن راهويه تقدم في كتاب العلم الثاني روح بفتح الراء ابن عبادة بضم العين المهملة وخفة الباء الموحدة الثالث محمد بن جعفر المشهور بغندر الرابع شعبة بن الحجاج الخامس محمد بن زياد بكسر الزاي المعجمة وتخفيف الياء آخر الحروف تقدم ذكره في باب غسل الأعقاب السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه رواية إسحاق عن شيخين وفيه القول بينه وبينهما وفيه أن رواته ما بين مروزي وبصري","part":7,"page":111},{"id":3112,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن محمد بن بشار وفي التفسير عن إسحاق بن إبراهيم أيضا وفي أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن محمد بن بشار أيضا وفي صفة إبليس عن محمود ومحمد فرقهما كلاهما عن شبابة وأخرجه مسلم في الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور وعن محمد بن بشار عن غندر وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه النسائي في التفسير عن غندر عن بندار\rذكر معناه وإعرابه قوله إن عفريتا قال ابن الحاجب وزنه فعليت وفي ( المحكم ) رجل عفر وعفرية وعفاريت وعفريت بين العفارة خبيث منكر وقال الزجاج العفريت النافذ في الأمر المبالغ فيه من خبث ودهاء وقد تعفرت وفي ( الجامع ) والشيطان عفريت وعفرية وهم العفاريت والعفارية وفي القرآن قال عفريت من الجن ( النمل 93 ) وقرأ بعض القراءة قال عفرية من الجن قال الجوهري إذا سكنت الباء صيرت الهاء تاء وإذا حركتها فالتاء هاء في الوقف قوله من الجن قال ابن\r\r\r\rسيده الجن نوع من العالم والجمع جنان وهم الجنة والجني منسوب إلى الجن والجنة طائف من الجن والمجنة الجن وأرض مجنة كثيرة الجن والجان أبو الجن والجان الجن وهو اسم جمع\rواعلم أن الموجود الممكن الذي ليس بمتحيز ولا صفة للمتحيز هم الأرواح وهي إما سفلية وإما علوية فالسفلية إما خيرة وهم صالحو الجن أو شريرة وهم مردة الشياطين والعلوية إما متعلقة بالأجسام وهي الأرواح الفلكية أو غير متعلقة بالأجسام وهي الأرواح المقدسة وقال ابن دريد الجن خلاف الإنس يقال جنه الليل وأجنه وجن عليه وغطاه في معنى واحد إذا ستره وكل شيء استتر فقد جن عنك وبه سميت الجن وقال ابن عقيل إنما سمي الجن جنا لاستجنانهم واستتارهم عن العيون ومنه سمي الجنين جنينا","part":7,"page":112},{"id":3113,"text":"قوله تفلت بفتح الفاء وتشديد اللام أي تعرض لي فلتة أي بغتة وفي ( المحكم ) أفلت الشيء إذا أخذه بغتة في سرعة و كان ذلك فلتة أي فجأة والجمع فلتات لا يجاوز بها جمع السلامية والفلتة الأمر يقع من غير إحكام وفي ( المنتهى ) تفلت علينا وإلينا وفي ( الصحاح ) أفلت الشيء يفلت وانفلت بمعنى وأفلته غيره قوله البارحة هي أقرب ليلة مضت وفي ( المنتهى ) كل زائل بارح ومنه سميت البارحة أدنى ليلة زالت عنك تقول لقيته البارحة والبارحة الأولى ومنذ ثلاث ليال وفي ( المحكم ) البارحة هي الليلة الخالية ولا تحقر وقال قاسم في ( كتاب الدلائل ) يقال بارحة الأولى يضاف الاسم إلى الصفة كما يقال مسجد الجامع ومنه الحديث كانت لي شاة فعدا عليها الذئب بارحة الأولى وانتصابها على الظرفية قوله أو كلمة نحوها أي أو قال كلمة نحو تفلت علي البارحة مثل قوله في رواية أخرى للبخاري عرض لي فشد علي ووقع في رواية عبد الرزاق عرض لي في صورة هر وفي رواية مسلم من حديث أبي الدرداء جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي قوله إلى سارية وهي الأسطوانة قوله حتى تصبحوا أي حتى تدخلوا في الصباح وهي تامة لا تحتاج إلى خبر قوله كلكم بالرفع تأكيد للضمير المرفوع قوله رب اغفر لي وهب لي كذا في رواية أبي ذر وفي بقية الروايات هنا رب هب لي قال الكرماني ولعله ذكره على قصد الاقتباس من القرآن لا على قصد أنه قرآن انتهى ووقع في رواية مسلم كما في رواية أبي ذر والأخوة بين سليمان وبين سيدنا محمد بحسب أصول الدين أو بحسب المماثلة في الدين قوله قال روح فرده خاسئا أي قال روح بن عبادة المذكور في سند الحديث فرده النبي أي العفريت حال كونه خاسئا أي مطرودا وفي ( المحكم ) الخاسىء من الكلاب والخنازير والشياطين البعيد الذي لا يترك أن يدنو من الناس وخسأ الكلب يخسأ خسأ وخسوءا فخسأ وانخسأ ويقال اخسأ إليك واخسأ عني وفي ( الصحاح ) خسأت الكلب طردته وخسأ الكلب نفسه يتعدي ولا يتعدى ويكون","part":7,"page":113},{"id":3114,"text":"الخاسىء بمعنى الصاغر الذليل ثم إن قوله هذا بحسب الظاهر يدل على أن هذه الزيادة في رواية روح دون رفيقه محمد بن جعفر ولكن البخاري روى في أحاديث الأنبياء عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر وحده فزاد في آخره أيضا فرددته خاسئا وفي رواية مسلم فرده الله خاسئا فعل هذا دل على أن قوله قال روح داخل تحت الإسناد وبهذا يحصل الجواب عن قول الكرماني فإن قلت هذا تعليق للبخاري منه أو هو داخل تحت الإسناد السابق\rذكر ما يستنبط منه من الفوائد الأولى قال الخطابي فيه دليل على أن رؤية الجن البشر غير مستحيلة والجن أجسام لطيفة والجسم وإن لطف فدركه غير ممتنع أصلا وأما قوله تعالى إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ( الأعراف 72 ) فإن ذلك حكم الأعم الأغلب من أحوال بني آدم امتحنهم الله بذلك وابتلاهم ليفزعوا إليه ويستعيذوا به من شرهم ويطلبون الأمان من غائلتهم ولا ينكر أن يكون حكم الخاص والنادر من المصطفين من عباده بخلاف ذلك وقال الكرماني لا حاجة إلى هذا التأويل إذ ليس في الآية ما ينفي رؤيتنا إياهم مطلقا إذ المستفاد منها أن رؤيته إيانا مقيدة من هذه الحيثية فلا نراهم في زمان رؤيتهم لنا قط ويجوز رؤيتنا لهم في غير ذلك الوقت\rالثانية فيه دليل على أن الجن ليسوا باقين على عنصرهم الناري ولأنه قال إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي وقال رأيت ليلة أسري بي عفريتا من الجن يطلبني بشعلة من نار كلما التفت إليه رأيته ولو كانوا باقين على عنصرهم الناري وأنهم نار محرقة لما احتاجوا إلى أن يأتي الشيطان أو العفريت منهم بشعلة من نار ولكانت يد الشيطان أو العفريت أو شيء من أعضائه إذا مس ابن آدم أحرقه كما تحرق الآدمي النار الحقيقية بمجرد اللمس فدل على أن تلك النارية انغمرت في سائر العناصر\r\r\r\rحتى صار إلى البرد ويؤيد ذلك قوله حتى وجدت برد لسانه على يدي وفي رواية برد لعابه","part":7,"page":114},{"id":3115,"text":"الثالثة فيه دليل على أن أصحاب سليمان كانوا يرون الجن وهو من دلائل نبوته ولولا مشاهدتهم إياهم لم تكن تقوم الحجة له لمكانته عليهم\rالرابعة قال ابن بطال رؤيته للعفريت هو مما خص به كما خص برؤية الملائكة وقد أخبر أن جبريل له ستمائة جناح ورأى النبي الشيطان في هذه الليلة وأقدره الله عليه لتجسمه لأن الأجسام ممكن القدرة عليها ولكنه ألقى في روعه ما وهب سليمان فلم ينفذ ما قوي عليه من حبسه رغبة عما أراد سليمان الانفراد به وحرصا على إجابة الله تعالى دعوته وأما غير النبي من الناس فلا يمكن منه ولا يرى أحد الشيطان على صورته غيره لقوله تعالى إنه يراكم ( الأعراف 72 ) الآية لكنه يراه سائر الناس إذا تشكل في غير شكله كما تشكل الذي طعنه الأنصاري حين وجده في بيته على صورة حية فقتله فمات الرجل به فبين النبي ذلك بقوله إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم من هذه الهوام شيئا فاذنوه ثلاثا فإن بدا لكم فاقتلوه رواه الترمذي والنسائي في اليوم والليلة من حديث أبي سعيد الخدري\rثم اعلم أن الجن يتصورون في صور شتى ويتشكلون في صور الإنسان والبهائم والحيات والعقارب والإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير وفي صورة الطيور وقال القاضي أبو يعلى ولا قدرة للشيطان على تغيير خلقتهم والانتقال في الصور إنما يجوز أن يعلمهم الله كلمات وضربا من ضروب الأفعال إذا فعله وتكلم به نقله الله من صورة إلى صورة أخرى وأما أن يتصور بنفسه فذلك محال لأن انتقالها من صورة إلى صورة إنما يكون بنقض البنية وتفريق الأجزاء وإذا انتقضت بطلت الحياة والقول في تشكل الملائكة كذلك","part":7,"page":115},{"id":3116,"text":"الخامسة فيه دليل على إباحة ربط الأسير في المسجد وعل هذا بوب البخاري الباب ومن هذا قال المهلب إن في الحديث جواز ربط من خشي هروبه بحق عليه أو دين والتوثق منه في المسجد أو غيره فإن قلت قوله وأردت أن أربطه ما وجهه وهو في الصلاة قلت يحتمل أن يكون ربطه بعد تمام الصلاة أو يربطه بوجه كان شغلا يسيرا فلا تفسد به الصلاة\r76 -( باب الإغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضا في المسجد )\rأي هذا باب في بيان حكم اغتسال الكافر إذا أسلم وبيان ربط الأسير في المسجد وهذه الترجمة وقعت هكذا في أكثر الروايات وليس في رواية الأصيلي وكريمة قوله وربط الأسير أيضا في المسجد ووقع عند البعض لفظ باب بلا ترجمة والصواب هنا النسخة التي فيها ذكر الباب مفردا بلا ترجمة لأن حديث هذا الباب من جنس حديث الباب الذي قبله ولكن لما كانت بينهما مغايرة ما فصل بينهما بلفظ باب مفردا وأما قول ابن المنير وذكر هذا الحديث في باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد أوقع وأنص على المقصود لأن ثمامة كان أسيرا فربط في المسجد ولكنه لم يذكره هناك لأنه لم يربطه ولم يأمر بربطه فقول صادر من غير تأمل لأن ابن إسحاق صرح في مغازيه أن النبي وهو الذي أمرهم بربطه فإذا كان كذلك كان حديث ثمامة من جنس حديث العفريت ولكن لما كان بينهما مغايرة ما وهو أن النبي هم بربط العفريت بنفسه ولكنه لم يربطه لمانع ذكرناه وههنا ربطه غيره فلذلك فصل البخاري بينهما بلفظ باب مفردا وهو أصوب من النسختين المذكورتين لأن في نسخة الجمهور ذكر الاغتسال إذا أسلم وليس في حديث الباب ذكر لذلك ولا إشارة إليه وفي نسخة الأصيلي ربط الأسير غير مذكور وحديث الباب يصرح بذلك وأبعد من الكل النسخة التي ذكرها ابن المنير وهي باب ذكر الشراء والبيع وفيه أبو هريرة بعث رسول الله خيلا الحديث ثم قال وجه مطابقة حديث ثمامة للبيع والشراء في المسجد أن الذي تخيل المنع مطلقا إنما أخذه من ظاهر أن هذه المساجد إنما","part":7,"page":116},{"id":3117,"text":"بنيت للصلاة ولذكر الله فبين البخاري تخصيص هذا العموم بإجازة فعل غير الصلاة في المسجد وهو ربط ثمامة لأنه مقصود صحيح فالبيع كذلك انتهى ولا يخفى ما فيه من التكلف والتعسف وقال صاحب ( التلويح ) بعد أن نقل هذا الكلام منكرا عليه ومستبعدا وقوعه منه\rوذاك لعمري قول من لم يمارس كتاب الصحيح المنتقى في المدارس\r\r\r\rولم ير ما قد قاله في الوفود من سياق حديث واضح متجانس\rوكان الشيخ قطب الدين الحلبي تبع ابن المنير في ذلك وأنكر عليه تلميذه صاحب ( التوضيح ) وهو محل الإنكار لأن الترجمة التي ذكرها ليس في شيء من نسخ البخاري\rوكان شريح يأمر الغريم أن يحبس إلى سارية المسجد\rمطابقة هذا الأثر للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة وهذا تعليق من البخاري وقد وصله معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال كان شريح إذا قضى على رجل بحق أمر بحبسه في المسجد إلى أن يقوم بما عليه فإن أعطى الحق وإلا أمر به في السجن وشريح بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة ابن الحارث الكندي كان من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن وكان في زمن النبي ولم يلقه قضى بالكوفة من قبل عمر رضي الله تعالى عنه ومن بعده ستين سنة مات سنة ثمانين وقال ابن مالك في إعراب هذا وجهان أحدهما أن يكون الأصل بالغريم وأن يحبس بدل اشتمال ثم حذفت الباء كما في قوله\rأمرتك الخير\rوالثاني أن يريد كأن يأمره أن ينحبس فجعل المطاوع موضع المطاوع لاستلزامه إياه انتهى قلت هذا تكلف وحذف الباء في الشعر للضرورة ولا ضرورة ههنا وهذا التركيب ظاهر فلا يحتاج إلى مثل هذا الإعراب ولا شك أن المأمور هو الغريم أمر بأن يحبس نفسه في المسجد فإن قضى ما عليه ذهب في حاله وإلا أمر به في السجن وأن يحبس أصله بأن يحبس ويحبس على صيغة المجهول يعني أمره أن يحبس نفسه في المسجد أولا وعند المطل يحبس في السجن","part":7,"page":117},{"id":3118,"text":"264221 - ح ( دثنا عبد الله بن يوسف ) قال حدثنا ( الليث ) قال حدثنا ( سعيد بن أبي سعيد ) أنه سمع ( أبا هريرة ) قال ( بعث ) النبي ( خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال ) له ( ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج ) إليه النبي فقال أطلقوا ثمامة فانطلق إلي نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ( الحديث 264 - أطرافه في 964 2242 3242 2734 )\rمطابقة هذا الحديث للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة كما في الأثر المذكور\rذكر رجاله وهم أربعة الأول عبد الله بن يوسف التنيسي الثاني الليث بن سعد الثالث سعيد بن أبي سعيد المقبري والكل تقدموا الرابع أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث في ثلاثة مواضع في موضعين بصيغة الجمع وفي موضع بصيغة الإفراد وفيه السماع والقول وفيه أن رواته ما بين بصري ومدني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأشخاص عن قتيبة وعنه أيضا في الصلاة وأخرجه أيضاا في الصلاة والأشخاص والمغازي عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم في المغازي عن قتية وأخرجه أبو داود في الجهاد وعن عيسى بن حماد وقتيبة وأخرجه النسائي في الطهارة عن قتيبة ببعضه وببعضه في الصلاة","part":7,"page":118},{"id":3119,"text":"ذكر معناه قوله خيلا الخيل الفرسان قاله الجوهري والخيل أيضا الخيول وقال بعضهم أي رجالا على خيل قلت هذا تفيسر من عنده وهو غير صحيح بل المراد ههنا من الخيل هم الفرسان ومنه قوله تعالى واجلب عليهم بخيلك ورجلك ( الإسراء 46 ) أي بفرسانك ورجالتك والخيالة أصحاب الخيول وقال ابن إسحاق السرية التي أخذت ثمامة كان أميرها محمد بن مسلمة أرسله في ثلاثين راكبا إلى القرطاء من بني أبي بكر بن كلاب بناحية ضربة بالبكرات لعشر ليال خلون من المحرم سنة ست وعند ابن سعد على رأس تسعة وخمسين شهرا من الهجرة وكانت غيبته بها تسع عشرة ليلة وقدم لليلة بقيت من المحرم قوله القرطاء بضم القاف وفتح الراء والطاء المهملة وهم نفر من بني أبي بكر\r\r","part":7,"page":119},{"id":3120,"text":"بن كلاب وكانوا ينزلون البكرات بناحية ضرية وبين ضرية والمدينة سبع ليال وضرية بفتح الضاد المعجمة وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف وهي أرض كثيرة العشب وإليها ينسب الحمى وضربة في الأصل بنت ربيعة بن نذار بن مد بن عدنان وسمي الموضع المذكور باسمها و البكرات بفتح الباء الموحدة في الأصل جمع بكرة وهي ماء بناحية ضرية قوله قبل نجد بكسر القاف وفتح الباء الموحدة وهو الجهة ونجد بفتح النون وسكون الجيم وهو في جزيرة العرب قال المدائني جزيرة العرب خمسة أقسام تهامة ونجد وحجاز وعروض ويمن أما تهامة فهي الناحية الجنوبية من الحجاز وأما نجد فهي الناحية التي بين الحجاز والعراق وأما الحجاز فهو جبل سد من اليمن حتى يتصل بالشام وفيه المدينة وعمان وأما العروض فهي اليمامة إلى البحرين وقال الواقدي الحجاز من المدينة إلى تبوك ومن المدينة إلى طريق الكوفة ومن وراء ذلك إلى أن يشارف أرض البصرة فهو نجد وما بين العراق وبين وجرة وعمرة الطائف نجد وما كان وراء وجرة إلى البحر فهو تهامة وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز سمي حجازا لأنه يحجز بينهما قوله ثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم وبعد الألف ميم أخرى مفتوحة وأثال بضم الهمزة وتخفيف الثاء المثلثة وبعد الألف لام","part":7,"page":120},{"id":3121,"text":"قوله فانطلق إلى نجل أي فأطلقوه فانطلق إلى نجل ونجل بفتح النون وسكون الجيم وفي آخره لام وهو الماء النابع من الأرض وقال الجوهري استنجل الموضع أي كثر به النجل وهو الماء يظهر من الأرض وهكذا وقع في النسخة المقروءة على أبي الوقت وكذا زعم ابن دريد وفي أكثر الروايات إلى نخل بالخاء المعجمة وكذا في رواية مسلم ويؤيد هذا ما رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) من حديث أبي هريرة أن ثمامة أسر وكان النبي يغدو إليه فيقول ما عندك يا ثمامة فيقول إن تقتل تقتل ذا دم وإن تمن تمن على شاكر وإن ترد المال نعطك منه ما شئت وكان أصحاب النبي يحبون الفداء ويقولون ما نصنع بقتل هذا فمر عليه النبي يوما فأسلم فحله وبعث به إلى حائط أبي طلحة فأمره أن يغتسل فاغتسل وصلى ركعتين فقال لقد حسن إسلام أخيكم وبهذا اللفظ أخرجه أيضا ابن حبان في ( صحيحه ) وأخرجه البزار أيضا بهذه الطريق وفيه فأمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يغتسل بماء وسدر وفي بعض الروايات أن ثمامة ذهب إلى المصانع فغسل ثيابه واغتسل وفي ( تاريخ البرقي ) فأمره أن يقوم بين أبي بكر وعمر فيعلمانه","part":7,"page":121},{"id":3122,"text":"ذكر ما يستفاد منه من الفوائد الأولى جواز دخول الكافر المسجد قال ابن التين وعن مجاهد وابن محيريز جواز دخول أهل الكتاب فيه وقال عمر بن عبد العزيز وقتادة ومالك والمزني لا يجوز وقال أبو حنيفة يجوز للكتابي دون غيره واحتج بما رواه أحمد في ( مسنده ) بسند جيد عن جابر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله لا يدخل مسجدنا هذا بعد عامنا هذا مشرك إلا أهل العهد وخدمهم واحتج مالك بقوله تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ( التوبة 82 ) وبقوله تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ( النور 63 ) ودخول الكفار فيها مناقض لرفعها وبقوله إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من البول والقذر والكافر لا يخلو عن ذلك وبقوله عليه السلام لا أحل المسجد لحائض ولا جنب والكافر جنب ومذهب الشافعي أنه يجوز بإذن المسلم سواء كان الكافر كتابيا أو غيره واستثنى الشافعي من ذلك مسجد مكة وحرمه وحجته حديث ثمامة وبأن ذات المشرك ليست بنجسة\rالثانية فيه أسر الكافر وجواز إطلاقه وللإمام في حق الأسير العاقل القتل أو الاسترقاق أو الإطلاق منا عليه أو الفداء قال الكرماني يحتمل أنه أطلق ثمامة لما علم أنه آمن بقلبه وسيظهره بكلمة الشهادة وقال ابن الجوزي لم يسلم تحت الأسر لعزة نفسه وكأن رسول الله أحس بذلك منه فقال أطلقوه فلما أطلق أسلم قلت يرد هذا حديث أبي هريرة الذي رواه ابن خزيمة وابن حبان الذي ذكرناه الآن وفيه فمر يوما فأسلم فحله فهذا يصرح بأن إسلامه كان قبل إطلاقه فيعذر الكرماني في هذا لأنه قال بالاحتمال ولم يقف على حديث أبي هريرة وأما ابن الجوزي فكيف غفل عن ذلك مع كثرة اطلاعه في الحديث","part":7,"page":122},{"id":3123,"text":"الثالث فيه جواز ربط الأسير في المسجد وقال القرطبي يمكن أن يقال ربطه بالمسجد لينظر حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها فيأنس لذلك قلت يوضح هذا ما رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) عن عثمان بن أبي العاص أن وفد ثقيف لما قدموا أنزلهم النبي المسجد ليكون أرق لقلوبهم\r\r\r\rوقال جبير بن مطعم فيما ذكره أحمد رحمه الله دخلت المسجد والنبي يصلي المغرب فقرأ بالطور فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن وقيل يمكن أن يكون ربطه بالسمجد لأنه لم يكن لهم موضع يربط فيه إلا المسجد\rالرابعة فيه اغتسال الكافر إذا أسلم وذهب الشافعي إلى وجوبه على الكافر إذا أسلم إن كانت عليه جنابة في الشرك سواء اغتسل منها في الشرك أو لا وقال بعض أصحابه إن كان اغتسل منها أجزأه وإلا وجب وقال بعض أصحابه وبعض المالكية لا غسل عليه ويسقط حكم الجنابة بالإسلام كما تسقط الذنوب وضعفوا هذا بالوضوء وأنه يلزم بالإجماع هذا إذا كان أجنب في الكفر أما إذا لم يجنب أصلا ثم أسلم فالغسل مستحب وكذا قاله مالك وقال القرطبي وهذا الحديث يدل على أن غسل الكافر كان مشروعا عندهم معروفا وهذا ظاهر البطلان وقال أيضا والمشهور من قول مالك أنه إنما يغتسل لكونه جنبا قال ومن أصحابنا من قال إنه يغتسل للنظافة واستحبه ابن القاسم ولمالك قول إنه لا يعرف الغسل رواه عنه ابن وهب وابن أبي أويس","part":7,"page":123},{"id":3124,"text":"وقال ابن بطال أوجب الإمام أحمد الغسل علي من أسلم وقال الشافعي أحب أن يغتسل فإن لم يكن جنبا أجزأه أن يتوضأ وقال مالك إذا أسلم النصراني فعليه الغسل لأنهم لا يتطهرون فقيل معناه لا يتطهرون من النجاسة في أبدانهم لأنه يستحيل عليهم التطهر من الجنابة وإن نووها لعدم الشرع وقال وليس في الحديث أن النبي أمره بالاغتسال ولذلك قال مالك لم يبلغنا أنه أمر أحدا أسلم بالغسل قلت قد مر في حديث أبي هريرة الذي أخرجه ابن خزيمة وابن حبان والبزار وفيه فأمره أن يغتسل وفي ( تاريخ نيسابور ) للحام من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبيه عن جده قال لما أسلمت أمرني النبي بالاغتسال وفي ( الحلية ) لأبي نعيم عن واثلة قال لما أسلمت قال لي النبي غتسل بماء وسدر واحلق عنك شعر الكفر وفي كتاب القرطبي روى عبد الرحيم بن عبيد الله بن عمر عن أبيه عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله أمر رجلا أسلم أن يغتسل وروى مسلم ابن سالم عن أبي المغيرة عن البراء بن عازب أن النبي أمر رجلا أسلم أن يغتسل بماء وسدر\rالخامسة أخذ ابن المنذر من هذا الحديث جواز دخول الجنب المسلم المسجد وأنه أولى من المشرك لأنه ليس بنجس بخلاف المشركاآ\r77 -( باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم )\rأي هذا باب في بيان جواز الخيمة في المسجد لأجل المرضى وهو جمع مريض قوله وغيرهم أي وغير المرضى\r364321 - ح ( دثنا زكرياء بن يحيى ) قال حدثنا ( عبد الله بن نمير ) قال حدثنا ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) قالت أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل فضرب النبي خيمة في المسجد ليعوده من قريب فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم فقالوا يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم فإذا سعد يغدو جرحه دما فمات فيها ( الحديث 364 - أطرافه في 3182 1093 7114 2214 )\rمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة","part":7,"page":124},{"id":3125,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول زكريا بن يحيى بن عمر أبو السكن الطائي الكوفي الثاني عبد الله بن نمير بضم النون وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء وقد تقدم الثالث هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الرابع أبوه عروة الخامس عائشة أم المؤمنين\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول وفيه أن زكريا من أفراد البخاري ويجوز فيه المد والقصر وفيه أن رواته ما بين كوفي ومدني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري مقطعا في الصلاة وفي المغازي وفي الهجرة عن زكريا بن يحيى وفي الصلاة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير به مختصرا وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وأخرجه أبو داود في الجنائز عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه النسائي في الصلاة عن عبيد الله بن سعيد\r\r","part":7,"page":125},{"id":3126,"text":"ذكر معناه قوله سعد هو سعد بن معاذ أبو عمرو سيد الأوس بدري كبير قال أبو نعيم مات في شوال سنة خمس وكذا قال ابن إسحاق ونزل في جنازته سبعون ألف ملك ما وطئوا الأرض قبل واهتز له عرش الرحمن وفي رواية العرش فإن قلت ما وجه اهتزاز العرش له قلت أجيب بأجوبه الأول أنه اهتز استبشارا بقدوم روحه الثاني أن المراد اهتزاز حملة العرش ومن عنده من الملائكة الثالث أن المراد بالعرش الذي وضع عليه وسيأتي عند البخاري أن رجلا قال لجابر بن عبد الله إن البراء بن عازب يقول اهتز السرير فقال إنه كان بين هذين الحيين ضغائن قال ابن الجوزي وغيره يعني بالحيين الأوس والخزرج وكان سعد من الأوس والبراء من الخزرج وكل منهم لا يقر بفضل صاحبه عليه قال صاحب ( التلويح ) وفيه نظر من حيث إن سعدا والبراء كل منهما أوسي وإنما أشكل عليهم فيما أرى أنه رأى في نسب البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج وسعد بن معاذ بن النعمان بن امريء القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث الأوسي فظن أن الخزرج الأول هو أبو الخزرجيين ففرق بينهما وإنما هو الخزرج أبو الحارثيين المذكورين في نسبهما وهو ابن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة كذا ذكر نسبهما بن سعد وابن إسحاق وخليفة في الآخرين","part":7,"page":126},{"id":3127,"text":"قوله يوم الخندق ويسمى الأحزاب ذكرها ابن سعد في ذي القعدة وموسى بن عقبة في شوال سنة أربع وقال ابن إسحاق في شوال سنة خمس وزعم أبو عمر وغيره أن سعدا مات بعد الخندق بشهر وبعد قريظة بليال قوله في الأكحل على وزن الأفعل عرق في اليد ويقال له النساء في الفخذ وفي الظهر الأبهر قاله في ( المخصص ) و ( المجمل ) وقي الأكحل هو عرق الحياة ويدعى نهر البدن وفي كل عضو منه شعبة لها اسم على حدة فذا قطع في اليد لم يرق الدم وفي ( الصحاح ) هو عرق في اليد يفصد ولا يقال عرق الأكحل قوله فضرب النبي خيمة ضرب يستعمل لمعان كثيرة وأصل التركيب يدل على الإيقاع والباقي يستعمل ويحمل عليه وههنا المعنى نصب خيمة وأقامها على أوتاد مضروبة في الأرض والخيمة بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر والجمع خيمات وخيم مثل بدرة وبدر والخيم مثل الخيمة والجمع خيام مثل فرخ وفراخ وعند أبي نعيم الأصبهاني ضرب له النبي خباء في المسجد والخباء واحد الأخبية من وبر أو صوف ولا يكون من شعر وهو على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت","part":7,"page":127},{"id":3128,"text":"قوله فلم يرعهم بضم الراء وسكون العين المهملة من الروع وهو الفزع يقال رعت فلانا وروعته فارتاع أي أفزعته ففزع وقال الخطابي الروع إعظامك الشيء وإكباره فترتاع قال وقد يكون من خوف وفي ( المحكم ) الروع والرواع واليروع الفزع راعني الأمر روعا ورووعا عن ابن الأعرابي كذلك حكاه بغير همز وإن شئت همزة وارتاع منه وله وروعته فتروع ورجل روع ورائع متروع كلاهما على النسب والمعنى ههنا فلم يرعهم أي لم يفزعهم إلا الدم وقال الخطابي والمعنى أنهم بينا هم في حال طمأنينة وسكون حتى أفزعهم رؤية الدم فارتاعوا له قوله وفي المسجد خيمة من بني غفار جملة معترضة بين الفعل أعني لم يرعهم والفاعل أعني إلا الدم و بني غفار بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وفي آخره راء وبنو غفار من كنانة رهط أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه وهذه الخيمة كانت لرقية الأنصارية وقيل الأسلمية وكانت تداوي الجرحى وتحتسب بخدمتها من كانت به ضيعة من المسلمين قوله من قبلكم بكسر القاف أي من جهتكم قوله يغذو بالغين والذال المعجمتين أي يسيل وهو فعل مضارع من غذا العرق نفسه يغذو غدوا وغذوانا إذا سال وكل ما سال فقد غذا والغذوان المسرع وقوله جرحه مرفوع لأنه فاعل يغذو وقوله دما نصب على التمييز قوله منها أي من الجراحة وهذه رواية الكشميهني والمستملي وفي رواية غيرهما فمات فيها أي في الخيمة أو في الجراحة التي الجرح بمعناها وكانت جراحته في الأكحل رماه رجل من قريش يقال له حبان بن العرفة وهو حبان ابن أبي قبيس من بني مغيص بن عامر بن لؤي والعرفة هي أم عبد مناف واسمها قربة بنت سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص سميت العرفة لطيب ريحها فيما ذكره الكلبي وقال أبو عبيد بن سلام العرفة هي أم حبان وتكنى أم فاطمة قال السهيلي وهي جدة خديجة أم أمها هالة\rذكر ما يستنبط من الأحكام الأول استدل به مالك وأحمد على أن النجاسات ليست إزالتها بفرض ولو كانت","part":7,"page":128},{"id":3129,"text":"فرضا لما أجاز النبي للجريح أن يسكن في المسجد وبه قال الشافعي في القديم قلت لقائل أن يقول إن سكنى سعد في المسجد إنما كان بعد ما اندمل جرحه والجرح إذا اندمل زال ما يخشى من نجاسته الثاني قال ابن بطال فيه جواز سكنى المسجد للعذر والباب مترجم به الثالث فيه أن السلطان أو العالم إذا شق عليه النهوض إلى عيادة مريض يزوره ممن يهمه أمره ينقل المريض إلى موضع يخف عليه فيه زيارته ويقرب منه وللحديث فوائد أخرى يأتي عند ذكر البخاري تمامه إن شاء الله تعالى\r78 -( باب إدخال البعير في المسجد للعلة )\rأي هذا باب في بيان إدخال البعير في المسجد للعلة أي للحاجة وهي أعم من أن تكون للضعف أو غيره وقيل المراد بالعلة الضعف واعترض عليه بأن هذا ظاهر في حديث أم سلمة دون حديث ابن عباس وأجيب بأن أبا داود روي عنه أن النبي قدم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته ومع هذا كله تقييد العلة بالضعف لا وجه له لأنا قلنا إنها أعم فتتناول الضعف وإن يكون طوافه على بعيره ليراه الناس كما جاء عن جابر أنه إنما طاف على بعيره ليراه الناس وليسألوه فإن الناس غشوه\rوقال ابن عباس طاف النبي على بعير\r13\r- 50 مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه إدخال البعير في المسجد للعلة لأنه لما قدم مكة كان يشتكي على ما رواه أبو داود عنه فذكره البخاري معلقا وذكره مسندا في باب من أشار إلى الركن في كتاب الحج\r124 - ( حدثني عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت شكوت إلى رسول الله أني أشتكي قال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة فطفت ورسول الله يصلي إلى جنب البيت يقرأ بالطور وكتاب مسطور )\rمطابقته للترجمة في قوله طوفي من وراء الناس وأنت راكبة وفيه جواز إدخال البعير في المسجد لعلة الضعف","part":7,"page":129},{"id":3130,"text":"( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول عبد الله بن يوسف التنيسي الثاني الإمام مالك الثالث محمد بن عبد الرحمن بن الأسود بن نوفل بفتح النون والفاء يعرف بيتيم عروة بن الزبير تقدم ذكره في باب الجنب يتوضأ ثم ينام الرابع عروة بن الزبير الخامس زينب بنت أبي سلمة وهي بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي وكان اسمها برة فسماها رسول الله زينب السادس أم سلمة أم المؤمنين واسمها هند بنت أبي أمية\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول وفيه رواية تابعي عن تابعي وهما محمد وعروة ورواية عروة عن صحابية وهي زينب لأنها سمعت النبي عند البخاري وفيه رواية صحابية عن صحابية وهما زينب وأم سلمة وفيه أن رواة إسناده مدنيون ما خلا شيخ البخاري\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة وفي التفسير عن عبد الله بن يوسف وأخرجه في الحج عن إسماعيل والقعنبي وفيه أيضا عن محمد بن حرب وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك به وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وفيه وفي التفسير عن عبيد الله بن سعيد وأخرجه ابن ماجة في الحج عن اسحق بن منصور وأحمد بن سنان وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن معلى بن منصور عن مالك به\r( ذكر معناه ) قوله أني أشتكي في محل النصب فإنه مفعول شكوت يقال اشتكي عضوا من أعضائه إذا توجع منه","part":7,"page":130},{"id":3131,"text":"وشكوت فلانا إذا أخبرت عنه بسوء فعله بك قوله فطفت أي راكبة على البعير حتى يدل الحديث على الترجمة قوله إلى جنب البيت أي الكعبة لأن البيت علم للكعبة شرفها الله وعظمها وقال الكرماني ( فإن قلت ) الصلاة إلى البيت فما فائدة ذكر الجنب ( قلت ) معناه أنه كان يصلي منها إلى الجنب يعني قريبا من البيت لا بعيدا منه انتهى وقال أبو عمرو صلاته إلى جنب البيت من أجل أن المقام كان حينئذ ملصقا بالبيت قبل أن ينقله عمر رضي الله تعالى عنه من ذلك المكان إلى صحن المسجد انتهى والوجه في ذلك أن البيت كله قبلة فحيث صلى المصلي منه إذا جعله أمامه كان مستحسنا جائزا قوله يقرأ بالطور أي بسورة الطور ولعلها لم تذكر واو القسم لأن لفظ الطور كأنه صار علما للسورة","part":7,"page":131},{"id":3132,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) قال ابن بطال فيه جواز دخول الدواب التي يؤكل لحمها ولا ينجس بولها المسجد إذا احتيج إلى ذلك وأما دخول سائر الدواب فلا يجوز وهو قول مالك واعترض عليه بأنه ليس في الحديث دلالة على عدم الجواز مع الحاجة بل ذلك دائر مع التلويث وعدمه فحيث يخشى التلويث يمتنع الدخول وفيه نظر لأن قوله طوفي وأنت راكبة لا يدل على أن الجواز وعدمه دائران مع التلويث بل ظاهره يدل على الجواز مطلقا عند الضرورة وقيل أن ناقته كانت مدربة معلمة فيؤمن منها ما يحذر من التلويث وهي سائرة ( قلت ) سلمنا هذا في ناقة النبي ولكن ما يقال في الناقة التي كانت عليها أم سلمة وهي طائفة ولئن قيل أنها كانت ناقة النبي قيل له يحتاج إلى بيان ذلك بالدليل ومن فوائده أن النساء ينبغي لهن أن يطفن من وراء الرجال لأن بالطواف شبها بالصلاة ومن سنة النساء فيها أن يكن خلف الرجال فكذلك في الطواف ومنها أن راكب الدابة ينبغي له أن يتجنب ممر الناس ما استطاع ولا يخالط الرجالة ومنها أن فيه جواز الطواف راكبا للمعذور ولا كراهة فيه فإن كان غير معذور يعتبر عندنا وعند الشافعي لا يجوز لقوله الطواف بالبيت صلاة ولنا إطلاق قوله تعالى وليطوفوا وهو مطلق والحديث للتشبيه فلا عموم له وبقولنا قال ابن المنذر وجماعة وقال القرطبي الجمهور على كراهة ذلك قلنا نحن أيضا نقول بالكراهة حتى أنه يعيده ما دام بمكة وسيجيء مزيد الكلام فيه في باب الحج إن شاء الله تعالى","part":7,"page":132},{"id":3133,"text":"79 -( باب )\rإن لم يقدر شيء قبل لفظ باب أو بعده لا يكون معربا لأن الإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب ثم إن البخاري جرت له عادة أنه إذا ذكر لفظ باب مجردا عن الترجمة يدل ذلك على أن الحديث الذي يذكر بعده يكون له مناسبة بأحاديث الباب الذي قبله وههنا لا مناسبة بينهما أصلا بحسب الظاهر على ما لا يخفى لكن تكلف في ذلك فقيل تعلقه بأبواب المساجد من جهة أن الرجلين تأخرا مع النبي في المسجد في تلك الليلة المظلمة لانتظار صلاة العشاء معه وقال بعضهم فعلى هذا كان يليق أن يترجم له فضل المشي إلى المسجد في الليلة المظلمة\rقلت كل واحد من الكلامين غير موجه لأن حديث الباب لا يدل عليه أصلا لأن حديث الباب في الرجلين اللذين خرجا من عند النبي في ليلة مظلمة حتى أتيا أهلهما وقال ابن بطال إنما ذكر البخاري هذا الحديث في باب أحكام المساجد وا تعالى أعلم لأن الرجلين كانا مع النبي في المسجد وهو موضع جلوسه مع أصحابه وأكرمهما الله تعالى بالنور في الدنيا ببركته وفضل مسجده وملازمته قال وذلك آية للنبي وكرامة له قلت هذا أيضا فيه بعد والوجه فيه أن يقال إنهما لما كان في المسجد مع النبي وهما ينتظران صلاة العشاء معه أكرما بهذه الكرامة وللمسجد في حصول هذه الكرامة دخل فناسب ذكر حديث الباب ههنا بهذه الحيثية\r124 - ( حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي قتادة قال حدثنا أنس أن رجلين من أصحاب النبي خرجا من عند النبي\r\r\r\rفي ليلة مظلمة ومعهما مئل المصباحين يضيئان بين أيديهما فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله )\rوجه المناسبة والمطابقة قد ذكرناه الآن","part":7,"page":133},{"id":3134,"text":"( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول محمد بن المثنى بلفظ المفعول من التثنية مر في باب حلاوة الإيمان الثاني معاذ بضم الميم مر في باب من خص بالعلم قوما الثالث أبوه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري الرابع قتادة بن دعامة السدوسي الأعمى البصري الخامس أنس بن مالك\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبالإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن رجاله كلهم بصريون وفيه أن الراوي عن الصحابي كان معه غيره فلذلك أخبر بصيغة الجمع\r( ذكر تعدد موضعه ) أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة متنا وإسنادا وفي منقبة أسيد بن حضير وعباد بن بشر في مناقب الأنصاري وقال فيه وقال معمر عن ثابت عن أنس أن أسيد بن حضير ورجلا من الأنصار وقال حماد حدثنا ثابت عن أنس كان أسيد وعباد بن بشر عند النبي\r( ذكر معناه ) قوله أن رجلين هما عباد بن بشر وأسيد بن حضير وقال السفاقسي الرجلان عباد بن بشر وعويم بن الساعدة وأسيد بن حضير وعباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وأسيد بضم الهمزة مصغر أسد وحضير بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء وعويم بضم العين المهملة وفتح الواو مصغر عوم قوله مظلمة بكسر اللام يقال أظلم الليل وقال الفراء ظلم الليل بالكسر وأظلم بمعنى قوله ومعهما الواو فيه للحال قوله يضيئان من أضاء تقول ضاءت النار وأضاءت مثله وأضاءته النار يتعدى ولا يتعدى قال الزمخشري أضاء إما متعد بمعنى نور وإما غير متعد بمعنى لمع وأظلم يحتمل أن يكون غير متعد وهو الظاهر وأن يكون متعديا قوله بين أيديهما أي قدامهما وهو مفعول فيه إن كان فعل الإضاءة لازما ومفعول به إن كان متعديا قوله منهما أي من الرجلين قوله واحد أي من المصباحين وارتفاعه على أنه فاعل صار","part":7,"page":134},{"id":3135,"text":"( ومما يستفاد منه ) أن فيه دلالة ظاهرة لكرامة الأولياء ولا شك فيه وفيه رد على من ينكر ذلك وقد وقع مثل هذا قديما وحديثا أما قديما فمن ذلك ما ذكره ابن عساكر وغيره عن قتادة بن النعمان أنه خرج من عند رسول الله وبيده عرجون فأضاء العرجون وفي دلائل البيهقي من حديث ميمون بن زيد بن أبي عبس حدثني أبي أن أبا عبس كان يصلي مع النبي الصلوات ثم يرجع إلى بني حارثة فخرج في ليلة مظلمة مطيرة فنورت له عصاه حتى دخل دار بني حارثة ومن حديث كثير بن زيد عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه قال كنا مع رسول الله فنفرنا في ليلة مظلمة فأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هلك منهم وإن أصابعي لتنير وفي لفظ نفرت دوابنا ونحن في مشقة الحديث وأما حديثا فمن ذلك ما ثبت بالتواتر عن جماعة من طلبة العلم الثقات أنهم كانوا مع الشيخ الإمام العلامة حسان الدين الرهاوي مصنف البحر وغيره في وليمة بمدينة عينتاب وكانت في ليلة مظلمة شاتية فلما تفرقوا أراد جماعة أن ينوروا على الشيخ إلى باب داره لشدة الظلمة فما رضي بذلك فرجعوا وتبعه جماعة من بعد فقالوا وهم يحلفون أنهم شاهدوا نورين عظيمين مثل الفوانيس أحدهما عن يمين الشيخ والآخر عن يساره فلم يزالا معه إلى أن وصل إلى باب داره فلما فتح الباب ودخل الشيخ ارتفع النوران ولقد أخبروا عنه بكرامات أخرى غير ذلك وهو أحد مشايخي الذين أخذت عنهم العلم وانتفعت بهم\r80 -( باب الخوخة والممر في المسجد )\rأي هذا باب يذكر فيه أمر الخوخة الكائنة في المسجد وأمر الممر فيه وهو بفتح الميمين وتشديد الراء موضع المرور\r\r\r\rوالظاهر أن مراد البخاري من وضع هذه الترجمة الإشارة إلى جواز اتخاذ الخوخة والممر في المسجد لأن حديث الباب يدل على ذلك","part":7,"page":135},{"id":3136,"text":"664 - ح ( دثنا محمد بن سنان ) قال حدثنا ( فليح ) قال حدثنا ( أبو النضر ) عن ( عبيد بن حنين ) عن ( بسر بن سعيد ) عن ( أبي سعيد الخدري ) قال خطب النبي فقال إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله فبكى أبو بكر رضي الله عنه فقلت في نفسي ما يبكي هذا الشيخ إن يكن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله فكان رسول الله هو العبد وكان أبو بكر أعلمنا قال يا أبا بكر لا تبك إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر ( الحديث 664 - طرفاه في 4563 4093 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن الخوخة هي الباب الصغير وقد تكون بمصراع واحد وبمصراعين وأصلها فتح في الحائط قال الجوهري هي كوة في الجدار تؤدي الضوء فإن قلت الترجمة شيئان أحدهما الخوخة والآخر الممر فمطابقته للخوخة ظاهرة وليس فيه ذكر الممر قلت الممر من لوازم الخوخة فذكرها يغني عن ذكره\rذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن سنان بكسر السين المهملة بعدها النون وقد تقدم الثاني فليح بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة ابن سليمان وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح فغلب على اسمه واشتهر به الثالث أبو النضر بفتح النون وسكون الصاد المعجمة واسمه سالم بن أبي أمية الرابع عبيد بضم العين مصغر العبد ضد الحر ابن حنين بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون أيضا أبو عبد الله المدني الخامس بسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وفي آخره راء ابن سعيد بفتح السين السادس أبو سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك","part":7,"page":136},{"id":3137,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه عن عبيد بن حنين وفيه عن بسر بن سعيد هكذا في أكثر الروايات وسقط في رواية الأصيلي عن أبي زيد ذكر بسر بن سعيد فصار عن عبيد بن حنين عن أبي سعيد وقال الكرماني وقع في بعض النسخ أبو النضر عن عبيد بن حنين عن أبي سعيد وفي بعضها أبو النضر عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد وفي بعضها أبو النضر عن عبيد وعن بسر عن أبي سعيد بالجمع بينهما بواو العطف وفي بعضها أبو النضر عن عبيد عن بسر عن أبي سعيد بدون الواو بينهما قلت قال ابن السكن عن الفربري قال محمد بن إسماعيل هكذا رواه محمد بن سليمان عن فليح عن أبي النضر عن عبيد عن بسر عن أبي سعيد وهو خطأ وإنما هو عن عبيد بن حنين وعن بسر بن سعيد يعني بواو العطف\rوكذا أخرجه مسلم عن سعيد بن منصور عن فليح عن أبي النضر عن عبيد وبسر بن سعيد جميعا عن أبي سعيد ورواه عن فليح كرواية سعيد بن يونس بن محمد عن ابن أبي شيبة ورواية أبي زيد المروزي في ( صحيح البخاري ) حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح حدثنا أبو النضر عن عبيد عن ابن سعيد ورواه البخاري في فضل أبي بكر عن عبيد الله بن محمد عن ابن عامر حدثنا فليح حدثنا سالم عن بسر عن سعيد عن أبي سعيد وفي هجرة النبي عن إسماعيل بن عبد الله حدثني مالك عن أبي النضر عن عبيد بن حنين عن أبي سعيد بلفظ أن يؤتيه الله من زهرة الدنيا ما شاء وفيه فبكى أبو بكر وقال فديناك بآبائنا وأمهاتنا وكذا رواه مالك عن عبد الله بن مسلمة وابن وهب ومعن ومطرف وإبراهيم بن طهمان ومحمد بن الحسن وعبد العزيز بن يحيى قال الدارقطني ولم أره في ( الموطأ ) إلا في ( كتاب الجامع ) للقعنبي ولم يذكر في ( الموطأ ) غيره ومن تابعه فإنما رواه في غير ( الموطأ ) وا تعالى أعلم","part":7,"page":137},{"id":3138,"text":"قلت وكان هذا الاختلاف إنما أتى من فليح لأن الحديث حديثه وعليه يدور وهو عند بعضهم هو لين الرواية وحاصل الرواية أن فليحا كان يروي تارة\r\r\r\rعن عبيد وعن بسر كليهما وتارة يقتصر على أحدهما وأخطأ من محمد بن سنان حيث حذف الواو العاطفة فافهم\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه عن عبد الله بن محمد وأخرجه مسلم في الفضائل\rذكر معناه وإعرابه قوله عنده أي عند الله وهو الآخرة قوله ما يبكي هذا الشيخ من الإبكاء وكلمة ما استفهامية قوله إن يكن الله خير كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني إن يكن عبد خير فإعراب الأولى هو أن إن بالكسر شرط ويكن فعل الشرط وهو مجزوم ولكنه لما اتصل بلفظ الله كسر لأن الأصل في الساكن إذا حرك حرك بالكسر قال الكرماني الجزاء محذوف يدل عليه السياق قلت لا حاجة إلى هذا بل الجزاء قوله فاختار ما عند الله قوله خير على صيغة المعلوم من التخيير وعبدا مفعوله و الضمير في فاختار يرجع إلى العبد و ما عند الله في محل النصب مفعوله وإعراب الرواية الثانية هو أن إن أيضا كلمة شرط و يكن مجزوم به وقوله عبد مبتدأ وخبره هو قوله مقدما وقوله خير على صيغة المجهول في محل الرفع لأنه صفة لعبد والجزاء هو قوله فاختار وقال السفاقسي ويصح أن تكون الهمزة يعني همزة أن مفتوحة بأن يكون منصوبا بأن فيكون المعنى ما يبكيه لأجل أن يكون الله خير عبدا وقال بعضهم وجوز ابن التين فتحها يعني فتح أن على أنها تعليلية وفي نظر قلت في نظره نظر لأن التعليل هنا لأجل فراقه لا على كونه خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده قوله هو العبد أي المخير قوله وكان أبو بكر أعلمنا حيث فهم أنه رسول الله وإنما قال عليه السلام عبدا على سبيل الإبهام ليظهر فهم أهل المعرفة ونباهة أصحاب الحذق وكان ذلك في مرض موته كما يجيء في حديث ابن عباس بعده إن شاء الله تعالى","part":7,"page":138},{"id":3139,"text":"ولما كان أبو بكر أعلم الصحابة إذ لم ينكر أحد منهم ممن حضر حين قال أبو سعيد وكان أبو بكر أعلمنا اختصه الشارع بالخصوصية العظمى وقال إن أمن الناس علي إلى آخره فظهر أن للصديق من الفضائل والحقوق ما لا يشاركه في ذلك مخلوق قال العلماء في ممعنى هذا الكلام منهم الخطابي أي أكثرهم جودا وسماحة لنا بنفسه وماله وليس هو من المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة لأنه مبطل للثواب لأن المنة ولرسوله في قبول ذلك قال الخطابي والمن في كلام العرب الإحسان إلى من يكافئه قال تعالى هذا عطاؤنا فامنن ( ص 93 ) وقال ولا تمنن ( المدثر 6 ) أي لا تعط لتأخذ من المكافأة أكثر ما أعطيت وقال القرطبي وزن أمن أفعل من المنة أي الإمتنان أي أكثر منة ومعناه أن أبا بكر له من الحقوق ما لو كان لغيره لا متن بها وذلك لأنه بادر بالتصديق ونفقة الأموال وبالملازمة والمصاحبة إلى غير ذلك بانشراح صدر ورسوخ علم بأن الله ورسوله لهما المنة في ذلك والفضل لكن رسول الله بجميل أخلاقه وكريم أعراقه اعترف بذل عملا بشكر المنعم ليس كما قال الأنصار وفي ( جامع الترمذي ) من حديث أبي هريرة مرفوعا ما لأحد عندنا يد إلا كافأنا ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة قوله ولو كنت متخذا خليلا الاتخاذ افتعال من الأخذ واتخذ يتعدى إلى مفعول واحد ويتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف الجر فيكون بمعنى اختار واصطفى وهنا سكت عن أحد مفعوليه وهو الذي دخل عليه حرف الجر فكأنه قال لو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت منهم أبا بكر والخليل المخال وهو الذي يخالك أي يوافقك في خلالك أو يسايرك في طريقتك من الخل وهو الطريق في الرمل أو يسد خللك كما تسد خلله أو يداخلك خلال منازلك وقيل صل الخلة الانقطاع فخليل الله المنقطع إليه وقال ابن فورك الخلة صفاء المودة بتخلل الأسرار وقيل الخليل من لا يتسع قلبه لغير خليله وقال عياض أصل الخلة الافتقار والانقطاع فخليل الله أي","part":7,"page":139},{"id":3140,"text":"المنقطع إليه لقصره حاجته عليه وقيل الخلة الاختصاص بأصل الإصطفاء وسمي إبراهيم عليه الصلاة والسلام خليل الله لأنه وإلى فيه وعادى فيه وقيل سمي به لأنه تخلل بخلال حسنة وأخلاق كريمة وخلة الله تعالى له نصره وجعله ءماما لمن بعده وزعم السفاقسي أنه كان اتخذ خليلا من الملائكة ولهذا قال لو كنت متخذا خليلا من أمتي انتهى يردة قوله ولكن صاحبكم خليل الرحمن وفي رواية لو كنت متخذا خليلا غير ربي ومعنىء الحديث أن أبا بكر متأهل لأن يتخذه خليلا لولا المانع المذكور وهو أنه امتلأ قلبه بما تخلله من معرفة الله تعالى ومحبته ومراقبته حتى كأنها مزجت\r\r\r\rأجزاء قلبه بذلك فلم يتسع قلبه لخليل آخر فعلى هذا لا يكون الخليل إلا واحدا ومن لم ينته إلى ذلك ممن تعلق القلب به فهو حبيب ولذلك أثبت لأبي بكر وعائشة أنهما أحب الناس إليه ونفى عنهما الخلة التي هي فوق المحبة وقد اختلف أرباب القلوب في ذلك فذهب الجمهور إلى أن الخلة أعلى تمسكا بهذا الحديث وذهب ابن فورك إلى أن المحبة أعلى لأنها صفة نبينا محمد وهو أفضل من الخليل وقيل هما سواء فلا يكون الخليل إلا حبيبا ولا الحبيب إلا خليلا وزعم الفراء أن معناه فلو كنت أخص أحدا بشيء من العلم دون الناس لخصصت به أبا بكر لأن الخليل من تفرد بخلة من الفضل لا يشاركه له فيها أحد وقيل معنى الحديث لو كنت منقطعا إلى غير الله لانقطعت إلى أبي بكر لكن هذا ممتنع لامتناع ذلك فإن قلت قال بعض الصحابة سمعت خليلي قلت لا بأس في الانقطاع إلى النبي لأن الانقطاع إليه انقطاع إلى الله تعالى وفي حكم ذلك","part":7,"page":140},{"id":3141,"text":"قوله ولكن أخوة الإسلام كذا هو بالألف في رواية الأكثرين وفي رواية الأصلي ولكن خوة الإسلام بحذف الألف قال الكرماني وتوجيهه أن يقال نقلت حركة الهمزة إلى نون لكن وحذفت الهمزة فعرض بعد ذلك استثقال ضمة من كسرة وضمة فسكن النون تخفيفا فصار ولكن خوة وسكون النون بعد هذا العمل غير سكونه الأصيلي ثم نقل عن ابن مالك أن فيه ثلاثة أوجه سكون النون وثبوت الهمزة بعدها مضمومة وضم النون وحذف الهمزة وسكونه وحذف الهمزة فالأول أصل والثاني فرع والثالث فرع فرع انتهى قلت كل هذا تكلف خارج عن القاعدة ولكن الوجه أن يقال إن لكن على حالها ساكنة النون وحذفت الهمزة من أخوة اعتباطا ولهذا قال ابن التين رويناه بغير همزة ولا أصل لهذا وكأن الهمزة سقطت هنا وهي ثابتة في باقي المواضع ثم إن قوله إخوة الإسلام كلام إضافي مبتدأ وخبره محذوف تقديره ولكن أخوة الإسلام أفضل ونحو ذلك ويؤيده أن في حديث ابن عباس الذي بعده وقع هكذا قوله ومودته أي مودة الإسلام والفرق بين الخلة والمودة باعتبار المتعلق مع أنهما بمعنى واحد وهو أنه أثبت المودة لأنها بحسب الإسلام والدين ونفى الخلة للمعنى الذي ذكرناه والدليل على أنهما بمعنى واحد هو قوله في الحديث الذي بعده ولكن خلة الإسلام بدل لفظ المودة وقد قيل إن الخلة أخص وأعلى مرتبة من المودة فنفى الخاص وأثبت العام فإن قيل المراد من السياق أفضلية أبي بكر وكل الصحابة داخلون تحت أخوة الإسلام فمن أين لزم أفضليته وأجيب بأنها تعلم مما قبله ومما بعده قوله لا يبقين بالنون المشددة للتوكيد وقال الكرماني بلفظ مجهول ويروى بلفظ المعروف أيضا قلت في صيغة المجهول يكون لفظ باب مرفوعا على أنه مفعول ناب عن الفاعل والتقدير لا يبقى أحد في المسجد بابا إلا باب أبي بكر وفي صيغة المعلوم يكون باب مرفوعا على أنه فاعل ولا يقال كيف نهى الباب عن البقاء وهو غير مكلف لأنا نقول إنه كناية لأن عدم البقاء لازم للنهي عن الإبقاء","part":7,"page":141},{"id":3142,"text":"فكأنه قال لا يبقيه أحد حتى لا يبقى وذلك كما يقال لا أرينك ههنا أي لا تقعد عندي حتى لا أراك قوله إلا سد الاستنثاء مفرغ تقديره لا يبقين باب بوجه من الوجوه إلا بوجه السد إلا باب أبي بكر أو يكون التقدير إلا بابا سد حتى لا يقال الفعل وقع مستثنى ومستثنى منه فافهم\rذكر ما يستفاد منه من الفوائد الأولى ما قاله الخطابي وهو أن أمره بسد الأبواب غير الباب الشارع إلى المسجد إلا باب أبي بكر يدل على اختصاص شديد لأبي بكر وإكرام له لأنهما كانا لا يفترقان الثانية فيه دلالة على أنه قد أفرده في ذلك بأمر لا يشارك فيه فأولى ما يصرف إليه التأويل فيه أمر الخلافة وقد أكثر الدلالة عليها بأمره إياه بالإمامة في الصلاة التي بنى لها المسجد قال الخطابي ولا أعلم أن إثبات القياس أقوى من إجماع الصحابة على استخلاف أبي بكر مستدلين في ذلك باستخلافه إياه في أعظم أمور الدين وهو الصلاة فقاسوا عليها سائر الأمور ولأنه كان يخرج من باب بيته وهو في المسجد للصلاة فلما غلق الأبواب إلا باب أبي بكر دل على أنه يخرج منه للصلاة فكأنه أمر بذلك على أن من بعده يفعل ذلك هكذا فإن قلت روي عن ابن عباس أنه قال سدوا الأبواب إلا باب علي قلت قال الترمذي هو غريب وقال البخاري حديث إلا باب أبي بكر أصح وقال الحاكم تفرد به مسكين بن بكير الحراني عن شعبة وقال ابن عساكر وهو وهم وقال صاحب ( التوضيح ) وتابعه\r\r","part":7,"page":142},{"id":3143,"text":"إبراهيم بن المختار الثالثة قال ابن بطال فيه التعريض بالعلم للناس وإن قل فهماؤهم خشية أن يدخل عليهم مساءة أو خزي الرابعة فيه أنه لا يستحق أخذ العلم حقيقة إلا من فهم والحافظ لا يبلغ درجة الفهم وإنما يقال للحافظ عالم بالنص لا بالمعنى الخامسة فيه دليل على أن أبا بكر أعلم الصحابة السادسة فيه الحض على اختيار ما عند الله والزهد في الدنيا والإعلام بمن اختار ذلك من الصالحين السابعة فيه أن على السلطان شكر من أحسن صحبته ومعونته بنفسه وماله واختصاصه بالفضيلة التي لم يشارك فيها الثامنة فيه ائتلاف النفوس بقوله ولكن أخوة الإسلام أفضل التاسعة فيه أن المساجد تصان عن تطرق الناس إليها من خوخات ونحوها إلا من أبوابها إلا من حاجة مهمة العاشرة فيه أن الخليل فوق الصديق والأخ\r126 - ( حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال خرج رسول الله في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة فقعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إنه ليس من الناس أحد أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن خلة الإسلام أفضل سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\r( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول عبد الله بن محمد الجعفي بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء المسندي الثاني وهب بن جرير بفتح الجيم الثالث أبوه جرير بن حازم بالحاء المهملة وبالزاي العتكي الرابع يعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة ابن حكيم بفتح الحاء المهملة الثقفي المكي سكن البصرة ومات بالشام الخامس عكرمة مولى ابن عباس السادس عبد الله بن عباس","part":7,"page":143},{"id":3144,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع والقول وفيه رواية الابن عن الأب والحديث يأتي في الفرائض بزيادة وأخرجه النسائي في المناقب عن عمرو بن علي عن وهب\r( بيان معناه ) قوله عاصبا رأسه انتصاب عاصبا على أنه حال ورأسه منصوب به ويروى عاصب رأسه بالإضافة وقال ابن التين المعروف عصب رأسه تعصيبا ( قلت ) ذكر صاحب دستور اللغة عصب بالتخفيف أيضا فقال عصب شد ذكره في باب فعل يفعل بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل قوله فحمد الله أي على وجود الكمال وأثنى أي على عدم النقصان قوله ابن أبي قحافة بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة وبعد الألف فاء واسمه عثمان بن عامر التيمي أسلم يوم الفتح وعاش إلى خلافة عمر رضي الله تعالى عنه مات وله سبع وتسعون سنة وليس في الصحابة من في نسله ثلاثة بطون صحابيون إلا هو قوله أنه أي أن الشأن ليس من الناس أحدا من علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة وفي حديث أبي سعيد السابق أن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر والفرق بين العبارتين أن الأولى أبلغ لأن الثانية يحتمل أن يكون له من يساويه في المنة إذ المنفي هو الأفضلية لا المساواة قوله ولكن خلة الإسلام بضم الخاء المعجمة وقال ابن بطال وقع في الحديث ولكن خوة الإسلام ولا أعرف معناه قال وقد وجدت الحديث بعده خلة بدل خوة وهو الصواب لأنه صرف الكلام على ما تقدمه من ذكر الخلالة فأتى بلفظ مشتق منها ولم أجد خوة بمعنى خلة في كلام العرب ومما يستفاد من هذا الحديث جواز الخطبة قاعدا قاله الكرماني ( قلت ) هذه الخطبة لم تكن واجبة وباب التطوع واسع قوله سدوا بضم السين والدال المهملتين قوله غير خوخة أبي بكر كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني إلا خوخة أبي بكر","part":7,"page":144},{"id":3145,"text":"81 -( باب الأبواب والغلق للكعبة والمساجد )\rأي هذا باب في بيان إتخاذ الأبواب للكعبة ولغيرها من المساجد لأجل صونها عما لا يصلح فيها ولأجل حفظ ما فيها من الأيدي العادية ولهذا قال ابن بطال اتخاذ الأبواب للمساجد واجب وعلل الوجوب بما ذكرنا قوله والغلق بتحريك اللام وهو المغلاق وهو ما يغلق به الباب\rقال أبو عبد الله وقال لي عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن ابن جريج قال قال لي ابن أبي مليكة يا عبد الملك لو رأيت مساجد ابن عباس وأبوابها\rمطابقته للترجمة في قوله الأبواب قوله قال أبو عبد الله المراد به البخاري نفسه وعبد الله بن محمد هو الجعفي المسندي مضى ذكره في الباب السابق وسفيان هو ابن عيينة وابن جريج هو عبد الله بن جريج وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة بضم الميم واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي الأحول المكي القاضي قوله لو رأيت جزاؤه محذوف أي رأيتها كذا وكذا ويحتمل أن تكون لو للتمنى فلا تحتاج إلى الجزاء وهذا الكلام يدل على أن هذه المساجد كانت لها أبواب وأغلاق بأحسن ما يكون ولكن كانت في الوقت الذي قال ابن أبي مليكة لابن جريج خربت واندرست\r127 - ( حدثنا أبو النعمان وقتيبة قالا حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن النبي قدم مكة فدعا عثمان بن طلحة ففتح الباب فدخل النبي وبلال وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة ثم أغلق الباب فلبث فيه ساعة ثم خرجوا قال ابن عمر فبدرت فسألت بلالا فقال صلى فيه فقلت في أي قال بين الأسطوانتين قال ابن عمر فذهب علي أن أسأله كم صلى )\rمطابقته للترجمة في قوله ففتح الباب وفي قوله ثم أغلق\r( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول أبو النعمان بضم الميم محمد بن المفضل السدوسي البصري الثاني قتيبة بن سعيد وقد تكرر ذكره الثالث حماد بن زيد وقد تقدم غير مرة الرابع أيوب السختياني الخامس نافع مولى ابن عمر السادس عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم","part":7,"page":145},{"id":3146,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه روى البخاري عن شيخين وفيه أن رواته ما بين بصري ومدني\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إبراهيم بن المنذر وعن أحمد بن محمد عن ابن المبارك وعن عبد الله بن يوسف عن مالك وعن موسى بن إسماعيل وعن محمد بن النعمان وفي الجهاد عن يحيى بن بكير وعن مسدد عن يحيى وعن أبي نعيم وأخرجه مسلم في الحج عن قتيبة وعن محمد بن رمح وعن يحيى بن يحيى عن مالك وعن أبي الربيع وقتيبة أبي كامل ثلاثتهم عن حماد به وعن ابن أبي عمرو عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن زهير بن حرب وعن حميد بن مسعدة وأخرجه أبو داود في الحج عن القعنبي وعن عبد الله بن محمد بن إسحاق وعن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن الليث وعن محمد بن مسلمة والحارث بن مسكين وعن يعقوب بن إبراهيم وعن أحمد بن سليمان وعن عمرو بن علي وعن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجه فيه عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم وأخرجه ابن ماجه فيه عن عبد الرحمن بن إبراهيم\r( ذكر معناه ) قوله عثمان بن طلحة هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى العبدري الحجبي\r\r","part":7,"page":146},{"id":3147,"text":"قتل أبوه وعمه يوم أحد كافرين في جماعة من بني عمهما وهاجر هذا مع خالد بن الوليد وعمرو ودفع النبي له وإلى ابن عمه شيبة بن عثمان مفتاح الكعبة وقال الكرماني أسلم يوم هدنة الحديبية وجاء يوم الفتح بمفتاح الكعبة وفتحها فقال رسول الله خذوها يعني المفتاح يا آل أبي طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم ثم نزل المدينة فأقام بها إلى وفاة النبي ثم تحول إلى مكة ومات بها سنة اثنتين وأربعين قوله وبلال عطف على قول النبي أي ودخل بلال أيضا مع النبي ودخل أيضا أسامة بن زيد وعثمان بن أبي طلحة وإدخاله هؤلاء الثلاثة معه لمعان تخص كل واحد منهم فأما دخول بلال فلكونه مؤذنه وخادم أمر صلاته وأما أسامة فلأنه كان يتولى خدمة ما يحتاج إليه وأما عثمان فلئلا يتوهم الناس أنه عزله ولأنه كان يقوم بفتح الباب وإغلاقه قوله فبدرت أي أسرعت قوله فسألت بلالا أي عن صلاة النبي في الكعبة قوله فقلت في أي أي في أي نواحيه ويروى في أي نواحيه بوجود المضاف إليه قوله بين الاسطوانتين هي تثنية الاسطوانة بضم الهمزة وزنها أفعوالة وقيل فعلوانة وقيل افعلانة قوله فذهب علي أي فات مني سؤال الكمية قوله أن أسأله بفتح أن مصدرية في محل الرفع لأنه فاعل ذهب","part":7,"page":147},{"id":3148,"text":"( ومما يستفاد منه ) ما قاله الخطابي وابن بطال أن إغلاق باب الكعبة كان لئلا يكثر الناس عليه فيصلوا بصلاته ويكون ذلك عندهم من المناسك كما فعل في صلاة الليل حين لم يخرج إليهم خشية أن تكتب عليهم وقيل إنما كان ذلك لئلا يزدحموا عليه لتوفر دواعيهم على مراعاة أفعاله ليأخذوها عنه وقيل ليكون ذلك أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه ومنها ما قال ابن بطال اتخاذ الأبواب للمساجد واجب وقد ذكرناه عن قريب ومنها أن المستحب لمن يدخل الكعبة أن يصلي بين الاسطوانتين كما فعل النبي وسيجيء في كتاب الحج عن ابن عمر أنه سأل بلالا هل صلى فيه رسول الله قال نعم بين العمودين اليمانيين وفي لفظ جعل العمودين عن يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى وفي لفظ فمكث في البيت نهارا طويلا ثم خرج فابتدر الناس من الدخول فسبقتهم فوجدت بلالا قائما وراء البيت فقلت له أين صلى فقال بين ذينك العمودين المقدمين قال ونسيت أن أسأله كم صلى وعند المكان الذي صلى فيه مرة مرة حمراء وروى أحمد من حديث عثمان بن أبي طلحة بسند صالح أن النبي دخل البيت فصلى ركعتين بين الساريتين وفي فوائد سمويه بن عبد الرحمن بن الوضاح قال قلت لشيبة زعموا أن النبي دخل الكعبة فلم يصل فيها قال كذبوا وأبي لقد صلى ركعتين بين العمودين ثم ألصق بهما بطنه وظهره -\r82 -( باب دخول المشرك المسجد )\rأي هذا باب في بيان جواز دخول المشرك المسجد وفيه خلاف فعندنا يجوز مطلقا وعند المالكية والمزني المنع مطلقا وعند الشافعية التفصيل بين المسجد الحرام وغيره ولنا حديث الباب","part":7,"page":148},{"id":3149,"text":"83 -( باب رفع الصوت في المساجد )\rأي هذا باب في بيان حكم رفع الصوت في المساجد ولكن هذا أعم من أن يكون ممنوعا أو غير ممنوع فذكره الحديثين فيه إشارة إلى بيان تفصيل فيه مع الخلاف فالحديث الأول يدل على المنع والحديث الثاني يدل على عدمه وقد ذكرنا الخلاف فيه فيما تقدم وهو باب التقاضي والملازمة في المسجد\r074921 - ح ( دثنا علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) قال حدثنا ( الجعيد بن عبد الرحمن ) قال حدثني ( يزيد بن خصيفة ) عن ( السائب بن يزيد ) قال كنت قائما في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال اذهب فأتني بهذين فجئته بهما قال من أنتما أو من أين أنتما قالا من أهل الطائف قال لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله\rمطابقته للترجمة في أحد احتماليها وهو المنع","part":7,"page":149},{"id":3150,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول علي بن المديني وقد تكرر ذكره الثاني يحيى القطان كذلك الثالث الجعيد بضم الجيم وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة ويقال له جعيد أيضا بدون الألف واللام ويقال له الجعد بدون التصغير وهو اسمه الأصلي وكذا وقع في رواية الإسماعيلي الجعد بن عبد الرحمن بن أوس وهو ثقة روى له مسلم حديثا واحدا عن السائب الرابع يزيد بفتح الياء آخر الحروف وكسر الزاي أبو خصيفة بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء ابن أخي السائب المذكور فيه وخصيفة جده وأبوه عبد الله بن خصيفة وقد نسب إلى جده الخامس السائب بالسين المهملة ابن يزيد من الزيادة ابن أخت النمر الكندي الصحابي وقد تقدم في باب استعمال فضل وضوء الناس وروى ثمة الجعيد عن السائب بدون واسطة وههنا روى عنه بواسطة يزيد وروى حاتم بن إسماعيل هذا الحديث عن الجعيد عن السائب بلا واسطة أخرجه الإسماعيلي وصح سماع الجعد عن الساب كما ذكرناه الآن فلا يكون هذا الاختلاف قادحا وروى عبد الرزاق هذا من طريق أخرى عن نافع قال كان عمر رضي الله تعالى عنه يقول لا تكثروا للغط فقال إن مسجدنا هذا لا يرفع فيه الصوت الحديث وهذا فيه انقطاع لأن نافعا لم يدرك هذا الزمان\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول وفيه أن رواته ما بين مديني ومدني وبصري وفيه رواية الراوي عن خاله كما ذكرنا","part":7,"page":150},{"id":3151,"text":"ذكر معناه وإعرابه قوله كنت قائما وقع في الأصول بالقاف ويروى نائما بالنون ويؤيد هذه الرواية ما ذكره الإسماعيلي عن أبي يعلى حدثنا محمد بن عباد حدثنا حاتم بن إسماعيل عن الجعيد عن السائب قال كنت مضطجعا فحصبني إنسان قوله فحصبني من حصبت الرجل أحصبه بالكسر رميته بالحصباء قوله إذا هو عمر بن الخطاب كلمة إذا للمفاجأة وهو مبتدأ وعمر خبره ويروى فإذا عمر بن الخطاب فعلى هذا عمر مبتدأ وخبره محذوف تقديره فإذا عمر حاضر أو واقف قوله فقال اذهب أي فقال عمر للسائب إذهب قوله فاتني بهذين يعني بهذين الشخصين وكانا ثقفيين كذا في رواية عبد الرزاق قوله لأوجعتكما وفي رواية الإسماعيلي لأوجعتكما جلدا قوله ترفعان خطاب لهذين الإثنين وهي جملة استئنافية وهي في الحقيقة جواب عن سؤال مقدر كأنهما قالا لم توجعن قال لأنكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله فإن قلت ما وجه الجمع في أصواتكما مع أن الموجود صوتان لهما قلت المضاف المثنى معنى إذا كان جزء ما أضيف إليه الأفصح أن يذكر بالجمع كما في قوله تعالى فقد صغت قلوبكما ( التحريم 4 ) ويجوز إفراده نحو أكلت رأس شاتين والتثنية مع أصالتها قليلة الاستعمال وإن لم يكن جزءه فالأكثر\r\r\r\rمجيئه بلفظ التثنية نحو سل الزيدان سيفيهما وإن أمن اللبس جاز جل المضاف بلفظ الجمع كما في قوله يعذبان في قبورهما وفي رواية الإسماعيلي برفعكما أصواتكما أي بسبب رفعكما أصواتكما","part":7,"page":151},{"id":3152,"text":"ومما يستفاد منه ما قاله ابن بطال قال بعضهم أما إنكار عمر فلأنهما رفعا أصواتهما فيما لا يحتاجان إليه من اللغط الذي لا يجوز في المسجد وإنما سألهما من أين أنتما ليعلم أنهما إن كانا من أهل البلد وعلما أن رفع الصوت في المسجد باللغط فيه غير جائز زجرهما وأدبهما فلما أخبراه أنهما من غير البلد عذرهما بالجهل وفيه ما يدل على جواز قبول اعتذار أهل الجهل بالحلم إذا كان في شيء يخفى مثله وفيه جواز تأديب الإمام من يرفع صوته في المسجد باللغط ونحو ذلك وقال بعضهم هذا الحديث له حكم الرفع لأن عمر لا يتوعد الرجلين المذكورين بالجلد إلا على مخالفة أمر توفيقي قلت لا نسلم ذلك لأنه يجوز أن يكون ذلك باجتهاده ورأيه\r174 - ح ( دثنا أحمد ) قال حدثنا ( ابن وهب ) قال أخبرني ( يونس بن يزيد ) عن ( ابن شهاب ) قال حدثني ( عبد الله بن كعب بن مالك ) أن ( كعب بن مالك ) أخبره أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا له عليه في عهد رسول الله في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله وهو في بيته فخرج إليهما رسول الله حتى كشف سجف حجرته ونادى يا كعب بن مالك قال لبيك يا رسول الله فأشار بيده أن ضع الشطر من دينك قال كعب قد فعلت يا رسول الله قال رسول الله قم فاقضه\rمطابقته للترجمة في الاحتمال الثاني وهو عدم المنع","part":7,"page":152},{"id":3153,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول أحمد قال الغساني قال البخاري في كتاب الصلاة في موضعين حدثنا أحمد قال حدثنا ابن وهب فقال ابن السكن هو أحمد بن صالح المصري قلت وكذا وقع في رواية الفربري حدثنا أحمد بن صالح وقال الحاكم في ( المدخل ) إنه هو وقيل إنه أحمد بن عيسى التستري ولا يخلو أن يكون واحدا منهما وقال الكلاباذي قال لي ابن منده الأصفهاني كل ما قاله البخاري في ( الجامع ) أحمد عن ابن وهب هو أحمد ابن صالح المصري الثاني عبد الله بن وهب المصري الثالث يونس بن يزيد الأيلي الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عبد الله بن كعب بن مالك السادس أبوه كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني الشاعر\rوهذا الحديث مع تحقيق معناه وفوائده قد مضى في باب التقاضي والملازمة في المسجد قبل مقدار عشرة أبواب\rقوله حتى سمعها أي حتى سمع النبي أصواتهما وفي رواية الأصيلي حتى سمعهما وا تعالى أعلم","part":7,"page":153},{"id":3154,"text":"84 -( باب الحلق والجلوس في المسجد )\rأي هذا باب في بيان حكم الحلق والجلوس في المسجد يعني يجوز ذلك خصوصا إذا كان لعلم أو ذكر أو قراءة قرآن قوله الحلق بكسر الحاء المهملة وفتح اللام كذا قاله الخطابي في ( إصلاح الغلط ) وقال ابن التين الحلق بفتح الحاء واللام جمع حلقة مثل تمرة وتمر وفي ( المحكم ) الحلقة كل شيء استدار كحلقة الحديد والفضة والذهب وكذلك هو في الناس والجمع حلاق على الغالب و حلق على النادر هضبة وهضب والحلق عند سيبويه اسم للجمع وليس بجمع لأن فعلة ليست مما يكسر على فعل ونظير هذا ما حكاه من قولهم فلكة وفلك وقد حكى سيبويه في الحلقة فتح اللام وأنكره ابن السكيت يكسر على فعل ونظير هذا ما حكاه من قولهم فلكة وفلك وقد حكى سيبويه في الحلقة فتح اللام وأنكرها ابن السكيت وغيره وقال اللحياني حلقة الباب وحلقته بإسكان اللام وفتحها وقال كراع حلقة القوم وحلقتهم وحكى الأموي حلقة القوم وحلاق وحكى أبو يونس عن أبي عمر بن العلاء حلقة في الواحد بالتحريك والجمع حلقات وفي ( الموعب ) الحلق مؤنثة في القياس إلا أني رايته في رجزدكين مذكرا وبلغني أن بعضهم يقول الحلقة بالتحريك وهي لغة قليلة فجاء التذكيرعلى هذا وحكى مكي عن الخليل بالتحريك قال الفرزدق\rيا أيها الجالس في وسط الحلقة\rأفي زنا جلدت أم في سرقة","part":7,"page":154},{"id":3155,"text":"وفي ( المجرد ) لكراع حلقة القوم وحلقة وحلقة والجمع حلق وحلق وحلاق 274131 - ح ( دثنا مسدد ) قال حدثنا ( بشر بن المفضل ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) قال سأل رجل النبي وهو على المنبر ما ترى في صلاة الليل قال مثنى مثنى فإذا خشي الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى وإنه كان يقول اجعلوا آخر صلاتكم وترا فإن النبي أمر به ( الحديث 274 - أطرافه في 374 099 399 599 7311 ) 11 مطابقة هذا الحديث للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة لأن كون النبي على المنبر يدل على كون جماعة جالسين في المسجد ومنهم الرجل الذي سأله عن صلاة الليل وهذا لم يعرف اسمه وقال ابن بطال شبه البخاري في الحديث جلوس الرجال في المسجد حول النبي وهو يخطب بالحلق والجلوس في المسجد للعلم انتهى قلت فعلى هذا طابق الحديث جزئي الترجمة كليهما ذكر رجاله وهم خمسة الأول مسدد بن مسرهد وقد تكرر ذكره الثاني بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن المفضل على صيغة المفعول مر في باب قول النبي رب مبلغ أوعى الثالث عبيد الله بن عمر العمري مر في باب الصلاة في مواضع الإبل الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن عمر رضي الله عنهم ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول وفيه أن رواته ما بين بصري ومدني ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في هذا الباب على ما يأتي إن شاء الله تعالى عن أبي النعمان وأخرجه أيضا عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر وأخرجه الطحاوي في ( معاني الآثار ) من اثني عشر طريقا ذكر معناه وإعرابه قوله وهو على المنبر جملة حالية قوله ما ترى يحتمل أن يكون من الرأي أي ما رأيك وأن يكون من الرؤية التي هي العلم والمراد لازمة أي ما حكمت إذ العالم يحكم بعلمه شرعا قوله مثنى مثنى مقول القول وهو في الحقيقة جملة لأن مقول القول يكون جملة","part":7,"page":155},{"id":3156,"text":"فالمبتدأ محذوف تقديره صلاة الليل مثنى مثنى أي اثنين اثنين والثاني تأكيد للأول وهو غير منصرف لأن فيه العدل الحقيقي والصفة قوله فأوترت على صيغة الماضي أي أوترت تلك الواحد له أي للمصلي قوله ما صلى جملة في محل النصب لأنها مفعول أوترت والفاعل فيه الضمير الذي يرجع إلى الواحدة قوله وأنه جملة استئنافية والضمير فيه يرجع إلى ابن عمر والقائل هو نافع قوله بالليل وقعت في رواية الكشميهني والأصيلي فقط قوله أمر به أي بالوتر أو بالجعل الذي يدل عليه قوله اجعلوا ذكر ما يستنبط منه فيه جواز الحلق في المسجد للعلم والذكر وقراءة القرآن ونحو ذلك فإن قلت روى مسلم من حديث جابر بن سمرة قال دخل رسول الله المسجد وهم حلق فقافل مالي أراكم عزين فهذا يعارض ذلك قلت تحلقهم هذا كان لغير فائدة ولا منفعة بخلاف تحلقهم في ذلك لأنه كان لسماع العلم والتعلم فلا معارضة وفيه أن الخطيب إذا سئل عن أمر الدين له أن يجاوب من سأله ولا يضر ذلك خطبته وفيه أن صلاة الليل ركعتان واختلف العلماء في النوافل فقال مالك والشافعي وأحمد السنة أن تكون مثنى مثنى ليلا ونهارا قال أبو حنيفة الأفضل الأربع ليلا ونهارا وقال أبو يوسف ومحمد الأفضل بالليل ركعتان وبالنهار أربع واحتج أبو حنيفة في صلاة الليل بما رواه أبو داود في ( سننه ) من حديث عائشة أنها سئلت عن صلاة رسول الله في جوف الليل فقالت كان يصلي صلاة العشاء في جماعة ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات ثم يأوي إلى فراشه الحديث بطوله وفي آخره حتى قبض على ذلك واحتج في صلاة النهار بما رواه مسلم من حديث معاذة أنها سألت عائشة كم كان رسول الله يصلي الضحى\r\r","part":7,"page":156},{"id":3157,"text":"قالت أربع ركعات يزيد ما شاء رواه أبو يعلى في مسنده وفيه لا يفصل بينهن بسلام فإن قلت روى الأربعة عن ابن عمر أن النبي قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى قلت لما رواه الترمذي سكت عنه إلا أنه قال اختلف أصحاب شعبة فيه فرفعه بعضهم ووقفه بعضهم ورواه الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي ولم يذكر فيه صلاة النهار وقال النسائي هذا الحديث عندي خطأ وقال في ( سننه الكبرى ) إسناد جيد إلا أن جماعة من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزدي فيه فلم يذكروا فيه النهار منهم سالم ونافع وطاوس والحديث في ( الصحيحين ) من حديث جماعة عن ابن عمر وليس فيه ذكر النهار وروى الطحاوي عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعا وبالليل ركعتين ثم قال فمحال أن يروي ابن عمر عن رسول الله شيئا ثم يخالف ذلك فعلم بذلك أنه كان ما روي عنه عن رسول الله ضعيفا أو كان موقوفا غير مرفوع فإن قلت روى الحافظ أبو نعيم في ( تاريخ اصفهان ) عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وروى إبراهيم الحربي في ( غريب الحديث ) عنه قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى قلت الذي رواه البخاري ومسلم أصح منهما وأقوى وأثبت وعلى تقدير التسليم نقول معناه شفعا لا وترا بسبيل إطلاق اسم الملزوم على اللازم مجازا جمعا بين الدليلين","part":7,"page":157},{"id":3158,"text":"وفيه إن قوله فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة احتج به من يقول إن الوتر ركعة وادة واحتجوا أيضا بما رواه مسلم من حديث ابن مجلزقال سمعت ابن عمر يحدث عن النبي قال الوتر ركعة من آخر الليل وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وداود وهم جعلوا هذا الحديث أصلا في الإيتار بركعة إلا أن مالكا قال ولا بد أن يكون قبلها شفع ليسلم بينهن في الحضر والسفر وعنه لا بأس أن يوتر المسافر بواحدة وكذا فعله سحنون في مرضه وقال ابن العربي الركعة الواحدة لم تشرع إلا في الوتر وفعله أبو بكر وعمر وروي عن عثمان وسعد بن أبي وقاص وابن عباس ومعاوية وأبي موسى وابن الزبير وعائشة رضي الله تعالى عنهم","part":7,"page":158},{"id":3159,"text":"وقال عمر بن عبد العزيز والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية الحسن بن حي وابن المبارك الوتر ثلاث ركعات لا يسلم إلا في آخرهن كصلاة المغرب وقال أبو عمر يروى ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي ابن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأنس بن مالك وأبي أمامة وحذيفة والفقهاء السبعة وأجابوا عما احتجت به أهل المقالة الأولى من الحديث المذكور ونحوه في هذا الباب بأن قوله الوتر ركعة من آخر الليل يحتمل ما ذهبوا إليه ويحتمل أن يكون ركعة مع شفع تقدمها وذلك كله وتر فتكون تلك الركعة توتر الشفع المتقدم لها وقد بين ذلك آخر حديث الباب الذي احتج به هؤلاء وهو قوله فأوترت له ما صلى وكذلك قوله في الحديث الثاني من هذا الباب فأوتر بواحدة توتر لك ما قد صليت وآخر حديثهم حجة عليهم وروى الترمذي في ( جامعه ) عن علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله كان يوتر بثلاث الحديث وروى الحاكم في ( مستدركه ) عن عائشة قالت كان رسول الله يوتر بثلاث لا يعقد إلا في آخره وروى النسائي والبيهقي من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة عن سعيد بن هشام عن عائشة قالت كان رسول الله لا يسلم في ركعتي الوتر وقال الحاكم لا يسلم في الركعتين الأوليين من الوتر وقال هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وروى الإمام محمد بن نصر المروزي من حديث عمران بن حصين أن النبي كان يوتر بثلاث الحديث وروى مسلم وأبو داود من رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه أنه رقد عند رسول الله فذكر الحديث","part":7,"page":159},{"id":3160,"text":"وفيه ثم أوتر بثلاث وروى النسائي من رواية يحيى بن الجزار عن ابن عباس قال كان رسول الله يصلي من الليل ثمان ركعات ويوتر بثلاث وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بن كعب أن رسول الله كان يوتر بثلاث ركعات وروى ابن ماجه من رواية الشعبي قال سألت عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم عن صلاة رسول الله فقالا ثلاث عشرة منها ثمان بالليل ويوتر بثلاث وركعتين بعد الفجر وروى الدارقطني في ( سننه ) من حديث عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله وتر الليل ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب وروى\r\r","part":7,"page":160},{"id":3161,"text":"محمد بن نصر المروزي من حديث أنس بن مالك أن النبي كان يوتر بثلاث وروى أيضا من حديث عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أن رسول الله كان يوتر بثلاث وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) قال حدثنا حفص عن عمرو عن الحسن قال أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن فإن قلت روي عن أبي هريرة عن النبي قال لا توتروا بثلاث وأوتروا بخمس أو بسبع ولا تشبهوا بصلاة المغرب قلت روي هذا موقوفا على أبي هريرة كما روي مرفوعا ومع هذا هو معارض بحديث علي وعائشة ومن ذكرنا معهما من الصحابة وأيضا إن قوله لا توتروا بثلاث يحتمل كراهة الوتر من غير تطوع قبله من الشفع ويكون المعنى لا توتروا بثلاث ركعات وحدها من غير أن يتقدمها شيء من التطوع الفع بل أوتروا هذه الثلاث مع شفع قبلها لتكون خمسا وإليه أشار بقوله واوتروا بخمس أو أوتروا هذه الثلاث مع شفعين قبلها لتكون سبعا وإليه أشار بقوله أو بسبع أي أوتروا بسبع ركعات أربع تطوع وثلاث وتر ولا تفردوا هذه الثلاث كصلاة المغرب ليس قبلها شيء وإليه أشار بقوله ولا تشبهوا بصلاة المغرب ومعناه لا تشبهوا بصلاة المغرب في كونها منفردة عن تطوع قبلها وليس معناه لا تشبهوا بصلاة المغرب في كونها ثلاث ركعات والنهي ليس بوارد على تشبيه الذات بالذات وإنما هو وارد على تشبيه الصفة بالصفة ومع هذا فيما ذكره نفي أن تكون الركعة الواحدة وترا لأنه أمر بالإيتار بخمس أو بسبع ليس إلا فافهم فإن قلت قال محمد بن نصر المروزي لم نجد عن النبي خبرا ثابتا مفسرا أنه أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن كما وجدنا في الخمس والبسع والتسع غير أنا وجدنا عنه أخبارا أنه أوتر بثلاث لا ذكر للتسليم فيها قلت يرد عليه ما ذكرناه من ( المستدرك ) من حديث عائشة أنه إن يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن وفي حديث أبي بن كعب لا يسلم إلا في آخرهن وقد قيل لعل محمد بن نصر لا يرى هذا ثابتا قلت هذا تعصب لا يجدي ولا يلزم من عدم رؤيته ثابتا أن","part":7,"page":161},{"id":3162,"text":"لا يكون ثابتا عند غيره\rوفيه إن قوله اجعلوا آخر صلاتكم إلى آخره دليل على أن ذلك يقتضي الوجوب لظاهر الأمر به ولكنه مستحب في حق من لا يغلبه النوم فإن كان يغلبه ولا يثق بالانتباه أوتر قبله\r474331 - ح ( دثنا عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة )\r\r\r\rأن ( أبا مرة ) مولى ( عقيل بن أبي طالب ) أخبره عن ( أبي واقد الليثي ) قال بينما رسول الله في المسجد فأقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله وذهب واحد فأما أحدهما فرأى فرجة فجلس وأما الآخر فجلس خلفهم وأما الآخر فأدبر ذاهبا فلما فرغ رسول الله قال ألا أخبركم عن الثلاثة أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه ( انظر الحديث 66 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة خصوصا في قوله فرأى فرجة في الحلقة وهذا الحديث بعينه بهذا الإسناد قد مر في كتاب العلم في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها غير أن شيخ البخاري هناك إسماعيل عن مالك وههنا عبد الله بن يوسف عن مالك وقد تكلمنا هناك بما فيه الكفاية قوله أبا مرة بضم الميم و عقيل بفتح العين و واقد بالقاف قوله فأوي إلى الله بالقصر وقوله فآواه الله بالمد\r85 -( باب الاستلقاء في المسجد ومد الرجل )\rأي هذا باب في بيان جواز الاستلقاء في المسجد والاستلقاء مصدر استلقى وثلاثيه من لقي يلقى فنقل إلى باب الاستفعال فقيل استلقى على قفاه ذكره الجوهري في باب اللقاء وذكر فيه واستلقى على قفاه ومصدره إذن يكون الاستلقاء وذكره ابن الأثير في باب سلنق يسلنق ومستلق بالنون في الأول والتاء في الثاني والصحيح ما ذكره الجوهري","part":7,"page":162},{"id":3163,"text":"574431 - ح ( دثنا عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عباد بن تميم ) عن ( عمه ) أنه رأى رسول الله مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى ( الحديث 574 - طرفاه في 9695 7826 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن مسلمة القعنبي الثاني مالك بن أنس الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الرابع عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة تقدم في باب لا يتوضأ من الشك الخامس عمه عبد الله بن زيد بن عاصم المازني تقدم في هذا الباب أيضا\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه الرؤية وفيه رواية الرجل عن عمه وفيه أن رواته مدنيون\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في اللباس عن أحمد بن يونس عن إبراهيم بن سعد وفي الاستئذان عن علي بن عبد الله عن سفيان وأخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم خمستهم عن سفيان به وعن أبي الطاهر بن السرح وحرملة وكلاهما عن ابن وهب عن يونس وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر كلاهما عن الزهري به وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي والنفيلي كلاهما عن مالك به وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن سعيد بن عبد الرحمن عن سفيان به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن مالك به\rذكر إعرابه وما يستفاد منه قوله رأى بمعنى أبصر فلذلك اكتفى بمفعول واحد قوله مستلقيا حال وكذلك واضعا كلاهما من رسول الله وهما حالان مترادفتان ويجوز أن يكون واضعا حالا من الضمير الذي في مستلقيا فعلى هذا يكون الحالان متداخلتين","part":7,"page":163},{"id":3164,"text":"وقال الخطابي فيه بيان جواز هذا الفعل والنهي الوارد عن ذلك منسوخ بهذا الحديث قلت النهي هو ما روى جابر بن عبد الله أن رسول الله نهى أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق وأجاب الخطابي عن النهي بجواب آخر وهو أن علة النهي عنه أن تبدو عورة الفاعل لذلك فإن الإزار ربما ضاق فإذا شال لابسه إحدى رجليه فوق الأخرى بقيت هناك فرجة تظهر منها عورته وممن جزم\r\r\r\rبأنه منسوخ ابن بطال وقال بعضهم محمل النهي حيث يخشى أن تبدو عورة الفاعل أولى من ادعاء النسخ لأنه لا يثبت بالاحتمال قلت القائل بالنسخ ما ادعى أن النسخ بالاحتمال وإنما جزم به فكيف يدعى الأولوية بالاحتمال ويقوي دعوى النسخ ما روي عن عمر وعثمان أنهما كانا يفعلان ذلك على ما نذكره إن شاء الله تعالى ويقال يحتمل أن يكون الشارع فعل ذلك لضرورة أو كان ذلك بغير محضر جماعة فجلوس رسول الله في الجامع كان على خلاف ذلك من التربع والاحتباء وجلسات الوقار والتواضع وفيه جواز الاتكاء في المسجد والاضطجاع وأنواع الاستراحة غير الانبطاح وهو الوقوع على الوجه فإن النبي قد نهى عنه وقال إنها ضجعة يبغضها الله تعالى\rوعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال كان عمر وعثمان يفعلان ذلك","part":7,"page":164},{"id":3165,"text":"قال الكرماني يحتمل أن يكون هذا تعليقا وأن يكون داخلا تحت الإسناد السابق أي عن مالك عن ابن شهاب وقال صاحب ( التوضيح ) وعن ابن شهاب إلى آخره ساقه البخاري بالسند الأول وقد صرح به أبو داود وزاد أبو مسعود فيما حكاه الحميدي في جمعه فقال إن أبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفعلون ذلك وقد أخرج البرقاني هذا الفصل من حديث إبراهيم بن سعد عن الزهري متصلا بالحديث الأول ولم يذكر سعيد بن المسيب وسعيد لم يصح سماعه عن عمر رضي الله تعالى عنه وأدرك ثمان ولم يحفظ له عنه رواية عن رسول الله وقال بعضهم وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب معطوف على الإسناد الأول وقد صرح بذلك أبو داود في روايته عن القعنبي وهو كذلك في ( الموطأ ) وغفل عن ذلك من زعم أنه معلق","part":7,"page":165},{"id":3166,"text":"قلت يريد به الكرماني والكرماني ما جزم بأنه معلق بل قال يحتمل وهو صحيح بحسب الظاهر وتصريح أبي داود بذلك في كتابه لا يدل على أن هذا داخل في الإسناد المذكور ههنا قطعا ورواية أبي داود هكذا حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يفعلان ذلك أي المذكور من الاستلقاء والوضع قلت اختلف جماعة من الصحابة والتابعين وغيرهم في هذا الباب فذهب محمد بن سيرين ومجاهد وطاوس وإبراهيم النخعي إلى أنه يكره وضع إحدى الرجلين على الأخرى وروي ذلك عن ابن عباس وكعب بن عجرة وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لا بأس بذلك وهم الحسن البصري والشعبي وسعيد بن المسيب وأبو مجلز ومحمد بن الحنفية ويروى ذلك عن أسامة بن زيد وعبد الله بن عمر وأبيه عمر بن الخطاب وعثمان وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وقال ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا وكيع عن عبد العزيز بن الماجشون عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان كانا يفعلانه حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عجلان عن يحيى بن عبد الله بن مالك عن أبيه قال دخل على عمر ورأى مستلقيا واضعا إحدى رجليه على الأخرى حدثنا مروان بن معاوية عن سفيان بن الحسن عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث أنه رأى ابن عمر يضطجع فيضع إحدى رجليه على الأخرى حدثنا وكيع عن أسامة عن نافع قال كان ابن عمر يستلقي على قفاه ويضع إحدى رجليه على الأخرى لا يرى بذلك بأسا ويفعله بذلك وهو جالس لا يرى بذلك بأسا حدثنا وكيع عن سفيان عن جابر بن عبد الرحمن بن الأسود عن عمه قال رأيت ابن مسعود رضي الله تعالى عنه مستلقيا واضعا إحدى رجليه فوق الأخرى وهو يقول ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ( يونس 58 ) حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن عمران يعني ابن مسلم قال رأيت أنسا واضعا إحدى رجليه على الأخرى","part":7,"page":166},{"id":3167,"text":"86 -( باب المسجد يكون في الطريق من غر ضرر بالناس )\rأي هذا باب في بيان جواز بناء المسجد يكون في طريق الناس لكن بشرط أن لا يكون فيه ضرر لهم ولما كان بناء المسجد على أنواع نوع منه يجوز بالإجماع وهو أن يبنيه في ملكه ونوع منه لا يجوز بالإجماع وهو أن يبنيه في غير ملكه ونوع يجوز ذلك بشرط أن لا يضر بأحد وذلك في المباحات وقد شذ بعضهم منهم ربيعة في منع ذلك أراد البخاري بهذا الباب الرد على هؤلاء واحتج على ذلك بقصة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وعلم بذلك النبي فلم ينكر عليه فأقره على ذلك فإن قلت روي منع ذلك عن علي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم قلت ذكره عبد الرزاق بإسناد ضعيف والصحيح ما نقل عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وبه قال الحسن وأيوب ومالك أي بجواز بناء المسجد في الطريق بحيث لا يحصل ضرر للناس قال الحسن البصري وأيوب السختياني ومالك بن أنس فإن قلت الجمهور على جواز ذلك فما الفائدة في تصريح هؤلاء الثلاثة بأسمائهم وتخصيصهم به قلت لما ورد عنهم هذا الحكم صريحا صرح بذكرهم\r135 - ( حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي قالت لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله طرفي النهار بكرة وعشية ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن فأفزغ ذلك أشراف قريش من المشركين )\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":7,"page":167},{"id":3168,"text":"( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي المصري الثاني الليث بن سعد المصري الثالث عقيل بضم العين بن خالد الأيلي الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عروة بن الزبير بن العوام السادس عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد بالفاء وفي بعض النسخ أخبرني فوجه الفاء أن تكون للعطف على مقدر كأن ابن شهاب قال أخبرني عروة بكذا وكذا فأخبرني عقيب تلك الإخبارات بهذا وفيه رواية التابعي عن التابعي وفيه أن نصف الرواة مصريون وهم الثلاثة الأول والباقي مدنيون\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري هنا وفي الهجرة والإجارة وفي الكفالة وفي الأدب مختصرا ومطولا عن يحيى بن بكير وساق بعضه في غزوة الرجيع من حديث هشام بن عروة عن عائشة","part":7,"page":168},{"id":3169,"text":"( ذكر معناه ) قوله لم أعقل أي لم أعرف قوله أبويوأرادت عائشة أبا بكر وأمها أم رومان وهذه التثنية من باب التغليب وفي بعض النسخ أبواي بالألف وذلك على لغة بني الحارث بن كعب جعلوا الاسم المثنى نحو الأسماء التي آخرها ألف كعصى فلم يقلبوها ياء في الجر والنصب قوله يدينان الدين أي يتدينان بدين الإسلام وانتصاب الدين بنزع الخافض يقال دان بكذا ديانة وتدين به تدينا ويحتمل أن يكون مفعولا به ويدين بمعنى يطيع ولكنه فيه تجوز من حيث جعل الدين كالشخص المطاع قوله بكرة وعشية منصوبتان على الظرفية وقد ذكر البخاري في كتاب الهجرة مطولا بهذا الإسناد بعد قوله عشية وقبل قوله ثم بدا لأبي بكر قصة طويلة في خروج أبي بكر عن مكة ورجوعه في جوار ابن الدغنة واشتراطه عليه أن لا يستعلن بعبادته فعند فراغ القصة قال ثم بدا لأبي بكر أي ظهر له من بدا الأمر بدوا مثل قعد قعودا أي ظهر قال الجوهري بدا له في هذا الأمر أي نشأ له فيه رأي قوله بفناء داره بكسر الفاء ممدودا وهو ما امتد من جوانبها قوله بكاء على وزن فعال مبالغة باك قوله لا يملك عينيه أي لا يطيق إمساكهما ومنعهما من البكاء وفي بعض النسخ لا يملك عينه وهو وإن كان مفردا لكنه جنس يطلق على الواحد والاثنين قوله إذا قرأ إذا ظرفية والعامل فيه لا يملك أو شرطية والجزاء مقدر يدل عليه لا يملك قوله فأفزع من الإفزاع وهو الإخافة قوله ذلك أي الوقوف وكان خوفهم من ميل الأبناء والنساء إلى دين الإسلام\r( ومما يستفاد منه ) جواز بناء المسجد في الطريق إذا لم يكن ضرر للعامة كما ذكرناه وبيان فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه مما لا يشاركه فيه أحد لأنه قصد تبليغ كتاب الله وإظهاره مع الخوف على نفسه ولم يبلغ شخص آخر هذه المنزلة بعد رسول الله وفيه فضائل أخرى لأبي بكر وهي قدم إسلامه وإسلام أبويه وتردد رسول الله إليه طرفي النهار وكثرة بكائه ورقة قلبه","part":7,"page":169},{"id":3170,"text":"87 -( باب الصلاة في مسجد السوق )\rأي هذا باب في بيان جواز الصلاة في مسجد السوق ويروى في مساجد السوق بلفظ الجمع وهي رواية الأكثرين ولفظ الإفراد رواية أبي ذر وقال الكرماني المراد بالمساجد مواضع إيقاع الصلاة لا الأبنية الموضوعة للصلاة من المساجد فكأنه قال باب الصلاة في مواضع الأسواق وقال ابن بطال روي أن الأسواق شر البقاع فخشي البخاري أن يوهم من رأى ذلك الحديث أنه لا تجوز الصلاة في الأسواق استدلالا به فجاء بحديث أبي هريرة إذ فيه إجازة الصلاة في السوق وإذا جازت الصلاة في السوق فرادى فكان أولى أن يتخذ فيه مسجد للجماعة وقال بعضهم موقع الترجمة الإشارة إلى أن الحديث الوارد في الأسواق شر البقاع وأن المساجد خير البقاع كما أخرجه البزار وغيره لا يصح إسناده ولو صح لم يمنع وضع المسجد في السوق لأن بقعة المسجد حينئذ تكون بقعة خير\rقلت كل منهم قد تكلف أما الكرماني فإنه ارتكب المجاز من غير ضرورة وأما ابن بطال فإنه من أين تحقق خشية البخاري مما ذكره حتى وضع هذا الباب وأما القائل الثالث فإنه أبعد جدا لأنه من أين علم أن البخاري أشار به إلى ما ذكره والأوجه أن يقال إن البخاري لما أراد أن يورد حديث أبي هريرة الذي فيه الإشارة إلى أن صلاة المصلي لا تخلو إما أن تكون في المسجد الذي بني لها أو في بيته الذي هو منزله أو السوق وضع بابا فيه جواز الصلاة في المسجد الذي في السوق وإنما خص هذا بالذكر من بين الثلاثة لأنه لما كان موضع اللغط واشتغال الناس بالبيع والشراء والإيمان الكثيرة فيه بالحق والباطل وربما كان يتوهم عدم جواز الصلاة فيه من هذه الجهات خصه بالذكر\rوصلى ابن عون في مسجد في دار يغلق عليهم الباب","part":7,"page":170},{"id":3171,"text":"ليس في الترجمة ما يطابق هذا الأثر وقال الكرماني ولعل غرض البخاري منه الرد على الحنفية حيث قالوا بامتناع اتخاذ المساجد في الدار المحجوبة عن الناس ونقله بعضهم في شرحه معجبا به قلت جازف الكرماني في هذا لأن الحنفية لم يقولوا هكذا بل المذهب فيه أن من اتخذ مسجدا في داره وأفرز طريقه يجوز ذلك ويصير مسجدا فإذا أغلق بابه وصلى فيه يجوز مع الكراهة وكذا الحكم في سائر المساجد\rوابن عون بفتح العين المهملة وسكون الواو وفي آخره نون هو عبد الله بن عون وقد تقدم في باب قول النبي رب مبلغ وقال صاحب ( التلويح ) كذا في نسخة سماعنا يعني أنه ابن عون وقال ابن المنير ابن عمر قلت قالوا إنه تصحيف والصحيح إنه ابن عون وكذا وقع في الأصول\r774 - ح ( دثنا مسدد ) قال حدثنا ( أبو معاوية ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه وتصلى يعني عليه الملائكة ما دام في مجلسه الذي فيه اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يوءذ يحدث فيه\rمطابقته للترجمة في قوله وصلاته في سوقه\rذكر رجاله وهم خمسة كلهم قد ذكروا وأبو معاوية محمد بن حازم الضرير والأعمش هو سليمان بن مهران وأبو صالح هو ذكوان\rذكر لطائف اسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه رواية التابعي عن التابعي وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني\r\r","part":7,"page":171},{"id":3172,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في باب فضل الجماعة عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن الأعمش وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وأخرجه الترمذي فيه عن هناد بن السري وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة\rذكرمعناه ) قوله صلاة الجميع أي صلاة الجماعة والجميع في اللغة ضد المتفرق والجيش أيضا والحي المجتمع ويؤكد به يقال جاؤوا جميعا أي كلهم وقال الكرماني صلاة الجميع أي صلاة في الجميع يعني صلاة الجماعة قلت هذا تصرف غير مرضي قوله على صلاته في بيته أي على صلاة المنفرد وقوله في بيته قرينة على هذا إذ الغالب أن الرجل يصلي في بيته منفردا قوله خمسا نصب على أنه مفعول لقوله تزيد نحو قولك زدت عليه عشرة ونحوها قوله فإن أحدكم بالفاء في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميني بأن أحدكم بالباء الموحدة ووجهها أن تكون الباء للمصاحبة فكأنه قال تزيد على صلاته بخمس وعشرين درجة مع فضائل أخر وهو رفع الدرجات وصلاة الملائكة ونحوها ويجوز أن تكون للسببية قوله فأحسن كذا هو بدون مفعوله والتقدير فأحسن الوضوء والإحسان في الوضوء إسباغه برعاية السنن والآداب قوله لا يريد إلا الصلاة جملة حالية والمضارع المنفي إذا وقع حالا يجوز فيه الواو وتركه قوله خطوة قال السفاقسي رويناه بفتح الخاء وهي المرة الواحدة وقال القرطبي الرواية بضم الخاء وهي واحدة الخطى وهي ما بين القدمين والتي بالفتح مصدر قوله أو حط ويروي وحط بالواو وهذا أشمل قوله ما كان يحبسه أي ما كان المسجد يحبسه وكلمة ما للمدة أي مدة دوام حبس المسجد إياه قوله وتصلي الملائكة عليه أي تدعو له بقولهم اللهم اغفر له اللهم ارحمه وقوله اللهم اغفر له تقديره وتدعو الملائكة قائلين اللهم إذ لا يصح المعنى إلا به وقيل إنه بيان للصلاة كذا هو بدون مفعوله والتقدير فأحسن الوضوء قوله ما لم يؤذ بضم الياء آخر الحروف وبالذال","part":7,"page":172},{"id":3173,"text":"المعجمة من الإيذاء والضمير المرفوع الذي فيه يرجع إلى المصلي ومفعوله محذوف تقديره ما لم يؤذ الملائكة وايذاؤه إياهم بالحدث في المسجد وهو معنى قوله يحدث بضم الياء من الإحداث بكسر الهمزة وهو مجزوم وفي رواية الأكثرين على أنه بدل من يؤذ ويجوز رفعه على طريق الاستئناف وفي رواية الشكميني ما لم يؤذ بحدث فيه بلفظ الجار والمجرور متعلقا بيؤذ قال الكرماني وفي بعض النسخ ما لم يحدث بطرح لفظ يؤذ أي ما لم ينقض الوضوء والذي ينقض الوضوء الحدث وقال بعضهم يحتمل أن يكون أعم من ذلك قلت الحديث رواه أبو داود في سننه ولفظه ما لم يؤذ فيه أو يحدث فيه والأعمية التي قالها هذا القائل لا تمشي في رواية البخاري على ما يخفى وتمشي في رواية أبي داود لأنه عطف أو يحدث على قوله لم يؤذ فيه والمعنى ما لم يؤذ في مجلسه الذي صلى فيه أحدا بقوله أو فعله أو يحدث بالجزم من الإحداث بمعنى الحدث لا من التحديث فافهم فإنه موضع تأمل","part":7,"page":173},{"id":3174,"text":"ذكر تعدد الروايات في قوله خمسا وعشرين درجة في رواية البخاري أيضا من حديث أبي سعيد صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته خمسا وعشرين درجة وعند أبي ماجة بضعا وعشرين درجة وفي لفظ فضل الصلاة على صلاة أحدكم وحده خمسا وعشرين جزءا وعند السراج تعدل خمسة وعشرين صلاة من صلاة الفذ وفي لفظ تزيد على صلاة الفذ خمسا وعشرين وفي لفظ سبعة وعشرين جزءا وفي لفظ خير من صلاة الفذ وفي لفظ تزيد على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة وفي لفظ صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين يصليها وحده وفي كتاب ابن حزم صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد سبعا وعشرين درجة وفي ( سنن الكجي ) صلاة الجميع تفضل على صلاة الفذ وعند ابن حبان فإن صلاها بأرض فيء فأتم وضوءها وركوعها وسجودها تكتب صلاته بخمسين درجة وعند أبي داود بلغت خمسين صلاة وقال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة موعند البخاري من حديث نافع عن ابن عمر صلاة الرجل في جماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة قال الترمذي كذا رواه نافع وعامة من روى عن النبي إنما قال خمسا وعشرين درجة\r\r\r\rوعند ابن حبان من حديث أبي بن كعب أربعة وعشرين أو خمسة وعشرين درجة وصلاة الرجل أذكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أذكى من صلاته مع الرجل وصلاته مع الثلاثة أذكى من صلاته مع الرجلين وما أكثر فهو أحب إلى الله عز وجل وعند أبي نعيم عن العمري عن نافع بلفظ سبعة أو خمسة وعشرين وعند أحمد بسند جيد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه صلاة الجميع تفضل على صلاة الرجل وحده خمسة وعشرين ضعفا كلها مثل صلاته وفي ( مسند ابن أبي شيبة ) بضعا وعشرين درجة","part":7,"page":174},{"id":3175,"text":"وعند السراج بخمس وعشرين صلاة وفي لفظ تزيد خمسا وعشرين وفي ( تاريخ البخاري ) من حديث الإفريقي عن قباث بن أشيم صلاة رجلين يؤم أحدهما صاحبه أذكى عند الله من أربعة تترى وصلاة أربعة يؤمهم أحدهم أذكى عند الله من صلاة ثمانية تترى وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم أذكى عند الله من صلاة مائة تترى وعند السراج من حديث أنس موقوفا بسند صحيح تفضل صلاة الجميع على صلاة الرجل وحده بضعا وعشرين صلاة وعند الكجي من حديث أبان مرفوعا تفضل صلاة الجميع على صلاة الرجل وحده بأربع وعشرين صلاة وعند السراج بسند صحيح وعن عائشة تفضل على صلاته وحده خمسا وعشرين درجة وكذا رواه معاذ عند الطبراني وعند ابن أبي شيبة عن عكرمة عن ابن عباس فضل صلاة الجماعة على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة قال فإن كانوا أكثر فعلى عدد من في المسجد فقال رجل وإن كانوا عشرة آلاف قال نعم وعند ابن زنجوية من حديث ابن الخطاب الدمشقي عن زريق بن عبد الله الأنصاري صلاة الرجل في بيته وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة وفي فضائل القدس لأبي بكر محمد بن أحمد الواسطي من حديث أبي الخطاب وصلاة في مسجد القبائل بست وعشرين وصلاة في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة وصلاة في مسجدي بخمسين ألف صلاة وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ومن حديث عمار بن الحسن حدثنا إبراهيم بن هدبة عن أنس مرفوعا مثله وصلاته على الساحل بألفي ألف صلاة وصلاته بسواك بأربع مائة ألف صلاة","part":7,"page":175},{"id":3176,"text":"ذكر وجه هذه الروايات اختلفوا في وجه الجمع بين سبع وعشرين درجة وبين خمس وعشرين فقيل السبع متأخرة عن الخمس فكأن الله أخبره بخمس ثم زاده ورد هذا بتعذر التاريخ ورد هذا الرد بأن الفضائل لا تنسخ فتعين أنه متأخر وقيل إن صلاة الجماعة في المسجد أفضل من صلاة الفذ في المسجد بسبع وعشرين درجة ورد هذا بقوله وصلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه بخمس وعشرين ضعفا وقيل إن الصلاة التي لم تكن فيها فضيلة الخطى إلى الصلاة ولا فضيلة انتظارها تفضل بخمس والتي فيها ذلك تفضل بخمس والتي فيها ذلك تفضل بسبع وقيل إن ذلك يختلف باختلاف المصلين والصلاة فمن أكملها وحافظ عليها فوق من أخل بشيء من ذلك وقيل إن الزيادة لصلاتي العشاء والصبح لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما ويؤيده حديث أبي هريرة تفضل صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا وتجتمع ملائكة الليل والنهار في صلاة الفجر فذكر اجتماع الملائكة بواو فاصلة واستأنف الكلام وقطعه من الجملة المتقدمة وقيل لا منافاة بين الحدثين لأن ذكر القليل لا ينافي الكثير ومفهوم العدد باطل عند جماعة من الأصوليين وقال ابن الأثير إنما قال درجة ولم يقل جزءا ولا نصيبا ولا حافظا ولا شيئا من أمثال ذلك لأنه أراد الثواب من جهة العلو والارتفاع وأن تلك فوق هذه بكذا وكذا درجة لأن الدرجات إلى جهة فوق قلت قد جاء فيه لفظ الجزء والضعف وقد تقدما عن قريب فكأنه لم يطلع عليهما وقيل إن الدرجة أصغر من الجزء فكأن الخمسة والعشرين إذا جزئت درجات كانت سبعا وعشرين درجة قلت هذا ليس بصحيح لأنه جاء في الصحيحين سبعا وعشرين درجة وخمسا وعشرين درجة فاختلف القدر مع اتحاد لفظ الدرجة وقد قيل يحتمل أن تكون الدرجة في الآخرة والجزء في الدنيا فإن قلت قد علم وجه الجمع بين هذين العددين ولكن ما الحكمة في التنصيص عليهما قلت نقل الطيبي عن التوربشتي وأما وجه قصر أبواب الفضيلة على خمس وعشرين تارة وعلى سبع وعشرين","part":7,"page":176},{"id":3177,"text":"أخرى فإن المرجع في حقيقة ذلك إلى علوم النبوة التي قصرت عقل الألباء عن إدراك جملها وتفاصيلها ولعل الفائدة فيما كشف به حضرة النبوة وهي اجتماع المسلمين مصطفين كصفوف الملائكة والاقتداء بالإمام وإظهار شعائر الإسلام وغيرها انتهى قلت هذا لا يشفي الغليل ولا يجدي العليل والذي ظهر لي في هذا\r\r\r\rالمقام من الأنوار الإلهية والأسرار الربانية والعنايات المحمدية أن كل حسنة بعشر أمثالها بالنص وأنه لو صلى في بيته كان يحصل له ثواب عشر صلوات وكذا لو صلى في سوقه كان لكل صلاة عشر ثم أنه إذا صلى بالجماعة يضاعف له مثله فيصير ثواب عشرين صلاة أو زيادة الخمس فلأنه أدى فرضا من الفروض الخمسة فأنعم الله عليه ثواب خمس صلوات أخرى نظير عدد الفروض الخمسة زيادة عشرين إنعاما وفضلا منه عليه فتصير الجملة خمسة وعشرين وجواب آخر وهو إن مراتب الأعداد آحاد وعشرات ومآت وألوف والمآت من الأوساط وخير الأمور أوسطها والخمسة والعشرون ربع المائة وللربع حكم الكل وأما زيادة السبع فقال الكرماني يحتمل أن يكون ذلك لمناسبة أعداد ركعات اليوم والليلة إذ الفرائض سبعة عشر والرواتب المؤكدة عشرة انتهى قلت الرواتب المذكورة اثني عشر لحديث المثابرة فتصير تسعة وعشرين فلا يطابق الواقع فنقول يمكن أن يقال إن أيام العمر سبعة فإذا صلى بالجماعة يزاد له على العشرين ثواب سبع صلوات كل صلاة من صلوات كل يوم وليلة من الأيام السبعة وأما الوتر فلعله شرع بعد ذلك ثم العلماء اختلفوا هل هذا الفضل لأجل الجماعة فقط حيث كانت أو أن ذلك إنما يكون ذلك في الجماعة التي تكون في المسجد لما يلزم ذلك من أفعال تختص بالمساجد قال القرطبي والظاهر الأول لأن الجماعة هو الوصف الذي علق عليه الحكم وا أعلم ذكر ما يستفاد منه قال ابن بطال فيه أن الصلاة فيه للمنفرد درجة من خمس وعشرين درجة وقال الكرماني لم يقل يساوي صلاته منفردا خمسا وعشرين حتى","part":7,"page":177},{"id":3178,"text":"يكون له درجة منها بل قال تزيد فليس للمنفرد من الخمسة والعشرين شيء قلت قال ذلك بالنظر في الرواية المذكورة في الباب فلو كان وقف على الروايات التي ذكرناها لما قال ذلك كذلك وفيه الدلالة على فضيلة الجماعة وفيه جواز اتخاذ المساجد في البيوت والأسواق وفيه ما استدل به بعض المالكية على أن صلاة الجماعة لا يفضل بعضها على بعض بكثرة الجماعة ورد هذا بما ذكرنا عن ابن حبان وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى وإلى مطلوبية الكثرة ذهب الشافعي وابن حبيب المالكي\r88 -( باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره )\rأي هذا باب في بيان جواز تشبيك الأصابع سواء كان في المسجد أو غيره والموجود في غالب النسخ في هذا الباب حديثان أحدهما حديث أبي موسى الأشعري والآخر حديث أبي هريرة وفي بعض النسخ حديث آخر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وجد ذلك بخط البرزالي ولم يستخرجه الحافظان الإسماعيلي وأبو نعيم ولا ذكره ابن بطال أيضا وإنما حكى أبو مسعود الدمشقي في ( كتاب الأطراف ) أنه رآه في كتاب أبي رميح عن الفربري وحماد بن شاكر عن البخاري وهو هذا\r874731 - ح ( دثنا حامد بن عمر ) عن ( بشر ) قال حدثنا ( عاصم ) قال حدثنا ( واقد ) عن أبيه عن ( ابن عمر ) أو ( ابن عمرو ) قال شبك النبي أصابعه وقال عاصم بن علي حدثنا عاصم بن محمد سمعت هذا الحديث من أبي فلم أحفظه فقومه لي واقد عن أبيه قال سمعت أبي وهو يقول قال عبد اا قال رسول الله يا عبد الله بن عمرو كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس بهذا ولفظه في جمع الحميدي في مسند ابن عمر شبك النبي أصابعه وقال كيف أنت يا عبد اا إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه قال فكيف أفعل يا رسول اا قال تأخذ ما تعرف وتدع ما تنكر وتقبل على خاصتك وتدعهم وعوامهم ( انظرالحديث 974 )","part":7,"page":178},{"id":3179,"text":"مطابقته للترجمة في أحد جزئيها واكتفى البخاري بدلالته على بعض الترجمة حيث دل أبي هريرة على تمامها\rذكر رجاله فيه تسعة أنفس الأول حامد بن عمر البكراوي من ذرية أبي بكر الثقفي نزيل نيسابور وقاضي كرمان روى عنه مسلم أيضا مات بنيسابور أول سنة ثلاث وثلاثين ومائتين الثاني بشر بكسر الباء الموحدة ابن المفضل الرقاشي الحجة كان يصوم يوما ويفطر يوما ويصلي كل يوم أربعمائة ركعة مات سنة تسع وثمانين ومائة الثالث عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني وثقه أحمد وغيره الرابع أخو عاصم وهو واقد بالقاف ابن محمد بن زيد المذكور ثقه أبو زرعة وغيره الخامس أبوه محمد بن عبد الله وثقه غير واحد السادس عبد الله بن عمر بن الخطاب السابع عبد الله بن عمرو بن العاص الثامن أبو عبد الله وهو البخاري نفسه التاسع عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي شيخ البخاري والدارمي وفي ( تهذيب التهذيب ) كان من ثقات الشيوخ وأعيانهم وقال ابن معين ضعيف وفي رواية ليس بشيء وفي رواية ليس بثقة وفي رواية كذاب مات في نصف رجب سنة إحدى وعشرين ومائتين\rذكر لطائف اسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول والسماع وفيه الشك بين عبد الله بن عمر بن الخطاب وبين عبد الله بن عمر بن العاص والظاهر أن الشك من واقد وفيه أن رواته ما بين بصري ومدني","part":7,"page":179},{"id":3180,"text":"ذكر معناه ) قوله قال عاصم بن علي تعليق من البخاري ووصله إبراهيم الحربي في ( غريب الحديث ) له قال حدثنا عاصم بن علي حدثنا عاصم بن محمد عن واقد سمعت أبي يقول قال عبد الله قال رسول الله فذكره قوله في حثالة بضم الحاء المهملة وتخفيف الثاء المثلثة قال ابن سيده هو ما يخرج من الطعام من زوان ونحوه مما لا خير فيه وقال اللحياني هو أجل من التراب والدقاق قليلا وخصه بالحنطة والحثالة والحثل الرديء من كل شيء وقيل هو القشارة من التمر والشعير وما أشبههما وحثالة القرط نقايته قوله مرجت عهودهم قال أبو المعالي في ( المنتهى ) مرجت عهودهم إذا لم تثبت وأمر حجوها إذا لم يوفوا بها وخلطوها ومرجت أمانتهم فسدت ومرج الدين اختلط واضطرب وفي ( المحكم ) مرج الأمر مرجا فهو مارج ومريج التبس واختلط ومرج أمره يمرجه ضيعه ورجل ممارج يمرج أموره ولا يحكمها ومرج العهد والدين والأمانة فسد وأمرج عهده لم يف به قوله وشبك بين أصابعه أي شبك النبي بين أصابعه ليمثل لهم اختلاطهم\rذكر ما يستفاد منه ) فيه جواز تشبيك الأصابع سواء في المسجد أو غيره لإطلاق الحديث ولكن العلماء اختلفوا في تشبيك الأصابع في المسجد وفي الصلاة وكره إبراهيم ذلك في الصلاة وهو قول مالك ورخص في ذلك ابن عمر وابنه سالم فكان يشبكان بين أصابعهما في الصلاة ذكره ابن أبي شيبة وكان الحسن البصري يشبك بين أصابعه في المسجد وقال مالك إنهم لينكرون تشبيك الأصابع في المسجد وما به بأس","part":7,"page":180},{"id":3181,"text":"وإنما يكره في الصلاة وقدروه النهي عن ذلك في أحاديث منها ما أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) فقال حدثنا أبو عروبة حدثنا محمد بن سعدان حدثنا سليمان ابن عبد الله عن عبيد الله بن عمر عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أن النبي قال له يا كعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء ثم خرجت إلى المسجد فلا تشبك بين أصابعك فإنك في صلاة ومنها ما أخرجه الحاكم في ( مستدركه ) من حديث إسماعيل بن أمية عن سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع فلا يفعل هكذا وشبك بين أصابعه وقال حديث صحيح على شرط الشيخين ومنها ما رواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن عبد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن عمه عن مولى لأبي سعيد وهو مع رسول الله فدخل رسول الله المسجد فرأى رجلا جالسا وسط الناس وقد شبك بين أصابعه يحدث نفسه فأومأ إليه رسول الله فلم يفطن له فالتفت إلى أبي سعيد فقال إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه فإن التشبيك من الشيطان فإن قلت هذه الأحاديث معارضة لأحاديث الباب قلت غير مقاومة لها في الصحة ولا مساوية وقال ابن بطال وجه إدخال هذه الترجمة في الفقه معارضة بما روي من النهي عن\r\r","part":7,"page":181},{"id":3182,"text":"التشبيك في المسجد وقد وردت فيه مراسيل ومسند من طرق غير ثابتة قلت كأنه أراد بالمسند حديث كعب بن عجرة الذي ذكرناه فإن قلت حديث كعب هذا رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة وابن حبان قلت في اسناده اختلاف فضعفه بعضهم بسببه وقيل ليس بين هذه الأحاديث معارضة لأن النهي إنما ورد عن فعل ذلك في الصلاة أو في المضي إلى الصلاة وفعله ليس في الصلاة ولا في المضي إليها معارضة إذا وبقي كل حديث على حياله فإن قلت في حديث أبي هريرة الذي في الباب وقع تشبيكه وهو في الصلاة قلت إنما بعد انقضاء الصلاة في ظنه فهو في حكم المنصرف عن الصلاة والرواية التي فيها النهي عن ذلك ما دام في المسجد ضعيفه لأن فيها ضعيفا ومجهولا وقد رواها ابن أبي شيبة ولفظه إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه فإن التشبيك من الشيطان وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه وقال ابن المنير التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض إذا المنهي عنه فعله على وجه العبث والذي في الحديث إنما هو المقصود التمثيل وتصوير المعنى في اللفظ فإن قلت ما حكمه النهي عن التشبيك قلت أجيب بأجوبة الأول لكونه من الشيطان كما مر الآن الثاني لأنه يجلب النوم وهو من مظان الحدث الثالث أن صورة التشبيك تشبه صورة الاختلاف كما نبه عليه في حديث ابن عمر فكره ذلك لمن هو في حكم الصلاة حتى لا يقع في المنهي عنه قوله للمصلين ولا تختلفوا فتختلف قلوبهم وا تعالى أعلم\r284 - ح ( دثنا إسحاق ) قال حدثنا ( ابن شميل ) أخبرنا ( ابن عون ) عن ( ابن سيرين ) عن ( أبي هريرة ) قل صلى بنا رسول الله إحدى صلاتي العشي قال سيرين قد سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا قال فصلى بنا ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا قصرت الصلاة وفي","part":7,"page":182},{"id":3183,"text":"\r\rالقوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلماه وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين قال يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة قال لم أنس ولم تقصر فقال أكما يقول ذو اليدين فقالوا نعم فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر فربما سألوه ثم سلم فيقول نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم ( الحديث 284 - أطرافه في 417 517 7221 8221 9221 1506 0527 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث يدل على تمامها لأن التشبيك إذا جاز في المسجد ففي غيره أولى بالجواز\rذكر رجاله وهم خمسة الأول إسحاق بن منصور بن بهرام تقدم في باب فضل من علم الثاني النضر بن شميل بضم المعجمة تقدم في باب العنزة الثالث عبد الله بن عون تقدم الرابع محمد بن سيرين تكرر ذكره الخامس أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين الإخبار كذلك في موضع واحد وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن إسحاق بن منصور هو المجزوم به عند أبي نعيم وفيه أن رواته ما بين مروزي وبصري\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن عبد الله بن مسلمة عن مالك وعن حفص بن عمرو عن آدم عن شعبة وأخرجه مسلم عن قتيبة عن مالك وعن حجاج بن الشاعر وأخرجه أبو داود في الصلاة عن علي ابن نصر بن علي وعن محمد بن عبيد وعن معاذ عن أبيه وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة عن يزيد ابن زريع وعن عمرو بن عثمان وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن أبي أسامة وأخرج الطحاوي هذا الحديث من ثلاثة عشر طريقا","part":7,"page":183},{"id":3184,"text":"ذكر معناه ) قوله إحدى صلاتي العشي هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية الحموي والمستملي العشاء بالمد والظاهر أنه وهم لأنه صح في رواية أخرى للبخاري صلى بنا النبي الظهر أو العصر وفي رواية مسلم صلى بنا النبي العصر فسلم في ركعتين وفي أخرى له صلى ركعتين من صلاة الظهر ثم سلم وفي رواية أبي داود صلى بنا رسول الله إحدى صلاتي العشى الظهر أو العصر وفي رواية الطحاوي صلى بنا رسول الله إحدى صلاتي العشى الظهر أو العصر وأكبر ظني أنه ذكر صلاة الظهر قوله وأكبر ظني أنه ذكر صلاة الظهر هو قول ابن سيرين أي أكبر ظني أن أبا هريرة ذكر صلاة الظهر وكذا ذكره البخاري في كتاب الأدب وأطلق على الظهر والعصر صلاتي العشى لأن العشى يطلق على ما بعد الزوال إلى المغرب فإن قلت قال الجوهري العشي والعشية من صلاة المغرب إلى العتمة قلت الذي ذكره هو أصل الوضع وفي الإستعمال يطلق على ما ذكرناه وقال الأزهري العشي بفتح العين وكسر الشين وتشديد الياء ما بين زوال الشمس وغروبها","part":7,"page":184},{"id":3185,"text":"قوله معروضة أي موضوعة بالعرض أو مطروحة في ناحية المسجد قوله وضع يده اليمنى يحتمل أن يكون هذا الوضع حال التشبيك وأن يكون بعد زواله وعند الكشميهني وضع خده الأيمن بدل يده اليمنى قوله السرعان قال الجوهري سرعان الناس بالتحريك أوائلهم ويقال أخفاؤهم والمستعجلون منهم ويلزم الإعراب نونه في كل وجه وهو الصواب الذي قاله الجمهور من أهل الحديث واللغة وكذا ضبطه المتقنون وقال ابن الأثير السرعان بفتح السين والراء أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة ويجوز تسكين الراء قلت وكذا نقل القاضي عن بعضهم قال وضبطه الأصيلي في البخاري بضم السين وإسكان الراء ووجهه أنه جمع سريع كقفيز وقفزان وكثيب وكثبان ومن قال سرعان بكسر السين فهو خطأ وقيل يقال أيضا سرعان بكسر السين والراء وهو جمع سريع كرعيل ورعلان وأما أقوالهم سرعان ما فعلت ففيه ثلاث لغات الضم والكسر والفتح مع إسكان الراء والنون مفتوحة أبدا قوله قصرت الصلاة بضم القاف وكسر الصاد ويروى بفتح القاف وضم الصاد قوله فهاباه أي هاب أبو بكر وعمر النبي\r\r","part":7,"page":185},{"id":3186,"text":"ويروى فهابا بدون الضمير المنصوب وهو من الهيبة وهو الخوف والاجلال وقد هابه يهابه والأمر منه هب بفتح الهاء قوله أن يكلماه كلمة أن مصدرية والتقدير من التكليم قوله وفي القوم رجل جملة إسمية وقعت حالا قوله ذو اليدين فيه روايات ففي رواية الطحاوي فقام رجل طويل اليدين كان رسول الله سماه ذا اليدين وفي رواية فقام ذو اليدين وفي رواية فقام رجل من بني سليم وفي رواية رجل يقال له الخرباق بن عمرو وكان في يديه طول وفي رواية وكان رجلا بسيط اليدين وقع ذلك في رواية الطحاوي في حديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى بهم الظهر ثلاث ركعات ثم سلم وانصرف فقال له الخرباق يا رسول الله إنك صليت ثلاثا فجاء فصلى ركعة ثم سجد سجدتين للسهو ثم سلم وأخرجه أحمد أيضا في ( مسنده ) والطبراني في ( الكبير )\rوخرباق بكسر الخاء المعجمة ابن عبد عمرو السلمي وهو الذي يقال له ذو اليدين جميعا وقال ابن حبان في ( الثقات ) ذو اليدين ويقال له ذو الشمالين أيضا ابن عبد عمرو بن فضلة الخزاعي وقال أبو عبد الله العدني في ( مسنده ) قال أبو محمد الخزاعي ذو اليدين أحد أجدادنا وهو ذو الشمالين بن عمرو بن ثور بن ملكان بن أفضى بن حارثة بن عمرو بن عامر وقال ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا ابن فضيل عن حصين عن عكرمة قال صلى النبي بالناس ثلاث ركعات ثم انصرف فقال له بعض القوم حدث في الصلاة شيء وما ذلك قالوا لم نصل إلا ثلاث ركعات فقال أكذاك يا ذا اليدين وكان يسمى ذا الشمالين فقال نعم فصلى ركعة وسجد سجدتين وقال ابن الأثير في ( معرفة الصحابة ) ذو اليدين اسمه الخرباق من بني سليم كان نزل بذي خشب من ناحية المدينة وليس هو ذا الشمالين خزاعي حليف لبني زهرة قتل يوم بدر وأن قصة ذي الشمالين كانت قبل بدر ثم أحكمت الأمور بعد ذلك","part":7,"page":186},{"id":3187,"text":"وقال القاضي عياض في ( شرح مسلم ) وأما حديث ذي اليدين فقد ذكر مسلم في حديث عمران بن حصين أن اسمه الخرباق وكان في يديه طول وفي الرواية الأخرى بسيط اليدين وفي حديث أبي هريرة رجل من بني سليم ووقع للعذري سلم وهو خطأ وقد جاء في حديث عبيد بن عمير مفسرا فقال فيه ذو اليدين أخو بني سليم وفي رواية الزهري ذو الشمالين رجل من بني زهرة وبسبب هذه الكلمة ذهب الحنفيون إلى أن حديث ذي اليدين منسوخ بحديث ابن مسعود قالوا لأن ذا الشمالين قتل يوم بدر فيما ذكره أهل السير وهو من بني سليم فهو ذو اليدين المذكور في الحديث وهذا لا يصح لهم وإن قتل ذو الشمالين يوم بدر فليس هو بالخرباق وهو رجل آخر حليف لبني زهرة اسمه عمير بن عبد عمرو من خزاعة بدليل رواية أبي هريرة حديث ذي اليدين ومشاهدته خبره ولقوله صلى بنا رسول الله وذكر الحديث وإسلام أبي هريرة بخير بعد يوم بدر بسنتين فهو غير ذي الشمالين المستشهد ببدر وقد عدوا قول الزهري فيه هذا من وهمه وقد عدهما بعضهم حديثين في نازلتين وهو الصحيح لاختلاف صفتهما لأن في حديث الخرباق ذا الشمالين أنه سلم من ثلاث وفي حديث ذي اليدين من اثنتين وفي حديث الخرباق إنها العصر وفي حديث ذي اليدين الظهر لغير شك عند نعضهم وقد ذكر مسلم ذلك كله اناتهى وقال أبو عمر ذو اليدين غير ذي الشمالين المقتول ببدر بدليل ما في حديث أبي هريرة وأما قول الزهري في هذا الحديث أنه ذو الشمالين فلم يتابع عليه","part":7,"page":187},{"id":3188,"text":"قلت الجواب على ذلك كله مع تحرير الكلام في هذا الموضع أنه وقع في كتاب النسائي ذا اليدين وذا الشمالين واحد كلاهما لقب على الخرباق كما ذكرنا حيث قال أخبرنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة عن أبي هريرة قال صلى النبي الظهر أو العصر فسلم من ركعتين فانصرف فقال له ذو اليدين وذو الشمالين ابن عمرو أنقضت الصلاة أم نسيت فقال النبي ما يقول ذو اليدين قالوا صدق يا رسول الله فأتم لهم الركعتين اللتين نقصتا وهذا سند صحيح متصل صرح فيه بأن ذا الشمالين هو ذو اليدين وقال النسائي أيضا أن هارون بن موسى الفروي حدثني أبو ضمرة عن يونس عن ابن شهاب قال أخبرني أبو سلمة عن أبي هريرة قال نسي رسول الله فسلم في سجدتين فقال ذو الشمالين اقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله قال رسول الله أصدق ذو اليدين قالوا نعم فقام رسول الله فأتم الصلاة وهذا أيضا سند صحيح صريح فيه أيضا أن ذا الشمالين وهو ذو اليدين وقد تابع الزهري على ذلك\r\r","part":7,"page":188},{"id":3189,"text":"عمران بن أبي أنس قال النسائي أخبرنا عيسى بن حماد أخبرنا الليث عن زيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى يوما فسلم في ركعتين ثم انصرف فأدركه ذو اليدين فقال يا رسول الله انقصت الصلاة أم نسيت فقال لم تنقص الصلاة ولم أنس قال بلى والذي بعثك بالحق قال رسول الله أصدق ذو اليدين قالوا نعم فصلى بالناس ركعتين وهذا يضا سند صحيح على شرط مسلم وأخرج نحوه الطحاوي عن ربيع المؤذن عن شعيب بن الليث عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب إلى آخره نحوه فثبت أن الزهري لم ينفرد بذلك وأن المخاطب للنبي ذو الشمالين وأن من قال ذلك لم يهم ولا يلزم من عدم تخريج ذلك في الصحيح عدم صحته فثبت أن ذا اليدين وذا الشمالين واحد وهذا أولى من جعله رجلين لأنه خلاف الأصل في هذا الموضع فإن قلت أخرج البيهقي حديثا واستدل به على بقاء ذي اليدين بعد النبي فقال الذي قتل ببدر هو ذو الشمالين بن عبد عمرو بن فضلة حليف بني زهرة من خزاعة وأما ذو اليدين الذي أخبر النبي بسهوه فإنه بقي بعد النبي كذا ذكره شيخنا أبو عبد الله الحافظ ثم خرج عنه بسنده إلى معدي بن سليمان قال حدثني شعيب بن مطير عن أبيه ومطير حاضر فصدقه قال شعيب يا أبتاه أخبرتني أن ذا اليدين لقيك بذي خشب فأخبرك أن رسول الله الحديث ثم قال البيهقي وقال بعض الرواة في حديث أبي هريرة فقال ذو الشمالين يا رسول الله أقصرت الصلاة وكان شيخنا أبو عبد الله يقول كل من قال ذلك فقد أخطأ فإن ذا الشمالين تقدم موته ولم يعقب وليس له راو قلت سنده ضعيف لأن فيه معدي بن سليمان فقال أبو زرعة واهي الحديث وقال النسائي ضعيف الحديث وقال أبو حاتم يحدث عن ابن عجلان مناكير وقال ابن حبان يروي المقلوبات عن الثقات والملزوقات عن الأثبات لا يجوز الإحتجاج به إذا انفرد وفي سنده أيضا شهيب لم يعرف حاله وولده مطير قال فيه ابن الجارود روى عنه ابنه شعيب لم يكتب حديثه وفي ( الضعفاء )","part":7,"page":189},{"id":3190,"text":"للذهبي لم يصح حديثه وفي ( الكاشف ) مطير بن سليم عن ذي الزوائد وعنه أبناء شعيب وسليم لم يصح حديثه\rولضعف هذا السند قال البيهقي في ( كتاب المعرفة ) ذو اليدين بقي بعد النبي فيما يقال ولقد أنصف وأحسن في هذه العبارة ثم إن قول شيخه أبي عبد الله كل من قال ذلك فقد أخطأ غير صحيح روى مالك في ( موطئه ) عن ابن شهاب عن ابن أبي بكر بن سليمان عن أبي خثيمة بلغني أن رسول الله ركعه ركعتين في إحدى صلاتي النهار الظهر أو العصر فسلم من اثنتين فقال له ذو الشمالين رجل من بني زهرة بن كلاب أقصرت الصلاة الحديث وفي آخره مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن مثل ذلك فقد صرح في هذه الرواية أنه ذو الشمالين وأنه من بني زهرة فإن قلت هو مرسل قلت ذكر أبو عمر في ( التمهيد ) أنه متصل من وجوه صحاح والدليل عليه ما ذكرنا مما رواه النسائي آنفا ثم قول الحاكم عن ذي الشمالين لم يعقب يفهم من ظاهرة أن ذا اليدين أعقب ولا أصل لذلك فيما قد علمناه وا تعالى أعلم فإن قلت إن ذا اليدين وذا الشمالين إذا كانا لقبا على شخص واحد على ما زعمتم فحينئذ يدل على أن أبا هريرة لم يحضر تلك الصلاة وذلك لأن ذا اليدين الذي هو ذو الشمالين قتل ببدر وأبو هريرة أسلم عام خيبر وهو متأخر بزمان كثير ومع هذا فأبو هريرة يقول صلى بنا رسول الله إحدى صلاتي العشي إما الظهر أو العصر الحديث وفيه فقام ذو اليدين فقال يا رسول الله أخرجه مسلم وغيره وفي رواية صلى بنا رسول الله عليه الصلاة والسلام فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين الحديث قلت أجاب الطحاوي بأن معناد صلى بالمسلمين وهذا جائز في اللغة كما روي عن النزل بن سبرة قال قال لنا رسول الله أنا وإياكم كنا ندعى بني عبد مناف الحديث والنزال لم ير رسول الله وإنما أراد بذلك قال لقومنا وروي عن طاووس قال قدم علينا معاذ ابن جبل فلم يأخذ من الخضراوات شيئا وإنما أراد قدم بلدنا لأن معاذا قدم اليمن في","part":7,"page":190},{"id":3191,"text":"عهد رسول الله قبل أن يولد طاوس ومثله ما ذكره البيهقي في باب البيان أن النهي مخصوص ببعض الأمكنة عن مجاهد قال جاءنا أبو ذر رضي الله تعالى عنه إلى آخره قال البيهقي مجاهد لا يثبت له سماع من أبي ذر وقوله جاءنا أي بلدنا فأفهم\rقوله لم أنس ولم تقصر أي الصلاة وفي رواية مسلم كل ذلك لم يكن وفي رواية أبي داود كل ذلك لم أفعل قال\r\r\r\rالنووي فيه تأويلان أحدهما أن معناه لم يكن المجموع ولا ينفي وجود أحدهما والثاني هو الصواب معناه لم يكن لا ذلك ولا ذا في ظني بل ظني أني أكملت الصلاة أربعا ويدل على صحة هذا التأويل وأنه لا يجوز غيره أنه جاء في رواية للبخاري في هذا الحديث أن النبي قال لم نقصر ولم أنس يرجع إلى السلام أي لم أنس فيه إنما سلمت قصدا ولم أنس في نفس السلام وإنما سهوت عن العدد قال القرطبي وهذا فاسد لأنه حينئذ لا يكون جوابا عما سئل عنه ويقال بين النسيان والسهو فرق فقيل كان يسهو ولا ينسى فلذلك نفي عن نفسه النسيان لأن فيه غفلة ولم يغفل قاله القاضي وقال القشيري هذا افرق بينهما في استعمال اللغة وكأنه يلوح من اللفظ على أن النسيان عدم الذكر لأمر لا يتعلق باصلاة والسهو عدم الذكر لأمر يتعلق بها ويكون النسيان الإعراض عن تفقد أمورها حتى يحصل عدم الذكر والسهو عدم الذكر لا لأجل الإعراض وقال القرطبي لا نسلم الفرق ولئن سلم فقد أضاف النبي النسيان إلى نفسه في غير ما موضع بقوله إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني وقال القاضي إنما أنكر نسيت المضافة إلى نفسه وهو قد نهى عن هذا بقوله بئسما لأحدكم أن يقول نسيت كذا ولكنه نسي وقد قال أيضا لا أنسى وقد شك بعض الرواة في روايته فقال أنسى أو أنسى وأن أو للشك أو للتقسيم وأن هذا يكون منه مرة من قبل شغله ومرة يغلب ويجبر عليه فلما سأله السائل بذلك أنكره وقال كل ذلك لم يكن وفي الأخرى لم أنس ولم تقصر أما القصر فبين وكذلك لم","part":7,"page":191},{"id":3192,"text":"أنس حقيقة من قبل نفسي ولكن الله تعالى أنساني ويمكن أن يجاب عما قاله القاضي أن النهي في الحديث عن إضافة نسيت إلى الآية الكريمة لأنه يقبح للمؤمن أن يضيف إلى نفسه نسيان كلام الله تعالى ولا يلزم من هذا النهي الخاص النهي عن إضافته إلى كل شيء فافهم وذكر بعضهم أن العصمة ثابتة في الإخبار عن الله تعالى وأما إخباره عن الأمور الوجودية فيجوز فيها النسيان قلت تحقيق الكلام في هذا المقام أن قوله لم ينس ولم تقصر الصلاة مثل قوله كل ذلك لم يكن والمعنى كل من القصر والنسيان لم يكن فيكون في معنى لا شيء منهما بكائن على شمول النفي وعمومه لوجهين\rأحدهما أن السؤال عن أحد الأمرين بأم ويكون لطلب التعيين بعد ثبوت أحدهما عند المتكلم لا على التعيين غير أنه إنما يكون بالتعيين أو بنفيهما جميعا تخطئه للمستفهم لا بنفي الجمع بينهما حتى يكون نفي العموم لأنه عارف بأن الكائن أحدهما\rوالثاني لما قال كل ذلك لم يكن قال له ذو اليدين قد كان بعض ذلك ومعلوم أن الثبوت للبعض إنما ينافي النفي عن كل فرد لا النفي عن المجموع وقوله قد كان بعض ذلك موجبة جزئية ونقيضها السالبة الكلية ولولا أن ذا اليدين فهم السلب الكلي لما ذكر في مقابلته الإيجاب الجزئي وههنا قاعدة أخرى وهي أن لفظة كل إذا وقعت في حيز النفيي كان النفي موجبها خاصة وأفاد بمفهومه ثبوت الفعل لبعض الأفراد كقولك ما جاء كل القوم ولم آخذ كل الدراهم وقوله\r( ما كل ما يتمنى المرء يدركه )","part":7,"page":192},{"id":3193,"text":"وإن وقع النفي في حيزها اقتضى السلب عن كل فرد كقوله كل ذلك لم يكن قوله أكما يقول ذو اليدين أي الأمر كما يقول قوله فقالوا نعم وفي رواية للبخاري فقال الناس نعم وفي رواية أبي داود فأمأوا أي نعم وفي أكثر الأحاديث قالوا نعم ويمكن أن يجمع بينهما بأن بعض أومأ وبعضهم يكلم وسنذكر وجه هذا عن قريب قوله فربما سألوه فربما سألوا ابن سيرين هل في الحديث ثم سلم يعني سألوا ابن سيرين أن رسول الله بعد هذا السجود سلم مرة أخرى أو اكتفى بالسلام الأول وكلمة رب أصلها للتقليل وكثر استعمالها في التكثير وتلحقها كلمة ما فتدخل على الجمل قوله فيقول نبئت بضم النون أي أخبرت أن عمران بن حصين قال ثم سلم وهذا يدل على أنه لم يسمع من عمران وقد بين أبو داود في روايته عن ابن سيرين الواسطة بينه وبين عمران فقال حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى قال حدثني أشعث عن محمد بن سيرين عن خالد عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى بهم وسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم ورواه النسائي والترمزي وقال حسن غريب ورواه الطحاوي من حديث شعبة عن خالد الحذاء قال سمعت أبا قلابة يحدث عن عمه أبي المهلب عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى بهم الظهر ثلاث ركعات ثم سلم وانصرف فقال له الخرباق يا رسول الله إنك صليت ثلاثا قال فجاء فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين للسهو ثم سلم وأبو قلابة اسمه عبد الله بن زيد الحرمي وعمه أبو المهلب اسمه عمرو بن معاوية قاله النسائي وقيل عبد الرحمن بن معاوية وقيل معاوية بن عمرو وقيل عبد الرحمن بن\r\r\r\rعمرو وقيل النضر بن عمرو وفي رواية أبي داود رواية الأكابر عن الأصاغر\rذكر ما يستنبط منه من الأحكام وهو على وجوه الأول فيه دليلا على أن سجود السهو سجدتان","part":7,"page":193},{"id":3194,"text":"الثاني فيه حجة لأصحابنا الحنفية أن سجدتي السهو بعد السلام وهو حجة على الشافعي ومن تبعه في أنها قبل السلام\rالثالث أن الذي عليه السهو إذا ذهب من مقامه ثم عاد وقضى ما عليه هل يصح فظاهر الحديث يدل على أنه يصح لأنه قال في رواية عمران بن حصين فجاء فصلى ركعة وفي رواية غيره من الجماعة فتقدم وصلى وهو رواية اليخاري ههنا وفي رواية فرجع رسول الله إلى مقامه ولكن اختلف الفقهاء في هذه المسألة فعند الشافعي فيها وجهان أصحهما أنه يصح لأنه ثبت في صحيح مسلم أنه عليه السلام مشى إلى الجذع وخرج السرعان وفي رواية دخل منزله وفي رواية دخل الحجرة ثم خرج ورجع الناس وبنى على صلاته والوجه الثاني وهو المشهور عندهم أن الصلاة تبطل بذلك قال النووي وهذا مشكل وتأويل الحديث صعب على من أبطلها ونقل عن مالك أنه ما لم ينتقض وضوؤه يجوز له ذلك وإن طال الزمان وكذا روي عن ربيعة مستدلين بحديث عمران ومذهب أبي حنيفة في هذه المسألة إذا سلم ساهيا على الركعتين وهو في مكانه لم يصرف وجهه عن القبلة ولم يتكلم عاد إلى القضاء لما عليه ولو اقتدى به رجل يصح اقتداؤه به أما إذا صرف وجهه عن القبلة فإن كان في المسجد ولم يتكلم فكذلك لأن المسجد كله في حكم مكان واحد لأنه مكان الصلاة وإن كان خرج في المسجد ثم تذكر لا يعود وتفسد صلاته وأما إذا كان في الصحراء فإن تذكر قبل أن يجاوز الصفوف من خلفه أو من قبل اليمين أو اليسار عاد إلى قضاء ما عليه وإلا فلا وإن مشى أمامه لم يذكره في الكتاب\rوقيل إن مشى قدر الصفوف التي خلفه تفسد وإلا فلا وهو مروي عن أبي يوسف اعتبارا لأحد الجانبين وقيل إذا جاوز موضع سجوده لا يعود وهو الأصح وهذا إذا لم يكن بين يديه سترة فإن كان يعود ما لم يجاوزها لأن داخل السترة في حكم المسجد وا اعلم","part":7,"page":194},{"id":3195,"text":"وأجابوا عن الحديث إنه منسوخ وذلك أن عمر بن الخطاب عمل بعد رسول الله بخلاف ما كان عمله يوم ذي اليدين والحال أنه كان فيمن حضر يوم ذي اليدين فلولا ثبت عنده انتساخ ذلك لما عمل بخلاف ما عمل به النبي وأيضا فإن عمر فعل ذلك بحضرة الصحابة ولم ينكر عليه أحد فصار ذلك منهم إجماعا وروى الطحاوي ذلك عن ابن مرزوق قال حدثنا أبو عاصم عن عثمان بن الأسود قال سمعت عطاء يقول صلى عمر بن الخطاب بأصحابه فسلم في ركعتين ثم انصرف فقيل له في ذلك فقال إني جهزت عيرا من العراق بأحمالها وأقتابها حتى وردت المدينة قال فصلى بهم أربع ركعات","part":7,"page":195},{"id":3196,"text":"الرابع استدل به قوم على أن الكلام في الصلاة من المأمومين لإمامهم إذا كان على وجه إصلاح الصلاة لا يقطع الصلاة وأن الكلام من الإمام والمأمومين فيها على السهو لا يقطع الصلاة وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وقال أبو عمر بن عبد البر وذهب الشافعي وأصحابه إلى الكلام والسلام ساهيا في الصلاة لا يبطلها كقول مالك وأصحابه سواء وإنما الخلاف بينهم أن مالكا يقول لا يفسد الصلاة تعمد الكلام فيما إذا كان في شأنها وإصلاحها وهو قول ربيعة وابن القاسم إلا ما روي عنه في المنفرد وهو قول أحمد بن حنبل ذكره الأثرم عنه أنه قال ما تكلم به الإنسان في صلاته لإصلاحها لم تفسد عليه صلاته فإن تكلم لغير ذلك فسدت عليه وذكر الخرقي عنه أن مذهبه فيمن تكلم عامدا أو ساهيا بطلت صلاته إلا الإمام خاصة فإنه إذا تكلم لمصلحة صلاته لم تبطل صلاته وقال الشافعي وأصحابه ومن تابعهم من أصحاب مالك وغيرهم إن من تعمد الكلام وهو يعلم أنه لم يتم الصلاة وأنه فيها أفسد صلاته فإن تكلم ناسيا أو تكلم وهو يظن أنه ليس في الصلاة لا يبطلها قال النووي وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وهو قول ابن عباس وعبد الله بن الزبير وأخيه عروة وعطاء والحسن والشعبي وقتادة والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وجميع المحدثين وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وفي أصح الروايتين عنه تبطل صلاته بالكلام ناسيا أو جاهلا انتهى وأجمع المسلمون طرا أن الكلام عامدا في الصلاة إذا كان المصلي يعلم أنه في الصلاة ولم يكن ذلك لإصلاح صلاته أنه يفسد الصلاة إلا ما روي عن الأوزاعي أنه من تكلم لإحياء نفس أو مثل ذلك من الأمور الجسام لم تفسد بذلك صلاته وهو قول ضعيف في النظر وقال القاضي عياض المشهور عن مالك وأصحابه الأخذ بحديث\r\r","part":7,"page":196},{"id":3197,"text":"ذي اليدين وروى عنه ترك الأخذ به وأنه كان يستحب أن يعيد ولا يبني قال وإنما تكلم النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه لأنهم ظنوا أن الصلاة قصرت ولا يجوز ذلك لأحدنا اليوم وقال الحارث بن مسكين أصحاب مالك كلهم قالوا كان هذا أول الإسلام وأما الآن فمن تكلم فيها أعادها\rالخامس فيه دليل على أن من قال ناسيا لم أفعل كذا وكان قد فعله أنه غير كاذب\rالسادس فيه جواز التلقيب الذي سبيله التعريف دون التهجين\rالسابع فيه الإجزاء بسجدتين عن السهوات لأنه سها عن الركعتين وتكلم ناسيا واقتصر على السجدتين\rالثامن فيه دليل على جواز تشبيك الأصابع في المسجد على ما ترجم عليه الباب\rالأسئلة والأجوبة الأول كيف تكلم ذو اليدين والقوم وهم في الصلاة بعد وأجيب بأنهم لم يكونوا على اليقين من البقاء في الصلاة لأنهم كانوا مجوزين نسخ الصلاة من أربع إلى ركعتين وقال النووي إن هذا كان خطابا للنبي عليه الصلاة والسلام وجوابا وذلك لا يبطل عندنا غيرنا وفي رواية لأبي داود بإسناد صحيح إن الجماعة أو مأوا أي أشاروا نعم فعلى هذه الرواية لم يتكلموا\rالثاني قيل فيه إشكال على مذهب الشافعي لأن عندهم أنه لا يجوز للمصلي الرجوع في قدر صلاته إلى قول غيره إماما أو مأموما ولا يعمل إلا على يقين نفسه وأجاب النووي عن ذلك بأنه سألهم ليتذكر فلما ذكروه تذكر فعلم السهو فبنى عليه لا أنه رجع إلى مجرد قولهم ولو جاز ترك يقين نفسه والرجوع إلى قول غيره لرجع ذو اليدين حين قال النبي عليه الصلاة والسلام لم تقصر ولم أنس قلت هذا ليس بجواب مخلص لأنه لا يخلو من الرجوع سواء كان رجوعه للتذكرة أو لغيره وعدم رجوع ذي اليدين كان لأجل كلام الرسول لا لأجل يقين نفسه وقال ابن القصار اختلف الرواة في هذا عن مالك فمرة قال يرجع إلى قولهم وهو قول أبي حنيفة لأنه قال يبني على غالب ظنه وقال مرة أخرى يعمل على يقينه ولا يرجع إلى قولهم كقول الشافعي","part":7,"page":197},{"id":3198,"text":"الثالث قد روي في بعض روايات مسلم في قصة ذي اليدين أن أبا هريرة قال بينا أنا أصلي مع النبي عليه الصلاة والسلام صلاة الظهر الحديث وهذا صريح أنه حضر تلك الصلاة والجواب عنه قد ذكرناه عن الطحاوي عن قريب وقيل يحتمل أن بعض الرواة فهم من قول أبي هريرة في إحدى رواياته صلى بنا أنه كان حاضرا فروي الحديث بالمعنى على زعمه وقال بينا أنا أصلي\rالرابع في حديث عمران بن حصين أنه دخل منزله ولا يجوز لأحد اليوم أن ينصرف عن القبلة ويمشي وقد بقي عليه شيء من الصلاة أجيب بأنه فعل ذلك وهو لا يرى أنه في الصلاة فإن قيل فيلزم على هذا لو أكل أو شرب أو باع أو اشترى وهو لا يرى في الصلاة أنه لا يخرجه ذلك منها قلت هذا كله منسوخ فلا يعمل به اليوم وا أعلم\r89-( باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي )\rأي هذا باب في بيان المساجد في الطرق التي بين المدينة النبوية ومكة المشرفة وفي أكثر النسخ على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي\r384041 - ح ( دثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ) قال حدثنا ( فضيل بن سليمان ) قال حدثنا ( موسى ابن عقبة ) قال رأيت سالم بن عبد الله يتحرى أماكن من الطريق فيصلي فيها ويحدث أن أباه كان يصلي فيها وأنه رأى النبي يصلي في تلك الأمكنة حدثني نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي في تلك الأمكنة وسألت سالما فلا أعلمه إلا وافق نافعا في الأمكنة كلها إلا أنهما اختلفا في مسجد بشرف الروحاء ( الحديث 384 - أطرافه في 5351 6332 5437 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم على وزن اسم المفعول","part":7,"page":198},{"id":3199,"text":"البصري مات سنة أربع وثلاثين ومائتين الثاني فضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة وسكون الياء آخر الحروف النميري بضم النون الثالث موسى بن عقبة بضم العين وسكون القاف وفتح الباء الموحدة تقدم في باب إسباغ الوضوء الرابع سالم ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب تقدم في باب الحياء من الإيمان الخامس نافع مولى ابن عمر وقد تكرر ذكره السادس عبد الله بن عمر\rذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه الرواية بصيغة الماضي للتكلم وفيه صيغة التحديث بلفظ المضارع المفرد وبلفظ الماضي المفرد وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن رواته ما بين بصري ومدني","part":7,"page":199},{"id":3200,"text":"ذكر معناه وما يستفاد منه ) قوله يتحرى أي يقصد ويختار ويجتهد قوله أن أباه أي عبد الله بن عمر بن الخطاب قوله وأنه أي وأن أباه رأى النبي وهذا مرسل من سالم إذا ما اتصل سنده قوله وحدثني نافع القائل ذلك هو موسى بن عقبة وهو عطف على رأيت أي قال موسى وحدثني و سألت أيضا عطف عليه قوله بشرف الروحاء وهو موضع ارتفع من مكان الروحاء وهي بحاء مهملة ممدودة قال أبو عبيد الله البكري هي قرية جامعة لمزينة على ليلتين من المدينة بينهما أحد وأربعون ميلا وقال كثير عزة سميت الروحاء لكثرة أرواحها وبالروحاء بناء يزعمون أنه قبر مضر بن نزار وقال أبو عبيد والنسبة إليها روحاني على غير قياس وقد قيل روحاوي على القياس وفي ( كتاب الجبال ) للزمخشري بين المدينة والروحاء أربعة برد إلا ثلاثة أميال وفي ( صحيح مسلم ) في باب الأذان ستة وثلاثون ميلا وفي كتاب ابن أبي شيبة على ثلاثين ميلا وقال ابن قرقول وهي من عمل الفرع على نحو من أربعين ميلا من المدينة وقال أبو عبيد روى نافع عن مولاه أن بهذا الموضع المسجد الصغير دون الموضع الذي بالشرف قال وروى أصحاب الزهري عنه عن حنظلة بن علي عن أبي هريرة سمعت رسول الله يقول والذي نفسي بيده ليلهن ابن مريم عليهما السلام بفج روحاء حاجا أو معتمرا أو بثنيتها وفي رواية الأعرج عن أبي هريرة مثله وروى غير واحد أن رسول الله قال وقد وصل المسجد الذي ببطن الروحاء عند عرق الظبية هذا واد من أودية الجنة وصلى في هذا الوادي قبلي سبعون نبيا عليهم السلام وقد مر به موسى بن عمران حاجا ومعتمرا في سبعين ألفا من بني إسرائيل","part":7,"page":200},{"id":3201,"text":"فإن قلت قد جاء عن عمر بن الخطاب خلاف فعل ابنه روى المعرور بن سويد كان عمر في سفر فصلى الغداة ثم أتى على مكان فجعل الناس يأتونه ويقولون صلى فيه النبي فقال عمر إنما هلك أهل الكتاب أنهم اتبعوا آثار أنبيائهم واتخذوها كنائس وبيعا فمن عرضت له الصلاة فليصل وإلا فليمض قلت إن عمر إنما خشي أن يلتزم الناس الصلاة في تلك المواضع حتى يشكل على من يأتي بعدهم فيرى ذلك واجبا وعبد الله بن عمر كان مأمونا من ذلك وكان يتبرك بتلك الأماكن وتشدده في الإتباع مشهور وغيره ليس في هذا المقام\r484 - ح ( دثنا إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( أنس بن عياض ) قال حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن ( نافع ) أن ( عبد الله ) أخبره أن رسول الله كان ينزل بذي الحليفة حين يعتمر وفي حجته حين حج تحت سمرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة وكان إذا رجع من غزو كان في تلك الطريق أو في حج أو عمرة هبط من بطن واد فإذا ظهر من بطن واد أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية فعرس ثم حتى يصبح ليس عند المسجد الذي بحجارة ولا على الأكمة التي عليها المسجد كان ثم خليج يصلي عبد الله عنده في بطنه كثب كان رسول الله ثم يصلي فدحا السيل فيه بالبطحاء حتى دفن ذلك المكان الذي كان عبد الله يصلي فيه\r584 - وأن عبد الله بن عمر حدثه أن النبي صلى حيث المسجد الصغير الذي دون المسجد الذي بشرف الروحاء وقد كان عبد الله يعلم المكان الذي كان صلى فيه\r\r\r\rالنبي يقول ثم عن يمينك حين تقوم في المسجد تصلي وذلك المسجد على حافة الطريق اليمنى وأنت ذاهب إلى مكة بينه وبين المسجد رمية بحجر أو نحو ذلك","part":7,"page":201},{"id":3202,"text":"684 - وأن عمر كان يصلي إلى العرق عند منصرف الروحاء وذلك العرق انتهاء طرفه على حافة الطريق دون المسجد الذي بينه وبين المنصرف وأنت ذاهب إلى مكة وقد أبتني ثم مسجد فلم يكن عبد اا يصلي في ذلك المسجد كان يتركه عن يساره ووراءه ويصلي أمامه إلى العرق نفسه وكان عبد اا يروح من الروحاء فلا يصلي الظهر حتى يأتي ذلك المكان فيصلي فيه الظهر وإذا أقبل من مكة فإن مر به قبل الصبح بساعة أو من آخر السحر عرس حتى يصلي بها الصبح\r784 - وأن عبد اا حدثه أن النبي كان ينزل تحت سرحة ضخمة دون الرويثة عن الطريق ووجاه الطريق في مكان بطح سهل حتى يفضي من أكمة دوين بريد الرويثة بميلين وقد انكسر أعلاها فانثنى في جوفها وهي قائمة على ساق وفي ساقها كثب كثيرة\r884 - وأن عبد اا بن عمر حدثه أن النبي صلى في طرف تلعة من وراء العرج وأنت ذاهب إلى هضبة عند ذلك المسجد قبران أو ثلاثة على القبور رضم من حجارة عن يمين الطريق عند سلمات الطريق بين أولئك فيصلي السلمات كان عبد اا يروح من العرج بعد أن تميل الشمس بالهاجرة الظهر في ذلك المسجد\r984 - وأن عبد اا بن عمر حدثه أن رسول اا نزل عند سرحات عن يسار الطريق في مسيل دون هرشى ذلك المسيل لاصق بكراع هرشى بينه وبين الطريق قريب من غلوة وكان عبد اا يصلي إلى سرحة هى أقرب السرحات إلى الطريق وهي أطولهن\r094 - وأن عبد اا بن عمر حدثه أن النبي كان ينزل في المسيل الذي أدنى في الظهران قبل المدينة حين يهبط من الصفروات ينزل في بطن ذلك المسيل عن يسار الطريق وأنت ذاهب إلى مكة ليس بين منزل رسول الله وبين الطريق إلا رمية بحجر\rب050 194 - وأن عبد اا بن عمر حدثه أن النبي كان ينزل بذي طوى ويبيت حتى يصبح يصلي الصبح حين يقدم مكة ومصلى رسول الله ذلك على أكمة غليظة ليس في المسجد الذي بني ثم ولكن أسفل من ذلك على أكمة غليظة","part":7,"page":202},{"id":3203,"text":"ب050 ب050 294 - وأن عبد اا حدثه أن النبي استقبل فرضتي الجبل الذي بينهم وبين الجبل الطويل نحو الكعبة فجعل المسجد الذي بني ثم يسار المسجد بطرف الأكمة ومصلى النبي أسفل منه على السوداء تدع من الأكمة عشرة أذرع أو نحوها ثم تصلي مستقبل الفرضتين من الجبل الذي بينك وبين الكعبة\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة في الفصلين\rذكر رجاله وهم خمسة الأول إبراهيم بن المنذر بكسر الذال المعجمة الحزامي نسبة إلى أجداده ببيانه إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد الصمد ابن قصي المديني توفي سنة ست وثلاثين ومائتين الثاني أنس بن عياض المدني مات سنة ثمانين ومائة الثالث موسى بن عقبة تقدم في هذا الباب الرابع نافع وقد تقدم الخامس عبد الله بن عمر بن الخطاب\rذكر لطائف اسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في مواضع واحد وفيه وفيه الإخبار بصيغة الماضي المفرد وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه أن رواته مدنيون","part":7,"page":203},{"id":3204,"text":"ذكر معناه وإعرابه قوله بذي الحليفة بضم الحاء المهملة وفتح اللام وهو الميقات المشهور لأهل المدينة وهو من المدينة على أربعة أميال ومن مكة على مائتي ميل غير ميلين وقال الكرماني في ( مناسكه ) بينها وبين المدينة ميل أو ميلان والميل ثلث فرسخ وهو أربعة آلاف ذراع ومنها إلى مكة عشر مراحل وقال ابن التين هي أبعد المواقيت من مكة تعظيما لإحرام النبي قوله حين يعتمر وفي حجته حين حج إنما قال في العمرة بلفظ المضارع وفي الحج بلفظ الماضي لأنه لم يحج إلا مرة وتكررت منه العمرة وقال الكرماني والفعل المضارع قد يفيد الاستمرار قلت الماضي أقوى في إفادة الاستمرار من المضارع لأن الماضي قد مضى واستقر بخلاف المضارع قوله تحت سمرة بضم الميم وهو شجر الطلح وهو العظيم من الأشجار التي لها شوك وهي في ألسن الناس تعرف بأم غيلان قوله وكان في تلك الطريق أي طريق ذي الحليفة قوله وكان جملة حالية ويروى كان بدون الواو وهي صفة للغزو ويروى من غزوة بالتأنيث فإن قلت على هذا ما وجه التذكير في كان قلت باعتبار السفر ويجوز أن يرجع الضمير فيه إلى رسول الله وقال الكرماني فإن قلت لم ما أخر لفظ كان في تلك الطريق عن الحج والعمرة قلت لأنهما لم يكونا إلا من تلك","part":7,"page":204},{"id":3205,"text":"قوله بالبطحاء قال في ( المحكم ) بطحاء الوادي تراب لين مما جرته السيول والجمع بطحاوات وبطاح فإن اتسع وعرض فهو الأبطح والجمع الأباطح وقال أبو حنيفة الأبطح لا ينبت شيئا إنما هو بطن السيل وفي ( الجامع ) للقزاز الأبطح والبطحاء الرمل المنبسط على وجه الأرض وفي ( الواعي ) البطحاء حصى ورمل ينقل من مسيل الماء وقال نضر بن شميل بطحاء الوادي وأبطحه حصاؤه اللين وقال أبو سليمان وهي حجارة ورمل وقال الداودي البطحاء كل أرض منحدرة وفي ( الكفاية ) الأبطح والبطحاء منعطف الوادي وفي ( المنتهى ) الأبطح مسيل واسع فيها دقاق الحصى والجمع الأباطح وكذا البطحاء وفي ( الصحاح ) البطاح على غير قياس والبطيحة مثل الأبطح قوله شفير الوادي بفتح الشين الحرف أي الطرف وقال ابن سيده شفير الوادي وشفره ناحيته من أعلاه قوله الشرقية صفة البطحاء","part":7,"page":205},{"id":3206,"text":"قوله فعرس بالتشديد وقال الأصمعي عرس المسافرون تعريسا إذا نزلوا نزلة في وجه السحر وأناخوا إبلهم فروحوها ساعة حتى ترجع إليها أنفسها وعن أبي زيد عرس القوم تعريسا في المنزل حيث نزلوا بأي حين كان من ليل ونهار وفي ( المحكم ) المعرس الذي يسير نهاره ويعرس أي ينزل أول الليل وفي ( الصحاح ) أعرسوا لغة فيه قليلة والموضع معرس ومعرس وفي ( الغريبين ) التعريس نومة المسافر بعد إدلاج الليل وفي ( المغيث ) عرس أي نزل للنوم والاستراحة والتعريس النزول لغير إقامة قوله ثم بفتح الثاء المثلثة وتشديد الميم أي هناك قوله حتى يصبح بضم الياء أي يدخل في الصباح وهي تامة لا تحتاج إلى الخبر قوله الأكمة بفتح الهمزة والكاف قال ابن سيده هي التل من القف من حجارة واحدة وقيل هو دون الجبال وقيل هو الموضع الذي قد اشتد ارتفاعه مما حوله وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا والجمع أكم وأكم وأكمام وإكمام وأءكم كأفلس الأخيرة عن ابن جني وفي ( الواعي ) لأبي محمد الأكام دون الضراب وفي ( الصحيح ) والجمع أكمات وجمع الأكم آكام مثل عنق وأعناق قوله خليج بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام قال في ( المنتهى ) هو شرم من البحر اختلج منه والخليج النهر العظيم والجمع خلجان وربما قيل للنهر الصغير يختلج من النهر الكبير خليج وفي ( المحكم ) الخليج ما انقطع من معظم الماء لأنه يختلج منه وقد اختلج وقيل الخليج شعبة تتشعب من الوادي تغير بعض مائه إلى مكان آخر والجمع خلج وخلجان وفي كتاب ابن التين الخليج واد عميق ينشق من آخر أعظم منه وفي ( كتاب الأماكن ) للزمخشري نحيل خليج أحد جبال مكة شرفها الله\rقوله يصلى عبد الله أي عبد\r\r","part":7,"page":206},{"id":3207,"text":"الله بن عمر قوله كتب بضم الكاف وضم الثاء المثلثة جمع كثيب قال أبو المعالي وهو رمل اجتمع وكل ما اجتمع من شيء وانهار فقد انكثب فيه ومنه اشتق الكثيب من الرمل في معنى مكثوب لأنه انصب في مكان واجتمع فيه والجمع كثبان وهي تلال من رمل وفي ( المحكم ) الكثيب من الرمل القطعة تبقى محدودبة وقيل هو ما اجتمع واحدودب والجمع أكثبة وكثب وفي ( الجامع ) للقزاز إنما سمي كثيبا لأن ترابه دقاق كأنه مكثوب أي منثور بعضه على بعض لرخاوته قوله كان رسول الله هذا مرسل من نافع قوله ثم بفتح الثاء وقد تكررت هذه اللفظة قوله فدحا الفاء للعطف ودحا من الدحو وبالحاء المهملة وهو البسط يقال دحا يدحو ويدحي دحوا قاله ابن سيده وفي ( الغريبين ) كل شيء بسطته ووسعته فقد دحوته وفي الإسماعيلي فدخل بالخاء المعجمة واللام ويروى قد جاء بكلمة قد للتحقيق وبكلمة جاء من المجيء","part":7,"page":207},{"id":3208,"text":"قوله وأن عبد الله بن عمر حدثه أي بالإسناد المذكور فيه قوله حيث المسجد الصغير بالحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة ويروى جنب بالجيم والنون والباء الموحدة والمسجد مرفوع على الرواية الأولى لأن حيث لا تضاف إلا إلى الجملة على الأصح فتقديره حيث هو المسجد ونحوه وعلى الرواية الثانية مجرور قوله بشرف الروحاء هي قرية جامعة على ليلتين من المدينة وهي آخر السبالة للمتوجه إلى مكة والمسجد الأوسط في الوادي المعروف الآن بوادي بني سالم قوله وقد كان عبد الله يعلم بضم الياء من أعلم من العلامة وفي بعض النسخ يعلم بفتح الياء من العلم قوله على حافة الطريق بتخفيف الفاء أي على جانب الطريق وحافتا الوادي جانباه قوله إلى العرق بكسر العين وسكون الراء المهملتين وبالقاف أي عرق الظيبة قال الكرماني جبل صغير ويقال أيضا للأرض الملح التي لا تنبت وقال أبو عبيدة هو واد معروف وقال ابن فارس تنبت الطرفاء وقال أبو حنيفة رحمه الله تنبت الشجرة وقال الخليل العرق الجبل الدقيق من الرمل المستطيل مع الأرض قال الداودي هو المكان المرتفع وفي ( التهذيب ) لأبي منصور العرق هو الجبل الصغير\rقوله عند منصرف الروحاء بفتح الراء في منصرف أي عند آخرها قوله وقد ابتني بضم التاء المنثناة من فوق على صيغة المجهول من الماضي قوله وورائه بالجر عطف على يساره وبالنصب بتقدير في ظرفا قوله وأمامة أي قدام المسجد قوله من آخر السحر وهو عبارة عما بين الصبح الكاذب والصادق والفرق بين العبارتين أعني قوله آخر السحر هو أنه أراد بآخر السحر أقل من ساعة أو أراد الإبهام ليتناول قدر الساعة وأقل وأكثر منه","part":7,"page":208},{"id":3209,"text":"قوله سرحة بفتح السين المهملة وسكون الراء وفتح الحاء المهملة وأراد بها الشجرة الضخمة أي العظيمة وقال أبو حنيفة في ( كتاب النبات ) إن أبا زيد قال السرح من العضاه واحدته سرحة والسرح طوال في السماء وقد تكون السرحة دوحة محلا لا واسعة يحل تحتها الناس في الصيف ويبنون تحتها البيوت وقد تكون منه العشة القليلة الفروع والورق وللسرح عنب يسمى آآء واحدته آءة يأكله الناس أبيض ويربون منه الرب وورقته صغيرة عريضة تأكله الماشية لو تقدر عليه ولكن لا تقدر لطوله ولا صمغ له ولا منفعة فيه أكثر مما أخبرتك إلا أن ظله صالح فمن أجل ذلك قال الشاعر عنها بامرأة\rفيا سرحة الركبان ظلك بارد وماؤك عذب لا يحل لشارب وليس للسرح شوك وقال أبو عمر والسرح يشبه الزيتون وروى الفراء عن أبي الهيثم أن كل شجرة لا شوك فيها فهي سرحة يقال ذهب إلى السرح وهو أسهل من كل شيء وأخبرني أعرابي قال في السرحة غبرة وهي دون الأثل في الطول وورقها صغار وهي بسيطة الأفنان قال وهي مائلة النبتية أبدا وميلها من بين جميع الأشجار في شق اليمين ولم أبل على هذا الأعرابي كذبا وزعم بعض الرواة أن السرح من نبات القف وقال غيره من نبات السهل وهو قول الأصمعي وفي ( المنتهى ) السرح شجر عظام طوال وفي ( الجامع ) كل شجرة طالت فهي سرحة وفي ( المطالع ) قيل هي الدفلى وقال أبو علي هو نبت وقيل لها هدب وليس لها ورق وهو يشبه الصوف\rقوله دون الرويثة أي تحتها قريب منها والرويثة بضم الراء وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة على لفظ التصغير قال البكري وهي قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخا ومن الرويثة إلى السقيا عشر فراسخ وعقبة العرج على أحد عشر ميلا من الرويثة بينها وبين العرج ثلاثة أميال وهي غير الرويثة ماء لبني عجل بين طريق الكوفة والبصرة وذكره ياقوت قال الكرماني وفي بعض النسخ الرقشة","part":7,"page":209},{"id":3210,"text":"بفتح الراء وسكون القاف وإعجام الشين قلت لم يذكر البكري إلا الرقاش وقال هو بلد قوله ووجاه بضم الواو وكسرها المقابل وهو عطف على اليمين ويجوز بالنصب على الظرفية قوله بطح بفتح الباء الموحدة وكسر الطاء وسكونها أي واسع قوله حتى يفضي بالفاء من الإفضاء بمعنى الخروج يقال أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء أو بمعنى الدفع كقوله تعالى وفإذا أفضتم من عرفات أو بمعنى الوصول قلت الضمير في يفضي يرجع إلى ماذا قلت يرجع إلى الرسول ويجوز أن يرجع إلى المكان وقال الكرماني في بعض النسخ بلفظ الخطاب قوله دوين مصغر الدون وهو نقيض الفوق ويقال هو دون ذاك أي قريب منه والبريد هو المرتب واحد بعد واحد والمراد به موضع البريد والمعنى بينه وبين المكان الذي ينزل فيه البريد بالرويثة ميلان ويقال المراد بالبريد سكة الطريق قوله فانثنى بفتح الثاء المثلثة على صيغة المعلوم من الماضي ومعناه انعطف قوله وهي قائمة على ساق أي كالبنيان ليست متسعة من أسفل وضيقة من فوق","part":7,"page":210},{"id":3211,"text":"قوله في طرف تلعة بفتح التاء المثناة وسكون اللام وفتح العين المهملة وهي أرض مرتفعة عريضة يتردد فيها السيل والتعلة مجرى الماء من أعلى الوادي والتلعة ما انهبط من الأرض وقيل التلعة مثل الرحبة والجمع في كل ذلك تلع وتلاع وعن صاحب ( العين ) التلعة أرض مرتفعة غليظة وربما كانت على غلظها عريضة وفي ( الجامع ) التلعة من الوادي ما اتسع من فوهته وقيل هي مسيل من الأرض المرتفعة إلى بطن الوادي فإن صغر عن ذلك فهي شعبة فإذا عظم فكان نصف الوادي فهي الميثاء وعن الرماني الأصل في التلعة الارتفاع قوله العرج بفتح العين المهملة وسكون الراء ثم جيم قرية جامعة على طريق مكة من المدينة بينها وبين الرويثة أربعة عشر ميلا قال البكري قال السكوني المسجد النبوي على خمسة أميال متن العرج وأنت ذاهب إلى هضبة عندها قبران أو ثلاثة عليها رضم حجارة قال كثير إنما سمي العرج لتعريجه وبين العرج إلى السقيا سبعة عشر ميلا وقال ياقوت العرج قرية جامعة من نواحي الطائف والعرج عقبة بين مكة والمدينة على جادة الطريق تذكر مع السقيا وسوق العرج بلد بين المحالب والمهجم وقال الزمخشري العرج واد بالطائف والعرج أيضا منزل بين المدينة ومكة وجاء فيه فتح الراء أيضا","part":7,"page":211},{"id":3212,"text":"قوله إلى هضبة بفتح الهاء وسكون الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وهي الجبل المنبسط على وجه الأرض وقال أبو زيد الهضبة من الجبال ما طال واتسع وانفرد وهي الهضبات والهضاب وعن سيبويه وقد قالوا هضبة وهضب وقال صاحب ( العين ) الهضبة كل جبل خلق من صخرة واحدة وكل صخرة ضخمة صلبة راسية تسمى هضبة وفي ( الجامع ) هي القطعة المرتفعة من أعلى الجبل وفي ( المجمل ) هي أكمة ملساء قليلة النبات وفي ( المطالع ) هي فوق الكثيب في الارتفاع ودون الجبل قوله رضم حجارة الرضم هي الحجارة البيض والرضمة الصخرة العظيمة مثل الجزور وليست بثابتة والجمع رضم ورضام ورضم الحجارة جعل بعضها على بعض وكل بناء بني بصخر رضيم ذكره ابن سيده وفي ( الجامع ) ومرضوم ووقع في رواية الأصيلي رضم من حجارة بتحريك الضاد قوله عند سلمات الطريق بفتح السين المهملة وكسر اللام في رواية أبي ذرة والأصيلي وفي رواية الباقين بفتح اللام قيل هي بالكسر الصخرات وبالفتح الشجرات وقال أبو زياد من العضاة السلم وهو سليب العيدان طولا يشبه القضبان ليس له خشب وإن عظم وله شوك دقاق طوال حار إذا أصاب رجل الإنسان وكل شيء من السلمة مر يدبغ به قاله أبو حنيفة وقال غيره من الرواة السلمة أطيب الغضاه ريحا وبرمتها أطيب البرم ريحا وهي صفراء تؤكل وقيل ليس شجرة أردى من سلمة ولم يوجد في ذرى سلمة صرد قط ويجمع على أسلام وأرض مسلوم إذا كانت كثيرة السلم وفي ( الجامع ) يجمع أيضا على سلامى قوله بين أولئك السلمات وفي بعض النسخ من أولئك السلمات وهي في النسخة الأولى ظاهر التعلق بما قبله وفي الثانية بما بعده قوله بالهاجرة وهي نصف النهار عند اشتداد الحر","part":7,"page":212},{"id":3213,"text":"قوله في مسيل بفتح الميم وهو المكان المنحدر قوله دون هرشى بفتح الهاء وسكون الراء وفتح الشين المعجمة مقصور على وزن فعلى قال أبو عبيد هو جبل من بلاد تهامة وهو على ملتقى طريق الشام والمدينة في أرض مستوية هضبة ململمة لا تنبت شيئا وهي قرية بين المدينة والشام قريبة من الجحفة يرى منها البحر ويقرب منها طفيل بفتح الطاء وكسر الفاء وهو جبل أسود على الطريق من\r\r\r\rثنية هرشى ثلاث أودية غزال وذو ذوران وكلية وكلها لخزاعة وبأعلى كلية ثلاثة أجبل صغار يقال لها سنابك وغدير خم واد يصب في البحر وفي ( الموعب ) لابن التياني هرشى ثنية قرية من الجحفة وفي ( أسماء الجبال ) للزمخشري هرشى هضبة دون المدينة وقال الشريف على هرشى نقب في حرة بين الأخيمصمي وبين السقيا على طريق المدينة ويليه جبال يقال لها طوال هرشى وفي ( المغيث ) للمديني قيل سميت هرشى لمهارشة كانت بينهم والتهريش الإفساد بين الناس قوله من غلوة بفتح الغين المعجمة قال الجوهري الغلوة الغاية مقدار رمية وفي ( المغيث ) لا تكون الغلوة إلا مع تصعيد السهم وقال ابن سيده غلا بالسهم غلوا وغلوا وغالا به غلاء ورفع به يده يريد أقصى الغاية وهو من التجاوز ورجل غلاء بعيد الغلو بالسهم وغلا السهم نفسه ارتفع في ذهابه وجاوز المدى وكذلك الحجر وكل مرماة غلوة والجمع غلواة وغلاء وقد تستعمل الغلوة في سباق الخيل قالت الفقهاء الغلوة أربعمائة ذراع","part":7,"page":213},{"id":3214,"text":"قوله مر الظهران زعم البكري أنه بفتح أوله وتشديد ثانيه مضاف إلى الظهران بظاء معجمة مفتوحة بين مر والبيت ستة عشر ميلا قلت هو الوادي الذي تسميه العامة بطن مر وبسكون الراء بعدها واو وقال كثير عزة سميت مرا لمرارة مائها وقال أبو غسان سميت بذلك لأن في بطن الوادي بئرا ونخلة كبابة بعرق من الأرض أبيض هجامر إلا أن الميم موصولة بالراء وببطن مر تخزعت خزاعة من أخواتها فبقيت بمكة شرفها الله تعالى وسارت أخواتها إلى الشام أيام سيل العرم وقال الزمخشري مر الظهران بتهامة قريب من عرفة وعن صاحب ( العين ) الظهران من قولك مر ظهرهم وقال الفراء لم أسمع إلا بتثنيته لم يجمع ولم يوحد قوله قبل المدينة بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي مقابلها وجهتها قوله من الصفراوات بفتح الصاد المهملة وسكون الفاء جمع صفراء وهي الأودية أو الجبال بعد مر الظهران\rقوله تنزل بلفظ الخطاب ليوافق أنت قوله بذي طوى بضم الطاء في رواية الأكثرين وفي رواية الحموي والمستملي بذي الطوى بزيادة الألف واللام وقيده الأصيلي بالكسر وحكى عياض وغيره الفتح أيضا وقال النووي ذو طوى بالفتح على الأفصح ويجوز ضمها وكسرها وبفتح الواو المخففة وفيه لغتان الصرف وعدمه عند باب مكة بأسفلها وقال الجوهري ذو طوى بالضم موضع بمكة وأما طوى فهو اسم موضع بالشام تكسر طاؤه وتضم قوله ولكن أسفل بالرفع خبر مبتدأ محذوف وبالنصب أي في أسفل\rقوله فرضتي الجبل ويقال أيضا لمدخل النهر وفرضة البئر ثلمته التي تسقى منها وفي ( المحكم ) فرضة النهر مشرب الماء منه والجمع فرض وفراض قوله نحو الكعبة أي ناحيتها وهو متعلق بالطويل أو ظرف للجبل أو بدل من الفرضة قوله فجعل الظاهر أنه من كلام نافع وفاعله عبد الله ويسار مفعول ثان قوله بطرف الأكمة صفة للمسجد الثاني","part":7,"page":214},{"id":3215,"text":"ذكر باقي المتعلقات والكلام فيه على وجوه الأول في ذكر المساجد التي بالمدينة وفي المواضع التي صلى فيها النبي وأخرج أبو داود في ( كتاب المراسيل ) من حديث ابن لهيعة عم بكير بن عبد الله الأشج قال كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد النبي يسمع أهله تأذين بلال رضي الله تعالى عنه فيصلون في مساجدهم أقربها مسجد بني عمرو بن مبذول ومسجد بني ساعدة ومسجد بني عبيد ومسجد بني سلمة ومسجد بني رايح بن عبد الأشهل ومسجد بني زريق ومسجد غفار ومسجد أسلم ومسجد جهينة وشك في التاسع وفي كتاب ( أخبار المدينة ) لأبي زيد عمرو بن شبة النميري النحوي الأخباري بسند له في ذكر المساجد التي بالمدينة عن رافع بن خديج صلى النبي في المسجد الصغير الذي بأحد في شعب الجرار على يمينك اللازق بالجبل وعن أسيد بن أبي أسيد عن أشياخه أن النبي دعا على الجبل الذي عليه مسجد الفتح وصلى في المسجد الصغير الذي بأصل الجبل حين تصعد الجبل وعن عمارة ابن أبي اليسر صلى النبي في المسجد الأسفل وعن جابر دعا النبي عليه الصلاة والسلام في المسجد المرتفع ورفع يديه مدا وعن عمرو بن شرحبيل أن النبي صلى في مسجد بني خدارة وعن عمرو بن قتادة أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى لهم في مسجد في بني أمية من الأنصار وكان في موضع الخربتين اللتين عند مال نهيك وعن الأعرج أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى على ذباب وهو جبل بالمدينة بضم الذال المعجمة وبالبائين الموحدتين\r\r","part":7,"page":215},{"id":3216,"text":"وفي لفظ كان ضرب قبته يوم الخندق عليه وعن جابر بن أسامة قال خط النبي عليه الصلاة والسلام مسجد جهينة ليلا وفي لفظ وصلى فيه وعن سعد بن إسحاق إن النبي صلى في مسجد بني ساعدة الخارج من بيوت المدينة وفي مسجد بني بياضة وفي مسجد بني الحبلى ومسجد بني عصية وعن العباس بن سهل أن النبي صلى في مسجد بني ساعدة وعن يحيى بن سعد كان النبي يختلف إلى مسجد أبي فيصلي فيه غير مرة أو مرتين وقال لولا أن يميل الناس إليه لأكثرت الصلاة فيه وعن يحيى بن النضرة أن النبي صلى في مسجد أبي بن كعب في بني جديلة ومسجد بني عمر بن مبذول ومسجد بني دينار ومسجد النابغة ومسجد ابن عدي وجلس في كهف سلع وعن هشام بن عروةأن النبي صلى في مسجد بلحارث بن الخزرج ومسجد السخ ومسجد بني خطمة ومسجد الفضيح وفي صدقة الزبير وفي بني محمم وفي بيت صرمة في بني عدي\rوعن الحارث بن سعيد أن النبي صلى في مسجد بني حارثة وبني ظفر وبني عبد الأشهل وعن اسماعيل بن حبيبة إن النبي صلى في مسجد واقم وعن ابن عمر أن النبي صلى في مسجد بني معاوية وعن كعب بن عجرة أن النبي صلى في مسجد عاتكة في بني سالم وعن جابر أن النبي صلى في مسجد الخربة ومسجد القبلتين ومسجد بني حزام الذي بالقاع وعن محمد بن عتبة بن أبي مالك أن النبي صلى في صدقته وعن يحيى بن إبراهيم أن النبي في مسجد رايح وعن زيد بن سعد أن النبي صلى في حائط أبي الهيثم وعن جابر أن النبي صلى الظهر يوم أحد على عينين وعن علي بن رافع أن النبي صلى في بيت امرأة من الخضر فأدخل ذلك في البيت في مسجد بني قريظة وعن سلمة الخطمي أن النبي صلى في بيت المقعدة عند مسجد وائل في مسجد العجوزة وعن أبي هريرة أن النبي عرض المسلمين بالسقيا التي بالحرة متوجها إلى بدر وصلى بها","part":7,"page":216},{"id":3217,"text":"وعن المطلب أن النبي صلى في بني ساعدة وصلى في المسجد الذي عند السخين وبات فيه وهو الذي عند ( البائع ) وعن هشام أن النبي صلى في مسجد الشجرة بالمعرس وعن أبي هريرة أن النبي صلى في مسجد الشجرة وعن ربيعة بن عثمان أن النبي صلى في بيت إلى جنب مسجد بني خدرة قال أبو غسان قال لي غير واحد من أهل العلم إن كل مسجد من مساجد المدينة ونواحيها مبني بالحجارة المنقوشة المطابقة فقد صلى فيه النبي وذكر أن عمر بن عبد العزيز حين بنى مسجد النبي سأل والناس يومئذ متوافرون عن المساجد التي صلى فيها النبي في دار الشفا عن يمين من دخل الدار وصلى في دار بسرة بنت صفوان وفي دار عمرو بن أمية الضمرى قلت قد اندرس أكثر هذه المساجد وبقي من المشهور الآن مسجد قبا ومسجد بني قريظة ومشربة أم إبراهيم وهي شمالي مسجد قريظة ومسجد بني ظفر شرقي البقيع ويعرف بمسجد البغلة ومسجد بني معاوية ويعرف بمسجد الإجابة ومسجد الفتح قريب من جبل سلع ومسجد القبلتين في بني سلمة\rالوجه الثاني في بيان وجه تتبع عبد الله بن عمر المواضع التي صلى فيها رسول الله وهو أنه يستحب التتبع لآثار النبي والتبرك بها ولم يزل الناس يتبركون بمواضع الصالحين وقد روى شعبة عن سليمان التيمي عن المعرور بن سويد قال كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سفر فصلى الغداة ثم أتى على مكان فجعل الناس يأتونه ويقولون صلى فيه النبي فقال عمر إنما هلك أهل الكتاب إنهم كانوا اتبعوا آثار أنبيائهم فاتخذوا كنائس وبيعا فمن عرضت له الصلاة فليصل وإلا فليمض قالوا أما ما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه ذكر ذلك فلأنه خشي أن يلتزم الناس الصلاة في تلك المواضع فيشكل ذلك على من يأتي بعدهم ويرى ذلك واجبا وكذا ينبغي للعالم إذا رأى الناس يلبتزمون النوافل التزاما شديدا أن يترخص فيها في بعض المرات ويتركها ليعلم بفعله ذلك أنها غير واجبة كما فعل ابن عباس في ترك الأضحية","part":7,"page":217},{"id":3218,"text":"الوجه الثالث فيما نقل عن الفقهاء في ذلك روى أشهب عن مالك أنه سئل عن الصلاة في المواضع التي صلى فيها الشارع فقال ما يعجبني ذلك إلا في مسجد قبا لأنه كان يأتيه راكبا وماشيا ولم يفعل ذلك في تلك الأمكنة وقال البغوي إن المساجد التي ثبت أن رسول الله صلى فيها لو انذر أحد الصلاة في شيء منها تعين كما تعين المساجد الثلاثة\rأبواب سترة المصلي\r90 -( باب سترة الإمام سترة من خلفه )\rأي هذا باب في بيان كون سترة الإمام الذي يصلي وليس بين يديه جدار ونحوه سترة لمن كان يصلي خلفه من المصلين والسترة بضم السين ما يستر به والمراد ههنا عكازة أو عصا أو عنزة ونحو ذلك وفي بعض النسخ قبل قوله باب سترة الإمام أيواب سترة المصلي أي هذه أبواب في بيان أحكام سترة المصلي\rوجه المناسبة بين هذه الأبواب والأبواب التي قبلها من حيث أن الأبواب السابقة في أحكام المساجد بوجوهها وهذه الأبواب في بيان أحكام المصلين في غيرها وهي خمسة أبواب متناسقة\r142 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس أنه قال أقبلت راكبا على حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد )","part":7,"page":218},{"id":3219,"text":"مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة تستنبط من قوله إلى غير جدار لأن هذا اللفظ مشعر بأن ثمة سترة لأن لفظ غير يقع دائما صفة وتقديره إلى شيء غير جدار وهو أعم من أن يكون عصا أو عنزة أو نحو ذلك وقال بعضهم في الاستدلال بهذا الحديث نظر لأنه ليس فيه أنه صلى إلى سترة وقد بوب عليه البيهقي باب من صلى إلى غير سترة ( قلت ) دليله لا يساعد نظره لأنه لم يقف على دقة الكلام والبيهقي أيضا لم يقف على هذه النكتة والبخاري دقق نظره فأورد هذا الحديث في هذا الباب للوجه الذي ذكرناه على أن ذلك معلوم من حال النبي وهذا الحديث بعينه بهذا الإسناد قد تقدم في كتاب العلم في باب متى يصح سماع الصغير غير أن هناك شيخه إسماعيل عن مالك وههنا عبد الله بن يوسف عنه وهناك حدثني مالك وههنا أخبرنا مالك وهناك فلم ينكر ذلك على صيغة المجهول مع طي ذكر الفاعل وههنا على صيغة المعلوم والفاعل هو قوله أحد وقد ذكرنا مباحث هذا الحديث هناك مستوفاة\r143 - ( حدثنا إسحاق قال حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه وكان يفعل في السفر فمن ثم اتخذها الأمراء )","part":7,"page":219},{"id":3220,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ( فإن قلت ) كيف الظهور والترجمة في أن سترة الإمام سترة لمن خلفه وليس في الحديث ما يدل على ذلك ( قلت ) يدل على ذلك من وجوه ثلاثة الأول أنه لم ينقل وجود سترة لأحد من المأمومين ولو كان ذلك لنقل لتوفر الدواعي على نقل الأحكام الشرعية فدل ذلك على أن سترته كانت سترة لمن خلفه الثاني أن قوله فيصلي إليها والناس وراءه يدل على دخول الناس في السترة لأنهم تابعون للإمام في جميع ما يفعله الثالث أن قوله وراءه يدل على أنهم كانوا وراء السترة أيضا إذ لو كانت لهم سترة لم يكونوا وراءه بل كانوا وراءها وقد نقل القاضي عياض الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة يعني به سترة الإمام وقال ولكن اختلفوا هل سترتهم سترة الإمام أو سترتهم الإمام نفسه وقال بعضهم فيه نظر لما رواه عبد الرزاق عن الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي أنه صلى بأصحابه في سفر وبين يديه سترة فمرت حمير بين يدي أصحابه فأعاد بهم الصلاة وفي رواية أنه قال لهم إنها\r\r\r\rلم تقطع صلاتي ولكن قطعت صلاتكم ( قلت ) لا يرد هذا على ما نقله عياض من الاتفاق لاحتمال أنه لم يقف على قوله سترة الإمام سترة لمن خلفه أخرجه الطبراني من حديث أنس رضي الله تعالى عنه وكذا روى عن ابن عمر أخرجه عبد الرزاق موقوفا عليه على أن الرواية عن الحكم مختلفة ومع هذا لا يقاوم ما روي عن ابن عمر ثم قال هذا القائل ويظهر أثر هذا الخلاف الذي نقله عياض فيما لو مر بين يدي الإمام أحد فعلى قول من يقول أن الإمام نفسه سترة لمن خلفه تضر صلاته وصلاتهم وعلى قول من يقول أن سترة الإمام سترة من خلفه تضر صلاته ولا تضر صلاتهم ( قلت ) سترة الإمام سترة مطلقا بالحديث المذكور فإذا وجدت سترة لا تضر صلاة الإمام ولا صلاة المأموم","part":7,"page":220},{"id":3221,"text":"( بيان رجاله ) وهم خمسة الأول اسحق قال أبو علي الجياني لم أجد اسحق هذا منسوبا من الرواة وقال الكرماني وفي بعض النسخ اسحق بن منصور ( قلت ) كذا جزم به أبو نعيم وخلف الثاني عبد الله بن نمير بضم النون وقد تكرر ذكره الثالث عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عثمان القرشي العدوي المدني توفي سنة تسع وأربعين ومائة الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن عمر بن الخطاب\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن رواته ما بين كوفيين ومدنيين وفيه أن شيخه الراوي عن ابن نمير غير منسوب\r( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن عبد الله بن نمير وعن محمد بن المثنى وأخرجه أبو داود فيه عن الحسن بن علي الخلال عن عبد الله بن نمير\r( ذكر معناه ) قوله أمر بالحربة أي خادمه بأخذ الحربة وللبخاري في العيدين من طريق الأوزاعي عن نافع كان يغدو إلى المصلى والعنزة تحمل وتنصب بين يديه فيصلي إليها وزاد ابن ماجه وابن خزيمة والإسماعيلي وذلك أن المصلى كان فضاء ليس فيه شيء يستره قوله والناس بالرفع عطف على فاعل يصلي ووراءه منصوب على الظرفية قوله ذلك أي الأمر بالحربة والوضع بين يديه والصلاة إليها لم يكن مختصا بيوم العيد قوله فمن ثم بفتح الثاء المثلثة أي فمن أجل ذلك اتخذ الحربة الأمراء وهو الرمح العريض النصل يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه وهذه الجملة أعني قوله فمن ثم اتخذها الأمراء من كلام نافع كما أخرجه ابن ماجه بدون هذه الجملة فقال حدثنا محمد بن الصباح أخبرنا عبد الله بن رجاء المكي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال كان النبي يخرج له حربة في السفر فينصبها فيصلي إليها","part":7,"page":221},{"id":3222,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الاحتياط وأخذ آلة دفع الأعداء سيما في السفر وفيه جواز الاستخدام وأمر الخادم وفيه أنه سترة الإمام سترة لمن خلفه وادعى بعضهم فيه الإجماع نقله ابن بطال قال السترة عند العلماء سنة مندوب إليها وقال الأبهري سترة المأموم سترة إمامه فلا يضر المرور بين يديه لأن المأموم تعلقت صلاته بصلاة إمامه قال ولا خلاف أنه السترة مشروعة إذا كان في موضع لا يأمن المرور بين يديه وفي الأمن قولان عند مالك وعند الشافعي مشروعة مطلقا لعموم الأحاديث ولأنها تصون البصر قال فإن كان في الفضاء فهل يصلي إلى غير سترة أجازه ابن القاسم لحديث ابن عباس المذكور وقال المطرف وابن الماجشون لا بد من سترة وذكر عن عروة وعطاء وسالم والقاسم والشعبي والحسن أنهم كانوا يصلون في الفضاء إلى غير سترة ( قلت ) قال محمد يستحب لمن يصلي في الصحراء أن يكون بين يديه شيء مثل عصا ونحوها فإن لم يجد يستتر بشجرة ونحوها ( فإن قلت ) الحربة المذكورة هل لها حد في الطول وما المعتبر في طول السترة ( قلت ) قال أصحابنا مقدارها ذراع فصاعدا وأخذوا ذلك بحديث طلحة بن عبيد الله قال قال رسول الله إذا جعلت بين يديك مثل مؤخرة الرحل فلا يضرك من يمر بين يديك رواه مسلم وذكر شيخ الإسلام في مبسوطه من حديث أبي جحيفة الآتي ذكره أن مقدار العنزة طول ذراع في غلظ أصبع ويؤيد هذا قول ابن مسعود يجزىء من السترة السهم وفي الذخيرة طول السهم ذراع وعرضه قدر أصبع واختلف مشايخنا فيما إذا كانت السترة أقل من ذراع وقال شيخ الإسلام لو وضع قناة أو جعبة بين يديه وارتفع قدر ذراع كانت سترة بلا خلاف وإن كانت دونه ففيه خلاف وفي\r\r","part":7,"page":222},{"id":3223,"text":"غريب الرواية النهر الكبير ليس بسترة كالطريق وكذا الحوض الكبير وقالت المالكية تجوز القلنسوة العالية والوسادة بخلاف السوط وجوز في العتبية السترة بالحيوان الطاهر بخلاف الخيل والبغال والحمير وجوز بظهر الرجل ومنع بوجهه وتردد في جنبه ومنع بالمرأة واختلفوا في المحارم ولا يستتر بنائم ولا مجنون ومأبون في دبره ولا كافر انتهى -\r594441 - ح ( دثنا أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( عون بن أبي جحيفة ) قال سمعت أبي أن النبي صلى بهم بالبطحاء وبين يديه عنزة الظهر ركعتين والعصر ركعتين تمر بين يديه المرأة والحمار\rمطابقته للترجمة من الوجه الذي ذكرناه في الحديث السابق\rذكر رجاله وهم أربعة الأول أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري الثاني شعبة بن حجاج الثالث عون بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالنون الرابع أبوه أبو حنيفة بضم الجيم وفتح الحاء مر في كتاب العلم واسمه وهب بن عبد الله السوائي بضم السين المهملة\rذكر لطائف اسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع وفيه التحديث بصيغة المضارع المفرد وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن آدم وأخرجه مطولا ومختصرا في باب استعمال وضوء الناس وفي ستر العورة وفي الآذان وفي صفة النبي في موضعين وفي اللباس في موضعين وأخرجه أيضا بعد بابين في باب الصلاة إلى العنزة وفي باب السترة بمكة وغيرها وأخرجه مسلم في الصلاة وكذلك أبو داود والترمزي وابن ماجة وقد ذكرناه في باب الصلاة في الثوب الأحمر","part":7,"page":223},{"id":3224,"text":"ذكر معناه ) قوله قوله بالبطحاء أي بطحاء مكة ويقال لها الأبطح أيضا قوله وبين يديه عنزة جملة وقعت حالا قوله الظهر منصوب لأنه مفعول صلى قوله ركعتين نصب إما على أنه حال وإما على أنه بدل من الظهر وكذلك الكلام في قوله والعصر ركعتين قوله تمر بين المرأة والحمار جملة وقعت حالا والجملة الفعلية إذا وقعت حالا وكان فعلها مضارعا يجوز فيها الواو وتركها\rذكر ما يستفاد منه فيه جعل السترة بين يديه إذا كان في الصحراء وفيه أن مرور المرأة والحمار لا يقطع الصلاة وهو قول عامة العلماء وروي عن أنس ومكحول وأبي الأحوص والحسن وعكرمة يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة وعن ابن عباس يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض وعن عكرمة يقطع الصلاة الكلب والحمار والخنزير والمرأة واليهودي والنصراني والمجوسي وعن عطاء لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود والمرأة الحائض وعن أحمد في المشهور عنه يقطع الصلاة مرور الكلب الأسود البهيم وفي رواية يقطعها أيضا الحمار والمرأة والكلب البهيم الذي لا يخالط لونه لون آخر وفي ( جامع شمس الأئمة ) تفسد الصلاة بمرور المرأة بين يديه وفي ( الكافي ) عند أهل العراق تفسد بمرور الكلب والمرأة والحمار والخنزير والحديث المذكور حجة على من يقول بقطع الصلاة بمرور المرأة والحمار والحجة على من يرى بقطع الصلاة بالأشياء المذكورة من هؤلاء المذكورين ما رواه أبو داود في سننه عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله لا يقطع الصلاة شيء وادرؤا ما استطعتم فإنما هو شيطان وفي الباب عن ابن عمر وأبي أمامة وأنس وجابر فحديث ابن عمر عند الدارقطني في ( سننه ) وحديث أبي أمامة وأنس أيضا عنده وحديث جابر عند الطبراني في ( الأوسط ) قلت أما حديث الخدري ففيه مقال وأما حديث ابن عمر وأبي أمانة وأنس فقال ابن الجوزي لا يصح منها شيء وأما حديث جابر ففيه عيسى بن ميمون قال ابن حبان لا يحل الاحتجاج به ومستند المذكورين ما رواه مسلم عن عبد","part":7,"page":224},{"id":3225,"text":"الله ابن الصامت عن أبي ذر قال قال رسول الله تقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه كأخرة الرحل المرأة والحمار والكلب الأسود قلت ما بال الأسود من الأحمر قال يا أبا أخي سألت رسول الله كما سأاتني فقال الكلب الأسود شيطان وحجة العامة ما رواه البخاري ومسلم عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله يصلي وأنا معترضة بين يديه كاعتراض الجنازة وقد روي هذا بوجود مختلفة منها ما فيه وأنا حزاءه وأنا حائض وجه الاستدلال به أن اعتراض\r\r","part":7,"page":225},{"id":3226,"text":"المرأة خصوصا الحائض بين المصلي وبين القبلة لا يقطع الصلاة فالمارة بطريق الأولى وبوب عليه أبو داود في ( سننه ) باب من قال الحمار لا يقطع الصلاة وبوب أيضا باب من قال الكلب لا يقطع الصلاة ثم روى عن الفضل بن عباس قال أتانا رسول الله ونحن في بادية ومعه عباس فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه فما بالى ذلك وأخرجه النسائي أيضا وقال النووي وتأول الجمهور القطع المذكور في الأحاديث المذكورة على قطع الخشوع جمعا بين الأحاديث فإن قلت قلت هذا جيد فيما إذا كانت الأحاديث التي رويت في هذا الباب مستوية الأقدام وأما إذا قلنا أحاديث الجمهور أقوى وأصح من أحاديث من خالفهم فالأخذ بالأقوى أولى وأقوى فإن قلت قال ابن القصار من قال إن الحمار يقطع الصلاة قال إن مرور حمار عبد الله كان خلف الإمام بين يدي بعض الصف والإمام سترة لمن خلفه قلت رد هذا بما رواه البزار أن المرور كان بين يديه فإن قلت روى أبو داود من حديث سعيد بن غزوان عن أبيه أنه نزل بتبوك وهو حاج فإذا برجل مقعد فسأله عن أمره فقال سأحدثك بحديث فلا تحدث به ما سمعت إني حي أن رسول الله نزل بتبوك إلى نخلة فقال هذه قبلتنا ثم صلى إليها فأقبلت وأنا غلام أسعى حتى مررت بينه وبينها فقال قطع صلاتنا قطع الله أثره فما قمت عليها إلى يومي هذا قلت قوله عليها أي على رجلي وليس بإضمار قبل الذكر لوجود القرينة قلت أبو داود سكت عنه وقال غير حديث واه ولئن سلمنا صحته فهو منسوخ بحديث ابن عباس لأن ذلك كان بتبوك وحديثه كان في حجة الوداع بعدها وا أعلم وفيه جواز قصر الصلاة الرباعية بل هو أفضل من الإتمام وهل هو رخصة أو عزيمة فيه خلاف بيننا وبين الشافعي على ما يأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى","part":7,"page":226},{"id":3227,"text":"91 -( باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة )\rأي هذا باب في بيان قدركم ذراع ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة وقد علم أن لفظة كم سواء كانت إستفهامية أو خبرية لها صدر الكلام وإنما قدم لفظ قدر عليها لأن المضاف والمضاف إليه في حكم كلمة واحدة ومميز كم محذوف لأن الفعل لا يقع مميزا والتقدير كم زراع ونحوه كما ذكرنا والمصلي بكسر اللام اسم فاعل قيل يحتمل أن يكون بفتح اللام أي المكان الذي يصلي فيه قلت هذا احتمال أخذه قائلة من كلام الكرماني حيث قال فإن قلت الحديث دل على القدر الذي بين المصلي بفتح اللام والسترة والترجمة بكسر اللام قلت معناهما متلازمان انتهى قلت لا يلزم من تلازمهما عقلا اعتبار المقدار لأن اعتبار المقدار بين المصلي وبين السترة لا بينها وبين المكان الذي يصلي فيه\r145 - ( حدثنا عمرو بن زرارة قال أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال كان بين مصلى رسول الله وبين الجدار ممر الشاة )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\r( ذكر رجاله ) وهم أربعة الأول عمرو بالواو بن زرارة بضم الزاي ثم بالراء قبل الألف وبعدها هاء أبو محمد النيسابوري مات سنة ثلاث وثمانين ومائتين الثاني عبد العزيز بن أبي حازم الثالث أبوه حازم بالحاء المهملة وبالزاي اسمه سلمة بن دينار وقد تقدم في باب غسل المرأة أباها الرابع سهل بن سعد الساعدي وقد تقدم فيه أيضا\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول وفيه عن أبيه وفي رواية أبي داود والإسماعيلي أخبرني أبي وفيه سهل غير منسوب وفي رواية الأصيلي عن سهل بن سعد\r( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في الصلاة عن يعقوب الدورقي وأبو داود فيه عن النفيلي والقعنبي","part":7,"page":227},{"id":3228,"text":"( ذكر معناه ) قوله بين مصلى بفتح اللام وهو المكان الذي يصلي فيه والمراد به مقامه وكذا هو في رواية أبي داود قال حدثنا القعنبي والنفيلي قال حدثنا عبد العزيز هو ابن أبي حازم قال أخبرني أبي عن سهل قال كان بين مقام النبي وبين القبلة ممر العنز وقال الكرماني المراد بالمصلى موضع القدم ( قلت ) يتناول ذلك موضع القدم وموضع السجود أيضا قوله ممر الشاة وهو موضع مرورها وهو منصوب لأنه خبر كان والاسم قدر المسافة أو الممر والسياق يدل عليه كذا قاله الكرماني ثم قال وفي بعضها بالرفع ( قلت ) وجه الرفع أن تكون كان تامة ويكون ممر الشاة\r\r\r\rاسمها ولا يحتاج إلى خبر أو تكون ناقصة والخبر هو الظرف وفي رواية أبي داود ممر العنز كما ذكرناه والعنز هو الماعز\r( ذكر ما يستفاد منه ) قال القرطبي إن بعض المشايخ حمل حديث ممر الشاة على ما إذا كان قائما وحديث بلال رضي الله تعالى عنه أن النبي لما صلى في الكعبة جعل بينه وبين القبلة قريبا من ثلاث أذرع على ما إذا ركع أو سجد قال ولم يحد مالك في هذا حدا إلا أن ذلك بقدر ما يركع فيه ويسجد ويتمكن من دفع من يمر بين يديه وقيده بعض الناس بشبر وآخرون بثلاثة أذرع وبه قال الشافعي وأحمد وهو قول عطاء وآخرون بستة أذرع وذكر السفاقسي قال أبو اسحق رأيت عبد الله بن مغفل يصلي بينه وبين القبلة ستة أذرع وفي مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح نحوه وقد استقصينا الكلام في الباب السابق\r146 - ( حدثنا المكي قال حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال كان جدار المسجد عند المنبر ما كادت الشاة تجوزها )\rمطابقته للترجمة ظاهرة من حيث أنه كان يقوم بجنب المنبر لأنه لم يكن لمسجد محراب فتكون مسافة ما بينه وبين الجدار نظير ما بين المنبر والجدار فكأنه قال الذي ينبغي أن يكون بين المصلي وسترته قدر ما كان بين منبره والجدار القبلي وقيل غير ذلك تركناه لأنه لا طائل تحته","part":7,"page":228},{"id":3229,"text":"( ذكر رجاله ) وهم ثلاثة قد سبقوا بهذا الإسناد في باب اسم من كذب على النبي وسلمة بفتح اللام هو ابن الأكوع الصحابي وهذا من ثلاثيات البخاري رضي الله عنه\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحدي بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن اسم شيخ البخاري على صورة النسبة إلى مكة والحديث أخرجه مسلم أيضا وهو موقوف على سلمة ولكن في الأصل مرفوع يدل عليه ما رواه الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن يزيد بن أبي عبيد بلفظ كان المنبر على عهد رسول الله ليس بينه وبين حائط القبلة إلا قدر ما يمر العنز\r( ذكر معناه ) قوله المسجد أي مسجد النبي قوله عند المنبر من تتمة اسم كان أي الجدار الذي كان عند منبر رسول الله وخبر كان الجملة أعني قوله ما كادت الشاة تجوزها ويجوز أن يكون الخبر هو قوله عند المنبر وقوله ما كادت الشاة استئنافا تقديره إذا كان الجدار عند المنبر فما مقدار المسافة بينهما فأجاب ما كادت الشاة تجوزها أي مقدار ما كادت الشاة تجوز المسافة وليس بإضمار قبل الذكر لأن سوق الكلام يدل عليه ثم اعلم أن كاد من أفعال المقاربة وخبره يكون فعلا مضارعا بغير أن كما في هذه الرواية ويروى أن تجوزها ( فإن قلت ) ما وجه دخول أن ( قلت ) قد تدخل أن على خبر كاد كما تحذف من خبر عسى إذ هما أخوان يتعارضان ( فإن قلت ) إذا دخل حرف النفي على كاد يكون النفي كما في سائر الأفعال فما حكمه ههنا ( قلت ) القواعد النحوية تقتضي النفي والموافق ههنا الإثبات للحديث الأول وهذا الحديث والذي قبله يدلان على أن القرب من السترة مطلوب وقال ابن القاسم عن مالك ليس من الصواب أن يصلي وبينه وبين السترة صفان وروى ابن المنذر عن مالك أنه تباعد عن سترته وأن شخصا قال له أيها المصلي ألا تدنو من سترتك فمشى الإمام إليها وهو يقول وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما -","part":7,"page":229},{"id":3230,"text":"92 -( باب الصلاة إلى الحربة )\rأي باب في بيان الصلاة إلى جهة الحربة المركوزة بينه وبين القبلة وقد بينا أن الحربة وهي دون الرمح العريض النصل وقال أهل السير كانت للنبي حربة دون الرمح يقال لها العنزة فكأنها بالغلبة صارت علما لها\r147 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي كان يركز له الحربة فيصلي إليها )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ساق هذا الحديث في الباب السابق وذكره ههنا مختصرا ويحيى هو القطان وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قوله يركز من الركز بالزاي في آخره وهو الغرز في الأرض -\r93 -( باب الصلاة إلى العنزة )\rأي هذا باب في بيان الصلاة إلى جهة العنزة المركوزة بينه وبين القبلة وقد مر تفسير العنزة\r994841 - حدثنا آدم قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( عون بن أبي جحيفة ) قال سمعت أبي قال خرج علينا رسول اا بالهاجرة فأتي بوضوء فتوضأ فصلى بنا الظهر والعصر وبين يديه عنزة والمرأة والحمار يمرون من ورائها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد تقدم حديث أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي في الباب الذي بينه وبين هذا بابان وهناك رواه عن أبي الوليد عن شعبة وههنا عن آدم بن أبي إياس عن شعبة","part":7,"page":230},{"id":3231,"text":"قوله بالهاجرة وهي اشتداد الحر عند الظهيرة قوله فأتي على صيغة المجهول قوله بوضوء بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به قوله وبين يديه عنزة جملة حالية قيل فيه تكرار لأن العنزة هي الحربة ورد بأن الحربة غير العنزة لأن الحربة هي الرمح العريض النصل ذكرنا عن قريب والعنزة مثل نصف الرمح قوله يمرون كان القياس في ذلك أن يقال يمران بلفظ التثنية لأن المذكور تثنية وهي المرأة والحمار ووجهوا هذا بوجوه فقال بعضهم كأنه أراد الجنس ويؤيده رواية الناس والدواب يمرون قلت هذا ليس بشيء لأنه الجنس يراد جنس المرأة وجنس الحمار فيكون تثنية فلا يطابق الكلام فقال هذا القائل أيضا والظاهر أن الذي وقع هنا من تصرف الرواة وهذا أيضا ليس بشيء لأن فيه نسبتهم إلى ذكر ما يخالف القواعد وقال ابن مالك أرادوا المرأة والحمار وراكبه فحذف الراكب لدلالة الحمار عليه ثم غلب عليه تذكير الراكب المفهوم على تأنيث المرأة وذو العقل على الحمار فقال يمرون قلت هذا فيه تعسف وبعد وقال ابن التين فيه إطلاق اسم الجمع على التثنية وهذا أوجه من غيره لأن مثل هذا وقع في الكلام الفصيح قوله من ورائها أي من وراء العنزة\r00 - 5 - حدثنا محمد بن حامم بن بزيع قال حدثنا ( شاذان ) عن ( شعبة ) عن ( عطاء بن أبي ميمونة ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) قال كان النبي إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام ومعنا عكازة أو عصا أو عنزة ومعنا إداوة فإذا فرغ من حاجته ناو لناه الإداوة","part":7,"page":231},{"id":3232,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة على ما وجد في أكثر النسخ وعنزة بالعين المهملة والنون والزاي وفي بعض النسخ أو غيره بالغين المعجمة والياء آخر الحروف أي أو غير كل واحد من العصا والعكازة فإن صح هذا فليس فيه ما يطابق الترجمة فإن قلت الضمير في غيره يرجع إلى ماذا والمذكور شيئان وهما العكازة والعصا قلت تقديره أو غير كل واحد منهما قال بعضهم الظاهر أنه تصحيف قلت كيف يكون تصحيفا وهي رواية المستملي والحموي فكأن هذا القائل ارتكب هذا لئلا يقال إن هذا الحديث لا يطابق الترجمة وهذا الحديث قد مر في كتاب الوضوء في باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء ولكن هناك أخرجه عن محمد بن بشار بن جعفر عن شعبة وههنا عن محمد بن حاتم بالحاء المهملة وبالتاء المثناة من فوق ابن بزيع بفتح الباء الموحدة وبكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة أبو سعيد مات وبغداد في سنة تسع وأربعين ومائتين وشاذان بالشين المعجمة تقدم في باب حمل العنزة في الاستتجاء قوله تبعته أنا وإنما أتى بضمير الفصل ليصح العطف وهذا على مذهب البصريين والإداوة بكسر الهمزة\rوقال ابن بطال فيه الاستنهجاء بالماء هذا ليس بصريح فإن قوله فإذا فرغ من حاجته يشمل الاستجناء بالحجر ونحوه وتكون مناولة الماء لأجل الوضوء قال وفيه خدمة السلطان والعالم قلت حصره للإثنين لا وجه له والأحسن أن يقال فيه خدمة الكبير","part":7,"page":232},{"id":3233,"text":"94 -( باب السترة بمكة وغيرها )\rأي هذا باب في بيان استحباب السترة لدرء المار سواء كان بمكة أو غير مكة وإنما قيد بمكة دفعا لتوهم من توهم أن السترة قبلة ولا ينبغي أن يكون لمكة قبلة إلا الكعبة فلا يحتاج فيها إلى سترة وكل من يصلي في مكان واسع فالمستحب له أن يصلي إلى سترة بمكة كان أو غيرها إلا أن يصلي بمسجد مكة بقرب الكعبة حيث لا يمكن لأحد المرور بينه وبينها فلا يحتاج إلى سترة إذ قبلة مكة سترة له فإن صلى في مؤخر المسجد بحيث يمكن المرور بين يديه أو في سائر بقاع مكة إلى غير جدار أو شجرة أو ما أشبههما فينبغي أن يجعل أمامه ما يستر من المرور بين يديه كما فعل الشارع حين صلى بالبطحاء إلى عنزة والبطحاء خارج مكة\r95- ( باب الصلاة إلى الاسطوانة )\rأي هذا باب في استحباب الصلاة إلى جهة الإسطوانة إذا كان في موضع فيه أسطوانة والأسطوانة بضم الهمزة معروفة والنون أصلية وزنها أفعوالة مثل أقحوانة لأنه يقال أساطين مسطنة وقال الأخفش وزنها فعلوانة وهذا يدل على زيادة الواو والألف والنون وقال قوم وزنها أففعلانة وهذا ليس بشيء لأنه لو كان كذلك لما جمع على أساطين لأنه ليس في الكلام أفاعين وقال بعضهم الغالب أن الأسطوانة تكون من بناء بخلاف العمود فإنه من حجر واحد قلت قيد الغالب لا طائل تحته ولا نسلم أن العمود يكون من حجر واحد لأنه ربما يكون أكثر من واحد ويكون من خشب أيضا\rوقال عمر المصلون أحق بالسوارى من المتحدثين إليها","part":7,"page":233},{"id":3234,"text":"مطابقة هذا الأثر ظاهرة لأن السواري هي الأساطين واسواري جمع سارية قال ابن الأثير السارية الأسطوانة وذكر الجوهري في باب سرا ثم ذكر المادة الواوية والمادة اليائية والظاهر أن السارية من ذوات الياء وهذا الذي علقه البخاري وصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق همدان يريد عمر رضي الله تعالى عنه أي رسوله إلى أهل اليمن عن عمر به وهمدان بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهملة قوله المصلون أحق وجه الأحقية أن المصلين والمتحدثين مشتركان في الحاجة إلى السارية المتحدثون إلى الإستناد والمصلون لجعلها سترة لكن المصلين في عبادة فكانوا أحق قوله من المتحدثين أي المتكلمين\rورأى عمر رجلا يصلي بين أسطوانتين فأدناه إلى سارية فقال صل إليها\r\r\r\rمطابقته للترجمة في قوله فأدناه إلى سارية وابن عمر هو عبد الله ولذا وقع بإثبات ابن في رواية أبي ذر والأصيلي وغيرهما وعند البعض رأى عمر بحذف ابن قال بعضهم هو أشبه بالصواب فقد رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من طريق معاوية ابن قرة بن إياس المزني عن أبيه وله صحبة قال رآني عمر وأنا اصلي فذكر مثله سواء ولكن زاد فأخذ بقفاي انتهى قلت رواية الأكثرين أشبه بالصواب مع احتمال أن يكون قضيتان إحداهما مع عمر والأخرى مع ابنه ولا مانع لذلك وقال هذا القائل أيضا وقد عرف بذلك الميم المذكور في التعلق قلت هذا إنما يكون إذا تحقق اتحاد القضية قوله فأدناه أي قربة من الإدناء وهو التقريب وادعى ابن التين أن عمر إنما كره لانقطاع الصفوف وقيل أرادبذلك أن تكون صلاته إلى سترة\r205 - حدثنا المكي بن إبراهيم قال حدثنا يز ( يد بن أبي عبيد قال كنت آتي مع سلمة ابن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف فقلت يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند هذه الاسطوانلا قال فإني رأيت النبي يتحرى الصلاة عندها\r13","part":7,"page":234},{"id":3235,"text":"- 50 مطابقته للترجمة في قوله فيصلي عند الأسطوانة وقوله يتحرى الصلاة عندها\rذكر رجاله وهم ثلاثة الأول مكي بن إبراهيم الثاني يزيد بن أبي عبيدة مولى سلمة بن الأكوع الثالث سلمة بن الأكوع\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه القول وفيه أنه من ثلاثيات البخاري\rذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي موسى عن مكي به وعن اسحاق بن إبراهيم وعن محمد بن المثنى وأخرجه ابن ماجه فيه عن يعقوب بن حميد\rذكر معناه ) قوله التي عند المصحف هذا يدل على أنه كان في مسجد رسول الله موضع خاص للمصحف الذي كان ثمة من عهد عثمان ووقع عند مسلم بلفظ يصلي وراء الصندوق وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع فيه والأسطوانة المذكورة فيه معروفة بأسطوانة المهاجرين قوله يابا مسلم أصله يا أبا مسلم حذفت الهمزة للتخفيف وهو كنيته سلمة بن الأكوع قوله أراك أي أبصرك قوله تتحرى أي تجتهد وتختار وقال ابن بطال لما كان رسول الله يستتر بالعنزة في الصحراء كانت الإسطوانة أولى بذلك لأنها أشد سترة منها قوله يتحرى الصلاة عندها أي عند الأسطوانة أمامة ولا نكون إلى جنبه لئلا يتخلل الصفوف شيء ولا يكون له سترة\r305251 - ح ( دثنا قبيصة ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو بن عامر بن أنس ) قال لقد رأيت كبار أصحاب النبي يبتدرون السواري عند المغرب وزاد شعبة عن عمرو عن أنس حتى يخرج النبي ( الحديث 305 - طرفه في 516 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول قبيصة بن عقبة الكوفي الثاني سفيان الثوري الثالث عمرو بالواو وابن عامر الكوفي الأنصاري وليس هو عمرو بن عامر البصري فإنه سلمى ولا والد أسد فإنه بجلي الرابع أنس بن مالك\rذكر لطائف اسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن رواته كوفيون ما خلا أنس","part":7,"page":235},{"id":3236,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن قبيصة وعن بندار عن غندر عن شعبة وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي عامر عن سفيان عنه وفي نسخة عن شعبة بدل سفيان\rذكر معناه قوله لقد أدركت هذا رواية المستملي والحموي وفي رواية غيرهما لقد رأيت قوله كبار أصحاب محمد الكبار جمع كبير والأصحاب جمع صاحب قوله يبتدرون السواري يتسارعون إليها قوله عند المغرب أي عند آذان المغرب وصرح بذلك الإسماعيلي من طريق ابن مهدي عن سفيان ولمسلم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس نحوه قوله وزاد شعبة عن عمرو إلى آخره تعليق وقد وصله البخاري في كتاب الآذان من طريق غندر عن عمرو بن عامر الأنصاري وزاد فيه أيضا يصلون الركعتين قبل المغرب قوله حتى يخرج النبي ويروى حين يخرج وسيأتي الكلام في حكم الصلاة قبل المغرب بعد الغروب في موضعه إن شاء الله تعالى\r96 -( باب الصلاة بين السواري في غير جماعة )\rأي هذا باب في بيان الصلاة بين السواري أي الأساطين والأعمدة في غير جماعة يعني إذا كان منفردا لا بأس في الصلاة بين الساريتين إذا لم يكن في جماعة وقيد بغير جماعة لأن لك يقطع الصفوف وتسوية الصفوف في الجماعة مطلوبة\r505451 - حدثنا عبد اا بن يوسف قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد اا بن عمر ) أن ( رسول اا ) دخل الكعبة وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها عليه ومكث فيها فسألت بلالا حين خرج ما صنع النبي قال جعل عمودا عن يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى وقال لنا إسماعيل حدثني مالك وقال عمودين عن يمينه","part":7,"page":236},{"id":3237,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فجعل عمودا إلى آخره ورجاله قد تكرروا قوله وأسامة بالنصب عطفا على رسول الله ويجوز رفعه عطفا على فاعل دخل قوله الحجبي بفتح الحاء المهملة ثم بالجيم وبالباء الموحدة المكسورة قوله فأغلقها أي أغلق عثمان الكعبة أي فإن قلت في رواية مالك إشكال لأنه عمودا عن يساره وعمودا عن يمينه وهذان إثنان ثم قال وثلاثة أعمدة وراءه فتكون الجملة خمسة ثم قال وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة قلت أجاب الكرماني عنه بأن لفظ العمود جنس يحتمل الواحد الإثنتين فهو مجمل بينه مالك في رواية إسماعيل بن أبي أويس عنه وهي قوله وقال لنا إسماعيل حدثني مالك فقال عمودين عن يمينه فحينئذ تكون الأعمدة ستة وقال خلف لم أجده من حديث إسماعيل وقد اختلف عن مالك في لفظه فرواه مسلم عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه عكس رواية\r\r","part":7,"page":237},{"id":3238,"text":"إسماعيل وفي رواية البخاري عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره قال البيهقي وهو الصحيح وفي رواية جعل عمودا عن يمينه وعمودين عن يساره عكس ما سبق وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على مالك فيه فوافق الجمهور عبد الله بن يوسف في قوله عمودا عن يمينه ووافق إسماعيل في قوله عمودين عن يمينه ابن القاسم والقعنبي وأبو مصعب ومحمد بن الحسن وأبو حذافة وكذلك الشافعي وابن مهدي في إحدى الروايتين عنهم وأجاب قوم عنه باحتمال تعدد الواقعة وروى عثمان بن عمر عن مالك جعل عمودين عن يمينه وعمودين عن يساره فعلى هذا تكون الأعمدة سبعة ويردها قوله وكأن البيت يومئذ على ستة أعمدة بعد قوله وثلاثة أعمدة وراءه وعن هذا قال الدارقطني لم يتابع عثمان بن عمر على ذلك وأجاب الكرماني بجوابين آخرين الأول هو أن الأعمدة الثلاثة المقدمة ما كانت على سمت واحد بل عمودان مسامتان والثالث على غير سمتها ولفظ المقدمين في الحديث السابق يشعر به فتعرض للعمودين المسامتين وسكت عن ثالثها والثاني أن تكون الثلاثة على سمت واحد وقام رسول الله عند الوسطاني\rقوله وقال لنا إسماعيل وهو أبي أويس بن أخت مالك بن أنس وهذا موصول بواسطة قوله لنا وهي رواية كريمة وفي رواية أبي ذر والأصيلي وقال إسماعيل بدون لفظ قال لنا أحط درجة من حدثنا قوله حدثني مالك يعني بهذا الحديث\r97 -( باب )\rأي هذا باب فإذا لم يقدر شيئا لا يكون معربا لأن الإعراب يكون بالعقد والتركيب كذا وقع لفظ باب بلا ترجمة في رواية الأكثرين وليس لفظ باب في رواية الأصيلي وعلى قول الأكثرين هو كالفصل من الباب الذي قبله وإنما فصله لأن فيه زيادة وهي مقدار ما كان بينه وبين الجدار من المسافة","part":7,"page":238},{"id":3239,"text":"605551 - ح ( دثنا إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( أبو ضمرة ) قال حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن ( نافع ) أن ( عبد اا ) كان ( إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه حين يدخل وجعل الباب ) قبل ظهره فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي ( قبل وجهه قريبا من ثلاثة أذرع صلى يتوخى المكان ) الذي أخبره ( بلال ) أن النبي ( صلى فيه ) قال وليس على أحدنا بأس أن صلى في أي نواحي البيت شاء\rمطابقة هذا الحديث للترجمة بطريق الإستلزام وهو أن الموضع المذكور من كونه مقابلا للباب قريبا من الجدار يستلزم كون صلاته بين الساريتين\rذكر رجاله ومهم خمسة الأول إبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الحزامي المديني الثاني أبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء اسمه أنس بن عياض مر في باب التبرز في البيوت الثالث موسى بن عقبة بن أبي عياش المديني مات سنة إحدى وأربعين ومائة الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن عمر\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخ البخاري من أفراده\rذكر بمعناه ) قوله قبل وجهه بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي مقابل وجهه وكذلك الكلام في قبل وجهه الذي بعده قوله قريبا كذا وقع بالنصب ويروى بالرفع وهو الأصل لأنه اسم يكون ووجه النصب أن يكون اسمه محذوفا والتقدير يكون القدر أو المكان قريبا من ثلاثة أذرع ولفظه بثلاثة بالتأنيث في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر من ثلاث أذرع بلا تاء فإن قلت الذراع مذكر فما وجهه ترك التأنيث قلت أجاب بعضهم أن الذراع يذكر ويؤنث وليس كذلك على الإطلاق بل الذراع الذي يذرع به يذكر وذراع اليد يذكر ويؤنث وههنا شبه بذراع اليد قوله صلى جملة استئنافية قوله يتوخى أي يتحرى يقال توخيت مرضاتك أي تحريت\r\r","part":7,"page":239},{"id":3240,"text":"وقصدت قوله قال أي ابن عمر قوله إن صلى بكسر الهمزة وصلى بلفظ الماضي وفي رواية الكشمهني أن يصلي بفتح الهمزة ولفظ المضارع والتقدير ولا بأس بأن يصلي وحذف حرف سائغ\rذكر ما يستفاد منه فيه جواز الصلاة في نفس البيت وفيه الدنو من السترة وقد أمر الشارع بالدنو منها لئلا يتخلل الشيطان ذلك وفيه السترة بين المصلي والقبلة ثلاثة أذرع وادعى ابن بطال أن الذي واظب عليه الشارع في مقدر ذلك ممر الشاة كما جاء في الآثار وفيه أنه لا يشترط في صحة الصلاة في البيت موافقة المكان الذي صلى فيه النبي كما أشار إليه ابن عمر ولكن الموافقة أولى وإن كان يحصل الغرض بغيره وقد ذكرنا أن الحديث لا يدل صريحا على الصلاة بين الساريتين وإنما دلالته على ذلك بطريق الاستلزام وقد بيناه وقد اختلف السلف في الصلاة بين السواري فكرهه أنس بن مالك لورود النهي بذلك رواه الحاكم وصححه وقال ابن مسعود لا تصفوا بين الأساطين واتموا الصفوف وأجازه الحسن وابن سيرين وكان سعيد بن جبير وإبراهيم التيمي وسويد بن غفلة يؤمون قومهم بين الأساطين وهو قول الكوفيين وقال مالك في ( المدونة ) لا بأس باصلاة بينهما لضيق المسجد وقال ابن حبيب ليس النهي عن تقطيع الصفوف إذ ضاق المسجد وإنما نهى عنه إذا كان المسجد واسعا قال القرطبي وسبب الكراهة بين الأساطين أنه روي أنه مصلى الجن المؤمنين","part":7,"page":240},{"id":3241,"text":"98 -( باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل )\rأي هذا باب في بيان حكم الصلاة بالتوجه إلى الراحلة إلى آخره والراحلة الناقة التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن النظر فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت و الهاء فيه للمبالغة كما يقال رجل داهية وراوية وقيل إنما سميت راحلة لأنها ترحل قال الله تعالى في عيشة راضية ( الحاقة 12 والقارعة 7 ) أي مرضية والبعير من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس ويقال للجمل بعير وللناقة بعير وبنو تميم يقولون بعير وشعير بكسر الباء والشين والفتح هو الفصيح وإنما يقال له بعير إذا أجذع والجمع أبعرة في أدنى العدد وأباعر في الكثير وأباعير وبعران وهذه عن الفراء ومعنى بأجذع إذا دخل في السنة الخامسة فإن قلت إذا أطلق البعير على الناقة والراحلة هي الناقة فما فائدة ذكر البعير قلت ذهب بعضهم إلى أن الراحلة لا تقع إلا على الأنثى ولأجل ذلك أردفه بالبعير فإنه يقع عليهما قوله والشجر هو المعروف وفي حديث علي رضي الله عنه قال لقد رأيتنا يوم بدر وما فينا إنسان إلا نائم إلا رسول الله فإنه كان يصلي إلى شجرة يدعو حتى أصبح رواه النسائي بإسناد حسن قوله والرحل بفتح الراء وسكون الحاء المهملة وهو للبعير أصغر من القتب وهو الذي يركب عليه وهو الكور بضم الكاف فإن قلت حديث الباب لا يدل إلا على الصلاة إلى البعير والشجر قلت كأنه وضع الترجمة على أنه يأتي لكل جزء منها بحديث فلم يجد على شرطه إلا حديث الباب وهو يدل على الصلاة إلى الراحلة والرحل واكتفى به عن بقية ذلك بالقياس على الراحلة وقد روى غيره في الصلاة إلى البعير والشجر أما الصلاة إلى البعير فرواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة ووهب بن بقية وعبد الله بن سعيد قال عثمان أخبرنا أبو خالد قال أخبرنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي كان يصلي إلى بعيره وأما الصلاة إلى الشجر فقد ذكرناه الآن عن النسائي","part":7,"page":241},{"id":3242,"text":"705651 - ح ( دثنا محمد بن أبي بكر المقدمي البصري ) قال حدثنا ( معتمر ) عن ( عبيد اا ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) عن النبي أنه كان يعرض راحلته فيصلي إليها قلت أفرأيت إذا هبت الركاب قال كان يأخذ هذا الرحل فيعدله فيصلي إلي آخرته أو قال مؤخره وكان ابن عمر رضي اا عنه يفعله ( انظر الحديث 034 )\rمطابقته للترجمة في قوله يعرض راحلته فيصلي إليها وفي قوله كان يأخذ الرحل إلى آخره وأما ذكر البعير\r\r\r\rوالشجر في الترجمة فقد ذكرنا وجهه آنفا\rذكر رجاله وهم أربعة تكرر ذكرهم وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع\rوأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن أحمد بن حنبل ولفظه آخرة الرحل وأخرجه أيضا من حديث أبي ذر وأبي هريرة وأخرج النسائي من حديث عائشة سئل رسول في غزوة تبوك عن سترة المصلي فقال مثل مؤخرة الرحل","part":7,"page":242},{"id":3243,"text":"ذكر معناه ) قوله يعرض بتشديد الراء من التعريض أي يجعلها عرضا قوله أفرأيت الفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة أي أرأيت في تلك الحالة فرأيت في هذه الحالة الأخرى والمعنى أخبرني عن هذه وفي بعض النسخ أرأيت بدون الفاء فإن قلت من السائل هنا ومن المسؤول عنه قلت الذي يدل عليه الظاهر أنه كلام نافع وهو السائل والمسؤول عنه هو ابن عمر ولكن وقع في رواية الإسماعيلي من طريق عبيدة بن حميد عن عبيد الله بن عمر أنه كلام عبيد الله والمسؤول نافع فعلى هذا يكون هو مرسلا لأن فاعل يأخذ هو النبي ولم يدركه نافع قوله إذا هبت الركاب هبت بمعنى هاجت وتحركت يقال هب الفحل إذا هاج وهب العير في السير إذا نشط وقال ابن بطال هبت أي زالت عن موضعها وتحركت يقال هب النائم من نومه إذا قام وقيده الأصيلي بضم الهاء والفتح أصوب والركاب بكسر الراء وتخفيف الكاف الإبل التي يسار عليها والواحد الراحلة ولا واحد لها من لفظها والجمع الركب مثل الكتب قوله فيعدله من التعديل وهو تقويم الشيء يقال عدلته فاعتدل أي قومته فاستقام والمعنى يقيمه تلقاء وجهه لأن الإبل إذا هاجت شوشت على المصلي لعدم استقرارها فحينئذ كان النبي يعدل عنها إلى الراحل فيجعله سترة وقد ضبط بعضهم فيعدله بفتح أوله وسكون العين وكسر الدال ثم فسره بقوله أي يقيمه تلقاء وجهه والصواب ما ذكرناه لأنه من باب فعل بالتشديد لكنه يأتي بمعنى فعل بالتخفيف كما يقال زلتحه وزيلته وكلاهما بمعنى فرقته قوله إلى آخرته بفتح الهمزة والخاء والراء بلا مد أي فصلى إلى آخرة الرحل ويجوز المد في الهمزة ولكن بكسر الخاء وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب قوله أو قال مؤخرته في ضبطه وجوه الأول بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة قاله النووي والثاني بفتح الهمزة وفتح الخاء المشددة والثالث إسكان الهمزة وتخفيف الهاء وقال أبو عبيد يجوز كسر الخاء وفتحها وأنكر ابن قتيبة الفتح وقال ابن مكي لا يقال مقدم ومؤخر بالكسر","part":7,"page":243},{"id":3244,"text":"إلا في العير خاصة وأما في غيرها فلا يقال إلا بالفتح فقط وقال الجوهري مؤخرة الرحل لغة قليلة في أخرته وقال ابن التين رويناه بفتح الهمزة وتشديد الخاء وفتحها وقال القرطبي مؤخرة الرحل العود الذي يكون في آخر الرحل بضم الميم وكسر الخاء والرابع روى بعضهم بفتح الهمزة وتشديد الخاء قوله وكان ابن عمر يفعله مقول نافع والضمير المنصوب في يفعله يرجع إلى كل واحد من التعريض والتعديل اللذين يدل عليهما قوله يعرض وقوله فيعدله من قبيل قوله تعالى أعدلوا هو أقرب للتقوى ( المائدة 8 ) أي العدل أقرب للتقوى فافهم\rذكر ما يستفاد منه قال الخطابي فيه دليل على جواز السترة بما يثبت من الحيوان قال ابن بطال وكذلك تجوز الصلاة إلى كل شيء طاهر وقال القرطبي في هذا الحديث دليل على جواز التستر بالحيوان ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء وكراهة الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها وإما لأنهم كانوا يتخلون بها مستترين بها وقيل علة النهي في ذلك كون الإبل خلقت من الشياطين وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب الصلاة في مواضع الإبل\r99 -( باب الصلاة إلى السرير )\rأي باب في بيان حكم الصلاة إلى السرير ومراده على السرير لأن لفظ الحديث فيتوسط السرير فيصلي فهذا يدل على أنه يصلي على السرير على أن في بعض النسخ باب الصلاة على السرير نبه عليه الكرماني وقال حروف الجر يقام بعضها مقام البعض فإن قلت قوله فيتوسط السرير يشمل ما إذا كان فوقه أو أسفل منه قلت لا نسلم ذلك لأن معنى قوله فيتوسط السرير يجعل نفسه في وسط السرير فإن قلت ذكر البخاري في الإستئذان حديث الأعمش عن مسلم عن مسروق عن","part":7,"page":244},{"id":3245,"text":"عائشة رضي الله تعالى عنها كان يصلي والسرير بينه وبين القبلة فهذا يبين أن المراد من حديث الباب أسفل السرير قلت لا نسلم ذلك لاختلاف العبارتين مع احتمال كونهما في الحالتين فإذا علمت هذا علمت أن قول الإسماعيلي بأنه دال على الصلاة على السرير لا إلى السرير غير وارد يظهر ذلك بالتأمل\r100 -( باب يرد المصلي من مر بين يديه )\rأي هذا باب ترجمته يرد المصلي من مر بين يديه وسنبين هل الرد إذا مر بين يديه في موضع سجوده أو يرده مطلقا أو له حد معلوم وأن الرد واجب أم سنة أم مستحب وأنه مقيد بمكان مخصوص أو في جميع الأمكنة على ما نذكره مفصلا إن شاء الله تعالى\rورد ابن عمر المار بين يديه في التشهد وفي الكعبة وقال إن أبى إلا أن تقاتله ققاتله\rالكلام فيه على أنواع الأول في وجه مطابقته للترجمة وهي ظاهرة لأن ابن عمر رد المار من بين يديه وهو في الصلاة","part":7,"page":245},{"id":3246,"text":"الثاني في معنى التركيب فقوله ورد ابن عمر أي رد عبد الله بن عمر بن الخطاب المار بين يديه حال كونه في التشهد وكان هذا المار هو عمرو بن دينار نبه عليه عبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما قوله في الكعبة أي ورد أيضا في الكعبة قال الكرماني هو عطف على مقدر أي رد المار بين يديه عند كونه في الصلاة وفي غير الكعبة وفي الكعبة أيضا ويحتمل أن يراد به كون الرد في حالة واحدة جمعا بين كونه في التشهد وفي الكعبة فلا حاجة إلى مقد وقال أبو محمد الإشبيلي في كتابه ( الجمع بين الصحيحين ) كذا وقع وفي الكعبة وقال ابن قرقول ورد ابن عمر في التشهد وفي الكعبة وقال القابسي وفي الركعة بدلا من الكعبة أشبه وكذا وقع في بعض الأصول الركعة وقال صاحب ( التلويح ) والظاهر أنه وفي الكعبة وهو الصواب كما في كتاب الصلاة لأبي نعيم حدثنا عبد العزيز بن الماجشون عن صالح بن كيسان قال رأيت ابن عمر يصلي في الكعبة فلا يدع أحدا يمر بين يديه يبادره قال بردة حدثنا مطر بن خليفة حدثنا عمرو بن دينار قال مررت بابن عمر بعده ما جلس في آخر صلاته حتى أنظر ما يصنع فارتفع من مكانه فدفع في صدري وقال ابن أبي شيبة أخبرنا ابن فضيل عن مطر عن عمرو بن دينار قال مررت بين يدي ابن عمر وهو في الصلاة فارتفع من قعوده ثم دفع في صدري وفي كتاب ( الصلاة ) لأبي نعيم فانتهزني بتسبيحة وقال بعضهم رواية الجمهور متجهة وتخصيص الكعبة بالذكر لئلا يتخيل أنه يغتفر فيها المرور لكونها محل المزاحمة قلت الواقع في نفس الأمر ان ابن عمر في الرد في غير الكعبة وفي الكعبة أيضا فلا يقال فيه التخصيص والتعليل فيه بكون محل المزاحمة غير موجه لأن في غير الكعبة أيضا توجد المزاحمة سيما في أيام الجمع في الجوامع ونحو ذلك قوله وقال أي ابن عمر إن أبى أي المار أي امتنع بكل وجه إلا بأن يقاتل المصلي المار قاتله قوله إلا أن يقاتله وقوله قاتله على وجهين أحدهما أن يكون لفظ قاتله بصيغة الفعل","part":7,"page":246},{"id":3247,"text":"الماضي وهذا عند كون لفظ إلا أن يقاتله بصيغة الفعل المضارع المعلوم والضمير المرفوع فيه يرجع إلى المار الذي هو فاعل لفظة أبي والمنصوب يرجع إلى المصلي والضمير المرفوع في قاتله يرجع إلى المصلي والمنصوب يرجع إلى المار والوجه الآخر أن يكون لفظة إلا أن تقاتله بصيغة المخاطب أي إلا أن تقاتل المار فقاتله بكسر التاء وسكون اللام على صيغة الأمر للحاضر وهذه رواية الكشميهني والأول رواية الأكثرين فإن قلت لفظة قاتله في الوجه الثاني جملة أمرية والجملة الأمرية إذا وقعت جزاء للشرطية فلا بد فيها من الفاء قلت تقدير الكلام فأنت قاتله قال الكرماني ويجوز حذف الفاء منها نحو\rمن يفعل الحسنات الله يشكرها\rقلت حذف الفاء منها لضرورة الوزن فلا يقاس عليه ويروى فقاتله بالفاء على الأصل\rالنوع الثالث في أن المروي عن ابن عمر ههنا على سبيل التعليق بثلاثة أشياء الأول رده المار في التشهد وقد وصله أبو نعيم وابن أبي شيبة كما ذكرناه عن قريب الثاني رده في الكعبة وقد وصله أبو نعيم أيضا كما ذكرناه وفي حديث يزيد الفقير صليت إلى جنب ابن عمر بمكة فلم أر رجلا أكره أن يمر بين يديه منه الثالث أمره بالمقاتلة عند عدم امتناع المار من المرور بين يدي المصلي وقد وصله عبد الرزاق ولفظه عن ابن عمر قال لا تدع أحدا يمر بين يديك وأنت تصلي فإن أبي إلا أن تقاتله فقاتله وهذا موافق لرواية الكشميهني","part":7,"page":247},{"id":3248,"text":"905 - حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا يونس عن حميد بن هلال عن أبي صالح أن أبا سعيد قال قال النبي ( ح ) وحدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا سليمان بن المغيرة قال حدثنا حميد بن هلال العدوى قال حدثنا أبو صالح السمان قال رأيت أبا سعيد الخدري في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه فدفع أبو سعيد في صدره فنظر الشاب فلم يجد مساغا إلا بين يديه فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى فنال من أبي سعيد ثم دخل على مروان\r\r\r\rفشكا إليه ما لقي من أبي سعيد ودخل أبو سعيد خلفه على مروان فقال ما لك ولابن أخيك يا أبا سعيد قال سمعت النبي يقول إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان ( الحديث 905 - طرفة في 4723 )\r11\r- 50 مطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ثمانية الأول أبو معمر بفتح الميمين واسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المقعد البصري مات بالبصرة سنة أربع وعشرين ومائتين وقد تقدم في باب قول النبي اللهم علمه الكتاب الثاني عبد الوارث بن سعيد تقدم أيضا في هذا الباب الثالث يونس بن عبيد بالتصغير ابن دينار أبو عبد الله البصري مات سنة تسع وثلاثين ومائتين الرابع حميد بضم الحاء تصغير الحمد بن هلال بكسر الهاء وتخفيف اللام العدوي بفتح العين والدال المهملتين التابعي الجليل الخامس أبو صالح ذكوان السمان وقد تكرر ذكره السادس آدم بن أبي إياس السابع سليمان بن المغيرة القيسي البصري الثامن أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه واسمه سعد بن مالك","part":7,"page":248},{"id":3249,"text":"وذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع من الماضي في سبعة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول والرؤية وفيه رواية التابعي عن الصحابي وفيه أن رواته كلهم بصريون إلا أبا صالح فإنه مدني وآدم فإنه عسقلاني وفيه أن آدم من أفراد البخاري وفيه أن البخاري لم يخرج لسليمان بن المغيرة شيئا موصولا إلا هذا الحديث ذكره أبو مسعود وغيره وفيه التحويل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر الحديث وعلامته حرف الحاء المفردة وفيه في الإسناد الأول حميد عن أبي صالح أن أبا سعيد وفي الثاني قال أبو صالح رأيت أبا سعيد والثاني أقوى وفيه أن في الثاني ذكر قصة ليست في الأول وقد ساق البخاري هذا الحديث في كتاب بدء الخلق بالإسناد الذي ساقه هناك من رواية يونس بعينه وههنا من لفظ سليمان بن المغيرة لا من لفظ يونس\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن أبي معمر في صفة إبليس وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن شيبان بن فروخ وأخرجه أبو داود فيه عن موسى ابن اسماعيل","part":7,"page":249},{"id":3250,"text":"ذكر معناه ) قوله فأراد شاب من بني أبي معيط ووقع في ( كتاب الصلاة ) لأبي نعيم الفضل بن دكين قال حدثنا عبد الله بن عامر عن زيد بن أسلم قال بينما أبو سعيد قائم يصلي في المسجد فأقبل الوليد بن عقبة بن أبي معيط فأراد أن يمر بين يديه فرده فأبى إلا أن يمر فدفعه ولكمه فهذا يدل على أن هذا الشاب هو الوليد بن عقبة وفي ( المصنف ) لابن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن ابن سيرين قال كان أبو سعيد قائما يصلي فجاء عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام يمر بين يديه فمنعه فأبى إلا أن يجيء فدفعه أبو سعيد فطرحه فقيل له تصنع هذا بعبد الرحمن فقال وا لو أبى إلا أن آخذ بشعره لأخذت وروى عبد الرزاق حديث الباب عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه فقال فيه إذ جاء شاب ولم يسمعه وعن معمر عن زيد بن أسلم فقال فيه فذهب ذو قرابة لمروان ومن طريق أبي العالية عن أبي سعيد فقال فيه فمر رجل بين يديه من بني مروان والنسائي من وجه آخر فمر ابن لمروان وسماه عبد الرزاق من طريق سليمان بن موسى داود بن مروان ولفظه أراد داود بن مروان أن يمر بين يدي أبي سعيد ومروان يومئذ أمير بالمدينة فذكر الحديث وبه جزم ابن الجوزي وهذا كما رأيت الاختلاف في تسمية المبهم الذي في الصحيح والأحسن أن يقال بتعدد الواقعة لأبي سعيد مع غير واحد لأن في تعيين واحد من هؤلاء مع كون اتحاد الواقعة نظرا لا يخفى","part":7,"page":250},{"id":3251,"text":"قوله من بني أبي معيط بضم الميم وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره طاء مهملة وأبو معيط في قريش واسمه أبان بن أبي عمرو زكوان بن أمية الأكبر هو والد عقبة بن أبي معيط الذي قتله رسول الله صبرا ومعيط تصغير أمعط وهو الذي لا شعرعليه والأمعط والأمرط سواء قوله أن يجتاز بالجيم من الجواز قوله فلم يجد مساغا بفتح الميم وبالغين المعجمة أي طريقا يمكنه المرور منها يقال ساغ الشراب في الحلق إذا نزل من غير الضرر وساغ الشيء طاب قوله من الأولى أي من المرة\r\r\r\rالأولى أو الدفعة الأولى قوله فنال من أبي سعيد بالنون أي أصاب من عرضة بالشتم وهو من النيل وهو الإصابة قوله ثم دخل على مروان وهو مروان بن الحكم بفتح الكافر الأموي أبو عبد الملك يقال إنه رأى النبي قاله الواقدي ولم يحفظ عنه شيئا توفي النبي وهو ابن ثمان سنين مات بدمشق لثلاث خلون من رمضان سنة خمس وستين وهو ابن ثلاث وستين سنة وقد تقدم ذكره في باب البزاق والمخاط قوله فقال مالك أي فقال مروان فكلمة ما مبتدأ و لك خبره و لابن أخيك عطف عليه بإعادة الخافض وأطلق الأخوة باعتبار أن المؤمنين أخوة وفيه تأييد لقول من قال إن المار بين يدي أبي سعيد الذي دفعه غير الوليد لأن أباه عقبة قتل كافرا فإن قلت لم لم يقل ولأخيك بحذف الأبن قلت نظرا إلى أنه كان شابا أصغر منه","part":7,"page":251},{"id":3252,"text":"قوله فليدفعه وفي رواية مسلم فليدفع في نحره قال القرطبي أي بالإشارة ولطيف المنع قوله فليقاتله بكسر اللام الجازمة وبسكونها قوله فإنما هو شيطان هذا من باب التشبيه حذف منه أداة التشبيه للمبالغة أي إنما هو كشيطان أو يراد به شيطان الإنس وإطلاق الشيطان على المارد من الإنس سائغ شائع وقد جاء في القرآن قوله تعالى شياطين الإنس والجن ( الأنعام 211 ) وقال الخطابي معناه أن الشيطان يحمله على ذلك ويحركه إليه وقد يكون أراد بالشيطان المار بين يديه نفسه وذلك أن الشيطان هو المارد الخبيث من الجن والإنس وقال القرطبي ويحتمل أن يكون معناه الحامل له على ذلك الشيطان ويؤيده حديث ابن عمر عند مسلم لا يدع أحدا يمر بين يديه فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين وعند أبن ماجه قال القرين وقال المنكدري فإنه معه العزى وقيل معناه إنما هو فعل الشيطان لشغل قلب المصلي كما يخطر الشيطان بين المرء ونفسه","part":7,"page":252},{"id":3253,"text":"ذكر ما يستنبط منه من الأحكام وهو على وجوه الأول فيه اتخاذ السترة للمصلي وزعم ابن العربي أن الناس اختلفوا في وجوب وضع السترة بين يدي المصلي على ثلاثة أقوال الأول أنه واجب فإن لم يجد وضع خطا وبه قال أحمد كأنه اعتمد حديث ابن عمر الذي صححه الحاكم لا تصلي إلا إلى سترة ولا تدع أحدا يمر بين يديك وعن أبي نعيم في ( كتاب الصلاة ) حدثنا سليمان أظنه عن حميد بن هلال قال عمر ابن الخطاب لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس وعند ابن أبي شيبة عن ابن مسعود إنه ليقطع نصف صلاة المرء المرور بين يديه الثاني أنها مستحبة ذهب إليه أبو حنيفة ومالك والشافعي الثالث جواز تركها وروي ذلك عن مالك قلت قال أصحابنا الأصل في السترة أنها مستحبة وقال إبراهيم النخعي كانوا يستحبون إذا صلوا في الفضاء أن يكون بين أيديهم ما يسترهم وقال عطاء لا بأس بترك السترة وصلى القاسم وسالم في الصحراء إلى غير سترة ذكر ذلك كله ابن أبي شيبة في ( مصنفه )","part":7,"page":253},{"id":3254,"text":"واعلم أن الكلام في هذا على عشرة أنواع الأول أن السترة واجبة أو لا وقد مر الآن الثاني مقدار موضع يكره المرور فيه فقيل موضع سجوده وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي وشيخ الإسلام قاضيخان وقيل مقدار صفين أو ثلاثة وقيل بثلاثة أذرع وقيل بخمسة أذرع وقيل بأربعين ذراعا وقدر الشافعي وأحمد بثلاثة أذرع ولم يحد مالك في ذلك حدا إلا أن ذلك بقدر ما يركع فيه ويسجد ويتمكن من دفع من مر بين يديه والثالث أنه يستحب لمن صلى في الصحراء أن يتخذ أمامه سترة وروى أبو داود من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم يكن له عصا فليخط خطا ولا يضره ما مر أمامه وخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) وذكر عبد الحق أن ابن المديني وأحمد بن حنبل صححاه وقال عياض هذا الحديث ضعيف وإن كان قد أخذ به أحمد وقال سفيان بن عيينة لم نجد شيئا نشد به هذا الحديث وكان إسماعيل بن أمية إذا حدث بهذا الحديث يقول عندكم شيء تشدون به وأشار الشافعي إلى ضعفه وقال النووي فيه ضعف وأضطراب وقال البيهقي ولا بأس به في مثل هذا الجكم\rالرابع مقدار السترة قد ورد قدر ذراع وقد ذكرنا الكلام فيه مستوفى فيما مضى عن قريب والخامس ينبغي أن يكون في غلظ الإصبع لأن ما دونه لا يبدو للناظر من بعيد والسادس يقرب من السترة وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب سترة الإمام سترة لمن خلفه والسابع أن يجعل السترة على حاجبه الأيمن أو على الأيسر وأخرج أبو داود من حديث المقداد بن الأسود قال ما رأيت سول الله يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له صمدا يعني لم يقصده قصدا بالمواجهة\r\r","part":7,"page":254},{"id":3255,"text":"والصمد هو القصد في اللغة والثامن أن سترة الإمام سترة للقوم وقد مر الكلام فيه والتاسع ذكر أصحابنا أن المعتمد الغرز دون الإلقاء والخط لأن المقصود هو الدرء فلا يحصل بالإلقاء ولا بالخط وفي ( مبسوط ) شيخ الإسلام إنما يغرز إذا كانت الأرض رخوة فإذا كانت صلبة لا يمكنه فيضع وضعا لأن الوضع قد وري كما روي الغرز لكن يضع طولا لا عرضا وروى أبو عصمة عن محمد إذا لم يجد سترة قال لا يخط بين يديه فإن الخط وتركه سواء لأنه لا يبدو للناظر من بعيد وقال الشافعي بالعراق إن لم يجد ما يخط خطا طولا وبه أخذ بعض المتأخرين وفي ( المحيط ) الخط ليس بشيء وفي ( الذخيرة ) للقرافي الخط باطل وهو قول الجمهور وجوزه أشهب في ( العتبية ) وهو قول سعيد بن جبير والأوزاعي والشافعي بالعراق ثم قال بمصر لا يخط والمانعون أجابوا عن حديث أبي هريرة المذكور أنه ضعيف وقال عبد الحق ضعفه جماعة ابن حزم في ( المحلى ) لم يصح في الخط شيء ولا يجوز القول به والعاشر أن السترة إذا كانت مغصوبة فهي معتبرة عندنا وعن أحمد تبطل صلاته ومثله الصلاة في الثوب المغصوب عنده\rالثاني من الأحكام أن الدرء وهو دفع المار بين يدي المصلي هل هو واجب أو ندب فقال النووي هذا الأمر أعني قوله فليدفعه أمر ندب متأكد ولا أعلم أحدا من الفقهاء أوجبه قلت قال أهل الظاهر بوجوبه لظاهر الأمر فكأن النووي ما أطلع على هذا أو اعتد بخلافهم وقال ابن بطال اتفقوا على دفع المار إذا صلى إلى سترة فأما إذا صلى إلى غير السترة فليس له لأن التصرف والمشي مباح لغيره في ذلك الموضع الذي يصلي فيه فلم يستحق أن يمنعه إلا ما قام الدليل عليه وهي السترة التي وردت السنة بمنعها","part":7,"page":255},{"id":3256,"text":"الثالث إنه يجوز له المشي إليه من موضعه ليرده وإنما يدافعه ويرده من موضعه لأن مفسدة المشي أعظم من مروره بين يديه وإنما أبيح له قدر ما يناله من موقفه وإنما يرده إذا كان بعيدا منه بالإشارة والتسبيح ولا يجمع بينهما وقال إمام الحرمين لا ينتهي دفع المار إلى منع محقق بل يومىء ويشير برفق في صدره من يمر به وفي الكافي للروياني يدفعه ويصر على ذلك وإن أدى إلى قتله وقيل يدفعه دفعا شديدا أشد من الدرء ولا ينتهي إلى ما يفسد صلاته وهذا هو المشهور عند مالك وأحمد وقال أشهب في ( المجموعة ) إن قرب منه درأه ولا ينازعه فإن مشى له ونازعه لم تبطل صلاته وإن تجاوزه لا يرده لأنه مرور ثان وكذا رواه ابن القاسم من أصحاب مالك وبه قال الشافعي وأحمد وقال أبو مسعود وسالم يرده من حيث جاء وإذا مر بين يديه ما لا تؤثر فيه إلا الإشارة كالهرة قالت المالكية دفعه برجله أو ألصقه إلى الستر","part":7,"page":256},{"id":3257,"text":"الرابع هل يقاتله فيه فإن أبى فليقاتله قال عياض أجمعوا على أنه لا تلزمه مقاتلته بالسلاح ولا بما يؤدي إلى هلاكه فإن دفعه بما يجوز فهلك من ذلك فلا قود عليه باتفاق العلماء وهل تجب ديته أم تكون هدرا فيه مذهبان للعلماء وهما قولان في مذهب مالك قال ابن شعبان عليه الدية في ماله كاملة وقيل هي على عاقلته وقيل هدر ذكره ابن التين واختلفوا في معنى فليقاتله والجمهور على أن معناه الدفع بالقهر لا جواز القتل والمقصود المبالغة في كراهة المرور وأطلق جماعة من الشافعية أن له أن يقاتله حقيقة ورد ابن الغربي ذلك وقال المراد بالمقاتلة المدافعة وقال بعضهم معنى فليقاتله فليلعنه قال الله تعالى قتل الخراصون ( الذاريات 01 ) أي لعنوا وأنكره بعضهم وقال ابن المنذر يدفع في نحره أول مرة ويقاتله في الثانية وهي المدافعة وقيل يؤاخذه على ذلك بعد إتمام الصلاة ويؤنبه وقيل يدفعه دفعا أشد من الرد منكرا عليه وفي ( التمهيد ) العمل القليل في الصلاة جائز نحو قتل البرغوث وحك الجسد وقتل العقرب بما خف من الضرب ما لم تكن المتابعة والطول والمشي إلى الفرج إذا كان ذلك قريبا ودرء المصلي وهذا كله ما لم يكثر فإن كثر فسد\rالخامس فيه أن المار كالشيطان في أنه يشغل قلبه عن مناجاة ربه\rالسادس فيه أنه يجوز أن يقال للرجل إذا فتن في الدين إنه شيطان\rالسابع فيه أن الحكم للمعاني لا للأسماء لأنه يستحيل أن يصير المار شيطانا بمروره بين يديه\rالثامن فيه أن دفع الأسوأ إنما بالأسهل فالأسهل\rالتاسع فيه أن في المنازعات لا بد من الرفع إلى الحاكم ولا ينتقم الخصم بنفسه\rالعاشر فيه أن رواية العدل مقبولة وإن كان الراوي له منتفعا به\r101 -( باب إثم المار بين يدي المصلي )\rأي هذا باب في بيان إثم المار بين يدي المصلي وأصل المار مارر فاسكنت الراء اللأولى وادغمت الثانية والإدغام في مثله واجب","part":7,"page":257},{"id":3258,"text":"15951 - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي النضر ) مولى ( عمر بن عبيد الله ) عن ( بسر بن سعيد ) أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول اا في المار بين يدي المصلي فقال أبو جهيم قال رسول الله لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه قال أبو النضر لا أدري أقال أربعين يوما أو شهرا أو سنة\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة قد ذكروا وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة اسمه سالم ابن أبي أمية و بسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة الحضرمي المدني الزاهد مات سنة مائة ولم يخلف كفنا وزيد بن خالد الجهني الصحابي وأبو جهيم بضم الجيم وفتح الهاء واسمه عبد الله بن جهيم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك وفيه العنعنة في موضعين وفيه تابعي وصحابيان وفيه أبو جهيم بالتصغير مر في باب التيمم في الحضر وقال ابن عبد البر راوي حديث المرور هو غير راوي حديث التيمم وقال الكلاباذي أبو جهيم ويقال أبو جهم بن الحارث روى عنه البخاري في الصلاة والتيمم وقال النووي أبو جهيم راوي حديث المرور وحديث التيمم غير أبي الجهم مكبر المذكور في حديث الخميصة والأنبجانية لأن اسمه عبد الله وهو أنصاري واسم ذلك عامر وهو عدوي وقال الذهبي أبو الجهيم يقال أبو الجهم بن الحارث بن الصمة كان أبوه من كبار الصحابة ثم قال أبو جهيم عبد الله بن جهيم جعله وابن الصمة واحدا أبو نعيم وابن مندة وكذا قاله مسلم في بعض كتبه وجعلهما ابن عبد البر اثنين وهو أشبه لكن متن الحديث واحد","part":7,"page":258},{"id":3259,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه بقية الستة قال ابن ماجة حدثنا هشام بن عمار حدثنا ابن عيينة عن أبي النضر عن بسر قال أرسلوني إلى زيد بن خالد أسأله عن المرور بين يدي المصلي فأخبرني عن النبي عليه الصلاة والسلام قال لأن يقوم أربعين خير له من أن يمر بين يديه قال سفيان ولا أدري أربعين سنة أو شهرا أو صباحا أو ساعة وفي ( مسند البزار ) أخبرنا أحمد بن عبدة حدثنا سفيان به وفيه أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد فقال لأن يقوم أربعين خريفا خير له من أن يمر بين يديه وقال أبو عمر في ( التمهيد ) رواه ابن عيينة مقلوبا والقول عندنا قول مالك ومن تابعه وقال ابن القطان في حديث البزار خطىء فيه ابن عيينة وليس خطؤه بمتعين لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بسرا إلى زيد وزيد بعثه إلى أبي جهيم يستثبت كل واحد ما عند الآخر فأخبر كل منهما بمحفوظه فشك أحدهما وجزم الآخر واجتمع ذلك كله عند أبي النضر قلت قول مالك في ( الموطأ ) لم يختلف عليه فيه أن المرسل هو زيد وأن المرسل إليه هو أبو جهيم وتابعه سفيان الثوري عن أبي النضر عند مسلم وابن ماجه وغيرهما وخالفهما ابن عيينة عن أبي النضر فقال عن بسر بن سعيد قال أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله فذكر هذا الحديث قلت هذا عكس متن ( الصحيحين ) لأن المسؤول فيهما هو أبو جهيم وهو الراوي عن النبي عليه الصلاة والسلام وعند البزار المسؤول زيد بن خالد","part":7,"page":259},{"id":3260,"text":"ذكر معناه قوله ماذا عليه أي من الإثم والخطيئة وفي رواية الكشميهني ماذا عليه من الإثم وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات غيره وكذا في ( الموطأ ) ليست هذه الزيادة وكذا في سائر المسندات وفي المستخرجات غير أنه وقع في ( مصنف ابن أبي شيبة ) ماذا عليه يعني من الإثم وعيب على المحب الطبري حيث عزا هذه الزيادة في الأحكام للبخاري قوله بين يدي المصلي أي أمامه بالقرب منه وعبر باليدين لكون أكثر الشغل يقع بهما قوله أن يقف أربعين وقد ذكرنا أن في رواية ابن ماجه أربعين سنة أو شهرا أو صباحا أو ساعة وفي رواية البزار أربعين خريفا وفي ( صحيح ابن حبان ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله لو يعلم أحدكم ما له في أن يمر بين يدي أخيه معترضا في الصلاة كان لأن يقيم مائة عام خيرا له من الخطوة التي خطأ وفي ( الأوسط ) للطبراني عن عبد الله بن عمرو مرفوعا إن\r\r\r\rالذي يمر بين يدي المصلي عمدا يتمنى يوم القيامة أنه شجرة يابسة وفي المصنف عن عبد الحميد عامل عمر بن عبد العزيز قال لو يعلم المار بين يدي المصلي ما عليه لأحب أن ينكسر فخذه ولا يمر بين يديه وقال ابن مسعود المار بين يدي المصلي أنقص من الممر عليه وكان إذا مر أحد بين يديه التزمه حتى يرده وقال ابن بطال قال عمر رضي الله عنه لكان يقوم حولا خير له من مروره وقال كعب الأحبار لكان أن يخسف به خيرا له من أن يمر بين يديه قوله قال أبو النضر قال الكرماني إما من كلام مالك فهو مسند وإما تعليق من البخاري قلت هو كلام مالك وليس هو من تعليق البخاري لأنه ثابت في ( الموطأ ) من جميع الطرق وكذا ثبت في رواية الثوري وابن عيينة قوله أقال الهمزة فيه للإستفهام وفاعله بسرا أو رسول الله كذا قاله الكرماني قلت الظاهر أنه بسر بن أمية","part":7,"page":260},{"id":3261,"text":"ذكر إعرابه ) قوله ماذا عليه كلمة ما استفهام ومحله الرفع على الابتداء وكلمة ذا إشارة خبره والأولى أن تكون ذا موصولة بدليل افتقاره إلى شيء بعده لأن تقديره ماذا عليه من الإثم ثم إن ماذا عليه في محل النصب على أنه سد مسد المفعولين لقوله لو يعلم وقد علق عمله بالإستفهام قوله لكان جواب لو وكلمة أن مصدرية والتقدير لو يعلم المار ما الذي عليه من الإثم من مروره بين يدي المصلي لكان وقوفه أربعين خيرا له من أن يمر أي من مروره بين يديه وقال الكرماني جواب لو ليس هو المذكور إذ التقدير لو يعلم ماذا عليه لوقف أربعين لو وقف أربعين لكان خيرا له قلت لا ضرورة إلى هذا التقدير وهو تصرف فيه تعسف وحق التركيب ما ذكرناه قوله خيرا فيه روايتان النصب والرفع أما النصب فظاهر لأنه خبر لكان واسم كان هو قوله أن يقف لأنا قلنا إن كلمة أن مصدرية وأن التقدير لكان وقوفه أربعين خيرا له وأما وجه الرفع فقد قال ابن العربي هو اسم ولم يذكر خبر ما هو وخبر هو قوله أن يقف والتقدير لو يعلم المار ماذا عليه لكان خير وقوفه أربعين وتعسف بعضهم فقال يحتمل أن يقال اسمها ضمير الشأن والجملة خبرها","part":7,"page":261},{"id":3262,"text":"قوله أقال أربعين يوما أو شهرا أو سنة لأنه ذكر العدد أعني أربعين ولا بد من مميز لأنه لا يخلو عن هذه الأشياء وقد أبهم ذلك ههنا فإن قلت ما الحكمة فيه قلت قال الكرماني وأبهم الأمر ليدل على الفخامة وأنه مما لا يقدر قدره ولا يدخل تحت العبارة انتهى قلت الإبهام ههنا من الراوي وفي نفس الأمر العدد معين ألا ترى كيف تعين فيما رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة لكان أن يقف مائة عام الحديث كما ذكرنا وكذا عين في مسند البزار من طريق سفيان بن عيينة لكان أن يقف أربعين خريفا وقال الكرماني فإن قلت هل للتخصيص بالأربعين حكمة معلومة قلت أسرار أمثالها لا يعلمها إلا الشارع ويحتمل أن يكون ذلك لأن الغالب في أطوار الإنسان أن كمال كل طور بأربعين كاطوار النطفة فإن كل طور منها بأربعين وكمال عدل الإنسان في أربعين سنة ثم الأربعة أصل جميع الأعداد لأن أجزاءه وهي عشرة ومن العشرات المآت ومنها الألوف فلما أريد التكثير ضوعف كل إلى عشرة أمثاله انتهى قلت غفل الكرماني عن رواية المائة حيث قصر في بيان الحكمة على الأربعين وقال بعضهم في التنكيت على الكرماني بأن هذه الرواية تشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة في تعظيم الأمر لا لخصوص عدد معين قلت لا ينافي رواية المائة عن بيان وجه الحكمة في الأربعين بل ينبغي أن يطلب وجه الحكمة في كل منهما لأن لقائل أن يقول لم أطلق الأربعين للمبالغة في تعظيم الأمر ولم لم يذكر الخمسين أو ستين أو نحو ذلك والجواب الواضح الشافي في ذلك أن تعيين الأربعين للوجه الذي ذكره الكرماني وأما وجه ذكر الطحاوي أنه قيد بالمائة بعد التقييد بالأربعين للزيادة في تعظيم الأمر على المار لأن المقام مقام زجر وتخويف وتشديد فإن قلت من أين علم أن التقييد بالمائة بعد التقييد بالأربعين قلت وقوعهما معا مستعبد لأن المائة أكثر من الأربعين وكذا وقوع الأربعين بعد المائة لعدم الفائدة وكلام الشارع كله حكمة وفائدة والمناسبة أيضا","part":7,"page":262},{"id":3263,"text":"تقتضي تأخير المائة عن الأربعين فإن قلت قد علم فيما مضى وجه الحكمة في الأربعين فما وجه الحكمة في تعيين المائة قلت المائة وسط بالنسبة إلى العشرات والألوف وخير الأمور أوسطها وهذا مما تفردت به\rذكر ما يستفاد منه من الأحكام ) فيه أن المرور بين يدي المصلي مذموم وفاعله مرتكب الإثم وقال النووي فيه دليل على تحريم المرور فإن في الحديث النهي الأكيد والوعيد الشديد فيدل على ذلك قلت فعلى ما ذكره ينبغي أن\r\r\r\rالمرور بين يدي المصلي من الكبائر ويعد من ذلك واختلف في تحديد ذلك فقيل إذا مر بينه وبين مقدار سجوده وقيل بينه وبين الساتر ثلاث أذرع وقيل بينهما قدر رمية بحجر وقد مر الكلام فيه مستوفى وفيه قال ابن بطال يفهم من قوله لو يعلم أن الإثم يختصر بمن يعلم بالمنهي وارتكبه قال بعضهم فيه بعد قلت ليس فيه بعد لأن لو للشرط فلا يترتب الحكم المذكور إلا عند وجوده وفيه عموم النهي لكل مصل وتخصيص بعضهم بالإمام والمنفرد لا دليل عليه وفيه طلب العلم والإرسال لأجله وفيه جواز الإستنابة وفيه أخذ العلماء بعضهم من بعض وفيه الإقتصار على النزول مع القدرة على العلو لإرسال زيد بن خالد بسر بن سعيد إلى جهيم ولو طلب العلو لسعى هو بنفسه إلى أبي جهيم وفيه قبول خبر الواحد\r102 -( باب استقبال الرجل وهو يصلي )\rأي هذا باب في بيان استقبال الرجل الرجل والحال أنه يصلي يعني هل يكره أم لا والرجل الأول مضاف إليه للاستقبال والرجل الثاني منصوب لأنه مفعول وقال الكرماني وفي بعض النسخ باب استقبال الرجل صاحبه أو غيره وفي بعضها استقبال الرجل وهو يصلي وفي بعضها لفظ الرجل مكرر ولفظ هو يحتمل عوده إلى الرجل الثاني فيكون الرجلان متواجهين وإلى الأول فلا يلزم التواجه\rوكره عثمان أن يستقبل الرجل وهو يصلى","part":7,"page":263},{"id":3264,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعثمان هو ابن عفان أحد الخلفاء الأربعة الراشدين قوله يستقبل بضم الياء على صيغة المجهول و الرجل مرفوع لنيابته عن الفاعل ويجوز فتح الياء على صيغة المعلوم ولا مانع من ذلك والكرماني اقتصر على الوجه الأول قوله وهو يصلي جملة إسمية وقعت حالا عن الرجل وقال بعضهم ولم أر هذا الأثر عن عثمان إلى الآن وإنما رأيته في ( مصنف ) عبد الرزاق وابن أبي شيبة وغيرهما من طريق هلال بن يساف عن عمر أنه زجر عن ذلك وفيهما أيضا عن عثمان ما يدل على عدم كراهة ذلك فليتأمل لاحتمال أن يكون فيما وقع في الأصل تصحيف عن عمر إلى عثمان قلت لا يلزم من عدم رؤية هذا الأثر من عثمان أن لا يكون منقولا عنه فليس بسديد زعم التصحيف بالاحتمال الناشيء عن غير دليل فإن قلت رواية عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن عثمان بخلاف ما ذكره البخاري عنه دليل الاحتمال قلت لا نسلم ذلك لاحتمال أن يكون المنقول عنه آخرا بخلاف ما نقل عنه أولا لقيام الدليل عنده بذلك\rوإنما هذا إذا اشتغل به فأما إذا لم يشتغل فقد قال زيد بن ثابت ما بالبيت إن الرجل لا يقطع صلاة الرجل","part":7,"page":264},{"id":3265,"text":"قال صاحب ( التوضيح ) هذا من كلام البخاري يشير به إلى أن مذهبه ههنا بالتفصيل وهو أن استقبال الرجل الرجل في الصلاة إنما يكره إذا اشتغل المستقبل المصلي لأن علة الكراهة في كف المصلي عن الخشوع وحضور القلب وأما إذا لم يشغله فلا بأس به والدليل عليه قول زيد بن ثابت الأنصاري النجاري الفرضي كاتب رسول الله ما باليت أي بالاستقبال المذكور يقال لا أباليه أي لا أكترث له قوله إن الرجل بكسر إن لأنه استئناف ذكر لتعليل عدم المبالاة وروى أبو نعيم في ( كتاب الصلاة ) حدثنا مسعر قال أراني أول من سمعه من القاسم قال ضرب عمر رجلين أحدهما مستقبل والآخر يصلي وحدثنا سفيان حدثنا رجل عن سعيد بن جبير أنه كره أن يصلي وبين يديه مخنث محدث وحدثنا سفيان عن أشعث بن أبي الشعثاء عن ابن جبير قال إذا كانوا يذكرون الله تعالى فلا بأس وقال ابن بطال أجاز الكوفيون والثوري والأوزاعي الصلاة خلف المتحدثين وكرهه ابن مسعود وكان ابن عمر لا يستقبل من يتكلم إلا بعد الجمعة وعن مالك لا بأس أن يصلي إلى ظهر الرجل وأما إلى جنبه فلا وروى عنه التخفيف في ذلك وقال لا تصلوا إلى المتحلقين لأن بعضهم يستقبله قال وأرجو أن يكون واسعا وذهبت طائفة من العلماء إلى أن الرجل يستر إلى الرجل إذا صلى وقال الحسن وقتادة يستره إذا كان جالسا وعن الحسن يستره ولم يشترط الجلوس ولا تولية الظهر وأكثر العلماء على كراهة\r\r\r\rاستقباله بوجهه وقال نافع كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلا إلى سارية المسجد قال لي ظهرك وهو قول مالك وقال ابن سيرين لا يكون الرجل سترة للمصلي","part":7,"page":265},{"id":3266,"text":"115061 - ح ( دثنا إسماعيل بن خليل ) قال حدثنا ( علي بن مسهر ) عن ( الأعمش ) عن ( مسلم ) يعني ( ابن صبيح ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) أنه ذكر عندها ما يقطع الصلاة فقالوا يقطعها الكلب والحمار والمرأة قالت لقد جعلتمونا كلابا لقد رأيت النبي يصلي وإني لبينه وبين القبلة وأنا مضطجعة على السرير فتكون لي الحاجة فأكره أن أستقبله فأنسل انسلالا\rوجه مطابقة هذا الحديث للترجمة على وجوه الأول ما قاله الكرماني حكم الرجال والنساء واحد في الأحكام الشرعية إلا ما خصه الدليل قلت بيان ذلك أن عائشة كانت مضطجعة على السرير وكانت بين يدي النبي وبين القبلة فيكون استقبال الرجل المرأة في الصلاة ولم تكن تشغل النبي فدل على عدم الكراهة ولا يقال الترجمة استقبال الرجل الرجل وفيما ذكر استقبال الرجل المرأة لأنا نقول حكم الرجال والنساء واحد إلى آخر ما ذكرنا وقد ذكرنا أن الترجمة رويت على ثلاثة أوجه وهذا الذي ذكرناه في الوجه الواحد وهو باب استقبال الرجل الرجل وهو يصلي وأما في الوجهين الآخرين فالتطابق ظاهر فلا يحتاج إلى التكلف الوجه الثاني ذكره ابن المنير فقال لأنه يدل على المقصود بطريق الأولى وإن لم يكن تصريح بأنها كانت مستقبلة فلعلها كانت منحرفة أو مستدبرة الوجه الثالث ذكره ابن رشد فقال قصد البخاري أن شغل المصلي بالمرأة إذا كانت في قبلته على أي حالة كانت أشد من شغله بالرجل ومع ذلك فلم يضر صلاته عليه الصلاة والسلام لأنه غير مشتغل بها فكذلك لا تضر صلاة من لم يشتغل بها وبالرجل من باب أولى\rذكر رجاله وهم ستة كلهم قد ذكروا وإسماعيل بن خليل أبو عبد الله الخراز الكوفي تقدم في باب مباشرة الحائض وكذلك علي بن مسهر والأعمش هو سليمان الكوفي ومسلم هو البطين ظاهرا قاله الكرماني قلت الظاهر أنه مسلم بن صبيح أبو الضحى ومسروق بن الأجدع","part":7,"page":266},{"id":3267,"text":"والكلام فيه قد مر في باب الصلاة إلى السرير لأنه أخرجه هناك من أوجه أخر قوله كلابا أي كالكلاب في حكم قطع الصلاة قوله رأيت أي أبصرت قوله وإني لبينه أي لبين النبي وهذه الجملة في محل النصب على الحال وكذلك وأنا مضطجعة قوله وأكره كذا هو بالواو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشمهيني فأكره بالفاء قوله فأنسل أي فأخرج بالخفية\rوعن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة نحوه\rأي وروي عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد النخعي عن عائشة ىضي الله تعالى عنها قال الكرماني هذا يحتمل التعليق وكونه من كلام ابن مسهر أيضا قلت خرجه بعد البابين في باب من قال لا يقطع الصلاة شيء والحاصل أن هذا معطوف على الإسناد الذي قبله ونبه به على أن علي بن مسهر قد روى هذا الحديث عن الأعمش باسنادين إلى عائشة أحدهما عن مسلم عن مسروق عن عائشة باللفظ المذكور والآخر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها بالمعنى وأشار إليه بقوله نحوه وهو بالنصب فإن قلت كيف يقول نحوه ولفظ النحو يقتضي المماثلة بينهما من كل الوجوه وههنا ليس كذلك قلت لا نسلم أنه كذلك بل يقتضي المشاركة في أصل المعنى المقصود فقط\r103 -( باب الصلاة خلف النائم )\rأي هذا باب في بيان الصلاة خلف النائم يعني يجوز ولا يكره على ما سنبينه إن شاء الله تعالى\r215162 - ح ( دثنا مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) قال حدثنا ( هشام ) قال حدثني أبي عن ( عائشة )\rقالت كان النبي يصلي وأنا راقده معترضة على فراشه فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت\rمطابقته للترجمة ظاهرة فإن قلت كيف الظهور والترجمة خلف النائم والحديث خلف النائمة قلت قد ذكرنا أن الرجال والنساء واحد في الأحكام الشرعية إلا ما خصه الدليل أو أنه إذا جاز خلف النائمة فخلف النائم بالطريق الأولى أو أراد بالنائم الشخص النائم ذكرا كان أو انثى","part":7,"page":267},{"id":3268,"text":"ذكر رجاله ) وهم خمسة كلهم قد ذكروا ويحيى هو القطان وهشام بن عروة وأخرجه النسائي أيضا في الصلاة عن عبد الله بن سعيد القطان به\rذكر معناه ) قوله كان النبي يصلي مثل هذا التركيب يفيد التكرار قوله وأنا راقدة جملة حالية قوله معترضة صفة بعد صفة قوله أن يوتر أي إذا راد أن يصلي الوتر قوله أيقظني من الإيقاظ\rذكر ما يستفاد منه من الأحكام قال ابن بطال الصلاة خلف النائم جائزة إلا أن طائفة كرهتها خوف ما يحدث من النائم فيشتغل المصلي به أو يضحكه فتفسد صلاته وقال مالك لا يصلى إلى نائم إلا أن يكون دونه سترة وهو قول طاوس وقال مجاهد أن أصلي وراء قاعد أحب إلي من أن أصلي وراء نائم فإن قلت روى أبو داود عن ابن عباس أن النبي قال لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث وأخرجه ابن ماجة أيضا وروى البزار عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال نهيت أن أصلي إلى النائم والمتحدث وروى ابن عدي عن ابن عمر نحوه وروى الطبراني في ( الأوسط ) عن أبي هريرة نحوه","part":7,"page":268},{"id":3269,"text":"قلت قال أبو داود طرق حديث ابن عباس كلها واهية وقال الخطابي هذا الحديث يعني حديث ابن عباس لا يصح عن النبي لضعف سنده قلت وفي ( مسند ) أبي داود رجل مجهول وفيه عبد الله بن يعقوب لم يسم من حدثه قلت وفي مسند ابن ماجه أبو المقدام هشام بن زياد البصري لا يحتج بحديثه وحديث ابن عمر وأبي هريرة واهيان أيضا وروى البزار أيضا من حديث أحمد بن يحيى الكوفي حدثنا إسماعيل بن صبيح حدثنا إسرائيل عن عبد الأعلى الثعلبي عن محمد بن الحنفية عن علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله رأى رجلا يصلي إلى رجل فأمره أن يعيد الصلاة قال يا رسول الله إني صليت وأنت تنظر إلي قال هذا حديث لا يحفظ إلا بهذا الإسناد وكأن هذا المصلي كان مستقبل الرجل ولم يتنح عن حياله وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن علية عن ليث عن مجاهد يرفعه قال لا يأتم بنائم ولا محدث وقال وكيع حدثنا سفيان عم عبد الكريم أبي أمية عن مجاهد أن النبي نهى أن يصلي خلف النوام والمتحدثين وعبد الكريم متروك الحديث\rوفيه استحباب إيقاظ النائم للطاعة وفيه أن الوتر يكون بعد النوم\r104 -( باب التطوع خلف المرأة )\rأي هذا باب في بيان حكم صلاة التطوع خلف المرأة يعني يجوز\r315261 - ح ( دثنا عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي النضر ) مولى ( عمر بن عبيد الله ) عن ( سلمة بن عبد الرحمن ) عن ( عائشة ) زوج النبي أنها قالت كنت أنام بين يدي رسول الله ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح","part":7,"page":269},{"id":3270,"text":"هذا الحديث بعينه بهذا الإسناد مر في باب الصلاة على الفراش غير أن هناك أخرجه عن إسماعيل عن مالك وههنا عن عبد الله بن يوسف عن مالك وأبو النضر سالم مولى عمر بدون الواو وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف وقد تكلمنا هناك فيما يتعلق به مستوفى مستقصى ومطابقته للترجمة ظاهرة قال الكرماني كيف دلالته على التطوع إذ الصلاة أعم منه ثم أجاب بأنه قد علم من عادته أن الفرائض كان يصليها في المسجد وبالجماعة وقال أيضا لفظ الحديث يقتضي أن يكون ظهر المرأة إلى المصلي فما وجه دلالة الحديث عليه ثم أجاب بقوله لا نسلم ذلك الاقتضاء ولئن سلمنا فالسنة للنائم التوجه إلى القبلة والغالب من حال عائشة أنها لا تتركها\r105 -( باب من قال لا يقطع الصلاة شيء )\rأي هذا باب في بيان قول من قال لا يقطع الصلاة شيء ومعناه من فعل غير المصلي\r415 - ح ( دثنا عمر بن حفص ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) قال حدثنا ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) قال ( الأعمش ) وحدثني ( مسلم ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) ذكر ( عندها ما يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة فقالت ) شبهتمونا بالحمر والكلاب واا لقد رأيت النبي يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي النبي فأنسل من عند رجليه","part":7,"page":270},{"id":3271,"text":"مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث إنه يدل على أن الصلاة لا يقطعها شيء بيان ذلك أن عائشة أنكرت على من ذكر عندها أن الصلاة يقطعها الكلب والحمار والمرأة بكونها كانت على السرير بين النبي وبين القبلة وهي مضطجعة ولم يجعل النبي ذلك قطعا لصلاته فهذه الحالة أقوى من المرور فإذا لم تقطع في هذه ففي المرور بالطريق الأولى ثم المرور عام من أي حيوان كان لأن الشارع جعل كل ما بين يدي المصلي شيطانا وذلك في حديث أبي سعيد الخدري أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك وأبو داود عن القعنبي عن مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان وهو بعمومه يتناول بني آدم وغيرهم ولم يجعل نفس المرور قاطعا وإنما ذم المار حيث جعله شيطانا من باب التشبيه\rذكر رجاله وهم ثمانية قد ذكروا كلهم والأعمش هو سليمان وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن يزيد النخعي ومسلم هو أبو الضحى ومسروق هو ابن الأجدع","part":7,"page":271},{"id":3272,"text":"ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه إسنادان أحدهما عن عمر بن حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة و الآخر عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة وأشار إليه بقوله وقال الاعمش حدثني مسلم قال الكرماني هذا إما تعليق وإما داخل تحت الإسناد الأول وهذا تحويل سواء كان بكلمة ( ح ) كما في بعض النسخ أو لم يكن وقال بعضهم قال الأعمش وهو مقول حفص بن غياث وليس بتعليق قلت أراد به الرد على الكرماني وليس له وجه لأنه ذكر التعليق بالنظر إلى ظاهر الصورة وذكر أيضا أنه داخل تحت الإسناد الأول وهذا الحديث قد تكرر ذكره مطولا ومختصرا بوجوه شتى وطرق مختلفة ذكر في باب الصلاة على الفراش وفي باب الصلاة على السرير وفي باب استقبال الرجل الرجل في الصلاة وفي باب الصلاة خلف النائم وفي باب التطوع خلف المرأة وفي هذا الباب في موضعين\rذكر معناه وإعرابه ) قوله ذكر عندها أي إنه ذكر عند عائشة قوله ما يقطع كلمة ما موصولة ويجوز فيه وجهان الأول أن تكون مبتدأ وخبره قوله الكلب والجملة في محل النصب لأنه مفعول ما لم يسم فاعله وهو قوله ذكر على صيغة المجهول الوجه الثاني أن يكون ما مفعول ما لم يسم فاعله ويكون قوله الكلب بدلا منه قوله وأنا على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة ثلاثة أخبار مترادفة قاله الكرماني وقال أيضا أو خبران وحال أو حالان وخبر وفي بعضها مضطجعة بالنصب فالأولان خبران أو أحدهما حال والآخر خبر قلت التحقيق فيه أن قوله وأنا على السرير جملة اسمية وقعت حالا من عائشة وكذا بينه وبين القبلة حال وقوله مضطجعة بالرفع خبر مبتدأ محذوف تقديره وأنا مضطجعة وعلى التقديرين تكون هذه الجملة أيضا حالا ويجوز أن يكون مضطجعة بالرفع خبرا لقوله وأنا أي والحال أنا مضطجعة\r\r","part":7,"page":272},{"id":3273,"text":"على السرير فعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير مبتدأ وأما وجه النصب في مضطجعة فعلى أنه حال من عائشة أيضا ثم يجوز أن يكون هذان الحالان مترادفين ويجوز أن يكونا متداخلين قوله شبهتمونا بالحمر والكلاب وفي رواية للبخاري لقد جعلتمونا كلابا وهي في استقبال الرجل وهو يصلي وفي رواية مسلم قالت عدلتمونا بالكلاب والحمر وفي رواية أخرى له لقد شبهتمونا بالحمير والكلاب وفي رواية الطحاوي لقد عدلتمونا بالكلاب والحمير وقد أخرج الطحاوي هذا الحديث من سبع طرق صحاح وفي رواية سعيد بن منصور قالت عائشة ياأهل العراق قد عدلتمونا الحديث وقد أخرج أهل العراق حديثا عن أبي ذر أخرجه مسلم وقال حدثنا ابن أبي شيبة قال حدثنا إسماعيل بن علية وحدثني زهير بن حرب قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن حميد بن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال رسول الله إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قلت يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر ومن الكلب الأصفر قال يا ابن أخي سألت رسول الله كما سألتني فقال الكلب الأسود شيطان","part":7,"page":273},{"id":3274,"text":"وأخرجه الأربعة أيضا مطولا ومختصرا وقيد الكلب في روايته بالأسود وروى ابن ماجه من حديث ابن عباس عن النبي قال يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض وقيد المرأة في روايته بالحائض قوله فتبدو لي الحاجة أي تظهر وفي ( مسند ) السراج فيكون لي حاجة قوله فأكره أن أجلس أي مستقبل رسول الله وذكر في باب الصلاة على السرير فأكره أن أسنحه وفي باب استقبال الرجل فأكره أن أستقبله والمقصود من ذلك كله واحد لكن باختلاف المقامات اختلف العبارات قوله فأوذي بلفظ المتكلم من المضارع وفاعله الضمير فيه والنبي بالنصب مفعوله وفي النسائي من طريق شعبة عن منصور عن الأسود عن عائشة في هذا الحديث فأكره أن أقوم فأمر بين يديه قوله فأنسل بالرفع عطفا على قوله فأكره وليس بالنصب عطفا على فأوذي ومعنى فأنسل أي أمضي بتأن وتدريج وقد ذكرنا مرة وفي رواية الطحاوي فأنسل انسلالا وكذا في رواية للبخاري","part":7,"page":274},{"id":3275,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال الطحاوي دل حديث عائشة على أن مرور بني آدم بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة وكذلك دل حديث أم سلمة وميمونة بنت الحارث فأخرج الطحاوي حديث أم سلمة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت كان يفرش لي حيال مصلى رسول الله كان يصلي وأنا حياله وأخرجه أحمد في ( مسنده ) نحوه غير أن في لفظه حيال مسجد رسول الله أي تلقاء وجهه وأخرج الطحاوي أيضا حديث ميمونة عن عبد الله بن شداد قال حدثتني خالتي ميمونة بنت الحارث قالت كان فراشي حيال مصلى رسول الله فربما وقع ثوبه علي وهو يصلي وأخرجه أبو داود ولفظه كان رسول الله يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض وربما أصابني ثوبه إذا سجد وكان يصلي على الخمرة قوله مصلى رسول الله بفتح اللام وهو الموضع الذي كان يصلي فيه في بيته وهو مسجده الذي عينه للصلاة فيه و الخمرة بضم الخاء المعجمة حصير صغير يعمل من سعف النخل وينسج بالسيور والخيوط وهي على قدرها ما يوضع عليها الوجه والأنف فإذا كبرت عن ذلك تسمى حصيرا وقال الطحاوي فقد تواترت هذه الآثار عن رسول الله بما يدل على أن بني آدم لا يقطعون الصلاة وقد جعل مل ما بين يدي المصلي في حديث ابن عمر وأبي سعيد شيطانا وأخبر أبو ذر أن الكلب الأسود إنما يقطع الصلاة لأنه شيطان فكانت العلة التي جعلت لقطع الصلاة قد جعلت في بني آدم أيضا وقد ثبت عن النبي أنهم لا يقطعون الصلاة فدل على أن كل مار بين يدي المصلي مما سوى بني آدم كذلك أيضا لا يقطع الصلاة والدليل على صحة ما ذكرنا أن ابن عمر مع روايته ما ذكرنا عنه من قوله قد وري عنه من بعده ما حدثنا يونس قال حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم قال قيل لابن عمر إن عبد الله بن عياش بن ربيعة يقول يقطع الصلاة الكلب والحمار فقال ابن عمر لا يقطع صلاة المسلم شيء وقد دل هذا على ثبوت نسخ ما كان سمعه من رسول الله حتى صار ما قال به من ذلك وقال بعضهم وتعقب على كلام الطحاوي بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا","part":7,"page":275},{"id":3276,"text":"علم التاريخ وتعذر الجمع والتاريخ هنا لم يتحقق والجمع لم يتعذر ( قلت ) لا نسلم\r\r\r\rذلك لأن مثل ابن عمر بعدما روى أن المرور يقطع قال لا يقطع صلاة المسلم شيء فلو لم يثبت عنده نسخ ذلك لم يقل بما قال من عدم القطع ومن الدليل على ذلك أن ابن عباس الذي هو أحد رواة القطع وري أنه حمله على الكراهة\rوقال البيهقي روى سماك عن عكرمة قيل لابن عباس أتقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار فقال إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ( فاطر 01 ) فما يقطع هذا ولكن يكره وقال الطحاوي وقد روى عن نفر من أصحاب رسول الله أن مرور بني آدم وغيرهم بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة ثم أخرج عن سعيد بن المسيب بإسناد صحيح أن عليا وعثمان رضي الله تعالى عنهما قالا لا يقطع صلاة المسلم شيء وادرؤا ما استطعتم وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن ابن المسيب عن علي وعثمان قالا لا يقطع الصلاة شيء فادرؤوهم عنكم ما استطعتم وأخرج الطحاوي عن كعب بن عبد الله عن حذيفة بن اليمان يقول لا يقطع الصلاة شيء وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا وأخرج الطبراني من حديث علي رضي الله عنه مرفوعا لا يقطع الصلاة شيء إلا الحدث وقال الكرماني القائلون بقطع بمرورهم من أين قالوا به قلت إما باجتهادهم ولفظ شبهتمونا يدل عليه إذ نسبت التشبيه إليهم وإما بما ثبت عندهم من قول النبي","part":7,"page":276},{"id":3277,"text":"قلت هذا السؤال سؤال من لم يقف على الأحاديث التي فيها القطع وأحد شقي الجواب غير موجه لأنه لا مجال للإجتهاد عند وجوب النصوص ثم قال الكرماني فإن الرسول به فلم لا يحكم بالقطع قلت إما لأنها رجحت خبرها على خبرهم من جهة أنها صاحبة الواقعة ومن جهة أخرى أو لأنها أولت القطع بقطع الخشوع ومواطأة القلب اللسان في التلاوة لا قطع أصل الصلاة أو جعلت حديثها وحديث ابن عباس مرور الحمار الأتان ناسخين له وكذا حديث أبي سعيد الخدري حيث قال فليدفعه وفليقاتله من غير حكم بانقطاع الصلاة بذلك فإن قلت لم لم يعكس بأن يجعل الأحاديث الثلاثة منسوخة قلت للإحتراز عن كثرة النسخ إذ نسخ حديث واحد أهون من نسخ ثلاثة أو لأنها كانت عارفة بالتاريخ وتأخر عنه\r515461 - ح ( دثنا إسحاق ) قال أخبرنا ( يعقوب بن براهيم ) قال حدثني ( ابن أخي ابن شهاب ) أنه سأل عمه عن الصلاة يقطعها شيء فقال لا يقطعها شيء أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي قالت لقد كان رسول الله يقوم فيصلي من الليل وإني لمعترضة بينه وبين القبلة على فراش أهله\rمطابقة الحديث للترجمة صريحة من قول الزهري\rذكر رجاله وهم ستة الأول إسحاق بن أبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه هذه رواية أبي ذر وفي رواية غيره وقع إسحاق غير منسوب وزعم أبو نعيم أنه إسحاق بن منصور الكوسج وجزم ابن السكن بأنه ابن راهوية وقال كل ما في البخاري عن إسحاق غير منسوب فهو ابن راهوية وقال الكلاباذي إسحاق ابن إبراهيم وإسحاق بن منصور وكلاهما يرويان عن يعقوب الثاني يعقوب بن إبراهيم وقد مر الثالث ابن أخي ابن شهاب هو محمد بن عبد الله بن مسلم تقدم في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة الرابع عمه هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عروة بن الزبير السادس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها","part":7,"page":277},{"id":3278,"text":"ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار كذلك في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه السؤال والقول وفيه رواية الرجل عن عمه وفيه رواية التابعي عن الصحابية وفيه أن رواته مدنيون ما خلا إسحاق فإنه مروزي\rذكر معناه ) قوله لا يقطعها أي لا يقطع الصلاة شيء وهذا عام مخصوص بالأمور الثلاثة التي وقع النزاع فيها لأن القواطع في الصلاة كثيرة مثل القول الكثير وغيرهما وما من عام إلا وقد خص إلا وا بكل شيء عليم ( البقرة 132 282 - النساء 671 - المائدة 79 - الأنفال 57 - التوبة 511 - النور 53 46 - العنكبوت 26 - الحجرات 61 - المجادلة 07 - التغابن 11 ) ونحوه قوله أخبرني من تتمة مقول ابن شهاب قوله وإني لمعترضة جملة اسمية مؤكدة بأن وللام في موضع النصب على الحال\rقوله على فراش أهله كذا في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي على فراش وعلى الروايتين هو متعلق بقوم مع أن الرواية الأولى يحتمل تعلقها بلفظ يصلي أيضا\rذكر ما يستفاد منه به استدلت عائشة والعلماء بعدها على أن المرأة لا تقطع صلاة الرجل وفيه جواز صلاة الرجل إليها وكراهة البعض لغير النبي عليه الصلاة والسلام ولخوف الفتنة بها وبذكرها وإشتغال القلب بها بالنظر إليها والنبي منزه عن ذلك كله مع أنه كان في الليل والبيوت يومئذ ليست فيها مصابيح وفيه إستحباب صلاة الليل وفيه جواز الصلاة على الفراش\r106 -( باب من حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة )\rأي هذا باب في بيان من حمل جارية صغيرة على عنقه يعني لا تفسد صلاته وقال ابن بطال أدخل البخاري هذا الحديث هنا ليدل أن حمل المصلي الجارية على العنق لا يضر صلاته لأن حملها أشد من مرورها بين يديه فلما لم يضر حملها كذلك لا يضر مرورها قلت فلذلك ترجم هذا الباب بهذه الترجمة وبينه وبين الأبواب التي قبله مناسبة من هذا الوجه","part":7,"page":278},{"id":3279,"text":"615 - ح ( دثنا عبد اا بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( عامر بن عبد اا بن الزبير ) عن ( عمرو بن سليم الزرقي ) عن ( أبي قتادة الأنصاري ) أن ( رسول اا ) كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول اا ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها ( الحديث 615 - طرفة في 6995 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة فإن قلت أين الظهور وقد خصص الحمل بكونه على العنق ولفظ الحديث أعم من ذلك قلت كأنه أشار بذلك إلى الحديث له طرق أخرى منها لمسلم من طريق بكير بن الأشج عن عمرو بن سليم وصرح فيه على عنقه وكذا في رواية أبي داود له فيصلي رسول الله وهي على عاتقه وفي رواية لأحمد من طريق ابن جريج على رقبته\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن يوسف التنيسي الثاني مالك بن أنس الثالث عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام الرابع عمرو بن سليم بضم السين الزرقي بضم الزاي وفتح الراء وهو في الأنصار نسبة إلى زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن عصب بن جشم بن الخزرج الخامس أبو قتادة الأنصاري واسمه الحارث بن ربعي السلمي وقال ابن الكلبي وابن إسحاق اسمه النعمان قال الهيثم بن عدي إن عليا صلى عليه بالكوفة في سنة ثمان وثلاثين\rذكر لطائف اسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في موضع والعنعنة في ثلاثة مواضع وفيه في رواية عبد الرزاق عن مالك سمعت أبا قتادة وكذا في رواية أحمد من طريق ابن جريج عن عامر عن عمرو بن سليم أنه سمع أبا قتادة وفيه أن رواته كلهم مدنيون ما خلا شيخ البخاري وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي","part":7,"page":279},{"id":3280,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي الوليد الطيالسي وأخرجه مسلم في الصلاة عن القعنبي ويحيى بن يحيى وقتيبة ثلاثتهم عن مالك به وعن قتيبة عن الليث به وعن ابتن أبي عمرو وعن سفيان بن عيينة وعن محمد بن المثنى عن أبي بكر الحنفي وعن أبي الطاهر بن السرح وهارون بن سعيد كلاهما عن ابن وهب به وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به وعن قتيبة عن الليث به وعن محمد بن سلمة عن ابن وهب به وعن يحيى بن خلف عن عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن مالك به وعن قتيبة عن الليث به وعن قتيبة عن سفيان وعن محمد بن صدقة الحمصي عن محمد بن حرب\rرلا\rذكر معناه وإعرابه ) قوله وهو حامل أمامة جملة إسمية في محل النصب على الحال ولفظ حامل بالتنوين وأمامة\r\r","part":7,"page":280},{"id":3281,"text":"بالنصب وهو المشهور يروى بالإضافة كما في قوله تعالى إن الله بالغ أمره ( الطلاق 3 ) بالوحهين في القراءة وقال الكرماني فإن قلت قال النحاة فإن إسم الفاعل للماضي وجبت الإضافة فما وجه عمله قلت إذا أريد به حكاية الحال الماضية جاز إعماله كما في قوله تعالى وكلبهم باسط ذراعيه ( الكهف 81 ) و أمامة بضم الهمزة وتخفيف الميمين بنت زينب رضي الله تعالى عنها كانت زينب أكبر بنات رسول الله وكانت فاطمة أصغرهن وأحبهن إلى رسول الله وكان أولاد رسول الله كلها من خديجة سوى إبراهيم فإنه من مارية القبطية تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام قبل البعثة قال الزهري وكان عمر يومئذ إحدى وعشرين سنة وقيل خمسا وعشرين سنة زمان بنيت الكعبة قاله الواقدي وزاد ولها من العمر خمس وأربعون سنة وقيل كان عمره ثلاثين سنة وعمرها أربعين سنة فولدت له القاسم وبه كان يكنى والطاهر وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة وتزوج بزينب أبو العاص بن الربيع فولدت منه عليا وأمامة هذه المذكورة في الحديث تزوجها علي بن أبي طالب بعد موت فاطمة فولدت منه محمدا وكانت وفاة زينب في ثمان قاله الواقدي وقال قتادة في أول سنة ثمان","part":7,"page":281},{"id":3282,"text":"قوله ولأبي العاص بن الربيع بن عبد شمس وفي أحاديث ( الموطأ ) للدارقطني قال ابن نافع وعبد الله بن يوسف والقعنبي في رواية إسحاق عنه وابن وهب وابن بكير وابن القاسم وأيوب بن صالح عن مالك ولأبي العاص بن ربيعة عبد شمس وقال محمد بن الحسن ولأبي العاص بن الربيع مثل قول معن وأبي مصعب وفي ( التمهيد ) رواه يحيى ولأبي العاص بن ربيعة بهاء التأنيث وتابعه الشافعي ومطرف وابن نافع والصواب ابن الربيع وكذا أصلحه ابن وضاح في رواية يحيى قال عياض وقال الأصيلي هو ابن ربيع ابن ربيعة فنسبه مالك إلى جده قال عياض وهذا غير معروف ونسبه عند أهل الأخبار باتفاقهم أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف وقال الكرماني البخاري نسبه مخالفا للقوم من جهتين قال ربيعة بحرف التأنيث وعندهم الربيع بدونه وقال ربيعة بن عبد شمس وهم قالوا ربيع بن عبد العزى بن عبد شمس قلت لو اطلع الكرماني على كلام القوم لما قال نسبة البخاري مخالفا للقوم من جهتين على أن الذي عندنا في نسختنا الربيع عبد شمس بالنسبة إلى جده واختلف في اسم أبي العاص قيل ياسر وقيل لقيط وقيل مهشم وقال الزبير عن محمد بن الضحاك عن أبيه اسمه القاسم وهو أكثر في اسمه وقال أبو عمر والأكثر لقيط ويعرف بجر البطحاء وربيعة عمه وأم أبي العاص هدلة وقيل هند بنت خويلد أخت خديجة رضي الله تعالى عنها لأبيها وأمها وأبو العاص أسلم قبل الفتح وهاجر ورد عليه السلام عليه إبنته زينب وماتت معه وقال ابن إسحاق وكان أبو العاص من رجال مكة المعدومين مالا وأمانة وتجارة وكانت خديجة هي التي سألت رسول الله أن يزوجه بابنتها زينب وكان لا يخالفها وكان ذلك قبل الوحي والإسلام فرق بينهما وقال ابن كثير إنما حرم الله المسلمات على المشركين عام الحديبية سنة ست من الهجرة وكان أبو العاص في غزوة بدر مع المشركين ووقع في الأسر وقال ابن هشام كان أسره خراش بن الصمة أحد بني حرام وقال ابن إسحاق عن","part":7,"page":282},{"id":3283,"text":"عائشة لما بعث أهل مكة في فداء أسرتهم بعثت زينب بنت رسول الله في فداء أبي العاص بمال وبعثت فيه بقلادة لها وكانت خديجة رضي الله تعالى عنها أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها قالت فلما رآها رسول الله رق لها رقة شديدة وقال إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا قالوا نعم يا رسول الله فأطلقوه وردوا عليها الذي لها وقال ابن إسحاق وقد كان رسول الله قد أخذ عليه أن يخلي سبيل زينب يعني أن تهاجر إلى المدينة فوفى أبو العاص بذلك ولحقت بأبيها وأقام أبو العاص بمكة على كفره واستمرت زينب عند أبيها بالمدينة ثم آخر الأمر أسلم وخرج حتى قدم على رسول الله وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما رد عليه رسول الله ابنته زينب على النكاح الأول لم يحدث شيئا وسنذكر حقيقة هذا الكلام في موضعه إن شاء الله تعالى فإن قيل ما اللام في لأبي العاص أجيب بأن الإضافة في بنت بمعنى اللام والتقدير في بنت لزينب فأظهر هنا ما هو مقدر في المعطوف عليه\rقوله فإذا سجد وضعها وفي مسلم من طريق عثمان بن أبي سليمان ومحمد بن عجلان والنسائي من طريق الزبيدي وأحمد من طريق ابن جريج وابن حبان من طريق أبي العميس كلهم عن عامر بن عبد الله شيخ مالك فقالوا إذا ركع وضعها وفي رواية أبي داود من طريق المقبري عن عمرو\r\r\r\rبن سليم حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده فقام أخذها فردها في مكانها","part":7,"page":283},{"id":3284,"text":"ذكر ما يستفاد منه تكلم الناس في حكم هذا الحديث فقال النووي هذا يدل لمذهب الشافعي ومن وافقه أنه يجوز حمل الصبي والصبية وغيرهما من الحيوان في صلاة النفل ويجوز للإمام والمنفرد والمأموم قلت أما مذهب أبي حنيفة في هذا ما ذكر صاحب ( البدائع ) وفي بيان العمل الكثير الذي يفسد الصلاة والقليل الذي لا يفسدها فالكثير ما يحتاج فيه إلى استعمال اليدين والقليل ما لا يحتاج فيه إلى ذلك وذكر لهما صورا حتى قال إذا أخذ قوسا ورمى فسدت صلاته وكذا لو حملت امرأة صبيها فأرضعته لوجود العمل الكثير الذي يفسد الصلاة وأما حمل الصبي بدون الإرضاع فلا يوجب الفساد ثم روى الحديث المذكور ثم قال وهذا الصنيع لم يكره منه لأنه كان محتاجا إلى ذلك لعدم من يحفظها أو لبيان الشرع بالفعل وهذا غير موجب فساد الصلاة ومثل هذا أيضا في زماننا لا يكره لواحد منا لو فعل ذلك عند الحاجة أما بدون الحاجة فمكروه انتهى وذكر أشهب عن مالك أن ذلك كان من رسول الله في صلاة النافلة وأن مثل هذا الفعل غير جائز في الفريضة وقال أبو عمر حسبك بتفسير مالك ومن الدليل على صحة ما قاله في ذلك أني لا أعلم خلافا أن مثل هذا العمل في الصلاة مكروه وقال النووي هذا التأويل فاسد لأن قوله يؤم الناس صريح أو كالصريح في أنه كان في الفريضة قلت هو ما رواه سفيان بن عيينة بسنده إلى أبي قتادة الأنصاري قال رأيت النبي يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص وهي بنت زينب ابنة رسول الله على عاتقه ولأن الغالب في إمامة رسول الله كانت في الفرائض دون النوافل وفي رواية أبي داود عن أبي قتادة صاحب رسول الله قال بينما نحن ننتظر رسول الله للصلاة في الظهر أو العصر وقد دعا بلال للصلاة إذ خرج إلينا وأمامة بنت أبي العاص بنت ابنته على عنقه فقام رسول الله في مصلاه وقمنا خلفه الحديث","part":7,"page":284},{"id":3285,"text":"وفي كتاب ( النسب ) للزبير بن بكار عن عمرو بن سليم أن ذلك كان في صلاة الصبح وقال النووي وادعى بعض المالكية أنه منسوخ وقال الشيخ تقي الدين هو مروي عن مالك أيضا وقال أبو عمر ولعل هذا نسخ بتحريم العمل والاشتغال بالصلاة وقد رد هذا بأن قوله إن في الصلاة لشغلا كان قبل بدر عند قدوم عبد الله بن مسعود من الحبشة وأن قدوم زينب وبنتها إلى المدينة كان ذلك ولو لم يكن الأمر كذلك لكان فيه إثبات النسخ بمجرد الاجتهاد وروى أشهب وابن نافع عن مالك أن هذا كان للضرورة وادعى بعض المالكية أنه خاص بالنبي ذكره القاضي عياض وقال النووي وكل هذه الدعاوى باطلة ومردودة فإنه لا دليل عليها ولا ضرورة إليها بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع لأن الآدمي طاهر وما في جوفه من النجاسة معفو عنه لكونه في معدنه وثياب الأطفال وأجسادهم على الطهارة ودلائل الشرع متظاهرة على أن هذه الأفعال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت وفعل النبي هذا بيانا للجواز وتنبيها عليه","part":7,"page":285},{"id":3286,"text":"قلت وقد قال بعض أهل العلم إن فاعلا لو فعل مثل ذلك لم أر عليه إعادة من أجل هذا الحديث وإن كنت لا أحب لأحد فعله وقد كان أحمد بن حنبل يجيز هذا قال الأثرم سئل أحمد يأخذ الرجل ولده وهو يصلي قال نعم واحتج بحديث أبي قتادة قال الخطابي يشبه أن يكون هذا الصنيع من رسول الله لا عن قصد وتعمد له في الصلاة ولعل الصبية لطول ما ألفته واعتادته من ملابسته في غير الصلاة كانت تتعلق به حتى تلابسه وهو في الصلاة فلا يدفعها عن نفسه ولا يبعدها فإذا أراد أن يسجد وهي على عاتقه وضعها بأن يحطها أو يرسلها إلى الأرض حتى يفرغ من سجوده فإذا أراد القيام وقد عادت الصبية إلى مثل الحالة الأولى لم يدافعها ولم يمنعها حتى إذا قام بقيت محمولة معه هذا عندي وجه الحديث ولا يكاد يتوهم عليه أنه كان يتعمد لحملها ووضعها وإمساكها في الصلاة تارة بعد أخرىلأن العمل في ذلك قد يكثر فيتكرر والمصلي يشتغل بذلك عن صلاته وإذا كان علم الخميصة يشغله عن صلاته حتى يستبدل بها الأنبجانية فكيف لا يشتغل عنها بما هذا صفته من الأمور وفي ذلك بيان ما تأولناه وقال النووي بعد أن نقل ملخص كلام الخطابي هذا الذي ذكره باطل ودعوى مجردة ومما يرد عليه قوله في ( صحيح مسلم ) فإذا قام حملها\r\r","part":7,"page":286},{"id":3287,"text":"وقوله فإذا رفع من السجود أعادها وقوله في غير رواية مسلم خرج علينا حاملا أمامة فصلى وذكر الحديث وأما قضية الخميصة فلأنها تشغل القلب بلا فائدة وحمل أمامة لا نسلم أنه يشغل القلب وإن أشغله فيترتب عليه فوائد وبيان قواعد مما ذكرناه وغيره فاحتمل ذلك الشغل بهذه الفوائد بخلاف الخميصة فالصواب الذي لا معدل عنه أن الحديث كان لبيان الجواز والتنبيه على هذه الفوائد فهو جائز لنا وشرع مستمر للمسلمين إلى يوم الدين قلت وجه آخر لرد كلام الخطابي قوله فقام فأخذها فردها في مكانها وهذا صريح في أن فعل الحمل والوضع كان منه لا من أمامة وقال بعض أصحاب مالك لأنه عليه السلام لو تركها لبكت وشغلت سره في صلاته أكثر من شغله بحملها وفرق بعض أصحابه بين الفريضة والنافلة وقال الباجي إن وجد من يكفيه أمرها جاز في النافلة دون الفريضة وإن لم يجد جاز فيهما وحمل أكثر أهل العلم هذا الحديث على أنه عمل غير متوال لوجود الطمأنينة في أركان صلاته وقال الفاكهاني كان السر في حمل أمامة في الصلاة دفعا لما كانت العرب تألفه من كراهة البنات وحملهن وخالفهم في ذلك حتى في الصلاة للمبالغة في ردعهم والبيان بالفعل قد يكون أقوى من القول\rومن فوائد هذا الحديث جواز إدخال الصغار في المساجد ومنها جواز صحة صلاة من حمل آدميا وكذا من حمل حيوانا طاهرا ومنها أن فيه تواضع النبي عليه الصلاة والسلام وشفقته على الصغار وإكرامه لهم ولوالديهم\r107 -( باب إذا صلى إلى فراش فيه حائض )\rأي هذا باب فيه إذا صلى وجواب إذا محذوف تقديره صحت صلاته أو معناه باب هذه المسألة وهي ما يقوله الفقهاء إذا صلى إلى فراش فيه حائض كيف يكون حكمه يكره أم لا وحديث الباب على عدم الكراهة\r715661 - ح ( دثنا عمرو بن زرارة ) قال أخبرنا ( هشيم ) عن ( الشيباني ) عن ( عبد الله بن شداد بن الهاد ) قال أخبرتني خالتي ميمونة بنت الحارث قالت كان فراشي حيال مصلى النبي فربما وقع ثوبه على فراشي","part":7,"page":287},{"id":3288,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة عند التأمل ولكن اعترض فيه بوجهين الأول كيف دل على الترجمة التي هي كون المصلي منتهيا إلى الفراش لأنه قال إذا صلى إلى فراش وكلمة إلى لانتهاء الغاية والثاني أن هذا الحديث يدل على اعتراض المرأة بين المصلي وقبلته فهذا يدل على جواز القعود لا على جواز المرور وأجيب عن الأول بأنه لا يلزم أن يكون الانتهاء من جهة القبلة وكما أنها منتهية إلى جنب رسول الله فرسول الله ينتهي إليها وإلى فراشها وعن الثاني بأن ترجمة الباب ليست معقودة للاعتراض فإن المتعلق بالإعتراض قد تقدم والذي قصده البخاري بيان صحة الصلاة ولو كانت الحائض بجنب المصلي ولو أصابتها ثيابه لا كون الحائض بين المصلي وبين القبلة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عمرو بالواو وابن زرارة بضم الزاي ثم بالراء المكررة وقد تقدم في باب قدركم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة الثاني هشيم مصغرا ابن بشير بضم الباء الموحدة الواسطي مات ببغداد سنة ثلاث وثمانين ومائة الثالث الشيباني أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي الرابع عبد الله بن شداد بتشديد الدال ابن الهاد واسمه أسامة الكوفي الخامس أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث إحدى زوجات النبي\rذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار كذلك في موضع واحد والإخبار بصيغة الإفراد من الماضي في موضع واحد وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن رواته ما بين واسطي وكوفي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد ذكرنا هذا ومعنى الحديث وما يتعلق به من الأحكام في باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته في السجود فإنه أخرج هذا الحديث هناك عن مسدد عن خالد عن الشيباني\r\r","part":7,"page":288},{"id":3289,"text":"815761 - ح ( دثنا أبو النعمان ) قال حدثنا ( عبد الواحد بن زياد ) قال حدثنا ( الشيباني سليمان ) حدثنا ( عبد الله بن شداد ) قال سمعت ( ميمونة تقول ) كان النبي يصلي وأنا إلى جنبه نائمة فإذا سجد أصابني ثوبه وأنا حائض وزاد مسدد عن خالد قال حدثنا سليمان الشيباني وأنا حائض\rهذا طريق آخر بلفظ آخر عن أبي النعمان بضم النون محمد بن الفضيل وهذا الإسناد بعينه قد مر في باب مباشرة الحائض في أوائل كتاب الحيض ولفظ الحديث هناك قالت يعني ميمونة كان رسول الله إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض قوله ثوبه ويروى أصابتني ثيابه قوله وأنا حائض هذه الجملة وقعت حالا في رواية أبي ذر وسقطت لغيره قال الكرماني فإن قلت قالوا إذا أريد الحدوث يقال حائضه وإذا أريد الثبوت وإن من شأنها الحيض يقال حائض ولا شك أن المراد ههنا كونها في حالة الحيض قلت معناه أن الحائضة مختصة بما إذا كانت فيه والحائض أعم منه انتهى قلت لا فرق بين الحائض والحائضة يقال حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا فهي حائض وحائضة عن الفراء وأنشد\r( كحائضة يزني بها غير حائض )","part":7,"page":289},{"id":3290,"text":"وفي اللغة لم يفرق بينهما غير أن الأصل فيه التأنيث ولكن لخصوصية النساء به وعدم ترك التاء\r108 - ( باب هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد )\rأي هذا باب فيه هل يغمز الرجل إلى آخره يعني نعم إذا غمزها فلا شيء يترتب عليه من فساد الصلاة\r915861 - ح ( دثنا عمرو بن علي ) قال حدثنا ( يحيى ) قال حدثنا ( عبيد الله ) قال حدثنا ( القاسم ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت بئسما عدلتمنا بالكلب والجمار لقد رأيتني ورسول الله يصلي وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فقبضتهما مطابقته للترجمة ظاهرة وبين البخاري في هذا الباب صحة الصلاة ولو أصابها بعض جسده وبين في الباب السابق صحتها ولو أصابها بعض ثيابه ذكر رجاله وهم خمسة الأول عمرو بالواو ابن علي الفلاس الباهلي الثاني يحيى القطان الثالث عبيد الله العمري الرابع القاسم بن محمد بن أبي بكر الخامس عائشة رضي الله تعالى عنها ذكر لطائف اسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن رواته ما بين بصري ومدني ذكر معناه وإعرابه ) قوله بئسما كلمة بئس من أفعال الذم كما أن كلمة نعم من أفعال المدح وشرطهما أن يكون الفاعل المظهر فيهما معرفا باللام أو مضافا إلى المعرف بها أو مضمرا مميزا بنكرة منصوبة وههنا يجوز الوجهان الأول أن تكون ما بمعنى الذي ويكون فاعلا لبئس والجملة أعني قوله عدلتمونا صلة له بكون المخصوص بالذم محذوفا والتقدير بئس الذي عدلتمونا بالحمار ذلك الفعل والوجه الثاني أن يكون فاعل بئس مضمرا مميزا وتكون الجملة بعده صفة والمخصوص بالذم أيضا محذوفا والتقدير بئس شيئا ما عدلتمونا بالحمار شيء وفي الوجهين المخصوص بالذم مبتدأ أو خبره الجملة التي قبله ومعنى عدلتمونا جعلتمونا مثله وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب الصلاة على الفراش قولها لقد رأيتني بضم التاء وكون الفاعل والمفعول ضميرين لشيء واحد من خصائص أفعال","part":7,"page":290},{"id":3291,"text":"القلوب والتقدير لقد رأيت نفسي وقال الكرماني إن كانت الرؤية بمعناها الأصلي فلا يجوز حذف أحد مفعوليه وإن كانت بمعنى الإبصار فلا يجوز اتحاد الضميرين ثم أجاب بقول الزمخشري فإنه قال في قوله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ( آل عمران 961 ) جاز حذف أحدهما لأنه مبتدأ في الأصل فيحذف كالمبتدأ ثم قال الكرماني هذا مخالف لقوله في المفصل وفي سائر مواضع الكشاف لا يجوز الاقتصار على أحد مفعولي الحسبان ثم أجاب عنه بأنه روي عنه أيضا أنه إذا كان الفاعل والمفعول عبارة عن\r\r\r\rشيء واحد جاز الحذف وأمكن الجمع بينهما بأن القول بجواز الحذف فيما إذا اتحد الفاعل والمفعول معنى والقول بعدمه فيما إذا كان بينهما الاختلاف والحديث هو من القسم الأول إذ تقديره رأيت نفسي معترضة أو أعطي للرؤية التي بمعنى الإبصار حكم الرؤية التي من أفعال القلوب قولها ورسول الله يصلي جملة إسمية وقعت حالا على الأصل أعني بالواو وكذلك قولها وأنا مضطجعة قولها غمز رجلي قال الجوهري غمزت الشيء بيدي وقال الشاعر\rوكنت إذا غمزت قناة قوم كسرت كعوبها أو تستقيما\rوغمزته بعيني قال تعالى وإذا مروا بهم يتغامزون ( المطففين 03 ) والمراد هنا الغمز باليد وفي رواية للبخاري فإذا سجد غمزني فقبضت برجلي وإذا قام بسطتهما وفي رواية الطحاوي فإذا سجد غمزني فرفعتهما فقبضتهما فإذا قام مددتهما وفي رواية غمزها برجله فقال تنحي وفي رواية لأبي داود فإذا أراد أن يسجد ضرب رجلي فقبضتهما فسجد وفي رواية له فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فضممتهما إلي ثم سجد\rثم ما يتعلق بالأحكام قد ذكرنا مستوفى في باب الصلاة على الفراش","part":7,"page":291},{"id":3292,"text":"109 -( باب المرأة تطرح عن المصلى شيئا من الأذى )\rأي هذا باب فيه المرأة تطرح إلى آخره ولفظ باب منون لأنه خبر مبتدأ محذوف وقوله المرأة مبتدأ و تطرح خبره وكلمة من بيانية قال ابن بطال هذه الترجمة قريبة من التراجم التي قبلها وذلك أن المرأة إذا تناولت ما على ظهر المصلي فإنها تقصد إلى أخذه من أي جهة أمكنها تناوله فإن لم يكن هذا المعنى أشد من مرورها بين يديه فليس بدونه وقد ترجم على حديث هذا الباب في الطهارة قبل الغسل بقوله باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته\rوقد ذكرنا هناك ما يتعلق بهذا الحديث مستوفى من كل وجه فلنذكر ههنا ما يحتاج إليه من غير ما ذكرنا\r169 - ( حدثنا أحمد بن إسحاق السورماري قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال بينما رسول الله قائم يصلي عند الكعبة وجمع من قريش في مجالسهم إذ قال قائل منهم ألا تنظرون إلى هذا المرائي أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه فانبعث أشقاهم فلما سجد رسول الله وضعه بين كتفيه وثبت النبي ساجدا فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك فانطلق منطلق إلى فاطمة عليها السلام وهي جويرية فأقبلت تسعى وثبت النبي ساجدا حتى ألقته عنه وأقبلت عليهم تسبهم فلما قضى رسول الله الصلاة قال اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش ثم سمى اللهم عليك بعمرو بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة ابن أبي معيط وعمارة بن الوليد قال عبد الله فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر ثم قال رسول الله واتبع أصحاب القليب لعنة )","part":7,"page":292},{"id":3293,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن اسحق السرماري بكسر السين المهملة وفتحها وسكون الراء الأولى نسبة إلى سرمار قرية من قرى بخارى وهو الذي يضرب بشجاعته المثل قتل ألفا من الترك مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين وهو من صغار شيوخ البخاري وقد شاركه في روايته عن شيخه عبيد الله بن موسى المذكور وعبيد الله ومن بعده كلهم كوفيون وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وأبو إسحاق اسمه عمرو بن عبد الله وهذا الحديث لا يروى إلا بإسناده وعمرو بن ميمون مر في باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر وعبد الله هو ابن مسعود قوله بينما رسول الله وفي روايته هناك بينا وقد ذكرناه هناك والعامل فيه معنى المفاجأة التي في إذ قال ولا يجوز أن يعمل فيه يصلي لأنه حال من رسول الله المضاف إليه بين فلا يعمل فيه قوله فيعمد بالرفع عطف على يقوم ويروى بالنصب لأنه وقع بعد الاستفهام قوله فانبعث أشقاهم أي انتهض أشقى القوم وهو عقبة بن أبي معيط قوله جويرية أي صغيرة وهو تصغير جارية قوله اللهم عليك بقريش أي بهلاكهم قوله بعمرو بن هشام هو أبو جهل عليه اللعنة قوله وعمارة بن الوليد هو السابع ولم يذكره الراوي هناك وههنا ذكره لأنه هناك نسيه وهنا تذكره قوله اتبع بضم الهمزة إخبار من رسول الله بأن الله أتبعهم اللعنة أي كما أنهم مقتولون في الدنيا مطرودون عن رحمة الله في الآخرة ويروى واتبع بفتح الهمزة ويروى بلفظ الأمر فهو عطف على عليك بقريش أي قال في حياتهم اللهم أهلكهم وقال في هلاكهم اللهم اتبعهم اللعنة","part":7,"page":293},{"id":3294,"text":"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\rللعلامة بدر الدين العيني\rالجزء الخامس\r9 - ( كتاب مواقيت الصلاة )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام مواقيت الصلاة ولما فرغ من بيان الطهارة بأنواعها التي هي شرط الصلاة شرع في بيان الصلاة بأنواعها التي هي المشروط والشرط مقدم على المشروط وقدمها على الزكاة والصوم وغيرهما لما أنها تالية الإيمان وثانيته في الكتاب والسنة ولشدة الاحتياج وعمومه إلى تعليمها لكثرة وقوعها ودورانها بخلاف غيرها من العبادات وهي في اللغة من تحريك الصلوين وهما العظمان النابتان عند العجيزة وقيل من الدعاء فإن كانت من الأول تكون من الأسماء المغيرة شرعا المقررة لغة وإن كانت من الثاني تكون من الأسماء المنقولة وفي الشرع عبارة عن الأركان المعلومة والأفعال المخصوصة\rوالمواقيت جمع ميقات على وزن مفعال وأصله موقات قلبت الواو ياء لسكونها وإنكسار ما قبلها من وقت الشيء يقته إذا بين حده وكذا وقته يوقت ثم اتسع فيه فأطلق على المكان في الحج والتوقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة وكذلك التأقيت وقال السفاقسي الميقات هو الوقت المضروب للفعل والموضع وفي ( المنتهى ) كل ما جعل له حين وغاية فهو موقت ووقته ليوم كذا أي أجله وفي ( المحكم ) وقت موقوت وموقت محدود وفي ( نوادر الهجري ) قال القردي أيقتوا موقتا آتيكم فيه\rثم قوله كتاب مواقيت الصلاة هكذا في رواية المستملي وبعده البسملة ولرفيقيه البسملة مقدمة وبعدها باب مواقيت الصلاة وفضلها وكذا في رواية كريمة لكن بلا بسملة وكذا في رواية الأصيلي لكن بلا باب\r1- ( باب مواقيت الصلاة وفضلها )\rمن العادة المستمرة عند المصنفين أن يذكروا الأبواب والفصول بعد لفظ الكتاب فإن الكتاب يشمل الأبواب والفصول والباب هو النوع وأصله البوب قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ويجمع على أبواب وقد قالوا أبوبة وإنما جمع في قول القتال الكلابي\r( هتاك أخبية ولاج أبوبة )","part":7,"page":294},{"id":3295,"text":"للازدواج ولو أفرده لم يجز ويقال أبواب مبوبة كما يقال أصناف مصنفة والبابة الخصلة والبابات الوجوه وقال ابن السكيت البابة عند العرب الوجه\rوقوله إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وقته عليهم\r( النساء 103 )\rوقوله مجرور عطفا على مواقيت الصلاة أي هذا باب في بيان مواقيت الصلاة وبيان قولهإن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ( النساء 103 ) وفسر موقوتا بقوله وقته عليهم اي وقت الله تعالى الكتاب أي المكتوب الذي هو الصلاة عليهم أي على المسلمين وليس بإضمار قبل الذكر لوجود القرينة ووقع في أكثر الروايات موقوتا موقتا وقته عليهم وليس في بعض النسخ لفظ موقتا يعني بالتشديد واستشكل ابن التين تشديد القاف من وقته وقال المعروف في اللغة التخفيف قلت\r\r\r\rليس فيه إشكال لأنه جاء في اللغة وقته بالتخفيف و وقته بالتشديد فكأنه ما اطلع على ما في ( المحكم ) وغيره وقال بعضهم أراد بقوله موقتا بيان قوله موقوتا قلت هذا كلام واه ليس في لفظ موقوتا إبهام حتى يبينه بقوله موقتا وعن مجاهد في تفسير قوله موقوتا يعني مفروضا وقيل يعني محدودا\r521 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) قال ( قرأت على مالك ) عن ( ابن شهاب ) أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوما فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالعراق فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال ما هذا يا مغيرة أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله ثم صلى فصلى رسول الله ثم صلى فصلى رسول الله\rثم صلى فصلى رسول الله ثم صلى فصلى رسول الله ثم قال بهاذا أمرت فقال عمر لعروة اعلم ما تحدث أو إن جبريل هو أقام لرسول الله وقت الصلاة قال عروة كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه\r522 - قال ( عروة ولقد حدثتني عائشة ) أن رسول الله كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر","part":7,"page":295},{"id":3296,"text":"مطابقته للترجمة في قوله إن جبريل عليه السلام نزل فصلى إلى آخره وهي خمس مرات فدل أن الصلاة موقتة بخمسة أوقات فإن قلت إن الحديث لا يدل إلا على عدد الصلاة لأنه لم يذكر الأوقات قلت وقوع الصلاة خمس مرات يستلزم كون الأوقات خمسة واقتصر أبو مسعود على ذكر العدد لأن الوقت كان معلوما عند المخاطب\rذكر رجاله المذكورين فيه تسعة الأول عبد الله بن مسلمة القعنبي الثاني مالك بن أنس الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الرابع عمر بن عبد العزيز بن مروان أمير المؤمنين من الخلفاء الراشدين الخامس عروة بن الزبير ابن العوام السادس المغيرة بن شعبة الصحابي السابع أبو مسعود الأنصاري واسمه عقبة بن عمرو بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري رضي الله تعالى عنه الثامن ابنه بشير بفتح الباء الموحدة التابعي الجليل التاسع عائشة رضي الله تعالى عنها","part":7,"page":296},{"id":3297,"text":"ذكر لطائف اسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار بصيغة الإفراد من الماضي وفيه القراءة على الشيخ وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن رجاله كلهم مدنيون وفيه ما قال ابن عبد البر وهو أن هذا السياق منقطع عند جماعة من العلماء لأن ابن شهاب لم يقل حضرت مراجعة عروة لعمر بن عبد العزيز وعروة لم يقل حدثني بشير لكن الاعتبار عند الجمهور بثبوت اللقاء والمجالسة لا بالصيغ وقال الكرماني اعلم أن هذا الحديث بهذا الطريق ليس بمتصل الإسناد إذ لم يقل أبو مسعود شاهدت رسول الله ولا قال قال رسول الله وقال بعضهم رواية الليث عند المصنف تزيل الإشكال كله ولفظه قال عروة سمعت بشير بن أبي مسعود يقول سمعت أبي يقول سمعت رسول الله يقول فذكر الحديث وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب قال كنا مع عمر بن عبد العزيز فذكره وفي رواية شعيب عن الزهري سمعت عروة يحدث أن عمر بن عبد العزيز الحديث انتهى قلت قول هذا القائل رواية الليث عند المصنف تزيل الإشكال كله الخ غير مسلم في الرواية التي ههنا لأنها غير متصلة الإسناد بالنظر إلى الظاهر وإن كانت في نفس الأمر متصلة الإسناد وكلام الكرماني بحسب الظاهر وإن كان الإسناد في نفس الأمر متصلا\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن قتيبة عن الليث وفي المغازي عن أبي اليمان عن شعيب ثلاثتهم عن الزهري عن عروة عنه به وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن\r\r\r\rالليث به وعن يحيى بن يحيى عن مالك به وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن مسلمة عن ابن وهب عن أسامة بن زيد عن الزهري به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن رمح به","part":7,"page":297},{"id":3298,"text":"ذكر معناه قوله أخر الصلاة يوما وفي رواية البخاري في بدء الخلق أخر العصر يوما وقوله يوما بالتنكير ليدل على التقليل ومراده يوما ما لا أن ذلك كان سجيته كما كانت ملوك بني أمية تفعل لا سيما العصر فقد كان الوليد ابن عتبة يؤخرها في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه وكان ابن مسعود ينكر عليه وقال عطاء أخر الوليد مرة الجمعة حتى أمسى وكذا كان الحجاج يفعل وأما عمر بن عبد العزيز فإنه أخرها عن الوقت المستحب المرغب فيه لا عن الوقت ولا يعتقد ذلك فيه لجلالته وإنكاره عروة عليه إنما وقع لتركه الوقت الفاضل الذي صلى فيه جبريل عليه الصلاة والسلام وقال ابن عبد البر المراد أنه أخرها حتى خرج الوقت المستحب لا أنه أخرها حتى غربت الشمس فإن قلت روى الطبراني من طريق يزيد بن أبي حبيب عن أسامة بن زيد الليثي عن ابن شهاب في هذا الحديث قال دعا المؤذن لصلاة العصر فأمسى عمر بن عبد العزيز قبل أن يصليها قلت معناه أنه قارب المساء لا أنه دخل فيه قوله وهو بالعراق جملة أسمية وقعت حالا عن المغيرة وأراد به عراق العرب وهو من عبادان إلى الموصل طولا ومن القادسية إلى حلوان عرضا وفي رواية القعنبي وغيره عن مالك وهو بالكوفة وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن القعنبي والكوفة من جملة عراق العرب وكان المغيرة بن شعبة إذ ذاك أميرا على الكوفة من قبل معاوية بن أبي سفيان قوله فقال ما هذا أي التأخير قوله أليس قد علمت الرواية وقعت كذا أليس وكان مقتضى الكلام ألست بالخطاب قال القشيري قال بعض فضلاء الأدب كذا الرواية وهي جائزة إلا أن المشهور في الاستعمال ألست يعني بالخطاب وقال عياض يدل ظاهر قوله قد علمت على علم المغيرة بذلك ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل الظن من أبي مسعود لعلمه بصحبة المغيرة قلت لأجل ذلك ذكره بلفظ الاستفهام في قوله أليس ولكن يؤيد الوجه الأول رواية شعيب عن ابن شهاب عند البخاري أيضا في غزوة بدر بلفظ فقال لقد علمت بغير حرف","part":7,"page":298},{"id":3299,"text":"الاستفهام ونحوه عن عبد الرزاق عن معمر وابن جريج جميعا قوله إن جبريل نزل بين ابن اسحاق في المغازي أن ذلك كان صبيحة الليلة التي فرضت فيها الصلاة وهي ليلة الإسراء قوله فصلى فصلى رسول الله الكلام هنا في موضعين أحدهما في كلمة ثم صلى فصلى والآخر في كلمة الفاء أما الأول فقد قال الكرماني فإن قلت قال في صلاة جبريل عليه الصلاة والسلام ثم صلى بلفظ ثم وفي صلاة الرسول فصلى بالفاء قلت لأن صلاة الرسول كانت متعقبة لصلاة جبريل عليه الصلاة والسلام بخلاف صلاته فإن بين كل صلاتين زمانا فناسب كلمة التراخي وأما الثاني فقد قال عياض ظاهره أن صلاته كانت بعد فراغ صلاة جبريل عليه الصلاة والسلام لكن المنصوص في غيره أن جبريل عليه الصلاة والسلام أم النبي فيحمل قوله صلى فصلى على أن جبريل كان كلما فعل جزأ من الصلاة تابعه النبي ففعله وقال النووي صلى فصلى مكررا هكذا خمس مرات معناه أنه كلما فعل جزأ من أجزاء الصلاة فعله النبي حتى تكاملت صلاتهماانتهى قلت مبنى كلام عياض على أن الفاء في الأصل للتعقيب فدل على أن صلاة النبي كانت عقيب فراغ جبريل عليه الصلاة والسلام من صلاته وحاصل جوابه أنه جعل الفاء على أصله وأوله بالتأويل المذكور وبعضهم ذهب إلى أن الفاء هنا بمعنى الواو لأنه إذا ائتم بجبريل يجب أن يكون مصليا معه لا بعده وإذا حملت الفاء على حقيقتها وجب أن لا يكون مصليا معه واعترض عليه بأن الفاء إذا كان بمعنى الواو يحتمل أن يكون النبي صلى قبل جبريل لأن الواو لمطلق الجمع و الفاء لا تحتمل ذلك قلت فجيء الفاء بمعنى الواو لا ينكر كما في قوله\r( بين الدخول فحومل )","part":7,"page":299},{"id":3300,"text":"فإن الفاء فيه بمعنى الواو والاحتمال الذي ذكره المعترض يدفع بأن جبريل عليه السلام هنا مبين لهيئة الصلاة التي فرضت ليلة الإسراءفلا يمكن أن تكون صلاته بعد صلاة النبي وإلا لا يبقى لصلاة جبريل فائدة ويمكن أن تكون الفاء هنا للسببية كما في قوله تعالى فوكزه موسى فقضى عليه ( القصص 15 ) قوله بهذا أي بأداء الصلاة في هذه الأوقات قوله أمرت روي بضم التاء وفتحها وعلى الوجهين هو على صيغة المجهول وقال ابن العربي نزل جبريل\r\r","part":7,"page":300},{"id":3301,"text":"عليه الصلاة والسلام على النبي مأمورا مكلفا بتعليم النبي لا بأصل الصلاة وأقوى الروايتين فتح التاء يعني أن الذي أمرت به من الصلاة البارحة مجملا هذا تفسيره اليوم مفصلا قلت فعلى هذا الوجه يكون الخطاب من جبريل عليه الصلاة والسلام للنبي وأما وجه الضم فهو أن جبريل عليه الصلاة والسلام يخبر عن نفسه أنه أمر به هكذا فعلى الوجهين الضمير المرفوع في قوله ثم قال يرجع إلى جبريل عليه الصلاة والسلام ومن قال في وجه الضم أن النبي أخبر عن نفسه أنه أمر به هكذا وأن الضمير في قال يرجع إلى النبي فقدأبعد وإن كان التركيب يقتضي هذا أيضا قوله إعلم ما تحدث به بصيغة الأمر تنبيه من عمر بن عبد العزيز لعروة على إنكاره إياه وقال القرطبي ظاهره الإنكار لأنه لم يكن عنده خبر من إمامة جبريل عليه الصلاة والسلام إما لأنه لم يبلغه أو بلغه فنسيه والأولى عندي أن حجة عروة عليه إنما هي فيما رواه عن عائشة رضي الله تعالى عنها وذكر له حديث جبريل موطئا له ومعلما له بأن الأوقات إنما ثبت أصلها بإيقاف جبريل عليه الصلاة والسلام للنبي عليها قوله أو أن جبريل قال السفاقسي الهمزة حرف الاستفهام دخلت على الواو فكان ذلك تقديرا وقال النووي الواو مفتوحة وأن ههنا تفتح وتكسر وقال صاحب ( الاقتضاب ) كسر الهمزة أظهر لأنه استفهام مستأنف إلا أنه ورد بالواو والفتح على تقدير أو علمت أو حدثت أن جبريل عليه الصلاة والسلام نزل قلت لم يذكر أحد منهم أن الواو أي واو هي وهي واو العطف على ما ذكره بعضهم ولكنه قال والعطف على شيء مقدر ولم يبين ما هو المقدر قوله وقت الصلاة بإفراد الوقت في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي وقوت الصلاة بلفظ الجمع قوله قال عروة قال الكرماني هذا إما مقول ابن شهاب أو تعليق من البخاري قلت فكيف يكون تعليقا وقد ذكره مسندا عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة كما سيأتي في باب وقت العصر فحينئذ يكون مقول ابن شهاب قوله في حجرتها قال ابن سيده","part":7,"page":301},{"id":3302,"text":"الحجرة من البيوت معروفة وقد سميت بذلك لمنعها الداخل من الوصول إليها يقال استحجر القوم واحتجروا اتخذوا حجرة وفي ( المنتهى ) و ( الصحاح ) الحجرة حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجرت حجرة أي اتخذتها والجمع حجر مثل غرفة وغرف وحجرات بضم الجيم قوله أن تظهر ذكر في ( الموعب ) يقال ظهر فلان السطح إذا علاه وعن الزجاج في قوله تعالى فما استطاعوا أن يظهروه ( الكهف 97 ) أي ما قدروا أن يعلوا عليه لارتفاعه وإملاسه وفي ( المنتهى ) ظهرت البيت علوته وأظهرت بفلان أعليت به وفي كتاب ابن التين وغيره ظهر الرجل فوق السطح إذا علا فوقه قيل وإنما قيل له كذلك لأنه إذا علا فوقه فقد ظهر شخصه لمن تأمله وقيل معناه أن يخرج الظل من قاعة حجرتها فيذهب وكل شيء خرج فقد ظهر والتفسير الأول أقرب وأليق بظاهر الحديث لأن الضمير في قوله تظهر إنما هو راجع إلى الشمس ولم يتقدم للظل ذكر في الحديث وسنستوفي الكلام في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عن قريب في باب وقت العصر إن شاء الله","part":7,"page":302},{"id":3303,"text":"ذكر ما يستنبط منه وهو على وجوه الأول فيه دليل على أن وقت الصلاة من فرائضها وأنها لا تجزي قبل وقتها وهذا لا خلاف فيه بين العلماء إلا شيء روي عن أبي موسى الأشعري وعن بعض التابعين أجمع العلماء على خلافه ولا وجه لذكره ههنا لأنه لا يصح عنهم وصح عن أبي موسى خلافه مما وافق الجماعة فصار اتفاقا صحيحا الثاني فيه المبادرة بالصلاة في أول وقتها وهذا هو الأصل وأن روي الإبراد بالظهر والإسفار بالفجر بالأحاديث الصحيحة الثالث فيه دخول العلماء على الأمراء وإنكارهم عليهم ما يخالف السنة الرابع فيه جواز مراجعة العالم لطلب البيان والرجوع عند التنازع إلى السنة الخامس فيه أن الحجة في الحديث المسند دون المقطوع ولذلك لم يقنع عمر به فلما أسند إلى بشير بن أبي مسعود قنع به السادس استدل به قوم منهم ابن العربي على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل من جهة أن الملائكة ليسوا مكلفين بمثل ما كلف به الإنس قلت هذا استدلال غير صحيح لأن جبريل عليه الصلاة والسلام كان مكلفا بتبليغ تلك الصلاة ولم يكن متنفلا فتكون صلاة مفترض خلف مفترض وقال عياض يحتمل أن لا تكون تلك الصلاة واجبة على النبي حينئذ ورد بأنها كانت صبيحة ليلة فرض الصلاة واعترض عليه باحتمال\r\r","part":7,"page":303},{"id":3304,"text":"أن الوجوب عليه كان معلقا بالبيان فلم يتحقق الوجوب إلا بعد تلك الصلاة السابع فيه جواز البنيان ولكن ينبغي الاقتصار فيه ألا ترى أن جدار الحجرة كان قصيرا قال الحسن كنت أدخل في بيوت النبي وأنا محتلم وأنا أسقفها بيدي الثامن استدل به من يرى جواز الائتمام بمن يأتم بغيره والجواب عنه أن النبي كان مبلغا فقط كما في قصة أبي بكر رضي الله تعالى عنه في صلاته خلف النبي وصلاة الناس خلفه وسيأتي مزيد الكلام فيه في أبواب الإمامة التاسع فيه فضيلة عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه العاشر فيه ما قال ابن بطال فيه دليل على ضعف الحديث الوارد في أن جبريل عليه الصلاة والسلام أم بالنبي في يومين لوقتين مختلفين لكل صلاة قال لأنه لو كان صحيحا لم ينكر عروة على عمر صلاته في آخر الوقت محتجا بصلاة جبريل عليه الصلاة والسلام مع أن جبريل قد صلى في اليوم الثاني في آخر الوقت وقال الوقت ما بين هذين وأجيب عن هذا بأنه يحتمل أن تكون صلاة عمر رضي الله تعالى عنه كانت خرجت عن وقت الاختيار وهو مصير ظل الشيء مثليه لا عن وقت الجواز وهو مغيب الشمس فحينئذ يتجه إنكار عروة ولا يلزم منه ضعف الحديث أو يكون إنكار عروة لأجل مخالفة عمر ما واظب عليه النبي وهو الصلاة في أول الوقت ورأى أن الصلاة بعد ذلك إنما هي لبيان الجواز فلا يلزم منه ضعف الحديث أيضا وفي قوله ما واظب عليه النبي وهو الصلاة في أول الوقت نظر لا يخفى فإن قلت ذكر حديث عائشة رضي الله تعالى عنها بعد ذكر حديث أبي مسعود ما وجهه قلت لأن عروة احتج بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها في كونه كان يصلي العصر والشمس في حجرتها وهي الصلاة التي وقع الإنكار بسببها وبذلك تظهر مناسبة ذكره بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها بعد حديث أبي مسعود لأن حديث عائشة رضي الله تعالى عنها يشعر بأنه كان يصلي العصر في أول الوقت وحديث أبي مسعود يشعر بأن أصل بيان الأوقات كان بتعليم جبريلعليه الصلاة والسلام","part":7,"page":304},{"id":3305,"text":"فإن قلت ما معنى قولها قبل أن تظهر والشمس ظاهرة على كل شيء من أول طلوعها إلى غروبها قلت إنها أرادت والفيء في حجرتها قبل أن يعلو على البيوت فكنت بالشمس عن الفيء لأن الفيء عن الشمس كما سمي المطر سماء لأنه من السماء ينزل ألا ترى أنه جاء في رواية لم يظهر الفيء من حجرتها وفي لفظ والشمس طالعة في حجرتي فافهم\r2 -( باب قول الله تعالى منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ( الروم 31 )\rأي هذا باب فباب بالتنوين خبر مبتدأ محذوف وهكذا هو في رواية أبي ذر وفي رواية غيره باب قوله تعالى بالإضافة ثم الكلام في هذه الآية على أنواع\rالأول أن هذه الآية الكريمة في سورة الروم وقبلها قوله تعالى فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله ( الروم 30 ) الآية\rالثاني في معناها وإعرابها فقوله فأقم وجهك للدين ( الروم 30 ) أي قوم وجهك له غير ملتفت يمينا وشمالا قاله الزمخشري وعن الضحاك والكلبي أي أقم عملك قوله حنيفا ( الروم 30 ) أي مسلما قاله الضحاك وقيل مخلصا وانتصابه على الحال من الدين قوله فطرت الله ( الروم 30 ) أي وعليكم فطرة الله أي الزموا فطرة الله وهي الإسلام وقيل عهد الله في الميثاق قوله منيبين ( الروم 30 ) نصب على الحال من المقدر وهو إلزموا فطرة الله معناه منقلبين واشتقاقه من ناب ينوب إذا رجع وعن قتادة معناه تائبين وعن ابن زيد معناه مطيعين والإنابة الانقطاع إلى الله بالإنابة أي الرجوع عن كل شيء\rالثالث في بيان وجه عطف قوله وأقيموا الصلاة ( الروم 31 ) هو الإعلام بأن الصلاة من جملة ما يستقيم به الإيمان لأنها عماد الدين فمن أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين","part":7,"page":305},{"id":3306,"text":"523 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( عباد ) هو ( ابن عباد ) عن ( أبي جمرة ) عن ( ابن عباس ) قال قدم وفد عبد القيس على رسول الله فقالوا إنا من هاذا الحي من ربيعة ولسنا نصل إليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بشيء نأخذه عنك وندعوا إليه من وراءنا فقال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله ثم فسرها لهم شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وإقام\r\r\r\rالصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا إلي خمس ما غنمتم وأنهى عن الدباء والحنتم والمقير والنقير\rمطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة من حيث إن في الآية المذكورة اقتران نفي الشرك بإقامة الصلاة وفي الحديث اقتران إثبات التوحيد بإقامتها فإن قلت كيف المناسبة بين النفي والإثبات قلت من جهة التضاد لأن ذكر أحد المتضادين في مقابلة الآخر يعد مناسبة من هذه الجهة\rذكر رجاله وهم أربعة قتيبة وعباد بن عباد المهلبي البصري وأبو جمرة بالجيم والراء واسمه نصر بن عمران وقد أمعنا الكلام فيه في باب أداء الخمس من الإيمان لأن هذا الحديث ذكر فيه لكنه رواه هناك عن علي بن الجعد عن شعبة عن أبي جمرة قال كنت أقعد مع ابن عباس فيجلسني على سريره فقال أقم عندي حتى أجعل لك سهما من مالي فأقمت معه شهرين ثم قال إن وفد عبد القيس الحديث وقد ذكرنا هناك أنه أخرج هذا الحديث في عشرة مواضع وذكرنا أيضا من أخرجه غيره\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول وفيه عباد وهو ابن عباد كذا وقع في رواية أبي ذر بالواو وفي رواية غيره عباد هو ابن عباد بدون الواو وفيه من وافق اسمه اسم أبيه وفيه أنه من رباعيات البخاري وفيه أن رواته ما بين بغلاني وبغلان قرية من بلخ وهو قتيبة وبصري وهو عباد وأبو جمرة","part":7,"page":306},{"id":3307,"text":"ذكر معناه مختصرا قوله إن وفد عبد القيس الوفد قوم يجتمعون فيردون البلاد وقال القاضي هم القوم يأتون الملك ركبا وهو اسم الجمع وعبد القيس أبو قبيلة وهو ابن أفصى بالفاء ابن دعمى بالضم ابن جديلة بن اسد بن ربيعة بن نذار قوله إنا هذا الحي بالنصب على الاختصاص قولهمن الربيعة خبرلان وربيعة هو ابن نزار بن معد بن عدنان وانما قالوا ربيعة لان عبد القيس من اولاده قوله إلا في الشهر الحرام المراد به الجنس فيتناول الأشهر الحرم الأربعة رجب وذا القعدة وذا الحجة والمحرم قوله تأخذه بالرفع على أنه استئناف وليس جوابا للأمر بقرينة عطف ندعو عليه مرفوعا قوله من وراءنا في محل النصب على أنه مفعول ندعو قوله ثم فسرها إنما أنت الضمير نظرا إلى أن المراد من الإيمان الشهادة وإلى أنه خصلة إذا التقدير آمركم بأربع خصال فإن قلت لم لم يذكر الصوم ههنا مع أنه ذكر في باب أداء الخمس من الإيمان حيث قال وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان والحال أن الصوم كان واجبا حينئذ لأن وفادتهم كانت عام الفتح وإيجاب الصوم في السنة الثانية من الهجرة قلت قال ابن الصلاح وأما عدم ذكر الصوم فيه فهو إغفال من الراوي وليس من الاختلاف الصادر عن رسول الله قوله الدباء بضم الدال وتشديد الباء الموحدة وبالمد وقد تقصر وقد تكسر الدال وهو اليقطين اليابس وهو جمع والواحدة دباءة ومن قصر قال دباة و الحنتم بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وهي الجرار الخضر تضرب الى الحمرة و النقير بفتح النون وكسر القاف وهو جذع ينقر وسطه وينبذ فيه و المقير بضم الميم وفتح القاف وتشديد الياء آخر الحروف وهو المطلى بالقار وهو الزفت وفي باب أداء الخمس من الإيمان الحنتم والدباء والنقير والمزفت وربما قال المقير","part":7,"page":307},{"id":3308,"text":"فإن قلت ما مناسبة نهيه عن الظروف المذكورة وأمره بأداء الخمس بمقارنة أمره بالإيمان وما ذكره معه قلت كان هؤلاء الوفد يكثرون الانتباذ في الظروف المذكورة فعرفهم ما يهمهم ويخشى منهم مواقعته وكذلك كان يخشى منهم الغلول في الفيء فلذلك نص عليه\r3- ( باب البيعة على إقامة الصلاة )\rأي هذا باب في بيان البيعة على إقامة الصلاة وقوله إقامة الصلاة بالتاء رواية كريمة وفي رواية غيرها باب البيعة على إقام الصلاة بدون التاء وهو الأصل والبيعة هو المبايعة على الإسلام وقال ابن الأثير البيعة عبارة عن المعاقدة على الإسلام والمعاهدة كأن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره\r524 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( يحيى ) قال حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثنا ( قيس ) عن ( جرير بن عبد الله ) قال بايعت رسول الله على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث يشتمل على ثلاثة أشياء والترجمة على الجزء الأول منها\rذكر رجاله وهم خمسة محمد بن المثنى بفتح النون المشددة تقدم ويحيى هو القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي وهذا الحديث بعينه مع هذا الاسناد غير محمد بن المثنى قد مضى في باب قول النبي الدين النصيحة لله ولرسوله في آخر كتاب الإيمان وقد ذكرنا هناك ما يتعلق بلطائف الإسناد ومعنى الحديث وغير ذلك مستوفى مستقصى","part":7,"page":308},{"id":3309,"text":"4- ( باب الصلاة كفارة )\rأي هذا باب يذكر فيه الصلاة كفارة هكذا الصلاة كفارة في أكثر الروايات وفي رواية المستملي باب تكفير الصلاة الكفارة عبارة عن الفعلة والخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أي تسترها وتمحوها وهي على وزن فعالة بالتشديد للمبالغة كقتالة وضرابة وهي من الصفات الغالبة في باب الإسمية واشتقاقها من الكفر بالفتح وهو تغطية الشيء بالاستهلاك والتكفير مصدر من كفر بالتشديد\r4 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن الأعمش قال حدثني شقيق قال سمعت حذيفة قال كنا جلوسا عند عمر رضي الله عنه فقال أيكم يحفظ قول رسول الله في الفتنة قلت أنا كما قاله قال إنك عليه أو عليها لجريء قلت فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي قال ليس هذا أريد ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر قال ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابا مغلقا قال أيكسر أم يفتح قال يكسر قال إذا لا يغلق أبدا قلنا أكان عمر يعلم الباب قال نعم كما أن دون الغد الليلة إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط فهبنا أن نسأل حذيفة فأمرنا مسروقا فسأله فقال الباب عمر )\rمطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله تكفرها الصلاة\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول مسدد بن مسرهد الثاني يحيى القطان الثالث سليمان الأعمش الرابع شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي الخامس حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في الموضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه حدثني حذيفة رواية المستملي وفي رواية غيره سمعت حذيفة وفيه بصريان وهما مسدد ويحيى وكوفيان الأعمش وشقيق","part":7,"page":309},{"id":3310,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الزكاة عن قتيبة عن جرير وفي علامات النبوة عن عمر بن حفص قاله المزي في الأطراف وهو وهم وإنما أخرجه عن عمر بن حفص في الفتن وفي الصوم عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم في الفتن عن ابن نمير وأبي بكر كلاهما عن أبي معاوية قاله المزي وهو وهم وإنما رواه مسلم من طريق أبي معاوية عن ابن نمير وأبي كريب ومحمد بن المثنى ثلاثتهم عن أبي معاوية فوهم في ذكره لأبي بكر وفي إسقاطه لابن المثنى وأخرجه الترمذي في الفتن أيضا عن محمود بن غيلان وأخرجه ابن ماجة فيه أيضا عن ابن نمير عن أبيه وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش\r\r\r\rوالنصح لكل مسلم\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث يشتمل على ثلاثة أشياء والترجمة على الجزء الأول منها\rذكر رجاله وهم خمسة محمد بن المثنى بفتح النون المشددة تقدم ويحيى هو القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي وهذا الحديث بعينه مع هذا الاسناد غير محمد بن المثنى قد مضى في باب قول النبي الدين النصيحة لله ولرسوله في آخر كتاب الإيمان وقد ذكرنا هناك ما يتعلق بلطائف الإسناد ومعنى الحديث وغير ذلك مستوفى مستقصى\r4\r- ( باب الصلاة كفارة )\rأي هذا باب يذكر فيه الصلاة كفارة هكذا الصلاة كفارة في أكثر الروايات وفي رواية المستملي باب تكفير الصلاة الكفارة عبارة عن الفعلة والخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أي تسترها وتمحوها وهي على وزن فعالة بالتشديد للمبالغة كقتالة وضرابة وهي من الصفات الغالبة في باب الإسمية واشتقاقها من الكفر بالفتح وهو تغطية الشيء بالاستهلاك والتكفير مصدر من كفر بالتشديد","part":7,"page":310},{"id":3311,"text":"4 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن الأعمش قال حدثني شقيق قال سمعت حذيفة قال كنا جلوسا عند عمر رضي الله عنه فقال أيكم يحفظ قول رسول الله في الفتنة قلت أنا كما قاله قال إنك عليه أو عليها لجريء قلت فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي قال ليس هذا أريد ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر قال ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابا مغلقا قال أيكسر أم يفتح قال يكسر قال إذا لا يغلق أبدا قلنا أكان عمر يعلم الباب قال نعم كما أن دون الغد الليلة إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط فهبنا أن نسأل حذيفة فأمرنا مسروقا فسأله فقال الباب عمر )\rمطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله تكفرها الصلاة\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول مسدد بن مسرهد الثاني يحيى القطان الثالث سليمان الأعمش الرابع شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي الخامس حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في الموضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه حدثني حذيفة رواية المستملي وفي رواية غيره سمعت حذيفة وفيه بصريان وهما مسدد ويحيى وكوفيان الأعمش وشقيق\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الزكاة عن قتيبة عن جرير وفي علامات النبوة عن عمر بن حفص قاله المزي في الأطراف وهو وهم وإنما أخرجه عن عمر بن حفص في الفتن وفي الصوم عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم في الفتن عن ابن نمير وأبي بكر كلاهما عن أبي معاوية قاله المزي وهو وهم وإنما رواه مسلم من طريق أبي معاوية عن ابن نمير وأبي كريب ومحمد بن المثنى ثلاثتهم عن أبي معاوية فوهم في ذكره لأبي بكر وفي إسقاطه لابن المثنى وأخرجه الترمذي في الفتن أيضا عن محمود بن غيلان وأخرجه ابن ماجة فيه أيضا عن ابن نمير عن أبيه وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش به","part":7,"page":311},{"id":3312,"text":"( ذكر معناه ) قوله كنا جلوسا أي جالسين قوله في الفتنة وهي الخبرة والإعجاب بالشيء فتنه يفتنه فتنا وفتونا وأفتنه وأباها الأصمعي وقال سيبويه فتنه جعل فيه فتنة وأفتنه أوصل الفتنة إليه قال إذا قال أفتنته فقد تعرض الفتن وإذا قال فتنته فلم يتعرض الفتن وحكى أبو زيد أفتن الرجل بصيغة ما لم يسم فاعله أي فتن والفتنة الضلال والإثم وفتن الرجل أماله عما كان عليه قال تعالى وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك والفتنة الكفر قال تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة والفتنة الفضيحة والفتنة العذاب والفتنة ما يقع بين الناس من القتال ذكره ابن سيده والفتنة البلية وأصل ذلك كله من الاختبار وأنه من فتنت الذهب في النار إذا اختبرته وفي الغريبين الفتنة الغلو في التأويل المظلم وقال ابن طريف فتنته وأفتنته وفتن بكسر التاء فتونا تحول من حسن إلى قبيح وفتن إلى النساء وفتن فيهن أراد الفجور بهن وفي الجمهرة فتنت الرجل أفتنه وأفتنته إفتانا وفي الصحاح قال الفراء أهل الحجاز يقولون ( ما أنتم عليه بفاتنين ) وأهل نجد يقولون بمفتنين من أفتنت وزعم عياض أنها الابتلاء والامتحان قال وقد صار في عرف الكلام لكل أمر كشفه الاختبار عن سوء ويكون في الخير والشر قال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة قوله قلت أنا كما قاله أي أحفظ كما قاله رسول الله ( فإن قلت ) الكاف ههنا لماذا وهو حافظ لنفس قول رسول الله لا كمثله ( قلت ) يجوز أن تكون الكاف هنا للتعليل لأنها اقترنت بكلمة ما المصدرية أي أحفظ لأجل حفظ كلامه ويجوز أن تكون للاستعلاء يعني أحفظ على ما عليه قوله وقال الكرماني لعله نقله بالمعنى فاللفظ مثل لفظه في أداء ذلك المعنى ( قلت ) حاصل كلامه يؤول إلى معنى المثلية وهو في سؤاله نفي المثلية فانتفى بذلك أن تكون الكاف للتشبيه وقال بعضهم الكاف زائدة ( قلت ) هذا أخذه من الكرماني ولم يبين واحد منهما أن الكاف إذا كانت زائدة ما تكون فائدته ( فإن","part":7,"page":312},{"id":3313,"text":"قلت ) لفظ أنا مفرد وهو مقول قوله ( قلت ) وقد علم أن مقول القول يكون جملة ( قلت ) أنا مبتدأ وخبره محذوف تقديره أنا أحفظ أو أضبط أو نحوهما قوله عليه أي قول رسول الله قوله أو عليها أي أو على مقالته والشك من حذيفة قاله الكرماني ( قلت ) يجوز أن يكون ممن دونه قوله لجريء خبر أن في قوله إنك واللام للتأكيد والجريء على وزن فعيل من الجراءة وهي الإقدام على الشيء قوله فتنة الرجل في أهله قال ابن بطال فتنة الرجل في أهله أن يأتي من أجلهم ما لا يحل له من القول أو العمل مما لم يبلغ كبيرة وقال المهلب يريد ما يعرض له معهن من شر أو حزن أو شبهة قوله وماله فتنة الرجل في ماله أن يأخذه من غير مأخذه ويصرفه في غير مصرفه أو التفريط بما يلزمه من حقوق المال فتكثر عليه المحاسبة قوله وولده فتنة الرجل في ولده فرط محبتهم وشغله بهم عن كثير من الخير أو التوغل في الاكتساب من أجلهم من غير اكتراث من أن يكون من حلال أو حرام قوله وجاره فتنة الرجل في جاره أن يتمنى أن يكون حاله مثل حاله إن كان متسعا قال تعالى وجعلنا بعضكم لبعض فتنة قوله تكفرها الصلاة أي تكفر فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره أداء الصلاة قال تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات يعني الصلوات الخمس إذا اجتنبت الكبائر هذا قول أكثر المفسرين وقال مجاهد هي قول العبد سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وقال ابن عبد البر قال بعض المنتسبين إلى العلم من أهل عصرنا أن الكبائر والصغائر تكفرها الصلاة والطهارة واستدل بظاهر هذا الحديث وبحديث الصنابحي إذا توضأ خرجت الخطايا من فيه الحديث وقال أبو عمر هذا جهل وموافقة للمرجئة وكيف يجوز أن تحمل هذه الأخبار على عمومها وهو يسمع قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا في آي كثير فلو كانت الطهارة وأداء الصلوات وأعمال البر مكفرة لما احتاج إلى التوبة وكذلك الكلام في الصوم والصدقة والأمر والنهي فإن","part":7,"page":313},{"id":3314,"text":"المعنى أنها تكفر إذا اجتنبت الكبائر قوله والأمر أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما صرح به البخاري في الزكاة ( فإن قلت ) ما النكتة في تعيين هذه الأشياء الخمسة ( قلت ) الحقوق لما كانت في الأبدان والأموال والأقوال فذكر من أفعال الأبدان أعلاها وهو الصلاة والصوم قال الله تعالى وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين وذكر من حقوق الأموال أعلاها وهي الصدقة ومن الأقوال أعلاها وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله تموج من ماج البحر أي تضطرب ويدفع بعضها بعضها لعظمها وكلمة ما في كما تموج مصدرية أي كموج البحر وهو تشبيه غير بليغ قوله قال أي قال حذيفة قوله بأس أي شدة قوله\r\r","part":7,"page":314},{"id":3315,"text":"لبابا ويروى بابا بدون اللام قوله مغلقا صفة الباب قال ثعلب في الفصيح أغلقت الباب فهو مغلق وقال ابن درستويه والعامة تقول غلقت بغير ألف وهو خطأ وذكره أبو علي الدينوري في باب ما تحذف منه العامة الألف وقال ابن سيده في العويص والجوهري في الصحاح فأغلقت قال الجوهري وهي لغة رديئة متروكة وقال ابن هشام في شرحه الأفصح غلقت بالتشديد قال الله تعالى وغلقت الأبواب وفيه نظر لأن غلقت مشددة للتكثير قاله الجوهري وغيره وفي المحكم غلق الباب وأغلقه وغلقه الأولى من ابن دريرد عزاها إلى أبي زيد وهي نادرة والمقصود من هذا الكلام أن تلك الفتن لا يخرج منها شيء في حياتك قوله قال أيكسر أي قال عمر رضي الله تعالى عنه أيكسر هذا الباب أم يفتح قوله قال يكسر أي قال حذيفة يكسر قوله قال إذا لا يغلق أبدا أي قال عمر رضي الله تعالى عنه إذا لا يغلق أبدا هذا الباب وإذا هو جواب وجزاء أي إذا انكسر لا يغلق أبدا لأن المكسور لا يعاد بخلاف المفتوح والكسر لا يكون غالبا إلا عن إكراه وغلبة وخلاف عادة ولفظ لا يغلق روي مرفوعا ومنصوبا وجه الرفع أن يقال أنه خبر مبتدأ محذوف والتقدير الباب إذا لا يغلق ووجه النصب أن لا يقدر ذلك فلا يكون ما بعده معتمدا على ما قبله والحاصل أنه فعل مستقبل منصوب بإذن وأذن تعمل النصب في الفعل المستقبل بثلاثة أشياء وهي أن يعتمد ما قبلها على ما بعدها وأن يكون الفعل فعل حال وأن لا يكون معها واو العطف وهذه الثلاثة معدومة في النصب قوله قلنا هو مقول شقيق قوله كما أن دون الغد الليلة أي كما يعلم أن الغد أبعد منا من الليلة يقال هو دون ذلك أي أقرب منه قوله إني حدثته مقول حذيفة قوله ليس بالأغاليط جمع أغلوطة وهي ما يغالط بها قال النووي معناه حدثته حديثا صدقا محققا من أحاديث رسول الله لا من اجتهاد رأي ونحوه وغرضه أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت كما جاء في بعض الروايات قال ويحتمل أن يكون حذيفة علم أن عمر يقتل ولكنه كره","part":7,"page":315},{"id":3316,"text":"أن يخاطب عمر بالقتل فإن عمر كان يعلم أنه هو الباب فأتى بعبارة يحصل منها الغرض ولا يكون إخبارا صريحا بقتله قال والحاصل أن الحائل بين الفتنة والإسلام عمر رضي الله تعالى عنه وهو الباب فما دام عمر حيا لا تدخل الفتن فيه فإذا مات دخلت وكذا كان قوله فهبنا أي خفنا من هاب وهو مقول شقيق أيضا قوله مسروقا هو مسروق بن الأجدع وقد تقدم ذكره قوله فقال الباب عمر أي قال مسروق الباب هو عمر رضي الله تعالى عنه ( فإن قلت ) قال أولا أن بينك وبينها بابا فالباب يكون بين عمر وبين الفتنة وهنا يقول الباب هو عمر وبين الكلامين مغايرة ( قلت ) لا مغايرة بينهما لأن المراد بقوله بينك وبينها أي بين زمانك وبين زمان الفتنة وجود حياتك وقال الكرماني أو المراد بين نفسك وبين الفتنة بدنك إذ الروح غير البدن أو بين الإسلام والفتنة وقال أيضا ( فإن قلت ) من أين علم حذيفة أن الباب عمر وهل علم من هذا السياق أنه مسند إلى رسول الله بل كل ما ذكر في هذا الباب لم يسند منه شيء إليه ( قلت ) الكل ظاهر مسند إليه بقرينة السؤال والجواب ولأنه قال حدثته بحديث ولفظ الحديث المطلق لا يستعمل إلا في حديثه ( فإن قلت ) كيف سأل عمر رضي الله تعالى عنه عن الفتنة التي تأتي بعده خوفا أن يدركها مع علمه بأنه هو الباب ( قلت ) من شدة خوفه خشى أن يكون نسي فسأل من يذكره\r526 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) عن ( سليمان التيمي ) عن ( أبي عثمان النهدي ) عن ( ابن مسعود ) أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي فأخبره فأنزل الله عز وجل أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ( هود 114 ) فقال الرجل يا رسول الله ألي هذا قال لجميع أمتي كلهم ( الحديث 526 - طرفه في 4687 )\rمطابقته للترجمة في قوله إن الحسنات يذهبن السيئات لأن المراد من الحسنات الصلوات الخمس فإذا أقامها تكفر عنه الذنوب إذا اجتنبت الكبائر كما ذكرنا","part":7,"page":316},{"id":3317,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول قتيبة بن سعيد والثاني يزيد من الزيادة ابن\r\r\r\rزريع بضم الزاي وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة والثالث سليمان بن طرخان أبو المعتمر وقد مر في باب من خص بالعلم والرابع أبو عثمان عبد الرحمن بن مل بكسر الميم وضمها وتشديد اللام النهدي بفتح النون وسكون الهاء وكسر الدال المهملة نسبة إلى نهد بن زيد بن ليث بن أسلم بضم اللام ابن الحاف بن قضاعة أسلم على عهد رسول الله ولم يلقه ولكنه أدى إليه الصدقات عاش نحوا من مائة وثلاثين سنة ومات سنة خمس وتسعين وأنه كان ليصلي حتى يغشى عليه والخامس عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وفيه أن رواته بصريون ما خلا قتيبة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن مسدد عن يزيد بن زريع وأخرجه مسلم في التوبة عن قتيبة وأبي كامل كلاهما عن يزيد بن زريع وعن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر بن سلمان وعن عثمان بن جرير وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن بشار عن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وابن أبي عدي وعن اسماعيل بن مسعود عن يزيد بن زريع وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن سفيان بن وكيع وفي الزاهد عن إسحاق بن إبراهيم عن معتمر بن سليمان","part":7,"page":317},{"id":3318,"text":"ذكر معناه قوله أن رجلا هو أبو اليسر بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة وقد صرح به الترمذي في روايته حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا قيس بن الربيع عن عثمان ابن عبد الله بن موهب عن موسى بن طلحة عن أبي اليسر قال أتتني امرأة تبتاع تمرا فقلت إن في البيت تمرا أطيب منه فدخلت معي في البيت فأهويت إليها فقبلتها فأتيت أبا بكر رضي الله تعالى عنه فذكرت ذلك له فقال استر على نفسك وتب فأتيت عمر رضي الله تعالى عنه فذكرت له ذلك فقال أستر على نفسك وتب ولا تخبر أحدا فلم أصبر فأتيت رسول الله فذكرت ذلك له فقال أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلى تلك الساعة حتى ظن أنه من أهل النار قال فأطرق رسول الله طويلا حتى أوحى الله تعالى إليه أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ( هود 114 ) قال أبو اليسر فأتيته فقرأها علي رسول الله فقال أصحابه يا رسول الله ألهذا خاصة أم للناس عامة قال بل للناس عامة ثم قال هذا حديث حسن غريب وقيس بن الربيع ضعفه وكيع وغيره وقال الذهبي أبو اليسر كعب بن عمرو السلمي بدري قوله فأتى النبي أي أتى الرجل النبي فأخبره بما أصابه قوله فأنزل الله تعالى أقم الصلاة ( هود 114 ) يشير بهذا إلى أن سبب نزول هذه الآية في أبي اليسر المذكور","part":7,"page":318},{"id":3319,"text":"وفي تفسير ابن مردويه عن أبي أمامة أن رجلا جاء إلى النبي فقال يا رسول الله أقم في حد الله مرة أو مرتين فأعرض عنه ثم أقيمت الصلاة فأنزل الله تعالى الآية وروى أبو علي الطوسي في ( كتاب الأحكام ) من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ رضي الله تعالى عنه قال ولم يسمع منه أتى النبي رجل فقال يا رسول الله أرأيت رجلا لقي امرأة وليس بينهما معرفة فليس يأتي الرجل شيئا إلى امرأته إلا قد أتاه إليها إلا أنه لم يجامعها فأنزل الله تعالى الآية فأمره أن يتوضأ ويصلي قال معاذ فقلت يا رسول الله أهي له خاصة أم للمؤمنين عامة قال بل للمؤمنين عامة وروى مسلم من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه يا رسول الله إني عالجت امرأة في أقصى المدينة وإني أصبت منها ما دون أن أمسها فأنا هذا فاقض في بما شئت فقال عمر لقد سترك الله لو سترت على نفسك ولم يرد عليه النبي شيئا فانطلق الرجل فأتبعه رجلا فتلا عليه هذه الآية واعلم أن في كون الرجل في الحديث المذكور أبا اليسر هو أصح الأقوال الستة القول الثاني إنه عمرو بن غزية بن عمرو الأنصاري أبو حبة بالباء الموحدة التمار رواه أبو صالح عن ابن عباس جاءت امرأة إلى عمرو بن غزية تبتاع تمرا فقال إن في بيتي تمرا فانطلقي أبيعك منه فلما دخلت البيت بطش بها فصنع بها كل شيء إلا أنه لم يقع عليها فلما ذهب عنه الشيطان ندم على ما صنع وأتى النبي فقال يا رسول الله تناولت امرأة فصنعت بها كل شيء يصنع الرجل بامرأته إلا أني لم أقع عليها فقال النبي ما أدري ولم يرد عليه شيئا\r\r\r\rفبينما هم كذلك إذ حضرت الصلاة فصلوا فنزلت الآية أقم الصلاة ( هود 114 )\rالقول الثالث إنه ابن معتب رجل من الأنصار ذكره ابن أبي خيثمة في ( تاريخه ) من حديث إبراهيم النخعي قال أتى النبي رجل من الأنصار يقال له معتب فذكر الحديث","part":7,"page":319},{"id":3320,"text":"القول الرابع إنه أبو مقبل عامر بن قيس الأنصاري ذكره مقاتل في ( نوادر التفسير ) وقال هو الذي نزل فيه أقم الصلاة ( هود 114 )\rالقول الخامس هو نبهان التمار وزعم الثعلبي أن نبهان لم ينزل فيه إلا قوله تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ( آل عمران 135 ) الآية\rالقول السادس إنه عباد ذكره القرطبي في تفسيره\rقوله طرفي النهار ( هود 114 ) قال الثعلبي طرفي النهار الغداة والعشي وقال ابن عباس يعني صلاة الصبح وصلاة المغرب وقال مجاهد صلاة الفجر وصلاة العشي وقال الضحاك الفجر والعصر وقال مقاتل صلاة الفجر والظهر طرف وصلاة المغرب والعصر طرف وانتصاب طرفي النهار على الظرف لأنهما مضافان إلى الوقت كقولك أقمت عنده جميع النهار وهذا على إعطاء المضاف حكم المضاف إليه قوله وزلفا من الليل ( هود 114 ) صلاة العتمة وقال الحسن هما المغرب والعشاء وقال الأخفش يعني صلاة الليل وقال الزجاج معناه الصلاة القريبة من أول الليل والزلف جمع زلفة وقرأ الجمهور بضم الزاي وفتح اللام وقرأ أبو جعفر بضمهما وقرأ ابن محيصن بضم الزاي وجزم اللام وقرأ مجاهد زلفى مثل قربى وفي ( المحكم ) زلف الليل ساعات من أوله وقيل هي ساعات الليل الأخيرة من النهار وساعات النهار الأخيرة من الليل وفي ( جامع ) القزاز الزلفة القربة من الخير والشر وانتصاب زلفى على أنه عطف على الصلاة أي أقم الصلاة طرفي النهار وأقم زلفى من الليل قوله إن الحسنات ( هود 114 ) قال القرطبي لم يختلف أحد من أهل التأويل أن الصلاة في هذه الآية يراد بها الفرائض قوله ألي هذا الهمزة للاستفهام وقوله هذا مبتدأ وقوله لي مقدما خبره وفائدة التقديم التخصيص قوله كلهم ليس في رواية المستملي","part":7,"page":320},{"id":3321,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه عدم وجوب الحد في القبلة وشبهها من المس ونحوه من الصغائر وهو من اللمم المعفو عنه باجتناب الكبائر بنص القرآن وقال صاحب ( التوضيح ) وقد يستدل به على أنه لا حد ولا أدب على الرجل والمرأة وإن وجدا في ثوب واحد وهو اختيار ابن المنذر انتهى قلت سلمنا في نفي الحد ولا نسلم في نفي الأدب سيما في هذا الزمان\rوفيه أن إقامة الصلوات الخمس تجري مجرى التوبة في ارتكاب الصغائر\rوفيه أن باب التوبة مفتوح والتوبة مقبولة وفي الآي المذكورة دليل على قول أبي حنيفة في أن التنوير بصلاة الفجر أفضل وذلك لأن ظاهر الآية يدل على وجوب إقامة الصلاة في طرف النهار وبينا أن طرفي النهار الزمان الأول بطلوع الشمس والزمان الأول بغروبها وأجمعت الأمة على أن إقامة الصلاة في ذلك الوقت من غير ضرورة غير مشروع فقد تعذر العمل بظاهر هذه الآية فوجب حملها على المجاز وهو أن يكون المراد إقامة الصلاة في الوقت الذي يقرب من طرفي النهار لأن ما يقرب من الشيء يجوز أن يطلق عليه اسمه فإذا كان كذلك فكل وقت كان أقرب إلى طلوع الشمس وإلى غروبها كان أقرب إلى ظاهر اللفظ وإقامة صلاة الفجر عند التنوير أقرب إلى وقت الطلوع من إقامتها عند الغلس وكذلك إقامة صلاة العصر عندما يصير ظل كل شيء مثليه أقرب إلى وقت الغروب من إقامتها عندما صار ظل كل شيء مثله والمجاز كلما كان أقرب إلى الحقيقة كان حمل اللفظ عليه أولى","part":7,"page":321},{"id":3322,"text":"وفيها دليل أيضا على وجوب الوتر لأن قوله وزلفا ( هود 114 ) يقتضي الأمر بإقامة الصلاة في زلف من الليل وذلك لأنه عطف على الصلاة في قوله أقم الصلاة طرفي النهار ( هود 114 ) فيكون التقدير وأقم الصلاة في زلف من الليل والزلف جمع وأقل الجمع ثلاثة فالواجب إقامة الصلاة في الأوقات الثلاثة فالوقتان للمغرب والعشاء والوقت الثالث للوتر فيجب الحكم بوجوبه وقال صاحب ( التوضيح ) ذكر هذا شيخنا قطب الدين وتبعه شيخنا علاء الدين وهي نزغة ولا نسلم لهما قلت لا نسلم له لأن عدم التسليم بعد إقامة الدليل مكابرة\r5- ( باب فضل الصلاة لوقتها )\rأي هذا في بيان فضل الصلاة لوقتها وكان الأصل أن يقال فضل الصلاة في وقتها لأن الوقت ظرف لها ولذكره هكذا وجهان الأول أن عند الكوفيين أن حروف الجر يقام بعضها مقام البعض والثاني اللام هنا مثل اللام في قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن ( الطلاق 1 ) أي مستقبلات لعدتهن ومثل قولهم لقيته لثلاث بقين من الشهر وتسمى بلام التأقيت والتأريخ وأما\r\r\r\rقيام اللام مقام في ففي قوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ( الأنبياء 47 ) وقوله لا يجليها لوقتها إلا هو ( الأعراف 187 ) وقولهم مضى لسبيله فإن قلت ففي حديث الباب على وقتها فالترجمة لا تطابقه قلت اللام تأتي بمعنى على أيضا نحو قوله تعالى ويخرون للأذقان ( الإسراء 107 109 ) ودعانا لجنبه ( يونس 12 ) وتله للجبين ( الصافات 103 ) وعلى الأصل جاء أيضا في الحديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن بندار قال حدثنا عثمان بن عمر حدثنا مالك بن مغول عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو عن عبد الله قال سألت رسول الله أي العمل أفضل قال الصلاة في وقتها وأخرجه ابن حبان أيضا في ( صحيحه ) وكذا أخرجه البخاري في التوحيد بلفظ الترجمة وأخرجه مسلم بالوجهين","part":7,"page":322},{"id":3323,"text":"527 - حدثنا ( أبو الوليد هشام بن عبد الملك ) قال حدثنا ( شعبة ) قال ( الوليد بن العيزار ) أخبرني قال سمعت ( أبا عمرو الشيباني ) يقول حدثنا ( صاحب هذه الدار وأشار إلى دار عبد الله ) قال سألت النبي أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها قال ثم أي قال ثم بر الوالدين قال ثم أي قال الجهاد في سبيل الله قال حدثني بهن رسول الله ولو استزدته لزادني\rمطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة وتقدم الكلام في على واللام\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري الثاني شعبة بن الحجاج الثالث الوليد بن العيزار بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالزاي قبل الألف وبالراء بعدها ابن حريث بضم الحاء المهملة الكوفي الرابع أبو عمرو الشيباني وهو سعيد بن إياس بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف المخضرم أدرك أهل الجاهلية والإسلام عاش مائة وعشرين سنة قال أذكر أني سمعت بالنبي وأنا أرعى إبلا لأهلي بكاظمة بالظاء المعجمة وتكامل شبابي يوم القادسية فكنت ابن أربعين سنة يومئذ وكان من أصحاب عبد الله بن مسعود الخامس هو عبد الله\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه السماع وفيه الإخبار بلفظ الإفراد في الماضي وفيه القول والسماع والسؤال وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي وفيه قوله قال الوليد بن العيزار أخبرني تقديم وتأخير تقديره حدثنا شعبة قال أخبرني الوليد بن العيزار قال سمعت أبا عمرو","part":7,"page":323},{"id":3324,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي الوليد وفي التوحيد عن سليمان بن حرب وفي الجهاد عن الحسن بن الصباح وفي التوحيد أيضا عن عباد بن العوام وأخرجه مسلم في الإيمان عن عبيد الله بن معاذ وعن محمد بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه الترمذي في الصلاة عن قتيبة وفي البر والصلة عن أحمد بن محمد المروزي وأخرجه النسائي في الصلاة عن عمرو بن علي وعن عبد الله بن محمد\rذكر معناه قوله حدثنا صاحب هذه الدار لم يصرح فيه شعبة باسم عبد الله بل رواه مبهما ورواه مالك بن مغول عن البخاري في الجهاد وأبو إسحاق الشيباني في التوحيد عن الوليد وصرحا باسم عبد الله وكذا رواه النسائي من طريق أبي معاوية عن أبي عمرو الشيباني وأحمد من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ومع هذا في قوله وأشار بيده إلى دار عبد الله اكتفاء عن التصريح لأن المراد من عبد الله هو ابن مسعود قوله أي العمل أحب إلى الله وفي رواية مالك بن مغول أي العمل أفضل وكذا الأكثر الرواة قوله على وقتها استعمال لفظة على ههنا بالنظر إلى إرادة الإستعلاء على الوقت والتمكن على أدائها في أي جزء من أجزائها واتفق أصحاب شعبة على اللفظ المذكور وخالفهم علي بن حفص فقال الصلاة في أول وقتها وقال الحاكم روى هذا الحديث جماعة عن شعبة ولم يذكر هذه اللفظة غير حجاج عن علي بن حفص وحجاج حافظ ثقة وقد احتج مسلم بعلي بن حفص قوله قال ثم أي قال الفاكهاني إنه غير منون لأنه غير موقوف عليه في الكلام والسائل ينتظر الجواب والتنوين لا يوقف عليه فتنوينه ووصله بما بعده خطأ فيوقف\r\r","part":7,"page":324},{"id":3325,"text":"عليه وقفة لطيفة ثم يؤتى بما بعده وقال ابن الجوزي في هذا الحديث أي مشدد منون كذلك سمعت من ابن الخشاب وقال لا يجوز إلا تنوينه لأنه معرب غير مضاف وقال بعضهم وتعقب بأنه مضاف تقديرا والمضاف إليه محذوف والتقدير ثم أي العمل أحب فيوقف عليه بلا تنوين قلت قال النحاة إن أيا الموصولة والشرطية والاستفهامية معربة دائما فإذا كانت أي هذه معربة عند الإفراد فكيف يقال إنها مبنية عند الإضافة ولما نقل عن سيبويه هذا هكذا أنكر عليه الزجاج فقال ما تبين لي أن سيبويه غلط إلا في موضعين هذا أحدهما فإنه يسلم أنها تعرب إذا أفردت فكيف يقول ببنائها إذا أضيفت قوله قال بر الوالدين هكذا هو عند أكثر الرواة وفي رواية المستملي قال ثم بر الوالدين بزيادة كلمة ثم و البر بكسر الباء الإحسان وبر الوالدين الإحسان إليهما والقيام بخدمتهما وترك العقوق والإساءة إليهما من بر يبر فهو بار وجمعه بررة قوله الجهاد في سبيل الله وهو المحاربة مع الكفار لإعلاء كلمة الله وإظهار شعائر الإسلام بالنفس والمال فإن قلت ما الحكمة في تخصيص الذكر بهذه الأشياء الثلاثة قلت هذه الثلاثة أفضل الأعمال بعد الإيمان من ضيع الصلاة التي هي عماد الدين مع العلم بفضيلتها كان لغيرها من أمر الدين أشد تضييعا وأشد تهاونا واستخفافا وكذا من ترك بر والديه فهو لغير ذلك من حقوق الله أشد تركا وكذا الجهاد من تركه مع قدرته عليه عند تعينه فهو لغير ذلك من الأعمال التي يتقرب بها إلى الله تعالى أشد تركا فالمحافظ على هذه الثلاثة حافظ على ما سواها والمضيع لها كان لما سواها أضيع قوله حدثني بهن مقول عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أي بهذه الأشياء الثلاثة وأنه تأكيد وتقرير لما تقدم إذ لا ريب أن اللفظ صريح في ذلك وهو أرفع درجات التحمل قوله ولو استزدته أي ولو طلبت منه الزيادة في السؤال لزادني رسول الله في الجواب ثم طلبه الزيادة يحتمل أن يكون أرادها من هذا النوع وهي مراتب","part":7,"page":325},{"id":3326,"text":"أفضل الأعمال ويحتمل أن يكون أرادها من مطلق المسائل المحتاج إليها وفي رواية الترمذي من طريق المسعودي عن الوليد فسكت عني رسول الله ولو استزدته لزادني فكأنه فهم منه السآمة فلذلك قال ما قاله ويؤيده ما في رواية مسلم فما تركت أن أستزيده إلا إرعاء عليه أي شفقة عليه لئلا يسأم\rذكر ما يستفاد منه فيه أن أعمال البر تفضل بعضها على بعض عند الله تعالى فإن قلت ورد أن إطعام الطعام خير أعمال الإسلام وورد إن أحب الأعمال إلى الله أدومه وغير ذلك فما وجه التوفيق بينهما قلت أجاب النبي لكل من سأل بما يوافق غرضه أو بما يليق به أو بحسب الوقت فإن الجهاد كان في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال لأنه كان كالوسيلة إلى القيام بها والتمكن من أدائها أو بحسب الحال فإن النصوص تعاضدت على فضل الصلاة على الصدقة وربما تجدد حال يقتضي مواساة مضطر فتكون الصدقة حينئذ أفضل ويقال إن أفعل في أفضل الأعمال ليس على بابه بل المراد به الفضل المطلق ويقال التقدير أن من أفضل الأعمال فحذفت كلمة من وهي مرادة قلت وفيه نظر وفيه ما قال ابن بطال إن البدار إلى الصلاة في أول وقتها أفضل من التراخي فيها لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب من الأعمال إذا أقيمت لوقتها المستحب قلت لفظ الحديث لا يدل على ما ذكره على ما لا يخفى وقال ابن دقيق العيد ليس في هذا اللفظ ما يقتضي أولا ولا آخرا فكان المقصود به الاحتراز عما إذا وقعت قضاء وقال بعضهم وتعقب بأن إخراجها عن وقتها محرم ولفظ أحب يقتضي المشاركة في الاستحباب فيكون المراد الاحتراز عن إيقاعها آخر الوقت قلت الذي يدل ظاهر اللفظ أن الصلاة مشاركة لغيرها من الأعمال في المحبة فإذا وقعت الصلاة في وقتها كانت أحب إلى الله تعالى من غيرها فيكون الاحتراز عن وقوعها خارج الوقت فإن قلت روى الترمذي من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله الوقت الأول من الصلاة رضوان الله والوقت الآخر عفو الله والعفو لا يكون","part":7,"page":326},{"id":3327,"text":"إلا عند التقصير قلت قال ابن حبان لما رواه في ( كتاب الضعفاء ) وتفرد به يعقوب بن الوليد وكان يضع الحديث وقال أبو حاتم الرازي هو موضوع وقال الميموني سمعت أبا عبد الله يقول لا أعرف شيئا يثبت في أوقات الصلاة أولها كذا وآخرها هكذا يعني مغفرة ورضوانا وفيه تعظيم الوالدين وبيان فضله ويجب الإحسان إليهما ولو كانا كافرين وفيه السؤال عن مسائل شتى في وقت واحد وجواز تكرير السؤال وفيه الرفق بالعالم والتوقف عن الإكثار عليه خشية ملاله وفيه أن الإشارة تنزل منزلة التصريح إذا كانت معينة للمشار إليه مميزة عن غيره ألا ترى أن الأخرس إذا طلق امرأته بالإشارة المفهمة يقع طلاقه بحسب الإشارة وكذا سائر تصرفاته\r6- ( باب الصلوات الخمس كفارة )\rباب منون تقديره هذا باب يذكر فيه الصلوات الخمس كفارة وهكذا وقع في أكثر الروايات وفي بعض الروايات الترجمة سقطت وعليه مشى ابن بطال ومن تبعه وفي رواية الكشميهني باب الصلوات الخمس كفارة للخطايا إذا صلاهن لوقتهن في الجماعة وغيرها وقوله الصلوات مبتدأ و الخمس صفته و كفارة خبره وقد مر تفسير الكفارة\rوالخطايا جمع خطيئة وهي الإثم يقال خطأ يخطأ خطأ وخطأة على وزن فعلة بكسر الفاء والخطيئة على وزن فعيلة الإثم ولك أن تشدد الياء لأن كل ياء ساكنة قبلها كسرة أو واو ساكنة قبلها ضمة وهما زائدتان للمد لا للإلحاق ولا هما من نفس الكلمة فإنك تقلب الهمزة بعد الواو واوا وبعد الياء ياء وتدغم وتقول في مقروء مقرو وفي خطيئة خطية وأصل الخطايا خطائي على وزن فعائل فلما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء لأن قبلها كسرة ثم استثقلت والجمع ثقيل وهو معتل مع ذلك فقلبت الياء ألفا ثم قلبت الهمزة الأولى ياء لخفائها بين الألفين","part":7,"page":327},{"id":3328,"text":"528 - حدثنا ( إبراهيم بن حمزة ) قال حدثني ( ابن أبي حازم والدراوردي ) عن ( يزيد ) عن ( محمد ابن إبراهيم ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمن ) عن ( أبي هريرة ) أنه سمع رسول الله يقول أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه قالوا لا يبقي من درنه شيئا قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا\rمطابقته للترجمة ظاهرة والباب الذي قبل الباب الذي قبله أعم من هذه الترجمة لأنه يتناول الصلوات الخمس وغيرها من أنواع الصلاة\rذكر رجاله وهم سبعة الأول إبراهيم بن حمزة بالحاء المهملة وقد مر في كتاب الايمان الثاني عبد العزيز ابن أبي حازم بالحاء المهملة وقد مر في باب نوم الرجال الثالث عبد العزيز بن محمد الدراوردي نسبة إلى دراورد بفتح الدال والراء المهملتين ثم ألف ثم واو مفتوحة ثم راء ساكنة ثم دال مهملة وهي قرية بخراسان وقال أكثرهم منسوب إلى دار بجرد مدينة بفارس وهي من شواذ النسب الرابع يزيد من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي الأعرج مات سنة تسع وثلاثين ومائة الخامس محمد بن ابراهيم التيمي مات سنة عشرين ومائة السادس أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف السابع أبو هريرة سماه البخاري عبد الله وقال عمرو بن علي لا يعرف له اسم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع واحد وبصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه اثنان اسم كل منهما عبد العزيز وفيه ثلاثة تابعيون وهم يزيد وهو تابعي صغير ومحمد وأبو سلمة وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفيه أن شيخ البخاري من أفراده\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة عن ليث وبكر بن مضر عن ابن الهاد وأخرجه الترمذي في الأمثال عن قتيبة به وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن الليث وحده به","part":7,"page":328},{"id":3329,"text":"ذكر معناه قوله أرأيتم الهمزة للاستفهام على سبيل التقرير والتاء للخطاب ومعناه أخبروني ويوري أرأيتكم بالكاف والميم لا محل لهما من الإعراب قوله لو أن نهرا قال الطيبي لفظ لو يقتضي أن يدخل على الفعل وأن يجاب لكنه وضع الاستفهام موضعه تأكيدا أو تقريرا والتقدير لو ثبت نهر صفته كذا لما بقي كذا والنهر بفتح الهاء وسكونها ما بين جنبي الوادي سمي بذلك لسعته وكذلك سمي النهار لسعة ضوئه قوله ما تقول أي أيها السامع وفي رواية مسلم ما تقولون قوله ذلك إشارة إلى الاغتسال وقال ابن مالك فيه شاهد على إجراء فعل القول مجرى فعل الظن والشرط فيه أن يكون فعلا مضارعا مسندا إلى المخاطب متصلا بالاستفهام كما في هذا الحديث ولغة سليم إجراء فعل\r\r\r\rالقول مجرى الظن بلا شر فيجوز على لغتهم أن يقال قلت زيدا منطلقا ونحوه قوله ما تقول كلمة ما الاستفهامية في موضع نصب بلفظ يبقى وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام والتقدير أي شيء تظن ذلك الاغتسال مبقيا من درنه و تقول يقتضي مفعولين أحدهما هو قوله ذلك والآخر وهو المفعول الثاني قوله يبقى وهو بضم الياء من الإبقاء قوله من درنه بفتح الدال والراء وهو الوسخ قوله شيئا منصوب لأنه مفعول لا يبقى بضم الياء أيضا وكسر القاف وفي رواية مسلم لا يبقى من درنه شيء فشيء مرفوع لأنه فاعل قوله لا يبقي بفتح الياء والقاف قوله فكذلك الفاء فيه جواب شرط محذوف أي إذا أقررتم ذلك وصح عندكم فهو مثل الصلوات وفائدة التمثيل التقييد وجعل المعقول كالمحسوس وقال ابن العربي وجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة في بدنه وثيابه ويطهره الماء الكثير فكذلك الصلوات تطهر العبد من أقذار الذنوب حتى لا تبقي له ذنبا إلا أسقطته وكفرته فإن قلت ظاهر الحديث يتناول الصغائر والكبائر لأن لفظ الخطايا يطلق عليها","part":7,"page":329},{"id":3330,"text":"قلت روى مسلم من حديث ( العلاء ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) مرفوعا الصلوات الخمس كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر قال ابن بطال يؤخذ من الحديث أن المراد الصغائر خاصة لأنه شبه الخطايا بالدرن والدرن صغير بالنسبة إلى ما هو أكبر منه من القروح والجراحات فإن قلت لم لا يجوز أن يكون المراد بالدرن الحب قلت لا بل المراد به الوسخ لأنه هو الذي يناسبه التنظيف والتطهير ويؤيد ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله يقول أرأيت لو أن رجلا كان له معتمل وبين منزله ومعتمله خمسة أنهار فإذا انطلق إلى معتمله عمل ما شاء الله فأصابه وسخ أو عرق فكلما مر بنهر اغتسل منه الحديث رواه البزار والطبراني بإسناد لا بأس به من طريق عطاء بن يسار عنه فإن قلت الصغائر مكفرة بنص القرآن باجتناب الكبائر فما الذي تكفره الصلوات الخمس قلت لا يتم اجتناب الكبائر إلا بفعل الصلوات الخمس فإذا لم يفعلها لم يكن مجتنبا للكبائر لأن تركها من الكبائر فيتوقف التكفير على فعلها قوله بها أي بالصلوات ويروى به بتذكير الضمير أي بأداء الصلوات\r528 - حدثنا ( إبراهيم بن حمزة ) قال حدثني ( ابن أبي حازم والدراوردي ) عن ( يزيد ) عن ( محمد ابن إبراهيم ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمن ) عن ( أبي هريرة ) أنه سمع رسول الله يقول أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه قالوا لا يبقي من درنه شيئا قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا\rمطابقته للترجمة ظاهرة والباب الذي قبل الباب الذي قبله أعم من هذه الترجمة لأنه يتناول الصلوات الخمس وغيرها من أنواع الصلاة","part":7,"page":330},{"id":3331,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول إبراهيم بن حمزة بالحاء المهملة وقد مر في كتاب الايمان الثاني عبد العزيز ابن أبي حازم بالحاء المهملة وقد مر في باب نوم الرجال الثالث عبد العزيز بن محمد الدراوردي نسبة إلى دراورد بفتح الدال والراء المهملتين ثم ألف ثم واو مفتوحة ثم راء ساكنة ثم دال مهملة وهي قرية بخراسان وقال أكثرهم منسوب إلى دار بجرد مدينة بفارس وهي من شواذ النسب الرابع يزيد من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي الأعرج مات سنة تسع وثلاثين ومائة الخامس محمد بن ابراهيم التيمي مات سنة عشرين ومائة السادس أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف السابع أبو هريرة سماه البخاري عبد الله وقال عمرو بن علي لا يعرف له اسم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع واحد وبصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه اثنان اسم كل منهما عبد العزيز وفيه ثلاثة تابعيون وهم يزيد وهو تابعي صغير ومحمد وأبو سلمة وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفيه أن شيخ البخاري من أفراده\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة عن ليث وبكر بن مضر عن ابن الهاد وأخرجه الترمذي في الأمثال عن قتيبة به وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن الليث وحده به","part":7,"page":331},{"id":3332,"text":"ذكر معناه قوله أرأيتم الهمزة للاستفهام على سبيل التقرير والتاء للخطاب ومعناه أخبروني ويوري أرأيتكم بالكاف والميم لا محل لهما من الإعراب قوله لو أن نهرا قال الطيبي لفظ لو يقتضي أن يدخل على الفعل وأن يجاب لكنه وضع الاستفهام موضعه تأكيدا أو تقريرا والتقدير لو ثبت نهر صفته كذا لما بقي كذا والنهر بفتح الهاء وسكونها ما بين جنبي الوادي سمي بذلك لسعته وكذلك سمي النهار لسعة ضوئه قوله ما تقول أي أيها السامع وفي رواية مسلم ما تقولون قوله ذلك إشارة إلى الاغتسال وقال ابن مالك فيه شاهد على إجراء فعل القول مجرى فعل الظن والشرط فيه أن يكون فعلا مضارعا مسندا إلى المخاطب متصلا بالاستفهام كما في هذا الحديث ولغة سليم إجراء فعل القول مجرى الظن بلا شر فيجوز على لغتهم أن يقال قلت زيدا منطلقا ونحوه قوله ما تقول كلمة ما الاستفهامية في موضع نصب بلفظ يبقى وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام والتقدير أي شيء تظن ذلك الاغتسال مبقيا من درنه و تقول يقتضي مفعولين أحدهما هو قوله ذلك والآخر وهو المفعول الثاني قوله يبقى وهو بضم الياء من الإبقاء قوله من درنه بفتح الدال والراء وهو الوسخ قوله شيئا منصوب لأنه مفعول لا يبقى بضم الياء أيضا وكسر القاف وفي رواية مسلم لا يبقى من درنه شيء فشيء مرفوع لأنه فاعل قوله لا يبقي بفتح الياء والقاف قوله فكذلك الفاء فيه جواب شرط محذوف أي إذا أقررتم ذلك وصح عندكم فهو مثل الصلوات وفائدة التمثيل التقييد وجعل المعقول كالمحسوس وقال ابن العربي وجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة في بدنه وثيابه ويطهره الماء الكثير فكذلك الصلوات تطهر العبد من أقذار الذنوب حتى لا تبقي له ذنبا إلا أسقطته وكفرته فإن قلت ظاهر الحديث يتناول الصغائر والكبائر لأن لفظ الخطايا يطلق عليها","part":7,"page":332},{"id":3333,"text":"قلت روى مسلم من حديث ( العلاء ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) مرفوعا الصلوات الخمس كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر قال ابن بطال يؤخذ من الحديث أن المراد الصغائر خاصة لأنه شبه الخطايا بالدرن والدرن صغير بالنسبة إلى ما هو أكبر منه من القروح والجراحات فإن قلت لم لا يجوز أن يكون المراد بالدرن الحب قلت لا بل المراد به الوسخ لأنه هو الذي يناسبه التنظيف والتطهير ويؤيد ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله يقول أرأيت لو أن رجلا كان له معتمل وبين منزله ومعتمله خمسة أنهار فإذا انطلق إلى معتمله عمل ما شاء الله فأصابه وسخ أو عرق فكلما مر بنهر اغتسل منه الحديث رواه البزار والطبراني بإسناد لا بأس به من طريق عطاء بن يسار عنه فإن قلت الصغائر مكفرة بنص القرآن باجتناب الكبائر فما الذي تكفره الصلوات الخمس قلت لا يتم اجتناب الكبائر إلا بفعل الصلوات الخمس فإذا لم يفعلها لم يكن مجتنبا للكبائر لأن تركها من الكبائر فيتوقف التكفير على فعلها قوله بها أي بالصلوات ويروى به بتذكير الضمير أي بأداء الصلوات\r7-( باب تضييع الصلاة عن وقتها )\rأي هذا باب في بيان تضييع الصلوات عن وقتها وتضييعها تأخيرها إلى أن يخرج وقتها وقيل تأخيرها عن وقتها المستحب والأول أظهر لأن التضييع إنما يظهر فيه وهذه الترجمة إنما تثبت في رواية الحموي والكشميهني وليست بثابتة في رواية الباقين\r529 - حدثنا ( موسى ابن إسماعيل ) قال حدثنا ( مهدي ) عن ( غيلان ) عن ( أنس ) قال ما أعرف شيئا مم كان على عهد النبي قيل الصلاة قال أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها\rوجه مطابقته للترجمة في قوله أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها يعني من التضييع\rذكر رجاله وهم أربعة الأول موسى ابن إسماعيل المنقري التبوذكي وقد تكرر ذكره الثاني مهدي بن ميمون أبو يحيى مات بالمدينة سنة اثنتين وسبعين ومائة الثالث غيلان بفتح الغين المعجمة ابن جرير الرابع أنس بن مالك","part":7,"page":333},{"id":3334,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع وبصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن إسناده كلهم بصريون\rوهذا الحديث من أفراد البخاري\rذكر معناه قوله قيل الصلاة أي قيل له الصلاة هي شيء مما كان على عهد رسول الله وهي باقية فكيف تصدق القضية السالبة عامةفأجاب بقوله أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها يعني من تضييعها وهو خروجها عن وقتها وقال المهلب المراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المستحب لا أنهم أخرجوها عن وقتها وتبعه على هذا جماعة قلت الأصح ما ذكرناه لأن أنسا رضي الله تعالى عنه إنما قال ذلك حين علم أن الحجاج والوليد بن عبد الملك وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها والآثار في ذلك مشهورة منها ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال أخر الوليد الجمعة حتى أمسى فجئت فصليت الظهر قبل أن أجلس ثم صليت العصر وأنا جالس إيماء وهو يخطب وإنما فعل ذلك عطاء خوفا على نفسه ومنها ما رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة من طريق أبي بكر بن عتبة قال صليت إلى جنب أبي جحيفة فمشى الحجاج\r\r","part":7,"page":334},{"id":3335,"text":"للصلاة فقام أبو جحيفة فصلى ومن طريق ابن عمر أنه كان يصلي مع الحجاج فلما أخر الصلاة ترك أن يشهدها معه ومن طريق محمد ابن إسماعيل قال كنت بمعنى وصحف تقرأ للوليد فأخروا الصلاة فنظرت إلى سعيد بن جبير وعطاء يوميان إيماء وهما قاعدان مما يؤيد ما ذكرناه قوله تعالى فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة ( مريم 59 ) أخروها عن مواقيتها وصلوها لغير وقتها قوله أليس اسمه ضمير الشان قوله صنعتم ما صنعتم فيها بصادين مهملتين والنون في رواية الأكثرين وفي رواية النسفي بالمعجمتين وتشديد الياء آخر الحروف قال ابن قرقول رواية العدوي صنعتم بالصاد المهملة ورواية النسفي بالمعجمة وبالياء المثناة من تحت قال والأول أشبه يريد ما أحدثوا من تأخيرها إلا أنه جاء في نفس الحديث ما يبين أنه بالضاد المعجمة وهو قوله ضيعت في الحديث الآتي قلت ويؤيد الأول ما رواه الترمذي من طريق أبي عمران الجوني عن أنس فذكر نحو هذا الحديث وقال في آخره أو لم تصنعوا في الصلاة ما قد علمتم\r75 - وقال ( بكر ) حدثنا ( محمد بن بكر البرساني ) قال أخبرنا ( عثمان بن أبي رواد ) نحوه\rبكر بن خلف بالخاء المعجمة واللام المفتوحتين قال الغساني بكر بن خلف البرساني أبو بشر ذكره البخاري مستشهدا به في كتاب الصلاة بعد حديث ذكره عن أبي عبيدة الحداد وهو ختن عبد الله بن يزيد المقري مات سنة أربع ومائتين ومحمد\r\r","part":7,"page":335},{"id":3336,"text":"ابن بكر البرساني بضم الباء الموحدة وسكون الراء وبالسين المهملة وبالنون البصري منسوب إلى برسان بطن من أزد مات سنة ثلاث ومائتين وهذا التعليق وصله الإسماعيلي قال حدثنا محمود بن محمد الواسطي حدثنا أبو بشر بن بكر بن خلف حدثنا محمد بن بكر ورواه أيضا أبو نعيم عن أبي بكر بن خلاد حدثنا أحمد بن علي الخراز حدثنا بكر بن خلف أنبأنا محمد ختن المقرىء أخبرنا محمد بن بكر فذكره قوله نحوه أي نحو سوق عمرو بن زرارة عن عبد الواحد عن عثمان بن أبي رواد إلى آخره والذي ذكره الإسماعيلي موافق للذي قبله وفيه زيادة وهي لا أعرف شيئا مما كنا عليه في عهد رسول الله والباقي سواء\r8 -( باب المصلي يناجي ربه عز وجل )\rأي هذا باب يذكر فيه المصلي يناجي ربه من ناجاه يناجيه مناجاة فهو مناج وهو المخاطب لغيره والمحدث له وثلاثيه من نجا ينجو نجاة إذا أسرع ونجا من الأمر إذا خلص وأنجاه غيره\rومناسبة هذا الباب بالأبواب التي قبله التي تضمنها كتاب مواقيت الصلاة من حيث إن فيه بيان أن أوقات أداء الصلاة أوقات مناجاة الله تعالى ومناجاة الله تعالى لا تحصل للعبد إلا فيها خاصة والأحاديث السابقة دلت على مدح من صلى في وقتها وذم من أخرها عن وقتها وأورد البخاري أحاديث هذا الباب ترغيبا للمصلي في تحصيل هذه الفضيلة على الوجه المذكور في أحاديث هذا الباب لئلا يحرم عن هذه المنزلة السنية التي يخشى فواتها على المقصر في ذلك\r531 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( هشام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) قال قال النبي إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه فلا يتفلن عن يمينه ولكن تحت قدمه اليسرى","part":7,"page":336},{"id":3337,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهذا الإسناد بعينه قد مر في الحديث الأول في باب زيادة الإيمان ونقصانه حيث قال حدثنا مسلم ابن إبراهيم أخبرنا هشام أخبرنا قتادة عن أنس قال يخرج من النار من قال لا إله إلا الله الحديث ومسلم بن إبراهيم أبو عمرو البصري وهشام ابن أبي عبد الله الدستوائي بفتح الدال وقتادة ابن دعامة وهذا الحديث قد مضى في باب حك البزاق باليد من المسجد بأطول منه رواه عن قتيبة إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أن النبي رأى نخامة الحديث وأخرجه أيضا في باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما وأخرجه أيضا عن أنس من حديث شعبة عن قتادة عنه من طرق مختلفة وأخرجه أيضا عن أبي هريرة وقد مر الكلام فيه مستوفي\rوقال سعيد عن قتادة لا يتفل قدامه أو بين يديه ولكن عن يساره أو تحت قدميه\rسعيد هو ابن أبي عروبة أي قال سعيد عن قتادة بالإسناد المذكور وطريقه موصولة عند الإمام أحمد وابن حبان قوله أو بين يديه شك من الراوي ومعناه قدامه\rوقال شعبة لا يبزق بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه\rأي قال شعبة بن الحجاج عن قتادة بالإسناد أيضا وقد أوصله البخاري أيضا فيما تقدم عن آدم عنه\rوقال حميد عن أنس عن النبي لا يبزق في القبلة ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه\rأوصله البخاري أيضا فيما تقدم ولكن ليس في تلك الطريقة قوله ولا عن يمينه\rوقال الكرماني هذه تعليقات لكنها ليست موقوفة على شعبة ولا على قتادة ويحتمل الدخول تحت الإسناد السابق بأن يكون معناه مثلا حدثنا مسلم حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي قلت كلها موصولة على الوجه الذي ذكرناه فلا يحتاج إلى ذكر الاحتمال\r531 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( هشام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) قال قال النبي إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه فلا يتفلن عن يمينه ولكن تحت قدمه اليسرى","part":7,"page":337},{"id":3338,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهذا الإسناد بعينه قد مر في الحديث الأول في باب زيادة الإيمان ونقصانه حيث قال حدثنا مسلم ابن إبراهيم أخبرنا هشام أخبرنا قتادة عن أنس قال يخرج من النار من قال لا إله إلا الله الحديث ومسلم بن إبراهيم أبو عمرو البصري وهشام ابن أبي عبد الله الدستوائي بفتح الدال وقتادة ابن دعامة وهذا الحديث قد مضى في باب حك البزاق باليد من المسجد بأطول منه رواه عن قتيبة إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أن النبي رأى نخامة الحديث وأخرجه أيضا في باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما وأخرجه أيضا عن أنس من حديث شعبة عن قتادة عنه من طرق مختلفة وأخرجه أيضا عن أبي هريرة وقد مر الكلام فيه مستوفي\rوقال سعيد عن قتادة لا يتفل قدامه أو بين يديه ولكن عن يساره أو تحت قدميه\rسعيد هو ابن أبي عروبة أي قال سعيد عن قتادة بالإسناد المذكور وطريقه موصولة عند الإمام أحمد وابن حبان قوله أو بين يديه شك من الراوي ومعناه قدامه\rوقال شعبة لا يبزق بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه\rأي قال شعبة بن الحجاج عن قتادة بالإسناد أيضا وقد أوصله البخاري أيضا فيما تقدم عن آدم عنه\rوقال حميد عن أنس عن النبي لا يبزق في القبلة ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه\rأوصله البخاري أيضا فيما تقدم ولكن ليس في تلك الطريقة قوله ولا عن يمينه\rوقال الكرماني هذه تعليقات لكنها ليست موقوفة على شعبة ولا على قتادة ويحتمل الدخول تحت الإسناد السابق بأن يكون معناه مثلا حدثنا مسلم حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي قلت كلها موصولة على الوجه الذي ذكرناه فلا يحتاج إلى ذكر الاحتمال\r\r","part":7,"page":338},{"id":3339,"text":"532 - حدثنا ( حفص بن عمر ) قال حدثنا ( يزيد بن إبراهيم ) قال حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس ) عن النبي قال اعتدلوا في السجود ولا يبسط ذراعيه كالكلب وإذا بزق فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه فإنه يناجي ربه\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله تقدموا\rوفي إسناده التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع والعنعنة في موضعين وفيه القول\rقوله اعتدلوا في السجود المقصود من الاعتدال فيه أن يضع كفه على الأرض ويرفع مرفقيه عنها وعن جنبيه ويرفع البطن عن الفخذ والحكمة فيه أنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض وأبعد من هيئات الكسالى فإن المنبسط يشبه الكلب ويشعر حاله بالتهاون بالصلوات وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها والاعتدال من عدلته فعدل أي قومته فاستقام قاله الجوهري قوله ولا يبسط ذراعيه بسكون الطاء وفاعله مضمر أي المصلي وفي بعض النسخ لا يبسط أحدكم بإظهار الفاعل والذراع الساعد قوله فإنما يناجي ربه وفي رواية الكشميهني فإنه يناجي ربه وسأل الكرماني ههنا ما ملخصه إن فيما مضى جعل المناجاة علة لنهي البزاق في القدام فقط لا في اليمين حيث قال فلا يبصق أمامه فإنه يناجي ربه وقال ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا وأجاب بأنه لا محذور بأن يعلل الشيء الواحد بعلتين منفردتين أو مجتمعتين لأن العلة الشرعية معرفة وجاز تعدد المعرفات فعلل نهي البزاق عن اليمين بالمناجاة وبأن ثم ملكا وقال أيضا عادة المناجي أن يكون في القدام وأجاب بأن المناجي الشريف قد يكون قداما وقد يكون يمينا\r9 -( باب الإبراد بالظهر في شدة الحر )\rأي هذا باب في بيان فضل الإبراد بصلاة الظهر عند شدة الحر وسنفسر الإبراد في الحديث وإنما قدم الإبراد بالظهر على باب وقت الظهر للاهتمام به","part":7,"page":339},{"id":3340,"text":"12 - ( حدثنا أيوب بن سليمان قال حدثنا أبو بكر عن سليمان قال صالح بن كيسان حدثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره عن أبي هريرة ونافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أنهما حدثاه عن رسول الله أنه قال إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم )\rمطابقته للترجمة من حيث أن المراد بقوله فأبردوا بالصلاة هي صلاة الظهر لأن الإبراد إنما يكون في وقت يشتد الحر فيه وذلك وقت الظهر ولهذا صرح بالظهر في حديث أبي سعيد حيث قال أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم على ما يأتي في آخر هذا الباب فالبخاري حمل المطلق على المقيد في هذه الترجمة\r( ذكر رجاله ) وهم ثمانية الأول أيوب بن سليمان بن بلال المدني مات سنة أربع وثلاثين ومائتين الثاني أبو بكر واسمه عبد الحميد بن أبي أويس الأصبحي توفي سنة ثنتين ومائة الثالث سليمان بن بلال والد أيوب المذكور الرابع صالح بن كيسان الخامس الأعرج وهو عبد الرحمن بن هرمز السادس نافع مولى ابن عمر السابع أبو هريرة الثامن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة التثنية من الماضي في موضع واحد وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفيه صحابيان وثلاثة من التابعين وهم صالح بن كيسان فإنه رأى عبد الله بن عمر قاله الواقدي والأعرج ونافع وفيه أن أبا بكر من أقران أيوب قوله وغيره أي وغير الأعرج الظاهر أنه أبو سلمة بن عبد الرحمن وروى أبو نعيم هذا الحديث في المستخرج من طريق\r\r\r\rآخر عن أيوب بن سليمان ولم يقل فيه وغيره قوله ونافع بالرفع عطف على قوله الأعرج","part":7,"page":340},{"id":3341,"text":"( ذكر معناه ) قوله أنهما حدثاه أي أن أبا هريرة وابن عمر حدثا من حدث صالح بن كيسان ويحتمل أن يعود الضمير في أنهما إلى الأعرج ونافع أي أن الأعرج ونافعا حدثاه أي صالح بن كيسان عن شيخيهما بذلك ووقع في رواية الإسماعيلي أنهما حدثا بغير ضمير فلا يحتاج إلى التقدير المذكور قوله إذا اشتد من الاشتداد من باب الافتعال وأصله اشتدد أدغمت الدال الأولى في الثانية قوله فأبردوا بفتح الهمزة من الإبراد قال الزمخشري في الفائق حقيقة الإبراد الدخول في البرد والباء للتعدية والمعنى إدخال الصلاة في البرد ويقال معناه افعلوها في وقت البرد وهو الزمان الذي يتبين فيه شدة انكسار الحر لأن شدته تذهب الخشوع وقال السفاقسي أبردوا أي ادخلوا في وقت الإبراد مثل أظلم دخل في الظلام وأمسى دخل في المساء وقال الخطابي الإبراد انكسار شدة حر الظهيرة وذلك أن فتور حرها بالإضافة إلى وهج الهاجرة برد وليس ذلك بأن يؤخر إلى آخر برد النهار وهو برد العشى إذ فيه الخروج عن قول الأئمة قوله بالصلاة وفي حديث أبي ذر الذي يأتي بعد هذا الحديث عن الصلاة والفرق بينهما أن الباء هو الأصل وأما عن ففيه تضمين معنى التأخير أي أخروا عنها مبردين وقيل هما بمعنى واحد لأن عن تأتي بمعنى الباء كما يقال رميت عن القوس أي بالقوس وقيل الباء زائدة والمعنى أبردوا بالصلاة وقوله بالصلاة بالباء هو رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني عن الصلاة كما في حديث أبي ذر وقال بعضهم في قوله بالصلاة الباء للتعدية وقيل زائدة ومعنى أبردوا أخروا على سبيل التضمين ( قلت ) قوله للتعدية غير صحيح لأنه لا يجمع في تعدية اللازم بين الهمزة والباء وقوله على سبيل التضمين أيضا غير صحيح لأن معنى التضمين في رواية عن كما ذكرنا لا في رواية الباء فافهم وقد ذكرنا أن المراد من الصلاة هي صلاة الظهر قوله فإن شدة الحر الفاء فيه للتعليل أراد أن علة الأمر بالإبراد هي شدة الحر واختلف في حكمة هذا","part":7,"page":341},{"id":3342,"text":"التأخير فقيل دفع المشقة لكون شدة الحر مما يذهب الخشوع وقيل لأنه وقت تسجر فيه جهنم كما روى مسلم من حديث عمرو بن عبسة حيث قال له اقصر عن الصلاة عند استواء الشمس فإنها ساعة تسجر فيها جهنم انتهى فهذه الحالة ينتشر فيها العذاب ( فإن قلت ) الصلاة سبب الرحمة وإقامتها مظنة دفع العذاب فكيف أمر بتركها في هذه الحالة ( قلت ) أجيب عنه بجوابين أحدهما قاله اليعمري بأن التعليل إذا جاء من جهة الشارع وجب قبوله وإن لم يفهم معناه والآخر من جهة أهل الحكمة وهو أن هذا الوقت وقت ظهور الغضب فلا ينجع فيه الطلب إلا ممن أذن له كما في حديث الشفاعة حيث اعتذر الأنبياء كلهم عليهم السلام للأمم بذلك سوى النبي فإنه أذن له في ذلك قوله من فيح جهنم بفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة وهو سطوع الحر وفورانه ويقال بالواو فوح وفاحت القدرة تفوح إذا غلت وقال ابن سيده فاح الحر يفيح فيحا سطع وهاج ويقال هذا خارج مخرج التشبيه والتمثيل أي كأنه فار جهنم في حرها ويقال هو حقيقة وهو أن نثار وهج الحر في الأرض من فيح جهنم حقيقة ويقوى هذا حديث اشتكت النار إلى ربها كما سيأتي إن شاء الله تعالى وأما لفظ جهنم فقد قال قطرب زعم يونس أنه اسم أعجمي وفي الزاهر لابن الأنباري قال أكثر النحويين هي أعجمية لا تجري للتعريف والعجمة وقال أنه عربي ولم تجر للتعريف والتأنيث وفي المغيث هي نعريب كهنام بالعبرانية وذكره في الصحاح في الرباعي ثم قال هو ملحق بالخماسي لتشديد الحرف الثالث وفي المحكم سميت جهنم لبعد قعرها ولم يقولوا فيها جهنام ويقال بئر جهنام بعيدة القعر وبه سميت جهنم وقال أبو عمرو جهنام اسم وهو الغليظ البعيد القعر","part":7,"page":342},{"id":3343,"text":"( ذكر ما يستنبط منه ) وهو على وجوه الأول أن فيه الأمر بالإبراد في صلاة الظهر واختلفوا في كيفية هذا الأمر فحكى القاضي عياض وغيره أن بعضهم ذهب إلى أن الأمر فيه للوجوب وقال الكرماني ( فإن قلت ) ظاهر الأمر للوجوب فلم قلت للاستحباب ( قلت ) للإجماع على عدمه وقال بعضهم وغفل الكرماني فنقل الإجماع على عدم الوجوب ( قلت ) لا يقال أنه غفل بل الذين نقل عنهم فيه الإجماع كأنهم لم يعتبروا كلام من ادعى الوجوب فصار كالعدم وأجمعوا على أن الأمر للاستحباب ( فإن قلت ) ما القرينة الصارفة\r\r","part":7,"page":343},{"id":3344,"text":"عن الوجوب وظاهر الكلام يقتضيه ( قلت ) لما كانت العلة فيه دفع المشقة عن المصلي لشدة الحر وكان ذلك للشفقة عليه فصار من باب النفع له فلو كان للوجوب يصير عليه ويعود الأمر على موضعه بالنقض وفي التوضيح اختلف الفقهاء في الإبراد بالصلاة فمنهم من لم يره وتأول الحديث على إيقاعها في برد الوقت وهو أوله والجمهور من الصحابة والتابعين وغيرهم على القول به ثم اختلفوا فقيل أنه عزيمة وقيل واجب تعويلا على صيغة الأمر وقيل رخصة ونص عليه في البويطي وصححه الشيخ أبو علي من الشافعية وأغرب النووي فوصفه في الروضة بالشذوذ لكنه لم يحكه قولا وبنوا على ذلك أن من صلى في بيته أو مشى في كن إلى المسجد هل يسن له الإبراد إن قلنا رخصة لم يسن له إذ لا مشقة عليه في التعجيل وإن قلنا سنة أبرد وهو الأقرب لورود الأثر به مع ما اقترن به من العلة من أن شدة الحر من فيح جهنم وقال صاحب الهداية من أصحابنا يستحب الإبراد بالظهر في أيام الصيف ويستحب تقديمه في أيام الشتاء ( فإن قلت ) يعارض حديث الإبراد حديث إمامة جبريل عليه الصلاة والسلام لأن إمامته في العصر في اليوم الأول فيما إذا صار ظل كل شيء مثله فدل ذلك على خروج وقت الظهر وحديث الإبراد دل على عدم خروج وقت الظهر لأن امتداد الحر في ديارهم في ذلك الوقت ( قلت ) الآثار إذا تعارضت لا ينقضي الوقت الثابت بيقين بالشك وما لم يكن ثابتا بيقين هو وقت العصر لا يثبت بالشك ( فإن قلت ) هل في الإبراد تحديد ( قلت ) روى أبو داود والنسائي والحاكم من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه كان قدر صلاة رسول الله الظهر في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام فهذا يدل على التحديد اعلم أن هذا الأمر مختلف في الأقاليم والبلدان ولا يستوي في جميع المدن والأمصار وذلك لأن العلة في طول الظل وقصره هو زيادة ارتفاع الشمس في السماء وانحطاطها فكلما كانت أعلى وإلى محاذاة الرؤس في","part":7,"page":344},{"id":3345,"text":"مجراها أقرب كان الظل أقصر وكلما كانت أخفض ومن محاذاة الرؤس أبعد كان الظل أطول ولذلك ظلال الشتاء تراها أبدا أطول من ظلال الصيف في كل مكان وكانت صلاة رسول الله بمكة والمدينة وهما من الإقليم الثاني ثلاثة أقدام ويذكرون أن الظل فيهما في أول الصيف في شهر أدار ثلاثة أقدام وشيء ويشبه أن تكون صلاته إذا اشتد الحر متأخرة عن الوقت المعهود قبله فيكون الظل عند ذلك خمسة أقدام وأما الظل في الشتاء فإنهم يذكرون أنه في تشرين الأول خمسة أقدام وشيء وفي الكانون سبعة أقدام أو سبعة وشيء فقول ابن مسعود منزل على هذا التقدير في ذلك الإقليم دون سائر الأقاليم والبلدان التي هي خارجة عن الإقليم الثاني وفي التوضيح اختلف في مقدار وقته فقيل أن يؤخر الصلاة عن أول الوقت مقدار ما يظهر للحيطان ظل وظاهر النص أن المعتبر أن ينصرف منها قبل آخر الوقت ويؤيده حديث أبي ذر حتى رأينا فيء التلول وقال مالك أنه يؤخر الظهر إلى أن يصير الفيء ذراعا وسواء في ذلك الصيف والشتاء وقال أشهب في مدونته لا يؤخر الظهر إلى آخر وقتها وقال ابن بزيزة ذكر أهل النقل عن مالك أنه كره أن يصلى الظهر في أول الوقت وكان يقول هي صلاة الخوارج وأهل الأهواء وأجاز ابن عبد الحكم التأخير إلى آخر الوقت وحكى أبو الفرج عن مالك أول الوقت أفضل في كل صلاة إلا الظهر في شدة الحر وعن أبي حنيفة والكوفيين وأحمد واسحق يؤخرها حتى يبرد الحر الوجه الثاني أن بعض الناس استدلوا بقوله فأبردوا بالصلاة على أن الإبراد يشرع في يوم الجمعة أيضا لأن لفظ الصلاة يطلق على الظهر والجمعة والتعليل مستمر فيها وفي التوضيح اختلف في الإبراد بالجمعة على وجهين لأصحابنا أصحهما عند جمهورهم لا يشرع وهو مشهور مذهب مالك أيضا فإن التبكير سنة فيها انتهى ( قلت ) مذهبنا أيضا التبكير يوم الجمعة لما ثبت في الصحيح أنهم كانوا يرجعون من صلاة الجمعة وليس للحيطان ظل يستظلون به من شدة التبكير لها أول الوقت","part":7,"page":345},{"id":3346,"text":"فدل على عدم الإبراد والمراد بالصلاة في الحديث الظهر كما ذكرنا فعلى هذا لا يبرد بالعصر إذا اشتد الحر فيه وقال ابن بزيزة إذا اشتد الحر في العصر هل يبرد بها أم لا المشهور نفي الإبراد بها وتفرد أشهب بإبراده وقال أيضا وهل يبرد الفذام لا والظاهر أن الإبراد مخصوص بالجماعة وهل يبرد في زمن الشتاء أم لا فيه قولان والظاهر نفيه وهل يبرد بالجمعة أم لا المشهور نفيه الوجه الثالث فيه دليل على وجود جهنم الآن\r\r\r\r535 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( المهاجر أبي الحسن ) سمع ( زيد بن وهب ) عن ( أبي ذر ) قال أذن مؤذن النبي الظهر فقال أبرد أبرد أو قال انتظر انتظر وقال شدة الحر من فيح جهنم فإذ اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة حتى رأينا فيء التلول\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن بشار الملقب ببندار وقد تكرر ذكره الثاني غندر وهو لقب محمد بن جعفر ابن امرأة شعبة وقد تقدم الثالث شعبة بن الحجاج الرابع المهاجر بلفظ اسم الفاعل من باب المفاعلة ويكنى بأبي الحسن الخامس زيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الجهني قال رحلت إلى رسول الله فقبض وأنا في الطريق مات زمن الحجاج السادس أبو ذر الغفاري الصحابي المشهور واسمه جندب بن جنادة على المشهور\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي وفيه ذكر أحد الرواة بلقبه والآخر بكنيته وهو المهاجر فإن كنيته أبو الحسن ذكرت للتمييز فإن في الرواة المهاجرين مسمار المدني من أفراد مسلم والألف واللام فيه للمح الصفة كما في العباس فإنه في الأصل صفة ولكنه صار علما","part":7,"page":346},{"id":3347,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن آدم وعن مسلم بن إبراهيم وفي صفة النار عن أبي الوليد كلهم عن شعبة عن مهاجر أبي الحسن وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي موسى عن غندر به وأخرجه أبو داود فيه عن أبي الوليد به وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان عن أبي داود عن شعبة بمعناه\rذكر معناه قوله أذن مؤذن النبي هو بلال رضي الله تعالى عنه لأنه جاء في بعض طرفة أذن بلال أخرجه أبو عوانة وفي أخرى له فأراد أن يؤذن فقال مه يا بلال قوله الظهر بالنصب أي وقت الظهر ولما حذف المضاف المنصوب على الظرفيةاقيم المضاف إليه مقامه قوله فقال أبرد أبرد يعني مرتين وفي لفظ أبي داود فأراد المؤذن أن يؤذن الظهر فقال أبرد ثم أبرد ثم أراد أن يؤذن فقال أبرد مرتين أو ثلاثا قوله عن الصلاة قد ذكرنا وجه عن هنا في الحديث السابق قوله حتى رأينا فيء التلول التلول جمع تل قال ابن سيده من التراب معروف والتل من الرمل كومة منه وكلاهما من التل الذي هو القاذي جثة والتل الرابية وفي ( الجامع ) للقزاز التل من التراب وهي الرابية منه تكون مكدوسا وليس بحلقة والفيء فيما ذكره ثعلب في ( الفصيح ) يكون بالعشي كما أن الظل يكون بالغداة وأنشد\r( فلا الظل من برد الضحى تستطيعه\rولا الفيء من برد العشي تذوق )","part":7,"page":347},{"id":3348,"text":"قال وقال أبو عبيدة قال رؤبة بن العجاج كل ما كانت عليه الشمس فزالت فهو فيء وظل وما لم يكن عليه شمس فهو ظل وعن ابن الأعرابي الظل ما نسخته الشمس والفيء ما نسخ الشمس وقال القزاز الفيء رجوع الظل من جانب المشرق إلى جانب المغرب وفي ( المخصص ) و الجمع أفياء وفيوء وقد فاء الفيء فيأ تحول وهو ما كان شمسا فنسخه الظل وقيل الفيء لا يكون إلا بعد الزوال وأما الظل فيطلق على ما قبل الزوال وأما بعده وروى فيه في بتشديد الياء واعلم أن كلمة حتى للغاية ولا بد لها من المغيا وهو متعلق بقال أي كان يقول إلى زمان الرؤية أبرد مرة بعد أخرى أو هو متعلق بالإبراد أي أبرد إلى أن ترى الفيء وانتظر إليه ويجوز أن يكون متعلقا بمقدر محذوف تقديره أخرنا حتى رأينا فيء التلول\rذكر ما يستفاد منه فيه دلالة على أن الأمر بالإبراد كان بعد التأذين ولكن في لفظ آخر للبخاري فأراد أن يؤذن للظهر وظاهر هذا الأمر بالإبراد وقع قبل الأذان وقال بعضهم يجمع بينهما على أنه شرع في الآذان فقيل له أبرد فترك فمعنى أذن شرع في الأذان ومعنى أراد أن يؤذن أي يتم به الأذان قلت هذا غير سديد لأنه لا يؤمر بتركه بعد الشروع ولكن معناه أراد أن يشرع في الأذان فقيل له أبرد فترك الشروع والدليل عليه لفظ أبو عوانة فأراد أن\r\r\r\rيؤذن فقال مه يا بلال كما ذكرناه ومعناه اسكت لا تشرع في الأذان والأقرب في هذا أن يحمل اللفظان على حالتين فلا يحتاج إلى ذكر الجمع بينهما\r536 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال ( حفظناه من الزهري ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم ( انظر الحديث 533 ) واشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير )","part":7,"page":348},{"id":3349,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة ذكروا غير مرة وسفيان هو ابن عيينة والزهري محمد بن مسلم بن شهاب\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه القول والحفظ وفي رواية الإسماعيلي حدثنا الزهري ورواية البخاري أبلغ لأن حفظ الحديث عن شيخ فوق مجرد سماعه منه وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع\r( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه النسائي في الصلاة أيضا عن قتيبة وعن محمد بن عبد الله كلاهما عن علي بن المديني\r( ذكر معناه وإعرابه ) قوله اشتكت النار قيل أنه موقوف وقيل أنه معلق وهو غير صحيح بل هو داخل في الإسناد المذكور والدليل عليه أن في رواية الإسماعيلي قال واشتكت النار أي قال النبي اشتكت النار وشكوى النار إلى ربها يحتمل وجهين أحدهما أن يكون بطريق الحقيقة وإليه ذهب عياض وقال القرطبي لا إحالة في حمل اللفظ على الحقيقة لأن المخبر الصادق بأمر جائز لا يحتاج إلى تأويله فحمله على حقيقته أولى وقال النووي نحو ذلك ثم قال حمله على حقيقته هو الصواب وقال نحو ذلك الشيخ التوربشتي ( قلت ) قدرة الله تعالى أعظم من ذلك لأنه يخلق فيها آلة الكلام كما خلق لهدهد سليمان ما خلق من العلم والإدراك كما أخبر الله تعالى عن ذلك في كتابه الكريم وحكى عن النار حيث تقول هل من مزيد وورد أن الجنة إذا سألها عبد أمنت على دعائه وكذا النار وقال ابن المنير حمله على الحقيقة هو المختار لصلاحية القدرة لذلك ولأن استعارة الكلام للحال وإن عهدت وسمعت لكن الشكوى وتفسيرها والتعليل له والإذن والقبول والتنفس وقصره على اثنين فقط بعيد من المجاز خارج عما ألف من استعماله وقال الداودي وهو يدل على أن النار تفهم وتعقل وقد جاء أنه ليس شيء أسمع من الجنة والنار وقد ورد أن النار تخاطب سيدنا محمدا رسول الله وتخاطب المؤمن بقولها جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي والوجه الثاني أن يكون بلسان الحال كما قال عنترة\rوشكى إلي بعبرة وتحمحم\rوقال الآخر","part":7,"page":349},{"id":3350,"text":"يشكو إلي جملي طول السرى\rمهلا رويدا فكلانا مبتلى\rورجع البيضاوي حمله على المجاز فقال شكوها مجاز عن غليانها وأكلها بعضها بعضا مجاز عن ازدحام أجزائها وتنفسها مجاز عن خروج ما يبرز منها قوله بنفسين تثنية نفس بفتح الفاء وهو ما يخرج من الجوف ويدخل فيه من الهواء قوله نفس في الموضعين بالجر على البدل أو البيان ويجوز فيهما الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والتقدير أحدهما نفس في الشتاء والآخر نفس في الصيف ويجوز فيهما النصب على تقدير أعني نفسا في الشتاء ونفسا في الصيف قوله أشد ما تجدون بجر أشد على أنه بدل من نفس أو بيان ويروى بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أشد ما تجدون وقال البيضاوي هو خبر مبتدأ محذوف تقديره فذلك أشد وقال الطيبي جعل أشد مبتدأ محذوف الخبر أولى والتقدير أشد ما تجدون من الحر من ذلك النفس انتهى ويؤيد الوجه الأول رواية الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ فهو أشد ويؤيد الوجه الثاني رواية النسائي من وجه آخر بلفظ فأشد ما تجدون من الحر من حر جهنم وفي اللفظ الذي رواه البخاري لف ونشر على غير الترتيب ولا مانع من حصول الزمهرير من نفس النار لأن المراد من النار محلها وهو جهنم وفيها طبقة زمهريرية ويقال لا منافاة في الجمع بين الحر والبرد في النار لأن النار عبارة عن جهنم وقد ورد أن في بعض زواياها نارا وفي الأخرى الزمهرير وليس محلا واحدا يستحيل أن يجتمعا فيه ( قلت ) الذي خلق الملك من ثلج ونار قادر على جمع الضدين في محل واحد وأيضا فالنار من أمور الآخرة وأمور الآخرة لا تقاس على أمور الدنيا وفي التوضيح\r\r","part":7,"page":350},{"id":3351,"text":"قال ابن عباس خلق الله النار على أربعة فنار تأكل وتشرب ونار لا تأكل ولا تشرب ونار تشرب ولا تأكل وعكسه فالأولى التي خلقت منها الملائكة والثانية التي في الحجارة وقيل التي رؤيت لموسى عليه السلام ليلة المناجاة والثالثة التي في البحر وقيل التي خلقت منها الشمس والرابعة نار الدنيا ونار جهنم تأكل لحومهم وعظامهم ولا تشرب دموعهم ولا دماءهم بل يسيل ذلك إلى طين الخبال وأخبر الشارع أن عصارة أهل النار شراب من مات مصرا على شرب الخمر والذي في الصحيح أن نار الدنيا خلقت من نار جهنم وقال ابن عباس ضربت بالماء سبعين مرة ولولا ذلك ما انتفع بها الخلائق وإنما خلقها الله تعالى لأنها من تمام الأمور الدنيوية وفيها تذكرة لنار الآخرة وتخويف من عذابها\r( ذكر ما يستفاد منه ) فيه استحباب الإبراد بالظهر عند اشتداد الحر في الصيف وفيه أن جهنم مخلوقة الآن خلافا لمن يقول من المعتزلة أنها تخلق يوم القيامة وفيه أن الشكوى تتصور من جماد ومن حيوان أيضا كما جاء في معجزات النبي شكوى الجذع وشكوى الجمل على ما عرف في موضعه وفيه أن المراد من قوله فأبردوا بالصلاة هو صلاة الظهر كما ذكرناه\r538 - حدثنا ( عمر بن حفص ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) قال حدثنا ( أبو صالح ) عن ( أبي سعيد ) قال قال رسول الله أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم ( الحديث 538 - طرفه في 3259 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد تقدموا غير مرة والأعمش هو سليمان بن مهران وأبو صالح ذكوان\rومن لطائف إسناده أن فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع والعنعنة في موضع وفيه القول وفيه رواية الابن عن الأب","part":7,"page":351},{"id":3352,"text":"واختلف العلماء في الجمع بين هذه الأحاديث المذكورة وبين حديث خباب شكونا إلى النبي حر الرمضاء فلم يشكنا رواه مسلم فقال بعضهم الإبراد رخصة والتقديم أفضل وقال بعضهم حديث خباب منسوخ بالإبراد وإلى هذا مال أبو بكر الأثرم في كتاب ( الناسخ والمنسوخ ) وأبو جعفر الطحاوي وقال وجدنا ذلك في حديثين أحدهما حديث المغيرة كنا نصلي بالهاجرة فقال لنا أبردوا فتبين بها أن الإبراد كان بعد التهجير وحديث أنس رضي الله تعالى عنه إذا كان البرد بكروا وإذا كان الحر أبردوا وحمل بعضهم حديث خباب على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا على قدر الإبراد وقال أبو عمر في قول خباب فلم يشكنا يعني لم يحوجنا إلى الشكوى وقيل لم يزل شكوانا ويقال حديث خباب كان بمكة وحديث الإبراد بالمدينة فإن فيه من رواية أبي هريرة وقال الخلال في ( علله ) عن أحمد آخر الأمرين من النبي الإبراد\rتابعه سفيان ويحيى وأبو عوانة عن الأعمش\rأي تابع حفص بن غياث والد عمر المذكور سفيان الثوري وقد وصله البخاري في صفة الصلاة عن الفريابي عن سفيان ابن سعيد قوله ويحيى أي تابع حفصا أيضا يحيى بن سعيد القطان وقد وصله أحمد في ( مسند ) عنه بلفظ الصلاة ورواه الإسماعيلي عن أبي يعلى عن المقدمي عن يحيى بلفظ بالظهر وروى الخلال عن الميموني عن أحمد عن يحيى ولفظه فوح جهنم وقال أحمد ما أعرف أن أحدا قال بالواو وغير الأعمش قوله وأبو عوانة أي تابع حفصا أيضا أبو عوانة الوضاح ابن عبد الله وأراد بمتابعة سفيان الثوري ويحيى القطان وأبي عوانة لحفص بن غياث في روايتهم عن الأعمش في لفظ أبردوا بالظهر\r10 -( باب الإبراد بالظهر في السفر )\rأي هذا باب في بيان الإبراد بصلاة الظهر في حالة السفر وأشار بهذا إلى أن الإبراد بالظهر لا يختص بالحضر","part":7,"page":352},{"id":3353,"text":"539 - حدثنا ( آدم بن إياس ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( مهاجر أبو الحسن ) مولى ل ( بني تيم الله ) قال سمعت ( زيد بن وهب ) عن ( أبي ذر الغفاري ) قال كنا مع النبي\r\r\r\rفي سفر فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر فقال النبي أبرد ثم أراد أن يؤذن فقال له أبرد حتى رأينا فيء التلول فقال النبي إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة\rهذا الحديث مضى في الباب الذي قبله غير أن هناك أخرجه عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة وههنا عن آدم بن أبي إياس وهو من أفراد البخاري عن شعبة بن الحجاج وفي هذا من الزيادة ما ليست هناك فاعتبرها وهذا مقيد بالسفر وذلك مطلق وأشار بذلك إلى أن المطلق محمول على المقيد لأن المراد من الإبراد التسهيل ودفع المشقة فلا تفاوت بين السفر والحضر قوله فأراد المؤذن وهو بلال وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن شبابة ومسدد عن أمية بن خالد والترمذي من طريق أبي داود الطيالسي وأبو عوانة من طريق حفص بن عمرو وهب بن جرير والطحاوي والجوزقي من طريق وهب أيضا كلهم عن شعبة التصريح بأنه بلال قوله ثم أراد أن يؤذن فقال له أبرد وفي رواية أبي داود عن أبي الوليد عن شعبة مرتين أو ثلاثا وفي رواية البخاري عن مسلم بن إبراهيم في باب الأذان للمسافرين في هذا الحديث فأراد المؤذن أن يؤذن فقال له أبرد ثم أراد أن يؤذن فقال له أبرد ثم أراد أن يؤذن فقال له أبرد حتى ساوى الظل التلول وقال الكرماني فإن قلت الإبراد إنما هو في الصلاة لا في الأذان قلت كانت عادتهم أنهم لا يتخلفون عند سماع الأذان عن الحضور إلى الجماعة فالإبراد بالأذان إنما هو لغرض الإبراد بالصلاة أو المراد بالتأذين الإقامة قلت يشهد للجواب الثاني رواية الترمذي حيث قال حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود قال أنبأنا شعبة عن مهاجر أبي الحسن عن زيد ابن وهب عن أبي ذر أن رسول الله كان في سفر ومعه بلال فأراد أن","part":7,"page":353},{"id":3354,"text":"يقيم فقال رسول الله أبرد ثم أراد أن يقيم فقال رسول الله أبرد في الظهر قال حتى رأينا فيء التلول ثم أقام فصلى فقال رسول الله إن شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا عن الصلاة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح فإن قلت في ( صحيح أبي عوانة ) من طريق حفص بن عمر عن شعبة فأراد بلال أن يؤذن بالظهر وفيه بعد قوله فيء التلول ثم أمره فأذن وأقام قلت التوفيق بينهما بأن إقامته ما كانت تتخلف عن الأذان فرواية الترمذي فأراد أن يقيم يعني بعد الأذان ورواية أبي عوانة فأراد بلال أن يؤذن يعني أن يؤذن ثم يقيم وقال الترمذي في ( جامعه ) وقد اختار قوم من أهل العلم تأخير صلاة الظهر في شدة الحر وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق وقال الشافعي إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا كان مسجدا ينتاب أهله\r\r","part":7,"page":354},{"id":3355,"text":"من البعد فأما المصلي وحده والذي يصلي في مسجد قومه فالذي أحب له أن لا يؤخر الصلاة في شدة الحر قال أبو عيسى ومعن من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحر فهو أولى وأشبه بالاتباع وأما ما ذهب إليه الشافعي أن الرخصة لمن ينتاب من البعد وللمشقة على الناس فإن في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما قاله الشافعي قال أبو ذر كنا مع رسول الله في سفر فأذن بلال بصلاة الظهر فقال النبي يا بلال أبرد ثم أبرد فلو كان الأمر على ما ذهب إليه الشافعي لم يكن للإبراد في ذلك الوقت معنى لاجتماعهم في السفر فكانوا لا يحتاجون أن ينتابوا من البعد وقال الكرماني أقول لا نسلم إجتماعهم لأن العادة في القوافل سيما في العساكر الكثيرة تفرقهم في أطراف المنزل لمصالح مع التخفيف على الاصحاب وطلب المرعى وغيره خصوصا إذا كان فيه سلطان جليل القدر فإنهم يتباعدون عنه احتراما وتعظيما له قلت هذا ليس برد موجه لكلام الترمذي فإن كلامه على الغالب والغالب في المسافرين اجتماعهم في موضع واحد لأن السفر مظنة الخوف سيما إذا كان عسكر خرجوا لأجل الحرب مع الأعداء وقال بعضهم عقيب كلام الكرماني وأيضا فلم تجر عادتهم باتخاذ خباء كبير يجمعهم بل كانوا يتفرقون في ظلال الشجر ليس هناك كن يمشون فيه فليس في سياق الحديث ما يخالف ما قاله الشافعي وغايته أنه استنبط من النص العام معنى يخصه انتهى قلت هذا أكثر بعدا من كلام الكرماني لأن فيه إسقاط العمل بعموم النصوص الواردة في الإبراد بالظهر بأشياء ملفقة من الخارج وقوله فليس في سياق الحديث إلى آخره غير صحيح لأن الخلاف لظاهر الحديث صريح لا يخفى لأن ظاهره عام والتقييد بالمسجد الذي ينتاب أهله من البعد خلاف ظاهر الحديث والاستنباط من النص العام معنى يخصصه لا يجوز عند الأكثرين ولئن سلمنا فلا بد من دليل للتخصيص ولا دليل لذلك ههنا\rوقال ابن عباس رضي الله عنهما تتفيأ تتميل","part":7,"page":355},{"id":3356,"text":"أي قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى يتفيأ ظلاله ( النحل 48 ) أن معناه يتميل كأنه أراد أن الفيء سمي به لأنه ظل مال إلى جهة غير الجهة الأولى وقال الجوهري تفيأت الظلال أي تقلبت ويتفيؤ بالياء آخر الحروف أي وفاعله محذوف تقديره يتفيأ الظل ويروى تتفيأ بالتاء المثناة من فوق أي الظلال\rومناسبة ذكر هذا عن ابن عباس لأجل ما في حديث الباب حتى رأينا فيء التلول وهذا تعليق وقع في رواية المستملي وكريمة وقد وصله ابن أبي حاتم في تفسيره\r11- ( باب وقت الظهر عند الزوال )\rأي هذا باب ويجوز في باب التنوين على أنه خبر مبتدأ محذوف كما قدرناه ويجوز أن يكون بالإضافة والتقدير هذا باب يذكر فيه أن وقت الظهر أي ابتداؤه عند زوال الشمس عن كبد السماء وميلها إلى جهة المغرب\rوقال جابر كان النبي يصلي بالهاجرة\rهذا التعليق طرف من حديث جابر ذكره البخاري موصولا في باب وقت المغرب رواه عن محمد بن بشار وفيه فسألنا جابر بن عبد الله فقال كان رسول الله يصلي الظهر بالهاجرة والهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحر ولا يعارض هذا حديث الإبراد لأنه ثبت بالفعل وحديث الإبراد بالفعل والقول فيرجح على ذلك وقيل إنه منسوخ بحديث الإبراد لأنه متأخر عنه وقال البيضاوي الإبراد تأخير الظهر أدنى تأخير بحيث يقع الظل ولا يخرج بذلك عن حد التهجير فإن الهاجرة تطلق على الوقت إلى أن يقرب العصر قلت بأدنى التأخير لا يحصل الإبراد ولم يقل أحد إن الهاجرة تمتد إلى قرب العصر","part":7,"page":356},{"id":3357,"text":"540 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أنس بن مالك ) أن رسول الله خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فقام على المنبر فذكر الساعة فذكر أن فيها أمورا عظاما ثم قال من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل فلا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ما دمت في مقامي هذا فأكثر الناس في البكاء وأكثر أن يقول سلوني فقام عبد الله بن حذافة السهمي فقال من أبي قال أبوك حذافة ثم أكثر أن يقول سلوني فبرك عمر على ركبتيه فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا فسكت ثم قال عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط فلم أر كالخير والشر\rمطابقته للترجمة في قوله خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر وهذا الإسناد بعينه مضى في كتاب العلم في باب من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث ومتن الحديث أيضا مختصرا والزيادة هنا من قوله خرج حين زاغت الشمس إلى قوله فقام عبد الله بن حذافة وكذا قوله ثم قال عرضت إلى آخره قوله حين زاغت أي حين مالت وفي رواية الترمذي بلفظ زالت وهذا يقتضي أن زوال الشمس أول وقت الظهر إذا لم ينقل عنه أنه صلى قبله وهذا هو الذي استقر عليه الإجماع وقال ابن المنذر أجمع العلماء على أن وقت الظهر زوال الشمس وذكر ابن بطال عن الكرخي عن أبي حنيفة أن الصلاة في أول الوقت تقع نفلا قال والفقهاء بأسرهم على خلاف قوله قلت ذكر أصحابنا أن هذا قول ضعيف نقل عن\r\r","part":7,"page":357},{"id":3358,"text":"بعض أصحابنا وليس منقولا عن أبي حنيفة أن الصلاة في أول الوقت تقع نفلا والصحيح عندنا أن الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا وذكر القاضي عبد الوهاب في الكتاب ( الفاخر ) فيما ذكره ابن بطال وغيره عن بعض الناس يجوز أن يفتح الظهر قبل الزوال وقال شمس الأئمة في ( المبسوط ) لا خلاف أن أول وقت الظهر يدخل بزوال الشمس إلا شيء نقل عن بعض الناس أنه يدخل إذا صار الفيء بقدر الشراك وصلاة النبي حين زاغت الشمس دليل على أن ذلك من وقتها قوله فليسأل أي فليسألني عنه قوله فلا تسألوني بلفظ النفي وحذف نون الوقاية منه جائز قوله إلا أخبرتكم أي إلا أخبركم فاستعمل الماضي موضع المستقبل إشارة إلى تحققه وأنه كالواقع وقال المهلب إنما خطب النبي بعد الصلاة وقال هو سلوني لأنه بلغه أن قوما من المنافقين يسألون منه ويعجزونه عن بعض ما يسألونه فتغيظ وقال لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به قوله فأكثر الناس في البكاء إنما كان بكاؤهم خوفا من نزول عذاب لغضبه كما كان ينزل على الأمم عند ردهم على أنبيائهم عليهم الصلاة والسلام والبكاء يمد ويقصر إذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها قوله وأكثر أن يقول كلمة أن مصدرية تقديره وأكثر النبي القول بقوله سلوني وأصله اسألوني فنقلت حركة الهمزة إلى السين فحذفت واستغني عن همزة الوصل فقيل سلوني على وزن فلوني قوله فقام عبد الله بن حذافة قال الواقدي إن عبد الله بن حذافة كان يطعن في نسبه فأراد أن يبين له ذلك فقالت أمه أما خشيت أن أكون قارفت بعض ما كان يصنع في الجاهلية أكنت فاضحي عند رسول الله فقال والله لو ألحقني بعبد للحقت به قوله آنفا أي في أول وقت يقرب مني ومعناه هنا الآن وانتصابه على الظرفية لأنه يتضمن معنى الظرف قوله في عرض هذا الحائط بضم العين المهملة يقال عرض الشيء بالضم ناحيته من أي وجه جئته قوله فلم أر كالخير أي ما أبصرت قط مثل هذا الخير الذي هو الجنة","part":7,"page":358},{"id":3359,"text":"وهذا الشر الذي هو النار أو ما أبصرت شيئا مثل الطاعة والمعصية في سبب دخول الجنة والنار\r541 - حدثنا ( حفص بن عمر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي المنهال ) عن ( أبي برزة ) كان النبي يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة وكان يصلي الظهر إذا زالت الشمس والعصر وأحدنا يذهب إلى أقصى المدينة رجع والشمس حية ونسيت ما قال في المغرب ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل ثم إلى شطر الليل وقال معاذ قال شعبة ثم لقيته مرة فقال أو ثلث الليل\rمطابقته للترجمة في قوله ويصلي الظهر إذا زالت الشمس\rذكر رجاله وهم أربعة حفص بن غياث تكرر ذكره وكذلك شعبة بن الحجاج وأبو المنهال بكسر الميم وسكون النون واسمه سيار بن سلامة الرياحي بكسر الراء وتخفيف الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة البصري وأبو برزة بفتح الباء الموحدة وسكون الراء ثم بالزاي الأسلمي واسمه نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة بن عبيد مصغرا أسلم قديما وشهد فتح مكة ولم يزل يغزو مع رسول الله حتى قبض فتحول ونزل البصرة ثم غزا خراسان ومات بمرو أو بالبصرة أو بمفازة سجستان سنة أربع وستين روى له البخاري أربعة أحاديث\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في موضعين وفيه القول وفي رواية الكشميهني حدثنا أبو المنهال وفيه أن رواته ما بين بصري وواسطي ويجوز أن يقال كلهم بصريون لأن شعبة وإن كان من واسط فقد سكن البصرة ونسب إليها\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن آدم بن أبي إياس عن شعبة وعن محمد بن مقاتل عن عبد الله وعن مسدد عن يحيى كلاهما عن عوف نحوه وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن حبيب وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه كلاهما عن شعبة وعن أبي كريب عن سويد بن عمرو الكلبي\r\r","part":7,"page":359},{"id":3360,"text":"وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر بتمامه وفي موضع آخر ببعضه وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى وعن محمد بن بشار وعن سويد بن نصر وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن بشار عن بندار به\rذكر معناه قوله واحدنا الواو فيه للحال قوله جليسه الجليس على وزن فعيل بمعنى المجالس وأراد به الذي إلى جنبه وفي رواية الجوزقي من طريق وهب عن شعبة فينظر الرجل إلى جليسه إلى جنبه وفي رواية أحمد فينصرف الرجل فيعرف وجه جليسه وفي رواية لمسلم وبعضنا يعرف وجه بعض قوله ما بين الستين إلى المائة يعني من آيات القرآن الحكيم قال الكرماني فإن قلت لفظ بين يقتضي دخوله على متعدد فكان القياس أن يقال والمائة بدون حرف الانتهاء قلت تقديره ما بين الستين وفوقها إلى المائة فحذف لفظ فوقها لدلالة الكلام عليه قوله والعصر بالنصب أي ويصلي العصر و الواو في وأحدنا للحال قوله إلى أقصى المدينة أي إلى آخرها قوله رجع كذا وقع بلفظ الماضي بدون الواو وفي رواية أبي ذر والأصيلي وفي رواية غيرهما ويرجع بواو العطف وصيغة المضارع ومحله الرفع على أنه خبر للمبتدأ الذي هو قوله وأحدنا فعلى هذا يكون لفظ يذهب حالا بمعنى ذاهبا ويجوز أن يكون يذهب في محل الرفع على أنه خبر لقوله أحدنا وقوله رجع يكون في محل النصب على الحال و قد فيه مقدرة لأن الجملة الفعلية الماضية إذا وقعت حالا فلا بد منها من كلمة قد إما ظاهرة وإما مقدرة كما في قوله تعالى أوجاؤكم حصرت صدورهم ( النساء 90 ) أي قد حصرت ولكن تكون حالا منتظرة مقدرة والتقدير وأحدنا يذهب إلى أقصى المدينة حال كونه مقدرا الرجوع إليها والحال أن الشمس حية وقال بعضهم يحتمل أن تكون الواو في قوله وأحدنا بمعنى ثم وفيه تقديم وتأخير والتقدير ثم يذهب أحدنا أي ممن صلى معه وأما قوله راجع فيحتمل أن يكون بمعنى يرجع ويكون بيانا لقوله يذهب قلت هذا فيه ارتكاب المحذور من وجوه الأول كون الواو بمعنى ثم ولم يقل به أحد والثاني","part":7,"page":360},{"id":3361,"text":"إثبات التقديم والتأخير من غير احتياج إليه والثالث قوله يرجع بيان لقوله يذهب فلا يصح ذلك لأن معنى يرجع ليس فيه غموض حتى يبينه بقوله يذهب ومحذور آخر وهو أن يكون المعنى واحدنا يرجع إلى أقصى المدينة وهو مخل بالمقصود وزعم الكرماني أن فيه وجها آخر وفيه تعسف جدا وهو أن رجع بمعنى يرجع عطف على يذهب و الواو مقدرة وفيه محذور آخر أقوى من الأول وهو أن المراد بالرجوع هو الرجوع إلى أقصى المدينة لا الرجوع إلى المسجد فعلى هذا التقدير يكون الرجوع إلى المسجد والدليل على أن المراد هو الذهاب إلى أقصى المدينة والرجوع إليها رواية عوف الأعرابي عن سيار بن سلامة الآتية عن قريب ثم يرجع أحدنا إلى رحلة في أقصى المدينة والشمس حية واقتصر ههنا على ذكر الرجوع لحصول الاكتفاء به لأن المراد بالرجوع الذهاب إلى المنزل وإنما سمي رجوعا لأن ابتداء المجيء كان من المنزل إلى المسجد فكان الذهاب منه إلى المنزل رجوعا قوله والشمس حية وحياة الشمس عبارة عن بقاء حرها لم يغير وبقاء لونها لم يتغير وإنما يدخلها التغير بدنو المغيب كأنه جعل مغيبها موتا لها قوله ونسيت أي قال أبو المنهال نسيت ما قاله أبو برزة في ( المغرب ) قوله ولا يبالي عطف على قوله يصلي أي ولا يبالي النبي وهو من المبالاة وهو الاكتراث بالشيء قوله إلى شطر الليل أي نصفه ولا يقال إن الذي يفهم منه أن وقت العشاء لا يتجاوز النصف لأن الأحاديث الاخر تدل على بقاء وقتها إلى الصبح وإنما المراد بالنصف ههنا هو الوقت المختار وقد اختلف فيه والأصح الثلث قوله قبلها أي قبل العشاء قوله قال معاذ هو معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري التميمي قاضي البصرة سمع من شعبة وغيره مات سنة ست وتسعين ومائة قال الكرماني هذا تعليق قطعا لأن البخاري لم يدركه قلت هو مسند في ( صحيح مسلم ) قال حدثنا عبد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة فذكره قوله ثم لقيته أي أبا المنهال مرة أخرى بعد ذلك قوله فقال أو ثلث","part":7,"page":361},{"id":3362,"text":"الليل تردد بين الشطر والثلث\rذكر ما يستفاد منه فيه الحجة للحنفية لأن قوله وأحدنا يعرف جليسه يدل على الأسفار ولفظ النسائي والطحاوي فيه كان رسول الله ينصرف من الصبح فينظر الرجل إلى الجليس الذي يعرفه فيعرفه ولكن قوله ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة يدل على أنه كان يشرع في الغلس ويمدها بالقراءة إلى وقت الإسفار وإليه ذهب\r\r\r\rالطحاوي وفيه أن وقت الظهر من زوال الشمس عن كبد السماء وفيه أن الوقت المستحب للعصر أن يصلي ما دامت الشمس حية وهذا يدل على أن المستحب تعجيلها كما ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد وفي رواية أبي داود كان يصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة حية ويذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة والعوالي أماكن بأعلى أراضي المدينة قال ابن الأثير وأدناها من المدينة على أربعة أميال وأبعدها من جهة نجد ثمانية ولكن في رواية الزهري أدناها من المدينة على ميلين كما ذكره أبو داود وقال النووي وأراد بهذا الحديث المبادرة بصلاة العصر في أول وقتها لأنه لا يمكن أن يذهب بعد صلاة العصر ميلين وثلاثة والشمس بعد لم تتغير ثم قال وفيه دليل لمالك والشافعي وأحمد والجمهور أن وقت العصر يدخل إذا صار ظل كل شيء مثله وقال أبو حنيفة لا يدخل حتى يصير ظل كل شيء مثليه وهذا حجة للجماعة عليه قلنا الجواب من جهة أبي حنيفة أنه أمر بإبراد الظهر بقوله أبردوا بالظهر يعني صلوها إذا سكنت شدة الحر واشتداد الحر في ديارهم يكون في وقت صيرورة ظل كل شيء مثله ولا يفتر الحر إلا بعد المثلين فإذا تعارضت الآثار يبقى ما كان على ما كان ووقت الظهر ثابت بيقين فلا يزول بالشك ووقت العصر ما كان ثابتا فلا يدخل بالشك وفيه أن الوقت المستحب للعشاء تأخيره إلى ثلث الليل أو إلى شطره وهو حجة على من فضل التقديم وقال الطحاوي تأخير العشاء إلى ثلث الليل مستحب وبه قال مالك وأحمد وأكثر الصحابة والتابعين ومن بعدهم قاله","part":7,"page":362},{"id":3363,"text":"الترمذي وإلى النصف مباح وما بعده مكروه وحكى ابن المنذر أن المنقول عن ابن مسعود وابن عباس إلى ما قبل ثلث الليل وهو مذهب إسحاق والليث أيضا وبه قال الشافعي في كتبه الجديدة وفي الإملاء والقديم تقديمها وقال النووي وهو الأصح وفيه كراهة النوم قبل العشاء لأنه تعرض لفواتها باستغراق النوم وفيه كراهية الحديث بعدها وذلك لأن السهر في الليل سبب للكسل في النوم عما يتوجه من حقوق النوم والطاعات ومصالح الدين قالوا المكروه منه ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها أما ما فيه مصلحة وخير فلا كراهة فيه وذلك كمدارسة العلم وحكايات الصالحين ومحادثة الضيف والعروس للتأنيس ومحادثة الرجل أهله وأولاده للملاطفة والحاجة ومحادثة المسافرين لحفظ متاعهم أو أنفسهم والحديث في الإصلاح بين الناس والشفاعة إليهم في خير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإرشاد إلى مصلحة ونحو ذلك وكل ذلك لا كراهة فيه\r542 - حدثنا ( محمد ) يعني ( ابن مقاتل ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( خالد بن عبد الرحمن ) قال حدثني ( غالب القطان ) عن ( بكر بن عبد الله المزني ) عن ( أنس بن مالك ) قال كنا إذا صلينا خلف رسول الله بالظهائر فسجدنا على ثيابنا إتقاء الحر ( انظر الحديث 385 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إن صلاتهم خلف النبي بالظهائر تدل على أنهم كانوا يصلون الظهر في أول وقته وهو وقت اشتداد الحر عند زوال الشمس كما مر في أول الباب عن جابر قال كان النبي يصلي بالهاجرة ولا يعارض هذا حديث الأمر بالإبراد لأن هذا البيان الجواز وحديث الأمر بالإبراد لبيان الفضل","part":7,"page":363},{"id":3364,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن مقاتل بضم الميم أبو الحسن المروزي الثاني عبد الله بن المبارك الحنظلي المروزي الثالث خالد بن عبد الرحمن ابن بكير السلمي البصري الرابع غالب بالغين المعجمة ابن خطاف المشهور بابن أبي غيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف القطان تقدم في باب السجود على الثوب الخامس بكر بن عبد الله المزني تقدم في باب عرق الجنب السادس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد بصيغة الماضي في موضع واحد وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه محمد بن مقاتل من أفراد البخاري ووقع للأصيلي وغيره حدثنا محمد من غير نسبة وفي رواية أبي ذر حدثنا محمد بن مقاتل بنسبته إلى أبيه وفيه وقع خالد بن عبد الرحمن على هذه الصورة وهو السلمي واسم جده بكير كما ذكرناه وفي طبقته خالد بن عبد الرحمن الخراساني نزيل دمشق وخالد\r\r\r\rابن عبد الرحمن الكوفي العبدي ولم يخرج لهما البخاري شيئا وأما خالد السلمي المذكور هنا فليس له ذكر في هذا الكتاب إلا في هذا الموضع وهو من أفراد البخاري وفيه أن راوييه مروزيان والبقية بصريون\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك ومسدد فرقهما كلاهما عن بشر بن المفضل وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد ابن محمد عن ابن المبارك وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر عن ابن المبارك وأخرجه ابن ماجه فيه عن إسحاق ابن إبراهيم عن بشر بن المفضل","part":7,"page":364},{"id":3365,"text":"ذكر معناه قوله بالظهائر جمع ظهيرة وهي الهاجرة وأراد بها الظهر وجمعها نظرا إلى ظهر الأيام قوله سجدنا على ثيابنا كذا في رواية أبي ذر والأكثرين وفي رواية كريمة فسجدنا بالفاء العاطفة على مقدر نحو فرشنا الثياب فسجدنا عليها قوله اتقاء الحر أي لأجل اتقاء الحر وانتصابه على التعليل والاتقاء مصدر من اتقى يتقي وأصله اوتقى لأنه من وقى فنقل إلى باب الافتعال ثم قلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء فصار اتقى وأصل الاتقاء الاوتقاء ففعل به ما فعل بفعله وقال الكرماني والاتقاء مشتق من الوقاية أي وقاية لأنفسنا من الحر أي احترازا منه قلت المصدر يشتق منه الأفعال ولا يقال له مشتق لأنه موضع صدور الفعل كما تقرر في موضعه وقد ذكرنا ما يتعلق بالأحكام التي فيه في باب السجود على الثوب في شدة الحر\r12 -( باب تأخير الظهر إلى العصر )\rأي هذا باب في بيان تأخير صلاة الظهر إلى أول وقت العصر والمراد أنه لما فرغ من صلاة الظهر دخل وقت صلاة العصر وليس المراد أنه جمع بينهما في وقت واحد\r543 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد ) هو ( ابن زيد ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( جابر بن زيد ) عن ( ابن عباس ) أن النبي صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء فقال أيوب لعله في ليلة مطيرة قال عسى\rمطابقته للترجمة في قوله سبعا وثمانيا لأن المراد من قوله سبعا المغرب والعشاء ومن قوله ثمانيا الظهر والعصر على ما نذكره إن شاء الله تعالى وذلك أنه أخر المغرب إلى آخر وقته فحين فرغ منه دخل وقت العشاء وكذلك أخر الظهر إلى آخر وقته فلما صلاها خرج وقته ودخل وقت العصر صلى العصر فهذا الجمع الذي قاله أصحابنا إنه جمع فعلا لا وقتا وقيل أشار البخاري إلى إثبات القول باشتراك الوقتين قلت لا نسلم ذلك لأن من تأخير الظهر إلى العصر لا يفهم ذلك ولا يستلزمه","part":7,"page":365},{"id":3366,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو النعمان محمد بن الفضل الثاني حماد بن زيد الثالث عمرو بن دينار الرابع جابر بن زيد أبو الشعثاء تقدم في باب الغسل بالصاع الخامس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته بصريون ما خلا عمرو بن دينار فإنه مكي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه أيضا في صلاة الليل عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان به وعن أبي الربيع الزهراني عن حماد وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان ابن حرب ومسدد وعمرو بن عون ثلاثتهم عن حماد به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن سفيان به وعن حماد به وعن محمد بن عبد الأعلى عن خالد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار نحوه وعن أبي عاصم\rذكر معناه قوله سبعا أي سبع ركعات ثلاثا للمغرب وأربعا للعشاء وثمان ركعات للظهر والعصر وفي الكلام لف ونشر قوله الظهر وما عطف عليه منصوبات إما بدل أو عطف بيان أو على الاختصاص أو على نزع الخافص أي للظهر والعصر قوله أيوب هو أيوب السختياني والمقول له هو جابر بن زيد قوله لعله أي لعل هذا التأخير كان في ليلة\r\r\r\rمطيرة بفتح الميم وكسر الطاء أي كثيرة المطر قوله قال عسى أي قال جابر بن زيد عسى ذلك كان في الليلة المطيرة فاسم عسى وخبره محذوفان","part":7,"page":366},{"id":3367,"text":"ذكر ما يستفاد منه تكلمت العلماء في هذا الحديث فأوله بعضهم على أنه جمع بعذر المطر ويؤيد هذا ما رواه أبو داود حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال صلى رسول الله الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر قال مالك أرى ذلك كان في مطر وأخرجه مسلم والنسائي وليس فيه كلام مالك رحمه الله وقال الخطابي وقد اختلف الناس في جواز الجمع بين الصلاتين للمطر في الحضر فأجازه جماعة من السلف روي ذلك عن ابن عمر وفعله عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنهم وابن المسيب وعمر ابن عبد العزيز وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سلمة وعامة فقهاء المدينة وهو قول مالك والشافعي وأحمد بن حنبل غير أن الشافعي اشترط في ذلك أن يكون المطر قائما في وقت افتتاح الصلاتين معا وكذلك قال أبو ثور ولم يشترط ذلك غيرهما وكان مالك يرى أن يجمع الممطور في الطين وفي حالة الظلمة وهو قول عمر بن عبد العزيز وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي يصلي الممطور كل صلاة في وقتها قلت هذا التأويل ترده الرواية الأخرى من غير خوف ولا مطر وأوله بعضهم على أنه كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف وبان أن أول وقت العصر دخل فصلاها وهذا باطل لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر فلا احتمال فيه في المغرب والعشاء وأوله آخرون على أنه كان بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار وقال النووي وهو قول أحمد والقاضي حسين من أصحابنا واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا وهو المختار لتأويله لظاهر الحديث ولأن المشقة فيه أشق من المطر قلت هذا أيضا ضعيف لأنه مخالف لظاهر الحديث وتقييده بعذر المطر ترجيح بلا مرجح وتخصيص بلا مخصص وهو باطل وأحسن التأويلات في هذا وأقربها إلى القبول أنه على تأخير الأولى إلى آخر وقتها فصلاها فيه فلما فرغ عنها دخلت الثانية فصلاها ويؤيد هذا التأويل ويبطل غيره ما رواه البخاري ومسلم من","part":7,"page":367},{"id":3368,"text":"حديث عبد الله بن مسعود قال ما رأيت رسول الله صلى صلاة لغير وقتها إلا بجمع فإنه جمع بين المغرب والعشاء بجمع وصلى صلاة الصبح من الغد قبل وقتها وهذا الحديث يبطل العمل بكل حديث فيه جواز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء سواء كان في حضر أو سفر أو غيرهما فإن قلت في حديث ابن عمر إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق رواه أبو داود وغيره وهذا صريح في الجمع في وقت إحدى الصلاتين وقال النووي وفيه إبطال تأويل الحنفية في قولهم إن المراد بالجمع تأخير الأولى إلى آخر وقتها وتقديم الثانية إلى أول وقتها ومثله في حديث أنس إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما وهو صريح في الجمع بين الصلاتين في وقت الثانية والرواية الأخرى أوضح دلالة وهي قوله إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما وفي الرواية الأخرى ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حتى يغيب الشفق قلت الجواب عن الأول أن الشفق نوعان أحمر وأبيض كما اختلف العلماء من الصحابة وغيرهم فيه ويحتمل أنه جمع بينهما بعد غياب الأحمر فتكون المغرب في وقتها على قول من يقول الشفق هو الأبيض وكذلك العشاء تكون في وقتها على قول من يقول الشفق هو الأحمر ويطلق عليه أنه جمع بينهما بعد غياب الشفق والحال أنه صلى كل واحدة منهما في وقتها على اختلاف القولين في تفسير الشفق وهذا مما فتح لي من الفيض الإلهي","part":7,"page":368},{"id":3369,"text":"وفيه إبطال لقول من ادعى بطلان تأويل الحنفية في الحديث المذكور والجواب عن الثاني أن معنى قوله أخر الظهر إلى وقت العصر أخره إلى وقته الذي يتصل به وقت العصر فصلى الظهر في آخر وقته ثم صلى العصر متصلا به في أول وقت العصر فيطلق عليه أنه جمع بينهما لكنه فعلا لا وقتا والجواب عن الثالث أن أول وقت العصر مختلف فيه كما عرف وهو إما بصيرورة ظل كل شيء مثله أو مثليه فيحتمل أنه أخر الظهر إلى أن صار ظل كل شيء مثله ثم صلاها وصلى عقيبها العصر فيكون قد صلى الظهر في وقتها على قول من يرى أن آخر وقت الظهر بصيرورة ظل كل شيء مثله ويكون قد صلى العصر في وقتها على قول من يرى أن أول\r\r","part":7,"page":369},{"id":3370,"text":"وقتها بصيرورة ظل كل شيء مثليه ويصدق على من فعل هذا أنه جمع بينهما في أول وقت العصر والحال أنه قد صلى كل واحدة منهما في وقتها على اختلاف القولين في أول وقت العصر ومثل هذا لو فعل المقيم يجوز فضلا عن المسافر الذي يحتاج إلى التخفيف فإن قلت قد ذكر البيهقي في باب الجمع بين الصلاتين في السفر عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه سار حتى غاب الشفق فنزل فجمع بينهما رواه أبو داود وغيره وفيه أخر المغرب بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هو أي ساعة من الليل ثم نزل فصلى المغرب والعشاء قلت لم يذكر سنده حتى ينظر فيه وروى النسائي خلاف هذا وفيه كان إذا جد به أمر أو جد به السير جمع بين المغرب والعشاء فإن قلت قد قال البيهقي ورواه يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع فذكر أنه سار قريبا من ربع الليل ثم نزل فصلى قلت أسنده في ( الخلافيات ) من حديث يزيد بن هارون بسنده المذكور ولفظه فسرنا أميالا ثم نزل فصلى قال يحيى فحدثني نافع هذا الحديث مرة أخرى فقال سرنا حتى إذا كان قريبا من ربع الليل نزل فصلى فلفظه مضطرب كما ترى قد روي على وجهين فاقتصر البيهقي في ( السنن ) على ما يوافق مقصوده واستدل جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث على جواز الجمع في الحضر للحاجة لكن بشرط أن لا يتخذ عادة وممن قال به ابن سيرين وربيعة وأشهب وابن المنذر والقفال الكبير وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث واستدل لهم بما وقع عند مسلم في هذا الحديث من طريق سعيد بن جبير قال فقلت لابن عباس لم فعل ذلك قال أراد أن لا يحرج أحد من أمته وللنسائي من طريق عمرو بن هرم عن أبي الشعثاء أن ابن عباس صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء فعل ذلك من شغل وروى مسلم من طريق عبد الله بن شقيق أن شغل ابن عباس المذكور كان بالخطبة وأنه خطب بعد صلاة العصر إلى أن بدت النجوم ثم جمع بين المغرب والعشاء والذي","part":7,"page":370},{"id":3371,"text":"ذكره ابن عباس من التعليل بنفي الحرج جاء مثله عن ابن مسعود مرفوعا أخرجه الطبراني ولفظه جمع رسول الله بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فقيل له في ذلك فقال صنعت هذا لئلا تحرج أمتي قلت قال الخطابي في هذا الحديث رواه مسلم عن ابن عباس هذا حديث لا يقول به أكثر الفقهاء وقال الترمذي ليس في كتابي حديث أجمعت العلماء على ترك العمل به إلا حديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر وحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة وأما الذي أخرجه الطبراني فيرده ما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود ما رأيت رسول الله صلى صلاة لغير وقتها الحديث وقد ذكرناه عن قريب\r13 -( باب وقت العصر وقال أبو أسامة عن هشام من قعر حجرتها )\rأي هذا باب في بيان وقت صلاة العصر\rوالمناسبة بين هذه الأبواب ظاهرة خصوصا بين هذا الباب والذي قبله\r544 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( أنس بن عياض ) عن ( هشام ) عن أبيه أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا الحديث مضى في باب مواقيت الصلاة في آخر حديث المغيرة بن شعبة معلقا حيث قال قال عروة ولقد حدثتني عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر وقد ذكرنا هناك معنى الحديث وهشام فيه هو هشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام عن عائشة أم المؤمنين قوله والشمس الواو فيه للحال قوله من حجرتها أي من حجرة عائشة وكان القياس أن يقال من حجرتي وقال بعضهم فيه نوع التفات قلت ليس التفات هنا ولا يصدق عليه حد الالتفات وإنما هو من باب التجريد فكأنها جردت واحدة من النساء وأثبتت لها حجرة وأخبرت أن النبي كان يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها وفيه المجاز أيضا لأن المراد من الشمس ضوؤها لأن عين الشمس لا تدخل حتى تخرج","part":7,"page":371},{"id":3372,"text":"545 - حدثنا ( قتيبة ) قال ( حدثناالليث ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) أن رسول الله صلى العصر والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء من حجرتها\rقتيبة هو ابن سعيد والليث بن سعد وأبن شهاب محمد بن مسلم الزهري وعروة بن الزبير كلهم قد ذكروا غير مرة\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في ثلاثة مواضع ورواته ما بين بلخي وبصري ومدني\rقوله والشمس في حجرتها أي باقية و الواو فيه للحال قوله لم يظهر الفيء أي الظل في الموضع الذي كانت الشمس فيه وقد مر في باب المواقيت والشمس في حجرتها قبل أن تظهر ومعنى الظهور هنا الصعود يقال ظهرت على الشيء إذا علوته وحجرة عائشة رضي الله تعالى عنها كانت ضيقة الرقعة والشمس تقلص عنها سريعا وما كان النبي يصلي العصر قبل أن تصعد الشمس عنها فإن قلت ما المراد بظهور الشمس وبظهور الفيء قلت المراد بظهور الشمس خروجها من الحجرة وبظهور الفيء انبساطه في الحجرة وليس بين الروايتين اختلاف لأن انبساط الفيء لا يكون إلا بعد خروج الشمس واستدل به الشافعي ومن تبعه على تعجيل صلاة العصر في أول وقتها وقال الطحاوي لا دلالة فيه على التعجيل لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار فلم تكن الشمس تحتجب عنها إلا بقرب غروبها فيدل على التأخير لا على التعجيل وقال بعضهم وتعقب بأن الذي ذكره من الاحتمال إنما يتصور مع اتساع الحجرة وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن حجر أزواج النبي لم تكن متسعة ولا يكون ضوء الشمس باقيا في قعر الحجرة الصغيرة إلا والشمس قائمة مرتفعة وإلا متى مالت جدا ارتفع ضوؤها عن قاع الحجرة ولو كانت الجدر قصيرة قلت لا وجه للتعقب فيه لأن الشمس لا تحتجب عن الحجرة القصيرة الجدار إلا بقرب غروبها وهذا يعلم بالمشاهدة فلا يحتاج إلى المكابرة ولا دخل هنا لاتساع الحجرة ولا لضيقها وإنما الكلام في قصر جدرها وبالنظر على هذا فالحديث حجة على من يرى تعجيل العصر في أول وقتها فإن قلت عقد البخاري","part":7,"page":372},{"id":3373,"text":"بابا لوقت العصر وذكر فيه أحاديث لا يدل واحد منها على أن أول وقته بماذا يكون بصيرورة ظل كل شيء مثله أو مثليه قلت قال بعضهم لم يقع له حديث في شرطه على تعيين ذلك فذكر الأحاديث المذكورة الدالة على ذلك بطريق الاستنباط قلت لا يلزم من عدم وقوعه له أن لا يقع لغيره في تعيين ذلك\rوقد روى جماعة من الصحابة في هذا الباب منهم ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله أمني جبريل عليه الصلاة والسلام عند البيت مرتين الحديثوفيه صلى بي العصر حين كان ظله مثله هذا في المرة الأولى وقال في الثانية وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( مستدركه ) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ورواه ابن خزيمة في صحيحه وقال ابن عبد البر في ( التمهيد ) وقد تكلم بعض الناس في حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له ورواته كلهم مشهورون بالعلم قلت هذا الحديث هو العمدة في هذا الباب وقوله حين كان ظله مثليه بالتثنية وهذا آخر وقت الظهر عند أبي حنيفة لأن عنده إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال يخرج وقت الظهر ويدخل وقت العصر وعند أبي يوسف ومحمد إذا صار ظل كل شيء مثله يخرج وقت الظهر ويدخل وقت العصر وهي رواية الحسن بن زياد عنه وبه قال مالك والشافعي وأحمد والثوري وإسحاق ولكن قال الشافعي آخر وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه لمن ليس له عذر وأما أصحاب العذر والضرورات فآخر وقتها لهم غروب الشمس وقال القرطبي خالف الناس كلهم أبا حنيفة فيما قاله حتى أصحابه قلت إذا كان استدلال أبي حنيفة بالحديث فما يضره مخالفة الناس له ويؤيده ما قاله أبو حنيفة حديث علي بن شيبان قال قدمنا على رسول الله المدينة فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية رواه أبو داود وابن ماجه وهذا يدل على أنه كان يصلي العصر عند صيرورة ظل كل شيء مثليه وهو حجة على خصمه وحديث جابر صلى بنا رسول الله","part":7,"page":373},{"id":3374,"text":"العصر حين صار ظل كل شيء مثليه قدر ما يسير الراكب إلى ذي الحليفة العنق رواه ابن أبي شيبة بسند لا بأس به\r\r\r\rوقال أبو أسامة عن هشام من قعر حجرتها\rهذا التعليق وقع في رواية أبي ذر والأصيلي وكريمة على رأس الحديث الذي عقيب الباب والصواب وقوعه ههنا وأسنده الإسماعيلي عن ابن ماجه وغيره عن أبي عبد الرحمن قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله يصلي صلاة العصر والشمس في قعر حجرتي وأبو أسامة حماد بن أسامة الليثي وهشام بن عروة\r546 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال أخبرنا ( ابن عيينة ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) قالت كان النبي يصلي صلاة العصر والشمس طالعة في حجرتي لم يظهر الفيء بعد\rأبو نعيم الفضل بن دكين وابن عيينة هو سفيان وفي ( مسند الحميدي ) عن ابن عيينة حدثنا الزهري وفي رواية محمد ابن منصور عند الإسماعيلي عن سفيان سمعته أذناي ووعاه قلبي من الزهري والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب وعروة بن الزبير بن العوام قوله والشمس طالعة أي ظاهرة و الواو فيه للحال قوله بعد مبني على الضم لأنه من الغايات المقطوع عنها الإضافة المنوي بها ولو لم تنو الإضافة لقلت من بعد التنوين\rقال أبو عبد الله وقال مالك ويحيى بن سعيد وشعيب وابن أبي حفصة والشمس قبل أن تظهر","part":7,"page":374},{"id":3375,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه وأشار بهذا إلى أن هؤلاء الأربعة المذكورين رووا الحديث المذكور بهذا الإسناد وعندهم والشمس قبل أن تظهر فالظهور في روايتهم للشمس وفي رواية سفيان بن عيينة الظهور للفيء وقد ذكرنا عن قريب طريقة الجمع بينهما ويحيى بن سعيد الأنصاري وشعيب بن أبي حمزة بالمهملة وابن أبي حفصة محمد بن ميسرة أبو سلمة البصري وأما طريق مالك فقد أوصله البخاري في باب المواقيت وأما طريق يحيى بن سعيد فعند الذهلي موصولا وأما طريق شعيب فعند الطبراني في ( مسند الشاميين ) وأما طريق ابن أبي حفصة فعند إبراهيم بن طهمان من طريق ابن عدي\r547 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( عوف ) عن ( سيار بن سلامة ) قال دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي فقال له أبي كيف كان رسول الله يصلي المكتوبة فقال كان يصلي الهجرة التي تدعونها الأولي حين تدحض الشمس ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية ونسيت ما قال في المغرب وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه ويقرأ بالستين إلى المائة","part":7,"page":375},{"id":3376,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في باب وقت الظهر عند الزوال عن حفص بن عمر عن شعبة عن أبي المنهال وهو سيار بن سلامة وههنا عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن عوف الأعرابي عن سيار بن سلامة عن أبي برزة نضلة بن عبيد وفيه تقديم وتأخير وزيادة ونقصان ويظهر ذلك بالمقابلة وقد ذكرنا هناك ما فيه الكفاية ونذكر ههنا ما لم نذكر هناك قوله قال دخلت أنا وأبي القائل هو سيار وأبوه سلامة وحكى عنه ابنه هنا ولابنه عنه رواية في الطبراني ( الكبير ) في ذكر الحوض وكان دخولهما على أبي برزة زمن أخرج ابن زياد من البصرة قاله الإسماعيلي وكان ذلك في سنة أربع وستين وقال الإسماعيلي لما كان زمن أخرج ابن زياد ووثب مروان بالشام قال أبو المنهال انطلق أبي إلى أبي برزة وانطلقت معه فإذا هو قاعد في ظل علوله من قصب في يوم شديد الحر فذكر الحديث قوله المكتوبة أي الصلوات المفروضة التي كتبها الله تعالى على\r\r","part":7,"page":376},{"id":3377,"text":"عباده وقال بعضهم استدل به على أن الوتر ليس من المكتوبة لكون أبي برزة لم يذكره قلت عدم ذكره إياه لا يستلزم نفي وجوب الوتر وقد ثبت وجوبه بدلائل أخرى قوله يصلي الهجير وهو الهاجرة أي صلاة الهجير وهو وقت شدة الحر وسمي الظهر بذلك لأن وقتها يدخل حينئذ قوله التي تدعونها الأولى وتأنيث الضمير إما باعتبار الهاجرة وإما باعتبار الصلاة ويروى يصلي الهجيرة وإنما قيل لها الأولى لأنها أول صلاة صليت عند إمامة جبريل وقال البيضاوي لأنها أول صلاة النهار قوله حين تدحض أي حين تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب من الدحض وهو الزلق ومقتضى ذلك أنه كان يصلي الظهر في أول وقتها ولكن لا يعارض حديث الأمر بالإبراد لما ذكرنا وجه ذلك مستقصى قوله إلى رحله بفتح الراء وسكون الحاء المهملة وهو مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث قوله في أقصى المدينة صفة لرحل وليس بظرف للفعل قوله والشمس حية أي بيضاء نقية و الواو فيه للحال وفي ( سنن أبي داود ) بإسناد صحيح عن خيثمة التابعي قال حياتها أن تجد حرها قوله ونسيت ما قال قائل ذلك هو سيار بينه أحمد في روايته عن حجاج عن شعبة به قوله وكان أي رسول الله قوله أن يؤخر العشاء أي صلاة العشاء قوله التي تدعونها العتمة بفتح العين المهملة والتاء المثناة من فوق والعتمة من الليل بعد غيبوبة الشفق وقد أعتم الليل أي أظلم وفيه إشارة إلى ترك تسميتها بذلك قوله والحديث بعدها أي التحدث قوله وكان ينفتل أي ينصرف من الصلاة أو يلتفت إلى المأمومين قوله صلاة الغداة أي الصبح وفيه أنه لا كراهة في تسمية الصبح بذلك قوله يقرأ أي في الصبح بالستين إلى المائة أي من الآي وقدرها الطبراني بسورة الحاقة ونحوها وقال النووي هذا الحديث حجة على الحنفية حيث قالوا لا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه قلت لا نسلم أن الحنفية قالوا ذلك وإنما هو رواية أسد بن عمرو عن أبي حنيفة وحده وروى الحسن عنه أن أول وقت العصر إذا صار ظل","part":7,"page":377},{"id":3378,"text":"كل شيء مثله وهو قول أبي يوسف ومحمد وزفر واختاره الطحاوي وروى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة إذا صار الظل أقل من قامتين يخرج وقت الظهر ولا يدخل وقت العصر حتى يصير قامتين وصححه الكرخي وفي رواية الحسن أيضا إذا صار ظل كل شيء قامة خرج وقت الظهر ولا يدخل وقت العصر حتى يصير قامتين وبينهما وقت مهمل وهو الذي يسميه الناس بين الصلاتين وحكى ابن قدامة في ( المغنى ) عن ربيعة أن وقت الظهر والعصر إذا زالت الشمس وعن عطاء وطاووس إذا صار ظل كل شيء مثله دخل وقت الظهر وما بينهما وقت لهما على سبيل الاشتراك حتى تغرب الشمس وقال ابن راهويه والمزني وأبو ثور والطبراني إذا صار ظل كل شيء مثله دخل وقت العصر ويبقى وقت الظهر قدر ما يصلي أربع ركعات ثم يتمحض الوقت للعصر وبه قال مالك\r548 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) عن ( أنس ابن مالك ) قال كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فنجدهم يصلون العصر\rمطابقة هذا الحديث ومطابقة بقية أحاديث هذا الباب للترجمة من حيث إن دلالتها على تعجيل العصر وتعجيله لا يكون إلا في أول وقته وهو عند صيرورة ظل كل شيء مثله أو مثليه على الخلاف\rذكر رجاله وهم أربعة عبد الله بن مسلمة القعنبي ومالك بن أنس وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك يكنى أبا يحيى مات سنة أربع وثلاثين ومائة قال الواقدي كان مالك لا يقدم عليه أحدا في الحديث","part":7,"page":378},{"id":3379,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والعنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول فإن قلت هذا الحديث مسند أو موقوف قلت قول الصحابي كنا نفعل كذا فيه خلاف فذهب بعضهم إلى أنه مسند وهو اختيار الحاكم وإيراد البخاري هذا الحديث مشعر بأنه مسند وإن لم يصرح بإضافته إلى زمن النبي وقال الدارقطني والخطيب وآخرون إنه موقوف والصواب أن يقال إن مثل هذا موقوف لفظا مرفوع حكما لأن الصحابي أورده في مقام الاحتجاج فيحمل على أنه أراد كونه في زمن النبي وقد روى ابن المبارك هذا الحديث عن مالك فقال\r\r\r\rفيه كان رسول الله يصلي العصر الحديث أخرجه النسائي\rذكر تعدد موضه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن يحيى بن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر عن ابن المبارك\rذكر معناه قوله بني عمرو بن عوف بفتح العين وسكون الواو وبالفاء وكانت منازلهم على ميلين من المدينة بقباء قوله فيجدهم يصلون العصر أي عصر ذلك اليوم وهذا يدل على أنهم كانوا يؤخرون عن أول الوقت لأنهم كانوا عمالا في أراضيهم وحروثهم وقال بعضهم فدل هذا الحديث على تعجيل النبي بصلاة العصر في أول وقتها قلت إنما يدل ذلك على ما ذكره إذا كان الحديث مرفوعا قطعا وقد ذكرنا عن قريب أن في مثل هذا خلافا هل هو موقوف أو في حكم المرفوع\r549 - حدثنا ( ابن مقاتل ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف ) قال سمعت ( أبا امامة ) يقول صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر فقلت يا عم ما هذه الصلاة التي صليت قال العصر وهذه صلاة رسول الله التي كنا نصلي معه","part":7,"page":379},{"id":3380,"text":"ابن مقاتل هو محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور بمكة وعبد الله هو ابن المبارك وأبو بكر بن عثمان بن سهل ابن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء الأنصاري الأوسي سمع عمه أبا أمامة بضم الهمزة واسمه أسعد بن سهل المولود في عهد النبي وهو صحابي على الأصح مات سنة مائة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك في موضعين وفيه القول والسماعوفيه رواية الصحابي عن الصحابي وفيه راويان مروزيان والبقية مدنيون\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة عن منصور بن مزاحم وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر كلاهما عن عبد الله بن المبارك\rذكر معناه قوله دخلنا على أنس بن مالك وداره كانت بجنب المسجد قوله يا عم بكسر الميم وأصله يا عمي فحذفت الياء وهذا من باب التوقير والإكرام لأنس لأنه ليس عمه على الحقيقة قوله ما هذه الصلاة أي ما هذه الصلاة في هذا الوقت والإشارة فيه بحسب وقت تلك الصلاة لا بحسب شخصها وقال النووي هذا الحديث صريح في التبكير لصلاة العصر في أول وقتها فإن وقتها يدخل بمصير ظل كل شيء مثله ولهذا كان الآخرون يؤخرون الظهر إلى ذلك الوقت وإنما أخرها عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه على عادة الأمراء قبل أن تبلغه السنة في تقديمها قبله ويحتمل أنه أخرها لعذر عرض له وهذا كان حين ولي المدينة نيابة لا في خلافته لأن أنسا توفي قبل خلافته بنحو تسع سنين انتهى قلت ليس فيه تصريح في التبكير لصلاة العصر ومثل عمر بن عبد العزيز كان يتبع الأمراء ويترك السنة\r550 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( أنس بن مالك ) قال كان رسول الله يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه","part":7,"page":380},{"id":3381,"text":"أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني الحمصي وشعيب بن أبي حمزة والزهري محمد بن مسلم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع آخر وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه القول وفيه من الرواة حمصيان ومدني\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم عن هارون بن سعيد عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن الزهري\r\r\r\rعن أنس وأخرجه أيضا عن قتيبة ومحمد بن رمح وأخرجه أبو داود والنسائي عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه عن محمد ابن رمح","part":7,"page":381},{"id":3382,"text":"ذكر معناه قوله والشمس مرتفعة الواو فيه للحال وقد مر تفسير قوله حية قوله العوالي جمع عالية وهي القرى التي حول المدينة من جهة نجد وأما من جهة تهامة فيقال لها السافلة قوله فيأتيهم والشمس مرتفعةأي دون ذلك الارتفاع قوله وبعض العوالي إلى آخره قال الكرماني إما كلام البخاري وإما كلام أنس أو هو للزهري كما هو عادته في الإدراجات قلت الظاهر أنه من الزهري يدل عليه ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في هذا الحديث فقال فيه بعد قوله والشمس حية قال الزهري والعوالي من المدينة على ميلين أو ثلاثة وروى البيهقي حديث الباب من طريق أبي بكر الصنعاني عن أبي اليمان شيخ البخاري وقال في آخره وبعد العوالي بضم الباء الموحدة وبالدال المهملة وكذلك أخرجه البخاري في الاعتصام تعليقا ووصله البيهقي من طريق الليث عن يونس عن الزهري لكن قال أربعة أميال أو ثلاثة وروى هذا الحديث أبو عوانة في ( صحيحه ) وأبو العباس السراج جميعا عن أحمد بن الفرج أبي عتبة عن محمد بن حمير عن إبراهيم بن أبي عبلة عن الزهري ولفظه والعوالي من المدينة على ثلاثة أميال وأخرجه الدارقطني عن المحاملي عن أبي عتبة المذكور بسنده المذكور فوقع عنه على ستة أميال ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فقال فيه على ميلين أو ثلاثة ووقع في ( المدونة ) عن مالك رحمه الله تعالى أبعد العوالي مسافة ثلاثة أميال قال عياض كأنه أراد معظم عمارتها وإلا فأبعدها ثمانية أميال قلت علم من هذه الاختلافات أن أقرب العوالي من المدينة مسافة ميلين وأبعدها ثمانية أميال وأما الثلاثة والأربعة والستة فباعتبار القرب والبعد من المدينة فبهذا الوجه يحصل التوفيق بين هذه الروايات والميل ثلث فرسخ أربعة آلاف ذراع بذراع محمد بن فرج الشاشي طولها أربعة وعشرون إصبعا بعدد حروف لا إله إلا الله محمد رسول الله وعرض الإصبع ست حبات شعير ملصقة ظهرا لبطن وزنة الحبة من الشعير سبعون حبة خردل وفسر أبو شجاع","part":7,"page":382},{"id":3383,"text":"الميل بثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع إلى أربعة آلاف ذراع وفي ( الينابيع ) الميل ثلث الفرسخ أربعة آلاف خطوة كل خطوة ذراع ونصف بذراع العامة وهو أربعة وعشرون إصبعا\r551 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أنس بن مالك ) قال كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب منا إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة\rقد تكرر ذكر هؤلاء الرواة\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك في موضع واحد وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول","part":7,"page":383},{"id":3384,"text":"قوله كنا نصلي العصر أي مع النبي والدليل عليه ما رواه خالد بن مخلد عن مالك كذلك مصرحا به أخرجه الدارقطني في ( غرائبه ) قوله إلى قباء قال أبو عمر قول مالك قباء وهم لا شك فيه ولم يتابعه أحد فيه عن ابن شهاب وقال النسائي لم يتابع مالك على قوله قباء والمعروف العوالي وكذا قاله الدارقطني في آخرين إلى العوالي وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حدديث الزهري وقال التيمي الصحيح بدل قباء العوالي كذلك رواه أصحاب ابن شهاب كلهم غير مالك في ( الموطأ ) فإنه تفرد بذكر قباء وهو مما يعد على مالك أنه وهم فيه قلت تابع مالكا ابن أبي ذئب فإنه روى عن الزهري إلى قباء كما قاله مالك نقله الباجي عن الدارقطني فنسبة الوهم إلى مالك غير موجه ولئن سلمنا أنه وهم ولكن لا نسلم أن يكون ذلك من مالك قطعا فإنه يحتمل أن يكون من الزهري حين حدث به مالكا وقال ابن بطال روى خالد بن مخلد عن مالك فقال فيه إلى العوالي كما قاله الجماعة فهذا يدل على أن الوهم فيه ممن دون مالك ورد هذا بأن مالكا أثبته في ( الموطأ ) باللفظ الذي رواه عنه كافة أصحابه فرواية خالد عنه شاذة ولئن سلمنا الوهم فيه فهو إما من مالك كما جزم به البزار والدارقطني ومن تبعهما أو من الزهري حين حدث به ومع هذا كله فقباء من العوالي فلعل مالكا رأى في رواية الزهري إجمالا وفسرها بقباء فعلى هذا لا يحتاج إلى نسبة الوهم إلى أحد فافهم قوله فيأتيهم أي فيأتي أهل قباء و الواو في والشمس للحال\r14 -( باب إثم من فاته العصر )\rأي هذا باب في بيان إثم من فاتته صلاة العصر والمراد بفواتها تأخيرها عن وقت الجواز بغير عذر لأن ترتب الإثم على ذلك\r552 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) أن رسول الله قال الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله\rرجال هذا الحديث ولطائف إسناده قد مررت غير مرة","part":7,"page":384},{"id":3385,"text":"وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضا من طريق مالك وأخرجه الكشي من حديث حماد بن سلمة عن نافع وزاد في آخره وهو قاعد وكذا رواه النسائي عن نوفل بن معاوية كرواية ابن عمر وفي ( الأوسط ) للطبراني إن نوفلا رواه عن أبيه معاوية بلفظ لأن يوتر أحدكم أهله وماله خير له من أن تفوته صلاة العصر وقال الذهبي نوفل بن معاوية الديلي شهد الفتح وتوفي بالمدينة سنة يزيد روى عنه جماعة وقال في باب الميم معاوية بن نوفل الديلي صحابي روى عنه ابنه قوله صلاة العصر في رواية الكشميهني وفي رواية غيره يفوته العصر قوله كأنما كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني فكأنما بالفاء والمبتدأ إذا تضمن معنى الشرط جاز في خبره الفاء وتركها قوله وتر أهله وماله بنصب اللامين في رواية الأكثرين لأنه مفعول ثان لقوله وتر وهو على صيغة المجهول والضمير فيه يرجع إلى قوله الذي تفوته صلاة العصر وهو المفعول الأول فإن قلت الفعل الذي يقتضي المفعولين يكون من أفعال القلوب ووتر ليس منها قلت إذا كان أحد المفعولين غير صريح يأتي أيضا من غير أفعال القلوب وههنا كذلك ووتر ههنا متعد إلى إلى مفعولين بهذا الوجه وذلك كما في قوله تعالى لن يتركم أعمالكم ( محمد 35 ) أي لن ينقصكم أعمالكم فعلى هذا المعنى في وتر نقص من وترته إذا نقصته فكأنك جعلته وترا بعد أن كان كثيرا وقيل معناه ههنا سلب أهله وماله فبقي وترا ليس له أهل ولا مال وقال النووي روي برفع اللامين قلت هي رواية المستملي وجهها أنه لا يضمر شيء في وتر بل يقوم الأهل مقام ما لم يسم فاعله و ماله عطف عليه وقال ابن الأثير من رد النقص إلى الرجل نصبهما ومن رده إلى الأهل والمال رفعهما وقيل معناه وتر في أهله فلما حذف الخافض انتصب وقيل إنه بدل اشتمال أو بدل بعض ومعناه انتزع منه أهله وماله وقال الجوهري الموتر الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه وتره يتره وترا ووترا وترة قلت أصل ترة وتر فحذفت منها الواو","part":7,"page":385},{"id":3386,"text":"تبعا لفعله المضارع وهو يتر لأن أصله يوتر فحذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة فلما حذفت الواو في المصدر عوض عنها التاء كما في عدة\rوتكلموا في معنى هذا الحديث فقال الخطابي نقص هو أهله وماله وسلبهم فبقي بلا أهل ولا مال فليحذر من يفوتها كحذره من ذهاب أهله وماله وقال أبو عمر معناه كالذي يصاب بأهله وماله إصابة يطلب بها وترا وهي الجناية التي تطلب ثأرها فيجتمع عليه غمان غم المصيبة وغم مقاساة طلب الثأر وقال الداودي يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقد أهله وماله فيتوجه عليه الندم والأسف لتفويته الصلاة وقيل معناه فاته من الثواب ما يلحقه من الأسف كما يلحق من ذهب أهله وماله ثم اختلفوا في المراد بفوات العصر في هذا الحديث فقال ابن وهب وغيره هو فيمن لم يصلها في وقتها المختار وقال الأصيلي وسحنون هو أن تفوته بغروب الشمس وقيل أن يفوتها إلى أن تصفر الشمس وقد ورد مفسرا في رواية الأوزاعي في هذا الحديث قال وفواتها أن تدخل الشمس صفرة وروى سالم عن أبيه أنه قال هذا فيمن فاتته ناسيا وقال الداودي هذا في العامد وكأنه أظهر لما في البخاري من ترك صلاة العصر حبط عمله وهذا ظاهر في العمد وقال المهلب هو فواتها في الجماعة لما يفوته من شهود الملائكة الليلية والنهارية ولو كان فواتها بغيبوبة أو اصفرار لبطل الاختصاص لأن ذهاب الوقت كله موجود في كل صلاة وقال أبو عمر يحتمل أن يكون تخصيص العصر لكونه جوابا بالسائل سأل عن صلاة العصر وعلى هذا يكون حكم من فاته الصبح بطلوع الشمس والعشاء بطلوع الفجر كذلك وخصت العصر لفضلها ولكونها مشهودة وقيل خصت بذلك تأكيدا وحضا على المثابرة عليها لأنها تأتي في وقت اشتغال الناس وقيل يحتمل أنها خصت بذلك لأنها\r\r","part":7,"page":386},{"id":3387,"text":"على الصحيح أنها الصلاة الوسطى وبها تختم الصلوات واعترض النووي لابن عبد البر في قوله فعلى هذا يكون حكم من فاته الصبح إلى آخره فإن غير المنصوص إنما يلحق بالمنصوص إذا عرفت العلة واشتركا فيها قال والعلة في هذا الحكم لم تتحقق فلا يلحق غير العصر بها انتهى قلت لقائل أن يحتج لابن عبد البر بما رواه ابن أبي شيبة وغيره من طريق أبي قلابة عن أبي الدرداء مرفوعا من ترك صلاة مكتوبة حتى تفوته الحديث ورد بأن في إسناده انقطاعا لأن أبا قلابة لم يسمع من أبي الدرداء وقد روى أحمد حديث أبي الدرداء بلفظ من ترك العصر فرجع حديث أبي الدرداء إلى تعيين العصر قلت روى ابن حبان وغيره عن نوفل بن معاوية مرفوعا من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله وقد ذكرناه عن قريب وهذا يشمل جميع الصلوات المكتوبات ولكن روى الطبراني هذا الحديث أعني حديث الباب من وجه آخر وزاد فيه عن الزهري قلت لأبي بكر يعني ابن عبد الرحمن وهو الذي حدثه به ما هذه الصلاة قال العصر رواه ابن أبي خيثمة من وجه آخر فصرح بكونها العصر في نفس الخبر ورواه الطحاوي والبيهقي من وجه آخر فصرحا بكونها العصر في نفس الخبر ورواه الطحاوي من وجه آخر وفيه إن التفسير من قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما واعترض ابن المنير على قول المهلب المذكور عن قريب بأن الفجر أيضا فيها شهود الملائكة الليلية والنهارية فلا يختص العصر بذلك قال والحق أن الله تعالى يخص ما شاء من الصلوات بما شاء من الفضيلة وبوب الترمذي على حديث الباب ما جاء في السهو عن وقت العصر فحمله على الساهي قلت لا تطابق بين ترجمته وبين الحديث فإن لفظ الحديث الذي تفوته أعم من أن يكون ساهيا أو عامدا وتخصيصه بالساهي لا وجه له بل القرينة دالة على أن المراد بهذا الوعيد في العامد دون الساهي\rقال أبو عبد الله يتركم أعمالكم وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا أو أخذت له مالا","part":7,"page":387},{"id":3388,"text":"أبو عبد الله هو البخاري وأشار بذلك إلى أن لفظة يتركم في قوله تعالى ولن يتركم ( محمد 35 ) أنه متعد إلى مفعولين وهذا يؤيد نصب اللامين في الحديث وأشار بقوله وترت الرجل إلى أنه يتعدى إلى مفعول واحد وهو يؤيد رواية المستملي\r15 -( باب إثم من ترك العصر )\rأي هذا باب في بيان إثم من ترك صلاة العصر قيل لا فائدة في هذا التبويب لأن الباب السابق يغني عنه وكان ينبغي أن يذكر حديث هذا الباب في الباب الذي قبله لأن كلا منهما في الوعيد قلت بينهما فرق دقيق وهو أنهم قد اختلفوا في المراد من معنى التفويت على ما ذكرنا والترك لا خلاف فيه أن معناه إذا كان عامدا\r553 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( هشام ) قال حدثنا ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أبي المليح ) قال كنا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيم فقال بكروا بصلاة العصر فإن النبي قال من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله ( الحديث 553 - طرفه في 594 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن الحديث يتضمن حبط العمل عند الترك والترجمة في إثم الترك\rذكر رجاله وهم ستة الأول مسلم بن ابراهيم الأزدي الفراهيدي البصري القصاب يكنى أبا عمرو الثاني هشام بن عبد الله الدستوائي الثالث يحيى ابن أبي كثير الرابع أبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الحرمي الخامس أبو المليح بفتح الميم وكسر اللام وبالحاء المهملة واسمه عامر بن أسامة الهذلي مات سنة ثمان وتسعين السادس بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ابن الحصيب بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة الأسلمي روي عن رسول الله مائة حديث وأربعة وستون حديثا للبخاري منها ثلاث مات غازيا بمرو وهو آخر من مات من الصحابة بخراسان سنة اثنتين وستين\r\r","part":7,"page":388},{"id":3389,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع باتفاق الرواة عن مسلم بن إبراهيم وفيه التحديث بصيغة الجمع عن هشام عند أبي ذر وعند غيره أخبرنا بصيغة الجمع وفيه الإخبار بصيغة الجمع عن يحيى عند أبي ذر وعند غيره حدثنا وفيه العنعنة عن أبي قلابة عن أبي المليح وعند ابن خزيمة من طريق أبي داود الطيالسي عن هشام عن يحيى أن أبا قلابة حدثه وعند البخاري في باب التبكير بالصلاة في يوم الغيم عن معاذ بن فضالة عن هشام عن يحيى عن أبي قلابة أن أبا المليح حدثه وفيه ثلاثة من التابعين على الولاء وفيه أن الرواة كلهم بصريون وفيه القول في ثلاثة مواضع\rبيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن معاذ بن فضالة وأخرجه النسائي في الصلاة أيضا عن عبيد الله بن سعيد عن يحيى عن هشام به ورواه ابن خزيمة كما رواه البخاري وأخرجه ابن ماجه وابن حبان من حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهاجر عنه قال ابن حبان وهم الأوزاعي في تصحيفه عن يحيى فقال عن أبي المهاجر وإنما هو أبو المهلب عم أبي قلابة عن عمه عنه على الصواب واعترض عليه الضياء المقدسي فقال الصواب أبو المليح عن أبي بريدة","part":7,"page":389},{"id":3390,"text":"ذكر معناه قوله ذي غيم صفة يوم ومحل في غزوة و في يوم نصب على الحال وإنما خص يوم الغيم لأنه مظنة التأخير لأنه ربما يشتبه عليه فيخرج الوقت بغروب الشمس قوله بكروا أي أسرعوا وعجلوا وبادروا وكل من بادر إلى الشيء فقد بكر وأبكر إليه أي وقت كان يقال بكروا بصلاة المغرب أي صلوها عند سقوط القرص قوله من ترك كلمة من موصولة تتضمن معنى الشرط في محل الرفع على الابتداء وخبره فقد حبط عمله ودخول الفاء فيه لأجل تضمن المبتدأ معنى الشرط و حبط بكسر الباء الموحدة أي بطل يقال حبط يحبط من باب علم يعلم يقال حبط عمله وأحبطه غيره وهو من قولهم حبطت الدابة حبطا بالتحريك إذا أصابت مرعى طيبا فأفرطت في الأكل حتى تنتفخ فتموت وزاد معمر في رواية هذا الحديث لفظ متعمدا وكذا أخرجه أحمد من حديث أبي الدرداء وفي رواية معمر أحبط الله عمله وسقط من رواية المستملي لفظ فقد","part":7,"page":390},{"id":3391,"text":"ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه الأول احتج به أصحابنا على أن المستحب تعجيل العصر يوم الغيم الثاني احتج به الخوارج على تكفير أهل المعاصي قالوا وهو نظير قوله تعالى ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ( المائدة 5 ) ورد عليهم أبو عمر بأن مفهوم الآية أن من لم يكفر بالإيمان لم يحبط عمله فيتعارض مفهوم الآية ومنطوق الحديث فإذا كان كذلك يتعين تأويل الحديث لأن الجمع إذا كان ممكنا كان أولى من الترجيح ونذكر عن قريب وجه الجمع إن شاء الله تعالى الثالث احتج به بعض الحنابلة أن تارك الصلاة يكفر ورد بأن ظاهره متروك والمراد به التغليظ والتهديد والكفر ضد الإيمان وتارك الصلاة لا ينفي عنه الإيمان وأيضا لو كان الأمر كما قالوا لما اختصت العصر بذلك وأما وجه اختصاص العصر بذلك فلأنه وقت ارتفاع الأعمال ووقت اشتغال الناس بالبيع والشراء في هذا الوقت بأكثر من وقت غيره ووقت نزول ملائكة الليل وأما وجه الجمع فهو أن الجمهور تأولوا الحديث فافترقوا على فرق فمنهم من أول سبب الترك فقالوا المراد من تركها جاحدا لوجوبها أو معترفا لكن مستخفا مستهزئا بمن أقامها وفيه نظر لأن الذي فهمه الراوي الصحابي إنما هو التفريط ولهذا أمر بالتبكير والمبادرة إليها وفهمه أولى من فهم غيره ومنهم من قال المراد به من تركها متكاسلا لكن خرج الوعيد مخرج الزجر الشديد وظاهره غير مراد كقوله لا يزني الزاني وهو مؤمن ومنهم من أول سبب الحبط فقيل هو من مجاز التشبيه كأن المعنى فقد أشبه من حبط عمله قيل معناه كاد أن يحبط وقيل المراد من الحبط نقصان العمل في ذلك الوقت الذي ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى وكان المراد بالعمل الصلاة خاصة أي لا يحصل على أجر من صلى العصر ولا يرتفع له عملها حينئذ وقيل المراد بالحبط الإبطال أي بطل انتفاعه بعمله في وقت ينتفع به غيره في ذلك الوقت وفي ( شرح الترمذي ) ذكر أن الحبط على قسمين حبط إسقاط وهو إحباط الكفر للإيمان وجميع","part":7,"page":391},{"id":3392,"text":"الحسنات وحبط موازنة وهو إحباط المعاصي للانتفاع بالحسنات عند رجحانها عليها إلى أن تحصل النجاة فيرجع إليه جزاء حسناته وقيل المراد بالعمل في الحديث العمل الذي كان سببا لترك الصلاة بمعنى أنه لا ينتفع به ولا يتمتع وأقرب الوجوه في هذا ما قاله ابن بزيزة إن هذا على وجه التغليظ وإن ظاهره غير مراد والله تعالى أعلم لأن الأعمال لا يحبطها إلا الشرك\r16 -( باب فضل صلاة العصر )\rأي هذا باب في بيان فضل العصر والمناسبة بين هذه الأبواب ظاهرة\r554 - حدثنا ( الحميدي ) قال حدثنا ( مروان بن معاوية ) قال حدثنا ( إسماعيل ) عن ( قيس ) عن ( جرير ) قال كنا عند النبي فنظر إلى القمر ليلة يعني البدر فقال إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب قال إسماعيل افعلوا لا تفوتنكم نه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وقبل غروبها أي قبل غروب الشمس والصلاة في هذا الوقت هي صلاة العصر ولو قال باب فضل الصلاة الفجر والعصر لكان أولى لأن المذكور في الحديث والآية صلاة الفجر والعصر كلتاهما وقال بعضهم باب فضل صلاة العصر أي على جميع الصلوات إلا قلت هذا التقدير المذكور في الحديث فيه تعسف ولأن جميع الصلوات مشتركة في الفضل غاية ما في الباب أن لصلاتي الفجر والعصر مزية على غيرهما وإنما خصص العصر بالذكر للاكتفاء كما في قوله تعالى سرابيل تقيكم الحر ( لنحل 81 ) أي والبرد أيضا وقيل إنما خص العصر لأن في وقته ترتفع الأعمال وتشهد فيه ملائكة الليل ولهذا ذكر في الحديث فإن استطعتم الحديث قلت وفي الفجر أيضا تشهد فيه ملائكة النهار والأوجه في الجواب ما ذكرته الآن وقال بعضهم ويحتمل أن يكون المراد أن العصر ذات فضيلة لا ذات أفضلية قلت كل الصلوات ذوات فضيلة والترجمة أيضا تنبىء عن ذلك","part":7,"page":392},{"id":3393,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول الحميدي بضم الحاء المهملة واسمه عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبد الله بن حميد ونسبته إلى جده حميد القرشي المكي مات سنة تسع عشرة وماتين الثاني مروان بن معاوية بن الحارث الفزاري مات بدمشق سنة ثلاث وتسعين ومائة قبل التروية بيوم فجاة الثالث إسماعيل بن أبي خالد بالخاء المعجمة الرابع قيس بن أبي حازم بالحاء المهملة الخامس جبير بن عبد الله بن جابر البجلي رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول ووقع عند أبي مردويه من طريق شعبة عن إسماعيل التصريح بسماع إسماعيل من قيس وسماع قيس عن جرير وفيه ذكر الحميدي بنسبته إلى أحد أجداده وأنه من أفراد البخاري وفيه أن رواته ما بين مكي وكوفي وفيه رواية التابعي عن التابعي وهما إسماعيل وقيس وفيه أن أحد الرواة من المخضرمين وهو قيس فإنه قدم المدينة بعدما قبض النبي مات سنة أربع وثمانين رضي الله تعالى عنه\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن مسدد عن يحيى بن سعيد في الصلاة أيضا وأخرجه في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير وفي التوحيد عن عمرو بن عون عن خالد وهشيم وعن يوسف ابن موسى عن عاصم وعن عبدة بن عبد الله وأخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن حرب عن مروان به وعن أبي بكر ابن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير وأبي اسامة ووكيع ثلاثتهم عن اسماعيل به وأخرجه أبو داود في السنة عن عثمان بن ابي شيبة عن جرير ووكيع وأبي أسامة به وأخرجه النسائي عن يحيى بن كثير وعن يعقوب بن إبراهيم وأخرجه ابن ماجه في السنة عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه ووكيع وعن علي بن محمد عن خالد ويعلى بن عبيد ووكيع وأبي معاوية أربعتهم عن إسماعيل به","part":7,"page":393},{"id":3394,"text":"ذكر معناه قوله ليلة قال الكرماني الظاهر أنه من باب تنازع الفعلين عليه قلت الظاهر أن ليلة نصب على الظرفية والتقدير نظر إلى القمر في ليلة من الليالي وهذه الليلة كانت ليلة البدر وبه صرح في رواية مسلم وسنذكر اختلاف الروايات فيه قوله لا تضامون روي بضم التاء وبتخفيف الميم من الضيم وهو التعب وبتشديدها من الضم\r\r\r\rوبفتح التاء وتشديد الميم قال الخطابي يروى على وجهين أحدهما مفتوحة التاء مشددة الميم وأصله تتضامون حذفت إحدى التائين أي لا يضام بعضكم بعضا كما تفعله الناس في طلب الشيء الخفي الذي لا يسهل دركه فيتزاحمون عنده يريد أن كل واحد منهم وادع مكانه لا ينازعه في رؤيته أحد والآخر لا تضامون من الضيم أي لا يضيم بعضكم بعضا في رؤيته وقال التيمي لا تضامون بتشديد الميم مراده أنكم لا تختلفون إلى بعض فيه حتى تجتمعوا للنظر وينضم بعضكم إلى بعض فيقول واحد هو ذاك ويقول الآخر ليس ذاك كما تفعله الناس عند النظر إلى الهلال أول الشهر وبتخفيفها معناه لا يضيم بعضكم بعضا بأن يدفعه عنه أو يستأثر به دونه وقال ابن الأنباري أي لا يقع لكم في الرؤية ضيم وهو الذل وأصله تضيمون فالقيت حركة الياء على الضاد فصارت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها وقال ابن الجوزي لا تضامون بضم التاء المثناة من فوق وتخفيف الميم وعليه أكثر الرواة والمعنى لا ينالكم ضيم والضيم أصله الظلم وهذا الضيم يلحق الرائي من وجهين أحدهما من مزاحمة الناظرين له أي لا تزدحمون في رؤيته فيراه بعضكم دون بعض ولا يظلم بعضكم بعضا والثاني من تأخره عن مقام الناظر المحقق فكأن المتقدمين ضاموه ورؤية الله عز وجل يستوي فيها الكل فلا ضيم ولا ضرر ولا مشقة وفي رواية لا تضامون أو لا تضاهون يعني على الشك أي لا يشتبه عليكم وترتابون فيعارض بعضكم بعضا في رؤيته وقيل لا تشبهونه في رؤيته بغيره من المرئيات وروي تضارون بالراء المشددة والتاء","part":7,"page":394},{"id":3395,"text":"مفتوحة ومضمومة وقال الزجاج معناهما لا تتضارون أي لا يضار بعضكم بعضا في رؤيته بالمخالفة وعن ابن الأنباري هو تتفاعلون من الضرار أي لا تتنازعون وتختلفون وروي إيضا لا تضارون بضم التاء وتخفيف الراء أي لا يقع للمرء في رؤيته ضير ما بالمخالفة أو المنازعة أو الخفأ وروي تمارون براء مخففة يعني تجادلون أي لا يدخلكم شك قولهفان استطعتم ان لا تغلبوا بلفظ المجهول وكلمة ان مصدرية والتقدير ان لاتغلبوا أي من الغلبة بالنوم والاشتغال بشيء من الأشياء المانعة عن الصلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها قوله فافعلوا أي الصلاة في هذين الوقتين وزاد مسلم بعد قوله قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني العصر والفجر وفي رواية ابن مردوية من وجه آخر عن اسماعيل قبل طلوع الشمس صلاة الصبح وقبل غروبها صلاة العصر وقال الكرماني فإن قلت ما المراد بلفظ إفعلوا إذ لا يصح أن يراد إفعلوا الاستطاعة أو إفعلوا عدم المغلوبية قلت عدم المغلوبية كناية عن الإتيان بالصلاة لأنه لازم الإتيان فكأنه قال فأتوا بالصلاة فاعلين لها انتهى قلت لو وقدر مفعول إفعلوا مثل ما قدرنا لكان استغنى عن هذا السؤال والجواب قوله ثم قرأ لم يبين فاعل قرأ من هو في جميع روايات البخاري وقال بعضهم الظاهر أنه النبي قلت هذا تخمين وحسبان وقال الشيخ قطب الدين الحلبي في شرحه لم يبين أحد في روايته من قرأ ثم ساق من طريق أبي نعيم في ( مستخرجه ) أن جريرا قرأه قلت وقع عند مسلم عن زهير بن حرب عن مروان بن معاوية بإسناد هذا الحديث ثم قرأ جرير أي الصحابي وكذا أخرجه أبو عوانة في ( صحيحه ) من طريق يعلى بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد فالعجب من الشيخ قطب الدين كيف ذهل عن عروة إلى مسلم قوله فسبح التلاوة وسبح بالواو لا بالفاء المراد بالتسبيح الصلاة قوله افعلوا أي افعلوا هذه الصلاة لا تفوتكم والضمير المرفوع فيه يرجع إلى الصلاة وهو بنون التأكيد وهو مدرج من كلام إسماعيل كذلك ثم قرأ مدرج","part":7,"page":395},{"id":3396,"text":"ذكر الروايات في قوله إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته وفي لفظ للبخاري إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال أما أنكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون أو لا تضاهون في رؤيته وفي كتاب التوحيد أنكم سترون ربكم عيانا وفي التفسير فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة وعن اللالكائي عن البخاري أنكم ستعرضون على ربكم وترونه كما ترون هذا القمر وعند الدارقطني وقال زيد بن أبي أنيسة فتنظرون إليه كما تنظرون إلى هذا القمر وقال وكيع ستعاينون وسيأتي عند البخاري عن أبي هريرة وأبي سعيد هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة قالوا لا قال هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس فيه سحابة قالوا لا قال والذي نفسي بيده لا تضارون في رؤيته إلا كما تضارون في رؤية أحدهما وعن أبي موسى عنده بنحوه وعن أبي رزين العقيلي قلت يا رسول الله أكلنا يرى ربه منجليا به يوم القيامة قال نعم قال وما آية ذلك في خلقه قال يا أبا رزين أليس كلكم يرى القمر ليلة البدر منجليا به قال\r\r\r\rفالله أعظم وأجل وذلك آية في خلقه وعند ابن ماجه عن جابر بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب قد أشرف عليهم فينظر إليهم وينظرون إليه وعن صهيب عند مسلم فذكر حديثا فيه فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله تعالى شيئا أحب إليهم من النظر إليه وفي ( سنن اللالكائي ) عن أنس وأبي بن كعب وكعب بن عجرة سئل رسول الله عن الزيادة في كتاب الله تعالى قال النظر إلى وجهه","part":7,"page":396},{"id":3397,"text":"ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه الأول استدل بهذه الأحاديث وبالقرآن وإجماع الصحابة ومن بعدهم على إثبات رؤية الله في الآخرة للمؤمنين وقد روى أحاديث الرؤية أكثر من عشرين صحابيا وقال أبو القاسم روى رؤية المؤمنين لربهم عز وجل في القيامة أبو بكر وعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وابن مسعود وأبو موسى وابن عباس وابن عمر وحذيفة وأبو أمامة وأبو هريرة وجابر وأنس وعمار بن ياسر وزيد بن ثابت وعبادة بن الصامت وبريدة بن حصيب وجنادة بن أبي أمية وفضالة بن عبيد ورجل له صحبة بالنبي ثم ذكر أحاديثهم بأسانيد غالبها جيد وذكر أبو نعيم الحافظ في ( كتاب تثبيت النظر ) أبا سعيد الخدري وعمارة بن رؤيبة وأبا رزين العقيلي وأبا برزة وزاد الآجري في ( كتاب الشريعة ) وأبو محمد عبد الله بن محمد المعروف بأبي الشيخ في ( كتاب السنة الواضحة ) تأليفهما عدي بن حاتم الطائي بسند جيد والرؤية مختصة بالمؤمنين ممنوعة من الكفار وقيل يراه منافقو هذه الأمة وهذا ضعيف والصحيح أن المنافقين كالكفار باتفاق العلماء وعن ابن عمر وحذيفة من أهل الجنة من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية","part":7,"page":397},{"id":3398,"text":"ومنع من ذلك المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة واحتجوا في ذلك بوجوه الأول قوله تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ( الأنعام 103 ) وقالوا يلزم من نفي الإدراك بالبصر نفي الرؤية الثاني قوله تعالى لن تراني ( الأعراف 143 ) و لن للتأييد بدليل قوله تعالى قل لن تتبعونا ( الفتح 15 ) وإذا ثبت في حق موسى عليه الصلاة والسلام عدم الرؤية ثبت في حق غيره الثالث قوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا ( الشورى 51 ) فالآية دلت على أن كل من يتكلم الله معه فإنه لا يراه فإذا ثبت عدم الرؤية في وقت الكلام ثبت في غير وقت الكلام ضرورة أنه لا قائل بالفصل الرابع أن الله تعالى ما ذكر في طلب الرؤية في القرآن إلا وقد استعظمه وذم عليه وذلك في آيات منها قوله تعالى وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ( البقرة 55 ) الخامس لو صحت رؤية الله تعالى لرأيناه الآن والتالي باطل والمقدم مثله","part":7,"page":398},{"id":3399,"text":"ولأهل السنة ما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ( القيامة 22 ) وقوله تعالى كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ( المطففين 55 ) بهذا يدل على أن المؤمنين لا يكونون محجوبين والجواب عن قوله تعالى لا تدركه الأبصار ( الأنعام 103 ) أن المراد من الإدراك الإحاطة ونحن أيضا نقول به وعن قوله لن تراني ( الأعراف 143 ) أنا لا نسلم أن لن تدل على التأبيد بدليل قوله تعالى ولن يتمنوه أبدا ( البقرة 95 ) مع أنهم يتمنونه في الآخرة وعن قوله وما كان لبشر ( الشورى 51 ) الآية أن الوحي كلام يسمع بالسرعة وليس فيه دلالة على كون المتكلم محجوبا عن نظر السامع أو غير محجوب عن نظره وعن قوله وإذ قلتم يا موسى ( البقرة 55 ) الآية أن الاستعظام لم لا يجوز أن يكون لأجل طلبهم الرؤية على سبيل التعنت والعناد بدليل الاستعظام في نزول الملائكة في قوله لولا أنزل علينا الملائكة ( الفرقان 21 ) ولا نزاع في جواز ذلك والجواب عن قولهم لو صحت رؤية الله تعالى إلخ أن عدم الوقوع لا يستلزم عدم الجواز فإن قالوا الرؤية لا تتحقق إلا بثمانية أشياء سلامة الحاسة وكون الشيء بحيث يكون جائز الرؤية وأن يكون المرئي مقابلا للرائي أو في حكم المقابل فالأول كالجسم المحاذي للرائي والثاني كالأعراض المرئية فإنها ليست مقابلة للرائي إذ العرض لا يكون مقابلا للجسم ولكنها حالة في الجسم المقابل للرائي فكان في حكم المقابل وأن لا يكون المرئي في غاية القرب ولا في غاية البعد وأن لا يكون في غاية الصغر ولا في غاية اللطافة وأن لا يكون بين الرائي والمرئي حجاب قلنا الشرائط الستة الأخيرة لا يمكن اعتبارها إلا في رؤية الأجسام والله تعالى ليس بجسم فلا يمكن اعتبار هذه الشرائط في رؤيته ولا يعتبر في حصول الرؤية إلا أمران سلامة الحاسة وكونه بحيث يصح أن يرى وهذان الشرطان حاصلان فإن قلت الكاف في كما ترون للتشبيه ولا بد أن تكون مناسبة بين","part":7,"page":399},{"id":3400,"text":"الرائي والمرئي قلت معنى التشبيه فيه أنكم ترونه رؤية محققة لا شك فيها ولا مشقة ولا خفاء كما ترون القمر\r\r\r\rكذلك فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي\rالوجه الثاني فيه زيادة شرف الصلاتين وذلك لتعاقب الملائكة في وقتيهما ولأن وقت صلاة الصبح وقت لذة النوم كما قيل\r( ألذ الكرى عند الصباح يطيب )\rوالقيام فيه أشق على النفس من القيام في غيره وصلاة العصر وقت الفراغ عن الصناعات وإتمام الوظائف والمسلم إذا حافظ عليها مع ما فيه من التثاقل والتشاغل فلأن يحافظ على غيرها بالطريق الأولى\rالوجه الثالث ما قاله الخطابي إن قوله إفعلوا يدل على أن الرؤية قد يرجى نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين\r555 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون\rمطابقته للترجمة في قوله ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر وقد ذكرنا أن اقتصاره في الترجمة على العصر من باب الإكتفاء\r1ذ - كر رجاله وهم خمسة وقد ذكروا غير مرة وأبي الزناد عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن ابن هرمز\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ورواته مدنيون ما خلا عبد الله بن يوسف فإنه تنيسي وهو من أفراد البخاري\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن إسماعيل وقتيبة وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وأخرجه النسائي فيه وفي البعوث عن قتيبة وعن الحارث بن مسكين عن ابن القاسم الكل عن مالك","part":7,"page":400},{"id":3401,"text":"ذكر معناه وإعرابه قوله يتعاقبون فيكم ملائكة فاعل يتعاقبون مضمر والتقدير ملائكة يتعاقبون وقوله ملائكة بدل من الضمير الذي فيه إو بيان كأنه قيل من هم فقيل ملائكة وهذا مذهب سيبويه فيه وفي نظائره وقال الأخفش ومن تابعه إن إظهار ضمير الجمع والتثنية في الفعل إذا تقدم جائز وهي لغة بني الحارث وقالوا هو نحو أكلوني البراغيث وكقوله تعالى وأسروا النجوى الذين ظلموا ( الأنبياء 3 ) وقال القرطبي هذه لغة فاشية ولها وجه في القياس صحيح وعليها حمل الأخفش قوله تعالى وأسروا النجوى الذين ظلموا ( الأنبياء 3 ) وقيل هذا الطريق المذكور هنا اختصره الراوي وأصله الملائكة يتعاقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار وبهذا اللفظ رواه البخاري في بدء الخلق من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد إن الملائكة يتعاقبون فيكم فاختلف فيه عن أبي الزناد وأخرجه النسائي أيضا من طريق موسى بن عقبة عن أبي الزناد بلفظ إن الملائكة يتعاقبون فيكم فاختلف فيه على أبي الزناد فالظاهر أنه كان تارة يذكره هكذا وتارة هكذا وهذا يقوي قول هذا القائل ويؤيد ذلك أن غير الأعرج من أصحاب أبي هريرة قد رووه تاما فأخرجه أحمد ومسلم من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة مثل رواية موسى بن عقبة لكن بحذف إن من أوله وأخرجه ابن خزيمة والسراج من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ إن لله ملائكة يتعاقبون وهذه الطريقة أخرجها البزار أيضا وأخرجه أبو نعيم في ( الحلية ) بإسناد صحيح من طريق أبي يونس عن أبي هريرة بلفظ إن لله ملائكة فيكم يتعاقبون ومعنى يتعاقبون تأتي طائفة عقيب طائفة ومنه تعقيب الجيوش وهو أن يذهب قوم ويأتي آخرون وقال ابن عبد البر وإنما يكون التعاقب بين طائفتين أو رجلين بأن يأتي هذا مرة ويعقبه هذا ومنه تعقيب الجيوش أن يجهز الأمير بعثا إلى مدة ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز غيرهم إلى مدة ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز الأولين فإن قلت ما وجه تكرير تنكيره","part":7,"page":401},{"id":3402,"text":"ملائكة قلت ليدل على أن الثانية غير الأولى كقوله تعالى غدوها شهر ورواحها شهر ( سبأ 12 ) وأما الملائكة فعند أكثر العلماء هم الحفظة فسؤاله لهم إنما هو سؤال عما أمرهم به من حفظهم\r\r\r\rلأعمالهم وكتبهم إياها عليهم\rوقال عياض رحمه الله وقيل يحتمل أن يكونوا غير الحفظة فسؤاله لهم إنما هو على جهة التوبيخ لمن قال أتجعل فيها من يفسد فيها ( البقرة 30 ) وإنه اظهر لهم ما سبق في علمه بقوله اني اعلم ما لا تعلمون وقال القرطبي وهذه حكمة اجتماعهم في هاتين الصلاتين أو يكون سؤاله لهم استدعاء لشهادتهم لهم ولذلك قالوا أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون وهذا من خفي لطفه وجميل ستره إذا لم يطلعهم إلا على حال عبادتهم ولم يطلعهم على حالة شهواتهم وما يشبهها انتهى هذا الذي قاله يعطي أنهم غير الحفظة لأن الحفظة يطلعون على أحوالهم كلها اللهم إلا أن تكون الحفظة غير الكاتبين فيتجه ما قاله والظاهر أنهم غيرهما لأنه قد جاء في بعض الأحاديث إذا مات العبد جلس كاتباه عند قبره يستغفران له ويصليان عليه إلى يوم القيامة يوضحه ما رواه ابن المنذر بسند له عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه أنه كان يقول يتداول الحارسان من ملائكة الله تعالى حارس الليل وحارس النهار عند طلوع الفجر وعن الضحاك في قوله تعالى وقرآن الفجر ( الإسراء 78 ) قال تشهد ملائكة الليل وملائكة النهار يشهدون أعمال بني آدم وفي تفسير ابن أبي حاتم تشهده الملائكة والجن","part":7,"page":402},{"id":3403,"text":"قوله ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر اجتماعهم في هاتين الصلاتين لطف من الله تعالى بعباده المؤمنين إذ جعل اجتماعهم عندهم ومفارقتهم لهم في أوقات عبادتهم واجتماعهم على طاعة ربهم فتكون شهادتهم لهم بما شاهدوه من الخير وقال ابن حبان في ( صحيحه ) فيه بيان أن ملائكة الليل تنزل والناس في صلاة العصر وحينئذ تصعد ملائكة النهار وهذا ضد قول من زعم أن ملائكة الليل تنزل بعد غروب الشمس فإن قلت ما وجه ذكر هاتين الصلاتين عند ذكر الرؤية قلت لما ثبت لهما من الفضل على غيرهما من اجتماع الملائكة فيهما ورفع الأعمال وغير ذلك ناسب أن يجازي المحافظ عليهما بأفضل العطايا وهو النظر إلى الله تعالى والله أعلم فإن قلت التعاقب مغاير للاجتماع فيكون بين قوله يتعاقبون وبين قوله يجتمعون منافاة قلت كل منهما في حالة فلا منافاة فإن قلت شهودهم معهم الصلاة في الجماعة أم مطلقا قلت اللفظ يحتمل للجماعة وغيرهم ولكن الظاهر أن ذلك في الجماعة قوله ثم يعرج من عرج يعرج عروجا من باب نصر ينصر والعروج الصعود ويقال عرج يعرج عرجانا إذا عجز عن شيء أصابه وعرج يعرج عرجا إذا صار أعرج أو كان خلقه فيه وعرج بالتشديد تعريجا إذا قام قوله الذين باتوا فيكم الخطاب فيه وفي قوله يتعاقبون فيكم للمصلين وقال بعضهم أي المصلين أو مطلق المؤمنين قلت لا يصح أن يكون مطلق المؤمنين لأن هذه الفضيلة للمصلين والدليل على ذلك قوله يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر وقال الكرماني فإن قلت ما وجه التخصيص بالذين باتوا وترك الذين ظلوا قلت إما للاكتفاء بذكر أحدهما عن الآخر كقوله تعالى سرابيل تقيكم الحر ( النحل 81 ) وإما لأن الليل مظنة المعصية ومظنة الاستراحة فلما لم يعصوا واشتغلوا بالطاعة فالنهار أولى بذلك وإما لأن حكم طرفي النهار يعلم من طرفي الليل فذكره يكون تكرارا انتهى وقيل الحكمة في ذلك أن ملائكة الليل إذا صلوا الفجر عرجوا في الحال وملائكة النهار إذا صلوا","part":7,"page":403},{"id":3404,"text":"العصر لبثوا إلى آخر النهار لضبط بقية عمل النهار وقال بعضهم وهذا ضعيف لأنه يقتضي أن ملائكة النهار لا يسألون وهو خلاف ظاهر الحديث قلت هذا الذي ذكره ضعيف لأن لبث ملائكة النهار لضبط بقية عمل النهار لا يستلزم عدم السؤال وقيل الحكمة في ذلك بناء على أن الملائكة هم الحفظة أنهم لا يبرحون عن ملازمة بني آدم وملائكة الليل هم الذين يعرجون ويتعاقبون ويؤيدها ما رواه أبو نعيم في ( كتاب الصلاة ) له من طريق الأسود بن يزيد النخعي قال يلتقي الحارسان أي ملائكة الليل وملائكة النهار عند صلاة الصبح فيسلم بعضهم على بعض فتصعد ملائكة الليل وتلبث ملائكة النهار وقيل يحتمل أن يكون العروج إنما يقع عند صلاة الفجر خاصة وأما النزول فيقع في الصلاتين معا وفيه التعاقب وصورته أن تنزل طائفة عند العصر وتبيت ثم تنزل طائفة ثانية عند الفجر فتجتمع الطائفتان في صلاة الفجر ثم يعرج الذين باتوا فقط ويستمر الذين نزلوا وقت الفجر إلى العصر فتنزل الطائفة الأخرى فيحصل اجتماعهم عند العصر أيضا ولا يصعد منهم أحد بل تبيت الطائفتان أيضا ثم تعرج إحدى الطائفتين ويستمر ذلك فتصح صورة التعاقب مع اختصاص النزول بالعصر والعروج بالفجر فلهذا خص السؤال بالذين باتوا وقيل إن قوله في هذا الحديث أعني حديث الباب ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر وهم لأنه ثبت من طرق كثيرة\r\r","part":7,"page":404},{"id":3405,"text":"أن الاجتماع في صلاة الفجر من غير ذكر صلاة العصر كما في ( الصحيحين ) من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في اثناء حديث قال فيه ويجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر قال أبو هريرة واقرأوا إن شئتم وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ( الإسراء 78 ) وفي الترمذي والنسائي من وجه آخر بإسناد صحيح عن أبي هريرة في قوله تعالى إن قرآن الفجر كان مشهودا ( الإسراء 78 ) قال تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار وروى ابن مردويه في تفسيره من حديث أبي الدرداء مرفوعا نحوه وقال ابن عبد البر ليس في هذا دفع للرواية التي ذكر فيها العصر قلت محصل كلامه أن ذكر الفجر في الحديث الذي استدل به القائل المذكور على أن ذكر العصر وهم غير صحيح لأن ذكر الفجر لا يستلزم نفي ذكر العصر ولا وجه لنسبة الراوي الثقة إلى الوهم مع إمكان التوفيق بين الروايات مع أن الزيادة من الثقة العدل مقبولة أو يكون الاقتصار في الفجر لكونها جهرية ولقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون تقصير من بعض الرواة في تركهم سؤال الذين أقاموا في النهار ولم لا يجوز أن يحمل قوله الذين باتوا على ما هو أعم من المبيت بالليل وبالإقامة بالنهار فلا يختص ذلك حينئذ بليل دون نهار ولا نهار دون ليل بل كل طائفة منهم إذا صعدت سئلت ويكون فيه استعمال لفظ بات في أقام مجازا ويكون قوله فيسألهم أي كلا من الطائفتين في الوقت الذي تصعد فيه ويدل على هذا ما رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) والسراج في ( مسنده ) جميعا عن يوسف بن موسى عن جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر فيجتمعون في صلاة الفجر فتصعد ملائكة الليل وتثبت ملائكة النهار ويجتمعون في صلاة العصر فتصعد ملائكة النهار وتبيت ملائكة الليل فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادي الحديث وهذا فيه التصريح بسؤال كل من الطائفتين قوله فيسألهم الحكمة فيه","part":7,"page":405},{"id":3406,"text":"استدعاء شهادتهم لبني آدم بالخير واستعطافهم بما يقتضي العطف عليهم وقيل كان ذلك لإظهار الحكمة في خلق بني آدم في مقابلة من قال من الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها ( البقرة 30 ) الآية والمعنى أنه قد وجد فيهم من يسبح ويقدس مثلكم بنص شهادتكم وقال عياض هذا السؤال على سبيل التعبد للملائكة كما أمروا أن يكتبوا أعمال بني آدم وهو سبحانه وتعالى أعلم من الجميع بالجميع قوله كيف تركتم قال ابن أبي حمزة وقع السؤال عن آخر الأعمال لأن الأعمال بخواتيمها قال والعباد المسؤول عنهم هم الذين ذكروا في قوله تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ( الحجر 242 والإسراء 65 ) قوله تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون فإن قلت كان مقتضى الحال أن يبدؤا أولا بالإتيان ثم بالترك ولم يراعوا الترتيب قلت لأن المقصود هو الإخبار عن صلاتهم والأعمال بخواتيمها فناسب أن يخبروا عن آخر أعمالهم قبل أولها وقال ابن التين الواو في قوله وهم يصلون واو الحال أي تركناهم على هذه الحال فإن قلت يلزم من هذا أنهم فارقوهم قبل انقضاء الصلاة فلم يشهدوها معهم والخبر ناطق بأنهم شهدوها قلت الخبر محمول على أنهم شهدوا الصلاة مع من صلاها في أول وقتها وشهدوا من دخل فيها بعد ذلك ومن شرع في إسباب ذلك فإن قيل ما الفائدة في قولهم وأتيناهم وكان السؤال عن كيفية الترك وأجيب بأنهم زادوا في الجواب إظهارا لبيان فضيلتهم وحرصا على ذكر ما يوجب مغفرتهم كما هو وظيفتهم فيما أخبر الله عنهم بقوله ويستغفرون للذين آمنوا ( غافر 7 )","part":7,"page":406},{"id":3407,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن الصلاة أعلى العبادات لأنه عليها وقع السؤال والجواب وفيه التنبيه على أن الفجر والعصر من أعظم الصلوات كما ذكرناه وفيه الإشارة إلى شرف هذين الوقتين وقد ورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح وأن الأعمال ترفع آخر النهار فمن كان حينئذ في طاعة بورك في رزقه وفي عمله وفيه إشارة إلى تشريف هذه الأمة على غيرها ويلزم من ذلك تشريف نبينا على غيره من الأنبياء عليهم السلام وفيه الإيذان بأن الملائكة تحب هذه الأمة ليزدادوا فيهم حبا ويتقربون بذلك إلى الله تعالى وفيه الدلالة على أن الله تعالى يتكلم مع ملائكته وفيه الحث على المثابرة على صلاة العصر لأنها تأتي في وقت اشتغال الناس وقال بعضهم استدل بعض الحنفية بقوله ثم يعرج الذين باتوا فيكم على استحباب تأخير صلاة العصر ليقع عروج الملائكة إذا فرغ منها آخر النهار ثم قال وتعقب بأن ذلك غير لازم إذ ليس في الحديث ما يقتضي أنهم لا يصعدون إلا ساعة الفراغ من الصلاة بل جائز أن تفرغ الصلاة ويتأخروا بعد ذلك إلى آخر النهار ولا مانع أيضا من أن تصعد ملائكة النهار وبعض النهار باق ويقيم ملائكة الليل انتهى قلت هذا\r\r\r\rالقائل ذكر في هذا الموضع ناقلا عن البعض أن ملائكة الليل إذا صلوا الفجر عرجوا في الحال وملائكة النهار إذا صلوا العصر لبثوا إلى آخر النهار لضبط بقية عمل النهار ثم قال وهذا ضعيف لأنه يقتضي أن ملائكة النهار لا يسألون وهو خلاف ظاهر الحديث والعجب منه أنه ناقض كلامه الذي ذكره في التعقيب على ما لا يخفى وبمثل هذا التصرف لا يتوجه الرد على المستدلي بقوله ثم يعرج الذين باتوا فيكم على استحباب تأخير صلاة العصر","part":7,"page":407},{"id":3408,"text":"17 -( باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب )\rأي هذا باب في بيان حكم من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل غروب الشمس قيل جواب من التي تضمن معنى الشرط محذوف قلت لا نسلم أن من ههنا شرطية ولكنها موصولة يوضح ذلك ما قدرناه وقال بعضهم إنما لم يأت المصنف في الترجمة بجواب الشرط لما في لفظ المتن الذي أورده من الاحتمال وهو قوله فليتم صلاته فإن الأمر بالإتمام أعم من أن يكون ما يتمه أداء أو قضاء قلت لا بد للشرط من جواب سواء كان ملفوظا أو مقدرا والجواب في الحديث مذكور وكون الأمر بالإتمام أعم ليست قرينة لترك جواب الشرط في الترجمة وكان ينبغي أن يقول جواب الشرط في الترجمة محذوف تقديره فليتم ويبينه جواب الشرط الذي في متن الحديث ولكن التقدير الذي قدرناه لا يحوجنا إلى تقدير جواب الشرط ولا إلى القول بأن من شرطية\r556 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر فإن قلت المذكور في الترجمة ركعة وفي الحديث سجدة والترجمة في الإدراك من العصر والحديث فيالعصر والصبح فلا تطابق قلت المراد من السجدة الركعة على ما يجيء إن شاء الله تعالى وترك الصبح فيها من باب الاكتفاء\rذكر رجاله وهم خمسة أبو نعيم الفضل بن دكين وشيبان بن عبد الرحمن التميمي ويحيى بن أبي كثير وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول وفيه أن رواته ما بين كوفي وبصري ومدني","part":7,"page":408},{"id":3409,"text":"ذكر الاختلاف في ألفاظ الحديث المذكور أخرجه البخاري أيضا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر أخرجه في باب من أدرك من الفجر ركعة وفي رواية النسائي إذا أدرك أحدكم أول السجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وكذا أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) ورواه أحمد بن منيع ولفظه من أدرك منكم أول ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته ومن أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك وفي رواية أبي داود إذا أدرك أحدكم أول السجدة من صلاة العصر وعند السراج من صلى بسجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس فلم يفته العصر ومن صلى سجدة واحدة من الصبح قبل طلوع الشمس ثم صلى ما بقي بعد طلوعها فلم يفته الصبح وفي لفظ من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس وركعة بعد ما تطلع فقد أدرك وفي لفظ من صلى ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليتم صلاته وفي لفظ من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى وفي لفظ من صلى سجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس ثم صلى ما بقي بعد الغروب فلم يفته العصر وفي لفظ من أدرك قبل طلوع الشمس سجدة فقد أدرك الصلاة ومن أدرك قبل غروب الشمس سجدة فقد أدرك الصلاة وفي لفظ من أدرك ركعة أو ركعتين من صلاة العصر وفي لفظ ركعتين من غير تردد غير أنه موقوف وهو عند ابن خزيمة مرفوع بزيادة أو ركعة من صلاة\r\r","part":7,"page":409},{"id":3410,"text":"الصبح وهو عند الطيالسي من أدرك من العصر ركعتين أو ركعة الشك من أبي بشر قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك وعند أحمد من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك ومن أدرك ركعة أو ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك وفي رواية النسائي من أدرك من صلاة ركعة فقد أدرك وعند الدارقطني قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها وعنده أيضا فقد أدرك الفضيلة ويتم ما بقي وضعفه وفي ( سنن ) الكبحي من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها وفي ( الصلاة ) لأبي نعيم ومن أدرك ركعتين قبل أن تغرب الشمس وركعتين بعد أن غابت الشمس فلم تفته العصر وعند مسلم من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة وعند النسائي بسند صحيح من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته وعند الطحاوي من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها قال وأكثر الرواة لا يذكرون فضلها قال وهو الأظهر وعند الطحاوي من حديث عائشة نحو حديث أبي هريرة وأخرجه النسائي وابن ماجه أيضا","part":7,"page":410},{"id":3411,"text":"ذكر معناه قوله إذا أدرك كلمة إذا تتضمن معنى الشرط فلذلك دخلت الفاء في جوابها وهو قوله فليتم صلاته قوله سجدة أي ركعة يدل عليه الرواية الأخرى للبخاري من أدرك من الصبح ركعة وكذلك فسرها في رواية مسلم حدثني أبو الطاهر وحرملة كلاهما عن ابن وهب والسياق لحرملة قال أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع فقد أدركها والسجدةإنما هي الركعة وفسرها حرملة وكذا فسر في ( الأم ) أنه يعبر بكل واحد منهما عن الآخر وأيا ما كان فالمراد بعض الصلاة وإدراك شيء منها وهو يطلق على الركعة والسجدة وما دونها مثل تكبيرة الإحرام وقال الخطابي قوله سجدة معناها الركعة بركوعها وسجودها والركعة إنما يكون تمامها بسجودها فسميت على هذا المعنى سجدة فإن قلت ما الفرق بين قوله من أدرك من الصبح سجدة وبين قوله من أدرك سجدة من الصبح قلت رواية تقدم السجدة هي السبب الذي به الإدراك ومن قدم الصبح أو العصر قبل الركعة فلأن هذين الإسمين هما اللذان يدلان على هاتين الصلاتين دلالة خاصة تتناول جميع أوصافها بخلاف السجدة فإنها تدل على بعض أوصاف الصلاة فقدم اللفظ الأعم الجامع","part":7,"page":411},{"id":3412,"text":"ذكر ما يستفاد منه من الأحكام منها أن فيه دليلا صريحا في أن من صلى ركعة من العصر ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته بل يتمها وهذا بالإجماع وأما في الصبح فكذلك عند الشافعي ومالك وأحمد وعند أبي حنيفة تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها وقالوا الحديث حجة على أبي حنيفة وقال النووي قال أبو حنيفة تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها لأنه دخل وقت النهي عن الصلاة بخلاف الغروب والحديث حجة عليه قلت من وقف على ما أسس عليه أبو حنيفة عرف أن الحديث ليس بحجة عليه وعرف أن غير هذا الحديث من الأحاديث حجة عليهم فنقول لا شك أن الوقت سبب للصلاة وظرف لها ولكن لا يمكن أن يكون كل الوقت سببا لأنه لو كان كذلك يلزم تأخير الأداء عن الوقت فتعين أن يجعل بعض الوقت سببا وهو الجزء الأول لسلامته عن المزاحم فإن اتصل به الأداء تقررت السببية وإلا تنتقل إلى الجزء الثاني والثالث والرابع وما بعده إلى أن يتمكن فيه من عقد التحريمة إلى آخر جزء من أجزاء الوقت ثم هذا الجزء إن كان صحيحا بحيث لم ينسب إلى الشيطان ولم يوصف بالكراهة كما في الفجر وجب عليه كاملا حتى لو اعترض الفساد في الوقت بطلوع الشمس في خلال الصلاة فسدت خلافا لهم لأن ما وجب كاملا لا يتأدى بالناقص كالصوم المنذور المطلق وصوم القضاء لا يتأدى في أيام النحر والتشريق وإذا كان هذا الجزء ناقصا كان منسوبا إلى الشيطان كالعصر وقت الاحمرار وجب ناقصا لأن نقصان السبب مؤثر في نقصان المسبب فيتأدى بصفة النقصان لأنه أدى كما لزم كما إذا أنذر صوم النحر وأداه فيه فإذا غربت الشمس في أثناء الصلاة لم تفسد العصر لأن ما بعد الغروب كامل فيتأدى فيه لأن ما وجب ناقصا يتأدى كاملا بالطريق الأولى فإن قلت يلزم أن تفسد العصر إذا شرع فيه في الجزء الصحيح ومدها إلى أن غربت قلت لما كان الوقت متسعا جاز له شغل كل الوقت فيعفى الفساد الذي يتصل به بالبناء لأن الاحتراز عنه مع الإقبال على الصلاة متعذر وأما","part":7,"page":412},{"id":3413,"text":"الجواب عن الحديث المذكور فهو ما ذكره الإمام الحافظ أبو جعفر الطحاوي وهو\r\r\r\rأنه يحتمل أن يكون معنى الإدراك في الصبيان الذين يدركون يعني يبلغون قبل طلوع الشمس والحيض اللاتي يطهرن والنصارى الذين يسلمون لأنه لما ذكر في هذا الإدراك ولم يذكر الصلاة فيكون هؤلاء الذين سميناهم ومن أشبههم مدركين لهذه الصلاة فيجب عليهم قضاؤها وإن كان الذي بقي عليهم من وقتها أقل من المقدار الذي يصلونها فيه فإن قلت فما تقول فيما رواه أبو سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته رواه البخاري والطحاوي أيضا فإنه صريح في ذكر البناء بعد طلوع الشمس قلت قد تواترت الآثار عن النبي بالنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس ما لم تتواتر بإباحة الصلاة عند ذلك فدل ذلك على أن ما كان فيه الإباحة كان منسوخا بما كان فيه التواتر بالنهي فإن قلت ما حقيقة النسخ في هذا والذي تذكره احتمال وهل يثبت النسخ بالاحتمال قلت حقيقة النسخ هنا أنه اجتمع في هذا الموضع محرم ومبيح وقد تواترت الأخبار والآثار في باب المحرم ما لم تتواتر في باب المبيح وقد عرف من القاعدة أن المحرم والمبيح إذا اجتمعا يكون العمل للمحرم ويكون المبيح منسوخا وذلك لأن الناسخ هو المتأخر ولا شك أن الحرمة متأخرة عن الإباحة لأن الأصل في الأشياء الإباحة والتحريم عارض ولا يجوز العكس لأنه يلزم النسخ مرتين فافهم فإنه كلام دقيق قد لاح لي من الأنوار الإلهيةفان قلت إنما ورد النهي المذكور عن الصلاة في التطوع خاصة وليس بنهي عن قضاء الفرائض قلت دل حديث عمران بن حصين الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما على أن الصلاة الفائتة قد دخلت في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها وعن عمران أنه قال سرينا مع رسول الله في غزوة أو قال في سرية فلما","part":7,"page":413},{"id":3414,"text":"كان آخر السحر عرسنا فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس الحديث وفيه أنه أخر صلاة الصبح حتى فاتت عنهم إلى أن ارتفعت الشمس ولم يصلها قبل الإرتفاع فدل ذلك أن النهي عام يشمل الفرائض والنوافل والتخصيص بالتطوع ترجيح بلا مرجح\rومنها أي من الأحكام أن أبا حنيفة ومن تبعه استدلوا بالحديث المذكور أن آخر وقت العصر هو غروب الشمس لأن من أدرك منه ركعة أو ركعتين مدرك له فإذا كان مدركا يكون ذلك الوقت من وقت العصر لأن معنى قوله فقد أدرك أدرك وجوبها حتى إذا أدرك الصبي قبل غروب الشمس أو أسلم الكافر أو أفاق المجنون أو طهرت الحائض تجب عليه صلاة العصر ولو كان الوقت الذي أدركه جزأ يسيرا لا يسع فيه الأداء وكذلك الحكم قبل طلوع الشمس وقال زفر لا يجب ما لم يجد وقتا يسع الأداء وكذلك الحكم قبل طلوع الشمس وقال زفر لا يجب ما لم يجد وقتا يسع الأداء فيه حقيقة وعن الشافعي قولان فيما إذا أدرك دون ركعة كتكبيرة مثلا أحدهما لا يلزمه والآخر يلزمه وهو أصحهما","part":7,"page":414},{"id":3415,"text":"ومنها أنهم اختلفوا في معنى الإدراك هل هو للحكم أو للفضل أو للوقت في أقل من ركعة فذهب مالك وجمهور الأئمة وهو أحد قولي الشافعي إلى أنه لا يدرك شيئا من ذلك بأقل من ركعة متمسكين بلفظ الركعة وبما في ( صحيح ) ابن حبان عن أبي هريرة إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوها ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي في قول إلى أنه يكون مدركا لحكم الصلاة فإن قلت قيد في الحديث بركعة فينبغي أن لا يعتبر أقل منها قلت قيد الركعة فيه خرج مخرج الغالب فإن غالب ما يمكن معرفة الإدراك به ركعة أو نحوها حتى قال بعض الشافعية إنما أراد رسول الله بذكر الركعة البعض من الصلاة لأنه روي عنه من أدرك ركعة من العصر و من أدرك ركعتين من العصر ومن أدرك سجدة من العصر فأشار إلى بعض الصلاة مرة بركعة ومرة بركعتين ومرة بسجدة والتكبيرة في حكم الركعة لأنها بعض الصلاة فمن أدركها فكأنه أدرك ركعة وقال القرطبي واتفق هؤلاء يعني أبا حنيفة وأبا يوسف والشافعي في قول على إدراكهم العصر بتكبيرة قبل الغروب واختلفوا في الظهر فعند الشافعي في قول هو مدرك بتكبيرة لها لاشتراكهما في الوقت وعنه أنه بتمام القيام للظهر يكون قاضيا لها بعد واختلفوا في الجمعة فذهب مالك والثوري والأوزاعي والليث وزفر ومحمد والشافعي وأحمد إلى أن من أدرك منها ركعة أضاف إليها أخرى وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا أحرم في الجمعة قبل سلام الإمام صلى ركعتين وهو قول النخعي والحكم وحماد وأغرب عطاء ومكحول وطاووس ومجاهد فقالوا إن من فاتته الخطبة يوم الجمعة يصلي أربعا لأن الجمعة إنما قصرت من أجل الخطبة\r\r","part":7,"page":415},{"id":3416,"text":"وحمل أصحاب مالك قوله من أدرك ركعة من العصر على أصحاب الأعذار كالحائض والمغمى عليه وشبههما ثم هذه الركعة التي يدركون بها الوقت هي بقدر ما يكبر فيها للإحرام ويقرأ أم القرآن قراءة معتدلة ويركع ويسجد سجدتين يفصل بينهما ويطمئن في كل ذلك على قول من أوجب الطمأنينة وعلى قول من لا يوجب قراءة أم القرآن في كل ركعة يكفيه تكبيرة الإحرام والوقوف لها وأشهب لا يراعي إدراك السجدة بعد الركعة وسبب الخلاف هل المفهوم من اسم الركعة الشرعية أو اللغوية\rوأما التي يدرك بها فضيلة الجماعة فحكمها بأن يكبر لإحرامها ثم يركع ويمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام رأسه وهذا مذهب الجمهور وروي عن أبي هريرة أنه لا يعتد بالركعة ما لم يدرك الإمام قائما قبل أن يركع وروي معناه عن أشهب وروي عن جماعة من السلف أنه متى أحرم والإمام راكع أجزأه وإن لم يدرك الركوع وركع بعد الإمام وقيل يجزيه وإن رفع الإمام رأسه ما لم يرفع الناس ونقله ابن بزيزة عن الشعبي قال وإذا انتهى إلى الصف الآخر ولم يرفعوا رؤوسهم أو بقي منهم واحد لم يرفع رأسه وقد رفع الإمام رأسه فإنه يركع وقد أدرك الصلاة لأن الصف الذي هو فيه إمامه وقال ابن أبي ليلى وزفر والثوري إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك وإن رفع الإمام قبل أن يضع يديه على ركبتيه فإنه لا يعتد بها وقال ابن سيرين إذا أدرك تكبيرة يدخل بها في الصلاة وتكبيرة للركوع فقد أدرك تلك الركعة وقال القرطبي وقيل يجزيه إن أحرم قبل سجود الإمام وقال ابن بزيزة قال أبو العالية إذا جاء وهم سجود يسجد معهم فإذا سلم الإمام قام فركع ركعة ولا يسجد ويعتد بتلك الركعة وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان إذا جاء والقوم سجود سجد معهم فإذا رفعوا رؤوسهم سجد أخرى ولا يعتد بها وقال ابن مسعود إذا ركع ثم مشى فدخل في الصف قبل أن يرفعوا رؤوسهم اعتد بها وإن رفعوا رؤوسهم قبل أن يصل إلى الصف فلا يعتد بها","part":7,"page":416},{"id":3417,"text":"وأما حكم هذه الصلاة فالصحيح أنها كلها أداء قال بعض الشافعية كلها قضاء وقال بعضهم تلك الركعة أداء وما بعدها قضاء وتظهر فائدة الخلاف في مسافر نوى العصر وصلى ركعة في الوقت فإن قلنا الجميع أداء فله قصرها وإن قلنا كلها قضاء أو بعضها وجب إتمامها أربعا إن قلنا إن فائتة السفر إذا قضاها في السفر يجب إتمامها وهذا كله إذا أدرك ركعة في الوقت فإن كان دون ركعة فقال الجمهور كلها قضاء\r557 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني إبراهيم عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه أخبره أنه سمع رسول الله يقول إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين فقال أهل الكتابين أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطا قيراطا ونحن كنا أكثر عملا قال قال الله عز وجل هل ظلمتكم من أجركم من شيء قالوا لا قال فهو فضلي أوتيه من أشاء\rمطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله إلى غروب الشمس فدل على أن وقت العصر إلى غروب الشمس وأن من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب فقد أدرك وقتها فليتم ما بقي وهذا المقدار بطريق الاستئناس الإقناعي لا بطريق الأمر البرهاني ولهذا قال ابن المنير هذا الحديث مثال لمنازل الأمم عند الله تعالى وإن هذه الأمة أقصرها عمرا وأقلها عملا وأعظمها ثوابا\rويستنبط منه للبخاري بتكلف في قوله فعملنا إلى غروب الشمس فدل أن وقت العمل ممتد إلى غروب الشمس وأنه لا يفوت وأقرب الأعمال المشهور بهذا الوقت صلاة العصر وهو من قبيل الأخذ بالإشارة لا من\r\r","part":7,"page":417},{"id":3418,"text":"صريح العبارة فإن الحديث مثال وليس المراد عملا خاصا بهذا الوقت بل المراد سائر أعمال الأمة من سائر الصلوات وغيرها من سائر العبادات في سائر مدة بقاء الأمة إلى قيام الساعة وكذا قال أبو المعالي الجويني بأن الأحكام لا تتعلق بالأحاديث التي تأتي لضرب الأمثال فإنه موضع تجوز وقال المهلب إنما أدخل البخاري هذا الحديث والحديث الذي بعده في هذا الباب لقوله ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين ليدل على أنه قد يستحق بعمل البعض أجر الكل مثل الذي أعطي من العصر إلى الليل أجر النهار كله فمثله كالذي أعطي على ركعة أدرك وقتها أجر الصلاة كلها في آخر الوقت وقال صاحب ( التلويح ) فيه بعد لأنه لو قال إن هذه الأمة أعطيت ثلاثة قراريط لكان أشبه ولكنها ما أعطيت إلا بعض أجر جميع النهار نعم عملت هذه الأمة قليلا وأخذت كثيرا ثم هو أيضا منفك عن محل الاستدلال لأن عمل هذه الأمة آخر النهار كان أفضل من عمل المتقدمين قبلها ولا خلاف أن صلاة العصر متقدمة أفضل من صلاتها متأخرة ثم هذا من الخصائص المستثناة عن القياس فكيف يقاس عليه ألا ترى أن صيام آخر النهار لا يقوم مقام جملته وكذا سائر العبادات انتهى قلت كل ما ذكروا ههنا لا يخلو عن تعسف وقوله لا خلاف غير موجه لأن الخلاف موجود في تقديم صلاة العصر وتأخيرها وقياسه على الصوم كذلك لأن وقت الصوم لا يتجزى بخلاف الصلاة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد العزيز الأويسي بضم الهمزة مر في كتاب الحرص على الحديث ونسبته إلى أويس أحد أجداده الثاني ابراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الرابع سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب الخامس أبوه عبد الله بن عمر","part":7,"page":418},{"id":3419,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه الإخبار بصيغة الافراد من الماضي وفيه القول وفيه السماع وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه رواية التابعة عن التابعي وهما ابن شهاب وسالم\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في باب الإجارة إلى نصف النهار عن سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب عن نافع به وأخرجه أيضا في باب فضل القرآن عن مسدد عن يحيى عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر وأخرجه أيضا في التوحيد عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله وأخرجه أيضا في باب ما ذكر عن بني إسرائيل عن قتيبة عن ليث عن نافع به وأخرجه مسلم والترمذي أيضا","part":7,"page":419},{"id":3420,"text":"ذكر معناه قوله إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم ظاهره ليس بمراد لأن ظاهره أن بقاء هذه الأمة وقع في زمان الأمم السالفة وليس كذلك وإنما معناه أن نسبتكم إليهم كنسبة وقت العصر إلى تمام النهار وفي رواية الترمذي إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس قوله إلى غروب الشمس كان القياس أن يقال وغروب الشمس بالواو لأن بين يقتضي دخوله على متعدد ولكن المراد من الصلاة وقت الصلاة وله أجزاء فكأنه قال بين أجزاء وقت صلاة العصر قوله أوتي أهل التوراة أوتي على صيغة المجهول أي أعطي فالتوراة الأولى مجرورة بالإضافة والثانية منصوبة على أنه مفعول ثان قيل اشتقاق التوراة من الوري ووزنها تفعلة وقال الزمخشري التوراة والإنجيل إسمان أعجميان وتكلف اشتقاقهما من الوري والنجل ووزنهما تفعلة وإفعيل إنما يصح بعد كونهما عربيين وقرأ الحسن الأنجيل بفتح الهمزة وهو دليل على العجمة لأن أفعيل بفتح الهمزة عديم في أوزان العرب قوله عجزوا قال الداودي قاله أيضا في النصارى فإن كان المراد من مات منهم مسلما فلا يقال عجزوا لأنه عمل ما أمر به وإن كان قاله فيمن آمن ثم كفر فكيف يعطى القيراط من حبط عمله بكفر وأجيب بأن المراد من مات منهم مسلما قبل التغيير والتبديل وعبر بالعجز لكونهم لم يستوفوا عمل النهار كله وإن كانوا قد استوفوا ما قدر لهم فقوله عجزوا أي عن إحراز الأجر الثاني دون الأول لكن من أدرك منهم النبي وآمن به أعطي الأجر مرتين قوله قيراطا هو نصف دانق والمراد منه النصيب والحصة وقد استوفينا الكلام فيه في باب اتباع الجنائز من الإيمان وإنما كرر لفظ القيراط ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم كما هو عادة كلامهم حيث أرادوا تقسيم الشيء\r\r","part":7,"page":420},{"id":3421,"text":"على متعدد قوله ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل الأول مجرور بالإضافة والثاني منصوب على المفعولية قوله فقال أهل الكتابين أي التوراة والإنجيل قوله أي ربنا كلمة أي من حروف النداء يعني يا ربنا ولا تفاوت في إعراب المنادى بين حروفه قوله ونحن كنا أكثر عملا قال الإسماعيلي إنما قالت النصارى نحن أكثر عملا لأنهم آمنوا بموسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام قلت النصارى لم يؤمنوا بموسى على ذلك جماعة الإخباريين وأيضا قوله ونحن كنا أكثر عملا حكاية عن قول أهل الكتابين وقال الكرماني قول اليهود ظاهر لأن الوقت من الصبح إلى الظهر أكثر من وقت العصر إلى المغرب وقول النصارى لا يصح إلا على مذهب الحنفية حيث يقولون العصر هو مصير ظل الشيء مثليه وهذا من جملة أدلتهم على مذهبهم قلت هذا الذي ذكره هو قول أبي حنيفة وحده وغيره من أصحابه يقولون مثله ويمكن أن يقال إنما أسند الأكثرية إلى الطائفتين وإن كان في إحداهما بطريق التغليب ويقال لا يلزم من كونهم أكثر عملا أكثر زمانا لاحتمال كون العمل أكثر في الزمان الأقل قوله هل ظلمتكم أي هل نقصتكم إذ الظلم قد يكون بزيادة الشيء وقد يكون بنقصانه وفي بعض النسخ أظلمتكم بهمزة الاستفهام وهو أيضا بمعنى هل ظلمتكم أي في الذي شرطت لكم شيئا\rذكر ما يستنبط منه فيه تفضيل هذه الأمة وتوفر أجرها مع قلة العمل وإنما فضلت بقوة يقينها ومراعاة أصل دينها فإن زلت فأكثر زللها في الفروع بخلاف من كان قبلهم كقولهم اجعل لنا إلاها ( الأعراف 138 ) وكامتناعهم من أخذ الكتاب حتى نتق الجبل فوقهم و فاذهب أنت وربك فقاتلا ( المائدة 54 )","part":7,"page":421},{"id":3422,"text":"وفيه ما استنبطه أبو زيد الدبوسي في ( كتاب الأسرار ) من أن وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه لأنه إذا كان كذلك كان قريبا من أول العاشرة فيكون إلى المغرب ثلاث ساعات غير شيء يسير وتكون النصارى أيضا عملوا ثلاث ساعات وشيئا يسيرا وهذا من أول الزوال إلى أول الساعة العاشرة وهو إذا صار ظل كل شيء مثليه واعترض على هذا بأن النصارى لم تقله وإنما قاله الفريقان اليهود والنصارى ووقتهم أكثر من وقتنا فيستقيم قولهم أكثر عملا وأجيب بأن اليهود والنصارى لا يتفقان على قول واحد بل قالت النصارى كنا أكثر عملا وأقل عطاء وكذا اليهود باعتبار كثرة العمل وطوله ونقل بعضهم كلام أبي زيد هكذا ثم قال تمسك به بعض الحنفية كأبي زيد إلى أن وقت العصر من مصير ظل كل شيء مثليه لأنه لو كان ظل كل شيء مثله لكان مساويا لوقت الظهر وقد قالوا كنا أكثر عملا فدل على أنه دون وقت الظهر ثم قال وأجيب بمنع المساواة وذلك معروف عند أهل العلم بهذا الفن وهو أن المدة بين الظهر والعصر أطول من المدة التي بين العصر والمغرب انتهى قلت لا يخفى على كل أحد أن وقت العصر لو كان بمصير ظل كل شيء مثله يكون وقت الظهر الذي ينتهي إلى مصير ظل كل شيء مثله مثل وقت العصر الذي نقول وقته بمصير ظل كل شيء مثله ومع هذا أبو زيد ما ادعى المساواة بالتحقيق ثم قال هذا القائل وعلى التنزيل لا يلزم من التمثيل والتشبيه التسوية من كل جهة قلت ما ادعى هو التسوية من كل جهة حتى يعترض عليه","part":7,"page":422},{"id":3423,"text":"وفيه ما استنبطه بعضهم أن مدة المسلمين من حين ولد سيدنا رسول الله إلى قيام الساعة ألف سنة وذلك لأنه جعل النهار نصفين الأول لليهود فكانت مدتهم ألف سنة وستمائة سنة وزيادة في قول ابن عباس رواه أبو صالح عنه وفي قول ابن إسحاق ألف سنة وتسعمائة سنة وتسع عشرة سنة وللنصارى كذلك فجاءت مدة النصارى لا يختلف الناس أنه كان بين عيسى ونبينا صلوات الله على نبينا وعليه ستمائة سنة فبقي للمسلمين ألف سنة وزيادة وفيه نظر من حيث إن الخلاف في مدة الفترة فذكر الحاكم في ( الإكليل ) أنها مائة وخمسة وعشرون سنة وذكر أنها أربعمائة سنة وقيل خمسمائة وأربعون سنة وعن الضحاك أربعمائة وبضع وثلاثون سنة وقد ذكر السهيلي عن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي أن جعفرا حدث بحديث مرفوع إن أحسنت أمتي فبقاؤها يوم من أيام الآخرة وذلك ألف سنة وإن أساءت فنصف يوم وفي حديث زمل الخزاعي قال رأيتك يا رسول الله على منبر له سبع درجات وإلى جنبك ناقة عجفاء كأنك تبعتها ففسر له النبي الناقة بقيام الساعة التي أنذر بها ودرجات المنبر عدة الدنيا سبعة آلاف سنة بعث في آخرها ألفا قال السهيلي والحديث وإن كان ضعيف الإسناد فقد روي موقوفا على ابن عباس من طرق صحاح أنه قال الدنيا سبعة\r\r\r\rأيام كل يوم ألف سنة وصحح الطبري هذا الأصل وعضده بآثار","part":7,"page":423},{"id":3424,"text":"وفيه ما استدل به بعض أصحابنا على أن آخر وقت الظهر ممتد إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه وذلك أنه جعل لنا من الزمان من الدنيا في مقابلة من كان قبلنا من الأمم بقدر ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس وهو يدل أن بينهما أقل من ربع النهار لأنه لم يبق من الدنيا ربع الزمان لقوله بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى فشبه ما بقي من الدنيا إلى قيام الساعة مع ما انقضى بقدر ما بين السبابة والوسطى من التفاوت قال السهيلي وبينهما نصف سبع لأن الوسطى ثلاثة أسباع كل مفصل منها سبع وزيادتها على السبابة نصف سبع والدنيا على ما قدمناه عن ابن عباس سبعة آلاف سنة فلكل سبع ألف سنة وفضلت الوسطى على السبابة بنصف الأنملة وهو ألف سنة فيما ذكره أبو جعفر الطحاوي وغيره وزعم السهيلي أنه بحساب الحروف المقطعة أوائل السور تكون تسعمائة سنة وثلاث سنين وهل هي من مبعثه أو هجرته أو وفاته والله أعلم\r556 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر فإن قلت المذكور في الترجمة ركعة وفي الحديث سجدة والترجمة في الإدراك من العصر والحديث فيالعصر والصبح فلا تطابق قلت المراد من السجدة الركعة على ما يجيء إن شاء الله تعالى وترك الصبح فيها من باب الاكتفاء\rذكر رجاله وهم خمسة أبو نعيم الفضل بن دكين وشيبان بن عبد الرحمن التميمي ويحيى بن أبي كثير وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول وفيه أن رواته ما بين كوفي وبصري ومدني","part":7,"page":424},{"id":3425,"text":"ذكر الاختلاف في ألفاظ الحديث المذكور أخرجه البخاري أيضا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر أخرجه في باب من أدرك من الفجر ركعة وفي رواية النسائي إذا أدرك أحدكم أول السجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وكذا أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) ورواه أحمد بن منيع ولفظه من أدرك منكم أول ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته ومن أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك وفي رواية أبي داود إذا أدرك أحدكم أول السجدة من صلاة العصر وعند السراج من صلى بسجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس فلم يفته العصر ومن صلى سجدة واحدة من الصبح قبل طلوع الشمس ثم صلى ما بقي بعد طلوعها فلم يفته الصبح وفي لفظ من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس وركعة بعد ما تطلع فقد أدرك وفي لفظ من صلى ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليتم صلاته وفي لفظ من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى وفي لفظ من صلى سجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس ثم صلى ما بقي بعد الغروب فلم يفته العصر وفي لفظ من أدرك قبل طلوع الشمس سجدة فقد أدرك الصلاة ومن أدرك قبل غروب الشمس سجدة فقد أدرك الصلاة وفي لفظ من أدرك ركعة أو ركعتين من صلاة العصر وفي لفظ ركعتين من غير تردد غير أنه موقوف وهو عند ابن خزيمة مرفوع بزيادة أو ركعة من صلاة الصبح وهو عند الطيالسي من أدرك من العصر ركعتين أو ركعة الشك من أبي بشر قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك وعند أحمد من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك ومن أدرك ركعة أو ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك وفي رواية النسائي من أدرك من صلاة ركعة فقد أدرك وعند","part":7,"page":425},{"id":3426,"text":"الدارقطني قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها وعنده أيضا فقد أدرك الفضيلة ويتم ما بقي وضعفه وفي ( سنن ) الكبحي من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها وفي ( الصلاة ) لأبي نعيم ومن أدرك ركعتين قبل أن تغرب الشمس وركعتين بعد أن غابت الشمس فلم تفته العصر وعند مسلم من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة وعند النسائي بسند صحيح من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته وعند الطحاوي من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها قال وأكثر الرواة لا يذكرون فضلها قال وهو الأظهر وعند الطحاوي من حديث عائشة نحو حديث أبي هريرة وأخرجه النسائي وابن ماجه أيضا","part":7,"page":426},{"id":3427,"text":"ذكر معناه قوله إذا أدرك كلمة إذا تتضمن معنى الشرط فلذلك دخلت الفاء في جوابها وهو قوله فليتم صلاته قوله سجدة أي ركعة يدل عليه الرواية الأخرى للبخاري من أدرك من الصبح ركعة وكذلك فسرها في رواية مسلم حدثني أبو الطاهر وحرملة كلاهما عن ابن وهب والسياق لحرملة قال أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع فقد أدركها والسجدةإنما هي الركعة وفسرها حرملة وكذا فسر في ( الأم ) أنه يعبر بكل واحد منهما عن الآخر وأيا ما كان فالمراد بعض الصلاة وإدراك شيء منها وهو يطلق على الركعة والسجدة وما دونها مثل تكبيرة الإحرام وقال الخطابي قوله سجدة معناها الركعة بركوعها وسجودها والركعة إنما يكون تمامها بسجودها فسميت على هذا المعنى سجدة فإن قلت ما الفرق بين قوله من أدرك من الصبح سجدة وبين قوله من أدرك سجدة من الصبح قلت رواية تقدم السجدة هي السبب الذي به الإدراك ومن قدم الصبح أو العصر قبل الركعة فلأن هذين الإسمين هما اللذان يدلان على هاتين الصلاتين دلالة خاصة تتناول جميع أوصافها بخلاف السجدة فإنها تدل على بعض أوصاف الصلاة فقدم اللفظ الأعم الجامع","part":7,"page":427},{"id":3428,"text":"ذكر ما يستفاد منه من الأحكام منها أن فيه دليلا صريحا في أن من صلى ركعة من العصر ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته بل يتمها وهذا بالإجماع وأما في الصبح فكذلك عند الشافعي ومالك وأحمد وعند أبي حنيفة تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها وقالوا الحديث حجة على أبي حنيفة وقال النووي قال أبو حنيفة تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها لأنه دخل وقت النهي عن الصلاة بخلاف الغروب والحديث حجة عليه قلت من وقف على ما أسس عليه أبو حنيفة عرف أن الحديث ليس بحجة عليه وعرف أن غير هذا الحديث من الأحاديث حجة عليهم فنقول لا شك أن الوقت سبب للصلاة وظرف لها ولكن لا يمكن أن يكون كل الوقت سببا لأنه لو كان كذلك يلزم تأخير الأداء عن الوقت فتعين أن يجعل بعض الوقت سببا وهو الجزء الأول لسلامته عن المزاحم فإن اتصل به الأداء تقررت السببية وإلا تنتقل إلى الجزء الثاني والثالث والرابع وما بعده إلى أن يتمكن فيه من عقد التحريمة إلى آخر جزء من أجزاء الوقت ثم هذا الجزء إن كان صحيحا بحيث لم ينسب إلى الشيطان ولم يوصف بالكراهة كما في الفجر وجب عليه كاملا حتى لو اعترض الفساد في الوقت بطلوع الشمس في خلال الصلاة فسدت خلافا لهم لأن ما وجب كاملا لا يتأدى بالناقص كالصوم المنذور المطلق وصوم القضاء لا يتأدى في أيام النحر والتشريق وإذا كان هذا الجزء ناقصا كان منسوبا إلى الشيطان كالعصر وقت الاحمرار وجب ناقصا لأن نقصان السبب مؤثر في نقصان المسبب فيتأدى بصفة النقصان لأنه أدى كما لزم كما إذا أنذر صوم النحر وأداه فيه فإذا غربت الشمس في أثناء الصلاة لم تفسد العصر لأن ما بعد الغروب كامل فيتأدى فيه لأن ما وجب ناقصا يتأدى كاملا بالطريق الأولى فإن قلت يلزم أن تفسد العصر إذا شرع فيه في الجزء الصحيح ومدها إلى أن غربت قلت لما كان الوقت متسعا جاز له شغل كل الوقت فيعفى الفساد الذي يتصل به بالبناء لأن الاحتراز عنه مع الإقبال على الصلاة متعذر وأما","part":7,"page":428},{"id":3429,"text":"الجواب عن الحديث المذكور فهو ما ذكره الإمام الحافظ أبو جعفر الطحاوي وهو أنه يحتمل أن يكون معنى الإدراك في الصبيان الذين يدركون يعني يبلغون قبل طلوع الشمس والحيض اللاتي يطهرن والنصارى الذين يسلمون لأنه لما ذكر في هذا الإدراك ولم يذكر الصلاة فيكون هؤلاء الذين سميناهم ومن أشبههم مدركين لهذه الصلاة فيجب عليهم قضاؤها وإن كان الذي بقي عليهم من وقتها أقل من المقدار الذي يصلونها فيه فإن قلت فما تقول فيما رواه أبو سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته رواه البخاري والطحاوي أيضا فإنه صريح في ذكر البناء بعد طلوع الشمس قلت قد تواترت الآثار عن النبي بالنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس ما لم تتواتر بإباحة الصلاة عند ذلك فدل ذلك على أن ما كان فيه الإباحة كان منسوخا بما كان فيه التواتر بالنهي فإن قلت ما حقيقة النسخ في هذا والذي تذكره احتمال وهل يثبت النسخ بالاحتمال قلت حقيقة النسخ هنا أنه اجتمع في هذا الموضع محرم ومبيح وقد تواترت الأخبار والآثار في باب المحرم ما لم تتواتر في باب المبيح وقد عرف من القاعدة أن المحرم والمبيح إذا اجتمعا يكون العمل للمحرم ويكون المبيح منسوخا وذلك لأن الناسخ هو المتأخر ولا شك أن الحرمة متأخرة عن الإباحة لأن الأصل في الأشياء الإباحة والتحريم عارض ولا يجوز العكس لأنه يلزم النسخ مرتين فافهم فإنه كلام دقيق قد لاح لي من الأنوار الإلهيةفان قلت إنما ورد النهي المذكور عن الصلاة في التطوع خاصة وليس بنهي عن قضاء الفرائض قلت دل حديث عمران بن حصين الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما على أن الصلاة الفائتة قد دخلت في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها وعن عمران أنه قال سرينا مع رسول الله في غزوة أو قال في سرية فلما كان آخر السحر عرسنا فما استيقظنا حتى","part":7,"page":429},{"id":3430,"text":"أيقظنا حر الشمس الحديث وفيه أنه أخر صلاة الصبح حتى فاتت عنهم إلى أن ارتفعت الشمس ولم يصلها قبل الإرتفاع فدل ذلك أن النهي عام يشمل الفرائض والنوافل والتخصيص بالتطوع ترجيح بلا مرجح\rومنها أي من الأحكام أن أبا حنيفة ومن تبعه استدلوا بالحديث المذكور أن آخر وقت العصر هو غروب الشمس لأن من أدرك منه ركعة أو ركعتين مدرك له فإذا كان مدركا يكون ذلك الوقت من وقت العصر لأن معنى قوله فقد أدرك أدرك وجوبها حتى إذا أدرك الصبي قبل غروب الشمس أو أسلم الكافر أو أفاق المجنون أو طهرت الحائض تجب عليه صلاة العصر ولو كان الوقت الذي أدركه جزأ يسيرا لا يسع فيه الأداء وكذلك الحكم قبل طلوع الشمس وقال زفر لا يجب ما لم يجد وقتا يسع الأداء وكذلك الحكم قبل طلوع الشمس وقال زفر لا يجب ما لم يجد وقتا يسع الأداء فيه حقيقة وعن الشافعي قولان فيما إذا أدرك دون ركعة كتكبيرة مثلا أحدهما لا يلزمه والآخر يلزمه وهو أصحهما","part":7,"page":430},{"id":3431,"text":"ومنها أنهم اختلفوا في معنى الإدراك هل هو للحكم أو للفضل أو للوقت في أقل من ركعة فذهب مالك وجمهور الأئمة وهو أحد قولي الشافعي إلى أنه لا يدرك شيئا من ذلك بأقل من ركعة متمسكين بلفظ الركعة وبما في ( صحيح ) ابن حبان عن أبي هريرة إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوها ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي في قول إلى أنه يكون مدركا لحكم الصلاة فإن قلت قيد في الحديث بركعة فينبغي أن لا يعتبر أقل منها قلت قيد الركعة فيه خرج مخرج الغالب فإن غالب ما يمكن معرفة الإدراك به ركعة أو نحوها حتى قال بعض الشافعية إنما أراد رسول الله بذكر الركعة البعض من الصلاة لأنه روي عنه من أدرك ركعة من العصر و من أدرك ركعتين من العصر ومن أدرك سجدة من العصر فأشار إلى بعض الصلاة مرة بركعة ومرة بركعتين ومرة بسجدة والتكبيرة في حكم الركعة لأنها بعض الصلاة فمن أدركها فكأنه أدرك ركعة وقال القرطبي واتفق هؤلاء يعني أبا حنيفة وأبا يوسف والشافعي في قول على إدراكهم العصر بتكبيرة قبل الغروب واختلفوا في الظهر فعند الشافعي في قول هو مدرك بتكبيرة لها لاشتراكهما في الوقت وعنه أنه بتمام القيام للظهر يكون قاضيا لها بعد واختلفوا في الجمعة فذهب مالك والثوري والأوزاعي والليث وزفر ومحمد والشافعي وأحمد إلى أن من أدرك منها ركعة أضاف إليها أخرى وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا أحرم في الجمعة قبل سلام الإمام صلى ركعتين وهو قول النخعي والحكم وحماد وأغرب عطاء ومكحول وطاووس ومجاهد فقالوا إن من فاتته الخطبة يوم الجمعة يصلي أربعا لأن الجمعة إنما قصرت من أجل الخطبة وحمل أصحاب مالك قوله من أدرك ركعة من العصر على أصحاب الأعذار كالحائض والمغمى عليه وشبههما ثم هذه الركعة التي يدركون بها الوقت هي بقدر ما يكبر فيها للإحرام ويقرأ أم القرآن قراءة معتدلة ويركع ويسجد سجدتين يفصل بينهما ويطمئن في كل ذلك على","part":7,"page":431},{"id":3432,"text":"قول من أوجب الطمأنينة وعلى قول من لا يوجب قراءة أم القرآن في كل ركعة يكفيه تكبيرة الإحرام والوقوف لها وأشهب لا يراعي إدراك السجدة بعد الركعة وسبب الخلاف هل المفهوم من اسم الركعة الشرعية أو اللغوية\rوأما التي يدرك بها فضيلة الجماعة فحكمها بأن يكبر لإحرامها ثم يركع ويمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام رأسه وهذا مذهب الجمهور وروي عن أبي هريرة أنه لا يعتد بالركعة ما لم يدرك الإمام قائما قبل أن يركع وروي معناه عن أشهب وروي عن جماعة من السلف أنه متى أحرم والإمام راكع أجزأه وإن لم يدرك الركوع وركع بعد الإمام وقيل يجزيه وإن رفع الإمام رأسه ما لم يرفع الناس ونقله ابن بزيزة عن الشعبي قال وإذا انتهى إلى الصف الآخر ولم يرفعوا رؤوسهم أو بقي منهم واحد لم يرفع رأسه وقد رفع الإمام رأسه فإنه يركع وقد أدرك الصلاة لأن الصف الذي هو فيه إمامه وقال ابن أبي ليلى وزفر والثوري إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك وإن رفع الإمام قبل أن يضع يديه على ركبتيه فإنه لا يعتد بها وقال ابن سيرين إذا أدرك تكبيرة يدخل بها في الصلاة وتكبيرة للركوع فقد أدرك تلك الركعة وقال القرطبي وقيل يجزيه إن أحرم قبل سجود الإمام وقال ابن بزيزة قال أبو العالية إذا جاء وهم سجود يسجد معهم فإذا سلم الإمام قام فركع ركعة ولا يسجد ويعتد بتلك الركعة وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان إذا جاء والقوم سجود سجد معهم فإذا رفعوا رؤوسهم سجد أخرى ولا يعتد بها وقال ابن مسعود إذا ركع ثم مشى فدخل في الصف قبل أن يرفعوا رؤوسهم اعتد بها وإن رفعوا رؤوسهم قبل أن يصل إلى الصف فلا يعتد بها","part":7,"page":432},{"id":3433,"text":"وأما حكم هذه الصلاة فالصحيح أنها كلها أداء قال بعض الشافعية كلها قضاء وقال بعضهم تلك الركعة أداء وما بعدها قضاء وتظهر فائدة الخلاف في مسافر نوى العصر وصلى ركعة في الوقت فإن قلنا الجميع أداء فله قصرها وإن قلنا كلها قضاء أو بعضها وجب إتمامها أربعا إن قلنا إن فائتة السفر إذا قضاها في السفر يجب إتمامها وهذا كله إذا أدرك ركعة في الوقت فإن كان دون ركعة فقال الجمهور كلها قضاء\r557 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني إبراهيم عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه أخبره أنه سمع رسول الله يقول إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين فقال أهل الكتابين أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطا قيراطا ونحن كنا أكثر عملا قال قال الله عز وجل هل ظلمتكم من أجركم من شيء قالوا لا قال فهو فضلي أوتيه من أشاء\rمطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله إلى غروب الشمس فدل على أن وقت العصر إلى غروب الشمس وأن من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب فقد أدرك وقتها فليتم ما بقي وهذا المقدار بطريق الاستئناس الإقناعي لا بطريق الأمر البرهاني ولهذا قال ابن المنير هذا الحديث مثال لمنازل الأمم عند الله تعالى وإن هذه الأمة أقصرها عمرا وأقلها عملا وأعظمها ثوابا","part":7,"page":433},{"id":3434,"text":"ويستنبط منه للبخاري بتكلف في قوله فعملنا إلى غروب الشمس فدل أن وقت العمل ممتد إلى غروب الشمس وأنه لا يفوت وأقرب الأعمال المشهور بهذا الوقت صلاة العصر وهو من قبيل الأخذ بالإشارة لا من صريح العبارة فإن الحديث مثال وليس المراد عملا خاصا بهذا الوقت بل المراد سائر أعمال الأمة من سائر الصلوات وغيرها من سائر العبادات في سائر مدة بقاء الأمة إلى قيام الساعة وكذا قال أبو المعالي الجويني بأن الأحكام لا تتعلق بالأحاديث التي تأتي لضرب الأمثال فإنه موضع تجوز وقال المهلب إنما أدخل البخاري هذا الحديث والحديث الذي بعده في هذا الباب لقوله ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين ليدل على أنه قد يستحق بعمل البعض أجر الكل مثل الذي أعطي من العصر إلى الليل أجر النهار كله فمثله كالذي أعطي على ركعة أدرك وقتها أجر الصلاة كلها في آخر الوقت وقال صاحب ( التلويح ) فيه بعد لأنه لو قال إن هذه الأمة أعطيت ثلاثة قراريط لكان أشبه ولكنها ما أعطيت إلا بعض أجر جميع النهار نعم عملت هذه الأمة قليلا وأخذت كثيرا ثم هو أيضا منفك عن محل الاستدلال لأن عمل هذه الأمة آخر النهار كان أفضل من عمل المتقدمين قبلها ولا خلاف أن صلاة العصر متقدمة أفضل من صلاتها متأخرة ثم هذا من الخصائص المستثناة عن القياس فكيف يقاس عليه ألا ترى أن صيام آخر النهار لا يقوم مقام جملته وكذا سائر العبادات انتهى قلت كل ما ذكروا ههنا لا يخلو عن تعسف وقوله لا خلاف غير موجه لأن الخلاف موجود في تقديم صلاة العصر وتأخيرها وقياسه على الصوم كذلك لأن وقت الصوم لا يتجزى بخلاف الصلاة","part":7,"page":434},{"id":3435,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد العزيز الأويسي بضم الهمزة مر في كتاب الحرص على الحديث ونسبته إلى أويس أحد أجداده الثاني ابراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الرابع سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب الخامس أبوه عبد الله بن عمر\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه الإخبار بصيغة الافراد من الماضي وفيه القول وفيه السماع وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه رواية التابعة عن التابعي وهما ابن شهاب وسالم\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في باب الإجارة إلى نصف النهار عن سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب عن نافع به وأخرجه أيضا في باب فضل القرآن عن مسدد عن يحيى عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر وأخرجه أيضا في التوحيد عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله وأخرجه أيضا في باب ما ذكر عن بني إسرائيل عن قتيبة عن ليث عن نافع به وأخرجه مسلم والترمذي أيضا","part":7,"page":435},{"id":3436,"text":"ذكر معناه قوله إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم ظاهره ليس بمراد لأن ظاهره أن بقاء هذه الأمة وقع في زمان الأمم السالفة وليس كذلك وإنما معناه أن نسبتكم إليهم كنسبة وقت العصر إلى تمام النهار وفي رواية الترمذي إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس قوله إلى غروب الشمس كان القياس أن يقال وغروب الشمس بالواو لأن بين يقتضي دخوله على متعدد ولكن المراد من الصلاة وقت الصلاة وله أجزاء فكأنه قال بين أجزاء وقت صلاة العصر قوله أوتي أهل التوراة أوتي على صيغة المجهول أي أعطي فالتوراة الأولى مجرورة بالإضافة والثانية منصوبة على أنه مفعول ثان قيل اشتقاق التوراة من الوري ووزنها تفعلة وقال الزمخشري التوراة والإنجيل إسمان أعجميان وتكلف اشتقاقهما من الوري والنجل ووزنهما تفعلة وإفعيل إنما يصح بعد كونهما عربيين وقرأ الحسن الأنجيل بفتح الهمزة وهو دليل على العجمة لأن أفعيل بفتح الهمزة عديم في أوزان العرب قوله عجزوا قال الداودي قاله أيضا في النصارى فإن كان المراد من مات منهم مسلما فلا يقال عجزوا لأنه عمل ما أمر به وإن كان قاله فيمن آمن ثم كفر فكيف يعطى القيراط من حبط عمله بكفر وأجيب بأن المراد من مات منهم مسلما قبل التغيير والتبديل وعبر بالعجز لكونهم لم يستوفوا عمل النهار كله وإن كانوا قد استوفوا ما قدر لهم فقوله عجزوا أي عن إحراز الأجر الثاني دون الأول لكن من أدرك منهم النبي وآمن به أعطي الأجر مرتين قوله قيراطا هو نصف دانق والمراد منه النصيب والحصة وقد استوفينا الكلام فيه في باب اتباع الجنائز من الإيمان وإنما كرر لفظ القيراط ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم كما هو عادة كلامهم حيث أرادوا تقسيم الشيء على متعدد قوله ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل الأول مجرور بالإضافة والثاني منصوب على المفعولية قوله فقال أهل الكتابين أي التوراة والإنجيل قوله أي ربنا كلمة أي من حروف النداء","part":7,"page":436},{"id":3437,"text":"يعني يا ربنا ولا تفاوت في إعراب المنادى بين حروفه قوله ونحن كنا أكثر عملا قال الإسماعيلي إنما قالت النصارى نحن أكثر عملا لأنهم آمنوا بموسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام قلت النصارى لم يؤمنوا بموسى على ذلك جماعة الإخباريين وأيضا قوله ونحن كنا أكثر عملا حكاية عن قول أهل الكتابين وقال الكرماني قول اليهود ظاهر لأن الوقت من الصبح إلى الظهر أكثر من وقت العصر إلى المغرب وقول النصارى لا يصح إلا على مذهب الحنفية حيث يقولون العصر هو مصير ظل الشيء مثليه وهذا من جملة أدلتهم على مذهبهم قلت هذا الذي ذكره هو قول أبي حنيفة وحده وغيره من أصحابه يقولون مثله ويمكن أن يقال إنما أسند الأكثرية إلى الطائفتين وإن كان في إحداهما بطريق التغليب ويقال لا يلزم من كونهم أكثر عملا أكثر زمانا لاحتمال كون العمل أكثر في الزمان الأقل قوله هل ظلمتكم أي هل نقصتكم إذ الظلم قد يكون بزيادة الشيء وقد يكون بنقصانه وفي بعض النسخ أظلمتكم بهمزة الاستفهام وهو أيضا بمعنى هل ظلمتكم أي في الذي شرطت لكم شيئا\rذكر ما يستنبط منه فيه تفضيل هذه الأمة وتوفر أجرها مع قلة العمل وإنما فضلت بقوة يقينها ومراعاة أصل دينها فإن زلت فأكثر زللها في الفروع بخلاف من كان قبلهم كقولهم اجعل لنا إلاها ( الأعراف 138 ) وكامتناعهم من أخذ الكتاب حتى نتق الجبل فوقهم و فاذهب أنت وربك فقاتلا ( المائدة 54 )","part":7,"page":437},{"id":3438,"text":"وفيه ما استنبطه أبو زيد الدبوسي في ( كتاب الأسرار ) من أن وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه لأنه إذا كان كذلك كان قريبا من أول العاشرة فيكون إلى المغرب ثلاث ساعات غير شيء يسير وتكون النصارى أيضا عملوا ثلاث ساعات وشيئا يسيرا وهذا من أول الزوال إلى أول الساعة العاشرة وهو إذا صار ظل كل شيء مثليه واعترض على هذا بأن النصارى لم تقله وإنما قاله الفريقان اليهود والنصارى ووقتهم أكثر من وقتنا فيستقيم قولهم أكثر عملا وأجيب بأن اليهود والنصارى لا يتفقان على قول واحد بل قالت النصارى كنا أكثر عملا وأقل عطاء وكذا اليهود باعتبار كثرة العمل وطوله ونقل بعضهم كلام أبي زيد هكذا ثم قال تمسك به بعض الحنفية كأبي زيد إلى أن وقت العصر من مصير ظل كل شيء مثليه لأنه لو كان ظل كل شيء مثله لكان مساويا لوقت الظهر وقد قالوا كنا أكثر عملا فدل على أنه دون وقت الظهر ثم قال وأجيب بمنع المساواة وذلك معروف عند أهل العلم بهذا الفن وهو أن المدة بين الظهر والعصر أطول من المدة التي بين العصر والمغرب انتهى قلت لا يخفى على كل أحد أن وقت العصر لو كان بمصير ظل كل شيء مثله يكون وقت الظهر الذي ينتهي إلى مصير ظل كل شيء مثله مثل وقت العصر الذي نقول وقته بمصير ظل كل شيء مثله ومع هذا أبو زيد ما ادعى المساواة بالتحقيق ثم قال هذا القائل وعلى التنزيل لا يلزم من التمثيل والتشبيه التسوية من كل جهة قلت ما ادعى هو التسوية من كل جهة حتى يعترض عليه","part":7,"page":438},{"id":3439,"text":"وفيه ما استنبطه بعضهم أن مدة المسلمين من حين ولد سيدنا رسول الله إلى قيام الساعة ألف سنة وذلك لأنه جعل النهار نصفين الأول لليهود فكانت مدتهم ألف سنة وستمائة سنة وزيادة في قول ابن عباس رواه أبو صالح عنه وفي قول ابن إسحاق ألف سنة وتسعمائة سنة وتسع عشرة سنة وللنصارى كذلك فجاءت مدة النصارى لا يختلف الناس أنه كان بين عيسى ونبينا صلوات الله على نبينا وعليه ستمائة سنة فبقي للمسلمين ألف سنة وزيادة وفيه نظر من حيث إن الخلاف في مدة الفترة فذكر الحاكم في ( الإكليل ) أنها مائة وخمسة وعشرون سنة وذكر أنها أربعمائة سنة وقيل خمسمائة وأربعون سنة وعن الضحاك أربعمائة وبضع وثلاثون سنة وقد ذكر السهيلي عن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي أن جعفرا حدث بحديث مرفوع إن أحسنت أمتي فبقاؤها يوم من أيام الآخرة وذلك ألف سنة وإن أساءت فنصف يوم وفي حديث زمل الخزاعي قال رأيتك يا رسول الله على منبر له سبع درجات وإلى جنبك ناقة عجفاء كأنك تبعتها ففسر له النبي الناقة بقيام الساعة التي أنذر بها ودرجات المنبر عدة الدنيا سبعة آلاف سنة بعث في آخرها ألفا قال السهيلي والحديث وإن كان ضعيف الإسناد فقد روي موقوفا على ابن عباس من طرق صحاح أنه قال الدنيا سبعة أيام كل يوم ألف سنة وصحح الطبري هذا الأصل وعضده بآثار","part":7,"page":439},{"id":3440,"text":"وفيه ما استدل به بعض أصحابنا على أن آخر وقت الظهر ممتد إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه وذلك أنه جعل لنا من الزمان من الدنيا في مقابلة من كان قبلنا من الأمم بقدر ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس وهو يدل أن بينهما أقل من ربع النهار لأنه لم يبق من الدنيا ربع الزمان لقوله بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى فشبه ما بقي من الدنيا إلى قيام الساعة مع ما انقضى بقدر ما بين السبابة والوسطى من التفاوت قال السهيلي وبينهما نصف سبع لأن الوسطى ثلاثة أسباع كل مفصل منها سبع وزيادتها على السبابة نصف سبع والدنيا على ما قدمناه عن ابن عباس سبعة آلاف سنة فلكل سبع ألف سنة وفضلت الوسطى على السبابة بنصف الأنملة وهو ألف سنة فيما ذكره أبو جعفر الطحاوي وغيره وزعم السهيلي أنه بحساب الحروف المقطعة أوائل السور تكون تسعمائة سنة وثلاث سنين وهل هي من مبعثه أو هجرته أو وفاته والله أعلم\r558 - حدثنا ( أبو كريب ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) عن النبي مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قوما يعملون له عملا إلى الليل فعملوا إلى نصف النهار فقالوا لا حاجة لنا إلى أجرك فاستأجر آخرين فقال أكملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا لك ما عملنا فاستأجر قوما فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس واستكملوا أجر الفريقين ( الحديث 558 - طرفه في 2271 )\rمطابقة هذا الحديث للترجمة بطريق الإشارة لا بالتصريح بيان ذلك أن وقت العمل ممتد إلى غروب الشمس وأقرب الأعمال المشهورة بهذا الوقت صلاة العصر وإنما قلنا بطريق الإشارة لأن هذا الحديث قصد به بيان الأعمال لا بيان الأوقات","part":7,"page":440},{"id":3441,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو أسامة حماد ابن أبي أسامة الثالث بريد بضم الباء الموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي ويكنى أبا بردة الرابع أبو بردة واسمه عامر وهو جد بريد المذكور الخامس أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول وفيه رواية الرجل عن جده ورواية الابن عن أبيه وفيه أن رواته ما بين كوفي وبصري وفيه ثلاثة بالكنى\rوهذا الحديث أخرجه البخاري في الإجارة أيضا","part":7,"page":441},{"id":3442,"text":"ذكر معناه قوله مثل المسلمين المثل بفتح الميم في الأصل بمعنى المثل بكسر الميم وهو النظير يقال مثل ومثل ومثيل كشبه وشبه وشبيه ثم قيل للقول السائر الممثل مضربه بمورده مثل ولم يضربوا مثلا إلا لقول فيه غرابة وهذا تشبيه المركب بالمركب فالمشبه والمشبه به هما المجموعان الحاصلان من الطرفين وإلا كان القياس أن يقال كمثل أقوام استأجرهم رجل ودخول كاف التشبيه على المشبه به في تشبيه المفرد بالمفرد وهذا ليس كذلك قوله لا حاجة لنا إلى أجرك الخطاب إنما هو للمستأجر والمراد منه لازم هذا القول وهو ترك العمل قوله فقال أكملوا من الإكمال بهمزة القطع وكذا وقع في رواية البخاري في الإجارة ووقع هنا في رواية الكشميهني اعملوا بهمزة الوصل من العمل قوله حين منصوب لأنه خبر كان أي كان الزمان زمان الصلاة ويجوز أن يكون مرفوعا بأنه اسم كان وتكون تامة وحاصل المعنى من قوله وقالوا لا حاجة لنا في أجرك إلى آخره لا حاجة لنا في أجرتك التي شرطت لنا وما عملنا باطل فقال لهم لا تفعلوا اعملوا بقية يومكم وخذوا أجرتكم كاملا فأبوا وتركوا ذلك كله عليه فاستأجر قوما آخرين فقال لهم إعملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت لهؤلاء من الأجر فعملوا حتى حان العصر قالوا لك ما عملنا باطل ذلك الأجر الذي جعلت لنا لا حاجة لنا فيه فقال لهم اكملوا بقية عملكم فإنما بقي من النهار شيء يسير وخذوا أجركم فأبوا عليه فاستأجر قوما آخرين فعملوا بقية يومهم حتى إذا غابت الشمس واستكملوا أجر الفريقين كله ذلك مثل اليهود والنصارى تركوا ما أمرهم\r\r","part":7,"page":442},{"id":3443,"text":"الله تعالى ومثل المسلمين الذين قبلوا هدى الله وما جاء به رسول الله والمقصود من هذا الحديث ضرب المثل للناس الذين شرع لهم دين موسى عليه الصلاة والسلام ليعملوا الدهر كله بما يأمرهم به وينهاهم إلى أن بعث الله عيسى عليه الصلاة والسلام فأمرهم باتباعه فأبوا وتبرأوا مما جاء به وعمل آخرون بما جاء به عيسى عليه السلام فأمرهم على أن يعملوا بما يؤمرون به باقي الدهر فعملوا حتى بعث سيدنا رسول الله فدعاهم إلى العمل بما جاء به فأبوا وعصوا فجاء الله تعالى بالمسلمين فعملوا بما جاء به واستكملوا إلى قيام الساعة فلهم أجر من عمل الدهر كله بعبادة الله تعالى كإتمام النهار الذي استؤجر عليه كله أول طبقة وفي حديث ابن عمر قدر لهم مدة أعمال اليهود ولهم أجرهم إلى أن نسخ الله تعالى شريعتهم بعيسى عليه الصلاة والسلام وقال عند مبعث عيسى عليه السلام من يعمل إلى مدة هذا الشرع وله أجر قيراط فعملت النصارى إلى أن نسخ الله تعالى ذلك بمحمد ثم قال متفضلا على المسلمين من يعمل بقية النهار إلى الليل وله قيراطان فقال المسلمون نحن نعمل إلى انقطاع الدهر فمن عمل من اليهود إلى أن آمن بعيسى عليه السلام وعمل بشريعته له أجره مرتين وكذلك النصارى إذا آمنوا بمحمد كما جاء في الحديث و رجل آمن بنبيه وآمن بي يؤتى أجره مرتين فإن قلت حديث أبي موسى دل على أن الفريقين لم يأخذا شيئا وحديث ابن عمر دل على أن كلا منهما أخذ قيراطا قلت ذلك فيمن ماتوا منهم قبل النسخ وهذا فيمن حرف أو كفر بالنبي الذي بعث بعد نبيه وقال ابن رشد ما محصله إن حديث ابن عمر ذكر مثالا لأهل الأعذار لقوله فعجزوا فأشار إلى أن من عجز عن استيفاء العمل من غير أن يكون له صنيع في ذلك الأجر يحصل له تاما فضلا من الله تعالى وذكر حديث أبي موسى مثالا لمن أخر من غير عذر وإلى ذلك إشارة بقوله عنهم لا حاجة لنا إلى أجرك فأشار بذلك إلى أن من أخر عامدا لا يحصل له ما حصل لأهل الأعذار وقال","part":7,"page":443},{"id":3444,"text":"الخطابي دل حديث ابن عمر ان مبلغ أجرة اليهود لعمل النهار كله قيراطان وأجرة النصارى للنصف الباقي من النهار إلى الليل قيراطان ولو تمموا العمل إلى آخر النهار لاستحقوا تمام الأجرة وهو قيراط ثم إن المسلمين لما استوفوا أجرة الفريقين معا حاسدوهم وقالوا الخ يعني قولهم إي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين الخ ولو لم تكن صورة الأمر على هذا لم يصح هذا الكلام وفي طريق أبي موسى زيادة بيان له وقولهم لا حاجة لنا إشارة إلى أن تحريفهم الكتب وتبديلهم الشرائع وانقطاع الطريق بهم عن بلوغ الغاية فحرموا تمام الأجرة لجنايتهم على أنفسهم حين امتنعوا من تمام العمل الذي ضمنوه\r18 -( باب وقت المغرب )\rأي هذا باب في بيان وقت صلاة المغرب\rووجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله ظاهر لا يخفى\rوقال عطاء يجمع المريض بين المغرب والعشاء\rعطاء هو ابن أبي رباح وهذا التعليق وصله عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن ابن جريج عنه وبقوله قال أحمد وإسحاق وبعض الشافعية وهذا بناء على أن وقت المغرب والعشاء واحد عنده وقال عياض الجمع بين الصلوات المشتركة في الأوقات تكون تارة سنة وتارة رخصة فالسنة الجمع بعرفة والمزدلفة وأما الرخصة فالجمع في السفر والمرض والمطر فمن تمسك بحديث صلاة النبي مع جبريل عليه الصلاة والسلام وقد أمه لم ير الجمع في ذلك ومن خصه أثبت جواز الجمع في السفر بالأحاديث الواردة فيه وقاس المرض عليه فنقول إذا أبيح للمسافر الجمع بمشقة السفر فأحرى أن يباح للمريض وقد قرن الله تعالى المريض بالمسافر في الترخيص له في الفطر والتيمم وأما الجمع في المطر فالمشهور من مذهب مالك إثباته في المغرب والعشاء وعنه قولة شاذة إنه لا يجمع إلا في مسجد رسول الله ومذهب المخالف جواز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في المطر\rفإن قلت ما وجه مطابقة هذا الأثر للترجمة قلت من حيث إن وقت المغرب يمتد إلى العشاء والترجمة في بيان وقت المغرب","part":7,"page":444},{"id":3445,"text":"\r\r559 - حدثنا ( محمد بن مهران ) قال حدثنا ( الوليد ) قال حدثنا ( الأوزاعي ) قال حدثنا ( أبو النجاشي ) مولى ( رافع بن خديج ) وهو ( عطاء بن صهيب ) قال سمعت ( رافع بن خديج ) يقول كنا نصلي المغرب مع النبي فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يدل بالإشارة لا بالتصريح فإن المفهوم منه ليس إلا مجرد المبادرة إلى صلاة المغرب خوفا أن تتأخر إلى اشتباك النجوم وقد روى ابن خزيمة والحاكم من حديث العباس بن عبد المطلب لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى النجوم\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن مهران الجمال بالجيم الحافظ الرازي أبو جعفر مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين الثاني الوليد بن مسلم بكسر اللام الخفيفة أبو العباس الأموي عالم أهل الشام مات سنة خمس وتسعين ومائة الثالث عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وقد مر في باب الخروج في طلب العلم الرابع أبو النجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وبالشين المعجمة واسمه عطاء بن صهيب بضم الصاد المهملة مولى رافع بن خديج الخامس رافع بالفاء ابن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبالجيم الأنصاري الأوسي المدني\rبيان لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه التحديث بصيغة الإفراد من الماضي في موضع واحد وفيه القول في خمسة مواضع وفيه السماع وفيه أن رواته ما بين رازي وشامي ومدني\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن مهران به وعن اسحاق بن إبراهيم عن شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي به وأخرجه ابن ماجه فيه عن دحيم عن الوليد به","part":7,"page":445},{"id":3446,"text":"ذكر معناه قوله ليبصر بضم الياء آخر الحروف من الإبصار واللام فيه للتأكيد قوله مواقع نبله المواقع جمع موقع وهو موضع الوقوع و النبل بفتح النون وسكون الباء الموحدة السهام العربية وهي مؤنثة وقال ابن سيده لا واحد له من لفظه وقيل واحدتها نبلة مثل تمر وتمرة وفي ( المغيث ) لأبي موسى هو سهم عربي لطيف غير طويل لا كسهام النشاب والحسيان أصغر من النبل يرمى بها على القسي الكبار في مجاري الخشب\rومعنى الحديث أنه يبكر بالمغرب في أول وقتها بمجرد غروب الشمس حتى ينصرف أحدنا ويرمي النبل عن قوسه ويبصر موقعه لبقاء الضوء\rذكر ما يستفاد منه دل الحديث المذكور على أنه صلى المغرب عند غروب الشمس وبادر بها بحيث إنه لما فرغ منها كان الضوء باقيا وهو مذهب الجمهور وذهب طاووس وعطاء ووهب بن منبه إلى أن أول وقت المغرب حين طلوع النجم واحتجوا في ذلك بحديث أبي بصرة الغفاري قال صلى بنا رسول الله العصر بالمحمض فقال إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد والشاهد النجم أخرجه مسلم والنسائي والطحاوي وأجاب الطحاوي عنه بأن قوله ولا صلاة بعدها حين يرى الشاهد يحتمل أن يكون هو آخر قول النبي كما ذكره الليث ولكن الذي رواه غيره تأول أن الشاهد هو النجم فقال ذلك برأيه لا عن النبي على أن الآثار قد تواترت عن النبي أنه كان يصلي المغرب إذا توارت الشمس بالحجاب و أبو بصرة بفتح الباء الموحدة وسكون الصاد المهملة واسمه جميل بضم الحاء المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وقيل جميل بالجيم والأول أصح و المحمض بفتح الميمين وسكون الحاء المهملة وفي آخره ضاد معجمة وهو الموضع الذي ترعى فيه الإبل الحمض وهو ما حمض وملح وأمر من النبات كالرمث والأثل والطرفا ونحوها و الخلة من النبت ما كان حلوا تقول العرب الخلة خبز الإبل والحمض فاكهتها","part":7,"page":446},{"id":3447,"text":"ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث واختلاف رواته رواه أبو داود من حديث أنس رضي الله تعالى عنه كنا نصلي المغرب ثم نرمي فيرى أحدنا موقع نبله وعن كعب بن مالك كان النبي يصلي المغرب ثم يرجع الناس إلى أهليهم ببني سلمة وهم يبصرون مواقع النبل حين يرمى بها قال أبو حاتم صحيح مرسل وعن أبي طريف كنت مع النبي حين حاصر الطائف فكان يصلي بنا صلاة البصر حتى لو أن رجلا رمى بسهم لرأى موضع نبله قال أحمد بن\r\r\r\rحنبل صلاة البصر المغرب وعند أحمد من حديث جابر رضي الله عنه ولفظه نأتي بني سلمة ونحن نبصر مواقع النبل وعند الشافعي من حديثه عن إبراهيم ثم نخرج نتناضل حتى ندخل بيوت بني سلمة فننظر مواقع النبل من الإسفار وعند النسائي بسند صحيح عن رجل من أسلم أنهم كانوا يصلون مع النبي المغرب ثم يرجعون إلى أهليهم إلى أقصى المدينة ثم يرمون فيبصرون مواقع نبلهم وعند الطبراني في ( المعجم الكبير ) من حديث زيد بن خالد كنا نصلي مع النبي المغرب ثم ننصرف حتى نأتي السوق وإنا لنرى مواضع النبل وعن أم حبيبة بنت أبي سفيان نحوه ذكره أبو علي الطوسي في ( الأحكام ) فإن قلت وردت أحاديث تدل على تأخيره إلى قرب سقوط الشفق قلت هذه لبيان جواز التأخير","part":7,"page":447},{"id":3448,"text":"ثم اختلفوا في خروج وقت المغرب فقال الثوري وابن أبي ليلى وطاووس ومكحول والحسن بن حي والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وداود إذا غاب الشفق وهو الحمرة خرج وقتهاوممن قال ذلك أبو يوسف ومحمد وقال عمر بن عبد العزيز وعبد الله بن المبارك والأوزاعي في رواية ومالك في رواية وزفر بن الهذيل وأبو ثور والمبرد والفراء لا يخرج حتى يغيب الشفق الأبيض وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعائشة وأبي هريرة ومعاذ بن جبل وأبي ابن كعب وعبد الله بن الزبير وإليه ذهب أبو حنيفة وقال ابن المنذر وكان مالك والشافعي والأوزاعي يقولون لا وقت لها إلا وقتا واحدا إذا غابت الشمس وقد روينا عن طاووس أنه قال لا تفوت المغرب والعشاء حتى الفجر\r560 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( محمد بن جعفر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( سعد ) عن ( محمد ابن عمرو بن الحسن بن علي ) قال قدم الحجاج فسألنا جابر بن عبد الله فقال كان النبي يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس نقية والمغرب إذا وجبت والعشاء أحيانا وأحيانا إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطأوا أخر والصبح كانوا أو كان النبي يصليها بغلس ( الحديث 560 - طرفه في 565 )\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الأول\rذكر رجاله وهم ستة محمد بن جعفر هو غندر وقد تكرر ذكره وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ومحمد بن عمرو بالواو بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله وجابر بن عبد الله الأنصاري\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في أربعة مواضع وفيه السؤال وفيه تابعيان وفيه أن رواته ما بين بصري ومدني وكوفي","part":7,"page":448},{"id":3449,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري إيضا في الصلاة عن مسلم وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر وبندار وأبي موسى ثلاثتهم عن غندر وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عنه به وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم به وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي وبندار وكلاهما عن غندر به\rذكر معناه قوله قدم الحجاج هو ابن يوسف الثقفي والي العراق وقال بعضهم وزعم الكرماني أن الرواية بضم أوله قال وهو جمع حاج قال وهو تحريف بلا خلاف قلت لم يقل الكرماني إن الرواية بضم أوله وإنما قال الحجاج بضم أوله جمع الحاج وفي بعضها بفتحها وهو ابن يوسف الثقفي وهذا أصح ذكره في مسلم ولم يقف الكرماني على الضم بل نبه على الفتح ثم قال وهذا أصح وقوله في مسلم هو ما رواه من طريق معاذ عن شعبة كان الحجاج يؤخر الصلوات قوله قدم الحجاج يعني قدم المدينة واليا من قبل عبد الملك بن مروان سنة أربع وسبعين وذلك عقيب قتل ابن الزبير رضي الله عنهما فأمره عبد الملك على الحرمين قوله فسألنا جابر بن عبد الله لم يبين المسؤول ما هو تقديره فسألنا جابر بن عبد الله عن وقت الصلاة وقد فسره في حديث أبي عوانة في ( صحيحه ) من طريق أبي النضر عن شعبة سألنا جابر بن عبد الله في زمن الحجاج وكان يؤخر الصلاة عن وقت الصلاة قوله بالهاجرة الهاجرة شدة الحر والمراد بها نصف النهار بعد الزوال سميت بها لأن الهجرة هي الترك والناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر لأجل القيلولة وغيرها فإن قلت يعارضه حديث الإبراد لأن قوله كان\r\r","part":7,"page":449},{"id":3450,"text":"يصلي الظهر بالهاجرة يشعر بالكثرة والدوام عرفا قلت لا تعارض بينهما لأنه أطلق الهاجرة على الوقت بعد الزوال مطلقا والإبراد مقيد بشدة الحر قوله والعصر بالنصب أي وكان يصلي العصر قوله والشمس نقية جملة إسمية وقعت حالا على الأصل بالواو ومعنى نقية خالصة صافية لم يدخلها بعد صفرة وتغير قوله والمغرب بالنصب أيضا أي وكان يصلي المغرب إذا وجبت أي إذا غابت الشمس وأصل الوجوب السقوط والمراد سقوط قرص الشمس وفي رواية أبي داود عن مسلم بن إبراهيم والمغرب إذا غربت وفي رواية أبي عوانة من طريق أبي النضر عن شعبة والمغرب حين تجب الشمس أي حين تسقط قوله والعشاء بالنصب أيضا أي وكان يصلي العشاء قوله أحيانا وأحيانا منصوبان على الظرفية والمعنى كان يصلي العشاء في أحيان بالتقديم وفي أحيان بالتأخير وقوله إذا رآهم اجتمعوا على عجل بيان لقوله أحيانا يعني إذا رأى الجماعة اجتمعوا عجل بالعشاء لأن في تأخيرها تنفيرهم وقوله وإذا رآهم إبطأوا أخر بيان لقوله وأحيانا يعني إذا رأى الجماعة تأخروا بالعشاء لإحراز فضيلة الجماعة والأحيان جمع حين وهو اسم مبهم يقع على القليل والكثير من الزمان وهو المشهور وهو المراد ههنا وإن كان جاء بمعنى أربعين سنة وبمعنى ستة أشهر وقوله أبطأوا على وزن أفعلوا بفتح الطاء وضم الهمزة وقال الكرماني والجملتان الشرطيتان في محل النصب حالان من الفاعل أي يصلي العشاء معجلا إذا اجتمعووا ومؤخرا إذا تباطأوا ويحتمل أن يكونا من المفعول والراجع إليه محذوف إذ التقدير عجلها وأخرها قلت لا نسلم أن إذا ههنا للشرط بل على أصلها للوقت والمعنى كان يصلي العشاء أحيانا بالتعجيل إذا رآهم اجتمعوا وكان يصلي أحيانا بالتأخير إذا رآهم تأخروا والجملتان بيانيتان كما ذكرنا وكل واحد من عجل وأخرج جواب إذا قوله والصبح بالنصب أيضا أي وكان يصلي الصبح وقوله يصليها بغلس إضمار على شريطة التفسير وقد علم أن الإضمار على شريطة التفسير كل اسم","part":7,"page":450},{"id":3451,"text":"بعده فعل أو شبهة مشتغل عنه بضميره أو متعلقه لو سلط عليه لنصبه وههنا الإسم هو قوله الصبح وقوله يصليها فعل وقع بعده قوله كانوا أو كان بكلمة الشك وقال الكرماني الشك من الراوي عن جابر ومعناهما متلازمان لأن أيهما كان يدخل فيه الآخر إن أراد النبي فالصحابة في ذلك كانوا معه وإن أراد الصحابة فالنبي كان إمامهم وخبر كانوا محذوف يدل عليه كان يصليها أي كانوا يصلون وقال ابن بطال ظاهره أن الصبح كان يصليها بغلس اجتمعوا أو لم يجتمعوا ولا يفعل فيها كما يفعل في العشاء وهذا من أفصح الكلام وفيه حذفان حذف خبر كانوا وهو جائز كحذف خبر المبتدأ كقوله تعالى واللائي لم يحضن ( الطلاق 4 ) والمعنى واللائي لم يحضن فعدتهن مثل ذلك ثلاثة أشهر والحذف الثاني حذف الجملة التي هي الخبر لدلالة ما تقدم عليه وحذف الجملة التي بعد أو مع كونها مقتضية لها وقال السفاقسي تقديره أو لم يكونوا مجتمعين ويصح أن تكون كان تامة غير ناقصة فتكون بمعنى الحضور والوقوع ويكون المحذوف ما بعد أو وخاصة وقال ابن المنير يحتمل أن يكون شكا من الراوي هل قال كان النبي أو كانوا ويحتمل أن يكون تقديره والصبح كانوا مجتمعين مع النبي أو كان النبي وحده يصليها بغلس قلت الأوجه ما قاله الكرماني وقول كل واحد من الثلاثة لا يخلو عن تعسف لا يخفى ذلك على المتأمل قوله بغلس متعلق بقوله كانوا أو كان باعتبار الشك فإن علقتها بقوله كانوا لا يلزم منه أن لا يكون النبي معهم وإن علقتها بكان لا يلزم أن لا يكون أصحابه معه والغلس بفتحتين ظلمة آخر الليل\rذكر ما يستفاد منه فيه بيان معرفة أوقات الصلاة الخمس وفيه بيان المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها إلا ما ورد فيه الإبراد بالظهر والإسفار بالصبح وتأخير العشاء عند تأخر الجماعة وفيه السؤال عن أهل العلم وفيه تعين الجواب على المسؤول عنه إذا علم بالمسؤول","part":7,"page":451},{"id":3452,"text":"56 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) قال حدثنا ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة ) قال كنا نصلي مع النبي المغرب إذا توارت بالحجاب\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يعلم منه أن وقت المغرب بغيبوبة الشمس\rذكر رجاله وهم ثلاثة المكي\r\r\r\rبن إبراهيم ابن بشير بن فرقد البلخي ويزيد بن أبي عبيد مولى سلمة هذا وهو سلمة بن الأكوع الصحابي\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في موضعين وفيه أن هذا من ثلاثيات البخاري وفيه أن اسم شيخ البخاري على صورة المنسوب وربما يتوهم أنه شخص منسوب إلى مكة وليس كذلك\rذكر من أخرجه غيره أخرجه أيضا مسلم في الصلاة عن قتيبة وأبو داود عن عمرو بن علي والترمذي عن قتيبة وابن ماجه عن يعقوب بن حميد\rذكر معناه قوله المغرب أي صلاة المغرب قوله إذا توارت أي الشمس ولا يقال إن الضمير فيه مبهم لا يعلم مرجعه لأن قوله المغرب قرينة تدل على أن الضمير الذي فيه يرجع إلى الشمس كما في قوله تعالى حتى توارت بالحجاب ( ص 32 ) والظاهر أن طي ذكر الفاعل فيه من شيخ البخاري لأن عبد بن حميد رواه عن صفوان بن عيسى والإسماعيلي كذلك عن يزيد بن أبي عبيد بلفظ كان يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس حين يغيب حاجبها وفي رواية أبي داود عن سلمة كان النبي يصلي المغرب ساعة مغرب الشمس إذا غاب حاجبها قوله ساعة نصب على الظرف ومضاف إلى الجملة قوله إذا غاب حاجبها بدل من قوله ساعة تغرب الشمس وحاجب الشمس طرفها الأعلى من قرصها وحواجبها نواحيها وقيل سمي بذلك لأنه أول ما يبدو منها كحاجب الإنسان فعلى هذا يختص الحاجب بالحرف الأعلى البادي أولا ولا يسمى جميع جوانبها حواجب\rومما يستفاد منه أن أول وقت صلاة المغرب حين تغرب الشمس وفي خروج وقته اختلاف وقد ذكرناه عن قريب","part":7,"page":452},{"id":3453,"text":"19 -( باب من كره أن يقال للمغرب العشاء )\rأي هذا باب في بيان قول من كره أن يقال للمغرب العشاء وإنما لم يجزم بقوله باب كراهية كذا لأن لفظ الحديث لا يقتضي نهيا مطلقا لأن النهي فيه عن غلبة الإعراب على ذلك فكأنه رأى جواز إطلاقه بالعشاء على وجه لا يترك التسمية الأخرى كما ترك الإعراب والمشروع أن يقال لها المغرب لأنه اسم يشعر بمسماها وبابتداء وقتها ووجه كراهة إطلاق العشاء عليها لأجل الالتباس بالصلاة الأخرى فعلى هذا لا يكره أن يقال للمغرب العشاء الأولى ويؤيده قولهم العشاء الآخرة كما ثبت في الصحيح ونقل ابن بطال عن بعضهم انه لا يقال للمغرب العشاء الأولى ويحتاج إلى دليل خاص لأنه لا حجة له من حديث الباب وقال المهلب إنما كره أن يقال للمغرب العشاء لأن التسمية من الله تعالى ورسوله قال تعالى وعلم آدم الأسماء كلها ( البقرة 31 )\r563 - حدثنا ( أبو معمر ) هو ( عبد الله بن عمرو ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( الحسين ) قال حدثنا ( عبد عبد الله بن بريدة ) قال حدثني ( عبد الله المزني ) أن النبي قال لا تغلبنكم الأعراب على إسم صلاتكم المغرب قال وتقول الأعراب هي العشاء\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه نهاهم أن يسموا المغرب بالاسم الذي تسميه الأعراب وهو العشاء\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو معمر بفتح الميمين واسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد البصري الثاني عبد الوارث بن سعيد التنوري الثالثص الحسين المعلم الرابع عبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة قاضي مرو مات بها سنة خمس عشرة ومائة الخامس عبد الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المزني من أصحاب الشجرة قال كنت أرفع أغصانها عن رسول الله روي له ثلاثة وأربعون حديثا للبخاري منها خمسة وهو أول من دخل تستر وقت الفتح مات سنة ستين","part":7,"page":453},{"id":3454,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد من الماضي في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن رواته كلهم بصريون وهذا الحديث من أفراد البخاري\rذكر معناه قوله لا يغلبنكم الأعراب قال الأزهري معناه لا يغرنكم فعلهم هذا عن صلاتكم فتؤخروها ولكن صلوها إذا كان وقتها والعشاء أول ظلام الليل وذلك من حين يكون غيبوبة الشفق فلو قيل في المغرب عشاء لأدى إلى اللبس بالعشاء الآخرة والكراهة في ذلك أن لا تتبع الأعراب في هذه التسمية وقيل إن الأعراب يسمونها العتمة لكونهم يؤخرون الحلب إلى شدة الظلام وقال القرطبي لئلا يعدل بها عما سماها الله تعالى فهو إرشاد إلى ما هو الأولى لا على التحريم ولا على أنه لا يجوز ألا تراه قد قال ( ولو يعلمون ما في العتمة والصبح وقد أباح تسميتها بذلك أبو بكر وابن عباس فيما ذكره ابن أبي شيبة وقال الطيبي يقال غلبه على كذا غصبه منه أو أخذه منه قهرا والمعنى لا تتعرضوا لما هو من عادتهم من تسمية المغرب بالعشاء والعشاء بالعتمة فيغصب منكم الأعراب اسم العشاء التي سماها الله تعالى بها قال فالنهي على الظاهر للأعراب وعلى الحقيقة لهم وقال غيره معنى الغلبة أنكم تسمونها إسما وهم يسمونها إسما فإن سميتموها بالاسم الذي يسمونها به وافقتموهم وإذا وافق الخصم خصمه صار كأنه انقطع له حتى غلبه ولا يحتاج إلى تقدير غصب ولا أخذ قلت لما فسر الطيبي الغلبة بالغصب يحتاج إلى هذا التقدير ليتضح المعنى وقال التوربشتي شارح ( المصابيح ) المعنى لا تطلقوا هذا الاسم على ما هو متداول بينهم فيغلب مصطلحهم على الاسم الذي شرعته لكم قوله الأعراب قال القرطبي الأعراب من كان من أهل البادية وإن لم يكن عربيا والعربي من ينسب إلى العرب ولو لم يسكن البادية وقال ابن الأثير الأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة والعرب اسم لهذا الجيل","part":7,"page":454},{"id":3455,"text":"من الناس ولا واحد له من لفظه وسواء أقام بالبادية أو المدن والنسبة إليهما أعرابي وعربي قوله على اسم صلاتكم المغرب كلمة على متعلقة بقوله لا يغلبنكم و المغرب بالجر صفة للصلاة وهذه اللفظة ترد تفسير الأزهري لا يغلبنكم الأعراب وهو الذي ذكرناه عنه عن قريب قوله قال وتقول الأعراب قال الكرماني أي قال عبد الله المزني وكان الأعراب يقولون ويريدون به المغرب فكان يشتبه ذلك على المسلمين بالعشاء الآخرة فنهى عن إطلاق العشاء على المغرب دفعا للالتباس وقال بعضهم وقد جزم الكرماني بأنه فاعل قال هو عبد الله المزني راوي الحديث ويحتاج إلى نقل خاص لذلك وإلا فظاهر إيراد الإسماعيلي أنه من تتمة الحديث فإنه أورد بلفظ فإن الأعراب تسميها والأصل في مثل هذا أن يكون كلاما واحدا حتى يقوم دليل على إدراجه قلت لم يجزم الكرماني بذلك وإنما قال قال عبد الله المزني بناء على ظاهر الكلام فإنه فصل بين الكلامين بلفظ قال والظاهر أنه الراوي على أنه يحتمل أن تكون هذه اللفظة مطوية في رواية الإسماعيلي قوله هي العشاء بكسر العين وبالمد وهو من المغرب إلى العتمة وقيل من الزوال إلى طلوع الفجر واعلم أنه اختلف في لفظ المتن المذكور فرواه أحمد في ( مسنده ) وأبو نعيم في ( مستخرجه ) وابن خزيمة في ( صحيحه ) كرواية البخاري ورواه ابو مسعود الرازي عن عبد الصمد لا يغلبنكم على اسم صلاتكم فإن الأعراب تسميها عتمة وكذا رواه علي بن عبد العزيز البغوي عن أبي معمر شيخ البخاري وأخرجه الطبراني كذلك ورجح الإسماعيلي رواية أبي مسعود الرازي لموافقته حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما الذي رواه مسلم من طريق أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف عن ابن عمر بلفظ لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإنها في كتاب الله العشاء وإنهم يعتمون بحلاب ازبل ولابن ماجه نحوه من حديث أبي هريرة بإسناد حسن ولأبي يعلى والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن عوف كذلك","part":7,"page":455},{"id":3456,"text":"20 -( باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا )\rأي هذا باب في بيان ذكر العشاء والعتمة في الآثار ومن رأى إطلاق إسم العتمة على العشاء واسعا أي جائزا والعتمة بفتح العين المهملة والتاء المثناة من فوق وقت صلاة العشاء الآخرة وقال الخليل هي بعد غيبوبة الشفق وأعتم إذا دخل في العتمة والعتمة الإبطاء يقال أعتم الشيء وعتمه إذا أخره وعتمت الحاجة واعتمت إذا تأخرت فإن قلت سياق الحديث الذي في هذا الباب والحديث الذي في الباب الذي قبله واحد فما وجه مغايرة الترجمتين قلت لأنه لم يثبت عن النبي إطلاق إسم العشاء على المغرب وثبت عنه إطلاق اسم العتمة على العشاء فغاير البخاري بين الترجمتين بحسب ذلك\rوقال أبو هريرة عن النبي أثقل الصلاة على المنافقين العشاء والفجر وقال لو يعلمون ما في العتمة والفجر\rاللفظ الأول أسنده البخاري في فضل العشاء في جماعة والثاني أسنده في باب الأذان والشهادات وأشار البخاري بإيراد هذا الحديث والأحاديث التي بعده محذوفة الأسانيد إلى جواز تسمية العشاء بالعتمة وقد أباح تسميتها بالعتمة أيضا أبو بكر وابن عباس ذكره ابن أبي شيبة\rقال أبو عبد الله والاختيار أن يقول العشاء لقوله تعالى ومن بعد صلاة العشاء\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه وكأنه اقتبس مما ثبت أنه قال لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء فإنها في كتاب الله تعالى العشاء قال تعالى ومن بعد صلاة العشاء ( النور 58 ) وقال ابن المنير هذا لا يتناوله لفظ الترجمة فإن لفظها يفهم التسوية وهذا ظاهر في الترجيح وأجيب عنه بأنه لا منافاة بين الجواز والأولوية فالشيئان إذا كانا جائزي الفعل قد يكون أحدهما أولى من الآخر وإنما صار أولى منه لموافقته لفظ القرآن قلت لا نسلم أن لفظ الترجمة يفهم بالتسوية غاية ما في الباب إنما تفهم الجواز عند من رآه والجواز لا يستلزم التسوية","part":7,"page":456},{"id":3457,"text":"ويذكر عن أبي موسى قال كنا نتناوب النبي عند صلاة العشاء فأعتم بها\rهذا التعليق وصله البخاري في باب فضل العشاء مطولا وهو الباب الذي يلي الباب الذي بعده ولفظه فيه فكان يتناوب النبي عند صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم فوافقنا النبي أنا وأصحابي وله بعض الشغل في بعض أمره فاعتم بالصلاة الحديث فإن قلت هذا صحيح عنده فكيف ذكره بصيغة التمريض قلت غرضه بيان اطلاقهم العتمة والعشاء عليهما عليه سواء كان بصيغة التمريض لنحو يذكر أو بصيغة التصحيح نحو قال كما قال وقال أبو هريرة فيما مضى الآن\rوقال ابن عباس وعائشة أعتم النبي بالعتمة بالعشاء\rهذا التعليق ذكر بصيغة التصحيح وحديث ابن عباس وصله في باب النوم قبل العشاء وهو الباب الرابع بعد هذا الباب ولفظه فيه قلت لعطاء فقال سمعت ابن عباس يقول اعتم رسول الله ليلة بالعشاء حتى رقد الناس الحديث وأما حديث عائشة فوصله في باب فضل العشاء ولفظه عن عروة أن عائشة أخبرته قال اعتم رسول الله ليلة بالعشاء الحديث وكذا وصله في باب النوم قبل العشاء عن عروة أن عائشة قالت اعتم رسول الله بالعشاء الحديث قوله اعتم النبي بالعتمة أي أخر صلاة العتمة أو أبطأ بها قوله بالعشاء بدل اشتمال من قوله بالعتمة\rوقال بعضهم عن عائشة أعتم النبي بالعتمة\rهذا التعليق وصله البخاري في باب خروج النساء إلى المساجد بالليل من طريق شعيب عن الزهري عن عروة عنها وأخرجه النسائي أيضا من هذا الطريق قوله اعتم بالعتمة أي دخل في وقت العتمة\rوقال جابر كان النبي يصلي العشاء\rلما ذكر ثلاث تعليقات عن ثلاثة من الصحابة وهم أبو موسى الأشعري وابن عباس وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى","part":7,"page":457},{"id":3458,"text":"عنهم وفيها ذكر العتمة وأعتم شرع يذكر عن خمسة من الصحابة بالتعليق فيها ذكر العشاء الأول عن جابر بن عبد الله الأنصاري وهذا التعليق طرف من حديث وصله البخاري في باب وقت المغرب عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة عن سعد بن إبراهيم إلى آخره وفيه والعشاء أحيانا وأحيانا الحديث ووصله أيضا في باب وقت العشاء الذي يلي الباب الذي نحن فيه\rوقال أبو برزة كان النبي يؤخر العشاء\rهذا التعليق طرف من حديث وصله البخاري في باب وقت العصر الذي مضى قبل هذا الباب بستة أبواب من حديث سيار بن سلامة قال دخلت أنا وأبي على أبي برزة الحديث وفيه وكان يستحب أن يؤخر العشاء\rوقال أنس أخر النبي العشاء الآخرة\rوهذا التعليق طرف من حديث وصله البخاري في باب وقت العشاء إلى نصف الليل وهو بعد الباب الذي نحن فيه بأربعة أبواب من حديث حميد الطويل عن أنس قال أخر النبي صلاة العشاء إلى نصف الليل\rوقال ابن عمر وأبو أيوب وابن عباس رضي الله تعالى عنهم صلى النبي المغرب والعشاء\rوهذا التعليق فيه ثلاثة من الصحابة عبد الله بن عمر وأبو أيوب خالد بن زيد الخزرجي وعبد الله بن عباس أما حديث ابن عمر فوصله البخاري في الحج بلفظ صلى النبي المغرب والعشاء بالمزدلفة وأما حديث أبي أيوب فوصله أيضا بلفظ جمع النبي في حجة الوداع بين المغرب والعشاء وأما حديث ابن عباس فوصله في باب تأخير الظهر إلى العصر وكذا أسنده أبو داود وابن ماجه\r564 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال ( سالم ) أخبرني ( عبد الله ) قال صلى لنا رسول الله ليلة صلاة العشاء وهي التي يدعو الناس العتمة ثم انصرف فأقبل علينا فقال أرأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مائة سنة منها لايبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد (انظر الحديث 116 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة فإن فيه ذكر العشاء والعتمة","part":7,"page":458},{"id":3459,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول عبدان بفتح العيم المهملة وسكون الباء الموحدة وهو لقب عبد الله بن عثمان المروزي الثاني عبد الله بن المبارك الثالث يونس بن يزيد الأيلي الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب السادس أبوه عبد الله بن عمر\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه رواية الإبن عن أبيه بذكر إسمه وهو قوله قال سالم أخبرني عبد الله فإن سالما هو ابن عبد الله بن عمر وشيخه هنا هو أبوه عبد الله بن عمر وفيه أن رواته ما بين مروزي ومدني وأيلي وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد ذكرنا في كتاب العلم في باب السمر بالعلم أن البخاري أخرج هذا الحديث فيه عن سعيد بن عفير عن الليث عن عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب هو الزهري عن سالم وأبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة أن عبد الله بن عمر قال صلى لنا رسول الله في آخر حياته فلما سلم قال أرأيتكم الحديث وأخرجه أيضا عن أبي اليمان عن شعيب الزهري وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الله بن عبد الرحمن عن شعيب به وعن أبي رافع وعبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر به\rذكر معناه قوله صلى لنا ويروى صلى بنا ومعنى اللام صلى إماما لنا وإلا فالصلاة لله لا لهم قوله ليلة أي في ليلة من الليالي قوله وهي التي يدعو الناس العتمة وقد مر نظيره في حديث أبي برزة في قوله وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة وهذا يدل على غلبة استعمالهم لها بهذا الإسم ممن لم يبلغهم النهي وأما من عرف النهي","part":7,"page":459},{"id":3460,"text":"عن ذلك يحتاج إلى ذكره لقصد التعريف قوله ثم انصرف أي من الصلاة قوله أرأيتكم بفتح الراء وتاء الخطاب وقد استقصينا الكلام فيه في باب السمر بالعلم قوله فإن رأس وفي رواية الأصيلي فإن على رأس مائة سنة قوله منها أي من تلك الليلة قوله لا يبقى خبر إن والتقدير لا يبقى عنده أو فيه وقال النووي المراد أن كل من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مائة سنة سواء قل عمره بعد ذلك أو لا وليس فيه نفي عيش أحد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة وقال ابن بطال إنما أراد رسول الله أن هذه المدة تخترم الجيل الذين هم فيها فوعظهم بقصر أعمارهم وأعلمهم أن أعمارهم ليست كأعمار من تقدم من الأمم ليجتهدوا في العبادة وقيل أراد الله لنبي بالأرض البلدة التي هو فيها وقال تعالى ألم تكن أرض الله واسعة ( النساء 97 ) يريد المدينة وقوله ممن هو على وجه الأرض إحتراز عن الملائكة وقد أمعنا الكلام فيه هناك","part":7,"page":460},{"id":3461,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج به البخاري ومن قال بقوله على موت الخضر والجمهور على خلافه وقال السهيلي عن أبي عمر بن عبد البر قد تواترت الأخبار باجتماع الخضر بسيدنا رسول الله وهذا يرد قول من قال لو كان حيا لاجتمع بنبينا وأيضا عدم إتيانه إلى النبي ليس مؤثرا في الحياة ولا غيرها لأنا عهدنا جماعة آمنوا به ولم يروه مع الإمكان وزعم ابن عباس ووهب أن الخضر كان نبيا مرسلا وممن قال بنبوته أيضا مقاتل وإسماعيل بن أبي زياد الشامي وقيل كان وليا وقال أبو الفرج والصحيح أنه نبي ولا يعترض على الحديث بعيسى لأنه ليس على وجه الأرض ولا بالخضر لأنه في البحر ولا لأنهما ليسا ببشر وكذا الجواب في إبليس ويقال معنى الحديث لا يبقى ممن ترونه وتعرفونه فالحديث عام أريد به الخصوص والجواب الأوجه في هذا أن نقول إن المراد ممن هو على ظهر الأرض أمته وكل من هو على ظهر الأرض أمته المسلمون أمة إجابة والكفار أمة دعوة وعيسى والخضر ليسا داخلين في الأمة والشيطان ليس من بني آدم","part":7,"page":461},{"id":3462,"text":"21 -( باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا)\rأي هذا باب في بيان وقت العشاء عند اجتماع الجماعة وعند تأخرهم فوقتها عند الاجتماع أول الوقت وعند التأخر التأخير وأما حد التأخير ففي حديث عمرو بن العاص وقتها إلى نصف الليل الأوسط وفي رواية بريدة أنه صلى في اليوم الثاني بعدما ذهب ثلث الليل وفي رواية عندما ذهب ثلث الليل ومثله في حديث أبي موسى حين كان ثلث الليل وفي حديث جبريل عليه الصلاة والسلام حين ذهب ساعة من الليل وفي رواية ابن عباس إلى ثلث الليل وفي حديث أبي برزة إلى نصف الليل أو ثلثه وقال مرة إلى نصف الليل ومرة إلى ثلث الليل وفي حديث أنس شطره وفي حديث ابن عمر حين ذهب ثلثه وفي حديث جابر إلى شطره وعنه إلى ثلثه وفي حديث عائشة حين ذهب عامة الليل واختلف العلماء بحسب هذا وقال عياض وبالثلث قال مالك والشافعي في قول وبنصف قال أصحاب الرأي وأصحاب الحديث والشافعي في قول وابن حبيب من أصحابنا وعن النخعي الربع وقيل وقتها إلى طلوع الفجر وهو قول داود وهذا عند مالك وقت الضرورة قلت مذهب أبي حنيفة التأخير أفضل إلا في ليالي الصيف وفي ( شرح الهداية تأخيرها إلى نصف الليل مباح وقيل تأخيرها بعد الثلث مكروه وفي ( القنية ) تأخيرها على النصف مكروه كراهة تحريم وقال بعضهم أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال إنها تسمى العشاء إذا عجلت والعتمة إذا أخرت قلت هذا كلام واه لأن الترجمة لا تدل على هذا أصلا وإنما أشار بهذا إلى أن اختياره في وقت العشاء التقديم عند الإجتماع والتأخير عند التأخر وهو نص الشافعي أيضا في ( الأم ) أنهم إذا اجتمعوا عجل وإذا أبطأوا أخر\r42 - (حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن محمد بن عمرو وهو ابن الحسن بن علي قال سألنا جابر بن عبد الله عن صلاة النبي فقال كان النبي يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس حية والمغرب إذا وجبت والعشاء إذا كثر الناس عجل وإذا قلوا أخروا الصبح بغلس)","part":7,"page":462},{"id":3463,"text":"قد تقدم هذا الحديث في باب وقت المغرب عن قريب رواه عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة فانظر بينهما في التفاوت في الرواة ومتن الحديث وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى -","part":7,"page":463},{"id":3464,"text":"22 -( باب فضل العشاء)\rأي هذا باب في بيان فضل العشاء ووجه المناسبة بين هذه الأبواب ظاهر\r566 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) أن ( عائشة ) أخبرته قالت أعتم رسول الله ليلة بالعشاء وذلك قبل أن يفشو الإسلام فلم يخرج حتى قال عمر نام النساء والصبيان فخرج فقال لأهل المسجد ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم\rقال بعضهم لم أر من تكلم على هذه الترجمة فإنه ليس في الحديثين اللذين ذكرهما المؤلف في هذا الباب ما يقتضي اختصاص العشاء بفضيلة ظاهرة وكأنه مأخوذ من قوله ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم فعلى هذا في الترجمة حذف تقديره باب فضل انتظار العشاء قلت هذا القائل نفى أولا كلام الناس على هذه الترجمة ثم ذكر شيئا ادعى أنه تفرد به وهو ليس بشيء لأن كلامه آل إلى الفضل لانتظار العشاء لا للعشاء والترجمة في أن الفضل للعشاء فنقول مطابقته للترجمة من حيث إن العشاء عبادة قد اختصت بالانتظار لها من بين سائر الصلوات وبهذا ظهر فضلها فحسن قوله باب فضل العشاء\rذكر رجاله وهم ستة كلهم ذكروا غير مرة والليث هو ابن سعد وعقيل بضم العين ابن خالد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعروة بن الزبير بن العوام\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه الإخبار بتأنيث الفعل المفرد من الماضي وفيه القول وفيه عن عروة وعند مسلم في رواية يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية","part":7,"page":464},{"id":3465,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه أخرجه البخاري أيضا في باب النوم قبل العشاء لمن غلب عليه وهو الباب الذي يلي الباب الذي قبل الباب الذي نحن فيه وأخرجه مسلم أيضا بإسناد الباب ولفظ مسلم أعتم رسول الله ليلة من الليالي بصلاة العشاء وهي التي تدعى العتمة قال ابن شهاب وذكر لي أن رسول الله قال وما كان لكم أن تبرزوا رسول الله على الصلاة وذلك حين صاح عمر رضي الله تعالى عنه قال ابن شهاب ولا يصلي يومئذ إلا بالمدينة قال وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول وأخرج مسلم من حديث أم كلثوم عن عائشة أعتم رسول الله ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل وحتى نام أهل المسجد ثم خرج فصلى وقال إنه لوقتها لولا أن يشق على أمتي\rذكر معناه قوله أعتم أي دخل في العتمة ومعناه أخر صلاة العتمة وذكر ابن سيده العتمة ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق وقيل عن وقت صلاة العشاء الآخرة وقيل هي بقية الليل وفي ( المصنف ) حدثنا وكيع حدثنا شريك عن أبي فزارة عن ميمون بن مهران قال قلت لابن عمر من أول من سماها العتمة قال الشيطان قوله وذلك قبل أن يفشو الإسلام أي قبل أن يظهر يعني في غير المدينة وإنما فشا الإسلام في غيرها بعد فتح مكة قوله حتى قال عمر رضي الله تعالى عنه وفي رواية للبخاري تأتي من رواية صالح عن ابن شهاب حتى ناداه عمر الصلاة بالنصب بفعل مضمر تقديره صل الصلاة ونحوها قوله نام النساء والصبيان أراد بهم الحاضرين في المسجد لا النائمين في بيوتهم وإنما خص","part":7,"page":465},{"id":3466,"text":"هؤلاء بالذكر لأنهم مظنة قلة الصبر على النوم ومحل الشفقة والرحمة قوله ما ينتظرها أي الصلاة في هذه الساعة وذلك إما أنه لا يصلي حينئذ إلا بالمدينة وإما لأن سائر الأقوام ليست في أديانهم صلاة في هذا الوقت قوله غيركم بالرفع صفة لأحد ووقع صفة للنكرة لأنه لا يتعرف بالإضافة إلى المعرفة لتوغله في الإبهام أللهم إلا إذا أضيف إلى المشتهر بالمغايرة ويجوز أن يكون بدلا من لفظ أحد ويجوز أن ينتصب على الاستثناء\rذكر ما يستفاد منه فيه أن قوله أعتم ليلة يدل على أن غالب أحوال النبي كان تقديم العشاء وفيه جواز النوم قبل العشاء وهو الذي بوب عليه البخاري باب النوم قبل العشاء لمن غلب وفيه الدلالة على فضيلة العشاء كما بيناها في أول الباب وفيه جواز الإعلام للإمام بأن يخرج للصلاة إذا كان في بيته وفيه لطف النبي وتواضعه حيث لم يقل شيئا عند مناداة عمر رضي الله تعالى عنه\r567 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) قال أخبرنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) قال كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولا في بقيع بطحان والنبي بالمدينة فكان يتناوب النبي عند صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم فوافقنا النبي أنا وأصحابي وله بعض الشغل في بعض أمره فأعتم بالصلاة حتى ابهار الليل ثم خرج النبي فصلى بهم فلما قضى صلاته قال لمن حضره على رسلكم أبشروا إن من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي هذه الساعة غيركم أو قال ما صلى هذه الساعة أحد غيركم لا ندري أي الكلمتين قال قال أبو موسى فرجعنا ففرحنا بما سمعنا من رسول الله\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق\rذكر رجاله كلهم تقدموا ومحمد بن العلاء هو أبو كريب وأبو أسامة حماد ابن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة وأبو بردة اسمه عامر وهو جد بريد وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري","part":7,"page":466},{"id":3467,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول وفيه رواية الرجل عن جده وفيه ثلاثة بالكنى وفيه رواية الابن عن أبيه وفيه أن رواته ما بين كوفي ومدني وهذا الإسناد بعينه مضى في باب من أدرك من العصر ركعة غير أن هناك ذكر محمد بن العلاء بكنيته وههنا باسمه\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن براد وأبي كريب ثلاثتهم عن أبي أسامة عنه به وروى أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وغيرهم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه صلينا مع رسول الله صلاة العتمة فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل فقال إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل وأخرجه ابن ماجة عن أبي سعيد إن النبي صلى المغرب ثم لم يخرج حتى ذهب شطر الليل ثم خرج فصلى بهم وقال لولا الضعيف والسقيم لأحببت أن أؤخر هذه الصلاة إلى شطر الليل وروى الترمذي من حديث أبي هريرة لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه وروى أبو داود من حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه يقول بقينا رسول الله في صلاة العتمة فتأخر حتى ظن ظان أنه ليس بخارج والقائل منا يقول صلى وأنا كذلك حتى خرج النبي فقالوا له كما قالوا فقال أعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم قوله بقينا بفتح القاف أي انتظرناه يقال بقيت الرجل أبقيته إذا انتظرته وأخرج أبو داود أيضا عن عبد الله بن عمر مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله لصلاة العشاء فخرج إلينا حين\r\r","part":7,"page":467},{"id":3468,"text":"ذهب ثلث الليل أو بعده فلا ندري أشيء شغله أم غير ذلك فقال حين خرج أتنتظرون هذه الصلاة لولا أن تثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وأخرجه مسلم والنسائي أيضا\rذكر معناه قوله نزولا جمع نازل كشهود جمع شاهد قوله في بقيع بطحان البقيع بفتح الباء الموحدة وكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة وهو من الأرض المكان المتسع ولا يسمى بقيعا إلا وفيه شجر أو أصولهاو بطحان بضم الباء الموحدة وسكون الطاء المهملة وبالحاء المهملة غير منصرف واد بالمدينة وقال ابن قرقول بطحان بضم الباء يرويه المحدثون أجمعون وحكى أهل اللغة فيه بطحان بفتح الباء وكسر الطاء ولذلك قيده أبو المعالي في ( تاريخه ) وأبو حاتم وقال البكري بفتح أوله وكسر ثانيه على وزن فعلان لا يجوز غيره قوله نفر مرفوع لأنه فاعل يتناوب والنفر عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة قولهفوافقنا النبي بلفظ المتكلم قوله وله بعض الشغل جملة حالية وجاء في تفسير بعض الشغل في ( معجم الطبراني ) من وجه صحيح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر كان في تجهيز جيش قوله فاعتم بالصلاة أي أخرها عن أول وقتها قوله حتى ابهار الليل بتشديد الراء على وزن إفعال كإحمار ومعناه انتصف وعن سيبويه كثرت ظلمته وابهار القمر كثر ضوؤه ذكره في ( الموعب ) وفي ( المحكم ) إبهار الليل إذا تراكمت ظلمته وقيل إذا ذهبت عامته وفي كتاب ( الواعي ) ابهيرار الليل طلوع نجومه وفي ( الصحاح ) إبهار الليل ابهيرارا إذا ذهب معظمه وأكثره وإبهار علينا الليل أي طال قال الداودي انهار الليل يعني بالنون موضع الباء تقول كسر منه وانهزم ومنه قوله تعالى فانهار به في نار جهنم ( التوبة 109 ) وفيه نظر ولم يقله أحد غيره قوله على رسلكم بكسر الراء وفتحها أي على هيئتكم والكسر أفصح قوله أبشروا من أبشر إبشارا يقال بشرت الرجل وأبشرته وبشرته بالتشديد ثلاث لغات بمعنى ويقال بشرته بمولود فأبشر إبشارا أي سر","part":7,"page":468},{"id":3469,"text":"قوله إن من نعمة الله كلمة من للتبعيض وهو اسم إن وقوله إنه بالفتح لأنه خبره وقال بعضهم أنه بالفتح للتعليل قلت ليس كذلك على ما لا يخفى قوله ففرحنا بلفظ المتكلم عطف على قوله فرجعنا هذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره فرجعنا فرحى على وزن فعلى وقال الكرماني إما جمع فريح على غير قياس وإما مؤنث الأفرح وهو نحو الرجال فعلت قلت بل هو جمع فرحان كعطشان يجمع على عطشى وسكران على سكرى ويروى فرجعنا فرحا بفتح الراء مصدرا بمعنى الفرحين وهو نحو الرجال فعلوا وعلى الوجهين أعني فرحى وفرحا نصب على الحال من الضمير الذي في رجعنا فإن قلت المطابقة بين الحال وذي الحال شرط في الواحد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث وفي رواية فرحا غير موجود قلت الفرح مصدر في الأصل ويستوي فيه هذه الأشياء قوله بما سمعناه الباء تتعلق بفرحنا وكلمة ما موصولة والعائد محذوف تقديره بما سمعناه فإن قلت ما سبب فرحهم قلت علمت باختاصهم بهذه العبادة التي هي نعمة عظمى مستلزمة للمثوبة الحسنى هذا الوجه ذكره الكرماني وعندي وجه آخر وهو أن النبي مع كونه مشغولا بأمر الجيش خرج إليهم وصلى بهم فحصل لهم الفرح بذلك وازدادوا فرحا ببشارته بتلك النعمة العظيمة","part":7,"page":469},{"id":3470,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز الحديث بعد صلاة العشاء وفيه إباحة تأخير العشاء إذا علم أن بالقوم قوة على انتظارها ليحصل لهم فضل الانتظار لأن المنتظر للصلاة في الصلاة وقال ابن بطال وهذا لا يصلح اليوم لأئمتنا لأنه لما أمر الأئمة بالتخفيف وقال إن فيهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة كان ترك التطويل عليهم في انتظارها أولى وقال مالك تعجيلها أفضل للتخفيف وقال ابن قدامة يستحب تأخيرها للمنفرد ولجماعة يرضون بذلك وإنما نقل التأخير عنه مرة أو مرتين لشغل حصل له قلت قال أصحابنا إن كان القوم كسالى يستحب التعجيل وإن كانوا راغبين يستحب التأخير وفيه أن التأني في الأمور مطلوب وفيه أن التبشير لأحد بما يسره محبوب لأن فيه إدخال السرور في قلب المؤمن\r23 -( باب ما يكره من النوم قبل العشاء )\rأي هذا باب في بيان كراهة النوم قبل صلاة العشاء\r568 - حدثنا ( محمد بن سلام ) قال أخبرنا ( عبد الوهاب الثقفي ) قال حدثنا ( خالد الحذاء ) عن ( أبي المنهال ) عن ( أبي برزة ) أن رسول الله كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة ذكروا غير مرة وأبو المنهال بكسر الميم اسمه سيار بن سلامة الرياحي بالياء آخر الحروف وأبو برزة بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الزاي المعجمة اسمه نضلة بن عبيد الأسلمي\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه محمد ابن سلام كذا وقع بذكر أبيه في رواية أبي ذر ووافقه ابن السكن أنه ابن سلام ووقع في أكثر الروايات حدثنا محمد غير منسوب ورواية أبي ذر تفسره وقال أبو نصر إن البخاري يروي في ( الجامع ) عن محمد بن سلام ومحمد بن بشار ومحمد بن المثنى عن عبد الوهاب وسلام هذا بتخفيف اللام","part":7,"page":470},{"id":3471,"text":"ذكر معناه قوله قبل العشاء أي قبل صلاة العشاء قوله والحديث بالنصب عطف على قوله النوم أي وكان يكره الحديث أي المحادثة بعدها أي بعد العشاء وهذا محمول على المحادثة التي لا مصلحة فيها والتي فيها المصلحة الدينية أو الدنيوية فلا كراهة فيه وبهذا يندفع الاعتراض عليه بما ورد أنه كان يتحدث بعد العشاء وأما سبب كراهة النوم قبلها فلأن فيه تعرضا لفوات وقتها باستغراق النوم ولئلا يتساهل الناس في ذلك فيناموا عن صلاتها جماعة وأما كراهة الحديث بعدها فلأنه يؤدي إلى السهر ويخاف منه غلبة النوم عن قيام الليل والذكر فيه أو عن صلاة الصبح ولأن السهر سبب الكسل في النهار عما يتوجه من حقوق الدين ومصالح الدنيا وقال الترمذي كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء ورخص فيه بعضهم في رمضان خاصة وحمل الطحاوي الرخصة على ما قبل دخول وقت العشاء والكراهة على ما بعد دخوله وفي ( التوضيح ) واختلف السلف في ذلك فكان ابن عمر يسب الذي ينام قبلها فيما حكاه ابن بطال ولكن روي عنه أنه كان يرقد قبلها وذكر عنه كان ينام ويوكل من يوقظه روى معمر عن أيوب عن نافع عنه أنه كان ربما ينام عن العشاء الآخرة ويأمر أن يوقظوه وعن أنس رضي الله تعالى عنه كنا نجتنب الفرش قبل العشاء وكتب عمر رضي الله تعالى عنه لا ينام قبل أن يصليها فمن نام فلا نامت عيناه وكره ذلك أبو هريرة وابن عباس وعطاء وابراهيم ومجاهد وطاووس ومالك والكوفيون وروي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه ربما أغفى قبل العشاء وعن أبي موسى وعبيدة ينام ويوكل من يوقظه وعن عروة وابن سيرين والحكم أنهم كانوا ينامون نومة قبل الصلاة وكان أصحاب عبد الله يفعلون ذلك وبه قال بعض الكوفيين واحتج لهم بأنه كره ذلك لمن خشي الفوات في الوقت والجماعة أما من وكل به من يوقظه لوقتها فمباح فدل على أن النهي ليس للتحريم لفعل الصحابة لكن الأخذ بظاهر الحديث أحوط","part":7,"page":471},{"id":3472,"text":"24 -( باب النوم قبل العشاء لمن غلب )\rأي هذا باب في بيان حكم النوم قبل صلاة العشاء لمن غلب على صيغة المجهول أي لمن غلب عليه النوم وتمام الكلام مقدر يعني لا بأس به والحديث الثاني في هذا الباب يدل على هذا\r569 - حدثنا ( أيوب بن سليمان ) قال حدثني ( أبو بكر ) عن ( سليمان ) قال ( صالح بن كيسان ) أخبرني ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) أن ( عائشة ) قالت أعتم رسول الله بالعشاء حتى ناداه عمر الصلاة نام النساء والصبيان فخرج فقال ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم قال ولا تصلى يومئذ إلا بالمدينة قال وكانوا يصلون العشاء فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول ( انظر الحديث 566 وطرفييه )\rمطابقته للترجمة في قوله نام النساء والصبيان فإنه لم ينكر على من نام من الذين كانوا ينتظرون خروجه لصلاة العشاء ولم يكن نومهم إلا حين غلب النوم عليهم\rذكر رجاله وهم سبعة الأول أيوب ابن سليمان بن بلال مولى عبد الله بن أبي عتيق واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق مات سنة أربع وعشرين ومائتين الثاني أبو بكر هو عبد الحميد بن أبي أويس واسمه عبد الله أخو إسماعيل شيخ البخاري ويعرف بالأعشى الثالث سليمان بن بلال أبو أيوب ويقال أبو محمد القرشي التيمي مولى عبد الله بن أبي عتيق المذكور آنفا الرابع صالح ابن كيسان أبو محمد ويقال أبو الحارث الغفاري مولاهم الخامس محمد بن مسلم بن شهاب الزهري السادس عروة ابن الزبير السابع أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع وبصيغة الإخبار المفردة من الماضي وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه شيخ البخاري من الأفراد وفيه رواية الرجل عمن روى عن أبيه وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابة وفيه القول في أربعة مواضع","part":7,"page":472},{"id":3473,"text":"ذكر معناه قوله أعتم الرسول قد مر معناه في باب فضل العشاء لأن الحديث قد تقدم فيه رواه عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب قوله الصلاة نصب على الإغراء قوله نام النساء من تتمة كلام عمر رضي الله تعالى عنه قوله ولا تصلى على صيغة المجهول أي لا تصل الصلاة بالهيئة المخصوصة بالجماعة إلا بالمدينة وبه صرح الداودي لأن من كان بمكة من المستضعفين لم يكونوا يصلون إلا سرا وأما غير مكة والمدينة من البلاد فلم يكن الإسلام دخلها قوله قال أي الراوي ولم يقل قالت نظرا إلى الراوي سواء كان القائل به عائشة أو غيرها قوله بين أن يغيب لا بد من تقدير أجزاء المغيب حتى يصح دخول بين عليه و الشفق البياض دون الحمرة عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي هو الحمرة قوله الأول بالجر صفة الثلث وفي رواية مسلم عن يونس عن ابن شهاب زيادة في هذا الحديث وهي قال ابن شهاب وذكر لي أن رسول الله قال وما كان لكن أن تنزروا رسول الله للصلاة وذلك حين صاح عمر رضي الله تعالى عنه قوله تنزروا بفتح التاء المثناة من فوق وسكون النون وضم الزاي بعدها راء أي تلحوا عليه وروي بضم أوله بعدها باء موحدة ثم راء مكسورة ثم زاي أي تحرجوا\rذكر ما يستفاد منه فيه ما ذكرناه في الحديث الأول في باب فضل العشاء وفيه تذكير الإمام وفيه أنه إذا تأخر عن أصحابه أو جرى منه ما يظن أنه يشق عليهم يعتذر إليهم ويقول لهم لكم فيه مصلحة من جهة كذا أو كان لي عذر ونحوه","part":7,"page":473},{"id":3474,"text":"570 - 571 - حدثنا محمود قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرني ابن جريج قال أخبرني نافع قال حدثنا عبد الله بن عمر أن رسول الله شغل عنها ليلة فأخرها حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظناثم خرج علينا النبي ثم قال ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم وكان ابن عمر لا يبالي أقدمها أم أخرها إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها وكان يرقد قبلها قال ابن جريج قلت لعطاء فقال سمعت ابن عباس يقول أعتم رسول الله ليلة بالعشاء حتى رقد الناس واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا فقام عمر بن الخطاب فقال الصلاة قال عطاء قال ابن عباس فخرج نبي الله كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماء واضعا يده على رأسه فقال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا فاستثبت عطاء كيف وضع النبي يده على رأسه كما أنبأه ابن عباس فبدد لي عطاء بين أصابعه شيئا من تبديد ثم وضع أطراف أصابعه على قرن الرأس ثم ضمها يمرها على الرأس حتى مست إبهامه طرف الأذن مما يلي الوجه على الصدغ وناحية اللحية لا يقصر ولا يبطش إلا كذلك وقال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هكذا ( الحديث 571 - طرفه في 7239 )\rمطابقته للترجمة في قوله حتى رقدنا في المسجد وفي قوله رقد الناس وفي قوله وكان يرقد قبلها أي كان ابن عمر يرقد قبل العشاء وحمله البخاري على ما إذا غلبه النوم وهو اللائق بحال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمود بن غيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف الحافظ المروزي تقدم الثاني عبد الرزاق اليماني تقدم الثالث عبد الملك بن جريج الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن عمر","part":7,"page":474},{"id":3475,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن رواته ما بين مروزي ويماني ومكي ومدني\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن رافع وأخرجه أبو داود في الطهارة عن أحمد ابن حنبل إلى قوله ليس أحد ينتظر الصلاة غيركم وأخرجه مسلم عن عطاء مفردا مفصولا من حديث نافع بلفظ قلت لعطاء أي حين أحب إليك أن أصلي العشاء فقال سمعت ابن عباس الحديث قلت لعطاء كم ذكر لك أن النبي أخرها ليلتئذ فقال لا أدري قال عطاء وأحب إلي أن تصليها إماما وخلوا مؤخرة كما صلاها النبي ليلتئذ فإن شق ذلك عليك خلوا أو على الناس في الجماعة وأنت إمامهم فصلها وسطا لا معجلة ولا مؤخرة وعند النسائي عن عطاء عن ابن عباس وعن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أخر النبي العشاء ذات ليلة حتى ذهب الليل فقام عمر رضي الله تعالى عنه فنادى الصلاة يا رسول الله رقد النساء والولدان فخرج رسول الله والماء يقطر من رأسه فقال إنه للوقت لولا أشق على أمتي لصليت بهم هذه الساعة","part":7,"page":475},{"id":3476,"text":"ذكر معناه قوله شغل بلفظ المجهول قال الجوهري يقال شغلت عنك بكذا على ما لم يسم فاعله قوله عنها أي عن وقتها أي متجاوزا عنه قوله وكان ابن عمر لا يبالي أي لا يكترث أقدم العشاء أم أخرها عند عدم خوفه من غلبة النوم عن وقت العشاء وقد كان يرقد قبلها أي قبل العشاء قوله قال ابن جريج أي قال عبد الملك بن جريج بالإسناد الذي قبله وهو محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن ابن جريج وليس هو بتعليق وقد أخرجه عبد الرزاق في ( مصنفه ) بالإسنادين وأخرجه من طريقه الطبراني وعنه أبو نعيم في ( مستخرجه ) قوله فقام عمر بن الخطاب فقال الصلاة وفي رواية للبخاري زاد رقد النساء والصبيان كما في حديث عائشة والصلاة منصوبة على الإغراء قوله يقطر رأسه ماء جملة فعلية مضارعية وقت حالا بدون الواو والمعنى يقطر ماء رأسه لأن التمييز في حكم الفاعل قوله واضعا يده على رأسه أيضا حال وكان قد اغتسل قبل أن يخرج ووقع في رواية الكشميهني على رأسي وهذا وهم قوله فاستثبت مقول ابن جريج بلفظ المتكلم والاستثبات طلب التثبيت وهو التأكيد في سؤاله قوله عطاء منصوب بقوله فاستثبت وهو عطاء ابن أبي رباح وقد تردد فيه الكرماني بين عطاء بن يسار وعطاء بن أبي رباح والحامل عليه كون كل منهما يروي عن ابن عباس وقال بعضهم ووهم من زعم أنه ابن يسار قلت أراد به الكرماني ولكنه ما جزم بأنه ابن يسار بل قال الظاهر أنه عطاء بن يسار ويحتمل عطاء بن أبي رباح قوله كما أنبأه أي مثل ما أخبره ابن عباس قوله فبدد أي فرق التبديد التفريق قوله على قرن الرأس القرن بسكون الراء جانب الرأس قوله ثم ضمها أي ثم ضم أصابعه وهو بالضاد المعجمة والميم وفي رواية مسلم وصبها بالصاد المهملة والباء الموحدة وقال عياض رحمه الله هو الصواب لأنه يصف عصر الماء من الشعر باليد قوله حتى مست إبهامه طرف الأذن فإبهامه مرفوع بالفاعلية وطرف الأذن منصوب على المفعولية وهكذا وقع في رواية الكشميهني بإفراد الإبهام","part":7,"page":476},{"id":3477,"text":"وفي رواية غيره إبهاميه بالتثنية والنصب ووجهها أن يكون قوله إبهاميه\r\r\r\rمنصوبا على المفعولية وطرف الأذن مرفوعا بالفاعلية ووقع في رواية النسائي عن حجاج عن ابن جريج حتى مست إبهاماه طرف الأذن فإن قلت في رواية الأكثرين كيف أنث الفعل المسند إلى الطرف وهو مذكر قلت لأن المضاف اكتسب التأنيث من المضاف إليه لشدة الاتصال بينهما فأنث كذلك قوله لا يقصر بالقاف من التقصير ومعناه لا يبطىء وفي رواية الكشميهني لا يعصر بالعين قوله ولا يبطش أي لا يستعجل قوله لأمرتهم أي انتفاء الأمر لوجود المشقة قوله وهكذا أي في هذا الوقت بين ذلك في رواية أخرى بقوله إنه للوقت\rذكر ما يستفاد منه فيه إباحة النوم قبل العشاء لمن يغلب عليه النوم ولمن تعرض له ضرورة لازمة وفيه الدلالة على فضيلة صلاة العشاء وفيه تذكير الإمام والإعلام بالصلاة وفيه استحباب حضور النساء والصبيان الصلاة بالجماعة وفيه أن النوم من القاعد لا ينقض الوضوء إذا كان مقعده ممكنا وهذا هو محمل الحديث وهو مذهب الأكثرين والصحيح من مذهب الشافعي والدليل عليه أنه لم يذكر أحد من الرواة أنهم توضأوا من ذلك النوم ولا يدل لفظ ثم استيقظوا على النوم المستغرق الذي يزيل العقل لأن العرب تقول استيقظ من سنته وغفلته وفيه رد على المزني حيث يقول قليل النوم وكثيره حدث ينقض الوضوء لأنه محال أن يذهب على أصحابه أن النوم حدث فيصلون به","part":7,"page":477},{"id":3478,"text":"ثم إعلم أن العلماء اختلفوا في النوم فمذهب البعض إلى أن النوم لا ينقض الوضوء على أي حالة كان وهذا محكي عن أبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وأبي مجلز وحميد الأعرج وشعبة ومذهب البعض أنه ينقض بكل حال وهو مذهب الحسن البصري والمزني وأبي عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه وهو قول غريب للشافعي وقال ابن المنذر وبه أقول قال وقد روي معناه عن ابن عباس وأبي هريرة ومذهب البعض أن كثيره ينقص بكل حال وقليله لا ينقض بكل حال وهو مذهب الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في رواية ومذهب البعض أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلين كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض وضوؤه سواء كان في الصلاة أو لم يكن وإن نام مضطجعآ أو مستلقيا على قفاه انتقض وهو مذهب أبي حنيفة وداود وقول غريب للشافعي ومذهب البعض أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد وروي هذا عن أحمد أيضا ومذهب البعض لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال وينقض خارج الصلاة وهو قول ضعيف للشافعي ومذهب البعض أنه إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض وإلا انتقض سواء قل أو كثر وسواء كان في الصلاة أو خارجها وهو مذهب الشافعي\r569 - حدثنا ( أيوب بن سليمان ) قال حدثني ( أبو بكر ) عن ( سليمان ) قال ( صالح بن كيسان ) أخبرني ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) أن ( عائشة ) قالت أعتم رسول الله بالعشاء حتى ناداه عمر الصلاة نام النساء والصبيان فخرج فقال ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم قال ولا تصلى يومئذ إلا بالمدينة قال وكانوا يصلون العشاء فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول ( انظر الحديث 566 وطرفييه )\rمطابقته للترجمة في قوله نام النساء والصبيان فإنه لم ينكر على من نام من الذين كانوا ينتظرون خروجه لصلاة العشاء ولم يكن نومهم إلا حين غلب النوم عليهم","part":7,"page":478},{"id":3479,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول أيوب ابن سليمان بن بلال مولى عبد الله بن أبي عتيق واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق مات سنة أربع وعشرين ومائتين الثاني أبو بكر هو عبد الحميد بن أبي أويس واسمه عبد الله أخو إسماعيل شيخ البخاري ويعرف بالأعشى الثالث سليمان بن بلال أبو أيوب ويقال أبو محمد القرشي التيمي مولى عبد الله بن أبي عتيق المذكور آنفا الرابع صالح ابن كيسان أبو محمد ويقال أبو الحارث الغفاري مولاهم الخامس محمد بن مسلم بن شهاب الزهري السادس عروة ابن الزبير السابع أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع وبصيغة الإخبار المفردة من الماضي وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه شيخ البخاري من الأفراد وفيه رواية الرجل عمن روى عن أبيه وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابة وفيه القول في أربعة مواضع","part":7,"page":479},{"id":3480,"text":"ذكر معناه قوله أعتم الرسول قد مر معناه في باب فضل العشاء لأن الحديث قد تقدم فيه رواه عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب قوله الصلاة نصب على الإغراء قوله نام النساء من تتمة كلام عمر رضي الله تعالى عنه قوله ولا تصلى على صيغة المجهول أي لا تصل الصلاة بالهيئة المخصوصة بالجماعة إلا بالمدينة وبه صرح الداودي لأن من كان بمكة من المستضعفين لم يكونوا يصلون إلا سرا وأما غير مكة والمدينة من البلاد فلم يكن الإسلام دخلها قوله قال أي الراوي ولم يقل قالت نظرا إلى الراوي سواء كان القائل به عائشة أو غيرها قوله بين أن يغيب لا بد من تقدير أجزاء المغيب حتى يصح دخول بين عليه و الشفق البياض دون الحمرة عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي هو الحمرة قوله الأول بالجر صفة الثلث وفي رواية مسلم عن يونس عن ابن شهاب زيادة في هذا الحديث وهي قال ابن شهاب وذكر لي أن رسول الله قال وما كان لكن أن تنزروا رسول الله للصلاة وذلك حين صاح عمر رضي الله تعالى عنه قوله تنزروا بفتح التاء المثناة من فوق وسكون النون وضم الزاي بعدها راء أي تلحوا عليه وروي بضم أوله بعدها باء موحدة ثم راء مكسورة ثم زاي أي تحرجوا\rذكر ما يستفاد منه فيه ما ذكرناه في الحديث الأول في باب فضل العشاء وفيه تذكير الإمام وفيه أنه إذا تأخر عن أصحابه أو جرى منه ما يظن أنه يشق عليهم يعتذر إليهم ويقول لهم لكم فيه مصلحة من جهة كذا أو كان لي عذر ونحوه","part":7,"page":480},{"id":3481,"text":"570 - 571 - حدثنا محمود قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرني ابن جريج قال أخبرني نافع قال حدثنا عبد الله بن عمر أن رسول الله شغل عنها ليلة فأخرها حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظناثم خرج علينا النبي ثم قال ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم وكان ابن عمر لا يبالي أقدمها أم أخرها إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها وكان يرقد قبلها قال ابن جريج قلت لعطاء فقال سمعت ابن عباس يقول أعتم رسول الله ليلة بالعشاء حتى رقد الناس واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا فقام عمر بن الخطاب فقال الصلاة قال عطاء قال ابن عباس فخرج نبي الله كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماء واضعا يده على رأسه فقال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا فاستثبت عطاء كيف وضع النبي يده على رأسه كما أنبأه ابن عباس فبدد لي عطاء بين أصابعه شيئا من تبديد ثم وضع أطراف أصابعه على قرن الرأس ثم ضمها يمرها على الرأس حتى مست إبهامه طرف الأذن مما يلي الوجه على الصدغ وناحية اللحية لا يقصر ولا يبطش إلا كذلك وقال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هكذا ( الحديث 571 - طرفه في 7239 )\rمطابقته للترجمة في قوله حتى رقدنا في المسجد وفي قوله رقد الناس وفي قوله وكان يرقد قبلها أي كان ابن عمر يرقد قبل العشاء وحمله البخاري على ما إذا غلبه النوم وهو اللائق بحال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمود بن غيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف الحافظ المروزي تقدم الثاني عبد الرزاق اليماني تقدم الثالث عبد الملك بن جريج الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن عمر\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن رواته ما بين مروزي ويماني ومكي ومدني","part":7,"page":481},{"id":3482,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن رافع وأخرجه أبو داود في الطهارة عن أحمد ابن حنبل إلى قوله ليس أحد ينتظر الصلاة غيركم وأخرجه مسلم عن عطاء مفردا مفصولا من حديث نافع بلفظ قلت لعطاء أي حين أحب إليك أن أصلي العشاء فقال سمعت ابن عباس الحديث قلت لعطاء كم ذكر لك أن النبي أخرها ليلتئذ فقال لا أدري قال عطاء وأحب إلي أن تصليها إماما وخلوا مؤخرة كما صلاها النبي ليلتئذ فإن شق ذلك عليك خلوا أو على الناس في الجماعة وأنت إمامهم فصلها وسطا لا معجلة ولا مؤخرة وعند النسائي عن عطاء عن ابن عباس وعن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أخر النبي العشاء ذات ليلة حتى ذهب الليل فقام عمر رضي الله تعالى عنه فنادى الصلاة يا رسول الله رقد النساء والولدان فخرج رسول الله والماء يقطر من رأسه فقال إنه للوقت لولا أشق على أمتي لصليت بهم هذه الساعة","part":7,"page":482},{"id":3483,"text":"ذكر معناه قوله شغل بلفظ المجهول قال الجوهري يقال شغلت عنك بكذا على ما لم يسم فاعله قوله عنها أي عن وقتها أي متجاوزا عنه قوله وكان ابن عمر لا يبالي أي لا يكترث أقدم العشاء أم أخرها عند عدم خوفه من غلبة النوم عن وقت العشاء وقد كان يرقد قبلها أي قبل العشاء قوله قال ابن جريج أي قال عبد الملك بن جريج بالإسناد الذي قبله وهو محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن ابن جريج وليس هو بتعليق وقد أخرجه عبد الرزاق في ( مصنفه ) بالإسنادين وأخرجه من طريقه الطبراني وعنه أبو نعيم في ( مستخرجه ) قوله فقام عمر بن الخطاب فقال الصلاة وفي رواية للبخاري زاد رقد النساء والصبيان كما في حديث عائشة والصلاة منصوبة على الإغراء قوله يقطر رأسه ماء جملة فعلية مضارعية وقت حالا بدون الواو والمعنى يقطر ماء رأسه لأن التمييز في حكم الفاعل قوله واضعا يده على رأسه أيضا حال وكان قد اغتسل قبل أن يخرج ووقع في رواية الكشميهني على رأسي وهذا وهم قوله فاستثبت مقول ابن جريج بلفظ المتكلم والاستثبات طلب التثبيت وهو التأكيد في سؤاله قوله عطاء منصوب بقوله فاستثبت وهو عطاء ابن أبي رباح وقد تردد فيه الكرماني بين عطاء بن يسار وعطاء بن أبي رباح والحامل عليه كون كل منهما يروي عن ابن عباس وقال بعضهم ووهم من زعم أنه ابن يسار قلت أراد به الكرماني ولكنه ما جزم بأنه ابن يسار بل قال الظاهر أنه عطاء بن يسار ويحتمل عطاء بن أبي رباح قوله كما أنبأه أي مثل ما أخبره ابن عباس قوله فبدد أي فرق التبديد التفريق قوله على قرن الرأس القرن بسكون الراء جانب الرأس قوله ثم ضمها أي ثم ضم أصابعه وهو بالضاد المعجمة والميم وفي رواية مسلم وصبها بالصاد المهملة والباء الموحدة وقال عياض رحمه الله هو الصواب لأنه يصف عصر الماء من الشعر باليد قوله حتى مست إبهامه طرف الأذن فإبهامه مرفوع بالفاعلية وطرف الأذن منصوب على المفعولية وهكذا وقع في رواية الكشميهني بإفراد الإبهام","part":7,"page":483},{"id":3484,"text":"وفي رواية غيره إبهاميه بالتثنية والنصب ووجهها أن يكون قوله إبهاميه منصوبا على المفعولية وطرف الأذن مرفوعا بالفاعلية ووقع في رواية النسائي عن حجاج عن ابن جريج حتى مست إبهاماه طرف الأذن فإن قلت في رواية الأكثرين كيف أنث الفعل المسند إلى الطرف وهو مذكر قلت لأن المضاف اكتسب التأنيث من المضاف إليه لشدة الاتصال بينهما فأنث كذلك قوله لا يقصر بالقاف من التقصير ومعناه لا يبطىء وفي رواية الكشميهني لا يعصر بالعين قوله ولا يبطش أي لا يستعجل قوله لأمرتهم أي انتفاء الأمر لوجود المشقة قوله وهكذا أي في هذا الوقت بين ذلك في رواية أخرى بقوله إنه للوقت\rذكر ما يستفاد منه فيه إباحة النوم قبل العشاء لمن يغلب عليه النوم ولمن تعرض له ضرورة لازمة وفيه الدلالة على فضيلة صلاة العشاء وفيه تذكير الإمام والإعلام بالصلاة وفيه استحباب حضور النساء والصبيان الصلاة بالجماعة وفيه أن النوم من القاعد لا ينقض الوضوء إذا كان مقعده ممكنا وهذا هو محمل الحديث وهو مذهب الأكثرين والصحيح من مذهب الشافعي والدليل عليه أنه لم يذكر أحد من الرواة أنهم توضأوا من ذلك النوم ولا يدل لفظ ثم استيقظوا على النوم المستغرق الذي يزيل العقل لأن العرب تقول استيقظ من سنته وغفلته وفيه رد على المزني حيث يقول قليل النوم وكثيره حدث ينقض الوضوء لأنه محال أن يذهب على أصحابه أن النوم حدث فيصلون به","part":7,"page":484},{"id":3485,"text":"ثم إعلم أن العلماء اختلفوا في النوم فمذهب البعض إلى أن النوم لا ينقض الوضوء على أي حالة كان وهذا محكي عن أبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وأبي مجلز وحميد الأعرج وشعبة ومذهب البعض أنه ينقض بكل حال وهو مذهب الحسن البصري والمزني وأبي عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه وهو قول غريب للشافعي وقال ابن المنذر وبه أقول قال وقد روي معناه عن ابن عباس وأبي هريرة ومذهب البعض أن كثيره ينقص بكل حال وقليله لا ينقض بكل حال وهو مذهب الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في رواية ومذهب البعض أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلين كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض وضوؤه سواء كان في الصلاة أو لم يكن وإن نام مضطجعآ أو مستلقيا على قفاه انتقض وهو مذهب أبي حنيفة وداود وقول غريب للشافعي ومذهب البعض أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد وروي هذا عن أحمد أيضا ومذهب البعض لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال وينقض خارج الصلاة وهو قول ضعيف للشافعي ومذهب البعض أنه إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض وإلا انتقض سواء قل أو كثر وسواء كان في الصلاة أو خارجها وهو مذهب الشافعي","part":7,"page":485},{"id":3486,"text":"25 -( باب وقت العشاء إلى نصف الليل )\rأي هذا باب في بيان أن وقت العشاء إلى نصف الليل وهذه الترجمة تدل على أن اختياره في آخر وقت العشاء إلى نصف الليل والدليل عليه حديث الباب وقد تكلمنا بما فيه الكفاية في باب وقت العصر فيما مضى وقال الكرماني ظاهر الترجمة مشعر بأن مذهب البخاري أن وقت العشاء إلى النصف فقط ولهذا لم يذكر حديثا يدل على امتداد وقته إلى الصبح انتهى قلت مراده من هذا وقت الاختيار لا وقت الجواز وهو صريح بذلك قبل كلامه هذا بأن المراد من الترجمة الوقت المختار من العشاء وقال الكرماني أيضا فإن قلت قد تقدم أن الوقت المختار إلى الثلث كما قال في الباب السابق وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل قلت لا منافاة بينهما إذ الثلث داخل في النصف\rوقال أبو برزة كان النبي يستحب تأخيرها\rهذا طرف من حديث أبي برزة الذي تقدم في باب وقت العصر وهو الذي رواه عن محمد بن مقاتل وفيه وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة فإن قلت هذا لا يطابق الترجمة لأنه لم يذكر فيه إلا نصف الليل قلت لما وردت أحاديث في هذا الباب بعضها مقيد بالثلث وبعضها بالنصف كان النصف غاية التأخير فدل على الترجمة دلالة لا تصريحا\r572 - حدثنا ( عبد الرحيم المحاربي ) قال حدثنا ( زائدة ) عن ( حميد الطويل ) عن ( أنس )\r\r\r\rقال أخر النبي صلاة العشاء إلى نصف الليل ثم صلى ثم قال قد صلى الناس وناموا أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها\rمطابقته للترجمة ظاهرة صريحا","part":7,"page":486},{"id":3487,"text":"ذكر رجاله وهم أربعة الأول عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن محمد المحاربي الكوفي ويكنى أبا زياد وهو من قدماء شيوخ البخاري مات سنة إحدى عشرة ومائتين وليس للبخاري في الصحيح عنه غير هذا الحديث الواحد قوله المحاربي بضم الميم وإهمال الحاء وكسر الراء وبالباء الموحدة وهو نسبة إلى محارب ابن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس الثاني زائدة بن قدامة بضم القاف وقد تقدم الثالث حميد بضم الحاء الطويل الرابع أنس بن مالك\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخ البخاري ليس له ههنا إلا هذا الحديث وفيه أن رواته ما بين كوفي وبصري\rذكر معناه قوله قد صلى الناس أي المعهودون من المسلمين إذ ذاك قوله أما إنكم بتخفيف الميم حرف التنبيه قوله ما انتظرتموها أي مدة انتظاركم والمعنى أن الرجل إذا انتظر الصلاة فكأنه في نفس الصلاة\rوزاد ابن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب قال حدثني حميد أنه سمع أنسا قال كأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذ\rوهذا تعليق نبه به على أن حميد الطويل سمع أنسا وذكر هذا التعليق أيضا في اللباس بلفظ وقال يحيى بن أيوب عن حميد فذكره وأخرجه مسلم أيضا ووصله البغوي حدثنا أحمد بن منصور قال حدثنا ابن أبي مريم إلى آخره وأول الحديث سئل أنس رضي الله تعالى عنه هل اتخذ النبي خاتما قال نعم أخر العشاء فذكره وفي آخره فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذ وابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم المصري قوله وبيص خاتمه الوبيص بفتح الواو وكسر الباء الموحدة وبالصاد المهملة البريث واللمعان والخاتم فيه أربع لغات كسر التاء وخاتام وخيتام قوله ليلتئذ أي ليلة إذ أخر الصلاة والتنوين عوض عن المضاف إليه","part":7,"page":487},{"id":3488,"text":"26 -( باب فضل صلاة الفجر )\rأي هذا باب في بيان صلاة الفجر قوله وقع في رواية أبي ذر ولم يقع في رواية غيره قال الكرماني ولم تظهر مناسبة لفظ الحديث في هذا الموضع وقد يقال الغرض منه باب كذا وباب الحديث الوارد في فضل صلاة الفجر وقال بعضهم ولم يظهر لي توجيه لهذا اللفظ واستبعد توجيه الكرماني ثم قال والظاهر أن هذا وهم ويدل لذلك أنه ترجم لحديث جرير إيضا باب صلاة العصر بغير زيادة ويحتمل أنه كان فيه باب فضل صلاة الفجر والعصر فتحرفت الكلمة الأخيرة قلت استبعاده كلام الكرماني بعيد لأنه لا يبعد أن يقال تقدير كلامه باب في بيان فضل الفجر وفي بيان الحديث الوارد فيه وهذا أوجه من إدعاء الوهم ولا يلزم من قوله لفظ الحديث في باب صلاة الفجر أن تكون هذه اللفظة ههنا وهما والاحتمال الذي ذكره بعيد لأن تحرف العصر بالحديث بعيد جدا\rفإن قلت فما وجه خصوصية هذا الباب بهذه اللفظة دون سائر الأبواب الذي يذكر فيها فضائل الأعمال قلت يحتمل أن يكون وجه ذاك أن صلاة الفجر إنما هي عقيب النوم والنوم أخو الموت ألا ترى كيف ورد أن يقال عند الاستيقاظ من النوم الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور فإذا كان كذلك ينبغي أن يجتهد المستيقظ على أداء صلاة الفجر شكرا لله على حياته وإعادة روحه إليه ويعلم أن لإقامتها فضلا عظيما لورود الأحاديث فيه فنبه على ذلك بقوله والحديث وخص هذا الباب بهذه الزيادة\r573 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( إسماعيل ) قال حدثنا ( قيس ) قال لي ( جرير بن عبد الله ) كنا عند النبي إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال أما إنكم سترون ربكم\r\r\r\rكما ترون هذا لا تضامون أو لا تضاهون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فأفعلوا ثم قال فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها","part":7,"page":488},{"id":3489,"text":"مطابقته للترجمة في قوله على صلاة قبل طلوع الشمس وقد مر هذا الحديث في باب فضل صلاة العصر ورواه هناك عن الحميدي عن مروان بن معاوية عن إسماعيل عن قيس عن جرير وههنا عن مسدد عن يحيى القطان عن إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس ابن أبي حازم قال قال لي جرير بن عبد الله وهناك قال عن جرير وقد ذكرنا هناك متعلقات الحديث كلها قوله أو لا تضاهون من المضاهاة وهي المشابهة قال النووي معناه لا يشتبه عليكم ولا ترتابون فيه\r574 - حدثنا ( هدبة بن خالد ) قال حدثنا ( همام ) قال حدثني ( أبو جمرة ) عن ( أبي بكر بن أبي موسى ) عن أبيه أن رسول الله قال من صلى البردين دخل الجنة\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن أحد البردين صلاة الفجر\rذكر رجاله وهم خمسة الأول هدبة بضم الهاء وسكون الدال المهملة وبالباء الموحدة ابن خالد القيسي البصري الحافظ مات سنة خمس وثلاثين ومائتين الثاني همام بن يحيى وقد تقدم الثالث أبو جمرة بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي البصري الرابع أبو بكر بن عبد الله بن قيس هو أبو موسى الأشعري الخامس أبوه أبو موسى الأشعري","part":7,"page":489},{"id":3490,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه رواية التابعي عن الصحابي وفيه رواية الابن عن أبيه وفيه ثلاثة بصريون بالتوالي وفيه في أبي بكر اختلفوا فقال الدارقطني قال بعض أهل العلم هو أبو بكر بن عمارة ابن رؤيبة الثقفي وهذا الحديث محفوظ عنه وقال البزار لا نعلمه يروي عن أبي موسى إلا من هذا الوجه وإنما يعرف عن أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة عن أبيه ولكن هكذا قال همام يعنيان بذلك حديث أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة المخرج عند مسلم بلفظ قال عمارة سمعت رسول الله يقول لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني الفجر والعصر وروى الطبراني من حديث السري بن إسماعيل عن الشعبي عن عمارة بن رؤيبة لن يدخل النار من مات لا يشرك بالله شيئا وكان يبادر بصلاته قبل طلوع الشمس وقبل غروبها","part":7,"page":490},{"id":3491,"text":"ذكر معناه قوله البردين تثنية برد بفتح الباء الموحدة وسكون الراء والمراد بهما صلاة الفجر والعصر وقال القرطبي قال كثير من العلماء البردان الفجر والعصر وسميا بذلك لأنهما يفعلان في وقت البرد وقال الخطابي لأنهما يصليان في بردي النهار وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر وقال السفاقسي عن أبي عبيدة المراد الصبح والعصر والمغرب وفيه نظر لأن المذكور تثنية ومع هذا لم يتبعه على هذا أحد وزعم القزاز أنه اجتهد في تمييز هذين الوقتين لعظم فائدتهما فقال إن الله تعالى أدخل الجنة كل من صلى تلك الصلاة ممن آمن به في أول دعوته وبشر بهذا الخبر أن من صلاهما معه في أول فرضه إلى أن نسخ ليلة الإسراء أدخلهم الله الجنة كما بادروا إليه من الإيمان تفضلا منه تعالى انتهى قلت كلامه يؤدي إلى أن هذا مخصوص لأناس معينين ولا عموم فيه وأنه منسوخ وليس كذلك من وجوه الأول أن راويه أبا موسى سمعه في آواخر الإسلام وأنه فهم العموم وكذا غيره فهم ذلك لأنه خير فضل لمحمد ولأمته الثاني أن الفضائل لا تنسخ الثالث أن كلمة من شرطية وقوله دخل الجنة جواب الشرط فكل من أتى بالشرط فقد استحق المشروط لعموم كلمة الشرط ولا يقال إن مفهومه يقتضي أن من لم يصلها لم يدخل الجنة لأنا نقول المفهوم ليس بحجة وأيضا فإن قوله دخل الجنة خرج مخرج الغالب لأن الغالب أن من صلاهما وراعاهما انتهى عما ينافيهما من فحشاء ومنكر لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر أو يكون آخر أمره دخول الجنة وأما وجه التخصيص بهما فهو لزيادة شرفهما وترغيبا في حفظهما لشهود الملائكة فيهما كما تقدم وقد مضى ما رواه الطبراني فيه\r\r","part":7,"page":491},{"id":3492,"text":"وروى أبو القاسم بن الجوزي من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه موقوفا ينادي مناد عند صلاة الصبح يا بني آدم قوموا فاطفئوا ما أوقدتم على أنفسكم وينادي عند العصر كذلك فيتطهرون ويصلون وينامون ولا ذنب لهم ووجه العدول عن الأصل وهو أن يقول يدخل الجنة بصيغة المضارع لإرادة التأكيد في وقوعه بجعل ما هو للوقوع كالواقع كما في قوله تعالى ونادى أصحاب الجنة ( الأعراف 44 )\rوقال ابن رجاء حدثنا همام عن أبي جمرة أن أبا بكر بن عبد الله بن قيس أخبره بهذا\rأورد البخاري هذا التعليق عن شيخه عبد الله بن رجاء بفتح الراء والجيم وبالمد الغداني البصري ليفيد بذلك أن نسبة أبي بكر إلى أبيه أبي موسى الأشعري لأن الناس اختلفوا فيه كما ذكرنا عن قريب وقد وصله الطبراني في ( معجمه ) فقال حدثنا عثمان بن عمر الضبي قال حدثنا عبد الله بن رجاء فذكره قوله أخبر بهذا أي بهذا الحديث وهو مرسل لأنه لم يقل عن أبيه إلا أن يقال المراد بالمشار إليه الحديث وبقية الأسناد كلاهما\rحدثنا إسحاق عن حبان قال حدثنا همام قال حدثنا أبو جمرة عن أبي بكر بن عبد الله عن أبيه عن النبي مثله","part":7,"page":492},{"id":3493,"text":"أشار البخاري بهذا أيضا بأن شيخ أبي جمرة هو أبو بكر بن عبد الله بن قيس وهو أبو موسى الأشعري ردا على من زعم أنه ابن عمارة بن رؤيبة وقد ذكرنا أن حديث عمارة أخرجه مسلم وغيره فظهر من هذا أنهما حديثان أحدهما عن أبي موسى والآخر عن عمارة بن رؤيبة قوله حدثنا إسحاق قال الغساني في كتابه ( التقييد ) لعله إسحاق بن منصور الكوسج وقال في موضع آخر منه قال ابن السكن كل ما في كتاب البخاري عن إسحاق غير منسوب فهو ابن راهويه واستدل الغساني على أنه منصور بأن مسلما روى عن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال حديثا غير هذا قلت الأصح أنه إسحاق بن منصور لأنه روى عن الفربري في باب البيعان بالخيار حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا جعفر ابن هلال فذكر حديثا وحبان هذا بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن هلال الباهلي مات سنة ست عشرة ومائتين قوله مثله أي مثل هذا الحديث المذكور ويروى بمثله بزيادة الباء\r27 -( باب وقت الفجر )\rأي هذا باب في بيان وقت صلاة الفجر\r575 - حدثنا ( عمرو بن عاصم ) قال حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) أن ( زيد بن ثابت ) حدثه أنهم تسحروا مع النبي ثم قاموا إلى الصلاة قلت كم كان بينهما قال قدر خمسين أو ستين يعني آية ( الحديث 575 - طرفه في 1921 )\rمطابقته للترجمة من خيث إنهم قاموا إلى الصلاة بعد أن تسحروا بمقدار قراءة خمسين آية أو نحوها وذلك أول ما يطلع الفجر وهو أول وقت الصبح واستدل البخاري بهذا أن أول وقت الصبح هو طلوع الفجر فحصل التطابق بين الحديث والترجمة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عمرو بن عاصم بالواو الحافظ البصري مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين الثاني همام بن يحيى الثالث قتادة بن دعامة الرابع أنس بن مالك الخامس زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله تعالى عنه","part":7,"page":493},{"id":3494,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضع واحد وفيه رواية الصحابي عن الصحابي وفيه أن رواته بصريون\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصوم عن مسلم بن إبراهيم عن هشام الدستوائي عن قتادة وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن هشام به وعمرو الناقد عن يزيد بن هارون عن همام به وعن محمد بن المثنى عن سالم بن نوح عن عمرو بن عامر عن قتادة به وأخرجه الترمذي فيه عن يحيى بن موسى عن\r\r\r\rأبي داود الطيالسي وعن هناد عن وكيع عن همام به وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن وكيع به وعن إسماعيل ابن مسعود عن خالد بن الحارث عن همام به وأخرجه ابن ماجه عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع به\rذكر معناه قوله أنهم أي أنه وأصحابه تسحروا أي أكلوا السحور وهو بفتح السين اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب وبالضم المصدر والفعل نفسه وأكثر ما يروي بالفتح وقيل إن الصواب بالضم لأنه بالفتح الطعام والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام قوله إلى الصلاة أي صلاة الفجر قوله كم كان بينهما سقط لفظ كان من رواية السرخسي والمستملي وفاعل قلت هو أنس والضمير في بينهما يرجع إلى التسحر والقيام إلى الصلاة من قبيل اعدلوا هو أقرب للتقوى ( المائدة 8 ) قوله قال أي زيد بن ثابت قوله قدر خمسين مرفوع على الابتداء وخبره محذوف تقديره قدر خمسين آية بينهما والتمييز محذوف أشار إليه بقوله يعني آية\rومما يستفاد منه استحباب التسحر وتأخيره إلى قريب طلوع الفجر","part":7,"page":494},{"id":3495,"text":"576 - حدثنا ( حسن بن صباح ) سمع ( روحا ) قال حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) أن نبي الله وزيد بن ثابت تسحرا فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله إلى الصلاة فصلينا قلت لأنس كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة قال قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية ( الحديث 576 - طرفه في 1134 )\rذكر رجاله وهم خمسة الأول الحسن بن صباح بتشديد الباء البزار بالزاي ثم الراء أحد الأعلام وقد تقدم الثاني روح بفتح الراء بن عبادة بضم العين وتخفيف الباء الموحدة تقدم الثالث سعيد بن أبي عروبة بفتح العين المهملة تقدم الرابع قتادة بن دعامة الخامس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه السماع وفيه العنعنة في موضعين والفرق بين سند هذا الحديث وسند الحديث السابق أن هذا الحديث من مسانيد أنس وذاك من مسانيد زيد بن ثابت ورجح مسلم رواية همام عن قتادة فأخرجها ولم يخرج رواية سعيد قال بعضهم ويدل على رجحانها أيضا أن الإسماعيلي أخرج رواية سعيد من طريق خالد بن الحارث عن سعيد فقال عن أنس عن زيد بن ثابت والذي يظهر لي في الجمع بين الروايتين أن أنسا حضر ذلك لكنه لم يتسحر معهما ولأجل ذلك سأل زيدا عن مقدار وقت السحور انتهى قلت خرج الطحاوي من حديث هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس وزيد بن ثابت قالا تسحرنا الحديث فكيف يقول هذا القائل إن أنسا حضر ذلك لكنه لم يتسحر معهما\rذكر معناه قوله سمع روح بن عبادة جملة وقعت حالا وكلمة قد مقدرة فيه كما في قوله تعالى أو جاؤكم حصرت صدورهم ( النساء 90 ) أي قد حصرت قوله تسحرا بالتثنية وفي رواية السرخسي والمستملي تسحروا بالجمع قوله فصلينا بصيغة الجمع عند الأكثرين وفي رواية الكشميهني بصيغة التثنية ويروى فصلى بالإفراد قوله قلت لأنس القائل قتادة ويروى قلنا بصيغة الجمع","part":7,"page":495},{"id":3496,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه بيان أول وقت الصبح وهو طلوع الفجر لأنه الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب على الصائم والمدة التي بين الفراغ والسحور والدخول في الصلاة هي قراءة الخمسين آية أو نحوها وهي قدر ثلث خمس ساعة واختلفوا في آخر وقت الفجر فذهب الجمهور إلى آخره أول طلوع جرم الشمس وهو مشهور مذهب مالك وروى عنه ابن القاسم وابن عبد الحكم أن آخر وقتها الإسفار الأعلى وعن الاصطخري من صلاها بعد الإسفار الشديد يكون قاضيا مؤديا وإن لم تطلع الشمس\r577 - حدثنا ( إسماعيل بن أبي أويس ) عن ( أخيه ) عن ( سليمان ) عن ( أبي حازم ) أنه سمع ( سهل بن سعد ) يقول كنت أتسحر في أهلي ثم تكون سرعة بي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله ( الحديث 577 - طرفه في 1920 )\r\r\r\rمطابقته للترجمة بطريق الإشارة أن أول وقت صلاة الفجر طلوع الفجر وقال بعضهم الغرض منه ههنا الإشارة إلى مبادرة النبي إلى صلاة الصبح في أول الوقت قلت الترجمة في بيان وقت الفجر لا فيما قاله فلا تطابق حينئذ بين الترجمة والحديث وأيضا لا يستلزم سرعة سهل لإدراك الصلاة مبادرة النبي بها\rذكر رجاله وهم خمسة الأول إسماعيل بن أبي أويس واسم أبي أويس عبد الله الأصبحي المدني ابن أخت مالك ابن أنس رحمه الله الثاني أخوه عبد الحميد بن أبي أويس يكنى أبا بكر الثالث سليمان بن بلال أبو أيوب وقد تقدم الرابع أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج من عباد أهل المدينة الخامس سهل بن سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه السماع وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفيه رواية الأخ عن الأخ","part":7,"page":496},{"id":3497,"text":"ذكر معناه قوله ثم تكون سرعة يجوز في سرعة الرفع والنصب أما الرفع فعلى أن كان تامة بمعنى توجد سرعة ولفظة بي تتعلق به وأما النصب فعلى أن تكون كان ناقصة ويكون اسم كان مضمرا فيه وسرعة خبره والتقدير تكون السرعة سرعة حاصلة بي وهكذا قدره الكرماني وقال والاسم ضمير يرجع إلى ما يدل عليه لفظة السرعة قلت فيه تعسف الأوجه أن يقال إن كان ناقصة وسرعة بالرفع اسمها وقوله بي في محل الرفع على أنها صفة سرعة وقوله أن أدرك خبر كان وكلمة أن مصدرية والتقدير وتكون سرعة حاصلة بي لإدراك صلاة الفجر مع النبي وأما نصب سرعة فقد ذكر الكرماني فيه وجهين أحدهما ما ذكرناه والآخر أنه نصب على الاختصاص فالأول فيه التعسف كما ذكرنا والثاني لا وجه له يظهر بالتأمل\r578 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال أخبرنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة ابن الزبير ) أن ( عائشة ) أخبرته قالت كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس\rهذا الحديث أخرجه البخاري في باب كم تصلي المرأة من الثياب عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري وهو ابن شهاب وتكلمنا هناك بما فيه الكفاية في جميع متعلقات الحديث ولنتكلم هنا ببعض شيء زيادة الإيضاح وذكر هذا الحديث ههنا لا يطابق الترجمة فإن قلت فيه دلالة على استحباب المبادرة بصلاة الصبح في أول الوقت قلت سلمنا هذا ولكن لا يدل هذا على أن وقت الفجر عند طلوع الفجر لأن المبادرة تحصل ما دام الغلس باقيا قوله الليث عن عقيل الليث هو ابن سعد المصري وعقيل بالضم ابن خالد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري\rوفي الإسناد التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في موضعين والإخبار بصيغة الإفراد من الماضي المذكر في موضع ومثله في موضع ولكن بالتأنيث","part":7,"page":497},{"id":3498,"text":"قوله كن أي النساء والقياس أن يقال كانت النساء المؤمنات ولكن هو من قبيل أكلوني البراغيث في أن البراغيث إما بدل أو بيان وإضافة النساء إلى المؤمنات مؤولة لأن إضافة الشيء إلى نفسه لا تجوز والتقدير نساء الأنفس المؤمنات أو الجماعة المؤمنات وقيل إن النساء ههنا بمعنى الفاضلات أي فاضلات المؤمنات كما يقال رجال القوم أي فضلاؤهم ومتقدموهم قوله يشهدن أي يحضرن قوله صلاة الفجر بالنصب إما مفعول به أو مفعول فيه وكلاهما جائزان لأنها مشهودة ومشهود فيها قوله متلفعات حال أي متلحفات من التلفع وهو شد اللفاع وهو ما يغطي الوجه ويتلحف به قوله بمروطهن يتعلق بمتلفعات وهو جمع مرط بكسر الميم وهو كساء من صوف أو خز يؤتزر به قوله ثم ينقلبن أي يرجعن إلى بيوتهن قوله لا يعرفهن أحد قال الداودي معناه لا يعرفن أنساء أم رجال يعني لا يظهر للرائي إلا الأشباح خاصة وقيل لا يعرف أعيانهن فلا يفرق بين فاطمة وعائشة وقال النووي فيه نظر لأن المتلفعة بالنهار لا تعرف عينها فلا يبقى في الكلام فائدة ورد بأن المعرفة إنما تتعلق بالأعيان فلو كان المراد غيرها لنفى الرؤية بالعلم وقال بعضهم وما ذكره من أن المتلفعة بالنهار لا يعرف عينها فيه نظر لأن لكل امرأة هيئة غير هيئة الأخرى في الغالب ولو كان بدنها مغطى انتهى قلت هذا غير موجه لأن الرائي من اين يعرف هيئة كل امرأة حين كن مغطيات والرجل لا يعرف هيئة امرأته إذا كانت بين المغطيات إلا بدليل من الخارج وقال الباجي هذا يدل على أنهن كن سافرات إذ لو كن متنقبات لمنع تغطية الوجه من معرفتهن لا الغلس قوله من الغلس كلمة من ابتدائية ويجوز أن تكون تعليلية والغلس بفتحتين ظلمة آخر الليل ولا مخالفة بين هذا الحديث وبين حديث أبي برزة الذي مضى من أنه كان ينصرف حين يعرف الرجل جليسه لأنه إخبار عن رؤية جليسه وهذا إخبار عن رؤية النساء من البعد","part":7,"page":498},{"id":3499,"text":"28 -( باب من أدرك ركعة من الفجر )\rأي هذا باب في بيان حكم من أدرك ركعة من صلاة الفجر وقد أشبعنا الكلام فيه في باب من أدرك ركعة من العصر فليرجع إليه\r579 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( عطاء بن يسار ) وعن ( بسر بن سعيد ) وعن ( الأعرج يحدثونه ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ( انظر الحديث 556 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبالراء والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز قوله يحدثونه أي يحدثون زيد بن أسلم ورجال الإسناد كلهم مدنيون قوله من الصبح أي من وقت الصبح أو من نفس صلاة الصبح قوله ركعة أي قدر ركعة والإدراك الوصول إلى الشيء وقد ذكرنا ما المراد من الإدراك في باب من أدرك ركعة من العصر واستوفينا الكلام فيه في هذا الباب\r29 -( باب من أدرك من الصلاة ركعة )\rأي هذا باب في بيان حكم من أدرك من الصلاة ركعة وقال الكرماني الفرق بين البابين أعني هذا الباب والذي قبله أن الأول فيمن أدرك من الوقت قدر ركعة وهذا فيمن أدرك من نفس الصلاة ركعة قلت ذاك الباب أخص وهذا الباب أعم لأن قوله من الصلاة يشمل الصلوات الخمس وأورد البخاري في الباب السابق عن عطاء ومن معه عن أبي هريرة وأورد في هذا الباب عن أبي سلمة عن أبي هريرة وكذا في باب من أدرك من العصر عن أبي سلمة عن أبي هريرة والأحاديث الثلاثة عن أبي هريرة والرواية مختلفة ولما كان ذكر العصر مقدما على الصبح في حديث باب من أدرك من العصر قال في الله لترجمة باب من أدرك من الفجر فراعى المناسبة في التقديم والتأخير وكذلك في هذا الباب لما كان ذكر الصلاة غير مقيدة بشيء ذكر الترجمة بقوله باب من أدرك من الصلاة وهذه نكتة مليحة تدل على إمعان نظره في التصرفات","part":7,"page":499},{"id":3500,"text":"580 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمن ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ( انظر الحديث 556 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورواته تقدموا غير مرة وقد ذكرنا في باب من أدرك من العصر اختلاف الألفاظ والرواة في هذا الحديث وذكرنا ما يتعلق به هناك من جميع التعلقات\r30 -( باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس )\rأي هذا باب في بيان حكم الصلاة بعد صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس وقدر بعضهم بعد ذكر الترجمة يعني ما حكمها قلت فلا حاجة إلى ذكر ذلك لما قدرنا\r58 - ( حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا هشام عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس قال شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن النبي نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ( فإن قلت ) الحديث مشتمل على الفجر والعصر والترجمة بالاقتصار على الفجر ( قلت ) لأن الصبح هي المذكورة أولا في سائر أحاديث الباب ولأن العصر صلى بعدها النبي بخلاف الفجر\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الاول حفص بن عمر الحوضي وقد مر الثاني هشام الدستوائي كذلك الثالث قتادة بن دعامة كذلك الرابع أبو العالية الرياحي بالياء آخر الحروف واسمه رفيع بالتصغير ووقع مصرحا به عند الإسماعيلي من رواية غندر عن شعبة الخامس عبد الله بن عباس\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي","part":7,"page":500},{"id":3501,"text":"( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم وأخرجه أبو داود حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا أبان قال حدثنا قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس قال شهد عندي رجال مرضيون وفيهم عمر بن الخطاب وأرضاهم عندي عمر أن نبي الله قال لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس وأخرجه الترمذي حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا هشيم قال أخبرنا منصور وهو ابن زاذان عن قتادة قال أخبرنا أبو العالية عن ابن عباس قال سمعت غير واحد من أصحاب النبي منهم عمر بن الخطاب وكان من أحبهم إلي أن رسول الله نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وأخرجه النسائي أخبرنا أحمد بن منيع قال حدثنا هشيم قال حدثنا منصور عن قتادة قال حدثنا أبو العالية واسمه رفيع عن ابن عباس نحو حديث الترمذي وأخرجه ابن ماجه حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة ( ح ) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا همام عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس نحو حديث أبو داود ورواه مسدد في مسنده ومن طريقه رواه البيهقي ولفظه حدثني ناس أعجبهم إلي عمر رضي الله تعالى عنه ولما رواه الترمذي قال وفي الباب عن علي وابن مسعود وأبي سعيد وعقبة بن عامر وأبي هريرة وابن عمر وسمرة بن جندب وسلمة بن الأكوع وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر ومعاذ بن عفراء والصنابحي ولم يسمع من النبي وعائشة وكعب بن مرة وأبي أمامة وعمرو بن عنبسة ويعلى بن أمية ومعاوية رضي الله تعالى عنهم ( قلت ) وفي الباب أيضا عن سعد بن أبي وقاص وأبي ذر الغفاري وأبي قتادة وأبي الدرداء وحفصة فحديث علي رضي الله تعالى عنه أخرجه عنه إسحاق بن راهويه في مسنده ثم البيهقي من جهته عنه أن رسول الله يصلي ركعتين دبر كل صلاة مكتوبة إلا الفجر والعصر وحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أخرجه إسحاق بن راهويه أيضا بإسناده عن ابن مسعود قال بينا نحن عند","part":8,"page":1},{"id":3502,"text":"رسول الله الحديث وإذا صليت المغرب فالصلاة مقبولة مشهودة حتى تصلي الفجر ثم اجتنب الصلاة حتى ترتفع الشمس وتبيض فإن الشمس تطلع بين قرني الشيطان وفيه فإذا مالت الشمس فالصلاة مقبولة مشهودة حتى تصفر الشمس فإن الشمس تغرب بين قرني الشيطان وحديث أبي سعيد الخدري أخرجه البخاري ومسلم عنه قال سمعت رسول الله يقول لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس وحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أخرجه مسلم عنه يقول ثلاث ساعات كان رسول الله ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازعة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف للغروب حتى تغرب وحديث أبي هريرة أخرجه البخاري على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى وحديث ابن عمر أخرجه البخاري عنه قال قال رسول الله لا تتحروا بصلاتكم طلوع\r\r","part":8,"page":2},{"id":3503,"text":"الشمس ولا غروبها الحديث وحديث سمرة بن جندب أخرجه عنه أحمد في مسنده عنه عن النبي لا تصلوا عند طلوع الشمس فإنها تطلع بين قرني الشيطان ولا حين تغيب فإنها تغيب بين قرني الشيطان وحديث سلمة بن الأكوع أخرجه عنه اسحق بن راهويه في مسنده قال كنت أسافر مع رسول الله فما رأيته صلى بعد العصر ولا بعد الصبح وحديث زيد بن ثابت أخرجه عنه أبو يعلى الموصلي أن النبي نهى عن الصلاة إذا طلع قرن الشمس أو غاب قرنها فإنها تطلع بين قرني شيطان وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه عنه ابن أبي شيبة قال قال رسول الله لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتين وحديث معاذ بن عفراء أخرجه البخاري عنه على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى وحديث الصنابحي ولم يسمع من النبي وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أخرجه عنها أبو يعلى الموصلي قالت كان رسول الله ينهى عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع بقرن الشيطان وينهى عن الصلاة حين تقارب الغروب حتى تغيب وحديث كعب بن مرة أخرجه عنه وحديث أبي أمامة أخرجه عنه الحارث بن محمد بن أبي أسامة عن النبي قال لا تصلوا عند طلوع الشمس فإنها تطلع بين قرني الشيطان فيسجد لها كل كافر الحديث وحديث عمرو بن عنبسة أخرجه عنه عبد بن حميد في حديث طويل وفيه إذا صليت الفجر فأمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس فإنها تطلع في قرني الشيطان فإن الكفار يصلون لها الحديث وحديث أبو يعلى بن أمية أخرجه عنه","part":8,"page":3},{"id":3504,"text":"( ذكر معناه ) قوله شهد عندي رجال يعني بينوا لي وأعلموني به قال الله تعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو قال الزجاج معناه بين وقال الكرماني المراد من الشهادة لازمها وهو الإعلام أي أعلمني رجال عدول قوله مرضيون أي لا شك في صدقهم ودينهم قوله وأرضاهم أفعل التفضيل للمفعول قوله بعد الصبح أي بعد صلاة الصبح لأنه لا جائز أن يكون الحكم فيه معلقا بالوقت إذ لا بد من أداء الصبح قوله حتى تشرق بضم التاء من الإشراق يقال أشرقت الشمس ارتفعت وأضاءت ويروى بفتح أوله وضم ثالثه بوزن تغرب يقال شرقت الشمس أي طلعت وفي المحكم أشرقت الشمس أضاءت وانبسطت وقيل شرقت وأشرقت أضاءت وشرقت بالكسر دنت للغروب وكذا حكاه ابن القطاع فيه أفعاله وزعم أنه قوله الأصمعي وابن خالويه في كتاب ليس وقطرب في كتاب الأزمنة وقال عياض المراد من الطلوع ارتفاعها وإشراقها وإضاءتها لا مجرد طلوع قرصها","part":8,"page":4},{"id":3505,"text":"( ذكر ما يستنبط منه ) احتج به أبو حنيفة على أنه يكره أن يتنفل بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس وبه قال الحسن البصري وسعيد بن المسيب والعلاء بن زياد وحميد بن عبد الرحمن وقال النخعي كانوا يكرهون ذلك وهو قول جماعة من الصحابة وقال ابن بطال تواترت الأحاديث عن النبي أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر وكان عمر رضي الله تعالى عنه يضرب على الركعتين بعد العصر بمحضر من الصحابة من غير نكير فدل على أن صلاته مخصوصة به دون أمته وكره ذلك علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبو هريرة وسمرة بن جندب وزيد بن ثابت وسلمة بن عمرو وكعب بن مرة وأبو أمامة وعمرو بن عنبسة وعائشة والصنابحي واسمه عبد الرحمن بن عسيلة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وفي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي العالية قال لا تصلح الصلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس قال وكان عمر رضي الله تعالى عنه يضرب على ذلك وعن الأشتر قال كان خالد بن الوليد يضرب الناس على الصلاة بعد العصر وكرهها سالم ومحمد بن سيرين وعن ابن عمر قال صليت مع النبي ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلا صلاة بعد الغداة حتى تطلع الشمس قال أبو سعيد تمرتان بزبد أحب إلي من صلاة بعد العصر وعن ابن مسعود كنا ننهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها وقال بلال لم ينه عن الصلاة إلا عند غروب الشمس لأنها تغرب في قرن الشيطان ورأى أبو مسعود رجلا يصلي عند طلوع الشمس فنهاه وكذا شريح وقال الحسن كانوا يكرهون الصلاة عند طلوع الشمس حتى\r\r","part":8,"page":5},{"id":3506,"text":"ترتفع وعند غروبها حتى تغيب وحكاه ابن حزم عن أبي بكرة وفي فوائد أبي الشيخ رأى حذيفة رجلا يصلي بعد العصر فنهاه فقال أو يعذبني الله عليها قال يعذبك على مخالفة السنة ( فإن قلت ) أخرجه البخاري ومسلم عن الأسود عن عائشة قالت لم يكن رسول الله يدعهما سرا ولا علانية ركعتان قبل الصبح وركعتان بعد العصر وفي لفظ لهما ما كان النبي يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين وروى أبو داود من حديث قيس بن عمرو قال رأى رسول الله رجلا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين فقال الصبح ركعتان فقال الرجل إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلها فصليتهما الآن فسكت رسول الله هكذا رواه أبو داود وقال قيس بن عمرو وفي رواية قيس بن قهد بالقاف ( قلت ) استقرت القاعدة أن المبيح والحاظر إذا تعارضا جعل الحاظر متأخرا وقد ورد نهي كثير في أحاديث كثيرة وأما حديث الأسود عن عائشة فإن صلاته فيه مخصوصة به والدليل عليه ما ذكرنا أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يضرب على الركعتين بعد العصر بمحضر من الصحابة من غير نكير وذكر الماوردي من الشافعية وغيره أيضا أن ذلك من خصوصياته وقال الخطابي أيضا كان النبي مخصوصا بهذا دون الخلق وقال ابن عقيل لا وجه له إلا هذا الوجه وقال الطبري فعل ذلك تنبيها لأمته أن نهيه كان على وجه الكراهة لا التحريم وقال الطحاوي الذي يدل على الخصوصية أن أم سلمة رضي الله تعالى عنها هي التي روت صلاته إياهما قيل له أفنقضيهما إذا فاتتا بعد العصر قالت لا وأما حديث قيس بن عمرو فقال في الإمام إسناده غير متصل ومحمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس وقال ابن حبان لا يحل الاحتجاج به وقد أكد النهي حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه رواه أبو حفص حدثنا محمد بن نوح حدثنا شعيبة بن أيوب حدثنا أسباط بن محمد وأبو نعيم عن سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله لا يصلي صلاة مكتوبة إلا صلى بعدها","part":8,"page":6},{"id":3507,"text":"ركعتين إلا الفجر والعصر وزعم ابن العربي أن الصلاة في هذين الوقتين تؤدى فيهما فريضة دون النافلة عند مالك وعند الشافعي تؤدى فيهما الفريضة والنافلة التي لها سبب ومذهب آخر لا يصلى فيهما بحال لا فريضة ولا نافلة ومذهب آخر تجوز بمكة دون غيرها وزعم الشافعي في كتاب اختلاف الحديث وذكر الصلاة التي لها سبب وعددها ثم قال وهذه الصلاة وأشباهها تصلى في هذه الأوقات بالدلالة عن رسول الله حيث قال من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها وصلى ركعتين كان يصليهما بعد الظهر شغل عنهما بعد العصر وأمر أن لا يمنع أحد طاف بالبيت أي ساعة شاء ولاستثناء الوارد في حديث عقبة إلا بمكة وله في الجمعة حديث أبي سعيد أنه نهى عن الصلاة في نصف النهار إلا يوم الجمعة والجواب عن حديث من نسي أنه مخصوص بحديث عقبة وعن قوله صلى ركعتين كان يصليهما أنه من خواصه كما ذكرنا وقوله إلا بمكة غريب لم يرد في المشاهير أو كان قبل النهي ( فإن قلت ) روي عن أنس كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب رسول الله يبتدرون السواري حتى يخرج النبي وهم كذلك يصلون ركعتين قبل المغرب ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء ( قلت ) حمل ذلك على أول الأمر قبل النهي أو قبل أن يعلم ذلك رسول الله وقال أبو بكر بن العربي اختلفت الصحابة فيهما ولم يفعله بعدهم أحد وقال النخعي بدعة\r( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة سمعت أبا العالية عن ابن عباس قال حدثني ناس بهذا )\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن مسدد عن يحيى القطان إلى آخره وذكر هذه الطريقة ليبين أن قتادة سمع هذا الحديث من أبي العالية ولم يصرح بالسماع في طريق الحديث الأول ولمتابعة شعبة هشاما ( فإن قلت ) كان ينبغي أن يبدأ بالحديث الذي فيه سماع قتادة من أبي العالية ( قلت ) إنما قدم ذاك الحديث لعلوه قوله بهذا أي بهذا الحديث بمعناه\r\r","part":8,"page":7},{"id":3508,"text":"582 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( هشام ) قال أخبرني أبي قال أخبرني ( ابن عمر ) قال قال رسول الله لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهشام هو ابن عروة\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين وفيه القول في أربعة مواضع وفيه رواية الابن عن الأب\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في صفة إبليس عن محمد بن عبدة وأخرجه مسلم في الصلاة مقطعا عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه ومحمد بن بشر وأخرجه النسائي فيه أيضا مقطعا عن عمرو بن علي عن يحيى","part":8,"page":8},{"id":3509,"text":"ذكر معناه قوله لا تحروا أصله لا تتحروا بالتاءين فحذفت إحداهما أي لا تقصدوا وقال الجوهري فلان يتحرى الأمر أي يتوخاه ويقصده وتحرى فلان بالمكان أي مكث قال التيمي قال قوم أراد به لا تقصدوا ولا تبتدروا بها ذلك الوقت وأما من انتبه من نومه أو ذكر ما نسيه فليس بقاصد إليها ولا متحر وإنما المتحري القاصد إليها وقيل إن قوما كانوا يتحرون طلوع الشمس وغروبها فيسجدون لها عبادة من دون الله تعالى فنهى النبي عنه كراهة أن يتشبهوا بهم قلت قوله لا تحروا نهي مستقل في كراهة الصلاة في الوقتين المذكورين سواء قصد لها أم لم يقصد ومنهم من جعل هذا تفسيرا للحديث السابق ومبينا للمراد به فقال لا تكره الصلاة بعد الصبح ولا بعد العصر إلا لمن قصد بصلاته طلوع الشمس وغروبها وإليه ذهب الظاهرية ومال إليه ابن المنذر واحتجوا في ذلك بما رواه مسلم من طريق طاووس عن عائشة قالت وهم عمر رضي الله تعالى عنه إنما نهى رسول الله أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها ومنهم من قوى ذلك بحديث من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليضف إليها أخرى فأمر بالصلاة حينئذ فدل على أن الكراهة مختصة بمن قصد الصلاة في ذلك الوقت لا بمن وقع له اتفاقا وقال البيهقي إنما قالت ذلك عائشة لأنها رأت النبي يصلي بعد العصر فحملت نهيه على من قصد ذلك لا على الإطلاق وأجيب عن هذا بأن صلاته تلك كانت قضاء كما ذكرنا وقيل كانت خصوصية له وأما النهي مطلقا فقد ثبت بأحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم\r583 - وقال حدثني ( ابن عمر ) قال قال رسول الله إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب ( الحديث 583 - طرفه في 3272 )","part":8,"page":9},{"id":3510,"text":"أي قال عروة وحدثني ابن عمر رضي الله تعالى عنه وهذا أيضا حديث مستقل كالأول وأخرجهما الإسماعيلي الأول من رواية علي بن مسهر وعيسى بن يونس ومحمد بن بشر ووكيع ومالك بن سعيد ومحاضر كلهم عن هشام والثاني فقط من رواية عبد الله بن نمير عن هشام فإن قلت قال عروة في الحديث السابق أخبرني ابن عمر وفي هذا قال حدثني قلت رعاية للفرق الذي بينهما عنده ولا فرق بين حدثنا وأخبرنا وسمعت عند الأكثرين وجعل الخطيب سمعت أرفعها وابن الصلاح دونها قوله حاجب الشمس قيل هو طرف قرص الشمس الذي يبدو عند الطلوع ولا يغيب عند الغروب وقيل النيازك التي تبدو إذا حان طلوعها وقال الجوهري حواجب الشمس نواحيها\rتابعه عبدة\rأي تابع عبدة بن سليمان يحيى بن سعيد القطان على روايته لهذا الحديث عن هشام ورواية عبدة هذه أوصلها البخاري في بدء الخلق وقال حدثنا محمد حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام وفيه الحديثان معا وقال فيه حتى تبرز بدل ترتفع وقال فيه لا تحينوا بالياء آخر الحروف المشددة وبالنون وزاد فيه فإنها تطلع بين قرني شيطان وفيه إشارة إلى علة النهي عن الصلاة في هذين الوقتين وزاد مسلم من حديث عمرو بن عنبسة حينئذ تسجد لها الكفار فالنهي حينئذ لترك مشابهة الكفار وفيه الرد على أبي محمد البغوي حيث قال إن النهي عن ذلك لا يدرك معناه وجعله من قبيل\r\r\r\rالأمور التعبدية التي يجب الإيمان بها\r584 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) عن ( أبي أسامة ) عن ( عبيد الله ) عن ( خبيب بن عبد الرحمن ) عن ( حفص بن عاصم ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله نهى عن بيعتين وعن لبستين وعن صلاتين نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد االعصر حتى تغرب الشمس وعن اشتمال الصماء وعن الاحتباء في ثوب واحد يفضي بفرجه إلى السماء وعن المنابذة وعن الملامسة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهي في قوله وعن صلاتين إلى قوله حتى تغرب الشمس","part":8,"page":10},{"id":3511,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول عبيد بضم العين ابن إسماعيل تقدم في باب نقض المرأة شعرها الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة االثالث عبيد الله بن عمر بن حفص العمري الرابع خبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد الرحمن أبو الحارث الأنصاري الخزرجي الخامس حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب جد عبيد الله المذكور آنفا السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في خمسة مواضع وفيه شيخ البخاري من أفراده واسمه في الأصل عبد الله يكنى أبا محمد القرشي وفيه أن رواته ما بين كوفي وهو عبدة ومدني وهو خبيب والبقية مدنيون وفيه رواية الرجل عن عمه وهو عبيد الله فإنه ابن أخي خبيب\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن عبدة بن سليمان وأخرجه في اللباس أيضا عن محمد بن بشار عن عبد الوهاب الثقفي وأخرجه مسلم في البيوع عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه وعن محمد بن المثنى وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة به مقطعا في الصلاة وفي التجارات","part":8,"page":11},{"id":3512,"text":"ذكر معناه قوله عن بيعتين تثنية بيعة بفتح الباء الموحدة وكسرها والفرق بينهما أن فعلة بالفتح للمرة وبالكسر للهيئة وأراد بهما اللماس والنباذ بكسر اللام وبكسر النون وقد مر تفسيرهما في باب ما يستر من العورة في حديث أبي هريرة قوله وعن لبستين بكسر اللام الهيئة والحالة وقال ابن الأثير وروي بالضم على المصدر والأول هو الوجه قوله بعد الفجر أي بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر قوله وعن اشتمال الصماء بالصاد المهملة وبالمد قال ابن الأثير هو التخلل بالثوب وإرساله من غير أن يرفع جانبه وفي تفسيره اختلاف قد ذكرناه في باب ما يستر من العورة وأمعنا الكلام فيه هناك قوله وعن الاحتباء في ثوب واحد قال الخطابي الاحتباء هو أن يحتبي الرجل بالثوب ورجلاه متجافيتان عن بطنه فيبقى هناك إذا لم يكن الثوب واسعا قد أسبل شيئا منه على فرجه فرجة تبدو عورته منها قال وهو منهي عنه قوله يفضي من الإفضاء قوله فرجه ويروى بفرجه بالباء قوله وعن المنابذة بالذال المعجمة مفاعلة من نابذة ومنابذة ونباذا وصورتها أن يطرح الرجل ثوبه بالبيع إلى رجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه قوله والملامسة مفاعلة من لامس ملامسة ولماسا وهو أن يلمس الثوب بلا نظر إليه قال أصحابنا الملامسة والمنابذة وإلقاء الحجر كانت بيوعا في الجاهلية وكان الرجلان يتساومان المبيع فإذا ألقى المشتري عليه حصاة أو نبذه البائع إلى المشتري أو لمسه المشتري لزم البيع وقد نهى الشارع عن ذلك كله\rذكر ما يستفاد منه استفيد منه منع الشخص من فعل عشرة أشياء وهي البيعتان واللبستان والصلاتان في الوقتين المذكورين واشتمال الصماء والاحتباء على الصورة المذكورة فيه والمنابذة والملامسة وسيأتي مزيد الكلام فيه في باب البيوع واللباس إن شاء الله تعالى والله تعالى أعلم","part":8,"page":12},{"id":3513,"text":"31 -( باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس )\rأي هذا باب يذكر فيه أن الشخص لا يتحرى أي لا يقصد الصلاة قبل غروب الشمس وفي بعض النسخ باب لا تتحروا\rقوله لا يتحرى على صيغة المجهول و الصلاة بالرفع لأنه نائب عن الفاعل وهذا يشعر بأنه إذا وقع منه اتفاقا لا بأس به وقد وقع الكلام فيه في الباب السابق مستقصى\r585 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) أن رسول الله قال لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها\rمطابقته للترجمة في قوله ولا عند غروبها قال الكرماني فإن قلت الترجمة قبل الغروب والحديث عند الغروبقلت المراد منهما واحد\rورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث مضى في الباب الذي قبله قوله لا يتحرى كذا وقع بلفظ الخبر قال السهيلي يجوز الخبر عن مستقر أمر الشرع أي لا يكون إلا هذا قوله فيصلي بالنصب وهو نحو ما تأتينا فتحدثنا في أن يراد به نفي التحري والصلاة كلاهما وأن يراد به نفي الصلاة فقط ويجوز الرفع من جهة النحو أي لا يتحرى أحدكم الصلاة في وقت كذا فهو يصلي فيه وقال الطيبي لا يتحرى وهو نفي بمعنى النهي ويصلي هو منصوب بأنه جوابه ويجوز أن يتعلق بالفعل المنهي أيضا فالفعل المنهي معلل في الأول والفعل المعلل منهي في الثاني والمعنى على الثاني لا يتحرى أحدكم فعلا يكون سببا لوقوع الصلاة في زمان الكراهة وعلى الأول كأنه قيل لا يتحرى فقيل لم ينهانا عنه فأجيب عنه خيفة أن تصلوا أو أن الكراهة وقال ابن خروف يجوز في فيصلي ثلاثة أوجه الجزم على العطف أي لا يتحر ولا يصل والرفع على القطع أي لا يتحرى فهو يصلي والنصب على جواب النهي والمعنى لا يتحرى مصليا","part":8,"page":13},{"id":3514,"text":"586 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثنا ( إبرهيم بن سعد ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عطاء بن يزيد الجندعي ) أنه سمع ( أبا سعيد الخدري ) يقول سمعت رسول الله يقول لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس\rمطابقته للترجمة بطريق الإشارة لأنه يلزم من نفي الصلاة بعد الصبح قبل ارتفاع الشمس وبعد العصر قبل غروبها أن لا يتحراها في هذين الوقتين\rذكر رجاله وهم ستة الأول عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو القرشي المدني الثاني إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني الثالث صالح بن كيسان الغفاري مؤدب ولد عمر ابن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عطاء بن يزيد من الزيادة أبو يزيد الليثي الجندعي المدني الجندعي بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها بعدها عين مهملة نسبة إلى جندع ابن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة السادس أبو سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن حرملة عن ابن وهب عن يونس وأخرجه النسائي فيه عن عبد الحميد بن محمد الحراني عن مخلد بن يزيد وعن محمود بن خالد\rذكر معناه قوله لا صلاة كلمة لا لنفي الجنس أي لا صلاة حاصلة بعد الصبح أي بعد صلاة الصبح ويقال هذا نفي بمعنى النهي والتقدير لا تصلوا ثم قيل إن النهي للتحريم والأصح أنه للكراهة وبالنظر إلى صورة نفي الجنس قال أبو طلحة المراد بذلك كل صلاة ولا يثبت ذلك عنه وقال أصحابنا ولا بأس أن يصلي في هذين الوقتين الفائتة ويسجد للتلاوة ويصلي على الجنازة","part":8,"page":14},{"id":3515,"text":"587 - حدثنا ( محمد بن أبان ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي التياح ) قال سمعت ( حمران بن أبان ) يحدث عن ( معاوية ) قال إنكم لتصلون صلاة لقد صحبنا رسول الله فما رأيناه يصليها ولقد نهى عنهما يعني الركعتين بعد العصر ( الحديث 587 - طرفه في 3766 )\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة البلخي أبو بكر مستملى وكيع المعروف بحمدويه مات سنة أربع وأربعين ومائتين وقال بعضهم هو محمد بن أبان الواسطي لا المذكور قلت لكل من القولين مرجح وكلاهما ثقة الثاني غندر محمد بن جعفر وقد تكرر ذكره الثالث شعبة بن الحجاج الرابع أبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة واسمه يزيد ابن حميد الضبعي البصري الخامس حمران بضم الحاء المهملة وسكون الميم ابن أبان مر في باب الوضوء السادس معاوية بن أبي سفيان\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد من الفعل المضارع في موضع واحد وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه أن رواته ما بين بلخي وواسطي وبصري ومدني وفيه عن معاوية وفي رواية الإسماعيلي من طريق معاذ وغيره عن شعبة خطبنا معاوية رضي الله تعالى عنه وخالفهم عثمان بن عمرو وأبو داود الطيالسي فقالا عن ابي التياح عن معبد الجهني عن معاوية وطريق البخاري أرجح ويجوز أن يكون لأبي التياح شيخان أحدهما حمران والآخر معبد الجهني","part":8,"page":15},{"id":3516,"text":"ذكر معناه قوله لتصلون اللام فيه مفتوحة للتأكيد وكذلك اللام في كلمة لقد قوله يصليها بإفراد الضمير أي يصلي تلك الصلاة هذا في رواية الحموي وفي رواية غيره يصليهما بضمير التثنية أي يصلي الركعتين وكذا وقع الخلاف بين الرواة في قوله عنها أو عنهما وقال بعضهم وما نفاه معاوية من رؤيته صلاة النبي لهما لقد أثبته غيره والمثبت مقدم على النافي قلت نفي معاوية يرجع إلى صفة النبي لا إلى ذاتها لأنه كان يصليهما على وجه الخصوصية له كما ذكرناه عن قريب وهؤلاء كانوا يصلون على سبيل التطوع الراتب لهما كما كانوا يصلون بعد الظهر فأنكر معاوية عليهم من هذا الوجه لأنه ثبت عنده ورود النهي عن النبي عن ذلك كما ورد عن غيره عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم على ما قد ذكرناه وقال هذا القائل أيضا لكن ليس في رواية الإثبات معارضة للأحاديث الواردة في النهي لأن رواية الإثبات لها سبب والنهي محمول على ما لا سبب له قلت الأحاديث الواردة في النهي عامة فلا يترك العمل بعمومها للأحاديث الواردة التي لها سبب التي لا تقاومها على أنا نقول إن أحاديث النهي متأخرة فالعمل للمتأخر دون المتقدم\r588 - حدثنا ( محمد بن سلام ) قال حدثنا ( عبدة ) عن ( عبيد الله ) عن ( خبيب ) عن ( حفص بن عاصم ) عن ( أبي هريرة ) قال نهى رسول الله عن صلاتين بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس\rهذا الحديث قد تقدم في الباب الذي قبله بأتم منه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله وههنا عن محمد بن سلام بتشديد اللام عن عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر بن حفص عن خبيب بضم الخاء المعجمة إلى آخره\r32 -( باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر )\rأي هذا باب في بيان رواية من لم يكره الصلاة إلا بعد صلاة العصر وبعد صلاة الصبح ثم بين هؤلاء الذي لم يكرهوا الصلاة إلا في الوقتين المذكورين بقوله","part":8,"page":16},{"id":3517,"text":"رواه عمر وابن عمر وأبو سعيد وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهم\rأي روى عدم كراهة الصلاة إلا في هذين الوقتين المذكورين عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر وأبو سعيد سعد بن مالك وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهم وأحاديثهم في ذلك تقدمت في البابين اللذين قبل هذا الباب فحديث عمر عن\r\r\r\rحفص بن عمر عن هشام وحديث عبد الله بن عمر عن مسدد عن يحيى بن سعيد وحديث أبي سعيد عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد وحديث أبي هريرة عن عبيد بن إسماعيل\r589 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) قال أصلي كما رأيت أصحابي يصلون لا أنهى أحدا يصلي بليل ولا نهار ما شاء غير أن لا تحروا طلوع الشمس ولا غروبها\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله غير أن لا تحروا إلى آخره وفي ( التوضيح ) غرض البخاري بهذا الباب رد قول من منع الصلاة عند الاستواء وهو ظاهر قوله لا أمنع أحدا يصلي بليل أو نهار قلت عدم منع ابن عمر عن الصلاة عام في جميع الليل والنهار غير أنه منع التحري في هذين الوقتين\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي الثاني حماد بن زيد وفي بعض النسخ حماد غير منسوب الثالث أيوب السختياني الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن عمر\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته الثلاثة بصريون ونافع مدني وفيه رواية المولى عن سيده","part":8,"page":17},{"id":3518,"text":"ذكر معناه قوله أصلي زاد الإسماعيلي في أوله من وجهين عن حماد بن زيد كان لا يصلي من أول النهار حتى تزول الشمس ويقول أصلي إلى آخره قوله أصحابي قال الكرماني فإن قلت ما وجه الدلالة فيه قلت إما تقرير رسول الله أصحابه عليه إن أراد الرؤية في حياته وإما إجماعهم إن أراد بعد وفاته إذ الإجماع لا يتصور حجيته إلا بعد وفاته وإلا فقوله وحده حجة قاطعة قوله بليل أو نهار ويروى بليل ولا نهار ويروى بليل ونهار بالواو فقط غير أن لا تحروا أصله أن لا تتحروا فحذفت إحدى التائين أي غير أن لا تقصدوا وزاد عبد الرزاق في آخر هذا الحديث عن ابن جريج عن نافع فإن رسول الله نهى عن ذلك وقال أنه يطلع قرن الشيطان مع طلوع الشمس وقال الكرماني فيه دليل لمالك حيث قال لا بأس بالصلاة عند استواء الشمس وقال الشافعي الصلاة عند الاستواء مكروهة إلا يوم الجمعة لما ثبت أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة قلت لم يثبت ذلك يوم الجمعة فإن الحديث فيه غريب وبقول مالك قال الليث والأوزاعي وقال مالك ما أدركت أهل الفضل والعبادة إلا وهم يتحرون الصلاة نصف النهار وعن الحسن وطاووس مثله والذين منعوا الصلاة عند الاستواء عمر وابن مسعود والحكم وقال الكوفيون لا يصلى فيه فرض ولا نفل واستثنى الشافعي وأبو يوسف يوم الجمعة خاصة لأن جهنم لا تسجر فيه وفيه حديث لأبي داود إن جهنم تسجر فيه إلا يوم الجمعة وفيه انقطاع واستثنى منه مكحول المسافر وكانت الصحابة يتنفلون يوم الجمعة في المسجد حتى يخرج عمر رضي الله تعالى عنه وكان لا يخرج حتى تزول الشمس وروى ابن أبي شيبة عن مسروق أنه كان يصلي نصف النهار فقيل له إن الصلاة في هذه الساعة تكره فقال ولم قال قالوا إن أبواب جهنم تفتح نصف النهار فقال الصلاة أحق ما أستعيذ به من جهنم حين تفتح أبوابها","part":8,"page":18},{"id":3519,"text":"33 -( باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت وغيرها )\rأي هذا باب في بيان الذي يصلي بعد العصر ويصلى على صيغة المجهول و بعد العصر أي بعد صلاة العصر وكلمة من بيانية قوله وغيرها في بعض النسخ ونحوها وقال ابن المنير السر في قوله ونحوها لتدخل فيه رواتب النوافل وغيرها وقال أيضا ظاهر الترجمة إخراج النافلة المحضة التي لا سبب لها انتهى قلت لا نسلم أن قوله ونحوها لدخول رواتب النفل بل المراد من ذلك دخول مثل صلاة الجنازة إذا حضرت في ذلك الوقت وسجدة التلاوة والنهي الوارد في هذا الباب عام يتناول النوافل التي لها سبب والتي ليس لها سيب وقد ذكرنا أن حديث عقبة بن عامر يمنع الكل\rوقال كريب عن أم سلمة صلى النبي بعد العصر ركعتين وقال شغلني ناس من عبد القيس عن الركعتين بعد الظهر كريب بضم الكاف مولى ابن عباس مر في باب التخفيف في الوضوء وأم سلمة أم المؤمنين زوج النبي واسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشية المخزومية ماتت في شوال سنة تسع وخمسين في آخر ولاية معاوية وولاية الوليد بن عتبة على المدينة وصلى عليها أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وهذا التعليق أخرجه مسندا في السهو وفي وفد عبد القيس عن يحيى عن سليمان عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير عن كريب أن ابن عباس والمسور وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه ألى عائشة الحديث بطوله وفيه قال يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر وإنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان وعند مسلم ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم وعند البيهقي قدم علي وفد بني تميم أو صدقة شغلوني عنهما فهما هاتان الركعتان قوله بعد الظهر صفة ركعتين أي المندوبتين بعد الظهر قال الكرماني وهذا دليل الشافعي في جواز صلاة لها سبب بعد العصر بلا كراهة قلت هذا لا يصلح أن يكون دليلا لأن صلاته هذه كانت من خصائصه كما ذكرنا فلا يكون حجة لذاك","part":8,"page":19},{"id":3520,"text":"590 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( عبد الواحد بن أيمن ) قال حدثني أبي أنه سمع ( عائشة ) قالت والذي ذهب به ما تركهما حتى لقي الله وما لقي الله تعالى حتى ثقل عن الصلاة وكان يصلي كثيرا من صلاته قاعدا تعني الركعتين بعد العصر وكان النبي يصليهما ولا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته وكان يحب ما يخفف عنهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول أبو نعيم الفضل بن دكين الثاني عبد الواحد بن أيمن بفتح الهمزة تقدم الثالث أبوه أيمن الحبشي مولى ابن أبي عمرو المخزومي القرشي المكي الرابع عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه السماع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن أيمن من أفراد البخاري وفيه أن رواته ما بين كوفي ومكي\rذكر اختلاف الألفاظ فيه وفي لفظ للبخاري ما ترك السجدتين بعد العصر عندي قط وفي لفظ ركعتان لم يكن يدعهما سرا ولا علانية ركعتان قبل الصبح وركعتان بعد العصر وفي لفظ ما كان يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين وعند مسلم كان يصليهما قبل العصر ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما وكان إذا صلى صلاة أثبتها وعند الدارقطني كان لا يدع ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد العصر وفي لفظ دخل عليها بعد العصر فصلى ركعتين فقلت يا رسول الله أحدث بالناس شيء قال لا إلا أن بلالا عجل الإقامة فلم أصل الركعتين قبل العصر فأنا أقضيهما الآن قلت يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا قال لا وفي لفظ كان يصلي الركعتين بعد العصر وينهى عنهما وفي لفظ ولم أره عاد لهما ولفظ محمد بن عمرو بن عطاء عن عبد الرحمن بن أبي سفيان أن معاوية أرسل إليها يسألها عن هاتين الركعتين فقالت ليس عندي صلاهما ولكن أم سلمة حدثتني فذكره","part":8,"page":20},{"id":3521,"text":"ذكر معناه قوله والذي ذهب به أي برسول الله وفي رواية الإسماعيلي والبيهقي والذي ذهب بنفسه حلفت عائشة بالله على أن رسول الله ما ترك الركعتين بعد العصر حتى مات قوله ثقل بضم القاف قوله قاعدا نصب على الحال قوله مخافة نصب على التعليل أي لأجل المخافة وهو مصدر ميمي بمعنى الخوف وكلمة أن في أن يثقل مصدرية أي مخافة التثقيل على أمته ويثقل بضم الياء وتشديد القاف المكسورة من التثقيل ويروى بفتح الياء وضم القاف قوله ما يخفف عنهم أي عن أمته ويخفف بضم الياء وكسر الفاء المشددة من التخفيف هذه رواية المستملي وغيره روى ما خفف بصيغة الماضي\rذكر ما يستفاد منه احتج بهذا الحديث من أجاز التنفل بعد العصر مطلقا ما لم يقصد الصلاة عند غروب الشمس\r\r\r\rوأورده البخاري في قضاء الفائتة بعد العصر ولهذا ترجم عليه به ونحن نقول كما قلنا غير مرة إن هذا كان من خصائصه ومن الدليل عليه ما رواه أبو داود من حديث ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أنه كان يصلي بعد العصر وينهى عنها ويواصل وينهي عن الوصال وروى الترمذي من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إنما صلى النبي الركعتين بعد العصر لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر ثم لم يعد قال الترمذي حديث حسن قال وقد روى غير واحد عن النبي أنه صلى بعد العصر ركعتين وهذا خلاف ما روي أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وحديث ابن عباس أصح حيث قال لم يعد لهما\r591 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) قال حدثنا ( هشام ) قال أخبرني أبي قال قالت ( عائشة ) ابن أختي ما ترك النبي السجدتين بعد العصر عندي قط\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله تقدموا غير مرة ويحيى هو ابن سعيد القطان وهشام بن عروة بن الزبير بن العوام\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا في الصلاة عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد عن يحيى القطان","part":8,"page":21},{"id":3522,"text":"قوله ابن اختي حذف حرف النداء منه يعني يا ابن أختي وهو عروة لأن أم عروة أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما قوله السجدتين يعني الركعتين من باب إطلاق اسم الجزء على الكل\r592 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( الشيباني ) قال حدثنا ( عبد الرحمن بن الأسود ) عن أبيه عن ( عائشة ) قالت ركعتان لم يكن رسول الله يدعهما سرا ولا علانية ركعتان قبل صلاة الصبح وركعتان بعد العصر\rهذا طريق آخر عن موسى بن إسماعيل المنقري عن عبد الواحد بن زياد عن أبي إسحاق الشيباني واسمه سليمان بن أبي سليمان عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه الأسود بن يزيد النخعي الكوفي عن عائشة رضي الله تعالى عنها وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن ابي بكر بن شيبة وعلي بن حجر كلاهما عن علي بن مسهر كلاهما عن الشيباني\rوأخرجه النسائي فيه عن علي بن حجر به\rقوله ركعتان أي صلاتان لأنه فسرها بأربع ركعات وهو من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل أو هو من باب الإضمار أي وكذا ركعتان بعد العصر والوجهان جائزان بلا تفاوت لأن المجاز والإضمار متساويان أو المراد بالركعتين جنس الركعتين الشامل للقليل والكثير لم يكن يدعهما أي لم يكن يتركهما وفي رواية النسائي لم يكن يدعهما في بيتي قال الصرفيون لم يستعمل ليدع ماض وكذا ليذر وأورد عليهم قراءة ما ودعك ربك وما قلى ( الضحى 30 ) بالتخفيف\r69 - ( حدثنا محمد بن عرعرة قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال رأيت الأسود ومسروقا شهدا على عائشة قالت ما كان النبي يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين )","part":8,"page":22},{"id":3523,"text":"هذا طريق آخر عن محمد بن عرعرة بالمهملتين وبسكون الراء الأولى عن شعبة بن الحجاج عن أبي اسحق السبيعي واسمه عمرو وربما يلتبس على القارىء تمييز هذا عن أبي اسحق المذكور في السند السابق فإن هذا أبو اسحق السبيعي وذاك أبو اسحق الشيباني وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار كلاهما عن غندر وأبو داود أيضا فيه عن حفص بن عمرو النسائي أيضا فيه عن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث أربعتهم عن شعبة به قوله الأصلي أي بعد الإتيان وهو استثناء مفرغ أي ما كان يأتيني بوجه أو حالة إلا بهذا الوجه أو هذه الحالة وقال الكرماني ( فإن قلت )\r\r","part":8,"page":23},{"id":3524,"text":"ما وجه الجمع بين هذه الأحاديث وما تقدم أنه نهى عن الصلاة بعد صلاة العصر ( قلت ) أجيب عنه بأن النهي كان في صلاة لا سبب لها وصلاة رسول الله كانت بسبب قضاء فائتة الظهر وبأن النهي هو فيما يتحرى فيها وفعله كان بدون التحري وبأنه كان من خصائصه وبأن النهي كان للكراهة فأراد بيان ذلك ودفع وهم التحريم وبأن العلة في النهي هو التشبه بعبدة الشمس والرسول منزه عن التشبه بهم وبأنه لما قضى فائتة ذلك اليوم وكان في فواته نوع تقصير واظب عليها مدة عمره جبرا لما وقع منه والكل باطل أما أولا فلأن الفوات كان في يوم واحد وهو يوم اشتغاله بعبد القيس وصلاته بعد العصر كانت مستمرة دائما وأما ثانيا فلأن رسول الله كان يداوم عليها ويقصد أداءها كل يوم وهو معنى التحري وأما ثالثا فلأن الأصل عدم الاختصاص ووجوب متابعته لقوله تعالى فاتبعوه وأما رابعا فلأن بيان الجواز يحصل بمرة واحدة ولا يحتاج في دفع وهم الحرمة إلى المداومة عليها وأما خامسا فلأن العلة في كراهة صلاة بعد فرض العصر ليس التشبه بهم بل هي العلة لكراهة الصلاة عند الغروب فقط وأما سادسا فلأنا لا نسلم أنه كان تقصيرا لأنه كان مشتغلا في ذلك الوقت بما هو أهم وهو إرشادهم إلى الحق أو لأن الفوات كان بالنسيان ثم أن الجبر يحصل بقضائه مرة واحدة على ما هو حكم أبواب القضاء في جميع العبادات بل الجواب الصحيح أن النهي قول وصلاته فعل والقول والفعل إذا تعارضا يقدم القول ويعمل به انتهى ( قلت ) قوله والكل باطل لا يمشي في الكل بل فيه شيء موجه وشيء غير موجه وكذلك في كلامه ودعواه ببطلان الكل أما الذي هو غير موجه فهو قوله أن النهي كان في صلاة لا سبب لها وهذا غير صحيح لأن النهي عام وتخصيصه بالصلاة التي لا سبب لها تخصيص بلا مخصص وهذا باطل وقد استقصينا الكلام فيه فيما مضى وأما الذي هو غير موجه من كلام الكرماني فهو قوله أن الأصل عدم الاختصاص وهذا غير صحيح على إطلاقه لأنه إذا قام","part":8,"page":24},{"id":3525,"text":"الدليل على الاختصاص فلا ينكر وههنا قد قامت دلائل من الأحاديث وأفعال الصحابة في أن هذا الذي صلى بعد العصر كان من خصائصه وقد ذكرناها فيما مضى وقول الكرماني وصلاته بعد العصر كانت مستمرة ترد دعواه عدم التخصيص إذ لو لم يكن من خصائصه لأمر بقضائها إذا فاتت ولم يأمر بذلك ألا ترى في حديث أم سلمة المذكورة فيما مضى قالت قلت يا رسول الله أفنقضيها إذا فاتتا قال لا فدل ذلك على أن حكم غيره فيهما إذا فاتتاه خلاف حكمه فليس لأحد أن يصليهما بعد العصر وهنا شيء آخر يلزمهم وهو أنه كان يداوم عليهما وهم لا يقولون به في الأصح الأشهر فإن عورضوا يقولون هذا من خصائص رسول الله ثم قال في الاستدلال بالحديث يقولون الأصل عدم التخصيص وهذا كما يقال فلان مثل الظليم الذكر من النعام يستحمل عند الاستطارة ويستطير عند الاستحمال وقوله ليس التشبه بهم غير صحيح فإن حديث أبي أمامة على التشبه بهم وهو الذي رواه مسلم وفيه فقلت يا رسول الله أخبرني عن الصلاة فقال صل الصبح ثم اقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع بين قرني الشيطان وحينئذ يسجد لها الكفار الحديث وفيه أيضا فإنها تغرب بين قرني الشيطان والشارع أخبر بأن الشيطان يحاذي الشمس بقرنيه عند الطلوع وعند الغروب والكفار يسجدون لها حينئذ فنهى الشارع عن الصلاة في هذين الوقتين حتى لا يكون المصلون فيهما كالساجدين لها وقوله والقول والفعل إذا تعارضا يقدم القول ليس على إطلاقه فإن أحدهما إذا كان حاظرا والآخر مبيحا يقدم الحاظر على المبيح سواء كان قولا أو فعلا فافهم والله تعالى أعلم\r34 -( باب التبكير بالصلاة في يوم غيم )\rأي هذا باب في بيان التبكير أي المبادرة والإسراع إلى الصلاة في اليوم الذي فيه الغيم خوفا من وقوعها خارج الوقت\r594 - حدثنا ( معاذ بن فضالة ) قال حدثنا ( هشام ) عن ( يحيى ) هو ( ابن أبي كثير ) عن ( أبي قلابة )","part":8,"page":25},{"id":3526,"text":"أن ( أبا المليح ) حدثه قال كنا مع بريدة في يوم ذي غيم فقال بكروا بالصلاة فإن النبي قال من ترك صلاة العصر حبط عمله ( انظر الحديث 553 )\rهذا الحديث بعينه قد مر في باب إثم من ترك العصر غير أن هناك رواه عن مسلم بن إبراهيم عن هشام إلى آخره نحوه وفيه لفظة زائدة وهي كنا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيم وقد استقصينا الكلام فيه هناك وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله ابن زيد الجرمي وأبو المليح عامر بن أسامة الهذلي وبريدة بضم الباء الموحدة بن الحصيب بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة الأسلمي فإن قلت الترجمة في التبكير في الصلاة المطلقة في يوم الغيم والحديث لا يطابقها من وجهين أحدهما أن المطابقة لقول بريدة لا للحديث والثاني أن المذكور في الحديث صلاة العصر وفي الترجمة مطلق الصلاة قلت دلت القرينة على أن قول بريدة بكروا بالصلاة كان في وقت دخول العصر في يوم غيم فأمر بالتبكير حتى لا يفوتهم بخروج الوقت بتقصيرهم في ترك التبكير وهذا الفعل كتركهم إياها في استحقاق الوعيد وتفهم إشارته أن بقية الصلوات كذلك لأنها مستوية الإقدام في الفرضية فحينئذ يفهم التطابق بين الحديث والترجمة بطريق الإشارة لا بالتصريح وقال بعضهم من عادة البخاري أن يترجم ببعض ما يشتمل عليه لفظ الحديث ولو لم يكن على شرطه فلا إيراد عليه قلت ليس هنا ما يشتمل على الترجمة من لفظ الحديث ولا من بعضه وكيف لا يورد عليه إذا ذكر ترجمة ولم يورد عليها شيئا ولا فائدة في ذكر الترجمة عند عدم الإيراد بشيء فإن قلت ما فائدة ذكر بريدة الحديث الذي فيه العصر مع أن غيره مثله قلت كان أمره بالتبكير في وقت العصر كما ذكرنا وإلا فغيره مثله وقد روى الأوزاعي من طريق أخرى عن أبي يحيى بن كثير بلفظ بكروا بالصلاة في يوم الغيم فإنه من ترك صلاة الفجر حبط عمله وأما فائدة تعيين العصر في الحديث فقد ذكرناه","part":8,"page":26},{"id":3527,"text":"35 -( باب الأذان بعد ذهاب الوقت )\rأي هذا باب في بيان حكم الأذان بعد خروج الوقت وفي رواية المستملي باب الآذان بعد الوقت وليس فيها لفظة ذهاب وهي مقدرة أيضا وهذه مسألة مختلف فيها على ما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى\r595 - حدثنا ( عمران بن ميسرة ) قال حدثنا ( محمد بن فضيل ) قال حدثنا ( حصين ) عن ( عبد الله ابن أبي قتادة ) عن أبيه قال سرنا مع النبي ليلة فقال بعض القوم لو عرست بنا يا رسول الله قال أخاف أن تناموا عن الصلاة قال بلال أنا أوقظكم فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام فاستيقظ النبي وقد طلع حاجب الشمس فقال يا بلال أين ما قلت قال ما ألقيت علي نومة مثلها قط قال إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها عليكم حين شاء يا بلال قم فأذن بالناس بالصلاة فتوضأ فلما ارتفعت الشمس وابياضت قام فصلى ( الحديث 595 - طرفه في 7471 )\rمطابقته للترجمة في قوله قم يا بلال فأذن\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عمران بن ميسرة ضد الميمنة تقدم في باب رفع العلم الثاني محمد بن فضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة تقدم في باب صوم رمضان أيمانا الثالث حصين بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي مات سنة ست وثلاثين ومائة الرابع عبد الله بن أبي قتادة تقدم في باب الاستنجاء باليمين الخامس أبوه أبو قتادة واسمه الحارث بن ربعي بن بلدية الأنصاري رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بضيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين كوفي ومدني وفيه رواية الابن عن الأب وفيه أن شيخ البخاري من أفراده","part":8,"page":27},{"id":3528,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن محمد بن سلام عن هشيم وأخرجه أبو داود في الصلاة عن عمرو بن عون عن خالد بن عبد الله وعن هناد عن عبثر بن القاسم وأخرجه النسائي فيه عن هناد به وفي التفسير عن محمد بن كامل المروزي عن هشيم به\rذكر معناه قوله سرنا مع النبي ليلة من سار يسير سيرا وفيه رواية عمران بن حصين إنا أسرينا ويروى سرينا وقد مضى الكلام فيه في باب الصعيد الطيب وضوء المسلم مستوفى وذكرنا أيضا أن هذه الليلة في أي سفرة كانت قوله لو عرست بنا يا رسول الله جواب لو محذوف تقديره لكان أسهل علينا أو هو للتمني وعرست بتشديد الراء من التعريس وهو نزول القوم في السفر آخر الليل للاستراحة قوله أنا أوقظكم وفي رواية مسلم في حديث أبي هريرة فمن يوقظنا فقال بلال أنا قوله فاضطجعوايجوز أن يكون بصيغة الماضي ويجوز أن يكون بصيغة الأمر قوله إلى راحلته أي إلى مركبه قوله فغلبته عيناه أي عينا بلال وفي رواية السرخسي فغلبت بغير ضمير قوله فنام أي بلال قوله فاستيقظ النبي وقد طلع حاجب الشمس أي طرفها وحواجب الشمس نواحيها وفي رواية مسلم فكان أول من استيقظ النبي والشمس في ظهرهقوله أين ما قلت يعني أين الوفاء بقولك أنا أوقظكم قوله ما ألقيت على صيغة المجهول وقوله نومة مفعول نائب عن الفاعل قوله مثلها أي مثل هذه النومة التي كانت في هذا الوقت و مثل لا يتعرف بالإضافة ولهذا وقع صفة للنكرة قوله إن الله قبض أرواحكم الأرواح جمع روح يذكر ويؤنث وهو جوهر لطيف نوراني يكدره الغذاء والأشياء الرديئة الدنية مدرك للجزئيات والكليات حاصل في البدن متصرف فيه غنى عن الاغتذاء بريء عن التحلل والنماء ولهذا يبقى بعد فناء البدن إذ ليست له حاجة إلى البدن ومثل هذا الجوهر لا يكون من عالم العنصر بل من عالم الملكوت فمن شأنه أن لا يضره خلل البدن ويلتذ بما يلائمه ويتألم بما ينافيه والدليل على ذلك قوله تعالى ولا تحسبن الذين","part":8,"page":28},{"id":3529,"text":"قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم ( ال عمران 169 ) الآية وقوله إذا وضع الميت على نعشه رفرف روحه فوق نعشه ويقول يا أهلي ويا ولدي فإن قلت كيف يفسر الروح وقد قال تعالى قل الروح من أمر ربي ( الإسراء 18 ) قلت معناه من الإبداعات الكائنة بكن من غير مادة وتولد من أصل على أن السؤال كان عن قدمه وحدوثه وليس فيه ما ينافي جواز تفسيره فإن قلت إذا قبض الروح يكون الشخص ميتا لكنه نائم لا ميت قلت المعنى من قبض الروح هنا قطع تعلقه عن ظاهر البدن فقط والموت قطع تعلقه بالبدن ظاهرا وباطنا فمعنى قوله إن الله قبض أرواحكم مثل قوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ( الزمر 42 ) قوله حين شاء في الموضعين ليس لوقت واحد فإن نوم القوم لا يتفق غالبا في وقت واحد بل يتتابعون فيكون حين الأول جزأ من أحيان متعددة قوله قم فأذن بتشديد الذال من التأذين وفي رواية الكشميهني فأذن بالمد ومعناه أعلم الناس بالصلاة قوله فتوضأ أي النبي وزاد أبو نعيم في ( المستخرج ) فتوضأ الناس قوله وابياضت على وزن افعالت من الابيضاض وهذه الصيغة تدل على المبالغة يقال أبيض الشيء إذا صار ذا بياض ثم إذا أرادوا المبالغة فيه ينقلونه إلى باب الافعيلال فيقولون ابياض وكذلك احمر واحمار وقال بعضهم وقيل إنما يقال ذلك في كل لون بين لونين فأما الخالص من البياض مثلا فإنما يقال له أبيض قلت هذا القول صادر عمن ليس له ذوق من علم الصرف ولا اطلاع فيه قوله قام فصلى وفي رواية أبي داود فصلى بالناس\rذكر ما يستنبط منه وهو على وجوه الأول فيه خروج الإمام بنفسه في الغزوات\rالثاني فيه جواز الالتماس من السادات فيما يتعلق بمصالحهم الدينية بل الدنيوية أيضا مما فيه الخير\rالثالث أن على الإمام أن يراعي المصالح الدينية\rالرابع فيه جواز الاحتراز عما يحتمل فوات العبادة عن وقتها\rالخامس فيه جواز التزام خادم بمراقبة ذلك","part":8,"page":29},{"id":3530,"text":"السادس فيه الأذان للفائتة ولأجله ترجم البخاري الباب واختلف العلماء فيه فقال أصحابنا يؤذن للفائتة ويقيم واحتجوا في ذلك بحديث عمران بن حصين رواه أبو داود وغيره وفيه ثم أمر مؤذنا فأذن فصلى ركعتين قبل الفجر ثم أقام ثم صلى الفجر وبه قال الشافعي في القديم وأحمد وأبو ثور وابن المنذر وإن فاتته صلوات أذن للأولى وأقام وهو مخير في الباقي أن شاء أذن\r\r\r\rوأقام لكل صلاة من الفوائت وإن شاء اقتصر على الإقامة لما روى الترمذي عن ابن مسعود أن النبي فاتته يوم الخندق أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء\rفإن قلت إذا كان الأمر كذلك فمن أين التخيير قلت جاء في رواية قضاهن بآذان وإقامة وفي رواية بأذان وإقامة للأولى وإقامة لكل واحدة من البواقي ولهذا الاختلاف خيرنا في ذلك وفي ( التحفة ) وروي في غير رواية الأصول عن محمد بن الحسن إذا فاتته صلوات تقضى الأولى بآذان وإقامة والباقي بالإقامة دون الآذان وقال الشافعي في ( الجديد ) يقيم لهن ولا يؤذن وفي القديم يؤذن للأولى ويقيم ويقتصر في البواقي على الإقامة وقال النووي في ( شرح المهذب ) يقيم لكل واحدة بلا خلاف ولا يؤذن لغير الأولى منهن وفي الأولى ثلاثة أقوال في الأذان أصحها أنه يؤذن ولا يعتبر بتصحيح الرافعي منع الأذان والآذان للأولى مذهب مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور وقال ابن بطال لم يذكر الآذان في الأولى عن مالك والشافعي وقال الثوري والأوزاعي وإسحاق لا يؤذن لفائتة","part":8,"page":30},{"id":3531,"text":"السابع فيه دليل على أن قضاء الفوائت بعذر ليس على الفور وهو الصحيح ولكن يستحب قضاؤها على الفور وحكى البغوي وجها عن الشافعي أنه على الفور وأما الفائتة بلا عذر فالأصح قضاؤها على الفور وقيل له التأخير كما في الأولى الثامن فيه أن الفوائت لا تقضى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها واختلف أصحابنا في قدر الوقت الذي تباح فيه الصلاة بعد الطلوع قال في الأصل حتى ترتفع الشمس قدر رمح أو رمحين وقال أبو بكر محمد بن الفضل ما دام الإنسان يقدر على النظر إلى قرص الشمس لا تباح فيه الصلاة فإن عجز عن النظر تباح\rالتاسع فيه دليل على جواز قضاء الصلاة الفائتة بالجماعة\rالعاشر احتج به المهلب على أن الصلاة الوسطى هي صلاة الصبح قال لأنه لم يأمر أحدا بمراقبة وقت صلاة غيرها وفيه نظر لا يخفى\rالحادي عشر فيه دليل على قبول خبر الواحد واستدل به قوم على ذلك وقال ابن بزيزة وليس هو بقاطع فيه لاحتمال أنه لم يرجع إلى قول بلال بمجرده بل بعد النظر إلى الفجر لو استيقظ مثلا\rالثاني عشر استدل به مالك في عدم قضاء سنة الفجر وقال أشهب سئل مالك هل ركع ركعتي الفجر حين نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس قال ما بلغني وقال أشهب بلغني أنه ركع وقال علي بن زياد وقال غير مالك وهو أحب إلى أن يركع وهو قول الكوفيين والثوري والشافعي وقد قال مالك إن أحب أن يركعهما من فاتته بعد طلوع الشمس فعل قلت مذهب محمد بن الحسن إذا فاتته ركعتا الفجر يقضيهما إذا ارتفع النهار إلى وقت الزوال وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يقضيهما هذا إذا فاتت وحدها وإذا فاتت مع الفرض يقضي اتفاقا\rالثالث عشر فيه أقوى دليل لنا على عدم جواز الصلاة عند طلوع الشمس لأنه ترك الصلاة حتى ابياضت الشمس ولورود النهي فيه أيضا\r36 -( باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت )\rأي هذا باب يذكر فيه من صلى بالناس الفائتة بعد خروج الوقت قوله جماعة نصب على الحال من الناس بمعنى مجتمعين","part":8,"page":31},{"id":3532,"text":"72 - ( حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش قال يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب قال النبي والله ما صليتها فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب )\rمطابقته للترجمة استفيدت من اختصار الراوي في قوله فصلى العصر إذ أصله فصلى بنا العصر وكذا رواه الإسماعيلي من طريق يزيد بن زريع عن هشام وقال الكرماني ( فإن قلت ) كيف دل الحديث على الجماعة ( قلت ) إما لأن البخاري\r\r\r\rاستفاده من بقية الحديث الذي هذا مختصره وإما من إجراء الراوي الفائتة التي هي العصر والحاضرة التي هي المغرب مجرى واحدا ولا شك أن المغرب كان بالجماعة كما هو معلوم من عادة رسول الله ( قلت ) الوجه الأول هو الذي ذكرناه وهو الذي كان في نفس الأمر وأما الوجه الثاني فلا وجه له لأنه يرده ما رواه أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد قال حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوى من الليل حتى كفينا فدعا رسول الله بلالا فأقام صلاة الظهر فصلاها كما كان يصليها في وقتها ثم أمره فأقام العصر فصلاها كذلك ثم أمره فأقام المغرب فصلاها كذلك ثم أقام العشاء فصلاها كذلك قال وذلك قبل أن ينزل الله عز وجل في صلاة الخوف فرجالا أو ركبانا\r( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول معاذ بضم الميم ابن فضالة الزهراني ويقال القريشي مولاهم البصري الثاني هشام ابن أبي عبد الله الدستوائي الثالث يحيى بن أبي كثير الرابع أبو سلمة بن عبد الرحمن وقد تقدم ذكرهم غير مرة الخامس جابر بن عبد الله الأنصاري السادس عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه","part":8,"page":32},{"id":3533,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه أن رواته ما بين بصري ومدني\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا عن مسدد عن يحيى وعن أبي نعيم عن شيبان وفي صلاة الخوف عن يحيى عن وكيع وأخرجه في المغازي عن مكي بن إبراهيم وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن أبي موسى وأبي غسان وأبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن بشار عن معاذ بن هشام وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى","part":8,"page":33},{"id":3534,"text":"( ذكر معناه ) قوله يوم الخندق أي يوم حفر الخندق وهو لفظ أعجمي تكلمت به العرب وكانت في السنة الرابعة من الهجرة ويسمى بغزوة الأحزاب قوله بعدما غربت الشمس وفي رواية للبخاري عن شيبان عن يحيى بعدما أفطر الصائم والمعنى واحد قوله فجعل أي عمر يسب الكفار لأنهم كانوا السبب لاشتغال المسلمين بحفر الخندق الذي هو سبب لفوات صلاتهم قوله ما كدت أصلي العصر اعلم أن كاد من أفعال المقاربة وهي على ثلاثة أنواع نوع منها وضع للدلالة على قرب الخبر وهو كاد وكرب وأوشك والراجح في كاد أن لا يقرن بأن عكس عسى وقد وقع في رواية مسلم حتى كادت الشمس أن تغرب قال الكرماني ( فإن قلت ) ظاهره يقتضي أن عمر رضي الله تعالى عنه صلى قبل الغروب ( قلت ) لا نسلم بل يقتضي أن كيدودته كانت عند كيدودتها ولا يلزم وقوع الصلاة فيها بل يلزم أن لا تقع الصلاة فيها إذ حاصله عرفا ما صليت حتى غربت الشمس وقال اليعمري إذا تقرر أن معنى كاد المقاربة فقول عمر رضي الله تعالى عنه ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب معناه أنه صلى العصر قرب غروب الشمس لأن نفي الصلاة يقتضي إثباتها وإثبات الغروب يقتضي نفيه فيحصل من ذلك لعمر ثبوت الصلاة ولم يثبت الغروب وقال بعضهم لا يخفى ما بين التقريرين من الفرق وما ادعاه من الفرق ممنوع وكذلك العندية للفرق الذي أوضحه اليعمري من الإثبات والنفي لأن كاد إذا أثبتت نفت وإذا نفت أثبتت هذا مع ما في تعبيره بلفظ كيدودة من الثقل انتهى ( قلت ) كل ذلك لا يشفي العليل ولا يروي الغليل والتحقيق في هذا المقام أن كاد إذا دخل عليه النفي فيه ثلاثة مذاهب الأول أنها كالأفعال إذا تجردت من النفي كان معناه إثباتا وإن دخل عليها نفي كان معناها نفيا لأن قولك كاد زيد يقوم معناه إثبات قرب القيام لا إثبات نفس القيام فإذا قلت ما كاد زيد يفعل فمعناه نفي قرب الفعل الثاني أنه إذا دخل عليها النفي كانت للإثبات الثالث إذا دخل عليها حرف النفي ينظر","part":8,"page":34},{"id":3535,"text":"هل دخل على الماضي أو على المستقبل فإن كان ماضيا فهي للإثبات وإن كان مستقبلا فهي كالأفعال والأصح هو المذهب الأول نص عليه ابن الحاجب وإذا تقرر هذا فكاد ههنا دخل عليه النفي فصار معناه نفيا يعني نفي قرب الصلاة كما في قولك ما كاد زيد يفعل نفي قرب الفعل فإذا نفى قرب الصلاة فنفي الصلاة بطريق الأولى وقوله حتى كادت الشمس تغرب حال عن النفي فهي كسائر الأفعال وقول اليعمري يشير إلى المذهب الثالث وهو غير صحيح ولا يمشي ههنا أيضا ( فإن قلت ) قوله تعالى فذبحوها وما كادوا يفعلون يساعد المذهب الثالث لأن كاد ههنا دخل عليها النفي وهو ماض\r\r","part":8,"page":35},{"id":3536,"text":"واقتضى الإثبات أن لفعل الذبح واقع بلا شك ( قلت ) ليس فعل الذبح مستفادا من كاد بل من قوله فذبحوها والمعنى فذبحوها مجبرين وما قاربوا فعل الذبح مختارين أو نقول فذبحوها بعد التراخي وما كادوا يفعلون على الفور بدليل أنهم سألوا سؤالا بعد سؤال ولم يبادروا إلى الذبح من حين أمروا به قوله بطحان بضم الباء الموحدة وسكون الطاء وقيل بفتح أوله وكسر ثانيه وهو واد بالمدينة قوله فصلى العصر أي صلاة العصر ووقع في الموطأ من طريق أخرى أن الذي فاتهم الظهر والعصر وفي حديث أبي سعيد الخدري الذي ذكرناه عن قريب الظهر والعصر والمغرب وفي لفظ النسائي حبسنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء وعند الترمذي من حديث أبي عبيدة عن أبيه أن المشركين شغلوا النبي عن أربع صلوات يوم الخندق الحديث وقال بعضهم وفي قوله أربع تجوز لأن العشاء لم تكن فاتت ( قلت ) معناه أن العشاء فاتته عن وقتها الذي كان يصليها فيها غالبا وليس معناه أنها فاتت عن وقتها المعهود وقال ابن العربي الصحيح أن الصلاة التي شغل عنها واحدة وهي العصر ويؤيد ذلك ما رواه مسلم من حديث علي رضي الله تعالى عنه شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر قال ومنهم من جمع بأن الخندق كانت وقعته أياما وكان ذلك في أوقات مختلفة في تلك الأيام قال وهذا أولى ( فإن قلت ) تأخير النبي الصلاة في ذلك اليوم كان نسيانا أو عمدا فقيل كان نسيانا ويمكن أن يستدل له بما رواه أحمد في مسنده من حديث ابن لهيعة أن أبا جمعة حبيب بن سباع قال أن رسول الله عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال هل علم أحد منكم أني صليت العصر قالوا لا يا رسول الله ما صليتها فأمر المؤذن فأقام فصلى العصر ثم أعاد المغرب وقيل كان عمدا لكنهم شغلوه ولم يمكنوه من ذلك وهو أقرب ( فإن قلت ) هل يجوز اليوم تأخير الصلاة بسبب الاشتغال بالعدو والقتال ( قلت ) اليوم لا يجوز تأخيرها عن وقتها بل يصلي صلاة الخوف وكان ذلك الاشتغال عذرا في","part":8,"page":36},{"id":3537,"text":"التأخير لأنه كان قبل نزول صلاة الخوف\r( ذكر ما يستنبط منه ) فيه جواز سب المشركين ولكن المراد ما ليس بفاحش إذ هو اللائق بمنصب عمر رضي الله تعالى عنه وفيه جواز الحلف من غير استحلاف إذا ثبتت على ذلك مصلحة دينية وقال النووي هو مستحب إذا كانت فيه مصلحة من توكيد الأمر أو زيادة طمأنينة أو نفي توهم نسيان أو غير ذلك من المقاصد الصالحة وإنما حلف النبي تطبيبا لقلب عمر لما شق عليه تأخيرها وقيل يحتمل أنه تركها نسيانا لاشتغاله بالقتال فلما قال عمر ذلك تذكر وقال والله ما صليتها وفي رواية مسلم والله إن صليتها وإن بمعنى ما وفيه أن الظاهر أنه صلاها بجماعة فيكون فيه دلالة على مشروعية الجماعة في الفائتة وهذا بالإجماع وشذ الليث فمنع من ذلك ويرد عليه هذا الحديث وحديث الوادي وفيه احتجاج من يرى امتداد وقت المغرب إلى مغيب الشفق لأنه قدم العصر عليها ولو كان ضيقا لبدأ بالمغرب لئلا يفوت وقتها أيضا وهو حجة على الشافعي في قوله الجديد في وقت المغرب أنه مضيق وقته وفيه دليل على عدم كراهية من يقول ما صليت وروى البخاري عن ابن سيرين أنه كره أن يقال فاتتنا وليقل لم ندرك وقال البخاري وقول النبي أصح وفيه ما كان النبي عليه من مكارم الأخلاق وحسن التأني مع أصحابه وتألفهم وما ينبغي الاقتداء به في ذلك وفيه ما يدل على وجوب الترتيب بين الصلاة الوقتية والفائتة وهو قول النخعي والزهري وربيعة ويحيى الأنصاري والليث وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأحمد وإسحاق وهو قول عبد الله بن عمر وقال طاوس الترتيب غير واجب وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن القاسم وسحنون وهو مذهب الظاهرية ومذهب مالك وجوب الترتيب كما قلنا ولكن لا يسقط بالنسيان ولا بضيق الوقت ولا بكثرة الفوائت كذا في شرح الإرشاد وفي شرح المجمع والصحيح المعتمد عليه من مذهب مالك سقوط الترتيب بالنسيان كما نطقت كتب مذهبه وعند أحمد لو تذكر الفائتة في الوقتية يتمها ثم يصلي الفائتة ثم","part":8,"page":37},{"id":3538,"text":"يعيد الوقتية وذكر بعض أصحابه أنها تكون نافلة وهذا يفيد وجوب الترتيب وعند زفر من ترك صلاة شهر بعد المتروكة لا تجوز الحاضرة وقال ابن أبي ليلى من ترك صلاة لا تجوز صلاة سنة بعدها واستدل صاحب الهداية وغيره في مذهبنا بما رواه الدارقطني ثم البيهقي في سننيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليتم صلاته فإذا فرغ من صلاته فليعد التي نسي ثم ليعد التي صلاها مع الإمام وقال الدارقطني صحيح أنه من قول ابن عمر كذا رواه مالك عن ابن عمر من قوله وقال عبد الحق وقد وقفه سعيد بن عبد الرحمن ووثقه يحيى بن معين ( قلت ) وأخرجه أبو حفص بن شاهين مرفوعا واستدل أيضا من يرى وجوب الترتيب بقوله لا صلاة من عليه صلاة قال أبو بكر هو باطل وتأوله جماعة على معنى لا نافلة لمن عليه فريضة وقال ابن الجوزي هذا نسمعه على ألسنة الناس وما عرفنا له أصلا وقال إبراهيم الحربي قيل لأحمد بن حنبل ما معنى قوله لا صلاة من عليه صلاة قال لا أعرف هذا البتة وفيه ما استدل به من يرى عدم مشروعية الأذان للفائتة وأجاب من اعتبره بأن المغرب كانت حاضرة ولم يذكر الراوي الأذان لها اعتمادا على أن من عادته الأذان للحاضرة فالترك من الراوي لأنه لم يقع في نفس الأمر واعترض باحتمال وقوع المغرب بعد خروج الوقت بعد نهي إيقاعها فيه ( قلت ) هذا الاعتراض على مذهب من يرى بضيق وقت المغرب ومع هذا يندفع بتقديمه العصر عليها وهو حجة على من يرى بضيق وقت المغرب والله تعالى أعلم\r37 -( باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها ولا يعيد إلا تلك الصلاة )\rأي هذا باب يذكر فيه أن من نسي صلاة حتى خرج وقتها فليصلها إذا ذكرها ولا يعيد إلا تلك الصلاة أي لا يقضيها وفي بعض النسخ ولا يعدو الفرق بينهما أن الأول نفي والثاني نهي","part":8,"page":38},{"id":3539,"text":"وقال إبراهيم من ترك صلاة واحدة عشرين سنة لم يعد إلا تلك الصلاة الواحدة إبراهيم هو النخعي مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة لأن قوله من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها أعم من أن يكون ذكره إياها بعد النسيان بعد شهر أو سنة أو أكثر من ذلك وقيده بعشرين سنة للمبالغة والمقصود أنه لا يجب عليه إلا إعادة الصلاة التي نسيها خاصة في أي وقت ذكرها وأخرج الثوري هذا في ( جامعه ) موصولا عن منصور وغيره عن إبراهيم وأشار البخاري بهذا الأثر إلى تقوية قوله ولا يعيد إلا تلك الصلاة ويحتمل أنه أشار أيضا إلى تضعيف ما وقع في بعض طرق حديث أبي قتادة عند مسلم في قضية النوم عن الصلاة حيث قال فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها فبعضهم زعم أن ظاهره إعادة المقضية مرتين عند ذكرها وعند حضور مثلها من الوقت الآتي وأجيب عن هذا بأن اللفظ المذكور ليس نصا في ذلك لأنه يحتمل أن يريد بقوله فليصلها عند وقتها أي الصلاة التي تحضر لا أنه يريد أن يعيد التي صلاها بعد خروج وقتها فإن قلت روى أبو داود من حديث عمران بن الحصين في هذه القصة من أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحا فليقض معها مثلها قلت قال الخطابي لا أعلم أحدا قال بظاهره وجوبا قال ويشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب ليحرز فضيلة الوقت في القضاء انتهى وحكى الترمذي عن البخاري أن هذا غلط من رواية ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من حديث عمران بن حصين أيضا أنهم قالوا يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد فقال لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم\r597 - حدثنا ( أبو نعيم وموسى بن إسماعيل ) قالا حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) عن النبي قال من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك وأقم الصلاة للذكرى\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو نعيم الفضل بن دكين الثاني موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي الثالث همام بن يحيى الرابع قتادة الخامس أنس بن مالك","part":8,"page":39},{"id":3540,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن البخاري روى هذا الحديث عن شيخين أحدهما كوفي وهو أبو نعيم وبقية الرواة بصريون وفيه القول في موضعين\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة عن\r\r\r\rهدبة بن خالد وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن كثير عن همام\rذكر معناه قوله من نسي صلاة فليصل كذا وقع في جميع الروايات فليصل بحذف الضمير الذي هو المفعول ورواه مسلم عن هدبة بن خالد بلفظ فليصلها وزاد أيضا من رواية سعيد عن قتادة أو نام عنها ولمسلم أيضا في رواية أخرى إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله يقول أقم الصلاة لذكري ( طاه 14 ) وعند النسائي أو يغفل عنها فإن كفارتها أن يصليها إذا ذكرها وعند ابن ماجه سئل عن الرجل يغفل عن الصلاة أو يرقد عنها قال يصليها إذا ذكرها وفي ( معجم ) أبي الحسين محمد بن جميع الغساني عن قتادة عن أنس إذا ذكرها أو إذااستيقظ قوله إذا ذكر أي إذا ذكرها فإن قلت هذا يقتضي أن يلزم القضاء في الحال إذا ذكر مع أن القضاء من جملة الواجبات الموسعة إتفاقا قلت أجيب عنه بأنه لو تذكرها ودام ذلك التذكر مدة وصلى في أثناء تلك المدة صدق أنه صلى حين التذكر وليس بلازم أن يكون في أول حال التذكر وجواب آخر أن إذا للشرط كأنه قال فليصل إذا ذكر يعني لو لم يذكره لا يلزم عليه القضاء أو جزاؤه مقدر مقدر يدل عليه المذكور أي إذا ذكر فليصلها والجزاء لا يلزم أن يترتب على الشرط في الحال بل يلزم أن يترتب عليه في الجملة قوله لا كفارة لها إلا ذلك أي لا كفارة لتلك الصلاة المنسية إلا فعلها وذلك إشارة إلى القضاء الذي يدل عليه قوله فليصلها إذا ذكرها لأن الصلاة عند الذكر هي القضاء والكفارة عبارة عن الخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أي تسترها وهي على وزن فعالة للمبالغة وهي من الصفات الغالبة في الإسمية وقال","part":8,"page":40},{"id":3541,"text":"الخطابي هذا يحتمل على وجهين أحدهما أنه لا يكفرها غير قضائها والآخر أنه لا يلزمه في نسيانها غرامة ولا صدقة ولا زيادة تضعيف لها إنما يصلي ما ترك قوله أقم الصلاة لذكري بالألف واللام وفتح الراء بعدها مقصورة ووزنها فعلى مصدر من ذكر يذكر وفي رواية مسلم من طريق يونس أن الزهري كان يقرؤها كذلك والقراءة المشهورة لذكري بلام واحدة وكسر الراء كما يجيء الآن وعلى القراءتين اختلفوا في المراد بهذا فقيل المعنى لتذكرني فيها وقيل لأذكرك بالمدح والثناء وقيل لأوقات الذكرى وهي مواقيت الصلاة وقيل لذكري لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها وقيل لذكري خاصة لا ترائي بها ولا تشبها بذكر غيري وقيل شكرا لذكري وقيل أي أذكر أمري وقيل إذا ذكرت الصلاة فقد ذكرتني فإن الصلاة عبادة الله فمتى ذكر المعبود فكأنه أراد لذكر الصلاة وقال التوربشتي هذه الآية تحتمل وجوها كثيرة من التأويل لكن الواجب أيضا أن يصار إلى وجه يوافق الحديث فالمعنى أقم الصلاة لذكرها لأنه إذا ذكرها فقد ذكر الله تعالى أو يقدرالمضاف أي لذكر صلاتي أو وقع ضمير الله في موضع ضمير الصلاة لشرفها وخصوصيتها","part":8,"page":41},{"id":3542,"text":"ذكر ما يستنبط منه وهو على وجوه الأول الأمر بقضاء الناسي من غير إثم وكذلك النائم سواء كثرت الصلاة أو قلت وهذا مذهب العلماء كافة وشذ بعضهم فيمن زاد على خمس صلوات بأنه لا يلزمه قضاء حكاه القرطبي ولا يعتد به فإن تركها عامدا فالجمهور على وجوب القضاء أيضا وحكي عن داود وجمع يسير عد ابن حزم منهم خمسة من الصحابة عدم وجوب قضاء الصلاة على العامد لأن انتفاء الشرط يستلزمم انتفاء المشروط فيلزم منه أن من لم ينس لا يصلي إذا ذكر والخمسة الذين ذكرهم ابن حزم من الصحابة وهم عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وسلمان رضي الله تعالى عنهم وغيرهم القاسم بن محمد وبديل بن ميسرة ومحمد بن سيرين ومطرف بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز وسالم بن أبي الجعد وأبو عبد الرحمن الأشعري وأجيب عنه بأن القيد بالنسيان فيه لخروجه على الغالب أو لأنه ما ورد على السبب الخاص مثل أن يكون ثمة سائل عن حكم قضاء الصلاة المنسية أو أنه إذا وجب القضاء على المعذور فغيره أولى بالوجوب وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى وشرط اعتبار مفهوم المخالف عدم الخروج وعدم وروده على السبب الخاص وعدم مفهوم الموافق وادعى ناس بأن وجوب القضاء على العامد يؤخذ من قوله نسي لأن النسيان يطلق على الترك سواء كان عن ذهول أم لا ومنه قوله تعالى نسوا الله فأنساهم أنفسهم ( الحشر 19 ) نسوا الله فنسيهم ( التوبة 67 ) أي تركوا أمره فتركهم في العذاب قالوا ويقوي ذلك قوله لا كفارة لها والنائم والناسي لا إثم عليه وضعفه بعضهم بأن\r\r","part":8,"page":42},{"id":3543,"text":"الخبر بذكر النائم ثابت وقد قال فيه لا كفارة لها والكفارة قد تكون عن الخطأ كما تكون عن العمد قلت كما في قتل الخطأ فإن فيه الكفارة ويجاب بهذا أيضا عن اعتراض معترض بقوله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وأيضا إنهم لما توهموا أن في هذا الفعل كفارة بين لهم أن لا كفارة فيها وإنما يجب القضاء فقط من غير شيء آخر وقال بعضهم وجوب القضاء بالخطاب الأول قلت ليس على إطلاقه بل فيه خلاف بين الأصوليين في أن وجوبه بأمر جديد أو بالأمر الأول\rالثاني فيه دليل على أن أحدا لا يصلي عن أحد وهو حجة على الشافعي\rالثالث فيه دليل أيضا أن الصلاة لا تجبر بالمال كما يجبر الصوم وغيره أللهم إلا إذا كانت عليه صلوات فائتة فحضره الموت فأوصى بالفدية عنها فإنه يجوز كما بين في ( الفروع )\rالرابع أن بعضهم احتج بقوله إذا ذكر على جواز قضاء الفوائت في الوقت المنهي عن الصلاة فيه قلت ليس بلازم أن يصلي في أول حال الذكر غاية ما في الباب أن ذكره سبب لوجوب القضاء فإذا ذكرها في الوقت المنهي وأخرها إلى أن يخرج ذلك وصلى يكون عاملا بالحديثين أحدهما هذا والآخر حديث النهي في الوقت المنهي عنه\rقال موسى قال همام سمعته يقول بعد وأقم الصلاة لذكري\rأي قال موسى بن إسماعيل وهو أحد الشيخين المذكورين في أول الحديث سمعته يعني سمعت قتادة يقول بعد بضم الدال أي بعد زمان رواية الحديث حاصله أن هماما سمعه من قتادة مرة بلفظ للذكرى يعني بقراءة ابن شهاب التي ذكرناها ومرة بلفظ لذكري أي بالقراءة المشهورة وقد اختلف في هذه هل هي من كلام قتادة أو هي من قول النبي وفي رواية مسلم عن هداب قال قتادة وأقم الصلاة لذكري ( طه 14 ) وفي روايته الأخرى من طريق المثنى عن قتادة قال رسول الله إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى يقول أقم الصلاة لذكري ( طه 14 ) وهذا ظاهر أن الجميع من كلام النبي","part":8,"page":43},{"id":3544,"text":"وقال حبان حدثنا همام قال حدثنا قتادة حدثنا أنس عن النبي نحوه\rأشار بهذا التعليق إلى بيان سماع قتادة من أنس لأنه صرح فيه بالتحديث لأن قتادة من المدلسين وروى عنه أولا بلفظ عن أنس فأراد أن يقويه بالرواية عنه بلفظ حدثنا أنس وهذا التعليق وصله أبو عوانة في ( صحيحه ) عن عمار بن رجاء عن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن هلال وفيه أن همام بن يحيى سمعه من قتادة مرتين كما في رواية موسى بن إسماعيل\r38 -( باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى )\rأي هذا باب في بيان حكم قضاء الصلوات الفائتة والصلوات بالجمع رواية الكشميهني وفي رواية غيره قضاء الصلاة بالإفراد قوله الأولى بضم الهمزة أي حال كون الصلاة الأولى في القضاء من الصلوات الفائتة أراد أنه يقدم الأولى ثم الثانية التي هي الأولى أيضا بالنسبة إلى الثالثة ثم الثالثة التي هي الأولى بالنسبة إلى الرابعة وهلم جرا\r598 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( هشام ) قال حدثنا ( يحيى ) هو ( ابن أبي كثير ) عن ( أبي سلمة ) عن ( جابر ) قال جعل عمر يوم الخندق يسب كفارهم وقال يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى غربت قال فنزلنا بطحان فصلى بعدما غربت الشمس ثم صلى المغرب\rهذا الحديث قد مر في باب من صلى بالناس جماعة قبل هذا الباب بباب وأخرجه هناك عن معاذ بن فضالة عن هشام عن يحيى وههنا عن مسدد عن هشام الدستوائي عن يحيى ابن أبي كثير وقال بعضهم ويحيى المذكور فيه هو القطان وكذا قال الكرماني قلت هو غلط لأن البخاري صرح فيه بقوله يحيى هو ابن أبي كثير ضد القليل واسم أبي كثير صالح\r\r","part":8,"page":44},{"id":3545,"text":"ابن المتوكل وقيل غيره وإنما قال البخاري بلفظ هو لأنه ليس من كلام هشام بل من كلام البخاري ذكره تعريفا له وهو غاية الاحتياط في رعاية ألفاظ الشيوخ قوله جعل عمر جعل هنا من أفعال المقاربة التي وضعت للشروع في الخبر وهو يعمل عمل كاد إلا أن خبره يجب أن يكون جملة وقوله يسب جملة خبره قوله كفارهم أي كفار قريش ولكونه معلوما جاز عود الضمير إليه من غير سبق ذكره وفي رواية معاذ بن فضالة فجعل يسب كفار قريش قوله حتى غربت الشمس هذه الرواية صريحة في فوات العصر عنه وقد استوفينا الكلام فيه بجميع تعلقاته هناك فارجع إليه والله أعلم\r39 -( باب ما يكره من السمر بعد العشاء )\rأي هذا باب في بيان ما يكره من السمر بعد صلاة العشاء ومراده من السمر ما يكون في أمر مباح وأما المحرم فلا اختصاص له بوقت بل هو حرام في جميع الأوقات والسمر بفتح الميم من المسامرة وهي الحديث بالليل ورواه بعضهم بسكون الميم وجعله المصدر وأصل السمر لون ضوء القمر لأنهم كانوا يتحدثون فيه","part":8,"page":45},{"id":3546,"text":"السامر من السمر والجمع السمار والسامر ههنا في موضع الجمع هذا هكذا وقع في رواية أبي ذر وحده وقال بعضهم استشكل ذلك لأنه لم يتقدم للسامر ذكر في الترجمة والذي يظهر لي أن المصنف أراد تفسير قوله تعالى سامرا تهجرون ( المؤمنون 67 ) وهو المشار إليه بقوله ههنا أي في الآية قلت لا إشكال في ذلك أصلا ودعوى ذلك من قصور الفهم والتعليل بقوله لأنه لم يتقدم للسامر ذكر في الترجمة غير موجه ولا تحته طائل وذلك لأنه لما ذكر لفظ السمر الذي هو إما إسم وإما مصدر كما ذكرنا أشار إلى لفظ السامر مشتق من السمر وهو المراد من قوله السامر من السمر ثم أشار إلى أن لفظ السامر تارة يكون مفردا ويكون به جمعه سمار بضم السين وتشديد الميم كطالب وطلاب وكاتب وكتاب وتارة يكون جمعا أشار إليه بقوله والسامر ههنا يعني في هذا الموضع وذلك كالباقر والجامل للبقر والجمال يقال سمر القوم وهم يسمرون بالليل أي يتحدثون فهم سمار وسامر وقول هذا القائل الذي يظهر لي إلى آخره أخذه من كلام الكرماني وكلاهما تائه ومتى ذكر الآية ههنا حتى يقول وهو المشار إليه بقوله ههنا أي في الآية وهذا كلام صادر من غير تفكر ولا بصيرة والتحقيق ما ذكرناه الذي لم يطلع عليه شارح ولا من بفكره قارح\r599 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) قال حدثنا ( عوف ) قال حدثنا ( أبو المنهال ) قال ( انطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي ) فقال له أبي حدثنا كيف كان رسول الله يصلي المكتوبة قال كان يصلي الهجير وهي التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى أهله في أقصى المدينة والشمس حية ونسيت ما قال في المغرب قال وكان يستحب أن يؤخر العشاء قال وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدنا جليسه ويقرأ من الستين إلى المائة","part":8,"page":46},{"id":3547,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها والحديث بعد العشاء هو السمر وهذا الحديث إلى قوله ونسيت ما قال في المغرب قد مر في باب وقت الظهر عند الزوال رواه عن حفص بن عمر عن شعبة عن أبي المنهال وههنا عن مسدد عن يحيى القطان عن عوف الأعرابي عن أبي المنهال سيار بن سلامة واسم ابي برزة نضلة بن عبيد الأسلمي وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك بجميع تعلقاته قوله حدثنا كيف كان بلفظ الأمر\r40 -( باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء )\rأي هذا باب في بيان حكم السمر في الفقه بأن يتباحثوا فيه وإنما خصه بالذكر وإن كان داخلا في الخير تنويها بذكره وتنبيها على قدره قوله بعد العشاء أي بعد صلاة العشاء وروى الترمذي من حديث عمر رضي الله تعالى عنه أن النبي كان يسمر هو وأبو بكر رضي الله تعالى عنه في الأمر من أمر المسلمين وقال حديث حسن\r601 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( سالم بن عبد الله بن عمر ) وأبو بكر بن أبي حثمة أن عبد الله بن عمر قال صلى النبي صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام النبي فقال أرأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مائة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد فوهل الناس في مقالة رسول الله إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة وإنما قال النبي لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن\rمطابقته للترجمة في قوله فلما سلم قام النبي إلى قوله فوهل الناس","part":8,"page":47},{"id":3548,"text":"ذكر رجاله وهم ستة أبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة الحمصي ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة وهو ينسب إلى جده وقد تقدموا في باب السمر بالعلم لأنه روى هذا الحديث في باب السمر بالعلم في كتاب العلم عن سعيد بن عفير عن الليث بن سعد عن محمد بن عبد الرحمن ابن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن سالم وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال صلى لنا رسول الله العشاء في آخر حياته إلى قوله أحد ومن قوله فوهل الناس إلى آخره وزاده ههنا في هذه الرواية\rبيان معناه قوله أرأيتكم معناه","part":8,"page":48},{"id":3549,"text":"أعلموني والكاف للخطاب لا محل لها من الإعراب والميم يدل على الجماعة وهذه موضعه نصب والجواب محذوف والتقدير أرأيتكم ليلتكم هذه فاحفظوها واحفظوا تاريخها قوله فوهل بفتح الهاء وكسرها أي قال ابن عمر فوهل الناس قال الجوهري وهل من الشيء وعن الشيء إذا غلط فيه ووهل إليه بالفتح إذا ذهب وهمه إليه وهو يريد غيره مثل وهم وقال الخطابي أي توهموا وغلطوا في التأويل وقال النووي يقال وهل بالفتح يهل وهلا كضرب يضرب ضربا أي غلط وذهب همه إلى خلاف الصواب وهل بالكسر يوهل وهلا كحذر يحذر حذرا أي فزع قوله في مقالة النبي وفي رواية المستملي والكشميهني من مقالة النبي أي من حديثه قوله إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث أي حيث تؤولونها بهذه التأويلات التي كانت مشهورة بينهم مشارا إليها عندهم في المعنى المراد عن مائة سنة مثل إن المراد بها انقراض العالم بالكلية ونحوه لأن بعضهم كان يقول إن الساعة تقوم عند انقضاء مائة سنة كما روى ذلك الطبراني وغيره من حديث أبي مسعود البدري ورد عليه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وغرض ابن عمر أن الناس ما فهموا ما أراد رسول الله من هذه المقالة وحملوها على محامل كلها باطلة وبين أن رسول الله أراد بذلك انخرام القرن عند انقضاء مائة سنة من مقالته تلك وهو القرن الذي كان هو فيه بأن تنقضي أهاليه ولا يبقى منهم أحد بعد مائة سنة وليس مراده أن ينقرض العالم بالكلية وكذلك وقع بالاستقراء فكان آخر من ضبط عمره ممن كان موجودا حينئذ أبو الطفيل عامر بن واثلة وقد أجمع أهل الحديث على أنه كان آخر الصحابة موتا وغاية ما قيل فيه إنه بقي إلى سنة عشر ومائة وهي رأس مائة سنة من مقالة النبي وهذا إعلام من رسول الله بأن أعمار أمته ليست تطول كأعمار من تقدم من الأمم السالفة ليجتهدوا في العمل قوله يريد أي يريد النبي بذلك أي بقوله هذا أنها أي مائة سنة يعني مضيها قوله تخرم من الإخرام بالخاء المعجمة قوله ذلك القرن أي","part":8,"page":49},{"id":3550,"text":"القرن الذي هو فيه والقرن بفتح القاف كل طبقة مقترنين في وقت ومنه قيل لأهل كل مدة أو طبقة بعث فيها نبي قرن قلت السنون أو كثرت\rومما يستنبط من هذا الحديث والذي قبله أن السمر المنهي عنه بعد العشاء إنما هو فيما لا ينبغي وكان ابن سيرين والقاسم وأصحابه يتحدثون بعد العشاء يعني في الخير وقال مجاهد يكره السمر بعد العشاء إلا لمصل أو لمسافر أو دارس علم\r41 -( باب السمر مع الضيف والأهل )\rأي هذا باب في بيان السمر مع الأهل وأهل الرجل خاصته وعياله وحاشيته فإن قلت ما وجه إفراد هذا الباب من الباب السابق مع اشتماله عليه ودخوله فيه قلت لانحطاط رتبته عن الباب السابق لأنه متمحص للطاعة لا يقع على غيرها وهذا الباب قد يكون بالسمر الجائز أو المتردد بين الإباحة والندب فلذلك أفردها بالذكر\r601 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( سالم بن عبد الله بن عمر ) وأبو بكر بن أبي حثمة أن عبد الله بن عمر قال صلى النبي صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام النبي فقال أرأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مائة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد فوهل الناس في مقالة رسول الله إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة وإنما قال النبي لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن\rمطابقته للترجمة في قوله فلما سلم قام النبي إلى قوله فوهل الناس","part":8,"page":50},{"id":3551,"text":"ذكر رجاله وهم ستة أبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة الحمصي ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة وهو ينسب إلى جده وقد تقدموا في باب السمر بالعلم لأنه روى هذا الحديث في باب السمر بالعلم في كتاب العلم عن سعيد بن عفير عن الليث بن سعد عن محمد بن عبد الرحمن ابن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن سالم وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال صلى لنا رسول الله العشاء في آخر حياته إلى قوله أحد ومن قوله فوهل الناس إلى آخره وزاده ههنا في هذه الرواية\rبيان معناه قوله أرأيتكم معناه","part":8,"page":51},{"id":3552,"text":"أعلموني والكاف للخطاب لا محل لها من الإعراب والميم يدل على الجماعة وهذه موضعه نصب والجواب محذوف والتقدير أرأيتكم ليلتكم هذه فاحفظوها واحفظوا تاريخها قوله فوهل بفتح الهاء وكسرها أي قال ابن عمر فوهل الناس قال الجوهري وهل من الشيء وعن الشيء إذا غلط فيه ووهل إليه بالفتح إذا ذهب وهمه إليه وهو يريد غيره مثل وهم وقال الخطابي أي توهموا وغلطوا في التأويل وقال النووي يقال وهل بالفتح يهل وهلا كضرب يضرب ضربا أي غلط وذهب همه إلى خلاف الصواب وهل بالكسر يوهل وهلا كحذر يحذر حذرا أي فزع قوله في مقالة النبي وفي رواية المستملي والكشميهني من مقالة النبي أي من حديثه قوله إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث أي حيث تؤولونها بهذه التأويلات التي كانت مشهورة بينهم مشارا إليها عندهم في المعنى المراد عن مائة سنة مثل إن المراد بها انقراض العالم بالكلية ونحوه لأن بعضهم كان يقول إن الساعة تقوم عند انقضاء مائة سنة كما روى ذلك الطبراني وغيره من حديث أبي مسعود البدري ورد عليه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وغرض ابن عمر أن الناس ما فهموا ما أراد رسول الله من هذه المقالة وحملوها على محامل كلها باطلة وبين أن رسول الله أراد بذلك انخرام القرن عند انقضاء مائة سنة من مقالته تلك وهو القرن الذي كان هو فيه بأن تنقضي أهاليه ولا يبقى منهم أحد بعد مائة سنة وليس مراده أن ينقرض العالم بالكلية وكذلك وقع بالاستقراء فكان آخر من ضبط عمره ممن كان موجودا حينئذ أبو الطفيل عامر بن واثلة وقد أجمع أهل الحديث على أنه كان آخر الصحابة موتا وغاية ما قيل فيه إنه بقي إلى سنة عشر ومائة وهي رأس مائة سنة من مقالة النبي وهذا إعلام من رسول الله بأن أعمار أمته ليست تطول كأعمار من تقدم من الأمم السالفة ليجتهدوا في العمل قوله يريد أي يريد النبي بذلك أي بقوله هذا أنها أي مائة سنة يعني مضيها قوله تخرم من الإخرام بالخاء المعجمة قوله ذلك القرن أي","part":8,"page":52},{"id":3553,"text":"القرن الذي هو فيه والقرن بفتح القاف كل طبقة مقترنين في وقت ومنه قيل لأهل كل مدة أو طبقة بعث فيها نبي قرن قلت السنون أو كثرت\rومما يستنبط من هذا الحديث والذي قبله أن السمر المنهي عنه بعد العشاء إنما هو فيما لا ينبغي وكان ابن سيرين والقاسم وأصحابه يتحدثون بعد العشاء يعني في الخير وقال مجاهد يكره السمر بعد العشاء إلا لمصل أو لمسافر أو دارس علم\r( باب السمر مع الضيف والأهل )\rأي هذا باب في بيان السمر مع الأهل وأهل الرجل خاصته وعياله وحاشيته فإن قلت ما وجه إفراد هذا الباب من الباب السابق مع اشتماله عليه ودخوله فيه قلت لانحطاط رتبته عن الباب السابق لأنه متمحص للطاعة لا يقع على غيرها وهذا الباب قد يكون بالسمر الجائز أو المتردد بين الإباحة والندب فلذلك أفردها بالذكر","part":8,"page":53},{"id":3554,"text":"602 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( معتمر بن سليمان ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( أبو عثمان ) عن ( عبد الرحمن بن أبي بكر ) أن ( أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء وأن ) النبي قال من كان ( عنده طعام اثنين فليذهب بثالث وإن أربع فخامس ) أو ( سادس وأن أبا بكر جاء بثلاثة فانطلق ) النبي ( بعشرة ) قال ( فهو ) أنا ( وأبي وأمي فلا أدري ) قال ( وامرأتي وخادم بيننا وبين بيت أبي بكر وأن أبا بكر ) تعشى عند النبي ( ثم لبث حتى صليت العشاء ثم رجع فلبث حتى تعشى ) النبي ( فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله ) قالت له ( امرأته وما حبسك ) عن ( أضيافك ) أو قالت ( ضيفك ) قال أو ( ما عشيتهم ) قالت ( أبوا حتى تجيء ) قد ( عرضوا فأبوا ) قال ( فذهبت ) أنا ( فاختبأت ) فقال ( يا غنثر فجدع وسب ) وقال ( كلوا لا هنيئا ) فقال ( والله لا أطعمه أبدا وايم الله ما كنا ناخذ من لقمة ) إلا ربا من أسفلها أكثر منها قال يعني ( حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك فنظر إليها ) أبو بكر فإذا هي كما هي أو ( أكثر منها ) فقال ل ( امرأته يا أخت بني فراس ما هذا ) قالت ل ( ا وقرة عيني لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث ) مرات فاكل منها أبو بكر وقال ( إنما ) كان ( ذلك من الشيطان ) يعني ( يمينه ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلى ) النبي ( فأصبحت عنده وكان بيننا وبين قوم عقد فمضى الأجل ) ففرقنا اثني عشر رجلا ( مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل فأكلوا ) منها أجمعون أو ( كما ) قال\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قول أبي بكر رضي الله تعالى عنه لزوجته أوما عشيتيهم ومراجعته لخبر الأضياف وقوله لاضيافه كلوا وكل ذلك في معنى السمر المباح","part":8,"page":54},{"id":3555,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي الثاني معتمر بن سليمان السدوسي الثالث أبوه سليمان بن طرخان الرابع أبو عثمان عبد الرحمن بن مل بن عمرو النهدي مات سنة خمس وتسعين وهو ابن ثلاثين ومائة سنة وكان قد أدرك الجاهلية تقدم في باب الصلاة كفارة الخامس عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه راو من المخضرمين وهو أبو عثمانوفيه رواية الصحابي عن الصحابي ابن الصحابي وهو عبد الرحمن\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن موسى بن إسماعيل وفي الأدب عن أبي موسى محمد بن المثنى وأخرجه مسلم في الأطعمة عن عبيد الله بن معاذ وحامد ابن عمر ومحمد بن عبد الأعلى وعن محمد بن المثنى وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور عن محمد بن المثنى وعن مؤمل بن هشام\rذكر معناه قوله إن أصحاب الصفة قال النووي هم زهاد من الصحابة فقراء غرباء كانوا يأوون إلى مسجد النبي وكانت لهم في آخره صفة وهي مكان مقتطع من المسجد مظلل عليه يبيتون فيه وكانوا يقلون ويكثرون وفي وقت كانوا سبعين وفي وقت غير ذلك فيزيدون بمن يقدم عليهم وينقصون بمن يموت أو يسافر أو يتزوج وفي ( التلويح )","part":8,"page":55},{"id":3556,"text":"الصفة هو موضع مظلل في المسجد كان للمساكين والغرباء وهم الأوفاض أي الفرق والأخلاط من الناس يأوون إليه وعد منهم أبو نعيم في ( الحلية ) مائة ونيفا قوله كانوا أناسا وفي رواية الكشميهني كانوا ناسا بلا ألف والناس والأناس بمعنى واحد قوله فليذهب بثالث أي من أصحاب الصفة هذا هو الصواب وهو الأصح من رواية مسلم فليذهب بثلاثة لأن ظاهرها صيرورتهم خمسة وحينئذ لا يمسك رمق أحد بخلاف الواحد مع الإثنين وقال القرطبي لو حملت رواية مسلم على ظاهرها فسد المعنى وذلك أن الذي عنده طعام إثنين إذا أكله في خمسة لم يكف أحدا منهم ولا يمسك رمقه بخلاف الواحد مع الاثنين وقال النووي والذي في مسلم أيضا له وجه تقديره فليذهب بمن يتم بثلاثة أو بتمام ثلاثة كما قال تعالى وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ( فصلت 10 ) أي في تمام أربعة أيام وقال ابن العربي لم يقل أن طعام الإثنين يشبع الثلاثة إنما قال يكفي وهو غير الشبع وكانت المواساة إذ ذاك واجبة لشدة الحال قوله وإن أربع فخامس أو سادس أي وإن كان عنده طعام أربع فليذهب بخامس أو بسادس هذا وجه الجر في خامس وسادس ويروى برفعهما فوجهه كذلك لكن بإعطاء المضاف إليه وهو أربع اعراب المضاف وهو طعام وبإضمار مبتدأ للفظ خامس وفي رواية مسلم من كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس وقال الكرماني فإن قلت كيف يتصور السادس إذا كان يتصور السادس إذا كان عنده طعام أربع قلت معناه فليذهب بخامس أو بسادس مع الخامس والعقل يدل عليه إذ السادس يستلزم خامسا فكأنه قال فليذهب بواحد أو بإثنين والحاصل أن أو لا تدل على منع الجمع بينهما ويحتمل أن يكون معنى أو سادس وأن كان عنده طعام خمس فليذهب بسادس فيكون من باب عطف الجملة على الجملة وقال ابن مالك هذا الحديث مما حذف فيه بعد أن والفاء فعلان وحرفا جر باق عملهما وتقديره وإن قام بأربعة فليذهب بخامس أو بسادس وفي ( التوضيح ) كلمة أو للتنويع وقيل للإباحة قوله","part":8,"page":56},{"id":3557,"text":"وانطلق النبي قال هنا انطلق وعن أبي بكر قال جاء لأن المجيء هو المشي المقرب إلى المتكلم والانطلاق المشي المبعد عنه قوله قال أي قال عبد الرحمنفهو أنا وأبي وأمي هذه رواية الكشميهني وفي رواية المستملي فهو أنا وأمي وقوله وقوله هو ضمير الشان وانا مبتدأ وأبي وأمي عطف عليه وخبره محذوف يدل عليه السياق قولهولا ادري كلام ابي عثمان النهدي الراوي قولهوخادم بالرفع عطف على امرأتي على تقدير أن يكون لفظ إمرأتي موجودا فيه وإلا فهو عطف على أمي قوله بين بيتنا وبيت أبي بكر هكذا هو في رواية أبي ذر والرواية المشهورة بيننا وبين أبي بكر يعني مشترك خدمتها بيننا وبين أبي بكر وقوله بين ظرف لخادم قوله تعشى أي أكل العشاء وهو بفتح العين الطعام الذي يؤكل آخر النهار قوله ثم لبث أي في داره قوله حتى صليت بلفظ المجهول وهذه رواية الكشميهني يعني لفظ حتى وفي رواية غيره حيث صليت قوله العشاء أي صلاة العشاء قوله ثم رجع أي إلى رسول الله وفي ( صحيح ) الإسماعيلي ثم ركع بالكاف أي صلى النافلة بعد العشاء فدل هذا على أن قول البخاري ثم رجع ليس مما اتفق عليه الرواة قوله حتى تعشى النبي وعند مسلم حتى نعس النبي قوله قالت له أي لأبي بكر امرأته وهي أم رومان بضم الراء وفتحها وقال السهيلي اسمها دعد وقال غيره زينب وهي من بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة قوله أو ضيفك شك من الراوي وقال الكرماني قوله ضيفك فأن قلت هم كانوا ثلاثة فلم أفرد قلت هو لفظ الجنس يطلق على القليل والكثير أو مصدر يتناول المثنى والجمع انتهى قلت هذا السؤال على أن نسخته كانت ضيفك بدون قوله أضيافك ولكن قوله أو مصدر غير صحيح لفساد المعنى قوله أوما عشيتيهم الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة ويروى عشيتهم بالياء الحاصلة من إشباع الكسرة قوله أبوا أي امتنعوا وامتناعهم من الأكل رفقا به لظنهم أنه لا يجد عشاء فصبروا حتى يأكل معهم قوله قد عرضوا بفتح العين أي","part":8,"page":57},{"id":3558,"text":"الأهل من الابن والمرأة والخادم وفي رواية فعرضنا عليهم ويروى قد عرضوا على صيغة المجهول ويروى قد عرصوا بالصاد المهملة وقال ابن التين لا أعلم وجها ويحتمل أن يكون من عرص إذا نشط فكأن أهل البيت نشطوا في العزيمة عليهم وقال الكرماني وفي بعض النسخ بضم العين أي عرض الطعام على الأضياف فحذف الجار وأوصل الفعل أو هو من باب القلب نحو عرضت الحوض على الناقة قوله قال فذهبت أي قال عبد الرحمن قوله فاختبأت أي اختفيت وكان اختفاؤه خوفا من خصام","part":8,"page":58},{"id":3559,"text":"أبيه لأنه لم يكن في المنزل من الرجال غيره أو لأنه أوصاه بهم قوله فقال أي أبو بكر يا غنثر بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الثاء المثلثة وضمها أيضا قال ابن قرقول معناه يا لئيم يا دنيء وقيل الثقيل الوخم وقيل الجاهل من الغثارة وهي الجهل والنون زائدة وقيل مأخوذ من الغثر وهو السقوط وقال عياض وعن بعض الشيوخ يا عنتر بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وهو الذباب الأزرق شبهه به تحقيرا له والأول هو الرواية المشهورة قاله النووي قوله فجدع بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة وفي آخره عين مهملة أي دعا بالجدع وهو قطع الأنف أو الأذن أو الشفة وهو بالأنف أخص وقيل معناه السب وقال القرطبي فيه البعد لقوله فجدع وسب وقال ابن قرقول وعند المروزي بالزاي قال وهو وهم قال القرطبي وكل ذلك من أبي بكر رضي الله تعالى عنه على ابنه ظنا منه أنه فرط في حق الأضياف فلما تبين له أن ذلك كان من الأضياف أدبهم بقوله كلوا لا هنيئا وحلف أن لا يطعمه وقيل إنه ليس بدعاء عليهم إنما هو خبر أي لم تتهنوا به في وقته وقال السفاقسي إنما خاطب بذلك أهله لا أضيافه و هنيئا منصوب على أن فعله محذوف واجب حذفه في السماع والتقدير هناك الله هنيئا وهنيئا دخل عليه حرف النفي قوله وأيم الله مبتدأ وخبره محذوف أي ايم الله قسمي وهمزته همزة وصل لا يجوز فيها القطع عند الأكثرين والأصل فيه يمين الله ثم جمع اليمين على أيمن ولما كثر استعماله في كلامهم خففوه بحذف النون فقالوا ايم الله وفيه لغات قد ذكرناها في باب الصعيد الطيب وضوء المسلم قوله إلا ربا أي زاد قوله وصارت أي الأطعمة قوله أكثر مما كانت بالثاء المثلثة ويروى بالباء الموحدة أكبر قوله فإذا هي كما هي أي فإذا الأطعمة كما هي على حالها لم تنقص شيئا والفاء فيه فاء المفاجأة قوله فقال لامرأته أي فقال أبو بكر لزوجته وهي أم عبد الرحمن وأم رومان قوله يا أخت بني فراس إنما قال كذلك","part":8,"page":59},{"id":3560,"text":"لأنها زينب بنت دهمان بضم الدال المهملة وسكون الهاء أحد بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة كما ذكرناه عن قريب وقال النووي معناه يا من هي من بني فراس قوله ما هذا استفهام من أبي بكر عن حال الأطعمة قوله قالت لا وقرة عيني كلمة لا زائدة للتأكيد ونظائره مشهورة ويحتمل أن تكون لا نافية واسمها محذوف أي لا شيء غير ما أقول وهو قولها وقرة عيني و الواو فيه واو القسم و قرة العين بضم القاف وتشديد الراء يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحب الإنسان قيل إنما قيل ذلك لأن عينه تقر لبلوغ أمنيته ولا يستشرف لشيء فيكون مشتقا من القرار وقيل مأخوذ من القر بالضم وهو البرد أي إن عينه باردة لسرورها وعدم تقلقها وقال الأصمعي أقر الله عينه أي أبرد دمعه لأن دمعة الفرح باردة ودمعة الحزن حارة وقال الداودي أرادت بقرة عينها النبي فأقسمت به وقال ثعلب تقول قررت به عينا أقر وفي ( الغريب المصنف ) و ( الإصلاح ) قررت وقررت قرة وقرورا وفي ( كتاب المثنى ) لابن عديس وقرة وحكاه ابن سيده وفي ( الصحاح ) تقر وتقر وأقر الله عينه أعطاه حتى تقر فلا تطمح إلى من هو فوقه وقال ابن خالويه أي ضحكت فخرج من عيني ماء قرور وهو البارد وهو ضد أسخن الله عينه قال القزاز وقال أبو العباس ليس كما ذكر الأصمعي من أن دمعة الفرح باردة والحزن حارة قال بل كل دمع حار قالوا ومعنى قولهم هو قرة عيني إنما يريدون هو رضى نفسي قال وقرة العين ناقة تؤخذ من المغنم قبل أن يقسم فيطبخ لحمها ويصنع فيجتمع أهل العسكر عليه فيأكلون منه قبل القسمة فإن كان من هذا فكأنه دعى له بالفرج والغنيمة وفي ( كتاب الفاخر ) قال أبو عمرو معناه أنام الله عينك المعنى صادف سرورا أذهب سهره فنام وحكى القالي أقر الله عينك وأقر الله بعينك قوله فأكل منها أي من الأطعمة قوله إنما كان ذلك من الشيطان يعني يمينه وهو قوله والله لا أطعمه أبدا قوله ثم أكل منها لقمة وتكرار الأكل مع أنه واحد لأجل البيان","part":8,"page":60},{"id":3561,"text":"لأنه لما وقع الأول أراد الإبهام بأنه أكل لقمة أما تركه اليمين ومخالفته لأجل إتيانه بالأفضل للحديث الذي ورد فيه أو كان مراده لا أطعمه معكم أو في هذه الساعة أو عند الغضب وهذا مبني على أنه يقبل التقييد إذا كان اللفظ عاما وعلى أن الاعتبار لعموم اللفظ أو لخصوص السبب قوله إنما كان ذلك من الشيطان وفي رواية الأولى من الشيطان يعني يمينه فأخزاه بالحنث الذي هو خير وفي بعض الروايات لما جاء بالقصعة إلى النبي أكل منها قوله فأصبحت عنده أي أصبحت الأطعمة عند النبي قوله عقد أي عهد مهادنة وفي رواية وكانت بيننا والتأنيث باعتبار المهادنة وقوله ففرقنا الفاء فيه فاء الفصيحة أي فجاؤوا إلى المدينة ففرقنا من التفريق أي جعل كل رجل مع اثني عشر فرقة وفي مسلم فعرفنا بالعين والراء المشددة أي جعلنا عرفاء نقباء على قومهم وقال الكرماني وفي بعض الروايات فقرينا من القرى بمعنى الضيافة قوله اثنا عشر وفي البخاري ومعظم نسخ مسلم اثني عشر وكلاهما صحيح الأول على لغة من جعل المثنى بالألف في الأحوال الثلاثة وقال السفاقسي لعل ضبطه ففرقنا بضم الفاء الثانية وبرفع اثنا عشر على أنه مبتدأ وخبره مع كل رجل منهم أناس قوله الله أعلم جملة معترضة أي أناس الله يعلم عددهم قوله كم مع كل رجل مميز كم محذوف أي كم رجل مع كل رجل قوله أو كما قال شك من أبي عثمان وفاعل قال عبد الرحمن ابن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما","part":8,"page":61},{"id":3562,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن للسلطان إذا رأى مسغبة أن يفرقهم على السعة بقدر ما لا يجحف بهم قال التيمي وقال كثير من العلماء إن في المال حقوقا سوى الزكاة وإنما جعل رسول الله على الإثنين واحدا وعلى الأربعة واحدا وعلى الخمسة واحدا ولم يجعل على الأربعة والخمسة بإزاء ما يجب للإثنين مع الثالث لأن صاحب العيال أولى أن يرفق به والحاصل فيه أن تشريك الزائد على الأربعة لا يضر بالباقين وكانت المواساة إذ ذاك واجبة لشدة الحال وزاد واحدا وواحدا رفقا لصاحب العيال وضيق معيشة الواحد والإثنين أرفق بهم من ضيق معيشة الجماعات وفيه فضيلة الإيثار والمواساة وأنه عند كثرة الإضياف يوزعهم الإمام على أهل المحلة ويعطي لكل واحد منهم ما يعلم أنه يتحمله ويأخذ هو ما يمكنه ومن هذا أخذ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فعله في عام الرمادة على أهل كل بيت مثلهم من الفقراء ويقول لهم لم يهلك امرؤ عن نصف قوته وكانت الضرورة ذلك العام وقد تأول سفيان بن عيينة في المواساة في المسغبة قوله تعالى ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ( التوبة 111 ) ومعناه أن المؤمنين يلزمهم القربة في أموالهم لله تعالى عند توجه الحاجة إليهم ولهذا قال كثير من العلماء إن في المال حقا سوى الزكاة وورد في الترمذي مرفوعا وفيه بيان ما كان عليه الشارع من الأخذ بأفضل الأمور والسبق إلى السخاء والجود فإن عياله عليه الصلاة والسلام كانوا قريبا من عدد ضيفانه هذه الليلة فأتى بنصف طعامه أو نحوه وأتى أبو بكر رضي الله تعالى عنه بثلث طعامه أو أكثر وفيه الأكل عند الرئيس وإن كان عند ضيف إذا كان في داره من يقوم بخدمتهم وفيه أن الولد والأهل يلزمهم من خدمة الضيف ما يلزم صاحب المنزل وفيه أن الأضياف ينبغي لهم أن يتأدبوا وينتظروا صاحب الدار ولا يتهافتوا على الطعام دونه وفيه الأكل من طعام ظهرت فيه البركة وفيه إهداء ما ترجى بركته لأهل الفضل وفيه أن آيات","part":8,"page":62},{"id":3563,"text":"النبي قد تظهر على يد غيره وفيه ما كان عليه أبو بكر رضي الله تعالى عنه من حب النبي والانقطاع إليه وإيثاره في ليله ونهاره على الأهل والأضياف وفيه كرامة ظاهرة للصديق رضي الله تعالى عنه وفيه إثبات كرامات الأولياء وهو مذهب أهل السنة وفيه جواز تعريف العرفاء للعساكر ونحوهم وفيه جواز الاختفاء عن الوالد إذا خاف منه على تقصير واقع منه وفيه جواز الدعاء بالجدع والسب على الأولاد عند التقصير وفيه ترك الجماعة لعذر وفيه جواز الخطاب للزوجة بغير اسمها وفيه جواز القسم بغير الله وفيه حمل المضيف المشقة على نفسه في إكرام الضيفان والاجتهاد في رفع الوحشة وتطييب قلوبهم وفيه جواز ادخار الطعام للغد وفيه مخالفة اليمين إذا رأى غيرها خيرا منها وفيه أن الراوي إذا شك يجب أن ينبه عليه كما قال لا أدري هل قال وامرأتي ومثل لفظة أو كما قال ونحوها وفيه أن الحاضر يرى ما لا يراه الغائب فإن امرأة أبي بكر رضي الله تعالى عنهما لما رأت أن الضيفان تأخروا عن الأكل تألمت لذلك فبادرت حين قدم تسأله عن سبب تأخره مثل ذلك وفيه إباحة الأكل للضيف في غيبة صاحب المنزل وأن لا يمتنعوا إذا كان قد أذن في ذلك لإنكار الصديق في ذلك والله تعالى أعلم\rبسم الله الرحمن الرحيم","part":8,"page":63},{"id":3564,"text":"10- ( كتاب الأذان )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الآذان وفي بعض النسخ بعد البسملة أبواب الآذان وسقطت البسملة في رواية القابسي وغيره\rوالآذان في اللغة الإعلام قال الله تعالى وأذان من الله ورسوله ( التوبة 3 ) من أذن يؤذن تأذينا وأذانا مثل كلم يكلم تكليما وكلاما فالأذان والكلام اسم المصدر القياسي وقال الهروي والأذان والأذين والتأذين بمعنى وقيل الأذين المؤذن فعيل بمعنى مفعل وأصله من الأذن كأنه يلقي في آذان الناس بصوته ما يدعوهم إلى الصلاة وفي الشريعة الأذان إعلام مخصوص بألفاظ مخصوصة في أوقات مخصوصة ويقال الإعلام بوقت الصلاة التي عينها الشارع بألفاظ مثناة وقال القرطبي وغيره الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة لأنه بدأ بالأكبرية وهي تتضمن وجود الله تعالى وكماله ثم ثنى بالتوحيد ونفي الشريك ثم بإثبات الرسالة ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقيب الشهادة بالرسالة لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول ثم دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم وفيه الإشارة إلى المعاد ثم أعاد ما أعاد توكيدا ويحصل من الأذان الإعلام بدخول الوقت والدعاء إلى الجماعة وإظهار شعائر الإسلام والحكمة في اختيار القول له دون الفعل وسهولة القول وتيسره لكل أحد في كل زمان ومكان والله أعلم\r1- ( باب بدء الأذان )\rأي هذا باب في بيان ابتداء الأذان وليس في رواية أبي ذر لفظ باب\rوقوله عز وجل وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ( المائدة 58 ) وقوله إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ( الجمعة 9 )","part":8,"page":64},{"id":3565,"text":"وقول الله مجرور لأنه عطف على لفظ بدء وقوله الثاني عطف عليه وإنما ذكر هاتين الآيتين إما للتبرك أو لإرادة ما بوب له وهو بدء الأذان وإن ذلك كان بالمدينة والآيتان المذكورتان مدنيتان وعن ابن عباس إن فرض الأذان نزل مع الصلاة يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ( الجمعة 9 ) رواه أبو الشيخ أما الآية الأولي ففي سورة المائدة وإيراد البخاري هذه الآية ههنا إشارة إلى بدء الأذان بالآية المذكورة كما ذكرنا وعن هذا قال الزمخشري في ( تفسيره ) قيل فيه دليل على ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده قوله وإذا ناديتم إلى الصلاة ( المائدة 58 ) يعني إذا أذن المؤذن للصلاة وإنما أضاف النداء إلى جميع المسلمين لأن المؤذن يؤذن لهم ويناديهم فأضاف إليهم فقال وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ( المائدة 58 ) يعني الكفار إذا سمعوا الأذان استهزؤا بهم وإذا رأوهم ركوعا سجودا ضحكوا عليهم واستهزأو بذلك قوله ذلك ( المائدة 58 ) يعني الاستهزاء بأنهم قوم لا يعقلون ( المائدة 58 ) يعني لا يعلمون ثوابهم وقال أسباط عن السدي قال كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمع المنادي ينادي أشهد أن محمدا رسول الله قال حرق الكاذب فدخلت خادمته ليلة من الليالي بنار وهو نائم وأهله نيام فسقطت شرارة فأحرقت البيت فاحترق هو وأهله رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وأما الآية الثانية ففي سورة الجمعة فقوله إذا نودي للصلاة ( الجمعة 9 ) أراد بهذا النداء الأذان عند قعود الإمام على المنبر للخطبة ذكره النسفي في ( تفسيره ) واختلفوا في هذا فمنهم من قال إن الأذان كان وحيا لا مناما وقيل إنه أخذ من أذان إبراهيم عليه الصلاة والسلام في الحج وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ( الحج 27 ) قال فأذن رسول الله وقيل نزل به جبريل عليه الصلاة والسلام على النبي والأكثرون على أنه كان برؤيا عبد الله بن زيد وغيره على ما يجيء إن شاء الله","part":8,"page":65},{"id":3566,"text":"تعالى\rواعلم أن النداء عدى في الآية الأولى بكلمة إلى وفي الثانية باللام لأن صلاة الأفعال تختلف بحسب مقاصد الكلام والمقصود في الأولى معنى الانتهاء وفي الثانية معنى الاختصاص ويحتمل أن يكون إلى بمعنى اللام وبالعكس لأن الحروف ينوب بعضها عن بعض\r603 - حدثنا ( عمران بن ميسرة ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( خالد الحذاء ) عن ( أبي\r\r\r\rقلابة ) عن ( أنس ) قال ذكروا النار والناقوس فذكروا اليهود والنصاري فامر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة\rمطابقته للترجمة من حيث إن بدء الأذان كان بأمر النبي بلالا لأنهم كانوا يصلون قبل ذلك في أوقات الصلوات بالمناداة في الطرق الصلاة الصلاة والدليل عليه حديث أنس أيضا رواه أبو الشيخ ابن حبان في ( كتاب الأذان ) تأليفه من حديث عطاء بن أبي ميمونة عن خالد عن أبي قلابة عن أنس رضي الله تعالى عنه كانت الصلاة إذا حضرت على عهد رسول الله سعى رجل في الطريق فينادي الصلاة الصلاة فاشتد ذلك على الناس فقالوا لو اتخذنا ناقوسا فقال رسول الله ذاك للنصارى فقالوا لو اتخذنا بوقا فقال ذاك لليهود فقالوا لو رفعنا نارا فقال رسول الله ذاك للمجوس فأمر بلال الحديث وعند الطبراني من هذا الطريق فأمر بلالا فإن قلت قد أخرج الترمذي في ترجمة بدء الأذان حديث عبد الله بن يزيد مع حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه فلم اختار البخاري فيه حديث أنس قلت لأنه لم يكن على شرطه\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عمران بن ميسرة ضد الميمنة وقد تقدم الثاني عبد الوارث ابن سعيد التنوري الثالث خالد الحذاء الرابع أبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي الخامس أنس بن مالك\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه أن رواته بصريون","part":8,"page":66},{"id":3567,"text":"بيان تعدد موضعه ومن أخرجه أخرجه البخاري أيضا في ذكر بني إسرائيل عن عمران بن ميسرة وعن محمد بن سلام وعن علي بن عبد الله وعن سليمان بن حرب وأخرجه مسلم في الصلاة عن خلف بن هشام وعن يحيى بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم وعن محمد بن حاتم وعن عبيد الله بن عمر وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن حرب وعبد الرحمن ابن المبارك وعن موسى ابن إسماعيل وعن حميد بن مسعدة وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن عبد الوهاب ويزيد بن زريع وأخرجه النسائي أيضا عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه فيه عن عبد الله بن الجراح وعن نصر بن علي","part":8,"page":67},{"id":3568,"text":"ذكر معناه قوله والناقوس وهو الذي يضربه النصارى لأوقات الصلاة وقال ابن سيده النقس ضرب من النواقيس وهو الخشبة الطويلة والوبيلة القصيرة وقال الجواليقي ينظر فيه هل هو معرب أو عربي وهو على وزن فاعول قال ابن الأعرابي لم يأت في الكلام فاعول لام الكلمة فيه سين إلا الناقوس وذكر ألفاظا أخر على هذا الوزن ولم يذكر فيها الناقوس والظاهر أنه معرب قوله فذكروا اليهود والنصارى وعبد الوارث اختصر هذا الحديث وفي رواية روح بن عطاء عن خالد عن أبي الشيخ ولفظه فقالوا لو اتخذنا ناقوسا فقال رسول الله ذاك للنصارى فقالوا لو اتخذنا بوقا فقال ذاك لليهود فقالوا لو رفعنا نارا فقال ذاك للمجوس فعلى هذا كأنه كان في رواية عبد الوارث وذكروا النار والناقوس والبوق فذكروا اليهود والنصارى والمجوس فهذا لف ونشر غير مرتب لأن الناقوس للنصارى والبوق لليهود والنار للمجوس قوله فأمر بلال أمر بضم الهمزة على صيغة المجهول وهذه الصيغة يحتمل أن يكون الآمر فيها غير الرسول وفيه خلاف عند الأصوليين كما عرف في موضعه وقال الكرماني والصواب وعليه الأكثر أنه مرفوع لأن إطلاق مثله ينصرف عرفا إلى صاحب الأمر والنهي وهو رسول الله قلت مقصود من هذا الكلام تقوية مذهبه وقوى بعضهم هذا بقوله وقد وقع في رواية روح عن عطاء فأمر بلالا بالنصب وفاعل أمر هو النبي قلت روى البيهقي في ( سننه الكبير ) من حديث ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه وأبو عوانة في ( صحيحه ) من حديث الشعبي عنه ولفظه أذن مثنى وأقام مثنى وحديث أبي محذورة عند الترمذي مصححا علمه الأذان مثنى مثنى والإقامة مثنى مثنى وحديث أبي جحيفة أن بلالا رضي الله تعالى عنه كان يؤذن مثنى مثنى وروى الطحاوي من حديث وكيع عن إبراهيم ابن إسماعيل عن مجمع بن حارثة عن عبيد مولى سلمة بن الأكوع كان يثني الآذان والإقامة\r\r","part":8,"page":68},{"id":3569,"text":"حدثنا محمد بن خزيمة حدثنا محمد بن سنان حدثنا حماد بن سلمة عن حماد بن إبراهيم قال كان ثوبان رضي الله تعالى عنه يؤذن مثنى مثنى ويقيم مثنى مثنى حدثنا يزيد بن سنان حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا قطر بن خليفة عن مجاهد قال في الإقامة مرة مرة إنما هو شيء أحدثه الأمراء وأن الأصل التثنيةقلت وقد ظهر لك بهذه الدلائل أن قول النووي في ( شرح مسلم ) وقال أبو حنيفة الإقامة سبع عشرة كلمة وهذا المذهب شاذ قول واه لا يلتفت إليه وكيف يكون شاذا مع وجود هذه الأحاديث والأخبار الصحيحة فإن قالوا حديث أبي محذورة لا يوازي حديث أنس المذكور من جهة واحدة فضلا عن الجهات كلها مع أن جماعة من الحفاظ ذهبوا إلى أن اللفظة في تثنية الإقامة غير محفوظة ثم رووا من طريق البخاري عن عبد الملك بن أبي محذورة أنه سمع أبا محذورة يقول إن النبي أمره أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة قلنا قد ذكرنا أن الترمذي صححه وكذا ابن خزيمة وابن حبان صححا هذه اللفظة فإن قالوا سلمنا أن هذه محفوظة وأن الحديث ثابت ولكن نقول إنه منسوخ لأن أذان بلال هو آخر الأذانين قلنا لا نسلم أنه منسوخ لأن حديث بلال إنما كان أول ما شرع الأذان كما دل عليه حديث أنس وحديث أبي محذورة كان عام حنين وبينهما مدة مديدة قوله ويوتر بالنصب عطفا على يشفع من أوتر إيتارا أي يأتي بالإقامة فرادى","part":8,"page":69},{"id":3570,"text":"ذكر ما يستنبط منه فيه التصريح بأن الأذان مثنى مثنى والإقامة فرادى وبه قال الشافعي وأحمد وحاصل مذهب الشافعي أن الأذان تسع عشرة كلمة بإثبات الترجيع والإقامة إحدى عشرة وأسقط مالك تربيع التكبير في أوله وجعله مثنى وجعل الإقامة عشرة بإفراد كلمة الإقامة وقال الخطابي والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أن الإقامة فرادى ومذهب عامة العلماء أن يكون لفظ قد قامت الصلاة مكررا إلا مالكا فالمشهور عنه أنه لا تكرير وقال فرق بين الأذان والإقامة في التثنية والإفراد ليعلم أن الأذان إعلام بورود الوقت والإقامة أمارة لقيام الصلاة ولو سوى بينهما لاشتبه الأمر في ذلك وصار سببا لأن يفوت كثير من الناس صلاة الجماعة إذا سمعوا الإقامة فظنوا أنها الأذان انتهى قلت العجب من الخطابي كيف يصدر عنه مثل هذا الكلام الذي تمجه الأسماع ومثل هذا الفرق الذي بين الأذان والإقامة غير صحيح لأن الأذان إعلام الغائبين ولهذا لا يكون إلا على المواضع العالية كالمنائر ونحوها والإقامة إعلام الحاضرين من الجماعة للصلاة فكيف يقع الاشتباه بينهما فالذي يتأمل الكلام لا يقول هذا وأبعد من ذلك قوله إن تثنية الإقامة تكون سببا لفوات كثير من الناس صلاة الجماعة لظنهم أنها الأذان وكيف يظنون هذا وهم حاضرون لأن الإقامة إعلام الحاضرين وبمثل هذا الكلام يحتج أحد لنصرة مذهبه وتمشية قوله وأعجب من هذا قول الكرماني قال أبو حنيفة تثنى الإقامة والحديث حجة عليه وكيف يكون حجة عليه وقد تمسك فيما ذهب إليه بالأحاديث الصحيحة الدالة على تثنية الإقامة على ما ذكرناها عن قريب ونحن أيضا نقول هذه الأحاديث حجة على الشافعي وروي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه مر بمؤذن أوتر الإقامة فقال له اشفعها لا أم لك وروي عن النخعي أنه قال أول من أفرد الإقامة معاوية وقال مجاهد كانت الإقامة في عهد النبي مثنى مثنى حتى استخفه بعض أمراء","part":8,"page":70},{"id":3571,"text":"الجور لحاجة لهم وقد ذكرناه عن قريب وقال الكرماني أيضا ظاهر الأمر للوجوب لكن الأذان سنة قلت ظاهر صيغة الأمر له لا ظاهر لفظه يعني ( أمر ) وههنا لم تذكر الصيغة سلمنا أنه للإيجاب لكنه لإيجاب الشفع لا لأصل الأذان ولا شك أن الشفع واجب ليقع الأذان مشروعا كما أن الطهارة واجبة لصحة صلاة النفل ولئن سلمنا أنه لنفس الأذان يقال إنه فرض كفاية لأن أهل بلدة لو اتفقوا على تركه قاتلناهم أو أن الإجماع مانع عن الحمل على ظاهره قلت كيف يقول إن الإجماع مانع عن الحمل على ظاهره وقد حمله قوم على ظاهره وقالوا إنه واجب وقال ابن المنذر إنه فرض كفاية في حق الجماعة في الحضر والسفر وقال مالك يجب في مسجد الجماعة وقال عطاء ومجاهد لا تصح الصلاة بغير أذان وهو قول الأوزاعي وعنه يعاد في الوقت وقال أبو علي والاصطخري هو فرض في الجمعة وقال الظاهرية هما واجبان لكل صلاة واختلفوا في صحة الصلاة بدونهما وقال داود هما فرض الجماعة وليسا بشرط لصحتها وذكر محمد بن الحسن ما يدل على وجوبه فإنه قال لو\r\r\r\rأن أهل بلدة اجتمعوا على ترك الأذان لقاتلتهم عليه ولو تركه واحد ضربته وحبسته وقيل إنه عند محمد من فروض الكفاية وفي ( المحيط ) و ( التحفة ) و ( الهداية ) الآذان سنة مؤكدة وهو مذهب الشافعي وإسحاق وقال النووي وهو قول جمهور العلماء\r604 - حدثنا ( محمود بن غيلان ) قال حدثنا ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( نافع ) أن ( ابن عمر ) كان يقول كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة ليس ينادي لها فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى وقال بعضهم بل بوقا مثل قرن اليهود فقال عمر أو لا تبعثون رجلا منكم ينادي بالصلاة فقال رسول الله يا بلال قم فناد بالصلاة","part":8,"page":71},{"id":3572,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ) يا بلال قم فناد بالصلاة فإن قلت كيف يطابق الترجمة والترجمة في بدء الأذان والحديث يدل على أنه أمر بلالا بالنداء بالصلاة والنداء لا يفهم منه الأذان المعهود بالكلمات المخصوصة قلت المراد بالنداء الأذان المعهود ويدل على أن الإسماعيلي أخرج هذا الحديث ولفظه فأذن بالصلاة وكذا قال أبو بكر بن العربي إن المراد الأذان المشروع فإن قلت قال القاضي عياض المراد الإعلام المحض بحضور وقتها لا خصوص الأذان المشروع قلت يحمل أنه استند في ذلك على ظاهر اللفظ ولئن سلمنا ما قاله فالمطابقة بينهما موجودة باعتبار أن أمره لبلال بالنداء بالصلاة كان بدء الأمر في هذا الباب فإنه لم يسبق أمر بذلك قبله بل إنما قال ذلك بعد تحينهم للصلاة وتشاورهم فيما بينهم ماذا يفعلون في الإعلام بالصلاة\rذكر رجاله وهم خمسة قد تكرر ذكرهم وغيلان بالغين المعجمة وابن جريج هو عبد الملك\rومن لطائفه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار في موضعين أحدهما بصيغة الجمع والآخر بصيغة الإفراد من الماضي وفيه القول في أربعة مواضع\rبيان من أخرحه غيره وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وعن إسحاق بن إبراهيم وعن هارون بن عبد الله وأخرجه الترمذي فيه عن أبي بكر بن أبي النضر وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن إسماعيل وإبراهيم بن الحسن","part":8,"page":72},{"id":3573,"text":"ذكر معناه قوله أن ابن عمر كان يقول وفي رواية مسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال قوله حين قدموا المدينة أي من مكة مهاجرين قوله فيتحينون بالحاء المهملة أي يقدرون حينها ليأتوا إليها وهو من التحين من باب التفعل الذي وضع للتكلف غالبا والتحين من الحين وهو الوقت والزمن قوله ليس ينادى لها أي للصلاة وهو على بناء المفعول وقال ابن مالك هذا شاهد على جواز استعمال ليس حرفا لا اسم لها ولا خبر لها أشار إليها سيبويه ويحتمل أن يكون اسمها ضمير الشأن والجملة بعدها خبرا قوله اتخذوا على صورة الأمر قوله بوقا أي قال بعضهم اتخذوا بوقابضم الباء الموحدة وبعد الواو الساكنة قاف وهو الذي ينفخ فيه ووقع في بعض النسخ بل قرنا وهي رواية مسلم والنسائي والبوق والقرن معروفان وهو من شعار اليهود ويسمى أيضا الشبور بفتح الشين المعجمة وضم الباء الموحدة المثقلة قوله فقال عمر أولا تبعثون الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر أي أتقولون بموافقتهم ولا تبعثون وقال الطيبي الهمزة إنكار للجملة الأولى أي المقدرة وتقرير للجملة الثانية قوله رجلا منكم هكذا رواية الكشميهني وليس لفظة منكم في رواية غيره قوله ينادي جملة فعلية مضارعية في محل النصب على الحال من الأحوال المقدرة وقال القرطبي يحتمل أن يكون عبد الله بن زيد لما أخبر برؤياه وصدقه النبي بادر عمر رضي الله تعالى عنه فقال أولا تبعثون رجلا ينادي أي يؤذن بالرؤيا المذكورة فقال النبي قم يا بلال فعلى هذا فالفاء في قوله فقال عمر فاء الفصيحة والتقدير فافترقوا فرأى عبد الله بن زيد فجاء إلى النبي فقص عليه فصدقه فقال عمر أولا تبعثوني انتهى قلت هذا يصرح أن معنى قوله عليه السلام قم يا بلال فناد بالصلاة أي فأذن بالرؤيا المذكورة وقال بعضهم وسياق حديث عبد الله بن زيد يخالف ذلك فإن فيه لما قص رؤياه على النبي صلى\r\r","part":8,"page":73},{"id":3574,"text":"الله عليه وسلم قال له ألقها على بلال فليؤذن بها قال فسمع عمر الصوت فخرج فأتى النبي فقال لقد رأيت مثل الذي رأى فدل على أن عمر رضي الله تعالى عنه لم يكن حاضرا لما قص عبد الله بن زيد رؤياه والظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادي بالصلاة كانت عقيب المشاورة فيما يفعلونه وأن رؤيا عبد الله بن زيد كانت بعد ذلك قلت أما حديث عبد الله بن زيد فأخرجه أبو داود حدثنا محمد بن منصور الطوسي حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد ابن اسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال حدثنا أبي عبد الله ابن زيد قال لما أمر رسول الله بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس قال وما تصنع به فقلت ندعو به إلى الصلاة فقال ألا أدلك على ما هو خير من ذلك قال فقلت له بلى فقال تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ثم استأخر غير بعيد ثم قال ثم تقول إذا أقمت إلى الصلاة الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فلما أصبحت أتيت النبي فأخبرته بما رأيته فقال إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال فسمع ذلك عمر بن الخطابرضي الله تعالى عنه وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى فقال رسول الله فلله الحمد وأخرجه الترمذي أيضا فلم يذكر فيه كلمات الأذان ولا الإقامة وقال حديث حسن","part":8,"page":74},{"id":3575,"text":"صحيح ورواه ابن ماجه أيضا فلم يذكر فيه لفظ الإقامة وزاد فيه شعرا فقال عبد الله بن زيد في ذلك\rأحمد الله ذا الجلال وذا الإ\rكرام حمدا على الأذان كثيرا\rإذا أتاني به البشير من الله\rفألم به لدي بشيرا\rفي ليال وافي بهن ثلا\rث كلما جاء زادني توقيرا\rوأخرج ابن حبان أيضا هذا الحديث في ( صحيحه ) ورواه أحمد في ( مسنده ) وقال أبو عمر ابن عبد البر روى عن النبي في قصة عبد الله بن زيد في بدء الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعان متقاربة وكلها تتفق على أمره عند ذلك والأسانيد في ذلك من وجوه صحاح وفي موضع آخر من وجوه حسان ونحن نذكر أحسنها فذكر ما رواه أبو داود حدثنا عباد بن موسى الختلي وحدثنا زياد بن أيوب وحديث عباد أتم قالا أخبرنا هشيم عن أبي بشر قال زياد أخبرنا أبو بشر عن أبي عمير ابن أنس عن عمومة له من الأنصار قال اهتم النبي للصلاة كيف يجمع الناس لها فقيل له أنصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك قال فذكر له القنع يعني الشبور وقال زياد شبور اليهود فلم يعجبه ذلك وقال هو من أمر اليهود قال فذكر له الناقوس فقال هو من أمر النصارى فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم لهم النبي فأري الأذان في منامه قال فغدا على رسول الله فأخبره فقال يا رسول الله إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان قال وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما قال ثم أخبر به النبي فقال ما منعك أن تخبرنا فقال سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت فقال رسول الله يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله ابن زيد فافعله فأذن بلال فأبو داود ترجم لهذا الحديث بقوله باب بدء الأذان فهذا الذي هو أحسن أحاديث هذا الباب كما ذكره أبو عمر يقوي كلام القرطبي الذي ذكرناه آنفا لأنه ليس فيه ما يخالف حديث عبد الله بن زيد بهذه الطريقة لأنه لم يذكر فيها أن عمر سمع الصوت فخرج فأتى النبي فدل بحسب الظاهر","part":8,"page":75},{"id":3576,"text":"أن عمر رضي الله تعالى عنه كان حاضرا فهو يرد كلام بعضهم الذي ذكرناه عنه وهو قوله فدل على أن عمر لم يكن حاضرا لما قص عبد الله بن زيد رؤياه إلى آخر ما ذكره فافهم\rذكر ما يستفاد منه فيه أن قوله قم يا بلال فناد أو فأذن يدل على مشروعية الأذان قائما وأنه لا يجوز قاعدا\r\r\r\rوهو مذهب العلماء كافة إلا أبا ثور فإنه جوزه ووافقه أبو الفرج المالكي رحمه الله تعالى واستضعفه النووي لوجهين أحدهما المراد بالنداء ههنا الإعلام الثاني المراد قم واذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان قال النووي ومذهبنا المشهور أنه سنة فلو أذن قاعدا بغير عذر صح أذانه لكن فاتته الفضيلة ولم يثبت في اشتراط القيام شيء وفي كتاب أبي الشيخ بسند لا بأس به عن وائل بن حجر قال حق وسنة مسنونة ألا يؤذن إلا وهو طاهر ولا يؤذن إلا وهو قائم وفي ( المحيط ) إن أذن لنفسه فلا بأس أن يؤذن قاعدا من غير عذر مراعاة لسنة الأذان وعدم الحاجة إلى إعلام الناس وإن أذن قاعدا لغير عذر صح وفاتته الفضيلة وكذا لو أذن قاعدا مع قدرته على القيام صح أذانه وفيه دليل على مشروعية طلب الأحكام من المعاني المستنبطة دون الاقتصار على الظواهر وفيه منقبة ظاهرة لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وفيه التشاور في الأمور المهمة وأنه ينبغي للمتشاورين أن يقول كل منهم ما عنده ثم صاحب الأمر يفعل ما فيه المصلحة وفيه التحين لأوقات الصلاة","part":8,"page":76},{"id":3577,"text":"فوائد الأولى الاستشكال في إثبات الأذان برؤيا عبد الله بن زيد لأن رؤيا غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يبني عليها حكم شرعي والجواب مقارنة الوحي لذلك وفي مسند الحارث بن أبي أسامة أول من أذن بالصلاة جبريل عليه الصلاة والسلام في السماء الدنيا فسمعه عمر وبلال رضي الله تعالى عنهما فسبق عمر بلالا إلى النبي وأخبره بها فقال النبي لبلال سبقك بها عمر وقال الداودي روي أن النبي أتاه جبريل عليه الصلاة والسلام بالأذان قبل أن يخبره عبد الله بن زيد وعمر بثمانية أيام ذكره ابن إسحاق قال وهو أحسن ما جاء في الأذان وقد ذكرنا في أول الباب أن الزمخشري نقل عن بعضهم أن الأذان بالوحي لا بالمنام وحده وفي كتاب أبي الشيخ من حديث عبد العزيز بن عمران عن أبي المؤمل عن أبي الرهين عن عبد الله بن الزبير قال أخذ الأذان من أذان إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا ( الحج 27 ) الآية قال فأذن رسول الله وقال السهيلي الحكمة في تخصيص الأذان برؤيا رجل ولم يكن بوحي فلأن سيدنا رسول الله قد أريه ليلة الإسراء فوق سبع سموات وهو أقوى من الوحي فلما تأخر فرض الأذان إلى المدينة وأراد إعلام الناس بوقت الصلاة فلبث الوحي حتى رأى عبد الله الرؤيا فوافقت ما كان رآه في السماء قال إنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى وعلم حينئذ أن مراد الله بما أراه في السماء أن يكون سنة في الأرض وقوي ذلك موافقة رؤيا عمر مع أن السكينة تنطق على لسان عمر رضي الله تعالى عنه واقتضت الحكمة الإلهية أن يكون الأذان على غير لسان النبي لما فيه من التنويه بعبده والرفع لذكره فلأن يكون ذلك على لسان غيره أنوه وأفخر لشأنه وهو معنى قوله تعالى ورفعنا لك ذكرك ( الشرح 2 ) وروى عبد الرزاق وأبو داود في ( المراسيل ) من طريق عبيد ابن عمير الليثي أحد كبار التابعين أن عمر رضي الله تعالى عنه لما رأى الأذان جاء ليخبر النبي فوجد الوحي قد ورد بذلك فما","part":8,"page":77},{"id":3578,"text":"راعه إلا أذان بلال فقال له النبي سبقك بذلك الوحي\rالثانية هل أذن رسول الله قط بنفسه فروى الترمذي من طريق يدور على عمر بن الرماح يرفعه إلى أبي هريرة أن النبي أذن في سفر وصلى بأصحابه وهم على رواحلهم السماء من فوقهم والبلة من أسفلهم هكذا قاله السهيلي وقال صاحب ( التلويح ) هذا الحديث لم يخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة كما ذكره السهيلي وإنما هو عنده من حديث عمر بن الرماح عن كثير بن زياد عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة الثقفي عن أبيه عن جده وقال أبو عيسى هذا حديث غريب تفرد به عمر بن الرماح البلخي لا يعرف إلا من حديثه ومن هذه الطريقة أخرجه البيهقي وضعفه وكذا ابن العربي وسكت عنه الإشبيلي وعاب ذلك عليه ابن القطان بأن عمرا وأباه عثمان لا يعرف حالهما ولما ذكره النووي صححه ومن حديث يعلى أخرجه أحمد في ( مسنده ) وأحمد بن منيع وابن أمية والطبراني في ( الكبير ) و ( الأوسط ) والعدني وفي ( التاريخ ) للأثرم و ( تاريخ الخطيب ) وغيرهم وقال الذهبي يعلى بن مرة بن وهب الثقفي بايع تحت الشجرة وله دار بالبصرة\rالثالثة الترجيع في الأذان وهو أن يرجع ويرفع صوته بالشهادتين بعدما خفض بهما وبه قال الشافعي ومالك إلا إنه لا يؤتى بالتكبير في أوله إلا مرتين وقال أحمد إن رجع فلا بأس به وإن لم يرجع فلا بأس به وقال أبو إسحاق\r\r","part":8,"page":78},{"id":3579,"text":"من أصحاب الشافعي إن ترك الترجيع يعتد به وحكى عن بعض أصحابه أنه لا يعتد به كما لو ترك سائر كلماته كذا في ( الحلية ) وفي ( شرح الوجيز ) والأصح أنه إن ترك الترجيع لم يضره وحجة الشافعي حديث أبي محذورة أن رسول الله علمه الأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم يعود فيقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله رواه الجماعة إلا البخاري من حديث عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة وحجة أصحابنا حديث عبد الله بن زيد من غير ترجيع فيه وكأن حديث أبي محذورة لأجل التعليم فكرره فظن أبو محذورة أنه ترجيع وأنه في أصل الأذان وروى الطبراني في ( معجمه الأوسط ) عن أبي محذورة أنه قال ألقى علي رسول الله الأذان حرفا حرفا الله أكبر الله أكبر إلى آخره لم يذكر فيه ترجيعا وأذان بلال بحضرة رسول الله سفرا وحضرا وهو مؤذن رسول الله بإطباق أهل الإسلام إلى أن توفي رسول الله ومؤذن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه إلى أن توفي من غير ترجيع\rالرابعة أن التكبير في أول الأذان مربع على ما في حديث أبي محذورة رواه مسلم وأبو عوانة والحاكم وهو المحفوظ عن الشافعي من حديث ابن زيد رضي الله تعالى عنه وقال أبو عمر ذهب مالك وأصحابه إلى أن التكبير في أول الأذان مرتين قال وقد روي ذلك من وجوه صحاح في أذان أبي محذورة وأذان ابن زيد والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعد القرظ إلى زمانهم قلنا الذي ذهبنا إليه هو أذان الملك النازل من السماء","part":8,"page":79},{"id":3580,"text":"الخامسة في أذان الفجر الصلاة خير من النوم مرتين بعد الفلاح لما روى الطبراني في ( معجمه الكبير ) بإسناده عن بلال أنه أتى النبي يؤذنه بالصبح فوجده راقدا فقال الصلاة خير من النوم مرتين فقال النبي ما أحسن هذا يا بلال إجعله في أذانك وأخرجه الحافظ أبو الشيخ في ( كتاب الأذان ) له عن ابن عمر قال جاء بلال إلى النبي يؤذنه بالصلاة فوجده قد أغفى فقال الصلاة خير من النوم فقال له إجعله في أذانك إذا أذنت للصبح فجعل بلال يقولها إذا أذن للصبح ورواه ابن ماجه من حديث سعيد بن المسيب عن بلال أنه أتى النبي يؤذنه بصلاة الفجر فقيل هو نائم فقال الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم فأقرت في تأذين الفجر وخص الفجر به لأنه وقت نوم وغفلة\rالسادسة في معاني كلمات الأذان ذكر ثعلب أن أهل العربية اختلفوا في معنى أكبر فقال أهل اللغة معناه كبير واحتجوا بقوله تعالى وهو أهون عليه ( الروم 27 ) معناه وهو هين عليه وكما في قول الشاعر\r( تمنى رجال أن أموت وإن أمتعفتلك سبيل لست فيها بأوحد )\rأي لست فيها بواحد وقال الكسائي والفراء وهشام معناه أكبر من كل شيء فحذفت من كما في قول الشاعر\r( إذا ما ستور البيت أرخيت لم يكن\rسراج لنا إلا ووجهك أنور )","part":8,"page":80},{"id":3581,"text":"أي أنور من غيره وقال ابن الأنباري وأجاز أبو العباس ألله كبر واحتج بأن الأذان سمع وقفا لا إعراب فيه قولهأشهد أن لا إله إلا الله معناه أعلم وأبين ومن ذلك شهد الشاهد عند الحاكم معناه قد بين له وأعلمه الخبر الذي عنده وقال أبو عبيدة معناه أقضي كما في شهد الله ( آل عمران 18 ) معناه قضى الله وقال الزجاجي ليس كذلك وإنما حقيقة الشهادة هو تيقن الشيء وتحققه من شهادة الشيء أي حضوره قوله رسول الله قال ابن الأنباري الرسول معناه في اللغة الذي تتابع الأخبار من الذي بعثه من قول العرب قد جاءت الإبل رسلا أي جاءت متتابعة ويقال في تثنيته رسولان وفي جمعه رسل ومن العرب من يوحده في موضع التثنية والجمع فيقول الرجلان رسولك والرجال رسولك قال الله تعالى إنا رسولا ربك ( طه 47 ) وفي موضع آخر أنا رسول رب العالمين ( مريم 190 ) ففي الأول خرج الكلام على ظاهره لأنه إخبار عن موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام وفي الثاني بمعنى الرسالة كأنه قال إنا رسالة رب العالمين قاله يونس وقال أبو إسحاق الزجاج ليس ما ذكره ابن الأنباري في اشتقاق الرسول صحيحا وإنما الرسول المرسل المبعد من أرسلت 9أبعدت وبعثت وإنما توهم\r\r\r\rفي ذلك لأنه رآه على فعول فتوهمه مما جاء على المبالغة ولا يكون ذلك إلا لتكرار الفعل فهو ضروب وشبهه وليس كذلك وإنما هو اسم لغير تكثير الفعل بمنزلة عمود وعنود وقال ابن الأنباري وفصحاء العرب أهل الحجاز ومن والاهم يقولون أشهد أن محمدا رسول الله وجماعة من العرب يبدلون من الألف عينا فيقولون أشهد عن قوله حي على الصلاة قال الفراء معناه هلم وفتحت الياء من حي لسكون الياء التي قبلها وقال ابن الانباري فيه ست لغات حي هلا بالتنوين وفتح اللام بغير تنوين وتسكين الهاء وفتح اللام وحي هلنلا وحي هلين قاله الزجاجي","part":8,"page":81},{"id":3582,"text":"الوجه الخامس بالنون هو الأول بعينه لأن التنوين والنون سواء ومعنى الفلاح الفوز يقال أفلح الرجل إذا فاز\r2-( باب الأذان مثنى مثنى )\rأي هذا باب يذكر فيه الأذان مثنى مثنى ومثنى هكذا مكررا رواية الكشميهني وفي رواية غيره مثنى مفردا ومثنى مثنى معدول من اثنين اثنين والعدل على قسمين عدل تحقيقي وهذا منه وعدل تقديري كعمرو وزفر وقد عرف في موضعه وفائدة التكرار للتوكيد إن كان التكرار يفهم من صيغة المثنى لأنها معدولة عن اثنين اثنين كما ذكرناه ويقال الأول لإفادة التثنية لكل ألفاظ الأذان والثاني لكل أفراد الأذان أي الأول لبيان تثنية الأجزاء والثاني لبيان تثنية الجزئيات\r604 - حدثنا ( محمود بن غيلان ) قال حدثنا ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( نافع ) أن ( ابن عمر ) كان يقول كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة ليس ينادي لها فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى وقال بعضهم بل بوقا مثل قرن اليهود فقال عمر أو لا تبعثون رجلا منكم ينادي بالصلاة فقال رسول الله يا بلال قم فناد بالصلاة","part":8,"page":82},{"id":3583,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ) يا بلال قم فناد بالصلاة فإن قلت كيف يطابق الترجمة والترجمة في بدء الأذان والحديث يدل على أنه أمر بلالا بالنداء بالصلاة والنداء لا يفهم منه الأذان المعهود بالكلمات المخصوصة قلت المراد بالنداء الأذان المعهود ويدل على أن الإسماعيلي أخرج هذا الحديث ولفظه فأذن بالصلاة وكذا قال أبو بكر بن العربي إن المراد الأذان المشروع فإن قلت قال القاضي عياض المراد الإعلام المحض بحضور وقتها لا خصوص الأذان المشروع قلت يحمل أنه استند في ذلك على ظاهر اللفظ ولئن سلمنا ما قاله فالمطابقة بينهما موجودة باعتبار أن أمره لبلال بالنداء بالصلاة كان بدء الأمر في هذا الباب فإنه لم يسبق أمر بذلك قبله بل إنما قال ذلك بعد تحينهم للصلاة وتشاورهم فيما بينهم ماذا يفعلون في الإعلام بالصلاة\rذكر رجاله وهم خمسة قد تكرر ذكرهم وغيلان بالغين المعجمة وابن جريج هو عبد الملك\rومن لطائفه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار في موضعين أحدهما بصيغة الجمع والآخر بصيغة الإفراد من الماضي وفيه القول في أربعة مواضع\rبيان من أخرحه غيره وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وعن إسحاق بن إبراهيم وعن هارون بن عبد الله وأخرجه الترمذي فيه عن أبي بكر بن أبي النضر وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن إسماعيل وإبراهيم بن الحسن","part":8,"page":83},{"id":3584,"text":"ذكر معناه قوله أن ابن عمر كان يقول وفي رواية مسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال قوله حين قدموا المدينة أي من مكة مهاجرين قوله فيتحينون بالحاء المهملة أي يقدرون حينها ليأتوا إليها وهو من التحين من باب التفعل الذي وضع للتكلف غالبا والتحين من الحين وهو الوقت والزمن قوله ليس ينادى لها أي للصلاة وهو على بناء المفعول وقال ابن مالك هذا شاهد على جواز استعمال ليس حرفا لا اسم لها ولا خبر لها أشار إليها سيبويه ويحتمل أن يكون اسمها ضمير الشأن والجملة بعدها خبرا قوله اتخذوا على صورة الأمر قوله بوقا أي قال بعضهم اتخذوا بوقابضم الباء الموحدة وبعد الواو الساكنة قاف وهو الذي ينفخ فيه ووقع في بعض النسخ بل قرنا وهي رواية مسلم والنسائي والبوق والقرن معروفان وهو من شعار اليهود ويسمى أيضا الشبور بفتح الشين المعجمة وضم الباء الموحدة المثقلة قوله فقال عمر أولا تبعثون الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر أي أتقولون بموافقتهم ولا تبعثون وقال الطيبي الهمزة إنكار للجملة الأولى أي المقدرة وتقرير للجملة الثانية قوله رجلا منكم هكذا رواية الكشميهني وليس لفظة منكم في رواية غيره قوله ينادي جملة فعلية مضارعية في محل النصب على الحال من الأحوال المقدرة وقال القرطبي يحتمل أن يكون عبد الله بن زيد لما أخبر برؤياه وصدقه النبي بادر عمر رضي الله تعالى عنه فقال أولا تبعثون رجلا ينادي أي يؤذن بالرؤيا المذكورة فقال النبي قم يا بلال فعلى هذا فالفاء في قوله فقال عمر فاء الفصيحة والتقدير فافترقوا فرأى عبد الله بن زيد فجاء إلى النبي فقص عليه فصدقه فقال عمر أولا تبعثوني انتهى قلت هذا يصرح أن معنى قوله عليه السلام قم يا بلال فناد بالصلاة أي فأذن بالرؤيا المذكورة وقال بعضهم وسياق حديث عبد الله بن زيد يخالف ذلك فإن فيه لما قص رؤياه على النبي قال له ألقها على بلال فليؤذن بها قال فسمع عمر الصوت فخرج فأتى النبي فقال لقد رأيت مثل","part":8,"page":84},{"id":3585,"text":"الذي رأى فدل على أن عمر رضي الله تعالى عنه لم يكن حاضرا لما قص عبد الله بن زيد رؤياه والظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادي بالصلاة كانت عقيب المشاورة فيما يفعلونه وأن رؤيا عبد الله بن زيد كانت بعد ذلك قلت أما حديث عبد الله بن زيد فأخرجه أبو داود حدثنا محمد بن منصور الطوسي حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد ابن اسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال حدثنا أبي عبد الله ابن زيد قال لما أمر رسول الله بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس قال وما تصنع به فقلت ندعو به إلى الصلاة فقال ألا أدلك على ما هو خير من ذلك قال فقلت له بلى فقال تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ثم استأخر غير بعيد ثم قال ثم تقول إذا أقمت إلى الصلاة الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فلما أصبحت أتيت النبي فأخبرته بما رأيته فقال إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال فسمع ذلك عمر بن الخطابرضي الله تعالى عنه وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى فقال رسول الله فلله الحمد وأخرجه الترمذي أيضا فلم يذكر فيه كلمات الأذان ولا الإقامة وقال حديث حسن صحيح ورواه ابن ماجه أيضا فلم يذكر فيه لفظ الإقامة وزاد فيه شعرا فقال عبد الله بن زيد في ذلك","part":8,"page":85},{"id":3586,"text":"( أحمد الله ذا الجلال وذا الإ\rكرام حمدا على الأذان كثيرا )\r( إذا أتاني به البشير من الله\rفألم به لدي بشيرا )\r( في ليال وافي بهن ثلا\rث كلما جاء زادني توقيرا )\rوأخرج ابن حبان أيضا هذا الحديث في ( صحيحه ) ورواه أحمد في ( مسنده ) وقال أبو عمر ابن عبد البر روى عن النبي في قصة عبد الله بن زيد في بدء الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعان متقاربة وكلها تتفق على أمره عند ذلك والأسانيد في ذلك من وجوه صحاح وفي موضع آخر من وجوه حسان ونحن نذكر أحسنها فذكر ما رواه أبو داود حدثنا عباد بن موسى الختلي وحدثنا زياد بن أيوب وحديث عباد أتم قالا أخبرنا هشيم عن أبي بشر قال زياد أخبرنا أبو بشر عن أبي عمير ابن أنس عن عمومة له من الأنصار قال اهتم النبي للصلاة كيف يجمع الناس لها فقيل له أنصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك قال فذكر له القنع يعني الشبور وقال زياد شبور اليهود فلم يعجبه ذلك وقال هو من أمر اليهود قال فذكر له الناقوس فقال هو من أمر النصارى فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم لهم النبي فأري الأذان في منامه قال فغدا على رسول الله فأخبره فقال يا رسول الله إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان قال وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما قال ثم أخبر به النبي فقال ما منعك أن تخبرنا فقال سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت فقال رسول الله يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله ابن زيد فافعله فأذن بلال فأبو داود ترجم لهذا الحديث بقوله باب بدء الأذان فهذا الذي هو أحسن أحاديث هذا الباب كما ذكره أبو عمر يقوي كلام القرطبي الذي ذكرناه آنفا لأنه ليس فيه ما يخالف حديث عبد الله بن زيد بهذه الطريقة لأنه لم يذكر فيها أن عمر سمع الصوت فخرج فأتى النبي فدل بحسب الظاهر أن عمر رضي الله تعالى عنه كان حاضرا فهو يرد كلام بعضهم الذي ذكرناه عنه وهو قوله","part":8,"page":86},{"id":3587,"text":"فدل على أن عمر لم يكن حاضرا لما قص عبد الله بن زيد رؤياه إلى آخر ما ذكره فافهم\rذكر ما يستفاد منه فيه أن قوله قم يا بلال فناد أو فأذن يدل على مشروعية الأذان قائما وأنه لا يجوز قاعدا وهو مذهب العلماء كافة إلا أبا ثور فإنه جوزه ووافقه أبو الفرج المالكي رحمه الله تعالى واستضعفه النووي لوجهين أحدهما المراد بالنداء ههنا الإعلام الثاني المراد قم واذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان قال النووي ومذهبنا المشهور أنه سنة فلو أذن قاعدا بغير عذر صح أذانه لكن فاتته الفضيلة ولم يثبت في اشتراط القيام شيء وفي كتاب أبي الشيخ بسند لا بأس به عن وائل بن حجر قال حق وسنة مسنونة ألا يؤذن إلا وهو طاهر ولا يؤذن إلا وهو قائم وفي ( المحيط ) إن أذن لنفسه فلا بأس أن يؤذن قاعدا من غير عذر مراعاة لسنة الأذان وعدم الحاجة إلى إعلام الناس وإن أذن قاعدا لغير عذر صح وفاتته الفضيلة وكذا لو أذن قاعدا مع قدرته على القيام صح أذانه وفيه دليل على مشروعية طلب الأحكام من المعاني المستنبطة دون الاقتصار على الظواهر وفيه منقبة ظاهرة لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وفيه التشاور في الأمور المهمة وأنه ينبغي للمتشاورين أن يقول كل منهم ما عنده ثم صاحب الأمر يفعل ما فيه المصلحة وفيه التحين لأوقات الصلاة","part":8,"page":87},{"id":3588,"text":"فوائد الأولى الاستشكال في إثبات الأذان برؤيا عبد الله بن زيد لأن رؤيا غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يبني عليها حكم شرعي والجواب مقارنة الوحي لذلك وفي مسند الحارث بن أبي أسامة أول من أذن بالصلاة جبريل عليه الصلاة والسلام في السماء الدنيا فسمعه عمر وبلال رضي الله تعالى عنهما فسبق عمر بلالا إلى النبي وأخبره بها فقال النبي لبلال سبقك بها عمر وقال الداودي روي أن النبي أتاه جبريل عليه الصلاة والسلام بالأذان قبل أن يخبره عبد الله بن زيد وعمر بثمانية أيام ذكره ابن إسحاق قال وهو أحسن ما جاء في الأذان وقد ذكرنا في أول الباب أن الزمخشري نقل عن بعضهم أن الأذان بالوحي لا بالمنام وحده وفي كتاب أبي الشيخ من حديث عبد العزيز بن عمران عن أبي المؤمل عن أبي الرهين عن عبد الله بن الزبير قال أخذ الأذان من أذان إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا ( الحج 27 ) الآية قال فأذن رسول الله وقال السهيلي الحكمة في تخصيص الأذان برؤيا رجل ولم يكن بوحي فلأن سيدنا رسول الله قد أريه ليلة الإسراء فوق سبع سموات وهو أقوى من الوحي فلما تأخر فرض الأذان إلى المدينة وأراد إعلام الناس بوقت الصلاة فلبث الوحي حتى رأى عبد الله الرؤيا فوافقت ما كان رآه في السماء قال إنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى وعلم حينئذ أن مراد الله بما أراه في السماء أن يكون سنة في الأرض وقوي ذلك موافقة رؤيا عمر مع أن السكينة تنطق على لسان عمر رضي الله تعالى عنه واقتضت الحكمة الإلهية أن يكون الأذان على غير لسان النبي لما فيه من التنويه بعبده والرفع لذكره فلأن يكون ذلك على لسان غيره أنوه وأفخر لشأنه وهو معنى قوله تعالى ورفعنا لك ذكرك ( الشرح 2 ) وروى عبد الرزاق وأبو داود في ( المراسيل ) من طريق عبيد ابن عمير الليثي أحد كبار التابعين أن عمر رضي الله تعالى عنه لما رأى الأذان جاء ليخبر النبي فوجد الوحي قد ورد بذلك فما","part":8,"page":88},{"id":3589,"text":"راعه إلا أذان بلال فقال له النبي سبقك بذلك الوحي\rالثانية هل أذن رسول الله قط بنفسه فروى الترمذي من طريق يدور على عمر بن الرماح يرفعه إلى أبي هريرة أن النبي أذن في سفر وصلى بأصحابه وهم على رواحلهم السماء من فوقهم والبلة من أسفلهم هكذا قاله السهيلي وقال صاحب ( التلويح ) هذا الحديث لم يخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة كما ذكره السهيلي وإنما هو عنده من حديث عمر بن الرماح عن كثير بن زياد عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة الثقفي عن أبيه عن جده وقال أبو عيسى هذا حديث غريب تفرد به عمر بن الرماح البلخي لا يعرف إلا من حديثه ومن هذه الطريقة أخرجه البيهقي وضعفه وكذا ابن العربي وسكت عنه الإشبيلي وعاب ذلك عليه ابن القطان بأن عمرا وأباه عثمان لا يعرف حالهما ولما ذكره النووي صححه ومن حديث يعلى أخرجه أحمد في ( مسنده ) وأحمد بن منيع وابن أمية والطبراني في ( الكبير ) و ( الأوسط ) والعدني وفي ( التاريخ ) للأثرم و ( تاريخ الخطيب ) وغيرهم وقال الذهبي يعلى بن مرة بن وهب الثقفي بايع تحت الشجرة وله دار بالبصرة","part":8,"page":89},{"id":3590,"text":"الثالثة الترجيع في الأذان وهو أن يرجع ويرفع صوته بالشهادتين بعدما خفض بهما وبه قال الشافعي ومالك إلا إنه لا يؤتى بالتكبير في أوله إلا مرتين وقال أحمد إن رجع فلا بأس به وإن لم يرجع فلا بأس به وقال أبو إسحاق من أصحاب الشافعي إن ترك الترجيع يعتد به وحكى عن بعض أصحابه أنه لا يعتد به كما لو ترك سائر كلماته كذا في ( الحلية ) وفي ( شرح الوجيز ) والأصح أنه إن ترك الترجيع لم يضره وحجة الشافعي حديث أبي محذورة أن رسول الله علمه الأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم يعود فيقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله رواه الجماعة إلا البخاري من حديث عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة وحجة أصحابنا حديث عبد الله بن زيد من غير ترجيع فيه وكأن حديث أبي محذورة لأجل التعليم فكرره فظن أبو محذورة أنه ترجيع وأنه في أصل الأذان وروى الطبراني في ( معجمه الأوسط ) عن أبي محذورة أنه قال ألقى علي رسول الله الأذان حرفا حرفا الله أكبر الله أكبر إلى آخره لم يذكر فيه ترجيعا وأذان بلال بحضرة رسول الله سفرا وحضرا وهو مؤذن رسول الله بإطباق أهل الإسلام إلى أن توفي رسول الله ومؤذن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه إلى أن توفي من غير ترجيع","part":8,"page":90},{"id":3591,"text":"الرابعة أن التكبير في أول الأذان مربع على ما في حديث أبي محذورة رواه مسلم وأبو عوانة والحاكم وهو المحفوظ عن الشافعي من حديث ابن زيد رضي الله تعالى عنه وقال أبو عمر ذهب مالك وأصحابه إلى أن التكبير في أول الأذان مرتين قال وقد روي ذلك من وجوه صحاح في أذان أبي محذورة وأذان ابن زيد والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعد القرظ إلى زمانهم قلنا الذي ذهبنا إليه هو أذان الملك النازل من السماء\rالخامسة في أذان الفجر الصلاة خير من النوم مرتين بعد الفلاح لما روى الطبراني في ( معجمه الكبير ) بإسناده عن بلال أنه أتى النبي يؤذنه بالصبح فوجده راقدا فقال الصلاة خير من النوم مرتين فقال النبي ما أحسن هذا يا بلال إجعله في أذانك وأخرجه الحافظ أبو الشيخ في ( كتاب الأذان ) له عن ابن عمر قال جاء بلال إلى النبي يؤذنه بالصلاة فوجده قد أغفى فقال الصلاة خير من النوم فقال له إجعله في أذانك إذا أذنت للصبح فجعل بلال يقولها إذا أذن للصبح ورواه ابن ماجه من حديث سعيد بن المسيب عن بلال أنه أتى النبي يؤذنه بصلاة الفجر فقيل هو نائم فقال الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم فأقرت في تأذين الفجر وخص الفجر به لأنه وقت نوم وغفلة\rالسادسة في معاني كلمات الأذان ذكر ثعلب أن أهل العربية اختلفوا في معنى أكبر فقال أهل اللغة معناه كبير واحتجوا بقوله تعالى وهو أهون عليه ( الروم 27 ) معناه وهو هين عليه وكما في قول الشاعر\r( تمنى رجال أن أموت وإن أمتعفتلك سبيل لست فيها بأوحد )\rأي لست فيها بواحد وقال الكسائي والفراء وهشام معناه أكبر من كل شيء فحذفت من كما في قول الشاعر\r( إذا ما ستور البيت أرخيت لم يكن\rسراج لنا إلا ووجهك أنور )","part":8,"page":91},{"id":3592,"text":"أي أنور من غيره وقال ابن الأنباري وأجاز أبو العباس ألله كبر واحتج بأن الأذان سمع وقفا لا إعراب فيه قولهأشهد أن لا إله إلا الله معناه أعلم وأبين ومن ذلك شهد الشاهد عند الحاكم معناه قد بين له وأعلمه الخبر الذي عنده وقال أبو عبيدة معناه أقضي كما في شهد الله ( آل عمران 18 ) معناه قضى الله وقال الزجاجي ليس كذلك وإنما حقيقة الشهادة هو تيقن الشيء وتحققه من شهادة الشيء أي حضوره قوله رسول الله قال ابن الأنباري الرسول معناه في اللغة الذي تتابع الأخبار من الذي بعثه من قول العرب قد جاءت الإبل رسلا أي جاءت متتابعة ويقال في تثنيته رسولان وفي جمعه رسل ومن العرب من يوحده في موضع التثنية والجمع فيقول الرجلان رسولك والرجال رسولك قال الله تعالى إنا رسولا ربك ( طه 47 ) وفي موضع آخر أنا رسول رب العالمين ( مريم 190 ) ففي الأول خرج الكلام على ظاهره لأنه إخبار عن موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام وفي الثاني بمعنى الرسالة كأنه قال إنا رسالة رب العالمين قاله يونس وقال أبو إسحاق الزجاج ليس ما ذكره ابن الأنباري في اشتقاق الرسول صحيحا وإنما الرسول المرسل المبعد من أرسلت 9أبعدت وبعثت وإنما توهم في ذلك لأنه رآه على فعول فتوهمه مما جاء على المبالغة ولا يكون ذلك إلا لتكرار الفعل فهو ضروب وشبهه وليس كذلك وإنما هو اسم لغير تكثير الفعل بمنزلة عمود وعنود وقال ابن الأنباري وفصحاء العرب أهل الحجاز ومن والاهم يقولون أشهد أن محمدا رسول الله وجماعة من العرب يبدلون من الألف عينا فيقولون أشهد عن قوله حي على الصلاة قال الفراء معناه هلم وفتحت الياء من حي لسكون الياء التي قبلها وقال ابن الانباري فيه ست لغات حي هلا بالتنوين وفتح اللام بغير تنوين وتسكين الهاء وفتح اللام وحي هلنلا وحي هلين قاله الزجاجي\rالوجه الخامس بالنون هو الأول بعينه لأن التنوين والنون سواء ومعنى الفلاح الفوز يقال أفلح الرجل إذا فاز","part":8,"page":92},{"id":3593,"text":"( باب الأذان مثنى مثنى )\rأي هذا باب يذكر فيه الأذان مثنى مثنى ومثنى هكذا مكررا رواية الكشميهني وفي رواية غيره مثنى مفردا ومثنى مثنى معدول من اثنين اثنين والعدل على قسمين عدل تحقيقي وهذا منه وعدل تقديري كعمرو وزفر وقد عرف في موضعه وفائدة التكرار للتوكيد إن كان التكرار يفهم من صيغة المثنى لأنها معدولة عن اثنين اثنين كما ذكرناه ويقال الأول لإفادة التثنية لكل ألفاظ الأذان والثاني لكل أفراد الأذان أي الأول لبيان تثنية الأجزاء والثاني لبيان تثنية الجزئيات\r606 - حدثنا ( محمدقال ) أخبرنا ( عبد الوهاب ) قال أخبرنا ( خالد الحذاء ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس بن مالك ) قال لما كثر الناس قال ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه فذكروا أن يوروا نارا أو يضربوا ناقوسا فأمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الأول\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن سلام هكذا وقع في رواية أبي ذر وفي رواية غيره حدثني محمد غير منسوب وقال أبو علي الجياني ذكر البخاري في مواضع حدثنا محمد غير منسوب منها في الصلاة والجنائز والمناقب والطلاق والتوحيد وفي بعضها محمد بن سلام منها ههنا على الاختلاف المذكور وقال\r\r\r\rأبو نصر الكلاباذي إن البخاري روي في ( الجامع ) عن محمد بن سلام ومحمد بن بشار ومحمد بن المثنى ومحمد بن عبد الله ابن حوشب عن عبد الوهاب الثقفي الثاني عبد الوهاب الثقفي الثالث خالد بن مهران الحذاء الرابع أبو قلابة عبد الله بن زيد الخامس أنس بن مالك\rذكر لطائف إسناده فيه حدثني محمد وفي بعض النسخ حدثنا محمد وفيه حدثني عبد الوهاب وهي في رواية كريمة اخبرنا وفي رواية الأصيلي حدثنا وفيه الثقفي وليس في رواية كريمة الثقفي وفيه حدثنا خالد الحذاء وهي رواية أبي ذر الأصيلي ولغيرهما أخبرنا","part":8,"page":93},{"id":3594,"text":"ذكر معناه قوله لما كثر الناس جواب لما قوله ذكروا ولفظ قال ثانيا مقحم تأكيدا لقال أولا قوله أن يعلموا بضم الياء معناه يجعلون له علامة يعرف بها قوله أن يوروا أي يوقدوا ويشعلوا يقال أوريت النار أي أشعلتها وروى الزندإذا خرجت نارها واوريته إذا أخرجتها ووقع في رواية مسلم أن ينوروا نارا أي يظهروا نورها وقد مر تفسير الناقوس قوله فأمر على صيغة المجهول قوله وأن يوتر الإقامة أي ألفاظ الإقامة التي يدخل بها في الصلاة\r3 -( باب الإقامة واحدة إلا قوله قد قامت الصلاة )\rأي هذا باب يذكر فيه الإقامة أي الإقامة التي تقام بها الصلاة ثم استثنى منها قد قامت الصلاة يعني قد قامت الصلاة مرتين وهذا لفظ معمر عن أيوب كما ذكرنا من مسند السراج عن قريب\r607 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( إسماعيل بن إبراهيم ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس ) قال أمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة\rمطابقته للترجمة في قوله وأن يوتر الإقامة أي يوحد ألفاظها وقال ابن المنير خالف البخاري لفظ الحديث في الترجمة فعدل عنه إلى قوله واحدة لأن لفظ الوتر غير منحصرة في المرة فعدل عن لفظ فيه الاشتراك إلى ما لا اشتراك فيه وقال بعضهم إنما قال واحدة مراعاة للفظ الخبر الوارد في ذلك وهو عند ابن حبان من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ولفظه الأذان مثنى والإقامة واحدة قلت الذي قاله ابن المنير هو الأوجه من وضع ترجمة لحديث لم يورده وعلي بن عبد الله هو المديني واسماعيل بن ابراهيم هو ابن علية\rقال إسماعيل فذكرته لايوب فقال إلا الإقامة","part":8,"page":94},{"id":3595,"text":"اسماعيل هذا هو المذكور في أول الإسناد قوله فذكرته أي الحديث هكذا بالضمير في رواية الأصيلي والكشميهني وفي رواية الأكثرين فذكرت بحذف الضمير الذي هو المفعول وأيوب هو السختياني أراد أنه زاد في اخر الحديث هذا الاستثناء وأراد به قوله قد قامت الصلاة مرتين وقال الكرماني قال المالكية عمل أهل المدينة خلفا عن سلف على إفراد الإقامة ولو صحب زيادة أيوب وما رواه الكوفيون من تثنية الإقامة جاز أن يكون ذلك في وقت ما ثم ترك لعمل أهل المدينة على الآخر الذي استقر الإمر عليه والجواب أن زيادة الثقة مقبولة وحجة بلا خلاف وأما عمل أهل المدينة فليس بحجة مع أنه معارض بعمل أهل مكة وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها وقال بعضهم وهذا الحديث حجة على من زعم أن الإقامة مثنى مثنى مثل الأذان وأجاب بعض الحنفية بدعوى النسخ وأن إفراد الإقامة كان أولا ثم نسخ بحديث أبي محذورة يعني الذي رواه أصحاب السنن وفيه تثنية الإقامة وهو متأخر عن حديث أنس وعورض بأن في بعض طرق حديث أبي محذورة المحسنة التربيع والترجيع فكان يلزمهم القول به وقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ بحديث أبي محذورة واحتج بأن النبي رجع بعد الفتح إلى المدينة وأقر بلالا على إفراد الإقامة وعلمه سعد القرظ فأذن به بعده كما رواه الدارقطني والحاكم قلت الذي رواه الترمذي من حديث عمرو بن مرة عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد قال كان أذان رسول الله شفعا شفعا في الأذان والإقامة حجة على هذا القائل بقوله وهذا الحديث حجة على من زعم أن الإقامة مثنى مثنى مثل الأذان وكذلك ما رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) ولفظه فعلمه الأذان والإقامة مثنى مثنى وكذلك رواه ابن حبان في ( صحيحه ) كل هذه حجة عليه وعلى إمامه وأما الجواب عن وجه ترك الترجيع ووجه النسخ فقد ذكرناه","part":8,"page":95},{"id":3596,"text":"4 -( باب فضل التأذين )\rأي هذا باب في بيان فضل التأذين وهو مصدر أذن بالتشديد وهو مخصوص في الاستعمال بإعلام وقت الصلاة ومنه أخذ أذان الصلاة وقال الجوهري والأذين مثله وقد أذن أذانا وأما الإيذان فهو من اذن على وزن أفعل ومعناه الإعلام مطلقا وإنما قال البخاري باب فضل التأذين ولم يقل باب فضل الأذان مراعاة للفظ الحديث الوارد في الباب وقال ابن المنير وحقيقة الأذان جميع ما يصدر عن المؤذن من قول وفعل وهيئة قلت لا نسلم هذا الكلام لأن التأذين مصدر فلا يدل إلا على حدوث فعل فقط\r6088 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قضى النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى\rمطابقته للترجمة من حيث هروب الشيطان عن الأذان فإن الأذان لو لم يكن له فضل عظيم يتأذى منه الشيطان لم يهرب منه فمن حصول هذا الفضل للتأذين يحصل أيضا للمؤذن فإنه لا يقوم إلا به\rذكر رجاله وهم خمسة قد ذكروا غير مرة وأبو الزناد بالزاي والنون المخففة واسمه عبد الله بن ذكوان والأعرج هو عبد الرحمن ابن هرمز\rوأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي عن مالك وأخرجه النسائي أيضا فيه عن قتيبة عن مالك","part":8,"page":96},{"id":3597,"text":"ذكر معناه قوله إذا نودي للصلاة أي إذا أذن لأجل الصلاة وفي رواية أبي داود والنسائي إذا نودي بالصلاة وقال بعضهم ويمكن حملها على معنى واحد وسكت على هذا ولم يبين وجه الحمل ما هو قلت تكون الباء للسببية كما في قوله تعالى فكلا أخذنا بذنبه ( العنكبوت 40 ) أي بسبب ذنبه وكذلك المعنى ههنا بسبب الصلاة ومعنى التعليل قريب من معنى السببية قوله أدبر الشيطان الإدبار نقيض الإقبال يقال دبر وأدبر إذا ولى والألف واللام في الشيطان للعهد والمراد الشيطان المعهود قوله له ضراط جملة اسمية وقعت حالا والأصل فيها أن تكون بالواو وقد تقع بلا واو نحو كلمته فوه إلى في ووقع في رواية الأصيلي بالواو على الأصل وكذا وقع للبخاري في بدء الخلق وقال عياض يمكن حمله على ظاهره لأنه جسم منفذ يصح منه خروج الريح قلت هذا تمثيل لحال الشيطان عند هروبه من سماع الأذان بحال من خرقه أمر عظيم واعتراه خطب جسيم حتى لم يزل يحصل له الضراط من شدة ما هو فيه لأن الواقع في شدة عظيمة من خوف وغيره تسترخي مفاصله ولا يقدر على أن يملك نفسه فينفتح منه مخرج البول والغائط ولما كان الشيطان لعنه الله يعتريه شدة عظيمة وداهية جسيمة عند النداء إلى الصلاة فيهرب حتى لا يسمع الأذان شبه حاله بحال ذلك الرجل وأثبت له على وجه الادعاء الضراط الذي ينشأ من كمال الخوف الشديد وفي الحقيقة ماثم ضراط ولكن يجوز أن يكون له ريح لأنه روح ولكن لم تعرف كيفيته وقال الطيبي شبه شغل الشيطان نفسه عند سماع الأذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره ثم سماه ضراطا تقبيحا له فإن قلت كيف يهرب من الأذان ولا يهرب من قراءة القران وهي\r\r","part":8,"page":97},{"id":3598,"text":"أفضل من الأذان قلت إنما يهرب من الأذان حتى لا يشهد بما سمعه إذا استشهد يوم القيامة لأنه جاء في الحديث لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة والشيطان أيضا شيء أو هو داخل في الجن لأنه من الجن فإن قلت إنه يدبر لعظم أمر الأذان لما اشتمل عليه من قواعد الدين وإظهار شعائر الإسلام وإعلانه وقيل ليأسه من وسوسة الإنسان عند الإعلان بالتوحيد فإن قلت كيف يهرب من الأذان ويدنو من الصلاة وفيها القران ومناجاة الحق قلت هروبه من الآذان ليأسه من الوسوسة كما ذكرناه وفي الصلاة يفتح له أبواب الوساوس قوله حتى لا يسمع التأذين الظاهر أن هذه الغاية لاجل إدباره وقال بعضهم ظاهره أنه يتعمد إخراج ذلك إما ليشتغل بسماع الصوت الذي يخرجه عن سماع المؤذن وإما أنه يصنع ذلك استخفافا كما يفعله السفهاء قلت الظاهر كما ذكرنا لأنه وقع بيان الغاية في رواية لمسلم من حديث جابر فقال حتى يكون مكان الروحاء وحكى الأعمش عن أبي سفيان رواية عن جابر أن بين المدينة والروحاء ستة وثلاثون ميلا قوله فإذا قضي النداء بضم القاف على صيغة المجهول أسند الى فاعله وهو النداء القائم مقام المفعول وروي على صيغة المعلوم ويكون الفاعل هو الضمير فيه وهو المؤذن والنداء منصوب على المفعولية والقضاء يأتي لمعان كثيرة وههنا بمعنى الفراغ تقول قضيت حاجتي أي فرغت منها أو بمعنى الانتهاء قوله اقبل زاد مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة فوسوس قوله حتى إذا ثوب بالصلاة بضم الثاء المثلثة وتشديد الواو المكسورة أي حتى إذا أقيم للصلاة والتثويب ههنا الإقامة والعامة لا تعرف التثويب إلا قول المؤذن في صلاة الفجر الصلاة خير من النوم حسب ومعنى التثويب في الأصل الإعلام بالشيء والإنذار بوقوعه وأصله أن يلوح الرجل لصاحبه بثوبه فيديره عند أمر يرهقه من خوف أو عدو ثم كثر استعماله في كل إعلام يجهر به صوت وإنما سميت الإقامة تثويبا لأنه عود إلى النداء","part":8,"page":98},{"id":3599,"text":"من ثاب إلى كذا إذا عاد إليه وقال القرطبي ثوب بالصلاة أي أقام لها وأصله أنه رجع إلى ما يشبه الأذان وكل مردد صوتا فهو مثوب ويدل عليه رواية مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة فإذا سمع الإقامة ذهب قوله حتى يخطر بضم الطاء وكسرها وقال عياض ضبطناه من المتقنين بالكسر وسمعناه من أكثر الرواة بالضم قال والكسر هو الوجه ومعناه يوسوس من قولهم خطر الفحل بذنبه إذا حركه يضرب به فخذيه وأما الضم فمن المروراي يدنو منه فيما بينه وبين قلبه فيشغله عما هو فيه وبهذا فسره السراج وبالأول فسره الخليل وقال الباجي فيحول بين المرء وما يريد يحاول من نفسه من إقباله على صلاته وإخلاصه قال الهجري في ( نوادره ) يخطر بالكسر في كل شيء وبالضم ضعيف قوله بين المرء ونفسه أي قلبه وكذا وقع للبخاري من وجه اخر في بدء الخلق وبهذا التفسير يحصل الجواب عما قيل كيف يتصور خطورة بين المرء ونفسه وهما عبارتان عن شيء واحد وقد يجاب بأن يكون تمثيلا لغاية القرب منه قوله أذكر كذا أذكر كذا هكذا هو بلا واو العطف في رواية الأكثرين ووقع في رواية كريمة بواو العطف اذكر كذا واذكر كذا و كذا في رواية مسلم وللبخاري أيضا في صلاة السهو وزاد مسلم في رواية عبد ربه عن الأعرج فهناه ومناه وذكره من حاجته ما لم يكن يذكر قوله لما لم يذكر أي لشيء لم يكن على ذكره قبل دخوله في الصلاة وفي رواية لمسلم لما لم يذكر من قبل قوله حتى يظل الرجل بفتح الظاء أي حتى يصير الرجل ما يدري كم صلى من الركعات ويسهو ورواية الجمهور بالطاء المثالة المفتوحة ومعناه في الأصلالمخبر عنه بالخبر نهارا لكنها ههنا بمعنى يصير كما في قوله تعالى ظل وجهه وقيل مهناه يبقى ويدوم ووقع عند الأصلي يضل بالضاد المكسورة أي ينسى ويذهب وهمه ويسهو قال الله تعالى أن تضل أحدهما ( البقرة 282 ) وقال ابن قرقول وحكى الداودي أنه روي يضل ويضل من الضلال وهو الحيرة قال والكسر في المستقبل أشهر وقال القشيري ولو","part":8,"page":99},{"id":3600,"text":"روى هذا الرجل حتى يضل الرجل لكان وجها صحيحا يريد حتى يضل الشيطان الرجل عن درايته كم صلى قال لا أعلم أحدا رواه لكنه لو روي لكان وجها صحيحا في المعنى غير خارج عن مراد النبي وفي رواية للبخاري في صلاة السهو إن يدري كم صلى وكذا في رواية أبي داود وكلمة إن بالكسر نافية بمعنى ما يدري قال القاضي عياض وروي بفتحها قال وهي رواية ابن عبد البر وادعى أنها رواية أكثرهم وكذا ضبطه الأصيلي في\r\r\r\r( كتاب البخاري ) والصحيح الكسر قلت الفتح إنما يتوجه على رواية يضل بالضاد فيكون أن مع الفعل بعدها بتأويل المصدر أي يجهل درايته وينسى عدد ركعاته فإن قلت ثبت له الضراط في إدباره الأول ولم يثبت في الثاني قلت لأن الشدة في الأول تلحقه على سبيل الغفلة فيكون أعظم أو يكون اكتفى بذكره في الأول عن ذكره في الثاني","part":8,"page":100},{"id":3601,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن الأذان له فضل عظيم حتى يلحق الشيطان منه أمر عظيم كما ذكرناه وكذلك المؤذن له أجر عظيم إذ كان أذانه احتسابا لله تعالى وفي ( صحيح ) ابن خزيمة وابن حبان المؤذن يغفر له مد صوته ويستغفر له كل رطب ويابس وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون حسنة ويكفر عنه ما بينهما وعند أحمد ويصدقه كل رطب ويابس سمعه وعند أبي الشيخ كل مدرة وصخرة سمعت صوته وفي كتاب ( الفضائل ) لحميد بن زنجويه من حديث أبي هريرة مرفوعا يكتب المؤذن عند أذانه أربعون ومائة حسنة وعند الأقامة عشرون ومائة حسنة وفي كتاب أبي القاسم الجوزي عن أبي سعيد وغيره ثلاثة يوم القيامة على كثب من مسك أسود لا يهولهم فزع ولا ينالهم حساب الحديث وفيه رجل أذن ودعا إلى الله عزوجل ابتغاء وجه الله تعالى وعند السراج عن أبي هريرة بسند جيد المؤذنون أطول أعناقا لقولهم لا إله إلا الله وفي لفظ يعرفون بطول أعناقهم يوم القيامة أخرجه أيضا ابن حبان في ( صحيحه ) وعند أبي الشيخ من أذن خمس صلوات إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وفي ( كتاب الصحابة ) لأبي موسى من حديث كثير بن مرة الحضرمي مرفوعا أول من يكسى من حلل الجنة بعد النبيين عليهم الصلاة والسلام والشهداء بلال وصالح المؤذنين وفي كتاب ( شعب الإيمان ) للبيهقي من حديث أبي معاوية عن أبي يعيش السكوني عن عبادة بن نسي يرفعه من حافظ على النداء بالأذان سنة أوجب الجنة وعند أبي أحمد بن عدي من حديث عمر بن حفص العبدي وهو متروك عن ثابت عن أنس يد الله تعالى على رأس المؤذن حتى يفرغ من أذانه أو أنه ليغفر له مد صوته واين بلغ زاد أبو الشيخ من حديث النعمان فإذا فرغ قال الرب تعالى صدقت عبدي وشهدت شهادة الحق فأبشر وعند أبي الففرجيحشر المؤذنون على نوق من نوق الجنة يخاف الناس ولا يخافون ويحزن الناس ولا يحزنون وعند ابي الشيخ من حديث أبي موسى يبعث يوم الجمعة زاهرا منيرا وأهل الجنة محفوفون به كالعروس تهدى","part":8,"page":101},{"id":3602,"text":"إلى بيت زوجها لا يخالطهم إلا المؤذنون المحتسبون وحديث جابر رضي الله تعالى عنه قيل يا رسول الله من أول الناس دخولا الجنة قال الأنبياء ثم الشهداء ثم مؤذنوا الكعبة ثم مؤذنوا بيت المقدس ثم مؤدنوا مسجدي هذا ثم سائر المؤذنين سندهما صالح وحديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنهدخلت الجنة فرأيت فيها جنابذ اللؤلؤ فقلت لمن هذا يا جبريل فقال للمؤذنين والأئمة من أمتك وقال أبو حاتم الرازي هذا حديث منكر وعند عبد الرزاق من حديث عبد الرحمن بن سعيد بن عمار بن سعد المؤذن عن صفوان بن سليم عن أنس رفعه إذا أذن في قرية أمنها الله تعالى من عذابه ذلك اليوم وعند السراج بسند صحيح الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن أللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين ومن هذا أخذ الشافعي أن الأذان أفضل من الإمامة وعندنا الإمامة أفضل لأنها وظيفة النبي\rومما يستفاد منه أن السهو الذي يحصل للمصلي في صلاته من وسوسة الشيطان\r5 -( باب رفع الصوت بالنداء )\rأي هذا باب في بيان رفع الصوت بالنداء أي رفع المؤذن صوته بالأذان قال ابن المنير لم ينص على حكم رفع الصوت لأنه من صفة الأذان وهو لم ينص في أصل الأذان على حكم قلت هو في الحقيقة صفة المؤذن لا صفة الأذان ولا يحتاج إلى نص الحكم ظاهرا لأن حديث الباب يدل على أن المراد ثواب رفع المؤذن صوته فيكون تقدير كلامه باب في بيان ثواب رفع المؤذن صوته عند الأذان كما ترجم النسائي باب الثواب على رفع الصوت بالأذان\rوقال عمر بن عبد العزيز أذان أذانا سمحا وإلا فاعتزلنا\rمطابقة هذا الأثر للترجمة ما قاله الداودي لعل هذا المؤذن لم يكن يحسن مد الصوت إذا رفع بالأذان فعلمه وليس","part":8,"page":102},{"id":3603,"text":"أنه نهاه عن رفع الصوت قلت كأنه كان يطرب في صوته ويتنغم ولا ينظر إلى مد الصوت مجردا عن ذلك فأمره عمر بن عبد العزيز بالسماحة وهي السهولة وهو أن يسمح بترك التطريب ويمد صوته ويدل على ذلك ما رواه الدارقطني بإسناد فيه لين من حديث ابن عباس أنه كان له مؤذن يطرب فقال له المؤذن سهل سمح فإن كان أذانك سهلا سمحا وإلا فلا تؤذن ويحتمل أن هذا المؤذن لم يكن يفصح في كلامه ويغمغم فأمره عبد العزيز بالسماحة في أذانه وهي ترك الغمغمة بإظهار الفصاحة وهذا لا يكون إلا بمد الصوت بحدة وروى مجاشع عن هارون بن محمد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله لا يؤذن لكم إلا فصيح وقال ابن عدي هارون هذا لا يعرف وأما التعليق المذكور فرواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن عمر بن سعد عن أبي الحسن أن مؤذنا أذن فطرب له في أذانه فقال له عمر ابن عبد العزيز أذن أذانا سمحا وإلا فاعتزلنا قوله أذن بلفظ الأمر من الفعل وهو خطاب لمؤذنه قوله سمحا أي سهلا بلا نغمات وتطريب قوله فاعتزلنا أي فاترك منصب الأذان\r609 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ) الأنصاري ثم المازني عن أبيه أنه أخبره أن ( أبا سعيد الخدري ) قال له إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلأ شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله\rمطابقته للترجمة في قوله فارفع صوتك بالنداء","part":8,"page":103},{"id":3604,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن يوسف التنيسي الثاني الإمام مالك بن أنس الثالث عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة بالمهملات المفتوحات إلا العين الأولى فإنها ساكنة الأنصاري المازني بالزاي والنون مات في خلافة أبي جعفر ومنهم من ينسبه إلى جده واسم أبي صعصعة عمرو بن زيد بن عوف مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار مات أبو صعصعة في الجاهلية وابنه عبد الرحمن صحابي الرابع أبوه عبد الله بن عبد الرحمن الخامس أبو سعيد الخدري ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك في موضع واحد وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن عبد الرحمن بن عبد الله من أفراد البخاري وفيه أن رواته مدنيون ما خلا شيخ البخاري\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في ذكر الجن عن قتيبة وفي التوحيد عن اسماعيل وعن ابي نعيم عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه ذكره خلف وحده وقال أبو القاسم لم أجده ولا ذكره أبو مسعود وأخرجه النسائي في الصلاة عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك به وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد به كذا يقول سفيان","part":8,"page":104},{"id":3605,"text":"ذكر معناه قوله قال له أي قال أبو سعيد لعبد الله بن عبد الرحمن قوله والبادية أي وتحب البادية أيضا لأجل الغنم لأن محب الغنم يحتاج إلى إصلاحها بالمرعى وهو في الغالب يكون في البادية وهي الصحراء التي لا عمارة فيها قوله فإذا كنت في غنمك أي بين غنمك وكلمة في تأتي بمعنى بين كما في قوله تعالى فادخلي في عبادي ( الفجر 29 ) وفي ( المخصص ) الغنم جمع لا واحد له من لفظه وقال ابو حاتم وهي انثى وعن صاحب ( العين ) الجمع أغنام وأغانم وغنوم وفي ( المحكم ) ثنوه فقالوا غنمان وفي ( الجامع ) هو اسم لجمع الضأن والمعز وفي ( الصحاح ) موضوع للجنس يقع على الذكور والإناث وعليهما جميعا قوله أو باديتك كلمة أو هنا يحتمل أن تكون للشك من الراوي أو تكون للتنويع لأنه قد يكون في غنم بلا بادية وقد يكون في بادية بلا غنم وقد يكون فيهما معا وقد لا يكون فيهما معا وعلى كل حال لا يترك الأذان قوله فأذنت للصلاة أي لأجل\r\r","part":8,"page":105},{"id":3606,"text":"الصلاة وفي رواية للبخاري في بدء الخلق بالصلاة والباء للسببية ومعناهما قريب قوله بالنداء أي الأذان قوله مدى صوت أي لا يسمع غاية صوت المؤذن قال التوربشتي إنما ورد البيان على الغاية مع حصول الكفاية بقوله لا يسمع صوت المؤذن تنبيها على أن آخر ما ينتهي إليه صوته يشهد له كما يشهد له الأولون وقال القاضي البيضاوي غاية الصوت تكون أخفى لا محالة فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه همس صوته فلأنه يشهد له من هو أدنى منه وسمع مبادي صوته أولى قوله لا شيء هذا من عطف العام على الخاص لان الجن والإنس يدخلان في شيء وهو يشمل الحيوانات والجمادات قيل إنه مخصوص بمن تصح منه الشهادة ممن يسمع كالملائكة نقله الكرماني وقيل المراد به كل ما يسمع المؤذن من الحيوان حتى ما لا يعقل دون الجمادات وقيل عام حتى في الجمادات أيضا والله تعالى يخلق لها إدراكا وعقلا وهو غير ممتنع عقلا ولا شرعا وقال ابن بزيزة تقرر في العادة أن السماع والشهادة والتسبيح لا يكون إلا من حي فهل ذلك إلا حكاية على لسان الحال لأن الموجودات ناطقة بلسان حالها بجلال باريها قوله إلا شهد له وفي رواية الكشميهني إلا يشهد له والمراد من الشهادة وكفى بالله شهيدا ( النساء 79 و166 الفتح 28 ) اشتهاره يوم القيامة فيما بينهم بالفضل وعلو الدرجة وكما أن الله يفضح قوما بشهادة الشاهدين كذلك يكرم قوما بها تجميلا لهم وتكميلا لسرورهم وتطمينا لقلوبهم قوله سمعته من رسول الله قال الكرماني أي سمعت هذا الكلام الأخير وهو قوله فإنه لا يسمع إلى آخره قلت أشار بذلك إلى أن من قوله إني أراك إلى قوله فإنه لا يسمع موقوف ويؤيد ذلك ما رواه ابن خزيمة من رواية ابن عيينة ولفظه قال أبو سعيد إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالنداء فإني سمعت رسول الله يقول لا يسمع مدى صوت المؤذن فذكره ورواه يحيى القطان أيضا عن مالك بلفظ أن النبي قال إذا أذنت فارفع صوتك فإنه لا يسمع فذكره وقد أورد الغزالي","part":8,"page":106},{"id":3607,"text":"والرافعي والقاضي حسين هذا الحديث وجعلوه كله مرفوعا ولفظه أن النبي قال لأبي سعيد إنك رجل تحب الغنم وساقوه إلى آخره ورده النووي وتصدى ابن الرفعة للجواب عنهم بأنهم فهموا أن قول أبي سعيد سمعته من رسول الله يرجع إلى كل ما ذكر والصواب مع النووي لما ذكرناه\rذكر ما يستفاد منه فيه استحباب رفع الصوت بالأذان ليكثر من يشهد له ولو أذن على مكان مرتفع ليكون أبعد لذهاب الصوت وكان بلال رضي الله تعالى عنه يؤذن على بيت امرأة من بني النجار بيتها أطول بيت حول المسجد وفيه العزلة عن الناس خصوصا في أيام الفتن وفيه اتخاذ الغنم والمقام بالبادية وهو من فعل السلف وفيه أن أذان المنفرد مندوب ولو كان في برية لأنه إن لم يحضر من يصلي معه يحصل له شهادة من سمعه من الحيوانات والجمادات وللشافعي في أذان المنفرد ثلاثة أقوال أصحها نعم لحديث أبي سعيد الخدري هذا والثاني وهو القديم لا يندب له لأن المقصود من الأذان والإبلاغ والإعلام وهذا لا ينتظم في المنفرد والثالث أن رجى حضور جماعة أذن لإعلامهم وإلا فلا وحمل حديث أبي سعيد على أنه كان يرجو حضور غلمانه وفيه أن الجن يسمعون أصوات بني آدم وفيه أن بعض الخلق يشهد لبعض\r6 -( باب ما يحقن بالآذان من الدماء )\rأي هذا باب في بيان ما يمنع من الدماء بسبب الأذان يقال حقنت له دمه أي منعت من قتله وإراقته أي جمعته له وحبسته عليه وأصل الحقن الحبس ومنه الحاقن لأنه يحبس بوله أو غائطه في بطنه ومنه حقن اللبن إذا حبسه في السقاء والدماء جمع دم\r610 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( حميد ) عن ( أنس بن مالك ) أن النبي كان إذا غزا بنا قوما لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر فإن سمع\r\r","part":8,"page":107},{"id":3608,"text":"أذانا كف عنهم وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم قال فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلا فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب وركبت خلف أبي طلحة وإن قدمي لتمس قدم النبي قال فخرجوا إلينا بمكاتلهم ومساحيهم فلما رأوا النبي قالوا محمد والله محمد والخميس قال فلما رآهم رسول الله قال الله أكبر الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم أربعة وهذا الإسناد بعينه قد سبق في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وإسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري وحميد الطويل\rوأخرجه البخاري أيضا عن قتيبة في الجهاد وروى مسلم طرفه المتعلق بالأذان من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال كان رسول الله يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع الأذان أمسك وإلا أغار\rذكر معناه قوله إذا غزا بنا أي مصاحبا فالباء للمصاحبة قوله لم يغزو بنا قال الكرماني فيه خمس نسخ قلت الأولى لم يغزو من غزا يغزوا غزوا والاسم الغزاة وكان الأصل فيه إسقاط الواو علامة للجزم ولكنه على بعض اللغات وهو عدم إسقاط الواو وإخراجه عن الأصل ثم قيل هذه لغة وقيل ضرورة ولا ضرورة إلا في الشعر كما قال الشاعر\r( لم تهجو ولم تدع )","part":8,"page":108},{"id":3609,"text":"ووروده هكذا يدل على أنها لغة وهي رواية كريمة والثانية لم يغز مجزوما على أنه بدل من لفظ لم يكن وهي رواية المستملي الثالثة لم يغير من الإغارات بإثبات الياء بعد الغين وهي رواية الأصيلي وهو على غير الأصل الرابعة لم يغر من الإغارة أيضا لكنه على الأصل الخامسة لم يغدو بإسكان الغين وبالدال المهملة من الغدو ونقيض الرواح وهي رواية الكشميهني قوله وينظر أي ينتظر قوله فخرجنا إلى خيبر وخيبر بلغة اليهود حصن وقد ذكرنا تحقيق هذا في باب ما يذكر من الفخذ فإن البخاري ذكر بعض هذا الحديث هناك عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس فركب رسول الله وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجرى نبي الله في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله ثم حسر الإزار عن فخذه حتى كأني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله فلما دخل القرية قال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين قالها ثلاثا الحديث وأبو طلحة وهو الصحابي المشهور واسمه زيد بن سهل وهو زوج أم أنس وقال لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة وروي من مائة رجل قوله بمكاتلهم هو جمع المكتل بكسر الميم وهو القفة أي الزنبيل والمساحي جمع مسحاة وهي المجرفة إلا أنها من الحديد قوله والجيش أي جاء محمد والجيش وروي بالنصب على أنه مفعول معه ويروى والخميس بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم وهو بمعنى الجيش سمي به لأنه خمسة أقسام قلب وميمنة وميسرة ومقدمة وساقة قوله خربت خيبر إنما قال بخرابها لما رأى في أيديهم من الات الخراب من المساحي وغيرها وقيل أخذه من اسمها والأصح أنه أعلمه الله تعالى بذلك قوله بساحة الساحة الفناء وأصلها الفضاء بين المنازل قوله فساء كلمة ساء مثل بئس من أفعال الذم و صباح مرفوع لأنه فاعل ساء و المنذرين بفتح الذال المعجمة","part":8,"page":109},{"id":3610,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال الخطابي فيه بيان أن الأذان شعار لدين الإسلام وأنه أمر واجب لا يجوز تركه ولو أن أهل بلد اجتمعوا على تركه وامتنعوا كان للسلطان قتالهم عليه وقال التيمي وإنما يحقن الدم بالأذان لأن فيه الشهادة بالتوحيد والإقرار بالنبي قال وهذا لمن قد بلغته الدعوة وكان يمسك عن هؤلاء حتى يسمع الأذان ليعلم أكان الناس مجيبين للدعوة أم لا لأن الله وعده إظهار دينه على الدين كله وكان يطمع في إسلامهم ولا يلزم اليوم الأئمة أن يكفوا عمن بلغته الدعوة لكي يسمعوا أذانا لأنه قد علم غائلتهم للمسلمين فينبغي أن تنتهز الفرصة فيهم وفيه جواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة وفيه استحباب التبكير عند لقاء العدو وفيه جواز الاستشهاد بالقران في الأمور المحققة ويكره ما كان على ضرب الأمثال في المحاورات ولغو الحديث تعظيما لكتاب الله تعالى وفيه أن الإغارة على العدو يستحب كونها في أول النهار لأنه وقت غفلتهم بخلاف ملاقاة الجيوش وفيه أن النطق بالشهادتين يكون إسلاما قاله الكرماني وفيه خلاف مشهور\r7 -( باب ما يقول إذا سمع المنادي )\rأي هذا باب في بيان ما يقول الرجل إذا سمع المؤذن يؤذن إنما لم يوضح ما يقول السامع لأجل الخلاف فيه ولكنه ذكر حديثين أحدهما عن أبي سعيد الخدري والآخر عن معاوية فالأول عام والثاني يخصصه فكأنه أشار بهذا إلى أن المرجح عنده ما ذهب إليه الجمهور وهو أن يقول مثل ما يقوله المؤذن إلا في الحيعلتين على ما نبينه عن قريب إن شاء الله تعالى\r611 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عطاء بن يزيد الليثي ) عن ( أبي سعيد الخدري ) أن رسول الله قال إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن","part":8,"page":110},{"id":3611,"text":"مطابقته للترجمة في قوله مثل ما يقول المؤذن فهذا يوضح الإبهام الذي في قوله ما يقول إذا سمع المنادي وقد تكرر ذكر رجاله وابن شهاب هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وعطاء بن يزيد من الزيادة الليثي وفي رواية ابن وهب عن مالك ويونس عن الزهري أن عطاء بن يزيد أخبره أخرجه أبو عوانه واختلف على الزهري في إسناد هذا الحديث وعلى مالك أيضا لكنه اختلاف لا يقدح في صحته فرواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أخرجه النسائي وابن ماجه وقال أحمد بن صالح وأبو حاتم وأبو داود والترمذي حديث مالك ومن تابعه أصح ورواه أيضا يحيى القطان عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أخرجه مسدد في ( مسنده ) عنه وقال الدارقطني إنه خطأ والصواب الرواية الأولى\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن يحيى بن يحيى وأبو داود عن القعنبي والترمذي عن قتيبة وعن إسحاق بن موسى عن معن والنسائي عن قتيبة وفي اليوم والليلة عن عمرو بن علي عن يحيى ابن سعيد وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر وأبي كريب كلاهما عن زيد بن الحباب كلهم عن مالك وقال الترمذي حسن صحيح","part":8,"page":111},{"id":3612,"text":"ذكر معناه قوله النداء أي الأذان قوله فقولوا مثل ما يقول المؤذن مثل منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف أي قولوا قولا مثل ما يقول المؤذن وكلمة ما مصدرية أي مثل قول المؤذن والمثل هو النظير يقال مثل ومثل ومثيل مثل شبه وشبه وشبيه والمماثلة بين الشيئين اتحادهما في النوع كزيد وعمرو في الإنسانية وقال ابن وضاح قوله المؤذن مدرج والحديث فقولوا مثل ما يقول وليس فيه المؤذن وفيه نظر لأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى والروايات في الصحيحين مثل ما يقول المؤذن وحذف صاحب ( العمدة ) لفظ المؤذن ليس بشيء وإنما قال مثل ما يقول المؤذن بلفظ المضارع ولم يقل مثل ما قال المؤذن بلفظ الماضي ليكون قول السامع بعد كل كلمة مثل كلمتها والصريح في ذلك ما رواه النسائي من حديث أم حبيبة أن النبي إذا كان عندها فسمع المؤذن قال مثل ما يقول حين يسكت وأخرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين قلت قوله على شرط الشيخين غير جيد لأن في سنده من ليس عندهما ولا عند أحدهما وهو عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان ورواه أبو عمر بن عبد البر من حديث أبي عوانة عن أبي بشر عنها وكذا أبو الشيخ الأصبهاني\rذكر ما يستفاد منه احتج بقوله فقولوا أصحابنا أن إجابة المؤذن واجبة على السامعين لدلالة الأمر على الوجوب وبه قال ابن وهب من أصحاب مالك والظاهرية ألا ترى أنه يجب عليهم قطع القراءة وترك الكلام والسلام ورده وكل عمل غير الإجابة فهذا كله أمارة الوجوب وقال مالك والشافعي وأحمد وجمهور الفقهاء الأمر في هذا الباب على الاستحباب دون الوجوب وهو اختيار الطحاوي أيضا وقال النووي تستحب إجابة المؤذن بالقول مثل قوله لكل من\r\r\r\rسمعه من متطهر ومحدث وجنب وحائض وغيرهم ممن لا مانع له من الإجابة","part":8,"page":112},{"id":3613,"text":"فمن أسباب المنع أن يكون في الخلاء أو جماع أهله أو نحوها ومنها أن يكون في صلاة فمن كان في صلاة فريضة أو نافلة وسمع المؤذن لم يوافقه في الصلاة فإذا سلم أتى بمثله فلو فعله في الصلاة هل يكره فيه قولان للشافعي ففي أظهرهما يكره لكن لا تبطل صلاته فلو قال حي على الصلاة والصلاة خير من النوم بطلت صلاته إن كان عالما بتحريمه لأنه كلام آدمي ولو سمع الأذان وهو في قراءة وتسبيح ونحوهما قطع ما هو فيه وأتى بمتابعة المؤذن ويتابعه في الإقامة كالأذان إلا أنه يقول في لفظ الإقامة أقامها الله وأدامها وإذا ثوب المؤذن في صلاة الصبح فقال الصلاة خير من النوم قال سامعه صدقت وبررت انتهى","part":8,"page":113},{"id":3614,"text":"وقال أصحابنا يجب على السامع أن يقول مثل ما قال المؤذن إلا قوله حي على الصلاة فإنه يقول مكان قوله حي على الصلاة لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ومكان قوله حي على الفلاح ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن لأن إعادة ذلك تشبه المحاكاة والاستهزاء وكذا إذا قال المؤذن الصلاة خير من النوم ولا يقول السامع مثله ولكن يقول صدقت وبررت وينبغي أن لا يتكلم السامع في خلال الأذان والإقامة ولا يقرأ القران ولا يسلم ولا يرد السلام ولا يشتغل بشيء من الأعمال سوى الإجابة ولو كان في قراءة القران يقطع ويسمع الأذان ويجيب وفي ( فوائد ) الرستغفني لو سمع وهو في المسجد يمضي في قراءته وإن كان في بيته فكذلك إن لم يكن أذان مسجده وعن الحلواني لو أجاب اللسان ولم يمش إلى المسجد لا يكون مجيبا ولو كان في المسجد ولم يجب لا يكون اثما ولا تجب الإجابة على من لا تجب عليه الصلاة ولأجيب إيضا وهو في الصلاة سواء كانت فرضا أو نفلا وقال عياض اختلف أصحابنا هل يحكى المصلي لفظ المؤذن في حالة الفريضة أو النافلة أم لا يحكيه فيهما أم يحكي في النافلة دون الفريضة على ثلاثة أقوال انتهى ثم اختلف أصحابنا هل يقول عند سماع كل مؤذن أم الأول فقط وسئل ظهير الدين عن هذه المسألة فقال يجب عليه إجابة مؤذن مسجده بالفعل فإن قلت روى مسلم من حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع الأذان أمسك وإلا أغار قال فسمع رجلا يقول الله أكبر الله أكبر فقال رسول الله على الفطرة ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله فقال رسول الله خرجت من النار فنظروا فإذا هو راعي معزى وأخرجه الطحاوي من حديث عبد الله قال كنا مع النبي في بعض أسفاره فسمع مناديا وهو يقول الله أكبر الله أكبر فقال النبي على الفطرة فقال أشهد أن لا إله إلا الله فقال رسول الله خرجت من النار فابتدرناه فإذا هو صاحب ماشية أدركته الصلاة فأذن لها قال","part":8,"page":114},{"id":3615,"text":"الطحاوي فهذا رسول الله قد سمع المنادي ينادي وقال غير ما قال فدل ذلك على أن قوله إذا سمعتم المنادي فقولوا مثل الذي يقول إن ذلك ليس على الإيجاب وأنه على الاستحباب والندبة إلى الخير وإصابة الفضل كما قد علم الناس من الدعاء الذي أمرهم أن يقولوا في دبر الصلوات وما أشبه ذلك قلت الأمر المطلق المجرد عن القرائن يدل على الوجوب ولا سيما قد تأيد ذلك بما روي من الأخبار والآثار في الحث على الإجابة وقد روى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن وكيع عن سفيان عن عاصم عن المسيب بن رافع عن عبد الله قال من الجفاء أن تسمع المؤذن ثم لا تقول مثل ما يقول انتهى ولا يكون من الجفاء إلا ترك الواجب وترك المستحب ليس من الجفاء ولا تاركه جاف والجواب عن الحديثين أنهما لا ينافي إجابة الرسول لذلك المنادي بمثل ما قال ويكون الراوي ترك ذكره أو يكون الأمر بالإجابة بعد هذه القضية قوله على الفطرة أي على الإسلام إذا كان الأذان شعارهم ولهذا كان إذا سمع أذانا أمسك وإن لم يسمع أغار لأنه كان فرق ما بين بلد الكفر وبلد الإسلام فإن قلت كيف يكون مجرد القبول بلا إله إلا الله إيمانا قلت هو إيمان بالله في حق المشرك وحق من لم يكن بين المسلمين أما الكتابي والذي يخالط المسلمين لا يصير مؤمنا إلا بالتلفظ بكلمتي الشهادة بل شرط بعضهم التبري مما كان عليه من الدين الذي يعتقده وأما الدليل على ما ذهب إليه أصحابنا في الحيعلتين والصلاة خير من النوم فسنذكره في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى\r612 - حدثنا ( معاذ بن فضالة ) قال حدثنا ( هشام ) عن ( يحيى ) عن ( محمد بن إبراهيم بن الحارث ) قال حدثني ( عيسى بن طلحة ) أنه سمع ( معاوية ) يوما فقال مثله إلى قوله وأشهد أن محمدا رسول الله\r\r","part":8,"page":115},{"id":3616,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام في قوله ما يقول إذا سمع المؤذن وقد قلنا إنه أبهم الترجمة لاحتمالها الوجهين فحديث أبي سعيد أوضح الوجه الأول وحديث معاوية هذا أوضح الوجه الثاني\rذكر رجاله وهم ستة الأول معاذ بن فضالة بضم الميم وفتح الفاء تقدم ذكره الثاني هشام الدستوائي الثالث يحيى بن أبي كثير الرابع محمد بن إبراهيم بن الحارث المدني مضى ذكره في باب الصلاة الخمس كفارة الخامس عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي من أفاضل أهل المدينة مات في زمنه عمر بن عبد العزيز السادس معاوية بن أبي سفيان\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته ما بين بصري وأهوازي ويماني ومدني\rوأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمود بن خالد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به ولم يذكر الزيادة","part":8,"page":116},{"id":3617,"text":"ذكر معناه قوله فقال مثله أي مثل ما يقول المؤذن ويروى بمثله وههنا سأل الكرماني سؤالين الأول أن السماع لا يقع إلا على الذوات إلا إذا وصف بالقول ونحوه كقوله تعالى سمعنا مناديا ينادي للإيمان ( ال عمران 193 ) وأجاب بأن القول مقدر أي سمع معاوية قال يوما ولفظ فقال مفسر لقال المقدر ومثل هذه الفاء تسمى بالفاء التفسيرية والثاني كلمة إلى للغاية وحكم ما بعدها خلاف ما قبلها ويلزم أن لا يقول في أشهد أن محمدا رسول الله مثله وأجاب بأن إلى ههنا بمعنى المعية كقوله تعالى ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ( النساء 2 ) سلمنا أنها بمعنى الانتهاء لكن حكمها متفاوت فقد لا تدخل الغاية تحت المغيا قال صاحب ( الحاوي ) الإقرار بقوله من واحد إلى عشرة إقرار بتسعة وقد تدخل قال الرافعي هو إقرار بالعشرة وعليه الجمهور سلمنا وجوب المخالفة بين ما بعدها وما قبلها لكن لا نسلم وجوبها بين نفس الغاية وما قبلها كما يقال ما بعد المرفق حكم مخالف لحكم ما قبله لا نفس المرفق ففي مسألتنا تجب مخالفة حكم الحيعلة لما قبلها لا حكم الشهادة بالرسالة قلت الأصل في المسألة المذكورة عند أبي حنيفة أنه لا يدخل الابتداء ولا يدخل الانتهاء وعند أبي يوسف ومحمد يدخلان جميعا وعند زفر لا يدخلان جميعا فالذي يلزمه عند أبي حنيفة تسعة وعندهما عشرة وعند زفر ثمانية","part":8,"page":117},{"id":3618,"text":"ذكر ما يستفاد منه المستفاد من حديث معاوية في هذا الباب أن يقول السامع من المؤذن مثل ما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين واختصر البخاري حديث معاوية ههنا وقد روى حديثه بألفاظ مختلفة ولهذا قال أبو عمر حديث معاوية في هذا الباب مضطرب الألفاظ بيان ذلك أنه روى مثل ما يقول طائفة وهو أن يقول مثل ما يقول المؤذن من أول الأذان إلى آخره روي هذا عن الطحاوي حدثنا محمد بن خزيمة قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثنا محمد بن عمرو الليثي عن أبيه عن جده قال كنا عند معاوية فأذن المؤذن فقال معاوية سمعت النبي يقول إذا سمعتم المؤذن يؤذن فقولوا مثل مقالته أو كما قال وروى عنه مثل ما يقول طائفة أخرى وهو أن يقول مثل ما يقول المؤذن في كل شيء إلا قوله حى على الصلاة حى على الفلاح فإنه يقول فيهما لا حول ولا قوة إلا بالله ثم يتم الأذان وهو رواية الطبراني في ( الكبير ) حدثنا معاذ بن المثنى قال حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده قال أذن المؤذن عند معاوية فقال الله أكبر الله أكبر قال معاوية الله اكبر الله اكبر أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله فقال أشهد أن محمدا رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله فقال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله فقال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله فقال الله أكبر الله أكبر قال معاوية الله أكبر الله أكبر ثم قال هكذا سمعت رسول الله وروي عنه مثل ما يقول طائفة أخرى وهو أن يقول مثل ما يقول المؤذن في التشهد والتكبير دون سائر الألفاظ وهو رواية عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن ابن عيينة عن مجمع الأنصاري أنه سمع أبا أمامة بن سهل بن حنيف حين سمع المؤذن كبر وتشهد بما تشهد به ثم قال هكذا حدثنا معاوية أنه سمع رسول الله يقول كما يقول المؤذن فإذا قال أشهد أن محمدا رسول الله فقال وأنا أشهد ثم سكت وروى عنه مثل ما يقول طائفة أخرى وهو أن يقول مثل","part":8,"page":118},{"id":3619,"text":"ما يقول المؤذن حتى يبلغ حي على الصلاة حي على الفلاح فيقول لا حول ولا قوة إلا بالله بدل كل منهما مرتين على حسب ما يقول المؤذن ثم لا يزيد على ذلك وليس عليه أن يختم الأذان وهو رواية البخاري\r\r\r\rعن معاذ بن فضالة المذكور في هذا الباب الخ\rثم مذاهب العلماء في ذلك فقال النخعي والشافعي وأحمد في رواية ومالك في رواية ينبغي لمن سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذن حتى يفرغ من أذانه وهو مذهب أهل الظاهر أيضا وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في الأصح ومالك في رواية يقول سامع الأذان مثل ما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين فإنه يقول فيهما لا حول ولا قوة إلا بالله واحتجوا بما رواه مسلم حدثني إسحاق بن منصور قال أخبرنا أبو جعفر محمد ابن جهضم الثقفي قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمارة بن غزية عن حبيب بن عبد الله بن أساف عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب قال قال رسول الله إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله فقال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله فقال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة فقال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح فقال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر فقال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله فقال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة ورواه أبو داود والنسائي والطحاوي قوله من قلبه أي قال ذلك خالصا من قلبه لأن الأصل في القول والفعل والإخلاص\r613 - حدثنا ( إسحاق بن راهويه ) قال حدثنا ( وهب بن جرير ) قال حدثنا ( هشام ) عن ( يحيى ) نحوه قال يحيى وحدثني بعض إخواننا أنه قال لما قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله وقال هكذا سمعنا نبيكم يقول\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق","part":8,"page":119},{"id":3620,"text":"ذكر رجاله وهم أربعة الأول إسحاق هو ابن راهويه قال الغساني قال ابن السكن كل ما روى البخاري عن إسحاق غير منسوب فهو ابن راهويه وكذلك صرح به أبو نعيم في ( مستخرجه ) وأخرجه من طريق عبد الله بن شيرويه عنه الثاني وهب بن جرير بفتح الجيم وقد مر غير مرة الثالث هشام الدستوائي الرابع يحيى بن أبي كثير\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في خمسة مواضع وفيه السماع بصيغة الجمع\rذكر معناه قوله نحوه أي نحو التحديث المذكور بالإسناد المتقدم قوله قال يحيى وحدثني بعض إخواننا هذا من باب الرواية عن المجهول قال الكرماني قيل المراد به الأوزاعي وقال بعضهم وفيه نظر لأن الظاهر أن قائل ذلك ليحيى حدثه به عن معاوية وأين عصر الأوزاعي من عصر معاوية انتهى","part":8,"page":120},{"id":3621,"text":"قلت أخرج الطحاوي حديث معاوية هذا من أربع طرق الأول من حديث محمد بن عمرو الليثي عن أبيه عن جده قال كنا عند معاوية الحديث وجده علقمة ابن وقاص المدني روى له الجماعة والثاني كذلك ولفظه أن معاوية قال مثل ذلك ثم قال هكذا قال رسول الله والثاالث عن عمرو بن يحيى عن عبد الله بن علقمة قال كنت جالسا إلى جنب معاوية فذكر مثله ثم قال معاوية هكذا سمعت رسول الله يقول والرابع عن عمرو بن يحيى أن عيسى بن عمرو أخبره عن عبد الله بن علقمة بن وقاص فذكر نحوه وأخرجه الدارمي في ( سننه ) حدثنا سعيد بن عامر حدثنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جده أن معاوية سمع المؤذن قال الله أكبر الله أكبر فقال معاوية الله أكبر الله أكبر الحديث وأخرجه الطبراني في ( الكبير ) من حديث داود بن عبد الرحمن العطار حدثني عمرو بن يحيى عن عبد الله بن علقمة بن وقاص عن أبيه قال كنت جالسا مع معاوية الحديث وأخرجه البيهقي في ( المعرفة ) من حديث ابن جريج قال أخبرنا عمرو بن يحيى المازني عن عيسى بن عمرو أخبره عن عبد الله بن علقمة بن وقاص قال أني لعند معاوية الحديث وأخرجه النسائي أيضا من حديث عبد الله بن علقمة عن أبيه علقمة بن وقاص عن معاوية وكذلك أخرجه ابن خزيمة وأخرج أيضا من طريق يحيى القطان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده قال كنت عند معاوية الحديث وفي هذه الطرق كلها الراوي عن معاوية هو علقمة بن وقاص وعن علقمة ابنه عبد الله وابنه عمرو ويحيى بن أبي كثير إن كان أدرك علقمة فالمراد من قوله بعض اخواننا هو علقمة وأن لم يدرك فالمراد غالبا أحد ابني علقمة وهما عبد الله وعمرو والله أعلم وقد روى عن معاوية أيضا نهشل التميمي أخرجه الطبراني بإسناد واه\r\r","part":8,"page":121},{"id":3622,"text":"ثم إعلم أن قوله قال يحيى وحدثني إلى آخره صورته صورة التعليق وليس بتعليق كما زعمه بعضهم بل هو داخل في إسناد إسحاق ولهذا قال الشيخ الحافظ قطب الدين في ( شرحه ) أن يحيى رواه بالإسنادين والبخاري أحال الإسناد الأول بقوله نحوه على الذي قبله والذي قبله ليس بتمام وقد ذكرنا تمامه فيما مضى قوله ولما قال أي المؤذن لما قال الحيعلة يعني حي على الصلاة قال أي معاوية الحوقلة وهي لا حول ولا قوة إلا بالله وإنما لم يذكر حكم حي على الفلاح اكتفاء بذكر إحدى الحيعلتين عن الأخرى لظهوره قوله لا حول ولا قوة إلا بالله يجوز فيه خمسة أوجه الأول فتحهما بلا تنوين والثاني فتح الأول ونصب الثاني منونا الثالث رفعهما منونين والرابع فتح الأول ورفع الثاني منونا والخامس عكسهوالحول الحركة أي لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله تعالى قاله ثعلب وغيره وقال بعضهم لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله وقيل لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بمعونته وحكي هذا عن ابن مسعود وحكى الجوهري لغة غريبة ضعيفة أنه يقال لا حيل ولا قوة إلا بالله بالياء قال والحيل والحول بمعنى قلت لا ينسب إليه الضعف في ذلك وقد ذكر في ( الجامع ) و ( المنتهى ) و ( الموعب ) و ( المخصص ) و ( المحكم ) الحول والحيل والحول والحيلة والحويل والمحالة والاحتيال والتحول والتحيل كل ذلك جودة النظر والقدر على التصرف فلا ينفرد إذا بهذه اللفظة وقال الأزهري يقال في التعبير عن قولهم لا حول ولا قوة إلا بالله الحوقلة وقال الجوهري الحوقلة فعلى الأول وهو المشهور الحاء والواو من الحول والقاف من القوة واللام من اسم الله وعلى الثاني الحاء واللام من الحول والقاف من القوة ومثلها الحيعلة والبسملة والحمدلة والهيللة والسبحلة في حي على الصلاة وحي على الفلاح وبسم الله والحمد لله ولا إله إلا الله وسبحان الله وقال المطرزي في ( كتاب اليواقيت ) وفي غيره إن","part":8,"page":122},{"id":3623,"text":"الأفعال التي اخذت من أسمائها سبعة وهي بسمل الرجل إذا قال بسم الله وسبحل إذا قال سبحان الله وحوقل إذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله وحيعل إذا قال حي على الفلاح ويجيء على القياس حيصل إذا قال حي على الصلاة ولم يذكر وحمدل إذا قال الحمد لله و هيلل إذا قال لا أله إلا الله و جعفل إذا قال جعلت فداءك زاد الثعالبي الطيقلة إذا قال أطال الله بقاءك و الدمعزة إذا قال أدام الله عزك وقال عياض قوله الحيصلة على قياس الحيعلة غير صحيح بل الحيعلة تطلق على حي على الصلاة وحي على الفلاح كلها حيعلة ولو كان على قياسه في الحيصلة لكان الذي يقال في حي على الفلاح الحيفلة بالفاء وهذا لم يقل وإنما الحيعلة من قولهم حي على كذا فكيف وهو باب مسموع لا يقاس عليه وانظر قوله جعفل في جعلت فداك لو كان على قياس الحيعلة لقال جعلف إذ اللام مقدمة على الفاء كذلك والطيقلة تكون اللام على القياس قبل القاف والله تعالى أعلم\r8 -( باب الدعاء عند النداء )\rأي هذا باب في بيان الدعاء عند تمام النداء وهو الأذان وقال بعضهم إنما لم يقيده بذلك إتباعا لإطلاق الحديث قلت ليس في لفظ الحديث هذه اللفظة وفي لفظ الحديث أيضا مقدر وإلا يلزم أن يدعو وهو يسمع وحالة السماع وقت الإجابة والدعاء بعد تمام السماع\r614 - حدثنا ( علي بن عياش ) قال حدثنا ( شعيب ابن أبي حمزة ) عن ( محمد بن المنكدر ) عن ( جابر بن عبد الله ) أن رسول الله قال من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة ( الحديث 614 - طرفه في 4719 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":8,"page":123},{"id":3624,"text":"ذكر رجاله وهم أربعة الأول علي بن عياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف شين معجمة الألهاني بفتح الهمز وسكون اللام وبالنون بعد الألف الحمصي مات سنة تسع عشرة ومائتين وهو من كبار شيوخ البخاري الثاني شعيب بن أبي حمزة بالحاء المهملة والزاي الحمصي وقد تقدم\r\r\r\rالثالث محمد بن المنكدر بوزن اسم الفاعل من الانكدار وقد تقدم الرابع جابر بن عبد الله\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه من أفراده ولم يرو عنه أحد من الستة غيره وقد حدث عنه القدماء بهذا الحديث أخرجه أحمد في ( مسنده ) عنه ورواه علي بن المديني شيخ البخاري مع تقدمه عن أحمد عنه أخرجه الإسماعيلي من طريقه وذكر الترمذي أن شعيبا تفرد به عن ابن المنكدر فهو غريب مع صحته وقد توبع ابن المنكدر عليه عن جابر أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) من طريق أبي الزبير عن جابر نحوه ووقع في رواية الإسماعيلي أخبرني ابن المنكدر وفيه أن رواته ما بين حمصيين ومدنيين\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن علي بن عياش وأخرجه أبو داود في الصلاة أيضا عن أحمد بن حنبل وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن سهل بن عسكر وإبراهيم بن يعقوب وأخرجه النسائي فيه وفي اليوم والليلة عن عمرو بن منصور وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن يحيى والعباس بن الوليد ومحمد ابن أبي الحسين سبعتهم عن علي بن عياش","part":8,"page":124},{"id":3625,"text":"ذكر معناه قوله من قال حين يسمع النداء أي الأذان وظاهر الكلام كان يقتضي أن يقال حين سمع بلفظ الماضي لأن الدعاء مسنون بعد الفراغ من الأذان لكن معناه حين يفرغ من السماع أو المراد من النداء تمامه إذ المطلق محمول على الكامل ويسمع حال لا إستقبال ويؤيده حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه مسلم بلفظ قولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي ثم سلوا الله لي الوسيلة ففي هذا إن ذلك إنما يقال عند فراغ الأذان قوله اللهم يعني يا ألله والميم عوض عن الياء فلذلك لا يجتمعان قوله رب منصوب على النداء ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي أنت رب هذه الدعوة والرب المربي المصلح للشأن وقال الزمخشري ربه يربه فهو رب ويجوز أن يكون وصفا بالمصدر للمبالغة كما في الوصف بالعدل ولم يطلقوا الرب إلا في الله وحده وفي غيره على التقييد بالإضافة كقولهم رب الدار ونحوه قوله االدعوة بفتح الدال وفي ( المحكم ) الدعوة والدعوة بالفتح والكسر والمدعاة ما دعوت إليه وخص اللحياني بالمفتوحة الدعاء إلى الوليمة قلت قالوا الدعوة بالفتح في الطعام والدعوة بالكسر في النسب والدعوة بالضم في الحرب والمراد بالدعوة ههنا ألفاظ الأذان التي يدعى بها الشخص إلى عبادة الله تعالى وفي رواية البيهقي من طريق محمد بن عوف عن علي ابن عياش اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة والمراد بها دعوة التوحيد كقوله تعالى له دعوة الحق ( الرعد 14 ) قوله التامة صفة للدعوة وصفت بالتمام لأن الشركة نقص وقيل معناها التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل بل هي باقية إلى يوم القيامة وقيل وصفت بالتمام لأنها هي التي تستحق صفة التمام وما سواها معرض الفساد وقال ابن التين وصفت بالتامة لأن فيها أتم القول وهو لا إله إلا الله وقيل التامة الكاملة وكمالها أن لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل في كلام الناس وقيل معنى التمام كونها محمية عن النسخ باقية إلى يوم القيامة وقال الطيبي من أوله إلى قوله محمد رسول","part":8,"page":125},{"id":3626,"text":"الله هي الدعوة التامة قوله والصلاة القائمة أي الدائمة التي لا يغيرها ملة ولا ينسخها شريعة وأنها قائمة ما دامت السموات والأرض قوله آت أي أعط وهو أمر من الإيتاء وهو الإعطاء قوله الوسيلة وهي في اللغة ما يتقرب به إلى الغير والمنزلة عند الملك يقال وسل فلان إلى ربه وسيلة وتوسل إليه بوسيلة إذا تقرب بعمل وهي على وزن فعيلة وتجمع على وسائل ووسل وفسرها في حديث مسلم بأنها منزلة في الجنة حدثنا محمد بن مسلمة المرادي حدثنا عبد الله بن وهب عن حيوة وسعيد بن أبي أيوب وغيرهما عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله يقول إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله تعالى عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي لأحد إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة وأخرجه أبو داود والنسائي إيضا وأخرجه الطحاوي ولفظه فإنها منزلة في الجنة فالمنزل والمنزلة واحد وهي المنهل والدار قوله والفضيلة أي المرتبة الزائدة على سائر الخلائق ويحتمل أن تكون الفضيلة منزلة أخرى وقال بعضهم أو تكون تفسيرا للوسيلة قلت لا إبهام في الوسيلة مع أنها بينت في الحديث الذي روي عن عبد الله بن عمرو قوله مقاما محمودا انتصاب مقاما\r\r","part":8,"page":126},{"id":3627,"text":"على أن يلاحظ معنى الإعطاء في البعث فحينئذ يكون مفعولا ثانيا له وذكر الكرماني فيه وجوها أخرى ما تمشي إلا بالتعسف وقد استبعد بعضهم بأن قال نصب على الظرفية وهو مكان غير مبهم فلا يجوز أن يقدر فيه كلمة في فإن قلت ما وجه التنكير فيه قلت ليكون حكاية عن لفظ القرآن وقال الطيبي إنما نكر لأنه أفحم وأجزل كأنه قيل مقاما أي مقاما محمودا بكل لسان وقال النووي ثبتت الرواية بالتنكير قلت وقع في رواية النسائي وابن خزيمة وغيرهما المقام المحمود بالألف واللام وقال ابن الجوزي الأكثر على أن المراد يالمقام المحمود الشفاعة وقيل إجلاسه على العرش وقيل على الكرسي وقيل معناه الذي يحمده القائم فيه وكل من رآه وعرفه وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات وعن ابن عباس مقام يحمدك فيه الأولون والآخرون وتشرف فيه على جميع الخلائق تسأل فتعطي ليس أحدا إلا تحت لوائك وعن أبي هريرة عن النبي هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي فإن قلت قد وعده الله بالمقام المحمود وهو لا يخلف الميعاد فما الفائدة في دعاء الأمة بذلك قلت أما لطلب الدوام والثبات وإما للإشارة إلى جواز دعاء الشخص لغيره والاستعانة بدعائه في حوائجه ولا سيما من الصالحين قوله الذي وعدته بدل من قوله مقاما أو مرفوع بتقدير هو أو منصوب على المدح فإن قلت هل يجوز أن يكون صفة للمقام قلت أن قلنا المقام المحمود صار علما لذلك المقام يجوز أن يكون صفة وإلا لا يجوز لأنه نكرة وأما على رواية النسائي المقام المحمود فيجوز بلا نزاع والمراد بالوعد ما قاله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ( الإسراء 79 ) وأطلق عليه الوعد لأن عسى من الله واقع وليس على بابه في حق الله تعالى وفي رواية البيهقي الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد قوله حلت شفاعتي جواب من ومعنى حلت أي استحقت ويكون من الحلال لأنه من كان الشيء حلاله كان مستحقا لذلك وبالعكس ويجوز أن يكون من الحلول بمعنى النزول وتكون اللام","part":8,"page":127},{"id":3628,"text":"بمعنى على ويؤيده رواية مسلم حلت عليه وفي رواية الطحاوي من حديث ابن مسعود وجبت له ولا يجوز أن يكون من الحل خلاف الحرمة لأنها لم تكن قبل ذلك محرمة فإن قيل كيف جعل ذلك ثوابا بالقائل ذلك مع أنه ثبت أن الشفاعة للمذنبين وأجيب بأن للنبي شفاعات متعددة كإدخال الجنة بغير حساب ورفع الدرجات فيشفع لكل أحد بما يناسب حاله ونقل القاضي عياض عن بعض شيوخه أنه كان يرى تخصيص ذلك بمن قال مخلصا مستحضرا لجلال الله تعالى لا بمن قصد بذلك مجرد الثواب ونحو ذلك وهذا مجرد تحكم فليس بمناسب وقال بعضهم ولو كان أخرج من ذلك الغافل اللاهي لكان أشبه وفيه نظر أيضا على ما لا يخفى","part":8,"page":128},{"id":3629,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الحض على الدعاء في أوقات الصلاة حين تفتح أبواب السماء للرحمة وقد جاء ساعتان لا يرد فيهما الدعاء حضرة النداء بالصلاة وحضرة الصف في سبيل الله فدلهم على أوقات الإجابة فإن قلت هل الإتيان بهذه الألفاظ المذكورة سببا لاستحقاق الشفاعةأو غيرها يقوم مقامها قلت روى الطحاوي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال ما من مسلم يقول إذا سمع النداء فيكبر المنادي فيكبر ثم يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله فيشهد على ذلك ثم يقول اللهم أعط محمدا الوسيلة واجعله في الأعلين درجته وفي المصطفين محبته وفي المقربين ذكره إلا وجبت له شفاعتي يوم القيامة وأخرجه الطبراني أيضا قوله واجعله أي واجعل له درجة في الأعلين وهو جمع أعلى وهو صفة من يعقل ههنا لأن المراد منهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فلذلك جمع بالواو والنون فإعرابه بالواو حالة الرفع وبالياء حالتي النصب والجر وهذا مقصور والضمة والكسرة فيه مقدرتان في حالتي النصب والجر قوله المصطفين بفتح الفاء جمع مصطفى وهو أيضا كذلك بالواو وبالياء حالتي النصب والجر والمصطفى المختار من الصفوة وأصله مصتفى بالتاء فقلبت طاء كما عرف في موضعه وروى الطحاوي أيضا من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها أنها قالت علمني رسول الله وقال يا أم سلمة إذا كان عند أذان المغرب فقولي اللهم عند استقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعائك وحضور صلواتك إغفر لي وأخرجه أبو داود ولفظه اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعائك فاغفر لي وأخرجه الطبراني في ( الكبير ) وفي آخره وكانت إذا تعارت من الليل تقول رب إغفر وارحم واهد السبيل الأقوم وروى أبو\r\r","part":8,"page":129},{"id":3630,"text":"الشيخ من حديث ابن عباس يرفعه من سمع النداء فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أبلغه الدرجة والوسيلة عندك واجعلنا في شفاعته يوم القيامة إلا وجبت له الشفاعة وفيه إثبات الشفاعة للأمة صالحا وطالحا لزيادة الثواب أو إسقاط العقاب لأن لفظة من عامة فهو حجة على المعتزلة حيث خصصوها بالمطيع لزيادة درجاته فقط\r9 -( باب الاستهام في الأذان )\rأي هذا باب في بيان حكم الاستهام أي الاقتراع في الأذان قال الخطابي وإنما قيل له الاستهام لأنهم كانوا يكتبون أسماءهم على سهام إذا اختلفوا في الشيء فمن خرج سهمه غلب والقرعة أصل من أصول الشريعة في حال من استوت دعواهم في الشيء لترجيح أحدهم وفيها تطبيب القلوب\rويذكر أن أقواما اختلفوا في الآذان فأقرع بينهم سعد\rويروى أن قوما قوله الأذان أي في منصب التأذين يعني اختلافهم لم يكن في نفس الأذان وإنما كان في التأذين والأذان يأتي بمعنى التأذين وسعد هو سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة وكان ذلك عند فتح القادسية في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في سنة خمس عشرة وكان سعد يومئذ أميرا على الناس وذكره البخاري هكذا معلقا وأخرجه سعيد ابن منصور والبيهقي من طريق أبي عبيد كلاهما عن هشيم عن عبد الله بن شبرمة قال تشاح الناس في الأذان بالقادسية فاختصموا إلى سعد بن أبي وقاص فأقرع بينهم وهذا منقطع وقد وصله سيف بن عمر في ( الفتوح ) والطبري من طريقه عنه عن عبد الله بن شبرمة عن شقيق وهو أبو وائل قال افتتحنا القادسية صدر النهار فتراجعنا وقد أصيب المؤذن فذكره وزاد فخرجت القرعة لرجل منهم فأذن وقال الصغاني القادسية قرية على طريق الحاج على مرحلة من الكوفة وقيل مر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالقادسية فوجد هناك عجوزا فغسلت رأسه فقال قدست من أرض فسميت القادسية وقيل سميت بها لنزول أهل قادس بها وقادس قرية بمروالروذ","part":8,"page":130},{"id":3631,"text":"615 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( سمي ) مولى ( أبي بكر ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا\rمطابقته للترجمة في قوله لو يعلم الناس ما في النداء وهو الأذان\rذكر رجاله وهم خمسة عبد الله التنيسي ومالك ابن أنس وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي المدني قتله الحرورية بقديد سنة ثلاثين ومائة وأبو صالح ذكوان الزيات\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته مدنيون ما خلا شيخ البخاري\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن إسماعيل وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى وأخرجه النسائي فيه عن عتبة بن عبد الله وقتيبة فرقهما وعن الحارث بن مسكين عن عبد الرحمن بن القاسم سبعتهم عن مالك به\rذكر معناه قوله لو يعلم الناس قال الطيبي وضع المضارع موضع الماضي ليفيد استمرار العلم قوله ما في النداء أي الأذان وهي رواية بشر بن عمر عن مالك عند السراج فإن قلت ما الفرق بين النداء والأذان قلت لفظة الأذان والتأذين أخص من لفظ النداء لغة وشرعا والفرق بين الأذان والتأذين أن التأذين يتناول جميع ما يصدر من المؤذن من قول وفعل وهيئة ونية وأما الأذان فهو حقيقة تعقل بدون ذلك قوله والصف الأول زاد أبو الشيخ في رواية له\r\r","part":8,"page":131},{"id":3632,"text":"من طريق الأعرج عن أبي هريرة من الخير والبركة والتقدير لو يعلم الناس ما في الصف الأول وقال الطيبي أطلق مفعول يعلم وهو كلمة ما ولم يبين الفضيلة ما هي ليفيد ضربا من المبالغة وأنه مما لا يدخل تحت الوصف قوله ثم لا يجدون هذه رواية المستملي والحموي وفي رواية غيرهما لم يجدوا وقال الكرماني وفي بعض الروايات لا يجدوا ثم قال جوز بعضهم حذف النون بدون الناصب والجازم قال ابن مالك حذف نون الرفع في موضع الرفع لمجرد التخفيف ثابت في اللغة في الكلام الفصيح نظمه ونثره قوله إلا أن يستهموا عليه من الاستهام وهو الاقتراع يقال استهموا فسهمهم فلان سهما إذا أقرعهم وقال صاحب ( العين ) القرعة مثال الظلمة الاقتراع وقد اقترعوا وتقارعوا وقارعته فقرعته أي أصابتني القرعة دونه وأقرعت بينهم إذا أمرتهم أن يقترعوا وقارعت بينهم أيضا والأول أصوب ذكره ابن التياني في ( الموعب ) وفي ( التهذيب ) لأبي منصور عن ابن الأعرابي القرع والسبق والندب الخطر الذي يستبق عليه وقال النووي معناه أنهم لو علموا فضيلة الأذان وعظيم جزائه ثم لم يجدوا طريقا يحصلونه به لضيق الوقت أو لكونه لا يؤذن للمسجد إلا واحد لاقترعوا في تحصيله وقال الطيبي المعنى لو علموا ما في النداء والصف الأول من الفضيلة ثم حاولوا الاستباق لوجب عليهم ذلك وأتى بثم المؤذن بتراخي رتبة الاستباق من العلم وقدم ذكر الأذان دلالة على تهيء المقدمة الموصلة إلى المقصود الذي هو المثول بين يدي رب العزة قوله عليه أي على كل واحد من الأذان والصف الأول وقد نازع ابن عبد البر والقرطبي في مرجع الضمير فقال ابن عبد البر يرجع إلى الصف الأول لأنه أقرب المذكورين وقال القرطبي يلزم منه أن يبقى النداء ضائعا لا فائدة له بل الضمير يعود على معنى الكلام المتقدم مثل قوله تعالى ومن يفعل ذلك يلق أثاما ( الفرقان 68 ) أي جميع ما ذكر قلت الصواب مع القرطبي ويؤيده ما رواه عبد الرزاق عن مالك بلفظ لاستهموا","part":8,"page":132},{"id":3633,"text":"عليهما فدل ذلك على صحة التقدير الذي قدرناه قوله ما في التهجير أي التكبير إلى الصلوات قاله الهروي وقال غيره المراد التبكير بصلاة الظهر يعني الأتيان إلى صلاة الظهر في أول الوقت لأن التهجير مشتق من الهاجرة وهي شدة الحر نصف النهار وهو أول وقت الظهر قلت الصواب مع الهروي لأن اللفظ مطلق وتخصيصه بالاشتقاق لا وجه له ثم المراد من التبكير إلى الصلوات التهيء والاستعداد لها ولا يلزم من ذلك إقامتها في أول أوقاتها وكيف وقد أمر الشارع بالإبراد في الظهر والإسفار في الفجر وأيضا الهاجرة تطلق على وقت الظهر إلى أن يقرب العصر فإذا أبرد يصدق عليه أنه هجر على ما لا يخفى قوله لاستبقوا إليه أي إلى التهجير وقال ابن أبي حمزة المراد من الاستباق التبكير بأن يسبق غيره في الحضور إلى الصلاة قوله ما في العتمة وهي صلاة العشاء يعني لو يعلمون ما في ثواب أدائها وأداء الصبح لأتوهما ولو حبوا أي ولو كانوا حابين من حبى الصبي إذا مشى على أربع قاله صاحب ( المجمل ) ويقال إذا مشى على يديه أو ركبتيه أو أسته","part":8,"page":133},{"id":3634,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه فضيلة الأذان وقد ذكرنا فيما مضى من ذلك وفيه فضيلة الصف الأول لاستماع القرآن إذا جهر الإمام والتأمين عند فراغه من الفاتحة والتكبير عقيب تكبير الإمام وأيضا يحتمل أن يحتاج الإمام إلى استخلاف عند الحدث فيكون هو خليفته فحصل له بذلك أجر عظيم أو يضبط صفة الصلاة وينقلها ويعلمها الناس وروى مسلم خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها وفي ( الأوسط ) للطبراني استغفر للصف الأول ثلاث مرات وللثاني مرتين وللثالث مرة وعن جابر بن سمرة من حديث مسلم ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها يتمون الصف الأول وعند ابن ماجه عن عائشة رضي الله تعالى عنها لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله إلى النار وعن عبد الرحمن بن عوف إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول وعند ابن حبان عن البراء عن عازب إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول وقال القرطبي اختلف في الصف الأول هل هو الذي يلي الإمام أو المبكر والصحيح أنه الذي يلي الإمام فإن كان بين الإمام وبين الناس حائل كما أحدث الناس المقاصير فالصف الأول الذي على المقصورة وفي ( التوضيح ) الصف الأول ما يلي الإمام ولو وقع فيه حائل خلافا لمالك وأبعد من قال إنه المبكر ولو جاء رجل ورأى الصف الأول مسدودا لا ينبغي له أن يزاحمهم وقد\r\r","part":8,"page":134},{"id":3635,"text":"روي عن ابن عباس يرفعه من ترك الصف الأول مخافة أن يؤذي مسلما أضعف الله له الأجر وفيه فضيلة التبكير إلى الصلاة وفيه حث عظيم على حضور صلاتي العتمة والصبح والفضل الكثير في ذلك لما فيهما من المشقة على النفس من تنقيص أول النوم وآخره وفيه تسمية العشاء بالعتمة فإن قلت قد ثبت النهي عنه قلت هذه التسمية لبيان الجواز وإن النهي ليس للتحريم وأيضا استعمال العتمة ههنا لمصلحة لأن العرب كانت تستعمل العشاء في المغرب فلو قال ما في العشاء لحملوها على المغرب ففسد المعنى وفات المطلوب فاستعمل العتمة التي لا يشكون فيها فقواعد الشرع متظاهرة على احتمال اخف المفسدتين لدفع أعظمهما وفيه أن الصف الثاني أفضل من الثالث والثالث أفضل من الرابع وهلم جرا وفيه دلالة لمشروعية القرعة وفيه ما استدل به بعضهم لمن قال بالاقتصار على مؤذن واحد وهذا ليس بظاهر لصحة إستهام أكثر من واحد في مقابلة أكثر من واحد وزعم بعض من شرح الحديث المذكور أن المراد بالاستهام ههنا الترامي بالسهام وأنه أخرج مخرج المبالغة واستأنس لذلك بحديث لتجالدوا عليه بالسيوف قلت الذي قصده البخاري وذهب إليه هو الأوجه والأولى ولذلك استشهد بقضية سعد رضي الله تعالى عنه\r10 -( باب الكلام في الأذان )\rأي هذا باب في بيان حكم الكلام في أثناء الأذان بغير ألفاظه ولكنه ما صرح بالحكم كيف هو أجائز أم غير جائز لكن إيراده الأثرين المذكورين فيه وإيراده حديث ابن عباس يشير إلى أنه اختار الجواز كما ذهبت إليه طائفة على ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى\rوتكلم سليمان بن صرد في أذانه","part":8,"page":135},{"id":3636,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وصرد بضم الصاد المهملة وفتح الراء وفي آخره دال مهملة وهو سليمان بن صرد بن أبي الجون الخزاعي الصحابي وكان اسمه في الجاهلية يسارا فسماه النبي سليمان وكنيته أبو الطرف وكان خيرا عابدا نزل الكوفة وقال ابن سعد قتل بالجزيرة بعين الوردة في شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وكان أميرا على البوابين أربعة آلاف يطلبون بدم الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهم وعلق البخاري ما روى عنه وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث موسى بن عبد الله بن يزيد بن سليمان بن صرد وكانت له صحبة كان يؤذن في العسكر وكان يأمر غلامه بالحاجة في أذانه ووصله أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له وأخرجه البخاري عنه في ( التاريخ ) بإسناد صحيح ولفظه مثل لفظ ابن أبي شيبة\rوقال الحسن لا بأس أن يضحك وهو يؤذن أو يقيم\rالحسن هو البصري وهذا الأثر المعلق غير مطابق للترجمة لأنها في الكلام في الأذان والضحك ليس بكلام لأنه صوت يسمعه نفس الضاحك ولا يسمع غيره ولو علق عنه ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا ابن علية قال سألت يونس عن الكلام في الأذان والإقامة فقال حدثني عبيد الله بن غلاب عن الحسن أنه لم يكن يرى بذلك بأسا لكان أولى وأوفق للمطابقة\r616 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب وعبد الحميد صاحب الزيادي وعاصم الأحول ) عن ( عبد الله بن الحارث ) قال ( خطبنا ابن عباس ) في يوم ردغ فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة فأمره أن ينادي الصلاة في الرحال فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقال فعل هذا من هو خير منه وإنها عزمة\r\r","part":8,"page":136},{"id":3637,"text":"هذا الحديث غير مطابق للترجمة على ما زعمه الداودي فإنه قال لا حجة فيه على جواز الكلام في الأذان بل القول المذكور مشروع من جملة الأذان في ذلك المحل قلت سلمنا أنه مشروع في مثل هذا الموضع ولكننا لا نسلم أنه من جملة ألفاظ الأذان المعهودة بل يحتمل أن يكون هذا حجة لمن يجوز الكلام في الأذان من السامع عند ظهور مصلحة وإن كانت الإجابة واجبة فعلى هذا أمر ابن عباس للمؤذن بهذا الكلام يدل على أنه لم ير بأسا بالكلام في الأذان فمن هذا الوجه يحصل التطابق بين الترجمة والحديث فافهم\rذكر رجاله وهم سبعة الأول مسدد بن مسرهد الثاني خماد هو ابن زيد الثالث أيوب السختياني الرابع عبد الحميد هو ابن دينار صاحب الزيادي الخامس عاصم بن سليمان الأحول السادس عبد الله ابن الحارث ابن عم محمد بن سيرين وزوج ابنته السابع عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين ورجال الإسناد كلهم بصريون وفيه رواية أيوب عن ثلاثة أنفس وفيه عبد الله بن الحارث تابعي صغير ورواية الثلاثة عنه من رواية الأقران لأن الثلاثة من صغار التابعين فيكون فيه أربعة أنفس من التابعين وهم أيوب فإنه رأى أنس بن مالك وعبد الحميد سمع أنس بن مالك وكذلك عاصم بن سليمان سمع أنس بن مالك","part":8,"page":137},{"id":3638,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي فرقهما كلاهما عن حماد بن زيد عن أيوب وفي الجمعة عن مسدد عن إسماعيل بن علية عن عبد الحميد به وأخرجه مسلم في الصلاة عن علي بن حجر عن إسماعيل به وأخرجه عن أبي كامل الجحدري عن أبي الربيع الزهراني عن حماد وعن إسحاق بن منصور عن النضر بن شميل عن شعبة عن عبد الحميد به وعن عبد بن حميد عن سعيد بن عامر عن شعبة وعن عبد بن حميد عن أحمد بن إسحاق الحضرمي عن وهب عن أيوب وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن أسماعيل به وأخرجه ابن ماجه عن أحمد بن عبدة الضبي عن عباد بن عباد المهلبي عن عاصم به","part":8,"page":138},{"id":3639,"text":"ذكر معناه قوله في يوم ردغ بفتح الراء وسكون الدال المهملة وبالغين المعجمة وهذه رواية ابن السكن والكشميهني وأبي الوقت وفي رواية الأكثرين رزغ بالزاي موضع الدال وقال القرطبي والأول أشهر وقال أيضا والصواب الفتح يعني فتح الدال فإنه اسم وبالسكون مصدر وقال صاحب ( التلويح ) الردغ بدال مهملة ساكنة وغين معجمة رواه العذري وبعض رواة مسلم وكذا لابن السكن والقابسي إلا أنهما فتحا الدال وهي روايتنا من طريق أبي الوقت ورواية الأصيلي والسمرقندي رزغ بزاي مفتوحة بعدها غين معجمة وقال السفاقسي رويناه بفتح الزاي وهو في اللغة بسكونها قال الداودي الرزغ الغيم البارد وفي ( المحكم ) الرزغ الماء القليل في الثماد والرزغة أقل من الردغة والرزغة بالفتح الطين الرقيق وفي ( الصحاح ) الرزغة بالتحريك الوحل وكذلك الردغة بالتحريك وفي كتاب ابي موسى الردغة بسكون الدال وفتحها طين ووحل كثير والجمع رداغ وقد يقال ارتدع بالعين المهملة تلطخ والصحيح الأول وقوله في يوم ردغ بالإضافة وفي رواية في يوم ذي ردغ وفي رواية ابن علية في يوم مطير وقال الكرماني فإن قلت اليوم أهو بالإضافة إلى الردغ أو بالتنوين على أنه موصوف قلت الإضافة ظاهرة ويحتمل الوصف بأن يكون أصله يوم ذي ردغ قلت لم يقف على الرواية التي ذكرناها حتى تصرف بذلك قوله فأمره أي أمر ابن عباس المؤذن وهذا عطف على مقدر وهو جواب لما تقديره لما بلغ المؤذن إلى أن يقول حي على الصلاة أراد أن يقولها فأمره ابن عباس إن ينادي الصلاة في الرحال ويوضح ذلك في رواية ابن علية إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة وابن علية هو إسماعيل روى أبو داود عن مسدد عن إسماعيل أخبرني عبد الحميد صاحب الزيادي حدثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين أن ابن عباس قال لمؤذنه في يوم مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم قال فكأن الناس استنكروا ذلك","part":8,"page":139},{"id":3640,"text":"فقال قد فعل ذا من هو خير مني إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والمطر وقوله الصلاة منصوب بعامل محذوف\r\r\r\rتقديره صلوا الصلاة وأدوها في الرحال وهو جمع رحل وهو مسكن الرجل وما يستصحبه من الأناث أي صلوها في منازلكم قوله فنظر القوم أي نظر إنكار على تغيير وضع الأذان وتبديل الحيعلة بذلك وفي رواية الحجبي كأنهم أنكروا ذلك وفي رواية أبي داود استنكروا ذلك على ما ذكرناها آنفا قوله فقال أي ابن عباس فعل هذا أشار به إلى ما أمر المؤذن أن يقول الصلاة في الرحال موضع حي على الصلاة قوله من هو خير منه كلمة من في محل الرفع لأنه فاعل قوله فعل والضمير في منه يرجع إلى ابن عباس ومعناه أمر به من هو خير من ابن عباس وفي رواية الكشميهني منهم ووجهه أن يرجع الضمير فيه إلى المؤذن والقوم جميعا وقال بعضهم وأما رواية الكشميهني ففيها نظر ولعل من أذن كانوا جماعة أو أراد جنس المؤذنين قلت في نظره نظر وتأويله بالوجهين غير صحيح أما الأول فلم يثبت أن من أذن كانوا جماعة وهذا احتمال بعيد لأن الأذان بالجماعة محدث وأما الثاني فلأن الألف واللام في المؤذن للعهد فكيف يجوز أن يراد الجنس وفي رواية الحجبي من هو خير مني وكذا وقع في رواية مسلم وأبي داود قوله وإنها عزمة أي إن الجمعة عزمة بسكون الزاي أي واجبة متحتمة وجاء في بعض طرقه إن الجمعة عزمة فإن قلت لم يسبق ذكر الجمعة فكيف يعيده إليها قلت قوله خطبنا يدل على أنهم كانوا في الجمعة وقد صرح بذلك في رواية أبي داود حيث قال إن الجمعة عزمة قوله في رواية أبي داود أن أحرجكم بالحاء المهملة أي كرهت أن أشق عليكم بإلزامكم السعي إلى الجمعة في الطين والمطر ويروى أن أخرجكم بالخاء المعجمة من الإخراج ويروى كرهت أن أؤثمكم أي أكون سببا لاكتسابكم الإثم عند ضيق صدوركم","part":8,"page":140},{"id":3641,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال التيمي رخص الكلام في الأذان جماعة مستدلين بهذا الحديث منهم أحمد بن حنبل وحكى ابن المنذر الجواز مطلقا عن عروة وعطاء والحسن وقتادة وعن النخعي وابن سيرين والأوزاعي الكراهة وعن الثوري المنع وعن أبي حنيفة وصاحبيه خلاف الأولى وعليه يدل كلام الشافعي ومالك وعن إسحاق بن راهويه يكره إلا أن كان يتعلق بالصلاة واختاره ابن المنذر وفيه دلالة على فرضية الجمعة وأبعد بعض المالكية حيث قال إن الجمعة ليست بفرض وإنما الفرض الظهر أو ما ينوب منابه والجماعة على خلافه وقال ابن التين وحكى ابن أبي صفرة عن ( موطأ ابن وهب ) عن مالك إن الجمعة سنة قال ولعله يريد في السفر ولا يحتج به وفيه تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه من الأعذار وإنها متأكدة إذا لم يكن عذر وقال الكرماني وفيه أن يقال هذه الكلمة يعني الصلاة في الرحال في نفس الأذان قلت أخذه من كلام النووي فإنه قال هذه الكلمة تقال في نفس الأذان ويرد عليه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما الآتي في باب الأذان للمسافر إنها تقال بعده ونص الشافعي على أن الأمرين جائزان ولكن بعده أحسن لئلا ينخرم نظم الأذان وقال النووي ومن أصحابنا من قال لا يقول إلا بعد الفراغ قال وهو ضعيف مخالف لصريح حديث ابن عباس قلت الأمران جائزان وبعد الفراغ أحسن كما ذكرنا وكلام النووي يدل على أنها تزاد مطلقا إما في أثنائه وإما بعده لا أنها بدل من الحيعلة قلت حديث ابن عباس لم يسلك مسلك الأذان ألا ترى أنه قال فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم وإنما أراد إشعار الناس بالتخفيف عنهم للعذر كما فعل في التثويب للأمراء وأصحاب الولايات وذلك لأنه ورد في حديث ابن عمر أخرجه البخاري وحديث أبي هريرة أخرجه ابن عدي في ( الكامل ) أنه إنما يقال بعد فراغ الأذان","part":8,"page":141},{"id":3642,"text":"11 -( باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره )\rأي هذا باب في بيان أذان الأعمى إذا كان عنده من يخبره بدخول الوقت يعني يجوز أذانه حينئذ وما رواه ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن مسعود وابن الزبير وغيرهما أنهم كرهوا أن يكون المؤذن أعمى محمول على ما إذا لم يكن عنده من يخبره بدخول الوقت ونقل النووي عن أبي حنيفة أن أذان الأعمى لا يصح قلت هذا غلط لم يقل به أبو حنيفة وإنما ذكر أصحابنا أنه يكره ذكره في ( المحيط ) وفي ( الذخيرة ) و ( البدائع ) غيره أحب فكأن وجه الكراهة لأجل عدم قدرته على مشاهدة دخول الوقت وهو في الأصل مبني على المشاهدة\r617 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم ابن عبد الله ) عن أبيه أن رسول الله قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم ثم قال وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت\rمطابقته للترجمة في قوله لا ينادي إلى آخره\rورجاله قد ذكروا غير مرة ومسلمة بفتح الميم وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم","part":8,"page":142},{"id":3643,"text":"وهذا الحديث أخرجه الطحاوي من تسع طرق صحاح ثمانية مرفوعة وواحدة موقوفة الأول عن يزيد بن سنان عن عبد الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره نحو رواية البخاري الثاني عن يزيد بن سنان عن عبد الله بن صالح عن الليث عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر عن النبي مثله الثالث عن إبراهيم بن أبي داود عن أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال قال سالم بن عبد الله سمعت عبد الله يقول إن النبي قال إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم الرابع عن يزيد ابن سنان عن أبي داود الطيالسي عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن الزهري فذكر مثله الخامس عن الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي عن محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي مثله السادس عن إبراهيم بن مرزوق عن وهب بن جرير عن شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي بإسناده مثله السابع عن يونس عن ابن وهب أن مالكا حدثه عن عبد الله بن دينار فذكر بإسناده مثله الثامن عن علي بن شيبة عن روح بن عبادة عن مالك وشعبة عن عبد الله بن دينار فذكره بإسناده مثله غير أنه قال حتى ينادي بلال أو ابن أم مكتوم شك شعبة التاسع هو الموقوف عن يونس عن ابن وهب أن مالكا حدثه عن الزهري عن سالم عن النبي مثله ولم يذكر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما","part":8,"page":143},{"id":3644,"text":"وقال أبو عمر بن عبد البر هكذا رواه يحيى عن مالك مرسلا عن سالم لم يقل فيه عن أبيه وتابعه على ذلك أكثر رواة ( الموطأ ) وممن تابعه على ذلك ابن القاسم والشافعي وابن بكير وأبو المصعب وعبد الله بن يوسف التنيسي ومصعب الزبيري ومحمد بن الحسن ومحمد بن المبارك الصوري وسعيد بن عفير ومعن بن عيسى ووصله جماعة عن مالك فقالوا فيه عن سالم عن أبيه عن النبي وممن رواه مسندا هكذا القعنبي وعبد الرزاق وأبو قرة موسى بن طارق وروح بن عبادة وعبد الله بن نافع ومطرف وابن أبي أويس وعبد الرحمن ابن مهدي وإسحاق بن إبراهيم الخبيبي ومحمد بن عمر الواقدي وأبو قتادة الحراني ومحمد بن حرب الأبرش وزهير ابن عباد وكامل بن طلحة وابن وهب في رواية أحمد بن صالح عنه وأما أصحاب ابن شهاب فرووه متصلا مسندا عن ابن شهاب","part":8,"page":144},{"id":3645,"text":"ذكر معناه قوله إن بلالا يؤذن بليل وفي رواية الطحاوي إن بلالا ينادي بليل ومعناهما واحد لأن معنى قوله ينادي يؤذن والباء في بليل للظرفية قوله حتى ينادي أي حتى يؤذن ابن أم مكتوم واسمه عبد الله ويقال عمرو وهو الأكثر ويقال كان اسمه الحصين فسماه النبي عبد الله بن قيس بن زائدة القرشي العامري واسم أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله بن عنكشة بن عامر بن مخزوم وهو ابن خال خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنها وابن ام مكتوم هاجر الى المدينة قبل مقدم النبي واستخلفه النبي على المدينة ثلاث عشرة مرة وشهد فتح القادسية وقتل شهيدا وكان معه اللواء يومئذ وقيل رجع إلى المدينة ومات بها وهو الأعمى المذكور في سورة عبس ومكتوم من الكتم سمي به لكتمان نور عينيه قوله ثم قال وكان رجلا أعمى قيل إن هذا القائل هو ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وبذلك جزم الشيخ الموفق في ( المغنى ) قلت في رواية الطحاوي قال ابن شهاب وكان رجلا أعمى وكذا في رواية الإسماعيلي عن أبي خليفة فإن قلت فعلى هذا في رواية البخاري إدراج قلت لا نسلم ذلك لأنه لا يمنع كون ابن شهاب قاله أن يكون شيخه قاله وكذا شيخ شيخه والدليل عليه ما في رواية البيهقي عن الربيع بن سليمان الحديث المذكور وفيه قال سالم وكان رجلا ضرير البصر قوله أصبحت أي قاربت الصباح لأن قرب الشيء قد يعبر عنه كما في قوله تعالى فإذا بلغن","part":8,"page":145},{"id":3646,"text":"أجلهن ( البقرة 234 والطلاق 2 ) أي قاربن لأن العدة إذا تمت فلا رجعة وكان فيه تامة فلا تحتاج إلى خبر فهذا التفسير يدفع إشكال من يقول إنه إذا جعل أذانه غاية للأكل فلو لم يؤذن حتى يدخل الصباح للزم منه جواز الأكل بعد طلوع الفجر والإجماع على خلافه إلا ما روى عن سليمان الأعمش جوازه بعد طلوع الفجر ولا يعتد به فإن قيل يشكل على هذا ما رواه البيهقي من حديث الربيع بن سليمان عن ابن وهب عن يونس والليث جميعا عن ابن شهاب وفيه ولم يكن يؤذن حتى يقول الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر أذن وكذا رواية البخاري في الصيام حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر وأيضا فإن قوله إن بلالا يؤذن بليل يشعر أن ابن أم مكتوم بخلافه ولأنه لو كان قبل الصبح لم يكن بينه وبين بلال فرق لصدق أن كلا منهما أذن قبل الوقت وأجيب بأن المراد بالبزوغ ابتداء طلوع الفجر فيكون أذانه علامة لتحريم الأكل والظاهر أنه كان يراعي له الوقت والدليل عليه ما رواه أبو قرة من وجه آخر عن ابن عمر حديثا فيه وكان ابن ام مكتوم يتوخى الفجر فلا يخطئه ولا يكون توخي الأعمى في مثل هذا إلا من كان له من يراعي الوقت وأجاب بعضهم بأنه لا يلزم من كون المراد بقولهم أصبحت أي قاربت الصباح وقوع أذانه قبل الفجر لاحتمال أن يكون قولهم ذلك وقع في آخر جزء من الليل وأذانه يقع في أول جزء من طلوع الفجر انتهى قلت هذا بعيد جدا والمؤقت الحاذق في علمه يعجز عن تحرير ذلك","part":8,"page":146},{"id":3647,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج به الأوزاعي وعبد الله بن المبارك ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وابن جرير الطبري فقالوا يجوز أن يؤذن للفجر قبل دخول وقته وممن ذهب إليه أبو يوسف واحتجوا أيضا بما رواه البخاري عن عائشة عن النبي أنه قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم على ما يجيء ورواه مسلم والنسائي أيضا ولفظه إذا أذن بلال فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن ام مكتوم فإن قلت روى ابن خزيمة في ( صحيحه ) من حديث أنيسة بنت خبيب قالت قال رسول الله إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا وإن كانت المرأة منا ليبقى عليها شيء من سحورها فتقول لبلال أمهل حتى أفرغ من سحوري وروى الدارمي من حديث الأسود عن عائشة قالت كان لرسول الله ثلاثة مؤذنين بلال وأبو محذورة وعمرو بن أم مكتوم فقال رسول الله إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد وروى النسائي أيضا عن يعقوب عن هشيم عن منصور عن خبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة نحو حديث ابن خزيمة قلت يجوز أن يكون النبي قد جعل الأذان بالليل نوبا بين بلال وعمرو فأمر في بعض الليالي بلالا أن يؤذن أولا بالليل فإذا نزل بلال صعد عمرو فأذن بعده بالنهار فإذا جاءت نوبة عمرو بدأ فأذن بليل فإذا نزل صعد بلال فأذن بعده بالنهار وكانت مقالة النبي إن بلالا يؤذن بليل في الوقت الذي كانت النوبة لبلال في الأذان بالليل وكانت مقالته إن ابن مكتوم يؤذن بليل في الوقت الذي كانت النوبة في الأذان بالليل نوبة ابن أم مكتوم فكان يعلم الناس في كلا الوقتين أن الأذان الأول منهما هو أذان بليل لا بنهار وأنه لا يمنع من إراد الصوم طعاما ولا شرابا وإن الأذان الثاني إنما يمنع المطعم والمشرب إذ هو بنهار لا بليل وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد وزفر بن الهذيل لا يجوز أن يؤذن للفجر أيضا إلا بعد دخول وقتها كما لا يجوز لسائر الصلوات إلا بعد","part":8,"page":147},{"id":3648,"text":"دخول وقتها لأنه للإعلام به وقبل دخوله تجهيل وليس بإعلام فلا يجوز وأما الجواب عن أذان بلال الذي كان يؤذن بالليل قبل دخول الوقت فلم يكن ذلك لأجل الصلاة بل إنما كان ذلك لينتبه النائم وليتسحر الصائم وليرجع الغائب بين ذلك ما رواه البخاري من حديث ابن مسعود عن النبي قال لا يمنعن أحدكم أو واحدا منكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو ينادي بليل ليرجع غائبكم ولينتبه نائمك الحديث على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى وأخرجه مسلم أيضا وأخرجه الطحاوي من ثلاث طرق ولفظه لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه ينادي أو يؤذن ليرجع غائبكم ولينتبه نائمكم الحديث ومعنى ليرجع غائبكم ليرد غائبكم من الغيبة ورجع يتعدى بنفسه ولا يتعدى والرواية المشهورة ليرجع قائمكم من القيام ومعناه ليكمل ويستعجل بقية ورده ويأتي بوتره قبل الفجر وقال عياض ما ملخصه ما قاله الحنفية","part":8,"page":148},{"id":3649,"text":"بعيد إذ لم يختص هذا بشهر رمضان وإنما أخبر عن عادته في أذانه ولأنه العمل المنقول في سائر الحول بالمدينة وإليه رجع أبو يوسف حين تحققه ولأنه لو كان للسحور لم يختص بصورة الأذان للصلاة قلت هذا الذي قاله بعيد لأنهم لم يقولوا بأنه مختص بشهر رمضان والصوم غير مخصوص به فكما أن الصائم في رمضان يحتاج إلى الإيقاظ لأجل السحور فكذلك الصائم في غيره بل هذا أشد لأن من يحيي ليالي رمضان أكثر ممن يحيي ليالي غيره فعلى قوله إذا كان أذان بلال للصلاة كان ينبغي أن يجوز أداء صلاة الفجر به بل هم يقولون أيضا بعدم جوازه فعلم أن أذانه إنما كان لأجل إيقاظ النائم ولإرجاع القائم ومن أقوى الدلائل على أن أذان بلال لم يكن لأجل الصلاة ما رواه الطحاوي من حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام فرجع فنادى ألا إن العبد نام وأخرجه أبو داود أيضا فهذا ابن عمر روى هذا والحال أنه روى عن النبي أنه قال إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن ام مكتوم فثبت بذلك أن ما كان من ندائه قبل طلوع الفجر لم يكن للصلاة فإن قلت قال الترمذي حديث حماد بن سلمة غير محفوظ والصحيح هو حديثه الذي فيه إن بلالا ينادي بليل إلى آخره قلت ما قاله لا يكون محفوظا صحيحا لأنه لا مخالفة بين حديثيه لأنا قد ذكرنا أن حديثه الذي رواه غير حماد إنما كان لأجل إيقاظ النائم وإرجاع القائم فلم يكن للصلاة وأما حديث حماد فإنه كان لأجل الصلاة فلذلك أمره بأن يعود وينادي ألا إن العبد نام ومما يقوي حديث حماد ما رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه أن بلالا أذن قبل الفجر فأمره النبي أن يصعد فينادي إن العبد نام رواه الدارقطني ثم قال تفرد به أبو يوسف عن سعيد وغيره يرسله والمرسل أصح قلت أبو يوسف ثقة وهم وثقوه والرفع من الثقة زيادة مقبولة ومما","part":8,"page":149},{"id":3650,"text":"يقويه حديث حفصة بنت عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله كان إذا أذن المؤذن بالفجر قام فصلى ركعتي الفجر ثم خرج إلى المسجد وحرم الطعام وكان لا يؤذن حتى يصبح رواه الطحاوي والبيهقي فهذه حفصة تخبر أنهم كانوا لا يؤذنون للصلاة إلا بعد طلوع الفجر فإن قلت قال البيهقي هذا محمول إن صح على الأذان الثاني وقال الأثرم رواه الناس عن نافع عن ابن عمر عن حفصة ولم يذكروا فيه ما ذكره عبد الكريم عن نافع قلت كلام البيهقي يدل على صحة الحديث عنده ولكنه لما لم يجد مجالا لتضعيفه ذهب إلى تأويله وعبد الكريم الجزري ثقة أخرج له الجماعة وغيرهم فمن كان بهذه المثابة لا ينكر عليه إذا ذكر ما لم يذكره غيره وقال الطحاوي يحتمل أن يكون بلال كان يؤذن في وقت يرى أن الفجر قد طلع فيه ولا يتحقق لضعف في بصره والدليل على ذلك ما رواه أنس قال قال رسول الله لا يغرنكم أذان بلال فإن في بصره شيئا وقد ذكرناه فيما مضى وأخرج الطحاوي أيضا تأكيدا لذلك عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله لبلال أنك تؤذن إذا كان الفجر ساطعا وليس ذلك الصبح إنما الصبح هكذا معترضا والمعنى أن بلالا كان يؤذن عند طلوع الفجر الكاذب الذي لا يخرج به حكم الليل ولا تحل به صلاة الصبح ومما يدل حديث الباب على استحباب أذان واحد بعد واحد\rوأما أذان اثنين معا فمنع منه قوم وقالوا أول من أحدثه بنو أمية وقال الشافعية لا يكره إلا إن حصل منه تهويش وقال ابن دقيق العيد وأما الزيادة على الإثنين فليس في الحديث تعرض إليه ونص الشافعي على جوازه ولفظه ولا يضيق إن أذن أكثر من اثنين\rوفيه جواز تقليد الأعمى للبصير في دخول الوقت وصحح النووي في كتبه أن للأعمى والبصير إعتماد المؤذن الثقة\rوفيه الاعتماد على صوت المؤذن والاعتماد عليه أيضا في الرواية إذا كان عارفا به وإن لم يشاهد الراوي","part":8,"page":150},{"id":3651,"text":"وفيه استحباب السحور وتأخيره وفيه جواز العمل بخبر الواحد وفيه أن ما بعد الفجر حكم النهار وفيه جواز ذكر الرجل بما فيه من العاهة إذا كان لقصد التعريف وفيه جواز نسبة الرجل إلى أمه إذا اشتهر بذلك وفيه جواز التكنية للمرأة\r12 -( باب الآذان بعد الفجر )\rأي هذا باب في الأذان المعتبر الواقع بعد طلوع الفجر وقدم هذا الباب على الباب الذي يليه لكونه أصلا لأن الأذان المعتبر هو الذي يكون بعد دخول الوقت ولأن الأذان الواقع بعد طلوع الفجر لا خلاف فيه بخلاف الأذان الذي قبله\r618 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) قال ( أخبرتني حفصة ) أن رسول الله كان إذا اعتكف المؤذن للصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة\rوجه مطابقة هذا الحديث للترجمة لا يستقيم إلا على ما رواه الجماعة عن مالك كان إذا سكت المؤذن صلى ركعتين خفيفتين لأنه يدل على أن ركوعه كان متصلا بأذانه ولا يجوز أن يكون ركوعه إلا بعد الفجر فلذلك كان الأذان بعد الفجر وعلى هذا المعنى حمله البخاري وترجم عليه باب الأذان بعد الفجر\rذكر رجاله وهم خمسة تكرر ذكرهم وفي الإسناد التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك في موضع وبصيغة الإفراد من الفعل المؤنث في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين والرواة مدنيون ما خلا عبد الله","part":8,"page":151},{"id":3652,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن سليمان بن حرب وعن مسدد عن يحيى وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن قتيبة ومحمد بن رمح وعن زهير بن حرب وعبيد الله ابن سعيد وعن زهير عن إسماعيل بن علية وعن أحمد بن عبد الله بن الحكم وعن اسحاق بن ابراهيم وعن محمد بن عباد واخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن علي وفي الشمائل عن احمد بن منيع وعن قتيبة عن مروان وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن عبد الله بن الحكم وعن إسحاق بن منصور وعن شعيب وعن هشام بن عمار وعن يحيى بن محمد وعن محمد بن عبد الله وعن محمد بن سلمة وعن إسماعيل بن مسعود وعن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن رمح به","part":8,"page":152},{"id":3653,"text":"ذكر معناه قوله كان إذا اعتكف المؤذن للصبح هكذا رواه عبد الله بن يوسف عن مالك وهكذا هو عند جمهور الرواة من البخاري وخالف عبد الله سائر الرواة عن مالك فرووه كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح وهكذا رواه مسلم وغيره وهو الصواب وقال ابن قرقول رواية الأصيلي والقابسي وأبي ذر كان النبي إذا اعتكف المؤذن للصبح وبدا الصبح ركع ركعتين وقال القابسي معنى اعتكف هنا انتصب قائما للأذان كأنه من ملازمة مراقبة الفجر وفي رواية الهمداني كان إذا أذن المؤذن وعند النسفي كان إذا اعتكف أذن المؤذن للصبح وقال بعضهم وقد أطلق جماعة من الحفاظ القول بأن الوهم فيه من عبد الله بن يوسف شيخ البخاري انتهى قلت الحاصل ههنا خمس روايات ولكلها وجه فلا يحتاج إلى نسبة الوهم إلى أحد منهم الرواية الأولى رواية عبد الله بن يوسف كان إذا اعتكف المؤذن للصبح ومعنى اعتكف قد مر الآن والثانية إذا سكت المؤذن وهي ظاهرة لا نزاع فيها والثالثة كان إذا أذن المؤذن وهي أيضا ظاهرة كذلك والرابعة كان إذا اعتكف أذن المؤذن يعني إذا اعتكف النبي وجواب إذا هو قوله صلى ركعتين وقوله أذن المؤذن جملة وقعت حالا بتقدير قد كما في قوله تعالى أوجاؤكم حصرت صدورهم ( النساء 90 ) أي قد حصرت الخامسة كان إذا اعتكف وأذن المؤذن وكذلك الضمير في اعتكف ههنا يرجع إلى النبي وقوله وأذن عطف عليه فإن قلت على هذا يلزم أن يكون هذا مختصا بحال اعتكافه وليس كذلك قلت الملازمة ممنوعة لأنه يحتمل أن حفصة راوية الحديث المذكور قد شاهدت النبي في ذلك الوقت وهو في الاعتكاف ولا يلزم من ذلك أن يكون في كل هذا الوقت في الاعتكاف فافهم قوله وبدا الصبح بالباء الموحدة فعل ماض من البدو وهو الظهور أسند إلى الصبح وهو فاعله والواو فيه واو الحال لا واو العطف وقال الكرماني وفي بعض الروايات وندا الصبح بالنون من المناداة قال وهو الأصح وقال بعضهم ظن أنه معطوف على قوله للصبح فيكون التقدير لنداء","part":8,"page":153},{"id":3654,"text":"الصبح وليس كذلك فإن الحديث في جميع\r\r\r\rالنسخ من ( الموطأ ) والبخاري ومسلم وغيرها بالباء الموحدة قلت لكلام الكرماني وجه من جهة التركيب والإعراب وأما من جهة الرواية فيحتاج إلى البيان ومع هذا كونه بالباء الموحدة في جميع النسخ من ( الموطأ ) والبخاري ومسلم لا يستلزم نفيها بالنون عند غيرها قوله قبل أن تقام كلمة أن مصدرية أي قبل قيام الصلاة وهي الفرض\rومما يستفاد منه أن سنة الصبح ركعتان وأنهما خفيفتان وأن وقت صلاة الفجر بعد طلوع الفجر ولو صلى الفرض قبله لم يجز وعلى هذا ترجم البخاري رحمه الله\r619 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) عن ( عائشة ) كان النبي يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح ( الحديث 619 - طرفه في 1159 )\rوجه مطابقة الحديث للترجمة بطريق الإشارة وهو أن صلاته بهاتين الركعتين بين الأذان والإقامة يدل على أنه صلاهما بعد طلوع الفجر وأن النداء أيضا بعد طلوع الفجر وهو الأذان بعد الفجر فطابق الترجمة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو نعيم بضم النون وهو الفضل بن دكين الثاني شيبان بن عبد الرحمن التيمي الثالث يحيى بن أبي كثير الرابع أبو سلمة بفتح اللام بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه الخامس عائشة أم المؤمنين\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا عن محمد بن المثنى قوله بين النداء أي الأذان\r620 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( عبد الله بن عمر ) أن رسول الله قال إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم","part":8,"page":154},{"id":3655,"text":"قد مر هذا الحديث قبل هذا الباب أخرجه البخاري عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه الحديث وقد استوفينا الكلام فيه هناك وقال ابن عبد البر هذا الإسناد لم يختلف عن مالك فيه ووجه مطابقته للترجمة بطريق الإشارة أيضا لأن قوله حتى ينادي ابن أم مكتوم يقتضي أن نداءه حين يطلع الفجر لأنه لو كان قبله لم يكن فرق بين أذانه وأذان بلال قوله ينادي أي يؤذن والباء في بليل للظرفية\r13 -( باب الأذان قبل الفجر )\rأي هذا باب في بيان حكم الأذان قبل طلوع الفجر هل هو مشروع أم لا وإذا شرع هل يكتفي به عن إعادة الأذان بعد الفجر أم لا وميل البخاري إلى الإعادة بدليل إيراده الأحاديث في هذا الباب الدالة على الإعادة وقد بينا المذاهب فيه مفصلة فيما مضى\r621 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( زهير ) قال حدثنا ( سليمان التيمي ) عن ( أبي عثمان النهدي ) عن ( عبد الله بن مسعود ) عن النبي قال لا يمنعن أحدكم أو أحدا منكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو ينادي بليل ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم وليس أن يقول الفجر أو الصبح وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل حتى يقول هكذا وقال زهير بسبابتيه إحداهما فوق الأخرى ثم مدهما عن يمينه وعن شماله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهي أن أذان بلال كان قبل الفجر لأنه أخبر أنه كان يؤذن بليل يعني قبل طلوع الفجر\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أحمد بن يونس المعروف بشيخ الإسلام الثاني زهير بن معاوية الجعفي الثالث سليمان\r\r\r\rابن طرخان التيمي البصري الرابع أبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون وقد مر الكلام فيه في باب الصلاة كفارة الخامس عبد الله بن مسعود","part":8,"page":155},{"id":3656,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أحد الرواة من المخضرمين وهو أبو عثمان وفيه رواية التابعي عن التابعي وهما سليمان وأبو عثمان وفيه أن شيخ البخاري منسوب إلى جده وهو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي وفيه أن الاثنين الأولين من الرواة كوفيان والإثنان الآخران بصريان وفيه عن أبي عثمان بالعنعنة وفي رواية ابن خزيمة من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه حدثنا أبو عثمان\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن القعنبي عن يزيد بن زريع وفي خبر الواحد عن مسدد عن يحيى القطان وأخرجه مسلم في الصوم عن زهير بن حرب وعن محمد بن نمير وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن يونس به وعن مسدد به وأخرجه النسائي فيه عن عمرو ابن علي عن يحيى به وفي الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن يحيى بن حكيم","part":8,"page":156},{"id":3657,"text":"ذكر معناه قوله لا يمنعن أحدكم بنصب أحدكم وفاعله هو قوله أذان بلال قوله أو أحدا منكم شك من الراوي وقال صاحب ( التلويح ) يحتمل أن يكون هذا الشك من زهير فإن جماعة رووه عن سليمان التيمي فقالوا لا يمنعن أحدكم أذان بلال وقال الكرماني أو واحدا منكم ثم قال هل فرق بين أحدكم أو واحدا منكم قلت كلاهما عام لكن الأول من جهة أنه اسم جنس مضاف والثاني لأنه نكرة في سياق النفي انتهى قلت الفرق بين أحد وواحد من جهة المعنى أن أحدا يرجع إلى الذات وواحدا يرجع إلى الصفات قوله من سحوره بفتح السين وهو ما يتسحر به وبضمها التسحر كالوضوء والوضوء وفي بعض النسخ من سحره ولم أعلم صحته قوله فإنه أي فإن بلالا يؤذن بليل أو ينادي شك من الراوي ومعناهما واحد وقوله بليلأي في ليل قوله ليرجع بفتح الياء وكسر الجيم المخففة يستعمل هذا لازما ومتعديا تقول رجع زيد ورجعت زيدا وههنا متعد وفاعله بلال قوله قائمكم بالنصب مفعوله ومعناه يرد القائم أي المتهجد إلى راحته ليقوم إلى صلاة الصبح نشيطا أو يكون له حاجة إلى الصيام فيتسحر وقال الكرماني ليرجع إما من الرجوع وإما من الرجع وقائمكم مرفوع أو منصوب قلت فهم منه أنه جوز الوجهين ههنا أحدهما كون ليرجع لازما ويكون قائمكم فاعله مرفوعا والآخر يكون متعديا ويكون قائمكم منصوب على أنه مفعول له قوله ولينبه من التنبيه أي وليوقظ نائمكم وقال الكرماني ولينبه من التنبيه وهو الإنباه وفي بعضها ولينتبه من الانتباه قلت جوز الوجهين فيه أيضا ثم قال معناه أنه إنما يؤذن بالليل ليعلمكم أن الصبح قريب فيرد القائم المتهجد إلى راحته لينام لحظة ليصبح نشيطا ويوقظ نائمكم ليتأهب للصبح بفعل ما أراده من تهجد قليل أو تسحر أو اغتسال قلت أو لإيتار إن كان نام عن الوتر وهذا كما ترى جوز الكرماني الوجهين في كل واحد من قوله ليرجع ولينبه ولم يبين أنهما رواية أم لا والظاهر أنه تصرف من جهة المعنى وقال بعضهم من روى ليرجع","part":8,"page":157},{"id":3658,"text":"قائمكم من الترجيع يعني بضم الياء وتشديد الجيم فقد أخطأ قلت أن كان خطؤه من جهة الرواية فيمكن وإلا فمن جهة المعنى فليس بخطأ وتعليل هذا القائل الخطأ بقوله فإنه يصير من الترجيع وهو الترديد وليس بمرده هنا فيه نظر لأن الذي روى من الترجيع له أن يقول ما أردت به الترديد وإنما أردت به التعدية فإن رجع الذي هو لازم يجوز تعديته بالتضعيف كما في سائر الألفاظ اللازمة قوله وليس أن يقول بالياء آخر الحروف وهذا من كلام الرسول أي قال ليس الفجر أو الصبح على الشك من الراوي أن يقول الشخص هكذا وأشار بإصبعيه ورفعهما إلى فوق وطأطأ إلى أسفل وأشار به النبي إلى الفجر الكاذب وهو الضوء المستطيل من العلو إلى السفل وهو من الليل ولا يدخل به وقت الصبح ويجوز فيه التسحر ونحوه قوله حتى يقول هكذا إلى آخره إشارة إلى الصبح الصادق وقد فسر زهير الراوي الصادق بقوله بسبابتيه إلى آخره واعلم أن قوله الفجر اسم ليس وخبره هو قوله أن يقول ومعنى القول بالأصابع الإشارة بها قوله بأصابعه بلفظ الجمع رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني بإصبعيه وقال الكرماني ويروى باصبعه بلفظ\r\r","part":8,"page":158},{"id":3659,"text":"المفرد ولم يذكره غيره وفي الأصبع عشر لغات فتح الهمزة وضمها وكسرها وكذلك الباء فهذه تسع لغات والعاشر الأصبوع والسبابة من الأصابع التي تلي الإبهام وسميت بذلك لأن الناس يشيرون بها عند الشتم قوله إلى فوق روي مبنيا على الضم على نية الإضافة ومنونا بالجر على عدم نيتها وهكذا حكم الأسفل لكنه غير منصرف فجره بالفتح وكذا سائر الظروف التي تقطع عن الإضافة وقرىء بهما في قوله تعالى لله الأمر من قبل ومن بعد ( الروم 4 ) قوله وطأطأ على وزن دحرج أي خفض إصبعيه إلى أسفل وهذا هو الإشارة إلى كيفية الصبح الصادق وفي رواية الإسماعيلي من طريق عيسى بن يونس عن سليمان قال الفجر ليس هكذا ولكن الفجر هكذا واختلف ألفاظ الرواة في هذا فقال بعضهم وأخصر ما وقع فيهل رواية جرير عن سليمان عند مسلم ليس الفجر المعترض ولكن المستطيل قلت رواية مسلم لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا وحكاه حماد بن زيد وقال يعني معترضا وفي رواية أبي الشيخ من طريق شعبة عن سوادة سمعت سمرة يخطب قال رسول الله لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا البياض حتى يبرق الفجر أو ينفجر الفجر\rذكر ما يستفاد منه فيه أن الأذان الذي كان يؤذن به بلال رضي الله تعالى عنه كان لرجع القائم وإيقاظ النائم وبه قال أبو حنيفة قال ولا بد من أذان آخر كما فعل ابن أم مكتوم وهو قول النووي أيضا وقد ذكرنا اختلاف العلماء فيه فيما مضى وقال أبو الفتح القشيري الذين قالوا بجواز الأذان للصبح قبل دخول الوقت اختلفوا في وقته فذكر بعض الشافعية أنه يكون في وقت السحر بين الفجر الصادق والكاذب ويكره التقديم على ذلك الوقت وعند البعض يؤذن عند انقضاء صلاة العتمة من نصف الليل وقيل عند ثلث الليل وقيل عند سدسه الآخر","part":8,"page":159},{"id":3660,"text":"وقال أبو يوسف وأحمد ومالك في قول الجواز من نصف الليل وهو الأصح من أقوال أصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه والقول الثاني عند طلوع الفجر في السحر وقال النووي وبه قطع البغوي وصححه القاضي حسين والمتولي والثالث يؤذن لها في الشتاء لسبع يبقى من الليل وفي الصيف لنصف سبع يبقى والرابع من ثلث الليل آخر الوقت المختار والخامس جميع الليل وقت لأذان الصبح حكاه إمام الحرمين وقال لولا حكاية أبي علي له وأنه لم ينقل إلا ما صح عنده لما استجزت نقله وكيف يحسن الدعاء لصلاة الصبح في وقت الدعاء للمغرب والسرف في كل شيء مطروح وأما السبع ونصف السبع فحديث باطل عند أهل الحديث وإنما رواه الشافعي عن بعض أصحابه عن الأعرج عن إبراهيم بن محمد عن عمارة عن أبيه عن جده عن سعيد القرظي وهو مخالف لمذهبه فإنه قال كان آذاننا في الشتاء لسبع ونصف السبع يبقى من الليل وفي الصيف لسبع يبقى منه وقال ابن الأثير في ( شرح المسند ) وتقديم الأذان على الفجر مستحب وبه قال مالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وأبو يوسف وقال بعضهم ادعى بعض الحنفية كما حكاه السروجي عنهم أن النداء قبل الفجر لم يكن بألفاظ الأذان وإنما كان تذكيرا أو تسحيرا كما يقع للناس اليوم وهذا مردود لأن الذي يصنعه الناس اليوم محدث قطعا وقد تظافرت الطرق على التعبير بلفظ الأذان فحمله على معناه الشرعي مقدم قلت لفظ الأذان يتناول معناه اللغوي والشرعي وقد قام دليل من الشارع أن المراد من أذان بلال ليس معناه الشرعي وهو أذان ابن أم مكتوم إذ لو لم يكن كذلك لم يوجد الفرق بين أذانيهما والحال أن الشارع فرق بينهما وقد قال أن أذان بلال لإيقاظ النائم ولرجع القائم وقال لهم لا يغرنكم أذان بلال وجعل أذان ابن أم مكتوم وهو الأصل كما قررناه فيما مضى وتظافر الطرق لا يصادم ما ذكرناه\rوفيه بيان الفجر الكاذب والصادق","part":8,"page":160},{"id":3661,"text":"وفيه زيادة الإيضاح بالإشارة تأكيدا للتعليم وقال المهلب يؤخذ منه أن الإشارة تكون أقوى من الكلام\r622 - حدثنا ( إسحاق ) قال أخبرنا ( أبو أسامة ) قال ( عبيد الله ) حدثنا عن ( القاسم بن محمد ) عن ( عائشة ) وعن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) أن رسول الله قال وحدثني يوسف بن عيسى المروزي قال حدثنا الفضل قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي أنه قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم","part":8,"page":161},{"id":3662,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهو أذان بلال في الليل قبل دخول وقت الفجر\rذكر رجاله وهم تسعة الأول إسحاق غير منسوب وزعم الجياني أن إسحاق عن أبي أسامة يحتمل أن يكون إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أو إسحاق بن منصور الكوسج أو إسحاق بن نصر السعدي وزعم الحافظ أبو الحجاج الدمشقي في ( أطرافه ) أنه إسحاق بن إبراهيم ووجد بخط الحافظ الدمياطي على حاشيته الصحيح أن إسحاق هذا هو ابن شاهين الواسطي وقال بعضهم أما ما وقع بخط الدمياطي بأنه ابن شاهين فليس بصواب لأنه لا يعرف له عن أبي أسامة شيء قلت عدم معرفته بعدم رواية ابن شاهين عن أبي أسامة لا يستلزم العدم مطلقا وجهل الشخص بشيء لا يستلزم جهل غيره به قلت هذا الالتباس قدح في الأسناد قلت لا لأن أيا كان منهم فهو عدل ضابط بشرط البخاري الثاني أبو أسامة وهو حماد بن أسامة وقد تقدم الثالث عبيد الله بتصغير العبد وهو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني العمري العدوي القريشي وقد تقدم الرابع القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وقد تقدم الخامس نافع مولى ابن عمر السادس يوسف بن عيسى أبو يعقوب المروزي وقد تقدم السابع الفضل بن موسى السيناني وسينان بكسر السين المهملة قرية من قرى مرو الثامن عائشة أم المؤمنين التاسع عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما","part":8,"page":162},{"id":3663,"text":"ذكر لطائف إسناده منها أنه أخرج هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر من وجهين ذكر له في أحدهما إسنادين نافع عن ابن عمر والقاسم عن عائشة والوجه الثاني اقتصر فيه على القاسم عن عائشة ومنها أن فيه التحديث بصيغة الإفراد عن إسحاق وعن يوسف ويروى بصيغة الجمع أيضا في ثلاثة مواضع عبيد الله عن القاسم والفضل عن عبيد الله ويوسف عن الفضل ومنها أن فيه الإخبار بصيغة الجمع إسحاق عن أبي أسامة ومنها أن فيه العنعنة في سبعة مواضع وهو ظاهر لا يخفى وفيه القول في أربعة مواضع بعد إسحاق وبعد أبي أسامة وبعد يوسف وبعد الفضل\rقوله قال عبيد الله حدثنا عن القاسم فاعل قال هو أبو أسامة وعبيد الله هو القائل بقوله حدثنا وفيه تقديم وتأخير وأصل التركيب قال أبو أسامة حدثنا عبيد عن القاسم وكأنه راعى لفظ شيخه ولم يذكره على الأصل قوله وعن نافع عطف على القاسم أي قال عبيد الله عن نافع أيضا ومنها أن فيه كلمة ( ح ) في أكثر النسخ وهي إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر متن الحديث أو إشارة إلى الحائل أو إلى الحديث وقد مر في الكتاب مثل هذا في غير موضع\rقوله حتى يؤذن وفي رواية الكشميهني حتى ينادي وقد أورده البخاري في الصيام بلفظ يؤذنوزاد وفي آخره فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر قال القاسم لم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى في هذا وينزل هذا فإن قلت هذا مرسل لأن القاسم تابعي فلم يدرك القصة المذكورة قلت ثبت عند الطحاوي من رواية يحيى القطان وعند النسائي من رواية حفص بن غياث كلاهما عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة فذكر الحديث قالت فلم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا وعلى هذا فمعنى قوله في رواية البخاري قال القاسم أي في روايته عن عائشة رضي الله تعالى عنها","part":8,"page":163},{"id":3664,"text":"ذكر بقية الكلام قد مر عن قريب قال الكرماني قالت الحنفية لا يسن الأذان قبل وقت الصبح قال الطحاوي أن ذلك النداء من بلال لينبه النائم ويرجع القائم لا للصلاة وقال غيره إنه كان نداء لا أذانا كما جاء في بعض الروايات أنه كان ينادي أقول للشافعية أن يقولوا المقصود بيان أن وقوع الأذان قبل الصبح وتقرير الرسول له وأما أنه للصلاة أو لغرض آخر فذلك بحث آخر وأما رواية كان ينادي فمعارض برواية كان يؤذن والترجيح معنا لأن كل أذان نداء بدون العكس فالعمل برواية يؤذن عمل بالروايتين وجمع بين الدليلين والعكس ليس كذلك قلت أراد الكرماني أن ينتصر لمذهبه لكن لم يأت بشيء عليه قبول فقوله قال الطحاوي إن ذلك النداء من بلال لينبه النائم ويرجع القائم هو من كلام الشارع فإن أراد بذلك الاعتراض عليه فهو باطل وقوله لا للصلاة مسلم عندهم أيضا حتى لو صلى بذلك الأذان صلاة الفجر لا يجوز وقوله المقصود بيان أن وقوع الأذان قبل الصبح فهذا لا ننازعهم فيه ونحن أيضا نقول إنه وقع قبل الصبح ولكن لا يعتد به في حق الصلاة وقوله وتقرير الرسول له يرده قوله لبلال أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام فرجع فنادى ألا إن العبد نام رواه الطحاوي والترمذي من حديث حماد\r\r","part":8,"page":164},{"id":3665,"text":"ابن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فإن قلت قال الترمذي هذا حديث غير محفوظ والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر أن النبي قال أن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم قلت ما لحماد بن سلمة وهو ثقة وليس حديثه يخالف حديث عبيد الله بن عمر لأن حديثه لإيقاظ النائم ورجع القائم ولم يكن لأجل الصلاة فلذلك لم يأمره بأن يرجع وينادي ألا إن العبد نام وأما حديث حماد ابن سلمة فقد كان لأجل غفلة بلال عن الوقت وعلى كلا التقديرين أذان بلال لم يكن معتدا للصلاة وقوله وأما رواية كان ينادي إلى آخره فليس كذلك لأن كلا من الأذان والنداء في الحقيقة يرجع إلى معنى واحد وهو الإعلام ولا إعلام قبل الوقت ثم قال الكرماني بأن الأذان للإعلام بوقت الصلاة بالألفاظ التي عينها الشارع وهو لا يصدق عليه لأنه ليس إعلاما بوقتها فأجاب بأن الإعلام بالوقت أعم من أن يكون إعلاما بأن الوقت دخل أو قرب أن يدخل انتهى قلت فعلى ما ذكره إذا أذن عند قرب وقت صلاة أي صلاة كانت ينبغي أن يكتفي به ولا يعاد ويصلى به ولم يقل به أحد في كل الصلاة وقال بعضهم واحتج الطحاوي بعدم مشروعية الأذان قبل الفجر بقوله لما كان بين أذانيهما من القرب ما ذكر في حديث عائشة ثبت أنهما كانا يقصدان وقتا واحدا وهو طلوع الفجر فيخطئه بلال ويصيبه ابن أم مكتوم وتعقب بأنه لو كان كذلك لما أقره النبي مؤذنا واعتمد عليه ولو كان كما ادعى لكان وقوع ذلك منه نادرا قلت لو اعتمد عليه في أذان الفجر لكان لم يقل لا يغرنكم أذان بلال وتقريره إياه على ذلك لم يكن إلا لمعنى بينه في الحديث وهو تنبيه النائم ورجع القائم لمعان مقصودة في ذلك\r14 - باب بين الأذان والإقامة ومن ينتظر إقامة الصلاة","part":8,"page":165},{"id":3666,"text":"أي هذا باب يذكر فيه كم بين الأذان والإقامة فحينئذ يكون باب منونا مرفوعا على أنه خبر مبتد محذوف وقال بعضهم أما باب فهو في روايتنا بلا تنوين قلت ليت شعري من هو الراوي له فهل هو ممن يعتمد عليه في تصرفه في التراكيب وهذا ليس لفظ الحديث حتى يقتصر فيه على المروي وإنما هو كلام البخاري فالذي له يد في تحقيق النظر في تراكيب الناس يتصرف فيه بأي وجه يأتي معه على قاعدة أهل النحو واصطلاح العلماء فيه وباب هنا منون ووجهه ما ذكرناه ومميز كم محذوف أي كم ساعة ونحو ذلك قوله والإقامة أي إقامة الصلاة قوله ومن ينتظر الإقامة ليس بموجود في كثير من النسخ وعلى تقدير وجوده يكون عطفا على المقدر الذي قدرناه تقديره ويذكر فيه من ينتظر إقامة الصلاة\r20 - ( حدثنا إسحاق الواسطي قال حدثنا خالد عن الجريري عن ابن بريدة عن عبد الله بن مغفل المزني أن رسول الله قال بين كل أذانين صلاة ثلاثا لمن شاء )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن معنى قوله بين كل أذانين صلاة بين الأذان والإقامة وقال بعضهم ولعل البخاري أشار بذلك أي بقوله باب كم بين الأذان والإقامة إلى ما روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي قال لبلال اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمقتصر إذا دخل لقضاء حاجة أخرجه الترمذي والحاكم لكن إسناده ضعيف ( قلت ) هذا كلام عجيب لأنه كيف يترجم بابا ويورد فيه حديثا صحيحا على شرطه ويشير بذلك إلى حديث ضعيف فأي شيء هنا يدل على هذه الإشارة","part":8,"page":166},{"id":3667,"text":"( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول اسحق هو ابن شاهين الواسطي وفي الرواة اسحق بن وهب العلاف الواسطي ولكن ليست له رواية عن خالد وإنما تميز اسحق ههنا من غيره من اسحق الحنظلي واسحق بن نصر السعدي واسحق بن منصور الكوسج بقوله الواسطي الثاني خالد بن عبد الله الطحان وقد تقدم الثالث الجريري بضم الجيم وفتح الراء الأولى وسكون الياء آخر الحروف وبالراء المهملة هو سعيد بن إياس الرابع ابن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة وهو عبد الله بن حصيب الأسلمي قاضي مرو مات بها الخامس عبد الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء\r\r\r\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه من الرواة الأولان واسطيان والاثنان بصريان وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وأنه لم يذكره إلا بنسبته إلى بلده واسط\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد الله بن يزيد المقري عن كهمس بن الحسن وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة ووكيع كلاهما عن كهمس به وعن ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن الجريري به وأخرجه أبو داود فيه عن النفيلي عن إسماعيل بن علية عن الجريري به وأخرجه الترمذي فيه عن هناد عن وكيع به وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد عن يحيى بن سعيد عن كهمس به وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة ووكيع به","part":8,"page":167},{"id":3668,"text":"( ذكر معناه ) قوله بين كل أذانين أي الأذان والإقامة فهو من باب التغليب وقال الخطابي حمل أحد الاسمين على الآخر شائع كقولهم الأسودان للتمر والماء والأسود إنما هو أحدهما وقال الكرماني ويحتمل أن يكون الاسم لكل واحد منهما حقيقة لأن الأذان في اللغة الإعلام والأذان إعلام بحضور الوقت والإقامة إعلام بفعل الصلاة ( قلت ) الأذان إعلام الغائبين والإقامة إعلام الحاضرين وقيل لا يجوز حمل هذا على ظاهره لأن الصلاة واجبة بين كل أذاني وقتين والحديث يخبر بالتخيير بقوله لمن شاء قوله صلاة أي وقت صلاة وموضعها قوله ثلاثا أي قالها ثلاث مرات وتفسره الرواية التي تأتي بعد باب وهي قوله بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة ثم قال في الثالثة لمن شاء وفي رواية مسلم والإسماعيلي قال في الرابعة لمن شاء وعند أبي داود قالها مرتين وقال ابن الجوزي فائدة هذا الحديث أنه يجوز أن يتوهم أن الأذان للصلاة يمنع أن يفعل سوى الصلاة التي أذن لها فبين أن التطوع بين الأذان والإقامة جائز","part":8,"page":168},{"id":3669,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه جواز الصلاة بين كل أذانين يعني بين الإقامة والأذان والحاصل أن الوصل بينهما مكروه لأن المقصود بالأذان إعلام الناس بدخول الوقت ليتأهبوا للصلاة بالطهارة فيحضروا المسجد لإقامة الصلاة وبالوصل ينتفي هذا المقصود ثم اختلف أصحابنا في حد الفصل فذكر التمرتاشي في جامعه أن المؤذن يقعد مقدار ركعتين أو أربع أو مقدار ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والحاقن من قضاء حاجته وقيل مقدار ما يقرأ عشر آيات ثم يثوب ثم يقيم كذا في المجتبى وفي شرح الطحاوي يفصل بينهما مقدار ركعتين يقرأ في كل ركعة نحوا من عشر آيات وينتظر المؤذن للناس ويقيم للضعيف المستعجل ولا ينتظر رئيس المحلة وكبيرها وهذا كله إلا في صلاة المغرب عند أبي حنيفة لأن تأخيرها مكروه فيكتفي بأدنى الفصل وهو سكتة يسكت قائما ساعة ثم يقيم ( فإن قلت ) ما مقدار السكتة عنده ( قلت ) قدر ما يتمكن فيه من قراءة ثلاث آيات قصار أو آية طويلة وروي عن أبي حنيفة مقدار ما يخطو ثلاث خطوات وقال أبو يوسف ومحمد يفصل بينهما بجلسة خفيفة مقدار الجلسة بين الخطبتين ومذهب الشافعي ما ذكره النووي فإنه قال يستحب أن يفصل بين أذان المغرب وإقامتها فصلا يسيرا بقعدة أو سكوت أو نحوهما وهذا لا خلاف فيه عندنا ونقل صاحب الهداية عن الشافعي أنه يفصل بركعتين اعتبارا بسائر الصلوات وفيه نظر وقال أحمد يفصل بينهما بصلاة ركعتين في المغرب اعتبارا بسائر الصلوات واحتج بالحديث المذكور ( قلت ) روى الدارقطني ثم البيهقي في سننيهما عن حبان بن عبد الله العدوي حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله أن عند كل أذانين ركعتين إلا المغرب ( فإن قلت ) ذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات ونقل عن الفلاس أنه قال كان حبان هذا كذابا ( قلت ) الحديث رواه البزار في مسنده فقال لا نعلم من رواه عن ابن بريدة إلا حبان بن عبد الله وهو رجل مشهور من أهل البصرة لا بأس به -","part":8,"page":169},{"id":3670,"text":"625 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) قال سمعت ( عمرو بن عامر\r\r\r\rالأنصاري ) عن ( أنس بن مالك ) قال كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي يبتدرون السواري حتى يخرج النبي وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب ولم يكن بين الآذان والإقامة شيء ( انظر الحديث 503 )\rمطابقته للترجمة في قوله وهم يصلون الركعتين قبل المغرب فإن صلاتهم قبل صلاة المغرب بعد الأذان فصل بينه وبين الإقامة وبهذا أخذ أحمد وإسحاق والجواب ما ذكرناه من استثناء المغرب في حديث بريدة المذكور آنفا\rذكر رجاله وهم خمسة ذكروا غير مرة وبشار على وزن فعال بالتشديد والباء الموحدة والشين المعجمة وغندر بضم الغين المعجمة لقب محمد بن جعفر ابن امرأة شعبة وعمرو بفتح العين ابن عامر الأنصاري مر في باب الوضوء من غير حدث\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضع وفيه السماع وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن رواته ما بين بصري ومدني وواسطي وهو شعبة\rبيان محل تعدده ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن قبيصة عن سفيان وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي عامر عن سفيان عنه به نحوه وفي نسخة عن شعبة بدل عن سفيان","part":8,"page":170},{"id":3671,"text":"ذكر معناه قوله كان المؤذن إذا أذن وفي رواية الإسماعيلي إذا أخذ المؤذن في أذان المغرب قوله قام ناس وفي رواية النسائي قام كبار أصحاب رسول الله قوله يبتدرون أي يتسارعون ويستبقون قوله السواري جمع سارية وهي الأسطوانة وكان غرضهم بالاستباق إليها الاستتار بها ممن يمر بين أيديهم لكونهم يصلون فرادى قوله وهم كذلك أي في تلك الحالة هم مبتدرون منتظرون الخروج وفي رواية مسلم زيادة وهي فيجيء الغريب فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليها رواها من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس وقال الكرماني وفي بعض الروايات وهي كذلك بدل وهم والأمران جائزان في ضمير العقلاء نحو الرجال فعلت وفعلوا قوله قال ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء أي قال أنس ولم يكن بينهما زمان أو صلاة فإن قلت هذا أثر وهو ناف والذي سبق قبله من النبي وهو مثبت فكيف الجمع بينهما قلت قال ابن المنير يجمع بين الروايتين بحمل النفي المطلق على المبالغة مجازا والإثبات للتعليل على الحقيقة وقال الكرماني وجه الجمع بينهما أن هذا خاص بأذان المغرب وذاك عام والخاص إذا عارض العام يخصصه عند الشافعية سواء علم تأخره أم لا والمراد بقوله كل أذانين غير أذاني المغرب وقيل التنوين فيه للتنكير والتعظيم ونفي الكثير لا يستلزم نفي القليل ويؤيد ذلك ما رواه الإسماعيلي من حديث شعبة وكان بين الأذان والإقامة قرب قلت يدل عليه ما رواه عثمان بن جبلة وأبو داود عن شعبة ولم يكن بينهما إلا قليل وقيل حديث الباب على ظاهره وقوله ولم يكن بينهما شيء يدل على أن عموم قوله بين كل أذانين صلاة مخصوص بالمغرب فإنهم لم يكونوا يصلون بينهما بل كانوا يشرعون في الصلاة في أثناء الأذان ويفرغون مع فراغه ويؤيد ذلك حديث بريدة المذكور عن قريب فإن فيه استثناء المغرب كما ذكرنا قلت قول هذا القائل ويفرغون مع فراغه فيه نظر لأنه ما في الحديث شيء يدل على ذلك وشروعهم في الأذان لا يستلزم فراغهم مع فراغ","part":8,"page":171},{"id":3672,"text":"الأذان وادعى بعض المالكية نسخهما لأن ذلك كان في أول الأمر لما نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب ثم ندب المبادرة إلى المغرب في أول وقتها فلو استمرت المواظبة على الاشتغال بغيرها لكان ذلك ذريعة إلى مخالفة إدراك أول وقتها وقال بعضهم دعوى النسخ لا دليل عليها قلت يستأنس لتأييد قول هذا القائل بما رواه أبو داود عن طاوس قال سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب فقال ما رأيت أحدا على عهد رسول الله يصليهما وقال أبو بكر ابن العربي اختلف الصحابة فيه ولم يفعله أحد بعد الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقال النخعي إنها بدعة وروي عن الخلفاء الأربعة وجماعة من الصحابة أنهم كانوا لا يصلونهما\rقال عثمان بن جبلة وأبو داود عن شعبة لم يكن بينهما إلا قليل\rجبلة بفتح الجيم والباء الموحدة ابن أبي رواد ابن أخي عبد العزيز بن أبي رواد واسمه ميمون الأزدي مولاهم البصري وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي وهو من أفراد مسلم ويقال أبو داود هذا عمر بن سعيد الحفري الكوفي وحفر بالفاء موضع بالكوفة وهو أيضامن أفراد مسلم قال الكرماني والظاهر أنه تعليق منه لأن البخاري كان ابن عشرة عند وفاة الطيالسي\r15 -( باب من انتظر الإقامة )\rأي هذا باب في بيان من سمع الأذان وانتظر إقامة الصلاة والظاهر من وضع هذا الباب الإشارة إلى أن ذلك مختص بالإمام لأن المأموم يستحب أن يحوز الصف الأول ويمكن أن يشارك الإمام في ذلك من كان منزله قريبا من المسجد بحيث يسمع الإقامة من منزله فإنه إذا كان متهيأ للصلاة كان انتظاره لها كانتظاره إياها وهو في المسجد","part":8,"page":172},{"id":3673,"text":"626 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) أن ( عائشة ) قالت كان رسول الله إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن يستبين الفجر ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة\rمطابقته للترجمة في قوله ثم اضطجع على شقه الأيمن إلى آخره\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو اليمان الحكم بن نافع الثاني شعيب بن أبي حمزة الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الرابع عروة بن الزبير بن العوام الخامس عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في موضعين وفي رواته حمصيان ومدنيان\rوأخرجه النسائي في الصلاة أيضا عن عمرو بن منصور عن علي بن عياش كلاهما عن شعيب به","part":8,"page":173},{"id":3674,"text":"ذكر معناه قوله إذا سكت المؤذن أي إذا فرغ من الأذان بالسكوت عنه هكذا في رواية الجمهور المعتمدة بالتاء المثناة من فوق وحكى ابن التين بالباء الموحدة ومعناه صب الأذان في الآذان جمع الأذان واستعير الصب للإفاضة في الكلام وقال ابن قرقول ورويناه عن الخطابي سكب المؤذن بالباء الموحدة قال ورأيت بخط أبي علي الجياني عن أبي مروان سكب وسكت بمعنى وابن الأثير لم يذكر غير الباء الموحدة وقال إرادة إذا أذن فاستعير السكب للإفاضة في الكلام كما يقال أفرغ في أذني حديثا أي القى وصب وقال الصاغاني في ( العباب ) أيضا بالباء الموحدة وذكر أن المحدثين صحفوها بالمثناة وقال بعضهم وليس كما قال قلت لم يبين وجه الرد عليه وليس الصاغاني ممن يرد عليه في مثل هذا وقال ابن بطال والسفاقسي إن هذه رواية ابن المبارك عن الأوزاعي عن الزهري قالا ولها وجه من الصواب قلت بل هو عين الصواب لأن سكت بالتاء المثناة من فوق لا يستعمل بالباء الموحدة بل يستعمل بكلمة من أو عن وسكب بالباء الموحدة استعمل هنا بالباء فإن قلت الباء تجيء بمعنى عن كما في قوله تعالى فاسأل به خبيرا ( الفرقان 59 ) أي عنه قلت الأصل أن يستعمل كل حرف في بابه ولا يستعمل في غير بابه إلا لنكتة وأي نكتة هنا قوله بالأولى مراده الأذان الأول لأنه أول بالنسبة إلى الإقامة ولكنه أنثه باعتبار المناداة والأذان الأول يؤذن به عند دخول الوقت وهو أول بالنسبة إلى الإقامة وثان بالنسبة إلى الأذان الذي قبل الفجر ويجوز أن يؤول الأولى بالمرة الأولى وبالساعة الأولى قوله بعد أن يستبين الفجر من الاستبانة وهو الظهور ويروى يستنير من الاستنارة ويروى يستيقن قوله على شقه أي على جنبه الأيمن قال\r\r","part":8,"page":174},{"id":3675,"text":"الكرماني والحكمة فيه أن لا يستغرق في النوم لأن القلب من جهة اليسار متعلق حينئذ غير مستقر وإذا نام على اليسار كان في دعة واستراحة فيستغرق وأيضا يكون انحدار الثقل إلى سفل أسهل وأكثر فيصير سببا لدغدغة قضاء الحاجة فينتبه في أسرع وقت قلت لا يستحسن هذا الكلام في حقه وإنما يمشي في حق غيره والنبي كان يحب التيامن في كل شيء وجميع ما صدر عنه من قول وفعل كان على أحسن الوجوه وأفضلها وأكملها وأيضا النوم على اليمين نوم الصالحين وعلى اليسار نوم الحكماء وعلى الظهر نوم الجبارين والمتكبرين وعلى الوجه نوم الكفار\rذكر ما يستنبط منه فيه استحباب التخفيف في سنة الفجر واستحب قوم تخفيفها وهو مذهب مالك والشافعي في آخرين وقال النخعي واختاره الطحاوي لا بأس بإطالتها ولعله أراد بذلك غير محرم وفي ( مصنف ) ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير كان رسول الله ربما أطال ركعتي الفجر وقال مجاهد لا بأس أن يطيل ركعتي الفجر وبالغ قوم فقالوا لا قراءة فيها حكاه عياض والطحاوي والحديث الصحيح يرد ذلك وهو كان النبي يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون ( الكافرون 1 ) وفي الثانية بالفاتحة وقل هو الله أحد ( الإخلاص 1 ) وفي رواية ابن عباس كان يقرأ فيهما قولوا آمنا بالله ( البقرة 136 ) وبقوله قل يا أهل الكتاب ( آل عمران 64 و98 و99 والمائدة 59 و68 و77 ) واستحب مالك الاقتصار على الفاتحة على ظاهر قول عائشة كان يخففهما حتى إني لأقول قد قرأ فيهما بأم الكتاب وفي ( فضائل القرآن العظيم ) لأبي العباس الغافقي أمر رجلا شكى إليه شيئا أن يقرأ بفاتحة الكتاب وسورة ألم نشرح وفي الثانية في الأولى بالفاتحة وسورة ألم تر كيف","part":8,"page":175},{"id":3676,"text":"وفيه استحباب الاضطجاع على الأيمن عند النوم وهو سنة عند البعض واجب عند الحسن البصري وذكر القاضي عياض أن عند مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة بدعة قلت يعني الاضطجاع بعد ركعتي الفجر وفي ( سنن أبي داود ) والترمذي بإسناد صحيح على شرط الشيخين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه واعلم أنه ثبت في الصحيح أنه كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فإذا فرغ منها اضطجع على شقه حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين فهذا الاضطجاع كان بعد صلاة الليل وقبل صلاة ركعتي الفجر ولم يقل أحد إن الاضطجاع قبلهما سنة فكذا بعدهما وقد روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت إن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع فهذا يدل على أنه ليس بسنة وأنه تارة كان يضطجع قبل وتارة بعد وتارة لا يضطجع\rوفيه استحباب إتيان المؤذن إلى الإمام الراتب وإعلامه بحضور الصلاة\rوفيه دلالة على أن الانتظار للصلاة في البيت كالانتظار في المسجد إذ لو لم يكن كذلك لخرج النبي إلى المسجد ليأخذ لنفسه بحظها من فضيلة الانتظار\rوفيه أن مراعاة الوقت للمؤذن وأن الإمام يجعل إليه ذلك وقال الداودي في حديث عائشة دلالة أن المؤذن لا يكون إلا عالما بالأوقات أو يكون له من يعرفه بها","part":8,"page":176},{"id":3677,"text":"وفيه تعجيل ركعتي الفجر عند طلوع الفجر وقد كره جماعة من العلماء منهم أصحابنا التنفل بعد أذان الفجر إلى صلاة الفجر بأكثر من ركعتي الفجر لما في مسلم عن حفصة كان رسول الله إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين وعند أبي داود عن يسار مولى ابن عمر قال رآني عبد الله وأنا أصلي بعد طلوع الفجر فقال يا يسار إن رسول الله خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال لا تصلوا بعد الفجر إلا ركعتين وقال أبو عيسى حديث غرب لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى وهذا مما أجمع عليه أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد ولأصحاب الشافعي فيه ثلاثة أوجه أحدها مثل الجماعة الثاني لا تدخل الكراهة حتى يصلي سنة الفجر الثالث لا تدخل الكراهة حتى يصلي الصبح وقال النووي وهو الصحيح والله تعالى أعلم\r16\r- ( )\rباب بين كل أذانين صلاة لمن شاء\rأي هذا باب بيان أن بين كل أذانين صلاة وقد قلنا إن المراد من الأذانين الأذان والإقامة بطريق التغليب كالعمرين والقمرين ونحوهما لا يقال هذا الباب تكرار لأنه ذكر قبل هذا الباب لأنا نقول إنه قد ذكر هناك ببعض ما دل عليه لفظ حديث الباب وهنا ذكر بلفظ الحديث وأيضا لما كان بعض اختلاف في رواة الحديث وفي متنه ذكره بترجمتين بحسب ذلك\r\r\r\r627 - حدثنا ( عبد الله بن يزيد ) قال حدثنا ( كهمس ) عن ( عبد الله بن بريدة ) عن ( عبد الله بن مغفل ) قال قال النبي بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة ثم قال في الثالثة لمن شاء ( انظر الحديث 624 )","part":8,"page":177},{"id":3678,"text":"مطابقته للترجمة لفظه كما ذكرنا وعبد الله بن يزيد هو أبو عبد الرحمن المقري مولى آل عمر البصري ثم المكي مات سنة ثلاث عشرة ومائتين روى عنه البخاري وروى عن علي بن المديني عنه في الأحكام وعن محمد غير منسوب عنه في البيوع وروى عنه مسلم بواسطة وكهمس بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم وبالسين المهملة ابن الحسن مكبر النمري بفتح النون والميم القيسي مات سنة تسع وأربعين ومائة وباقي الرواة وما يتعلق بالحديث قد ذكرناه\rفإن قلت ما الفرق بين عبارة حديث ذاك الباب وعبارة حديث هذا الباب قلت الحديث الذي هنا يفسر ذاك الحديث والأحاديث يفسر بعضها بعضا وقوله هناك ثلاثا من لفظ الراوي أي قالها ثلاث مرات وبين ذلك رواية النسائي بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة وقال الكرماني فإن قلت ما التوفيق بينه حيث قيد الثالثة بقوله لمن شاء وبين المطلق الذي ثمة قلت هذا في الكرتين الأوليين مطلق وذاك مقيد بقوله لمن شاء في المرات والمطلق يحمل على المقيد عند الأصوليين وإيضا ثمة نقل الزيادة في الأوليين وزيادة الثقة مقبولة عند المحدثين قلت مشيئة الصلاة مرادة بين كل أذانين على أي وجه كان ألا ترى أن عند الترمذي قالها مرة وقال في الرابعة لمن شاء وعند أبي داود قالها مرتين وعند البخاري ثلاثا وعند النسائي ثلاث مرات مكررة بغير لفظ العدد والله تعالى أعلم\r17\r- ( )\rباب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد\rأي هذا باب في بيان قول من قال إلى آخره وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن واحدا من المسافرين إذا أذن يكفي ولا يحتاج إلى أذان البقية لأنه ربما كان يتخيل أنه لا يكفي الأذان إلا من جميعهم لأن حديث الباب يدل ظاهرا أن الأذان في السفر لا يتكرر سواء كان في الصبح أو في غيره","part":8,"page":178},{"id":3679,"text":"628 - حدثنا ( معلى بن أسد ) قال حدثنا ( وهيب ) عن ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( مالك بن الحويرث ) قال أتيت النبي في نفر من قومي فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رحيما رفيقا فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم\rمطابقته للترجمة في قوله فليؤذن لكم أحدكم\rذكر رجاله وهم خمسة الأول معلى بن أسد بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة أبو الهيثم البصري العمري أخو بهز بن أسد مات بالبصرة في شهر رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين الثاني وهيب مصغر وهب ابن خالد البصري الكرابيسي وقد تقدم الثالث أيوب السختياني وقد تقدم غير مرة الرابع أبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الخامس مالك بن الحويرث مصغر الحارث بالثاء المثلثة ابن أشيم الليثي\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه رواية التابعي عن التابعي على قول من قال إن أيوب رأى أنس بن مالك\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن سليمان بن حرب وفي خبر الواحد عن محمد بن المثنى وفي الأدب عن مسدد وفي الصلاة أيضا عن محمد بن يوسف وفيه وفي الجهاد عن أحمد بن يونس وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن زهير بن حرب وعن أبي الربيع الزهراني وخلف بن هشام وعن إسحاق بن إبراهيم وعن أبي سعيد\r\r\r\rالأشبح وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي فيه عن حاجب بن الوليد وعن زياد بن أيوب وعن علي بن حجر وأخرجه ابن ماجه فيه عن بشر بن هلال الصواف","part":8,"page":179},{"id":3680,"text":"ذكر معناه قوله في نفر بفتح الفاء عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة والنفير مثله ولا واحد له من لفظه وسموا بذلك لأنهم إذا حزبهم أمر اجتمعوا ثم نفروا إلى عدوهم وفي ( الواعي ) ولا يقولون عشرون نفرا ولا ثلاثون نفرا قوله من قومي هم بنو ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة قوله فأقمنا عنده أي عند النبي عشرين ليلة المراد بأيامها بدليل الرواية الثانية في الباب بعد عشرين يوما وليلة قوله وكان أي النبي قوله رحيما بمعنى ذا رحمة وشفقة ورقة قلب قوله رقيقا بقافين في رواية الأصيلي قيل والكشميهني أيضا ومعناه كان رقيق القلب وفي رواية غيرهما رفيقا بالفاء أولا ثم بالقاف من الرفق وقال النووي رواية البخاري بوجهين بالقافين وبالفاء والقاف ورواية مسلم بالقافين خاصة وقال ابن قرقول رواية القابسي بالفاء والأصيلي وأبي الهيثم بالقاف قوله إلى أهلينا هو جمع أهل والأهل من النوادر حيث يجمع مكسرا نحو الأهالي ومصححا بالواو والنون نحو الأهلون وبالألف والتاء نحو الأهلات قوله ارجعوا من الرجوع لا من الرجع قوله وصلوا زاد في رواية إسماعيل بن علية عن أيوب كما رأيتموني أصلي قوله فإذا حضرت الصلاة يعني إذا حان وقتها قوله فليؤذن لكم أحدكم فإن قلت في الرواية الآتية في الباب الذي يليه في حديث مالك بن الحويرث أيضا إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما وبينهما تعارض ظاهر قلت قيل معناه من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن وذلك لاستوائهما في الفضل وفيه نظر وقال الكرماني قد يقال فلان قتله بنو تميم مع أن القاتل واحد منهم وكذا في الإنشاء يقال يا تميم اقتلوه قلت حاصله أن التثنية تذكر ويراد به الواحد مثل قوله\r( قفا نبك )\rومراده الخطاب للواحد وكذلك يأتي في الجمع وقال التيمي المراد من قوله أذنا الفضل وإلا فأذان الواحد يجزىء","part":8,"page":180},{"id":3681,"text":"ذكر اختلاف الفاظ هذا الحديث ) الرواية ههنا أتيت النبي في نفر من قومي وعن خالد بن أبي قلابة في باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة أتى رجلان النبي يريدان السفر فقال إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما وفي باب الإثنان فما فوقهما جماعة إذا حضرت الصلاة فأذنا الحديث وفي باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم قدمنا على النبي ونحن شببة متقاربون وفيه لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا وفي إجازة خبر الواحد فلما ظن أنا قد اشتقنا إلى أهلنا سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه فقال إرجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها وصلوا كما رأيتموني أصلي الحديث وفي باب رحمة الناس والبهائم نحوه وعند أبي داود كنا يومئذ متقاربين في العلم وفي رواية لأبي قلابة فأين القرآن قال إنهما كانا متقاربين وفي رواية ابن حزم متقارنين بالنون في الموضعين من المقارنة يقال فلان قرين فلان إذا كان قرينه في السن وكذا إذا كان في العلم وقال القرطبي يحتمل أن تكون هذه الألفاظ المتعددة كانت منه في وفادتين أو في وفادة واحدة غير أن النقل تكرر منه ومن النبي","part":8,"page":181},{"id":3682,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الأمر بأذان للجماعة وهو عام للمسافر وغيره وكافة العلماء على استحباب الأذان للمسافر إلا عطاء فإنه قال إذا لم يؤذن ولم يقم أعاد الصلاة وإلا مجاهدا فإنه قال إذا نسي الإقامة أعاد وأخذا بظاهر الأمر وهو أذنا وأقيما وقيل الإجماع صارف عن الوجوب وفيه نظر وحكى الطبري عن مالك أنه يعيد إذا ترك الأذان ومشهور مذهبه الاستحباب وفي ( المختصر ) عن مالك ولا أذان على مسافر وإنما الأذان على من يجتمع إليه لتأذينه وبوجوبه على المسافر قال داود قالت طائفة هو مخير إن شاء أذن وأقام وروي ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه وهو قول عروة والثوري والنخعي وقالت طائفة تجزيه الإقامة روي ذلك عن مكحول والحسن والقاسم وكان ابن عمر يقيم في السفر لكل صلاة إلا الصبح فإنه كان يؤذن لها ويقيم وقال قاضيخان من أصحابنا رجل صلى في سفر أو في بيته بغير أذان وإقامة يكره قال فالكراهة مقصورة على المسافر ومن صلى في بيته فالأفضل له أن يؤذن ويقيم ليكون على هيئة الجماعة ولهذا كان الجهر بالقراءة في\r\r\r\rحقه أفضل وقال القرطبي في قوله ثم ليؤمكما أكبركما يدل على تساويهما في شروط الإمامة ورجح أحدهما بالسن قلت لأن هؤلاء كانوا مستورين في باقي الخصال لأنهم هاجروا جميعا وأسلموا جميعا وصحبوا رسول الله ولازموه عشرين ليلة فاستووا في الأخذ عنه فلم يبق ما يقدم به إلا السن\rوفيه حجة لأصحابنا في تفضيل الإمامة على الأذان لأنه قال ليؤمكما أكبركما خص الإمامة بالأكبر\rوفيه دليل على أن الجماعة تصح بإمام ومأموم وهو إجماع المسلمين\rوفيه الحض على المحافظة على الأذان في الحضر والسفر\rوفيه أن الأذان والجماعة مشروعان على المسافرين\rرم18\r( )\rباب الآذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة","part":8,"page":182},{"id":3683,"text":"أي هذا باب في بيان حكم الأذان للمسافرين وأشار بهذه الترجمة إلى أن للمسافر أن يؤذن وقوله إذا كانوا جماعة هو مقتضى أحاديث الباب ولكن ليس فيها ما يمنع أذان المنفرد وقوله للمسافرين بلفظ الجمع هو رواية الكشميهني وهو مناسب لقوله إذا كانوا جماعة وفي رواية الباقين للمسافر بلفظ الإفراد فيؤول على أن تكون الألف واللام فيه للجنس وفيه معنى الجمع فحصلت المناسبة من هذا الوجه قوله والإقامة بالجر عطفا على الآذان\rوكذلك بعرفة وجمع\rأي وكذلك الأذان والإقامة بعرفة وجمع بفتح الجيم وسكون الميم وهو المزدلفة سميت بجمع لاجتماع الناس فيها ليلة العيد وأما عرفة فإنها تطلق على الزمان وهو التاسع من ذي الحجة وعلى المكان وهو الموضع المعروف الذي يقف فيه الحجاج يوم عرفة ولم يذكر في جمع حديثا فكأنه اكتفى بحديث ابن مسعود الذي ذكره في كتاب الجمع وفيه أنه صلى المغرب بأذان وإقامة والعشاء بأذان وإقامة ثم قال رأيت رسول الله يفعله وكذلك لم يذكر في عرفة شيئا وقد روى جابر في حديث طويل أخرجه مسلم وفيه أن بلالا أذن وأقام لما جمع النبي بين الظهر والعصر يوم عرفة\rوقول المؤذن الصلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة","part":8,"page":183},{"id":3684,"text":"وقول مجرور أيضا عطفا على قوله والإقامة وإلى هنا كله من الترجمة قوله الصلاة بالنصب أي أدوها ويروى بالرفع على أنه مبتدأ وخبره قوله في الرحال تقديره الصلاة تصلى في الرحال وهو جمع رحل ورحل الشخص منزله قوله أو المطيرة بفتح الميم على وزن فعيلة بمعنى الماطرة وإسناد المطر إلى الليلة بالمجاز إذ الليل ظرف له لا فاعل وللعلماء في أنبت الربيع البقل أقوال أربعة مجاز في الإسناد أو في أنبت أو في الربيع وسماه السكاكي استعارة بالكناية أو المجموع مجاز عن المقصود وذكر الإمام الرازي أن المجاز العقلي وإنما لم يجعل المطيرة بمعنى الممطور فيها لأن فعيلة إنما تجعل بمعنى مفعولة إذا لم يذكر موصوفها معها وههنا الليلة موصوفها مذكور فلذلك دخلها تاء التأنيث وعند عدم ذلك لا تدخل فيها تاء التأنيث\r628 - حدثنا ( معلى بن أسد ) قال حدثنا ( وهيب ) عن ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( مالك بن الحويرث ) قال أتيت النبي في نفر من قومي فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رحيما رفيقا فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم\rمطابقته للترجمة في قوله فليؤذن لكم أحدكم\rذكر رجاله وهم خمسة الأول معلى بن أسد بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة أبو الهيثم البصري العمري أخو بهز بن أسد مات بالبصرة في شهر رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين الثاني وهيب مصغر وهب ابن خالد البصري الكرابيسي وقد تقدم الثالث أيوب السختياني وقد تقدم غير مرة الرابع أبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الخامس مالك بن الحويرث مصغر الحارث بالثاء المثلثة ابن أشيم الليثي\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه رواية التابعي عن التابعي على قول من قال إن أيوب رأى أنس بن مالك","part":8,"page":184},{"id":3685,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن سليمان بن حرب وفي خبر الواحد عن محمد بن المثنى وفي الأدب عن مسدد وفي الصلاة أيضا عن محمد بن يوسف وفيه وفي الجهاد عن أحمد بن يونس وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن زهير بن حرب وعن أبي الربيع الزهراني وخلف بن هشام وعن إسحاق بن إبراهيم وعن أبي سعيد الأشبح وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي فيه عن حاجب بن الوليد وعن زياد بن أيوب وعن علي بن حجر وأخرجه ابن ماجه فيه عن بشر بن هلال الصواف","part":8,"page":185},{"id":3686,"text":"ذكر معناه قوله في نفر بفتح الفاء عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة والنفير مثله ولا واحد له من لفظه وسموا بذلك لأنهم إذا حزبهم أمر اجتمعوا ثم نفروا إلى عدوهم وفي ( الواعي ) ولا يقولون عشرون نفرا ولا ثلاثون نفرا قوله من قومي هم بنو ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة قوله فأقمنا عنده أي عند النبي عشرين ليلة المراد بأيامها بدليل الرواية الثانية في الباب بعد عشرين يوما وليلة قوله وكان أي النبي قوله رحيما بمعنى ذا رحمة وشفقة ورقة قلب قوله رقيقا بقافين في رواية الأصيلي قيل والكشميهني أيضا ومعناه كان رقيق القلب وفي رواية غيرهما رفيقا بالفاء أولا ثم بالقاف من الرفق وقال النووي رواية البخاري بوجهين بالقافين وبالفاء والقاف ورواية مسلم بالقافين خاصة وقال ابن قرقول رواية القابسي بالفاء والأصيلي وأبي الهيثم بالقاف قوله إلى أهلينا هو جمع أهل والأهل من النوادر حيث يجمع مكسرا نحو الأهالي ومصححا بالواو والنون نحو الأهلون وبالألف والتاء نحو الأهلات قوله ارجعوا من الرجوع لا من الرجع قوله وصلوا زاد في رواية إسماعيل بن علية عن أيوب كما رأيتموني أصلي قوله فإذا حضرت الصلاة يعني إذا حان وقتها قوله فليؤذن لكم أحدكم فإن قلت في الرواية الآتية في الباب الذي يليه في حديث مالك بن الحويرث أيضا إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما وبينهما تعارض ظاهر قلت قيل معناه من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن وذلك لاستوائهما في الفضل وفيه نظر وقال الكرماني قد يقال فلان قتله بنو تميم مع أن القاتل واحد منهم وكذا في الإنشاء يقال يا تميم اقتلوه قلت حاصله أن التثنية تذكر ويراد به الواحد مثل قوله\r( قفا نبك )\rومراده الخطاب للواحد وكذلك يأتي في الجمع وقال التيمي المراد من قوله أذنا الفضل وإلا فأذان الواحد يجزىء","part":8,"page":186},{"id":3687,"text":"ذكر اختلاف الفاظ هذا الحديث ) الرواية ههنا أتيت النبي في نفر من قومي وعن خالد بن أبي قلابة في باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة أتى رجلان النبي يريدان السفر فقال إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما وفي باب الإثنان فما فوقهما جماعة إذا حضرت الصلاة فأذنا الحديث وفي باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم قدمنا على النبي ونحن شببة متقاربون وفيه لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا وفي إجازة خبر الواحد فلما ظن أنا قد اشتقنا إلى أهلنا سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه فقال إرجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها وصلوا كما رأيتموني أصلي الحديث وفي باب رحمة الناس والبهائم نحوه وعند أبي داود كنا يومئذ متقاربين في العلم وفي رواية لأبي قلابة فأين القرآن قال إنهما كانا متقاربين وفي رواية ابن حزم متقارنين بالنون في الموضعين من المقارنة يقال فلان قرين فلان إذا كان قرينه في السن وكذا إذا كان في العلم وقال القرطبي يحتمل أن تكون هذه الألفاظ المتعددة كانت منه في وفادتين أو في وفادة واحدة غير أن النقل تكرر منه ومن النبي","part":8,"page":187},{"id":3688,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الأمر بأذان للجماعة وهو عام للمسافر وغيره وكافة العلماء على استحباب الأذان للمسافر إلا عطاء فإنه قال إذا لم يؤذن ولم يقم أعاد الصلاة وإلا مجاهدا فإنه قال إذا نسي الإقامة أعاد وأخذا بظاهر الأمر وهو أذنا وأقيما وقيل الإجماع صارف عن الوجوب وفيه نظر وحكى الطبري عن مالك أنه يعيد إذا ترك الأذان ومشهور مذهبه الاستحباب وفي ( المختصر ) عن مالك ولا أذان على مسافر وإنما الأذان على من يجتمع إليه لتأذينه وبوجوبه على المسافر قال داود قالت طائفة هو مخير إن شاء أذن وأقام وروي ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه وهو قول عروة والثوري والنخعي وقالت طائفة تجزيه الإقامة روي ذلك عن مكحول والحسن والقاسم وكان ابن عمر يقيم في السفر لكل صلاة إلا الصبح فإنه كان يؤذن لها ويقيم وقال قاضيخان من أصحابنا رجل صلى في سفر أو في بيته بغير أذان وإقامة يكره قال فالكراهة مقصورة على المسافر ومن صلى في بيته فالأفضل له أن يؤذن ويقيم ليكون على هيئة الجماعة ولهذا كان الجهر بالقراءة في حقه أفضل وقال القرطبي في قوله ثم ليؤمكما أكبركما يدل على تساويهما في شروط الإمامة ورجح أحدهما بالسن قلت لأن هؤلاء كانوا مستورين في باقي الخصال لأنهم هاجروا جميعا وأسلموا جميعا وصحبوا رسول الله ولازموه عشرين ليلة فاستووا في الأخذ عنه فلم يبق ما يقدم به إلا السن\rوفيه حجة لأصحابنا في تفضيل الإمامة على الأذان لأنه قال ليؤمكما أكبركما خص الإمامة بالأكبر\rوفيه دليل على أن الجماعة تصح بإمام ومأموم وهو إجماع المسلمين\rوفيه الحض على المحافظة على الأذان في الحضر والسفر\rوفيه أن الأذان والجماعة مشروعان على المسافرين\rرم18\r( )\rباب الآذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة","part":8,"page":188},{"id":3689,"text":"أي هذا باب في بيان حكم الأذان للمسافرين وأشار بهذه الترجمة إلى أن للمسافر أن يؤذن وقوله إذا كانوا جماعة هو مقتضى أحاديث الباب ولكن ليس فيها ما يمنع أذان المنفرد وقوله للمسافرين بلفظ الجمع هو رواية الكشميهني وهو مناسب لقوله إذا كانوا جماعة وفي رواية الباقين للمسافر بلفظ الإفراد فيؤول على أن تكون الألف واللام فيه للجنس وفيه معنى الجمع فحصلت المناسبة من هذا الوجه قوله والإقامة بالجر عطفا على الآذان\rوكذلك بعرفة وجمع\rأي وكذلك الأذان والإقامة بعرفة وجمع بفتح الجيم وسكون الميم وهو المزدلفة سميت بجمع لاجتماع الناس فيها ليلة العيد وأما عرفة فإنها تطلق على الزمان وهو التاسع من ذي الحجة وعلى المكان وهو الموضع المعروف الذي يقف فيه الحجاج يوم عرفة ولم يذكر في جمع حديثا فكأنه اكتفى بحديث ابن مسعود الذي ذكره في كتاب الجمع وفيه أنه صلى المغرب بأذان وإقامة والعشاء بأذان وإقامة ثم قال رأيت رسول الله يفعله وكذلك لم يذكر في عرفة شيئا وقد روى جابر في حديث طويل أخرجه مسلم وفيه أن بلالا أذن وأقام لما جمع النبي بين الظهر والعصر يوم عرفة\rوقول المؤذن الصلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة","part":8,"page":189},{"id":3690,"text":"وقول مجرور أيضا عطفا على قوله والإقامة وإلى هنا كله من الترجمة قوله الصلاة بالنصب أي أدوها ويروى بالرفع على أنه مبتدأ وخبره قوله في الرحال تقديره الصلاة تصلى في الرحال وهو جمع رحل ورحل الشخص منزله قوله أو المطيرة بفتح الميم على وزن فعيلة بمعنى الماطرة وإسناد المطر إلى الليلة بالمجاز إذ الليل ظرف له لا فاعل وللعلماء في أنبت الربيع البقل أقوال أربعة مجاز في الإسناد أو في أنبت أو في الربيع وسماه السكاكي استعارة بالكناية أو المجموع مجاز عن المقصود وذكر الإمام الرازي أن المجاز العقلي وإنما لم يجعل المطيرة بمعنى الممطور فيها لأن فعيلة إنما تجعل بمعنى مفعولة إذا لم يذكر موصوفها معها وههنا الليلة موصوفها مذكور فلذلك دخلها تاء التأنيث وعند عدم ذلك لا تدخل فيها تاء التأنيث\r629 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( المهاجر بن أبي الحسن ) عن ( زيد بن وهب ) عن ( أبي ذر ) قال كنا مع النبي في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن فقال له أبرد ثم أراد أن يؤذن فقال له أبرد ثم أراد إن يأذن فقال له أبردحتى ساوى الظل التلول فقال النبي إن شدة الحر من فيح جهنم\rمطابقته للترجمة من حيث إن المؤذن أراد أن يؤذن فأمره النبي بالإبراد ثلاث مرات ولم يتعرض إلى ترك الأذان فدل على أنه أذن بعد الإبراد الموصوف وأقام وأنه مع الصحابة كانوا في سفر فطابق الحديث الترجمة من هذه الحيثيةفإن قلت لا دلالة هنا على الإقامة والترجمة مشتملة على الأذان والإقامة معا قلت المقصود هو الدلالة\r\r","part":8,"page":190},{"id":3691,"text":"في الجملة ولا يلزم الدلالة صريحا على كل جزء من الترجمة ومن لا يترك الأذان في السفر مع كونه مظنة التخفيف لا يترك الإقامة التي هي أخف من الأذان وهذا الحديث بعينه ولفظه قد مر في باب الإبراد بالظهر في شدة الحر وفي الباب الذي يليه باب الإبراد مع الظهر في السفر مع اختلاف يسير في الرواة والمتن فإنه في الكل عن شعبة إلى آخره غير أن شيخه في الأول عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة وفي الثاني عن آدم عن شعبة وههنا كما رأيت عن مسلم ابن ابراهيم عن شعبة ومسلم الأزدي الفراهيدي القصاب البصري من أفراد البخاري\rقوله ساوى أي صار الظل مساويا التل أي مثله وقال الكرماني فإن قلت فحينئذ يكون أول وقت العصر عند الشافعية ولا يجوز تأخير االظهر إليه قلت لا نسلم إذ ليس وقت الظهر مجرد كون الظل مثله بل هو بعد الفيء وظل المثل كليهما قلت أول وقت العصر عند صيرورة ظل كل شيء مثليه وبين مساواة الظل المثل وكون ظل كل شيء مثليه آنات عديدة\r630 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( خالد الحذاء ) عن ( أبي قلابة ) عن ( مالك بن الحويرث ) قال أتى رجلان النبي يريدان السفر فقال النبي إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما\rمطابقته للترجمة ظاهرة فإن قلت الترجمة لجمع المسافرين والحديث للتثنية قلت للتثنية حكم الجمع وفيه الأذان والإقامة صريحان وقد مر الكلام فيه في الباب السابق ومحمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري فإن قلت قد روى البخاري أيضا عن محمد بن يوسف عن سفيان بن عيينة فمن أين إن سفيان هنا هو الثوري قلت لأن الذي يروي عن ابن عيينة هو محمد بن يوسف البيكندي وليست له رواية عن الثوري فإن قلت الفريابي يروي أيضا عن ابن عيينة قلت نعم ولكن إذا أطلق سفيان فالمراد به الثوري وأما إذا روى عن ابن عيينة فإنه يبينه","part":8,"page":191},{"id":3692,"text":"قوله رجلان هما مالك بن الحويرث ورفيقه ولفظ البخاري في باب سفر الإثنين من كتاب الجهاد انصرفت من عند النبي أنا وصاحب لي قوله فأذنا قد قلنا في الباب الماضي إن المراد به أحدهما لأن الواحد قد يخاطب بصيغة التثنية كما ذكرنا هناك ويدل على هذا ما رواه الطبراني من طريق حماد بن سلمة عن خالد الحذاء في هذا الحديث إذا كنت مع صاحبك فأذن وأقم وليؤمكما أكبركما وقال ابن القصار أراد به الفضل وإلا فأذان الواحد يجزىء قلت نظر هو إلى ظاهر اللفظ وليس ظاهر اللفظ بمراد لأن المنقول عن السلف خلاف ذلك وأن اراد أن يؤذن كل واحد فليس كذلك أيضافإن أذان الواحد يكفي الجماعة قوله ثم ليؤمكما أكبركما قال القرطبي يدل على تساويهما في شروط الإقامة ورجح أحدهما بالسن وقال ابن بزيزة يجوز أن يكون أشار إلى كبر الفضل والعلم\r631 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( عبد الوهاب ) قال حدثنا ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) قال حدثنا مالك قال أتينا إلى النبي ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين يوما وليلة وكان رسول الله رحيما رفيقا فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه قال ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها وصلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم\rمطابقته للترجمة ظاهرة والكلام في أكثر الحديث قد مضى في الباب السابق وعبد الوهاب بن عبد المجيد البصري وأيوب هو السختياني وأبو قلابة عبد الله بن زيد ومالك هو ابن الحويرث قوله شببة على وزن فعلة بتحريك العين وهو جمع شاب ومتقاربون صفته أي في السن قوله سألنا بفتح اللام قوله أو قد اشتقنا شك من الراوي ويروى\r\r\r\rوقد اشتقنا بواو العطف بغير شك قوله إلى أهليكم ويروى إلى أهاليكم قوله أو لا أحفظها شك من الراوي","part":8,"page":192},{"id":3693,"text":"632 - حدثنا ( مسدد ) قال أخبرنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله بن عمر ) قال حدثني ( نافع ) قال أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان ثم قال صلوا في رحالكم فأخبرنا أن رسول الله كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على إثره ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر ( الحديث 632 - طرفه في 666 )\rمطابقته للترجمة التي هي وقول المؤذن الصلاة في الرحال إلى آخره ظاهرة لأن ابن عمر هذا هو الذي أذن ثم قال صلوا في رحالكم قوله حدثنا يحيى هو القطان قوله بضجنان بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم وبعدها نون وبعد الألف نون أخرى وهو جبل على بريد من مكة وقال الزمخشري بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا وبينه وبين مر تسعة أميال وقال أبو عبيدة ويدلك أن بين ضجنان وقديد ليلة قول معبد الخزاعي\r( قد نفرت من رفقتي محمد\rتهوي على دين أبيها الأتلد )\r( قد جعلت ماء قديد موعدي\rوماء ضجنان لنا ضحى الغد )\rوهو على وزن فعلان غير منصرف قوله وأخبرنا عطف على قوله أذن قوله ثم يقول عطف على قوله يؤذن قوله على إثره بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وفتحها ما بقي من رسم الشيء قوله في الليلة الباردة ظرف لقوله كان يأمر وقوله ثم يقول يشعر بأن القول به كان بعد الأذان فإن قلت قد تقدم في باب الكلام في الأذان أنه كان في أثناء الأذان قلت يجوز كلاهما وهو نص الشافعي أيضا في ( الأم ) ولكن الأولى أن يقال بعد الأذان وقوله ألا كلمة تنبيه وتحضيض وقد مر تفسير المطيرة وكلمة أو فيه للتنويع لا للشك وفي ( صحيح أبي عوانة ) ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ريح وهذا يدل على أن كل واحد من هذه الثلاثة عذر في التأخر عن الجماعة ونقل ابن بطال فيه الإجماع لكن المعروف عند الشافعية أن الريح عذر في الليل فقط وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل ولكن جاء في ( السنن ) من طريق ابن إسحاق عن نافع في هذا الحديث في الليلة المطيرة والغداة القرة","part":8,"page":193},{"id":3694,"text":"633 - حدثنا ( إسحاق ) قال أخبرنا ( جعفر بن عون ) قال حدثنا ( أبو العميس ) عن ( عون ابن أبي جحيفة ) عن أبيه قال رأيت رسول الله بالأبطح فجاءه بلال فآذنه بالصلاة ثم خرج بلال بالعنزة حتى ركزها بين يدي رسول الله بالأبطح وأقام الصلاة\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه الأذان والإقامة والنبي مع أصحابه في السفر والحديث قد مر في باب سترة الإمام سترة لمن خلفه وقد ذكرنا هناك أنه أخرجه في مواضع من كتاب الطهارة وكتاب الصلاة قوله إسحاق وقع في رواية أبي الوقت أنه إسحاق بن منصور وبذلك جزم خلف في الأطهار وتردد الكلاباذي هل هو ابن إبراهيم أو ابن منصور ورجح الجياني أنه ابن منصور واستدل على ذلك بأن مسلما أخرج هذا الحديث بهذا الإسناد عن إسحاق بن منصور قلت فيه نظر لا يخفى وأبو العميس بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء واسمه وهب بن عبد الله السوائي قوله بالأبطح وهو موضع معروف خارج مكة والعنزة بفتح النون أطول من العصا وقد مر الكلام فيه وفي غيره مستوفى\r19 -( باب هل يتبع المؤذن فاه ههنا وههنا وهل يلتفت في الأذان )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يتبع المؤذن إلى آخره قوله يتبع بضم الياء آخر الحروف وإسكان التاء المثناة من فوق","part":8,"page":194},{"id":3695,"text":"وكسر الباء الموحدة من الإتباع وهو رواية الإصيلي و المؤذن مرفوع لأنه فاعل يتبع و فاه منصوب على أنه مفعول وفي رواية غيره يتتبع بفتح الياء وبالتائين المثناتين من فوق والباء الموحدة المفتوحة من التتبع من باب التفعل وقد تكلف الكرماني وقال لفظ المؤذن بالنصب موافق لقوله فجعلت أتتبع فاه فإن قلت ما فاعله قلت الشخص فإن قلت فما وجه نصب فاه قلت بدل عن المؤذن انتهى قلت الموافقة التي ذكرها ليست بلازمة فجعل غير اللازم لازما تعسف قوله ههنا وههنا يعني يمينا وشمالا وهما ظرفا مكان وفي ( صحيح مسلم ) من حديث أبي جحيفة فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يقول يمينا وشمالا حي على الصلاة حي على الفلاح وعند أبي داود فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر وعند النسائي فجعل يقول في أذانه هكذا ينحرف يمينا وشمالا وعند الطبراني فجعل يقول برأسه هكذا وهكذا يمينا وشمالا حتى فرغ من أذانه وعند الترمذي مصححا من حديث عبد الرزاق حدثنا سفيان عن عون عن أبيه قال رأيت بلالا يؤذن ويدور ويتتبع فاه يمينا وشمالا ههنا وههنا وفي رواية أبي عوانة في ( صحيحه ) فجعل يتبع بفيه يمينا وشمالا وفي رواية وكيع عن سفيان عند الإسماعيلي رأيت بلالا يؤذن يتتبع بفيه ووصف سفيان يميل برأسه يمينا وشمالا والحاصل أن بلالا كان يتتبع بفيه الناحيتين وكان أبو جحيفة ينظر إليه فكل منهما متتبع باعتبار قوله وهل يلتفت أي هل يلتفت المؤذن في الأذان نعم يلتفت يدل عليه رواية الإسماعيلي المذكورة ورواية أبي داود أيضا تدل عليه والمراد من الالتفات أن يلوي عنقه ولا يحول صدره عن القبلة ولا يزيل قدميه عن مكانهما وسواء المنارة وغيرها وبه قال الثوري والأوزاعي وأبو ثور وأحمد في رواية وقال ابن سيرين يكره الالتفات وهو قول مالكإلا أن يريد إسماع الناس وقال صاحب ( التوضيح ) من الشافعية الالتفات في الحيعلتين سنة ليعم الناس بأسماعه وخص بذلك لأنه دعاء","part":8,"page":195},{"id":3696,"text":"وفي وجه يلتفت يمينا وشمالا فيحيعل ثم يستقبل ثم يلتفت فيحيعل وكذلك الشمال قال ويلتفت في الإقامة أيضا على الأصح ثم ذكر أبو داود في روايه ولم يستدر وتمامه قال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا قيس يعني ابن الربيع وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا وكيع عن سفيان جميعا عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال أتيت النبي بمكة وهو في قبة حمراء من أدم فخرج بلال فأذن فكنت اتتبع فمه ههنا وههنا قال ثم خرج النبي وعليه حلة حمراء برود يمانية قطري وقال موسى قال رأيت بلالا خرج إلى الأبطح فأذن فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر ثم دخل فأخرج العنزة وساق حديثه وأخرج الترمذي مصححا من حديث عبد الرزاق حدثنا سفيان عن عون عن أبيه قال رأيت بلالا يؤذن ويدور ويتتبع فاه ههنا وههنا وفي رواية ابن ماجه قال أتيت النبي بالأبطح وهو في قبة حمراء فخرج بلال فأذن فاستدار في أذانه وجعل إصبعيه في أذنيه واعترض البيهقي فقال الاستدارة في الأذان ليست في الطرق الصحيحة في حديث أبي جحيفة ونحن نتوهم أن سفيان رواه عن الحجاج بن أرطأة عن عون والحجاج غير محتج به وعبد الرزاق وهم في إدراجه ثم أسند عن عبد الله بن محمد بن الوليد عن سفيان به وليس فيه الإستدارة وقد رويناه من حديث قيس بن الربيع عن عون وفيه ولم يستدر وقال الشيخ في الإمام أما كونه غير مخرج في الصحيح فليس بلازم وقد صححه الترمذي وهو من أئمة الشان وأما عبد الرزاق وهم فيه فقد تابعه مؤمل كما أخرجه أبو عوانة في ( صحيحه ) عن مؤمل عن سفيان به نحوه وتابعه أيضا عبد الرحمن بن مهدي أخرجه أبو نعيم في ( مستخرجه ) على كتاب البخاري وقد جاءت الاستدارة من غير جهة الحجاج أخرجه الطبراني عن زياد بن عبد الله عن إدريس الأزدي عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال بينا رسول الله وحضرت الصلاة فقام بلال فأذن وجعل إصبعيه في أذنيه وجعل يستدير يمينا وشمالا وفي ( سنن الدارقطني ) من","part":8,"page":196},{"id":3697,"text":"حديث كامل بن أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة أمر أبو محذورة أن يستدير في أذانه\rويذكر عن بلال أنه جعل إصبعيه في أذنيه\rذكر هذا التعليق بصيغة التمريض وقد ذكرناالآن عن ابن ماجه حديثه وفيه جعل يعني بلال إصبعيه في أذنيه\r\r\r\rوكذا في رواية الطبراني المذكورة الآن وفي كتاب أبي الشيخ من حديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار حدثني أبي عن أبيه عن جده أن رسول الله أمر بلالا أن يجعل إصبعيه في أذنيه ومن حديث ابن كاسب حدثنا عبد الرحمن بن سعد عن عبد الرحمن بن محمد وعمير وعمار ابني حفص عن آبائهم عن أجدادهم عن بلال أن النبي قال إذا أذنت فاجعل إصبعيك في أذنيك فإنه أرفع لصوتك وذكر ابن المنذر في كتاب ( الأشراف ) أن أبا محذورة جعل إصبعيه في أذنيه زاد في ( شرح الهداية ) ضم أصابعه الأربع ووضعها على أذنيه وفي ( المصنف ) لابن أبي شيبة عن ابن سيرين أنه كان إذا أذن استقبل القبلة وأرسل يديه فإذا بلغ الصلاة والفلاح أدخل إصبعيه في أذنيه وفي الصلاة لأبي نعيم عن سهل بن سعد قال من السنة أن تدخل إصبعيك في أذنيك وكان سويد بن غفلة يفعله وكذا ابن جبير وأمر به الشعبي وشريك قال ابن المنذر وبه قال الحسن وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة ومحمد بن سيرين وقال مالك ذلك واسع وقال الترمذي عليه العمل عند أهل العلم في الأذان وقال بعض أهل العلم وفي الإقامة أيضا وهو قول الأوزاعي وقال ابن بطال وهو مباح عند العلماء وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أن جعل إحدى يديه على أذنيه فحسن وبه قال أحمدقوله جعل إصبعيه في أذنيه مجاز عن الأنملة من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء والحكمة فيه أنه يعينه على رفع صوته ولهذا قال في حديث ابن كاسب المذكور فإنه أرفع لصوتك ويقال إنه ربما لا يسمع صوته من به صمم فيستدل بوضع إصبعيه على أذنيه على ذلك ولم يبين في الحديث ما هي الإصبع ونص النووي على أنها المسبحة ولو كان في","part":8,"page":197},{"id":3698,"text":"إحدى يديه علة جعل الإصبع الأخرى في صماخه وصرح الروياني أن ذلك لا يستحب في الإقامة لفقد المعنى الذي علل به وعن بعضهم أنه يستحب في الإقامة أيضا كما ذكرناه عن قريب\rوكان ابن عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه\rذكر هذا التعليق بصيغة التصحيح فكأن ميله إليه ورواه ابن أبي شيبة عن وكيع حدثنا سفيان عن نسير قال رأيت ابن عمر يؤذن على بعير قال سفيان فقلت له رأيته يجعل أصابعه في أذنيه قال لا ونسير بضم النون وفتح السين المهملة ابن ذعلوق بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة وضم اللام وفي آخره قاف أبو طعمة\rوقال إبراهيم لا بأس أن يؤذن على غير وضوء\rإبراهيم هو النخعي وروى هذا التعليق ابن ابي شيبة في ( مصنفه ) عن جرير عن منصور عن إبراهيم أنه قال لا بأس أن يؤذن على غير وضوء ثم ينزل فيتوضأ وحدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم لا بأس أن يؤذن على غير وضوء وعن قتادة وعبد الرحمن بن الأسود وحماد لا بأس أن يؤذن الرجل وهو على غير وضوء وعن الحسن لا بأس أن يؤذن غير طاهر ويقيم وهو طاهر وقال صاحب ( الهداية ) من أصحابنا وينبغي أن يؤذن ويقيم على طهر لأن الأذان والإقامة ذكر شريف فيستحب فيه الطهارة فإن أذن على غير وضوء جاز وبه قال الشافعي وأحمد وعامة أهل العلم وعن مالك أن الطهارة شرط في الإقامة دون الأذان وقال عطاء والأوزاعي وبعض الشافعية تشترط فيهما وقال أصحابنا ويكره أن يقيم على غير وضوء لما فيه من الفصل بين الإقامة والصلاة بالاشتغال بأعمال الوضوء وعن الكرخي لا تكره الإقامة بلا وضوء وتكره عندنا أن يؤذن وهو جنب وذكر محمد في ( الجامع الصغير ) إذا أذن الجنب أحب إلي أن يعيد الأذان وإن لم يعد أجزأه وقال صاحب ( الهداية ) الأشبه بالحق أن يعاد أذان الجنب ولا تعاد الإقامة لأن تكرار الأذان مشروع في الجملة\rوقال عطاء الوضوء حق وسنة","part":8,"page":198},{"id":3699,"text":"أي عطاء بن أبي رباح قوله حق أي ثابت في الشرع قولهوسنة أي وسنة للشرع وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن ابن جريج قال قال لي عطاء حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن المؤذن إلا متوضأ هو من الصلاة هو فاتحة الصلاة وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن محمد بن عبد الله الأسدي عن معقل بن عبيد الله عن عطاء أنه كره أن يؤذن الرجل وهو على غير وضوء وقد جاءت هذه اللفظة مرفوعة وذكرها أبو الشيخ عن أبي عاصم حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم عن معاوية عن يحيى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي قال لا يؤذن\r\r\r\rإلا متوضىء وقال البيهقي كذا رواه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف والصحيح رواية يونس وغيره عن الزهري مرسلا ولما ذكر الترمذي حديث يونس قال هذا أصح يعني من الحديث المرفوع الذي عنده من حديث الزهري عن أبي هريرة وعند أبي الشيخ من حديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن إلا وهو طاهر وقاله علي بن عبد الله بن عباس ورواه عن أبيه أيضا مرفوعا وعند ابن أبي شيبة أمر مجاهد مؤذنه أنه لا يؤذن حتى يتوضأ\rوقالت عائشة كان النبي يذكر الله على كل أحيانه","part":8,"page":199},{"id":3700,"text":"هذا التعليق وصله مسلم من حديث عبد الله البهي عنها وقال فيه الترمذي حسن غريب فإن قلت ذكر البخاري هنا عن بلال وابن عمر وإبراهيم وعطاء وعائشة رضي الله تعالى عنهم فما وجه ذلك في هذا الباب وليس في الترجمة ما يشتمل على شيء من ذلك قلت إنه لما ترجم هذا الباب بما ترجم به وذكر فيه الاستفهام في موضعين ولم يجزم بشيء فيهما لأجل الاختلاف الذي ذكرناه فيهما أشار بالخلاف الذي بين بلال وابن عمر رضي الله تعالى عنهم إلى أن هذا الذي شاهد بلالا حين يتبعه فاه رآه بالضرورة أنه جعل إصبعيه في أذنيه والذي شاهد ابن عمر لم ير منه ذلك فكان لذكر ذلك في هذا الباب وجه من هذه الحيثية ثم أشار بالخلاف الذي بين إبراهيم وعطاء إلى أن هذا المؤذن الذي يتبع فاه أو غيره يتبع فاه كيف حاله أهو في الطهارة أم لا وهو أيضا وجه ما من هذه الحيثية فوجدت المناسبة في ذكر هذين الشيئين وأدنى المناسبة كاف لأن المقام إقناعي غير برهاني وأما وجه ذكر ما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها ههنا فهو لبيان عدم صحة إلحاق الأذان بالصلاة فإن منهم من شرط فيه الطهارة وذكر أن حكمه مخالف لحكم الصلاة لأنه من جملة الأذكار فلا تشترط فيه الطهارة كما لا تشترط في سائر الأذكار وأشار إلى ذلك بحديث عائشة المذكور لأن قولها على كل أحيانه متناول لحين الحدث وأشار بهذا أيضاإلى أن قوله في ذلك هو مثل قول النخعي وهو قول أصحابنا أيضا كما ذكرناه\r634 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عون بن أبي جحيفة ) عن أبيه أنه رأى بلالا يؤذن فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا بالأذان\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم أربعة محمد بن يوسف الفريابي وسفيان الثوري وعون بفتح العين ابن أبي جحيفة وأبوه أبو جحيفة بضم الجيم واسمه وهب بن عبد الله وقد تقدموا كلهم","part":8,"page":200},{"id":3701,"text":"وأخرجه الغساني في الصلاة عن محمود بن غيلان عن وكيع عنه نحوه ورواية وكيع عن سفيان عند مسلم أتم من رواية البخاري فإنه أورده مختصرا وفيها فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يمينا وشمالا يقول حي على الصلاة حي على الفلاح وفيه تقييد الالتفات في الأذان وأن محله عند الحيعلتين وبوب عليه ابن خزيمة انحراف المؤذن عند قوله حي على الصلاة حي على الفلاح بفمه لا ببدنه كله قال وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه ثم ساقه من طريق وكيع أيضا بلفظ فجعل يقول في أذانه هكذا ويحرف رأسه يمينا وشمالا وقد ذكرنا اختلاف الروايات فيه في أول الباب والله أعلم\r20 -( باب قول الرجل فاتتنا الصلاة )\rأي هذا باب في بيان قول الرجل فاتتنا الصلاة يعني هل يكره أم لا\rوكره ابن سيرين أن يقول فاتتنا الصلاة ولكن ليقل لم ندرك\rابن سيرين هو محمد بن سيرين بكسر السين المهملة ومطابقته للترجمة ظاهرة وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن أزهر عن ابن عون قال كان محمد يكره أن يقول فاتتنا الصلاة ويقول لم أدرك مع بني فلان قوله أن يقول أي الرجل قوله وليقل ويروى ولكن ليقل\rوقول النبي أصح\r\r\r\rقول النبي كلام إضافي مبتدأ وقوله أصح خبره وليس المراد منه أفعل التفضيل لأنه إذا أريد به التفضيل يلزم أن يكون قول ابن سيرين صحيحا وقول النبي أصح منه وليس كذلك وإنما المراد بالأصح لأنه قد يذكر أفعل ويراد به التوضيح لا التفضيل وهذا الكلام من البخاري رد على ابن سيرين لأن الشارع جوز لفظ الفوات وابن سيرين كرهه\r635 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( شيبان ) عن عن ( يحيى ) عن ( عبد الله ابن أبي قتادة ) عن أبيه قال بينما نحن نصلي مع النبي إذ سمع جلبة الرجال فلما صلى قال ما شأنكم قالوا استعجلنا إلى الصلاة قال فلا تفعلوا إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا","part":8,"page":201},{"id":3702,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وما فاتكم فأتموا\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو نعيم الفضل بن دكين الثاني شيبان بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف بعدها الباء الموحدة ابن عبد الرحمن النحوي الثالث يحيى بن أبي كثير الرابع عبد الله بن أبي قتادة الخامس أبو قتادة واسمه الحارث بن ربعي الأنصاري\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي وفيه القول في موضعين\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن إسحاق بن منصور عن أبي بكر بن أبي شيبة\rذكر معناه قوله بينما أصله بين فزيدت فيه الميم والألف وربما تزاد الألف فقط فيقال بينا وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى والأفصح أن لا يكون إذ وإذا في جوابيهما تقول بينا زيد جالس دخل عليه عمرو وإذ دخل عليه عمرو وإذا دخل عليه عمرو وقوله جلبة الرجال بالألف واللام في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي جلبة رجال بدون الألف واللام والجلبة بالفتحات الأصوات وذلك الصوت كان بسبب حركتهم وكلامهم واستعجالهم قوله ما شأنكم الشأن بالهمزة والتخفيف أي الحال أي ما حالكم حيث وقع منك الجلبة قوله لا تفعلوا أي لا تستعجلوا وذكر بلفظ الفعل لا بلفظ الاستعجال مبالغة في النهي عنه قوله بالسكينة بفتح السين وكسر الكاف التأني والهينة ويروى فعليكم السكينة بدون حرف الجر وبالنصب نحو عليك زيدا أي إلزمه ويجوز الرفع على أنه مبتدأ وخبره هو قوله عليكم قوله فما أدركتم أي القدر الذي أدركتموه في الصلاة مع الإمام فصلوا معه وما فاتكم منها فأتموه","part":8,"page":202},{"id":3703,"text":"وفي هذه اللفظة اختلاف فعند أبي نعيم الأصبهاني وما فاتكم فاقضوا وكذا ذكرها الإسماعيلي من حديث شيبان عن يحيى وفي رواية أبي داود من حديث أبي هريرة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وكذا هو في أكثر روايات مسلم وفي رواية فاقض ما سبقك وفي رواية لأبي داود فاقضوا ما سبقكم وعند أحمد من حديث ابن عيينة عن الزهري عن سعيد عنه وما فاتكم فاقضوا وفي ( المحلى ) من حديث ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة أنه قال إذا كان أحدكم مقبلا إلى الصلاة فليمش على رسله فإنه في صلاة فما أدرك فليصل وما فاته فليقض بعد ما قال عطاء وإني لا أصنعه وفي ( مسند أبي قرة ) عن ابن جريج عن الزهري عن أبي سلمة عنه بلفظ فاقضوا قال وذكر سفيان عن سعد بن إبراهيم حدثني عمرو بن أبي سلمة عن أبيه عنه بلفظ وليقض ما سبقه\rذكر ما يستفاد منه اختلف العلماء في القضاء والإتمام المذكورين هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين وترتب على ذلك خلاف فيما يدركه الداخل مع الإمام هل هو في أول صلاته أو آخرها على أربعة أقوال أحدها أنه أول صلاته وأنه يكون بانيا عليه في الأفعال والأقوال وهو قول الشافعي وإسحاق والأوزاعي وهو مروي عن علي وابن المسيب والحسن وعطاء ومكحول ورواية عن مالك وأحمد واستدلوا بقوله وما فاتكم فأتموا لأن لفظ إلاتمام واقع على باق من شيء\r\r\r\rقد تقدم سائره وروى البيهقي من حديث عبد الوهاب عن عطاء عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه ما أدركت فهو أول صلاتك وعن ابن عمر بسند جيد مثله","part":8,"page":203},{"id":3704,"text":"الثاني أنه أول صلاته بالنسبة إلى الأفعال فيبنى عليها وآخرها بالنسبة إلى الأقوال فيقضيها وهو قول مالك وقال ابن بطال عنه ما أدرك فهو أول صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من القراءة بأم القرآن وسورة وقال سحنون هذا الذي لم يعرف خلافه دليله ما رواه البيهقي من حديث قتادة أن علي بن أبي طالب قال ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك واقض ما سبقك به من القرآن\rالثالث أن ما أدرك فهو أول صلاته إلا أنه يقرأ فيها بالحمد وسورة مع الإمام وإذا قام للقضاء قضى بالحمد وحدها لأنه آخر صلاته وهو قول المزني وإسحاق وأهل الظاهر\rالرابع أنه آخر صلاته وأنه يكون قاضيا في الأفعال والأقوال وهو قول أبي حنيفة وأحمد في رواية وسفيان ومجاهد وابن سيرين وقال ابن الجوزي الأشبه بمذهبنا ومذهب أبي حنيفة أنه آخر صلاته وقال ابن بطال روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وإبراهيم النخعي والشعبي وأبي قلابة ورواه ابن القاسم عن مالك وهو قول أشهب وابن الماجشون واختاره ابن حبيب واستدلوا على ذلك بقوله وما فاتكم فاقضوا ورواه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي ذر وابن حزم بسند مثله عن أبي هريرة والبيهقي بسند لا بأس به على رأي جماعة عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه","part":8,"page":204},{"id":3705,"text":"والجواب عما استدل به الشافعي ومن تبعه وهو قوله فأتموا أن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام فحمل قوله فأتموا على أن من قضى ما فاته فقد أتم لأن الصلاة تنقص بما فات فقضاؤه إتمام لما نقص فإن قلت قال النووي وحجة الجمهور أن أكثر الروايات وما فاتكم فأتموا وأجيب عن رواية واقض ما سبقك بأن المراد بالقضاء الفعل لا القضاء المصطلح عليه عند الفقهاء وقد كثر استعمال القضاء بمعنى الفعل فمنه قوله تعالى فقضاهن سبع سموات في يومين ( فصلت 12 ) وقوله تعالى فإذا قضيتم مناسككم ( البقرة 200 ) وقوله تعالى فإذا قضيت الصلاة ( الجمعة 10 ) ويقال قضيت حق فلان ومعنى الجميع الفعل قلت أما الجواب عن قوله فأتموا فقد ذكرناه آنفا وأما قوله المراد بالقضاء الفعل فمشترك الدلالة لأن الفعل يطلق على الأداء والقضاء جميعا ومعنى فقضاهن سبع سموات ( فصلت 12 ) قدرهن ومعنى قضيتم مناسككم ( البقرة 200 ) فرغتم عنها وكذا معنى فإذا قضيت الصلاة ( الجمعة 10 ) ومعنى قضيت حق فلان انهيت إليه حقه ولو سلمنا أن القضاء بمعنى الأداء فيكون مجازا والحقيقة أولى من المجاز ولا سيما على أصلهم أن المجاز ضروري لا يصار إليه إلا عند الضرورة والتعذر فإن قلت حكى البيهقي عن مسلم أنه قال لا أعلم هذه اللفظة يعني فاقضوا رواها عن الزهري إلا ابن عيينة وأخطأ قلت تابعه ابن أبي ذئب فرواها عن الزهري كذلك وكذا وقع في رواية لمسلم وأبي داود كما ذكرنا عن قريب وقال الكرماني وما فاتكم فأتموا دليل للشافعية حيث قالوا ما أدركه المسبوق مع الإمام فهو أولها لأن التمام لا يكون إلا للآخر لأنه لا يقع على باقي شيء تقدم أوله وعكس أبو حنيفة فقال ماأدراك مع الإمام فهو آخرها انتهى قلت هو عكس حيث غفل عن رواية فاقضوا وما قال فيه العلماء وقد ذكرناه ولو تأدب لأحسن في عبارته وليس أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه فيما قاله وحده وقد ذكرنا أنه قول عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر رضي الله","part":8,"page":205},{"id":3706,"text":"تعالى عنهم وقول سفيان وابن سيرين ومجاهد والنخعي والشعبي وأبي قلابة وآخرين\rومما يستفاد من الحديث الحث في الإتيان إلى الصلاة بالسكينة والوقار وسواء فيه سائر الصلوات سواء خاف فوت تكبيرة الإحرام أم لا وفيه جواز قول الرجل فاتتنا الصلاة وأنه لا كراهة فيه عند جمهور العلماء وقد مر الكلام فيه والله أعلم\r21 -( باب لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يسعى الرجل إلى الصلاة إلى آخره وسقطت هذه الترجمة من رواية الأصيلي ومن رواية أبي ذر عن غير السرخسي وفي بعض نسخ السراج باب ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا قاله أبو قتادة عن النبي والأوجه ما مشينا عليه\rوقال ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا قاله أبو قتادة عن النبي\rأي قال والضمير المنصوب في قاله يرجع إلى المذكور في الترجمة وهو قوله ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا والمعنى قاله عن النبي وهو الذي رواه البخاري في الباب السابق\r636 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) قال حدثنا ( الزهري ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي وعن ( الزهري ) عن ( أبي سلمة ) عن أبي هريرة عن النبي قال إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ( الحديث 636 - طرفه في 908 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة قد ذكروا غير مرة وأخرجه من طريقين الأول عن آدم بن أبي إياس عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة الثاني عن آدم أيضا عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة","part":8,"page":206},{"id":3707,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في سبعة مواضع وفيه أن الزهري حدث عن شيخين عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وقد جمع البخاري بينهما في باب المشي إلى الجمعة عن آدم فقال فيه عن سعيد وأبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة وكذلك أخرجه مسلم من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عنهما والترمذي أخرجه من طريق يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن ابن أبي سلمة وحده ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد وحده وفيه أن رواته كلهم مدنيون ما خلا شيخ البخاري فإنه عسقلاني","part":8,"page":207},{"id":3708,"text":"ذكر معناه قوله إذا سمعتم الإقامة أي إقامة الصلاة إنما ذكر الإقامة تنبيها على ما سواها لأنه إذا نهى عن إتيانها مسرعا في حال الإقامة مع خوف فوت بعضها فقبل الإقامة أولى ويقال الحكمة في التقييد بالإقامة أن المسرع إذا أقيمت الصلاة يصل إليها وقد انبهر فيقرأ في تلك الحالة فلا يحصل له تمام الخشوع في الترتيل وغيره بخلاف من جاء قبل ذلك فإن الصلاة قد لا تقام حتى يستريح قوله فعليكم بالسكينة كذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره وعليكم السكينة بالنصب بلا باء وكذا في رواية مسلم من طريق يونس وضبطها القرطبي الشارح بالنصب على الإغراء وضبطها النووي بالرفع على أنها جملة في موضع الحال وقيل دخول الباء لا وجه له لأنه متعد بنفسه كما في قوله تعالى عليكم أنفسكم ( المائدة105 ) ورد بأنها زائدة للتأكيد ولم تدخل للتعدية وجاء في الأحاديث كثير من ذلك نحو عليكم برخصة الله تعالى فعليه بالصوم فإنه له وجاء وعليكم بقيام الليل ونحو ذلك وقال بعضهم ثم إن الذي علل بقوله لأنه متعد بنفسه غير موف بمقصوده إذ لا يلزم من كونه يتعدى بنفسه امتناع تعديته بالباء انتهى قلت هذا القائل لم يشم شيئا من علم التصريف ونفى الملازمة غير صحيح قوله والوقار قال عياض والقرطبي وهو بمعنى السكينة وذكر على سبيل التأكيد وقال النووي السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث والوقار في الهيئة كغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات قوله ولا تسرعوا فيه زيادة تأكيد ولا منافاة بينه وبين قوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله ( الجمعة 9 ) وإن كان معناه يشعر بالإسراع لأن المراد بالسعي الذهاب يقال سعيت إلى كذا أي ذهبت إليه والسعي أيضا جاء بمعنى العمل وبمعنى القصد والحكمة في منع الإسراع أنه ينافي الخشوع وتركه أيضا يستلزم كثرة الخطى وهو أمر مندوب مطلوب وردت فيه أحاديث منها حديث مسلم رواه عن جابر إن بكل خطوة درجة قوله فما أدركتم الفاء فيه جزاء شرط محذوف أي إذا بينت لكم","part":8,"page":208},{"id":3709,"text":"ما هو أولى بكم فما أدركتم فصلوا قوله وما فاتكم فأتموا أي أكملوا وقد بينا اختلاف الألفاظ فيه في الباب السابق\rذكر ما يستفاد منه فيه الدلالة على حصول فضيلة الجماعة بإدراك جزء من الصلاة لقوله فما أدركتم فصلوا ولم يفصل بين القليل والكثير وفيه استحباب الدخول مع الإمام في أي حالة وجده عليها وفيه الحث على التأني والوقار عند الذهاب إلى الصلاة ومنه استدل قوم على أن من أدرك الإمام راكعا لم تحسب له تلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته وقد فاته القيام والقراءة فيه وهو أيضا مذهب من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام وهو قول أبي هريرة أيضا واختاره ابن خزيمة وعند أصحابنا وهو قول الجمهور أنه يكون مدركا لتلك الركعة لحديث أبي بكرة حيث ركع دون الصف فقال له النبي زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمره بإعادة تلك الركعة وروى أبو داود من حديث معاوية ابن ابي سفيان قال قال رسول الله لا تبادروني بركوع ولا سجود فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت وإني قد بدنت وهذا يدل على أن المقتدي إذا لحق الإمام وهو في الركوع فلو شرع معه ما لم يرفع رأسه يصير مدركا لتلك الركعة فإذا شرع وقد رفع رأسه لا يكون مدركا لتلك الركعة ولو ركع المقتدي قبل الإمام فلحقه الإمام قبل قيامه يجوز عندنا خلافا لزفر رحمه الله\r22 -( باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة )\rأي هذا باب يذكر فيه متى تقوم الجماعة إذا رأوا الإمام عند إقامة الصلاة وحديث الباب يبين ذلك\r637 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( هشام ) قال( كتب إلي يحيى ) عن ( عبد الله بن أبي قتادة ) عن أبيه قال قال رسول الله إذا أقيمت االصلاة فلا تقوموا حتى تروني ي 638 909 )","part":8,"page":209},{"id":3710,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن معنى الحديث أن الجماعة لا يقومون عند الإقامة إلا حين يرون أن الإمام قام وقد بين ذلك معنى الترجمة التي فيها الاستفهام عن وقت قيام الناس إلى الصلاة وقد اختلف العلماء في وقت قيام الناس إلى الصلاة على ما نبينه عن قريب إن شاء الله تعالى\rذكر رجاله وهم خمسة قد ذكروا و هشام هو الدستوائي وأبو قتادة الحارث بن ربعي\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه الكتابة وهي طريق من طرق الحديث وهو أن يكتب مسموعه لغائب أو حاضر إما أن تكون مقرونة بالإجازة أو لا وذلك عندهم معدود في المسند الموصول وظاهر قوله كتب إلي يحيى أنه لم يسمعه منه وقد رواه الإسماعيلي من طريق هشيم عن هشام وحجاج الصواف وكلاهما عن يحيى وهو من تدليس الصيغ وصرح أبو نعيم في ( المستخرج ) من وجه آخر عن هشام أن يحيى كتب إليه أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه فأمن من تدليس يحيى وفيه القول في أربعة مواضع\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن أبي نعيم عن شيبان عن يحيى به وعن عمرو بن علي عن أبي قتيبة وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وعن ابن أبي شيبة عن إسماعيل بن علية وعن محمد بن حاتم وعبيد الله بن سعيد وأخرجه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل وعن إبراهيم بن موسى وعن أحمد بن صالح وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن محمد وأخرجه النسائي فيه عن الحسين ابن حريث وعن علي بن حجر","part":8,"page":210},{"id":3711,"text":"ذكر ما يستفاد منه قوله أقيمت الصلاة أي ذكرت ألفاظ الإقامة ونودي بها قوله حتى تروني أي تبصروني خرجت وبه صرح ابن حبان من طريق عبد الرزاق وحده حتى تروني خرجت ولا بد فيه من التقدير تقديره لا تقوموا حتى تروني خرجت فإذا رأيتموني خرجت فقوموا وقد اختلف السلف متى يقوم الناس إلى الصلاة فذهب مالك وجمهور العلماء إلى أنه ليس لقيامهم حد ولكن استحب عامتهم القيام إذا أخذ المؤذن في الإقامة وكان أنسرضي الله تعالى عنه يقوم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وكبر الإمام وحكاه ابن أبي شيبة عن سويد بن غفلة وكذا قيس بن أبي حازم وحماد وعن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز إذا قال المؤذن الله إكبر وجب القيام وإذا قال حي على الصلاة اعتدلت الصفوف وإذا قال لا إله إلا الله كبر الإمام وذهبت عامة العلماء إلى أنه لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة وفي ( المصنف ) كره هشام يعني ابن عروة أن يقوم حتى يقول المؤذن قد قامت الصلاة وعن يحيى بن وثاب إذا فرغ المؤذن كبر وكان إبراهيم يقول إذا قامت الصلاة كبر ومذهب الشافعي وطائفة أنه يستحب أن لا يقوم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة وهو قول أبي يوسف وعن\r\r","part":8,"page":211},{"id":3712,"text":"مالك رحمه الله تعالى السنة في الشروع في الصلاة بعد الإقامة وبداية استواء الصف وقال أحمد إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة يقوم وقال زفر إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة مرة قاموا وإذا قال ثانيا افتتحوا وقال أبو حنيفة ومحمد يقومون في الصف إذا قال حي على الصلاة فإذا قال قد قامت الصلاة كبر الإمام لأنه أمين الشرع وقد أخبر بقيامها فيجب تصديقه وإذا لم يكن الإمام في المسجد فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه فإن قلت روى مسلم من حديث أبي هريرة أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله وفي رواية إن الصلاة كانت تقام لرسول الله فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم النبي مقامه وفي رواية جابر بن سمرة كان بلال يؤذن إذا دحضت الشمس فلا يقيم حتى يخرج النبي فإذا خرج الإمام أقام الصلاة حين يراه وبين هذه الروايات معارضة قلت وجه الجمع بينهما أن بلالا كان يراقب خروج النبي من حيث لا يراه غيره أو إلا القليل فعند أول خروجه يقيم ولا يقوم الناس حتى يروه ثم لا يقوم مقامه حتى بعدل الصفوف وقوله في رواية أبي هريرة فيأخذ الناس مصافهم قبل خروجه لعله كان مرة أو مرتين أو نحوهما لبيان الجواز أو لعذر ولعل قوله فلا تقوموا حتى تروني كان بعد ذلك قال العلماء والنهي عن القيام قبل أن يروه لئلا يطول عليهم القيام لأنه قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه\r23 -( باب لا يسعى إلى الصلاة مستعجلا وليقم بالسكينة والوقار )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يقوم الشخص إلى الصلاة حال كونه مستعجلا وليقم إلى الصلاة متلبسا بالسكينة والوقار وقد مر معناه والفرق بينهما وهذا هكذا هو رواية الحموي وفي رواية المستملي باب لا يسعى إلى الصلاة وفي رواية الباقين باب لا يسعى إلى الصلاة ولا يقوم إليها مستعجلا","part":8,"page":212},{"id":3713,"text":"638 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى ) عن ( عبد الله ابن أبي قتادة ) عن أبيه قال قال رسول الله إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني وعليكم بالسكينة ( انظر الحديث 637 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ويحيى بن أبي كثير وهذا الحديث قد مر عن مسلم بن إبراهيم عن هشام عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه وفي هذا زيادة على ذلك وهو قوله وعليكم بالسكينة وهذا هكذا في رواية أبي ذر وكريمة وفي رواية الأصيلي وأبي الوقت وعليكم بالسكينة بحذف الباء وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق شيبان وقد ذكرنا إعراب الوجهين عن قريب\rتابعه علي بن المبارك\rأي تابع علي بن المبارك البصري شيبان عن يحيى بن أبي كثير وقد وصل البخاري هذه المتابعة في كتاب الجمعة ولفظه وعليكم بالسكينة بغير باء وقال أبو العباس الطرقي تفرد شيبان وعلي بن المبارك عن يحيى بهذه الزيادة ورد عليه ذلك لأن معاوية بن سلام تابعهما عن يحيى ذكره أبو داود عقيب رواية أبان عن يحيى فقال رواه معاوية بن سلام وعلي بن المبارك عن يحيى وقالا فيه حتى تروني وعليكم السكينة\r24 -( باب هل يخرج من المسجد لعلة )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يخرج الرجل من المسجد بعد إقامة الصلاة لأجل علة أي ضرورة وذلك مثل أن يكون محدثا أو جنبا أو كان حاقنا أو حصل به رعاف أو نحو ذلك أو كان إماما بمسجد آخر فإن قلت روي عن أبي هريرة أنه رأى رجلا يخرج من المسجد بعد أن أذن المؤذن بالعصر فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم رواه مسلم والأربعة قلت هذا محمول على من خرج بغير ضرورة وقد أوضح ذلك ما رواه الطبراني في ( الأوسط ) من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ولفظه لا يسمع النداء في مسجدي ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق","part":8,"page":213},{"id":3714,"text":"639 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح بن كيسان ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف حتى إذا قام في مصلاه انتظرنا أن يكبر انصرف قال على مكانكم فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا ينطف رأسه ماء وقد اغتسل ( انظر الحديث 275 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القريشي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه رواية ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم صالح بن كيسان فإنه رأى عبد الله بن عمر والزهري وأبو سلمة وفيه أن رواته كلهم مدنيون\rوأخرج البخاري في كتاب الغسل في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عثمان بن عمر قال حدثنا يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياما فخرج إلينا رسول الله فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب فقال لنا مكانكم ثم رجع فاغتسل ثم خرج إلينا ورأسه يقطر فكبر وصلينا معه وقد قلنا هناك إنه أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وتكلمنا بما فيه الكفاية ولنتكلم هنا بما يتعلق بالحديث المذكور","part":8,"page":214},{"id":3715,"text":"فقوله خرج أي من الحجرة وقال بعضهم يحتمل أن يكون خروجه في حال الإقامة ويحتمل أن تكون الإقامة تقدمت خروجه وهو ظاهر في الرواية التي في الباب الذي بعده لتعقيب الإقامة بالتسوية وتعقيب التسوية بخروجه جميعا بالفاء قلت ليس فيه الاحتمالان اللذان ذكرهما بل معنى الحديثين سواء لأن الجملتين أعني قوله وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف وقعتا حالين والمعنى أنه خرج والحال أنهم أقاموا الصلاة وعدلوا الصفوف وكذلك معنى الحديث الثاني لأن الفاء فيه ليست للتعقيب كما ظنه هذا القائل وإنما هذه الفاء تسمى فاء الحال والمعنى حال إقامة الصلاة وتعديل الصفوف خرج النبي وقال الكرماني فإن قلت السنة أن تكون الإقامة بنظر الإمام فلم أقيمت قبل خروجه وتقدم حديث لا تقوموا حتى تروني فلم عدلت الصفوف قبل ذلك قلت لفظ قد يقرب الماضي من الحال فمعناه خرج في حال الإقامة وفي حال التعديل فلا يلزم المحذوران المذكوران أو علموا بالقرائن خروجه أو أذن له في الإقامة ولهم في القيام انتهى قلت لا حاجة إلى قوله بأن لفظ قد يقرب الماضي من الحال لأن الجملة التي دخلت عليها لفظة قد حالية كما ذكرنا والأصل أن الجملة الفعلية الماضية إذا وقعت حالا تدخل عليها قد كما تدخل الواو على الجملة الإسمية إذا وقعت حالا وإذا دخلت الجملة الفعلية الواقعة حالا عن لفظة قد ظاهرا تقدر فيها كما في قوله تعالى أوجاؤكم حصرت صدورهم ( النساء 90 ) أي قد حصرت قوله وعدلت أي سويت قوله حتى إذا قام في مصلاه انتظرناه أن يكبر انصرف وفي رواية مسلم من طريق يونس عن الزهري قبل أن يكبر فانصرف وفيه دليل على أنه انصرف قبل أن يدخل في الصلاة فإن قلت يعارضه ما رواه أبو داود وابن حبان عن أبي بكرة ان النبي دخل في صلاة الفجر فكبر ثم أومأ إليهم وما رواه مالك من طريق عطاء بن يسار مرسلا أنه كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار بيده أن امكثوا قلت إذا قلنا إنهما واقعتان فلا تعارض وإلا فالذي في الصحيح","part":8,"page":215},{"id":3716,"text":"أصح قوله انتظرنا جملة حالية عامل في الظرف قوله أن يكبر كلمة أن مصدرية أي انتظرنا تكبيره قوله انصرف أي إلى الحجرة وهو جواب إذا قوله قال استئناف قوله على مكانكم أي توقفوا على مكانكم والزموا موضعكم قوله فمكثنا من المكث وهو اللبث قوله على هيئتنا بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الهمزة بعدها التاء المثناة من فوق أي على الهيئة والصورة التي كنا عليها وهي قيامهم في الصفوف المعدلة وفي رواية الكشميهني على هينتنا بكسر الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وكسر التاء المثناة من فوق والهينة الرفق والتأني ورواية الجماعة أصوب وأوجه قوله ينطف بكسر الطاء وضمها أي يقطر كما صرح به في الرواية التي تأتي بعدها هذه وهذه الجملة حال وكذا\r\r\r\rقوله وقد اغتسل و ماء نصب على التمييز وفي رواية الدارقطني من وجه آخر عن ابي هريرة فقال إني كنت جنبا فنسيت أن أغتسل\rومما يستفاد من هذا الحديث جواز النسيان على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في أمر العبادة للتشريع وطهارة الماء المستعمل وانتظار الجماعة لإمامهم ما دام في سعة من الوقت وجواز الفصل بين الإقامة والصلاة لأن قوله فصلى ظاهر في أن الإقامة لم تعد والظاهر أنه مقيد بالضرورة وعن مالك إذا بعدت الإقامة من الإحرام تعاد قلت الظاهر أنه إذا لم يكن له عذر وفيه أنه لا حياء في أمر الدين وفيه جواز الكلام بين الإقامة والصلاة وجواز تأخير الجنب الغسل عن وقت الحدث وفيه أنه لا يجب على من احتلم في المسجد فأراد الخروج منه أن يتيمم","part":8,"page":216},{"id":3717,"text":"25 -( باب إذا قال الإمام مكانكم حتى نرجع انتظروه )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا قال الإمام للجماعة إلزموا مكانكم حتى نرجع قوله انتظروه على صيغة الماضي جواب إذا وقال بعضهم هذا اللفظ في رواية يونس عن الزهري كما مضى في الغسل قلت ليس هذا اللفظ في رواية يونس فإن لفظه فقال لنا مكانكم ثم رجع ولو قال هذا اللفظ أخذه من معنى رواية يونس لكان أصوب قوله حتى نرجع بالنون في رواية الكشميهني وبالهمزة أرجع للأصيلي ويرجع بالياء آخر الحروف لبقية الرواة وعل كل حال هو منصوب بأن المقدرة\r640 - حدثنا ( إسحاق ) قال حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( الأوزاعي ) عن ( الزهري ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمن ) عن ( أبي هريرة ) قال أقيمت الصلاة فسوى الناس صفوفهم فخرج رسول الله فتقدم وهو جنب ثم قال على مكانكم فاغتسل ثم خرج ورأسه يقطر ماء فصلى بهم ( انظر الحديث 275 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هذا وقع غير منسوب في جميع الروايات قال الغساني لعله إسحاق بن منصور وجوزه ابن طاهر وجزم به المزي ومحمد بن يوسف هو الفريابي وهو شيخ البخاري وأكثر الرواية عنه بغير واسطة وههنا روى عنه بواسطة والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو والزهري محمد بن مسلم بن شهاب","part":8,"page":217},{"id":3718,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي نحوه أقيمت الصلاة وصف الناس صفوفهم وخرج رسول الله فقام مقامه فأومأ إليهم بيده أن مكانكم فخرج وقد اغتسل ورأسه يقطر الماء فصلى بهم وعن إبراهيم بن موسى عن الوليد بن مسلم مختصرا وأخرجه أبو داود في الطهارة عن مؤمل بن الفضل عن الوليد بن مسلم نحو حديث زهير بن حرب وفي الصلاة عن محمود بن خالد وداود بن رشيد وكلاهما عن الوليد بن مسلم نحو حديث إبراهيم ابن موسى قوله فتقدم وهو جنب يعني في نفس الأمر لا أنهم اطلعوا على ذلك منه قبل أن يعلمهم وقد مضى في رواية يونس في الغسل فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب وفي رواية أبي نعيم ذكر أنه لم يغتسل قوله على مكانكم أي اثبتوا في مكانكم ولا تفرقوا قوله فرجع أي إلى الحجرة قوله ورأسه مبتدأ وخبره قوله يقطر والجملة حال و ما نصب على التمييز قوله فصلى بهم ظاهره أنه لم يأمرهم بإعادة الإقامة وفي بعض النسخ بعده قيل لأبي عبد الله إن بدا لأحدنا مثل هذا يفعل كما فعل النبي قال فأي شيء يصنع فقيل ينتظرونه قياما وقعودا قال إن كان قبل التكبير فلا بأس أن يقعدوا وإن كان بعد التكبير ينتظرونه قياما\r26 -( باب قول الرجل ما صلينا )\rأي هذا باب يذكر فيه قول الرجل ما صلينا وفي بعض النسخ باب قول الرجل للنبي ما صلينا وقال ابن بطال\r\r\r\rفيه رد لقول إبراهيم النخعي يكره أن يقول الرجل لم نصل وكراهة النخعي ليست على إطلاقها بل إنما هي في حق منتظر الصلاة ومنتظر الصلاة في الصلاة فقول المنتظر ما صلينا يقتضي نفي ما أثبته الشارع فلذلك كرهه والدليل على ذلك أن البخاري لو أراد الرد عليه مطلقا لصرح بذلك كما صرح بالرد على ابن سيرين في ترجمة فاتتنا الصلاة","part":8,"page":218},{"id":3719,"text":"641 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى ) قال سمعت ( أبا سلمة ) يقول أخبرنا ( جابر بن عبد الله ) أن النبي جاءه عمر بن الخطاب يوم الخندق فقال يا رسول الله والله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس تغرب وذلك بعد ما أفطر الصائم فقال النبي والله ما صليتها فنزل النبي ألى بطحان وأنا معه فتوضأ ثم صلى يعني العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب\rقال الكرماني ما يظهر من كلامه أن مطابقة الحديث للترجمة في قوله ما كدت أن أصلي وهو معنى ما صليت بحسب عرف الاستعمال فهذا قول عمر رضي الله تعالى عنه للنبي وقال بعضهم ثم إن اللفظ الذي أورده المؤلف وقع النفي فيه من قول النبي لا من قول الرجل لكن في بعض طرقه وقوع ذلك من الرجل أيضا وهو عمر كما أورده في المغازي وهذه عادة معروفة للمؤلف يترجم ببعض ما وقع في طرق الحديث الذي يسوقه ولو لم يقع في الطريق التي يوردها في تلك الترجمة انتهى قلت الذي قاله الكرماني هو الأوجه لأنه لا يحسن أن يترجم ببعض ما في حديث أورد في غير الباب الذي ترجم به والأحسن أن تقع المطابقة بين الترجمة والحديث في الباب الذي ذكره\rذكر رجاله وهم خمسة قد ذكروا غير مرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ويحيى ابن أبي كثير\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع وفيه القول في ثلاثة مواضع\rوهذا الحديث قد مر في باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت وقد استوفينا الكلام فيه هناك","part":8,"page":219},{"id":3720,"text":"قوله ما كدت أن أصلي خبر كاد قد يستعمل بأن استعمال عسى والأصل عدمها وقد استعمل ههنا على الوجهين حيث قال ان اصلي وتغرب قوله وذلك أي القول قوله بعدما أفطر الصائم أي بعد الغروب قال الكرماني فإن قلت كيف يكون المجيء بعد الغروب وقد صرح بأنه جاء يوم الخندق قلت أراد باليوم الزمان كما يقال رأيته يوم ولادة فلان وإن كانت بالليل والغرض منه بيان التاريخ لا خصوصية الوقت قوله بطحان بضم الباء الموحدة وسكون الطاء وهو واد بالمدينة غير منصرف\r27 -( باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة )\rأي هذا باب يذكر فيه الإمام تعرض إلى آخره و تعرض بكسر الراء أي تظهر وبعده مقدر تقديره هل يباح له التشاغل بالحاجة قبل الدخول في الصلاة أم لا والحاصل أنه يجوز وقيد بقوله بعد الإقامة لأن قبل الإقامة الجواز بالطريق الأولى\r642 - حدثنا ( أبو معمر عبد الله بن عمرو ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( عبد العزيز ابن صهيب ) عن ( أنس ) قال أقيمت الصلاة والنبي يناجي رجلا في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه ناجى ذلك الرجل والصلاة قد أقيمت وأطال المناجاة فهذا هو عروض الحاجة له فلذلك قيد في الترجمة بالإمام وقال ابن المنير خص الإمام بالذكر يعني في الترجمة مع أن الحكم عام قلت إنما قيدها بالإمام لتعلق هذا الحكم به لأن المأموم إذا عرضت له حاجة لا يتقيد به غيره من القوم بخلاف الإمام فإنه إذا\r\r\r\rعرضت له حاجة يتقيد به القوم جميعا ومع هذا فقد أشار إلى بيان عموم الحكم بالباب الذي بعده على ما يأتي إن شاء الله تعالى\rذكر رجاله وهم أربعة قد ذكروا وأبو معمر بفتح الميمين وعبد الوارث بن سعيد وعبد العزيز بن صهيب بضم الصاد المهملة وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة","part":8,"page":220},{"id":3721,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته كلهم بصريون قوله عن أنس وفي رواية لمسلم سمع أنسا\rوالحديث أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن شيبان بن فروخ وأبو داود عن مسدد\rذكر معناه قوله أقيمت الصلاة وكانت صلاة العشاء بينه حماد بن ثابت عن أنس عن مسلم ودلت القرينة أيضا أنها كانت صلاة العشاء وهي قولهحتى نام القوم قوله والنبي مبتدأ وخبره قوله يناجي والجملة حال والمعنى يناجي رجلا يحادثه وفي رواية أبي داود ورسول الله نجي في جانب المسجد يعني مناج كنديم بمعنى منادم ووزير بمعنى موازر وإنما ذكر من باب المفاعلة ليدل على أن الرجل أيضا يشاركه في الحديث قيل لم يعرف اسم الرجل ما هو وقيل كان كبيرا في قومه فأراد أن يتألفه على الإسلام وليس لهذا دليل قلت لا يبعد أن يكون هذا ملكا وأنس رضي الله تعالى عنه رآه في صورة رجل قوله حتى نام القوم وزاد شعبة عن عبد العزيز ثم قام فصلى وهذه الزيادة عند البخاري في الاستئذان ولمسلم أيضا وقال الكرماني ونام القوم أي نعس بعض القوم قلت الظاهر أنه فسر هذا هكذا من عنده ولكنه وقع هكذا في رواية ابن حبان من وجه آخر عن أنس ووقع في مسند إسحاق بن راهويه عن ابن علية عن عبد العزيز فيه حتى نعس بعض القوم ولو كان وقت الكرماني على هذا لكان أشار إليه بوجه ما","part":8,"page":221},{"id":3722,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز مناجاة الاثنين بحضور الجماعة وقال بعضهم وفي الحديث جواز مناجاة الواحد بحضرة الجماعة قلت باب المفاعلة لا يسند إلى الواحد ولو كان هذا القائل وقف على معاني الأفعال لقال مثل ما قلنا وفيه جواز الفصل بين الإقامة والإحرام للضرورة وقال صاحب ( التلويح ) وفيه جواز الكلام بعد الإقامة وإن كان إبراهيم والزهري وتبعهما الحنفيون كرهوا ذلك حتى قال بعض أصحاب أبي حنيفة إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وجب على الإمام التكبير وقال مالك إذا بعدت الإقامة رأيت أن تعاد الإقامة استحبابا قلت إنما كره الحنفية الكلام بين الإقامة والإحرام إذا كان لغير ضرورة وأما إذا كان لأمر من أمور الدين فلا يكره وفيه جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها\r28\r- ( )\rباب الكلام إذا أقيمت الصلاة أي هذا باب جواز الكلام لأجل مهم من الأمور عند إقامة الصلاة وكأن البخاري أراد بذلك الرد على من كرهه مطلقا\r643 - حدثنا ( عياش بن الوليد ) قال حدثنا ( عبد الأعلى ) قال حدثنا ( حميد ) قال سألت ( ثابتا البناني ) عن ( الرجل يتكلم بعد ما تقام الصلاة فحدثني ) عن ( أنس بن مالك ) قال أقيمت الصلاة فعرض للنبي رجل فحبسه بعد ما أقيمت الصلاة\rمطابقته للترجمة في قوله فحبسه بعدما أقيمت الصلاة لأن معناه حبسه عن الصلاة بسبب التكلم معه","part":8,"page":222},{"id":3723,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول عياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة ابن الوليد بفتح الواو وكسر اللام وقد تقدم في باب الجنب يخرج الثاني عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة مر في باب المسلم من سلم المسلمون الثالث حميد بضم الحاء الطويل وقد تقدم الرابع ثابت بالثاء المثلثة ابن أسلم البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى مكسورة وهي نسبة إلى بنانة زوجة سعد بن لؤي بن غالب ابن فهر وقيل كانت حاضنة لبنيه فقط وقال ابن دريد في ( الوشاح ) في باب من دخل في قبائل قريش وهم فيهم إلى اليوم\r\r\r\rوهم الذين يقال لهم بنو بنانة وبنانة حاضنتهم وليس بنسب الخامس أنس بن مالك\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع واحد وقوله عن الرجل ليس له تعلق في الإسناد وفيه السؤال وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن حميدا روى ههنا عن أنس بواسطة وهو يروي عنه كثيرا بلا واسطة وفيه أن رواته كلهم بصريون\rوالحديث أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن حسين بن معاذ عن عبد الأعلى\rقوله فحبسه أي منعه من الدخول في الصلاة وزاد هشيم في روايته حتى نعس بعض القوم وقال التيمي هذا رد على من قال إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وجب على الإمام تكبيرة الإحرام\rوفيه دليل على ان اتصال الإقامة بالصلاة ليس من وكيد السنن وإنما هو مستحبها","part":8,"page":223},{"id":3724,"text":"29 -( باب وجوب صلاة الجماعة )\rأي هذا باب في بيان وجوب الصلاة بالجماعة وقال بعضهم هكذا بت الحكم في هذه المسألة وكان ذلك لقوة دليلها عنده لكن أطلق الوجوب وهو أعم من كونه وجوب عين أو كفاية إلا أن الأثر الذي ذكره عن الحسن يشعر بأنه يريد وجوب عين قلت لا يقال هذه القسمة إلا في الفرض فيقال فرض عين وفرض كفاية أللهم إلا أن يكون عند من لم يفرق بين الواجب والفرض ومن أين علم أن البخاري أراد وجوب العين ومن أين يدل عليه أثر الحسن وكيف يجوز الاستدلال على وجوب العين بالأثر المروي عن التابعي وهذا محل نظر\rوقال الحسن إن منعته أمه عن العشاء في الجماعة شفقة لم يطعها\rالحسن هو البصري يعني إن منعت الرجل أمه عن الحضور إلى صلاة العشاء مع الجماعة شفقة عليه أي لأجل الشفقة لم يطع أمه فيه فهذا يدل على أن الصلاة بالجماعة فرض عنده ولهذا قال لم يطع أمه مع أن طاعة الوالدين فرض في غير المعصية وإنما عين العشاء مع أن الحكم في كل الصلوات سواء لكونها من أثقل الصلاة على المنافقين فإن قلت الفجر كذلك قلت ذكر أحدهما يغني عن الآخر وإنما عين الأم مع أن الأب كذلك في وجوب طاعتهما لأن الأم أكثر شفقة من الأب على الأولاد ولم يذكر صاحب ( التلويح ) ولا صاحب ( التوضيح ) وصل هذا الأثر مع كثرة تتبع صاحب ( التلويح ) لمثل هذا واتساع اطلاعه في هذا الباب وذكر بعضهم أنه وجد معناه بل أتم منه وأصرح في كتاب ( الصيام ) للحسين بن الحسن المروزي بإسناد صحيح عن الحسن في رجل يصوم يعني تطوعا فتأمره أمه أن يفطر قال فليفطر ولا قضاء عليه وله أجر الصوم وأجر البر قيل فتنهاه أن يصلي العشاء بجماعة قال ليس ذاك لها هذه فريضة","part":8,"page":224},{"id":3725,"text":"40 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء )\rمطابقته للترجمة من حيث أنه يدل على وجوب الصلاة بالجماعة لما فيه من وعيد شديد يدل على أن تاركها يدخل فيه\r( ذكر رجاله ولطائف إسناده ) أما رجاله فقد ذكروا غير مرة وأبو زناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز وأما لطائف إسناده ففيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والأخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه اثنان لم يذكرا باسمهما فأحدهما ذكر بالكنية والآخر باللقب وفيه عن الأعرج وفي رواية السراج من طريق شعيب عن أبي الزناد سمع الأعرج وفيه أن رواته كلهم مدنيون ما خلا شيخ البخاري\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن إسماعيل وأخرجه النسائي في الصلاة\r\r\r\rأيضا عن قتيبة عن مالك","part":8,"page":225},{"id":3726,"text":"( ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث ) وعند البخاري في باب فضل صلاة العشاء في الجماعة ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء الحديث وفي لفظ له لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم وفيه ثم آخذ شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بغير عذر وفي لفظ ثم أخالف إلى أقوام لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم وعند أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه لولا ما في البيوت من النساء والذرية أقمت صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار وعند أبي داود ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرقها عليهم وفي مسند السراج آمر فتيتي إذا سمعوا الإقامة من تخلف أن يحرقوا عليهم أنكم لو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا وفي لفظ آخر أخر النبي صلاة العشاء حتى تهور الليل وذهب ثلثه أو نحوه ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس عزون وإذا هم قليلون فغضب غضبا شديدا لا أعلم أني رأيته غضب غضبا أشد منه ثم قال لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أتتبع هذه الدور التي تخلف أهلوها عن هذه الصلاة فأضرمها عليهم بالنيران وفي كتاب الطوسي مصححا ثم آتي قوما يتخلفون عن هذه الصلاة فأحرق عليهم يعني صلاة العشاء وفي مسند عبد الله بن وهب حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا عجلان عنه لينتهين رجال من حول المسجد لا يشهدون العشاء أو لأحرقن بيوتهم وفي كتاب الثواب لحميد بن زنجويه آمر رجالا في أيديهم حزم حطب لا يؤتى رجل في بيته سمع الأذان إلا أضرم عليه بيته وفي الأوسط للطبراني آمر رجالا إذا أقيمت الصلاة أن يتخلفوا دون من لا يشهد الصلاة فيضرموا عليهم بيوتهم قال ولو أن رجلا أذن الناس إلى طعام لأتوه والصلاة ينادى بها فلا يأتونها وفي معجمة الصغير ثم أنظر فمن لم يشهد المسجد فأحرق عليه بيته وفي كتاب الترغيب والترهيب لأبي موسى المديني الأصبهاني خرج بعدما تهور الليل فذهب ثلثه ثم قال لو أن رجلا نادى الناس إلى عرق أو مرماتين أتوه لذلك وهم يتخلفون عن هذه الصلاة","part":8,"page":226},{"id":3727,"text":"وعند الدارقطني في مسنده لو كان عرقا سمينا أو مغرفتين لشهدوها وفي مصنف عبد الرزاق بسند صحيح لقد هممت أن آمر فتياني أن يجمعوا إلي حزما من حطب ثم أنطلق فأحرق على قوم بيوتهم لا يشهدون الجمعة رواه عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة ولما رواه البيهقي من طريق أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق كذا قال كذا الجمعة وكذلك روي عن أبي الأحوص عن ابن مسعود والذي يدل عليه سائر الروايات أنه عبر بالجمعة عن الجماعات وروي في المعجم الأوسط عن ابن مسعود بالإطلاق من غير تقييد بالجمعة والذي فيه التقييد بالجمعة رواه السراج عن أبي الأحوص عن عبد الله","part":8,"page":227},{"id":3728,"text":"( ذكر معناه ) قوله والذي نفسي بيده أي والله الذي نفسي بيده وهو قسم كان النبي كثيرا ما كان يقسم به قوله لقد هممت جواب القسم أكده باللام وكلمة قد ومعنى هممت أي قصدت من الهم وهو العزم وقيل دونه قوله فيحطب بالفاء وهو على صيغة المجهول وهو رواية الكشميهني وفي رواية الحموي والمستملي ليحطب باللام ورواية الكشميهني هو رواية الأكثرين ورواية الموطأ أيضا وقال الكرماني وفي بعض الروايات ليحطب بالنصب ولام كي وبالجزم ولام الأمر وقال أيضا ليحتطب أي ليجمع يقال حطبت واحتطبت إذا جمعت الحطب وقال بعضهم ومعنى يحطب يكسر ليسهل إشعال النار به ( قلت ) ليس المعنى كذلك والمعنى أن آمر بحطب فيحطب أي فيجمع وكذلك معنى يحتطب كما ذكرناه ولم يقل أحد من أهل اللغة أن معنى يحطب يكسر قوله ثم آمر بالصلاة الألف واللام فيها إن كانت للجنس فهو عام وإن كانت للعهد ففي رواية أنها العشاء وفي أخرى الفجر وفي أخرى الجمعة وفي أخرى يتخلفون عن الصلاة مطلقا ولا تضاد بينها لجواز تعدد الواقعة نعم إذا كان المراد الجمعة فالجماعة شرط فيها ومحل الخلاف إنما هو في غيرها وقال البيهقي والذي يدل عليه سائر الروايات أنه عبر بالجمعة عن الجماعة ونوزع فيه لأن أبا داود والطبراني رويا من طريق يزيد بن جابر عن يزيد بن الأصم فذكر الحديث قال يزيد قلت ليزيد بن الأصم يا أبا عوف الجمعة أو غيرها قال صمت أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يؤثره عن رسول الله ما ذكر جمعة ولا غيرها فظهر من ذلك أن الراجح من حديث أبي هريرة أنها غير الجمعة وظهر من هذا أن البيهقي وهم في هذا نعم جاء في حديث ابن\r\r","part":8,"page":228},{"id":3729,"text":"مسعود أخرجه مسلم وفيه الجزم بالجمعة وهو حديث مستقل برأسه ومخرجه مغاير لحديث أبي هريرة لا يقدح أحدهما في الآخر لإمكان كونهما واقعتين كما أشرنا إلى ذلك عن قريب قوله فيؤذن لها كذا هو باللام أي أعلم الناس لأجلها ويروى بالباء أي أعلمت بها والهاء مفعول ثان قوله ثم أخالف من باب المفاعلة قال الجوهري قولهم هو يخالف إلى فلان أي يأتيه إلى غاب عنه وقال الزمخشري يقال خالفني إلى كذا إذا قصده وأنت مولى عنه قال تعالى وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه والمعنى أخالف المشتغلين بالصلاة قاصدا إلى بيوت الذين لم يخرجوا عنها إلى الصلاة فأحرقها عليهم ويقال معنى أخالف إلى رجال أذهب إليهم والتقييد بالرجال يخرج الصبيان والنساء قوله فأحرق بالتشديد من التحريق والمراد به التكثير يقال حرقه بالتشديد إذا بالغ في تحريقه ويروى فأحرق من الإحراق ورواية التشديد أكثر وأشهر قوله والذي نفسي بيده أعاد يمينه لأجل المبالغة في التهديد قوله عرقا بفتح العين وسكون الراء جمعه عراق قال الأزهري في التهذيب هي العظام التي يؤخذ منها هبر اللحم ويبقى عليها لحوم رقيقة طيبة فتكسر وتطبخ وتؤخذ إهالتها من طفاختها ويؤكل ما على العظام من لحم رقيق وتشمس العظام ولحمها من أطيب اللحوم عندهم يقال عرقت اللحم وتعرقته وأعرقته إذا أخذت اللحم منه نهشا بأسنانك وعظم معروق إذا ألقي عنه لحمه أي قشر والعرام مثل العراق قاله الرياشي وقال القتيبي سمعت الرياشي يروي عن أبي زيد أنه قال قول الناس ثريدة كثيرة العراق خطأ لأن العراق العظام وفي الموعب لابن التياني عن ابن قتيبة تسمى عراقا إذا كانت جرداء لا لحم عليها وتسمى عراقا وعليها اللحم وزعم الكلبي أن العراق العظم الذي أخذ أكثر مما بقي عليه وبقي عليه شيء يسير وعن الأصمعي العرق بجزم الراء الفدرة من اللحم وفي المحكم العراق العظم بغير لحم فإن كان عليه لحم فهو عرق والعرق الفدرة من اللحم وجمعها عراق وهو من","part":8,"page":229},{"id":3730,"text":"الجمع العزيز وحكى ابن الأعرابي في جمعه عراق بالكسر وهو أقيس وفي المغرب العرق العظم قوله أو مرماتين بكسر الميم وفتحها وهي تثنية مرماة وقال الخليل هي ما بين ظلفي الشاة وحكاه أبو عبيد وقال لا أدري ما وجهه ونقله المستملي في روايته في كتاب الأحكام عن الفربري عن محمد بن سليمان عن البخاري قال المرماة بكسر الميم مثل منساة وميضاة ما بين ظلفي الشاة من اللحم قال عياض فالميم على هذا أصلية وقال الأخفش المرماة لعبة كانوا يلعبونها بنصال محددة يرمونها في كوم من تراب فأيهم أثبتها في الكوم غلب وهي المرماة والمدحاة وحكى الحربي عن الأصمعي أن المرماة سهم الهدف وقال ويؤيده ما حدثني ثم ساق من طريق أبي رافع عن أبي هريرة بلفظ لو أن أحدهم إذا شهد الصلاة معي كان له عظم من شاة سمينة أو سهمان لفعل وقيل المرماة سهم يتعلم عليه الرمي وهو سهم دقيق مستو غير محدد وقال أبو سعيد المرماتان في الحديث سهمان يرمي بهما الرجل فيحرز سبقه يقول يسابق إلى إحراز الدنيا وسبقها ويدع سبق الآخرة ( فإن قلت ) لم وصف العرق بالسمن والمرماة بالحسن ( قلت ) ليكون الباعث النفساني في تحصيلهما وقال الطيبي الحسنتين بدل المرماتين إذا أريد بها العظم الذي لا لحم عليه وإن أريد بهما السهمان الصغيران فالحسنتان بمعنى الجيدتان صفة للمرماتين قال والمضاف محذوف يعني في قوله لشهد العشاء أي صلاة العشاء فالمعنى لو علم أنه لو حضر الصلاة لوجد نفعا دنيويا وإن كان خسيسا حقيرا لحضرها لقصور همته على الدنيا ولا يحضرها لما لها من مثوبات العقبى ونعيمها","part":8,"page":230},{"id":3731,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه أن جماعة استدلوا به على أن الجماعة فرض عين وقال صاحب التلويح اختلف في صلاة الجماعة هل هي شرط في صحة الصلاة كما قال داود بن علي وأحمد بن حنبل أو فرض على الأعيان كما قاله جماعة من العلماء ابن خزيمة وابن المنذر وهو قول عطاء والأوزاعي وأبي ثور وهو الصحيح عند أحمد وقال في شرح المهذب وقيل أنه قول للشافعي وعن أحمد واجبة ليست بشرط وقيل سنة مؤكدة كما قاله القدوري وفي شرح الهداية عامة مشايخنا أنها واجبة وقد سماها بعض أصحابنا سنة مؤكدة وفي المفيد الجماعة واجبة وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة وفي البدائع إذا فاتته الجماعة لا يجب عليه الطلب في مسجد آخر بلا خلاف بين أصحابنا لكن إن أتى مسجدا يرجو إدراك الجماعة فيه فحسن وإن صلى في مسجد حيه فحسن وعن القدوري يجمع بأهله وفي التحفة إنما تجب على من قدر عليها من غير\r\r","part":8,"page":231},{"id":3732,"text":"حرج وتسقط بالعذر فلا تجب على المريض ولا على الأعمى والزمن ونحوهم هذا إذا لم يجد الأعمى والزمن من يحمله وكذا إذا وجدا عند أبي حنيفة وعندهما يجب وعن شرف الأئمة وغيره تركها بغير عذر يوجب التعذير ويأثم الجيران بالسكوت عن تاركها وعن بعضهم لا تقبل شهادته فإن اشتغل بتكرار اللغة لا يعذر في ترك الجماعة وبتكرار الفقه أو مطالعته يعذر فإن تركها أهل ناحية قوتلوا بالسلاح وفي القنية يشتغل بكرار الفقه ليلا ونهارا ولا يحضر الجماعة لا يعذر ولا نقبل شهادته وقال أبو حنيفة سها أو نام أو شغله عن الجماعة شغل جمع بأهله في منزله وإن صلى وحده يجوز واختلف العلماء في إقامتها في البيت والأصح أنها كإقامتها في المسجد وفي شرح خواهر زاده هي سنة مؤكدة غاية التأكيد وقيل فرض كفاية وهو اختيار الطحاوي والكرخي وغيرهما وهو قول الشافعي المختار وقيل سنة وفي الجواهر عن مالك هي سنة مؤكدة وقيل فرض كفاية واستدل من قال بفرضية عينها بحديث الباب وقال لو كانت فرض كفاية لكان قيام النبي وأصحابه بها كافيا ولو كانت سنة فتارك السنة لا يحرق عليه بيته إذ سيدنا رسول الله لا يهم إلا بحق ويدل على وجوبها صلاة الخوف إذ فيها أعمال منافية للصلاة ولا يعمل ذلك لأجل فرض كفاية ولا سنة وبما في صحيح مسلم أن أعمى قال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد قال هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب وخرجه أبو عبد الله في مستدركه من حديث عبد الرحمن بن عباس عن ابن أم مكتوم قلت يا رسول الله إن المدينة كثيرة الهوام والسباع قال تسمع حي على الصلاة حي على الفلاح قال نعم قال فحيهلا وقال صحيح الإسناد إن كان سمع عن ابن أم مكتوم وأخرجه من حديث زائدة عن عاصم عن أبي رزين عن ابن أم مكتوم بلفظ إني كبير شاسع الدار ليس لي قائد يلازمني فهل تجد لي من رخصة قال تسمع النداء قلت نعم قال ما أجد لك رخصة قال الحاكم وله شاهد بإسناد صحيح فذكر حديث أبي جعفر الرازي عن حسين بن","part":8,"page":232},{"id":3733,"text":"عبد الرحمن عن عبد الله بن شداد عنه أن النبي استقبل الناس في صلاة العشاء فقال يعني ابن أم مكتوم فقال لقد هممت أن آتي هؤلاء الذين يتخلفون عن هذه الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم قال فقلت يا رسول الله لقد علمت ما بي الحديث وعند أحمد أتى النبي المسجد فوجد في القوم رقة فقال إني لأهم أن أجعل للناس إماما ثم أخرج فلا أقدر على إنسان يتخلف عن الصلاة في بيته إلا أحرقته عليه فقال ابن أم مكتوم يا رسول الله إن بيني وبين المسجد نخلا وشجرا ولا أقدر على قائد كل ساعة أيسعني أن أصلي في بيتي فقال أتسمع إقامة الصلاة قال نعم قال فأتها وأعل ابن القطان حديث ابن أم مكتوم فقال لأن الراوي عنه أبو رزين وابن أبي ليلى فأما أبو رزين فإنا لا نعلم سنه ولكن أكبر ما عنده من الصحابة علي رضي الله عنه وابن أم مكتوم قتل بالقادسية زمن عمر رضي الله عنه وابن أبي ليلى مولده لست بقين من خلافة عمر رضي الله تعالى عنه انتهى قال صاحب التلويح فيه نظر من وجوه الأول أن قوله أبو رزين لا نعلم مولده غير جيد لأن ابن حبان ذكر أنه كان أكبر سنا من أبي وائل وأبو وائل قد علم إدراكه لسيدنا رسول الله فعلى هذا لا تنكر روايته عن ابن أم مكتوم الثاني قوله أعلى ما له الرواية عن علي مردود بروايته الصحيحة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه الثالث قوله مات ابن أم مكتوم بالقادسية مردود بقول ابن حبان في كتاب الصحابة شهد القادسية ثم رجع إلى المدينة فمات بها في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه الرابع قوله أن سن ابن أبي ليلى لا يقتضي له السماع من عمر مردود بقول أبي حاتم الرازي وسأله ابنه هل يسمع عبد الرحمن من بلال فقال بلال خرج إلى الشام قديما في خلافة عمر فإن كان رآه صغيرا فهذا أبو حاتم لم ينكر سماعه من بلال المتوفى سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة بل جوزه فكيف ينكر من عمر رضي الله تعالى عنه ورواه البيهقي من حديث ابن شهاب الخياط عن العلاء بن المسيب عن ابن أم مكتوم","part":8,"page":233},{"id":3734,"text":"قلت يا رسول الله إن لي قائدا لا يلازمني في هاتين الصلاتين العشاء والصبح فقال لو يعلم القاعدون عنهما ما فيهما لأتوهما ولو حبوا وفي الأوسط من حديث البزار أن ابن أم مكتوم شكى إلى النبي وسأله أن يرخص له في صلاة العشاء والفجر وقال أن بيني وبينك أشب بفتح الهمزة وفتح الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة وهو كثيرة الشجر يقال بلدة أشبة إذا كانت ذات شجر وأراد ههنا النخل فقال هل تسمع الأذان قال نعم مرة أو مرتين فلم يرخص له في ذلك وعنده أيضا من حديث\r\r","part":8,"page":234},{"id":3735,"text":"عدي بن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة جاء رجل ضرير إلى النبي فقال إني أسمع النداء فلعلي لا أجد قائدا ويشق علي أن أتخذ مسجدا في بيتي فقال أيبلغك النداء قال فإذا سمعت فأجب وقال تفرد به زيد بن أبي أنيسة عن عبد الله بن مغفل وعند مسلم من حديث أبي هريرة أتى النبي رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل النبي أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب وأخرجه السراج في مسنده من حديث عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال أتى ابن أم مكتوم الأعمى الحديث وبما روي عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي من يسمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر خرجه ابن حبان في صحيحه من حديث سعيد بن جبير عنه وفسر العذر في حديث سلمان بن قرم بلفظ من سمع النداء ينادى به صحيحا فلم يأته من غير عذر لم يقبل الله له صلاة غيرها قيل وما العذر قال المرض والخوف وبما رواه ابن ماجة من حديث الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن الحكم بن مينا أخبرني ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم سمعا النبي يقول على أعواده لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعة أو ليختمن الله على قلوبهم وبما رواه ابن ماجة أيضا من حديث الوليد بن مسلم عن الزبرقان بن عمرو الضمري عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله لينتهين رجال على ترك الجماعة أو لأحرقن بيوتهم وبما رواه أبو سعيد بن يونس في تاريخه من حديث واهب بن عبد الله المغافري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعا لأنا على أمتي في غير الخمر أخوف عليهم من الخمر سكنى البادية وترك المساجد وبما رواه الطبراني في الأوسط بسند جيد عن أنس رضي الله عنه لو أن رجلا دعا الناس إلى عرق أو مرماتين لأجابوه وهم يدعون إلى هذه الصلاة في جماعة فلا يؤتونها لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس في جماعة فأضرمها عليهم نارا فإنه لا يتخلف إلا منافق وبما رواه أبو داود","part":8,"page":235},{"id":3736,"text":"في سننه بسند لا بأس به عن أبي الدرداء مرفوعا ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية وبما رواه ابن عدي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر وضعفه وبما رواه أبو نعيم الدكيني بسند صحيح يرفعه من سمع النداء فلم يجب من غير عذر فلا صلاة له وبما رواه الكجي في سننه عن حارثة بن النعمان يرفعه يخرج الرجل في غنيمته فلا يشهد الصلاة حتى يطبع على قلبه في إسناده عمر مولى عفرة وعن أبي زرارة الأنصاري قال قال من سمع النداء فلم يجب كتب من المنافقين ذكره أبو يعلى أحمد بن علي المثنى في مسنده بسند فيه ضعف وبما رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار عن جابر رضي الله تعالى عنه قال لولا شيء لأمرت رجلا يصلي بالناس ثم لحرقت بيوتا على ما فيها وأما استدلال من قال بأنها سنة أو فرض كفاية فيما تقدم في هذا الكتاب من الأحاديث التي فيها صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ لأن صيغة أفعل تقتضي الاشتراك في الفضل وترجيح أحد الجانبين وما لا يصح لا فضل فيه ولا يجوز أن يقال أن أفضل قد يستعمل بمعنى الفاضل ولا يقال أن ذلك محمول على صلاة المعذور فذا لأن الفذ معروف بالألف واللام فيفيد العموم ويدخل تحته كل فذ من معذور وغيره ويدل أيضا أنه أراد غير المعذور بقوله أو في سوقه لأن المعذور لا يروح إلى السوق وأيضا فلا يجوز أن يحمل على المعذور لأن المعذور في أجر الصلاة كالصحيح واستدلوا أيضا بما رواه الحاكم وصححه عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع رجلين أزكى من صلاته مع رجل وما كثر فهو أحب إلى الله عز وجل وبقوله للذين صليا في رحالهما من غير جماعة إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما المسجد فصليا فإنها لكما نافلة فلو كانت الجماعة فرضا لأمرهما بالإعادة ومثل هذا جرى لمحجن","part":8,"page":236},{"id":3737,"text":"الديلي ذكره في الموطأ وأما الجواب عن حديث الباب فعلى أوجه أحدهما ما قاله ابن بطال وهو أن الجماعة لو كانت فرضا لقال حين توعد بالإحراق من تخلف عن الجماعة لم تجزيه صلاته لأنه وقت البيان ونظر فيه ابن دقيق العيد بأنه البيان قد يكون بالتنصيص وقد يكون بالدلالة فلما قال لقد هممت الخ دل على وجوب الحضور وهو كاف في البيان ( قلت ) ليست فيه دلالة\r\r\r\rمن الدلالات الثلاث المطابقة والتضمن والالتزام ولا فيه دلالة أصولية ففهم الثاني ما قاله الباجي وهو أن الخبر ورد مورد الزجر وحقيقته غير مرادة إنما المراد المبالغة لأن الإجماع منعقد على منع عقوبة المسلمين بذلك قيل أن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار وكان قبل ذلك جائزا فحمل التهديد على حقيقته غير ممتنع الثالث ما قاله ابن بزيزة عن بعضهم أنه استنبط من نفس الحديث عدم الوجوب لكونه هم بالتوجه إلى المتخلفين فلو كانت الجماعة فرض عين ما هم بتركها إذا توجه ثم نظر فيه ابن بزيرة بأن الواجب يجوز تركه لما هو أوجب منه الرابع ما قيل أن تركه تحريقهم بعد التهديد يدل على عدم الفرضية الخامس ما قاله عياض وهو أنه هم ولم يفعل السادس ما قاله النووي وهو أنها لو كانت فرض عين لما تركهم وهذا أقرب من الأول السابع ما قيل أن المراد بالتهديد قوم تركوا الصلاة رأسا لا مجرد الجماعة ورد بما رواه مسلم لا يشهدون الصلاة أي لا يحضرون وفي رواية عجلان عن أبي هريرة لا يشهدون العشاء في الجميع أي في الجماعة وفي حديث أسامة بن زيد عند ابن ماجة مرفوعا لينتهين رجال عن تركهم الجماعات أو لأحرقن بيوتهم الثامن ما قيل أن الحديث ورد في الحقيقة على مخالفة أهل النفاق والتحذير من التشبه بهم التاسع أنه ورد في حق المنافقين فليس التهديد لترك الجماعة بخصوصهم فلا يتم الدليل ورده بعضهم بأنه يستبعد الاعتناء بتأديب المنافقين على تركهم الجماعة مع العلم بأنه لا صلاة لهم","part":8,"page":237},{"id":3738,"text":"وبأنه كان معرضا عنهم وعن عقوبتهم مع علمه بطويتهم وقد قال لا يتحدث الناس بأن محمدا يقتل أصحابه ورده ابن دقيق العيد بأنه لا يتم إلا أن ادعى أن ترك معاقبة المنافقين كان واجبا عليه ولا دليل على ذلك فإذا ثبت أنه كان مخبرا فليس في إعراضه عنهم ما يدل على وجوب ترك عقوبتهم ( قلت ) قوله ليس صلاة أثقل على المنافقين من العشاء والفجر يوضح بأنه ورد في المنافقين ولكن المراد به نفاق المعصية لا نفاق الكفر بدليل قوله في رواية عجلان لا يشهدون العشاء في الجميع وأوضح من ذلك ما رواه أبو داود ويصلون في بيوتهم وليس بهم علة فهذا يدل على أن نفاقهم نفاق معصية لا نفاق كفر لأن الكافر لا يصلي في بيته وإنما يصلي في المسجد رياء وسمعة فإذا خلا في بيته كان كما وصفه الله تعالى به من الكفر والاستهزاء نبه عليه القرطبي وقال الطيبي خروج المؤمن من هذا الوعيد ليس من جهة أنهم إذا سمعوا النداء جاز لهم التخلف عن الجماعة بل إن التخلف ليس من شأنهم بل هو من صفات المنافقين ويدل عليه قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لقد رأيتنا وما يتخلف عن الجماعة إلا منافق العاشر ما قيل أن فرضية الجماعة كان في أول الإسلام لأجل سد باب التخلف عن الصلوات على المنافقين ثم نسخ حكاه عياض الحادي عشر ما قيل أن المراد بالصلاة الجمعة لا باقي الصلوات وحسنه القرطبي ورد بالأحاديث الواردة المصرحة بالعشاء وفيه من الفوائد تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة لأن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزجر اكتفى به عن الأعلى بالعقوبة ( قلت ) يكون هذا من باب الدفع بالأخف وفيه جواز العقوبة بالمال بحسب الظاهر واستدل به قوم من القائلين بذلك من المالكية وعزى ذلك أيضا إلى مالك وأجاب الجمهور عنه بأنه كان ذلك في أول الإسلام ثم نسخ وفيه جواز إخراج من طلب بحق من بيته إذا اختفى فيه وامتنع بكل طريق يتوصل إليه كما أراد إخراج المتخلفين عن الصلاة بإلقاء النار عليهم في بيوتهم","part":8,"page":238},{"id":3739,"text":"وحكى الطحاوي في أدب القاضي الصغير له أن بعضهم كان يرى الهجوم على الغائب وبعضهم لا يرى وبعضهم يرى التسمير على الأبواب وبعضهم لا يراه وقال بعض الحكام أجلس رجلا على بابه ويمنع من الدخول والخروج من منزله إلا الطعام والشراب فإنه لا يمنع عنهما ويضيق حتى يخرج فيحكم عليه قال الخصاف ومن رأى الهجوم من أصحابنا على الخصم في منزله إذا تبين ذلك فيكون ذلك بالنساء والخدم والرجال فيقدم النساء في الدخول ويفتش الدار ثم يدخل البيت الذي فيه النساء خاصة فإذا وجد أخرج ولا يكون الهجم إلا على غفلة من غير استئمار يدخل النساء أولا كما قلنا آنفا وفيه جواز أخذ أهل الجرائم على غرة وفيه جواز الحلف من غير استحلاف كما في حلف النبي وفيه جواز التخلف عن الجماعة لعذر كالمرض والخوف من ظالم أو حيوان ومنه خوف فوات الغريم وفيه جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل إذا كانت فيه مصلحة واستدل ابن العربي منه في شيئين أحدهما على جواز اعدام محل المعصية كما هو مذهب مالك ( قلت ) وبذلك روي عن بعض أصحابنا وادعى الجمهور النسخ فيه كما في العقوبة بالمال والثاني استدل به على مشروعية قتل تارك الصلاة تهاونا بها وفيه نظر لا يخفى والله تعالى أعلم\r30- ( باب فضل صلاة الجماعة )\rأي هذا باب في بيان فضل الصلاة بالجماعة وفي بعض النسخ باب فضل صلاة الجماعة لا يقال إن بين هذه الترجمة وبين الباب الذي قبله منافاة لأن هذه في بيان الفضيلة وتلك في بيان الوجوب لأنا نقول كون الشيء متصفا بالوجوب لا ينافي اتصافه بالفضيلة\rوكان الأسود إذا فاتته الجماعة ذهب إلى مسجد آخر","part":8,"page":239},{"id":3740,"text":"مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة وهي أن الأسود بن يزيد التابعي الكبير كان إذا تفوته الصلاة بالجماعة في مسجد يذهب إلى مسجد آخر ليصلي فيه بالجماعة ووصل هذا التعليق أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد صحيح ولفظه إذا فاتته الجماعة في مسجد قومه ذهب إلى مسجد آخر وقال صاحب ( التوضيح ) وقد روي ذلك عن حذيفة وسعيد بن جبير وذكر الطحاوي عن الكوفيين ومالك إن شاء صلى في مسجده وحده وإن شاء أتى مسجدا آخر تطلب فيه الجماعة إلا أن مالكا قال إلا أن يكون في المسجد الحرام أو في مسجد رسول الله فلا يخرج منه ويصلي فيه وحده لأن الصلاة في هذين المسجدين أعظم أجرا ممن صلى في جماعة وقال الحسن البصري ما رأينا المهاجرين يبتغون المساجد وفي ( مختصر ابن شعبان ) عن مالك من صلى في جماعة فلا يعيد في جماعة إلا في مسجد مكة والمدينة\rوجاء أنس إلى مسجد قد صلي فيه فأذن وأقام وصلى جماعة","part":8,"page":240},{"id":3741,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة كالتي قبلها وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن ابن علية عن الجعد أبي عثمان عنه وعن هشيم أخبرنا يونس بن عبيد حدثني أبو عثمان فذكره ووصله أيضا أبو يعلى في مسنده من طريق الجعد قال مر بنا أنس بن مالك فذكر نحوه وأخرجه البيهقي من طريق أبي عبد الصمد العمي نحوه وقال مسجد بني رفاعة وقال فجاء أنس في نحو عشرين من فتيانه انتهى واختلف العلماء في الجماعة بعد الجماعة في المسجد فروي عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود في مسجد قد جمع فيه وهو قول عطاء والحسن في رواية وإليه ذهب أحمد وإسحاق وأشهب عملا بظاهر قوله صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ الحديث وقالت طائفة لا يجمع في مسجد جمع فيه مرتين وروي ذلك عن سالم والقاسم وأبي قلابة وهو قول مالك والليث وابن المبارك والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وقال بعضهم إنما كره ذلك خشية افتراق الكلمة وأن أهل البدع يتطرقون إلى مخالفة الجماعة وقال مالك والشافعي إذا كان المسجد على طريق الإمام له أن يجمع فيه قوم بعد قوم وحاصل مذهب الشافعي أنه لا يكره في المسجد المطروق وكذا غيره إن بعد مكان الإمام ولم يخف فيه\r645 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) أن رسول الله قال صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ( الحديث 645 - طرفه في 649 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rورجاله قد ذكروا غير مرة وفيه بين مالك والنبي اثنان\rوأخرجه مسلم والنسائي أيضا في الصلاة ولفظ مسلم صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده رواه من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع\rقوله صلاة الفرد والرواية المشهورة صلاة الفذ بفتح الفاء وتشديد الذال المعجمة ومعناه المنفرد يقال فذ الرجل من أصحابه إذا بقي وحده وقد استقصينا الكلام في لفظ سبع وعشرين درجة في باب الصلاة في مسجد السوق فيما مضى\r\r","part":8,"page":241},{"id":3742,"text":"646 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( الليث ) قال حدثني ( ابن الهاد ) عن ( عبد الله بن خباب ) عن ( أبي سعيد الخدري ) أنه سمع النبي يقول صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة عبد الله بن يوسف التنيسي والليث بن سعد ويزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي وعبد الله بن خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى الأنصاري التابعي وليس هو بابن الخباب بن الأرت صاحب رسول الله وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه السماع وفيه أن رواته ما بين مصري ومدني وهذا الحديث ساقط في بعض النسخ ثابت في الأطراف لأبي مسعود وخلف قلت هو ساقط في رواية كريمة وثابت في رواية الباقين وهو من أفراد البخاري وذكره أبو نعيم هنا بعد حديث ابن عمر وذكره الإسماعيلي في أول الباب الذي قبله","part":8,"page":242},{"id":3743,"text":"ذكر معناه قوله تفضل صلاة الفذ كذا هو في عامة نسخ البخاري وعزاه ابن الأثير إليه في ( شرح المسند ) بلفظ على صلاة الفذ ثم أولها بأن تفضل لما كانت بمعنى تزيد وهي تتعدى بعلى أعطاها معناها فعداها بها وإلا فهي متعدية بنفسها قال وأما الذي في مسلم أفضل من صلاة الفذ فجاء بها بلفظ أفعل التي هي للتفضيل والتكثير في المعنى المشترك وهي أبلغ من تفضل على ما لا يخفى وقد ذكرنا أن الفذ هو المنفرد ولغة عبد القيس الفنذ بالنون وهي غنة لا نون حقيقة قوله بخمس وعشرين وفي رواية الأصيلي خمسا وعشرين زاد ابن حبان وأبو داود من وجه آخر عن أبي سعيد فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة أي بلغت صلاته خمسين صلاة والمعنى يحصل له أجر خمسين صلاة وذلك يحصل له في الصلاة مع الجماعة لأن الجماعة لا تتأكد في حق المسافر لوجود المشقة فإذا صلاها منفردا لا يحصل له هذا التضعيف وإنما يحصل له إذا صلاها مع الجماعة خمسة وعشرون لأجل أنه صلاها مع الجماعة وخمسة وعشرون أخرى للتي هي ضعف تلك لأجل أنه أتم ركوع صلاته وسجودها وهو في السفر الذي هو مظنة التخفيف فمن أمعن نظره فيه علم أن الإشكال الذي أورده بعضهم فيه من لزوم زيادة ثواب المندوب على الواجب غير وارد\r647 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( الأعمش ) قال سمعت ( أبا صالح ) يقول سمعت ( أبا هريرة ) يقول قال رسول الله صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه اللهم صل عليه اللهم ارحمه ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة","part":8,"page":243},{"id":3744,"text":"هذا الحديث عن أبي مسعود مضى في باب الصلاة في مسجد السوق غير أن هناك أخرجه عن مسدد عن أبي معاوية عن الأعمش إلى آخره وههنا عن موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي عن عبد الواحد بن زياد العبدي عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان واللفظ هناك صلاة الجمع تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها\r\r\r\rخطيئة حتى دخل المسجد وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه وتصلي الملائكة عليه ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه اللهم ارحمه ما لم يؤذ يحدث فيه وقد ذكرنا هناك من أخرجه غيره ومعناه وما يستفاد منه مستقصى وذكرنا أيضا اختلاف الروايات فيه والتوفيق بينها فلا يحتاج إلى الإعادة إلا في بعض المواضع كما نذكره الأن\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه السماع في موضعين وفيه القول في ستة مواضع وقوله يقول في الموضعين في محل النصب على الحال وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني وفيه رواية التابعي عن التابعي","part":8,"page":244},{"id":3745,"text":"ذكر معناه قوله في الجماعة وفي رواية الحموي والكشميهني في جماعة بدون الألف واللام قوله تضعف أي تزداد والتضعيف أن يزاد على أصل الشيء فيجعل بمثلين أو أكثر والضعف بالكسر المثل قوله خمسة وعشرين ضعفا كذا في أكثر الروايات ويروى خمسا وعشرين ووجهها أن يؤول الضعف بالدرجة أو بالصلاة توضيحه أن ضعفا مميز مذكر فتجب التاء فقيل بالتأويل المذكور والأحسن أن يقول إن وجوب التاء فيما إذا كان المميز مذكورا وإذا لم يكن مذكورا يستوي فيه التاء وعدمها وههنا مميز الخمس غير مذكور فجاز الأمران فإن قلت يقتضي قوله في بيته وفي سوقه أن الصلاة في المسجد جماعة تزيد على الصلاة في البيت وفي السوق سواء كانت جماعة أو فرادى وليس كذلك قلت هذا خارج مخرج الغالب لأن من لم يحضر الجماعة في المسجد يصلي منفردا في بيته أو سوقه وأما الذي يصلي في بيته جماعة فله الفضل فيها على صلاته منفردا بلا نزاع قوله وذلك إشارة إلى التضعيف الذي يدل عليه قوله تضعف يعني التضعيف المذكور سببه أنه إذا توضأ إلى آخره قوله لا يخرجه من الإخراج قوله إلا الصلاة أي قصد الصلاة في جماعة قوله لم يخط بفتح الياء وضم الطاء قوله خطوة يجوز فيه ضم الخاء وفتحها وجزم اليعمري بأنها ههنا بالفتح وقال القرطبي إنها في روايات مسلم بالضم وقال الجوهري الخطوة بالضم ما بين القدمين وبالفتح المرة الواحدة قوله فإذا صلى المراد به فإذا صلى الصلاة التامة ليستحق هذه الفضائل قوله مصلاه بضم الميم الذي يصلي فيه وهذا خرج مخرج الغالب وإلا فلو قام في بقعة أخرى من المسجد مستمرا على نية انتظار الصلاة كان كذلك قوله اللهم ارحمه أي لم تزل الملائكة يصلون عليه حال كونهم قائلين يا الله إرحمه وزاد ابن ماجه اللهم تب عليه","part":8,"page":245},{"id":3746,"text":"ذكر ما يستفاد منه من ذلك الدلالة على أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال لأن فيها صلاة الملائكة على فاعلها ودعاءهم له بالرحمة والمغفرة والتوبة ومنه الدلالة على تفضيل صالحي الناس على الملائكة لأنهم يكونون في تحصيل الدرجات بعبادتهم والملائكة يشتغلون بالاستغفار والدعاء لهم كذا قيل قلت هذا ليس على إطلاقه فإن خواص بني آدم وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أفضل من الملائكة وعوامهم أفضل من عوام الملائكة وخواص الملائكة أفضل من عوام بني آدم وفيه الدلالة على أن الجماعة ليست شرطا لصحة الصلاة لأن قوله على صلاته وحده يدل على صحة صلاته منفردا لاقتضاء صيغة أفعل التفضيل الاشتراك في أصل التفاضل فذلك يقتضي وجود الفضيلة في صلاة المنفرد لأن ما لا يصح من الصلاة لا فضيلة فيه وفيه رد على داود ومن تبعه في اشتراطهم الجماعة في صحة الصلاة\r31 -( باب فضل صلاة الفجر في جماعة )\rأي هذا باب في بيان فضل صلاة الفجر مع الجماعة إنما ذكر هذه الترجمة مقيدة وذكر الترجمة التي قبلها مطلقة إشارة إلى زيادة خصوصية الفجر بالفضيلة\r648 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ) أن ( أبا هريرة ) قال سمعت رسول الله يقول تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر ثم يقول أبو هريرة فاقرؤا إن شئتم إن قرآن الفجر كان مشهودا\rقال شعيب وحدثني نافع عن عبد الله بن عمر قال تفضلها تكملة الحديث بسبع وعشرين درجة ( انظر الحديث 645 )\rمطابقته للترجمة في قوله وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار فإنه يدل على مزية لصلاة الفجر على غيرها\rذكر رجاله وهم ستة قد ذكروا غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة ومحمد بن مسلم الزهري","part":8,"page":246},{"id":3747,"text":"ذكر لطائف أسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه السماع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين حمصي ومدني وفيه ثلاثة من التابعين\rذكر معناه قوله تفضل أي تزيد صلاة الجميع الإضافة فيه بمعنى في لا بمعنى اللام فافهم قوله بخمسة وعشرين جزأ كذا هو في عامة نسخ البخاري وقيل وقع في الصحيحين خمس وعشرين بدون الباء الموحدة وبدون الهاء في آخره وأول بأن لفظ خمس مجرور بنزع الخافض وهو الباء كما وقع في نظيره في قول الشاعر\r( أشارت كليب بالأكف الأصابع )","part":8,"page":247},{"id":3748,"text":"وتقديره إلى كليب وأما حذف الهاء فعلى تأويل الجزء بالدرجةقلت وأما لأن المميز غير مذكور وههنا مميز خمس غير مذكور قوله وتجتمع ملائكة الليل إلى آخره وهو الموجب لتفضيل صلاة الفجر مع الجماعة وكذا في صلاة العصر أيضا فلذلك حث الشارع على المحافظة عليهما ليكون من حضرهما ترفع الملائكة عمله وتشفع له وقال ابن بطال ويمكن أن يكون اجتماع الملائكة فيهما هما الدرجتان الزائدتان على الخمسة والعشرين جزأ في سائر الصلوات التي لا تجتمع الملائكة فيها قوله قرآن الفجر كناية عن صلاة الفجر لأن الصلاة مستلزمة للقرآن قوله مشهودا أي محضورا فيه قوله قال شعيب هو شعيب المذكور في سند الحديث وقال يحتمل أن يكون داخلا تحت الإسناد الأول فتقديره حدثنا أبو اليمان قال شعيب وأن يكون تعليقا من البخاري وقال بعضهم وحدثني نافع أي بالحديث مرفوعا نحوه إلا أنه قال بسبع وعشرين درجة وهو موافق لرواية مالك وغيره من نافع وطريق شعيب هذه موصولة وجوز الكرماني أن تكون معلقة وهو بعيد بل هي معطوفة على الاسناد الاول والتقدير حدثنا أبو اليمان قال شعيب انتهى ( قلت ) استبعاده قول الكرماني بعيد لأنه ما حكم بالجزم بل بالاحتمال وذلك بحسب الظاهر بل القريب ما ذكره ويقويه أن طريق شعيب هذه لم تر إلا عند البخاري والدليل عليه ما قاله هذا القائل لم يستخرجها الإسماعيلي ولا أبو نعيم ولا أوردها الطبراني في مسند الشاميين في ترجمة شعيب\r650 - حدثنا حدثنا ( عمر بن حفص ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) قال سمعت ( سالما ) قال سمعت أم ( الدرداء تقول دخل علي أبو الدرداء ) وهو مغضب فقلت ما أغضبك فقال والله ما أعرف من أمة محمد شيئا إلا أنهم يصلون جميعا","part":8,"page":248},{"id":3749,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن أعمال الذين يصلون بالجماعة قد وقع فيها النقص والتغيير ما خلا صلاتهم بالجماعة ولم يقع فيها شيء من ذلك فدل ذلك على أن فضل الصلاة بالجماعة في الفجر والذي يفهم من هذا الحديث أعم من ذلك فكيف يكون التطابق قلت إذا طابق جزء من الحديث الترجمة يكفي ومثل هذا وقع له كثيرا في هذا الكتاب\rذكر رجاله وهم ستة الأول عمر بن حفص النخعي الكوفي الثاني أبوه حفص بن غياث بن طلق النخعي الثالث سليمان الأعمش الرابع سالم بن أبي الجعد الخامس أم الدرداء التي اسمها هجيمة وهي أم الدرداء الصغرى التابعية لا الكبرى التي اسمها خيرة وهي الصحابية وإنما قلنا كذلك لأن الكبرى ماتت في حياة أبي الدرداء وعاشت الصغرى بعده بزمان طويل وقد جزم أبو حاتم بأن سالم بن أبي الجعد لم يدرك أبا الدرداء فعلى هذا لم يدرك أم الدرداء الكبرى وقال الكرماني أم الدرداء هي خيرة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف بنت أبي حدرد الأسلمية من فاضلات الصحابيات وعاقلاتهن وعابداتهن ماتت بالشام في خلافة عثمان\r\r\r\rقلت هذا سهو منه والصحيح ما ذكرناه السادس أبو الدرداء واسمه عويمر بن مالك\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه السماع في موضعين وفيه القول في سبعة مواضع وفيه رواية الابن عن الأب وفيه رواية التابعية عن الصحابي وفيه التابعي عن التابعية وفيه أن رواته الأربعة كوفيون\rوهذا من أفراد البخاري رضي الله تعالى عنه","part":8,"page":249},{"id":3750,"text":"ذكر معناه قوله مغضب بفتح الضاد المعجمة قوله ما أعرف من أمة محمد كذا في رواية أبي ذر وكريمة وفي رواية الباقين من محمد بدون لفظة أمة وعليه شرح ابن بطال ومن تبعه فقال يريد من شريعة محمد شيئا لم يتغير عما كان عليه إلا الصلاة في جماعة فحذف المضاف إليه لدلالة الكلام عليه ووقع في رواية أبي الوقت من أمر محمد بفتح الهمزة وسكون الميم وفي آخره راء وكذا ساقه الحميدي في ( جمعه ) وكذا هو في ( مسند أحمد ) و ( مستخرجي الإسماعيلي وأبي نعيم ) من طرق عن الأعمش وعندهم بلفظ ما أعرف فيهم أي في أهل البلد الذي كان فيه أبو الدرداء قيل كان لفظ فيهم لما حذف من رواية البخاري صحف بعض النقلة لفظ أمر بلفظة أمة ليعود الضمير في أنهم على الأمة قلت لا محذور في كون لفظة امة بل الظاهر هذا على ما لا يخفى قوله يصلون جميعا أي مجتمعين وانتصابه على الحال ومفعول يصلون محذوف تقديره يصلون الصلاة أو الصلوات\rومما يستفاد منه جواز الغضب عند تغير شيء من أمور الدين وجواز إنكار المنكر بالغضب إذا لم يستطع أكثر من ذلك\r651 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد بن عبد الله ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) قال قال النبي أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصلي ثم ينام","part":8,"page":250},{"id":3751,"text":"مطابقته للترجمة تفهم من قوله أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى بيان ذلك أنه بين فيه أن سبب أعظمية الأجر في الصلاة هو بعد الممشى وهو المسافة وذلك لوجود المشقة فيه وقد علم أن أفضل الأعمال أحمزها فكل صلاة توجد فيها المشقة من حيث بعد الممشى فهي أعظم أجرا وأفضل من الصلاة التي لا يوجد فيها ذلك فينتج من ذلك أن صلاة الفجر إذا كان فيها بعد الممشى مع كونه عقيب النوم الذي فيه راحة للبدن مع مصادفة الظلمة أحيانا تكون أعظم أجرا وأفضل من غيرها فبهذه الحيثية طابق هذا الحديث الترجمة فإن قلت تشاركها العشاء في ذلك مع دلالة آخر الحديث على ذلك قلت نعم تشاركها في وجود تلك المشقة ولا تشاركها في الزيادة المذكورة ولئن سلمنا أنها تشاركها مطلقا فلا يضر ذلك لأن المقصود هو مطابقة ما بين الحديث والترجمة وهي موجودة بالطريق الذي ذكرناه فهذا القدر فيه الكفاية ولا يحتاج إلى ما أكثره بعض الشراح من كلام فيه ما فيه من حرارة في القلب من الحسد\rذكر رجاله وهم خمسة قد ذكروا بهذا الترتيب فيي باب من علم لكن ذكر أبو أسامة ثمة باسمه حماد وههنا بكنيته وبريد بضم الباء الموحدة وأبو بردة اسمه عامر وقيل الحارث يروي عن أبيه أبي موسى واسمه عبد الله بن قيس\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الصلاة\rذكر معناه قوله أجرا نصب على التمييز قوله أبعدهم بالرفع خبر المبتدأ أعني قوله أعظم الناس قوله فأبعدهم الفاء فيه للاستمرار كما في قولهم الأمثل فالأمثل هكذا قاله الكرماني قلت لم يذكر أحد من النحاة أن الفاء تجيء بمعنى الاستمرار ولكن يمكن أن تكون الفاء ههنا للترتيب مع تفاوت من بعض الوجوه وقال الزمخشري للفاء مع الصفات ثلاثة أحوال أحدها أن تدل على ترتيب معانيها في الوجود كقوله\r( يا لهف زيابة للحارث الصابح\rفالغانم فالآيب )","part":8,"page":251},{"id":3752,"text":"أي الذي صبح فغنم فآب والثاني تدل على ترتيبها في التفاوت من بعض الوجوه نحو قولك خذ الأكمل فالأفضل واعمل الأحسن فالأجمل والثالث أن تدل على ترتيب موصوفاتها في ذلك نحو رحم الله المحلقين\r\r\r\rفالمقصرين وقيل تقع الفاء تارة بمعنى ثم كما في قوله تعالى ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ( المؤمنون 140 ) فالفا آت فيها بمعنى ثم لتراخي معطوفاتها فعلى هذا يجوز أن تكون الفاء ههنا بمعنى ثم بمعنى أبعدهم ثم أبعدهم قوله ممشى بفتح الميم الأولى وسكون الثانية اسم مكان وهو منصوب على التمييز والمعنى أبعدهم مسافة إلى المسجد قوله من الذي يصلي أعم من أن يكون مع جماعة أو وحده قوله ثم ينام قال الكرماني فإن قلت هذا التفضيل أمر ظاهر ضروري فما الفائدة في ذكره قلت معناه أن الذي ينتظرها حتى يصليها مع الإمام آخر الوقت أعظم أجرا من الذي يصليها في وقت الاختيار وحده أو الذي ينتظرها حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها أيضا مع الإمام بدون انتظار أي كما أن بعد المكان مؤثر في زيادة الأجر كذلك طول الزمان لأنهما يتضمنان لزيادة المشقة الواقعة مقدمة للجماعة قلت قد علم أن السبب في تحصيل هذا الأجر العظيم انتظار الصلاة وإقامتها مع الإمام فإن وجد أحدهما دون الأخر فلا يحصل له ذلك ويعلم من هذا أيضا أن تأخير الصلاة عن وقت الاختيار لا يخلو عن أجر كما في تأخير الظهر إلى أن ) يبرد الوقت عند اشتداد الحر وتأخير العصر إلى ما قبل تغير قرص الشمس وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل وتأخير الصبح إلى وقت الإسفار ثم قال الكرماني أيضا فإن قلت فما فائدة ثم ينام قلت أشار إلى الاستراحة المقابلة للمشقة التي في ضمن الانتظار\rومما يستفاد منه الدلالة على فضل المسجد البعيد لأجل كثرة الخطا وسيأتي بيان ذلك في الباب الذي يلي هذا الباب إن شاء الله","part":8,"page":252},{"id":3753,"text":"32 -( باب فضل التهجير إلى الظهر )\rأي هذا باب في بيان فضل التهجير إلى صلاة الظهر التهجير التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه يقال هجر يهجر تهجيرا فهو مهجر وهي لغة قليلة حجازية أراد المبادرة إلى أول وقت الصلاة وإنما قال إلى الظهر مع أن لفظ التهجير يغني عنه لزيادة التأكيد وعامة نسخ البخاري باب فضل التهجير إلى الظهر وعليه شرح ابن التين وغيره وفي بعضها باب فضل التهجير إلى الصلاة وعليه شرح ابن بطال وهذه النسخة أعم وأشمل\r652 - حدثنا ( قتيبة ) عن ( مالك ) عن ( سمي ) مولى ( أبي بكر ) عن ( أبي صالح السمان ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر لهثم قال الشهداء خمس المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله وقال لو يعلم االناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لاستهموا عليه ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما حبوا\rمطابقته للترجمة في قوله لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه وهذا المتن الذي ذكره مشتمل على خمسة أحاديث الأول الذي أخذ الغصن الثاني الشهداء الثالث الاستهام الرابع التهجير الخامس الحبو ولم يفرق البخاري بينها كعادته لأجل التراجم لأن قتيبة حدث به عن مالك هكذا مجموعا\rذكر رجال وهم خمسة قد ذكروا غير مرة وسمي بضم السين مهملة وفتح الميم مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القريشي المخزومي المدني وأبو صالح اسمه ذكوان بالذال المعجمة وكان يجلب السمن والزيت إلى الكوفة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن رواته كلهم مدنيون ما خلا قتيبة بن سعيد فإنه بغلاني بغلان بلخ من خراسان","part":8,"page":253},{"id":3754,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرج البخاري قوله لو يعلم الناس ما في النداء إلى آخره في الصلاة عن عبد الله بن يوسف وفي الشهادات عن إسماعيل وأخرجه النسائي فيه عن عتبة بن عبد الله وقتيبة فرقهما وعن الحارث ابن مسكين عن عبد الرحمن بن القاسم سبعتهم عن مالك به وأخرج قوله بينما رجل يمشي في طريق الحديث في الصلاة عن قتيبة وأخرجه مسلم في الأدب وفي الجهاد عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك وأخرجه الترمذي في البر عن قتيبة به وقال حديث حسن صحيح","part":8,"page":254},{"id":3755,"text":"ذكر معناه قوله بينما رجل قد ذكرنا فيما مضى أن أصل بينما بين فاشبعت الفتحة فصارت ألفا وزيدت فيه الميم فصارت بينما ويقال بينا بدون الميم أيضا وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى والمبتدأ هنا قوله رجل خصص بالصفة وهي قوله يمشيوخبره قوله وجدقولهفأخذهوفي رواية الكشميهنيفأخره عن طريق قولهفشكر الله له معناه تقبل الله منه وأثنى عليه يقال شكرته وشكرت له بمعنى واحد قوله الشهداء جمع شهيد سمي به لأن الملائكة يشهدون موته فكان مشهودا وقيل مشهود له بالجنة فعلى هذا يكون الشهيد على وزن فعيل بمعنى مفعول وقيل لأنه حي عند الله حاضر يشهد حضرة القدس ويحضرها وقيل لأنه شهد ما أعد الله له من الكرامات وقيل لأنه ممن يستشهد مع النبي يوم القيامة على سائر الأمم المكذبين فعلى هذه المعاني يكون الشهيد بمعنى شاهد قوله خمس بدون التاء هكذا في رواية أبي ذر عن الحموي وفي رواية الباقين خمسة بالتاء وهذا هو الأصل ولكن إذا كان المميز غير مذكور جاز الأمران وفي رواية مالك في ( الموطأ ) الشهداء سبعة ونقص الشهيد في سبيل الله وزاد صاحب ذات الجنب والحريق والمرأة تموت بجمع أي التي تموت وولدها في بطنها وفي رواية أبي داود والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث جابر بن عتيك مرفوعا الشهادة سبعة سوى القتل في سبيل الله المطعون والغريق وصاحب الجنب والمبطون وصاحب الحريق والذي يموت تحت الهدم والمرأة تموت بجمع وفي حديث ابن ماجه من حديث عكرمة عن ابن عباس مرفوعا موت الغريب شهادة وإسناده ضعيف وروى سويد بن سعيد الحدثاني عن علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من عشق فعف وكتمه ثم مات مات شهيدا وقد أنكره على سويد الأئمة قاله ابن عدي في كامله وكذا أنكره البيهقي وابن طاهر وقال ابن حبان من روى مثل هذا عن علي بن مسهر تجب مجانبة","part":8,"page":255},{"id":3756,"text":"روايته وسويد بن سعيد هذا وإن كان مسلم أخرج له في صحيحه فقد اعتذر مسلم عن ذلك وقال إنه لم يأخذ عنه إلا ما كان عاليا وتوبع عليه ولأجل هذا أعرض عن مثل هذا الحديث وذكر ابن عساكر عن ابن عباس في تعداد الشهداء الشريق وما أكله السبع فإن قلت الشهداء في الصحيح خمسة وفي رواية مالك سبعة ومع رواية ابن ماجه عن ابن عباس تكون ثمانية ومع رواية سويد بن غفلة عن بن عباس تسعة وفي رواية ابن عساكر عنه يكون أحد عشر قلت لا تناقض بينها لأن الاختلاف في العدد بحسب اختلاف الوحي على النبي قوله المطعون هو الذي يموت في الطاعون أي الوباء ولم يرد المطعون بالسنان لأنه الشهيد في سبيل الله والطاعون مرض عام فيفسد له الهواء فتفسد الأمزجة والأبدان قوله والمبطون هو صاحب الإسهال وقيل هو الذي به الاستسقاء وقيل هو الذي يشتكي بطنه وقيل من مات بداء بطنه مطلقا قوله وصاحب الهدم هو الذي يموت تحت الهدم وقال ابن الجوزي بفتح الدال المهملة وهو اسم ما يقع وأما بتسكين الدال فهو الفعل والذي يقع هو الذي يقتل ويجوز أن ينسب القتل إلى الفعل قوله والشهيد في سبيل الله هذا هو الخامس من الشهداء وقال الطيبي فإن قلت خمسة خبر المبتدأ والمعدود هذا بيان له فكيف يصح له في الخامس فإنه حمل الشيء على نفسه فكأنه قال الشهيد هو الشهيد قلت هو من باب\r( أنا أبو النجم وشعري شعري )\rوقال الكرماني الأولى أن يقال المراد بالشهيد القتيل فكأنه قال الشهداء كذا وكذا والقتيل في سبيل الله قوله إلا أن يستهموا أي إلا أن يقترعوا وتقدم الكلام فيه في باب الاستهام في الأذان قوله ولو حبوا الحبو حبو الصغير على يديه ورجليه وقال ابن الأثير الحيوان يمشي على يديه وركبتيه أو استه وحبا البعير إذا برك ثم زحف من الإعياء وحبا الصغير إذا زحف على أسته\r\r","part":8,"page":256},{"id":3757,"text":"فإن قلت بما انتصب حبوا قلت على أنه صفة لمصدر محذوف أي لأتوهما ولو كان إتيانا حبوا ويجوز أن يكون خبر كان المقدر والتقدير ولو كان إتيانكم حبوا\rذكر ما يستنبط منه وهو على وجوه الأول فيه فضيلة إماطة الأذى عن الطريق وهي أدنى شعب الإيمان فإذا كان الله عز وجل يشكر عبده ويغفر له على إزالة غصن شوك من الطريق فلا يدري ما له من الفضل والثواب إذا فعل ما فوق ذلك الثاني فيه بيان الشهداء والشهيد عندنا من قتله المشركون أو وجد في المعركة وبه أثر لجراحه أو قتله المسلمون ظلما ولم يجب بقتله دية وعند قعمالكقع وقعالشافعيقع وقعأحمدقع الشهيد هو الذي قتله العدو غازيا في المعركة ثم الشهيد يكفن بلا خلاف ولا يغسل وفي ( المغني ) إذا مات في المعترك فإنه لا يغسل رواية واحدة وهو قول أكثر أهل العلم ولا نعلم فيه خلافا إلا عن قعالحسنقع وقعابن المسيبقع فإنهما قالا يغسل الشهيد ولا يعمل به ويصلى عليه عندنا وهو قول بن عباس وابن الزبير وعتبة ابن عامر وعكرمة وسعيد بن المسيب والحسن البصري ومكحول والثوري والأوزاعي والمزني وأحمد في رواية واختارها الخلال وقال مالك والشافعي وإسحاق لا يصلى عليه وهو قول أهل المدينة وقال النووي في ( شرح المهذب ) الجزم بتحريم الصلاة عليه وقال ابن حزم إن شاؤا صلوا عليه وإن شاؤا تركوها وقال الكرماني فإن قلت الشهيد حكمه أن لا يغسل ولا يصلى عليه وهذا الحكم غير ثابت في الأربعة الأول بالاتفاق قلت معناه أنه يكون لهم في الآخرة مثل ثواب الشهداء قالوا الشهداء على ثلاثة أقسام شهيد الدنيا والآخرة وهو من مات في قتال الكفار بسببه وشهيد الآخرة دون أحكام الدنيا وهم هؤلاء المذكورون وشهيد الدنيا دون الآخرة وهو من قتل مدبرا أو غل في الغنيمة أو قاتل لغرض دنياوي لا لإعلاء كلمة الله تعالى فإن قلت فإطلاق الشهيد على الأربعة الأول مجاز وعلى الخامس حقيقة ولا يجوز إرادة الحقيقة والمجاز باستعمال واحد قلت جوزه الشافعي","part":8,"page":257},{"id":3758,"text":"وأما غيره فمنهم من جوزه في لفظ الجمع ومن منعه مطلقا حمل مثله على عموم المجاز يعني حمل على معنى مجازي أعم من ذلك المجاز والحقيقة قلت العمل بعموم المجاز هو قول أصحابنا الحنفية الثالث فيه فضيلة السبق إلى الصف الأول والاستهام عليه الرابع فيه فضيلة التهجير إلى الظهر وعليه ترجم البخاري ولا منافاة بينه وبين حديث الإبراد لأنه عند اشتداد الحر والتهجير هو الأصل وهو عزيمة وذاك رخصة الخامس فيه فضيلة العشاء والصبح لأنهما ثقيلان على المنافقين\r33 -( باب احتساب الآثار )\rأي هذا باب في بيان احتساب الآثار أي في عد الخطوات إلى المسجد والآثار جمع أثر وأصله من أثر المشي في الأرض والمراد بها ههنا الخطوات كما فسره مجاهد على ما يجيء\r48 - ( حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا حميد عن أنس قال قال النبي يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا وحوشب بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري وحميد ابن أبي حميد الطويل\r( ومن لطائف إسناده ) أن فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع والعنعنة في موضع وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن رواته ما بين طائفي وبصري وفيه القول في أربعة مواضع قوله يا بني سلمة بفتح السين وكسر اللام وهم بطن كبير من الأنصار ثم من الخزرج وقال القزاز والجوهري وليس في العرب سلمة غيرهم ( قلت ) ليس الأمر كذلك فإن ابن ماكولا والرشاطي وابن حبيب ذكروا جماعات غيرهم قوله ألا تحتسبون كلمة ألا للتنبيه والتحضيض ومعناه ألا تعدون خطاكم عند مشيكم إلى المسجد إنما خاطبهم النبي بذلك حين أرادوا النقلة إلى قرب مسجد النبي وعند مسلم من حديث جابر رضي الله تعالى عنه خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فبلغ ذلك النبي فقال","part":8,"page":258},{"id":3759,"text":"\r\rلهم أنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا إلى قرب المسجد قالوا نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك فقال يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم دياركم تكتب آثاركم وفي لفظ كانت ديارنا نائية من المسجد فأردنا أن نبيع بيوتنا فنقرب من المسجد فنهانا رسول الله فقال إن لكم بكل خطوة درجة وعند ابن ماجه من حديث ابن عباس كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد فأرادوا أن يتقربوا فنزلت ونكتب ما قدموا وآثارهم قال فثبتوا زاد عبد بن حميد في تفسيره فقالوا بل نثبت مكاننا وقوله تحتسبون بنون الجمع على الأصل في عامة النسخ وشرحه الكرماني بحذف النون فقال ( فإن قلت ) ما وجه سقوط النون ( قلت ) جوز النحاة إسقاط النون بدون ناصب وجازم\r( وقال مجاهد في قوله ونكتب ما قدموا وآثارهم قال خطاهم )\rفسر مجاهد الآثار بالخطا وعن مجاهد خطاهم آثارهم أي مشوا في الأرض بأرجلهم وفي تفسير عبد بن حميد عن أبي سعيد موقوفا نكتب ما قدموا وآثارهم قال الخطا وعند البزار فقال لهم النبي منازلكم منها تكتب آثاركم وعند الترمذي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه شكت بنو سلمة إلى النبي بعد منازلهم من المسجد فأنزل الله تعالى ونكتب ما قدموا وآثارهم فقال النبي منازلكم فإنها تكتب آثاركم وقال حسن غريب\r( وقال ابن أبي مريم قال أخبرنا يحيى بن أيوب قال حدثني حميد قال حدثني أنس أن بني سلمة أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريبا من النبي قال فكره رسول الله أن يعروا المدينة فقال ألا تحتسبون آثاركم قال مجاهد خطاهم آثارهم أن يمشى في الأرض بأرجلهم )","part":8,"page":259},{"id":3760,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله تقدموا وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري ويحيى بن أيوب الغافقي المصري قوله وحدثنا ابن أبي مريم هكذا هو في رواية أبي ذر وحده وفي رواية الباقين وقال ابن أبي مريم وقال صاحب التلويح وقال ابن أبي مريم ثم قال هكذا ذكر هذا الحديث معلقا وكذا ذكره أيضا صاحب الأطراف قال والذي رأيت في كثير من نسخ البخاري وحدثنا ابن أبي مريم وقال أبو نعيم في المستخرج كذا ذكره البخاري بلا رواية يعني معلقا وقال بعضهم هذا هو الصواب ( قلت ) هذه دعوى بلا دليل قوله عن أنس هكذا هو في رواية أبي ذر وحده وفي رواية الباقين حدثنا أنس وكذا ذكره أبو نعيم أيضا قوله فينزلوا قريبا أي منزلا قريبا من مسجد النبي لأن ديارهم كانت بعيدة عن المسجد وقد صرح بذلك في رواية مسلم من حديث جابر بن عبد الله يقول كانت ديارنا بعيدة من المسجد فأردنا أن نبتاع بيوتنا فنتقرب من المسجد فنهانا رسول الله وقال إن لكم بكل خطوة درجة وفي مسند السراج من طريق أبي نضرة عن جابر أرادوا أن يتقربوا من أجل الصلاة وفي رواية ابن مردويه من طريق أخرى عن أبي نضرة عنه قال كانت منازلنا بسلع ( فإن قلت ) في الاستسقاء من حديث أنس وما بيننا وبين سلع من دار فهذا يعارضه ( قلت ) لا تعارض لاحتمال أن تكون ديارهم كانت من وراء سلع وبين سلع والمسجد قدر ميل قوله أن يعروا المدينة وفي رواية الكشميهني أن يعروا منازلهم وهو بضم الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة أي يتركوها عراء أي فضاء خالية قال عز وجل فنبذناه بالعراء أي بموضع خال قال ابن سيده هو المكان الذي لا يستتر فيه شيء وقيل الأرض الواسعة وجمعه أعراء وفي الغريبين الممدود المتسع من الأرض قيل له ذلك لأنه لا شجر فيه ولا شيء يغطيه والعرا مقصورا الناحية ووجه كراهة النبي في منعهم من القرب من المسجد هو أنه أراد أن تبقى جهات المدينة عامرة بساكنيها قوله وقال مجاهد خطاهم آثار","part":8,"page":260},{"id":3761,"text":"المشي في الأرض بأرجلهم كذا هو في رواية أبي ذر وفي رواية الباقين وقال مجاهد ونكتب ما قدموا وآثارهم قال خطاهم وهكذا وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عنه قال في قوله ونكتب ما قدموا قال أعمالهم وفي قوله وآثارهم قال خطاهم وأشار البخاري\r\r\r\rبهذا التعليق إلى أن قصة بني سلمة كانت سبب نزول هذه الآية وقد ورد مصرحا به من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس أخرجه ابن ماجه وقد ذكرناه عن قريب","part":8,"page":261},{"id":3762,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الدلالة على كثرة الأجر لكثرة الخطا في المشي إلى المسجد وسئل أبو عبد الله بن لبابة عن الذي يدع مسجده ويصلي في المسجد الجامع للفضل في كثرة الناس قال لا يدع مسجده وإنما فضل المسجد الجامع للجمعة فقط وعن أنس بن مالك أنه كان يجاوز المساجد المحدثة إلى المساجد القديمة وفعله مجاهد وأبو وائل وأما الحسن فسئل أيدع الرجل مسجد قومه ويأتي غيره فقال كانوا يحبون أن يكثر الرجل قومه بنفسه وقال القرطبي وهذه الأحاديث تدل على أن البعد من المسجد أفضل فلو كان بجوار المسجد فهل له أن يجاوزه للأبعد فكرهه الحسن قال وهو مذهبنا وفي تخطي مسجده إلى المسجد الأعظم قولان واختلف فيمن كانت داره قريبة من المسجد وقارب الخطا بحيث يساوي خطاه من داره بعيدة هل يساويه في الفضل أو لا وإلى المساواة مال الطبري ( فإن قلت ) روى ابن أبي شيبة من طريق أنس قال مشيت مع زيد بن ثابت إلى المسجد فقارب بين الخطا وقال أردت أن تكثر خطانا إلى المسجد ( قلت ) لا يلزم منه المساواة في الفضل وإن دل على أن في كثرة الخطا فضيلة لأن ثواب الخطى الشاقة ليست كثواب الخطى السهلة واستنبط بعضهم من الحديث استحباب قصد المسجد البعيد ولو كان بجنبه مسجد قريب فقيل هذا إذا لم يلزم من ذهابه إلى البعيد هجر القريب وإلا فإحياؤه بذكر الله أولى ثم إذا كان إمام القريب مبتدعا أو لحانا في القراءة أو قومه يكرهونه فله أن يتركه ويذهب إلى البعيد وكذا إذا كان إمام البعيد بهذه الصفة وفي رواحه إليه ليس هجر القريب له أن يترك البعيد ويصلي في القريب وفيه أن أعمال البر إذا كانت خالصة تكتب آثارها حسنات وفيه استحباب السكنى بقرب المسجد إلا لمن حصلت منه منفعة أخرى أو أراد تكثير الأجر بكثرة المشي ما لم يكلف نفسه والدليل على ذلك أنهم طلبوا السكنى بقرب المسجد للفضل الذي علموه منه فما أنكر النبي عليهم ذلك وإنما كره ذلك لدرء المفسدة لإخلائهم جوانب المدينة كما ذكرناه","part":8,"page":262},{"id":3763,"text":"34 -( باب فضل صلاة العشاء في الجماعة )\rأي هذا باب في بيان فضل صلاة العشاء الآخرة حال كونها في الجماعة\r49 - ( حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثني أبو صالح عن أبي هريرة قال قال النبي ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم ثم آمر رجلا يؤم الناس ثم آخذ شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد )\rمطابقته للترجمة في الجزء الثاني لأنه يدل على زيادة فضيلة العشاء والفجر على غيرهما من الصلوات فوضع الترجمة لبيان فضيلة صلاة العشاء\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة فالثلاثة الأول مضت متناسقة في سند حديث أبي الدرداء في باب فضل صلاة الفجر في الجماعة وهم عمر بن حفص بن غياث النخعي الكوفي وهو يروي عن أبيه حفص بن غياث وهو يروي عن سليمان الأعمش وسليمان يروي هناك عن سالم بن أبي الجعد وههنا يروي عن أبي صالح ذكوان السمان وقد مضى هذا مفرقا قوله ليس صلاة أثقل هكذا هو رواية الكشميهني في رواية أبي ذر وكريمة عنه وفي رواية الأكثرين ليس أثقل على المنافقين بحذف اسم ليس وأما وجه تذكير ليس فلان الفعل إذا أسند إلى المؤنث غير الحقيقي يجوز فيه التذكير والتأنيث وقوله أثقل أفعل التفضيل فيدل على أن الصلوات كلها ثقيلة على المنافقين والفجر والعشاء أثقل من غيرهما أما الفجر فلأنه وقت لذة النوم وأما العشاء فلأنه وقت السكون والراحة\r\r","part":8,"page":263},{"id":3764,"text":"وقد قال الله تعالى في حق المنافقين ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى وقيل وجه ذلك هو كون المؤمنين يفوزون بما يترتب عليهما من الفضل لقيامهم بحقهما دون المنافقين قوله ما فيهما أي في الفجر والعشاء من الثواب والفضل قوله لأتوهما أي لأتوا الفجر والعشاء ولو كان إتيانهم حبوا لأتوهما حابين من حبا الصبي إذا زحف على إسته وقد ذكرناه عن قريب وقال الكرماني لو يعلمون ما فيهما من الفضل والخير ثم لم يستطيعوا الإتيان إليهما إلا حبوا لحبوا إليهما ولم يفوتوا جماعتهما وقال بعضهم لأتوهما أي لأتوا إلى المحل الذي تصليان فيه جماعة وهو المسجد ( قلت ) هذا تفسير لا يطابق التركيب أصلا والصحيح الذي ذكرناه قوله يؤم الناس بالرفع في يؤم والنصب في الناس والجملة في محل النصب على أنها صفة لقوله رجلا وهو منصوب لأنه مفعول لقوله ثم آمر وهو منصوب لأنه عطف على آمر الأول المنصوب بأن قوله فيقيم أيضا منصوب عطفا على ما قبله قوله ثم آخذ بالنصب لأنه عطف على قوله ثم آمر قوله شعلا بضم الشين المعجمة وضم العين المهملة جمع شعيلة وهو الفتيلة فيها نار نحو صحيفة وصحف وبفتح العين جمع الشعلة من النار قوله فأحرق بالنصب عطفا على ثم آخذ قوله بعد نقيض قبل مبني على الضم فلما حذف منه المضاف إليه بني على الضم وسمي غاية لانتهاء الكلام إليها والمعنى بعد أن يسمع النداء إلى الصلاة ووقع في رواية الكشميهني لفظة يقدر بدل بعد ومعناه لا يخرج إلى الصلاة حال كونه يقدر وقد علم أن الجملة الفعلية المضارعية إذا وقعت حالا يجوز فيها ترك الواو ووقع عند الداودي لا لعذر عوض اللفظين المذكورين أي يقدر وبعد ويؤيده ما في حديث أبي داود الذي رواه عن أبي هريرة من حديث يزيد بن الأصم قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزما من حطب ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرقها عليهم الحديث ولكن ما روى هذا غير الداودي وهذا الحديث يدل","part":8,"page":264},{"id":3765,"text":"على أنه أطلق على المؤمنين الذين لا يحضرون الجماعة ويصلون في بيوتهم من غير عذر ولا علة تمنع عن الإتيان اسم المنافقين على سبيل المبالغة في التهديد فافهم\r35 -( باب اثنان فما فوقهما جماعة )\rأي هذا باب مترجم بلفظ إثنان فما فوقهما جماعة وهو لفظ حديث ورد من طرق ضعيفة منها ما رواه ابن ماجه في سننه من حديث الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عن عمرو بن جراد عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله اثنان فما فوقهما جماعة وقال ابن حزم في ( كتاب الأحكام ) هذا خبر ساقط ومنها ما رواه البيهقي من حديث سعيد بن أبي زربي وهو ضعيف قال حدثنا ثابت عن أنس فذكره بمثله ومنها ما رواه الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله قال ابن حزم لا يصح ومنها ما روي في ( الكامل ) للجرجاني من حديث الحكم بن عمير مرفوعا مثله وفي سنده عيسى بن طهمان وهو منكر الحديث\r658 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( أبي قلابة ) عن ( مالك بن الحويرث ) عن النبي قال إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما ثم ليؤمكما أكبركما\rتوجيه مطابقته حديث االباب للترجمة مشكل فقال بعضهم ذلك مأخوذ بالاستنباط من لازم الأمر بالإمامة لأنه لو استوت صلاتهما معا مع صلاتهما منفردين لاكتفى بأمرهما بالصلاة كأن يقول أذنا وأقيما وصليا قلت هذا اللازم لا يستلزم كون الاثنين جماعة على ما لا يخفى فكيف يستنبط منه مطابقته للترجمة ويمكن أن يذكر له وجه وإن كان لا يخلو عن تكلف وهو أنه إنما أمرهما بإمامة أحدهما الذي هو أكبرهما ليحصل لهما فضيلة الجماعة فكأنهما لما صليا واحدهما إمام صارا كأنهما صليا مع جماعة إذ حصل لهما ما يحصل لمن يصلي بالجماعة فصار الاثنان ههنا كأنهما جماعة بهذا الاعتبار\r\r","part":8,"page":265},{"id":3766,"text":"لا باعتبار الحقيقة فافهم وتقدم حديث مالك بن الحويرث في باب الأذان للمسافرين عن محمد بن يوسف عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال أتى رجلان النبي يريدان السفر فقال النبي إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما وههنا خالد هو الحذاء أيضا وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد وقد مضى الكلام فيه هناك\r36 -( باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد )\rأي هذا باب في بيان فضل من جلس في المسجد حال كونه ينتظر الصلاة ليصليها بالجماعة وفي بيان فضل المساجد\r659 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال الملائكة تصعلي على أحدكم ما دام في مصلاه ما لم يحدث اللهم اغفر له اللهم ارحمه لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rهذا الحديث إلى قوله لا يزال أحدكم ذكره البخاري في باب الحدث في المسجد أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره نحوه غير أن هناك إن الملائكة تصلي وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز وقوله لا يزال أحدكم إلى آخره أفرده مالك في ( موطئه ) عما قبله وأكثر الرواة ضموه إلى الأول وجعلوه حديثا واحدا وذكر البخاري في باب فضل الجماعة حديث أبي هريرة مطولا وفيه لا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة","part":8,"page":266},{"id":3767,"text":"قوله تصلي على أحدكم قد ذكرنا غير مرة أن الصلاة من الملائكة الاستغفار فإن قلت ما النكتة في لفظ الصلاة دون لفظ الاستغفار قلت لتقع المناسبة بين العمل والجزاء قوله ما دام كلمة ما للمدة في الموضعين ومعناه ما دام في موضعه الذي يصلي فيه منتظرا للصلاة كما صرح به البخاري في الطهارة من وجه آخر قوله اللهم اغفر له بيان لقوله تصلي وفيه مقدر وهو إما لفظ تقول الملائكة اللهم اغفر له وإما قائلين اللهم وعلى التقديرين كلاهما بالنصب على الحال قوله في صلاة أي في ثواب صلاة لا في حكم الصلاة ألا ترى أنه يحل له الكلام وغيره مما يمنع الصلاة قوله ما دامت وفي رواية الكشميهني ما كانت قوله لا يمنعه جملة من الفعل والمفعول قوله أن ينقلب فإن مصدرية في محل الرفع على الفاعلية تقديره لا يمنعه الانقلاب أي الرواح إلى أهله إلا الصلاة وكلمة إلا بمعنى غير وهذا يقتضي أنه صرف نيته عن ذلك صارف آخر انقطع عنه الثواب المذكور وكذلك إذا شارك نية الانتظار أمر آخر ويدخل في ذلك من أشبههم في المعنى ممن حبس نفسه على أفعال البر كلها\r660 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) قال حدثني ( خبيب بن عبد الرحمن ) عن ( حفص بن عاصم ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل وشاب نشأ في عبادة ربه ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه\rمطابقته للترجمة في قوله ورجل قلبه معلق في المساجد أي متعلق ولو لم يكن للمساجد فضل لم يكن لمن قلبه معلق فيها هذا الفضل العظيم وهذا للجزء الثاني من الترجمة وهو قوله وفضل المساجد ويدل على هذا الجزء أيضا قوله\r\r","part":8,"page":267},{"id":3768,"text":"وشاب نشأ في عبادة ربه لأن من هذه صفته يكون له ملازمة للمساجد بقالبه وأما عن قلبه فلا يخلو وإن عرض لقالبه عارض وهذا أيضا يدل على فضل المساجد\rذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة الثاني يحيى بن سعيد القطان الثالث عبيد الله بتصغير العبد ابن عمر العمري الرابع خبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة ابن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف أبو الحارث الأنصاري المدني وهو خال عبيد الله بن عمر المذكور الخامس حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو جد عبيد الله المذكور لأبيه السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه رواية الرجل عن خاله وجده وفيه أن رواته ما بين بصريين وهما محمد بن بشار ويحيى والبقية مدنيون وفيه أن شيخ البخاري مشهورا ببندار ويحيى مشهور بالقطان وفيه عن حفص ابن عاصم عن أبي هريرة من حديث يحيى بن يحيى والترمذي من حديث معن قالا حدثنا مالك عن خبيب عن حفص ابن عاصم عن أبي هريرة أو أبي سعيد قال الترمذي كذا روى غير واحد عن مالك وشك فيه وقال ابن عبد البر كل من رواه عن مالك قال فيه أو أبي سعيد إلا أبا قرة ومصعبا فإنهما قالا عن مالك عن خبيب عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا وكذا رواه أبو معاذ البلخي عن مالك ورواه الوقار زكريا بن يحيى عن ثلاثة من أصحاب مالك عن أبي سعيد وحده ولم يتابع قلت الثلاثة هم عبد الله بن وهب وعبد الرحمن بن القاسم ويوسف بن عمرو بن يزيد وفي ( غرائب ) مالك ) للدارقطني رواه أبو معاذ عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة أو عنهما جميعا أنهما قالا فذكره قلت وفيه رد لما ذكره ابن عبد البر","part":8,"page":268},{"id":3769,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الزكاة عن مسدد وفي الرقاق عن محمد بن بشار وفي المحاربين عن محمد بن سلام وأخرجه مسلم في الزكاة عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعن يحيى بن يحيى عن مالك وأخرجه الترمذي في الزهد عن سوار بن عبد الله العنبري ومحمد بن المثنى وعن إسحاق بن موسى وأخرجه النسائي في القضاء وفي الرقاق عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك به\rذكر معناه قوله سبعة أي سبعة أشخاص وإنما قدرنا هكذا ليدخل فيه النساء فالأصوليون ذكروا أن إحكام الشرع عامة لجميع المكلفين وحكمه على الواحد حكم على الجماعة إلا ما دل الدليل على خصوص البعض فإن قلت ما وجه التخصيص بذكر هذه السبعة قلت التنصيص بالعدد في شيء لا ينفي الحكم عما عداه وقد روى مسلم من حديث أبي اليسر مرفوعا من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وهاتان الخصلتان غير الخصال السبعة المذكورة فدل على ما قلنا وقال الكرماني وأما التخصيص بذكر هذه السبعة فيحتمل أن يقال فيه ذلك لأن الطاعة إما تكون بين العبد وبين الله أو بينه وبين الخلق والأول إما أن يكون باللسان أو بالقلب أو بجميع البدن والثاني إما أن يكون عاما وهو العدل أو خاصا وهو إما من جهة النفس وهو التحاب أو من جهة البدن أو من جهة المال انتهى قلت أراد كونه باللسان هو الذكر وأراد كونه بالقلب هو المعلق بالمسجد وأراد بجهة جميع البدن الناشيء بالعبادة وبجهة المال الصدقة ومن جهة البدن في الصورة الخاصة هي العفة قوله يظلهم الله جملة في محل الرفع على أنها خبر للمبتدأ أعني قوله سبعة وقال عياض إضافة الظل إلى الله إضافة ملك وكل ظله فهو ملكه قلت إضافة الظل إليه إضافة تشريف ليحصل امتياز هذا عن غيره كما يقال للكعبة بيت الله مع أن المساجد كلها ملكه وأما الظل الحقيقي فالله تعالى منزه عنه لأنه من خواص الأجسام ويقال المراد ظل العرش ويؤيده ما رواه سعيد بن منصور بإسناد","part":8,"page":269},{"id":3770,"text":"حسن من حديث سلمان رضي الله تعالى عنه سبعة يظلهم الله في ظل عرشه فذكر الحديث ثم كونهم في ظل عرشه يستلزم ما ذكره بعضهم من أن معنى يظلهم الله يسترهم في ستره ورحمته تقول العرب أنا في ظل فلان أي في ستره وكنفه وتسمي العرب الليل ظلا لبرده ويقال المراد من الظل ظل طوبى أو ظل الجنة ويرد هذا قوله يوم لا ظل إلا ظله لأن المراد\r\r\r\rمن اليوم المذكور يوم القيامة والدليل عليه أن عبد الله بن المبارك صرح به في روايته عن عبد الله بن عمر على ما يجيء في كتاب الحدود وظل طوبى أو ظل الجنة إنما يكون بعد استقرارهم في الجنة وهذا عام في حق كل من يدخلها والحديث يدل على امتياز هؤلاء السبعة من بين الخلق ولا يكون ذلك إلا يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين ودنت منهم الشمس ويشتد عليهم حرها ويأخذهم الغرق ولا ظل هناك لشيء إلا ظل العرش","part":8,"page":270},{"id":3771,"text":"قوله الأمام العادل خبر مبتدأ محذوف تقديره أحد السبعة الأمام العادل والكلام فيه من وجوه الأول إن قوله العادل اسم فاعل من العدل وقال أبو عمر أكثر رواة ( الموطأ ) رووه عادل وقد رواه بعضهم عدل وهو المختار عند أهل اللغة يقال رجل عدل ورجال عدل وامرأة عدل ويجوز أمام عادل على اسم الفاعل يقال عدل فهو عادل كما يقال ضرب فهو ضارب وقال ابن الاثير العدل في الأصل مصدر سمي به فوضع موضع العادل وهو أبلغ منه لأنه جعل المسمى نفسه عدلا الثاني معناه الواضع كل شيء في موضعه وقيل المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط سواء كان في العقائد أو في الأعمال أو في الأخلاق وقيل الجامع بين أمهات كمالات الإنسان الثلاث وهي الحكمة والشجاعة والعفة التي هي أوساط القوى الثلاث أعني القوة العقلية والغضبية والشهوانية وقيل المطيع لأحكام الله تعالى وقيل المراعي لحقوق الرعية وهو عام في كل من أليه نظر في شيء من أمور المسلمين من الولاة والحكام الثالث قدم الإمام العادل في ذكر السبعة لكثرة مصالحه وعموم نفعه فالإمام العادل يصلح الله به أمورا عظيمة ويقال ليس أحد أقرب منزلة من الله تعالى بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من إمام عادل وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما حكم قوم بغير حق إلا سلط الله عليهم إماما جائرا\rقوله وشاب أي والثاني من السبعة شاب نشأ في عبادة ربه يقال نشأ الصبي ينشأ نشأ فهو ناشيء إذا كبر وشب يقال نشأ وأنشأ إذا خرج وابتدا وأنشأ يفعل كذا أي ابتدا يفعل وفي رواية الإمام أحمد عن يحيى القطان شاب نشأ بعبادة الله وهي رواية مسلم أيضا وزاد حماد بن زيد من عبيد الله بن عمر حتى توفي على ذلك أخرجه الجوزقي وفي حديث سلمان أفنى شبابه ونشاطه في عبادة الله فإن قلت لم خص الثاني من السبعة بالشباب ولم يقل رجل نشأ قلت لأن العبادة في الشباب أشد وأشق لكثرة الدواعي وغلبة الشهوات وقوة البواعث على اتباع الهوى","part":8,"page":271},{"id":3772,"text":"قوله ورجل قلبه أي الثالث رجل قلبه معلق في المساجد بفتح اللام وقال الكرماني أي بالمساجد وحروف الجر بعضها يقوم مقام بعض ومعناه شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها قلت رواية أحمد معلق بالمساجد وفي رواية المستملي متعلق بزيادة التاء المثناة من فوق بعد الميم ومعناه شدة تعلق قلبه بالمساجد وإن كان خارجا عنه وتعلق قلبه بالمساجد كناية عن انتظاره أوقات الصلوات فلا يصلي صلاة ويخرج منه إلا وهو منتظر وقت صلاة أخرى حتى يصلي فيه وهذا يستلزم صلاته أيضا بالجماعة","part":8,"page":272},{"id":3773,"text":"قوله ورجلان تحابا أي الرابع رجلان تحابا بتشديد الباء الموحدة وأصله تحاببا فلما اجتمع الحرفان المتماثلان أسكن الأول منهما وأدرج في الثاني وهو حد الإدغام وهو من باب التفاعل وقال الكرماني فإن قلت التفاعل هو الإظهار إذ أصل الفعل حاصل له وهو منتف ولا يريد حصوله نحو تجاهلت قلت قد يجيء لغير ذلك نحو باعدته فتباعد انتهى قلت التحقيق في هذا أن تفاعل لمشاركة أمرين أو أكثر في أصله يعني في مصدر فعله الثلاثي صريحا نحو تضارب زيد وعمرو فلذلك نقص مفعولا عن فاعل وحاصله أن وضع فاعل لنسبة الفعل إلى الفاعل متعلقا بغيره مع أن الغير فعل مثل ذلك ووضع تفاعل لنسبته إلى المشتركين في شيء من غير قصد إلى تعلق له فلذلك جاء الأول زائدا على الثاني بمفعول أبدا فإذا كان الأمر كذلك كان المقام يقتضي أن يقال ورجلان تحاببا من باب المفاعلة لا من باب التفاعل ليدل على أن الغير فعل مثل ما فعل هو والجواب عنه أن تفاعل قد يجيء للمطاوعة وهي كونها دالة على معنى حصل عن تعلق فعل آخر متعد كقولك باعدته فتباعد فقولك تباعد عبارة عن معنى حصل عن تعلق فعل متعد وههنا كذلك فإن تحابا عبارة عن معنى حصل عن تعلق حابب والجواب الذي قاله الكرماني غير مستقيم لأن معنى ذلك هو الدلالة على أن الفاعل أظهر أن المعنى الذي اشتق منه تفاعل حصل له مع أنه ليس في الحقيقة كذلك فمعنى تجاهل زيد أنه أظهر الجهل من نفسه وليس عليه في الحقيقة وليس المعنى ههنا أنه أظهر المحبة من نفسه وليس عليه في الحقيقة فافهم فإنه موضع دقيق فإن قلت قال رجلان فيكون المذكور ثمانية لا سبعة\r\r","part":8,"page":273},{"id":3774,"text":"قلت معناه ورجل يحب غيره في الله والمحبة أمر نسبي فلا بد لها من المنتسبين فلذلك قال رجلان قوله في الله أي لأجل الله لا لغرض دنياوي وكلمة في قد تجيء للسببية كما في قوله في النفس المؤمنة مائة إبل أي بسبب قتل النفس المؤمنة ووقع في رواية حماد بن زيد ورجلان قال كل منهما للآخر إني أحبك في الله فصدرا على ذلك قوله اجتمعا على ذلك أي على الحب في الله وفي رواية الكشميهني اجتمعا عليه أي على الحب المذكور وكذلك الضمير في عليه يعني كان سبب اجتماعهما حب الله والاستمرار عليه حتى تفرقا من مجلسهما كذا قاله الكرماني ولا يحتاج إلى قوله حتى تفرقا من مجلسهما بل المعنى أنهما داما على المحبة الدينية ولم يقطعاها بعارض دنيوي سواء اجتمعا حقيقة أو لا حتى فرق بينهما الموت\rقوله ورجل طلبته أي والخامس رجل طلبته امرأة وفي رواية أحمد عن يحيى القطان دعته امرأة وكذا في رواية كريمة ولمسلم وللبخاري أيضا في الحدود عن ابن المبارك وزاد ابن المبارك إلى نفسها وفي رواية البيهقي في ( شعب الإيمان ) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة فعرضت نفسها عليه وظاهر الكلام أنها دعته إلى الفاحشة وبه جزم القرطبي وقيل يحتمل أن تكون طلبته إلى التزويج بها فخاف أن يشتغل عن العبادة بالافتتان بها أو خاف أن لا يقوم بحقها لشغله بالعبادة عن التكسب بما يليق بها والأول أظهر لوجود قرائن عليه قوله ذات منصب المنصب بكسر الصاد الحسب والنسب الشريف قال الجوهري المنصب الأصل وكذلك النصاب وإنما خصصها بالذكر لكثرة الرغبة فيها وعسر حصولها وهي طالبة لذلك وقد أغنت عن مراودته قوله فقال إني أخاف الله زاد في رواية كريمة رب العالمين وقال القاضي عياض يحتمل أن يقول ذلك بلسانه زجرا لها عن الفاحشة ويحتمل أن يقول بقلبه لزجر نفسه قال القرطبي إنما يصدر ذلك عن شدة الخوف من الله والصبر عنها لخوف الله من أكمل المراتب وأعظم الطاعات","part":8,"page":274},{"id":3775,"text":"قوله ورجل تصدق أي والسادس رجل تصدق أخفى بلفظ الماضي وهو جملة وقعت حالا بتقدير قد ومفعول أخفى محذوف أي أخفى الصدقة ووقع في رواية أحمد تصدق فأخفى وكذا في رواية البخاري في الزكاة عن مسدد عن يحيىتصدق بصدقة فأخفاها ومثله لمالك في ( الموطأ ) ووقع في رواية الأصيلي تصدق إخفاء بكسر الهمزة ممدودا على أنه مصدر منصوب على أنه حال بمعنى مخفيا قوله حتى لا تعلم بضم الميم وفتحها نحو مرض حتى لا يرجونه وسرت حتى تغيب الشمس قوله شماله مرفوع لأنه فاعل لقوله لا تعلم قوله ما تنفق يمينه جملة في محل النصب على أنها مفعول وإنما ذكر اليمين والشمال للمبالغة في الإخفاء والإسرار بالصدقة وضرب المثل بهما لقرب اليمين من الشمال ولملازمتهما ومعناه لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علم صدقة اليمين لمبالغته في الإخفاء وقيل المراد من على شماله من الناس\rثم إعلم أن أكثر الروايات في هذا الحديث في البخاري وغيره حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ووقع في ( صحيح مسلم ) مقلوبا وهو حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله وقال عياض هكذا في جميع النسخ التي وصلت إلينا من ( صحيح مسلم ) مقلوبا والصواب الأول قلت لأن السنة المعهودة إعطاء الصدقة باليمين وقد ترجم عليه البخاري في الزكاة باب الصدقة باليمين قال ويشبه أن يكون الوهم فيه ممن دون مسلم وقال بعضهم ليس الوهم فيه ممن دون مسلم ولا منه بل هو من شيخه أو شيخ شيخه يحيى القطان وقد طول الكلام فيه ولا ينكر الوهم من مسلم ولا ممن هو دونه أو فوقه ويمكن أن يكون هذا القلب من الكاتب واستمرت الرواة عليه","part":8,"page":275},{"id":3776,"text":"قوله ورجل أي والسابع رجل ذكر الله خاليا أي من الخلق لأنه حينئذ يكون أبعد من الرياء وقيل خاليا من الالتفات إلى غيره تعالى ولو كان في الملأ ويؤيده رواية البيهقي ذكر الله بين يديه ويؤيد الأول رواية ابن المبارك وحماد بن زيد ذكر الله في خلاء أي في موضع خال وقال بعضهم ذكر الله أي بقلبه من التذكر أو بلسانه من الذكر قلت ليس كذلك لأن الذكر بالقلب من الذكر بضم الذال وباللسان من الذكر بكسر الذال وأيضا لفظ ذكر بلا قيد ولا يكون مشتقا من التذكر فمن له يد في علم التصريف يفهم هذا قوله ففاضت عيناه وإنما أسند الفيض إلى العين مع أن العين لا تفيض لأن الفائض هو الدمع مبالغة كأنها هي الفائض وذلك كقوله وترى أعينهم تفيض من الدمع ( المائدة 83 ) وقال القرطبي وفيض العين بحسب حال الذاكر وبحسب ما ينكشف له ففي حال أوصاف الجلال يكون البكاء من خشية الله وفي حال أوصاف الجمال يكون البكاء من الشوق إليه ويشهد للأول ما رواه الجوزقي من رواية حماد بن زيد ففاضت عيناه من خشية الله\r\r","part":8,"page":276},{"id":3777,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه فضيلة الإمام العادل وقد روى مسلم من حديث عبد الله بن عمر رفعه إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا وقال ابن عباس ما أخفر قوم العهد إلا سلط الله عليهم العذاب وما نقص قوم الميكال إلا منعوا القطر ولا كثر الرب في قوم إلا سلط الله عليهم الوباء وما حكم قوم بغير حق إلا سلط عليهم إمام جائر فالإمام العادل يصلح الله به وفيه فضيلة الشاب الذي نشأ في عبادة ربه وفي الحديث تعجب ربك من شاب ليست له ضبوة وفيه فضل من سلم من الذنوب واشتغل بطاعة ربه طول عمره وقد يحتج به من قال إن الملك أفضل من البشر لأنهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون ( الأنبياء 20 ) وقيل لابن عباس رجل كثير الصلاة كثير القيام يقارف بعض الأشياء ورجل يصلي المكتوبة ويصوم مع السلامة قال لا أعدل بالسلامة شيئا قال تعالى والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ( النجم 32 ) وفيه فضيلة من يلازم المسجد للصلاة مع الجماعة لأن المسجد بيت الله وبيت كل تقي وحقيق على المزور إكرام الزائر فكيف بأكرام الكرماء وفيه فضيلة التحاب في الله تعالى فإن الحب في الله والبغض في الله من الإيمان وعند مالك من الفرائض وروى ابن مسعود والبراء بن عازب مرفوعا إن ذلك من أوثق عرى الإيمان وروى ثابت عن أنس رفعه ما تحاب رجلان في الله إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه وروى أبو رزين قال قال لي النبي يا أبا رزين إذا خلوت حرك لسانك بذكر الله وحب في الله وأبغض في الله فإن المسلم إذا زار في الله شيعه سبعون ألف ملك يقولون أللهم وصله فيك فصله ومن فضل المتحابين في الله أن كل واحد منهما إذا دعا لأخيه بظهر الغيب أمن الملك على دعائه رواه أبو داود مرفوعا وفيه فضيلة من يخاف الله قال الله تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ( النازعات 40 41 ) وقال ولمن خاف مقام ربه جنتان","part":8,"page":277},{"id":3778,"text":"( الرحمن 46 ) وروى أبو معمر عن سلمة بن نبيط عن عبيد بن أبي الجعد عن كعب الأحبار قال إن في الجنة لدارا درة فوق درة ولؤلؤة فوق لؤلؤة فيها سبعون ألف قصر في كل قصر سبعون ألف دار في كل دار سبعون ألف بيت لا ينزلها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو محكم في نفسه أو إمام عادل قال سلمة فسألت عبيدا عن المحكم في نفسه قال هو الرجل يطلب الحرام من النساء أو من المال فيتعرض له فإذا ظفر به تركه مخافة الله تعالى فذلك المحكم في نفسه وفيه فضيلة المخفي صدقته ومصداق هذا الحديث في قوله تعالى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ( البقرة 271 ) وقالت العلماء هذا في صدقة التطوع فالسر فيها أفضل لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء وأما الوجبة فإعلانها أفضل ليقتدي به في ذلك ويظهر دعائم الإسلام وهكذا حكم الصوم فإعلان فرائضها أفضل واختلف في السنن كالوتر وركعتي الفجر هل إعلانهما أفضل أم كتمانهما حكاه ابن التين وقال القرطبي وقد سمعنا من بعض المشايخ إن ذلك الإخفاء أن يتصدق على الضعيف في صورة المشترى منه فيدفه له مثلا درهما في شيء يساوي نصف درهم فالصورة مبايعة والحقيقة صدقة وهو اعتبار حسن قيل إن أراد أن المراد في هذا الحديث هذه الصورة خاصة ففيه نظر وإن أراد أن هذا أيضا من صورة الصدقة المخفية فمسلم وفي ( مسند أحمد ) رحمه الله من حديث أنس رضي الله تعالى عنه بإسناد حسن مرفوعا إن الملائكة قالت يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال قال نعم الحديد قالت فهل أشد من الحديد قال نعم النار قالت فهل أشد من النار قال نعم الماء قالت فهل أشد من الماء قال نعم الريح قالت فهل أشد من الريح قال نعم ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها عن شماله وفيه فضيلة ذكر الله في الخلوات مع فيضان الدمع من عينيه وروى أبو هريرة مرفوعا لا يلج النار أحد بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع وروى أبو عمران عن أبي الخلد قال قرأت في مسألة داود عليه الصلاة","part":8,"page":278},{"id":3779,"text":"والسلام ربه تعالى إلهي ما جزاء من بكى من خشيتك حتى تسيل دموعه على وجهه قال أسلم وجهه من لفح النار وروى الحاكم من حديث أنس مرفوعا من ذكر الله ففاضت عيناه من خشية الله حتى يصيب الأرض من دموعه لم يعذب يوم القيامة\r661 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( حميد ) قال ( سئل أنس ) هل اتخذ رسول الله خاتما فقال نعم أخر ليلة صلاة العشاء إلى شطر الليل ثم أقبل علينا بوجهه\r\r\r\rبعد ما صلى فقال صلى الناس ورقدوا ولم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها قال فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه\rمطابقته للجزء الأول من الترجمة وهو قوله من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفي الحديث هو قوله ولم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها\rورجاله قتيبة بن سعيد وإسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري المدني وحميد هو الطويل وهذا الحديث قد مضى في باب وقت العشاء إلى نصف الليل عن عبد الرحيم المحاربي عن زائدة عن حميد الطويل عن أنس قال أخر النبي ( صلاة العشاء إلى نصف الليل ثم صلى ثم قال قد صلوا الناس وناموا أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها وقد مضى الكلام فيه مستوفى\rقوله إلى شطر الليل أي نصفه على ما صرح به في الحديث المذكور قوله وبيص خاتمه بفتح الواو وكسر الباء الموحدة وبالصاد المهملة وهو بريق الخاتم ولمعانه","part":8,"page":279},{"id":3780,"text":"37 -( باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح )\rأي هذا باب في بيان فضل من يخرج إلى المسجد وفي رواية أبي ذر من خرج بلفظ الماضي وفي رواية الأكثرين باب فضل من غدا إلى المسجد موافقا للفظ الحديث وقال ابن سيده الغدوة البكرة علم للوقت والغداة كالغدوة وجمعها غدوات وقال ابن الأعرابي غدية لغة في غدوة كضحية لغة في ضحوة والغد وجمع غداة نادرة وغدا عليه غدوا وغدوا واغتدى بكر وغاداه باكره وفي ( الجامع ) للقزاز الغدوة إسم سمي به الوقت فجعل معرفة لذلك وصار إسما لشيء بعينه وقال الخليل الغدو الجمع مثل الغدوات وجمع غدوة غداو وفي ( الصحاح ) الغدوة ما بين صلاة الغداة وبين طلوع الشمس والغدو نقيض الرواح وزعم ابن قرقول أنه قد استعمل الغدوة والرواح في جميع النهار وفي ( المحكم ) الرواح العشي وقيل من لدن زوال الشمس إلى الليل ورحنا رواحا وتروحنا سرنا في ذلك الوقت أو عملنا وفي ( الصحاح ) الرواح نقيض الصباح وهو اسم للوقت ويقال الغدو السير في أول النهار إلى زوال الشمس والرواح من الزوال إلى آخر النهار ويقال غدا خرج مبكرا وراح رجع وقد يستعملان في الخروج والرجوع مطلقا توسعا\r662 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( يزيد بن هارون ) قال أخبرنا ( محمد بن مطرف ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال من غدا إلى المسجد وراح أعد الله له نزلا من الجنة كلما غدا أو راح\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول علي بن عبد الله بن جعفر أبو الحسن يقال له ابن المديني البصري وقد تقدم الثاني يزيد بن هارون بن زاذان الواسطي تقدم الثالث محمد بن المطرف بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء وبالفاء أبو غسان الليثي المدني الرابع زيد بن أسلم بلفظ الماضي مولى عمر بن الخطاب المدني الخامس عطاء ابن يسار ضد اليمين أبو محمد الهلالي مولى ميمونة بنت الحارث زوج النبي مات سنة ثلاث ومائة السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه","part":8,"page":280},{"id":3781,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وفيه أن رواته ما بين بصري وواسطي ومدني\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة\rقوله أعد من الإعداد وهو التهيئة قوله نزلا بضم النون وسكون الزاي وضمها وهي ما يهيأ من الأشياء للقادم ونزلا بالتنكير رواية الكشميهني وفي رواية غيره نزله بالإضافة إلى الضمير وفي رواية مسلم وابن خزيمة وأحمد مثل رواية الكشميهني قوله كلما غدا أو راح أي بكل غدوة وروحة وقال الكرماني في بعض الروايات وراح بواو العطف والفرق بين الروايتين أنه على الواو لا بد له من الأمرين حتى يعد له\rالنزل وعلى كلمة أو يكفي أحدهما في الإعداد وقال بعضهم الغدو والرواح في الحديث كالبكرة والعشي في قوله تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ( مريم 62 ) يراد بها الديمومة لا الوقتان المعينان والله تعالى أعلم\r38 -( باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة )\rأي هذا باب ترجمته إذا أقيمت إلى آخره وهذه الترجمة بعينها لفظ حديث أخرجه مسلم في كتاب الصلاة من طرق كثيرة عن عمرو بن دينار المكي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة وأخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل وأخرجه الترمذي عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي عن أحمد بن عبد الله بن الحكم وأخرجه ابن ماجه عن أبي بشر بن خلف فإن قلت ما كان المانع للبخاري جعل هذا ترجمة ولم يخرجه قلت اختلف هذا على عمرو بن دينار في رفعه ووقفه فلذلك لم يخرجه ولكن الحديث الذي ذكره في الباب يغني عن ذلك كما نذكره إن شاء الله تعالى","part":8,"page":281},{"id":3782,"text":"55 - ( حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن حفص بن عاصم عن عبد الله بن مالك بن بحينة قال مر النبي برجل قال وحدثني عبد الرحمن قال حدثنا بهز بن أسد قال حدثنا شعبة قال أخبرني سعد بن إبراهيم قال سمعت حفص بن عاصم قال سمعت رجلا من الأزد يقال له مالك بن بحينة أن رسول الله رأى رجلا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين فلما انصرف رسول الله لاث به الناس فقال له رسول الله آلصبح أربعا آلصبح أربعا )\rمطابقته للترجمة في قوله آلصبح أربعا حيث أنكر على الرجل الذي كان يصلي ركعتين بعد أن أقيمت صلاة الصبح فقال آلصبح أربعا أي الصبح تصلى أربعا لأنه إذا صلى ركعتين بعد أن أقيمت الصلاة ثم يصلي مع الإمام ركعتين صلاة الصبح فيكون في معنى من صلى الصبح أربعا فدل هذا على أن لا صلاة بعد الإقامة إلا الصلاة المكتوبة ( فإن قلت ) حديث الترجمة أعم لأنه يشمل سائر الصلوات وحديث الباب في صلاة الصبح ( قلت ) كلاهما في المعنى واحد لأن الحكم في الإنكار فيه أن يتفرغ المصلي للفريضة من أولها حتى لا تفوته فضيلة الإحرام مع الإمام فهذا يعم الكل في الحقيقة وقال بعضهم يحتمل أن تكون اللام في حديث الترجمة عهدية فيتفقان ( قلت ) لا حاجة إلى ذكر الاحتمال لأن الأصل في اللام أن تكون للعهد في الأصل فحين قال إذا أقيمت الصلاة لا نزاع أنه كان ذلك في وقت صلاة من الصلوات","part":8,"page":282},{"id":3783,"text":"( ذكر رجاله ) وهم تسعة الأول عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأوسي المدني الثاني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو اسحق الزهري المدني الثالث أبوه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الرابع حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب الخامس عبد الله بن مالك بن بحينة وبحينة بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وفي آخره هاء وهي بنت الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف وهو اسم أم عبد الله وقال أبو نعيم الأصفهاني بحينة أم أبيه مالك ابن القشب بكسر القاف وسكون الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة وهو لقب واسمه جندب بن نضلة بن عبد الله بن رافع الأزدي وقال ابن سعد بحينة عبدة بنت الحارث لها صحبة وقال قدم مالك بن القشب مكة في الجاهلية فحالف بني المطلب بن عبد مناف وتزوج بحينة بنت الحارث بن المطلب وأدركت بحينة الإسلام فأسلمت وصحبت وأسلم ابنها عبد الله قديما وحكى ابن عبد البر خلافا لبحينة هل هي أم عبد الله أو أم مالك والصواب أنها أم عبد الله كما قلنا السادس عبد الرحمن بن بشر بن الحكم بن محمد النيسابوري مات في سنة ستين ومائتين السابع بهز بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفي\r\r\r\rآخره زاي بن أسد العمي أبو الأسود البصري الثامن شعبة بن الحجاج التاسع مالك بن بحينة قال ابن الأثير له صحبة وقال الذهبي في تجريد الصحابة مالك بن بحينة والد عبد الله ورد عنه حديث وصوابه لعبد الله وقال ابن عساكر في ترجمته مالك بن بحينة عن النبي أنها وهم وقال ابن معين عبد الله هو الذي روى عن النبي وليس يروي أبوه عن النبي شيئا نقله عنه الغسائي","part":8,"page":283},{"id":3784,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) هنا إسنادان الأول عن عبد العزيز عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن حفص بن عاصم عن عمرو بن مالك الإسناد الثاني عن عبد الرحمن عن بهز عن شعبة عن سعد عن حفص عن مالك بن بحينة هكذا يقول شعبة في هذا الصحابي وتابعه على ذلك أبو عوانة وحماد بن سلمة وحكم الحفاظ يحيى بن معين وأحمد ومسلم والنسائي والإسماعيلي والدارقطني وأبو مسعود وآخرون عليهم بالوهم في موضعين أحدهما أن بحينة والدة عبد الله لا والدة مالك والآخران الصحبة والرواية لعبد الله لا لمالك وجنح الداودي إلى أن مالكا له صحبة حيث قال وهذا الاختلاف لا يضر فأي الرجلين كان فهو صاحب ( فإن قلت ) لم لم يسق البخاري لفظ رواية إبراهيم بن سعد وتحول إلى رواية شعبة ( قلت ) كأنه أوهم أنهما متوافقتان وليس كذلك وقد ساق مسلم رواية إبراهيم بن سعد بالسند المذكور ولفظه مر برجل يصلي وقد أقيمت صلاة الصبح فكلمة بشيء لا ندري ما هو فلما انصرفنا أحطنا نقول ماذا قال لك رسول الله قال قال لي يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعا ففي هذا السياق مخالفة لسياق شعبة في كونه كلم الرجل وهو يصلي ورواية شعبة تقتضي أنه كلمه بعدما فرغ ( قلت ) يمكن الجمع بينهما أنه كلمه أولا سرا ولهذا احتاجوا أن يسألوه ثم كلمه ثانيا جهرا فسمعوه وفائدة التكرار تقرير الإنكار وفيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه السماع في موضعين وفيه القول في سبعة مواضع وفيه أن رواته ما بين نيسابوري وبصري ومدني وواسطي وفيه أن شيخه عبد العزيز من أفراده وفيه اثنان من الصحابة على قول من يقول مالك بن بحينة من الصحابة وفيه اثنان من التابعين أحدهما سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف كان من أجلة التابعين والآخر حفص بن عاصم","part":8,"page":284},{"id":3785,"text":"( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في الصلاة عن القعنبي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه وعن قتيبة عن أبي عوانة عن سعد بن إبراهيم عن حفص بن عاصم عن ابن بحينة به قال وقوله عن أبيه خطأ بحينة هي أم عبد الله قال أبو مسعود وهذا يخطيء فيه القعنبي بقوله عن أبيه وأسقط مسلم من أوله عن أبيه ثم قال في عقبه وقال القعنبي عن أبيه وأهل العراق منهم شعبة وحماد بن سلمة وأبو عوانة يقولون عن سعد عن حفص عن مالك بن بحينة وأهل الحجاز قالوا في نسبة عبد الله بن مالك بن بحينة وهو الأصح وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن محمود بن غيلان عن وهب بن جرير عن شعبة بإسناد نحوه وقال هذا خطأ والصواب عبد الله بن بحينة وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني عن إبراهيم بن سعد به","part":8,"page":285},{"id":3786,"text":"( ذكر معناه ) قوله من الأزد بسكون الزاي ويقال له الأسد أيضا وهم أزد شنوءة وبالسين رواية الأصيلي قوله رأى رجلا هو عبد الله الراوي كما رواه أحمد من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه أن النبي مر به وهو يصلي وفي رواية خرج وابن القشب يصلي وأخرج ابن خزيمة وابن حبان والبزار والحاكم وغيرهم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كنت أصلي وأخذ المؤذن بالإقامة فجذبني النبي وقال أتصلي الصبح أربعا ( فإن قلت ) يحتمل أن يكون الرجل هو ابن عباس ( قلت ) لا بل هما قضيتان قوله وقد أقيمت هو ملتقى الإسنادين والقدر المشترك بين الطريقين إذ تقديره مر النبي برجل وقد أقيمت ومعناه وقد نودي للصلاة بالألفاظ المخصوصة قوله فلما انصرف أي من الصلاة قوله لاث به الناس بالثاء المثلثة الخفيفة أي دار وأحاط وقال ابن قتيبة أصل اللوث الطي ويقال لاث عمامته أي أدارها ويقال فلان يلوث بي أي يلوذ بي والمقصود أن الناس أحاطوا به والتفوا حوله والضمير في به يرجع إلى النبي ولكن طريق إبراهيم بن سعد المتقدمة تقتضي أنه يرجع إلى الرجل قوله آلصبح أربعا بهمزة ممدودة في أوله ويجوز قصرها وهو استفهام للإنكار التوبيخي والصبح منصوب بإضمار فعل\r\r\r\rمقدر تقديره أتصلي الصبح وقال الكرماني ويجوز الصبح بالرفع أي الصبح تصلى أربعا ( قلت ) يكون الصبح على هذا التقدير مبتدأ وقوله تصلي أربعا جملة وقعت خبرا والضمير محذوف لأن تقديره تصليه أربعا والضمير الذي يقع مفعولا حذفه شائع ذائع وانتصاب أربعا على الحال قاله ابن مالك وقال الكرماني على البدلية ( قلت ) يكون بدل الكل من الكل لأن الصبح صار في معنى الأربع ويجوز أن يكون بدل الكل من البعض لأن الأربع ضعف صلاة الصبح ويجوز أن يكون بدل الاشتمال لأن الذي صلاها الرجل أربع ركعات في المعنى","part":8,"page":286},{"id":3787,"text":"( ذكر ما يستنبط منه ) وهو على وجوه الأول اختلف العلماء فيمن دخل المسجد لصلاة الصبح فأقيمت الصلاة هل يصلي ركعتي الفجر أم لا فكرهت طائفة أن يركع ركعتي الفجر في المسجد والإمام في صلاة الفجر محتجين بهذا الحديث وروى ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة وسعيد بن جبير وعروة وابن سيرين وإبراهيم وعطاء والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وقالت طائفة لا بأس أن يصليهما خارج المسجد إذا تيقن أنه يدرك الركعة الأخيرة مع الإمام وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والأوزاعي إلا أن الأوزاعي أجاز أن يركعهما في المسجد وقال الثوري إن خشي فوت ركعة دخل معه ولم يصلهما وإلا صلاهما في المسجد وقال صاحب الهداية ومن انتهى إلى الإمام في صلاة الفجر وهو لم يصل ركعتي الفجر إن خشي أن تفوته ركعة يعني من صلاة الفجر لاشتغاله بالسنة ويدرك الركعة الأخرى وهي الثانية يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد ثم يدخل المسجد لأنه أمكنه الجمع بين الفضيلتين يعني فضيلة السنة وفضيلة الجماعة وإنما قيد بقوله عند باب المسجد لأنه لو صلاهما في المسجد كان متنفلا فيه مع اشتغال الإمام بالفرض وإنه مكروه لقوله إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وخصت سنة الفجر بقوله لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل رواه أبو داود عن أبي هريرة هذا إذا كان عند باب المسجد موضع لذلك وإن لم يكن يصليهما في المسجد خلف سارية من سواريه خلف الصفوف وذكر فخر الإسلام وأشدها كراهة أن يصلي مخالطا للصف مخالفا للجماعة والذي يلي ذلك خلف الصف من غير حائل بينه وبين الصف وفي الذخيرة السنة في سنة الفجر يعني ركعتي الفجر أن يأتي بهما في بيته فإن لم يفعل فعند باب المسجد إذا كان الإمام يصلي فيه فإن لم يمكنه ففي المسجد الخارج إذا كان الإمام في المسجد الداخل وفي الداخل إذا كان الإمام في الخارج وفي المحيط وقيل يكره ذلك كله لأن ذلك بمنزلة مسجد واحد وعند الظاهرية أنه يقطع الصلاة إذا أقيمت الصلاة وفي الجلاب يصليهما","part":8,"page":287},{"id":3788,"text":"وإن فاتته الصلاة مع الإمام إذا كان الوقت واسعا واستدل من كره صلاتهما بحديث الباب وبما في مسلم من حديث عبد الله بن سرجس جاء رجل والنبي يصلي الصبح فصلى ركعتين ثم دخل مع النبي في الصلاة فلما انصرف قال له يا فلان أيتهما صلاتك التي صليتها وحدك أو التي صليت معنا وبما ذكره ابن خزيمة في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال كنت أصلي الحديث وقد ذكرناه عن قريب وعند ابن خزيمة عن أنس خرج النبي حين أقيمت الصلاة فرأى ناسا يصلون ركعتين بالعجلة فقال صلاتان معا فنهى أن تصليا في المسجد إذا أقيمت الصلاة ( فإن قلت ) قد روى ابن عباس أن النبي كان يصلي عند الإقامة في بيت ميمونة ( قلت ) هذا الحديث وهاه ابن القطان وغيره في كتاب الصلاة للدكيني عن سويد بن غفلة كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يضرب على الصلاة قبل الإقامة ورأى ابن جبير رجلا يصلي حين أقيمت الصلاة فقال ليست هذه ساعة صلاة وعن صفوان بن موهب أنه سمع مسلم بن عقيل يقول للناس وهم يصلون وقد أقيمت الصلاة ويلكم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وعند البيهقي رأى ابن عمر رجلا يصلي الركعتين والمؤذن يقيم فحصبه وقال أتصلي الصبح أربعا وذكر أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي في كتابه مسند ابن عمر رفعه من حديث قدامة بن موسى عن رجل من بني حنظلة عن أبي علقمة عن يسار بن نمير مولى ابن عمر قال رآني ابن عمر وأنا أصلي الفجر فقال يا يسار إن النبي خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فتغيظ علينا وقال ليبلغ شاهدكم غائبكم لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتين وذكر ابن حزم نحوه عن ابن سيرين وإبراهيم وعند أبي نعيم الفضل عن طاوس إذا أقيمت الصلاة وأنت في الصلاة فدعها وعند عبد الرزاق\r\r","part":8,"page":288},{"id":3789,"text":"قال سعيد بن جبير إقطع صلاتك عند الإقامة وعند ابن أبي شيبة قال سفيان كان قيس بن أبي حازم يأمنا فأقام المؤذن الصلاة وقد صلى ركعة فتركها ثم تقدم فصلى بنا وكذا قاله الشعبي واستدل من أجاز ذلك بقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم وبما رواه البيهقي من طريق حجاج بن نصير عن عباد بن كثير عن ليث عن عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتي الفجر قال البيهقي هذه الزيادة لا أصل لها وحجاج وعباد ضعيفان ( قلت ) قال يعقوب بن شيبة سألت ابن معين عن حجاج بن نصير الفساطيطي البصري فقال صدوق وذكره ابن حبان في الثقات وعباد بن كثير كان من الصالحين وعن ابن مسعود أنه دخل المسجد وقد أقيمت صلاة الصبح فركع ركعتي الفجر إلى أسطوانة بمحضر حذيفة وأبي موسى قال ابن بطال وروى مثله عن عمر بن الخطاب وأبي الدرداء وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وعن ابن عمر أنه أتى المسجد لصلاة الصبح فوجد الإمام يصلي فدخل بيت حفصة فصلى ركعتين ثم دخل في صلاة الإمام وعند ابن أبي شيبة عن إبراهيم كان يقول إن بقي من صلاتك شيء فأتممه وعنه إذا افتتحت الصلاة تطوعا وأقيمت الصلاة فأتم الثاني من الوجوه في حكمة إنكار النبي الصلاة عند إقامة الفرض فقال عياض لئلا يتطاول الزمان فيظن وجوبها ويؤيده قوله فيما رواه مسلم من حديث إبراهيم بن سعد يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعا وقد ذكرناه عن قريب وعلى هذا إذا حصل الأمن لا يكره ذلك وقال بعضهم وهو متعقب بعموم حديث الترجمة ( قلت ) قوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم يخص هذا العام مع ما روى عن هؤلاء الصحابة المذكورين آنفا وقال هذا القائل أيضا وقيل لئلا تلتبس صلاة الفرض بالنفل وإلى هذا جنح الطحاوي واحتج له ومقتضاه أنه لو كان خارج المسجد أو في زاوية منه لم يكره وهو متعقب أيضا بما ذكر انتهى ( قلت ) دعواه التعقب متعقبة لأن الأصل في النصوص التعليل وهو وجه الحكمة فالعلة في حديث الترجمة","part":8,"page":289},{"id":3790,"text":"هي كونه جامعا بين الفرض والنفل في مكان واحد فإذا صلى خارج المسجد أو في زاوية منه لا يلزم ذلك وهو كنهيه من صلى الجمعة أن يصلي بعدها تطوعا في مكان واحد كما نهى من صلى الجمعة أن يتكلم أو يتقدم وقال هذا القائل هذا أيضا وذهب بعضهم إلى أن سبب الإنكار عدم الفصل بين الفرض والنفل لئلا يلتبسا وإلى هذا جنح الطحاوي واحتج له بالأحاديث الواردة بالأمر بذلك ومقتضاه أنه لو كان في زاوية من المسجد لم يكره وهو متعقب بما ذكره إذ لو كان المراد مجرد الفصل بين الفرض والنفل لم يحصل إنكار أصلا لأن ابن بحينة سلم من صلاته قطعا ثم دخل في الفرض انتهى ( قلت ) ذكر شيئا لا يجدي لرده ما قاله الطحاوي فلو نقل ما رواه الطحاوي أيضا لكان علم أن رده ليس بشيء وهو أنه روى بسنده أن رسول الله مر بابن بحينة وهو يصلي بين يدي نداء الصبح فقال لا تجعلوا هذه الصلاة كصلاة الظهر واجعلوا بينهما فصلا فبان بهذا أن الذي كرهه النبي لابن بحينة وصله إياها بالفريضة في مكان واحد دون أن يفصل بينهما بشيء يسير ( قلت ) فعلم بذلك أنه ما اعتبر الفصل اليسير والسلام منه وكان سبب الكراهة الوصل بين الفرض والنفل في مكان واحد ولا اعتبار بالفصل بالسلام فمقتضى ذلك أن لا يكره خارج المسجد ولا في زاوية منه وهذا هو التحقيق في استنباط الأحكام من النصوص وليس ذلك بالتحسيس من الخارج وقال النووي الحكمة في الإنكار المذكور أن يتفرغ للفضيلة من أولها فيشرع فيها عقيب شروع الإمام والمحافظة على مكملات الفريضة أولى من التشاغل بالنافلة ( قلت ) الاشتغال بسنة الفجر الذي ورد فيه التأكيد بالمحافظة عليها مع العلم بإدراكه الفريضة أولى ( فإن قلت ) في حديث الترجمة منع عن التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة سواء كان من الرواتب أو لا لما روى مسلم بن خالد عن عمرو بن دينار في هذا الحديث قيل يا رسول الله ولا ركعتي الفجر قال ولا ركعتي الفجر أخرجه ابن عدي في ترجمة يحيى بن نصر ابن","part":8,"page":290},{"id":3791,"text":"حاجب ( قلت ) روى البخاري ومسلم وأبو داود من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت أن رسول الله لم يكن على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتين قبل الصبح وروى أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل أي لا تتركوهما وإن طردتكم الفرسان فهذا كناية عن المبالغة وحث عظيم على مواظبتهما وعن هذا أصحابنا ذهبوا فيه إلى ما ذكرنا عنهم على أن فيه الجمع بين الأمرين\r\r\r\rفافهم الوجه الثالث أن قوله في الترجمة إلا المكتوبة أي المفروضة يشمل الحاضرة والفائتة ولكن المراد الحاضرة وصرح بذلك أحمد والطحاوي من طريق أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت وقد مر وجه الإنكار فيه مستقصى\r( تابعه غندر ومعاذ عن شعبة عن مالك )\rأي تابع بهذا غندر وهو محمد بن جعفر أبو عبد الله بن امرأة شعبة وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وقد تقدم غير مرة وقد وصل أحمد طريق غندر عنه كذلك قوله ومعاذ أي وتابعه معاذ أيضا وهو معاذ ابن معاذ أبو المثنى البصري قاضيها ووصل طريقه الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن معاذ عن أبيه قوله في مالك أي في الرواية عن مالك بن بحينة ويروى عن مالك وهي أوضح وفي رواية الكشميهني\r( وقال ابن إسحاق عن سعد عن حفص عن عبد الله بن بحينة )","part":8,"page":291},{"id":3792,"text":"ابن إسحاق هو محمد بن إسحاق صاحب المغازي عن سعد بن إبراهيم عن حفص بن عاصم وهذه الرواية موافقة لرواية إبراهيم بن سعد عن أبيه وهي الراجحة وقال أبو مسعود أهل المدينة يقولون عبد الله بن بحينة وأهل العراق يقولون مالك بن بحينة والأول هو الصواب ورواه القعنبي عن إبراهيم بن سعد عن عبد الله بن مالك بن بحينة عن أبيه قال مسلم في صحيحه قوله عن أبيه خطأ وأسقط مسلم في كتابه من هذا الإسناد قوله عن أبيه من رواية القعنبي ولم يذكره لكنه نبه عليه وقال يحيى بن معين ذكر أبيه خطأ ليس يروي أبوه عن النبي شيئا\r( وقال حماد أخبرنا سعد عن حفص عن مالك )\rحماد هو ابن سلمة جزم به المزي وجماعة آخرون وكذا أخرجه الطحاوي وابن مندة موصولا من طريقه وقال الكرماني حماد أي ابن زيد وهو وهم منه والمراد أن حماد بن سلمة وافق شعبة في قوله عن مالك بن بحينة فافهم -\r39 -( باب حد المريض أن يشهد الجماعة )\rأي هذا باب في بيان حد المريض لأن يشهد الجماعة وكلمة أن مصدرية والتقدير لشهود الجماعة وحاصل المعنى باب في بيان ما يحد للمريض أن يشهد الجماعة حتى إذا جاوز ذلك الحد لم يستحب له شهودها وإليه أشار ابن رشيد وقد تكلف الشراح فيه بالتصرف العسف منهم ابن بطال فقال معنى الحد هنا الحدة كما قال عمر رضي الله تعالى عنه في أبي بكر رضي الله تعالى عنه كنت أداري منه بعض الحد أي الحدة وتبعه على ذلك ابن التين والمعنى على هذا الحض على شهود الجماعة وقال ابن التين أيضا ويصح أن يقال أيضا في باب جد المريض بالجيم المكسورة بمعنى باب اجتهاد المريض لشهود الجماعة ثم قال لكن لم أسمع أحدا رواه بالجيم قلت روى ابن قرقول رواية الجيم وعزاها للقابسي","part":8,"page":292},{"id":3793,"text":"664 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) قال حدثني أبي قال حدثنا ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) قال ( الأسود كنا عند عائشة ) رضي الله تعالى عنها فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها قالت لما مرض رسول الله مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذن فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقيل له إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام في مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس وأعاد فأعادوا له فأعاد الثالثة فقال إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس فخرج أبو بكر فصلى فوجد النبي من نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين كأني أنظر رجليه تخطان الأرض من الوجع فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه\r\r\r\rوسلم أن مكانك ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه قيل للأعمش وكان النبي يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر فقال برأسه نعم\rمناسبته للترجمة من حيث إنه خرج إلى الجماعة وهو مريض يهادي بين اثنين فكان هذا المقدار هو الحد لحضور الجماعة حتى لو زاد على ذلك أو لم يجد من يحمله إليها لا يستحب له الحضور فلما تحامل النبي ذلك وخرج بين اثنين دل على تعظيم أمر الجماعة ودل على فضل الشدة على الرخصة وفيه ترغيب لأمته في شهود الجماعة لما لهم فيه من عظيم الأجر ولئلا يعذر أحد منهم نفسه في التخلف عن الجماعة ما أمكنه وقدر عليها\rذكر رجاله وهم خمسة كلهم قد ذكروا غير مرة والأعمش هو سليمان والأسود بن يزيد النخعي\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث في ثلاثة مواضع بصيغة الجمع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن رواته كوفيون وفيه رواية الابن عن الأب وفيه التصريح باسم الجد","part":8,"page":293},{"id":3794,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ةأخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن قتيبة عن أبي معاوية وعن مسدد عن عبد الله بن داود وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن يحيى بن يحيى وعن منجاب ابن الحارث وعن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه النسائي فيه عن أبي كريب عن أبي معاوية وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن علي بن محمد\rذكر اختلاف الروايات في هذه القصة عند مسلم في لفظ أول ما اشتكى في بيت ميمونة رضي الله تعالى عنها واستأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له قالت فخرج ويده على الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهما والأخرى على رجل آخر وهو يخط برجليه في الأرض قالت فلما اشتد به وجعه قال أهريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس فأجلسناه في مخضب لحفصة ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم قالت عائشة إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس ففعلت حفصة فقال مه إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت لعائشة ما كنت لأصيب منك خيرا وفي ( فضائل الصحابة ) لأسد بن موسى حدثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة عن عائشة في حديث طويل في مرض النبي ورأى رسول الله من نفسه خفة فانطلق يهادي بين رجلين فذهب أبو بكر يستأخر فأشار إليه النبي بيده مكانك فاستفتح النبي من حيث انتهى أبو بكر من القراءة وفي حديثه عن المبارك بن فضالة عن الحسن مرسلا فلما دخل المسجد ذهب أبو بكر يجلس فأومأ إليه أن كما كنت فصلى النبي خلف أبي بكر ليريهم أنه صاحب صلاتهم من بعده وتوفي رسول الله من يومه ذلك يوم الاثنين وعند ابن حبان فأجلسناه في مخضب لحفصة من نحاس ثم خرج فحمد الله تعالى وأثنى عليه واستغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد وعنها رجع من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول وا رأساه فقال بل أنا يا","part":8,"page":294},{"id":3795,"text":"عائشة وارأساه ثم قال وما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ثم دفنتك فقلت لكأني بك لو فعلت ذلك رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك فتبسم رسول الله ثم بدا في وجعه الذي مات فيه وعنها أغمي عليه ورأسه في حجري فجعلت أمسحه وأدعو له بالشفاء فلما أفاق قال لا بل اسأل الله الرفيق الأعلى مع جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام وفي لفظ سمعته وأنا مسندته إلى صدري يقول اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى وفي لفظ إن أبا بكر صلى بالناس ورسول الله في الصف خلفه ولفظه عند الترمذي صلى خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدا وقال حسن صحيح غريب وعنده من حديث أنس صلى في مرضه خلف أبي بكر قاعدا في ثوب متوشحا به وقال حسن صحيح زاد النسائي وهي آخر صلاة صلاها مع القوم قال ابن حبان خالف شعبة زائدة بن قدامة في متن هذا الخبر عن موسى فجعل شعبة النبي مأموما حيث صلى قاعدا والقوم قيام وجعله زائدة إماما حيث صلى قاعدا والقوم قيام وهما متقنان حافظان\r\r","part":8,"page":295},{"id":3796,"text":"وليس بين حديثيهما تضاد ولا تهاتر ولا ناسخ ولا منسوخ بل مجمل مفسر وإذا ضم بعضها إلى بعض بطل التضاد بينهما واستعمل كل خبر في موضعه بيان ذلك أنه صلى في علته صلاتين في المسجد جماعة لا صلاة واحدة في إحداهما كان إماما وفي الأخرى كان مأموما والدليل على أن ذلك في خبر عبد الله بن جريج بين رجلين أحدهما العباس والآخر علي رضي الله تعالى عنه وفي خبر مسروق خرج بين بريرة ونوبة فهذا يدلك على أنها كانت صلاتين لا صلاة واحدة وكذلك التوفيق بين كلام نعيم بن أبي هند وبين كلام عاصم بن أبي النجود في متن خبر أبي وائل فإن فيه وجيء بنبي لله فوضع بحذاء أبي بكر في الصف قال أبو حاتم في هذه الصلاة كان النبي مأموما وصلى قاعدا خلف أبي بكر فإن عاصما جعل أبا بكر مأموما وجعل نعيم أبا بكر إماما وهما ثقتان حافظان متقنان وذكر أبو حاتم أنه خرج بين الجاريتين إلى الباب ومن الباب أخذه العباس وعلي رضي الله تعالى عنهما حتى دخلا به المسجد وذكر الدارقطني في ( سننه ) خرج رسول الله يهادي بين الرجلين أسامة والفضل حتى صلى خلف أبي بكر فيما ذكره السهيلي وزعم بعض الناس أن طريق الجمع أنهم كانوا يتناوبون الأخذ بيده وكان العباس ألزمهم بيده وأولئك يتناوبونها فذكرت عائشة أكثرهم ملازمة ليده وهو العباس وعبرت عن أحد المتناوبين برجل آخر فإن قلت ليس بين المسجد وبيته مسافة تقتضي التناوب قلت يحتمل أن يكون ذلك لزيادة في إكرامه أو لالتماس البركة من يده وفي حديث حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها إن رسول الله كان وجعا فأمر أبا بكر يصلي بالناس فوجد رسول الله خفة فجاء فقعد إلى جنب أبي بكر فأم رسول الله أبا بكر وهو قاعد وأم أبو بكر الناس وهو قائم وفي حديث قيس عن عبد الله ابن أبي السفر عن الأرقم بن شرحبيل عن ابن عباس عن العباس بن عبد المطلب أن النبي قال في مرضه مروا أبا بكر فليصل بالناس ووجد النبي في نفسه خفة فخرج يهادي","part":8,"page":296},{"id":3797,"text":"بين رجلين فتأخر أبو بكر فجلس إلى جنب أبي بكر فقرأ من المكان الذي انتهى إليه أبو بكر من السورة وفي حديث ابن خزيمة أخرجه عن سالم بن عبيد قال مرض رسول الله فأغمي عليه ثم أفاق فقال أحضرت الصلاة قلن نعم قال مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس ثم أغمي عليه فذكر الحديث وفيه أقيمت الصلاة قلن نعم قال جيئوني بإنسان فأعتمد عليه فجاؤا ببريرة ورجل آخر فاعتمد عليهما ثم خرج إلى الصلاة فأجلس إلى جنب أبي بكر فذهب أبو بكر يتنحى فأمسكه حتى فرغ من الصلاة وفي كتاب عبد الرزاق أخبرني ابن جريج أخبرني عطاء قال اشتكى رسول الله فأمر أبا بكر يصلي بالناس فصلى النبي للناس يوما قاعدا وجعل أبا بكر وراءه بينه وبين الناس قال فصلى الناس وراءه قياما وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا وعند أبي داود من حديث عبد الله بن زمعة لما قال مروا أبا بكر يصلي بالناس خرج عبد الله ابن زمعة فإذا عمر في الناس وكان أبو بكر غائبا فقال قم يا عمر فصل بالناس فتقدم فلما سمع رسول الله صوته قال أين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلي عمر تلك الصلاة فصلى أبو بكر بالناس","part":8,"page":297},{"id":3798,"text":"ذكر معناه قوله والتعظيم لها بالنصب عطفا على المواظبة قوله مرضه الذي مات فيه قد بين الزهري في روايته كما في الحديث الثاني من هذا الباب أن ذلك كان بعد أن اشتد به المرض واستقر في بيت عائشة قوله فأذن على صيغة المجهول من التأذين وفي رواية الأصيلي وأذن بالواو وقال بعضهم وهو أوجه قلت لم يبين ما وجه الأوجهية بل الفاء أوجه على ما لا يخفى قوله وإذن أي بالصلاة كما في رواية أخرى جاء كذلك وفي أخرى وجاء بلال يؤذنه بالصلاة وفي أخرى إن هذه الصلاة صلاة الظهر وفي مسلم خرج لصلاة العصر قوله مروا أصله أؤمروا لأنه من أمر فحذفت الهمزة للاستثقال واستغني عن الألف فحذفت فبقي مروا على وزن علو لأن المحذوف فاء الفعل وقال الكرماني وهذا أمر من رسول الله لأبي بكر ولفظ مروا يدل على أنهم الأمرون لا رسول الله ثم أجاب بقوله الأصح عند الأصولي أن المأمور بالأمر بالشيء ليس أمرا به سيما وقد صرح النبي بقوله ههنا بلفظ الأمر حيث قال فليصل انتهى هذه مسألة معروفة في الأصول وفيها خلاف قال بعضهم إن الأمر بالأمر بالشيء يكون أمرا به ومنهم من منع\r\r","part":8,"page":298},{"id":3799,"text":"ذلك وقالوا معناه بلغوا فلانا أني أمرته قوله فليصل بالناس الفاء فيه للعطف تقديره فقولوا له قولي فليصل قوله فقيل له قائل ذلك عائشة كما جاء في بعض الروايات قوله أسيف على وزن فعيل بمعنى فاعل من الأسف وهو شدة الحزن والمراد أنه رقيق القلب سريع البكاء ولا يستطيع لغلبة البكاء وشدة الحزن والأسف عند العرب شدة الحزن والندم يقال منه أسف فلان على كذا يأسف إذا اشتد حزنه وهو رجل أسيف وأسوف ومنه قول يعقوب عليه الصلاة والسلام يا أسفي على يوسف ( يوسف 84 ) يعني واحزناه واجزعاه تأسفا وتوجعا لفقده وقيل الأسيف الضعيف من الرجال في بطشه وأما الأسف فهو الغضبان المتلهف قال تعالى فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ( الأعراف 150 ) وسيأتي بعد ستة أبواب من حديث ابن عمر في هذه القصة فقالت له عائشة إنه رجل رقيق القلب إذا قرأ غلبه البكاء ومن رواية مالك عن هشام عن أبيه عنها بلفظ قالت عائشة قلت إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر رضي الله تعالى عنه كما ذكرناه عن قريب قوله وأعاد أي رسول الله مقالته في أبي بكر بالصلاة قوله فأعادوا له أي من كان في البيت يعني الحاضرون له مقالتهم في كون أبي بكر أسيفا فإن قلت الخطاب لعائشة كما ترى فما وجه الجمع قلت جمع لأنهم كانوا في مقام الموافقين لها على ذلك ووقع في حديث أبي موسى بالإفراد ولفظه فعادت وفي رواية ابن عمر فعاودته قوله فأعاد الثالثة أي فأعاد المرة الثالثة في مقالته تلك وفي رواية أخرى فراجعته مرتين أو ثلاثا","part":8,"page":299},{"id":3800,"text":"وفي اجتهاد عائشة في أن لا يتقدم والدها وجهان أحدهما ما هو مذكور في بعض طرقه قالت وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس من بعده رجلا قام مقامه أبدا وكنت أرى أنه لن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به فأردت أن يعدل ذلك رسول الله عن أبي بكر الوجه الثاني أنها علمت أن الناس علموا أن أباها يصلح للخلافة فإذا رأوه استشعروا بموت رسول الله بخلاف غيره\rقوله إنكن صواحب يوسف أي مثل صواحبه في التظاهر على ما يردن من كثرة الإلحاح فيما يمكن إليه وذلك لأن عائشة وحفصة بالغتا في المعاودة إليه في كونه أسيفا لا يستطيع ذلك والصواحب جمع صاحبة على خلاف القياس وهو شاذ وقيل يراد بها امرأة العزيز وحدها وإنما جمعها كما يقال فلان يميل إلى النساء وإن كان مال إلى واحدة وعن هذا قيل إن المراد بهذا الخطاب عائشة وحدها كما أن المراد زليخا وحدها في قصة يوسف قوله فليصل بالناس وفي رواية الكشميهني للناس قوله فخرج أبو بكر يصلي فإن قلت كيف تتصور الصلاة وقت الخروج قلت لفط يصلي وقع حالا من الأحوال المنتظرة وفي رواية فصلى بفاء العطف وهي رواية المستملي والسرخسي ورواية غيرهما يصلي بالياء آخر الحروف وظاهره أنه شرع في الصلاة ويحتمل أنه تهيأ لها ويؤيده رواية الأكثرين لأنه حال ففي حالة الخروج كان متهيأ للصلاة ولم يكن مصليا فإن قلت في رواية أبي معاوية عن الأعمش فلما دخل في الصلاة قلت يحتمل أن يكون المعنى فلما أراد الدخول في الصلاة أو فلما دخل في مكان الصلاة وفي رواية موسى بن أبي عائشة فأتاه الرسول أي بلال لأنه هو الذي أعلم بحضور الصلاة وفي رواية فقال له إن رسول الله يأمرك أن تصلي بالناس فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا يا عمر صل بالناس فقال له عمر أنت أحق بذلك وقول أبي بكر هذا لم يرد به ما أرادت عائشة قال النووي تأوله بعضهم على أنه قاله تواضعا وليس كذلك بل قاله للعذر المذكور وهو أنه رقيق القلب كثير البكاء","part":8,"page":300},{"id":3801,"text":"فخشي أن لا يسمع الناس وقيل يحتمل أن يكون رضي الله تعالى عنه فهم من الإمامة الصغرى الإمامة الكبرى وعلم ما في تحملها من الخطر وعلم قوة عمر رضي الله تعالى عنه على ذلك فاختاره ويؤيده أنه عند البيعة أشار عليهم أن يبايعوه أو يبايعوا أبا عبيدة بن الجراح قوله فوجد النبي من نفسه خفة ظاهره أنه وجدها في تلك الصلاة بعينها ويحتمل أن يكون ذلك بعدها وفي رواية موسى بن أبي عائشة فصلى أبو بكر تلك الأيام ثم إن رسول الله وجد من نفسه خفة فعلى هذا لا يتعين أن تكون الصلاة المذكورة هي العشاء قوله يهادي بين رجلين بلفظ المجهول من المفاعلة يقال جاء فلان يهادي بين اثنين إذا كان يمشي بينهما معتمدا عليهما من ضعفه متمايلا إليهما في مشيه من شدة الضعف والرجلان هما العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما على ما يأتي في الحديث الثاني من حديثي الباب وقد مر في بيان اختلاف\r\r","part":8,"page":301},{"id":3802,"text":"الروايات فخرج بين بريرة ونوبة بضم النون وفتح الباء الموحدة وكان عبدا أسود ويدل عليه حديث سالم بن عبيد في صحيح ابن خزيمة بلفظ فخرج بين بريرة ورجل آخر وقال بعضهم وذكره بعضهم في النساء الصحابيات وهو وهم قلت أراد بالبعض الذهبي فإنه ذكر نوبة في باب النون في الصحابيات وقال خرج رسول الله في مرضه بين بريرة ونوبة وإسناده جيد وقد علمت أن الذهبي من جهابذة المتأخرين لا يجاري في فنه قوله يخطان الأرض أي لم يكن يقدر على رفعهما من الأرض قوله أن مكانك كلمة أن بفتح الهمزة وسكون النون ومكانك منصوب على معنى إلزم مكانك وفي رواية عاصم أن اثبت مكانك وفي رواية موسى بن أبي عائشة فأومأ إليه بأن لا يتأخر قوله ثم أتي به بضم الهمزة أي أتي برسول الله حتى جلس إلى جنبه وبين ذلك في رواية الأعمش حتى جلس عن يسار أبي بكر على ما سيأتي في باب مكان الجلوس وقال القرطبي في ( شرح مسلم ) لم يقع في الصحيح بيان جلوسه هل كان عن يمين أبي بكر أو عن يساره قلت هذا غفلة منه وقد بين ذلك في ( الصحيح ) كما ذكرناه الآن قوله فقيل للأعمش هو سليمان ويروى قيل بدون الفاء وظاهر هذا أنه منقطع لأن الأعمش لم يسنده لكن في رواية أبي معاوية عنه ذكر ذلك متصلا بالحديث وكذا في رواية موسى بن أبي عائشة","part":8,"page":302},{"id":3803,"text":"ذكر ما يستفاد من هذه القصة وهو على وجوه الأول فيه الإشارة إلى تعظيم الصلاة بالجماعة الثاني فيه تقديم أبي بكر وترجيحه على جميع الصحابة الثالث فيه فضيلة عمر بن الخطاب بعده الرابع فيه جواز الثناء في الوجه لمن أمن عليه الإعجاب الخامس فيه ملاطفة النبي لأزواجه وخصوصا لعائشة السادس في هذه القصة وجوب القسم على النبي حيث قال فيها فأذن له أي فأذنت له نساؤه بالتمريض في بيت عائشة على ما سيأتي السابع فيه جواز مراجعة الصغير للكبير الثامن فيه المشاورة في الأمر العام التاسع فيه الأدب مع الكبير حيث أراد أبو بكر التأخر عن الصف العاشر البكاء في الصلاة لا يبطلها وإن كثر وذلك لأنه علم حال أبي بكر في رقة القلب وكثرة البكاء ولم يعدل عنه ولا نهاه عن البكاء وأما في هذا الزمان فقد قال أصحابنا إذا بكى في الصلاة فارتفع بكاؤه فإن كان من ذكر الجنة أو النار لم يقطع صلاته وإن كان من وجع في بدنه أو مصيبة في ماله أو أهله قطعها وبه قال مالك وأحمد وقال الشافعي البكاء والأنين والتأوه يبطل الصلاة إذا كانت حرفين سواء بكى للدنيا أو للآخرة الحادي عشر أن الإيماء يقوم مقام النطق لكن يحتمل أن اقتصار النبي على الإشارة أن يكون لضعف صوته ويحتمل أن يكون للإعلام بأن مخاطبة من يكون في الصلاة بالإيماء أولى من النطق الثاني عشر فيه تأكيد أمر الجماعة والأخذ فيها بالأشد وإن كان المرض يرخص في تركها ويحتمل أن يكون فعل ذلك لبيان جواز الأخذ بالأمثل وإن كانت الرخصة أولى الثالث عشر استدل به الشعبي على جواز ائتمام بعض المأمومين ببعض وهو مختار الطبري أيضا وأشار إليه البخاري كما يأتي إن شاء الله تعالى ورد بأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كان مبلغا وعلى هذا فمعنى الاقتداء اقتداؤه بصوته والدليل عليه أنه كان جالسا وأبو بكر كان قائما فكانت بعض أفعاله تخفى على بعض المأمومين فلأجل ذلك كان أبو بكر كالإمام في حقهم الرابع عشر استدل به البعض على","part":8,"page":303},{"id":3804,"text":"جواز استخلاف الإمام لغير ضرورة لصنيع أبي بكر رضي الله تعالى عنه الخامس عشر استدل به البعض على جواز مخالفة موقف الإمام للضرورة كمن قصد أن يبلغ عنه ويلتحق به من زحم عن الصف السادس عشر فيه إتباع صوت المكبر وصحة صلاة المستمع والسامع ومنهم من شرط في صحته تقدم إذن الإمام السابع عشر استدل به الطبري على أن للإمام أن يقطع الاقتداء به ويقتدي هو بغيره من غير أن يقطع الصلاة الثامن عشر فيه جواز إنشاء القدوة في أثناء الصلاة التاسع عشر استدل به البعض على جواز تقدم إحرام المأموم على الإمام بناء على أن أبا بكر كان دخل في الصلاة ثم قطع القدوة وائتم برسول الله والدليل عليه ما رواه أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس فابتدأ النبي القراءة من حيث انتهى أبو بكر كما قدمناه العشرون استدل به على صحة صلاة القادر على القيام قائما خلف القاعد خلافا للمالكية وأحمد حيث أوجب القعود على من يصلي خلف القاعد قلت يصلي القائم خلف\r\r","part":8,"page":304},{"id":3805,"text":"القاعد عند أبي حنيفة وأبي يوسف وبه قال الشافعي ومالك في رواية وقال أحمد والأوزاعي يصلون خلفه قعودا وبه قال حماد بن زيد وإسحاق وابن المنذر وهو المروي عن أربعة من الصحابة وهم جابر بن عبد الله وأبو هريرة وأسيد ابن حضير وقيس بن فهد حتى لو صلوا قياما لا يجزيهم وعند محمد بن الحسن لا تجوز صلاة القائم خلف القاعد وبه قال مالك في رواية ابن القاسم عنه وزفر الحادي والعشرون استدل له ابن المسيب على أن مقام المأموم يكون عن يسار الإمام لأنه جلس على يسار أبي بكر والجماعة على خلافه ويتمشى قوله على أن الإمام هو أبو بكر وأما من قال الإمام هو النبي فلا يتمشى قوله قلت اختلفت الروايات هل كان النبي الإمام أو أبو بكر الصديق فجماعة قالوا الذي رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة صريح في أن النبي كان الإمام إذا جلس عن يسار أبي بكر ولقوله فكان رسول الله يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما يقتدي به وكان أبو بكر مبلغا لأنه لا يجوز أن يكون للناس إمامان وجماعة قالوا كان أبو بكر هو الإمام لما رواه شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن النبي صلى خلف أبي بكر وفي رواية مسروق عنها أنه صلى خلف أبي بكر جالسا في مرضه الذي توفي فيه وروي حديث عائشة بطرق كثيرة في الصحيحين وغيرهما وفيه اضطراب غير قادح وقال البيهقي لا تعارض في أحاديثها فإن الصلاة التي كان فيها النبي إماما هي صلاة الظهر يوم السبت أو يوم الأحد والتي كان فيها مأموما هي صلاة الصبح من يوم الإثنين وهي آخر صلاة صلاها حتى خرج من الدنيا وقال نعيم بن أبي هند الأخبار التي وردت في هذه القصة كلها صحيحة وليس فيها تعارض فإن النبي صلى في مرضه الذي مات فيه صلاتين في المسجد في إحداهما كان إماما وفي الأخرى كان مأموما وقال الضياء المقدسي وابن ناصر صح وثبت أنه صلى خلفه مقتديا به في مرضه الذي توفي فيه ثلاث مرات ولا ينكر ذلك إلا جاهل لا علم له بالرواية وقيل إن ذلك كان","part":8,"page":305},{"id":3806,"text":"مرتين جمعا بين الأحاديث وبه جزم ابن حبان وقال ابن عبد البر الآثار الصحاح على أن النبي هو الإمام الثاني والعشرون فيه تقديم الأفقه الأقرأ وقد جمع الصديق رضي الله تعالى عنه بين الفقه والقرآن في حياة النبي كما ذكره أبو بكر بن الطيب وأبو عمرو الدواني الثالث والعشرون فيه جواز تشبيه أحد بأحد في وصف مشهور بين الناس الرابع والعشرون فيه أن للمستخلف أن يستخلف في الصلاة ولا يتوقف على أذن خاص له بذلك\rرواه أبو داود عن شعبة عن الأعمش بعضه\rأي روي الحديث المذكور أبو داود وسليمان الطيالسي قوله بعضه بالنصب بدل من الضمير الذي في رواه وروايته هذه وصلها البزار قال حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا أبو داود به ولفظه كان رسول الله المقدم بين يدي أبي بكر هكذا رواه مختصرا يعني يوم صلى بالناس وأبو بكر إلى جنبه\rوزاد أبو معاوية جلس عن يسار أبي بكر فكان أبو بكر يصلي قائما\rيعني زاد أبو معاوية محمد بن حازم الضرير في روايته عن الأعمش بإسناده وهذه الزيادة أسندها البخاري في باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم عن قتيبة عنه على ما يأتي إن شاء الله تعالى ورواه ابن حبان عن الحسن بن شعبان عن ابن نمير عنه بلفظ فكان النبي يصلي بالناس قاعدا وأبو بكر قائما\r665 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) قال أخبرنا ( هشام بن يوسف ) عن ( معمر ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله ) قال قالت ( عائشة ) لما ثقل النبي واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج بين رجلين تخط رجلاه الأرض وكان بين العباس ورجل آخر قال عبيد الله بن عبد الله فذكرت ذلك لابن عباس ما قالت عائشة فقال لي وهل تدري\r\r\r\rمن الرجل الذي لم تسم عائشة قلت لا قال هو علي بن أبي طالب\rمناسبته للترجمة ظاهرة","part":8,"page":306},{"id":3807,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زاذان التميمي الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير روى عنه مسلم أيضا الثاني هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها مات سنة سبع وتسعين ومائة الثالث معمر بفتح الميمين وسكون العين ابن راشد البصري الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عبيد الله بن عبد الله بتصغير الأول ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة السادس عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه الإخبار بصيغة الإفراد وفيه القول في أربعة مواضع وفيه هشام بن يوسف من أفراد البخاري وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية وفيه أن رواته ما بين رازي ويماني وبصري ومدني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطهارة في باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره مطولا وقد ذكرنا هناك أنه أخرجه أيضا في المغازي وفي الطب وفي الصلاة وفي الهبة وفي الخمس وفي ذكر استئذان أزواجه وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه أيضا وذكرنا أيضا هناك ما يتعلق به من الأشياء ونذكر بعض شيء","part":8,"page":307},{"id":3808,"text":"فقولها ثقل بفتح الثاء المثلثة وبضم القاف من الثقل وهو عبارة عن اشتداد المرض وتناهي الضعف وركود الأعضاء عن خفة الحركات قوله استأذن من الاستئذان وهو طلب الإذن قوله فأذن بتشديد نون جماعة النساء وقال الكرماني فأذن بلفظ المجهول قلت يعني بصيغة الإفراد ثم قال وفي بعضها بلفظ المعروف بصيغة جمع المؤنث وجعلها رواية قوله لم تسم قال الكرماني لم ما سمته ثم قال ما سمته تحقيرا أو عداوة حاشاها من ذلك وقال النووي ثبت أيضا أنه جاء بين رجلين أحدهما أسامة وأيضا أن الفضل بن عباس كان آخذا بيده الكريمة فوجهه أن يقال إن الثلاثة كانوا يتناوبون في الأخذ بيده الكريمة وكان العباس يلازم الأخذ باليد الأخرى وأكرموا العباس باختصاصه بيده واستمرارها له لما له من السن والعمومة وغيرهما فلذلك ذكرته عائشة مسمى صريحا وأبهمت الرجل الآخر إذ لم يكن أحدهم ملازما في جميع الطريق ولا معظمه بخلاف العباس انتهى قلت وفي رواية الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق عن معمر ولكن عائشة لا تطيب نفسا له بخير وفي رواية ابن إسحاق في ( المغازي ) عن الزهري ولكنها لا تقدر على أن تذكره بخير وقال بعضهم وفي هذا رد على من زعم أنها أبهمت الثاني لكونه لم يتعين في جميع المسافة ولا معظمها قلت أشار بهذا إلى الرد على النووي ولكنه ما صرح باسمه لاعتنائه به ومحاماته له\r40 -( باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله )\rأي هذا باب في بيان الرخصة عند نزول المطر وعند حدوث علة من العلل المانعة من حضور الجماعة مثل الريح الشديد والظلمة الشديدة والخوف في الطريق من البشر أو الحيوان ونحو ذلك وعطف العلة على المطر من عطف العام على الخاص قوله أن يصلي كلمة أن مصدرية و اللام فيه مقدرة أي للصلاة في رحله وهو منزله ومأواه","part":8,"page":308},{"id":3809,"text":"666 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) أن ( ابن عمر ) أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ثم قال إلا صلوا في الرحال ثم قال إن رسول الله كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول ألا صلوا في الرحال ( انظر الحديث 632 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسناده بعينه مر غير مرة والحديث قد مر في باب الأذان للمسافر عن مسدد عن يحيى عن عبيد الله بن عمر بن نافع الحديث\r\r\r\r667 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( محمود بن الربيع الأنصاري ) أن ( عتبان بن مالك ) كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله يا رسول الله إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى فجاءه رسول الله فقال أين تحب أن أصلي فأشار إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله\rمطابقته أيضا للترجمة ظاهرة وهذا الحديث قد مر مطولا في باب المساجد في البيوت عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع الأنصاري الحديث وإسماعيل شيخ البخاري هنا هو ابن أبي أويس\rقوله محمود بن الربيع بفتح الراء وعتبان بكسر العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة قوله إنها أي أن القصة أو أن الحالة قوله تكون تامة لا تحتاج إلى الخبر قوله والسيل سيل الماء قوله اتخذه بالرفع والحزم قوله مصلى بضم الميم أي موضعا للصلاة وقال الكرماني الظلمة هل لها دخل في الرخصة أم السيل وحده يكفي فيها فأجاب بأنه لا دخل لها وكذا ضرارة البصر بل كل واحد من الثلاثة عذر كاف في ترك الجماعة لكن عتبان جمع بين الثلاثة بيانا لتعدد أعذاره ليعلم أنه شديد الحرص على الجماعة لا يتركها إلا عند كثرة الموانع\rوفيه من الفوائد جواز إمامة الأعمى وترك الجماعة للعذر والتماس دخول الأكابر منزل الأصاغر واتخاذ موضع معين من البيت مسجدا وغيره","part":8,"page":309},{"id":3810,"text":"قوله في حديث ابن عمر ثم قال هذا مشعر بأنه قاله بعد الأذان وتقدم في باب الكلام في الأذان أنه كان في اثناء الأذان فعلم منه جواز الأمرين وقوله إن رسول الله كان يأمر المؤذن محتمل لهما لا تخصيص له بأحدهما قوله ذات برد بسكون الراء وكذلك حكمه في ليلة ذات برد بفتح الراء وقال الكرماني ابن عمر أذن عند الريح والبرد وأمر رسول الله كان عند المطر والبرد فما وجه استدلاله فأجاب بأنه قاس الريح على المطر بجامع المشقة ثم قالهل يكفي المطر فقط أو الريح أو البرد في رخصة ترك الجماعة أم يحتاج إلى ضم أحد الأمرين بالمطر فأجاب بأن كل واحد منها عذر مستقل في ترك الحضور إلى الجماعة نظرا إلى العلة وهي المشقة والله أعلم بحقيقة الحال\r41 -( باب هل يصلي الإمام بمن حضر وهل يخطب يوم الجمعة في المطر )\rأي هذا باب ترجمته هل يصلي الإمام بمن حضر من الذين لهم العلة المرخصة للتخلف عن الجماعة يعني يصلي بهم ولا يكره ذلك فإن قلت فحينئذ ما فائدة الأمر بالصلاة في الرحال قلت فائدته الإباحة لأن من كان له العذر إذا تكلف وحضر فله ذلك ولا حرج عليه\rقوله وهل يخطب أي الخطيب يوم الجمعة في المطر إذا حضر أصحاب الأعذار المذكورين يعني يخطب ولا يترك ويصلي بهم الجمعة\r668 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) قال حدثنا ( عبد الحميد صاحب الزيادي ) قال سمعت ( عبد الله بن الحارث ) قال ( خطبنا ابن عباس ) في يوم ذي ردغ فأمر المؤذن لما بلغ حي على الصلاة قال قل الصلاة في الرحال فنظر بعضهم إلى بعض فكأنهم أنكروا فقال كأنكم أنكرتم هذا إن هذا فعله من هو خير مني يعني النبي إنها عزمة وإني كرهت أن أحرجكم ( انظر الحديث 616 وطرفه )\rمطابقته للترجمة تفهم من قوله خطبنا لأن ذلك كان يوم الجمعة وكان يوم المطر ومن قوله أيضا إنها عزمة أي إن الجمعة متحتمة ومع هذا كره ابن عباس أن يكلفهم بها لأجل الحرج","part":8,"page":310},{"id":3811,"text":"\r\rذكر رجاله وهم خمسة كلهم قد ذكروا والحديث أيضا مضى في باب الكلام في الأذان وأخرجه هناك عن مسدد عن حماد عن أيوب وعبد الحميد صاحب الزيادي وعاصم الأحوال عن عبد الله بن الحارث قال خطبنا ابن عباس الحديث وفي متني الحديث تفاوت يقف عليه المعاود وقد ذكرنا هناك جميع تعلقات الحديث\rوشيخه هنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي بفتح الحاء المهملة والجيم وكسر الباء الموحدة البصري وقد تقدم في باب ليبلغ الشاهد الغائب في كتاب العلم\rقوله ذي ردغ أي ذي وحل قوله الصلاة بالنصب أي الزموها ويجوز بالرفع أي الصلاة رخصة في الرحال قوله كأنهم ويروى فكأنهم قوله إن هذا فعله على صيغة الماضي ويروي هذا فعل رسول الله ت قوله أن أحرجكم بضم الهمزة وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وفتح الجيم ومعناه أن أؤثمكم من الإثم وأحرجكم من الإحراج وثلاثيه من الحرج وهو الإثم ويروى أن أخرجكم من الإخراج بالخاء المعجمة\rوعن حماد عن عاصم عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس نحوه غير أنه قال كرهت أن أؤثمكم فتجيئون وتدوسون الطين إلى ركبكم\rقوله وعن حماد عن عاصم عطف على قوله حدثنا حماد بن زيد وليس بمعلق وقد ذكرنا الآن أنه رواه في باب الكلام في الأذان عن مسدد عن حماد عن أيوب وعبد الحميد وعاصم وهنا عن حماد عن عاصم وحده وعاصم هو الأحول قوله نحوه أي نحو الحديث المذكور آنفا ولكن لما كانت فيه زيادة ذكرها بقوله غير أنه قال كرهت أن أؤثمكم إلى آخره وفي الحديث المذكور آنفا كرهت أن أحرجكم وهنا أؤثمكم وكلاهما في المعنى قريب والتفاوت في اللفظ","part":8,"page":311},{"id":3812,"text":"ثم هذه اللفظة رويت على وجهين أحدهما أن أؤثمكم من الإيثام من باب الإفعال يقال آثمه يؤثمه إذا أوقعه في الإثم والآخر أن أؤثمكم من التأثيم من باب التفعيل قوله فتجيئون إلى آخره زائد صرف على الرواية الأولى وتجيئون بالنون على الأصل في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني فتجيئوا بحذف النون وهو لغة للعرب حيث يحذفون نون الجمع بدون الجازم والناصب قوله وتدوسون الطين من الدوس وهو الوطء\r669 - حدثنا ( مسلم بن إبرهيم ) قال حدثنا ( هشام ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) قال سألت ( أبا سعيد الخدري ) فقال جاءت سحابة فمطرت حتى سال السقف وكان من جريد النخل فأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته\rمطابقته للترجمة في الجزء الأول منها من حيث إن العادة أن في يوم المطر يتخلف بعض الناس عن الجماعة فلا شك أن صلاة الإمام تكون حينئذ مع من حضر فينطبق على قوله باب هل يصلي الإمام بمن حضر وقال الكرماني وإن صح أن هذا كان في يوم الجمعة فدلالته على الجزء الأخير ظاهرة قلت سيأتي في الاعتكاف أنها كانت في صلاة الصبح\rذكر رجاله وهم خمسة الأول مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري الثاني هشام بن أبي عبد الله الدستوائي الثالث يحيى بن أبي كثير اليماني الطائي الرابع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الخامس أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه واسمه سعد بن مالك\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه السؤال وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين بصري وأهوازي ويماني ومدني","part":8,"page":312},{"id":3813,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الاعتكاف عن معاذ بن فضالة وفي الصلاة في موضعين عن مسلم بن إبراهيم وفيه أيضا عن موسى بن إسماعيل وفي الصوم أيضا عن عبد الله بن منير وفي الاعتكاف أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك وعن إبراهيم بن حمزة وفي الصوم أيضا عن عبد الرحمن بن بشر وعن عبد الله بن يوسف عن مالك وأخرجه مسلم في الصوم عن قتيبة وعن ابن ابي عمرو وعن محمد بن عبد الأعلى وعن عبد بن حميد وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي عن مالك وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن يحيى\r\r\r\rوعن مؤمل بن الفضل وأخرجه النسائي في الاعتكاف عن قتيبة به وعن محمد بن عبد الأعلى وعن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وعن محمد بن بشار وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر ببعضه وعن أبي بكر بن أبي شيبة ببعضه\rذكر معناه قوله سألت أبا سعيد المسؤول عنه محذوف بينه في الاعتكاف وهو قوله إن أبا سلمة قال سألت أبا سعيد قلت هل سمعت رسول الله يذكر ليلة القدر قال نعم وسرد تمام الحديث قوله حتى سال السقف هو إسناد مجازي لأن السقف لا يسيل وإنما يسيل الماء الذي يصيبه وهذا من قبيل قولهم سال الوادي أي ماء الوادي وهو من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال قوله وكان من جريد النخل أي وكان سقف المسجد من جريد النخل والجريد بمعنى المجرود وهو القضيب الذي يجرد عنه الخوص يعني يقشر وسيأتي تمام الكلام في باب الاعتكاف\r670 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( أنس بن سيرين ) قال سمعت ( أنسا ) يقول قال ( رجل من الأنصار ) إني لا أستطيع الصلاة معك وكان رجلا ضخما فصنع للنبي طعاما فدعاه إلى منزله فبسط له حصيرا ونضح طرف الحصير فصلى عليه ركعتين فقال رجل من آل الجارود لأنس أكان النبي يصلي الضحى قال ما رأيته صلاها إلا يومئذ","part":8,"page":313},{"id":3814,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه كان يصلي بسائر الحاضرين عند غيبة الرجل الضخم فينطبق الحديث على قوله باب هل يصلي الإمام بمن حضر فإن قلت ليس في حديث أنس ذكر الخطبة قلت لا يلزم أن يدل كل حديث في الباب على كل الترجمة بل لو دل البعض على البعض لكفى\rذكر رجاله وهم أربعة الأول آدم بن أبي إياس وقد تكرر ذكره الثاني شعبة بن الحجاج كذلك الثالث أنس ابن سيرين ابن أخي محمد بن سيرين مولى أنس بن مالك الأنصاري مات بعد سنة عشر ومائة الرابع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه السماع وفيه القول في خمسة مواضع وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه أن رواته ما بين عسقلاني وواسطي وبصري\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في صلاة الضحى عن علي بن الجعد عن شعبة وفي الأدب عن محمد بن سلام وأخرجه أبو داود في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة\rذكر معناه قوله قال رجل من الأنصار قال بعضهم قيل إنه عتبان بن مالك وهو محتمل لتقارب القضيتين قلت هو مبهم لا يفسر بهذا الاحتمال وأيضا من هو هذا القائل ينظر فيه قوله معك أي في الجماعة في المسجد قوله ضخما أي سمينا والضخم الغليظ من كل شيء قوله حصيرا قال ابن سيده الحصير سقيفة تصنع من بردى واسل ثم تفترش سمي بذلك لأنه يلي وجه الأرض ووجه الأرض سمي حصيرا وفي ( الجمهرة ) الحصير عربي سمي حصيرا لانضمام بعضه إلى بعض وقال الجوهري الحصير البارية قوله ونضح طرف الحصير النضح بمعنى الرش إن كانت النجاسة متوهمة في طرف الحصير وبمعنى الغسل إن كانت متحققة أو يكون النضح لأجل تليينه لأجل الصلاة عليه قوله رجل من آل الجارود وفي أبي داود قال فلان بن الجارود لأنس و الجارود بالجيم وبضم الراء وبعد الراء دال مهملة قوله أكان النبي الهمزة فيه للاستفهام","part":8,"page":314},{"id":3815,"text":"ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه الأول فيه جواز اتخاذ الطعام لأولي الفضل ليستفيد من علمهم الثاني فيه استحباب إجابة الدعوة وقيل بالوجوب الثالث فيه جواز الصلاة على الحصير من غير كراهة وفي معناه كل شيء يعمل من نبات الأرض وهذا إجماع إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه فإنه كان يعمل لأجل التواضع كما\r\r\r\rفي قوله لمعاذ بن جبل عفر وجهك بالتراب فإن قلت ما تقول في حديث يزيد بن المقدام عند ابن أبي شيبة عن المقدام عن أبيه شريح أنه سأل عائشة أكان النبي يصلي على الحصير فإني سمعت في كتاب الله عز وجل وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ( الإسراء 8 ) فقالت لا لم يكن يصلي عليه قلت هذا ليس بصحيح لضعف يزيد ويرده الرواية الصحيحة الرابع فيه جواز التطوع بالجماعة الخامس فيه استحباب صلاة الضحى لأن أنسا أخبر أنه صلاها ولكن ما رآها إلا يومئذ يعني يوم كان في منزل رجل من الأنصار وروى أبو داود من حديث أم هانىء بنت أبي طالب رضي الله تعالى عنها ان رسول الله صلى يوم الفتح سبحة الضحى ثمان ركعات يسلم في كل ركعتين وروي ايضا عن عائشة رضي الله عنهاأن عبد الله بن شقيق سألها هل كان رسول الله يصلي الضحى قالت لا إلا أن يجيء من مغيبه الحديث وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مطولا ومختصرا والجمع بين حديث عائشة في نفي صلاته الضحى وإثباتها هو أن النبي كان يصليها في بعض الأوقات لفضلها ويتركها في بعضها خشية أن تفرض وتأويل قولها لا إلا أن يجيء من مغيبه ما رأيته كما قالت في الرواية الأخرى ما رأيت رسول الله يصلي سبحة الضحى وسببه أنه ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات وقد يكون في ذلك مسافرا وقد يكون حاضرا ولكنه في المسجد أو في موضع آخر وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة فيصح قولها ما رأيته يصليها كما في رواية مسلم وكذا يصح قولها لا كما في رواية","part":8,"page":315},{"id":3816,"text":"أبي داود أو يكون معنى قولها لا ما رأيته يصليها ويداوم عليها فيكون نفيا للمداومة لا لأصلها فافهم فإن قلت قد صح عن ابن عمر أنه قال في الضحى هي بدعة قلت هو محمول على أن صلاتها في المسجد والتظاهر بها كما كانوا يفعلونه بدعة لا أن أصلها في البيوت ونحوها مذموم أو يقال قوله بدعة أي المواظبة عليها لأنه لم يواظب عليها خشية أن تفرض وقد يقال إن ابن عمر لم يبلغه فعل النبي الضحى وأمره بها وكيف ما كان فجمهور العلماء على استحباب الضحى وإنما نقل التوقف فيها عن ابن مسعود وابن عمر وقال ابن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن توبة العنبري عن مورق العجلي قال قلت لابن عمر أتصلي الضحى قال لا قلت صلاها عمر قال لا قلت صلاها أبو بكر قال لا قلت صلاها النبي قال لا أخال حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة قال لم يخبرني أحد من الناس أنه رأى ابن مسعود يصلي الضحى السادس فيه جواز ترك الجماعة لأجل السمن وزعم ابن حبان في ( صحيحه ) أنه تتبع الأعذار المانعة من إتيان الجماعة من السنن فوجدها عشرا المرض المانع من الإتيان إليها وحضور الطعام عند المغرب والنسيان العارض في بعض الأحوال والسمن المفرط ووجود المرء حاجته في نفسه وخوف الإنسان على نفسه وماله في طريقه إلى المسجد والبرد الشديد والمطر المؤذي ووجود الظلمة التي يخاف المرء على نفسه المشي فيها وأكل الثوم والبصل والكراث\r42 -( باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة )\rأي هذا باب ترجم فيه إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة وجواب إذا محذوف تقديره يقدم الطعام على الصلاة وإنما لم يذكر الجواب تنبيها على أن الحكم بالنفي أو بالإثبات غير مجزوم به لقوة الخلاف فيه\rوكان ابن عمر يبدأ بالعشاء","part":8,"page":316},{"id":3817,"text":"هذا الأثر يبين أن جواب إذا في الترجمة الإثبات وفيه المطابقة بينه وبين الترجمة وهذا الأثر مذكور في الباب بمعناه مسندا قريبا حيث قال وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وإنه ليسمع قراءة الإمام وفي ( سنن ابن ماجه ) من طريق صحيح وتعشى ابن عمر ليلة وهو ليسمع الإقامة و العشاء بفتح العين وبالمد الطعام بعينه وهو خلاف الغداء\rوقال أبو الدرداء من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ\rهذا الأثر مثل ذلك في بيان جواب إذا في الترجمة وفيه المطابقة للترجمة لأن معنى قوله إقباله على حاجته أعم من إقباله إلى الطعام إذا حضر ومن قضاء حاجة نفسه إذا دعته إليه قوله وقلبه فارغ أي من الشواغل الدنياوية ليقف بين يدي الرب\r\r\r\rعز وجل على أكمل حال وهذا الأثر وصله عبد الله بن المبارك في ( كتاب الزهد ) وأخرجه محمد بن نصر المروزي في ( كتاب تعظيم قدر الصلاة ) من طريق ابن المبارك\r671 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( هشام ) قال حدثني أبي قال سمعت ( عائشة ) عن النبي أنه قال إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء ( الحديث 671 - طرفه في 5465 )\rمطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا\rورجاله تقدموا غير مرة ويحيى هو ابن سعيد القطان وهشام هو ابن عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنه","part":8,"page":317},{"id":3818,"text":"ذكر معناه قوله إذا وضع وفي رواية مسلم عن ابن نمير وحفص ووكيع بلفظ إذا حضر وكذا في رواية السراج من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن هشام بن عروة إذا حضر ولكن الذين رووه بلفظ إذا وضع أكثر قاله الإسماعيلي والفرق بين اللفظين أن الحضور أعم من الوضع فيحمل قوله حضر أي بين يديه لتتفق الروايتان لاتحاد المخرج ويؤيده حديث أنس الآتي بعده بلفظ إذا قدم العشاء ولمسلم إذا قرب وعلى هذا فلا يناط الحكم بما اذا حضر العشاء لكنه لم يقرب للأكل كما لو لم يفرغ ونحوه قوله وإقيمت الصلاة قيل الألف واللام فيهما للعهد وهي المغرب لقوله فابدأوا بالعشاء ويؤيد هذا ما جاء في الرواية الأخرى فابدأوا به قبل أن تصلوا المغرب والحديث يفسر بعضه بعضا وقيل الألف واللام فيه للاستغراق نظرا إلى العلة وهي التشويش المفضي إلى ترك الخشوع وذكر المغرب لا يقتضي الحصر فيها لأن الجائع غير الصائم قد يكون أشوق إلى الأكل من الصائم قوله فابدأوا اختلفوا في هذا الأمر فالجمهور على أنه للندب وقيل للوجوب وبه قالت الظاهرية وقالوا لا يجوز لأحد حضر طعامه بين يديه وسمع الإقامة أن يبدأ بالصلاة قبل العشاء فإن فعل فصلاته باطلة والجمهور على الصحة وعلى عدم الإقامة","part":8,"page":318},{"id":3819,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال النووي في هذه الأحاديث التي وردت في هذا الباب كراهة للصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله لما فيه من اشتغال القلب وذهاب كمال الخشوع وهذه الكراهة إذا صلى كذلك وفي الوقت سعة فإن ضاق بحيث لو أكل خرج الوقت لا يجوز تأخير الصلاة ولأصحابنا وجه أنه يأكل وإن خرج الوقت لأن المقصود من الصلاة الخشوع فلا يفوته وفيه دليل على امتداد وق المغرب وعلى أنه يأكل حاجته من الأكل بكماله وقال في ( شرح السنة ) الابتداء بالطعام إنما هو فيما إذا كانت نفسه شديدة التوقان إلى الأكل وكان في الوقت سعة وإلا فيبدأ بالصلاة لأن النبي كان يحتز من كتف شاة فدعي إلى الصلاة فألقاها وقام يصلي وقال أحمد بن حنبل يؤول هذا الحديث أعني حديث الحز من كتف شاة بأن من شرع في الأكل ثم أقيمت الصلاة أنه يقوم إلى الصلاة ولا يتمادى في الأكل لأنه قد أخذ منه ما يمنعه من شغل البال وإنما الذي أمر بالأكل قبل الصلاة من لم يكن بدأ به لئلا يشتغل باله به وقال ابن بطال ويرد هذا التأويل حديث ابن عمرو لا يعجل حتى يقضي حاجته انتهى قيل لا رد عليه لأنه يقول أنه قد قضى حاجته كما في الحديث إذ ليس من شرطه أنه يستوفي أكل الكتف لا سيما قلة أكله وأنه يكتفي بحزة واحدة ولكن لقائل أن يقول ليست الصلاة التي دعي إليها في حديث عمرو بن أمية وهو حديث الحز من كتف الشاة أنها المغرب وإذا ثبت ذلك زال ما يؤول به وفي ( التوضيح ) واختلف العلماء في تأويل هذه الأحاديث فذكر ابن المنذر أنه قال بظاهرها عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق وأصله شغل القلب وذهاب كمال الخشوع وقال الشافعي يبدأ بالعشاء إذا كانت نفسه شديدة التوقان إليه فإن لم يكن كذلك ترك العشاء وإتيان الصلاة أحب إلي وذكر ابن حبيب مثل معناه وقال ابن المنذر عن مالك يبدأ بالصلاة إلا أن يكون طعاما خفيفا وفي الدارقطني قال حميد كنا عند أنس فأذن بالمغرب فقال أنس ابدأوا بالعشاء","part":8,"page":319},{"id":3820,"text":"وكان عشاؤه خفيفا وقال بعض أصحاب الشافعي لا يصلي بحال بل يأكل وإن خرج الوقت والصواب خلافه وقال ابن الجوزي وقد ظن قوم أن هذا من باب تقديم حظ العبد على حق الحق عز وجل وليس كذلك وإنما هو صيانة لحق الحق ليدخل العبادة بقلوب غير مشغولة فإن قلت روى أبو داود من حديث جابر قال قال رسول الله لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره قلت هذا حديث ضعيف فبالضعيف لا يعترض على الصحيح ولئن سلمنا صحته فله معنى غير معنى الآخر بمعنى إذا وجبت\r\r\r\rلا تؤخر وإذا كان الوقت باقيا يبدأ بالعشاء فاجتمع معناهما ولم يتهاترا\r672 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أنس بن مالك ) أن رسول الله قال إذا قدم العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم ( الحديث 672 - طرفه في 5463 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لكن الترجمة أعم منه وهو يشمل المغرب وغيرها\rذكر رجاله وهم خمسة تكرر ذكرهم والليث هو ابن سعد وعقيل بضم العين هو ابن خالد وابن شهاب هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه عن عقيل وفي رواية الإسماعيلي حدثني عقيل وفيه ابن شهاب عن أنس وعند الإسماعيلي أخبرني أنس وفيه شيخ البخاري منسوب إلى جده وهو يحيى بن عبد الله ابن بكير وفيه الاثنان الأولان مصريان والثالث إيلي وابن شهاب مدني\rوأخرجه البخاري في مواضع أخر ولمسلم إذا أقيمت الصلاة والعشاء فابدأوا بالعشاء","part":8,"page":320},{"id":3821,"text":"ذكر معناه قوله إذا قدم العشاء زاد ابن حبان والطبراني في ( الأوسط ) من رواية موسى بن أعين عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب وأحدكم صائم وقد أخرج مسلم من طريق ابن وهب عن عمرو بدون هذه الزيادة وذكر الطبراني أن موسى بن أعين تفرد بها قلت موسى ثقة متفق عليه ولما ذكر الدارقطني هذه الزيادة قال ولو لم تصح هذه الزيادة لكان معلوما من قاعدة الشرع الأمر بحضور القلب في الصلاة والإقبال عليها قوله ولا تعجلوا بفتح التاء والجيم من الثلاثي ويروى بضم التاء وكسر الجيم من الأفعال\r673 - حدثنا ( عبيد الله بن إسماعيل ) عن ( أبي أسامة ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) قال قال رسول الله إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وإنه يسمع قراءة الإمام\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد بن إسماعيل الهباري القرشي الكوفي وهو من أفراد البخاري وأبو أسامة حماد بن أسامة وعبيد الله بتصغير العبد ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والباقي عنعنة\rوأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة\rقوله ولا يعجل الضمير فيه يرجع إلى الأحد في أحدكم قال الطيبي الأحد إذا كان في سياق النفي يستوي فيه الواحد والجمع وفي الحديث في سياق الإثبات فكيف وجه الأمر إليه تارة بالجمع وأخرى بالإفراد فأجاب بأنه جمع نظرا إلى لفظ كم وأفرد نظرا إلى لفظ الأحد والمعنى إذا وضع عشاء أحدكم فابدأوا انتم بالعشاء ولا يعجل هو حتى يفرغ معكم منه قوله وكان ابن عمر هو موصول عطفا على المرفوع وقد رواه السراج من طريق يحيى بن سعيد عن عبد الله عن نافع فذكر المرفوع ثم قال قال نافع وكان ابن عمر إذا حضر عشاؤه وسمع الإقامة وقراءة الإمام لم يقم حتى يفرغ قوله وإنه يسمع وفي رواية الكشميهني ليسمع بلام التأكيد في أوله","part":8,"page":321},{"id":3822,"text":"674 - حدثنا وقال ( زهير ووهب بن عثمان ) عن ( موسى بن عقبة ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) قال قال النبي إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه وإن أقيمت الصلاة ( انظر الحديث 673 وطرفه )\rزهير بضم الزاي هو ابن معاوية الجعفي ووهب عطف عليه قوله عن موسى بن عقبة يعني يرويان عن موسى عن نافع إلى آخره وهذا تعليق من البخاري وزعم الحميدي في كتابه ( الجمع بين الصحيحين ) أن الشيخين خرجاه من حديث موسى بن عقبة غير صواب لأن البخاري علقه كما ترى وأما مسلم فإنه خرجه في ( صحيحه ) عن محمد بن إسحاق عن\r\r\r\rأنس بن عياض عن موسى وطريق زهير المذكورة وصلها أبو عوانة في ( مستخرجه )\rقال أبو عبد الله رواه إبراهيم بن المنذر عن وهب بن عثمان ووهب مديني\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه أي روى الحديث المذكور إبراهيم بن المنذر عن وهب بن عثمان وإبراهيم بن المنذر من شيوخ البخاري ومن أفراده ووهب بن عثمان استشهد به البخاري ههنا ورواه عن موسى بن عقبة أيضا حفص بن ميسرة وأيضا أخرجه البيهقي قوله ووهب مديني بكسر الدال ويروى مدني بفتحها وكلاهما نسبة إلى مدينة رسول الله غير أن القياس فتح الدال كما يقال في النسبة إلى ربيعة ربعي وإلى جذيمة جذمي فإن قلت ما فائدة ذكر البخاري نسبة وهب بقوله مديني أو مدني قلت لم يظهر لي شيء يجدي إلا أنه أشار إلى أنه مديني كما أن إبراهيم بن المنذر الذي روى عنه مدني أيضا","part":8,"page":322},{"id":3823,"text":"43 -( باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل )\rأي هذا باب ترجمته إذا دعى الإمام إلى آخره والواو في وبيده للحال قوله ما يأكل ما موصولة ويأكل صلتها والعائد محذوف والتقدير ما يأكله ومحلها مرفوع بالابتداء وخبره هو قوله بيده ويجوز أن تكون ما مصدرية والتقدير وبيده الأكل أي المأكول وإنما ذكر هذا الباب عقيب الباب السابق تنبيها على أن الأمر فيه للندب لا للإيجاب إذ لو كان تقديم العشاء على الصلاة التي أقيمت واجبا لكان النبي كمل أكله ولا ألقى السكين في الحديث الذي يأتي في الباب ولا قام إلى الصلاة فإن قلت العلة في تقديم العشاء إخلاء القلب عن الشواغل التي أكبرها ميل النفس إلى الطعام الذي حضر والنبي كان قويا على مدافعة قوة الشهوة وأيكم يملك أربه قلت لعله أخذ في خاصة نفسه بالعزيمة فقدم الصلاة على الطعام وأمر غيره بالرخصة فإن قلت ما فائدة تقييد الترجمة بالإمام قلت تقييده به يحتمل أنه يرى التفصيل بين ما إذا أقيمت الصلاة قبل الشروع في الأكل أو بعده كما ذهب إليه قوم كما ذكرناه ثم إنه يرى بأن يكون الإمام مخصوصا به وغيره من المأمومين يكون الأمر متوجها إليهم على الإطلاق\r675 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثنا ( إبراهيم ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( جعفر بن عمرو بن أمية ) أن أباه قال رأيت رسول الله يأكل ذراعا يحتز منها فدعي إلى الصلاة فقام فطرح السكين فصلى ولم يتوضأ\rمطابقته للترجمة من حيث ما تضمنه معنى الحديث وهو ظاهر","part":8,"page":323},{"id":3824,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول عبد العزيز بن عبد الله ابن يحيى بن عمرو أبو القاسم الأويسي المدني الثاني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني الثالث صالح بن كيسان أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس جعفر بن عمرو بن أمية الضمري المدني السادس أبوه عمرو بن أمية بن خويلد أبو أمية الضمري شهد بدرا وأحدا مشركا وأسلم بعد وعمرو قال الواقدي بقي إلى دهر معاوية بالمدينة ومات بها وقد مر في باب المسح على الخفين\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الماضي في موضع واحد وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه أن رواته كلهم مدنيون\rوقد مر هذا الحديث في باب من لم يتوضأ من لحم الشاة وتكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به من الأشياء والله تعالى أعلم\r44 -( باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج )\rأي هذا باب في بيان شأن من كان إلى آخره وأشار بهذا الباب إلى أن حكم هذا خلاف حكم الباب السابق إذ لو قيس عليه كل أمر تتشوق النفس إليه لم يبق للصلاة وقت وإنما حكم هذا أن من كان في حاجة بيته فأقيمت الصلاة يخرج إليها ويترك تلك الحاجة بخلاف ما إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فإنه يقدم العشاء على الصلاة إلا إذا خاف فوتها\r676 - حدثنا ( ادم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( الحكم ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) قال سألت ( عائشة ) ما كان النبي يصنع في بيته قالت كان يكون في مهنة أهله تعني خدمة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rورجاله تقدموا غير مرة وآدم ابن إياس والحكم بفتح الحاء المهملة والكاف ابن عيينة وإبراهيم النخعي والأسود بن يزيد النخعي","part":8,"page":324},{"id":3825,"text":"وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع والعنعنة في موضعين وفيه السؤال وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه رواية الرجل عن خاله وهو إبراهيم يروي عن خاله الأسود\rوأخرجه البخاري أيضا في الأدب عن حفص بن عمر وفي النفقات عن محمد بن عرعرة وأخرجه الترمذي في الزهد عن هناد عن وكيع وقال صحيح\rذكر معناه قوله ما كان كلمة ما للاستفهام قوله كان يكون فائدة تكرير الكون الاستمرار وبيان أنه كان يداوم عليها واسم كان ضمير الشان قوله في مهنة أهله بكسر الميم وفتحها وسكون الهاء وقد فسرها آدم شيخ البخاري في نفس الحديث بقوله تعني خدمة أهله وقال الجوهري المهنة بالفتح الخدمة وقال ابن سيده المهنة الحذق بالخدمة والعمل وقال بفتح الميم وكسرها وفتح الهاء أيضا وأنكر الأصمعي الكسر فقال مهنهم يمهنهم مهنا ومهنة من باب نصر ينصر والماهن الخادم وجمعه مهان ومهنة بفتح الميم والهاء ووقع في رواية المستملي وحده في مهنة بيت أهله وقال الكرماني البيت تارة يضاف إلى الرسول وتارة إلى أهله وهو في الواقع إما له أو لهم ثم أجاب بقوله فيما أثبتت الملكية فالإضافة حقيقية وفيما لم تثبت فالإضافة فيه بأدنى ملابسة وهو نحو كونه مسكنا له وقد وقع المهنة مفسرة في ( الشمائل ) للترمذي من طريق عمرة عن عائشة بلفظ ما كان إلا بشرا من البشر يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه ولأحمد وابن حبان من رواية عروة عنها يخيط ثوبه ويخصف نعله وزاد ابن حبان ويرقع دلوه وزاد الحاكم في الإكليل ) وما رأيته ضرب بيده امرأة ولا خادما\r45 -( باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي وسنته )\rأي هذا باب ترجمة من صلى بالناس إلى آخره و الواو في قوله وهو للحال قوله وسنة وهو بالنصب عطف على صلاة النبي","part":8,"page":325},{"id":3826,"text":"677 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( وهيب ) قال حدثنا ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) قال ( جاءنا مالك بن الحويرث ) في مسجدنا هذا فقال أني لأصلي بكم وما أريد الصلاة أصلي كيف رأيت النبي يصلي فقلت لأبي قلابة كيف كان يصلي قال مثل شيخنا هذا وكان شيخا يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض في الركعة الأولى\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي الثاني وهيب تصغير وهب بن خالد صاحب الكرابيسي الثالث أيوب بن أبي تميمة السختياني الرابع أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي الخامس مالك بن الحويرث الليثي\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي لأن أيوب رأى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وفيه أن رواته كلهم بصريون ومالك بن الحويرث سكن البصرة\rذكر تعدد موضعه\r\r\r\rومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن معلى بن أسد وعن سليمان بن حرب وأبي النعمان محمد بن الفضل وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وزياد بن أيوب وأخرجه النسائي فيه عن زياد بن أيوب وعن محمد بن بشار","part":8,"page":326},{"id":3827,"text":"ذكر معناه قوله في مسجدنا هذا الظاهر أنه مسجد البصرة قوله إني لأصلي اللام فيه للتأكيد وهي مفتوحة قوله وما أريد الصلاة الواو فيه للحال أي ليس مقصود أداء فرض الصلاة لأنه ليس وقت الفرض أو لأني صليته بل المقصود أن أعلمكم صلاة رسول الله وكيفيتها فإن قلت في هذا النفي يلزم وجود الصلاة بغير قربة وهذا لا يصح قلت أوضحت لك معناه وليس مراده نفي القربة وإنما هو بيان أن السبب الباعث له على ذلك قصد التعليم فإن قلت هل تعين التعليم عليه حتى فعل ذلك قلت يحتمل ذلك لأنه أحد من خوطب بذلك في قوله صلوا كما رأيتموني أصلي فإن قلت فيه نوع التشريك في العبادة قلت لا لأن قصده كان التعليم وليس للتشريك فيه دخل قوله أصلي كيف رأيت أي أصلي هذه الصلاة على الكيفية التي رأيت رسول الله يصلي وفي الحقيقة كيف مفعول فعل مقدر تقديره أريكم كيف رأيت والمراد من الرؤية لازمها وهي كيفية صلاته لأن كيفية الرؤية لا يمكن أن يريهم إياها قوله فقلت لأبي قلابة القائل هو أيوب السختياني قوله مثل شيخنا هذا هو عمرو بن سلمة كما سيأتي في باب اللبث بين السجدتين قال أيوب وكان ذلك الشيخ يتم الركوع وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام قوله في الركعة الأولى يتعلق بقوله من السجود أي السجود الذي في الركعة الأولى لا بقوله قبل أن ينهض لأن النهوض يكون منها لا فيها ويجوز أن يكون في الركعة الأولى خبر مبتدأ محذوف أي هذا الجلوس أو هذا الحكم به كان في الركعة الأولى ويجوز أن تكون كلمة في بمعنى من فإن قلت هل جاء في بمعنى من قلت نعم كما في قول امرىء القيس\rوهل يعمن من كان أحدث عهده\rثلاثين شهرا في ثلاث أحوال\rأي من ثلاثة أحوال فإن قلت هذه ضرورة الشاعر قلت لا ضرورة هنا لأن هذا من الطويل فلو قال من لا يختل الوزن","part":8,"page":327},{"id":3828,"text":"ذكر ما يستفاد منه من ذلك احتج به الشافعي وقال إذا رفع رأسه من السجدة الثانية يجلس جلسة خفيفة ثم ينهض معتمدا يديه على الأرض وفي ( التلويح ) اختلف العلماء في هذه الجلسة التي تسمى جلسة الاستراحة عقيب الفراغ من الركعة الأولى والثالثة فقال بها الشافعي في قول وزعم ابن الأثير أنها مستحبة وقال في ( الام ) يقوم من السجدة الثانية ولم يأمر بالجلوس فقال بعض أصحابه إن ذلك على اختلاف حالين إن كان كبيرا أو ضعيفا جلس وإلا لم يجلس وقال بعض أصحابه في المسألة قولان أحدهما لا يجلس وبه قال أبو حنيفة ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعمر وعلي وأبي الزناد والنخعي وقال ابن قدامة وعن أحمد قول إنه يجلس وهو اختيار الخلال وقيل إنه فصل بين الضعيف وغيره وقال أحمد وترك الجلوس عليه أكثر الأحاديث وقال النعمان بن أبي عياش أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله لا يجلس قال الترمذي وعليه العمل عند أهل العلم وقال أبو ( الزناد تلك السنة وأجابوا عن حديث مالك بن الحويرث بأنه يحتمل ذلك أن يكون بسبب ضعف كان به وقال السفاقسي قال أبو عبد الملك كيف ذهب هذا الذي أخذ به الشافعي على أهل المدينة والنبي يصلي بهم عشر سنين وصلى بهم أبو بكر وعمر وعثمان والصحابة والتابعون فأين كان يذهب عليهم هذا المذهب قال الطحاوي والنظر يوجب أنه ليس بين السجود والقيام جلوس لأن من شأن الصلاة التكبير فيها والتحميد عند كل خفض ورفع وانتقال من حال إلى حال فلو كان بينهما جلوس لاحتاج أن يكبر عند قيامه من ذلك الجلوس تكبيرة كما يكبر عند قيامه من الجلوس في صلاته إذا أراد القيام إلى الركعة التي بعد الجلوس وروي عن ابن عمر أنه كان يعتمد عند قيامه وفعله مسروق ومكحول وعطاء والحسن وهو قول الشافعي وأحمد محتجين بهذا الحديث وأجازه مالك في ( العتبية ) ثم كرهه ورأت طائفة أن لا يعتمد على يديه إلا أن يكون شيخا أو مريضا وقال ابن بطال","part":8,"page":328},{"id":3829,"text":"روي ذلك عن علي والنخعي والثوري وكره الاعتماد ابن سيرين وقال صاحب ( الهداية ) وما رواه الشافعي وهو حديث مالك بن الحويرث محمول على فعله بعد\r\r\r\rما كبر وأسن قلت فيه تأمل لأن إنهاء ما عمر ثلاث وستون سنة وفي هذا القدر لا يعجز الرجل عن النهوض اللهم إلا إذا كان لعذر مرض أو جراحة ونحوهما وفي ( التوضيح ) وحمل مالك هذا الحديث على حالة الضعف بعيد وكذا قول من قال أن مالك بن الحويرث رجل من أهل البادية أقام عند رسول الله عشرين ليلة ولعله رآه فعل ذلك في صلاة واحدة لعذر فظن أنه من سنة الصلاة أبعد وأبعد لا يقال ذلك فيه\rوجلسة الاستراحة ثابتة في حديث أبي حميد الساعدة لا كما نفاها الطحاوي بل هي ثابتة في حديث المسيء في صلاته في البخاري انتهى قلت ما نفى الطحاوي إلا كونها سنة وكيف وقد روى الترمذي من حديث أبي هريرة أن النبي كان ينهض في الصلاة معتمدا على صدور قدميه وقال الترمذي هذا الحديث عليه العمل عند أهل العلم فإن قلت في سنده خالد بن إياس وقيل خالد بن إياس ضعفه البخاري والنسائي وأحمد وابن معين قلت قال الترمذي مع ضعفه يكتب حديثه ويقويه ما روي عن الصحابة في ذلك على ما ذكرناه\rوفيه دليل على أنه يجوز للرجل أن يعلم غيره الصلاة والوضوء عملا وعيانا كما فعل جبريل عليه الصلاة والسلام بالنبي وفيه أن التعليم بالفعل أوضح من القول\r46 -( باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة )\rأي هذا باب ترجمته أهل العلم والفضل أحق بالإمامة من غيرهم ممن ليس من أهل العلم وقال بعضهم ومقتضاه أن الأعلم والأفضل أحق من العالم والفاضل قلت هذا التركيب لا يقتضي أصلا هذا المعنى بل مقتضاه أن العالم أحق من الجاهل والفاضل أحق من غيره الفاضل ثم قال وذكر الفضل بعد العلم من ذكر العام بعد الخاص قلت هذا إنما يتمشى إذا أريد من لفظ الفضل معنى العموم وأما إذا أريد منه معنى خاص لا يتمشى هذا على ما لا يخفى","part":8,"page":329},{"id":3830,"text":"678 - حدثنا ( إسحاق بن نصر ) قال حدثنا ( حسين ) عن ( زائدة ) عن ( عبد الملك بن عمير ) قال حدثني ( أبو بردة ) عن ( أبي موسى ) قال مرض النبي فاشتد مرضه فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت عائشة إنه رجل رقيق إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف فأتاه الرسول فصلى بالناس في حياة النبي ( الحديث 678 - طرفه في 3385 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة فإن أبا بكر أفضل الصحابة رضي الله تعالى عنهم\rذكر رجاله وهم ستة الأول إسحاق ابن نصر بفتح النون وسكون الصاد المهملة وهو إسحاق بن إبراهيم وروى عنه البخاري في غير موضع من كتابه مرة يقول حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصر ومرة يقول حدثنا إسحاق بن نصر فينسبه إلى جده الثاني حسين ابن علي بن الوليد الجعفي الكوفي الثالث زائدة بن قدامة الرابع عبد الملك بن عمير بتصغير عمر وبن سويد الكوفي كان معروفا بعبد الملك القبطي لأنه كان له فرس سابق يعرف بالقبطي فنسب إليه وكان على قضاء الكوفة بعد الشعبي وهو أول من عبر نهر جيحون نهر بلخ من طريق سمرقند مات سنة ست وثلاثين ومائة وعمره مائة سنة وثلاث سنين الخامس أبو بردة بن أبي موسى واسمه عامر السادس أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضعين وبصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه نسبة الراوي إلى جده وهو شيخ البخاري وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وفيه أن رواته كلهم كوفيون سوى شيخ البخاري وفيه أن شيخه من أفراده\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره وأخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء عليهم السلام عن الربيع عن يحيى وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة\r\r","part":8,"page":330},{"id":3831,"text":"ذكر معناه وقد ذكرنا أكثر معانيه وما يتعلق به في باب حد المريض أن يشهد الجماعة فإنه روى هذا الحديث هناك من حديث الأسود عن عائشة وبينا هناك ما ذكر فيه من اختلاف الروايات قوله رقيق أي رقيق القلب قوله لم يستطع أي من البكاء لكثرة الحزن ورقة القلب قوله فعادت أي عائشة إلى مقالتها الأولى قوله فإنكن الخطاب لجنس عائشة وإلا فالقياس أن يقال فإنك بلفظ المفرد قوله فأتاه الرسول أي فأتى أبا بكر رسول النبي بتبليغ الأمر بصلاته بالناس وكان الرسول هو بلال رضي الله تعالى عنه قوله فصلى بالناس في حياة النبي فإن قلت أي إلى أن مات وكذا صرح به موسى بن عقبة في ( المغازي ) ح","part":8,"page":331},{"id":3832,"text":"ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه الأول فيه دلالة على فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه الثاني فيه أن أبا بكر صلى بالناس في حياة النبي وكانت في هذه الإمامة التي هي الصغرى دلالة على الإمامة الكبرى الثالث فيه أن الأحق بالإمامة هو الأعلم واختلف العلماء فيمن هو أولى بالإمامة فقالت طائفة الأفقه وبه قال أبو حنيفة ومالك والجمهور وقال أبو يوسف وأحمد وإسحاق الأقرأ وهو قول ابن سيرين وبعض الشافعية ولا شك في اجتماع هذين الوصفين في حق الصديق ألا ترى إلى قول أبي سعيد وكان أبو بكر أعلمنا ومراجعة الشارع بأنه هو الذي يصلي تدل على ترجيحه على جميع الصحابة وتفضيله فإن قلت في حديث أبي مسعود البدري الثابت في مسلم ليؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى يعارض هذا قلت لا لأنه لا يكاد يوجد إذ ذاك قارىء إلا وهو فقيه وأجاب بعضهم بأن تقديم الأقرأ كان في أول الإسلام حين كان حفاظ الإسلام قليلا وقد قدم عمرو بن سلمة وهو صغير على الشيوخ لذلك وكان سالم يؤم المهاجرين والأنصار في مسجد قباء حين أقبلوا من مكة لعدم الحفاظ حينئذ وقال أصحابنا أولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة أي بالفقه والأحكام الشرعية إذا كان يحسن من القراءة ما تجوز به الصلاة وهو قول الجمهور وإليه ذهب عطاء والأوزاعي ومالك والشافعي وعن أبي يوسف أقرأ الناس أولى بالإمامة يعني أعلمهم بالقراءة وكيفية أداء حروفها ووقوفها وما يتعلق بالقراءة وهو أحد الوجود عند الشافعية وفي ( المبسوط ) وغيره أنما قدم الأقرأ في الحديث لأنهم كانوا في ذلك الوقت يتلقونه بأحكامه حتى روي أن ابن عمر رضي الله تعالى عنها حفظ سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة فكان الأقرأ فيهم هو الأعلم بالسنة والأحكام وعن ابن عمر أنه قال ما كانت تنزل السورة على رسول الله إلا ونعلم أمرها ونهيها وزجرها وحلالها وحرامها والرجل اليوم يقرأ السورة ولا يعرف من أحكامها شيئا فإن قلت لما كان أقرؤهم أعلمهم فما معنى قوله فإن","part":8,"page":332},{"id":3833,"text":"كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة وأقرؤهم هو أعلمهم بالسنة في ذلك الوقت لا محالة على ما قالوا قلت المساواة في القراءة توجيهها في العلم في ذلك الزمان ظاهرا لا قطعا فجاز تصور مساواة الإثنين في القراءة مع التفاوت في الأحكام ألا ترى أن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه كان أقرأ وابن مسعود كان أعلم وأفقه وفي ( النهاية ) استقل بحفظ القرآن ستة أبو بكر وعثمان وعلي وزيد وأبي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم وعمر رضي الله تعالى عنه كان أعلم وأفقه من عثمان ولكن كان يعسر عليه حفظ القرآن فجرى كلامه على الأعم الأغلب فإن قلت الكلام في الأفضلية مع الاتفاق على الجواز على أي وجه كان وقوله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة بصيغة تدل على عدم جواز إمامة الثاني عند وجود الأول لأن صيغته صيغة إخبار وهو في اقتضاء الوجوب آكد من الأمر وأيضا فإنه ذكره بالشرط والجزاء فكان اعتبار الثاني إنما كان بعد وجود الأول لا قبله قلت صيغة الإخبار لبيان الشرعية لا أنه لا يجوز غيره كقوله يمسح المقيم يوما وليلة ولئن سلمنا أن صيغة الإخبار محمولة على معنى الأمر ولكن الأمر يحمل على الاستحباب لوجود الجواز بدون الاقتداء بالإجماع فإن قلت لو كان المراد في الحديث من قوله يؤم القوم أقرؤهم هو الأعلم لكان يلزم تكرار الأعلم في الحديث ويكون التقدير يؤم القوم أعلمهم فإن تساووا فأعلمهم قلت المراد من قوله كان أقرؤهم أعلمهم يعني أعلمهم بكتاب الله دون السنة ومن قوله أعلمهم بالسنة أعلمهم بأحكام الكتاب والسنة جميعا فكان الأعلم الثاني غير الأعلم الأول فإن قلت حديث أبي مسعود الذي أخرجه البخاري ومسلم يؤم القوم أقرؤهم الحديث يعارضه قوله مروا أبا بكر يصلي\r\r","part":8,"page":333},{"id":3834,"text":"بالناس إذ كان فيهم من هو أقرأ منه للقرآن مثل أبي وغيره وهو أولى قلت حديث أبي مسعود كان في أول الهجرة وحديث أبي بكر في آخر الأمر وقد تفقهوا في القرآن وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه أعلمهم وأفقههم في كل أمره وقال أصحابنا فإن تساووا في العلم والقراءة فأولاهم أورعهم وفي ( البدرية ) الورع الاجتناب عن الشبهات والتقوى الاجتناب عن المحرمات فإن تساووا في القراءة والعلم والورع فأسنهم أولى بالإمامة لقوله وليؤمكما أكبركما وفي ( المحيط ) الأسن أولى من الأورع إذا لم يكن فيه فسق ظاهر وقال النووي المراد بالسن سن مضى في الإسلام فلا يقدم شيخ أسلم قريبا على شاب نشأ في الإسلام أو أسلم قبله قال أصحابنا فإن تساووا في السن فأحسنهم خلقا وزاد بعضهم فإن تساووا فأحسنهم وجها وفي ( مختصر الجواهر ) يرجح بالفضائل الشرعية والخلقية والمكانية وكمال الصورة كالشرف في النسب والسن ويلتحق بذلك حسن اللباس وقيل وبصباحة الوجه وحسن الخلق وبملك رقبة المكان أو منفعته قال المرغيناني المستأجر أولى من المالك وفي ( الخلاصة ) فإن تساووا في هذه الخصال يقرع أو الخيار إلى القوم وقيل إمامة المقيم أولى من العكس وقال أبو الفضل الكرماني هما سواء وللشافعي قولان في القديم تقديم الأشرف ثم الأقدم هجرة ثم الأسن وهو الأصح والقول الثاني يقدم الأسن ثم الأشرف ثم الأقدم هجرة وفي تتمتهم ثم بعد الكبر والشرف تقدم نظافة الثوب والمراد به النظافة عن الوسخ لا عن النجاسات لأن الصلاة مع النجاسات لا تصح ثم بعد ذلك حسن الصوت لأنه به تميل الناس إلى الصلاة خلفه فتكثر الجماعة ثم حسن الصورة","part":8,"page":334},{"id":3835,"text":"679 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها قالت إن رسول الله قال في مرضه مروا أبا بكر فليصلي بالناس قالت عائشة قلت إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس فقالت عائشة فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس ففعلت حفصة فقال رسول الله مه إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل للناس فقالت حفصة لعائشة ما كنت لأصيب منك خيرا\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد مروا غير مرة\rقوله عن عائشة رواه حماد عن مالك موصولا وهو في أكثر نسخ ( الموطأ ) مرسلا ليس فيه عائشة وأخرجه البخاري أيضا في الاعتصام وأخرجه الترمذي في المناقب عن إسحاق ابن موسى عن معن وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم\rقوله فليصل بالناس ويروى للناس وهي رواية الكشميهني ويروى فليصلي بالياء قوله إنكن ويروى فإنكن أي إن هذا الجنس هن اللاتي شوشن على يوسف عليه الصلاة والسلام وكدرنه وأوقعنه في الملامة فجمع باعتبار الجنس أو لأن أقل الجمع عند طائفة اثنان\r71 - ( حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أنس بن مالك الأنصاري وكان تبع النبي وخدمه وصحبه أن أبا بكر كان يصلي بهم في وجع النبي الذي توفي فيه حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة فكشف النبي ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ثم تبسم يضحك فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي فنكص أبو بكر على عقبيه\r\r\r\rليصل الصف وظن أن النبي خارج إلى الصلاة فأشار إلينا النبي أن أتموا صلاتكم وأرخى الستر فتوفي من يومه )","part":8,"page":335},{"id":3836,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله إن أبا بكر كان يصلي بهم ورجاله تقدموا وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب ابن أبي حمزة والزهري محمد بن مسلم بن شهاب قوله تبع النبي ما ذكر المتبوع فيه ليشعر بالعموم أي تبعه في العقائد والأقوال والأفعال والأخلاق قوله وخدمه أي وخدم النبي إنما ذكر خدمته لبيان زيادة شرفه وهو كان خادما له عشر سنين ليلا ونهارا وذكر صحبته معه لأن الصحبة معه أفضل أحوال المؤمنين وأعلى مقاماتهم قوله يوم الاثنين بالنصب أي كان الزمان يوم الاثنين ويجوز أن تكون كان تامة ويكون يوم الاثنين مرفوعا قوله وهم صفوف جملة اسمية وقعت حالا وكذا قوله ينظر جملة وقعت حالا ويروى فنظر قوله كأن وجهه ورقة مصحف الورقة بفتح الراء والمصحف مثلثة الميم ووجه التشبيه عبارة عن الجمال البارع وحسن الوجه وصفاء البشرة قوله يضحك جملة وقعت حالا تقديره فتبسم ضاحكا وسبب تبسمه فرحه بما رأى من اجتماعهم على الصلاة واتفاق كلمتهم وإقامتهم شريعته ولهذا استنار وجهه ويروى فضحك بفاء العطف قوله فهممنا أي قصدنا قوله فنكص أبو بكر أي رجع قوله ليصل الصف من الوصول لا من الوصل قوله الصف منصوب بنزع الخافض أي إلى الصف قوله فتوفي من يومه ويروى وتوفي بالواو -\r681 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( عبد العزيز ) عن ( أنس ) قال لم يخرج النبي ثلاثا فأقيمت الصلاة فذهب أبو بكر فتقدم فقال نبي الله بالحجاب فرفعه فلما وضح وجه النبي ما نظرنا منظرا كان أعجب إلينا من وجه النبي حين وضح لنا فأومأ النبي بيده إلى أبي بكر أن يتقدم وأرخى النبي الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات\rمطابقته للترجمة في قوله فأومأ النبي بيده إلى أبي بكر لأن إشارته إليه بالتقدم أمر له بالصلاة للقوم على سبيل الخلافة ولم يوم إليه إلا لكونه أعلمهم وأفضلهم","part":8,"page":336},{"id":3837,"text":"ورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المنقري المقعد البصري وعبد الوارث بن سعيد وعبد العزيز بن صهيب والرواة كلهم بصريون\rوأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي موسى وهارون الجمال كلاهما عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه به\rقوله ثلاثا أي ثلاثة أيام وقد قلنا غير مرة إن المميز إذا لم يكن مذكورا جاز في لفظ العدد التاء وعدمه وكان ابتداء الثلاث من حين خرج فصلى بهم قاعدا قوله فذهب أبو بكر فتقدم ويروى يتقدم بياء المضارعة وموقعها حال أي فذهب متقدما قوله فقال أي نبي الله بالحجاب أي أخذ الحجاب فرفعه وإجراء لفظ قال بمعنى فعل شائع في كلام العرب قوله فلما وضح أي فلما ظهر وجه النبي وقال ابن التين أي ظهر لنا بياضه وحسنه لأن الوضاح عند العرب هو الأبيض اللون لحسنه قوله ما رأينا وفي رواية الكشميهني ما نظرنا قوله أن يتقدم كلمة أن مصدرية أي فأومأ النبي إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه بالتقدم إلى الصلاة ليصلي بهم فلم يقدر عليه أي على المشي ويقدر بضم الياء وفتح الدال بلفظ المفرد الغائب على صيغة المجهول ويروى فلم نقدر بفتح النون وكسر الدال بلفظ المتكلم قاله الكرماني\rومما يستفاد منه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كان خليفته في الصلاة إلى موته\r\r\r\rولم يعزله عنها كما زعمت الشيعة أنه عزل بخروج النبي وتخلفه وتقدم النبي وأن الإشارة باليد تقوم مقام الأمر في مثل هذا الموضع\r682 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) قال حدثنا ( ابن وهب ) قال حدثني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( حمزة بن عبد الله ) أنه أخبره عن أبيه قال لما اشتد برسول الله وجعه قيل له في الصلاة فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت عائشة إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء قال مروه فيصلي فعاودته قال مروه فيصلي إنكن صواحب يوسف\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":8,"page":337},{"id":3838,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول يحيى بن سليمان بن يحيى أبو سعيد الجعفي الكوفي سكن مصر ومات بها سنة ثمان ويقال سبع وثلاثين ومائتين الثاني عبد الله بن وهب المصري الثالث يونس ابن يزيد الأيلي الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أبو عمارة أخو سالم السادس أبوه عبد الله بن عمر\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه أن رواته ما بين كوفي وأيلي ومصري ومدني\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا في عشرة النساء عن صفوان بن عمرو عن بشر بن شعيب عن أبيه عن الزهريبه\rقوله في الصلاة أي في شأن الصلاة وتعيين الإمام قوله فليصل ويروى فليصلي بالياء قوله فعاودته بفتح الدال وسكون التاء أي فعاودته عائشة ويروى فعاودنه بسكون الدال بعدها نون الجمع وهي عائشة ومن معها من النساء قوله فقال ويروى قال بدون الفاء قوله فليصل ويروى فليصلي بالياء\rتابعه الزبيدي\rأي تابع يونس بن يزيد الزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة وهو محمد بن الوليد الحمصي أبو الهذيل قال أقمت مع الزهري عشر سنين بالرصافة مات بالشام سنة ثمان وأربعين ومائة ووصل الطبراني هذه المتابعة في مسند الشاميين من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عنه موصولا مرفوعا\rوابن أخي الزهري\rأي تابع يونس أيضا ابن أخي الزهري وهو محمد بن عبد الله بن مسلم قتله غلمانه بأمر ولده في خلافة أبي جعفر وقال الواقدي وكان ولده سفيها شاطرا قتله للميراث فوثب غلمانه بعد سنتين فقتلوه ووصل متابعته ابن أخي الزهري ابن عدي من رواية الدراوردي عنه\rوإسحاق بن يحيى الكلبي\rأي تابع يونس أيضا إسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي ووصل متابعته هذه أبو بكر بن شاذان البغدادي","part":8,"page":338},{"id":3839,"text":"عن الزهري\rيتعلق بالثلاثة المذكورين وقال الكرماني الفرق بين المتابعتين أن الثانية كاملة من حيث رفع إلى النبي والأولى ناقصة حيث صار موقوفا على الزهري ويحتمل أن يفرق بينهما بأن الأولى هي المتابعة فقط والثانية مقاولة لا متابعة وفيها إرسال أيضا قلت الثانية مرسلة لا غير\rوقال عقيل ومعمر عن الزهري عن حمزة عن النبي\rأشار بهذا إلى أن عقيلا ومعمرا خالفا يونس ومن تابعه فأرسلا الحديث وعقيل بضم العين ابن خالد الأيلي ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وقد تكرر ذكرهما وقد وصل الذهلي رواية عقيل في الزهريات وأما معمر فاختلف عليه فرواه عبد الله ابن المبارك عنه مرسلا كذلك أخرجه ابن سعد وأبو يعلى من طريقه ورواه عبد الرزاق عن معمر موصولا لكن قال عن عائشة بدل قوله عن أبيه كذلك أخرجه مسلم\r47 -( باب من قام إلى جنب الإمام لعلة )\rأي هذا باب في بيان حكم من قام من المصلين إلى جنب الإمام لأجل علة وإنما قال هذا لأن الأصل أن يتقدم الإمام على المأموم ولكن للمأموم أن يقف بجنب الإمام عند وجود أسباب تقتضي ذلك أحدها هو العلة التي ذكرها والثاني ضيق الموضع فلا يقدر الإمام على التقدم فيكون مع القوم في الصف والثالث جماعة العراة فإن إمامهم يقف معهم في الصف والرابع أن يكون مع الإمام واحد فقط يقف عن يمينه كما فعل النبي بابن عباس إذ أداره من خلفه إلى يمينه وبهذا يرد على التميمي حيث حصر الجواز المذكور على صورتين فقال لا يجوز أن يكون أحد مع الإمام في صف إلا في موضعين أحدهما مثل ما في الحديث من ضيق الموضع وعدم القدرة على التقدم والثاني أن يكون رجل واحد مع الإمام كما فعل النبي بابن عباس حيث أداره من خلفه إلى يمينه","part":8,"page":339},{"id":3840,"text":"683 - حدثنا ( زكرياء بن يحيى ) قال حدثنا ( ابن نمير ) قال أخبرنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) قالت أمر رسول الله أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه فكان يصلي بهم قال عروة فوجد رسول الله في نفسه خفة فخرج فإذا أبو بكر يؤم الناس فلما رآه أبو بكر استأخر فأشار إليه كما أنت فجلس رسول الله حذاء أبي بكر إلى جنبه فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله والناس يصلون بصلاة أبي بكر\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rورجاله قد ذكروا غير مرة وابن نمير هو عبد الله بن نمير\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضع والعنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع\rوأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب ومحمد بن عبد الله بن نمير به وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة به","part":8,"page":340},{"id":3841,"text":"قوله قال عروة إلى آخره قال الكرماني من ههنا إلى آخره موقوف عليه وهو من مراسيل التابعين ومن تعليقات البخاري ويحتمل دخوله تحت الإسناد الأول وقال بعضهم هو بالإسناد المذكور ووهم من جعله معلقا قلت أشار بهذا إلى قول الكرماني ومع هذا إن الكرماني ما جزم بأنه مرسل بل قال يحتمل دخوله تحت الإسناد الأول وأخرجه ابن ماجه بهذا الإسناد متصلا بما قبله قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال أمر رسول الله أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه فكان يصلي بهم فوجد رسول الله خفة فخرج فإذا أبو بكر يؤم الناس فلما رآه أبو بكر استأخر فأشار إليه رسول الله أن كما أنت فجلس رسول الله حذاء أبي بكر إلى جنبه فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله والناس يصلون بصلاة أبي بكر فإن قلت إذا كان الحديث متصلا فلم قطعه عروة عن القدر الأول الذي أخذه عن عائشة قلت لاحتمال أن يكون عروة أخذه عن غير عائشة فقطع الثاني عن القدر الأول لذلك قوله استأخر أي تأخر قوله أن كما أنت كلمة ما موصولة وأنت مبتدأ وخبره محذوف أي كما أنت عليه أو فيه و الكاف للتشبيه أي كن مشابها لما أنت عليه أي يكون حالك في المستقبل مشابها بحالك في الماضي ويجوز أن تكون الكاف زائدة أي التزم الذي أنت عليه وهو الإمامة قوله حذاء أبي بكر أي محاذيا من جهة الجنب لا من جهة القدام والخلف ولا منافاة بين قوله في الترجمة قام إلى جنب الإمام وهنا قال جلس إلى جنبه لأن القيام إلى جنب الإمام قد يكون انتهاؤه بالجلوس في جنبه ولا شك أنه كان قائما في الابتداء ثم صار جالسا أو قاس القيام على الجلوس في جواز كونه في الجنب أو المراد قيام أبي بكر لا قيام رسول الله والمعنى قام أبو بكر بجنب رسول الله محاذيا له لا متخلفا عنه لغرض مشاهدة أحوال رسول الله\r\r","part":8,"page":341},{"id":3842,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز الإشارة المفهمة عند الحاجة وجواز جلوس المأموم بجنب الإمام عند الضرورة أو الحاجة وفي قوله استأخر دليل واضح أنه لم يكن عنده مستنكرا أن يتقدم الرجل عن مقامه الذي قام فيه في صلاته ويتأخر وذلك عمل في الصلاة من غيرها فكل ما كان نظير ذلك وفعله فاعل في صلاته لأمر دعاه إليه فذلك جائز قيل في الحديث إشعار بصحة صلاة المأموم وإن لم يتقدم الإمام عليه كما هو مذهب المالكية وأجيب بأنه قد يكون بينهما المحاذاة مع تقدم العقب على عقب المأموم أو جاز محاذاة العقبين لا سيما عند الضرورة أو الحاجة وفيه دلالة أن الأئمة إذا كانوا بحيث لا يراهم من يأتم بهم جاز أن يركع المأموم بركوع المكبر وفيه أن العمل القليل لا يفسد الصلاة\r48 -( باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الأول أو لم يتأخر جازت صلاته )\rأي هذا باب ترجمته من دخل إلى آخره قوله الإمام الأول أي الإمام الراتب قوله فتأخر الأول أي الذي أراد أن ينوب عن الراتب والمعرة إذا أعيدت إنما تكون عين الأول عند عدم القرينة الدالة على المغايرة ويروي فتأخر الآخر والمراد منه الداخل وكل منهما أول باعتبار\rفيه عن عائشة عن النبي\rأي في المذكور من قوله فجاء الامام الاول فتأخر الأول إلى آخره روي عن عائشة وأشار به إلى حديثها الذي روى عنها عروة المذكور في الباب السابق وهو قوله فلما رآه أبو بكر استأخر أي فلما رأى النبي أبو بكر فالنبي هو الأول لأنه الإمام الراتب وأبو بكر هو الداخل ويطلق عليه الأول باعتبار أنه تقدم أولا ويطلق عليه الآخر لأنه بالنسبة إلى الأول آخر فافهم","part":8,"page":342},{"id":3843,"text":"684 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي حازم بن دينار ) عن ( سهل بن سعد الساعدي ) أن رسول الله ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال أتصلي للناس فأقيم قال نعم فصلى أبو بكر فجاء رسول الله والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله فأشار إليه رسول الله أن امكث مكانك فرفع أبو بكر رضي الله تعالى عنه يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله من ذلك ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم رسول الله فصلى فلما انصرف قال يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك فقال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله فقال رسول الله ت ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق من رابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء\rمطابقته للترجمة في قوله ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم رسول الله فصلى\rذكر رجاله وهم أربعة الأول عبد الله بن يوسف التنيسي القاني مالك بن أنس الثالث أبو حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه سلمة بن دينار وقد تقدم الرابع سهل بن سعد الساعدي الأنصاري\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار بصيغة الإفراد وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضع واحد وفيه عن سهل وفي رواية\r\r\r\rالنسائي من طريق سفيان عن أبي حازم سمعت سهلا وفيه أن رواته ما بين تنسي ومدني","part":8,"page":343},{"id":3844,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في سبعة مواضع هنا وفي الصلاة فيما يجوز من التسبيح والحمد للرجال ورفع الأيدي فيها لأمر ينزل به والإشارة فيها والسهو والصلح والأحكام وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة وعن محمد بن عبد الله بن بزيع وعن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو دواد عن القعنبي وعن عمرو بن عوف وأخرجه النسائي عن محمد بن عبد الله وعن أحمد بن عبدة\rذكر معناه قوله إلى بني عمرو بن عوف هم من ولد مالك بن الأوس وكانوا بقباء والأوس أحد قبيلتي الأنصار وهما الأوس والخزرج وبنو عمرو بن عوف بطن كثير من الأوس فيه عدة أحياء منهم بنو أمية بن زيد وبنو ضبيعة بن زيد وبنو ثعلبة ابن عمرو بن عوف والسبب في ذهابه إليهم ما رواه البخاري في الصلح من طريق محمد بن جعفر عن أبي حازم أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول الله بذلك فقال إذهبوا بنا نصلح بينهم وروي في الأحكام من طريق حماد بن زيد أن توجهه كان بعد أن صلى الظهر وروى الطبراني من طريق عمرو بن علي عن أبي حازم أن الخبر جاء بذلك وقد أذن بلال لصلاة الظهر قوله فحانت الصلاة أي صلاة العصر وصرح به في الأحكام ولفظه فلما حضرت صلاة العصر أذن بلال ثم أقام ثم أمر أبا بكر فتقدم ولم يبين فاعل ذلك وقد بين ذلك أبو داود في ( سننه ) بسند صحيح ولفظه كان قتال بين بني عمرو بن عوف فبلغ ذلك النبي فأتاهم ليصلح بينهم بعد الظهر فقال لبلال رضي الله تعالى عنه إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس فلما حضرت صلاة العصر أذن بلال ثم أقام ثم أمر أبا بكر فتقدم وعلم من ذلك أن المراد من قوله فجاء المؤذن هو بلال قوله فقال أي المؤذن الذي هو بلال قوله أتصلي للناس الهمزة فيها للاستفهام على سبيل التقرير وبهذا يندفع إشكال من يقول هذا يخالف ما ذكر في رواية أبي داود من قوله ثم أمر أبا بكر فتقدم ويروى أتصلي بالناس بالباء الموحدة عوض عن اللام قوله فأقيم قال الكرماني","part":8,"page":344},{"id":3845,"text":"بالرفع والنصب وسكت على ذلك قلت وجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره فأنا أقيم ووجه النصب على أنه جواب الاستفهام والتقدير فإن أقيم قوله قال نعم أي قال أبو بكر نعم أقم الصلاة وزاد في رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه لفظة إن شئت وأخرج البخاري هذه الزيادة في باب رفع الأيدي ووجه هذا التفويض إليه لاحتمال أن يكون عنده زيادة علم من النبي في ذلك قوله فصلى أبو بكر ليس على حقيقته بل معناه دخل في الصلاة ويدل عليه رواية عبد العزيز وتقدم أبو بكر فكبر ورواية المسعودي عن أبي حازم فاستفتح أبو بكر الصلاة وهي رواية الطبراني أيضا قوله والناس في الصلاة جملة حالية يعني شرعوا فيها مع شروع أبي بكر رضي الله تعالى عنه قوله فتخلص قال الكرماني أي صار خالصا من الاشغال قلت ليس المراد هذا المعنى ههنا بل معناه فتخلص من شق الصفوف حتى وصل إلى الصف الأول وهو معنى قوله حتى وقف في الصف أي في الصف الأول والدليل على ما قلنا رواية عبد العزيز عند مسلم فجاء النبي فخرق الصفوف حتى قام عند الصف المقدم قوله فصفق الناس بتشديد الفاء من التصفيق قال الكرماني التصفيق الضرب الذي يسمع له صوت والتصفيق باليد التصويت بها انتهى التصفيق هو التصفيح بالحاء سواء صفق بيده أو صفح وقيل هو بالحاء الضرب بظاهر اليد إحداهما على صفحة الأخرى وهو الإنذار والتنبيه وبالقاف ضرب إحدى الصفحتين على الأخرى وهو اللهو واللعب وقال أبو داود قال عيسى بن أيوب التصفيح للنساء ضرب بإصبعين من يمينها على كفها اليسرى وقال الداودي في بعض الروايات فصفح القوم وإنما التصفيح للنساء فيحمل أنهم ضربوا أكفهم على أفخاذهم قلت رواية عبد العزيز فأخذ الناس في التصفيح قال سهل أتدرون ما التصفيح هو التصفيق قوله وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته وذلك لعلمه بالنهي عن ذلك وفي ( صحيح ابن خزيمة ) سألت عائشة النبي عن التفات الرجل في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة","part":8,"page":345},{"id":3846,"text":"الرجل قوله فلما أكثر الناس التصفيق وفي رواية حماد بن زيد فلما رأى التصفيح لا يمسك عنه التفت قوله أن أمكث مكانك كلمة أن مصدرية والمعنى فأشار إليه النبي بالمكث\r\r\r\rفي مكانه وفي رواية عبد العزيز فأشار إليه يأمره بأن يصلي وفي رواية عمرو بن علي فدفع في صدره ليتقدم فأبى قوله فرفع أبو بكر يديه فحمد الله ظاهره أنه حمد الله تعالى بلفظه صريحا لكن في رواية الحميدي عن سفيان فرفع أبو بكر رأسه إلى السماء شكرا لله ورجع القهقري وادعى ابن الجوزي أنه أشار إلى الشكر والحمد بيده ولم يتكلم وليس في رواية الحميدي ما يمنع أن يكون بلفظه ويقوي ذلك ما رواه أحمد من رواية عبد العزيز بن الماجشون عن أبي حازم يا أبا بكر لم رفعت يديك وما منعك أن تثبت حين أشرت إليك قال رفعت يدي لأني حمدت الله على ما رأيت منك وزاد المسعودي فلما تنحى تقدم النبي ونحوه في رواية حماد بن زيد قوله ثم استأخر أي تأخر قوله فلما انصرف أي رسول الله من الصلاة قوله إذ أمرتك أي حين أمرتك قوله لابن أبي قحافة بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة وبعد الألف فاء واسمه عثمان بن عامر القرشي أسلم عام الفتح وعاش إلى خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ومات سنة أربع عشرة وإنما لم يقل أبو بكر ما لي أو ما لأبي بكر تحقيرا لنفسه واستصغارا لمرتبته عند رسول الله قوله بين يدي رسول الله والمراد من بين يدي القدام وقال الكرماني أو لفظ يدي مقحم قلت إذا كان لفظ يدي مقحما لا ينتظم المعنى على ما لا يخفى قوله ما لي رأيتكم تعريض والغرض ما لكم قوله من نابه أي من أصابه قوله فليسبح أي فليقل سبحان الله وكذا هو في رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم فليقل سبحان الله قوله التفت إليه على صيغة المجهول قوله وإنما التصفيق للنساء وفي رواية عبد العزيز وإنما التصفيح للنساء ووقع في رواية حماد بن زيد بصيغة الأمر ولفظه إذا نابكم أمر فليسبح الرجال","part":8,"page":346},{"id":3847,"text":"وليصفح النساء\rذكر ما يستفاد منه من الأحكام وهو على وجوه الأول فيه فضل الإصلاح بين الناس وحسم مادة الفتنة بينهم وجمعهم على كلمة واحدة\rالثاني فيه توجه الإمام بنفسه إلى بعض رعيته للإصلاح وتقديم ذلك على مصلحة الإمامة بنفسه لأن في ذلك دفع المفسدة وهو أولى من الإمامة بنفسه ويلتحق بذلك توجه الحاكم لسماع دعوى بعض الخصوم إذا علم أن فيه مصلحة\rالثالث قيل فيه جواز الصلاة الواحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر وأن الإمام الراتب إذا غاب يستخلف غيره وإنه إذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة يتخير بين أن يأتم به أو يؤم هو ويصير النائب مأموما من غير أن يقطع الصلاة ولا يبطل شيء من ذلك صلاة أحد المأمومين انتهى قلت جواز الصلاة الواحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر مسلم لأن الإمام إذا أحدث واستخلف خليفة فأتم الخليفة صلاته صح ذلك ويطلق عليه أنه صلاة واحدة بإمامين وقوله أيضا إن الإمام الراتب إذا غاب يستخلف غيره مسلم أيضا قوله وإنه إذا حضر إلى آخره غير مسلم واحتجاج من يذهب إلى هذا بهذا الحديث غير صحيح لأن ذلك من خصائص النبي ذكر ذلك ابن عبد البر وادعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره قلت لأنه لا يجوز التقدم بين يدي النبي وليس لسائر الناس اليوم من الفضل من يجب أن يتأخر له وكان جائزا لأبي بكر أن لا يتأخر لإشارة النبي أن امكث مكانك وقال بعض المالكية أيضا تأخر أبي بكر وتقدمه من خواصه ولا يفعل ذلك بعد النبي وقال بعضهم ونوقض يعني دعوى ابن عبد البر الإجماع المذكور بأن الخلاف ثابت فالصحيح المشهور عند الشافعية الجواز انتهى قلت هذا خرق للإجماع السابق قبل هؤلاء الشافعية وخرق الإجماع باطل","part":8,"page":347},{"id":3848,"text":"الرابع قيل فيه جواز إحرام المأموم قبل الإمام وأن المرء قد يكون في بعض صلاته إماما وفي بعضها مأموما انتهى قلت قوله فيه جواز إحرام المأموم قبل الإمام قول غير صحيح يرده قوله إذا كبر الإمام فكبروا ولفظ البخاري فإذا كبر فكبروا وقد رتب تكبير المأموم على تكبير الإمام فلا يصح أن يسبقه وقال ابن بطال لا أعلم من يقول إن من كبر قبل إمامه فصلاته تامة إلا الشافعي بناء على مذهبه وهو أن صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الإمام وسائر الفقهاء لا يجيزون ذلك\rالخامس استنبط الطبري منه وقال في هذا الخبر دليل على خطأ من زعم أنه لا يجوز لمن أحرم بفريضة وصلى بعضها ثم أقيمت عليه تلك الصلاة أنه لا يجوز له أن يدخل مع الجماعة\r\r\r\rفي بقية صلاته حتى يخرج منها ويسلم ثم يدخل معهم فإن دخل معهم دون سلام فسدت صلاته ولزمه قضاؤها انتهى قلت الحديث يبين خطأه هو وذلك أنه ابتدا صلاة كان أبو بكر صلى بعضها وائتم به أصحابه فيها فكان النبي مبتدئا والقوم متممين\rالسادس فيه فضل أبي بكر على جميع الصحابة\rالسابع فيه أن إقامة الصلاة واستدعاء الإمام من وظيفة المؤذن وأن المؤذن هو الذي يقيم وهذا هو السنة فإن أقام غيره كان خلاف السنة قيل يعتد بإذنه عند الجمهور قلت وبغير إذنه أيضا يعتد وإذا أقام غير المؤذن أيضا يعتد عندنا لقوله لعبد الله بن زيد حين رأى الأذان ألقها على بلال فإنه أمد صوتا منك وأقم أنت وقوله من أذن فهو يقيم كان في حق زياد بن الحارث الصدائي وكان حديث العهد بالإسلام وأمره به كيلا تدخله الوحشة","part":8,"page":348},{"id":3849,"text":"الثامن فيه جواز التسبيح والحمد في الصلاة لأنه من ذكر الله تعالى وأما إذا قال الحمد لله وأراد به الجواب اختلف المشايخ في فساد صلاته وفي ( المحيط ) لو حمد الله العاطس في نفسه ولا يحرك لسانه عن أبي حنيفة لا تفسد ولو حرك تفسد وفي ( فتاوى العتابي ) لو قال السامع الحمد على رجاء الثواب من غير إرادة الجواب لا تفسد وإذا فتح على إمامه لا تفسد وعلى غيره تفسد وقال ابن قدامة قال أبو حنيفة إن فتح على الإمام بطلت صلاته قلت هذا غير صحيح وقال السفاقسي احتج بالحديث جماعة من الحذاق على أبي حنيفة في قوله إن فتح الرجل لغير إمامه لم تجز صلاته قلت ليس في الحديث دلالة على هذا والذي ليس في صلاته لا يدخل تحت قوله من نابه شيء في صلاته ولأنه يكون تعليما وتلقينا وقال السفاقسي قال مالك من أخبر في صلاته بسرور فحمد الله تعالى لا تضر صلاته وقال ابن القاسم من أخبر بمصيبة فاسترجع أو أخبر بشيء فقال الحمد لله على كل حال أو قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات لا يعجبني وصلاته مجزية وقال أشهب إلا أن يريد بذلك قطع الصلاة ومذهب مالك والشافعي إذا سبح لأعمى خوف أن يقع في بئر أو دابة أو في حية إنه جائز","part":8,"page":349},{"id":3850,"text":"التاسع فيه جواز الالتفات للحاجة قاله ابن عبد البر وجمهور الفقهاء على أن الالتفات لا يفسد الصلاة إذا كان يسيرا قلت هذا إذا كان لحاجة لما روى سهل بن الحنظلية من حديث فيه فجعل رسول الله يصلي وهو يلتفت إلى الشعب وقال أبو داود كان أرسل فارسا إلى الشعب يحرس وقال الحاكم سنده صحيح وأما إذا كان لا لحاجة فإنه يكره لما روي عن أبي ذر قال قال رسول الله لا يزال الله تعالى مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه وعند ابن خزيمة عن ابن عباس كان يلتفت يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره وعند الترمذي واستغر به يلحظني يمينا وشمالا وقال ابن القطان صحيح وعند ابن خزيمة عن علي بن شيبان وكان أحد الوفد قال صليت خلف النبي فلمح بمؤخر عينيه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود وعن جابر وهو شاك فصلينا وراءه قعودا فالتفت إلينا فإن قلت روى أبو داود لا صلاة لملتفت قلت ضعفه ابن القطان وغيره\rالعاشر فيه دليل على جواز استخلاف الإمام إذا أصابه ما يوجب ذلك وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي وهو قول عمر وعلي والحسن وعلقمة وعطاء والنخعي والثوري وعن الشافعي وأهل الظاهر لا يستخلف الإمام\rالحادي عشر فيه جواز شق الصفوف والمشي بين المصلين لقصد الوصول إلى الصف الأول لكن هذا في حق الإمام ويكره في حق غيره\rالثاني عشر فيه جواز إمامة المفضول للفاضل\rالثالث عشر فيه سؤال الرئيس عن سبب مخالفة أمره قبل الزجر عن ذلك\rالرابع عشر فيه إكرام الكبير بمخاطبته بالكنية\rالخامس عشر فيه أن العمل القليل في الصلاة لا يفسدها لتأخر أبي بكر عن مقامه إلى الصف الذي يليه\rالسادس عشر فيه تقديم الأصلح والأفضل\rالسابع عشر فيه تقديم غير الإمام إذا تأخر ولم يخف فتنة ولا إنكار من الإمام","part":8,"page":350},{"id":3851,"text":"الثامن عشر قيل فيه تفضيل الصلاة في أول الوقت قلت إنما صلوا في أول الوقت ظنا منهم أنه لا يأتيهم في الوقت والجماعة كانوا حاضرين وفي تأخيرهم كان تشويش لهم من جهة أن فيهم من كان ذا حاجة وذا ضعف ونحو ذلك\rالتاسع عشر فيه أن رفع اليد في الصلاة لا يفسدها\rالعشرون فيه أن المصلي إذا نابه شيء فليسبح أي فليقل سبحان الله وعن مالك المرأة تسبح كالرجل لأن كلمة من في الحديث تقع على الذكور والإناث قال و التصفيق منسوخ بقوله من نابه شيء في صلاته فليسبح وأنكره بعضهم وقال لأنه لا يختلف أن أول الحديث لا ينسخ آخره ومذهب الشافعي والأوزاعي تخصيص النساء بالتصفيق وهو ظاهر الحديث وفي ( سنن أبي داود ) إذا نابكم شيء في صلاة فليسبح الرجال وليصفق النساء\rالحادي والعشرون فيه شكر الله على الوجاهة في الدين والله أعلم بحقيقة الحال\r49 -( باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم )\rأي هذا باب ترجمته إذا استووا إلى آخره يعني إذا استوى الحاضرون للصلاة في القراءة فليؤمهم من كان أكبر السن منهم\r685 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( مالك بن الحويرث ) قال قدمنا على النبي ونحن شببة فلبثنا عنده نحوا من عشرين ليلة وكان النبي رحيما فقال لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم مروهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم","part":8,"page":351},{"id":3852,"text":"مطابقته للترجمة وإن لم تذكر في الحديث صريحا استواؤهم في القراءة من حيث اقتضاء القصة هذا القيد لأنهم أسلموا وهاجروا معا وصحبوا رسول الله ولازموه عشرين ليلة واستووا في الأخذ عنه فلم يبق مما يقدم به إلا السن وقال بعضهم هذه الترجمة منتزعة من حديث أخرجه مسلم من رواية أبي مسعود الأنصاري مرفوعا يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنا انتهى قلت ما أبعد هذا الوجه لبيان التطابق بين الحديث والترجمة فكيف يضع ترجمة لحديث أخرجه غيره والمطلوب من التطابق أن يكون بين الترجمة وحديث الباب\rذكر رجاله وهم خمسة مضى ذكرهم غير مرة وأيوب هو السختياني وأبو قلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي وقد مضى حديث مالك بن الحويرث هذا في باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد أخرجه عن معلى بن أسد عن وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال أتيت النبي في نفر من قومي الحديث وقد ذكرنا هناك جميع متعلقات الحديث مستوفى","part":8,"page":352},{"id":3853,"text":"قوله ونحن شببة جملة إسمية وقعت حالا و الشببة بفتح الشين المعجمة والباءين الموحدتين جمع شاب وفي رواية في الأدب شببة متقاربون أي في السن قوله نحوا من عشرين وفي رواية هناك عشرين ليلة بتعيين العشرين جزما والمراد بأيامها كما وقع التصريح به في خبر الواحد من طريق عبد الوهاب عن أيوب قوله رحيما وفي رواية ابن علية وعبد الوهاب رحيما رقيقا قوله لو رجعتم جواب لو قوله مروهم وقوله فعلمتوهم عطف على قوله رجعتم ويجوز أن يكون جواب لو محذوفا تقديره لو رجعتم لكان خيرا لكا إن4ا قال ذلك لأنه على منهم أنهم اشتأقوا إلى أهليهم وأؤلادهم والدليل على هذا رواية عبد الوهاب فظن أنا اشتقنا إلى أهلينا الحديث فقال ذلك على طريق الإيناس لأن في الأمر بالرجوع بغير هذا الوجه تنفيرا والنبي يتحاشى عن ذلك ثم على تقدير أن يكون جواب لو محذوفا يكون قوله مروهم استئنافا كأن سائلا سأل ماذا نعلمهم فقال مروهم بالطاعات كذا وكذا والأمر بها مستلزم للتعليم قوله وليؤمكم أكبركم يعني بالسن عند التساوي في شروط الإمامة وإلا فالأسن إذا وجد وكان منهم من هو أصغر منه ولكنه أقرأ قدم الأقرأ كما في حديث عمرو بن سلمة وكان قد أم قومه في مسجد عشيرته وهو صغير وفيهم الشيوخ والكهول ولكن قالوا إنما كان تقديم الأقرأ في ذلك الزمان لأن كان في أول الإسلام حين كان الحفاظ قليلا وتقديم عمرو كان لذلك أو نقول لا يكاد يوجد قارىء إذ ذاك إلا وهو فقيه وقد بسطنا الكلام فيه في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة\r50 -( باب إذا زار الإمام قوما فأمهم )\rأي هذا باب ترجمته إذا زار الإمام أي الإمام الأعظم أو من يجري مجراه إذا زار قوما فأمهم في الصلاة ولم يبين حكمه في الترجمة هل للإمام ذلك أم يحتاج إلى إذن القوم فاكتفى بما ذكر في حديث الباب فإنه يشعر بالاستئذان كما سنذكره إن شاء الله تعالى","part":8,"page":353},{"id":3854,"text":"686 - حدثنا ( معاذ بن أسد ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( محمود بن الربيع ) قال سمعت ( عتبان بن مالك الأنصاري ) قال استأذن النبي فأذنت له فقال أين تحب أن أصلي من بيتك فأشرت له إلى المكان الذي أحب فقام وصففنا خلفه ثم سلم وسلمنا\rمطابقته للترجمة في قوله فقال أين تحب أن أصلي إلى آخره فإنه يتضمن أمرين أحدهما قصدا وهو تعيين المكان من صاحب المنزل والآخر ضمنا وهو الاستئذان بالإمامة فإن قلت الإمام الأعظم سلطان على المالك فلا يحتاج إلى الاستئذان قلت في الاستئذان رعاية الجانبين مع أنه ورد في حديث أبي مسعود لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه فإن مالك الشيء سلطان عليه وقد نقل بعضهم هنا وجهين في ذكر الترجمة وفيهما عسف وبعد والوجه ما ذكرته\rذكر رجاله وهم ستة الأول معاذ بن أسد أبو عبد الله المروزي نزيل البصرة وليس هو أخا لمعلى بن أسد أحد شيوخ البخاري أيضا وكان معاذ المذكور كاتبا لعبد الله بن المبارك وهو شيخه في هذا الإسناد وحكى عنه البخاري أنه قال في سنة إحدى وعشرين ومائتين أنا ابن إحدى وسبعين سنة كأنه ولد سنة خمسين ومائة الثاني عبد الله بن المبارك الثالث معمر بفتح الميمين ابن راشد الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس محمود بن الربيع بفتح الراء أبو محمد الأنصاري وقال أبو نعيم عقل مجة مجها رسول الله في وجهه من دلو في دارهم ذكره الذهبي في كتاب ( تجريد الصحابة ) منهم وقد تقدم في باب المساجد في البيوت السادس عتبان بن مالك الأنصاري\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه الإخبار كذلك في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه القول في خمسة مواضع وفيه السماع وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي والصحابي عن الصحابي وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن رواته ما بين مروزيين والبصري والمدني","part":8,"page":354},{"id":3855,"text":"وقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه غيره في باب إذا دخل بيتا يصلي حيث شاء وبقية ما يتعلق به في باب المساجد في البيوت\rقوله وصففنا خلفه بفتح الفاء الأولى وسكون الثانية جمع المتكلم ويروى وصفنا بتشديد الفاء أي صففنا رسول الله خلفه\r51 -( باب إنما جعل الإمام ليؤتم به )\rأي هذا باب ترجمته إنما جعل الإمام ليؤتم أي ليقتدي به وهذه الترجمة قطعة من حديث مالك من أحاديث الباب على ما يأتي إن شاء الله تعالى\rوصلى النبي في مرضه الذي توفي فيه بالناس وهو جالس\rهذا التعليق تقدم مسندا من حديث عائشة فإن قلت هذا لا دخل له في الترجمة فما فائدة ذكره قلت إنه يشير به إلى أن الترجمة التي هي قطعة من الحديث عام يقتضي متابعة المأموم الإمام مطلقا وقد لحقه دليل الخصوص وهو حديث\rعائشة فإن النبي صلى في مرضه الذي توفي فيه وهو جالس والناس خلفه قيام ولم يأمرهم بالجلوس فدل على دخول التخصيص في عموم قوله إنما جعل الإمام ليؤتم به\rوقال ابن مسعود إذا رفع قبل الإمام يعود فيمكث بقدر ما رفع ثم يتبع الإمام","part":8,"page":355},{"id":3856,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ الترجمة على ما لا يخفى وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عن هشيم أخبرنا حصين عن هلال بن يسار عن أبي حيان الأشجعي وكان من أصحاب عبد الله قال قال رسول الله ولا تبادروا أئمتكم بالركوع ولا بالسجود وإذا رفع أحدكم رأسه والإمام ساجد فليسجد ثم ليمكث قدر ما سبقه به الإمام وروى عبد الرزاق عن عمر نحو قول ابن مسعود بإسناد صحيح ولفظه إيما رجل رفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود فليضع رأسه بقدر رفعه إياه ورواه البيهقي من طريق ابن لهيعة وقال البيهقي رويناه عن إبراهيم والشعبي أنه يعود فيسجد وحكى ابن سحنون عن أبيه نحوه ومذهب مالك أن من خفض أو رفع قبل إمامه أنه يرجع فيفعل ما دام إمامه لم يرفع من ذلك وبه قال أحمد وإسحاق والحسن والنخعي وروي نحوه عن عمر رضي الله تعالى عنه وقال ابنه من ركع أو سجد قبل إمامه لا صلاة له وهو قول أهل الظاهر وقال الشافعي وأبو ثور إذا ركع أو سجد قبله فإن إدركه الإمام فيهما أساء ويجزيه حكاه ابن بطال ولو أدرك الإمام في الركوع فكبر مقتديا به ووقف حتى رفع الإمام رأسه فركع لا يجزيه عندنا خلافا لزفر\rوقال الحسن فيمن يركع مع الإمام ركعتين ولا يقدر على السجود يسجد للركعة الآخرة سجدتين ثم يقضي الركعة الأولى بسجودها وفيمن نسي سجدة حتى قام يسجد","part":8,"page":356},{"id":3857,"text":"أي الحسن البصري والذي قاله مسألتان الأولى قوله فيمن يركع إلى قوله بسجودها ووصلها سعيد ب ) منصور عن هشيم عن يونس عن الحسن ولفظه في الرجل يركع يوم الجمعة فيزحمه الناس فلا يقدر على السجود قال إذا فرغوا من صلاتهم سجد سجدتين لركعته الأولى ثم يقوم فيصلي ركعة وسجدتين قوله ولا يقدر على السجود أي لزحام ونحوه على السجود بين الركعتين وقد فسره فيما رواه سعيد بن منصور بقوله في الرجل يركع يوم الجمعة فيزاحمه الناس فلا يقدر على السجود وإنما ذكر يوم الجمعة في هذا وإن كان الحكم عاما لأن الغالب في يوم الجمعة ازدحام الناس قوله الآخرة ويروى الأخيرة وإنما قال الركعة الأولى دون الثانية لاتصال الركوع الثاني به المسألة الثانية قوله وفيمن نسي سجدة أي قال الحسن فيمن نسي سجدة من أول صلاته قوله يسجد يعني يطرح القيام الذي فعله على غير نظم الصلاة ويجعل وجوده كالعدم ووصلها ابن أبي شيبة بأتم منه ولفظه في رجل نسي سجدة من أول صلاته فلم يذكرها حتى كان آخر ركعة من صلاته قال يسجد ثلاث سجدات فإن ذكرها قبل السلام يسجد سجدة واحدة وإن ذكرها بعد انقضاء الصلاة يستأنف الصلاة فإن قلت ما مطابقة المروي عن الحسن للترجمة قلت مطابقته لها من حيث إن فيه متابعة الإمام بوجود بعض المخالفة فيه وقال مالك في مسألة الزحام لا يسجد على ظهر أحد فإن خالف يعيد وقال أصحابنا والشافعي وأبو ثور يسجد ولا إعادة عليه\r78 - ( حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زائدة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال دخلت على عائشة فقلت ألا تحدثيني عن مرض رسول الله قالت بلى ثقل النبي فقال أصلى الناس قلنا لا هم ينتظرونك قال ضعوا لي ماء في المخضب قالت ففعلنا فاغتسل فذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال أصلى الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله قال ضعوا لي ماء في المخضب قالت فقعد فاغتسل ثم ذهب لينوء\r\r","part":8,"page":357},{"id":3858,"text":"فأغمي عليه ثم أفاق فقال أصلى الناس فقلنا لا وهم ينتظرونك يا رسول الله فقال ضعوا لي ماء في المخضب فقعد فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال أصلى الناس فقلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي لصلاة العشاء الآخرة فأرسل النبي إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس فأتاه الرسول فقال إن رسول الله يأمرك أن تصلي بالناس فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا يا عمر صل بالناس فقال له عمر أنت أحق بذلك فصلى أبو بكر تلك الأيام ثم إن النبي وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي بأن لا يتأخر قال أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر قال فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي والناس بصلاة أبي بكر والنبي قاعد قال عبيد الله فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض النبي قال هات فعرضت عليه حديثها فما أنكر منه شيئا غير أنه قال أسمعت لك الرجل الذي كان مع العباس قلت لا قال هو علي )\rمطابقته للترجمة في قوله فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي وكون الإمام جعل ليؤتم به ظاهر ههنا\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي الثاني زائدة بن قدامة البكري الكوفي الثالث موسى بن أبي عائشة الهمداني أبو بكر الكوفي الرابع عبيد الله بتصغير العبد ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود أبو عبد الله الهذلي أحد الفقهاء السبعة مات سنة ثمان وتسعين الخامس أم المؤمنين عائشة\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن الثلاثة الأول من الرواة كوفيون وفيه شيخ البخاري مذكور باسم جده","part":8,"page":358},{"id":3859,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أما البخاري فإنه أخرجه هذا الحديث مقطعا ومطولا ومختصرا في مواضع عديدة قد ذكرنا أكثرها وأخرجه هنا عن أحمد بن يونس ووافقه في ذلك مسلم وأخرجه عن زائدة عن موسى بن أبي عائشة به وأخرجه النسائي في الصلاة عن ابن عباس العنبري عن ابن مهدي عن زائدة به وفي الوفاة عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن زائدة\r( ذكر معناه ) قوله ألا للعرض والاستفتاح قوله بلى بمعنى نعم أحدثك قوله لما ثقل بضم القاف يعني لما اشتد مرضه وقد استقصينا الكلام فيه في باب الغسل والوضوء في المخضب وفي حد المريض أن يشهد الجماعة وغيرهما ونذكر ههنا بعض شيء مما يحتاج إليه لسرعة الوقوف عليه قوله أصلى الناس الهمزة فيه للاستفهام والاستخبار قوله فقلنا لا ويروى قلنا بدون الفاء قوله وهم ينتظرونك الواو فيه للحال قوله ضعوا لي ماء باللام وفي رواية المستملي والسرخسي ضعوني بالنون والكرماني ذهل عن رواية الجمهور التي هي باللام وسأل على رواية النون فقال القياس باللام لا بالنون لأن الماء مفعول وهو لا يتعدى إلى مفعولين ثم أجاب بأن الوضع ضمن معنى الإيتاء أو لفظ الماء تمييز عن المخضب مقدم عليه أن جوزنا التقديم أو هو منصوب بنزع الخافض ( قلت ) كل هذا تعسف إلا معنى التضمين فله وجه قوله في المخضب بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة وفي آخره باء موحدة وهو المركن أي الاجانة قوله ففعلنا فاغتسل ويروى ففعلنا فقعد فاغتسل قوله فذهب بالفاء وفي رواية الكشميهني ثم ذهب قوله لينوء بضم النون بعدها همزة أي لينهض بجهد وقال الكرماني وينوء كيقوم\r\r","part":8,"page":359},{"id":3860,"text":"لفظا ومعنى قوله فأغمي عليه فيه أن الإغماء جائز على الأنبياء لأنه شبيه بالنوم وقال النووي لأنه مرض من الأمراض بخلاف الجنون فإنه لم يجز عليهم لأنه نقص ( قلت ) العقل في الإغماء يكون مغلوبا وفي المجنون يكون مسلوبا قوله قلنا لا يعني لم يصلوا قوله هم ينتظرونك جملة اسمية وقعت حالا بلا واو وهو جائز وقد وقع في القرآن نحو قوله تعالى قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو وكذلك هم ينتظرونك الثاني قوله لصلاة العشاء كذا باللام في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والكشميهني الصلاة العشاء الآخرة قوله عكوف بضم العين جمع العاكف أي مجتمعون وأصل العكف اللبث ومنه الاعتكاف لأنه لبث في المسجد قوله تلك الأيام أي التي كان رسول الله فيها مريضا غير قادر على الخروج قوله لصلاة الظهر هو صريح في أن الصلاة المذكورة كانت صلاة الظهر وزعم بعضهم أنها الصبح قوله أجلساني من الإجلاس قوله وهو يأتم بصلاة النبي هذه رواية المستملي والسرخسي ورواية الأكثرين فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم من القيام قوله بصلاة النبي ويروى بصلاة رسول الله وقد قال الشافعي بأنه لم يصل بالناس في مرض موته في المسجد إلا مرة واحدة وهي هذه التي صلى فيها قاعدا وكان أبو بكر فيها إماما ثم صار مأموما يسمع الناس التكبير قوله ألا أعرض الهمزة للاستفهام ولا للنفي وليس حرف التنبيه ولا حرف التحضيض بل هو استفهام للعرض","part":8,"page":360},{"id":3861,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) وقد ذكرنا أكثر فوائد هذا الحديث في باب حد المريض أن يشهد الجماعة ونذكر أيضا ما لم نذكره هناك فيه دليل على أن استخلاف الإمام الراتب إذا اشتكى أولى من صلاته بالقوم قاعدا لأنه استخلف أبا بكر ولم يصل بهم قاعدا غير مرة واحدة وفيه صحة إمامة المعذور لمثله وفيه دليل على صحة إمامة القاعد للقائم أيضا خلافا لما روي عن مالك في المشهور عنه ولمحمد بن الحسن وقالا في ذلك أن الذي نقل عنه كان خاصا به واحتج محمد أيضا بحديث جابر عن الشعبي مرفوعا لا يؤمن أحد بعدي جالسا أخرجه الدارقطني ثم البيهقي وقال الدارقطني لم يروه عن الشعبي غير جابر الجعفي وهو متروك والحديث مرسل لا تقوم به حجة وقال بن بزيزة لو صح لم يكن فيه حجة لأنه يحتمل أن يكون المراد منه الصلاة بالجالس ( قلت ) يعني يجعل جالسا مفعولا لا حال وهذا خلاف ظاهر التركيب في زعم المحتج به وزعم عياض ناقلا عن بعض المالكية أن الحديث المذكور يدل على نسخ الأمر المتقدم لهم بالجلوس لما صلوا خلفه قياما ورد بأن ذلك على تقدير صحته يحتاج إلى تاريخ ثم اعلم أن جواز صلاة القائم خلف القاعد هو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي ومالك في رواية والأوزاعي واحتجوا في ذلك بحديث عائشة المذكور ( فإن قلت ) روى البخاري ومسلم والأربعة عن أنس قال سقط رسول الله عن فرس الحديث وفيه إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا وروى البخاري أيضا ومسلم عن عائشة قالت اشتكى رسول الله فدخل عليه ناس من أصحابه الحديث وفيه إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا ( قلت ) هؤلاء يجعلون هذين الحديثين منسوخين بحديث عائشة المتقدم أنه صلى آخر صلاته قاعدا والناس خلفه قيام وأيضا أن تلك الصلاة كانت تطوعا والتطوعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الفرائض وقد صرح بذلك في بعض طرقه كما أخرجه أبو داود في سننه عن أبي سفيان عن جابر قال ركب رسول الله فرسا له في المدينة فصرعه على جذع نخلة فانفكت قدمه فأتيناه نعوده","part":8,"page":361},{"id":3862,"text":"فوجدناه في مشربة لعائشة يسبح جالسا قال فقمنا خلفه فسكت عنا ثم أتيناه مرة أخرى نعوده فصلى المكتوبة جالسا فقمنا خلفه فأشار إلينا فقعدنا قال فلما قضى الصلاة قال إذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسا فإذا صلى قائما فصلوا قياما ولا تفعلوا كما يفعل أهل الفارس بعظمائها ورواه ابن حبان في صحيحه كذلك ثم قال وفي هذا الخبر دليل على أن ما في حديث حميد عن أنس أنه صلى بهم قاعدا وهم قيام أنه إنما كانت الصلاة سبحة فلما حضرت الفريضة أمرهم بالجلوس فجلسوا فكان أمر فريضة لا فضيلة ( قلت ) ومما يدل على أن التطوعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الفرائض ما أخرجه الترمذي عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس قال قال لي رسول الله إياك والالتفات في الصلاة فإنه هلكة فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة وقال حديث حسن\r\r\r\r688 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) أم المؤمنين أنها قالت صلى رسول الله في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة هي بعينها قوله إنما جعل الإمام ليؤتم به\rورجاله قد ذكروا غير مرة وأخرجه البخاري أيضا في التفسير عن قتيبة وفي السهو عن إسماعيل وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي عن مالك به","part":8,"page":362},{"id":3863,"text":"ذكر معناه قوله في بيته أي في المشربة التي في حجرة عائشة كما بينه أبو سفيان عن جابر وهذا يدل على أن تلك الصلاة لم تكن في المسجد وكأنه عجز عن الصلاة بالناس في المسجد وكان يصلي في بيته بمن حضر لكنه لم ينقل أنه استخلف ومن ثمة قال عياض إنه الظاهر أنه صلى في حجرة عائشة وأتم به من حضر عنده ومن كان في المسجد وهذا الذي قاله يحتمل ويحتمل أيضا أن يكون استخلف وإن لم ينقل لكن يلزم على الأول أن تكون صلاة الإمام أعلى من صلاة المأمومين ومذهب عياض خلافه قلت له أن يقول إنما يمنع كون الإمام أعلى من المأموم إذا لم يكن معه أحد وكان معه هنا بعض الصحابة قوله وهو شاك بتخفيف الكاف وأصله شاكي نحو قاض وأصله قاضي استثقلت الضمة على الياء فحذفت فصارت شاك وهو من الشكاية وهي المرض والمعنى هنا شاك عن مزاجه لانحرافه عن الصحة وقال ابن الأثير الشكو والشكوى والشكاة والشكاية المرض قوله فصلى جالسا أي حال كونه جالسا وقال عياض يحتمل أن يكون أصابه من السقطة رض في الأعضاء منعه من القيام ورد هذا بأنه ليس كذلك وإنما كانت قدمه منفكة كما في رواية بشر بن المفضل عن حميد عن أنس عند الإسماعيلي وكذا لأبي داود وابن خزيمة من رواية أبي سفيان عن جابر قال ركب رسول لله فرسا بالمدينة فصرعه على جذع نخلة فانفكت قدمه فأتيناه نعوده فوجدناه في مشربة لعائشة الحديث وقد ذكرناه عن قريب وفي رواية يزيد بن حميد جحش ساقه أو كتفه وفي رواية الزهري عن أنس جحش شقه الأيمن والحاصل هنا أن عائشة أبهمت الشكوى وبين جابر وأنس السبب وهو السقوط عن الفرس وعين جابر العلة في الصلاة قاعدا وهي انفكاك القدم فإن قلت وقعت المخالفة بين هذه الروايات فما التوفيق بينها قلت يحتمل وقوع هذا كله قوله فأشار عليهم كذا وقع في رواية الحموي بلفظ عليهم وفي رواية الأكثرين فأشار إليهم وروى أيوب عن هشام بلفظ فأومأ إليهم وروى عبد الرزاق عن معمر عن هشام بلفظ فأخلف بيده يومي بها","part":8,"page":363},{"id":3864,"text":"إليهم قوله فلما انصرف أي رسول الله من الصلاة قوله إنما جعل الإمام ليؤتم به أي ليقتدى به ويتبع ومن شأن التابع أن لا يسبق متبوعه ولا يتقدم عليه في موقفه ويراقب أحواله قوله فإذا ركع أي الإمام فاركعوا الفاء فيه وفي قوله فاسجدوا للتعقيب ويدل على أن المقتدي لا يسبق الإمام بالركوع والسجود حتى إذا سبق الإمام فيهما ولم يلحق الإمام فسدت صلاته والدليل على أن الفاء للتعقيب ما رواه مسلم من رواية الأعمش عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه لا تبادروا الإمام إذا كبر فكبروا وفي رواية أبي داود من رواية مصعب بن محمد عن أبي صالح لا تركعوا حتى يركع ولا تسجدوا حتى يسجد قوله وإذا رفع أي الإمام راسه فارفعوا رؤسكم فإن قلت الفاء التي للتعقيب هي الفاء العاطفة والفاء التي هنا للربط فقط لأنها وقعت جوابا للشرط فعلى هذا لا تقتضي تأخر أفعال المأموم عن الإمام قلت وظيفة الشرط التقدم على الجزاء مع أن رواية أبي داود تصرح بانتفاء التقدم والمقارنة ولا اعتبار لقول من يقول إن الجزاء يكون مع الشرط قوله فإذا قال سمع الله لمن حمده قوله سمع الله مجاز عن الإجابة والإجابة مجاز عن القبول فصار هذا مجاز المجاز والهاء في حمده هاء السكتة والاستراحة لا للكناية قوله ربنا ولك الحمد جميع الروايات في حديث عائشة\r\r","part":8,"page":364},{"id":3865,"text":"بإثبات الواو وكذا في حديث أبي هريرة وأنس إلا في رواية الليث عن الزهري في باب إيجاب التكبير والكشميهني بحذف الواو ومنهم من رجح إثبات الواو لأن فيها معنى زائدا لكونها عاطفة على محذوف تقديره يا ربنا استجب أو يا ربنا أطعناك ولك الحمد فيشتمل على الدعاء والثناء معا ومنهم من رجح حذفها لأن الأصل عدم التقدير فتصير عاطفة على كلام غير تام وقال ابن دقيق العيد والأول أوجه وقال النووي ثبتت الراوية بإثبات الواو وحذفها والوجهان جائزان بغير ترجيح قوله وإذا صلى جالسا أي حال كونه جالسا قوله فصلوا جلوسا أي جالسين وهو أيضا حال قوله أجمعون تأكيد للضمير الذي في صلوا كذا وقع بالواو في جميع الطرق في ( الصحيحين ) إلا أن الرواة اختلفوا في رواية همام عن أبي هريرة فقال بعضهم أجمعين بالياء فوجهه أن يكون منصوبا على الحال أي جلوسا مجتمعين أو يكون تأكيدا له وقال بعضهم يكون نصبا على التأكيد لضمير مقدر منصوب كأنه قال أعنيكم أجمعين قلت هذا تعسف جدا ليس في الكلام ما يصحح هذا التقدير","part":8,"page":365},{"id":3866,"text":"ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه الأول فيه جواز صلاة القائمين وراء الجالس وقد مر الكلام فيه مستوفى عن قريب الثاني فيه وجوب متابعة المأموم الإمام حتى في الصحة والفساد وقال الشافعي يتبع في الموافقة لا في الصحة والفساد وقال النووي متابعة الإمام واجبة في الأفعال الظاهرة بخلاف النية وقال بعضهم يمكن أن يستدل من هذا الحديث على عدم دخولها لأنه يقتضي الحصر في الاقتداء به في أفعاله لا في جميع أحواله كما لو كان محدثا أو حامل نجاسة فإن الصلاة خلفه تصح لمن لم يعلم حاله على الصحيحقلت لا دلالة فيه على الحصر بل يدل الحديث على وجوب المتابعة مطلقا ثم قال هذا القائل ثم مع وجود المتابعة ليس شيء منها شرطا في صحة القدوة إلا تكبيرة الإحرام واختلف في السلام والمشهور عند المالكية اشتراطه مع الإحرام والقيام من التشهد الأول انتهى قلنا تكفي المقارنة لأن معنى الائتمام الامتثال ومن فعل مثل ما فعل إمامه صار ممتثلا الثالث استدل أبو حنيفة بقوله وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد على أن وظيفة الإمام التسميع ووظيفة المأموم التحميد لأنه قسم والقسمة تنافي الشركة وبه قال مالك وأحمد في رواية وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي وأحمد في رواية يأتي الإمام بهما والحديث حجة عليهم وأما المؤتم فلا يقول إلا ربنا ولك الحمد ليس إلا عندنا وقال الشافعي ومالك يجمع بينهما\r689 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( انس ابن مالك ) أن رسول الله ركب فرسا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد فصلينا وراءه قعودا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون","part":8,"page":366},{"id":3867,"text":"مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث الذي قبله وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وهو أنه مثل الحديث الأول غير أن ذاك عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وهذا عن مالك عن الزهري عن أنس واعتبر الاختلاف في المتن من حيث الزيادة والنقصان قوله عن أنس وفي رواية شعيب عن الزهري أخبرني أنس قوله فصلى صلاة من الصلوات وفي رواية سفيان عن الزهري فحضرت الصلاة وكذا في رواية حميد عن أنس عند الإسماعيلي وقال القرطبي اللام للعهد ظاهرا والمراد الفرض لأن المعهود من عادتهم اجتماعهم للفرض بخلاف النافلة وحكى عياض عن ابن القاسم أن هذه الصلاة كانت نفلا وقال بعضهم وتعقب بأن في رواية جابر عند ابن خزيمة وأبي داود الجزم بأنها فرض لكني لم أقف على تعيينها إلا في حديث أنس فصلى بنا يومئذ والظاهر أنها الظهر أو العصر انتهى قلت لا ظاهر هنا يدل على ما دعاه ولما لا يجوز أن تكون التي صلى بهم يومئذ نفلا قوله فجحش بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مكسورة أي خدش\r\r","part":8,"page":367},{"id":3868,"text":"وهو أن يتقشر جلد العضو قوله فصلينا وراءه قعودا أي حال كوننا قاعدين فإن قلت هذا يخالف حديث عائشة لأن فيه فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما قلت أجيب عن ذلك بوجوه الأول أن في رواية أنس اختصارا وكأنه اقتصر على ما آل إليه الحال بعد أمره لهم بالجلوس الثاني ما قاله القرطبي وهو أنه يحتمل أن يكون بعضهم قعد من أول الحال وهو الذي حكاه أنس وبعضهم قام حتى أشار إليه بالجلوس وهو الذي حكته عائشة الثالث ما قاله قوم وهو احتمال تعدد الواقعة وقال بعضهم وفيه بعد قلت البعد في الوجهين الأولين والوجه الثالث هو القريب ويدل عليه ما وقع في رواية أبي داود عن جابر رضي الله تعالى عنه أنهم دخلوا يعودونه مرتين فصلى بهما فيهما وبين أن الأولى كانت نافلة وأقرهم على القيام وهو جالس والثانية كانت فريضة وابتدأوا قياما فأشار إليهم بالجلوس وفي رواية بشر عن حميد عن أنس نحوه عند الإسماعيل قوله وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا قيل إن المراد بالأمر أن يقتدي به في جلوسه في التشهد وبين السجدتين لأنه ذكر ذلك عقيب ذكر الركوع والرفع منه والسجود فيحمل على أنه لما جلس بين السجدتين قاموا تعظيما له فأمرهم بالجلوس تواضعا وقد نبه على ذلك بقوله في حديث جابر إن كدتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا وقال ابن دقيق العيد هذا بعيد لأن سياق طرق الحديث يأباه ولأنه لو كان المراد بالجلوس في الركن لقال وإذا جلس فاجلسوا ليناسب قوله فإذا سجدوا فلما عدل عن ذلك إلى قوله وإذا صلى جالسا كان كقوله وإذا صلى قائما\rومما يستفاد منه غير ما ذكرنا في الحديث السابق مشروعية ركوب الخيل والتدرب على أخلاقها واستحباب التأسي إذا حصل منها سقوط أو عثرة أو غير ذلك بما اتفق للنبي في هذه الواقعة وبه الأسوة الحسنة ومن ذلك أنه يجوز على النبي ما يجوز على البشر من الأسقام ونحوها من غير نقص في مقداره بذلك بل ليزداد قدره رفعة ومنصبه جلالة","part":8,"page":368},{"id":3869,"text":"قال أبو عبد الله قال الحميدي قوله إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا هو في مرضه القديم ثم صلى بعد ذلك النبي جالسا والناس خلفه قياما لم يأمرهم بالقعود وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبي\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه والحميدي هو شيخ البخاري وتلميذ الشافعي واسمه عبد الله بن الزبير بن عيسى ابن عبيد الله بن الزبير بن عبيد الله بن حميد القرشي الأسدي المكي ويكنى أبا بكر وهو من أفراد البخاري مات سنة تسع عشرة ومائتين ويفهم من هذا الكلام أن ميل البخاري إلى ما قاله الحميدي وهو الذي ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي والثوري وأبو ثور وجمهور السلف أن القادر على القيام لا يصلي وراء القاعد إلا قائما وقال المرغيناني الفرض والنفل سواء وقوله إنما يؤخذ إلى آخره إشارة إلى أن الذي يجب به العمل هو ما استقر عليه آخر الأمر من النبي ولما كان آخر الأمرين منه صلاته قاعدا والناس وراءه قيام دل على أن ما كان قبله من ذلك مرفوع الحكم فإن قلت ابن حبان لم ير النسخ فإنه قال بعد أن روى حديث عائشة المذكور وفي هذا الخبر بيان واضح أن الإمام إذا صلى قاعدا كان على المأمومين أن يصلوا قعودا وأفتى به من الصحابة جابر بن عبد الله وأبو هريرة وأسيد بن حضير وقيس ابن فهد ولم يرو عن غيرهم من الصحابة خلاف هذا بإسناد متصل ولا منقطع فكان إجماعا والإجماع عندنا إجماع الصحابة وقد أفتى به أيضا من التابعين وأول من أبطل ذلك من الأمة المغيرة بن مقسم وأخذ عنه حماد بن أبي سليمان ثم أخذه عنه أبو حنيفة ثم عنه أصحابه وأعلى حديث احتجوا به حديث رواه جابر الجعفي عن الشعبي وهو قوله لا يؤمن أحد بعدي جالسا وهذا لو صح إسناده لكان مرسلا والمرسل عندنا وما لم يرو سيان لأنا لو قبلنا إرسال تابعي وأن كان ثقة للزمنا قبول مثله عن اتباع التابعين وإذ قبلنا لزمنا قبوله من أتباع التابعين ويؤدي ذلك إلى أن نقبل من كل أحد إذا قال قال رسول الله وفي هذا نقض الشريعة والعجب أن","part":8,"page":369},{"id":3870,"text":"أبا حنيفة يخرج عن جابر الجعفي ويكذبه ثم لما اضطره الأمر جعل أحتج بحديثه وذلك\r\r\r\rكما أخبرنا به الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان بالرقة حدثنا أحمد بن أبي الحوراء سمعت أبا يحيى الجمان سمعت أبا حنيفة يقول ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء ولا لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي ما أثبته بشيء من رأيي إلا جاءني فيه بحديث قلت أما إنكاره النسخ فليس له وجه على ما بيناه وأما قوله أفتى به من الصحابة جابر وغيره فقد قال الشافعي إنهم لم يبلغهم النسخ وعلم الخاصة يوجد عند بعض ويعزب عن بعض انتهى وكذا من أفتى به من التابعين لم يبلغهم خبر النسخ وأفتى بظاهر الخبر المنسوخ وأما قوله والإجماع إجماع الصحابة فغير مسلم فإن الأدلة غير فارقة بين أهل عصر بل تتناول لأهل كل عصر كتناولها لأهل عصر الصحابة إذ لو كان خطابا للموجودين وقت النزول فقط يلزم أن لا ينعقد إجماع الصحابة بعد موت من كان موجودا وقت النزول لأنه حينئذ لا يكون إجماعهم أجماع جميع المخاطبين وقت النزول ويلزم أن لا يعتد بخلاف من أسلم أو ولد من الصحابة بعد النزول لكونهم خارجين عن الخطاب وقد اتفقتم معنا على إجماع هؤلاء فلا يختص بالمخاطبين والخطاب لا يختص بالموجودين كالخطاب بسائر التكاليف وهذا الذي قاله ابن حبان هو من مذهب داود وأتباعه وأما قوله والمرسل عندنا وما لم يرو سيان إلى آخره فغير مسلم أيضا لأن إرسال العدل من الأئمة تعديل له إذ لو كان غير عدل لوجب عليه التنبيه على جرحه والإخبار عن حاله فالسكوت بعد الرواية عنه يكون تلبيسا أو تحميلا للناس على العمل بما ليس بحجة والعدل لا يتهم بمثل ذلك فيكون إرساله توثيقا له لأنه يحتمل أنه كان مشهورا عنده فروى عنه بناء على ظاهر حاله وفوض تعريف حاله إلى السامع حيث ذكر اسمه وقد استدل بعض أصحابنا لقبول المرسل باتفاق الصحابة فإنهم اتفقوا على قبول روايات ابن عباس مع أنه لم يسمع","part":8,"page":370},{"id":3871,"text":"من النبي إلا أربع أحاديث لصغر سنه كما ذكره الغزالي أو بضع عشر حديثا كما ذكره شمس الأئمة السرخسي وقال ابن سيرين ما كنا نسند الحديث إلى أن وقعت الفتنة وقال بعضهم رد المراسيل بدعة حادثة بعد المائتين والشعبي والنخعي من أهل الكوفة وأبو العالية والحسن من أهل البصرة ومكحول من أهل الشام كانوا يرسلون ولا يظن بهم إلا الصدق فدل على كون المرسل حجة نعم وقع الاختلاف في مراسيل من دون القرن الثاني والثالث فعند أبي الحسن الكوفي يقبل إرسال كل عدل في كل عصر فإن العلة الموجبة لقبول المراسيل في القرون الثلاثة وهي العدالة والضبط تشمل سائر القرون فبهذا التقدير انتقض قوله وفي هذا نقض للشريعة وأما قوله والعجب من أبي حنيفة إلى آخره كلام فيه إساءة أدب وتشنيع بدون دليل جلي فإن أبا حنيفة من أين أحتج بحديث جابر الجعفي في كونه ناسخا ومن نقل هذا من الثقات عن أبي حنيفة حتى يكون متناقضا في قوله وفعله بل احتج أبو حنيفة في نسخ هذا الباب مثل ما احتج به غيره كالثوري والشافعي وأبي ثور وجمهور السلف كما مر مستوفى\r52 -( باب متى يسجد من خلف الإمام )\rأي هذا باب ترجمته متى يسجد من خلف الإمام يعني إذا اعتدل أو جلس بين السجدتين قوله من فاعل قوله يسجد\rقال أنس فإذا سجد فاسجدوا\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يبين معنى متى يسجد من خلف الإمام وهو أنه يسجد إذا سجد الإمام بناء على تقدم الشرط على االجزاء وهذا التعليق أخرجه موصولا في باب إيجاب التكبير فإن فيه وإذا سجد فاسجدوا وقال بعضهم هو طرف من حديثه الماضي في الباب الذي قبله قلت ليست هذه اللفظة في الحديث الماضي وإنما هي في باب إيجاب التكبير كما ذكرنا وقال صاحب ( التلويح ) وفي بعض النسخ قال أنس إذا سجد فاسجدوا يعني من غير ذكره عن النبي","part":8,"page":371},{"id":3872,"text":"690 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( سفيان ) قال حدثني ( أبو إسحاق ) قال حدثني ( عبد الله بن يزيد ) قال حدثني ( البراء ) وهو غير كذوب قال كان رسول الله إذا قال سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع النبي ساجدا ثم نقع سجودا بعده\rمطابقته للترجمة في قوله ثم نقع سجودا بعده فإنه يقتضي أن يكون سجود من خلف الإمام إذا شرع الإمام في السجدة\rذكر رجاله وهم ستة الأول مسدد بن مسرهد وقد تكرر ذكره الثاني يحيى بن سعيد القطان الثالث سفيان الثوري الرابع أبو إسحاق واسمه عمرو بن عبد الله السبيعي بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة نسبة إلى سبيع بطن من همدان الخامس عبد الله بن يزيد من الزيادة الخطمي كذا وقع منسوبا عند الإسماععيلي في رواية شعبة عن أبي إسحاق وهو منسوب إلى خطمي بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء بطن من الأوس وقال الذهبي عبد الله بن يزيد بن زيد ابن حصين بن عمرو الأوسي الخطمي أبو موسى شهد الحديبية ومات قبل ابن الزبير السادس البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه","part":8,"page":372},{"id":3873,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في أربعة مواضع وفيه عبد الله بن يزيد الصحابي من أفراد البخاري وفيه رواية الصحابي ابن الصحابي عن الصحابي ابن الصحابي وذكر الذهبي في ( تجريد الصحابة ) والد عبد الله ووالد البراء كليهما من الصحابة فقال يزيد بن زيد بن حصين الأنصاري الخطمي والد عبد الله وجد عدي بن ثابت لأمه وقال أيضا عازب بن الحارث والد البراء قال البراءوفيه اشترى أبو بكر من عازب رجلا وفيه أن أبا إسحاق كان معروفا بالرواية عن البراء بن عازب لكنه روى الحديث المذكور ههنا بواسطة وهو عبد الله بن يزيد وفيه أن أحد الرواة كان أميرا وهو عبد الله بن يزيد وكان أميرا على الكوفة في زمن عبد الله بن الزبير وفي رواية البخاري في باب رفع البصر في الصلاة أن أبا إسحاق قال سمعت عبد الله ابن يزيد يخطب وفيه قوله غير كذوب وهو على وزن فعول وهو صيغة مبالغة كصبور وشكور واختلفوا في هذا قيل في حق من فقال يحيى بن معين والحميدي وابن الجوزي إن الإشارة في قول أبي إسحاق غير كذوب إلى عبد الله بن يزيد لا إلى البراء لأن الصحابة عدول فلا يحتاج أحد منهم إلى تزكية وتعديل وقال الخطيب إن كان هذا القول من أبي إسحاق فهو في عبد الله بن يزيد وإن كان من عبد الله فهو في البراء وقال الخطابي هذا القول لا يوجب تهمة في الراوي وإنما يوجب حقيقة الصدق له لأن هذه عادتهم إذا أرادوا تأكيد العلم بالراوي والعمل بما روى وكان أبو هريرة يقول سمعت خليلي الصادق المصدوق وقال ابن مسعود حدثني الصادق المصدوق وسلك عياض أيضا هذا المسلك وقال لم يرد به التعديل وإنما أراد به تقوية الحديث إذ حدث به البراء وهو غير متهم ومثل هذا قول أبي مسلم الخولاني حدثني الحبيب الأمين وقال النووي معنى الكلام حدثني البراء وهو غير متهم كما علمتم فثقوا بما أخبركم به عنه","part":8,"page":373},{"id":3874,"text":"قلت قد ظهر من كلام الخطابي وعياض والنووي أن هذا القول في البراء ويترجح هذا بوجهين الأول أنه روي عن أبي إسحاق في بعض طرقه سمعت عبد الله بن يزيد وهو يخطب يقول حدثنا البراء وكان غير كذوب قال ابن دقيق العيد استدل به بعضهم على أنه كلام عبد الله بن يزيد قلت إذا كان هذا كلام عبد الله فيكون ذاك في البراء وأوضح من هذا وأبين ما رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) من طريق محارب بن دثار قال سمعت عبد الله بن يزيد على المنبر يقول حدثني البراء وكان غير كذوب الثاني أن الضمير أعني قوله وهو يرجع إلى أقرب المذكورين وهو البراء فإن قلت كيف نزه يحيى بن معين البراء عن التعديل لأجل صحبته ولم ينزه عبد الله بن يزيد وهو أيضا صحابي قلت يحيى بن معين لا تثبت صحبته فلذلك تنسب هذه اللفظة إليه ووافقه على ذلك مصعب الزبيري وتوقف في صحبته أحمد وأبو حاتم وأبو داود وأثبتها ابن البرقي والدارقطني وآخرون فإن قلت نفي الكذوبية لا يستلزم نفي الكاذبية مع أنه يجب نفي مطلق الكذب عنهما قلت معناه غير ذي كذب كما قيل في قوله تعالى وما ربك بظلام للعبيد ( فصلت 46 ) أي وما ربك بذي ظلم فإن قلت ما سبب رواية عبد الله ابن يزيد هذا الحديث قلت روى الطبراني من طريقه أنه كان يصلي بالناس بالكوفة فكان الناس يضعون رؤوسهم قبل أن يضع رأسه ويرفعون قبل أن يرفع رأسه فذكر الحديث في إنكاره عليهم\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن أبي نعيم وعن حجاج عن شعبة وعن آدم عن إسرائيل وأخرجه مسلم فيه عن أحمد بن يونس ويحيى بن يحيى كلاهما عن زهير وعن أبي بكر بن خلاد وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر عن شعبة به وأخرجه الترمذي فيه عن بندار عن ابن مهدي عن سفيان به وأخرجه النسائي عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن علية وعن علي بن الحسين الدرهمي عن أمية بن خالد كلاهما عن شعبة به","part":8,"page":374},{"id":3875,"text":"ذكر معناه قوله إذا قال سمع الله لمن حمده وفي رواية شعبة إذا رفع رأسه من الركوع وفي رواية لمسلم فإذا رفع رأسه من الركوع فقال سمع الله لمن حمده لم نزل قياما قوله لم يحن بفتح الياء آخر الحروف وسكون الحاء المهملة من حنيت العود عطفته وحنوت لغة قاله الجوهري وفي رواية مسلم لا يحنو أحد ولا يحني روايتان أي لا يقوس ظهره قوله حتى يقع ساجدا أي حال كونه ساجدا وفي رواية الإسرائيلي عن أبي إسحاق حتى يضع جبهته على الأرض ونحوه وفي رواية مسلم من رواية زهير عن أبي إسحاق وفي رواية أحمد عن غندر عن شعبة حتى يسجد ثم يسجدون قوله ثم نقع بنون المتكلم مع الغير قوله سجودا حال وهو جمع ساجد ونقع مرفوع لا غير و يقع الأول الذي هو منصوب فاعله النبي يجوز فيه الأمران الرفع والنصب\rذكر ما يستنبط منه فيه وجوب متابعة الإمام في أفعاله واستدل به ابن الجوزي على أن المأموم لا يشرع في الركن حتى يتمه الإمام وفيه نظر لأن الإمام إذا أتم الركن ثم شرع المأموم فيه لا يكون متابعا للإمام ولا يعتد بما فعله ومعنى الحديث أن المأموم يشرع بعد شروع الإمام في الركن وقبل فراغه منه حتى توجد المتابعة ووقع في حديث عمرو بن سليم أخرجه مسلم فكان لا يحني أحد منا ظهره حتى يستقيم ساجدا وروى أبو يعلى من حديث أنس حتى يتمكن النبي من السجود ومعنى هذا كله ظاهر في أن المأموم يشرع في الركن بعد شروع الإمام فيه وقبل فراغه منه واستدل به قوم على طول الطمأنينة وفيه نظر لأن الحديث لا يدل على هذا وفيه جواز النظر إلى الأمام لأجل اتباعه في انتقالاته في الأركان\rحدثنا أبو نعيم عن سفيان عن أبي أسحاق نحوه بهذا","part":8,"page":375},{"id":3876,"text":"أبو نعيم هو الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري وأبو إسحاق هو السبيعي المذكور وهذا السند وقع في البخاري في رواية المستملي وكريمة وليس بموجود في رواية الباقين وقال صاحب ( التلويح ) هذا السند مذكور في نسخة سماعنا وفي بعض النسخ عليه ضرب ولم يذكره أصحاب الأطراف أبو العباس الطرقي وخلف وأبو مسعود فمن بعدهم ولم يذكره أيضا أبو نعيم في ( المستخرج ) قلت أخرجه أبو عوانة عن الصاغاني وغيره عن أبي نعيم ولفظه كنا إذا صلينا خلف النبي لم يحن أحد منا ظهره حتى يضع النبي جبهته","part":8,"page":376},{"id":3877,"text":"53 -( باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام )\rأي هذا باب في بيان إثم من رفع رأسه في الصلاة قبل رفع الإمام رأسه قال بعضهم أي من السجود قلت ومن الركوع أيضا فلا وجه لتخصيص السجود لأن الحديث أيضا يشمل الإثنين بحسب الظاهر كما يجيء فإن قلت لهذا القائل أن يقول إنما قلت أي من السجود لأنه في رواية أبي داود عن حفص بن عمرو عن شعبة عن محمد بن زياد قال قال رسول الله أما يخشى أو ألا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه والإمام ساجد الحديث فتبين أن المراد الرفع من السجود قلت رواية البخاري تتناول المنع من تقدم المأموم على الإمام في الرفع من الركوع والسجود معا ولا يجوز أن تخصص رواية البخاري برواية أبي داود لأن الحكم فيهما سواء ولو كان الحكم مقصورا على الرفع من السجود لكان لدعوى التخصيص وجه ومع هذا فالقائل المذكور ذكر الحديث عن البراء من رواية مليح ابن عبد الله السعدي عن أبي هريرة مرفوعا الذي يخفض ويرفع قبل الإمام إنما ناصيته بيد الشيطان وهذا ينقض عليه ما قاله ويرده عليه وأعجب من هذا أنه رد على ابن دقيق العيد حيث قال إن الحديث نص في المنع من تقدم المأموم على الإمام في الرفع من الركوع والسجود معا فهذا دقيق الكلام الذي قاله ابن الدقيق ومستنده في الرد عليه هو قوله وإنما هو نص في السجود ويلتحق به الركوع لأنه في معناه وهذا كلام ساقط جدا لأن الكلام ههنا في رواية البخاري وليس فيها نص في السجود بل هو نص عام في السجود والركوع ودعوى التخصيص لا تصح كما ذكرنا نعم لو ذكر النكتة في رواية أبي داود في تخصيص السجدة بالذكر لكان له وجه وهي أن رواية أبي داود من باب الاكتفاء فاكتفى بذكر حكم السجدة عن ذكر حكم الركوع لكون العلة واحدة وهي السبق على الإمام كما في قوله تعالى سرابيل تقيكم الحر ( النحل 81 ) أي والبرد أيضا وإنما لم يعكس الأمر لأن السجدة أعظم من الركوع في إظهار التواضع والتذلل والعبد أقرب ما يكون إلى الرب وهو ساجد","part":8,"page":377},{"id":3878,"text":"691 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( محمد بن زياد ) سمعت ( أبا هريرة ) عن النبي قال أما يخشى أحدكم أو ألا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار\rمطابقته للترجمة من حيث ان فيه وعيدا شديدا وتهديدا ومرتكب الشيء الذي فيه الوعيد آثم بلا نزاع\rذكر رجاله وهم أربعة الأول حجاج بن منهال السلمي الأنماطي البصري أبو محمد وقد مر ذكره في باب ما جاء إن الأعمال بالنية في آخر كتاب الإيمان الثاني شعبة بن الحجاج الثالث محمد بن زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف الجمحي المدني سكن البصرة الرابع أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين بصري وواسطي ومدني وفيه أنه من رباعيات البخاري","part":8,"page":378},{"id":3879,"text":"ذكر من أخرجه غيره هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة ولكن بهذا الإسناد أخرجه مسلم عن عبد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة وأخرجه أبو داود عن حفص بن عمرو عن شعبة وأخرجه الترمذي عن قتيبة عن حماد بن زيد عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأخرجه النسائي عن قتيبة عن حماد بن زيد عن محمد زياد وأخرجه ابن ماجه عن حميد بن مسعدة وسويد بن سعيد عن حماد بن زيد عن محمد بن زياد وروى الطبراني في ( معجمه الكبير ) من حديث موسى بن عبد الله بن يزيد عن أبيه أنه كان يصلي بالناس ههنا وكان الناس يضعون رؤوسهم قبل أن يضع رأسه ويرفعون رؤوسهم قبل أن يرفع راسه فلما انصرف التفت إليهم فقال يا أيها الناس لم تأثمون وتؤثمون صليت بكم صلاة رسول الله لا أخرم عنها وروى أيضا من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال ما يأمن الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يعود رأسه رأس كلب ولينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم وروى أيضا في ( الأوسط ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال صلى رجل خلف النبي فجعل يركع قبل أن يركع ويرفع قبل أن يرفع فلما قضى النبي صلاته قال من الفاعل هذا قال أنا يا رسول الله قال اتقوا خداج الصلاة إذا ركع الإمام فاركعوا وإذا رفع فارفعوا","part":8,"page":379},{"id":3880,"text":"ذكر معناه قوله أما يخشى أحدكم وفي رواية الكشميهني أو لا يخشى قلت اختلفت ألفاظ هذا الحديث فرواية مسلم والترمذي وابن ماجه أما يخشى الذي يرفع رأسه وفي رواية النسائي ألا يخشى وفي رواية البخاري وأبي داود من رواية شعبة أما يخشى أو ألا يخشى بالشك قال الكرماني الشك من أبي هريرة وكلمة أما بتخفيف الميم حرف استفتاح مثل ألا وأصلها ما النافية دخلت عليها همزة الاستفهام وهو ههنا استفهام توبيخ وإنكار قوله إذا رفع رأسه قبل الإمام زاد ابن خزيمة من رواية حماد بن زيد عن محمد بن زياد في صلاته وفي رواية أبي داود عن حفص بن عمر الذي يرفع رأسه والإمام ساجد قوله أن يجعل الله رأسه رأس حمار وههنا أيضا اختلفت ألفاظ الحديث ففي رواية يونس بن عبيد عند مسلم ما يأمن الذي يرفع رأسه في صلاته أن يحول الله صورته في صورة حمار وفي رواية الربيع بن مسلم عند مسلم أن يجعل الله وجهه وجه حمار وفي رواية لابن حبان من رواية محمد بن ميسرة عن محمد بن زياد أن يحول الله رأسه رأس كلب وفي رواية الطبراني في ( الأوسط ) من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة\r\r","part":8,"page":380},{"id":3881,"text":"عن أبي هريرة مرفوعا ما يؤمن من يرفع رأسه قبل الإمام ويضعه وفي رواية الدارقطني من رواية مليح السعدي عن أبي هريرة قال الذي يرفع رأسه قبل الإمام ويخفضه قبل الإمام فإنما ناصيته بيد شيطان ورواه البزار أيضا كما ذكرنا وذكرنا الآن أيضا عن ابن مسعود أن يعود رأسه رأس كلب وهو موقوف ولكنه لا يدرك بالرأي فحكمه حكم المرفوع قوله أو يجعل صورته صورة حمار قال الكرماني أيضا الشك فيه من أبي هريرة وقال بعضهم الشك من شعبة ثم أكد هذا بقوله فقد رواه الطيالسي عن حماد بن سلمة وابن خزيمة من رواية حماد بن زيد ومسلم من رواية يونس بن عبيد والربيع بن مسلم كلهم عن محمد بن زياد بغير تردد قلت لا يلزم من إخراجهم بغير تردد أن لا يخرج غيرهم بغير تردد وإذا كان الأمر كذلك يحتمل أن يكون التردد من شعبة أو من محمد بن زياد أو من أبي هريرة فمن ادعى تعيين واحد منهم فعليه البيان وأما اختلافهم في الرأس أو الصورة ففي رواية حماد بن زيد وحماد بن سلمة رأس وفي رواية يونس صورة وفي رواية الربيع وجه وقال بعضهم الظاهر أنه من تصرف الرواة قلت كيف يكون من تصرفهم ولكل واحد من هذه الألفاظ معنى في اللغة يغاير معنى الآخر أما الرأس فإنه اسم لعضو يشتمل على الناصية والقفاء والفودين والصورة الهيئة ويقال صورته حسنة أي هيئته وشكله ويطلق على الصفة أيضا يقال صورة الأمر كذا وكذا أي صفته ويطلق على الوجه أيضا يقال صورته حسنة أي وجهه ويطلق على شكل الشيء وعلى الخلقة والوجه اسم لما يواجهه الإنسان وهو من منبت الناصية إلى أسفل الذقن طولا ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضا والظاهر أن هذا الاختلاف من اختلاف تعدد القضية ورواة الرأس أكثر وعليه العمدة وقال عياض هذه الروايات متفقة لأن الوجه في الرأس ومعظم الصورة فيه وفيه نظر لأن الوجه خلاف الرأس لغة وشرعا","part":8,"page":381},{"id":3882,"text":"ثم العلماء تكلموا في معنى أن يجعل رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار قال الكرماني قيل هذا مجاز عن البلادة لأن المسخ لا يجوز في هذه الأمة وقال القاضي أبو بكر بن العربي ليس قوله أن يحول الله رأسه راس حمار في هذه الأمة بموجود فإن المسخ فيها مأمون وإنما المراد به معنى الحمار من قلة البصيرة وكثرة العناد فإن من شأنه إذا قيد حزن وإذا حبس طفر لا يطيع قائدا ولا يعين حابسا قلت في كلامهما إن المسخ لا يجوز في هذه الأمة وإن المسخ فيها مأمون نظر وقد روي وقوع ذلك في آخر الزمان عن جماعة من الصحابة فرواه الترمذي من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف الحديث وروي أيضا عن علي وأبي هريرة وعمران بن حصين وروى ابن ماجه من حديث ابن مسعود وابن عمر وعبد الله بن عمرو وسهل بن سعد وروى أحمد والطبراني من حديث أبي امامة وروى عبد الله بن أحمد في ( زوائد المسند ) من حديث عبادة بن الصامت وابن عباس وروى أبو يعلى والبزار من حديث أنس وروى الطبراني أيضا من حديث عبد الله بن بشر وسعيد بن أبي راشد وروى الطبراني أيضا في ( الصغير ) من حديث أبي سعيد الخدري وابن عباس أيضا ولكن أسانيدها لا تخلو من مقال وقال الشيخ تقي الدين إن الحديث يقتضي تغيير الصورة الظاهرة ويحتمل أن يرجع إلى أمر معنوي مجازا فإن الحمار موصوف بالبلادة قال ويستعار هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فروض الصلاة ومتابعة الإمام وربما يرجح هذا المجاز بأن التحويل في الصورة الظاهرة لم يقع من كثرة رفع المأمومين قبل الإمام وقد بينا أن الحديث لا يدل على وقوع ذلك وإنما يدل على كون فاعله متعرضا لذلك بكون فعله صالحا لأن يقع ذلك الوعيد ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء قلت وإن سلمنا ذلك فلم لا يجوز أن يؤخر العقاب إلى وقت يريده الله تعالى كما وقفنا في بعض الكتب وسمعنا من الثقات أن جماعة من الشيعة الذين يسبون","part":8,"page":382},{"id":3883,"text":"الصحابة قد تحولت صورتهم إلى صورة حمار و خنزير عند موتهم وكذلك جرى على من عق والديه وخاطبهما باسم الحمار أو الخنزير أو الكلب\rذكر ما يستفاد منه فيه كمال شفقته بأمته وبيانه لهم الأحكام وما يترتب عليها من الثواب والعقاب وفيه الوعيد المذكور لمن رفع رأسه قبل الإمام ونظر ابن مسعود إلى من سبق إمامه فقال لا وحدك صليت ولا بإمامك اقتديت وعن ابن عمر نحوه وأمره بالإعادة والجمهور على عدم الإعادة وقال القرطبي من خالف الإمام فقد خالف سنة المأموم وأجزأته صلاته عند جميع العلماء وفي ( المغني ) لابن قدامة وإن سبق إمامه فعليه أن يرفع ليأتي بذلك مؤتما بالإمام فإن لم يفعل حتى لحقه الإمام سهوا أو جهلا فلا شيء عليه فإن سبقه عالما بتحريمه فقال أحمد في رسالته ليس لمن سبق الإمام صلاة لقوله أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام الحديث ولو كان له صلاة لرجى له الثواب ولم يخش عليه العقاب وقال ابن بزيزة استدل بظاهره قوم لا يعقلون على جواز التناسخ قلت هذا مذهب مردود وقد بنوه على دعاوى باطلة بغير دليل وبرهان\r54 -( باب إمامة العبد والمولى )\rأي هذا باب في بيان حكم إمامة العبد والمولى وأراد به المولى الأسفل وهو المعتوق وللفظ المولى معان متعددة والمراد به هنا المعتوق قيل لم يفصح بالجواز لكن لوح به لإيراده أدلته\rوكانت عائشة يؤمها عبدها ذكوان من المصحف","part":8,"page":383},{"id":3884,"text":"إيراد هذا الأثر يدل على أن مراده من الترجمة الجواز وإن كانت الترجمة مطلقة ووصل هذا ابن أبي شيبة عن وكيع عن هشام ابن عروة عن أبي بكر بن أبي مليكة أن عائشة رضي الله تعالى عنها أعتقت غلاما عن دبر فكان يؤمها في رمضان في المصحف وروى أيضا عن ابن علية عن أيوب سمعت القاسم يقول كان يؤم عائشة عبد يقرأ في المصحف ورواه الشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أنهم كانوا يأتون عائشة بأعلى الوادي هو وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير فيؤمهم أبو عمر ومولى عائشة وهو يومئذ غلام لم يعتق وكان إمام بني محمد بن أبي بكر وعروة وعند البيهقي من حديث أبي عتبة أحمد بن الفرج الحمصي حدثنا محمد بن حمير حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن هشام عن أبيه أن أبا عمرو ذكوان كان عبدا لعائشة فأعتقته وكان يقوم بها شهر رمضان يؤمها وهو عبد وروى ابن أبي داود في ( كتاب المصاحف ) من طريق أيوب عن ابن أبي مليكة أن عائشة كان يؤمها غلامها ذكوان في المصحف وذكوان بالذال المعجمة وكنيته أبو عمرو مات في أيام الحرة أو قتل بها قوله وهو يومئذ غلام الغلام هو الذي لم يحتلم ولكن الظاهر أن المراد منه المراهق وهو كالبالغ قوله من المصحف ظاهره يدل على جواز القراءة من المصحف في الصلاة وبه قال ابن سيرين والحسن والحكم وعطاء وكان أنس يصلي وغلام خلفه يمسك له المصحف وإذا تعايا في آية فتح له المصحف وأجازه مالك في قيام رمضان وكرهه النخعي وسعيد بن المسيب والشعبي وهو رواية عن الحسن وقال هكذا يفعل النصارى وفي مصنف ابن أبي شيبة وسليمان بن حنظلة ومجاهد بن جبير وحماد وقتادة وقال ابن حزم لا تجوز القراءة من المصحف ولا من غيره لمصل إماما كان أو غيره فإن تعمد ذلك بطلت صلاته وبه قال ابن المسيب والحسن والشعبي وأبو عبد الرحمن السلمي وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي قال صاحب ( التوضيح ) وهو غريب لم أره عنه قلت","part":8,"page":384},{"id":3885,"text":"القراءة من مصحف في الصلاة مفسدة عند أبي حنيفة لأنه عمل كثير وعند أبي يوسف ومحمد يجوز لأن النظر في المصحف عبادة ولكنه يكره لما فيه من التشبه بأهل الكتاب في هذه الحالة وبه قال الشافعي وأحمد وعند مالك وأحمد في رواية لا تفسد في النفل فقط\rوأما إمامة العبد فقد قال أصحابنا تكره إمامة العبد لاشتغاله بخدمة مولاه وأجازها أبو ذر وحذيفة وابن مسعود ذكره ابن أبي شيبة بإسناد صحيح وعن أبي سفيان أنه كان يؤم بني عبد الأشهل وهو مكاتب وخلفه صحابة محمد بن مسلمة وسلمة بن سلام وصلى سالم خلف زياد مولى ابن الحسن وهو عبد ومن التابعين ابن سيرين والحسن وشريح والنخعي والشعبي والحكم ومن الفقهاء الثوري وأبو حنيفة وأحمد والشافعي وإسحاق وقال مالك تصح إمامته في غير االجمعة وفي رواية لا يؤم إلا إذا كان قارئا ومن خلفه الأحرار لا يقرأون ولا يؤم في جمعة ولا عيد وعن الأوزاعي لا يؤم إلا أهله وممن كره الصلاة خلفه أبو مجلز فيما ذكره ابن أبي شيبة والضحاك بزيادة ولا يؤم من لم يحج قوما فيهم من قد حج وفي ( المبسوط ) إن إمامته جائزة وغيره أحب قلت ولا شك أن الحر أولى منه لأنه منصب جليل فالحر أليق بها وقال ابن خيران من أصحاب الشافعية تكره إمامته للحر وخالف سليم الرازي ولو اجتمع عبد فقيه وحر غير فقيه فثلاثة أوجه أصحها أنهما\r\r\r\rسواء ويترجح قول من قال العبد الفقيه أولى لما أن سالما مولى أبي حذيفة كان يؤم المهاجرين الأولين في مسجد قباء فيهم عمر وغيره لأنه كان أكثرهم قرآنا\rولد البغي","part":8,"page":385},{"id":3886,"text":"عطف على قوله والمولى ولكن فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بأثر عائشة و البغي بفتح الباء الموحدة وكسر الغين المعجمة وتشديدها وهي الزانية ونقل ابن التين أنه رواه بفتح الباء وسكون الغين وقال بعضهم وسكون المعجمة والتخفيف قلت قوله والتخفيف غلط لأن السكون يغني عن ذكره وأما إمامة ولد الزنا فجائزة عند الجمهور وأجاز النخعي إمامته وقال رب عبد خير من مولاه والشعبي وعطاء والحسن وقالت عائشة ليس عليه من وزر أبويه شيء ذكره ابن أبي شيبة وإليه ذهب الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن عبد الحكم وكرهها عمر بن عبد العزيز ومجاهد ومالك إذا كان راتبا وقال صاحب التوضيح ) ولا تكره إمامته عندنا خلافا للشيخ أبي حامد والعبدري وقال الشافعي وأكره أن أنصب من لا يعرف أبوه إماما وتابعه البندنيجي وغيره صرح بعدمها وقال ابن حزم الأعمى والخصي والعبد وولد الزنا وأضدادهم والقرشي سواء لا تفاضل بينهم إلا بالقراءة وقال أصحابنا الحنفية تكره إمامة العبد وولد الزنا لأنه يستخف به فإن تقدما جازت الصلاة\rوالأعرابي\rبالجر عطف على ولد البغي وهو بفتح الهمزة وقد نصب إلى الجمع لأنه صار علما لهم فهو في حكم المفرد والأعراب سكان البادية من العرب وقال صاحب ( المنتهى ) خاصة والجمع أعاريب وليس الأعراب جمعا لعرب كما أن الأنباط جمع للنبط وذكر النضر وغيره أن الأعراب جمع عرب مثل غنم وأغنام وإنما سموا أعرابا لأنهم عرب تجمعت من ههنا وههنا وأجاز أبو حنيفة إمامته مع الكراهة لغلبة الجهل عليه وبه قال الثوري والشافعي وإسحاق وصلى ابن مسعود خلف أعرابي ولم ير بها بأسا إبراهيم والحسن وسالم وفي الدارقطني من حديث مجاهد عن ابن عباس مرفوعا لا يتقدم الصف الأول أعرابي ولا عجمي ولا غلام لم يحتلم\rوالغلام الذي لم يحتلم","part":8,"page":386},{"id":3887,"text":"بالجر أيضا عطف على ما قبله وظاهره مطلق يتناول المراهق وغيره ولكن يخرج منه من كان دون سن التمييز بدليل آخر ويفهم أن البخاري يجوز إمامته وهو مذهب الشافعي أيضا ومذهب أبي حنيفة أن المكتوبة لا تصح خلفه وبه قال أحمد وإسحاق وقال داود في النفل روايتان عن أبي حنيفة وبالجواز في النفل قال أحمد وإسحاق وقال داود لا تصح فيما حكاه ابن أبي شيبة عن الشعبي ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وعطاء وأما نقله ابن المنذر عن أبي حنيفة وصاحبيه أنها مكروهة فلا يصح هذا النقل وعند الشافعي في الجمعة قولان وفي غيرها يجوز لحديث عمرو بن سلمة الذي فيه أؤمهم وأنا ابن سبع أو ثمان سنين وعن الخطابي أن أحمد كان يضعف هذا الحديث وعن ابن عباس لا يؤم الغلام حتى يحتلم وذكر الأثرم بسند له عن ابن مسعود أنه قال لا يؤم الغلام حتى تجب عليه الحدود وعن إبراهيم لا بأس أن يؤم الغلام قبل أن يحتلم في رمضان وعن الحسن مثله ولم يقيده\rلقول النبي يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله\rهذا تعليل لجمع ما ذكر قبله من العبد وولد البغي والأعرابي والغلام الذي لم يحتلم معنى الحديث لم يفرق بين المذكورين وغيرهم ولكن الذي يظهر من هذا أن إمامة أحد من هؤلاء إنما تجوز إذا كان أقرأ القوم ألا ترى أن الأشعث بن قيس قدم غلاما فعابوا ذلك عليه فقال ما قدمته ولكن قدمه القرآن العظيم وقوله يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعليق وهو طرف من حديث أبي مسعود أخرجه مسلم وأصحاب السنن بلفظ يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى وروى أبو سعيد عنده أيضا مرفوعا أحق بالإمامة أقرؤهم وعند أبي داود من حديث ابن مسعود وليؤمهم أقرؤهم\rولا يمنع العبد من الجماعة بغير علة\rهذه الجملة معطوفة على الترجمة وهي من كلام البخاري وليست من الحديث المعلق ووجه عدم منعه من حضور الجماعة لأن حق الله مقدم على حق المولى في باب العبادة وقد ورد وعيد شديد في ترك حضور الجماعة بغير ضرورة أشار إليها","part":8,"page":387},{"id":3888,"text":"\r\rبقوله بغير علة أي بغير ضرورة وقال بعضهم بغير ضرورة لسيده قلت قيد السيد لا طائل تحته لأن عند الضرورة الشرعية ليس عليه الحضور مطلقا كما في حق الحر\r692 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( أنس بن عياض ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) قال لما قدم المهاجرون الأولون العصبة موضع بقباء قبل مقدم رسول الله كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنا ( الحديث 692 - طرفه في 7175 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه دلالة على جواز إمامة المولى\rذكر رجاله وهم خمسة الأول إبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الحزامي المدني وقد مر غير مرة الثاني أنس بن عياض بكسر العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف مر في باب التبرز في البيوت الثالث عبيد الله بتصغير العبد العمري وقد مر غير مرة الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن عمر\rذكر لطائف أسناده فيهالتحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه أن رواته كلهم مدنيون\rذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود في الصلاة أيضا عن القعنبي عن أنس بن عياض ورواه البيهقي وزاد وفيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد بن حارثة وعامر بن ربيعة وقال الداودي وإمامته لأبي بكر رضي الله تعالى عنه يحتمل أن تكون بعد قدومه مع النبي\rذكر معناه قوله لما قدم المهاجرون أي من مكة إلى المدينة وصرح به في رواية الطبراني قوله الأولون أي الذين قدموا أولا قبل قدوم النبي قوله العصبة بالنصب على الظرفية لأنه اسم موضع قال الزمخشري في كتاب ( أسماء البلدان ) العصبة موضع بقاء قال الشاعر\r( بنيته بعصبة من ماليا\rأخشى ركيبا أو رجيلا عاديا )","part":8,"page":388},{"id":3889,"text":"وفي ( التوضيح ) ضبطه شيخنا علاء الدين في ( شرحه ) بفتح العين وسكون الصاد المهملة بعدها باء موحدة وضبطه الحافظ شرف الدين الدمياطي بضم العين وكذا ضبطه الشيخ قطب الدين الحلبي في ( شرحه ) وقال أبو عبيد البكري موضع بقباء روى البخاري عن ابن عمر لما قدم المهاجرون الأولون المعصب كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنا كذا ثبت في متن الكتاب وكتب عبد الله بن إبراهيم الأصيلي عليه العصبة مهملا غير مضبوط قوله موضعا يجوز فيه النصب والرفع أما النصب فعلى أنه بدل من العصبة أو بيان له وأما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو موضع قوله بقباء في محل النصب على الوصفية أي موضعا كائنا بقباء وقباء يمد ويقصر ويصرف ويمنع ويذكر ويؤنث قوله سالم بالرفع لأنه اسم كان وكان أي سالم أكثرهم أي أكثر المهاجرين الأولين قرآنا وهو نصب على التمييز وكان سالم مولى امرأة من الأنصار فاعتقته وإنما قيل له مولى أبي حذيفة لأنه لازم أبي حذيفة بعد أن أعتق فتبناه فلما نهوا عن ذلك قيل له مولاه واستشهد سالم باليمامة في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ويقال قتل شهيدا هو وأبو حذيفة فوجد رأس سالم عند رجل أبي حذيفة ورأس أبي حذيفة عند رجل سالم وقال الذهبي سالم مولى أبي حذيفة من كبار البدريين مشهور كبير القدر يقال له سالم بن معقل وكان من أهل فارس من اصطخر وقيل إنه من العجم من سبي كرمان وكان يعد في قريش لتبني أبي حذيفة له ويعد في العجم لأصله ويعد في المهاجرين لهجرته ويعد في الأنصار لأن معتقته أنصارية ويعد من القراء لأنه كان أقرؤهم أي أكثرهم قرآنا وأبو حذيفة بن عتبة ب ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف العبشمي أحد السابقين قوله وكان أكثرهم قرآنا إشارة إلى سبب تقديمهم له مع كونه أشرف منه وفي رواية الطبراني لأنه كان أكثرهم قرآنا وكانت إمامته بهم قبل أن يعتق لأن المبحث فيه","part":8,"page":389},{"id":3890,"text":"693 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( يحيى ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثني ( أبو التياح ) عن ( أنس ) عن النبي قال اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل حبشي كأن رأسه زبيبة\r\r\r\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أمر بالسمع والطاعة للعبد إذا استعمل ولو كان عبدا حبشيا فأذا أمر بطاعته فقد أمر بالصلاة خلفه أو إن المستعمل هو الذي فوض إليه العمل يعني جعل أميرا أو واليا والسنة أن يتقدم في الصلاة الوالى\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وقد مر غير مرة الثاني يحيى بن سعيد القطان الثالث شعبة بن الحجاج الرابع أبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد الضبعي مر في باب رفع العلم فيما مضى الخامس ابن مالك\rذكر لطائف أسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن رواتهما بين بصري وواسطي وهو شعبة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن محمد بن أبان عن غندر وفي الأحكام عن مسدد عن يحيى وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن بندار وأبي بكر بن خلف كلاهما عن يحيى به\rذكر معناه قوله اسمعوا وأطيعوا يعني في المعروف لا في المنكر قوله وإن استعمل أي وإن جعل عاملا وفي رواية البخاري في الأحكام عن مسدد عن يحيى وإن استعمل عليكم عبد حبشي قوله كأن راسه زبيبة يريد سوادها وقيل يريد قصر شعرها واجتماع بعضه وتفرقه حتى يصير كالزبيب وقال الكرماني كأن رأسه زبيبة أي حبة من العنب يابسة سوداء وهذا تمثيل في الحقارة وسماجة الصورة وعدم الاعتداد بها وقيل معناه صغيرة وذلك معروف في الحبشة","part":8,"page":390},{"id":3891,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الدلالة على صحة إمامة العبد لأنه إذا أمر بطاعته فقد أمر بالصلاة خلفه كما ذكرناه الأن وقال ابن الجوزي هذا في الأمراء والعمال لا الأئمة والخلفاء فإن الخلافة في قريش لا مدخل فيها لغيرهم وقال الكرماني فإن قلت كيف يكون العبد واليا وشرط الولاية الحرية قلت بأن يوليه بعض الأئمة أو يتغلب على البلاد بالشوكة وفيه النهي عن القيام على السلاطين وإن جاروا لأن فيه تهييج فتنة تذهب بها الأنفس والحرم والأموال وقد مثله بعضهم بالذي يبني قصرا ويهدم مصرا وفيه دلالة على وجوب طاعة الخارجي لأنه قال حبشي والخلافة في قريش فدل على أن الحبشي إنما يكون متغلبا والفقهاء على أنه يطاع ما أقام الجمع والجماعات والعيد والجهاد\r55 -( باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه )\rأي هذا باب ترجمته إذا لم يتم الإمام بأن قصر في الصلاة وأتم من خلفه أي المقتدي وجواب إذا محذوف تقديره لا يضر من خلفه ولكن هذا لا يمشي إلا عند من زعم أن صلاة الإمام إذا فسدت لا تفسد صلاة المقتدي وإذا قدرنا الجواب يضر لا يمشي إلا عند من زعم أن صلاة الإمام إذا فسدت تفسد صلاة المقتدي وهذا مذهب الحنفية لأن صلاة الإمام متضمنة صلاة المقتدي صحة وفسادا والأول مذهب الشافعية لأن الاقتداء عندهم بالإمام في مجرد المتابعة فقط وترك البخاري الجواب ليشمل المذهبين إلا أن حديث الباب يدل على أن جوابه لا يضر\r694 - حدثنا ( الفضل بن سهل ) قال حدثنا ( الحسن بن موسى الأشيب ) قال حدثنا ( عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال يصلون لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطؤا فلكم وعليهم","part":8,"page":391},{"id":3892,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن الإمام إذا لم يتم الصلاة وأتمها المقتدي فليس عليه شيء وهو معنى قوله فإن أصابوا يعني فإن أتموا وبه صرح ابن حبان في رواية من وجه آخر عن أبي هريرة ولفظه يكون أقوام يصلون الصلاة فإن أتموا فلكم ولهم والأحاديث يفسر بعضها بعضا\rذكر رجاله وهم ستة الأول الفضل بن سهل بن إبراهيم الأعرج البغدادي من صغار شيوخ البخاري مات قبل البخاري ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين ومات الفضل بن سهل\r\r\r\rببغداد يوم الإثنين لثلاث ليال بقين من صفر سنة خمس وخمسين ومائتين الثاني الحسن بن موسى الأشيب أبو علي الكوفي سكن بغداد وأصله من خراسان ولي قضاء حمص والموصل ثم قضاء طبرستان ومات بالري سنة تسع ومائتين والإشيب بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة الثالث عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار مولى عبد الله بن عمر المدني الرابع زيد بن أسلم أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب الخامس عطاء بن يسار بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف السين المهملة أبو محمد مولى ميمونة بنت الحارث زوج النبي السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف أسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته ما بين بغدادي وكوفي ومدني وفيه أن عبد الرحمن بن عبد الله من أفراد البخاري وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي","part":8,"page":392},{"id":3893,"text":"وهذا الحديث انفرد به البخاري وأخرجه ابن حبان عن أبي هريرة من وجه آخر وقد ذكرناه وأخرجه الدارقطني عن أبي هريرة سيليكم بعدي ولاة فاسمعوا وأطيعوا فيما وافق الحق وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلهم وإن أساؤا فعليهم وفي ( سنن أبي داود ) بإسناد حسن من حديث أبي هريرة مرفوعا يكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة فهي لكم وهي عليهم فصلوا معهم ما صلوا القبلة ورواه أبو ذر وثوبان أيضا مرفوعا وروى الحاكم مصححا عن سهل بن سعد الإمام ضامن فإن أحسن فله ولهم وإن أساء فعليه لا عليهم وأخرجه على شرط مسلم وأخرج أيضا على شرط البخاري عن عقبة بن عامر من أم الناس فأتم وفي نسخة فأصاب فالصلاة له ولهم ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم وأعله الطحاوي بانقطاع ما بين عبد الرحمن بن حرملة وأبي علي الهمداني الراوي عن عقبة وفي مسند عبد الله ابن وهب عن أبي شريح العدوي الإمام جنة فإن أتم فلكم وله وإن نقص فعليه النقصان ولكم التمام","part":8,"page":393},{"id":3894,"text":"ذكر معناه قوله يصلون أي الأئمة قوله لكم أي لأجلكم فاللام فيه للتعليل قوله فإن أصابوا يعني فإن أتموا يدل عليه حديث عقبة بن عامر المذكور آنفا وقال ابن بطال إن أصابوا يعني الوقت فإن بني أمية كانوا يؤخرون الصلاة تأخيرا شديدا قلت يدل عليه ما رواه أبو داود بسند جيد عن قبيصة بن وقاص قال رسول الله يكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة فهي لكم وهي عليهم فصلوا معهم ما صلوا القبلة وما رواه النسائي وابن ماجه عن ابن مسعود قال ستدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها فإن أدركتموهم فصلوا في بيوتكم للوقت الذي تعرفون ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة وقال الكرماني فإن أصابوا في الأركان والشرائط والسنن فلكم قوله وان أخطأوا أي وإن لم يصيبوا قوله فلكم أي ثوابها وعليهم أي عقابها لأن على تستعمل في الشر و اللام في الخير وقال أبو عبد الملك قوله فلكم يريد ثواب الطاعة والسمع وعليهم إثم ما صنعوا واخطأوا وقيل إن صليتم أفذاذا في الوقت فصلاتكم تامة إن أخطأوا في صلاتهم وائتممتم بهم وقال الكرماني الخطأ عقابه مرفوع عن المكلفين فكيف يكون عليهم وأجاب بأن الأخطاء ههنا في مقابلة الإصابة لا في مقابلة العمد وهذا الذي في مقابلة العمد هو المرفوع لا ذاك وسأل أيضا ما معنى كون غير الصواب لهم إذ لا خير فيه حتى يكون لهم وأجاب بقوله معناه صلاتكم لكم وكذا ثواب الجماعة لكم","part":8,"page":394},{"id":3895,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال المهلب وفيه جواز الصلاة خلف البر والفاجر إذا خيف منه يعنيوفيه إذا كان صاحب شوكة وفي ( شرح السنة ) فيه دليل على أنه إذا صلى بقوم محدثا أنه تصح صلاة المأمومين خلفه وعليه الإعادة قلت هذا على مذهب الشافعي كما ذكرنا أن المؤتم عنده تبع للإمام في مجرد الموافقة لا في الصحة والفساد وبه قال مالك وأحمد وعندنا يتبع له مطلقا يعني في الصحة والفساد وثمرة الخلاف تظهر في مسائل منها أن الإمام إذا ظهر محدثا أو جنبا لا يعيد المؤتم صلاته عندهم ومنها أنه يجوز اقتداء القائم بالمومى ومنها قراءة الإمام لا تنوب عن قراءة المقتدي ومنها أنه يجوز اقتداء المفترض بالمتنفل وبمن يصلي فرضا آخر ومنها أن المقتدي يقول سمع الله لمن حمده وعندنا الحكم بالعكس في كلها ودليلنا ما رواه الحاكم مصححا عن سهل بن سعد الإمام ضامن يعني صلاتهم في ضمن صلاته صحة وفسادا وقد استدل به قوم أن الائتمام بمن يحل بشيء من الصلاة ركنا كان أو غيره صحيح إذا أتم المأموم قيل هذا وجه عند الشافعية بشرط\r\r","part":8,"page":395},{"id":3896,"text":"أن يكون الإمام هو الخليفة أو نائبه وقال قوم المراد بقوله فإن اخطأوا فلكم يعني صلاتكم في بيوتكم في الوقت وكذلك كان جماعة من السلف يفعلون روي عن ابن عمر أن الحجاج لما أخر الصلاة بعرفة صلى ابن عمر في رحله ووقف فأمر به الحجاج فحبسوكان الحجاج يؤخر الصلاة يوم الجمعة وكان أبو وائل يأمرنا أن نصلي في بيوتنا ثم نأتي الحجاج فنصلي معه وفعله مسروق مع زياد وكان عطاء وسعيد بن جبير في زمن الوليد إذا أخر الصلاة صليا في محلهما ثم صليا معه وفعله مكحول مع الوليد أيضا وهو مذهب مالك وفي ( التلويح ) وكان جماعة من السلف يصلون في بيوتهم في الوقت ثم يعيدون معهم وهو مذهب مالك وعن بعض السلف لا يعيدون وقال النخعي كان عبد الله يصلي معهم إذا أخروا عن الوقت قليلا وروى ابن أبي شيبة عن وكيع حدثنا قسام قال سألت أبا جعفر محمد بن علي عن الصلاة خلف الأمراء قال صل معهم وقيل لجعفر ابن محمد كان أبوك يصلي إذا رجع إلى البيت فقال لا والله ما كان يزيد على صلاة الأئمة والله أعلم\r56 -( باب إمامة المفتون والمبتدع )\rأي هذا باب في بيان حكم إمامة المفتون وهو من فتن الرجل فهو مفتون إذا ذهب ماله وعقله والفاتن المضل عن الحق والمفتون المضل بفتح الضاد هكذا فسره الكرماني وقال بعضهم أي الذي دخل في الفتنة فخرج على الإمام قلت هذا التفسير لا ينطبق إلا على الفاتن لأن الذي يدخل في الفتنة ويخرج على الإمام هو الفاعل وكان ينبغي للبخاري أيضا أن يقول باب إمامة الفاتن قوله والمبتدع وهو الذي يرتكب البدعة والبدعة لغة كل شيء عمل علي غير مثال سابق وشرعا إحداث ما لم يكن له أصل في عهد رسول الله وهي عل قسمين بدعة ضلالة وهي التي ذكرنا وبدعة حسنة وهي ما رآه المؤمنون حسنا ولا يكون مخالفا للكتاب أو السنة أو الأثر أو الإجماع والمراد هنا البدعة الضلالة\rوقال الحسن صل وعليه بدعته","part":8,"page":396},{"id":3897,"text":"كان الحسن البصري سئل عن الصلاة خلف المبتدع فقال صل وعليه إثم بدعته ووصل هذا التعليق سعيد بن منصور عن ابن المبارك عن هشام بن حسان أن الحسن سئل عن الصلاة خلف صاحب بدعة فقال صل خلفه وعليه بدعته\r( قال أبو عبد الله وقال لنا محمد بن يوسف قال حدثنا الأوزاعي قال حدثنا الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عدي بن خيار أنه دخل على عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو محصور فقال إنك إمام عامة ونزل بك ما ترى ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج فقال الصلاة أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسن الناس فأحسن معهم وإذا أساؤا فاجتنب إساءتهم )\rمطابقته للترجمة في قوله ويصلي لنا إمام فتنة إلى آخره\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول محمد بن يوسف الفريابي الثاني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الرابع حميد بن عبد الرحمن بن عوف مر في أوائل كتاب الإيمان الخامس عبيد الله بتصغير العبد ابن عدي بفتح العين وكسر الدال المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن خيار بكسر الخاء المعجمة وخفة الياء آخر الحروف وبالراء النوفلي المدني التابعي أدرك زمن النبي ولم تثبت رؤيته وكان من فقهاء قريش وثقاتهم مات زمن الوليد بن عبد الملك","part":8,"page":397},{"id":3898,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه أولا قال البخاري قال لنا محمد بن يوسف قال صاحب التلويح كأنه أخذ هذا الحديث مذاكرة فلهذا لم يقل فيه حدثنا وقيل أنه مما تحمله بالإجازة أو المناولة أو العرض وقيل أنه متصل من حيث اللفظ منقطع من حيث المعنى وقال بعضهم هو متصل لكن لا يعبر بهذه الصيغة إلا إذا كان المتن موقوفا أو كان فيه راو ليس على شرطه والذي هنا من قبيل الأول ( قلت ) إذا كان الراوي على غير شرطه كيف يذكره في كتابه وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض وهم الزهري عن حميد عن عبيد الله وفيه الزهري عن حميد وفي رواية الإسماعيلي أخبرني حميد وفيه حدثنا الأوزاعي وفي رواية ابن\r\r\r\rالمبارك عن الأوزاعي وفيه عن حميد عن عبيد الله وفي رواية أبي نعيم والإسماعيلي حدثني عبيد الله بن عدي\r( ذكر من وصله ) وصله الإسماعيلي قال حدثنا عبد الله بن يحيى السرخسي حدثنا محمد بن يحيى حدثنا أحمد بن يوسف حدثنا الأوزاعي حدثنا الزهري فذكره وقال أيضا حدثنا إبراهيم بن هانيء حدثنا الزيادي حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عبيد الله بن عدي به ومن طريق هقل بن زياد سمعت الأوزاعي عن الزهري حدثني حميد ومن طريق عيسى عن الأوزاعي عن الزهري عن حميد حدثني عبيد الله بن عدي ورواه أبو نعيم الأصبهاني من طريق الحسن بن سفيان عن حبان عن عبد الله بن المبارك أخبرنا الأوزاعي فذكره","part":8,"page":398},{"id":3899,"text":"( ذكر معناه ) قوله وهو محصور جملة اسمية وقعت حالا على الأصل بالواو أي محبوس في الدار ممنوع عن الأمور قوله إمام عامة بالإضافة أي إمام جماعة وفي رواية يونس وأنت الإمام أي الإمام الأعظم قوله ما نرى بنون المتكلم ويروى ما ترى بتاء المخاطب أي ما ترى من الحصار وخروج الخوارج عليه قوله ويصلي لنا إمام فتنة أي رئيس فتنة وقال الداودي أي في وقت فتنة وقال ابن وضاح إمام الفتنة هو عبد الرحمن بن عديس البلوي وهو الذي جلب على عثمان رضي الله تعالى عنه أهل مصر وقال ابن الجوزي وقد صلى كنانة بن بشر أحد رؤس الخوارج بالناس أيضا وكان هؤلاء لما هجموا على المدينة كان عثمان يخرج فيصلي بالناس شهرا ثم خرج يوما فحصبوه حتى وقع على المنبر ولم يستطع الصلاة يومئذ فصلى بهم أبو أمامة بن سهل بن حنيف فمنعوه فصلى بهم عبد الرحمن بن عديس تارة وكنانة بن بشر تارة فبقيا على ذلك عشرة أيام ( فإن قلت ) صلى بهم أبو أمامة بن سهل بن حنيف وعلي بن أبي طالب وسهل بن حنيف وأبو أيوب الأنصاري وطلحة بن عبيد الله فكيف يقال في حقهم إمام فتنة ( قلت ) وليس واحد من هؤلاء مراد بقوله إمام فتنة دل على ذلك تفسير الداودي بقوله أي في وقت فتنة أو يقول أنهم استأذنوه في الصلاة فأذن لهم لعلمه أن المصريين لا يصلون إليهم بشر ( فإن قلت ) هل ثبت صلاة هؤلاء ( قلت ) أما صلاة أبي أمامة فقد رواه عمر بن شيبة بإسناد صحيح ورواه المدايني من طريق أبي هريرة وأما صلاة علي رضي الله تعالى عنه فرواه الإسماعيلي في تاريخ بغداد من رواية ثعلبة بن يزيد الجماني قال فلما كان يوم العيد عيد الأضحى جاء علي فصلى بالناس وقال عبد الله بن المبارك فيما رواه الحسن الحلواني لم يصل بهم غير صلاة العيد وفعل ذلك علي رضي الله تعالى عنه لئلا تضاع السنة وقال غيره صلى بهم عدة صلوات وأما صلاة سهل بن حنيف فرواه عمر بن شيبة أيضا بإسناد قوي قوله ونتحرج بالحاء المهملة وبالجيم من التحرج أي نخاف","part":8,"page":399},{"id":3900,"text":"الوقوع في الاثم وأصل الحرج الضيق ثم استعمل للاثم لأنه يضيق على صاحبه وفي رواية ابن المبارك وإنا لنتحرج من الصلاة معهم وهذا القول ينصرف إلى صلاة من صلى من رؤساء الخوارج في وقت الفتنة ولا يدخل فيه من ذكرناهم من الصحابة قوله فقال الصلاة أحسن أي قال عثمان رضي الله تعالى عنه الصلاة أحسن فقوله الصلاة مبتدأ وقوله أحسن مضاف إلى ما بعده خبره وفي رواية ابن المبارك أن الصلاة أحسن وفي رواية هقل بن زياد عن الأوزاعي عن الإسماعيلي الصلاة أحسن ما يعمل الناس ( فإن قلت ) هذا يدل على أن عثمان لم يذكر الذي أمهم من رؤساء الخوارج بمكروه وتفسير الداودي على هذا لا اختصاص له بالخارجي ( قلت ) لا يلزم من كون الصلاة أحسن ما يعمل الناس أو من أحسن ما عمل الناس أن لا يستحق فاعلها ذما عند وجود ما يقتضيه قوله فإذا أحسن الناس فأحسن معهم ظاهره أن عثمان رضي الله تعالى عنه رخص له في الصلاة معهم كأنه يقول لا يضرك كونه مفتونا إذا أحسن فوافقه على إحسانه وأترك ما افتتن به وبهذا توجد المطابقة بينه وبين الترجمة وقال ابن المنير يحتمل أن يكون رأى أن الصلاة خلفه لا تصح فحاد عن الجواب بقوله الصلاة أحسن ما يعمل الناس لأن الصلاة التي هي أحسن هي الصلاة الصحيحة وصلاة الخارجي غير صحيحة لأنه إما كافر أو فاسق انتهى ( وأجيب ) بأن هذا الذي قاله إنما هو نصرة لمذهبه في عدم صحة الصلاة خلف الفاسق وهذا مردود لما روى سيف بن عمر في الفتوح عن سهل بن يوسف الأنصاري عن أبيه قال كره الناس الصلاة خلف الذين حصروا عثمان إلا عثمان فإنه قال من دعا إلى الصلاة فأجيبوه\r\r","part":8,"page":400},{"id":3901,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه تحذير من الفتنة والدخول فيها ومن جميع ما ينكر من قول أو فعل أو اعتقاد يدل عليه قوله وإذا أساؤا فاجتنب وفيه أن الصلاة خلف من تكره الصلاة خلفه أولى من تعطيل الجماعة وقال بعضهم وفيه رد على من زعم أن الجمعة لا تجزيء أن تقام بغير إذن الإمام ( قلت ) ليس فيه رد بل دعوى الرد على ذلك مردودة لأن عليا صلى يوم عيد الأضحى الذي شرطها أن يصلي من يصلي الجمعة فمن أين ثبت أنه صلى بغير إذن عثمان وكذلك روي عنه أنه صلى عدة صلوات وفيها الجمعة فمن ادعى أنه صلى بغير استئذان فعليه البيان ولئن سلمنا أنه صلى بغير استئذان ولكن كان ذلك بسب تخلف الإمام عن الحضور وإذا تعذر حضور الإمام فعلى المسلمين إقامة رجل منهم يقوم به وهذا كما فعل المسلمون بموته لما قتل الأمراء اجتمعوا على خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه أو نقول أن عليا لم يتوصل إليه فعن هذا قال محمد بن الحسن لو غلب على مصر متغلب وصلى بهم الجمعة جاز ونقل ذلك عن الحسن البصري وكان علي رضي الله تعالى عنه أولى بذلك لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم رضوا به وصلوا وراءه وسواء كان بإذن أو لا بإذن فلا نرى جوازها بغير إذن الإمام وكيف وقد روى ابن ماجة عن جابر بن عبد الله قال خطبنا رسول الله الحديث وفيه فمن تركها أي الجمعة في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها وجحودا لها فلا جمع الله شمله ولا بارك له في أمره ألا ولا صلاة له ولا زكاة له ولا حج له ولا صوم له ولا بر له حتى يتوب الحديث ومن هذا أخذ أصحابنا وقالوا لا تجوز إقامتها إلا للسلطان وهو الإمام الأعظم أو لمن أمره كالنائب والقاضي والخطيب ( فإن قلت ) هذا الحديث ضعيف وفي سنده عبد الله بن محمد وهو تكلم فيه ( قلت ) هذا روي من طرق كثيرة ووجوه مختلفة فحصل له بذلك قوة فلا يمنع من الاحتجاج به وأما الصلاة خلف الخوارج وأهل البدع فاختلف العلماء فيه فأجازت طائفة منهم ابن عمر إذا صلى","part":8,"page":401},{"id":3902,"text":"خلف الحجاج وكذلك ابن أبي ليلى وسعيد بن جبير ثم خرجا عليه وقال النخعي كانوا يصلون وراء الأمراء ما كانوا وكان أبو وائل يجمع مع المختارين عبيد وسئل ميمون بن مهران عن الصلاة خلف رجل يذكر أنه من الخوارج فقال أنت لا تصلي له إنما تصلي لله عز وجل وقد كنا نصلي خلف الحجاج وكان حروريا أزرقيا وروى أشهب عن مالك لا أحب الصلاة خلف الأباضية والواصلية ولا السكنى معهم في بلد وقال ابن القاسم أرى الإعادة في الوقت على من صلى خلف أهل البدع وقال أصبغ يعيد أبدا وقال الثوري في القدري لا تقدموه وقال أحمد بن حنبل لا يصلى خلف أحد من أهل الأهواء إذا كان داعيا إلى هواه ومن صلى خلف الجهمية والرافضية والقدرية يعيد وقال أصحابنا تكره الصلاة خلف صاحب هوى وبدعة ولا تجوز خلف الرافضي والجهمي والقدري لأنهم يعتقدون أن الله لا يعلم الشيء قبل حدوثه وهو كفر والمشبهة ومن يقول بخلق القرآن وكان أبو حنيفة لا يرى الصلاة خلف المبتدع ومثله عن أبي يوسف وأما الفاسق بجوارحه كالزاني وشارب الخمر فزعم ابن حبيب أن من صلى خلف من شرب الخمر يعيد أبدا إلا أن يكون واليا وقيل في رواية يصح وفي المحيط لو صلى خلف فاسق أو مبتدع يكون محرز لثواب الجماعة ولا ينال ثواب من صلى خلف المتقي وفي المبسوط يكره الاقتداء بصاحب البدعة\r( وقال الزبيدي قال لزهري لا نرى أن يصلي خلف المخنث إلا من ضرورة لا بد منها )","part":8,"page":402},{"id":3903,"text":"الزبيدي بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المكسورة وهي نسبة إلى زبيدى وهو بطن في مذحج وفي الأزد وفي خولان القضاعية وهو صاحب الزهري واسمه محمد بن الوليد أبو الهذيل الشامي الحمصي قال ابن سعد مات سنة ثمان وأربعين ومائة وهو ابن سبعين سنة والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب قوله أن يصلي على صيغة المجهول قوله المخنث بكسر النون وفتحها والكسر أفصح والفتح أشهر وهو الذي خلقه خلق النساء وهو نوعان من يكون ذلك خلقة له لا صنع له فيه وهذا لا إثم عليه ولا ذم ومن تكلف ذلك وليس له خلقيا وهذا هو المذموم وقيل بكسر النون من فيه تكسر وتثن وتشبه بالنساء وبالفتح من يؤتى في دبره وقال أبو عبد الملك أراد الزهري الذي يؤتى في دبره وأما من يتكسر في كلامه ومشيه فلا بأس بالصلاة خلفه وقال الداودي أرادهما لأنهما بدعة وجرحة وذلك لأن الإمامة موضع كمال واختيار أهل الفضل وكما أن إمام الفتنة والمبتدع كل منهما مفتون في طريقته فلما شملهم معنى الفتنة\r\r\r\rذهبت إمامتهم إلا من ضرورة ولهذا أدخل البخاري هذه المسألة هنا وقال ابن بطال ذكر هذه المسألة هنا لأن المخنث مفتتن في طريقته قوله إلا من ضرورة أي إلا أن يكون ذا شوكة فلا تعطل الجماعة بسببه وقد رواه معمر عن الزهري بغير قيد أخرجه عبد الرزاق عنه ولفظه قلت فالمخنث قالا ولا كرامة لا تأتم به وهو محمول على حالة الاختيار -\r696 - م ( حمد بن أبان ) قال حدثنا ( غندر ) عن ( شعبة ) عن ( أبي التياح ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) قال النبي لابي ذر اسمع وأطع ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة","part":8,"page":403},{"id":3904,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن هذه الصفات لا توجد غالبا إلا فيمن هو غاية الجهل ومفتون بنفسه وقد مر هذا الحديث في باب إمامة العبد غير أن هناك محمد بن بشار عن يحيى عن شعبة وههنا محمد بن أبان البلخي مستملي وكيع وقيل هو واسطي وهو يحتمل ولكن ليس للواسطي رواية عن غندر والبلخي يروي عنه وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وهو لقب محمد بن جعفر ابن امرأة شعبة عن أبي الله لتياح يزيد بن حميد وهناك الخطاب للجماعة وهنا الخطاب لأبي ذر رضي الله تعالى عنه قوله ولو لحبشي أي ولو كان الطاعة أو الأمر لحبشي سواء كان ذلك الحبشي مفتونا أو مبتدعا\r57 -( باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين )\rأي هذا باب ترجمته يقوم إلى آخره والضمير في يقوم يرجع إلى المأموم بقرينة ذكر الإمام قوله بحذائه الحذاء ممدودا الإزاء والجنب قوله سواء أي مساويا وانتصابه على الحال قوله إذا كانا أي الإمام والمأموم وقيد به لأنه إذا كان مأمومان مع إمام فالحكم أن يتقدم الإمام عليهما وهكذا نسخ البخاري باب يقوم وقال ابن المنير النسخة باب من يقوم بإضافة الباب إلى من ثم تردد بين كون من موصولة أو استفهامية لكون المسألة مختلفا فيها وقال بعضهم الواقع أن من محذوفة والسياق ظاهر في أن المصنف جازم بحكم المسألة لا متردد انتهى قلت لا نسلم أن الواقع أن من محذوفة فكيف يجوز حذف من سواء كانت استفهامية أو موصولة والنسخة المشهورة صحيحة فلا تحتاج إلى تقدير وارتكاب تعسف بل الصواب ما قلنا وهو أن لفظة باب مرفوع على أنه خبر مبتدإ محذوف أي هذا باب وقوله يقوم جملة في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف والتقدير ترجمته يقوم المأموم إلى آخره كما ذكرنا","part":8,"page":404},{"id":3905,"text":"697 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) قال سمعت ( سعيد بن جبير ) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بت في بيت خالتي ميمونة فصلى رسول الله العشاء ثأ جاء فصلى أربع ركعات ثم قام فجئت فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين ثأ نام حتى سمعت غطيطه أو قال خطيطه ثم خرج إلى الصلاة\rمطابقته للترجمة في قوله فجعلني عن يمينه وهذا الحديث قد ذكره في باب السمر بالعلم بأطول منه عن آدم عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه وقد تكلمنا هناك ما يتعلق به من الأمور مستوفى قوله جاء أي من المسجد إلى منزله قوله فجئت الفاء فيه فصيحة أي قام من النوم فتوضأ فأحرم بالصلاة فجئت ويحتمل أن لا تكون فصيحة بأن يكون المراد ثم قام إلى الصلاة والقيام على الوجه الأول بمعنى النهوض وعلى الثاني بمعنى المنهوض والمراد من الصلاة صلاة الصبح\r58 -( باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله الإمام إلى يمينه لم تفسد صلاتهما )\rأي هذا باب ترجمته إذا قام إلى آخره قوله الرجل وفي بعض النسخ إذا قام رجل قوله لم تفسد صلاتهما جواب إذا أي صلاة الرجل والإمام وفي بعض النسخ لم تفسد صلاته أي صلاة الرجل\r698 - حدثنا ( أحمد ) قال حدثنا ( ابن وهب ) قال حدثنا ( عمرو ) عن ( عبد ربه بن سعيد ) عن ( مخرمة بن سليمان ) عن ( كريب ) مولى ( ابن عباس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال نمت عند ميمونة والنبي عندها تلك الليلة فتوضأ ثم قام يصلي فقمت على يساره فأخذني فجعلني عن يمينه فصلى ثلاث عشرة ركعة ثم نام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى ولم يتوضأ قال عمرو فحدثت به بكيرا فقال حدثني كريب بذلك\rمطابقته للترجمة في قوله فأخذني فجعلني عن يمينه","part":8,"page":405},{"id":3906,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول أحمد ذكر كذا غير منسوب في النسخ المتداولة وقال ابن السكن في نسخته وابن منده وأبو نعيم في ( المستخرج ) هو أحمد بن صالح وقال بعضهم هو أحمد بن عيسى وقيل ابن أخي ابن وهب وقال ابن مندة لم يخرج البخاري عن أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب في ( الصحيح ) شيئا وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه الثاني عبد الله بن وهب الثالث عمرو بن الحارث المصري الرابع عبد ربه بفتح الراء وتشديد الباء الموحدة وهو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري الخامس مخرمة بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة ابن سليمان قد مر في باب قراءة القرآن بعد الحدث السادس كريب بضم الكاف مولى ابن عباس السابع عبد الله بن عباس\rذكر لطائف أسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين بصريين وثلاثة مدنيين وفيه رواية التابعي عن التابعي عن التابعي عن الصحابي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد ذكرنا في كتاب الطهارة في باب القرآة بعد الحدث أن البخاري أخرج هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن مخرمة في ستة مواضع وههنا عن عبد ربه عن مخرمة وذكرنا هناك أيضا من أخرجه غيره وما يتعلق به من الأشياء مستوفى","part":8,"page":406},{"id":3907,"text":"قوله نمت وفي رواية الكشميهني بت من البيتوتة قوله قال عمرو أي ابن الحارث المذكور وقال الكرماني قوله قال عمرو والظاهر أنه مقول ابن وهب ويحتمل التعليق وقال بعضهم ووهم من زعم أنه من تعليق البخاري فقد ساقه أبو نعيم مثل سياقه قلت أراد بقوله وهم من زعم أنه تعليق الكرماني والكرماني لم يهم في ذلك وإنما قال يحتمل التعليق وبين الوهم والاحتمال فرق كبير لأن الوهم غلط ومدعي الاحتمال ليس بغالط وكون سياق أبي نعيم نحو سياق عمرو لا يستلزم نفي احتمال التعليق في سياق البخاري رضي الله تعالى عنه مع أن الكرماني قال أولا الظاهر أنه مقول ابن وهب أي عبد الله بن وهب المذكور في إسناد الحديث قوله فحدثت به بكيرا هو بكير بن عبد الله بن الأشج ونبه عمرو بذلك على أن سند روايته عن بكير أعلى من روايته المذكورة أولا\r59 -( باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم )\rأي هذا باب ترجمته إذا لم ينو الإمام أن يؤم فأن مصدرية أي الإمامة ولم يذكر جواب إذا لأن في هذه المسألة اختلافا في أنه هل يشترط للإمام أن ينوي الإمامة أم لا وحديث الباب لا يدل على النفي ولا على الإثبات ولا على أنه نوى في ابتداء صلاته ولا بعد أن أقام ابن عباس فصلى معه ولكن في إيقاف النبي ابن عباس منه موقف المأموم ما يشعر بالثاني والمذهب عندنا في هذه المسألة نية الإمام الإمامة في حق الرجال ليست بشرط لأنه لا يلزمه باقتداء المأموم حكم وفي حق النساء شرط عندنا لاحتمال فساد صلاته بمحاذاتها إياه وقال زفر والشافعي ومالك ليست بشرط كما في الرجال وقال السفاقسي وقال الثوري ورواية عن أحمد وإسحاق على المأموم الإعادة إذا لم ينو الإمام الإمامة وعن ابن القاسم مثل مذهب أبي حنيفة وعن أحمد أنه شرط أن ينوي في الفريضة دون النافلة\r\r","part":8,"page":407},{"id":3908,"text":"699 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( إسماعيل بن إبراهيم ) عن ( أيوب ) عن ( عبد الله بن سعيد بن جبير ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) قال بت عند خالتي ميمونة فقام النبي يصلي من الليل فقمت أصلي معه عن يساره فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه\rمطابقته للترجمة من حيث إن الحديث يتضمن أن ابن عباس اقتدى بالنبي وصلى معه وأقره على ذلك كما في حديث انس صلى في رمضان قال فجئت فقمت إلى جنبه وجاء آخر فقام إلى جنبي حتى كنا رهطا فلما أحس بنا النبي تجوز في صلاته وهذا ظاهر في أنه لم ينو الإمامة ابتداء وهم ائتموا به وأقرهم عليه\rذكر رجاله وهم ستة الأول مسدد بن مسرهد الثاني إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري وأمه علية مولاة لبني أسد الثالث أيوب السختياني الرابع عبد الله بن سعيد بن جبير الخامس أبوه سعيد بن جبير السادس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف أسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن عبد الله بن سعيد من أقران أيوب الراوي عنه وفيه أن رواته كلهم بصريون\rوأخرجه النسائي إيضا في الصلاة عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن علية به\rقوله بت من البيوتة قوله فقمت عن يساره وهو عطف على قمت الأول وليس بعطف الشيء على نفسه لأن القيام الأول بمعنى النهوض والثاني بمعنى الوقوف أو أن قمت الأول بمعنى أردت قوله أصلي جملة وقعت حالا\rومما يستفاد منه أن موقف المأموم إذا كان بحذاء الإمام على يمينه مساويا له وهو قول عمر وابنه وأنس وابن عباس والثوري وإبراهيم ومكحول والشعبي وعروة وأبي حنيفة ومالك والأوزاعي وإسحاق وعن محمد بن الحسن يضع أصابع رجليه عند عقب الإمام وقال الشافعي يستحب أن يتأخر عن مساواة الإمام قليلا وعن النخعي يقف خلفه إلى أن يركع فإذا جاء أحد وإلا قام عن يمينه وقال أحمد إن وقف عن يساره تبطل صلاته وفيه أن العمل القليل وهي إدارته إلى يمينه من شماله لا يبطل الصلاة","part":8,"page":408},{"id":3909,"text":"60 -( باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى )\rأي هذا باب ترجمته إذا طول الإمام إلى آخره قوله طول الإمام يعني صلاته قوله وكان الرجل أراد به المأموم قوله فخرج يحتمل الخروج من اقتدائه أو من صلاته بالكلية أو الخروج من المسجد لكن في رواية النسائي ما ينفي خروجه من المسجد وذلك حيث قال فانصرف الرجل فصلى في ناحية المسجد وفي رواية مسلم ما يدل على أنه خرج من الاقتداء أو من الصلاة أيضا بالكلية حيث قال فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وبهذا يرد على ابن رشيد قوله الظاهر أنه خرج إلى منزله فصلى فيه وهو ظاهر قوله في الحديث فانصرف الرجل وصلى وفي رواية الكشميهني فصلى بالفاء وجواب إذا محذوف تقديره وصلى صحت صلاته والحاصل أن للمأموم أن يقطع الاقتداء ويتم صلاته منفردا وهذا مذهب الشافعي ومال إليه البخاري ونذكره عن قريب مفصلا\r700 - حدثنا ( مسلم ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو ) عن ( جابر بن عبد الله ) أن ( معاذ بن جبل ) كان يصلي مع النبي ثم يرجع فيؤم قومه\rمطابقته للترجمة من حيث إن هذا بعض الحديث الذي يأتي عقيبه والكل حديث واحد وفيه فانصرف الرجل على ما يأتي وفيه المطابقة فإن قلت فإذا كان كذلك فلم قطعه قلت للتنبيه على فائدتين الأولى أنه أشار بالطريق الأولى إلى علو الإسناد الثانية أنه أشار بالثانية إلى التصريح بسماع عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله\rذكر رجاله وهم أربعة مسلم بن إبراهيم وشعبة بن الحجاج وعمرو بن دينار وجابر بن عبد الله الأنصاري والحديث أخرجه البخاري أيضا عن بندار عن غندر على ما يأتي الآن ونذكر عن قريب متعلقات الحديث إن شاء الله تعالى\r\r","part":8,"page":409},{"id":3910,"text":"701 - قال وحدثني ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو ) قال سمعت ( جابر بن عبد الله ) قال كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ثم يرجع فيؤم قومه فصلى العشاء فقرأ بالبقرة فانصرف الرجل فكأن معاذا تناول منه فبلغ النبي فقال فتان فتان فتان ثلاث مرار أو قال فاتنا فاتنا فاتنا وأمره بسورتين من أوسط المفصل قال عمرو لا أحفظهما\rهذه الطريقة التي رواها عن بندار عن غندر وهو محمد بن جعفر عن شعبة إلى آخره تتمة الحديث الذي أخرجه قبله عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة وقد ذكرنا وجه تقطيعه إياه ووجه مطابقته للترجمة","part":8,"page":410},{"id":3911,"text":"ذكر الطرق المختلفة في هذا الحديث إلى جابر بن عبد الله وغيره وروى البخاري أيضا لحديث جابر هذا في باب من شكا إمامه إذا طول من حديث محارب ابن دثار عن جابر أقبل رجلين بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذا يصلي الحديث وسيأتي إن شاء الله تعالى في بابه وأخرجه مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر عن قتيبة عن الليث عن أبي الزبير عنه وعن محمد بن رمح عن الليث بلفظ قرأ معاذ في العشاء بالبقرة وأخرجه مسلم ولفظه فافتتح سورة البقرة وفي رواية بسورة البقرة أو النساء على الشك وأخرجه النسائي في الصلاة وفي التفسير عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن رمح وأخرجه السراج عن محارب بلفظ فقرأ بالبقرة والنساء بالواو بلا شك فقال أما يكفيك أن تقرأ والسماء والطارق والشمس وضحاها ونحو هذا وأخرجه عبد الله بن وهب في مسنده أخبرنا ابن لهيعة والليث عن أبي الزبير فذكره وفيه طول على أصحابه فأخبر النبي فقال أفتان أنت خفف على الناس واقرأ سبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ونحو ذلك ولا تشق على الناس وعند أحمد في ( مسنده ) من حديث بريدة بإسناد قوي فقرأ اقتربت الساعة وفي ( صحيح ابن حبان ) من حديث سفيان عن عمرو عن جابر أخر النبي العشاء ذات ليلة فصلى معه معاذ ثم رجع إلينا فتقدم ليؤمنا فافتتح بسورة البقرة فلما رأى ذلك رجل من القوم تنحى فصلى وحده وفيه فأمر بسور قصار لا أحفظها فقلنا لعمرو إن أبا الزبير قال لهم إن النبي قال له إقرأ بالسماء والطارق والسماء ذات البروج والشمس وضحاها والليل إذا يغشى قال عمرو بنحو هذا وفي ( صحيح ابن خزيمة عن بندار عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عجلان عن أبي الزبير عن جابر بلفظ فقال معاذ إن هذا يعني الفتى يتناولني ولأخبرن النبي فلما أخبره قال الفتى يا رسول الله نطيل المكث عندك ثم نرجع فيطول علينا فقال أفتان أنت يا معاذ كيف تصنع يابن أخي إذا صليت قال أقرأ الفاتحة وأسأل الله الجنة وأعوذ به من النار أي لا","part":8,"page":411},{"id":3912,"text":"أدري ما دندنتك ودندنة معاذ فقال النبي أنا ومعاذ حولها ندندن الحديث وفي ( مسند أحمد ) من حديث معاذ بن رفاعة عن رجل من بني سلمة يقال له سليم أنه أتى النبي فقال له يا نبي الله إنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي فنصلي فيأتي معاذ بن جبل فينادي بالصلاة فنأتيه فيطول علينا فقال النبي يا معاذ لا تكن فاتنا ورواه الطحاوي والطبراني من هذا الوجه عن معاذ بن رفاعة أن رجلا من بني سلمة فذكره مرسلا ورواه البزار من وجه آخر عن جابر وسماه سليما أيضا ووقع عند ابن حزم من هذا الوجه أن اسمه سلم بفتح أوله وسكون اللام فكأنه تصحيف والله أعلم\rذكر معناه قوله يصلي مع النبي وفي رواية مسلم من رواية منصور عن عمرو عشاء اآخرة فكأن معاذا كان يواظب فيها على الصلاة مرتين قوله ثم يرجع فيؤم قومه وفي رواية منصور فيصلي بهم تلك الصلاة قال بعضهم وفي هذا رد على من زعم أن المراد إن الصلاة التي كان يصليها مع النبي غير الصلاة التي كان يصليها بقومه قلت الجواب عنه من وجوه الأول أن الاحتجاج به من باب ترك الإنكار من النبي وشرط ذلك علمه بالواقعة وجاز أن لا يكون علم بها الثاني أن النية أمر مبطن لا يطلع عليه إلا بإخبار الناوي ومن الجائز أن يكون معاذ كان يجعل صلاته معه بنية النفل ليتعلم سنة القراءة\r\r","part":8,"page":412},{"id":3913,"text":"منه وأفعال الصلاة ثم تأتي قومه فيصلي بهم صلاة الفرض فإن قلت يستبعد من معاذ أن يترك فضيلة الفرض خلف النبي ويأتي به مع قومه وكيف يظن بمعاذ بعد سماعه قول النبي إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ولعل صلاة واحدة مع النبي خير له من كل صلاة صلاها في عمره ولا سيما في مسجده التي هي خير من ألف صلاة فيما سواه قلت أليس تفوت الفضيلة معه في سائر أئمة مساجد المدينة وفضيلة النافلة خلفه من أداء الفرض مع قومه يقوم مقام أداء الفريضة خلفه وامتثال أمر النبي في إمامة قومه زيادة طاعة الثالث قال المهلب يحتمل أن يكون حديث معاذ كان أول الإسلام وقت عدم القراء أو وقت لا عوض للقوم من معاذ فكانت حالة ضرورة فلا تجعل أصلا يقاس عليه قلت هذا كان قبل أحد فلا حاجة إلى ذكر الاحتمال الرابع أنه يحتمل أن يكون كان معاذ يصلي مع النبي صلاة النهار ومع قومه صلاة الليل لأنهم كانوا أهل خدمة لا يحضرون صلاة النهار في منازلهم فأخبر الراوي عن حال معاذ في وقتين لا في وقت واحد الخامس أنه حديث منسوخ على ما نذكره إن شاء الله تعالى\rقوله فصلى العشاء كذا في معظم الروايات ووقع في رواية لأبي عوانة والطحاوي من طريق محارب صلى بأصحابه المغرب وكذا في رواية عبد الرزاق من رواية أبي الزبير وقال بعضهم فإن حمل على تعدد القضية أو على أن المغرب أريد به العشاء مجازا وإلا فما في الصحيح أصح قلت رجال الطحاوي في روايته رجال الصحيح فمن أين يأتي الأصحية في رواية العشاء قوله فقرأ بالبقرة وفي رواية مسلم عن ابن عيينة فقرأ بسورة البقرة وكذا في رواية الإسماعيلي وقال بعضهم فالظاهر أن ذلك من تصرف الرواة قلت ليس ذلك من تصرف الرواة بل من تعدد القضية","part":8,"page":413},{"id":3914,"text":"قوله فانصرف الرجل إماأن يراد به الجنس والمعرف تعريف الجنس كالنكرة في مؤداه فكأنه قال رجل أو يراد المعهود من رجل معين ووقع في رواية الإسماعيلي فقام رجل وانصرف وفي رواية سليم بن حبان فتحول رجل فصلى صلاة خفيفة وفي رواية مسلم عن ابن عيينة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده قال بعضهم هو ظاهر في أنه قطع الصلاة ونقل عن النووي أنه قال قوله فسلم دليل على أنه قطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها فيدل على جواز قطع الصلاة وإبطالها لعذر قلت ذكر البيهقي أن محمد بن عباد شيخ مسلم تفرد به بقوله ثم سلم وأن الحفاظ من أصحاب ابن عيينة ومن أصحاب شيخه عمرو بن دينار وأصحاب جابر لم يذكروا السلام وكأنه فهم أن هذه اللفظة تدل على أن الرجل قطع الصلاة لأن السلام يتحلل به من الصلاة وسائر الروايات تدل على أنه قطع الصلاة فقط ولم يخرج من الصلاة بل استمر فيها منفردا وقال بعضهم واستدل بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل وذلك لأن ابن جريج روى عن عمرو بن دينار عن جابر في حديث الباب هي له تطوع ولهم فريضة قلت هذه زيادة وقد تكلموا فيها فزعم أبو البركات ابن تيمية أن الإمام أحمد ضعف هذه الزيادة وقال أخشى أن لا تكون محفوظة لأن ابن عيينة يزيد فيها كلاما لا يقوله أحد وقال ابن قدامة في ( المغني ) وروى الحديث منصور بن زاذان وشعبة فلم يقولا ما قال سفيان بن عيينة وقال ابن الجوزي هذه الزيادة لا تصح ولو صحت لكانت ظنا من جابر وبنحوه ذكره ابن العربي في ( العارضة ) وقال الطحاوي أخبرنا ابن عيينة روى عن عمرو حديث جابر أتم من سياق ابن جريج ولم يذكر هذه الزيادة وقال بعضهم وتعليل الطحاوي بهذا ليس بقادح في صحته لأن ابن جريج أسن وأجل من ابن عيينة وأقدم أخذا عن عمرو بن دينار منه ولو لم يكن كذلك فهي زيادة ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه قلت هذه مكابرة لتمشية كلامه في حق الطحاوي فهل ذكر هذا عند قول أحمد وهو أجل من ابن جريج وابن","part":8,"page":414},{"id":3915,"text":"عيينة هذه الزياة ضعيفة أو عند كلام ابن الجوزي إن هذه الزيادة لا تصح أو عند كلام ابن العربي على ما ذكرنا وهذا الرافعي الذي هو من أكابر أئمتهم وممن يعتمد عليهم ويؤخذ عليهم قال في شرح هذا الحديث هذا غير محمول على ما قالوا لأن الفرض لا يقطع بعد الشروع فيه وكون ابن جريج أسن من ابن عيينة وأقدم أخذا عن عمرو بن دينار منه بعد التسليم لا يستلزم نفي ما قاله الطحاوي وقد قال الطحاوي يحتمل أن تكون هذه الزيادة مدرجة ورده بعضهم بأن الأصل عدم الإدراج حتى يثبت التفصيل فمهما كان مضموما إلى الحديث\r\r\r\rفهو منه قلت لا دليل على كونها مدرجة لجواز أن تكون من ابن جريج وجواز أن تكون من عمرو بن دينار ويجوز أن تكون من قول جابر فمن أي هؤلاء الثلاثة كان هذا القول فليس فيه دليل على حقيقة ما كان يفعل معاذ ولو ثبت أنه عن معاذ لم يكن فيه دليل أنه كان بأمر رسول الله\rوقوله فمهما كان مضموما إلى الحديث فهو منه غير صحيح لأنه يلزم منه أن لا يوجد مدرج أصلا وسنذكر مزيد الكلام فيه في ذكر ما يستفاد منه إن شاء الله تعالى فإن قلت هل علم اسم هذا الرجل قلت هنا لم يسم ولكن روى أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) والبزار من طريقه عن طالب بن حبيب عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه قال مر حزم بن أبي كعب بمعاذ بن جبل وهو يصلي بقومه صلاة العتمة فافتتح بسورة طويلة ومع حزم ناضح له الحديث قال البزار لا نعلم أحدا سماه عن جابر إلا ابن جابر قال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) حزم ابن أبي كعب قيل هو الذي طول عليه معاذ في العشاء ففارقه منها وروى أبو داود في ( سننه ) حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا طالب بن حبيب قال سمعت عبد الرحمن بن جابر يحدث عن حزم بن أبي كعب أنه أتى معاذا وهو يصلي بقوم صلاة المغرب في هذا الخبر قال فقال رسول الله يا معاذ لا تكن فتانا فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة والمسافر","part":8,"page":415},{"id":3916,"text":"قوله في هذا الخبر أشار به إلى ما رواه عمرو عن جابر كان معاذ يصلي مع النبي ثم يرجع فيؤمنا الحديث وقيل اسم الرجل حرام روى أحمد في ( مسنده ) بإسناد صحيح عن أنس قال كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله الحديث وقال ابن الأثير حرام ضد الحلال ابن ملحان بكسر الميم خال أنس بن مالك وقال بعضهم وظن بعضهم أنه حرام ابن ملحان خال أنس بن مالك لكن لم أره منسوبا في الرواية ويحتمل أن يكون مصحفا من حزم قلت عدم رؤيته منسوبا في الرواية لا يدل على أنه مصحف من حزم وقال في ( التلويح ) وهو في ( مسند أحمد ) بسند صحيح عن أنس كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام يعني ابن ملحان وهو يريد أن يسقي نخله فلما رأى معاذا طول تحول ولحق بنخله يسقيه وقيل إسمه سليم رجل من بني سلمة وروى أحمد أيضا في ( مسنده ) من حديث معاذ بن رفاعة عن سليم رجل من بني سلمة أنه أتى النبي فقال يا رسول الله إن معاذا الحديث وقد ذكرناه مستوفى عن قريب","part":8,"page":416},{"id":3917,"text":"قوله فكان معاذ ينال منه أي من الرجل المذكور ومعنى ينال منه أي يصيب منه أي يعيبه ويتعرض به بالإيذاء وقوله كان فعل ماض ومعاذ بالرفع اسمه وقوله ينال منه جملة في محل النصب على أنه خبر لكان وفي رواية المستملي يتناول منه من باب التفاعل وفي رواية الكشميهني فكأن معاذا بالهمزة والنون المشددة وقوله معاذا بالنصب اسم كأن وقد فسر ذلك في رواية سليم بن حبان ولفظه فبلغ ذلك معاذا فقال إنه منافق وكذا في رواية أبي الزبير وابن عيينة فقالوا له أنافقت يا فلان قال لا والله لآتين رسول الله فلأخبرنه فكأن معاذا قال ذلك في غيبة الرجل وبلغه إلى الرجل أصحابه قوله فبلغ النبي أي فبلغ ذلك الأمر إلى النبي وقد بين ابن عيينة ومحارب بن دثار في روايتهما أنه الذي جاء فاشتكى من معاذ وفي رواية للنسائي فقال معاذ لئن أصبحت لأذكرن ذلك للنبي فذكر ذلك له فأرسل إليه فقال ما حملك على الذي صنعت فقال يا رسول الله عملت على ناضح لي بالنهار فجئت وقد أقيمت الصلاة فدخلت المسجد فدخلت معه في الصلاة فقرأ بسورة كذا وكذا فانصرفت فصليت في ناحية المسجد فقال رسول الله أفتانا يا معاذ أفتانا يا معاذ قوله فتان فتان فتان ثلاث مرار ويروى ثلاث مرات و فتان مرفوع على أنه مبتدأ محذوف أي أنت فتان والتكرار للتأكيد وفي رواية ابن عيينة أفتان أنت بهمزة الاستفهام على سبيل الإنكار ومعناه أنت منفر لأن التطويل سبب لخروجهم من الصلاة وللتكره للصلاة في الجماعة وقال الداودي يحتمل أن يريد بقوله فتان أي معذب لأنه عذبهم بالتطويل كما في قوله تعالى إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ( البروج 10 ) عذبوهم قوله أو قال فاتنا فاتنا فاتنا هذا شك من الراوي ونصبه على أنه خبر يكون مقدرا أي يكون فاتنا وفي رواية أبي الزبير أتريد أن تكون فاتنا وفي رواية أحمد في حديث معاذ بن رفاعة المتقدم ذكره يا معاذ لا تكن فاتنا وزاد في حديث أنس لا تطول بهم قوله من أوسط المفصل أوسط المفصل","part":8,"page":417},{"id":3918,"text":"من كورت إلى الضحى وطوال المفصل من سورة الحجرات إلى والسماء ذات البروج وقصار المفصل من\r\r\r\rالضحى إلى آخر القرآن وقيل أول الطوال من قاف وقال الخطابي روي هذا في حديث مرفوع وحكى القاضي عياض أنه من الجاثية وسمى المفصل لكثرة الفصول فيه وقيل لقلة المنسوخ فيه قوله قال عمرو لا أحفظهما أي قال عمرو ابن دينار لا أحفظ الصورتين المأمور بهما وكان عمرا ذال ذلك في حال تحديثه لشعبة وإلا ففي رواية سليم بن حبان عن عمرو إقرأ والشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى ونحوها وذكرنا شيئا من هذا فيما رواه عبد الله بن وهب في ( مسنده ) وابن حبان في ( صحيحه ) ح","part":8,"page":418},{"id":3919,"text":"ذكر ما يستفاد منه استدل الشافعي بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل على أن معاذا كان ينوي بالأولى الفرض وبالثانية النفل وبه قال أحمد في رواية واختاره ابن المنذر وهو قول عطاء وطاوس وسليمان بن حرب وداود وقال أصحابنا لا يصلي المفترض خلف المتنفل وبه قال مالك في رواية وأحمد في رواية أبي الحارث عنه وقال ابن قدامة اختار هذه الرواية أكثر أصحابنا وهو قول الزهري والحسن البصري وسعيد بن المسيب والنخعي وأبي قلابة ويحيى بن سعيد الأنصاري وقال الطحاوي وبه قال مجاهد وطاووس وقال بعضهم ويدل عليه أي على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل ما رواه عبد الرزاق والشافعي والطحاوي والدارقطني وغيرهم من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر في حديث الباب زاد هي له تطوع ولهم فريضة وهو حديث صحيح ورجاله رجال الصحيح والجواب عن هذا أن هذه زيادة قد ذكرنا ما قالوا فيها ونقول أيضا إن معاذا كان يصلي مع النبي صلاة النهار ومع قومه صلاة الليل فأخبر الراوي في قوله فهي لهم فريضة وله نافلة بحال معاذ في وقتين لا في وقت واحد أو نقول هي حكاية حال لم نعلم كيفيتها فلا نعمل بها ونستدل بما في ( صحيح ابن حبان ) الإمام ضامن بمعنى يضمنها صحة وفسادا والفرض ليس مضمونا في النفل وقال ابن بطال ولا اختلاف أعظم من اختلاف النيات ولأنه لو جاز بناء المفترض على صلاة المتنفل لما شرعت صلاة الخوف مع كل طائفة بعضها وارتكاب الأعمال التي لا تصح الصلاة معها في غير الخوف لأنه كان يمكنه أن يصلي مع كل طائفة جميع صلاته وتكون الثانية له نافلة وللطائفة الثانية فريضة وقال الطحاوي لا حجة فيها لأنها لم تكن بأمر النبي ولا تقريره ورده بعضهم بقوله فجوابه أنهم لا يختلفون في أن رأي الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة والواقع هناك كذلك فإن الذين كان يصلي بهم معاذ كلهم صحابة وفيهم ثلاثون عقبيا وأربعون بدريا قاله ابن حزم قال ولا يحفظ عن غيرهم من الصحابة امتناع","part":8,"page":419},{"id":3920,"text":"ذلك بل قال بعضهم بالجواز عمر وابنه وأبو الدرداء وأنس وغيرهم قلت يحتمل أن يكون عدم مخالفة غيره له بناء على ظنهم أن فعله كان بأمر النبي ويكون من هذا الوجه أيضا عدم امتناع غيره من ذلك وقال الطحاوي أيضا لو سلمنا جميع ذلك لم يكن فيه حجة لاحتمال أن ذلك كان في الوقت الذي كانت الفريضة تصلى فيه مرتين فيكون منسوخا قال بعضهم فقد تعقبه ابن دقيق العيد بأنه يتضمن إثبات النسخ بالاحتمال وهو لا يسوغ قلت يستدل على ذلك بوجه حسن وذلك إن إسلام معاذ متقدم وقد صلى النبي بعد سنين من الهجرة صلاة الخوف غير مرة من وجه وقع فيه مخالفة ظاهرة بالأفعال المناقضة للصلاة فيقال لو جازت صلاة المفترض خلف المتنفل لأمكن إيقاع الصلاة مرتين على وجه لاتقع فيها المنافاة والمفسدات في غير هذه الحالة وحيث صليت على هذا الوجه مع إمكان دفع المفسدات على تقدير جواز اقتداء المفترض بالمتنفل دل على أنه لا يجوز ذلك وقال ابن دقيق العيد يلزم الطحاوي إقامة الدليل على ما ادعاه من إعادة الفريضة قلت كأنه لم يقف على كتابه فإنه قد ساق فيه دليل ذلك وهو حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنها رفعه لا تصلوا الصلاة في اليوم مرتين ومن وجه آخر مرسل إن أهل العالية كانوا يصلون في بيوتهم ثم يصلون مع النبي فبلغه ذلك فنهاهم وقال بعضهم وفي الاستدلال بذلك على تقدير صحته نظر لاحتمال أن يكون النهي عن أن يصلوها مرتين على أنها فريضة وبذلك جزم البيهقي جمعا بين الحديثين قلت إن كان الرد بالاحتمال ونحن أيضا نقول يحتمل أن يكون النهي في ذلك لأجل أن أحدا يقتدي به في واحدة من الصلاتين اللتين صلاهما على أنهما فرض وفي نفس الأمر فرضه إحداهما\r\r","part":8,"page":420},{"id":3921,"text":"من غير تعيين فيكون الاقتداء به في صلاة مجهولة فلا يصح وقال بعضهم وأما استدلال الطحاوي على أنه نهى معاذا عن ذلك بقوله في حديث سليم بن الحارث إما أن تصلي معي وإما أن تخفف عن قومك ودعواه أن معناه إما أن تصلي معي ولا تصلي بقومك وإما أن تخفف عن قومك ولا تصلي معي فيه نظر لأن للمخالف أن يقول بل التقدير إما أن تصلي معي فقط إذا لم تخفف وإما أن تخفف بقومك فتصلي معي وهو أولى من تقديره لما فيه من مقابلة التخفيف بترك التخفيف لأنه هو المسؤول عنه المتنازع فيه قلت الذي قدره المخالف باطل لأن لفظ الحديث لا تكن فتانا إما أن تصلي معي وإما أن تخفف عن قومك فهذا يدل على أنه يفعل أحد الأمرين إما الصلاة معه أو بقومه ولا يجمعهما فدل على أن المراد عدم الجمع والمنع وكل أمرين بينهما منع الجمع كان بين نقضيهما منع الخلو كما قد بين هكذا في موضعه","part":8,"page":421},{"id":3922,"text":"ومما يستفاد منه استحباب تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين لما روى البخاري ومسلم من حديث الأعرج عن أبي هريرة أن النبي قال إذا صلى أحدكم للناس فليخفف فإنما فيهم الضعيف والسقيم والكبير وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء فهذا يدل على أن الإمام ينبغي له أن يراعي حال قومه وهذا لا خلاف فيه لأحد ومن ذلك أن الحاجة من أمور الدنيا عذر في تخفيف الصلاة وقال بعضهم وفيه جواز إعادة الصلاة الواحدة في اليوم مرتين فإن قلت ليس هذا بمطلق لأن إعادته على سبيل أنهما فرض ممنوعة بالنص كما ذكرنا عن قريب وقال بعضهم أيضا وفيه جواز خروج المأموم من الصلاة لعذر وأما بغير عذر فاستدل به بعضهم أي بالحديث المذكور قلت في ( شرح المهذب ) اختلف العلماء فيمن دخل مع إمام في صلاة فصلى بعضها هل يجوز له أن يخرج منها فاستدل أصحابنا بهذا الحديث على أن للمأموم أن يقطع القدوة ويتم صلاته منفردا وإن لم يخرج منها وفي هذه المسألة ثلاثة أوجه أصحها أنه يجوز لعذر ولغير عذر والثاني لا يجوز مطلقا والثالث يجوز لعذر ولا يجوز لغيره وتطويل القراءة عذر على الأصح قلت أصحابنا لا يجوزون شيئا من ذلك وهو مشهور مذهب مالك وعن أحمد روايتان لأن فيه إبطال العمل والقرآن قد منع عن ذلك ومن ذلك جواز صلاة المنفرد في المسجد الذي يصلي فيه بالجماعة وقال بعضهم إذا كان بعذر قلت يجوز مطلقا ومن ذلك جواز القول بالبقرة لأن معناه السورة التي تذكر فيها البقرة وورد أيضا بسورة البقرة كما ذكرنا ومن ذلك الإنكار في المكروهات والاكتفاء في التعزير بالكلام","part":8,"page":422},{"id":3923,"text":"61 -( باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود )\rأي هذا باب في بيان حكم تخفيف الإمام في القيام وفي حكم إتمام الركوع والسجود وقال الكرماني الواو في وإتمام بمعنى مع كأنه قال باب التخفيف بحيث لا يفوته شيء من الواجبات فهو تفسير لقوله في الحديث فليتجوز لأنه لا يأمر بالتجوز المؤدي إلى فساد الصلاة قلت لا يحتاج إلى هذا التكلف لأن المأمور به في نفس الأمر هو إتمام جميع الأركان وإنما ذكر التخفيف في القيام لأنه مظنة التطويل\r702 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( زهير ) قال حدثنا ( إسماعيل ) قال سمعت ( قيسا ) قال أخبرني ( أبو مسعود ) أن رجلا قال والله يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا فما رأيت رسول الله في موعظة أشد غضبا منه يومئذ ثم قال إن منكم منفرين فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أمر الأئمة بتخفيف الصلاة على القوم فإن قلت كيف المطابقة والأمر بالتخفيف في الحديث أعم وفي الترجمة خص التخفيف بالقيام قلت لما ذكرنا الآن أن القيام مظنة التطويل في غالب الأحوال وغير القيام لا يشق إتمامه على أحد وإن كان تطويله يشق وقال صاحب ( التلويح ) وكأن البخاري ركب من حديث معاذ وأبي مسعود ترجمة فإن في حديث معاذ تخفيف القيام خاصة وبينه بالقراءة هنا في القيام وبقي الركوع والسجود\r\r\r\rعلى حاله\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي الثاني زهير بضم الزاي ابن معاوية الجعفي الثالث إسماعيل بن أبي خالد الرابع قيس بن أبي حازم الخامس أبو مسعود البدري الأنصاري واسمه عقبة ابن عمرو ولم يشهد بدرا وإنما قيل له البدري لأنه من ماء بدر سكن الكوفة","part":8,"page":423},{"id":3924,"text":"ذكر لطائف أسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه اإخبار بصيغة الإفراد وفيه السماع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه شيخ البخاري منسوب إلى جده وفيه أن رواته كلهم كوفيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rوهذا الحديث قد مر في كتاب العلم في باب الغضب في الموعظة أخرجه عن محمد بن كثير عن سفيان عن ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود فانظر إلى التفاوت بينهما في المتن وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء","part":8,"page":424},{"id":3925,"text":"قوله ان رجلا لم سم من هو قولهإني لأتأخر عن صلاة الغداة يعني لا أحضرها مع الجماعة لأجل التطويل قوله مما يطيل بنا كلمة ما مصدرية أي من تطويله وفي رواية عبد الله بن المبارك في الأحكام والله إني لأتأخر بزيادة القسم وفي رواية سفيان الآتية قريبا عن الصلاة في الفجر وإنما خصها بالذكر لأنها تطول فيها القراءة غالبا ولأن الانصراف منها وقت التوجه لمن له حرفة إليها قوله أشد بالنصب على الحال من رسول الله ونصب غضبا على التمييز وقال بعضهم أشد بالنصب نعت لمصدر محذوف أي غضبا أشد قلت هذا ليس بشيء لفساد المعنى يذوقه من له يد في العربية قوله يومئذ أي يوم أخبر بذلك قال ابن دقيق العيد سبب الغضب إما لمخافة الموعظة أو للتقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه وقال ابو الفتح اليعمري فيه نظر لأنه يتوقف على تقدم الإعلام بذلك قلت يحتمل تقدم الإعلام به بقصة معاذ ولهذا لم يذكر في حديثه الغضب وواجهه وحده بالخطاب وهنا قال إن منكم منفرين بصيغة الجمع وهو من التنفير ويقال نفر ينفر نفورا ونفارا إذا فر وذهب قال ويحتمل أن يكون ما ظهر من الغضب لإرادة الاهتمام بما يلقيه لأصحابه ليكونوا من سماعه على بال قوله فأيكم أي أي واحد منكم قوله ما صلى بالناس كلمة ما زائدة وزيادتها مع أي الشرطية كثيرة وفائدتها التوكيد وزيادة التعميم قوله فليتجوز جواب الشرط أي فليخفف يقال تجوز في صلاته أي خفف وأصل اللام فيه أن تكون مكسورة وجاز فيها السكون وقال ابن بطال لما أمر الشارع بالتخفيف كان المطول عاصيا ومخالفة العاصي جائزة لأنه لا طاعة إلا في المعروف وقيل إن التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية فقد يكون الشيء خفيفا بالنسبة إلى عادة قوم طويلا بالنسبة إلى عادة آخرين وقال اليعمري الأحكام إنما تناط بالغالب لا بالضرورة النادرة فينبغي للأئمة التخفيف مطلقا قال وهذا كما شرع القصر في الصلاة في حق المسافر وعلل بالمشقة وهي مع ذلك تشرع ولو لم تشق عملا بالغالب","part":8,"page":425},{"id":3926,"text":"لأنه لا يدري ما يطرأ عليه وهنا كذلك قلت يؤيد كلامه صيغة الأمر بالتخفيف فإنه أمر بعد الغضب الشديد وظاهره يقتضي الوجوب قوله فإن فيهم الضعيف والكبير ووقع في رواية سفيان في كتاب العلم في باب الغضب في الموعظة فإن فيهم المريض والضعيف والمراد بالضعيف هنا المريض وهناك من يكون الضعف في خلقته كالنحيف والمسن وكل مريض ضعيف من غير عكس\r62 -( باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء )\rأي هذا باب في بيان حكم المصلي إذا صلى وأشار بهذا إلى أن الأمر بالتخفيف على الإطلاق إنما هو في حق الأئمة لأن خلفه من لا يطيق التطويل وأما إذا صلى وحده فلا حجر عليه إن شاء طول وإن شاء خفف ولكن لا ينبغي التطويل إلى أن يخرج الوقت أو يدخل في حد الكراهة\r703 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال إذا صلى أحدكم للناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا الإسناد بهؤلاء الرجال قد مر غير مرة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله ابن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك وأخرجه ابن ماجه عن قتيبة عن مالك","part":8,"page":426},{"id":3927,"text":"قوله للناس أي إذا صلى إماما للناس أو لأجل ثواب الناس أو لخيرهم الحاصل من الجماعة قوله فإن فيهم هكذا رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني فإن منهم والمراد بالضعيف هنا ضعيف الخلقة وبالسقيم المريض وزاد مسلم من وجه آخر عن أبي الزناد والصغير والكبير وزاد الطبراني من حديث عثمان بن أبي العاص والحامل والمرضع وله من حديث عدي بن حاتم والعابر السبيل وحديث أبي مسعود الذي مضى عن قريب يشمل الأوصاف المذكورة قوله فليطول ما شاء وفي رواية مسلم فليصل كيف شاء أي مخففا أو مطولا وفي ( مسند السراج ) حدثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فذكر الحديث وفيه إذا صلى وحده فليطول إن شاء انتهى وذلك لأنه يعلم من نفسه ما لا يعلم من غيره وقد ذكر الرب جل جلاله الأعذار التي من أجلها أسقط فرض قيام الليل عن عباده فقال تعالى علم أن سيكون منكم مرضى ( المزمل 20 ) الآية فينبغي للإمام التخفيف مع إكمال الأركان ألا ترى أنه قال للذي لم يتم ركوعه ولا سجوده إرجع فصل فإنك لم تصل وقال لا تجزىء صلاة من لا يقيم ظهره في الركوع والسجود وممن كان يخفف الصلاة من السلف أنس بن مالك قال ثابت صليت معه العتمة فتجوز ما شاء الله وكان سعد إذا صلى في المسجد خفف الركوع والسجود وتجوز وإذا صلى في بيته أطال الركوع والسجود والصلاة فقيل له فقال إنا أئمة يقتدي بنا وصلى الزبير بن العوام صلاة خفيفة فقيل له أنتم أصحاب النبي أخف الناس صلاة فقال إنا نبادر هذا الوسواس وقال عمار إحذفوا هذه الصلاة قبل وسوسة الشيطان وكان أبو هريرة رضي الله تعالى عنه يتم الركوع والسجود ويتجوز فقيل له هكذا كانت صلاة رسول الله قال نعم وأجوز وقال عمرو بن ميمون لما طعن عمر رضي الله تعالى عنه تقدم عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما فقرأ بأخصر سورتين في القرآن إنا أعطيناك الكوثر ( الكوثر 1 ) وإذا جاء نصر الله والفتح ( النصر 1 ) وكان إبراهيم","part":8,"page":427},{"id":3928,"text":"يخفف الصلاة ويتم الركوع والسجود وقال أبو مجلز كانوا يتمون ويتجوزون ويبادرون الوسوسة ذكر هذه الآثار ابن أبي شيبة في ( مصنفه )\r63 -( باب من شكا إمامه إذا طول )\rأي هذا باب ترجمته من شكى إمامه إذا طول عليهم الصلاة\rوقال أبو أسيد طولت بنا يا بني\rمطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة فإن قول أبي أسيد لابنه طولت بنا الصلاة كالشكاية من تطويله وأبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة وفي ( التوضيح ) وأسيد بضم الهمزة كذا بخط الدمياطي وقال الجياني في نسخة أبي ذر من رواية المستملي وحده أبو أسيد بفتح الهمزة وقال أبو عبد الله قال عبد الرزاق ووكيع أبو أسيد وهو الصواب واسمه مالك بن ربيعة الأنصاري الساعدي المدني شهد المشاهد كلها وهو مشهور بكنيته مات سنة ثلاثين وقيل سنة ستين وفيه اختلاف كثير وهو آخر من مات من البدريين وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن وكيع حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل قال حدثني المنذر بن أبي أسيد الأنصاري قال كان أبي يصلي خلفي فربما قال لي يا بني طولت بنا اليوم بالصافات انتهى وعلم من هذا أن اسم أبي أسيد المنذر وقوله يا بني بالتصغير لأجل الشفقة دون التحقير وفي ( التلويح ) قال البخاري وكره عطاء أن يؤم الرجل أباه هذا التعليق مذكور في بعض النسخ فلئن صح فقد رواه ابن أبي شيبة عن وكيع حدثنا إبراهيم بن أبي يزيد المكي عن عطاء قال لا يؤم الرجل أباه\r704 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( إسماعيل بن أبي خالد ) عن ( قيس ابن أبي حازم ) عن ( أبي مسعود ) قال قال رجل يا رسول الله إني لاتأخر عن الصلاة في الفجر مما يطيل\r\r\r\rبنا فلان فيها فغضب رسول الله ما رأيته غضب في موضع كان أشد غضبا منه يومئذ ثم قال يا أيها الناس إن منكم منفرين فمن أم الناس فليتجوز فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة","part":8,"page":428},{"id":3929,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مضى في الباب الذي سبق قبل الباب الذي قبله وهناك عن أحمد بن يونس عن زهير عن إسماعيل وههنا عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري وقيل محمد بن يوسف هو أبو محمد البخاري البيكندي عن سفيان بن عيينة والأول أصح نص عليه أبو نعيم وأبو مسعود هو عقبة ابن عمرو البدري قوله في موعظة ويروى في موضع قوله منفرين ويروى المنفرين بلام التأكيد وروي في هذا الباب عن أبي واقد الليثي وابن مسعود وابن عمر وعثمان بن أبي العاص وأنس رضي الله تعالى عنهم\rأما حديث أبي واقد فأخرجه الشافعي في ( مسنده ) من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم عن نافع بن سرجس قال عدنا أبا واقد الليثي فسمعته يقول كان رسول الله أخف الناس صلاة على الناس فأطول الناس صلاة لنفسه وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبراني في ( الأوسط ) من حديث إبراهيم التيمي عن أبيه سمعت ابن مسعود قال قال رسول الله أيكم أم الناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة وأما حديث ابن عمر فأخرجه النسائي بسند صحيح عنه كان رسول الله يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا وأما حديث عثمان فأخرجه مسلم عنه يرفعه من أم الناس فليخفف فإن فيهم الكبير وإن فيهم الضعيف وإن فيهم ذا الحاجة فإذا صلى أحدكم فليصل كيف شاء وأما حديث أنس فأخرجه البخاري في هذا الباب وسيأتي إن شاء الله تعالى وقال الكرماني فإن قلت ما الحكمة في أنه في بعض المواضع عمم الخطاب ولم يخاطب معاذا بخصوصه وقال إن منكم وفي بعضها خصصه وقال أفتان أنت قلت نظرا إلى المقام فحيث بلغ النبي أن معاذا نال منه خاطبه بالصريح وحيث لم يبلغه عممه تضعيفا للتعزير بتضعيف الجريمة","part":8,"page":429},{"id":3930,"text":"705 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( محارب بن دثار ) قال سمعت ( جابر بن عبد الله الأنصاري ) قال أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذا يصلي فترك ناضحه وأقبل إلي معاذ فقرأ بسورة البقرة أو النساء فانطلق الرجل وبلغه أن معاذا نال منه فأتى النبي فشكا إليه معاذا فقال النبي يا معاذ أفتان أنت أو أفاتن ثلاث مرار فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا يغشي فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة أحسب هذا في الحديث\rمطابقته للترجمة ظاهرة فإن فيه شكوى صاحب الناضح إلى رسول الله من معاذ حين طول الصلاة وهو إمام\rذكر رجاله وهم أربعة قد ذكروا فيما مضى ومحارب بضم الميم وكسر الراء و دثار بكسر الدال خلاف الشعار\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه السماع وفيه القول في أربعة مواضع وأخرجه النسائي أيضا\rذكر معناه قوله بناضحين الناضح بالنون والضاد المعجمة والحاء المهملة ما استعمل من الإبل في سقي النخل والزرع وهو البعير الذي يستقى عليه قوله وقد جنح الليل أي أقبل بظلمته وهو بفتح النون من باب فتح يفتح قوله فقرأ سورة البقرة يقال قرأها وقرأ بها لغتان قوله أو النساء الشك من محارب دلت عليه رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة شك محارب وبهذا يرد على من زعم أن الشك فيه من جابر قوله وبلغه أي بلغ الرجل وهو صاحب الناضح قوله إليه أي إلى النبي قوله أفتان أنت فتان صفة واقعة بعد ألف الاستفهام رافعة لظاهر ويجوز أن يكون مبتدإ وأنت سادا مسد الخبر ويجوز أيضا أن تكون أنت مبتدأ و هو خبره و فتان صيغة مبالغة فاتن وقوله أو فاتن على وزن فاعل شك من الراوي قوله فلولا صليت أي فهلا صليت وقال الخطابي معناه فهلا قرأت وقد\r\r","part":8,"page":430},{"id":3931,"text":"علم أن لولا تأتي على أربعة أوجه منها أن تكون للتخصيص والعرض فتختص بالمضارع أو ما في تأويله ومنها أن تكون للتوبيخ والتنديم فتختص بالماضي ومنها لربط امتناع الثانية بوجود الأولى نحو لولا زيد لأكرمتك ومنها أن تكون للاستفهام نحو لولا أخرتني إلى أجل قريب ( المنافقون 10 ) وفيه خلاف وههنا بمعنى القسم الثالث وهو الظاهر قوله سبح اسم ربك الأعلى الخ فيه دليل على أن أوساط المفصل إلى والضحى لأن هذه الصلاة صلاة العشاء والسنة فيها القراءة من أوساط المفصل لا من قصاره ثم ذكر هذه السور الثلاث ليس للتخصيص بعينها لأن المراد هذه الثلاث أو نحوها من القصار كما جاء في بعض الروايات لفظ ونحوها قوله أحسب هذا في الحديث قائل أحسب هو شعبة الراوي عن محارب ولفظة هذا إشارة إلى الجملة الأخيرة وهي قوله فإنه يصلي إلى آخره والتذكير باعتبار المذكور وقال الكرماني المحسوب هو فلولا صليت إلى آخره لأن الحديث برواية عمرو فيما تقدم آنفا انتهى عنده حيث قال ولا أحفظهما وقال الكرماني أيضا أحسب يحتمل أن يكون كلام محارب أو من بعده قلت قد بين أبو داود الطيالسي أن قائله شعبة كما ذكرنا وقد رواه غير شعبة من أصحاب محارب عنه بدونها وكذا أصحاب جابر رضي الله تعالى عنه وقال الكرماني أيضا وقيل أو إنه من كلام البخاري وأن المراد به لفظ ذو الحاجة فقط قلت هذا الذي قاله تخمين وحسبان فلذلك قال هو لكن لم يتحقق لي ذلك لا سماعا ولا استنباطا من الكتاب\rقال أبو عبد الله وتابعه سعيد بن مسروق ومسعر والشيباني","part":8,"page":431},{"id":3932,"text":"أي تابع شعبة سعيد بن مسروق وهو والد سفيان الثوري وقد وصل روايته هذه أبو عوانة من طريق أبي الأحوص عنه قوله ومسعر بالرفع عطف على سعيد أي وتابع شعبة أيضا مسعر بكسر الميم وسكون السين المهملة ابن كدام الكوفي وقد وصل روايته السراج عن زياد بن أيوب حدثنا أبو نعيم عنه عن محارب بلفظ فقرأ بالبقرة والنساء فقال النبي أما يكفيك أن تقرأ بالسماء والطارق والشمس وضحاها ونحو هذا قوله والشيباني بالرفع أيضا عطف على مسعر أي وتابع شعبة أبو إسحاق الشيباني واسمه سليمان بن أبي سليمان واسمه فيروز الكوفي ووصل روايته البزار عن محارب ومتابعة هؤلاء في أصل الحديث لا في جميع ألفاظه\rقال عمرو وعبيد الله بن مقسم وأبو الزبير عن جابر قرأ معاذ في العشاء بالبقرة\rعمرو هو ابن دينار وإنما قال قال عمرو ولم يقل وتابعه مثل ما قال في سابقه ولاحقه لأن هؤلاء الثلاثة لم يتابعوا أحدا في ذلك أما رواية عمرو فقد تقدمت في باب إذا طول الإمام وأما رواية عبيد الله بن مقسم بكسر الميم وسكون القاف المدني فوصلها ابن خزيمة عن بندار عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عجلان عنه وقد ذكرناه فيما مضى عن قريب وأما رواية أبي الزبير محمد بن كنانة فوصلها عبد الرزاق عن ابن جريج عنه وهي عند مسلم من طريق الليث عنه لكن لم يتعين أن السورة البقرة\rوتابعه الأعمش عن محارب\rأي تابع شعبة سليمان الأعمش عن محارب بن دثار ووصل روايته النسائي من طريق محمد بن فضيل عن الأعمش عن محارب وأبي صالح كلاهما عن جابر بطوله وقال فيه فطول بهم معاذ ولم يعين السورة والفرق بين المتابعتين أعني السابقة واللاحقة أن الأولى ناقصة إذا لم يذكر المتابع عليه والأخيرة كاملة إذا ذكره حيث قال عن محارب والله أعلم","part":8,"page":432},{"id":3933,"text":"64 -( باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها )\rأي هذا باب في بيان إيجاز الصلاة مع إكمالها أي إكمال أركانها وفي بعض النسخ باب الإيجاز فقط ومع هذا هذه الترجمة إنما ثبتت عند المستملي وكريمة وذكرها الإسماعيلي أيضا وليست بموجودة في رواية الباقين\r706 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( عبد العزيز ) عن ( أنس ) قال كان النبي يوجز الصلاة ويكملها ( الحديث 707 - طرفه في 868 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة جدا فإن قلت فعلى سقوط هذه الترجمة فما وجه مناسبة هذا الحديث لترجمة الباب السابق قلت من حيث إن النبي أمر في حديث ذلك الباب بالإيجاز وههنا فعله بنفسه فأشار بهذا إلى أن الإيجاز مع الإكمال مندوب لأنه ثبت بقول النبي وفعله\rذكر رجاله وهم أربعة أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد مر مرارا عديدة وعبد الوارث بن سعيد وعبد العزيز بن صهيب\rوفي إسناده التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع والعنعنة في موضع واحد والقول في ثلاثة مواضع\rوأخرجه مسلم أيضا وابن ماجه ولفظه يوجز الصلاة ويتم الصلاة وعند السراج يوجز في الصلاة وفي لفظ مسلم كان أتم الناس صلاة في إيجازه وفي لفظ أخف الناس صلاة في تمام وفي لفظ من أخف وفي لفظ كانت صلاته متقاربة وكانت صلاة أبي بكر متقاربة فلما كان عمر مد في صلاة الفجر وفي لفظ ما صليت بعد النبي صلاة أخف من صلاته في تمام ركوع وسجود وفي لفظ كان إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى تقول قد أوهم وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم قوله يوجز الصلاة من الإيجاز وهو ضد الإطناب والإكمال ضد النقص\r65 -( باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي )\rيجوز أن يضاف باب إلى من الموصولة ويجوز أن ينون على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا باب قوله من أخف في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره ترجمته من أخف وقوله أخف على وزن أفعل من الإخفاف وهو التخفيف","part":8,"page":433},{"id":3934,"text":"707 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) قال أخبرنا ( الوليد ) قال حدثنا ( الأوزاعي ) عن ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( عبد الله بن أبي قتادة ) عن أبيه أبي قتادة عن النبي قال إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه ( الحديث 707 - طرفه في 868 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير مر في باب غسل الحائض رأس زوجها الثاني الوليد بن مسلم مر في باب وقت المغرب الثالث عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وقد تكرر ذكره الرابع يحيى بن أبي كثير وقد مر أيضا الخامس عبد الله بن أبي قتادة أبو يحيى الأنصاري السلمي السادس أبوه الحارث بن ربعي الأنصاري\rذكر لطائف أسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه عن يحيى وفي رواية بشر الآتية عن يحيى الأوزاعي حدثني يحيى وفيه عن عبد الله ابن أبي قتادة في رواية ابن سماع عن الأوزاعي عند الإسماعيلي حدثني عبد الله ابن أبي قتادة وفيه أن رواته ما بين رازي ودمشقي ويماني ومدني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن مسكين عن بشر بن بكر وأخرجه أبو داود في الصلاة أيضا عن دحيم عن عمر بن عبد الواحد وبشر بن بكر وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن الأوزاعي وأخرجه ابن ماجه فيه عن دحيم به","part":8,"page":434},{"id":3935,"text":"ذكر معناه قوله إني لأقوم في الصلاة أريد وفي رواية بشر بن بكر لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد والواو في وأنا أريد للحال وقوله أريد أيضا في موضع الحال قوله أن أطول أن مصدرية أي أريد التطويل في الصلاة قوله بكاء الصبي البكاء إذا مددت أردت به الصوت الذي يكون معه وإذا قصرت أردت خروج الدمع وههنا ممدود لا محالة بقرينة فأسمع إذ السماع لا يكون إلا في الصوت قوله فأتجوز أي فأخفف وقال ابن سابط التجوز هنا يراد به تقليل القراءة والدليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان\r\r\r\rعن أبي السوداء النهدي عن ابن سابط أن رسول الله قرأ في الركعة الأولى بسورة نحو ستين آية فسمع بكاء صبي فقرأ في الثانية بثلاث آيات قلت ابن سابط هو عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي مات بمكة سنة ثمان عشرة ومائة قوله كراهية بالنصب على التعليل مضاف إلى أن المصدرية","part":8,"page":435},{"id":3936,"text":"ذكر ما يستفاد منه استدل به بعضهم على جواز إدخال الصبي في المسجد وقال بعضهم فيه نظر لاحتمال أن يكون الصبي كان مخلفا في بيت يقرب من المسجد قلت ليس هذا موضع النظر لأن الظاهر أن الصبي لا يفارق أمه غالبا وفيه دلالة على جواز صلاة النساء مع الرجال وفيه دلالة على كمال شفقة النبي على أصحابه ومراعاة أحوال الكبير منهم والصغير وبه استدل بعض الشافعية على أن الإمام إذا كان راكعا فأحس بداخل يريد الصلاة معه ينتظره ليدرك معه فضيلة الركعة في جماعة وذلك أنه إذا كان له أن يحذف من طول الصلاة لحاجة الإنسان في بعض أمور الدنيا كان له أن يزيد فيها لعبادة الله تعالى بل هذا أحق وأولى وقال القرطبي ولا دلالة فيه لأن هذا زيادة عمل في الصلاة بخلاف الحذف وقال ابن بطال وممن أجاز ذلك الشعبي والحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى وقال آخرون ينتظر ما لم يشق على أصحابه وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور وقال مالك لا ينتظر لأنه يضر من خلفه وهو قول الأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وقال السفاقسي عن سحنون صلاتهم باطلة قلت وفي ( الذخيرة ) من كتب أصحابنا سمع الإمام في الركوع خفق النعال هل ينتظر قال أبو يوسف سألت أبا حنيفة وابن أبي ليلى عن ذلك فكرهاه وقال أبو حنيفة أخشى عليه أمرا عظيما يعني الشرك وروى هشام عن محمد أنه كره ذلك وعن أبي مطيع أنه كان لا يرى بأسا وقال الشعبي إذا كان ذلك مقدار التسبيحة والتسبيحتين وقال بعضهم يطول التسبيحات ولا يزيد في العدد وقال أبو القاسم الصفار إن كان الجائي غنيا لا يجوز وإن كان فقيرا يجوز انتظاره وقال أبو الليث إن كان الإمام عرف الجائي لا ينتظره وإن لم يعرفه فلا بأس به إذ فيه إعانة على الطاعة وقيل إن أطال الركوع لإدراك الجائي خاصة ولا يريد إطالة الركوع للتقرب إلى الله تعالى فهذا مكروه وقيل إن كان الجائي شريرا ظالما لا يكره لدفع شره\rتابعه بشر بن بكر وابن المبارك وبقية عن الأوزاعي","part":8,"page":436},{"id":3937,"text":"أي تابع الوليد بن مسلم بن بشر بن بكر الشامي بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وبكر بفتح الباء الموحدة وذكر البخاري في باب خروج النساء إلى المساجد حديث بشر مسندا حدثنا محمد بن مسكين قال حدثنا بشر بن بكر قال حدثنا الأوزاعي قال حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري عن أبيه قال قال رسول الله إني لأقوم إلى الصلاة الحديث وقال بعض الشراح في هذا الموضعهي موصولة عند المؤلف في كتاب الجمعة قلت هذا غفلة منه وسهو وليس الأمر إلا كما ذكرناه قوله وابن المبارك أي تابع الوليد بن مسلم أيضا عبد الله ابن المبارك ومتابعته هذه رواها النسائي عن سويد بن نصر قال أخبرنا عبد الله عن الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي قال إني لأقوم الحديث قوله وبقية أي وتابع الوليد بن مسلم بقية أيضا بفتح الباء الموحدة وكسر القاف وتشديد الياء آخر الحروف ابن الوليد الكلاعي بفتح الكاف وتخفيف اللام الحضرمي سكن حمص وهو من أفراد مسلم والبخاري استشهد به مات سنة سبع وتسعين ومائة وتابع مسلم بن الوليد أيضا عمر بن عبد الواحد أخرجه أبو داود حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا عمر بن عبد الواحد وبشر بن بكر عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال قال رسول الله إني لأقوم الحديث وتابع الوليد أيضا إسماعيل بن عبد الله بن سماعة أخرجه الإسماعيلي\r708 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) قال حدثنا ( سليمان بن بلال ) قال حدثنا ( شريك بن عبد الله ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) يقول ما صليت وراء إمام قط أخ صلاة ولا أتم من النبي\r\r\r\rوإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمه ( الحديث 709 - طرفه في 710 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":8,"page":437},{"id":3938,"text":"ذكر رجاله وهم أربعة الأول خالد بن مخلد بفتح الميم البجلي الكوفي مر في أول كتاب العلم الثاني سليمان بن بلال أبو أيوب ويقال أبو محمد التيمي الثالث شريك بن عبد الله بن أبي نمير أبو عبد الله القرشي ويقال الليثي من أنفسهم مات عام أربعين ومائة الرابع أنس بن مالك\rذكر لطائف أسناده فيهالتحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه السماع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن شيخ البخاري كوفي وبقية الرواة مدنيون وقال بعضهم والإسناد كله مدنيون وليس كذلك فإن خالد بن مخلد كوفي كما ذكرنا ويقال له القطواني أيضا وقطوان محلة على باب الكوفة\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر أربعتهم عن إسماعيل ابن جعفر عن شريك\rذكر معناه قوله أخف صفة للإمام وصلاة نصب على التمييز قوله وإن كان إن هذه لفظة مخففة وأصلها وأنه والضمير فيه للشان قوله فيخفف بين مسلم في رواية ثابت محل التخفيف ولفظه فيقرأ بالسورة القصيرة قوله مخافة نصب على التعليل مضاف إلى أن المصدرية قوله أن تفتتن أمه من الافتتان أي تلتهي عن صلاتها لاشتغال قلبها ببكائه زاد عبد الرزاق من مرسل عطاء أو تتركه فيضيع وقاله الكرماني ويفتن من الثلاثي ومن الأفعال والتفعيل والثالث ( قلت ) اشار بهذا إلى ثلاثة أوجه منه الاول يفتن على صيغة المجهول من فتن يفتن والثاني من افتن على صيغة المجهول أيضا من التفتين والذي ذكرته من باب الافتعال فيكون على أربعة أوجه\r709 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) قال حدثنا ( سعيد ) قال حدثنا ( قتادة ) أن ( أنس بن مالك ) حدثه أن النبي قال إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها فاسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه ( الحديث 709 - طرفه في 710 )","part":8,"page":438},{"id":3939,"text":"هذا طريق آخر من حديث أنس عن علي بن عبد الله بن جعفر أبو الحسن يقال له ابن المديني عن يزيد بن زريع بضم الزاي وفتح الراء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع واحد ورواته كلهم بصريون\rوأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع وأخرجه ابن ماجه فيه عن نصر بن علي عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى\rقوله مما أعلم كلمة ما مصدرية ويجوز أن تكون موصولة والعائد محذوفا قوله وجد أمه الوجد الحزن قال ابن سيده وجد الرجل وجدا ووجدا كلاهما عن اللحياني حزن وفي ( الفصيح ) ووجدت في الحزن وجدا ومضارعه يجد وحكى القزاز عن الفراء يجد يعني بضم الجيم وفي ( المطالع ) من موجدة أمه أي من حبا إياه وحزنها لبكائه قال وقد روي من وجد أمه قال بعضهم وكان ذكر الأم خرج مخرج الغالب وإلا فمن كان في معناها يلتحق بها وفيه نظر لأن غير الأم ليس كالأم في الموجدة ويفهم من قوله وأنا أريد إطالتها أن من قصد في الصلاة الإتيان بشيء لا يجب عليه الوفاء به بل يستحب خلافا لأشهب فإنه قال من نوى التطوع قائما ليس له أن يتمه جالسا\r710 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( ابن أبي عدي ) عن ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) عن النبي قال إني لأدخل في الصلاة فأريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه ( أنظر الحديث 709 )\rهذا طريق آخر من حديث أنس عن محمد بن بشار الملقب ببندار عن محمد بن أبي عدي واسم أبي عدي إبراهيم البصري\r\r\r\rعن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في أربعة مواضع\rورجاله كلهم بصريون قوله مما أعلم وفي رواية الكشميهني لما أعلم بلام التعليل\rوقال موسى حدثنا أبان قال حدثنا قتادة قال حدثنا أنس عن النبي مثله","part":8,"page":439},{"id":3940,"text":"هذا تعليق وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي وأبان هو ابن يزيد العطار\rوفائدة هذا التعليق بيان سماع قتادة له من أنس ووصله السراج في ( مسنده ) فقال حدثنا عبد الله بن جرير بن جبلة حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان بن يزيد حدثنا قتادة فذكره بلفظ إني أقوم في الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه ببكائه وفي حديث حميد وعلي بن يزيد عنه إن رسول الله جوز ذات يوم في صلاة الفجر فقلت له جوزت يا رسول الله قال سمعت بكاء صبي فكرهت أن أشغل عليه أمه وفي لفظ سمع صوت صبي وهو في الصلاة فخفف الصلاة فظننا أنه خفف رحمة للصبي من أجل أن أمه في الصلاة وفي حديث ثابت عنه إذا سمع بكاء الصبي قرأ بالسورة الخفيفة أو السورة القصيرة شك جعفر بن سليمان\r66 -( باب إذا صلى ثم أم قوما )\rأي هذا باب ترجمته إذا صلى رجل مع الإمام ثم أم قوما ولم يذكر جواب إذا جريا على عادته في ترك الجزم بالحكم المختلف فيه والظاهر أن ميله إلى جواز ذلك فحينئذ يقدر الجواب لفظ يجوز أو يجزىء\r711 - حدثنا ( سليمان بن حرب وأبو النعمان ) قالا حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( جابر ) قال كان معاذ يصلي مع النبي ثم يأتي قومه فيصلي بهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد مروا غير مرة وقد مر البحث فيما يتعلق به مستوفى\r67 -( باب من أسمع الناس تكبير الإمام )\rأي هذا باب في بيان حكم من أسمع الناس وهذا بعمومه يتناول المؤذن وغيره ممن يسمع الناس تكبير الإمام في الصلاة","part":8,"page":440},{"id":3941,"text":"712 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( عبد الله بن داود ) قال حدثنا ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت لما مرض النبي مرضه الذي مات فيه أتاه بلال يؤذنه بالصلاة فقال مروا أبا بكر فليصل قلت إن أبا بكر رجل أسيف إن يقم مقامك يبكي فلا يقدر على القراءة قال مروا أبا بكر فليصل فقلت مثله فقال في الثالثة أو الرابعة إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل فصلى وخرج النبي يهادي بين رجلين كأني أنظر إليه يخط برجليه الأرض فلما رآه أبو بكر ذهب يتأخر فأشار إليه أن صل فتأخر أبو بكر رضي الله تعالى عنه وقعد النبي إلى جنبه وأبو بكر يسمع الناس التكبير\rمطابقته للترجمة في قوله وأبو بكر يسمع الناس التكبير وقد مر الكلام فيه مستقصى في باب حد المريض أن يشهد الجمعة وفي باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة\rقوله يؤذنه بضم الياء من الإيذان وهو الإعلام قوله أسيف أي رقيق القلب قوله إن يقم مقامك وقال ابن مالك في بعض الروايات إن يقم مقامك يبكي قوله فليصل أمر مجزوم ويجوز بإثبات الياء فيه في موضعين وهو من قبيل إجراء المعتل مجرى الصحيح والاكتفاء بحذف الحركة\rقوله يهادي بفتح الدال أي يمشي بين اثنين معتمدا عليهما قوله وأبو بكر الواو فيه للحال\rتابعه محاضر عن الأعمش\rأي تابع عبد الله بن داود محاضر عن سليمان عن الأعمش و محاضر بضم الميم وبالحاء وبعد الألف ضاد معجمة مكسورة وفي آخره راء ابن المورع بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء الهمداني الكوفي مات سنة ست ومائتين","part":8,"page":441},{"id":3942,"text":"68 -( باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم )\rأي هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يقتدي بالإمام ويقتدي الناس بالمأموم الذي اقتدى بالإمام والذي يظهر من هذه الترجمة أن البخاري يميل إلى مذهب الشعبي في ذلك لأن الشعبي يرى أن الجماعة يتحملون عن بعضهم بعضا ما يتحمله الإمام والدليل عليه أنه قال فيمن أحرم قبل أن يرفع الصف الذي يليه رؤوسهم من الركعة إنه أدركها ولو كان الإمام رفع قبل ذلك لأن بعضهم لبعض أئمة فهذا يدل على أن كل واحد من الجماعة إمام للآخر مع كونهم مأمومين وأنه ليس المراد أنه يأتم بالإمام ويأتم الناس به في التبليغ فقط فإن قلت ظاهر حديث الباب السابق يدل على أن الناس كانوا مع أبي بكر في مقام التبليغ حيث قال فيه وأبو بكر يسمع الناس فيه قلت إسماع أبي بكر لهم التكبير جزء من أجزاء ما يأتمون به فيه وليس فيه نفي لغيره والدليل عليه ما رواه الإسماعيلي من طريق عبد الله بن داود عن الأعمش في حديث الباب السابق وفيه والناس يأتمون بأبي بكر وأبو بكر يسمعهم ومما يؤكد أن ميل البخاري إلى مذهب الشعبي كونه صدر هذا الباب بالحديث المعلق فإنه صريح في أن القوم يأتمون بالإمام في الصف الأول ومن بعدهم يأتمون بهم كما نذكره عن قريب\rويذكر عن النبي ائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم\rهذا التعليق أخرجه مسلم في ( صحيحه ) عن الدارمي حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي حدثنا بشر بن منصور عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن رسول الله رأى في أصحابه تأخرا فقال لهم تقدموا فأئتموا بي وليأتم بكم من بعدكم ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله تعالى وأخرجه أبو داود أيضا حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله الخزاعي قالا حدثنا أبو الأشهب عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري الحديث وأخرجه النسائي وابن ماجه أيضا","part":8,"page":442},{"id":3943,"text":"قوله ائتموا بي خطاب لأهل الصف الأول قوله وليأتم بكم من بعدكم معناه عند الجمهور يستدلون بأفعالكم على أفعالي لا أنهم يقتدون بهم فإن الاقتداء لا يكون إلا لإمام واحد ومذهب من يأخذ بظاهره وقد ذكرناه الآن\rوفيه جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا يسمعه على مبلغ عنه أو صف قدامه يراه متابعا للإمام\rقوله منبفتح الميم في محل الرفع لأنه فاعل لقوله وليأتم قوله ولا يزال قوم يتأخرون أي عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله عن عظيم فضله أو رفع منزلته أو نحو ذلك وقال الكرماني ويذكر تعليق بلفظ التمريض قال بعضهم هذا عندي ليس بصواب لأنه لا يلزم من كونه على غير شرطه أنه لا يصلح للاحتجاج به عنده بل قد يكون صالحا للاحتجاج به عنده وليس هو على شرط صحيحه الذي هو على شروط الصحة قلت هذا الذي ذكره يخرم قاعدته لأنه إذا لم يكن على شرطه كيف يحتج به وإلا فلا فائدة لذلك الشرط وأبو نضرة الذي روى الحديث المذكور عن أبي سعيد الخدري ليس على شرطه وإنما يصلح عنده للاستشهاد ولهذا استشهد به عن جابر في كتاب الشروط على ما سيأتي إن شاء الله تعالى وأبو نضرة بالنون المفتوحة وسكون الضاد المعجمة وفتح الراء واسمه المنذر بن مالك العوفي البصري وأبو الأشهب في مسند أبي داود واسمه جعفر بن حبان العطاردي السعدي البصري الأعمى وثقه يحيى وأبو زرعة وأبو حاتم مات سنة ست وثلاثين ومائة روى له الجماعة\r\r","part":8,"page":443},{"id":3944,"text":"713 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( أبو معاوية ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( الاسود ) عن ( عائشة ) قالت لما ثقل رسول الله جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال مروا أبا بكر أن يصلي بالناس فقلت يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى ما يعم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر فقال مروا أبا بكر يصلي بالناس فقلت لحفصة قولي إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر قال إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر أن يصلي بالناس فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله في نفسه خفة فقام يهادي بين رجلين ورجلاه يخطان في الأرض حتى دخل المسجد فلما سمع أبو بكر حسه ذهب أبو بكر يتأخر فأومأ إليه رسول الله فجاء رسول الله حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان أبو بكر يصلي قائما وكان رسول الله يصلي قاعدا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله والناس مقتدون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه","part":8,"page":444},{"id":3945,"text":"مطابقته للترجمة في قوله يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله إلى آخره وهذا الحديث مضى في باب حد المريض أن يشهد الجماعة رواه عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة وفي باب إنما جعل الإمام ليؤتم به عن أحمد بن يونس عن زائدة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة وفي باب من أسمع الناس تكبير الإمام عن مسدد عن عبد الله بن داود عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة وقد مر الكلام في مباحثه مستوفي قوله يؤذنه أي يعلمه قوله مروا أبا بكر أن يصلي هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره مروا أبا بكر يصلي قوله متى ما يقوم هكذا بإثبات الواو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني متى ما يقم بالجزم هذا على الأصل لأن متى من كلم المجازاة وأما على رواية الأكثرين فشبهت متى بإذا فأهملت كما تشبه إذا بمتى فتهمل كما في قوله إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعا وثلاثين وتسبحا ثلاثا وثلاثين وتحمدا ثلاثا وثلاثين قوله فلو أمرت لو إما للشرط وجوابه محذوف وإما للتمني فلا يحتاج إلى جواب قوله تخطان في الأرض هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره تخطان الأرض قوله حسه أي صوته الخفي قوله يتأخر جملة حالية قوله فأومأ إليه رسول الله أي أشار إليه أن لا يتأخر قوله حتى جلس عن يسار أبي بكر إنما لم يجلس عن اليمين لأن اليسار كان من جهة حجرته فكان أخف عليه قوله مقتدون بصلاة أبي بكر على صيغة الجمع باسم الفاعل ويروى يقتدون بصيغة المضارع","part":8,"page":445},{"id":3946,"text":"69 -( باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس )\rأي هذا باب ترجمته هل يأخذ الإمام إلى آخره وفي بعض النسخ هل يأخذ الإمام بقول الناس إذا شك يعني في الصلاة وإنما لم يذكر الجواب لأنه مشى على عادته أن الحكم فيه إذا كان مختلفا فيه لا يذكره بالجزم وقد اختلف العلماء في أن الإمام إذا شك في صلاته فأخبره المأموم بترك ركعة مثلا هل يرجع إلى قوله أم لا واختلف عن مالك في ذلك فقال مرة يرجع إلى قولهم وهو قول أبي حنيفة وقال مرة يعمل عمل يقينه ولا يرجع إلى قولهم وهو مذهب الشافعي والصحيح عند أصحابه وقال ابن التين يحتمل أن يكون شك بإخبار ذي اليدين فسألهم إرادة تيقن أحد الأمرين فلما صدقوا ذا اليدين علم صحة قوله قال وهو الذي أراد البخاري بتبويبه\r103 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك بن أنس عن أيوب بن أبي تميمة السختياني ) عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال رسول الله أصدق ذو اليدين فقال الناس نعم فقام رسول الله فصلى اثنتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول )\rمطابقته للترجمة من حيث أنه شك فيما قال له ذو اليدين فرجع فيه إلى قول الناس وهو السبب الظاهر في ذلك وإن كان يحتمل تذكره الأمر من تلقاء نفسه فبنى عليه لا على إخبار الناس لأن هذا سبب خفي والشيء إذا كان له سببان ظاهر وخفي فيسند إلى السبب الظاهر دون الخفي","part":8,"page":446},{"id":3947,"text":"( ذكر رجاله ) قد ذكروا غير مرة وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والعنعنة في أربعة مواضع وفيه ذكر مالك بنسبته إلى أبيه وكذلك أيوب ذكر مع نسبته إلى حرفته واسم أبي تميمة كيسان وفيه أن رواته ما بين مدني وبصري وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وقد ذكرنا مباحث هذا الحديث وما يتعلق به من كل شيء في باب تشبيك الأصابع في المسجد وفي باب التوجه نحو القبلة قوله انصرف من اثنتين أي ركعتين اثنتين من الصلاة الرباعية وكانت إحدى صلاتي العشاء على ما جاء في لفظ البخاري صلى بنا رسول الله إحدى صلاتي العشاء قال ابن سيرين سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا وفي رواية أيوب عن محمد أكبر ظني أنها الظهر وكذا ذكره البخاري في الأدب وفي الموطأ العصر قوله أصدق ذو اليدين واسمه الخرباق بكسر الخاء المعجمة والهمزة في أقصرت للاستفهام عن سبب تغيير وضع الصلاة ونقص ركعاتها قوله مثل سجوده ظاهره أنه سجدة واحدة ولكن لفظ السجود مصدر يتناول السجدة والسجدتين والحديث الذي يأتي بعده يبين أن المراد سجدتان -\r715 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( سعد بن إبراهيم ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) قال صلى النبي الظهر ركعتين فقيل صليت ركعتين فصلى ركعتين ثم سلم ثم سجد سجدتين","part":8,"page":447},{"id":3948,"text":"هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي عن شعبة بن الحجاج عن سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن عمه أبي سلمة عن أبي هريرة وأخرجه أبو داود في الصلاة أيضا عن عبد الله ابن معاذ عن أبيه عن شعبة به وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن عبيد الله عن بهز عن شعبة به وقال لا أعلم أحدا ذكر في هذا الحديث ثم سجد سجدتين غير سعد بن إبراهيم فإن قلت روى ابن عدي في ( الكامل ) أخبرنا أبو يعلى حدثنا ابن معين حدثنا شعيب بن أبي مريم حدثنا ليث وابن وهب عن عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله لم يسجد يوم ذي اليدين سجدتي السهو قال وكان ابن شهاب يقول إذا عرف الرجل ما نسي من صلاته فأتمها فليس عليه سجدتا السهو لهذا الحديث قلت قال مسلم في التمييز قول ابن شهاب إنه لم يسجد يوم ذي اليدين خطأ وغلط وقد ثبت أنه سجد سجدتي السهو من رواية الثقات ابن سيرين وغيره\r70 -( باب إذا بكى الإمام في الصلاة)\rأي هذا باب ترجمته إذا بكى الإمام في الصلاة يعني هل تفسد أم لا ولم يذكر جواب إذا لما فيه من الخلاف والتفصيل على ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى\rوقال عبد الله بن شداد سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله","part":8,"page":448},{"id":3949,"text":"عبد الله بن شداد بن الهاد تابعي كبير له رواية ولأبيه صحبة وقال الذهبي عبد الله بن شداد بن أسامة بن الهاد الكناني الليثي العثواري من قدماء التابعين وقال في باب الشين شداد بن الهاد واسم الهاد أسامة بن عمرو وقيل له الهاد لأنه كان يوقد النار في الليل ليهتدي إليه الأضياف وقيل الهاد لقب جده عمرو وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن إسماعيل ابن محمد بن سعد سمع عبد الله بن شداد بهذا وزاد في صلاة الصبح وأخرجه ابن المنذر من طريق عبيد بن عمير قال صلى عمر رضي الله تعالى عنه الفجر فافتتح سورة يوسف فقرأ وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ( يوسف 84 ) فبكى حتى انقطع ثم رجع وقال البيهقي أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن وأبو سعيد بن أبي عمرو أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا حجاج قال قال ابن جريج سمعت ابن أبي مليكة يقول أخبرني علقمة بن وقاص قال كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقرأ في العتمة بسورة يوسف عليه الصلاة والسلام وأنا في مؤخر الصف حتى إذا جاء ذكر يوسف سمعت نشيجه من مؤخر الصف قوله نشيجه النشيج على وزن فعيل بفتح النون وكسر الشين المعجمة وفي آخره جيم من نشج الباكي ينشج نشجا إذا غص بالبكاء في حلقه أو تردد في صدره ولم ينتحب وكل صوت بدأ كالنفحة فهو نشيج ذكره أبو المعالي في ( المنتهى ) وفي ( المحكم ) النشيج أشد البكاء وقيل هي فاقة يرتفع لها النفس كالفواق وقال أبو عبيد النشيج هو مثل بكاء الصبي إذا ردد صوته في صدره ولم يخرجه وفي ( مجمع الغرائب ) هو صوته معه توجع وتحزن وقال السفاقسي أجاز العلماء البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى وخشيته","part":8,"page":449},{"id":3950,"text":"واختلفوا في الأنين والتأوه قال ابن المبارك إذا كان غالبا فلا بأس وعند أبي حنيفة إذا ارتفع تأوهه أو بكاؤه فإن كان من ذكر الجنة والنار لم يقطعها وإن كان من وجع أو مصيبة قطعها وعن الشافعي وأبي ثور لا بأس به إلا أن يكون كلاما مفهوما وعن الشعبي والنخعي يعيد صلاته\r716 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثنا ( مالك بن أنس ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) أم المؤمنين أن رسول الله قال في مرضه مروا أبا بكر يصلي بالناس قالت عائشة قلت إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل فقال مروا أبا بكر فليصل للناس قالت عائشة لحفصة قولي له أن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس ففعلت حفصة فقال رسول الله مه إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل للناس قالت حفصة لعائشة ما كنت لأصيب منك خيرا\rمطابقته للترجمة من حيث إن عائشة أخبرت فيه أن أبا بكر إذا قام في مقام النبي يبكي بكاء شديدا حتى لا يسمع الناس قراءته من شدة البكاء فإن قلت هذا إخبار عما سيقع وليس فيه ما يدل على أنه بكى قلت هي أخبرت عما شاهدته من بكائه في صلاته قبل ذلك وقاست على هذا أنه إذا قام مقام النبي يبكي أشد من ذلك لرؤيته خلو مكان النبي مع ما عنده من الرقة وسرعة البكاء فإن قلت ما في الحديث شيء يدل على أن أبا بكر كان إماما فضلا عن أنه بكي وهو إمام قلت جاء في حديث هذا الباب عن عائشة قلت يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه فثبت بهذا أنه كان يبكي إذا قرأ القرآن وثبت أنه كان إماما قبل أن يأتي النبي وكان قرأ قبل ذلك والدليل عليه ما جاء فيه فاستفتح النبي من حيث انتهى أبو بكر من القراءة فدل ذلك على أنه كان يبكي وهو يقرأ القرآن وأنه كان يقرأ وهو إمام إلى وقت مجيء النبي فطابق الحديث الترجمة من هذه الحيثية فافهم فإن أحدا ما نبه على ذلك","part":8,"page":450},{"id":3951,"text":"ذكر بقية الكلام مما لم نذكره أما رجاله فقد مر ذكرهم غير مرة وإسماعيل بن أويس الأصبحي المدني ابن أخت مالك بن أنس وكلهم\r\r\r\rمدنيون وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد قوله من البكاء كلمة من للتعليل أي لأجل البكاء وقال الكرماني في البكاء أي لأجل البكاء و في جاء للسببية أو هو حال أي كائنا في البكاء وهو من باب إقامة بعض حروف الجر مقام بعض قلت هذا إنما يتوجه إذا صحت رواية في البكاء قوله فمر عمر فليصل ويروى يصلي قوله بالناس ويروى للناس قوله ففعلت أي القول المذكور ولم تقل فقالت كذا وكذا اختصارا وقوله مه كلمة زجر وقد تقدم فيما مضى )\r717 - حدثنا ( أبو\rالوليد هشام بن عبد الملك ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( عمرو بن مرة ) قال سمعت ( سالم بن الجعد ) قال سمعت ( النعمان بن بشير ) يقول قال النبي لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم\rمطابقته للترجمة في لفظ التسوية ظاهرة وليس فيه ما يطابق قوله عند الإقامة وبعدها ولكنه أشار بذلك إلى ما في بعض طرق الحديث ما يدل على ذلك وقد روى مسلم من حديث النعمان قال ذلك ما كاد أن يكبر\rذكر رجاله وهم خمسة قد ذكروا وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء أبو عبد الله الجهمي بضم الجيم المرادي بضم الميم وتخفيف الراء الكوفي الأعمش من الأئمة العاملين مات سنة عشرة ومائة والجعد بفتح الجيم وبشير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة مر في كتاب الإيمان في باب فضل من استبرأ\rذكر لطائف أسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه السماع في موضعين وفيه القول في خمسة مواضع وفيه أن شيخه مذكور باسمه وكنيته صريحا وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن المثنى وابن بشار عن غندر عن شعبة","part":8,"page":451},{"id":3952,"text":"ذكر معناه قوله لتسون اللام فيه للتأكيد وقال البيضاوي هذه اللام هي التي يتلقى بها القسم والقسم هنا مقدر ولهذا أكده بالنون المشددة وقد أبرزه أبو داود في ( سننه ) حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي القاسم الجدلي قال سمعت النعمان بن بشير يقول أقبل رسول الله على الناس بوجهه فقال أقيموا صفوفكم ثلاثا والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله في قلوبكم الحدث وأصل لتسوون لأنه من التسوية تقول تسوي تسويان تسوون بضم الواو الأولى وسكون الثانية والنون فيه علامة الجمع فلما دخلت عليه نون التأكيد الثقيلة حذفت نون الجمع وإحدى الواوين لالتقاء الساكنين فالمحذوف هو واو الجمع أو واو الكلمة فيه خلاف وقد علم في موضعه وفي رواية المستملي لتسوون فالنون على هذه الرواية نون الجمع فإن قلت ما معنى تسوية الصفوف قلت اعتدال القائمين بها على سمت واحد ويراد بها أيضا سد الخلل الذي في الصف على ما سيأتي قوله أو ليخالفن الله بفتح اللام الأولى لأنها لام التأكيد وبكسر اللام الثانية وفتح الفاء ولفظ الله مرفوع بالفاعلية وكلمة أو في الأصل موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء وقد تخرج إلى معنى بل وإلى معنى الواو وهي حرف عطف ذكر المتاخرون لها معاني كثيرة وههنا لأحد الأمرين لأن الواقع أحد الأمرين إما إقامة الصفوف وإما المخالفة والمعنى ليخالفن الله إن لم تقيموا الصفوف لأنه قابل بين الإقامة وبينه فيكون الواقع أحد الأمرين وهذا وعيد لمن لم يقم الصفوف بعذاب من جنس ذنبهم لاختلافهم في مقامهم وقيل يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب يقال تغير وجه فلان علي أي ظهر لي من وجهه كراهية في وتغير لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في الظاهر واختلاف الظاهر سبب لاختلاف الباطن وقيل هو على حقيقته والمراد\r\r","part":8,"page":452},{"id":3953,"text":"تشويه الوجه بتحويل خلقه عن وضعه بجعله موضع القفا وهذا نظير الوعيد فيمن رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه راس حمار ويؤيد حمله على ظاهره ما رواه أحمد من حديث أبي أمامة بلفظ لتسون الصفوف أو لتطمسن الوجوه قال القرطبي معناه تفترقون فيأخذ كل واحد وجها غير الذي أخذ صاحبه لأن تقدم الشخص على غيره مظنة الكبر المفسد للقلب الداعي إلى القطيعة ويقال المراد من الوجه إما الذات فالمخالفة بحسب المقاصد وإما العضو المخصوص فالمخالفة إما بحسب الصورة الإنسانية وغيرها وإما بحسب الصفة وإما بحسب القدام والوراء قوله ليخالفن من باب المفاعلة ولكن لا يقتضي المشاركة لأن معناه ليوقعن الله المخالفة بقرينة لفظة بين\r718 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( عبد العزيز ) عن ( أنس ) أن النبي قال أقيموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري\rمطابقته للترجمة من حيث إن الأمر بإقامة الصفوف هو الأمر بالتسوية ورجاله قد مروا وأبو معمر بفتح الميمين هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد وعبد الوارث بن سعيد البصري\rوأخرجه مسلم عن شيبان عن عبد الوارث وعند النسائي كان يقول استووا استووا فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من خلفي كما أراكم بين يدي","part":8,"page":453},{"id":3954,"text":"قوله أقيموا الصفوف أي عدلوا يقال أقام العود أي عدله وسواه قوله فإني أراكم خلف ظهري الفاء فيه للسببية وأشار به إلى أن سبب الأمر بذلك إنما هو تحقيق منكم خلافه ولا يخفى ذلك على أني أرى من خلف ظهري كما إرى من بين يدي ثم إن هذا يجوز أن يكون إدراكا خاصا بالنبي محققا انخرقت له العادة وخلقت له عين وراءه فيرى بها كما ذكر مختار بن محمد في رسالته الناصرية أنه كان بين كتفه عينان مثل سم الخياط فكان يبصر بهما ولا تحجبهما الثياب وفي حديث كان يرى في الظلام كما يرى في الضوء وذكر بعض أهل العلم أن ذلك راجع إلى العلم وأن معناه لا علم وهذا تأويل لا حاجة إليه بل حمل ذلك على ظاهره أولى ويكون ذلك زيادة في كرامات الشارع قاله القرطبي وقال أحمد وجمهور العلماء هذه الرؤية رؤية العين حقيقة ولا مانع له من جهة العقل وورد الشرع به فوجب القول به","part":8,"page":454},{"id":3955,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الأمر بتسوية الصفوف وهي من سنة الصلاة عند أبي حنيفة والشافعي ومالك وزعم ابن حزم أنه فرض لأن إقامة الصلاة فرض وما كان من الفرض فهو فرض قال فإن تسوية الصف من تمام الصلاة فإن قلت الأصل في الأمر الوجوب ولا سيما فيه الوعيد على ترك تسوية الصفوف فدل على أنها واجبة قلت هذا الوعيد من باب التغليظ والتشديد تأكيدا وتحريضا على فعلها كذا قاله الكرماني وليس بسديد لأن الأمر المقرون بالوعيد يدل على الوجوب بل الصواب أن يقول فلتكن التسوية واجبة بمقتضى الأمر ولكنها ليست من واجبات الصلاة بحيث أنه إذا تركها فسدت صلاته أو نقصتها غاية ما في الباب إذا تركها يأثم وروي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يوكل رجالا بإقامة الصفوف فلا يكبر حتى يخبر أن الصفوف قد استوت وروي عن علي وعثمان رضي الله تعالى عنهما أنهما كانا يتعاهدان ذلك ويقولان استووا وكان علي رضي الله تعالى عنه يقول تقدم يا فلان وتأخر يا فلان وروى أبو داود من حديث النعمان بن بشير قال كان رسول الله يسوي صفوفنا إذا قمنا للصلاة وإذا استوينا كبر للصلاة ولفظ مسلم كان يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى رأى أنا قد غفلنا عنه خرج يوما حتى كاد أن يكبر فرأى رجلا باديا صدره فقال عباد الله لتسون صفوفكم الحديث\r72 -( باب إقبال الإمام الناس عند تسوية الصفوف )\rأي هذا باب في بيان حكم إقبال الإمام ولفظ الإقبال مصدر مضاف إلى فاعله وقوله الناس بالنصب مفعوله\r719 - حدثنا ( أحمد بن أبي رجاء ) قال حدثنا ( معاوية بن عمرو ) قال حدثنا ( زائدة بن قدامة ) قال حدثنا ( حميد الطويل ) قال حدثنا ( أنس ) قال أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله بوجهه فقال أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":8,"page":455},{"id":3956,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول أحمد بن أبي رجاء بفتح الراء وتخفيف الجيم وبالمد واسم أبي رجاء عبد الله بن أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي مات بهراة في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وقبره مشهد يزار الثاني معاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي وأصله كوفي الثالث زائدة بن قدامة بضم القاف مر في باب غسل المذي الرابع حميد الطويل بضم الحاء الخامس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف أسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في جميع الإسناد ولم يقع مثل هذا إلى هنا وفيه القول في خمسة مواضع وفيه أن رواته ما بين هروي وبغدادي وكوفي وبصري وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن معاوية بن عمرو أيضا من شيوخ البخاري وهو من قدماء شيوخه وروى له ههنا بواسطة أحمد بن أبي رجاء والظاهر أنه لم يسمع هذا الحديث منه وفيه تصريح حميد بالتحديث عن أنس فأمن بذلك تدليسه","part":8,"page":456},{"id":3957,"text":"ذكر معناه قوله أقيموا صفوفكم الخطاب للجماعة الحاضرين لأداء الصلاة مع النبي وإقامة الصفوف تسويتها قوله وتراصوا بضم الصاد المشددة وأصله تراصصوا أدغمت الصاد في الصاد لأنهما مثلان فوجب الإدغام ومعناه تضاموا وتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم ولا ينقطع وأصله من الرص يقال رص البناء يرصه رصا إذا لصق بعضه ببعض ومنه قوله تعالى كأنهم بنيان مرصوص ( الصف 4 ) وفي ( سنن أبي داود ) و ( صحيح ابن حبان ) من حديث أنس أن رسول الله قال رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق فوالذي نفسي بيده أني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنه الحذف والحذف بفتح الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة وفي آخره فاء وهي غنم صغار سود تكون باليمن وفسرها مسلم بالنقد بالتحريك وهي جنس من الغنم قصار الأرجل قباح الوجود وقال الأصمعي أجود الصوف صوفها وفي رواية البيهقي قيل يا رسول الله وما أولاد الحذف قال ضأن جرد سود تكون بأرض اليمن وقال الخطابي ويقال أكثر ما تكون بأرض الحجاز قوله من وراء ظهري أي من خلف ظهري وههنا ذكر كلمة من بخلاف الحديث السابق والنكتة فيه أنه إذا وجد من يكون صريحا فإن مبدأ الرؤية ومنشأها من خلف بأن يخلق الله حاسة باصرة فيه وإذا عدم يحتمل أن يكون منشؤها هذه الحاسة المعهودة وأن تكون غيرها مخلوقة في الوراء ولا يلزم رؤيتنا تلك الحاسة إذا الرؤية إنما هي بخلق الله تعالى وإرادته\rومما يستفاد منه جواز الكلام بين الإقامة وبين الصلاة ووجوب تسوية الصفوف وفيه معجزة النبي","part":8,"page":457},{"id":3958,"text":"73 -( باب الصف الأول )\rأي هذا باب في بيان ثواب الصف الأول واختلف في الصف الأول فقيل المراد به ما يلي الإمام مطلقا وقيل المراد به من سبق إلى الصلاة ولو صلى آخر الصفوف قاله ابن عبد البر وقيل المراد به أول صف تام مسدود لا يتخلله شيء مثل مقصورة ونحوها وقال النووي القول الأول هو الصحيح المختار وبه صرح المحققون والقولان الآخران غلط صريح قلت القول الثاني لا وجه له لأنه ورد في حديث أبي سعيد أخرجه أحمد وأن خير الصفوف صفوف الرجال المقدم وشرها المؤخر الحديث والقول الثالث له وجه لأنه ورد في حديث أنس أخرجه أبو داود وغيره رصوا صفوفكم وقد ذكرناه عن قريب وإذا تخلل بين الصف شيء ينتقض الرص وفيه أيضا أني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف وأما كون القول الأول هو الصحيح فوجهه أن الأول إسم لشيء لم يسبقه شيء ولا يطلق على هذا إلا على الصف الأول الذي يلي الإمام مطلقا فإن قلت ورد في حديث البراء بن عازب أخرجه أحمد إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول أو الصفوف الأول قلت لفظ الأول من الأمور النسبية فإن الثاني أول بالنسبة إلى الثالث والثالث أول بالنسبة إلى الرابع وهلم جرا ولكن الأول المطلق هو الذي لم يسبقه شيء ثم الحكمة في التحريض والحث على الصف الأول المطلق على وجوه\r\r\r\rالمسارعة إلى خلاص الذمة والسبق لدخول المسجد والقرب من الإمام واستماع قراءته والتعلم منه والفتح عليه عند الحاجة واحتياج الإمام إليه عند الإستخلاف والبعد ممن يخترق الصفوف وسلامة الخاطر من رؤية من يكون بين يديه وخلوه موضع سجوده من أذيال المصلين\r720 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( مالك ) عن ( سمي ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) قال قال النبي الشهداء الغرق والمطعون والمبطون والهدم قال ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ولو يعلمون ما في الصف الأول لاستهموا","part":8,"page":458},{"id":3959,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ولو يعلمون ما في الصف الأول لاستهموا\rذكر رجاله وهم خمسة كلهم قد ذكروا وأبو عاصم النبيل إسمه الضحاك بن مخلد وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف القرشي المخزومي أبو عبد الله المدني مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو صالح ذكوان السمان\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والعنعنة في أربعة مواضع ورواته ما بين بصري ومدني فالبصري شيخ البخاري والباقون مدنيون\rوأخرج البخاري من هذا الحديث في باب فضل التهجير عن قتيبة عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة بأتم منه ولفظه الشهداء خمس المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله وفيه والصف الأول وأخرجه في باب الاستهام في الأذان عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن سمي إلى آخره ولفظه لو يعلم الناس ما في النداء الأول والصف الأول ثم لا يجدون إلا إن يستهموا لاستهموا الحديث وليس فيه ذكر الشهداء وذكرنا في البابين جميع ما يتعلق به من الأشياء قوله الغرق بكسر الراء بمعنى الغريق والمبطون هو صاحب الإسهال والهدم بكسر الدال وقيل بسكونها وقال الكرماني هو المهدوم قلت المهدوم هو الذي يهدم وأما الهدم هو الذي يقع عليه الهدم كما في الحديث الماضي وصاحب الهدم والتهجير التبكير إلى كل شيء والعتمة صلاة العشاء و الحبو الزحف على الأست و الاستهام الاقتراع و المقدم ضد المؤخر وهو أيضا أمر نسبي ويروى الصف الأول فإن أردت الإمعان في الكلام فعليك بما في البابين المذكورين\r74 -( باب إقامة الصف من تمام الصلاة )\rأي هذا باب في بيان إقامة الصف وهي تسويته من تمام الصلاة وسنذكر ما المراد من تمام الصلاة","part":8,"page":459},{"id":3960,"text":"722 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( همام ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي أنه قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون وأقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة ( الحديث 722 - طرفه في 734 )\rذكر البخاري في الترجمة من تمام الصلاة وفي الحديث من حسن الصلاة وفي حديث أنس في الباب فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة وفي رواية أبي داود عن أبي الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب كلاهما عن شعبة عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة والبيهقي من طريق عثمان الدارمي كلاهما عنه وكذا مسلم وغيره من طريق جماعة عن شعبة ثم توجيه المطابقة بين الترجمة وحديثي الباب من حيث إن المراد من الحسن هو الكمال لأن حسن الشيء زائد على حقيقته فتعين تقدير هذا اللفظ في الترجمة هكذا باب إقامة الصف من كمال تمام الصلاة أو من حسن تمام الصلاة ولا خفاء أن تسوية الصف ليست من حقيقة الصلاة وإنما هي من حسنها وكمالها وإن كانت هي في نفسها سنة أو واجبة أو مستحبة على اختلاف الأقوال\r\r\r\rوكذلك الكلام في حديث أنس فإن تسوية الصفوف ليست من إقامة الصلاة لأن الصلاة تقام بغيرها والتقدير فإن تسوية الصفوف من كمال إقامة الصلاة وقد تكلف بعض الشراح ههنا بكلام لا طائل تحته\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر البخاري الجعفي المسندي مات في ذي القعدة سنة تسع وعشرين ومائتين الثاني عبد الرزاق بن همام أبو بكر الصنعاني اليماني الثالث معمر بفتح الميمين ابن راشد البصري الرابع همام بن منبه اليماني الخامس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه","part":8,"page":460},{"id":3961,"text":"ذكر لطائف أسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين بخاري وبصري ويمانيين\rوأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن محمد بن رافع وقد مضى في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به نحو حديث أبي هريرة هذا في موضعين أحدهما عن عائشة أم المؤمنين لكن أوله صلى رسول الله في بيته وهو شاك فصلى وهو قاعد وصلى وراءه قوم قياما فأشار عليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون انتهى والآخر حديث أنس رضي الله تعالى عنه وأوله أن رسول الله ركب فرسا فصرع عنه فجحش عن شقه الأيمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد فصلينا وراءه قعودا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به إلى قوله أجمعون نحوه مع بعض تفاوت في المتن يظهر ذلك عند المقابلة قوله أقيموا الصف أي سووا وأعدلوا\r723 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) عن النبي قال سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة\rوجه مطابقة الحديث للترجمة قد ذكرناه\rورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك\rوأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي موسى وبندار وكلاهما عن غندر وأخرجه أبو داود وفيه عن أبي الوليد وسليمان بن حرب وأخرجه ابن ماجه فيه عن بندار عن يحيى وعن نصر بن علي عن أبيه وبشر بن عمر","part":8,"page":461},{"id":3962,"text":"قوله فإن تسوية الصفوف وفي رواية الأصيلي الصف بالإفراد قوله من إقامة الصلاة كذا ذكره البخاري عن أبي الوليد وذكره غيره عنه بلفظ من تمام الصلاة وتمسك ابن بطال بظاهر لفظ حديث أبي هريرة فاستدل به على أن تسوية الصف سنة قال لأن حسن الشيء زيادة على تمامه وأورد عليه رواية من تمام الصلاة وأجاب ابن دقيق العيد قال قد يؤخذ من قوله تمام الصلاة الاستحباب لأن تمام الشيء في العرف أمر زائد على حقيقته التي لا يتحقق إلا بها وإن كان يطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا به قلت وفيه نظر لأن ألفاظ الشرع لا تستعمل بحسب العرف بل الذي يدل على الاستحباب ما ذكرناه والله أعلم بحقيقة الحال وهو متصف بصفة الكمال\r75 -( باب إثم من لم يتم الصفوف )\rأي هذا باب في بيان إثم من لا يتم الصفوف عند القيام إلى الصلاة\r724 - حدثنا ( معاذ بن أسد ) قال أخبرنا ( الفضل بن موسى ) قال أخبرنا ( سعيد بن عبيد الطائي ) عن ( بشير بن يسار الأنصاري ) عن ( أنس بن مالك ) أنه قدم المدينة فقيل له ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله قال ما انكرت شيئا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف\rمطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن أنسا حصل منه الإنكار على عدم إقامتهم الصفوف وإنكاره يدل على أنه يرى تسوية الصفوف واجبة فتارك الواجب آثم وظاهر ترجمة البخاري يدل على أنه أيضا يرى وجوب التسوية والصواب\r\r","part":8,"page":462},{"id":3963,"text":"هذا لورود الوعيد الشديد في ذلك قيل الإنكار قد يقع على ترك السنة فلا يدل ذلك على حصول الإثم قلت الإنكار يستلزم المنكر وفاعل المنكر آثم على أنه أمر بالتسوية والأصل في الأمر الوجوب إلا إذا دلت قرينة على غيره ومع ورود الوعيد على تركها وإنكار أنس ظاهر في أنهم خالفوا ما كانوا عليه في زمن النبي من إقامة الصفوف فعلى هذا تستلزم المخالفة التأثيم وقال بعضهم وهو ضعيف لأنه يفضي إلى أنه لا يبقى شيء مسنون لأن التأثيم إنما يحصل من ترك واجب قلت قول هذا القائل ضعيف بل هو كلام الفساد لأنا لا نسلم إن حصول التأثيم منحصر على ترك الواجب بل التأثيم يحصل أيضا عن ترك السنة ولا سيما إذا كانت مؤكدة ومع القوم بوجوب التسوية فتركها لا يضر صلاته لأنها خارجة عن حقيقة الصلاة ألا ترى أن أنسا مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة ولا يعتبر ما ذهب إليه ابن حزم من بطلان صلاته مستدلا بما صح عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه ضرب قدم أبي عثمان النهدي لإقامة الصف وبما صح عن سويد ابن غفلة قال كان بلال يسوي مناكبنا ويضرب أقدامنا في الصلاة فقال ابن حزم ما كان عمر وبلال يضربان أحدا على ترك غير الواجب قال بعضهم فيه نظر لجواز أنهما كانا يريان التعزير على ترك السنة قلت في هذا النظر نظر لأن قائله قد ناقض في قوله حيث قال فيما مر عن قريب التأثيم إنما يحصل عن ترك واجب فإذا لم يكن تارك السنة آثما فكيف يستحق التعزير بل الظاهر أن ضربهما كان لترك الأمر الذي ظاهره الوجوب ولاستحقاق الوعيد الشديد في الترك","part":8,"page":463},{"id":3964,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول معاذ بضم الميم ابن أسد أبو عبد الله المروزي نزل البصرة الثاني الفضل بن موسى المروزي السيناني بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى نسبة إلى سينان قرية من قرى مرو مات سنة إحدى أو اثنتين وتسعين ومائة الثالث سعيد بن عبيد الطائي أبو الهذيل الكوفي الرابع بشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء ابن يسار بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف السين المهملة وبعد الألف راء المدني مولى الأنصار الخامس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف أسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار كذلك في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه بشير المذكور ليس له في الكتب الستة عن أنس غير هذا الحديث والحديث أخرجه أيضا من أفراد البخاري وفيه أن رواته ما بين مروزي وكوفي ومدني وتابع الفضل أبو معاوية وإسحاق الأزرقي عن سعيد كما أخرجه الإسماعيلي عنهما\rذكر معناه قوله أنه قدم المدينة أي من بصرة قوله ما أنكرت أي أي شيء أنكرت منا منذ يوم عهدت وقد علمت أن منذ ومذ حرفا جر وهو الصحيح وقيل إسمان مضافان فيكون بمعنى من إن كان الزمان ماضيا وبمعنى في إن كان حاضرا وبمعنى من وإلى جميعا إن كان معدودا نحو ما رأيته منذ يوم الخميس أو منذ يومنا أو عامنا أو منذ ثلاثة أيام والمعنى ههنا ما أنكرت منا من يوم عهدت رسول الله والمذكور في المتن رواية الكشميهني والمستملي وفي رواية غيرهما ما أنكرت منذ يوم عهدت بغير لفظ منا قوله ما أنكرت شيئا إلى آخره يدل على أن إنكاره على ترك الواجب أو السنة المؤكدة فلذلك بوب البخاري بالترجمة المذكورة\rوقال عقبة بن عبيد عن بشير بن يسار قدم علينا أنس بن مالك المدينة بهذا","part":8,"page":464},{"id":3965,"text":"عقبة بضم العين المهملة وسكون القاف أخو سعيد بن عبيد راوي الإسناد الذي قبله وليس للبخاري عن عقبة إلا هذا المعلق ويكنى عقبة بأبي الرحال بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة وقد وصل هذا المعلق أبو نعيم الحافظ عن أبي بكر بن مالك عن عبد الله بن أحمد عن أبيه قال حدثنا أبو معاوية ويحيى بن سعيد قالا حدثنا عقبة بن عبيد فذكره ووصله أحمد أيضا في مسنده عن يحيى القطان عن عقبة بن عبيد الطائي حدثني بشير بن يسار قال جاء أنس إلى المدينة فقلنا ما أنكرت منا من عهد رسول الله قال ما أنكرت منكم شيئا غير أنكم لا تقيمون الصفوف وهذه المقدمة لأنس غير المقدمة التي تقدم ذكرها في باب وقت العصر فإن ظاهر الحديث فيها أنه أنكر تأخير الظهر إلى أول وقت العصر وهذا الإنكار أيضا غير الإنكار الذي تقدم ذكره في باب تضييع الصلاة عن وقتها حيث قال لا أعرف شيئا مما كان على عهد النبي إلا الصلاة وقد ضيعت فإن ذلك كان بالشام وهذا بالمدينة فإن قلت ما فائدة ذكر هذا المعلق وما الفرق بين الطريقين قلت الجواب عن الأول أن البخاري أراد بذكر الطريق الثاني بيان سماع بشير بن يسار له عن أنسرضي الله تعالى عنه وعن الثاني أنه في الأول روى عن أنس وفي الثاني ما روى عنه بل شاهد بنفسه الحال","part":8,"page":465},{"id":3966,"text":"76 -( باب الصاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف )\rأي هذا باب في بيان إلصاق المنكب بالمنكب إلى آخره وأشار بهذا إلى المبالغة في تعديل الصفوف وسد الخلل فيه وقد وردت أحاديث كثيرة في ذلك منها ما رواه أبو داود من حديث محمد بن مسلم بن السائب صاحب ( المقصورة ) قال صليت إلى جنب أنس بن مالك يوما فقال هل تدري لم صنع هذا العود فقلت لا والله قال كان رسول الله يضع يده عليه ويقول استووا وعدلوا صفوفكم ثم قال حدثنا مسدد حدثنا حميد الأسود حدثنا مصعب بن ثابت عن محمد بن مسلم عن أنس بن مالك بهذا الحديث قال إن رسول الله كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه ثم التفت فقال اعتدلوا سووا صفوفكم ثم أخذه بيساره وقال اعتدلوا سووا صفوفكم وفي لفظ رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا الأعناق الحديث وفي لفظ أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر ومنها ما رواه ابن حبان في ( صحيحه ) عن البراء بن عازب كان رسول الله يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وفي لفظ فيمسح عواتقنا وصدورنا وعند السراج مناكبنا أو صدورنا وفي لفظ كان يأتي من ناحية الصف إلى ناحيته القصوى بين صدور القوم ومناكبهم وفي لفظ يمسح عواتقنا أو قال مناكبنا أو قال صدورنا ويقول لا تختلف صدوركم فتختلف قلوبكم ومنها ما رواه مسلم من حديث أبي مسعود كان يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم الحديث ومنها ما رواه أبو داود حدثا عيس بن ابراهيم الغافقى حدثنا ابن وهب وحدثنا قتيبة حدثنا الليث وحديث ابن وهب اتم من معاوية بن صالح عن ابى الزاهرية عن كثير بن مرة عن عبد الله بن عمر قال قتيبة عن ابى الزاهربة عن ابى شجرة لم يذكر ابن عمر ان رسوا الله قال اقيموا الصفوف بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله قلت ابن وهب هو عبد الله بن وهب وأبو الزاهرية حدير بن","part":8,"page":466},{"id":3967,"text":"كريببضم الحاء المهملة وأبو شجرة هو كثير بن مرة قوله ولينوا بأيدي إخوانكم قال أبو داود معناه إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يخل فيه فينبغي أن يلين له كل رجل منكبه حتى يدخل في الصف قوله ولا تذروا أي ولا تتركوا\rوقال النعمان بن بشير رأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه\rالنعمان بن بشير بن سعيد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي أبو عبد الله المدني صاحب رسول الله وابن صاحبه وهو أول مولود ولد في الأنصار بعد قدوم النبي وقال يحيى بن معين أهل المدينة يقولون لم يسمع من رسول الله وأهل العراق يصححون سماعه منه قتل فيما بين دمشق وحمص يوم راهط وكان زبيريا وعن أبي مسهر كان عاملا على حمص لابن الزبير فلما تمرد أهل حمص خرج هاربا فاتبعه خالد بن عدي فقتله وقيل قتل في سنة ست وستين بسلمية وهذا التعليق طرف من حديث رواه أبو داود حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن زكريا ب أبي زائدة عن أبي القاسم الجدلي قال سمعت النعمان بن بشير يقول أقبل رسول الله على الناس بوجهه فقال أقيموا صفوفكم ثلاثاد والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم فقال فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه وركبته بركبة صاحبه وكعبه بكعبه وأخرجه ابن حبان أيضا في ( صحيحه ) وأبو القاسم الجدلي اسمه الحسين بن الحارث المنسوب إلى جديلة قيس الكوفي قوله لتقيمن بضم الميم لأن أصله لتقيمون فلما دخلت عليه نون التأكيد حذفت الواو لالتقاء الساكنين قوله أو ليخالفن الله اللام الأولى للتأكيد مفتوحة والفاء مفتوحة قوله يلزق بضم الياء من الإلزاق أي يلصق قوله كعبه بكعب صاحبه أي يلزق كعبه بكعب صاحبه الذي بحذائه\rوفيه دليل على أن الكعب\r\r","part":8,"page":467},{"id":3968,"text":"هو العظم الناتىء في مفصل الساق والقدم وهو الذي يمكن إلزاقه وقال بعضهم خلافا لمن ذهب إلى أن المراد بالكعب مؤخر القدم وهو قول شاذ ينسب إلى بعض الحنفية قلت هشام روى عن محمد بن الحسن هذا التفسير ولكنه ما أراد بهذا الذي في باب الوضوء وإنما مراده الذي في باب الحج فنسبة هذا إلى بعض الحنفية على هذا غير صحيحة\r725 - حدثنا ( عمرو بن خالد ) قال حدثنا ( زهير ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) عن النبي قال أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه ( أنظر الحديث 718وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد مضوا غير مرة وعمرو بن خالد بن فروخ الحراني الجزري سكن مصر وزهير بن معاوية وحميد الطويل ورواه سعيد بن منصور عن هشيم فصرح فيه بتحديث أنس لحميد وفيه الزيادة التي في آخره وهي قوله وكان أحدنا إلى آخره وصرح بأنها من قول أنس وأخرجه الإسماعيلي من رواية معمر عن حميد بلفظ قال أنس فلقد رأيت أحدنا إلى آخره وزاد معتمر في روايته ولو فعلت ذلك بأحدهم اليوم لنفر كأنه بغل شموص","part":8,"page":468},{"id":3969,"text":"77 -( باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام خلفه إلى يمينه تمت صلاته )\rأي هذا باب ترجمته إذا قام إلى آخره وقوله تمت صلاته جواب إذا يعني لا يضر صلاتهوقوله خلفه منصوب بالظرفية أي في خلفه أو بنزع الخافض أي من خلفه والضمير راجع إلى الإمام قال الكرماني أو إلى الرجل لا يقال الإمام أقرب فهو أولى لأن الفاعل وإن تأخر لفظا لكنه مقدم رتبة فلكل منهما قرب من وجه فهما متساويان قلت الأولى أن يكون الضمير للإمام لأنه هو الذي يحوله من خلفه ويحترز به من أن يحوله من بين يديه ولا معنى لتحويله من خلف الرجل وقوله تمت صلاته أي صلاة المأموم لأنه كان معذورا حيث لم يكن يعلم في ذلك الوقت موقفه ويحتمل أن يكون الضمير للإمام فلا تفسد صلاته لأن تحويله إياه لم يكن عملا كثيرا مع أنه كان في مقام التعليم والإرشاد وقد مر قبل هذا الباب بعشرين بابا باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله الإمام إلى يمينه لم تفسد صلاتهما وهذه الترجمة مثل ترجمة هذا الباب الذي هنا غير أنه لم يذكر لفظ خلفه هناك وفيها قال لم تفسد صلاتهما وهذا يدل على جواز رجوع الضمير في قوله تمت صلاته إلى المأموم وإلى الإمام كما ذكرنا\r726 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( داود ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( كريب ) مولى ( ابن عباس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال صليت مع النبي ذات ليلة فقمت عن يساره فأخذ رسول الله من ورائي فجعلني عن يمينه فصلى ورقد فجاءه المؤذن فقام وصلى ولم يتوضأ\rمطابقته للترجمة في قوله فقمت عن يساره إلى آخره وقد تكرر هذا الحديث فيما مضى وههنا في عدة مواضع أولها في كتاب العلم في باب السمر بالعلم ومباحث هذا الحديث قد مر في الأبواب التي تقدمت وأكثرها في كتاب العلم وفي باب تخفيف الوضوء وداود المذكور في الإسناد هو ابن عبد الرحمن العطار ويقال داود بن عبد الله يكنى أبا سليمان مات سنة خمس وتسعين ومائة","part":8,"page":469},{"id":3970,"text":"78 -( باب المرأة وحدها تكون صفا )\rأي هذا باب في بيان أن المرأة تكون صفا اعترض الإسماعيلي فقال الواحد والواحدة لا تسمى صفا إذا انفرد وإن جازت صلاته منفردا خلف الصف وأقل ما يسمى إذا جمع بين اثنين على طريقة واحدة ورد عليه بأنه قيل في قوله تعالى يوم يقوم الروح والملائكة صفا ( النبأ 38 ) أن الروح وحده صف والملائكة صف وأجاب الكرماني بأن المراد أنها لا تقف في صف الرجال بل تقف وحدها ويكون في حكم صف أو أن جنس المرأة غير مختلطة بالرجال تكون صفا\r727 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( إسحاق ) عن ( أنس بن مالك ) قال صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي وأمي أم سليم خلفنا\rمطابقته للترجمة في قوله وأمي أم سليم خلفنا لأنها وقفت خلفهم وحدها فصارت في حكم الصف وعبد الله بن أبي محمد هو الجعفي المعروف بالمسندي وسفيان هو ابن عيينة وإسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة وفي رواية الحميدي عند أبي نعيم وعلي بن المدني عند الإسماعيلي كلاهما عن سفيان حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rوأخرجه النسائي أيضا عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري وأخرج البخاري هذا الحديث مطولا في باب الصلاة على الحصير عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن إسحاق بن عبد الله وقد ذكرنا مباحثه هناك مستوفاة\rقوله صليت أنا ويتيم ذكر لفظة أنا ليصح العطف على الضمير المرفوع وهو مذهب البصريين والكوفيون لم يشترطوا ذلك واليتيم هو ضميرة بن أبي ضميرة بضم الضاد المعجمة له ولابنه صحبة قوله وأمي أم سليم وأمي عطف على يتيم و أم سليم عطف بيان وكانت مشتهرة بهذه الكنية واسمها سهلة وقيل رميلة أو رميثة أو الرميصاء أو الغميضاء زوجة أبي طلحة وكانت فاضلة دينة","part":8,"page":470},{"id":3971,"text":"ذكر ما يستفاد منه من ذلك أن النساء إذا صلين مع الرجال يجوز ولكن يقفن في آخر الصفوف لما روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أخروهن من حيث أخرهن الله أخرجه عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن ابن مسعود ومن طريقه رواه الطبراني في ( معجمه ) وكلمة حيث عبارة عن المكان ولا مكان يجب تأخيرهن فيه إلا مكان الصلاة فالمأمور بالتأخير الرجال فإذا حاذت الرجل امرأة فسدت صلاته دون صلاتها لأنه ترك ما هو مخاطب به وقال بعضهم المرأة لا تصف مع الرجال فلو خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور وعند الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة وهو عجيب وفي توجيهه تعسف قلت هذا القائل لو أدرك دقة ما قاله الحنفية ههنا ما قال وهو عجيب وتوجيهه ما ذكرنا وليس فيه تعسف والتعسف على الذي لا يفهم كلام القول وقال هذا القائل أيضا واستدل بقوله فصففت أنا واليتيم وراءه على أن السنة في موقف الإثنين أن يصفا خلف الإمام لمن قال من الكوفيين أحدهما يقف عن يمينه والآخر عن يساره قلت القائل بذلك من الكوفيين هو أبو يوسف فإنه قال الإمام يقف بينهما لما روى الترمذي في ( جامعه ) عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود فقام بينهما وأما عند أبي حنيفة فإنه يتقدم على الإثنين لما في حديث أنس المذكور وأجيب عن حديث ابن مسعود بثلاثة أجوبة الأول","part":8,"page":471},{"id":3972,"text":"ان ابن مسعود لم يبلغهمينه وكل واحد يصلي لنفسه فقام ابن مسعود خلفهما فأومأ إليه النبي بشماله فظن ابن مسعود أن ذلك سنة الموقف ولم يعلم أنه لا يؤمهما وعلمه أبو ذر رضي الله تعالى عنه حتى قال يصلي كل رجل منا لنفسه واستدل به ابن بطال على صحة صلاة المنفرد خلف الصف لأنه لما ثبت ذلك للمرأة كان للرجل أولى وقال الخطابي اختلف أهل العلم فيمن صلى خلف الصف وحده فقالت طائفة صلاته فاسدة على ظاهر حديث أبي هريرة الذي رواه الطبراني في ( الأوسط ) أن النبي رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فقال أعد الصلاة هذا قول النخعي وأحمد وإسحاق وقال ابن حزم صلاة المنفرد خلف الصف وحده باطلة لما في حديث وابصة بن معبد أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) صلى رجل خلف الصف فقال له أعد صلاتك فإنه لا صلاة لك وفي حديث علي بن شيبان استقبل صلاتك وفي لفظ أعد صلاتك فإنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف وحده وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي صلاة المنفرد خلف الإمام جائزة\r( وأجيب ) عن حديث أبي هريرة بأن الأمر بالإعادة على الاستحباب دون الإيجاب وعن حديث وابصة أنه لم يثبت عن جماعة وفيه اضطراب قاله أبو عمر وقال الشافعي في سنده اختلاف وعن حديث ابن شيبان أن رجاله غير مشهورين وعن الشافعي لو ثبت هذا لقلت به\r79 -( باب ميمنة المسجد والإمام )\rأي هذا باب في بيان أن ميمنة المسجد والإمام هي مكان المأموم إذا كان وحده","part":8,"page":472},{"id":3973,"text":"80 -( باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة )\rأي هذا باب ترجمته إذا كان إلى آخره وجواب إذا محذوف تقديره لا يره ذلك والمسألة فيها خلاف ولكن ما في الباب يدل على أن ذلك جائز وهو مذهب المالكية أيضا وهو المنقول عن أنس وأبي هريرة وابن سيرين وسالم وكان عروة يصلي بصلاة الإمام وهو في دار بينها وبين المسجد طريق وقال مالك لا بأس أن يصلي وبينه وبين الإمام نهر صغير أو طريق وكذلك السفن المتقاربة يكون الإمام في إحداها تجزيهم الصلاة معه وكره ذلك طائفة وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إذا كان بينه وبين الإمام طريق أو حائط أو نهر فليس هو معه وكره الشعبي وإبراهيم أن يكون بينهما طريق وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه لا يجزيه إلا أن تكون الصفوف متصلة في الطريق وبه قال الليث والأوزاعي وأشهب\r\r\r\rوقال الحسن لا بأس أن تصلي وبينك وبينه نهر\rمطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن الفاصل بينه وبين الإمام كالحائط والنهر لا يضر وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح في الرجل يصلي خلف الإمام وهو فوق سطح يأتم به لا بأس بذلك قوله وبينك حال وقوله نهر ويروى نهير مصغرا وهو يدل على أن المراد من النهر الصغير والكبير يمنع\rوقال أبو مجلز يأتم بالإمام وإن كان بينهما طريق أو جدار إذا سمع تكبير الإمام\rمطابقته للترجمة ظاهرة جدا وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفي آخره زاي معجمة اسمه لاحق بن حميد بضم الحاء ابن سعيد البصري الأعور من التابعين المشهورين مات بظهر الكوفة في سنة مائة أو إحدى ومائة وأخرج أثره موصولا ابن أبي شيبة عن معتمر بن سليمان عن ليث بن أبي سليم عنه وليث ضعيف في امرأة تصلي وبينها وبين الإمام حائط قال إذا كانت تسمع تكبير الإمام أجزأها ذلك","part":8,"page":473},{"id":3974,"text":"729 - حدثنا ( محمد ) قال أخبرنا ( عبدة ) عن ( يحيى بن سعيد الأنصاري ) عن ( عمرة ) عن ( عائشة ) قالت كان رسول الله يصلي من الليل في حجرة وجدار الحجرة قصير فرأي الناس شخص النبي فقام أناس يصلون بصلاته فأصبحوا فتحدثوا بذلك فقام ليلة الثانية فقام معه أناس يصلون بصلاته صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثة حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله فلم يخرج فلما أصبح ذكر ذلك الناس فقال إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل\rمطابقته للترجمة في قوله فقام ناس يصلون بصلاته لأنه كان بينه وبينهم جدار الحجرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد هو ابن سلام قاله أبو نعيم وبه جزم ابن عساكر في روايته الثاني عبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان الكلابي من أنفسهم ويقال العامري الكوفي وكان اسمه عبد الرحمن وعبدة لقبه فغلب عليه ويكنى أبا محمد الثالث يحيى بن سعيد الأنصاري الرابع عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية الخامس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف أسناده فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه من غلب لقبه على اسمه وهو عبدة وفيه رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية وفيه أن رواته ما بين البيكندي وهو شيخ البخاري وكوفي ومدني وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه أن شيخه مذكور بلا نسبة\rذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود في الصلاة عن أبي خيثمة زهير بن حرب عن هشيم بن بشير عن يحيى به مختصرا","part":8,"page":474},{"id":3975,"text":"ذكر معناه قوله في حجرته أي في حجرة بيته يدل عليه ذكر جدار الحجرة وأوضح منه رواية حماد بن زيد عن يحيى عند أبي نعيم بلفظ كان يصلي في حجرة من حجر أزواجه والحجرة الموضع المنفرد من الدار قوله شخص النبي الشخص سواد الإنسان وغيره يراه من بعيد وإنما قال بلفظ الشخص لأنه كان ذلك بالليل ولم يكونوا يبصرون منه إلا سواده قوله فقام ناس وفي رواية الكشميهني فقام أناس بزيادة همزة في أوله قوله بصلاته أي متلبسين بصلاته أو مقتدين بها قوله فأصبحوا أي دخلوا في الصباح وهي تامة قوله فقام ليلة الثانية هكذا رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي فقام الليلة الثانية وجه الرواية الأولى أن فيه حذفا تقديره ليلة الغداة الثانية وقال الكرماني الليلة مضافة إلى الثانية من باب إضافة الموصوف إلى صفته قوله ذلك أي الاقتداء بالنبي قوله إذا كان أي الوقت والزمان قوله فلم يخرج أي إلى الموضع المعهود الذي كان صلى فيه تلك الليالي فلم يروا\r\r","part":8,"page":475},{"id":3976,"text":"شخصه قوله فلما أصبح ذكر ذلك الناس أي للنبي وذكر عبد الرزاق أن الذي خاطبه بذلك عمر رضي الله تعالى عنه أخرجه معمر عن الزهري عن عروة عنها قوله أن تكتب أي تفرض وقال الخطابي قد يقال عليه كيف يجوز أن تكتب علينا صلاة وقد أكمل الله الفرائض ورد عدد الخمسين منها إلى الخمس فقيل إن صلاة الليل كانت واجبة على النبي وأفعاله التي تفضل بالشريعة واجب على الأمة الائتساء به فيها وكان أصحابه إذا رأوه يواظب على فعل يقتدون به ويرونه واجبا فترك النبي الخروج في الليلة الرابعة وترك الصلاة فيها لئلا يدخل ذلك الفعل في الواجبات كالمكتوبة عليهم من طريق الأمر بالاقتداء به فالزيادة إنما تجب عليهم من جهة وجوب الاقتداء بأفعال رسول الله لا من جهة إنشاء فرض يستأنف زائدا وهذا كما يوجب الرجل على نفسه صلاة نذر ولا يدل ذلك على زيادة جملة في الشرع المفروض في الأصل وفيه وجه آخر وهو أن الله تعالى فرض الصلاة أولا خمسين ثم حط بشفاعة رسول الله معظمها تخفيفا عن أمته فإذا عادت الأمة فيما استوهبت وتبرعت بالعمل به لم يستنكر أن يكتب فرضا عليهم وقد ذكر الله عن النصارى أنهم ابتدعوا رهبانية ما كتبها الله عليهم ثم لما قصروا فيها لحقتهم الملامة في قوله فما رعوها حق رعايتها ( الحديد 27 ) فأشفق أن يكون سبيلهم أولئك فقطع العمل به تخفيفا عن أمته","part":8,"page":476},{"id":3977,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه ما قاله المهلب جواز الائتمام بمن لم ينو أن يكون إماما في تلك الصلاة لأن الناس ائتموا به من وراء الحائط ولم يعقد النية معهم على الإمامة وهو قول مالك والشافعي قلت هو مذهب أبي حنيفة أيضا إلا أن أصحابنا قالوا لا بد من نية الإمامة في حق النساء خلافا لزفر وفيه أن فعل النوافل في البيت أفضل وقال ابن القاسم عن مالك إن التنفل في البيوت أفضل إلي منه في مسجد النبي إلا للغرباء وفيه جواز النافلة في جماعة وفيه أيضا شفقته على أمته خشية أن تكتب عليهم صلاة الليل فيعجزوا عنها فترك الخروج لئلا يخرج ذلك الفعل منه وفيه أن الجدار ونحوه لا يمنع الاقتداء بالإمام وعليه ترجمة الباب قلت إنما يجوز ذلك إذا لم يلتبس عليه حال الإمام\r81 -( باب صلاة الليل )\rأي هذا باب في بيان صلاة الليل لم تقع هذه الترجمة على هذا الوجه إلا في رواية المستملي وحده ولا وجه لذكرها ههنا لأن الأبواب ههنا في الصفوف وإقامتها ولهذا لا يوجد في كثير من النسخ ولا تعرض إليه الشراح ولصلاة الليل بخصوصها كتاب مفرد سيأتي في أواخر الصلاة وقد تكلف بعضهم فذكر مناسبة لذكر هذه الترجمة هنا فقال لما كان المصلي الذي بينه وبين إمامه حائل من جدار ونحوه قد يظن أنه يمنع من إقامة الصف ذكر هذه الترجمة بما فيها دفعا لذلك وقيل وجه ذلك أن من صلى بالليل مأموما كان له في ذلك شبه بمن صلى وراء حائط\r730 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( ابن أبي فديك ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( المقبري ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمن ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن النبي كان له حصير يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل فثاب إليه ناس فصلوا وراءه\rمطابقته للترجمة في قوله فصفوا وراءه لأن صفهم وراء النبي كان في صلاة الليل","part":8,"page":477},{"id":3978,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأولإبراهيم بن المنذر أبو إسحاق المدني وقد مر ذكره غير مرة الثاني ابن أبي الفديك بضم الفاء وفتح الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره كاف وقد يستعمل بالألف واللام وبدونها من فدكت القطن إذا نفشته وهو محمد بن إسماعيل ابن مسلم بن أبي فديك واسم أبي فديك دينار الديلي أو إسماعيل المدني الثالث ابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذيب واسم أبي ذيب هشام بن شعبة أبو الحارث المدني الرابع المقبري بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة وكسرها وقيل بفتحها أيضا وهي نسبة إلى المقبرة والمراد به ههنا سعيد بن أبي سعيد واسم أبي سعيد كيسان أبو سعيد المدني وسمي بالمقبري\r\r\r\rلأن سكناه كان بجوار المقبرة الخامس أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف السادس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف أسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية وفيه أربعة من الرواة لم يسموا أحدهم مذكور بالنسبة والآخرون مذكورون بالكنية\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن محمد بن أبي بكر عن معتمر بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن المقبري به وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله بن عمر به وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن الليث عن ابن عجلان عن سعيد المقبري وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة بتمامه وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر مختصرا","part":8,"page":478},{"id":3979,"text":"ذكر معناه قوله حصير قال الجوهري الحصير البارية قلت هو المتخذ من البردى وغيره يبسط في البيوت قوله يبسطه بالنهار جملة في محل الرفع على أنه صفة لحصير قوله ويحتجره بالراء المهملة في رواية الأكثرين ومعناه يتخذه مثل الحجرة فيصلي فيها وفي رواية الكشميهني يحجزه بالزاي أي يجعله حاجزا بينه وبين غيره قوله فثاب إليه ناس بالثاء المثلثة وبعد الألف باء موحدة من ثاب الناس إذا اجتمعوا وجاؤا وقال الجوهري ثاب الرجل يثوب ثوبا وثوبانا رجع بعد ذهابه وثاب الناس اجتمعوا وجاؤا وكذلك ثاب الماء إذا اجتمع في الحوض ومنه المثابة وهو الموضع الذي يثاب إليه أي يرجع إليه مرة بعد أخرى ومنه قوله تعالى وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ( البقرة 125 ) لأن أهله يتصرفون في أمورهم ثم يثوبون إليه أي يرجعونن هذا هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني والسرخسي فثار إليه ناس بالثاء المثلثة والراء من ثار يثور ثورا وثورانا إذا انتشر وارتفع قاله ابن الأثير وقال الجوهري إذا سطع وقال غيره الثوران الهيجان والمعنى ههنا ارتفع الناس إليه ويقال ثار به الناس إذا وثبوا عليه ووقع عند الخطابي آبوا أي رجعوا يقال آب يؤب أوبا وأوبة وإيابا والأواب التائب والمآب المرجع قوله فصلوا وراءه أي وراء النبي وأخرج هذا الحديث مختصرا ولعل مراده منه بيان أن الحجرة المذكورة في الحديث الذي رواه عن عمرة عن عائشة المذكور قبل هذا الباب كانت حصيرا والأحاديث يفسر بعضها بعضا وكل موضع حجر عليه فهو حجرة وفي حديث زيد بن ثابت الآتي ذكره الآن اتخذ حجرة قال حسبت أنه قال من حصير وجاء في رواية احتجر بخصفة أو حصير في المسجد وفي رواية صلى في حجرتي رواه عمرة عن عائشة وفي رواية فأمرني فضربت له حصيرا يصلي عليه ولعل هذه كانت في أحوال","part":8,"page":479},{"id":3980,"text":"731 - حدثنا ( عبد الأعلى بن حماد ) قال حدثنا ( وهيب ) قال حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن ( سالم أبي النضر ) عن ( بسر بن سعيد ) عن ( زيد بن ثابت ) أن رسول الله اتخذ حجرة قال حسبت أنه قال من حصير في رمضان فصلى فيها ليالي فصلى بصلاتهه ناس من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم فقال قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة قال عفان حدثنا وهيب قال حدثنا موسى قال سمعت أبا النضر عن بسر عن زيد عن النبي\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن الحديث في صلاة الليل\rذكر رجاله وهم كلهم ذكروا فعبد الأعلى بن حماد بتشديد الميم ابن نصر أبو يحيى مر في باب الجنب يخرج ووهيب ابن خالد مر في باب من أجاب الفتيا وموسى بن عقبة ابن أبي عياش الأسدي وسالم أبو النضر بسكون الضاد المعجمة وهو ابن أبي أمية مر في باب المسح على الخفين وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ابن سعيد مر في باب الخوخة في المسجد وزيد بن ثابت الأنصاري كاتب الوحي مر في باب إقبال الحيض\r\r","part":8,"page":480},{"id":3981,"text":"ذكر لطائف أسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه ثلاثة مدنيون على نسق واحد من التابعين أولهم موسى بن عقبة ووهيب بصري وعبد الأعلى أصله من البصرة سكن بغداد وفيه عن سالم أبي النضر وروى ابن جريج عن موسى فلم يذكر سالما وأبا النضر في هذا الإسناد أخرجه النسائي وقال ذكر فيه من اختلاف ابن جريج ووهيب على موسى بن عقبة في خبر زيد بن ثابت أخبرني عبد الله بن محمد بن تميم المصيصي قال سمعت حجاجا قال قال ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن النبي قال أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة أخبرنا أحمد بن سليمان قال حدثنا عفان بن مسلم قال حدثنا وهيب قال سمعت موسى بن عقبة قال سمعت أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن النبي قال صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة ثم قال وقفه مالك أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن أبي النضر عن بسر بن سعيد أن زيد بن ثابت قال أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم يعني إلا صلاة الجماعة قلت وروى عن مالك خارج ( الموطأ ) مرفوعا","part":8,"page":481},{"id":3982,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن إسحاق عن عفان وفي الأدب وقال المكي حدثنا عبد الله بن سعيد وعن محمد بن زياد عن محمد بن جعفر وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن محمد ابن المثنى عن محمد بن جعفر به وعن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن وهيب به وأخرجه أبو داود فيه عن هارون بن عبد الله عن مكي بن إبراهيم به وعن أحمد بن صالح عن ابن وهب الفصل الأخير وأخرجه الترمذي فيه عن بندار عن محمد بن جعفر الفصل الأخير منه وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن سليمان بن عفان به وعن عبد الله بن محمد بن تميم عن حجاج عن ابن جريج الفصل الأخير منه ولما أخرج الترمذي الفصل الأخير قال وفي الباب عن عمر بن الخطاب وجابر وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عمر وعائشة وعبد الله بن سعيد وزيد بن خالد قلت حديث عمر بن الخطاب عند ابن ماجه ولفظه قال عمر سألت رسول الله فقال أما صلاة الرجل في بيته فنور فنوروا بيوتكم وفيه انقطاع وحديث جابر عند مسلم في أفراده قال قال رسول الله إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل في بيته نصيبا من صلاته وحديث أبي سعيد عند ابن ماجه عن النبي إذا قضى أحدكم صلاته فليجعل لبيته منها نصيبا فإن الله عز وجل جاعل في بيته من صلاته خيرا وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم والنسائي في ( الكبير ) وفي اليوم والليلة أن رسول الله قال لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة وحديث ابن عمر أخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجه وحديث عائشة أخرجه أحمد أن رسول الله كان يقول صلوا في بيوتكم ولا تجعلوها عليكم قبورا وحديث عبد الله بن سعيد أخرجه الترمذي في الشمائل وابن ماجه قال سألت رسول الله أيما أفضل الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد قال ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد فلأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة وحديث زيد بن خالد أخرجه أحمد والبزار","part":8,"page":482},{"id":3983,"text":"والطبراني قال قال رسول الله صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا قلت مما لم يذكره عن الحسن بن علي بن أبي طالب وصهيب بن النعمان أما حديث الحسن فأخرجه أبو يعلى قال قال رسول الله صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا الحديث وأما حديث صهيب بن النعمان فأخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير ) قال قال رسول الله فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة\rذكر معناه قوله اتخذ حجرة بالراء عند الأكثرين وفي رواية الكشميهني بالزاي أيضا فمعناه شيئا حاجزا أي مانعا بينه وبين الناس قوله قد عرفت ويروى قد علمت قوله من صنيعكم بفتح الصاد وكسر النون وفي رواية الكشميهني من صنعكم بضم الصاد وسكون النون أي حرصكم على إقامة صلاة التراويح وهذا الكلام ليس لأجل صلاتهم فقط بل لكونهم رفعوا أصواتهم وسبحوا به ليخرج إليهم وحصب بعضهم الباب لظنهم أنه نائم وسيأتي ذلك في الأدب وزاد في الاعتصام حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به قوله فإن أفضل الصلاة آخره ظاهره يشمل جميع النوافل قوله إلا المكتوبة أي الفريضة\r\r","part":8,"page":483},{"id":3984,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن صلاة التطوع فعلها في البيوت أفضل من فعلها في المساجد ولو كانت في المساجد الفاضلة التي تضعف فيها الصلاة على غيرها وقد ورد التصريح بذلك في إحدى روايتي أبي داود لحديث زيد بن ثابت فقال فيها صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة وإسنادها صحيح فعلى هذا لو صلى نافلة في مسجد المدينة كانت بألف صلاة على القول بدخول النوافل في عموم الحديث وإذا صلاها في بيته كانت أفضل من ألف صلاة وهكذا حكم مسجد مكة وبيت المقدس إلا أن التضعيف بمكة يحصل في جميع مكة بل صحح النووي أن التضعيف يحصل في جميع الحرم واستثنى من عموم الحديث عدة من النوافل ففعلها في غير البيت أكمل وهي ما تشرع فيها الجماعة كالعيدين والاستسقاء والكسوف وقالت الشافعية وكذلك تحية المسجد وركعتا الطواف وركعتا الإحرام إن كان عند الميقات مسجد كذي الحليفة وكذلك التنفل في يوم الجمعة قبل الزوال وبعده وفيه حجة على من استحب النوافل في المسجد ليلية كانت أو نهارية حكاه القاضي عياض والنووي عن جماعة من السلف وعلى من استحب نوافل النهار في المسجد دون نوافل الليل وحكى ذلك عن سفيان الثوري ومالك وفيه ما يدل على أصل التراويح لأنه صلاها في رمضان بعض الليالي ثم تركها خشية أن تكتب علينا ثم اختلف العلماء في كونها سنة أو تطوعا مبتدأ فقال الإمام حميد الدين الضرير نفس التراويح سنة أما أداؤها بالجماعة فمستحب وروى الحسن عن أبي حنيفة أن التراويح سنة لا يجوز تركها وقال الشهيد هو الصحيح وفي ( جوامع الفقه ) التراويح سنة مؤكدة والجماعة فيها واجبة وفي ( الروضة ) لأصحابنا إن الجماعة فضيلة وفي ( الذخيرة ) لأصحابنا عن أكثر المشايخ إن إقامتها بالجماعة سنة على الكفاية ومن صلى في البيت فقد ترك فضيلة المسجد وفي ( المبسوط ) لو صلى إنسان في بيته لا يأثم فعلها ابن عمر وسالم والقاسم ونافع وإبراهيم ثم إنها عشرون ركعة وبه قال الشافعي","part":8,"page":484},{"id":3985,"text":"وأحمد ونقله القاضي عن جمهور العلماء وحكي أن الأسود بن يزيد كان يقوم بأربعين ركعة ويوتر بسبع وعند مالك تسع ترويحات بست وثلاثين ركعة غير الوتر واحتج على ذلك بعمل أهل المدينة واحتج أصحابنا والشافعية والحنابلة بما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد الصحابي قال كانوا يقومون على عهد عمر رضي الله تعالى عنه بعشرين ركعة وعلى عهد عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما مثله فإن قلت قال في ( الموطأ ) عن يزيد بن رومان قال كان الناس في زمن عمر رضي الله تعالى عنه يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة قلت قال البيهقي والثلاث هو الوتر ويزيد لم يدرك عمر ففيه انقطاع\rفائدة استثناء المكتوبة مما يصلى في البيوت هو في حق الرجال دون النساء فإن صلاتهن في البيوت أفضل وإن أذن لهن في حضور بعض الجماعات وقد قال رسول الله في الحديث الصحيح إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن وبيوتهن خير لهن\rأخرى قوله في بيوتكم يحتمل أن يكون المراد بذلك إخراج بيوت الله تعالى وهي المساجد فيدخل فيه بيت المصلى وبيت غيره كمن يريد أن يزور قوما في بيوتهم ونحو ذلك ويحتمل أن يريد بيت المصلي دون بيت غيره وهو ظاهر قوله في الرواية الأخرى أفضل صلاة المرء في بيته فيخرج بذلك أيضا بيت غير المصلى\rأخرى اختلف في المراد بقوله في حديث ابن عمر صلوا في بيوتكم فقال الجمهور فيما حكاه القاضي عنهم إن المراد في صلاة النافلة استحباب إخفائها قال وقيل هذا في الفريضة ومعناه اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وعبيد ومريض ونحوهم قال النووي والصواب أن المراد النافلة فلا يجوز حمله على الفريضة\rأخرى إنما حث على النوافل في البيوت لكونها أخفى وأبعد من الرياء وأصون من المحبطات وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة والملائكة وتنفر منه الشياطين والله تعالى أعلم\rبسم الله الرحمن الرحيم","part":8,"page":485},{"id":3986,"text":"731 - حدثنا ( عبد الأعلى بن حماد ) قال حدثنا ( وهيب ) قال حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن ( سالم أبي النضر ) عن ( بسر بن سعيد ) عن ( زيد بن ثابت ) أن رسول الله اتخذ حجرة قال حسبت أنه قال من حصير في رمضان فصلى فيها ليالي فصلى بصلاتهه ناس من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم فقال قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة قال عفان حدثنا وهيب قال حدثنا موسى قال سمعت أبا النضر عن بسر عن زيد عن النبي\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن الحديث في صلاة الليل\rذكر رجاله وهم كلهم ذكروا فعبد الأعلى بن حماد بتشديد الميم ابن نصر أبو يحيى مر في باب الجنب يخرج ووهيب ابن خالد مر في باب من أجاب الفتيا وموسى بن عقبة ابن أبي عياش الأسدي وسالم أبو النضر بسكون الضاد المعجمة وهو ابن أبي أمية مر في باب المسح على الخفين وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ابن سعيد مر في باب الخوخة في المسجد وزيد بن ثابت الأنصاري كاتب الوحي مر في باب إقبال الحيض","part":8,"page":486},{"id":3987,"text":"ذكر لطائف أسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه ثلاثة مدنيون على نسق واحد من التابعين أولهم موسى بن عقبة ووهيب بصري وعبد الأعلى أصله من البصرة سكن بغداد وفيه عن سالم أبي النضر وروى ابن جريج عن موسى فلم يذكر سالما وأبا النضر في هذا الإسناد أخرجه النسائي وقال ذكر فيه من اختلاف ابن جريج ووهيب على موسى بن عقبة في خبر زيد بن ثابت أخبرني عبد الله بن محمد بن تميم المصيصي قال سمعت حجاجا قال قال ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن النبي قال أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة أخبرنا أحمد بن سليمان قال حدثنا عفان بن مسلم قال حدثنا وهيب قال سمعت موسى بن عقبة قال سمعت أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن النبي قال صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة ثم قال وقفه مالك أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن أبي النضر عن بسر بن سعيد أن زيد بن ثابت قال أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم يعني إلا صلاة الجماعة قلت وروى عن مالك خارج ( الموطأ ) مرفوعا","part":8,"page":487},{"id":3988,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن إسحاق عن عفان وفي الأدب وقال المكي حدثنا عبد الله بن سعيد وعن محمد بن زياد عن محمد بن جعفر وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن محمد ابن المثنى عن محمد بن جعفر به وعن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن وهيب به وأخرجه أبو داود فيه عن هارون بن عبد الله عن مكي بن إبراهيم به وعن أحمد بن صالح عن ابن وهب الفصل الأخير وأخرجه الترمذي فيه عن بندار عن محمد بن جعفر الفصل الأخير منه وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن سليمان بن عفان به وعن عبد الله بن محمد بن تميم عن حجاج عن ابن جريج الفصل الأخير منه ولما أخرج الترمذي الفصل الأخير قال وفي الباب عن عمر بن الخطاب وجابر وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عمر وعائشة وعبد الله بن سعيد وزيد بن خالد قلت حديث عمر بن الخطاب عند ابن ماجه ولفظه قال عمر سألت رسول الله فقال أما صلاة الرجل في بيته فنور فنوروا بيوتكم وفيه انقطاع وحديث جابر عند مسلم في أفراده قال قال رسول الله إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل في بيته نصيبا من صلاته وحديث أبي سعيد عند ابن ماجه عن النبي إذا قضى أحدكم صلاته فليجعل لبيته منها نصيبا فإن الله عز وجل جاعل في بيته من صلاته خيرا وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم والنسائي في ( الكبير ) وفي اليوم والليلة أن رسول الله قال لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة وحديث ابن عمر أخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجه وحديث عائشة أخرجه أحمد أن رسول الله كان يقول صلوا في بيوتكم ولا تجعلوها عليكم قبورا وحديث عبد الله بن سعيد أخرجه الترمذي في الشمائل وابن ماجه قال سألت رسول الله أيما أفضل الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد قال ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد فلأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة وحديث زيد بن خالد أخرجه أحمد والبزار","part":8,"page":488},{"id":3989,"text":"والطبراني قال قال رسول الله صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا قلت مما لم يذكره عن الحسن بن علي بن أبي طالب وصهيب بن النعمان أما حديث الحسن فأخرجه أبو يعلى قال قال رسول الله صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا الحديث وأما حديث صهيب بن النعمان فأخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير ) قال قال رسول الله فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة\rذكر معناه قوله اتخذ حجرة بالراء عند الأكثرين وفي رواية الكشميهني بالزاي أيضا فمعناه شيئا حاجزا أي مانعا بينه وبين الناس قوله قد عرفت ويروى قد علمت قوله من صنيعكم بفتح الصاد وكسر النون وفي رواية الكشميهني من صنعكم بضم الصاد وسكون النون أي حرصكم على إقامة صلاة التراويح وهذا الكلام ليس لأجل صلاتهم فقط بل لكونهم رفعوا أصواتهم وسبحوا به ليخرج إليهم وحصب بعضهم الباب لظنهم أنه نائم وسيأتي ذلك في الأدب وزاد في الاعتصام حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به قوله فإن أفضل الصلاة آخره ظاهره يشمل جميع النوافل قوله إلا المكتوبة أي الفريضة","part":8,"page":489},{"id":3990,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن صلاة التطوع فعلها في البيوت أفضل من فعلها في المساجد ولو كانت في المساجد الفاضلة التي تضعف فيها الصلاة على غيرها وقد ورد التصريح بذلك في إحدى روايتي أبي داود لحديث زيد بن ثابت فقال فيها صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة وإسنادها صحيح فعلى هذا لو صلى نافلة في مسجد المدينة كانت بألف صلاة على القول بدخول النوافل في عموم الحديث وإذا صلاها في بيته كانت أفضل من ألف صلاة وهكذا حكم مسجد مكة وبيت المقدس إلا أن التضعيف بمكة يحصل في جميع مكة بل صحح النووي أن التضعيف يحصل في جميع الحرم واستثنى من عموم الحديث عدة من النوافل ففعلها في غير البيت أكمل وهي ما تشرع فيها الجماعة كالعيدين والاستسقاء والكسوف وقالت الشافعية وكذلك تحية المسجد وركعتا الطواف وركعتا الإحرام إن كان عند الميقات مسجد كذي الحليفة وكذلك التنفل في يوم الجمعة قبل الزوال وبعده وفيه حجة على من استحب النوافل في المسجد ليلية كانت أو نهارية حكاه القاضي عياض والنووي عن جماعة من السلف وعلى من استحب نوافل النهار في المسجد دون نوافل الليل وحكى ذلك عن سفيان الثوري ومالك وفيه ما يدل على أصل التراويح لأنه صلاها في رمضان بعض الليالي ثم تركها خشية أن تكتب علينا ثم اختلف العلماء في كونها سنة أو تطوعا مبتدأ فقال الإمام حميد الدين الضرير نفس التراويح سنة أما أداؤها بالجماعة فمستحب وروى الحسن عن أبي حنيفة أن التراويح سنة لا يجوز تركها وقال الشهيد هو الصحيح وفي ( جوامع الفقه ) التراويح سنة مؤكدة والجماعة فيها واجبة وفي ( الروضة ) لأصحابنا إن الجماعة فضيلة وفي ( الذخيرة ) لأصحابنا عن أكثر المشايخ إن إقامتها بالجماعة سنة على الكفاية ومن صلى في البيت فقد ترك فضيلة المسجد وفي ( المبسوط ) لو صلى إنسان في بيته لا يأثم فعلها ابن عمر وسالم والقاسم ونافع وإبراهيم ثم إنها عشرون ركعة وبه قال الشافعي","part":8,"page":490},{"id":3991,"text":"وأحمد ونقله القاضي عن جمهور العلماء وحكي أن الأسود بن يزيد كان يقوم بأربعين ركعة ويوتر بسبع وعند مالك تسع ترويحات بست وثلاثين ركعة غير الوتر واحتج على ذلك بعمل أهل المدينة واحتج أصحابنا والشافعية والحنابلة بما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد الصحابي قال كانوا يقومون على عهد عمر رضي الله تعالى عنه بعشرين ركعة وعلى عهد عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما مثله فإن قلت قال في ( الموطأ ) عن يزيد بن رومان قال كان الناس في زمن عمر رضي الله تعالى عنه يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة قلت قال البيهقي والثلاث هو الوتر ويزيد لم يدرك عمر ففيه انقطاع\rفائدة استثناء المكتوبة مما يصلى في البيوت هو في حق الرجال دون النساء فإن صلاتهن في البيوت أفضل وإن أذن لهن في حضور بعض الجماعات وقد قال رسول الله في الحديث الصحيح إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن وبيوتهن خير لهن\rأخرى قوله في بيوتكم يحتمل أن يكون المراد بذلك إخراج بيوت الله تعالى وهي المساجد فيدخل فيه بيت المصلى وبيت غيره كمن يريد أن يزور قوما في بيوتهم ونحو ذلك ويحتمل أن يريد بيت المصلي دون بيت غيره وهو ظاهر قوله في الرواية الأخرى أفضل صلاة المرء في بيته فيخرج بذلك أيضا بيت غير المصلى\rأخرى اختلف في المراد بقوله في حديث ابن عمر صلوا في بيوتكم فقال الجمهور فيما حكاه القاضي عنهم إن المراد في صلاة النافلة استحباب إخفائها قال وقيل هذا في الفريضة ومعناه اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وعبيد ومريض ونحوهم قال النووي والصواب أن المراد النافلة فلا يجوز حمله على الفريضة\rأخرى إنما حث على النوافل في البيوت لكونها أخفى وأبعد من الرياء وأصون من المحبطات وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة والملائكة وتنفر منه الشياطين والله تعالى أعلم","part":8,"page":491},{"id":3992,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r( أبواب صفة الصلاة )\rلما فرغ من بيان أحكام الجماعة والإقامة وتسوية الصفوف المشتملة على مائة واثنين وعشرين حديثا الموصول من ذلك ستة وتسعون حديثا والمعلق ستة وعشرون وعلى سبعة عشر أثرا من الصحابة والتابعين شرع في بيان صفة الصلاة بأنواعها وسائر ما يتعلق بها بتفاصيلها فقال\r82 -( باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة )\rأي هذا باب في بيان إيجاب تكبيرة الإحرام ثم الواو في وافتتاح الصلاة قال بعضهم الظاهر أنها عاطفة إما على المضاف وهو إيجاب وإما على المضاف إليه وهو التكبير والأول أولى إن كان المراد بالافتتاح الدعاء لأنه لا يجب والذي يظهر من سياقه أن الواو بمعنى مع وإن المراد بالافتتاح الشروع في الصلاة انتهى قلت لا نسلم أن الواو هنا عاطفة فلا يصح قوله إما على المضاف وإما على المضاف إليه بل الواو هنا إما بمعنى باء الجر كما في قولهم أنت أعلم ومالك والمعنى إيجاب التكبير بافتتاح الصلاة وأما بمعنى لام التعليل والمعنى إيجاب التكبير لأجل افتتاح الصلاة ومجيء الواو بمعنى لام التعليل ذكره الخارزنجي ويجوز أن تكون بمعنى مع أي إيجاب التكبير مع افتتاح الصلاة ومجيء الواو بمعنى مع شائع ذائع\rثم إعلم أنه كان ينبغي أن يقول باب وجوب التكبير لأن الإيجاب هو الخطاب الذي يعتبر فيه جانب الفاعل والوجوب هو الذي يعتبر فيه جانب المفعول وهو فعل المكلف وإطلاق الإيجاب على الوجوب تسامح","part":8,"page":492},{"id":3993,"text":"واختلف العلماء في تكبيرة الإحرام فقال أبو حنيفة هي شرط وقال مالك والشافعي وأحمد ركن وقال ابن المنذر وقال الزهري تنعقد الصلاة بمجرد النية بلا تكبير قال أبو بكر ولم يقل به غيره قال ابن بطال ذهب جمهور العلماء إلى وجوب تكبيرة الإحرام وذهبت طائفة إلى أنها سنة روي ذلك عن سعيد بن المسيب والحسن والحكم والزهري والأوزاعي وقالوا إن تكبير الركوع يجزيه عن تكبير الإحرام وروي عن مالك في المأموم ما يدل على أنه سنة ولم يختلف قوله في المنفرد والإمام أنه واجب على كل واحد منهما وأن من نسيه يستأنف الصلاة وفي ( المغني ) لابن قدامة التكبير ركن لا تنعقد الصلاة إلا به سواء تركه سهوا أو عمدا قال وهذا قول ربيعة والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأبي ثور وحكى الثوري وأبو الحسن الكرخي الحنفي عن ابن علية والأصم كقول الزهري في انعقاد الصلاة بمجرد النية بغير تكبير وقال عبد العزيز ابن ابراهيم بن بزيزة قالت طائفة بوجوب تكبير الصلاة كله وعكس آخرون فقالوا كل تكبيرة في الصلاة ليست بواجبة مطلقا منهم ابن شهاب وابن المسيب وأجازوا الإحرام بالنية لعموم قوله إنما الأعمال بالنيات والجمهور أوجبوها خاصة دون ما عداها واختلف مذهب مالك هل يحملها الإمام عن المأموم أم لا فيه قولان في المذهب","part":8,"page":493},{"id":3994,"text":"ثم اختلف العلماء هل يجزىء الافتتاح بالتسبيح والتهليل مكان التكبير فقال مالك وأبو يوسف والشافعي وأحمد وإسحاق لا يجزىء إلا الله أكبر وعن الشافعي أنه يجزىء الله الأكبر وقال أبو حنيفة ومحمد يجوز بكل لفظ يقصد به التعظيم وذكر في ( الهداية ) قال أبو يوسف إن كان المصلي يحسن التكبير لم يجز إلا الله أكبر أو الله الأكبر أو الله الكبير وإن لم يحسن جاز وقال بعضهم استدل بحديث عائشة كان النبي يفتتح الصلاة بالتكبير وبحديث ابن عمر رأيت النبي افتتح التكبير في الصلاة على تعيين لفظ التكبير دون لفظ غيره من ألفاظ التعظيم وكذلك استدلوا بحديث رفاعة في قصة المسيء صلاته أخرجه أبو داود لا تتم صلاة أحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه ثم يكبر وبحديث أبي حميد كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة عقد قائما ورفع يديه ثم قال الله أكبر أخرجه الترمذي قلت التكبير هو التعظيم من حيث اللغة كما في قوله تعالى فلما رأينه أكبرنه ( يوسف 31 ) أي عظمنه وربك فكبر ( المدثر 3 ) أي فعظم فكل لفظ دل على التعظيم وجب أن يجوز الشروع به ومن أين قالوا إن التكبير وجب بعينه حتى يقتصر على لفظ أكبر والأصل في خطاب الشرع أن تكون نصوصه معلومة معقولة والتقييد خلاف في الأصل على ما عرف في الأصول وقال تعالى وذكر اسم ربه فصلى ( الأعلى 15 ) وذكر اسمه تعالى أعم من أن يكون باسم الله أو باسم الرحمن فجاز الرحمن أعظم كما جاز الله أكبر لأنهما في كونهما ذكرا سواء قال الله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ( الأعراف 180 ) وقال أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن\r\r","part":8,"page":494},{"id":3995,"text":"قال لا إله إلا الرحمن أو العزيز كان مسلما فإذا جاز ذلك في الإيمان الذي هو أصل ففي فروعه أولى وفي ( سنن ابن أبي شيبة ) عن أبي العالية أنه سئل بأي شيء كان الأنبياء عليهم السلام يستفتحون الصلاة قال بالتوحيد والتسبيح والتهليل وعن الشعبي قال بأي شيء من أسماء الله تعالى افتتحت الصلاة أجزأك ومثله عن النخعي وعن إبراهيم إذا سبح أو كبر أو هلل أجزأ في الافتتاح والجواب عن حديث رفاعة أنه قد أثبتها صلاة ونفى قبولها ويجوز أن تكون جائزة ولا تكون مقبولة إذ لا يلزم من الجواز القبول وعندهم لا تكون صلاة فلا حجة فيه\r732 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أنس بن مالك الأنصاري ) أن رسول الله ركب فرسا فجحش شقه الأيمن قال أنس رضي الله عنه فصلى لنا يومئذ صلاة من الصلوات هو قاعد فصلينا وراءه قعودا ثم قال لما سلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد","part":8,"page":495},{"id":3996,"text":"هذا الحديث أخرجه البخاري في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به عن عبد الله بن يوسف عن مالك ابن شهاب عن أنس وبينهما تفاوت في بعض الألفاظ فهناك ركب فرسا فصرع عنه فجحش وهناك بعد قوله وراءه قعودا فلما إنصرف قال إنما جعل الإمام وليس هناك وإذا سجد فاسجدوا وفي آخره هناك وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون وفي نفس الأمر هذا الحديث والذي بعده في ذلك الباب حديث واحد فالكل من حديث الزهري عن أنس رضي الله تعالى عنه فإذا كان الأمر كذلك ففي الحديث الذي يتلوه وإذا كبر فكبروا وهو مقدر أيضا في هذا الحديث لأن قوله إذا ركع فاركعوا يستدعي سبق التكبير بلا شك والمقدر كالملفوظ فحينئذ يظهر التطابق بين ترجمة الباب وبين هذين الحديثين لأن الأمر بالتكبير صريح في أحدهما مقدر في الآخر والأمر به للوجوب فدل على الجزء الأول من الترجمة وهو قوله باب إيجاب التكبير\rوأما دلالته على الجزء الثاني وهو قوله وافتتاح الصلاة فبطريق اللزوم لأن التكبير في أول الصلاة لا يكون إلا عند افتتاحها وافتتاحها هو الشروع فيها فإذا أمعنت النظر فيما قلت عرفت أن اعتراض الإسماعيلي على البخاري ههنا ليس بشيء وهو قوله ليس في حديث شعيب ذكر التكبير ولا ذكر الافتتاح ومع هذا فحديث الليث الذي ذكره إنما فيه إذا كبر فكبروا ليس فيه بيان إيجاب التكبير وإنما فيه بيان إيجاب التي يكبرون بها لا يسبقون إمامهم بها ولو كان ذلك إيجابا للتكبير بهذا اللفظ لكان قوله وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد إيجابا لهذا القول على المؤتم انتهى","part":8,"page":496},{"id":3997,"text":"وقد قلنا إن هذه الأحاديث الثلاثة في حكم حديث واحد وقد بينا وجهه وأنه يدل على وجوب التكبير وبطريق اللزوم يدل على افتتاح الصلاة وقوله وليس فيه بيان إيجاب التكبير ممنوع وكيف لا يدل وقد أمر به وعن هذا قال ابن التين وابن بطال تكبيرة الإحرام واجبة بهذا اللفظ أعني بقوله فكبروا لأنه ذكر تكبيرة الإحرام دون غيرها من سائر التكبيرات والأمر للوجوب وقوله ولو كان ذلك إيجابا إلى آخره قياس غير صحيح لأن التحميد غير واجب على المؤتم بالإجماع ولا يضر ذلك إيجاب الظاهرية إياه على المؤتم لأن خلافهم لا يعتبر ولئن سلمنا ذلك فيمكن أن يكون البخاري أيضا قائلا بوجوب التحميد كما يوجبه الظاهرية فإن قلت روى عن الحميدي أنه قال بوجوبه قلت يحتمل أنه لم يكن اطلع على كون الإجماع فيه على عدم الوجوب وعرفت أيضا أن قول صاحب ( التلويح ) وافتتاح الصلاة ليس في ظاهر الحديث ما يدل عليه ليس بشيء أيضا لأنه نظر إلى الظاهر ولو غاص فيما غصناه لم يقل بذلك والكرماني أيضا تصرف وتكلف هنا ثم توقف فاستشكل دلالته على الترجمة حيث قال أولا الحديث دل على الجزء الثاني من الترجمة لأن لفظ إذا صلى قائما يتناول لكون الافتتاح في حال القيام فكأنه قال إذا افتتح الإمام الصلاة قائما فافتتحوا أنتم أيضا قياما إلا أن تكون الواو بمعنى مع والغرض بيان إيجاب\r\r\r\rالتكبير عند افتتاح الصلاة يعني لا يقوم مقامه التسبيح والتهليل فحينئذ دلالته على الترجمة مشكل انتهى قلت قوله والغرض إلى آخره غير صحيح لأن الغرض ليس ما قاله بل الغرض بيان وجوب نفس تكبيرة الإحرام للوجه الذي ذكرنا خلافا لمن نفى وجوبها ثم قال الكرماني وقد يقال عادة البخاري أنه إذا كان في الباب حديث دال على الترجمة يذكره وبتبعيته يذكر أيضا ما يناسبه وإن لم يتعلق بالترجمة انتهى قلت هذا جواب عاجز عن توجيه الكلام على ما لا يخفى","part":8,"page":497},{"id":3998,"text":"ثم إعلم أنا قد تكلمنا على ما يتعلق بهذا الحديث مستقصى في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به وشيخ البخاري أبو اليمان هو الحكم بن نافع البهراني الحمصي وشعيب هو ابن أبي حمزة والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب\rومن لطائف أسناده إنه من رباعيات البخاري وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبلفظ الإخبار في موضع بصيغة الجمع وفي موضع بصيغة الإفراد وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه رواية حمصيين ومدنيين\r733 - حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ليث عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أنه قال خر رسول الله عن فرس فجحش فصلى لنا قاعدا فصلينا معه قعودا ثم انصرف فقال إنما الإمام أو إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا","part":8,"page":498},{"id":3999,"text":"هذا طريق عن ( قتيبة بن سعيد ) عن الليث بن سعيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن أنس عن مالك قوله خر بفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء أي وقع من الخرور وهو السقوط قوله فجحش بتقديم الجيم على الحاء المهملة أي خدش وهو أن يتقشر جلد العضو قوله فلما انصرف وفي رواية الكشميهني ثم انصرف قوله وإنما شك من الراوي في زيادة لفظ جعل ومفعول فكبروا ومفعول إرفعوا محذوفان قوله سمع الله لمن حمده قال الكرماني فلا بد أن يستعمل بمن لا باللام قلت معناه سمع الحمد لأجل الحامد منه قلت يقال استمعت له وتسمعت إليه وسمعت له وسمعت عنه كله بمعنى أي أصيغت إليه قال الله تعالى لا تسمعوا لهذا القرآن ( فصلت 26 ) وقال تعالى لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ( الصافات 8 ) والمراد منه في التسميع مجاز بطريق إطلاق اسم السبب وهو الإصغاء على المسبب وهو القبول والإجابة أي أجاب له وقبله بمعنى قبل الله حمد من حمده يقال سمع الأمير كلام فلان إذا قبل ويقال ما سمع كلامه أي رده ولم يقبله وإن سمع حقيقة قوله ولك الحمد قال الكرماني بدون الواو وفي الرواية السابقة بالواو والأمران جائزان ولا ترجيح لأحدهما على الآخر في مختار أصحابنا قلت روي هنا أيضا بالواو فلا يحتاج إلى هذا التصرف وقوله لا ترجيح لأحدهما على الآخر غير مسلم لأن بعضهم رجح الذي بدون الواو لكونها زائدة وفي ( المحيط ) ربنا لك الحمد أفضل لزيادة الواو وبعضهم رجح الذي بالواو لأن تقديره ربنا حمدناك ولك الحمد فيكون الحمد مكررا ثم لفظ ربنا لا يمكن أن يتعلق بما قبله لأنه كلام المأموم وما قبله كلام الإمام بدليل فقولوا بل هو ابتداء كلام ولك الحمد حال منه أي أدعوك والحال أن الحمد لك لا لغيرك ولا يجوز أن يعطف على أدعوك لأنها إنشائية وتلك خبرية","part":8,"page":499},{"id":4000,"text":"734 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) قال حدثني ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) قال قال النبي إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون ( أنظر الحديث 722 )\rمطابقته للترجمة بيناها في حديث أنس في أول الباب وأخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع مثل ما أخرج حديث أنس عن أبي اليمان أيضا غير أن هناك عن شعيب عن الزهري عن أنس وهنا عن شعيب عن أبي الزناد عن عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة وقد مر الكلام فيه مستقصى في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به\r83 -( باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء )\rأي هذا باب في بيان رفع المصلي يديه في تكبيرة الإحرام مع الافتتاح أي الشروع في الصلاة قوله سواء أي حال كون رفع اليدين مع الافتتاح متساويين\r735 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم بن عبد الله ) عن أبيه أن رسول الله كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وكان لا يفعل ذلك في السجود\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله يرفع يديه إذا افتتح الصلاة\rورجاله قد ذكروا غير مرة وعبد الله بن مسلمة هو القعنبي وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والباقي عنعنة\rوالحديث أخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة وعن عمرو بن علي وعن سويد بن نصر عن ابن المبارك","part":8,"page":500},{"id":4001,"text":"قوله حذو منكبيه أي ازاء منكبيه الحذو والحذاء الازاء والمقابل قولهرفعهما جواب لقوله وإذا رفع قوله كذلك أي حذو منكبيه قوله وكان لا يفعل ذلك في السجود أي لا يرفع يديه في ابتداء السجود والرفع منه\rذكر ما يستنبط منه وهو على وجوه الأول فيه رفع اليدين عند افتتاح الصلاة وقال ابن المنذر ولم يختلفوا أن رسول الله كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وفي ( شرح المهذب ) أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع فيه ونقل العبدري عن الزيدية ولا يعتد بهم أنه لا يرفع يديه عند الإحرام وفي ( فتاوي القفال ) إن أبا الحسن أحمد بن سيار المروزي قال إذا لم يرفع يديه لم تصح صلاته لأنها واجبة فوجب الرفع لها بخلاف باقي التكبيرات لا يجب الرفع لها لأنها غير واجبة قال النووي وهذا مردود بإجماع من قبله وقال ابن حزم رفع اليدين في أول الصلاة فرض لا تجزىء الصلاة إلا به وقد روي ذلك عن الأوزاعي قلت وممن قال بالوجوب الحميدي وابن خزيمة نقله عنه الحاكم وحكاه القاضي حسين عن أحمد وقال ابن عبد البر كل من نقل عنه الإيجاب لا تبطل الصلاة بتركه إلا رواية عن الأوزاعي والحميدي ونقله القرطبي عن بعض المالكية","part":9,"page":1},{"id":4002,"text":"واختلفوا في كيفية الرفع فقال الطحاوي يرفع ناشرا أصابعه مستقبلا بباطن كفيه القبلة كأنه لمح ما في ( الأوسط ) للطبراني من حديثه عن محمد بن حزم حدثنا عمر بن عمران عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر مرفوعا إذا استفتح أحدكم الصلاة فليرفع يديه وليستقبل بباطنهما القبلة فإن الله تعالىعز وجل أمامه وفي ( المحيط ) ولا يفرج بين الأصابع تفريجا كأنه يشير إلى ما رواه الترمذي من حديث سعيد بن سمعان دخل علينا أبو هريرة مسجد بني زريق فقال ثلاث كان يعمل بهن فتركهن الناس كان إذا قام إلى الصلاة قال هكذا وأشار أبو عامر العقدي بيديه ولم يفرج بين أصابعه ولم يضمها وضعفه وفي ( الحاوي ) للماوردي يجعل باطن كل كف إلى الأخرى وعن سحنون ظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض وعن القاضي يقيمهما محنيتين شيئا يسيرا ونقل المحاملي عن أصحابهم يستحب تفريق الأصابع وقال الغزالي لا يتكلف ضما ولا تفريقا بل يتركهما على هيئتهما وقال الرافعي يفرق تفريقا وسطا وفي ( المغني ) لابن قدامة يستحب أن يمد أصابعه ويضم بعضها إلى بعض\rالوجه الثاني في وقت الرفع فظاهر رواية البخاري أنه يبتدىء الرفع مع ابتداء التكبير وفي رواية لمسلم أنه رفعهما ثم كبر وفي رواية له ثم رفع يديه فهذه حالات فعلت لبيان جواز كل منها وقال صاحب ( التوضيح ) وهي أوجه لأصحابنا أصحها الابتداء بالرفع مع ابتداء التكبير وبه قال أحمد وهو المشهور من مذهب مالك ونسبة الغزالي إلى المحققين\r\r","part":9,"page":2},{"id":4003,"text":"وفي ( شرح الهداية ) يرفع ثم يكبر وقال صاحب ( المبسوط ) وعليه أكثر مشايخنا وقال خواهر زادة يرفع مقارنا للتكبير وبه قال أحمد وهو المشهور من مذهب مالك وفي ( شرح المهذب ) الصحيح أن يكون ابتداء الرفع مع التكبير وانتهاؤه مع انتهائه وهو المنصوص وقيل يرفع بلا تكبير ثم يبتدىء التكبير مع إرسال اليدين وقيل يرفع بلا تكبير ثم يرسلهما بعد فراغ التكبير وهذا مصحح عند البغوي وقيل يبتدىء بهما معا وينتهي التكبير مع انتهاء الإرسال وقيل يبتدىء الرفع مع ابتداء التكبير ولا استحباب في الانتهاء وهذا مصحح عند الرافعي وقال ابن بطال ورفعهما تعبد وقيل إشارة إلى التوحيد وقيل حكمته أن يراه الأصم فيعلم دخوله في الصلاة والتكبير لإسماع الأعمى فيعلم دخوله في الصلاة وقيل انقياد وقيل إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بالكلية إلى الصلاة وقيل استعظام ما دخل فيه وقيل إشارة إلى تمام القيام وقيل إلى رفع الحجاب بين العبد والمعبود وقيل ليستقبل بجميع بدنه وقال القرطبي هذا أنسبها وقال الربيع قلت للشافعي ما معنى رفع اليدين قال تعظيم الله واتباع سنة نبيه ونقل عن عبد البر عن ابن عمر أنه قال رفع اليدين من زينة الصلاة بكل رفع عشر حسنات بكل أصبع حسنة","part":9,"page":3},{"id":4004,"text":"الوجه الثالث إلى أين يرفع فظاهر الحديث يرفع حذو منكبيه وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وقال القرطبي هذا أصح قولي مالك وفي رواية عنه إلى صدره لما روى مسلم عن مالك بن الحويرث كان النبي إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وفي لفظ حتى يحاذي بهما فروع أذنيه وعن أنس مثله عند الدارقطني وسنده صحيح وعن البراء من عند الطحاوي يرفع يديه حتى يكون إبهاماه قريبا من شحمتي أذنيه وذهب ابن حبيب إلى رفعهما إلى حذو أذنيه وفي رواية فوق رأسه وقال ابن عبد البر روي عن النبي الرفع مدا مع الرأس وروي أنه كان يرفعهما حذاء أذنيه وروي إلى صدره وروي حذو منكبيه وكلها آثار محفوظة مشهورة دالة على التوسعة وعن ابن طاووس عن طاووس أنه كان يرفع يديه حتى يجاوز بهما رأسه وقال رأيت ابن عباس يصنعه ولا أعلم إلا أنه قال كان رسول الله يصنعه وصححه ابن القطان في كتابه ( الوهم والإيهام ) ويكبر مرة واحدة وعند الرافضة ثلاثا وأخرج ابن ماجه كان رسول الله يرفع يديه عند كل تكبيرة وزعم النووي أن هذا الحديث باطل لا أصل له","part":9,"page":4},{"id":4005,"text":"الوجه الرابع فيه رفع اليدين عند تكبير الركوع وعند رفع رأسه من الركوع وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وابن جرير الطبري ورواية عن مالك وإليه ذهب الحسن البصري وابن سيرين وعطاء بن أبي رباح وطاووس ومجاهد والقاسم بن محمد وسالم وقتادة ومكحول وسعيد بن جبير وعبدالله بن المبارك وسفيان بن عيينة وقال البخاري في كتابه ( رفع اليدين في الصلاة ) بعد أن أخرجه من طريق علي رضي الله تعالى عنه وكذلك روي عن تسعة عشر رجلا من أصحاب رسول الله أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع وعدد أكثرهم وزاد البيهقي جماعات وذكر ابن الأثير في ( شرحه ) أن ذلك روي عن أكثر من عشرين نفرا وزاد فيهم الخدري وقال الحاكم من جملتهم العشرة المشهود لهم بالجنة وقال القاضي أبو الطيب قال أبو علي روى الرفع عن رسول الله نيف وثلاثون من الصحابة وفي ( التوضيح ) ثم المشهور أنه لا يجب شيء من الرفع وحكى الإجماع عليه وحكى عن داود إيجابه في تكبيرة الإحرام وبه قال ابن سيار من أصحابنا وحكي عن بعض المالكية وحكي عن أبي حنيفة ما يقتضي الإثم بتركه وقال ابن خزيمة من ترك الرفع في الصلاة فقد ترك ركنا من أركانها وفي ( قواعد ) ابن رشد عن بعضهم وجوبه أيضا عند السجود وعند أبي حنيفة وأصحابه لا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى وبه قال الثوري والنخعي وابن أبي ليلى وعلقمة بن قيس والأسود بن يزيد وعامر الشعبي وأبو إسحاق السبيعي وخيثمة والمغيرة ووكيع وعاصم بن كليب وزفر وهو رواية ابن القاسم عن مالك وهو المشهور من مذهبه والمعمول عند أصحابه وقال الترمذي وبه يقول غير واحد من أصحاب النبي والتابعين وهو قول سفيان وأهل الكوفة وفي ( البدائع ) روي عن ابن عباس أنه قال العشرة الذين شهد لهم رسول الله بالجنة ما كانوا يرفعون أيديهم إلا في افتتاح الصلاة وذكر غيره عن عبد الله بن مسعود أيضا وجابر بن سمرة والبراء بن عازب وعبد الله بن عمر وأبا","part":9,"page":5},{"id":4006,"text":"\r\rسعيد رضي الله تعالى عنهم واحتج أصحابنا بحديث البراء بن عازب قال كان النبي إذا كبر لافتتاح الصلاة رفع يديه حتى يكون إبهاماه قريبا من شحمتي أذنيه ثم لا يعود أخرجه أبو داود والطحاوي من ثلاث طرق وابن أبي شيبة في ( مصنفه ) فإن قالوا في حديث البراء قال أبو داود روى هذا الحديث هشيم وخالد وابن إدريس عن يزيد ابن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء ولم يذكروا ثم لا يعود وقال الخطابي لم يقل أحد في هذا ثم لا يعود غير شريك وقال أبو عمر تفرد به يزيد ورواه عنه الحفاظ فلم يذكر واحد منهم قوله ثم لا يعود وقال البزار لا يصح حديث يزيد في رفع اليدين ثم لا يعود وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين ليس هو بصحيح الإسناد وقال أحمد هذا حديث واه قد كان يزيد يحدث به لا يذكر ثم لا يعود فلما لقن أخذ يذكره فيه وقال جماعة إن يزيد كان يغير بآخره فصار يتلقن قلنا يعارض قول أبي داود قول ابن عدي في ( الكامل ) رواه هشيم وشريك وجماعة معهما عن يزيد بإسناده وقالوا فيه ثم لم يعد فظهر أن شريكا لم ينفرد برواية هذه الزيادة فسقط بذلك أيضا كلام الخطابي لم يقل في هذا ثم لا يعود غير شريك فإن قلت يزيد ضعيف وقد تفرد به قلت لا نسلم ذلك لأن عيسى بن عبد الرحمن رواه أيضا عن ابن أبي ليلى فكذلك أخرجه الطحاوي إشارة إلى أن يزيد قد توبع في هذا وأما يزيد في نفسه فإنه ثقة فقال العجلي هو جائز الحديث وقال يعقوب بن سفيان هو وإن تكلم فيه لتغيره فهو مقبول القول عدل ثقة وقال أبو داود لا أعلم أحدا ترك حديثه وغيره أحب إلى منه وقال ابن شاهين في كتاب ( الثقات ) قال أحمد بن صالح يزيد ثقة ولا يعجبني قول من يتكلم فيه وخرج حديثه ابن خزيمة في ( صحيحه ) وقال الساجي صدوق وكذا قال ابن حبان وخرج مسلم حديثه واستشهد به البخاري فإذا كان كذلك جاز أن يحمل أمره على أنه حدث ببعض الحديث تارة وبجملته أخرى أو يكون قد","part":9,"page":6},{"id":4007,"text":"نسي أولا ثم تذكر وقد اتقنا الكلام فيه في ( شرحنا للهداية ) والذي يحتج به الخصم من الرفع محمول على أنه كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ والدليل عليه أن عبد الله بن الزبير رأى رجلا يرفع يديه في الصلاة عند الركوع وعند رفع رأسه من الركوع فقال له لا تفعل فإن هذا شيء فعله رسول الله ثم تركه ويؤيد النسخ ما رواه الطحاوي بإسناد صحيح حدثنا ابن أبي داود قال أخبرنا أحمد بن عبد الله ابن يونس قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن حصين عن مجاهد قال صليت خلف ابن عمر فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة قال الطحاوي فهذا ابن عمر قد رأى النبي فعله","part":9,"page":7},{"id":4008,"text":"وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا أبو بكر بن عياض عن حصين عن مجاهد قال ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلا في أول ما يفتتح فقال الخصم هذا حديث منكر لأن طاووسا قد ذكر إنه رأى ابن عمر يفعل ما يوافق ما روى عنه عن النبي من ذلك قلنا يجوز أن يكون ابن عمر فعل ما رواه طاووس يفعله قبل أن تقوم الحجة عنده بنسخة ثم قامت الحجة عنده بنسخة فتركه وفعل ما ذكره عنه مجاهد فإن احتج الخصم بحديث أبي حميد الساعدي فجوابه أن أبا داود قد أخرجه من وجوه كثيرة أحدها عن أحمد بن حنبل وليس فيه ذكر رفع اليدين عند الركوع والطريق الذي فيه ذلك فهو عن عبد الحميد بن جعفر فهو ضعيف قالوا إنه مطعون في حديثه فكيف يحتجون به على الخصم فإن قلت هو من رجال مسلم قلت لا يلزم من ذلك أن لا يكون ضعيفا عند غيره ولئن سلمنا ذلك فالحديث معلول بجهة أخرى وهو أن محمد بن عمر وابن عطاء لم يسمع هذا الحديث من أبي حميد ولا ممن ذكر معه في هذا الحديث مثل أبي قتادة وغيره فإنه توفي في خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك وكانت خلافته في سنة خمس وعشرين ومائة ولهذا قال ابن حزم ولعل عبد الحميد ابن جعفر وهم فيه يعني في روايته عن محمد بن عمر وابن عطاء فإن قال الخصم قال البيهقي في ( المعرفة ) حكم البخاري في ( تاريخه ) بأنه سمع أبا حميد قلنا القائل بأنه لم يسمع من أبي حميد هو الشعبي وهو حجة في هذا الباب وإن احتج الخصم بحديث أبي هريرة الذي أخرجه ابن ماجه قال رأيت رسول الله يرفع يديه في الصلاة حذو منكبيه حين يفتتح الصلاة وحين يركع وحين يسجد فجوابه أنه من طريق إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان وهم لا يجعلون إسماعيل فيما يروى عن غير الشاميين حجة فكيف يحتجون بما لو احتج بمثله عليهم لم يسوغوه إياه وقال النسائي إسماعيل ضعيف\r\r\r\rوقال ابن حبان كثير الخطأ في حديثه فخرج عن حد الاحتجاج به وقال ابن خزيمة لا يحتج به","part":9,"page":8},{"id":4009,"text":"فإن احتج الخصم بحديث وائل بن حجر قال رأيت رسول الله يرفع يديه حين يكبر للصلاة وحين يركع وحين يرفع رأسه من الركوع يرفع يديه حيال أذنيه أخرجه أبو داود والنسائي فجوابه أنه ضاده ما رواه إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه لم يكن رأى النبي فعل ما ذكر من رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام فعبد الله أقدم صحبة لرسول الله وأفهم بأفعاله من وائل وقد كان رسول الله يحب أن يليه المهاجرون ليحفظوا عنه وكان عبد الله كثير الولوج على رسول الله ووائل بن حجر أسلم في المدينة في سنة تسع من الهجرة وبين إسلاميهما اثنتان وعشرون سنة ولهذا قال إبراهيم للمغيرة حين قال إن وائلا حدث أنه رأى رسول الله يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع إن كان وائل رآه مرة يفعل ذلك فقد رآه عبد الله خمسين مرة لا يفعل ذلك فإن قلت خبر إبراهيم غير متصل لأنه لم يدرك عبد الله لأنه مات سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة وقيل بالكوفة ومولد إبراهيم سنة خمسين كما صرح به ابن حبان قلت عادة إبراهيم إذا أرسل حديثا عن عبد الله لم يرسله ألا بعد صحته عنده من الرواة عنه وبعد تكاثر الروايات عنه ولا شك أن خبر الجماعة أقوى من خبر الواحد وأولى\rفإن احتج الخصم بحديث علي رضي الله تعالى عنه أخرجه الأربعة وفيه رفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته إذا أراد أن يركع ويصنعه إذا ركع ورفع من الركوع فجوابه أنه روي عنه أيضا ما ينافيه ويعارضه فإن عاصم ابن كليب روى عن أبيه أن عليا كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ثم لا يرفع بعد رواه الطحاوي وأبو بكر بن أبي شيبة في ( مصنفه ) ولا يجوز لعلي أن يرى ذلك من النبي ثم يترك هو ذلك إلا وقد ثبت نسخ الرفع في غير تكبيرة الإحرام وإسناد حديث عاصم بن كليب صحيح على شرط مسلم","part":9,"page":9},{"id":4010,"text":"الوجه الخامس فيه أنه قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وبه استدل الشافعي أن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد وقد مضى الكلام فيه مستوفى عن قريب\rالوجه السادس فيه أنه لا يرفع يديه في ابتداء السجود ولا في الرفع منه كما صرح به فيما يأتي وبه قال أكثر الفقهاء وخالف فيه بعضهم\r84 -( باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع )\rأي هذا باب في بيان رفع اليدين إذا كبر للافتتاح قوله وإذا رفع أي رأسه من الركوع\r736 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سالم بن عبد الله ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال رأيت رسول الله إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه وكان يفعل ذلك ذلك حين يكبر للركوع ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع ويقول سمع الله لمن حمده ولا يفعل ذلك في السجود\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور بمكة مات سنة ست وعشرين ومائتين الثاني عبد الله بن المبارك الثالث يونس بن يزيد الأيلي الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس سالم بن عبد الله بن عمر السادس عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف أسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في أربعة مواضع وفيه عن أبيه هكذا هو في رواية أبي ذر وفي رواية الباقين عن عبد الله بن عمر وفيه تصريح الزهري بإخبار سالم له به وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه من الرواة اثنان مروزيان واثنان مدنيان وواحد أيلي\r\r","part":9,"page":10},{"id":4011,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن محمد بن عبد الله بن قهزاد عن سلمة بن سليمان وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر وروى هذا الحديث أيضا نافع عن ابن عمر وزاد في رواية كما ستعلمه في باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين رفع يديه ورواه عن الزهري عشرة مالك ويونس وشعيب وابن أبي حمزة وابن جريج وابن عيينة وعقيل والزبيدي ومعمر وعبد الله بن عمر ورواه عن مالك جماعة منهم القعنبي ويحيى بن يحيى الأندلسي فلم يذكر فيه الرفع عند الانحطاط إلى الركوع وتابعه على ذلك جماعات ورواه عشرون نفسا بإثباته كما ذكره الدارقطني في ( جمعه لغرائب مالك التي ليست في الموطأ ) وقال جماعة إن الإسقاط إنما أتى من مالك وهو الذي كان أوهم فيه ونقله ابن عبد البر قال وهذا الحديث أحد الإحاديث الأربعة التي رفعها سالم بن عبد الله إلى ابن عمر وفعله ومنها ما جعله عن ابن عمر عن عمر والقول فيها قول سالم ولم يلتفت الناس فيها إلى نافع فهذا أحدها\rذكر معناه قوله إذا قام في الصلاة أي إذا شرع فيها وهو غير قائم إليها وقائم لها ولا يخفى الفرق بين الثلاث قوله حين يكبر للركوع أي عند ابتداء الركوع وهو حاصل رواية مالك بن الحويرث المذكورة في الباب حيث قال وإذا أراد أن يركع رفع يديه وسيأتي في باب التكبير إذا قام من السجود من حديث أبي هريرة ثم يكبر حين يركع قوله ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع يعني إذا أراد أن يرفع قوله ولا يفعل ذلك في السجود يعني لا في الهوي إليه ولا في الرفع وفيه اقتصر على التسميع ولم يذكر التحميد والظاهر أن السقط من الراوي","part":9,"page":11},{"id":4012,"text":"85 -( باب إلى أين يرفع يديه )\rأي هذا باب ترجمته إلى أين يرفع المصلي يديه عند افتتاح الصلاة وغيره وإنما لم يصرح بحده لكون الخلاف فيه لكن الظاهر الذي يذهب إليه ما هو مصرح في حديث الباب كما هو مذهب الشافعية وأما الحنفية فإنهم أخذوا بحديث مالك بن الحويرث الذي رواه مسلم ولفظه كان النبي إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وعن أنس مثله بسند صحيح من عند الدارقطني وعن البراء من عند الطحاوي يرفع يديه حتى يكون إبهاماه قريبا من شحمتي\rأذنيه وعن وائل بن حجر حتى حاذتا أذنيه عند أبي داود وقال بعضهم ورجح الأول يعني ما ذهب إليه الشافعي لكون إسناده أصح قلت هذا تحكم لكون الإسنادين في الأصحية سواء فمن أين الترجيح\rوقال أبو حميد في أصحابه رفع النبي حذو منكبيه\rأبو حميد بضم الحاء واسمه عبد الرحمن بن سعد الساعدي الأنصاري مر في باب فضل استقبال القبلة هذا التعليق طرف من حديثه الذي أخرجه في باب سنة الجلوس في التشهد قوله في أصحابه جملة وقعت حالا وكلمة في بمعنى بين أي حال كونه بين أصحابه من الصحابة قال الكرماني يحتمل أن يراد به أنه قال في حضور أصحابه أو أنه قال في جملة من قاله من أصحابه قلت المعنى بحسب الظاهر على الوجه الأول\r738 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرنا ( سالم بن عبد الله ) أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال ( رأيت ) النبي افتتح التكبير في الصلاة فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه وإذا كبر للركوع فعل مثله وإذا قال سمع الله لمن حمده فعل مثله وقال ربنا ولك الحمد ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسهخ من السجود","part":9,"page":12},{"id":4013,"text":"مطابقته للترجمة في قوله حتى يجعلهما حذو منكبيه وهذا اللفظ أيضا يفسر قوله إلى أن يرفع يديه الذي هو الترجمة وهذا الإسناد بعينه مذكور في أول باب إيجاب التكبير لكن هناك عن الزهري عن أنس وههنا عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب ابن أبي حمزة والزهري محمد بن مسلم\rوالحديث أخرجه النسائي في الصلاة عن عمرو بن منصور عن علي بن عياش وعن أحمد بن محمد بن المغيرة عن عثمان بن سعيد كلاهما عن شعيب\rقوله حذو بفتح الحاء المهملة بمعنى إزاء منكبيه والمنكب بفتح الميم وكسر الكاف مجمع عظم العضد والكتف قوله مثله أي مثل المذكور من رفع اليدين حذو المنكبين وكذلك معنى مثله الثاني قوله ولا يفعل ذلك أي رفع اليدين في الحالتين في حالة السجدة وفي حالة رفع رأسه من السجدة فإن قلت جاء في حديث عمير بن حبيب الليثي كان رسول الله يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة رواه ابن ماجه حدثنا هشام بن عمار حدثنا رفدة بن قضاعة الغساني عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده عمير بن حبيب قال كان رسول الله فذكره قلت قال ابن حبان هذا خبر مقلوب إسناده ومتنه منكر ما رفع النبي يديه في كل خفض ورفع قط وإخبار الزهري عن سالم عن أبيه مصرح بضده وأنه لم يكن يفعل ذلك بين السجدتين وقال ابن عدي خديث الرفع يعرف برفده وقد روي عن أحمد بن أبي روح البغدادي عن محمد بن مصعب عن الأوزاعي وقال مهنأ سألت أحمد ويحيى عن هذا الحديث فقالا ليس بصحيح ولا يعرف عبيد بن عمير بحديث عن أبيه شيئا ولا عن جده وبقية مباحث الحديث قد مضت مستوفاة فيما مضى","part":9,"page":13},{"id":4014,"text":"86 -( باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين )\rأي هذا باب في بيان رفع المصلي يديه إذا قام من الركعتين يعني بعد التشهد\r739- حدثنا ( عياش ) قال حدثنا ( عبد الأعلى ) قال حدثنا ( عبيد الله ) عن ( نافع ) أن ( ابن عمر ) كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه وإذا ركع رفع يديه وإذا قال سمع الله لمن حمده رفع يديه وإذا قام من الركعتين رفع يديه ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله\rمطابقته للترجمة في قوله وإذا قام من الركعتين رفع يديه\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عياش بفتح\rالعين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة ابن الوليد الرقام البصري مر في باب الجنب يخرج الثاني عبدالأعلى السامي بالسين المهملة البصري الثالث عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عثمان المدني الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في موضعين وفيه أن النصف الأول من الرواة بصري والنصف الثاني مدني وفيه إن شيخه من أفراده","part":9,"page":14},{"id":4015,"text":"ذكر من أخرجه غيره وما قيل فيه ورواه أبو داود في ( سننه ) في الصلاة عن نصر بن علي عنه أتم من الأول وعن القعنبي عن مالك عن نافع نحوه ولم يرفعه وقال أبو داودالصحيح قول ابن عمر وليس بمرفوع ورواه القعنبي يعني عبد الوهاب عن عبيد الله وأوقفه وكذا رواه الليث عن سعد وابن جريج عن نافع موقوفا وحكى الدارقطني في ( العلل ) الاختلاف في رفعه ووقفه وقال الأشبه بالصواب قول عبد اذكر ما يستفاد منه على يعني حديث البخاري وحكى الإسماعيلي عن بعض مشايخه أنه أومأ إلى أن عبد الأعلى أخطأ في رفعه وميل البخاري إلى رفعه فلذلك أخرج هذا الحديث وفيه ورفع ذلك ابن عمر ويؤيده ما رواه أبو داود حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن عبيد المحاربي قالا حدثنا محمد بن فضيل عن عاصم بن كليب عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال كان النبي إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه وصححه البخاري في كتاب رفع اليدين ويقوي ذلك أيضا حديث أبي حميد الساعدي أخرجه أبو داود مطولا وفيه ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة وكذلك أخرج أبو داود من حديث علي رضي الله تعالى عنه وفيه إذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر وأخرج الحديثين ابن خزيمة وابن حبان وصححاهما والمراد من السجدتين الركعتان وهو الموضع الذي اشتبه على الخطابي لأنه قال أما ما روي في حديث علي رضي الله تعالى عنه أنه كان يرفع يديه عند القيام من السجدتين فلست أعلم أحدا من الفقهاء ذهب إليه فإن صح الحديث فالقول به واجب قلت اشتبه عليه ذلك لكونه لم يقف على طرق الحديث وقال النووي في ( الخلاصة ) وقع في لفظ أبي داود السجدتين وفي لفظ الترمذي الركعتين والمراد بالسجدتين الركعتان كما ذكرنا وقال البخاري في كتاب رفع اليدين ما زاده ابن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة فاختلفوا فيها وإنما زاد","part":9,"page":15},{"id":4016,"text":"بعضهم على بعض والزيادة مقبولة من أهل العلم وقال ابن بطال هذه زيادة يجب قبولها لمن يقول بالرفع وقال ابن خزيمة هو سنة وإن لم يذكره الشافعي فالإسناد صحيح وقد قال قولوا بالسنة ودعوا قولي وقال ابن دقيق العيد قياس نظر الشافعي أن يستحب الرفع فيه لأنه أثبت عند الركوع والرفع منه لكونه زائدا على من اقتصر عليه عند الافتتاح والحجة في الموضعين واحدة وأول راض سيرة من يسيرها قال والصواب إثباته وأما كونه مذهبا للشافعي لكونه قال إذا صح الحديث فهو مذهبي ففيه نظر انتهى\rوقال بعضهم وجه النظر أن محل العمل بهذه الوصية ما إذا عرف أن الحديث لم يطلع عليه الشافعي أما إذا عرف أنه اطلع عليه ورده أو تأوله بوجه من الوجوه فلا والأمر هنا محتمل انتهى قلت يحتمل أنه ظهر عنده منسوخ فالمنسوخ لا يعمل به وإن كان صحيحا وقال الطحاوي وقد روي عن علي رضي الله تعالى عنه خلاف هذا يعني خلاف ما رواه أبو داود وغيره عنه ثم أخرج عن أبي بكر النهشلي حدثنا عاصم بن كليب عن أبيه أن عليا رضي الله تعالى عنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ثم لا يرفع بعده قال فلم يكن علي ليرى النبي يرفع ثم يتركه إلا وقد ثبت عنده نسخه قال ويضعف هذه الرواية أيضا أنه روي من وجه آخر وليس فيه الرفع ثم أخرجه عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج به ولم يذكر فيه الرفع فإن قلت استنبط البيهقي من كلام الشافعي أنه يقول به لقوله في حديث أبي حميد المشتمل على هذه السنة وغيرها وبهذا نقول والنووي أيضا أطلق في ( الروضة ) أنه نص عليه قلت الذي في ( الأم ) خلاف ذلك فإنه قال في باب رفع اليدين في التكبير في الصلاة بعد أن أورد حديث ابن عمر من طريق سالم وتكلم عليه ولا نأمره أن يرفع يديه في شيء من الذكر في الصلاة التي لها ركوع وسجود إلا في هذه المواضع الثلاثة فإن قلت وقع في آخر البويطي يرفع يديه في كل خفض ورفع قلت اجيب عن هذا بأنه يحمل","part":9,"page":16},{"id":4017,"text":"\r\rالخفض على الركوع والرفع على الاعتدال وإلا فحمله على ظاهره يقتضي استحبابه في السجود أيضا وهو خلاف ما عليه الجمهور قلت في قوله والرفع على الاعتدال نظر لا يخفى ومع هذا ذهب إليه جماعة منهم ابن المنذر وأبو علي الطبري والبيهقي والبغوي وهو مذهب البخاري وغيره من المحدثين\rورواه حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي\rوهذا التعليق رواه البيهقي عن أبي عبد الله الحافظ حدثنا محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع وصله البخاري أيضا في كتاب رفع اليدين عن موسى بن إسماعيل عن حماد مرفوعا ولفظه كان إذا كبر رفع يديه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع\rورواه ابن طهمان عن أيوب وموسى بن عقبة مختصرا","part":9,"page":17},{"id":4018,"text":"يعني رواه إبراهيم بن طهمان عن أيوب إلى آخره وأخرجه البيهقي فقال حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ حدثنا أحمد بن يوسف السلمي حدثنا عمرو بن عبد الله بن رزين أبو العباس السلمي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن أيوب وموسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه حين يفتتح الصلاة وإذا ركع وإذا استوى قائما من ركوعه حذو منكبيه ويقول كان رسول الله يفعل ذلك وقال الدارقطني ورواه أبو صخرة عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر موقوفا واعترض الإسماعيلي فقال وفيه ليس في حديث حماد ولا ابن طهمان بأن الرفع من الركعتين المعقود لأجله الباب لأن الباب في رفع اليدين إذا قام من الركعتين وليس هذا في حديث حماد ولا ابن طهمان وإنما في حديثهما حذو منكبيه قال فلعل المحدث عن أبي عبد الله يعني البخاري دخل له هذا الحرف في هذه الترجمة وأجاب بعضهم بأن البخاري قصد الرد على من جزم بأن رواية نافع لأصل الحديث موقوفة وأنه خالف في ذلك سالما كما نقله ابن عبد البر وغيره وقد بين بهذا التعليق أنه اختلف على نافع في رفعه ووقفه ليس إلا\r87 -( باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة )\rأي هذا باب في بيان وضع المصلي يده اليمنى على اليد اليسرى في حال القيام في الصلاة\r128 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو حازم لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي )\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":9,"page":18},{"id":4019,"text":"( ذكر رجاله ) وهم أربعة عبد الله بن مسلمة القعنبي ومالك بن أنس وأبو حازم بالحاء المهملة سلمة ابن دينار الأعرج وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والعنعنة في ثلاثة مواضع وهو من أفراد البخاري قوله كان الناس يؤمرون هذا حكمه الرفع لأنه محمول على أن الآمر لهم بذلك هو النبي قوله أن يضع أي بأن يضع لأن الأمر يستعمل بالباء وكان القياس أن يقال يضعون لكن وضع المظهر موضع المضمر قوله لا أعلمه إلا ينمي ذلك أي لا أعلم الأمر إلا أن سهلا ينمي ذلك إلى النبي قوله ينمي بفتح الياء وسكون النون وكسر الميم قال الجوهري يقال نميت الأمر أو الحديث إلى غيري إذا أسندته ورفعته وقال ابن وهب ينمي يرفع ومن اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي ينميه فمراده يرفع ذلك إلى النبي ولو لم يقيد قوله على ذراعه اليسرى لم يبين موضعه من الذراع وفي حديث وائل عند أبي داود النسائي ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ من الساعد وصححه ابن خزيمة وغيره والرسغ بضم الراء وسكون السين المهملة وفي آخره عين معجمة هو المفصل بين الساعد والكف ثم اعلم أن الكلام في وضع اليد على اليد في الصلاة على وجوه\r\r","part":9,"page":19},{"id":4020,"text":"( الوجه الأول ) في أصل الوضع فعندنا يضع وبه قال الشافعي وأحمد واسحق وعامة أهل العلم وهو قول علي وأبي هريرة والنخعي والثوري وحكاه ابن المنذر عن مالك وفي التوضيح وهو قول سعيد بن جبير وأبي مجلز وأبي ثور وأبي عبيد وابن جرير وداود وهو قول أبي بكر وعائشة وجمهور العلماء قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وحكى ابن المنذر عن عبد الله بن الزبير والحسن البصري وابن سيرين أنه يرسلهما وكذلك عند مالك في المشهور يرسلهما وإن طال ذلك عليه وضع اليمنى على اليسرى للاستراحة قاله الليث بن سعد وقال الأوزاعي هو مخير بين الوضع والإرسال ومن جملة ما احتججنا به في الوضع حديث رواه ابن ماجة من حديث الأحوص عن سماك بن حرب عن قبيصة بن المهلب عن أبيه قال كان النبي يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه وحديث آخر أخرجه مسلم في صحيحه عن وائل بن حجر أن رسول الله رفع يديه الحديث وفيه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى وحديث آخر أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث الحجاج بن أبي زينب سمعت أبا عثمان يحدث عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى فرآه النبي فوضع يده اليمنى على اليسرى وحديث آخر أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس عن النبي قال إنا معشر الأنبياء أمرنا بأن نمسك بأيماننا على شمالنا في الصلاة وفي إسناد طلحة بن عمرو متروك وعن ابن معين ليس بشيء وحديث آخر أخرجه الدارقطني أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا نحو حديث ابن عباس وفي إسناده النضر بن إسماعيل قال ابن معين ليس بشيء ضعيف","part":9,"page":20},{"id":4021,"text":"( الوجه الثاني ) في صفة الوضع وهي أن يضع بطن كفه اليمنى على رسغه اليسرى فيكون الرسغ وسط الكف وقال الاسبيجابي عند أبي يوسف يقبض بيده اليمنى رسغ يده اليسرى وقال محمد يضعها كذلك ويكون الرسغ وسط الكف وفي المفيد ويأخذ رسغها بالخنصر والإبهام وهو المختار وفي الدراية يأخذ كوعه الأيسر بكفه الأيمن وبه قال الشافعي وأحمد وقال أبو يوسف ومحمد في رواية يضع باطن أصابعه على الرسغ طولا ولا يقبض واستحسن كثير من مشايخنا الجمع بينهما بأن يضع باطن كفه اليمنى على كفه اليسرى ويحلق بالخنصر والإبهام على الرسغ","part":9,"page":21},{"id":4022,"text":"( الوجه الثالث ) في مكان الوضع فعندنا تحت السرة وعند الشافعي على الصدر ذكره في الحاوي وفي الوسيط تحت صدره واحتج الشافعي بحديث وائل بن حجر أخرجه ابن خزيمة في صحيحه قال صليت مع رسول الله فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره ولم يذكر النووي غيره في الخلاصة وكذلك الشيخ تقي الدين في الإمام واحتج صاحب الهداية لأصحابنا في ذلك بقوله إن من السنة وضع اليمنى على الشمال تحت السرة ( قلت ) هذا قول علي بن أبي طالب وإسناده إلى النبي غير صحيح وإنما رواه أحمد في مسنده والدارقطني ثم البيهقي من جهته في سننيهما من حديث أبي جحيفة عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال إن من السنة وضع الكف على الكف تحت السرة وقول علي أن من السنة هذا اللفظ يدخل في المرفوع عندهم وقال أبو عمر في التفصي واعلم أن الصحابي إذا أطلق اسم السنة فالمراد به سنة النبي وكذلك إذا أطلقها غيره ما لم تضف إلى صاحبها كقولهم سنة العمرين وما أشبه ذلك ( فإن قلت ) سلمنا هذا ولكن الذي روي عن علي فيه مقال لأن في سنده عبد الرحمن بن اسحق الكوفي قال أحمد ليس بشيء منكر الحديث ( قلت ) روى أبو داود وسكت عليه ويعضده ما رواه ابن حزم من حديث أنس من أخلاق النبوة وضع اليمين على الشمال تحت السرة وقال الترمذي العمل عند أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وضع اليمين على الشمال في الصلاة ورأى بعضهم أن يضعها فوق السرة ورأى بعضهم أن يضعها تحت السرة وكل ذلك واسع\r( الوجه الرابع ) وقت وضع اليدين والأصل فيه أن كل قيام فيه ذكر مسنون يعتمد فيه أعني اعتماد يده اليمنى على اليسرى وما لا فلا فيعتمد في حالة القنوت وصلاة الجنازة ولا يعتمد في القومة عن الركوع وبين تكبيرات العيدين الزوائد وهذا هو الصحيح وعند أبي علي النسفي والإمام أبي عبد الله وغيرهما يعتمد في كل قيام سواء كان فيه ذكر مسنون أو لا","part":9,"page":22},{"id":4023,"text":"( الوجه الخامس ) في الحكمة في الوضع على الصدر أو السرة فقيل الوضع على الصدر أبلغ في الخشوع وفيه حفظ نور الإيمان\r\r\r\rفي الصلاة فكان أولى من إشارته إلى العورة بالوضع تحت السرة وهذا قول من ذهب إلى أن السنة الوضع على الصدر ونحن نقول الوضع تحت السرة أقرب إلى التعظيم وأبعد من التشبه بأهل الكتاب وأقرب إلى ستر العورة وحفظ الإزار عن السقوط وذلك كما يفعل بين يدي الملوك وفي الوضع على الصدر تشبه بالنساء فلا يسن\r( قال إسماعيل ينمى ذلك ولم يقل ينمي )\rقال صاحب التلويح إسماعيل هذا يشبه أن يكون إسماعيل بن اسحق الراوي عن القعنبي هذا الحديث في سنن البيهقي وقال بعضهم إسماعيل هذا هو إسماعيل ابن أبي أويس شيخ البخاري كما جزم به الحميدي في الجمع وأنكر على صاحب التلويح فيما قاله فقال ظن أنه المراد وليس كذلك لأن رواية إسماعيل بن اسحق موافقة لرواية البخاري ولم يذكر أحد أن البخاري روى عنه وهو أحدث سنا من البخاري وأحدث سماعا ( قلت ) لا يتوجه الرد على صاحب التلويح لأنه لم يجزم بما قاله ولا يلزم من كون إسماعيل بن اسحق المذكور أحدث سنا من البخاري وأحدث سماعا نفى رواية البخاري عنه قوله ينمى بضم الياء وفتح الميم على صيغة المجهول ولم يقل ينمي بفتح الياء على صيغة المعلوم فعلى صيغة المجهول يكون الحديث مرسلا لأن أبا حازم لم يعين من إنماء له وعلى صيغة المعلوم يكون الحديث متصلا لأن الضمير فيه يكون لسهل بن سعد لأن أبا حازم حينئذ قد يتعين له المسند وهو سهل بن سعد وقال بعضهم فعلى الأول الهاء ضمير الشأن فيكون مرسلا ( قلت ) أراد بالأول صيغة المجهول وأراد بضمير الشأن الضمير المنصوب في لا أعلمه وليس هذا بضمير الشأن وإنما هو يرجع إلى ما ذكر من الحديث -","part":9,"page":23},{"id":4024,"text":"88 -( باب الخشوع في الصلاة )\rأي هذا باب في بيان الخشوع في الصلاة ولما كان الباب السابق في وضع اليمنى على اليسرى وهو صفة السائل الذليل وأنه أقرب إلى الخشوع وأمنع من العبث الذي يذهب بالخشوع وذكر هذا الباب عقيب ذاك حثا وتحريضا للمصلي على ملازمة الخشوع ليدخل في زمرة الذين مدحهم الله تعالى في كتابه بقوله قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ( المؤمنون 1 و2 ) قال ابن عباس مخبتون أذلاء وقال الحسن خائفون وقال مقاتل متواضعون وقال علي الخشوع في القلب وأن تلين للمسلم كتفك ولا تلتفت وقال مجاهد هو غض البصر وخفض الجناح وقال عمرو بن دينار ليس الخشوع الركوع والسجود ولكنه السكون وحسن الهيئة في الصلاة وقال ابن سيرين هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك وقال قتادة الخشوع وضع اليمنى على الشمال في الصلاة وقيل هو جمع الهمة لها والإعراض عما سواها وقال أبو بكر الواسطي هو الصلاة تعالى على الخلوص من غير عوض وعن ابن أبي الورد يحتاج المصلي إلى أربع خلال حتى يكون خاشعا إعظام المقام وإخلاص المقال واليقين التمام وجمع الهم\rوليس في رواية أبي ذر ذكر الباب وهو في رواية غيره والأصح الأولى ذكره\r741 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال هل ترون قبلتي ههنا والله ما يخفى علي ركوعكم ولا خشوعكم وإني لأركم وراء ظهري ( أنظر الحديث 418 )","part":9,"page":24},{"id":4025,"text":"هذا الحديث أخرجه في باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره نحوه وههنا أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس ابن عم مالك بن أنس عن مالك عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة وقد تكلمنا هناك بما يتعلق به من سائر الوجوه وبقي هنا ذكر وجه المطابقة بينه وبين الترجمة من حيث إن في قوله ولا خشوعكم تنبيها إياهم على التلبس بالخشوع في الصلاة لأنه لم يقل ذلك إلا وقد رأى أن فيهم الالتفات وعدم السكون اللذين ينافيان الخشوع والمصلي لا يدخل في قوله تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ( المؤمنون 1و2 )\r\r","part":9,"page":25},{"id":4026,"text":"إلا بالخشوع ولا شك أن ترك الخشوع ينافي كمال الصلاة فيكون مستحبا وحكى النووي أن الإجماع على أن الخشوع ليس بواجب وأورد عليه قول القاضي حسين إن مدافعة الأخبثين إذا انتهت إلى حد يذهب معه الخشوع أبطلت الصلاة وقال أيضا أبو بكر المروزي قلت هذا ليس بوارد لاحتمال كلامهما في مدافعة شديدة أفضت إلى خروج شيء فإن قلت البطلان حينئذ بالخروج لا بالمدافعة قلت المدافعة سبب للخروج فذكر السبب وأراد المسبب للمبالغة وأجاب بعضهم بجوابين غير طائلين أحدهما قوله لجواز أن يكون بعد الإجماع السابق والثاني قوله أو المراد بالإجماع أنه لم يصرح أحد بوجوبه وقال ابن بطال فإن قال قائل فإن الخشوع فرض في الصلاة قيل له يحسب الإنسان أن يقبل على صلاته بقلبه ونيته ويريد بذلك وجه الله ولا طاقه له بما اعترضه من الخواطر قلت وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال إني لأجهز جيشي في الصلاة وعنه إني لأحسب جزية البحرين وأنا في صلاتي قوله هل ترون الاستفهام بمعنى الإنكار والمراد من القبلة فقط وإما المقابلة وهي المواجهة أي لا تظنون مواجهتي ههنا فقط وإما فيه إضمار أي لا ترون بصري أو رؤيتي في طرف القبلة فقط وإما أنه من باب لازم التركيب لأن كون قبلته ثمة مستلزم لكون رؤيته أيضا ثمة فكأنه قال هل ترون رؤيتي ههنا فقط والله لأراكم من غيرها أيضا والجمهور على أن المراد من الرؤية الإبصار بالحاسة وسبق تحقيقه هناك وقد يحتج به من يقول إن الطمأنينة فرض في الركوع والسجود لأن الشارع توعد على ذلك قلت لا يدل ذلك عليه لأن الطمأنينة فيها لو كانت فرضا لأمرهم بالإعادة وحيث لم يأمرهم بها دل على عدم الفرضية\r742 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) قال سمعت ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) عن النبي قال أقيموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من بعدي وربما قال من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم ( أنظر الحديث 419 وطرفه )","part":9,"page":26},{"id":4027,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن إقامة الركوع والسجود لا تكون إلا بالسكون والطمأنينة وهو الخشوع فإن الذي يستعجل ولا يسكن فيهما تارك الخشوع ورجاله قد ذكروا غير مرة وغندر هو محمد بن جعفر البصري\rوأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر\rقوله عن أنس وعند الإسماعيلي من رواية أبي موسى عن غندر سمعت أنس بن مالك قوله أقيموا أي أكملوا وفي رواية معاذ عن شعبة أتموا بدل أقيموا قوله فوالله فيه جواز الحلف لتأكيد القضية وتحقيقها قوله لأراكم اللام فيه للتأكيد قوله من بعدي أي من خلفي وقال الداودي يعني من بعد وفاتي يعني إن أعمال الأمة تعرض عليه ويرده قوله وربما قال من بعد ظهري\rومما يستفاد من الحديث النهي عن نقصان الركوع والسجود\r89 -( باب ما يقول بعد التكبير )\rأي هذا باب في بيان ما يقرأ المصلي بعد أن يكبر للشروع وقوله ما يقرأ هو في رواية المستملي وفي رواية غيره باب ما يقول بعد التكبير\r131 - ( حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس أن النبي وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله ذكروا غير مرة وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي موسى وبندار وأخرجه النسائي فيه عن أبي سعيد الأشج وحميد الطويل ومحمد بن نوح قوله يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين أي بهذا اللفظ وهذا ظاهر في عدم الجهر بالبسملة وتأويله على إرادة اسم السورة يتوقف على أن السورة كانت تسمى عندهم بهذه الجملة فلا يعدل عن حقيقة اللفظ وظاهره إلى مجازه إلا بدليل وقال بعضهم لا يلزم من قوله كانوا يفتتحون أنهم لم يقرؤا البسملة سرا ( قلت ) لا نزاع فيه وإنما النزاع في جهر البسملة لعدم كونها آية من الفاتحة قوله بالحمد لله بضم الدال على سبيل الحكاية الكلام في هذا الباب على أنوع","part":9,"page":27},{"id":4028,"text":"الأول أنها هذا الحديث رواه عن أنس رضي الله تعالى عنه جماعة منهم قتادة وإسحق بن عبد الله ومنصور بن زاذان وأيوب على اختلاف فيه وأبو نعامة قيس بن عباية الحنفي وعائذ بن شريح بخلاف والحسن وثابت البناني وحميد الطويل ومحمد بن نوح أما حديث قتادة عن أنس فأخرجه البخاري ومسلم والنسائي كما ذكرنا الآن وأما حديث إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس فأخرجه البخاري ومسلم عن محمد بن مهران عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن إسحق بن عبد الله عن أنس صليت خلف النبي وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وأما حديث منصور فأخرجه النسائي وقال فلم يسمعنا قراءتها وأما حديث أيوب فأخرجه الشافعي والنسائي وابن ماجه فقال النسائي أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن أيوب عن قتادة عن أنس قال صليت مع النبي ومع أبي بكر ومع عمر فافتتحوا بالحمد وقال الدارقطني اختلف فيه عن أيوب فقيل عن قتادة عن أنس وقيل عن أبي قلابة عن أنس وقيل عن أيوب عن أنس رضي الله تعالى عنه وأما حديث أبي نعامة فأخرجه البيهقي بلفظ لا يقرؤن يعني لا يجهرون بها وفي لفظ لا يقرؤن فقط وأما حديث عائذ بن شرح فقال الدارقطني اختلف عنه فقيل عنه عن أنس وقيل عنه عن ثمامة عن أنس رضي الله تعالى عنه وأما حديث الحسن عن أنس فأخرجه الطبراني بلفظ كان يسر بها وأما حديث ثابت فذكره البيهقي والطحاوي من حديث شعبة عن ثابت عن أنس قال لم يكن رسول الله ولا أبو بكر ولا عمر يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وأما حديث حميد عن أنس فأخرجه الطحاوي أيضا عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن مالك عن حميد الطويل عن أنس أنه قال قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم لا يقرؤن بسم الله الرحمن الرحيم إذ افتتح الصلاة وقال الطحاوي حدثنا فهد قال حدثنا أبو غسان قال حدثنا زهير عن حميد عن أنس أن أبا بكر وعمر ويروى حميد أنه قد ذكر النبي ثم ذكر نحوه وأما حديث","part":9,"page":28},{"id":4029,"text":"محمد بن نوح عن أنس فأخرجه الطحاوي أيضا عن إبراهيم بن منقذ عن عبد الله بن وهب عن أبي لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن محمد بن نوح أخا بني سعد بن بكر حدثه عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله وأبا بكر وعمر يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين وروى عن قتادة جماعة شعبة وهشام وأبو عوانة وأيوب وسعيد بن أبي عروبة والأوزاعي وشيبان فرواية شعبة عن قتادة أخرجها البخاري ومسلم ورواية هشام عنه أخرجها أبو داود حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن قتادة عن أنس أن النبي وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ورواية أبي عوانة عن قتادة أخرجها الترمذي والنسائي وابن ماجه فقال الترمذي حدثنا قتيبة قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال كان رسول الله وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين وقال حديث حسن صحيح وقال النسائي أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال كان رسول الله وأبو بكر وعمر يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين وقال ابن ماجه حدثنا جبارة بن المفلس حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك قال فذكره نحو رواية النسائي ورواية أيوب عن قتادة أخرجها النسائي وابن ماجه وقد ذكرناها الآن ورواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أخرجها النسائي أخبرنا عبد الله بن سعيد الأشج أبو سعيد قال حدثني عقبة قال حدثنا شعبة وابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال صليت خلف النبي وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ورواية الأوزاعي عن قتادة أخرجها مسلم ولفظه أن قتادة كتب إليه يخبره عن أنس أنه حدثه قال صليت خلف النبي وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون ببسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها وليس للأوزاعي عن قتادة عن أنس في الصحيح غير هذا ورواية","part":9,"page":29},{"id":4030,"text":"شيبان عن قتادة أخرجها الطحاوي عن ابن أبي عمران وعلي بن عبد الرحمن كلاهما عن علي بن الجعد قال أخبرنا شيبان عن قتادة قال سمعت أنسا يقول صليت خلف النبي وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وروى هذا الحديث عن شعبة أيضا جماعة منهم حفص بن عمر كما سبق عن البخاري ومنهم غندر في مسلم ولفظه صليت مع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم ومنهم الأعمش أخرجها الطحاوي حدثنا أبو أمية قال حدثنا الأحوص بن جواب قال حدثنا عمار بن زريق عن الأعمش عن شعبة عن ثابت عن أنس قال لم يكن رسول الله ولا أبو بكر ولا عمر يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ومنهم عبد الرحمن بن زياد أخرجها الطحاوي أيضا عن سليمان بن شعيب الكيساني عن عبد الرحمن بن زياد قال حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول صليت خلف النبي وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم","part":9,"page":30},{"id":4031,"text":"النوع الثاني في اختلاف ألفاظ هذا الحديث فلفظ البخاري ما مر ولفظ مسلم فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها ورواه النسائي وأحمد وابن حبان والدارقطني وقالوا فيه فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وزاد ابن حبان ويجهرون بالحمد لله رب العالمين وفي لفظ للنسائي وابن حبان أيضا فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وفي لفظ أبي يعلى في مسنده فكانوا يفتتحون القراءة فيما يجهر به بالحمد لله رب العالمين وفي لفظ للطبراني في معجمه وأبي نعيم في الحلية وابن خزيمة في مختصر المختصر فكانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم ورجال هؤلاء الروايات كلهم ثقات مخرج لهم في الصحيح وروى الترمذي حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا سعيد الجزيري عن قيس بن عباية عن عبد الله بن مغفل قال سمعني أبي وأنا في الصلاة أقول بسم الله الرحمن الرحيم فقال أي بني محدث إياك والحدث قال ولم أر أحدا من أصحاب رسول الله كان أبغض إليه الحدث في الإسلام يعني منه قال وقد صليت مع النبي ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها فلا تقلها إذا أنت صليت فقل الحمد لله رب العالمين قال الترمذي حديث حسن والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من بعدهم من التابعين وأخرجه النسائي وابن ماجه أيضا ولحديث أنس طرق أخرى دون ما أخرجه أصحاب الصحاح في الصحة وكل ألفاظه ترجع إلى معنى واحد يصدق بعضها بعضا وهي سبعة ألفاظ فالأول كانوا لا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم والثاني فلم أسمع أحدا منهم يقول أو يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم والثالث فلم يكونوا يقرؤن بسم الله الرحمن الرحيم والرابع فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والخامس فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم والسادس فكانوا يسرون ببسم الله الرحمن","part":9,"page":31},{"id":4032,"text":"الرحيم والسابع فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين وهذا اللفظ الذي صححه الخطيب وضعف ما سواه لرواية الحفاظ له عن قتادة ولمتابعة غير قتادة له عن أنس فيه وجعل اللفظ المحكم عن أنس وجعل غيره متشابها وحمل على الافتتاح بالسورة لا بالآية وهو غير مخالف للألفاظ الباقية بوجه فكيف يجعل مناقضا لها فإن حقيقة هذا اللفظ الافتتاح بالآية من غير ذكر التسمية جهرا أو سرا فكيف يجوز العدول عنه بغير موجب ويؤيده قوله في رواية مسلم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها ( فإن قلت ) قال النووي في الخلاصة وقد ضعف الحفاظ حديث عبد الله بن مغفل الذي أخرجه الترمذي وأنكروا على الترمذي تحسينه كابن خزيمة وابن عبد البر والخطيب قالوا أن مداره على ابن عبد الله بن مغفل وهو مجهول ( قلت ) ورواه أحمد في مسنده من حديث أبي نعامة عن ابن عبد الله بن مغفل قال كان أبونا إذا سمع أحدا منا يقول بسم الله الرحمن الرحيم يقول أي بني صليت مع النبي وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم فلم أسمع أحدا منهم يقول بسم الله الرحمن الرحيم ورواه الطبراني في معجمه عن عبد الله بن بريدة عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه مثله ثم أخرجه عن أبي سفيان طريف بن شهاب عن يزيد بن عبد الله بن مغفل عن أبيه قال صليت خلف إمام فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فلما فرغ من صلاته قال ما هذا غيب عنا هذه التي أراك تجهر بها","part":9,"page":32},{"id":4033,"text":"فإني قد صليت مع النبي وأبي بكر وعمر وعثمان فلم يجهروا بها فهؤلاء ثلاثة رووا هذا الحديث عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه وهو أبو نعامة الحنفي قيس بن عباية وثقه ابن معين وغيره وقال ابن عبد البر هو ثقة عند جميعهم وقال الخطيب لا أعلم أحدا رماه ببدعة في دينه ولا كذب في روايته وعبد الله بن بريدة وهو أشهر من أن يثنى عليه وأبو سفيان السعدي وهو وإن تكلم فيه ولكنه يعتبر به فيما تابعه عليه غيره من الثقات وهو الذي سمى ابن عبد الله بن مغفل يزيد كما هو عند الطبراني فقد ارتفعت الجهالة عن ابن عبد الله بن مغفل برواية هؤلاء الثلاثة عنه وقد تقدم في مسند الإمام أحمد عن أبي نعامة عن بني عبد الله بن مغفل وبنوه الذين يروي عنهم يزيد وزياد ومحمد والنسائي وابن حبان وغيرهما يحتجون بمثل هؤلاء مع أنهم مشهورون بالرواية ولم يرو أحد منهم حديثا منكرا ليس له شاهد ولا متابع حتى يخرج بسببه وإنما رووا ما رواه غيرهم من الثقات فأما يزيد فهو الذي سمى في هذا الحديث وأما محمد فروى له الطبراني عنه عن أبيه قال سمعت النبي يقول ما من إمام يبيت غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة وزياد أيضا روى له الطبراني عنه عن أبيه مرفوعا لا تخذفوا فإنه لا يصاد به صيد ولا ينكأ العدو ولكنه يكسر السن ويفقأ العين وبالجملة فهذا حديث صريح في عدم الجهر بالبسملة وهو وإن لم يكن من أقسام الصحيح فلا ينزل عن درجة الحسن وقد حسنه الترمذي والحديث الحسن يحتج به لا سيما إذا تعددت شواهده وكثرت متابعاته والذين تكلموا فيه وتركوا الاحتجاج به بجهالة ابن عبد الله بن مغفل قد احتجوا في هذه المسألة بما هو أضعف منه بل احتج الخطيب بما يعلم أنه موضوع فذلك جرأة عظيمة لأجل تعصبه وحميته بما لا ينفعه في الدنيا ولا في الآخرة ولم يحسن البيهقي في تضعيف هذا الحديث إذ قال بعد أن رواه في كتاب المعرفة فهذا حديث تفرد به أبو نعامة قيس بن عباية وابن عبد الله بن مغفل وأبو","part":9,"page":33},{"id":4034,"text":"نعامة وابن عبد الله بن مغفل لم يحتج بهما صاحبا الصحيح فقوله تفرد به أبو نعامة غير صحيح فقد تابعه عبد الله بن بريدة وأبو سفيان كما ذكرناه وقوله وأبو نعامة وابن عبد الله بن مغفل لم يحتج بهما صاحبا الصحيح ليس هذا لازما في صحة الإسناد ولئن سلمنا فقد قلنا أنه حسن والحسن يحتج به وهذا الحديث يدل على أن ترك الجهر عندهم كان ميراثا عن نبيهم يتوارثونه خلفهم عن سلفهم وهذا وحده كاف في المسألة لأن الصلاة الجهرية دائمة صباحا ومساء فلو كان يجهر بها دائما لما وقع فيه الاختلاف ولا الاشتباه ولكان معلوما بالاضطرار ولما قال أنس يجهر بها ولا خلفاؤه الراشدون ولما قال عبد الله بن مغفل ذلك أيضا وسماه حدثا ولما استمر عمل أهل المدينة في محراب النبي ومقامه على ترك الجهر فيتوارثه آخرهم عن أولهم ولا يظن عاقل أن أكابر الصحابة والتابعين وأكثر أهل العلم كانوا يواظبون على خلاف ما كان يفعله وسيأتي الجواب عن أحاديث الجهر إن شاء الله تعالى\rالنوع الثالث احتج به مالك وأصحابه على ترك التسمية في ابتداء الفاتحة وأنها ليست منها وبه قال الأوزاعي والطبري وقال أصحابنا البسملة آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور وليست من الفاتحة ولا من أول كل سورة ولا يجهر بها بل يقولها سرا وبه قال الثوري وأحمد وإسحاق وقال أبو عمر قال مالك لا تقرؤا البسملة في الفرض سرا ولا جهرا وفي النافلة إن شاء فعل وإن شاء ترك وهو قول الطبري وقال الثوري وأبو حنيفة وابن أبي ليلى وأحمد يقرأ مع أم القرآن في كل ركعة إلا ابن أبي ليلى فإنه قال إن شاء جهر بها وإن شاء أخفاها وقال الشافعي هي آية من الفاتحة يخفيها إذا أخفى ويجهر بها إذا جهر واختلف قوله هل هي آية من كل سورة أم لا على قولين أحدهما نعم وهو قول ابن المبارك والثاني لا","part":9,"page":34},{"id":4035,"text":"النوع الرابع في أنها يجهر بها أم لا قال صاحب التوضيح وعندنا يستحب الجهر بها فيما يجهر فيه وبه قال أكثر العلماء والأحاديث الواردة في الجهر كثيرة متعددة عن جماعة من الصحابة يرتقي عددهم إلى أحد وعشرين صحابيا رووا ذلك عن النبي منهم من صرح بذلك ومنهم من فهم من عبارته والحجة قائمة بالجهر وبالصحة ثم ذكر من الصحابة أبا هريرة وأم سلمة وابن عباس وأنسا وعلي بن أبي طالب وسمرة بن جندب ( قلت ) ومن الذين عدهم عمار وعبد الله بن عمر والنعمان بن بشير والحكم بن عمير ومعاوية وبريدة بن الحصيب وجابر وأبو سعيد وطلحة وعبد الله بن أبي أوفى وأبو بكر الصديق ومجالد بن ثور وبشر بن معاوية والحسين بن عرفطة وأبو موسى الأشعري فهؤلاء أحد","part":9,"page":35},{"id":4036,"text":"وعشرون نفسا أما حديث أبي هريرة فرواه النسائي في سننه من حديث نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين في آخره فلما سلم قال إني لأشبهكم صلاة برسول الله وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم في مستدركه وقال أنه على شرط الشيخين ولم يخرجاه ورواه الدارقطني في سننه وقال حديث صحيح ورواته كلهم ثقات وأخره البيهقي في سننه وقال إسناده صحيح وله شواهد وقال في الخلافيات رواته كلهم ثقات مجمع على عدالتهم محتج بهم في الصحيح والجواب عنه من وجوه الأول أنهم معلول فإن ذكر البسملة فيه مما تفرد به نعيم المجمر من بين أصحاب أبي هريرة وهم ثمان مائة ما بين صاحب وتابع ولا يثبت عن ثقة من أصحاب أبي هريرة أنه حدث عن أبي هريرة أنه كان يجهر بالبسملة في الصلاة ألا ترى كيف أعرض صاحب الصحيح عن ذكر البسملة في حديث أبي هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها الحديث ( فإن قلت ) قد رواها نعيم المجمر وهو ثقة والزيادة عن الثقة مقبولة ( قلت ) في هذا خلاف مشهور فمنهم من لا يقبلها الثاني أن قوله فقرأ أو قال ليس بصريح أنه سمعها منه إذ يجوز أن يكون أبو هريرة أخبر نعيما بأنه قرأها سرا ويجوز أن يكون سمعها منه في مخافتته لقربه منه كما روى عنه من أنواع الاستفتاح وألفاظ الذكر في قيامه وقعوده وركوعه وسجوده ولم يكن منه ذلك دليلا على الجهر الثالث أن التشبيه لا يقتضي أن يكون مثله من كل وجه بل يكفي في غالب الأفعال وذلك متحقق في التكبير وغيره دون البسملة فإن التكبير وغيره من أفعال الصلاة ثابت صحيح عن أبي هريرة وكان مقصوده الرد على من تركه وأما التسمية ففي صحتها عنه نظر فينصرف إلى الصحيح الثابت دون غيره ويلزمهم على القول بالتشبيه من كل وجه أن يقولوا بالجهر بالتعوذ فإن الشافعي روى أخبرنا أبو محمد الأسلمي عن ربيعة بن عثمان عن صالح","part":9,"page":36},{"id":4037,"text":"بن أبي صالح أنه سمع أبا هريرة وهو يؤم الناس رافعا صوته في المكتوبة إذا فرغ من أم القرآن ربنا إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم فهلا أخذوا بهذا كما أخذوا بجهر البسملة مستدلين بما في الصحيحين عنه فما أسمعنا أسمعناكم وما أخفانا أخفيناكم وكيف يظن بأبي هريرة أنه يريد التشبيه في الجهر بالبسملة وهو الراوي عن النبي وقال يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى حمدني عبدي الحديث أخرجه مسلم عن سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة وهذا ظاهر في أن البسملة ليست من الفاتحة وإلا لابتدأ بها وقال أبو عمر حديث العلاء هذا قاطع لقلق المنازعين وهو نصر لا يحتمل التأويل ولا أعلم حديثا في سقوط البسملة أبين منه واعترض بعض المتأخرين على هذا الحديث بأمرين أحدهما لا يعتبر بكون هذا الحديث في مسلم فإن العلاء بن عبد الرحمن تكلم فيه ابن معين فقال ليس حديثه بحجة مضطرب الحديث وقال ابن عدي وقد انفرد بهذا الحديث فلا يحتج به الثاني على تقدير صحته فقد جاء في بعض الروايات عنه ذكر التسمية كما أخرجه الدارقطني عن عبد الله بن زياد بن سمعان عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة سمعت رسول الله يقول قسمت الصلاة بيني وبين عبدي فنصفها له يقول عبدي إذا افتتح الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فيذكرني عبدي ثم يقول الحمد لله رب العالمين فأقول حمدني عبدي الحديث وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة ولكنها مفسرة بحديث مسلم أنه أراد السورة لا الآية ( قلت ) هذا القائل حملة الجهل وفرط التعصب ورداءة الرأي والفكر على أنه ترك الحديث الصحيح وضعفه لكونه غير موافق لمذهبه وقال لا يعتبر بكونه في مسلم مع أنه قد رواه عن العلاء الأئمة الثقات الأثبات كمالك وسفيان بن عيينة وابن جريج وشعيب وعبد العزيز الداروردي وإسماعيل بن جعفر ومحمد","part":9,"page":37},{"id":4038,"text":"بن إسحاق والوليد بن كثير وغيرهم والعلاء في نفسه ثقة صدوق وهذه الرواية مما انفرد بها عنه ابن سمعان وقال عمر بن عبد الواحد سألت مالكا عنه أي ابن سمعان فقال كان كذابا وكذا قال يحيى بن معين وقال يحيى بن بكير قال هشام بن عروة فيه لقد كذب علي وحدث عني بأحاديث لم أحدثها له وعن أحمد متروك الحديث وكذا قال أبو داود وزاد من الكذابين ( فإن قلت ) أخرج الخطيب عن أبي أويس","part":9,"page":38},{"id":4039,"text":"واسمه عبد الله بن أويس قال أخبرني العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي كان إذا أم الناس جهر ببسم الله الرحمن الرحيم ورواه الدارقطني في سننه وابن عدي في الكامل فقالا فيه قرأ عوض جهر وكأنه رواه بالمعنى ( قلت ) أبو أويس ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم فلا يحتج بما انفرد به فكيف إذا انفرد بشيء وقد خالفه فيه من هو أوثق منه ( فإن قلت ) أخرج مسلم لأبي أويس ( قلت ) صاحبا الصحيح إذا أخرجا لمن تكلم فيه إنما يخرجان بعد إنقائهما من حديثه ما توبع عليه وظهرت شواهده وعلم أن له أصلا ولا يخرجان ما تفرد به سيما إذا خالف الثقات وهذه العلة راجت على كثير ممن استدرك على الصحيحين فتساهلوا في استدراكهم ومن أكثرهم تساهلا الحاكم أبو عبد الله في كتابه المستدرك فإنه يقول هذا على شرط الشيخين أو أحدهما وفيه هذه العلة إذ لا يلزم من كون الراوي محتجا به في الصحيح أنه إذا وجد في أي حديث كان يكون ذلك الحديث على شرطه ولهذا قال ابن دحية في كتاب العلم المشهور ويجب على أهل الحديث أن يتحفظوا من قول الحاكم أبي عبد الله فإنه كثير الغلط ظاهر السقط وقد غفل عن ذلك كثير ممن جاء بعده وقلده في ذلك ( فإن قلت ) قد جاء في طريق آخر أخرجه الدارقطني عن خالد بن الياس عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله علمني جبريل عليه الصلاة والسلام الصلاة فقام فكبر لنا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فيما يجهر به في كل ركعة ( قلت ) هذا إسناد ساقط فإن خالد بن الياس مجمع على ضعفه وعن البخاري عن أحمد أنه منكر الحديث وقال ابن معين ليس بشيء ولا يكتب حديثه وقال النسائي متروك الحديث وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات وقال الحاكم روى عن المقبري ومحمد بن المنكدر وهشام بن عروة أحاديث موضوعة ( فإن قلت ) روى الدارقطني أيضا عن جعفر بن مكرم حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا عبد المجيد عن جعفر أخبرني نوح بن أبي بلال عن سعيد","part":9,"page":39},{"id":4040,"text":"المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا قرأتم الحمد فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها ( قلت ) قال أبو بكر الحنفي ثم لقيت نوحا فحدثني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مثله ولم يرفعه ( فإن قلت ) قال عبد الحق في أحكامه الكبرى رفع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر وهو ثقة وثقه ابن معين ( قلت ) كان سفيان الثوري يضعفه ويحمل عليه ولئن سلمنا رفعه فليس فيه دلالة على الجهر ولئن سلم فالصواب فيه الوقف قال الدارقطني لأنه رواه المعافي بن عمران عن عبد الحميد عن نوح عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعا ورواه أسامة بن زيد وأبو بكر الحنفي عن نوح عن المقبري عن أبي هريرة موقوفا ( فإن قلت ) هذا موقوف في حكم المرفوع إذ لا يقول الصحابي أن البسملة إحدى آيات الفاتحة إلا عن توقيف أو دليل قوي ظهر له فحين إذن يكون له حكم سائر آيات الفاتحة من الجهر والإسرار ( قلت ) لعل أبا هريرة سمع النبي يقرأها فظنها من الفاتحة فقال إنها إحدى آياتها ونحن لا ننكر أنها من القرآن ولكن النزاع في موضعين أحدهما أنها آية من الفاتحة والثاني أن لها حكم سائر آيات الفاتحة جهرا وسرا ونحن نقول أنها آية مستقلة قبل السورة وليست منها جمعا بين الأدلة وأبو هريرة لم يخبر عن النبي أنه قال هي إحدى آياتها وقراءتها قبل الفاتحة لا تدل على ذلك وإذا جاز أن يكون مستند أبي هريرة قراءة النبي لها وقد ظهر أن ذلك ليس بدليل على محل النزاع فلا تعارض به أدلتنا الصحيحة الثابتة وأيضا فالمحفوظ الثابت عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة في هذا الحديث عدم ذكر البسملة كما رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله الحمد لله هي أم القرآن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم ورواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح على أن عبد الحميد بن جعفر ممن تكلم فيه ولكن","part":9,"page":40},{"id":4041,"text":"وثقه أكثر العلماء واحتج به مسلم في صحيحه وليس تضعيف من ضعفه مما يوجب رد حديثه ولكن الثقة قد يغلط والظاهر أنه قد غلط في هذا الحديث والله تعالى أعلم وأما حديث أم سلمة فرواه الحاكم في المستدرك عن عمر بن هارون عن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية الحمد لله رب العالمين آيتين الرحمن الرحيم ثلاث آيات إلى آخره ورواه الدارقطني","part":9,"page":41},{"id":4042,"text":"والبيهقي والجواب عنه أن مدار هذه الرواية على عمر بن هارون البلخي وهو مجروح تكلم فيه غير واحد من الأئمة فعن أحمد لا أروي عنه شيئا وعن يحيى ليس بشيء وعن ابن المبارك كذاب وعن النسائي متروك الحديث وعن ابن الجوزي عن يحيى كذاب خبيث ليس حديثه بشيء ( فإن قلت ) روى أبو داود في كتاب الحروف حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال حدثنا أبي قال حدثنا ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها ذكرت أو كلمة غيرها قراءة رسول الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين يقطع قراءته آية آية وأخرجه أحمد حدثنا يحيى بن سعيد الأموي إلى آخره نحوه ولفظه أنها سئلت عن قراءة رسول الله فقالت كان يقطع آية آية بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ( قلت ) ليس فيه حجة للخصم لأن فيه ذكرها قراءة النبي كيف كانت وبيان ترتيله وليس فيه ذكر الصلاة ( فإن قلت ) قال البيهقي في كتاب المعرفة قال البويطي في كتابه أخبرني غير واحد عن حفص بن غياث عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة زوج النبي أن رسول الله كان إذا قرأ بأم القرآن بدأ ببسم الله الرحمن الرحيم يعدها آية ثم قرأ الحمد لله رب العالمين يعدها ست آيات ( قلت ) قال الطحاوي في كتاب الرد على الكرابيسي لم يسمع ابن أبي مليكة هذا الحديث من أم سلمة والذي يروي عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مالك عن أم سلمة هو الأصح ولهذا أسنده الترمذي من جهة يعلى وقال غريب حسن صحيح لأن فيه ذكر قراءة بسم الله الرحمن الرحيم من أم سلمة نعت منها لقراءة رسول الله لسائر القرآن كيف كانت وليس فيه ما يدل على أن رسول الله كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم والعجب من البيهقي أنه ذكر حديث يعلى في باب ترتيل القراءة وتركه في باب الدليل على أن بسم الله الرحمن الرحيم آية تامة من الفاتحة لكونه لا يوافق مقصوده ولأن فيه بيان علة","part":9,"page":42},{"id":4043,"text":"حديثه والعجب ثم العجب منه روي هذا من عمر بن هارون وألان القول فيه وقال ورواه عمر بن هارون البلخي وليس بالقوي وذكره في باب لا شفعة فيما ينقل أنه ضعيف لا يحتج به ثم أن كان العد بلسانه في الصلاة فذلك مناف للصلاة وإن كان بأصابعه فلا يدل على أنها آية من الفاتحة قاله الذهبي في مختصر السنن وأما حديث ابن عباس فأخرجه البيهقي في سننه من حديث ابن المبارك عن ابن جريج عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في السبع المثاني قال هي فاتحة الكتاب قرأها ابن عباس بسم الله الرحمن الرحيم سبعا فقلت لأبي أخبرك سعيد عن ابن عباس أنه قال بسم الله الرحمن الرحيم آية من كتاب الله قال نعم ثم قال قرأها ابن عباس في الركعتين جميعا وأخرجه الطحاوي عن أبي بكرة عن أبي عاصم عن ابن جريج عن أبيه عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال فاتحة الكتاب ثم قرأ ابن عباس بسم الله الرحمن الرحيم وقال هي الآية السابعة قال وقرأ على سعيد بن جبير كما قرأ عليه ابن عباس ( قلت ) الجواب أولا أن في إسناده عبد العزيز بن جريج والد عبد الملك وقد قال البخاري حديثه لا يتابع عليه وثانيا أنه لا يعارضه ما يدل على خلافه وهو حديث أبي هريرة قال كان رسول الله إذا نهض من الثانية استفتح بالحمد لله رب العالمين رواه مسلم والطحاوي وهذا دليل صريح على أن البسملة ليست من الفاتحة إذ لو كانت منها لقرأها في الثانية مع الفاتحة ( فإن قلت ) روى الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن عمرو بن حسان عن شريك عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان رسول الله يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قال الحاكم إسناده صحيح وليس له علة ( قلت ) هذا غير صريح ولا صحيح أما أنه غير صريح فلأنه ليس فيه أنه في الصلاة وأما أنه غير صحيح فلأن عبد الله بن عمرو بن حسان كان يضع الحديث قاله إمام الصنعة علي بن المديني وقال أبو حاتم ليس بشيء كان يكذب ( فإن قلت ) رواه","part":9,"page":43},{"id":4044,"text":"الدارقطني عن أبي الصلت الهروي واسمه عبد السلام بن صالح حدثنا عباد بن العوام حدثنا شريك عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان رسول الله يجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم ( قلت ) هذا أضعف من الأول فإن أبا الصلت متروك وقال أبو حاتم ليس عندي بصدوق وقال الدارقطني رافضي خبيث روى البزار في مسنده عن المعتمر بن سليمان حدثنا إسماعيل عن أبي خالد عن ابن عباس أن النبي كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة وأخرجه أبو داود في سننه والترمذي في جامعه بهذا السند والدارقطني في سننه وكلهم قالوا فيه كان يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم ( قلت ) قال البزار إسماعيل ليس بالقوي في الحديث وقال الترمذي ليس إسناده بذاك وقال أبو داود حديث ضعيف ورواه العقيلي في كتابه وأعله بإسماعيل هذا وقال حديثه غير محفوظ وأبو خالد مجهول ولا يصح في الجهر بالبسملة حديث مسند ورواه الدارقطني من طريق عمر بن حفص المكي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن النبي لم يزل يجهر في السورتين ببسم الله الرحمن الرحيم حتى قبض ( قلت ) هذا لا يجوز الاحتجاج به فإن عمر بن حفص هذا ضعيف وقال ابن الجوزي في التحقيق أجمعوا على تركه وأما حديث أنس رضي الله تعالى عنه فأخرجه الحاكم والدارقطني من حديث محمد بن أبي المتوكل بن أبي السرى قال صليت خلف المعتمر بن سليمان من الصلوات ما لا أحصيها الصبح والمغرب فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها قال المعتمر ما آلو أن أقتدي بصلاة أبي وقال أبي ما آلو أن أقتدي بصلاة أنس وقال أنس ما أكره أن أقتدي بصلاة رسول الله ( قلت ) الجواب أن هذا معارض بما رواه ابن خزيمة في مختصره والطبراني في معجمه عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن أنس أن رسول الله كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة وزاد ابن خزيمة وأبو بكر وعمر في الصلاة ( فإن قلت ) روى","part":9,"page":44},{"id":4045,"text":"الحاكم من طريق آخر عن محمد بن أبي السرى حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثنا مالك عن حميد عن أنس قال صليت خلف النبي وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم وكلهم كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم قال الحاكم وإنما ذكرته شاهدا ( قلت ) قال الذهبي في مختصره أما يستحي الحاكم أن يورد في كتابه مثل هذا الحديث الموضوع فأنا أشهد بالله والله إنه لكذب وقال ابن عبد الهادي سقط منه لا وقد روى الحاكم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم حديثا آخر عن أنس أنه قال صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة فبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم الحديث مطولا وفيه مقال كثير وروى الخطيب أيضا عن ابن أبي داود عن ابن أخي ابن وهب عن عمه عن العمري ومالك وابن عيينة عن حميد عن أنس أن رسول الله كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة وجوابه ما قاله ابن عبد الهادي سقط منه لا كما رواه الباغندي وغيره عن ابن أخي ابن وهب هذا هو الصحيح وأما حديث علي رضي الله تعالى عنه فما رواه الحاكم في مستدركه عن سعيد بن عثمان الخراز حدثنا عبد الرحمن بن سعد المؤذن حدثنا قطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن علي وعمار أن النبي كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم وقال صحيح الإسناد ولا أعلم في رواته منسوبا إلى الجرح ( قلت ) قال الذهبي في مختصره هذا خبر واه كأنه موضوع لأن عبد الرحمن صاحب مناكير ضعفه ابن معين وسعيد إن كان الكريزي فهو ضعيف وإلا فهو مجهول وقال ابن عبد الهادي هذا حديث باطل وأما حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه فأخرجه البوشنجي كان للنبي سكتتان سكتة إذا فرغ من القراءة وسكتة إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فأنكر ذلك عمران بن حصين فكتبوا إلى أبي بن كعب فكتب إن صدق سمرة قال الدارقطني والبيهقي رجال إسناده ثقات وصححه أبو شامة وغيره ( قلت ) هذا لا يدل على الجهر بل هو دليل لنا على الإخفاء وأما حديث عمار فقد ذكرناه مع حديث عليه","part":9,"page":45},{"id":4046,"text":"رضي الله عنه وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه الدارقطني حدثنا عمر بن الحسن بن علي الشيباني حدثنا جعفر بن محمد بن مروان حدثنا أبو طاهر أحمد بن عيسى حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر قال صليت خلف النبي وأبي بكر وعمر فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ( قلت ) هذا باطل من هذا الوجه لم يحدث به ابن أبي فديك قط والمتهم به أحمد بن عيسى أبو طاهر القرشي وقد كذبه الدارقطني فيكون كاذبا في روايته عن مثل هذا الثقة وشيخ الدارقطني ضعيف وهو أيضا ضعفه والحسن بن علي وجعفر بن محمد تكلم فيه الدارقطني وقال لا يحتج به وله طريق آخر عند الخطيب عن عبادة بن زياد الأسدي حدثنا يونس بن أبي يعفور العبدي عن المعتمر بن سليمان عن أبي عبيدة عن مسلم بن حيان قال صليت خلف ابن عمر فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين فقيل له فقال صليت خلف رسول الله\r\r","part":9,"page":46},{"id":4047,"text":"حتى قبض وخلف أبي بكر حتى قبض وخلف عمر حتى قبض فكانوا يجهرون بها في السورتين فلا أدع الجهر بها حتى أموت ( قلت ) هذا أيضا باطل وعبادة بن زياد بفتح العين كان من رؤس الشيعة قاله أبو حاتم وقال الحافظ محمد النيسابوري هو مجمع على كذبه وشيخه يونس بن يعفور ضعفه النسائي وابن معين وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به عندي ومسلم بن حيان مجهول وأما حديث النعمان بن بشير فأخرجه الدارقطني في سننه عن يعقوب بن يوسف ابن زياد الضبي حدثنا أحمد بن حماد الهمداني عن قطر بن خليفة عن أبي الضحى عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله أمني جبريل عند الكعبة فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ( قلت ) هذا حديث منكر بل موضوع وأحمد بن حماد ضعفه الدارقطني ويعقوب بن يوسف ليس بمشهور وسكوت الدارقطني والخطيب وغيرهما من الحفاظ عن مثل هذا الحديث بعد روايتهم له قبيح جدا وأما حديث الحكم بن عمير فأخرجه الدارقطني حدثنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن بشر الكوفي حدثنا أحمد بن موسى بن اسحق الجمار حدثنا إبراهيم بن حبيب حدثنا موسى بن أبي حبيب الطائفي عن الحكم بن عمير وكان بدريا قال صليت خلف النبي فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الليل وصلاة الغداة وصلاة الجمعة ( قلت ) هذا من الأحاديث الغريبة المنكرة بل هو حديث باطل لأن الحكم بن عمير ليس بدريا ولا في البدريين أحد اسمه الحكم بن عمير بل لا تعرف له صحبة له أحاديث منكرة وقال الذهبي الحكم بن عمير وقيل عمر والثمالي الأزدي له أحاديث ضعيفة الإسناد إليه وموسى بن حبيب الراوي عنه لم يلق صحابيا بل هو مجهول لا يحتج بحديثه وذكر الطبراني في معجمه الكبير الحكم بن عمير ثم روى له بضعة عشر حديثا منكرا وإبراهيم بن حبيب وهم فيه الدارقطني فإنه إبراهيم بن اسحق الصيني ووهم فيه أيضا الدارقطني فقال الضبي بالضاد المعجمة والباء الموحدة المشددة وأما حديث معاوية فأخرجه الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن عثمان بن","part":9,"page":47},{"id":4048,"text":"خيثم أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك قال صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة فبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتى قضى تلك الصلاة ولم يكبر حين يهوي حتى قضى تلك الصلاة فلما سلم ناداه من سمع ذاك من المهاجرين والأنصار ومن كان على مكان يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت أين بسم الله الرحمن الرحيم وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن وكبر حين يهوي ساجدا قال الحاكم صحيح على شرط مسلم ورواه الدارقطني وقال رواته كلهم ثقات وقد اعتمد الشافعي على حديث معاوية هذا في إثبات الجهر وقال الخطيب هو أجود ما يعتمد عليه في هذا الباب ( قلت ) مداره على عبد الله بن عثمان فهو وإن كان من رجال مسلم لكنه متكلم فيه من يحيى أحاديثه غير قوية وعن النسائي لين الحديث ليس بالقوي فيه وعن ابن المديني منكر الحديث وبالجملة فهو مختلف فيه فلا يقبل ما تفرد به مع أن إسناده مضطرب بيناه في شرح معاني الآثار وشرح سنن أبي داود وهو أيضا شاذ معلل فإنه مخالف لما رواه الثقات الأثبات عن أنس وكيف يرى أنس بمثل حديث معاوية هذا محتجا به وهو مخالف لما رواه عن النبي وعن الخلفاء الراشدين ولم يعرف أحد من أصحاب أنس المعروفين بصحبته أنه نقل عنه مثل ذلك ومما يرد حديث معاوية هذا أن أنسا كان مقيما بالبصرة ومعاوية لما قدم المدينة لم يذكر أحد علمناه أن أنسا كان معه بل الظاهر أنه لم يكن معه وأيضا أن مذهب أهل المدينة قديما وحديثا ترك الجهر بها ومنهم من لا يرى قراءتها أصلا قال عروة بن الزبير أحد الفقهاء السبعة أدركت الأئمة وما يستفتحون القراءة إلا بالحمد لله رب العالمين ولا يحفظ عن أحد من أهل المدينة بإسناد صحيح أنه كان يجهر بها إلا بشيء يسير وله محمل وهذا عملهم يتوارثه آخرهم عن أولهم فكيف ينكرون على معاوية ما هو سنتهم وهذا","part":9,"page":48},{"id":4049,"text":"باطل وأما حديث بريدة بن الحصيب فأخرجه الدارقطني والحاكم في الإكليل قال لي رسول الله بأي شيء تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة قال قلت ببسم الله الرحمن الرحيم قال هي هي ( قلت ) أسانيده واهية عن عمر بن شمر عن الجعفي ومن حديث إبراهيم بن المحشر وأبي خالد الدلاني وعبد الكريم أبي أمية وأما حديث جابر فأخرجه الحاكم في الإكليل قال لي رسول الله كيف تقرأ إذا قمت في الصلاة قلت أقول الحمد لله رب العالمين قال قل بسم الله الرحمن الرحيم ( قلت ) هذا لا يدل على الجهر\r\r","part":9,"page":49},{"id":4050,"text":"وأما حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه فأخرجه الحافظ البوشنجي أن النبي صلى بهم المغرب وجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ( قلت ) في إسناده نظر وأما حديث طلحة بن عبيد الله فأخرجه الحاكم في الإكليل من حديث سليمان بن مسلم المكي عن نافع عن ابن عمر عن أبي ابن مليكة عنه بلفظ من ترك من أم القرآن بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك آية من كتاب الله ( قلت ) لا يدل على الجهر وأما حديث عبد الله بن أبي أوفى فأخرجه الدارقطني بإسناد فيه ضعف قال جاء رجل إلى النبي فقال إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزيني منه فقال بسم الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ( قلت ) ضعيف ولا يدل على إثبات الجهر وأما حديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فأخرجه الحافظ أبو القاسم الغافقي الأندلسي في كتابه المسلسل بسند فيه مجاهيل أنه قال عن النبي عن جبريل عليه الصلاة والسلام عن إسرافيل عليه الصلاة والسلام عن رب العزة عز وجل فقال من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم متصلة بفاتحة الكتاب في صلاته غفرت ذنوبه ( قلت ) ضعيف ولا يدل على إثبات الجهر وأما حديث مجالد بن ثور وبشر بن معاوية فأخرجه الخطيب بسند فيه مجهولون أنهما كانا من الوفد الذين قدموا على رسول الله فعلمهما يس وقرأ الحمد لله رب العالمين والمعوذات الثلاث وعلمهما الابتداء ببسم الله الرحمن الرحيم والجهر بها في الصلاة وأما حديث الحسين بن عرفطة الأسدي فأخرجه أبو موسى المديني في كتاب المستفاد بالنظر وبالكتابة في معرفة الصحابة قال كان اسمه حسيلا فسماه سيدنا رسول الله حسينا ثم ذكر بسند فيه مجاهيل أن النبي قال له إذا قمت إلى الصلاة فقل بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حتى تختمها ببسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد إلى آخرها وأما حديث أبي موسى الأشعري فأخرجه البوشنجي بإسناده عن أبي بردة عنه أن النبي كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ( قلت )","part":9,"page":50},{"id":4051,"text":"في إسناده نظر وأحاديث الجهر وإن كثرت رواتها فكلها ضعيفة وأحاديث الجهر ليست مخرجة في الصحاح ولا في المسانيد المشهورة ولم يرو أكثرها إلا الحاكم والدارقطني فالحاكم قد عرف تساهله وتصحيحه للأحاديث الضعيفة بل الموضوعة والدارقطني فقد ملأ كتابه من الأحاديث الغريبة والشاذة والمعللة وكم فيه من حديث لا يوجد فيه غيره وفي رواتها الكذابون والضعفاء والمجاهيل الذين لا يوجدون في كتب التواريخ ولا في كتب الجرح والتعديل كعمرو بن شمر وجابر بن الجعفي وحصين بن مخارق وعمر بن حفص المكي وعبد الله بن عمرو بن حسان وأبي الصلت الهروي الملقب بجراب الكذب وعمر بن هارون البلخي وعيسى بن ميمون المدني وآخرون وكيف يجوز أن يعارض برواية هؤلاء ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس الذي رواه عنه غير واحد من الأئمة الثقات الأثبات ومنهم قتادة الذي كان أحفظ أهل زمانه ويرويه عنه شعبة الملقب بأمير المؤمنين في الحديث وتلقاه الأئمة بالقبول وهذا البخاري مع شدة تعصبه وفرط تحمله على مذهب أبي حنيفة لم يودع في صحيحه منها حديثا واحدا وقد تعب كثيرا في تحصيل حديث صحيح في الجهر حتى يخرجه في صحيحه فما ظفر به وكذلك مسلم لم يذكر شيئا من ذلك ولم يذكرا في هذا الباب إلا حديث أنس الدال على الإخفاء ( فإن قلت ) أنهما لم يلتزما أن يودعا في صحيحيهما كل حديث صحيح فيكونان قد تركا أحاديث الجهر في جملة ما تركاه من الأحاديث الصحيحة ( قلت ) هذا لا يقوله إلا كل مكابر أو سخيف فإن مسألة الجهر من اعلام المسائل ومعضلات الفقه ومن أكثرها دورانا في المناظرة وجولانا في المصنفات ولو حلف الشخص بالله أيمانا مؤكدة أن البخاري لو اطلع على حديث منها موافق لشرطه أو قريب منه لم يخل منه كتابه ولإن سلمنا فهذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة مع اشتمال كتبهم على الأحاديث السقيمة والأسانيد الضعيفة لم يخرجوا منها شيئا فلولا أنها واهية عندهم بالكلية لما","part":9,"page":51},{"id":4052,"text":"تركوها وقد تفرد النسائي منها بحديث أبي هريرة وهو أقوى ما فيه عندهم وقد بينا ضعفه من وجوه ( فإن قلت ) أحاديث الجهر تقدم على أحاديث الإخفاء بأشياء منها كثرة الرواة فإن أحاديث الإخفاء رواها اثنان من الصحابة وهما أنس بن مالك وعبد الله بن مغفل وأحاديث الجهر فرواها أكثر من عشرين صحابيا كما ذكرنا ومنها أن أحاديث الإخفاء شهادة على نفي وأحاديث الجهر شهادة على إثبات والإثبات مقدم على النفي ومنها أن أنسا قد روي عنه إنكار ذلك في الجملة\r\r","part":9,"page":52},{"id":4053,"text":"فروى أحمد والدارقطني من حديث سعيد بن زيد أبي سلمة قال سألت أنسا أكان رسول الله يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين قال إنك لتسألني عن شيء ما أحفظ أو ما سألني أحد قبلك قال الدارقطني إسناده صحيح ( قلت ) الجواب عن الأول أن الاعتماد على كثرة الرواة إنما تكون بعد صحة الدليل وأحاديث الجهر ليس فيها صحيح صريح بخلاف حديث الإخفاء فإنه صحيح صريح ثابت مخرجه في الصحيح والمسانيد المعروفة والسنن المشهورة مع أن جماعة من الحنفية لا يرون الترجيح بكثرة الرواة وعن الثاني أن هذه الشهادة وإن ظهرت في صورة النفي فمعناه الإثبات على أن هذا مختلف فيه فعند البعض هما سواء وعند البعض النافي مقدم على المثبت وعند البعض على العكس وعن الثالث أن إنكار أنس لا يقاوم ما ثبت عنه في الصحيح ويحتمل أن يكون أنس نسي في تلك الحال لكبر سنه وقد وقع مثل هذا كثيرا كما سئل يوما عن مسألة فقال عليكم بالحسن فاسألوه فإنه حفظ ونسينا وكم ممن حدث ونسي ويحتمل أنه إنما سأله عن ذكرها في الصلاة أصلا لا عن الجهر بها وإخفائها ( فإن قلت ) يجمع بين الأحاديث بأن يكون أنس لم يسمعه لبعده وأنه كان صبيا يومئذ ( قلت ) هذا مردود لأنه هاجر إلى المدينة ولأنس يومئذ عشر سنين ومات وله عشرون سنة فكيف يتصور أن يكون صلى خلفه عشر سنين فلا يسمعه يوما من الدهر يجهر هذا بعيد بل يستحيل ثم قد روى في زمن رسول الله فكيف وهو رجل في زمن أبي بكر وعمر وكهل في زمن عثمان مع تقدمه في زمانهم وروايته للحديث وقال الحازمي في الناسخ والمنسوخ إن أحاديث الجهر وإن صحت فهي منسوخة بما أخبرنا وساق من طريق أبي داود حدثنا عباد بن موسى حدثنا عباد بن العوام عن شريك عن سالم عن سعيد بن جبير قال كان رسول الله يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بمكة قال وكان أهل مكة يدعون مسيلمة الرحمن وقالوا أن محمدا يدعو له اليمامة فأمر رسول الله فأخفاها فما جهر بها حتى مات ( فإن قلت ) هذا","part":9,"page":53},{"id":4054,"text":"مرسل ( قلت ) نعم ولكنه يتقوى بفعل الخلفاء الراشدين لأنهم كانوا أعرف بأواخر الأمور والعجب من صاحب التوضيح كيف يقول وردت أحاديث كثيرة في الجهر ولم يرد تصريح بالإسرار عن النبي إلا روايتان أحدهما عن ابن مغفل وهي ضعيفة والثانية عن أنس وهي معللة بما أوجب سقوط الاحتجاج بها وهل هذا إلا من عدم البصيرة وفرط شدة العصبية الباطلة وقد عرفت فيما مضى ظلم المتعصبين الذين عرفوا الحق وغمضوا أعينهم عنه وأعجب من هذا بعضهم من الذين يزعمون أن لهم يدا طولى في هذا الفن كيف يقول يتعين الأخذ بحديث من أثبتت الجهر فكيف يجترىء هذا ويصدر منه هذا القول الذي تمجه الأسماع فأي حديث صح في الجهر عنده حتى يقول هذا القول","part":9,"page":54},{"id":4055,"text":"النوع الخامس في كونها من القرآن أم لا وفي أنها من الفاتحة أم لا ومن أول كل سورة أم لا والصحيح من مذهب أصحابنا أنها من القرآن لأن الأمة أجمعت على أن ما كان مكتوبا بين الدفتين بقلم الوحي فهو من القرآن والتسمية كذلك وينبني على هذا أن فرض القراءة في الصلاة يتأدى بها عند أبي حنيفة إذا قرأها على قصد القراءة دون الثناء عند بعض مشايخنا لأنها آية من القرآن وقال بعضهم لا يتأدى لأن في كونها آية تامة احتمال فإنه روي عن الأوزاعي أنه قال ما أنزل الله في القرآن بسم الله الرحمن الرحيم إلا في سورة النمل وحدها وليست بآية تامة وإنما الآية من قوله إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فوقع الشك في كونها آية تامة فلا يجوز بالشك وكذلك يحرم قراءتها على الجنب والحائض والنفساء على قصد القرآن أما على قياس رواية الكرخي فظاهر لأن ما دون الآية يحرم عليهم وأما على رواية الطحاوي لاحتمال أنها آية تامة فيحرم عليهم احتياطا وهذا القول قول المحققين من أصحاب أبي حنيفة وهو قول ابن المبارك وداود وأتباعه وهو المنصوص عن أحمد وقالت طائفة ليست من القرآن إلا في سورة النمل وهو قول مالك وبعض الحنفية وبعض الحنابلة وقالت طائف أنها آية من كل سورة أو بعض آية كما هو المشهور عن الشافعي ومن وافقه وقد نقل عن الشافعي أنها ليست من أوائل السور غير الفاتحة وإنما يستفتح بها في السور تبركا بها وقال الطحاوي لما ثبت عن رسول الله ترك الجهر بالبسملة ثبت أنها ليست من القرآن ولو كانت من القرآن لوجب أن يجهر بها كما يجهر بالقرآن سواها ألا يرى أن بسم الله الرحمن الرحيم التي في النمل يجب أن يجهر بها كما يجهر بغيرها من القرآن لأنها\r\r","part":9,"page":55},{"id":4056,"text":"من القرآن وثبت أن يخافت بها كما يخافت بالتعوذ والافتتاح وما أشبهها وقد رأيناها أيضا مكتوبة في فواتح السور في المصحف في فاتحة الكتاب وفي غيرها ولما كانت في غير فاتحة الكتاب ليست بآية ثبت أيضا أنها في فاتحة الكتاب ليست بآية ( فإن قلت ) إذا لم تكن قرآنا لكان مدخلها في القرآن كافرا ( قلت ) الاختلاف فيها يمنع من أن تكون آية ويمنع من تكفير من يعدها من القرآن فإن الكفر لا يكون إلا بمخالفة النص والإجماع في أبواب العقائد فإن قيل نحن نقول أنها آية في غير الفاتحة فكذلك أنها آية من الفاتحة ( قلت ) هذا قول لم يقل به أحد ولهذا قالوا زعم الشافعي أنها آية من كل سورة وما سبقه إلى هذا القول أحد لأن الخلاف بين السلف إنما هو في أنها من الفاتحة أو ليست بآية منها ولم يعدها أحد آية من سائر السور والتحقيق فيه أنها آية من القرآن حيث كتبت وأنها مع ذلك ليست من السور بل كتبت آية في كل سورة ولذلك تتلى آية مفردة في أول كل سورة كما تلاها النبي حين أنزلت عليه إنا أعطيناك الكوثر وعن هذا قال الشيخ حافظ الدين النسفي وهي آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور وعن ابن عباس كان النبي لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم وفي رواية لا يعرف انقضاء السورة رواه أبو داود والحاكم وقال إنه على شرط الشيخين ( فإن قلت ) لو لم تكن من أول كل سورة لما قرأها النبي بالكوثر ( قلت ) لا نسلم أنه يدل على أنها من أول كل سورة بل يدل على أنها آية منفردة والدليل على ذلك ما ورد في حديث بدء الوحي فجاءه الملك فقال له اقرأ فقال ما أنا بقارىء ثلاث مرات ثم قال له اقرأ باسم ربك الذي خلق فلو كانت البسملة آية من أول كل سورة لقال اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك ويدل على ذلك أيضا ما رواه أصحاب السنن الأربعة عن شعبة عن قتادة عن عياش الجهني عن أبي هريرة عن النبي قال إن سورة من القرآن شفعت لرجل حتى غفر له وهي تبارك الذي","part":9,"page":56},{"id":4057,"text":"بيده الملك وقال الترمذي حديث حسن ورواه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه ولو كانت البسملة من أول كل سورة لافتتحها بذلك\r744 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( عبد الواحد بن زياد ) قال حدثنا ( عمارة بن القعقاع ) قال حدثنا ( أبو زرعة ) قال حدثنا ( أبو هريرة ) قال كان رسول الله يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة قال أحسبه قال هنية فقلت بأبي وأمي يا رسول الله إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول قال أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد\rمطابقته للترجمة من حيث إن الحديث يتضمن أنه كان يقول بين التكبير والقراءة هذا الدعاء المذكور فيصدق عليه القول بعد التكبير وهذا ظاهر في رواية ما يقول بعد التكبير وأما على رواية ما يقرأ بعد التكبير فيحمل على معنى ما يجمع بين الدعاء والقراءة بعد التكبير لأن أصل هذا اللفظ الجمع وكل شيء جمعته فقد قرأته ومنه سمي القرآن قرآنا لأنه جمع بين القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد والآيات والسور بعضها إلى بعض وقول من قال لما كان الدعاء والقراءة يقصد بهما التقرب إلى الله تعالى استغنى بذكر أحدهما عن الآخر كما جاء\rعلفتها تبنا وماء باردا\rغير سديد وكذا قول من قال دعاء الافتتاح يتضمن مناجاة الرب والإقبال عليه بالسؤال وقراءة الفاتحة تتضمن هذا المعنى فظهرت المناسبة بين الحديثين غير موجه لأن المقصود وجود المناسبة بين الترجمة وحديث الباب لا وجود المناسبة بين الحديثين\rذكر رجاله وهم خمسة الأول موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري المعروف بالتبوذكي الثاني عبد الواحد ابن زياد العبدي أبو بشر البصري الثالث عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع بن شبرمة الضبي الكوفي\r\r","part":9,"page":57},{"id":4058,"text":"الرابع أبو زرعة هو عمرو بن جرير البجلي واختلف في اسمه فقيل هرم وقيل عبد الله وقيل عبد الرحمن وقيل عمرو وقيل جرير الخامس أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في جميع الإسناد وهذا نادر فلذلك اختار البخاري رواية عبد الواحد وفيه القول في خمسة مواضع وفيه الإثنان الأولان من الرواة بصريان واثنان بعدهما كوفيان\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن زهير بن حرب وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد ابن عبد الله بن نمير وعن أبي كامل وأخرجه أبو داود عن أبي كامل الجحدري به وعن أحمد بن أبي شعيب الخزاعيوأخرجه النسائي فيه عن محمود بن غيلان عن سفيان عنه مختصرا وفي الطهارة عن علي بن حجر عن جرير بتمامه وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد الطنافسي وروى البزار بسند جيد من حديث خبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده أن رسول الله قال إذا صلى أحدكم فليقل اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم إني أعوذ بك أن تصدعني بوجهك يوم القيامة اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم أحيني مسلما وأمتني مسلما وخبيب بضم الخاء المعجمة وثقه ابن حبان وكذلك وثق أباه سليمان ورد ابن القطان هذا الحديث بجهل حالهما غير جيد وقال الإشبيلي الصحيح في هذا فعل النبي يعني حديث أبي هريرة لا أمره","part":9,"page":58},{"id":4059,"text":"ذكر معناه قوله يسكت بفتح الياء من سكت يسكت سكوتا ويروى يسكت بضم الياء من أسكت يسكت إسكاتا قال الكرماني الهمزة للصيرورة قلت معناها صيرورة الشيء إلى ما اشتق منه الفعل كأغد البعير أي صار ذا غدة ومعناه هنا يصير ذا سكوت ويجوز أن يكون بمعنى الدخول في الشيء تقديره كان يدخل في السكوت بين التكبير وبين القراءة قوله إسكاته بكسر الهمزة على وزن إفعالة قال بعضهم إسكاتة من السكوت قلت لا بل من أسكت والسكوت من سكت وهذا الوزن للمرة والنوع من الثلاثي المزيد فيه ومن المجرد يجيء على سكتة بالفتح للمرة وبالكسر للنوع والأصل في المزيد فيه من الثلاثي والرباعي المجرد والمزيد أن مصدرها إذا كان بالتاء فالمرة والنوع على مصدرها المستعمل والفارق القرائن نحو استقامة ودحرجة واحدة أو حسنة وإن لم يكن بالتاء فلبناء على مصدره مزبدا فيه التاء نحو انطلاقة وتدحرجة واحدة أو حسنة وشذ قولهم أتيته إتيانة ولقيته لقاء لأنهما من الثلاثي المجرد الذي لا تاء في مصدره إذ مصدرهما إتيان ولقاء والقياس إتية ولقية وقال الخطابي معناه سكوتا يقتضي بعده كلاما أو قراءة مع قصر المدة وأريد بهذا النوع من السكوت ترك رفع الصوت بالكلام ألا تراه يقول ما تقول في إسكاتك وانتصاب إسكاته على أنه مفعول مطلق أما على رواية يسكت بضم الياء فظاهر لأنه على الأصل وأما على رواية يسكت بفتح الياء فعلى خلاف القياس لأن القياس سكوتا كما جاء بالعكس في قوله تعالى والله أنبتكم من الأرض نباتا ( نوح17 ) والقياس إنباتا قوله أحسبه قال هنية أي قال أبو زرعة قال أبو هريرة بدل إسكاته هنية هذه رواية عبد الواحد بن زياد بالظن ورواه جرير عند مسلم وغيره وابن فضيل عند ابن ماجه وغيره بلفظ سكت هنيةبغير تردد وإنما اختار البخاري رواية عبد الواحد لوقوع التصريح بالتحديث فيها في جميع وأما هنيئة ففيه أوجه الأول بضم الهاء وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفتح الهمزة وقال ابن قرقول","part":9,"page":59},{"id":4060,"text":"كذا عند الطبري ولا وجه له وقال وعند الأصيلي وابن الحذاء وابن السكن هنيهة بالهاء المفتوحة موضع الهمزة وهو الوجه الثاني قلتهو رواية الكشميهني ورواية إسحاق والحميدي في مسنديهما عن جرير الوجه الثالث قاله النووي هنية بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء بغير همزة ومن همزها فقد أخطأ قلت ذكر عياض والقرطبي أن أكثر رواة مسلم بالهمزة وقال النووي أصلها هنوة فلما صغرت صارت هنيوة فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وفي ( الموعب ) لابن التياني هنية هي اليسيرة من الشيء ما كان\rقوله بأبي وأمي الباء تتعلق بمحذوف إما إسم فيكون تقديره أنت مفدرى بأبي وأمي وإما فعل\r\r","part":9,"page":60},{"id":4061,"text":"فالتقدير فديتك بأبي وحذف تخفيفا لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب به وفيه تفدية الشارع بالآباء والأمهات وهل يجوز تفدية غيره من المؤمنين فيه مذاهب أصحها نعم بلا كراهة وثانيها المنع وذلك خاص به وثالثها يجوز تفدية العلماء الصالحين الأخيار دون غيرهم قوله إسكاتك بكسر الهمزة قال بعضهم وهو بالرفع على الابتداء ولم يبين خبره والصحيح أنه بالنصب على أنه مفعول فعل مقدر أي أسألك إسكاتك ما تقول فيه ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أو منصوب بنزع الخافض أي ما تقول في إسكاتك ووقع في رواية المستملي والسرخسي بفتح الهمزة وضم السين على الاستفهام وفي رواية الحميدي ما تقول في سكتتك بين التكبير والقراءة ولمسلم أرأيت سكوتك وكذا في رواية أبي داود ومعناه أخبرني سكوتك قوله ما تقول أي فيها قيل السكوت مناف للقول فكيف يصح أن يقال ما تقول في سكوتك وأجيب بأنه يحتمل أنه استدل على أصل القول بحركة الفم كما استدل به على قراءة القرآن في الظهر والعصر باضطراب اللحية قوله باعد بمعنى أبعد قال الكرماني أخرجه إلى صيغة المفاعلة للمبالغة قلت لم يقل أهل التصريف إلا للتكثير نحو ضاعفت بمعنى ضعفت وفي المبالغة معنى التكثير قوله خطاياي جمع خطية كالعطايا جمع عطية يقال خطأ في دينه خطأ إذا أثم فيه والخطأ بالكسر الذنب والإثم وأصل خطايا خطايىء فقلبوا الياء همزة كما في قبائل جمع قبيلة فصار خطأيء بهمزتين فقلبوا الثانية ياء فصار خطائي ثم قلبت الهمزة ياء مفتوحة فصارت خطايي فقلبت الياء فصار خطايا إن كان يراد بها اللاحقة فمعناه إذا قدر لي ذنب فباعد بيني وبينه وإن كان يراد بها السابقة فمعناه المحو والغفران ويقال المراد بالمباعدة محو ما حصل منها والعصمة عما سيأتي منها وهذا مجاز لأن حقيقة المباعدة إنما هي في الزمان والمكان قوله كما باعدت كلمة ما مصدرية تقديره كتبعيدك بين المشرق والمغرب ووجه الشبه أن التقاء المشرق والمغرب لما كان مستحيلا شبه أن","part":9,"page":61},{"id":4062,"text":"يكون اقترابه من الذنب كاقتراب المشرق والمغرب وقال الكرماني كرر لفظ البين في قوله وباعد بيني وبين خطاياي ولم يكرر بين المشرق والمغرب لأنه إذا عطف على المضمر المجرور أعيد الخافض قلت يرد عليه قوله بين التكبير وبين القراءة قوله نقني بتشديد القاف وهو أمر من نقى ينقي تنقية وهو مجاز عن إزالة الذنوب ومحو أثرها قوله من الدنس بفتح النون وهو الوسخ قوله كما ينقى الثوب الأبيض وإنما شبه به لأن الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان قوله والبرد بفتح الراء وهو حب الغمام قال الكرماني الغسل البالغ إنما يكون بالماء الحار فلم ذكر كذلك فأجاب ناقلا عن محي السنة معناه طهرني من الذنوب وذكرهما مبالغة في التطهير وقال الخطابي هذه أمثال ولم يرد بها أعيان هذه المسميات وإنما أراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا والمبالغة في محوها عنه والثلج والبرد ما أن لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما استعمال فكان ضرب المثل بهما أوكد في بيان معنى ما أراده من تطهير الثوب وقال التوربشتي ذكر أنواع المطهرات المنزلة من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بأحدها بيانا لأنواع المغفرة التي لا تخلص من الذنوب إلا بها أي طهرني بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأرجاس ورفع الأحداث وقال الطيبي يمكن أن يقال ذكر الثلج والبرد بعد ذكر الماء لطلب شمول الرحمة بعد المغفرة والتركيب من باب رأيته متقلدا سيفا ورمحا أي إغسل خطاياي بالماء أي اغفرها وزد على الغفران شمول الرحمة طلب أولا المباعدة بينه وبين الخطايا ثم طلب تنقية ما عسى أن يبقى منها شيء تنقية تامة ثم سأل ثالثا بعد الغفران غاية الرحمة عليه بعد التخلية وقال الكرماني والأقرب أن يقول جعل الخطايا بمنزلة نار جهنم لأنها مستوجبة لها بحسب وعد الشارع قال تعالى ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ( الجن23 ) فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيدا في","part":9,"page":62},{"id":4063,"text":"الإطفاء وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيا عن الماء إلى أبرد منه وهو الثلج ثم إلى أبرد من الثلج وهو البرد بدليل جموده لأن ما هو أبرد فهو أجمد وأما تثليث الدعوات فيحتمل أن يكون نظرا إلى الأزمنة الثلاثة فالمباعدة للمستقبل والتنقية للحال والغسل للماضي\rذكر ما يستنبط منه ذكر البخاري لهذا الحديث في هذا الباب دليل على أنه يرى الاستفتاح بهذا وقد اختلف الناس فيما يستفتح به الصلاة فأبو حنيفة وأحمد يريان الاستفتاح بما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه فأبو داود\r\r","part":9,"page":63},{"id":4064,"text":"عن حسين بن عيسى حدثنا طلق بن غنام حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوراء عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله إذا استفتح الصلاة قال ( سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) والترمذي وابن ماجه من حديث حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة أن النبي كان إذا استفتح الصلاة قال سبحانك اللهم إلى آخره نحوه وأبو الجوراء بالجيم والراء واسمه أوس بن عبد الله الربعي البصري فإن قلت قال أبو داود هذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب ولم يروه إلا طلق بن غنام وقد روى قصة الصلاة جماعة غير واحد عن بديل لم يذكروا فيه شيئا من هذا وقال الترمذي هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وحارثة قد تكلم فيه قلت قد أخرجه الحاكم في المستدرك بالإسناد أعني إسناد أبي داود وإسناد الترمذي وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ولا أحفظ في قوله سبحانك اللهم وبحمدك في الصلاة أصح من هذا الحديث وقد صح عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه كان يقوله ثم أخرجه عن الأعمش عن الأسود عن عمر قال وقد أسنده بعضهم عن عمر ولا يصح وأخرجه مسلم في ( صحيحه ) عن عبدة وهو ابن أبي لبابة أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وقال المنذري وعبدة لا يعرف له سماع من عمر وإنما سمع من ابنه عبد الله ويقال إنه رأى عمر رؤية وقال صاحب ( التنقيح ) وإنما أخرجه مسلم في ( صحيحه ) لأنه سمعه مع غيره وقال الدارقطني في كتابه ( العلل ) وقد رواه إسماعيل بن عياش عن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية عن أبي إسحاق السبيعي عن الأسود عن عمر عن الله لنبي وخالفه إبراهيم النخعي فرواه عن الأسود عن عمر قوله وهو الصحيح وروى الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري قال كان النبي إذا قام إلى الصلاة كبر ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك","part":9,"page":64},{"id":4065,"text":"ثم يقول الله أكبر كبيرا ثم يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزة ونفخه ونفثه ثم قال وفي الباب عن علي وعبد الله بن مسعود وعائشة وجابر وجبير بن مطعم وابن عمر ثم قال وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب وقد أخذ قوم من أهل العلم بهذا الحديث وأما أكثر أهل العلم فقالوا إنما روي عن النبي أنه كان يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وهكذا روي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم\rقلت أما حديث علي فأخرجه إسحاق بن راهويه في أول كتاب ( الجامع ) عن الليث بن سعد عن سعيد بن يزيد عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب عن النبي أنه كان يجمع في أول صلاته بين سبحانك اللهم وبحمدك وبين وجهت وجهي إلى آخرهما قال إسحاق والجمع بينهما أحب إلي وفي كتاب ( العلل ) لابن أبي حاتم سئل أحمد بن سلمة أي عن هذا الحديث فقال حديث موضوع باطل لا أصل له أرى أن هذا من رواية خالد بن القاسم المدايني وقد كان خرج إلى مصر فسمع من الليث ورجع إلى المدائن فسمع منه الناس فكان يوصل المراسيل ويضع لها أسانيد فخرج رجل من أهل الحديث إلى مصر فكتب كتب الليث هنالك ثم قدم بها بغداد فعارضوا بتلك الأحاديث فبان لهم أن أحاديث خالد مفتعلة وقد روى مسلم حديث علي منفردا بقوله وجهت وجهي فقط أخرجه في التهجد من رواية عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب أن رسول الله كان إذا قام إلى الصلاة قال وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شرك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين وفي رواية لمسلم وأنا أول المسلمين اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت الحديث","part":9,"page":65},{"id":4066,"text":"وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه الطبراني في معجمه من حديث أبي الأحوض عن عبد الله قال كان رسول الله إذا افتتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره\rوأما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقد ذكرناه عن قريب\rوأما حديث جابر رضي الله تعالى عنه فأخرجه الدارقطني عنه كان رسول الله يستفتح الصلاة بسبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره وبعده ابن قدامة رجال إسناده كلهم ثقات وطعن فيه\r\r\r\rأبو حاتم الرازي\rوأما حديث جبير بن مطعم فأخرجه أبو داود عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه أنه رأى رسول الله يصلي صلاة قال عمر ولا أدري أي صلاة هي قال الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا والحمد لله حمدا كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه\rوأما حديث ابن عمر فأخرجه الطبراني في ( معجمه ) من حديث محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمر قال كان رسول الله إذا افتتح الصلاة قال وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين وقد ذكرنا عن مسلم أنه أخرج عن علي وجهت وجهي إلى آخره","part":9,"page":66},{"id":4067,"text":"قلت وفي الباب أيضا عن أنس أخرجه الدارقطني من حديث حميد عن أنس قال كان رسول الله إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم قال ورجال إسناده كلهم ثقات وعن الحكم بن عمير الثمالي أخرجه الطبراني عنه قال كان رسول الله يعلمنا إذا قمتم إلى الصلاة فارفعوا أيديكم ولا تخالف آذانكم ثم قولوا سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وإن لم تزيدوا على التكبير أجزاكم وعن واثلة أخرجه الطبراني عنه أن رسول الله كان يقول إذا افتتح الصلاة سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخرجه الدارقطني عن نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب كان النبي إذا كبر للصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره وقال الدارقطني والمحفوظ أنه موقوف على عمر رضي الله تعالى عنه وقد مر الكلام فيه مستوفى عن قريب واستحب الشافعي الاستفتاح بحديث علي من عند مسلم وقد مضى عن قريب وقال ابن الجوزي كان ذلك في أول الأمر أو النافلة قلت كان في النافلة والدليل عليه ما رواه النسائي من حديث محمد بن مسلمة أن رسول الله كان إذا قام يصلي تطوعا قال وجهت وجهي إلى آخره ولكن في ( صحيح ابن حبان ) كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة قاله وقال ابن قدامة العمل به متروك فإنا لا نعلم أحدا استفتح بالحديث كله وإنما يستفتحون بأوله وقال ابن الأثير في ( شرح المسند ) الذي ذهب إليه الشافعي في ( الأم ) أنه يأتي بهذه الأذكار جميعا من أولها إلى آخرها في الفريضة والنافلة وأما المزني فروى عنه أنه يقول وجهت وجهي إلى قوله من المسلمين قال أبو يوسف يجمع بين قول سبحانك اللهم وبحمدك وبين قول وجهت وجهي وهو قول أبي إسحاق المروزي وأبي حامد الشافعيين وفي ( المحيط ) يستحب قول وجهت وجهي قبل التكبير وقيل لا يستحب لتطويل القيام مستقبل القبلة من غير صلاة وقال ابن","part":9,"page":67},{"id":4068,"text":"بطال إن الشافعي قال أحب للإمام إن يكون له سكتة بين التكبير والقراءة ليقرأ المأموم فيها ثم قال وحديث أبي هريرة يرد العلة التي علل بها الشافعي هذه السكتة لأن أبا هريرة سأل الشارع عنها فقال أقول اللهم باعد إلى آخره ولو كان ليقرأ من وراء الإمام فيها لذكر ذلك فبين أن السكتة لغير ما قاله الشافعي وقال صاحب ( التوضيح ) هذا الذي قاله عن الشافعي غلط من أصله فإن الذي استحبه الشافعي السكتة فيها لأجل قراءة المأموم الفاتحة إنما هي السكتة الثالثة بعد قوله آمين ورده ابن المنير أيضا بأنه لا يلزم من كونه أخبره بصفة ما يقول أن لا يكون سبب السكوت ما ذكر وقيل هذا النقل من أصله غير معروف عن الشافعي ولا عن أصحابه إلا أن الغزالي قال في ( الإحياء ) إن المأموم يقرأ الفاتحة إذا اشتغل الإمام بدعاء الافتتاح وخولف في ذلك بل أطلق المتولي وغيره تقديم المأموم قراءة الفاتحة على الإمام وفي وجه إن فرغها قبله بطلت صلاته والمعروف أن المأموم يقرؤها إذا سكت الإمام بين الفاتحة والسورة وهو الذي حكاه عياض وغيره عن الشافعي\rوقد نص الشافعي على أن المأموم يقول دعاء الافتتاح كما يقوله الإمام قلت قال المزني وهو في حق الإمام فقط وقال بعضهم والسكتة التي بين الفاتحة والسورة ثبت فيها حديث سمرة عند أبي داود وغيره قلت قال أبو داود حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن قال قال سمرة حفظت سكتتين في الصلاة سكتة إذا كبر الإمام حين يقرأ وسكتة إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع قال فأنكر ذلك عليه عمران بن الحصين قال فكتبوا في ذلك إلى المدينة إلى أبي فصدق سمرة قوله سكتة إذا كبر الإمام\r\r","part":9,"page":68},{"id":4069,"text":"فيه دليل لأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل والجمهور إنه يستحب دعاء الافتتاح وقال مالك لا يستحب دعاء الافتتاح بعد تكبيرة الإفتتاح قوله وسكتة إذا فرغ أي عند فراغ الإمام التحديث بصيغة الجمع في موضعمام من فاتحة الكتاب وسورة وقال الخطابي وهذه السكتة ليقرأ من خلف الإمام ولا ينازعه في القراءة وهو مذهب الشافعي وعند أصحابنا لا يقرأ المقتدي خلف الإمام فتحمل هذه السكتة عندنا على الفصل بين القراءة والركوع بالتأني وترك الاستعجال بالركوع بعد الفراغ من القراءة ولكن حد هذه السكتة قدر ما يقع به الفصل بين القراءة والركوع حتى إذا طال جدا فإن كان عمدا يكره وإن كان سهوا يجب عليه سجدة السهو لأن فيه تأخير الركن وقال أبو داود وكذا قال حميد وسكتة إذا فرغ من القراءة وقد حمل البعض هذه السكتة على ترك رفع الصوت بالقراءة دون السكوت عن القراءة وقال أبو داود حدثنا القعنبي قال مالك لا بأس بالدعاء في الصلاة في أوله وفي أوسطه وفي آخره في الفريضة وغيرها قلت وكذا روي عن الشافعي وقال البغوي وبأي دعاء من الأدعية الواردة في هذا الباب استفتح حصلت سنة الافتتاح وعندنا لا يستفتح إلا بسبحانك اللهم إلى آخره وأما الأدعية المذكورة في هذا الباب فإن أراد يدعو بها في آخر صلاته بعد الفراغ من التشهد في الفرض وأما باب النفل فواسع وكل ما جاء في هذه الأدعية فمحمول على صلاة الليل وقال ابن بطال لو كانت هذه السكتة فيما واظب عليه الشارع لنقلها أهل المدينة عيانا وعملا فيحتمل أنه فعلها في وقت ثم تركها فتركها واسع وقال صاحب ( التوضيح ) الحديث ورد بلفظ كان إذا قام إلى الصلاة وبلفظ كان إذا قام يصلي تطوعا وبلفظ كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة قاله وكان هنا يشعر بالمداومة عليه قلت إذا ثبتت المداومة يثبت الوجوب ولم يقل به أحد","part":9,"page":69},{"id":4070,"text":"745 - حدثنا ( ابن أبي مريم ) قال أخبرنا ( نافع بن عمر ) قال حدثني ( ابن أبي مليكة ) عن ( أسماء بنت أبي بكر ) أن النبي صلى صلاة الكسوف فقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ثم قام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع فسجد فأطال السجود ثم انصرف فقال قد دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها ودنت مني النار حتى قلت أي رب أوأنا معهم فإذا امرأة حسبت أنه قال تخدشها هرة قلت ما شأن هذه قالوا حبستها حتى ماتت جوعا لا أطعمتها ولا أرسلتها تأكل قال نافع حسبت أنه قال من خشيش الارض أو خشاش ( الحديث 745 - طرفه في 2364 )","part":9,"page":70},{"id":4071,"text":"لم يقع بين هذا الحديث والحديث الذي قبله شيء من لفظة باب مجردة ولا بترجمة في رواية أبي ذر وأبي الوقت وكذا لم يذكر أبو نعيم ولا ذكره ابن بطال في ( شرحه ) ووقع في رواية الأصيلي وكريمة لفظة باب بلا ترجمة وكذا ذكره الإسماعيلي لفظة باب بلا ترجمة ثم على تقدير عدم وقوع شيء من ذلك بين الحديثين يطلب من وجه المطابقة بين هذا الحديث وبين الترجمة فقال بعضهم فعلى هذا مناسبة الحديث غير ظاهرة للترجمة قلت ظاهرة وهي في قوله فقام فأطال القيام لأن إطالة النبي القيام بحسب الظاهر كانت مشتملة على قراءة الدعاء وقراءة القرآن وقد علم أن الدعاء عقيب الافتتاح قبل الشروع في القراءة فصدق عليه باب ما يقول بعد التكبير وهي مطابقة ظاهرة جدا وقد قال الكرماني لما كانت قراءة دعاء الافتتاح مستلزمة لتطويل القيام وهذا فيه تطويل القيام ذكره ههنا من جهة هذه المناسبة قلت هذا غير سديد لأن الترجمة باب ما يقول بعد التكبير وليست في تطويل القيام وقال بعضهم وأحسن منه ما قاله ابن رشيد يحتمل أن تكون المناسبة في قوله حتى قلت إي رب أوأنا معهم لأنه وإن لم يكن فيه دعاء ففيه مناجاة واستعطاف فيجمعه مع الذي قبله جواز دعاء الله ومناجاته بكل ما فيه خضوع ولا يختص بما ورد في القرآن خلافا للحنفية انتهى قلت هذا كلام طائح أما أولا فلأنه لا يدل\r\r","part":9,"page":71},{"id":4072,"text":"أصلا على المقصود على ما لا يخفى على من له ذوق من طعم تراكيب الكلام وأما ثانيا فلأن العبد يناجي ربه ويستعطفه وهو ساكت ومقام المناجاة والاستعطاف يكون بكل ذكر يليق لذاته وصفاته والحال أن الله حث عبيده في غير موضع من القرآن وحث نبيه في غير موضع من حديثه بذكره ومدح الذاكرين والذاكرات وكل ذلك باللسان وهو ترجمان القلب ومجرد الخضوع لا يغني عن الذكر والحسن في الخضوع مع الذكر وأما ثالثا فكيف يقول ولا يختص بما ورد في القرآن أفيليق للعبد أن يقول في صلاته وهي محل المناجاة والخضوع اللهم اعطني ألف دينار مثلا أو زوجني امرأة فلانية وهذا ينافي الخضوع والخشوع وكيف وقد قال إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس الحديث وأما على تقدير وقوع لفظة باب بين الحديثين فهي بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله وتكون المناسبة بينهما تعلقا ما والذي ذكره الكرماني هو هذا التعلق فافهم\rذكر رجاله وهم أربعة الأول سعيد بن محمد بن الحكم ابن أبي مريم الجمحي مولاهم البصري الثاني نافع بن عمر ابن عبد الله الجمحي القرشي من أهل مكة ذكر الطبري أنه مات بمكة سنة تسع وستين ومائة الثالث عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي مليكة وأبو بكر ويقال أبو محمد واسم أبي مليكة بضم الميم زهير بن عبد الله التيمي الأحول المكي القاضي على عهد ابن الزبير رضي الله تعالى عنهم الرابع أسماء بنت أبي بكر الصديق أم عبد الله بن الزبير وهي التي يقال لها ذات النطاقين أخت عائشة أم المؤمنين ماتت بمكة سنة ثلاث وسبعين وكانت بنت مائة سنة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته ما بين بصري ومكي وفيه رواية التابعي عن الصحابية","part":9,"page":72},{"id":4073,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره إخرجه البخاري أيضا في الشرب عن سعيد بن أبي مريم قلت أخرجه في باب فضل سقي الماء حدثنا ابن أبي مريم حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن أسماء بنت أبي بكر إن النبي صلى صلاة الكسوف فقال دنت مني النار حتى قلت إي رب أوأنا معهم فإذا امرأة حسبت أنه قال تخدشها هرة قال ما شأن هذه قالوا حبستها حتى ماتت جوعا انتهى فسنده بعين سند حديث هذا الباب إلا أن في المتن اقتصارا وبعض اختلاف وأخرجه النسائي في الصلاة عن إبراهيم بن يعقوب عن موسى بن داود وأخرجه ابن ماجه فيه عن محرز بن سلمة ثلاثتهم عن نافع بن عمر عن ابن مليكة به","part":9,"page":73},{"id":4074,"text":"وصلاة الكسوف رويت عن أربعة وعشرين نفسا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وهم أسماء بنت أبي بكر أخرجه الستة خلا الترمذي فاتفق عليه الشيخان من رواية فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر وأخرج أبو داود منه في الأمر بالعتاقة في كسوف الشمس وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجه من رواية ابن أبي مليكة عن أسماء بنت أبي بكر ورواه مسلم من رواية صفية بنت شيبة عن أسماء وابن عباس أخرج حديثه مسلم عن محمد بن المثنى وأبو داود عن مسدد والترمذي عن بندار والنسائي عن محمد بن المثنى وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة والنسائي عن يعقوب بن إبراهيم واتفق عليه الشيخان وأبو داود والنسائي من رواية عطاء بن يسار عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب أخرج حديثه أحمد من رواية حنش عنه وعائشة أخرج حديثها الأئمة الستة فالبخاري عن عبد الله بن محمد واتفق عليه الشيخان وأبو داود والنسائي من رواية الأوزاعي والنسائي من رواية عبد الرحمن بن أبي بكر وأخرجه خلا الترمذي من رواية يونس بن يزيد ورواه مسلم والنسائي من رواية شعيب بن أبي حمزة وعلقه البخاري من رواية سليمان بن كثير وسفيان بن حسين سنتهم عن الزهري وقد وصل الترمذي رواية سفيان بن حسين واتفق عليه الشيخان وأبو داود والنسائي من رواية هشام بن عروة عن أبيه وأبو داود من رواية سليمان بن يسار عن عروة ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية هشام بن عروة عن أبيه وأبو داود من رواية عبيد بن عمير وفي رواية لمسلم عن عبيد بن عمير عن عائشة وعبد الله بن عمرو أخرج حديثه البخاري ومسلم والنسائي من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو وله حديث آخر رواه أبو داود من رواية عطاء بن السائب\r\r","part":9,"page":74},{"id":4075,"text":"عن أبيه عن عبد الله بن عمرو وسكت عليه والنعمان بن بشير أخرج حديثه أبو داود والنسائي من رواية أبي قلابة عن النعمان بن بشير والمغيرة بن شعبة أخرج حديثه الشيخان من رواية زياد بن علاقة وأبو مسعود أخرج حديثه الشيخان والنسائي وابن ماجه من رواية قيس بن أبي حازم قال سمعت أبا مسعود الحديث وأبو بكرة أخرج حديثه البخاري والنسائي من رواية الحسن عن أبي بكرة وسمرة بن جندب أخرج حديثه أصحاب السنن من رواية ثعلبة ابن عباد بكسر العين وتخفيف الباء الموحدة وابن مسعود أخرج حديثه أحمد من طريق ابن إسحاق وابن عمر رضي الله تعالى عنهما أخرج حديثه الشيخان والنسائي من رواية القاسم بن محمد بن أبي بكر عن ابن عمر وقبيصة الهلالي أخرج حديثه أبو داود والنسائي من رواية أبي قلابة عنه وجابر أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية هشام الدستوائي عن ابي الزبير عن جابر وأبو موسى أخرج حديثه الشيخان والنسائي من رواية يزيد ابن عبد الله وعبد الرحمن بن سمرة أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وأبي بن كعب أخرج حديثه أبو داود من رواية أبي حفص الرازي وبلال أخرج حديثه البزار والطبراني في ( الكبير ) و ( الأوسط ) من رواية عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن بلال وحذيفة أخرج حديثه البزار من رواية محمد بن أبي ليلى ومحمود بن لبيد أخرج حديثه أحمد من رواية عاصم بن عمرو بن قتادة عنه وأبو الدرداء أخرج حديثه الطبراني في ( الكبير ) من رواية زياد بن صخر عنه وأبو هريرة أخرج حديثه النسائي من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأم سفيان أخرج حديثها الطبراني في ( الكبير ) من رواية موسى بن عبد الرحمن عنها وعقبة بن عامر أخرج حديثه الطبراني في ( الكبير ) بلفظ لما توفي إبراهيم عليه السلام كسفت الشمس الحديث","part":9,"page":75},{"id":4076,"text":"ذكر معناه قوله صلاة الكسوف روى جماعة أن الكسوف يكون في الشمس والقمر وروى جماعة فيهما بالخاء وروى جماعة في الشمس بالكاف وفي القمر بالخاء والكثير في اللغة وهو اختيار الفراء أن يكون الكسوف للشمس والخسوف للقمر يقال كسفت الشمس وكسفها الله عز وجل وانكسفت وخسف القمر وخسفه الله وانخسف وذكر ثعلب في ( الفصيح ) انكسفت الشمس وخسف القمر أجود الكلام وفي ( التهذيب ) لأبي منصور خسف القمر وخسفت الشمس إذا ذهب ضوؤها وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى خسف القمر وكسف واحد ذهب ضوؤه وقيل الكسوف أن يكسف ببعضهما والخسوف أن يخسف بكلهما قال تعالى فخسفنا به وبداره الأرض ( القصص81 ) وقال ابن حبيب في ( شرح الموطأ ) الكسوف تغير اللون والخسوف انخسافهما وكذلك تقول في عين الأعور إذا انخسفت وغارت في جفن العين وذهب نورها وضوؤها وقال القزاز وكسف الشمس والقمر تكسف كسوفا فهي كاسفة وكسفت فهي مكسوفة وقوم يقولون انكسفت وهو غلط وقال الجوهري والعامة تقول إنكسفت وفي ( المحكم ) كسفها الله وأكسفها والأول أعلى والقمر كالشمس وقال اليزيدي كسف القمر وهو يخسف خسوفا فهو خسف وخسيف وخاسف وانخسف انخسافا قال وانخسف أكثر في ألسنة الناس وفي ( شرح الفصيح ) كسفت الشمس أي اسودت في رأي العين من ستر القمر إياها عن الأبصار وبعضهم يقول كسفت على ما لم يسم فاعله وانكسفت قوله ثم انصرف أي من الصلاة بعد أن فرغ منها على هذه الهيئة قوله دنت أي قربت من الدنو قوله لو اجترأت من الجراءة وهو الجسارة وإنما قال ذلك لأنه لم يكن مأذونا من عند الله بأخذه قوله بقطاف بكسر القاف قال الجوهري القطف بالكسر العنقود وبجمعه جاء القرآن قطوفها والقطاف بالكسر وبالفتح وقت القطف بالفتح يقال قطفت العنب قطفا وقال ابن الأثير القطف بالكسر اسم لكل ما يقطف كالذبح والطحن ويجمع على قطاف وقطوف وأكثر المحدثين يرويه بفتح القاف وإنما هو بالكسر قوله أوأنا معهم بهمزة الاستفهام بعدها واو","part":9,"page":76},{"id":4077,"text":"عاطفة في رواية الأكثرين وبحذف الهمزة في رواية كريمة وهي مقدرة وقال الكرماني عطف الواو على مقدر بعد الهمزة يدل عليه السياق ولم يبين ذلك ولا غيره الذي أخذ منه وفي رواية ابن ماجه وأنا فيهم وقال الإسماعيلي والصحيح أوأنا معهم قوله فإذا امرأة كلمة إذا للمفاجأة فتختص بالجمل الإسمية ولا تحتاج إلى جواب ومعناها الحال لا الاستقبال نحو خرجت فإذا الأسد بالباب قوله حسبت أنه قال\r\r\r\rجملة معترضة بين قوله امرأة وبين قوله تخدشها أي قال أبو هريرة حسبت أن رسول الله قال هكذا فسره الكرماني وقال غيره قائل ذلك هو نافع بن عمر راوي الحديث والضمير في أنه لابن أبي مليكة وذكر أن الإسماعيلي بينه كذا ( قوله تخدشها من الخدش بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة وفي آخره شين معجمة وهو خدش الجلد وقشره بعود أو نحوه وهو من باب ضرب يضرب قوله هرة بالرفع فاعل لقوله تخدشها قوله لا أطعمتها أي لا أطعمت المرأة الهرة هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره لا هي أطعمتها بالضمير الراجع إلى المرأة قوله تأكل من الأحوال المنتظرة قوله قال نافع وهو ابن عمر راوي الحديث قوله حسبت أنه قال فاعل حسبت هو نافع والضمير في أنه يرجع إلى ابن أبي مليكة قوله من خشيش الأرض أو خشاش الأرض كذا وقع في هذه الرواية بالشك و الخشيش بفتح الخاء المعجمة وهو حشرات الأرض وهوامهاوالخشاش بكسر الخاء هو الحشرات أيضا وقال ابن الأثير تأكل من خشاش الأرض وفي رواية من خشيشها وهي بمعناه ويروى بالحاء المهملة وهو يابس النبات وهو وهم وقيل إنما هو خشيش بضم الخاء المعجمة تصغير خشاش على الحذف أو خشيش بغير حذف وقال الخطابي ليس بشيء وإنما هو الخشاش مفتوحة الحاء وهو حشرات الأرض","part":9,"page":77},{"id":4078,"text":"ذكر ما يستنبط منه وهو على وجوه الأول أن صلاة الكسوف أجمع العلماء على أنها سنة وليست بواجبة وهو الأصح وقال بعض مشايخنا إنها واجبة للأمر بها ونص في الأسرار على وجوبها قلت الأمر فيها هو قوله إذا رأيتم شيئا من هذه الأفزاع فافزعوا إلى الصلاة وثبوتها بالكتاب وهو قوله تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ( الإسراء59 ) والكسوف آية من آيات الله تعالى يخوف الله به عباده ليتركوا المعاصي ويرجعوا إلى طاعة الله تعالى التي فيها فوزهم وبالسنة وهو ما ذكرناه وبالإجماع فإن الأمة قد اجتمعت عليها من غير إنكار من أحد\rالوجه الثاني أن يصلي بها في المسجد الجامع أو في مصلى العيد قاله الطحاوي وقالت الشافعية والحنابلة السنة في المسجد لأن النبي فعلها فيه ولأن وقت الكسوف يضيق عن الخروج إلى المصلى","part":9,"page":78},{"id":4079,"text":"الوجه الثالث في وقت أدائها فأما أولها فوقت يجوز فيه أداء النافلة وفيه خلاف يأتي وآخرها فعن مالك لا يصلي بعد الزوال رواه ابن القاسم وفي رواية ابن وهب يصلي وإن زالت الشمس وعنه لا يصلي بعد العصر ومذهب أبي حنيفة أن طلعت مكسوفة لا يصلي حتى يدخل وقت الجواز قال ابن المنذر وبه أقول خلافا للشافعي وفي ( المحيط ) لا يصلي في الأوقات الثلاثة وذكر ابن عمر في الاستذكار قال الليث بن سعد حججت سنة ثلاث عشرة ومائة وعلى الموسم سليمان بن هشام وبمكة شرفها الله عطاء بن أبي رباح وابن شهاب وابن أبي مليكة وعكرمة بن خالد وعمرو بن شعيب وأيوب بن موسى وكسفت الشمس بعد العصر فقاموا قياما يدعون الله في المسجد فقلت لأيوب ما لهم لا يصلون فقال النهي قد جاء عن الصلاة بعد العصر فلذلك لا يصلون إنما يذكرون حتى تنجلي الشمس وهو مذهب الحسن بن أبي الحسن وابن علية والثوري وقال إسحاق يصلون بعد العصر ما لم تصفر الشمس وبعد صلاة الصبح ولا يصلون في الأوقات الثلاثة فلو كسفت عند الغروب لم يصل إجماعا وقال ابن قدامة إذا كان الكسوف في غير وقت صلاة جعل بمكان الصلاة شرعا هذا ظاهر المذهب لأن النافلة لا تفعل أوقات النهي سواء كان لها سبب أو لم يكن روي ذلك عن الحسن وأبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم وأبي حنيفة ومالك وأبي ثور ونص عليه أحمد روى قتادة قال انكسفت الشمس ونحن بمكة شرفها الله تعالى بعد العصر فقاموا قياما يدعون فسألت عطاء عن ذلك فقال هكذا يصنعون وروى إسماعيل بن سعد عن أحمد أنهم يصلونها في أوقات النهي قال أبو بكر بن عبد العزيز وبالأول أقول وهذا أظهر القولين","part":9,"page":79},{"id":4080,"text":"الوجه الرابع في صفتها وهي كهيئة النافلة عندنا بغير أذان ولا إقامة مثل صلاة الفجر والجمعة في كل ركعة ركوع واحد وبه قال النخعي والثوري وابن أبي ليلى وهو مذهب عبد الله بن الزبير رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن ابن عباسوروي ذلك أيضا عن ابن عمر وأبي بكرة وسمرة بن جندب وعبد الله بن عمرو وقبيصة الهلالي والنعمان بن بشير وعبد الرحمن بن سمرة وعند الشافعي ومالك وأحمد وأبي ثور وعلماء الحجاز صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة\r\r","part":9,"page":80},{"id":4081,"text":"ركوعان وسجودان وعن أحمد وإسحاق في كل ركعة ثلاث ركوعات واحتج الشافعي ومن معه بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أخرجه الأئمة الستة في كتبهم على ما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى وحديث الثلاث ركوعات في كل ركعة أخرجه مسلم عن عطاء عن جابر قال كسفت الشمس على عهد رسول الله فصلى ست ركعات بأربع سجدات وذكر في ( الخلاصة الغزالية ) إذا انكسفت الشمس في وقت مكروه أو غير مكروه ونودي الصلاة جامعة وصلى الإمام بالناس في المسجد ركعتين وركع في كل ركعة ركوعين وأوائلها أطول من أواخرها ثم ذكر قراءة الطوال الأربع في أول القرآن في القيام الأربع ثم قال ويسبح في الركوع الأول قدر مائة آية وفي الثاني قدر ثمانين وفي الثالث قدر سبعين وفي الرابع قدر خمسين آية وعند طاووس بن كيسان وحبيب ابن أبي ثابت وعبد الملك بن جريج صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة أربع ركوعات وسجدتان ويحكى هذا عن علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم واحتجوا في ذلك بحديث ابن عباس أخرجه مسلم عن طاووس عن ابن عباس عن النبي أنه صلى في كسوف قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم سجد قال والأخرى مثلها وقال قتادة وعطاء بن أبي رباح وإسحاق وابن المنذر صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ثلاث ركوعات وسجدتان وعند سعيد بن جبير وإسحاق بن راهويه في رواية ومحمد بن جرير الطبري وبعض الشافعية لا توقيت في الركوع في صلاة الكسوف بل يطيل أبدا يركع ويسجد إلى أن تنجلي الشمس وقال القاضي عياض قال بعض أهل العلم إنما ذلك على حسب مكث الكسوف فما طال مكثه زاد تكرير الركوع فيه وما قصر اقتصر فيه وما توسط اقتصد فيه قال وإلى هذا نحى الخطابي وابن راهويه وغيرهما وقد يعترض عليه بأن طولها ودوامها لا يعلم في أول الحال ولا في الركعة الأولى","part":9,"page":81},{"id":4082,"text":"وأصحابنا احتجوا فيما ذهبوا إليه بحديث عبد الله بن عمرو وأخرجه أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله د فقام رسول الله لم يكد يركع ثم ركع فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك الحديث وبحديث النعمان بن بشير رواه أبو قلابة عنه أن النبي قال إذا خسفت الشمس والقمر فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة رواه النسائي وأحمد والحاكم في ( مستدركه ) وقال على شرطهم ورواه أبو داود ولفظه كسفت الشمس على عهد رسول الله فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت وأخرجه النسائي وابن ماجه أيضا وقال البيهقي هذا مرسل أبو قلابة لم يسمع من النعمان قلت صرح في الكمال بسماعه عنه وقال ابن حزم أبو قلابة أدرك النعمان وروى هذا الخبر عنه وصرح ابن عبد البر بصحة هذا الحديث وقال من أحسن حديث ذهب إليه الكوفيون حديث أبي قلابة عن النعمان فرد كلام البيهقي فإنه بلا دليل ولأنه ناف وغيره مثبت وبحديث قبيصة الهلالي أخرجه أبو داود عنه قال كسفت الشمس على عهد رسول الله فخرج فزعا يجر رداءه وأنا معه يومئذ بالمدينة فصلى ركعتين فأطال فيها القيام ثم انصرف وانجلت فقال إنما هذه الآيات يخوف الله بها فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة وأخرجه النسائي أيضا والحاكم في ( المستدرك ) وقال حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال البيهقي بعد أن رواه سقط بين أبي قلابة وقبيصة رجل وهو هلال بن عامر وقال النووي في ( الخلاصة ) وهذا لا يقدح في صحة الحديث وبحديث أبي بكرة أخرجه البخاري عن الحسن عنه قال خسفت الشمس على عهد رسول الله فخرج يجر رداءه حتى انتهى إلى المسجد وثاب الناس إليه فصلى ركعتين فانجلت الشمس وسيأتي هذا في بابه وبحديث عبد الرحمن بن سمرة أخرجه مسلم وفيه فصلى ركعتين","part":9,"page":82},{"id":4083,"text":"وقد تكلف الخصم في الجواب عن هذين الحديثين لأجل أنهما عليهم فقال النووي قوله صلى ركعتين يعني في كل ركعة قيامان وركوعان وقال القرطبي يحتمل أنه إنما أخبر عن حكم ركعة واحدة وسكت عن الأخرى قلت في هذين الجوابين إخراج اللفظ عن ظاهره بغير ضرورة فلا يجوز إلا بدليل وأيضا في لفظ النسائي كما تصلون وفي لفظ ابن حبان مثل صلاتكم وقال الطحاوي أكثر الآثار في هذا الباب موافقة لمذهب أبي حنيفة ومن معه وهو النظر عندنا لأنا رأينا سائر الصلوات\r\r","part":9,"page":83},{"id":4084,"text":"من المكتوبات والتطوع مع كل ركعة سجدتان فالنظر على ذلك أن تكون صلاة الكسوف كذلك وقال ابن حزم العمل بما صح ورأي أهل بلده قد يجوز أن يكون ذلك اختلاف إباحة وتوسعة غير سنة قلت الصواب أن لا يقال اختلفوا في صلاة الكسوف بل تحيروا فكل واحد منهم تعلق بحديث ورآه أولى من غيره بحسب ما أدى إليه اجتهاده في صحته فأبو حنيفة تعلق بأحاديث من ذكرناهم من الصحابة لموافقتها القياس في أبواب الصلاة وقال أبو إسحاق المروزي وأبو الطيب وغيرهما تحمل أحاديثنا على الاستحباب وأحاديثهم على الجواز وقال السروجي قلنا لم يفعل ذلك بالمدينة إلا مرة واحدة فإذا حصل هذا الاضطراب الكثير من ركوع واحد إلى عشر ركوعات يعمل بما له أصل في الشرع انتهى قلت فيه نظر لأنه فعل صلاة الكسوف غير مرة وفي غير سنة فروى كل واحد ما شاهده من صلاته وضبطه من فعله وذكر النووي في ( شرح المهذب ) أن عند الشافعية لا تجوز الزيادة على ركوعين وبه قطع جمهورهم قال وهو ظاهر نصوصه قلت الزيادة من العدل مقبولة عندهم وقد صحت الزيادة على الركوعين ولم يعملوا بها فكل جواب لهم عن الزيادة على الركوعين فهو جواب لنا عما زاد على ركوع واحد وقال السرخسي وتأويل الركوعين فما زاد أنه طول الركوع فيها فإنه عرضت عليه الجنة والنار فمل بعض القوم وظنوا أنه رفع رأسه فرفعوا رؤوسهم ومن خلف الصف الأول ظنوا أنه ركع ركوعين فرووه على حسب ما وقع عندهم قلت وفيه نظر لا يخفى وقيل رفع رأسه ليختبر حال الشمس هل انجلت أم لا وهكذا فعل في كل ركوع وفيه نظر أيضا","part":9,"page":84},{"id":4085,"text":"الوجه الخامس في صفة القراءة فيها فمذهب أبي حنيفة أن القراءة تخفى فيها وبه قال مالك والشافعي وقال النووي في ( شرح مسلم ) إن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والليث بن سعد وجمهور الفقهاء أنه يسر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق يجهر فيهما وحكى الرافعي عن الصيدلاني مثله وقال محمد بن جرير الطبري الجهر والإسرار سواء وما حكاه الثوري عن مالك هو المشهور بخلاف ما حكاه الترمذي وقد حكى ابن المنذر عن مالك الإسرار كقول الشافعي وكذا روى ابن عبد البر في ( الاستذكار ) وقال المازري إن ما حكاه الترمذي عن مالك من الجهر بالقراءة رواية شاذة ما وقفت عليها في غير كتابة قال وذكرها ابن شعبان عن الواقدي عن مالك وقال القاضي عياض في ( الإكمال ) والقرطبي في ( المفهم ) إن معن بن عيسى والواقدي رويا عن مالك الجهر قالا ومشهور قول مالك الإسرار فيها وأما ما حكاه الترمذي عن الشافعي من الإسرار فهو المعروف عنه وهو الذي رواه البويطي والمزني وحكى الرافعي أن أبا سليمان الخطابي ذكر أن الذي يجيء على مذهب الشافعي الجهر فيهما وتابعه النووي في ( الروضة ) على نقله ذلك وتعقبه في ( شرح المهذب ) فقال إن ما نقله عن الخطابي لم أره في كتاب له وتعقب صاحب ( المهمات ) أيضا الرافعي بأن الذي نقله الخطابي في ( معالم السنن ) الإسرار وقال شارح الترمذي ما نقله الرافعي عن الخطابي موجود عنه وقد ذكره في كتابه ( أعلام الجامع الصحيح ) فقال بعد أن حكى عن مالك والشافعي وأهل الرأي ترك الجهر لحديث ابن عباس أنه قال فحزرنا قراءته فلو جهر لما احتاج إلى الحزر قال والجهر أشبه بمذهب الشافعي لأن عائشة تثبت الجهر قال ويجوز أن ابن عباس وقف في آخر الصف فلم يسمع واحتج الطحاوي لأبي حنيفة والشافعي ومن معهما في الإسرار بحديث ابن عباس أخرجه في ( معاني الآثار ) أنه قال ما سمعت من النبي في صلاة الكسوف حرفا ورواه البيهقي","part":9,"page":85},{"id":4086,"text":"وأحمد والطبراني وأبو يعلى في ( مسانيدهم ) وأبو نعيم في ( الحلية ) وبحديث سمرة ابن جندب قال صلى بنا رسول الله في صلاة الكسوف ولا نسمع له صوتا وأخرجه النسائي والطبراني مطولا ثم احتج لأبي يوسف ومحمد ومن معهما في الجهر بحديث عائشة أن رسول الله إلى آخره ثم قال يجوز أن يكون ابن عباس وسمرة لم يسمعا من النبي في صلاته حرفا وقد جهر فيها لبعدهما عنه فهذا لا ينفي الجهر وقال أيضا النظر في ذلك أن يكون حكمها كحكم صلاة الاستسقاء عند من يراها وصلاة العيدين لأن ذلك هو المفعول في خاص من الأيام فكذلك هذا قلت ظهر من كلامه أنه مع أبي يوسف ومحمد\rقلت اختلفت الأحاديث في الجهر والإسرار في صلاة الكسوف فعند مسلم من حديث عائشة أنه جهر في صلاة الكسوف وقاله البخاري في صلاة الكسوف وعند أبي داود من رواية\r\r","part":9,"page":86},{"id":4087,"text":"الأوزاعي عن الزهري فذكره بلفظ قرأ قراءة طويلة فجهر بها يعني في صلاة الكسوف وفي رواية الترمذي من رواية سفيان بن حسين عن الزهري بلفظ صلى صلاة الكسوف وجهر بها في القراءة وقال هذا حديث حسن صحيح وعند أصحاب السنن من حديث سمرة وابن عباس كما ذكرنا أنهما لم يسمعا حرفا ولا شك أن حديث عائشة أصرح بالجهر فيها وحديثها متفق عليه وقد أجاب عنه القائلون بالإسرار بجوابين أحدهما ما قاله النووي في ( شرح مسلم ) بأن هذا عند أصحابنا والجمهور محمول على كسوف القمر والثاني ما قاله ابن عبد البر في ( الاستذكار ) من الإشارة إلى تضعيف الحديث قلت يرد الجواب الأول ما رواه إسحاق بن راهويه عن الوليد بن مسلم بإسناده إلى عائشة أن النبي صلى بهم في كسوف الشمس وجهر بالقراءة رواه الخطابي في ( أعلام الجامع الصحيح ) من طريق ابن راهويه وأما تضعيف ابن عبد البر الحديث فكأنه من جهة سفيان بن حسين عن الزهري فإن أحمد قال ليس بذلك في حديثه عن الزهري وعن يحيى ثقة في غير الزهري لا يدفع قلت قال يعقوب ابن شيبة صدوق ثقة روى له مسلم في مقدمة كتابه واستشهد به البخاري وروى له عن الأربعة ومع ذلك فقد تابعه على ذلك عن الزهري عبد الرحمن بن نمر وسليمان بن كثير وإن كانا ليني الحديث وقال شارح الترمذي وعلى هذا فالمختار الجهر فلذلك قال الخطابي إنه أشبه بمذهب الشافعي لقوله إذا صح الحديث فهو مذهبي وقال البخاري حديث عائشة في الجهر أصح من حديث سمرة وقال البيهقي في ( الخلافيات ) لكنه ليس بأصح من حديث ابن عباس الذي قال فيه نحوا من قراءة سورة البقرة قال الشافعي فيه دليل على أنه لم يسمع ما قرأ لأنه لو سمعه لم يقدره بغيره فإن قيل قال الشافعي وروي عن ابن عباس أنه قال قمت إلى جنب النبي في خسوف الشمس فما سمعت منه حرفا وأجيب بأنه لا يصح هذا عن ابن عباس لأن في إسناده ابن لهيعة وفي آخر الوافدي وفي آخر الحكم بن أبان","part":9,"page":87},{"id":4088,"text":"الوجه السادس في صلاة خسوف القمر قال أصحابنا ليس في خسوف القمر جماعة وقيل الجماعة جائزة عندنا لكنها ليست بسنة لتعذر اجتماع الناس بالليل وإنما يصلي كل واحد منفردا وعند مالك لا صلاة فيه وعند الشافعي يصلي للخسوف كما يصلي للكسوف بجماعة وركوعين وبالجهر بالقراءة وبخطبتين بينهما جلسة وبه قال أحمد وإسحاق إلا في الخطبة واستدل أبو حنيفة ومالك بإن النبي جمع لكسوف الشمس ولما خسف القمر في جمادى الآخرة سنة أربع فيما ذكره ابن الجوزي وغيره لم يجمع فيه وقال مالك لم يبلغنا ولا أهل بلدنا أن النبي جمع لخسوف القمر ولا نقل عن أحد من الأئمة بعده أنه جمع فيه وذكر ابن قدامة أن أكثر أهل العلم على مشروعية الصلاة لخسوف القمر فعله ابن عباس وبه قال عطاء والحسن وأبو ثور وهو مروي عن عثمان بن عفان وجماعة المحدثين وعمر بن عبد العزيز مستدلين بقولهإن الشمس والقمر آيتان من آيات الله فإذا رأيتم ذلك فصلوا وروى الدارقطني من حديث إسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات ويقرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت أو الروم وفي الثانية بيس وفي حديث قبيصة مرفوعا إذا انكسفت الشمس أو القمر فصلوا وروى الدارقطني بسند جيد من حديث حبيب بن ثابت عن طاووس عن ابن عباس أن رسول الله صلى في كسوف الشمس والقمر ثمان ركعات في أربع سجدات وبوب البخاري باب الصلاة في كسوف القمر على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى\rفائدة اختلفت الأحاديث الواردة في كيفية صلاة الكسوف من الاقتصار على ركوعين كما في حديث أبي بكرة وغيره وثلاث ركوعات في كل ركعة كما في حديث جابر وأربع ركوعات في ركعتين كما في حديث عائشة وغيره وست ركوعات في ركعتين كما في حديث جابر وغيره وثمان ركوعات في ركعتين كما في حديث أبي بن كعب وخمسة عشر ركعة في ثلاث ركوعات رواه الحاكم في ( المستدرك ) عن أبي بن كعب","part":9,"page":88},{"id":4089,"text":"ومما يستفاد من الحديث المذكور أن الجنة والنار مخلوقتان اليوم وهو مذهب أهل السنة والجماعة وفيه أن تعذيب الحيوان غير جائز وأن المظلوم من الحيوان يسلط يوم القيامة على ظالمه وفيه معجزة النبي\r91 -( باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة )\rأي هذا باب في بيان رفع المصلي بصره إلى الإمام في الصلاة\rوجه المناسبة بين البابين من حيث إن المصلي بعد افتتاحه بالتكبير واستفتاحه ينبغي أن يراقب إمامه بالنظر إليه لإصلاح صلاته وقال ابن بطال فيه حجة لمالك في أن نظر المصلي يكون إلى جهة القبلة وعند أصحابنا يستحب له أن ينظر إلى موضع سجوده لأنه إقرب للخشوع وبه قال الشافعي\rوقالت عائشة قال النبي في صلاة الكسوف فرأيت جهنم يحطم بعضها بعضا حين رأيتموني تأخرت\rمطابقته للترجمة في قوله حين رأيتموني تأخرت وذلك لأنهم كانوا يراقبونه فلذلك قال حين رأيتموني تأخرت وهذا طرف من حديث وصله البخاري في باب إذا انفلتت الدابة وهو في أواخر الصلاة قوله رأيت جهنم وقال الكرماني ويروى فرأيت بالفاء عطفا على ما تقدمه في حديث في صلاة الكسوف مطولا قوله يحطم بكسر الطاء أي يكسر وفيه الحطمة وهي من أسماء النار لأنها تحطم ما يلقى فيها\r746 - حدثنا ( موسى ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) حدثنا ( الأعمش ) عن ( عمارة بن عخمير ) عن ( أبي معمر ) قال ( قلنا لخباب ) أكان رسول الله يقرأ في الظهر والعصر قال نعم قلنا بم كنتم تعرفون ذاك قال باضطراب لحيته\rمطابقته للترجمة في قوله باضطراب لحيته وذلك لأنهم كانوا يراقبونه في الصلاة حتى كانوا يرون اضطراب لحيته من جنبيه","part":9,"page":89},{"id":4090,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي وقد تكرر ذكره الثاني عبد الواحد بن زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف الثالث سليمان الأعمش الرابع عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن عمير تصغير عمر التيمي بن تيم الله الكوفي الخامس أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالراء الأزدي السادس خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة وفي آخره باء أخرى ابن الأرت بفتح الهمزة وبالراء وتشديد التاء المثناة من فوق أبو عبد الله التيمي لحقه سبي في الجاهلية فاشترته امرأة خزاعية فأعتقته وهو من السابقين إلى الإسلام سادس ستة المعذبين في الله على إسلامهم شهد المشاهد وروي له اثنان وثلاثون حديثا وللبخاري خمسة مات سنة سبع وثلاثين بالكوفة وهو أول من صلى عليه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه منصرفة من صفين\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في أربعة مواضع بصيغة الإفراد من الماضي وبصيغة الجمع في موضع وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي وفيه عن عمارة وفي رواية حفص ابن غياث عن الأعمش حدثنا عمارة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن محمد ابن يوسف عن سفيان الثوري وعن عمر بن حفص عن أبيه وعن قتيبة عن جرير وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن عبد الواحد وأخرجه النسائي فيه عن هناد بن السري عن أبي معاوية وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع ستتهم عن الأعمش عن عمارة بن عمير عنه به","part":9,"page":90},{"id":4091,"text":"ذكر معناه قوله أكان الهمزة فيه للاستفهام والاستخبار قوله يقرأ قال الكرماني يقرأ أي غير الفاتحة إذ لا شك في قراءتها قلت هذا تحكم ولا دليل عليه فظاهر الكلام أن سؤالهم عن خباب عن قراءة النبي في الظهر والعصر عن مطلق القراءة لأنهم ربما كانوا يظنون أن لا قراءة فيهما لعدم جهر القراءة فيهما ألا ترى ما رواه أبو داود في ( سننه ) حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن موسى بن سالم حدثنا عبد الله بن عبيد الله قال دخلت\r\r","part":9,"page":91},{"id":4092,"text":"على ابن عباس في شباب من بني هاشم فقلنا لشاب سل ابن عباس أكان رسول الله يقرأ في الظهر والعصر فقال لا لا فقيل له إن ناسا يقرؤون في الظهر والعصر فقال فلعله كان يقرأ في نفسه فقال خمشا هذه شر من الأولى كان عبدا مأمورا بلغ ما أرسل به الحديث وروى الطحاوي من حديث عكرمة عن ابن عباس أنه قيل له إن ناسا يقرأون في الظهر والعصر فقال لو كان لي عليهم سبيل لقلعت ألسنتهم إن النبي قرأ وكانت قراءته لنا قراءة وسكوته لنا سكوتا وأخرجه البزار عن عكرمة أن رجلا سأل ابن عباس عن القراءة في الظهر والعصر فقال قرأ رسول الله في صلوات فنقرأ فيما قرأ فيه ونسكت فيما سكت فقلت كان يقرأ في نفسه فغضب وقال أتتهمون رسول الله وأخرجه أحمد ولفظه عن عكرمة قال قال ابن عباس قرأ رسول الله فيما أمر أن يقرأ فيه وسكت فيما أمر أن يسكت فيه وما كان ربك نسيا ( مريم 64 ) ولقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة ( الأحزاب 21 ) وإلى هذه الأحاديث ذهب قوم منهم سويد بن غفلة والحسن ابن صالح وإبن إبراهيم بن علية ومالك في رواية وقالوا لا قراءة في الظهر والعصر أصلا قلت فإذا كان الأمر كذلك كيف يقول الكرماني يقرأ أي غير الفاتحة ويأتي بالتقييد في موضع الإطلاق من غير دليل يقوم به ولكن لا بدع في هذا منه فإنه لم يطلع على أحاديث هذا الباب ولا على اختلاف السلف فيه وقصده مجرد تمشية مذهبه نصرة لإمامه من غير برهان ونذكر عن قريب الكلام فيه مستوفى قوله قال نعم أي نعم كان يقرأ قوله فقلنا بالفاء العاطفة ويروى قلنا بدون الفاء قوله بم كنتم أصله بما فحذفت الألف تخفيفا قوله تعرفون ذلك ويروى ذاك وفي رواية الطحاوي بأي شيء كنتم تعرفون ذلك وفي لفظ للبخاري بأي شيء كنتم تعلمون قراءته وفي رواية ابن أبي شيبة بأي شيء كنتم تعرفون قراءة رسول الله قوله باضطراب لحيته بكسر اللام أي بحركتها وقد جاء في بعض الروايات لحييه بفتح اللام وبالياءين أولاهما مفتوحة والأخرى ساكنة وهي","part":9,"page":92},{"id":4093,"text":"تثنية لحي بفتح اللام وسكون الحاء وهو منبت اللحية من الإنسان وفي ( المحكم ) اللحية اسم لجمع من الشعر ما ينبت على الخدين والذقن واللحي الذي ينبت عليه العارض والجمع ألح ولحى وألحاء وفي ( الجامع ) للقزاز يقال لحية بكسر اللام و لحية بفتح اللام والجمع لحي ولحي\rذكر ما يستفاد منه استدل بالحديث المذكور على وجوب القراءة في الظهر والعصر قال الطحاوي رحمه الله بعد أن روى هذا الحديث فلم يكن في هذا دليل عندنا على أنه قد كان يقرأ فيهما لأنه قد يجوز أن تضطرب لحيته بتسبيح يسبحه أو دعاء ولكن الذي حقق القراءة منه في هاتين الصلاتين ما قد رويناه من الآثار التي في الفصل الذي قبل هذا قلت أراد بها ما رواه عن أبي قتادة وأبي سعيد الخدري وجابر بن سمرة وعمران بن حصين وأبي هريرة وأنس بن مالك وعلي أما حديث أبي قتادة فأخرجه البخاري على ما يأتي عن قريب وكذلك حديث جابر بن سمرة وأما حديث أبي سعيد الخدري فأخرجه مسلم عنه أن النبي كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية أو قال نصف ذلك وفي العصر الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية وفي الأخريين قدر نصف ذلك وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه مسلم عنه أن رسول الله صلى الظهر فجعل رجل يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى فلما انصرف قال أيكم قرأ أو أيكم القارىء قال رجل أنا قال قد علمت أن بعضكم خالجنيها أي نازعني قراءتها وأما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي عن عطاء قال قال أبو هريرة وكل صلاة يقرأ فيها فما أسمعنا رسول الله أسمعناكم وما أخفي عنا أخفينا عنكم وأما حديث أنس فأخرجه النسائي من حديث عبد الله بن عبيد قال سمعت أبا بكر بن النضر قال كنا بالطف عند أنس فصلى بهم الظهر فلما فرغ قال إني صليت مع رسول الله صلاة الظهر فقرأ لنا بهاتين السورتين في الركعتين بسبح اسم ربك الأعلى وبهل أتاك حديث الغاشية وهذه الأحاديث قد حققت","part":9,"page":93},{"id":4094,"text":"القراءة من النبي في الظهر والعصر وانتفى ما روي عن ابن عباس الذي ذكرناه عن قريب لأن غيره من الصحابة قد تحققوا قراءة رسول الله في الظهر والعصر وقال الخطابي في جواب هذا إنه وهم من ابن عباس لأنه ثبت عن النبي أنه كان يقرأ في الظهر والعصر من طرق كثيرة كحديث قتادة وخباب ابن الأرت وغيرهما قلت عندي جواب أحسن من هذا مع رعاية الأدب في حق ابن عباس وهو أن ابن عباس استند في هذا\r\r\r\rأولا على قوله أقيموا الصلاة ( البقرة 243 83 110 النساء 77 الأنعام 72 يونس 87 النور 56 الروم 31 الشورى 13 المزمل 20 ) وهم مجمل بينه النبي بفعله ثم قال صلوا كما رأيتموني أصلي والمروي هو الأفعال دون الأقوال فكانت الصلاة إسما للفعل في حق الظهر والعصر والفعل والقول في حق غيرهما ولم يبلغ ابن عباس قراءته في الظهر والعصر فلذلك قال في جوابه عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب فلما بلغه خبر قراءته فيهما وثبت عنده رجع عن ذلك القول والدليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن ابن عباسكان رسول الله يقرأ في الظهر والعصر","part":9,"page":94},{"id":4095,"text":"ومما يستفاد منه ما ترجم عليه البخاري وهو رفع البصر إلى الإمام وقد اختلف العلماء في ذلك أعني في رفع البصر إلى أي موضع في صلاته فقال أصحابنا والشافعي وأبو ثور إلى موضع سجوده وروي ذلك عن إبراهيم وابن سيرين وفي ( التوضيح ) واستثنى بعض أصحابنا إذا كان مشاهدا للكعبة فإنه ينظر إليها وقال القاضي حسين ينظر إلى موضع سجوده في حال قيامه وإلى قدميه في ركوعه وإلى أنفه في سجوده وإلى حجره في تشهده لأن امتداد النظر يلهى فإذا قصر كان أولى وقال مالك ينظر أمامه وليس عليه أن ينظر إلى موضع سجوده وهو قائم قال وأحاديث الباب تشهد له لأنهم لو لم ينظروا إليه ما رأوا تأخره حين عرضت عليه جهنم ولا رأوا اضطراب لحيته ولا استدلوا بذلك على قراءته ولا نقلوا ذلك ولا رأوا تناوله فيما تناوله في قبلته حين مثلت له الجنة ومثل هذا الحديث قوله إنما جعل الإمام ليؤتم به لأن الإئتمام لا يكون إلا بمراعاة حركاته في خفضه ورفعه\r747 - حدثنا ( حجاج ) قال حدثنا ( شعبة ) قال ( أنبأنا أبو إسحاق ) قال سمعت ( عبد الله بن يزيد ) يخطب قال حدثنا ( البراء ) وكان غير كذوب أنهم كانوا إذا صلوا مع النبي فرفع من الركوع قاموا قياما حتى يروه قد سجد\rمطابقته للترجمة في قوله حتى يروه قد سجد\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول حجاج بن منهال وليس هو بحجاج بن محمد لأن البخاري لم يسمع منه الثاني شعبة بن الحجاج الثالث أبو إسحق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي الرابع عبد الله بن يزيد الأنصاري الخطمي أبو موسى الصحابي وكان أميرا على الكوفة الخامس البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه","part":9,"page":95},{"id":4096,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه الأنباء بصيغة الجمع ومعناه الإخبار وقال بعضهم يجوز قول أنبأنا في الإجازة ولا يجوز أخبرنا فيها إلا مقيدا بالإجازة بأن يقول أخبرنا بالإجازة وفيه السماع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه رواية الصحابي عن الصحابي وقد استقصينا الكلام فيه في باب متى يسجد من خلف الإمام فإن البخاري أخرجه هناك عن مسدد وعن يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحق عن عبد الله بن يزيد عن البراء وفيهما اختلاف في بعض السند والمتن وتكلمنا هناك بجميع ما يتعلق به قوله قاموا جواب إذا صلوا قوله قياما قال الكرماني مصدر قيل الأولى أن يكون جمع قائم وانتصابه على الحال ( قلت ) الصواب مع الكرماني وانتصابه على المصدرية قوله حتى يروه بدون نون الجمع رواية أبي ذر والأصيلي وفي رواية كريمة وأبي الوقت وغيرهما حتى يرونه بإثبات النون والوجهان جائزان بناء على إرادة فعل الحال والاستقبال قوله قد سجد في محل النصب على الحال على الأصل وهو ظهور كلمة قد\r136 - ( حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال خسفت الشمس على عهد رسول الله فصلى قالوا يا رسول الله رأيناك تناول شيئا في مقامك ثم رأيناك تكعكعت قال إني أريت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا )\r\r","part":9,"page":96},{"id":4097,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهي في قوله رأيناك تكعكعت لأن رؤيتهم تكعكعه تدل على أنهم يراقبونه ورجاله قد مروا غير مرة وهو حديث مطول أخرجه في باب صلاة الكسوف جماعة عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس قال انخسفت الشمس على عهد رسول الله فصلى رسول الله فقام قياما طويلا الحديث بطوله وفيه قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك إلى قوله ما بقيت الدنيا وبعده هناك شيء آخر سيأتي وأخرج ههنا هذه القطعة عن إسماعيل بن أبي أويس لأجل ما وضع لها هذه الترجمة وأخرج عن إسماعيل أيضا عن مالك في بدء الخلق وأخرج عن عبد الله بن يوسف في النكاح وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع عن إسحاق بن عيسى عن مالك به وعن سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم به وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن مسلمة عن ابن القاسم عن مالك به وأخرج الترمذي أيضا قطعة من حديث ابن عباس عن النبي صلى في كسوف فقرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم سجد سجدتين والأخرى مثلها أخرجه عن محمد بن بشار عن يحيى عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس عن ابن عباس وأهمله المزي في الأطراف قوله خسفت الشمس فيه دليل لمن قال الخسوف أيضا يطلق على كسوف الشمس وفي روايته الأخرى انخسفت قوله فصلى أي صلاة الكسوف قوله تناول شيئا أصله تتناول فحذفت إحدى التائين وفي روايته الأخرى إلى تأتي في باب صلاة الكسوف تناولت قوله تكعكعت أي تأخرت قاله في مجمع الغرائب وقال ابن عبد البر معناه تقهقرت وقال أبو عبيد كعكعته فتكعكع قال أصل كعكعت كععت فاستثقلت العرب الجمع بين ثلاثة أحرف من جنس واحد ففرقوا بينها بحرف مكرر وقال غيره أكعه الفرق اكعاعا إذا حبسه عن وجهه وفي المحكم كع كعوعا وكعاعة وكيعوعة وكعكعه عن الورد نحاه وفي الجمهرة لا يقال كاع وإن كانت العامة تداولت به وفي الموعب عن أبي زيد كععت","part":9,"page":97},{"id":4098,"text":"وكععت بالكسر والفتح واكع بالكسر والفتح كعا وكعاعة بالفتح إذا هبت القوم بعدما أردتهم فرجعت وتركتهم وإني عنهم لكع بالفتح وقال صاحب العين كع وكاع بالتشديد وقد كع كوعا وهو الذي لا يمضي في عزم وفي التهذيب لأبي منصور الأزهري رجل كعكع وقد تكعكع وتكأكأ إذا ارتدع قوله أريت على صيغة المجهول يريد أن الجنة عرضت له من غير حائل قوله عنقودا بضم العين لا يقال التناول هو الأخذ فكيف أثبت أولا ثم قال لو أخذته لأنا نقول التناول هو التكلف في الأخذ وإظهاره لا الأخذ حقيقة ويقال معناه تناولت لنفسي ولو أخذته لكم لأكلتم منه ويقال معناه فأردت التناول والإرادة مقدرة ومعناه لو أردت الأخذ لأخذت ولو أخذت لأكلتم منه ما بقيت الدنيا أي مدة بقاء الدنيا إلى انتهائها وقال التيمي قيل لم يأخذ العنقود لأنه كان من طعام الجنة وهو لا يفنى ولا يجوز أن يؤكل في الدنيا إلا ما يفنى لأن الله تعالى خلقها للفناء فلا يكون فيها شيء من أمور البقاء\r137 - ( حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا فليح قال حدثنا هلال بن علي عن أنس بن مالك قال صلى لنا النبي ثم رقي المنبر فأشار بيده قبل قبلة المسجد ثم قال لقد رأيت الآن منذ صليت لكم الصلاة الجنة والنار ممثلتين في قبلة هذا الجدار فلم أر كاليوم في الخير والشر ثلاثا )\rمطابقته للترجمة في قوله فأشار بيده إلى القبلة لأن رؤيتهم إشارته بيده إلى جهة القبلة تدل على أنهم كانوا يراقبونه في الصلاة وقال الكرماني أن في وجه المطابقة وجهين أحدهما هو أن فيه بيان رفع بصر الإمام إلى الشيء فناسب بيان رفع البصر إلى الإمام من جهة كونهما مشتركين في رفع البصر في الصلاة ( قلت ) فيه ما لا يخفى والوجه الثاني هو القريب وهو أن هذا الحديث مختصر حديث صلاة الكسوف الذي ثبت فيه رفع البصر إلى الإمام والعجب العجاب أن بعضهم ذكر وجه المطابقة وأخذه من كلام الكرماني وطوله ثم نسبه إلى نفسه حيث قال والذي يظهر لي أن","part":9,"page":98},{"id":4099,"text":"\r\rحديث أنس مختصر من حديث ابن عباس وأن القصة فيهما واحدة فسيأتي في حديث ابن عباس أنه قال رأيت الجنة والنار كما قال في حديث أنس وقد قالوا له في حديث ابن عباس رأيناك تكعكعت فهذا موضع الترجمة انتهى والذي قلته هو الأوجه لم ينبه عليه أحد من الشراح وبه يسقط أيضا اعتراض الإسماعيلي على إيراد البخاري حديث أنس هذا في هذا الباب فقال ليس فيه نظر المأمومين إلى الإمام فكيف يقول ليس فيه نظر المأمومين إلى الإمام وأنس يخبر بقوله فأشار بيده قبل قبلة المسجد فلو لم يكن هو ناظرا إلى النبي لما رأى إشارته بيده إلى جهة القبلة وأبعد من اعتراض الإسماعيلي قول بعضهم في جواب اعتراضه وأجيب بأن فيه أن الإمام رفع بصره إلى ما أمامه وإذا ساغ ذلك للإمام ساغ للمأموم انتهى ( قلت ) سبحان الله ما أبعد هذا من المقصود لأن الترجمة ليست فيما ذكره وإنما هي في رفع البصر إلى الإمام وأين هذا من ذلك\r( ذكر رجاله ) وهم أربعة الأول محمد بن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى أبو بكر العوفي الباهلي الأعمى مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين الثاني فليح بضم الفاء ابن سليمان بن أبي المغيرة أبو يحيى الخزاعي الثالث هلال بن علي ويقال هلال بن أبي ميمونة وهلال بن أبي هلال ويقال هلال بن أسامة الفهري المديني مات في آخر خلافة هشام بن عبد الملك الرابع أنس بن مالك\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه عن أنس وفي رواية للبخاري في الرقاق التصريح بسماع هلال من أنس رضي الله تعالى عنه وأخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن يحيى بن صالح وفي الرقاق عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه","part":9,"page":99},{"id":4100,"text":"( ذكر معناه ) قوله ثم رقي المنبر بكسر القاف يقال رقيت في السلم إذا صعدت وقال ابن التين ووقع في بعض النسخ رقي بفتح القاف قوله بيده ويروى بيديه قوله قبل قبلة المسجد بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة قبلة المسجد ويقال جلست قبل فلان أي عنده قوله الآن هو اسم للوقت الذي أنت فيه وهو ظرف غير متمكن وقع معرفة ولم تدخل عليه الألف واللام للتعريف لأنه ليس له ما يشركه قال الكرماني ( فإن قلت ) هو للحال ورأيت للماضي فكيف يجتمعان ( قلت ) دخول قد عليه قربه للحال ( فإن قلت ) فما قولك في صليت فإنه للمضي البتة قال ابن الحاجب كل مخبر أو منشىء فقصده الحاضر فمثل صليت يكون للماضي الملاصق للحاضر أو أريد بالآن ما يقال عرفا أنه الزمان الحاضر لا اللحظة الحاضرة الغير المنقسمة المسماة بالحال ( فإن قلت ) منذ حرف أو اسم ( قلت ) جاز الأمران فإن كان اسما فهو مبتدأ وما بعده خبره والزمان مقدر قبل صليت وقال الزجاج بعكس ذلك قوله ممثلتين أي مصورتين قوله فلم أر كاليوم الكاف ههنا وضع نصب التقدير فلم أر منظرا مثل منظري اليوم قوله في الخير أي في أحوال الخير قوله ثلاثا يتعلق بقوله قال أي قال ثلاث مرات","part":9,"page":100},{"id":4101,"text":"( باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة )\rأي هذا باب في بيان حكم رفع البصر إلى جهة السماء في الصلاة يعني يكره ذلك لدلالة حديث الباب عليه وهذا لا خلاف فيه والخلاف في خارج الصلاة في الدعاء فكرهه شريح وطائفة وأجازه الأكثرون لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة قال عياض رفع البصر إلى السماء فيه نوع إعراض عن القبلة وخروج عن هيئة الصلاة وقال ابن حزم لا يحل ذلك وبه قال قوم من السلف وقال ابن بطال وابن التين أجمع العلماء على كراهة النظر إلى السماء في الصلاة لهذا الحديث ولما في مسلم عن أبي هريرة يرفعه لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لتخطفن أبصارهم وعنده أيضا عن جابر بن سمرة مثله بزيادة أو لا يرجع إليهم وعند ابن ماجه عن ابن عمر لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء أن تلتمع يعني في الصلاة وكذا رواه النسائي من حديث عبيد الله بن عبد الله عن رجل من الصحابة\r\r\r\r138 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال أخبرنا يحيى بن سعيد قال حدثنا ابن أبي عروبة قال حدثنا قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال قال النبي ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك حتى قال لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة علي بن عبد الله المديني الإمام المبرز في هذا الشأن ويحيى بن سعيد القطان وسعيد بن أبي عروبة بفتح العين المهملة وتخفيف الراء المضمومة وفتح الباء الموحدة واسم أبي عروبة مهران\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه حدثه ويروي حدثهم\r( ذكر من أخرجه من غيره ) أخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد وأخرجه النسائي فيه عن عبد الله بن سعيد وشعيب بن يوسف ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد به وأخرجه ابن ماجه فيه عن نصر بن علي عن عبد الأعلى عنه به","part":9,"page":101},{"id":4102,"text":"( ذكر معناه ) قوله ما بال أقوام أي ما حالهم وشأنهم يرفعون أبصارهم وقد بين سبب هذا ابن ماجه ولفظه صلى رسول الله يوما بأصحابه فلما قضى الصلاة أقبل عليهم بوجهه فذكره وإنما لم يبين الرافع من هو لئلا ينكسر خاطره إذ النصيحة على رؤس الأشهاد فضيحة قوله في صلاتهم وفي رواية مسلم من حديث أبي هريرة عند الدعاء وقال بعضهم فإن حمل المطلق على المقيد اقتضى اختصاص الكراهة بالدعاء الواقع في الصلاة ( قلت ) ليس الأمر كذلك بل المطلق يجري على إطلاقه والمقيد على تقييده والحكم عام في الكراهة سواء كان رفع بصر في الصلاة عند الدعاء أو بدون الدعاء والدليل عليه ما رواه الواحدي في أسباب النزول من حديث ابن علية عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة أن فلانا كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت الذين هم في صلاتهم خاشعون ورفع البصر في الصلاة مطلقا ينافي الخشوع الذي أصله هو السكون قوله فاشتد قوله في ذلك أي قول النبي في رفع البصر إلى السماء في الصلاة قوله لينتهين اللام فيه للتأكيد وهو في نفس الأمر جواب القسم المحذوف وهو بضم الياء وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق والهاء وضم الياء وتشديد النون على صيغة المجهول وهي رواية المستملي والحموي وفي رواية غيرهما على البناء للفاعل بفتح أوله وضم الهاء قوله عن ذلك أي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة قوله أو قال الطيبي كلمة أو هنا للتخيير تهديدا وهو خبر في معنى الأمر والمعنى ليكونن منكم الانتهاء عن رفع البصر أو خطف الأبصار عند الرفع من الله تعالى ( قلت ) الحاصل فيه أن الحال لا تخلو عن أحد الأمرين أما الانتهاء عنه أو خطف البصر الذي هو العمى قوله لتخطفن على صيغة المجهول","part":9,"page":102},{"id":4103,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه النهي الأكيد والوعيد الشديد وكان ذلك يقتضي أن يكون حراما كما جزم به ابن حزم حتى قال تفسد صلاته ولكن الإجماع انعقد على كراهته في الصلاة والخلاف في خارج الصلاة عند الدعاء وقد ذكرناه عن قريب وقال شريح لرجل رآه يرفع بصره ويده إلى السماء اكفف يدك واخفض بصرك فإنك لن تراه ولن تناله ( فإن قلت ) إذا غمض عينيه في الصلاة ما حكمه ( قلت ) قال الطحاوي كرهه أصحابنا وقال مالك لا بأس به في الفريضة والنافلة وقال النووي والمختار أنه لا يكره إذا لم يخف ضررا لأنه يجمع الخشوع ويمنع من إرسال البصر وتفريق الذهن وروي عن ابن عباس كان النبي إذا استفتح الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده\r( باب الالتفات في الصلاة )\rأي هذا باب في بيان حكم الالتفات في الصلاة يعني يكره لأن حديث الباب يدل على هذا ولكن هل هو كراهة تحريم أو تنزيه فيه خلاف يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى\r\r\r\r139 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا أبو الأحوص قال حدثنا أشعث بن سليم عن أبيه عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله عن الالتفات في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد )\rوجه مطابقته للترجمة ظاهر جدا\r( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول مسدد بن مسرهد الثاني أبو الأحوص سلام بتشديد اللام ابن سليم بضم السين الحافظ الكوفي الثالث أشعث بن سليم بضم السين المحاربي الكوفي الرابع أبوه سليم بن الأسود بن المحاربي الكوفي أبو الشعثاء الخامس مسروق بن الأجدع الهمداني الكوفي السادس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها","part":9,"page":103},{"id":4104,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته كلهم كوفيون ما خلا شيخ البخاري فإنه بصري وفي سند هذا الحديث اختلاف على أشعث والراجح رواية أبي الأحوص ووافقه زائدة عند النسائي قال أخبر عمرو بن علي قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا زائدة عن أشعث ابن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة قالت سألت رسول الله إلى آخره نحو رواية البخاري ووافقه أيضا شيبان عند ابن خزيمة ومسعر عند ابن حبان وخالفهم إسرائيل فرواه عن أشعث عن أبي عطية عن مسروق ووقع عند البيهقي من رواية مسعر عن أشعث عن أبي وائل وهذه الرواية شاذة\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في صفة إبليس عن الحسن بن الربيع عن أبي الأحوص وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد به وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي عن ابن مهدي عن زائدة عن أشعث نحوه وعن عمرو بن علي عن ابن مهدي عن إسرائيل عن أشعث عن أبي عطية عن مسروق به وعن أحمد بن بكار الحراني عن مخلد بن يزيد الحراني لا بأس به عن إسرائيل عن أشعث عن أبي عطية عن مسروق به وعن هلال بن العلاء عن المعافي وهو ابن سليمان عن القاسم بن معن عن الأعمش عن عمارة وهو ابن عمير عن أبي عطية قال قالت عائشة أن الالتفات في الصلاة اختلاس يختلسه الشيطان من الصلاة وأبو عطية اسمه مالك بن عامر","part":9,"page":104},{"id":4105,"text":"( ذكر معناه ) قوله هو اختلاس وهو الاختطاف بسرعة وفي النهاية لابن الأثير الاختلاس افتعال من الخلسة وهو ما يؤخذ سلبا مكابرة قوله يختلس الشيطان كذا هو بحذف الضمير الذي هو المفعول في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني يختلسه بإظهار الضمير المنصوب وكذا هو في رواية أبي داود عن مسدد شيخ البخاري والمعنى أن المصلي إذا التفت يمينا أو شمالا يظفر به الشيطان في ذلك الوقت ويشغله عن العبادة فربما يسهو أو يغلط لعدم حضور قلبه باشتغاله بغير المقصود ولما كان هذا الفعل غير مرضي عنه نسب إلى الشيطان وعن هذا قالت العلماء بكراهة الالتفات في الصلاة وقال الطيبي المعنى من التفت ذهب عنه الخشوع فاستعير لذهابه اختلاس الشيطان تصويرا لقبح تلك الفعلة أن المصلي مستغرق في مناجاة ربه وأنه تعالى يقبل عليه والشيطان كالراصد ينتظر فوات تلك الحالة عنه فإذا التفت المصلي اغتنم الفرصة فيختلسها منه وقال ابن بزيزة أضيف إلى الشيطان لأن فيه انقطاعا من ملاحظة التوجه إلى الحق سبحانه وتعالى ثم أن الإجماع على أن الكراهية فيه للتنزيه وقال المتولي من الشافعية أنه حرام وقال الحكم من تأمل من عن يمينه أو شماله في الصلاة حتى يعرفه فليست له صلاة وقال أبو ثور إن التفت ببدنه كله أفسد صلاته وإذا التفت عن يمينه أو شماله مضى في صلاته ورخص فيه طائفة فقال ابن سيرين رأيت أنس بن مالك يشرف إلى الشيء في صلاته ينظر إليه وقال معاوية بن قرة قيل لابن عمران ابن الزبير إذا قام إلى الصلاة لم يتحرك ولم يلتفت قال لكنا نتحرك ونلتفت وكان إبراهيم يلتفت يمينا وشمالا وكان ابن مغفل يفعله وقال مالك الالتفات لا يقطع الصلاة وهو قول الكوفيين وقول عطاء والأوزاعي وقال ابن القاسم\r\r","part":9,"page":105},{"id":4106,"text":"فإن التفت بجميع بدنه لا يقطع الصلاة ووجهه أنه لم يأمر منه بالإعادة حين أخبر أنه اختلاس من الشيطان ولو وجبت فيه الإعادة لأمرنا بها لأنه نصب معلما كما أمر الأعرابي بالإعادة مرة بعد أخرى وقال القفال في فتاويه وإذا التفت في صلاته التفاتا كثيرا في حال قيامه إن كان جميع قيامه كذلك بطلت صلاته وإن كان في بعضه فلا لأنه عمل يسير قال وكذا في الركوع والسجود لو صرف وجهه وجبهته عن القبلة لم يجز لأنه مأمور بالتوجه إلى الكعبة في ركوعه وسجوده قال ولو حول أحد شقيه عن القبلة بطلت صلاته لأنه عمل كثير وممن كان لا يلتفت فيها الصديق والفاروق ونهى عنه أبو الدرداء وأبو هريرة وقال ابن مسعود إن الله لا يزال ملتفتا إلى العبد مادام في صلاته ما لم يحدث أو يلتفت وقال عمرو بن دينار رأيت ابن الزبير يصلي في الحجر فجاءه حجر قدامه فذهب بطرف ثوبه فما التفت وقال ابن أبي مليكة ابن الزبير كان يصلي بالناس فدخل سيل في المسجد فما أنكر الناس من صلاته شيئا حتى فرغ وفي المبسوط حد الالتفات المكروه أن يلوي عنقه حتى يخرج من جهة القبلة والالتفات عن يمنة أو يسرة انحراف عن القبلة ببعض بدنه فلو انحرف بجميع بدنه تفسد صلاته ولو نظر بمؤخر عينيه يمنة أو يسرة من غير أن يلوي عنقه لا يكره على ما نذكره إن شاء الله تعالى وقد وردت أحاديث كثيرة في هذا الباب منها حديث أنس أخرجه الترمذي عنه قال قال رسول الله يا بني إياك والالتفات في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكة قال فإن كان ولا بد ففي التطوع لا في الفريضة وقال الترمذي هذا حديث حسن وانفرد بهذا الحديث ومنها حديث أبي ذر أخرجه أبو داود والنسائي عنه قال قال رسول الله لا يزال الله عز وجل مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتف فإذا صرف وجهه انصرف عنه ورواه الحاكم في المستدرك وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ومنها حديث أبي الدرداء أخرجه الطبراني في الكبير قال سمعت رسول الله يقول فذكر","part":9,"page":106},{"id":4107,"text":"حديثا في آخره إياكم والالتفات في الصلاة فإنه لا صلاة لملتفت فإن غلبتم في التطوع فلا تغلبوا في الفريضة وفيه عطاء بن عجلان وهو ضعيف ومنها حديث جابر أخرجه البزار في مسنده قال قال رسول الله إذا قام الرجل في الصلاة أقبل الله عليه بوجهه فإذا التفت قال يا ابن آدم إلى من تلتفت إلى من هو خير لك مني أقبل إلي فإذا التفت الثانية قال مثل ذلك وإذا التفت الثالثة صرف الله تعالى وجهه عنه وفيه الفضل بن عيسى وهو ضعيف ومنها حديث عبد الله بن سلام أخرجه الطبراني أيضا قال قال رسول الله لا صلاة لملتفت وفيه الصلت بن طريف قال الدارقطني مضطرب الحديث ومنها حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني أيضا عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي قال إياكم والالتفات في الصلاة فإن أحدكم يناجي ربه مادام في صلاته حديث آخر عن أنس أخرجه ابن حبان في كتاب الضعفاء قال قال رسول الله المصلي يتناثر على رأسه الخير من عنان السماء إلى مفرق رأسه وملك ينادي لو يعلم هذا العبد من يناجي ما انفتل وفيه عباد بن كثير قال ابن حبان هو عندي لا شيء في الحديث قال وكان ابن معين يوثقه وليس هذا بعباد بن كثير الثقفي ساكن مكة ومن الناس من جعلهما واحدا وفيه نظر وجه النظر أن عباد بن كثير الذي في سند الحديث المذكور روى عن الثوري وروى عنه يحيى بن يحيى والثقفي مات قبل الثوري وأبى الثوري أن يشهد جنازته ويحيى بن يحيى كان طفلا صغيرا\r140 - ( حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى في خميصة لها أعلام فقال شغلتني أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية )\rوجه مطابقته للترجمة من حيث أن أعلام الخميصة إذا لحظها المصلي وهو على عاتقه كان يلتفت إليها يسيرا ألا ترى\r\r","part":9,"page":107},{"id":4108,"text":"أنه خلعها وعلل بقوله شغلني أعلام هذه ولا يكون هذا إلا بوقوع بصره عليها وفي وقوع بصره عليها التفات ورجال هذا الحديث تكرر ذكرهم وسفيان هو ابن عيينة والزهري محمد بن مسلم وهذا كما رأيته قد أخرجه ههنا عن قتيبة عن سفيان وأخرجه في باب إذا صلى في ثوب له أعلام عن أحمد بن يونس عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب هو الزهري وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به من الأشياء والخميصة بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم كساء أسود مربع له علمان أو أعلام قوله شغلني ويروى شغلتني قوله بها ويروى به قوله إلى أبي جهم بفتح الجيم وسكون الهاء كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشمسهني جهيم بالتصغير قال الذهبي أبو جهب بن حذيفة صاحب الأنبجانية وهو الأصح قوله بأنبجانية في ضبطها اختلاف وقد استقصينا الكلام فيها في الباب المذكور\rتكامل هلال الجزء الخامس من عمدة القاري شرح صحيح البخاري للإمام العيني ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء السادس ومطلعه ( باب هل يلتفت لأمر ينزل به أو يرى شيئا ) نسأله سبحانه العون على إكماله حتى يشرق على الناس ضوؤه ونوره فيعم به النفع والانتفاع فإنه نعم المولى ونعم النصير ( أنظر الحديث 690 وطرفه )\rعمدة القاري شرح صحيح البخاري\rللعلامة بدر الدين العيني\rالجزء السادس\rبسم الله الرحمن الرحيم\r( باب هل يلتفت لأمر ينزل به أو يرى شيئا أو بصاقا في القبلة )\rأي هذا باب ترجمته هل يلتفت إلى آخره أي هل يلتفت المصلي في صلاته لأمر ينزل به مثل ما إذا خاف من سقوط جدار أو قصد حية أو سبع له قوله أو يرى شيئا قدامه أو من جهة يمينه أو من جهة يساره وليس هو بمقيد أن يكون من جهة القبلة فقط لأنه لا يلزم تقييد المعطوف عليه بما هو قيد في المعطوف قوله أو بصاقا عطف على شيئا تقديره أو رأى بصاقا في جهة القبلة فالتفت إليه وجواب هل محذوف تقديره يلتفت لدلالة ما في الباب عليه","part":9,"page":108},{"id":4109,"text":"وقال سهل التفت أبو بكر رضي الله تعالى عنه فرأى النبي\rمطابقته لقوله في الترجمة أو يرى شيئا فإن أبا بكر التفت لما رأى النبي وسهل هو ابن سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي هو وأبوه صحابيان وهذا أخرجه البخاري في باب من دخل ليؤم الناس من رواية أبي حازم عنه في إمامة أبي بكر رضي الله تعالى عنه\r753 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) أنه قال رأى النبي نخامة في قبلة المسجد وهو يصلي بين يدي الناس فحتها ثم قال حين انصرف إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإن الله قبل وجهه فلا يتنخمن أحد قبل وجهه في الصلاة","part":9,"page":109},{"id":4110,"text":"مطابقته للترجمة في الجزء الثالث منها وهو قوله أو بصاقا فإن قلت المذكور في الترجمة البصاق وفي الحديث النخامة وأين التطابق قلت المقصود مطابقة أصل الحديث فإنه أخرج حديث نافع عن ابن عمر هذا أيضا في باب حك البزاق باليد من المسجد ولفظه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه الحديث ولأن حكم البصاق والنخامة واحد من حيثية تعين إزالتهما على أن الصحيح أن النخامة هي الفضلة الخارجة من الصدر وقد استوفينا الكلام في الأبواب التي فيها حك البزاق باليد وحك النخامة بالحصى فقوله وهو يصلي جملة حالية قوله بين يدي الناس قال بعضهم هذا يحتمل أن يكون متعلقا بقوله وهو يصلي أو بقوله رأى نخامة قلت ظاهر التركيب يقتضي تعلقه بقوله وهو يصلي لأن العامل في الظرف هو قوله يصلي قوله فحتها بالتاء المثناة من فوق أي حكها وأزالها قوله ثم قال حين انصرف ظاهر التركيب يقتضي أن يكون الحت وقع منه داخل الصلاة وفي رواية مالك عن نافع عن ابن عمر المذكور آنفا غير مقيد بحال الصلاة وكذلك هو أخرج هناك أحاديث عن أبي هريرة وأبي سعيد وأنس رضي الله تعالى عنهم وليس في واحد منها قيد بحال الصلاة فإن قلت ما وجه هذه الرواية المقيدة بحال الصلاة أو ليس هذا عمل يفسد الصلاة قلت العمل اليسير لا يفسد\r\r","part":9,"page":110},{"id":4111,"text":"الصلاة وهو كبصاقه في ثوبه في الصلاة ورد بعضه على بعض ونظيره ما رواه الترمذي من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت جئت ورسول الله يصلي في البيت والباب عليه مغلق فمشى حتى فتح لي ثم رجع إلى مكانه وقال هذا حديث حسن غريب وهو محمول على أنه مشى أقل من ثلاث خطوات لقربة من الباب وفتحه الباب أيضا محمول على أنه فتحه بيده الواحدة وذلك لأن الفتح باليدين عمل كثير فتفسد به الصلاة وعن هذا قال أصحابنا لو غلق المصلي الباب لا تفسد صلاته ولو فتحها فسدت لأن الفتح يحتاج غالبا إلى المعالجة باليدين وهو عمل كثير بخلاف الغلق حتى لو فتحها بيده الواحدة لا تفسد قوله قبل وجهه بكسر القاف وفتح الباء الموحدة وهو على سبيل التشبيه أي كأنه قبل وجهه فيكون التنخم قبل الوجه سوء أدب قوله فلا يتنخمن بالنون المؤكدة الثقيلة أي فلا يرمين النخامة قبل وجهه وهو في الصلاة\rورواه موسى بن عقبة وابن أبي رواد عن نافع\rأي روى الحديث المذكور موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني ووصله مسلم عن هارون بن عبد الله حدثنا حجاج قال قال ابن جريج عن موسى بن عقبة وابن أبي رواد عن نافع قوله وابن أبي رواد أي رواه أيضا ابن أبي رواد واسمه عبد العزيز واسم ابي رواد بفتح الراء وتشديد الواو وفي آخره دال مهملة ميمون مولى آل المهلب بن أبي صفرة العتكي ووصله أحمد في ( مسنده ) عن عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رواد المذكور عن نافع أيضا\r754 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث بن سعد ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( أنس بن مالك ) قال بينما المسلمون في صلاة الفجر لم يفجأهم إلا رسول الله كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم صفوف فتبسم يضحك ونكص أبو بكر رضي الله تعالى عنه على عقبيه ليصل له الصف فظن أنه يريد الخروج وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فأشار إليهم أتموا صلاتكم فأرخى الستر وتوفي من آخر ذلك اليوم","part":9,"page":111},{"id":4112,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن الصحابة لما كشف عليه الستر التفتوا إليه وذلك لأن الحجرة كانت عن يسار القبلة فالناظر إلى إشارة من هو فيها يحتاج إلى أن يلتفت ولولا التفاتهم ما رأوا إشارته فصدق عليه الجزء الثاني من الترجمة\rورجاله قد ذكروا غير مرة ويحيى بن بكير بضم الباء الموحدة هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري والليث هو ابن سعد المصري وعقيل بضم العين هو ابن خالد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري\rوالحديث أخرجه البخاري في المغازي أيضا عن سعيد بن عفير عن الليث به وقد مر الكلام مستوفى في هذا الحديث في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة\rقوله لم يفجأهم هو عامل في قوله بينما قوله كشف حال بتقدير قد وكذا قوله نظر إليهم قوله وهم صفوف جملة إسمية حالية قوله يضحك حال مؤكدة أي غير منتقلة ومثلها لا يلزم أن تكون مقررة لمضمون جملة ويجوز أن تكون حالا مقدرة قوله ونكص أي ورجع قوله ليصل له من الوصول لا من الوصل و الصف منصوب بنزع الخافض أي إلى الصف قوله فظن بالفاء السببية أي نكص بسبب ظنه أن رسول الله يريد الخروج إلى المسجد قوله وهم المسلمون أي قصدوا إن يفتتنوا أي يقعوا في الفتنة أي في فساد صلاتهم وذهابها فرحا بصحة رسول الله وسرورا برؤيته قوله وتوفي من آخر ذلك اليوم ويروى فتوفي بالفاء وفي رواية هناك وتوفي من يومه وقال ابن سعد توفي حين زاغت الشمس فإن قلت كيف يلتئم هذا قلت قال الداودي معناه من بعد أن رأوه لأنه توفي قبل انتصاف النهار","part":9,"page":112},{"id":4113,"text":"95 -( باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر وما يجهر فيها وما يخافت )\rأي هذا باب في وجوب القراءة في الصلوات كلها في الحضر والسفر وإنما ذكر السفر لئلا يظن أن المسافر يترخص له ترك القراءة كما يرخص له في تشطير الرباعية قوله وما يجهر فيها على صيغة المجهول عطف على قوله في الصلاة والتقدير ووجوب القراءة أيضا فيما يجهر فيها وقوله وما يخافت على صيغة المجهول أيضا عطف على ما يجهر والتقدير ووجوب القراءة أيضا فيما يخافت أي يستر\rوحاصل الكلام أن القراءة واجبة في الصلوات كلها سواء كان المصلي في الحضر أو في السفر وسواء كانت الصلاة فيما يجهر بالقراءة فيها أو يسر وسواء كان المصلي إماما أو مأموما وقيد المأموم على مذهبه لأن عند الحنفية لا تجب القراءة على المأموم لأن قراءة الإمام قراءة له وإنما لم يذكر المنفرد لأن حكمه حكم الإمام\r755 - حدثنا ( موسى ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) قال حدثنا ( عبد الملك بن عمير ) عن ( جابر بن سمرة ) قال شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر رضي الله تعالى عنه فعزله واستعمل عليهم عمارا فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي فأرسل إليه فقال يا أبا إسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي قال أبو إسحاق أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ما أخرم عنها أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين وأخف في الأخريين قال ذاك الظن بك يا أبا إسحاق فأرسل معه رجلا أو رجالا إلى الكوفة فسأل عنه أهل الكوفة ولم يدع مسجدا إلا سأل عنه ويثنون عليه معروفا حتى دخل مسجدا لبني عبس فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكني أبا سعدة قال أما إذ نشدتنا فإن سعدا كان لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية قال سعد أما والله لأدعون بثلاث اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة فأطل عمره وأطل فقره وعرضه للفتن قال وكان بعد إذا سئل يقول شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد قال عبد الملك فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن","part":9,"page":113},{"id":4114,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ولا نزاع في قراءة النبي في صلاته دائما وهو يدل على وجوب القراءة لكن التطابق إنما يكون في الجزء الأول من الترجمة وهو قوله وجوب القراءة للإمام وقوله ما أخرم عنها أي عن صلاة النبي يدل على الجزء الخامس والسادس من الترجمة وهو الجهر فيما يجهر والمخافتة فيما يخافت ولا نزاع أنه كان يجهر في محل الجهر ويخفي في محل الإخفاء وهذا القول يدل أيضا على الجزء الثالث والرابع لأنه يدل على أنه ما كان يترك القراءة في الصلاة في الحضر ولا في السفر لأنه لم ينقل تركه أصلا ولم يبق من الترجمة إلا الجزء الثاني وهو قراءة المأموم فلا دلالة في الحديث عليه وبهذا التقدير يندفع اعتراض الإسماعيلي وغيره حيث قالوا لا دلالة في حديث سعد على وجوب القراءة وإنما فيه تخفيفها في الأخريين عن الأوليين وقال ابن بطال وجه دخول حديث سعد في هذا الباب أنه لما قال أركد وأخف علم أنه لا يترك\r\r\r\rالقراءة في شيء من صلاته وقد قال إنها مثل صلاته قلت هذا قريب مما ذكرنا ولكن لا يدل على وجوب القراءة على المأموم وقال الكرماني فإن قلت ما وجه تعلقه بالترجمة قلت وجهه أن ركود الإمام يدل على قراءته عادة فهو دال على بعض الترجمة انتهى قلت ليس الأمر كذلك بل يدل على كل الترجمة ما خلا قوله المأموم فمن أمعن النظر فيما قالوا وفيما قلت عرف أن الوجه هو الذي ذكرته على ما لا يخفى","part":9,"page":114},{"id":4115,"text":"ذكر الرجال المذكورين فيه الأول موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي الثاني أبو عوانة بفتح العين المهملة واسمه الوضاح بفتح الواو وتشديد الضاد المعجمة وبعدالألف حاء مهملة ابن عبد الله اليشكري مات سنة ست وسبعين ومائة في ربيع الأول الثالث عبد الملك بن عمير مصغر عمرو بن سويد الكوفي وكان قد أدرك النبي وروى عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم مات سنة ست وثلاثين ومائة في ذي الحجة وكان على قضاء الكوفة الرابع جابر بن سمرة بن جنادة العامري السوائي يكنى أبا خالد وقيل أبو عبد الله له ولأبيه صحبة روي له عن رسول الله مائة حديث وستة وأربعون حديثا اتفقا على حديثين وانفرد مسلم بستة وعشرين وهو ابن أخت سعد بن أبي وقاص سكن الكوفة وابتنى بها دارا وتوفي في أيام بشر بن مروان على الكوفة بها وقيل توفي سنة ست وستين أيام المختار الخامس سعد بن أبي وقاص واسم أبي وقاص مالك بن أهيب ويقال وهيب بن عبد مناف أبو إسحاق الزهري أحد العشرة المشهود لهم بالجنة مات في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة وحمل على رقاب الناس إلى المدينة ودفن بالبقيع سنة خمس وخمسين وهو المشهور وهو آخر العشرة المبشرة وفاة واختلف في عمره فأنهى ما قيل ثلاث وثمانون سنة السادس عمر بن الخطاب السابع عمار بن ياسر العبسي أبو اليقظان قتل بصفين سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة وصلى عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه الثامن أسامة بن قتادة التاسع الرجل الذي بعثه سعد في قوله فأرسل معه رجلا وهو محمد بن مسلمة بن خالد الحارثي الأنصاري فيما ذكره الطبري وسيف وحكى ابن التين أن عمر رضي الله تعالى عنه أرسل في ذلك عبد الله بن أرقم وروي ابن سعد من طريق مليح بن عوف قال بعث عمر محمد بن مسلمة وأمرني بالمسير معه وكنت دليلا بالبلاد فهؤلاء ثلاثة أنفس وقوله في الحديث أو بعث معه رجالا وأقل الجمع ثلاثة فيحتمل أن يكون هؤلاء الرجال هم هؤلاء","part":9,"page":115},{"id":4116,"text":"الثلاثة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الصلاة أيضا عن سليمان بن حرب عن شعبة عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي وعن موسى بن إسماعيل وأبي النعمان فروايتهما كلاهما عن أبي عوانة وأخرجه مسلم فيه عن محمد بن المثنى عن ابن مهدي عن شعبة به وعن أبي كريب عن محمد بن بشر عن مسعر عن عبد الملك بن عمير وأبي عون الثقفي به وعن يحيى بن يحيى عن هشيم وعن قتيبة وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن جرير عن عبد الملك بن عمير به وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر عن شعبة به وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي عن يحيى عن شعبة به وعن حماد بن إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه عن داود الطائي عن عبد الملك بن عمير في معناه\rذكر معناه قوله شكا أهل الكوفة أي بعض أهل الكوفة لأن كلهم ما شكوه وفيه مجاز من إطلاق اسم الكل على البعض وفي رواية زائدة عن عبد الملك في صحيح أبي عوانة ناس من أهل الكوفة وكذا في مسند إسحاق بن راهويه عن جرير عن عبد الملك وسمي الطبري وسيف عنهم جماعة وهم الجراح بن سنان وقبيصة واربد الأسديون وروى عبد الرزاق عن معمر عن عبد الملك عن جابر بن سمرة قال كنت جالسا عند عمر رضي الله تعالى عنه إذا جاء أهل الكوفة يشكون إليه سعد ابن أبي وقاص حتى قالوا إنه لا يحسن الصلاة وأما الكوفة فذكر الكلبي أنها إنما سميت الكوفة بجبل صغير اختطت عليه مهرة فهم حوله وكان مرتفعا فسهلوه اليوم وكان يقال له كوفان وكان عاشر كسري يجلس عليه وفي ( الزاهر ) لابن الأنباري سميت كوفة لاستدارتها أخذا من قول العرب رأيت كوفانا وكوفانا بضم الكاف وفتحها للرملة المستديرة ويقال سميت كوفة لاجتماع الناس بها من قولهم قد تكوف الرجل يتكوف تكوفا إذا ركب بعضه بعضا ويقال الكوفة أخذت من الكوفان يقال هم في كوفان أي في بلاء وشر ويقال سميت كوفة لأنها قطعة من البلاد من قول العرب قد أعطيت","part":9,"page":116},{"id":4117,"text":"فلانا كيفة أي قطعة يقال كفت أكيف كيفا إذا قطعت فالكوفة فعلة من هذا والأصل فيها كيفة فلما سكنت الياء وانضم ما قبلها جعلت واوا وقال قطرب يقال القوم في كوفان أي محرقون في أمر يجمعهم وقال أبو القاسم الزجاجي سميت كوفة بموضعها من الأرض وذلك أن كل رملة يخالطها حصباء تسمى كوفة وقال آخرون سميت كوفة لأن جبل سانيد يحيط بها كالكفاف عليها وقال ابن حوقل الكوفة على الفرات وبناؤها كبناء البصرة مصرها سعد بن أبي وقاص وهي خطط لقبائل العرب وهي خراج بخلاف البصرة لأن ضياع الكوفة قديمة جاهلية وضياع البصرة إحياء موات في الإسلام وفي ( معجم ما استعجم ) سميت الكوفة لأن سعدا لما افتتح القادسية نزل المسلمون الإكار فإذا هم أليق فخرج فارتاد لهم موضع الكوفة وقال تكوفوا في هذا الموضع أي اجتمعوا وقال محمد بن سهل كانت الكوفة منازل نوح عليه الصلاة والسلام وهو الذي بنى مسجدها وقال اليعقوبي في كتابه هي مدينة العراق الكبرى والمصر الأعظم وقبة الإسلام ودار هجرة المسلمين وهي أول مدينة اختط المسلمون بالعراق في سنة أربع عشرة وهي على معظم الفرات ومنه تشرب أهلها ومن بغداد إليها ثلاثون فرسخا وفي ( تاريخ الطبري ) لما احتوى المسلمون الأنبار كتب سعد إلى عمر رضي الله تعالى عنه يخبره بذلك فكتب إليه أنظر فلاة إلى جانب البحر فارتاد المسلمون بها منزلا فبعث سعد رجلا من الأنصار يقال له الحارث بن سلمة ويقال عثمان بن الحنيف فارتاد لهم موضعا من الكوفة وفي ( الصحاح ) الكوفة الرملة الحمراء وبها سميت الكوفة قوله عمارا هو عمار بن ياسر وقد ذكرناه وقال خليفة استعمل عمارا على الصلاة وابن مسعود على بيت المال وعثمان بن الحنيف على مساحة الأرض قوله فشكوا قال بعضهم ليست هذه الفاء عاطفة على فعزله بل هي تفسيرية إذ الشكوى كانت سابقة على العزل قلت الفاء إذا كانت تفسيرية لا تخرج عن كونها عاطفة وليست الفاء ههنا عطفا على فعزله وإنما هي عطف على قوله","part":9,"page":117},{"id":4118,"text":"شكا أهل الكوفة عطف تفسير وقوله فعزله واستعمل عليهم عمارا جملة معترضة قوله حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي هذا يدل على أن شكواهم كانت متعددة منها قصة الصلاة وصرح في رواية فقال عمر لقد شكوك في كل شيء حتى في الصلاة ومنها ما ذكره ابن سعد وسيف أنهم زعموا أنه حابى في بيع خمس باعه وأنه صنع على داره بابا مبوبا من خشب وكان السوق مجاورا له فكان يتأذى بأصواتهم فزعموا أنه قال لينقطع الصويت ومنها ما ذكره سيف أنهم زعموا أنه كان يلهيه الصيد عن الخروج في السرايا وقال الزبير بن بكار في كتاب ( النسب ) رفع أهل الكوفة عليه أشياء كشفها عمر فوجدها باطلة ويشهد لذلك قول عمر في وصيته فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة وكان عمر رضي الله تعالى عنه أمر سعد بن أبي وقاص على قتال الفرس في سنة أربع عشرة ففتح الله تعالى العراق على يديه ثم اختط الكوفة سنة سبع عشرة واستمر عليها أميرا إلى سنة إحدى وعشرين في قول خليفة بن خياط وعند الطبري سنة عشرين فوقع له مع أهل الكوفة ما وقع قوله فأرسل إليه فقال يا أبا إسحاق فيه حذف تقديره فوصل إليه أي الرسول فجاء إلى عمر وأبو إسحاق كنية سعد كنى بذلك بأكبر أولاده وهذا تعظيم من عمر له وفيه دلالة على أنه لم تقدح فيه الشكوى عنده قوله أما إنا والله كلمة اما بالتشديد وهي للتقسيم وفيه مقدر لأنه لا بد لها من قسيم تقديره أما هم فقالوا ما قالوا وأما أنا فأقول إني كنت كذا ولفظة والله لتأكيد الخبر في نفس السامع وكان القياس أن يؤخر لفظة والله عن الفاء ولكن يجوز تقديم بعض ما هو في حيزها عليها والقسم ليس أجنبيا وجواب القسم محذوف وقوله فإني كنت يدل عليه ويروى إني كنت بدون الفاء قوله صلاة رسول الله بالنصب أي صلاة مثل صلاته قوله ما أخرم بفتح الهمزة وكسر الراء أي لا أنقص وما أقطع وحكى ابن التين عن بعض الرواة أنه بضم أوله وقال بعضهم جعله من الرباعي قلت ليس من الرباعي بل هو من مزيد الثلاثي لأن الاصطلاح","part":9,"page":118},{"id":4119,"text":"هكذا عند أهل الصرف قوله صلاة العشاء كذا هو ههنا بالإفراد وفي الباب الذي بعده صلاتي العشاء بالتثنية والعشي بكسر الشين وتشديد الياء كذا هو في رواية الأكثرين في الموضعين وفي رواية الكشميهني بعد صلاتي العشاء والمراد من صلاتي العشاء الظهر والعصر ولا يبعد أن يقال صلاتي العشاء بالمد ويكون المراد المغرب والعشاء ورواه أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) عن أبي عوانة بلفظ صلاتي العشاء ووجه تخصيص صلاة العشاء بالذكر من بين الصلوات لاحتمال كون شكواهم\r\r","part":9,"page":119},{"id":4120,"text":"منه في هذه الصلوات أو لأنه لما لم يهمل شيئا من هذه التي وقتها وقت الاستراحة ففي غيرها بالطريق الأولى قاله الكرماني ولكن يقال مثله في الظهر لأنه وقت القائلة والعصر لأنه وقت المعاش والصبح لأنه وقت لذة النوم والأقرب أن يقال الوجه هو أن شكواهم كانت في صلاتي العشي فلذلك خصصهما بالذكر قوله فأركد بضم الكاف أي أسكن وأمكث في الأوليين أي الركعتين الأوليين يقال ركد يركد ركودا إذا ثبت ودام ومنه الماء الراكد أي الساكن الدائم وركدت السفينة سكنت من الاضطراب وركد الريح سكن وفي رواية لمسلم وأمد في الأوليين بدل فأركد وهو بمعناه أي أطول وأمد ثم الظاهر أن مده وتطويله كان بكثرة القراءة ولا يقال كان ذلك بما هو أعم من القراءة كالركوع والسجود لأن القيام ليس محلا للدعاء ولا لمجرد السكوت وإنما هو محل القراءة قوله وأخف بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة من باب الإفعال يقال أخف الرجل في أمره يخف فهو مخف وفي الكشميهني أحذف بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وكسر الذال المعجمة أي أحذف التطويل وليس المراد حذف أصل القراءة وفيه خلاف نذكره إن شاء الله تعالى وكذا وقع في رواية الدارمي عن موسى بن إسماعيل شيخ البخاري بلفظ أحذف ووقع في رواية الإسماعيلي من رواية محمد بن كثير عن شعبة احذم بالميم موضع الفاء من حذم يحذم حذما إذا أسرع وأصل الحذم الإسراع في كل شيء ومنه حديث عمر رضي الله تعالى عنه إذا أقمت فاحذم أي اسرع قوله في الأخريين أي الركعتين الأخريين قوله ذاك الظن جملة إسمية من المبتدأ والخبر ويروي ذلك الظن وقوله بكيتعلق بالظن أي هذا الذي تقوله يا أبا إسحاق هو الذي يظن بك وفي رواية مسعر عن عبد الملك وأبي عون معا فقال سعد أتعلمني الأعراب الصلاة أخرجه مسلم وفيه دلالة على أن الذي شكوه كانوا جهالا لأن الجهالة فيهم غالبة والأعراب بفتح الهمزة ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة والعرب اسم","part":9,"page":120},{"id":4121,"text":"لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه وسواء أقام بالبادية أو المدن قوله فأرسل معه رجلا أي أرسل عمر مع سعد رجلا وقد ذكرنا من هو الرجل قال الكرماني إن كان سعد غائبا فكيف خاطبه بقوله ذاك الظن بك وإن كان حاضرا فكيف قال فأرسل إليه ثم أجاب بقوله كان غائبا أو لا ثم حضر انتهى قلت لفظ الحديث فأرسل معه كما ذكرناه ولا يتأتى ما ذكره إلا إذا كان اللفظ فأرسل إليه وليس كذلك قوله أو رجالا كذا هو بالشك وفي رواية ابن عيينة فبعث عمر رجلين وقد ذكرناه قوله يسأل عنه أهل الكوفة أي يسأل عن سعد أهل الكوفة كيف حاله بينهم ويروى فسأل عنه ووجه ذلك أنه معطوف على مقدر تقديره فأرسل رجلا إلى الكوفة فانتهى إليها فسأل عنه ومثل هذه الفاء تسمى فاء الفصيحة وأما وجهه على قوله يسأل عنه بلفظ المضارع الغائب فهو من الأحوال المقدرة المنتظرة قوله ولم يدع أي لم يترك الرجل المبعوث المرسل مسجدا من مساجد الكوفة إلا سأل عنه أي عن سعد قوله ويثنون معروفا أي والحال أن أهل الكوفة يثنون عليه معروفا وهو كل أمر خير وفي رواية ابن عيينة فكلهم يثني عليه خيرا قوله لبني عبس بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفي آخره سين مهملة وهو قبيلة كبيرة من قيس قوله أما إذا نشدتنا كلمة أما بالتشديد للتفصيل والتقسيم والقسيم محذوف تقديره أما غيري إذا أنشدتنا أي حين نشدتنا فأثنوا عليه وأما نحن إذا سألتنا فنقول كذا وكذا ومعنى نشدتنا أي سألتنا بالله يقال نشدتك الله سألتك بالله قوله لا يسير بالسرية الباء فيه للمصاحبة والسرية بتخفيف الراء وتشديد الياء آخر الحروف قطعة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو وجمعها السرايا سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري أي النفيس وقيل سموا ذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية وليس بالوجه لأن لام السر راء وهذه ياء وقيل يحتمل أن تكون صفة المحذوف أي لا يسير بالطريقة السرية أي العادلة","part":9,"page":121},{"id":4122,"text":"والأولى أولى وأوجه لقوله بعد ذلك لا يعدل والأصل عدم التكرار والتأسيس أولى من التأكيد ويؤيده رواية جرير وسفيان بلفظ ولا ينفر في السرية قوله في القضية أي الحكومة والقضاء وفي رواية جرير وسيف في الرعية قوله قال سعد وفي رواية جرير فغض سعد وحكى ابن التين أنه قال\r\r\r\rله أعلى تشجع قوله أما والله بتخفيف الميم حرف استفتاح قوله لأدعون اللام فيه للتأكيد وكذلك نون التأكيد المثقلة أي لأدعون عليك بثلاث دعوات قوله قام أي في هذه القضية قوله وسمعة بضم السين أي ليراه الناس ويسمعون ويشهدون ذلك عنه ليكون له بذلك ذكر قوله فأطل عمره مراده أن يطول في غاية بحيث يرد إلى أسفل السافلين ويصير إلى أرذل العمر ويضعف قواه وينتكس في الخلق محنة لا نعمة أو مراده طول العمر مع طول الفقر وهذا أشد ما يكون في الرجل ويحصل الجواب بذلك عما قيل الدعاء بطول العمر دعاء له لا دعاء عليه قوله وأطل فقره وفي رواية جرير وشد فقره وفي رواية سيف وأكثر عياله وهذه الحالة بئست الحالة وفي طول العمر مع الفقر وكثرة العيال قوله وعرضه للفتن أي اجعله عرضة للفتن أو أدخله في معرضها أي أظهره بها والحكمة في هذه الدعوات الثلاث أن أسامة بن قتادة المذكور نفى عن سعد الفضائل الثلاث التي هي أصول الفضائل وأمهات الكمالات وهي الشجاعة التي هي القوة الغضبية حيث قال لا يسير بالسرية والعفة التي هي كمال القوة الشهوانية حيث قال لا يقسم بالسرية والحكمة التي هي كمال القوة العقلية حيث قال ولا يعدل في القضية فالثلاثة تتعلق بالنفس والمال والدين فقابل سعد هذه الثلاثة بثلاثة مثلها فدعا عليه بما يتعلق بالنفس وهو طول العمر وبما يتعلق بالمال وهو الفقر وبما يتعلق بالدين وهو الوقوع في الفتن ثم إعلم أنه كان يمكن الإعتذار عن قوله ولا ينفر بالسرية بأن يقال رأى المصلحة في إقامته ليرتب مصالح من يغزو ومن يقيم أو كان له عذر مانع من ذلك","part":9,"page":122},{"id":4123,"text":"كما وقع له في القادسية وكذا يمكن الإعتذار عن قوله ولا يقسم بالسوية بأن يقال إن للإمام تفضيل بعض الناس بشيء يختص به لمصلحة يراها في ذلك وأما قوله ولا يعدل في القضية فلا خلاص عنه لأنه سلب عنه العدل بالكلية وذلك قدح في الدين قوله فكان بعد ويروى وكان بعد بالواو أي كان أسامة بعد ذلك قيل هذا عبد الملك بن عمير بينه جرير في روايته قوله إذا سئل على صيغة المجهول أي إذا سئل أسامة عن حال نفسه وفي رواية ابن عيينة إذا قيل له كيف أنت يقول أنا شيخ كبير مفتون فقوله شيخ كبير خبر مبتدأ محذوف وهو أنا كما قلنا و كبير صفته وقوله مفتون صفة بعد صفة فقوله شيخ كبير إشارة إلى الدعوة الأولى ومفتون إلى الدعوة الثالثة وإنما لم يشر إلى الدعوة الثانية وهي قوله وأطل فقره لأنها تدخل في عموم قوله أصابتني دعوة سعد وقد صرح بذلك في رواية الطبراني من طريق أسد بن موسى وفي رواية أبي يعلى عن إبراهيم بن حجاج كلاهما عن أبي عوانة ولفظه قال عبد الملك فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك فإذا سألوه قال كبير فقير مفتون وفي رواية إسحاق عن جرير فافتقر وافتتن وفي رواية فعمي واجتمع عنده عشر بنات وكان إذا سمع بحسن المراة تشبث بها فإذا أنكر عليه قال دعوة المبارك سعد وفي رواية ابن عيينة ولا تكون فتنة إلا وهو فيها وفي رواية محمد بن حجادة عن مصعب ابن سعد في هذه القصة قال وأدرك فتنة المختار فقتل فيها وعند ابن عساكر وكانت فتنة المختار حين غلب على الكوفة من سنة خمس وستين إلى أن قتل سنة سبع وسبعين قوله أصابتني دعوة سعد إنما أفرد الدعوة مع أنها كانت ثلاث دعوات لأنه أراد بها الجنس فكان سعد معروفا بإجابة الدعوة روى الطبراني من طريق الشعبي قال قيل لسعد متى أصبت الدعوة قال يوم بدر قال النبي اللهم استجب لسعد وروى الترمذي وابن حبان والحاكم من طريق قيس بن أبي حازم عن سعد أن النبي قال اللهم استجب لسعد إذا دعاك قوله من الكبر بكسر الكاف وفتح الباء","part":9,"page":123},{"id":4124,"text":"الموحدة قوله وإنه أي إن أسامة المذكور قوله يغمزهن أي يعصر أعضاءهن بالأصابع وفيه أيضا إشارة إلى الفتنة وإلى الفقر أيضا إذ لو كان غنيا لما احتاج إلى غمز الجواري في الطرق\rذكر ما يستنبط منه وهو على وجوه\rالأول وجوب القراءة في الركعتين الأوليين من الصلوات وعدم وجوبها في الأخريين واستدل بعض أصحابنا لأبي حنيفة ومن قال بقوله في عدم وجوب القراءة في الأخريين بالحديث المذكور وعن هذا قال صاحب ( الهداية ) وغيره إن شاء قرأ في الأخريين وإن شاء سبح وإن شاء سكت وهو المأثور عن علي وابن مسعود وعائشة إلا أن الأفضل أن يقرأ وقال أصحابنا المصلي مأمور بالقراءة بقوله تعالى فاقرأوا ما تيسر منه ( المزمل 20 ) والأمر\r\r","part":9,"page":124},{"id":4125,"text":"لا يقتضي التكرار فتتعين الركعةالأولى منها وإنما أوجبناها في الثانية استدلالا بالأولى لأنهما تتشاكلان من كل وجه وقد ذكرنا فيما مضى أن القراءة في الصلاة مستحبة غير واجبة عند جماعة منهم الأحمر وابن علية والحسن بن صالح والأصم وروى الشافعي عن مالك بإسناده عن محمد بن علي بن الحسين أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه صلى المغرب فلم يقرأ فيها شيئا فقيل له فقال كيف كان الركوع والسجود قالوا حسن قال فلا بأس قلنا هذا منقطع بين محمد بن علي وبين عمر وفي إسناده أيضا مجهول وفي ( شرح مسند الشافعي ) لأبن الأثير روى الشعبي عن زياد بن عياض عن أبي موسى صلى عمر فلم يقرأ شيئا فأعاد قال ورواه أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عمر أنه صلى المغرب فلم يقرأ فأعاد وروى الشافعي فيما بلغه عن زيد بن حبان عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه قال له رجل إني صليت فلم أقرأ قل أتممت الركوع والسجود قال نعم قال تمت صلاتك وقال ابن المنذر روينا عن علي أنه قال إقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين وعن مالك رواية شاذة إن الصلاة صحيحة بدون القراءة وقال ابن الماجشون من ترك القراءة في ركعة من الصبح أو أي صلاة كانت تجزيه سجدتا السهو وروى البيهقي عن زيد بن ثابت القراءة في الصلاة سنة وعن الشافعي في القديم إن تركها ناسيا صحت صلاته وفي ( المصنف ) من جهة أبي إسحاق عن علي وعبد الله بن مسعود أنهما قالا إقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين وعن منصور قال قلت لإبراهيم ما نفعل في الركعتين الأخريين من الصلاة قال سبح واحمد الله وكبر وعن الأسود وإبراهيم والثوري كذلك","part":9,"page":125},{"id":4126,"text":"الوجه الثاني استدل بقوله أركد في الأوليين من يرى تطويل الركعتين الأوليين على الأخريين في الصلوات كلها وهو مذهب الشافعي حكاه في ( المهذب ) وفي ( الروضة ) الأصح التسوية بينهما وبين الثالثة والرابعة قال والمختار تطويل أولى الفجر على الثانية وغيرها وهو قول محمد بن الحسن والثوري وأحمد بن حنبل وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يطيل الركعة الأولى على الثانية إلا في الفجر خاصة وفي ( شرح المهذب ) لأصحابنا وجهان أشهرهما لا يطول والثاني يستحب تطويل القراءة في الأولى قصدا وهو الصحيح المختار واتفقوا على كراهة إطالة الثانية على الأولى إلا مالكا فإنه قال لا بأس أن يطيل الثانية على الأولى مستدلا بأنه قرأ في الركعة الأولى بسورة الأعلى وهي تسع عشرة آية وفي الثانية بالغاشية وهي ست وعشرون آية وفي الصلاة لأبي نعيم حدثنا شيبان عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه كان النبي يطول في الركعة الأولى من الظهر والعصر والفجر ويقصر في الأخرى فإن جهر فيما يخافت فيه أو خافت فيما يجهر فيه فعند أبي حنيفة يسجد للسهو وعن أبي يوسف إن جهر بحرف يسجد وفي رواية عنه إن زاد فيما يخافت فيه على ما يسمع أذنيه فتجب سجدتا السهو والصحيح أنها تجب إذا جهر مقدار ما تجوز به الصلاة وفي ( المصنف ) ممن كان يجهر بالقراءة في الظهر والعصر خباب بن الأرت وسعيد بن جبير والأسود وعلقمة وعن جابر قال سألت الشعبي وسالما وقاسما والحكم ومجاهدا وعطاء عن الرجل يجهر في الظهر والعصر فقالوا ليس عليه سهو وعن قتادة أن أنسا جهر فيهما فلم يسجد وكذا فعله سعيد بن العاص إذ كان أميرا بالمدينة وفي ( التلويح ) ويستدل لأبي حنيفة بما رواه أبو هريرة من كتاب ابن شاهين بسند فيه كلام قال النبي إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة النهار فارجموه بالبعر وفي ( المصنف ) عن يحيى بن كثير قالوا يا رسول الله إن هنا قوما يجهرون بالقراءة بالنهار فقال ارموهم بالبعر وعن الحسن وأبي","part":9,"page":126},{"id":4127,"text":"عبيدة صلاة النهار عجماء وقال صاحب ( التلويح ) وحديث ابن عباس صلاة النهار عجماء وإن كان بعض الأئمة قال هو حديث لا أصل له باطل فيشبه أن يكون ليس كذلك لما أسلفناه\rالوجه الثالث أن الإمام إذا شكا إليه نائبه بعث إليه واستفسره عن ذلك في موضع عمله عن أهل الفضل فيهم لأن عمر رضي الله تعالى عنه كان يسأل عنه في المسجد أهل ملازمة الصلاة فيها وفيه جواز عزله وإن لم يثبت عليه شيء إذا اقتضت لذلك المصلحة قال مالك قد عزل عمر سعدا وهو أعدل من يأتي بعده إلى يوم القيامة والذي يظهر أن عمر عزله حسما لمادة الفتنة وفي رواية سيف قال عمر رضي الله تعالى عنه لولا الاحتياط وأن لا يتقي من أمير مثل سعد لما عزلته وقيل عزله إيثارا\r\r\r\rلقربه منه لكونه من أهل الشورى وقيل إن مذهب عمر أن لا يستمر بالعامل أكثر من أربع سنين وقال المازري اختلفوا هل يعزل القاضي بشكوى الواحد أو الإثنين أو لا يعزل حتى يجتمع الأكثر على الشكوى عنه\rالوجه الرابع فيه خطاب الرجل بكنيته والاعتذار لمن سمع في حقه كلام يسوؤه\rالوجه الخامس فيه جواز الدعاء على الظالم المعين بما يستلزم النقص في دينه وليس هو من طلب وقوع المعصية ولكن من حيث إنه يؤدي إلى نكاية الظالم وعقوبته ألا ترى إلى موسى عليه الصلاة والسلام كيف دعا وقال ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ( يونس 88 )\r756 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( الزهري ) عن ( محمود بن الربيع ) عن ( عبادة بن الصامت ) أن رسول الله قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب","part":9,"page":127},{"id":4128,"text":"مطابقته للترجمة غير ظاهرة لأن الترجمة أعم من أن تكون القراءة بالفاتحة أو بغيرها والحديث يعين الفاتحة وقال الكرماني وفي الحديث دليل على أن قراءة الفاتحة واجبة على الإمام والمنفرد والمأموم في الصلوات كلها فهو صريح في دلالته على جميع أجزاء الترجمة قلت ليس في الترجمة ذكر الفاتحة حتى يدل على ذلك وإنما فيها ذكر القراءة وهي أعم من الفاتحة وغيرها على ما ذكرنا فإن قلت له أن يقول ذكرت القراءة وأردت بها الفاتحة من قبيل إطلاق الكل على الجزء قلت فحينئذ لا يبقى وجه المطابقة بين الترجمة وبين حديث سعد المذكور وأيضا فيه ارتكاب المجاز من غير ضرورة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول علي بن عبد الله بن جعفر المديني البصري الثاني سفيان بن عيينة الثالث محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري الرابع محمود بن الربيع بفتح الراء ابن سراقة الخزرجي الأنصاري ختن عبادة بن الصامت روى عن النبي عقل عن النبي مجة مجها في وجهه من دلو في بئر في دارهم وهو ابن خمس سنين مر ذكره في باب متى يصح سماع الصغير من كتاب العلم الخامس عبادة بن الصامت بضم العين رضي الله تعالى عنه","part":9,"page":128},{"id":4129,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته ما بين بصري ومكي ومدني وفيه عن محمود بن الربيع وفي رواية الحميدي عن سفيان بن عيينة حدثنا الزهري سمعت محمود بن الربيع وفي رواية مسلم عن صالح عن ابن شهاب أن محمود بن الربيع أخبره أن عبادة بن الصامت أخبره وبالتصريح بالإخبار يرد تعليل من أعله بالإنقطاع لكون بعض الرواة أدخل بين محمود وعبادة رجلا قلت هذا الرجل هو وهب بن كيسان وفي المستدرك قد أدخل بين محمود وعبادة وهب بن كيسان فيما رواه الوليد ابن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن محمود عن وهب وبين الدارقطني في ( سننه ) من حديث زيد بن واقد عن مكحول إن دخول وهب فيه لأنه كان مؤذن عبادة وأن محمودا ووهبا صليا خلفه يوما فذكره وقال رجاله كلهم ثقات ورواه أيضا من حديث ابن إسحاق عن مكحول به وقال إسناده حسن وقاله أيضا البغوي\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم ثلاثتهم عن سفيان وعن أبي الطاهر وحرملة وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد بن حميد وعن الحسن الحلواني عن الزهري به وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة وأبي الطاهر بن السرح كلاهما عن سفيان به وأخرجه الترمذي فيه عن ابن أبي عمر وعلي بن حجر كلاهما عن سفيان به وأخرجه النسائي في الصلاة عن سويد بن نصر وفي فضائل القرآن عن محمود بن منصور عن سفيان به وأخرجه ابن ماجه فيه عن هشام بن عمار وسهل بن أبي سهل وإسحاق بن إسماعيل ثلاثتهم عن سفيان به","part":9,"page":129},{"id":4130,"text":"ذكر ما يستنبط منه استدل بهذا الحديث عبد الله بن المبارك والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود على وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام في جميع الصلوات وقال ابن العربي في ( أحكام القرآن ) ولعلمائنا في ذلك ثلاثة أقوال الأول يقرأ اذا أسر الإمام خاصة قاله ابن القاسم الثاني قال ابن وهب وأشهب في ( كتاب محمد ) لا يقرأ الثالث قال محمد بن عبد الحكم يقرؤها خلف الإمام فإن لم يفعل أجزاه كأنه رأى ذلك مستحبا والأصح عندي وجوب قراءتها فيما أسر وتحريمها فيما جهر إذا سمع قراءة الإمام لما فيه من فرض الإنصات له\r\r","part":9,"page":130},{"id":4131,"text":"والاستماع لقراءته فإن كان منه في مقام بعيد فهو بمنزلة صلاة السر وقال أبو عمر في ( التمهيد ) لم يختلف قول مالك إنه من نسيها أي الفاتحة في ركعة من صلاة ذات ركعتين أن صلاته تبطل أصلا ولا تجزيه واختلف قوله فيمن تركها ناسيا في ركعة من الصلاة الرباعية أو الثلاثية فقال مرة يعيد الصلاة ولا تجزيه وهو قول ابن القاسم وروايته واختياره من قول مالك وقال مرة أخرى يسجد سجدتي السهو وتجزيه وهي رواية ابن عبد الحكم وغيره عنه قال وقد قيل إنه يعيد تلك الركعة ويسجد للسهو بعد السلام قال قال الشافعي وأحمد لا تجزيه حتى يقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة وفي ( المغني ) وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعثمان بن أبي العاص وخوات بن جبير أنهم قالوا لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب وعن أحمد إنها لا تتعين وتجزيه قراءة آية من القرآن من أي موضع كان وقال ابن حزم في ( المحلى ) وقراءة أم القرآن فرض في كل ركعة من كل صلاة إماما كان أو مأموما والفرض والتطوع سواء والرجال والنساء سواء وقال الثوري والأوزاعي في رواية وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية وعبد الله بن وهب وأشهب لا يقرأ المؤتم شيئا من القرآن ولا بفاتحة الكتاب في شيء من الصلوات وهو قول ابن المسيب في جماعة من التابعين وفقهاء الحجاز والشام على أنه لا يقرأ معه فيما يجهر به وإن لم يسمعه ويقرأ فيما يسر فيه الإمام ثم وجه استدلال الشافعي ومن معه بهذا الحديث وهو أنه نفى جنس الصلاة عن الجواز إلا بقراءة فاتحة الكتاب","part":9,"page":131},{"id":4132,"text":"واستدل أصحابنا بقوله تعالى فاقرؤا ما تيسر من القرآن ( المزمل 20 ) أمر الله تعالى بقراءة ما تيسر من القرآن مطلقا وتقييده بالفاتحة زيادة على مطلق النص وذا لا يجوز لأنه نسخ فيكون أدنى ما ينطلق عليه القرآن فرضا لكونه مأمورا به وأن القراءة خارج الصلاة ليست بفرض فتعين أن يكون في الصلاة فإن قلت هذه الآية في صلاة الليل وقد نسخت فرضيتها وكيف يصح التمسك بها قلت ما شرع ركنا لم يصر منسوخا وإنما نسخ وجوب قيام الليل دون فرض الصلاة وشرائطها وسائر أحكامها ويدل عليه أنه أمر بالقراءة بعد النسخ بقوله فاقرؤا ما تيسر منه ( المزمل 20 ) والصلاة بعد النسخ بقيت نفلا وكل من شرط الفاتحة في الفرض شرطها في النفل ومن لا فلا والآية تنفي اشتراطها في النفل فلا تكون ركنا في الفرض لعدم القائل بالفصل فإن قلت كلمة ما مجملة والحديث معين ومبين فالمعين يقضي على المبهم قلت كل من قال بهذا يدل على عدم معرفته بأصول الفقه لأن كلمة ما من ألفاظ العموم يجب العمل بعمومها من غير توقف ولو كانت مجملة لما جاز العمل بها قبل البيان كسائر مجملات القرآن والحديث معناه أي شيء تيسر ولا يسوغ ذلك فيما ذكروه فيلزم الترك بالقرآن والحديث والعام عندنا لا يحمل على الخاص مع ما في الخاص من الاحتمالات فإن قلت هذا الحديث مشهور فإن العلماء تلقته بالقبول فتجوز الزيادة بمثله قلت لا نسلم أنه مشهور لأن المشهور ما تلقاه التابعون بالقبول وقد اختلف التابعون في هذه المسألة ولئن سلمنا أنه مشهور فالزيادة بالخبر المشهور إنما تجوز إذا كان محكما أما إذا كان محتملا فلا وهذا الحديث محتمل لأن مثله يستعمل لنفي الجواز ويستعمل لنفي الفضيلة لقوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد والمراد نفي الفضيلة كذا هو ويؤكد هذا التأويل قوله تعالى إنهم لا إيمان لهم ( التوبة 12 ) معناه أنه لا أيمان لهم موثوقا بها ولم ينف وجود الأيمان منهم رأسا لأنه قال وإن نكثوا إيمانهم من بعد","part":9,"page":132},{"id":4133,"text":"عهدهم ( التوبة 12 ) وعقب ذلك أيضا بقوله ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ( التوبة 13 ) فثبت أنه لم يرد بقوله أنهم لا أيمان لهم ( التوبة 12 ) نفى الايمان أصلا وإنما أراد به ما ذكرناه وهذا يدل على إطلاق لفظة لا والمراد بها نفي الفضيلة دون الأصل كما ذكرنا من النظير وقال بعضهم ولأن نفي الأجزاء أقرب إلى نفي الحقيقة ولأنه السابق إلى الفهم فيكون أولى ويؤيده رواية الإسماعيلي من طريق العباس بن الوليد القرشي أحد شيوخ البخاري عن سفيان بلفظ لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب قلت لا نسلم قرب نفي الأجزاء إلى نفي الحقيقة لأنه محتمل لنفي الأجزاء ولنفي الفضيلة والحمل على نفي الكمال أولى بل يتعين لأن نفي الأجزاء يستلزم نفي الكمال فيكون فيه نفي شيئين فتكثر المخالفة فيتعين نفي الكمال ودعواه التأييد بهذا الحديث الذي أخرجه الإسماعيل وابن خزيمة لا يفيده لأن هذا ليس له من القوة ما يعارض ما أخرجه الأئمة الستة على أن ابن حبان قد ذكر أنه لم يقل في خبر العلاء ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة إلا شعبة ولا عنه إلا وهب بن جرير وقال هذا القائل أيضا ) وقد أخرج ابن خزيمة عن محمد بن الوليد القرشي عن سفيان حديث الباب ولفظه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فلا يمنع أن يقال إن قوله\r\r","part":9,"page":133},{"id":4134,"text":"لا صلاة نفي بمعنى النهي أي لا تصلوا إلا بقراءة فاتحة الكتاب ونظيره ما رواه مسلم من طريق القاسم عن عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا لا صلاة بحضرة الطعام فإنه في ( صحيح ابن حبان ) بلفظ لا يصلي أحدكم بحضرة الطعام قلت تنظيره بحديث مسلم غير صحيح لأن لفظ حديث ابن حبان غير نهي بل هو نفي الغائب وكلامه يدل على أنه لا يعرف الفرق بين النفي والنهي وقال أيضا استدل من أسقطها أي من أسقط قراءة الفاتحة عن المأموم مطلقا يعني أسر الإمام أو جهر كالحنفية بحديث من صلى خلف الإمام فقراءة الإمام قراءة له لكنه حديث ضعيف عند الحفاظ وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني وغيره قلت هذا الحديث رواه جماعة من الصحابة وهم جابر بن عبد الله وابن عمر وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وابن عباس وانس بن مالك رضي الله تعالى عنهم فحديث جابر أخرجه ابن ماجه عنه قال قال رسول الله من كان له إمام فإن قراءة الإمام قراءة له وحديث ابن عمر أخرجه الدارقطني في سننه عنه عن النبي من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة وحديث أبي سعيد أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) عنه قال قال رسول الله من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة وحديث أبي هريرة أخرجه الدارقطني في ( سننه ) من حديث سهل بن صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا نحوه سواء وحديث ابن عباس أخرجه الدارقطني أيضا عنه عن النبي قال يكفيك قراءة الإمام خافت أو جهر وحديث أنس أخرجه ابن حبان في ( كتاب الضعفاء ) عن غنيم بن سالم عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة فإن قلت في حديث جابر بن عبد الله جابر الجعفي وهو مجروح كذبه أبو حنيفة وغيره وفي حديث أبي سعيد إسماعيل بن عمر بن نجيح وهو ضعيف وحديث ابن عمر موقوف قال الدارقطني رفعه وهم وحديث ابن عباس عن أحمد هو حديث منكر وقال الدارقطني حديث أبي هريرة لا يصح عن سهيل وتفرد به محمد بن عباد وهو ضعيف وفي حديث أنس","part":9,"page":134},{"id":4135,"text":"غنيم بن سالم قال ابن حبان هو مخالف الثقات في الروايات فلا تعجبني الرواية عنه فكيف الاحتجاج قلت أما حديث جابر فله طرق أخرى يشد بعضها بعضا منها طريق صحيح وهو ما رواه محمد بن الحسن في ( الموطأ ) عن أبي حنيفة قال أخبرنا الإمام أبو حنيفة حدثنا أبو الحسن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر عن النبي من صلى خلف الإمام فإن قراءة الإمام له قراءة فإن قلت هذا حديث أخرجه الدارقطني في ( سننه ) ثم البيهقي عن أبي حنيفة مقرونا بالحسن بن عمارة وعن الحسن بن عمارة وحده بالإسناد المذكور ثم قال هذا الحديث لم يسنده عن جابر بن عبد الله غير أبي حنيفة والحسن بن عمارة وهما ضعيفان وقد رواه سفيان الثوري وأبو الأحوص وشعبة وإسرائيل وشريك وأبو خالد الدالاني وسفيان بن عيينة وغيرهم عن أبي الحسن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن النبي مرسلا وهو الصواب قلت لو تأدب الدارقطني واستحيى لما تلفظ بهذه اللفظة في حق أبي حنيفة فإنه إمام طبق علمه الشرق والغرب ولما سئل إبن معين عنه فقال ثقة مأمون ما سمعت أحدا ضعفه هذا شعبة بن الحجاج يكتب إليه أن يحدث وشعبة شعبة وقال أيضا كان أبو حنيفة ثقة من أهل الدين والصدق ولم يتهم بالكذب وكان مأمونا على دين الله تعالى صدوقا في الحديث وأثنى عليه جماعة من الأئمة الكبار مثل عبد الله بن المبارك ويعد من أصحابه وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري وحماد بن زيد وعبد الرزاق ووكيع وكان يفتي برأيه والأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد وآخرون كثيرون وقد ظهر لك من هذا تحامل الدارقطني عليه وتعصبه الفاسد وليس له مقدار بالنسبة إلى هؤلاء حتى يتكلم في إمام متقدم على هؤلاء في الدين والتقوى والعلم وبتضعيفه إياه يستحق هو التضعيف أفلا يرضى بسكوت أصحابه عنه وقد روى في ( سننه ) أحاديث سقيمة ومعلولة ومنكرة وغريبة وموضوعة ولقد روى أحاديث ضعيفة في كتابه ( الجهر بالبسملة ) واحتج بها مع علمه بذلك حتى","part":9,"page":135},{"id":4136,"text":"إن بعضهم استحلفه على ذلك فقال ليس فيه حديث صحيح ولقد صدق القائل\r( حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه\rفالقوم أعداء له وخصوم )\r\r\r\rوأما قوله وقد رواه سفيان الثوري إلى آخره فلا يضرنا لأن الزيادة من الثقة مقبولة ولئن سلمنا فالمرسل عندنا حجة وجوابنا عن الأحاديث التي قالوا في أسانيدها ضعفاء إن الضعيف يتقوى بالصحيح ويقوي بعضها بعضا وأما قوله في بعضها فهو موقوف فالموقوف عندنا حجة لأن الصحابة عدول ومع هذا روى منع القراءة خلف الإمام عن ثمانين من الصحابة الكبار منهم المرتضي والعبادلة الثلاثة وأساميهم عند أهل الحديث فكان اتفاقهم بمنزلة الإجماع فمن هذا قال صاحب ( الهداية ) من أصحابنا وعلى ترك القراءة خلف الإمام إجماع الصحابة فسماه إجماعا باعتبار اتفاق الأكثر ومثل هذا يسمى إجماعا عندنا وذكر الشيخ الإمام عبد الله بن يعقوب الحارني السيذموني في كتاب ( كشف الأسرار ) عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه قال كان عشرة من أصحاب رسول الله ينهون عن القراءة خلف الإمام أشد النهي أبو بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف وسعد ابن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم قلت روى عبد الرزاق في ( مصنفه ) أخبرني موسى بن عقبة أن رسول الله وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا ينهون عن القراءة خلف الإمام وأخرج عن داود بن قيس عن محمد بن بجاد بكسر الباء الموحدة وتخفيف الجيم عن موسى بن سعد بن أبي وقاص قال ذكر لي أن سعد بن أبي وقاص قال وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه حجر وأخرج الطحاوي بإسناده عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال من قرأ خلف الإمام فليس على الفطرة أراد أنه ليس على شرائط الإسلام وقيل ليس على السنة وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا في ( مصنفه ) عن أبي ليلى عن علي رضي الله تعالى عنه من قرأ خلف","part":9,"page":136},{"id":4137,"text":"الإمام فقد أخطأ الفطرة وأخرجه الدارقطني كذلك من طرق وأخرجه عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن داود بن قيس عن محمد بن عجلان عنه قال قال علي من قرأ مع الإمام فليس على الفطرة قال وقال ابن مسعود ملىء فوه ترابا قال وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه حجر وفي ( التمهيد ) ثبت عن علي وسعد وزيد ابن ثابت أنه لا قراءة مع الإمام لا فيما أسر ولا فيما جهر وأخرج عبد الرزاق عن الثوري عن أبي منصور عن أبي وائل قال قال جاء رجل إلى عبد الله فقال يا أبا عبد الرحمن أقرأ خلف الإمام قال أنصت للقرآن فإن في الصلاة شغلا وسيكفيك ذلك الإمام وأخرجه الطبراني عن عبد الرزاق وأخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) نحوه عن أبي الأحوص عن منصور إلى آخره قلت روى الطحاوي من حديث أبي إبراهيم التيمي قال سألت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عن القراءة خلف الإمام فقال لي إقرأ قلت وإن كنت خلفك قال وإن كنت خلفي قلت وإن قرأت قال وإن قرأت وأخرج أيضا عن مجاهد قال سمعت عبد الله بن عمرو يقرأ خلف الإمام في صلاة الظهر من سورة مريم ثم أجاب بقوله وقد روى عن غيرهم من أصحاب النبي خلاف ذلك ثم روى حديث على رضي الله تعالى عنه الذي ذكرنا آنفا وأخرج حديث ابن مسعود الذي أخرجه عبد الرزاق الذي ذكرناه آنفا ثم أخرج عن أبي بكرة حدثنا أبو داود قال حدثنا خديج بن معاوية عن أبي إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود قال ليت الذي يقرأ خلف الإمام ملىء فوه ترابا وأخرج أيضا عن يونس بن عبد الأعلى قال حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني حيوة بن شريح عن بكر بن عمرو عن عبيد الله بن مقسم أنه سأل عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله فقالوا لا تقرأ خلف الإمام في شيء من الصلوات ثم قال الطحاوي فهؤلاء جماعة من أصحاب النبي قد أجمعوا على ترك القراءة خلف الإمام وقد وافقهم على ذلك ما قد روي عن النبي مما قدمنا ذكره وأشار به إلى أحاديث","part":9,"page":137},{"id":4138,"text":"الصحابة الذين رووا ترك القراءة خلف الإمام فإن قلت أخرج البيهقي من حديث الجريري عن أبي الأزهر قال سئل ابن عمر عن القراءة خلف الإمام فقال إني لاستحيي من رب هذه البنية أن أصلي صلاة لا أقرأ فيها بأم القرآن قلت هذه معارضة باطلة فإن إسناد ما ذكره منقطع والصحيح عن ابن عمر عدم وجوب القراءة خلف الإمام فإن قلت قوله قراءة الإمام قراءة له معارض لقوله تعالى فاقرؤا ( المزمل 20 ) أفلا يجوز تركه بخبر الواحد قلت جعل المقتدي قارئا بقراءة الإمام فلا يلزم الترك أو نقول\r\r","part":9,"page":138},{"id":4139,"text":"إنه خص منه المقتدي الذي أدرك الإمام في الركوع فإنه لا يجب عليه القراءة بالإجماع فتجوز الزيادة عليه حينئذ بخبر الواحد فإن قلت قد حمل البيهقي في ( كتاب المعرفة ) حديث من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له على ترك الجهر بالقراءة خلف الإمام وعلى قراءة الفاتحة دون السورة واستدل عليه بحديث عبادة بن الصامت المذكور قلت ليس في شيء من الأحاديث بيان القراءة خلف الإمام فيما جهر والفرق بين الإسرار والجهر لا يصح لأن فيه إسقاط الواجب بمسنون على زعمهم قاله إبراهيم بن الحارث فإن قلت أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهي خداج فهي خداج غير تمام فهدا يدل على الركنية قلت لا نسلم لأن معناه ذات خداج أي نقصان بمعنى صلاته ناقصة ونحن نقول به لأن النقصان في الوصف لا في الذات ولهذا قلنا بوجوب قراءة الفاتحة فإن قلت قوله تعالى فاقرؤا ما تيسر ( االمزمل 20 ) عام خص منه البعض وهو ما دون الآية فإن عند أبي حنيفة أدنى ما يجزىء عن القراءة آية تامة لأن ما دون الآية خارج بالإجماع فإذا كان كذلك يجوز تخصيصه بخبر الواحد وبالقياس أيضا قلت القرآن يتناول ما هو معجز عرفا فلا يتناول ما دون الآية فإن قلت روى أبو داود حدثنا ابن بشار حدثنا يحيى حدثنا جعفر عن أبي عثمان عن أبي هريرة قال أمر النبي أن أنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد قلت هذا الحديث روي بوجوه مختلفة فرواه البزار ولفظه أمر مناديا فنادى وفي كتاب ( الصلاة ) لأبي الحسين أحمد بن محمد الخفاف لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد وفي ( الصلاة ) للفريابي أنادي في المدينة أن لا صلاة إلا بقراءة أو بفاتحة الكتاب فما زاد وفي لفظ فناديت أن لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب وعند البيهقي إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد وفي ( الأوسط ) في كل صلاة قراءة ولو بفاتحة الكتاب وهذه","part":9,"page":139},{"id":4140,"text":"الأحاديث كلها لا تدل على فرضية قراءة الفاتحة بل غالبها ينفي الفرضية فإن دلت إحدى الروايتين على عدم جواز الصلاة إلا بالفاتحة دلت الأخرى على جوازها بلا فاتحة فنعمل بالحديثين ولا نهمل أحدهما بأن نقول بفرضية مطلق القراءة وبوجوب قراءة الفاتحة وهذا هو العدل في باب أعمال الأخبار وأيضا في حديث أبي داود المذكور أمران أحدهما أن جعفرا المذكور في سنده هو جعفر بن ميمون فيه كلام حتى صرح النسائي أنه ليس بثقة والثاني أنه يقتضي فرضية ما زاد على الفاتحة لأن معنى قوله فما زاد الذي زاد على الفاتحة أو بقراءة الزيادة على الفاتحة وليس ذاك مذهب الشافعي وقد روى أبو داود من حديث عبادة بن الصامت يبلغ به النبي قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا قال سفيان لمن يصلي وحده قلت معناه لا صلاة كاملة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب زائدة على الفاتحة وقال سفيان هو ابن عيينة أحد رواة هذا الحديث هذا لمن يصلي وحده يعني في حق من يصلي وحده وأما المقتدي فإن قراءة الإمام قراءة له وكذا قاله الإسماعيلي في روايته إذا كان وحده فعلى هذا يكون الحديث مخصوصا في حق المنفرد فلم يبق للشافعية بعد هذا دعوى العموم وحديث عبادة هذا أخرجه البخاري كما ذكر وليس فيه لفظة فصاعدا فإن قلت قال البخاري في ( كتاب القراءة خلف الإمام ) وقال معمر عن الزهري فصاعدا وعامة الثقات لم تتابع معمرا في قوله فصاعدا قلت هذا سفيان بن عيينة قد تابع معمرا في هذه اللفظة وكذلك تابعه فيها صالح والأوزاعي وعبد الرحمن بن إسحاق وغيرهم كلهم عن الزهري فإن قلت أخرج أبو داود عن القعنبي عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن الحديث وقد ذكرناه عن قريب وفيه فقلت يا أبا هريرة إني أكون أحيانا وراء الإمام قال فغمز ذراعي وقال إقرأ بها في نفسك يا فارسي الحديث والخطاب","part":9,"page":140},{"id":4141,"text":"لأبي السائب وقال النووي وهذا يؤيد وجوب قراءة الفاتحة على المأموم ومعناه إقرأها سرا بحيث تسمع نفسك قلت هذا لا يدل على الوجوب لأن المأموم مأمور بالإنصات لقوله تعالى وأنصتوا ( الأعراف 204 ) والإنصات الإصغاء والقراءة سرا بحيث يسمع نفسه تخل بالإنصات فحينئذ يحمل ذلك على أن المراد تدبر ذلك وتفكره ولئن سلمنا أن المراد هو القراءة حقيقة فلا نسلم أنه يدل على الوجوب على أن بعض أصحابنا استحسنوا ذلك على سبيل الاحتياط في جميع الصلوات ومنهم من استحسنها في غير الجهرية ومنهم من رأى ذلك\r\r","part":9,"page":141},{"id":4142,"text":"إذا كان الإمام لحانا ومما يؤيد ما ذهب إليه أصحابنا ما أخرجه أبو داود من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله إنما جعل الإمام ليؤتم به بهذا الخبر وزاد وإذا قرأ فأنصتوا رواه النسائي وابن ماجه والطخاوي وهذا حجة صريحة في أن المقتدي لا يجب عليه أن يقرأ خلف الإمام أصلا على الشافعي في جميع الصلوات وعلى مالك في الظهر والعصر فإن قلت قد قال أبو داود عقيب إخراجه هذا الحديث وهذه الزيادة يعني إذا قرأ فأنصتوا ليست بمحفوظة الوهم من أبي خالد أحد رواته واسمه سليمان بن حيان بفتح الحاء وتشديد الياء آخر الحروف وهو من رجال الجماعة وقال البيهقي في ( المعرفة ) أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة وأسند عن ابن معين في ( سننه الكبير ) قال في حديث ابن عجلان وزاد وإذا قرأ فأنصتوا ليس بشيء وكذا قال الدارقطني في حديث أبي موسى الأشعري وإذا قرأ الإمام فأنصتوا وقد رواه أصحاب قتادة الحفاظ عنه منهم هشام الدستوائي وسعيد وشعبة وهمام وأبو عوانة وأبان وعدي بن أبي عمارة ولم يقل واحد منهم وإذا قرأ فأنصتوا قال وإجماعهم يدل على وهمه وعن أبي حاتم ليست هذه الكلمة بمحفوظة إنما هي من تخاليط ابن عجلان قلت في هذا كله نظر أما ابن عجلان فإنه وثقه العجلي وفي ( الكمال ) ثقة كثير الحديث وقال الدارقطني إن مسلما أخرج له في ( صحيحه ) قلت أخرج له الجماعة البخاري مستشهدا وهو محمد بن عجلان المدني فهذا زيادة ثقة فتقبل وقد تابعه عليهما خارجة ابن مصعب ويحيى بن العلاء كما ذكره البيهقي في ( سننه الكبير ) وأما أبو خالد فقد أخرج له الجماعة كما ذكرنا وقال إسحاق ابن إبراهيم سألت وكيعا عنه فقال أبو خالد ممن يسأل عنه وقال أبو هشام الرافعي حدثنا أبو خالد الأحمر الثقة الأمين ومع هذا لم ينفرد بهذه الزيادة وقد أخرج النسائي كما ذكرنا هذا الحديث بهذه الزيادة من طريق محمد بن سعد الأنصاري ومحمد بن سعد ثقة وثقه يحيى بن معين وقد تابع ابن سعد هذا أبا","part":9,"page":142},{"id":4143,"text":"خالد وتابعه أيضا إسماعيل بن أبان كما أخرجه البيهقي في ( سننه ) وقد صحح مسلم هذه الزيادة من حديث أبي موسى الأشعري ومن حديث أبي هريرة وقال أبو بكر لمسلم حديث أبي هريرة يعني إذا قرأ فأنصتوا قال هو عندي صحيح فقال لم لا تضعه ههنا قال ليس كل شيء عني صحيح وضعته ههنا وإنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه وتوجد هذه الزيادة أيضا في بعض نسخ مسلم عقيب الحديث المذكور وفي ( التمهيد ) بسنده عن ابن حنبل أنه صحح الحديثين يعني حديث أبي موسى وحديث أبي هريرة والعجب من أبي داود أنه نسب الوهم إلى أبي خالد وهو ثقة بلا شك ولم ينسب إلى ابن عجلان وفيه كلام ومع هذا أيضا فابن خزيمة صحح حديث ابن عجلان\r757 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) قال حدثني ( سعيد بن أبي سعيد ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله دخل المسجد فدخل رجل فصلى فسلم على النبي فرد وقال ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى كما صلى ثم جاء فسلم على النبي فقال إرجع فصل فإنك لم تصل ثلاثا فقال والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني فقال إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وافعل ذلك في صلاتك كلها\rمطابقته للترجمة تأتي بالاستئناس في الجزء السادس من الترجمة وهو قوله وما يخافت لأنه أمر الرجل المذكور في هذا الحديث بالقراءة في صلاته وكانت صلاته نهارية لأن أصل صلاة النهار على الإسرار إلا ما خرج بدليل كالجمعة والعيدين وأصل صلاة الليل على الجهر فإن خالف فعليه سجود السهو عندنا خلافا للشافعي وقد مر الكلام فيه مستقصى وقال ابن بطال ومن لم يوجب السجود في ذلك أشبه بدليل حديث أبي قتادة الآتي فيما بعد وكان يسمعنا الآية أحيانا وهو دال على القصد إليه والمداومة عليه فإنه لما كان الجهر والإسرار من سنن الصلاة وكان","part":9,"page":143},{"id":4144,"text":"\r\rقد جهر في بعض صلاة السر ولم يسجد لذلك كان كذلك حكم الصلاة إذا جهر فيها لأنه لو اختلف الحكم في ذلك لبينهولا وجه لمذهب الكوفيين إذ لا حجة لهم فيه من كتاب ولا سنة ولا نظر قلت جهره بالقراءة في حديث أبي قتادة إنما كان لبيان جواز الجهر في القراءة السرية فإن الإسرار ليس بشرط لصحة الصلاة بل هو سنة ويحتمل أن الجهر بالآية كان بسبق اللسان للاستغراق في التدبر قوله ولا وجه لمذهب الكوفيين إلى آخره كلام واه لأن حجة الكوفيين في هذا الباب مواظبته في صلاة النهار على الإسرار وعلى الجهر في صلاة الليل في الفرائض وفي حديث إمامة جبريل عليه الصلاة والسلام روى أنس أنه أسر في الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخريين من العشاء وأصل الحديث في سنن الدارقطني من حديث قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه وروى أبو داود في ( مراسيله ) عن الحسن في صلاة النبي خلف جبريل عليه السلام أنه أسر في الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخريين من العشاء ونحو ذلك وقال بعضهم موضع الحاجة من حديث أبي هريرة هنا قوله ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن وكأنه أشار بإيراده عقيب حديث عبادة أن الفاتحة إنما تتحتم على من يحسنها وأن من لا يحسنها يقرأ ما تيسر عليه أو أن الإجمال الذي في حديث أبي هريرة يبينه تعين الفاتحة في حديث عبادة انتهى قلت هذا كلام بعيد عن المقصود جدا تمجه الأسماع فالبخاري وضع هذا الباب مترجما بترجمة لها ستة أجزاء وأورد حديث أبي هريرة هذا لأجل الجزء السادس كما ذكرنا فالوجه الأول الذي ذكره هذا القائل لا يناسب شيئا من الترجمة أصلا وهو كلام أجنبي الوجه الثاني أبعد منه لأنه ذكر أن في حديث أبي هريرة في قوله ثم اقرأ ما تيسر معك إجمالا فليت شعري من قال إن حد الإجمال يصدق على هذا والمجمل هو ما خفي المراد منه لنفس اللفظ خفاء لا يدرك إلا ببيان من المجمل سواء كان ذلك لتزاحم المعاني المتساوية","part":9,"page":144},{"id":4145,"text":"الأقدام كالمشترك أو لغرابة اللفظ كالهلوع أو لانتقاله من معناه الظاهر إلى ما هو غير معلوم كالصلاة والزكاة والربا فانظر أيها المنصف النازح عن طريق الاعتساف هل يصدق ما قاله من دعوى الإجمال هنا وهل ينطبق ما ذكره الأصوليون في حد المجمل على ما ذكره فنسأل الله العصمة عن دعوى الأباطيل والوقوع في مهمة التضاليل\rذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وقد تكرر ذكره الثاني يحيى بن سعيد القطان الثالث عبيد الله بن عمر العمري الرابع سعيد المقبري الخامس أبوه أبو سعيد واسمه كيسان الليثي الجندعي السادس أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه سعيد عن أبيه قال الدارقطني خالف يحيى فيه جميع أصحاب عبيد الله لأن كلهم رووه عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة ولم يذكروا أباه وقال الترمذي وروى ابن نمير هذا الحديث عن عبيد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ولم يذكر فيه عن أبيه عن أبي هريرة وقال أبو داود حدثنا القعنبي أخبرنا أنس يعني ابن عياض وأخبرنا ابن المثنى قال حدثني يحيى بن سعيد عن عبيد الله وهذا لفظ ابن المثنى قال حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة فذكر الحديث ثم قال قال القعنبي عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة وقال الدارقطني يحيى حافظ يعتمد ما رواه فالحديث صحيح","part":9,"page":145},{"id":4146,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن مسدد وفيه وفي الاستئذان عن محمد بن بشار وأخرجه مسلم وأبو داود جميعا في الصلاة عن أبي موسى وأخرجه الترمذي عن محمد بن بشار به وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن المثنى به وقال خولف يحيى فقيل سعيد عن أبي هريرة وأما رواية سعيد عن أبي هريرة فأخرجها البخاري عن إسحاق بن منصور عن عبيد الله بن نمير في الاستئذان وأبي أسامة في الأيمان والنذور وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن نمير عن أبيه به وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة وعبد الله بن نمير به وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن أنس بن عياض به وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن منصور عن عبد الله بن نمير به وأخرجه ابن ماجه فيه بتمامه وفي الأدب ببعضه عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن أبي أسامة وللحديث المذكور طريق أخرى من غير رواية أبي هريرة أخرجها أبو داود والنسائي من رواية إسحاق بن أبي طلحة ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عمرو ومحمد بن عجلان وداود بن قيس كلهم عن علي بن أبي\r\r\r\rيحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع ومنهم من لم يسم رفاعة قال عن عم له بدري ومنهم من لم يقل عن أبيه ورواه النسائي والترمذي عن طريق يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه عن جده عن رفاعة لكن لم يقل الترمذي وفيه اختلاف آخر","part":9,"page":146},{"id":4147,"text":"ذكر معناه قوله فدخل رجل هو خلاد بن رافع جد علي بن يحيى أحد الرواة في حديث رفاعة بن رافع المذكور آنفا وفي رواية ابن نمير فدخل رجل ورسول الله جالس في ناحية المسجد وفي رواية من رواية إسحاق بن أبي طلحة بينما رسول الله جالس ونحن حوله ووقع في رواية الترمذي والنسائي إذ جاء رجل كالبدوي فصلى فأخف صلاته وهذا لا يمنع تفسيره بخلاد لأن رفاعة شبهه بالبدوي قوله فصلى قال الكرماني أي الصلاة وليس المراد فصلى على النبي قلت وقع في رواية النسائي من رواية داود بن قيس ركعتين ولو اطلع الكرماني على هذا لم يقل وليس المراد فصلى على النبي والأحاديث يفسر بعضها بعضا قوله فسلم على النبي وفي رواية له على ما يجيء ثم جاء فسلم قوله فرد أي فرد النبي السلام وفي رواية ابن نمير في الاستئذان فقال وعليك السلام قوله فقال ارجع ويروى وقال بالواو وفي رواية ابن عجلان فقال أعد صلاتك قوله فرجع فصلى بالفاء ويروى فرجع يصلي بياء المضارع على أن الجملة حال منتظرة مقدرة قوله ثلاثا أي ثلاث مرات وفي رواية ابن نمير فقال في الثالثة وفي رواية أبي أسامة فقال في الثانية أو الثالثة والرواية التي بلا ترديد أولى قوله فقال والذي بعثك ويروى قال والذي بعثك بدون الفاء قوله فعلمني وفي رواية يحيى بن علي فقال الرجل فأرني وعلمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطىء فقال أجل قوله فقال إذا ويروى قال بدون الفاء قوله إذا قمت إلى الصلاة فكبر وفي رواية ابن نمير إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر وفي رواية يحيى بن علي فتوضأ كما أمرك الله تعالى ثم تشهد وأقم وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة عند النسائي إنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ثم يكبر الله ويحمده ويمجده وفي رواية أبي داود ويثني عليه بدل ويمجده قوله ثم اقرأ ما تيسر معك ويروى بما معك بزيادة الباء الموحدة ولم يختلف","part":9,"page":147},{"id":4148,"text":"في هذا عن أبي هريرة وأما في حديث رفاعة ففي رواية إسحاق التي ذكرناها الآن ويقرأ ما تيسر من القرآن مما علمه الله وفي رواية يحيى بن علي فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله وفي رواية محمد بن عمرو عند أبي داود ثم اقرأ بأم القرآن أو بما شاء الله وفي رواية أحمد وابن حبان ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت قوله ثم اركع حتى تطمئن راكعا أي حال كونك راكعا قوله حتى تعتدل وفي رواية ابن ماجه حتى تطمئن قائما قوله وافعل ذلك أي المذكور من كل واحد من التكبير وقراءة ما تيسر والركوع والسجود والجلوس وفي محمد بن عمر ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة قوله في صلاتك كلهايعني من الفرض والنفل\rذكر ما يستنبط منه وهو على وجوه الأول أن في قوله فرد دليلا على وجوب رد السلام على المسلم وفيه رد على ابن المنير حيث قال فيه إن الموعظة في وقت الحاجة أهم من رد السلام ولعله لم يرد عليه تأديبا على جهله فيؤخذ منه التأديب بالهجر وترك رد السلام قلت الحامل له على ذلك عدم وقوفه على لفظه فرد لأن هذه اللفظة موجودة في الصحيحين في هذا الموضع أو كأنه اعتمد على النسخة التي اعتمد عليها صاحب ( العمدة ) فإنه ساق هذا الحديث بلفظ هذا الباب وليس فيه لفظة فرد","part":9,"page":148},{"id":4149,"text":"الثاني قال عياض في قوله إرجع فصل فإنك لم تصل أن أفعال الجاهل في العبادة على غير علم لا تجزىء قلت هذا الذي قاله إنما يمشي إذا كان المراد بالنفي نفي الإجزاء وليس كذلك بل المراد منه نفي الكمال لأنه قال في آخر الحديث وفي رواية القعنبي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه إذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك وما انتقصت من هذا فإنما انتقصت من صلاتك وقد سمى صلاته صلاة فدل على أن المراد من النفي نفي الكمال وقال بعضهم ومن حمله على نفي الكمال تمسك بأنه لم يأمره بعد التعليم بالإعادة فدل على إجزائها والإلزام تأخير البيان ثم قال وفيه نظر لأنه قد أمره في المرة الأخيرة بالإعادة فسأله التعليم فعلمه فكأنه\r\r","part":9,"page":149},{"id":4150,"text":"قال له أعد صلاتك على هذه الكيفية انتهى قلت إنما أمره بالإعادة على الكيفية الكاملة ولا يستلزم ذلك نفي ذات الصلاة فالنفي راجع إلى الصفة لا إلى الذات والدليل عليه أن صلاته لو كانت فاسدة لكان الاشتغال بذلك عبثا والنبي لا يقرر أحدا على الاشتغال بالعبث وهذا هو الذي ذكره المتأخرون من أصحابنا نصرة لأبي حنيفة ومحمد في ذهابهما إلى أن الطمأنينة في الركوع والسجود واجبة وليست بفرض حتى قال في ( الخلاصة ) إنها سنة عندهما وقالوا لأن الركوع هو الانحناء والسجود هو الانخفاض لغة فتتعلق الركنية بالأدنى منهما وقالوا أيضا قوله تعالى اركعوا واسجدوا ( الحج 77 ) أمر بالركوع والسجود وهما لفظان خاصان يراد بهما الانحناء والانخفاض فيتأدى ذلك بأدنى ما ينطلق عليه من ذلك وافتراض الطمأنينة فيهما بخبر الواحد زيادة على مطلق النص وهو نسخ وذا لا يجوز وأما الطحاوي الذي هو العمدة في بيان اختلاف العلماء في الفقه فإنه لم ينصب الخلاف بين أصحابنا الثلاثة على هذا الوجه فإنه قال في ( شرح معاني الآثار ) باب مقدار الركوع والسجود الذي لا يجزىء أقل منه ثم روى حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه قال إذا قال أحدكم في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا فقد تم ركوعه وذلك أدناه وإذا قال في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا فقد تم سجوده وذلك أدناه وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه ثم قال فذهب قوم إلى هذا وأراد به إسحاق وداود وأحمد في رواية مشهورة وسائر الظاهرية فإنهم قالوا مقدار الركوع والسجود الذي لا يجزىء أقل منه هو المقدار الذي يقول فيه سبحان ربي العظيم سبحان ربي الأعلى كل واحد ثلاث مرات وخالفهم في ذلك آخرون وأراد بهم الثوري والأوزاعي وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا ومالكا والشافعي وعبد الله بن وهب وأحمد في رواية فإنهم قالوا مقدار الركوع والسجود أن يركع حتى يستوي راكعا ومقدار السجود أن يسجد حتى يطمئن ساجدا وهذا المقدار الذي لا","part":9,"page":150},{"id":4151,"text":"بد منه ولا تتم الصلاة إلا به ثم روى حديث رفاعة بن رافع في احتجاجهم فيما ذهبوا إليه ثم في آخر الباب قال وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ولم ينصب الخلاف بينهم مثل ما نصبه صاحب ( الهداية ) و ( المبسوط ) و ( المحيط ) وغيرهم\r( إذا قالت حذام فصدقوهافإن القول ما قالت حذام )\rوعن هذا أجيب عما قاله شراح ( الهداية ) في هذا الموضع في شرحنا له فمن أراد ذلك فليرجع إليه\rالثالث إن قوله فكبريدل على أن الشروع في الصلاة لا يكون إلا بالتكبير وهو فرض بلا خلاف\rالرابع إن قوله ثم اقرأيدل على أن القراءة فرض في الصلاة","part":9,"page":151},{"id":4152,"text":"الخامس قوله ما تيسر يدل على أن الفرض مطلق القراءة وهو حجة لأصحابنا على عدم فرضية قراءة الفاتحة إذ لو كانت فرضا لأمره لأن المقام مقام التعليم وقال الخطابي قوله ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ظاهره الإطلاق والتخيير والمراد منه فاتحة الكتاب لمن أحسنها لا يجزيه غيرها بدليل قوله لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وهذا في الإطلاق كقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ( البقرة 196 ) ثم قال أقل ما يجرىء من الهدي معينا معلوم المقدار ببيان السنة وهو الشاة قلت يريد الخطابي أن يتخذ لمذهبه دليلا على حسب اختياره بكلام ينقض أوله آخره وحيث اعترف أولا أن ظاهر هذا الكلام الإطلاق والتخيير وحكم المطلق أن يجري على إطلاقه وكيف يكون المراد منه فاتحة الكتاب وليس فيه إجمال وقوله وهذا في الإطلاق كقوله تعالى إلى آخره ظاهر الفساد لأن الهدى اسم لما يهدى إلي الحرم وهو يتناول الإبل والبقر والغنم وفيه إجمال وأقل ما يجزىء شاة فيكون مرادا بالسنة بخلاف قوله ما تيسر معك من القرآن فإنه ليس كذلك لأنه يتناول كل ما يطلق عليه القرآن فيتناول الفاتحة وغيرها وليس فيه إجمال وتخصيصه بفاتحة الكتاب من غير مخصص ترجيح بلا مرجح وهو باطل ولا يجوز أن يكون قوله لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب مخصصا لأنه ينافي معنى التيسر فينقلب إلى تعسر وهذا باطل ولا يجوز أن يكون مفسرا لأنه ليس فيه إبهام ومن قال إنه مجمل كالتيمي وغيره وحديث عبادة مفسر والمفسر قاض على المجمل فقد أبعد جدا لأنه لا يصدق عليه حد الإجمال كما ذكرنا عن قريب وقال النووي أما حديث اقرأ ما تيسر فمحمول على الفاتحة فإنها متيسرة أو على ما زاد على الفاتحة بعدها أو على من عجز عن الفاتحة قلت هذا تمشية لمذهبه بالتحكم وكل هذا خارج عن معنى كلام الشارع أما قوله فالفاتحة متيسرة فلا يدل عليه تركيب الكلام أصلا لأن ظاهره يتناول الفاتحة وغيرها مما ينطلق عليه اسم","part":9,"page":152},{"id":4153,"text":"\r\rالقرآن وسورة الإخلاص أكثر تيسرا من الفاتحة فما معنى تعيين الفاتحة في التيسر وهذا تحكم بلا دليل وأما قوله أو على ما زاد على الفاتحة فمن أين يدل ظاهر الحديث على الفاتحة حتى يكون قوله ما تيسر دالا على ما زاد على الفاتحة ومع هذا إذا كان مأمورا بما زاد على الفاتحة يجب أن تكون تلك الزيادة أيضا فرضا مثل قراءة الفاتحة ولم يقل به الشافعي وأما قوله أو على من عجز عن الفاتحة فحمله عليه غير صحيح لأنه ما في الحديث شيء يدل عليه وفي حديث رفاعة بن رافع ثم اقرأ إن كان معك قرآن فإن لم يكن معك قرآن فاحمد الله وكبر وهلل كذا في رواية الطحاوي وفي رواية الترمذي فإن كان معك قرآن فإقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله وكيف يحمل قوله إقرأ ما تيسر على من عجز عن الفاتحة وقد بين حكم العاجز عن القراءة مستقلا برأسه\rالسادس في قوله حتى تطمئن في الموضعين يدل على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود","part":9,"page":153},{"id":4154,"text":"السابع قال الخطابي في قوله وافعل ذلك في صلاتك كلها دليل على أن عليه أن يقرأ في كل ركعة كما كان عليه أن يركع ويسجد في كل ركعة وقال أصحاب الرأي إن شاء أن يقرأ في الركعتين الأخريين قرأ وإن شاء أن يسبح سبح وإن لم يقرأ فيهما شيئا أجزأته ورووا فيه عن علي بن أبي طالب أنه قال يقرأ في الأوليين ويسبح في الأخريين من طريق الحارث عنه وقد تكلم الناس في الحارث قديما وطعن فيه الشعبي ورماه بالكذب وتركه أصحاب ( الصحيح ) ولو صح ذلك عن علي لم يكن حجة لأن جماعة من الصحابة قد خالفوه في ذلك منهم أبو بكر وعمر وابن مسعود وعائشة وغيرهم رضي الله تعالى عنهم وسنة رسول الله أولى ما اتبع فيه بل قد ثبت عن علي من طريق عبيد الله بن أبي رافع أنه كان يأمر أن يقرأ في الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب انتهى قلت إن سلمنا أن قوله ذلك دل على أن يقرأ في كل ركعة فقد دل غيره أن القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين بدليل ما روي عن جابر بن سمرة قال شكا أهل الكوفة سعدا الحديث وفيه وأحذف في الأخريين أي أحذف القراءة في الأخريين وقد مر الكلام فيه مستوفى في هذا الباب وتفسيرهم بقولهم أقصر القراءة ولا أحذفها خلاف الظاهر وإن طعنوا في الرواية عن علي من طريق الحارث فقد روى عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن أبي رافع قال كان علي يقرأ في الأوليين من الظهر والعصر بأم القرآن وسورة ولا يقرأ في الأخريين وهذا إسناد صحيح وهذا ينافي قول الخطابي بل قد ثبت عن علي رضي الله تعالى عنه من طريق عبيد الله الخ وقوله لأن جماعة من الصحابة قد خالفوه غير مسلم لأنه روي عن ابن مسعود مثله على ما روى ابن أبي شيبة قال حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن علي وعبد الله أنهما قالا قرأ في الأوليين وسبح في الأخريين وكذا روى عن عائشة وكذا روى عن إبراهيم وابن الأسود وفي ( التهذيب ) لابن جرير الطبري وقال حماد","part":9,"page":154},{"id":4155,"text":"عن إبراهيم عن ابن مسعود إنه كان لا يقرأ في الركعتين الأخريين من الظهر والعصر شيئا وقال هلال بن سنان صليت إلى جنب عبد الله بن يزيد فسمعته يسبح وروى منصور عن جرير عن أبراهيم قال ليس في الركعتين الأخريين من المكتوبة قراءة سبح الله واذكر الله وقال سفيان الثوري إقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب أو سبح فيهما بقدر الفاتحة أي ذلك فعلت أجزأك وإن سبح في الأخريين أحب إلي فإن قلت لم يبين في هذا الحديث بعض الواجبات كالنية والقعدة الأخيرة وترتيب الأركان وكذا بعض الأفعال المختلف في وجوبها كالتشهد في الأخير والصلاة على النبي وإصابة لفظة السلام قلت قيل في جوابه لعل هذه الأشياء كانت معلومة عند هذا الرجل فلذلك لم يبينها قيل يجوز أن يكون الراوي اختصر ذكر هذه الأشياء لأن المقام مقام التعليم ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولهذا قال الرجل في حديث رفاعة فيما رواه الترمذي فأرني وعلمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطىء وقوله علمني يتناول جميع ما يتعلق بالصلاة من الواجبات القولية والفعلية قلت فيه تأمل وقال ابن دقيق العيد تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ما ذكر فيه وعلى عدم وجوب ما لم يذكر أما الوجوب فلتعلق الأمر به وأما عدمه فليس لمجرد كون الأصل عدم الوجوب بل لكون الباب موضع تعليم وبيان للجاهل وذلك يقتضي انحصار الواجبات فيما ذكر انتهى قلت إنما يقتضي انحصار الواجبات فيما ذكر أن لو لم يذكر النبي جميع الواجبات التي في الصلاة والذي لم\r\r\r\rيذكره ظاهرا أما اعتمادا على العلم بوجوبه قبل ذلك أو هو اختصار من الراوي كما قيل وقد ذكرناه على أنا نقول إذا جاءت صيغة الأمر في حديث آخر بشيء لم يذكر في هذا الحديث تقدم ويعمل بها","part":9,"page":155},{"id":4156,"text":"الثامن فيه وجوب الإعادة على من يخل بشيء من الأركان واستحباب الإعادة على من يخل بشيء من الواجبات للاحتياط في باب العبادات\rالتاسع فيه أن الشروع في النافلة ملزم لأن الظاهر أن صلاة ذلك الرجل كانت نافلة\rالعاشر فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر\rالحاي عشر فيه حسن التعليم بالرفق دون التغليظ والتعنيف\rالثاني عشر فيه إيضاح المسألة وتلخيص المقاصد\rالثالث عشر فيه جلوس الإمام في المسجد وجلوس أصحابه معه\rالرابع عشر فيه التسليم للعالم والانقياد له\rالخامس عشر فيه الإعتراف بالتقصير والتصريح بحكم البشرية في جواز الخطأ\rالسادس عشر فيه حسن خلقه ولطف معاشرته مع أصحابه\rالسابع عشر قال عياض فيه حجة على من أجاز القراءة بالفارسية لكون ما ليس بلسان العرب لا يسمى قرآنا قلت هذا الخلاف مبني على أن القرآن اسم للمعنى فقط أو للنظم والمعنى جميعا فمن ذهب إلى أنه اسم للمعنى احتج بقوله تعالى وإنه لفي زبر الأولين ( الشعراء 196 ) ولم يكن القرآن في زبر الأولين بلسان العرب وقوله لكون ما ليس بلسان العرب لا يسمى قرآنا فيه نظر لأن التوراة الذي أنزله الله تعالى على موسى عليه الصلاة والسلام يطلق على أنه قرآن وهو ليس بلسان العرب وكذلك الإنجيل والزبور لأن القرآن كلام الله تعالى قائم بذاته لا يتجزأ ولا ينفصل عنه غير أنه إذا نزل بلسان العرب سمي قرآنا ولما نزل على موسى عليه السلام سمي توراة ولما نزل على عيسى عليه الصلاة والسلام سمي إنجيلا ولما نزل على داود سمي زبورا واختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات\rالثامن عشر فيه أن المفتي إذا سئل عن شيء وكان هناك شيء آخر يحتاج إليه السائل يستحب له أن يذكره له وإن لم يسأله عنه ويكون ذلك منه نصيحة له وزيادة خير\rالتاسع عشر فيه استحباب صبر الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر على من ينكر فعله أو يأمره بفعله لاحتمال نسيان فيه أو تعقله فيتذكره وليس ذلك من باب التقرير على الخطأ","part":9,"page":156},{"id":4157,"text":"العشرون السؤال الوارد فيه وهو أنه كيف سكت عن تعليمه أو لا فقال التوربشتي إنما سكت عن تعليمه أولا لأنه لما رجع لم يستكشف الحال من مورد الوحي وكأنه اغتر بما عنده من العلم فسكت عن تعليمه زجرا له وتأديبا وإرشادا إلى استكشاف ما استبهم عليه فلما طلب كشف الحال من مورده أرشده إليه وقال النووي إنما لم يعلمه أولا ليكون أبلغ في تعريفه وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزئة وقال ابن الجوزي يحتمل أن يكون ترديده لتفخيم الأمر وتعظيمه عليه ورأى أن الوقت لم يفته فأراد إيقاظ الفطنة للمتروك وقال ابن دقيق العيد ليس التقرير بدليل على الجواز مطلقا بل لا بد من انتفاء الموانع ولا شك أن في زيادة قبول التعلم لما يلقى إليه بعد تكرار فعله واستجماع نفسه وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من وجوب المبادرة إلى التعلم لا سيما مع عدم خوف الفوات إما بناء على ظاهر الحال أو بوحي خاص\r96 -( باب القراءة في الظهر )\rأي هذا باب في بيان حكم القراءة في صلاة الظهر قال الكرماني الظاهر أن المراد بها بيان قراءة غير الفاتحة قلت العجب منه كيف يقول ذلك وأين الظاهر الذي يدل على ما قاله بل مراده الرد على من لا يوجب القراءة في الظهر وقد ذكرنا أن قوما منهم سويد بن غفلة والحسن بن صالح وإبراهيم بن علية ومالك في رواية قالوا لا قراءة في الظهر والعصر\r758 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( عبد الملك بن عمير ) عن ( جابر بن سمرة ) قال قال ( سعد ) كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلاتي العشي لا أخرم عنها كنت أركد في الأوليين وأخف في الأخريين فقال عمر رضي الله تعالى عنه ذاك الظن بك ( انظر الحديث 755 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله كنت أركد في الأوليين لأن ركوده فيهما كان للقراءة وقوله صلاة العشي هي صلاة الظهر والعصر وقد مر هذا الحديث في الباب السابق بتمامه أخرجه عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة الوضاح اليشكري","part":9,"page":157},{"id":4158,"text":"\r\rوههنا عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي البصري عن أبي عوانة وقد مر الكلام فيه مستقصى في الباب السابق\rقوله فأخف بضم الهمزةويروى فأخفف ويروى فأحذف\r759 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى ) عن ( عبد الله بن أبي قتادة ) عن أبيه قال كان النبي يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية ويسمع الآية أحيانا وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين وكان يطول في الأولى وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين الثاني شيبان بن عبد الرحمن الثالث يحيى بن أبي كثير الرابع عبد الله ابن أبي قتادة الخامس أبوه أبو قتادة الحارث بن ربعي وهو المشهور\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه وفي رواية الجوزقي من طريق عبيد الله بن موسى عن شيبان التصريح بالإخبار ليحيى من عبد الله ولعبد الله من أبيه وكذا للنسائي من رواية الأوزاعي عن يحيى لكن بلفظ التحديث فيهما وكذا له من رواية أبي إبراهيم القتاد عن يحيى حدثني عبد الله فأمن بذلك تدليس يحيى","part":9,"page":158},{"id":4159,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن مكي بن إبراهيم عن هشام الدستوائي وعن أبي نعيم عن هشام ولم يذكر القراءة وعن موسى بن إسماعيل عن همام وعن محمد بن يوسف عن الأوزاعي أربعتهم عن يحيى بن أبي كثير به وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن المثنى وأخرجه أبو داود فيه عن محمد ابن المثنى به وعن الحسن بن علي وعن مسدد عن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن يحيى بن درست وعن عمران ابن يزيد وعن محمد بن المثنى وأخرجه ابن ماجه فيه عن بشر بن هلال الصواف\rذكر معناه قوله الأوليين تثنية الأولى قوله وسورتين أي في كل ركعة سورة قوله يطول من التطويل قوله في الثانية أي في الركعة الثانية قوله ويسمع الآية وفي رواية ويسمعنا من الإسماع وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية الشيبان وللنسائي من حديث البراء كنا نصلي خلف النبي الظهر فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات ولابن خزيمة من حديث أنس نحوه ولكن قال سبح إسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية قوله أحيانا أي في أحيان جمع حين وهو يدل على تكرر ذلك منه","part":9,"page":159},{"id":4160,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه دليل على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من الأوليين من ذوات الأربع والثلاث وكذلك ضم السورة إلى الفاتحة وفيه استحباب قراءة سورة قصيرة بكمالها وأنها أفضل من قراءة بقدرها من الطويلة وفي ( شرح الهداية ) إن قرأ بعض سورة في ركعة وبعضها في الثانية الصحيح أنه لا يكره وقيل يكره ولا ينبغي أن يقرأ في الركعتين من وسط السورة ومن آخرها ولو فعل لا بأس به وفي النسائي قرأ رسول الله من سورة المؤمنين إلى ذكر موسى وهارون ثم أخذته سعلة ركع وفي ( المغني ) لا تكره قراءة آخر السورة وأوسطها في إحدى الروايتين عن أحمد وفي الرواية الثانية مكروهة وفيه أن الإسرار ليس بشرط لصحة الصلاة بل هو سنة وفيه في قوله وكان يطول الركعة الأولى من الظهر ويقصر في الثانية ما يستدل به محمد على تطويل الأولى على الثانية في جميع الصلوات وبه قال بعض الشافعية وعن أبي حنيفة وأبي يوسف يسوي بين الركعتين إلا في الفجر فإنه يطول الأولى على الثانية وبه قال بعض الشافعية وجوابهما عن الحديث أن تطويل الأولى كان بدعاء الاستفتاح والتعود لا في القراءة ويطول الأولى في صلاة الصبح بلا خلاف لأنه وقت نوم وغفلة وفيه دليل على جواز الاكتفاء بظاهر الحال في الإخبار دون التوقف على اليقين لأن الطريق إلى العلم بقراءة السورة في السرية لا يكون إلا بسماع كلها وإنما يفيد يقين ذلك لو كان في الجهرية وكأنه مأخوذ من سماع\r\r","part":9,"page":160},{"id":4161,"text":"بعضها مع قيام القريبة على قراءة باقيها قاله ابن دقيق العيد وقيل يحتمل أن يكون الرسول كان يخبرهم عقيب الصلاة دائما أو غالبا بقراءة السورتين قلت هذا بعيد جدا وفيه ما استدل به بعض الشافعية على جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل الداخل وقال القرطبي ولا حجة فيه لأن الحكمة لا يعلل بها لخفائها أو لعدم انضباطها ولأنه لم يكن يدخل في الصلاة يريد تقصير تلك الركعة ثم يطيلها لأجل الآتي وإنما كان يدخل فيها ليأتي بالصلاة على سنتها من تطويل الأولى فافترق الأصل والفرع فامتنع الإلحاق وفيه ما استدل فيه أصحابنا الحنفية بإسقاط القراءة في الأخريين لأن ذكر القراءة فيهما لم يقع والله أعلم\r760 - حدثنا ( عمر بن حفص ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني ( عمارة ) عن ( أبي معمر ) قال ( سألنا خبابا ) أكان النبي يقرأ في الظهر والعصر قال نعم قلنا بأي شيء كنتم تعرفون قال باضطراب لحيته\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمر هو ابن حفص وأبوه حفص بن غياث والأعمش هو سليمان وعمارة بضم العين هو ابن عمير وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي وقد أخرج البخاري هذا في باب رفع البصر إلى الإمام عن موسى عن عبد الواحد عن الأعمش إلى آخره وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك\rوفيه الحكم بالدليل لأنهم حكموا باضطراب لحيته المباركة على قراءته لكن لا بد من قرينة تعيين القراءة دون الذكر والدعاء مثلا لأن اضطراب لحيته يحصل بكل منهما وكأنهم نظروه بالصلوات الجهرية لأن ذلك المحل منها هو محل القراءة لا الذكر والدعاء وإذا انضم إلى ذلك قول أبي قتادة كان يسمعنا الآية أحيانا قوي الاستدلال\r97 -( باب القراءة في العصر )\rأي هذا باب في بيان حكم القراءة في صلاة العصر","part":9,"page":161},{"id":4162,"text":"761 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( عمارة بن عمير ) عن ( أبي معمر ) قال قلت ل ( خباب بن الأرت ) أكان النبي يقرأ في الظهر والعصر قال نعم قال قلت بأي شيء كنتم تعلمون قراءته قال باضطراب لحيته\rذكر في هذا الباب حديثين أحدهما حديث خباب والآخر حديث أبي قتادة مختصرا وقد ذكرهما في الباب الذي قبله وقد مر الكلام فيهما قوله قلت ويروى قلنا قوله أكان الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار\r762 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) عن ( هشام ) عن ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( عبد الله بن أبي قتادة ) عن أبيه قال كان النبي يقرأ في الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة ويسمعنا الآية أحيانا\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد التميمي الحنظلي البلخي ولد سنة ست وعشرين ومائة وقال البخاري مات سنة أربع عشرة أو خمس عشرة ومائتين وهشام الدستوائي قوله سورة سورة كرر لفظ السورة ليفيد التوزيع على الركعات يعني يقرأ في كل ركعة من ركعتيهما سورة\r98 -( باب القراءة في المغرب )\rأي هذا باب في بيان حكم القراءة في صلاة المغرب والمراد تقدير القراءة لا إثباتها لكونها جهرية بخلاف ما تقدم في باب القراءة في العصر والقراءة في الظهر\r763 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أنه قال إن أم الفضل سمعته وهو يقرأ والمرسلات عرفا فقالت يا بني والله لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت من رسول الله يقرأ بها في المغرب ( الحديث 763 - طرفه في 4429 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rورجاله قد ذكروا غير مرة وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري","part":9,"page":162},{"id":4163,"text":"وأخرجه البخاري أيضا في المغازي عن يحيى بن بكير وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وعن حرملة بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك وأخرجه الترمذي فيه عن هناد وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن سفيان به مختصرا وفي التفسير عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار كلاهما عن سفيان به","part":9,"page":163},{"id":4164,"text":"قوله إن أم الفضل هي والدة ابن عباس الراوي عنها وبذلك صرح الترمذي في روايته فقال عن أمه أم الفضل واسمها لبابة بنت الحارث زوجة العباس وهي أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي قوله سمعته أي سمعت ابن عباس وفيه التفات من الحاضر إلى الغائب لأن القياس يقتضي أن يقال سمعتني وإنما لم يقل إن أمي لشهرتها بذلك قوله وهو يقرأ جملة إسمية وقعت حالا والضمير يرجع إلى ابن عباس وفيه التفات أيضا من الحاضر إلى الغائب لأن القياس يقتضي وأنا أقرأ وقال الكرماني ويقرأ إما حال وإما استئناف وعلى الحال يحتمل سماعها منه القرآن بعد ذلك وعلى الاستئناف لا يحتمل قوله فقالت يا بني ويروى فقلت وبني بضم الباء تصغير ابن وهذا تصغير الشفقة والترحم قولهلقد ذكرتني بالتشديد أي ذكرتني شيئا نسيته قال الكرماني ويروى بالتخفيف ويروى أيضا بقرآنك على وزن الفعلان أراد به بضم القاف وسكون الراء وبعد الألف نون قوله هذه السورة منصوب بقوله بقراءتك على مختار البصريين وبقوله ذكرتني على مختار الكوفيين قوله إنها أي إن هذه السورة لآخر ما سمعت ويروى ما سمعته بزيادة ضمير المنصوب فإن قلت صرح عقيل في روايته عن ابن شهاب أنها آخر صلوات النبي ذكره البخاري في باب الوفاة ولفظه ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله وذكر في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها إن الصلاة التي صلاها النبي بأصحابه في مرض موته كانت الظهر قلت التوفيق بينهما أن الصلاة التي حكتها عائشة كانت في مسجد النبي والصلاة التي حكتها أم الفضل كانت في بيته كما رواه النسائي صلى بنا في بيته المغرب فقرأ المرسلات وما صلى بعدها صلاة حتى قبض فإن قلت روى الترمذي حدثنا هناد قال أخبرنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن أمه أم الفضل قالت خرج إلينا رسول الله وهو عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب فقرأ بالمرسلات فما صلاها بعد حتى لقي الله وقال","part":9,"page":164},{"id":4165,"text":"حديث أم الفضل حديث حسن صحيح قلت يحمل قولها خرج إلينا على أنه خرج من مكانه الذي كان راقدا فيه إلى الحاضرين في البيت فصلى بهم فيحصل الالتئام بذلك في الروايات وقال الترمذي روي عن النبي أنه قرأ في المغرب بالطور وقد ذكره البخاري مسندا على ما يجيء عن قريب\r764 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( ابن جريج ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( مروان بن الحكم ) قال قال لي ( زيد بن ثابت ) ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل وقد سمعت النبي يقرأ بطولى الطوليين\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول أبو عاصم الضحاك بن مخلد بفتح الميم النبيل البصري\r\r\r\rالثاني عبد الملك بن جريج الثالث عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير بن عبد الله المكي الأحول الرابع عروة بن الزبير ابن العوام الخامس مروان بن الحكم بن العاص أبو الحكم المدني قال الذهبي ولم ير النبي لأنه خرج إلى الطائف مع أبيه وهو طفل السادس زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول مكررا وفيه أن رواته ما بين بصري ومكي ومدني وفيه عن ابن أبي مليكة وفي رواية عبد الرزاق عن ابن جريج حدثني ابن أبي مليكة ومن طريقه أخرجه أبو داود وغيره وفيه عن عروة وفي رواية الإسماعيلي من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج سمعت ابن أبي مليكة أخبرني عروة أن مروان أخبره\rذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن أبي عاصم بن علي عن عبد الرزاق وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث عن ابن جريج","part":9,"page":165},{"id":4166,"text":"ذكر معناه قوله قال لي زيد بن ثابت إلى آخره قال ذلك حين كان مروان أميرا على المدينة من قبل معاوية قوله مالك استفهام على سبيل الإنكار قوله بقصار المفصل هكذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية الأكثرين بقصار بالتنوين لقطعه عن الإضافة ولكن التنوين فيه بدل عن المضاف إليه أي بقصار المفصل ووقع في رواية النسائي بقصار السور والمفصل السبع السابع سمي به لكثرة فصوله وهو من سورة محمد وقيل من الفتح وقيل من قاف إلى آخر القرآن وقصار المفصل من لم يكن ( البينة 1 ) إلى آخر القرآن وأوساطه من والسماء ذات البروج ( البروج 1 ) إلى لم يكن ( البينة 1 ) وطواله من سورة محمد أو من الفتح إلى والسماء ذات البروج ( البروج 1 ) قوله بطولى الطوليين طولى بضم الطاء على وزن فعلى تأنيث أطول ككبرى تأنيث أكبر ومعناه أطول السورتين الطويلتين وقال التيمي يريد أطول السورتين وقوله الطوليين بضم الطاء تثنية طولى وهكذا هو رواية الأكثرين وفي رواية كريمة بطول الطوليين بضم الطاء وسكون الواو وباللام فقط وقال الكرماني المراد بطول الطوليين طول الطويلتين إطلاقا للمصدر وإرادة للوصف أي كان يقرأ بمقدار طول الطوليين الذين هما البقرة والنساء والا عراف ( قلت ) لا يستقيم هذا لأنه يلزم منه أن يكون يقرأ بقدر السورتين وليس هذا بمراد ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة بأطول الطوليين آلمص وفي رواية أبي داود قال قلت ما طول الطوليين قال الأعراف قال وسألت أنا ابن أبي مليكة فقال لي من قبل نفسه المائدة والأعراف وبين النسائي في رواية له أن التفسير من عروة وفي رواية الجوزقي من طريق عبد الرحمن بن بشر عن عبد الرزاق مثل رواية أبي داود إلا أنه قال الأنعام بدل المائدة وعند أبي مسلم الكجي عن أبي عاصم يونس بدل الأنعام أخرجه الطبراني وأبو نعيم في ( المستخرج ) فمن هذا عرفت أنهم اتفقوا على تفسير الطولى بالأعراف","part":9,"page":166},{"id":4167,"text":"ووقع الاختلاف في الأخرى على ثلاثة أقوال والمحفوظ منها الأنعام وقال ابن بطال البقرة أطول السبع الطوال فلو أرادها لقال طول الطوال فلما لم يردها دل على أنه أراد الأعراف لأنها أطول السور بعد البقرة ورد عليه بأن النساء أطول من الأعراف قلت ليس للرد وجه لأن الأعراف أطول السور بعد لأن البقرة مائتان وثمانون وست آيات وهي ستة آلاف ومائة وإحدى وعشرون كلمة وخمسة وعشرون ألف حرف وخمسمائة حرف وسورة آل عمران مائتا آية وثلاثة آلاف وأربعمائة وإحدى وثمانون كلمة وأربعة عشر ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرون حرفا وسورة النساء مائة وخمس وسبعون آية وثلاث آلاف وسبعمائة وخمس وأربعون كلمة وستة عشر ألفا وثلاثون حرفا وسورة المائدة مائة واثنتان وعشرون آية وألف وثمانمائة كلمة وأربع كلمات وأحد عشر ألفا وسبع مائة وثلاثة وثمانون حرفا وسورة الأنعام مائة وست وستون آية وثلاثة آلاف واثنتان وخمسون كلمة واثنا عشر ألف حرف وأربع مائة واثنان وعشرون حرفا وسورة الأعراف مائتان وخمس آيات عند أهل البصرة وست عند أهل الكوفة وثلاث آلاف وثلاثمائة وخمس وعشرون كلمة وأربعة عشر ألف حرف وعشرة أحرف وقال الكرماني فإن قيل البقرة أطول السبع الطوال أجيب بأنه لو أراد البقرة لقال بطولى الطوال فلما لم يقل ذلك دل على أنه أراد الأعراف وهي أطول السور بعد البقرة ثم قال الكرماني أقول فيه نظر لأن النساء هي الأطول بعدها قلت هذا غفلة منه وعدم تأمل والجواب المذكور موجه وقد عرفت التفاوت بين هذه السور الست فيما ذكرناه الأن\r\r","part":9,"page":167},{"id":4168,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه حجة على الشافعي في ذهابه ألى أن وقت المغرب قدر ما يصلي فيه ثلاث ركعات وهو قوله الجديد وإذا قرأ النبي الأعراف يدخل وقت العشاء قبل الفراغ منها فتفوت صلاة المغرب قاله الخطابي ثم قال وتأويله أنه قرأ في الركعة الأولى بقدر ما أدرك ركعة من الوقت ثم قرأ باقيها في الثانية ولا بأس بوقوعها خارج الوقت قلت هذا تأويل فاسد لأنه لم ينقل عن النبي أنه صلى على هذا الوجه وقال الكرماني يحتمل أن يراد بالسورة بعضها قلت وإلى هذا الوجه مال الطحاوي حيث قال يدل على صحة هذا التأويل أن محمد بن خزيمة قد حدثنا قال حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا حماد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصار أنهم كانوا يصلون المغرب ثم ينتضلون وروى أيضا من حديث أنس قال كنا نصلي المغرب مع النبي ثم يرمي أحدنا فيرى موقع نبله وروى أيضا من حديث علي بن بلال قال صليت مع نفر من أصحاب النبي من الأنصار فحدثوني أنهم كانوا يصلون مع النبي المغرب ثم ينطلقون فيرتمون لا يخفى عليهم موقع سهامهم حتى يأتوا ديارهم وهو أقصى المدينة في بني سلمة ثم قال لما كان هذا وقت انصراف النبي من صلاة المغرب استحال أن يكون ذلك قد قرأ فيها الأعراف ولا نصفها وقد أنكر على معاذ حين صلى العشاء بالبقرة مع سعة وقتها فالمغرب أولى بذلك فينبغي على هذا أن يقرأ في المغرب بقصار المفصل وهو قول أصحابنا ومالك والشافعي وجمهور العلماء انتهى قلت قيل قراءة سيدنا رسول الله ليست كقراءة غيره ألا تسمع قول الصحابي ما صليت خلف أحد أخف صلاة من النبي وكان يقرأ بالستين إلى المائة وقد قال إن داود عليه الصلاة والسلام كان يأمر بدوابه أن تسرح فيقرأ الزبور قبل إسراجها فإذا كان داود عليه السلام بهذه المثابة فسيدنا محمد أحرى بذلك وأولى وأما إنكاره على معاذ فظاهر لأنه غيره فإن قلت قيل لعل السورة لم يكمل إنزالها فقراءته إنما كانت لبعضها قلت جماعة من المفسرين نقلوا الإجماع","part":9,"page":168},{"id":4169,"text":"على نزول الأنعام والأعراف بمكة شرفها الله تعالى ومنهم من استثنى في الأنعام ست آيات نزلن بالمدينة\rوفيه حجة لمن يرى باستحباب القراءة في صلاة المغرب بطولى الطوليين وهم حميد وعروة بن الزبير وابن هشام والظاهرية وقالوا الأحسن أن يقرأ المصلي في المغرب بالسورة التي قرأها النبي نحو الأعراف والطور والمرسلات ونحوها وقال الترمذي ذكره عن مالك أنه كره أن يقرأ في صلاة المغرب بالسور الطوال نحو الطور والمرسلات وقال الشافعي لا أكره بل استحب أن يقرأ بهذه السور في صلاة المغرب وقال ابن حزم في ( المحلى ) ولو أنه قرأ في المغرب الأعراف أو المائدة أو الطور أو المرسلات فحسن قلت فعلى هذا عند مالك إذا كره قراءة نحو المرسلات والطور في المغرب فإذا قرأ نحو الأعراف فالكراهة بالطريق الأولى وإذا استحب الشافعي قراءة هذه السور في المغرب فيدل ذلك على أن وقت المغرب ممتد عنده وعن هذا قال الخطابي إن للمغرب وقتين وقال الطحاوي المستحب أن يقرأ في صلاة المغرب من قصار المفصل وقال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم قلت هو مذهب الثوري والنخعي وعبد الله ابن المبارك وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأحمد ومالك وإسحاق وروى الطحاوي من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله قرأ في المغرب بالتين والزيتون وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا وفي سنده مقال ولكن روى ابن ماجه بسند صحيح عن ابن عمر كان رسول الله يقرأ في المغرب قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وروى أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في كتابه ( أولاد المحدثين ) من حديث جابر بن سمرة قال كان النبي يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وروى البزار في ( مسنده ) بسند صحيح عن بريدة كان النبي يقرأ في المغرب والعشاء والليل إذا يغشى والضحى وكان يقرأ في الظهر والعصر بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك وروي في هذا الباب عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس وعمران بن الحصين","part":9,"page":169},{"id":4170,"text":"وأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم فأثر عمر أخرجه الطحاوي عن زرارة بن أبي أوفى قال أقرأني أبو موسى في كتاب عمر رضي الله تعالى عنه إليه إقرأ في المغرب آخر المفصل وآخر المفصل من لم يكن ( البينة 1 ) إلى آخر القرآن وأثر ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن أبي عثمان النهدي قال صلى بنا ابن مسعود المغرب فقرأ قل هو الله أحد فوددت أنه قرأ سورة البقرة من حسن صوته وأخرجه\r\r","part":9,"page":170},{"id":4171,"text":"أبو داود والبيهقي أيضا وأثر ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة أيضا حدثنا وكيع عن شعبة عن أبي نوفل ابن أبي عقرب عن ابن عباس قال سمعته يقرأ في المغرب إذا جاء نصر الله والفتح وأثر عمران بن الحصين أخرجه ابن أبي شيبة أيضا عن الحسن قال كان عمران بن الحصين يقرأ في المغرب إذا زلزلت والعاديات وأثر أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أخرجه عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن أبي عبد الله الصنابحي أنه صلى وراء أبي بكر المغرب وقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورتين من قصار المفصل ثم قرأ في الثالثة قال فدنوت منه حتى أن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه فسمعته قرأ بأم القرآن وهذه الآية ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا حتى الوهاب ( آل عمران 8 ) وعن مكحول أن قراءة هذه الآية في الركعة الثالثة كانت على سبيل الدعاء وروي أيضا نحو ذلك عن التابعين فقال ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) أخبرنا وكيع عن إسماعيل بن عبد الملك قال سمعت سعيد بن جبير يقرأ في المغربب مرة تنبىء أخبارها ومرة تحدث أخبارها ( الزلزلة4 ) حدثنا وكيع عن ربيع قال كان الحسن يقرأ في المغرب إذا زلزلت والعاديات لا يدعهما أخبرنا زيد بن الخباب عن الضحاك بن عثمان قال رأيت عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه يقرأ في المغرب بقصار المفصل أخبرنا وكيع عن محل قال سمعت إبراهيم يقرأ في الركعة الأولى من المغرب لإيلاف قريش ( قريش 1 ) وأخرج البيهقي في ( سننه ) من حديث هشام بن عروة أن أباه كان يقرأ في المغرب بنحو مما يقرأون والعاديات ونحوها من السور فإن قلت ما وجه الروايات المختلفة في هذا الباب عن النبي قلت كان هذا بحسب الأحوال فكان النبي يعلم من حال المؤتمين في وقت أنهم يؤثرون التطويل فيطول وفي وقت لا يؤثرون لعذر ونحوه فيخفف وبحسب الزمان والوقت","part":9,"page":171},{"id":4172,"text":"99 -( باب الجهر في المغرب )\rأي هذا باب في بيان حكم جهر القراءة في صلاة المغرب واعتراض ابن المنير على هذه الترجمة والتي بعدها بأن الجهر فيهما لا خلاف فيه ساقط لأن البخاري وضع كتابه لبيان الأحكام من حيث هي مطلقا ولم يقصره على بيان الخلافيات\r765 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( محمد بن جبير ابن مطعم ) عن أبيه قال سمعت رسول الله قرأ في المغرب بالطور\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة عبد الله بن يوسف التنيسي المصري ومالك بن أنس ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ومحمد بن جبير بضم الجيم ابن مطعم بضم الميم وكسر العين وأبوه جبير بن مطعم بن عدي قد مر في باب من أفاض في كتاب الغسل\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه السماع وفيه أن رواته ما بين مصري ومدني وفيه عن محمد بن جبير وفي رواية ابن خزيمة من طريق سفيان عن الزهري حدثني محمد بن جبير\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن محمود وفي التفسير عن إسحاق بن منصور وعن الحميدي عن ابن عيينة وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن أبي بكر ابن أبي شيبة وزهير بن حرب وعن حرملة وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد بن حميد وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن قتيبة وعن الحارث بن مسكين وأخرجه ابن ماجه محمد بن الصباح","part":9,"page":172},{"id":4173,"text":"ذكر معناه قوله قرأ وفي رواية ابن عساكر يقرأ بلفظ المضارع وكذا هو في ( الموطأ قوله في المغرب أي في صلاة المغرب قوله بالطور أي بسورة الطور قال الطحاوي يجوز أن يريد بقوله والطور قرأ ببعضها وذلك جائز في اللغة يقال فلان قرأ القرآن إذا قرأ بعضه ويحتمل قرأ بالطور قرأ بكلها فنظرنا في ذلك هل يروى فيه شيء يدل على أحد التأويلين فإذا صالح بن عبد الرحمن وابن أبي داود قد حدثانا قالا نا سعيد بن منصور قال حدثنا هشيم عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال قدمت المدينة على عهد النبي لأكلمه في أسارى بدر فانتهيت إليه وهو يصلي في أصحابه صلاة المغرب فسمعته يقول إن عذاب ربك لواقع ( الطور 7 ) فكأنما صدع قلبي فلما فرغ كلمته فيهم فقال شيخ لو كان أتاني لشفعته فيهم يعني أباه مطعم بن عدي فهذا هشيم قد روى هذا الحديث عن الزهري فبين القصة على وجهها وأخبر أن الذي سمعه من النبي هو قوله عز وجل إن عذاب ربك لواقع ( الطور 7 ) فبين هذا أن قوله في الحديث الأول قرأ بالطور إنما هو ما سمعه يقرؤه منها وليس لفظ جبير إلا ما روى هشيم لأنه ساق القصة على وجههافصار ما حكى فيها عن النبي هو قراءته إن عذاب ربك لواقع ( الطور 7 ) خاصة انتهى","part":9,"page":173},{"id":4174,"text":"وقال صاحب ( التلويح ) فيه نظر في مواضع الأول لما رواه ابن ماجه فلما سمعته يقرأ أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ( الطور 35 ) إلى قوله فليأت مستمعهم بسلطان مبين ( الطور 38 ) كاد قلبي يطير ولما رواه السراج في كتابه بسند صحيح سمعته يقرأ في المغرب بالطور وكتاب مسطور في رق منشور ( الطور 1و3 ) الثاني قوله رواه هشيم عن الزهري وخالفه الطبراني في ( معجمه الصغير ) وإنما رواه عن إبراهيم بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده وقال لم يروه عن إبراهيم إلا هشيم تفرد به عروة بن سعيد الربعي وهو ثقاة الثالث قوله قال جبير فانتهيت إليه وهو يصلي فيه نظر لما ذكره محمد بن سعد من حديث نافع ابنه عنه قال قدمت في فداء أسارى بدر فاضطجعت في المسجد بعد العصر وقد أصابني الكرى فنمت فأقيمت صلاة المغرب فقمت فزعا بقراءة رسول الله في المغرب بالطور وكتاب مسطور ( الطور1و3 ) فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد وكان يومئذ أول ما دخل الإسلام قلبي انتهى قلت رواية البخاري أصح من غيره وفي ( الاستيعاب ) روى جماعة من أصحاب ابن شهاب عنه عن محمد بن جبير عن أبيه المغرب والعشاء وزعم الدارقطني أن رواية من روى عن ابن شهاب عن نافع بن جبير وهم","part":9,"page":174},{"id":4175,"text":"وأما الطور فعن ابن عباس الطور الجبل الذي كلم الله عز وجل موسى عليه الصلاة والسلام عليه لغة سريانية وفي ( المحكم ) الطور الجبل وقد غلب طور سيناء على جبل بالشام وهو بالسريانية طورى والنسبة إليه طوري وطوراني وزعم أبو عبيد البكري أنه جبل ببيت المقدس ممتد ما بين مصر وأيلة سمي بطور إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام وهو طور سيناء وطور سينين وفي ( المتفق وضعا والمختلف صنفا ) اختلفوا فيه فقال قوم هو جبل بقرب أيلة وقيل هو جبل بالشام وأما طور زيتا بالقصر فجبل بقرب رأس عين وببيت المقدس أيضا جبل يعرف بطور زيتا وهو الذي جاء فيه الحديث مات بطور زيتا سبعون ألف نبي كلهم قتلهم الجوع وهو شرقي وادي سلوان وعلى مدينة طبرية يقال له الطور مطل عليها وبأرض مصر جبل يقال له الطور بين مصر وفاران يشتمل على عدة قرى وطور عبدين اسم بليدة بنواحي نصيبين وفي قبلي البيت المقدس جبل عال يقال له الطور فيه فيما يقال قبر هارون عليه الصلاة والسلام\rذكر ما يستنبط منه فيه أن القراءة في صلاة المغرب جهرية ولذلك وضع البخاري الباب فإن أسر فيها إن كان عمدا يكون تاركا للسنة وإن كان سهوا يجب عليه سجدتا السهو وقد ذكرناه وفيه أنه قرأ في المغرب وقد ذكرنا أن قراءته ليست كقراءة غيره وله أحوال في ذلك كما ذكرناه منها أن قراءته في المغرب بالطور ونحوها يجوز أن تكون لبيان الجواز ومنها أن تكون لعلمه بعدم المشقة ألا ترى كيف أنكر على معاذ رضي الله تعالى عنه لما طول الصلاة بافتتاحه بسورة البقرة فقال له أفتان أنت يا معاذ قالها مرتين لو قرأت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها فإنه يصلي خلفك ذو الحاجة والضعيف والصغير والكبير رواه الطحاوي بهذا اللفظ ورواه البخاري ومسلم أيضا كما ذكرناه في موضعه وفيه احتجاج من ذهب إلى أن المستحب قراءة السور التي قرأها النبي وقد استقصينا الكلام فيه في الباب السابق","part":9,"page":175},{"id":4176,"text":"100 - (باب الجهر في العشاء)\rأي هذا باب في بيان حكم جهر القراءة في صلاة العشاء وقال بعضهم قدم ترجمة الجهر على ترجمة القراءة عكس ما وضع في المغرب ثم في الصبح والذي في المغرب أولى ولعله من النساخ قلت المقصود الأعظم بيان الحكم لا الترتيب في الأبواب وأيضا راعى المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله لأنه في الجهر ورعاية المناسبة مطلوبة\r154 - ( حدثنا أبو النعمان قال حدثنا معتمر عن أبيه عن بكر عن أبي رافع قال صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فقلت له قال سجدت خلف أبي القاسم فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه )\rمطابقته للترجمة تفهم من قوله سجدت خلف أبي القاسم ولو لم يجهر النبي بقراءته في هذه الصلاة لما سجد أبو هريرة خلفه\r( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول أبو النعمان محمد بن الفضل الثاني معتمر بلفظ اسم الفاعل من الاعتمار ابن سليمان الثالث أبوه سليمان بن طرخان الرابع بكر بن عبد الله المزني الخامس أبو رافع بالفاء وبالعين المهملة واسمه نفيع الصائغ السادس أبو هريرة\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أربعة من الرجال بصريون وأبو رافع مدني وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم سليمان بن معتمر سمع أنس بن مالك وبكر بن عبد الله روى عن أنس وابن عباس وابن عمر والمغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهم ونفيع أدرك الجاهلية ولم ير النبي وروى عن جماعة من الصحابة وهو من كبار التابعين وبكر من أوساطهم وسليمان من صغارهم قال صاحب التلويح اعترض بعض شراح البخاري على البخاري بأن هذا الحديث ليس مرفوعا وهو غير وارد لأن رفعه ظاهر من متن الحديث وإنكار رفعه مكابرة","part":9,"page":176},{"id":4177,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في سجود القرآن عن مسدد وأخرجه مسلم في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ ومحمد بن عبد الأعلى وعن أبي كامل الجحدري وعن عمرو الناقد وعن أحمد بن عبدة وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن معتمر به وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة عن سليم بن أحضر به\r( ذكر معناه ) قوله العتمة أي العشاء قوله فقلت له أي في شأن السجدة أي سألته عن حكمها قوله أبي القاسم هو النبي قوله بها أي بالسجدة يدل عليها قوله فسجد كما في قوله تعالى اعدلوا هو أقرب للتقوى أي العدل أقرب للتقوى ويجوز أن تكون الباء بمعنى في أي أسجد فيها أي في السورة وهي إذا السماء انشقت كما يجيء في الرواية الآتية في الباب الذي يأتي فإنه فيه فلا أزال أسجد فيها كما يأتي ثم أن لفظة بها لم تقع في رواية أبي ذر قوله حتى ألقاه أي حتى ألقى أبا القاسم أي حتى أموت\r( ذكر ما يستفاد منه ) فيه ثبوت سجدة التلاوة في سورة إذا السماء انشقت وهو حجة على مالك في قوله لا سجدة فيها وقال ابن المنير لا حجة فيه على مالك حيث كره السجدة في الفريضة يعني في المشهور عنه لأنه ليس مرفوعا ورد عليه بأنه مرفوع كما ذكرنا ويدل عليه أيضا رواية أبي الأشعث عن معتمر بهذا الإسناد بلفظ صليت خلف أبي القاسم فسجد بها أخرجه ابن خزيمة وكذلك أخرجه الجوزقي من طريق يزيد بن هارون عن سليمان التيمي بلفظ صليت مع أبي القاسم فسجد فيها ( قلت ) هذا حجة على مالك مطلقا سواء قرئت هذه في الفرض أو في النفل وسواء كان في الصلاة أو خارجها ثم اختلفوا هل هي سنة أو واجبة على ما يأتي واختلفوا أيضا في موضع السجدة فقيل وإذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون وقيل آخر السورة وفيه جواز إطلاق لفظ العتمة على العشاء وفيه ثبوت الجهر بالقراءة في صلاة العشاء وعليه تبويب البخاري وفيه ذكر جواز ذكر النبي بأبي القاسم وفي جواز تكني غيره بأبي القاسم خلاف","part":9,"page":177},{"id":4178,"text":"767 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( عدي ) قال سمعت ( البراء ) أن النبي كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين والزيتون\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي وشعبة هو ابن الحجاج وعدي بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد الياء هو ابن ثابت الأنصاري كلهم قد مروا وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في موضع والقول في موضعين وفيه السماع\rوأخرجه البخاري أيضا في التفسير عن حجاج بن منهال وعن خالد بن يحيى وفي التوحيد عن أبي نعيم وأخرجه مسلم في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ وعن قتيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر عن شعبه به وأخرجه الترمذي فيه عن هناد وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود وعن قتيبة عن مالك وفي التفسير عن قتيبة عن ليث ومالك به وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن محمد بن الصباح وعن عبد الله بن عامر\rقوله كان في سفر وفي رواية الإسماعيلي كان في سفر فصلى العشاء ركعتين قوله في إحدى الركعتين وفي رواية النسائي في الركعة الأولى قوله بالتين أي بسورة التين وفي الرواية التي تأتي والتين على الحكاية","part":9,"page":178},{"id":4179,"text":"وفيه ثبوت بالجهر بالقراءة في صلاة العشاء وعليه التبويب وفيه التخفيف في القراءة في السفر لأنه مظنة المشقة وحديث أبي هريرة الماضي محمول على الحضر فلذلك قرأ فيها من أوساط المفصل وقال السفاقسي وغيره هذه الأحاديث تدل على أنه لا توقيت في القراءة فيها بل بحسب الحال وعن مالك يقرأ فيها أي في العشاء بالحاقة ونحوها وقال أشهب بوسط المفصل وقرأ فيها عثمان رضي الله تعالى عنه بالنجم وابن عمر رضي الله تعالى عنهما بالذين كفروا وأبو هريرة بالعاديات وقال أصحابنا يقرأ في الفجر أربعين آية سوى الفاتحة وفي رواية خمسين آية وفي أخرى ستين إلى مائة قال المشايخ وهي أبين الروايات قالوا في الشتاء يقرأ مائة وفي الصيف أربعين وفي الخريف خمسين أو ستين وفي رواية الأصيلي ينبغي أن يكون في الظهر دون الفجر والعصر قدر عشرين آية سوى الفاتحة\r101 -( باب القراءة في العشاء بالسجدة )\rأي هذا باب في بيان حكم القراءة في صلاة العشاء بالسجدة أي بالسورة التي فيها سجدة التلاوة\r768 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) قال حدثني ( التيمي ) عن ( بكر ) عن ( أبي رافع ) قال ( صليت مع أبي هريرة ) العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فقلت ما هذه قال سجدت بها خلف أبي القاسم فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن قوله فسجد يعني سجدة التلاوة والحديث مر في الباب الذي قبله غير أن هناك عن أبي النعمان عن معتمر عن أبيه سليمان عن بكر وهنا عن مسدد عن يزيد من الزياد ابن زريع تصغير زرع عن التيمي وهو سليمان بن طرخان عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع الصائغ نفيع وإنما كرر هذا الحديث لأمرين أحدهما للترجمة التي تتضمن القراءة بالسجدة والآخر لاختلاف بعض الرواة قوله سجدت بها ويروى فيها قوله اسجد فيها وفي رواية الكشميهني أسجد بها\r102 -( باب القراءة في العشاء )\rأي هذا باب في بيان حكم القراءة في صلاة العشاء","part":9,"page":179},{"id":4180,"text":"157 - ( حدثنا خلاد بن يحيى قال حدثنا مسعر قال حدثنا عدي بن ثابت أنه سمع البراء رضي الله عنه قال سمعت النبي يقرأ والتين والزيتون في العشاء وما سمعت أحدا أحسن صوتا منه أو قراءة )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإنما كرر هذا الحديث لثلاثة أوجه أحدها لأجل الترجمة التي تتضمن القراءة في العشاء والثاني لاختلاف بعض الرواة فيه لأنه أخرجه فيما مضى عن أبي الوليد عن شعبة عن عدي عن البراء وهنا أخرجه عن خلاد بن يحيى بن صفوان أبي محمد السلمي الكوفي وهو من أفراد البخاري مات بمكة قريبا من سنة ثلاث عشرة ومائتين عن مسعر بكسر الميم وسكون السين المهملة ابن كدام الكوفي عن علي بن ثابت بالثاء المثلثة عن البراء والرجال كلهم كوفيون والثالث لأجل الزيادة التي فيه وهي قوله ما سمعت أحدا أحسن صوتا منه قوله أو قراءة شك من الراوي أي أحسن قراءة منه وفيه وجه آخر وهو أنه ذكر هناك عديا غير منسوب وههنا ذكره باسم أبيه وهناك بالعنعنة وههنا بالتحديث قوله والتين على سبيل الحكاية\r103 -( باب يطول في الأوليين ويحذف في الأخريين )\rأي هذا باب ترجمته يطول المصلي في الركعتين الأوليين من العشاء ويحذف أي يترك القراءة في الركعتين الأخريين\r157 - ( حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن أبي عون قال سمعت جابر بن سمرة قال قال عمر لسعد لقد شكوك في كل شيء حتى الصلاة قال أما أنا فأمد في الأوليين وأحذف في الأخريين ولا آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله قال صدقت ذاك الظن بك أو ظني بك )","part":9,"page":180},{"id":4181,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وقد تقدم هذا الحديث في باب وجوب القراءة للإمام والمأموم مطولا وإنما ذكر بعضه ههنا بالإعادة لأربعة أوجه الأول لاختلاف الإسناد لأنه أخرجه هناك عن موسى عن أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة وههنا أخرجه عن سليمان بن حرب عن شعبة عن أبي عون محمد بن عبد الله الثقفي الكوفي الأعور الثاني أن هناك بالعنعنة عن جابر وههنا بالسماع عنه الثالث لأجل اختلاف الترجمة وهو ظاهر الرابع لبعض الاختلاف في المتن بالزيادة والنقصان فاعتبر ذلك بالمراجعة إلى الموضعين قوله حتى الصلاة برفع الصلاة لأن حتى ههنا غاية لما قبلها بزيادة كما في قولهم مات الناس حتى الأنبياء والمعنى حتى الصلاة شكوك فيها فيكون ارتفاعه على الابتداء وخبره محذوف وهو ما قدرناه قوله ولا آلوا بمد الهمزة وضم اللام أي لا أقصر وأصله من ألا يألو يقال ما ألوت حقه أي ما قصرت قوله أو ظني بك شك من الراوي -\r104 -( باب القراءة في الفجر )\rأي هذا باب في بيان حكم القراءة في صلاة الفجر\rوقالت أم سلمة قرأ النبي بالطور\rهذا التعليق أسنده البخاري في كتاب الحج بلفظ طفت وراء الناس والنبي يصلي ويقرأ بالطور وليس فيه بيان أن الصلاة حينئذ كانت الصبح لكن تبين ذلك من رواية أخرى من طريق يحيى بن زكريا الفساني عن هشام ابن عروة عن أبيه ولفظه إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفي وهكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية حسان بن إبراهيم","part":9,"page":181},{"id":4182,"text":"عن هشام فإن قلت أخرج ابن خزيمة من طريق وهب عن مالك وابن لهيعة جميعا عن أبي الأسود هذا الحديث قال فيه قالت وهو يقرأ يعني العشاء الآخرةقلت هذه رواية شاذة ويمكن أن يكون سياقه من ابن لهيعة لأن ابن وهب رواه في ( الموطأ ) عن مالك فلم يعين الصلاة وبهذا سقط الاعتراظ الذي حكاه ابن التين عن بعض المالكية حيث أنكر أن تكون الصلاة المفروضة صلاة الصبح فقال ليس في الحديث بيانها والأولى أن تحمل على النافلة لأن الطواف يمتنع إذا كان الإمام في صلاة الفريضة انتهى وأجيب بأن هذا رد للحديث الصحيح بغير حجة بل يستفاد من هذا الحديث جواز ما منعه\r771 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( سيار بن سلام ) قال ( دخلت ) أنا ( وأبي على أبي برزة الأسلمي ) فسألناه عن وقت الصلوات فقال كان النبي يصلي الظهر حين تزول الشمس والعصر ويرجع الرجل إلى أقصى المدينة والشمس حية ونسيت ما قال في المغرب ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل ولا يحب النوم قبلها ولا الحديث بعدها ويصلي الصبح فينصرف الرجل فيعرف جليسه وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة\rمطابقته للترجمة في قوله وكان يقرأ إلى آخره وفيه إثبات القراءة في الفجر ولأجل ذلك بوب البخاري هذا التبويب مع أنه ذكر هذا الحديث في باب وقت الظهر عند الزول وأخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة عن أبي المنهال عن أبي برزة بفتح الباء الموحدة واسمه نضلة بن عبيد وأخرج ههنا عن آدم بن أبي إياس إلى آخره وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به","part":9,"page":182},{"id":4183,"text":"قوله عن وقت الصلوات وفي رواية أبي ذر الصلاة بالإفراد والمراد المكتوبات قوله وكان يقرأ إلى آخره معناه من الآيات ما بين الستين إلى المائة وهذه الزيادة تفرد بها شعبة عن أبي المنهال والشك فيه منه وروى أبو داود من حديث عمرو بن حريث قال كأني أسمع صوت النبي يقرأ في صلاة الغداة فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ( التكوير 1و2 ) أراد أنه كان يقرأ إذا الشمس كورت وهي مكية وتسع وعشرون آية وزاد أبو جعفر فأين تذهبون ( التكوير 26 ) ومائة وأربعون كلمة وخمس مائة وثلاثة وثلاثون حرفا والخنس النجوم التي تخنس بالنهار فلا ترى وتكنس بالليل إلى مجاريها أي تستتر كما يكنس الظبا في المغار وهي الكناس وقال الفراء هي النجوم الخمسة زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد وروى مسلم من حديث قطبة بن مالك أنه سمع النبي يقرأ في الصبح والنخل باسقات لها طلع نضيد ( ق 10 ) أراد أنه كان يقرأ سورة ق والقرآن المجيد وهي مكية وهي خمس وأربعون آية وثلاثمائة وسبع وخمسون كلمة وألف وأربعمائة وتسعون حرفا ومعنى قوله والنخل باسقات ( ق 10 ) يعني طوالا في السماء وقيل بسوقها استقامتها في الطول وقيل مواقير وحوامل وروى مسلم أيضا من حديث جابر بن سمرة أن النبي كان يقرأ الفجر بقاف وكانت قراءته بعد تخفيف وعند السراج بقاف ونحوها وفي لفظ وأشباهها وروى النسائي عن أم هشام بنت حارثة قالت ما أخذت قاف إلا من وراء النبي كان يصلي بها الصبح وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن كان رسول الله ليأمرنا بالتخفيف وأن كان ليؤمنا بالصافات في الفجر قلت هي مكية وهي مائة واثنتان وثلاثون آية وثمان مائة وستون كلمة وثلاثة آلاف وثمان مائة وستة وعشرون حرفا وروى أبو داود عن رجل من الصحابة أن النبي قرأ في الصبح بالروم أي بسورة الروم وهي مكية وهي ستون آية وثمان مائة وبع عشرة كلمة وثلاثة آلاف وخمس مائة وأربعة وثلاثون حرفا وروى أبو موسى المديني في","part":9,"page":183},{"id":4184,"text":"( كتاب الصحابة ) أن عمر الجهني قال صليت خلف النبي الصبح فقرأ فيها بسورة الحج وسجد فيها سجدتين قلت هي مكية إلا ست آيات نزلت بالمدينة وهي قوله تعالى هذان خصمان إلى قوله وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط مستقيم ( الحج 19 - 24 ) وهي ثمان وتسعون آية وألف ومائتان وتسعون كلمة وخمسة آلاف وخمسة وتسعون حرفا وقال الترمذي رحمه الله في ( جامعه ) عن رسول الله أنه قرأ في الصبح بسورة الواقعة وروى عنه أنه كان يقرأ في الفجر من ستين آية إلى مائة وروى السراج بسند صحيح عن البراء صلى بنا النبي صلاة الصبح فقرأ بأقصر سورتين في القرآن فإن قلت ما وجه هذه الاختلافات قلت قد ذكرنا فيما مضى أن هذه بحسب اختلاف الأحوال والزمان ألا يرى إلى ما روى الطبراني في ( الأوسط ) بسند صحيح عن أنس قال صلى بنا رسول الله الفجر بأقصر سورتين من القرآن وقال إنما أسرعت لتفرغ الأم إلى صبيها وسمع صوت صبي وروى أبو داود بسند صحيح عن معاذ بن عبد الله عن رجل من جهينة سمع النبي يقرأ في الصبح إذا زلزلت في الركعتين كلتيهما وجاء مثل هذا الاختلاف أيضا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وفي سنن البيهقي عن المعرور بن سويد صلى بنا عمر رضي الله تعالى عنه الفجر فقرأ آلمر ولإيلاف قريش وفي وصلى أبو بكر صلاة الصبح بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما وقال الفرافصة بن عمير ما أخذت سورة يوسف عليه السلام إلا من قراءة عثمان رضي الله تعالى عنه إياها في الصبح من كثرة ما يكررها وفي ( الموطأ ) قال عامر بن ربيعة قرأ عمر في الصبح سورة الحج وسورة يوسف عليه السلام قراءة بطيئة وقال أبو هريرة لما قدمت المدينة مهاجرا صليت خلف سباع بن عرفطة الصبح فقرأ في الأولى سورة مريم وفي الأخرى سورة ويل للمطففين ذكره ابن حبان في ( صحيحه ) ولم يسم سباعا وعن عمر بن ميمون لما طعن عمر صلى بهم ابن عوف الفجر فقرأ إذا جاء نصر الله ( الفتح 1 )","part":9,"page":184},{"id":4185,"text":"والكوثروذكر أن عمر قرأ في الصبح بيونس وبهودوقرأ عثمان رضي الله تعالى عنه بيوسف والكهف وقرأ علي رضي الله تعالى عنه بالأنبياء وقرأ عبد الله بسورتين إحداهما بنو إسرائيل وقرأ معاذ بالنساء وقال أبو داود الأودي كنت أصلي وراء علي رضي الله تعالى عنه الغداة فكان يقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت ونحو ذلك من السور وجاء مثل ذلك أيضا عن التابعين وفي كتاب أبي نعيم عن الحارث بن فضيل قال أقمت عند ابن شهاب عشرا فكان يقرأ في صلاة الفجر تبارك وقل هو الله أحد وقال ابن بطال وقرأ عبيدة بالرحمن وإبراهيم بيسين وعمر بن عبد العزيز بسورتين من طوال المفصل وقال ابن بطال وما ذكرنا من الاختلاف من السلف دل أنهم فهموا عن سيدنا رسول الله إباحة التطويل والتقصير وأنه لا حد له في ذلك\r772 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( إسماعيل بن إبراهيم ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( عطاء ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه يقول ( في كل صلاة يقرأ ) فما ( أسمعنا ) رسول الله أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا عنكم وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت فهو خير\rمطابقته للترجمة تفهم من قوله في كل صلاة يقرأ لأن الترجمة في باب القراءة في الفجر وهو داخل في قوله كل صلاة وقال بعضهم وكأن المصنف قصد بإيراد حديثي أم سلمة وأبي برزة في هذا الباب بيان حالتي السفر والحضر ثم ثلث بحديث أبي هريرة الدال على عدم اشتراط قدر معين قلت ليس في حديث أبي برزة ما يدل على حكم القراءة في السفر أو الحضر وإنما هو مطلق ولم يكن إيراده حديث أبي هريرة إلا أن صلاة الفجر لا بد لها من القراءة لدخولها تحت قوله في كل صلاة يقرأ وقد علم أن لفظة كل إذا أضيفت إلى النكرة تقتضي عموم الإفراد\rذكر رجاله وهم خمسة الأول مسدد بن مسرهد الثاني إسماعيل بن إبراهيم هو المعروف بابن علية الثالث عبد الملك بن جريج الرابع عطاء ابن أبي رباح الخامس أبو هريرة","part":9,"page":185},{"id":4186,"text":"ذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضع وفي موضع بالإفراد وفيه السماع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه إسماعيل المذكور وقد تكلم فيه يحيى بن معين في حديثه عن ابن جريج خاصة لكن تابعه عليه عبد الرزاق ومحمد بن بكر وغندر عند أحمد وحبيب بن الشهيد وحبيب المعلم عند مسلم وخالد بن الحارث\rورقية عند النسائي وابن وهب عند ابن خزيمة ثمانيتهم عن ابن جريج منهم من ذكر الكلام الأخير ومنهم من لم يذكره أما متابعة عبد الرزاق فأخرجها أحمد في ( مسنده ) عنه عن ابن جريج عن عطاء قال سمعت أبا هريرة يقول في كل صلاة قراءة فما أسمعنا رسول الله أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا عنكم فسمعته يقول لا صلاة إلا بقراءة وأما متابعة حبيب المعلم فأخرجها مسلم حدثنا يحيى بن يحيى قال أخبرنا يزيد بن زريع عن حبيب المعلم عن عطاء قال قال أبو هريرة في كل صلاة قراءة فما أسمعنا أسمعناكم وما أخفى أخفيناه منكم فمن قرأ بأم الكتاب فقد أجزأت منه ومن زاد فهو أفضلوأخرجه الطحاوي أيضا وأخرجه أبو داود أيضا عن حبيب عن عطاء إلى أخفينا عنكم وأما متابعة رقية فأخرجها النسائي قال حدثنا محمد بن قدامة قال حدثنا جرير عن رقية عن عطاء قال قال أبو هريرة كل صلاة يقرأ فيها فما أسمعنا رسول الله أسمعناكم وما أخفاها أخفينا منكم وأما متابعة ابن وهب فأخرجها الطحاوي حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني ابن جريج عن عطاء قال سمعت أبا هريرة يقول في كل الصلاة قراءة فما أسمعنا رسول الله أسمعناكم وما أخفاه علينا أخفيناه عليكم وروى الطحاوي أيضا عن محمد بن النعمان قال حدثنا الحميد قال حدثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء نحوه قيل هذا الحديث موقوف وأجيب بأن قوله ما أسمعنا وما أخفى عنا يشعر بأن جميع ما ذكره متلقى من النبي فيكون للجميع حكم الرفع","part":9,"page":186},{"id":4187,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة عن عمرو الناقد وزهير بن حرب والنسائي عن محمد بن الأعلى وأخرجه أيضا عن محمد بن قدامة كما ذكرناه الأن\rذكر معناه قوله في كل صلاة يقرأ على صيغة المجهول والجار والمجرور يتعلق بقوله يقرأ أي يجب أن يقرأ القرآن في كل الصلوات لكن بعضها بالجهر وبعضها بالسر فما جهر به رسول الله جهرنا به وما أسر أسررنا به ويروى يقرأ على صيغة المعلوم أي يقرأ رسول الله كذا قاله الكرماني وقيل ويروى نقرأ بالنون أي نحن نقرأ قوله فما أسمعنا بفتح العين وهي جملة من الفعل والمفعول ورسول الله فاعله قوله أسمعناكم بسكون العين جملة من الفعل والفاعل وهو النون والمفعول وهو كم قوله وما أخفى كلمة ما موصولة وكذلك في فما أسمعنا قوله وإن لم تزد بتاء الخطاب وقد بينه ما في رواية مسلم عن أبي خيثمة وغيره عن إسماعيل فقال له رجل إن لم أزد قوله على أم القرآن أي الفاتحة وسميت بها لاشتمالها على المعاني التي في القرآن ولأنها أول القرآن كما أن مكة سميت أم القرى لأنها أول الأرض وأصلها قوله أجزأت بلفظ الغيبة أي أجزأت الصلاة من الإجزاء وهو الأداء الكافي لسقوط التعبد به وحكى ابن التين لغة أخرى وهي أجزت بلا ألف أي قضت وقال الخطابي جزى وأجزى مثل وفى وأوفى وقال ابن قرقول أجزت عنك عند القابسي وعند غيره أجزأت قوله فهو خير أي الزائد على أم القرآن خير وفي رواية حبيب المعلم فهو أفضل كما ذكرنا","part":9,"page":187},{"id":4188,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه وجوب القراءة في كل الصلوات وفيه رد على من أنكر وجوبها في الظهر والعصر وفيه الجهر فيما يجهر والإخفاء فيما يخفي وفي رواية الطحاوي في هذا الحديث قال أبو هريرة كان النبي يؤمنا فيجهر ويخافت وكان جهره في بعض الصلوات كالمغرب والعشاء والصبح والجمعة وصلاة العيدين وفي بعضها كان يسر كالظهر والعصر وفي ثالثة المغرب وآخرتي العشاء وفي الاستسقاء يجهر عند أبي يوسف ومحمد والشافعي وأحمد وفي الخسوف والكسوف لا يجهر عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف فيهما الجهر وقال الشافعي في الكسوف يسر وفي الخسوف يجهر وأما بقية النوافل ففي النهار لا جهر فيها وفي الليل يتخير وقال النووي وفي نوافل الليل وقيل يخير بين الجهر والإسرار وفيه ما استدل به الشافعية على استحباب ضم السورة إلى الفاتحة وهو ظاهر الحديث وعند أصحابنا يجب ذلك وبه قال ابن كنانة من المالكية وحكي عن أحمد وعندنا ضم السورة أو ثلاث من آيات من أي سورة شاء من واجبات الصلاة وقد ورد فيه أحاديث كثيرة منها ما رواه أبو سعيد قال لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها رواه ابن عدي في ( الكامل ) وفي لفظ أمرنا رسول الله أن نقرأ الفاتحة وما تيسر وفي لفظ لا تجزىء صلاة إلا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها وفي لفظ وسورة في فريضة أو في غيرها ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعيد قال قال رسول الله مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ولا صلاة لمن لا يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو في غيرها وروى أبو داود من حديث أبي نضرة عنه قال","part":9,"page":188},{"id":4189,"text":"أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر ورواه ابن حبان في ( صحيحه ) ولفظه أمرنا رسول الله أن نقرأ الفاتحة وما تيسر ورواه أحمد وأبو يعلى في ( مسنديهما ) وروى ابن عدي من حديث ابن عمر قال قال رسول الله لا تجزىء المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات فصاعدا وروى أبو نعيم في ( تاريخ أصبهان ) من حديث أبي مسعود الأنصاري قال قال رسول الله لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وشيء معها وقد عمل أصحابنا بكل الحديث حيث أوجبوا قراءة الفاتحة وضم سورة أو ثلاث آيات معها لأن هذه الأخبار أخبار آحاد فلا تثبت بها الفرضية وليس الفرض عندنا إلا مطلق القراءة لقوله تعالى فاقرؤا ما تيسر من القرآن ( المزمل20 ) فأمر بقراءة ما تيسر من القرآن مطلقا وتقييده بالفاتحة زيادة على مطلق النص وذا لا يجوز فعملنا بالكل وأوجبنا قراءة الفاتحة وضم سورة أو ثلاث آيات معها وقلنا إن قوله لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب مثل معنى قوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وصح أيضا عن جماعة من الصحابة إيجاب ذلك وقال بعضهم وفي الحديث أن من لم يقرأ الفاتحة لم تصح صلاته قلنا لا تبطل صلاته فإن تركها عامدا فقد أساء وءن تركها ساهيا فعليه سجدة السهو فإن قلت ليس في حديث الباب حد في الزيادة قلت قد بينها في حديث ابن عمر المذكور آنفا\r105 - ( باب الجهر بقراءة صلاة الصبح )\rأي هذا باب في بيان الجهر بقراءة صلاة الصبح وهو رواية أبي ذر ولغيره لصلاة الفجر وفي بعض النسخ باب الجهر بقراءة الصبح\rوقالت أم سلمة طفت وراء الناس والنبي يصلي ويقرأ بالطور","part":9,"page":189},{"id":4190,"text":"قد ذكرنا في أول الباب الذي قبله أن هذا التعليق أسنده البخاري في كتاب الحج وسيجيء بيانه إن شاء الله تعالى قوله والنبي الواو فيه للحال وكذا في قوله ويقرأ بالطور أي بسورة الطور وقال ابن الجوزي يحتمل أن تكون الباء بمعنى من كقوله تعالى عينا يشرب بها عباد الله ( الإنسان 6 ) أي يشرب منها قلت فعلى هذا يحتمل أن تكون قراءته من بعد الطور لا الطور كلها ولكن الذي قصد به البخاري ههنا إثبات جهر القراءة في صلاة الصبح لأن أم سلمة سمعت قراءة النبي وهي وراء الناس وأما كون هذه الصلاة صلاة الصبح فقد بينا وجهه في أول الباب الذي قبله\r7773 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( أبي بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال ( انطلق ) النبي في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا ما لكم فقالوا حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب قالوا ما حال بينكم وبين خعبر السماء إلا شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي وهو بنخلة عامدين ألى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء فهنالك حين رجعوا إلى قومهم وقالوا يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا فأنزل الله تعالى عل نبيه قل أوحي إلي وإنما أوحي إليه قول الجن ( الحديث 773 - طرفه في 4921 )\r\r\r\rمطابقته للترجمة في قوله وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له","part":9,"page":190},{"id":4191,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول مسدد الثاني أبو عوانة الوضاح اليشكري الثالث جعفر بن أبي وحشية وكنيته أبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة واسم أبي وحشية إياس الرابع سعيد بن جبير الخامس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته ما بين بصري وواسطي وكوفي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن موسى بن إسماعيل وأخرجه مسلم في الصلاة عن شيبان بن فروخ وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد الله بن حميد وأخرجه النسائي فيه عن أبي داود الحراني عن أبي الوليد مقطعا وعن عمرو بن منصور","part":9,"page":191},{"id":4192,"text":"ذكر معناه قوله في طائفة ذكره الجوهري في باب طوف وقال الطائفة من الشيء قطعة منه وقوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ( النور 2 ) قال ابن عباس الواحد فما فوقه وقال مجاهد الطائفة الرجل الواحد إلى الألف وقال عطاء أقلها رجلان قوله عامدين أي قاصدين منصوب على الحال في ( الفصيح ) في باب فعلت بفتح العين عمدت للشيء أعمد إذا قصدت إليه وفي ( شرحه ) للزاهد عن ثعلب أعمد عمدا إذا قصدت له خيرا كان أو شرا ومن العرب من يقول عمدت أعمد عمدا وعمادا وعمدة بمعناه وفي ( الموعب ) لابن التياني عن الأصمعي لا يقال عمدت بكسر الميم وفي ( شرح الزاهد ) وغيره عمده وعمد إليه وعمد له عمودا وزعم ابن دستويه أنه لا يتعدى إلا بحرف جر قوله في سوق عكاظ قال ابن السكيت السوق أنثى وربما ذكرت والتأنيث أغلب لأنهم يحقرونها سويقة وفي ( المحكم ) والجمع أسواق والسوقة لغة فيه وفي ( الجامع ) اشتقاقها من سوق الناس إليها بضائعهم وقال السفاقسي سميت بذلك لقيام الناس فيها على سوقهم قوله وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فإن قلت هذه القضية كانت قبل الإسراء وصلاة الفجر فرضت مع بقية الصلوات ليلة الإسراء قلت الراجح أن الإسراء كان قبل الهجرة بسنتين أو ثلاث فتكون القضية بعد الإسراء أو نقول إنه كان يصلي قبل الإسراء قطعا وكذلك أصحابه ولكن اختلف هل افترض قبل الصلوات الخمس شيء من الصلوات أم لا فيصح على قول من قال إن الفرض أولا كان قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فيكون إطلاق صلاة الفجر بهذا الاعتبار لا لكونها إحدى الخمس المفروضة ليلة الإسراء قوله عكاظ بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وفي آخره طاء معجمة قال الأزهري هو اسم سوق من أسواق العرب وموسم من مواسم الجاهلية كانت العرب تجتمع به كل سنة يتفاخرون بها ويحضرها الشعراء فيتناشدون ما أحدثوا من الشعر وعن الليث سمي عكاظ عكاظا لأن العرب كانت تجتمع فيها فيعكظ بعضهم بعضا بالمفاخرة أي يدعك وقال غيره عكظ","part":9,"page":192},{"id":4193,"text":"الرجل دابته يعكظها عكظا إذا حبسها وتعكظ القوم تعكظا إذا تحبسوا ينظرون في أمرهم وبه سميت عكاظ وفي ( الموعب ) كانوا يجتمعون بها في كل سنة فيقيمون بها الأشهر الحرم وكان فيها وقائع مرة بعد أخرى وفي ( المحكم ) قال اللحياني أهل الحجاز يجرونها وتميم لا يجرون بها وفي ( الصحاح ) هي ناحية مكة كانوا يجتمعون بها في كل سنة فيقيمون شهرا وقال ابن حبيب هي صحراء مستوية لا علم فيها ولا جبل إلا ما كان من النصب التي كانت بها في الجاهلية وبها من دماء البدن كالأرخام العظام وقيل هي ماء على نجد قريبة من عرفات وقيل وراء قرن المنازل بمرحلة من طريق صنعاء وهي من عمل الطائف على بريد منها وأرضها لبني نضر واتخذت سوقا بعد الفيل بخمس عشرة سنة وتركت عام الحرورية بمكة مع المختار بن عوف سنة تسع وعشرين ومائة إلى هلم جرا وقال أبو عبيدة عكاظ فيما بين نخلة والطائف إلى موضع يقال له الفتق به أموال ونخيل لثقيف بينه وبين الطائف عشرة أميال فكان سوق عكاظ يقوم صبيح هلال ذي القعدة عشرين يوما وسوق مجنة يقوم بعده عشرة أيام وسوق ذي المجاز يقوم هلال ذي الحجة وزعم الرشاطي أنها كانت تقام نصف ذي القعدة إلى آخر الشهر فإذا أهل ذو الحجة أتوا إذا المجاز وهي قريب من عكاظ فيقوم سوقها إلى يوم التروية فيسيرون إلى منى وقال ابن الكلبي لم يكن بعكاظ عشور ولا خفارة قوله وقد حيل بكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف يقال حال الشيء بيني وبينك أي حجز وأصل مصدره واوي يعني من الحول وأصل حيل\r\r","part":9,"page":193},{"id":4194,"text":"حول نقلت كسرة الواو إلى ما قبلها بعد حذف الضمة منها فصار حيل قوله بين الشياطين جمع شيطان قال الزمخشري وقد جعل سيبويه نون الشيطان في موضع من كتابه أصلية وفي آخر زائدة والدليل على أصالتها قولهم شيطان واشتقاقه من شطن إذا بعد لبعده عن الصلاح والخير أو من شاط إذا بطل إذا جعلت نونه زائدة ومن أسمائه الباطل والشياطين العصاة من الجن وهم من ولد إبليس والمراد أعتاهم وأغواهم وهم أعوان إبليس ينفذون بين يديه في الإغواء وقال الجوهري كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان وقال القاضي أبو يعلى الشياطين مردة الجن وأشرارهم ولذلك يقال للشرير مارد وشيطان وقال تعالى شيطان مريد ( الصافات 7 ) وقال أبو عمر بن عبد البر الجن منزلون على مراتب فإذا ذكر الجن خالصا يقال جني وإن أريد به أنه ممن يسكن مع الناس يقال عامر والجمع عمار وإن كان مما يعرض للصبيان يقال أرواح فإن خبث فهو شيطان فإن زاد على ذلك فهو مارد فإن زاد على ذلك وقوي أمره فهو عفريت والجمع عفاريت انتهى وفي الحديث المذكور ذكر وجود الجن ووجود الشياطين ولكنهما نوع واحد غير أنهما صارا صنفين باعتبار أمر عرض لهما وهو الكفر والإيمان فالكافر منهم يسمى بالشيطان والمؤمن بالجن قوله وأرسلت عليهم الشهب بضم الهاء جمع الشهاب وهو شعلة نار ساطعة كأنها كوكب منقض واختلف في الشهب هل كانت يرمى بها قبل مبعث النبي أم لا لقوله تعالى وإنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا إلى قوله رصدا ( الجن 8 - 9 ) فذكر ابن اسحاق أن العرب أنكرت وقوع الشهب وأشدهم إنكارا ثقيف وأنهم جاؤوا إلى رئيسهم عمرو بن أمية بعدما عمي فسألوه فقال انظروا إن كانت هي التي يهتدى بها في ظلمات البر والبحر فهو خراب الدنيا وزوالها وإن كان غيرها فهو لأمر حدث وإن الشياطين استنكرت ذلك وضربوا في الآفاق لينظروا ما موجبه ونفس الآية الكريمة تدل على وجود حراسها بما شاء الله تعالى إلا أنه قليل وإنما كثر","part":9,"page":194},{"id":4195,"text":"عند أبان مبعث سيدنا رسول الله إذ قالوا ملئت حرسا شديدا لأنهم عهدوا حرسا ولكنه غير شديد ولأن جماعة من العلماء منهم ابن عباس والزهري قالوا ما زالت الشهب مذ كانت الدنيا يؤيده ما في ( صحيح مسلم ) من قوله ورمى بنجم ما كنتم تقولون أن كان مثل هذا في الجاهلية قالوا يموت عظيم أو يولد عظيم الحديث وذكر بعضهم أن السماء كانت محروسة قبل النبوة ولكن إنما كانت تقع الشهب عند حدوث أمر عظيم من عذاب ينزل أو إرسال رسول إليهم وعليه تأولوا قوله تعالى وإنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ( الجن 10 ) وقيل كانت الشهب مرئية معلومة لكن رجم الشياطين وإحراقهم لم يكن إلا بعد نبوة سيدنا رسول الله فإن قيل كيف تتعرض الجن لإتلاف نفسها بسبب سماع خبر بعد أن صار ذلك معلوما لهم أجيب قد ينسيهم الله تعالى ذلك لينفذ فيهم قضاؤه كما قيل في الهدهد إنه يرى الماء في تخوم الأرض ولا يرى الفخ على ظهر الأرض على أن السهيلي وغيره زعموا أن الشهاب تارة يصيبهم فيحرقهم وتارة لا يصيبهم فإن صح هذا فينبغي كأنهم غير متيقنين بالهلاك ولا جازمين به وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كانت الشياطين لا تحجب عن السموات فلما ولد عيسى عليه الصلاة والسلام منعت من ثلاث سموات فلما ولد سيدنا رسول الله منعت منها كلها وقال ابن الجوزي رحمه الله الذي أميل إليه أن الشهب لم تر إلا قبل مولد النبي ثم استمر ذلك وكثر حين بعث وعن الزهري كانت الشهب قليلة فغلظ أمرها وكثرت حين البعثة وقال أبو الفرج فإن قيل أيزول الكوكب إذا رجم به قلنا قد يحرك الإنسان يده أو حاجبه فتضاف تلك الحركة إلى جميعه وربما فصل شعاع من الكوكب فأحرق ويجوز أن يكون ذلك الكوكب يفنى ويتلاشى قوله فاضربوا أي سيروا في الأرض كلها يقال فلان ضرب في الأرض إذا سار فيها وقال الله تعالى وإذا ضربتم في الأرض ( النساء 101 ) أي سرتم قوله مشارق منصوب على الظرفية أي في مشارق الأرض وفي","part":9,"page":195},{"id":4196,"text":"مغاربها قوله فانصرف أولئك أي الشياطين الذين توجهوا ناحية تهامة وهي بكسر التاء وفي ( الموعب ) تهامة اسم مكة وطرف تهامة من قبل الحجاز مدارج العرج وأولها من قبل نجد مدارج عرق فإذا نسب إليها يقال تهامي بفتح التاء قاله أبو حاتم وعن سيبويه بكسرها وفي ( أمالي الهجري ) آخر تهامة أعلام الحرم الشامي وفي كتاب الرشاطي تهامة ما ساير البحر من نجد ونجد ما بين الحجاز إلى الشام إلى العذيب والصحيح أن مكة من تهامة وقال المدائني جزيرة العرب خمسة أقسام تهامة ونجد وحجاز وعروض\r\r","part":9,"page":196},{"id":4197,"text":"ويمن أما تهامة فهي الناحية الجنوبية من الحجاز وأما نجد فهي الناحية التي من الحجاز والعراق وأما الحجاز فهو جبل يقبل من اليمن حتى يتصل بالشام وفيه المدينة وعمان وأما العروض فهي اليمامة إلى البحرين قال وإنما سمي الحجاز حجازا لأنه يحجز بين نجد وتهامة ومن المدينة إلى طريق مكة إلى أن يبلغ مهبط العرج حجازا أيضا وما وراء ذلك إلى مكة وجدة فهو تهامة وقال الواقدي الحجاز من المدينة إلى تبوك ومن المدينة إلى طريق الكوفة ومن وراء ذلك إلى أن يشارف أرض البصرة فهو نجد وما بين العراق وبين وجرة وعمرة الطائف نجد وما كان من وراء وجرة إلى البحر فهو تهامة وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز وقال قطرب تهامة من قولهم تهم البعير تهما دخله حر وتهم البعير إذا استنكر المرعى ولم يستمر به ولحم تهم خنز ويقال تهامة وتهومة وقيل سميت تهامة لأنها انخفضت عن نجد فتهم ريحها أي تغير وعن ابن دريد التهم شدة الحر وركود الريح وسميت بها تهامة قوله وهو بنخلة بفتح النون وسكون الخاء المعجمة وهو موضع معروف ثمة وبطن نخلة موضع بين مكة والطائف وقال البكري نخلة على لفظ الواحدة من النخل موضع على ليلة من مكة وهي التي نسب إليها بطن نخلة وهي التي ورد الحديث فيها ليلة الجن وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث قوله عامدين حال وإنما جمع وإن كان ذو الحال واحدا باعتبار أن أصحابه معه كما يقال جاء السلطان والمراد هو واتباعه أو جمع تعظيما له قوله استمعوا له أي أنصتوا والفرق بين السماع والاستماع أن باب الافتعال لا بد فيه من التصرف فالاستماع تصرف بالقصد والإصغاء إليه والسماع أعم منه قوله فهناك ظرف مكان والعامل فيه قالوا ويروى فقالوا بالفاء فالعامل رجعوا مقدرا يفسره المذكور قوله أوحي إلي وقرأ حيوة الأسدي قل أوحي إلي ( الجن 1 ) وقال الزجاج في ( المعاني ) الأكثر أوحيت ويقال وحيت فالأصل وحى إلى قوله نفر من الجن ( الجن 1 ) قال الزجاج هؤلاء النفر من الجن","part":9,"page":197},{"id":4198,"text":"كانوا من نصيبين وقيل أنهم كانوا من اليمن وقيل إنهم كانوا يهودا وقيل إنهم كانوا مشركين وذكر ابن دريد أن أسماءهم شاصر وماصر والأحقب ومنشىء وناشىء لم يزد شيئا وفي ( تفسير الضحاك ) كانوا تسعة من أهل نصيبين قرية باليمن غير التي بالعراق وفي رواية عاصم عن زر بن حبيش أنهم كانوا سبعة ثلاثة من أهل حران وأربعة من نصيبين ذكره القرطبي في ( تفسيره ) وعند الحاكم عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه هبطوا على النبي ببطن نخلة وكانوا تسعة أحدهم زوبعة وقال صحيح الإسناد وعند القرطبي كانوا اثني عشر وعن عكرمة كانوا اثني عشر ألفا وفي ( تفسير النسفي ) وقيل كانوا من بني الشيبان وهم أكثر الجن عددا وهم عامة جنود إبليس قوله قرآنا عجبا ( الجن 1 ) أي بديعا مبينا لسائر الكتب في حسن نظمه وصحة معانيه قائمة فيه دلائل الإعجاز وانتصاب عجبا على أنه مصدر وضع موضع التعجب وفيه مبالغة والعجب ما خرج عن حد إشكاله ونظائره قوله يهدي إلى الرشد ( الجن 2 ) أي يدعو إلى الصواب وقيل يهدي إلى التوحيد والإيمان قوله فآمنا به ( الجن 2 ) أي بالقرآن قوله ولن نشرك بربنا أحدا ( الجن 2 ) يعني لما كان الإيمان بالقرآن إيمانا بالله عز وجل وبوحدانيته وبراءة من الشرك قالوا لن نشرك بربنا أحدا ( الجن 2 ) قوله فأنزل الله على نبيه قل أوحي إلي ( الجن 1 ) أي قل يا محمد أي أخبر قومك ما ليس لهم به علم ثم بين فقال أوحي إلي أنع استمع نفر من الجن ( الجن 1 ) وقال ابن إسحاق لما أيس رسول الله من خبر ثقيف انصرف عن الطائف راجعا إلى مكة حتى كان بنخلة قام من جوف الليل يصلي فمر به النفر من الجن الذين ذكرهم الله تعالى وهم فيما ذكر لي سبعة نفر من أهل جن نصيبين فاستمعوا له فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا فقص خبرهم عليه فقال تعالى وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن إلى قوله أليم ثم قال تعالى قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن (","part":9,"page":198},{"id":4199,"text":"الأحقاف 29 ) إلى آخر القصة من خبرهم في هذه السورة وإلى هذا المعنى أشار البخاري بقوله وإنما أوحي إليه قول الجن وأراد بقول الجن هم الذين قص خبرهم عليه\rذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه الأول في وقت صرف الجن إلى النبي وكان ذلك قبل الهجرة بثلاث سنين وقبل الإسراء وذكر الواقدي أن رسول الله خرج إلى الطائف لثلاث بقين من شوال وأقام خمسا وعشرين ليلة وقدم مكة لثلاث وعشرين خلت من ذي القعدة يوم الثلاثاء وأقام بمكة ثلاثة أشهر وقدم عليه جن الحجون في ربيع الأول سنة إحدى\r\r","part":9,"page":199},{"id":4200,"text":"عشرة من النبوة الثاني أن الجن كانت متعددة وتعددت وفادتهم على النبي بمكة والمدينة بعد الهجرة وفي كلام البيهقي أن ليلة الجن واحدة نظر الثالث في الحديث وجود الجن قال إمام الحرمين في كتابه ( الشامل ) إن كثيرا من الفلاسفة وجماهير القدرية وكافة الزنادقة أنكروا الشياطين والجن رأسا وقال أبو القاسم الصفار في ( شرح الإرشاد ) وقد أنكرهم معظم المعتزلة وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على إثباتهم وقال أبو بكر الباقلاني وكثير من القدرية يثبتون وجود الجن قديما وينفون وجودهم الآن ومنهم من يقر بوجودهم ويزعم أنهم لا يرون لرقة أجسادهم ونفوذ الشعاع ومنهم من قال إنهم لا يرون لأنهم لا ألوان لهم وقال الشيخ أبو العباس ابن تيمية لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في وجود الجن وجمهور طوائف الكفار على إثبات الجن وإن وجد من ينكر ذلك منهم كما يوجد في بعض طوائف المسلمين كالجهمية والمعتزلة من ينكر ذلك وإن كان جمهور الطائفة وأئمتها مقرين بذلك وهذا لأن وجود الجن تواترت به أخبار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تواترا معلوما بالاضطرار الرابع في ابتداء خلق الجن وفي كتاب ( المبتدأ ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال خلق الله الجن قبل آدم بألفي سنة وعن ابن عباس كان الجن سكان الأرض والملائكة سكان السماء وقال بعضهم عمروا الأرض ألفي سنة وقيل أربعين سنة وقال إسحاق بن بشر في ( المبتدأ ) قال أبو روق عن عكرمة عن ابن عباس قال لما خلق الله شوما أبا الجن وهو الذي خلق من مارج من نار فقال تبارك وتعالى تمن قال أتمنى أن نرى ولا نرى وأن نغيب في الثرى وأن يصير كهلنا شابا فأعطي ذلك فهم يرون ولا يرون وإذا ماتوا غيبوا في الثرى ولا يموت كهلهم حتى يعود شابا يعني مثل الصبي ثم يرد إلى أرذل العمر قال وخلق الله آدم عليه السلام فقيل له تمن فتمنى الحيل فأعطي الحيل وفي ( التلويح ) وقد اختلف في أصلهم فعن الحسن أن الجن ولد إبليس ومنهم المؤمن والكافر","part":9,"page":200},{"id":4201,"text":"والكافر يسمى شيطانا وعن ابن عباس هم ولد الجان وليسوا شياطين منهم الكافر والمؤمن وهم يموتون والشياطين ولد إبليس لا يموتون إلا مع إبليس واختلفوا في مآل أمرهم على حسب اختلافهم في أصلهم فمن قال أنهم من ولد الجان قال يدخلون الجنة بإيمانهم ومن قال إنهم من ذرية إبليس فعند الحسن يدخلونها وعن مجاهد لا يدخلونها وقال ليس لمؤمني الجن غير نجاتهم من النار قال تعالى ويجركم من عذاب أليم ( الأحقاف 46 ) وبه قال أبو حنيفة ويقال لهم كالبهائم كونوا ترابا وفي رواية عن أبي حنيفة أنه تردد فيهم ولم يجزم وقال آخرون يعاقبون في الإساءة ويجازون في الإحسان كالأنس وإليه ذهب مالك والشافعي وابن أبي ليلى لقوله تعالى ولكل درجات مما عملوا ( الأنعام 132 ) بعد قوله يا معشر الجن والإنس ( الأنعام 130 ) الآيات الخامس فيه دلالة على أن النبي جهر بالقراءة في صلاة الفجر وعليه بوب البخاري السادس فيه دلالة على مشروعية الجماعة في الصلاة في السفر وأنها شرعت من أول النبوة السابع أن النبي أرسل إلى الأنس والجن ولم يخالف أحد من طوائف المسلمين في أن الله تعالى أرسل محمدا إلى الجن والإنس لقوله عليه الصلاة والسلام بعثت إلى الناس عامة في حديث جابر في ( الصحيحين ) قال الجوهري الناس قد يكون من الإنس ومن الجن وقد أخبر الله تعالى في القرآن أن الجن استمعوا القرآن وأنهم آمنوا به كما في قوله تعالى وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ( الأحقاف 29 ) إلى قوله أولئك في ضلال مبين ( الأحقاف 32 ) ثم أمره الله أن يخبر الناس بذلك ليعلم الإنس بأحوالها وأنه مبعوث إلى الإنس والجن\r774 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثنا ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) قال قرأ النبي فيما أمر وسكت فيما أمر وما كان ربك نسيا ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة","part":9,"page":201},{"id":4202,"text":"مطابقته للترجمة تظهر من قوله قرأ النبي فيما أمر لأن معناه جهر بالقراءة فيما أمر بالقراءة وإنما صح أن يقال معنى قرأ جهر بالقراءة لأن معنى قسيمه وهو قوله سكت فيما أمر أي اسر فيما أمر بإسرار القراءة ولا يقال معنى سكت ترك القراءة لأنه كان لا يزال إماما فلا بد له من القراءة سرا أو جهرا وقد تظاهرت الأخبار وتواترت\r\r\r\rالأثار أنه كان يجهر في أولى العشاء والمغرب وفي الصبح فناسب الحديث الترجمة من حيث إن الفجر داخل في الذي جهر فيه ومما يؤكد ما قلنا قول ابن عباس في آخر الحديث لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لأنه قد ثبت بالروايات أنه قرأ في الصبح جهرا فهو كان مأمورا بالجهر ونحن مأمورون بالأسوة به فبين لنا الجهر وهو المطلوب فإن قلت قال الإسماعيلي إيراد حديث ابن عباس ههنا يغاير ما تقدم من إثبات القراءة في الصلاة لأن مذهب ابن عباس ترك القراءة في السرية قلت لا نسلم المغايرة المذكورة بل إيراد هذا الحديث يدل على إثبات ذلك لأنه احتج على ما ذكره في صدر الحديث بما ذكره في آخره من وجوب الإيتساء بالنبي فيما ورد عنه وقد ورد عنه الجهر والإسرار على أنه قد روى عنه أبو العالية البراء ثبوت القراءة في الظهر والعصر على خلاف ما روي عنه من نفي القراءة فيهما وقد ذكرناه مستقصى فيما مضى\rذكر رجاله وهم خمسة الأول مسدد الثاني إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية الثالث أيوب السختياني الرابع عكرمة مولى ابن عباس الخامس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني\rوهذا الحديث من أفراد البخاري","part":9,"page":202},{"id":4203,"text":"ذكر معناه قوله فيما أمر بضم الهمزة والآمر هو الله تعالى قوله نسيا بفتح النون وكسر السين وتشديد الياء وأصله نسي بياءين على وزن فعيل فأدغمت الياء في الياء وفعيل هنا بمعنى فاعل أي وما كان ربك نسيا أي تاركا لأن النسيان في اللغة الترك قاله أبو عبيدة قال الله تعالى نسوا الله فنسيهم ( التوبة 67 ) وقال تعالى ولا تنسوا الفضل بينكم ( البقرة 237 ) وقال الكرماني فإن قلت هذا الكلام من أي الأساليب إذ النسيان ممتنع على الله تعالى قلت هو من أسلوب التجوز أطلق الملزوم وأراد اللازم إذ نسيان الشيء مستلزم لتركه انتهى قلت هذا الذي قاله إنما يمشي إذا كان من النسيان الذي هو خلاف الذكر على ما لا يخفى وقال أيضا لم ما قلت إنه كناية ثم أجاب بأن شرط الكناية إمكان إرادة معناه الأصلي وهنا ممتنع وشرطها أيضا المساواة في اللزوم وههنا الترك ليس مستلزما للنسيان إذ قد يكون الترك بالعمد هذا عند أهل المعاني وأما عند الأصولي فالكناية أيضا نوع من المجاز قلت على ما ذكره أهل الأصول يجوز الوجهان وقال الخطابي لو شاء لله أن يترك بيان أحوال الصلاة وأقوالها حتى يكون قرآنا متلوا لفعل ولم يتركه عن نسيان ولكنه وكل الأمر في ذلك لنبيه ثم أمرنا بالاقتداء به وهو معنى قوله لنبيه لتبين للناس ما نزل إليهم ( النحل 44 ) ولم تختلف الأمة في أن أفعاله التي هي بيان مجمل الكتاب واجبة كما لم يختلفوا في أن أفعاله التي هي من نوم وطعام وشبههما غير واجبة وإنما اختلفوا في أفعاله التي تتصل بأمر الشريعة مما ليس ببيان مجمل الكتاب فالذي يختار إنها واجبة قوله أسوة بضم الهمزة وكسرها قرىء بهما ومعناها القدوة","part":9,"page":203},{"id":4204,"text":"106 -( باب الجمع بين السورتين في الركعة والقراءة بالخواتيم وبسورة قبل سورة وبأول سورة )\rأي هذا باب في بيان حكم الجمع بين السورتين في الركعة الواحدة من الصلاة وفي بيان قراءة الخواتيم أي خواتيم السور أي أواخرها وفي بيان حكم قراءة سورة قبل سورة وهو أن يجعل سورة متقدمة على الأخرى في ترتيب المصحف متأخرة في القراءة وهذا أعم من أن تكون في ركعة أو ركعتين قوله وبأول سورة أي وبالقراءة بأول سورة هذه الترجمة تشتمل على أربعة أجزاء قد ذكر للثلاثة منها ما يطابقها من الحديث والأثر ولم يذكر شيئا للجزء الثاني وهو قوله والقراءة بالخواتيم قال بعضهم وأما القراءة بالخواتيم فتؤخذ من إلحاق القراءة بالأوائل والجامع بينهما أن كلاهما بعض سورة قلت الأولى أن يؤخذ ذلك من قول قتادة كل كتاب الله سبحانه وتعالى\r\r\r\rويذكر عن عبد الله بن السائب قرأ النبي المؤمنون في الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع","part":9,"page":204},{"id":4205,"text":"مطابقة هذا التعليق للجزء الرابع للترجمة لأن الترجمة أربعة أجزاء فالجزء الرابع هو قوله وبأول سورة والذي رواه عبد الله بن السائب يدل على أنه قرأ أول سورة المؤمنين إلى أن وصل إلى قوله ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون ( المؤمنون 45 ) أخذته سعلة فقطع القراءة ولم يكمل السورة فدل على أنه لا بأس بقراءة بعض سورة والاقتصار عليه من غير تكميل السورة على ما يجيء بيانه الآن وهذا التعليق ذكره البخاري بلفظ يذكر على صيغة المجهول وهو صيغة التمريض لأن في إسناده اختلافا على ابن جريج فقال عيينة عنه عن أبي مليكة عن عبد الله السائب قال أبو عاصم عنه عن محمد بن عباد عن أبي سلمة ابن سفيان أو سفيان ابن أبي سلمة عن عبد الله بن السائب ووصله مسلم في ( صحيحه ) وقال حدثني هارون بن عبد الله قال حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج وحدثني محمد بن رافع وتقاربا في اللفظ قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال سمعت محمد بن جعفر بن عباد بن جعفر يقول أخبرني أبو سلمة ابن سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن المسيب العابدي عن عبد الله بن السائب قال صلى لنا رسول الله الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى عليهم الصلاة والسلام شك محمد بن عباد أو واختلفوا عليه أخذت النبي سعلة فركع وعبد الله بن السائب حاضر ذلك وفي حديث عبد الرزاق فحذف فركع وفي حديثه وعبد الله بن عمرو ولم يقل ابن العاص وعبد الله بن السائب ابن أبي السائب واسمه صيفي بن عابد بالباء الموحدة ابن عبد الله ابن عمر بن مخزوم القريشي المخزومي القاري يكنى أبا السائب وقيل أبو عبد الرحمن سمع رسول الله توفي بمكة قبل ابن الزبير بيسير روي له عن رسول الله سبعة أحاديث وروى له مسلم هذا الحديث فقط وأخرج الطحاوي هذا الحديث عن عبد الله بن السائب ولفظه حضرت رسول الله غداة الفتح صلاة الصبح فاستفتح بسورة المؤمنين فلما أتى على ذكر موسى وعيسى أو","part":9,"page":205},{"id":4206,"text":"موسى وهرون أخذته سعلة فركع انتهى وليس في إسناده ذكر عبد الله بن عمرو بن العاص ولا ذكر عبد الله بن المسيب بل فيه عن أبي سلمة عن سفيان عن عبد الله بن السائب وقال النووي ابن العاص غلط عند الحفاظ وليس هذا عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي المعروف بل هو تابعي حجازي وفي ( مصنف عبد الرزاق ) عن عبد الله بن عمرو القاري وهو الصواب قوله قرأ النبي المؤمنين أي سورة المؤمنين قوله أو ذكر عيسى هو قوله تعالى وجعلنا ابن مريم وأمه آية ( المؤمنون 50 ) وفي رواية الطحاوي على ذكر موسى وعيسى هو قوله ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون ( المؤمنون 49 ) وجعلنا ابن مريم وأمه آية ( المؤمنون 50 ) قوله أخذته سعلة بفتح السين وضمها وعند ابن ماجه فلما بلغ ذكر عيسى وأمه أخذته سعلة أو قال شهقة وفي رواية شرقة بفتح الشين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف قوله في مسلم الصبح بمكة وفي رواية الطبراني يوم الفتح","part":9,"page":206},{"id":4207,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه استحباب القراءة الطويلة في صلاة الصبح ولكن على قدر حال الجماعة وفيه جواز قطع القراءة وهذا لا خلاف فيه ولا كراهة إن كان القطع لعذر وإن لم يكن لعذر فلا كراهة أيضا عند الجمهور وعن مالك في المشهور كراهته وفيه جواز القراءة ببعض السور وفي ( شرح الهداية ) إن قرأ بعض سورة في ركعة وبعضها في الثانية الصحيح أنه لا يكره وقيل يكره ويجاب عن حديث سعلته أنه إنما كان قراءته لبعضها لأجل السعلة والطحاوي منع هذا الجواب في ( معاني الآثار ) فقال عقيب رواية حديث السعلة فإن قال قائل إنما فعل ذلك للسعلة التي عرضت قيل له فإنه قد روي عنه أنه كان يقرأ في ركعتي الفجر بآيتين من القرآن وقد ذكرنا ذلك في باب القراءة في ركعتي الفجر انتهى قلت الذي ذكره في هذا الباب هو ما رواه عن ابن عباس أنه قال كان رسول الله يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ( البقرة 136 ) الآية وفي الثانية آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون ( آل عمران 52 )\rوقرأ عمر في الركعة الأولى بمائة وعشرين آية من البقرة وفي الثانية بسورة من المثاني\r\r\r\rمطابقته للجزء الرابع من الترجمة وهو قوله بأول سورة فإن قلت هذا لا يدل على أنه قرأ أربعين آية من أول الأنفال فإنه يحتمل أن يكون من أوله ويحتمل أن يكون من أوسطه قلت هذا الأثر رواه سعد بن منصور بلفظ فافتتح الأنفال والافتتاح لا يكون إلا من الأول أي قرأ عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه بأربعين آية من سورة الأنفال في الركعة الأولى وقرأ في الركعة الثانية بسورة من المفصل وهو من سورة القتال أو الفتح أو الحجرات أو قاف إلى آخر القرآن","part":9,"page":207},{"id":4208,"text":"وهذا التعليق وصله عبد الرزاق بلفظه من رواية عبد الرحمن بن يزيد النخعي عنه وأخرجه هو وسعيد بن منصور من وجه آخر عن عبد الرحمن بلفظ فافتتح الأنفال حتى بلغ ونعم النصير ( الأنفال 40 ) انتهى وهذا الموضع هو رأس أربعين آية\rوقال قتادة فيمن يقرأ سورة واحدة في ركعتين أو يردد سورة واحدة في ركعتين كل كتاب الله\rقوله وقال قتادة هذا لا يطابق شيئا من أجزاء الترجمة فكأن البخاري أورد هذا تنبيها على جواز كل ما ذكر من الأجزاء الأربعة في الترجمة وغيرها أيضا لأنه قال كل أي كل ذلك كتاب الله عز وجل فعلى أي وجه يقرأ هو كتاب الله تعالى فلا كراهة فيه وذكر فيه صورتين إحداهما أن يقرأ سورة واحدة في ركعتين بأن يفرق السورة فيهما والثانية أن يكرر سورة واحدة في ركعتين بأن يقرأ في الركعة الثانية السورة التي قرأها في الركعة الأولى أما الصورة الأولى فلما روى النسائي من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي قرأ في المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين وروى ابن أبي شيبة أيضا من حديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قرأ في المغرب بالأعراف في ركعتين وعن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه قرأ بالبقرة في الفجر في الركعتين وقرأ عمر رضي الله تعالى عنه بآل عمران في الركعتين الأوليين من العشاء قطعها فيهما ونحوه عن سعيد بن جبير وابن عمر والشعبي وعطاء وأما الصورة الثانية فلما روى أبو داود أخبرنا أحمد بن صالح أخبرنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن أبي هلال عن معاذ ابن عبد الله الجهني أن رجلا من جهينة أخبره أنه سمع رسول الله يقرأ في الصبح إذا زلزلت في الركعتين كلتيهما فلا أدري أنسي رسول الله أم قرأ ذلك عمدا وبهذا استدل بعض أصحابنا أنه إذا كرر سورة في ركعتين لا يكره وقيل يكره وقد ذكر في ( المبسوط ) أنه لا ينبغي أن يفعل وإن فعل فلا بأس به والأفضل أن يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة كاملة في المكتوبة","part":9,"page":208},{"id":4209,"text":"774 - وقال ( عبيد الله ) عن ( ثابت ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ثم يقرأ سورة أخرى معها وكان يصنع ذلك في كل ركعة فكلمه أصحابه فقالوا إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى فقال ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإن كرهتم تركتكم وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره فلما أتاهم النبي أخبروه الخبر فقال يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة فقال أني أحبها فقال حبك إياها أدخلك الجنة\rمطابقته للجزء الأول من الترجمة وهو الجمع بين السورتين في الركعتين فإن الإمام في هذا الحديث كان إذا افتتح\r\r\r\rالصلاة بقل هو الله أحد يقرأ سورة أخرى بعد فراغه من قل هو الله أحد وكان يفعل ذلك ذلك في كل ركعة وهذا هو الجمع بين السورتين في ركعة\rذكر رجاله وهم ثلاثة الأول عبيد الله بن عمر بن حفص عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم وقد تكرر ذكره الثاني ثابت البناني الثالث أنس بن مالك وهذا تعليق بصيغة التصحيح وصله الترمذي في ( جامعه ) عن محمد بن إسماعيل البخاري حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني عبد العزير بن محمد عن عبيد الله بن عمرو عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه فذكره بنحوه وقال صحيح غريب من حديث عبيد الله عن ثابت","part":9,"page":209},{"id":4210,"text":"ذكر معناه قوله كان رجل من الأنصار هو كلثوم بن هدم كذا ذكره أبو موسى في ( كتاب الصحابة ) والهدم بكسر الهاء وسكون الدال وهو من بني عمرو بن عوف سكان قباء وعليه نزل النبي لما قدم في الهجرة إلى قباء وقيل هو قتادة بن النعمان وليس بصحيح فإن في قصة قتادة أنه كان يقرؤها في الليل يرددها ليس فيه أنه أم بها لا في سفر ولا في حضر ولا أنه سئل عن ذلك ولا بشر قوله سورة يقرؤها سورة بالنصب لأنه مفعول يفتتح ويقرأ في محل النصب لأنه صفة لسورة قوله مما يقرأ به أي كلماافتتح بسورة افتتح بسورة قل هو الله أحد لا يقال إذا افتتح بالسورة كيف يكون الافتتاح بقل هو الله أحد لأن المراد إذا أراد الافتتاح بسورة افتتح أولا بسورة قل هو الله أحد قوله معها أي مع قل هو الله أحد قوله فكان يصنع ذلك أي الذي ذكره مع أنه إذا افتتح بسورة افتتح أولا بقل هو الله أحد قوله إنها لا تجزيك أي إن السورة التي تفتتح بها لا تجزيك بفتح التاء ويروى بضم التاء فالأول من جزى يجزي أي كفى والثاني من الإجزاء قوله أن تدعها أي تتركها وتقرأ سورة أخرى غير قل هو الله أحد قوله أخبروه الخبر وهو المعهود من ملازمته لقراءة سورة قل هو الله أحد قوله ما يأمرك به أصحابك معناه ما يقول لك أصحابك لأنه ليس هنا أمر مصطلح لأن الأمر هو قول القائل لغيره إفعل على سبيل الاستعلاء وقول الكرماني إن الاستعلاء في الأمر لا يشترط غير موجه وأما صورة الأمر الذي لا استعلاء فيه لا يسمى أمرا وإنما يسمى التماسا وكلمة ما في ما يأمرك به موصولة وفي قوله ما يحملك استفهامية ومعناه ما الباعث لك في التزام ما لا يلزم من قراءة سورة قل هو الله أحد في كل ركعة قوله قال إني أحبها أي أحب سورة قل هو الله أحد وهو جواب لسؤال رسول الله فإن قلت السؤال شيآن والجواب عن أيهما فإن قلت عن الثاني ولا يكون عن الأول أيضا لأنهم خيروه بين قراءته لها فقط وقراءة غيرها فلا يصح أن يقول محبتي لها هو المانع","part":9,"page":210},{"id":4211,"text":"من اختياري قراءتها فقط وإنما ما أجاب عن الأول فقط لأنه يعلم منه فكانه قال أقرؤها لمحبتي لها وااقرأ سورة أخرى إقامة للسنة كما هو المعهود في الصلاة فالمانع مركب من المحبة وعهد الصلوات قوله حبك إياها أي حبك لسورة قل هو الله أحد والحب مصدر مضاف إلى فاعله وارتفاعه بالابتداء وخبره قوله أدخلك الجنة ومعناه يدخلك الجنة لأن الدخول في المستقبل ولكنه لما كان محقق الوقوع فكأنه قد وقع فأخبر بلفظ الماضي\rذكر ما يستفاد منه فيه جواز الجمع بين السورتين في ركعة واحدة وعليه جزء من التبويب وإليه ذهب سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وعلقمة وسويد بن غفلة وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في رواية ويروى ذلك عن عثمان وحذيفة وابن عمر وتميم الداري رضي الله تعالى عنهم وقال قوم منهم الشعبي وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وأبو العالية رفيع بن مهران لا ينبغي للرجل أن يزيد في كل ركعة من صلاته على سورة مع فاتحة الكتاب واحتجوا في ذلك بما رواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن هشيم عن يعلى بن عطاء عن ابن لبيبة قال قلت لابن عمر أو قال غيري إني قرأت المفصل في ركعة قال أفعلتموها إن الله تعالى لو شاء لأنزله جملة واحدة فأعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود وأخرجه الطحاوي أيضا من حديث يعلى بن عطاء قاال سمعت ابن لبيبة قال قال رجل لابن عمر إني قرأت المفصل في ركعة أو قال في ليلة فقال ابن عمر إن الله تبارك وتعالى لو شاء لأنزله جملة واحدة ولكن فصله ليعطي كل سورة حظها من الركع والسجود وأخرجه الطحاوي أيضا من حديث يعلى بن عطاء وابن لبيبة هو عبد الرحمن بن نافع بن لبيبة الحجازي وثقه ابن حبان وأجيب عن هذا بأن حديث ابن مسعود الآتي ذكره عن قريب وحديث عائشة\r\r","part":9,"page":211},{"id":4212,"text":"وحذيفة في هذا الباب يخالف هذا فإذا ثبتت المخالفة يصار إلى أحاديث هؤلاء لقوتها واستقامة طرقها أما حديث عائشة فرواه الطحاوي من حديث عبد الله بن شعبة قال قلت لعائشة أكان رسول الله يقرن السورة قالت المفصل أي نعم يقرن المفصل وأخرجه أيضاابن أبي شيبة في مصنفه وأما حديث حذيفة فأخرجه النسائي من حديث صلة بن زفر عن حذيفة أن النبي قرأ البقرة وآل عمران والنساء في ركعة الحديث وأخرجه الطحاوي أيضا وفيه دليل صريح على عدم اشتراط قراءة الفاتحة في الصلاة وقال بعضهم وأجيب بأن الراوي لم يذكر الفاتحة اعتناء بالعلم لأنه لا بد منها فيكون معناه افتتح بسورة بعد الفاتحة انتهى قلت هذا خلاف معنى التركيب ظاهرا وأيضا إن أهل مسجد قباء أنكروا على هذا الأنصاري في جمعه بين السورتين في ركعة واحدة الذي هو لم يكن يضر صلاتهم فلو كانت قراءة الفاتحة شرطا لكانوا أنكروا أكثر من ذلك بل كانوا أعادوا صلاتهم وفيه جواز تخصيص بعض القرآن للصلاة لميل النفس إليه ولا يعد ذلك هجرانا لغيره وفيه إشعار بأن سورة الإخلاص مكية وفيه ما يشعر أن الذي ينبغي أن يكون الإمام من أفضل القوم وفيه أن الصلاة تكره وراء من يكرهه القوم وفيه ما يدل على أن تبشيره لذلك الرجل بالجنة على أنه رضي بفعله\r775 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو بن مرة ) قال سمعت ( أبا وائل ) قال ( جاء رجل إلى ابن مسعود ) فقال قرأت المفصل الليلة في ركعة فقال هذا كهذ الشعر لقد عرفت النظائر التي كان النبي يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في كل ركعة ( الحديث 775 - طرفان في 4996 5043 )\rمطابقته للجزء الأول من الترجمة وهو الجمع بين السورتين في ركعة فقوله كان رسول الله يقرن إلى آخره يدل على ذلك وليس في هذا الباب حديث موصول غير هذا فلذلك صدرت الترجمة بالجزء الذي دل عليه","part":9,"page":212},{"id":4213,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول آدم بن إياس وشعبة بن الحجاج وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء ابن عبد الله الكوفي الأعمى وأبو وائل شقيق بن سلمة\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه السماع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن رواته ما بين عسقلاني وواسطي وكوفي\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار كلاهما عن غندر وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث","part":9,"page":213},{"id":4214,"text":"ذكر معناه قوله جاء رجل هو نهيك بن سنان البجلي سماه منصور في روايته عن أبي وائل عند مسلم ونهيك بفتح النون وكسر الهاء وسنان بكسر السين المهملة وبنونين بينهما ألف قوله المفصل قد مر غير مرة أن المفصل من سورة القتال أو الفتح أو الحجرات أو قاف إلى آخر القرآن قوله هذا بفتح الهاء وتشديد الذال المعجمة من هذ يهذ هذا وفي ( التهذيب ) للأزهري الهذ سرعة القطع وسرعة القراءة وقال ابن التياني هذه القراءة سردها وانتصابه على المصدرية والتقدير انهذ هذا وحرف الاستفهام فيه محذوف تقديره أهذا والاستفهام على سبيل الإنكار وهي ثابتة في رواية منصور عند مسلم وإنما قال ذلك لأن تلك الصفة كانت عادتهم في إنشاد الشعر وقال المهلب إنما أنكر عليه عدم التدبر وترك الترسل لا جواز الفعل قوله النظائر جمع نظيرة وهي السورة التي يشبه بعضها بعضا في الطول والقصر وقال صاحب ( التلويح ) النظائر المتماثلة في العدد والمراد هنا المتقاربة لأن الدخان ستون آية وعم يتساءلون أربعون آية وقال بعضهم النظائر السور المتماثلة في المعاني كالموعظة أو الحكم أو القصص لا المتماثلة في عدد الآي ثم قال المحب الطبري كنت أظن أن المراد أنها متساوية في العدد حتى اعتبرتها فلم أجد فيها شيئا متساويا قلت هذا الذي قاله هذا القائل من أن المراد من النظائر السور المتماثلة في المعاني إلى آخره ليس كذلك ولا دخل للتماثل في المعاني في هذا الموضع وإنما المراد التقارب في المقدار والذي يدل على هذا ما رواه الطحاوي حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا هشام بن عبد الملك قال حدثنا أبو عوانة عن حصين قال أخبرني إبراهيم عن نهيك بن سنان\r\r","part":9,"page":214},{"id":4215,"text":"السلمي أنه أتى عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه فقال قرأت المفصل الليلة في ركعة فقال أهذا مثل هذا الشعر أو نثرا مثل نثر الدقل وإنما فصل لتفصلوه لقد علمنا النظائر التي كان رسول الله يقرن عشرين سورة الرحمن والنجم على تأليف ابن مسعود كل سورتين في ركعة وذكر الدخان وعم يتساءلون في ركعة فقلت لإبراهيم أرأيت ما دون ذلك كيف أصنع قال ربما قرأت أربعا في ركعة انتهى وهذا ينادي بأعلى صوته إن المراد من النظائر السور المتقاربة في المقدار لا في المعاني لأن ذكر فيه الرحمن والنجم وهما متقاربان في المقدار لأن الرحمن ست وسبعون آية والنجم ثنتان وستون آية وهي قريبة من سورة الرحمن في كونهما من النظائر وكذا ذكر فيه الدخان وعم يتساءلون فإنهما أيضا متقاربان في المقدار فإن الدخان سبع أو تسع وخمسون آية وعم يتساءلون أربعون أو إحدى وأربعون آية وقوله فقلت لإبراهيم أرأيت ما دون ذلك كيف أصنع معناه ما دون السور الأربع المذكورة في المقدار وهو الطول والقصر وكيف أصنع قال ربما قرأت أربعا أي أربع سور من السور التي هي أقصر في المقدار من السور المذكورة التي هي الرحمن والنجم والدخان وعم يتساءلون قوله على تأليف ابن مسعود أراد به أن سورة النجم كان بحذاء سورة الرحمن في مصحف ابن مسعود بخلاف مصحف عثمان قوله في لفظه أي البخاري يقرن بينهن أي بين النظائر و يقرن بضم الراء وكسرها قوله فذكر عشرين سورة أي فذكر ابن مسعود عشرين سورة التي هي النظائر ولكن لم يفسرها ههنا وقد فسرها في رواية أبي داود قال حدثنا عباد بن موسى حدثنا إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود قالا أتى ابن مسعود رجل فقال إني أقرأ المفصل في ركعة فقال أهذا كهذا الشعر ونثرا كنثر الدقل لكن النبي كان يقرن النظائر السورتين في ركعة الرحمن والنجم في ركعة واقتربت والحاقة في ركعة والذاريات والطور في ركعةوالواقعة والنون في ركعة وسأل والنازعات في","part":9,"page":215},{"id":4216,"text":"ركعة وويل للمطففين وعبس في ركعة والمدثر والمزمل في ركعة وهى أتى ولا أقسم في ركعة وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة وإذا الشمس كورت والدخان في ركعة فإن قلت الدخان ليست من المفصل فكيف عدها من المفصل قلت فيه تجوز فلذلك قال في ( فضائل القرآن من رواية وأصل ) عن أبي وائل ثماني عشرة سورة من المفصل وسورتين من آل حم حيث أخرج الدخان من المفصل والتقدير فيه وسورتين إحداهما من آل حم حتى لا يشكل هذا أيضا\rذكر ما يستفاد منه فيه النهي عن الهذ وفيه الحث على الترسل والتدبر وبه قال جمهور العلماء وقال القاضي وأباحت طائفة قليلة الهذ وفيه جواز تطويل الركعة الأخيرة على ما قبلها والأولى التساوي فيهما إلا في الصبح فالأفضل فيه تطويل الركعة الأولى على الثانية وقد ذكرناه مع الخلاف فيه وفيه جواز الجمع بين السور لأنه إذا جاز الجمع بين السورتين فكذلك يجوز بين السور والدليل عليه حديث عائشة حين سألها عبد الله بن شقيق أكان رسول الله يجمع بين السور قالت نعم من المفصل ولا يخالف هذا ما جاء في التهجد أنه جمع بين البقرة وغيرها من الطوال لأنه كان نادرا وقال عياض في حديث ابن مسعود هذا يدل على أن هذا القدر كان قدر قراءته غالبا وأما تطويله فإنما كان في التدبر والترسل وأما ما ورد غير ذلك من قراءة البقرة وغيرها في ركعة فكان نادرا وقال بعضهم ليس في حديث ابن مسعود ما يدل على المواظبة بل فيه أنه كان يقرن بين هذه السور المعينات إذا قرأ من المفصل انتهى قلت آخر كلامه ينقض أوله لأن لفظة كان تدل على الاستمرار وهو يدل على المواظبة وقال الكرماني وفيه دليل على أن صلاته من الليل كانت عشر ركعات وكان يوتر بواحدة قلت لا نسلم أن ظاهر الحديث يدل على هذا ولئن سلمنا ما قاله ولكن من أين يدل على أن وتره كان ركعة واحدة بل كان ثلاث ركعات لأنه كان يصلي ثمان ركعات ركعتين ركعتين ثم يصلى ثلاث ركعات ركعات أخرى بتسليمة واحدة في آخرهن فهذه هي وتره وسيجيء تحقيق هذا في أبواب الوتر إن شاء الله تعالى","part":9,"page":216},{"id":4217,"text":"107 -( باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب )\rأي هذا باب ترجمته يقرأ المصلي في الركعتين الأخريين من ذوات الأربع بفاتحة الكتاب ولا يزيد عليها وقال بعضهم وسكت عن ثالثة المغرب رعاية للفظ الحديث مع أن حكمها حكم الأخريين من الرباعية قلت لا يفهم من حديث الباب أن حكمها حكم الأخريين من الرباعية\r776 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( همام ) عن ( يحيى ) عن ( عبد الله بن أبي قتادة ) عن أبيه أن النبي كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية وهكذا في العصر وهكذا في الصبح","part":9,"page":217},{"id":4218,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب والحديث قد مضى في باب القراءة في الظهر أخرجه عن أبي نعيم عن شيبان عن يحيى إلى آخره وهنا أخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي عن همام بن يحيى عن يحيى بن أبي كثير إلى آخره فاعتبر التفاوت بين المتنين وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به قوله في الأوليين أي في الركعتين الأوليين قوله وسورتين أي وكان يقرأ بسورتين في كل ركعة بسورة قوله ويسمعنا بضم الياء من الإسماع قوله ويطول من التطويل قوله ما لا يطيل من الإطالة كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية كريمة ما لا يطول من التطويل وفي رواية المستملي والحموي ومما لا يطيل وكلمة ما في ما لا يطيل يحتمل أن تكون نكرة موصوفة أي تطويلا لا يطيله في الثانية وأن تكون مصدرية أي غير إطالته في الثانية فتكون هي مع ما في حيزها صفة لمصدر محذوف قوله وهكذا في الصبح التشبيه في تطويل الركعة الأولى فقط بخلاف التشبيه في العصر فإنه أعم منه وقال الكرماني فيه حجة على من قال إن الركعتين الأخريين إن شاء لم يقرأ الفاتحة فيهما قلت قوله وفي الأخريين بأم الكتاب لا يدل على الوجوب والدليل على ذلك ما رواه ابن المنذر عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال إقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين وكفى به قدوة وروى الطبراني في ( معجمه الأوسط ) عن جابر قال سنة القراءة في الصلاة أن يقرأ في الأوليين بأم القرآن وسورة وفي الأخريين بأم القرآن وهذا حجة على من جعل قراءة الفاتحة من الفروض والله تعالى أعلم\r108 -( باب من خافت القراءة في الظهر والعصر )\rأي هذا باب في بيان حكم من خافت أي أسر القراءة في صلاة الظهر وصلاة العصر وفي رواية الكشميهني من خافت بالقراءة","part":9,"page":218},{"id":4219,"text":"777 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( عمارة بن عمير ) عن ( أبي معمر ) قلت ل ( خباب ) أكان رسول الله يقرأ في الظهر والعصر قال نعم قلنا من أين علمت قال باضطراب لحيته\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهي قراءة النبي في الظهر والعصر سرا لأن خبابا أخبر أنه قرأ فيهما وأنه علم ذلك باضطراب لحيته المباركة وقد مضى هذا الحديث في باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة وأخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن سليمان الأعمش إلى آخره وههنا عن قتيبة عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان الأعمش وقد مر بيان ما يتعلق به هناك قوله أكان الهمزة فيه على سبيل الاستخبار\r109 -( باب إذا أسمع الإمام الآية )\rأي هذا باب ترجمته إذا أسمع الإمام القوم الآية من الذي يقرؤه وفي رواية الكشميهني إذا سمع بتشديد الميم من التسميع والأول من الإسماع وهذا في السرية وجواب إذا محذوف يعني لا يضره ذلك خلافا لمن قال يسجد للسهو إن كان ساهيا وخلافا لمن قال يسجد مطلقا\r778 - حدثنا ( محمد بن يوس ) قال حدثنا ( الأوزاعي ) قال حدثني ( يحيى بن أبي كثير ) قال حدثني ( عبد الله بن أبي قتادة ) عن أبيه أن النبي كان يقرأ بأم الكتاب وسورة معها في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر وصلاة العصر ويسمعنا الآية أحيانا وكان يطيل في الركعة الأولى\rمطابقته للترجمة في قوله ويسمعنا الآية أحيانا وقد مضى هذا الحديث في باب القراءة في العصر خرجه عن مكي بن إبراهيم عن هشام عن يحيى بن أبي كثير وههنا أخرجه عن محمد بن يوسف الفريابي عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يحيى إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى\r110 -( باب يطول في الركعة الأولى )\rأي هذا باب ترجمته يطول المصلي الركعة الأولى بالقراءة في جميع الصلوات وفي الصبح عند أبي حنيفة خاصة","part":9,"page":219},{"id":4220,"text":"779 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( هشام ) عن ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( عبد الله بن أبي قتادة ) عن أبيه أن النبي كان يطول في الركعة الأولى من صلاة الظهر ويقصر في الركعة الثانية ويفعل ذلك في صلاة الصبح\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهي في قوله كان يطيل في الركعة الأولى وقد مضى الحديث في باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب عن قريب أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن همام عن يحيى إلى آخره وههنا عن أبي نعيم الفضل ابن دكين عن هشام الدستوائي عن يحيى إلى آخره وقد تقدم البحث فيه هناك","part":9,"page":220},{"id":4221,"text":"111 -( باب جهر الإمام بالتأمين )\rأي هذا باب في بيان حكم جهر الإمام وجهر الناس بالتأمين على وزن التفعيل من أمن يؤمن إذا قال آمين وهو بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعند جميع القراء كذلك وحكى الواحدي عن حمزة والكسائي الإمالة فيها وفيها ثلاث لغات أخر وهي شاذة الأولى القصر حكاه ثعلب وأنكر عليه ابن درستويه الثانية القصر مع التشديد والثالثة المد مع التشديد وجماعة من أهل اللغة قالوا إنهما خطأ وقال عياض حكي عن الحسن المد والتشديد قال وهي شاذة مردودة ونص ابن السكيت وغيره من أهل اللغة على أن التشديد لحن العوام وهو خطأ في المذاهب الأربعة واختلف الشافعية في بطلان الصلاة بذلك وفي ( التجنيس ) ولو قال آمين بتشديد الميم في صلاته تفسد وإليه أشار صاحب ( الهداية ) بقوله والتشديد خطأ فاحش ولكنه لم يذكر هنا فساد الصلاة به لأن فيه خلافا وهو أن الفساد قول أبي حنيفة وعندهما لا تفسد لأنه يوجد في القرآن مثله وهو قوله تعالى ولا آمين البيت الحرام ( المائدة 2 ) وعلى قولهما الفتوى وأما وزن آمين فليس من أوزان كلام العرب وهو مثل هابيل وقابيل وقيل هو تعريب همين وقيل أصله يا الله استجب دعاءنا وهو اسم من أسماء الله تعالى إلا أنه أسقط اسم النداء فأقيم المد مقامه فلذلك أنكر جماعة القصر فيه وقالوا المعروف فيه المد وروى عبد الرزاق عن أبي هريرة بإسناد ضعيف أنه اسم من أسماء الله تعالى وعن هلال بن يساف التابعي مثله وهو اسم فعل مثل صه بمعنى أسكت ويوقف عليه بالسكون فإن وصل بغيره حرك لالتقاء الساكنين ويفتح طلبا للخفة لأجل البناء كأين وكيف وأما معناه فقيل ليكن كذلك وقيل قبل وقيل لا تخيب رجاءنا وقيل لا يقدر على هذا غيرك وقيل طابع الله على عباده يدفع به","part":9,"page":221},{"id":4222,"text":"عنهم الآفات وقيل هو كنز من كنوز العرش لا يعلم تأويله الا الله وقيل من شدد ومد فمعناه قاصدين إليك ونقل ذلك عن جعفر الصادق وقيل من قصر وشدد فهي كلمة عبرانية أو سريانية وعن أبي زهير النميري قال وقف رسول الله على رجل ألح في الدعاء فقال وجب إن ختم فقال رجل من القوم بأي شيء يختم قال بآمين فإنه إن ختم بآمين فقد وجب رواه أبو داود قلت أبو زهير صحابي وهو بضم الزاي وفتح الهاء وفي ( المجتبي ) لا خلاف أن آمين ليس من القرآن حتى قالوا بارتداد من قال إنه منه وإنه مسنون في حق المنفرد والإمام والمأموم والقارىء خارج الصلاة واختلف القراء في التأمين بعد الفاتحة إذا أراد ضم سورة إليها والأصح أنه يأتي بها\rوقال عطاء آمين دعاء أمن بن الزبير ومن وراءه حتى إن للمسجد للجة","part":9,"page":222},{"id":4223,"text":"مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن عطاء لما قال آمين دعاه والدعاء يشترك فيه الإمام والمأموم ثم أكد ذلك بما رواه عن ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما وعطاء بن أبي رباح وابن الزبير هو عبد الله بن الزبير بن العوام وهذا تعليق وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قلت له أكان ابن الزبير يؤمن على إثر أم القرآن قال نعم ويؤمن من وراءة حتى إن للمسجد للجة ثم قال إنما آمين دعاء ورواه الشافعي عن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء قال كنت أسمع الأئمة ابن الزبير ومن بعده يقولون آمين ويقول من خلفه آمين حتى إن للمسجد للجة وفي ( المصنف ) حدثنا ابن عيينة قال لعله عن ابن جريج عن عطاء عن ابن الزبير قال كان للمسجد رجة أو قال لجة إذ قال الإمام ولا الضالين وروى البيهقي عن خالد بن أبي أيوب عن عطاء قال أدركت مائتين من أصحاب النبي في هذا المسجد إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين سمعت لهم رجة بآمين قوله حتى إن للمسجد للجة كلمة إن بالكسر وللمسجد أي ولأهل المسجد للجة اللام الأولى للتأكيد والثانية من نفس الكلمة وبتشديد الجيم وهي الصوت المرتفع وكذلك اللجلجة ويروى لجلبة بفتح الجيم واللام والباء الموحدة وهي الأصوات المختلطة وفي رواية البيهقي لرجة بالراء موضع اللام قوله آمين دعاء مبتدأ وخبر مقول القول قوله أمن ابن الزبير ابتداء كلام من إخبار عطاء\rوكان أبو هريرة ينادي الإمام لا تفتني بآمين","part":9,"page":223},{"id":4224,"text":"مطابقة هذا للترجمة من حيث إنه يقتضي أن يقول الإمام والمأموم كلاهما آمين ولا يختص به أحدهما قوله لا تفتني بفتح التاء المثناة من فوق هي تاء الخطاب وضم الفاء وسكون التاء من الفوات ومعناه لا تدعني أن يفوت مني القول بآمين ويروى لا يسبقني من السبق وهكذا وصل ابن أبي شيبة هذا التعليق فقال حدثنا وكيع حدثنا كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة أنه كان يؤذن بالبحرين فقال للإمام لا تسبقني بآمين وأخبرنا أبو أسامة عن هشام عن محمد عنه مثله انتهى وكان الإمام بالبحرين العلاء بن الحضرمي وروى صاحب ( المحلى ) عن عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه كان مؤذنا للعلاء بن الحضرمي بالبحرين فاشترط عليه أن لا يسبقه بآمين وروى البيهقي من حديث أبي رافع أن أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم فاشترط أن لا يسبقه بالضالين حتى يعلم أنه قد دخل الصف فكان إذا قال مروان ولا الضالين قال أبو هريرة آمين يمد بها صوته وقال إذا وافق تأمين أهل الأرض تأمين أهل السماء غفر لهم وروي عن بلال نحو قول أبي هريرة أخرجه أبو داود حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه أخبرنا وكيع عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان عن بلال أنه قال يا رسول الله لا تسبقني بآمين وقد أول العلماء قوله لا تسبقني على وجهين الأول أن بلالا كان يقرأ الفاتحة في السكتة الأولى من سكتتي الإمام فربما يبقى عليه شيء منها ورسول الله قد فرغ منها فاستمهله بلال في التأمين بقدر ما يتم فيه قراءة بقية السورة حتى ينال بركة موافقته في التأمين الثاني أن بلالا كان يقيم في الموضع الذي يؤذن فيه من وراء الصفوف فإذا قال قد قامت الصلاة كبر النبي فربما سبقه ببعض ما يقرؤه فاستمهله بلال قدر ما يلحق القراءة والتأمين قلت هذا الحديث مرسل وقال الحاكم في ( الأحكام ) قيل\r\r","part":9,"page":224},{"id":4225,"text":"إن أبا عثمان لم يدرك بلالا وقال أبو حاتم الرازي رفعه خطأ ورواه الثقات عن عاصم عن أبي عثمان مرسلا وقال البيهقي وقيل عن أبي عثمان عن سلمان قال قال بلال وهو ضعيف ليس بشيء قلت عاصم هو الأحول وأبو عثمان هو عبد الرحمن ابن مل النهدي\rوقال نافع كان ابن عمر لا يدعه ويحضهم وسمعت منه في ذلك خيرا\rمطابقته للترجمة من حيث إنه كان لا يترك التأمين وهذا يتناول أن يكون إماما أو مأموما وكان في الصلاة أو خارج الصلاة وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني نافع أن ابن عمر كان إذا ختم أم القرآن قال آمين لا يدع أن يؤمن إذا ختمها ويحضهم على قولها قوله لا يدعه أي لا يتركه قوله ويحضهم بالضاد المعجمة أي يحثهم على القول بآمين وأن لا يتركوا قوله وسمعت منه أي من ابن عمر في ذلك أي في القول بآمين خيرا بالياء آخر الحروف وهي رواية الكشميهني أي فضلا وثوابا وقال السفاقسي أي خيرا موعودا لمن فعله وفي رواية غيره خيرا بفتح الباء الموحدة حديثا مرفوعا ويستأنس في ذلك بما أخرجه البيهقي كان ابن عمر إذا أمن الناس أمن معهم ويروى ذلك من السنة\r780 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما ) أخبراه عن ( أبي هريرة ) أن النبي قال إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وقال ابن شهاب وكان رسول الله يقول آمين ( الحديث 780 - طرفه في 6402 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه أمر القوم بالتأمين عند تأمين الإمام\rورجاله قد ذكروه غير مرة وابن شهاب هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك في موضع واحد وبصيغة التثنية من الماضي في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع","part":9,"page":225},{"id":4226,"text":"وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن يحيى بن يحيى وأبو داود فيه عن القعنبي والترمذي فيه عن أبي كريب عن زيد بن الحباب والنسائي فيه وفي الملائكة عن قتيبة خمستهم عن مالك عن الزهري\rذكر معناه قوله إذا أمن الإمام أي إذا قال الإمام آمين بعد قراءة الفاتحة فأمنوا أي فقولوا آمينقوله فإنه أي فإن الشان قوله من وافق تأمينه تأمين الملائكة زاد يونس عن ابن شهاب عند مسلم فإن الملائكة تؤمن قبل قوله فمن وافق كذا في رواية ابن عيينة عن ابن شهاب عند البخاري في الدعوات وقال ابن حبان في ( صحيحه ) فإن الملائكة تقول آمين ثم قال يريد أنه إذا أمن كتأمين الملائكة من غير إعجاب ولا سمعة ولا رياء خالصا لله تعالى فإنه حينئذ يغفر له قلت هذا التفسير يندفع بما في ( الصحيحين ) عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء ووافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه انتهى وزاد فيه مسلم إذا قال أحدكم في الصلاة ولم يقلها البخاري وغيره وهي زيادة حسنة نبه عليها عبد الحق في ( الجمع بين الصحيحين ) وفي هذا اللفظ فائدة أخرى وهي اندراج المنفرد فيه وغير هذا اللفظ إنما هو في الإمام وفي المأموم أو فيهما والله أعلم\rواختلفوا في هؤلاء الملائكة فقيل هم الحفظة وقيل الملائكة المتعاقبون وقيل غير هؤلاء لما روى البيهقي بلفظ إذا قال القاريء غير المغضوب عليهم ولا الضالين وقال من خلفه آمين ووافق ذلك قول أهل السماء آمين غفر له ما تقدم من ذنبه ورواه الدارمي أيضا في ( مسنده ) وقيل هم جميع الملائكة بدليل عموم اللفظ لأن الجمع المحلى باللام يفيد الاستغراق بأن يقولها الحاضرون من الحفظة ومن فوقهم حتى ينتهي إلى الملأ الأعلى وأهل السموات قوله غفر له ما تقدم من ذنبه ووقع في رواية بحر بن نصر عن ابن وهب عن يونس في آخر هذا الحديث وما تأخر\r\r","part":9,"page":226},{"id":4227,"text":"ذكرها الجرجاني في ( أماليه ) قيل إنها شاذة لأن ابن الجارود روى في ( المنتقى ) عن بحر بن نصر بدون هذه الزيادة وكذا في رواية مسلم عن حرملة وفي رواية ابن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى كلاهما عن ابن وهب بدون هذه الزيادة والذي وقع في نسخة لابن ماجه عن هشام بن عمار وأبي بكر ابن أبي شيبة كلاهما عن ابن عيينة بإثبات هذه الزيادة غير صحيح لأن ابن أبي شيبة قد روى هذا الحديث في ( مسنده ) و ( مصنفه ) بدون هذه الزيادة وكذلك الحفاظ من أصحاب ابن عيينة مثل الحميدي وابن المديني وغيرهما رووا بدون هذه الزيادة ثم قوله غفر ظاهره يعم غفران جميع الذنوب الماضية إلا ما يتعلق بحقوق الناس وذلك معلوم من الأدلة الخارجية المخصصة لعمومات مثله وأما الكبائر فإن عموم اللفظ يقتضي المغفرة ويستدل بالعام ما لم يظهر المخصص\rقوله وقال ابن شهاب إلى آخره صورته صورة إرسال لكن متصل إليه برواية عنه وليس بتعليق ووصله الدارقطني في ( الغرائب ) من طريق حفص بن عمر العدني عن مالك وقال تفرد به حفص ابن عمر وهو ضعيف ويؤيد ما ذكره ابن شهاب في هذا الحديث من حيث المعنى ما أخرجه النسائي في ( سننه ) من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين وإن الإمام يقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه","part":9,"page":227},{"id":4228,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن الإمام يؤمن خلافا لمالك كما قال بعضهم عنه وفي ( المعارضة ) قال مالك لا يؤمن الإمام في صلاة الجهر وقال ابن حبيب يؤمن وقال ابن بكير هو بالخيار وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الإمام لا يأتي به فإن قلت ما جوابه عن الحديث على هذه الرواية قلت جوابه أنه إنما سمي الإمام مؤمنا باعتبار التسبب والمسبب يجوز أن يسمى باسم المباشر كما يقال بنى الأمير داره واستدل بعض المالكية لمالك أن الإمام لا يقولها بقوله إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين لأنه قسم ذلك بينه وبين القوم والقسمة تنافي الشركة وحملوا قوله إذا أمن الإمام على بلوغ موضع التأمين وقالوا سنة الدعاء تأمين السامع دون الداعي وآخر الفاتحة دعاء فلا يؤمن الإمام لأنه داع وقال القاضي أبو الطيب هذا غلط بل الداعي أولى بالاستيجاب واستبعد أبو بكر بن العربي تأويلهم لغة وشرعا وقال الإمام أحد الداعين وأولهم وأولاهم\rوفيه أن المؤتم يقولها بلا خلاف\rوفيه رد على الإمامية في قولهم إن التأمين يبطل الصلاة لأنه لفظ ليس بقرآن ولا ذكر وقال السفاقسي وزعمت طائفة من المبتدعة أن لا فضيلة فيها وعن بعضهم إنها تفسد الصلاة وقال ابن حزم يقولها الإمام سنة والمأموم فرضا","part":9,"page":228},{"id":4229,"text":"وفيه أنه مما تمسك به الشافعي في الجهر بالتأمين وذكر المزني في ( مختصره ) وقال الشافعي لا يجهر الإمام في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة والمأموم يخافت وفي ( الخلاصة ) للغزالي ومن سنن الصلاة أن يجهر بالتأمين في الجهرية وفي ( التلويح ) ويجهر فيها المأموم عند أحمد وإسحاق وداود وقال جماعة يخفيها وهو قول أبي حنيفة والكوفيين وأحد قولي مالك والشافعي في الجديد وفي القديم يجهر وعن القاضي حسين عكسه قال النووي وهو غلط ولعله من الناسخ واحتج أصحابنا بما رواه أحمد وأبو داود الطيالسي وأبو يعلى الموصلي في ( مسانيدهم ) والطبراني في ( معجمه ) والدارقطني في ( سننه ) والحاكم في ( مستدركه ) من حديث شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر بن العنبس عن علقمة بن وائل عن أبيه أنه صلى مع النبي فلما بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين وأخفى بها صوته ولفظ الحاكم في كتاب ( القراءات ) وخفض بها صوته وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه فإن قلت روى أبو داود والترمذي عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر بن العنبس عن وائل بن حجر واللفظ لأبي داود كان رسول الله إذا قرأ ولا الضالين قال آمين ورفع بها صوته ولفظ الترمذي ومد بها صوته وقال حديث حسن وروى أبو داود والترمذي من طريق آخر عن علي بن صالح ويقال العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كهيل عن حجر بن العنبس عن وائل بن حجر عن النبي أنه صلى فجهر بآمين وسلم عن يمينه وشماله وسكتا عنه وروى النسائي أخبرنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال صليت\r\r","part":9,"page":229},{"id":4230,"text":"خلف رسول الله فلما افتتح الصلاة كبر الحديث وفيه فلما فرغ من الفاتحة قال آمين يرفع بها صوته وروى أبو داود وابن ماجه عن بشر بن رافع عن عبد الله ابن عم أبي هريرة قال كان رسول الله إذا تلا غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين حتى يسمع من الصف الأول وزاد ابن ماجه فيرتج بها المسجد ورواه ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( مستدركه ) وقال على شرط الشيخين ورواه الدارقطني في ( سننه ) وقال إسناده صحيح قلت الذي رواه أبو داود والترمذي عن سفيان يعارضه ما رواه الترمذي أيضا عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة بن وائل عن أبيه وقال فيه وخفض بها صوته فإن قلت قال الترمذي سمعت محمد بن إسماعيل يقول حديث سفيان أصح من حديث شعبة وأخطأ شعبة في مواضع فقال حجر أبي العنبس وإنما هو حجر بن العنبس ويكنى أبا السكن وزاد فيه علقمة وإنما هو حجر عن أبي وائل وقال خفض بها صوته وإنما هو مد بها صوته قلت تخطئه مثل شعبة خطأ وكيف وهو أمير المؤمنين في الحديث وقوله هو حجر بن العنبس وليس بأبي العنبس ليس كما قاله بل هو أبو العنبس حجر بن العنبس وجزم به ابن حبان في ( الثقات ) فقال كنيته كاسم أبيه وقول محمد يكنى أبا السكن لا ينافي أن تكون كنيته أيضا أبا العنبس لأنه لا مانع أن يكون لشخص كنيتان وقوله وزاد فيه علقمة لا يضر لأن الزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما من مثل شعبة وقوله وقال وخفض بها صوته وإنما هو ومد بها صوته يؤيد ما رواه الدارقطني عن وائل بن حجر قال صليت مع رسول الله فسمعته حين قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين فأخفى بها صوته فإن قلت قال الدارقطني وهم شعبة فيه لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة بن كهيل فقالوا ورفع بها صوته وهو الصواب وطعن صاحب ( التنقيح ) في حديث شعبة هذا بأنه قد روي عنه خلافه كما أخرجه البيهقي في ( سننه ) عن أبي الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن سلمة بن","part":9,"page":230},{"id":4231,"text":"كهيل سمعت حجرا أبا العنبس يحدث عن وائل الحضرمي أنه صلى خلف النبي فلما قال ولا الضالين قال آمين رافعا صوته قال فهذه الرواية توافق رواية سفيان وقال البيهقي في ( المعرفة ) إسناد هذه الرواية صحيح وكان شعبة يقول سفيان أحفظ وقال يحيى بن معين إذا خالف شعبة قول سفيان فالقول قول سفيان قال وقد أجمع الحفاظ البخاري وغيره أن شعبة أخطأ قلت قول الدارقطني وهم شعبة يدل على قلة اعتنائه بكلام هذا القائل وإثبات الوهم له لكونه غير معصوم موجود في سفيان فربما يكون هو وهم ويمكن أن يكون كلا الإسنادين صحيحا وقد قال بعض العلماء والصواب أن الخبرين بالجهر بها وبالمخافتة صحيحان وعمل بكل منهما جماعة من العلماء فإن قلت قال ابن القطان في كتابه هذا الحديث فيه أربعة أمور اختلاف سفيان وشعبة في اللفظ وفي الكنية وحجر لا يعرف حاله واختلافهما أيضا حيث جعل سفيان من رواية حجر عن علقمة بن وائل عن وائل قلت الجواب عن الأول لا يضر اختلا سفيان وشعبة لأن كلا منهما إمام عظيم الشأن فلا تسقط رواية أحدهما بروية الآخر وما يقال من الوهم في أحدهما يصدق في الآخر فلا ينتج من ذلك شيء وعن الثاني أيضا لا يضر الاختلاف المذكور في الاسم والكنية كما شرحناه الآن وعن الثالث أنه ممنوع وكيف لا يعرف حاله وقد ذكره البغوي وأبو الفرج وابن الأثير وغيرهم في جملة الصحابة ولئن نزلناه من رتبة الصحابة إلى رتبة التابعين فقد وجدنا جماعة أثنوا عليه ووثقوه منهم الخطيب أبو بكر البغدادي قال صار مع علي رضي الله تعالى عنه إلى النهروان وورد المدائن في صحبته وهو ثقة احتج بحديثه غير واحد من الأئمة وذكره ابن حبان في ( الثقات ) وقال ابن معين كوفي ثقة مشهور وعن الرابع إن دخول علقمة في الوسط ليس بعيب لأنه سمعه من علقمة أولا بنزول ثم رواه عن وائل بعلو بين ذلك الكجي في ( سننه الكبير ) وأما حديث أبي هريرة ففي إسناده بشر بن رافع الحارثي وقد ضعفه البخاري والترمذي","part":9,"page":231},{"id":4232,"text":"والنسائي وأحمد وابن معين وقال ابن القطان في كتابه بشر بن رافع أبو الأسباط الحارثي ضعيف وهو يروي هذا الحديث عن عبد الله ابن عم أبي هريرة وأبو عبد الله هذا لا يعرف له حال ولا روى عنه غير بشر والحديث لا يصح من أجله فسقط بذلك قول الحاكم على شرط الشيخين وتحسين الدارقطني إياه\rواحتج أصحابنا أيضا بما رواه محمد بن الحسن في كتاب الآثار حدثنا أبو حنيفة حدثنا حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال أربع يخفيهم الإمام التعوذ وبسم الله الرحمن الرحيم وسبحانك اللهم وآمين ورواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) أخبرنا معمر عن حماد به فذكره إلا أنه قال عوض قوله سبحانك اللهم اللهم ربنا لك الحمد ثم قال أخبرنا الثوري عن منصور عن إبراهيم قال خمس يخفيهن الإمام فذكرها وزاد سبحانك اللهم وبحمدك وبما رواه الطبراني في ( تهذيب الآثار ) حدثنا أبو بكر ابن عياش عن أبي سعيد عن أبي وائل قال لم يكن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم ولا بآمين وقالوا أيضا آمين دعاء والأصل في الدعاء الإخفاء\rوفيه من الفضائل تفضيل الإمامة لأن تأمين الإمام يوافق تأمين الملائكة ولهذا شرعت للإمام موافقته\r112 -( باب فضل التأمين )\rأي هذا باب في بيان فضل القول بآمين\r781 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هرريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهن الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه ( الحديث 782 - طرفه في 4475 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rورجاله قد تكرر ذكرهم وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان والأعرج هو عبد الرحمن ابن هرمز\rوأخرجه النسائي أيضا في الصلاة وفي الملائكة عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك","part":9,"page":232},{"id":4233,"text":"قوله أحدكم يتناول لكل من قرأ الفاتحة سواء كان في الصلاة أو خارج الصلاة وسواء كان الذي في الصلاة إماما أو مأموما لأن الكلام مطلق ولكن جاء في رواية لمسلم مقيدا بقوله إذا قال أحدكم في صلاته قال بعضهم يحمل المطلق على المقيد قلت لا بل يجري المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده وكيف يحمل المطلق على المقيد وقد جاء في ( مسند ) أحمد من رواية همام إذا أمن القارىء فأمنوا فهذا يدل على أن التأمين مستحب إذا أمن مطلقا لكل من سمعه سواء كان في الصلاة أو خارجها قوله وقالت الملائكة في السماء يدل على أن الملائكة لا تختص بالحفظة قوله فوافقت إحداهما الأخرى يعني وافقت كلمة تأمين أحدكم كلمة تأمين الملائكة قوله من ذنبه كلمة من فيه بيانية لا للتبعيض\rواستدل به بعض المعتزلة على تفضيل الملائكة على البشر وسيجيء الجواب عن ذلك في باب الملائكة إن شاء الله تعالى والله أعلم بحقيقة الحال وإليه المآل\r113 -( باب جهر المأموم بالتأمين )\rأي هذا باب في بيان جهر المأموم بلفظ آمين وراء الإمام هكذا هو في رواية الأكثرين ووقع في رواية المستملي والحموي باب جهر الإمام بآمين وفي بعض النسخ بالتامين ورواية الأكثرين أصوب لأنه عقد بابا لجهر الإمام بالتأمين وقد مر قبل الباب الذي قبل هذا الباب ورواية باب جهر الإمام ههنا تقع مكررة\r782 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( سمي ) مولى ( أبي بكر ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ( الحديث 782 - طرفه في 4475 )","part":9,"page":233},{"id":4234,"text":"قال ابن المنير مناسبة الحديث للترجمة من جهة أن في الحديث الأمر بقول آمين والقول إذا وقع به الخطاب مطلقا حمل على الجهر ومتى أريد به الإسرار أو حديث النفس قيد بذلك قلت المطلق يتناول الجهر والإخفاء وتخصيصه بالجهر والحمل عليه تحكم لا يجوز وقال ابن رشيد تؤخذ المناسبة من جهة أنه قال إذا قال الإمام فقولوا فقابل القول بالقول والإمام إنما قال ذلك جهرا فكان الظاهر الاتفاق في الصفة قلت هذا أبعد من الأول وأكثر تعسفا لأن ظاهر الكلام أن لا يقولها الإمام كما روي عن مالك لأنه قسم والقسمة تنافي الشركة وقوله إنما قال ذلك جهرا لا يدل عليه معنى الحديث\r\r\r\rأصلا فكيف يقول فكان الظاهر الاتفاق في الصفة والحديث لا يدل على ذات التأمين عن الإمام فكيف يطلب الاتفاق في الصفة وهي مبنية على الذات وقال ابن بطال قد تقدم أن الإمام يجهر وتقدم أن المأموم مأمور بالاقتداء به فلزم من ذلك جهره بجهر قلت هذا أبعد من الكل والملازمة ممنوعة فعلى ما قاله يلزم أن يجهر المأموم بالقراءة ولم يقل به أحد والكرماني أيضا ذكر هذا الوجه فكأنه أخذه من ابن بطال فبطل عليه ويمكن أن يوجه وجه لمناسبة الحديث للترجمة وهو أن يقال أما ظاهر الحديث فإنه يدل على أن المأموم يقولها وهذا لا نزاع فيه وأما أنه يدل على جهره بالتأمين فلا يدل ولكن يستأنس له بما ذكره قبل ذلك وهو قوله أمن ابن الزبير إلى قوله خيرا\rذكر رجاله وهم خمسة قد مضى ذكرهم غير مرة و سمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف مولى أبي بكر بن عبد الرحمن وأبو صالح ذكوان الزيات\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن رواته كلهم مدنيون","part":9,"page":234},{"id":4235,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد ذكرنا في باب جهر الإمام والناس بالتأمين أن مسلما وأبا داود والترمذي والنسائي أخرجوه وكذلك ذكرنا جميع ما يتعلق به هناك وقال الخطابي هذا لا يخالف ما قال إذا أمن الإمام فأمنوا لأنه نص بالتعيين مرة ودل بالتقدير أخرى فكأنه قال إذا قال الإمام ولا الضالين وأمن فقولوا آمين ويحتمل أن يكون الخطاب في حديث أبي صالح يعني حديث هذا الباب لمن تباعد من الإمام فكان بحيث لا يسمع التأمين لأن جهر الإمام به أخفض من قراءته على كل حال فقد يسمع قراءته من لا يسمع تأمينه إذا كثرت الصفوف وتكاثفت الجموع قلت ذكر الخطابي الوجهين المذكورين بالاحتمال الذي لا يدل عليه ظاهر ألفاظ الحديثين فإن كان يؤخذ هذا بالإحتمال فنحن أيضا نقول يحتمل أن الجهر فيه لأجل تعليمه الناس بذلك لأنا لا ننازع في استحباب التأمين للإمام وللمأموم وإنما النزاع في الجهر به فنحن اخترنا الإخفاء لأنه دعاء والسنة في الدعاء الإخفاء والدليل على أنه دعاء قوله تعالى في سورة يونس قد أجيبت دعوتكما ( يونس 89 ) قال أبو العالية وعكرمة ومحمد بن كعب والربيع بن موسى كان موسى يدعو وهارون يؤمن فسماهما الله تعالى داعيين فإذا ثبت أنه دعاء فإخفاؤه أفضل من الجهر به لقوله تعالى ادعوا ربك تضرعا وخفية ( الأعراف 55 ) على أنا ذكرنا أخبارا وآثارا فيما مضى تدل على الإخفاء","part":9,"page":235},{"id":4236,"text":"فإن قلت تظاهرت الأحاديث بالجهر منها ما رواه الطبري في ( التهذيب ) من حديث علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله كان إذا قال ولا الضالين قال آمين ومد بها صوته ومنها ما رواه البيهقي في ( المعرفة ) عن ابن أم الحصين عن أمه أنها صلت خلف النبي فسمعته يقول آمين وهي في صف النساء قلت كذلك تظاهرت الآثار بالإخفاء كما ذكرنا وحديث الطبري فيه ابن أبي ليلى وهو ممن لا يحتج به والمعروف عنه أيضا بخلافه وحديث ابن ماجه أيضا قال البزار في ( سننه ) هذا حديث لم يثبت من جهة النقل وحديث أم الحصين يعارضه حديث وائل أنه صلى مع النبي فلما قال ولا الضالين قال آمين وخفض بها صوته والرجال أدرى بحال النبي من النساء وقال النووي في هذا الحديث دلالة ظاهرة على أن تأمين المأموم يكون مع تأمين الإمام لا بعده قلت بل الأمر بالعكس لأن الفاء في الأصل للتعقيب وقال أيضا وأولوا إذا أمن بأن معناه إذا أراد التأمين جمعا بين الحديثين قلت لا خلاف بين الحديثين حتى يحتاج إلى هذا التأويل الذي هو خلاف الظاهر لأن كلا منهما ورد في حالة لأنه في حالة أمر المأموم بالتأمين وسكت عن تأمين الإمام وفي حالة بين أن الإمام أيضا يؤمن والمقصود استحباب التأمين للإمام وللمأموم وثبت ذلك بالحديثين المذكورين فافهم\rتابعه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي\rأي تابع سميا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي وأخرج هذه المتابعة البيهقي عن أبي طاهر الفقيه أخبرنا أبو بكر القطان حدثنا أحمد بن منصور المروزي حدثنا النضر بن شميل أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله\r\r","part":9,"page":236},{"id":4237,"text":"إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال من خلفه آمين ووافق ذلك قول أهل السماء آمين غفر له ما تقدم من ذنبه ورواه أبو محمد الدارمي في ( مسنده ) عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو به ورواه أيضا عن يزيد بن هارون وابن خزيمة والسراج وابن حبان وغيرهم من طريق إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو به\rونعيم المجمر عن أبي هريرة رضي الله عنه\rعطف على محمد بن عمرو أي تابع سميا أيضا نعيم بن المجمر وأخرجها البيهقي أيضا من طريق عبد الملك بن شعيب عن أبيه عن جده عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر صلى بنا أبو هريرة فقال بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين قال آمين ثم قال إني لأشبهكم صلاة برسول الله وقال رواته ثقات ورواه النسائي وابن خزيمة والسراج وابن حبان وغيرهم من طريق سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين فقال آمين وقال الناس آمين ويقول كلما سجد الله أكبر وإذا قام من الجلوس في الاثنتين قال الله أكبر ويقول إذا سلم والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله قلت التشبيه لا عموم له فلا يلزم أن يكون في جميع أجزاء الصلاة بل في معظمها","part":9,"page":237},{"id":4238,"text":"114 -( باب إذا ركع دون الصف )\rأي هذا باب ترجمته إذا ركع المصلي قبل وصوله إلى الصف وقال بعضهم كان اللائق إيراد هذه الترجمة في أبواب الإمامة قلت لا نسلم ذلك لأن هذا حكم مصل يركع قبل وصوله إلى الصف فعلى قوله كان يلزم أن يذكر باب إذا اسمع الإمام الآية وهو المذكور قبل هذا الباب بأربعة أبواب في أبواب الإمامة فإنه متعلق بالإمامة ولم يراع البخاري بين الأبواب من أي كتاب كان المناسبة التامة ومع هذا فلا يخلو عن بعض مناسبة بين كل بابين مذكورين معا وههنا يمكن أن يقال المناسبة بين هذا الباب والأبواب التي قبله من حيث إن الركوع يكون بعد القراءة التي هي قراءة الفاتحة لأنها هي الأصل عندهم ويكون ختم الفاتحة بلفظ آمين وليس بين القراءة والركوع شيء آخر وقال ابن المنير هذه الترجمة مما نوزع فيها البخاري حيث لم يأت بجواب إذا لإشكال الحديث واختلاف العلماء في المراد بقوله ولا تعد انتهى قلت جواب إذا على كل حال محذوف فيحتمل أن يقدر الجواب يجوز ويحتمل لا يجوز ولكن الظاهر لا يجوز لأن طريقته في القراءة خلف الإمام تشير إلى عدم الجواز\r783 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( همام ) عن ( الأعلم ) وهو ( زياد ) عن ( الحسن ) عن ( أبي بكرة ) أنه انتهى ألى النبي وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي فقال زادك الله حرصا ولا تعد\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهي في قوله فركع قبل أن يصل إلى الصف","part":9,"page":238},{"id":4239,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي الثاني همام على وزن فعال بالتشديد ابن يحيى الثالث الأعلم على وزن أفعل الذي هو للتفضيل من العلم بفتحتين من علم علما إذا صار أعلم وهو المشقوق الشفة العليا لا من العلم بكسر العين وسكون اللام وقد فسر اسمه بقوله وهو زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن حسان على وزن فعال بالتشديد الرابع الحسن البصري الخامس أبو بكرة بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف واسمه نفيع بن الحارث بن كلدة من فضلاء الصحابة بالبصرة\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه عن الأعلم وفي رواية عفان عن همام حدثنا زياد الأعلم أخرجه ابن أبي شيبة وفيه زياد مذكور بلقبه وهو الأعلم لقب به لأنه كان مشقوق الشفة السفلى قال بعضهم هكذا السفلى وليس كذلك بل الأعلم إنما يقال\r\r\r\rللمشقوق الشفة العليا كما ذكرناه وفيه عن الحسن عن أبي بكرة بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف أعله بعضهم بأن الحسن عنعنه وقيل إنه لم يسمع من أبي بكرة وإنما يروي عن الأحنف عنه ورد هذا الإعلال بما رواه النسائي أخبرنا حميد بن مسعدة عن يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن زياد الأعلم قال أخبرنا الحسن أن أبا بكرة حدثه أنه دخل المسجد والنبي راكع فركع دون الصف فقال النبي زادك الله حرصا ولا تعد وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي لأن زيادا من صغار التابعين والحسن من كبارهم رضي الله تعالى عنهم\rذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن حميد بن مسعدة عن يزيد بن زريع عن سعيد ابن أبي عروبة عن زياد وعن موسى بن إسماعيل عن حماد عن زياد وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة به","part":9,"page":239},{"id":4240,"text":"ذكر معناه قوله أنه انتهى إلى النبي وهو راكع أي والحال أن النبي راكع وفي رواية النسائي عن زياد أخبرنا الحسن أن أبا بكرة حدثه أنه دخل المسجد والنبي راكع وفي رواية أبي داود عن الحسن أن أبا بكرة جاء ورسول الله راكع وفي رواية الطحاوي عن الحسن عن أبي بكرة قال جئت ورسول الله راكع وقد حفزني النفس فركعت دون الصف قوله فذكر ذلك النبي أي فذكر ما فعله أبو بكرة من ركوعه دون الصف وفي رواية أبي داود فلما قضى النبي صلاته قال أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف فقال أبو بكرة أنا فقال رسول الله زادك الله حرصا ولا تعد وفي رواية الطبراني من رواية حماد بن سلمة فلما انصرف رسول الله قال أيكم دخل الصف وهو راكع قوله زادك الله حرصا أي على الخير قوله ولا تعد قال السفاقسي عن الشافعي يعني لا تركع دون الصف وقيل لا تعد أن تسعى إلى الصلاة سعيا يحفزك في النفس وقيل لا تعد إلى الإبطاء وقال الطحاوي قوله لا تعد عندنا يحتمل معنين يحتمل ولا تعد أن تركع دون الصف حتى تقوم في الصف كما قد روى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف ويحتمل أي ولا تعد أن تسعى إلى الصف سعيا يحفزك فيه النفس كما جاء عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله قال إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون واتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وقال القاضي البيضاوي يحتمل أن يكون عائدا إلى المشي إلى الصف في الصلاة فإن الخطوة والخطوتين وإن لم تفسد الصلاة لكن الأولى التحرز عنها ثم قوله ولا تعد في جميع الروايات بفتح التاء وضم العين من العود وقيل روي بضم التاء وكسر العين من الإعادة فإن صحت هذه الرواية فمعناه ولا تعد صلاتك","part":9,"page":240},{"id":4241,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال الطحاوي في هذا الحديث أنه ركع دون الصف فلم يأمره رسول الله بإعادة الصلاة انتهى وروي عن ابن مسعود وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما أنهما فعلا ذلك ركعا دون الصف ومشيا إلى الصف ركوعا وفعله عروة بن الزبير وسعيد بن جبير وأبو سلمة وعطاء وقال مالك والليث لا بأس بذلك إذا كان قريبا قدر ما يلحق وحد القرب فيما حكاه القاضي إسماعيل عن مالك أن يصل إلى الصف قبل سجود الإمام وقيل يدب قدر ما بين الفرجتين وفي ( الغنية ) ثلاث صفوف وفي ( الأوسط ) من حديث عطاء ان ابن الزبير قال على المنبر إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل ثم يدب راكعا حتى يدخل في الصف فإن ذلك السنة قال عطاء ورأيته يصنع ذلك وفي ( المصنف ) بسند صحيح عن زيد بن وهب قال خرجت مع عبد الله من داره فلما توسطنا المسجد ركع الإمام فكبر عبد الله ثم ركع وركعت معه ثم مشينا إلى الصف راكعين حتى رفع القوم رؤوسهم فلما قضى الإمام الصلاة قمت لأصلي فأخذ بيدي عبد الله فأجلسني وقال إنك قد أدركت وروي في ( المصنف ) أيضا أن أبا أمامة فعل ذلك وزيد بن ثابت وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير ومجاهد والحسن وقال أبو حنيفة يكره ذلك للواحد ولا يكره للجماعة ذكره الطحاوي\rوفيه أن دخول أبا بكرة في الصلاة دون الصف لما كان صحيحا كانت صلاة المصلي كلها دون الصف صلاة صحيحة وهو صلاة\r\r","part":9,"page":241},{"id":4242,"text":"المنفرد خلف الصف وبه قال الثوري وعبد الله بن المبارك والحسن البصري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي ومالك وأبو يوسف ومحمد ولكن بأثم إما الجواز فلأنه يتعلق بالأركان وقد وجدت وإما الإساءة فلوجود النهي عن ذلك وهو قوله لا صلاة لفرد خلف الصف ومعناه لا صلاة كاملة كما في قوله لا وضوء لمن لم يسم الله وقوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وقال حماد ابن أبي سليمان وإبرهيم النخعي وابن أبي ليلى ووكيع والحكم والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وابن المنذر من صلى خلف صف منفردا فصلاته باطلة واحتجوا بالحديث المذكور وقد أجبنا عنه واحتجوا أيضا بحديث وابصة بن معبد الأشجعي أن رسول الله رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد قال سليمان الصلاة رواه أبو داود وغيره وصححه أحمد وابن خزيمة والجواب عنه أن في سنده اختلافا بيانه أن الذي يرويه هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة ومنهم من قال هلال عن وابصة وعن هذا قال الشافعي لو ثبت الحديث لقلت به وقال الحاكم إنما لم يخرجه الشيخان لفساد الطريق إليه وقال البزار عن عمرو بن راشد ليس معروفا بالعدالة فلا يحتج بحديثه وهلال لم يسمع من وابصة فأمسكنا عن ذكره لإرساله وقال أبو عمر فيه اضطراب ولا تثبته جماعة فإن قلت أخرج ابن ماجه في ( سننه ) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر وحدثني عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه علي بن شيبان وكان من الوفد قال خرجنا حتى قدمنا على النبي فبايعناه وصلينا خلفه قال ثم صلينا وراءه صلاة أخرى فقضى الصلاة فرأى رجلا فردا يصلي خلف الصف قال فوقف عليه نبي الله حتى انصرف قال استقبل صلاتك لا صلاة للذي خلف الصف وأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) قلت أخرجه البزار في ( مسنده ) وقال عبد الله بن بدر ليس بالمعروف إنما حدث عنه ملازم بن عمرو ومحمد بن جابر فأما ملازم فقد احتمل حديثه وإن لم يحتج به وأما محمد بن جابر فقد سكت الناس عن","part":9,"page":242},{"id":4243,"text":"حديثه وعلي بن شيبان لم يحدث عنه إلا ابنع وابنه هذا غير معروف وإنما ترتفع جهالة المجهول إذا روى عنه ثقتان مشهوران فأما إذا روى عنه من لا يحتج بحديثه لم يكن ذلك الحديث حجة ولا ارتفعت الجهالة وأجاب الطحاوي عنه أن معنى قوله لا صلاة للذي خلف الصف لا صلاة كاملة لأن من سنة الصلاة مع الإمام اتصال الصفوف وسد الفرج فإن قصر عن ذلك فقد أساء وصلاته مجزية ولكنها ليس بالصلاة المتكاملة فقيل لذلك لا صلاة له أي لا صلاة متكاملة كما قال ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان الحديث معناه ليس هو المسكين المتكامل في المسكنة إذ هو يسأل فيعطى ما يقوته ويواري عورته ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس ولا يعرفونه فيتصدقون عليه\rوقال الخطابي وفيه دليل على أن قيام المأموم من وراء الإمام وحده لا يفسد صلاته وذلك أن الركوع جزء من الصلاة فإذا أجزأه منفردا عن القوم أجزأه سائر أجزائها كذلك إلا أنه مكروه لقوله فلا تعد ونهيه إياه عن العود إرشاد له في المستقبل إلى ما هو أفضل ولو كان نهي تحريم لأمره بالإعادة\rوفيه أن من أدرك الإمام على حال يجب أن يصنع كما يصنع الإمام وقد ورد الأمر بذلك صريحا في ( سنن سعيد بن منصور ) من رواية عبد العزيز بن رفيع عن أناس من أهل المدينة أن النبي قال من وجدني قائما أو راكعا أو ساجدا فليكن معي على الحالة التي أنا عليها وفي الترمذي نحوه عن علي ومعاذ بن جبل مرفوعا وفي إسناده ضعف ولكنه يعتضد بما رواه سعيد بن منصور المذكور آنفا والله أعلم","part":9,"page":243},{"id":4244,"text":"115 -( باب إتمام التكبير في الركوع )\rأي هذا باب ي بيان إتمام التكبير في الركوع قال الكرماني فإن قلت الترجمة تامة بدون لفظ الإتمام بأن يقول باب التكبير في الركوع فلا فائدة فيه بل هو مخل لأن حقيقة التكبير لا تزيد ولا تنقص قلت المراد منه أن يمد التكبير الذي هو للانتقال من القيام إلى الركوع بحيث يتمه في الركوع بأن تقع وراء الله أكبر فيه وإتمام الصلاة بالتكبير في الركوع أو إتمام عدد تكبيرات الصلاة بالتكبير في الركوع قلت يجوز أن يكون المراد من إتمام التكبير في الركوع هو تبيين حروفه من غير\rهذ فيه والإتمام يرجع إلى صفته لا إلى حقيقته فإن قلت هذا لا بد منه في سائر تكبيرات الصلاة فما معنى تخصيصه بالركوع هنا ثم بالسجود في الباب الذي بعده قلت لما كان الركوع والسجود من أعظم أركان الصلاة خصهما بالذكر وإن كان الحكم في تكبيرات غيرهما مثله فإن قلت روى أبو داود من حديث عبد الرحمن بن أبزي قال صليت خلف النبي فلم يتم التكبير فهذا يخالف الترجمة قلت روى البخاري في ( التاريخ ) عن أبي داود الطيالسي أنه قال هذا عندنا حديث باطل وقال الطبري والبزار تفرد به الحسن بن عمران وهو مجهول\rقال ابن عباس عن النبي\rأي قال بإتمام التكبير في الركوع عبد الله بن عباس وأشار بهذا إلى أن ابن عباس قال ذلك بالمعنى في الباب الذي يليه وفي الباب الذي بعده أما الأول فهو قوله حدثنا عمرو بن عون قال حدثنا هشيم عن أبي بشر عن عكرمة قال رأيت رجلا عند المقام يكبر في كل خفض ورفع الحديث وأما الثاني فهو قوله حدثنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا همام عن قتادة عن عكرمة قال صليت خلف شيخ بمكة فكبر اثنتين وعشرين تكبيرة الحديث\rوفيه مالك بن الحويرث\rأي في هذا الباب حديث مالك بن الحويرث وسيأتي حديثه في باب المكث بين السجدتين وفيه فقام ثم ركع فكبر","part":9,"page":244},{"id":4245,"text":"784 - حدثنا ( أسحاق الواسطي ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( الجريري ) عن ( أبي العلاء ) عن ( مطرف ) عن ( عمران بن حصين ) قال صلى مع علي رضي الله عنه فقال ذكرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله فذكر أنه كان يكبر كلما رفع وكلما وضع\rمطابقته للترجمة في قوله كان يكبر كلما رفع فإنه عبارة عن تكبير الركوع فإن قلت الحديث يدل على مجرد التكبير والترجمة على إتمام التكبير قلت لا شك أن تكبير النبي كان بإتمامه إياه في المعنى فالترجمة تشمل الوجهين\rذكر رجاله وهم ستة الأول إسحاق بن شاهين أبو بشر الواسطي الثاني خالد بن عبد الله الطحان الثالث سعيد بن إياس الجريري بضم الجيم وفتح الراء الأولى الرابع أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير بكسر الشين وتشديد الخاء المعجمة الخامس مطرف بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء المشددة وفي آخره فاء هو أخو يزيد بن عبد الله المذكور السادس عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن الأولين من الرواة واسطيان والبقية بصريون وفيه رواية الأخ عن الأخ وهي رواية أبي العلاء عن أخيه مطرف وقال البزار في ( سننه ) هذا الحديث رواه غير واحد عن مطرف عن عمران وعن الحسن عن عمران","part":9,"page":245},{"id":4246,"text":"ذكر معناه قوله صلى أي عمران قوله مع علي أي ابن أبي طالب قوله بالبصرة بتثليث الباء ثلاث لغات ذكرها الأزهري والمشهور الفتح وحكى الخليل فيها ثلاث لغات أخرى البصرة والبصرة والبصرة الأولى بسكون الصاد والثانية بفتحها والثالثة بكسرها وقال السمعاني يقال لها قبة الإسلام وخزانة العرب بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ولم يعبد الصنم قط على أرضها وكان بناؤها في سنة سبع عشرة وطولها فرسخان في فرسخ وقال الرشاطي البصرة في العراق والبصرة أيضا مدينة في المغرب بقرب طنجة وهي الآن خراب والبصرة هي الحجارة الرخوة تضرب إلى البياض وسميت البصرة بهذا لأن أرضها التي بين العقيق وأعلى المربد حجارة والنسبة إليها بصري وبصري بفتح الباء وكسرها وكانت صلاة عمران مع علي رضي الله تعالى عنهما بالبصرة بعد وقعة الجمل قوله ذكرنا بتشديد الكاف وفتح الراء وهي جملة من الفعل والمفعول والفاعل هو قوله هذا الرجل وأراد علي بن أبي طالب وقوله ذكرنا يدل على أن التكبير قد ترك وقد روى أحمد والطحاوي بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال ذكرنا علي صلاة كنا نصليها\r\r\r\rمع رسول الله إما نسيناها وإما تركناها عمدا قوله صلاة بالنصب مفعول ذكر قوله كنا نصليها جملة في محل النصب على أنها صفة لقوله صلاة قوله كلما رفع وكلما وضع يعني في جميع الانتقالات ولكن خص منه الرفع من الركوع بالإجماع فإنه شرع فيه التحميد","part":9,"page":246},{"id":4247,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن التكبير في كل خفض ورفع وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم ويحكى ذلك عن ابن مسعود وأبي هريرة وجابر وقيس بن عبادة وآخرين وكان عمر بن عبد العزيز ومحمد بن سيرين والقاسم وسالم بن عبد الله وسعيد بن جبير وقتادة لا يكبرون في الصلاة إذا خفضوا وقال ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا أبو داود عن شعبة عن الحسن بن عمران أن عمر بن عبد العزيز كان لا يتم التكبير حدثنا يحيى بن سعيدعن عبيد الله بن عمر قال صليت خلف القاسم وسالم فكانا لا يتمان التكبير حدثنا غندر عن شعبة عن عمر بن مرة قال صليت مع سعيد بن جبير فكان لا يتم التكبير حدثنا عبدة بن سليمان عن مسعر عن يزيد الفقير قال كان ابن عمر ينقص التكبير في الصلاة وقال مسعر إذا انحط بعد الركوع للسجود لم يكبر فإذا أراد أن يسجد الثانية لم يكبر ويحكى عن عمر بن الخطاب أيضا وأخرج عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي الوليد قال أخبرني شعبة بن الحجاج عن رجل عن ابن ابزى عن أبيه أن عمر بن الخطاب أمهم فلم يكبر هذا التكبير ويحكى عن ابن عباس أيضا وأخرج عبد الرزاق بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن يزيد قال صليت مع ابن عباس بالبصرة فلم يكبر هذا التكبير بالرفع والخفض قلت المشهور عن هؤلاء التكبير في الخفض والرفع وروايات هؤلاء محمولة على أنهم تركوه أحيانا بيانا للجواز أو الراوي لم يسمع ذلك منهم لخفا الصوت وكانت بنو أمية يتركون التكبير في الخفض وهم مثل معاوية وزياد وعمر بن عبد العزيز قال ابن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبراهيم قال أول من نقص التكبير زياد وقال الطبري إن أبا هريرة سئل من أول من ترك التكبير إذا رفع رأسه وإذا وضعه قال معاوية وقال أبو عبد الله العدني في ( مسنده ) حدثنا بشر بن الحارث حدثنا إسرائيل عن ثوير عن أبيه","part":9,"page":247},{"id":4248,"text":"عن عبد الله قال أول من نقص التكبير الوليد بن عقبة فقال عبد الله نقصوها نقصهم الله فقد رأيت رسول الله يكبر كلما ركع وكلما سجد وكلما رفع رأسه وعن بعض السلف انه كان لا يكبر سوى تكبيرة الإحرام وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره فإن قلت ما تقول في حديث عبد الرحمن بن أبزي الخزاعي أنه صلى مع رسول الله وكان لا يتم التكبير رواه أبو داود والطحاوي قلت قالوا إنه ضعيف ومعلول بالحسن بن عمران أحد رواته قال الطبري هو مجهول لا يجوز الاحتجاج به وقال البخاري في ( تاريخه ) عن أبي داود الطيالسي إنه حديث باطل وقد ذكرناه عن قريب فإن قلت شكوت أبي داود والطحاوي يدل على الصحة عندهما قلت ولئن سلمنا صحته فالجواب ما ذكرناه عن قريب وتأوله الكرخي على حذفه وذلك نقصان صفة عدد وأجاب الطحاوي أن الآثار المتواترة على خلافه وأن العمل على غيره فإن قلت تكبيرة الانتقالات سنة أم واجبة قلت اختلفوا فيه فقال قوم هي سنة قال ابن المنذر وبه قال أبو بكر الصديق وعمر وجابر وقيس بن عبادة والشعبي والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأبو حنيفة ونقله ابن بطال أيضا عن عثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وابن الزبير ومكحول والنخعي وأبي ثور وقالت الظاهرية وأحمد في رواية كلها واجبة وقال أبو عمر قد قال قوم من أهل العلم إن التكبير أنما هو أذن بحركات الإمام وشعار الصلاة وليس بسنة إلا في الجماعة فأما من صلى وحده فلا بأس عليه أن يكبر وقال سعيد بن جبير إنما هو شيء يزين به الرجل صلاته وقال ابن حزم في ( المحلى ) والتكبير للركوع فرض وقول سبحان ربي العظيم في الركوع فرض والقيام إثر الركوع فرض لمن قدر عليه حتى يعتدل قائما وقول سمع الله لمن حمده عند القيام من الركوع فرض فإن كان مأموما ففرض عليه أن يقول بعد ذلك ربنا لك الحمد أو ولك الحمد وليس هذا فرضا على إمام ولا فذ فإن قالاه كان حسنا وسنة والتكبير لكل سجدة منها فرض وقول سبحان ربي","part":9,"page":248},{"id":4249,"text":"الأعلى في كل سجدة فرض ووضع الجبهة واليدين والأنف والركبتين وصدور القدمين على ما هو قائم عليه مما أبيح له التصرف عليه فرض كل ذلك والجلوس بين السجدتين فرض والطمأنينة فيه فرض والتكبير\r\r\r\rله فرض لا تجزىء صلاة لأحد من أن يدع من هذا كله عامدا فإن لم يأت به ناسيا ألغى ذلك وأتى به كما أمر ثم سجد للسهو فإن عجز عن شيء منه لجهل أو عذر مانع سقط عنه وتمت صلاته انتهى وقال السفاقسي واختلفوا فيمن ترك التكبير في الصلاة فقال ابن القاسم من أسقط ثلاث تكبيرات فأكثر أو التكبير كله سوى تكبيرة الإحرام يسجد قبل السلام وإن لم يسجد قبل السلام سجد بعده وإن لم يسجد حتى طال بطلت صلاته وفي ( الموضحة ) وإن نسي تكبيرتين سجد قبل أن يسلم فإن لم يسجد لم تبطل صلاته وإن ترك تكبيرة واحدة فاختلف قوله هل عليه سجود أم لا وقال ابن عبد الحكم وأصبغ ليس على من ترك التكبير سوى السجود فإن لم يفعل حتى تباعد فلا شيء عليه وفي ( شرح المهذب ) فلو ترك التكبير عمدا أو سهوا حتى ركع لم يأت به لفوات محله وقال أصحابنا لا يجب السجود بترك الأذكار كالثناء والتعوذ وتكبيرات الركوع والسجود وتسبيحاتهما\rوفيه في قوله يكبر كلما رفع وكلما خفض متعلق لأبي حنيفة وأصحابه أنه يكبر مع فعل الخفض والرفع سواء لا يتقدمه ولا يتأخره فيما ذكره الطحاوي من غير مد والشافعي يقول ينحط للركوع وهو يكبر وكذا في الرفع وشبهه ويمد التكبير إلى أن يصل إلى حد الراكعين وقيل يحرم والقولان جائزان في جميع تكبيرات الانتقالات والصحيح المد قاله في ( شرح المهذب ) فإن قلت ما الحكمة في مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مصل قلت قيل إن المكلف أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير وكان من حقه أن يستصحب النية إلى آخر الصلاة فأمر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية","part":9,"page":249},{"id":4250,"text":"785 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) أنه كان يصلي بهم فيكبر كلما خفض ورفع فإذا انصرف قال إني لأشبهكم صلاة برسول الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وابن شهاب هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري\rوأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك والنسائي أيضا عن قتيبة عن مالك\rقوله يصلي بهم وفي رواية الكشميهني يصلي لهم قوله فإذا انصرف أي عن الصلاة قوله إني لأشبهكم صلاة برسول الله يعني في تكبيرات الانتقالات والإتيان به فيها\r116 -( باب إتمام التكبير في السجود )\rأي هذا باب في بيان إتمام التكبير في السجود والكلام فيه ما تقدم في أول الباب الذي قبله\r786 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( غيلان بن جرير ) عن ( مطرف بن عبد الله ) قال ( صليت خلف علي بن أبي طالب ) رضي الله عنه أنا ( وعمران بن حصين ) فكان إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه كبر وإذا نهض من الركعتين كبر فلما قضي الصلاة أخذ بيدي عمران ابن حصين فقال قد ذكرني هذا صلاة محمد أو قال لقد صلى بنا صلاة محمد ( انظر الحديث 784 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله فكان إذا سجد كبر\rذكر رجاله وهم خمسة أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وحماد هو ابن زيد وغيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وابن جرير بفتح الجيم وطرف بضم الميم قد مضى عن قريب\rذكر معناه قوله صليت خلف علي قد مضى في الباب السابق أن ذلك كان بالبصرة وكذا رواه سعيد بن منصور من رواية حميد بن هلال عن عمران ووقع في رواية أحمد من رواية سعيد ابن أبي عروبة عن غيلان بالكوفة وكذا في رواية عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وغير واحد عن مطرف ويحتمل أن يكون ذلك وقع مرتين مرة بالبصرة ومرة بالكوفة قوله أنا إنما ذكر هذه اللفظة ليصح العطف على الضمير الذي في صليت وهذا\r\r","part":9,"page":250},{"id":4251,"text":"على رأي البصريين قوله فلما قضى الصلاة أي أداها وليس المراد به القضاء الاصطلاحي قوله قد ذكرني بتشديد الكاف وفي رواية الكشميهني لقد ذكرني قوله هذا أي علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وذلك لأنه كان يكبر في كل انتقالاته قوله أو قال شك من أحد رواته قيل يحتمل أن يكون الشك من حماد لأن أحمد رواه من رواية سعيد ابن أبي عروبة بلفظ صلى بنا مثل صلاة رسول الله ولم يشك وفي رواية قتادة عن مطرف قال عمران ما صليت منذ حين أو منذ كذا وكذا أشبه بصلاة رسول الله من هذه الصلاة","part":9,"page":251},{"id":4252,"text":"ذكر ما يستفاد منه استدل البعض بقوله صليت خلف علي بن أبي طالب أنا وعمران على أن موقف الاثنين يكون خلف الإمام خلافا لمن يقول يجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله قلت هذا استدلال غير تام لأنه لم يذكر فيه أنه لم يكن معهما غيرهما وفيه خص بذكر السجود والرفع والنهوض من الركعتين فقط وقد عم في رواية أبي العلاء إشعارا بأن هذه المواضع الثلاثة هي التي كان ترك التكبير فيها حتى تذكرها عمران بصلاة علي رضي الله تعالى عنه وفيه قال ابن بطال ترك التكبير فيما ترك التكبير يدل على أن السلف لم يتلقوه على أنه ركن من الصلاة وقال بعضهم ونقل الطحاوي الإجماع على أن من تركه فصلاته تامة وفيه نظر لما تقدم عن أحمد والخلاف في بطلان صلاته ثابت في مذهب مالك إلا أن يريد إجماعا سابقا قلت لم يقل الطحاوي هكذا وإنما قال هذه الآثار المروية عن رسول الله في التكبير في كل رفع وخفض أولى من حديث عبد الرحمن بن أبزى وأكثر تواترا وقد عمل بها من بعد رسول الله أبو بكر وعمر وعلي رضي الله تعالى عنهم وتواتر بها العمل إلى يومنا هذا لا ينكر ذلك منكر ولا يدفعه دافع انتهى قلت أراد بالآثار المروية التي أخرجها عن عبد الله بن مسعود وأبي مسعود البدري وأبي هريرة وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك وأشار بهذا أيضا إلى أن من جملة أسباب الترجيح كثرة عدد الرواة وشهرة المروي حتى إذا كان أحد الخبرين يرويه واحد والآخر يرويه إثنان فالذي يرويه إثنان أولى بالعمل به وقوله وتواتر بها العمل إلى آخره إشارة إلى أنه يصير كالإجماع وفرق بين كالإجماع والإجماع\r787 - حدثنا ( عمرو بن عون ) قال حدثنا ( هشيم ) عن ( أبي بشر ) عن ( عكرمة ) قال ( رأيت ) رجلا ( عند المقام يكبر في كل خفض ورفع وإذا قام وإذا وضعع ) فأخبرت ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال أوليس تلك صلاة النبي لا أم لك ( الحديث 787 - طرفه في 788 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":9,"page":252},{"id":4253,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول عمرو بفتح العين ابن عون بفتح العين أيضا ابن أوس السلمي الواسطي الثاني هشيم بن بشير السلمي الواسطي الثالث أبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس الواسطي الرابع عكرمة مولى ابن عباس الخامس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه ثلاثة واسطيون متوالية وفيه عن أبي بشر وفي رواية سعيد بن منصور عن هشيم أن أبا بشر حدثه\rذكر معناه قوله رأيت رجلا عند المقام أي مقام إبراهيم عليه السلام وفي رواية الإسماعيلي صليت خلف شيخ بالأبطح وفي أول الباب الذي يلي هذا الباب صليت خلف شيخ بمكة وفي رواية السراج من طريق خبيب ابن الزبير عن عكرمة رأيت رجلا يصلي في مسجد النبي فإن قلت ما التوفيق بين هذه الروايات الأربع قلت أما أنه لا منافاة بين قوله بالمقام وبين قوله بمكة وبالأبطح لأن المقام والأبطح في مكة لأنه يحتمل أنه صلى مرة بالمقام ومرة بالأبطح ويصدق عليه أنه صلى بمكة وأما بين قوله بمكة وبين قوله في مسجد النبي منافاة ظاهرة ولا يدفع إلا بالحمل على التعدد أو يحمل قوله في مسجد النبي على الشذوذ وقال بعضهم فإن لم يحمل على التجوز وإلا فهي شاذة أي رواية السراج قلت لا يصلح أن يكون مجازا لبعده وعدم العلاقة قوله يكبر جملة حالية ويروى فكبر بالفاء على صيغة الماضي قوله أوليس الهمزة للاستفهام الإنكاري ومعناه تلك صلاة رسول الله نفي النفي إثبات قوله لا أم لك هي كلمة تقولها العرب عند الزجر وقال ابن الأثير هو ذم وسب أي أنت لقيط لا تعرف لك أم وقيل قد يقع مدحا بمعنى التعجب منه وفيه بع ويقال هذا ذم له حيث كان جاهلا بالسنة فيه\r117 -( باب التكبير إذا قام من السجود )\rأي هذا باب في بيان حكم التكبير عند القيام من السجود","part":9,"page":253},{"id":4254,"text":"788 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال أخبرنا ( همام ) عن ( قتادة ) عن ( عكرمة ) قال ( صليت خلف شيخ بمكة فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة فقلت ) لابن عباس إنه أحمق فقال ثكلتك أمك سنة أبي القاسم ( انظر الحديث 787 )\rهذه الصلاة التي صلاها عكرمة كانت رباعية لأنه لا يصح عدد التكبير الذي ذكره إلا إذا كانت الصلاة رباعية وصرح بذلك الإسماعيلي في رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة حيث قال الظهر وأما في الثنائية فهي إحدى عشرة تكبيرة وهي تكبيرة الإحرام وخمس في كل ركعة وفي الثلاثية سبع عشرة وهي تكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من التشهد الأول وخمس في كل منها ففي الصلوات الخمس أربع وتسعون تكبيرة قوله خلف شيخ قد بين الطحاوي في روايته أن هذا الشيخ كان أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا مسدد قال حدثنا عبد العزيز بن مختار قال أخبرنا عبد الله الداناج قال حدثنا عكرمة قال صلى بنا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه فكان يكبر إذا رفع وإذا خفض فأتيت ابن عباس رضي الله تعالى عنه فأخبرته بذلك فقال أو ليس ذلك سنة أبي القاسم ورواه أيضا هكذا أحمد في ( مسنده ) والطبراني في ( معجمه ) قوله إنه أحمق أي قليل العقل قوله ثكلتك أمك بالثاء المثلثة وكسر الكاف من الثكل وهو فقدان المرأة ولدها وهي كلمة كانت العرب تقولها عند الدعاء على أحد بأن تفقده أمه ويفقد هو أمه لكنهم قد يطلقون ذلك ولا يريدون حقيقته وإنما قال ابن عباس ذلك لعكرمة لأنه نسب ذلك الرجل الجليل الذي هو أبو هريرة في رواية غير البخاري إلى الحمق الذي هو غاية الجهل وهو برىء من ذلك قوله سنة أبي القاسم برفع سنة لأنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذه التي فعلها ذلك الشيخ من التكبير المعدود سنة أبي القاسم ووقع بإظهار المبتدأ في رواية الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن موسى عن همام عن قتادة\rوقال موسى حدثنا أبان قال حدثنا قتادة قال حدثنا عكرمة","part":9,"page":254},{"id":4255,"text":"موسى هو ابن إسماعيل المذكور شيخ البخاري الراوي عن همام وأبان هو ابن يزيد القطان أي روى موسى عن أبان أيضا مثل ما روى عن همام وهو متصل عنده عن همام وأبان كلاهما عن قتادة وأشار بإفراده هماما لكونه على شرطه في الأصول بخلاف أبان فإنه على شرطه في المتابعات وفيه فائدة أخرى وهي أن في رواية أبان تصريح قتادة بالتحديث عن عكرمة وبمثله وقع في رواية الإسماعيلي من رواية سعيد بن أبي عروبة وفي ( التلويح ) وهو مخرج في كتاب ( السنن ) للبزار\r789 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ) أنه سمع ( أبا هريرة ) يقول كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة ثم يقول وهو قائم ربنا لك الحمد قال عبد الله ولك الحمد ثم يكبر\r\r\r\rحين يهوي ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس\rمطابقته للترجمة في قوله ثم يكبر حين يرفع رأسه\rذكر رجاله وهم ستة الأول يحيى بن بكير بضم الباء الموحدة هو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي البصري الثاني الليث بن سعد الثالث عقيل بضم العين ابن خالد الأيلي الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي المخزومي المدني أحد الفقهاء السبعة قيل اسمه محمد وقيل اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن والصحيح أن اسمه وكنيته واحد السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه","part":9,"page":255},{"id":4256,"text":"ذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد من الماضي في موضع واحد وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي قوله أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن كذا قال عقيل وتابعه ابن جريج عن ابن شهاب عند مسلم وقال مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وكذا أخرجه مسلم والنسائي مطولا من رواية يونس عن ابن شهاب وتابعه معمر عن ابن شهاب عند السراج وليس هذا الاختلاف قادحا بل الحديث عند ابن شهاب عنهما معا كما سيأتي في باب يهوي بالتكبير من رواية شعيب عنه عنهما جميعا عن أبي هريرة\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن رافع عن حجين بن المثنى عن الليث به وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري به وأخرجه أبو داود فيه عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عن جده عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج به وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع عن حجين بن المثنى به\rذكر معناه قوله وهو قائم جملة حالية قوله قال عبد الله بن صالح يعني عبد الله بن صالح كاتب الليث زاد في روايته عن الليث الواو في قوله ولك الحمد وأما باقي الحديث فاتفقا فيه فإن قلت لم لم يسقه عنهما معا مع أنهما شيخاه قلت لأن يحيى من شرطه في الأصول وابن صالح إنما يورده في المتابعات قوله حين يهوي يقال هوى بالفتح يهوى أي سقط إلى أسفل قوله بعد الجلوس أي للتشهد","part":9,"page":256},{"id":4257,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أنه يكبر بعد إن يقوم وفيه أنه يكبر حين يركع وفيه حجة لمن قال يجمع الإمام بين التسميع والتحميد وهو مذهب الشافعي أيضا وعند أبي يوسف ومحمد يقول الإمام ربنا لك الحمد في نفسه وبه قال الثوري والأوزاعي وأحمد في رواية وعند أبي حنيفة لا يقول الإمام ربنا لك الحمد وبه قال مالك وأحمد في رواية وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وأبي هريرة والشعبي قال وبه أقول واحتجوا بما رواه البخاري ومسلم من حديث أنس وأبي هريرة أن رسول الله قال إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد هذه قسمة وهي تنافي الشركة وأجابوا عن حديث الباب إنه محمول على انفراد النبي في صلاة النفل توفيقا بين الحديثين والمنفرد يجمع بينهما في الأصح وفيه الوجهان في التحميد ففي بعض الروايات يقول ربنا لك الحمد وفي بعضها ولك الحمد وفي بعضها اللهم ربنا لك الحمد والكل في الصحيح وقال الأصمعي سألت أبا عمرو عن الواو في قوله ربنا ولك الحمد فقال هذه زائدة تقول العرب يعني هذا الثوب فيقول المخاطب نعم وهو لك بدرهم فالواو زائدة وقيل عاطفة على محذوف أي ربنا حمدناك ولك الحمد وقيل للحال وفيه نظر وفيه أن التحميد يترتب على التسميع لأن التحميد ذكر الاعتدال والتسميع ذكر النهوض وهذا الحديث في الحقيقة يفسر الأحاديث التي فيها التكبير في كل خفض ورفع التي تقدمت عن قريب\r118 -( باب وضع الأكف على الركب في الركوع )\rأي هذا باب في بيان وضع الأكف وهو جمع كف على الركب جمع ركبة في حالة الركوع يعني يضع المصلي في حال الركوع كفيه على ركبتيه وأشار به إلى أن هذا هو السنة في هذه الحالة وأن التطبيق منسوخ كما سنذكره إن شاء الله تعالى\rوقال أبو حميد في أصحابه أمكن النبي يديه من ركبتيه","part":9,"page":257},{"id":4258,"text":"أبو حميد بضم الحاء اختلف في اسمه فقيل عبد الرحمن وقيل المنذر بن سعد بن المنذر وقيل المنذر بن سعد بن مالك وقيل المنذر ابن سعد بن عمرو الخزرجي الساعدي الصحابي وقد مر في باب فضل استقبال القبلة\rقوله في أصحابه أي في حضور أصحابه وهذا التعليق خرجه البخاري مسندا في باب سنة الجلوس في التشهد مطولا وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى\r790 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي يعفور ) قال سمعت ( مصعب بن سعد ) يقول ( صليت إلى جنب أبي ) فطبقت بين كفي ثم وضعتهما بين فخذي فنهاني أبي وقال كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب\rمطابقته للترجمة في قوله وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري الثاني شعبة بن الحجاج الثالث أبو يعفور بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء بعدها واو ساكنة ثم راء واسمه وقدان بفتح الواو وسكون القاف وبالدال المهملة ثم بالألف والنون العبدي الكوفي والد يونس بن أبي يعفور ويقال إسمه واقد والأول أشهر وهو أبو يعفور الأكبر وهو الصحيح جزم به المزي وغيره وزعم النووي أنه يعفور الصغير عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس وليس بشىء لأن الصغير ليس مذكورا في الآخرين عن مصعب ولا في أشياخ شعبة الرابع مصعب بن سعد بن أبي وقاص أبو زرارة المدني مات سنة ثلاث ومائة الخامس أبو سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع وفيه القول في أربعة مواضع أحدها بصيغة المضارع وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي فالتابعي الأول هو أبو يعفور والثاني مصعب وفيه رواية الابن عن الأب","part":9,"page":258},{"id":4259,"text":"ذكر من أخرجه غيره أحرجه مسلم أيضا في الصلاة عن قتيبة وأبي كامل كلاهما عن أبي عوانة وعن خلف ابن هشام عن أبي الأحوص وعن ابن أبي عمر عن سفيان ثلاثتهم عن أبي يعفور به وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وعن الحكم بن موسى عن عيسى بن يونس كلاهما عن إسماعيل ابن أبي خالد وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر عن شعبة به وأخرجه الترمذي عن قتيبة به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل ابن أبي خالد به وابن ماجه عن محمد بن عبد الله بن نمير عن محمد بن بشر عن إسماعيل به\rذكر معناه قوله فطبقت بين كفي قال الكرماني أي جعلتهما على حد واحد وألزقتهما قلت طبقت من التطبيق وهو أن يجمع بين أصابع يديه ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع والتشهد قوله كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا أي كنا نفعل التطبيق فنهينا عنه بضم النون على صيغة المجهول وكذلك أمرنا على صيغة المجهول وقد علم أن قول الصحابي كنا نفعل وأمرنا ونهينا محمول على أنه أمر لله ولرسوله ونهي عن الله تعالى ورسوله لأن الصحابي إنما يقصد الاحتجاج به لإثبات شرع وتحليل وتحريم وحكم يوجب كونه مشروعا وقد اختلفوا في هذه الصيغ والراجح أن حكمها الرفع لما ذكرنا قوله أيدينا أي أكفنا من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء وفي رواية مسلم من طريق أبي عوانة عن أبي يعفور بلفظ وأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب\rذكر ما يستفاد منه استدل بهذا الحديث الثوري والأوزاعي وابن سيرين والحسن البصري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم على أن المصلي إذا ركع يضع يديه على ركبتيه شبه القابض عليهما ويفرق بين أصابعه واحتجوا\r\r","part":9,"page":259},{"id":4260,"text":"أيضا بما رواه الطحاوي من حديث أبي مسعود البدري ألا أريكم صلاة رسول الله فذكر حديثا طويلا قال ثم ركع فوضع كفيه على ركبتيه وفضلة أصابعه على ساقيه وبما رواه وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه قال رأيت رسول الله إذا ركع وضع يديه على ركبتيه رواه الطحاوي أيضا وبما رواه أبو داود من حديث أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال اشتكى أصحاب النبي مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال استعينوا بالركب وأخرجه الترمذي أيضا ولفظه اشتكى بعض أصحاب النبي مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال استعينوا بالركب ورواه الطحاوي أيضا ولفظه اشتكى الناس إلى النبي التفرج في الصلاة فقال استعينوا بالركب فإن قلت لم يستدل أبو داود ولا الترمذي بهذا الحديث على وضع الأيدي بالركب في الركوع أما أبو داود فإنه ذكره في باب رخصة افتراش اليدين في السجود وأما الترمذي فإنه ذكره في الاعتماد في السجود قلت قوله استعينوا بالركب أعم من أن يكون في الركوع أو في السجود والمعنى استعينوا بأخذ الأيدي على الركب ولهذا أخرجه الطحاوي لأجل الاستدلال للجماعة المذكورين واحتج أيضا بما رواه من حديث أبي حصين عثمان بن عاصم الأسدي عن أبي عبد الرحمن قال عمر رضي الله تعالى عنه أمسكوا فقد سنت لكم الركب وأخرجه الترمذي ولفظه قال لنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إن الركب سنة لكم فخذوا بالركب وفي رواية له سنت لكم الركب فأمسكوا بالركب قوله أمسوا أمر من الإمساس والمعنى أمسوا أيديكم ركبكم فقد سنت لكم الركب يعني سن إمساسها والأخذ بها وصورة الأخذ قد ذكرناها عن قريب وفي ( المغني ) لابن قدامة قال أحمد ينبغي له إذا ركع أن يلقم راحتيه ركبتيه ويفرق بين أصابعه ويعتمد على ضبعيه وساعديه ويسوي ظهره ولا يرفع رأسه ولا ينكسه ثم قال الطحاوي هذه الآثار معارضة لما رواه إبراهيم عن علقمة والأسود أنهما دخلا على عبد الله فقال أصلى هؤلاء خلفكم فقالا نعم فقام بينهما وجعل","part":9,"page":260},{"id":4261,"text":"أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على الركب فضرب أيدينا فطبق ثم طبق بيديه فجعلهما بين فخذيه فلما صلى قال هكذا فعل النبي وبه أخذ إبراهيم وعلقمة والأسود وأبو عبيدة ثم قال الطحاوي ومع الآثار المذكورة من التواتر ما ليس مع حديث علقمة والأسود فاعتبرنا في ذلك فإذا أبو بكر قد حدثنا وساق حديث الباب فقد ثبت به نسخ التطبيق وإنه كان متقدما لما فعله رسول الله من وضع اليدين على الركبتين وقد روى ابن المنذر عن ابن عمر بإسناد قوي قال إنما فعله النبي مرة يعني التطبيق وقال بعضهم حمل حديث ابن مسعود على أنه لم يبلغه النسخ قلت ابن مسعود أسلم قديما وهو صاحب نعل رسول الله كان يلبسه إياها إذا قام وإذا جلس أدخلها في ذراعه وكان كثير الولوج على رسول الله ولم يفارقه إلى أن مات رسول الله وكيف خفي عليه أمر وضع اليدين على الركبتين وكيف لم يبلغه النسخ وقد روى عبد الرزاق عن علقمة والأسود قالا صلينا مع عبد الله فطبق ثم لقينا عمر رضي الله تعالى عنه فصلينا معه فطبقنا فلما انصرف قال ذلك شيء كنا نفعله ثم ترك ولم يأمرهما عمر رضي الله تعالى عنه بالإعادة فدل على أحد الشيئين أحدهما أن النهي الوارد فيه كراهة التنزيه لا التحريم والآخر يدل على التخيير والدليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من طريق عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله تعالى عنه قال إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا يعني وضعت يديك على ركبتيك وإن شئت طبقت وإسناده حسن فهذا ظاهر في أنه رضي الله تعالى عنه كان يرى التخيير وقول بعضهم إما لم يبلغه النهي وإما حمله على كراهة التنزيه ليس بظاهر لأن التخيير ينافي الكراهة وقد وردت الحكمة في إيثار التفريج على التطبيق عن عائشة رضي الله تعالى عنها أورده سيف في ( الفتوح ) من رواية مسروق أنه سألها عن ذلك فأجابت بما محصله إن التطبيق من صنيع اليهود وأن النبي نهى عنه لذلك وكان النبي يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ثم أمر في آخر الأمر بمخالفتهم والله تعالى أعلم","part":9,"page":261},{"id":4262,"text":"119 -( باب إذا لم يتم الركوع )\rأي هذا باب ترجمته إذا لم يتم المصلي ركوعه وجواب إذا محذوف تقديره يعيد صلاته وإنما لم يذكره ههنا اكتفاء بما ذكره في الباب الذي يأتي عقيب الباب الذي يليه وهو قوله باب أمر النبي الذي لا يتم ركوعه بالإعادة وإنما لم يذكر السجود مع أنه مثل الركوع لأنه ذكره بباب مستقل بقوله باب إذا لم يتم السجود ويأتي ذكره بعد ذكر أحد عشر بابا\r791 - حدثنا ( حفص بن عمر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( سليمان ) قال سمعت ( زيد بن وهب ) قال ( رأى حذيفة ) رجلا لا يتم الركوع والسجود قال ما صليت ولو مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدا عليها\rمطابقته للترجمة ظاهرة مع أن الحديث يشمل السجود أيضا ولكنه كما ذكرنا أنه لما ذكر بابا مستقلا للسجود اكتفى في الترجمة بذكر الركوع\rذكر رجاله سليمان هو الأعمش وزيد بن وهب أبو سلمان الجهني الكوفي خرج إلى النبي فقبض النبي وهو في الطريق مات سنة ست وتسعين وقد مر في باب الإبراد بالظهر وحذيفة ابن اليمان رضي الله تعالى عنه\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في موضع وفيه السماع وفيه القول في أربعة مواضع\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا في الصلاة عن أحمد بن سليمان عن يحيى بن آدم عن مالك بن مغول عن طلحة ابن مصرف عنه نحوه فإن قلت ما حكم هذا الحديث قلت حكمه حكم الرفع لأن الصحابي إذا قال من السنة كذا أو سن كذا كان الظاهر انصراف ذلك إلى سنة النبي ولا يخلو عن خلاف فيه","part":9,"page":262},{"id":4263,"text":"ذكر معناه قوله رأى رجلا لم يعرف اسمه قوله لا يتم الركوع والسجود وفي رواية عبد الرزاق فجعل ينقر ولا يتم ركوعه وفي رواية أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة فقال مذ كم صليت قال منذ أربعين سنة وفي رواية النسائي منذ أربعين عاما ويشكل حمله على ظاهره لأن حذيفة مات سنة ست وثلاثين فعلى هذا يكون ابتداء صلاة الرجل المذكور قبل الهجرة بأربع سنين أو أكثر ولعل الصلاة لم تكن فرضت بعد ويمكن أن البخاري لم يذكر ذلك لهذا المعنى قلت يمكن أن يكون ذكر هذه المدة بطريق المبالغة وقال بعضهم لعله كان ممن كان يصلي قبل إسلامه ثم أسلم فحصلت المدة المذكورة فيه من الأمرين وفيه نظر لا يخفى قوله ما صليت قال بعضهم هو نظير قوله للمسىء صلاته فإنك لم تصل وقال التيمي أي ما صليت صلاة كاملة قلت فعلى هذا يرجع النفي إلى الكمال لا إلى حقيقة الصلاة وهو الذي ذهب إليه أبو حنيفة ومحمد لأن الطمأنينة في الركوع ليست بفرض عندهما خلافا لأبي يوسف قوله ولو مت بكسر الميم وضمها من مات يمات ومات يموت قوله على غير الفطرة وقال الخطابي الفطرة الملة أراد بهذا الكلام توبيخه على سوء فعله ليرتدع في المستقبل من صلاته عن مثل فعله كقوله من ترك الصلاة فقد كفر فإنما هو توبيخ لفاعله وتحذير له من الكفر أي سيؤديه ذلك إليه إذا تهاون بالصلاة ولم يرد به الخروج عن الدين وقد تكون الفطرة بمعنى السنة كما جاء خمس من الفطرة السواك وأخواته وقال وترك إتمام الركوع وأفعال الصلاة على وجهين أحدهما إيجازها وتقصير مدة اللبث فيها وثانيهما الإخلال بأصولها واخترامها حتى لا تقع أشكالها على الصور التي تقتضيها أسماؤها في حق الشريعة وهذا النوع هو الذي أراده حذيفة رضي الله تعالى عنه قوله عليها أي على الفطرة وهذه اللفظة وقعت في رواية الكشميهني وليست بموجودة عند غيره","part":9,"page":263},{"id":4264,"text":"ذكر ما يستفاد منه استدل به أبو يوسف والشافعي وأحمد على أن الطمأنينة في الركوع والسجود فرض وفي ( التحفة ) قال أبو يوسف طمأنينة الركوع والسجود مقدار تسبيحة واحدة فرض وفي الأسبيجابي الطمأنينة ليست بفرض في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أنها فرض وقال إمام الحرمين في قلبي شيء في وجوب الطمأنينة في الاعتدال فلو أتى بالركوع الواجب فعرضت عليه علة من الانتصاب سجد في ركوعه وسقط عنه الاعتدال فإن زالت العلة قبل بلوغ\r\r\r\rجبهته الأرض وجب أن يرتفع وينتصب قائما ويعتدل ثم يسجد وإن زالت بعد وضع جبهته على الأرض لم يرجع إلى الاعتدال بل سقط عنه فإن عاد إليه قبل تمام سجوده بطلت صلاته إن كان عالما بتحريمه انتهى وقال السرخسي من ترك الاعتدال تلزمه الإعادة وقال أبو اليسر تلزمه الإعادة وتكون الثانية هي الفرض وقال أبو حنيفة ومحمد الطمأنينة ليست بفرض وبه قال بعض أصحاب مالك فإذا لم تكن فرضا فهي سنة هذا في تخريج الجرجاني وفي تخريج الكرخي واجبة ويجب سجود السهو بتركها وفي ( الجواهر ) للمالكية لو لم يرفع رأسه من ركوعه وجبت الإعادة وفي رواية ابن القاسم عن مالك ولم تجب في رواية علي بن زياد وقال ابن القاسم من لم يرفع من الركوع والسجود رأسه ولم يعتدل يجزيه ويستغفر الله ولا يعود وقال أشهب لا يجزيه قال أبو محمد إن من كان إلى القيام أقرب الأولى أن يجب فإن قلنا بوجوب الاعتدال تجب الطمأنينة وقيل لا تجب وبه استدل قوم على تكفير تارك الصلاة لأن حذيفة نفى الإسلام عمن أخل ببعض أركانها فيكون نفيه عمن أخل بها كلها أولى وأجيب بأن هذا من قبيل قوله لا يزني الزاني وهو مؤمن نفى عنه اسم الإيمان للمبالغة في الزجر وتمام الجواب عنه بما ذكره الخطابي وقد ذكرناه آنفا","part":9,"page":264},{"id":4265,"text":"120 -( باب استواء الظهر في الركوع )\rأي هذا باب في بيان استواء ظهر المصلي في حالة الركوع يعني من غير ميل رأسه عن البدن إلى جهة فوق ولا إلى جهة أسفل\rوقال أبو حميد في أصحابه ركع النبي ثم هصر ظهره\rأبو حميد الساعدي ذكر في باب وضع الأكف على الركب في الركوع قوله في أصحابه أي في حضورهم قوله ثم هصر بفتح الهاء والصاد المهملة أي أماله وفي رواية الكشميهني ثم حنى ظهره بالهاء المهملة والنون الخفيفة ووقع في رواية أبي داود ثم هصر ظهره غير مقنع رأسه ولا صافح بخده وهذا تعليق وصله البخاري مطولا في باب سنة الجلوس في التشهد وسيأتي إن شاء الله تعالى\r121 -( باب حد إتمام الركوع والإعتدال فيه والإطمأنينة )\rأي هذا باب في بيان حد إتمام الركوع والاعتدال فيه أي في الركوع قوله والإطمأنينة بكسر الهمزة وسكون الطاء وبعد الألف نون مكسورة ثم ياء آخر الحروف ساكنة ثم نون أخرى مفتوحة ثم هاء كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني والطمأنينة بضم الطاء وهو الذي يستعمل الذي ذكره أهل اللغة لأن هذه اللفظة مصدران لا غير يقال اطمأن الرجل إطمينانا وطمانينة أي سكن وهو مطمئن إلى كذا وكذلك اطبأن بالباء الموحدة على الإبدال وهو من مزيد الرباعي وأصله طمأن على وزن فعلل فنقل إلى باب افعلل بالتشديد في اللام الأخيرة فصار اطمأن وأصله اطمأنن فنقلت حركة النون الأولى إلى الهمزة وأدغمت النون في النون مثل اقشعر أصله اقشعرر ورباعيه قشعر وإنما ذكر لفظ باب هنا عند الكشميهني وفصله عن الباب الذي قبله وعند الباقين ليس فيه باب وإنما الجميع مذكور في ترجمة واحدة\r792 - حدثنا ( بدل بن المحبر ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( الحكم ) عن ( ابن أبي ليلى ) عن ( البراء ) قال كان ركوع النبي وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء","part":9,"page":265},{"id":4266,"text":"مطابقته للترجمة على تقدير وجود الباب هنا من حيث إن في قوله قريبا من السواء إشعارا بأن في قوله كان ركوع النبي إلى قوله ما خلا القيام تفاوتا ويعلم أن فيه مكثا زائدا على أصل حقيقة الركوع والسجود وبين السجدتين وعند رفع رأسه من الركوع والمكث الزائد هو الطمأنينة والاعتدال في هذه الأشياء فافهم\rذكر\r\r\r\rرجاله وهم خمسة الأول بدل بفتح الباء الموحدة والدال المهملة بعدها اللام ابن المحبر بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء المفتوحة وفي آخره راء ابن منبه التميمي ثم اليربوعي أبو المنير البصري واسطي الأصل الثاني شعبة بن الحجاج الثالث الحكم بفتح الحاء المهملة والكاف ابن عتيبة الكوفي الرابع عبد الرحمن ابن أبي ليلى الأنصاري الكوفي كان أصحابه يعظمونه كان أميرا أدرك مائة وعشرين صحابيا قال عبد الملك بن عمير رأيت ابن أبي ليلى في حلقة فيها نفر من الصحابة يستمعون لحديثه وينصتون له مات غرقا بنهر البصرة سنة ثلاث وثمانين الخامس البراء ابن عازب رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته كوفيون ما خلا بدل بن المحبر فإنه بصري وفيه أن شيخ البخاري وهو بدل من أفراده وفيه عن الحكم عن ابن أبي ليلى وفي رواية مسلم التصريح بتحديثه له وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي فالتابعي الأول هو الحكم والثاني هو ابن ابي ليلى وفيه رواية ابن الصحابي عن الصحابي فإن أبا ليلى صحابي واسمه يسار بن بلال الأنصاري الأوسي قتل بصفين مع علي رضي الله تعالى عنه وفي اسمه اختلاف وكذا في اسم أبيه","part":9,"page":266},{"id":4267,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن سليمان بن حرب عن شعبة وعن محمد بن عبد الرحمن عن أبي أحمد عن مسعر كلاهما عن الحكم عنه به وأخرجه مسلم فيه عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وعن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر عن شعبة به وعن حامد بن عمر وأبي كامل كلاهما عن أبي عوانة وأخرجه أبو داود فيه عن حفص ابن عمر عن شعبة به وعن مسدد وأبي كامل كلاهما عن أبي عوانة به وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك وعن بندار عن غندر كلاهما عن شعبة به وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية وعن عبيد الله بن سعيد عن يحيى كلاهما عن شعبة نحوه وعن أحمد بن سليمان عن عمرو بن عون عن أبي عوانة بمعناه\rذكر معناه قوله ركوع النبي اسم كان وسجوده عطف عليه قوله وبين السجدتين عطف على ركوع النبي على تقدير المضاف أي زمان ركوعه وسجوده وبين السجدتين ووقت رفع رأسه من الركوع سواء وإنما قدرنا هكذا ليستقيم المعنى به ومعنى قوله وبين السجدتين أي الجلوس بينهما قوله وإذا رفع رأسه كلمة إذا للوقت المجرد منسلخا عنه معنى الاستقبال قوله ما خلا القيام والقعود بالنصب فيهما لأن معنى ما خلا بمعنى إلا يعني إلا القيام الذي هو للقراءة وإلا القعود الذي هو للتشهد فإنهما كانا أطول من غيرهما قوله قريبا من السواء منصوب لأنه خبر كان وفيه إشعار بأن في هذه الأفعال المذكورة تفاوتا وبعضها كان أطول من بعض","part":9,"page":267},{"id":4268,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج به بعضهم على أن الاعتدال والجلوس بين السجدتين لا يطولان ورد بأنهما ذكرا بعينهما فكيف يصح استثناؤهما بعد ذلك وهل يصح أن يقال رأيت زيدا وعمرا وبكرا وخالدا إلا زيدا وعمرا فإن فيه التناقض واحتج به أيضا بعضهم على استحباب تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين وقال ابن بطال هذه الصفة يعني الصفة المذكورة في الحديث أكمل صفات صلاة الجماعة وأما صلاة الرجل وحده فله أن يطيل في الركوع والسجود أضعاف ما يطيل في القيام وبين السجدتين وبين الركعة والسجدة وفي ( التلويح ) قوله قريبا من السواء يدل على أن بعضها كان فيه طول يسير على بعض وذلك في القيام ولعله أيضا في التشهد وقال وهذا الحديث يدل على أن الرفع من الركوع ركن طويل وذهب بعضهم إلى أن الفعل المتأخر بعد ذلك التطويل قد ورد في بعض الأحاديث يعني عن جابر بن سمرة وكانت صلاته بعد ذلك تخفيفا وقال القرطبي وهذا الحديث يدل على أن بعض الأركان أطول من بعض إلا أنها غير متباعدة إلا في القيام فإنه كان يطوله واختلفوا في الرفع من الركوع هل هو ركن طويل أو قصير ورجح أصحاب الشافعي أنه ركن قصير وفائدة الخلاف فيه أن تطويله يقطع الموالاة الواجبة في الصلاة ومن هذا قال بعض الشافعية إنه إذا طوله بطلت صلاته وقال بعضهم لا تبطل حتى ينقله ركنا كقراءة الفاتحة والتشهد\r122 -( باب أمر النبي الذي لا يتم ركوعه بالإعادة )\rأي هذا باب في بيان أمر النبي للمصلي الذي لم يتم ركوعه بإعادة الصلاة","part":9,"page":268},{"id":4269,"text":"793 - حدثنا ( مسدد ) قال أخبرني ( يحيى بن سعيد ) عن ( عبيد الله ) قال حدثنا ( سعيد المقبري ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) أن النبي دخل المسجد فدخل رجل فسلم على النبي فرد النبي عليه السلام فقال ارجع فصل فإنك لم تصل فصلى ثم جاء فسلم على النبي فقال ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثا فقال والذي بعثك بالحق فما أحسن غيره فعلمني قال إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها\rمطابقته للترجمة من حيث إن أمر النبي لذلك الرجل بقوله إرجع فصل فإنك لم تصل أمر بالإعادة لكونه لم يتم الركوع والسجود فإن قلت ليس في الحديث بيان ما نقصه الرجل من الركوع ولا من السجود قلت الركوع والسجود من أعظم أركان الصلاة من حيث إن الصلاة لا تكون صلاة إلا بهما فالظاهر أن الرجل لم يتم ركوعه ولا سجوده فلذلك أمره بالإعادة يدل عليه حديث رفاعة بن رافع في هذه القصة رواه أبو داود والترمذي والنسائي ولفظ الترمذي عن رفاعة بن رافع أن رسول الله بينما هو جالس في المسجد يوما قال رفاعة ونحن معه إذ جاءه رجل كالبدوي فصلى فأخف صلاته ثم انصرف الحديث فالظاهر أن معظم إخفافه كان في الركوع والسجود بحيث إنه لم يتمهما وصرح بذلك ابن أبي شيبة في روايته هذا الحديث ولفظه دخل رجل فصلى صلاة خفيفة لم يتم ركوعها ولا سجودها الحديث فعلى هذا طابق الحديث الترجمة من هذه الحيثية وهذا المقدار كاف في ذلك\rذكر رجاله وهم ستة قد ذكروا غير مرة وعبيد الله هو ابن عمر العمري وقد أخرج البخاري من هذا الحديث فيما مضى في باب وجوب القراءة للإمام والمأمومين عن محمد بن بشار عن يحيى عن عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة إلى آخره نحوه وأبوه أبو سعيد واسمه كيسان وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به من الأشياء","part":9,"page":269},{"id":4270,"text":"123 -( باب الدعاء في الركوع )\rأي هذا باب في بيان الدعاء في الركوع\r182 - ( حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول حفص بن عمر الثاني شعبة بن الحجاج الثالث أبو الضحى بضم الضاد المعجمة وفتح الحاء المهملة بالقصر واسمه مسلم بن صبيح بضم الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء وبالحاء المهملة الكوفي العطار التابعي مات في زمن خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه الرابع مسروق بن الأجدع الهمداني الكوفي الخامس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته ما بين بصري وواسطي وكوفي وفيه أن شيخ البخاري من أفراده\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن ابن بشار عن غندر وفي التفسير عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير وفي الصلاة أيضا عن مسدد وفي التفسير أيضا عن حسن بن الربيع وأخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن حرب وإسحق بن إبراهيم وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وعن محمد بن رافع عن يحيى وأخرجه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة به وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود وعن سويد بن نصر وفيه التفسير عن محمود بن غيلان عن وكيع وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن محمد بن الصباح عن جرير به","part":9,"page":270},{"id":4271,"text":"( ذكر من روى أيضا عن عائشة في هذا الباب ) روى البزار في سننه عن عائشة أن النبي كان يقول في سجوده يعني في صلاة الليل سجد وجهي للذي خلقه فشق سمعه وبصره بحوله وقوته وروى الطحاوي من حديث مسروق عن عائشة قالت كان رسول الله يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك فاغفر لي فإنك أنت التواب وروي أيضا عن مطرف عن عائشة أن النبي كان يقول في ركوعه وسجوده سبوح قدوس رب الملائكة والروح وأخرجه مسلم والنسائي أيضا وروى مسلم أيضا عن عائشة رأيت النبي يقول وهو راكع أو ساجد سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت\r( ذكر من روى أيضا غير عائشة في هذا الباب ) روى مسلم عن حذيفة صليت مع النبي فذكره وفيه ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وزاد ابن ماجه بسند ضعيف ثلاثا ثلاثا وروى مسلم أيضا عن علي رضي الله تعالى عنه فذكر صلاته قال وإذا ركع قال اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وإذا سجد قال لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين وروى أحمد في مسنده عن ابن عباس بت عند ميمونة فرأيت النبي يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وفي سجوده وروى الطحاوي من حديث عقبة بن عامر الجهني قال لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال النبي اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت سبحان ربي الأعلى قال النبي اجعلوها في سجودكم وأخرجه أبو داود وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وروى الطحاوي أيضا عن حذيفة أنه صلى مع رسول الله ذات ليلة فكان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وأخرجه الأربعة مطولا والدارقطني وروى أبو داود عن عوف بن مالك الأشجعي قال قمت مع رسول الله ليلة فقام فقرأ سورة البقرة الحديث وفيه يقول في ركوعه سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة الحديث","part":9,"page":271},{"id":4272,"text":"( ذكر معناه ) قوله سبحانك منصوب على المصدر وحذف فعله وهو أسبح ونحوه لازم وهو علم للتسبيح ومعناه التنزيه عن النقائص والعلم لا يضاف إلا إذا نكر ثم أضيف قوله وبحمدك أي وسبحت بحمدك أي بتوفيقك وهدايتك لا بحولي وقوتي والواو فيه إما للحال وإما للعطف الجملة على الجملة سواء قلنا إضافة الحمد إلى الفاعل والمراد من الحمد لازمه مجازا وهو ما يوجب الحمد من التوفيق والهداية أو إلى المفعول ويكون معناه وسبحت ملتبسا بحمدي لك قوله اللهم اغفر لي أي يا الله اغفر لي وإنما قال ذلك النبي وإن كان غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر لبيان الافتقار إلى الله والإذعان له وإظهار العبودية والشكر وطلب الدوام أو الاستغفار عن ترك الأولى أو التقصير في بلوغ حق عبادته مع أن نفس الدعاء هو عبادة وهذا من رسول الله عمل بما أمر به في قول الله تعالى فسبح بحمد ربك واستغفره على أحسن الوجوه ( فإن قلت ) إتيانه بهذا في الركوع والسجود ما حكمته ( قلت ) أما كونه في حال الصلاة فلأنها أفضل من غيرها وأما في تلك الحالتين فلما فيهما من زيادة خشوع وتواضع ليست في غيرهما والله تعالى أعلم\r( ذكر ما يستفاد منه ) فيه أن الذكر في الركوع والسجود سنة ولكن اختلفوا فقال الشافعي وأحمد وإسحاق وداود يدعو المصلي بما شاء من الأدعية المذكورة في الأحاديث السابقة في صلاته سواء كانت فرضا أو نفلا وقال ابن قدامة في المغني يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا فإن زاد دعاء مأثورا\r\r","part":9,"page":272},{"id":4273,"text":"أو ذكرا ثم ذكر مثل الأدعية المذكورة ههنا فحسن لأن النبي قاله وقال البيهقي قال الشافعي يسبح كما أمر النبي في حديث عقبة ويقول كما قال في حديث علي رضي الله تعالى عنه وقد مر حديثهما عن قريب وقال إبراهيم النخعي والحسن البصري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية السنة للمصلي أن يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث مرات وذلك أدناه وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات وذلك أدناه وقال الطحاوي قالوا لا ينبغي له أن يزيد في ركوعه على سبحان ربي العظيم يرددها ما أحب ولا ينبغي له أن ينقص في ذلك من ثلاث مرات ولا ينبغي له أن يزيد في سجوده على سبحان ربي الأعلى يرددها ما أحب ولا ينبغي له أن ينقص في ذلك من ثلاث مرات قوله يرددها أي يكرر كلمة سبحان ربي العظيم ما شاء فوق الثلاث غير أنه إذا كان إماما لا يزيد على الثلاث إلا بمقدار ما لا يحصل المشقة على القوم ( قلت ) هذا كله في الفرائض وأما في النوافل فلا بأس به لأن باب النفل أوسع وفي شرح الطحاوي يسبح الإمام ثلاثا وقيل أربعا ليتمكن المقتدي من الثلاث وعند الماوردي أدنى الكمال ثلاث والكمال إحدى عشرة أو تسع وأوسطه خمس وفي بعض شروح الهداية إن زاد على الثلاث حتى ينتهي إلى عشرة فهو أفضل عند الإمام وعندهما إلى سبع وعن بعض الحنابلة أدنى الكمال أن يسبح مثل قيامه وعند الشافعي عشرة وهو منقول عن عمر بن الخطاب وروى أبو داود من حديث أنس قال ما صليت وراء أحد بعد رسول الله أشبه صلاة به من هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات قال صاحب التلويح في سنده مقال وفي المصنف حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن عون عن ابن مسعود قال ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود وقال ابن المبارك عن محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال بلغني أن عمر رضي الله عنه كان يقول في الركوع والسجود قدر خمس تسبيحات سبحان الله وبحمده وحدثنا وكيع عن سفيان عن","part":9,"page":273},{"id":4274,"text":"عاصم بن أبي الضحى قال كان علي رضي الله عنه يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا ثم اختلفوا في الأذكار في الركوع والسجود فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي هي سنة فلو تركها لم يأثم وصلاته صحيحة سواء تركها سهوا أو عمدا لكن يكره عمدا وقال أحمد وإسحق هو واجب فإن تركه عمدا بطلت صلاته وإن نسيه لم تبطل زاد أحمد ويسجد للسهو وفي رواية عنه أنه سنة وقال ابن حزم هو فرض فإن نسيه يسجد للسهو -\r124 -( باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع )\rأي هذا باب في بيان ما يقول الإمام والذي خلفه من القوم إذا رفع الإمام رأسه من الركوع ووقع في شرح ابن بطال هكذا باب القراءة في الركوع والسجود وما يقول الإمام ومن خلفه إلى آخره والذي ذكره ابن بطال غير مشهور فلا فائدة في ذكر غير المشهور ثم الاعتراض فيه نعم ليس في الباب شيء يدل على ما يقوله من خلف الإمام ولكن أجيب عنه بأنه قد قدم حديث إنما جعل الإمام ليؤتم به ويفهم منه أنه يوافق القوم الإمام فيما يقوله إذا رفع رأسه من الركوع فكأنه اكتفى به عن إيراد حديث مستقل دال على ذلك صريحا وقال الكرماني الحديث لا يدل على حكم من خلف الإمام ثم قال يدل لكن بانضمام صلوا كما رأيتموني أصلي قلت كل هذا مساعدة للبخاري بضروب من التوجيهات وهذا المقدار يحصل به الإقناع\r795 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) قال كان النبي إذا قال سمع الله لمن حمده قال اللهم ربنا ولك الحمد وكان النبي إذا\r\r\r\rركع وإذا رفع رأسه يكبر وإذا قام من السجدتين قال الله أكبر\rالترجمة شيئان أحدهما ما يقول الإمام والآخر ما يقول من خلفه وحديث الباب لا يدل إلا على الجزء الأول صريحا وعلى الثاني بالطريق الذي ذكرناه الآن","part":9,"page":274},{"id":4275,"text":"ذكر رجاله وهم أربعة قد ذكروا غير مرة وآدم ابن أبي إياس وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب واسم أبي ذئب هشام وقد مرت مباحث هذا في باب التكبير إذا قام من السجود\rقوله اللهم ربنا هكذا هو في أكثر الروايات وفي بعضها بحذف اللهم والأولى أولى لأن فيها تكرير النداء كأنه قال يا الله يا ربنا قوله ولك الحمد كذا ثبت بزيادة الواو في أكثر الطرق وفي بعضها بحذف الواو وقد مضى الكلام فيه مستوفى قوله وإذا رفع رأسه أي من السجود لا من الركوع وذكر البخاري هذا الحديث مختصرا ورواه الإسماعيلي من وجه آخر عن ابن أبي ذئب بلفظ وإذا قام من الثنتين كبر ورواه الطيالسي بلفظ وكان يكبر بين السجدتين ورواه أبو يعلى ولفظه وإذا قام من السجدتين كما في رواية البخاري يحتمل أن يراد بهما حقيقتهما وأن يراد بهما الركعتان مجازا وقيل الظاهر منهما الركعتان وكذا قوله من الثنتين قوله الله أكبر إنما قال هنا بالجملة الإسمية وفي قوله يكبر بالجملة الفعلية المضارعية لأن المضارع يفيد الاستمرار والمراد منه ههنا شمول أزمنة صدور الفعل أي كان تكبيره ممدودا من أول الركوع والرفع إلى آخرهما منبسطا عليهما بخلاف التكبير للقيام فإنه لم يكن مستمرا وقال الكرماني فإن قلت لم غير الأسلوب وقال هنا بلفظ الله أكبر وثمة بلفظ التكبير قلت إما للتفنن وإما لأنه أراد التعميم لأن التكبير يتناول الله أكبر بتعريف الأكبر ونحوه وقال بعضهم والذي يظهر أنه من تصرف الرواة ويحتمل أن يكون المراد تعيين هذا اللفظ دون غيره من ألفاظ التعظيم قلت الذي قاله الكرماني أولى من نسبة الرواة إلى التصرف في الألفاظ التي نقلت عن الصحابة وهم أهل البلاغة وقوله ويحتمل إلى آخره إحتمال غير ناشىء عن دليل فلا عبرة به","part":9,"page":275},{"id":4276,"text":"125 -( باب فضل اللهم ربنا لك الحمد )\rأي هذا باب في بيان فضل قول اللهم ربنا لك الحمد وفي رواية الكشميهني ربنا ولك الحمد بالواو وليس فيه لفظ باب في رواية أبي ذر والأصيلي\r796 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( سمي ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ( الحديث 796 - طرفه في 3228 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rورجال هذا الإسناد بعينه قد مروا في باب جهر الإمام بآمين غير أن هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك وهنا عن عبد الله بن يوسف عن مالك وأبو صالح هو ذكوان السمان ومباحثه قد تقدمت هناك وقال بعضهم استدل بقوله إذا قال الإمام على أن الإمام لا يقول ربنا لك الحمد وعلى أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية كذا حكاه الطحاوي وهو قول مالك وأبي حنيفة وفيه نظر لأنه ليس فيه ما يدل على النفي قلت لا نسلم ذلك لأنه قسم التسميع والتحميد فجعل التسميع للإمام والتحميد للمأموم فالقسمة تنافي الشركة فإن قلت روى البخاري رضي الله تعالى عنه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه كان يكبر في كل صلاة الحديث وفيه ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده ثم يقول ربنا ولك الحمد الحديث قلت هذا كان قنوتا وقد فعله ثم تركه وإنما قلنا إنه كان قنوتا لأن فيه اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين إلى آخره فإن قلت روى البخاري أيضا من حديث أبي هريرة قال كان النبي إذا قال سمع الله لمن حمده قال اللهم ربنا ولك الحمد الحديث فهذا صريح في أنه كان يجمع بينهما لا لعلة قنوت ولا لغيره قلت يمكن أن يكون هذا من النبي وهو منفرد فافهم وقال الكرماني إن النبي قالهما جميعا والمأموم مأمور بمتابعته لقوله صلوا","part":9,"page":276},{"id":4277,"text":"كما رأيتموني أصلي قلت قوله قالهما جميعا يحتمل أن يكون ذلك وهو منفرد كما ذكرنا وأبو حنيفة أيضا حمله على حالة الإنفراد والحديث حجة عليهم لأنهم يقولون المأموم مأمور بمتابعة الإمام ثم يقولون الإمام إذا ظهر محدثا يتم المأموم صلاته فأين وجدت المتابعة\r126 -( باب )\rلم تقع لفظة باب في رواية الأصيلي وعلى روايته شرح ابن بطال ووقع في رواية الأكثرين لكن بلا ترجمة وقال بعضهم والراجح إثباته لأن الأحاديث المذكورة فيه لا دلالة فيها على فضل اللهم ربنا لك الحمد إلا بتكلف فالأولى أن يكون بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله انتهى قلت لا نسلم دعوى التكلف في دلالة الأحاديث المذكورة بعد لفظة باب مجردا عن الترجمة على فضل اللهم ربنا لك الحمد لأنه لا يلزم أن تكون الدلالة صريحة لأن الموضع الذي يكون فيه لفظ باب بمعنى الفصل يكون حكمه حكم الفصل وحكم الفصل أن تكون الأشياء المذكورة بعده من جنس الأشياء المذكورة فيما قبله ولا يلزم أن يكون التطابق بينهما ظاهرا صريحا بل وجوده بحيثية من الحيثيات يكفي في ذلك وههنا كذلك لأن المذكور بعد قوله باب ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي هريرة والأصل فيه أنه صلاة كان فيها قنوت والصلاة التي فيها القنوت قد ذكر فيها التسميع والتحميد معا ويدل ذكر التحميد فيه على فضله لأن الموضع كان موضع الدعاء فدل هذا الحديث المختصر من الأصل على فضيلة التحميد من حيث أنه بينهما في الدعاء والذي يدل على الفضل في الأصل صريحا يدل على المختصر منه دلالة الثاني حديث أنس الذي يدل على أن القنوت كان في المغرب والفجر والكلام فيه كالكلام في حديث أبي هريرة الثالث حديث رفاعة بن رافع رضي الله تعالى عنه وفيه الدلالة على فضيلة التحميد صريحا لأن ابتدار الملائكة إنما كان بسبب ذكر الرجل إياه فإن قلت لفظ باب هذا هل هو معرب أم مبني قلت الإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب فلا يكون","part":9,"page":277},{"id":4278,"text":"معربا بل حكمه حكم أعداد الأسماء من غير تركيب فافهم\r797 - حدثنا ( معاذ بن فضالة ) قال حدثنا ( هشام ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) قال لأقرب صلاة النبي فكان أبو هريرة رضي الله تعالى عنه يقنت في الركعة الأخرى من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعد ما يقول سمع الله لمن حمده فيدعوا للمؤمنين ويلعن الكفار\rوجه ذكر هذا الحديث قد مضى ذكره الآن\rذكر رجاله وهم خمسة الأول معاذ بن فضالة بفتح الفاء أبو زيد البصري مر ذكره في باب النهي عن الاستنجاء باليمين الثاني هشام الدستوائي الثالث يحيى بن أبي كثير الرابع أبو سلمة بن عبد الرحمن الخامس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه عن أبي سلمة وفي رواية مسلم من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى حدثني أبو سلمة وفيه أن رواته ما بين بصري ودستوائي ويماني ومدني\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن المثنى وأخرجه أبو داود فيه عن داود بن أمية وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن مسلم البلخي\rذكر معناه قوله لأقربن صلاة النبي وفي رواية مسلم لأقربن لكم وفي رواية الإسماعيلي إني لأقربكم صلاة برسول الله وفي رواية النسائي إني لأقربكم شبها بصلاة النبي وقال الكرماني لأقربن أي والله لأقربكم إلى صلاة رسول الله أو لأقرب صلاته إليكم قلت لأقربن بالباء الموحدة وبنون التأكيد ومعناه لآتينكم بما يشبهها وما يقرب منها وفي نسخة من نسخ أبي داود لأقرئن من القراءة ولم يظهر لي وجهها وفي رواية الطحاوي قال أبو هريرة لأرينكم صلاة رسول الله قوله فكان أبو هريرة إلى آخره قيل المرفوع من هذا\r\r","part":9,"page":278},{"id":4279,"text":"الحديث وجود القنوت لا وقوعه في الصلوات المذكورة فإنه موقوف على أبي هريرة والظاهر أن جميعه مرفوع يدل عليه لأقربن صلاة النبي وفي رواية مسلم لأقربن لكم صلاة النبي ثم إنه فسر ذلك بقوله فكان أبو هريرة إلى آخره و الفاء فيه تفسيرية قوله في الركعة الآخرة هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره في الركعة الأخرى\rذكر ما يستفاد منه استدل به من يرى بالقنوت في الصلوات المذكور وعند الظاهرية القنوت فعل حسن في جميع الصلوات وعند ابن سيرين وابن أبي ليلى ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق القنوت في الفجر بعد الركوع وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم في قول وعند مالك وابن أبي ليلى وأحمد في رواية هو قبل الركوع وعند أبي حنيفة القنوت في الوتر خاصة قبل الركوع وحكى ابن المنذر كذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي موسى الأشعري والبراء بن عازب وابن عمر وابن عباس وأنس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة السلماني وحميد الطويل وعبد الله بن المبارك وحكى ابن المنذر أيضا التخيير قبل الركوع وبعده عن أنس وأيوب ابن أبي نميمة وأحمد بن حنبل وقال أبو داود قال أحمد كل ما روى البصريون عن عمر في القنوت فهو بعد الركوع وروى الكوفيون قبل الركوع وقال الترمذي وقال أحمد وإسحاق لا يقنت في الفجر إلا عند نازلة تنزل بالمسلمين فإذا نزلت نازلة فللإمام أن يدعو لجيوش المسلمين وقال سفيان الثوري إن قنت في الفجر فحسن وإن لم يقنت فحسن واختار أن لا يقنت ولم ير ابن المبارك القنوت في الفجر وقال الطحاوي حدثنا ابن أبي داود حدثنا المقدمي حدثنا أبو معشر حدثنا أبو حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال قنت رسول الله شهرا يدعو على عصية وذكوان فلما ظهر عليهم ترك القنوت وكان ابن مسعود لا يقنت في صلاته ثم قال فهذا ابن مسعود يخبر أن قنوت رسول الله الذي كان يقنته إنما كان من أجل من كان يدعو عليه وأنه قد كان ترك ذلك فصار القنوت منسوخا","part":9,"page":279},{"id":4280,"text":"فلم يكن هو من بعد رسول الله يقنت وكان أحد من روى عنه أيضا عبد الله بن عمر ثم أخبر أن الله عز وجل نسخ ذلك حين أنزل على رسول الله ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ( آل عمران 128 ) فصار ذلك عند ابن عمر منسوخا أيضا فلم يكن هو يقنت بعد رسول الله وكان ينكر على من كان يقنت وكان أحد من روى عنه القنوت عن رسول الله عبد الرحمن بن أبي بكر فأخبر في حديثه بأن ما كان يقنت به رسول الله دعاء على من كان يدعو عليه وأن الله عز وجل نسخ ذلك بقوله ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم ( آل عمران 128 ) الآية ففي ذلك أيضا وجوب وجوب ترك القنوت في الفجر فإن قلت قد ثبت عن أبي هريرة أنه كان يقنت في الصبح بعد رسول الله فكيف تكون الآية ناسخة لجملة القنوت قلت يحتمل أن يكون نزول هذه الآية لم يكن أبو هريرة علمه فكان يعمل على ما علم من فعل رسول الله وقنوته إلى أن مات لأن الحجة لم تثبت عنده بخلاف ذلك ألا ترى إلى أن عبد الله بن عمر وعبد الرحمن ابن أبي بكر رضي الله تعالى عنهم لما علما بنزول هذه الآية وعلما كونها ناسخة لما كان رسول الله يفعل تركا القنوت\r186 - ( حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال حدثنا إسماعيل عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال كان القنوت في المغرب والفجر )\rقد ذكرنا وجه إيراد هذا الحديث هنا في أول باب مجردا\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول عبد الله بن محمد ابن أبي الأسود واسم أبي الأسود حميد بن الأسود أبو بكر البصري مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين الثاني إسماعيل بن علية الثالث خالد بن مهران الحذاء الرابع أبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي الخامس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه","part":9,"page":280},{"id":4281,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه أن شيخ البخاري من أفراده والحديث أخرجه\r\r\r\rالبخاري أيضا في الوتر عن مسدد عن ابن علية قوله كان القنوت يعني في أول الأمر واحتج بهذا على أن قول الصحابي كنا نفعل كذا له حكم الرفع وإن لم يقيده بزمن النبي قاله الحاكم ثم اعلم أن عبارة كلام أنس تدل على أن القنوت كان في صلاة المغرب والفجر ثم ترك ويدل عليه ما رواه أبو داود حدثنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك أن النبي قنت شهرا ثم تركه انتهى وقوله ثم تركه يدل على أن القنوت كان في الفرائض ثم نسخ ( فإن قلت ) قال الخطابي معنى قوله ثم تركه أي ترك الدعاء على هؤلاء القبائل المذكورة في حديث ابن عباس أو ترك القنوت في الصلوات الأربع ولم يتركه في صلاة الفجر ( قلت ) هذا كلام متحكم متعصب بلا دليل فإن الضمير في تركه يرجع إلى القنوت الذي يدل عليه لفظ قنت وهو عام يتناول جميع القنوت الذي كان في الصلوات وتخصيص الفجر من بينها بلا دليل في اللفظ يدل عليه باطل وقوله أي ترك الدعاء لا يصح لأن الدعاء لم يمض ذكره في هذا الحديث ولئن سلمنا فالدعاء هو عين القنوت وما ثم شيء غيره فيكون قد ترك القنوت والترك بعد العمل نسخ ( فإن قلت ) روى عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك قال مازال رسول الله يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا ومن طريق عبد الرزاق رواه الدارقطني في سننه وإسحاق بن راهويه في مسنده ( قلت ) قال ابن الجوزي في العلل المتناهية هذا حديث لا يصح فإن أبا جعفر الرازي اسمه عيسى بن ماهان وقال ابن المديني كان يخلط وقال يحيى كان يخطىء وقال أحمد ليس بالقوي في الحديث وقال أبو زرعة كان يتهم كثيرا وقال ابن حبان كان ينفرد بالمناكير عن","part":9,"page":281},{"id":4282,"text":"المشاهير انتهى ورواه الطحاوي في شرح الآثار وسكت عنه إلا أنه قال وهو معارض بما روي عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه إنما قنت شهرا يدعو على أحياء من العرب ثم تركه وروى الطبراني في معجمه حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا غالب بن فرقد الطحان قال كنت عند أنس بن مالك شهرين فلم يقنت في صلاة الغداة انتهى فهذا يدل على أن القنوت كان ثم نسخ إذ لو لم ينسخ لم يكن أنس يتركه ( فإن قلت ) قال صاحب التنقيح على التحقيق هذا الحديث أعني حديث عبد الرزاق المذكور آنفا أجود أحاديثهم وذكر جماعة وثقوا أبا جعفر الرازي ( قلت ) قال هو أيضا وإن صح فهو محمول على أنه مازال يقنت في النوازل أو على أنه مازال يطول في الصلاة فإن القنوت لفظ مشترك بين الطاعة والقيام والخشوع والسكوت وغير ذلك قال الله تعالى إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا وقال أمن هو قانت آناء الليل وقال ومن يقنت منكم لله ورسوله وقال يا مريم اقنتي وقال وقوموا لله قانتين وقال وكل له قانتون وفي الحديث أفضل الصلاة القنوت\r799 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( نعيم بن عبد الله المجمر ) عن ( علي بن يحيى بن خلاد الزرقي ) عن أبيه عن ( رفاعة بن رافع الزرقي ) قال كنا يوما نصلي وراء النبي فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده قال رجل وراءه ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما انصرف قال من المتكلم قال أنا قال رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد بيناه في أول الباب","part":9,"page":282},{"id":4283,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول عبد الله بن مسلمة القعنبي الثاني مالك بن أنس الثالث نعيم بضم النون ابن عبد الله المجمر بلفظ الفاعل من الإجمار وقد مر ذكره في باب فضل الوضوء وهو صفة لنعيم ولأبيه أيضا الرابع علي بن يحيى بن خلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام وبالدال المهملة الزرقي بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف الأنصاري المدني مات سنة تسع وعشرين ومائة الخامس أبوه يحيى بن خلاد بن رافع حنكه النبي السادس عمه رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء وبعد الألف عين مهملة\r\r\r\rابن رافع بالراء وبالفاء ابن مالك الزرقي شهد المشاهد روي له أربعة وعشرون حديثا للبخاري ثلاثة مات زمن معاوية رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في خمسة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه عن علي بن يحيى وفي رواية ابن خزيمة أن علي بن يحيى حدثه وفيه أن رجاله كلهم مدنيون وفيه رواية الأكابر عن الأصاغر لأن نعيما أكبر سنا من علي بن يحيى وأقدم سماعا منه وفيه رواية ثلاثة من التابعين في نسق واحد وهم من بين مالك والصحابي وفيه من وجه رواية الصحابي عن الصحابي لأن يحيى بن خلاد مذكور في الصحابة رضي الله تعالى عنهم\rوالحديث أخرجه أبو داود أيضا عن القعنبي عن مالك وأخرجه النسائي عن محمد بن مسلمة عن عبد الرحمن بن القاسم عن مالك به","part":9,"page":283},{"id":4284,"text":"ذكر معناه قوله يوما يعني في يوم من الأيام قوله قال رجل وراءه أي وراء النبي ولفظ وراءه في رواية الكشميهني وليس بموجود في رواية غيره والمراد بهذا الرجل هو رفاعة بن رافع راوي الخبر قاله ابن بشكوال واحتج في ذلك بما رواه النسائي وغيره عن قتيبة عن رفاعة بن يحيى الزرقي عن عم أبيه معاذ بن رفاعة عن أبيه قال صليت خلف النبي فعطست فقلت الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى فلما صلى رسول الله انصرف فقال من المتكلم في الصلاة فلم يكلمه أحد ثم قالها الثانية من المتكلم في الصلاة فقال رفاعة بن رافع أنا يا رسول الله قال كيف قلت قال الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى فقال النبي والذي نفسي بيده لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا أيهم يصعد بها انتهى قيل هذا التفسير فيه نظر لاختلاف القصة وأجيب بأنه لا تعارض بين الحديثين لاحتمال أنه وقع عطاسه عند رفع رأس النبي ولم يذكر نفسه في حديث الباب لقصد إخفاء عمله وطريق التجريد ويجوز أن يكون بعض الرواة نسي اسمه وذكره بلفظ الرجل وأما الزيادة التي في رواية النسائي فلاختصار الراوي إياها فلا يضر ذلك فإن قلت ما هذه الصلاة التي ذكرها رفاعة بقوله كنا نصلي يوما قلت بين ذلك بشر بن عمر الزهراني في روايته عن رفاعة أن هذه الصلاة كانت صلاة المغرب قوله حمدا منصوب بفعل مضمر دل عليه قوله لك الحمد قوله طيبا أي خالصا عن الرياء والسمعة قوله مباركا فيه أي كثير الخير وأما قوله في رواية النسائي مباركا عليه فالظاهر أنه تأكيد للأول وقيل الأول بمعنى الزيادة والثاني بمعنى البقاء قوله فلما انصرف أي من صلاته قوله قال من المتكلم أي قال النبي من المتكلم بهذه الكلمات قوله بضعة وثلاثين ملكا ويروى بضعا وثلاثين والبضع بكسر الباء وفتحها هو ما بين الثلاث والتسع تقول بضع سنين وبضعة عشر رجلا وقال الجوهري إذا جاوزت العشرة ذهب البضع لا تقول","part":9,"page":284},{"id":4285,"text":"بضع وعشرون قلت الحديث يرد عليه لأنه أفصح الفصحاء وقد تكلم به فإن قلت ما الحكمة في تخصيص هذا العدد بهذا المقدار قلت قد استفتح علي ههنا من الفيض الإلهي أن حروف هذه الكلمات أربعة وثلاثون حرفا فأنزل الله تعالى بعدد حروفها ملائكة فتكون أربعة وثلاثين ملكا في مقابلة كل حرف ملك تعظيما لهذه الكلمات وقس على هذا ما وقع في رواية النسائي التي ذكرناها الآن وعلى هذا أيضا ما وقع في حديث مسلم من رواية أنس لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها وفي حديث أبي أيوب عند الطبراني ثلاثة عشر فإن قلت هؤلاء الملائكة غير الحفظة أم لا قلت الظاهر أنهم غيرهم ويدل عليه حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم عنه مرفوعا ان لله ملائكة يطوفون في الطريق ويلتمسون أهل الذكر وقد يستدل بهذا أن بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة قوله قال أنا أي قال الرجل أنا المتكلم يا رسول الله فإن قلت كرر سؤاله في رواية النسائي كما مر والإجابة كانت واجبة عليه بل وعلى غيره أيضا ممن سمع رفاعة فإن سؤاله لم يكن لمعين قلت لما لم يكن سؤاله لمعين لم تتعين المبادرة بالجواب لا من المتكلم ولا من غيره فكأنهم انتظروا من يجيب منهم فإن قلت\r\r","part":9,"page":285},{"id":4286,"text":"ما حملهم على ذلك قلت خشية أن يبدو في حقه شيء ظنا منهم أنه أخطأ فيما فعل ورجاء أن يقع العفو عنه والدليل على ظنهم ذلك ما جاء في رواية ابن قانع من حديث سعيد بن عبد الجبار عن رفاعة بن يحيى قال رفاعة فوددت أني أخرجت من مالي وأني لم أشهد مع رسول الله تلك الصلاة قوله يبتدرونها أي يسعون في المبادرة يقال ابتدروا الصلاح أي سارعوا إلى أخذه وفي رواية النسائي أيهم يصعد بها أول وفي رواية الطبراني من حديث أبي أيوب أيهم يرفعها قوله أيهم بالرفع على أنه مبتدأ وخبره هو قوله يكتبها ويجوز في أيهم النصب على تقدير ينظرون أيهم يكتبها وأي موصولة عند سيبويه والتقدير يبتدرون الذي هو يكتبها أول قوله أول مبني على الضم بأن حذف المضاف إليه منه تقديره أولهم يعني كل واحد منهم يسرع ليكتب هذه الكلمات قبل الآخر ويصعد بها إلى حضرة الله تعالى لعظم قدرها ويروى أول بالفتح ويكون حالا فإن قلت ما الفرق بين يكتبها أول وبين يصعد بها قلت يحمل على أنهم يكتبونها ثم يصعدون بها وقال الجوهري أصل أول أو آل على وزن أفعل مهموز الوسط فقلبت الهمزة واوا وأدغمت الواو في الواو وقيل أصله وول على فوعل فقلبت الواو الأولى همزة وإذا جعلته صفة لم تصرفه تقول لقيته عاما أول وإذا لم تجعله صفة صرفته نحو رأيته أولا","part":9,"page":286},{"id":4287,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه ثواب التحميد لله والذكر له وفيه دليل على جواز رفع الصوت بالذكر ما لم يشوش على من معه وفيه دليل على أن العاطس في الصلاة يحمد الله بغير كراهة لأنه لم يتعارف جوابا ولكن لو قال له آخر يرحمك الله وهو في الصلاة فسدت صلاته لأنه يجري في مخاطبات الناس فكان من كلامهم وبعضهم خصص الحديث بالتطوع وهو غير صحيح لما بينا أنه كان صلاة المغرب وروي عن أبي حنيفة أن العاطس يحمد الله في نفسه ولا يحرك لسانه ولو حرك تفسد صلاته كذا في ( المحيط ) والصحيح خلاف هذا كما ذكرنا وفيه دليل على أن من كان في الصلاة فسمع عطسة رجل لا يتعين عليه تشميته ولهذا قلنا لو شمته تفسد صلاته\r127 -( باب الإطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع )\rأي هذا باب في بيان الإطمئنان حين يرفع المصلي رأسه من الركوع قوله الإطمأنينة كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني باب الطمانينة وهي الأصح والموجودة في اللغة كما ذكرنا في باب حد إتمام الركوع\rوقال أبو حميد رفع النبي فاستوى جالسا حتى يعود كل فقار مكانه\rمطابقته للترجمة في قوله فاستوى معناه فاستوى قائما وقوله جالسا لم يقع إلا في رواية كريمة وليس له وجه إلا إذا أريد بالجلوس السكون فيكون من باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم ومفعول رفع محذوف تقديره رفع رأسه من الركوع والفقار بفتح الفاء وتخفيف القاف جمع فقارة الظهر وهي خرزاته والمعنى حتى يعود جميع الفقار مكانه وهذا التعليق وصله البخاري في باب سنة الجلوس للتشهد على ما يأتي إن شاء الله تعالى\r800 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( ثابت ) قال كان أنس ينعت لنا صلاة النبي فكان يصلي فإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول قد نسي ( الحديث 800 - طرفه في 821 )","part":9,"page":287},{"id":4288,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وهذا الحديث تفرد به البخاري وساقه شعبة عن ثابت مختصرا ورواه حماد بن زيد مطولا كما يأتي في باب المكث بين السجدتين قوله ينعت بفتح العين أي يصف قوله حتى نقول بالنصب إلى أن نقول نحن قد نسي وجوب الهوى إلى السجود هكذا فسره الكرماني وقال بعضهم يحتمل أن يكون المراد أنه نسي أنه في الصلاة وأظن أنه وقت القنوت حيث كان معتدلا أو التشهد حيث كان جالسا قلت هذه الظنون كلها لا تليق في حق النبي وإنما كان تطويله في استوائه قائما لأجل الطمأنينة والاعتدال\r\r\r\r801 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) عن ( ابن أبي ليلى ) عن ( البراء ) رضي الله تعالى عنه قال كان ركوع النبي وسجوده وإذا رفع رأسه من الركوع وبين السجدتين قريبا من السواء ( انظر الحديث 792 وطرفه )\rمطابقه للترجمة من حيث إنه لما كان ركوعه ورفع رأسه منه قريبا من السواء وكان يطمئن في ركوعه وكذلك كان يطمئن في رفع رأسه من ركوعه طابق الترجمة من هذه الحيثية وقد مضى هذا الحديث في باب حد إتمام الركوع والاعتدال غير أنه رواه هناك عن بدل بن المحبر عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى إلى آخره وههنا عن أبي الوليد عن شعبة إلى آخره وذكر هناك قوله ما خلا القيام والقعود ولم يذكره ههنا وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء\r802 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) قال كان مالك بن الحويرث يرينا كيف كان صلاة النبي وذاك في غير وقت صلاة فقام فأمكن القيام ثم ركع فأمكن الركوع ثم رفع رأسه فانصب هنية قال فصلى بنا صلاة شيخنا هذا أبي بريد وكان أبو يزيد إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة استوى قاعدا ثم نهض","part":9,"page":288},{"id":4289,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ثم رفع رأسه فانصب هنية وهذا الحديث أخرجه البخاري في باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن أيوب عن أبي قلابة وههنا عن سليمان بن حرب عن حماد ابن زيد عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ولكن في المتن اختلاف كما ترى وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به من الأشياء ونذكر ههنا ما لم نذكره هناك للاختلاف في المتن\rقوله في غير وقت الصلاة ويروى في غير وقت صلاة بدون الألف واللام قوله يرينا بضم الياء من الإراءة قوله وذاك إشارة إلى فعله من الصلاة في غير وقتها لأجل التعليم قوله فأمكن أي مكن يقال مكنه الله من الشيء وأمكنه بمعنى واحد قوله فانصب بفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة قال بعضهم هو من الصب قلت ليس كذلك بل هو من الإنصاب كأنه كنى عن رجوع أعضائه عن الانحناء إلى القيام بالانصباب وهذه هي الرواية المشهورة وهي رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهنيفانصت بالتاء المثناة من فوق من الإنصات وهو السكوت وقال الكرماني يعني لم يكبر للهوي في الحال وقال بعضهم فيه نظر والأوجه أن يقال هو كناية عن سكون أعضائه عبر عن عدم حركتها بالإنصات وذلك دال على الطمانينة انتهى قلت الذي قاله الكرماني هو الأوجه لأن تأخير تكبير الهوي دليل على الطمانينة فلا حاجة إلى جعل هذا كناية عن سكون أعضائه ولا يصار إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة كما عرف في موضعه وحكى ابن التين أن بعضهم ضبطه بالتاء المثناة من فوق المشددة ثم قال أصله انصوت فأبدل من الواو تاء ثم أدغمت التاء في الأخرى وقياس إعلاله انصات فتحركت الواو وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا قال ومعنى إنصات استوت قامته بعد الانحناء هذا كلام من لم يذق شيئا من الصرف وقاعدة الصرف لا تقتضي أن تبدل من الواو تاء بل القاعدة في مثل انصوت أن تقلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وقد قال الجوهري وقد أنصت الرجل إذا","part":9,"page":289},{"id":4290,"text":"استوت قامته بعد الانحناء كأنه أقبل شبابه قال الشاعر\r( ونصر بن دهمان الهنيدة عاشها\rوتسعين أخرى ثم قوم فانصاتا )\r( وعاد سواد الرأس بعد بياضه\rوراجعه شرخ الشباب الذي فاتا )\r( وراجع أيدا بعد ضعف وقوة\rولكنه من بعد ذا كله ماتا )\rوعن هذا عرفت أن ما حكاه ابن التين تصحيف ووقع في رواية الإسماعيلي فانتصب قائما وهذا أظهر وأولى\r\r\r\rمن الكل قوله هنية بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف أي شيئا قليلا وقد مر تحقيق هذه اللفظة في باب ما يقول بعد التكبير قوله قال أي أبو قلابة قوله صلاة شيخنا أي كصلاة شيخنا هذا وأشار به ألى عمرو بن سلمة الجرمي ولفظه في باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم قال مثل شيخنا هذا وكان الشيخ يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض في الركعة الأولى قوله أبي بريد كنيته عمور بن سلمة وقد ذكره في ذلك بلفظ الشيخ فقط وههنا ذكره بلفظ كنيته ولم يذكر في ذاك ولا في هذا اسمه صريحا ثم اختلفوا في ضبط هذه الكنية ففي رواية الأكثرين أبي يزيد بفتح الياء آخر الحروف بعدها الزاي وفي رواية الحموي وكريمة بضم الباء الموحدة وفتح الراء وكذا ضبطه مسلم في ( الكنى ) وقال الغساني هو بالتحتانية والزاي من الزيادة وهكذا روي عن البخاري من جميع الطرق إلا ما ذكره أبو ذر الهروي عن الحموي عن الفربري فإنه قال أبي بريد بضم الباء الموحدة وقال عبد الغني بن سعيد لم أسمعه من أحد إلا بالزاي لكن مسلم أعلم بأسماء المحدثين قوله فكان أبو بريد ويروى وكان بالواو قوله قاعدا حال من الضمير الذي في استوى قوله ثم نهض يقال نهض ينهض نهضا ونهوضا قام ونهض النبت استوى","part":9,"page":290},{"id":4291,"text":"128 -( باب يهوي بالتكبير حين يسجد )\rأي هذا باب ترجمته يهوي المصلي بالتكبير وقت سجدته قوله يهوي روي بضم الياء وفتحها ومعنى يهوي ينحط يقال هوى يهوي هويا بالفتح إذا هبط وهوى يهوى هويا بالضم إذا صعد وقيل بالعكس وفي صفته كأنما يهوي من صبب أي ينحط وفي حديث البراق ثم انطلق يهوي أي يسرع وهو يهوى هوى إذا أحب\rوقال نافع كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه\rمطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث اشتمالها عليه لأنها في الهوى بالتكبير إلى السجود فالهوي فعل والتكبير قول فكما أن حديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب يدل على القول يدل أثر ابن عمر على الفعل لأن للهوي إلى السجود صفتين صفة قولية وصفة فعلية فأثر ابن عمر إشارة إلى الصفة الفعلية وأثر أبي هريرة إلى الفعلية والقولية جميعا فهذا هو السر في هذا الموضع وقول بعضهم إن أثر ابن عمر من جملة الترجمة فهو مترجم به لا مترجم له غير موجه بل ولا يصح ذلك لأنه إذا كان من جملة الترجمة يحتاج إلى شيء يذكره يكون مطابقا لها وليس ذلك بموجود ثم أن هذا الأثر المعلق أخرجه ابن خزيمة والحاكم والدارقطني والبيهقي والطحاوي من طريق عبد العزيز الدراوردي فقال الطحاوي حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال حدثنا أصبغ بن الفرج قال حدثنا الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه إذا كان سجد بدأ بوضع يديه قبل ركبتيه وكان يقول كان النبي يفعل ذلك ثم قال البيهقي رواه ابن وهب وأصبغ بن الفرج عن عبد العزيز ولا أراه إلا وهما فالمشهور عن ابن عمر ما رواه حماد بن زيد وابن علية عن أيوب عن نافع عنه قال إذا سجد أحدكم فليضع يديه فإذا رفع فليرفعهما فإن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه قلت الذي أخرجه الطحاوي أخرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) والحاكم في ( مستدركه ) وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه والحديث الذي علله به فيه نظر لأن كلا منهما منفصل عن الآخر وقال الحازمي اختلف أهل العلم في هذا الباب فذهب","part":9,"page":291},{"id":4292,"text":"بعضهم إلى أن وضع اليدين قبل الركبتين أولى وبه قال مالك والأوزاعي والحسن وفي ( المغنى ) وهي رواية عن أحمد وبه قال ابن حزم وخالفهم في ذلك آخرون ورأوا وضع الركبتين قبل اليدين أولى منهم عمر بن الخطاب والنخعي ومسلم بن يسار وسفيان بن سعيد والشافعي وأحمد وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وأهل الكوفة وفي ( المصنف ) زاد أبا قلابة ومحمد بن سيرين وقال أبو إسحاق كان أصحاب عبد الله أذا انحطوا للسجود وقعت ركبهم قبل أيديهم وحكاه البيهقي أيضا عن ابن مسعود وحكاه القاضي أبو الطيب عن عامة الفقهاء وحكاه ابن بطال عن ابن وهب قال وهي رواية ابن شعبان عن مالك وقال قتادة يضع أهون ذلك عليه وفي\r\r\r\rالأسبيجاني عن أبي حنيفة من آداب الصلاة وضع الركبتين قبل اليدين واليدين قبل الجبهة والجبهة قبل الأنف ففي الوضع يقدم الأقرب إلى الأرض وفي الرفع يقدم الأقرب إلى السماء الوجه ثم اليدان ثم الركبتان وإن كان لابس خف يضع يديه أولا","part":9,"page":292},{"id":4293,"text":"803 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال حدثنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو سلمة ) بن عبد الرحمن أن ( أبا هريرة ) كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها في رمضان وغيره فيكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده ثم يقول ربنا ولك الحمد قبل أن يسجد ثم يقول الله أكبر حين يهوي ساجدا ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في الاثنتين ويفعل ذلك في كل ركعة حتى يفرغ من الصلاة ثم يقول حين ينصرف والذي نفسي بيده إني لأقربكم شبها بصلاة رسول الله إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا قالا وقال أبو هريرة رضي الله عنه وكان رسول الله حين يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم فيقول اللهم أنج الوليد ابن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له )\rمطابقته للترجمة في قوله ثم يقول الله أكبر حين يهوي ساجدا\r( ذكر رجاله ) وهم ستة كلهم ذكروا غيرة مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك في موضع والإخبار بصورة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه ثلاثة بالكنى وفيه الزهري يروى عن اثنين وفيه أن رواته ما بين حمصيين ومدنيين والحديث أخرجه أبو داود في الصلاة عن عمرو بن عثمان عن أبيه وأخرجه النسائي فيه عن نصر بن علي وسوار بن عبد الله","part":9,"page":293},{"id":4294,"text":"( ذكر معناه ) قوله أن أبا هريرة كان يكبر وزاد النسائي من طريق يونس عن الزهري حين استخلفه مروان على المدينة قوله ثم يقول الله أكبر إنما قال هنا الله أكبر بالجملة الاسمية وفي سائر المواضع ثم يكبر بالجملة الفعلية المضارعية لأن سياق الكلام يدل على ما يدل عليه عقد الباب على هذا التكبير فأراد أن يصرح بما هو المقصود نصا على لفظة قوله حين ينصرف أي من الصلاة قوله إن كانت هذه لصلاته كلمة إن هذه مخففة من الثقيلة وأصلها أنه أي أن الشأن وقوله هذه اسم كانت إشارة إلى الصلاة التي صلاها أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وقوله لصلاته خبر كانت واللام فيه للتأكيد وهي مفتوحة وقال أبو داود في سننه بعد أن روى هذا الحديث هذا الكلام الأخير يجعله مالك والزبيدي وغيرهما عن الزهري عن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه يعني يجعله مرسلا قاله بعضهم ( قلت ) هو قسم من أقسام المدرج ولكن لا يلزم من ذلك أن لا يكون الزهري رواه أيضا عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وغيره عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبو الحسين رضي الله تعالى عنهما أو أبو الحسن المدني وهو زين العابدين رضي الله تعالى عنه وقال أحمد بن عبد الله هو تابعي ثقة توفي بالمدينة سنة أربع وتسعين روى له الجماعة قوله قالا يعني أبا بكر بن عبد الرحمن وأبا سلمة المذكورين وهو موصول بالإسناد\r\r","part":9,"page":294},{"id":4295,"text":"المذكور إليهما قوله يدعو قال الكرماني هو خبر آخر أو هو عطف على بقول بدون حرف العطف ( قلت ) الأوجه أن يكون حالا من الضمير الذي في يقول من الأحوال المقدرة قوله الرجال أي من المسلمين واللام تتعلق بقوله يدعو قوله فيسميهم الفاء فيه للتفسير قوله أنج بفتح الهمزة أمر من أنجى ينجي إنجاء والأمر في مثل هذا التماس وطلب قوله الوليد بفتح الواو وكسر اللام في اللفظين والوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله المخزومي أخو خالد بن الوليد أسر يوم بدر كافرا فلما أفدي أسلم فقيل له هلا أسلمت قبل أن تفتدى فقال كرهت أن يظن بي أني أسلمت جزعا فحبس بمكة ثم أفلت من أسارتهم بدعاء رسول الله ولحق برسول الله وقال الذهبي أسره عبد الله بن جحش يوم بدر وذهبوا به إلى مكة فأسلم فحبسوه بمكة وكان رسول الله يدعو له في القنوت ثم أنه نجا فتوصل إلى المدينة فمات بها في حياة رسول الله قوله وسلمة بن هشام بالنصب عطفا على ما قبله أي أنج سلمة بن هشام بن المغيرة المذكور آنفا أخو أبي جهل وكان قديم الإسلام وعذب في الله ومنعوه أن يهاجر إلى المدينة قال الذهبي هاجر إلى الحبشة ثم قدم مكة فمنعوه من الهجرة وعذبوه ثم هاجر بعد الخندق وشهد مؤتة واستشهد بمرج الصفرة وقيل بأجنادين قوله وعياش بفتح العين وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف شين معجمة ابن أبي ربيعة واسم أبي ربيعة عمرو بن المغيرة المذكور وهو أخو أبي جهل أيضا لأمه أسلم قديما وأوثقه أبو جهل بمكة قتل يوم اليرموك بالشام وهؤلاء الثلاثة أسباط المغيرة كل واحد منهم ابن عم الآخر قوله والمستضعفين أي وأنج المستضعفين من المؤمنين وهو من قبيل عطف العام على الخاص عكس قوله وملائكته وجبريل قوله اشدد بضم الهمزة أمر من شد قوله وطأتك بفتح الواو وسكون الطاء المهملة وفتح الهمزة من الوطء وهو الدوس بالقدم في الأصل ومعناه ههنا خذهم أخذا شديدا ومنه قول الشاعر\rووطئتنا وطأ على حنق\rوطأ المقيد ثابت الهرم","part":9,"page":295},{"id":4296,"text":"وكان حماد بن سلمة يرويه اللهم اشدد وطأتك على مضر الوطأ الإثبات والغمز في الأرض ومضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة ابن نزار بن معد بن عدنان وهو شعب عظيم فيه قبائل كثيرة كقريش وهذيل وأسد وتميم وضبة ومزبنة والضباب وغيرهم ومضر شعب رسول الله واشتقاقه من اللبن المضير وهو الحامض قاله ابن دريد قوله اجعلها أي الوطأة قوله كسني يوسف أي كالسنين التي كانت في زمن يوسف عليه الصلاة والسلام مقحطة ووجه الشبه امتداد زمان المحنة والبلاء والبلوغ غاية الشدة والضراء وجمع السنة بالواو والنون شاذ من جهة أنه ليس لذوي العقول ومن جهة تغير مفرده بكسر أوله ولهذا جعل بعضهم حكمه كحكم المفردات وجعل نونه متعقب الإعراب كقول الشاعر\rدعاني من نجد فإن سنينه\rلعبن بنا شيبا وشيبننا مردا","part":9,"page":296},{"id":4297,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه إثبات التكبير في كل خفض ورفع إلا في رفعه من الركوع يقول سمع الله لمن حمده وفيه في قوله ثم يكبر حين يركع إلى آخره دليل على مقارنة التكبير لهذه الحركات وبسطه عليها فيبدأ بالتكبير حين يسرع في الانتقال إلى الركوع ويمده حتى يصل إلى حد الراكعين ثم يشرع في تسبيح الركوع ويبدأ بالتكبير حين يشرع في الهوى إلى السجود ويمده حتى يضع جبهته على الأرض ثم يشرع في تسبيح السجود وفيه يبدأ في قوله سمع الله لمن حمده حتى يشرع في الرفع من الركوع ويمده حتى ينتصب قائما ثم هل يجمع بين التسميع والتحميد قد ذكرنا الخلاف فيه وظاهر هذا الحديث أنه يجمع بينهما وعند أبي حنيفة يكتفي بالتسميع إن كان إماما وقد مر وجهه وفيه أنه يشرع في التكبير للقيام من التشهد الأول ويمده حتى ينتصب قائما هذا مذهب العلماء كافة إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان لا يكبر للقيام من الركعتين حتى يستوي قائما وبه قال مالك وقال الخطابي فيه إثبات القنوت وأن موضعه عند الرفع من الركوع وقد قلنا أن هذا منسوخ وبينا وجهه وقال وفيه أن تسمية الرجال بأسمائهم فيما يدعى لهم وعليهم لا تفسد الصلاة قلنا النسخ شمل الكل\r\r\r\r805 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان غير مرة ) عن ( الزهري ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) يقول سقط رسول الله عن فرس وربما قال سفيان من فرس فجحش شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدا وقعدنا وقال سفيان مرة صلينا قعودا فلما قضى الصلاة قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا قال سفيان كذا جاء به معمر قلت نعم قال لقد حفظ كذا قال الزهري ولك الحمد حفظت من شقه الأيمن فلما خرجنا من عند الزهري قال ابن جريج وأنا عنده فجحش ساقه الأيمن","part":9,"page":297},{"id":4298,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ بالتعسف لأن قوله وإذا سجد فاسجدوا يقتضي أن يسجد القوم حين يسجد الإمام ولا يكون ذلك إلا بالهوي وقد ذكرنا في أول الباب أن للهوي صفتين قولية وفعلية وحديث أنس هذا يدل على الصفة الفعلية وحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه السابق يدل عليهما جميعا وكلاهما من رسول الله وقد علم أن هوي النبي إلى السجود كان مشتملا على الفعل والقول وحديث أنس هذا أيضا يدل عليهما بهذه الطريقة لأنه يروى عن النبي في الصلاة وأمورها فافهم\rذكر رجاله وهم أربعة الأول علي بن عبد الله بن جعفر أبو الحسن المدني يقال له ابن المديني البصري وقد مر غير مرة الثاني سفيان بن عيينة الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الرابع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه تأكيد رواية سفيان عن الزهري بقوله غير مرة لأنه يدل على التكرار وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه أن رواته ما بين بصري ومكي ومدني\rوقد روى البخاري هذا الحديث في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن أنس وأخرجه أيضا عن عائشة رضي الله تعالى عنها في هذا الباب وقد ذكرنا فيه ما يتعلق به من الأشياء التي يحتاج إليها ونذكر ههنا ما لم نذكر هناك","part":9,"page":298},{"id":4299,"text":"فقوله ربما كلمة ربما في الأصل للتقليل ولكن تستعمل كثيرا للتكثير قوله من فرس يعني بلفظ من لا بلفظ عن وفيه إشارة إلى محافظة علي بن عبد الله على الإتيان بألفاظ الحديث وتنبيه على تثبته في هذا الباب قوله فجحش بضم الجم وكسر الحاء المهملة أي خدش ووقع في قصر الصلاة عن ابن عيينة بلفظ جحش أو خدش على الشك قوله نعوده جملة وقعت حالا قوله قعودا يجوز أن يكون مصدرا بمعنى قاعدين ويجوز أن يكون جمع قاعد كالركوع جمع راكع والسجود جمع ساجد وعلى كل حال انتصابه على الحالية قوله قال أي النبي قوله معمر بفتح الميمين ابن راشد البصري أي قال سفيان سائلا من ابن المديني علي بن عبد الله المذكور مثل الذي رويته أنا أورده معمر أيضا وهمزة الاستفهام مقدرة قبل قوله كذا قوله قلت نعم القائل علي بن عبد الله قوله قال لقد حفظ أي قال سفيان والله لقد حفظ معمر عن الزهري حفظا صحيحا مضبوطا قوله كذا قال الزهري أي كما قال معمر قال الزهري ولك الحمد أي بالواو وهذا تفسير وبيان لقوله كذا قال أي حفظ كما قال الزهري بالواو وفيه إشارة إلى أن بعض أصحاب الزهري لم يذكروا الواو في ولك الحمد كما وقع في رواية الليث وغيره عن الزهري وقد تقدم ذلك في باب أيجاب التكبير قوله حفظت أي قال سفيان حفظت من الزهري أنه قال فجحش من شقه الأيمن فلما خرجنا من عند الزهري قال ابن جريج وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج قوله وأنا عنده أي وأنا كنت عند الزهري فقال فجحش ساقه الأيمن بلفظ الساق بدل الشق وقال الكرماني وأنا عنده عطف على مقدر أو هو جملة حالية من فاعل قال مقدرا إذ تقديره قال الزهري وأنا عنده ويحتمل أن يكون هو مقول سفيان لا مقول ابن جريج والضمير حينئذ راجع إلى ابن جريج لا إلى الزهري رضي الله تعالى عنه قلت يجوز الوجهان ولكن الوجه الثاني هو الأوجه ومقول ابن جريج هو قوله جحش إلى آخره","part":9,"page":299},{"id":4300,"text":"129 -( باب فضل السجود )\rأي هذا باب في بيان فضل السجود\r806 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي ) أن ( أبا هريرة ) أخبرهما أن الناس قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب قالوا لا يا رسول الله قال فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب قالوا لا قال فإنكم ترونه كذلك يحشر الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبع فمنهم من يتبع الشمس ومنهم من يتبع القمر ومنهم من يتبع الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل وكلام الرسل يومئذ اللهم سلم سلم وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان قالوا نعم قال فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تخطف الناس بأعمالهم فمنهم من يوبق بعمله ومنهم من يخردل ثم ينجو حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار أمر الله الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود وحرم الله على النار أن تأكل أثرع السجود فيخرجون من النار فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود فيخرجون من النار قد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد ويبقى رجل بين الجنة والنار وهو آخر أهل النار دخولا الجنة مقبلا بوجهه قبل النار فيقول يا رب اصرف وجهي عن النار قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها فيقول هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك فيقول لا وعزتك فيعطي الله ما يشاء من عهد وميثاق فيصرف الله وجهه عن النار فإذا أقبل به على الجنة رأي بهجتها سكت ما شاء الله","part":9,"page":300},{"id":4301,"text":"أن يسكت ثم قال يا رب قدمني عند باب الجنة فيقول الله له أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي كنت سألت فيقول يا رب لا أكون أشقى خلقك فيقول فما عسيت إن اعطيت ذلك أن لا تسأل غيره فيقول لا وعزتك لا أسأل\r\r\r\rغير ذلك فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق فيقدمه إلى باب الجنة فإذا بلغ بابها فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور فيسكت ما شاء الله أن يسكت فيقول يا رب أدخلني الجنة فيقول الله تعالى ويحك يا ابن آدم ما أغدرك أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي أعطيت فيقول يا رب لا تجعلني أشقى خلقك فيضحك الله عز وجل منه ثم يأذن له في دخول الجنة فيقول له تمن فيتمنى حتى إذا انقطعت أمنيته قال الله عز وجل زد من كذا وكذا أقبل يذكره ربه عز وجل حتى إذا انتهت به الأماني قال الله تعالى لك ذلك ومثله معه قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما إن رسول الله قال قال الله عز وجل لك ذلك وعشرة أمثاله قال أبو هريرة لم أحفظ من رسول الله إلا قوله لك ذلك ومثله معه قال أبو سعيد الخدري إني سمعته يقول ذلك لك وعشرة أمثاله\rمطابقته للترجمة في قوله وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود إلى قوله فيخرجون\rالصلاة جزء 6 حتى ص 83\rذكر رجاله وهم ستة كلهم قد ذكروا غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع والزهري محمد بن مسلم\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإخبار كذلك في موضع وبصيغة الإفراد من الماضي في موضعين وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته ما بين حمصيين ومدنيين وفيه ثلاثة من التابعين وهم الزهري وسعيد وعطاء\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في صفة الجنة عن أبي اليمان عن شعيب وأخرجه مسلم في الإيمان عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن أبي اليمان به","part":9,"page":301},{"id":4302,"text":"ذكر معناه وإعرابه قوله هل نرى أي هل نبصر إذ لو كان بمعنى العلم لاحتاج إلى مفعول آخر ولما كان للتقييد بيوم القيامة فائدة قوله هل تمارون بضم التاء والراء من المماراة من باب المفاعلة وهي المجادلة على مذهب الشك والريبة وفي رواية الأصيلي بفتح التاء والراء وأصله تتمارون من التماري من باب التفاعل فحذفت إحدى التاءين كما في نارا تلظى ( الليل 14 ) أصله تتلظى ومعنى التماري الشك من المرية بكسر الميم وضمها وقرىء بهما في قوله تعالى فلا تك في مرية منه ( هود 17 ) قال ثعلب هما لغتان وثلاثي هذا اللفظ مرىء معتل اللام اليائي وقال الزمخشري واشتقاقه من مرى الناقة وقال الجوهري مريت الناقة مريا إذا مسحت ضرعها لندر وأمرت الناقة إذا أدر لبنا قوله فإنكم ترونه أي ترون الله كذلك أي بلا مرية ظاهرا جليا ولا يلزم منه المشابهة في الجهة والمقابلة وخروج الشعاع ونحوهه لأنها أمور لازمة للرؤية عادة لا عقلا قوله يحشر الناس ابتداء كلام مستقل بذاته قوله فيقول أي فيقول الله تبارك وتعالى أو فيقول القائل قوله فليتبعه ويروى فليتبع بلا ضمير المفعول قوله الطواغيت جمع طاغوت قال ابن سيده الطاغوت ما عبد من دون الله عز وجل فيقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ووزنه فعلوت وإنما هو طغيوت قدمت الياء قبل الغين وهي مفتوحة وقبلها فتحة فقلبت ألفا انتهى قلت يعكر عليه قوله فمنهم من يتبع الشمس ومنهم من يتبع القمر ووجه ذلك أنه يلزم التكرار وقال القزاز هو فاعول من طغوت وأصله طاغوه فحذفوا وجعلوا التاء كأنها عوض عن المحذوف فقالوا طاغوت وإنما جاز فيه التذكير والتأنيث لأن العرب تسمي الكاهن والكاهنة طوغوتا وسئل النبي فيما رواه جابر بن عبد الله عن الطاغوت التي كانوا يتحاكمون إليها فقال كانت في جهينة واحدة وفي أسلم واحدة وفي كل حي واحدة وقيل الطاغوت الشيطان وقيل كل معبود من حجر أو غيره فهو جبت وطاغوت وفي ( الغريبين ) الطاغوت الصنموفي (","part":9,"page":302},{"id":4303,"text":"الصحاح ) هو كل رأس في الضلال وفي ( المغيث ) هو الشيطان أو ما زين الشيطان لهم أن يعبدوه وفي ( تفسير الطبري )\r\r\r\rالطاغوت الساحر قاله أبو العالية ومحمد بن سيرين وعن سعيد بن جبير وابن جريج هو الكاهن وفي ( المعاني ) للزجاج الطاغوت مردة أهل الكتاب وفي ( ديوان الأدب ) تاؤه غير أصلية قوله وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها أي تبقى أمة محمد والحال أن فيهم منافقيها فهذا يدل على أن المنافقين يتبعون محمدا لما انكشف لهم من الحقيقة رجاء منهم أن ينتفعوا بذلك لأنهم كانوا في الدنيا متسترين بهم فتستروا أيضا في الآخرة واتبعوهم زاعمين الانتفاع بهم حتى ضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب وقال القرطبي ظن المنافقون أن تسترهم بالمؤمنين في الآخرة ينفعهم كما نفعهم في الدنيا جهلا منهم فاختلطوا معهم في ذلك اليوم ويحتمل أن يكونوا حشروا معهم لما كانوا يظهرون من الإسلام فحفظ ذلك عليهم حتى ميز الله الخبيث من الطيب ويحتمل أنه لما قيل ليتبع كل أمة لما كانت تعبد والمنافقون لم يعبدوا شيئا فبقوا هنالك حيارى حتى ميزوا وقيل هم المطرودون عن الحوض المقول فيهم سحقا سحقا قوله فيأتيهم الله عز وجل وفي رواية أخرى فيأتيهم في غير الصورة التي يعرفون فيقولون نعوذ بالله منك الإتيان هنا إنما هو كشف الحجب التي بين أبصارنا وبين رؤية الله عز وجل لأن الحركة والانتقال لا تجوز على الله تعالى لأنها صفات الأجسام المتناهية والله تعالى لا يوصف بشيء من ذلك فلم يكن معنى الإتيان إلا ظهوره عز وجل إلى أبصار لم تكن تراه ولا تدركه والعادة أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته إلا بالإتيان فعبر به عن الرؤية مجازآ لأن الإتيان مستلزم للظهور على المأتي إليه وقال القرطبي التسليم الذي كان عليه السلف أسلم وقال عياض إن الإتيان فعل من أفعال الله تعالى سماه إتيانا وقيل يأتيهم بعض ملائكته قال القاضي","part":9,"page":303},{"id":4304,"text":"وهذا الوجه عندي أشبه بالحديث قال ويكون هذا الملك الذي جاءهم في الصورة التي أنكروها من سمات الحدوث الظاهرة عليه أو يكون معناه يأتيهم في صورة لا تشبه صفات الإلهية ليختبرهم وهو آخر امتحان المؤمنين فإذا قال لهم هذا الملك أو هذه الصورة أنا ربكم ورأوا عليه من علامات المخلوق ما ينكرونه ويعلمون أنه ليس ربهم فيستعيذون بالله تعالى منه وقال الخطابي الرؤية هي ثواب الأولياء وكرامات لهم في الجنة غير هذه الرؤية وإنما تعريضهم هذه الرؤية امتحان من الله تعالى ليقع التمييز بين من عبد الله وبين من عبد الشمس ونحوها فيتبع كل من الفريقين معبوده وليس ينكر أن يكون الامتحان إذ ذاك بعد قائما وحكمه على الخلق جاريا حتى يفرغ من الحساب ويقع الجزاء بالثواب والعقاب ثم ينقطع إذا حققت الحقائق واستقرت أمور المعاد وأما ذكر الصورة فإنها تقتضي الكيفية والله منزه عن ذلك فيأول إما بأن تكون الصورة بمعنى الصفة كقولك صورة هذا الأمر كذا تريد صفته وإما بأنه خرج على نوع من المطابقة لأن سائر المعبودات المذكورة لها صورة كالشمس وغيرها قوله هذا مكاننا جملة من المبتدأ والخبر إنما قالوا هذا مكاننا من أجل أن معهم من المنافقين الذين لا يستحقون الرؤية وهم عن ربهم محجوبون فلما تميزوا عنهم ارتفع الحجاب فقالوا عندما رأوه أنت ربنا وإنما عرفوا أنه ربهم حتى قالوا أنت ربنا إما بخلق الله تعالى فيهم علما به وإما بما عرفوا من وصف الأنبياء لهم في الدنيا وإما بأن جميع العلوم يوم القيامة تصير ضرورية قوله فيأتيهم الله عز وجل فيقول أنا ربكم إنما كرر هذا اللفظ لأن الأول ظهور غير واضح لبقاء بعض الحجب مثلا والثاني ظهور واضح في الغاية أبهم أولا ثم فسره ثانيا بزيادة بيان قولهم وذكر المكان ودعوتهم إلى دار السلام وقال الكرماني أو يراد من الأول إتيان الملك ففيه إضمار وقال فإن قلت الملك معصوم فكيف يقول أنا ربكم وهو كذب قلت قيل لا نسلم عصمته من مثل هذه","part":9,"page":304},{"id":4305,"text":"الصغيرة ولئن سلمنا ذلك فجاز لامتحان المؤمنين وقال فإن قلت المنافقون لا يرون الله فما توجيه الحديث قلت ليس فيه التصريح برؤيتهم وإنما فيه أن الأمة تراه وهذا لا يقتي أن يراه جميعها كما يقال قتله بنو تميم والقاتل واحد منهم ثم لو ثبت التصريح به عموما فهو مخصص بالإجماع وسائر الأدلة أو خصوصا فهو معارض بمثلها وهذا من المتشابهات في أمثالها والأمة طائفتان مفوضة يفوضون الأمر فيها إلى الله تعالى جازمين بأنه منزه عن النقائص ومأولة يأولونها على ما يليق به قوله فيدعوهم أي فيدعوهم الله تعالى قوله فيضرب الصراط ويروى ويضرب الصراط بالواو وفي بعض النسخ ثم يضرب الصراط والصراط جسر ممدود على متن جهنم أدق من الشعر وأحد من السيف عليه ملائكة يحبسون العباد في سبع مواطن ويسألونهم عن سبع خصال في الأول عن الإيمان وفي الثاني عن الصلاة وفي الثالث عن الزكاة وفي الرابع عن شهر رمضان وفي الخامس\r\r","part":9,"page":305},{"id":4306,"text":"عن الحج والعمرة وفي السادس عن الوضوء وفي السابع عن الغسل من الجنابة قوله بين ظهراني جهنم كذا في رواية العذري وفي رواية غيره بين ظهري جهنم وقال ابن الجوزي أي على وسطها يقال نزلت بين ظهريهم وظهرانيهم بفتح النون أي في وسطهم متمسكا بينهم لا في أطرافهم والألف والنون زيدتا للمبالغة وقيل لفظ الظهر مقحم ومعناه يمد الصراط عليها قوله فأكون أول من يجيز من الرسل بأمته بضم الياء وكسر الجيم ثم زاي بمعنى أول من يمضي عليه ويقطعه يقال أجزت الوادي وجزته لغتان بمعنى وقال الأصمعي أجزته قطعته وجزته مشيت عليه وقال القرطبي إذا كان رباعيا معناه لا يجوز أحد على الصراط حتى يجوز وأمته فكأنه يجيز الناس وفي ( المحكم ) جاز الموضع جوزا وجوزا وجوازا ومجازا وجاوزه وأجاز جوازا وأجازه وأجاز غيره وقيل جازه سار فيه وأجازه خلفه وقطعه وأجازه أنفذه قوله ولا يتكلم يومئذ أحد أي لشدة الأهوال والمراد لا يتكلم في حال الإجازة وإلا ففي يوم القيامة مواطن يتكلم الناس فيها وتجادل كل نفس عن نفسها قوله سلم سلم هذا من الرسل لكمال شفقتهم ورحمتهم للخلق قوله كلاليب جمع كلوب بفتح الكاف وضم اللام المشددة وفي ( المحكم ) الكلاب والكلوب السفود لأنه يعلق الشواء ويتحلله هذه عن اللحياني والكلاب والكلوب حديدة مقطوفة كالخطاف وفي ( المنتهى ) لأبي المعالي الكلوب المنشال والخطاف وكذلك الكلاب قوله مثل شوك السعدان قال أبو حنيفة في ( كتاب النبات ) واحده سعدانة وقال أبو زياد في ( الأحرار ) السعدان ضرب المثل به مرعى ولا كالسعدان وهي غبراء اللون حلوة يأكلها كل شيء وليست كبيرة ولها إذا يبست شوكة مفلطحة كأنها درهم وهي شوكة ضعيفة ومنابت السعدان السهول وقيل للسعدان شوك كحسك القطب مفلطح كالفلكة وقال المبرد هو نبت كثير الحسك وقال الأخفش لا ساق له وفي ( الجامع ) للقزاز شوك وحسك عريض وقال الكرماني هو نبت له شوك عظيم من كل الجوانب مثل الحسك وهو أفضل مراعي","part":9,"page":306},{"id":4307,"text":"الإبل ويقال مرعى ولا كالسعدان قوله لا يعلم قدر عظمها إلا الله وفي بعض النسخ لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله وتوجيهه على هذا ما قال القرطبي وهو أن يكون لفظ قدر مرفوعا على أنه مبتدأ ولفظ ما استفهاما مقدما خبره قال ويجوز أن تكون ما زائدة ويكون قدر منصوبا على أنه مفعول لا يعلم قوله تخطف الناس قال ثعلب في ( الفصيح ) خطف بكسر العين في الماضي وفتحها في المستقبل وحكى غلامه والقزاز عنه خطف بكسر العين في الماضي وكسرها في المستقبل وحكاها الجوهري عن الأخفش وقال هي قليلة رديئة لا تكاد تعرف قال وقد قرأ بهما يونس في قوله تعالى يخطف أبصاركم ( البقرة 20 ) وفي ( الواعي ) الخطف الأخذ بسرعة على قدر ذنوبهم قوله من يوبق قال ابن قرقول بباء موحدة عند العذري ومعناه يهلك وهو على صيغة المجهول من وبق الرجل إذا هلك وأوبقه الله إذا أهلكه وفي رواية الطبري بثاء مثلثة من الوثاق قوله من يخردل أي يقطع يقال خردات اللحم بالدال والذال أي قطعته قطعا صغارا وقال ابن قرقول يخردل كذا هو لكافة الرواة وهو الصواب إلا الأصيلي فإنه ذكره بالجيم ومعناه الإشراف على السقوط والهلكة وفي ( المحكم ) خردل اللحم قطع أعضاءه وأفراه وقيل خردل اللحم وقطعه وفرقه والذال فيه لغة ولحم خراديل والمخردل المصروع وفي ( الصحاح ) خردل اللحم أي قطعه صغارا وعند أبي عبيد الهروي المخردل المرمى المصروع والمعنى أنه تقطعه كلاليب الصلاط حتى يهوي إلى النار وقال الليث وأبو عبيد خردلت اللحم إذا فصلت أعضاءه وزاد أبو عبيد وخردلته بالدال والذال قطعته وفرقته قوله من أراد كلمة من موصولة أي إذا أراد الله تعالى رحمة الذي أرادهم من أهل النار وهم المؤمنون الخلص إذ الكافر لا ينجو أبدا من النار ويبقى خالدا فيها قوله بآثار السجود اختلف في المراد بها فقيل هي الأعضاء السبعة وهذا هو الظاهر وقال عياض المراد الجبهة خاصة ويؤيد هذا ما في رواية مسلم أن قوما يخرجون من النار","part":9,"page":307},{"id":4308,"text":"يحترقون فيها ألا دارات وجوههم قوله فكل ابن آدم أي فكل أعضاء ابن آدم قوله إلا أثر السجود أي مواضع أثره قوله قد امتحشوا بتاء مثناة من فوق مفتوحة وحاء مهملة وشين معجمة ومعناه احترقوا ويروى بضم التاء وكسر الحاء وفي بعض الروايات صاروا حمما وفي ( المحكم ) المحش تناول من لهب يحرق الجلد ويبدي العظم وفي ( الجامع ) محشته النار تمحشه محشا إذا أحرقته\r\r\r\rوحكى أمحشته وقال الداودي امتحشوا انقبضوا واسودوا قوله ماء الحياة هو الذي من شربه أو صب عليه لم يمت أبدا قوله كما تنبت الحبة بكسر الحاء هو بزور الصحراء مما ليس بقوت ووجه الشبه في سرعة النبات ويقال شبه نباته بنبات الحبة لبياضها ولسرعة نباتها لأنها تنبت في يوم وليلة لأنها رويت من المياء وترددت في غثاء السيل قوله في حميل السيل بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وهو ما جاء به السيل من طين ونحوه قوله ثم يفرغ الله من القضاء اسناد الفراغ إلى الله ليس على سبيل الحقيقة إذ الفراغ هو الخلاص عن المهام والله تعالى لا يشغله شأن عن شأن والمراد منه إتمام الحكم بين العباد بالثواب والعقاب وقال القرطبي معناه كمل خروج الموحدين من النار قوله دخولا نصب على التمييز ويجوز أن يكون حالا على أن يكون دخولا بمعنى داخلا قوله الجنة بالنصب على أنه مفعول دخولا قوله مقبلا نصب على أنه حال من الأحوال المترادفة أو المتداخلة ويروى مقبل بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو مقبل بوجهه إلى جهة النار قوله قد قشبني بفتح القاف والشين المعجمة المخففة المفتوحة وبالباء الموحدة وقال السفاقسي كذا هو عند المحدثين وكذا ضبطه بعضهم والذي في اللغة الشين ومعناه سمني وقال الفارابي في باب فعل بفتح العين من الماضي وكسرها من المستقبل قشبه أي سقاه السم وقشب طعامه أي سمه وفي ( المنتهى ) لأبي المعالي القشب أخلاط تخلط للنسر فيأكلها فيموت فيؤخذ ريشه يقال له ريش قشيب","part":9,"page":308},{"id":4309,"text":"ومقشوب وكل مسموم قشيب وقال أبو عمر القشب هو السم وقشبه سقاه السم وفي ( النوادر ) للهجري ومعنى القشب هو السم لغير الناس يقشب به السباع والطير فيقتلها وفي ( المحكم ) القشب والقشيب السم والجمع أقشاب وقشب له سقاه السم وقشب الطعام يقشبه قشبا إذا لطخ بالسم وفي ( كتاب ابن طريف ) أقشب الشيء إذا خالطه بما يفسده من سم أو غيره وعند أبي حنيفة القشب نبات يقتل الطير وقال الخطابي يقال قشبه الدخان إذا ملأ خياشيمه وأخذ بكظمه وهو انقطاع نفسه وأصله خلط السم يقال قشبه إذا سمه ومنه حديث عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان بمكة فوجد ريح طيب فقال من قشبنا فقال معاوية يا أمير المؤمنين دخلت على أم حبيبة فطيبتني قوله وأحرقني ذكاؤها قال النووي كذا وقع في جميع الروايات في هذا الحديث ذكاؤها بالمد وبفتح الذال المعجمة ومعناه لهبها واشتعالها وشدة وهجها والأشهر في اللغة ذكاها مقصورا وذكر جماعات أن المد والقصر لغتان انتهى قال صاحب ( التلويح ) وفيه نظر قلت ذكر وجه النظر وهو أنه عد كتبا عديدة في اللغة وشروح دواوين الشعراء ثم قال وكلهم نصوا على قصره لا يذكرون المد في ورد ولا صدر حاشا ما وقع في ( كتاب النبات ) لأبي حنيفة الدينوري فإنه قال في موضع السعار حر النار وذكااؤها وفي آخر ولهبها ذكاء لهبها وفي موضع آخر مع ذكاء وقودها وفي آخر وقد ضربت العرب المثل بجمر الغضا لذكائه ورد عليه أبو القاسم علي بن حمزة الأصبهاني فقال كل هذا غلط لأن ذكاء النار مقصور يكتب بالألف لأنه من الواوي من قولهم ذكت النار تذكو وذكو النار وذكاكها بمعنى وهو التهابها ويقال أيضا ذكت النار تذكو ذكوا وذكوا فأما ذكاء بالمد فلم يأت عنهم بالمد في النار وإنما جاء في الفهم قوله هل عسيت بفتح السين ذكره صاحب ( الفصيح ) وفي ( الموعب ) لم يعرف الأصمعي عسيت بالكسر قال وقد ذكره بعض القراء وهو خطأ وعن الفراء لعلها لغة نادرة وفي ( شرح المطرزي ) عن الفراء كلام","part":9,"page":309},{"id":4310,"text":"العرب العالي عسيت بفتح السين ومنهم من يقول عسيت وقال ابن درستويه في كتابه ( تصحيح الفصيل ) العامة تقول عسيت بكسر السين وهي لغة شاذة وقال ابن السكيت في كتابه ( فعلت وأفعلت ) عسيت بالكسر لغة رديئة وقال ابن قتيبة ويقولون ما عسيت وإلأجود الفتح كذا قاله ثابت ( فيما يلحن فيه ) وقال أبو عبيد بن سلام في كتابه ( في القراءات ) كان نافع يقرأ عسيتم بالكسر والقراءة عندنا بالفتح لأنها أعرب اللغتين ولو كانت عسيتم بالكسر لقرىء عسى ربنا أيضا وهذا الحرف لا نعلمهم اختلفوا في فتحه وكذلك سائر القرآن ثم إعلم أن عسى من الآدميين يكون للترجي والشك ومن الله للإيجاب واليقين قوله ذلك إشارة إلى الصرف الذي يدل عليه قوله إصرف وجهي عن النار قوله فيعطي الله مفعوله محذوف أي فيعطي الرجل المذكور قوله ما شاء ويروى ما يشاء بياء المضارعة قوله العهد والميثاق العهد يأتي لمعان بمعنى الحفاظ ورعاية الحرمة والذمة والأمان واليمين والوصية والميثاق العهد أيضا وهو على وزن مفعال من الوثاق وهو في\r\r","part":9,"page":310},{"id":4311,"text":"الأصل حبل أو قيد يشد به الأسير أو الدابة قوله بهجتها أي حسنها ونضارتها قوله لا أكون أشقى خلقك قال السفاقسي كذا هنا لأكون وفي رواية أبي الحسن لاأكونن والمعنى إن أنت أبقيتني على هذه الحالة ولا تدخلني الجنة لأكونن أشقى خلقك الذين دخلوهاوالألف زائدة يعني في قوله لا أكون أشقى خلقك وقال الكرماني قوله لا أكون أشقى خلقك أي كافرا ثم قال فإن قلت كيف طابق هذا الجواب لفظ أليس قد أعطيت العهود قلت كأنه قال يا رب أعطيت لكن كرمك يطمعني إذ لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون قوله فما عسيت إن أعطيت ذلك كلمةما استفهامية واسم عسى هو الضمير وخبره هو قوله أن تسأل وقوله إن أعطيت جملة معترضة وهو على صيغة المجهول وقوله ذلك مفعول ثان لأعطيت أي إن أعطيت القديم إلى باب الجنة وقوله غيره مفعول أن تسأل أي غير التقديم إلى باب الجنة وكلمة إن في إن أعطيت مكسورة وهي شرطية والتي في أن تسأل مفتوحة مصدرية ويروى أن لا تسأل بزيادة لفظة لا ووجهها إما أن تكون زائدة كما في قوله تعالى لئلا يعلم أهل الكتاب ( الحديد 29 ) وإما أن تكون على أصلها وتكون كلمة ما في قوله فما عسيت نافية ونفي النفي إثبات وقال الكرماني هنا فإن قلت كيف يصح هذا من الله تعالى وهو عالم بما كان وما يكون قلت معناه أنكم يا بني آدم لما عهد عنكم نقض العهد أحقاء بأن يقال لكم ذلك وحاصله أن معنى عسى راجع إلى المخاطب لا إلى الله تعالي قوله فيقول لا أي فيقول الرجل لا يا رب لا أسأل غيره وحق عزتك قوله فيعطي ربه أي فيعطي الرجل ربه ما شاء من العهد والميثاق قوله فإذا بلغ بابها أي باب الجنة قوله فرأى زهرتها عطف على بلغ وجواب إذا محذوف تقديره فإذا بلغ إلى آخره سكت ثم بين سكوته بقوله فيسكت بالفاء التفسيرية ثم إن سكوته بمقدار مشيئة الله تعالى إياه وهو معنى قوله فيسكت ما شاء الله أن يسكت وكلمة أن هذه مصدرية أي ما شاء الله سكوته وقال الكلاباذي إمساك العبد عن السؤال","part":9,"page":311},{"id":4312,"text":"حياء من ربه عز وجل والله تعالى يحب سؤاله لأنه يحب صوته فيباسطه بقوله لعلك إن أعطيت هذا تسأل غيره وهذه حال المقصر فكيف حال المطيع وليس نقض هذا العبد عهده وتركه أقسامه جهلا منه ولا قلة مبالاة بل علما منه بأن نقض هذا العهد أولى من الوفاء لأن سؤاله ربه أولى من إبرار قسمه لأنه علم قول نبيه من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير قوله ويحك كلمة رحمة كما أن ويلك كلمة عذاب وقيل هما بمعنى واحد قوله ابن آدم أي يا ابن آدم قوله ما أغدرك فعل التعجب والغدر ترك الوفاء قوله أليس قد أعطيت على صيغة المعلوم قوله غير الذي أعطيت على صيغة المجهول قوله فيضحك الله منه أي من فعل هذا الرجل والمراد من الضحك لازمه وهو الرضى منه وإرادة الخير له لأن إطلاق حقيقة الضحك على الله تعالى لا يتصور وأمثال هذه الأطلاقات كلها يراد بها لوازمها قوله تمن أمر من التمني ويروى تمن كذا وكذا قوله حتى إذا انقطع ويروى إذا انقطعت وقد علم أن إسناد الفعل إلى مثل هذا الفاعل يجوز فيه التذكير والتأنيث قوله زد من كذا وكذا أي من أمانيك التي كانت لك قبل أن أذكرك بها قوله أقبل فعل ماض من الإقبال والضمير فيه يرجع إلى الله تعالى وكذا الضمير المرفوع في قوله يذكره وقد تنازع هذان الفعلان في قوله ربهفإن قلت ما موقع هاتين الجملتين أعني أقبل يذكره قلت بدل من قوله قال الله عز وجل زد قوله الأماني جمع أمنية قوله لك ذلك أي ما سألته من الأماني قوله ومثله معه جملة من المبتدأ والخبر وقعت حالا قوله لك ذلك وعشرة أمثاله أي وعشرة أمثال ما سألته وهذا في خبر أبي سعيد الخدري ووجه الجمع بين خبره وخبر أبي هريرة لأن في خبر أبي هريرة ومثله وفي خبر أبي سعيد وعشرة أمثاله هو أنه أخبر أولا بالمثل ثم اطلع على الزيادة تكرما ولا يحتمل العكس لأن الفضائل لا تنسخ وقال الكرماني أعلم أولا بما في حديث أبي هريرة ثم تكرم الله فزادها فأخبر به","part":9,"page":312},{"id":4313,"text":"ولم يسمعه أبو هريرة\rذكر ما يستفاد منه فيه إثبات الرؤية للرب عز وجل نصا من كلام الشارع وهو تفسير قوله جل جلاله وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ( القيامة 22 23 ) يعني مبصرة ولو لم يكن هذا القول من الشارع بالرؤية نصا لكان ما في الآية كفاية لمن انصف وذلك أن النظر إذا قرن بذكر الوجه لم يكن إلا نظر البصر وإذا قرن بذكر القلوب كان بمعنى اليقين فلا يجوز\r\r\r\rأن ينقل حكم الوجوه إلى حكم القلوب\rواعلم أن أهل السنة اتفقوا على أن الله تعالى يصح أن يرى بمعنى أنه ينكشف لعباده ويظهر لهم بحيث تكون نسبة ذلك الانكشاف إلى ذاته المخصوصة كنسبة الإبصار إلى هذه المبصرات المادية لكنه يكون مجردا عن ارتسام صورة المرئي وعن اتصال الشعاع بالمرئي وعن المحاذاة والجهة والمكان خلافا للمعتزلة في الرؤية مطلقا وللمشبهة والكرامية في خلوها عن المواجهة والمكان","part":9,"page":313},{"id":4314,"text":"احتجت المعتزلة فيما ذهبوا إليه بوجوه الأول بقوله تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ( الأنعام 103 ) والجواب عنه إن معنى الإدراك ههنا الإحاطة ونحن نقول أيضا إن الإحاطة ممتنعة وقال ابن بطال الآية مخصوصة بالسنة قلت فيه نظر والأولى ما قلنا الثاني بقوله تعالى لن تراني ( الأعراف 143 ) فإن لن نفي للتأييد بدليل قوله قل لن تتبعونا ( الفتح 15 ) فإذا ثبت عدم الرؤية في حق موسى عليه الصلاة والسلام ثبت في حق غيره أيضا لانعقاد الإجماع على عدم الفرق والجواب عنه إنا لا نسلم أن لن تدل على التأييد بدليل قوله لن يتمنوه أبدا ( البقرة 95 ) مع أنهم يتمنونه في الآخرة الثالث بقوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا ( الشورى 51 ) الآية فإن الآية دلت على أن كل من يتكلم الله تعالى معه فإنه لا يراه فإذن ثبت عدم الرؤية في غير وقت الكلام ضرورة أنه لا قائل بالفصل والجواب أن الوحي كلام يسمع بالسرعة وليس فيه دلالة تدل على كون المتكلم محجوبا عن نظر السامع\rوفيه أن الصلاة أفضل الأعمال لما فيها من السجود وقد قال أقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد وفيه فضيلة السجود والباب مترجم بذلك وفيه بيان كرم أكرم الأكرمين ولطفه وفضله الواسع وفيه أن الصراط حق والجنة حق والنار حق والحشر حق والنشر حق والسؤال حق","part":9,"page":314},{"id":4315,"text":"130 -( باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود )\rأي هذا باب ترجمته يبدي المصلي بضم الياء آخر الحروف وسكون الباء الموحدة من الإبداء وهو الإظهار وفي المغرب ابداء الضبعين تفريجهما وقال صاحب ( الهداية ) ويبدي ضبعيه لقوله وأبد ضبعيك ويروى ابدد من الإبداد وهو المد قلت هذا الحديث لم يرو هكذا مرفوعا وقد بيناه في ( شرحنا للهداية ) قوله ويروى وأبدد ليس له أصل ولا وجود في كتب الحديث قوله ضبعيه بفتح الضاد المعجمة وسكون الباء الموحدة تثنية ضبع وقيل يجوز في الباء الضم أيضا والضبع العضد وقيل ضبع الرجل وسطه وبطنه وقيل وسط العضد من داخل وقيل هي لحمة تحت الإبط قوله ويجافي مفعوله محذوف أي يجافي بطنه أي يباعده وثلاثيه جفى يقال جفى السرج عن ظهر الفرس وأجفيته أنا إذا رفعته ويجافي جنبه عن الفراش أي يباعد قال تعالى تتجافي جنوبهم عن المضاجع ( السجدة 16 ) أي تتباعد\rوإعلم أن هذا الباب والباب الذي بعده قد ذكر هنا في كثير من النسخ وسقطا في بعضها وقال الكرماني وغيره لأنهما ذكرا مرة قبل باب استقبال القبلة قلت لم يذكر هناك إلا قوله باب يبدي ضبعيه ويجافي جنبيه في السجود وأما الباب الثاني فلم يذكر هناك بترجمة فلذلك قيل والصواب إثباتها ههنا\r807 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثني ( بكر بن مضر ) عن ( جعفر ) عن ( ابن هرمز ) عن ( عبد الله بن مالك ابن بحينة ) أن النبي كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه ( انظر الحديث 390 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إن تفريج المصلي بين يديه إلى أن يبدو بياض إبطيه لا يكون إلا بإبداء ضبعيه والحديث أخرجه البخاري هناك بهذا الإسناد بعينه وبهذا المتن بعينه غير أن هناك نسب شيخه إلى جده حيث قال حدثنا يحيى بن بكير إلى آخره وابن هرمز هو عبد الرحمن الأعرج وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء وقوله ابن بحينة ليس صفة لمالك بل صفة لعبد الله لأن بحينة اسم أمه وقد ذكرناه هناك مستوفى\rوقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة نحوه","part":9,"page":315},{"id":4316,"text":"هذا التعليق وصله مسلم من طريقه بلفظ كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه\r131 -( باب يستقبل القبلة بأطراف رجليه )\rأي هذا باب ترجمته يستقبل المصلي القبلة بأطراف رجليه\rقاله أبو حميد الساعدي عن النبي\rأي قال استقبال القبلة بأطراف رجليه ذكره أبو حميد في حديثه على ما يأتي موصولا في باب سنة الجلوس في التشهد قريبا وأبو حميد عبد الرحمن بن عمرو بن سعد رضي الله تعالى عنه\r132 -( باب إذا لم يتم السجود )\rأي هذا باب ترجمته إذا لم يتم المصلي السجود\r808 - حدثنا ( الصلت بن محمد ) قال حدثنا ( مهدي ) عن ( واصل ) عن ( أبي وائل ) عن ( حذيفة ) أنه رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده فلما قضى صلاته قال له حذيفة ما صليت قال وأحسبه قال ولو مت مت على غير سنة محمد ( انظر الحديث 389 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد ذكر البخاري هذا الحديث في باب إذا لم يتم الركوع قبل هذا الباب بإثني عشر بابا وأخرجه عن حفص بن عمر عن شعبة عن سليمان قال سمعت زيد بن وهب قال رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع والسجود فقال ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدا وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به وأبو وائل هو شقيق\r133 -( باب السجود على سبعة أعظم )\rأي هذا باب في بيان أن السجود في الصلاة على سبعة أعظم والمراد من الأعظم هي الأعضاء المذكورة في حديث الباب وفي حديث الباب الذي يليه أيضا\r196 - ( حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أمر النبي أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثوبا الجبهة واليدين والركبتين والرجلين )\rمطابقته للترجمة من حيث المعنى لأن المراد من الأعظم الأعضاء كما ذكرنا على أن المذكور في أحد طريقي حديث ابن عباس لفظ الأعضاء مصرح على ما يجيء إن شاء الله تعالى","part":9,"page":316},{"id":4317,"text":"( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول قبيصة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة ابن عقبة بن عامر الكوفي الثاني سفيان الثوري الثالث عمرو بن دينار الرابع طاوس بن كيسان الخامس عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن رواته ما بين كوفي ومكي ويماني\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة وعن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة وعن أبي النعمان عن حماد بن زيد كلهم عن عمرو بن دينار به وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن يحيى بن يحيى وعن محمد بن بشار وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وأخرجه الترمذي والنسائي كلاهما عن قتيبة وأخرجه النسائي أيضا عن حميد بن مسعدة وأخرجه ابن ماجه عن بشر بن معاذ\r( ذكر معناه ) قوله أمر النبي على صيغة المجهول في جميع الروايات والمعنى أمر الله تعالى\r\r","part":9,"page":317},{"id":4318,"text":"النبي وقال البيضاوي عرف ذلك بالعرف وذلك يقتضي الوجوب قيل فيه نظر لأنه ليس فيه صيغة الأمر ( قلت ) في رواية أبي داود عن ابن عباس عن النبي قال أمرت قال حماد أمر نبيكم أن يسجد على سبعة ولا يكف شعرا ولا ثوبا انتهى فهذا قوله أمرت يدل على أن الله تعالى أمره والأمر من الله تعالى يدل على الوجوب وفي رواية مسلم أمرت أن أسجد على سبعة الجبهة والأنف واليدين والركبتين والقدمين ( فإن قلت ) رواية البخاري هذه تحتمل الخصوصية ( قلت ) روايته الأخرى التي ذكرها عقيب هذا الحديث وهي قوله أمرنا تدل على أنه لعموم الأمة واختلف الناس فيما فرض على النبي هل تدخل معه الأمة فقيل نعم والأصح لا إلا بدليل وقيل إذا خوطب بأمر أو نهي فالمراد به الأمة معه وهذا لا يثبت إلا بدليل ورواية أمرنا تدل على أن ابن عباس تلقاه عن النبي إما سماعا منه وإما بلاغا عنه وبهذا يرد كلام الكرماني حيث قال ظاهره الإرسال أي ظاهر هذا الحديث ثم قال الكرماني ( فإن قلت ) بم عرف ابن عباس أنه أمر بذلك ( قلت ) إما بإخباره له أو لغيره أو باجتهاده لأنه ما ينطق عن الهوى انتهى ( قلت ) على تقدير إخباره لابن عباس كيف يكون الحديث مرسلا وقد قال ظاهره الإرسال قوله ولا يكف شعرا عطف على قوله أن يسجد وفي رواية لا يكفت الثياب ولا الشعر والكفت والكف بمعنى واحد وهو الجمع والضم ومنه قوله تعالى ألم نجعل الأرض كفاتا أي نجمع الناس في حياتهم وموتهم والكفات بمعنى الكف قوله ولا ثوبا أي ولا يكف ثوبا قوله الجبهة بالجر عطف بيان لقوله على سبعة أعضاء وما بعدها عطف عليها قوله واليدين يريد الكفين خلافا لمن زعم أنه يحمل على ظاهره لأنه لو حمل على ذلك لدخل تحت المنهي عنه الافتراش كافتراش السبع والكلب قوله والرجلين يريد أطراف القدمين وبين ذلك رواية ابن طاوس عنه كذلك قوله ولا يكف شعرا ولا ثوبا جملتان معترضتان بين قوله على سبعة أعضاء وبين قوله الجبهة","part":9,"page":318},{"id":4319,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) احتج به أحمد وإسحق على أنه لا يجزيه من ترك السجود على شيء من الأعضاء السبعة وهو الأصح من قولي الشافعي فيما رجحه المتأخرون خلاف ما رجحه الرافعي وهو مذهب ابن حبيب وكأن البخاري مال إلى هذا القول ولم يذكر الأنف في هذا الحديث وذكر الأنف في حديث آخر لابن عباس على ما يأتي عن قريب واختلفوا في السجود على الأنف هل هو فرض مثل غيرها فقالت طائفة إذا سجد على جبهته دون أنفه أجزأه روي ذلك عن ابن عمر وعطاء وطاوس والحسن وابن سيرين والقاسم وسالم والشعبي والزهري والشافعي في أظهر قوليه ومالك وأبي يوسف وأبي ثور والمستحب أن يسجد على أنفه مع الجبهة وقالت طائفة يجزيه أن يسجد على أنفه دون جبهته وهو قول أبي حنيفة وهو الصحيح من مذهبه وروى أسد بن عمر وعنه لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر وقال ابن بطال اختلف العلماء فيما يجزىء السجود عليه من الآراب السبعة بعد إجماعهم على أن السجود على الأرض فريضة وقال النووي أعضاء السجود سبعة وينبغي للساجد أن يسجد عليها كلها وأن يسجد على الجبهة والأنف جميعا وأما الجبهة فيجب وضعها مكشوفة على الأرض ويكفي بعضها والأنف مستحب فلو تركه جاز ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجزه هذا مذهب الشافعي ومالك والأكثرين وقال أبو حنيفة وابن القاسم من أصحاب مالك له أن يقتصر على أيهما شاء وقال أحمد وابن حبيب من أصحاب مالك يجب أن يسجد على الجبهة والأنف جميعا لظاهر الحديث وقال الأكثرون بل ظاهر الحديث أنهما في حكم عضو واحد لأنه قال في الحديث سبعة فإن جعلا عضوين صارت ثمانية وذكر الأنف استحبابا وذكر أصحاب التشريح أن عظمي الأنف يبتدئان من قرنة الحاجب وينتهيان إلى الموضع الذي فوق الثنايا والرباعيات فعلى هذا يكون الأنف والجبهة التي هي أعلى الخد واحدا وقال ابن بطال أن في بعض طرق حديث ابن عباس أمرت أن أسجد على سبعة أعظم منها الوجه ( قلت ) يؤيده قوله وهو ساجد فيما رواه مسلم","part":9,"page":319},{"id":4320,"text":"سجد وجهي للذي خلقه الحديث وأما اليدان والركبتان والقدمان فهل يجب السجود عليها فقال النووي فيه قولان للشافعي أحدهما لا يجب لكن يستحب استحبابا متأكدا والثاني يجب وهو الأصح وهو الذي رجحه الشافعي فلو أخل بعضو منها لم تصح\r\r\r\rصلاته وإذا أوجبنا لم يجب كشف القدمين والركبتين وفي الكفين قولان للشافعي أحدهما يجب كشفه كالجبهة والأصح لا يجب وفي شرح الهداية السجود على اليدين والركبتين والقدمين غير واجب وفي الواقعات لو لم يضع ركبتيه على الأرض عند السجود لا يجزيه وقال أبو الطيب مذهب الشافعي أنه لا يجب وضع هذه الأعضاء وهو قول عامة الفقهاء وعند زفر وأحمد بن حنبل يجب وعن أحمد في الأنف روايتان وقال ابن القصار الإجماع حجة ووجدنا التابعين على قولين فمنهم من أوجب السجود على الجبهة والأنف ومنهم من جوز الاقتصار على الجبهة ومن جوز الاقتصار على الأنف خرج عن إجماعهم ( قلت ) يشير بذلك إلى قول أبي حنيفة وما قاله غير موجه لأن المأمور به في السجدة وضع بعض الوجه على الأرض لأنه لا يمكن بكله فيكون بالبعض مأمورا والأنف بعضه فكما أن الاقتصار على الجبهة يجوز بلا خلاف لكونها بعض الوجه ومسجدا فكذا الاقتصار على الأنف لأنها بعض الوجه ومسجد إلا أنه يكره لمخالفته السنة وذكر الطبري في تهذيب الآثار أن حكم الجبهة والأنف سواء وقال أيوب نبئت عن طاوس أنه سئل عن السجود على الأنف فقال أليس أكرم الوجه وقال أبو هلال سئل ابن سيرين عن الرجل يسجد على أنفه فقال أوما تقرأ يخرون للأذقان سجدا فالله مدحهم بخرورهم على الأذقان في السجود فإذا سقط السجود على الذقن بالإجماع يصرف الجواز إلى الأنف لأنه أقرب إلى الحقيقة لعدم الفصل بينهما بخلاف الجبهة إذ الأنف فاصل بينهما فكان من الجبهة ( فإن قلت ) روى الدارقطني من حديث سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله لا صلاة لمن لا يصيب","part":9,"page":320},{"id":4321,"text":"أنفه من الأرض ما يصيب الجبين ( قلت ) قالوا الصحيح أنه مرسل ( فإن قلت ) أخرج ابن عدي في الكامل عن الضحاك بن حمزة عن منصور بن زاذان عن عاصم البجلي عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي من لم يلصق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد لم تجز صلاته ( قلت ) أعله بالضحاك بن حمزة وأسند إلى النسائي ليس بثقة وقال ابن معين ليس بشيء ( فإن قلت ) أخرج الدارقطني عن ناشب بن عمرو الشيباني حدثنا مقاتل بن حيان عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت أبصر رسول الله امرأة من أهله تصلي ولا تضع أنفها بالأرض فقال يا هذه ضعي أنفك بالأرض فإنه لا صلاة لمن لم يضع أنفه بالأرض مع جبهته في الصلاة ( قلت ) قال الدارقطني ناشب ضعيف ولا يصح مقاتل عن عروة وفيه كراهة كف الثوب والشعر وظاهر الحديث النهي عنه في حال الصلاة وإليه مال الداودي ورده عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخل فيها واتفقوا أنه لا يفسد الصلاة إلا ما حكي عن الحسن البصري وجوب الإعادة فيه وفي التلويح اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك وهو كراهة تنزيه فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته واحتج الطبري في ذلك بالإجماع وقال ابن التين هذا مبني على الاستحباب فأما إذا فعله فحضرت الصلاة فلا بأس أن يصلي كذلك وعند أبي داود بسند جيد رأى أبو رافع الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما يصلي وقد غرز ضفيرته في قفاه فحلها وقال سمعت النبي يقول ذلك كفل الشيطان أو قال مقعد الشيطان يعني مغرز ضفيرته وفي المعرفة روينا في الحديث الثابت عن ابن عباس أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام وراءه فجعل يحله وقال سمعت النبي إنما مثل هذا كمثل الذي يصلي وهو مكتوف فدل الحديث على كراهة الصلاة وهو معقوص الشعر ولو عقصه وهو في الصلاة فسدت صلاته والعقص أن يجمع شعره على","part":9,"page":321},{"id":4322,"text":"وسط رأسه ويشده بخيط أو بصمغ ليتلبد وافق الجمهور من العلماء أن النهي لكل من يصلي كذلك سواء تعمده للصلاة أو كان كذلك قبلها لمعنى آخر وقال مالك النهي لمن فعل ذلك للصلاة والصحيح الأول لإطلاق الأحاديث قيل الحكمة في هذا النهي عنه أن الشعر يسجد معه ولهذا مثله بالذي يصلي وهو مكتوف وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لرجل رآه يسجد وهو معقوص الشعر أرسله يسجد معك وفيه من جملة أعضاء السجود اليدان فإن صلى وهما في الثياب فذكر ابن بطال الإجماع على جوازه وكرهه بعضهم لأن حكمهما حكم الوجه لا حكم الركبتين وللشافعي قولان في وجوب كشفهما\r\r\r\r197 - ( حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا شعبة عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي قال أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم ولا نكف ثوبا ولا شعرا )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنها على سبعة أعظم ولفظ الحديث كذلك وهذا طريق آخر لحديث ابن عباس والمراد بالأعظم هي الأعضاء المذكورة في الحديث السابق وسمى كل عضو عظما وإن كان فيه عظام كثيرة ويجوز أن يكون من باب تسمية الجملة باسم بعضها\r811 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( عبد الله بن يزيد الخطمي ) قال حدثنا ( البراء بن عازب ) وهو غير كذوب قال كنا نصلي خلف النبي فإذا قال سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يضع النبي جبهته على الأرض ( انظر الحديث 690 وطرفه )\rقال الكرماني فإن قلت كيف دلالته على الترجمة قلت العادة على أن وضع الجبهة إنما هو باستعانة السبعة الباقية غالبا قلت هذا لا يخلو عن تعسف والوجه فيه أنه إنما أورد هذا الحديث في هذا الباب للإشارة إلى أن السجدة بالجبهة أدخل في الوجوب من بقية الأعضاء ولهذا لم يختلف في وجوبها بالجبهة واختلف في غيرها من بقية السبعة كما ذكرنا","part":9,"page":322},{"id":4323,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة قد ذكروا غير مرة وآدم ابن أبي إياس وإسرائيل بن يونس وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله الكوفي\rوهذا لحديث أخرجه البخاري في باب متى يسجد من خلف الإمام عن مسدد عن يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني أبو إسحاق قال حدثني عبد الله بن يزيد قال حدثني البراء إلى آخره وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الإشياء\rقوله لم يحن بفتح الياء وكسر النون وضمها أي لم يقوس ظهره قوله أحد منا ويروى أحدنا\r134 -( باب السجود على الأنف )\rأي هذا باب في بيان حكم السجود على الأنف\r812 - حدثنا ( معلى بن أسد ) قال حدثنا ( وهيب ) عن ( عبد الله بن طاوس ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب والشعر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا طريق آخر في حديث ابن عباس وقد أخرجه البخاري من ثلاثة أوجه وهذا هو الثالث عن معلى بن أسد العمي أبو الهيثم البصري عن وهيب بضم الواو وفتح الهاء وسكون الياء ابن خالد الباهلي البصري عن عبد الله بن طاووس عن أبيه طاووس عن عبد الله بن عباس وقد مر البحث فيه ونذكر ما يحتاج إليه هنا\rفقوله على سبعة أعظم قد تكررت هنا كلمة على ولا يجوز جعلها صلة لفعل مكرر إلا أن يقال على الثانية بدل عن الأولى التي في حكم الطرح أو تكون الأولى متعلقة بمحذوف والتقدير أسجد على الجبهة حال كون السجود على سبعة أعضاء قوله وأشار بيده على أنفه جملة معترضة بين المعطوف عليه وهو الجبهة والمعطوف وهو اليدين والغرض منها بيان أنهما عضو واحد فدل على أنه سوى بين الجبهة والأنف لأن عظمي الأنف يبتدئان من قرنة الحاجب وينتهيان عند الموضع الذي فيه الثنايا والرباعيات وسقط بما ذكرنا سؤال من قال المذكور في الحديث ثمانية أعظم لا سبعة قوله واليدين عطف على قوله على الجبهة وقد ذكرنا أن المراد بهما الكفان","part":9,"page":323},{"id":4324,"text":"135 -( باب السجود على الأنف في الطين )\rأي هذا باب في بيان السجود على الأنف حال كونه في الطين فكأنه أشار بهذه الترجمة إلى تأكد أمر السجود على الأنف وذلك لأنه لم يترك مع وجود الطين ففي غيره أحرى أن لا يترك قوله السجود على الأنف في الطين كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي باب السجود على الأنف والسجود على الطين والأول أوجه دفعا للتكرار\r813 - حدثنا ( موسى ) قال حدثنا ( همام ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) قال ( انطلقت إلى أبي سعيد الخدري ) فقلت ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدث فخرج فقال قلت حدثني ما سمعت من النبي في ليلة القدر قال اعتكف رسول الله عشر الأول من رمضان واعتكفنا معه فأتاه جبريل فقال إن الذي تطلب أمامك فاعتكف العشر الأوسط فاعتكفنا معه فأتاه جبريل فقال إن الذي تطلب أمامك فقام النبي خطيبا صبيحة عشرين من رمضان فقال من اعتكف مع النبي فليرجع فإني رأيت ليلة القدر وإني نسيتها وإنها في العشر الأواخر في وتر وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء وكان سقف المسجد جريد النخل وما نرى في السماء شيئا فجاءت قزعة فأمطرنا فصلى بنا النبي حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله وأرنبته تصديق رؤياه\rمطابقته للترجمة في قوله حتى رأيت أثر الماء إلى آخره\rورجاله قد ذكروا غير مرة وموسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي وهمام بن يحيى ويحيى بن أبي كثير وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه","part":9,"page":324},{"id":4325,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في مواضع في الصلاة في موضعين عن مسلم بن إبراهيم وههنا عن موسى بن إسماعيل وفي الصوم عن معاذ بن فضالة في الاعتكاف عن عبد الله بن منير وإسماعيل بن أبي أويس وعن إبراهيم بن حمزة وعن عبد الرحمن بن بشر وأخرجه مسلم في الصوم عن قتيبة وعن ابن أبي عمر وعن محمد بن عبد الأعلى وعن عبد بن حميد وعن عبيد الله بن عبد الرحمن الدارمي وعن محمد بن المثنى وأخرجه ابو داود في الصلاة عن القعنبي عن مالك وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن يحيى وعن مؤمل بن الفضل وأخرجه النسائي في الاعتكاف عن قتيبة به وعن محمد بن عبد الأعلى مرتين وعن محمد بن مسلمة والحارث بن مسكين وعن محمد بن بشار وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن محمد بن عبد الأعلى وعن أبي بكر بن أبي شيبة","part":9,"page":325},{"id":4326,"text":"ذكر معناه قوله نتحدث في محل النصب على أنه من الأحوال المقدرة وقال الكرماني بالرفع والجزم قوله عشر الأول بإضافة العشر إلى الأول ويروى العشر الأول قوله أمامك بفتح الميم الثانية في محل الرفع على الخبرية تقديره أن الذي تطلبه هو قدامك قوله فقام ويروى ثم قام قوله خطيبا نصب على الحال و صبيحة نصب على الظرفية و رمضان لا ينصرف قوله مع النبي أي معي وهو التفات على الصحيح لأن المقام يقتضي التكلم قوله فليرجع أي إلى الاعتكاف قوله فإني رأيت مشتق إما من الرؤية وإما من الرؤيا بخلاف رأيت الذي بعده فإنه من الرؤيا قطعا ويروى فإني رئيت قوله نسيتها من النسيان ويروى أنسيتها من الإنساء على صيغة المجهول ويروى نسيتها بضم النون وتشديد السين قوله في وتر بكسر الواو وهو الفرد وبالفتح الدخل ولغة أهل الحجاز بالضد وتميم تكسر الواو فيهما وقال الطيبي فإن قلت لم خولف بين الأوصاف فوصف العشر الأول والأوسط بالمفرد والأخير بالجمع قلت تصور في كل ليلة من ليالي العشر الأخير ليلة القدر فجمع ولا كذلك في العشرين قوله شيئا أي من السحاب قوله قزعة بفتح القاف والزاي المعجمة والعين المهملة وهي واحدة القزع وهي قطع من السحاب رقيقة وقيل هي السحاب المتفرق وأرنبته بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح النون\r\r\r\rوالباء الموحدة بعدها التاء المثناة من فوق وهي طرف الأنف وتجمع على أرانب والألف فيه زائدة ولهذا ذكره الجوهري في باب رنب قوله تصديق رؤياه بإضافة التصديق إلى الرؤيا وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أثر الطين والماء على جبهته هو تصديق رؤياه وتأويله","part":9,"page":326},{"id":4327,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه مشروعية الاعتكاف وسيجيء الكلام فيه في باب الاعتكاف وفيه أن ليلة القدر في أوتار العشر الأخير وسيجيء الكلام فيه أيضا وفيها جواز السجدة في الطين ولكن الحديث محمول على أنه كان شيئا يسيرا لا يمنع مباشرة بشرة الجبهة الأرض ولو كان كثيرا لم تصح صلاته وهذا هو قول الجمهور واختلف قول مالك فيه فروى أشهب عنه أنه لا يجوز إلا السجود على الأرض على حسب ما يمكنه وقال ابن حبيب مذهب مالك أن يومىء إلا عبد الله بن عبد الحكم فإنه كان يقول يسجد عليه ويسجد فيه إذا كان لا يعم وجهه ولا يمنعه من ذلك وقال ابن حبيب وبالأول أقول وإنما يومىء إذا كان لا يجد موضعا نقيا من الأرض فإن طمع أن يدرك موضعا نقيا قبل خروج الوقت لم يجزه الإيماء في الطين وقال الخطابي حتى رأيت أثر الطين فيه دليل على وجوب السجدة على الجبهة ولولا وجوبه لصانها عن لثق الطين وفيه استحباب أن لا يمسح إلى بعض ما يصيب جبهة الساجد من أثر الأرض وغبارها وفيه أن رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام صادقة وفيه طلب الخلوة عند إرادة المحادثة لتكون أجمع للضبط وفيه الاستحداث عن الشيخ والالتماس منه وفيه موافقة القوم لرئيسهم في الطاعة المندوبة والله تعالى أعلم\r136 -( باب عقد الثياب وشدها ومن ضم إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته )\rأي هذا باب في بيان عقد المصلي ثوبه وشدها وفي بيان من ضم إليه ثوبه من المصلين إذا خاف أن تنكشف عورته فكلمة أن مصدرية والتقدير خوف انكشاف عورته وهو في الصلاة فكأن البخاري أشار بهذا إلى أن النهي الوارد عن كف الثياب في الصلاة محمول على حالة غير الاضطرار فإن قيل ما وجه إدخال هذا الباب بين أبواب أحكام السجود أجيب من حيث إن الهوي إلى السجود والرفع منه يسهلان مع عقد الثياب وضمها بخلاف إرسالها وسدلها قلت أشار به إلى أن في ضم الثوب أمنا من كشف العورة","part":9,"page":327},{"id":4328,"text":"814 - حدثنا ( محمد بن كثير ) قال أخبرنا ( سفيان ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) قال كان الناس يصلون مع النبي وهم عاقدوا أزرهم من الصغر على رقابهم فقيل للنساء لا ترفعن رؤسكن حتى يستوي الرجال جلوسا ( انظر الحديث 362 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأخرج هذا الحديث في باب إذا كان الثوب ضيقا عن مسدد عن يحيى عن سفيان قال حدثنا أبو حازم عن سهل الحديث وأخرج ههنا عن محمد بن كثير ضد القليل عن سفيان الثوري عن أبي حازم بالحاء المهملة سلمة بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء\rقوله وهم عاقدو أزرهم أصله عاقدون فلما أضيف سقطت النون للإضافة ويروى عاقدي أزرهم ووجهها أن يكون خبر كان محذوفا أي هم كانوا عاقدي أزرهم ويجوز أن يكون منصوبا على الحال أي هم مؤتزرون حال كونهم عاقدي أزرهم والأزر بضم الهمز والزاي جمع إزار قوله من الصغر أي من أجل صغر أزرهم قوله جلوسا أي جالسين كانت النساء متأخرات عن صف الرجال فنهين عن رفع رؤسهم حتى يستوي الرجال جالسين حتى لا يقع بصرهن على عوراتهم\rوفيه الاحتياط في ستر العورة والتوثق بحفظ السترة\r137 -( باب لا يكف شعرا )\rأي هذا باب ترجمته لا يكف المصلي شعرا والمراد به شعر الرأس وقد مر أن معنى الكف الضم فإن قلت قد أخرج حديث هذا الباب من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه فما وجه إدخاله بين أبواب أحكام السجود قلت له تعلق بالسجود من حيث إن الشعر يسجد مع الراس إذا لم يكف وأما حكمة النهي عن ذلك فهو ما قد ذكرناه عن أبي داود فإنه روي من حديث أبي رافع أنه رأى الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما يصلي وقد غرز ضفيرته في قفاه فحلها وقال سمعت رسول الله يقول ذلك مقعد الشيطان","part":9,"page":328},{"id":4329,"text":"815 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد ) وهو ( ابن زيد ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( طاوس ) عن ( ابن عباس ) قال أمر النبي أن يسجد على سبعة أعظم ولا يكف ثوبه ولا شعره\rمطابقته للترجمة ظاهرة وما يتعلق به قد ذكرناه في باب السجود على الأنف\r138 -( باب لا يكف ثوبه في الصلاة )\rأي هذا باب ترجمته لا يكف المصلي ثوبه في الصلاة\r816 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( عمرو ) عن ( طاوس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال أمرت أن أسجد على سبعة لا أكف شعرا ولا ثوبا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحديث ابن عباس هذا كما قد رأيته قد أخرجه عن خمس طرق ووضع لكل طريق ترجمة ففي الطريق الأول والرابع أمر النبي وفي الثاني أمرنا وفي الثالث والخامس أمرت وفي الأول ولا يكف وكذا في الرابع وفي الثاني لا نكف بنون الجمع وفي الثالث ولا نكفت وفي الخامس لا أكف بصيغة المتكلم وحده وفي الأول والخامس الشعر مقدم وفي البقية الثوب مقدم وفي الأول على سبعة أعضاء وفي البقية على سبعة أعظم\r139 -( باب التسبيح والدعاء في السجود )\rأي هذا باب في بيان التسبيح والدعاء في حالة السجدةوقد تقدمت هذه الترجمة بحديثها فيما تقدم عن قريب ولكن هناك باب الدعاء في الركوع والحديث هناك عن عائشة أيضا كما نذكره الآن\r817 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( سفيان ) قال حدثني ( منصور ) عن ( مسلم ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أنها قالت كان النبي يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن","part":9,"page":329},{"id":4330,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه في باب الدعاء في الركوع عن حفص بن عمر عن شعبة عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة إلى آخره نحوه غير أن ههنا يكثر أن يقول وهناك كان يقول وههنا زيادة وهي قوله يتأول القرآن وههنا ذكر اسم أبي الضحى وهو مسلم بن صبيح بضم الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة وهناك اقتصر على ذكر كنيته وهي أبو الضحى بضم الضاد المعجمة وبالقصر والإسناد ههنا أنزل من الإسناد الذي هناك لأن بينه وبين عائشة هناك خمسة وههنا ستة لأنه يروي عن مسدد بن مسرهد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري ألى آخره\rوفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به من الأشياء قوله يتأول القرآن أي يعمل ما أمر به في قول الله تعالى فسبح بحمد ربك واستغفره ( النصر 3 )\r140 -( باب المكث بين السجدتين )\rأي هذا باب في بيان المكث وهو اللبث بين السجدتين في الصلاة وفي رواية الحموي بين السجود\r818 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) أن ( مالك بن الحويرث ) قال لأصحابه ألا أنبئكم صلاة رسول الله قال وذاك في غير حين صلاة فقام ثم ركع فكبر ثم رفع رأسه فقام هنية ثم سجد ثم رفع رأسه هنية فصلى صلاة عمرو بن سلمة شيخنا هذا قال أيوب كان يفعل شيئا لم أرهم يفعلونه كان يقعد في الثالثة والرابعة قال فأتينا النبي فأقمنا عنده فقال لو رجعتم إلى أهليكم صلوا صلاة كذا في حين كذا صلوا صلاة كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكبركم","part":9,"page":330},{"id":4331,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ثم رفع رأسه هنية وهذا الحديث أخرجه البخاري في باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد عن معلى بن أسد عن وهيب عن أيوب إلى آخره وأخرجه أيضا في باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم وأخرجه أيضا في مواضع قد بيناها في باب من قال ليؤذن في السفر وبينا أيضا من أخرجه غيره وبينا أيضا بقية ما فيه من المباحث والفوائد وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وأيوب السختياني وأبو قلابة بكسر القاف هو عبد الله بن زيد الجرمي\rقوله ألا أنبئكم كلمة ألا للتنبيه وأنبئكم من الإنباء وهو الإخبار قوله صلاة رسول الله منصوب لأنه مفعول ثان قوله قال أي أبو قلابة قوله وذاك اشارة الى ابناء الذي يدل عليه انبئكم قوله في غير حنين صلاةاي في غير وقت صلاة من الصلوات المفروضة قوله هنية بفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف أي قليلا وقد مر تفسيره في الأبواب المذكورة مستوفى قوله شيخنا بالجر لأنه عطف بيان لسلمة بن عمرو لمجرور بالإضافة قوله كان أي الشيخ المذكور قوله أو الرابعة شك من الراوي وبهذا يسقط سؤال من قال لا جلوس للاستراحة في الركعة الرابعة لأن بعدها الجلوس للتشهد والمراد من ذلك جلسة الاستراحة وهي تقع بين الثالثة والرابعة كما تقع بين الأولى والثانية فكأنه قال يقعد في آخر الثالثة أو في أول الله لرابعة والمعنى واحد فشك الراوي أيهما قال وقال ابن التين في رواية أبي ذر والرابعة وأراه غير صحيح قوله فأتينا أي قال مالك فأتينا النبي فإن قلت ما هذه الفاء قلت للعطف على شيء محذوف تقديره أسلمنا فأتينا أو قومنا أرسلونا فأتينا ونحو ذلك قوله لو رجعتم أي إذا رجعتم أو إن رجعتم","part":9,"page":331},{"id":4332,"text":"820 - حدثنا ( محمد بن عبد الرحيم ) قال حدثنا ( أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري ) قال حدثنا ( مسعر ) عن ( الحكم ) عن ( عبد الرحمن بن أبي ليلى ) عن ( البراء ) قال كان سجود النبي وركوعه وقعوده بين السجدتين قريبا من السواء ( انظر الحديث 7992وطرفه )\rأخرج البخاري هذا الحديث في باب حد إتمام الركوع والاعتدال فيه عن بدل بن المحبر عن شعبة عن الحكم بن عتيبة إلى آخره وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى\r820 - حدثنا ( محمد بن عبد الرحيم ) قال حدثنا ( أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري ) قال حدثنا ( مسعر ) عن ( الحكم ) عن ( عبد الرحمن بن أبي ليلى ) عن ( البراء ) قال كان سجود النبي وركوعه وقعوده بين السجدتين قريبا من السواء ( انظر الحديث 7992وطرفه )\rأخرج البخاري هذا الحديث في باب حد إتمام الركوع والاعتدال فيه عن بدل بن المحبر عن شعبة عن الحكم بن عتيبة إلى آخره وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى\r821 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( ثابت ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت النبي يصلي بنا قال ثابت كان أنس يصنع شيئا لم أركم تصنعونه كان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل قد نسي وبين السجدتين حتى يقول القال قد نسي ( انظر الحديث 800 )\rمطابقته للترجمة في قوله وبين السجدتين إلى آخره وبنحوه أخرجه من باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع عن أبي الوليد عن شعبة عن ثابت قال كان أنس بن مالك ينعت لنا صلاة النبي الحديث قوله لا آلو\r\r","part":9,"page":332},{"id":4333,"text":"أي لا أقصر قوله قد نسي بفتح النون من النسيان وبضمها مع تشديد السين المكسورة والخبر يدل على استحباب المكث بين السجدتين قال ابن قدامة والمستحب عند أحمد أن يقول بين السجدتين رب اغفر لي رب اغفر لي يكرره مرارا انتهى وعندنا ليس بينهما ذكر مسنون لأن الاعتدال فيه تبع وليس بمقصود فلا يسن فيه وما روي في ذلك فمحمول على التهجد وعند داود وأهل الظاهر أنه فرض إن تعمد تركه بطلت صلاته\r141 -( باب لا يفترش ذراعيه في السجود )\rأي هذا باب ترجمته لا يفترش المصلي ذراعيه أي ساعديه ويجوز في يفترش الجزم على النهي والرفع على النفي وهو أيضا بمعنى النهي\rوقال أبو حميد سجد النبي ووضع يديه غير مفترش ولا قابضهما\rمطابقة هذا التعليق للترجمة ظاهرة وهو قطعة من حديث مطول أخرجه في باب سنة الجلوس في التشهد يأتي بعد ثلاثة أبواب وقال الخطابي وضع اليدين في السجدتين غير مفترش فهو أن يضع كفيه على الأرض ويقل ساعديه ولا يضعهما على الأرض ويريد بقوله ولا قابضهما أنه يبسط كفيه مدا ولا يقبضهما بأن يضم أصابعهما ويحتمل أن يراد بذلك ضم الساعدين والعضدين فيلصقهما ببطنه ولكن يجافي مرفقيه عن جنبيه قوله ولا قابضهما أي وغير قابض اليدين بأن لا يجافيهما عن جنبيه بل يضمهما إليهما وهذا الذي يسمى بالتخوية عند الفقهاء\r208 - ( حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أنس بن مالك عن النبي قال اعتدلوا في السجود ولا ينبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب )\rمطابقته للترجمة من حيث المعنى فإن معنى قوله ولا ينبسط ولا يفترش ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن بندار وهو محمد بن جعفر وعن أبي موسى كلاهما عن غندر وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وعن يحيى بن حبيب وأخرجه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم وأخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي عن محمد بن عبد الأعلى وإسماعيل بن مسعود","part":9,"page":333},{"id":4334,"text":"( ذكر معناه ) قوله عن أنس في رواية الترمذي التصريح بسماع قتادة له عن أنس قوله اعتدلوا أي كونوا متوسطين بين الافتراش والقبض والحاصل أن اعتدال السجود استقامته بين افتراش وتقبيض قوله ولا ينبسط كذا وهو بالنون الساكنة وفتح الباء الموحدة في رواية الأكثرين وفي رواية الحموي ولا يبتسط بسكون الباء الموحدة وفتح التاء المثناة من فوق من باب الافتعال وفي رواية ابن عساكر ولا يبسط ذراعيه بالباء الموحدة الساكنة فقط وهذه هي الأحسن وفي رواية الأكثرين تأمل لأن باب الانفعال لازم لا ينصب شيئا والحكمة فيه أنه أشبه للتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض وأبعد من هيئات الكسالى فإن المنبسط يشبه الكسالى ويشعر حاله بالتهاون وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها فلو تركه كان مسيئا مرتكبا لنهي التنزيه وصلاته صحيحة واعلم أن أبا داود أخرج هذا الحديث وترجم له بقوله باب صفة السجود ثم ذكر هذا الحديث ثم قال باب الرخصة في ذلك ثم روى حديث أبي هريرة قال اشتكى أصحاب النبي إلى النبي مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال استعينوا بالركب وقال ابن عجلان أحد رواة هذا الحديث وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود وأعيى وفي التلويح وزعم أبو داود أن هذا كان رخصة وأما أبو عيسى فإنه فهم منه غير ما قاله ابن عجلان فذكره في باب ما جاء في الاعتماد إذا قام من السجود وروى الترمذي من حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي الله تعالى عنه قال رسول الله إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب وروى مسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها نهى النبي أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع\r\r","part":9,"page":334},{"id":4335,"text":"وروى ابن خزيمة من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه يرفعه إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب وليضم فخذيه وروى مسلم أيضا من حديث البراء قال إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك وروى الحاكم من حديث عبد الرحمن بن شبل قال نهى النبي عن نقرة الغراب وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المكان ( فإن قلت ) الحديث المذكور عن قريب الذي أخرجه أبو داود عن أبي هريرة يعارض هذه الأحاديث قال الترمذي باب الرخصة في الإقعاء فذكر حديث ابن عباس الإقعاء على القدمين من سنة نبيكم محمد وحسنه وفي المشكل للطحاوي عن عطية العوفي قال رأيت العبادلة ابن عباس وابن عمر وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم يقعون في الصلاة ويراهم الصحابة فلا ينكرونه وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يضع يديه إلى جنبيه إذا سجد ( قلت ) قال أبو داود كان هذا رخصة وقد ذكرناه وقال أحمد تركه الناس وقال القرطبي افتراش السبع لا شك في كراهته واستحباب نقيضها وقد روى مسلم عن ميمونة أن النبي كان إذا سجد جافى يديه فلو أن بهمة أرادت أن تمر لمرت وفي لفظ خوى بيديه يعني جنح حتى يرى وضح إبطيه من ورائه وفي الصحيحين من حديث ابن بحينة كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه وعن ابن أقرم صليت مع النبي فكنت أنظر إلى عفرتي إبطيه كلما سجد قال الترمذي حديث حسن ولا يعرف لابن أقرم غير هذا الحديث وقال صاحب التلويح ذكر البغوي له حديثا آخر في كتاب الصحابة في قوله تعالى تساقط عليك رطبا جنيا ولما ذكر أبو علي بن السكن في كتاب الصحابة عبد الله بن أقرم قال له رواية ثابتة وعن الحسن حدثنا أحمر صاحب رسول الله قال إن كنا لنأوي للنبي مما يجافي بيديه عن جنبيه وعن أبي هريرة كان النبي إذا سجد رئي وضح إبطيه وقال الحاكم صحيح على شرطهما وعن ابن عباس من عنده أيضا أتيت النبي من خلفه فرأيت بياض إبطيه وهو ممخ قد فرج يديه وأخرج ابن خزيمة في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله","part":9,"page":335},{"id":4336,"text":"عنه كان رسول الله إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه وصححه أيضا أبو زرعة -\r142 -( باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض )\rأي هذا باب ترجمته من استوى إلى آخره قوله في وتر أي في الركعة الأولى والثالثة لا الثانية والرابعة لأنهما يستعقبان الجلوس للتشهد\r823 - حدثنا ( محمد بن الصباح ) قال أخبرنا ( هشيم ) قال أخبرنا ( خالد الحذاء ) عن ( أبي قلابة ) قال أخبرنا ( مالك بن الحويرث الليثي ) أنه ( رأى ) النبي يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة محمد بن الصباح بفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة الدولابي البزاز وهشيم بن بشير بفتح الباء الموحدة وخالد بن مهران الحذاء وأبو قلابة عبد الله بن زيد\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار كذلك في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين بغدادي وهو شيخ البخاري وواسطي وبصري\rذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن مسدد وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا فيه عن علي بن حجر عن هشيم\rذكر ما يستفاد منه فيه دليل للشافعية على ندبية جلسة الاستراحة وقال الطحاوي ليس في حديث أبي حميد جلسة الاستراحة وساقه بلفظ فقام ولم يتورك وأخرجه أبو داود كذلك قال الطحاوي فلما تخالف الحديثان احتمل أن يكون ما فعله في حديث مالك بن الحويرث لعلة كانت به فقعد من أجلها لا لأن ذلك من سنة الصلاة وقال أيضا لو كانت هذه الجلسة مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص وقال الكرماني الأصل عدم العلة وأما تركه فلبيان جواز","part":9,"page":336},{"id":4337,"text":"الترك قلت قوله لا تبادروني فإني قد بدنت يدل على أن ذلك كان لعلة ولأن هذه الجلسة للاستراحة والصلاة غير موضوعة لتلك وقال بعضهم إن مالك بن الحويرث هو راوي حديث صلوا كما رأيتموني أصلي فحكاياته لصفات صلاة النبي داخلة تحت هذا الأمر قلت هذا لا ينافي وجود العلة لأجل هذه الجلسة وبقولنا قال مالك وأحمد وفي ( التمهيد ) اختلف الفقهاء في النهوض عن السجود إلى القيام فقال مالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ينهض على صدور قدميه ولا يجلس وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وقال النعمان ابن أبي عياش أدركت غير واحد من أصحاب النبي يفعل ذلك وقال أبو الزناد ذلك السنة وبه قال أحمد ابن راهويه وقال أحمد وأكثر الأحاديث على هذا قال الأثرم رأيت أحمد ينهض بعد السجود على صدور قدميه ولا يجلس قبل أن ينهض وروى الترمذي عن أبي هريرة قال كان رسول الله ينهض في الصلاة على رؤوس قدميه ثم قال والعمل عليه عند أهل العلم وأخرج ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن عبد الله بن مسعود أنه كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه ولم يجلس وأخرج نحوه عن علي وابن عمر وابن الزبير وابن عباس ونحو ذلك وأخرج أيضا عن عمر رضي الله تعالى عنه\r143 -( باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة )\rأي هذا باب ترجمته كيف يعتمد المصلي على الأرض إذا قام من الركعة أي ركعة كانت وفي رواية المستملي والكشميهني من الركعتين أي الركعة الأولى والركعة الثانية\r824 - حدثنا ( معلى بن أسد ) قال حدثنا ( وهيب ) عن ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) قال ( جاءنا مالك بن الحويرث ) فصلى بنا في مسجدنا هذا فقال إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي يصلي قال أيوب فقلت لأبي قلابة وكيف كانت صلاته قال مثل صلاة شيخنا هذا يعني عمرو بن سلمة قال أيوب وكان ذلك الشيخ يتم التكبير وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام","part":9,"page":337},{"id":4338,"text":"مطابقته للترجمة في قوله واعتمد على الأرض ثم قال الكرماني الترجمة لبيان كيفية الاعتماد لا لبيان نفس الاعتماد فما وجه موافقة الحديث لها قلت فيه بيان الكيفية بأن يجلس أولا ثم يعتمد ثم يقوم قال الفقهاء يعتمد كما يعتمد العاجن للخمير وقيل المراد من الاعتماد أن يكون باليد يدل عليه ما رواه عبد الرزاق عن ابن عمر أنه كان يقوم إذا رفع رأسه من السجدة معتمدا على يديه قبل أن يرفعهما\rورواة الحديث قد ذكروا غير مرة ووهيب مصغرا ابن خالد وأيوب السختياني وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي وقد مر هذا الحديث في الباب الذي قبله وفي الذي قبل قبله وفيما مضى أيضا وقد ذكرنا جميع ما يتعلق به قوله لكني ويروى لكن بدون نون الوقاية قوله يتم التكبير أي كان يكبر عند كل انتقال غير الاعتدال لا ينقص من التكبيرات شيئا عند الانتقالات أو كان يمده من أول الانتقال إلى آخره قوله فإذا رفع ويروى وإذا رفع بالواو قوله من السجدة كذا هو بكلمة من رواية أبي ذر وهي رواية الإسماعيلي أيضا وفي رواية المستملي والكشميهني في السجدة وفي رواية غيرهم عن السجدة بكلمة عن\r144 -( باب يكبر وهو ينهض من السجدتين )\rأي هذا باب ترجمته يكبر المصلي في حالة نهوضه من السجدتين وأشار بهذا إلى أن التكبير عند القيام إلى الركعة الثالثة من التشهد الأول وقت النهوض من السجدتين وعند بعضهم وقت الاستواء ونقل ذلك عن مالك والكلام في الأولوية فافهم\rوكان ابن الزبير يكبر في نهضته\rهو عبد الله بن الزبير بن العوام وقد غلب عليه هذا دون غيره من أولاد الزبير وهذا تعليق وصله ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن عبد الوهاب الثقفي عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أن ابن الزبير كان يكبر لنهضته","part":9,"page":338},{"id":4339,"text":"8225 - حدثنا ( يحيى بن صالح ) قال حدثنا ( فليح بن سليمان ) عن ( سعيد بن الحارث ) قال ( صلى ) لنا ( أبو سعيد ) فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود وحين سجد وحين رفع وحين قام من الركعتين وقال هكذا رأيت النبي\rمطابقته للترجمة في قوله حين قام من الركعتين وهي حالة النهوض من السجدتين وبهذا يرد على ابن المنير حيث قال أجرى البخاري الترجمة وأثر ابن الزبير مجرى التبيين لحديثي الباب لأنهما ليسا صريحين في أن ابتداء التكبير يكون مع أول النهوض انتهى بيان وجه الرد أن قول البخاري باب يكبر إلى آخره هو حاصل معنى قوله في الحديث وحين قام من الركعتين فالمطابقة تامة ولم يقل باب يكبر مع أول النهوض حتى يصح كلام المنير وقال ابن رشيد في هذه الترجمة إشكال لأنه ترجم فيما مضى باب التكبير إذا قام من السجود وأورد فيه حديث ابن عباس وأبي هريرة وفيهما التنصيص على أنه يكبر في حالة النهوض وهو الذي اقتضته هذه الترجمة فكأن ظاهرها التكرار انتهى قلت لا نسلم أن في هذه الترجمة إشكالا ولا يلزم مما ذكره التكرار فقوله في باب التكبير إذا قام من السجود أعم من أن يكون من سجود الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة وهذه الترجمة في التكبير عند القيام إلى الركعة الثالثة من بعد التشهد خاصة وأما فائدة ذكر هذا بعد شمول الأعم إياه فلأجل إيراده ههنا حديثي أبي سعيد وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما\rذكر رجاله وهم أربعة الأول يحيى بن صالح أبو زكريا الوحاظي الحمصي الثاني فليح بضم الفاء ابن سليمان بن أبي المغيرة وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح فغلب على اسمه واشتهر به الثالث سعيد بن الحارث بن المعلى الأنصاري المدني قاضيها الرابع أبو سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته ما بين حمصي ومدنيين","part":9,"page":339},{"id":4340,"text":"وهذ الحديث تفرد به البخاري عن أصحاب الكتب وذكر الإسماعيلي في روايته عن أبي يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا يونس حدثنا فليح عن سعيد سمعت هذا الحديث مطولا ولفظه اشتكى أبو هريرة أو غاب فصلى أبو سعيد فجهر بالتكبير حين افتتح وحين ركع الحديث وزاد في آخره فلما انصرف قيل له قد اختلف الناس على صلاتك فقام عند المنبر فقال أيها الناس إني والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أم لم تختلف إني رأيت رسول الله هكذا يصلي وذكر الحميدي في ( الجمع بين الصحيحين أن البرقاني خرجه في صحيحه بلفظ أن الناس قد اختلفوا في صلاتك انتهى والاختلاف بينهم كان في الجهر بالتكبير والإسرار به وكان مروان وغيره من بني أمية يسرون وكان أبو هريرة يصلي بالناس في إمارة مروان على المدينة\rوفيه دلالة على أن أبا هريرة كان يصلي خلاف صلاتهم فروي في ( الموطأ ) عن أبي هريرة أنه كان يكبر في حال قيامه وكذا روي عن ابن عمر وغيره وقد تقدم في في باب ما يقول الإمام ومن خلفه من حديث أبي هريرة بلفظ وإذا قام من السجدتين قال الله أكبر والتوفيق بينهما أن يحمل على أن المعنى إذا شرع في القيام\r826 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) قال حدثنا ( غيلان بن جرير ) عن ( مطرف ) قال ( صليت ) أنا ( وعمران ) صلاة خلف علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فكان إذا سجد كبر وإذا رفع كبر وإذا نهض من الركعتين كبر فلما سلم أخذ عمران بيدي فقال\r\r\r\rلقد صلى بنا هذا صلاة محمد أو قال لقد ذكرني هذا صلاة محمد ( انظر الحديث 784 وطرفه )","part":9,"page":340},{"id":4341,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وإذا نهض من الركعتين كبر والمراد من السجدتين في الترجمة الركعتان الأوليان لأن السجدة تطلق على الركعة من إطلاق الجزء على الكل والكلام في هذا الحديث قد تقدم في باب إتمام التكبير في الركوع وغيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وجرير بفتح الجيم ومطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء ابن عبد الله بن الشخير العامري\r145 -( باب سنة الجلوس في التشهد )\rأي هذا باب في بيان سنة الجلوس في التشهد والمراد من سنة الجلوس يحتمل أن تكون هيئته كالافتراش مثلا ويحتمل أن تكون نفسه وحديث الباب يصلح للأمرين وقال الكرماني قلت الجلوس قد يكون واجبا قلت المراد بالسنة الطريقة المحمدية وهي أعم من المندوب\rوكانت أم الدرداء تجلس في صلاتها جلسة الرجل وكانت فقيهة","part":9,"page":341},{"id":4342,"text":"اسم أم الدرداء خيرة بنت أبي حدرد وقيل هجيمة وقد تقدمت في باب فضل صلاة الفجر مع الجماعة وأثرها الذي علقه البخاري وصله ابن أبي شيبة عن وكيع عن ثور عن مكحول أن أم الدرداء كانت تجلس في الصلاة كجلسة الرجل قيل يفهم من رواية ابن أبي شيبة أن أم الدرداء هذه هي الصغرى التابعية لا أم الدرداء الكبرى الصحابية لأن مكحولا أدرك الصغرى دون الكبرى قلت قال ابن الأثير قد جعل ابن منده وأبو نعيم خيرة أم الدرداء الكبرى وهجيمة واحدة وليس كذلك فإن الكبرى اسمها خيرة وأم الدرداء الصغرى اسمها هجيمة الكبرى لها صحبة والصغرى لا صحبة لها هذا هو الصحيح وما سواه وهم قلت إطلاق البخاري أم الدرداء ههنا من غير تعيين يحتمل الكبرى والصغرى ولكن احتمال الكبرى يقوى بقوله وكانت فقيهة ثم قوله وكانت فقيهة هل هو من كلام البخاري أو غيره فقال صاحب ( التلويح ) القائل وكانت فقيهة هو البخاري فيما أرى وقال صاحب ( التوضيح ) الظاهر أنه قول البخاري وقال بعضهم ليس كما قال وشيد كلامه بأن الدليل إذا كان عاما وعمل بعمومه بعض العلماء رجح به وإن لم يحتج به بمجرده وقد عرف من رواية مكحول أن المراد بأم الدرداء الصغرى التابعية لا الكبرى الصحابية لأن مكحولا لم يدرك الكبرى وإنما أدرك الصغرى قلت عبارة البخاري تحتمل الأمرين ولكن الظاهر أنها الكبرى كما قال صاحب ( التلويح ) و ( التوضيح ) ح","part":9,"page":342},{"id":4343,"text":"قوله جلسة الرجل بكسر الجيم لأن الفعلة بالكسر إنما هي للنوع فدل هذا على أن المستحب للمرأة أن تجلس في التشهد كما يجلس الرجل وهو أن ينصب اليمنى ويفترش اليسرى وبه قال النخعي وأبو حنيفة ومالك ويروى عن أنس كذلك وعن مالك أنها تجلس على وركها الأيسر وتضم بعضها إلى بعض قدر طاقتها ولا تفرج في ركوع ولا سجود ولا جلوس بخلاف الرجل وقال قوم تجلس كيف شاءت إذا تجمعت وبه قال عطاء والشعبي وكانت صفية رضي الله تعالى عنها تصلي متربعة ونساء ابن عمر كن يفعلنه وقال بعض السلف كن النساء يؤمرن أن يتربعن إذا جلسن في الصلاة ولا يجلسن جلوس الرجال على أوراكهن وقال عطاء وحماد تجلس كيف تيسر\r827 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( عبد الرحمن بن القاسم ) عن ( عبد الله بن عبد الله ) أنه أخبره أنه كان يري عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يتربع في الصلاة إذا جلس ففعلته وأنا يومئذ حديث السن فنهاني عبد الله بن عمر وقال إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى فقلت إنك تفعل ذلك فقال أن رجلي لا تحملاني\rمطابقته للترجمة في قوله إنما سنة الصلاة أن تنصب إلى آخره\rورجاله مشهورون وهم عبد الله بن عبد الله بن\r\r\r\rعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم والعبد مكبر في الابن والأب معا وهو تابعي ثقة سمي باسم أبيه وكني بكنيته قوله أنه أخبره صريح في أن عبد الرحمن بن القاسم روى عن عبد الله المذكور وروى الإسماعيلي عن مالك عن عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه عن عبد الله وكذا رواه ابن نافع والأكثرون عن القعنبي فقالوا عن أبيه وعلم من رواية عبد الله بن مسلمة أن عبد الرحمن سمعه عن أبيه عن عبد الله ثم لقي عبد الله وسمعه منه بلا واسطة أو يكون عبد الرحمن سمعه من عبد الله وأبوه معه","part":9,"page":343},{"id":4344,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن القعنبي وعن عبيد الله بن معاذ وعن عثمان بن أبي شيبة وعن هناد بن السري وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن الليث وعن الربيع بن سليمان\rذكر معناه قوله إنما سنة الصلاة تدل على أن هذا الحديث مسند لأن الصحابي إذا قال سنة فإنما يريد سنة النبي إما بقوله أو بقوله أو بفعل شاهده كذا قال ابن التين قوله وأنا يومئذ الواو فيه ففحال قوله أن تنصب أي لا تلصقه بالأرض قوله ويثني أي يعطف لم يبين فيه ما يصنع بعد ثنيها هل يجلس فوقها أو يتورك ووقع في ( الموطأ ) عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى اليسرى وجلس على وركه اليسرى ولم يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك فظهر من رواية القاسم الإجمال الذي في رواية ابنه وروى النسائي من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد أن القاسم حدثه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال من سنة الصلاة أن تنصب اليمنى وتجلس على اليسرى قوله تفعل ذلك أي التربع قوله إن رجلي كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية حكاها ابن التين إن رجلاي ووجه هذه بوجهين أحدهما أن تكون إن بمعنى نعم إفعل ذلك ويكون حرف جواب وقد ورد ذلك في كلام العرب نظما ونثرا أما النظم ففي قوله\r( ويقلن شيب قد علاك\rوقد كبرت فقلت إنه )\rوأما النثر فقد قال عبد الله بن الزبير لمن قال لعن الله ناقة حملتني إليك إن وراكبها أي نعم ولعن راكبها والوجه الثاني أن يكون على لغة بني الحارث فإنهم لا ينصبون بإن اسمها وعليه قراءة أن هذان لساحران ( طه 63 ) وقال الشاعر\r( إن أباها وأبا أباها )\rقوله لا تحملاني روي بتشديد النون وبتخفيفها","part":9,"page":344},{"id":4345,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن السنة أن ينصب المصلي رجله اليمنى ويثني اليسرى وقد اختلفوا في صفة الجلوس في الصلاة فذهب يحيى بن سعيد الأنصاري والقاسم بن محمد وعبد الرحمن بن القاسم ومالك إلى أن المصلي ينصب رجله اليمنى ويثني رجله اليسرى ويقعد بالأرض في القعدة الأولى وفي الأخيرة وهذا هو التورك الذي ينقل عن مالك وفي ( الجواهر ) المستحب في الجلوس كله الأول والأخير وبين السجدتين أن يكون توركا وفي ( التمهيد ) المرأة والرجل سواء في ذلك عند مالك وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق إلى أن المصلي يفعل في القعود الأول مثل ما ذكرنا الآن وإن كان في القعود الثاني يقعد على رجله اليسرى وينصب اليمنى وقال أبو عمر قال الشافعي إذا قعد في الرابعة أماط رجليه جميعا فأخرجهما عن وركه الأيمن وأفضى بمقعدته إلى الأرض واضجع اليسرى ونصب اليمنى في القعدة الأولى وقال أحمد مثل قول الشافعي إلا في الجلوس في الصبح فإن عنده كالجلوس في ثنتين وهو قول داوود وقال الطبري إن فعل هذا فحسن وإن فعل هذا فحسن لأن ذلك كله قد ثبت عن النبي وقال النووي الجلسات عند الشافعي أربع الجلوس بين السجدتين وجلسة الاستراحة عقيب كل ركعة يعقبها قيام والجلسة للتشهد الأول والجلسة للتشهد الأخير فالجميع يسن مفترشا إلا الأخيرة فلو كان مسبوقا وجلس إمامه في آخر الصلاة متوركا جلس المسبوق مفترشا في تشهده فإذا سجد سجدتي السهو تورك ثم سلم انتهى","part":9,"page":345},{"id":4346,"text":"وعندنا السنة أن يفترش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى نصبا في القعدتين جميعا وبه قال الثوري واستدلوا بحديث عائشة في ( صحيح مسلم ) قالت كان النبي يفتتح الصلاة إلى أن قالت وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى الحديث وأما جلوس المرأة فهو التورك عندنا وقال النووي وجلوس المرأة كجلوس الرجل وحكى القاضي عياض عن بعض السلف أن سنة المرأة التربع وعن بعضهم التربع في النافلة وقال أبو عمر اختلفوا في التربع في النافلة وفي الفريضة للمريض فأما الصحيح فلا يجوز له التربع في الفريضة\r\r\r\rبإجماع العلماء وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال لأن أقعد على رضفتين أحب إلي من أن أقعد متربعا في الصلاة وهذا يشعر بتحريمه عنده ولكن المشهور عند أكثر العلماء أن هيئة الجلوس في التشهد سنة وقال ابن بطال روي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يتربعون في الصلاة كما فعله ابن عمر منهم ابن عباس وأنس وسالم وعطاء وابن سيرين ومجاهد وجوزه الحسن في النافلة وفي رواية كرهه هو والحكم وابن مسعود\r828 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( خالد ) عن ( سعيد ) عن ( محمد بن عمرو بن حلحلة ) عن ( محمد بن عمرو بن عطاء ) وحدثنا ( الليث ) عن ( يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد ) عن ( محمد بن عمرو بن حلحلة ) عن ( محمد بن عمرو بن عطاء ) أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب النبي فذكرنا صلاة النبي فقال أبو حميد الساعدي أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته\rبشر","part":9,"page":346},{"id":4347,"text":"مطابقته للترجمة في قوله إذا جلس في الركعتين إلى آخره\rذكر رجاله وهم تسعة الأول يحيى ابن بكير بضم الباء الموحدة هو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المصري الثاني الليث بن سعد الثالث خالد ابن يزيد الجمحي المصري الرابع سعيد بن أبي هلال الليثي المدني الخامس محمد بن عمرو بن حلحلة بفتح المهملتين وسكون اللام الأولى الديلي المدني السادس محمد بن عمرو بن عطاء بن عياش القرشي العامري المدني السابع يزيد من الزيادة ابن أبي حبيب أبو رجاء المصري واسم أبي حبيب سويد الثامن يزيد بن محمد القرشي التاسع أبو حميد الساعدي الأنصاري المدني اسمه عبد الرحمن وقيل المنذر\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في سبعة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته ما بين مصريين ومدنيين فالثلاثة الأول منهم مصريون فكذلك السابع والبقية مدنيون وفيه أن خالدا من أقران شيخه وفيه إسنادان أحدهما عن الليث عن خالد والآخر عن الليث عن يزيد ابن أبي حبيب وفيه أن بين الليث وبين محمد بن عمرو بن حلحلة في الرواية الأولى اثنين وبينهما في الرواية الثانية واسطة واحدة وفيه أن يزيد ابن أبي حبيب من صغار التابعين وفيه إرداف الرواية النازلة بالرواية العالية على عادة أهل الحديث وفيه أن يزيد ابن محمد من أفراد البخاري وفيه أن الليث في الرواية الثانية يروي عن شيخين كلاهما عن محمد بن عمرو بن حلحلة\rذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن أحمد بن حنبل وعن مسدد وعن قتيبة عن ابن لهيعة وعن عيسى بن إبراهيم المصري وأخرجه الترمذي فيه عن ابن المثنى وابن بشار وعن ابن بشار والحسن بن علي الخلال وأخرجه النسائي فيه عن ابن بشار عن يحيى به وعن يعقوب بن إبراهيم وأخرجه ابن ماجه عن بندار عن أبي بكر ابن أبي شيبة وعلي بن محمد","part":9,"page":347},{"id":4348,"text":"ذكر معناه قوله قال وحدثنا قائله هو يحيى بن بكير المذكور قوله في نفر وفي رواية كريمة مع نفر بفتحتين وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه وقال ابن الأثير النفر رهط الإنسان وعشيرته قوله من أصحاب رسول الله كلمة من في محل الحال من أي حال كونهم من أصحاب\r\r\r\rرسول الله ولفظ النفر يدل على أنهم كانوا عشرة يدل عليه أيضا رواية أبي داود وغيره عن محمد بن عمرو بن عطاء قال سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي فإن قلت أبو حميد من العشرة أو خارج منهم قلت يحتمل الوجهين بالنظر إلى رواية في عشرة وإلى رواية مع عشرة وكان من جملة العشرة أبو قتادة الحارث بن ربعي في رواية أبي داود والترمذي وسهل بن سعد وأبو أسيد الساعدي محمد بن سلمة في رواية أحمد وغيره وأبو هريرة في رواية أبي داود قوله أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله وفي رواية أبي داود قالوا فلم فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعة ولا أقدمنا له صحبة وفي رواية الترمذي إتيانا ولا أقدمنا له صحبة وفي رواية الطحاوي من حديث العباس بن سهل عن أبي حميد الساعدي أنه كان يقول لأصحاب رسول الله أنا أعلمكم بصلاة النبي قالوا من أين قال رقبت ذلك منه حتى حفظت صلاته وفي رواية أخرى له أنا أعلمكم بصلاة رسول الله فقالوا وكيف فقال اتبعت ذلك من رسول الله قالوا أرنا قال فقام يصلي وهم ينظرون وزاد عبد الحميد بن جعفر في روايته قالوا فأعرض وفي روايته عند ابن حبان استقبل القبلة ثم قال الله أكبر وزاد فليح ابن سليمان في روايته عند ابن خزيمة فيه ذكر الوضوء قوله فجعل يديه حذو منكبيه زاد ابن إسحاق ثم قرأ بعض القرآن قوله ثم هصر ظهره بفتح الهاء والصاد المهملة أي أماله في استواء من غير تقويس وأصل الهصر أن تأخذ رأس العود فتثنيه إليك وتعطفه وفي ( الصحاح ) الهصر الكسر وقد هصره وأهصره واهتصره بمعنى وهصرت","part":9,"page":348},{"id":4349,"text":"الغصن وبالغصن إذا أخذت برأسه وأملته والأسد هيصر وهيصار وفي رواية أبي داود ثم هصره ظهره غير مقنع رأسه ولا صافح بخده قوله غيرمقنع من الإقناع يعني لا يرفع رأسه حتى يكون أعلى من ظهره وقال ابن عرفة يقال أقنع رأسه إذا نصبه لا يلتفت يمينا ولا شمالا وجعل طرفه موازيا لما بين يديه قوله ولا صافح بخده أي غير مبرز بصفحة خده ولا مائل في أحد الشقين قوله فإذا رفع رأسه استوى زاد عيسى عند أبي داود فقال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ورفع يديه ونحوه لعبد الحميد وزاد حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلا قوله حتى يعود كل فقار بفتح الفاء والقاف وبعد الألف راء جمع فقارة وهي عظام الظهر وقال ابن قرقول جاء عند الأصيلي هنا فقار بفتح الفاء وكسرها ولا أعلم لذلك معنى وعند ابن السكن فقار بكسر الفاء ولغيره فقار وهو الصواب وقال ابن التين هو الصحيح وهو الذي رويناه وروينا في رواية أبي صالح عن الليث قفار بتقديم القاف وكسرها وليس لأنه جمع قفر وهي المفازة وفي ( الجامع ) للقزاز الفقرة بكسر الفاء والفقارة بفتحها إحدى فقار الظهر وهي العظام المنتظمة التي يقال لها خرز الظهر فجمع الفقارة فقار وجمع الفقرة فقر وقالوا أفقرة يريدون جمع فقار كما تقول قذال وأقذلة وفي ( المحكم ) الفقر والفقرة ما انتضد من عظام الصلب من لدن الكاهل إلى العجب والجمع فقر وفقار وقال ابن الاعرابي أقل فقر البعير ثمان عشرة وأكثرها إحدى وعشرون وفقار الإنسان سبع وفي ( نوادر ) ابن الأعرابي رواية عن ثعلب فقار الإنسان سبع عشرة وأكثر فقر البعير ثلاث وعشرون وفي ( المخصص ) الفقر ما بين كل مفصلين وقيل الفقار أطراف رؤوس الفقر وكل فقرة خرزة وفي ( أمالي أبي إسحاق الزجاجي ) هن سبع أمهات غير الصغار التوابع وفي ( كتاب الفصوص ) لصاعد هن أربع وعشرون سبع منها في العنق وخمس منها في الصلب واثنتي عشرة وهي الأضلاع وقال الأصمعي هن خمس وعشرون فقرة قوله غير مفترش أي غير","part":9,"page":349},{"id":4350,"text":"مفترش يديه وفي رواية ابن حبان من رواية عتبة بن أبي الحكم عن عباس بن سهل غير مفترش ذراعيه وفي رواية الطحاوي وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه ولا مفترش ذراعيه قوله ولا قابضهما أي ولا قابض يديه وهو أن يضمهما إليه وفي رواية فليح بن سليمان ونحى يديه عن جنبيه ووضع يديه حذو منكبيه وفي رواية ابن إسحاق فاعلولى على جنبيه وراحتيه وركبتيه وصدور قدميه حتى رأيت بياض إبطيه وما تحت منكبيه ثم ثبت حتى اطمأن كل عظم منه ثم رفع رأسه فاعتدل قوله فإذا جلس في الركعتين أي الركعتين الأوليين ليتشهد وفي رواية الطحاوي ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار بأصبعه وفي رواية عيسى بن عبد الله ثم جلس بعد\r\r","part":9,"page":350},{"id":4351,"text":"الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينتهض إلى القيام قام بتكبيرة قلت هذا يخالف في الظاهر رواية عبد الحميد حيث قال ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه كما كبر عند افتتاح الصلاة قلت التوفيق بينهما بأن يقول معنى قوله إذا قام أي إذا أراد القيام أو شرع فيه قوله فإذا جلس في الركعة الآخرة إلى آخره في رواية عبد الحميد حتى إذا كانت السجدة التي يكون فيها التسليم وفي رواية عند ابن حبان التي تكون عند خاتمة الصلاة أخر رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر زاد ابن إسحاق في روايته ثم سلم وفي رواية عيسى عند الطحاوي فلما سلم سلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن شماله أيضا السلام عليكم ورحمة الله وفي رواية أبي عاصم عن عبد الحميد عند أبي داود وغيره قالوا أي الصحابة المذكورون صدقت هكذا كان يصلي ذكر ما يستفاد منه احتج الشافعي رضي الله تعالى عنه ومن قال بقوله أن هيئة الجلوس في التشهد الأول مغايرة لهيئة الجلوس في التشهد الأخير وقد ذكرنا عن قريب اختلاف العلماء فيه وقال الطحاوي القعود في الصلاة كلها سواء وهو أن ينصب رجله اليمنى ويفترش رجله اليسرى فيقعد عليها ثم ذكر الاحتجاج في هذا بحديث وائل بن حجر الحضرمي قال صليت خلف النبي فقلت لأحفظن صلاة رسول الله قال فلما قعد للتشهد فرش رجله اليسرى ثم قعد عليها ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى ووضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم عقد أصابعه وجعل حلقة بالإبهام والوسطى ثم جعل يدعو بالأخرى وأخرجه الطبراني أيضا قلت هذا الذي ذكره هو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وبه قال الثوري وعبد الله بن المبارك وأحمد في رواية فإن قلت لا يتم الاستدلال للحنفية بالحديث المذكور لأنه لم يذكر فيه إلا أنه فرش رجله اليسرى فقط قلت كثر الخلاف فيه فاكتفى بهذا المقدار وأما نصب رجله اليمنى فقد ذكرهه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا ابن إدريس عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر أن النبي جلس","part":9,"page":351},{"id":4352,"text":"فثنى اليسرى ونصب اليمنى يعني في الصلاة وحديث عائشة أيضا وقد تقدم عن قريب فإن قلت من أين علم أن المراد من قوله فلما قعد للتشهد أفترش رجله اليسرى ثم قعد عليها وهي القعدة الأخيرة قلت علم من قوله ثم جعل يدعو أن الدعاء في التشهد لا يكون إلا في آخر الصلاة ثم أجاب الطحاوي عن حديث أبي حميد الذي احتج به الشافعي وغيره بما ملخصه أن محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمع هذا الحديث من أبي حميد ولا من أحد ذكر مع أبي حميد وبينهما رجل مجهول ومحمد بن عمرو ذكر في الحديث أنه حضر أبو قتادة وسنه لا يحتمل ذلك فإن أبا قتادة قتل قبل ذلك بدهر طويل لأنه قتل مع علي رضي الله تعالى عنه وصلى عليه علي وقد رواه عطاف بن خالد عن محمد بن عمرو فجعل بينهما رجلا ثم أخرجه عن يحيى بن سعيد بن أبي مريم حدثنا عطاف بن خالد حدثني محمد بن عمرو بن عطاء حدثني رجل أنه وجد عشرة من أصحاب رسول الله جلوسا فذكر نحو حديث أبي عاصم سواء فإن ذكروا تضعيف عطاف قيل لهم وأنتم تضعفون عبد الحميد بن جعفر أكثر من تضعيفكم لعطاف مع أنكم لا تطرحون حديث عطاف كلهإنما تصححون قديمه وتتركون حديثه هكذا ذكره ابن معين في كتايه وابن أبي مريم سماعه من عطاف قديم جدا وليس أحد يجعل هذا الحديث سماعا لمحمد بن عمرو من أبي حميد إلا عبد الحميد وهو عندكم أضعف وقد اعترض بعضهم بأنه لا يضر الثقة المصرح بسماعه أن يدخل بينه وبين شيخه واسطة إما لزيادة في الحديث وإما لتثبيت فيه وقد صرح محمد بن عمرو بسماعه وأن أبا قتادة اختلف في وقت موته فقيل مات سنة أربع وخمسين وعلى هذا فلقاء محمد له ممكن انتهى قلت هذا القائل أخذ كلامه هذا من كلام البيهقي فإنه ذكره في ( كتاب المعرفة ) والجواب عن هذا أن إدخال الواسطة إنما يصح إذا وجد السماع وقد نفى الشعبي سماعه وهو أمام في هذا الفن فنفيه نفي وإثباته إثبات ومبني نفيه من جهة تاريخ وفاته أنه قال قتل مع علي رضي الله تعالى عنه كما ذكرناه وكذا قال","part":9,"page":352},{"id":4353,"text":"الهيثم بن عدي وقال ابن عبد البر هو الصحيح\rوفيه رفع اليدين إلى المنكبين وإليه ذهب الشافعي وأحمد وقد قلنا إنه كان للعذر وفيه أن سنة الهيئة في الركوع أن لا يرفع رأسه إلى فوق ولا ينكسه ومن هذا قال صاحب ( الهداية ) ويبسط ظهره لأن النبي كان إذا ركع بسط ظهره ولا يرفع رأسه\r\r\r\rولا ينكسه لأن النبي كان إذا ركع لا يصوب رأسه ولا يقنعه\rوفيه أن السنة أن يجافي بطنه عن فخذيه ويديه عن جنبيه\rوفيه بيان هيئة الجلوس وقد بيناها مع الخلاف فيها مستوفى وفيه بيان توجيه أصابع رجليه نحو القبلة\rوفيه جواز وصف الرجل نفسه بكونه أعلم من غيره أذا أمن الإعجاب وأراد بيان ذلك عند غيره ممن سمعه لما في التعليم والأخذ عن الأعلم\rوفيه أنه كان يخفى على الكثير من الصحابة بعض الأحكام المتلقاة عن النبي وربما يذكره بعضهم إذا ذكر\rوسمع الليث يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد بن عمرو بن حلحلة وابن حلحلة من ابن عطاء\rأشار بهذا إلى أن الليث بن سعد المذكور في سند الحديث المذكور الذي روي بالعنعنة عن يزيد بن أبي حبيب ويزيد ابن محمد وقد سمع منهما وأن عنعنته سماع قال الكرماني وسمع الليث أي قال يحيى بن بكير شيخ البخاري سمع الليث إلى آخره ورد عليه بعضهم بقوله وهو كلام المصنف ووهم من جزم بأنه كلام يحيى بن بكير قلت الكرماني لم يجزم بهذا قطعا وإنما كلامه يقتضي الاحتمال وفي قوله أيضا وهو كلام المصنف احتمال لا يخفى قوله وابن حلحلة من ابن عطاء أي سمع محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء\rوقال أبو صالح عن الليث كل قفار","part":9,"page":353},{"id":4354,"text":"أبو صالح هذا هو عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد وقد وهم الكرماني فيه حيث قال أبو صالح هو عبد الغفار البكري تقدم في كتاب الوحي وأشار بهذا إلى أن أبا صالح قال في روايته عن الليث بإسناده الثاني عن اليزيدين المذكورين كل قفار بدون الإضافة إلى الضمير وبتقديم القاف على الفاء كما في رواية الأصيلي وقد وصل هذا التعليق الطبراني عن مطلب ابن شعيب وابن عبد البر من طريق القاسم بن أصبغ كلاهما عن أبي صالح المذكور\rوقال ابن المبارك عن يحيى بن أيوب قال حدثني يزيد بن أبي حبيب أن محمذ بن عمرو حدثه كل فقار\rأي قال عبد الله بن المبارك إلى آخره ووصل هذا التعليق الجوزقي في ( جمعه ) وإبراهيم الحربي في ( غريبه ) وجعفر الفريابي في ( صفة الصلاة ) كلهم من طريق ابن المبارك بهذا الإسناد ووقع عندهم بلفظ حتى يعود كل فقار منه بتقديم الفاء على القاف وهي نحو رواية يحيى بن بكير شيخ البخاري بتقديم الفاء ووقع في رواية الكشميهني وحده كل فقاره وقد بينا وجه الاختلاف فيه في شرح حديث الباب وقال الكرماني يعني وافق أبو صالح يحيى عن الليث في رواية كل فقار بدون الضمير وقال عبد الله بن المبارك رضي الله تعالى عنه كل فقاره بالإضافة إلى الضمير أو بتاء التأنيث على اختلاف والأصوب الأوجه ما ذكرناه","part":9,"page":354},{"id":4355,"text":"146 -( باب من لم ير التشهد الأول واجبا لأن النبي قام من الركعتين ولم يرجع )\rأي هذا باب في بيان حكم من لم ير التشهد الأول في الجلسة الأولى من الثلاثية أو الرباعية والمراد من التشهد تشهد الصلاة وهو التحيات سمي تشهدا لأن فيه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وهو تفعل من الشهادة فإن قلت في التحيات أشياء غير التشهد فما وجه التخصيص بلفظ التشهد قلت لشرفه على غيره من حيث إنه كلام به يصير الشخص مؤمنا ويرتفع عنه السيف وينتظم في سلك الموحدين الذي به النجاة في الدنيا والآخرة والبخاري ممن يرى عدم وجود التشهد الأول وفي ( التوضيح ) أجمع فقهاء الأمصار أبو حنيفة ومالك والثوري والشافعي وإسحاق والليث وأبو ثور على أن التشهد الأول غير واجب حاشا أحمد فإنه أوجبه كذا نقله ابن القصار ونقله ابن التين أيضا عن الليث وأبي ثور وفي ( شرح الهداية ) قراءة التشهد في القعدة الأولى واجبة عند أبي حنيفة وهو المختار والصحيح وقيل سنة وهو الأقيس لكنه خلاف ظاهر الرواية","part":9,"page":355},{"id":4356,"text":"وفي ( المغني ) إن كانت الصلاة مغربا أو رباعية فهما واجبان فيهما على إحدى الروايتين وهو مذهب الليث وإسحاق لأنه فعله وداوم عليه وأمر به في حديث ابن عباس بقوله قولوا التحيات لله وجبره بالسجود حين نسيه وقال صلوا كما رأيتموني أصلي وفي مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها وكان يقول في كل ركعتين التحية وللنسائي من حديث ابن مسعود مرفوعا إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا التحيات الحديث وحديث المسيء وحديث رفاعة الذي مضى وروي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول من لم يتشهد فلا صلاة له وحجة الجمهور هو قوله لأن النبي قام من الركعتين يعني قام إلى الثالثة وترك التشهد ولم يرجع إلى التشهد ولو كان واجبا لوجب عليه التدارك حين علم تركه ما أتى به بل جبره بسجود السهو وقال التيمي سجوده ناب عن التشهد والجلوس ولو كانا واجبين لم ينب منابهما سجود السهو كما لا ينوب عن الركوع وسائر الأركان واحتج الطبري لوجوبه بأن الصلاة فرضت أولا ركعتين وكان التشهد فيها واجبا فلما زيدت لم تكن الزيادة مزيلة لذلك وأجيب بأن الزيادة لم تتعين في الأخريين بل يحتمل أن تكونا هما الفرض الأول والمزيد هما الركعتان الأوليان بتشهدهما ويؤيده استمرار السلام بعد التشهد الأخير كما كان وفيه نظر يخفى\r829 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( عبد الرحمن بن هرمز ) مولى ( بني عبد المطلب ) وقال ( مرة ) مولى ( بني ربيعة بن الحارث ) أن ( عبد الله بن مالك ابن بحينة ) وهو من أزد شنوءة وهو حليف لبني عبد مناف وكان من أصحاب النبي أن النبي صلى بهم الظهر فقام من الركعتين الأوليين لم يجلس فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهي أنه لما ترك التشهد الأول من صلاة الظهر الذي صلى بهم لم يرجع إليه فلو كان التشهد الأول واجبا لرجع إليه كما ذكرنا","part":9,"page":356},{"id":4357,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة ذكروا أبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب ابن أبي حمزة واسم أبي حمزة دينار والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وعبد الرحمن بن هرمز بالهاء والميم المضمومتين بينهما راء ساكنة هو الأعرج وعبد الله بن مالك ابن بحينة بضم الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وهو اسم أم عبد الله\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن الأولين من الرواة حمصيان والإثنان بعدهما مدنيان وفيه ذكر عبد الله ابن مالك باسم أبيه وبنسبته إلى أمه وفيه القول في أربعة مواضع وفيه شهادة الراوي التابعي أن عبد الله بن مالك من الصحابة وفيه ذكر الزهري عبد الرحمن بن هرمز أولا بمولى بني عبد المطلب وثانيا بمولى بني ربيعة بن الحارث ولا منافاة بينهما لأنه ذكر أولا بجد مواليه الأعلى وثانيا بمولاه الحقيقي وهو ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وفيه ذكر عبد الله بن مالك منسوبا إلى قبيلته وهو أزد شنوءة وهي قبيلة مشهورة وأزد بفتح الهمزة وسكون الزاي بعدها الدال المهملة وشنوءة بفتح الشين المعجمة وضم النون وفتح الهمزة على وزن فعولة وفيه أنه حليف لبني عبد مناف وهو صحيح لأن جده حالف المطلب بن عبد مناف\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد الله بن يوسف وعن قتيبة وفي السهو عن قتيبة وفي النذور عن آدم وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى وعن قتيبة ومحمد بن رمح وعن أبي الربيع الزهراني وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وعن عمرو بن عثمان وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن أبي الطاهر وعن يحيى بن حبيب وعن سويد بن نصر وعن أبي داود الحراني وعن إسماعيل بن مسعود\r\r","part":9,"page":357},{"id":4358,"text":"وعن سليمان بن مسلم وعن محمود بن غيلان وأخرجه ابن ماجه فيه عن عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن نمير\rذكر معناه قوله لم يجلس جملة حالية أي لم يجلس للتشهد ووقع في رواية مسلم فلم يجلس بالفاء ووقع في رواية ابن عساكر ولم يجلس بزيادة واو قوله حتى إذا قضى الصلاة أي أداها وتممها والقضاء يأتي بمعنى الأداء كما في قوله تعالىوفيه فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ( الجمعة 10 ) أي فإذا أديت قوله وهو جالس جملة حالية قوله سجدتين أي سجدتي السهو","part":9,"page":358},{"id":4359,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن التشهد الأول غير واجب لقوله لم يجلس وقد ذكرنا الخلاف فيه مستقصى وفيه أن الإمام إذا سها واستمر به السهو حتى يستوي قائما في موضع قعوده للتشهد الأول تبعه القوم قال الخطابي فيه أن موضع سجدتي السهو قبل السلام ومن فرق بأن السهو إذا كان من نقصان سجد قبل السلام وإذا كان من زيادة سجد بعد السلام لم يرجع فيما ذهب إليه إلى فرق صحيح قلت قوله موضع سجدتي السهو قبل السلام هو مذهب الشافعي وأحمد في رواية وهو مذهب الزهري ومكحول وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي والليث بن سعد وقال ابن قدامة في ( المغني ) السجود كله عند أحمد قبل السلام إلا في الموضعين اللذين ورد النص بسجودهما بعد السلام وهما إذا سلم من نقص في صلاته أو تحرى الإمام فبنى على غالب ظنه وما عداهما يسجد له قبل السلام نص على هذا في رواية الأثرم والجماعة المذكورون احتجوا بحديث الباب وقول الخطابي ومن فرق بأن السهو إلى آخره أشار به إلى مذهب مالك فإنه فصل وقال إن سجود السهو للنقصان قبل السلام وللزيادة بعد السلام وإليه ذهب أبو ثور أيضا ونفر من الحجازيين وأجاب الكرماني عن قول الخطابي لم يرجع فيما ذهب إليه إلى فرق صحيح بأن الفرق صحيح لأنه قال السجود في النقصان لجبر ما فات له من الصلاة فناسب أن يتداركه في نفس الصلاة وفي الزيادة لترغيم الشيطان فناسب خارج الصلاة قلت هذا دليل عقلي فلم لم يقل في رده على الخطابي إن مالكا عمل في النقصان بحديث ابن بحينة وهو حديث الباب وبحديث معاوية أخرجه النسائي أنه صلى إمامهم فقام في الصلاة وعليه جلوس فسبح الناس فتم على قيامه ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد أن أتم الصلاة ثم قعد على المنبر فقال إني سمعت رسول الله يقول من نسي شيئا من صلاته فليسجد مثل هاتين السجدتين ورواه الطحاوي بأصرح منه ولفظه أن معاوية صلى بهم فقام وعليه جلوس فلم يجلس فلما كان في آخر السجدة من صلاته سجد سجدتين قبل أن يسلم","part":9,"page":359},{"id":4360,"text":"فقال هكذا رأيت رسول الله يصنع وعمل في النقصان بحديث ذي اليدين وغيره وقال الخطابي وحديث ذي اليدين محمول على أن تأخيره بعد السلام كان عن سهو وذلك أن الصلاة قد توالى فيها السهو والنسيان مرات في أمور شتى فلم ينكر أن يكون هذا منها انتهى قلت أشار به إلى الجواب عن حديث ذي اليدين الذي احتج به أصحابنا على أن سجدتي السهو بعد السلام وهذا غير سديد لأنه لا ضرورة إلى حمل تأخيره على السهو وقال النووي لأن جميع العلماء قائلون بجواز التقديم والتأخير ونزاعهم في الأفضل فتأخيره محمول على بيان الجواز قلت في قوله ونزاعهم في الأفضل فيه نظر لأن القدوري قال لو سجد للسهو قبل السلام روي عن أصحابنا أنه لا يجوز لأنه أداه قبل وقته ولكن قال صاحب ( الهداية ) هذا الخلاف في الأولوية وكذا قاله الماوردي في ( الحاوي ) وابن عبد البر وغيرهم وأصحابنا احتجوا فيما ذهبوا إليه بحديث المغيرة بن شعبة قال صلى بنا رسول الله فسها فنهض في الركعتين فسبحنا به فمضى فلما أتم الصلاة وسلم سجد سجدتي السهو أخرجه الطحاوي والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح وأخرجه أبو داود أيضا واحتجوا أيضا بأحاديث رويت عن جماعة من الصخابة فيها سجود السهو بعد السلام وقد بينا ذلك في ( شرحنا لمعاني الآثار ) للحافظ أبي جعفر الطحاوي ومثل مذهبنا مروي عن جماعة من الصحابة وجماعة من التابعين أما الصحابة فهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعمار بن ياسر وعبد الله بن الزبير وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم وأما التابعون فإبراهيم النخعي وابن أبي ليلى والحسن البصري وهو مذهب سفيان الثوري أيضا","part":9,"page":360},{"id":4361,"text":"147 -( باب التشهد في الأولى )\rأي هذا باب في بيان التشهد في الجلسة الأولى من الثلاثية أو الرباعية قال الكرماني فإن قلت الاولى في بيان عدم وجوب التشهد الاول والثانية في بيان مشروعية التشهد في الجلسة الاولى انتهى ( قلت ) ما الفرق بين ترجمة هذا الباب وترجمة الباب السابق قلت ويمكن أن يقال الفرق بين الترجمتين أن الأولى في عدم وجوب التشهد والثانية في وجوبه لأن في حديث الباب قام وعليه جلوس والجلوس إنما هو للتشهد فأخذت طائفة بالأولى وطائفة بالثانية كما بيناه عن قريب\r830 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( بكر ) عن ( جعفر بن أبي ربيعة ) عن ( الأعرج ) عن ( عبد الله بن مالك ابن بحينة ) قال صلى بنا رسول الله الظهر فقام وعليه جلوس فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين وهو جالس\rوجه الترجمة عرف الآن وهو طريق آخر في حديث ابن بحينة وبكر هو ابن مضر والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز المذكور في سند حديث الباب الذي قبله وعبد الله بن مالك ابن بحينة وهو المذكور في السند السابق منتسبا إلى أمه وههنا ذكر منتسبا إلى أبيه وينبغي أن تكتب الألف في ابن بحينة إذا ذكر مالك ويعرب إعراب عبد الله وإذل لم يذكر مالك لا تكتب قوله السلام علينااراد به الحاضرين من الامام والمأمومين والملائكة عليهم الصلاة والسلام قوله وعليه جلوس أي جلسة التشهد الأول\r148 -( باب التشهد في الآخرة )\rأي هذا باب في بيان التشهد في الجلسة الأخيرة\r217 - ( حدثنا أبو نعيم قال حدثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة قال قال عبد الله كنا إذا صلينا خلف النبي قلنا السلام على جبريل وميكائيل السلام على فلان وفلان فالتفت إلينا رسول الله فقال إن الله هو السلام فإذا صلى أحدكم فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح بالسماء والأرض أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله )","part":9,"page":361},{"id":4362,"text":"مطابقته للترجمة لا تتأتى إلا باعتبار تمام هذا الحديث فإنه أخرجه تمامه في باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وهو قوله في آخر الحديث ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو ومعلوم أن محل الدعاء في آخر الصلاة ومعلوم أن الدعاء لا يكون إلا بعد التشهد ويعلم من ذلك أن المراد من قوله فليقل التحيات لله إلى آخره هو التشهد في آخر الصلاة فحينئذ طابق الحديث الترجمة بهذا الاعتبار لا باعتبار ما قاله ابن رشيد فإنه قال ليس في حديث الباب تعيين محل القول لكن يؤخذ ذلك من قوله فإذا صلى أحدكم فليقل فإن ظاهر قوله إذا صلى أي أتم صلاته لكن تعذر الحمل على الحقيقة لأن التشهد لا يكون إلا بعد السلام فلما تعين المجاز كان حمله على آخر جزء من الصلاة أولى لأنه هو الأقرب إلى الحقيقة انتهى ( قلت ) لا نسلم تعذر الحمل على الحقيقة فإن حقيقة تمام الصلاة بالجلوس في آخرها لا بالسلام حتى إذا خرج بعد جلوسه مقدار التشهد من غير السلام لا تفسد صلاته لأن السلام محلل وما دام المصلي في الجلوس في آخر الصلاة فهو في حرمة الصلاة والسلام يخرجه عن هذه الحرمة فحينئذ يكون معنى قوله فإذا صلى أحدكم أي فإذا أتم صلاته بالجلوس في آخر الثنائية أو في آخر الثلاثية أو في آخر الرباعية فليقل التحيات لله إلى آخره فدل\r\r\r\rعلى أن التشهد في آخر الصلاة واجب لقوله فليقل لأن مقتضى الأمر الوجوب\r( ذكر رجاله ) وهم أربعة قد ذكروا غير مرة وأبو نعيم هو الفضل بن دكين والأعمش هو سليمان وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه عن شقيق وفي رواية يحيى التي تأتي بعد باب عن الأعمش حدثني شقيق ورجال الإسناد كلهم كوفيون","part":9,"page":362},{"id":4363,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن قبيصة عن سفيان وعن مسدد عن يحيى وعن عمرو بن حفص بن غياث عن أبيه وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى عن أبي معاوية وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن يحيى وأخرجه الترمذي عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم وعمرو بن علي وعن سعيد بن عبد الرحمن وعن بشر بن خالد وفيه وفي النعوت عن قتيبة وفي التفسير عن قتيبة أيضا وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن أبي بكر بن خلاد وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن محمد بن يحيى الزهري","part":9,"page":363},{"id":4364,"text":"( ذكر معناه ) قوله كنا إذا صلينا وفي رواية يحيى الآتية كنا إذا كنا مع النبي في الصلاة وفي رواية أبي داود عن مسدد شيخ البخاري عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال كنا إذا جلسنا مع رسول الله في الصلاة الحديث ومثله للإسماعيلي من رواية محمد بن خلاد عن يحيى قوله قلنا السلام على جبريل وفي رواية أبي داود قلنا السلام على الله قبل عباده وكذا وقع للبخاري في الاستئذان من طريق حفص بن غياث عن الأعمش وفي جبريل سبع لغات الأولى على وزن تغشليل الثانية جبرئل بحذف الياء الثالثة جبريل بحذف الهمزة الرابعة بوزن قنديل الخامسة جبرءل بلام مشددة السادسة جبرائيل بوزن جبراعيل السابعة جبرائل بوزن جبراعل ومعناه عبد الله ومنع الصرف فيه للتعريف والعجمة في ميكائيل خمس لغات الأولى ميكال بوزن قنطار الثانية ميكائيل بوزن ميكاعيل الثالثة ميكائل بوزن ميكاعل الرابعة ميكئل بوزن ميكعل الخامسة ميكئيل بوزن ميكعيل قال ابن جني العرب إذا نطقت بالأعجمي خلطت فيه قوله السلام على فلان وفلان وفي رواية ابن ماجة عن عبد الله بن نمير عن الأعمش يعنون الملائكة وفي رواية الإسماعيلي عن علي بن مسهر فنعد الملائكة وفي رواية السراج عن محمد بن فضيل عن الأعمش فنعد من الملائكة ما شاء الله قوله فالتفت إلينا رسول الله ظاهره أنه كلمهم بذلك في أثناء الصلاة وكذا وقع في رواية حصين عن أبي وائل وهو شقيق عند البخاري في أواخر الصلاة بلفظ فسمعه النبي فقال قولوا ولكن بين حفص بن غياث في روايته المحل الذي خاطبهم بذلك فيه وأنه بعد الفراغ من الصلاة ولفظه فلما انصرف النبي أقبل علينا بوجهه وفي رواية عيسى بن يونس أيضا فلما انصرف من الصلاة قال قوله إن الله هو السلام قال الكرماني ( فإن قلت ) هذا إنما يصح ردا عليهم لو قال السلام على الله ( قلت ) هذا الحديث مختصر مما سيأتي في باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وقال فيه قلنا السلام على الله فقال لا تقولوا السلام على","part":9,"page":364},{"id":4365,"text":"الله فإن الله هو السلام وحاصله أن النبي أنكر التسليم على الله وعلمهم أن ما يقولونه عكس ما يجب أن يقال فإن كل سلامة ورحمة له ومنه وهو مالكها ومعطيها وقال الخطابي المراد أن الله هو ذو السلام فلا تقولوا السلام على الله فإن السلام منه بدىء وإليه يعود ومرجع الأمر في إضافة السلام إليه أنه ذو السلام من كل نقص وآفة وعيب ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة عن الآفات والمهالك وقال النووي معناه أن السلام اسم من أسماء الله تعالى يعني السالم من النقائص وقيل المسلم أولياءه وقيل المسلم عليهم وقال ابن الأنباري أمرهم أن يصرفوه إلى الخلق لحاجتهم إلى السلامة وغناه سبحانه وتعالى عنها قوله فإذا صلى أحدكم فليقل بين حفص بن غياث في روايته محل القول ولفظه فإذا جلس أحدكم في الصلاة وفي رواية حصين عن أبي وائل إذا قعد أحدكم عن الصلاة وفي رواية النسائي من طريق أبي الأحوص عن عبد الله كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين وأن محمدا علم فواتح الخير وخواتمه فقال إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا وللنسائي من طريق الأسود عن عبد الله فقولوا في كل جلسة وفي رواية ابن خزيمة من وجه آخر عن الأسود عن\r\r","part":9,"page":365},{"id":4366,"text":"عبد الله علمني رسول الله في وسط الصلاة وفي آخرها وزاد الطحاوي من هذا الوجه في أوله أخذت التشهد من في رسول الله ولقنني كلمة كلمة وفي رواية أخرى للبخاري في الاستئذان من طريق أبي معمر عن ابن مسعود علمني رسول الله التشهد وكفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن قوله التحيات جمع تحية ومعناه السلام وقيل البقاء وقيل العظمة وقيل السلامة من الآفات والنقص وقيل الملك وقال الخطابي التحيات كلمات مخصوصة كانت العرب تحيي بها الملوك نحو قولهم أبيت اللعن وقولهم أنعم الله صباحا وقول العجم وزى ده هزار سأل أي عش عشرة آلاف سنة ونحوها من عاداتهم في تحية الملوك عند الملاقاة وهذه الألفاظ لا يصلح شيء منها للثناء على الله تعالى فتركت أعيان تلك الألفاظ واستعمل منها معنى التعظيم فقيل قولوا التحيات لله أي أنواع التعظيم لله كما يستحقه وروي عن أنس رضي الله تعالى عنه في أسماء الله تعالى السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الأحد الصمد قال التحيات لله بهذه الأسماء وهي الطيبات لا يحيى بها غيره واللام في لله لام الملك والتخصيص وهي للأول أبلغ وللثاني أحسن قوله والصلوات هي الصلوات المعروفة وهي الخمسة وغيرها وقال الأزهري الصلوات العبادات وقال الشيخ تقي الدين يحتمل أن يراد بها الصلوات المعهودة ويكون التقدير أنها واجبة لله تعالى ولا يجوز أن يقصد بها غيره أو يكون ذلك إخبارا عن قصد إخلاصنا الصلوات له أي صلواتنا مخلصة له لا لغيره ويجوز أن يراد بالصلوات الرحمة ويكون معنى قوله لله أي المتفضل بها والمعطي هو الله لأن الرحمة التامة لله لا لغيره قوله والطيبات أي الكلمات الطيبات مما طاب من الكلام وحسن أن يثنى به على الله تعالى دون ما لا يليق بصفاته وقال الشيخ تقي الدين وأما الطيبات فقد فسرت بالأقوال الطيبات ولعل تفسيرها بما هو أعم أولى أعني الطيبات من الأفعال والأقوال والأوصاف وطيب الأوصاف كونها صفة الكمال وخلوصها عن شوب","part":9,"page":366},{"id":4367,"text":"النقص وقال الشيخ حافظ الدين النسفي رحمه الله التحيات العبادات القولية والصلوات العبادات الفعلية والطيبات العبادات المالية وقال البيضاوي والصلوات والطيبات بحرف العطف يحتمل أن يكونا معطوفين على التحيات وأن تكون الصلوات مبتدأ وخبره محذوف يدل عليه عليك والطيبات معطوفة عليها والواو الأولى لعطف الجملة على الجملة والثانية لعطف المفرد على المفرد وفي حديث ابن عباس لم يذكر العاطف أصلا انتهى ( قلت ) كل واحدة من الصلوات والطيبات مبتدأ وخبره محذوف تقديره والصلوات لله والطيبات لله فتكون هاتان الجملتان معطوفتين على الجملة الأولى وهي التحيات لله قوله السلام عليك أيها النبي قال النووي يجوز في السلام في الموضعين حذف اللام وإثباتها والإثبات أفضل ( قلت ) لم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود بحذف اللام فإن كان مراده من الجواز من جهة العربية فله وجه وإن كان من جهة مراعاة لفظ النبي فلا وجه له نعم اختلف في حديث ابن عباس وهو من أفراد مسلم وقال الطيبي أصل سلام عليك سلمت سلاما عليك ثم حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه وعدل عن النصب إلى الرفع للابتداء للدلالة على ثبوت المعنى واستقراره وقال التوربشتي السلام بمعنى السلامة كالمقام والمقامة والسلام اسم من أسماء الله تعالى وضع المصدر موضع الاسم مبالغة والمعنى أنه سلام من كل عيب وآفة ونقص وفساد ومعنى قولنا السلام عليك الدعاء أي سلمت من المكاره وقيل معناه اسم السلام عليك كأنه يتبرك عليه باسم الله عز وجل ( فإن قلت ) ما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله عليك أيها النبي مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق كأن يقول السلام على النبي فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي ثم إلى تحية النفس ثم إلى تحية الصالحين ( قلت ) أجاب الطيبي بما محصله نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي علمه للصحابة ويحتمل أن يقال على طريقة أهل العرفان أن المصلين لما استفتحوا باب الملكوت","part":9,"page":367},{"id":4368,"text":"بالتحيات أذن لهم بالدخول في حريم الحي الذي لا يموت فقرت أعينهم بالمناجاة فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابعته فإذا التفتوا فإذا الحبيب في حرم الحبيب حاضر فأقبلوا عليه قائلين السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ( فإن قلت ) ما الألف واللام في السلام عليك ( قلت ) قال الطيبي إما للعهد التقديري أي ذلك السلام الذي وجه إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام المتقدمة موجه إليك أيها النبي والسلام الذي وجه إلى الأمم السالفة من الصلحاء علينا وعلى إخواننا وإما للجنس أي حقيقة السلام الذي يعرفه كل أحد أنه ما هو وعمن يصدر وعلى\r\r","part":9,"page":368},{"id":4369,"text":"من ينزل عليك وعلينا وإما للعهد الخارجي إشارة إلى قول الله تعالى وسلام على عباده الذين اصطفى وقال الشيخ حافظ الدين النسفي يعني السلام الذي سلم الله عليك ليلة المعراج ( قلت ) فعلى هذا تكون الألف واللام فيه للعهد ( فإن قلت ) لم عدل عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة مع أن الوصف بالرسالة أعم في حق البشر ( قلت ) الحكمة في ذلك أن يجمع له الوصفين لكونه وصفه بالرسالة في آخر التشهد وإن كان الرسول البشري يستلزم النبوة لكن التصريح بها أبلغ وقيل الحكمة في تقديم الوصف بالنبوة أنها كذلك وجدت في الخارج لنزول قوله تعالى اقرأ باسم ربك قبل قوله يا أيها المدثر قم فأنذر قوله ورحمة الله الرحمة عبارة عن إنعامه عليه وهو المعنى الغائي لأن معناها اللغوي الحنو والعطف فلا يجوز أن يوصف الله به قوله وبركاته جمع بركة وهو الخير الكثير من كل شيء واشتقاقه من البرك وهو صدر البعير وبرك البعير ألقى بركه واعتبر منه معنى اللزوم وسمي محبس الماء بركة للزوم الماء فيها وقال الطيبي البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء سمي بذلك لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البركة والمبارك ما فيه ذلك الخير وقال تعالى وهذا ذكر مبارك تنبيها على ما تفيض منه الخيرات الإلهية ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يحس وعلى وجه لا يحصى قيل لكل ما يشاهد فيه زيادة غير محسوسة هو مبارك أو فيه بركة قوله السلام علينا أراد بها الحاضرين من الإمام والمأمومين والملائكة عليهم الصلاة والسلام قوله وعلى عباد الله الصالحين الصالح هو القائم بما عليه من حقوق الله تعالى وحقوق العباد والصلاح هو استقامة الشيء على حالة كماله كما أن الفساد ضده ولا يحصل الصلاح الحقيقي إلا في الآخرة لأن الأحوال العاجلة وإن وصفت بالصلاح في بعض الأوقات لكن لا تخلو من شائبة فساد وخلل ولا يصفو ذلك إلا في الآخرة خصوصا لزمرة الأنبياء لأن الاستقامة التامة لا تكون إلا لمن فاز بالقدح المعلى","part":9,"page":369},{"id":4370,"text":"ونال المقام الأسنى ومن ثم كانت هذه المرتبة مطلوبة للأنبياء والمرسلين قال الله تعالى في حق الخليل وإنه في الآخرة لمن الصالحين وحكي عن يوسف عليه الصلاة والسلام أنه دعا بقوله توفني مسلما وألحقني بالصالحين قوله فإنكم إذا قلتموها إلى قوله والأرض جملة معترضة بين قوله وعلى عباد الله الصالحين وبين قوله أشهد أن لا إله إلا الله والضمير المنصوب في قلتموها يرجع إلى قوله وعلى عباد الله الصالحين وفائدة هذه الجملة المعترضة الاهتمام بها لكونه أنكر عليهم عد الملائكة واحدا واحدا ولا يمكن استيعابهم لهم مع ذلك فعلمهم لفظا يشمل الجميع مع غير الملائكة من النبيين والمرسلين والصديقين وغيرهم بغير مشقة وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها النبي وقد وردت هذه الجملة في بعض الطرق في آخر الكلام بعد سياق التشهد متواليا والظاهر أنه من تصرف الرواة والله أعلم قوله في السماء والأرض وفي رواية مسدد عن يحيى أو بين السماء والأرض والشك فيه من مسدد وفي رواية الإسماعيلي بلفظ من أهل السماء والأرض قوله أشهد أن لا إله إلا الله زاد ابن أبي شيبة من رواية أبي عبيدة عن أبيه وحده لا شريك له وسند ضعيف لكن ثبتت هذه الزيادة في حديث أبي موسى عند مسلم وفي حديث عائشة الموقوف في الموطأ وفي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عند الدارقطني إلا أن سنده ضعيف وقد روى أبو داود من وجه آخر صحيح عن ابن عمر في التشهد أشهد أن لا إله إلا الله قال ابن عمر زدت فيها وحده لا شريك له وهذا ظاهره الوقف قوله وأشهد أن محمدا عبد ورسوله قال أهل اللغة يقال رجل محمد ومحمود إذا كثرت خصاله المحمودة وقال ابن الفارس وبذلك سمي نبينا محمدا يعني لعلم الله تعالى بكثرة خصاله المحمودة ( قلت ) الفرق بين محمد وأحمد أن محمدا مفعل للتكثير وأحمد أفعل التفضيل والمعنى إذا حمدني أحد فأنت أحمد منهم وإذا حمدت أحدا فأنت محمد والعبد الإنسان حرا كان أو رقيقا يذهب فيه إلى أنه مربوب","part":9,"page":370},{"id":4371,"text":"لباريه عز وجل وجمعه أعبد وعبيد وعباد وعبد وعبدان وعبدان وأعابد جمع أعبد والعبدى والعبدي والعبوداء والعبدة أسماء الجمع وجعل بعضهم العباد لله وغيره من الجمع لله وللمخلوقين وخص بهم بالعبدى العبيد الذين ولدوا في الملك والأنثى عبدة والعبدل العبد ولامه زائدة\r( ذكر ما يستفاد منه ) وهو على وجوه الأول فيما ورد من الاختلاف في ألفاظ التشهد روي في هذا الباب عن ابن\r\r\r\rمسعود وابن عباس وعمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعائشة وعبد الله بن الزبير وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وأبي موسى الأشعري ومعاوية وسلمان وسمرة وأبي حميد\rأما حديث ابن مسعود فقد رواه الستة عنه ولفظ مسلم قال علمني رسول الله التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن فقال إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإذا قالها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله انتهى زادوا في رواية إلا الترمذي وابن ماجه ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به\rوأما حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فأخرجه الجماعة إلا البخاري عن سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس قال كان رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن وكان يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله","part":9,"page":371},{"id":4372,"text":"وأما حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فأخرجه الطحاوي حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث ومالك بن أنس أن ابن شهاب حدثهما عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارىء أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يعلم الناس التشهد على المنبر وهو يقول قولوا التحيات لله الزاكيات لله والصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبد ورسوله وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما ( قلت ) هذا موقوف ورواه أبو بكر بن مردويه في كتاب التشهد له مرفوعا\rوأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه أبو داود حدثنا نصر بن علي حدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي بشر سمعت مجاهدا يحدث عن ابن عمر عن رسول الله في التشهد التحيات لله الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته قال ابن عمر زدت فيها وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأخرجه الدارقطني عن ابن أبي داود عن نصر بن علي وقال إسناده صحيح وأخرجه الطبراني في الكبير حدثنا أبو مسلم الكشي حدثنا سهل بن بكار حدثنا أبان بن يزيد عن قتادة عن عبد الله بن بابي عن ابن عمر عن النبي في التشهد التحيات الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأخرجه الطحاوي ولفظه التحيات لله الصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا أن يحيى زاد في حديثه قال ابن عمر زدت فيها وبركاته وزدت فيها وحده لا شريك له ويحيى بن إسماعيل البغدادي أحد مشايخ الطحاوي وأخرجه البزار مرفوعا أيضا","part":9,"page":372},{"id":4373,"text":"وأما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فأخرجه البيهقي في سننه عن القاسم عنها قالت هذا تشهد النبي التحيات لله إلى آخره وفي رواية عنها أنها كانت تقول في التشهد في الصلاة في وسطها وفي آخرها قولا واحدا بسم الله التحيات لله الصلوات لله الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وبعده لنا بيديه عد العرب\rوأما حديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما فرواه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد سمعت أبا الورد سمعت عبد الله بن الزبير يقول إن تشهد النبي بسم الله وبالله خير الأسماء التحيات لله الصلوات الطيبات أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اللهم اغفر لي واهدني هذا في الركعتين الأوليين قال الطبراني تفرد به ابن لهيعة ( قلت ) فيه مقال\r\r\r\rوأما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه النسائي وابن ماجة والترمذي في العلل والحاكم من حديث أيمن بن نائل حدثنا أبو الزبير عن جابر قال كان رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن بسم الله وبالله التحيات لله والصلوات والطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار وصححه الحاكم وقال النووي في الخلاصة وهو مردود فقد ضعفه جماعة من الحفاظ هم أجل من الحاكم وأتقن وممن ضعفه البخاري والترمذي والنسائي والبيهقي قال الترمذي سألت البخاري عنه فقال هو خطأ","part":9,"page":373},{"id":4374,"text":"وأما حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه فأخرجه الطحاوي من حديث أبي المتوكل عنه قال كنا نتعلم التشهد كما نتعلم السورة من القرآن ثم ذكر مثل تشهد ابن مسعود\rوأما حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي والطبراني مطولا وفيه فإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم أن يقول التحيات الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأخرجه أحمد ولم يقل وبركاته ولا قال وأشهد قال وأن محمدا\rوأما حديث معاوية رضي الله تعالى عنه فأخرجه الطبراني عنه أنه كان يعلم الناس التشهد وهو على المنبر عن النبي التحيات لله والصلوات والطيبات إلى آخره مثل حديث ابن مسعود\rوأما حديث سلمان رضي الله تعالى عنه فأخرجه البزار في مسنده والطبراني في معجمه أخرجاه عن سلمة بن الصلت عن عمرو بن يزيد الأزدي عن أبي راشد قال سألت سلمان الفارسي عن التشهد فقال أعلمكم كما علمنيهن رسول الله التحيات لله والصلوات والطيبات إلى آخره مثل حديث ابن مسعود لكن زاد لله بعد الطيبات وقال في آخره قلها في صلاتك ولا تزد فيها حرفا ولا تنقص منها حرفا وإسناده ضعيف\rوأما حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه فأخرجه أبو داود ولفظه قولوا التحيات لله الطيبات والصلوات والملك لله ثم سلموا على النبي وسلموا على أقاربكم وعلى أنفسكم وإسناده ضعيف قاله بعضهم وليس كذلك بل صحيح على شرط ابن حبان\rوأما حديث أبي حميد فأخرجه الطبراني مثل حديث ابن مسعود ولكن زاد الزاكيات لله بعد الطيبات وأسقط واو الطيبات وإسناده ضعيف وفي الباب عن الحسين بن علي وطلحة بن عبيد الله وأنس وأبي هريرة والفضل بن عباس وأم سلمة وحذيفة والمطلب بن ربيعة وابن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهم قالوا جملة من روى في التشهد من الصحابة أربعة وعشرون صحابيا","part":9,"page":374},{"id":4375,"text":"( الوجه الثاني ) في ترجيح تشهد ابن مسعود رضي الله تعالى عنه على جميع روايات غيره قال الترمذي أصح حديث عن النبي في التشهد حديث ابن مسعود والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ثم أخرج عن معمر عن خصيف قال رأيت النبي في المنام فقلت له إن الناس قد اختلفوا في التشهد فقال عليك بتشهد ابن مسعود وأخرج الطبراني في معجمه عن بشير بن المهاجر عن أبي بريدة عن أبيه قال ما سمعت في التشهد أحسن من حديث ابن مسعود وذلك أنه رفعه إلى النبي وقال الخطابي أصح الروايات وأشهرها رجالا تشهد ابن مسعود وقال ابن المنذر وأبو علي الطوسي قد روى حديث ابن مسعود من غير وجه وهو أصح حديث روي في التشهد عن النبي وقال أبو عمر بتشهد ابن مسعود أخذ أكثر أهل العلم لثبوت فعله عن النبي وقال علي بن المديني لم يصح في التشهد إلا ما نقله أهل الكوفة عن ابن مسعود وأهل البصرة عن أبي موسى وبنحوه قاله ابن طاهر وقال النووي أشدها صحة باتفاق المحدثين حديث ابن مسعود ثم حديث ابن عباس وقال البزار أصح حديث في التشهد حديث ابن مسعود وروى عنه عن نيف وعشرين طريقا ثم سرد أكثرها قال ولا أعلم في التشهد أثبت منه ولا أصح أسانيد ولا أشهر رجالا ( قلت ) هذا الطحاوي الجهبذ أخرج حديث ابن مسعود في كتابه شرح معاني آثار من اثنى عشر طريقا وسرد الجميع ثم قال في آخر الباب فلهذا الذي ذكرنا استحسنا ما روي عن عبد الله بتشديده في ذلك ولإجماعهم عليه إذ كانوا قد اتفقوا على أنه\r\r","part":9,"page":375},{"id":4376,"text":"لا ينبغي أن يتشهد إلا بخاص من التشهد يعني كلهم اتفقوا على أن التشهد لا يكون إلا بألفاظ مخصوصة ولا يكون بأي لفظ كان فإذا كان كذلك فالمتفق عليه أولى من المختلف فيه فصار كونه متفقا عليه دون غيره من مرجحاته لأن الرواة عنه من الثقات لم يختلفوا في ألفاظه بخلاف غيره وأن ابن مسعود تلقاه عن النبي تلقيا فروى الطحاوي من طريق الأسود بن يزيد عنه قال أخذت التشهد من في رسول الله ولقننيه كلمة كلمة وفي رواية أبي معمر عنه علمني رسول الله التشهد وكفي بين كفيه ومن المرجحات ثبوت الواو في الصلوات والطيبات وهي تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه فتكون كل جملة ثناء مستقلا بخلاف ما إذا حذفت فإنها تكون صفة لما قبلها وتعدد الثناء في الأول صريح فيكون أولى ولو قيل أن الواو مقدرة في الثاني ومنها أنه ورد بصيغة الأمر بخلاف غيره فإنه مجرد حكاية","part":9,"page":376},{"id":4377,"text":"ومنها أن في رواية أحمد أن رسول الله علمه التشهد وأمره أن يعلمه الناس ولم ينقل ذلك لغيره ففيه دليل على مزيته وقال الكرماني ذهب الشافعي إلى أن تشهد ابن عباس أفضل لزيادة لفظة المباركات فيه وهي موافقة لقول الله تعالى تحية من عند الله مباركة طيبة وقال مالك تشهد عمر بن الخطاب أفضل لأنه علمه الناس على المنبر ولم ينازعه أحد فدل على تفضيله ( قلت ) وذهب بعضهم إلى عدم الترجيح منهم ابن خزيمة والجواب عن ترجيح الشافعي حديث ابن عباس بالزيادة أنها مختلف فيها وحديث ابن مسعود متفق عليه كما ذكرنا وحديث ابن عباس مذكور معدود في أفراد مسلم وأعلى درجة الصحيح عند الحفاظ ما اتفق عليه الشيخان ولو في أصله فكيف إذا اتفقا على لفظه فلم يكن ما ذكره سببا للترجيح على أن ابن مسعود قد أنكر على من زاد على ما رواه من لفظ النبي وكونه موافقا لما في القرآن وجه من الترجيح فلا يفضل بذلك على الذي له وجوه من الترجيح والجواب عن ترجيح مالك تشهد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه موقوف عليه فلا يلحق المرفوع إلى النبي وقال برهان الدين صاحب الهداية الأخذ بتشهد ابن مسعود أولى لأن فيه الأمر وأقله الاستحباب والألف واللام وهما للاستغراق وزيادة الواو لتجديد الكلام كما في القسم وتأكيد التعليم ومما روي في إنكار الزيادة ما رواه الطبراني في الأوسط من حديث العلاء بن المسيب عن أبيه قال كان ابن مسعود يعلم رجلا التشهد فقال عبد الله أشهد أن لا إله إلا الله فقال الرجل وحده لا شريك له فقال عبد الله هو كذلك ولكن ينتهي إلى ما علمنا وفي رواية البزار فقال عبد الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فقال الرجل وأن محمدا عبده ورسوله فأعادها عليه عبد الله مرارا كل ذلك يقول وأشهد أن محمدا عبده ورسوله والرجل يقول وأن محمدا عبده ورسوله فقال عبد الله كذا علمنا وقال ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع عن إسحاق بن يحيى عن المسيب بن رافع سمع ابن مسعود رجلا","part":9,"page":377},{"id":4378,"text":"يقول في التشهد بسم الله فقال إنما يقال هذا على الطعام\r( الوجه الثالث ) في التشهد هل هو واجب أم سنة فقال الشافعي وطائفة التشهد الأول سنة والآخر واجب وقال جمهور المحدثين هما واجبان وقال أحمد الأول واجب والثاني فرض وقد استوفينا الكلام فيه في باب من لم ير التشهد الأول واجبا\r( الوجه الرابع ) في أن السنة في التشهد الإخفاء لما روى الترمذي بإسناده إلى عبد الله بن مسعود من السنة أن يخفي التشهد وقال حسن غريب وعند الحاكم عن عبد الله من السنة أن يخفي التشهد وقال صحيح على شرط مسلم وأخرج ابن خزيمة في صحيحه عن عائشة قالت نزلت هذه الآية في التشهد ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم -\r149 -( باب الدعاء قبل السلام )\rأي هذا باب في بيان الدعاء قبل أن يسلم المصلي يعني التشهد قبل السلام\r832 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرنا ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) زوج النبي ( أخبرته ) أن رسول الله كان يدعو في الصلاة اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم فقال له قائل ما أكثر ما تستعيذ من المغرم فقال إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف قال محمد بن يوسف سمعت خلف بن عامر يقول في المسيح والمسيح مشدد ليس بينهما فرق وهما واحد أحدهما عيسى عليه السلام والآخر الدجال","part":9,"page":378},{"id":4379,"text":"مطابقته للترجمة من وجهين أحدهما بالقرينة وهي التي ذكرها الكرماني من حيث إن لكل مقام ذكرا مخصوصا فتعين أن يكون مقامه بعد الفراغ من الكل وهو آخر الصلاة قلت بيان ذلك أن للصلاة قياما وركوعا وسجودا وقعودا فالقيام محل قراءة القرآن والركوع والسجود لهما دعاءان مخصوصان والقعود محل التشهد فلم يبق للدعاء محل إلا بعد التشهد قبل السلام وبهذا التقرير يندفع قول بعضهم عقيب نقله كلام الكرماني وفيه نظر لأن هذا هو محل الترتيب للبخاري لكنه مطالب بدليل اختصاص هذا المحل بهذا الذكر ولو أمعن هذا القائل في تأمل ما ذكرنا لما طلب الكرماني بما ذكره والوجه الآخر أن الأحاديث النبوية يفسر بعضها بعضا وقد روي في بعض الطرق تعيين محل الدعاء فأخرج ابن خزيمة من طريق ابن جريج أخبرني عبد الله بن طاووس عن أبيه أنه كان يقول بعد التشهد كلمات يعظمهن جدا قلت في المثنى كليهما قالا بل في التشهد الأخير قلت ما هي قال أعوذ بالله من عذاب القبر الحديث قال ابن جريج أخبرنيه عن أبيه عن عائشة مرفوعا وروي من طريق محمد ابن أبي عائشة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا إذا تشهد أحدكم فليقل فذكر نحوه هذه رواية وكيع عن الأوزاعي عنه وأخرجه أيضا من رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي بلفظ إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فذكره وفي رواي ابن ماجه إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ من أربع الحديث\rذكر رجاله وهم خمسة كلهم قد ذكروا غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة والزهري محمد بن مسلم\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإخبار كذلك في موضعين وبالإفراد من الماضي في موضع واحد وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في موضعين وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية وفيه التصريح بأن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي وفيه أن الإثنين الأولين من الرواة حمصيان والآخران مدنيان","part":9,"page":379},{"id":4380,"text":"وأخرجه البخاري أيضا عن أبي اليمان في الاستقراض وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر عن إسحاق الصاغاني عن أبي اليمان به وأخرجه أبو داود والنسائي عن عمرو بن عثمان عن بقية عن شعيب به\rذكر معناه قوله كان يدعو في الصلاة أي في آخر الصلاة بعد التشهد قبل السلام بالقرائن التي ذكرناها قوله من فتنة المسيح الدجال الفتنة عبارة عن الابتلاء والامتحان يقال فتنته أفتنته فتنا وفتونا إذا امتحنته ويقال فيها افتنه أيضا وهو قليل وقد كثر استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه ثم كثر حتى استعمل بمعنى الإثم والكفر والقتال والإحراق والإزالة والصرف عن الشيء والمسيح بفتح الميم وكسر السين المهملة المخففة وفي آخره حاء مهملة يطلق على عيسى ابن مريم وعلى الدجال أيضا ولكنه يفرق بالتقييد وسمي الدجال بالمسيح لأن الخير مسح منه فهو مسيح الضلالة وقيل سمي به لأن عينه الموحدة ممسوحة ويقال رجل ممسوح الوجه ومسيح وهو أن لا يبقى على أحد شقي وجهه عين ولا حاجب إلا استوى وقيل لأنه يمسح الأرض أي يقطعها إذا خرج وقال أبو الهيثم إنه مسيح على وزن سكيت وهو الذي مسح خلقه أي شوه فكأنه هرب من الالتباس بالمسيح بن مريم عليهما السلام ولا التباس لأن عيسى عليه الصلاة والسلام إنما سمي مسيحا لأنه كان لا يمسح بيده المباركة ذا عاهة إلا برىء وقيل لأنه كان أمسح\r\r","part":9,"page":380},{"id":4381,"text":"الرجل لا أخمص له وقيل لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بدهن وقيل المسيح الصديق وقيل هو بالعبرانية مشيحا فعرب وأما تسمية الدجال بهذا اللفظ فلأنه خداع ملبس من الدجل وهو الخلط ويقال الطلي والتغطية ومنه البعير المدجل أي المدهون بالقطران ودجلة نهر ببغداد سميت بذلك لأنها تغطي الأرض بمائها وهذا المعنى أيضا في الدجال لأنه يغطي الأرض بكثرة أتباعه أو يغطي الحق بباطله وقيل لأنه مطموس العين من قولهم دجل الأثر إذا عفى ودرس وقيل من دجل أي كذب والدجال الكذاب قوله من فتنة المحيا وفتنة الممات والمحيا والممات كلاهما مصدران ميميان بمعنى الحياة والموت ويحتمل زمان ذلك لأن ما كان معتلا من الثلاثي فقد يأتي منه المصدر والزمان والمكان بلفظ واحد أما فتنة الحياة فهي التي تعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات وأشدها وأعظمها والعياذ بالله تعالى أمر الخاتمة عند الموت وأما فتنة الموت فاختلفوا فيها فقيل فتنة القبر وقيل يحتمل أن يراد بالفتنة عند الاحتضار أضيفت إلى الموت لقربها منه فإن قلت إذا كان المراد من قوله وفتنة الممات فتنة القبر يكون هذا مكررا لأن قوله من عذاب القبر يدل على هذا قلت لا تكرار لأن العذاب يزيد على الفتنة والفتنة سبب له والسبب غير المسبب قوله من المأثم أي الإثم الذي يجر إلى الذم والعقوبة أو المراد هو الإثم نفسه وضعا للمصدر موضع الإسم قوله والمغرم أي الدين يقال غرم الرجل بالكسر إذا أدان وقيل الغرم والمغرم ما ينوب الإنسان في ماله من ضرر بغير جناية منه وكذلك ما يلزمه أداؤه ومنه الغرامة والغريم الذي عليه الدين والأصل فيه الغرام وهو الشر الدائم والعذاب قوله فقال له قائل أي قال للنبي قائل سائلا عن وجه الحكمة في كثرة استعاذته من المغرم فقال إن الرجل إذا عزم يعني إذا لحقه دين حدث فكذب بأن يحتج بشيء في وفاء ما عليه ولم يقم به فيصير كاذبا ووعد فأخلف بأن قال لصاحب الدين أوفيك دينك","part":9,"page":381},{"id":4382,"text":"في يوم كذا أو في شهر كذا أو في وقت كذا ولم يوف فيه فيصير مخالفا لوعده والكذب وخلف الوعد من صفات المنافقين كما ورد في الحديث المشهور فلولا هذا الدين عليه لما ارتكب هذا الإثم العظيم ولما اتصف بصفات المنافقين وكلمة ما في قوله ما أكثر ما تستعيذ للتعجب و ما الثانية مصدرية يعني ما أكثر استعاذتك من المغرم و ما تستعيذ في محل النصب قوله حدث بالتشديد جزاء الشرط قوله وكذب بالتخفيف عطف عليه قوله ووعد عطف على حدث قوله أخلف كذا هو في رواية الحموي وفي رواية الأكثرين فأخلف بالفاء","part":9,"page":382},{"id":4383,"text":"فإن قلت قوله فتنة المحيا والممات يشمل جميع ما ذكر فلأي شيء خصصت هذه الأشياء الأربعة بالذكر قلت لعظم شأنها وكثرة شرها ولا شك أن تخصيص بعض ما يشمله العام من باب الاعتناء بأمره لشدة حكمه وفيه أيضا عطف العام على الخاص وذلك لفخامة أمر المعطوف عليه وعظم شأنه وفيه اللف والنشر الغير المرتب لأن عذاب القبر داخل تحت فتنة الممات وفتنة الدجال تحت فتنة المحيا فإن قلت ما فائدة تعوذه من هذه الأمور التي قد عصم منها قلت إنما ذلك ليلتزم خوف الله تعالى ولتقتدي به الأمة وليبين لهم صفة الدعاء فإن قلت سلمنا ذلك ولكن ما فائدة تعوذه من فتنة المسيح الدجال مع علمه بأنه متأخر عن ذلك الزمان بكثير قلت فائدته أن ينتشر خبره بين الأمة من جيل إلى جيل وجماعة إلى جماعة بأنه كذاب مبطل مفتر ساع على وجه الأرض بالفساد مموه ساحر حتى لا يلتبس على المؤمنين أمره عند خروجه عليه اللعنة ويتحققوا أمره ويعرفوا أن جميع دعاويه باطلة كما أخبر به رسول الله ويجوز أن يكون هذا تعليما منه لأمته أو تعوذا منه لهم فإن قلت يعارض التعوذ بالله عن المغرم ما رواه جعفر بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر يرفعه إن الله تعالى مع الدائن حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكرهه الله تعالى وكان ابن جعفر يقول لخادمه إذهب فخذ لي بدين فإني أكره أن أبيت الليلة إلا والله معي قال الطبراني وكلا الحديثين صحيح قلت المغرم الذي استعاذ منه إما أن يكون في مباح ولكن لا وجه عنده لقضائه فهو متعرض لهلاك مال أخيه أو يستدين وله إلى القضاء سبيل غير أنه يرى ترك القضاء وهذا لا يصح إلا أذا نزل كلامه على التعليم لأمته أو يستدين من غير حاجة طمعا في مال أخيه ونحو ذلك وحديث جعفر فيمن يستدين لاحتياجه احتياجا شرعيا ونيته القضاء وإن لم يكن له سبيل إلى القضاء\r\r\r\rفي ذلك الوقت لأن الأعمال بالنيات ونية المؤمن خير من عمله","part":9,"page":383},{"id":4384,"text":"قوله قال محمد بن يوسف هو أبو عبد الله محمد بن يوسف إبن مطرف الفربري أحد الرواة عن البخاري يحكى البخاري عنه أنه قال سمعت خلف بن عامر يعني الهمداني أحد الحفاظ أنه لم يفرق بين المسيح بالتخفيف والمسيح بالتشديد وذكرنا عن أبي الهيثم أنه فرق بينهما وقد مر الكلام فيه مستوفى\rذكر ما يستفاد منه فيه إثبات عذاب القبر ردا على المعتزلة ومن أنكره من غيرهم وفيه إثبات وجود الدجال وإثبات خروجه وفيه الاستعاذة من الفتن والشرور والسؤال من الله تعالى دفعها عنه وفيه بشاعة الدين وشدته وتأديته الدائن إلى ارتكاب الكذب والخلف في الوعد اللذين هما من صفات المنافقين وفيه وجوب الاستعاذة من الدين لأنه يشين في الدنيا والآخرة وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي أنه قال الدين راية الله في الأرض فإذا أراد الله أن يذل عبدا وضعه في عنقه رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم\r833 - حدثنا وعن ( الزهري ) قال أخبرني ( عروة ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت سمعت رسول الله يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال\rهذا عطف على قوله شعيب عن الزهري وأشار به إلى أن الزهري روى الحديث المذكور مطولا ومختصرا فالمطول هو الذي سبق قبله الذي استعاذ بالله فيه من الأشياء المذكورة وههنا اقتصر على الاستعاذة من فتنة الدجال وههنا زيادة ذكر السماع عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي","part":9,"page":384},{"id":4385,"text":"ثم إعلم أن العلماء اختلفوا فيما يدعو به الإنسان في صلاته فعند أبي حنيفة وأحمد لا يجوز الدعاء إلا بالأدعية المأثورة أو الموافقة للقرآن العظيم لقوله إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن رواه مسلم وذكره ابن أبي شيبة عن أبي هريرة وطاووس ومحمد بن سيرين وقال الشافعي ومالك يجوز أن يدعو فيها بكل ما يجوز الدعاء به في خارج الصلاة من أمور الدنيا والدين مما يشبه كلام الناس ولا تبطل صلاته بشيء من ذلك عندهما وقال ابن حزم بفرضية التعوذ الذي في حديث عائشة لما ذكر مسلم عن طاووس أنه أمر ابنه بإعادة صلاته التي لم يدع بها فيها\r834 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( يزيد بن أبي حبيب ) عن ( أبي الخير ) عن ( عبد الله بن عمرو ) عن ( أبي بكر الصديق ) رضي الله تعالى عنه أنه قال لرسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم\rمطابقته للترجمة من حيث الوجه الذي ذكرناه في الحديث السابق\rورجاله قد ذكروا وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني المصري ومرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وفي آخره دال مهملة ويزن بفتح الياء آخر الحروف والزاي وفي آخره نون بطن من حمير وتقدم ذكره في باب إطعام الطعام من الإسلام\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن رجال إسناده كلهم سوى طرفيه مصريون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي فالتابعيان هما يزيد بن أبي حبيب وأبو الخير وفيه رواية الصحابي عن الصحابي وهو عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه","part":9,"page":385},{"id":4386,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم في الدعوات عن محمد بن رمح وقتيبة وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وأخرجه النسائي في الصلاة وفي\r\r\r\rالقنوت عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجه في الدعاء عن محمد بن رمح به ورواه غير واحد فجعله من مسند عبد الله بن عمرو ابن العاص منهم عمرو بن الحارث خالف الليث فجعله من مسند عبد الله بن عمرو ولفظه عن أبي الخير أنه سمع عبد الله ابن عمرو يقول إن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال النبي هكذا رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث وأما مقتضى رواية الليث بن سعيد عن يزيد ابن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو عن أبي بكر إلى آخره أن الحديث من مسند أبي بكر رضي الله تعالى عنه وأوضح من ذلك رواية أبي الوليد الطيالسي عن الليث فإن لفظه عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال قلت يا رسول الله أخرجه البزار من طريقه ولا يقدح هذا الاختلاف في صحة هذا الحديث وقد أخرج البخاري طريق عمرو معلقة في الدعوات وموصولة في التوحيد عن يحيى بن سلمان عن عمرو وكذا أخرج مسلم الطريقين طريق الليث وطريق ابن وهب وزاد مع عمرو بن الحارث رجلا مبهما وبين ابن خزيمة في روايته أنه عبد الله بن لهيعة","part":9,"page":386},{"id":4387,"text":"ذكر معناه قوله ادعو به جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله دعاه الذي هو منصوب على أنه مفعول ثان لقوله علمني قوله في صلاتي ظاهره وعموم جميع الصلاة ولكن المراد في حالة القعود بعد التشهد قبل الإسلام كما حققنا هكذا فيما مضى وقد قال الشيخ تقي الدين لعله يترجح كونه فيما بعد التشهد لظهور العناية بتعليم دعاء مخصوص في هذا المحل ونازعه بعضهم فقال الأولى الجمع بينهما في المحلين المذكورين أي السجود والتشهد قلت لا دليل له على دعوى الأولوية بل الدليل الصريح قام على أن محله في الجلسة وقد مضى بيانه في أول الباب الذي قبله قوله ظلمت نفسي يعني بإتيان ما يوجب العقوبة قوله ظلما كثيرا بالثاء المثلثة ويروى بالباء الموحدة وكذا هو في رواية مسلم وقال النووي فينبغي إن يقول ظلما كبيرا كثيرا قوله ولا يغفر الذنوب إلا أنت جملة معترضة بين قوله ظلمت نفسي ظلما كثيرا وبين قوله فاغفر لي مغفرة وفائدة هذه الجملة الإشارة إلى الإقرار بأن الله هو الذي يغفر الذنوب وليس ذلك لغيره وفي الحقيقة هو إقرار أيضا بالوحدانية لأن من صفته غفران الذنوب هو الموصوف بالوحدانية والتنوين في قوله مغفرة يدل على أنه غفران لا يكتنه كنهه قوله من عندك إشارة إلى مزيد ذلك التعظيم لأن ما يكون من عنده لا يحيط به وصف الواصفين وقال ابن الجوزي هو طلب مغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من جهة العبد من عمل صالح وغيره وحاصله هب لي المغفرة وإن لم أكن أهلا لها بعملي وكمل الكلام وختمه بقوله وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم وفي هاتين الصفتين مقابلة حسنة لأن قوله الغفور مقابل لقوله اغفر لي وقوله الرحيم مقابل لقوله ارحمني ولنا أن نقول فيه لف ونشر مرتب","part":9,"page":387},{"id":4388,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه طلب التعليم من العالم في كل ما فيه خير خصوصا الدعوات التي فيها جوامع الكلم وفيه الاعتراف بالتقصير ونسبة الظلم إلى نفسه وفيه الاعتراف بأن الله سبحانه هو المتفضل المعطي من عنده رحمة على عباده من غير مقابلة عمل حسن وفيه استحباب قراءة الأدعية في آخر الصلاة من الدعوات المأثورة أو المشابهة لألفاظ القرآن وقال الكرماني قالت الشافعية يجوز الدعاء في الصلاة بما شاء من أمر الدنيا والآخرة ما لم يكن إثما قال ابن عمر لأدعو في صلاتي حتى بشعير حماري وملح بيتي انتهى وقد ذكرنا فيما مضى أنه لا يدعو إلا بالأدعية المأثورة أو بما يشبه ألفاظ القرآن لقوله إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن وهو من أفراد مسلم\r150 -( باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب )\rأي هذا باب في بيان ما يتخير المصلي من الدعاء بعد فراغه من التشهد يعني قراءة التحيات والحال أنه ليس بواجب أشار بهذا إلى أن حديث الباب الذي فيه الأمر وهو قوله ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه ليس للوجوب وإنما هو للاستحباب فإن قلت المأمور به هو التخير وهو لا ينافي وجوب أصل الدعاء قلت من الدليل في عدم وجوب أصل الدعاء حديث مسيء الصلاة لأنه لم ينقل عنه أنه أمره بذلك\r151 -( باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى )\rأي هذا باب ترجمته من لم يمسح إلى آخره يعني لم يمسح جبهته وأنفه من الماء والطين اللذين أصابا جبهته وأنفه وهو في الصلاة حتى صلى صلاته ولكن هذا محمول على أن ذلك كان قليلا لا يمنع التمكن من السجود فإذا لم يمنع السجود يستحب أن يتركه إلى أن يفرغ من صلاته لأن ذلك من باب التواضع لله تعالى وحديث الباب يشهد بذلك\rقال أبو عبد الله رأيت الحميدي يحتج بهذا الحديث أن لا يمسح الجبهة في الصلاة","part":9,"page":388},{"id":4389,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه والحميدي بضم الحاء شيخه وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبد الله الزبير بن عبيد الله بن حميد الحميدي القرشي المكي روى عنه البخاري في أول كتابه الأعمال بالنيات وفي غير موضع قوله بهذا الحديث أشار به إلى حديث الباب وكأن البخاري أراد بإيراده ما نقله عن الحميدي أنه يرى في ذلك ما رآه الحميدي وإليه ذهب جماعة من العلماء\r836 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( هشام ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) قال سألت ( أبا سعيد الخدري ) فقال رأيت رسول الله يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته\rمطابقته للترجمة من حيث إن الحديث دل على أنه سجد في الماء والطين ولم يمسحهما حتى رأى أبو سعيد أثر الطين في جبهته وقد مر الكلام في هذا الحديث مستوفى بجميع تعلقاته في باب السجود على الأنف في الطين وهشام هو الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير","part":9,"page":389},{"id":4390,"text":"152 -( باب التسليم )\rأي هذا باب في بيان التسليم في آخر الصلاة وإنما لم يشر إلى حكمه هل هو واجب أم سنة لوقوع الاختلاف فيه لتعارض الأدلة وقال بعضهم ويمكن إن يؤخذ الوجوب من حديث الباب حيث جاء فيه كان إذا سلم لأنه يشعر بتحقيق مواظبته على ذلك قلت قام الدليل على أن التسليم في آخر الصلاة غير واجب وأن تركه غير مفسدة للصلاة وهو أن رسول الله صلى الظهر خمسا فلما سلم أخبر بصنيعه فثنى رجله فسجد سجدتين رواه عبدالله بن مسعود وأخرجه الجماعة بطرق متعددة وألفاظ مختلفة قال الطحاوي رحمه الله ففي هذا الحديث أنه أدخل في الصلاة ركعة من غيرها قبل التسليم ولم ير ذلك مفسدا للصلاة فدل ذلك أن السلام ليس من صلبها ولو كان واجبا كوجوب السجدة في الصلاة لكان حكمه أيضا كذلك ولكنه بخلافه فهو سنة انتهى قلت اختلف العلماء في هذا فقال مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم إذا انصرف المصلي من صلاته بغير لفظ التسليم فصلاته باطلة حتى قال النووي ولو اختل بحرف من حروف السلام عليكم لم تصح صلاته واحتجوا على ذلك بقوله تحليلها التسليم رواه أبو داود حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم وأخرجه الترمذي وابن ماجه أيضا وأخرجه الحاكم في ( مستدركه ) وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وقال الترمذي هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن قلت اختلفوا في صحته بسبب ابن عقيل وهو عبد الله بن محمد بن عقيل فقال محمد بن سعد هو من الطبقة الرابعة من أهل المدينة وكان منكر الحديث لا يحتجون بحديثه وكان كثير العلم وقال ابن المديني عن بشر بن عمر الزهراني كان مالك لا يروي عنه وكان يحيى بن سعيد لا يروي عنه وعن يحيى بن معين ليس حديثه بحجة وعنه ضعيف الحديث وعنه ليس بذلك وقال العجلي تابعي مدني جائز الحديث وقال النسائي ضعيف وقال","part":9,"page":390},{"id":4391,"text":"الترمذي صدوق وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه وعلى تقدير صحته أجاب الطحاوي عنه بما محصله أن عليا رضي الله تعالى عنه من رابه إذا رفع رأسه من آخر سجدة فقد تمت صلاته فدل على أن معنى الحديث المذكور لم يكن على أن الصلاة لا تتم إلا بالتسليم إذا كانت تتم عنده بما هو قبل التسليم فكان معنى تحليلها التسليم التحليل الذي ينبغي أن تحل به لا بغيره وجواب آخر إن الحديث المذكور من أخبار الآحاد فلا يثبت به الفرض فإن قلت كيف أثبت فرضية التكبير به ولم يثبت فرضية التسليم قلت أصل فرضية التكبير في أول الصلاة بالنص وهو قوله تعالى وذكر اسم ربه فصلى ( الأعلى 15 ) وقوله وربك فكبر ( المدثر 3 ) غاية ما في الباب يكون الحديث بيانا لما يراد به من النص والبيان به يصح كما في مسح الراس وذهب عطاء ابن أبي رباح وسعيد بن المسيب وإبراهيم وقتادة وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وابن جرير الطبري بهذا إلى أن التسليم ليس بفرض حتى لو تركه لا تبطل صلاته\r837 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) قال حدثنا ( الزهري ) عن ( هند بنت الحارث ) أن أم ( سلمة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ومكث يسيرا قبل أن يقوم قال ابن شهاب فأري والله أعلم أن مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم\rمطابقته للترجمة في قوله كان رسول الله إذا سلم\rذكر رجاله وهم خمسة موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي وإبراهيم ابن عبد الرحمن بن سعد بن إبراهيم بن عوف والزهري هو محمد بن مسلم وهند بنت الحارث تقدمت في باب العلم والعظة\r\r\r\rبالليل وأم سلمة هند بنت أبي أمية زوج النبي","part":9,"page":391},{"id":4392,"text":"ذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته مدنيون ما خلا شيخ البخاري فإنه بصري وفيه رواية تابعي عن تابعية عن صحابية\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن أبي الوليد ويحيى بن قزعة وعن عبد الله بن محمد وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن يحيى ومحمد بن رافع وأخرجه النسائي عن محمد بن مسلمة عن ابن وهب وأخرجه فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة\rذكر معناه قوله حتى يقضي تسليمه ويروى حين يقضي تسليمه أي حين يتم تسليمه ويفرغ منه قوله فأرى بضم الهمزة أي اظن أن مكث رسول الله كان يسيرا لأجل نفاذ النساء وذهابهن قبل تفرق الرجال لئلا يدركهن بعض المتفرقين من الصلاة قوله والله أعلم جملة معترضة","part":9,"page":392},{"id":4393,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه خروج النساء إلى المساجد وسبقهن بالانصراف والاختلاط بهن مظنة الفساد ويمكث الإمام في مصلاه والحالة هذه فإن لم يكن هناك نساء فالمستحب للإمام أن يقوم من مصلاه عقيب صلاته كذا قاله الشافعي في ( المختصر ) وفي ( الأحياء ) للغزالي إن ذلك فعل النبي وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وصححه ابن حبان في غير ( صحيحه ) وقال النووي وعللوا قول الشافعي بعلتين إحداهما لئلا يشك من خلفه هل سلم أم لا الثانية لئلا يدخل غريب فيظنه بعد في الصلاة فيقتدى به وقال صاحب ( التوضيح ) لكن ظاهر حديث البراء بن عازب رمقت صلاة لنبي فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء رواه مسلم يعني أنه لم يكن يثبت ساعة ما يسلم بل كان يجلس بعد السلام جلسة قريبة من السجود وقال الشافعي في ( الأم ) وللمأموم أن ينصرف إذا قضى الإمام السلام قبل قيام الإمام وإن أخر ذلك حتى ينصرف بعد الإمام أو معه كان ذلك أحب إلي وفي ( الذخيرة ) إذا فرغ من صلاته أجمعوا أنه لا يمكث في مكانه مستقبل القبلة وجميع الصلوات في ذلك سواء فإن لم يكن بعدها تطوع إن شاء انحرف عن يمينه أو يساره وإن شاء استقبل الناس بوجههلا إذا لم يكن أمامه من يصلي وإن كان بعد الصلاة سنن يقوم إليها وبه نقول ويكره تأخيرها عن أداء الفريضة فيتقدم أو يتأخر أو ينحرف يمينا أو شمالا وعن الحلواني من الحنفية جواز تأخير السنن بعد المكتوبة والنص أن التأخير مكروه ويدعو في الفجر والعصر لأنه لا صلاة بعدهما فيجعل الدعاء بدل الصلاة ويستحب أن يدعو بعد السلام وقال في ( التوضيح ) أيضا إذا أراد الإمام أن ينتقل في المحراب ويقبل على الناس للذكر والدعاء جاز أن ينتقل كيف شاء وأما الأفضل فأن يجعل يمينه إليهم ويساره إلى المحراب وقيل عكسه وبه قال أبو حنيفة","part":9,"page":393},{"id":4394,"text":"ومن فوائد الحديث وجوب غض البصر ومكث الإمام في موضعه ومكث القوم في أماكنهم\r153 -( باب يسلم حين يسلم الإمام )\rأي هذا باب ترجمته يسلم المأموم حين يسلم الإمام وأشار بهذا إلى أن لا يتأخر المأموم في سلامه بعد الإمام متشاغلا بدعاء ونحوه دل عليه أثر ابن عمر المذكور هنا وفي هذا عن أبي حنيفة روايتان في رواية يسلم مع الإمام كالتكبير وفي رواية يسلم بعد سلام إمامه وقال الشافعي المصلي المقتدي يسلم بعد فراغ الإمام من التسليمة الأولى فلو سلم مقارنا بسلامه إن قلنا نية الخروج بالسلام شرط لا يجزيه كما لو كبر مع الإمام لا تنعقد له صلاة الجماعة فعلى هذا تبطل صلاته وإن قلنا إن نية الخروج غير واجبة فيجزيه كما لو ركع معه وفي نية الخروج عن الصلاة بالسلام وجهان أحدهما تجب والثاني لا تجب كذا في تتمتهم وذكر في ( المبسوط ) المقتدي يخرج من الصلاة بسلام الإمام وقيل هو قول محمد أما عندهما يخرج بسلام نفسه وتظهر ثمرة الخلاف في انتقاض الوضوء بسلام الإمام قبل سلام نفسه بالقهقهة فعنده لا ينتقض خلافا لهما\rوكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يستحب إذا سلم الإمام أن يسلم من خلفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقيل غير ظاهرة لأن المفهوم من الترجمة أن يسلم المأموم مع الإمام لأن سلامه إذا كان حين سلام الإمام يكون معه بالضرورة والمفهوم من الأثر أن يسلم المأموم عقيب صلاة الإمام لأن كلمة إذا للشرط والمشروط يكون عقيبه قلت لا نسلم أن إذا ههنا للشرط بل هي ههنا على بابها لمجرد الظرف على أنه هو الأصل فحينئذ يحصل التطابق بين الترجمة والأثر فافهم\r838 - حدثنا ( حبان بن موسى ) قال أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( محمود بن الربيع ) عن ( عتبان ) قال صلينا مع النبي فسلمنا حين سلم\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":9,"page":394},{"id":4395,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول حبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى أبو محمد المروزي مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين الثاني عبد الله بن المبارك المروزي الثالث معمر بن راشد البصري الرابع محمد بن مسلم الزهري الخامس محمود بن الربيع أبو محمد الأنصاري الحارثي عقل مجة مجها رسول الله في وجهه من دنو في دارهم وهو ابن خمس سنين وهو ختن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه السادس عتبان بكسر العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وتخفيف الباء الموحدة تقدم ذكره في باب إذا دخل بيتا يصلي\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه من رواته أولا مروزيان ثم بصري ثم مدني وفيه رواية التابعي عن الصحابي يروي عن الصحابي\rوقد ذكرنا في باب إذا دخل بيتا يصلي أن البخاري أخرج هذا الحديث في ( صحيحه ) في أكثر من عشرة مواضع ذكرناها هناك وذكرنا أيضا من أخرجه غيره","part":9,"page":395},{"id":4396,"text":"154 -( باب من لم يرد السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة )\rأي هذا باب في بيان من لم يرد السلام على الإمام يعني بتسليمة ثالثة بين التسليمتين واكتفى بتسليم الصلاة وهو التسليمتان ويروى من لم يردد السلام من الترديد وهو تكرير السلام والحاصل من هذه الترجمة أن البخاري يرد بذلك على من يستحب تسليمة ثالثة على الإمام بين التسليمتين وهم طائفة من المالكية وقال ابن التين يريد البخاري أن من كان خلف الإمام إنما يسلم واحدة ينوي بها الخروج من الصلاة ولم يرد على الإمام ولا على من في يساره وفيه نظر وإنما أراد البخاري ما ذكرناه والدليل على ذلك أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان لا يرد على الإمام وعن النخعي إن شاء رد وإن شاء لم يرد وفي ( التوضيح ) ومالك يرى أنه يرد وبه قال ابن عمر في أحد قوليه والشعبي وسالم وسعيد بن المسيب وعطاء وقال ابن بطال أظن البخاري أنه قصد الرد على من أوجب التسليمة الثانية قلت فيه نظر والصواب ما ذكرناه","part":9,"page":396},{"id":4397,"text":"واختلف العلماء في هذا الباب فذهب عمر بن عبد العزيز والحسن البصري ومحمد بن سيرين والأوزاعي ومالك إلى أن التسليم في آخر الصلاة مرة واحدة ويحكى ذلك عن ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع وعائشة رضي الله تعالى عنهم واحتجوا في ذلك بحديث سعد ابن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أن رسول الله كان يسلم من الصلاة بتسليمة واحدة السلام عليكم رواه الطحاوي في ( شرح معاني الآثار ) وأبو عمر بن عبد البر في ( الاستذكار ) وذهب نافع بن عبد الحارث وعلقمة وأبو عبد الرحمن السلمي وعطاء ابن أبي رباح والشعبي والثوري والنخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي وإسحاق وابن المنذر إلى أن التسليم في آخر الصلاة ثنتان مرة عن يمينة ومرة عن يساره ويحكى ذلك عن أبي بكر الصديق وعلي ابن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعمار رضي الله تعالى عنهم وأخرج الطحاوي حديث التسليمتين عن ثلاثة عشر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وهم سعد وعلي وابن مسعود وعمار بن ياسر وعبد الله بن عمر وجابر بن سمرة والبراء بن عازب ووائل بن حجر وعدي بن عميرة الحضرمي وأبو مالك الأشعري وطلق بن علي وأوس ابن أبي أوس وأبو رمثة قلت وفي\r\r\r\rالباب أيضا عن جابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وسهل بن سعد وحذيفة بن اليمان والمغيرة بن شعبة ووائلة بن الأسقع وعبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنهم فهؤلاء عشرون صحابيا رووا عن رسول الله ت أن المصلي يسلم في آخر صلاته تسليمتين تسليمة عن يمينة وتسليمة عن يساره وأجاب ابن عمر عن حديث سعد ابن أبي وقاص أنه وهم وإنما الحديث كما رواه ابن المبارك بسنده عنه أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره وأجاب الطحاوي مثله بما محصله أن رواية التسليمة الواحدة هي رواية الدراوردي وأن عبد الله بن المبارك وغيره خالفوه في ذلك ورووا عنه عن النبي أنه كان يسلم تسليمتين","part":9,"page":397},{"id":4398,"text":"ثم اختلفوا في السلام هل هو واجب أم سنة فعن أبي حنيفة أنه واجب وعنه أنه سنة وقال صاحب ( الهداية ) ثم إصابة لفظ السلام واجبة عندنا وليست بفرض خلافا للشافعي وفي ( المغني ) لابن قدامة التسليم واجب لا يقوم غيره مقامه والواجب تسليمة واحدة والثانية سنة وقال ابن المنذر أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة وقال الطحاوي قال الحسن بن حر هما واجبتان وهي رواية عن أحمد وبه قال بعض أصحاب مالك وقال الثوري لو أخل بحرف من حروف السلام عليكم لم تصح صلاته وفي ( المغني ) السنة أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وإن قال وبركاته أيضا فحسن والأول أحسن وإن قال السلام عليكم ولم يزد فظاهر كلام أحمد أنه يجزيه وقال ابن عقيل الأصح أنه لا يجزيه وإن نكس السلام فقال وعليكم السلام ولم يجزه وقال القاضي فيه وجه أنه يجزيه وهو مذهب الشافعي وقال ابن حزم الأولى فرض والثانية سنة حسنة لا يأثم تاركها\r8339 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( محمود بن الربيع ) وزعم أنه عقل رسول الله وعقل مجة مجها من دلو كان في دارهم\r840 - قال سمعت ( عتبان بن مالك الأنصاري ثم أحد بني سالم ) قال كنت أصلي لقومي بني سالم فأتيت النبي فقلت إني أنكرت بصري وإن السيول تحول بيني وبين مسجد قومي فلوددت أنك جئت فصليت في بيتي مكانا حتى أتخذه مسجدا فقال أفعل إن شاء الله فغدا علي رسول الله وأبو بكر معه بعد ما اشتد النهار فاستأذن النبي فأذنت له فلم يجلس حتى قال أين تحب أن أصلي من بيتك فأشار أليه من المكان الذي أحب أن يصلي فيه فقام فصففنا خلفه ثم سلم وسلمنا حين سلم","part":9,"page":398},{"id":4399,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ثم سلم وسلمنا حين سلم وذلك من حيث إنه ليس فيه الرد على الإمام لأن الذي يقتضي معناه أنه سلم وسلم القوم أيضا حين سلم فيكون سلامهم بعد تمام سلامه أو بعد تقدمه بلفظ بعض السلام وقال الكرماني وغرض البخاري أن يبين أن السلام لا يلزم أن يكون بعد سلام الإمام حتى لو سلم مع الإمام لا تبطل صلاته نعم لو تقدم عليه تبطل إلا أنه ينوي المفارقة قلت هذا الذي قاله لا يطابق الترجمة وإنما مراده أن المأموم لا يرد على الإمام بتسليمة ثالثة بين التسليمتين كما ذكرناه في حديث الباب الذي قبله\rوهذا الحديث أخرجه البخاري في باب المساجد في البيوت بأطول منه عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب إلى آخره وههنا عن عبدان وهو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة الأزدي أبو عبد الرحمن المروزي عن عبد الله بن المبارك عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره\rقوله وزعم المراد من الزعم ههنا القول المخقق فإنه قد يطلق عليه وعلى الكذب وعلى المشكوك فيه وينزل في كل موضع على ما يليق به قوله مجة مجها من دلو من مج لعابه إذا قذفه وقيل لا يكون مجة حتى يباعد بها وانتصاب مجة على أنها مفعول عقل وقوله مجها من دلو جملة في محل النصب على أنها صفة لمجة وكلمة من بيانية قوله كانت صفة موصوف محذوف أي من بئر كانت في دارهم والدلو دليل عليه\r\r\r\rقاله الكرماني وقال بعضهم الدلو يذكر ويؤنث فلا يحتاج إلى تقدير قلت التقدير لا بد منه لأن الدلو لا يكون فيه ماء إلا من بئر ونحوه قلت كانت بالتأنيث رواية أبي ذر وفي رواية جاءت كان بالتذكير فعلى هذا لا حاجة إلى التقدير","part":9,"page":399},{"id":4400,"text":"قوله الأنصاري بالنصب لأنه صفة عتبان المنصوب بقوله سمعت قوله ثم أحد بالنصب أيضا عطفا على الأنصاري والتقدير الأنصاري ثم السالمي لأنه من بني سالم أيضا قال بعضهم هذا الذي يكاد من له أدنى ممارسة بمعرفة الرجال أن يقطع به ثم قال وقال الكرماني يحتمل أن يكون عطفا على عتبان يعني سمعت عتبان ثم سمعت أحد بني سالم أيضا قال والمراد به فيما يظهر الحصين بن محمد الأنصاري فكأن محمودا سمع من عتبان ومن الحصين قال وهو بخلاف ما تقدم في باب المساجد في البيوت أن الزهري هو الذي سمع محمودا والحصين ولا منافاة بينهما لاحتمال أن الزهري ومحمودا سمعا جميعا من الحصين ولو وقع برفع أحد بأن يكون عطفا على محمود لساغ ووافق الرواية الأولى يعني فيصير التقدير قال الزهري أخبرني محمود بن الربيع ثم أخبرني أحد بني سالم أي الحصين انتهى قال وكان الحامل له على ذلك كله قول الزهري في الرواية السابقة ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري وهو أحد بني سالم هناك فكأنه ظن أن المراد بقوله أحد بني سالم هنا هو المراد بقوله أحد بني سالم هناك ولا حاجة لذلك فإن عتبان من بني سالم أيضا وهو عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان بن زياد بن غنم بن سالم بن عوف وعلى الاحتمال الذي ذكره إشكال آخر لأنه يلزم منه أن يكون الحصين بن محمد هو صاحب القصة المذكورة أو أنها تعددت له ولعتبان وليس كذلك فإن الحصين المذكور لا صحبة له وقد ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ولم يذكر له شيخا غير عتبان انتهى كلامه","part":9,"page":400},{"id":4401,"text":"قلت هذا القائل ذكر أولا شيئا وهو حط على الكرماني في الباطن ثم أظهره بعد ذلك بما لا يجديه من وجوه الأول أنه غير غالب عبارة الكرماني في النقل لتمشية كلامه يتأمله من يقف عليه الثاني أن الكرماني ما جزم بما ذكره بل إنما قال بالاحتمال وباب الاحتمال مفتوح الثالث أن قوله فكأنه ظن إلى آخره لا يتوجه الرد به فإنه محل الظن ظاهر أو العبارة تؤدي إلى ذلك ظاهرا ثم توجيهه الرد بقوله فإن عتبان من بني سالم أيضا غير موجه لأن كون عتبان من بني سالم لا ينافي كون الحصين من بني سالم أيضا ولا يمنع إخبار الزهري عنه أيضا الرابع أن قوله يلزم منه أن يكون الحصين بن محمد هو صاحب القصة المذكورة ليس كذلك لأن الملازمة ممنوعة لأن كون الحصين غير صحابي لا يقتضي الملازمة التي ذكرها لأنه يحتمل أن يكون الحصين قد سمع القصة المذكورة من صحابي والراوي طوى ذكره اكتفاء بذكر عتبان الخامس أن تأييد ما أدعاه بما ذكره عن ابن أبي حاتم غير سديد ولا محل له لأن عدم ذكر ابن أبي حاتم للحصين شيخا غير عتبان لا يستلزم أن لا يكون له شيخ آخر أو أكثر وهذا ظاهر\rقوله فلوددت أي فوالله لوددت قوله اتخذه قال الكرماني بالرفع وبالجزم لأنه وقع جوابا للمودة المفيدة للتمني قوله اشتد النهار أي ارتفعت الشمس قوله فأشار إليه قال الكرماني فأشار أي النبي إلى المكان الذي هو المحبوب أن يصلي فيه ويحتمل أن تكون من للتبعيض ولا ينافي ما تقدم أيضا ثمة أنه قال فأشرت لإمكان وقوع الإشارتين منه ومن النبي إما معا وإما متقدما ومتأخرا وقال بعضهم والذي يظهر أن فاعل أشار هو عتبان لكن فيه التفات إذ ظاهر السياق أن يقول فأشرت إلى آخره وبهذا تتوافق الروايتان قلت الذي قاله الكرماني أولى وأحرى لأن فيه إظهار معجزة النبي حيث أشار إلى المكان الذي كان في قلب عتبان أن يصلي فيه فأشار إليه قبل أن يعينه عتبان\rوبقية الكلام في هذا الحديث ذكرناها في باب المساجد في البيوت","part":9,"page":401},{"id":4402,"text":"155 -( باب الذكر بعد الصلاة )\rأي هذا باب في بيان الذكر عقيب الفراغ من الصلاة\r841 - حدثنا ( إسحاق بن نصر ) قال حدثنا ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( عمرو ) أن ( أبا معبد ) مولى ( ابن عباس ) أخبره أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أخبره أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي وقال ابن عباس كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول إسحاق بن نصر وهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري فالبخاري يروي عنه تارة بنسبته إلى أبيه ويقول حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصر وتارة ينسبه إلى جده ويقول حدثنا إسحاق بن نصر الثاني عبد الرزاق بن همام الثالث عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج بضم الجيم الرابع عمرو بن دينار الخامس أبو معبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره دال مهملة واسمه نافذ بالنون وبكسر الفاء وفي آخره ذال معجمة السادس عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار كذلك في موضع واحد وبصيغة الإفراد من الماضي في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن رواته ما بين بخاري ويماني ومكي ومدني وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق وأخرجه أبو داود فيه عن يحيى بن موسى البلخي عن عبد الرزاق","part":9,"page":402},{"id":4403,"text":"ذكر معناه قوله كان على عهد النبي أي على زمانه ومثل هذا يحكم له بالرفع عند الجمهور خلافا لمن شذ في ذلك قوله قال ابن عباس هو موصول بالإسناد الأول كما في رواية مسلم عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق به قوله كنت أعلم فيه إطلاق العلم على الأمر المستند إلى الظن الغالب قوله بذلك أي برفع الصوت إذا سمعته أي الذكر والمعنى كنت أعلم انصرافهم بسماع الذكر\rذكر ما يستفاد منه استدل به بعض السلف على استحباب رفع الصوت بالتكبير والذكر عقيب المكتوبة وممن استحبه من المتأخرين ابن حزم وقال ابن بطال أصحاب المذاهب المتبعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالتكبير والذكر حاشا ابن حزم وحمل الشافعي هذا الحديث على أنه جهر ليعلمهم صفة الذكر لا أنه كان دائما قال واختار للإمام والمأموم أن يذكر الله بعد الفراغ من الصلاة ويخفيان ذلك إلا أن يقصد التعليم فيعلما ثم يسرا وقال الطبري فيه البيان على صحة فعل من كان يفعل ذلك من الأمراء والولاة يكبر بعد صلاته ويكبر من خلفه وقال غيره لم أجد أحدا من الفقهاء قال بهذا إلا ابن حبيب في ( الواضحة ) كانوا يستحبون التكبير في العساكر والبعوث إثر صلاة الصبح والعشاء وروى ابن القاسم عن مالك أنه محدث وعن عبيدة وهو بدعة وقال ابن بطال وقول ابن عباس كان على عهد النبي فيه دلالة أنه لم يكن يفعل حين حدث به لأنه لو كان يفعل لم يكن لقوله معنى فكان التكبير في إثر الصلوات لم يواظب الرسول عليه طول حياته وفهم أصحابه أن ذلك ليس بلازم فتركوه خشية أن يظن أنه مما لا تتم الصلاة إلا به فذلك كرهه من كرهه من الفقهاء وفيه دلالة أن ابن عباس كان يصلي في أخريات الصفوف لكونه صغيرا قلت قوله إذا انصرفوا ظاهره أنه لم يكن يحضر الصلاة بالجماعة في بعض الأوقات لصغره","part":9,"page":403},{"id":4404,"text":"842 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( عمرو ) قال أخبرني ( أبو معبد ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال كنت أعرف انقضاء صلاة النبي بالتكبير ( انظر الحديث 841 )\rعلي هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار ووقع في رواية الحميدي عن سفيان بصيغة الحصر ولفظه ما كنا نعرف انقضاء صلاة النبي إلا بالتكبير وكذا أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر عن سفيان واختلف في كون ابن عباس قال ذلك فقال عياض الظاهر أنه لم يكن يحضر الجماعة لأنه كان صغيرا ممن لا يواظب على ذلك ولا يلزم به فكان يعرف انقضاء الصلاة بما ذكره وقال غيره يحتمل أن يكون حاضرا في أواخر الصفوف فكان لا يعرف انقضاءها بالتسليم وإنما كان يعرفه بالتكبير وقال ابن دقيق العيد يؤخذ منه أنه لم يكن هناك مبلغ جهير الصوت يسمع من بعد قوله\r\r\r\rكنت أعرف وفي الحديث السابق كنت أعلم وبين المعرفة والعلم فرق وهو أن المعرفة تستعمل في الجزئيات والعلم في الكليات ولكن أعلم هنا بمعنى أعرف ولا يطلب الفرق فافهم قوله التكبير وفي الحديث الأول بالذكر فالذكر أعم من التكبير والتكبير أخص فيحتمل أن يكون قوله بالتكبير تفسيرا لقوله بالذكر ومن هذا قال الكرماني بالتكبير أي بذكر الله\rقال علي حدثنا سفيان عن عمرو قال كان أبو معبد أصدق موالي ابن عباس قال علي واسمه نافذ","part":9,"page":404},{"id":4405,"text":"أشار البخاري رضي الله تعالى عنه بما نقله عن علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار المذكورين قبله أن حديث أبي معبد هذا لا يقدح في صحته لأجل ما روى أحمد في ( مسنده ) هذا الحديث ثم قال وإنه يعني أبا معبد قال بالتكبير ثم ساقه به قال عمرو قد ذكرت لأبي معبد فأنكره وقال لم أحدثك بهذا قال عمرو فقد أخبرنيه قبل ذلك وكذا وقع في رواية مسلم قال عمرو ذكرت ذلك لأبي معبد بعد وأنكره وقال لم أحدثك بهذا قال عمرو وقد أخبرنيه قبل ذلك قال الشافعي بعد أن رواه عن سفيان كأنه نسيه بعد أن حدثه به انتهى فهذا يدل على أن مسلما كان يرى صحة الحديث ولو أنكره راويه إذا كان الناقل عنه عدلا ولا شك أن عمرو بن دينار كان عدلا وكذا لا شك أن أبا معبد كان عدلا فلذلك قال عمرو فيما حكاه عنه البخاري بواسطة علي وسفيان كان أبو معبد أصدق موالي ابن عباس قال الكرماني فإن قلت الصدق هو مطابقة الكلام للواقع على الصحيح وذلك لا يقبل الزيادة والنقصان قلت الزيادة إنما هي بالنسبة إلى أفراد الكلام يعني إفراد كلامه الصدق أكثر من إفراد كلام سائر الموالي واعلم أن قوله وقال علي إلى آخره زيادة لم تثبت إلا في رواية المستملي والكشميهني واعلم أيضا أن الراوي إذا أنكر روايته لا يخلو إما أن يكون إنكار جحود وتكذيب للفرع بأن قال كذبت علي لم يعمل بهذا الخبر بلا خلاف بين الأئمة أو يكون إنكار توقف لا إنكار تكذيب وجحود بأن قال لا أذكر أني رويت ذلك هذا أو لا أعرفه فقد اختلف فيه فذهب أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد في رواية إلى أنه يسقط العمل به كالوجه الأول وهو مختار الكرخي والقاضي أبي زيد وفخر الإسلام وذهب محمد ومالك والشافعي إلى أنه لا يسقط العمل به ونسيان الأصل لا يقدح فيه كما لو جن أو مات وقيل عدم الرواية بإنكار المروي عنه قول أبي يوسف وقال محمد لا تسقط الرواية بإنكاره وهذا الخلاف بينهما فرغ اختلافهما في شاهدين شهدا على القاضي بقضية","part":9,"page":405},{"id":4406,"text":"والقاضي لا يذكر قضاءه فإنه يقبل عند محمد ولا يقبل عند أبي يوسف وذكر الإمام فخر الدين في ( المحصول ) في هذه المسألة تقسيما حسنا وهو أن رواي الفرع إما أن يكون جازما بالرواية أو لا فإن كان جازما فالأصل إما أن يكون جازما بالإنكار أو لا فإن كان الأول فقد تعارضا فلا يقبل الحديث وإن كان الثاني فإما أن يكون الأغلب على الظن إني رويته أو الأغلب أني ما رويته أو الأمران على السواء أو لا يقول شيئا من ذلك فالأشبه أن يكون الخبر مقبولا في جميع هذه الأقسام وإن كان الفرع غير جازم بل يقول أظن أني سمعت منك فإن جزم الأصل بأني ما رويته لك تعين الرد وإن قال أظن إني ما رويته لك تعارضا وإن ذهب إلى سائر الأقسام فالأشبه قبوله والضابط أنه إذا كان قول الأصل معادلا لقول الفرع تعارضا وإذا ترجح أحدهما على الآخر فالمعتير الراجح\r843 - حدثنا ( محمد بن أبي بكر ) قال حدثنا ( معتمر ) عن ( عبيد الله ) عن ( سمي ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال جاء الفقراء إلى النبي فقالوا ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون قال ألا أحدثكم بما إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله تسبحون\r\r\r\rوتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين فاختلفنا بيننا فقال بعضنا نسبح ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين فرجعت إليه فقال تقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون كلهن ثلاثا وثلاثين ( الحديث 843 - طرفه في 6329 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهي في قوله تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين","part":9,"page":406},{"id":4407,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول محمد ابن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي البصري الثاني معتمر بن سليمان بن طرخان البصري الثالث عبيد الله بضم العين ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه المدني الرابع سمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف مولى ابي بكر بن عبد الرحمن الخامس أبو صالح ذكوان الزيات المدني السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه الأولان من رجاله بصريان والبقية مدنيون وفيه عبيد الله تابعي صغير ولا يعرف لسمي رواية عن أحد من الصحابة فهو من رواية الكبير عن الصغير\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن عاصم ابن النضر وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمد بن عبد الأعلى كلاهما عن معتمر بن سليمان عنه به","part":9,"page":407},{"id":4408,"text":"ذكر معناه قوله جاء الفقراء وهو جمع فقير ولم يعلم عددهم هنا وجاء في رواية أبي داود من رواية محمد ابن أبي عائشة عن أبي هريرة أن أبا ذر منهم وأخرجه الفريابي في ( كتاب الذكر ) له من حديث أبي ذر نفسه وجاء في رواية النسائي وغيره أن أبا الدرداء منهم وروى الترمذي من حديث مجاهد وعكرمة عن ابن عباس قال جاء الفقراء إلى رسول الله فقالوا يا رسول الله إن الأغنياء يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم أموال يعتقون ويتصدقون قال فإذا صليتم فقولوا سبحان الله ثلاثا وثلاثين مرة والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة والله أكبر أربعا وثلاثين مرة ولا إله إلا الله عشر مرات فإنكم تدركون به من سبقكم ولا يسبقكم من بعدكم قوله ذهب أهل الدثور بضم الدال المهملة والثاء المثلثة جمع دثر بفتح الدال وسكون الثاء المثلثة وهو المال الكثير قال ابن سيده لا يثنى ولا يجمع وقيل هو الكثير من كل شيء وقال أبو عمر المطرز إنه يثني ويجمع ووقع عند الخطابي أهل الدور جمع دار وقال ابن قرقول وقع في رواية المروزي أهل الدور يعني مثل ما وقع في رواية الخطابي قال وهو تصحيف وكلمة من في من الأموال بيانية تبين الدثور ويجوز أن تكون من الأموال تأكيدا ويجوز أن تكون وصفا قوله العلى بضم العين جمع العلياء وهي تأنيث الأعلى قوله والنعيم المقيم النعيم ما يتنعم به والمقيم الدائم وذكر المقيم تعريض بالنعيم العاجل فإنه قلما يصفو وإن صفا فهو في صدد الزوال وسرعة الانتقال وفي رواية محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة ذهب أصحاب الدثور بالأجور وكذا في رواية مسلم من حديث أبي ذر وفي رواية ابن ماجه من رواية بشر بن عاصم عن أبيه عن أبي ذر قال قيل يا رسول الله وربما قال سفيان قلت يا رسول الله ذهب أهل الأموال والدثور بالأجور يقولون كما نقول وينفقون ولا ننفق قال لي ألا أخبركم بأمر إذا فعلتموه أدركتم من قبلكم وفتم من بعدكم تحمدون الله في دبر كل صلاة وتسبحون وتكبرون ثلاثا","part":9,"page":408},{"id":4409,"text":"وثلاثين وأربعا وثلاثين قال سفيان لا أدري أيتهن أربع وروى البزار من رواية موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال اشتكى فقراء المؤمنين إلى رسول الله ما فضل به أغنياؤهم فقالوا يا رسول الله إخواننا صدقوا تصديقنا وآمنوا إيماننا وصاموا صيامنا ولهم أموال يتصدقون منها ويصلون منها الرحم وينفقونها في سبيل الله ونحن مساكين لا نقدر على ذلك فقال ألا أخبركم بشيء إذا فعلتموه أدركتم مثل فضلهم قولوا الله أكبر في دبر كل صلاة إحدى عشرة مرة والحمد لله مثل ذلك ولا إله إلا الله مثل ذلك تدركون مثل فضلهم ففعلوا ذلك فذكروا للأغنياء ففعلوا مثل ذلك فرجع الفقراء إلى رسول الله فذكروا ذلك فقالوا هؤلاء إخواننا فعلوا مثل ما نقول فقال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ( المائدة 54 الحديد 21 والجمعة 4 ) يا معشر الفقراء ألا يسركم أن فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم خمسمائة عام وتلا موسى بن عبيدة\r\r","part":9,"page":409},{"id":4410,"text":"وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ( الحج 47 ) وروى أبو داود من رواية محمد ابن أبي عائشة عن أبي هريرة قال قال أبو ذر يا رسول الله ذهب أصحاب الدثور بالأجور الحديث وذكر التكبير والتحميد والتسبيح ثلاثا وثلاثين وزاد ويختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على شيء قدير غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر وروى النسائي في اليوم والليلة من رواية عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي الدرداء قال قلت يا رسول الله ذهب أهل الأموال بالدنيا والآخرة يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويذكرون كما نذكر ويجاهدون كما نجاهد ولا نجد ما نتصدق به قال ألا أخبرك بشيء إذا أنت فعلته أدركت من كان قبلك ولم يلحقك من كان بعدك إلا من قال مثل ما قلت تسبح الله دبر كل صلاة ثلاثة وثلاثين وتحمده ثلاثا وثلاثين وتكبر أربعا وثلاثين تكبيرة قوله يحجون بها فإن قلت وقع في رواية جعفر الفريابي من حديث أبي الدرداء ويحجون كما نحج قلت اشتراكهم في الحج كان في الماضي وأما المتوقع فلا يقدر عليه إلا أصحاب الأموال غالبا فإن جاءت رواية ويحجون بها بضم الياء من الإحجاج أي يعينون غيرهم على الحج بالمال فلا إشكال وكذلك الجواب في قوله ويجاهدون ههنا في الدعوات من رواية ورقاء عن سمي وجاهدوا كما جاهدنا قوله ويتصدقون ووقع في رواية مسلم من رواية ابن عجلان عن سمي ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق قوله ألا كلمة تنبيه وتحضيض قوله بما إن أخذتم به أي بشيء إن أخذتموه أدركتم من سبقكم من أهل الأموال في الدرجات العلى وليست كلمة بما في أكثر الروايات كذا وقع في رواية الأصيلي بدون بما ولفظه ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم وكذا في رواية الإسماعيلي قوله به الضمير فيه يرجع إلى قوله بما لأن ما بمعنى شيء كما ذكرناه وسقطت أيضا هذه اللفظة في أكثر الروايات قوله أدركتم جواب إن وقوله من سبقكم في محل النصب لأنه مفعول أدركتم والمعنى أدركتم من","part":9,"page":410},{"id":4411,"text":"سبقكم من أهل الأموال الذين امتازوا عليكم بالصدقة والسبقية وقال الكرماني كيف يساوي قول هذه الكلمات مع سهولتها وعدم مشقتها الأمور الشاقة الصعبة من الجهاد ونحوه وأفضل العبادات أحمزهما قلت أداء هذه الكلمات حقها الإخلاص سيما الحمد في حال الفقر من أفضل الأعمال وأشقها ثم إن الثواب ليس بلازم أن يكون على قدر المشقة ألا ترى في التلفظ بكلمة الشهادة من الثواب ما ليس في كثير من العبادات الشاقة وكذا الكلمة المتضمنة لتمهيد قاعدة خير عام ونحوها قال العلماء إن إدراك صحبة رسول الله لحظة خير وفضيلة لا يوازيها عمل ولا تنال درجتها بشيء ثم إن كانت نيتهم لو كانوا أغنياء لعملوا مثل عملهم وزيادة ونية المؤمن خير من عمله فلهم ثواب هذه النية وهذه الأذكار قوله لم يدرككم قال الكرماني فإن قلت لم لا يحصل لمن بعدهم ثواب ذلك قلت إلا من عمل استثناء منه أيضا كما هو مذهب الشافعي في أن الاستثناء المتعقب للجمل عائد إلى كلها قوله بين ظهرانيهم بفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي رواية كريمة وأبي الوقت بين ظهرانيه بالإفراد ومعناه أنهم اقاموا بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد إليهم وزيدت فيه الألف والنون المفتوحة تأكيدا ومعناه إن ظهرا منهم قدامه وظهرا وراءه فهو مكنون من جانبيه ومن جوانبه إذا قيل بين أظهرههم ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم قال الكرماني فإن قلت قال أولا أدركتم من سبقكم يعني تساوونهم وثانيا كنتم خير من أنتم بينهم يعني تكونون أفضل منهم فتلزم المساواة وعدم المساواة على تقدير عدم عملهم مثله قلت لا نسلم أن الإدراك يستلزم المساواة فربما يدركهم ويتجاوز عنهم قوله إلا من عمل مثله أي إلا الغني الذي يسبح فإنكم لم تكونوا خيرا منهم بل هو خير منكم أو مثلكم نعم إذا قلنا الاستثناء يرجع إلى الجملة الأولى أيضا يلزم قطعا كون الأغنياء أفضل إذ معناه إن أخذتم أدركتم إلا من عمل مثله فإنكم لا تدركونه فإن قلت","part":9,"page":411},{"id":4412,"text":"فالأغنياء إذا سبحوا يترجحون فيبقى بحاله ما شكا الفقراء منه وهو رجحانهم من جهة الجهاد وإخواته قلت مقصود الفقراء منه تحصيل الدرجات العلى والنعيم المقيم لهم أيضا لا نفي زيادتهم مطلقا قوله تسبحون وتحمدون وتكبرون كذا وقع في أكثر الأحاديث تقديم التسبيح على التحميد وتأخير التكبير وفي رواية ابن عجلان تقديم التكبير على التحميد خاصة وفي حديث ابن ماجه تقديم التحميد على التسبيح فدل هذا الاختلاف على أن لا ترتيب فيها ويدل عليه الحديث الذي فيه الباقيات الصالحات لا يضرك\r\r","part":9,"page":412},{"id":4413,"text":"بأيهن بدأت ولكن يمكن أن يقال الأولى البداءة بالتسبيح لأنه يتضمن نفي النقائص عن الله سبحانه وتعالى ثم التحميد لأنه يتضمن إثبات الكمال لله تعالى لأن جميع المحامد له ثم التكبير لأنه تعظيم ومن كان منزها عن النقائص ومستحقا لجميع المحامد يجب تعظيمه وذلك بالتكبير ثم يختم ذلك كله بالتهليل الدال على وحدانيته وانفراده تعالى وتقدس وقوله تسبحون وتحمدون وتكبرون ثلاثة أفعال تنازعت في ظرف أعني قوله خلف كل صلاة قوله خلف كل صلاة وفي رواية للبخاري في الدعوات دبر كل صلاة وفي حديث أبي ذر إثر كل صلاة ويمكن أن يكون لفظ دبر تفسيرا للفظ خلف قوله صلاة يشمل الفرض والنفل ولكن حمله أكثر العلماء على الفرض لأنه وقع في حديث كعب بن عجرة عند مسلم التقييد بالمكتوبة فكأنهم حملوا المطلق على المقيد قوله ثلاثا وثلاثين هذا اللفظ يحتمل أن يكون لمجموع هذا المقدار بحيث إنه يكون كل واحد منها أحد عشر وأن يكون كل واحد يبلغ هذا العدد فهو مجمل وتمام هذا الحديث مبين أن المقصود هو الثاني قوله فاختلفنا بيننا أي في كل واحد ثلاثة وثلاثون أو المجموع أو أن تمام المائة بالتكبير أو بغيره فإن قلت هذا الاختلاف وقع بين من ومن قلت ظاهر العباراة أنه وقع بين الصحابة وأن القائل فاختلفنا هو أبو هريرة وكذا الضمير في رجعت يرجع إلى أبي هريرة والضمير في إلى يرجع إليه النبي ولكن بين مسلم في روايته عن ابن عجلان عن سمي أن القائل فاختلفنا هو سمي وأن الضمير في رجعت يرجع إليه والضمير في إليه يرجع إلى أبي صالح وأن المخالف له بعض أهله ولفظه قال سمي فحدثت بعض أهلي هذا الحديث فقال وهمت فذكر كلامه قال فرجعت إلى أبي صالح والذي ذكره مسلم أقرب لأن الأحاديث يفسر بعضها بعضا فلذلك اقتصر صاحب ( العمدة ) على هذا لكن مسلما لم يوصل هذه الزيادة فإنه أخرج الحديث عن قتيبة عن الليث ابن عجلان ثم قال زاد غير قتيبة في هذا الحديث عن الليث فذكرها قيل يحتمل أن يكون هذا","part":9,"page":413},{"id":4414,"text":"الغير شعيب بن الليث فإن أبا عوانة أخرجه في ( مستخرجه ) عن الربيع بن سليمان عن شعيب ويحتمل أن يكون سعيد بن أبي مريم فإن البيهقي أخرجه من طريق سعيد قلت يحتمل أن يكون غيرهماوقد روى ابن حبان هذا الحديث من طريق المعتمر بن سليمان بالإسناد المذكور فلم يذكر قوله واختلفنا إلى آخره قوله أربعا ويروى أربعة وإذا كان المميز غير مذكور يجوز في العدد التذكير والتأنيث قوله منهن كلهن بكسر اللام لأنه تأكيد للضمير المجرور قوله ثلاث وثلاثون بالواو علامة الرفع وهو اسم كان وفي رواية كريمة والأصيلي وأبي الوقت ثلاثا وثلاثين على أنه خبر كان واسمه محذوف والتقدير حتى يكون العدد منهن كلهن ثلاثا وثلاثين فإن قلت ما الحكمة في تعيين هذا العدد أعني ثلاثا وثلاثين قلت هنا قد تعين هذا العدد وقد اختلفت الأعداد في الأحاديث الواردة في هذا الباب على وجوه مختلفة فورد فيه كونه ثلاثا وثلاثين كما في حديث أبي هريرة في هذا الباب وكونه خمسا وعشرين كما في حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه أخرجه النسائي من رواية كثير بن أفلح عن زيد بن ثابت قال أمروا أن يسبحوا دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ويحمدوا ثلاثا وثلاثين ويكبروا أربعا وثلاثين فأتي رجل من الأنصار في منامه قيل أمركم رسول الله أن تسبحوا دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمدوا ثلاثا وثلاثين وتكبروا أربعا وثلاثين قال نعم فاجعلوها خمسا وعشرين فاجعلوا فيها التهليل فلما أصبح أتى النبي فذكر ذلك له فقال إجعلوها كذلك وكونه إحدى عشرة كما في بعض طرق حديث ابن عمر وقد ذكرناه عن البزار وكونه عشرا كما في حديث أنس رضي الله تعالى عنه رواه الترمذي والنسائي من رواية عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال جاءت أم سليم إلى رسول الله فقالت يا رسول الله علمني كلمات أدعو بهن في صلاتي فقال سبحي الله عشرا واحمديه عشرا وكبريه عشرا ثم سلي حاجتك يقول نعم نعم رواه البزار وأبو","part":9,"page":414},{"id":4415,"text":"يعلى في ( مسنديهما ) وفيه نعم نعم نعم ثلاثا وكذلك\r\r\r\rفي حديث عبد الله بن عمر وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه من رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة الحديث وفيه يسبح الله أحدكم في دبر كل صلاة عشرا ويحمد عشرا ويكبر عشرا الحديث فهي خمسون ومائة باللسان وألف وخمسمائة في الميزان وكذلك في حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة من رواية موسى الجهني عن مصعب بن سعد عن سعد قال قال رسول الله لا يمنع أحدكم أن يسبح دبر كل صلاة عشرا ويكبر عشرا ويحمد عشرا وكذلك رواه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أخرجه أحمد في رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن علي أن رسول الله لما زوجه فاطمة الحديث وفيه تسبحان لله في دبر كل صلاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران عشرا وكذلك في حديث أم مالك الأنصارية أخرجه الطبراني في ( الكبير ) من رواية عطاء بن السائب عن يحيى بن جعدة عن رجل حدثه عن أم مالك الأنصارية قال رسول الله هنيئا لك يا أم مالك بركة عجل الله ثوابها ثم علمها في دبر كل صلاة سبحان الله عشرا والحمد لله عشرا والله أكبر عشرا وكونه ستا كما في حديث أنس في بعض طرقه ومرة واحدة كما في بعض طرق حديثه أيضا وكونه سبعين مرة كما في حديث زميل الجهني أخرجه الطبراني في ( الكبير ) من رواية أبي مشجعة بن ربعي الجهني عن زميل الجهني قال كان رسول الله إذا صلى الصبح قال وهو ثان رجله سبحان الله وبحمده واستغفر الله إنه كان توابا سبعين مرة ثم يقول سبعين بسبعمائة الحديث وكونه مائة مرة كما في بعض طرق حديث أبي هريرة أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة من رواية يعقوب بن عطاء عن عطاء ابن أبي علقمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله من سبح في دبر كل صلاة مكتوبة مائة وكبر مائة وحمد مائة غفرت له ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد","part":9,"page":415},{"id":4416,"text":"البحر\rثم الجواب عن وجه الحكمة في تعيين هذه الأعداد أنه يجب علينا أولا أن نتمثل في ذلك وإن خفي علينا وجهه لأن كلام النبي لا يخلو عن حكم وثانيا نقول بما أوقع الله تعالى في قلوبنا من أنواره التي يتجلى بها في الغوامض وهو أن الاختلاف في هذه الأعداد الظاهر أنه بحسب اختلاف الأحوال والأزمان والأشخاص فيمكن أن يقال في الذكر مرة إنها أدنى ما يقال لأنها ما تحتها شيء وفي الست إن الأيام ستة فمن ذكر ست مرات فكأنه ذكر في كل يوم منها مرة فتستغرق أيامه ببركة الذكر وفي العشر كل حسنة بعشر أمثالها بالنص وفي إحدى عشرة كذلك ولكن زيادة الواحدة عليها للجزم بتحقق العشرة وفي خمس وعشرين إن ساعات الليل والنهار أربع وعشرون ساعة فمن ذكر خمسا وعشرين فكأنما ذكر في كل ساعة من ساعات الليل والنهار والواحد الزائد للجزم بتحققها وفي ثلاث وثلاثين إنها إذا ضوعفت ثلاث مرات تكون تسعا وتسعين فمن ذكر بثلاث وثلاثين فكأنما ذكر الله بأسمائه التسعة والتسعين التي ورد بها الحديث وفي سبعين إنه إذا ذكر الله بهذا العدد يحصل له سبعمائة ثواب لكل واحد منها عشرة وقد صرح بذلك في حديث زميل الجهني وقد ذكرناه وفي مائة القصد فيها المبالغة في التكثير لأنها الدرجة الثالثة للأعداد","part":9,"page":416},{"id":4417,"text":"فإن قلت إذا نقص من هذه الأعداد المعينة أو زاد هل يحصل له الوعد الذي وعد له فيه قلت ذكر شيخنا زين الدين في ( شرح الترمذي ) قال كان بعض مشايخنا يقول إن هذه الأعداد الواردة عقيب الصلوات أو غيرها من الأذكار الواردة في الصباح والمساء وغير ذلك إذا كان ورد لها عدد مخصوص مع ثواب مخصوص فزاد الآتي بها في أعدادها عمدا لا يحصل له ذلك الثواب الوارد على الإتيان بالعدد الناقص فلعل لتلك الأعداد حكمة وخاصة تفوت بمجاوزة تلك الأعداد وتعديها ولذلك نهى عن الاعتداء في الدعاء انتهى قال الشيخ فيما قاله نظر لأنه قد أتى بالمقدار الذي رتب على الإتيان به ذلك الثواب فلا تكون الزيادة مزيلة لذلك الثواب بعد حصوله عند الإتيان بذلك العدد انتهى قلت الصواب هو الذي قاله الشيخ لأن هذا ليس من الحدود التي نهى عن اعتدائها ومجاوزة أعدادها والدليل على ذلك ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه فإن قلت الشرط في هذا أن يقول الذكر المنصوص عليه بالعدد متتابعا أم لا والشرط أن يكون في مجلس واحد أم لا قلت كل منهما ليس بشرط ولكن الأفضل أن يأتي به متتابعا وأن يراعي الوقت الذي عين فيه\rذكر ما يستفاد منه من ذلك يتعلق بهذا الحديث المسألة المشهودة في التفضيل بين الغني الشاكر والفقير الصابر فذهب الجمهور من الصوفية إلى ترجيح الفقير الصابر لأن مدار الطريق على تهذيب النفس ورياضتها وذلك مع الفقر أكثر\r\r","part":9,"page":417},{"id":4418,"text":"منه مع الغنى فكان أفضل بمعنى أشرف وذكر القرطبي أن في هذه المسألة خمسة أقوال فمن قائل بتفضيل الغني من قائل بتفضيل الفقير ومن قائل بتفضيل الكفاف ومن قائل برد هذا إلى اعتبار أحوال الناس في ذلك ومن قائل بالوقف لأنها مسألة لها غور وفيها أحاديث متعارضة قال والذي يظهر لي أن الأفضل ما اختاره الله لنبيه ولجمهور صحابته رضي الله تعالى عنهم وهو الفقر غير المدقع ويكفيك من هذا أن فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام وأصحاب الأموال محبوسون على قنطرة بين الجنة والنار يسألون عن فضول أموالهم وقال ابن بطال عن المهلب في هذا الحديث فضل الغني نصا لا تأويلا إذا استوت أعمال الغني والفقير فيما افترض الله تعالى عليهما فللغني حينئذ فضل عمل البر من الصدقة ونحوها مما لا سبيل للفقير إليه قال ورأيت بعض المتكلمين ذهب إلى أن الفضل المرتب على الذكر يخص الفقراء دون غيرهم قال وغفل عن قوله إلا من عمل مثله فخص الفضل لقائله كائنا من كان وقال ابن دقيق العيد ظاهر الحديث القريب من النص أنه فضل الغني وبعض الناس تأوله بتأويل مستكره قال والذي يقتضيه النظر أنهما إن تساويا وفضلت العبادة المالية أن يكون الغني أفضل وهذا لا شك فيه وإنما النظر إذا تساويا وانفرد كل منهما بمصلحة ما هو فيه أيهما أفضل إن فسر الفضل بزيادة الثواب فالقياس يقتضي أن المصالح المتعدية أفضل من القاصرة فيترجح الغني وإن فسر بالأشرف بالنسبة إلى صفات النفس فالذي يحصل لها من التطهير بحسب الفقر أشرف فيترجح الفقر ومن ثمة ذهب جمهور الصوفية إلى ترجيح الفقير الصابر","part":9,"page":418},{"id":4419,"text":"ومن فوائد الحديث المذكور أن العالم إذا سئل عن مسألة يقع فيها الخلاف أن يجيب بما يلحق به المفضول درجة الفاضل ولا يجيب بنفس الفاضل لئلا يقع الخلاف ألا ترى أنه أجاب بقوله ألا أدلكم على أمر تساوونهم فيه وعدل عن قوله نعم هو أفضل منكم بذلك ومنها المسابقة إلى الأعمال المحصلة للدرجات العالية لمبادرة الأغنياء إلى العمل بما بلغهم ولم ينكر عليهم النبي فيستنبط منه أن قوله إلا من عمل عام للفقراء والأغنياء والتأويل بغير ذلك يرد ومنها فضل الذكر عقيب الصلوات لأنها أوقات فاضلة ترتجي فيها إجابة الدعاء ومنها أن العمل القاصر قد يساوي المتعدي خلافا لمن قال إن المتعدي أفضل مطلقا قلت ومما يؤيده أن الثواب الذي يعطيه الله تعالى لا يستحقه الإنسان بحسب الأذكار ولا بحسب إعطاء الأموال إنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء ( المائدة 54 الحديد 21 والجمعة 4 ) ألا ترى إلى ما روي في ( الصحيحين ) عن أبي هريرة من رواية سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله الحديث وفيه قال أبو صالح فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله فقالوا سمع إخواننا إهل الأموال ما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ( المائدة 54 الحديد 21 والجمعة 4 ) ومنها يفهم منه أنه لا بأس أن يغبط الرجل الرجل على ما يفعله من أعمال البر وأنه يتمنى أن لو فعل مثل ما فعله ويتسبب في تحصيله لذلك أو لما يقوم مقامه من أعمال البر وقد قال في الحديث الصحيح لا حسد إلا في اثنتين الحديث وأطلق هنا الحسد وأراد به الغبطة فأما حقيقة الحسد فمذموم وهو تمني زوال نعمة المحسود كحسد إبليس لآدم عليه الصلاة والسلام على تفضيل الله له عليه وأما قوله تعالى ولا تتمنوا ما فضل الله بعضكم على بعض ( المائدة 54 ) فهو تمني ما لا يمكن حصوله مما خص الله غيره به كتمني النساء ما خص الله به الرجال من الإمامة والأذان وجعل الطلاق إليهن وكتمني أحد من هذه","part":9,"page":419},{"id":4420,"text":"الأمة أن يكون نبيا بعدما أخبر الله تعالى أن نبينا خاتم الأنبياء\r844 - ح ( دثنا محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الملك بن عمير ) عن ( وراد كاتب المغيرة بن شعبة ) قال ( أملى علي المغيرة بن شعبة ) في كتاب إلى معاوية إن النبي كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن يوسف الفريابي الثاني سفيان الثوري الثالث عبد الملك بن عمير بضم العين تقدم في باب أهل العلم أحق بالإمامة الرابع وراد بفتح الواو وتشديد الراء وفي آخره دال مهملة الخامس المغيرة بن شعبة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن رجال إسناده كلهم كوفيون ما خلا محمد بن يوسف وفيه عن وراد وفي رواية معتمر بن سليمان عن سفيان عندالإسماعيلي حدثني وراد\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن موسى عن أبي عوانة وفي الرقاق عن علي بن مسلم وفي القدر عن محمد بن سنان وفي الدعوات عن قتيبة وفي الصلاة وقال الحاكم عن القاسم وأخرجه مسلم في الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم وعن أبي بكر وأبي كريب وأحمد بن سنان وعن محمد بن حاتم وعن ابن أبي عمرو عن حامد بن عمرو عن محمد بن المثنى وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور وعن يعقوب بن إبراهيم وفي اليوم والليلة عن محمد بن قدامة وعن الحسن بن إسماعيل","part":9,"page":420},{"id":4421,"text":"ذكر معناه قوله أملى علي المغيرة وكان المغيرة إذ ذاك أميرا على الكوفة من قبل معاوية وعند أبي داود كتب معاوية إلى المغيرة أي شيء كان رسول الله يقول إذا سلم من الصلاة فكتب إليه المغيرة وعند ابن خزيمة يقول عند انصرافه من الصلاة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ثلاث مرات وعند السراج حدثنا زياد بن أيوب حدثنا محمد بن فضيل عن عثمان بن حكيم سمعت محمد بن كعب القرظي سمعت معاوية يقول سمعت رسول الله يقول في دبر كل صلاة إذا انصرف اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد وفي لفظ إن الله لا مؤخر لما قدم ولا مقدم لما أخر ولا معطي لما منع ولا مانع لما أعطى ولا ينفع ذا الجد منك الجد ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وفي لفظ إنه لا مؤخر لما قدمت ولا مقدم لما أخرت الحديث كله بتاء الخطاب فإن قلت إن معاوية إذا كان قد سمع هذا من رسول الله فكيف يسأل عنه قلت أراد أن يستثبت ذلك وينظر هل رواه غيره أو نسي بعض حروفه أو ما أشبه ذلك كما جرى لجابر بن عبد الله في سؤاله عقبة بن عامر عن حديث سمعه وأراد أن ينظر هل رواه غيره قوله في دبر كل صلاة بضم الدال المهملة وضم الباء الموحدة وسكونها أي عقيب كل صلاة مكتوبة أي فريضة وفي رواية أخرى للبخاري كان يقولها في دبر كل صلاة ولم يقل مكتوبة قوله لا إله إلا الله إلى آخره كلمة توحيد بالإجماع وهي مشتملة على النفي والإثبات فقوله لا إله نفي الألوهية عن غير الله وقوله إلا الله إثبات الألوهية لله تعالى وبهاتين الصفتين صار هذا كلمة التوحيد والشهادة وقد قيل إن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي وأبو حنيفة يقول الاستثناء من النفي ليس بإثبات واستدل بقوله لا نكاح إلا بولي ولا صلاة إلا بطهور فإنه لا يجب تحقق النكاح عند الولي ولا يجب تحقق الصلاة عند الطهور لتوقفه على شرائط أخر وأوردوا عليه بأنه على هذا التقدير","part":9,"page":421},{"id":4422,"text":"لا يكون كلمة التوحيد تاما لأنه يكون المراد منها نفي الألوهية عن غير الله تعالى ولا يلزم منه إثبات الألوهية لله تعالى وهذا ليس بتوحيد والجواب عن هذا أن معظم الكفار كانوا أشركوا وفي عقولهم وجود الإله ثابت فسيق لنفي الغير ثم يلزم منه وجوده تعالى\rثم إعلم أن إلا ههنا بمعنى غير وخبر لا التي لنفي الجنس محذوف تقديره لا إله موجود غير الله ولهذا لم ينتصب إلا الله لأن المستثنى إنما ينتصب إما وجوبا وإما جوازا في مواضع مخصوصة وقد عرف في موضعه وأما إذا كانت إلا للصفة لم يجب النصب فيتبع الموصوف والموصوف ههنا مرفوع وهو موجود فيتبع المستثنى موصوفه قوله وحده نصب على الحال تقديره ينفرد وحده فإن قلت شرط الحال أن تكون نكرة وهذا معرفة قلت لأجل ذلك أول بما ذكرنا وذلك كما في قولهوأرسلها العراك أي أرسل الحمار تعترك العراك قوله لا شريك له تأكيد لقوله وحده لأن المتصف بالوحدانية لا شريك له قوله له الملك بضم الميم بعم وبكسرها يخص فلذلك قيل الملك من الملك بالضم والمالك من الملك بالكسر\r\r","part":9,"page":422},{"id":4423,"text":"وقيل المالك أبلغ في الوصف لأنه يقال مالك الدار ومالك الدابة ولا يقال ملك إلا لملك من الملوك وقيل ملك أبلغ في الوصف لأنك إذا قلت فلان ملك هذه البلدة يكون كناية عن الولاية دون الملك وإذا قلت فلان مالك هذه البلدة كل ذلك عبارة عن الملك الحقيقي وقال قطرب الفرق بينهما أن ملكا الملك من الملوك وأما مالك فهو مالك الملوك وقد فسر الملك في القرآن على معان مختلفة والمعنى ههنا له جميع أصناف المخلوقات قوله وله الحمد أي جميع حمد أهل السموات والأرض وجميع أصناف المحامد التي بالأعيان والأعراض بناء على أن الألف واللام لاستغراق الجنس عندنا ولما كان الله مالك الملك كله استحق أن تكون جميع المحامد له دون غيره فلا يجوز أن يحمد غيره وأما قولهم حمدت فلانا على صنيعه كذا أو حمدت الجوهرة على صفائها فذاك حمد للخالق في الحقيقة لأن حمد المخلوق على فعل أو صفة حمد للخالق في الحقيقةقوله وهو على كل شيء قدير من باب التتميم والتكميل لأن الله تعالى لما كانت الوحدانية له والملك له والحمد له فبالضرورة يكون قادرا على كل شيء وذكره يكون للتتميم والتكميل والقدير إسم من أسماء الله تعالى كالقادر والمقتدر وله القدرة الكاملة الباهرة في السموات والأرض قوله لما أعطيت أي الذي أعطيته وكذلك التقدير في قوله لما منعت أي الذي منعته قوله ولا ينفع ذا الجد الجد بالفتح الغنى كما فسره الحسن البصري على ما يأتي ذكره عن قريب وكذا قال الخطابي ويقال هو الحظ والبخت والعظمة وكلمة من بمعنى البدل كقول الشاعر\rفليت لنا من ماء زمزم شربة\rمبردة باتت على الطهيان\rيريد ليت لنا بدل ماء زمزم والطهيان اسم لبرادة قلت الطهيان بفتح الطاء المهملة والهاء والياء آخر الحروف خشبة يبرد عليها الماء ويروى\rفليت لنا من ماء حمنان شربة","part":9,"page":423},{"id":4424,"text":"و حمنان بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وبالنونين بينهما ألف اسم موضع وقال الجوهري معنى منك هنا عندك أي لا ينفع ذا الغنى عندك غناه إنما ينفعه العمل الصالح وقال ابن التين الصحيح عندي أنها ليست للبدل ولا بمعنى عند بل هو كما يقول لا ينفعك مني شيء إن أنا أردتك بسوء وقال الزمخشري في ( الفائق ) من فيه كما في قولهم هو من ذاك أي بدل ذاك ومنه قوله تعالى لو نشاء لجعلنا منهم ملائكة ( الزخرف 60 ) أي المحفوظ لا ينفعه حظه بدلك أي بدل طاعتك وقال التوربشتي لا ينفع ذا الغنى منك غناء وإنما ينفعه العمل بطاعتك فمعنى منك عندك وقال ابن هشام من تأتي على خمسة عشر معنى فذكر الأول والثاني والثالث والرابع ثم قال الخامس البدل نحو أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ( التوبة 38 ) لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ( الزخرف 60 ) لأن الملائكة لا تكون من الأنس ثم قال ولا ينفع ذا الجد منك الجد أي ولا ينفع ذا الحظ حظه من الدنيا بدلك أي بدل طاعتك أو بدل حظك أي بدل حظه منك وقيل ضمن ينفع بمعنى يمنع ومتى علقت من بالجد انعكس المعنى وقال ابن دقيق العيد قوله منك يجب أن يتعلق بينفع وينبغي أن يكون ينفع قد ضمن معنى يمنع وما قاربه ولا يجوز أن يتعلق منك بالجد كما يقال حظي منك كثير لأن ذلك نافع ثم الجد بفتح الجيم في جميع الروايات ومعناه الغنى كما ذكرناه وحكى الراغب قيل إن المراد بالجد أب الأب وأب الأم أي لا ينفع أحدا نسبه كقوله تعالى فلا أنساب بينهم ( المؤمنون 101 ) وقال القرطبي حكي عن ابن عمر والشيباني أنه رواه بالكسر وقال معناه لا ينفع ذا الاجتهاد اجتهده وأنكره الطبري وقال القزاز في توجيه إنكاره الاجتهاد في العمل نافع لأن الله قد دعا الخلق إلى ذلك فكيف لا ينفع عنده قال فيحتمل أن يكون المراد الاجتهاد في طلب الدنيا وتضييع أمر الآخرة وقال غيره لعل المراد إنه لا ينفع بمجرده ما لم يقارنه القبول وذلك لا يكون إلا بفضل الله","part":9,"page":424},{"id":4425,"text":"ورحمته وقال النووي المشهور الذي عليه الجمهور فتح الجيم ومعناه لا ينفع ذا الغنى منك غناه أو لا ينجيه حظك منه وإنما ينفعه العمل الصالح\rذكر ما يستفاد منه فيه استحباب هذا الذكر عقيب الصلوات لما اشتمل عليه من ألفاظ التوحيد ونسبة الأفعال إلى الله تعالى والمنع والعطاء وتمام القدرة وروى ابن خزيمة من حديث أبي بكر أن رسول الله كان يقول في دبر الصلوات اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر وروى\r\r","part":9,"page":425},{"id":4426,"text":"أيضا عن عقبة بن عامر قال قال لي رسول الله إقرأ المعوذات في دبر كل صلاة وعند النسائي إقرأ المعوذتين وفي ( كتاب اليوم والليلة ) لأبي نعيم الأصبهاني من قال حين ينصرف من صلاة الغداة قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات أعطي بهن سبع خصال وكتب له عشر حسنات ومحي عنه بهن عشر سيئات ورفع له بهن عشر درجات وكن له عدل عشر نسمات وكن له عصمة من الشيطان وحرزا من المكروه ولا يلحقه في يومه ذلك ذنب إلا الشرك بالله ومن قالهن حين ينصرف من صلاة المغرب أعطي مثل ذلك وفي لفظ من قال بعد الفجر ثلاث مرات وبعد العصر أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو وأتوب إليه كفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر وعن أبي أمامة من قرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت رواه ابن السني من حديث إسماعيل بن عياش عن داود بن إبراهيم الذهلي عن أبي أمامة وفي ( كتاب عمل اليوم والليلة ) لأبي نعيم الحافظ من حديث القاسم عنه ما يفوت النبي في دبر صلاة مكتوبة ولا تطوع إلا سمعته يقول اللهم إغفر لي خطاياي كلها اللهم إهدني لصالح الأعمال والأخلاق إنه لا يهدي لصالحها ولا يصرف بسيئها إلا أنت وروى الثعلبي في ( تفسيره ) من حديث أنس بن مالك قال قال رسول الله أوحى الله تعالى إلى موسى عليه الصلاة والسلام من داوم على قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة أعطيته أجر المتقين وأعمال الصديقين\rفائدة قد دارت على ألسن الناس زيادة لفظ في حديث الباب وهو ولا راد لما قضيت وهذه الزيادة في مسند عبد بن حميد من رواية معمر عن عبد الملك بن عمير لكن حذف قوله ولا معطي لما منعت\rوقال شعبة عن عبد الملك بهذا","part":9,"page":426},{"id":4427,"text":"أشار بهذا التعليق إلى أن شعبة أيضا روى الحديث المذكور عن عبد الملك بن عمير كما رواه سفيان عنه ووصله السراج في ( مسنده ) حدثنا معاذ بن المثنى حدثني أبي عن شعبة عن عبد الملك بن عمير قال سمعت ورادا إلى آخره\rوقال الحسن الجد غنى\rأي الحسن البصري أشار بهذا إلى أن الحسن فسر لفظ جد في الحديث بالغنى قوله جد بالرفع بلا تنوين على سبيل الحكاية وهو مبتدأ وخبره قوله غنى ووصله ابن أبي حاتم من طريق أبي رجاء وعبد بن حميد من طريق سليمان التيمي كلاهما عن الحسن في قوله تعالى وإنه تعالى جد ربنا ( الجن 3 ) قال غنى ربنا ووقع في رواية كريمة قال الحسن الجد غنى وهذا الأثر ليس بموجود في أكثر الروايات\rوعن الحكم عن القاسم بن مخيمرة عن وراد بهذا\rهذا التعليق وصله السراج والطبراني وابن حبان عن شعبة قال حدثني الحكم بن عتيبة عن القاسم بن مخيمرة عن وراد إلى آخره كلفظ عبد الملك بن عمير إلا أنهم قالوا فيه إذا قضى صلاته وسلم قال إلى آخره وهذا التعليق وقع هكذا مؤخرا عن أثر الحسن في رواية أبي ذر وفي رواية كريمة بالعكس لأن قوله عن الحكم معطوف على قوله عن عبد الملك وقوله قال الحسن الجد غنى معترض بين المعطوف والمعطوف عليه\r156 - باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم\rأي هذا باب ترجمة يستقبل الإمام الناس إذا سلم في آخر صلاته\r228 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جرير بن حازم قال حدثنا أبو رجاء عن سمرة بن جندب قال كان النبي إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه )\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن الإقبال إليهم بوجهه هو الاستقبال إياهم\r( ذكر رجاله ) وهم أربعة كلهم قد ذكروا وأبو رجاء بخفة الجيم وبالمد اسمه عمران بن تيم ويقال ابن ملحان العطاردي وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع","part":9,"page":427},{"id":4428,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري مقطعا في الصلاة وفي الجنازة وفي البيوع وفي الجهاد وفي بدء الخلق وفي صلاة الليل وفي الأدب عن موسى بن إسماعيل وفي الصلاة وفي أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وفي التفسير وفي التعبير عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل بن علية وأخرجه مسلم في الرؤيا عن محمد بن بشار عن بندار عن وهب بن جرير عن أبيه به مختصرا كما ها هنا وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به مختصرا وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى وفي التفسير عن بندار والحكمة في استقبال المأمومين أن يعلمهم ما كانوا يحتاجون إليه كذا قيل ( قلت ) فعلى هذا كان ينبغي أن يفعل هذا من كان حاله مثل حال النبي من قصد التعليم والموعظة وقيل الحكمة فيه تعريف الداخل لأن الصلاة انقضت إذ لو استمر الإمام على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلا -\r846 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( صالح بن كيسان ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ) عن ( زيد بن خالد الجهني ) أنه قال صلى لنا رسول الله صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة فلما انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالو الله ورسوله أعلم قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب وأما من قال بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب\rمطابقته للترجمة في قوله فلما انصرف أقبل على الناس أي فلما انصرف من الصلاة استقبل الناس\rذكر رجاله وهم خمسة قد ذكروا غير مرة وعبيد الله بن عبد الله بتصغير العبد في الابن وتكبيره في الأب\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في أربعة مواضع غير أن صالح بن كيسان صرح بسماعه له من عبيد الله عند أبي عوانة","part":9,"page":428},{"id":4429,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الاستسقاء عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك وفي المغازي عن خالد بن مخلد وفي التوحيد عن مسدد مختصرا وأخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن يحيى عن مالك به وأخرجه أبو داود في الطب عن القعنبي به وأخرجه النسائي في الصلاة وفي اليوم والليلة عن قتيبة وعن محمد بن مسلمة\rذكر معناه قوله صلى لنا أي لأجلنا ويجوز أن تكون اللام بمعنى الباء رضي الله تعالى عنه صلى بنا قوله بالحديبية بضم الحاء المهملة وفتح الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الباء الموحدة وفتح الياء آخر الحروف المخففة عند البعض وبتشديدها عند أكثر المحدثين وفي كتاب ( العلل ) لعلي المديني الحجازيون ويخففون الياء والعراقيون من المحدثين يشددونها وقال ابن الأثير الحديبية قرية قريبة من مكة سميت ببئر هناك وهي مخففة وكثير من المحدثين يشددونها قلت الصواب بالتخفيف لأنها تصغير حدباء سميت بشجرة هناك حدباء بعضها في الحل وبعضها في الحرم وهي أبعد أطراف الحرم عن البيت وهي الموضع الذي صد فيه المشركون رسول الله عن زيارة البيت وفي الحديبية كانت بيعة الرضوان تحت الشجرة قال الرشاطي وفي كتاب البخاري قال الليث عن يحيى عن ابن المسيب قال وقعت الفتنة الأولى يعني بقتل عثمان رضي الله تعالى عنه فلم تبق من أصحاب بدر واحدا ثم وقعت الثانية يعني الحرة فلم تبق من أصحاب الحديبية أحدا ثم وقعت الثالثة فلم ترتفع وللناس طباخ قلت الطباخ بفتح الطاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف خاء معجمة وأصل الطباخ القوة والسمن ثم استعمل في غيره فقيل فلان لا طباخ له أي لا عقل له ولا خير عنده والمعنى ههنا أن الفتنة الثالثة لم تبق في الناس\r\r","part":9,"page":429},{"id":4430,"text":"من الصحابة أحدا وكانت غزوة الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة بلا خلاف وممن نص على ذلك الزهري ونافع مولى ابن عمر وقتادة وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق قوله على إثر سماء بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة على المشهور وروي بأثر سماء بفتح الهمزة وفتح الثاء أيضا وهو ما يكون عقيب الشيء والمراد من السماء المطر وأطلق عليها سماء لكونها تنزل من جهة السماء وكل جهة علو تسمى سماء قوله كانت من الليل كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والحموي من الليلة بالإفراد والسماء تذكر وتؤنث إذا لم يرد بها المطر فإن قلت ههنا قد أريد بها المطر فكان ينبغي أن تذكر قلت ذاك على لفظها لا معناها قوله فلما انصرف أي من صلاته قوله هل تدرون استفهام على سبيل التنبيه ووقع عند النسائي في رواية سفيان عن صالح ألم تسمعوا ما قال ربكم الليلة وهذا من الأحاديث القدسية قوله أصبح من عبادي هذه الإضافة فيه تدل على العموم بدليل التقسيم إلى مؤمن وكافر بخلاف مثل الإضافة في قوله إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ( الحجر 42 والإسراء 65 ) فإن الإضافة فيه للتشريف قوله مؤمن بي وكافر يحتمل أن يكون المراد من الكفر كفر الشرك بقرينة مقابلته بالإيمان ويقوي هذا ما رواه أحمد من رواية نصر بن عاصم الليثي عن معاوية الليثي مرفوعا يكون الناس مجدبين فينزل الله عليهم رزقا من رزقه فيصبحون مشركين يقولون مطرنا بنوء كذا وعن هذا قال القرطبي معناه الكفر الحقيقي لأنه قابله بالإيمان حقيقة وذاك في حق من اعتقد أن المطر من فعل الكواكب ويحتمل أن يكون المراد به كفر النعمة إذا اعتقد أن الله تعالى هو الذي خلق المطر واخترعه ثم تكلم بهذا القول فهو مخطىء لا كافر وخطؤه من وجهين الأول مخالفته للشرع والثاني تشبهه بأهل الكفر في قولهم وذلك لا يجوز لأنا أمرنا بمخالفتهم فقال خالفوا المشركين وخالفوا اليهود ونهينا عن التشبه بهم وذلك يقتضي الأمر بمخالفتهم في الأفعال","part":9,"page":430},{"id":4431,"text":"والأقوال فلو قال نظير هذا اللفظ الممنوع منه يريد الإخبار عما أجرى الله به سنته جاز كما قال إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة قوله بنوء كذا وكذا النوء بفتح النون وسكون الواو وفي آخره همزة قال الخطابي النوء الكوكب ولذلك سموا نجوم منازل القمر الأنواء وإنما سمي النجم نوأ لأنه ينوء طالعا عند مغيب مقابله ناحية المغرب وقال ابن الصلاح النوء في أصله ليس نفس الكوكب فإنه مصدر ناء النجم إذا سقط وغاب وقيل أي نهض وطلع وقال أبو عبيد الأنواء ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها يسقط منها في كل ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر مقابله في المشرق من ساعته وإنما سمي نوأ لأنه إذا سقط الساقط ناء الطالع وذلك النهوض هو النوء وانقضاء هذه الثمانية والعشرين مع انقضاء السنة وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر يقولون لا بد أن يكون عند ذلك مطر أو ريح فيقولون مطرنا بنوء كذا أي المطر كان من أجل أن الكوكب ناء وأنه هو الذي هاجه وقال ابن الأعرابي الساقطة منها في المغرب هي الأنواء والطالعة منها هي البوارح وقال صاحب ( المطالع ) وقد أجاز العلماء أن يقال مطرنا في نوء كذا ولا يقال بنوء كذا ويحكى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول مطرنا بنوء الله تعالى وفي رواية مطرنا بنوء الفتح ثم يتلو ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ( فاطر 2 ) وفي ( الأنواء الكبير ) لأبي حنيفة الذي عندي في الحديث أن المطر كان من أجل أن الكوكب ناء وأنه هو الذي هاجه وأما من زعم أن الغيث يحصل عند سقوط الثريا فهذا وما أشبهه إنما هو إعلام للأوقات والفصول وليس من وقت ولا زمن إلا وهو معروف بنوع من مرافق العباد يكون فيه دون غيره وقد قال عمر للعباس رضي الله تعالى عنهما وهو يستسقي بالناس يا عم رسول الله كم بقي علينا من نوء الثريا فإن العلماء يزعمون أنها تعترض بالأفق سبعا قال ابن","part":9,"page":431},{"id":4432,"text":"عباس رضي الله تعالى عنه لأمر أخطأ الله نوأها يريد أخطأها الغيث فلو لم يدلك على افتراق المذهبين في ذكر الأنواء إلا هذان الخبران لكفى بهما دليلا قوله مطرنا بنوء كدا وكذا قد عرف أن كذا يرد على ثلاثة أوجه أحدها أن تكون كلمتين باقيتين على أصلهما وهما كاف التشبيه و ذا الإشارية كقولك رأيت زيدا فاضلا ورأيت عمرا كذا ويدخل عليها هاء التنبيه كقوله تعالى هكذا عرشك ( النمل 42 ) الثاني أن تكون كلمة واحدة مركبة من كلمتين مكنيا بها عن غير عدد كما جاء في الحديث أنه يقال للعبد يوم القيامة أتذكر يوم كذا وكذا فعلت كذا وكذا والثالث أن تكون كلمة واحدة مركبة مكنيا بها عن العدد والذي ههنا من هذا القسم وفي حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه عند النسائي\r\r\r\rمطرنا بنوء المجدح بكسر الميم وسكون الجيم وفتح الدال بعدها حاء مهملة ويقال بضم أوله وهو الدبران بفتح الدال المهملة وفتح الباء الموحدة بعدها راء سمي بذلك لاستدباره الثريا وهو نجم أحمر منير وقال ابن قتيبة كل النجوم المذكورة لها نوء وغير أن بعضها أحمر وأغزر من غيره ونوء الدبران غير محمود عندهم\rذكر ما يستفاد منه فيه طرح الإمام المسألة على أصحابه تنبيها لهم أن يتأملوا ما فيها من الدقة وفيه أن الله تعالى خلق لكل شيء سببا يضاف إليه حكم وفي الحقيقة الفاعل هو الله تعالى القادر على كل شيء وفيه أن الناس في الاعتقاد في هذا الباب على نوعين كما قد بيناه وفيه بيان جلالة قدر النبي حيث أخبر عن الله عز وجل بلا واسطة\r847 - حدثنا ( عبد الله ) سمع ( يزيد ) قال أخبرنا ( حميد ) عن ( أنس ) قال أخر رسول الله الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل ثم خرج علينا فلما صلى أقبل علينا بوجهه فقال إن الناس قد صلوا ورقدوا وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة","part":9,"page":432},{"id":4433,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فلما صلى أقبل علينا بوجهه ورجاله قد مضوا فيما مضى وعبد الله بن المنير بضم الميم وكسر النون قد مر في باب الغسل والوضوء في المخضب وفي بعض النسخ منير بدون الألف واللام لأن الاسم إذا كان في الأصل صفة يجوز فيه الوجهان وقد مر هذا الحديث في باب وقت العشاء إلى نصف الليل أخرجه عن عبد الرحيم المحاربي عن زائدة عن حميد عن أنس رضي الله تعالى عنه قوله ذات ليلة لفظ ذات مقحم أو هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه والألف واللام في الناس للعهد على غير الحاضرين في مسجد النبي قوله في صلاة أي في ثوابها قوله ما انتظرتم أي مدة انتظار الصلاة والمعنى أن الرجل إذا انتظر الصلاة فكأنه في نفس الصلاة\r157 -( باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام )\rأي هذا باب في بيان مكث الإمام أي تأخره في مصلاه أي في موضعه الذي صلى فيه الفرض بعد السلام أي بعد فراغه من الصلاة بالسلام ثم المكث أعم من أن يكون بذكر أو دعاء أو تعليم علم للجماعة أو لواحد منهم أو صلاة نافلة ولم يبين البخاري حكم هذا المكث هل هو مستحب أو مكروه لأجل الاختلاف بين السلف على ما نبينه إن شاء الله تعالى\r848 - وقال لنا آدم حدثنا شعبة عن أيوب عن نافع قال كان ابن عمر يصلي في مكانه الذي صلى في الفريضة","part":9,"page":433},{"id":4434,"text":"قال الكرماني قال لنا آدم ولم يقل حدثنا آدم لأنه لم يذكره لهم نقلا وتحميلا بل مذاكرة ومحاورة ومرتبته أحط درجة من مرتبة التحديث وقال بعضهم هو محتمل لكنه ليس بمطرد لأني وجدت كثيرا مما قال فيه قال لنا في ( الصحيح ) قد أخرجه في تصانيف أخرى بصيغة حدثنا انتهى قلت الصواب ما ذكره الكرماني أنه من باب المذاكرة وهكذا قال صاحب ( التوضيح ) إنه من باب المذاكرة والكرماني ما ادعى الاطراد فيه حتى يكون هذا محتملا بل الظاهر منه أنه غير موصول ولا مسند ولا يلزم من قوله لأني وجدت كثيرا إلى آخره أن يكون قد أسند أثر ابن عمر هذا في تصنيف آخر غيره بصيغة التحديث ولهذا قال صاحب ( التلويح ) هذا التعليق أسنده ابن أبي شيبة عن ابن علية عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي سبحته مكانه\rوقد اختلف العلماء في هذا الباب فأكثرهم كما نقله ابن بطال عنهم على كراهة مكث الإمام إذا كان إماما راتبا إلا إن يكون مكثه لعلة كما فعله الشارع قال وهو قول الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة كل صلاة يتنفل بعدها يقوم وما لا يتنفل بعدها كالعصر والصبح فهو مخير وهو قول أبي مجلز لاحق بن أبي حميد وقال أبو محمد من المالكية ينتقل في الصلوات كلها ليتحقق المأموم أنه لم يبق عليه شيء من سجود السهو ولا غيره وحكى الشيخ قطب الدين الحلبي في ( شرحه ) هكذا عن محمد بن الحسن وذكره ابن التين أيضا وذكر ابن أبي شيبة عن ابن مسعود وعائشة\r\r","part":9,"page":434},{"id":4435,"text":"رضي الله تعالى عنهما قالا كان النبي إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وقال ابن مسعود أيضا كان النبي إذا قضى صلاته انتقل سريعا إما أن يقوم وإما أن ينحرف وقال سعيد بن جبير شرق أو غرب ولا يستقبل القبلة وقال قتادة كان الصديق إذا سلم كان على الرضف حتى ينهض وقال ابن عمر الإمام إذا سلم قام وقال مجاهد قال عمر رضي الله تعالى عنه جلوس الإمام بعد السلام بدعة وذهب جماعة من الفقهاء إلى أن الإمام إذا سلم قام ومن صلى خلفه من المأمومين يجوز لهم القيام قبل قيامه إلا رواية عن الحسن والزهري ذكره عبد الرزاق وقال لا تنصرفوا حتى يقوم الإمام قال الزهري إنما جعل الإمام ليؤتم به وجماعة الناس على خلافهما وروى ابن شاهين في كتاب ( المنسوخ ) من حديث سفيان عن سماك عن جابر كان النبي إذا صلى الغداة لم يبرح من مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء ومن حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس صليت مع النبي فكان ساعة يسلم يقوم ثم صليت مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه كان إذا سلم وثب من مكانه وكأنه يقوم عن رضفة ثم حمل ابن شاهين الأول على صلاة لا يعقبها نافلة والثاني على مقابله\rثم إعلم أن الجمهور على أن الإمام لا يتطوع في مكانه الذي صلى فيه الفريضة وذكر ابن أبي شيبة عن علي رضي الله تعالى عنه لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكان أو يفصل بينهما بكلام وكرهه ابن عمر للإمام ولم ير به بأسا لغيره وعن عبد الله بن عمر ومثله وعن القاسم أن الإمام إذا سلم فواسع أن يتنقل في مكانه قال ابن بطال ولم أجد لغيره من العلماء قلت ذكر ابن التين أنه قول أشهب\rوفعله القاسم\rأي فعل الصلاة النفل في المكان الذي صلى فيه الفريضة القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن معتمر عن عبيد الله بن عمر قال رأيت القاسم وسالما يصليان الفريضة ثم يتطوعان في مكانهما","part":9,"page":435},{"id":4436,"text":"ويذكر عن أبي هريرة رفعه لا يتطوع الإمام في مكانه ولم يصح\rإنما قال يذكر بصيغة المجهول من المضارع لأنه صيغة التعليق التمريضي قوله رفعه مضاف إلى الفاعل وهو الضمير الراجع إلى أبي هريرة وهو مرفوع بأنه مفعول ما لم يسم فاعله قوله لا يتطوع الإمام جملة في محل النصب لأنها مفعول المصدر المذكور أعني قوله رفعه وذكر أبو داود وابن ماجه هذا بالمعنى فقال أبو داود حدثنا مسدد أخبرنا حماد وعبد الوارث عن ليث عن الحجاج بن عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة قال قال رسول الله أيعجز أحدكم قال عن عبد الوارث أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينة أو عن شماله زاد حماد في الصلاة يعني في السبحة انتهى يعني في التطوع وبهذا استدل أصحابنا أن الرجل لا يتطوع في مكان الفرض واليه ذهب ابن عباس وابن الزبير وأبو سعيد وعطاء والشعبي وقال صاحب المحيط ولا يتطوع في مكان الفرض لقوله أيعجز أحدكم إذا فرغ من صلاته أن يتقدم أو يتأخر بسبحته ولأنه ربما يشتبه حاله على الداخل فيحسب أنه في الفرض فيقتدي به في الفرض وأنه لا يجوز قوله ولم يصح من كلام البخاري أي لم يثبت هذا الحديث لضعف إسناده لأن فيه إبراهيم بن إسماعيل قال أبو حاتم هو مجهول وتفرد به ليث بن أبي سليم وهو ضعيف واختلف عليه فيه ولكن أبا داود لما رواه سكت عنه وسكوته دليل رضاه به وفي ( صحيح مسلم ) ما يشده وهو أن معاوية رضي الله تعالى عنه رأى السائب بن يزيد ابن أخت نمر صلى بعد الجمعة في المقصورة قال فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت فأرسل إلي لا تعد لما فعلت إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج فإن رسول الله أمرنا بذلك\r849 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) قال حدثنا ( الزهري ) عن ( هند بنت الحارث ) عن أم ( سلمة ) أن النبي كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيرا قال ابن شهاب\r\r","part":9,"page":436},{"id":4437,"text":"فنرى والله أعلم لكي ينفذ من ينصرف من النساء\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهي في قوله كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيرا\rذكر رجاله وهم قد ذكروا غير مرة والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وهند بنت الحارث بالثاء المثلثة تقدمت في باب التسليم وقبله في باب العلم والعظة بالليل والحديث أيضا مضى في باب التسليم قوله قال ابن شهاب هو الزهري وهو موصول بالإسناد المذكور قوله فنرى بضم النون أي نظن أن مكثه في مكانه كان لأجل أن ينفد النساء المنصرفات من الصلاة إلى مساكنهن\r850 - وقال ( ابن أبي مريم ) أخبرنا نافع بن يزيد قال أخبرني ( جعفر بن ربيعة ) أن ( شهاب كتب إليه ) قال ( حدثتني هند بنت الحارث الفراسية ) عن أم ( سلمة ) زوج النبي وكانت من صواحباتها قالت كان يسلم فينصرف النساء فيدخلن بيوتهن قبل أن من ينصرف رسول الله","part":9,"page":437},{"id":4438,"text":"هذا طريق آخر في الحديث المذكور وهو معلق وصله محمد بن يحيى الذهلي في ( الزهريات ) قال حدثنا سعيد بن أبي مريم فذكره إلى آخره قوله الفراسية بكسر الفاء وتخفيف الراء وكسر السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف نسبة إلى بني فراس وهم بطن من كنانة وفراس هو ابن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة قال ابن دريد فراس مشتق من الفرس وهو دق العنق وهذا كما رأيت ذكرها البخاري في الطريق الأول الموصول بلا نسبة حيث قال عن هند بنت الحارث عن أم سلمة وهنا الذي هو الطريق الثاني المعلق ذكرها بنسبتها إلى بني فراس وذكرها في الطريق الثالث عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب كذلك الفراسية وذكرها في الطريق الرابع عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري القرشية في بعض الروايات وفي أخرى الفراسية وذكرها في الطريق الخامس عن الزبيدي عن الزهري الفراسية وفي بعضها القرشية مع زيادة ذكر في وصفها على ما يأتي وذكرها في الطريق السادس عن شعيب عن الزهري القرشية وقد ذكرها الفراسية في الطريق السابع عن ابن أبي عتيق عن الزهري وذكرها في الطريق الثامن عن الليث عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب عن امرأة من قريش وأشار البخاري بهذا إلى بيان الاختلاف في نسبة هند بنت الحارث المذكورة والحاصل أن منهم من قال الفراسية ومنهم من قال القرشية والتوفيق بينهما من حيث قال إن كنانة جماع قريش فلا مغايرة بين النسبتين ومن قال إن جماع قريش فهر بن مالك فيحمل على أن اجتماع النسبتين لهند يكون إحداهما بطريق الأصالة والأخرى بطريق المحالفة وقال الداودي وليس هذا الاختلاف بمانع من أن تكون فراسية من بني فراس ثم من بني فارس ثم من بني قريش فنسبت مرة إلى أب من آبائها ومرة إلى أب آخر ومرة إلى غيره من آبائها كما يقال في جابر بن عبد الله السلمي والأنصاري وسعد بن ساعدة الساعدي والأنصاري واعترض ابن التين على قول الداودي ثم من بني فارس وقال ما علمت له وجها لأن فارس أعجمي وفراس وقريش","part":9,"page":438},{"id":4439,"text":"عرب وليس في البخاري ذكر فارس ثم ذكر عن أبي عمر أنه قال جعلت قرشية لما حالفها زوجها قوله من صواحباتها الصواحبات جمع صواحب وهو جمع الجمع وليس بجمع صاحبة كما قال بعضهم قوله كان يسلم أي النبي\rوقال ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أخبرتني هند الفراسية\r\r\r\rهذا التعليق وصله النسائي عن محمد بن سلمة عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد إلى آخره ولفظه أن النساء كن إذا سلمن قمن وثبت رسول الله ومن صلى من الرجال ما شاء الله فإذا قام رسول الله قام الرجال\rوقال عثمان بن عمر أخبرنا يونس عن الزهري حدثتني هند الفراسية\rهذا التعليق وصله البخاري في باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس وهو الباب الخامس بعد هذا الباب رواه عن عبد الله بن محمد عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري إلى آخره ففي رواية ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أخبرتني وفي رواية عثمان عن يونس عن الزهري حدثتني وقد ذكرنا الفرق بين اللفظين مستقصى في أوائل الكتاب\rوقال الزبيدي أخبرني الزهري أن هند بنت الحارث القرشية أخبرته وكانت تحت معبد بن المقداد وهو حليف بني زهرة وكانت تدخل على أزواج النبي\rالزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى زبيد وهو منبه بن صعب وهو زبيد الأكبر وإليه ترجع قبائل زبيد ومن ولده منبه بن ربيعة وهو زبيد الأصغر منهم محمد بن الوليد الزبيدي هذا وهو صاحب الزهري وهذا التعليق وصله الطبراني في ( مسند الشاميين ) من طريق عبد الله بن سالم عنه وفيه أن النساء كن يشهدن الصلاة مع رسول الله فإذا سلم قام النساء فانصرفن إلى بيوتهن قبل أن يقوم الرجال قوله معبد بن المقداد معبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره دال مهملة والمقداد بكسر الميم ابن الأسود الصحابي قوله وهو حليف أي معبد هو حليف لبني زهرة وكان المقداد حليفا لكندة","part":9,"page":439},{"id":4440,"text":"وقال شعيب عن الزهري حدثتني هند القرشية\rشعيب هو ابن أبي حمزة وهذا التعليق وصله محمد بن يحي في ( الزهريات )\rوقال ابن عتيق عن الزهري عن هند الفراسية\rعتيق بفتح العين المهملة هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيقة وهذا التعليق أيضا موصول في ( الزهريات ) وههنا يروي الزهري بالعنعنة\rوقال الليث حدثني يحيى بن سعيد حدثه عن ابن شهاب عن امرأة من قريش حدثته عن النبي\rهذا غير موصول لأن هند بنت الحارث تابعية وليست بصحابية وفيه رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن شهاب من رواية الأقران قوله عن امرأة هي هند بنت الحارث وفي رواية الكشميهني أن امرأة من قريش\r158 -( باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم )\rأي هذا باب ترجمته من صلى بالناس إلى آخره أشار بهذه الترجمة إلى أن المراد من المكث في المصلى بعد السلام في الباب الذي قبله إنما هو إذا لم تكن حاجة تدعو إلى القيام عقيب السلام على الفور وأما إذا كانت حاجة تدعو إلى القيام من غير مكث يترك المكث كما فعل النبي في حديث هذا الباب\r851 - حدثنا ( محمد بن عبيد ) قال حدثنا ( عيسى بن يونس ) عن ( عمر بن سعيد ) قال أخبرني ( ابن أبي مليكة ) عن ( عقبة ) قال صليت وراء النبي بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم عجبوا من سرعته فقال ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته\rمطابقته للترجمة في قوله فتخطى رقاب الناس\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن عبيد بضم العين\r\r","part":9,"page":440},{"id":4441,"text":"ابن ميمون وهو المشهور بمحمد بن أبي عباد بفتح العين المهملة القرشي الثاني عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أحد الأعلام كان يحج سنة ويغزو سنة مات سنة سبع وثمانين ومائة بالحدث بفتح الحاء والدال المهملتين وفي آخره ثاء مثلثة وهي ثغر بناحية الشام قلت هو بلدة بالقرب من مرعش الثالث عمر بن سعيد بن أبي حسين المكي الرابع عبد الله بن أبي مليكة الخامس عقبة بن الحارث النوفلي وهو أبو سروعة بكسر السين وفتحها ويقال بالفتح وضم الراء أسلم قبل يوم الفتح وهو الذي تولى قتل خبيب\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار كذلك في موضع واحد وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه ابن أبي مليكة عن عقبة وفي رواية للبخاري في الزكاة من رواية أبي عاصم عن عمر بن سعيد أن عقبة بن الحارث حدثه وفيه أن رواته ما بين كوفي ومكي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الزكاة وفي الاستئذان عن أبي عاصم النبيل وفي الصلاة أيضا عن إسحاق بن منصور وأخرجه النسائي في الصلاة عن أحمد بن بكار الحراني","part":9,"page":441},{"id":4442,"text":"ذكر معناه قوله فسلم ثم قام هكذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره فسلم فقام قوله مسرعا نصب على الحال قوله فتخطى أي فتجاوز يقال تخطيت رقاب الناس إذا تجاوزت عليهم ولا يقال تخطأت بالهمزة قوله ففزع الناس بكسر الزاي أي خافوا وكانت تلك عادتهم إذا رأوا منه غير ما يعهدون خشية أن ينزل فيهم شيء يسوؤهم قوله ذكرت شيئا من تبر في رواية روح عن عمر بن سعيد في أواخر الصلاة ذكرت وأنا في الصلاة وفي رواية أبي عاصم تبرا من الصدقة والتبر بكسر التاء المثناة من فوق وسكون الباء الموحدة ما كان من الذهب غير مضروب وقال ابن دريد التبر هو الذهب كله وقيل هو من الذهب والفضة وجميع جواهر الأرض ما استخرج من المعدن قبل أن يصاغ ويستعمل وقيل هو الذهب المكسور ذكره ابن سيده وفي كتاب ( الاشتقاق ) لأبي بكر بن السراج أملى علينا ثعلب عن الفراء عن الكسائي فقال هذا تبر للذهب المكسور والفضة المكسورة ولكل ما كان مكسورا من الصفر والنحاس والحديد وإنما سمي ذهب المعدن تبرا لأنه هناك بمنزلة التبرة وهي عروق تكون بين ظهري الأرض مثل النورة وفيها صلابة وزعم أصحاب المعدن أن الذهب في المعدن بهذه المنزلة كذا حكي عن الأصمعي والمبرد وقال القزاز وقيل يسمى تبرا من التبير وهو الهلاك والتبار فكأنه قيل له ذلك لافتراقه في أيدي الناس وتبديده عندهم وقيل سمي بذلك لأن صاحبه يلحقه من التغرير ما يوجب هلاكه وقيل هو فعل من التبار وهو الهلاك وفي ( الصحاح ) لا يقال تبر إلا للذهب وبعضهم يقول للفضة أيضا قوله يحبسني أي يشغلني التفكر فيه عن التوجه والإقبال على الله تعالى قوله فأمرت بقسمته في رواية أبي عاصم فقسمته","part":9,"page":442},{"id":4443,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه إباحة التخطي رقاب الناس من أجل الضرورة التي لا غنى للناس عنها كرعاف وحرقة بول أو غائط وما أشبه ذلك وفيه السرعة للحاجة المهمة وفيه أن التفكر في الصلاة في أمر لا يتعلق بها لا يفسدها ولا ينقص من كمالها وفيه جواز الاستنابة مع القدرة على المباشرة وفيه أن من حبس صدقة المسلمين من وصية أو زكاة أو شبههما يخاف عليه أن يحبس في القيامة لقوله فكرهت أن يحبسني يعني في الآخرة ومنه قال ابن بطال إن تأخير الصدقة يحبس صاحبها يوم القيامة وفيه أنه كان لا يملك شيئا من الأموال غير الرباع قاله الداودي\r159 -( باب الإنفتال والإنصراف عن اليمين والشمال )\rأي هذا باب في بيان حكم الانفتال في آخر الصلاة وهو أنه إذا فرغ من الصلاة ينفتل عن يمينة إن شاء أو عن شماله ولا يتقيد بواحد منهما كما دل عليه أثر أنس رضي الله تعالى عنه يقال فتلت الرجل عن وجهه فانفتل أي صرفته فانصرف فقال الجوهري هو قلب لفت وقال صرفت الرجل عني فانصرف والذي يفهم من الاستعمال أن الانصراف أعم من الانفتال لأن في الانفتال لا بد من لفتة بخلاف الانصراف فإنه يكون بلفتة وبغيرها والألف واللام في اليمين والشمال عوض عن المضاف إليه أي عن يمين المصلي وعن شماله\rوكان أنس ينفتل عن يمينه وعن يساره ويعيب على من يتوخى أو من يعمد الانفتال عن يمينه","part":9,"page":443},{"id":4444,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهو تعليق وصله مسدد في ( مسنده الكبير ) من طريق سعيد عن قتادة قال كان أنس رضي الله تعالى عنه فذكره وقال فيه ويعيب على من يتوخى ذلك أن لا ينفتل إلا عن يمينه ويقول يدور كما يدور الحمار ويدل عليه ما رواه ابن ماجه بسند صحيح عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده رأيت رسول الله ينفتل عن يمينه وعن يساره في الصلاة وكذلك ما رواه ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث قبيصة بن هلب عن أبيه قال أما رسول الله فكان ينصرف عن جانبيه جميعا وأخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال صح الأمران عن رسول الله ولفظ أبي داود حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب رجل من طي عن أبيه أنه صلى مع النبي فكان ينصرف مع شقيه يعني مع جانبي يعني تارة عن يمينه وتارة عن شماله ولفظ الترمذي حدثنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال كان رسول الله يؤمنا فينصرف على جانبيه على يمينه وشماله وقال حديث حسن وعليه العمل عند أهل العلم أنه ينصرف على أي جانبيه شاء إن شاء عن يمينه وإن شاء عن يساره ويروى عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال إن كانت حاجته عن يمينه أخذ عن يمينه وإن كانت حاجته عن يساره أخذ عن يساره وهلب بضم الهاء وسكون اللام وقيل الصواب فيه فتح الهاء وكسر اللام وذكر بعضهم فيه ضم الهاء وفتحها وكسرها واسمه يزيد بن عدي بن قنافة ويقال يزيد بن علي بن قنافة وفد على رسول الله وهو أقرع فمسح رأسه فنبت شعره فسمي هلبا فإن قلت روى مسلم عن أنس من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السدي قال سألت أنسا كيف انصرف إذا صليت أعن يميني أو عن يساري قال أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله ينصرف عن يمينه فهذا ظاهره يخالف أثر أنس المذكور قلت لا نسلم ذلك لأنه لا يدل على منع الانصراف عن الشمال أيضا غاية ما في الباب أنه يدل على أن أكثر انصرافه كان عن يمينه وعيب أنس رضي الله تعالى عنه كان على","part":9,"page":444},{"id":4445,"text":"من يتوخى ذلك أي يقصد ويتحرى ذلك فكأنه يرى تحتمه ووجوبه وأما إذا لم يتوخ ذلك فيستوي فيه الأمران ولكن جهة اليمين تكون أولى قوله يتوخى بتشديد الخاء المعجمة قوله أو يعمد شك من الراوي\r852 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( سليمان ) عن ( عمارة بن عمير ) عن ( الأسود ) قال قال ( عبد الله ) لا يجعلن أحدكم للشيطان شيئا من صلاته يرى أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه لقد رأيت النبي كثيرا ينصرف عن يساره ( الحديث رقم ( 853 ) في صفحة 147 )\rمطابقته للترجمة من حيث أنه يدل على جواز الانصراف عقيب السلام من الصلاة من الجانبين أما من جانب اليسار فصريح في ذلك وأما من جانب اليمين فبقوله لا يجعلن أحدكم إلى آخره\rذكر رجاله وهم ستة أبو الوليد هشام ابن عبد الملك وشعبة بن الحجاج وسليمان الأعمش وعمارة بضم العين وتخفيف الميم ابن عمير مصغر عمرو والأسود بن يزيد النخعي وعبد الله بن مسعود\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع رضي الله تعالى عنه عن عمارة وفي رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عن الأعمش سمعت عمارة بن عمير وفيه ثلاثة من التابعين وهم سليمان وعمارة والأسود كلهم كوفيون وشعبة واسطي وأبو الوليد شيخ البخاري بصري\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وعن علي بن خشرم وأخرجه أبو داود في الصلاة أيضا عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع وعن أبي بكر بن خلاد\r\r","part":9,"page":445},{"id":4446,"text":"ذكر معناه قوله لا يجعلن بنون التأكيد في رواية الكشميهني وفي رواية غيره لا يجعل بدون النون قوله شيئا من صلاته وفي رواية مسلم جزءا من صلاته قوله يرى بفتح الياء آخر الحروف بمعنى يعتقد أو يرى بضم الياء بمعنى يظن ووجه ارتباط هذه الجملة بما قبلها هو إما أن يكون بيانا للجعل أو يكون استئنافا تقديره كيف يجعل للشيطان من صلاته فقال يرى أن حقا عليه إلى آخره قوله حقا منصوب لأنه اسم أن قوله أن لا ينصرف في محل الرفع على أنه خبر أن والمعنى يرى أن واجبا عليه عدم الانصراف إلا عن يمينه والكرماني تكلف ههنا فقال أن لا ينصرف معرفة إذ تقديره عدم الانصراف فكيف وقع خبرا لأن واسمه نكرة ثم أجاب بأن النكرة المخصوصة كالمعرفة أو أنه من باب القلب أي يرى أن عدم الانصراف حق عليه انتهى قلت هذا تعسف وظاهر الإعراب هو الذي ذكرته وقال الكرماني وفي بعض الروايات أن بغير التشديد فهي إما مخففة من الثقيلة وحقا مفعول مطلق وفعله محذوف أي قد حق حقا وأن لا ينصرف فاعل الفعل المقدر وإما مصدرية قلت لم تصح رواية التخفيف حتى يوجه بهذا التوجيه قوله كثيرا ينصرف عن يساره انتصاب كثير على أنه صفة لصدر رأيت محذوفا وقوله ينصرف جملة حالية وفي رواية مسلم أكثر ما رأيت رسول الله ينصرف عن شماله فإن قلت روى مسلم عن أنس أنه قال أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله ينصرف عن يمينه وبينهما تعارض لأن كلا منهما قد عبر بصيغة أفعل قلت قال النووي يجمع بينهما بأنه كان يفعل تارة هذا وتارة هذا فأخبر كل منهما بما اعتقد أنه الأكثر وإنما كره ابن مسعود أن يعتقد وجوب الانصراف عن اليمين وقد مر الكلام في حكم هذا الباب عن قريب مستقصى","part":9,"page":446},{"id":4447,"text":"160 -( باب ما جاء في الثوم النيء والبصعل والكراث وقول النبي من أكل الثوم أو البصل من الجوع أو غيره فلا يقربن مسجدنا )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في أكل الثوم النيء وأكل البصل والكراث الثوم بضم الثاء المثلثة وقوله النىء بالجر صفته أي غير النضيج هو بكسر النون بعدها ياء آخر الحروف ثم همزة وقد تدغم الياء قوله والبصل أي وما جاء في البصل قوله والكراث أي وما جاء في الكراث وهو بضم الكاف وتشديد الراء قوله وقول النبي بالجر عطفا على قوله ما جاء أي وما جاء في قول النبي من أكل البصل إلى آخره وهذا أيضا من جملة الترجمة وليس لفظ الحديث هكذا بل هذا من تصرف البخاري وتجويزه نقل الحديث بالمعنى فإن قلت ليس في أحاديث الباب ذكر الكراث فلم ذكره في الترجمة قلت قال بعضهم كأنه أشار به إلى ما وقع في بعض طرق حديث جابر وهذا أولى من قول بعضهم إنه قاسه على البصل انتهى قلت روى مسلم في ( صحيحه ) من حديث جابر قال نهى النبي عن أكل البصل والكراث فغلبتنا الحاجة فأكلنا منه فقال النبي من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا وفي ( مسند الحميدي ) بإسناد على شرط الصحيح سئل جابر عن الثوم فقال ما كان بأرضنا يومئذ ثوم إنما الذي نهى رسول الله عنه البصل والكراث وفي ( مسند السراج ) نهى رسول الله عن أكل الكراث فلم ينتهوا ثم لم يجدوا بدا من أكلها فوجد ريحها فقال ألم أنهكم الحديث فالكراث إن لم يذكر صريحا في أحاديث الباب فيمكن أن نقول إنه مذكور دلالة فإن حديث جابر الذي يأتي فيه وأن النبي أتى بقدر فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحا الحديث يدل على أن من جملة الخضرات التي لها ريح هو الكراث وهو أيضا من البقول فحينئذ تقع المطابقة بينه وبين قوله في الترجمة والكراث ووجود التطابق بين التراجم والأحاديث لا يلزم أن يكون صريحا دائما يظهر ذلك بالتأمل وهذا التوجيه أقرب من قول هذا القائل كأنه أشار به إلى ما وقع في بعض طرق حديث جابر رضي الله تعالى عنه وقوله هذا أولى من قول بعضهم أنه قاسه على البصل أراد به صاحب ( التوضيح ) فإنه قاله هكذا وهذا أبعد من الذي","part":9,"page":447},{"id":4448,"text":"قاله فإن قلت قوله من الجوع لم يذكر صريحا في أحاديث الباب قلت لم يقع هذا إلا في كلام الصحابي وهو في حديث جابر الذي ذكرناه الآن وفيه فغلبتنا الحاجة ومن جملة الحاجة الجوع وأصرح منه ما وقع في حديث أبي سعيد لم نعد أن فتحت خيبر فوقعنا في هذه البقلة والناس\r\r\r\rجياع الحديث رواه البيهقي وزعم أنه عند مسلم قوله أو غيره أي أو غير الجوع مثل الأكل بالتشهي والتأدم بالخبز\r854 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( أبو عاصم ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( عطاء ) قال سمعت ( جابر بن عبد الله ) قال قال النبي من أكل من هاذه الشجرة يريد الثوم فلا يغشانا في مساجدنا قلت ما يعني به قال ما أراه يعني إلا نيئه وقال مخلد بن يزيد عن ابن جريج إلا نتنه\rمطابقته للترجمة في قوله ما جاء في الثوم\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر ابن اليمان أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف بالمسندي وإنما عرف به لأنه كان وقت الطلب يتتبع الأحاديث المسندة ولا يرغب في المقاطيع والمراسيل مات في ذي القعدة سنة تسع وعشرين ومائتين الثاني أبو عاصم النبيل واسمه الضحاك بن مخلد الثالث عبد الملك بن جريج الرابع عطاء ابن أبي رباح الخامس جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع أيضا في موضعين وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع وفيه السماع وفيه القول في خمسة مواضع وفيه أن رواته ما بين بخاري وبصري ومكي وفيه أن شيخه المسندي من أفراده وفيه أن أبا عاصم أيضا شيخه فإنه روى عنه بواسطة ويروي عنه أيضا بلا واسطة","part":9,"page":448},{"id":4449,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن محمد بن حاتم وعن إسحاق بن إبراهيم وعن محمد ابن رافع وأخرجه الترمذي في الأطعمة عن إسحاق بن منصور وأخرجه النسائي في الصلاة وفي الوليمة عن إسحاق بن منصور به وعن محمد بن عبد الأعلى ولما روى الترمذي حديث جابر هذا قال وفي الباب عن عمرو أبي أيوب وأبي هريرة وأبي سعيد وجابر بن سمرة وقرة وابن عمر رضي الله تعالى عنهم قلت وفي الباب أيضا عن حذيفة وأبي ثعلبة الخشني والمغيرة بن شعبة وعلي وأنس وعبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنهم فحديث عمر عند مسلم وغيره وحديث أبي أيوب عند الترمذي وحديث أبي هريرة عند مسلم وحديث أبي سعيد عن مسلم أيضا وحديث جابر بن سمرة عند الترمذي وحديث قرة عند البيهقي وحديث ابن عمر عند البخاري ومسلم وحديث حذيفة عند ابن حبان وحديث أبي ثعلبة عند الطبراني في ( الأوسط ) وحديث المغيرة عند الترمذي وحديث علي رضي الله تعالى عنه عند أبي نعيم في ( الحلية ) وحديث أنس عند البخاري وغيره وحديث عبد الله بن زيد عند الطبراني\rذكر معناه قوله من هذه الشجرة الشجرة واحدة الشجر والشجر النبات الذي له ساق والنجم النبات الذي ينجم في الأرض لا ساق له كالبقول ويقال عند العرب كل شيء ينبت له أرومة في الأرض يخلف ما قطع من ظاهرها فهو شجر وما ليس لها أرومة تبقى فهو نجم والأرومة الأصل فإن قلت على ما ذكر كيف أطلق الشجر على الثوم ونحوه قلت قد يطلق كل منهما على الآخر وتكلم أفصح الفصحاء به من أقوى الدلائل وقال الخطابي فيه إنه جعل الثوم من جملة الشجر والعامة إنما يسمون الشجر ما كان له ساق يحمل أغصانه دون ما يسقط على الأرض قوله فلا يغشانا من الغشيان وهو المجيء والإتيان أي فلا يأتنا وإنما أثبتت الألف لأن الأصل فلا يغشنا كما هو في رواية كذا لأنه أجرى المعتل مجرى الصحيح كما في قول الشاعر\r( إذا العجوز غضبت فطلق\rولا ترضاها ولا تملق )","part":9,"page":449},{"id":4450,"text":"وإما أن تكون الألف مولدة من إشباع الفتحة بعد سقوط الألف الأصلية بالجزم قوله في مسجدنا وفي رواية الكشميهني وأبي الوقت في مساجدنا بصيغة الجمع قوله قلت ما يعني به أي ما يقصد القائل هو عطاء ابن أبي رباح يعني قال عطاء قلت لجابر رضي الله تعالى عنه ما يعني رسول الله به أي بالثوم أنضيجا أم نيا قال جابر\r\r\r\rما أراه بضم الهمزة أي ما أظنه يعني أي يقصد نيه أي ني الثوم وقال بعضهم وأظن السائل ابن جريج والمسؤول عطاء قلت الذي قلنا هو الأقرب والأوجه على ما لا يخفى وبه جزم الكرماني\rقوله قال مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ابن يزيد من الزيادة أبو الحسن الحراني مات سنة ثلاث وتسعين ومائة قوله عن ابن جريج يعني يروي عن عبد الملك بن جريج إلا نتنه بفتح النونين بينهما تاء مثناة من فوق ساكنة يعني قال بدل نيه نتنه وهو الرائحة الكريهة وهذا التعليق يخالف ما رواه جماعة عن ابن جريج فإن أبا عوانة رواه في ( صحيحه ) من طريق روح ابن عبادة عن ابن جريج كما رواه أبو عاصم عن ابن جريج وكذلك رواه عبد الرزاق عن ابن جريج نحوه وكذلك رواه أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق ابن أبي عدي عن ابن جريج فلفظ الكل النيء لا النتن","part":9,"page":450},{"id":4451,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه كراهة أكل الثوم النىء ولا يحرم أما الكراهة فلرائحته الكريهة ولهذا قال من أكل من هذه الشجرة فلا يغشانا في مسجدنا وأما عدم الحرمة فلقوله في حديث جابر الذي يأتي في هذا الباب كل فإني أناجي من لا تناجي وقال ابن بطال قوله من أكل يدل على إباحة أكل الثوملأنه لفظ يدل على الإباحة وتعقب بأن هذه الصيغة إنما تعطي الوجود لا الحكم لأن معناه من وجد منه الأكل وهو أعم من كونه مباحا أو غير مباح قلت فلا حاجة إلى الاستدلال على الإباحة بهذه الطريقة فإن حديث جابر يدل على إباحته صريحا وكذلك حديث أبي أيوب رواه الترمذي حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود أنبأنا شعبة عن سماك بن حرب سمع جابر بن سمرة يقول نزل رسول الله على أبي أيوب وكان إذا أكل طعاما بعث إليه بفضله فبعث إليه يوما بطعام ولم يأكل منه النبي فلما أتى أبو أيوب النبي فذكر ذلك له فقال النبي فيه الثوم فقال يا رسول الله أحرام هو قال لا ولكني أكرهه من أجل ريحه وقال الترمذي أيضا حدثنا محمد بن حميد حدثنا زيد بن الخباب عن أبي خلدة عن أبي العالية قال الثوم من طيبات الرزق وأبو خلدة اسمه خالد بن دينار وهو ثقة عند أهل الحديث وقد أدرك أنس بن مالك وسمع منه وأبو العالية اسمه رفيع وهو الرباحي وهو الذي ذكرنا أكله في الثوم النىء لأجل رائحته وأما الثوم المطبوخ منه فلا يكره لما روى أبو داود حدثنا مسدد قال حدثنا الجراح أبو وكيع عن أبي إسحاق عن شريك عن علي رضي الله تعالى عنه قال نهى عن أكل الثوم إلا مطبوخا وروى أيضا عن حديث معاوية بن قرة عن أبيه أن النبي نهى عن هاتين الشجرتين وقال من أكلهما فلا يقربن مسجدنا وقال إن كنتم لا بد آكليهما فأميتوهما طبخا ثم إن حديث الباب في الثوم فقط وسيجيء حديث جابر رضي الله تعالى عنه في هذا الباب أن البصل مثل الثوم وأن الخضرات من البقول التي لها رائحة كذلك ويدخل فيه الكراث والفجل أيضا ونص على الفجل في ( المعجم","part":9,"page":451},{"id":4452,"text":"الصغير ) للطبراني وذكره مع الثوم والكراث ونقل ابن التين عن مالك قال الفجل إن كان يظهر ريحه فهو كالثوم وقيده عياض بالجشاء وفي ( التوضيح ) وشذ أهل الظاهر فحرموا هذه الأشياء لإفضائها إلى ترك الجماعة وهي عندهم فرض عين وتقريره أن يقال صلاة الجماعة فرض عين ولا يتم إلا بترك أكلها وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فترك أكلها واجب فتكون حراما قلت صرح ابن حزم منهم بأن أكلها حلال مع قوله بأن الجماعة فرض عين وفيه ترك الإتيان إلى المسجد عند أكل الثوم ونحوه وهو بعمومه يتناول المجامع كمصلى العيد والجنازة ومكان الوليمة وحكم رحبة المسجد حكمه لأنها منه وخص القاضي عياض الكراهة بما إذا كان معهم غيرهم أما إذا كان كلهم أكلوه فلا ولكن ينبغي احترام الملائكة وليس المراد بالملائكة الحفظة قلت العلة أذى الملائكة وأذى المسلمين فيختص النهي بالمساجد وما في معناها ولا يختص بمسجده بل المساجد كلها سواء عملا برواية مساجدنا بالجمع وشذ من خصه بمسجده ويلحق بما نص عليه في الحديث كل ما له رائحة كريهة من المأكولات وغيرها وإنما خص الثوم هنا بالذكر وفي غيره أيضا بالبصل والكراث لكثرة أكلهم بها وكذلك ألحق بذلك بعضهم من بفيه بخرأو به جرح له رائحة وكذلك القصاب والسماك والمجذوم والأبرص أولى بالإلحاق وصرح بالمجذوم ابن بطال ونقل عن سحنون لا أرى الجمعة عليه واحتج بالحديث وألحق بالحديث كل من آذى الناس بلسانه في المسجد وبه أفتى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وهو أصل في نفي كل ما يتأذى به ولا يبعد أن يعذر من كان معذورا بأكل ما له ريح كريهة لما روى\r\r\r\rابن حبان في ( صحيحه ) عن المغيرة بن شعبة انتهيت إلى رسول الله فوجد مني ريح الثوم فقال من أكل الثوم قال فأخذت يده فأدخلتها فوجد صدري معصوبا فقال إن لك عذرا وفي رواية الطبراني في ( الأوسط ) اشتكيت صدري فأكلته وفيه فلم يعنفه","part":9,"page":452},{"id":4453,"text":"855 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثنا ( ابن وهب ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب زعم عطاء ) أن ( جابر بن عبد الله ) زعم أن النبي قال من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو قال فليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته وأن النبي أتي بقدر فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحا فسأل فأخبر بما فيها من البقول فقال قربوها إلى بعض أصحابه كان معه فلما رآه كره أكلها قال كل فإني أناجي من لا تناجي\rمطابقته للترجمة في الثوم والبصل\rذكر رجاله وهم ستة سعيد هو ابن كثير بن عفير أبو عثمان المصري وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ويونس بن يزيد وابن شهاب هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وعطاء ابن أبي رباح\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه زعم في موضعين قال الخطابي لم يقل زعم على وجه التهمة لكنه لما كان أمرا مختلفا فيه أتى بلفظ زعم لأن هذا اللفظ لا يكاد يستعمل إلا في أمر يرتاب فيه أو يختلف فيه وقال الكرماني زعم أي قال لأن الزعم يستعمل للقول المحقق وفي رواية الأصيلي عن عطاء وفي رواية لمسلم من وجه آخر عن ابن وهب حدثني عطاء وفي رواية أحمد بن صالح الآتية عن جابر لم يقل زعم قلت دلت هذه الروايات أن زعم ههنا بمعنى قال كما ذكره الكرماني وفيه أن الإثنين الأولين من الرواة مصريان والثالث والرابع مدنيان والخامس مكي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن علي بن عبد الله وعن أحمد بن صالح وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن أحمد بن صالح وأخرجه النسائي في الوليمة عن يونس بن عبد الأعلى","part":9,"page":453},{"id":4454,"text":"ذكر معناه قوله أو قال فليعتزل مسجدنا شك من الراوي وهو الزهري ولم تختلف الرواة عنه في ذلك قوله وليقعد بواو العطف وفي رواية أبي ذر أو ليقعد بالشك وهو أخص من الاعتزال لأنه أعم من أن يكون في البيت أو غيره قوله وأن النبي عطف على الإسناد المذكور والتقدير وحدثنا سعيد بن عفير بإسناده أن النبي فيكون هذا حديثا آخر وقال بعضهم وقد تردد البخاري فيه هل موصول أو مرسل قلت على التقدير الذي ذكرنا لا تردد فيه أنه موصول لأن المعطوف في حكم المعطوف عليه قوله أتي بقدر بكسر القاف وهو القدر الذي يطبخ فيه الطعام ويجوز فيه التذكير والتأنيث وقال\r\r","part":9,"page":454},{"id":4455,"text":"بعضهم والتأنيث أشهر لكن الضمير في قوله فيه خضرات يعود إلى الطعام الذي في القدر فالتقدير أتي بقدر من طعام فيه خضرات ولهذا لما أعاد الضمير على القدر أعاده بالتأنيث حيث قال فأخبر بما فيها وحيث قال قربوها انتهى قلت هذا تصرف فيه تعسف فلا يحتاج إلى تطويل الكلام ولما جاز في القدر التذكير والتأنيث أعاد الضمير إليه تارة بالتذكير وتارة بالتأنيث نظرا إلى جواز الوجهين قوله خضرات بضم الخاء وفتح الضاد المعجمتين جمع خضرة كذا هو في رواية أبي ذر وفي رواية غيره بفتح أوله وكسر ثانيه وقال ابن التين رويناه بفتح الخاء وكسر الضاد وقال ابن قرقول ضبطه الأصيلي بضم الخاء وفتح الضاد والمعروف الأول قوله من يقول كلمة من فيه بيانية ويجوز أن تكون للتبعيض قوله فوجد أي النبي قوله فذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره فأخبر على صيغة المجهول أي أخبر النبي بما في القدر قوله قربوها الضمير فيه يجوز أن يرجع إلى الخضرات ويجوز أن يرجع إلى القدر ويجوز أن يرجع إلى البقول قوله إلى بعض أصحابه وقال الكرماني هذا اللفظ نقل بالمعنى إذ الرسول لم يقل بهذه العبارة بل قال قربوها إلى فلان مثلا أو فيه محذوف أي قال قربوها مشيرا أو أشار إلى بعض أصحابه انتهى وقال بعضهم والمراد بالبعض أبو أيوب الأنصاري ففي ( صحيح مسلم ) من حديث أبي أيوب في قصة نزول النبي قال فكان يصنع للنبي طعاما فإذا جيء به إليه أي بعد أن يأكل النبي منه سأل عن موضع أصابع النبي فصنع ذلك مرة فقيل له لم تأكل وكان الطعام فيه ثوم فقال أحرام هو يا رسول الله قال لا ولكن أكرهه قلت ليس فيه دليل على أن المراد من البعض أبو أيوب لم لا يجوز أن يكون غيره من أصحابه بل الظاهر أنه غيره لأن رد طعامه إليه فيه ما فيه فإن قلت قوله كل خطاب لأبي أيوب فذا يدل على أن المراد من البعض أبو أيوب قلت لا نسلم ذلك لأنه يجوز أن يأمر بالتقريب إلى غيره ويأمر بالأكل معه على أنه جاء في حديث أم أيوب قالت نزل","part":9,"page":455},{"id":4456,"text":"علينا النبي فتكلفنا له طعاما فيه بعض البقول فذكر الحديث نحوه وقال وفيه فكلوا فإني لست كأحد منكم أخاف أن أوذي صاحبي فههنا أمر بالأكل للجماعة وأبو أيوب منهم وليس بمتعين قوله فإني أناجي من لا تناجي أي الملائكة ويوضح ذلك ما رواه ابن خزيمة وابن حبان من وجه آخر أن رسول الله أرسل إليه بطعام من خضرات فيه بصل أو كراث فلم ير فيه أثر رسول الله فأبى أن يأكل فقال له ما منعك قال لم أر أثر يدك قال أستحي من ملائكة الله وليس بمحرم","part":9,"page":456},{"id":4457,"text":"ذكر ما يستفاد منه من ذلك أن البعض استدل به على أن إقامة الفرض بالجماعة ليست بفرض لأن أكل الثوم ونحوه جائز ومن لوازمه الشرعية ترك الصلاة بالجماعة وترك الجماعة في حق آكله جائز ولازم الجائز جائز وفيه ما يدل على أن أكل الثوم ونحوه من الأعذار المرخصة في ترك حضور الجماعة فإن قلت لم لا يجوز أن يكون النهي خرج مخرج الزجر عن أكل هذه الأشياء فلا يقتضي ذلك أن يكون عذرا في ترك الجماعة إلا أن تدعو إلى أكلها ضرورة وعن هذا قال الخطابي توهم بعضهم أن أكل الثوم عذر في التخلف عن الجماعة وإنما هو عقوبة لا يحكم على فاعله إذا حرم فضل الجماعة قلت قوله قربوها إلى بعض أصحابه ينفي الزجر فإن قلت الزجر متأخر عن الأمر بالتقريب بمدة كثيرة لأن الأمر بالتقريب كان حين قدم النبي المدينة ومن جملة أحاديث الزجر حديث ابن عمر وهو كان في غزوة خيبر في سنة ست قلت سلمنا ذلك ولكن قوله وليقعد في بيته صريح على أن كل هذه الأشياء عذر في التخليف عن الجماعة وأيضا ههنا علتان إحداهما أذى المسلمين والثانية أذى الملائكة فبالنظر إلى العلة الأولى يعذر في ترك الجماعة وحضور المسجد وبالنظر إلى الثانية يعذر في ترك حضور المسجد ولو كان وحده ومنه ما استدل به المهلب وهو قوله فإني أناجي من لا تناجي على أن الملائكة أفضل من البشر وليس ذلك بصحيح لأنه لا يلزم من تفضيل بعض أفراد الشيء على بعضه تفضيل الجنس على الجنس وقد علم في موضعه ومنه ما استدل به بعضهم على أن أكل الثوم ونحوه كان حراما على النبي وليس ذلك بصحيح لأن قوله في حديث أبي أيوب المذكور وليس بمحرم يدل بعمومه على عدم التحريم مطلقا\rوقال أحمد بن صالح عن ابن وهب أتي ببدر قال ابن وهب يعني طبقا فيه خضرات\r\r\r\rولم يذكر الليث وأبو صفوان عن يونس قصة القدر فلا أدري هو من قول الزهري أو في الحديث","part":9,"page":457},{"id":4458,"text":"أشار بهذا إلى أن أحمد بن صالح المصري وهو أحد مشايخه ومن الأفراد قد خالف سعيد بن عفير شيخه الذي روى عنه الحديث المذكور في لفظه قدر بالقاف حيث روى عن عبد الله بن وهب وقال أتي ببدر بفتح الباء الموحدة وسكون الدال وفي آخره راء ومخالفته إياه في هذه اللفظة فقط ووافقه في بقية الحديث عن ابن وهب\rوقد أخرجه البخاري في الاعتصام وقال حدثنا أحمد بن صالح وذكر قول ابن وهب يعني طبقا فيه خضرات وكذا أخرجه أبو داود ولكن أخر تفسير ابن وهب فذكره بعد فراغ الحديث وقال حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال حدثني عطاء بن أبي رباح أن جابر بن عبد الله قال إن رسول الله قال من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو فليعتزل مسجدنا أو ليقعد في بيته وأنه أتى ببدر فيه خضرات من البقول فوجد لها ريحا فسأل فأخبر بما فيها من البقول فقال قربوها إلى بعض أصحابه كان معه فلما رآه كره أكلها قال فإني أناجي من لا تناجي قال أحمد ابن صالح ببدر وفسره ابن وهب بطبق انتهى ورجح جماعة من الشراح رواية أحمد بن صالح لكون عبد الله بن وهب فسر البدر بالطبق فدل على أنه حدث به كذلك وزعم بعضهم أن لفظة بقدر بالقاف تصحيف لأنها تشعر بالطبخ وقد ورد الإذن بأكل البقول مطبوخة بخلاف الطبق فظاهره أن البقول كانت فيه نية قلت أخرجه مسلم عن أبي الطاهر وحرملة كلاهما عن ابن وهب فقال بقدر بالقاف والاستدلال على التصحيف بلفظ الطبق لا يتم لأنه يمكن أن ما كان فيه كان مطبوخا فإنه لا مانع من ذلك فافهم وسمي الطبق بالبدر لاستدارته تشبيها بالقمر عند كماله","part":9,"page":458},{"id":4459,"text":"قوله ولم يذكر الليث وأبو صفوان عن يونس قصة القدر أشار بهذا إلى أن الليث بن سعد وأبا صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن مروان الأموي رويا هذا الحديث عن يونس بن يزيد عن عطاء عن جابر ولم يذكرا قصة القدر وأما رواية الليث فإن الذهلي وصلها في ( الزهريات ) وأما رواية أبي صفوان فوصلها البخاري في الأطعمة عن علي بن المديني عنه واقتصرا على الحديث الأول قوله ولا أدري هو من قول الزهري أو في الحديث أشار بهذا الكلام إلى أن ذكر قصة القدر هل هو من قول الزهري بأن يكون مدرجا أو هو مروي في الحديث المذكور وقال الكرماني لفظ لا أدري يحتمل أن يكون قول ابن وهب أو البخاري أو سعيد بن عفير شيخ البخاري وقال بعضهم هو كلام البخاري ووهم من زعم أنه كلام أحمد بن صالح قلت إن كان مراده من هذا الزاعم هو الكرماني فليس كذلك فإن الكرماني ردد في القول بين الثلاثة المذكورين ولم يذكر أحمد بن صالح إلا عند قوله ولم يذكر قال ولعله قول أحمد وإن كان مراده غير الكرماني من الشراح فهو محل الاحتمال وليس محل الزعم وقال الكرماني فإن قلت ما معنى كونه قول الزهري أو كونه في الحديث قلت معناه أن الزهري نقله مرسلا عن النبي ولهذا لم يروه يونس عن الليث وأبي صفوان أو مسندا كما في الحديث ولهذا نقله ابن وهب عن يونس عن الزهري\r856 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( عبد العزيز ) قال ( سأل رجل أنسا ) ما سمعت نبي الله يقول في الثوم فقال قال النبي من أكل من هاذه الشجرة فلا يقربن أو لا يصلين معنا ( الحديث 856 - طرفه في 5451 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المقعد البصري الثاني عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري الثالث عبد العزيز بن صهيب البناني البصري الرابع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه","part":9,"page":459},{"id":4460,"text":"ذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السؤال وفيه القول\r\r\r\rفي خمسة مواضع وفيه أن رجاله كلهم بصريون وفيه ذكر رجل لم يعرف اسمه\rوأخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن مسدد وأخرجه مسلم في الصلاة عن شيبان\rذكر معناه قوله ما سمعت بلفظ الخطاب وكلمة ما استفهامية قوله يقول في الثوم ويروى يذكر في الثوم قوله هذه الشجرة قد ذكرنا وجه إطلاق الشجرة على الثوم قوله فلا يقربن بفتح الراء والباء الموحدة وبنون التأكيد المشددة قوله ولا يصلين عطف عليه بنون التأكيد المشددة أيضا قوله معنا بسكون العين وفتحها ومعناه مصاحبا لنا\rويستفاد منه أن آكل الثوم لا يقرب أحدا حتى لا يتأذى برائحته سواء في الصلاة أو خارجها ويستفاد من قوله ولا يصلين معنا جواز ترك الجماعة في المسجد وغيره وليس فيه تقييد النهي بالمسجد ولا تخصيص مسجد النبي بذلك","part":9,"page":460},{"id":4461,"text":"161 -( باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم )\rأي هذا باب في بيان وضوء الصبيان ولم يبين ما حكمه هل هو واجب أو ندب لأنه لو قال واجب لاقتضى أن يعاقب الصبي على تركه وليس كذلك ولو قال ندب لاقتضى صحة صلاته بغير وضوء وليس كذلك فأبهم ليسلم من ذلك والصبيان جمع صبي قال الجوهري الصبي الغلام والجمع صبية وصبيان وهو من الواوي ولم يقولوا أصبية استغناء بصبية كما لم يقولوا أغلمة استغناء بغلمة وقال في الغلام الغلام معروف انتهى قلت ما دام الولد في بطن أمه فهو جنين فإذا ولدته سمي صبيا ما دام رضيعا فإذا فطم سمي غلاما إلى سبع سنين ثم يصير يافعا إلى عشر حجج ثم يصير حزورا إلى خمس عشرة سنة ثم يصير فمدا إلى خمس وعشرين سنة ثم يصير عنطنطا إلى ثلاثين سنة ثم يصير صملا إلى خمسين سنة ثم يصير شيخا إلى ثمانين سنة ثم يصير هما بعد ذلك فانيا كبيرا هكذا ذكر في كتاب ( خلق الإنسان ) عن الأصمعي وغيره فإن قلت روى أبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة والحاكم من طريق عبد الملك بن الربيع بن صبرة عن أبيه عن جده مرفوعا علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين واضربوه عليها ابن عشر فهذا يدل على أن الصبي يطلق على من سنه سبع سنين فكيف قيل المولود سمي صبيا ما دام رضيعا قلت أفصح الفصحاء أطلق على ابن سبع سنين لفظ الصبي وهو الذي يقبل وعن هذا قال الجوهري الصبي الغلام وقد ذكرنا الآن أن المولود من حين يفطم يسمى غلاما إلى سبع سنين قوله ومتى يجب عليهم الغسل وبين ذلك في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه الآتي عن قريب فإنه قال الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم فيفهم منه أن الاحتلام هو شرط لوجوب الغسل فإن قلت الحديث الذي ذكرته عن أبي داود وغيره يقتضي تعيين وقت الوضوء لتوقف الصلاة عليها وإن لم يحتلم قلت لم يقل الجمهور بظاهره فإنهم قالوا لا تجب عليه إلا بالبلوغ وقالوا إن التعليم بالصلاة والضرب عليها عند عشر سنين للتدريب وقال بظاهره قوم حتى قالوا تجب الصلاة على الصبي للأمر بضربه على","part":9,"page":461},{"id":4462,"text":"تركها وهذه صفة الوجوب وبه قال أحمد في رواية والشافعي مال إليه وقال البيهقي الحديث المذكور منسوخ بحديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم قوله والطهور من عطف العام على الخاص قوله وحضورهم بالجر عطفا على قوله وضوء الصبيان قوله الجماعة منصور بالمصدر المضاف إلى فاعله و العيدين عطف عليه و الجنائز بالنصب كذلك عطف على ما قبله قوله وصفوفهم بالجر أيضا عطف على ما قبله أي وصفوف الصبيان والترجمة المذكورة مركبة من ستة أجزاء\r857 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثني ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) قال سمعت ( سليمان الشيباني ) قال سمعت ( الشعبي ) قال أخبرني من مر مع النبي على قبر منبوذ فأمهم وصفوا عليه فقلت يا أبا عمرو من حدثك فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنه\rمطابقته للجزء الأول من الترجمة وهو وضوء الصبيان وللجزء الثالث وهو قوله وحضورهم الجماعة وللجزء السادس وهو\r\r\r\rقوله وصفوفهم فإن ابن عباس كان في ذلك الوقت صغيرا طفلا وقد حضر الجماعة ودخل في صفهم وصلى معهم ولم يكن صلى إلا بوضوء\rذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن المثنى هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن مالك بن أنس الأنصاري البصري الثاني غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وفي آخره راء وهو لقب محمد بن جعفر البصري الثالث شعبة بن الحجاج الرابع سليمان بن أبي سليمان واسمه فيروز أبو إسحاق الشيباني الكوفي الخامس عامر الشعبي السادس صحابي لم يسم","part":9,"page":462},{"id":4463,"text":"ذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه السماع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد من الماضي وفيه القول في ستة مواضع وفيه أن شيخه منسوب إلى جده وفيه أن أحد الرواة مذكور بلقبه وفيه صحابي مجهول ولكن جهالة الصحابي لا تضر صحة الإسناد وفيه أن الأولين من رواته بصريان والثالث واسطي والرابع كوفي والخامس كذلك كوفي وفيه سليمان مميز بنسبته وفيه أن أحدهم يذكر كذلك بنسبته إلى قبيلته وفيه رواية التابعي عن التابعي وهما سليمان والشعبي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن مسلم بن إبراهيم وسليمان ابن حرب وحجاج بن منهال فرقهم أربعتهم عن شعبة وفيه أيضا عن موسى بن إسماعيل وأخرجه مسلم في الجنائز عن محمد ابن المثنى به وعن الحسن بن الربيع وأبي كامل الجحدري وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبيد الله بن معاذ وعن الحسن ابن الربيع ومحمد بن عبد الله بن نمير وعن يحيى بن يحيى وعن محمد بن حاتم وعن إسحاق بن إبراهيم وهارون بن عبد الله وعن أبي غسان محمد بن عمرو الرازي وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن العلاء به وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم وعن إسماعيل بن مسعود وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد","part":9,"page":463},{"id":4464,"text":"ذكر معناه قوله من مر مع النبي وفي رواية الترمذي حدثنا الشعبي أخبرني من رأى النبي قوله على قبر منبوذ بفتح الميم وسكون النون وضم الباء الموحدة وفي آخره ذال معجمة أي على قبر منفرد عن القبور وقال ابن الجوزي وقد رواه قوم على قبر منبوذ بإضافة قبر إلى منبوذ وفسروه باللقيط قال وهذا ليس بشيء لأن في بعض الألفاظ أتى قبرا منبوذا انتهى قلت يؤيد ما قاله رواية الترمذي ورأى قبرا منتبذا فصف أصحابه الحديث وفي رواية الصحيح على قبر منبوذ على أن المنبوذ صفة للقبر بمعنى منفرد كما ذكرنا وقال الخطابي أيضا إنه روي على وجهين يعني بلإضافة والصفة قال الحافظ الدمياطي من رواه منونا فيهما على النعت أي منتبذا عن القبور ناحية يقال جلست نبذة بالفتح والضم أي ناحية ويرجع إلى معنى الطرح فكأنه طرح في غير موضع قبور الناس ومن رواه بغير تنوين على الإضافة فمعناه قبر لقيط وولد مطروح والرواية الأولى أصح لأنه جاء في بعض طرق البخاري عن ابن عباس في التي كانت تقم المسجد","part":9,"page":464},{"id":4465,"text":"ولما روى الترمذي حديث ابن عباس هذا قال وفي الباب عن أنس وبريدة ويزيد بن ثابت وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وأبي قتادة وسهل بن حنيف رضي الله تعالى عنهم قلت وفي الباب أيضا عن جابر وأبي سعيد وأبي أمامة بن سهل أما حديث أنس فرواه مسلم عنه أن النبي صلى على قبر ورواه ابن ماجه أيضا وزاد بعدما دفن وأما حديث بريدة فرواه ابن ماجه من رواية ابن بريدة عن أبيه أن النبي صلى على ميت بعدما دفن وأما حديث يزيد بن ثابت فرواه النسائي وابن ماجه من رواية خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت أنهم خرجوا مع النبي ذات يوم فرأى قبرا حديثا قال ما هذا قالوا هذه فلانة مولاة أبي فلان الحديث وفيه فقام رسول الله وصف الناس خلفه فكبر عليها أربعا وأما حديث أبي هريرة فمتفق عليه على ما يجيء إن شاء الله تعالى وأما حديث عامر بن ربيعة فرواه ابن ماجه عنه أن امرأة سوداء ماتت الحديث وفيه قال لأصحابه صفوا عليها وصلى عليها وأما حديث أبي قتادة فرواه البيهقي عنه في وفاة البراء بن معرور وصلاة النبي على قبره وأما حديث سهل بن حنيف فرواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عنه أنه صلى على قبر امرأة فكبر أربعا وأما حديث جابر فرواه النسائي عنه أنه صلى على قبر امرأة بعدما دفنت وأما حديث أبي سعيد فراواه ابن ماجه عنه قال كانت سوداء تقم\r\r\r\rالمسجد الحديث وفيه فخرج أي النبي صلى بأصحابه فوقف على قبرها فكبر عليها والناس خلفه وأما حديث أبي أمامة بن سهل فرواه النسائي عنه أنه قال مرضت امرأة من أهل العوالي الحديث وفيه فأتى قبرها فصلى عليها فكبر أربعا قال النووي في الخلاصة وأبو أمامة له صحبة وقال شيخنا زين الدين العراقي له رؤية وأما الصحبة فلا وقال الذهبي في كتاب ( تجريد الصحابة ) أبو أمامة بن سهل بن حنيف اسمه أسعد سماه رسول الله حديثه مرسل","part":9,"page":465},{"id":4466,"text":"قوله وصفوا عليه أي على القبر قوله فقلت يا با عمرو أصله يا أبا عمرو حذفت الهمزة للتخفف وأبو عمرو كنية الشعبي رحمه الله قوله قال ابن عباس أي قال حدثني ابن عباس وفاعل قال هو الذي مر مع النبي\rذكر ما يستفاد منه فيه جواز الصلاة على القبر قال أصحابنا وإن دفن الميت ولم يصل عليه صلى على قبره ولا يخرج منه ويصلي عليه ما لم يعلم أنه تفرق هكذا ذكر في ( المبسوط ) وهذا يشير إلى أنه إذا شك في تفرقه وتفسخه يصلى عليه وقد نص الأصحاب على أنه يصلي عليه مع الشك في ذلك ذكره في ( المفيد ) و ( المزيد ) و ( جوامع الفقه ) وبقولنا قال الشافعي وأحمد وهو قول ابن عمر وأبي موسى وعائشة وابن سيرين والأوزاعي ثم هل يشترط في جواز الصلاة على قبره كونه مدفونا بعد الغسل فالصحيح أنه يشترط ورواه ابن سماعة عن محمد أنه لا يشترط وهذا الذي ذكرنا إذا دفن بعد الغسل قبل الصلاة عليه وإذا دفنوه بعد الصلاة عليه ثم ذكروا أنهم لم يغسلوه فإن لم يهيلوا التراب عليه يخرج ويغسل ويصلى عليه وإن أهالوا التراب عليه لم يخرج ثم هل يصلى عليه ثانيا في القبر ذكر الكرخي أنه يصلى عليه وفي ( النوادر ) عن محمد القياس أن لا يصلى عليه وفي الاستحسان أن يصلى عليه وفي ( المحيط ) لو صلى عليه من لا ولاية عليه يصلى على قبره والاعتبار في كونه قبل التفسخ غالب الظن فإن كان غالب الظن أنه تفسخ لا يصلى عليه وإلا يصلى عليه وعن أبي يوسف يصلى عليه إلى ثلاثة أيام وللشافعية ستة أوجه أولها إلى ثلاثة أيام ثانيها إلى شهر كقول أحمد ثالثها ما لم يبل جسده رابعها يصلى عليه من كان من أهل الصلاة عليه يوم موته خامسها يصلي عليه من كان من أهل فرض الصلاة عليه يوم موته يصلي عليه أبدا فعلى هذا تجوز الصلاة على قبور الصحابة ومن قبلهم اليوم واتفقوا على تضعيفة وممن صرح به الماوردي والمحاملي والفوراني والبغوي وإمام الحرمين والغزالي وقال إسحاق يصلي القادم من السفر إلى شهر والحاضر","part":9,"page":466},{"id":4467,"text":"إلى ثلاثة أيام وقال سحنون من المالكية لا يصلى على القبر وقالت المالكية في جواب الحديث المذكور بأنه علل الصلاة على القبر في حديث أبي هريرة بأن هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة وأن الله ينورها بصلاتي عليهم قالوا فاثبت أن تنويرها بصلاته هو عليهم لا بصلاة غيره وقال ابن حبان ولو كان خاصا لزجر أصحابه أن يصطفوا خلفه ويصلوا معه على القبر ففي ترك إنكاره أبين البيان أنه فعل مباح له ولأمته معا فإن قلت روى البخاري عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أنه صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين قلت أجاب السرخسي في ( المبسوط ) وغيره أن ذلك محمول على الدعاء ولكنه غير سديد لأن الطحاوي روى عن عقبة بن عامر أن النبي خرج يوما فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت والجواب السديد أن أجسادهم لم تبل وفي ( الموطإ ) أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين كان السيل قد حفر قبرهما وهما من شهداء أحد فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس ولقتلهما ست وأربعون سنة وفيه أن اللقيط إذا وجد في بلاد الإسلام كان حكمه حكم المسلمين في الصلاة عليه ونحوها من أحكام الدين واستدل به قوم على كراهة الصلاة إلى المقابر لأنه جعل انتباذ القبر عن القبور شرطا في جواز الصلاة وفيه نظر\r858 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثني ( صفوان بن سليم ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي سعيد الخدري ) عن النبي قال الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم\rمطابقته الجزء الثاني من الترجمة وهو قوله متى يجب الغسل عليهم\rذكر رجاله وهم خمسة الأول علي\r\r","part":9,"page":467},{"id":4468,"text":"بن عبد الله بن جعفر أبو الحسن الذي يقال له ابن المديني البصري الثاني سفيان بن عيينة الثالث صفوان بن سليم بضم السين المهملة وفتح اللام الإمام القدوة ممن يستسقى به يقولون إن جبهته ثقبت من كثرة السجود وكان لا يقبل جوائز السلطان مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة الرابع عطاء بن يسار أبو محمد الهلالي مولى ميمونة بنت الحارث زوج النبي مات سنة ثلاث ومائة الخامس أبو سعيد سعد بن مالك الخدري رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع واحد وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وأنه بصري وسفيان مكي وصفوان وعطاء مدنيان\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد الله بن يوسف والقعنبي كلاهما عن مالك وفي الشهادات أيضا عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى عن مالك به وأخرجه أبو داود في الطهارة عن القعنبي وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن مالك به وأخرجه ابن ماجه فيه عن سهل بن زنجلة عن سفيان به\rذكر معناه قوله واجب أي متأكد في حقه كما يقول الرجل لصاحبه حقك واجب علي أي متأكد لا أن المراد الواجب المحتم المعاقب عليه وشهد لصحة هذا التأويل أحاديث صحيحة غيره كحديث سمرة من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل وسيأتي الكلام فيه مبينا قوله على كل محتلم أي بالغ مدرك","part":9,"page":468},{"id":4469,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج بظاهر هذا الحديث أهل الظاهر وقالوا بوجوب غسل الجمعة ويحكى ذلك عن الحسن البصري وعطاء ابن أبي رباح والمسيب بن رافع وقال صاحب ( الهداية ) وقال مالك لا أعلم أحدا أوجب غسل الجمعة إلا أهل الظاهر فإنهم أوجبوه ثم قال روى ابن وهب عن مالك أنه سئل عن غسل يوم الجمعة أواجب هو قال حسن وليس بواجب وهذه الرواية عن مالك تدل على أنه مستحب وذلك عندهم دون السنة وأجاب بعض أصحابنا عن هذا الحديث وعن أمثاله التي ظاهرها الوجوب أنها منسوخة بحديث من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل فإن قلت قال ابن الجوزي أحاديث الوجوب أصح وأقوى والضعيف لا ينسخ القوي قلت هذا الحديث رواه أبو داود في الطهارة والترمذي والنسائي في الصلاة وقال الترمذي حديث حسن صحيح ورواه أحمد في ( سننه ) والبيهقي كذلك وابن أبي شيبة في ( مصنفه ) ورواه سبعة من الصحابة وهم سمرة بن جندب عند أبي داود والترمذي والنسائي وأنس عند ابن ماجه وأبو سعيد الخدري عند البيهقي وأبو هريرة عند البزار في ( مسنده ) وجابر عند عبد بن حميد في ( مسنده ) وعبد الرزاق في مصنفه وإسحاق بن راهويه في ( مسنده ) وابن عدي في ( الكامل ) وعبد الرحمن بن سمرة عند الطبراني في ( الأوسط ) وابن عباس عند البيهقي في ( سننه ) فإن قلت أفضلية الغسل على الوضوء تدل على الوجوب وإلا لثبتت المساواة قلت السنة بعضها أفضل من بعض فجاز أن يكون الغسل من تلك السنن فإن قلت ما ذكرنا مقتض وما ذكرتم ناف فالأول راجح قلت قوله فبها ونعمت نص على السنة وما ذكرتم يحتمل أن يكون أمر إباحة فالعمل بما ذكرنا أولى","part":9,"page":469},{"id":4470,"text":"859 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال أخبرنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) قال أخبرني ( كريب ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال بت عند خالتي ميمونة ليلة فنام النبي فلما كان في بعض الليل قام رسول الله فتوضأ من شن معلق وضوءا خفيفا يخففه عمرو ويقلله جدا ثم قام يصلي فقمت فتوضأت نحوا مما توضأ ثم جئت فقمت عن يساره فحولني فجعلني عن يمينه ثم صلى ما شاء الله ثم اضطجع حتى نفخ فأتاه المنادي يأذنه بالصلاة فقام معه إلى الصلاة فصلى ولم\r\r\r\rيتوضأ قلنا إن ناسا يقولون إن النبي تنام عينه ولا ينام قلبه قال عمرو سمعت عبيد بن عمير يقول إن رؤيا الأنبياء وحي ثم قرأ إني أرى في المنام أني أذبحك\rمطابقته للجزء الأول للترجمة فإن فيه وضوء ابن عباس رضي الله تعالى عنه وهو قوله فتوضأت نحوا مما توضأ وكان إذ ذاك صغيرا وهذا الحديث بعينه بالإسناد المذكور مضى في أول باب التخفيف في الوضوء وعلي بن عبد الله المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق بهذا الحديث\r860 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) عن ( أنس ابن مالك ) أن جدته مليكة دعت رسول الله لطعام صنعته له فأكل منه فقال قوموا فلاصلي بكم فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء فقام رسول الله واليتيم معي والعجوز من ورائنا فصلى بنا ركعتين\rمطابقته للترجمة في قوله واليتيم معي لأن اليتيم دال على الصبي إذ لا يتم بعد الاحتلام وقد مضى هذا الحديث في باب الصلاة على الحصير أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه وههنا أخرجه عن إسماعيل ابن أبي أويس عن مالك وقد بينا هناك جميع ما يتعلق به ومليكة بضم الميم وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى","part":9,"page":470},{"id":4471,"text":"618 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أنه قال أقبلت راكبا على حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الإحتلام ورسول الله يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بينع يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد\rمطابقته للجزء الثالث والسادس للترجمة والثالث في حضور الصبيان الجماعة والسادس في قوله وصفوفهم وقد مر الكلام فيه مستقصى في باب متى يصح سماع الصغير فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل ابن أبي أويس عن مالك وههنا عن عبد الله بن مسلمة القعنبي\r862 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) أن ( عائشة ) قالت ( أعتم ) النبي وقال عياش حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت أعتم رسول الله في العشاء حتى ناداه عمر قد نام النساء والصبيان فخرج رسول الله فقال إنه ليس أحد من أهل الأرض يصلي هاذه الصلاة غيركم ولم يكن أحد يومئذ يصلي غير أهل المدينة\rمطابقته للترجمة فيما قاله الكرماني في لفظ الصبيان لأن المراد منهم إما الحاضرون منهم في المسجد لصلاة الجماعة وإما الغائبون وعلى التقديرين فالمقصود حاصل انتهى قلت على تقدير كونهم غائبين لا يحصل المقصود وقال ابن رشيد وليس الحديث صريحا في ذلك يعني في كونهم حاضرين في المسجد إذ يحتمل أنهم ناموا في البيوت انتهى الظاهر من كلام عمر رضي الله تعالى عنه أنه شاهد النساء اللاتي حضرن في مسجد رسول الله قد نمن وصبيانهن معهن وكونهن في بيوتهن وصبيانهن معهن احتمال بعيد ولولا فهم البخاري أنهن مع صبيانهن كن حضورا في المسجد لما ذكر هذا الحديث في هذا الباب الذي من\r\r","part":9,"page":471},{"id":4472,"text":"أجزاء ترجمته وحضورهم أي وحضور الصبيان كما ذكرنا وهذا الحديث قد مضى في باب فضل العشاء أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب ابن أبي حمزة والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب وقد مضى الكلام هناك فيما يتعلق به قوله أعتم أي أخر حتى اشتدت ظلمة الليل وهي عتمته قوله غيركم بالرفع والنصب\r863 - حدثنا ( عمرو بن علي ) قال حدثنا ( يحيى ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثني عبد الرحمان بن عابس سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال له رجل شهدت الخروج مع رسول الله قال نعم ولولا مكاني منه ما شهدته يعني من صغره أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت ثم خطب ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن أن يتصدقن فجعلت المرأة تهوي بيدها إلى علقها تلقي في ثوب بلال ثم أتى هو وبلال البيت\rمطابقته للجزء الأول للترجمة في قوله ما شهدته يعني من صغره\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عمرو بن علي بن بحر أبو حفص البصري الصيرفي الثاني يحيى القطان الثالث سفيان الثوري الرابع ( عبد الرحمن بن عابس ) بالعين المهملة وبعد الألف باء موحدة وفي آخره سين مهملة ابن ربيعة النخعي الكوفي مات سنة عشر ومائة الخامس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع واحد وفيه السماع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في العيدين عن مسدد وفيه عن عمرو بن العاص وعن أحمد بن محمد وفي الاعتصام عن محمد بن كثير وأخرجه أبو داود في الصلاة عن محمد بن كثير به وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي به","part":9,"page":472},{"id":4473,"text":"ذكر معناه قوله شهدت أي حضرت الخروج إلى مصلى العيد مع النبي قال نعم أي شهدته قوله ولولا مكاني منه أي من النبي يعني لولا قربي ومنزلتي منه ما شهدته قوله يعني من صغره من كلام الراوي وكلمة من للتعليل وقال بعضهم الضمير في منه يرجع إلى غير مذكور وهو الصغر قلت هذا تعسف غير مؤد للمراد على ما لا يخفى قال ابن بطال يريد به أنه شهد معه النساء ولولا صغره لم يشهدن معه قال الكرماني الأولى أن يقال معناه لولا تمكني من الصغر وغلبتي عليه ما شهدته يعني كان قربه من البلوغ سببا لشهوده وزاد على الجواب بتفصيل حكاية ما جرى إشعارا بأنه كان مراهقا ضابطا أو لولا منزلتي عنده ومقداري لديه لما شهدت لصغري قوله أتي العلم بفتح العين واللام وهو المنار والجبل والراية والعلامة وكثير بن الصلت هو أبو عبد الله ولد في عهد رسول الله وله دار كبيرة بالمدينة قبلة المصلى للعيدين وكان اسمه قليلا فسماه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كثيرا وكان يعد في أهل الحجاز وقال الذهبي كثير بن الصلت ابن معدي الكندي أخو زيد روى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن كثير بن الصلت كان اسمه قليلا فسماه النبي كثيرا الأصح أن الذي سماه كثيرا عمر بن الخطاب قوله وذكرهن بتشديد الكاف من التذكير قوله تهوي بيدها إلى حلقها أي تمدها نحوه وتميلها إليه يقال أهوى يده وبيده إلى الشيء ليأخذه قوله إلى حلقها بفتح اللام جمع حلقة وهي الخاتم لا فص له قوله تلقي من الإلقاء وهو الرمي وفي رواية أبي داود فجعلن النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن\rذكر ما يستفاد منه فيه أن الصبي إذا ملك نفسه وضبطها عن اللعب وعقل الصلاة وشرع له حضور العيد وغيره وفيه المستحب للإمام أن يعظ النساء ويذكرهن إذا حضرن مصلى العيد ويأمرهن بالصدقة وفيه الخطبة في صلاة العيد بعدها وفي رواية أبي داود فصلى ثم خطب ولم يذكر أذانا ولا إقامة قال ثم أمر بالصدقة وفيه المستحب أن يصلى في الصحراء","part":9,"page":473},{"id":4474,"text":"162 -( باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس )\rأي هذا باب في بيان حكم خروج النساء إلى المساجد لأجل الصلاة قوله بالليل يتعلق بالخروج قوله والغلس بفتح الغين المعجمة واللام بقية ظلمة الليل فإن قلت لم يبين حكم هذا الخروج هل هو جائز أو غير جائز وهل هو لكل النساء أو لنساء مخصوصة قلت لما كان في هذا الباب خلاف بين الأئمة لم يجزم بنفي ولا إثبات وسنذكر الخلاف فيه إن شاء الله تعالى\r864 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت أعتم رسول الله بالعتمة حتى ناداه عمر نام النساء والصبيان فخرج النبي فقال ما ينتظرها أحد غيركم من أهل الأرض ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة وكانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول\rمطابقته للترجمة في قولنا نام النساء ولولا فهم البخاري أن النساء كن حضورا في المسجد لما وضعه في هذا الباب بهذه الترجمة وأما الحديث بعين هذا الإسناد فقد مضى في الباب السابق عن أبي اليمان إلى آخره وبينهما بعض التفاوت في المتن","part":9,"page":474},{"id":4475,"text":"قوله اعتم رسول الله بالعتمة بفتحتين أي أبطأ بها وأخرها قوله الأول بالجر صفة الثلث لا الليل وقد ذكرنا ما يتعلق به من جميع الأشياء غير أن ههنا الترجمة في خروج النساء إلى المساجد وقيده بالليل لينبه على أن حكم النهار خلاف الليل فإن قلت بعض الأحاديث مطلق منها قوله لا تمنعوا إماء الله مساجد الله قلت حمل المطلق في ذلك على المقيد وبنى البخاري عليه الترجمة وللعلماء فيه أقوال وتفاصيل قال صاحب ( الهداية ) ويكره لهن حضور الجماعات قالت الشراح ويعني الشواب منهن وقوله الجماعات يتناول الجمع والأعياد والكسوف والاستسقاء وعن الشافعي يباح لهن الخروج قال أصحابنا لأن في خروجهن خوف الفتنة وهو سبب للحرام وما يفضي إلى الحرام فهو حرام فعلى هذا قولهم يكره مرادهم يحرم لا سيما في هذا الزمان لشيوع الفساد في أهله قال لا بأس وللعجوز أن تخرج في الفجر والمغرب والعشاء لحصول الأمن وهذا عند أبي حنيفة وعن أبي يوسف ومحمد يخرجن في الصلوات كلها لأنه لا فتنة فيه لقلة الرغبة ثم قالوا إن حضورهن إما للصلوات أو لتكثير الجمع فروى الحسن عن أبي حنيفة أن خروجهن للصلاة يقمن في آخر الصفوف فيصلين مع الرجال لأنهن من أهل الجماعة تبعا للرجال وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن خروجهن لتكثير السواد يقمن في ناحية ولا يصلين لأنه قد صح أن النبي مر الحيض بذلك فإنهن لسن من أهل الصلاة\r865 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) عن ( حنظلة ) عن ( سالم بن عبد الله ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن\rمطابقته للترجمة من حيث تقييده بالليل وهو ظاهر","part":9,"page":475},{"id":4476,"text":"ذكر رجاله وهم أربعة الأول عبيد الله بتصغير العبد ابن موسى العبسي الكوفي الثاني حنظلة ابن أبي سفيان الجمحي من أهل مكة واسم أبي سفيان الأسود بن عبد الرحمن ولم يذكر أكثر الرواة عن حنظلة الثالث سالم بن عبد الله بن عمر الرابع عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه أن رواته ما بين كوفي ومكي ومدني\rوأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن عبد الله بن نمير\rقوله بالليل كذا بهذا القيد في رواية مسلم وغيره وقد اختلف فيه الزهري عن سالم أيضا فأورده البخاري في باب استئذان المرأة زوجها بالخروج","part":9,"page":476},{"id":4477,"text":"إلى المسجد بغير تقييد بالليل وكذلك مسلم من رواية يونس ين يزيد وأحمد من رواية عقيل والسراج من رواية الأوزاعي كلهم عن الزهري بغير ذكر الليل وقد قلنا إن المطلق في ذلك محمول على المقيد وفيه أنه ينبغي أن يأذن لها ولا يمنعها مما فيه منفعتها وذلك إذا لم يخف الفتنة عليها ولا بها وقد كان هو الأغلب في ذلك الزمان بخلاف زماننا هذا فإن الفساد فيه فاش والمفسدون كثيرون وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها الذي يأتي يدل على هذا وعن مالك إن هذا الحديث ونحوه محمول على العجائز وقال النووي ليس للمرأة خير من بيتها وإن كانت عجوزا وقال ابن مسعود المرأة عورة وأقرب ما تكون إلى الله في قعر بيتها فإذا خرجت استشرفها الشيطان وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقوم يحصب النساء يوم الجمعة يخرجهن من المسجد وقال أبو عمرو الشيباني سمعت ابن مسعود حلف فبالغ في اليمين ما صلت امرأة صلاة أحب إلى الله تعالى من صلاتها في بيتها إلا في حجة أو عمرة إلا امرأة قد يئست من البعولة وقال ابن مسعود لامرأة سألته عن الصلاة في المسجد يوم الجمعة قال صلاتك في مخدعك أفضل من صلاتك في بيتك وصلاتك في بيتك أفضل من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك أفضل من صلاتك في مسجد قومك وكان إبراهيم يمنع نساءه الجمعة والجماعة وسئل الحسن البصري عن امرأة حلفت إن خرج زوجها من السجن أن تصلي في كل مسجد تجمع فيه الصلاة بالبصرة ركعتين فقال الحسن تصلي في مسجد قومها لأنها لا تطيق ذلك لو أدركها عمر رضي الله تعالى عنه لأوجع رأسها\rوفيه إشارة إلى أن الإذن المذكور لغير الواجب لأنه لو كان واجبا لانتفى معنى الاستئذان لأن ذلك إنما يتحقق إذا كان المستأذن مخيرا في الإجابة أو الرد\rتابعه شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي","part":9,"page":477},{"id":4478,"text":"أي تابع عبيد الله بن موسى شعبة بن الحجاج عن سليمان الأعمش عن مجاهد عن عبد الله بن عمر عن النبي وقد وصلها أحمد في ( مسنده ) قال حدثنا محمد بن جعفر قال أخبرنا شعبة فذكره\r163 -( باب )\r866 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( عثمان بن عمر ) قال أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال ( حدثتني هند بنت الحارث ) أن أم ( سلمة ) زوج النبي أخبرتها أن النساء في عهد رسول الله كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله ومن صلى من الرجال ما شاء الله فإذا قام رسول الله قام الرجال\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على أن النساء كن يخرجن إلى المساجد ودلالته على ذلك أعم من أن يكون ذلك بالليل أو بالنهار وعبد الله بن محمد هو المسندي الحافظ البصري وعثمان بن عمر بن فارس البصري ويونس بن يزيد والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب والحديث مضى في باب التسليم وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به\rقوله وثبت عطف على قوله قمن أي كن إذا سلمن ثبت رسول الله في مكانه بعد قيامهن قوله ومن صلى أي ثبت أيضا من صلى مع النبي من الرجال\r867 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) ح وحدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( عمرة بنت عبد الرحمان ) عن ( عائشة ) قالت إن كان رسول الله ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهي خروج النساء إلى المساجد بالليل وأخرجه من طريقين الأول عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن يحيى إلى آخره والثاني عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك وقد مر الحديث في باب كم تصلي المرأة من الثياب وفي باب وقت الفجر وقد تكلمنا هناك بما فيه الكفاية\rقوله إن كان إن هذه مخففة من المثقلة أصله أنه كان أي إن الشان واللام في ليصلي مفتوحة وهي لام التأكيد قوله متلفعات حال من النساء أي متلحفات من التلفع وهو شد اللفاع","part":9,"page":478},{"id":4479,"text":"وهو ما يغطي الوجه ويتلحف به والمروط جمع مرط بكسر الميم وهو كساء من صوف أو خز يؤتزر به والغلس بفتح اللام بقية ظلمة الليل\r868 - حدثنا ( محمد بن مسكين ) قال حدثنا ( بشر ) قال أخبرنا ( الأوزاعي ) قال حدثني ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري ) عن ابيه قال قال رسول الله إني لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه ( انظر الحديث 707 )\rمطابقته للترجمة تفهم من قوله كراهية أن أشق على أمه لأنه يدل على حضور النساء إلى المساجد مع النبي وهو أيضا أعم من أن يكون بالليل أو بالنهار وقد مضى هذا الحديث في باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي أخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى عن الوليد عن الأوزاعي إلى آخره والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمر\rقوله فأتجوز أي أخفف قوله كراهية نصب على التعليل أي لأجل كراهية أن أشق ويروى مخافة أن أشق وكلمة أن مصدرية وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى\r250 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت لو أدرك رسول الله ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل قلت لعمرة أو منعن قالت نعم )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله تكرر ذكرهم وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن القعنبي عن سليمان بن بلال وعن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي وعن عمرو الناقد عن سفيان بن عيينة وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر وعن اسحق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك ستتهم عن يحيى بن سعيد به","part":9,"page":479},{"id":4480,"text":"( ذكر معناه ) قوله ما أحدث النساء في محل النصب على أنه مفعول أدرك أي ما أحدثت من الزينة والطيب وحسن الثياب ونحوها ( قلت ) لو شاهدت عائشة رضي الله تعالى عنهما ما أحدث نساء هذا الزمان من أنواع البدع والمنكرات لكانت أشد إنكارا ولا سيما نساء مصر فإن فيهن بدعا لا توصف ومنكرات لا تمنع منها ثيابهن من أنواع الحرير المنسوجة أطرافها من الذهب والمرصعة باللآلىء وأنواع الجواهر وما على رءوسهن من الأقراص المذهبة المرصعة باللآلىء والجواهر الثمينة والمناديل الحرير المنسوج بالذهب والفضة الممدودة وقمصانهن من أنواع الحرير الواسعة الأكمام جدا السابلة أذيالها على الأرض مقدار أذرع كثيرة بحيث يمكن أن يجعل من قميص واحد ثلاثة قمصان وأكثر ومنها مشيهن في الأسواق في ثياب فاخرة وهن متبخترات متعطرات مائلات متبخترات متزاحمات مع الرجال مكشوفات الوجوه في غالب الأوقات ومنها ركوبهن على الحمير الغرة وأكمامهن سابلة من الجانبين في أزر رفيعة جدا ومنها ركوبهن على مراكب في نيل مصر وخلجانها مختلطات بالرجال وبعضهن يغنين بأصوات عالية مطربة والأقداح تدور بينهن ومنها غلبتهن على الرجال وقهرهن إياهم وحكمهن عليهم بأمور شديدة ومنهن نساء يبعن المنكرات بالإجهار ويخالطن الرجال فيها ومنهن قوادات يفسدن الرجال والنساء ويمشين بينهن بما لم يرض به الشرع ومنهن صنف بغايا قاعدات مترصدات للفساد ومنهن صنف دائرات على أرجلهن يصطدن الرجال ومنهن نصف سوارق من الدر والحمامات ومنهن صنف سواحر يسحرن وينفثن في العقد ومنهن بياعات في الأسواق يتعايطن بالرجال ومنهن دلالات نصابات على النساء ومنهن صنف نوائح ودفافات يرتكبن هذه الأمور القبيحة بالأجرة ومنهن مغنيات يغنين بأنواع الملاهي بالأجرة للرجال\r\r","part":9,"page":480},{"id":4481,"text":"والنساء ومنهن صنف خطابات يخطبن للرجال نساء لها أزواج بفتن يوقعنها بينهم وغير ذلك من الأصناف الكثيرة الخارجة عن قواعد الشريعة فانظر إلى ما قالت الصديقة رضي الله تعالى عنها من قولها لو أدرك رسول الله ما أحدثت النساء وليس بين هذا القول وبين وفاة النبي إلا مدة يسيرة على أن نساء ذلك الزمان ما أحدثن جزأ من ألف جزء مما أحدثت نساء هذا الزمان قوله كما منعت نساء بني إسرائيل يحتمل أن تكون شريعتهم المنع ويحتمل أن يكون منعن بعد الإباحة ويحتمل غير ذلك مما لا طريق لنا إلى معرفته إلا بالخبر قوله قلت لعمرة القائل يحيى بن سعيد قوله أو منعن بهمزة الاستفهام وواو العطف وفعل المجهول والضمير الذي فيه يعود إلى نساء بني إسرائيل قال الكرماني ( فإن قلت ) من أين علمت عائشة رضي الله تعالى عنها هذه الملازمة والحكم بالمنع وعدمه ليس إلا الله تعالى ( قلت ) مما شاهدت من القواعد الدينية المقتضية لحسم مواد الفساد والأولى في هذا الباب أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب لإشارته إلى ذلك بمنع الطيب والتزين لما روى مسلم من حديث زينب امرأة ابن مسعود إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا وروى أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تفلات وكذلك قيد ذلك في بعض المواضع بالليل ليتحقق الأمن فيه من الفتنة والفساد وبهذا يمنع استدلال بعضهم في المنع مطلقا في قول عائشة لأنها علقته على شرط لم يوجد فقالت لو رأى لمنع فيقال عليه لم ير ولم يمنع على أن عائشة رضي الله تعالى عنها لم تصرح بالمنع وإن كان ظاهر كلامها يقتضي أنها ترى المنع وأيضا فالإحداث لم يقع من الكل بل من بعضهم فإن تعين المنع فيكون في حق من أحدثت لا في حق الكل وقال التيمي فيه دليل على أنه لا ينبغي للنساء أن يخرجن من المساجد إذا حدث في النساء الفساد انتهى ( قلت ) الذي يعول عليه ما قلناه ولم يحدث الفساد في الكل","part":9,"page":481},{"id":4482,"text":"قوله ( تفلات ) جمع تفلة بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الفاء من التفل وهو سوء الرائحة يقال امرأة تفلة إذا لم تطيب ويقال رجل تفل وامرأة تفلة ومتفال ( فإن قلت ) لم قال لا تمنعوا إماء الله ولم يقل لا تمنوا نساءكم ( قلت ) لأنه لما قال مساجد الله راعى المناسبة فقال ( إماء الله ) وهو أوقع في النفس من لفظ النساء -\r164 -( باب صلاة النساء خلف الرجال )\rأي هذا باب في بيان أن صلاة النساء خلف صفوف الرجال لأن مبنى أمرهن على الستر وتأخرهن عن الرجال أستر لهن\r875 - حدثنا يحيى بن قزعة قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن هند بنت الحارث عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ويمكث هو في مقامه يسيرا قبل أن يقوم قال نري والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن من الرجال\rمطابقته للترجمة من حيث إن صف النساء لو كان أمام الرجال أو بعضهم للزم من انصرافهن قبل أن يتخطينهم وذلك منهي عنه قلت هذا على مذهبهم وأما على مذهب الحنفية إذا تقدم صف من النساء على صف من الرجال يفسد ذلك صلاة هؤلاء الصف بتمامه كما علم من مذهبهم في حكم المحاذاة وهذا الحديث بعينه مضى في باب التسليم أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل قال حدثنا إبراهيم بن سعد وههنا عن يحيى بن قزعة بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات وقد تسكن الزاي المكي المؤذن عن إبراهيم بن سعد قوله قال نرى أي قال الزهري وهذا إدراج منه قوله قبل أن يدركهن من الرجال ويروى قبل أن يدركهن أحد من الرجال\r252 - ( حدثنا أبو نعيم قال حدثنا ابن عيينة عن إسحاق عن أنس رضي الله عنه قال صلى النبي في بيت أم سليم فقمت ويتيم خلفه وأم سليم خلفنا )","part":9,"page":482},{"id":4483,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وأم سليم خلفنا فإنها صلت خلف الرجال وهم أنس ومن معه والحديث مضى في باب المرأة تكون وحدها صفا فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن سفيان عن إسحاق عن أنس وههنا عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان إلى آخره نحوه قوله فقمت القائل أنس قوله ويتيم عطف عليه وفيه شاهد لمذهب الكوفيين في إجازة العطف على المرفوع المتصل بدون التأكيد وعلى مذهب البصريين يجب نصب المعطوف على أنه مفعول معه واليتيم المذكور اسمه ضميرة بضم الضاد المعجمة وقد مر في باب الصلاة على الحصير -\r165 -( باب سرعة انصراف النساء من الصبح وقلة مقامهن في المسجد )\rأي هذا باب في سرعة انصراف النساء من صلاة الصبح وإنما قيدة بالصبح لأنه طول التأخير فيه يفضي إلى الإسفار فالمناسب هو الإسراع بخلاف العشاء فإنه يفضي إلى زيادة الظلمة فلا يضر المكث قوله مقامهن بفتح الميم بمعنى قيامهن وقلة توقفهن في المسجد خوفا من أن ينتشر الضياء ويعرفن حينئذ\r872 - حدثنا يحيى بن موسى قال حدثنا سعيد بن منصور قال حدثنا فليح عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله كان يصلي الصبح بغلس فينصرفن نساء المؤمنين لا يعرفن من الغلس أو لا يعرف بعضهن بعضا","part":9,"page":483},{"id":4484,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى الحديث وأخرجه ههنا عن ( يحيى بن موسى ) البلخي يقال له خت بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق ويقال له الختي مات سنة أربعين ومائتين و ( سعيد بن منصور ) من شيوخ البخاري وقد روى عنه ههنا بالواسطة قوله فينصرفن نساء المؤمنين هو علي لغة أكلوني البراغيث وهي لغة بني الحارث وكذا قوله لا يعرفن بعضهن بعضا وهذا في رواية الحموي والكشميهني وفي رواية غيرهما لا يعرف بالإفراد على الأصل قوله المؤمنين ذكر الكرماني أن في بعض النسخ نساء المؤمنات ثم قال تأويله نساء الأنفس المؤمنات أو الإضافة بيانية نحو شجر الأراك وقيل إن النساء بمعنى الفاضلات أي فاضلات المؤمنات\rقال وفيه دليل على وجوب قطع الذرائع الداعية إلى الفتنة وطلب إخلاص الفكر لاشتغال النفس بما جبلت عليه من أمور النساء والله تعالى أعلم بحقيقة الحال","part":9,"page":484},{"id":4485,"text":"166 -( باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد )\rأي هذا باب في بيان طلب المرأة الإذن من زوجها لأجل الخروج إلى المسجد للصلاة فيه\r254 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي قال إذا استأذنت امرأة أحدكم فلا يمنعها )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ( فإن قلت ) الترجمة مقيدة بالخروج إلى المسجد والحديث مطلق ( قلت ) قال الكرماني إما أن تقيد بالحديث السابق قريبا أو أنه لما كان جائزا على الإطلاق فالخروج إلى موضع العبادة بالطريق الأولى ( قلت ) الحديث السابق هو المذكور في باب خروج النساء إلى المساجد بالليل فالبخاري أخرجه هناك عن عبيد الله بن موسى عن حنظلة عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر عن النبي قال إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن وههنا أخرجه عن مسدد إلى آخره على وجه الإطلاق وهذا معناه العموم وفي معنى هذا الإذن للخروج إلى العيد وزيارة قبر ميت لها وإذا كان حق عليهن أن يأذنوا فيما هو مطلق لهن الخروج فيه فالإذن لهن فيما هو فرض عليهن أو يندب الخروج إليه أولى كخروجهن لأداء شهادة له منهن ولأداء فرض الحج وشبهه من الفرائض أو لزيارة آبائهن وأمهاتهن وذوي محارمهن والله أعلم بحقيقة الحال وإليه المرجع والمآل","part":9,"page":485},{"id":4486,"text":"11 -( كتاب الجمعة )\rهذا كتاب في بيان أحكام الجمعة وقد ذكرنا فيما مضى أن الكتاب يجمع الأبواب والأبواب تجمع الفصول وهذه الترجمة ثبتت في رواية الأكثرين ولكن منهم من قدمها على البسملة والأصل تقديم البسملة وليست هذه الترجمة موجودة في رواية كريمة وأبي ذر عن الحموي وهي بضم الميم على المشهور وحكى الواحدي إسكان الميم وفتحها وقرىء بها في الشواذ قاله الزمخشري وقال الزجاج قرىء بكسرها أيضا وقال الفراء خففها الأعمش وثقلها عاصم وأهل الحجاز وقال الأزهري من ثقل اتبع الضمة الضمة ومن خفف فعلى الأصل والقراء قرءوها بالتثقيل وفي ( الموعب ) لابن التياني من قال بالتسكين قال في جمعه جمع ومن قال بالتثقيل قال في جمعه جمعات","part":9,"page":486},{"id":4487,"text":"ثم اختلفوا في تسمية هذا اليوم بالجمعة فروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال إنما سمي يوم الجمعة لأن الله تعالى جمع فيه خلق آدم عليه الصلاة والسلام وروى ابن خزيمة عن سلمان رضي الله تعالى عنه مرفوعا يا سلمان ما تدري يوم الجمعة قلت الله أعلم ورسوله أعلم قال به جمع أبوك أو أبوكم وفي ( الأمالي ) لثعلب إنما سمي يوم الجمعة لأن قريشا كانت تجتمع إلى قصي في دار الندوة وقيل لأن كعب بن لؤي كان يجمع فيه قومه فيذكرهم ويأمرهم بتعظيم الحرم ويخبرهم بأنه سيبعث منه نبي وروى ذلك الزبير في ( كتاب النسب ) عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن مقطوعا وفي كتاب ( الداودي ) سمي يوم الجمعة يوم القيامة لأن القيامة تقوم فيه الناس وقال ابن حزم وهو اسم إسلامي ولم يكن في الجاهلية إنما كانت تسمى في الجاهلية العروبة فسميت في الإسلام الجمعة لأنه يجتمع فيه للصلاة إسما مأخوذا من الجمع وفي تفسير عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال جمع أهل المدينة قبل أن يقدم رسول الله المدينة وقبل أن تنزل الجمعة وهم الذين سموها الجمعة وذلك أن الأنصار قالوا لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام وكذا للنصارى فهلم فلنجهل يوما نجتمع فيه ونذكر الله ونصلي ونشكره فاجعلوه يوم العروبة وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة فاجتمعوا إلى أسعد فصلى بهم ركعتين وذكرهم فسموا الجمعة حين اجتمعوا إليه وذبح لهم أسعد شاة فتغدوا وتعشوا من شاة وذلك لقلتهم فأنزل الله في ذلك بعد إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ( الجمعة 9 ) الآية انتهى وقال الزجاج والفراء وأبو عبيد وأبو عمرو كانت العرب العاربة تقول ليوم السبت شبار وليوم الأحد أول وليوم الاثنين أهون وليوم الثلاثاء جبار وللأربعاء دبار وللخميس مونس وليوم الجمعة العروبة وأول من نقل العروبة إلى يوم الجمعة كعب بن لؤي ثم لفظ الجمعة بسكون الميم بمعنى المفعول أي اليوم المجموع فيه وبفتحها بمعنى","part":9,"page":487},{"id":4488,"text":"الفاعل أي اليوم الجامع للناس قال الكرماني فإن قلت لم أنث الجمعة وهو صفة اليوم قلت ليست التاء للتأنيث بل للمبالغة كما يقال رجل علامة أو هي صفة للساعة\r1 - (باب فرض الجمعة)\rأي هذا باب في بيان فرض الجمعة واستدل على ذلك بقوله\rلقول الله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون\rقد قلنا إنه استدل على فرضية صلاة الجمعة بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ( الجمعة 9 ) الآية ووقع ذكر الآية عند الأكثرين إلى قوله وذروا البيع ( الجمعة 9 ) وفي رواية كريمة وأبي ذر ساق جميع الآية قوله إذا نودي للصلاة ( الجمعة 9 ) أراد بهذا النداء الأذان عند قعود الإمام على المنبر للخطبة يدل على ذلك ما روى الزهري عن السائب بن يزيد كان لرسول الله مؤذن واحد لم يكن له مؤذن غيره وكان إذا جلس رسول الله على المنبر أذن على المسجد فإذا نزل أقام الصلاة ثم كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه كذلك وعمر رضي الله تعالى عنه كذلك حتى إذا كان عثمان رضي الله تعالى عنه وكثر الناس وتباعدت المنازل زاد أذانا فأمر بالتأذين الأول على دار له بالسوق يقال","part":9,"page":488},{"id":4489,"text":"له الزوراء فكان يؤذن له عليها فإذا جلس عثمان رضي الله تعالى عنه على المنبر أذن مؤذنه الأول فإذا نزل أقام الصلاة فلم يعب ذلك عليه قوله من يوم بيان لإذا وتفسير له وقيل من يوم الجمعة أي في يوم الجمعة كقوله تعالى أروني ماذا خلقوا من الأرض ( فاطر 240 والأحقاف 40 ) أي في الأرض قوله إلى ذكر الله أي إلى الصلاة وعن سعيد بن المسيب فاسعوا إلى ذكر الله إلى موعظة الإمام وقيل إلى ذكر الله إلى الخطبة والصلاة قوله وذروا البيع أي اتركوا البيع والشراء لأن البيع يتناول المعنيين جميعا وإنما يحرم البيع عند الأذان الثاني وقال الزهري عند خروج الإمام وقال الضحاك إذا زالت الشمس حرم البيع والشراء وقيل أراد الأمر بترك ما يذهل عن ذكر الله من شواغل الدنيا وإنما خص البيع من بينها لأن يوم الجمعة يوم يهبط الناس فيه من قراهم وبواديهم وينصبون إلى المصر من كل أوب ووقت هبوطهم واجتماعهم واغتصاص الأسواق بهم إذا انفتح النهار وتعالى الضحى ودنا وقت الظهيرة وحينئذ تحر التجارة ويتكاثر البيع والشراء فلما كان ذلك الوقت مظنة الذهول بالبيع عن ذكر الله والمضي إلى المسجد قيل لهم بادروا تجارة الآخرة واتركوا تجارة الدنيا واسعوا إلى ذكر الله الذي لا شيء أنفع منه وأربح وذروا البيع الذي نفعه يسير وربحه متقارب قوله ذلكم الكاف فيه حرف الخطاب كالتاء في أنت وذلك للدلالة على أحوال المخاطبين وعددهم فإذا أشرت إلى واحد مذكر وخاطبت مثله قلت ذلك وإذا خاطبت اثنين قلت ذلكما وإذا خاطبت جمعا قلت ذلكم وإذا خاطبت إناثا قلت ذلكن قوله فاسعوا فامضوا هذه في رواية أبي ذر الحموي وحده وهو تفسير منه للمراد بالسعي هنا بخلاف قوله في الحديث الآخر فلا تأتوها تسعون فإن المراد به الجري وفي تفسير النسفي فاسعوا إلى ذكر الله ( الجمعة 9 ) فامضوا إليه واعملوا له وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنه سمعت عمر رضي الله تعالى عنه يقرأ فامضوا إلى ذكر الله وعنه ما سمعت","part":9,"page":489},{"id":4490,"text":"عمر يقرؤها قط إلا فامضوا إلى ذكر الله وروى الأعمش عن إبراهيم كان عبد الله يقرؤها فامضوا إلى ذكر الله ويقول لو قرأتها فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي وهي قراءة أبي العالية وعن الحسن ليس السعي على الأقدام ولقد نهوا أن يأتوا المسجد إلا وعليهم السكينة والوقار ولكن بالقلوب والنية والخشوع وعن قتادة أنه كان يقول في هذه الآية فاسعوا أن تسعى بقلبك وعملك وهي المشي إليها وقال الشافعي السعي في هذا الموضع هو العمل فإن الله يقول إن سعيكم لشتى ( الليل 4 ) وقال تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ( النجم 39 ) وقال تعالى ) وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ( البقرة 205 ) ح","part":9,"page":490},{"id":4491,"text":"ثم فرضية الجمعة باكتاب والسنة والإجماع ونوع من المعنى أما الكتاب فالآية المذكورة والمراد من الذكر فيها الخطبة باتفاق المفسرين والأمر للوجوب فإذا فرض السعي إلى الخطبة التي هي شرط جواز الصلاة فإلى أصل الصلاة كان أوجب ثم أكد الوجوب بقوله وذروا البيع فحرم البيع بعد النداء وتحريم المباح لا يكون إلا من أجل واجب وأما السنة فحديث جابر وأبي سعيد قالا خطبنا رسول الله الحديث وفيه واعلموا أن الله فرض عليكم صلاة الجمعة الحديث رواه البيهقي وروى أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي أنه قال الجمعة على من سمع النداء وعن حفصة رضي الله تعالى عنها أنه قال رواح الجمعة واجب على كل محتلم رواه النسائي بإسناد صحيح على شرط مسلم قاله النووي وأما الإجماع فإن الأمة قد أجمعت من لدن رسول الله إلى يومنا هذا على فرضيتها من غير إنكار لكن اختلفوا في أصل الفرض في هذا الوقت فقال الشافعي في الجديد وزفر ومالك وأحمد ومحمد في رواية فرض الوقت الجمعة والظهر بدل عنها وقال أبو حنيفة وأبو يوسف الشافعي في القديم الفرض هو الظهر وإنما أمر غير المعذور بإسقاطه بأداء الجمعة وقال محمد في رواية فرضه أحدهما غير عين والتعيين إليه وفائدة الخلاف تظهر في حر مقيم أدى الظهر في أول وقته يجوز مطلقا حتى لو خرج بعد أداء الظهر إليها أو لم يخرج لم يبطل فرضه لكن عند أبي حنيفة يبطل بمجرد السعي مطلقا وعندهما لا يبطل إلا إذا أدرك وعند الشافعي ومن معه لا يجوز ظهره سواء أدرك الجمعة أو لا خرج إليها أولا وأما المعنى فلأنا أمرنا بترك الظهر لإقامة الجمعة والظهر فريضة ولا يجوز ترك الفرض إلا لفرض هو آكد منه وأولى فدل على أن الجمعة آكد من الظهر في الفرضية فصارت الجمعة فرض عين وقال الخطابي أكثر الفقهاء على أنها من فروض الكفاية قال هذا غلط وحكى أبو الطيب عن بعض أصحاب الشافعي غلط من قال إنها فرض كفاية قلت ابن كج يقول إنها فرض كفاية","part":9,"page":491},{"id":4492,"text":"وهو غلط ذكره في ( الحلية ) و ( شرح الوجيز ) وفي ( الدراية ) صلاة الجمعة فريضة محكمة جاحدها كافر بالإجماع\r1 - ( حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج مولى ربيعة بن الحارث حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله يقول نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد )\rمطابقته للترجمة في قوله هذا يومهم الذي فرض الله عليهم إلى آخره\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول أبو اليمان الحكم بن نافع الثاني شعيب ابن أبي حمزة الثالث أبو الزناد بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان الرابع الأعرج الخامس أبو هريرة\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضع والتحديث أيضا بصيغة الإفراد في موضع وفيه السماع في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين حمصيين وهما أبو اليمان وشعيب ومدنيين وهما أبو الزناد والأعرج وأخرجه مسلم عن عمرو الناقد وابن أبي عمر فرقهما وأخرجه النسائي عن سعيد بن عبد الرحمن","part":9,"page":492},{"id":4493,"text":"( ذكر معناه وإعرابه ) قوله نحن الآخرون السابقون في رواية ابن عيينة عن أبي الزناد عند مسلم نحن الآخرون ونحن السابقون ومعناه نحن الآخرون زمانا والسابقون يعني الأولون منزلة ويقال معناه نحن الآخرون لأجل إيتاء الكتاب لهم قبلنا ونحن السابقون لهداية الله تعالى لنا لذلك ويقال نحن الآخرون الذين جاءوا آخر الأمم والسابقون الناس يوم القيامة إلى الموقف والسابقون في دخول الجنة ويوضح ذلك ما رواه مسلم عن حذيفة قال رسول الله أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت وكان للنصارى يوم الأحد فجاء الله بنا فهدانا الله تعالى ليوم الجمعة فجعل الجمعة والسبت والأحد كذلك هم تبع لنا يوم القيامة نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضى لهم قبل الخلائق وقيل المراد بالسبق إحراز فضيلة اليوم السابق بالفضل وهو الجمعة وقيل المراد بالسبق السبق إلى القبول والطاعة التي حرمها أهل الكتاب فقالوا سمعنا وعصينا قوله بيد بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وهو مثل غير وزنا ومعنى وإعرابا ويقال ميد بالميم وهو اسم ملازم للإضافة إلى أن وصلتها وله معنيان أحدهما غير إلا أنه لا يقع مرفوعا ولا مجرورا بل منصوبا ولا يقع صفة ولا استثناء متصلا وإنما يستثنى به في الانقطاع خاصة وقال ابن هشام ومنه الحديث نحن الآخرون السابقون بيد أنهم أوتوا الكتاب قبلنا وفي مسند الشافعي بأيد أنهم وفي مجمع الغرائب بعض المحدثين يرويه بأيدانا أوتينا أي بقوة إنا أعطينا قال أبو عبيدة وهو غلط ليس له معنى يعرف وزعم الداودي أنها بمعنى على أو مع قال القرطبي إن كانت بمعنى غير فينصب على الاستثناء وإذا كانت بمعنى مع فينصب على الظرف وروى ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن الربيع عنه أن معنى بيد من أجل وكذا ذكره ابن حبان والبغوي عن المزني عن الشافعي وقال عياض هو بعيد وقال بعضهم ولا بعد فيه بل معناه إنا سبقنا بالفضل إذ هدينا للجمعة مع","part":9,"page":493},{"id":4494,"text":"تأخرنا في الزمان بسبب أنهم ضلوا عنها مع تقدمهم انتهى ( قلت ) استبعاد عياض موجه ونفى هذا القائل البعد بعيد لفساد المعنى لأن بيد إذا كان بمعنى من أجل يكون المعنى نحن السابقون لأجل أنهم أتوا الكتاب وهذا ظاهر الفساد على ما لا يخفى ثم أكد هذا القائل كلامه بقوله ويشهد له ما وقع في فوائد ابن المقري في طرق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ نحن الآخرون في الدنيا ونحن أول من يدخل الجنة لأنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ( قلت ) هذا لا يصلح أن يكون شاهدا لما ادعاه لأن قوله لأنهم أوتوا الكتاب من قبلنا تعليل لقوله نحن الآخرون في الدنيا قوله أوتوا الكتاب أي أعطوه\r\r","part":9,"page":494},{"id":4495,"text":"والمراد من الكتب التوراة والإنجيل فتكون الألف واللام فيه للعهد وقال بعضهم اللام للجنس وهو غير صحيح قوله ثم هذا إشارة إلى يوم الجمعة قوله الذي فرض الله عليهم هو هكذا في رواية الحموي وفي رواية الأكثرين الذي فرض عليهم وقال ابن بطال ليس المراد أن يوم الجمعة فرض عليهم بعينه فتركوه لأنه لا يجوز لأحد أن يترك ما فرض الله عليه وهو مؤمن وإنما يدل والله أعلم أنه فرض عليهم يوم الجمعة ووكل إلى اختيارهم ليقيموا فيه شريعتهم فاختلفوا في أي الأيام هو ولم يهتدوا ليوم الجمعة وجنح القاضي عياض إلى هذا ورشحه بقوله لو كان فرض عليهم بعينه لقيل فخالفوا بدل فاختلفوا وقال النووي يمكن أن يكونوا أمروا به صريحا فاختلفوا هل يلزم تعيينه أم يسوغ إبداله بيوم آخر فاجتهدوا في ذلك فأخطأوا وقال بعضهم ويشهد له ما رواه الطبراني بإسناد صحيح عن مجاهد في قوله إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه قال أرادوا الجمعة فأخطأوا وأخذوا السبت مكانه ( قلت ) كيف يشهد له هذا وهم أخذوا السبت لأنه جعل عليهم وإن كان أخذهم بعد اختلافهم فيه فخطئوهم في إرادتهم الجمعة ومع هذا استقروا على السبت الذي جعل عليهم وقيل يحتمل أن يكون فرض عليهم يوم الجمعة بعينه فأبوا ويدل عليه ما رواه ابن أبي حاتم من طريق أسباط بن نصر عن السدي التصريح بذلك ولفظه إن الله فرض على اليهود الجمعة فأبوا وقالوا يا موسى إن الله لم يخلق يوم السبت شيئا فاجعله لنا فجعله عليهم ولم يكن هذا ببعيد منهم لأنهم هم القائلون سمعنا وعصينا قوله فهدانا الله له يحتمل وجهين أحدهما أن يكون الله قد نص لنا عليه والثاني أن تكون الهداية إليه بالاجتهاد ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن محمد بن سيرين وقد ذكرناه في كتاب الجمعة فإن فيه أن أهل المدينة قد جمعوا قبل أن يقدمها رسول الله ( فإن قلت ) هذا مرسل ( قلت ) وله شاهد بإسناد حسن أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة من حديث كعب بن","part":9,"page":495},{"id":4496,"text":"مالك قال كان أول من صلى بنا الجمعة قبل مقدم رسول الله المدينة أسعد بن زرارة قوله تبع بفتح التاء المثناة والباء الموحدة جمع تابع كالخدم جمع خادم قوله اليهود غدا فيه حذف تقديره يعظم اليهود غدا أو اليهود يعظمون غدا فعلى الأول ارتفاع اليهود بالفاعلية وعلى الثاني بالابتداء ولا بد من هذا التقدير لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة فحينئذ انتصاب غدا على الظرفية وكذلك الكلام في قوله والنصارى بعد غد والمراد من قوله غدا السبت ومن قوله بعد غد الأحد وإنما اختار اليهود السبت لأنهم زعموا أنه يوم قد فرغ الله منه عن خلق الخلق فقالوا نحن نستريح فيه عن العمل ونشتغل فيه بالعبادة والشكر لله تعالى واختار النصارى يوم الأحد لأنهم قالوا أول يوم بدأ الله فيه بخلق الخليقة فهو أولى بالتعظيم فهدانا الله لليوم الذي فرضه وهو يوم الجمعة\r( ذكر ما يستفاد منه ) في دليل على فرضية الجمعة وهو قوله فرض الله عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له لأن التقدير فرض الله عليهم وعلينا فضلوا وهدينا ووقع في رواية مسلم عن أبي الزناد بلفظ كتب علينا وفيه أن الهداية والإضلال من الله تعالى كما هو قول أهل السنة وفيه أن سلامة الإجماع من الخطأ مخصوص بهذه الأمة وفيه دليل قوي على زيادة فضل هذه الأمة على الأمم السالفة وفيه سقوط القياس مع وجود النص وذلك أن كلا منهما قال بالقياس مع وجود النص على قول التعيين فضلا وفيه التفويض وترك الاختيار لأنهما اختارا فضلا ونحن علقنا الاختيار على من هو بيده فهدى وكفى -","part":9,"page":496},{"id":4497,"text":"2 -( باب فضل الغسل يوم الجمعة وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على النساء )\rأي هذا باب في بيان فضل الغسل يوم الجمعة ولهذه الترجمة ثلاثة أجزاء الأول فضل الغسل يوم الجمعة الثاني هل على الصبي شهود يوم الجمعة أي حضوره الثالث على النساء شهود يوم الجمعة ثم إنه اقتصر على ذكر حكم الجزء الأول وهو الفضل لأن معناه الترغيب فيه والأدلة متفقة فيه ولم يجزم بالحكم في الجزأين الأخيرين بل ذكره بالاستفهام أما في حق الصبي فللإحتمال في دخولهم في عموم قوله إذا جاء أحدكم ولكنه خرج بقوله على كل محتلم وأما في حق النساء فلاحتمال دخولهن في العموم المذكور بطريق التبعية ولكن عموم النهي في منعهن من حضور المساجد إلا بالليل يخرج حضورهن الجمعة واعترض أبو عبد الملك على البخاري في الجزأين الأخيرين من الترجمة لأنه ترجم بهما ثم أورد إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل وليس فيه ذكر شهود ولا غيره وأجاب ابن التين عنه بأنه أراد سقوط الواجب عنهم لأنه قال وهل عليهم فأبان بحديث غسل الجمعة واجب على كل محتلم أنها غير واجبة على الصبيان ولم يجب عن سقوط الواجب عن النساء ويجاب عن هذا بما ذكرنا\r877 - وحدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل\rمطابقته للجزأين الأخيرين من الترجمة تفهم من الجواب عن اعتراض أبي عبد الملك\rورجاله قد تكرر ذكرهم على هذا النسق","part":9,"page":497},{"id":4498,"text":"وهذا الحديث أخرجه مسلم وغيره ولفظ مسلم إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل وفي رواية له من جاء منكم الجمعة فليغتسل وأخرجه الترمذي ولفظه من أتى الجمعة فليغتسل وأخرجه النسائي عن قتيبة عن مالك نحو رواية البخاري سندا ومتنا وفي لفظ مثل رواية مسلم الثانية وفي لفظ نحو لفظ البخاري وفي لفظ إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل وأخرجه ابن ماجه ولفظه عن ابن عمر قال سمعت النبي يقول على المنبر من أتى الجمعة فليغتسل وفي رواية لابن حبان في ( صحيحه ) وأبي عوانة في ( مستخرجه ) من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل ورواه ابن خزيمة بزيادة ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء وأخرجه البزار من حديث عائشة أن النبي قال من أتى الجمعة فليغتسل وروى البزار أيضا من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي قال من أتى الجمعة فليغتسل وروى ابن ماجه أيضا من حديث ابن عباس قال قال رسول الله إن هذا يوم عيد جعله الله للناس فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل وروى الطبراني من حديث أبي أيوب الأنصاري قال قال رسول الله من جاء منكم الجمعة فليغتسل الحديث","part":9,"page":498},{"id":4499,"text":"ذكر معناه قوله إذا جاء أحدكم الجمعة ظاهره أن يكون الغسل عقيب المجيء لأن الفاء للتعقيب ولكن ليس ذلك المراد وإنما المعنى إذا أراد أحدكم الجمعة فليغتسل وقد جاء مصرحا به في رواية الليث عن نافع ولفظه إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل ونظير ذلك قوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ( النحل 98 ) تقديره إذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ والظاهرية قالوا بظاهره في القراءة وههنا لم يقولوا به لظاهر رواية الليث المذكورة وقال الكرماني إذا جاء أحدكم علم منه أن الغسل إنما هو للمجموع وهذا عام للصبي وللنساء أيضا فإن قلت من أين يستفاد العموم قلت من لفظ الأحد المضاف فإن قلت ما وجه دلالته على شهودهما وهذه شرطية فلا يدل على وقوع المجيء قلت لفظة إذا لا تدخل إلا فيما كان وقوعه مجزوما به انتهى قلت هذا الذي قاله بناء على أنه فهم من الاستفهام في الترجمة الجزم بالحكم وليس كذلك على ما قررناه قوله إذا جاء المراد بالمجيء هو أن يحضر إلى الصلاة أول إلى المكان الذي تقام فيه الجمعة وذكر المجيء باعتبار الغالب وإلا فالحكم شامل لمن كان مجاورا للجامع أو مقيما به","part":9,"page":499},{"id":4500,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتجت به الظاهرة على أن أول الأمر فيه للوجوب وليس كذلك لأن الأمر بالغسل ورد على سبب وقد زال السبب فزال الحكم بزوال علته لما رواه البخاري من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان الناس مهنة أنفسهم وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في مهنتهم فقيل لهم لو اغتسلتم وسيأتي هذا في باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس وبعض أصحابنا قالوا إن الحديث المذكور منسوخ بقوله من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل واعترض بأنه ضعيف فكيف يحكم أن الصحيح منسوخ به قلت هذا الحديث روي من سبعة أنفس من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وهم سمرة بن جندب أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن قتادة عن الحسن عن سمرة فذكره وأنس عند ابن ماجه والطحاوي والبزار والطبراني وأبو سعيد الخدري عند البيهقي والبزار وأبو هريرة عند البزار وابن عدي وجابر عند ابن عدي في ( الكامل ) وعبد الرحمن بن سمرة عند الطبراني وابن عباس عند البيهقي في ( سننه ) وقال الترمذي حديث حسن واختلف في سماع الحسن عن سمرة فعن ابن المديني إمام هذا الفن أنه سمع منه مطلقا ولئن سلمنا ما قاله المعترض فالأحاديث الضعيفة إذا ضم بعضها إلى بعض أخذت قوة فيما اجتمعت فيه من الحكم كذا\r\r","part":9,"page":500},{"id":4501,"text":"قاله البيهقي وغيره وقال المحققون من أصحابنا إن حديث الكتاب خبر الواحد فلا يخالف الكتاب لأنه يوجب غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس عند القيام إلى الصلاة مع وجود الحدث فلو وجب الغسل لكان زيادة على الكتاب بخبر الواحد وهذا لا يجوز لأنه يصير كالنسخ فافهم قلت إذا حملنا الأمر فيه على الاستحباب توفيقا بين الحديثين لا يحتاج حينئذ إلى شيء آخر وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه ومما يدل على أن أمر النبي بالغسل يوم الجمعة فضيلة على الاختيار لا على الوجوب حديث عمر حيث قال لعثمان والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله أمر بالغسل يوم الجمعة فلو علما أن أمره على الوجوب لم يترك عمر عثمان حتى يرده ويقول له إرجع فاغتسل وقال ابن دقيق في الحديث دليل على تعليق الأمر بالغسل بالمجيء إلى الجمعة واستدل به لمالك في أنه يعتبر أن يكون الغسل متصلا بالذهاب ووافقه الأوزاعي والليث والجمهور قالوا يجزىء من بعد الفجر انتهى قلت قال صاحب ( الهداية ) ثم هذا الغسل أي غسل يوم الجمعة للصلاة عند أبي يوسف يعني لا يصل له الثواب إلا إذا صلى صلاة الجمعة بهذا الغسل حتى لو اغتسل بعد الجمعة أو أول اليوم وانتقض ثم توضأ وصلى لا يكون مدركا كالثواب والغسل وهو الصحيح واحترز به عن قول الحسن بن زياد فإنه قال لليوم إظهارا لفضيلته وبقوله قال داود وفي ( المبسوط ) وهو قول محمد وفي ( المحيط ) وهو رواية عن أبي يوسف فعلى هذا عن أبي يوسف فعلى هذا عن أبي يوسف روايتان وقيل تظهر الفائدة أيضا في هذا الخلاف فيمن اغتسل بعد الصلاة قبل الغروب إن كان مسافرا أو عبدا أو امرأة أو ممن لا يجب عليه الجمعة وهذا بعيد لأن المقصود منه إزالة الرائحة الكريهة كيلا يتأذى الحاضرون بها وذلك لا يتأتى بعدها ولو اتفق يوم الجمعة ويوم العيد أو يوم عرفة وجامع ثم اغتسل ينوب عن الكل وفي صلاة الجلابي لو اغتسل يوم الخميس أو ليلة الجمعة استن بالسنة لحصول المقصود وهو قطع الرائحة","part":10,"page":1},{"id":4502,"text":"الكريهة\r878 - حدثنا ( عبد الله بن محمد بن أسماء ) قال أخبرنا ( جويرية ) عن ( مالك ) عن ( الزهري ) عن ( سالم بن عبد الله بن عمر ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي فناداه عمر أية ساعة هاذه قال إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد أن توضأت فقال والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله كان يأمر بالغسل ( الحديث 878 - طرفه في 882 )\rمطابقته للترجمة تفهم من قوله والوضوء أيضا لأن معناه تركت فضيلة الغسل واقتصرت على الوضوء أيضا\rذكر رجاله وهم ستة الأول عبد الله بن محمد بن أسماء بفتح الهمزة وبالمد الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتخ الباء الموحدة البصري ابن أخي جويرية بن أسماء مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين الثاني جويرية بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة الثالث مالك بن أنس الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب السادس أبوه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وفيه رواية الرجل عن ابن أخيه وفيه رواية الإبن عن الأب وفيه أن الإثنين الأولين من الرواة والبقية مدنيون","part":10,"page":2},{"id":4503,"text":"وأخرجه الترمذي في الصلاة عن محمد بن أبان حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ( ح ) وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا عبد الله بن صالح حدثني الليث عن يونس عن الزهري بهذا الحديث وروى مالك هذا الحديث عن سالم قال بينما عمر يخطب يوم الجمعة فذكر الحديث قال أبو عيسى سألت محمدا عن هذا فقال الصحيح حديث الزهري عن سالم عن أبيه قال محمد وقد روي عن مالك أيضا عن الزهري عن سالم عن أبيه نحو هذا الحديث انتهى قلت البخاري أورد الحديث المذكور من رواية جويرية بن أسماء عن مالك وهو عند رواة ( الموطأ ) عن مالك ليس فيه ذكر ابن عمر وحكى الإسماعيلي عن البغوي بعد أن أخرجه من طريق روح بن عبادة عن مالك أنه لم يذكر في هذا الحديث أحد\r\r\r\rعن مالك عبد الله بن عمر غير روح بن عبادة وجويرية وقد تابعهما أيضا عبد الرحمن بن مهدي أخرجه أحمد بن حنبل عنه بذكر ابن عمر","part":10,"page":3},{"id":4504,"text":"ذكر معناه قوله بينا أصله بين فأشبعت فتحة النون فصار بينا وربما يدخلها ما فيقال بينما وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى وجواب بينا هنا قوله إذا دخل رجل والأفصح أن يكون فيه إذ وإذا وفي رواية يونس ههنا بينما بالميم وفي رواية المستملي والأصيلي وكريمة إذ دخل رجل وفي رواية غيرهم إذ جاء رجل والرجل هو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وقد سماه به ابن وهب وابن القاسم في روايتهما عن مالك في ( الموطأ ) وكذلك سماه معمر في روايته عن الزهري وكذا وقع في رواية ابن وهب عن أسامة ابن زيد عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وقال أبو عمر لا أعلم فيه خلافا غير ذلك قوله من المهاجرين الأولين قال الشعبي هم من أدرك بيعة الرضوان وسأل قتادة عن سعيد بن المسيب فقال هم من صلى إلى القبلتين قال في ( الكشاف ) هم الذين شهدوا بدرا قوله فناداه عمر أي قال له يا فلان قوله أية ساعة هذه أية بتشديد الياء آخر الحروف وهي كلمة يستفهم بها وأنث أية لأجل ساعة فإن قلت قد ذكرت في قوله تعالى وما تدري نفس بأي أرض تموت ( لقمان 34 ) قلت الأمران جائزان يقال أي امرأة جاءتك وأية امرأة جاءتك قال الزمخشري قرىء بأية أرض تموت وشبه سيبويه تأنيث أ بتأنيث كل في قولهم كلهن والساعة اسم لجزء من الزمان مخصوص ويطلق على جزء من أربعة وعشرين جزءا هي مجموع اليوم والليلة ويطلق أيضا على جزء ما غير مقدر من الزمان ولا يتحقق وعلى الوقت الحاضر والهندسي بقسم اليوم على اثني عشر قسما وكذا الليلة طالا أم قصرا فيسمونه ساعة فإن قلت ما هذا الاستفهام قلت استفهام توبيخ وإنكار فكأنه يقول لم تأخرت إلى هذه الساعة وقد ورد التصريح بالإنكار في رواية أبي هريرة فقال عمر لم تحتبسون عن الصلاة وفي رواية مسلم فعرض به عمر فقال ما بال رجال يتأخرون بعد النداء فإن قلت هل صدر هذا كله عن عمر رضي الله","part":10,"page":4},{"id":4505,"text":"تعالى عنه قلت الظاهر ذلك ولكن حفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر فإن قلت ما كان مراد عمر من هذه المقالة قلت التنبيه إلى ساعات التبكير التي وقع فيها الترغيب لأنها إذا انقضت طوت الملائكة الصحف كما ورد في الحديث فإن قلت هل فهم عثمان رضي الله تعالى عنه هذا من عمر رضي الله تعالى عنه قلت نعم فلذلك بادر إلى الاعتذار عن التأخير بقوله إني شغلت إلى آخره وهو على صيغة المجهول وقد بين شغله في رواية عبد الرحمن بن مهدي حيث قال انقلبت من السوق فسمعت النداء والمراد به الأذان بين يدي الخطيب قوله فلم أنقلب إلى أهلي الانقلاب الرجوع من حيث جاء وهو انفعال من قلبت الشيء إذا كببته أوردته قولهحتى سمعت التأذين وفي رواية أخرى النداء وهو بكسر النون أشهر من ضمها قوله فلم أزد أن توضأت كلمة أن هذه صلة زيدت لتأكيد النفي قوله والوضوء أيضا جاءت الرواية فيه بالواو وحذفها وبنصب الوضوء ورفعهما أما وجه وجود الواو فهو أن يكون للعطف على الإنكار الأول وهو قوله أية ساعة هذه لأن معنى الإنكار ألم يكفك أن أخرت الوقت وفوت فضيلة السبق حتى اتبعته بترك الغسل والقناعة بالوضوء فتكون هذه الجملة المبسوطة مدلولا عليها بتلك اللفظة وقال القرطبي الواو عوض من همزة الاستفهام كما قرأ ابن كثير قال فرعون وآمنتم به ( الأعراف 123 ) وأما وجه حذف الواو فظاهر ولكن يكون لفظ الوضوء بالرفع والنصب أما وجه الرفع فعلى أنه مبتدأ قد حذف خبره تقديره الوضوء أيضا يقتصر عليه ويجوز أن يكون خبرا محذوف المبتدأ تقديره كفايتك الوضوء أيضا وأما وجه النصب فهو على إضمار فعل التقدير أتتوضأ الوضوء فقط يعني اقتصرت على الوضوء وحده قوله أيضا منصوب على أنه مصدر من آض يئيض أي عاد ورجع قال ابن السكيت تقول فعلته أيضا إذا كنت قد فعلته بعد شيء آخر كأنك أفدت بذكرهما الجمع بين الأمرين أو الأمور قوله وقد علمت جملة حالية أي والحال أنك قد علمت أن رسول الله كان يأمر بالغسل لمن","part":10,"page":5},{"id":4506,"text":"يريد المجيء إلى الجمعة\rذكر ما يستفاد منه فيه القيام للخطبة وأنه من سننها وأنه على المنبر وفيه تفقد الإمام رعيته وأمره لهم بمصالح دينهم وإنكاره على من أخل بالفضل وفيه مواجهة الإمام بالإنكار للتكبير ليرتدع من هو دونه بذلك وفيه أن الأمر\r\r\r\rبالمعروف والنهي عن المنكر في أثناء الخطبة لا يفسدها وفيه الاعتذار إلى ولاة الأمور وفيه إباحة الشغل والتصرف يوم الجمعة قبل النداء ولو أفضى ذلك إلى ترك فضيلة البكور إلى الجمعة لأن عمر رضي الله تعالى عنه لم يأمر برفع السوق بعد هذه القصة واستدل به مالك على أن السوق لا يمنع يوم الجمعة قبل النداء لكونها كانت في زمن عمر رضي الله تعالى عنه ولكون الذاهب إليها مثل عثمان رضي الله تعالى عنه وقد قلنا إن وجوب السعي وحرمة البيع والشراء بالأذان الذي يؤذن بين يدي المنبر لأنه هو الأصل وبه قال الشافعي وأحمد وأكثر فقهاء الأمصار ثم اختلف العلماء في حرمة البيع في ذلك الوقت فعند أبي حنيفة وأصحابه والشافعي يجوز البيع مع الكراهة وعند مالك وأحمد والظاهرية البيع باطل وقد عرف في الفروع وفيه جواز شهود الفضلاء السوق ومعاناة التجر وفيه أن فضيلة التوجه إلى الجمعة إنما تحصل قبل التأذين وقد استدل بعضهم بقوله كان يأمر بالغسل إن الغسل يوم الجمعة واجب وهذا الاستدلال ضعيف لأنه لو كان واجبا لرجع عثمان حين كلمه عمر رضي الله تعالى عنه أو لرده عمر حين لم يرجع فلما لم يرجع ولم يؤمر بالرجوع ويحضرهما المهاجرون والأنصار دل على أنه ليس بواجب وهذه قرينة على أن المراد من قوله في الحديث الذي فيه فليغتسل ليس أمر الإيجاب بل هو للندب وكذا المراد من قوله واجب أنه كالواجب جمعا بين الأدلة","part":10,"page":6},{"id":4507,"text":"879 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( صفوان بن سليم ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة من حيث إنه يدل على أن قوله على كل محتلم يخرج الصبي والحديث بعينه أخرجه في باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم ولكن أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن صفوان بن سليم عن عطاء ابن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وههنا أخرجه عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك إلى آخره ولم تختلف رواة ( الموطأ ) على مالك في إسناده\rورجاله مدنيون وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي وقد ذكرنا بقية الكلام هناك\r3 -( باب الطيب للجمعة )\rأي هذا باب في بيان حكم الطيب لأجل الجمعة ولكن لم يجزم بحكمه للاختلاف فيه\r880 - حدثنا ( علي ) قال حدثنا ( حرمي بن عمارة ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي بكر بن المنكدر ) قال حدثني ( عمرو بن سليم الأنصاري ) قال أشهد على أبي سعيد قال أشهد على رسول الله قال الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستن وأن يماس طيبا إن وجد قاال عمرو أما الغسل فأشهد أنه واجب وأما الاستنان والطيب فالله أعلم أواجب هو أم لا ولاكن هكذا في الحديث\rمطابقته للترجمة في قوله وأن يمس طيبا\rذكر رجاله وهم ستة الأول علي بن المديني الثاني حرمي بفتح الحاء والراء المهملتين وكسر الميم إبن عمارة بضم العين وتخفيف الميم وقد مر ذكره في باب فإن تابوا ( التوبة 5و11 ) في كتاب الإيمان الثالث شعبة بن الحجاج الرابع أبو بكر بن المنكدر بضم الميم وسكون النون على صيغة اسم الفاعل من الإنكدار ابن عبد الله بن ربيعة المديني الخامس عمرو بفتح العين ابن سليم بضم السين المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وقد مر في باب إذا دخل أحدكم المسجد السادس أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه","part":10,"page":7},{"id":4508,"text":"ذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في خمسة مواضع وفيه لفظ أشهد في موضعين وأراد به الراوي تأكيدا لروايته وإظهارا لسماعه وفيه علي بغير\r\r\r\rذكر نسبته إلى أبيه أو إلى بلده في رواية الأكثرين وفي رواية ابن عساكر علي بن عبد الله بذكر أبيه وفيه أدخل بعضهم بين عمرو بن سليم وبين أبي سعيد رجلا وقال الدارقطني وقد اختلف على شعبة فقال الباغندي عن علي عن حرمي عنه عن أبي بكر عن عبد الرحمن ابن أبي سعيد عن أبيه ورواه عثمان بن سليم عن عمرو بن سليم عن أبي سعيد فإن قلت إذا كان الأمر كذلك فكيف ذكره البخاري في صحيحه قلت لا يضره ذلك لأنه صرح بأن عمرا أشهد على أبي سعيد ويحمل على أنه رواه أولا عنه ثم سمعه منه وأنه رواه في حالتين وهذه حجة قوية لتخريجه هذا في صحيحه وفيه أن رواته ما بين بصريين وواسطي ومدنيين\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن عمرو بن سواد عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد ابن أبي هلال وبكير بن الأشج كلاهما عن أبي بكر بن المنكدر عن عمرو ابن سليم عن أبي سعيد ولم يذكر عبد الرحمن وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن سلمة عن ابن وهب ولم يذكر السواك ولا الطيب وقال في آخره إلا أن بكيرا لم يذكر عبد الرحمن وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة بإسناده مثله وعن هارون بن عبد الله عن الحسن بن سوار عن الليث نحوه","part":10,"page":8},{"id":4509,"text":"ذكر معناه قوله محتلم أي بالغ وهو مجاز لأن الاحتلام يستلزم البلوغ والقرينة المانعة عن الحمل على الحقيقة أن الاحتلام إذا كان معه الإنزال موجب للغسل سواء كان يوم الجمعة أو لا قوله وأن يستن عطف على معنى الجملة السابقة وأن مصدرية تقديره والاستنان وهو الاستياك مأخوذ من السن يقال له سننت الحديد حككته على المسن وقيل له الاستنان لازم لأنه إنما يستاك على الأسنان وحاصله دلك السن بالسواك قوله إن وجد متعلق بيمس أي إن وجد الطيب يمسه ويحتمل تعلقه بأن يستن وفي رواية مسلم ويمس من الطيب ما يقدر عليه وفي رواية له ولو من طيب المرأة وقال عياض يحتمل قوله ما يقدر عليه إرادة التأكيد فيفعل ما أمكنه ويحتمل إرادة الكثرة والأول أظهر ويؤيد قوله ولو من طيب المرأة لأنه يكره استعماله للرجل وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه فإباحته للرجل لأجل عدم غيره يدل على تأكد الأمر في ذلك قوله قال عمرو وهو ابن سليم راوي الخبر وهو موصول بالإسناد المذكور إليه قوله وأما الاستنان والطيب إلى آخره أشار به إلى أن العطف لا يقتضي التشريك من جميع الوجوه فكان القدر المشترك تأكيدا لطلب الثلاثة وكأنه جزم بوجوب الغسل دون غيره للتصريح به في الحديث وتوقف فيما عداه لوقوع الإحتمال فيه وذكر الطحاوي والطبري أنه لما قرن الغسل بالطيب يوم الجمعة وأجمع الجميع على أن تارك الطيب يومئذ غير حرج إذا لم يكن له رائحة مكروهة يؤذي بها أهل المسجد فكذا حكم تارك الغسل لأن مخرجهما من الشارع واحد وكذا الاستنان بالإجماع أيضا وكذا هما وإن كان العلماء يستحبون لمن قدر عليه كما يستحبون اللباس الحسن وقال ابن الجوزي يحتمل إن يكون قوله وأن يستن إلى آخره من كلام أبي سعيد خلطه الراوي بكلام النبي وقال بعضهم لم أر هذا في شيء من النسخ ولا في المسانيد ودعوى الإدراج فيه لا حقيقة لها قلت ظاهر التركيب يقتضي صحة ما قاله ابن الجوزي وإن تكلفنا وجه صحة العطف فيما قبل قوله ولكن هكذا","part":10,"page":9},{"id":4510,"text":"في الحديث\rذكر ما يستفاد منه قال الخطابي ذهب مالك إلى إيجاب الغسل وأكثر الفقهاء إلى أنه غير واجب وتأولوا الحديث على معنى الترغيب فيه والتوكيد لأمره حتى يكون كالواجب على معنى التشبيه واستدلوا فيه بأنه قد عطف عليه الاستنان والطيب ولم يختلفوا أنهما غير واجبين قالوا وكذلك المعطوف عليه وقال النووي هذا الحديث ظاهر في أن الغسل مشروع للبالغ سواء أراد الجمعة أو لا وحديث إذا جاء أحدكم في أنه لما أرادها سواء البالغ والصبي فيقال في الجمع بينهما إنه مستحب للكل ومتأكد في حق المريد وآكد في حق البالغ ونحوه ومذهبنا المشهور أنه مستحب لكل مريد أتى وفي وجه للذكور خاصة وفي وجه لمن تلزمه الجمعة وفي وجه لكل أحد وفي ( المصنف ) وكان ابن عمر يجمر ثيابه كل جمعة وقال معاوية بن قرة أدركت ثلاثين من مزينة كانوا يفعلون ذلك وحكاه مجاهد عن ابن عباس\r\r\r\rوعن أبي سعيد وابن مغفل وابن عمر ومجاهد نحوه وخالف ابن حزم لما ذكر فرضية الغسل على الرجال والنساء قال وكذلك الطيب والسواك وشرع الطيب لأن الملائكة على أبواب المساجد يكتبون الأول فالأول فربما صافحوه أو لمسوه واختلف في الاغتسال في السفر فممن يراه عبد الله بن الحارث وطلق بن حبيب وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين وطلحة ابن مصرف وقال الشافعي ما تركته في حضر ولا سفر وإن اشتريته بدينار وممن كان لا يراه علقمة وعبد الله بن عمرو وابن جبير بن مطعم ومجاهد وطاووس والقاسم بن محمد والأسود وإياس بن معاوية وفي كتاب ابن التين عن طلحة وطاووس ومجاهد أنهم كانوا يغتسلون للجمعة في السفر واستحبه أبو ثور\rقال أبو عبد الله هو أخو محمد بن المنكدر ولم يسم أبو بكر هذا رواه عنه بكير بن الأشج وسعيد بن أبي هلال وعدة وكان محمد بن المنكدر يكنى بأبي بكر وأبي عبد الله","part":10,"page":10},{"id":4511,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله هو أي أبو بكر بن المنكدر المذكور في سند الحديث المذكور هو أخو محمد بن المنكدر ومحمد أيضا يكنى بأبي بكر ولكن سمي بمحمد وأبو بكر أخوه لم يسم وهو معنى قوله ولم يسم أبو بكر هذا والحاصل أن كلا من الأخوين المذكورين يكنى بأبي بكر ولكن الامتياز بينهما بتصريح اسم أحدهما وهو محمد وأيضا هو يكنى بكنية أخرى وهي أبو عبد الله وهو معنى قول البخاري وكان محمد بن المكندر يكنى بأبي بكر وبأبي عبد الله وأخوه كنيته اسمه وليست له كنية غيرها قوله روى عنه أي عن أبي بكر بن المكندر كذا وقع بلفظ روى عنه في رواية أبي ذر وفي رواية غيره رواه عنه أي روى الحديث المذكور عن أبي بكر بن المنكدر بكير بن الأشج بضم الباء الموحدة مصغرر ومخفا ابن عبد الله الأشج بالشين المعجمة والجيم قوله وسعيد بن أبي هلال أي وروى عن أبي بكر بن المنكدر سعيد بن أبي هلال وقد مر سعيد في باب فضل الوضوء ولكن فرق بين روايتيهما فرواية بكير موافقة لرواية شعبة في إسقاط لواسطة بين عمرو بن سليم وبين أبي سعيد الخدري ورواية سعيد بن أبي هلال بواسطة بين عمرو بن سليم وبين أبي سعيد كما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال وبكير بن الأشج حدثا عن أبي بكر بن المكندر عن عمرو بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه فذكر الحديث وقال في آخره إلا أن بكيرا لم يذكر عبد الرحمن وكذلك أخرج أحمد من طريق ابن لهيعة عن بكير ليس فيه عبد الرحمن قوله وعدة أي وروى أيضا عن أبي بكر بن المنكدر عدة جماعة أي عدد كثير من الناس\r4 -( باب فضل الجمعة )\rأي هذا باب في بيان فضل الجمعة وهذه اللفظة تشمل صلاة الجمعة ويوم الجمعة","part":10,"page":11},{"id":4512,"text":"881 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( سمي ) مولى ( أبي بكر بن عبد الرحمن ) عن ( أبي صالح السمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر\rمطابقته للترجمة من حيث إن الذي يحضر الجمعة الذي هو عبادة بدنية كأنه يأتي أيضا بالعبادة المالية فكأنه يجمع بين العبادتين البدنية والمالية وهذه الخصوصية للجمعة دون غيرها من الصلوات فدل ذلك على فضل الجمعة فناسب ترجمة الباب بفضل الجمعة\rذكر رجاله وهم خمسة وقد تكرر ذكرهم وأبو صالح اسمه ذكوان","part":10,"page":12},{"id":4513,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن قتيبة وأخرجه أبو داود عن القعنبي وأخرجه الترمذي عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى وأخرجه النسائي في الملائكة عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين كلاهما عن أبي القاسم وفيه وفي الصلاة عن قتيبة خمستهم عن مالك به ورواه النسائي عن محمد بن عجلان عن سمي بلفظ آخر تقعد الملائكة على أبواب المسجد يكتبون الناس على منازلهم فالناس فيه كرجل قدم بدنة وكرجل قدم بقرة وكرجل قدم شاة وكرجل قدم دجاجة وكرجل قدم عصفورا وكرجل قدم بيضة رواه مسلم والنسائي وابن ماجه من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي قال إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على منازلهم فإذا خرج الإمام طويت الصحف واستمعوا الخطبة فالمهجر إلى الصلاة كالمهدي بدنة ثم الذي يليه كالمهدي بقرة ثم الذي يليه كالمهدي كبشا حتى ذكر البيضة والدجاجة ورواه النسائي من رواية معمر عن الزهري عن الأعرابي عبد الله عن أبي هريرة عن النبي قال إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد فكتبوا من جاء إلى الجمعة فإذا خرج الإمام طوت الملائكة الصحف قال قال رسول الله المهجر إلى الجمعة كالمهدي يعني بدنة ثم كالمهدي بقرة ثم كالمهدي شاة ثم كالمهدي بطة ثم كالمهدي دجاجة ثم كالمهدي بيضة وروى الطبراني في ( الكبير ) من حديث وائلة بن الأسقع قال قال رسول الله إن الله تبارك وتعالى يبعث الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد يكتبون القوم الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس فإذا بلغوا السابع كانوا بمنزلة في قرب العصافير وفي روايته مجهول وروى أحمد في ( مسنده ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد فيكتبون الناس من جاء على منازلهم فرجل قدم جزورا ورجل قدم بقرة ورجل قدم دجاجة ورجل قدم بيضة","part":10,"page":13},{"id":4514,"text":"فإذا أذن المؤذن وجلس الإمام على المنبر طويت الصحف فدخلوا المسجد يستمعون الذكر وإسناده جيد وفي كتاب ( الترغيب ) لأبي الفضل الجوزي من حديث فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعا إذا كان يوم الجمعة قد دفع إلى الملائكة ألوية حمد إلى كل مسجد يجمع فيه ويحضر جبريل عليه الصلاة والسلام المسجد الحرام مع كل ملك كتاب وجوههم كالقمر ليلة البدر معهم أقلام من فضة وقراطيس من فضة يكتبون الناس على منازلهم فمن جاء قبل الإمام كتب من السابقين ومن جاء بعد خروج الإمام كتب شهد الخطبة ومن جاء حين تقام الصلاة كتب شهد الجمعة وإذا سلم الإمام تصفح الملائكة وجوه القوم فإذا فقدوا منهم رجلا كان فيما خلا من السابقين قالوا يا رب إنا فقدنا فلانا ولسنا ندري ما خلفه اليوم فإن كنت قبضته فارحمه وإن كان مريضا فاشفه وإن كان مسافرا فأحسن صحابته ويؤمن من معه من الكتاب","part":10,"page":14},{"id":4515,"text":"ذكر معناه قوله من اغتسل يدخل فيه بعمومه كل من يصح منه التقرب سواء كان ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا قوله غسل الجنابة بنصب اللام على أنه صفة لمصدر محذوف أي غسلا كغسل الجنابة ويشهد بذلك رواية ابن جريج عن سمي عن عبد الرزاق فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة ووقع في رواية ابن ماهان من اغتسل غسل الجمعة واختلفوا في معنى غسل الجنابة فقال قوم إنه حقيقة حتى يستحب أن يواقع زوجته ليكون أغض لبصره وأسكن لنفسه قالوا ويشهد لذلك حديث أوس الثقفي قال سمعت رسول الله يقول من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها رواه أبو داود وغيره وقال الترمذي حديث أوس حديث حسن وقال معنى قوله غسل وطىء امرأته قبل الخروج إلى الصلاة يقال غسل الرجل امرأته وغسلها مشددا ومخففا إذا جامعها وفحل غسلة إذا كان كثير الضراب والأكثرون على أن التشبيه في قوله غسل الجنابة للكيفية لا للحكم قوله ثم راح أي ذهب أول النهار ويشهد لهذا ما رواه أصحاب ( الموطأ ) عن مالك في الساعة الأولى قوله ومن راح في الساعة الثانية قال مالك المراد بالساعات هنا لحظات لطيفة بعد زوال الشمس وبه قال القاضي حسين وإمام الحرمين والرواح عندهم بعد زوال الشمس وادعوا أن هذا معناه في اللغة وقال جماهير العلماء باستحباب","part":10,"page":15},{"id":4516,"text":"التبكير إليها أول النهار وبه قال الشافعي وابن حبيب المالكي والساعات عندهم من أول النهار والرواح يكون أول النهار وآخره وقال الأزهري لغة العرب أن الرواح الذهاب سواء كان أول النهار أو آخره أو في الليل وهذا هو الصواب الذي يقتضيه الحديث والمعنى لأن النبي أخبر أن الملائكة تكتب من جاء في الساعة الأولى وهو كالمهدي بدنة ثم من جاء في الساعة الثانية ثم في الثالثة ثم في الرابعة ثم في الخامسة وفي رواية النسائي السادسة فإذا خرج إمام طووا الصحف ولم يكتبوا بعد ذلك ومعلوم أن النبي كان يخرج إلى الجمعة متصلا بالزوال وهو بعد انقضاء الساعة السادسة فدل على أنه لا شيء من الفضيلة لمن جاء بعد الزوال ولأن ذكر الساعات إنما كان للحث على التبكير إليها والترغيب في فضيلة السبق وتحصيل الصف الأول وانتظارها والاشتغال بالتنفل والذكر ونحو ذلك وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال ولا فضيلة لمن أتى بعد الزوال لأن النداء يكون حينئذ ويحرم التخلف بعد النداء قلت الحاصل أن الجمهور حملوا الساعات المذكورة في الحديث على الساعات الزمانية كما في سائر الأيام وقد روى النسائي أنه قال يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة وأما أهل علم الميقات فيجعلون ساعات النهار ابتداءها من طلوع الشمس ويجعلون الحصة التي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من حساب الليل واستواء الليل والنهار عندهم إذا تساوى ما بين المغرب وطلوع الشمس وما بين طلوع الشمس وغروبها فإن أريد الساعات على اصطلاحهم فيكون ابتداء الوقت المرغب فيه لذهاب الجمعة من طلوع الشمس وهو أحد الوجهين للشافعية وقال الماوردي إنه الأصح ليكون قبل ذلك من طلوع الفجر زمان غسل وتأهب وقال الروياني إن ظاهر كلام الشافعي أن التبكير يكون من طلوع الفجر وصححه الروياني وكذلك صاحب ( المهذب ) قبله ثم الرافعي والنووي ولهم وجه ثالث إن التبكير من الزوال كقول مالك حكاه البغوي والروياني وفيه وجه رابع حكاه الصيدلاني إنه من","part":10,"page":16},{"id":4517,"text":"ارتفاع النهار وهو وقت الهجير وقال الرافعي ليس المراد من الساعات على اختلاف الوجوه الأربع والعشرين التي قسم اليوم والليلة عليها وإنما المراد ترتيب الدرجات وفضل السابق على الذي يليه قوله قرب بدنة أي تصدق ببدنة متقربا إلى الله تعالى وقيل المراد أن للمبادر في أول ساعة نظير ما لصاحب البدنة من الثواب ممن شرع له القربان لأن القربان لم يشرع لهذه الأمة على الكيفية التي كانت للأمم الماضية وقيل ليس المراد بالحديث إلا بيان تفاوت المبادرين إلى الجمعة وأن نسبة الثاني من الأول نسبة البقرة إلى البدنة في القيمة مثلا ويدل عليه أن في مرسل طاووس رواه عبد الرزاق كفضل صاحب الجزور على صاحب البقرة والبدنة تطلق على الإبل والبقر وخصصها مالك بالإبل ولكن المراد ههنا من البدنة الإبل بالاتفاق لأنها قوبلت بالبقرة وتقع على الذكر والأنثى وقال بعضهم المراد بالبدنة هنا الناقة بلا خلاف قلت فيه نظر فكان لفظ الهاء فيه غره وحسب أنه للتأنيث وليس كذلك فإنه للوحدة كقمحة وشعيرة ونحوهما من أفراد الجنس سميت بذلك لعظم بدنها وقال الجوهري البدنة ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا يسمونها وحكى النووي عن الأزهري أنه قال البدنة تكون من الإبل والبقر والغنم قلت هذا غلط الظاهر أنه من النساخ لأن المنقول الصحيح عن الأزهري أنه قال البدنة لا تكون إلا من الإبل وأما الهدي فمن الإبل والبقر والغنم قوله بقرة التاء فيها للوحدة قال الجوهري البقر اسم جنس والبقرة تقع على الذكر والأنثى وإنما دخله الهاء على أنه واحد من جنس والبقرات جمع بقرة والباقر جماعة البقر مع رعاتها والبقر وأهل اليمن يسمون البقرة باقورة وهو مشتق من البقر وهو الشق فإنها تبقر الأرض أي تشقها بالحراثة قوله كبشا أقرن الكبش هو الفحل وإنما وصف بالأقرن لأنه أكمل وأحسن صورة ولأن القرن ينتفع به وفيه فضيلة على الأجم قوله دجاجة بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان وحكى الضم","part":10,"page":17},{"id":4518,"text":"أيضا وعن محمد بن حبيب إنها بالفتح من الحيوان وبالكسر من الناس والدجاجة تقع على الذكر والأنثى وسميت بذلك لإقبالها وإدبارها وجمعها دجاج ودجائج ودجاجات ذكره ابن سيده وفي ( المنتهى ) لأبي المعالي فتح الدال في الدجاج أفصح من كسره ودخلت الهاء في الدجاجة لأنه واحد من جنس مثل حمامة وبطة ونحوهما وكما جاءت الدال مثلثة في المفرد فكذلك يقال في الجمع الدجاج والدجاج والدجاج قوله بيضة البيضة واحدة من البيض والجمع بيوض وجاء في الشعر بيضات قوله حضرت الملائكة بفتح الضاد وكسرها والفتح أعلى","part":10,"page":18},{"id":4519,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه استحباب الغسل يوم الجمعة وفيه فضيلة التبكير وقد ذكرنا حده عن قريب وفيه أن مراتب الناس في الفضيلة على حسب أعمالهم وفيه أن القربان والصدقة تقع على القليل والكثير وقد جاء في النسائي بعد الكبش بطة ثم دجاجة ثم بيضة وفي أخرى دجاجة ثم عصفور ثم بيضة وإسنادهما صحيح وفيه إطلاق القربان على الدجاجة والبيضة لأن المراد من التقرب التصدق ويجوز التصدق بالدجاجة والبيضة ونحوهما وفيه أن التضحية من الإبل أفضل من البقر لأن قدمها أولا وتلاها بالبقرة وأجمعوا عليه في الهدايا واختلفوا في الأضحية فمذهب أبي حنيفة والشافعي والجمهور أن الإبل أفضل ثم البقر ثم الغنم كالهدايا ومذهب مالك أن الغنم أفضل ثم البقر ثم الإبل قالوا لأن النبي ضحى بكبشين وهو فداء إسماعيل عليه الصلاة والسلام وحجة الجمهور حديث الباب مع القياس على الهدايا وفعله لا يدل على الأفضلية بل على الجواز ولعله لم يجد غيره كما ثبت في ( الصحيح ) أنه ضحى عن نسائه بالبقرة فإن قلت روى أبو داود وابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت بإسناد صحيح أنه قال خير الأضحية الكبش الأقرن قلت مراده خير الأضحية من الغنم الكبش الأقرن وقال إمام الحرمين البدنة من الإبل ثم الشرع قد يقيم مقامها بقرة وسبعا من الغنم وتظهر ثمرة هذا فيما إذا قال لله علي بدنة وفيه خلاف الأصح تعين الإبل إن وجدت وإلا فالبقر أو سبع من الغنم وقيل تتعين الإبل مطلقا وقيل يتخير مطلقا وفيه الملائكة المذكورون غير الحفظة ووظيفتهم كتابة حاضريها قاله الماوردي والنووي وقال ابن بزيزة لا أدري هم أم غيرهم قلت هؤلاء الملائكة يكتبون منازل الجائين إلى الجمعة مختصون بذلك كما روى أحمد في ( مسنده ) عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه سمعت رسول الله يقول تقعد الملائكة على أبواب المساجد فيكتبون الأول والثاني والثالث الحديث والحفظة لا يفارقون من وكلوا عليهم وروى أبو داود من حديث عطاء الخراساني قال","part":10,"page":19},{"id":4520,"text":"سمعت عليا رضي الله تعالى عنه على منبر الكوفة يقول إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها إلى الأسواق فيرمون الناس بالترابيث أو الربائث ويثبطونهم عن الجمعة وتغدو الملائكة فتجلس على أبواب المسجد فيكتبون الرجل من ساعة والرجل من ساعتين حتى يخرج الإمام فإذا جلس الرجل مجلسا يتمكن فيه من الاستماع والنظر فأنصت ولم بلغ كان كفلان من الأجر فإن نأى حيث لا يستمع فأنصت ولم بلغ كان له كفل من الأجر وإن جلس مجلسا يتمكن فيه من الاستماع والنظر فلغا ولم ينصت كان له كفل من وزر ومن قال يوم الجمعة لصاحبه مه فقد لغى فليس له في جمعته تلك شيء ثم يقول في آخر ذلك سمعت رسول الله يقول ذلك قال أبو داود رواه الوليد بن مسلم عن ابن جابر قال بالربائث وقال مولى امرأته أم عثمان ابن عطاء ورواه أحمد من رواية الحجاج بن أرطاة عن عطاء الخراساني بلفظ وتقعد الملائكة على أبواب المسجد يكتبون الناس على قدر منازلهم السابق والمصلي والذي يليه حتى يخرج الإمام والربائث بفتح الراء والباء الموحدة وآخره ثاء مثلثة جمع ربيثة وهو ما يحبس الإنسان ويشغله وأما الترابيث فقال صاحب ( النهاية ) يجوز أن يكون جمع تربيثة وهي المرة الواحدة من التربيث وقال الخطابي وهذه الرواية ليست بشيء وفيه حضور الملائكة إذا خرج الإمام ليسمعوا الخطبة لأن المراد من قوله يستمعون الذكر هو الخطبة فإن قلت في الرواية الأخرى من ( الصحيح ) فإذا جلس الإمام طووا الصحف فما الفرق بين الروايتين قلت بخروج الإمام يحضرون من غير طي فإذا جلس الإمام على المنبر طووها ويقال ابتداء طيهم الصحف عند ابتداء خروج الإمام وانتهاؤه بجلوسه على المنبر وهو أول سماعهم للذكر والمراد به ما في الخطبة من المواعظ ونحوها\r5 -( باب )\rثبت لفظ باب هكذا من غير ضم إلى شيء في أصل البخاري وهو كالفصل من الباب الذي قبله وقد ذكرنا أن","part":10,"page":20},{"id":4521,"text":"الأبواب تجمع الفصول كما أن الكتب تجمع الأبواب وهو غير معرب لأن المعرب جزء المركب إلا إذا جعلناه محذوف المبتدأ على تقدير هذا باب فحينئذ يكون معربا\r882 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) أن عمر رضي الله تعالى عنه بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل فقال عمر لم تحتبسون عن الصلاة فقال الرجل ما هو إلا أن سمعت النداء توضأت فقال ألم تسمعوا النبي قال إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل ( انظر الحديث 878 )\rوجه مطابقة دخوله في باب فضل الجمعة من حيث إنكار عمر على هذا الداخل وهو عثمان بن عفان على ما ذكرناه مع جلالة قدره لأجل احتباسه عن التبكير فلولا عظم الفضيلة فيه لما أنكر عمر عليه بحضور الصحابة من المهاجرين والأنصار فإذا ثبتت الفضيلة في التبكير إلى الجمعة ثبتت للجمعة بالطريق الأولى\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين الثاني شيبان بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة وبعد الألف نون وهو ابن عبد الرحمن التميمي النحوي الثالث يحيى بن أبي كثير الرابع أبو سلمة بن عبد الرحمن الخامس أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة\r\r\r\rمواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن الراويين الأولين كوفيان والثالث يماني والرابع مدني وفيه شيخ البخاري المذكور مذكور بكنيته وشيخه مذكور مجردا وفيه أبو سلمة مذكور بكنيته وفي اسمه اختلاف والأصح أن كنيته اسمه","part":10,"page":21},{"id":4522,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود في الطهارة عن أبي توبة الربيع بن نافع وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب فضل الغسل يوم الجمعة فإنه أخرج هناك من حديث ابن عمر عن عمر رضي الله تعالى عنهما قوله إذ دخل رجل سماه عبيد الله بن موسى في روايته عن شيبان أنه عثمان بن عفان وكذا سماه الأوزاعي في روايته عند مسلم وكذا سماه حرب بن شداد في رواية الطحاوي كلاهما عن يحيى بن أبي كثير قوله لم تحتبسون عن الصلاة أي عن الحضور في أول وقتها قوله النداء أي الأذان قوله يقول ويروى قال\r6 -( باب الدهن للجمعة )\rأي هذا باب في بيان حكم الدهن لأجل الجمعة والدهن بفتح الدال مصدر من دهنت دهنا وبالضم اسم وههنا بالفتح وإنما لم يجزم بحكمه للاختلاف فيه على ما نذكره\r883 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( سعيد المقبري ) قال أخبرني أبي عن ( ابن وديعة ) عن ( سلمان الفارسي ) قال قال النبي لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ( الحديث 883 - طرفه في 910 )\rمطابقته للترجمة في قوله ويدهن من دهنه\rذكر رجاله وهم ستة الأول آدم بن أبي إياس الثاني محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب واسمه هشام القرشي العامري أبو الحارث المدني الثالث سعيد بن أبي سعيد واسمه كيسان المقبري أبو سعيد المدني والمقبري نسبة إلى مقبرة بالمدينة كان مجاورا بها الرابع أبو سعيد المقبري الخامس عبد الله بن وديعة بن حرام أبو وديعة الأنصاري المدني قتل بالحرة السادس سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه","part":10,"page":22},{"id":4523,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن رواته كلم مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين متوالية وهم سعيد وأبوه وابن وديعة وقد ذكر ابن سعد ابن وديعة من الصحابة وكذا ذكره ابن منده وعزاه لأبي حاتم وقال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) عبد الله ابن وديعة بن حرام الأنصاري له صحبة وروى عنه أبو سعيد المقبري فعلى هذا يكون فيه رواية تابعيين عن صحابيين وفيه رواية الابن عن الأب وفيه أن ابن وديعة ليس له في البخاري إلا هذا الحديث وفيه غمز الدارقطني على البخاري حيث قال إنه اختلف فيه على سعيد المقبري فرواه ابن أبي ذئب عنه هكذا ورواه ابن عجلان عنه فقال عن أبي ذر بدل سلمان وأرسله أبو معشر عنه فلم يذكر سلمان ولا أبا ذر ورواه عبيد الله العمري عنه فقال عن أبي هريرة انتهى قلت رواية ابن عجلان من حديث أبي ذر أخرجها ابن ماجه فقال أخبرنا سهل بن أبي سهل وحوثرة بن محمد قالا أخبرنا يحيى بن سعيد القطان عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبيه عن عبد الله بن وديعة عن أبي ذر عن النبي قال من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله وتطهر فأحسن طهوره ولبس من أحسن ثيابه ومس ما كتب الله له من طيب أهله ثم أتى الجمعة ولم يلغ ولم يفرق بين اثنين غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ورواية أبي معشر عن سعيد بن منصور ورواية عبيد الله العمري عن أبي يعلى ولا يرد كلام الدارقطني لأن رواية البخاري والطريقة التي فيها من اتقن الروايات وأحكمها وغيرها لا يلحقها","part":10,"page":23},{"id":4524,"text":"ذكر معناه قوله لا يغتسل رجل إلى آخره مشتمل على شروط سبعة لحصول المغفرة وجاء في غيره من الأحاديث شروط أخرى على ما نذكرها إن شاء الله تعالى الأول الاغتسال يوم الجمعة وفيه دليل على أنه يدخل وقت غسل الجمعة بطلوع الفجر من يومه وهو قول جمهور العلماء الثاني التطهر وهو معنى ويتطهر ما استطاع من الطهر وفي رواية الكشميهني من طهر بالتنكير ويراد به المبالغة في التنظيف فلذلك ذكره في باب التفعل وهو للتكلف والمراد به التنظيف بأخذ الشارب وقص الظفر وحلق العانة أو المراد بالاغتسال غسل الجسد وبالتطهر غسل الرأس أو المراد به تنظيف الثياب وورد ذلك في حديث أبي سعيد وأبي أيوب فحديث أبي سعيد عند أبي داود ولفظه من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه وحديث أبي أيوب عند أحمد والطبراني ولفظه من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه الثالث الادهان وهو معنى قوله ويدهن من دهنه والمراد به إزالة شعث الرأس واللحية به ويدهن بتشديد الدال من باب الافتعال لأن أصله يتدهن فقلبت التاء دالا وادغمت الدال في الدال الرابع مس الطيب وهو معنى قوله أو يمس من طيب بيته قيل معناه إن لم يجد دهنا يمس من طيب بيته وقيل أو بمعنى الواو وقال الكرماني و أو في أو يمس لا ينافي الجمع بينهما وقيل بطيب بيته ليؤذن بأن السنة أن يتخذ الطيب لنفسه ويجعل استعماله عادة له فيدخر في البيت بناء على أن المراد بالبيت حقيقته ولكن في حديث عبد الله بن عمرو عند داود أو يمس من طيب امرأته والمعنى على هذا إن لم يتخذ لنفسه طيبا فليستعمل من طيب امرأته وفي حديث سلمان عند البخاري ولفظه أو يمس من طيب بيته وقال شيخنا زين الدين في ( شرح الترمذي ) الظاهر أن تقييد ذلك بطيب المرأة والأهل غير مقصود وإنما خرج مخرج الغالب وإنما المراد بما سهل عليه مما هو موجود في بيته ويدل عليه قوله في حديث أبي سعيد وأبي هريرة ويمس من طيب إن كان عنده أي في البيت","part":10,"page":24},{"id":4525,"text":"سواء كان فيه طيب أهله أو طيب امرأته قوله ثم يخرج زاد في حديث أبي أيوب عند ابن خزيمة إلى المسجد الخامس أن لا يفرق بين اثنين وهو معنى قوله فلا يفرق بين اثنين وهو كناية عن التبكير أي عليه أن يبكر فلا يتخطى رقاب الناس كذا قاله الكرماني ويقال معناه لا يزاحم رجلين فيدخل بينهما لأنه ربما ضيق عليهما خصوصا في شدة الحر واجتماع الأنفاس السادس يصلي ما شاء وهو معنى قوله ثم يصلي ما كتب له وفي حديث أبي الدرداء عند أحمد والطبراني وركع ما قضي له وفي حديث أبي أيوب عند أحمد والطبراني أيضا فيركع إن بدا له السابع الإنصات وهو معنى قوله ثم ينصت بضم الياء من الإنصات يقال أنصت إذا سكت وأنصته إذا أسكته فهو لازم ومتعد والأول المراد هنا ويروى ثم أنصت وفي أصول مسلم انتصت بزيادة التاء المثناة من فوق قال عياض وهو وهم وذكر صاحب ( الموعب ) والأزهري وغيرهما أنصت ونصت وانتصت ثلاث لغات بمعنى واحد فلا وهم\r\r\r\rحينئذ قوله إذا تكلم الإمام أي إذا شرع في الخطبة وفي حديث قرثع الضبي حتى يقضي صلاته ونحوه في حديث أبي أيوب","part":10,"page":25},{"id":4526,"text":"وأما الزيادة على الشروط السبعة المذكورة فمنها المشي وترك الركوب وفي حديث أبي الدرداء عند أحمد والطبراني في ( الكبير ) من اغتسل يوم الجمعة الحديث وفيه ثم مشى إلى الجمعة ولا شك أن المشي في السعي إليها أفضل إلا أن يكون بعيدا عن إقامتها وخشي فوتها فالركوب أفضل وهل المراد بالمشي في الذهاب إليها فقط أو الذهاب والرجوع أما في الذهاب إليها فهو آكد وأما في الرجوع فهو مندوب إليه أيضا ومنها ترك الأذى ففي حديث أبي أيوب ولم يؤذ أحدا فإن قلت قوله فلا يفرق بين اثنين يغني عن هذا قلت الأذى أعم من التفريق بين الاثنين فيحتمل أن يكون الأذى في المسجد وفي طريق المسجد ويدل عليه ما في حديث أبي الدرداء ولم يتخط أحدا ولم يؤذ والعطف يقتضي المغايرة فهو من ذكر العام بعد الخاص ومنها المشي إلى المسجد وعليه السكينة وفي حديث أبي أيوب ثم خرج وعليه السكينة حتى يأتي المسجد والمراد به التؤدة في مشيه إلى الجمعة وتقصير الخطا ومنها الدنو من الإمام كما جاء في رواية أبي داود والنسائي وابن ماجه ثم المراد بالدنو من الإمام هل هو حالة الخطبة أو حالة الصلاة إذا تباعد ما بين المنبر والمصلى مثلا الظاهر أن المراد حينئذ الدنو منه في حالة الخطبة لسماعها وفي حديث ابن عباس عند البزار والطبراني في ( الأوسط ) ثم دنا حيث يسمع خطبة الإمام والحديث ضعيف ومنها ترك اللغو وفي حديث عبد الله بن عمر وعند أبي داود ثم لم يتخط رقاب الناس ولم يلغ عند الموعظة كانت كفارة لما بينهما ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا وفي حديث أبي طلحة عند الطبراني في ( الكبير ) وأنصت ولم يلغ في يوم الجمعة الحديث واللغو قد يكون بغير الكلام كمس الحصى وتقليبه بحيث يشغل سمعه وفكره وفي بعض الأحاديث ومن مس الحصى فقد لغا ومنها الاستماع وهو إلقاء السمع لما يقوله الخطيب فإن قلت الأنصات يغني عنه قلت لا لأن الانصات ترك الكلام والاستماع ما ذكرناه وقد يستمع ولا ينصت بأن","part":10,"page":26},{"id":4527,"text":"يلقي سمعه لما يقوله وهو يتكلم بكلام يسير أو يكون قوي الحواس بحيث لا يشتغل بالاستماع عن الكلام ولا بالكلام عن الاستماع فالكمال الجمع بين الإنصات والاستماع\rقوله ما بينه وبين الجمعة الأخرى أي ما بين يوم الجمعة هذا وبين يوم الجمعة الأخرى قوله الأخرى يحتمل الماضية قبلها والمستقبلة بعدها لأن الأخرى تأنيث الآخر بفتح الخاء لا بكسرها\rذكر ما يستفاد منه فيه استحباب الغسل يوم الجمعة وقوله لا يغتسل إلى آخره وهو محمول على الغسل الشرعي عند جمهور العلماء وحكي عن المالكية تجويزه بماء الورد ويرده قوله في ( الصحيح ) من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة وفيه استحباب تنظيف ثيابه يوم الجمعة وفيه استحباب الادهان والتطيب وفيه كراهة التخطي يوم الجمعة وقال الشافعي أكره التخطي إلا لمن لا يجد السبيل إلى المصلى إلا بذلك وكان مالك لا يكره التخطي إلا إذا كان الإمام على المنبر وفيه مشروعية التنفل قبل صلاة الجمعة بما شاء لقوله صلى ما كتب له وفيه وجوب الإنصات لورود الأمر بذلك واختلف العلماء في الكلام هل هو حرام أم مكروه كراهة تنزيه وهما قولان للشافعي قديم وجديد قال القاضي قال مالك وأبو حنيفة وعامة الفقهاء يجب الإنصات للخطبة وحكي عن الشعبي والنخعي أنه لا يجب إلا إذا تلى فيها القرآن واختلفوا إذا لم يسمع الإمام هل يلزمه الإنصات كما لو سمعه فقال الجمهور يلزمه وقال النخعي وأحمد والشافعي في أحد قوليه لا يلزمه ولو لغا الإمام هل يلزمه الإنصات أم لا فيه قولان وفيه أن المغفرة ما بينه وبين الجمعة الأخرى مشروطة بوجود ما تقدم من الأمور السبعة المذكورة في الحديث فإن قلت في حديث نبيشة يكون كفارة للجمعة التي تليها فما وجه الجمع بين الحديثين قلت يحتمل أن يحمل الحديثان على حالين فإن كانت له ذنوب في الجمعة التي قبلها كفرت ما قبلها فإن لم تكن له ذنوب فيها بأن حفظ فيها أو كفرت بأمر آخر إما بالأيام الثلاثة الزائدة على الأسبوع التي","part":10,"page":27},{"id":4528,"text":"عينها في الحديث وزيادة ثلاثة أيام فتكفر عنه ذنوب الجمعة المستقبلة فإن قلت تكفير الذنوب الماضية بالحسنات وبالتوبة وبتجاوز الله تعالى فكيف يعقل تكفير الذنب قبل وقوعه قلت المراد عدم المؤاخذة به إذا وقع ومنه ما ورد في مغفرة ما تقدم من الذنب وما تأخر ومنه حديث أبي قتادة في ( صحيح مسلم ) صيام يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده\r\r\r\r884 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال ( طاووس ) قلت لابن عباس ذكروا أن النبي قال اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رؤوسكم وإن لم تكونوا جنبا وأصيبوا من الطيب قال ابن عباس أما الغسل فنعم وأما الطيب فلا أدري ( الحديث 884 - طرفه في 885 )\rليس في هذا الحديث ذكر الدهن ليطابق الترجمة ولكن تأتي المطابقة من وجه آخر وهو أن العادة استعمال الدهن بعد غسل الرأس فكأن هذا أشعر به ووجه آخر أن الدهن ذكر في حديث طاووس هذا في رواية إبراهيم بن ميسرة وإنما الزهري الذي لم يذكره وزيادة الثقة الحافظ مقبولة والحديث واحد فكأنه مذكور أيضا في رواية الزهري تقديرا وإن لم يكن صريحا\rورجال الحديث قد تكرر ذكرهم وأبو اليمان هو الحكم بن نافع غالبا يروي عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن طاووس وأخرجه النسائي أيضا في الصلاة عن محمد بن يحيى بن عبد الله عن أبي اليمان به","part":10,"page":28},{"id":4529,"text":"قوله ذكروا لم يسم طاووس من حدثه بذلك والظاهر أنه أبو هريرة لأن الطحاوي روى من طريق عمرو بن دينار عن طاووس عن أبي هريرة نحوه وكذلك رواه ابن خزيمة وابن حبان قوله واغسلوا رؤوسكم إما تأكيد لاغتسلوا من باب ذكر الخاص بعد العام وبيان لزيادة الاهتمام به أو يراد بالأول الغسل المشهور الذي هو كغسل الجنابة وبالثاني التنظيف من الأذى واستعمال الدهن قوله وإن لم تكونوا جنبا عطف على مقدر تقديره إن كنتم جنبا وإن لم تكونوا جنبا ولفظ الجنب يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث فلذلك وقع خبرا لقوله وإن لم تكونوا قوله وأصيبوا أمر من الإصابة وكلمة من في من الطيب للتبعيض قائم مقام المفعول أي أصيبوا بعض الطيب ومعناه استعملوا قوله فلا أدري أي فلا أعلم أن رسول الله قاله وهذا يخالف ما رواه ابن ماجه من رواية صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عبيد بن السباق عن ابن عباس مرفوعا من جاء إلى الجمعة فليغتسل وإن كان له طيب فليمس منه وصالح ضعيف وخالفه مالك فرواه عن الزهري عن عبيد بن سباق مرسلا\rومما يستفاد منه أن الاغتسال يوم الجمعة للجنابة يجوز عن الجمعة سواء نواه للجمعة أو لا وقال ابن المنذر أكثر من يحفظ فيه من أهل العلم يقولون يجزىء غسلة واحدة للجنابة والجمعة وقال ابن بطال رويناه عن ابن عمر ومجاهد ومكحول والثوري والأوزاعي وأبي ثور وقال أحمد أرجو أن يجزيه وهو قول أشهب وغيره وبه قال المزني وعن أحمد أنه لا يجزيه عن غسل الجنابة حتى ينويها وهو قول مالك في ( المدونة ) وذكره ابن عبد الحكم وذكر ابن المنذر عن بعض ولد أبي قتادة أنه قال من اغتسل للجنابة يوم الجمعة اغتسل للجمعة","part":10,"page":29},{"id":4530,"text":"885 - حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال أخبرني إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه ذكر قول النبي في الغسل يوم الجمعة فقلت لابن عباس أيمس طيبا أو دهنا إن كان عند أهله فقال لا أعلمه ( انظر الحديث 884 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول ( إبراهيم بن موسى ) الفراء أبو إسحاق الرازي الحافظ الثاني ( هشام ) بن يوسف أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء مات سنة سبع وتسعين ومائة باليمن الثالث عبد الملك بن جريج الرابع ( إبراهيم بن ميسرة ) بفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفتح السين والراء المهملتين الطائفي المكي التابعي الخامس طاووس اليماني السادس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وفيه أن رواته ما بين رازي وصنعاني ومكي وطائفي ويماني على نسق مذكور فيه\rوأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن الحسن بن علي وعن محمد بن رافع وعن إسحاق بن إبراهيم وعن هارون بن عبد الله الكل عن ابن جريج\rقوله أيمس طيبا الهمزة فيه للاستفهام\r\r\r\rوطيبا منصوب بقوله يمس قوله فقال أي ( ابن عباس ) قوله لا أعلمه أي لا أعلم أنه ( قول ) النبي ولا كونه مندوبا\r7 -( باب يلبس أحسن ما يجد )\rأي هذا باب ترجمته يلبس من يجيء إلى الجمعة أحسن ما يجد من الثياب","part":10,"page":30},{"id":4531,"text":"886 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) أن ( عمر بن الخطاب ) رأى حلة سبراء عند باب المسجد فقال يا رسول الله لو اشتريت هاذه فلبستها يوم الجمعة وللموفد إذا قدموا عليك فقال رسول الله إنما يلبس هاذه من لا خلاق له في الآخرة ثم جاءت رسول الله منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه منها حلة فقال عمر يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت قال رسول الله إني لم أكسكها لتلبسها فكساها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخا له بمكة مشركا\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على استحباب التجمل يوم الجمعة والتجمل يكون بأحسن الثياب وإنكاره على عمر رضي الله تعالى عنه لم يكن لأجل التجمل بأحسن الثياب وإنما كان لأجل تلك الحالة التي أشار إليها عمر بشرائها من الحرير وبهذا يرد على الداودي قوله ليس في الحديث دلالة على الترجمة لأنه لا يلزم أن تكون الدلالة صريحا ولم يلتزم البخاري بذلك وقد جرت عادته في التراجم بمثل ذلك وبأبعد منه في الدلالة عليها فافهم\rذكر بقية الكلام فيه أما رجاله فإنهم قد تكرر ذكرهم خصوصا على هذا النسق وهذا السند من أعلى الأسانيد وأحسنها مالك عن نافع عن ابن عمر\rوأما البخاري فإنه أخرجه في الهبة أيضا عن القعنبي وأخرجه مسلم في اللباس عن يحيى ابن يحيى وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة الكل عن مالك رضي الله تعالى عنه وهو من مسند ابن عمر وجعله مسلم من مسند عمر لا ابنه","part":10,"page":31},{"id":4532,"text":"وأما معناه فقوله حلة هي الإزار والرداء لا تكون حلة حتى تكون ثوبين سواء كانا من برد أو غيره وقال ابن التين لا تكون حلة حتى تكون جديدة سميت بذلك لحلها عن طيها وقال أبو عبيد الحلل برود اليمن وتجمع على حلال أيضا والأشهر حلل قوله سيراء بكسر السين المهملة وفتح الياء آخر الحروف بعدها راء ممدودة قال ابن قرقول هو الحرير الصافي فمعناه حلة حرير وعن مالك السيراء شيء من حرير وعن ابن الأنباري السيراء الذهب وقيل هو نبت ذو ألوان وخطوط ممتدة كأنها السيور ويخالطها حرير وقال الفراء هي نبت وهي أيضا ثياب من ثياب اليمن وفي ( الصحاح ) برود فيها خطوط صفر وفي ( المحكم ) قيل هو ثوب مسير فيه خطوط يعمل من القز وفي ( الجامع ) قيل هي ثياب يخالطها حرير وفي ( العين ) يقال سيرت الثوب والسهم جعلته خطوطا وفي ( المغيث ) برود يخالطها حرير كالسيور فهو فعلاء من السير وهو القد وقال الطقرطبي هي المخططة بالحرير ذكره الخليل والأصمعي ثم إعراب حلة سيراء ورواه بعضهم على الوصفية قلت فعلى هذا حلة بالتنوين وسيراء صفته وقيل إن سيراء بدل من حلة وليس بصفة وقال الخطابي حلة سيراء كناقة عشراء قلت يعني بالتنوين ولكن أهل العربية يختارون الإضافة قال سيبويه لم يأت فعلاء صفة واختلفت الروايات في هذه اللفظة فقال أبو عمر قال أهل العلم إنها كانت حلة من حرير وجاء من استبرق وهو الحرير الغليظ وقال الداودي هو رقيق الحرير وأهل اللغة على خلافه وفي رواية أخرى من ديباج أو خز وفي رواية حلة سندس وكلها دالة على أنها كانت حريرا محضا وهو الصحيح لأنه هو المحرم وأما المختلط فلا يحرم إلا أن يكون الحرير أكثر وزنا عند الشافعية وعند الحنفية العبرة للحمة كما عرف في موضعه قوله لو اشتريت هذه يجوز أن تكون كلمة لو للشرط ويكون جزاؤها محذوفا تقديره لكان حسنا ويجوز أن تكون للتمني فلا تحتاج إلى الجزاء قوله فلبستها يوم الجمعة وللوفد وفي رواية","part":10,"page":32},{"id":4533,"text":"\r\rللبخاري فلبستها للعيد وللوفود وفي رواية الشافعي فلبستها للجمعة والوفود وهو جمع وفد والوفد جمع وافد وهو القادم رسولا وزائرا منتجعا أو مسترفدا قوله إنما يليس هذه من لا خلاق له وفي رواية إنما يلبس الحرير ويلبس بفتح الباء الموحدة والخلاق الحظ والنصيب من الخير والصلاح وقال ابن سيده لا خلاق له يعني لا رغبة له في الخير وقال عياض وقيل الحرمة وقيل الدين فعلى قول من يقول النصيب والحظ يكون محمولا على الكفار وعلى القولين الأخيرين يتناول المسلم والكافر قوله منها أي من الحلة السيراء والضمير في منها الثاني يرجع إلى الحلل قوله في حلة عطارد بضم العين المهملة وتخفيف الطاء المهملة وكسر الراء وفي آخره دال مهملة وهو عطارد بن حاجب بن زرارة بن زيد بن عبد الله ابن درام بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وفد على النبي سنة تسع وعليه الأكثرون وقيل سنة عشر وهو صاحب الديباج الذي أهداه للنبي وكان كسرى كساه إياه فعجب منه الصحابة فقال رسول الله لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا وقال الذهبي له وفادة مع الأقرع والزبرقان ذكره في ( كتاب الصحابة ) وكان عطارد يقيم بالسوق الحلل أي يعرضها للبيع فأضاف الحلة إليه بهذه الملابسة وقال أبو عمر قال أيوب عن ابن سيرين حلة عطارد أو لبيد على الشك قوله فكساها عمر أي فكسا الحلة التي أرسلها النبي أخا له بمكة مشركا وانتصاب أخا على أنه مفعول ثان لكسا يقال كسوته جبة فيتعدى إلى مفعولين أحدهما غير الأول قوله له في محل النصب لأنه صفة لقوله أخا تقديره أخا كائنا له وكذلك بمكة في محل النصب ومشركا أيضا نصب على أنه صفة بعد صفة قيل إنه أخوه من أمه وقيل أخوه من الرضاعة وفي النسائي و ( صحيح أبي عوانة ) فكساها أخا له من أمه مشركا واسمه عثمان ابن حكيم وقد اختلف في إسلامه قاله بعضهم قلت وفي رواية للبخاري أرسل بها عمر رضي الله تعالى عنه إلى أخ له","part":10,"page":33},{"id":4534,"text":"من أهل مكة قبل أن يسلم وهذا يدل على إسلامه بعد ذلك\rوأما الذي يستفاد منه فعلى أوجه الأول فيه دلالة على حرمة الحرير للرجال قال القرطبي رحمه الله اختلف الناس في لباس الحرير فمن مانع ومن مجوز على الإطلاق والجمهور من العلماء على منعه للرجال وقد صح أنه قال شققها خمرا بين نسائك وعن أبي موسى الأشعري أن رسول الله قال حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه خطب بالجابية فقال نهى النبي عن الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح الثاني فيه جواز البيع والشراء على أبواب المساجد الثالث فيه مباشرة الصالحين والفضلاء البيع والشراء الرابع فيه جواز ملك ما لا يجوز لبسه له وجواز هديته وتحصيل المال منه وقد جاء لتصيب بها مالا الخامس فيه ما كان عليه من السخاء والجود وصلة الإخوان والأصحاب بالعطاء السادس فيه صلة للأقارب الكفار والإحسان إليهم وجواز الهدية إلى الكافر السابع فيه جواز إهداء الحرير للرجال لأنها لا تتعين للبسهم فإن قلت يؤخذ منه عدم مخاطبة الكفار بالفروع حيث كساه عمر رضي الله تعالى عنه إياه قلت هذه حجة الحنفية فإن الكفار غير مخاطبين بالشرائع عندهم وقالت الشافعية يؤخذ منه ذلك لأنه ليس فيه الإذن وإنما هو الهدية إلى الكافر وقد بعث الشارع ذلك إلى عمر وعلي وأسامة رضي الله تعالى عنهم ولم يلزم منه إباحة لبسها لهم بل صرح بأنه إنما اعطاها لينتفع بها بغير اللبس حيث قال تبيعها وتصيب بها حاجتك الثامن فيه عرض المفضول على الفاضل ما يحتاج إليه من مصالحه التي لا يذكرها التاسع فيه أن من لبس الحرير في الدنيا من الرجال والنساء ظاهره أنه يحرم من ذلك في الآخرة لأن كلمة من تدل على العموم وتتناول الذكور والإناث لكن الحديث مخصوص بالرجال لقيام دلائل أخرى بإباحته للنساء وأما مسألة الحرمان في الآخرة فمنهم من حمله","part":10,"page":34},{"id":4535,"text":"على حقيقته وزعم أن لابسه يحرم في الآخرة من لبسه سواء تاب عن ذلك أو لا جريا على الظاهر والأكثرون على أنه لا يحرم إذا تاب ومات على توبته العاشر فيه استحباب لبس الثياب الحسنة يوم الجمعة وروى أبو داود من حديث ابن سلام قال قال رسول الله ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته وروى ابن ماجه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله ما على أحدكم أن وجد سعة أن يتخذ ثوبين للجمعة سوى ثوبي مهنته وروى ابن أبي شيبة بإسناد على شرط مسلم عن أبي سعيد مرفوعا إن من الحق على المسلم إذا كان يوم الجمعة السواك وأن يلبس من صالح ثيابه وأن يطيب بطيب إن كان\r8 -( باب السواك يوم الجمعة )\rأي هذا باب في بيان استعمال السواك يوم الجمعة والسواك إسم لما يدلك به الأسنان من العيدان يقال ساك فاه يسوكه إذا دلكه بالسواك فإذ لم يذكر الفم يقال استاك وقال الجوهري السواك المسواك\rوقال أبو سعيد عن النبي يستن\rأبو سعيد هو الخدري واسمه سعد بن مالك وهذا تعليق وهو طرف من حديث أبي سعيد ذكره في باب الطيب للجمة وفي الحديث ذكر الجمعة وبه يقع التطابق بين هذا المعلق والترجمة قوله يستن من الاستنان وهو الاستياك\r887 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال لولا أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة ( الحديث 887 - طرفه في 7240 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن السواك عند كل صلاة وصلاة الجمعة من كل صلاة","part":10,"page":35},{"id":4536,"text":"ورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز وهذا الحديث رواه عن أبي هريرة جعفر بن ربيعة بلفظ على أمتي لأمرتهم بالسواك وعند النسائي من رواية قتيبة عن مالك مع كل صلاة وزعم أبو عمر أن رواية عبد الله بن يوسف عن مالك لولا أن أشق على المؤمنين أو على الناس لأمرتهم بالسواك وكذا قاله القعنبي وأيوب بن صالح ومعن وزاد عند كل صلاة وكذلك قال قتيبة فيه عند كل صلاة ولم يقل أو على الناس وذكر أبو العباس أحمد بن طاهر في آخر كتابه ( أطراف الموطأ ) أن أبا هريرة قال لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك مع كل وضوء وأنه موقوف عند يحيى بن يحيى وطائفة ورفعه روح وسعيد بن عفير ومطرف وجماعة عن مالك قال ورواية معن ومطرف وجويرية مع كل صلاة وأما الدارقطني فذكر في ( الموطأ ) أن ابن يوسف ومحمد بن يحيى قالا لولا أن أشق على أمتي أو على الناس وقال معن على المؤمنين أو على الناس لأمرتهم بالسواك وزاد معن عند كل صلاة انتهى وكأن قول الدارقطني هو الصواب كما ذكره البخاري وغيره وادعى ابن التين أنه ليس في هذا الحديث في ( الموطأ ) مع كل صلاة ولا قوله أو على الناس وقد ظهر لك خلافه وقال صاحب ( التوضيح ) وفي الباب عن سبعة عشر صحابيا ذكرهم الترمذي فإن قلت كيف التوفيق بين رواية عند كل وضوء ورواية عند كل صلاة قلت السواك الواقع عند الوضوء واقع للصلاة لأن الوضوء مشرع لها","part":10,"page":36},{"id":4537,"text":"ذكر معناه قوله لولا كلمة لربط امتناع الثانية لوجود الأولى نحو لولا زيد لأكرمتك أي لولا زيد موجود والمعنى ههنا لولا مخافة أن أشق لأمرتهم أمر إيجاب وإلا لانعكس معناها إذ الممتنع المشقة والموجود الأمر وقال القاضي البيضاوي لولا كلمة تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره والحق أنها مركبة من لو الدالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره و لا النافية فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة لأن انتفاء النفي ثبوت فيكون الأمر منفيا لثبوت المشقة قوله أن أشق كلمة أن مصدرية وهي محل الرفع على الابتداء وخبره محذوف واجب الحذف والتقدير لولا المشقة موجودة لأمرتهم قوله أو على الناس شك من الراوي قوله بالسواك أي باستعمال السواك لأن السواك آلة\rذكر الأحكام المتعلقة به وهو على وجوه\rالأول ان استعمال السواك هل هو واجب أم سنة فذهب أكثر أهل العلم إلى عدم وجوبه بل ادعى بعضهم فيه الإجماع وحكى الشيخ أبو حامد والماوردي عن إسحاق بن راهويه أنه قال\r\r","part":10,"page":37},{"id":4538,"text":"هو واجب لكل صلاة فمن تركه عامدا بطلت صلاته وعن داود أنه واجب ولكنه ليس بشرط واحتج من قال بوجوبه بورود الأمر به فعند ابن ماجه في حديث أبي أمامة مرفوعا تسوكوا ولأحمد نحوه من حديث العباس وقالوا في حديث أبي هريرة المذكور دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين أحدهما أنه نفي الأمر مع ثبوت الندبية ولو كان للندب لما جاز النفي والآخر أنه جعل الأمر مشقة عليهم وذلك إنما يتحقق أذا كان الأمر للوجوب إذ الندب لا مشقة فيه لأنه جائز الترك قلت الجواب أن شيئا من الأحاديث المذكورة لم يثبت وثبوت الندبية بدليل آخر والحديث نفي الفرضية بما ذكرنا والسنية أو الندبية بدلائل أخرى وقال الشافعي فيه دليل على أن السواك ليس بواجب لأنه لو كان واجبا لأمرهم به شق عليهم أو لم يشق والعجب من صاحب ( الهداية ) يقول السواك سنة لأنه كان يواظب عليه ولم يذكر شيئا من الأحاديث الدالة على المواظبة وقد علم أن مواظبة النبي على فعل شيء يدل على أن ذلك واجب وأعجب منه ما قاله الشراح ( للهداية ) أن المواظبة مع الترك دليل السنية وقد دل على تركه حديث الأعرابي فإنه لم ينقل فيه تعليم السواك فلو كان واجبا لعلمه قلت فيه نظر من وجهين الأول أنهم لم يأتوا بحديث فيه تصريح بأنه تركه في الجملة والثاني أن حديث الأعرابي لا يتم به استدلالهم لأن العلماء اختلفوا في السواك فقال بعضهم هو من سنة الدين وقال بعضهم هو من سنة الوضوء وقال آخرون من سنة الصلاة وقول من قال إنه من سنة الدين أقوى نقل ذلك عن أبي حنيفة وفيه أحاديث تدل على ذلك منها ما رواه أحمد والترمذي من حديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنه أربع من سنن المرسلين الختان والسواك والتعطر والنكاح ورواه ابن أبي خيثمة وغيره من حديث فليح بن عبد الله عن أبيه عن جده نحوه ورواه الطبراني من حديث ابن عباس ومنها ما رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عشر من الفطرة فذكر فيها السواك ومنها ما رواه البزار من","part":10,"page":38},{"id":4539,"text":"حديث أبي هريرة الطهارات أربع قص الشارب وحلق العانة وتقليم الأظافر والسواك ورواه الطبراني من حديث أبي الدرداء\rالوجه الثاني في بيان وقت الاستياك فعند أكثر أصحابنا وقته وقت المضمضة وذكر صاحب ( المحيط ) وغيره إن وقته وقت الوضوء إلا أن المنقول عن أبي حنيفة أنه من سنن الدين فحينئذ يستوي فيه كل الأحوال وذكر في ( كفاية المنتهي ) أنه يستاك قبل الوضوء وعند الشافعي هو سنة القيام إلى الصلاة وعند الوضوء وعند كل حال يتغير فيها الفم\rالوجه الثالث في كيفية الاستياك قال أصحابنا يستاك عرضا لا طولا عند مضمضة الوضوء وأخرج أبو نعيم من حديث عائشة قالت كان يستاك عرضا لا طولا وفي ( مراسيل ) أبي داود إذا استكتم فاستاكوا عرضا وأخرج الطبراني بإسناده إلى بهز قال كان النبي يستاك عرضا وعن إمام الحرمين أنه يمر السواك على طول الأسنان وعرضها فإن اقتصر على أحدهما فالعرض أولى وقال غيره من أصحاب الشافعي يستاك عرضا لا طولا ويأخذ السواك باليمنى والمستحب فيه ثلاث بثلاث مياه\rالوجه الرابع في أنه لا تقدير في السواك بل يستاك إلى أن يطمئن قلبه بزوال النكهة واصفرار السن ويقول عند الاستياك اللهم طهر فمي ونور قلبي وطهر بدني وحرم جسدي على النار وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين وفي ( المحيط ) العلك للمرأة يقوم مقام السواك لأن أسنانها ضعيفة يخاف منها السقوط وهي ينقي الأسنان ويشد اللثة كالسواك\rالوجه الخامس فيمن لا يجد السواك يعالج بالأصبع لما روى البيهقي في ( سننه ) من حديث أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي قال يجزىء من السواك الأصابع وضعفه وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قلت يا رسول الله الرجل يدهن فوه أيستاك قاال نعم قلت كيف يصنع قال يدخل إصبعه في فيه","part":10,"page":39},{"id":4540,"text":"الوجه السادس فيما يستاك به وما لا يستاك به المستحب أن يستاك بعود من أراك وروى البخاري في ( تاريخه ) وغيره من حديث أبي خيرة الصباحي كنت في الوفد فزودنا رسول الله بالأراك وقال استاكوا بهذا وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة يطيب الفم ويذهب بالخفر وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي وروى الحارث في ( مسنده ) عن ضمرة بن حبيب قال نهى رسول الله عن السواك بعود الريحان وقال إنه يحرك الجذام\rالوجه السابع في\r\r\r\rالحكمة في الاستياك قال ابن دقيق العيد الحكمة في استحباب الاستياك عند القيام إلى الصلاة كونها حال تقرب إلى الله تعالى فاقتضى أن تكون حال كمال ونظافة إظهارا لشرف العبادة وقد ورد من حديث علي رضي الله تعالى عنه عند البزار ما يدل على أنه لأمر يتعلق بالملك الذي يستمع القرآن من المصلي فلا يزال يدنو منه حتى يضع فاه على فيه وروى أبو نعيم من حديث جابر برواة ثقاة إذا قام أحدكم من الليل يصلي فليستك فإنه إذا قام يصلي أتاه ملك فيضع فاه على فيه فلا يخرج شيء من فيه إلا وقع في الملك وروى القشيري بلا إسناد عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال عليكم بالسواك فإن في السواك أربعا وعشرين خصلة أفضلها أن يرضى الرحمن وتضاعف صلاته سبعا وسبعين ضعفا ويورث السعة والغنى ويطيب النكهة ويشد اللثة ويسكن الصداع ويذهب وجع الضرس وتصافحه الملائكة لنور وجهه وبرق أسنانه","part":10,"page":40},{"id":4541,"text":"الوجه الثامن في فضيلة السواك منها ما رواه أحمد وابن حبان من حديث عائشة رضي الله تعالى عنه قالت قال رسول الله السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ومنها ما رواه ابن حبان من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ولفظه عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب ومنها ما رواه أحمد وابن خزيمة والحاكم والدارقطني وابن عدي والبيهقي في ( الشعب ) وأبو نعيم من حديث عروة عن عائشة عن النبي فضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعون ضعفا وقال أبو عمر فضل السواك مجمع عليه لا اختلاف فيه والصلاة عند الجميع به أفضل منها بغيره حتى قال الأوزاعي هو شطر الوضوء ويتأكد طلبه عند إرادة الصلاة وعند الوضوء وقراءة القرآن والاستيقاظ من النوم وعند تغير الفم ويستحب بين كل ركعتين من صلاة الليل ويوم الجمعة وقبل النوم وبعد الوتر وعند الأكل في السحر\rالوجه التاسع في حديث الباب بيان ما كان النبي عليه من الشفقة على أمته لأنه لم يأمر بالسواك على سبيل الوجوب مخافة المشقة عليهم\rالوجه العاشر فيه جواز الاجتهاد منه فيما لم ينزل عليه فيه نص لكونه جعل المشقة سببا لعدم أمره فلو كان الحكم متوقفا على النص لكان سبب انتفاء الوجوب عدم ورود النص لا وجود المشقة فيكون معنى قوله لأمرتهم أي عن الله بأنه واجب قلت هذا احتمال بعيد والظاهر أنه ترك الأمر به لخوف المشقة والأمر منه أمر من الله في الحقيقة لأنه لا ينطق عن الهوى\rالثاني عشر استدل به النسائي على استحباب السواك للصائم بعد الزوال لعموم قوله عند كل صلاة\rالثاني عشر استدل بهذه اللفظة على استحباب السواك للفرائض والنوافل وصلاة العيد والاستسقاء والكسوف والخسوف لاقتضاء العموم ذلك\rالثالث عشر قال المهلب فيه إن السنن والفضائل ترتفع عن الناس إذا خشي منها الحرج على الناس وإنما أكد في السواك لمناجاة الرب وتلقي الملائكة فلزم تطهير النكهة وتطييب الفم","part":10,"page":41},{"id":4542,"text":"الرابع عشر فيه إباحة السواك في المسجد لأن عند تقتضي الظرفية حقيقة فتقتضي استحبابه في كل صلاة وعند بعض المالكية كراهته في المسجد لاستقذاره والمسجد ينزه عنه\r888 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( شعيب بن الحبحاب ) قال حدثنا ( أنس ) قال قال رسول الله أكثرت عليكم في السواك\rمطابقته للترجمة من حيث إن الإكثار في السواك الذي هو المبالغة في الحث عليه يتناول فعلها عند سائر الصلوات المكتوبة والجمعة أقواها لأنها يوم ازدحام فكما أن الاغتسال مستحب فيه لتنظيف البدن وإزالة الرائحة الكريهة رفعا لأذاها عن الناس فكذلك تطهير النكهة بل هو أقوى على ما لا يخفى ولقد أبعد ابن رشيد في توجيه المطابقة بين الحديث وبين الترجمة واستحسنه بعضهم حتى نقله في كتابه فمن نظر فيه عرف وجه الاستبعاد فيه\rذكر رجاله وهم أربعة الأول أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج واسمه ميسرة التميمي البصري الثاني عبد الوارث بن سعيد وهو رواية الثالث شعيب بن الحبحاب بفتح الحاءين المهملتين بينهما باء موحدة ساكنة وبعد الألف باء أخرى أبو صالح البصري الرابع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في كل الإسناد وفيه القول في خمسة مواضع وفيه أن رواته كلهم\r\r\r\rبصريون وفيه أنه في أفراده قاله صاحب ( التوضيح ) وليس كذلك فإن النسائي أخرجه أيضا في الطهارة عن حميد بن مسعدة وعمران بن موسى عن عبد الوارث","part":10,"page":42},{"id":4543,"text":"ذكر معناه قوله أكثرت عليكم أي بالغت معكم في أمر السواك وقال الكرماني ويروى بصيغة المجهول من الماضي أي بولغت من عند الله قال الجوهري يقال فلان مكثور عليه إذا نفذ ما عنده وفي ( التوضيح ) معناه حقيق أن أفعل وحقيق أن تسمعوا وتطيعوا قوله في السواك أي في استعمال السواك هذا إذا كان المراد من السواك الآلة وإذا كان المراد منه الفعل فلا حاجة إلى التقدير فافهم\r889 - حدثنا ( محمد بن كثير ) قال أخبرنا ( سفيان ) عن ( منصور وحصين ) عن ( أبي وائل ) عن ( حذيفة ) قال كان النبي إذا قام من الليل يشوص فاه ( انظر الحديث 245 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إن قيامه في الليل يحتمل أن يكون للصلاة وهو الظاهر من حاله وكان يشوص فاه لأجل التنظيف وقد علم من زيادة اهتمامه بالجمعة في تنظيفها وكانت له مزية فضيلة وكان السواك مستحبا لكل صلاة فكانت الجمعة أولى بذلك خصوصا لأنه يوم ازدحام من الناس وحضور من الملائكة فدلالته على مطابقته للترجمة من هذه الحيثية وإن لم يكن صريحا لأن الأمور الاعتبارية تراعى في مثل هذه المواضع\rذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن كثير ضد القليل مر في باب الغضب في الموعظة الثاني سفيان الثوري الثالث منصور بن المعتمر الرابع حصين بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة ابن عبد الرحمن مر في باب الأذان بعد الوقت الخامس أبو وائل شقيق بن سلمة الكوفي السادس حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك في موضع واحد وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه رواية واحد عن اثنين وفيه شيخ البخاري بصري والبقية كوفيون وفيه ثلاثة غير منسوبين وواحد مكي","part":10,"page":43},{"id":4544,"text":"والحديث أخرجه البخاري في آخر كتاب الوضوء في باب السواك عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن حذيفة إلى آخره نحوه وفي آخره بالسواك وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به من الأشياء\rقوله يشوص فاه أي يدلك أسنانه وينقيها وقيل هو أن يستاك من سفل إلى علو وأصل الشوص الغسل قاله ابن الأثير ومنهم من فسر الشوص بأن يستاك طولا وهو غير مرضي والوجه ما ذكرناه\r9 -( باب من تسوك بسواك غيره )\rأي هذا باب في بيان من تسوك بسواك غيره فكأنه يشير بحديث هذا الباب إلى جواز ذلك وإلى طهارة ريق بني آدم\r890 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( سليمان بن بلال ) قال قال ( هشام بن عروة ) أخبرني أبي عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت دخل عبد الرحمان بن أبي بكر ومعه سواك يستن به فنظر إليه رسول الله فقلت له أعطني هاذا السواك يا عبد الرحمان فأعطانيه فقصمته ثم مضغته فأعطيته رسول الله فاستن به وهو مستسند إلى صدري\rمطابقته للترجمة ظاهرة فإنه تسوك بسواك عبد الرحمن رضي الله تعالى عنه\rذكر رجاله وهم خمسة الأول إسماعيل بن أبي أويس الثاني سليمان بن بلال الثالث هشام بن عروة الرابع أبوه عروة بن الزبير بن العوام الخامس عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفيه أن رواية إسماعيل\r\r\r\rعن سليمان بهذا الإسناد لم تعرف في غير طريق البخاري عنه وإسماعيل يروي عنه أيضا كثيرا بواسطة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في فضائل أبي بكر وفي الجنائز بالإسناد المذكور عن إسماعيل وأخرجه أيضا في الخمس والمغازي ومرضه وفضل عائشة رضي الله تعالى عنها وأخرجه مسلم في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها","part":10,"page":44},{"id":4545,"text":"ذكر معناه قوله دخل أي دخل عبد الرحمن حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها في مرض رسول الله قوله ومعه سواك جملة إسمية وقعت حالا وكذلك قوله يستن به جملة فعلية حالية أي يستاك به من الاستنان وقد مر عن قريب قوله إليه أي إلى عبد الرحمن قوله فقلت له أي قالت عائشة فقلت لعبد الرحمن قوله فقصمته في هذه اللفظة ثلاث روايات الأولى بالقاف والصاد المهملة وهي رواية الأكثرين أي كسرته فأبنت منه الموضع الذي كان عبد الله يستن منه وأصل القصم الدق والكسر ويقال لما يكسر من رأس السواك إذا قصم القصامة يقال والله لو سألني قصامة سواك ما أعطيته و القصمة بالكسر الكسرة وفي الحديث استغنوا ولو من قصمة السواك الرواية الثانية بالفاء والصاد المهملة فإنه كسر بإبانة وقال ابن التين هو في الكتب بصاد غير معجمة وقاف وضبطه بعضهم بالفاء والمعنى صحيح الرواية الثالثة بالقاف والضاد المعجمة وهي رواية كريمة وابن السكن والمستملي والحموي وهو من القضم بالقاف والضاد المعجمة وهو الأكل بأطراف الأسنان وقال ابن الجوزي وهو الأصح وكانت عائشة أخذته بأطراف أسنانها وقال ثعلب قضمت الدابة شعيرها بكسر ثانيه تقضم وحكى الفتح في الماضي قوله وهو مستند جملة إسمية وقعت حالا ويروى وهو مستسند فالأول من الاستناد من باب الافتعال والثاني من الاستسناد من باب الاستفعال\rذكر ما يستفاد منه فيه دليل على طهارة ريق بني آدم وعن النخعي نجاسة البصاق وفيه دليل على جواز الدخول في بيت المحارم وفيه إصلاح السواك وتهيئته وفيه الاستياك بسواك غيره وفيه العمل بما يفهم عند الإشارة والحركات وفيه الدليل على تأكد أمر السواك في استعماله","part":10,"page":45},{"id":4546,"text":"10 -( باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة )\rأي هذا باب في بيان ما يقرأ في صلاة الفجر في صبح يوم الجمعة وقوله يقرأ على صيغة المجهول ويجوز أن يكون على صيغة المعلوم أي يقرأ المصلي وكلمة ما موصولة ومنع بعضهم أن تكون استفهامية ولا مانع مع ذلك على ما لا يخفى\r891 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( سعد بن إبراهيم ) عن عبد الرحمان هو ابن هرمز الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان النبي يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر الم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان ( الحديث 891 - طرفه في 1068 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله كلهم قد ذكروا غير مرة وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري وسعد بن إبراهيم بن ( عبد الرحمن ) بن عوف\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفي بعض النسخ حدثنا محمد بن يوسف عن سفيان وهي رواية كريمة ومحمد بن يوسف هو الفريابي وفي بعضها حدثنا محمد بن يوسف أبو نعيم كلاهما عن سفيان وفيه رواية التابعي عن التابعي وهما سعد والأعرج وفيه الأولان من الرواة كوفيان والثالث والرابع مدنيان فإن قلت طعن سعد بن إبراهيم في روايته لهذا الحديث ولهذا امتنع مالك عن الرواية عنه والناس تركوا العمل به لا سيما أهل المدينة قلت لم ينفرد سعد به مطلقا فقد أخرجه مسلم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله وكذا ابن ماجه من حديث سعد بن أبي وقاص كان رسول الله يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة الم تنزيل وهل أتى وعن علي رضي الله تعالى عنه مرفوعا\rمثله رواه الطبراني وعن ابن مسعود مثله أخرجه ابن ماجه والطبراني وامتناع مالك من الرواية عنه ليس لأجل هذا الحديث بل لكونه طعن في نسب مالك وقولهم إن الناس تركوا العمل به غير صحيح لأن ابن المنذر قال أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين قالوا به","part":10,"page":46},{"id":4547,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن حرب عن وكيع عن سفيان به وعن أبي الطاهر ابن السرح عن ابن وهب عن إبراهيم بن سعد عن أبيه به وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار عن يحيى عن إبراهيم وعن عمرو بن علي عن ابن مهدي كلاهما عن سفيان به وأخرجه ابن ماجه فيه عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب به\rذكر معناه قوله كان النبي قال الكرماني قالوا مثل هذا التركيب يفيد الاستمرار انتهى قلت أكثر العلماء على أن كان لا يقتضي المداومة والدليل على ذلك ما رواه مسلم من حديث النعمان بن بشير قال كان رسول الله يقرأ في العيدين وفي الجمعة ب سبح اسم ربك الأعلى و هل أتاك حديث الغاشية الحديث وروى أيضا من حديث الضحاك بن قيس أنه سأل عن النعمان بن بشير ما كان النبي يقرأ به يوم الجمعة قال سورة الجمعة و هل أتاك حديث الغاشية وروى الطحاوي من حديث ( أبي هريرة ) عن النبي أنه كان يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة و إذا جاءك المنافقون فهذه الأحاديث فيها لفظة كان ولم تدل على المداومة بل كان قرأ بهذا مرة وبهذا مرة فحكى عنه كل فريق ما حضره ففيه دليل على أن لا توقيت للقراءة في ذلك وأن للإمام أن يقرأ في ذلك مع فاتحة الكتاب أي القرآن شاء قوله في الفجر يوم الجمعة وفي رواية كريمة والأصيلي في الجمعة في صلاة الفجر قوله آلم تنزيل الكتاب بضم اللام على الحكاية وفي رواية كريمة السجدة وهو بالنصب على أنه عطف بيان قوله وهل أتى على الإنسان وفي رواية الأصيلي زيادة حين من الدهر ومعناه يقرأ في الركعة الأولى الم تنزيل وفي الثانية هل أتى على الإنسان وأوضح ذلك في رواية مسلم من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه بلفظ الم تنزيل في الركعة الأولى وفي الثانية هل أتى على الإنسان","part":10,"page":47},{"id":4548,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال ابن بطال ذهب أكثر العلماء إلى القول بهذا الحديث روي ذلك عن علي وابن عباس واستحبه النخعي وابن سيرين وهو قول الكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق وقالوا هو سنة واختلف قول مالك في ذلك فروى ابن وهب عنه أنه لا بأس أن يقرأ الإمام بالسجدة في الفريضة وروى عنه أشهب أنه كره للإمام إلا أن يكون من خلفه قليل لا يخاف أن يخلط عليهم قلت الكوفيون مذهبهم كراهة قراءة شيء من القرآن مؤقتة لشيء من الصلوات أن يقرأ سودة السجدة وهل أتى في الفجر كل جمعة وقال الطحاوي رحمه الله تعالى معناه إذ رآه حتما واجبا لا يجزىء غيره أو رأى القراءة بغيرها مكروهة أما لو قرأها في تلك الصلاة تبركا أو تأسيا بالنبي أو لأجل التيسير فلا كراهة وفي ( المحيط ) بشرط إن يقرأ غير ذلك أحيانا لئلا يظن الجاهل أنه لا يجوز غيره وقال المهلب القراءة في الصلاة محمولة على قوله تعالى فاقرؤا ما تيسر منه ( المزمل 20 ) وقال أبو عمر في ( التمهيد ) قال مالك يقرأ في صلاة العيدين بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ونحوهما وفي ( المغني ) لابن قدامة ويستحب أن يقرأ في الأولى من العيد بسبح وفي الثانية بالغاشية نص عليه أحمد وقال الشافعي فقرأ بقاف واقتربت لحديث أبي واقد الليثي قال سألني عمر رضي الله تعالى عنه بما قرأ رسول الله في العيدين قلت قاف واقتربت الساعة وانشق القمر رواه الطحاوي ومسلم وأخرجه الأربعة مرسلا واسم أبي واقد الحارث بن مالك وقيل الحارث بن عوف وقيل عوف بن الحارث وقال ابن حزم في ( المحلى ) واختيارنا هو اختيار الشافعي وأبي سليمان وأما صلاة الجمعة فقد قال أبو عمر اختلف الفقهاء فيما يقرأ به في صلاة الجمعة فقال مالك أحب إلي أن يقرأ الإمام في الجمعة هل أتاك حديث الغاشية مع سورة الجمعة وقال مرة أخرى أما الذي جاء به الحديث فهل أتاك حديث الغاشية مع سورة الجمعة والذي أدركت عليه الناس سبح اسم ربك الأعلى قال أبو عمر محصل مذهب مالك","part":10,"page":48},{"id":4549,"text":"أن كلتي السورتين قراءتهما مستحبة مع سورة الجمعة فإن فعل وقرأ بغيرهما فقد أساء وبئس ما صنع ولا تفسد عليه بذلك صلاته وقال الشافعي وأبو ثور يقرأ في الركعة الأولى بسورة الجمعة وفي الثانية\r\r\r\rإذا جاءك المنافقون واستحب مالك والشافعي وأبو ثور وداود بن علي أن لا يترك سورة الجمعة على كل حال فإن قلت قد ثبتت قراءة النبي في صلاة الفجر يوم الجمعة بسورة السجدة فهل ورد أنه سجد فيها أم لا قلت ذكر ابن أبي داود في ( كتاب الشريعة ) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس غدوت على النبي يوم الجمعة في صلاة الفجر فقرأ سورة فيها سجدة فسجد وروى الطبراني في ( الصغير ) من حديث على أن النبي سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة والله أعلم وفي إسناد الأول أبان ولا يدري من هو والثاني ضعيف فإن قلت ما الحكمة في اختصاص يوم الجمعة بقراءة هذه السورة بعينها حتى إذا لم يقرأها يستحب أن يقرأ سورة فيها سجدة وفي إضافة هل أتى إليها قلت الحكمة في ذلك الإشارة إلى ما في هاتين السورتين من ذكر خلق آدم وأحوال يوم القيامة وأنها تقع يوم الجمعة","part":10,"page":49},{"id":4550,"text":"11 -( باب الجمعة في القرى والمدن )\rأي هذا باب في بيان حكم صلاة الجمعة في القرى والمدن والقرى جمع قرية على غير قياس قال الجوهري لأن ما كان على فعلة بفتح الفاء من المعتل فجمعه ممدود مثل ركوة وركاء وظبية وظباء فجاء القرى مخالفا لبابه لا يقاس عليه ويقال القرية لغة يمانية ولعلها جمعت على ذلك مثل لحية ولحى والنسبة إليها قروي وقال ابن الأثير القرية من المساكن والأبنية والضياع وقد تطلق على المدن وقال صاحب ( المطالع ) القرية المدينة وكل مدينة قرية لاجتماع الناس فيها من قريت الماء في الحوض أي جمعته والمدن بضم الميم وسكون الدال جمع مدينة وتجمع أيضا على مدائن بالهمزة وقد تضم الدال واشتقاقها من مدن بالمكان إذا أقام به ويقال وزنها فعيلة إذا كانت من مدن إذا أقام ومفعلة إذا كانت من دنت أي ملكتوفلان مدن المدائن كما يقال مصر الأمصار وسئل أبو علي الفسوي عن همز مدائن فقال إن كانت من مدن تهمز وإن كانت من دين أي ملك لا تهمز وإذا نسبت إلى مدينة الرسول قلت مدني والي مدينة منصور مديني وإلى مدائن كسرى قلت مدائني للفرق بين النسب لئلا يختلط\r892 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( أبو عامر العقدي ) قال حدثنا ( إبراهيم بن طهمان ) عن ( أبي جمرة الضبعي ) عن ( ابن عباس ) أنه قال إن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين ( الحديث 892 - طرفه في 4371 )\rمطابقته للجزء الأول من الترجمة إنما تتجه إذا كان المراد من جواثى أنها تكون قرية من قرى البحرين وأما إذا كان جواثى اسم مدينة فالتطابق يكون للجزء الثاني من الترجمة وسنحقق الكلام فيما يتعلق بجواثى","part":10,"page":50},{"id":4551,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن المثنى بلفظ المفعول من التثنية بالثاء المثلثة وقد مر في باب حلاوة الإيمان الثاني أبو عامر العقدي واسمه عبد الملك بن عمرو والعقدي بفتح العين المهملة وفتح القاف نسبة إلى العقد قوم من قيس وهم صنف من الأزد مر في باب أمور الإيمان الثالث إبراهيم بن طهمان بفتح الطاء المهملة مر في باب القسمة وتعليق القنو في المسجد الرابع أبو جمرة بفتح الجيم واسمه نصر بن عمران والضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالعين المهملة نسبة إلى ضبيعة أبو حي من بكر بن وائل الخامس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن الأولين من الرواة بصريان والثالث هروي والرابع بصري وفيه عن ابن عباس هكذا رواه الحفاظ من أصحاب إبراهيم بن طهمان عنه وخالفهم المعافي بن عمران فقال عن ابن طهمان عن محمد بن زياد عن أبي هريرة أخرجه النسائي قالوا إنه خطأ من المعافي على أنه يحتمل أن يكون لإبراهيم فيه إسنادان\rوالحديث من أفراد البخاري وأخرج أبو داود وقال حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله المخرمي لفظه قالا حدثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن أبي جمرة عن ابن عباس قال إن أول جمعة جمعت في الإسلام بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله بالمدينة\r\r\r\rلجمعة جمعت بجواثى قرية من قرى البحرين قال عثمان قرية من قرى عبد القيس","part":10,"page":51},{"id":4552,"text":"ذكر معناه قوله جمعت بضم الجيم وتشديد الميم ويقال جمع القوم تجميعا أي شهدوا الجمعة وقضوا الصلاة فيها وفي رواية أبي داود جمعت في الإسلام كما ذكرنا الآن قوله بعد جمعة وفي رواية للبخاري في أواخر المغازي بعد جمعة جمعت قوله في مسجد رسول الله وفي رواية وكيع بالمدينة ووقع في رواية المعافي بمكة وهو خطأ بلا نزاع قوله في مسجد عبد القيس هو علم لقبيلة كانوا ينزلون بالبحرين وهو موضع قريب من بحر عمان بقرب القطيف والأحساء قوله بجواثى بضم الجيم وتخفيف الواو وبالثاء المثلثة وبالقصر ومنهم من يهمزها وهي قرية من قرى البحرين وهكذا وقع في رواية وكيع كما ذكرناه عن أبي داود وفي رواية عثمان شيخ أبي داود قرية من قرى عبد القيس وكذا وقع في رواية الإسماعيلي من رواية محمد بن أبي حفصة عن ابن طهمان وحكى ابن التين عن الشيخ أبي الحسن أنها مدينة وفي ( الصحاح ) للجوهري و ( البلدان ) للزمخشري جواثى حصن بالبحرين وقال أبو عبيد البكري وهي مدينة بالبحرين لعبد القيس قال امرؤ القيس\r( ورحنا كأنا من جواثى عشية\rنعالى النعاج بين عدل ومحقب )\rيريد كأنا من تجار جواثى لكثرة ما معهم من الصيد وأراد كثرة أمتعة تجار جواثى قلت كثرة الأمتعة تدل غالبا على كثرة التجار وكثرة التجار تدل على أن جواثى مدينة قطعا لأن القرية لا يكون فيها تجار كثيرون غالبا عادة فإن قلت قد يطلق على المدينة اسم قرية كما في قوله تعالى لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ( الزخرف 31 ) يعني مكة والطائف قلت إطلاق لفظ القرية على المدينة باعتبار المعنى اللغوي ولا يخرج ذلك عن كونه مدينة فلا يتم استدلال من يجيز الجمعة في القرى بهذا الوجه كما سنذكره مستوفى عن قريب إن شاء الله تعالى","part":10,"page":52},{"id":4553,"text":"ذكر ما يستفاد منه استدلت الشافعية بهذا الحديث على أن الجمعة تقام في القرية إذا كان فيها أربعون رجلا أحرارا مقيمين حتى قال البيهقي باب العدد الذين إذا حضروا في قرية وجبت عليهم ثم ذكر فيه إقامة الجمعة بجواثى قلنا لا نسلم أنها قرية بل هي مدينة كما حكينا عن البكري وغيره حتى قيل كان يسكن فيها فوق أربعة آلاف نفس والقرية لا تكون كذلك وإطلاق القرية عليها من الوجه الذي ذكرناه ولئن سلمنا أنها قرية فليس في الحديث أنه اطلع على ذلك وأقرهم عليه واختلف العلماء في الموضع الذي تقام فيه الجمعة فقال مالك كل قرية فيها مسجد أو سوق فالجمعة واجبة على أهلها ولا يجب على أهل العمود وإن كثروا لأنهم في حكم المسافرين وقال الشافعي وأحمد كل قرية فيها أربعون رجلا أحرارا بالغين عقلاء مقيمين بها لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء إلا ظعن حاجة فالجمعة واجبة عليهم وسواء كان البناء من حجر أو خشب أو طين أو قصب أو غيرها بشرط أن تكون الأبنية مجتمعة فإن كانت متفرقة لم تصح وأما أهل الخيام فإن كانوا ينتقلون من موضعهم شتاء أو صيفا لم تصح الجمعة بلا خلاف وإن كانوا دائمين فيها شتاء وصيفا وهي مجتمعة بعضها إلى بعض ففيه قولان أصحهما لا تجب عليهم الجمعة ولا تصح منهم وبه قال مالك والثاني تجب عليهم وتصح منهم وبه قال أحمد وداود ومذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع أو في مصلى المصر ولا تجوز في القرى وتجوز في منى إذا كان الأمير أمير الحاج أو كان الخليفة مسافرا وقال محمد لا جمعة بمنى ولا تصح بعرفات في قولهم جميعا وقال أبو بكر الرازي في كتابه ( الأحكام ) اتفق فقهاء الأمصار على أن الجمعة مخصوصة بموضع لا يجوز فعلها في غيره لأنهم مجتمعون على أنها لا تجوز في البوادي ومناهل الأعراب وذكر ابن المنذر عن ابن عمر أنه كان يرى على أهل المناهل والمياه أنهم يجمعون","part":10,"page":53},{"id":4554,"text":"ثم اختلف أصحابنا في المصر الذي تجوز فيه الجمعة فعن أبي يوسف هو كل موضع يكون فيه كل محترف ويوجد فيه جميع ما يحتاج إليه الناس من معايشهم عادة وبه قاض يقيم الحدود وقيل إذا بلغ سكانه عشرة آلاف وقيل عشرة آلاف مقاتل وقيل بحيث أن لو قصدهم عدو لأمكنهم دفعه وقيل كل موضع فيه أمير وقاض يقيم الحدود وقيل أن لو اجتمعوا إلى أكبر مساجدهم لم يسعهم وقيل أن يكون بحال يعيش كل محترف بحرفته من سنة إلى سنة من غير أن يشتغل بحرفة أخرى وعن محمد موضع مصرة الإمام فهو مصر حتى إنه لو بعث إلى قرية نائبا لإقامة الحدود والقصاص تصير مصرا فإذا عز له ودعاه يلحق بالقرى\r\r","part":10,"page":54},{"id":4555,"text":"ثم استدل أبو حنيفة على أنها لا تجوز في القرى بما رواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه قال لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع ورواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا عباد بن العوام عن حجاج عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه قال لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو مدينة عظيمة وروى أيضا بسند صحيح حدثنا جرير عن منصور عن طلحة عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن أنه قال قال علي رضي الله تعالى عنه لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع فإن قلت قال النووي حديث علي ضعيف متفق على ضعفه وهو موقوف عليه بسند ضعيف منقطع قلت كأنه لم يطلع إلا على الأثر الذي فيه الحجاج بن أرطاة ولم يطلع على طريق جرير عن منصور فإنه سند صحيح ولو اطلع لم يقل بما قاله وأما قوله متفق على ضعفه فزيادة من عنده ولا يدري من سلفه في ذلك على أن أبا زيد زعم في ( الأسرار ) أن محمد بن الحسن قال رواه مرفوعا معاذ وسراقة بن مالك رضي الله تعالى عنهما فإن قلت في ( سنن سعيد بن منصور ) عن أبي هريرة أنهم كتبوا إلى عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه من البحرين يسألونه عن الجمعة فيكتب إليهم إجمعوا حيث ما كنتم وذكره ابن أبي شيبة بسند صحيح بلفظ جمعوا وفي ( المعرفة ) أن أبا هريرة هو السائل وحسن سنده وروى الدارقطني عن الزهري عن أم عبد الله الدوسية قالت قال رسول الله الجمعة واجبة على أهل كل قرية فيها إمام وإن لم يكونوا إلا أربعة وزاد أبو أحمد الجرجاني حتى ذكر النبي ثلاثة وفي ( المصنف ) عن مالك كان أصحاب النبي في هذه المياه بين مكة والمدينة يجمعون وروى أبو داود حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وكان قائد أبيه بعدما ذهب بصره عن أبيه عن كعب بن مالك أنه كان إذا سمع النداء","part":10,"page":55},{"id":4556,"text":"يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة فقلت له إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد ابن زرارة قال لأن أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات قلت كم أنتم يومئذ قال أربعون وأخرجه أيضا ابن ماجه وابن خزيمة والبيهقي وزاد قبل مقدم النبي وفي ( المعرفة ) قال الزهري لما بعث النبي مصعب بن عمير إلى المدينة ليقرئهم القرآن جمع بهم وهم اثنا عشر رجلا فكان مصعب أول من جمع الجمعة بالمدينة بالمسلمين قبل أن يقدمها رسول الله قال البيهقي يريد الاثنا عشر النقباء الذين خرجوا به إلى المدينة وكانوا له ظهيرا وفي حديث كعب جمع بهم أسعد وهم أربعون وهو يريد جميع من صلى معه ممن أسلم من أهل المدينة مع النقباء وعن جعفر بن برقان قال كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه إلى عدي بن عدي وأما أهل قرية ليسوا بأهل عمود فأمر عليهم أميرا يجمع بهم رواه البيهقي قلت الجواب عن الأول معناه جمعوا حيث ما كنتم من الأمصار ألا ترى أنها لا تجوز في البراري وعن الثاني أن رواته كلهم عن الزهري متروكون ولا يصح سماع الزهري من الدوسية وعن الثالث أنه ليس فيه دليل على وجوب الجمعة على أهل القرى وعن الرابع أن فيه محمد بن إسحاق فقال البيهقي الحفاظ يتوقون ما ينفرد به ابن إسحاق وهنا قد تفرد به والعجب منه تصحيحه هذا الحديث والحال أنه كان يتكلم في ابن إسحاق بأنواع الكلام فإن قلت قال الحاكم إنه على شرط مسلم قلت ليس كما قال لأن مداره على ابن إسحاق ولم يخرج له مسلم إلا متابعة وعن الخامس أن النبي لم يأمرهم بذلك ولا أقرهم عليه وعن السادس أنه رأى عمر بن عبد العزيز ليس بحجة ولئن سلمنا فليس فيه ذكر عدد وقال عبد الحق في أحكامه لا يصح في عدد الجمعة شيء فإن قلت قال ابن حزم في معرض الاستدلال لمذهبه ومن أعظم البرهان أن النبي أتى المدينة وإنما هي قرى صغار متفرقة فبنى مسجده في بني مالك بن النجار وجمع فيه في قرية ليست بالكبيرة ولا","part":10,"page":56},{"id":4557,"text":"مصر هناك قلت هذا ليس بشيء من وجوه الأول قد صحح قول علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه الذي هو أعلم الناس بأمر المدينة لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع الثاني أن الإمام أي موضع حل جمع الثالث التمصير للإمام فأي موضع مصر\rوأما معنى حديث أبي داود فقوله في هزم النبيت الهزم بفتح الهاء وسكون الزاي بعدها ميم موضع بالمدية و النبيت بفتح النون وكسر الباء الموحدة بعدها ياء آخر الحروف وفي آخره تاء مثناة من فوق وهي حي من اليمن قوله من حرة بني بياضة الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد\r\r\r\rالراء قرية على ميل من المدينة وبنو بياضة بطن من الأنصار منهم سلمة بن صخر البياضي له صحبة قوله في نقيع بفتح النون وكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة بطن من الأرض يستنقع فيه الماء مدة فإذا نضب الماء أنبت الكلأ ومنه حديث عمر رضي الله تعالى عنه أنه حمى النقيع لخيل المسلمين وقد يصحفه بعض الناس فيرويه بالباء الموحدة و البقيع بالباء موضع القبور وهو بقيع الغرقد قوله يقال له نقيع الخضمات بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين قال ابن الأثير نقيع الخضمات موضع بنواحي المدينة","part":10,"page":57},{"id":4558,"text":"893 - حدثنا ( بشر بن محمد المروزي ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال أخبرنا ( سالم بن عبد الله ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله يقول كلكم راع وزاد الليث قال يونس كتب رزيق بن حكيم إلى ابن شهاب وأنا معه يومئذ بوادي القري هل ترى أن أجمع ورزيق عامل على أرض يعملها وفيها جماعة من السودان وغيرهم ورزيق يومئذ على أيلة فكتب ابن شهاب وأنا أسمع يأمره أن يجمع يخبره أن سالما حدثه أن عبد الله بن عمر يقول سمعت رسول الله يقول كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته الإمام راع ومسؤل عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسؤل عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤلة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسؤل عن رعيته قال وحسبت أن قال والرجل راع في مال أبيه ومسؤل عن رعيته وكلكم راع ومسؤل عن رعيته\rمطابقته للترجمة من حيث إن زريق بن حكيم لما كان عاملا على طائفة كان عليه أن يراعي حقوقهم ومن جملتها إقامة الجمعة فيجب عليه إقامتها وإن كانت في قرية هكذا قرره الكرماني قلت إنما تتجه المطابقة للجزء الثاني للترجمة لأن القرية إذا كان فيها نائب من جهة الإمام يقيم الحدود يكون حكمها حكم الأمصار والمدن كما ذكرناه عن قريب عن محمد بن الحسن وإن كان مراد الكرماني أن هذا الحديث يدل على جواز إقامة الجمعة في القرى فلا يتم به استدلاله والظاهر أن مراد البخاري هذا وليس كذلك لأنه ليس في هذا الحديث ولا في الحديث الذي قبله مطابقة إلا للجزء الثاني من الترجمة على الوجه الذي قررناه وإنما مطابقتها للجزء الأول وليس فيه خلاف وكان مقصود البخاري أن يشير إلى الخلاف فلم يتم فافهم","part":10,"page":58},{"id":4559,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد السجستاني المروزي مات سنة أربع وعشرين ومائتين الثاني عبد الله بن المبارك الثالث ابن يونس بن يزيد الأيلي الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب السادس أبوه عبد الله بن عمر السابع رزيق بضم الراء وفتح الزاي ابن حكيم بضم الحاء وفتح الكاف الفزاري مولى بني فزارة الأيلي والي أيلة لعمر بن عبد العزيز وقيل زريق بتقديم الزاي على الراء والمشهور الأول وقال ابن الحذاء وكان حاكما بالمدينة وقال ابن ماكولا كان عبدا صالحا وقال النسائي ثقة وقال علي بن المديني حدثنا سفيان مرة رزيق بن حكيم أو حكيم وكثيرا ما كان يقول ابن حكيم بالفتح والصواب الضم\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار كذلك في موضعين بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في خمسة مواضع وفيه السماع وفيه الكتابة وفيه أن شيخ البخاري من أفراده","part":10,"page":59},{"id":4560,"text":"وفيه أن الاثنين الأولين من الرواة مروزيان والثالث أيلي وكان مرجئا وكذا السابع والرابع والخامس مدنيان وفيه قوله وزاد الليث إشارة إلى أن رواية الليث متفقة مع ابن المبارك إلا في القصة فإنها مختصة برواية الليث ورواية الليث معلقة وقد وصلها الذهلي عن أبي صالح كاتب الليث عنه\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن بشر بن محمد أيضا وأخرجه مسلم في المغازي عن حرملة عن ابن وهب وأخرج مسلم والترمذي أيضا جحديث كلكم راع بغير هذه القصة عن نافع عن ابن عمر ورواه البخاري أيضا في النكاح وقد رواه عن ابن عمر غير نافع أيضا ورواه أيضا شعبة عن الزهري\rذكر معناه قوله كلكم راع أصل راع راعي فاعل إعلال قاض من رعى رعاية وهو حفظ الشيء وحسن التعهد له والراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره فكل من كان تحت نظره شيء فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته فإن وفى ما عليه من الرعاية حصل له الحظ الأوفر والجزاء الأكبر وإن كان غير ذلك طالبه كل أحد من رعيته بحقه قوله وزاد الليث إلى قوله يخبره تعليق أي زاد الليث بن سعد في روايته على رواية عبد الله بن المبارك وقد وصله الذهلي كما ذكرنا قوله وأنا معه جملة إسمية وقعت حالا قوله بوادي القرى هو من أعمال المدينة وقال ابن السمعاني وادي القرى مدينة بالحجاز مما يلي الشام وفتحها النبي في جمادي الآخرة سنة سبع من الهجرة لما انصرف من خيبر بعد أن امتنع أهلها وقاتلوا وذكر بعضهم أنه قاتل فيها ولما فتحها عنوة قسم أموالها وترك الأرض والنخل في أيدي اليهود وعاملهم على نحو ما عامل عليه أهل خيبر وأقام عليها أربع ليالي قوله أن أجمع أي أصلي بمن معي الجمعة قوله على أرض يعملها أي يزرع فيها قوله من السودان","part":10,"page":60},{"id":4561,"text":"قوله على أيلة بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام قال أبو عبيد هي مدينة على شاطىء البحر في منتصف ما بين مصر ومكة وتبوك ورد صاحب أيلة على رسول الله وأعطاه الجزية وقال البكري سميت بأيلة بنت مدين بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقد روي أن أيلة هي القرية التي كانت حاضرة البحر وقال اليعقوبي أيلة مدينة جليلة على ساحل البحر الملح وبها يجتمع حاج الشام ومصر والمغرب وبها التجارة الكثيرة ومن القلزم إلى أيلة ست مراحل في برية صحراء يتزود الناس من القلزم إلى أيلة لهذه المراحل قلت هي الآن خراب ينزل بها الحاج المصري والمغربي والغزي وبعض آثار المدينة ظاهر قوله فكتب ابن شهاب وأنا أسمع قول يونس المذكور فيه أي كتب محمد بن مسلم بن الشهاب الزهري والحال أنا أسمع والمكتوب هو الحديث والمسموع المأمور به قاله الكرماني والظاهر أن الذي كتب هو ابن شهاب لأن الأصل في الإسناد الحقيقة ويجوز أن يكون كاتبه كتبه بإملائه عليه فسموه يونس منه ففي الوجه الأول فيه تقدير وهو كتب ابن شهاب وقرأه وأنا أسمعه قوله يأمره جملة حالية أي يأمر ابن شهاب رزيق بن حكيم في كتابه إليه أن يجمع أي بأن يجمع أي بأن يصلي بالناس الجمعة ثم استدل ابن شهاب على أمره إياه بالتجميع بحديث سالم عن أبيه عن النبي أنه قال كلكم راع إلى آخره وجه الاستدلال به أن رزيقا كان أميرا على الطائفة المذكورة فكل من كان أميرا كان عليه أن يراعي حقوق رعيته ومن جملة حقوقهم إقامة الجمعة قوله يخبره أي يخبر ابن شهاب رزيقا في كتابه الذي كتب إليه أن سالما حدثه إلى آخره فإن قلت ما محل يخبره من الإعراب قلت هي جملة وقعت حالا من الضمير المرفوع الذي في يأمره من الأحوال المتداخلة كما أن قوله اسمع وقوله يأمره من الأحوال المترادفة قوله يقول سمعت محل يقول من الإعراب الرفع لأنه خبر إن ومحل يقول الثاني على الحال أي سمعت رسول الله حال كونه يقول كلكم راع وهذه جملة إسمية","part":10,"page":61},{"id":4562,"text":"وإفراد الخبر بالنظر إلى لفظة كل وقد اشترك الإمام والرجل والمرأة والخادم في هذه التسمية ولكن المعاني مختلفة فرعاية الإمام إقامة الحدود والأحكام فيهم على سنن الشرع ورعاية الرجل أهله سياسته لأمرهم وتوفية حقهم في النفقة والكسوة والعشرة ورعاية\r\r\r\rالمرأة حسن التدبير في بيت زوجها والنصح له والأمانة في ماله وفي نفسها ورعاية الخادم لسيده حفظ ما في يده من ماله والقيام بما يستحق من خدمته والرجل ليس له بإمام ولا له أهل ولا خادم يراعي أصحابه وأصدقاءه بحسن المعاشرة على منهج الصواب فإن قيل إذا كان كل من هؤلاء راعياد فمن المرعي أجيب هو أعضاء نفسه وجوارحه وقواه وحواسه أو الراعي يكون مرعيا باعتبار أمر آخر ككون الشخص مرعيا للإمام راعيا لأهله أو الخطاب خاص بأصحاب التصرفات ومن تحت نظره ما عليه إصلاح حاله قوله قال وحسبت فاعل قال يونس بن يزيد المذكور فيه كذا قاله الكرماني جزما والظاهر أن فاعله سالم بن عبد الله الراوي وكلمة أن مخففة من المثقلة والتقدير وحسبت أنه أي أن النبي قد قال والرجل راع في مال أبيه إلى آخره ثم في هذا الموضع من النكتة أنه عمم أولا ثم خصص ثانيا وقسم الخصوصية إلى أقسام من جهة الرجل ومن جهة المرأة ومن جهة الخادم ومن جهة النسب ثم عمم ثانيا وهو قوله وكلكم راع إلى آخره تأكيدا وردا للعجز إلى الصدر بيانا لعموم الحكم أولا وآخرا\rذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه الأول قال صاحب ( التوضيح ) إيراد البخاري هذا الحديث لأجل أن أيلة إما مدينة أو قرية وقد ترجم لهما قلت المشهور عند الجمهور أنها مدينة كما ذكرناه ولا وجه للتردد فيها وقد ذكر البخاري الباب بترجمتين بقوله في القرى والمدن وذكر فيه حديثين الأول منهما مطابق للترجمة الأولى على زعمه والثاني مطابق للترجمة الثانية وكلام صاحب ( التوضيح ) لا طائل تحته","part":10,"page":62},{"id":4563,"text":"الثاني قال بعضهم في هذه القصة يعني القصة المذكورة في الحديث إيماء إلى أن الجمعة تنعقد بغير إذن من السلطان إذا كان في القوم من يقوم بمصالحهم قلت الذي يقوم بمصالح القوم هو المولى عليهم من جهة السلطان ومن كان مولى من جهة السلطان كان مأذونا بإقامة الجمعة لأنها من أكبر مصالحهم والعجب من هذا القائل أنه يستدل على عدم إذن السلطان لإقامة الجمعة بالإيماء ويترك ما دل على ذلك حديث جابر أخرجه ابن ماجه وفيه من تركها في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها وجحودا لها فلا جمع الله شمله ولا بارك له في أمره ألا ولا صلاة له ولا زكاة له ولا حج له ولا صوم له ولا بر له الحديث ورواه البزار أيضا ورواه الطبراني في ( الأوسط ) عن ابن عمر مثله فإن قلت في سند ابن ماجه عبد الله بن محمد العدوي وفي سند البزار علي بن زيد بن جدعان وكلاهما متكلم فيه قلت إذا روي الحديث من طرق ووجوه مختلفة تحصل له قوة فلا يمنع من الاحتجاج به ولا سيما اعتضد بحديث ابن عمر والقائل المذكور أشار بقوله إلى قول الشافعي فإن عنده إذن السلطان ليس بشرط لصحة الجمعة ولكن السنة أن لا تقام إلا بإذن السلطان وبه قال مالك وأحمد في رواية وعن أحمد أنه شرط كمذهبنا واحتجوا بما روي أن عثمان رضي الله تعالى عنه لما كان محصورا بالمدينة صلى علي رضي الله تعالى عنه الجمعة بالناس ولم يرو أنه صلى بأمر عثمان وكان الأمر بيده قلنا هذا الاحتجاج ساقط لأنه يحتمل أن عليا فعل ذلك بأمره أو كان لم يتوصل إلى إذن عثمان ونحن أيضا نقول إذا لم يتوصل إلى إذن الإمام فللناس أن يجتمعوا ويقدموا من يصلي بهم فمن أين علم أن عليا فعل ذلك بلا إذن عثمان وهو بحيث يتوصل إلى إذنه وقال ابن المنذر مضت السنة بأن الذي يقيم الجمعة السلطان أو من قام بها بأمره فإذا لم يكن ذلك صلوا الظهر وقال الحسن البصري أربع إلى السلطان فذكر منها الجمعة وقال حبيب بن أبي ثابت لا تكون الجمعة إلا","part":10,"page":63},{"id":4564,"text":"بأمير وخطبة وهو قول الأوزاعي ومحمد بن مسلمة ويحيى بن عمر المالكي وعن مالك إذا تقدم رجل بغير إذن الإمام لم يجزهم وذكر صاحب ( البيان ) قولا قديما للشافعي أنها لا تصح إلا خلف السلطان أو من أذن له وعن أبي يوسف إن لصاحب الشرطة أن يصلي بهم دون القاضي وقيل يصلي القاضي\rالثالث قال بعضهم في الحديث إقامة الجمعة في القرى خلافا لمن شرط لها المدن قلت لا دليل على ذلك أصلا لأنه إن كان يدعى بذلك بنفس الحديث المتصل فلا يقوم به حجة ولا يتم وإن كان يدعي بكتاب ابن شهاب يأمر فيه لرزيق بن حكيم بأن يجمع فلا تتم به حجته أيضا لأنه من أين علم أنه أمر بذلك سواء كان في قرية أو مدينة فإن قال رزيق كان عاملا على أرض يعملها وكان فيها جماعة من السودان وغيرهم وليس هذا إلا قرية فلا يتم به استدلاله أيضا لأن الموضع المذكور صار حكمه حكم المدينة بوجود المتولي عليهم من جهة الإمام وقد قلنا فيما مضى إن الإمام إذا بعث إلى قرية نائبا لإقامة الأحكام تصير مصرا على أن إمامه لا يرى قول الصحابي حجة فكيف بقول التابعي\rالرابع قال الخطابي فيه دليل على أن الرجلين إذا حكما رجلا بينهما نقد حكمه إذا أصاب\rالخامس قال الحافظ المنذري عن بعضهم إنه استدل به على سقوط القطع عن المرأة إذا سرقت من مال زوجها وعن العبد إذا سرق من مال سيده إلا فيما حجبهما عنه ولم يكن لهما فيه تصرف والله أعلم","part":10,"page":64},{"id":4565,"text":"12-(باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم )\rأي هذا باب ترجمته هل على من إلى آخره وإنما اقتصر على الاستفهام ولم يجزه بالحكم لوقوع الإطلاق والتقييد في أحاديث هذا الباب منها حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه حق على كل مسلم أن يغتسل فإنه مطلق يتناول الجميع ومنها حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل فإنه مقيد بالمجيء ويخرج من ذلك من لم يجيء ومنها حديث أبي سعيد الخدري غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم فإنه مقيد بالاحتلام فيخرج الصبيان ومنها حديث النهي عن منع النساء عن المساجد إلا بالليل فإنه يخرج الجمعة وقد مضى الكلام مستوفى في هذه الأحاديث\rقوله وغيرهم أي وغير النساء والصبيان مثل المسافرين والعبيد وأهل السجن والمرضى والعميان ومن بهم زمانه\rوقال ابن عمر إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة\rمطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إنه نبه به على أن الغسل يوم الجمعة لا يشرع إلا على من تجب عليه الجمعة وأن مراده بالاستفهام في الترجمة الحكم بعدم الوجوب على من لم يشهد الجمعة وهذا التعليق وصله البيهقي بإسناد صحيح عن ابن عمر\r894 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( سالم بن عبد الله ) أنه سمع ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما يقول سمعت رسول الله يقول من جاء منكم الجمعة فليغتسل ( انظر الحديث 877 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث المفهوم لأن عدم وجوب الغسل على من لم يجيء الجمعة ومن لم يجيء لم يشهدها ونبه به أيضا على أن مراده بالاستفهام الحكم بعدم الوجوب على من لم يشهد وقد أخرج البخاري هذا في باب فضل الغسل يوم الجمعة عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك وأبو اليمان الحكم بن نافع والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب","part":10,"page":65},{"id":4566,"text":"895 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( صفوان بن سليم ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم\rمطابقته للترجمة من حيث المفهوم لأن مفهومه عدم وجوب الغسل على كل من لم يحتلم ومن لم يحتلم ممن لا يشهد الجمعة والحديث أخرجه البخاري في باب وضوء الصبيان عن علي بن عبد الله عن سفيان عن صفوان عن عطاء عن أبي سعيد وأخرجه أيضا في باب فضل الغسل يوم الجمعة عن عبد الله بن يوسف عن مالك وههنا عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك وقد ذكرنا في باب وضوء الصبيان جميع ما يتعلق به\r896 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( وهيب ) قال حدثنا ( ابن طاوس ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله نحن الآخرون السابقون يوم القيامة أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهاذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله فغدا لليهود وبعد غد\r\r\r\rللنصارى فسكتثم قال حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه رأسه وجسده )","part":10,"page":66},{"id":4567,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله كل مسلم لأن المراد من كل مسلم هو المسلم المحتلم لأن الأحاديث الواردة في هذا الباب يفسر بعضها بعضا وقد مر في الحديث السابق على كل محتلم وليس المراد من لفظ محتلم أي محتلم كان بل المراد كل محتلم مسلم وهذا معلوم بالضرورة فإذا كان المراد المسلم المحتلم يخرج عنه المسلم غير المحتلم وهو يدخل في قوله من لم يشهد الجمعة وأيضا المراد من المسلم هو المسلم الذي يجيء إلى الجمعة يدل عليه حديث ابن عمر المذكور في أول الباب والمسلم الذي لا يجيء يخرج منه وبهذا التقرير يخرج الجواب عما قاله الكرماني التحقيق أن الحديث الأول أعني حديث ابن عمر دل على أن الغسل لمن جاء إلى الجمعة خاصة وهذا الحديث أعنى حديث أبي هريرة عام للمجمع وغيره فلا يحتاج إلى الجواب بقوله لا منافاة بين ذكر الخاص والعام لأن المنافاة حاصلة بحسب الظاهر لاتحاد المحل والتحقيق ما ذكرناه\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري ووهيب بن خالد البصري صاحب الكرابيس وابن طاوس عبد الله وأبوه طاوس بن كيسان وأبو هريرة\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن الاثنين الأولين من الرواة بصريان والاثنين الآخرين يمانيان وفيه رواية الابن عن الأب","part":10,"page":67},{"id":4568,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في ذكر بني إسرائيل عن موسى بن إسماعيل عن وهيب وأخرجه مسلم في الجمعة عن ابن عمر عن سفيان عن ابن طاوس به دون ذكر الغسل وعن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن وهيب بذكر الغسل فقط وأخرجه النسائي فيه عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان مثل حديث ابن أبي عمر وأول الحديث وهو من قوله نحن الآخرون السابقون بعد غد أخرجه البخاري في باب فرض الجمعة عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وقد تكلمنا على جميع ما يتعلق به هناك قوله فغدا لليهود ظرف متعلق إما بالخبر وإما بالمبتدأ تقديره الاجتماع لليهود في غد وللنصارى من بعد غد ويروى فغد بالرفع على أنه مبتدأ في حكم المضاف فلا يضر كونه في الصورة نكرة تقديره فغد الجمعة لليهود وغد بعد غد للنصارى قوله فسكت أي النبي قوله فحق الفاء فيه يجوز أن تكون جواب شرط محذوف تقديره إذا كان الأمر كذلك فحق على كل مسلم أن يغتسل وكلمة أن مصدرية قوله يوما مبهم هنا وقد عينه جابر في حديث عند النسائي بلفظ الغسل واجب على كل مسلم في كل أسبوع يوما وهو يوم الجمعة وصححه ابن خزيمة وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة من حديث البراء بن عازب مرفوعا نحوه ولفظه من الحق على المسلم أن يغتسل يوم الجمعة وبنحوه روى الطحاوي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل من الصحابة مرفوعا قوله وجسده أي ويغسل جسده أيضا وإنما ذكر الرأس وإن كان ذكر الجسد يشمله للاهتمام به من حيث أنه قوام البدن والعمدة فيه\r( رواه أبان بن صالح عن مجاهد عن طاوس عن أبي هريرة قال قال النبي لله تعالى على كل مسلم حق أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما )","part":10,"page":68},{"id":4569,"text":"أي روى الحديث المذكور أبان بن صالح بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق سعيد بن أبي هلال عن أبان عن مجاهد بن جبر وأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن طاوس وصرح فيه بسماعه له من أبي هريرة رضي الله تعالى عنه\r\r\r\r899 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( شبابة ) قال حدثنا ( ورقاء ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( مجاهد ) عن ( ابن عمر ) عن النبي قال ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يخرج الجمعة في حقهن فلا يلزمهن شهودها ومن لم يشهدها فليس عليه غسل وقال الكرماني فإن قلت ما وجه تعلقه بالترجمة قلت عادة البخاري أنه إذا عقد ترجمة للباب وذكر ما يتعلق بها يذكر أيضا ما يناسبها فجاء بهذا الحديث والذي بعده ليبين إن النساء لهن شهود الجمعة انتهى قلت الإذن مقيد بالليل فكيف يكون لهن الخروج إلى الجمعة وهي نهارية قلت قال الكرماني فيما قبل كلامه هذا فإن قلت لفظ بالليل مفهومه أن لا يؤذن في الخروج بالنهار قلت إذا جاز خروجهن بالليل الذي هو محل الوقوع في الفتن فجواز الخروج بالنهار بالطريق الأولى انتهى قلت الذي قاله مخالف لما قاله العلماء فإنهم قالوا يخرجن بالليل لوقوع الأمن من الفساد من جهة الفساق لأنهم بالليل إما مشغولون بفسقهم أو نائمون ولا يخرجن بالنهار لعدم الأمن لانتشار الفساق\rذكر رجاله وهم ستة عبد الله بن محمد البخاري المسندي وقد مر غير مرة وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء موحدة أخرى ابن سوار الفزاري أبو عمرو المدايني وقد مر في باب الصلاة على النفساء وورقاء بن عمرو المدائني مر في باب وضع الماء عند الخلاء وعمرو بن دينار تكرر ذكره ومجاهد بن جبر مر في أول كتاب الإيمان قالوا قد رأى هاروت وماروت وكاد يتلف","part":10,"page":69},{"id":4570,"text":"ذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه أن رواته ما بين بخاري ومدائني ومكيين وهما عمرو ومجاهد\rوقد أخرج البخاري هذا الحديث في باب خروج النساء إلى المساجد بالليل عن عبد الله بن عمر بغير هذا الإسناد وغير هذا اللفظ أما إسناده فعن عبيد الله بن موسى عن حنظلة عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر وأما لفظه إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن وقال هناك تابعه شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر وقد أوضحناه هناك\r900 - حدثنا ( يوسف بن موسى ) الله قال حدثنا ( أبو أسامة ) قال حدثنا ( عبيد الله بن عمر ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) قال كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد فقيل لها لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذالك ويغار قالت وما يمنعه أن ينهاني قال يمنعه قول رسول الله لا تمنعوا إماء الله مساجد الله\rهذا الحديث مطلق والذي قبله مقيد فكأن البخاري حمل هذا المطلق على ذاك المقيد فإذا كان كذلك يكون المعنى لا تمنعوا أماء الله مساجد الله بالليل والجمعة تخرج عنه لأنها نهارية فحينئذ لا تشهدها ومن لا يشهدها ليس عليه غسل فحصلت المطابقة بينه وبين الترجمة بهذا الطريق فافهم\rذكر رجاله وهم خمسة الأول يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الكوفي مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي مات سنة إحدى ومائتين وهو ابن ثمانين سنة الثالث عبيد الله بتصغير العبد ابن عمر حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عثمان المدني وقد تكرر ذكره الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن عمر","part":10,"page":70},{"id":4571,"text":"ذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه أن رواته ما بين كوفي ومدني وفيه أحد الرواة بالكنية والآخر بالتصغير وقد ذكره المزي في ( الأطراف ) من حديث ابن عمر في مسنده وقيل هو من مسند عمر رضي الله تعالى عنه والحديث أيضا من أوله إلى قوله قول رسول الله من المرسلات\r\r\r\rذكر معناه قوله كانت امرأة لعمر رضي الله تعالى عنه اسمها عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل أخت سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرة وعينها الزهري في رواية عبد الرزاق عن معمر عنه قال كانت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل عند عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وكانت تشهد الصلاة في المسجد وكان عمر يقول لها والله إنك لتعلمين أني ما أحب هذا قالت والله لا أنتهي حتى تنهاني قال فلقد طعن عمر رضي الله تعالى عنه وإنها لفي المسجد كذا ذكره مرسلا ورواه عبد الأعلى عن معمر موصولا بذكر سالم بن عبد الله عن أبيه لكن أبهم المرأة أخرجه أحمد عنه وسماها من وجه آخر عن سالم قال كان عمر رجلا غيورا وكان إذا خرج إلى الصلاة اتبعته عاتكة بنت زيد الحديث وهو مرسل قوله تشهد أي تحضر قوله فقيل لها أي لامرأة عمر وقال بعضهم إن قائل ذلك كله هو عمر ولا مانع أن يعبر عن نفسه بقوله إن عمر إلى آخره فيكون من باب التجريد والالتفات انتهى قلت هو من باب التجريد لا من باب الالتفات قوله لم تخرجين أصله لما تخرجين فحذفت الألف كما في قوله تعالى عم يتساءلون ( النبأ 1 ) قوله وقد تعلمين جملة وقعت حالا وقد علم أن الفعل المضارع إذا وقع حالا وهو مثبت تدخل فيه كلمة قد قوله ذلك إشارة إلى خروجها الذي يدل عليه قوله تخرجين قوله ويغار على وزن يخاف من الغيرة قوله فما يمنعه ويروى وما يمنعه بالواو وكلمة أن مصدرية في محل الرفع لأنه فاعل والتقدير فما يمنعني بأن","part":10,"page":71},{"id":4572,"text":"ينهاني أي بنهيه إياي وقد مر البحث فيه مستوفى في باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد قبيل كتاب الجمعة\r14 -( باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر )\rأي هذا باب في بيان حكم الرخصة إن لم يحضر المصلي صلاة الجمعة في وقت نزول المطر وكلمة إن بالكسر و لم يحضر على صيغة المعلوم وقال الكرماني و أن بالفتح أي في أن و يحضر على لفظ المبني للمفعول وفي بعض النسخ باب الرخصة لمن لم يحضر الجمعة وهذه أحسن من غيرها على ما لا يخفى\rوالرخصة في اللغة عبارة عن الإطلاق والسهولة وفي الشريعة ما يكون ثابتا على إعذار العباد تيسيرا يسمى رخصة\r901 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( إسماعيل ) قال أخبرني ( عبد الحميد صاحب الزيادي ) قال حدثنا ( عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين ) قال ابن عباس لمؤذنه في يوم مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم فكأن الناس استنكروا قال فعله من هو خير مني إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والدحض ( انظر الحديث 616 وطرفه )","part":10,"page":72},{"id":4573,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والكلام في هذا الحديث قد مر في باب الكلام في الأذان مستوفى لأنه أخرجه هناك عن مسدد عن حماد عن أيوب وعبد الحميد بن دينار صاحب الزيادي وعاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث قال خطبنا ابن عباس في يوم ردغ الحديث وهنا أخرجه عن مسدد أيضا عن إسماعيل بن علية إلى آخره قوله في يوم مطير قوله فكأن الناس استنكروا أي استنكروا قوله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم وفي رواة الحجبي كأنهم أنكروا ذلك وفي باب الكلام في الأذان فنظر القوم بعضهم إلى بعض أي نظر إنكار قوله فقال أي ابن عباس قوله فعله أي فعل ما قلته للمؤذن قوله من هو خير مني أراد به رسول الله قوله عزمة بسكون الزاي أي واجبة متحتمة وقال الإسماعيلي قوله إن الجمعة عزمة لا أظنه صحيحا فإن أكثر الروايات بلفظ إنها عزمة أي إن كلمة الأذان وهي حي على الصلاة عزمة لأنها دعاء إلى الصلاة يقتضي لسامعه الإجابة ولو كان المعنى إن الجمعة عزمة لكانت\r\r","part":10,"page":73},{"id":4574,"text":"عزيمة لا تزول بترك بقية الأذان انتهى قلت كأن الإسماعيلي إنما استشكل هذا بالنظر إلى معنى العزيمة وهو ما يكون ثابتا ابتداء غير متصل بمعارض ولكن المراد بقول ابن عباس وإن كانت الجمعة عزيمة ولكن المطر من الأعذار التي تصير العزيمة رخصة وهذا مذهب ابن عباس أن من جملة الأعذار لترك الجمعة المطر وإليه ذهب ابن سيرين وعبد الرحمن بن سمرة وهو قول أحمد وإسحاق وقالت طائفة لا يتخلف عن الجمعة في اليوم المطير وروى ابن قانع قيل لمالك أتتخلف عن الجمعة في اليوم المطير قال ما سمعت قيل له في الحديث ألا صلوا في الرحال قال ذلك في السفر وقد رخص في ترك الجمعة بأعذار أخر غير المطر روى ابن القاسم عن مالك أنه أجاز أن يتخلف عنها لجنازة أخ من إخوانه لينظر في أمره وقال ابن حبيب عن مالك وكذا إن كان له مريض يخشى عليه الموت وقد زار ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ابنا لسعد بن زيد ذكر له شكواه فأتاه إلى العقيق وترك الجمعة وهو مذهب عطاء والأوزاعي وقال الشافعي في أمر الوالد إذا خاف فوات نفسه وقال عطاء إذا استصرخ على أبيك يوم الجمعة والإمام يخطب فقم إليه واترك الجمعة وقال الحسن يرخص ترك الجمعة للخائف وقال مالك في ( الواضحة ) وليس على المريض والصحيح الفاني جمعة وقال أبو مجلز إذا اشتكى بطنه لا يأتي الجمعة وقال ابن حبيب أرخص في التخلف عنها لمن شهد الفطر والأضحى صبيحة ذلك اليوم من أهل القرى الخارجة عن المدينة لما في رجوعه من المشقة لما أصابهم من شغل العيد وفعله عثمان رضي الله تعالى عنه لأهل الغوالي واختلف قول مالك فيه والصحيح عند الشافعية السقوط واختلف في تخلف العروس والمجذوم حكاه ابن التين واعتبر بعضهم شدة المطر واختلف عن مالك هل عليه أن يشهدها وكذا روي عنه فيمن يكون مع صاحبه فيشتد مرضه لا يدع الجمعة إلا أن يكون في الموت قوله أن أحرجكم من الإحراج بالحاء المهملة وبالجيم من الحرج وهو المشقة والمعنى إني كرهت أن أشق عليكم","part":10,"page":74},{"id":4575,"text":"بإلزامكم السعي إلى الجمعة في الطين والمطر ويروى أن أخرجكم من الإخراج بالخاء المعجمة من الخروج ويروى كرهت أو أؤثمكم أي أن أكون سببا لاكتسابكم الإثم عند ضيق صدوركم قوله في الدحض بفتح الدال والحاء المهملتين وفي آخره ضاد معجمة ويجوز تسكين الحاء وهو الزلق قال في ( المطالع ) كذا في رواية الكافة وعند القابسي بالراء وفسره بعضهم بما يجري في البيوت من الرحاضة وهو بعيد إنما الرحض الغسل والمرحاض خشبة يضرب بها الثوب ليغسل عند الغسل وأما ابن التين فإنه ذكره بالراء قال وكذا لأبي الحسن ورحضت الشيء غسلته ومنه المرحاض أي المغتسل فوجهه أن الأرض حين يصيبها المطر تصير كالمغتسل والجامع بينهما الزلق\r15 -( باب من أين تؤتى الجمعة وعلى عن تجب لقول الله عز وجل إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ( الجمعة 9 ) )\rأي هذا باب ترجمته من أين تؤتى الجمعة وكلمة أين استفهام عن المكان وقوله تؤتى مجهول من الإتيان قوله وعلى من تجب أي الجمعة قوله لقوله تعالى يتعلق بقوله تجب وأراد بإيراده بعض هذه الآية الكريمة الإشارة إلى وجوب الجمعة وهذا لا خلاف فيه ولكن الخلاف فيمن تجب عليه فكأنه ذكر الترجمة بالاستفهام لهذا المعنى وقد تكلمنا فيما يتعلق بالآية الكريمة في أول كتاب الجمعة لأنه ذكر الآية الكريمة هناك\rوقال عطاء إذا كنت في قرية جامعة فنودي بالصلاة من يوم الجمعة فحق عليك أن تشهدها سمعت النداء أو لم تسمعه\rعطاء هو ابن أبي رباح ووصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه وزاد في روايته عن ابن جريج أيضا قلت لعطاء ما القرية الجامعة قال ذات الجماعة والأمير والقاضي والدور المجتمعة الآخذ بعضها ببعض مثل جدة انتهى قلت هذا الذي ذكره حد المدينة أطلق عليها اسم القرية كما في قوله تعالى على رجل من القريتين ( الزخرف 31 ) وهما مكة والطائف وبهذا قال أصحابنا الحنفية قوله سمعت النداء أو لم تسمعه يعني إذا كان داخل البلد وبهذا صرح","part":10,"page":75},{"id":4576,"text":"\r\rأحمد ونقل النووي أنه لا خلاف فيه\rوكان أنس رضي الله تعالى عنه في قصره أحيانا يجمع وأحيانا لا يجمع وهو بالزاوية على فرسخين\rأنس هو ابن مالك خادم النبي وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن أبي البختري قال رأيت أنسا شهد الجمعة من الزاوية وهي على فرسخين من البصرة قوله أحيانا أي في بعض الأوقات وانتصابه على الظرفية قوله يجمع بضم الياء وتشديد الميم أي يصلي الجمعة بمن معه أأو يشهد الجمعة بجامع البصرة قوله وهو أي القصر بالزاوية وهو موضع ظاهر البصرة معروف بينها وبين البصرة فرسخان والفرسخ فيه وقعة كبيرة بين الحجاج وابن الأشعث قوله فرسخين أي من البصرة فإن قلت روى عبد الرزاق عن معمر عن ثابت قال كان أنس يكون في أرضه وبينه وبين البصرة ثلاثة أميال فيشهد الجمعة بالبصرة فهذا يعارض ما رواه ابن أبي شيبة قلت ليس الأمر كذلك لأن الأرض المذكورة غير القصر وأيضا الفرسخ ثلاثة أميال والميل أربعة آلاف خطوة\r902 - حدثنا ( أحمد ) قال حدثنا ( عبد الله بن وهب ) قال أخبرني ( عمرو بن الحارث ) عن ( عبيد الله بن أبي جعفر ) أن ( محمد بن جعفر بن الزبير ) حدثه عن ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) زوج النبي قالت كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي فيأتون في الغبار يصيبهم الغبار والعرق فيخرج منهم العرق فأتى رسول الله إنسان منهم وهو عندي فقال النبي لو أنكم تطهرتم ليومكم هاذا\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم والعوالي","part":10,"page":76},{"id":4577,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول أحمد بن صالح كذا في رواية أبي ذر وبه قال ابن السكن وذكر الجياني أن البخاري روى عن أحمد يعني غير مسمى عن ابن وهب في كتاب الصلاة في موضعين وقال حدثنا أحمد حدثنا ابن وهب قال ونسبه أبو علي بن السكن في نسخته فقال أحمد بن صالح المصري وقال الحاكم روى البخاري في كتاب الصلاة في ثلاثة مواضع عن أحمد عن ابن وهب فقيلإنه ابن صالح المصري وقيل ابن عيسى التستري ولا يخلو أن يكون واحدا منهما فقد روى عنهما في ( الجامع ) ونسبهما في مواضع وذكر أبو نصر الكلاباذي قال قال لي أبو أحمد يعني الحاكم أحمد عن ابن وهب في ( الجامع ) هو ابن أخي ابن وهب وقال الحاكم أبو عبد الله من قال هذا فقد وهم وغلط دليله أن المشايخ الذين ترك البخاري الرواية عنهم في ( الجامع ) فقد روى عنهم في سائر مصنفاته كابن صالح وغيره وليس له عن ابن أخي وهب رواية في موضع فهذا يدل على أنه لم يكتب عنه أو كتب عنه ثم ترك الرواية عنه أصلا وقال الكلاباذي قال ابن منده كلما قال البخاري في ( الجامع ) حدثنا أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح ولم يخرج عن ابن أخي ابن وهب في ( الصحيح ) وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبة الثاني عبد الله بن وهب المصري الثالث عمرو بن الحارث مر في باب المسح على الخفين الرابع عبيد الله بن أبي جعفر الأموي القرشي واسم أبي جعفر يسار أحد أعلام مصر مات سنة خمس أو ست وثلاثين ومائة الخامس محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام القرشي السادس عروة بن الزبير بن العوام السابع أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن الأربعة من الرواة مصريون وهم شيخه وثلاثة بعده متناسقون واثنان بعدههما مدنيان وفيه رواية الرجل عن عمه","part":10,"page":77},{"id":4578,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن هارون بن سعيد وأحمد بن عيسى كلاهما عن ابن وهب وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن صالح عن ابن وهب\rذكر معناه قوله ينتابون الجمعة أي يحضرونها بالنوبة وهو من الانتياب من النوبة وهو المجيء نوبا\r\r\r\rويروى يتناوبون من النوبة أيضا قوله والعوالي جمع العالية وهي مواضع وقرى بقرب مدينة رسول الله من جهة المشرق من ميلين إلى ثمانية أميال وقيل أدناها من أربعة أميال قوله فيأتون في الغبار يصيبهم الغبار كذا وقع لأكثر الرواة وعند القابسي فيأتون في العباء بفتح العين المهملة وبالمد جمع عباءة وعباية لغتان مشهورتان وكذا شرحه النووي في ( شرحه ) لأنه عند مسلم كذا هو وكذا عند الإسماعيلي وغيرهما وهو الصواب قوله إنسان منهم وفي رواية الإسماعيلي أناس منهم قوله لو أنكم تطهرتم كلمة لو تقتضي دخولها على الفعل تقديره لو ثبت تطهركم ثم إن لو هذه يجوز أن تكون للتمني فلا تحتاج إلى جواب ويجوز أن تكون على أصلها والجزاء محذوف تقديره لكان حسنا","part":10,"page":78},{"id":4579,"text":"ذكر ما يستفاد منه اختلف العلماء في هذا الباب أعني في وجوب الجمعة على من كان خارج المصر فقالت طائفة تحب على من آواه الليل إلى أهله وروي ذلك عن أبي هريرة وأنس وابن عمر ومعاوية وهو قول نافع والحسن وعكرمة والحكم والنخعي وأبي عبد الرحمن السلمي وعطاء والأوزاعي وأبي ثور حكاه ابن المنذر عنهم لحديث أبي هريرة مرفوعا الجمعة على من آواه الليل إلى أهله رواه الترمذي والبيهقي وضعفاه ونقل عن أحمد أنه لم يره شيئا وقال لمن ذكره له استغفر ربك استغفر ربك ومعنى هذا الحديث أنه إذا جمع مع الإمام أمكنه العود إلى أهله آخر النهار قبل دخول الليل وقالت طائفة إنها تجب على من سمع النداء روي ذلك عن عبد الله بن عمر أيضا وحكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق وحكاه ابن العربي عن مالك أيضا واستدل له بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه أبو داود من رواية سفيان عن محمد بن سعيد عن أبي سلمة بن نبيه عن عبد الله بن هارون عن عبد الله بن عمرو عن النبي قال الجمعة على من سمع النداء قال أبو داود روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورا على عبد الله بن عمرو ولم يرفعوه ورواه الدارقطني من رواية الوليد عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قال إنما الجمعة على من سمع النداء والوليد هو ابن مسلم وزهير ابن محمد كلاهما من رجال ( الصحيح ) لكن زهيرا روى عنه أهل الشام مناكير منهم الوليد والوليد مدلس وقد رواه بالعنعنة فلا تصح وقد رواه الدارقطني أيضا من رواية محمد ابن الفضل بن عطية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي قال والجمعة على من يهدىء الصوت قال داود بن رشيد يعني حيث يسمع الصوت ومحمد بن الفضل بن عطية ضعيف جدا والحجاج هو ابن أرطأة وهو مدلس مختلف في الاحتجاج به وقال ابن العربي الوجوب على من سمع النداء عند الشافعي قال وتعليقه السعي على سماع النداء يسقطه عمن كان في المصر الكبير إذا لم يسمعه وقالت","part":10,"page":79},{"id":4580,"text":"طائفة يجب على أهل المصر ولا يجب على من كان خارج المصر سمع النداء أو لم يسمعه قال شيخنا في ( شرح الترمذي ) وهو قول أبي حنيفة بناء على قوله إن الجمعة لا تجب على أهل القرى والبوادي ما لم يكن في المصر ورجحه القاضي أبو بكر بن العربي وقال إن الظاهر مع أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه قلت مذهب أبي حنيفة أن الجمعة لا تصح إلا في مصر جامع أو في مصلى المصر نحو مصلى العيد وفي ( المفيد ) و ( الاسبيجابي ) و ( التحفة ) لا تجب الجمعة عندنا إلا في مصر جامع أو فيما هو في حكمه كمصلى العيد وفي ( جوامع الفقه ) وأرباض المصر كالمصر وفي ( الينابيع ) لو كان منزله خارج المصر لا تجب عليه قال وهذا أصح ما قيل فيه وفي ( قاضيخان ) عن أبي يوسف هو رواية عنه وعنه من ثلاثة فراسخ وعنه إذا شهد الجمعة فإن أمكنه المبيت بأهله لزمته الجمعة واختاره كثير من مشايخنا وفي ( الذخيرة ) في ظاهر رواية أصحابنا لا يجب شهود الجمعة إلا على من يسكن المصر والأرباض دون السواد سواء كان قريبا من مصر أو بعيدا عنها وعن محمد إذا كان بينه وبين المصر ميل أو ميلان أو ثلاثة أميال فعليه الجمعة وهو قول مالك والليث وفي ( منية المفتي ) على أهل السواد الجمعة إذا كانوا على قدر فرسخ هو المختار وعنه إذا كان أقل من فرسخين تجب وفي الأكثر لا وفي رواية كل موضع لو خرج الإمام إليه صلى الجمعة فتجب وعن معاذ بن جبل يجب الحضور من خمسة عشر فرسخا وقال ابن المنذر يجب عند ابن المنكدر وربيعة والزهري في رواية من أربعة أميال وعن الزهري من ستة أميال وحكاه ابن التين عن النخعي وعن مالك والليث ثلاثة أميال وحكى أبو حامد عن عطاء عشرة أميال\rواختلف أصحاب مالك هل مراعاة\r\r","part":10,"page":80},{"id":4581,"text":"ثلاثة أميال من المنار أو من طرف المدينة فالأول قاله القاضي أبو محمد والثاني قاله محمد بن عبد الحكم وعن حذيفة ليس على من على رأس ميل جمعة وقال صاحب ( التوضيح ) في حديث الباب رد لقول الكوفيين أن الجمعة لا تجب على من كان خارج المصر لأن عائشة رضي الله تعالى عنها أخبرت عنهم بفعل دائم أنهم كانوا يتناوبون الجمعة فدل على لزومها عليهم قلت هذا نقله عن القرطبي وهو ليس بصحيح لأنه لو كان واجبا على أهل العوالي ما تناوبوا ولكانوا يحضرون جميعا\rوفيه من الفوائد رفق العالم بالمتعلم واستحباب التنظيف لمجالسة أهل الخير واجتناب أذى المسلم بكل طريق وحرص الصحابة على امتثال الأمر ولو شق عليهم\r16 -( باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس )\rأي هذا باب في بيان أن وقت صلاة الجمعة إذا زالت الشمس من كبد السماء وقال بعضهم جزم بهذه المسألة مع وقوع الخلاف فيها لضعف دليل المخالف عنده قلت لا حاجة إلى القيد بلفظ عنده لأن عند غيره أيضا من جماهير العلماء إن وقت الجمعة إذا زالت الشمس\rوكذالك يروى عن عمر وعلي والنعمان بن بشير وعمرو بن حريث رضي الله تعالى عنهم\rأي كما ذكرنا إن وقت الجمعة إذا زالت الشمس كذلك روي عن هؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم وهذه أربع تعاليق\rالأول عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فرواه ابن أبي شيبة من طريق سويد بن غفلة أنه صلى مع أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما حين تزول الشمس وفي حديث السقيفة عن ابن عباس قال فلما كان يوم الجمعة وزالت الشمس خرج عمر فجلس على المنبر\rالثاني عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فرواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن أبي العنبس عمرو بن مروان عن أبيه قال كنا نجمع مع علي إذا زالت الشمس وقال ابن حزم روينا عن أبي إسحاق قال شهدت علي بن أبي طالب يصلي الجمعة إذا زالت الشمس","part":10,"page":81},{"id":4582,"text":"عن النعمان بن بشير فرواه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن عبيد الله بن موسى عن سماك قال كان النعمان يصلي بنا الجمعة بعد ما تزول الشمس انتهى وكان النعمان أميرا على الكوفة في أول خلافة يزيد بن معاوية\rالرابع عن عمرو بن حريث فرواه ابن أبي شيبة أيضا من طريق الوليد بن الغيزار قال ما رأيت إماما كان أحسن صلاة للجمعة من عمرو بن حريث فكان يصليها إذا زالت الشمس إسناده صحيح وكان عمرو ينوب عن زياد وعن ولده في الكوفة أيضا فإن قلت لم اقتصر البخاري على هؤلاء الصحابة دون غيرهم قلت قيل لأنه نقل عنهم خلاف ذلك وفي التوضيح لأنه روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل الزوال من طريق لا يثبت قاله ابن بطال وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي رزين قال كنا نصلي مع علي الجمعة فأحيانا نجد فيئا وأحيانا لا نجد وروي أيضا عن طريق عبد الله بن سلمة بكسر اللام وقال صلى بنا عبد الله يعني ابن مسعود الجمعة ضحى وقال خشيت عليكم الحر وروي أيضا من طريق سعيد بن سويد قال صلى بنا معاوية الجمعة ضحى وروي أيضا عن غندر عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن سعد قال كان سعد يقيل بعد الجمعة قلت الجواب عما روي عن علي رضي الله تعالى عنه إنه محمول على المبادرة عند الزوال أو التأخير قليلا وأما الذي روي عن ابن مسعود ففيه عبد الله وهو صدوق ولكنه تغير لما كبر قاله شعبة وغيره وأما الذي روى عن معاوية ففي سنده سعد ذكره ابن عدي في الضعفاء وقال البخاري لا يتابع على حديثه وأما الذي روى عن سعد فلا يدل على فعلها قبل الزوال بل أنه كان يؤخر النوم للقائلة إلى بعد الزوال لاشتغاله بالتهيئة إلى الجمعة من الغسل والتنظيف أو لتبكيره إليها\r26 - ( حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يحيى بن سعيد أنه سأل عمرة عن الغسل يوم الجمعة فقالت قالت عائشة رضي الله عنها كان الناس مهنة أنفسهم وكانوا إذا راحوا","part":10,"page":82},{"id":4583,"text":"\r\rإلى الجمعة راحوا في هيئتهم فقيل لهم لو اغتسلتم )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا لأن الرواح لا يكون إلا بعد الزوال ( فإن قلت ) روي عن الزهري أنه قال المراد بالرواح في قوله من اغتسل يوم الجمعة ثم راح الذهاب مطلقا فإذا كان كذلك لا توجد المطابقة بين الحديث والترجمة ( قلت ) إما يكون مجازا أو مشتركا فعلى كل من التقديرين فالقرينة مخصصة في قوله من راح في الساعة الأولى قائمة في إرادة مطلق الذهاب وفي هذا قائمة في الذهاب بعد الزوال\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول عبدان بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وتخفيف الدال المهملة وبعد الألف نون واسمه عبد الله بن عثمان بن جبلة الأزدي أبو عبد الرحمن المروزي مات سنة إحدى وعشرين ومائتين الثاني عبد الله بن المبارك الثالث يحيى بن سعيد الأنصاري الرابع عمرة بفتح العين المهملة وسكون الميم بنت عبد الرحمن بن سعد الأنصارية المدنية الخامس عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإخبار كذلك في موضعين وفيه السؤال وفيه القول في أربعة مواضع وفيه شيخ البخاري مذكور باللقب وفيه رواية التابعية عن الصحابية وفيه رواية التابعي عن التابعية وفيه من الرواة مروزيان وهما شيخه وشيخ شيخه ومدني ومدنية وهما يحيى وعمرة\r( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن رمح عن الليث وأخرجه أبو داود في الطهارة عن مسدد عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد به","part":10,"page":83},{"id":4584,"text":"( ذكر معناه ) قوله مهنة أنفسهم بفتح الميم والهاء والنون جمع ماهن ككتبة جمع كاتب والماهن الخادم وحكى ابن التين أنه روي بكسر الميم وسكون الهاء وهو مصدر ومعناه أصحاب خدمة أنفسهم ( قلت ) هي رواية أبي ذر وفي رواية مسلم من طريق الليث عن يحيى بن سعيد أكان الناس أهل عمل ولم يكن لهم كفاءة أي لم يكن لهم من يكفيهم العمل من الخدم قوله إذا راحوا أي إذا ذهبوا بعد الزوال لأن حقيقة الرواح بعد الزوال عند أكثر أهل اللغة وفيه سؤال ذكرناه عن قريب مع جوابه قوله لو اغتسلتم كلمة لو إما للتمني فلا تحتاج إلى جواب وإما على أصلها فجوابها محذوف نحو لكان حسنا ونحو ذلك\r( ومما يستفاد منه ) أن وقت الجمعة بعد الزوال وهو وقت الظهر وإن الاغتسال مستحب لإزالة الرائحة الكريهة حتى لا يتأذى الناس بل الملائكة أيضا -\r904 - حدثنا ( سريج بن النعمان ) قال حدثنا ( فليح بن سليمان ) عن ( عثمان بن عبد الرحمان بن عثمان التيمي ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أن النبي كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسريج بضم السين المهملة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم ابن النعمان بضم النون البغدادي مات سنة سبع عشرة ومائتين وفليح بضم الفاء مر في أول كتاب العلم قوله عن أنس صرح الإسماعيلي من طريق زيد بن الحباب عن فليح بسماع عثمان له من أنس","part":10,"page":84},{"id":4585,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن الحسن بن علي عن زيد بن الحباب عن فليح به وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع عن سريج بن النعمان به وعن يحيى بن موسى عن أبي داود عن فليح نحوه وقال حسن صحيح وقال وفي الباب عن سلمة بن الأكوع وجابر والزبير بن العوام قلت وفيه أيضا عن سهل بن سعد وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وسعد القرظي وبلال رضي الله تعالى عنهم أما حديث سلمة بن الأكوع فأخرجه الأئمة الستة خلا الترمذي من رواية إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال كنا نصلي مع النبي الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به وفي رواية لمسلم كنا نجمع مع رسول الله إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء أما حديث جابر فأخرجه مسلم والنسائي من رواية جعفر بن محمد عن جابر بن عبد الله قال كنا نصلي مع رسول الله ثم نرجع فنريح نواضحنا قال حسن يعني ابن عياش فقلت لجعفر في أي ساعة تلك قال بعد زوال الشمس وأما حديث\r\r\r\rالزبير بن العوام فأخرجه أحمد من رواية مسلم بن جندب عن الزبير قال كنا نصلي مع النبي الجمعة ثم ننصرف فنبتدر في الأجام فما نجد من الظل إلا قدر موضع أقدامنا قال يزيد بن هارون الأجام الأطام وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه البخاري على ما يأتي وأخرجه أيضا مسلم والنسائي والترمذي وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه أحمد في ( مسنده ) وأما حديث عمار بن ياسر فرواه الطبراني في ( الكبير ) عنه قال كنا نصلي الجمعة ثم ننصرف فما نجد للحيطان فيئا نستظل به وأما حديث سعد القرظي فأخرجه ابن ماجه عنه أنه كان يؤذن يوم الجمعة على عهد رسول الله إذا كان الفيء مثل الشراك وأما حديث بلال فرواه الطبراني في ( الكبير ) أنه كان يؤذن لرسول الله يوم الجمعة إذا كان الفيء قدر الشراك إذا قعد النبي على المنبر","part":10,"page":85},{"id":4586,"text":"ذكر ما يستفاد منه أجمع العلماء على أن وقت الجمعة بعد زوال الشمس إلا ما روي عن مجاهد أنه قال يجوز فعلها في وقت صلاة العيد لأنها صلاة عيد وقال أحمد تجوز قبل الزوال ونقله ابن المنذر عن عطاء وإسحاق ونقله الماوردي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه في السادسة وقال ابن قدامة في ( المقنع ) يشترط لصحة الجمعة أربعة شروط أحدها الوقت وأوله أول وقت صلاة العيد قال وقال الجرمي يجوز فعلها في الساعة السادسة قال وروي عن ابن مسعود وجابر وسعد ومعاوية أنهم صلوها قبل الزوال وقال القاضي وأصحابه يجوز فعلها في وقت صلاة العيد قال وروي ذلك عن عبد الله عن أبيه قال نذهب إلى أنها كصلاة العيد وأراد بعبد الله عبد الله بن أحمد بن حنبل وقال عطاء كل عيد حين يمتد الضحى الجمعة والأضحى والفطر لما روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال ما كان عيدا إلا في أول النهار ولقد كان رسول الله يصلي بنا الجمعة في ظل الحطيم رواه ابن البختري في ( أماليه ) بإسناده واحتج بعض الحنابلة بقوله إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين قالوا فلما سماه عيدا جازت الصلاة فيه في وقت العيد كالفطر والأضحى وفيه نظر لأنه لا يلزم من تسمية يوم الجمعة عيدا أن يشتمل على جميع أحكام العيد بدليل أن يوم العيد يحرم وصومه مطلقا سواء صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة بالاتفاق\r17 -( باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة )\rأي هذا باب ترجمته إذا اشتد الحر وجواب إذا محذوف تقديره إذا اشتد الحر يوم الجمعة أبرد بها وإنما لم يجزم بالحكم الذي يفهم من الجواب لكونه لم يتيقن أن قوله يعني الجمعة من كلام التابعي أو من كلام من دونه لأن قول أنس كان","part":10,"page":86},{"id":4587,"text":"النبي إذا اشتد البرد بكر بالصلاة وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة ومطلق يتناول الظهر والجمعة كما أن قوله في رواية حميد عنه كنا نبكر بالجمعة مطلق يتناول شدة الحر وشدة البرد والحاصل أن النقل عن أنس رضي الله تعالى عنه مختلف فرواية حميد عنه تدل على التبكير بالجمعة مطلقا ورواية أبي خلدة عنه تدل على التفصيل فيها وروايته الثانية عنه تدل على أن هذا الحكم بالصلاة مطلقا يعني سواء كان جمعة أو ظهرا وروايته الثالثة التي رواها عنه بشر بن ثابت تدل على أن هذا الحكم بالظهر ويحصل الائتلاف بين هذه الروايات بأن نقول الأصل في الظهر التبكير عند اشتداد البرد والإبراد عند اشتداد الحر كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة والأصل في الجمعة التبكير لأن يوم الجمعة يوم اجتماع الناس وازدحامهم فإذا أخرت يشق عليهم وقال ابن قدامة ولذلك كان النبي يصليها إذا زالت الشمس صيفا وشتاء على ميقات واحد ثم إن أنسا رضي الله تعالى عنه قاس الجمعة على الظهر عند اشتداد الحر لا بالنص لأن أكثر الأحاديث تدل على التفرقة في الظهر وعلى التبكير في الجمعة\r906 - حدثنا ( محمد بن أبي بكر المقدمي ) قال حدثنا ( حرمي بن عمارة ) قال حدثنا ( أبو خلدة ) هو ( خالد بن دينار ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) يقول كان النبي إذا اشتد البرد بكر بالصلاة وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يعني الجمعة\rمطابقته للترجمة في قوله إذا اشتد الحر\rذكر رجاله وهم أربعة المقدمي بضم الميم وفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة وحرمي بفتح الحاء المهملة والراء وكسر الميم ابن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم وأبو خلدة بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام وبفتحها أيضا وهو كنية خالد بن دينار التميمي السعدي البصري الخياط بفتح الخاء المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف","part":10,"page":87},{"id":4588,"text":"ذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه السماع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أحد الرواة بصيغة النسبة والآخر بالكنية وتصريح الاسم وفيه أن الرواة كلهم بصريون وفيه أن البخاري روى هذا الحديث الواحد فقط من أبي خلدة قاله الغساني وأخرجه النسائي ولم يذكر فيه لفظ الجمعة بل ذكره بعد قوله تعجيل الظهر في البرد\rقال يونس بن بكير أخبرنا أبو خلدة فقال بالصلاة ولم يذكر الجمعة\rهذا التعليق وصله البخاري في ( الأدب المفرد ) ولفظه سمعت أنس بن مالك وهو مع الحكم أمير البصرة على السرير يقول كان النبي إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد بكر بالصلاة قوله وقال بالصلاة أي وقال أبو خلدة في رواية يونس عنه بلفظ الصلاة فقط ولم يذكر الجمعة وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي الحسن حدثنا أبو هشام عن يونس بلفظ إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد بكرها يعني الظهر وكذا أخرجه البيهقي من حديث عبيد بن يعيش عنه بلفظ الصلاة فقط وقال الكرماني قوله ولم يذكر الجمعة موافق لقول الفقهاء حيث قالوا ندب الإبراد إلا في الجمعة لشدة الخطر في فواتها ولأن الناس يبكرون إليها فلا يتأذون بالحر\rوقال بشر بن ثابت حدثنا أبو خلدة قال صلى بنا أمير الجمعة ثم قال لأنس رضي الله تعالى عنه كيف كان النبي يصلي الظهر\rهذا التعليق وصله الإسماعيلي من حديث إبراهيم بن مرزوق عن بشر عن أنس بلفظ إذا كان الشتاء بكر بالظهر وإذا كان الصيف أبرد بها ولكن يصلي العصر والشمس بيضاء نقية وأخرجه البيهقي أيضا قوله أمير سماه البخاري في كتاب ( الأدب المفرد ) على ما ذكرناه وهو الحكم بن أبي عقيل الثقفي كان نائبا عن ابن عمه الحجاج بن يوسف وكان على طريقة\r\r","part":10,"page":88},{"id":4589,"text":"ابن عمه في تطويل الخطبة يوم الجمعة حتى يكاد الوقت أن يخرج واستدل به ابن بطال على أن وقت الجمعة وقت الظهر لأن أنسا سوى بينهما في جوابه للحكم المذكور حتى قيل كيف كان النبي يصلي الظهر خلافا لمن أجاز الجمعة قبل الزوال وقال التيمي معنى الحديث أن الجمعة وقتها وقت الظهر وأنها تصلى بعد الزوال ويبرد بها في شدة الحر ولا يكون الإبراد إلا بعد تمكن الوقت","part":10,"page":89},{"id":4590,"text":"18 -( باب المشي إلى الجمعة وقول الله جل ذكره فاسعوا إلى ذكر الله ومن قال السعي العمل والذهاب لقوله تعالى وسعى لها سعيها ( الإسراء 19))\rأي هذا باب في بيان المشي إلى صلاة الجمعة أراد أن في حالة المشي إليها ما يترتب من الحكم قوله وقول الله بالجر عطف على قوله المشيأي وفي بيان معنى قول الله عز وجل فاسعوا إلى ذكر الله ( الجمعة 9 ) والسعي في لسان العرب الإسراع في المشي والاشتداد وفي ( المحكم ) السعي عدو دون الشد سعى يسعى سعيا والسعي الكسب وكل عمل من خير أو شر سعي وقال ابن التين ذهب مالك إلى أن المشي والمضي يسميان سعيا من حيث كانا عملا وكل من عمل بيده أو غيرها فقد سعى وأما السعي بمعنى الجري فهو الإسراع يقال سعى إلى كذا بمعنى العدو والجري فيتعدى بإلى وإن كان بمعنى العمل فيتعدى باللام وقال الكرماني في قوله وسعى لها سعيها ( الإسراء 19 ) أي عمل لها وذهب إليها فإن قلت هذا معدى باللام وذلك بإلى قلت لا تفاوت بينهما إلا بإرادة الاختصاص والانتهاء انتهى كلامه قلت الفرق بين سعى له وسعى إليه بما ذكرنا وهو الذي ذكره أهل اللغة وإليه أشار البخاري بقوله ومن قال السعي العمل والذهاب يعني من فسر السعي بالعمل والذهاب يقول باللام كما في قوله تعالى وسعى لها سعيها ( الإسراء 19 ) أي عمل لها ولكن باللام لا تأتي إلا في تفسير السعي بالعمل وأما في تفسير السعي بالذهاب فلا يأتي إلا بإلى ثم اختلفوا في معنى قوله تعالى فاسعوا ( الجمعة 9 ) فمنهم من قال معناه فامضوا واحتجوا بأن عمر وابن مسعود 0ما كانا يقرآن فامضوا إلى ذكر الله قالا ولو قرأناها فاسعوا لسعينا حتى يسقط رداؤنا وقال عمر رضي الله تعالى عنه لأبي بن كعب رضي الله تعالى عنه وقرأ فاسعوا لا تزال تقرأ المنسوخ كذا ذكره ابن الأثير وفي تفسير عبد بن حميد قيل لعمر رضي الله تعالى عنه إن أبيا يقرأ فاسعوا فامشوا فقال عمر أبي أعلمنا بالمنسوخ وفي ( المعاني ) للزجاج وقرأ أبي وابن مسعود فامضوا وكذا ابن الزبير فيما ذكره ابن التين ومنهم من قال معنى فاسعوا فاقصدوا وفي تفسير أبي القاسم الجوزي فاسعوا أي","part":10,"page":90},{"id":4591,"text":"فاقصدوا إلى صلاة الجمعة ومنهم من قال معناه فامشوا كما ذكرناه عن أبي وقال ابن التين ولم يذكر أحد من المفسرين أنه الجريء وقد ذكرنا نبذا من ذلك في أول كتاب الجمعة\rوقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يحرم البيع حينئذ\rأي حين نودي للصلاة وهذا التعليق وصله ابن حزم من طريق عكرمة عن ابن عباس بلفظ لا يصلح البيع يوم الجمعة حتى ينادى للصلاة فإذا قضيت الصلاة فاشتر وبع وقال الزجاج البيع في وقت الزوال من يوم الجمعة إلى انقضاء الصلاة كالحرام وقال الفراء إذا أذن المؤذن حرم البيع والشراء لأنه إذا أمر بترك البيع فقد أمر بترك الشراء ولأن المشتري والبائع يقع عليهما البيعان وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن محمد بن عجلان عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله تحرم التجارة عند الأذان ويحرم الكلام عند الخطبة ويحل الكلام بعد الخطبة وتحل التجارة بعد الصلاة وعن قتادة إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة حرم البيع والشراء وقال الضحاك إذا زالت الشمس وعن عطاء والحسن مثله وعن أيوب لأهل المدينة ساعة يوم الجمعة ينادون حرم البيع وذلك عند خروج الإمام وفي ( المصنف ) عن مسلم ابن يسار إذا علمت أن النهار قد انتصف يوم الجمعة فلا تتبايعن شيئا وعن مجاهد من باع شيئا بعد زوال الشمس يوم الجمعة فإن بيعه مردود وقال صاحب ( الهداية ) قيل المعتبر في وجوب السعي وحرمة البيع هو الأذان الأصلي الذي كان على عهد النبي بين يدي المنبر قلت هو مذهب الطحاوي فإنه قال هو الله لمعتبر في وجوب السعي إلى الجمعة على المكلف وفي حرمة البيع والشراء وفي ( فتاوى العتابي ) هو المختار وبه قال الشافعي وأحمد وأكثر فقهاء الأمصار ونص في المرغيناني أنه هو\r\r","part":10,"page":91},{"id":4592,"text":"الصحيح وقال ابن عمر الأذان الأول بدعة ذكره ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عنه ثم البيع إذا وقع فعند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر والشافعي يجوز البيع مع الكراهة وهو قول الجمهور وقال مالك وأحمد والظاهرية يبطل البيع وفي ( المحلى ) يفسخ البيع إلى أن تقضى الصلاة ولا يصححه خروج الوقت ولو كانا كافرين ولا يحرك نكاح ولا إجارة ولا سلم وقال مالك كذلك في البيع الذي فيه سلم وكذا في النكاح والإجارة والسلم وأباح الهبة والقرض والصدقة وعن الثوري البيع صحيح وفاعله عاص لله تعالى وروى ابن القاسم عن مالك أن البيع مفسوخ وهو قول أكثر المالكية وروى عنه ابن وهب وعلي بن زياد بئس ما صنع ويستغفر الله تعالى وقال عنه ولا أرى الربح فيه حراما وقال ابن القاسم لا يفسح ما عقد من النكاح ولا يفسخ الهبة والصدقة والرهن والحمالة وقال أصبغ يفسخ النكاح وقال ابن التين كل من لزمه التوجه إلى الجمعة يحرم عليه ما يمنعه منه من بيع أو نكاح أو عمل قال واختلف في النكاح والإجارة قال وذكر القاضي أبو محمد أن الهبات والصدقات مثل ذلك وقال أبو محمد من انتقض وضوؤه فلم يجد ماء إلا بثمن جاز له أن يشتريه ليتوضأ به ولا يفسخ شراؤه قال الشافعي في ( الام ) ولو تبايع رجلان ليسا من أهل فرض الجمعة لم يحرم بحال ولا يكره وإذا بايع رجلان من أهل فرضها أو أحدهما من أهل فرضها فإن كان قبل الزوال فلا كراهة وإن كان بعده وقبل ظهور الإمام أو قبل جلوسه على المنبر أو قبل شروع المؤذن في الأذان بين يدي الخطيب كره كراهة تنزيه وإن كان بعد جلوسه وشروع المؤذن فيه حرم على المتبايعين جميعا سواء كان من أهل الفرض أو أحدهما ولا يبطل البيع وحرمة البيع ووجوب السعي مختصان بالمخاطبين بالجمعة أما غيرهم كالنساء فلا يثبت في حقه ذلك وذكر ابن أبي موسى في غير المخاطبين روايتين\rوقال عطاء تحرم الصناعات كلها","part":10,"page":92},{"id":4593,"text":"هذا التعليق عن عطاء بن أبي رباح وصله عبد بن حميد في ( تفسيره الكبير ) عن روح عن ابن جريج قال قلت لعطاء هل من شيء يحرم إذا نودي بالأول سوى البيع قال عطاء إذا نودي بالأول حرم اللهو والبيع والصناعات كلها بمنزلة البيع والرقاد وأن يأتي الرجل أهله وأن يكتب كتابا\rوقال إبراهيم بن سعد عن الزهري إذا أذن المؤذن يوم الجمعة وهو مسافر فعليه أن يشهد\rإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري القريشي المدني كان على قضاء بغداد يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وأخرج أبو داود في ( مراسيله ) حدثنا قتيبة عن أبي صفوان عن أبي ذئب عن صالح بن أبي كثير أن ابن شهاب خرج لسفر يوم الجمعة من أول النهار قال فقلت له في ذلك فقال إن رسول الله خرج لسفر يوم الجمعة من أول النهار ورواه ابن أبي شيبة عن الفضل حدثنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب بغير واسطة وقال ابن المنذر اختلف فيه عن الزهري وقد روى عنه مثل قول الجماعة أي لا جمعة على مسافر كذا رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري وقال ابن المنذر هو كالإجماع من أهل العلم على ذلك لأن الزهري اختلف عليه فيه وقيل يحمل كلام الزهري على حالين فحيث قال لا جمعة على مسافر وأراد على طريق الوجوب وحيث قال فعليه أن يشهد أراد على طريق الاستحباب وأما رواية إبراهيم بن سعد عنه فيمكن أن تحمل على أنه إذا اتفق حضوره في موضع تقام فيه الجمعة فسمع النداء لها أنها تلزم المسافر وقال ابن بطال وأكثر العلماء على أنه لا جمعة على مسافر حكاه ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب وابن عمر وأنس بن مالك وعبد الرحمن بن سمرة وابن مسعود ونفر من أصحاب عبد الله ومكحول وعروة بن المغيرة وإبراهيم النخعي وعبد الملك بن مروان والشعب وعمر بن عبد العزيز ولما ذكر ابن التين قول الزهري قال إن أراد وجوبها فهو قول شاذ وفي ( شرح المهذب ) أما السفر ليلها يعني ليلة الجمعة قبل طلوع الفجر فيجوز عندنا وعند","part":10,"page":93},{"id":4594,"text":"العلماء كافة إلا ما حكاه العبدري عن إبراهيم النخعي قال لا يسافر بعد دخول العشاء من يوم الخميس حتى يصلي الجمعة وهذا مذهب باطل لا أصل له انتهى قلت بل له أصل صحيح رواه ابن أبي شيبة عن أبي معاوية عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة قالت إذا أدركتك ليلة الجمعة فلا تخرج حتى تصلي\r\r\r\rالجمعة وأما السفر قبل الزوال فجوزه عمر بن الخطاب والزبير بن العوام وأبي عبيدة بن الجراح وعبد الله بن عمر والحسن وابن سيرين وبه قال مالك وابن المنذر وفي ( شرح المهذب ) الأصح تحريمه وبه قالت عائشة وعمر بن عبد العزيز وحسان بن عطية ومعاذ بن جبل وأما السفر بعد الزول يوم الجمعة إذا لم يخف فوت الرفقة ولم يصل الجمعة في طريقه فلا يجوز عند مالك وأحمد وجوزه أبو حنيفة\r907 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( الوليد بن مسلم ) قال حدثنا ( يزيد بن أبي مريم ) قال حدثنا ( عبابة بن رفاعة ) قال أدركني أبو عبس وأنا أذهب إلى الجمعة فقال سمعت النبي يقول من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار ( الحديث 907 - طرفه في 2811 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن الجمعة تدخل في قوله في سبيل الله لأن السبيل اسم جنس مضاف فيفيد العموم ولأن أبا عبس جعل حكم السعي إلى الجمعة حكم الجهاد","part":10,"page":94},{"id":4595,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة علي بن عبد الله بن المديني قد تكرر ذكره والوليد بن مسلم قد مر في باب وقت المغرب ويزيد بفتح الياء آخر الحروف وكسر الزاي ابن أبي مريم أبو عبد الله الأنصاري الدمشقي إمام جامعها مات سنة أربع وأربعين ومائة وعباية بفتح العين المهملة والباء الموحدة المخففة وبعد الألف ياء آخر الحروف مفتوحة ابن رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء وبعد الألف عين مهملة ابن رافع بن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبالجيم الأنصاري وأبو عبس بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفي آخره سين مهملة واسمه عبد الرحمن على الصحيح ابن جبير بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة وبالراء وقال الذهبي وقيل جابر بن عمرو الأنصاري الأوسي الحارثي بدري مشهور","part":10,"page":95},{"id":4596,"text":"ذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه السماع وفيه القول في خمسة مواضع وفيه أن الأولين من الرواة مدنيان والآخران دمشقيان وفيه أنه ليس للبخاري في الكتاب من أبي عبس إلا هذا الحديث الواحد وفيه أن يزيد هذا من أفراد البخاري وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي لأن يزيد بن أبي مريم رأى واثلة بن الأسقع ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن إسحاق عن محمد بن المبارك وأخرجه الترمذي في الجهاد عن أبي عمار الحسين بن حريث عن الوليد بن مسلم به وقال حديث حسن صحيح وأخرجه النسائي في الجهاد أيضا كذلك ولفظه قال يزيد بن أبي مريم لحقني عباية بن رافع بن خديج وأنا ماش إلى الجمعة فقال أبشر فإن خطاك هذه في سبيل الله سمعت أبا عبس يقول قال رسول الله من اغبرت قدماه في سبيل الله فهو حرام على النار وزاد الإسماعيلي في روايته وهو راكب فقال احتسب خطاك هذه فذكر الحديث والظاهر أن القصة المذكورة وقعت لكل منهما والله أعلم وفي الباب عن ابن عمر رواه الفلاس عن أبي نصر التمار عن كوثر بن حكيم عن نافع عنه عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه حرمها الله على النار وعن عثمان رضي الله تعالى عنه عند ابن المقري ولفظه ما اغبرت قدما رجل في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار وعن معاذ يرفعه عند ابن عساكر ولفظه والذي نفسي بيده ما اغبرت قدما عبد ولا وجهه في عمل أفضل عند الله يوم القيامة بعد المكتوبة من جهاد في سبيل الله وعن عبادة يرفعه عند المخلص بسند جيد لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف امرىء مسلم وعن أبي سعيد الخدري مثله عند أبي نعيم وعن مالك بن عبد الله النخعي مثله عند أحمد وعن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه عند الطبراني لا تلثموا من الغبار في سبيل الله فإنه مسك الجنة وعن أنس عنده أيضا الغبار في سبيل الله إسفار الوجوه يوم القيامة وعن أبي أمامة عند ابن عساكر ما من","part":10,"page":96},{"id":4597,"text":"رجل يغبر وجهه في سبيل الله إلا أمن الله وجهه من النار وما من رجل يغبر قدماه في سبيل الله إلا أمن الله قدمه من النار يوم القيامة وعن عائشة رضي الله تعالى عنها عند الخلعي من اغبرت قدماه في سبيل الله فلن يلج النار أبدا\rذكر معناه قوله وأنا أذهب جملة إسمية وقعت حالا وكذا وقع عند البخاري أن القصة وقعت لعباية مع أبي عبس\r\r\r\rوعند الإسماعيلي من رواية علي بن بحر وغيره عن الوليد بن مسلم أن القصة وقعت ليزيد بن أبي مريم مع عباية وكذا أخرجه النسائي كما ذكرناه عن قريب وذكرنا التوفيق بين الروايتين قوله اغبرت قدماه أي أصابها الغبار وإنما ذكر القدمين وإن كان الغبار يعم البدن كله عند ثورانه لأن أكثر المجاهدين في ذلك الزمان كانوا مشاة والأقدام تتغبر على كل حال سواء كان الغبار قويا أو ضعيفا ولأن أساس ابن آدم على القدمين فإذا سلمت القدمان من النار سلم سائر أعضائه عنها وكذلك الكلام في ذكر الوجه في سبيل الله\r908 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) قال حدثنا ( الزهري ) عن ( سعيد وأبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي وحدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( أبا هريرة ) قال سمعت رسول الله يقول إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ( انظر الحديث 636 )","part":10,"page":97},{"id":4598,"text":"مطابقته للترجمة من حيث وجود لفظ السعي في كل منهما مع الإشارة إلى أن بين لفظي السعي فيهما مغايرة بيانه أن السعي المذكور في قوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله ( الجمعة 9 ) المذكور في الترجمة غير السعي المذكور في هذا الحديث في قولهفلا تأتوها تسعون بيان ذلك أن السعي المذكور في الآية المأمور به مفسر بالمضي والذهاب والسعي المذكور في هذا الحديث مفسر بالعدو وحيث قابله المشي بقوله واتوها تمشون وهذا الحديث قد ذكر في باب لا يسعى إلى الصلاة وليأتها بالسكينة والوقار في أواخر كتاب الأذان بالإسناد المذكور هنا عن آدم بن أبي إياس عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب وأخرجه هناك أيضا من طريق آخر عن آدم وههنا أخرجه أيضا من طريقين الأول عن آدم إلى آخره والثاني عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري وفي ألفاظ الحديث بعض تفاوت وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به\rقوله تسعون جملة حالية فالنهي يتوجه إليه لا إلى الإتيان قال الكرماني فإن قلت كيف نهى عنه والقرآن قد أمر به حيث قال فاسعوا إلى ذكر الله ( الجمعة 9 ) قلت المراد بالسعي هنا هو الإسراع وفي القرآن القصد أو الذهاب أو العمل انتهى قلت الذي ذكرناه الآن في وجه المطابقة يغني عن هذا السؤال مع جوابه قوله السكينة بالنصب يعني الزموا السكينة ومعناها الهنيئة والتأني ويجوز بالرفع على الابتداء\r909 - حدثنا ( عمرو بن علي ) قال حدثني ( أبو قتيبة ) قال حدثنا ( علي بن المبارك ) عن يحياى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة قال أبو عبد الله لا أعلمه إلا عن أبيه عن النبي قال لا تقوموا حتى تروني وعليكم السكينة ( انظر الحديث 637وطرفه )","part":10,"page":98},{"id":4599,"text":"وجه المطابقة بين هذا الحديث وبين الترجمة قريب من وجه المطابقة المذكورة في الحديث السابق ويؤخذ ذلك من لفظ السكينة وإن كان فيه بعض التعسف وأخرج البخاري هذا الحديث في أواخر كتاب الأذان في باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة عن مسلم بن إبراهيم عن هشام قال كتب إلى ( يحيى بن أبي كثير ) عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال قال رسول الله إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني وهنا أخرجه عن عمرو بن علي الفلاس عن أبي قتيبة بضم القاف وفتح المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة واسمه سلم بفتح السين المهملة وسكون اللام ابن قتيبة الشعيري بفتح الشين المعجمة الخراساني سكن البصرة مات بعد المائتين عن علي بن المبارك الهنائي بضم الهاء وتخفيف النون وبالمد وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به\rقوله قال أبو عبد الله المراد به البخاري نفسه قوله لا أعلمه هو مقول قال أبو عبد الله أي قال البخاري لا أعلم رواية عبد الله هذا الحديث عن أحد\rإلا عن أبيه وقوله قال أبو عبد الله في رواية المستملي وحده وأشار به إلى أن عنده توقف في وصله لكونه كتبه من حفظه أو لغير ذلك ولأجل ذلك قال الكرماني هذا منقطع لأن شيخه لم يروه إلا منقطعا وأن حكم البخاري بأنه رواه من أبيه قيل في الأصل هو موصول لا شك فيه لأن الإسماعيلي أخرجه عن ابن ناجية عن أبي حفص وهو عمرو بن علي شيخ البخاري فقال فيه عن ( عبد الله بن أبي قتادة ) عن أبيه ولم يشك\r19 -( باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة )\rأي هذا باب ترجمته لا يفرق أي الداخل المسجد بين اثنين يوم الجمعة","part":10,"page":99},{"id":4600,"text":"910 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( سعيد المقبري ) عن أبيه عن ( ابن وديعة ) عن ( سلمان الفارسي ) قال قال رسول الله من اغتسل يوم الجمعة وتطهر بما استطاع من طهر ثم ادهن أو مس من طيب ثم راح فلم يفرق بين اثنين فصلى ما كتب له ثم إذا خرج الإمام أنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ( انظر الحديث 883 )\rمطابقته للترجمة في قوله فلم يفرق بين اثنين والحديث قد مضى في باب الدهن للجمعة أخرجه عن آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب إلى آخره وقد تكلمنا هناك على ما يتعلق به من سائر الوجوه لكن لم نمعن في الكلام في التفريق بين اثنين ونذكره ههنا إن شاء الله تعالى\rوعبدان بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وهو لقب عبد الله بن عثمان أبو عبد الرحمن المروزي وقد تكرر ذكره وعبد الله هو ابن المبارك وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن وقد تكرر ذكره وأبو سعيد اسمه كيسان وابن وديعة اسمه عبد الله ووديعة بفتح الواو وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى\rواختلفوا في التفرقة بين اثنين والأشبه بتأويله أن لا يتخطى رجلين أو يجلس بينهما على ضيق الموضع ويؤيده ما في ( الموطأ ) عن أبي هريرة لأن يصلي أحدكم بظهر الحرة خير له من أن يقعد حتى إذا قام الإمام جاء يتخطى رقاب الناس ومعناه أن المأثم عنده في التخطي أكثر من المأثم في التخلف عن الجمعة كذا تأوله القاضي أبو الوليد وقال أبو عبد الملك إن صلاته بالحرة أحب إلي من أن أتخطى رقاب الناس يوم الجمعة وعن سعيد بن المسيب مثله وقال كعب لأن أدع الجمعة أحب إلي من أن أتخطى رقاب الناس يوم الجمعة وقال سلمان إياك والتخطي واجلس وهو قول عطاء والثوري وأحمد","part":10,"page":100},{"id":4601,"text":"وقد ورد في هذا الباب أحاديث منها ما رواه الترمذي من حديث سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه قال قال رسول الله من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم وقال حديث سهل بن معاذ عن أبيه حديث غريب ومنها حديث جابر بن عبد الله أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله يخطب فجعل يتخطى الناس فقال رسول الله إجلس فقد آذيت وآنيت أخرجه ابن ماجه وفي سنده إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف ومنها حديث عبد الله بن بسر رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد من رواية أبي الزاهرية واسمه صدير بن كريب قال كنا مع عبد الله بن بسر صاحب النبي يوم الجمعة فجاء رجل يتخطى رقاب الناس والنبي يخطب فقال له النبي إجلس فقد آذيت ومنها حديث عبد الله بن عمرو رواه أبو داود بإسناد حسن من رواية عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي أنه قال من اغتسل يوم الجمعة الى آخره وفيه ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا يعني لا تكون له كفارة لما بينهما ومنها حديث الأرقم أخرجه أحمد في ( مسنده ) عن النبي أنه قال إن الذي يتخطى رقاب الناس ويفرق بين اثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه في النار ورواه الطبراني أيضا في ( المعجم الكبير ) وفي سنده هشام بن زياد ضعفه أحمد وأبو داود والنسائي ومنها حديث عثمان بن الأزرق أخرجه الطبراني في ( الكبير ) ولفظه من تخطى رقاب الناس بعد خروج الإمام وفرق بين اثنين كان\r\r","part":10,"page":101},{"id":4602,"text":"كالجار قصبه في النار وقال الذهبي عثمان بن الأزرق له صحبة قاله في معجم الطبراني ومنها حديث أبي الدرداء أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) قال قال رسول الله لا تأكل متكئا ولا تخط رقاب الناس يوم الجمعة وفي سنده عبد الله بن زريق قال الأزدي لم يصح حديثه ومنها حديث أنس رضي الله تعالى عنه أخرجه الطبراني أيضا قال بينما النبي يخطب إذ جاء رجل فتخطى رقاب الناس الحديث وفيه رأيتك تخطى رقاب الناس وتؤذيهم من آذى مسلما فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل قوله اتخذ جسرا قال شيخنا في ( شرح الترمذي ) المشهور اتخذ على بناء المجهول بمعنى يجعل جسرا على طريق جهنم ليوطأ ويتخطى كما تخطى رقاب الناس فإن الجزاء من جنس العمل ويحتمل إن يكون على بناء الفاعل أي اتخذ لنفسه جسرا يمشي عليه إلى جهنم بسبب ذلك قوله وآنيت أي أخرت المجيء وأبطأت قوله قصبه القصب بضم القاف المعاء وجمعه أقصاب وقيل القصب إسم للأمعاء كلها وقيل هو ما كان أسفل البطن من الأمعاء قوله متكئا أي حال كونك متكئا","part":10,"page":102},{"id":4603,"text":"وقال صاحب ( التوضيح ) وقد اختلف العلماء في التخطي فمذهبنا أنه مكروه إلا أن يكون قدامه فرجة لا يصليها إلا بالتخطي فلا يكره حينئذ وبه قال الأوزاعي وآخرون وقال ابن المنذر بكراهته مطلقا عن سلمان الفارسي وأبي هريرة وكعب وبن سعيد بن المسيب وعطاء وأحمد بن حنبل وعن مالك كراهته إذا جلس على المنبر ولا بأس به قبله وقال قتادة يتخطاهم إلى مجلسه وقال الأوزاعي يتخطاهم إلى السعة وهذا يشبه قول الحسن قال لا بأس بالتخطي إذا كان في المسجد سعة وقال أبو بصرة يتخطاهم بإذنهم وقال ابن المنذر لا يجوز شيء من ذلك عندي لأن الأذى يحرم قليله وكثيره وقال صاحب ( التوضيح ) وهو المختار وعند أصحابنا الحنفية لا بأس بالتخطي والدنو من الإمام إذا لم يؤذ الناس وقيل لا بأس به إذا لم يأخذ الإمام في الخطبة ويكره إن أخذ وقال الحلواني الصحيح أن الدنو من الإمام أفضل لا التباعد منه ثم تقييد التخطي بالكراهة يوم الجمعة هو المذكور في الأحاديث وكذلك قيده الترمذي في حكايته عن أهل العلم وكذلك قيده الشافعية في كتب فقههم في أبواب الجمعة وكذا هو عبارة الشافعي في ( الأم ) وأكره تخطي رقاب الناس يوم الجمعة لما فيه من الأذى وسوء الأدب انتهى قلت هذا التعليل يشمل يوم الجمعة وغيره من سائر الصلوات في المساجد وغيرها وسائر المجامع من حلق العلم وسماع الحديث ومجالس الوعظ وعلى هذا يحمل التقييد بيوم الجمعة على أنه خرج مخرج الغالب لاختصاص الجمعة بمكان الخطبة وكثرة الناس بخلاف غيره ويؤيد ذلك ما رآه أبو منصور الديلمي في ( مسند الفردوس ) من حديث أبي أمامة قال قال رسول الله من تخطى حلقة قوم بغير إذنهم فهو عاص ولكنه ضعيف لأنه من رواية جعفر بن الزبير فإنه كذبه شعبة وتركه للناس","part":10,"page":103},{"id":4604,"text":"ثم اختلفوا في كراهة ذلك هل هو للتحريم أو لا فالمتقدمون يطلقون الكراهة ويريدون كراهة التحريم وحكى الشيخ أبو حامد في تعليقه عن نص الشافعي التصريح بتحريمه وحكى الرافعي في الشهادات عن صاحب ( العدة ) أنه عده من الصغائر ونازعه الرافعي وقال إنه من المكروهات وقال في باب الجمعة إن تركه من المندوبات وصرح النووي في ( شرح المهذب ) بأنه مكروه كراهة تنزيه وقال في ( زوائد الروضة ) إن المختار تحريمه للأحاديث الصحيحة واقتصر أصحاب أحمد على الكراهة فقط وقال شارح الترمذي ويستثنى من التحريم أو الكراهة الإمام أو من كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي وأطلق النووي في ( الروضة ) استثناء الإمام ومن بين يديه فرجه ولم يقيد الإمام بالضرورة ولا الفرجة بكون التخطي إليها يزيد على صفين وقيد ذلك في ( شرح المهذب ) فقال فإن كان إماما لم يجد طريقا إلى المنبر والمحراب إلا بالتخطي لم يكره لأنه ضرورة وفي ( الأم ) فإن كان الزحاام دون الإمام لم أكره له من التخطي ما أكره للمأموم لأنه مضطر إلى أن يمضي إلى الخطبة وقال في ( الأم ) أيضا فإن كان دون مدخل الرجل زحام وأمامه فرجة وكان تخطيه إليها بواحد أو اثنين رجوت أن يسعه التخطي وإن كرهته إلا أن لا يجد السبيل إلى مصلى فيه الجمعة إلا أن يتخطى فيسعه التخطي إن شاء الله تعالى ونقل النووي عن الشافعي في ( الفروق ) إنه إذا وصل إليها بتخطي واحد أو اثنين فلا بأس به فإن كان أكثر من ذلك كرهت له أن يتخطى ثم لا فرق في كراهة التخطي أو تحريمه بين أن يكون المتخطي من ذوي الحشمة والأصالة أو رجلا صالحا أو ليس فيه وصف منهما ونقل صاحب ( البيان ) عن القفال أنه لو كان محتشما أو محترما لم يكره التخطي قلت هذا ليس بشيء والأصل عدم التخصيص وقال المتولي إذا كان له موضع يألفه وهو معظم في نفوس الناس لا يكره له التخطي قلت فيه نظر","part":10,"page":104},{"id":4605,"text":"20 -( باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه )\rأي هذا باب ترجمته لا يقيم الرجل إلى آخره قوله ويقعد يجوز فيه الرفع والنصب أما الرفع فعلى أنه عطف على لا يقيم أي لا يقيم أخاه ولا يقعد مكانه فيكون كل منهما ممنوعا وأما النصب فعلى تقدير وأن يقعد فيكون حينئذ منعا عن الجمع بين الإقامة والقعود ويجوز أن يكون ويقعد في محل النصب على الحال فتقديره وهو يقعد فيكون ممنوعا كالأول فلو أقامه ولم يقعد هو في مكانه لم يكن مرتكبا للنهي ولو أقامه وقعد غيره فالقياس عليه أن لا يرتكب النهي فإن قلت لم قيد الترجمة بيوم الجمعة مع أن الحديث الذي أورده في الباب مطلق والحديث الذي فيه التقييد بالجمعة أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير رضي الله تعالى عنه عن جابر بلفظ لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده فيقعد فيه ولكن يقول تفسحوا وكان المناسب للترجمة هذا الحديث قلت إنما لم يخرج هذا الحديث لأنه ليس على شرطه ولكن أشار بهذا القيد إلى هذا الحديث\r911 - حدثنا ( محمد ) قال أخبرنا ( مخلد بن يزيد ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) قال سمعت ( نافعا ) يقول سمعت ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما يقول نهى النبي أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه قلت لنافع الجمعة وغيرها\rقد ذكرنا أن حديث الباب مطلق والترجمة مقيدة بيوم الجمعة وأجبنا عنه وأيضا لما كان يوم الجمعة يوم ازدحام فربما يحتاج شخص في الجلوس إلى مكان الغير وأيضا فيه إشارة إلى التبكير فمن بكر لم يحتج إلى شيء من ذلك\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن سلام بتخفيف اللام ابن الفرج أبو عبد الله البخاري البيكندي مات يوم الأحد لتسع خلون من صفر سنة خمس وعشرين ومائتين الثاني نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما","part":10,"page":105},{"id":4606,"text":"ذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار كذلك في موضعين وفيه السماع في موضعين وفيه القول في خمسة مواضع وفيه شيخ البخاري من أفراده وفيه ذكر أبيه وهو رواية أبي ذر وفيه ذكر أحد الرواة منسوبا إلى جده وهو ابن جريج لأنه هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وفيه أن الراوي الأول بخاري والثاني حراني والثالث مكي والرابع مدني والحديث أخرجه مسلم رضي الله تعالى عنه في الاستئذان عن يحيى بن حبيب\rذكر معناه قد علم أن قول الصحابي نهى النبي أو قوله أمر النبي قوله أن يقيم كلمة أن مصدرية أي نهى عن إقامة الرجل أخاه قوله مقعدة بفتح الميم موضع قعوده قوله ويجلس بالنصب عطفا على قوله أن يقيم أي وأن يجلس والمعنى كل واحد منهما منهي عنه ولو صحت الرواية بالرواية بالرفع لكان الكل المجموعي منهيا عنه قوله قلت لنافع الجمعة القائل لنافع هو ابن جريج يعني هذا النهي في يوم الجمعة خاصة أو مطلقا قال أي نافع الجمعة وغيرها يعني النهي عام في حق سائر الأيام في مواضع الصلوات وقوله الجمعة مرفوع عى أنه مبتدأ وقوله وغيرها عطف عليه والخبر محذوف أي الجمعة وغيرها متساويان في النهي أو التقدير منهي عن الإقامة فيهما ويجوز النصب فيهما أي في الجمعة وغيرها فيكون النصب بنزع الخافض\rذكر ما يستفاد منه وجه الكراهة في هذا الباب هو أنه لا يفعل إلا تكبرا واحتقارا للذي يقيمه قال الله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ( القصص 83 ) وهذا من الفساد وأيضا فالإيثار ممنوع في الأعمال الأخروية ولأن المسجد بيت الله والناس فيه سواء فمن سبق إلى مكان فهو أحق به وقال الكرماني النهي ظاهر في التحريم فلا يعدل عنه إلا بدليل\r\r","part":10,"page":106},{"id":4607,"text":"وذكر ابن قدامة في ( المغني ) فإن قدم صاحبا فجلس في موضع حتى إذا قام وأجلسه مكانه جاز فعل ابن سيرين ذلك كان يرسل غلامه يوم الجمعة فيجلس في مكان فإذا جاء قام الغلام فإن لم يكن له نائب وجاء فقام له شخص ليجلسه مكانه جاز لأنه باختياره فإن انتقل القائم إلى مكان أقرب لسماع الخطبة فلا بأس وإن انتقل إلى دونه كره ولو آثر شخصا بمكانه لم يجز لغيره أن يسبقه إليه لأن الحق للجالس آثر به غيره فقام مقامه في استحقاقه كما لو حجر مواتا ثم آثر به غيره وقال ابن عقيل يجوز لأن القائم أسقط حقه فبقي على الأصل وإن فرش مصلاه في مكان ففيه وجهان أحدهما يجوز رفعه والجلوس في موضعه لأنه لا حرمة له ولأن السبق بالأجسام لا بالمصلى والثاني لا يجوز لأنه ربما يفضي إلى الخصومة ولأنه سبق إليه فصار كحجر الموات وقال القاضي أبو الطيب من الشافعية تجوز إقامة الرجل من مكانه في ثلاث صور وهو أن يقعد في موضع الإمام أو في طريق يمنع الناس من المرور فيه أو بين يدي الصف مستقبل القبلة\r21 -( باب الأذان يوم الجمعة )\rأي هذا باب في بيان حكم الأذان يوم الجمعة متى يشرع\r912 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( الزهري ) عن ( السائب بن يزيد ) قال كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فلما كان عثمان رضي الله تعالى عنه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم أربعة آدم بن أبي إياس ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري والسائب بن يزيد الكندي ابن اخت النمر\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه عن السائب وفي رواية عقيل عن ابن شهاب أن السائب ابن يزيد أخبره وفي رواية يونسوفيه عن الزهري سمعت السائب وستأتي هاتان الروايتان عن قريب إن شاء الله تعالى","part":10,"page":107},{"id":4608,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجمعة عن أبي نعيم وعن يحيى بن بكير وعن محمد بن مقاتل وأخرجه أبو داود في الصلاة عن محمد بن سلمة المرادي وعن عبد الله بن محمد النفيلي وعن هناد بن السري وعن محمد بن يحيى بن فارس وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة المرادي به وعن محمد بن يحيى وعن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجه فيه عن يوسف بن موسى القطان وعن عبد الله بن سعيد","part":10,"page":108},{"id":4609,"text":"ذكر معناه قوله كان النداء أي الأذان وكذا وقع في رواية ابن خزيمة عن وكيع عن ابن أبي ذئب كان الأذان على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة يريد بالأذانين الأذان والإقامة تغليبا أو لاشتراكهما في الإعلام وفي رواية لابن خزيمة عن أبي عامر عن ابن أبي ذئب كان ابتداء النداء الذي ذكره الله تعالى في القرآن يوم الجمعة قوله أوله بالرفع بدل من النداء قوله إذا جلس الإمام على المنبر جملة في محل النصب لأنها خبر كان وفي رواية أبي عامر المذكورة إذا خرج الإمام وإذا أقيمت الصلاة وكذا في رواية البيهقي من طريق ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب وفي رواية النسائي عن سليمان التيمي عن الزهري كان بلال يؤذن إذا جلس النبي على المنبر فإذا نزل أقام ثم كان كذلك في زمن أبي بكر وعمر وفي رواية أبي داود كان يؤذن بين يدي رسول الله على باب المسجد وأبي بكر وعمر وكذا في رواية الطبراني وفي رواية عبد بن حميد في تفسيره في زمن رسول الله وأبي بكر وعمر وعامة خلافة عثمان فلما تباعدت المنازل وكثر الناس أمر بالنداء الثالث فلم يعب ذلك عليه وعيب عليه إتمام الصلاة بمنى وقال الشافعي رحمه الله حدثنا بعض أصحابنا عن ابن أبي ذئب وفيه ثم أحدث عثمان الأذان الأول على الزوراء وفي ( مصنف عبد الرزاق ) عن ابن جريج قال سليمان بن موسى أول من زاد الأذان بالمدينة عثمان رضي الله تعالى عنه فقال عطاء كلا إنما كان يدعو الناس دعاء ولا\r\r","part":10,"page":109},{"id":4610,"text":"يؤذن غير أذان واحد وفيه أيضا عن الحسن النداء الأول يوم الجمعة الذي يكون عند خروج الإمام والذي يكون قبل ذلك محدث وكذا قال ابن عمر في رواية عنه الأذان الأول يوم الجمعة بدعة وعن الزهري أول من أحدث الأذان الأول عثمان يؤذن لأهل الأسواق وفي لفظ فأحدث عثمان التأذينة الثالثة على الزوراء ليجتمع الناس ووقع في ( تفسير جويبر ) عن الضحاك عن برد بن سنان عن مكحول عن معاذ بن عمر هو الذي زاد فلما كانت خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وكثر السلمون أمر مؤذنين أن يؤذنا للناس بالجمعة خارجا في المسجد حتى يسمع الناس الأذان وأمر أن يؤذن بين يديه كما كان يفعل المؤذن بين يدي النبي وبين يدي أبي بكر ثم قال عمر أما الأذان الأول فنحن ابتدعناه لكثرة المسلمين فهو سنة من رسول الله ماضية وقيل إن أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج وبالبصرة زياد قوله فلما كان عثمان أراد أنه لما صار خليفة قوله وكثر الناس أي بمدينة النبي وصرح به في رواية الماجشون وظاهر هذا أن عثمان أمر بذلك في ابتداء خلافته لكن في رواية أبي حمزة عن يونس عند أبي نعيم في ( المستخرج ) أن ذلك كان بعد مضي مدة خلافته قوله زاد النداء الثالث إنما سمي ثالثا باعتبار كونه مزيدا لأن الأول هو الأذان عند جلوس الإمام على المنبر والثاني هو الإقامة للصلاة عند نزوله والثالث عند دخول وقت الظهر فإن قلت هو الأول لأنه مقدم عليهما قلت نعم هو أول في الوجود ولكنه ثالث باعتبار شرعيته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة به بالسكوت وعدم الإنكار فصار إجماعا سكوتيا وإنما أطلق الأذان على الإقامة لأنها إعلام كالأذان ومنه قوله بين كل أذانين صلاة لمن شاء ويعني به بين الأذان والإقامة وإنما أولناه هكذا حتى لا يلزم أن يكون الأذان ثلاثا ولم يكن كذلك ولا يلزم أيضا أن يكون في الزمن الأول أذانان ولم يكن إلا أذان واحد فالأذان الثالث الذي زاده عثمان هو الأول اليوم فيكون الأول هو الأذان","part":10,"page":110},{"id":4611,"text":"الذي كان في زمن النبي وزمن أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما عند الجلوس على المنبر والثاني هو الإقامة والثالث الأذان الذي زاده عثمان فأذن به على الزوراء\rذكر ما يستفاد منه قيل استدل البخاري بهذا الحديث على الجلوس على المنبر قبل الخطبة قال بعضهم خلافا لبعض الحنفية وقال صاحب ( التوضيح ) قوله إذا جلس الإمام على المنبر هذا سنة وعليه عامة العلماء خلافا لأبي حنيفة كذا قاله ابن بطال وتبعه ابن التين وقالا خالف الحديث قلت هما خالفا الحديث حيث نسبا إليه ما لم يقل لأن مذهبه ما ذكره صاحب ( الهداية ) وإذا صعد الإمام على المنبر جلس وأذن المؤذن بين يدي المنبر بذلك جرى التوارث انتهى واختلف أن جلوس الإمام على المنبر قبل الخطبة هل هو للأذان أو لراحة الخطيب فعلى الأول لا يسن في العيد لأنه لا أذان له ومما يستفاد منه أن الأذان قبل الخطبة وأن الخطبة قبل الصلاة ومنه أن التأذين كان بواحد وقال أبو عمر اختلف الفقهاء هل يؤذن بين يدي الإمام واحد أو مؤذنون فذكر ابن عبد الحكم عن مالك إذا جلس على المنبر ونادى المنادي منع الناس من البيع تلك الساعة هذا يدل على أن النداء عنده واحد بين يدي الإمام ونص عليه الشافعي ويشهد له حديث السائب لم يكن لرسول الله غير مؤذن واحد وهذا يحتمل أن يكون أراد بلالا لمواظبته على الأذان دون ابن أم مكتوم وغيره وعن ابن القاسم عن مالك إذا جلس الإمام على المنبر وأخذ المؤذنون في الأذان حرم البيع فذكر المؤذنون بلفظ الجماعة ويشهد لهذا حديث الزهري عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر رضي الله تعالى عنه وجلس على المنبر وأذن المؤذنون الحديث وهكذا حكاه الطحاوي عن أبي حنيفة وأصحابه قال ابن عمر ومعلوم عند الناس أنه جائز أن يكون المؤذنون واحدا وجماعة في كل صلاة إذا كان ذلك مترادفا لا يمنع من إقامة الصلاة في وقتها وعن الداودي كانوا يؤذنون في","part":10,"page":111},{"id":4612,"text":"أسفل المسجد ليسوا بين يدي الإمام فلما كان عثمان رضي الله تعالى عنه جعل من يؤذن على الزوراء وهي كالصومعة فلما كان هشام جعل المؤذنين أو بعضهم يؤذنون بين يديه فصاروا ثلاثة فسمي فعل عثمان ثالثا لذلك فإن قلت قد مر عن السائب لم يكن لرسول الله غير مؤذن واحد رواه أبو داود والنسائي وفي رواية البخاري لم يكن للنبي مؤذن غير واحد فقد ثبت في الصحيح أن ابن أم مكتوم كان يؤذن للنبي فلذلك قال فكلوا واشربوا حتى تسمعوا\r\r\r\rتأذين ابن أم مكتوم وكان من مؤذنيه أيضا سعد القرظ وأبو محذورة والحارث الصدائي فما التوفيق بين هذه الروايات قلت أراد السائب بقوله لم يكن لرسول الله غير مؤذن واحد يعني في الجمعة فلم ينقل أن غيره كان يؤذن للجمعة فالذي ورد عنه التأذين يوم الجمعة بلال رضي الله تعالى عنه ولم ينقل أن ابن أم مكتوم كان يؤذن للجمعة وأما سعد القرظ فكان جعله مؤذنا بقباء وأما أبو محذورة جعله مؤذنا بمكة شرفها الله تعالى وأما الحارث فإنه تعلم الأذان حتى يؤذن لقومه\rقال أبو عبيد الله الزوراء موضع بالسوق بالمدينة\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه والزوراء بفتح الزاي وسكون الواو بعدها راء ممدودة وقد فسرها البخاري بقوله موضع بالسوق بالمدينة وقال ابن بطال هو حجر كبير عند باب المسجد قال أبو عبيد هي ممدودة ومتصلة بالمدينة وبها كان مال أحيحة بن الجلاح وهي التي عنيت بقوله\rإني مقيم على الزوراء أعمرها\rإن الكريم على الإخوان ذو المال\rوقال أبو عبد الله الحموي هي قرب الجامع مرتفعة كالمنارة ويفرق بينها وبين أرض أحيحة وفي ( فتاوى ابن يعقوب الخاصي ) هي المأذنة وفيه نظر ولم يكن في زمن النبي مأذنة التي يقال لها المنارة نعم كل موضع مرتفع عال يشبه بالمنارة وعند ابن ماجه وابن خزيمة بلفظ زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها الزوراء وعند الطبراني فأمر بالنداء الأول على دار له يقال لها الزوراء","part":10,"page":112},{"id":4613,"text":"22 -( باب المؤذن الواحد يوم الجمعة )\rأي هذا باب ترجمته المؤذن الواحد يوم الجمعة وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال كان النبي إذا رقي المنبر وجلس أذن المؤذنون وكانوا ثلاثة واحدا بعد واحد فإذا فرغ الثالث قام فخطب وممن قال به ابن حبيب\r913 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ) عن ( الزهري ) عن ( السائب بن يزيد ) أن الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه حين كثر أهل المدينة ولم يكن للنبي مؤذن غير واحد وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام يعني على المنبر\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه في الباب الذي قبله عن آدم بن أبي إياس وأخرجه ههنا لأجل الترجمة المذكورة للزيادة التي فيه وهي قوله ولم يكن للنبي مؤذن غير واحد عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن عبد العزيز ابن أبي سلمة بفتح اللام الماجشون بفتح الجيم وكسرها عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره\rوفيه أن عثمان هو الذي زاد الأذان الثالث الذي هو الأول في الوجود كما ذكرنا وجهه مستقصى وذكرنا أيضا وجه قوله ولم يكن للنبي مؤذن غير واحد وفيه أن المستحب أن يجلس الإمام على المنبر بعد صعوده إما للأذان أو للاستراحة كما ذكرناه في الباب السابق وأن المستحب الخطبة على المنبر فإن لم يكن فعلى موضع عال مشرف وسمي المنبر أيضا به لأنه من النبر وهو الارتفاع والقياس فيه فتح الميم ولكن المسموع كسرها فافهم\r23 -( باب يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء )\rأي هذا باب ترجمته يجيب الإمام وهو على المنبر إذا سمع النداء أي الأذان وإنما أطلق الأذان عليه وإن كان جوابا له لأن صورته صورة الأذان وفي رواية كريمة يؤذن بدل يجيب فكأنه سماه أذانا لكونه بلفظه","part":10,"page":113},{"id":4614,"text":"914 - حدثنا ( بن مقاتل ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف ) عن ( أبي أمامة بن سهل بن حنيف ) قال سمعت ( معاوية بن أبي سفيان ) وهو جالس على المنبر أذن المؤذن قال ألله أكبر الله أكبر قال معاوية الله أكبر الله أكبر قال أشهد أن لا إله إلا الله فقال معاوية وأنا فقال أشهد أن محمدا رسول الله فقال معاوية وأنا فلما أن قضى التأذين قال يا أيها الناس إني سمعت رسول الله على هذا المجلس حين أذن المؤذن يقول ما سمعتم مني من مقالتي ( انظر الحديث 612 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن مقاتل المروزي المجاور بمكة ثقة صاحب حديث مات سنة ست وعشرين ومائتين الثاني عبد الله بن المبارك المروزي الثالث أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء الرابع أبو أمامة بضم الهمزة واسمه أسعد بن سهل بن حنيف الخامس معاوية بن أبي سفيان واسمه صخر بن حرب بن أمية\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار كذلك في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وفيه رواية الرجل عن عمه وهي رواية أبي بكر عن أبي أمامة وفيه رواية الصحابي عن الصحابي وفيه عن أبي أمامة وفيه رواية الإسماعيلي سمعت أبا أمامة وفيه أن الأولين من الرواة مروزيان والاثنان مدنيان\rذكر من أخرجه غيره أخرجه النسائي في الصلاة وفي اليوم والليلة عن محمد بن قدامة وعن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك وعن محمد بن منصور وأخرج البخاري أيضا حديث أبي أمامة بهذا الإسناد بعينه في باب وقت العصر وتكلمنا في حديث الباب مستقصى في باب ما يقول إذا سمع المنادي","part":10,"page":114},{"id":4615,"text":"قوله وهو جالس على المنبر جملة إسمية وقعت حالا قوله أنا أي وأنا أشهد أيضا به أو وأنا أيضا أقول مثله قوله فلما أن قضى كلمة أن زائدة وسقطت في رواية الأصيلي ومعناه فلما فرغ وفي راية الكشميهني فلما أن انقضى أي انتهى\rومما يستفاد منه تعلم العلم وتعليمه من الإمام وهو على المنبر وفيه إجابة الخطيب للمؤذن وهو على المنبر وفيه قول المجيب وأنا كذلك ونحوه وظاهره أن هذا المقدار يكفي ولكن الأولى أن يقول مثل قول المؤذن وفيه إباحة الكلام قبل الشروع في الخطبة وفيه الجلوس قبل الخطبة\r24 -( باب الجلوس على المنبر عند التأذين )\rأي هذا باب في بيان جلوس الخطيب على المنبر عند التأذين أي عند الأذان أو عند تأذين المؤذن بين يديه\r915 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) أن ( السائب ابن يزيد ) أخبره أن التأذين الثاني يوم الجمعة أمر به عثمان حين كثر أهل المسجد وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام\rمطابقته للترجمة في قوله وكان التأذين يوم الجمعة إلى آخره وكان المناسب أن يقول باب التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام على المنبر ورجاله قد ذكروا غير مرة و عقيل بضم العين المهملة ابن خالد وقد تقدم ما فيه من المباحث\r25 -( باب التأذين عند الخطبة )\rأي هذا باب في بيان التأذين عند الخطبة أي قبلها عند إرادتها\r916 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال سمعت ( السائب بن يزيد ) يقول إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فلما كان في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه وكثروا أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث فأذن به على الزوراء فثبت الأمر على ذالك","part":10,"page":115},{"id":4616,"text":"مطابقته للترجمة في قوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر وقد مر الكلام فيه عن قريب وعبد الله هو ابن المبارك ويونس ابن يزيد قوله كان أوله أي أول الأذان أي قبل أمر عثمان به قوله وكثروا أي الناس قوله أمر جواب فلما قوله بالأذان الثالث قد مر وجه ذلك وتسميته بالثالث قوله فأذن به على صيغة المجهول من التأذين قوله فثبت الأمر أي أمر الأذان على ذلك أي على أذانين وإقامة كما أن اليوم العمل عليه في جميع الأمصار اتباعا للخلف والسلف\r26 -( باب الخطبة على المنبر )\rأي هذا باب في بيان الخطبة على المنبر يعني مشروعيتها عليه وإنما لم يقل يوم الجمعة ليتناول الجمعة وغيرها\rوقال أنس رضي الله تعالى عنه خطب النبي على المنبر\rهذا التعليق وصله البخاري في الاعتصام وفي الفتن مطولا وفيه قصة عبد الله بن حذافة وحديث أنس أيضا في الاستسقاء في قصة الذي قال هلك المال وسيأتي إن شاء الله تعالى\r917 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( يعقوب بن عبد الرحمان بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري القرشي الإسكندراني ) قال حدثنا ( أبو حازم بن دينار ) أن ( رجالا أتوا سهل بن سعد الساعدي ) وقد امتروا في المنبر مم عوده فسألوه عن ذالك فقال والله إني لاعرف مما هو ولقد رأيته أول يوم وضع يوم جلس عليه رسول الله أرسل رسول الله إلى فلانة امرأة قد سماها سهل مري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادا أجلس عليهن إذا كلمت الناس فأمرته فعملها من طرفاء الغابة ثم جاء بها إلى رسول الله فأمر بها فوضعت هاهنا ثم رأيت رسول الله صلى عليها وكبر وهو عليها ثم ركع وهو عليها ثم نزل القهقرى فسجد في أصل المنبر ثم عاد فلما فرغ أقبل على الناس فقال أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي\rمطابقته للترجمة في قوله إذا كلمت الناس إذ العادة أن الخطيب لا يتكلم على المنبر إلا بالخطبة","part":10,"page":116},{"id":4617,"text":"ذكر رجاله وهم أربعة الأول قتيبة بن سعيد وقد تكرر ذكره الثاني يعقوب بن عبد الرحمن هو القاري بالقاف وبالراء المخففة وبياء النسبة إلى القارة وهي قبيلة وإنما قيل له القرشي لأنه حليف بني زهرة و المدني لأن أصله من المدينة والاسكندراني لأنه سكن فيها ومات بها سنة إحدى وثمانين ومائة الثالث أبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي واسمه سلمة بن دينار الأعرج الرابع سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخ البخاري بلخي والإثنان مدنيان والحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي جميعهم عن قتيبة\r\r","part":10,"page":117},{"id":4618,"text":"ذكر معناه قد مضى الكلام فيه مستوفى في باب الصلاة في المنبر والسطوح والخشب ولكن نذكر ههنا ما لم نذكر هناك زيادة للبيان وإن وقع فيه بعض تكرار فنقول قوله إن رجالا لم يسموا من هم قوله وقد امتروا جملة في محل النصب على الحال من الامتراء قال الكرماني وهو الشك وقال بعضهم من المماراة وهي المجادلة والذي قاله الكرماني هو الأصوب قوله والله إني لا أعرف مما هو أي من أي شيء هو أي عوده وإنما أتى بالقسم مؤكدا بالجملة الإسمية وبكلمة أن التي للتحقيق وبلام التأكيد في الخبر لإرادة التأكيد فيما قاله للسامع قوله ولقد رأيته أول يوم وضع أي لقد رأيت المنبر في أول يوم وضع في موضعه وهو زيادة على السؤال وكذا قوله وأول يوم جلس عليه أي أول يوم جلس النبي على المنبر وفائدة هذه الزيادة المؤكدة باللام وكلمة قد للإعلام بقوة معرفته بما سألوه قوله ارسل رسول الله الى آخره شرح جوابه لهم وبيانه فلذلك فصله عما قبله ولم يذكره بعطف قولهإلى فلانة فلان للمذكر وفلانة للمؤنث كناية عن اسم سمي به المحدث عنه خاص غاالب ويقال في غير الناس الفلان والفلانة والمانع من صرفه وجود العلتين العلمية والتأنيث وقد ذكرنا في باب الصلاة على المنبر ما قالوا في إسمها وكذلك ذكرنا الاختلاف في صانع المنبر على أقوال كثيرة مستقصاة وفي حديث سهل المذكور وهناك عمله فلان مولى فلانة وههنا قوله مري غلامك تقديره أرسل إليها وقال لها مري غلامك وهو أمر من أمر يأمر وأصله أؤمري على وزن افعلي فاجتمعت همزتان فنقلتا فحذفت الثانية واستغنيت عن همزة الوصل فصار مري على وزن علي لأن المحذوف فاء الفعل قوله غلامك النجار بنصب النجار لأنه صفة للغلام وقد سماه عباس بن سهل بأن اسمه ميمون وقد ذكرنا هناك من رواه ويقال اسمه مينا ذكره إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه قال عمل المنبر غلام لامرأة من الأنصار من بني سلمة أو بني ساعدة أو امرأة لرجل منهم يقال له مينا وأشبه الأقوال التي","part":10,"page":118},{"id":4619,"text":"ذكرت في صانع المنبر بالصواب قول من قال هو ميمون لكون الإسناد فيه من طريق سهل بن سعد وبقية الأقوال بأسانيد ضعيفة بل فيها شيء واه\rفإن قلت كيف يكون طريق الجمع بين هذه الأقوال وهي سبعة على ما ذكرنا في باب الصلاة على المنبر قلت لا طريق في هذا إلا أن يحمل على واحد بعينه ما هو في صنعته والبقية أعوانه فإن قلت لم لا يجوز أن يكون الكل قد اشتركوا في العمل قلت جاء في روايات كثيرة أنه لم يكن بالمدينة إلا نجار واحد فإن قلت متى كان عمل هذا المنبر قلت ذكر ابن سعد أنه كان في السنة السابعة لكن يرده ذكر العباس وتميم فيه وكان قدوم العباس بعد الفتح في آخر سنة ثمان وقدوم تميم سنة تسع وذكر ابن النجار بأنه كان في سنة ثمان ويرده أيضا ما ورد في حديث الإفك في ( الصحيحين ) عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت فثار الحيان الأوس والخزرج حتى كادوا أن يقتتلوا ورسول الله على المنبر فحفضهم حتى سكتوا وعن الطفيل بن أبي ابن كعب عن أبيه قال كان النبي يصلي إلى جذع إذ كان المسجد عريشا وكان يخطب إلى ذلك الجذع فقال رجل من أصحابه يا رسول الله هل لك أن نجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة وتسمع الناس يوم الجمعة خطبتك قال نعم فصنع له ثلاث درجات هي على المنبر فلما صنع المنبر وضع موضعه الذي وضعه فيه رسول الله وبدأ رسول الله أن يقوم فيخطب عليه فمر إليه فلما جاز الجذع الذي كان يخطب إليه خار حتى تصدع وانشق فنزل النبي لما سمع صوت الجذع فمسحه بيده ثم رجع إلى المنبر وعن عائشة رضي الله تعالى عنها لما وضع النبي يده على الجذع وسكنه غار الجذع فذهب وقيل لما سكن لم يزل على حاله فلما هدم المسجد أخذ ذلك أبي بن كعب فكان عنده إلى أن بلي وأكلته الأرض فعاد رفاتا رواه الشافعي وأحمد وابن ماجه وفي رواية لما وضع يده على الجذع سكن حنينه وجاء في رواية أخرى لو لم أفعل ذلك لحن إلى قيام الساعة فإن قلت حكى بعض أهل السير أنه كان يخطب على منبر من طين","part":10,"page":119},{"id":4620,"text":"قبل أن يتخذ المنبر الذي من خشب قلت يرده الحديث الذي ذكرناه والأحاديث الصحيحة أنه كان يستند إلى الجذع إذا خطب\rثم إعلم أن المنبر لم يزل على حاله ثلاث درجات حتى زاده مروان في خلافة معاوية ست درجات من أسفله وكان سبب ذلك ما حكاه الزبير بن بكار في ( أخبار المدينة ) بإسناده إلى حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال بعث معاوية إلى مروان وهو عامله على المدينة أن يحمل المنبر إليه فأمر به فقلع فأظلمت المدينة فخرج مروان فخطب فقال\r\r\r\rإنماأمرني أمير المأمنين أن أرفعه فدعا نجارا وكان ثلاث درجات فزاد فيه الزيادة التي هو عليها اليوم ورواه من وجه آخر قال فكسفت الشمس حتى رأينا النجوم قال وزاد فيه ست درجات وقال إنما زدت فيه حين كثر الناس فإن قلت روى أبو داود عن ابن عمر أن النبي لما بدن قال له تميم الداري ألا اتخذ لك منبرا يا رسول الله يجمع أو يحمل عظامك قال بلى فاتخذ له منبرا مرقاتين أي اتخذ له منبرا درجتين فبينه وبين ما ثبت في الصحيح أنه ثلاث درجات منافاة قلت الذي قال مرقاتين لم يعتبر الدرجة التي كان يجلس عليها وقال ابن النجار وغيره استمر على ذلك إلا ما أصلح منه إلى أن أحترق مسجد المدينة سنة أربع وخمسين وستمائة فاحترق ثم جدد المظفر صاحب اليمن سنة ست وخمسين منبرا ثم أرسل الظاهر بيبرس رحمه الله بعد عشر سنين منبرا فأزيل منبر المظفر فلم يزل ذلك إلى هذا العصر فأرسل الملك المؤيد شيخ رحمه الله في سنة عشرين وثمان مائة منبرا جديدا وكان أرسل في سنة ثماني عشرة منبرا جديدا إلى مكة أيضا","part":10,"page":120},{"id":4621,"text":"قوله وأجلس بالرفع والجزم قاله الكرماني قلت أما الرفع فعلى تقدير وأنا أجلس وأما الجزم فلأنه جواب الأمر قوله من طرفاء الغابة وفي رواية سفيان عن أبي حازم من أثل الغابة الطرفاء بفتح الطاء وسكون الراء المهملتين وبعد الراء فاء ممدودة وهو شجر من شجر البادية واحدها طرفة بفتح الفاء مثل قصبة وقصباء وقال سيبويه الطرفاء وأحمد وجمع والأثل بسكون الثاء المثلثة قال القزاز هو ضرب من الشجر يشبه الطرفاء وقال الخطابي هو الشجرة الطرفاء قلت فعلى هذا لا منافاة بين الروايتين والغاية بالغين المعجمة وبعد الألف باء موحدة وهي أرض على تسعة أميال من المدينة كانت إبل النبي مقيمة بها للمرعى وبها وقعت قصة العرنيين الذي أغاروا على سرحه وقال ياقوت بينها وبين المدينة أربعة أميال وقال الزمخشري الغابة بريد من المدينة من طريق الشام وفي ( الجامع ) كل شجر ملتف فهو غابة وفي ( المحكم ) الغابة الأجمة التي طالت ولها أطراف مرتفعة باسقة وقال أبو حنيفة هي أجمة القصب قال وقد جعلت جماعة الشجر غابا مأخوذا من الغيابة والجمع غابات وغاب قوله فأرسلت أي المرأة تعلم النبي بأنه فرغ قوله فأمر بها فوضعت أنث الضمير في الموضعين باعتبار الأعواد والدرجات قوله عليها أي على الأعواد قوله وهو عليها جملة حالية قوله ثم نزل القهقرى وهو الرجوع إلى خلف قيل يقال رجع القهقرى ولا يقال نزل القهقرى لأنه نوع من الرجوع لا من النزول وأجيب بأنه لما كان النزول رجوعا من فوق إلى تحت صح ذلك وكان الحامل على ذلك المحافظة على استقبال القبلة ولم يذكر في هذه الرواية القيام بعد الركوع ولا القراءة بعد التكبير وقد بين ذلك في رواية سفيان عن أبي حازم ولفظه كبر فقرأ وركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى وفي رواية هشام بن سعد عن أبي حازم عند الطبراني فخطب الناس عليه ثم أقيمت الصلاة فكبر وهو على المنبر قوله في أصل المنبر أي على الأرض إلى جنب الدرجة السفلى منه قوله ثم عاد وزاد","part":10,"page":121},{"id":4622,"text":"مسلم من رواية عبد العزيز حتى فرغ من آخر صلاته قوله ولتعلموا بكسر اللام وفتح التاء المثناة من فوق وتشديد اللام وأصله لتتعلموا فحذفت إحدى التاءين وعرف منه أن الحكمة في صلاته في أعلى المنبر ليراه من قد يخفى عليه رؤيته إذا صلى على الأرض وقال ابن حزم وبكيفية هذه الصلاة قال أحمد والشافعي والليث وأهل الظاهر ومالك وأبو حنيفة لا يجيزانها وقال ابن التين الأشبه أن ذلك كان له خاصة\rذكر ما يستفاد منه فيه أن من فعل شيئا يخالف العادة بين حكمته لأصحابه فإن النبي صلى هذه الصلاة بهذه الكيفية وكان ذلك لمصلحة بيناها فنقول إذا كان مثل ذلك لمصلحة ينبغي أن لا تفسد صلاته ولا تكره أيضا كما في مسألة من انفرد خلف الصف وحده فإن له أن يجذب واحدا من الصف إليه ويصطفان فإن المجذوب لا تبطل صلاته ولو مشى خطوة أو خطوتين وبه صرح أصحابنا في الفقه وفيه دليل على أن الفعل الكثير بالخطوات وغيرها إذا تفرق لا يبطل الصلاة لأن النزول عن المنبر والصعود تكرر وجملته كثيرة ولكن أفراده المتفرقة كل واحد منها قليل وفيه استحباب اتخاذ المنبر لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه ويستحب أن يكون المنبر على يمين المحراب مستقبل القبلة فإن لم يكن منبر فموضع عال وإلا فإلى خشبة للاتباع فإنه كان يخطب إلى جذع قبل اتخاذ المنبر فلما صنع تحول إليه ويكره المنبر الكبير جدا الذي يضيق على المصلين إذا لم يكن المسجد متسعا وفيه استحباب الافتتاح بالصلاة في كل شيء جديد إما شكرا وإما تبركا\r\r\r\r918 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) قال حدثنا ( محمد بن جعفر ) قال أخبرني ( يحيى بن سعيد ) قال أخبرني ( ابن أنس ) أنه سمع جابر بن عبد الله قال كان جذع يقوم عليه النبي فلما وضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار حتى نزل النبي فوضع يده عليه\rمطابقته للترجمة تفهم من قوله حتى نزل النبي لأن نزول كان بعد صعودة إلى المنبر","part":10,"page":122},{"id":4623,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول سعيد بن أبي مريم وقد تكرر ذكره الثاني محمد بن جعفر بن أبي كثير ضد قليل الأنصاري الثالث يحيى بن سعيد الأنصاري الرابع ابن أنس هو حفص بن عبيد الله بن أنس وقد بينه باسمه في الرواية المعلقة التي تأتي عن قريب وقال الكرماني هو مجهول فصار الإسناد به من باب الرواية عن المجاهيل ثم أجاب عنه بأن يحيى لما كان لا يروي إلا عن العدل الضابط فلا بأس به أو لما علم من الطريق الذي بعده أنه حفص بن عبيد الله بن أنس فاكتفى به وقال أبو مسعود الدمشقي في ( الأطراف ) إنما أبهم البخاري حفصا لأن محمد بن جعفر بن أبي كثير يقول عبيد الله بن حفص فيقبله وكذا رواه أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق محمد بن مسكين عن ابن أبي مريم شيخ البخاري فيه وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عن يحيى بن سعيد ولكن أخرجه من طريق أبي الأحوص محمد بن الهيثم عن ابن أبي مريم فقال عن حفص بن عبيد الله على الصواب وقال الصواب فيه حفص بن عبيد الله وقال البخاري في ( تاريخه ) قال بعضهم عبد الله بن حفص ولا يصح وفي نسخة أبي ذر حفص بن عبد الله بتكبير العبد وصوابه عبيد الله بالتصغير وحفص هذا روى له البخاري ومسلم روى عن جده وجابر بن عبد الله وابن عمر وأبي هريرة وقال أبو حاتم لا يثبت له السماع إلا من جده وفي البخاري في ( علامات النبوة ) عن جابر مصرحا به الخامس جابر بن عبد الله الأنصاري\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين وفيه السماع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه رواية عن مجهول صورة وبينا وجهه وفيه ليس لابن أنس عن جابر في البخاري إلا هذا الحديث قاله الحميدي في جمعه وفيه إطلاق الابن على ابن ابنه مجازا وفيه أن شيخ البخاري مصري والإثنان مدنيان والرابع بصري","part":10,"page":123},{"id":4624,"text":"ذكر معناه قوله جذع بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة قاله الجوهري واحد جذوع النخل قوله يقوم عليه ويروى يقوم إليه قوله مثل أصوات العشار بكسر العين المهملة بعدها شين معجمة قاله الجوهري العشار جمع عشراء بالضم ثم الفتح وهي الناقة الحامل التي مضت لها عشرة أشهر ولا يزال ذلك إسمها إلى أن تلد وفي ( المطالع ) العشار النوق الحوامل قال الداودي هي التي معها أولادها وقال الخطابي هي التي قاربت الولادة يقال ناقة عشراء ونوق عشار على غير قياس ونقل ابن التين أنه ليس في الكلام فعلاء على فعال غير نفساء وعشراء ويجمع على عشراوات ونفساوات ومثل صوت الجذع بأصوات العشار عند فراق أولادها وفيه علم عظيم من أعلام نبوته ودليل على صحة رسالته وهو حنين الجماد وذلك أن الله تعالى جعل للجذع حياة حن بها وهذا من باب الإفضال من الرب جل جلاله الذي يحيي الموتى بقوله كن فيكون ( البقرة 217 آل عمران 47 لأ59 الأنعام 273 النحل 240 مريم 35 يس 83 وغافر 68 ) وفيه الرد على القدرية لأن الصياح ضرب من الكلام وهم لا يجوزون الكلام إلا ممن له فم ولسان\rقال سليمان عن يحيى أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس أنه سمع جابر بن عبد الله\rهذا التعليق عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد إلى آخره وقد وصله البخاري في علامات النبوة بهذا الإسناد وزعم بعضهم أنه سليمان بن كثير\r\r","part":10,"page":124},{"id":4625,"text":"لأنه رواه عن يحيى بن سعيد ورد بأن سليمان بن كثير قال فيه عن يحيى عن سعيد بن المسيب عن جابر كذلك أخرجه الدارمي عن محمد بن كثير عن أخيه سليمان فإن كان هذا محفوظا فليحيى بن سعيد فيه شيخان وقال المزي في ( الأطراف ) ذكر أبو مسعود وخلف إن سليمان الذي استشهد به البخاري في الصلاة هو ابن بلال وذكر أن سليمان بن كثير أيضا رواه عن يحيى بن سعيد عن حفص بن عبد الله بن أنس كما قال سليمان والذي ذكره الذهلي والدارقطني أن سليمان بن كثير رواه عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن جابر رضي الله تعالى عنه\r919 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( الزهري ) عن ( سالم ) عن أبيه قال سمعت النبي يخطب على المنبر فقال من جاء إلى الجمعة فليغتسل ( انظر الحديث 877 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله سمعت النبي ولأجل هذا المقدار أورده ههنا لأجل الترجمة وأخرج بقيته في باب فضل الغسل يوم الجمعة عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل وأخرجه أيضا في باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري وحدثني سالم بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر يقول سمعت رسول الله يقول من جاء منكم الجمعة فليغتسل وههنا أخرجه عن آدم عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن محمد بن مسلم الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب\rوالمستفاد منه أن الخطبة ينبغي أن تكون على المنبر إن وجد وإلا فعلى موضع مشرف","part":10,"page":125},{"id":4626,"text":"27 -( باب الخطبة قائما )\rأي هذا باب في بيان حكم الخطبة قائما أي يكون الخطيب فيها قائما هذا التقدير على كون الباب مضافا إلى الخطبة ويجوز أن ينقطع عن الإضافة وينون على أنه خبر مبتدأ محذوف ويكون لفظ الخطبة مرفوعا على الابتداء ويكون التقدير هذا باب ترجمته الخطبة يخطبها الخطيب حال كونه قائما فانتصاب قائما على الوجه الأول بكونه خبر يكون وعلى الوجه الثاني على أنه حال من الخطيب وهذا كله لا يخلو عن تعسف لأجل التعسف في تركيب الترجمة\rوقال أنس بينا النبي يخطب قائما\rهذا التعليق موافق للترجمة وهو طرف من حديث الاستسقاء على ما سيأتي إن شاء الله تعالى وقد مر غير مرة أن بينا أصله بين فأشبعت فتحة النون فصارت ألفا وهو ظرف زمان بمعنى المفاجأة مضاف إلى الجملة من مبتدأ وخبر ويحتاج إلى جواب يتم به المعنى وجوابه في حديث الاستسقاء\rوالمستفاد منه أن يكون الخطيب قائما لكن على أي وجه نبينه عن قريب إن شاء الله تعالى\r920 - حدثنا ( عبيد الله بن عمر القواريري ) قال حدثنا ( خالد بن الحارث ) قال حدثنا ( عبيد الله بن عمر ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي يخطب قائما ثم يقعد ثم يقوم كما تفعلون الآن ( الحديث 920 - طرفه في 928 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبيد الله بتصغير العبد ابن عمر بن ميسرة البصري أبو سعيد القواريري والقواريري بالقاف نسبة لمن يعمل القوارير أو يبيعها الثاني خالد بن الحارث بن سليم الهجيمي البصري مات سنة ست وثمانين ومائة ومر ذكره في باب استقبال القبلة الثالث عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن نصف رواته بصري والنصف الآخر مدني","part":10,"page":126},{"id":4627,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة عن القواريري وأبي كامل فضيل بن الحسين الجحدري وأخرجه الترمذي فيه عن حميد بن مسعدة عن خالد بن الحارث وروى أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني من رواية الحجاج بن أرطاة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن النبي أنه\r\r\r\rكان يخطب يوم الجمعة قائما ثم يقعد ثم يقوم ثم يخطب اللفظ لأحمد وأبي يعلى قوله ثم يقعد أي بعد الخطبة الأولى ثم يقوم للخطبة الثانية","part":10,"page":127},{"id":4628,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الإخبار عن النبي أنه كان يخطب قائما قال شيخنا في ( شرح الترمذي ) في اشتراط القيام في الخطبتين إلا عند العجز وإليه ذهب الشافعي وأحمد في رواية انتهى قلت لا يدل الحديث على الاشتراط غاية ما في الباب أنه يدل على السنية وفي ( التوضيح ) القيام للقادر شرط لصحتها وكذا الجلوس بينهما عند الشافعي رضي الله تعالى عنه وأصحابه فإن عجز عنه استخلف فإن خطب قاعدا أو مضطجعا للعجز جاز قطعا كالصلاة ويصح الاقتداء به حينئذ وعندنا وجه أنها تصح قاعدا للقادر وهو شاذ نعم هو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد كما حكاه النووي عنهم قاسوه على الأذان وحكى ابن بطال عن مالك كالشافعي وعن ابن القصار كأبي حنيفة ونقل ابن التين عن القاضي أبي محمد أنه مسيىء ولا يبطل حجة الشافعي حديث الباب قلت حديث الباب لا يدل على الاشتراط واستدل بعضهم للشافعي رضي الله تعالى عنه بما في ( صحيح مسلم ) أن كعب بن عجرة دخل المسجد وعبد الرحمن بن أبي الحكم يخطب قاعدا فقال انظروا إلى هذا الخطيب يخطب قاعدا وقال تعالى وتركوك قائما ( الجمعة 11 ) وفي ( صحيح ابن خزيمة ) قال كعب ما رأيت كاليوم قط إمام يؤم المسلمين يخطب وهو جالس يقول ذلك مرتين وأجيب عنه بأن إنكار كعب عليه إنما هو لتركه السنة ولو كان القيام شرطا لما صلوا معه مع ترك الفرض فإن قلت روى مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية سماك بن حرب عن جابر ابن سمرة قال كانت للنبي خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس وفي رواية كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة قلت هذا محمول على المبالغة لأن هذا القدر من الجمع إنما يكمل في نيف وأربعين سنة وهذا القدر لم يصله رسول الله فإن قلت قال النووي المراد الصلوات الخمس لا الجمع لأنه غير ممكن قلت سياق الكلام ينافي هذا التأويل لأن الكلام في الجمع لا في","part":10,"page":128},{"id":4629,"text":"الصلوات الخمس واحتجوا أيضا بما ذكره ابن أبي شيبة عن طاووس قال خطب رسول الله وأبو بكر وعمر وعثمان قياما وأول من جلس على المنبر معاوية قال الشعبي حين كثر شحم بطنه ولحمه ورواه ابن حزم عن على رضي الله تعالى عنه أيضا والجواب عنه وعن كل حديث ورد فيه القيام في خطبة النبي وعن قوله وتركوك قائما ( الجمعة 11 ) بأن ذلك إخبار عن حالته التي كان عليها عند انقضاضهم وبأنه كان يواظب على الشيء الفاضل مع جواز غيره ونحن نقول به ومن أقوى الحجج لأصحابنا ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري أن النبي جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله على ما سيأتي إن شاء الله تعالى وحديث سهل مري غلامك يعمل لي أعوادا أجلس عليهن إذا كلمت الناس\r28 -( باب يستقبل الإمام القوم واستقبال الناس الإمام إذا خطب )\rأي هذا باب في بيان استقبال الناس الإمام والاستقبال مصدر مضاف إلى فاعله والإمام بالنصب مفعول له وفي رواية كريمة باب يستقبل الإمام القوم واستقبال الناس الإمام إذا خطب\rواستقبل ابن عمر وأنس رضي الله تعالى عنه الإمام\rمطابقته للترجمة ظاهرة أما أثر عبد الله بن عمر فأخرجه البيهقي من طريق الوليد بن مسلم قال ذكرت الليث بن سعد فأخبرني عن ابن عجلان عن نافع أن ابن عمر كان يفرغ من سبحته يوم الجمعة قبل خروج الإمام فإذا خرج لم يقعد الإمام حتى يستقبله وأما أثر أنس بن مالك فأخرجه ابن أبي شيبة حدثنا عبد الصمد عن المستمر بن ريان قال رأيت أنسا إذا أخذ الإمام يوم الجمعة في الخطبة يستقبله بوجهه حتى يفرغ الإمام من خطبته ورواه ابن المنذر من وجه آخر عن أنس أنه جاء يوم الجمعة فاستند إلى الحائط واستقبل الإمام قال ابن المنذر ولا أعلم في ذلك خلافا بين العلماء وحكى غيره عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يستقبل هشام بن إسماعيل إذا خطب فوكل به هشام شرطيا يعطفه إليه وهشام هذا هو هشام بن إسماعيل بن الوليد بن\r\r","part":10,"page":129},{"id":4630,"text":"المغيرة المخزومي كان واليا بالمدينة وهو الذي ضرب سعيد بن المسيب أفضل التابعين بالسياط فويل له من ذلك وفي ( المغني ) روي عن الحسن أنه استقبل القبلة ولم ينحرف إلى الإمام وروى الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال كان رسول الله إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا وفي إسناده محمد بن الفضل وقال الترمذي هو ضعيف ذاهب الحديث عند أصحابنا والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم يستحبون استقبال الإمام إذا خطب وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ولا يصح في هذا الباب عن النبي شيء وروى ابن ماجه عن عدي بن ثابت عن أبيه كان النبي إذا قام على المنبر استقبله الناس وفي ( سنن الأثر ) عن مطيع أبي يحيى المزني عن أبيه عن جده قال كان رسول الله إذا قام على المنبر أقبلنا بوجوهنا إليه وقال ابن أبي شيبة أخبرنا هشيم أخبرنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري بإسناد لا أحفظه قال كانوا يجيؤن يوم الجمعة يجلسون حول المنبر ثم يقبلون على النبي بوجوههم وفي ( المبسوط ) كان أبو حنيفة إذا فرغ المؤذن من أذانه أدار وجهه إلى الأمام وهو قول شريح وطاووس ومجاهد وسالم والقاسم وزادان وعمر بن عبد العزيز وعطاء وبه قال مالك والأوزاعي والثوري وسعيد بن عبد العزيز وابن جابر ويزيد بن أبي مريم والشافعي وأحمد وإسحاق قال ابن المنذر وهذا كالإجماع\r921 - حدثنا ( معاذ بن فضالة ) قال حدثنا ( هشام ) عن ( يحيى ) عن ( هلال بن أبي ميمونة ) قال حدثنا ( عطاء بن يسار ) أنه سمع ( أبا سعيد الخدري ) قال إن النبي جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله\rمطابقته للترجمة من حيث إن جلوسهم حول النبي لا يكون إلا وهم ينظرون إليه وهو عين الاستقبال","part":10,"page":130},{"id":4631,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول معاذ بن فضالة أبو زيد الزهراني البصري الثاني هشام الدستوائي الثالث يحيى بن أبي كثير الرابع هلال بن أبي ميمونة ويقال هلال بن هلال وهو هلال بن علي تقدم ذكره في أول كتاب العلم الخامس عطاء بن يسار بفتح الياء آخر الحروف السادس أبو سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك مشهور باسمه وكنيته\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن الأول من الرواة بصري والثاني أهوازي والثالث يماني والرابع والخامس مدنيان\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الجهاد أيضا عن محمد بن سنان عن فليح وفي الزكاة عن معاذ بن فضالة أيضا وفي الرقاق عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي الطاهر ابن السرح وعن علي بن حجر وأخرجه النسائي فيه عن زياد بن أيوب عن ابن علية به وأخرجه الترمذي عن ابن مسعود وقد ذكرناه عن قريب وفي الباب عن ابن عمر رواه الطبراني في ( الأوسط ) والبيهقي في ( سننه ) من رواية عيسى ابن عبد الله الأنصاري عن نافع عن ابن عمر قال كان النبي إذا دنا من منبره يوم الجمعة سلم على من عنده فإذا صعده استقبل الناس بوجهه لفظ البيهقي وضعفه وقال الطبراني فإذا صعد المنبر توجه إلى الناس وسلم عليهم وعيسى بن عبد الله فيه مقال وعن عدي بن ثابت عن أبيه أخرجه ابن ماجه وقد ذكرناه عن قريب وعن مطيع أبي يحيى عن أبيه عن جده أخرجه الأثرم وقد ذكرناه عن قريب وعن البراء من طريق أبان بن عبد الله البجلي أخرجه ابن خزيمة وقال إنه معلول","part":10,"page":131},{"id":4632,"text":"ذكر ما يستفاد منه الحكمة في استقبالهم للخطيب أن يتفرغوا لسماع موعظته وتدبر كلامه ولا يشتغلوا بغيره قال الفقهاء إنما استدبر القبلة لأنه إذا استقبلها فإن كان في صدر المسجد كان مستديرا للقوم واستدبارهم وهم المخاطبون قبيح خارج عن عرف المخاطبات وإن كان في آخره فإما أن يستقبله القوم فيكونوا مستدبرين القبلة واستدبار واحد أهون من استدبار الجماعة وإما أن يستدبروه فتلزم الهيئة القبيحة ولو خالف الخطيب فاستدبرهم واستقبل القبلة كره وصحت خطبته وحكى الشاشي وجها شاذا أنه لا يصح فإن قلت ما المراد باستقبال الناس الخطيب هل المراد من يواجهه أو المراد جميع أهل\r\r","part":10,"page":132},{"id":4633,"text":"المسجد حتى أن من هو في الصف الأول والثاني وإن طالت الصفوف ينحرفون بأبدانهم أو بوجوههم لسماع الخطبة قلت الظاهر أن المراد بذلك من يسمع الخطبة دون من بعد فلم يسمع فاستقبال القبلة أولى به من توجهه لجهة الخطيب ثم إن الرافعي والنووي جزما باستحباب ذلك وصرح القاضي أبو الطيب بوجوب ذلك ثم بقي هنا استقبال الخطيب للناس فذكر الرافعي أنه من سنن الخطبة ولو خطب مستدبرا للناس جاز وإن خالف السنة وحكى في ( البيان ) وغيره وجه أنه لا يجزيه كما ذكرنا عن قريب عن الشاشي فإن قلت حول النبي ظهره إلى الناس في خطبة الاستسقاء قلت كان ذلك تفاؤلا بتغير الحال كما قلب رداءه فيها تفاؤلا بذلك فأما في الجمعة فلم ينقل ذلك مع كونه قد استسقى في خطبة الجمعة ولم يحول وجهه في الدعاء للقبلة وكل منهما أصل بنفسه لا يقاس عليه غيره واستنبط الماوردي وغيره من الحديث المذكور أن الخطيب لا يلتفت يمينا ولا شمالا حالة الخطبة وفي ( شرح المهذب ) اتفق العلماء على كراهة ذلك وهو معدود في البدع المنكرة خلافا لأبي حنيفة فإنه قال يلتفت يمنة ويسرة كالأذان نقله الشيخ أبو حامد قلت في هذا النقل عن أبي حنيفة نظر ولا يصح ذلك عنه ومن السنة عندنا أن يترك الخطيب السلام من وقت خروجه إلى دخوله في الصلاة والكلام أيضا وبه قال مالك وقال الشافعي وأحمد السنة إذا صعد المنبر أن يسلم على القوم إذا أقبلهم بوجهه كذا روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه عن النبي قلت هذا الحديث أورده ابن عدي من حديث ابن عمر في ترجمة عيسى بن عبد الله الأنصاري وضعفه وكذا ضعفه ابن حبان فإن قلت روى ابن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن مجالد عن الشعبي قال كان رسول الله إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس فقال السلام عليكم قلت هذا مرسل فلا يحتج به عندهم وقال عبد الحق في ( الأحكام الكبرى ) هو مرسل وإن أسنده أحمد من حديث عبد الله بن لهيعة فهو معروف في الضعفاء فلا يحتج به وقال البيهقي الحديث ليس بقوي","part":10,"page":133},{"id":4634,"text":"29 -( باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد )\rأي هذا باب في بيان قول من قال في الخطبة بعد الثناء عن الله عز وجل كلمة أما بعد وكان البخاري رحمه الله لم يجد في صفة خطبة النبي يوم الجمعة حديثا على شرطه فاقتصر على ذكر الثناء واللفظ وضع للفصل بينه وبين ما بعده من موعظة ونحوها وقال أبو جعفر النحاس عن سيبويه معنى أما بعد مهما يكن من شيء وقال أبو إسحاق إذا كان رجل في حديث وأراد أن يأتي بغيره قال أما بعد وأجاز الفراء أما بعدا بالنصب والتنوين و أما بعد بالرفع والتنوين وأجاب هشام أما بعد بفتح الدال واعلم أن بعد وقبل من الظروف التي قطعت عن الإضافة فإذا أريد منهما المضاف إليه المتعين بعد القطع يبنى ولا يعرب ويكون بناؤهما على الضم لأن بناءهما عارض يزول بالإضافة فكانت الحركة ضمة لأنها لا توهم إعرابا لأن الضم لا يدخلهما مضافين وفي ( المحكم ) معناه أما بعد دعائي لك وفي ( الجامع ) يعني بعد الكلام المتقدم أو بعد ما بلغني من الخبر","part":10,"page":134},{"id":4635,"text":"واختلف في أول من قالها فقيل داود عليه الصلاة والسلام رواه الطبراني مرفوعا من حديث أبي موسى الأشعري وفي اسناده ضعف وقيل قس بن ساعدة وقيل يعرب بن قحطان وقيل كعب بن لؤي جد النبي وقيل سحبان بن وائل وفي ( غرائب مالك ) للدارقطني بسند ضعيف لما جاء ملك الموت إلى يعقوب عليه الصلاة والسلام قال يعقوب في جملة كلامه أما بعد فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء وذكر الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي أن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهمرووا هذه اللفظة عن سيدنا رسول الله منهم سعد بن أبي وقاص وابن مسعود وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله والفضل ابنا العباس بن عبد المطلب وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وسمرة بن جندب وعدي بن حاتم وأبو حميد الساعدي وعقبة بن عامر والطفيل بن سخبرة وجرير بن عبد الله البجلي وأبو سفيان بن حرب وزيد بن أرقم وأبو بكرة وأنس بن مالك وزيد بن خالد وقرة بن دعموص والمسور بن مخرمة وجابر بن سمرة وعمرو بن ثعلبة ورزين بن أنس السلمي والأسود بن سريع وأبو شريح بن عمرو وعمرو بن حزم وعبد الله ابن عليم وعقبة بن مالك وأسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهم أجمعين\r\r\r\rرواه عكرمة عن ابن عباس عن النبي\rأي روى القول بكلمة أما بعد في الخطبة عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس عن النبي وهذا التعليق وصله البخاري في آخر هذا الباب عن إسماعيل بن أبان عن ابن الغسيل عن عكرمة عن ابن عباس قال صعد النبي المنبر الحديث","part":10,"page":135},{"id":4636,"text":"45 - ( وقال محمود حدثنا أبو أسامة قال حدثنا هشام بن عروة قال أخبرتني فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت دخلت على عائشة رضي الله عنها والناس يصلون قلت ما شأن الناس فأشارت برأسها إلى السماء فقلت آية فأشارت برأسها أي نعم قالت فأطال رسول الله جدا حتى تجلاني الغشي وإلى جنبي قربة فيها ماء ففتحتها فجعلت أصب منها على رأسي فانصرف رسول الله وقد تجلت الشمس فخطب الناس وحمد الله بما هو أهله ثم قال أما بعد قالت ولغط نسوة من الأنصار فانكفأت إليهن لأسكتهن فقلت لعائشة ما قال قالت قال من شيء لم أكن أريته إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار وإنه قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبا من فتنة المسيح الدجال يؤتى أحدكم فيقال له ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو قال الموقن شك هشام فيقول هو رسول الله هو محمد جاءنا بالبينات والهدى فآمنا وأجبنا واتبعنا وصدقنا فيقال له نم صالحا قد كنا نعلم أن كنت لتؤمن به وأما المنافق أو قال المرتاب شك هاشم فيقال له ما علمك بهذا الرجل فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلت قال هشام فلقد قالت لي فاطمة فأوعيته غير أنها ذكرت ما يغلط عليه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهي قوله ثم قال أما بعد\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول محمود بن غيلان أحد مشايخه مر في باب النوم قبل العشاء الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي وقد تكرر ذكره الثالث هشام بن عروة بن الزبير بن العوام وقد تكرر ذكره الرابع فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام امرأة هشام بن عروة الخامس أسماء بنت أبي بكر الصديق أم عبد الله بن الزبير وعروة أخت عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما","part":10,"page":136},{"id":4637,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه قال محمود ولم يقل حدثنا محمود أو أخبرنا لأن الظاهر أنه ذكره له محاورة ومذاكرة لا نقلا وتحميلا لكن كلام أبي نعيم في المستخرج يشعر بأنه قال حدثنا محمود وفيه رواية الرجل عن بنت عمه وزوجته وفيه رواية التابعية عن الصحابية وفيه رواية الصحابية عن الصحابية وفيه شيخ البخاري مروزي وشيخه كوفي والبقية مدنية\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري في مواضع قد بيناه في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس في كتاب العلم وقد ذكرنا أيضا من أخرجه غير البخاري وذكرنا جميع ما يتعلق به هناك ونذكر ههنا مختصرا عما قد ذكرناه هناك وما لم نذكره قوله والناس يصلون جملة حالية قوله ما شأن الناس أي قائمين فزعين قوله فأشارت أي عائشة قوله فقلت آية أصله بهمزة الاستفهام أي آية وارتفاعها على أنها خبر مبتدأ محذوف أي أهي آية أي\r\r","part":10,"page":137},{"id":4638,"text":"علامة لعذاب الناس كأنها مقدمة له قوله حتى تجلاني بفتح التاء المثناة من فوق والجيم وتشديد اللام وأصله تجللني أي علاني وكذا وقع في رواية هناك قوله الغشي بفتح الغين المعجمة وسكون الشين المعجمة وفي آخره ياء آخر الحروف مخففة من غشي عليه غشية وغشيا وغشيانا فهو مغشي عليه واستغشى بثوبه وتغشى أي تغطى به قوله وقد تجلت الشمس جملة حالية أي انكشفت قوله ثم قال أما بعد هذا لم يذكر هناك قال الكرماني كلمة أما لا بد لها من أخت فما هي إذا وقعت بعد الثناء على الله كما هو العادة في ديباجة الرسائل والكتب بأن يقال الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد وأجاب بأن الثناء أو الحمد مقدم عليه كأنه قال أما الثناء على الله فكذا وأما بعد فكذا ولا يلزم في قسيمه أن يصرح بلفظه بل يكتفي ما يقوم مقامه قيل هي من أفصح الكلام وهو فصل بين الثناء على الله وبين الخبر الذي يريد الخطيب إعلام الناس به ومثل هذه الكلمة تسمى بفصل الخطاب الذي أوتي داود عليه الصلاة والسلام لأنه فصل ما تقدم وقال الحسن هي فصل القضاء وهي البينة على المدعي واليمين على من أنكر قوله لغط نسوة من الأنصار اللغط بالتحريك الأصوات المختلفة التي لا تفهم قال ابن التين ضبطه بعضهم بفتح الغين وبعضهم بكسرها وهو عند أهل اللغة بالفتح قوله فانكفأت أي ملت بوجهي ورجعت إليهن لأسكتهن وأصله من كفأت الإناء إذا أملته وكببته قوله ما من شيء كلمة ما للنفي وكلمة من زائدة لتأكيد النفي وشيء اسم ما وقوله لم أكن أريته جملة في محل الرفع لأنها صفة لشيء وهو مرفوع في الأصل وإن كان جر بمن الزائدة واسم أكن مستتر فيه وأريته بضم الهمزة جملة في محل النصب لأنها خبر لم أكن قوله إلا وقد رأيته استثناء مفرغ وتحقيق الكلام قد ذكرناه قوله حتى الجنة والنار يجوز فيهما الرفع على أن تكون حتى ابتدائية ورفع الجنة على الابتداء محذوف الخبر تقديره حتى الجنة مرئية والنار عطف عليها ويجوز","part":10,"page":138},{"id":4639,"text":"فيهما النصب على أن تكون حتى عاطفة على الضمير المنصوب في رأيته ويجوز الجر أيضا على أن تكون حتى جارة قوله أوحي إلي على صيغة المجهول قوله أنكم بفتح الهمزة قوله مثل أو قريبا أصله مثل فتنة الدجال أو قريبا من فتنة الدجال وتحقيقه قد مر قوله يؤتى على صيغة المجهول قوله الموقن أي المصدق بنبوة محمد أو الموقن بنبوته قوله صالحا أي منتفعا بأعمالك قوله أن كنت أن هذه مخففة من الثقيلة أي أن الشأن كنت وهي مكسوة ودخلت اللام في قوله لموقنا لتفرق بين أن هذه وبين أن النافية قوله المنافق هو المظهر خلاف ما يبطن والمرتاب الشاك وهو في مقابلة الموقن وهذا اللفظ مشترك فيه الفاعل والمفعول والفرق تقديري قوله فأوعيته الأصل في مثل هذا أن يقال وعيته يقال وعيت العلم وأوعيت المتاع وقال ابن الأثير في حديث الإسراء ذكر في كل سماء أنبياء قد سماهم فأوعيت منهم إدريس في الثانية هكذا روي فإن صح فيكون معناه أدخلته في وعاء قلبي يقال أوعيت الشيء في الوعاء إذا أدخلته فيه ولو روى وعيت بمعنى حفظت لكان أبين وأظهر يقال وعيت الحديث أعيه وعيا فأنا واع إذا حفظته وفهمته وفلان أوعى من فلان أي أحفظ وأفهم وههنا كذلك إن صحت الرواية فيكون معناه أدخلته في وعاء قلبي وإلا فالقياس وعيته بدون الهمزة فافهم وفي بعض النسخ فوعيته على الأصل قوله ما يغلظ عليه ويروى ما يغلظ فيه","part":10,"page":139},{"id":4640,"text":"( وما يستفاد منه ) الافتتان في القبر وهو الاختبار ولا فتنة أعظم من هذه الفتنة وقد وردت فيه أحاديث كثيرة منها حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي من رواية سعيد بن أبي سعيد المقبري عنه قال قال رسول الله إذا قبر الميت أو قال أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول ما كان يقول هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول هذا ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ثم ينور له فيه ثم يقال له نم فيقول أرجع إلى أهلي فأخبرهم فيقولان نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك فإن كان منافقا قال سمعت الناس يقولون فقلت مثله لا أدري فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول ذلك فيقال للأرض التئمي عليه فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك انفرد بإخراجه الترمذي من هذا الوجه وله طريق آخر من رواية\r\r","part":10,"page":140},{"id":4641,"text":"سعيد بن يسار عن أبي هريرة أخرجه ابن ماجه عن النبي قال إن الميت يصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشغوب ثم يقال له فيم كنت فيقول كنت في الإسلام فيقال له ما هذا الرجل فيقول محمد رسول الله جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه فيقال له هل رأيت الله فيقول ما ينبغي لأحد أن يرى الله فتفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له انظر إلى ما وقاك الله ثم يفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له هذا مقعدك ويقال له على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ويجلس الرجل السوء في قبره فزعا مشغوبا فيقال له فيم كنت فيقول لا أدري فيقال له ما هذا الرجل فيقول سمعت الناس يقولون قولا فقلته فيفرج له قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له انظر إلى ما صرف الله عنك ثم يفرج له فرجة إلى النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له هذا مقعدك على الشك كنت عليه ومت وعليه تبعث إن شاء الله وأخرجه النسائي في سننه الكبرى في التفسير وفي الملائكة من هذا الوجه وأخرج أبو داود من حديث أنس وفيه قال إن المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك فيقول له ما كنت تعبد فإن الله إذا هداه قال كنت أعبد الله فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول هو عبد الله ورسوله وما يسأل عن شيء غيرها فينطلق به إلى بيت كان له في النار فيقال له هذا بيتك كان في النار ولكن الله عصمك ورحمك فأبدلك به بيتا في الجنة فيقول دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي فيقال له اسكن وإن الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك فيهزه فيقول له ما كنت تعبد فيقول لا أدري فيقول له لا دريت ولا تليت فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول كنت أقول ما يقول الناس فيضربه بمطراق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها الخلق غير الثقلين وأخرجه أبو داود أيضا من حديث البراء على اختلاف طرقه وفيه ثم يقيض له أعمى أبكم معه مرزبة من حديد لو ضرب","part":10,"page":141},{"id":4642,"text":"بها جبل لصار ترابا قال فيضرب ضربة يسمعها من بين المشرق والمغرب إلا الثقلين فيصير ترابا ثم يعاد فيه الروح وأخرج أبو داود الطيالسي حديث البراء بن عازب يقول العبد هو رسول الله الحديث وفيه يمثل له عمله في هيئة رجل حسن الوجه طيب الريح حسن الثياب فيقول أبشر بما أعد الله لك أبشر برضوان الله تعالى وجنات في نعيم مقيم فيقول بشرك الله بخير من أنت فوجهك الذي جاء بالخير فيقول هذا يومك الذي كنت توعد أنا عملك الصالح وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة مرفوعا فيأتيه الملكان أعينهما مثل قدور النحاس وفي رواية معمر أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف معهما مرزبة من حديد لو اجتمع عليها أهل الأرض لم يقلوها وعند الحكيم الترمذي خلقهما لا يشبه خلق الآدميين ولا خلق الملائكة ولا خلق الطير ولا خلق البهائم ولا خلق الهوام بل هما خلق بديع الحديث وروى أبو نعيم من حديث جابر رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول إن ابن آدم لفي غفلة عما خلقه الله عز وجل الحديث وفيه فإذا أدخل حفرته رد الروح في جسده ثم يرتفع ملك الموت ثم جاءه ملكا القبر فامتحناه وذكر بقية الحديث وقد روي في عذاب القبر عن جماعة من الصحابة وهم أبو هريرة عند الترمذي والبخاري وزيد بن ثابت عند مسلم وابن عباس عند الستة وأبو أيوب عند الشيخين والنسائي وأنس عند الشيخين وأبو داود والنسائي وجابر عند ابن ماجه وعائشة عند الشيخين والنسائي وأبو سعيد عند ابن مردويه في تفسيره وابن عمر عند النسائي وعمر بن الخطاب عند أبي داود والنسائي وابن ماجه وسعد عند البخاري والترمذي والنسائي وابن مسعود عند الطحاوي وزيد بن أرقم عند مسلم وأبو بكرة عند النسائي وعبد الرحمن بن حسنة عند أبي داود والنسائي وابن ماجه وعبد الله بن عمرو عند النسائي وأسماء بنت أبي بكر عند البخاري والنسائي وأسماء بنت يزيد عند النسائي وأم مبشر عند ابن أبي شيبة في المصنف وأم خالد","part":10,"page":142},{"id":4643,"text":"عند البخاري والنسائي\r46 - ( حدثنا محمد بن معمر قال حدثنا أبو عاصم عن جرير بن حازم قال سمعت الحسن يقول حدثنا عمرو بن تغلب أن رسول الله أتي بمال أو سبي فقسمه فأعطى رجالا\r\r\r\rوترك رجالا فبلغه أن الذين ترك عتبوا فحمد الله ثم أثنى عليه ثم قال أما بعد فوالله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي ولكن أعطي أقواما لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير فيهم عمرو بن تغلب فوالله ما أحب أن لي بكلمة رسول الله حمر النعم\rمطابقته للترجمة في قوله ثم قال أما بعد\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول محمد بن معمر بفتح الميمين أبو عبد الله البصري العبسي المعروف بالبحراني ضد البراني الثاني أبو عاصم النبيل واسمه الضحاك بن مخلد الثالث جرير بفتح الجيم وتكرار الراءين ابن حازم بالحاء المهملة وبالزاي الرابع الحسن البصري الخامس عمرو بفتح العين ابن تغلب بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الغين المعجمة وكسر اللام وفي آخره باء موحدة العبدي التميمي البصري روي له عن النبي حديثان رواهما البخاري","part":10,"page":143},{"id":4644,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين في الرواة وفي موضع آخر عن الصحابي وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه أن هذا الحديث من إفراد البخاري وأخرجه أيضا في الخمس عن موسى بن إسماعيل وفي التوحيد عن أبي النعمان وقال عبد الغني لم يرو عن عمرو بن تغلب غير الحسن البصري فيما قاله غير واحد ( قلت ) لعل مراده في الصحيح وإلا فقد قال ابن عبد البر أن الحكم بن الأعرج روى عنه أيضا كما نبه عليه المزي رحمه الله ( فإن قلت ) قال الحكم وعليه الجمهور أن شرط البخاري في صحيحه أن لا يذكر إلا حديثا رواه صحابي مشهور عن رسول الله وله راويان ثقتان فأكثر ثم يرويه عنه تابعي مشهور وله أيضا راويان ثقتان فأكثر ثم كذلك في كل درجة وهذا الحديث لم يروه عن عمرو بن تغلب إلا راو واحد وهو الحسن ( قلت ) قد ذكرت لك أن الحكم بن الأعرج روى عنه أيضا","part":10,"page":144},{"id":4645,"text":"( ذكر معناه ) قوله أتى بالمال أو بشيء بالشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف بعدها همزة ويروى بسبي بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة بعدها ياء آخر الحروف ويروى أو سبي بدون حرف الباء وفي رواية الإسماعيلي أتى بمال من البحرين قوله فبلغه أن الذين ترك كذا بخط الحافظ الدمياطي وقال الحافظ قطب الدين الذي في أصل روايتنا أن الذي ترك ( قلت ) الضمير الذي في ترك يرجع إلى رسول الله ومفعوله محذوف تقديره أن الذين تركهم رسول الله عتبوا حيث حرموا عن العطاء وأما وجه أن الذي بإفراد الموصول فعل تقدير أن الصنف الذي تركه رسول الله قوله أما بعد أي أما بعد الحمد لله تعالى والثناء عليه قوله وإني أعطي الرجل أعطي بلفظ المتكلم لا بلفظ المجهول من الماضي قوله وأدع الرجل أي الرجل الآخر وأدع بلفظ المتكلم أيضا أي أترك قوله من الذي أعطي على لفظ المتكلم أيضا ومفعول أعطي الذي هو صلة الموصول محذوف قوله لما أرى من نظر القلب لا من نظر العين قوله من الجزع بالتحريك ضد الصبر يقال جزع جزعا وجزوعا فهو جزع وجازع وقال يعقوب الجزع الفزع وقال ابن سيده وجزع وجزاع قوله والهلع بالتحريك أيضا وهو أفحش الفزع وقال محمد بن عبد الله بن طاهر لأحمد بن يحيى ما الهلوع فقال قد فسره الله تعالى حيث قال إن الإنسان خلق هلوعا بقوله إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ويقال الهلع والهلاع والهلعان الجبن عند اللقاء وفي أمالي ثعلب الهلواعة الرجل الجبان وفي تهذيب أبي منصور قال الحسن بن أبي الحسن الهلوع الشره وعن الفراء الضجور وقال أبو إسحق الهلوع الذي يفزع ويجزع من الشر وقال القزاز الهلع سوء الجزع ورجل هلعته مثال همزة إذا كان يجزع سريعا قوله من الغنى والخير أي أتركهم مع ما وهب الله تعالى لهم من غنى النفس فصبروا وتعففوا عن المسألة والشره قوله بكلمة رسول الله مثل هذه الباء تسمى بالباء البدلية وباء المقابلة نحو اعتضت بهذا الثوب خير منه أي","part":10,"page":145},{"id":4646,"text":"ما أحب أن حمر النعم لي بدل\r\r\r\rكلمة رسول الله أي يقابلها أي هذه الكلمة كانت أحب إلي منها وكيف لا والآخرة خير وأبقى والحمر بضم الحاء المهملة وسكون الميم ( تابعه يونس )\rلم يوجد هذا في كثير من النسخ ويونس هو ابن عبيد الله بن دينار العبدي المصري ووصله أبو نعيم بإسناده عنه عن الحسن عن عمرو بن ثعلب -\r924 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة ) أن ( عائشة ) أخبرته أن رسول الله خرج ذات ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها\rمطابقته للترجمة في قوله فتشهد ثم قال أما بعد فإن قلت الترجمة هو القول في الخطبة بكلمة أما بعد ولا ذكر للخطبة ههنا قلت معنى قوله فتشهد هو التشهد في صدر الخطبة ونظير هذا الحديث قد مر في باب إذا كان بين الإمام والقوم حائط أو سترة أخرجه هناك عن محمد عن عبدة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت كان رسول الله يصلي من الليل في حجرته الحديث وأخرجه في كتاب الصوم في باب فضل من قام رمضان بهذا الإسناد بعينه عن يحيى ابن بكير عن الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة إلى آخره نحوه وفي آخره فتوفي رسول الله والأمر على ذلك وقد مضى بعض الكلام هناك وستأتي البقية في الصوم إن شاء الله تعالى\rتابعه يونس","part":10,"page":146},{"id":4647,"text":"يونس هو ابن يزيد الأيلي وقد وصله مسلم من طريقه عن حرملة عن ابن وهب عنه وأخرجه النسائي عن زكريا بن يحيى عن إسحاق عن عبد الله بن الحارث عن يونس وقال خلف قوله تابعه يونس أي في قوله أما بعد وتبعه المزي على ذلك وقال الشيخ قطب الدين إنه روى جميع الحديث فلا يختص بأما بعد فقط\r925 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عروة ) عن ( أبي حميد ) هو ( الساعدي ) أنه أخبره أن رسول الله قام عشية بعد الصلاة فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو اليمان هو الحكم بن نافع وشعيب هو ابن أبي حمزة والزهري هو محمد بن شهاب الزهري وأبو حميد اسمه عبد الرحمن وقيل غير ذلك وقد مر غير مرة وهذا بعض حديث ذكره في الزكاة وترك الحيل والاعتكاف والنذور استعمل رسول الله رجلا من الأزد يقال له ابن اللتيبة على الصدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدى لي فقام رسول الله على المنبر فقال أما بعد فإني استعمل الرجل منكم وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو بن محمد الناقذ وابن أبي عمر وأخرجه أيضا من وجوه كثيرة وأخرجه أبو داود في الجراح عن أبي الطاهر بن سرح ومحمد بن أحمد بن أبي خلف كلاهما عن سفيان بن عيينة عن الزهري\r\r\r\rتابعه أبو معاوية وأبو أسامة عن هشام عن أبيه عن أبي حميد عن النبي قال أما بعد\rأما متابعة أبي معاوية محمد بن حازم الضرير الكوفي فأخرجها مسلم في المغاوي عن أبي كريب محمد بن العلاء عن أبي معاوية به وأما متابعة أبي أسامة حماد بن أسامة فأخرجها البخاري في الزكاة\rوتابعه العدني عن سفيان في أما بعد","part":10,"page":147},{"id":4648,"text":"العدني هو محمد بن يحيى وسفيان هو ابن عيينة وأخرج مسلم متابعة العدني عنه عن هشام قيل يحتمل أن يكون العدني هو عبد الله بن الوليد وسفيان هو الثوري ومن هذا الوجه وصله الإسماعيلي وفيه قوله أما بعد قلت الذي ذكره مسلم هو الأقرب إلى الصواب قوله في أما بعد أي تابعه في مجرد كلمة أما بعد لا في تمام هذا الحديث\r927 - حدثنا ( إسماعيل بن أبان ) قال حدثنا ( ابن الغسيل ) قال حدثنا ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال صعد النبي المنبر وكان آخر مجلس جلسه متعطفا ملحفة على منكبه قد عصب راسه بعصابة دسمة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إلي فثابوا إليه ثم قال أما بعد فإن هاذا الحي من الأنصار يقلون ويكثر الناس فمن ولي شيئا من أمة محمد فاستطاع أن يضر فيه أحدا أو ينفع فيه أحدا فليقل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول إسماعيل بن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف نون أبو إسحاق الوراق الأزدي الكوفي الثاني عبد الرحمن بن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب المعروف بابن الغسيل الأنصاري المدني مات سنة إحدى وسبعين ومائة وحنظلة هو غسيل الملائكة استشهد بأحد وغسلته الملائكة فسألوا امرأته فقالت سمع الهيعة وهو جنب فلم يتأخر للاغتسال الثالث عكرمة مولى ابن عباس الرابع عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه أن شيخه كوفي والبقية مدنيون\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن أبي نعيم وفي فضائل الأنصار عن أحمد بن يعقوب وأخرجه الترمذي في الشمائل عن يوسف بن عيسى عن وكيع عنه مختصرا\r\r","part":10,"page":148},{"id":4649,"text":"ذكر معناه قوله متعطفا أي مرتديا يقال تعطفت بالعطاف أي ارتديت بالرداء والتعطف التردي بالرداء وسمي الرداء عطافا لوقوعه على عطف الرجل وهما ناحيتا عنقه ومنكب الرجل عطفه وكذلك العطف وقد اعتطف به وتعطف ذكره الهروي وفي ( المحكم ) الجمع العطف وقيل المعاطف الأردية لا واحد لها قوله ملحفة بكسر الميم وهو الإزار الكبير قوله على منكبه ويروى منكبيه بالتثنية قوله بعصابة دسمة وفي رواية دسما ذكرها في اللباس وضبط صاحب ( المطالع ) دسمة بكسر السين وقال الدسماء السوداء وقيل لونه لون الدسم كالزيت وشبهه من غير أن يخالطها شيء من الدسم وقيل متغيرة اللون من الطيب والغالية وزعم الداودي أنها على ظاهرها من عرقه في المرض وقال ابن دريد الدسمة غبرة فيها سواد والعصابة العمامة سميت عصابة لأنها تعصب الرأس أي تربطه ومنه الحديث أمرنا أن نمسح على العصائب قوله إلي بتشديد الياء متعلق بمحذوف تقديره تقربوا إلي قوله فتابوا إليه أي اجتمعوا إليه من ثاب بالثاء المثلثة يثوب إذا رجع وهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة ومنه قوله تعالى وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ( البقرة 125 ) أي مرجعا ومجتمعا قوله ثم قال أما بعد أي بعد الحمد لله والثناء عليه قوله هذا الحي من الأنصار وهم الذين نصروا رسول الله من أهل المدينة قوله يقلون وفي رواية حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام هو من معجزاته وإخباره عن المغيبات فإنهم الآن فيهم القلة قوله فليقبل من محسنهم أي الحسنة ويتجاوز أي يعف وذلك في غير الحدود","part":10,"page":149},{"id":4650,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أنه كان إذا أراد المبالغة في الموعظة طلع المنبر فيتأسى به وفيه الخطبة بالوصية وفيه فضيلة الأنصار وفيه البداءة بالحمد والثناء وفيه الإخبار بالغيب لأن الأنصار قلوا وكثر الناس وفيه دليل على أن الخلافة ليست في الأنصار إذ لو كانت فيهم لأوصاهم ولم يوص بهم وفيه من جوامع الكلم لأن الحال منحصر في الضر أو النفع والشخص في المحسن والمسيىء\r30 -( باب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة )\rأي هذا باب في بيان القعدة الكائنة بين الخطبتين يوم الجمعة إنما لم يبين حكم هذه القعدة هل هي واجبة أم سنة لأن الحديث حكاية حال ولا عموم له\r928 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( بشر بن المفضل ) قال حدثنا ( عبيد الله بن عمر ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) قال كان النبي يخطب خطبتين يقعد بينهما ( انظر الحديث 920 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يدل على أن رسول الله كان يقعد بين الخطبتين","part":10,"page":150},{"id":4651,"text":"ورجاله قد تكرر ذكرهم ورواه مسلم عن عبيد الله بن عمر القواريري والنسائي عن إسماعيل بن مسعود وابن ماجه عن يحيى بن خلف ورواه النسائي أيضا من رواية عبد الرزاق بلفظ كان يخطب خطبتين بينهما جلسة وفي لفظ مرتين مكان خطبتين ورواه أبو داود من رواية عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال كان النبي يخطب خطبتين كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ أراه المؤذن ثم يقوم فيخطب ثم يجلس ولا يتكلم ثم يقوم فيخطب واستدل به على مشروعية الجلوس بين الخطبتين ولكن هل هو على سبيل الوجوب أو على سبيل الندب فذهب الشافعي إلى أن ذلك على سبيل الوجوب وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنها سنة وليست بواجبة كجلسة الاستراحة في الصلاة عند من يقول باستحبابها وقال ابن عبد البر ذهب مالك والعراقيون وسائر فقهاء الأمصار إلا الشافعي إلى أن الجلوس بين الخطبتين سنة لا شيء على من تركها وذهب بعض الشافعية إلى أن المقصود الفصل ولو بغير الجلوس حكاه صاحب ( الفروع ) وقيل الجلسة بعينها ليست معتبرة وإنما المعتبر حصول الفصل سواء حصل بجلسة أو بسكتة أو بكلام من غير ما هو فيه وقال القاضي ابن كج إن هذا الوجه غلط وقال ابن قدامة هي مستحبة للاتباع وليست بواجبة في قول أكثر أهل العلم لأنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع فلم تكن واجبة وفي ( التوضيح ) وصرح إمام الحرمين بأن الطمأنينة بينهما واجبة وهو خفيف جدا قدر قراءة سورة الإخلاص تقريبا وفي وجه شاذ يكفي السكوت في حق القائم لأنه فصل وذكر ابن التين أن مقدارها كالجلسة بين السجدتين وعزاه لابن القاسم\r\r","part":10,"page":151},{"id":4652,"text":"وجزم الرافعي وغيره أن يكون بقدر سورة الإخلاص وحكي وجه بوجوب هذا المقدار حكاه الرافعي عن رواية الروياني ولفظ الروياني ولا يجوز أقل من ذلك نص عليه وقال ابن بطال حديث الباب دال على السنية لأنه كان يفعله ولم يقل لا يجزيه غيره لأن البياض فرض عليه وقال الطحاوي لم يقل بوجوب الجلوس بين الخطبتين غير الشافعي قيل حكى القاضي عياض عن مالك رواية كمذهب الشافعي قلت ليست هذه الرواية عنه صحيحة وقال الكرماني وفي الحديث أن خطبة الجمعة خطبتان وفيه الجلوس بينهما لاستراحة الخطيب ونحوها وهما واجبتان لقوله صلوا كما رأيتموني أصلي قلت هذا أصل لا يتناول الخطبة لأنها ليست بصلاة حقيقة وقال أحمد روي عن أبي إسحاق أنه قال رأيت عليا يخطب على المنبر فلم يجلس ختى فرغ وفي ( شرح الترمذي ) وفيه اشتراط خطبتين لصحة الجمعة وهو قول الشافعي وأحمد في روايته المشهورة عنه وعند الجمهور يكتفي بخطبة واحدة وهو قول مالك وأبي حنيفة والأوزاعي وإسحاق ابن راهويه وأبي ثور وابن المنذر وهو رواية عن أحمد\r31 -( باب الاستماع إلى الخطبة )\rأي هذا باب في بيان الاستماع أي الإصغاء إلى الخطبة والإصغاء من صغى يصغو ويصغي صغوا أي مال وأصغيت إلى فلان إذا أملت بسمعك نحوه وقال الكرماني رحمه الله الاستماع الإصغاء للسماع والتوجه له والقصد إليه وكل مستمع سامع دون العكس قلت الاستماع من باب الافتعال وفيه تكلف واعتمال بخلاف السماع\r929 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( الزهري ) عن ( أبي عبد الله الأغر ) عن ( أبي هريرة ) قال قال النبي إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول ومثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة ثم كالذي يهدي بقرة ثم كبشا ثم دجاجة ثم بيضة فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر ( الحديث 929 - طرفه في 3211 )\rمطابقته للترجمة في قوله ويستمعون الذكر أي الخطبة","part":10,"page":152},{"id":4653,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول آدم بن أبي أياس الثاني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب الثالث محمد بن مسلم الزهري الرابع أبو عبد الله واسمه سلمان الجهني مولاهم معدود في أهل المدينة وأصله من أصفهان ولقبه الأغر بفتح الهمزة والغين المعجمة وتشديد الراء الخامس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أحد الرواة مذكور بكنيته ولقبه والآخر بنسبته إلى جده والآخر بنسبته إلى قبيلته وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه أنه خراساني سكن عسقلان والبقية مدنيون\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن أحمد بن يونس وأخرجه مسلم في الجمعة عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وعمرو بن سواد وأخرجه النسائي في الصلاة عن نصر بن علي وفي الملائكة عن أحمد بن عمرو الحارث بن مسكين وعمرو بن سواد وعن سويد بن نصر وعن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وأخرج أيضا فيهما عن محمد بن خالد\rذكر معناه قوله المهجر أي المبكر إلى المسجد قوله يهدي أي يقرب\rوقد استوفينا معناه في باب فضل الجمعة لأنه روى عن أبي هريرة قريبا من هذا الحديث عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن سمي عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر ما يستفاد منه فيه الإنصات إلى الخطبة وهو مطلوب بالاتفاق وفي ( التوضيح ) والجديد الصحيح من مذهب الشافعي أنه لا يحرم الكلام ويسن الإنصات وبه قال عروة بن الزبير وسعيد بن جبير والشعبي والنخعي والثوري وداود والقديم أنه يحرم وبه قال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله وقال ابن بطال استماع الخطبة واجب وجوب سنة عند أكثر العلماء ومنهم من جعله فريضة وروي عن مجاهد أنه قال لا يجب الإنصات للقرآن إلا في موضعين في الصلاة\r\r","part":10,"page":153},{"id":4654,"text":"والخطبة ثم نقل عن أكثر العلماء أن الإنصات واجب على من سمعها ومن لم يسمعها وأنه قول مالك وقد قال عثمان للمنصت الذي لا يسمع من الأجر مثل ما للمنصت الذي يسمع وكان عروة لا يرى بأسا بالكلام إذا لم يسمع الخطبة وقال أحمد لا بأس أن يذكر الله ويقرأ من لم يسمع الخطبة وقال ابن عبد البر لا خلاف علمته بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات لها على من سمعها\rواختلف فيمن لم يسمعها قال وجاء في هذا المعنى خلاف عن بعض التابعين فروي عن الشعبي وسعيد ابن جبير والنخعي وابن بردة أنهم كانوا لا يتكلمون والإمام يخطب إلا في قراءة القرآن في الخطبة خاصة لقوله تعالى فاستمعوا له وأنصتوا ( الأعراف 204 ) وفعلهم مردود عند أهل العلم وأحسن أحوالهم أنهم لم يبلغهم الحديث في ذلك وهو قوله إذا قلت لصاحبك أنصت الحديث لأنه حديث انفرد به أهل المدينة ولا علم لمتقدمي أهل العراق به وقال ابن قدامة وكان سعيد بن جبير وإبراهيم بن مهاجر وأبو بردة والنخعي والشعبي يتكلمون والحجاج يخطب انتهى وقال أصحابنا إذا اشتغل الإمام بالخطبة ينبغي للمستمع أن يجتنب ما يجتبه في الصلاة لقوله عز وجل فاستمعوا إليه وأنصتوا ( الأعراف 204 ) وقوله إذا قلت لصاحبك أنصت الحديث فإذا كان كذلك يكره له رد السلام وتشميت العاطس إلا في قول جديد للشافعي إنه يرد ويشمت وقال شيخ الإسلام والأصح أنه يشمت وفي ( المجتبي ) قيل وجوب الاستماع مخصوص بزمن الوحي وقيل في الخطبة الأولى دون الثانية لما فيها من مدح الظلمة وعن أبي حنيفة إذا سلم عليه يرده بقلبه وعن أبي يوسف يرد السلام ويشمت العاطس فيها وعن محمد يرد ويشمت بعد الخطبة ويصلي على النبي في قلبه واختلف المتأخرون فيمن كان بعيدا لا يسمع الخطبة فقال محمد بن سلمة المختار السكوت وهو الأفضل وبه قال بعض أصحاب الشافعي وقال نصر بن يحيى يسبخ ويقرأ القرآن وهو قول الشافعي وأجمعوا أنه لا يتكلم وقيل الاشتغال بالذكر وقراءة القرآن أفضل من","part":10,"page":154},{"id":4655,"text":"السكوت وأما دراسة الفقه والنظر في كتب الفقه وكتابته فقيل يكره وقيل لا بأس به وقال شيخ الإسلام الاستماع إلى خطبة النكاح والختم وسائر الخطب واجب وفي ( الكامل ) ويقضي الفجر إذا ذكره في الخطبة ولو تغذى بعد الخطبة أو جامع فاغتسل يعيد الخطبة وفي الوضوء في بيته لا يعيد\rثم اختلف العلماء في وقت الإنصات فقال أبو حنيفة خروج الإمام يقطع الكلام والصلاة جميعا لقوله فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر وقالت طائفة لا يجب الإنصات إلا عند ابتداء الخطبة ولا بأس بالكلام قبلها وهو قول مالك والثوري وأبي يوسف ومحمد والأوزاعي والشافعي وقال بعضهم وقالت الحنفية يحرم الكلام من ابتداء خروج الإمام وورد فيه حديث ضعيف قلت حديث الباب هو حجة للحنفية وحجة عليهم بالتأمل يدرى\r32 -( باب إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين )\rأي هذا باب ترجمته إذا رأى الإمام إلى آخره قوله جاء جملة في محل النصب على أنها صفة لرجلا قوله وهو يخطب جملة إسمية وقعت حالا عن الإمام قوله أمره جواب إذا وإنما يأمره إذا كان لم يصل الركعتين قبل أن يراه قوله أن يصلي أي بأن يصلي وكلمة أن مصدرية تقديره أمره بصلاة ركعتين\r930 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( جابر بن عبد الله ) قال جاء رجل والنبي يخطب الناس يوم الجمعة فقال أصليت يا فلان قال لا قال قم فاركع ركعتين\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو النعمان هو محمد بن الفضل السدوسي\rوأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ويعقوب الدورقي وعن أبي الربيع وقتيبة وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن حرب وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا فيه عن قتيبة وقال الترمذي حديث حسن صحيح\rذكر معناه قوله جاء رجل هذا الرجل هو سليك بضم السين المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره\r\r","part":10,"page":155},{"id":4656,"text":"كاف ابن هدبة وقيل ابن عمر والغطفاني بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة والفاء من غطفان بن سعيد بن قيس غيلان وهكذا وقع في رواية مسلم في هذه القصة من رواية الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر ولفظه جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله قائم على المنبرلا فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له أصليت ركعتين قال لا فقال قم فاركعهما ومن طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر نحوه وفيه فقال له يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما هكذا رواه حفاظ أصحاب الأعمش عنه وروى أبو داود من رواية حفص ابن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وعن أبي صالح عن أبي هريرة قالا جاء سليك الغطفاني ورسول الله يخطب فقال له أصليت قال لا قال صل ركعتين تجوز فيهما وروى النسائي قال أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر قال جاء سليك الغطفاني ورسول الله قاعد على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له النبي أركعت ركعتين قال لا قال قم فاركعهما وقال ابن ماجه حدثنا هشام بن عمار حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار سمع جابرا وأبو الزبير سمع جابرا قال دخل سليك الغطفاني المسجد والنبي يخطب قال أصليت قال لا قال فصل ركعتين وأما عمرو فلم يذكر سليكا وروى أيضا عن أبي صالح عن أبي هريرة وعن أبي سفيان عن جابر قال جاء سليك الغطفاني الحديث وروى الطحاوي من طريق حفص بن غياث عن الأعمش قال سمعت أبا صالح يحدث بحديث سليك الغطفاني ثم سمعت أبا سفيان يحدث به عن جابر فظهر من هذه الروايات أن هذه القصة لسليك وأن من روى بلفظ رجل غير مسمى فالمراد منه سليك ففي رواية البخاري بلفظ رجل كما مر وكذلك في رواية أبي داود كرواية البخاري وفي رواية الترمذي كذلك وفي رواية للنسائي كذلك وكذلك لابن ماجه في رواية وجاء أيضا في هذا الباب من غير جابر وهو ما رواه الطبراني من طريق أبي صالح عن أبي ذر أنه أتى النبي وهو يخطب فقال لأبي ذر صليت ركعتين قال لا الحديث","part":10,"page":156},{"id":4657,"text":"وفي إسناده ابن لهيعة وشذ بقوله وهو يخطب فإن الحديث مشهور عن أبي ذر أنه جاء إلى النبي وهو جالس في المسجد أخرجه ابن حبان وغيره وروى الطبراني في ( الكبير ) من رواية منصور بن الأسود عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال دخل النعمان بن قوقل ورسول الله على المنبر يخطب يوم الجمعة فقال النبي صل ركعتين تجوز فيهما وروى الدارقطني من حديث معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس دخل رجل من قيس المسجد ورسول الله يخطب فقال قم فاركع ركعتين وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته فإن قلت كيف وجه هذه الروايات قلت كون معنى هذه الأحاديث واحدا لا يمنع تعدد القضية وأما حديث أنس رضي الله تعالى عنه فإنه لا يخالف كون الداخل فيه من قيس أن يكون سليكا فإن سليكا غطفاني وغطفان من قيس قوله صليت أي أصليت وهمزة الاستفهام فيه مقدرة ويروى بإظهار الهمزة","part":10,"page":157},{"id":4658,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال النووي هذه الأحاديث كلها صريحة في الدلالة لمذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وفقهاء المحدثين أنه إذا دخل الجامع يوم الجمعة والإمام يخطب يستحب له أن يصلي ركعتين تحية المسجد ويكره الجلوس قبل أن يصليهما وأنه يستحب أن يتجوز فيهما ليسمع الخطبة وحكي هذا المذهب أيضا عن الحسن البصري وغيره من المتقدمين وقال القاضي قال مالك والليث وأبو حنيفة والثوري وجمهور السلف من الصحابة والتابعين لا يصليهما وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم وحجتهم الأمر بالإنصات للإمام وتأولوا هذه الأحاديث أنه كان عريانا فأمره رسول الله بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه وهذا تأويل باطل يرده صريح قوله إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ صحيحا فيخالفه قلت أصحابنا لم يأولوا الأحاديث المذكورة بهذا الذي ذكره حتى يشنع عليهم هذا التشنيع بل أجابوا بأجوبة غير هذا الأول أن النبي أنصت له حتى فرغ من صلاته والدليل عليه ما رواه الدارقطني في ( سننه ) من حديث عبيد بن محمد العبدي حدثنا معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس قال دخل رجل المسجد ورسول الله يخطب فقال له النبي\r\r\r\rقم فاركع ركعتين وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته فإن قلت قال الدارقطني أسنده عبيد بن محمد ووهم فيه قلت ثم أخرجه عن أحمد بن حنبل حدثنا معتمر عن أبيه قال جاء رجل والنبي يخطب فقال يا فلان أصليت قال لا قال قم فصل ثم انتظره حتى صلى قال وهذا المرسل هو الصواب قلت المرسل حجة عندنا ويؤيد هذا ما أخرجه ابن أبي شيبة حدثنا هشيم قال أخبرنا أبو معشر عن محمد بن قيس أن النبي حيث أمره أن يصلي ركعتين أمسك عن الخطبة حتى فرغ من ركعتيه ثم عاد إلى خطبته","part":10,"page":158},{"id":4659,"text":"الجواب الثاني أن ذلك كان قبل شروعه في الخطبة وقد بوب النسائي في ( سننه الكبرى ) على حديث سليك قال باب الصلاة قبل الخطبة ثم أخرج عن أبي الزبير عن جابر قال جاء سليك الغطفاني ورسول الله قاعد على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له أركعت ركعتين قال لا قال قم فاركعهما\rالثالث أن ذلك كان منه قبل أن ينسخ الكلام في الصلاة ثم لما نسخ في الصلاة نسخ أيضا في الخطبة لأنها شطر صلاة الجمعة أو شرطها وقال الطحاوي ولقد تواترت الروايات عن رسول الله بأن من قال لصاحبه أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغا فإذا كان قول الرجل لصاحبه والإمام يخطب أنصت لغوا كان قول الإمام للرجل قم فصل لغوا أيضا فثبت بذلك أن الوقت الذي كان فيه من رسول الله الأمر لسليك بما أمره به إنما كان قبل النهي وكان الحكم فيه في ذلك بخلاف الحكم في الوقت الذي جعل مثل ذلك لغوا وقال ابن شهاب خروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام وقال ثعلبة بن أبي مالك كان عمر رضي الله تعالى عنه إذا خرج للخطبة أنصتنا وقال عياض كان أبو بكر وعمر وعثمان يمنعون من الصلاة عند الخطبة\rوقال ابن العربي الصلاة حين ذاك حرام من ثلاثة أوجه الأول قوله تعالى وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له ( الأعراف 204 ) فكيف يترك الفرض الذي شرع الإمام فيه إذا دخل عليه فيه ويشتغل بغير فرض الثاني صح عنه أنه قال إذا قلت لصاحبك أنصت فقد لغوت فإذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الاصلان المفروضان الركنان في المسألة يحرمان في حال الخطبة فالنفل أولى أن يحرم الثالث لو دخل والإمام في الصلاة ولم يركع والخطبة صلاة إذ يحرم فيها من الكلام والعمل ما يحرم في الصلاة","part":10,"page":159},{"id":4660,"text":"وأما حديث سليك فلا يعترض على هذه الأصول من أربعة أوجه الأول هو خبر واحد الثاني يحتمل أنه كان في وقت كان الكلام مباحا في الصلاة لأنا لا نعلم تاريخه فكان مباحا في الخطبة فلما حرم في الخطبة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو آكد فرضية من الاستماع فأولى أن يحرم ما ليس بفرض الثالث أن النبي كلم سليكا وقال له قم فصل فلما كلمه وأمره سقط عنه فرض الاستماع إذ لم يكن هناك قول في ذلك الوقت إلا مخاطبته له وسؤاله وأمره الرابع أن سليكا كان ذا بذاذة فأراد أن يشهره ليرى حاله\rوعند ابن بزيزة كان سليك عريانا فأراد النبي أن يراه الناس وقد قيل إن ترك الركوع حالتئذ سنة ماضية وعمل مستفيض في زمن الخلفاء وعولوا أيضا على حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه يرفعه لا تصلوا والإمام يخطب واستدلوا بإنكار عمر رضي الله تعالى عنه على عثمان في ترك الغسل ولم ينقل أنه أمره بالركعتين ولا نقل أنه صلاهما وعلى تقدير التسليم لما يقول الشافعي فحديث سليك ليس فيه دليل له إذ مذهبه أن الركعتين تسقطان بالجلوس وفي ( اللباب ) وروى علي بن عاصم عن خالد الحذاء أن أبا قلابة جاء يوم الجمعة والإمام يخطب فجلس ولم يصل وعن عقبة بن عامر قال الصلاة والإمام على المنبر معصية وفي ( كتاب الأسرار ) لنا ما روى الشعبي عن ابن عمر عن النبي أنه قال إذا صعد الإمام المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ والصحيح من الرواية أذا جاء أحدكم والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام وقد تصدى بعضهم لرد ما ذكر من الاحتجاج في منع الصلاة والإمام يخطب يوم الجمعة فقال جميع ما ذكروه مردود ثم قال لأن الأصل عدم الخصوصية قلنا نعم إذا لم تكن قرينة وهنا قرينة على الخصوصية وذلك في حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه النسائي عنه يقول جاء رجل يوم الجمعة والنبي يخطب بهيئة بذة فقال له رسول الله أصليت قال لا قال\r\r","part":10,"page":160},{"id":4661,"text":"صل ركعتين وحث الناس على الصدقة قال فألقوا ثيابا فأعطاه منها ثوبين فلما كانت الجمعة الثانية جاء ورسول الله يخطب فحث الناس على الصدقة قال فألقى أحد ثوبيه فقال رسول الله جاء هذا يوم الجمعة بهيئة بذة فأمرت الناس بالصدقة فألقوا ثيابا فأمرت له منها بثوبين ثم جاء الآن فأمرت الناس بالصدقة فألقى أحدهما فانتهره وقال خذ ثوبك انتهى وكان مراده بأمره إياه بصلاة ركعتين أن يراه الناس ليتصدقوا عليه لأنه كان في ثوب خلق وقد قيل إنه كان عريانا كما ذكرناه إذ لو كان مراده إقامة السنة بهذه الصلاة لما قال في حديث أبي هريرة أن النبي قال إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت وهو حديث مجمع على صحته من غير خلاف لأحد فيه حتى كاد أن يكون متواترا فإذا منعه من الأمر بالمعروف الذي هو فرض في هذه الحالة فمنعه من إقامة السنة أو الاستحباب بالطريق الأولى فحينئذ قول هذا القائل فدل على أن قصة التصديق عليه جزء علة لا علة كاملة غير موجه لأنه علة كاملة وقال أيضا وأما إطلاق من أطلق أن التحية تفوت بالجلوس فقد حكى النووي في ( شرح مسلم ) عن المحققين أن ذلك في حق العامد العالم أما الجاهل أو الناسي فلا قلت هذا حكم بالاحتمال والاحتمال إذا كان غير ناشىء عن دليل فهو لغو لا يعتد به وقال أيضا في قولهم إنه لما خاطب سليكا سكت عن خطبته حتى فرغ سليك من صلاته رواه الدارقطني بما حاصله أنه مرسل والمرسل حجة عندهم وقال أيضا فيما قاله ابن العربي من أنه لما تشاغل بمخاطبة سليك سقط فرض الاستماع عنه إذ لم يكن منه حينئذ خطبة لأجل تلك المخاطبة وادعى أنه أقوى الأجوبة قال هو من أضعف الأجوبة لأن المخاطبة لما انقضت رجع إلى خطبة وتشاغل سليك بامتثال ما أمر به من الصلاة فصح أنه صلى في حالة الخطبة قلت يرد ما قاله من قوله هذا ما في حديث أنس الذي رواه الدارقطني الذي ذكرنا عنه أنه قال والصواب أنه مرسل وفيه وأمسك أي النبي عن الخطبة حتى فرغ من صلاته","part":10,"page":161},{"id":4662,"text":"يعني سليك فكيف يقول هذا القائل فصح أنه صلى في حالة الخطبة والعجب منه أنه يصحح الكلام الساقط وقال أيضا قيل كانت هذه القضية قبل شروعه في الخطبة ويدل عليه قوله في رواية الليث عند مسلم والنبي قاعد على المنبر وأجيب بأن القعود على المنبر لا يختص بالابتداء بل يحتمل أن يكون بين الخطبتين أيضا قلت الأصل ابتداء قعوده بين الخطبتين محتمل فلا يحكم به على الأصل على أن أمره إياه بأن يصلي ركعتين وسؤاله إياه هل صليت وأمره للناس بالصدقة يضيق عن القعود بين الخطبتين لأن زمن هذا القعود لا يطول وقال هذا القائل أيضا ويحتمل أيضا أن يكون الراوي تجوز في قوله قاعد قلت هذا ترويج لكلامه ونسبة الراوي إلى ارتكاب المجاز مع عدم الحاجة والضرورة وقال أيضا قيل كانت هذه القضية قبل تحريم الكلام في الصلاة ثم رده بقوله إن سليكا متأخر الإسلام جدا وتحريم الكلام متقدم حجدا فكيف يدعى نسخ المتأخر بالمتقدم مع ان النسخ لا يثبت بالاحتمال قلت لم يقل أحد إن قضية سليك كانت قبل تحريم الكلام في الصلاة وإنما قال هذا القائل إن قضية سليك كانت في حالة إباحة الأفعال في الخطبة قبل أن ينهى عنها ألا يرى أن في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه فألقى الناس ثيابهم وقد أجمع المسلمون أن نزع الرجل ثوبه والإمام يخطب مكروه وكذلك مس الحصى وقول الرجل لصاحبه أنصت كل ذلك مكروه فدل ذلك على أن ما أمر به سليكا وما أمر به الناس بالصدقة عليه كان في حال إباحة الأفعال في الخطبة ولما أمر بالإنصات عند الخطبة وجعل حكم الخطبة كحكم الصلاة وجعل الكلام فيها لغوا كما كان جعله لغوا في الصلاة ثبت بذلك أن الصلاة فيها مكروهة فهذا وجه قول القائل بالنسخ ومبنى كلامه هذا على هذا الوجه لا على تحريم الكلام في الصلاة وقال هذا القائل أيضا قيل اتفقوا على أن منع الصلاة في الأوقات المكروهة يستوي فيه من كان داخل المسجد أو خارجه وقد اتفقوا على أن من كان داخل المسجد يمتنع","part":10,"page":162},{"id":4663,"text":"عليه التنفل حال الخطبة فليكن الآتي كذلك قاله الطحاوي وتعقب بأنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد قلت لم يبن الطحاوي كلامه ابتداء على القياس حتى يكون ما قاله قياسا في مقابلة النص وإنما مدعي الفساد لم يحرر ما قاله الطحاوي فادعى الفساد فوقع في الفساد وتحرير كلام الطحاوي أنه روى أحاديث عن سليمان وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وأوس بن أوس رضي الله تعالى عنهم كلها تأمر بالإنصات إذا خطب الإمام فتدل كلها أن موضع كلام الإمام ليس بموضع للصلاة فبالنظر إلى ذلك يستوي الداخل والآتي\r\r","part":10,"page":163},{"id":4664,"text":"ومع هذا الذي قاله الطحاوي وافقه عليه الماوردي وغيره من الشافعية وقال هذا القائل أيضا قيل اتفقوا على أن الداخل والإمام في الصلاة تسقط عنه التحية ولا شك أن الخطبة صلاة فتسقط عنه فيها أيضا وتعقب بأن الخطبة ليست صلاة من كل وجه والداخل في حال الخطبة مأمور بشغل البقعة بالصلاة قبل جلوسه بخلاف الداخل في حال الصلاة فإن إتيانه بالصلاة التي أقيمت تحصل المقصود قلت هذا القائل لم يدع أن الخطبة صلاة من كل وجه حتى يرد عليه ما ذكره من التعقيب بل قال هي صلاة من حيث إن الصلاة قصرت لمكانها فمن حيث هذا الوجه يستوي الداخل والآتي ويؤيد هذا حديث أبي الزاهرية عن عبد الله بن بشر قال كنت جالسا إلى جنبه يوم الجمعة فقال جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة فقال له رسول الله إجلس فقد آذيت وآنيت ألا ترى أنه أمره بالجلوس ولم يأمره بالصلاة فهذا خلاف حديث سليك فافهم وقال هذا القائل أيضا قيل اتفقوا على سقوط التحية عن الإمام مع كونه يجلس على المنبر مع أن له ابتداء الكلام في الخطبة دون المأموم فيكون ترك المأموم التحية بطريق الأولى وتعقب بأنه أيضا قياس في مقابلة النص فهو فاسد قلت إنما يكون القياس في مقابلة النص فاسدا إذا كان ذلك النص سالما عن المعارض ولم يسلم سليك عن أمور ذكرناها وروي أيضا عن جماعة من الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم منع الصلاة للداخل والإمام يخطب أما الصحابة فهم عقبة بن عامر الجهني وثعلبة ابن أبي مالك القرظي وعبد الله بن صفوان بن أمية المكي وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس\rأما أثر عقبة فأخرجه الطحاوي عنه أنه قال الصلاة والإمام على المنبر معصية فإن قلت في إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه مقال قلت وثقه أحمد وكفى به ذلك","part":10,"page":164},{"id":4665,"text":"وأما أثر ثعلبة بن مالك فأخرجه الطحاوي أيضا بإسناد صحيح أن جلوس الإمام على المنبر يقطع الصلاة وأخرج ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا عباد بن العوام عن يحيى بن سعيد عن يزيد بن عبد الله عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي قال أدركت عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما فكان الإمام إذا خرج تركنا الصلاة فإذا تكلم تركنا الكلام\rوأما أثر عبد الله بن صفوان فأخرجه الطحاوي أيضا بإسناد صحيح عن هشام بن عروة قال رأيت عبد الله بن صفوان ابن أمية دخل المسجد يوم الجمعة وعبد الله بن الزبير يخطب على المنبر وعليه ازار ورداء ونعلان وهو معتم بعمامة فاستلم الركن ثم قال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ثم جلس ولم يركع\rوأما أثر عبد الله بن عمر وعبد الله ابن عباس رضي الله تعالى عنهم فأخرجه الطحاوي أيضا عن عطاء قال كان ابن عمر وابن عباس يكرهان الكلام والصلاة إذا خرج الإمام يوم الجمعة\rوأما التابعون فهم الشعبي والزهري وعلقمة وأبو قلابة ومجاهد\rفأثر الشعبي عامر بن شراحيل أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عنه عن شريح أنه إذا جاء وقد خرج الإمام لم يصل وأثر الزهري محمد بن مسلم أخرجه الطحاوي أيضا بإسناد صحيح عنه في الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب قال يجلس ولا يسبح\rوأثر علقمة فأخرجه الطحاوي أيضا بإسناد صحيح عن القاضي بكار عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد عن شعبة عن منصور بن المعتمر عن أبراهيم قال لعلقمة أتكلم والإمام يخطب وقد خرج الإمام قال لا إلى آخره\rوأثر أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي أخرجه الطحاوي أيضا بإسناد صحيح عنه أنه جاء يوم الجمعة والإمام يخطب فجلس ولم يصل وأثر مجاهد أخرجه الطحاوي أيضا بإسناد صحيح عنه كره أن يصلي والإمام يخطب وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا\rفهؤلاء السادات من الصحابة والتابعين الكبار لم يعمل أحد منهم بما في حديث سليك ولو علموا أنه يعمل به لما تركوه فحينئذ بطل اعتراض هذا المعترض","part":10,"page":165},{"id":4666,"text":"فإن قلت روى الجماعة من حديث أبي قتادة السلمي أن رسول الله قال إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس فهذا عام يتناول كل داخل في المسجد سواء كان يوم الجمعة والإمام يخطب أو غيره قلت هذا على من دخل المسجد في حال تحل فيها الصلاة لا مطلقا ألا يرى أن من دخل المسجد عند طلوع الشمس وعند غروبها أو عند قيامها في كبد السماء لا يصلي في هذه الأوقات للنهي الوارد فيه فكذلك لا يصلي والإمام يخطب يوم الجمعة لورود وجوب الإنصات فيه والصلاة حينئذ مما يخل بالانصات وقال أيضا قيل لا نسلم\r\r","part":10,"page":166},{"id":4667,"text":"أن المراد بالركعتين المأمور بهما تحية المسجد بل يحتمل أن تكون صلاة فائتة كالصبح مثلا ثم قال وقد تولى رده ابن حبان في ( صحيحه ) فقال لو كان كذلك لم يتكرر أمره له بذلك مرة بعد أخرى قلت هذا القائل نقل عن ابن المنير ما يقوي القول المذكور حيث قال لعله كان كشف له عن ذلك وإنما استفهمه ملاطفة له في الخطاب قال ولو كان المراد بالصلاة التحية لم يحتج إلى استفهامه لأنه قد رآه لما قد دخل وهذه تقوية جيدة بإنصاف وما نقله عن ابن حبان ليس بشيء لأن تكراره يدل على أن الذي أمره به من الصلاة الفائتة لأن التكرار لا يحسن في غير الواجب ومن جملة ما قال هذا القائل وقد نقل حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنه دخل ومروان يخطب فصلى الركعتين فأراد حرس مروان أن يمنعوه فأبى حتى صلاهما ثم قال ما كنت لأدعهما بعد أن سمعت رسول الله يأمر بهما انتهى ولم يثبت عن أحد من الصحابة ما يخالف ذلك ونقل أيضا عن شارح الترمذي أنه قال كل من نقل عنه منع الصلاة والإمام يخطب محمول على من كان داخل المسجد لأنه لم يقع عن أحد منهم التصريح بمنع التحية انتهى قلت قد ذكرنا أن الطحاوي روى عن عقبة بن عامر الصلاة والإمام على المنبر معصية وكيف يقول هذا القائل ولم يثبت عن أحد من الصحابة ما يخالف ذلك وإي مخالفة تكون أقوى من هذا حيث جعل الصلاة والإمام على المنبر معصية وكيف يقول الشارح الترمذي لم يقع عن أحد منهم التصريح بمنع التحية وأي تصريح يكون أقوى من قول عقبة حيث أطلق على فعل هذه الصلاة معصية فلو كان قال يكره أو لا يفعل لكان منعا صريحا فضلا أنه قال معصية وفعل المعصية حرام وإنما أطلق عليه المعصية لأنها في هذا الوقت تخل بالإنصات المأمور به فيكون بفعلها تاركا للأمر وتارك الأمر يسمى عاصيا وفعله يسمى معصية وفي الحقيقة هذا الإطلاق مبالغة فإن قلت في سند أثر عقبة بن عبد الله بن لهيعة قلت ماله وقد قال أحمد من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة","part":10,"page":167},{"id":4668,"text":"حديثه وضبطه وإتقانه وحدث عنه أحمد كثيرا وقال ابن وهب حدثني الصادق البار والله عبد الله بن لهيعة وقال أحمد بن صالح كان ابن لهيعة صحيح الكتاب طلابا للعلم\rوقال هذا القائل أيضا وأما ما رواه الطحاوي عن عبد الله بن صفوان أنه دخل المسجد وابن الزبير يخطب فاستلم الركن ثم سلم عليه ثم جلس وعبد الله بن صفوان وعبد الله بن الزبير صحابيان صغيران فقد استدل به الطحاوي فقال لما لم ينكر ابن الزبير على ابن صفوان ولا من حضرهما من الصحابة ترك التحية فدل على صحة ما قلناه وتعقب بأن تركهم النكير لا يدل على تحريمها بل يدل على عدم وجوبها ولم يقل به مخالفوهم قلت هذا التعقيب متعقب لأنه ما ادعى تحريمها حتى يرد ما استدل به الطحاوي ولم يقل هو ولا غيره بالحرمة وإنما دعواهم أن الداخل ينبغي أن يجلس ولا يصلي شيئا والحال أن الإمام يخطب وهو الذي ذهب إليه الجمهور من الصحابة والتابعين","part":10,"page":168},{"id":4669,"text":"وقال هذا القائل أيضا هذه الأجوبة التي قدمناها تندفع من أصلها بعموم قوله في حديث أبي قتادة إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين قلت قد أجبنا عن هذا بأنه مخصوص وقال النووي هذا نص لا يتطرق إليه التأويل ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ ويعتقده صحيحا فيخالفه قلت فرق بين التأويل والتخصيص ولم يقل أحد من المانعين عن الصلاة والإمام يخطب أنه مؤول بل قالوا إنه مخصوص وقال القائل المذكور وفي هذا الحديث أعني حديث هذا الباب جواز صلاة التحية في الأوقات المكروهة لأنها إذا لم تسقط في الخطبة مع الأمر بالإنصات لها فغيرها أولى قلت من جملة الأوقات المكروهة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها ووقت استوائها وحديث عقبة ابن عامر رضي الله تعالى عنه ثلاث ساعات كان رسول الله نهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازعة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب رواه مسلم والأربعة فإن هذا الحديث بعمومه يمنع سائر الصلوات في هذه الأوقات من الفرائض والنوافل وصلاة التحية من النوافل\r33 -( باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين )\rأي هذا باب ترجمته من جاء إلى آخره وكلمة من في محل الرفع على الابتداء وقوله صلى ركعتين خبره قوله والإمام يخطب جملة حالية\r54 - ( حدثنا علي بن عبدالله قال حدثنا سفيان عن عمرو سمع جابرا قال دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال أصليت قال لا قال قم فصل ركعتين )","part":10,"page":169},{"id":4670,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ( فصل ركعتين ) قيل في الترجمة قيد الركعتين بقوله ( ( خفيفتين ) ) وليس في الحديث هذا القيد فلم تقع المطابقة تامة ( وأجيب ) بأن من عادته أن يشير إلى ما وقع في بعض طرق الحديث وهذا القيد وقع في سنن أبي داود قرة عن الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بلفظ ( ( قم فاركع ركعتين خفيفتين ) ) ووقع في مسلم بمعناه بلفظ ( ( وتجوز فيهما ) ) وهذا الحديث هو المذكور في الباب عن علي بن عبدالله المعروف بابن المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن جابر والفرق بينهما في بعض الألفاظ ففي حديث الباب الأول لم يصرح بسماع عمرو عن جابر وهاهنا قد صرح بقوله عن عمرو سمع جابرا ونسب عمرا إلى أبيه دينار وفي الحديث الأول وهاهنا لم ينسبه وقوله ( ( أصليت ) ) بهمزة الاستفهام وفي رواية كريمة والمستملي وفي رواية غيرهما بحذف الهمزة كما في الحديث السابق قوله ( ( قال قم فصل ) ) هكذا في رواية أبي ذر ( ( قال قم فصل ) ) وقد مر الكلام فيه مستوفى في بيان حكم رفع اليدين وفي الباب السابق\r( باب رفع اليدين في الخطبة )\rأي هذا الباب في بيان حكم رفع اليدين في الخطبة\r55 - ( حدثنا قال حدثنا حماد بن زيد عن عبدالعزيز عن أنس وعن يونس عن ثابت عن أنس قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل فقال يارسول الله هلك الكراع وهلك الشاء فادع الله أن يسقينا فمد يديه ودعا )","part":10,"page":170},{"id":4671,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ( ( فمد يديه ودعا ) ) ( فإن قلت ) في الترجمة رفع اليدين وفي الحديث المد ومن أين التطابق ( قلت ) في الحديث الذي بعده ( ( فرفع يديه ) ) كلفظ الترجمة فكأنه أشار بذلك إلى أن المراد بالرفع هنا المد لا كالرفع الذي في الصلاة وأخرج هذا الحديث من طريقين الأول عن مسدد عن حماد بن زيد عن عبدالعزيز بن صهيب عن أنس والثاني عن مسدد أيضا عن حماد بن زيد عن يونس بن عبيد عن أنس والرجال كلهم بصريون والبخاري أخرجه بالطريق الأول أيضا في علامات النبوة عن مسدد وأخرجه أبو داود نحوه عن مسدد بالطريق الثاني أخرجه النسائي عن حماد بن زيد عن يونس عن ثابت عن أنس وهذا طرف من حديث أنس في الاستسقاء أخرجه مطولا ومختصرا في مواضع عديدة على ما يأتي إن شاء الله تعالى قوله ( بينما ) أصله بين فزيدت فيه الألف والميم وقد تكرر ذكره فيما مضى وأضيف إلى الجملة بعده وقوله ( ( إذ قام ) جوابه وفي الحديث الذي بعده ( ( قام أعرابي ) ) وفي أخرى ( فقام المسلمون ) وفي أخرى ( ( جاء من نحو دار القصار ) ) وفي أخرى الاستسقاء ( ( فقام الناس فصاحوا يارسول الله قحط المطر ) ) قوله ( ( الكراع ) ) بضم الكاف وضبطه بعضهم عن الأصيلي بالكسر وهو خطأ وهو اسم لجمع الخيل قوله ( الشاء ) جمع شاة وأصل الشاة شاهة لأن تصغيرها شويهة والجمع شياه بالهاء في العدد تقول تقول ثلاث شياه فإذا جاوزت فبالتاء فغذا كثرت قيل هذه شاء كثير وجمع الشاء شوى قوله ( فمد يديه ) قد ذكرنا أن المراد من المد ليس الرفع كما في الصلاة\r( باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة )\rأي هذا باب في بيان الاستسقاء الاستسقاء استفعال وهو طلب السقيا بضم السين وهو المطر يقال سقى الله عباده الغيث واسقاهم وأسقيت فلانا إذا طلبت منه أن يسقيك وفي المطالع يقال سقى وأسقى بمعنى واحد\rعمدة القاري ج6 ص 236","part":10,"page":171},{"id":4672,"text":"56 - ( حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا أبو عمرو قال حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال أصابت الناس سنة على عهد النبي فبينا النبي يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة فوالذي نفسي بيده وما وضعهما حتى ثار السحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى وقام ذلك الأعرابي أو قال غيره فقال يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا فرفع يديه فقال اللهم حوالينا ولا علينا فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت وصارت المدينة مثل الجوبة وسال الوادي قناة شهرا ولم يجيء أحد من ناحية إلا حدث بالجود )\rمطابقته للترجمة في قوله فرفع يديه لأنه إنما رفعهما لكونه استسقى فببركته وبركة دعائه أنزل الله المطر حتى سال الوادي قناة شهرا\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة والأوزاعي اسمه عبد الرحمن بن عمرو ونسبته إلى الأوزاع وهي من قبائل شتى وقال ابن الأثير نسبته إلى الأوزاع بطن من ذي الكلاع من اليمن وقيل نسبته إلى الأوزاع قرية بدمشق\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أحد الرواة مذكور بكنيته ونسبته وفيه أن شيخه مدني واثنان بعده دمشقيان والذي بعدهما مدني أيضا\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الاستسقاء عن الحسن بن بشر وفي الاستئذان عن محمد بن مقاتل وأخرجه مسلم في الصلاة عن داود بن رشيد وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن خالد كلاهما عن الوليد به","part":10,"page":172},{"id":4673,"text":"( ذكر معناه ) قوله سنة بفتح السين أي شدة وجهد من الجدوبة وهو من قوله تعالى ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين وأصل السنة سنهة بوزن جبهة فحذفت لامها ونقلت حركتها إلى النون فبقيت سنة لأنها من سنهت النخل وتسنهت إذا أتى عليها السنون وقيل أن أصلها سنوة بالواو فحذفت كما حذفت الهاء لقولهم تسنيت عنده إذا أقمت عنده سنة فلهذا يقال على الوجهين استأجرته مسانهة ومساناة وأما السنة التي هي أول النوم فبكسر السين وأصله وسن لأنه من الوسن بفتحتين يقال وسن يوسن كعلم يعلم سنة فحذفت الواو وعوضت منها الهاء كما في عدة قوله على عهد النبي أي على زمنه قوله فبينا قد مر الكلام فيه في الباب الذي قبله قوله قام أعرابي الأعرابي نسبة إلى الأعراب لأنه لا واحد له وليس هو جمعا لعرب وإنما الأعراب سكان البادية خاصة والعرب جيل من الناس والنسبة إليه عربي بين العروبة وهم أهل الأمصار وقال ابن الأثير الأعراب ساكنوا البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه وسواء أقام بالبادية أو المدن والنسبة إليها أعرابي وعربي قوله هلك المال المراد بالمال هنا وما بعده الحيوان كذا فسره في حديث الموطأ ومعنى هلك المال يعني الحيوانات هلكت إذ لم تجد ما ترعى قوله والعيال قال الجوهري عيال الرجل من يعوله وواحد العيال عيل والجمع عيايل مثل جيد جياد وجيايد وأعال الرجل أي كثر عياله فهو معيل وامرأة معيلة قال الأخفش أي صار ذا عيال وذكر الجوهري هذه المادة في عيل في الياء آخر الحروف وذكره ابن الأثير في عول في الواو ثم قال يقال عال الرجل عياله يعولهم إذا قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة وغيرهما وقال الكسائي يقال عال الرجل يعول إذا كثر عياله واللغة الجيدة أعال يعيل قوله قزعة بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات وهي القطعة من السحاب وفي المحكم القزع قطع من السحاب","part":10,"page":173},{"id":4674,"text":"\r\rرقاق كأنها ظل إذا مرت من تحت السحاب الكثيرة قال أبو عبيدة وأكثر ما يكون ذلك في الخريف وقال يعقوب عن الباهلي يقال ما على السماء قزعة أي شيء من غيم وفي تهذيب الأزهري كل شيء متفرق فهو قزع قوله حتى ثار السحاب بالثاء المثلثة أي هاج يقال ثار الشيء يثور إذا ارتفع وانتشر قوله كأمثال الجبال أي لكثرتها وإطباقها وجه السماء قوله يتحادر أي ينزل ويقطر وهو يتفاعل من الحدور وهو ضد الصعود ويقال حدر في قراءته إذا أسرع وكذلك في أذانه وهو يتعدى ولا يتعدى وأصل باب التفاعل للمشاركة بين قوم وههنا ليس كذلك لأن تفاعل قد تجيء بمعنى فعل مثل توانيت أي ونيت وهذا كذلك ومعناه يحدر قوله فمطرنا يومنا ذلك بضم الميم وكسر الطاء معناه حصل لنا المطر يقال مطرت السماء تمطر ومطرتهم تمطرهم مطرا وأمطرتهم أصابتهم بالمطر وأمطرهم الله بالعذاب خاصة ذكره ابن سيده وقال الفراء قطرت السماء وأقطرت مثل مطرت السماء وأمطرت وفي الجامع مطرت السماء تمطر مطرا فالمطر بالسكون المصدر والمصدر بالحركة الاسم وفيه لغة أخرى مطرت تمطر مطرا وكذا أمطرت السماء تمطر وفي الصحاح مطرت السماء وأمطرها الله وناس يقولون مطرت السماء وأمطرت بمعنى قوله يومنا منصوب على الظرفية يعني في يومنا ذلك قوله ومن الغد كلمة من إما بمعنى في أي في الغد وإما تبعيضية قوله حتى الجمعة الأخرى مثل أكلت السمكة حتى رأسها في جواز الحركات الثلاث في مدخولها أما النصب فعلى أن حتى عاطفة على المنصوب قبله وأما الرفع فعلى أن مدخولها مبتدأ وخبره محذوف وأما الجر فعلى أن حتى جارة قوله حوالينا بفتح اللام وفي مسلم حولنا وكلاهما صحيح يقال قعدوا حوله وحواله وحواليه أي مطيفين به من جوانبه وهو ظرف متعلق بمحذوف تقديره اللهم أنزل أو أمطر حوالينا ولا تنزل علينا ( فإن قلت ) إذا مطرت حول المدينة فالطريق ممتنعة فإذا لم يزل شكواهم ( قلت ) أراد بحوالينا الآكام","part":10,"page":174},{"id":4675,"text":"والضراب وشبههما كما في الحديث فتبقى الطرق على هذا مسلوكة كما سألوا قوله ولا علينا أي ولا تمطر علينا أراد به الأبنية قوله إلا انفرجت أي إلا انكشفت وقال ابن القاسم معناه تدورت كما يدور جيب القميص وقال ابن وهب معناه انقطعت عن المدينة كما ينقطع الثوب وقال ابن شعبان خرجت عن المدينة كما يخرج الجيب عن الثوب قوله مثل الجوبة بفتح الجيم وسكون الواو وفتح الباء الموحدة قال الداودي أي صارت مستديرة كالحوض المستدير وأحاطت بها المياه ومنه قوله تعالى وجفان كالجواب وقال ابن التين هذا عندي وهم لأن اشتقاق الجابية من جبا العين بكسر الجيم مقصور وهو ما جمع فيها من الماء فيكون اسم الفعلة منه جبوة وإنما من باب جاب يجوب إذا قطع من قوله تعالى جابوا الصخر بالواد فالعين منه واو فتكون الفعلة منه جوبة كما في الحديث وقال الجوهري الجوبة الفرجة من السحاب والجبال وقال ابن فارس الجوبة كالغائط من الأرض وقال الخطابي هي الترس وفي حديث آخر فبقيت المدينة كالترس وقال والجوبة أيضا الوهدة المنقطعة عما علا عن الأرض وجاء في حديث آخر مثل الإكليل أي دار بها السحاب قوله الوادي قناة بفتح القاف وتخفيف النون وهو علم لبقعة غير منصرف مرفوع لأنه بدل عن الوادي والوادي مرفوع لأنه فاعل سال والقناة اسم واد من أودية المدينة قال الكرماني وفي بعض الروايات قناة بالنصب والتنوين فهو بمعنى البئر المحفور أي سال الوادي مثل القناة وفي بعض الروايات قناة بالجر بإضافة الوادي إليها قوله بالجودة بفتح الجيم وسكون الواو وفي آخره دال مهملة وهو المطر الغزير الواسع يقال جادهم المطر يجودهم جودا","part":10,"page":175},{"id":4676,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه معجزة ظاهرة للنبي في إجابة دعائه متصلا به في الدعاء فإنه لم يسأل رفع المطر من أصله بل سأل دفع ضرره وكشفه عن البيوت والمرافق والطرق بحيث لا يتضرر به ساكن ولا ابن سبيل وسأل بقاءه في مواضع الحاجة بحيث يبقى نفعه وخصبه في بطون الأودية ونحوها وفيه استحباب طلب انقطاع المطر عن المنازل إذا كثر وتضرروا به وفيه رفع اليدين في الخطبة واختلف العلماء في رفع اليدين عند الدعاء فكرهه مالك في رواية وأجازه غيره في كل الدعاء وبعض العلماء جوزوه في الاستسقاء فقط وقال جماعة من العلماء السنة في دعاء رفع البلاء أن يرفع يديه ويجعل ظهرهما إلى السماء وفي دعاء سؤال شيء وتحصيله يجعل بطنهما إلى السماء وعن مالك بن يسار أن رسول الله قال إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها وقال فيما رواه سلمان الفارسي\r\r\r\rمن عند الترمذي محسنا إن الله حي كريم يستحيي أن يرفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا قال الترمذي رواه بعضهم فلم يرفعه وعن أبي يوسف إن شاء رفع يديه في الدعاء وإن شاء أشار بإصبعيه وفي المحيط بإصبعه السبابة وفي التجريد من يده اليمنى وقال ابن بطال رفع اليدين في الخطبة في معنى الضراعة إلى الجليل والتذلل له وقال الزهري رفع الأيدي يوم الجمعة محدث وقال ابن سيرين أول من رفع يديه في الجمعة عبيد الله بن عبد الله بن معمر وفيه الاستسقاء بالدعاء بدون صلاة وهو مذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وبه احتج على ذلك وفيه قيام الواحد بأمر العامة وفيه إتمام الخطبة في المطر وفيه قال ابن شعبان في قوله إلا انفرجت خرجت عن المدينة كما يخرج الجيب عن الثوب وقال ابن التين فيه دليل على أن من أودع وديعة فجعلها في جيب قميصه أنه يضمن قال وقيل لا يضمن قال والأول أحوط لهذا الحديث","part":10,"page":176},{"id":4677,"text":"36 -( باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب وإذا قال لصاحبه أنصت فقد لغا )\rأي هذا باب في بيان حكم الإنصات يوم الجمعة في حالة خطبة الإمام قوله والإمام يخطب جملة حالية ذكرها للإشعار بأن الإنصات قبل شروع الإمام فيها لا يجب خلافا لقوم في ذلك ولكن الأولى الإنصات من وقت خروج الإمام قوله وإذا قال لصاحبه انصت فقد لغا من جملة الترجمة وهو لفظ حديث الباب في بعض طرقه وهي رواية النسائي عن قتيبة عن الليث عن عقيل عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي قال إذا قال الرجل لصاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب انصت فقد لغا وبهذا السند روى الترمذي عن قتيبة عن الليث إلى آخره ولفظه من قال يوم الجمعة والإمام يخطب انصت فقد لغا قوله لصاحبه المراد به جليسه وقيل الذي يخاطبه بذلك مطلقا وإنما أطلق عليه الصاحب باعتبار أنه صاحبه في الخطاب أو الجلوس قوله أنصت أمر من أنصت ينصب إنصاتا وقال أبو المعاني في ( المنتهى ) نصت ينصت إذا سكت وأنصت لغتان أي استمع يقال انصته وأنصت له وينشد\r( اذا قالت حذام فأنصتوها )\rويروى فصدقوها وفي ( المحكم ) أنصت أعلى والنصتة الاسم من الإنصات وفي ( الجامع ) والرجل ناصت ومنصت وفي ( المجمل ) و ( المغرب ) الإنصات السكوت للاستماع وأنشد الراغب في المجالسات\r( السمع للإنصات والإنصات للأذن )","part":10,"page":177},{"id":4678,"text":"وقد مر عن قريب باب الاستماع إلى الخطبة وقد ذكرنا هناك أن الاستماع هو الإصغاء ويعلم الفرق بين الاستماع والإنصات مما ذكرنا الآن فلذلك ذكر البخاري ترجمة للاستماع وترجمة للانصات قوله فقد لغا اللغو واللغاء السقط وما لا يعتد به من كلام وغيره ولا يحصل منه على فائدة ولا نفع واللغو في الأيمان لا والله وبلى والله وقيل معناه الإثم ولغا في القول يلغو ويلغى لغوا ولغا وملغاة أخطا ولغا يلغو لغوا تكلم ذكره ابن سيده وفي ( الجامع ) اللغو الباطل تقول لغيت ألغى لغيا ولغى بمعنى ولغا الطائر يلغو لغوا إذا صوت وفي ( التهذيب ) لغوت اللغو والغى ولغى ثلاث لغات واللغو كل ما لا يجوز وقال الأخفش اللغو الساقط من القول وقيل الميل عن الصواب وقال النضر بن شميل معنى لغوت خبت من الأجر وقيل بطلت فضيلة جمعتك وقيل صارت جمعتك ظهرا وقيل تكلمت بما لا ينبغي\rوقال سلمان عن النبي ينصت إذا تكلم الإمام\rهذا التعليق قطعة من حديث سلمان الذي أخرجه في باب الدهن للجمعة وفي باب لا يفرق بين إثنين يوم الجمعة\r934 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( سعيد بن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) أخبره أن رسول الله قال إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد تكرر ذكرهم وعقيل بضم العين هو ابن خالد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري\rوأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث عنه به وعن عبد الملك بن شعيب عن الليث بن سعد عن أبيه عن جده عن عقيل عن الزهري ورواه أبو داود عن القعنبي عن مالك عن ابن شهاب\r\r","part":10,"page":178},{"id":4679,"text":"عن سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله قال إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت وأخرجه الترمذي عن قتيبة عن الليث عن عقيل عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله قال من قال يوم الجمعة والإمام يخطب انصت فقد لغا وأخرجه النسائي أيضا عن قتيبة عن الليث إلى آخره وقد ذكرناه في أول الباب وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن شبابة بن سوار عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة أن النبي قال إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت ولما روى الترمذي حديثه قال وفي الباب عن ابن أبي أوفى وجابر بن عبد الله أما حديث ابن أبي أوفى فرواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من رواية إبراهيم بن السكسكي قال سمعت ابن أبي أوفى قال ثلاث من سلم منهن غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى من أن يحدث حدثا يعني أذى أو أن يتكلم أو أن يقول صه ورجاله ثقات وهذا وإن كان موقوفا فمثله لا يقال من قبل الرأي فحكمه الرفع وأما حديث جابر رضي الله تعالى عنه فرواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) والبزار وأبو يعلى في ( مسنديهما ) من رواية مجالد بن سعيد عن عامر عن جابر قال قال سعد لرجل يوم الجمعة لا صلاة لك قال فذكر ذلك الرجل للنبي فقال يا رسول الله إن سعدا قال لا صلاة لك فقال النبي لم يا سعد قال إنه كان يتكلم وأنت تخطب قال صدق سعد اللفظ لابن أبي شيبة وقال أبو يعلى والبزار سمعت سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه ومجالد ضعفه الجمهور","part":10,"page":179},{"id":4680,"text":"قلت وفي الباب عن ابن عباس وأبي ذر وأبي الدرداء وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أما حديث ابن عباس فرواه أحمد والبزار في ( مسنديهما ) والطبراني في ( الكبير ) من رواية مجالد عن عامر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارا والذي يقول له أنصت ليس له جمعة وأما حديث أبي ذر وأبي الدرداء فرواهما الطبراني من رواية أنس ابن عياض عن شريك عن عطاء بن يسار عن أبي الدرداء وأبي ذر قرأ رسول الله يوم الجمعة على المنبر سورة فغمز أبو الدرداء أبي بن كعب فقال متى أنزلت هذه السورة فإني لم أسمعها إلا الآن فأشار إليه أن اسكت فلما انصرفوا قال أبي ليس لك من صلاتك إلا ما لغوت فأخبر أبو الدرداء النبي بما قال أبي فقال صدق أبي وأما حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه فرواه ابن أبي شيبة في ( المصنف ) والطبراني في ( الكبير ) من رواية الركين بن الربيع عن أبيه عن عبد الله قال كفى لغوا إذا صعد الإمام المنبر أن تقول لصاحبك أنصت ورجاله ثقات فهو في حكم المرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود حدثنا مسدد وأبو كامل قالا حدثنا يزيد عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي قال يحضر الجمعة ثلاثة نفر رجل حضرها بلغو فهو حظه منها ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله عز وجل إن شاء أعطاه وإن شاء منعه ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك بأن الله تعالى يقول من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأما حديث علي فأخرجه أحمد مرفوعا ومن قال صه فقد تكلم ومن تكلم فلا جمعة له","part":10,"page":180},{"id":4681,"text":"قوله لصاحبك المراد منه الجليس كما ذكرنا قوله والإمام يخطب جملة حالية قوله فقد لغوت قد مر تفسيره قال الكرماني وفي بعض الروايات لغيت وظاهر القرآن يقتضي هذه اللغة قال الله تعالى والغوا فيه ( فصلت 26 ) وهذا من لغى يلغي إذ لو كان من لغى يلغو لقالوالغوا بضم الغين\rومما يستفاد منه أن فيه النهي عن جميع الكلام حال الخطبة ونبه بهذا على ما سواه لأنه إذا قال أنصت وهو في الأصل أمر بمعروف وسماه لغوا فغيره أولى قيل ذلك لأن الخطبة أقيمت مقام الركعتين فكما لا يجوز التكلم في المنوب لا يجوز في النائب وقد استقصينا الكلام فيه في باب الاستماع إلى الخطبة وقال النووي وقولهوالإمام يخطب دليل على أن وجوب الإنصات والنهي عن الكلام إنما هو في حال الخطبة وهذا مذهبنا ومذهب مالك والجمهور وقال أبو حنيفة يجب الإنصات بخروج الإمام قلت أخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن علي وابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم أنهم كانوا يكرهون الصلاة والكلام بعد خروج الإمام\r\r37 -( باب الساعة التي في يوم الجمعة )\rأي هذا باب في بيان الساعة التي الدعوة فيها مستجابة في يوم الجمعة\r935 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يوافقها عبد وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بيده ويقللها\rمطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه ذكر الساعة التي في يوم الجمعة ففي كل من الحديث والترجمة الساعة مبهمة وقد بينت في أحاديث أخرى كما نذكره إن شاء الله تعالى\rورجاله قد تكرر ذكرهم وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز","part":10,"page":181},{"id":4682,"text":"وأخرجه مسلم أيضا في الجمعة عن يحيى بن يحيى وقتيبة وأخرجه النسائي فيه أيضا عن قتيبة وفي اليوم والليلة عن محمد بن مسلمة عن ابن القاسم عن مالك به وروى هذا الحديث عن أبي هريرة ابن عباس وأبو موسى ومحمد بن سيرين وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهمام ومحمد بن زياد وأبو سعيد المقبري وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وأبو رافع وأبو الأحوص وأبو بردة ومجاهد ويعقوب بن عبد الرحمن أما طريق ابن عباس فأخرجها النسائي في اليوم والليلة وأما طريق أبي موسى فذكرها الدارقطني في علله وأما طريق ابن سيرين فأخرجها البخاري في الطلاق على ما سيأتي إن شاء الله تعالى وأما طريق أبي سلمة فأخرجها أبو داود حدثنا القعنبي عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة الحديث بطوله وفيه وفيها ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله حاجة إلا أعطاه إياها وأخرجه الترمذي حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك بن أنس إلى آخره نحوه وأخرجه النسائي حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا بكر وهو ابن مضر عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال أتيت الطور فوجدت فيه كعبا الحديث بطوله وفيه وفيها ساعة لا يصادفها عبد مؤمن وهو في الصلاة يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه وأما طريق همام فأخرجها مسلم وأما طريق محمد بن زياد فأخرجها مسلم أيضا وأما طريق أبي سعيد المقبري فأخرجها النسائي في اليوم والليلة وأما طريق سعيد بن المسيب فأخرجها النسائي أيضا في اليوم والليلة وأما طريق عطاء من أبي رباح فأخرجها الدارقطني وقال وهو موقوف ومن رفعه فقد وهم وأما طريق أبي رافع فذكرها الدارقطني في ( علله ) وأما طريق أبي الأحوص فأخرجها الدارقطني أيضا وقال الأشبه عن ابن مسعود وأما طريق أبي بردة ومجاهد فذكرهما الدارقطني","part":10,"page":182},{"id":4683,"text":"أيضا وأما طريق عبد الرحمن بن يعقوب فذكرها أبو عمر بن عبد البر وصححها\rقوله لا يوافقها أي لا يصادفها وهذه اللفظة أعم من أن يقصد لها أو يتفق له وقوع الدعاء فيها قوله مسلم وفي رواية النسائي مؤمن قوله وهو قائم جملة إسمية وقعت حالا وقال الكرماني قوله وهو قائم مفهومه أنه لو لم يكن قائما لا يكون له هذا الحكم ثم أجاب بأن شرط مفهوم المخالفة أن لا يخرج مخرج الغالب وههنا ورد بناء على أن الغالب في المصلي أن يكون قائما فلا اعتبار لهذا المفهوم قوله يصلي جملة فعلية حالية وقوله يسأل الله أيضا جملة حالية من الأحوال المترادفة أو المتداخلة وقال بعضهم وهو قائم يصلي يسأل الله صفات لمسلم قلت لا يصح ذلك لأن لفظ مسلم ولفظ صالح صفتان لعبد والصفة والموصوف في حكم شيء واحد والنكرة إذا اتصفت يكون حكمها حكم المعرفة فلا يجوز وقوع الجمل بعدها صفات لها لأن الجمل لا تقع صفة للمعرفة بل إذا وقعت بعدها تكون حالا كما هو المقرر في موضعه والعجب منه أنه قال ويحتمل أن يكون يصلي حالا فلا وجه لذكر الاحتمال لكونه حالا محققا قوله قائم يصلي يحتمل الحقيقة أعني حقيقة القيام ويحتمل الدعاء\r\r","part":10,"page":183},{"id":4684,"text":"ويحتمل الانتظار ويحتمل المواظبة على الشيء لا الوقوف من قوله تعالى ما دمت عليه قائما ( آل عمران 75 ) يعني مواظبا وقال النووي قال بعضهم معنى يصلي يدعو ومعنى قائم ملازم ومواظب وإنما ذكر هذه الاحتمالات لئلا يرد الإشكال بأصح الأحاديث الواردة في تعيين الساعة المذكورة وهما حديثان أحدهما من جلوس الخطيب على المنبر إلى انصرافه من الصلاة والآخر من بعد العصر إلى غروب الشمس ففي الأول حال الخطبة كله وليست صلاة حقيقة وفي الثاني ليست ساعة صلاة ألا ترى أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه لما روى حديثه المذكور قال فلقيت عبد الله بن سلام فذكرت له هذا الحديث فقال أنا أعلم تلك الساعة فقلت أخبرني بها ولا تضنن بها علي قال هي بعد العصر إلى أن تغرب الشمس قلت وكيف تكون بعد العصر وقد قال رسول الله لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي وتلك الساعة لا يصلي فيها قال عبد الله ابن سلام أليس قد قال رسول الله من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة قلت بلى قال فهو ذاك انتهى فهذا دل على أن المراد من الصلاة الدعاء ومن القيام الملازمة والمواظبة لا حقيقة القيام ولهذا سقط قوله قائم من رواية أبي مصعب وابن أبي أويس ومطرف والتنيسي وقتيبة وأثبتها الباقون قال أبو عمر وهذه زيادة محفوظة عن أبي الزناد من رواية مالك وورقاء وغيرهما عنه وكان محمد بن وضاح يأمر بحذف هذه الزيادة من الحديث لأجل أنه كان يستشكل بالإشكال الذي ذكرناه ولكن الجواب ما ذكرناه قوله شيئا أي مما يليق أن يدعو به المسلم ويسأل الله وفي رواية عند البخاري في الطلاق يسأل الله خيرا وفي رواية لمسلم كذلك وفي رواية ابن ماجه ما لم يسأل حراما وعند أحمد في حديث سعد بن عبادة ما لم يسأل إثما أو قطيعة رحم فإن قلت قطيعة رحم من جملة الإثم قلت هو من عطف الخاص على العام للاهتمام به قوله وأشار بيده أي وأشار رسول الله بيده وكذا هو في رواية أبي مصعب عن مالك قوله يقللها جملة وقعت حالا وهو من","part":10,"page":184},{"id":4685,"text":"التقليل خلاف التكثير يريد أن الساعة لحظة خفيفة وفي رواية لمسلم يزهدها وهو بمعناه وفي لفظ وهي ساعة خفيفة وللطبراني في ( الأوسط ) في حديث أنس وهي قدر هذا يعني قبضة ثم بقي الكلام هنا في بيان الساعة المذكورة وبيان ما فيها من الأقوال وهو مشتمل على وجوه\rالأول في حقيقة الساعة وهي اسم لجزء مخصوص من الزمان ويرد على أنحاء أحدها يطلق على جزء من أربعة وعشرين جزأ وهي مجموع اليوم والليلة وتارة تطلق مجازا على جزء ما غير مقدر من الزمان فلا يتحقق وتارة تطلق على الوقت الحاضر ولأرباب النجوم والهندسة وضع آخر وذلك أنهم يقسمون كل نهار وكل ليلة باثني عشر قسما سواء كان النهار طويلا أو قصيرا وكذلك الليل ويسمون كل ساعة من هذه الأقسام ساعة فعلى هذا تكون الساعة تارة طويلة وتارة قصيرة على قدر النهار في طوله وقصره ويسمون هذه الساعات المعوجة وتلك الأول مستقيمة\rالثاني إن في هذه الساعة اختلافا هل هي باقية أو رفعت فزعم قوم أنها رفعت حكاه أبو عمر بن عبد البر وزيفه وقال عياض رده السلف على قائله واحتج أبو عمر فيه بما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن داود بن أبي عاصم عن عبد الله بن يحنس مولى معاوية قال قلت لأبي هريرة زعموا أن الساعة التي في يوم الجمعة قد رفعت قال كذب من قال ذلك قلت فهي باقية في كل جمعة استقبلها قال نعم إسناده قوي قال أبو عمر على هذا تواترت الأخبار وفي ( صحيح الحاكم ) من حديث أبي سلمة قلت يا أبا سعيد إن أبا هريرة حدثنا عن الساعة التي في يوم الجمعة هل عندك فيها علم فقال سألنا النبي عنها فقال إني كنت أعلمها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر ثم قال صحيح وخرجه ابن خزيمة أيضا في ( صحيحه ) وفي ( كتاب ابن زنجويه ) عن محمد ابن كعب القرظي أن كلبا مر بعد العصر في مسجد رسول الله فقال رجل من الصحابة اللهم اقتله فمات فقال النبي لقد وافق هذا الساعة التي إذا دعي استجيب","part":10,"page":185},{"id":4686,"text":"الثالث أنها لما ثبت أنها باقية هل هي في كل جمعة أو في جمعة واحدة من كل سنة قال كعب الأحبار في كل سنة يوم فقال أبو هريرة بلى في كل جمعة قال فقرأ كعب التوراة فقال صدق رسول الله رواه أبو داود والنسائي والترمذي فرجع كعب إليه\rالوجه الرابع في بيان وقتها وهو على أقوال فقيل هي مخفية في جميع اليوم كليلة القدر قاله ابن قدامة وحكاه القاضي\r\r\r\rعياض وغيره ونقله ابن الصباغ عن كعب الأحبار والحكمة في إخفائها الجد والاجتهاد في طلبها في كل اليوم كما أخفى أولياءه في خلقه تحسينا للظن بالصالحين وقيل إنها تنتقل في يوم الجمعة ولا تلزم ساعة معينة لا ظاهرة ولا مخفية قال الغزالي هذا أشبه الأقوال وجزم به ابن عساكر وغيره وقال المحب الطبري إنه هو الأظهر وقيل إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة ذكره ابن أبي شيبة وقيل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ورواه ابن عساكر من طريق أبي جعفر الرازي عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة قوله وقيل مثله وزاد ومن العصر إلى الغروب رواه سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة عن ليث ابن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة وتابعه فضيل بن عياض عن ليث عن ابن المنذر وقيل مثله وزاد وما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن يكبر رواه حميد بن زنجويه في ( الترغيب ) له من طريق عطاء بن قرة عن عبد الله بن سمرة عن أبي هريرة قال التمسوا الساعة التي يجاب فيها الدعاء يوم الجمعة في هذه الأوقات الثلاثة فذكرها وقيل إنها أول ساعة بعد طلوع الشمس حكاه المحب الطبري وقيل عند طلوع الشمس حكاه الغزالي في ( الإحياء ) وقيل في آخر الثالثة من النهار لما رواه أحمد من طريق علي بن أبي طلحة عن أبي هريرة مرفوعا يوم الجمعة فيه طبعت طينة آدم وفي آخره ثلاث ساعات منه ساعة من دعى الله تعالى فيها استجيب له وفي إسناده فرح بن فضالة وهو ضعيف وعلي لم يسمع من أبي هريرة وقيل من الزوال إلى أن يصير الظل","part":10,"page":186},{"id":4687,"text":"نصف ذراع حكاه المحب الطبري في ( الأحكام ) وقيل مثله لكن قال إلى أن يصير الظل ذراعا حكاه عياض والقرطبي والنووي وقيل بعد زوال الشمس بشبر إلى ذراع رواه ابن المنذر وابن عبد البر بإسناد قوي إلى الحارث بن يزيد الحضرمي عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي ذر أن امرأته سألته عنها فقال ذلك وقيل إذا زالت الشمس حكاه ابن المنذر عن أبي العالية وروى ابن سعد في ( الطبقات ) عن عبيد الله بن نوفل نحوه وروى ابن عساكر من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال كانوا يرون الساعة المستجاب فيها الدعاء إذا زالت الشمس وقيل إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة رواه ابن المنذر عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت يوم الجمعة مثل يوم عرفة تفتح فيه أبواب السماء وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئا إلا أعطاه قيل أية ساعة قالت إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة والفرق بينه وبين القول الذي قبله من حيث إن الأذان قد يتأخر عن الزوال وقيل من الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة ذكره ابن المنذر عن أبي السوار العدوي وحكاه ابن الصباغ بلفظ إلى أن يدخل الإمام وقيل من الزوال إلى خروج الإمام حكاه القاضي أبو الطيب الطبري وقيل من الزوال إلى غروب الشمس حكي عن الحسن ونقله صاحب ( التوضيح ) وقيل ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة رواه ابن المنذر عن الحسن وقيل عند خروج الإمام روي ذلك عن الحسن وقيل ما بين خروج الإمام إلى أن تنقضي الصلاة رواه ابن جرير من طريق إسماعيل بن سالم عن الشعبي قوله من طريق معاوية بن قرة عن أبي بردة لبن ابي موسى قوله وفيه أن ابن عمر استصوب ذلك وقيل ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل رواه سعيد بن منصور وابن المنذر عن الشعبي قوله وقيل ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة رواه حميد بن زنجويه عن ابن عباس وحكاه البغوي في ( شرح السنة ) عنه وقيل ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة رواه مسلم وأبو داود من طريق مخرمة بن بكير عن","part":10,"page":187},{"id":4688,"text":"أبيه عن أبي بردة بن أبي موسى أن ابن عمر سأله عما سمع من أبيه في ساعة الجمعة فقال سمعت أبي يقول سمعت رسول الله د يقول فذكره ويحتمل أن يكون هذا والقولان اللذان قبله متحدة وقيل عند التأذين وعند تذكير الإمام وعند الإمامة رواه حميد بن زنجويه من طريق سليم بن عامر عن عوف بن مالك الأشجعي الصحابي رضي الله تعالى عنه وقيل مثله لكن قال إذا أذن وإذا رقي المنبر وإذا أقيمت الصلاة رواه ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أبي أمامة الصحابي قوله وقيل من حين يفتتح الإمام الخطبة حتى يفرغها رواه ابن عبد البر من طريق محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا وإسناده ضعيف وقيل إذا بلغ الخطيب المنبر وأخذ في الخطبة حكاه الغزالي في ( الإحياء ) وقيل عند الجلوس بين الخطبتين حكاه الطيبي عن بعض شراح ( المصابيح ) وقيل عند نزول الإمام عن المنبر رواه ابن أبي شيبة وحميد بن زنجويه وابن جرير وابن المنذر بإسناد صحيح إلى أبي إسحاق عن أبي بردة قوله وقيل حين تقام الصلاة حتى يقوم الإمام في مقامه حكاه ابن المنذر عن الحسن\r\r","part":10,"page":188},{"id":4689,"text":"أيضا ورواه الطبراني من حديث ميمونة بنت سعد نحوه مرفوعا بإسناد ضعيف وقيل من إقامة الصلاة إلى تمام الصلاة رواه الترمذي وابن ماجه من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا وفيه قالوا أية ساعة يا رسول الله قال حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها ورواه البيهقي في ( شعب الإيمان ) من هذا الوجه بلفظ ما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن تنقضي الصلاة ورواه ابن أبي شيبة من طريق مغيرة عن واصل الأحدب عن أبي بردة قوله وإسناده قوي وفيه أن ابن عمر استحسن ذلك منه وبرك عليه ومسح على رأسه ورواه ابن جرير وسعيد بن منصور عن ابن سيرين نحوه وقيل هي الساعة التي كان النبي يصلي فيها الجمعة رواه ابن عساكر بإسناد صحيح عن ابن سيرين وقيل من صلاة العصر إلى غروب الشمس رواه ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا ومن طريق صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي سعيد مرفوعا بلفظ فالتمسوها بعد العصر ورواه الترمذي من طريق موسى بن وردان عن أنس مرفوعا بلفظ بعد العصر إلى غيبوبة الشمس وإسناده ضعيف وقيل في صلاة العصر رواه عبد الرزاق عن عمر بن أبي ذر عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة عن النبي مرسلا وقيل بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار حكاه الغزالي في ( الأحياء ) وقيل بعد العصر مطلقا رواه أحمد من طريق محمد بن سلمة الأنصاري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وابن سعيد مرفوعا بلفظ وهي بعد العصر ورواه ابن المنذر عن مجاهد مثله وقيل من حين تصفر الشمس إلى أن تغيب رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن إسماعيل بن كيسان عن طاووس قوله وقيل آخر ساعة بعد العصر رواه أبو داود من حديث جابر مرفوعا ولفظه يوم الجمعة ثنتا عشرة يريد ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله شيئا إلا أتاه الله فالتمسوها آخر الساعة يوم الجمعة وأخرجه النسائي والحاكم وقيل من حين يغيب نصف قرص الشمس إلى أن يتكامل غروبها رواه الطبراني في ( الأوسط ) والدارقطني في ( العلل )","part":10,"page":189},{"id":4690,"text":"والبيهقي في ( الشعب ) و ( فضائل الأوقات ) من طريق زيد بن علي بن الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهم حدثتني مرجانة مولاة فاطمة بنت رسول الله قالت حدثتني فاطمة رضي الله تعالى عنها عن أبيها فذكر الحديث وفيه قلت للنبي أي ساعة هي قال إذا تدلى نصف الشمس للغروب فكانت فاطمة رضي الله تعالى عنها\rفهذه أربعون قولا وكثير من هذه الأقوال يمكن اتحاده مع غيره وقال المحب الطبري أصح الأحاديث فيها حديث أبي موسى وأشهر الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام وقال البيهقي بإسناده إلى مسلم أنه قال حديث أبي موسى أجود شيء في هذا الباب وأصحه وبذلك قال البيهقي وابن العربي وجماعة آخرون وقال القرطبي هو نص في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره وقال النووي هو الصحيح بل الصواب وجزم في ( الروضة ) أنه هو الصواب ورجح أيضا بكونه مرفوعا صريحا في أحد الصحيحين وذهب الأخرون إلى ترجيح قول عبد الله بن سلام فحكى الترمذي عن أحمد أنه قال أكثر الأحاديث على ذلك وقال ابن عبد البر إنه أثبت شيء في هذا الباب قلت حديث أبي موسى أخرجه مسلم من رواية مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال قال لي عبد الله بن عمر أسمعت أباك الحديث وقد ذكرناه ولما روى الترمذي من حديث أنس وأبي هريرة قال وفي الباب عن أبي موسى وأبي ذر وسلمان وعبد الله بن سلام وأبي أمامة وسعد بن عبادة قلت وفيه أيضا عن جابر وعلي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري وفاطمة بنت النبي وميمونة بنت سعد فحديث أبي موسى عند مسلم كما ذكرناه وحديث أبي ذر عند وحديث سلمان عند وحديث عبد الله بن سلام عند ابن ماجه وحديث أبي أمامة عند ابن ماجه أيضا وحديث سعد بن عبادة عند أحمد والبزار والطبراني وحديث جابر عند أبي داود والنسائي وحديث علي بن أبي طالب عند البزار وحديث أبي سعيد عند أحمد وحديث فاطمة عند الطبراني في ( الأوسط ) وحديث ميمونة بنت سعد عند الطبراني في ( الكبير ) ح","part":10,"page":190},{"id":4691,"text":"وقال شيخنا شارح الترمذي حديث أبي هريرة أصحها وليس بين حديث أبي هريرة وبين حديث أبي موسى اختلاف ولا تباين\r\r\r\rوإنما الاختلاف بين حديث أبي موسى وبين الأحاديث الواردة في كونها بعد العصر أو آخر ساعة منه فإما أن يصار إلى الجمع أوالترجيح فأما الجمع فإنما يمكن بأن يصار إلى القول بالانتقال وإن لم يقل بالانتقال يكون الأمر بالترجيح فلا شك أن الأحاديث الواردة في كونها بعد العصر أرجح لكثرتها واتصالها بالسماع ولهذا لم يختلف في رفعها والاعتضاد بكونه قول أكثر الصحابة ففيها أوجه من وجوه الترجيح\rوفي حديث أبي موسى وجه واحد من وجوه الترجيح وهو كونه في أحد الصحيحين دون بقية الأحاديث ولكن عارض كونه في أحد الصحيحين أمران أحدهما أنه ليس متصلا بالسماع بين مخرمة بن بكير وبين أبيه بكير بن عبد الله بن الأشج قال أحمد بن حنبل مخرمة ثقة ولم يسمع من أبيه وقال عباس الدوري عن ابن معين مخرمة ضعيف الحديث ليس حديثه بشيء يقولون إن حديثه عن أبيه كتاب والأمر الثاني أن أكثر الرواة جعلوه من قول أبي بردة مقطوعا وأنه لم يرفعه غير مخرمة عن أبيه وهذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم\r38 -( باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة )\rأي هذا باب ترجمته إذا نفر الناس عن الإمام إلى آخره يعني خرجوا عن مجلس الإمام وذهبوا قوله فصلاة الإمام كلام إضافي مبتدأ قوله ومن بقي عطف عليه أي وصلاة منبقي من القوم مع الإمام قوله جائزة خبر المبتدأ وفي رواية الأصيلي تامة وظاهر هذه الترجمة يدل على أن البخاري رحمه الله لا يرى استمرار الجمعة الذين تنعقد بهم الجمعة إلى تمامها شرطا في صحة الجمعة وسيجيء بيان الاختلاف فيه مفصلا إن شاء الله تعالى","part":10,"page":191},{"id":4692,"text":"936 - حدثنا ( معاوية بن عمرو ) قال حدثنا ( زائدة ) عن ( حصين ) عن ( سالم بن أبي الجعد ) قال حدثنا ( جابر بن عبد الله ) قال بينما نحن نصلي مع النبي أذ أقبلت عير تحمل طعاما فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي إلا اثنا عشر رجلا فنزلت هاذه الآية وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما\rمطابقته للترجمة من حيث إن الصحابة لما انفضوا حين إقبال العير ولم يبق منهم إلا اثنا عشر نفسا أتم النبي صلاة الجمعة بهم لأنه لم ينقل أنه أعاد الظهر فدل على الترجمة من هذه الحيثية\rذكر رجاله وهم خمسة الأول معاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي أصله كوفي مات في جمادي الأولى سنة أربع عشرة ومائتين الثاني زائدة بن قدامة أبو الصلت الكوفي الثالث حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وبعدها نون ابن عبد الرحمن الواسطي الرابع سالم بن أبي الجعد واسم أبي الجعد رافع الكوفي الخامس جابر بن عبد الله الأنصاري\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن البخاري روى هنا عن معاوية بن عمر وبلا واسطة وروى في مواضع عنه بواسطة عبد الله بن المسندي ومحمد بن عبد الرحيم وأحمد بن أبي رجاء وفيه أن رواته ما بين بغدادي وكوفي وواسطي وقد علم ذلك مما سلف وفيه أن مدار هذا الحديث في الصحيحين على حصين المذكور لأنه تارة يرويه عن سالم بن أبي الجعد وحده كما هنا وهي رواية أكثر أصحابه وتارة عن أبي سفيان طلحة بن نافع وحده وهي رواية قيس بن الربيع وإسرائيل عند ابن مردويه وتارة جمع بينهما عن جابر وهي رواية خالد بن عبد الله عند البخاري في التفسير وعند مسلم وكذا رواية هشيم عنده أيضا","part":10,"page":192},{"id":4693,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن طلق بن غنام عن زائدة وعن محمد هو ابن سلام عن محمد بن فضيل وفي التفسير عن حفص بن عمر عن خالد بن عبد الله وأخرجه مسلم في الصلاة عن عثمان ابن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن رفاعة بن الهيثم وعن إسماعيل بن سالم وأخرجه\r\r\r\rالترمذي في التفسير عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي فيه وفي الصلاة عن عبد الله بن أحمد بن عبد الله","part":10,"page":193},{"id":4694,"text":"ذكر معناه قوله بينما قد مر غير مرة أن أصله بين فزيدت عليه الألف والميم وأضيف إلى الجملة بعده وقوله إذا أقبلت جوابه ويروى بينا بدون الميم قوله نحن نصلي ظاهره أن انفضاضهم كان بعد دخولهم في الصلاة والدليل عليه رواية خالد بن عبد الله عند أبي نعيم في ( المستخرج ) بينما نحن مع رسول الله في الصلاة ولكن وقع عند مسلم ورسول الله يخطب وله في رواية بينا النبي قائم وزاد أبو عوانة في ( صحيحه ) والترمذي والدارقطني من طريقه يخطب فإن قلت كيف التوفيق بين الكلامين قلت قالوا قوله نصلي أي ننتظر الصلاة وهو معنى قوله في الصلاة في رواية أبي نعيم في الخطبة وهو من تسمية الشيء بما قاربه وقال النووي والمراد بالصلاة انتظارها في حال الخطبة ليوافق رواية مسلم وقال ابن الجوزي معناه حضرنا الصلاة وكان يخطب يومئذ قائما وبين هذا في حديث جابر أنه كان يخطب قائما وقال البيهقي الأشبه أن يكون الصحيح رواية من روى أن ذلك كان في الخطبة قلت إخراج كلام جابر الذي رواه البخاري يؤدي إلى عدم مطابقته للترجمة لأنه وضع الترجمة في نفور القوم عن الإمام وهو في الصلاة وما ذكره يدل على أنهم نفروا والإمام يخطب قوله عير بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء وهي الإبل التي تحمل التجارة طعاما كانت أو غيره وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها وقال الزمخشري في قوله تعالى فأذن مؤذن أيتها العير ( يوسف 70 ) إنها الإبل التي عليها الأحمال لأنها تعير أي تذهب وتجيء وقيل هي قافلة الحمير ثم كثر حتى قيل لكل قافلة عير كأنها جمع عير بفتح العين والمراد أصحاب العير فعلى هذا إسناد الإقبال إلى العير مجاز وفي ( المحكم ) والجمع عيرات وعير ونقل عبد الحق في جمعه أن البخاري لم يخرج قوله إذا أقبلت عير تحمل طعاما وليس كذلك فإنه ثبت هنا وفي أوائل البيوع نعم سقط ذلك في التفسير وزاد البخاري في البيوع أنها أقبلت من الشام ومثله لمسلم من طريق جرير عن","part":10,"page":194},{"id":4695,"text":"حصين فإن قلت لمن كانت العير المذكورة قلت في رواية الطبري من طريق السدي أن الذي قدم بها من الشام هو دحية بن خليفة الكلبي وقال السهيلي ذكر أهل الحديث أن دحية بن خليفة الكلبي قدم من الشام بعير له تحمل طعاما وبرا وكان الناس إذ ذاك محتاجين فانفضوا إليها وتركوا النبي وفي رواية ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس جائت عير لعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه فإن قلت كيف التوفيق بين الروايتين قلت قيل جمع بين هاتين الروايتين بأن التجارة كانت لعبد الرحمن وكان دحية السفير فيها قلت يحتمل أن يكونا مشتركين فصحت نسبتها لكل منهما بهذا الاعتبار قوله فالتفتوا إليها أي إلى العير وفي رواية ابن فضيل في البيوع فانفض الناس أي فتفرق الناس وهو موافق لنص القرآن فدل هذا على أن المراد من الالتفات الانصراف وبهذا يرد على من حمل الالتفات على ظاهره حيث قال لا يفهم من هذا الانصراف عن الصلاة وقطعها وإنما الذي يفهم منه التفاتهم بوجوههم أو بقلوبهم ويرد هذا أيضا قوله حتى ما بقي مع النبي إلا اثنا عشر رجلا فإن بقاء اثني عشر رجلا منهم يدل على أن الباقين ما بقوا معه وقال بعضهم وفي قوله فالتفتوا التفات لأن السياق يقتضي أن يقول فالتفتنا وكأن النكتة في عدول جابر عن ذلك أنه هو لم يكن ممن التفت قلت ليس فيه التفات لأن جابرا رضي الله تعالى عنه كان من الاثني عشر على ما جاء أنه قال وأنا فيهم فيكون هذا إخبارا عن الذين انفضوا فلا عدول فيه عن الأصل قوله إلا اثنا عشر استثناء من الضمير الذي في لفظه بقي الذي يعود إلى المصلي فإذا كان كذلك يجوز فيه الرفع والنصب وجاءت الرواية بهما ولا يقال إن الاستثناء مفرغ فيتعين الرفع لأن إعرابه على حسب العوامل لأن ما ذكر يمنع أن يكون مفرغا وهنا وجه آخر لجواز الرفع والنصب أما الرفع فيكون المستثنى فيه محذوفا تقديره ما بقي أحد مع النبي إلا عدد كانوا اثني عشر رجلا وأما النصب فلإعطاء اثني عشر حكم","part":10,"page":195},{"id":4696,"text":"أخواته التي هي ثلاثة عشر وأربعة عشر وغيرهما لأن الأصل فيها البناء لتضمنها الحرف فافهم\rثم تعيين عدد الذين بقوا مع النبي مثل ما هو في ( الصحيح ) وهم اثني عشر وفي الدارقطني ليس معه إلا أربعين رجلا أنا فيهم ثم قال الدارقطني لم يقل كذلك\r\r\r\rإلا علي بن عاصم عن حصين وخالفه أصحاب حصين فقالوا اثني عشر رجلا وفي ( المعاني ) للفراء إلا ثمانية نفر وفي تفسير عبد بن حميد إلا سبعة ووقع في ( تفسير الطبري ) وابن أبي حاتم بإسناد صحيح إلى قتادة قال قال لهم النبي كم أنتم فعدوا أنفسهم فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي وامرأتان ولابن مردويه من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وسبع نسوة لكن إسناده ضعيف\rوأما تسميتهم فوقع في رواية خالد الطحان عند مسلم أن جابرا قال أنا فيهم وله في رواية هشيم فيهم أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي أن سالما مولى أبي حذيفة منهم روى العقيلي عن ابن عباس أن منهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأناس من الأنصار وحكى السهيلي أن أسد بن عمرو روى بسند منقطع أن الاثني عشر هم العشرة المبشرة وبلال وابن مسعود قال وفي رواية عمار بدل ابن مسعود وأهمل جابرا وهو منهم كما ذكر في الصحيح","part":10,"page":196},{"id":4697,"text":"قوله فنزلت هذه الآية ظاهر هذا أن سبب نزول هذه الآية قدوم العير المذكورة وفي ( مراسيل أبي داود ) حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد أخبرني بكير بن معروف أنه سمع مقاتل بن حبان قال كان رسول الله يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين حتى كان يوم جمعة والنبي يخطب وقد صلى الجمعة فدخل رجل فقال إن دحية قدم بتجارته وكان دحية إذا قدم تلقاه أهله بالدفوف فخرج الناس لم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيء فأنزل الله عز وجل وإذا رأوا تجارة ( الجمعة 11 ) الآية فقدم النبي الخطبة يوم الجمعة وأخر الصلاة فكان أحد لا يخرج لرعاف أو حدث بعد النهي حتى يستأذن النبي يشير إليه بإصبعه التي تلي الإبهام فيأذن له ثم يشير إليه بيده قال السهيلي هذا وإن لم ينقل من وجه ثابت فالظن الجميل بالصحابة يوجب أن يكون صحيحا وقال عياض وقد أنكر بعضهم كونه خطب قط بعد صلاة الجمعة وفي ( سنن الشافعي ) رحمه الله عن إبراهيم بن محمد حدثني جعفر بن محمد عن أبيه كان النبي يخطب يوم الجمعة وكانت لهم سوق يقال لها البطحاء كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل والإبل والسمن وقدموا فخرج إليهم الناس وتركوا رسول الله وكان لهم لهو إذا تزوج أحد من الأنصار يضربونه يقال له الكبر فعيرهم الله بذلك فقال وإذا رأوا تجارة أو لهوا ( الجمعة 11 ) وهو مرسل لأن محمد الباقر من التابعين ووصله أبو عوانة في ( صحيحه ) والطبري يذكر جابرا فيه أنهم كانوا إذ نكحوا تضرب لهم الجواري بالمزامير فيشتد الناس إليهم ويدعون رسول الله قائما فنزلت هذه الآية وفي تفسير عبد بن حميد حدثنا يعلى عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قدم دحية بتجارة فخرجوا ينظرون إلا سبعة نفر وأخبرني عمرو بن عوف عن هشيم عن يونس عن الحسن قال فلم يبق معه إلا رهط منهم أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فنزلت هذه الآية وإذا رأوا تجارة ( الجمعة 11 ) فقال والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى معي أحد منكم لسال بكم","part":10,"page":197},{"id":4698,"text":"الوادي نارا حدثنا يونس عن شيبان عن قتادة قال ذكر لنا أن نبي الله قام يوم جمعة فخطبهم فقيل جاءت عير فجعلوا يقومون حتى بقيت عصابة منهم فقال كم أنتم فعدوا أنفسهم فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة ثم قام الجمعة الثانية فخطبهم ووعظهم فقيل جاءت عير فجعلوا يقومون حتى بقيت منهم عصابة فقيل لهم كم أنتم فعدوا أنفسهم فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة فقال والذي نفس محمد بيده لو اتبع آخركم أولكم لألهب الوادي عليكم نارا فأنزل الله تعالى فيها ما تسمعون وإذا رأوا تجارة ( الجمعة 11 ) الآية حدثنا شيبان عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وإذا رأوا تجارة أو لهو ( الجمعة 11 ) قال كان رجال يقومون إلى نواضحهم وإلى السفر يقدمون يتبعون التجارة واللهو وفي ( تفسير ابن عباس ) جمع إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن جويبر عن الضحاك عن أبان عن أنس بينما نحن مع رسول الله يخطب يوم الجمعة إذ سمع أهل المسجد صوت الطبول والمزامير وكان أهل المدينة إذا قدمت عليهم العير من الشام بالبر والزبيب استقبلوها فرحا بالمعازف فقدمت عير لدحية والنبي يخطب فتركوا النبي وخرجوا فقال النبي من ههنا فقال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة فإذا اثنا عشر رجلا وامرأتان فقال لو اتبع آخركم أولكم لاضطرم الوادي عليكم نارا ولكن الله تطول على بكم\r\r","part":10,"page":198},{"id":4699,"text":"فرفع العقوبة بكم عمن خرج فنزلت الآية وفي ( تفسير النسفي ) وكانوا إذا أقبلت العير استقبلوها بالطبل والتصفيق وهو المراد باللهو وفيه أيضا بينا رسول الله يخطب يوم الجمعة إذ قدم دحية بن خليفة الكلبي ثم أحد بني الخزرج ثم أحد بني زيد بن مناة من الشام بتجارة وكان إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إليه من دقيق أو بر أو غيره فنزل عند أحجار الزيت وهو مكان في سوق المدينة ثم يضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه فيخرج إليه الناس ليبتاعوا منه فقدم ذات يوم جمعة وكان ذلك قبل أن يسلم ورسول الله قائم على المنبر يخطب فخرج إليه الناس فلم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلا وامرأة فقال النبي كم بقي في المسجد فقالوا اثني عشر رجلا وامرأة فقال النبي لولا هؤلاء لقد سومت لهم الحجارة من السماء وأنزل الله تعالى هذه الآية\rقوله انفضوا إليها من الانفضاض وهو التفرق يقال فضضت القوم فانفضوا أي فرقتهم فتفرقوا قال الزمخشري كيف قال إليها وقد ذكر شيئين قلت تقديره إذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه وكذلك قراءة من قرأ انفضوا إليه وقراءة من قرأ لهوا أو تجارة انفضوا إليها وقرىء إليهما انتهى وقيل أعيد الضمير إلى التجارة فقط لأنها كانت أهم إليهم وقال الزجاج يجوز في الكلام انفضوا إليه وإليها وإليهما ولأن العطف إذا كان ضميرا فقياسه عوده إلى أحدهما لا إليهما وأن الضمير أعيد إلى المعنى دون اللفظ أي انفضوا إلى الرؤية التي رأوها أي مالوا إلى طلب ما رأوه","part":10,"page":199},{"id":4700,"text":"ذكر ما يستفاد منه يستفاد من ظاهر حديث الباب أن القوم إذا نفروا عن الإمام وهو في صلاة الجمعة فصلاة من بقي وصلاة الإمام على حالها فلذلك ترجم البخاري الباب بقوله باب إذا نفر الناس إلى آخره وقال ابن بطال اختلف العلماء في الإمام يفتتح صلاة الجمعة بجماعة ثم يتفرقون فقال الثوري إذا ذهبوا إلا رجلين صلى ركعتين وإن بقي واحد صلى أربعا وقال أبو ثور يصليها جمعة انتهى قلت إذا اقتدى الناس بالإمام في صلاة الجمعة ثم عرض للناس عارض أداهم إلى النفور فنفروا وبقي الإمام وحده وذلك قبل أن يركع ويسجد استقبل الظهر عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد إن نفروا عنه بعدما افتتح الصلاة صلى الجمعة وإن بقي وحده وبه قال المزني في قول وإن نفروا عنه بعدما ركع وسجد سجدة بنى على الجمعة في قولهم جميعا خلافا لزفر فعنده يصلي الظهر وعند مالك ان انفضوا بعد الإحرام ويئس من رجوعهم بنى على إحرامه أربعا وإلا جعلها نافلة وانتظرهم وإن انفضوا بعد ركعة قال أشهب وعبد الوهاب يتمها جمعة وهو اختيار المزني وقال سحنون هو كما بعد الإحرام فتشترط إلى الانتهاء وقال إسحاق إن بقي معه اثنا عشر صلى الجمعة وظاهر كلام أحمد استدامة الأربعين","part":10,"page":200},{"id":4701,"text":"وقال النووي لو أحرم بالأربعين المشروطة ثم انفضوا ففيه خمسة أقوال أصحها يتمها ظهرا كالابتداء وللمزني تخريجان أحدهما يتمها جمعة وحده والثاني إن صلى ركعة بسجدتيها أتمها جمعة وقيل إن بقي معه واحد أتمها جمعة نص عليه في القديم وذكر ابن المنذر إن بقي معه اثنان أتمها جمعة وهي رواية البويطي وقال صاحب ( التقريب ) يحتمل أن يكتفي بالعبد والمسافر وأقام الماوردي الصبي والمرأة مقامهما فالحاصل بقاء الأربعين في كل الصلاة هل هو شرط أم لا قولان فإن قلنا لا فهل يشترط بقاء عدد أم لا فقولان فإن قلنا لا فهل يفصل بين الركعة الأولى والثانية أم لا قولان فإن قلنا نعم فكم يشترط قولان أحدهما ثلاثة والآخر إثنان فإذا أردت اختصار ذلك قلت في المسألة خمسة أقوال أحدها يتمها ظهرا كيف ما كان وهو الصحيح والثاني جمعة كيف ما كان والثالث إن بقي معه إثنان أتمها جمعة وإلا ظهرا الرابع إن بقي معه واحد أتمها جمعة والخامس إن انفضوا أو بعضهم بعد تمام الركعة بسجدتيها أتمها جمعة وإلا ظهرا\rقلت الأصل أن الجماعة من شرائط الجمعة لأنها مشتقة منها وأجمعت الأمة على أن الجمعة لا تصح من المنفرد إلا ما ذكر ابن حزم في ( المحلى ) عن بعض الناس أن الفذ يصلي الجمعة كالظهر ثم أقل الجماعة عند أبي حنيفة ثلاثة سوى الإمام وبه قال زفر والليث بن سعد وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي والثوري في قول وأبي ثور واختاره المزني وعند أبي يوسف ومحمد اثنان سوى الإمام وبه قال أبو ثور والثوري في قول وهو قول الحسن البصري ثم الجماعة للجمعة شرط تأحكد العقد بالسجدة عند أبي حنيفة وعندهما للشروع وعند زفر يشترط دوامها كالوقت\r\r\r\rوالطهارة وفائدة الخلاف تظهر فيما ذكرناه عنهم الآن","part":10,"page":201},{"id":4702,"text":"وفي العدد الذي تصح به الجمعة أربعة عشر قولا ثلاثة سوى الإمام عند أبي حنيفة وإثنان سواه عندهما وواحد سواه عند النخعي والحسن بن حي وجميع الظاهرية وسبعة عن عكرمة وتسعة واثنا عشر عن ربيعة وثلاثة عشر وعشرون وثلاثون عن مالك في رواية ابن حبيب وأربعون موالي عن عمر بن عبد العزيز وأربعون أحرارا بالغين عقلاء مقيمين لا يظعنون صيفا ولا شتاء إلا ظعن حاجة عند الشافعي وأحمد في ظاهر قوله وخمسون رجلا عن أحمد في رواية وعمر بن عبد العزيز في رواية وثمانون ذكره المازري وغير محدود بعدد ذكره المازري أيضا وقال الكرماني وفي الحديث دليل لمالك حيث قال تنعقد الجمعة بإثني عشر وأجاب الشافعي بأنه محمول على أنهم رجعوا أو رجع منهم تمام أربعين فأتم بهم الجمعة قلت في استدلال مالك نظر وكذا في جواب الشافعية لأنه لم يرد أنه أتم الصلاة ويحتمل أنه أتمها ظهرا وقيل إن إسحاق بن راهويه ذهب إلى ظاهر هذا الحديث فقال إذا تفرقوا بعد الانعقاد يشترط بقاء اثني عشر وتعقب بأنها واقعة عين لا عموم لها وقال بعضهم ترجح كون انفضاض القوم وقع في الخطبة لا في الصلاة وهو اللائق بالصحابة تحسينا للظن بهم وقال الأصيلي وصف الله تعالى الصحابة بخلاف هذا فقال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ( النور 37 ) قلت قيل إن نزول الآية بعد وقوع هذا الأمر على أنه ليس في الآية تصريح بنزولها في الصحابة ولئن سلمنا فلم يكن تقدم لهم نهي عن ذلك فلما نزلت آية الجمعة وفهموا منها ذم ذلك اجتنبوه فوصفوا بعد ذلك بآية النور\r39 -( باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها )\rأي هذا باب في بيان كمية الصلاة بعد صلاة الجمعة وقبلها\r9337 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) أن رسول الله كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين في بيته وبعد العشاء ركعتين وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين","part":10,"page":202},{"id":4703,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وكان لا يصلي بعد الجمعة إلى آخره فإن قلت الترجمة مشتملة على بعد الجمعة وقبلها وليس في الحديث إلا بعدها قلت أجيب عنه من وجوه الأول كأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرق حديث الباب وهو ما رواه أبو داود وابن حبان من طريق أيوب عن نافع قال كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين ويحدث أن رسول الله كان يفعل ذلك وقد جرت عادته بمثل ذلك والثاني أنه أشار به إلى استواء الظهر والجمعة حتى يدل الدليل على خلافه لأن الجمعة بدل الظهر وكانت عنايته بحكم الصلاة بعدها أكثر فلذلك ذكره في الترجمة مقدما على خلاف العادة في تقديم القبل على البعد والثالث ورود الخبر في البعد صريح وأشار إلى الذي فيه القبل فذكر الذي فيه البعد صريحا وأشار الذي فيه القبل\rوأما رجال الحديث فقد ذكروا غير مرة\rوأما من أخرجه غيره فقد أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق مالك عن نافع إلى آخره وأخرجه الترمذي من حديث الزهري عن سالم عن ابن عمر عن أبيه عن النبي أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين وأخرجه ابن ماجة عن محمد بن الصباح عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري وأخرج الترمذي أيضا من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا وفي ( سنن سعيد ابن منصور ) عن أبي عبد الرحمن السلمي قال علمنا ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن نصلي بعد الجمعة أربعا فلما قدم علينا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه علمنا أن نصلي ستا وروى ابن حبان من حديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان وعند أبي داود وقال هو مرسل عن أبي قتادة أن رسول الله كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وقال إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة وعن أبي هريرة مثله رواه\r\r","part":10,"page":203},{"id":4704,"text":"الشافعي عن إبراهيم شيخه وفي ( الأوسط ) للطبراني من حديث ابن عبيدة عن أبيه أن النبي كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا وعند ابن ماجه بسند ضعيف عن ابن عباس قال كان النبي يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شيء منهن ورواه الطبراني في ( المعجم الكبير ) برجال ابن ماجه وهي رواية بقية عن مبشر بن عبيد عن حجاج بن أرطاة عن عطية العوفي عن ابن عباس فزاد فيه وبعدها أربعا قال النووي في ( الخلاصة ) هذا حديث باطل اجتمع فيه هؤلاء الأربعة وهم ضعفاء ومبشر وضاع صاحب أباطيل قلت بقية بن الوليد موثق ولكنه مدلس وحجاج صدوق روى له مسلم مقرونا بغيره وعطية مشاه يحيى بن معين فقال فيه صالح ولكن ضعفهما الجمهور\rقوله حتى ينصرف أي إلى البيت قوله فيصلي بالرفع لا بالنصب","part":10,"page":204},{"id":4705,"text":"ومما يستفاد منه أن صلاة النوافل في البيت أولى وقال ابن بطال إنما أعاد ابن عمر ذكر الجمعة بعد ذكر الظهر من أجل أنه كان يصلي سنة الجمعة في بيته بخلاف الظهر قال والحكمة فيه أن الجمعة لما كانت بدل الظهر واقتصر فيها على ركعتين ترك التنفل بعدها في المسجد خشية أن يظن أنها التي حذفت انتهى وقد أجاز مالك الصلاة بعد الجمعة في المسجد للناس ولم يجز للأمة وقال ابن بطال اختلف العلماء في الصلاة بعد الجمعة فقالت طائفة يصلي بعدها ركعتين في بيته كالتطوع بعد الظهر وروي ذلك عن عمر وعمران بن حصين والنخعي وقال مالك إذا صلى الإمام الجمعة فينبغي أن لا يركع في المسجد لما روي عن رسول الله أنه كان ينصرف بعد الجمعة ولم يركع في المسجد حتى قال ومن خلفه أيضا إذا سلموا فأحب أن ينصرفوا ولا يركعوا في المسجد وإن ركعوا فذاك واسع وقالت طائفة يصلي بعدها ركعتين ثم أربعا روي ذلك عن علي وابن عمر وأبي موسى وهو قول عطاء والثوري وأبي يوسف إلا أن أبا يوسف استحب أن تقدم الأربع قبل الركعتين وقال الشافعي ما أكثر المصلي بعد الجمعة من التطوع فهو أحب إلي وقالت طائفة يصلي بعدها أربعا لا يفصل بينهن بسلام وروي ذلك عن ابن مسعود وعلقمة والنخعي وهو قول أبي حنيفة وإسحاق\rحجة الأولين حديث ابن عمر أن رسول الله كان لا يصلي بعد الجمعة إلا ركعتين في بيته قال المهلب وهما الركعتان بعد الظهر وحجة الطائفة الثانية ما رواه أبو إسحاق عن عطاء قال صليت مع ابن عمر الجمعة فلما سلم قام فركع ركعتين ثم صلى أربع ركعات ثم انصرف وجه قول أبي يوسف ما رواه الأعمش عن إبراهيم عن سليمان بن مسهر عن حرشة بن الحر أن عمر رضي الله تعالى عنه كره أن تصلي بعد صلاة مثلها وحجة الطائفة الثالثة ما رواه ابن عيينة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا وقد مر ذكره","part":10,"page":205},{"id":4706,"text":"وبقي الكلام في سنة الظهر والمغرب والعشاء أما سنة الظهر فسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى وأما سنة المغرب فقد روى الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود أنه قال ما أحصي ما سمعت رسول الله يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل صلاة الفجر بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وأخرجه ابن ماجه أيضا وأخرجه الترمذي أيضا من رواية أيوب عن نافع عن ابن عمر قال حفظت من النبي عشر ركعات الحديث وفيه ركعتين بعد المغرب في بيته واتفق عليه الشيخان من رواية يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وفي هذا الباب عن عبد الله بن جعفر عند الطبراني في ( الأوسط ) وابن عباس عند أبي داود وأبي أمامة عند الطبراني في ( الكبير ) وأبي هريرة عند النسائي وابن ماجه وهاتان الركعتان بعد المغرب من السنن المؤكدة وبالغ بعض التابعين فيهما فروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن وكيع عن جرير بن حازم عن عيسى بن عاصم الأسدي عن سعيد بن جبير قال لو تركت الركعتين بعد المغرب لخشيت أن لا يغفر لي وقد شذ الحسن البصري فقال بوجوبهما ولم يقل مالك بشيء من التوابع للفرائض إلا ركعتي الفجر وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال من صلى بعد المغرب أربعا كان كالمعقب غزوة بعد غزوة وروي أيضا عن مكحول قال رسول الله من صلى ركعتين بعد المغرب يعني قبل أن يتكلم رفعت صلاته في عليين قال شارح الترمذي وهذا لا يصح لإرساله وأيضا فلا يدري من القائل يعني قبل أن يتكلم\r\r","part":10,"page":206},{"id":4707,"text":"قلت رواه متصلا أبو الشيخ ابن حبان في كتاب ( الثواب وفضائل الأعمال ) من رواية مقاتل عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا ما من صلاة أحب إلى الله من المغرب الحديث وفيه فمن صلاها ثم صلى بعدها ركعتين قبل أن يتكلم جليسه رفعت صلاته في أعلى عليين قلت يصح هذا مستندا لأصحابنا في استحبابهم إيصال السنن للفرائض وقال شارح الترمذي وله وجه في المغرب بسبب ضيق وقتها على القول بأن وقتها ضيق على قول الشافعي في الجديد ثم المستحب في ركعتي المغرب أن تكونا في بيته لظاهر الحديث وكذلك سائر النوافل التابعة للفرائض أن تكون في البيت عند جمهور العلماء للحديث المتفق عليه أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وعند الثوري ومالك نوافل النهار كلها في المسجد أفضل وذهب ابن ألي ليلى إلى أن سنة المغرب لا يجزىء فعلها في المسجد وأما سنة العشاء وهما الركعتان بعدها فمن السنن المؤكدة وقد صح أنه كان لا يدعهما وعن أنس قال قال رسول الله من صلى ركعتين بعد العشاء الآخرة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وعشرين مرة قل هو الله أحد بنى الله عز وجل له قصرا في الجنة رواه أبو الشيخ ابن حبان","part":10,"page":207},{"id":4708,"text":"40 -( باب قول الله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله )\rأي هذا باب في بيان المراد من ذكر قول الله عز وجل فإذا قضيت ( الجمعة 10 ) وأراد بذكر هذه الآية الكريمة هنا الإشارة إلى أن الأمر في قوله فانتشروا ( الجمعة 10 ) والأمر في قوله وابتغوا ( الجمعة 10 ) للإباحة لا للوجوب لأنهم منعوا عن الانتشار في الأرض للتكسب وقت النداء يوم الجمعة لأجل إقامة صلاة الجمعة فلما صلوا وفرغوا أمروا بالانتشار في الأرض والابتغاء من فضل الله وهو رزقه وإنما قلنا هذا الأمر للإباحة لأنه لمنفعة لنا فلو كان للوجوب لعاد علينا وذلك كما في قوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا ( المائدة 2 ) فإنه حرم عليهم الصيد وهم محرمون فلما خرجوا عن الإحرام أحل لهم الصيد كما كان أولا وقال ابن التين جماعة أهل العلم على أن هذا إباحة بعد الحظر وقيل هو أمر على بابه وعن الداودي هو إباحة لمن كان له كفاف ولا يطيق التكسب وفرض على من لا شيء له ويطيق التكسب وقال غيره من تعطف عليه بسؤال أو غيره ليس طلب التكسب عليه بفريضة وفي ( تفسير النسفي ) فإذا قضيت الصلاة ( الجمعة 10 ) فرغ منها فانتشروا في الأرض ( الجمعة 10 ) للتجارة والتصرف في حوائجكم وابتغوا من فضل الله ( الجمعة 10 ) أي الرزق ثم أطلق لهم ما حظر عليهم بعد قضاء الصلاة من الانتشار وابتغاء الربح مع التوصية بإكثار الذكر وأن لا يلهيهم شيء من التجارة ولا غيرها عنه وهما أمر إباحة وتخيير كما في قوله وإذا حللتم فاصطادوا ( المائدة 2 ) وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله في قول الله فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ( الجمعة 10 ) ليس لطلب دنياكم ولكن عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله وقيل صلاة تطوع وقال الحسن وسعيد بن جبير ومحكول وابتغوا من فضل الله هو طلب العلم وقال جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه وابتغوا من فضل الله يوم السبت","part":10,"page":208},{"id":4709,"text":"938 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) قال حدثنا ( أبو غسان ) قال حدثني ( أبو حازم ) عن ( سهل بن سعد ) قال كانت فينا امرأة تجعل على أربعاء في مزرعة لها سلقا فكانت إذا كان يوم جمعة تنزع أصول السلق فتجعله في قدر ثم تجعل عليه قبضة من شعير تطحنها فتكون اصول السلق عرقه وكنا ننصرف من صلاة الجمعة فنسلم عليها فتقرب ذالك الطعام إلينا فنلعقه وكنا نتمنى يوم الجمعة لطعامها ذالك\rمطابقته للترجمة التي هي آية من القرآن الكريم من حيث إن في الآية الانتشار بعد الفراغ من الصلاة وهو الانصراف منها وفي الحديث أيضا كانوا ينصرفون بعد فراغهم من صلاة الجمعة وفي الآية الابتغاء من فضل الله الذي هو الرزق\r\rوفي الحديث أيضا كانوا بعد انصرافهم منها يبتغون ما كانت تلك المرأة تهيؤه من أصول السلق وهو أيضا رزق ساقه الله إليهم ذكر رجاله وهم أربعة الأول سعيد بن أبي مريم وهو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي مولاهم البصري الثاني أبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة هو محمد بن مطرف المدني الثالث أبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي هو سلمة بن دينار الرابع سهيل بن سعيد بن مالك الأنصاري والساعدي\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه راويان مذكوران بالكنية وفيه أن رجاله مدنيون ما خلا شيخ البخاري فإنه مصري","part":10,"page":209},{"id":4710,"text":"ذكر معناه قوله امرأة لم يعلم اسمها قوله تجعل بالجيم والعين المهملة وفي رواية الكشميهني تحقل بالحاء المهملة والقاف أي تزرع وقال الجوهري الحقل الزرع إذا تشعب ورقه قبل أن يغلظ سوقه تقول منه أحقل الزرع ومنه المحاقلة وهو بيع الزرع وهو في سنبله قوله على أربعاء جمع ربيع كأنصباء جمع نصيب وهو الجداول وذكر ابن سيده أن الربيع هو الساقية الصغيرة تجري إلى النخل مجاريه وقال ابن التين هي الساقية وقيل النهر الصغير وقال عبد الملك هو حافات الأحواض ومجاري المياه الجداول جمع جدول وهو النهر الصغير قاله الجوهري قوله في مزرعة بفتح الراء وحكى ابن مالك جواز تثليثها قوله سلقا بكسر السين وهو معروف وانتصابه على أنه مفعول تجعل أو تحقل على الروايتين وقال الكرماني وسلق بالرفع مبتدأ خبرهلها أو مفعول ما لم يسم فاعله على تقدير أن يجعل بلفظ المجهول وبالنصب إن كان بلفظ المعروف وحينئذ الأصل فيه أن يكتب بالألف لكن جاز على اللغة الربيعية أن يسكن بدون الألف لأنهم يقفون على المنصوب المنون بالسكون فلا يحتاج الكاتب على لغتهم إلى الألف ومثله كثير في هذا الصحيح نحو سمعت أنس ورأيت سالم انتهى قلت تصرفه في إعراب سلقا تعسف مع عدم مجيء الرواية على الرفع وهو منصوب قطعا على ما ذكرنا قوله تطحنها من الطحن ومحله النصب على الحال من شعير قاله الكرماني وليس كذلك لأن شرط ذي الحال أن يكون معرفة والجملة بعد النكرة صفة وفي رواية المستملي تطبخها من الطبخ قوله عرقه بفتح العين وسكون الراء المهملتين وفتح القاف بعدها هاء الضمير أي عرق الطعام الذي تطبخه المرأة من أصول السلق وقال بعضهم أي عرق الطعام وليس بشيء لأنه لم يمض ذكره ولفظ الطعام قد ذكر فيما بعده والعرق اللحم الذي على العظم يقال عرقت العظم عرقا إذا أكلت ما عليه من اللحم والمراد أن أصول السلق كانت عوضا عن اللحم وفي رواية الكشميهني غرقة بفتح الغين المعجمة وكسر الراء وبعد القاف هاء","part":10,"page":210},{"id":4711,"text":"تأنيث بمعنى مغروقة يعني السلق يغرق في المرقة لشدة نضجه قوله فنلعقه من لعق يلعق من باب علم يعلم واختيار ثعلب في الفصيح هكذا بكسر العين في الماضي وفتحها في المستقبل\rذكر ما يستفاد منه فيه جواز السلام على النسوة الأجانب واستحباب التقرب بالخير ولو بالشيء الحقير وفيه قناعة الصحابة رضي الله تعالى عنهم وشدة العيش وعدم حرصهم على الدنيا ولذاتها وفيه المبادرة إلى الطاعة\r939 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) قال حدثنا ( ابن أبي حازم ) عن أبيه عن ( سهل ) بهاذا وقال ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة\rعبد الله بن مسلمة بفتح الميمين هو القعنبي وابن أبي حازم هو عبد العزيز ابن أبي حازم سلمة بن دينار المدني مات سنة أربع وثمانين ومائة وهو ساجد وقال أبو داود مات فجأة يوم الجمعة في مسجد النبي في التاريخ المذكور قوله بهذا أي بهذا الحديث الذي قبله وأشار بهذا إلى أن أبا غسان وعبد العزيز المذكور اشتركا في رواية هذا الحديث عن أبي حازم وزاد عبد العزيز قوله ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة قوله نقيل بفتح النون من قال يقيل قيلولة فهو قائل والقيلولة الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم وكذلك المقيل وأصله أجوف يائي قوله ولا نتغدى بالغين المعجمة والدال المهملة من الغداء وهو الطعام الذي يؤكل أول النهار واستدلت الحنابلة بهذا الحديث لأحمد على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال ورد عليهم بما قاله ابن بطال بأنه لا دلالة فيه على هذا لأنه لا يسمى بعد الجمعة وقت الغداء بل فيه أنهم كانوا يتشاغلون عن الغداء والقائلة بالتهيىء للجمعة ثم بالصلاة ثم ينصرفون فيقيلون ويتغدون فتكون قائلتهم وغداؤهم بعد الجمعة عوضا عما فاتهم في وقته من أجل بكورهم وعلى هذا التأويل جمهور الأئمة وعامة العلماء وقد استوفينا الكلام فيه في باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس","part":10,"page":211},{"id":4712,"text":"41 -( باب القائلة بعد الجمعة )\rأي هذا باب في بيان حكم القائلة بعد صلاة الجمعة والقائلة على وزن الفاعلة بمعنى القيلولة وقد ذكرناه عن قريب\r940 - حدثنا ( محمد بن عقبة الشيباني ) قال حدثنا ( أبو إسحاق الفزاري ) عن ( حميد ) قال سمعت ( أنسا ) يقول كنا نبكر إلى الجمعة ثم نقيل ( انظر الحديث 905 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن ظاهر الحديث أنهم كانوا يصلون الجمعة ثم يقيلون\rذكر رجاله وهم أربعة الأول محمد بن عقبة أبو عبد الله الشيباني الكوفي أخو الوليد الثاني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء المصيصي بإهمال الصادين مات سنة ست وثمانين ومائة الثالث حميد بضم الحاء ابن أبي حميد الطويل البصري الرابع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن رواته كوفي ومصيصي وبصري\rقوله نبكر من التبكير وهو الإسراع إلى الشيء\rوفيه نوم القائلة وهو مستحب وقد قال الله تعالى وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ( النور 58 ) أي من القائلة\r941 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) قال حدثنا ( أبو غسان ) قال حدثني ( أبو حازم ) عن ( سهل ) قال كنا نصلي مع النبي الجمعة ثم تكون القائلة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو غسان محمد بن مطرف وقد مر في الباب السابق وكذلك أبو حازم وهو سلمة بن دينار قوله ثم تكون القائلة أي تقع القيلولة والكلام فيه قد مر عن قريب مستوفى\rهذا آخر كتاب الجمعة","part":10,"page":212},{"id":4713,"text":"12 -( كتاب الخوف )\r1- أبواب صلاة الخوف وقول الله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذا من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ( النساء 101 و102 ) ح\rأي هذه أبواب في بيان حكم صلاة الخوف كذا وقع لفظة أبواب بصيغة الجمع في رواية المستملي وأبي الوقت وفي رواية الأصيلي وكريمة باب بالإفراد وسقط في رواية الباقين قوله وقول الله بالجر عطف على ما قبله وثبتت الآيتان بتمامهما إلى قوله عذابا مهينا في رواية كريمة وفي رواية الأصيلي اقتصر على قوله وإذا ضربتم في الأرض فيس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ثم قال إلى قوله عذابا مهينا وأما في رواية أبي ذر فساق الآية الأولى بتمامها ومن الآية الثانية ساق إلى قوله معك ثم قالإلى قوله ( عذبا مهينا ) وإنما ذكر هاتين الآيتين الكريمتين في هذه الترجمة إشارة إلى أن صلاة الخوف في هيئة خارجة عن هيئات بقية الصلوات إنما ثبتت بالكتاب وأما بيان صورتها على اختلافها فبالسنة","part":10,"page":213},{"id":4714,"text":"قوله وإذا ضربتم في الأرض الضرب في الأرض السفر ويقال ضربت في الأرض إذا سافرت وتأتي هذه المادة لمعان كثيرة قوله جناح أي إثم قوله أن تقصروا ظاهره التخيير بين القصر والإتمام وأن الإتمام أفضل وإليه ذهب الشافعي وعن أبي حنيفة القصر في السفر عزيمة غير رخصة لا يجوز غيره وقرىء إن تقصروا بضم التاء من الإقصار وقرأ الزهري ان تقصروا بالتشديد والقصر ثابت بنص الكتاب في حال الخوف خاصة وهو قوله إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وأما في حال الأمن فبالسنة واحتج الشافعي أيضا بما رواه مسلم والأربعة عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال الله تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم فقد أمن الناس قال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله فقال صدقة تصدق الله تعالى بها عليكم فاقبلوا صدقته فقد علق القصر بالقبول وسماه صدقة والمتصدق عليه مخير في قبول الصدقة فلا يلزمه القبول حتما\rولنا أحاديث منها حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر رواه البخاري ومسلم ومنها حديث ابن عباس قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ركعات وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة رواه مسلم ومنها حديث عمر رضي الله تعالى عنه قال صلاة السفر ركعتان وصلاة الضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم محمد رواه النسائي وابن ماجه وابن حبان في ( صحيحه ) والجواب عن حديث يعلى بن أمية أنه دليلنا لأنه أمر بالقبول والأمر للوجوب","part":10,"page":214},{"id":4715,"text":"قوله أن يفتنكم المراد من الفتنة ههنا القتال والتعرض لما يكره قوله وإذا كنت فيهم تعلق به أبو يوسف وذهب إلى أن صلاة الخوف غير مشروعة بعد النبي وبه قال الحسن بن زيادة والمزني وإبراهيم بن علية فعلل المزني بالنسخ في زمان النبي حيث أخرها يوم الخندق وعلل أبو يوسف بأن الله شرط كون النبي فيهم لإقامتها ورد ما قاله المزني بما روي عن الصحابة في هذا الباب بعد الخندق والخندق مقدم على المشهور فكيف ينسخ المتأخر ذكره النووي وغيره ورد ما قاله أبو يوسف بأن الصحابة فعلوها بعده وأن سببها الخوف وهو متحقق بعده كما في حياته ثم إعلم أن الخوف لا يؤثر في نقصان عدد الركعات إلا عند ابن عباس والحسن البصري وطاووس حيث قالوا إنها ركعة وروى مسلم من حديث مجاهد عن ابن عباس قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة وأخرجه الأربعة أيضا وإليه ذهب أيضا عطاء وطاووس ومجاهد والحكم بن عتيبة وقتادة وإسحاق والضحاك وقال ابن قدامة والذي قال منهم ركعة إنما جعلها عند شدة القتال وروي مثله عن زيد بن ثابت وأبي هريرة وجابر قال جابر إنما القصر ركعة عند القتال وقال إسحاق يجزيك عن الشدة ركعة تومىء إيماء فإن لم تقدر فسجدة واحدة فإن لم تقدر فتكبيرة لأنها ذكر الله تعالى وعن الضحاك أنه قال ركعة فإن لم تقدر كبر تكبيرة حيث كان وجهك وقال القاضي لا تأثير للخوف في عدد الركعات وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن عمر والنخعي والثوري ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وسائر أهل العلم من علماء الأمصار لا يجيزون ركعة","part":10,"page":215},{"id":4716,"text":"942 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال ( سألته هل صلى ) النبي يعني ( صلاة الخوف ) قال أخبرني ( سالم ) أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال غزوت مع رسول الله قبل نجد فوازينا العدو فصاففنا لهم فقام رسول الله يصلي لنا فقامت طائفة معه تصلي وأقبلت طائفة على العدو وركع رسول الله بمن معه وسجد سجدتين ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل فجاؤا فركع رسول الله بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين\rمطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيها مشروعية صلاة الخوف والحديث فيه كذلك مع بيان صفتها\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو اليمان الحكم بن نافع الثاني شعيب بن أبي حمزة الثالث محمد بن مسلم الزهري الرابع سالم بن عبد الله بن عمر الخامس أبوه عبد الله بن عمر\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه الإخبار بصيغة الإفراد وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن الأولين من الرواة حمصيان والإثنين بعدهما مدنيان","part":10,"page":216},{"id":4717,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي اليمان وأخرجه مسلم أيضا عن عبد ابن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وأخرجه أبو داود عن مسدد بن عبد الملك عن يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري وأخرجه الترمذي عن محمد بن عبد الملك عن يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري وأخرجه النسائي عن كثير ابن عبيد عن بقية عن شعيب عن الزهري عن سالم عن أبيه وأخرجه النسائي أيضا عن عبد الأعلى بن واصل عن يحيى بن آدم عن سفيان عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ولما أخرج الترمذي حديث ابن عمر قال وفي الباب عن جابر وحذيفة وزيد بن ثابت وابن عباس وأبي هريرة وابن مسعود سهل ابن أبي حثمة وأبي عياش الزرقي واسمه زيد بن صامت وأبي بكرة قلت وفيه أيضا عن على وعائشة وخوات بن جبير وأبي موسى الأشعري فحديث جابر عند مسلم موصولا وعند البخاري معلقا في المغازي وحديث حذيفة عند أبي داود والنسائي وحديث زيد بن ثابت عند النسائي وحديث ابن عباس عند البخاري والنسائي وحديث أبي هريرة عند البخاري في التفسير والنسائي في الصلاة وحديث ابن مسعود عند أبي داود وحديث سهل بن أبي حثمة عند الترمذي وحديث أبي عياش عند أبي داود والنسائي وحديث أبي بكرة عند أبي داود والنسائي وحديث علي عند البزار وحديث عائشة عند أبي داود وحديث خوات بن جبير عند ابن منده في ( معرفة الصحابة ) وحديث أبو موسى عند ابن البر في ( التمهيد ) ح","part":10,"page":217},{"id":4718,"text":"ذكر معناه قوله سألته السائل هو شعيب أي سألت الزهري قوله هل صلى النبي وفي رواية السراج عن محمد بن يحيى عن أبي اليمان شيخ البخاري سألته هل صلى رسول الله صلاة الخوف وكيف صلاها إن كان صلاها قوله قبل نجد بكسر القاف وفتح الباء أي جهة نجد والنجد كل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد وهذه الغزوة هي غزوة ذات الرقاع وقال ابن أسحاق أقام رسول الله بالمدينة بعد غزوة بني النضير شهري ربيع وبعض جمادى ثم غزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان واستعمل على المدينة أبا ذر رضي الله تعالى عنه قال ابن هشام ويقال عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قال ابن إسحاق فسار حتى نزل نجدا وهي غزوة ذات الرقاع قلت ذكرها في السنة الرابعة من الهجرة وكانت فيها غزوة بني النضير أيضا وهي التي أنزل الله تعالى فيها سورة الحشر وحكى البخاري عن الزهري عن عروة أنه قال كانت غزوة بني النضير أيضا بعد بدر بستة أشهر قبل أحد وكانت غزوة أحد في شوال سنة ثلاث","part":10,"page":218},{"id":4719,"text":"واختلفوا في أي سنة نزل بيان صلاة الخوف فقال الجمهور إن أول ما صليت في غزوة ذات الرقاع قاله محمد بن سعد وغيره واختلف أهل السير في أي سنة كانت فقيل سنة أربع وقيل سنة خمس وقيل سنة ست وقيل سنة سبع فقال محمد بن إسحاق كانت أول ما صليت قبل بدر الموعد وذكر ابن إسحاق وابن عبد البر أن بدر الموعد كانت في شعبان من سنة أربع وقال إبن إسحاق وكانت ذات الرقاع في جمادي الأولى وكذا قال أبو عمر ابن عبد البر إنها في جمادى الأولى سنة أربع فإن قلت قال الغزالي في ( الوسيط ) وتبعه عليه الرافعي إن غزوة ذات الرقاع آخر الغزوات قلت هذا غير صحيح وقد أنكر عليه ابن الصلاح في ( مشكل الوسيط ) وقال ليست آخرها ولا من أواخرها وإنما آخر غزواته تبوك وهو كما ذكره أهل السير وإن أراد أنها آخر غزاة صلى فيها صلاة الخوف فليس بصحيح أيضا فقد صلى معه صلاة الخوف أبو بكرة وإنما نزل إلى النبي في غزوة الطائف تدلى ببكرة فكنى بها وليس بعد غزوة الطائف إلا غزوة تبوك ولهذا قال ابن حزم إن صفة صلاة الخوف في حديث أبي بكرة أفضل صلاة الخوف لأنها آخر فعل رسول الله لها\rقوله فوازينا العدو أي قابلنا من الموازاة وهي المقابلة والمحاذاة وأصله من الإزاء بالهمزة في أوله يقال هو بإزائه أي بحذائه وقد آزيته إذا حاذيته ولا تقل وازيته قاله الجوهري قلت فعلى هذا أصل قوله فوازينا أي فآزينا","part":10,"page":219},{"id":4720,"text":"قلبت الهمزة واوا كما أن الوار تقلب همزة في مواضع منها أواقي أصله وواقي قوله فصاففناهم وفي رواية المستملي والسرخسي فصاففنا لهم ويروى فصففناهم قوله يصلي لنا أي لأجلنا أو يصلي بنا قوله ركعة وسجدتين وفي رواية عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري مثل نصف صلاة الصبح وهذه الزيادة تدل على أن الصلاة المذكورة كانت غير الصبح فتكون رباعية وسيأتي في المغازي ما يدل على أنها كانت صلاة العصر وصرح في رواية مسلم في حديث جابر بالعصر وفي حديث أبي بكرة بالظهر قوله ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل أي فقاموا في مكانهم وصرح فيه في رواية بقية عن شعيب عن الزهري عن النسائي","part":10,"page":220},{"id":4721,"text":"ذكر ما يستفاد منه هذا الحديث حجة لأصحابنا الحنفية في صلاة الخوف وحديث ابن مسعود أيضا رواه أبو داود حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا ابن فضيل حدثنا خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال صلى رسول الله صلاة الخوف فقاموا صفا خلف رسول الله وصف مستقبل العدو فصلى بهم النبي ركعة ثم جاء الآخرون فقاموا مقامهم فاستقبل هؤلاء العدو فصلى بهم النبي ركعة ثم سلم فقام هؤلاء فصلوا الأنفسهم ركعة ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدو ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ورواه البيهقي أيضا وقال أبو عبيدة لم يسمع من أبيه وخصيف ليس بالقوي قلت أبو عبيدة أخرج له البخاري محتجا به في غير موضع وروى له مسلم وقال أبو داود كان أبو عبيدة يوم مات أبوه ابن سبع سنين مميزا وابن سبع سنين يحتمل السماع والحفظ ولهذا يؤمر الصبي ابن سبع سنين بالصلاة تخلقا وتأدبا وخصيف بالخاء المعجمة وثقه أبو زرعة والعجلي وابن معين وابن سعد وقال النسائي صالح وجعل المازري حديث ابن عمر قول الشافعي وأشهب وحديث جابر قول أبي حنيفة وهو سهو فيهما بل أخذ أبو حنيفة وأصحابه وأشهب برواية ابن عمر والشافعي برواية سهل بن أبي حثمة وقال النووي ولو فعل مثل رواية ابن عمر ففي صحته قولان والصحيح المشهور صحته قال وقول الغزالي قاله بعض أصحابنا بعيد وغلط في شيئين أحدهما نسبته إلى بعض الأصحاب بل نص عليه الشافعي في ( الجديد ) وفي ( الرسالة ) وفي الثاني تضعيفه انتهى قلت هم يقولون قال الشافعي إذا صح الحديث فهو مذهبي وأي شيء يكون أصح من حديث ابن عمر وقد خرجته الجماعة وقال القدوري في ( شرح مختصر الكرخي ) وأبو نصر البغدادي في ( شرح مختصر القدوري ) الكل جائز وإنما الخلاف في الأولى","part":10,"page":221},{"id":4722,"text":"فائدة قال الخطابي صلاة الخوف أنواع صلاها النبي في أيام مختلفة وأشكال متباينة يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الخراسة فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى وقال ابن عبد البر في ( التمهيد ) روي في صلاة الخوف عن النبي وجوه كثيرة فذكر منها ستة أوجه الأول ما دل عليه حديث ابن عمر قال به من الأئمة الأوزاعي وأشهب قلت قال به أبو حنيفة وأصحابه على ما ذكرنا الثاني حديث صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة قال به مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور الثالث حديث ابن مسعود قال به أبو حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف الرابع حديث أبي عياش الزرقي قال به ابن أبي ليلى والثوري الخامس حديث حذيفة قال به الثوري في ( مجيزه ) وهو المروي عن جماعة من الصحابة منهم حذيفة وابن عباس وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله السادس حديث أبي بكرة أنه صلى بكل طائفة ركعتين وكان الحسن البصري يفتي به وقد حكى المزني عن الشافعي أنه لو صلى في الخوف بطائفة ركعتين ثم سلم فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم كان جائزا قال وهكذا صلى النبي ببطن نخل قال ابن عبد البر وروي أن صلاته هكذا كانت يوم ذات الرقاع وذكر أبو داود في ( سننه ) لصلاة الخوف ثمانية صور وذكرها ابن حبان في ( صحيحه ) تسعة أنواع وذكر القاضي عياض في ( الإكمال ) لصلاة الخوف ثلاثة عشر وجها وذكر الثوري أنها تبلغ ستة عشر وجها ولم يبين شيئا من ذلك وقال شيخنا الحافظ زين الدين في ( شرح الترمذي ) قد جمعت طرق الأحاديث الواردة في صلاة الخوف فبلغت سبعة عشر وجها وبينها لكن يمكن التداخل في بعضها وحكى ابن القصار المالكي أن","part":10,"page":222},{"id":4723,"text":"النبي صلاها عشر مرات وقال ابن العربي صلاها أربعا وعشرين مرة وبين القاضي عياض تلك المواطن فقال وفي حديث ابن أبي حثمة وأبي هريرة وجابر أنه صلاها في يوم ذات الرقاع سنة خمس من الهجرة وفي حديث أبي عياش الزرقي أنه صلاها بعسفان ويوم بني سليم وفي حديث جابر في غزاة جهينة وفي غزاة بني محارب بنخل وروى أنه صلاها في غزوة نجد يوم ذات الرقاع وهي غزوة نجد وغزوة غطفان وقال الحاكم في ( الإكليل ) حين ذكر غزوة ذات الرقاع وقد تسمى هذه الغزوة غزوة محارب ويقال غزوة خصفة ويقال غزوة ثعلبة ويقال غطفان والذي صح أنه صلى بها صلاة الخوف من الغزوات ذات الرقاع وذو قرد وعسفان وغزوة الطائف وليس بعد غزوة الطائف إلا تبوك وليس فيها لقاء العدو والظاهر أن غزوة نجد مرتان والذي شهدها أبو موسى وأبو هريرة هي غزوة نجد الثانية لصحة حديثيهما في شهودها\rومما يستفاد من حديث الباب من قوله طائفة أنه لا فرق بين أن تكون إحدى الطائفتين أكثر من الأخرى عددا أو تساوى عددهما لأن الطائفة تطلق على القليل والكثير حتى على الواحد فلو كانوا ثلاثة ووقع عليهم الخوف جاز لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد ثم يصلي الآخر وهو أقل ما يتصور في صلاة الخوف جماعة على القول بأن أقل الجماعة ثلاثة لكن الشافعي قال أكره أن تكون كل طائفة أقل من ثلاثة لأنه أعاد عليهم ضمير الجمع بقوله أسلحتهم ذكره النووي\rومن ذلك أنهم كانوا مسافرين فلو كانوا مقيمين فحكمهم حكم المسافرين عند الخوف وبه قال الشافعي وأحمد ومالك في المشهور عنه وعنه لا تجوز صلاة الخوف في الحضر وقال أصحابه تجوز خلافا لابن الماجشون فإنه قال لا تجوز ونقل النووي عن مالك عدم الجواز في الحضر على الإطلاق غير صحيح لأن المشهور عنه الجواز","part":10,"page":223},{"id":4724,"text":"2 -( باب صلاة الخوف رجالا وركبانا )\rأي هذا باب في بيان حكم صلاة الخوف حال كون المصلين رجالا وركبانا فالرجال جمع راجل والركبان جمع راكب وذلك عند الاختلاط وشدة الخوف وأشار بهذه الترجمة إلى أن الصلاة لا تسقط عند العجز عن النزول عن الدابة فإنهم يصلون ركبانا فرادى يومئون بالركوع والسجود إلى أي جهة شاؤا وفي ( الذخيرة ) إذا اشتد الخوف صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها وقال القاضي عياض في ( الإكمال ) لا يجوز ترك استقبال القبلة فيها عند أبي حنيفة وهذا غير صحيح ولا تجوز بجماعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف وابن أبي ليلة وعن محمد تجوز وبه قال الشافعي وإذا لم يقدروا على الصلاة على ما وصفنا أخروها ولا يصلون صلاة غير مشروعة وعن مجاهد وطاووس والحسن وقتادة والضحاك يصلون ركعة واحدة لا بإيماء وعن الضحاك فإن لم يقدروا يكبرون تكبيرتين حيث كانت وجوههم وقال إسحاق إن لم يقدروا على الركعة فسجدة واحدة وإلا فتكبيرة واحدة\rراجل قائم\rأشار بهذا إلى شيئين أحدهما أن رجالا في الترجمة جمع راجل لا جمع رجل والثاني أن الراجل بمعنى الماشي كما في سورة الحج يأتوك رجالا ( الحج 27 )\r943 - حدثنا ( سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي ) قال حدثني أبي قال حدثنا ( ابن جريج ) عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر نحوا من قول مجاهد إذا اختلطوا قياما وزاد ابن عمر عن النبي وإن كانوا أكثر من ذالك فليصلوا قياما وركبانا\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":10,"page":224},{"id":4725,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص القرشي يكنى أبا عثمان البغدادي مات في النصف من ذي القعدة سنة تسع وأربعين ومائتين الثاني أبوه يحيى بن سعيد المذكور قال البخاري حدثني سعيد بن يحيى أنه قال مات أبي في النصف من شعبان سنة أربع وتسعين ومائة الثالث عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرابع ( موسى بن عقبة ) بن أبي عياش مولى الزبير بن العوام مات سنة أربعين ومائة الخامس ( نافع ) مولى ابن عمر السادس عبد بن عمر السابعمجاهد بن جبير\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وهي قوله حدثني أبي ويروى بصيغة الجمع أيضا وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه بغدادي وأبوه كوفي وابن جريج ومجاهد مكيان وموسى ونافع مدنيان وفيه أن أحد الرواة منسوب إلى جده\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة والنسائي عن عبد الأعلى بن واصل كلاهما عن يحيى بن آدم عن سفيان عن موسى بن عقبة فذكر صلاة الخوف نحو سياق الزهري عن سالم وقال في آخره قال ابن عمر فإذا كان الخوف أكثر من ذلك فليصل راكبا أو قائما يومىء إيماء ورواه ابن المنذر من طريق داود بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة موقوفا كله لكن قال في آخره وأخبرنا نافع أن عبد الله بن عمر كان يخبر بهذا عن النبي فاقتضى ذلك رفعه كله ورواه مالك في ( الموطأ ) عن نافع كذلك لكن قال في آخره قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي وزاد في آخره مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها","part":10,"page":225},{"id":4726,"text":"ذكر معناه قوله عن نافع عن ( ابن عمر نحوا من قول مجاهد ) أي روى نافع عن ابن عمر مثل قول مجاهد وقول مجاهد هو قوله إذا اختلطوا بين ذلك الإسماعيلي من رواية حجاج بن محمد عن ابن محمد عن ابن جريج عن عبد الله بن كثير عن مجاهد إذا اختلطوا فإنما الأشارة بالرأس هو الذكر وإشارة الرأس وكل واحد من قول ابن عمر وقول مجاهد موقوف أما رواية نافع عن ابن عمر فإنها موقوفة على ابن عمر وأما قول مجاهد فإنه موقوف على نفسه لأنه لم يروه عن ابن عمر ولا عن غيره وقال ابن بطال أما صلاة الخوف رجالا وركبانا فلا تكون إلا إذا اشتد الخوف واختلطوا في القتال وهذه الصلاة تسمى بصلاة المسايفة وممن قال بذلك ابن عمر وإن كان خوفا شديدا صلوا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها وهو قول مجاهد روى ابن جريج عن مجاهد قال إذا اختلطوا فإنما هو الذكر والإشارة بالرأس فمذهب مجاهد أنه يجزيه الأيماء عند شدة القتال كمذهب ابن عمر وقول البخاري وزاد ابن عمر عن النبي وإن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قياما وركبانا أراد به أن ابن عمر رواه عن النبي وليس من رأيه وإنما هو مسند وهذا هو التحقيق في هذا المقام وليس أحد من الشراح غير ابن بطال أعطى لهذا الحديث حقه قوله إذا اختلطوا قياما أي قائمين وانتصابه على الحال وذو الحال محذوف تقديره يصلون قياما والمراد من الاختلاط اختلاط المسلمين بالعدو قوله وإن كانوا أكثر من ذلك أي وإن كان العدو أكثر عند اشتداد الخوف وقوله من ذلك أي من الخوف الذي لا يمكن معه القيام في موضع ولا إقامة صف فليصلوا حينئذ قياما وركبانا وانتصابهما على الحال ومعنى ركبانا أي على رواحلهم لأن فرض النزول سقط وقال الطخاوي ذهب قوم إلى أن الراكب لا يصلي الفريضة على دابته وإن كان في حال لا يمكنه فيها النزول لأن النبي لم يصل يوم الخندق راكبا","part":10,"page":226},{"id":4727,"text":"والحديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما وهو ما روي عن حذيفة قال سمعت النبي يقول يوم الخندق شغلونا عن صلاة العصر قال ولم يصلها يومئذ حتى غربت الشمس ملأ الله قبورهم نارا وقلوبهم نارا وبيوتهم نارا هذا لفظ الطحاوي قلت وأراد الطحاوي بالقوم ابن أبي ليلى والحكم بن عتيبة والحسن بن حي وقال وخالفهم في ذلك آخرون وأراد بهم الثوري وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا وزفر ومالكا وأحمد فإنهم قالوا إن كان الراكب في الحرب يقاتل لا يصلي وإن كان راكبا لا يقاتل ولا يمكنه النزول يصلي وعند الشافعي يجوز له أن يقاتل وهو يصلي من غير تتابع الضربات والطعنات ثم قال الطحاوي وقد يجوز أن يكون النبي لم يصل يومئذ لأنه لم يكن أمر حينئذ أن يصلي راكبا دل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري أنه قال حبسنا يوم الخندق حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل حتى كفينا وذلك قول الله عز وجل وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ( الأحزاب 25 ) قال فدعا رسول الله بلالا فأقام الظهر فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ثم أمره فأقام العصر فصلاها كذلك ثم أمره فأقام المغرب فصلاها كذلك وذلك قبل أن ينزل الله عز وجل في صلاة الخوف فرجالا أو ركبانا ( البقرة 239 ) فأخبر أبو سعيد أن تركهم للصلاة يومئذ ركبانا إنما كان قبل أن يباح لهم ذلك ثم أبيح لهم بهذه الآية\r3 -( باب يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف )\rأي هذا باب ترجمته يحرس بعض المصلين بعضا في صلاة الخوف قال ابن بطال ومحل هذه الصورة إذا كان العدو في جهة القبلة فلا يفترقون بخلاف الصورة الماضية في حديث ابن عمر قال الطحاوي ليس بخلاف القرآن لجواز إن يكون قوله تعالى ولتأت طائفة أخرى ( النساء 102 ) إذا كان العدو في غير القبلة وذلك ببيانه ثم بين كيفية الصلاة إذا كان العدو في جهة القبلة","part":10,"page":227},{"id":4728,"text":"67 - ( حدثنا حيوة بن شريح قال حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قام النبي وقام الناس معه فكبر وكبروا معه وركع وركع ناس منهم ثم سجد وسجدوا معه ثم قام للثانية فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم وأتت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا مع والناس كلهم في صلاة ولكن يحرس بعضهم بعضا )\rمطابقته للترجمة في قوله حرسوا إخوانهم\r( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول حيوة بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الواو وفي آخره هاء ابن شريح بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة أبو العباس الحمصي الحضرمي وهو حيوة الأصغر مات سنة أربع وعشرين ومائتين الثاني محمد بن حرب ضد الصلح الخولاني الحمصي المعروف بالأبرش مات سنة اثنتين وتسعين ومائة الثالث محمد بن الوليد الزبيدي يكنى أبا الهذيل الشامي الحمصي والزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الدال المهملة نسبة إلى زبيد وهو منبه بن صعب وهذا هو زبيد الأكبر الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عبيد الله بضم العين ابن عبد الله بالتكبير ابن عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة ابن مسعود الهزلي أبو عبد الله المدني الفقيه الأعمى أحد الفقهاء السبعة بالمدينة مات سنة تسع وتسعين السادس عبد الله بن عباس\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه عن الزبيدي وفي رواية الإسماعيلي حدثنا الزبيدي وفيه أن الثلاثة الأول من الرواة حمصيون والاثنان بعدهم مدنيان وفيه الاثنان منهم مذكوران بالنسبة وفيه أحدهم اسمه مصغر والحديث أخرجه النسائي في الصلاة أيضا عن عمرو بن عثمان عن محمد بن حرب عن الزبيدي عنه به","part":10,"page":228},{"id":4729,"text":"( ذكر معناه ) قوله وركع ناس منهم زاد الكشميهني معه قوله ثم قام للثانية أي للركعة الثانية وكذا في رواية النسائي والإسماعيلي ثم قام إلى الركعة الثانية فتأخر الذين سجدوا معه قوله وأتت الطائفة الأخرى أي الذين لم يركعوا ولم يسجدوا معه في الركعة الأولى قوله فركعوا وسجدوا وفي رواية النسائي والإسماعيلي فركعوا مع النبي قوله كلهم في صلاة زاد الإسماعيلي يكبرون ولم يقع في رواية الزهري هذه هل أكملوا الركعة الثانية أم لا وقد رواه النسائي من طريق أبي بكر بن أبي الجهم عن شيخه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة فزاد في آخره ولم يقضوا وهذا كالصريح في اقتصارهم على كل ركعة ركعة\r( ذكر ما يستفاد منه ) هذا الحديث في صورة ما إذا كان العدو بينه وبين القبلة فيصف الناس صفين فيركع بالصف الذي يليه ويسجد معه والصف الثاني قائم يحرس فإذا قام من سجوده إلى الركعة الثانية تقدم الصف الثاني وتأخر الأول فركع بهم وأكمل الركعة وهم كلهم في صلاة وقد روي الحديث من طريق آخر عن ابن عباس أنه صلى بهم صلاة الخوف بذي قرد والمشركون بينه وبين القبلة وقد روى نحوه أبو عياش الزرقي وجابر بن عبد الله مرفوعا وبه قال ابن\r\r","part":10,"page":229},{"id":4730,"text":"عباس إذا كان العدو في القبلة أن يصلي على هذه الصفة وهو مذهب ابن أبي ليلى وحكى ابن القصار عن الشافعي نحوه وقال الطحاوي ذهب أبو يوسف إلى أن العدو إذا كان في القبلة فالصلاة هكذا وإذا في غيرها فالصلاة كما روى ابن عمر وغيره قال وبهذا تتفق الأحاديث قال وليس هذا بخلاف التنزيل لأنه يجوز أن يكون قوله ( ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ) إذا كان العدو في غير القبلة ثم أوحي إليه بعد ذلك كيف حكم الصلاة إذا كانوا في القبلة ففعل الفعلين جميعا كما جاء الخبران وترك مالك وأبو حنيفة العمل بهذا الحديث لمخالفته للقرآن وهو قوله ولتأت طائفة أخرى الآية والقرآن يدل على ما جاءت به الروايات في صلاة الخوف عن ابن عمر وغيره من دخول الطائفة الثانية في الركعة الثانية ولم يكونوا صلوا قبل ذلك وقال أشهب وسحنون إذا كان العدو في القبلة لا أحب أن يصلى بالجيش أجمع لأنه يتعرض أن يفتنه العدو ويشغلوه ويصلى بطائفتين شبه صلاة الخوف والله تعالى أعلم\r4 -( باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو )\rأي هذا باب في بيان الصلاة عند مناهضة الحصون يقال ناهضته أي قاومته وتناهض القوم في الحرب إذا نهض كل فريق إلى صاحبه وثلاثيه من باب فعل يفعل بالفتح فيهم يقال نهض ينهض نهضا ونهوضا ونهوا أي قام وأنهضته أنا فانتهض واستنهضته لأمر كذا إذا أمرته بالنهوض والحصون جمع حصن بكسر الحاء وقد فسر الجوهري القلعة بالحصن حيث قال القلعة الحصن على الجبل والظاهر أن بينهما فرق باعتبار العرف فإن القلعة تكون أكبر من الحصن وتكون على الجبل والسهل والحصن غالبا يكون على الجبل وألطف من القلعة وأصل معنى الحصن المنع سمي به لأنه يمنع من فيه ممن يقصده قوله ولقاء العدو أي والصلاة عند لقاء العدو واللقاء الملاقاة وهذا العطف من عطف العام على الخاص","part":10,"page":230},{"id":4731,"text":"وقال الأوزاعي إن كان تهيأ الفتح ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماء كل امرىء لنفسه فإن لم يقدروا على الإيماء أخر الصلاة حتى ينكشف القتال أو يأمنوا فيصلو ركعتين فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين فإن لم يقدروا فلا يجزئهم التكبير ويؤخروها حتى يأمنوا\rأشار بهذا إلى مذهب عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أنه إن كان تهيأ الفتح أي تمكن فتح الحصن والحال أنهم لم يقدروا على الصلاة أي على إتمامها أفعالا وأركانا وفي رواية القابسي إن كان بها الفتح بالباء الموحدة وهاء الضمير قيل إنه تصحيف قوله صلوا إيماء أي صلوا مومئين إيماء قوله كل امرىء لنفسه أي كل شخص يصلي بالإيماء منفردا بدون الجماعة قوله لنفسه أي لأجل نفسه دون غيره بأن لا يكون أماما لغيره قوله فإن لم يقدروا على الإيماء أي بسبب اشتغال القلب والجوارح لأن الحرب إذا اشتد غاية الاشتداد لا يبقى قلب المقاتل وجوارحه إلا عند القتال ويتعذر عليه الإيماء وقيل يحتمل أن الأوزاعي كان يرى استقبال القبلة شرطا في الإيماء فيعجز عن الإيماء إلى جهة القبلة فإن قلت كيف يتعذر الإيماء مع حصول العقل قلت عند وقوع الدهشة يغلب العقل فلا يعمل عمله قوله أو يأمنوا استشكل فيه ابن رشيد بأنه جعل الأمن قسيم الانكشاف وبه يحصل الأمن فكيف يكون قسيمه وأجاب الكرماني عن هذا فقال قد ينكشف ولا يحصل الأمن لخوف المعاودة وقد يأمن لزيادة القوة وإيصال المدد مثلا ولم يكن منكشفا بعد قوله فإن لم يقدروا يعني على صلاة ركعتين صلوا ركعة وسجدتين فإن لم يقدروا على صلاة ركعة وسجدتين يؤخرون الصلاة فلا يجزيهم التكبير وقال الثوري يجزيهم التكبير وروى ابن أبي شيبة من طريق عطاء وسعيد بن جبير وأبي البختري في آخرين قالوا إذا التقى الزحفان وحضرت الصلاة فقالوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فتلك صلاتهم بلا إعادة وعن مجاهد والحكم إذا كان عند الطراد والمسايفة يجزىء أن تكون صلاة الرجل تكبيرا فإن","part":10,"page":231},{"id":4732,"text":"لم يمكن إلا تكبيرة أجزأته اين كان وجهه وقال إسحاق بن راهويه تجزىء عند المسايفة ركعة واحدة يومىء بها إيماء فإن لم يقدر فسجدة فإن لم يقدر فتكبيرة قوله حتى يأمنوا أي حتى يحصل لهم الأمن التام وحجة الأوزاعي فيما قاله حديث جابر رضي الله تعالى\r\r\r\rعنه إن لم يقدر على الإيماء أخر الصلاة حتى يصليها كاملة ولا يجزىء عنها تسبيح ولا تهليل لأنه قد أخرها يوم الخندق وهذا استدلال ضعيف لأن آية صلاة الخوف لم تكن نزلت قبل ذلك\rوبه قال مكحول\rأي بقول الأوزاعي قال مكحول أبو عبد الله الدمشقي فقيه أهل الشام التابعي ولد مكحول بكابل لأنه من سبيه فرفع إلى سعيد بن العاص فوهب لأمرأة من هذيل فأعتقته وقيل غير ذلك وقال محمد بن سعد مات سنة ست عشرة ومائة قال العجلي تابعي ثقة وروى له البخاري في ( كتاب الأدب ) و ( القراءة خلف الإمام ) وروى له مسلم والأربعة وقال الكرماني قوله وبه قال مكحول يحتمل أن يكون من تتمة كلام الأوزاعي وأن يكون تعليقا من البخاري قلت الظاهر أنه تعليق وصله عبد بن حميد في ( تفسيره ) عنه من غير طريق الأوزاعي بلفظ إذا لم يقدر القوم على أن يصلوا على الأرض صلوا على ظهر الدواب ركعتين فإن لم يقدروا فركعة وسجدتين فإن لم يقدروا أخروا الصلاة حتى يأمنوا فيصلوا بالأرض\rوقال أنس حضرت عند مناهضة حصن تستر عند إضاءة الفجر واشتد اشتعال القتال فلم يقدروا على الصلاة فلم نصل إلا بعد ارتفاع النهار فصليناها مع أبي موسى ففتح لنا وقال أنس وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها","part":10,"page":232},{"id":4733,"text":"هذا التعليق وصله ابن سعد وابن أبي شيبة من طريق قتادة عنه وقال خليفة بن خياط في ( تاريخه ) حدثنا ابن زريع عن سعيد عن قتادة عن أنس قال لم نصل يومئذ الغداة حتى انتصف النهار قال خليفة وذلك في سنة عشرين قوله تستر بضم التاء المثناة من فوق وسكون السين المهملة وفتح التاء الثانية وفي آخره راء وهي مدينة مشهورة من كور الأهوار بخورستان وهي بلسان العامة ششتر بشينين أولاهما مضمومة والثانية ساكنة وفتح التاء المثناة من فوق إعلم أن تستر فتحت مرتين الأولى صلحا والثانية عنوة قال ابن جرير كان ذلك في سنة سبع عشرة في قول سيف وقال غيره سنة ست عشرة وقيل في سنة تسع عشرة قال الواقدي لما فرغ أبو موسى الأشعري من فتح السوس صار إلى تستر فنزل عليها وبها يومئذ الهرمزان وفتحت على يديه ومسك الهرمزان وأرسل به إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله فلم يقدروا على الصلاة إما للعجز عن النزول أو عن الإيما وجزم الأصيلي بأن سببه أنهم لم يجدوا إلى الوضوء سبيلا من شدة القتال قوله إلا بعد ارتفاع النهار وفي رواية عمر بن أبي شيبة حتى انتصف النهار قوله ما يسرني بتلك الصلاة الباء فيها للمقابلة والبدلية أي بدل تلك الصلاة ومقابلتها وفي رواية الكشميهني من تلك الصلاة قوله الدنيا فاعل ما يسرني وقيل معناه لو كانت في وقتها كانت أحب إلي من الدنيا وما فيها وفي رواية خليفة الدنيا كلها بدل الدنيا وما فيها\r945 - حدثنا ( يحيى ) قال حدثنا ( وكيع ) عن ( علي بن المبارك ) عن ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( أبي سلمة ) عن ( جابر بن عبد الله ) قال جاء عمر يوم الخندق فجعل يسب كفار قريش ويقول يا رسول الله ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب فقال النبي وأنا والله ما صليتها بعد قال فنزل إلى بطحان فتوضأ وصلى العصر بعدما غابت الشمس ثم صلى المغرب بعدها","part":10,"page":233},{"id":4734,"text":"مطابقته للجزء الثاني من الترجمة وهو قوله ولقاء العدو وكان الحكم فيه من جملة الأحكام التي ذكرناها تأخير الصلاة إلى وقت الأمن وفي هذا الحديث أيضا أخرت الصلاة عن النبي وعن عمر وغيرهما حتى نزلوا إلى بطحان بضم الباء الموحدة واد بالمدينة فصلواها فيه وصرح ههنا بأن الفائتة هي صلاة العصر وفي ( الموطأ ) الظهر والعصر وفي النسائي الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفي الترمذي أربع صلوات وقد استوفينا الكلام في هذا الحديث\r\r\r\rمن سائر الوجوه في باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت لأنه أخرجه هناك عن معاذ بن فضالة عن هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر وههنا أخرجه عن يحيى بن جعفر والنسخ مختلفة فيه ففي أكثر الروايات حدثنا يحيى حدثنا وكيع ووقع في رواية أبي ذر يحيى بن موسى ووقع في نسخة صحيحة بعلامة المستملي يحيى بن جعفر ووقع في بعض النسخ يحيى ابن موسى بن جعفر وهو غلط والنسخة المعتمد عليها يحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري يحيى البيكندي مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين وهو من أفراد البخاري وأما يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم فهو الملقب بخت بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق وهو أيضا من مشايخ البخاري وهو أيضا من أفراده وروى عنه البخاري في البيوع والحج ومواضع وقال مات سنة أربعين ومائتين","part":10,"page":234},{"id":4735,"text":"ثم اختلفوا في سبب تأخير الصلاة يوم الخندق فقال بعضهم اختلفوا هل كان نسيانا أو عمدا وعلى الثاني هل كان للشغل بالقتال أو لتعذر الطهارة أو قبل نزول آية الخوف انتهى قلت الأحسن في ذلك مع مراعاة الأدب هو الذي قاله الطحاوي وقد يجوز أن يكون النبي لم يصل يومئذ يعني يوم الخندق لأنه كان يقاتل فالقتال عمل والصلاة لا يكون فيها عمل وقد يجوز أن يكون لم يصل يومئذ لأنه لم يكن أمر حينئذ أن يصلي راكبا وأما القتال في الصلاة فإنه يبطل الصلاة عندنا وقال مالك والشافعي وأحمد لا يبطل والله تعالى أعلم\r5 -( باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء )\rأي هذا باب في بيان صلاة الطالب وصلاة المطلوب قوله راكبا حال قوله وقائما عطف عليه وفي بعض النسخ أو قائما من القيام بالقاف في رواية الحموي وفي رواية الأكثرين راكبا وإيماء أي حال كونه موميا\rوقال الوليد ذكرت للأوزاعي صلاة شرحبيل بن السمط وأصحابه على ظهر الدابة فقال كذالك الأمر عندنا إذا تخوف الفوت واحتج الوليد بقول النبي لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة","part":10,"page":235},{"id":4736,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن شرحبيل ومن معه كانوا ركبانا والإجماع على أن المطلوب لا يصلي إلا راكبا فكانوا مطلوبين راكبين ولو كانوا طالبين أيضا فالمطابقة حاصلة والوليد بفتح الواو وهو ابن مسلم القرشي الأموي الدمشقي يكنى أبا العباس وقال كاتب الواقدي حج سنة أربع وتسعين ومائة ثم انصرف فمات في الطريق قبل أن يصل إلى دمشق والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو وشرحبيل بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة ابن السمط بفتح السين المهملة وكسر الميم على وزن الكتف قاله الغساني وقال ابن الأثير بكسر السين وسكون الميم ابن الأسود بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندة الكندي أبو يزيد ويقال أبو السمط الشامي مختلف في صحبته ذكره في ( الكمال ) من التابعين وقال ويقال له صحبة للنبي ويقال لا صحبة له وذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة وقال جاهلي إسلامي وفد إلى النبي وأسلم وقد شهد القادسية وولي حمص وهو الذي افتتحها وقسمها منازل وقال النسائي ثقة وقال أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي صاحب ( تاريخ الحمصيين ) توفي بسلمية سنة ست وثلاثين ويقال سنة أربعين ويقال مات بصفين وليس له في البخاري في غير هذا الموضع وهو تعليق رواه الطبراني وابن عبد البر من وجه آخر عن الأوزاعي قال قال شرحبيل بن السمط لأصحابه لا تصلوا الصبح إلا على ظهر فنزل الأشتر يعني النخعي فصلى على الأرض فقال شرحبيل مخالف خالف الله به وروى ابن أبي شيبة عن وكيع حدثنا ابن عون عن رجاء بن حيوة الكندي قال كان ثابت بن السمط أو السمط بن ثابت في مسير في خوف فحضرت الصلاة فصلوا ركبانا فنزل الأشتر فقال ماله فقالوا نزل يصلي قال ماله خالف خولف به انتهى وذكر ابن حبان أن ثابت بن السمط أخو شرحبيل بن السمط فإذا كان كذلك فيشبه أن يكونا كانا في ذلك الجيش فنسب إلى كل منهما وقد ذكر شرحبيل جماعة في","part":10,"page":236},{"id":4737,"text":"الصحابة وثابتا في التابعين وقال ابن بطال طلبت قصة شرحبيل بن السمط بتمامها\r\r\r\rلأتبين هل كانوا طالبين أم لا فذكر الفزاري في ( السنن ) عن ابن عون عن رجاء عن ثابت بن السمط أو السمط بن ثابت قال كانوا في السفر في خوف فصلوا ركبانا فالتفت فرأى الأشتر قد نزل للصلاة فقال خالف خولف به فجرح الأشتر في الفتنة قال فبان بهذا الخبر أنهم كانوا حين صلوا ركبانا لأن الإجماع حاصل على أن المطلوب لا يصلي إلا راكبا وإنما اختلفوا في الطالب فقال ابن التين صلاة ابن السمط ظاهرها إنها كانت في الوقت وهو من قوله تعالى رجالا أو ركبانا ( البقرة 239 ) ح","part":10,"page":237},{"id":4738,"text":"قوله كذلك الأمر أي أداء الصلاة على ظهر الدابة بالإيماء وهو الشان والحكم عند خوف فوات الوقت أو فوات العدو أو فوات النفس قوله واحتج الوليد أي الوليد المذكور وقال بعضهم معناه أن الوليد قوى مذهب الأوزاعي في مسألة الطالب بهذه القصة قلت لا يفهم من احتجاج الوليد بالحديث تقوية ما ذهب إليه الأوزاعي صريحا وإنما وجه الاستدلال به بطريق الأولوية لأن الذين أخروا الصلاة حتى وصلوا إلى بني قريظة لم يعنفهم النبي مع كونهم فوتوا الوقت فصلاة من لا يفوت الوقت بالإيماء أو كيف ما تمكن أولى من تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها وقال الداودي احتجاج الوليد بحديث بني قريظة ليس فيه حجة لأنه قبل نزول صلاة الخوف قال وقيل إنما صلى شرحبيل على ظهر الدابة لأنه طمع في فتح الحصن فصلى إيماء ثم فتحه وقال ابن بطال وأما استدلال الوليد بقصة بني قريظة على صلاة الطالب راكبا فلو وجد في بعض طرق الحديث أن الذين صلوا في الطريق صلوا ركبانا لكان بينا ولما لم يوجد ذلك احتمل أن يقال إنه يستدل بأنه كما ساغ للذين صلوا في بني قريظة مع ترك الوقت وهو فرض كذلك ساغ للطالب أن يصلي في الوقت راكبا بالإيماء ويكون تركه للركوع والسجود كترك الوقت ويقال لا حجة في حديث بني قريظة لأن النبي إنما أراد سرعة سيرهم ولم يجعل لهم بني قريظة موضعا للصلاة ومذاهب الفقهاء في هذا الباب فعند أبي حنيفة إذا كان الرجل مطلوبا فلا بأس بصلاته سائرا وإن كان طالبا فلا وقال مالك وجماعة من أصحابه هما سواء كل واحد منهما يصلي على دابته وقال الأوزاعي والشافعي في آخرين كقول أبي حنيفة وهو قول عطاء والحسن والثوري وأحمد وأبي ثور وعن الشافعي إن خاف الطالب فوت المطلوب أومأ وإلا فلا","part":10,"page":238},{"id":4739,"text":"69 - ( حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال حدثنا جويرية عن نافع عن ابن عمر قال قال النبي لنا لما رجع من الأحزاب لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر للنبي فلم يعنف واحدا منهم )\rمطابقته للترجمة من حيث أنه يدل على أن المطلوب إذا صلى في الوقت بالإيماء جاز كما أن الذين صلوا في بني قريظة مع ترك الوقت جاز لهم ذلك ولهذا لم يعنفهم النبي فعلى هذا فالجواز في المطلوب أقوى ( فإن قلت ) فيه ترك الركوع والسجود وهما فرضان ( قلت ) كذلك في صلاتهم في بني قريظة ترك الوقت والوقت فرض ولما ذكر البخاري احتجاج الوليد بحديث قصة بني قريظة ذكره مسندا عقيبه ليعلم صحة الحديث عنده وصحة الاستدلال به فافهم\r( ذكر رجاله ) وهم أربعة الأول عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد بن مخارق الضبعي البصري ابن أخي جويرية المذكور وهو مصغر جارية بالجيم ابن أسماء روى عنه مسلم أيضا مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين الثاني جويرية بن أسماء يكنى أبا مخراق البصري الثالث نافع مولى ابن عمر الرابع عبد الله بن عمر\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن النصف الأول من الرواة بصريان والنصف الثاني مدنيان وفيه رواية الرجل عن عمه وفيه اسم أحد الرواة بالتصغير والحال أن أصل وضعه للأنثى والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي وأخرجه مسلم أيضا في المغازي عن شيخ البخاري عن جويرية به\r( ذكر معناه ) قوله من الأحزاب هي غزوة الخندق وقد أنزل الله فيها سورة الأحزاب وكانت في شوال\r\r","part":10,"page":239},{"id":4740,"text":"سنة خمس من الهجرة نص على ذلك ابن إسحاق وعروة بن الزبير وقتادة وقال موسى بن عقبة عن الزهري أنه قال ثم كانت الأحزاب في شوال سنة أربع وكذلك قال مالك بن أنس فيما رواه أحمد عن موسى بن داود عنه والجمهور على قول ابن إسحق وسميت بالأحزاب لأن الكفار تألفوا من قبائل العرب وهم عشرة آلاف نفس وكانوا ثلاثة عساكر وجناح الأمر إلى أبي سفيان وسميت أيضا بغزوة الخندق لأن النبي لما سمع بهم وما جمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة قال ابن هشام يقال أن الذي أشار به سلمان رضي الله تعالى عنه قال الطبري والسهيلي أول من حفر الخنادق منوجهر بن أيرج وكان في زمن موسى عليه الصلاة والسلام وذكر ابن إسحق لما انصرف رسول الله عن الخندق راجعا إلى المدينة والمسلمون قد وضعوا السلاح فلما كان الظهر أتى جبريل عليه الصلاة والسلام قال له ما وضعت الملائكة السلاح بعد وإن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة فإني عائد إليهم فأمر رسول الله بلالا فأذن في الناس من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة قال ابن سعد ثم سار إليهم وهم ثلاثة آلاف وذلك يوم الأربعاء لتسع بقين من ذي القعدة عقيب الخندق قوله لا يصلين بالنون الثقيلة المؤكدة قوله في بني قريظة بضم القاف وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الظاء المعجمة وفي آخره هاء وهم فرقة من اليهود وقريظة والنضير والنحام وعمرو وهو هدل بين الخزرج بن الصريح بن نومان بن السمط ينتهي إلى إسرائيل بن إسحق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام وقال ابن دريد القرظ ضرب من الشجر يدبغ به يقال أديم مقروظ وتصغيره قريظة وبه سمي البطن من اليهود وفي رواية البخاري التنصيص على العصر وكذا في رواية الإسماعيلي العصر وفي صحيح مسلم التنصيص على الظهر وكذا في رواية ابن حبان ومستخرج أبي نعيم قبل التوفيق بين الروايتين إن هذا الأمر كان بعد دخول وقت الظهر وقد صلى الظهر بعضهم دون بعض فقيل للذين لم يصلوا","part":10,"page":240},{"id":4741,"text":"الظهر لا تصلوا الظهر إلا في بني قريظة وللذين صلوها بالمدينة لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة وقيل يحتمل أنه قال للجميع لا تصلوا العصر ولا الظهر إلا في بني قريظة وقيل يحتمل أنه قيل للذين ذهبوا أولا لا تصلوا الظهر إلا في بني قريظة وللذين ذهبوا بعدهم لا تصلوا العصر إلا بها قوله فأدرك بعضهم الضمير فيه يرجع إلى لفظ أحد وفي بعضهم الثاني والثالث إلى البعض قوله لم يرد منا على صيغة المجهول من المضارع أي المراد من قوله لا يصلين أحد لازمه وهو الاستعجال في الذهاب إلى بني قريظة لا حقيقة ترك الصلاة أصلا ولم يعنهم رسول الله على مخالفة النهي لأنهم فهموا منه الكناية عن العجلة ولا التاركين للصلاة المؤخرين عن أول وقتها لحملهم النهي على ظاهره","part":10,"page":241},{"id":4742,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) من ذلك ما استنبط منه ابن حبان معنى حسنا حيث قال لو كان تأخير المرء للصلاة عن وقتها إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى يلزمه بذلك اسم الكفر لما أمر المصطفى بذلك ومنه ما قاله السهيلي فيه دليل على أن كل مختلفين في الفروع من المجتهدين مصيب إذ لا يستحيل أن يكون الشيء صوابا في حق إنسان خطأ في حق غيره فيكون من اجتهد في مسألة فأداه اجتهاده إلى الحل مصيبا في حلها وكذا الحرمة وإنما المحال أن يحكم في النازلة بحكمين متضادين في حق شخص واحد وإنما عسر فهم هذا الأصل على طائفتين الظاهرية والمعتزلة أما الظاهرية فإنهم علقوا الأحكام بالنصوص فاستحال عندهم أن يكون النص يأتي بحظر وإباحة معا إلا على وجه النسخ وأما المعتزلة فإنهم علقوا الأحكام بتقبيح العقل وتحسينه فصار حسن الفعل عندهم أو قبحه صفة عين فاستحال عندهم أن يتصف فعل بالحسن في حق زيد والقبح في حق عمرو كما يستحيل ذلك في الألوان وغيرها من الصفات القائمة بالذوات وأما ما عدا هاتين الطائفتين فليس الحظر عندهم والإباحة بصفات أعيان وإنما هي صفات أحكام وزعم الخطابي أن قول القائل في هذا كل مجتهد مصيب ليس كذلك وإنما هو ظاهر خطاب خص بنوع من الدليل ألا تراه قال بل نصلي لم يرد منا ذلك يريد أن طاعة رسول الله فيما أمره به من إقامة الصلاة في بني قريظة لا يوجب تأخيرها عن وقتها على عموم الأحوال وإنما هو كأنه قال صلوا في بني قريظة إلا أن يدرككم وقتها قبل أن تصلوا إليها وكذا الطائفة الأخرى في تأخيرهم الصلاة كأنه قيل لهم صلوا الصلاة في أول وقتها إلا أن يكون لكم عذر فأخروها إلى آخر وقتها وقال النووي رحمه الله تعالى لا احتجاج فيه\r\r","part":10,"page":242},{"id":4743,"text":"على إصابة كل مجتهد لأنه لم يصرح بإصابة الطائفتين بل بإصابة ترك تعنيفهما ولا خلاف في ترك تعنيف المجتهد وإن أخطأ إذا بذل وسعه وأما اختلافهم فسببه أن الأدلة تعارضت فإن الصلاة مأمور بها في الوقت والمفهوم من لا يصلين المبادرة بالذهاب إليهم فأخذ بعضهم بذلك فصلوا حين خافوا فوت الوقت والآخرون بالآخر فأخروها ويقال اختلاف الصحابة في المبادرة بالصلاة عند ضيق وقتها وتأخيرها سببه أن أدلة الشرع تعارضت عندهم فإن الصلاة مأمور بها في الوقت مع أن المفهوم من قوله لا يصلين أحد إلا في بني قريظة المبادرة بالذهاب إليه وأن لا يشتغل عنه بشيء لا أن تأخير الصلاة مقصود في نفسه من حيث أنه تأخير فأخذ بعض الصحابة بهذا المفهوم نظرا إلى المعنى لا إلى اللفظ فصلوا حين خافوا فوات الوقت وأخذ آخرون بظاهر اللفظ وحقيقته ولم يعنف الشارع واحدا منهما لأنهم مجتهدون ففيه دليل لمن يقول بالمفهوم والقياس ومراعاة المعنى ولمن يقول بالظاهر أيضا ( قلت ) هذا القول مثل ما قال النووي مع بعض زيادة فيه وقال الداودي فيه أن المتؤول إذا لم يبعد في التأويل ليس بمخطىء وأن السكوت على فعل أمر كالقول بإجازته -","part":10,"page":243},{"id":4744,"text":"6 -( باب التكبير والغلس بالصبح والصلاة عند الإغارة والحرب )\rأي هذا باب في بيان التكبير من كبر يكبر تكبيرا وهو قول الله أكبر هكذا هو في معظم الروايات وفي رواية الكشميهني التبكير بتقديم الباء الموحدة من بكر يبكر تبكيرا إذا أسرع وبادر و الغلس بفتحتين الظلمة آخر الليل والمراد منه التغليس بصلاة الصبح قوله عند الإغارة يتعلق بالتكبير وما عطف عليه والإغارة بكسر الهمزة في الأصل الإسراع في العدو ويقال أغار يغير إغارة وكذلك الغارة والمراد به ههنا الهجوم على العدو على وجه الغفلة فهو من الأجوف الواوي فإن قلت ما مناسبة ذكر هذا الباب في كتاب صلاة الخوف قلت قيل أشار بذلك إلى أن صلاة الخوف لا يشترط فيها التأخير إلى آخر الوقت كما شرطه من شرطه في صلاة شدة الخوف عند التحام القتال وقيل يحتمل أن يكون للإشارة إلى تعيين المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها قلت هذا وجه بعيد لا يخفى ذلك لأن محل ذلك في كتاب الصلاة\r947 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( عبد العزيز بن صهيب وثابت البناني ) عن ( أنس بن مالك ) أن رسول الله صلى الصبح بغلس ثم ركب فقال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فخرجوا يسعون في السكك ويقولون محمد والخميس قال والخميس الجيش فظهر عليهم رسول الله فقتل المقاتلة وسبى الذراري فصارت صفية لدحية الكلبي وصارت لرسول الله ثم تزوجها وجعل صداقها عتقها فقال عبد العزيز لثابت يا أبا محمد أأنت سألت أنسا ما أمهرها قال أمهرها نفسها فتبسم\rمطابقته للترجمة في قوله صلى الصبح بغلس ثم ركب فقال الله أكبر\rورجاله قد ذكروا غير مرة وأخرجه البخاري أيضا في باب ما يذكر في الفخذ بأطول منه وأتم عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس رضي الله تعالى عنهم وتكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به","part":10,"page":244},{"id":4745,"text":"قوله بغلس أي في أول الوقت وقيل التغليس بالصبح سنة سفرا أو حضرا وكان من عادته ذلك قلت إنما غلس هنا لأجل مبادرته إلى الركوب وقد وردت أحاديث كثيرة صحيحة بالأمر بالإسفار قوله فقال الله أكبر فيه أن التكبير عند الإشراف على المدن والقرى سنة وكذا عند ما يسر به من ذلك عند رؤية الهلال وكذا رفع الصوت به إظهارا لعلو دين الله تعالى وظهور أمره قوله خربت خيبر يحتمل الإنشاء والخبر وفيه التفاؤل وبخرابه سعادة المسلمين فهو من الفأل الحسن لا من الطيرة قوله بساحة قوم قال ابن التين الساحة الموضع وقيل ساحة الدار قوله فساء صباح المنذرين أي أصابهم السوء من القتل على الكفر\r\r","part":10,"page":245},{"id":4746,"text":"والاسترقاق قوله يسعون جملة حالية قوله في السكك بكسر السين جمع سكة وهي الزقاق قوله والخميس سمي الجيش خميسا لانقسامه إلى خمسة أقسام الميمنة والميسرة والقلب والمقدمة والساقة قوله المقاتلة أي النفوس المقاتلة وهم الرجال والذراري جمع الذرية وهي الولد ويجوز فيها تخفيف الياء وتشديدها كما في العواري وكل جمع مثله قوله فصارت صفية لدحية الكلبي وصارت لرسول الله ظاهره أنها صارت لهما جميعا وليس كذلك بل صارت أولا لدحية ثم صارت لرسول الله فعلى هذا الواو في وصارت بمعنى ثم أي ثم صارت للنبي أو تكون بمعنى الفاء والحروف ينوب بعضها عن بعض ويجوز أن يكون هنا مقدر للقرينة الدالة عليه تقديره فصارت صفية أولا لدحية وبعده صارت لرسول الله وكيفية الصيرورتين قد مضت في ذلك الباب وقال الكرماني النساء ليست داخلات تحت لفظ الذراري فكيف قال فصارت صفية لدحية ثم أجاب بأن المراد بالذراري غير المقاتلة بدليل أنه قسيمه قوله وجعل صداقها عتقها لأنها كانت بنت ملك ولم يكن مهرها إلا كثيرا ولم يكن بيده ما يرضيها فجعل صداقها عتقها لأن عتقها عندها كان أعز من الأموال الكثيرة قوله فقال عبد العزيز هو عبد العزيز بن صهيب المذكور قوله لثابت هو البناني قوله أأنت بهمزتين أولاهما للاستفهام وفائدة هذا السؤال مع علمه ذلك بقوله وجعل صداقها عتقها للتأكيد أو كان استفسره بعد الرواية ليصدق روايته قوله ما أمهرها قال ابن الأثير يقال مهرت المرأة وأمهرتها إذا جعلت لها مهرا وإذا سقت إليها مهرا وهو الصداق وقال الشيخ قطب الدين الحلبي في ( شرحه ) صوابه مهرها يعني بحذف الألف وبخط الحافظ الدمياطي مثل ما قاله ابن الأثير وأنكر أبو حاتم أمهرت إلا في لغة ضعيفة والحديث يرد عليه وصححه أبو زيد وقيل مهرت ثلاثي أفصح وأعرب","part":10,"page":246},{"id":4747,"text":"13 -( كتاب العيدين )\rأي هذا كتاب في بيان أمور العيدين عيد الفطر وعيد الأضحى وأصل العيد عود لأنه مشتق من عاد يعود عودا وهو الرجوع قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها كالميزان والميقات من الوزن والوقت ويجمع على أعياد وكان من حقه أن يجمع على أعواد لأنه من العود كما ذكرنا ولكن جمع بالياء للزومها في الواحد أو للفرق بينه وبين أعواد الخشبة وسميا عيدين لكثرة عوائد الله تعالى فيهما وقيل لأنهم يعودون إليه مرة بعد أخرى وفي بعض النسخ أبواب العيدين أي هذه أبواب العيدين أي في بيانهما وهي رواية المستملي وفي رواية الأصيلي وغيره باب العيدين\rبسم الله الرحمن الرحيم\r1 -( باب في العيدين والتجمل فيه )\rليست في رواية أبي ذر البسملة ولما ذكر الكتاب شرع يذكر الأبواب التي يتضمنها الكتاب واحدا بعد واحد أي هذا باب في بيان العيدين وبيان التجمل فيه أي التزين قوله فيه أي في كل واحد من العيدين وفي رواية الكشميهني فيهما أي في العيدين وهي على الأصل وفي بعض النسخ باب العيدين بدون كلمة في وفي بعضها باب ما جاء في العيدين\r948 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سالم بن عبد الله ) أن ( عبد الله بن عمر ) قال أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق فأخذها فأتى رسول الله فقال يا رسول الله ابتع هاذه تجمل بها للعيد والوفود فقال له رسول الله إنما هاذه لباس من لا خلاق له فلبث عمر ما شاء الله أن يلبث ثم أرسل إليه رسول الله بجبة ديباج فأقبل بها عمر فأتى بها رسول الله فقال يا رسول الله إنك قلت إنما هاذه لباس من لا خلاق له وأرسلت إلي بهاذه الجبة فقال له رسول الله تبيعها وتصيب بها حاجتك\rمطابقته للجزء الأخير من الترجمة ظاهرة\rورجاله بهذا النسق قد ذكروا غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب","part":10,"page":247},{"id":4748,"text":"وأخرجه النسائي أيضا في الزينة عن عبيد الله بن فضالة عن أبي اليمان به وقد مر أكثر الكلام فيه في كتاب الجمعة في باب ما يلبس أحسن ما يجد1قوله أخذ عمر بهمزة وخاء وذال معجمتين كذا هو في معظم الروايات وفي بعض النسخ وجد عمر بواو وجيم وكذا أخرجه الإسماعيلي والطبراني في ( مسند الشاميين ) وغير واحد من طرق إلى أبي اليمان شيخ البخاري فيه قيل هو الصواب وقال الكرماني أراد من أخذ ملزومه وهو الشراء قلت الشراء لم يقع ولكن إن أراد به السوم فله وجه قوله جبة الجبة بضم الجيم وتشديد الباء معروفة وجمعها جباب قال الجوهري الجباب ما يلبس من الثياب قوله من استبرق الاستبرق بكسر الهمزة الغليظ من الديباج والديباج الثياب المتخذة من الإبريسم فارسي معرب وقد تفتح داله ويجمع على دياييج ودبابيج بالياء والباء لأن أصله دباج بالتشديد قوله تباع في السوق جملة في محل الجر لأنها صفة لاستبرق قوله فأخذها أي عمر رضي الله تعالى عنه وهذا من الأخذ بلا خلاف وفائدة التكرار التأكيد إذا كان الأخذ في الموضعين سواء وأما على نسخة وجد فلا يجيء معنى التأكيد قوله ابتاع هذه إشارة إلى الجبة المذكورة وقال الكرماني هذه إشارة إلى نوع تلك الجبة لا إلى شخصها قلت ظاهر التركيب يشهد لصحة ما ذكرته وقوله ابتاع أمر وقياسه حذف الألف ولكن بعض الرواة أشبع فتحة التاء فصار ابتاع وهذه رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي ورواية الأكثرين ابتع بحذف الألف على الأصل وعلى الوجهين قوله تجمل مجزوم لأنه جواب الأمر وأصل تجمل تتجمل بتاءين فحذفت إحدى التاءين كما في قوله تعالى نارا تلظى ( الليل 14 ) أصله تتلظى وقيل آبتاع بهمزة استفهام ممدودة على صيغة لفظ المتكلم ومعناه أأشتري فعلى هذا يكون تجمل مرفوعا قوله للعيد والوفود وتقدم في كتاب الجمعة للجمعة بدل العيد وهي رواية نافع والتي هنا رواية سالم وكان ابن عمر ذكرهما معا فأخذ كل راو واحدا منهما والوفود جمع وفد وقال","part":10,"page":248},{"id":4749,"text":"الكرماني القصة واحدة والجمعة أيضا عيد قوله تبيعها وتصيب بها حاجتك وفي رواية الكشميهني أو تصيب ومعنى الأول تنتفع بثمنها ومعنى الثاني تجعلها لبعض نسائك مثلا\rومن فوائده استحباب التجمل بالثياب في أيام الأعياد والجمع وملاقاة الناس ولهذا لم ينكر الشارع إلا كونها حريرا وهذا على خلاف بعض المتقشفين وقد روي عن الحسن البصري أنه خرج يوما وعليه حلة يمان وعلى فرقد جبة صوف فجعل فرقد ينظر ويمس حلة الحسن ويسبح فقال له يا فرقد ثيابي ثياب أهل الجنة وثيابك ثياب أهل النار يعني القسيسين والرهبان ثم قال له يا فرقد التقوى لست في هذا الكساء وإنما التقوى ما وقر في الصدر وصدقه العمل وفيه استفهام الصحابة عند اختلاف القول والفعل ليعلموا الوجه الذي ينصرف إليه الأمر وفيه ائتلاف الصحابة بالعطاء وقبول العطية إذا لم يجر عن مسألة وفضل الكفاف وفيه جواز بيع الحرير للرجال والنساء وهبته وهذا الحديث أغلظ حديث جاء في لبس الحرير\r2 -( باب الحراب والدرق يوم العيد )\rأي هذا باب في بيان ذكر الحراب والدرق اللذين جاء ذكرهما في الحديث يوم العيد فكأنه أشار بهذا إلى أن يوم العيد يوم انبساط وانشراح يغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره والحراب بكسر الحاء جمع حربة والدرق بفتحتين جمع درقة وهي الترس الذي يتخذ من الجلود\r2 - ( حدثنا أحمد قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا عمرو أن محمد بن عبد الرحمن الأسدي حدثه عن عروة عن عائشة قالت دخل علي رسول الله وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه ودخل أبو بكر فانتهرني وقال مزمارة الشيطان عند النبي فأقبل عليه رسول الله فقال دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب فإما سألت النبي وإما قال أتشتهين تنظرين فقلت نعم فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول دونكم يا بني أرفدة حتى إذا مللت قال حسبك قلت نعم قال فاذهبي )","part":10,"page":249},{"id":4750,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أن المذكور فيه لفظ الدرق والحراب وهذه المناسبة في مجرد الذكر لأن الترجمة ما وضعت لبيان حكمه ولهذا قال ابن بطال ليس في حديث الباب أنه خرج بأصحاب الحراب معه يوم العيد ولا أمر أصحابه بالتأهب بالسلاح فلا يطابق الحديث الترجمة وقد ذكرنا وجهه فلا يحتاج إلى مطابقة تامة بل أدنى الاستئناس في ذلك كاف\r( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول أحمد بن عيسى بن حسان أبو عبد الله التستري مصري الأصل مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين تكلم فيه يحيى بن معين هكذا وقع أحمد بن عيسى في رواية أبي ذر وابن عساكر وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وفي رواية الأكثرين وقع حدثنا أحمد غير منسوب وقال أبو علي بن السكن كل ما في البخاري حدثنا أحمد غير منسوب فهو أحمد بن صالح وقال الحاكم روي في كتاب الصلاة في ثلاثة مواضع عن أحمد عن ابن وهب فقيل أنه أحمد بن صالح وقيل أحمد بن عيسى التستري ولا يخلو أن يكون واحدا منهما فقد روي عنهما في جامعه ونسيهما في مواضع وذكر الكلاباذي عن أبي أحمد الحافظ أحمد عن ابن وهب في جامع البخاري هو ابن أخي ابن وهب قال الحاكم وهذا وهم وغلط والدليل على ذلك أن المشايخ الذين ترك أبو عبد الله الرواية عنهم في الصحيح قد روي عنهم في سائر تصانيفه كابن صالح وغيره وليس عن ابن أخي وهب رواية في موضع فهذا يدلك على أنه لم يكتب عنه أو كتب عنه ثم ترك الرواية عنه أصلا وقال ابن مندة كل ما في البخاري حدثنا أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح ولم يخرج البخاري عن ابن أخي ابن وهب في صحيحه شيئا وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه الثاني عبد الله بن وهب المصري الثالث عمرو بن الحارث وقد تكرر ذكره الرابع محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود الأسدي القرشي المدني يتيم عروة دخل مصر في زمن بني أمية ومات سنة سبع عشرة ومائة الخامس عروة بن الزبير بن العوام السادس عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم","part":10,"page":250},{"id":4751,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن الشطر الأول من الرواة مصريون والثاني مدنيون رحمهم الله\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن إسماعيل بن أبي أويس وأخرجه أيضا عقيب هذا الباب وفي باب نظر المرأة إلى الحبشة وفي باب إذا قام العبد يصلي ركعتين وفي حسن العشرة مع الأهل وفي باب أصحاب الحراب في المسجد فهذه سبعة أبواب وأخرجه مسلم في الصلاة عن هارون بن سعيد الأيلي ويونس بن عبد الأعلى كلاهما عن ابن وهب\r( ذكر معناه ) قوله دخل على رسول الله زاد في رواية الزهري عن عروة في أيام منى قوله جاريتان تثنية جارية والجارية في النساء كالغلام في الرجال ويقال على من دون البلوغ منهما وسيجيء في الباب الذي بعده من جواري الأنصار وفي رواية الطبراني من حديث أم سلمة أن إحداهما كانت لحسان بن ثابت في العيدين لابن أبي الدنيا من طريق فليح عن هشام بن عروة وحمامة وصاحبتها تغنيان وإسناده صحيح ولم يذكر أحد من مصنفي أسماء الصحابة حمامة هذه وذكر الذهبي في التجريد حمامة أم بلال رضي الله تعالى عنه اشتراها أبو بكر وأعتقها\r\r","part":10,"page":251},{"id":4752,"text":"قوله تغنيان جملة في محل الرفع على أنها صفة لجاريتين وزاد في رواية الزهري تدففان بفاءين أي تضربان بالدف وفي رواية مسلم عن هشام تغنيان بدف وفي رواية النسائي دفين والدف بضم الدال وفتحها والضم أشهر ويقال له أيضا الكربال بكسر الكاف وهو الذي لا جلاجل فيه فإن كانت فيه فهو المزهر ويأتي في الباب الذي بعده تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث أي قال بعضهم لبعض من فخر أو هجاء وسيأتي في الهجرة بما تعازفت بعين مهملة وزاي وفاء من العزف وهو الصوت الذي له دوي وفي رواية تقاذفت بقاف بدل العين وذال معجمة بدل الزاي من القذف وهو هجاء بعضهم لبعض وعند أحمد في رواية حماد بن سلمة عن هشام تذكران يوم بعاث يوم قتل فيه صناديد الأوس والخزرج قوله بغناء بعاث الغناء بكسر الغين المعجمة وبالمد قال الجوهري الغناء بالكسر من السماع وبالفتح النفع وقال ابن الأثير ولما يرد به الغناء المعروف من أهل اللهو واللعب وقد رخص عمر رضي الله تعالى عنه في غناء الأعراب وهو صوت كالحداء وبعاث بضم الباء الموحدة وتخفيف العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة والمشهور أنه لا ينصرف ونقل عياض عن أبي عبيدة بالغين المعجمة ونقل ابن الأثير عن صاحب العين خليل كذلك وكذا حكى عنه البكري في معجم البلدان وجزم أبو موسى في ذيل الغريب بأنه تصحيف وتبعه صاحب النهاية وقال أبو موسى وصاحب النهاية هو اسم حصن للأوس وفي كتاب أبي الفرج الأصفهاني في ترجمة أبي قيس بن الأسلت هو موضع في ديار بني قريظة فيه أموالهم وكان موضع الوقعة في مزرعة لهم هناك وقال الخطابي يوم بعاث يوم مشهور من أيام العرب كانت فيه مقتلة عظيمة للأوس على الخزرج وبقيت الحرب مائة وعشرون سنة إلى الإسلام على ما ذكره ابن اسحق وغيره وكان أول هذه الوقعة فيما ذكره ابن اسحق وهشام ابن الكلبي وغيرهما أن الأوس والخزرج لما نزلوا المدينة وجدوا اليهود مستوطنين بها فحالفوهم وكانوا تحت قهرهم ثم غلبوا على اليهود","part":10,"page":252},{"id":4753,"text":"لعنهم الله بمساعدة أبي جبلة ملك غسان فلم يزالوا على اتفاق بينهم حتى كانت أول حرب وقعت بينهم حرب سمير بضم السين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء بسبب رجل يقال له كعب من بني ثعلبة نزل على مالك بن العجلان الخزرجي فحالفه فقتله رجل من الأوس يقال له سمير فكان ذلك سبب الحرب بين الحيين ثم كانت بينهم وقائع من أشهرها يوم السرارة بمهملات ويوم فارع بفاء وراء وعين مهملة ويوم الفجار الأول والثاني وحرب حصين بن الأسلت وحرب حاطب بن قيس إلى أن كان آخر ذلك يوم بعاث وكان رئيس الأوس فيه حضير والد أسيد وكان يقال له حضير الكتائب وجرح يومئذ ثم مات بعد مدة من جراحته وكان رئيس الخزرج عمرو بن النعمان وجاءه سهم في القتال فصرعه فهزموا بعد أن كانوا قد استظهروا ولحسان وغيره من الخزرج وكذا لقيس بن الحطيم وغيره من الأوس في ذلك أشعار كثيرة مثبتة في دواوينهم قوله فاضطجع على الفراش وفي رواية الزهري أنه تغشى بثوبه وفي رواية لمسلم تسجى أي التف بثوبه قوله ودخل أبو بكر ويروى وجاء أبو بكر وفي رواية هشام بن عروة في الباب الذي بعده ودخل على أبو بكر وكأنه جاء زائرا لها بعد أن دخل على النبي بيته ( قلت ) يمكن أن يكون مجيئه لمنعه الجاريتين المذكورتين عن الغناء قوله فانتهرني أي زجرني وفي رواية الزهري فانتهرهما أي الجاريتين والتوفيق بينهما أنه نهر عائشة لتقريرها ذلك ونهرهما لفعلهما ذلك في بيت النبي قوله مزمارة الشيطان بكسر الميم يعني الغناء أو الدف وهمزة الاستفهام قبلها مقدرة وهي مشتقة من الزمير وهو الصوت الذي له صفير وسميت به الآلة المعروفة التي يرمز بها وإضافتها إلى الشيطان من جهة أنها تلهي وتشغل القلب عن الذكر وفي رواية حماد بن سلمة عند أحمد فقال يا عباد الله المزمور عند رسول الله قال القرطبي المزمور الصوت وضبطه عياض بضم الميم وحكى فتحها وقال ابن سيده يقال زمر يزمر زميرا وزمرانا غنى في القصب","part":10,"page":253},{"id":4754,"text":"وامرأة زامرة ولا يقال رجل زامر إنما هو زمار وقد حكى بعضهم رجل زامر وفي الجامع في الحديث نهى عن كسب الزمارة يريد الفاجرة وفي الصحاح ولا يقال للمرأة زمارة وفي كتاب ابن التين الزمر الصوت الحسن ويطلق على الغناء أيضا وجمع المزمار مزامير قوله فأقبل عليه أي على أبي بكر رضي الله تعالى عنه وفي رواية الزهري فكشف النبي عن وجهه وفي رواية فليح فكشف رأسه وقد مضى أنه كان ملتفا قوله فقال دعهما أي فقال\r\r","part":10,"page":254},{"id":4755,"text":"النبي لأبي بكر دع الجاريتين أي اتركهما وفي رواية هشام يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا هذا تعليل لنهيه إياه بقوله دعهما وبيان لخلاف ما ظنه أبو بكر من أنهما فعلتا ذلك بغير علمه لكونه دخل فوجد النبي مغطى بثوبه نائما ولا سيما كان المقرر عنده منع الغناء واللهو فبادر إلى إنكار ذلك قياما عن النبي فأوضح الحال وبينه بقوله إن لكل قوم عيدا أي أن لكل طائفة من الملل المختلفة عيدا يسمونه باسم مثل النيروز والمهرجان وإن هذا اليوم يوم عيدنا وهو يوم سرور شرعي فلا ينكر مثل هذا على أن ذلك لم يكن بالغناء الذي يهيج النفوس إلى أمور لا تليق ولهذا جاء في رواية وليستا بمغنيتين يعني لم تتخذا الغناء صناعة وعادة وروى النسائي وابن حبان بإسناد صحيح عن أنس قدم النبي المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال قد أبدلكم الله تعالى بهما خيرا منهما يوم الفطر ويوم الأضحى قوله غمزتهما جواب لما الغمز بالمعجمتين الإشارة بالعين والحاجب أو اليد والرمز كذلك قوله فخرجتا بفاء العطف والمشهور خرجتا بدون الفاء قال الكرماني خرجتا بدون الفاء بدل أو استئناف قوله وكان يوم عيد أي كان ذلك اليوم يوم عيد وكان القائل بذلك عائشة رضي الله تعالى عنها ويدل عليه ما وقع في رواية الجوزقي في هذا الحديث وقالت عائشة كان يوم عيد وبهذا يظهر أيضا أنه موصول كغيره قوله يلعب فيه أي في ذلك اليوم قوله فأما سألت أي التمست من رسول الله النظر إليهم وكلمة أما فيه تدل على ترددها فيما كان وقع منها هل كان أذن لها في ذلك ابتداء منه من غير سؤال منها أو كان عن سؤال منها إياه في ذلك قيل هذا بناء على أن سألت بسكون اللام على أنه كلامها ويحتمل أن يكون بفتح اللام كلام الراوي ( قلت ) سكون اللام يدل على أنه لفظ المتكلم وحده وفتح اللام يدل على أنه فعل ماض مفرد مؤنث والاحتمال الذي ذكره يبعده قوله فقلت نعم لا يدرى إلا بالتأمل على أن جعله من كلامها أولى من جعله من","part":10,"page":255},{"id":4756,"text":"كلام الراوي لأن كلام الراوي ليس من الحديث فافهم قوله تشتهين كلمة الاستفهام فيه مقدرة وكذلك أن المصدرية مقدرة في قوله تنظرين والتقدير أتشتهين النظر إلى السودان وقد اختلفت الروايات عنها في ذلك ففي رواية النسائي من طريق يزيد بن رومان عنها سمعنا لغطا وصوت صبيان فقام النبي فإذا حبشية تزفن أي ترقص والصبيان حولها فقال يا عائشة تعالي فانظري فهذا يدل على أنه سألها وفي رواية عبيد بن عمير عنها عند مسلم أنها قالت للعابين وددت أني أراهم ففي هذا يحتمل أن يكون السائل هو النبي وأن تكون عائشة لا كما جزم به البعض أنها سألته ورواية للنسائي من طريق أبي سلمة عنها دخل الحبشة المسجد يلعبون فقال لي النبي يا حميراء تحبين أن تنظري إليهم فقلت نعم إسناده صحيح قال بعضهم ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا ( قلت ) روي من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت استخنت ماء في الشمس فقال النبي لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص وهذا الحديث وإن كان ضعيفا ففيه ذكر الحميراء وفي مسند السراج من حديث أنس أن الحبشة كانت تزفن بين يدي النبي ويتكلمون بكلام لهم فقال ما يقولون قال يقولون محمد عبد صالح قوله خدي على خده جملة حالية بلا واو كما في قوله تعالى قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو وقول القائل كلمته فوه إلى في ( قلت ) قال الكرماني ( فإن قلت ) حقق لي هذه المسألة فإن الزمخشري في الكشاف تارة يجعلها حالا بدون الواو فصيحا وأخرى ضعيفا ( قلت ) إذا أمكن وضع مفرد مقامهما استفحصه كقوله تعالى اهبطوا بعضكم لبعض عدو أي اهبطوا معادين وههنا أيضا ممكن إذ تقديره أقامني متلاصقين انتهى ( قلت ) كل جملة أي جملة كانت لا يكتسى محلها إعرابا إلا إذا وقعت موقع المفرد فلا يحتاج إلى تفصيل والظاهر أن الكرماني لم يمعن نظره في هذا الموضع وقد اختلفت الروايات في هذا اللفظ ففي رواية مسلم عن هشام عن أبيه فوضعت رأسي على منكبيه وفي رواية أبي سلمة","part":10,"page":256},{"id":4757,"text":"فوضعت ذقني على عاتقه وأسندت وجهي إلى خده وفي رواية عبيد بن عمير عنها أنظر بين أذنيه وعاتقه وفي رواية الزهري عن عروة التي تأتي بعد فيسترني وأنا أنظر وقد مضى في أبواب المساجد بلفظ يسترني بردائه قوله وهو يقول جملة اسمية وقعت حالا قوله دونكم بالنصب\r\r\r\rعلى الظرفية وهو كلمة الإغراء بالشيء والمغرى به محذوف أي الزموا ما أنتم فيه وعليكم به والعرب تغري بعليك وعندك وأخواتهما وشأنها أن يتقدم الاسم كما في هذا الحديث وقد جاء تأخيرها شاذا كقوله\rيا أيها المانح دلوي دونكا\rإني رأيت الناس يمدونكا","part":10,"page":257},{"id":4758,"text":"قوله يا بني أرفدة بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء وفتحها والكسر أشهر وهو لقب للحبشة أو اسم أبيهم الأقدم وقيل جنس منهم يرقصون وقيل المعنى يا بني الآماء وفي رواية الزهري عن عروة فزجرهم عمر رضي الله تعالى عنه فقال النبي أمنا بني أرفدة وبين الزهري أيضا عن سعيد عن أبي هريرة وجه الزجر حيث قال فأهوى إلى الحصباء فحصبهم بها فقال النبي دعهم يا عمر وسيأتي في الجهاد وزاد أبو عوانة في صحيحه فيه فإنهم بنو أرفدة كأنه يعني أن هذا شأنهم وطريقتهم وهو من الأمور المباحة فلا إنكار عليهم قال المحب الطبري فيه تنبيه على أنهم يغتفر لهم ما لم يغتفر لغيرهم لأن الأصل في المساجد تنزيهها عن اللعب فيقتصر على ما ورد فيه النص قوله أمنا بني أرفدة منصوب بفعل محذوف أي ائمنوا أمنا ولا تخافوا ويجوز أن يكون أمنا الذي هو مصدر أقيم مقام الصفة كقولك رجل عدل أي عادل والمعنى آمنين بني أرفدة وقال ابن التين وضبط في بعض الكتب آمنا على وزن فاعلا ويكون أيضا بمعنى آمنين قوله حتى إذا مللت بكسر اللام الأولى من الملل وهو السآمة وفي رواية الزهري حتى أكون أنا الذي أسأم ولمسلم من طريقه حتى أكون أنا الذي أنصرف وفي رواية يزيد بن رومان عند النسائي أما شبعت أما شبعت فجعلت أقول لا لأنظر منزلتي عنده وله من رواية أبي سلمة عنها قلت يا رسول الله لا تعجل فقام لي ثم قال حسبك قلت لا تعجل قلت وما بي حب النظر إليهم ولكن أحببت أن تبلغ النساء مقامه لي ومكانه مني قوله حسبك الاستفهام مقدر أي أحسبك والخبر محذوف أي أكافيك هذا القدر","part":10,"page":258},{"id":4759,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) وهو على وجوه الأول الكلام في الغناء قال القرطبي أما الغناء فلا خلاف في تحريمه لأنه من اللهو واللعب المذموم بالاتفاق فأما ما يسلم من المحرمات فيجوز القليل منه في الأعراس والأعياد وشبههما ومذهب أبي حنيفة تحريمه وبه يقول أهل العراق ومذهب الشافعي كراهته وهو المشهور من مذهب مالك واستدل جماعة من الصوفية بحديث الباب على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير آلة ويرد عليهم بأن غناء الجاريتين لم يكن إلا في وصف الحرب والشجاعة وما يجري في القتال فلذلك رخص رسول الله فيه وأما الغناء المعتاد عن المشتهرين به الذي يحرك الساكن ويهيج الكامن الذي فيه وصف محاسن الصبيان والنساء ووصف الخمر ونحوها من الأمور المحرمة فلا يختلف في تحريمه ولا اعتبار لما أبدعته الجهلة من الصوفية في ذلك فإنك إذا تحققت أقوالهم في ذلك ورأيت أفعالهم وقفت على آثار الزندقة منهم وبالله المستعان وقال بعض مشايخنا مجرد الغناء والاستماع إليه معصية حتى قالوا استماع القرآن بالألحان معصية والتالي والسامع آثمان واستدلوا في ذلك بقوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث جاء في التفسير أن المراد به الغناء وفي فردوس الأخبار عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال إحذروا الغناء فإنه من قبل إبليس وهو شرك عند الله ولا يغني إلا الشيطان ولا يلزم من إباحة الضرب بالدف في العرس ونحوه إباحة غيره من الآلات كالعود ونحوه وسئل أبو يوسف عن الدف أتكرهه في غير العرس مثل المرأة في منزلها والصبي قال فلا كراهة وأما الذي يجيء منه اللعب الفاحش والغناء فإني أكرهه الثاني فيه جواز اللعب بالسلاح للتدريب على الحرب والتنشيط عليه وفيه جواز المسايفة لما فيها من تمرين الأيدي على آلات الحرب الثالث فيه جواز نظر النساء إلى فعل الرجال الأجانب لأنه إنما يكره لهن النظر إلى المحاسن والاستلذاذ بذلك ونظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي إن كان بشهوة فحرام اتفاقا وإن","part":10,"page":259},{"id":4760,"text":"كان بغير شهوة فالأصح التحريم وقيل هذا كان قبل نزول وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن أو كان قبل بلوغ عائشة رضي الله تعالى عنها ( قلت ) فيه نظر لأن في رواية ابن حبان أن ذلك وقع لما قدم وفد الحبشة وكان قدومهم سنة سبع فيكون عمرها حينئذ خمس عشرة سنة الرابع فيه مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم به بسط النفس وترويح البدن من كلف العبادة وإن الإعراض عن ذلك أولى الخامس فيه أن إظهار السرور في الأعياد من شعائر الدين السادس فيه جواز دخول الرجل على\r\r","part":10,"page":260},{"id":4761,"text":"ابنته وهي عند زوجها إذا كانت له بذلك عادة السابع فيه الأب ابنته بحضرة الزوج وإن تركه الزوج إذ التأديب وظيفة الآباء والعطف مشروع من الأزواج للنساء الثامن فيه الرفق بالمرأة واستجلاب مودتها التاسع فيه أن مواضع أهل الخير تنزه عن اللهو واللغو وإن لم يكن لهم فيه إثم إلا بإذنهم العاشر فيه أن التلميذ إذا رأى عند شيخه ما يستنكر مثله بادر إلى إنكاره ولا يكون في ذلك افتيات على شيخه بل هو أدب منه ورعاية لحرمته وإجلال منصبه الحادي عشر فيه فتوى التلميذ بحضرة شيخه بما يعرف من طريقته ويحتمل أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه ظن أن النبي نام فخشي أن يستيقظ فيغضب على ابنته فبادر إلى سد هذه الذريعة وفي قول عائشة رضي الله تعالى عنها في آخر هذا الحديث فلما غفل غمزتهما فخرجتا دلالة على أنها مع ترخيص النبي لها في ذلك راعت خاطر أبيها أو خشيت غضبه عليها فأخرجتهما واقتناعها في ذلك بالإشارة فيما يظهر للحياء من الكلام بحضرة من هو أكبر منها الثاني عشر فيه جواز سماع صوت الجارية بالغناء وإن لم تكن مملوكة لأنه لم ينكر على أبي بكر سماعه بل أنكر إنكاره واستمرت إلى أن أشارت إليهما عائشة بالخروج ولكن لا يخفى أن محل الجواز ما إذا أمنت الفتنة بذلك وقال المهلب الذي أنكره أبو بكر كثرة التغنيم وإخراج الإنشاد من وجهه إلى معنى التطريب بالألحان ألا ترى أنه لم ينكر الإنشاد وإنما أنكر مشابهة الزمر بما كان في المعتاد الذي فيه اختلاف النغمات وطلب الإطراب فهو الذي يخشى منه وقطع الذريعة فيه أحسن وما كان دون ذلك من الإنشاد ورفع الصوت حتى لا يخفى معنى البيت وما أراده الشاعر بشعره فغير منهي عنه وقد روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه رخص في غناء الأعرابي وهو صوت كالحداء يسمى النصب إلا أنه رقيق الثالث عشر استدل به ابن حزم وقال الغناء واللعب واللزفن في أيام العيدين حسن في المسجد وغيره وقال ابن التين كان هذا في أول الإسلام لتعلم","part":10,"page":261},{"id":4762,"text":"القتال وقال أبو الحسن في التبصرة هو منسوخ بالقرآن العظيم قال الله تعالى إنما يعمر مساجد الله الآية وبقوله جنبوا مساجدكم مجانينكم وصبيانكم الرابع عشر فيه جواز اكتفاء المرأة في الستر بالقيام خلف من تتستر به من زوج أو ذي محرم الخامس عشر فيه بيان أخلاق النبي الحسنة ولطفه وحسن شمائله\r3 -( باب سنة العيدين لأهل الإسلام )\rأي هذا باب في بيان سنية الدعاء في العيد وهكذا هو في رواية أبي ذر عن الحموي وفي رواية الأكثرين باب سنة العيدين لأهل الإسلام وسنذكر وجه الترجمتين على القولين\r951 - حدثنا ( حجاج ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( زبيد ) قال سمعت ( الشعبي ) عن ( البراء ) قال سمعت النبي يخطب فقال إن أول ما نبدأ من يومنا هاذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل فقد أصاب سنتنا\rمطابقته للترجمة المروية عن الحموي في قوله يخطب فإن الخطبة مشتملة على الدعاء كما أنها تشتمل على غيره من بيان أحكام العيد وأما الترجمة المروية عن الأكثرين فظاهره لأن فيه بيان سنة العيد لأهل الإسلام وإنما ذكر قوله لأهل الإسلام إيضاحا أن سنة أهل الإسلام في العيد خلاف ما يفعله غير أهل الإسلام لأن غير أهل الإسلام أيضا لهم أعياد كما ذكر في الحديث إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا فإن قلت الحديث في بيان سنة عيد النحر فما وجه قوله سنة العيدين بالتثنية قلت من جملة سنة العيدين وأعظمها الصلاة ولا يخلو العيدان منها بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة ابن الحارث اليامي الكوفي\rوكل ما في البخاري زبيد فهو بالباء الموحدة وكل ما في ( الموطأ ) فهو بالياء آخر الحروف الرابع عامر بن شراحيل الشعبي الخامس البراء بن عازب","part":10,"page":262},{"id":4763,"text":"ذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه السماع في موضعين وفيه القول في موضع وفيه أن الأول من الرواة بصري والثاني واسطي والثالث والرابع كوفيان\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في العيدين عن آدم وعن سليمان بن حرب وفي العيدين أيضا عن بندار عن شعبة وفي العيدين أيضا عن أبي نعيم وفي الأضاحي عن موسى بن إسماعيل وعن مسدد وفي العيدين أيضا عن عثمان عن جرير وعن مسدد عن أبي الأحوص وفي الأيمان والنذور وكتب إلي محمد بن بشار وأخرجه مسلم في الذبائح عن يحيى بن يحيى عن هشيم وعن محمد بن المثنى وعن يحيى بن يحيى عن خالد وعن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر وعن عبد الله بن معاذ وعن هناد وقتيبة كلاهما عن أبي الأحوص وعن عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن جرير وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن أحمد بن سعيد وأخرجه أبو داود في الأضاحي عن مسدد عن أبي الأحوص وعن خالد به وأخرجه الترمذي فيه عن علي بن حجر وأخرجه النسائي في الصلاة عن عثمان ابن عبد الله وعن محمد بن عثمان وفي الأضاحي عن قتيبة به وعن هناد عن يحيى\rذكر معناه قوله يخطب جملة فعلية في محل النصب على أنها أحد مفعولي سمعت على مذهب الفارسي والصحيح أنه لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد فحينئذ يكون محل يخطب نصبا على الحال قوله هذا أشار به إلى يوم العيد وهو عيد النحر قوله ثم نرجع بالنصب والرفع فالنصب على العطف على أن نصلي والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره ثم نحن نرجع قوله فمن فعل أي الابتداء بالصلاة ثم بعدها بالنحر فقد أصاب سنة النبي","part":10,"page":263},{"id":4764,"text":"ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه الأول فيه أن صلاة العيد سنة ولكنها مؤكدة وهو قول الشافعي وقال الاصطخري من أصحابه فرض كفاية وبه قال أحمد ومالك وابن أبي ليلى والصحيح عن مالك أنه كقول الشافعي رضي الله تعالى عنه وعند أبي حنيفة وأصحابه واجبة وقال صاحب ( الهداية ) وتجب صلاة العيد على كل من تجب عليه الجمعة وفي مختصر أبي موسى الضرير هي فرض كفاية وكذا قال في الغزنوي وفي ( القنية ) قيل هي فرض ونقل القرطبي عن الأصمعي أنها فرض واختلف فيمن يخاطب بالعيد فروى ابن القاسم عن مالك في القرية فيها عشرون رجلا أرى أن يصلوا العيدين وروى ابن نافع عنه أنه ليس ذلك إلا على من تجب عليه الجمعة وهو قول الليث وأكثر أهل العلم فيما حكاه ابن بطال وقال ربيعة كانوا يرون الفرسخ وهو ثلاثة أميال وقال الأوزاعي من آواه الليل إلى أهله فعليه الجمعة والعيد وقال ابن القاسم وأشهب إن شاء من لا تلزمهم الجمعة أن يصلوها بإمام فعلوا ولكن لا خطبة عليهم فإن خطب فحسن وحجة أصحابنا في الوجوب مواظبته من غير ترك واستدل شيخ الإسلام على وجوبها بقوله تعالى ولتكبروا الله على ما هداكم ( البقرة 185 والحج 37 ) قيل المراد من صلاة العيد والأمر للوجوب وقيل في قوله تعالى فصل لربك وانحر ( الكوثر 2 ) إن المراد به صلاة عيد النحر فتجب بالأمر","part":10,"page":264},{"id":4765,"text":"الوجه الثاني أن السنة أن يخطب بعد الصلاة لما روى البخاري ومسلم عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله ثم أبو بكر وعمر يصلون العيد قبل الخطبة وقال ابن بطال فيه أن صلاة العيد سنة وأن النحر لا يكون إلا بعد الصلاة وأن الخطبة أيضا بعدها وقال الكرماني الأخير ممنوع بل المستفاد منه أن الخطبة مقدمة على الصلاة قلت لا نسلم ما قاله لأنه صرح بأن أول ما يبدأ به يوم العيد الصلاة ثم النحر ولقد غر الكرماني ظاهر قوله يخطب فقال فالفاء فيه تفسيرية فسر في خطبته التي خطب بها بعد الصلاة أن أول ما يبدأ به يوم العيد الصلاة ولأنها هي الأمر المهم والخطبة من التوابع حتى لو تركها لا يضر صلاته بخلاف خطبة الجمعة فإن قلت وقع للنسائي استدلاله بحديث البراء على أن الخطبة قبل الصلاة وترجم له باب الخطبة يوم العيد قبل الصلاة واستدل في ذلك بقوله أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم ننحر وتأول أن قوله هذا قبل الصلاة لأنه كيف يقول أول ما نبدأ به أن نصلي\r\r\r\rوهو قد صلى قلت قال ابن بطال غلط النسائي في ذلك لأن العرب قد تضع الفعل المستقبل مكان الماضي فكأنه قال أول ما يكون الابتداء به في هذا اليوم الصلاة التي قدمنا فعلها وبدأنا بها وهو مثل قوله تعالى وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله ( البروج 8 ) المعنى إلا الإيمان المتقدم منهم وقد بين ذلك في باب استقبال الإمام للناس في خطبة العيد فقال إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة وللنسائي خطب يوم النحر بعد الصلاة\rالوجه الثالث أن النحر بعد الفراغ من الصلاة وسيجيء الكلام فيه فيما بعد إن شاء الله تعالى","part":10,"page":265},{"id":4766,"text":"952 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث قالت وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر أبمزامير الشيطان في بيت رسول الله وذالك في يوم عيد فقال رسول الله يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهاذا عيدنا\rمطابقته للترجمة المروية عن الحموي غير ظاهرة أللهم إلا إذا قلنا بالتكلف بأن قوله وهذا عيدنا تقرير منه لما وقع من الجاريتين في هذا اليوم الذي هو يوم السرور والفرح وتقريره رضاه بذلك والرضى منه يقوم مقام الدعاء وأما مطابقته للترجمة المروية عن الأكثرين فلا تتأتى إلا إذا حملنا لفظ السنة على معناها اللغوي وبهذا المقدار يستأنس به وجه المطابقة وفيه الكفاية وحديث عائشة هذا قد مضى الكلام فيه في باب الحراب والدرق يوم العيد لأنه أخرجه هناك عن أحمد بن عيسى عن ابن وهب عن عمرو عن محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة وهنا أخرجه عن عبيد بن إسماعيل الهباري القرشي الكوفي وهو من أفراد البخاري يروي عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عروة عن عائشة ومن زوائده على ذاك قوله وليستا بمغنيتين أي ليس الغناء عادة لهما ولا هما معروفتان به وقال القاضي عياض أي ليستا ممن تغني بعادة المغنيات من التشويق والهوى والتعريض بالفواحش والتشبب بأهل الجمال وما يحرك النفوس كما قيل الغناء رقية الزنا وليستا أيضا ممن اشتهر بإحسان الغناء الذي فيه تمطيط وتكسير وعمل يحرك الساكن ويبعث الكامن ولا ممن اتخذه صنعة وكسبا وقال الخطابي هي التي اتخذت الغناء صناعة وذلك مما لا يليق بحضرة النبي وأما الترنم بالبيت والبيتين وتطريب الصوت بذلك مما ليس فيه فحش أو ذكر محظور فليس مما يسقط المروءة وحكم اليسير منه خلاف حكم الكثير قوله أبمزامير ويروى أمزامير بدون الباء أي أتلتبسون أو تشتغلون بها وهو جمع","part":10,"page":266},{"id":4767,"text":"مزمور وقد مر معناه مستقصى قوله وهذا عيدنا يريد به أن إظهار السرور في العيدين من شعائر الدين وإعلاء أمره قاله الخطابي قيل وفيه دليل على أن العيد موضوع للراحات وبسط النفوس والأكل والشرب والجماع ألا ترى أنه أباح الغناء من أجل عذر العيد\r4 -( باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج )\rأي هذا باب في بيان حكم الأكل يوم عيد الفطر قبل الخروج إلى المصلى لأجل صلاة العيد\r953 - حدثنا ( محمد بن عبد الرحيم ) قال حدثنا ( سعيد بن سليمان ) قال حدثنا ( هشيم ) قال أخبرنا ( عبيد الله بن أبي بكر بن أنس ) عن ( أنس ) قال كان رسول الله لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن عبد الرحيم المشهور بالصاعقة وقد تقدم الثاني سعيد بن سليمان الملقب بسعدويه وقد تقدم الثالث هشيم بضم الهاء ابن بشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن القاسم ابن دينار السلمي الواسطي الرابع عبيد الله بالتصغير ابن أبي بكر بن أنس الخامس جده أنس بن مالك","part":10,"page":267},{"id":4768,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وهو بغدادي وسعيد وهشيم واسطيان وعبيد الله مدني وفيه روى سعيد بن سليمان عن هشيم وتابعه أبو الربيع الزهري عند الإسماعيلي وجبارة بن المغلس عند ابن ماجه قاال حدثنا جبارة بن المغلس حدثنا هشيم عن عبيد الله ابن أبي بكر عن أنس بن مالك قال كان النبي لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم تمرات ورواه عن هشيم قتيبة عند الترمذي وأحمد بن منيع عند ابن خزيمة وأبو بكر بن أبي شيبة عند ابن حبان وعمرو بن عون عند الحاكم فقالوا كلهم عن هشيم عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد الله ابن أنس وأعله الإسماعيلي بأن هشيما مدلس وقد اختلف عليه فيه وابن إسحاق ليس من شرط البخاري قلت هشيم صرح هنا بالإخبار فأمن تدليسه على أن البخاري نزل فيه درجة لأن سعيد بن سليمان من شيوخه وقد أخرج هذا الحديث عنه بواسطة لكونه لم يسمعه منه وقال صاحب ( التوضيح ) هذا الحديث من أفراد البخاري قلت ليس كذلك لأن ابن ماجه أخرجه أيضا كما ذكرناه عن قريب\rذكر معناه قوله كان لا يغدو وفي لفظ ابن ماجه لا يخرج وفي لفظ ابن حبان والحاكم ما خرج يوم فطر حتى يأكل تمرات قوله حتى يأكل تمرات وفي رواية ابن ماجه حتى يطعم تمرات وفي لفظ ابن حبان حتى يأكل تمرات ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أقل من ذلك أو أكثر وترا وفي لفظ أحمد ويأكلهن أفرادا","part":10,"page":268},{"id":4769,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن السنة لا يخرج إلى المصلى يوم عيد الفطر إلا بعد أن يطعم تمرات وترا وله شواهد منها حديث بريدة كان رسول الله لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع أخرجه الترمذي وابن ماجه وفي لفظ البيهقي فيأكل من كبد أضحيته ومنها حديث ابن عمر كان رسول الله لا يغدو يوم الفطر حتى تغدى الصحابة من صدقة الفطر أخرجه ابن ماجه وفي سنده عمرو بن صهبان وهو متروك ومنها حديث أبي سعيد الخدري قال كان النبي يأكل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى أخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) والبزار في مسنده وزاد فإذا خرج صلى ركعتين للناس وإذا رجع صلى في بيته ركعتين وكان لا يصلي قبل الصلاة شيئا يعني يوم العيد وروى الترمذي محسنا عن الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه قال من السنة أن يطعم الرجل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى وأخرجه الدارقطني عنه وعن ابن عباس وفي ( الموطأ ) عن ابن المسيب أن الناس كانوا يؤمرون بالأكل قبل الغدو يوم الفطر وعن الشافعي حدثنا إبراهيم بن محمد أخبرني صفوان بن سليم أن النبي كان يطعم قبل أن يخرج إلى الجبانة ويأمر به وهذا مرسل وقد روي مرفوعا عن علي ورواه الشافعي بمعناه عن ابن المسيب وعروة بن الزبير وعن السائب بن يزيد قال مضت السنة أن يأكل قبل أن يغدو يوم الفطر وعن أبي إسحاق عن رجل من الصحابة أنه كان يأمر بالأكل يوم الفطر قبل أن يأتي المصلى وحكاه عن معاوية ابن سويد بن مقرن وابن مغفل وعروة وصفوان بن محرز وابن سيرين وعبد الله بن شداد والأسود بن يزيد وأم الدرداء وعمر بن عبد العزيز ومجاهد وتميم بن سلمة وأبي مخلد وعن عبد الله بن نمير حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخرج الى المصلى ولا يطعم شيئا وحدثنا هشيم أخبرنا مغيرة عن إبراهيم قال إن طعم فحسن وإن لم يطعم فلا بأس وحكاه الدارقطني عن ابن مسعود إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل وعن النخعي مثله وكان بعض التابعين","part":10,"page":269},{"id":4770,"text":"يأمرهم بالأكل في الطريق قال ابن المنذر والذي عليه الأكثر استحباب الأكل فإن قلت ما الحكمة في استحباب التمر قلت قيل لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم وهو أيسر من غيره ومن ثمة استحب بعض التابعين أن يفطر على الحلو مطلقا كالعسل رواه ابن أبي شيبة عن معاوية بن قرة وابن سيرين وغيرهما وروى فيه حكمة أخرى عن ابن عون أنه سئل عن ذلك فقال إنه يحبس البول قلت يحتمل أن يكون التعيين في التمر لكونه أيسر الموجود وأكثره وأكثر قوتهم مع ما فيه من الحلو وقيل الحكمة فيه أن النخلة ممثلة بالمسلم وقيل لأنها هي الشجرة الطيبة وأما الحكمة في جعلهن وترا فلأنه كان يوتر في جميع أموره استشعارا للوحدانية وأما الحكمة في نفس الأكل قبل صلاة عيد الفطر فلئلا يظن أن الصيام يلزم يوم الفطر إلى أن يصلي صلاة العيد مع التأسي برسول الله\rوقال مرجى رجاء حدثني عبيد الله قال حدثني أنس عن النبي ويأكلهن وترا\rذكر البخاري هذا المعلق لإفادة أربعة أشياء الأول أن فيه التصريح بإخبار عبيد الله بن أبي بكر عن أنس رضي الله تعالى عنه لأن في الرواية الأولى عنعنة والثاني الإشارة إلى أن الأكل مقيد بالوتر للحكمة التي ذكرناها والثالث الإشارة إلى أن مرجى قد تابع هشيما على روايته عن عبيد الله بن أبي بكر والرابع أن مرجىضم الميم وفتح الراء وتشديد الجيم المفتوحة والياء المقصورة ورجاء بفتح الراء وتخفيف الجيم وبالمد السمرقندي","part":10,"page":270},{"id":4771,"text":"5 -( باب الأكل يوم النحر )\rأي هذا باب في بيان حكم الأكل يوم عيد النحر ولم يذكر الأكل هنا في وقت معين كما ذكره معينا في باب الأكل يوم الفطر فإنه قيده بقوله قبل الخروج يعني إلى المصلى لأن في حديث الباب فقام رجل فقال هذا يوم يشتهى فيه اللحم ولم يقيد بوقت وكذلك في حديث البراء إن اليوم يوم أكل وشرب ولكن يمكن أن يكون المراد من اليوم بعض اليوم كما في قوله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره ( سورة ) ثم إن هذا البعض مجمل وقد فسره في حديث بريدة أخرجه الترمذي والحاكم وقد ذكرناه في الباب السابق فإنه بين فيه أن وقت الأكل في هذا اليوم بعد الصلاة كما بين أن وقته في عيد الفطر قبل الصلاة\r954 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( إسماعيل ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) عن ( أنس ) قال قال النبي من ذبح قبل الصلاة فليعد فقام رجل فقال هاذا يوم يشتهى فيه اللحم وذكر من جيرانه فكأن النبي صدقه قال وعندي جذعة أحب ألي من شاتي لحم فرخص له النبي فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا\rمطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله هذا يوم يشتهي فيه اللحم فإنه أطلق ذكر اليوم وكذلك في الترجمة\rذكر رجاله وهم خمسة قد ذكروا غير مرة وإسماعيل هو ابن علية وأيوب هو السختياني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأضاحي عن مسدد وعن علي بن عبد الله وعن صدقة بن الفضل وفي صلاة العيد عن حامد بن عمر وأخرجه مسلم في الذبائح عن يحيى بن أيوب وزهير بن حرب وعمرو الناقد ثلاثتهم عن ابن علية به وعن زياد بن يحيى وعن محمد بن عبيد وأخرجه النسائي في الصلاة وفي الأضاحي عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي وعن إسماعيل بن مسعود وأخرجه ابن ماجه في الأضاحي عن عثمان بن أبي شيبة عن إسماعيل بن علية به مختصرا","part":10,"page":271},{"id":4772,"text":"ذكر معناه قوله من ذبح قبل الصلاة فليعد أي من ذبح أضحيته قبل صلاة عيد الأضحى فليعد أضحيته لأن الذبح للتضحية لا يصح قبل الصلاة قوله فقام رجل هو أبو بردة بن نيار كما جاء في الحديث الذي يأتي بعده وهو خال البراء بن عازب قوله فقال هذا يوم يشتهى فيه اللحم وهذا يدل على أنه يوم فطر قوله وذكر من جيرانه يعني ذكر منهم فقرهم واحتياجهم كما يجيء هذا المعنى في الحديث الذي يأتي في باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد وفي لفظ وذكره هنة من جيرانه وكذا هو في نسخة شيخه قطب الدين وبخط الدمياطي وذكر من جيرانه بدون لفظ هنة كما هو المذكور ههنا والهنة الحاجة والفقر وحكى الهروي عن بعضهم شد النون في هن وهنة وأنكره الأزهري وقال الخليل من العرب من يسكنه يجريه مجرى من ومنهم من ينونه في الوصل قال ابن قرقول وهو أحسن من الإسكان قوله\r\r\r\rفكأن النبي صدقه أي فيما قال عنهم قوله جذعة بفتح الجيم والذال المعجمة والعين المهملة الطاعنة في السنة الثانية والذكر الجذع وعن الأصمعي الجذع من المعز لسنة ومن الضان لثمانية أشهر أو تسعة وفي ( الصحاح ) والجمع جذعات وفي ( المحكم ) الجذع الصغير السن وقيل الجذع من الغنم تيسا كان أو كبشا الداخل في السنة الثانية وقيل الجذع من الغنم لسنة والجمع جذعات وجذعان وجذاع والاسم الجذوعة وقيل الجذوعة في الدواب والأنعام قبل أن يثنى بسنة وفي ( الموعب ) الجذعة السمينة من الضان والجمع جذع وعن عياض الجذع ما قوي من الغنم قبل أن يحول عليه الحول فإذا تم له حول صار ثنيا قوله فلا أدري أي هذا الحكم كان خاصا به أو عاما لجميع المكلفين وهذا يدل على أن أنسا لم يبلغه قوله لا تذبحوا إلا مسنة قوله الرخصة أي في تضحية الجذعة والمراد منها جذعة المعز كما جاء في الرواية الأخرى عناقا جذعة والعناق من أولاد المعز","part":10,"page":272},{"id":4773,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن من ذبح أضحيته قبل صلاة العيد فإنه لا يجوز ووقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر وقال إسحاق وأحمد وابن المنذر إذا مضى من نهار يوم العيد قدر ما تحل فيه الصلاة والخطبتان جازت الأضحية سواء صلى الإمام أو لم يصل وسواء كان في المصر أو في القرى وعندنا لا يجوز لأهل الأمصار أن يضحوا حتى يصلي الإمام العيد فأما أهل السواد فيذبحون بعد الفجر ولا يشترط فيهم صلاة الإمام واشترط الشافعي فراغ الإمام عن الخطبة واشترط مالك نحر الإمام واختلف أصحاب مالك في الإمام الذي لا يجوز أن يضحي قبل تضحيته فقال بعضهم هو أمير المؤمنين وقال بعضهم هو أمير البلد وقال بعضهم هو الذي يصلي بالناس صلاة العيد وفيه مواساة الجيران بالإحسان وفيه أن جواز التضحية بالجذعة من المعز اختص لأبي بردة والإجماع منعقد على أن الجذعة من المعز لا تجوز بخلاف جذعة الضأن وقد قلنا إن المراد من الجذعة في الحديث الجذعة من المعز لا الجذعة من الضان لما في رواية مسلم لا تذبحوا إلا مسنة وهي التثنية من كل شيء ففيه تصريح بأنه لا تجوز الجذعة من غير الضأن وحكي عن الأوزاعي وعطاء جواز الجذع من كل حيوان حتى المعز وكأن الحديث لم يبلغهما وفيه حجة لأبي حنيفة على وجوب الأضحية لأنه أمر بإعادة أضحية من ذبحها قبل الصلاة ولو لم تكن واجبة لما أمر بإعادتها عند وقوعها في غير محلها","part":10,"page":273},{"id":4774,"text":"955 - حدثنا ( عثمان ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( الشعبي ) عن ( البراء بن عازب ) رضي الله تعالى عنهما قال خطبنا النبي يوم الأضحى بعد الصلاة فقال من صلى صلاتنا أو نسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فإنه قبل الصلاة ولا نسك له فقال أبو بردة ابن نيار خال البراء يا رسول الله فإني نسكت شاتي قبل الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي فذبحت شاتي وتغديت قبل أن آتي الصلاة قال شاتك شاة لحم قال يا رسول الله فإن عندنا عناقا لنا جذعة هي أحب إلي من شاتين أفتجزي عني قال نعم ولن تجزي عن أحد بعدك\rمطابقته للترجمة في قوله وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب ولهذا إنه لم يعنف أبا بردة لما قال له تغديت قبل أن آتي الصلاة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عثمان بن أبي شيبة إسمه إبراهيم بن عثمان أبو الحسن العبسي الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة وهو أكبر من أبي بكر بثلاث سنين مات في المحرم سنة تسع وثلاثين ومائتين الثاني جرير بفتح الجيم ابن عبد الحميد الضبي أبو عبد الله الرازي وقد تقدم الثالث منصور بن المعتمر الكوفي الرابع الشعبي عامر ابن شراحيل الخامس البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في\r\r\r\rموضعين وفيه أن رواته كلهم كوفيون وجرير أصله من الكوفة وفيه أنه ذركر شيخه بلا نسبة لشهرته وقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه غيره","part":10,"page":274},{"id":4775,"text":"ذكر معناه قوله ونسك نسكنا يقال نسك ينسك من باب نصر ينصر نسكا بفتح النون إذا ذبح والنسيكة الذبيحة وجمعها نسك ومعنى من نسك نسكنا أن من ضحى مثل ضحيتنا وفي ( المحكم ) نسك بضم السين عن اللحياني والنسك العبادة وقيل لثعلب هل يسمى الصوم نسكا فقال كل حق لله عز وجل يسمى نسكا والمنسك والمنسك شرعة النسك ورجل ناسك أي عابد وتنسك إذا تعبد قوله فإنه أي النسك حاصل المعنى أن من نسك قبل الصلاة فلا اعتداد بنسكه ولفظ ولا نسك له كالتوضيح والبيان له قوله أبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء واسمه هانىء بالنون ثم بالهمز ابن عمرو بن عبيد البلوي المدني وقيل اسمه الحارث بن عمرو ويقال مالك بن هبيرة والأول أصح ونيار بكسر النون وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف راء قوله أول شاة بالإضافة ويروى بدون الإضافة مفتوحا ومضموما أما الضم فلأنه من الظروف المقطوعة عن الإضافة نحو قبل وبعد وأما الفتح فلأنه من المضاف إلى الجملة فيجوز أن يقال إنه مبني على الفتح أو إنه منصوب وعلى التقديرين هو خبر الكون قوله شاتك شاة لحم أي ليست أضحية ولا ثواب فيها بل هي لحم لك تنتفع به قيل هو كقولهم خاتم فضة كأن الشاة شاتان شاة تذبح لأجل اللحم وشاء تذبح لأجل التقرب إلى الله تعالى قوله لنا جذعة هما صفتان للعناق ولا يقال عناقة لأنه موضوع للأنثى من ولد المعز فلا حاجة إلى التاء الفارقة بين المذكر والمؤنث وقال ابن سيده الجمع عنوق وأعنق وعن ابن دريد وعنق قوله أحب إلي من شاتين يعني من جهة طيب لحمها وسمنها وكثرة قيمتها قوله أفتجرىء الهمزة فيه للاستفهام قوله ولن تجزي قال النووي هو بفتح التاء هكذا الرواية فيه في جميع الكتب ومعناه لن تكفي كقوله تعالى لا تجزي نفس عن نفس شيئا ( البقرة 48 23 ) ولا يجزي والد عن ولده ( لقمان 33 ) وفي ( التوضيح ) هو من جزى يجزي بمعنى قضى وأجزى يجزى بمعنى كفى قوله بعدك أي غيرك وذلك لأنه لا بد في تضحية المعز من الثني","part":10,"page":275},{"id":4776,"text":"وهذا من خصائص أبي بردة كما أن قيام شهادة خزيمة رضي الله تعالى عنه مقام شهادتين من خصائص خزيمة ومثله كثير\rذكر ما يستفاد منه فيه أن الخطبة يوم العيد بعد الصلاة وفيه أن يوم النحر يوم أكل إلا أنه لا يستحب فيه الأكل قبل المضي إلى الصلاة قال ابن بطال ولا ينهى عنه وأنه في هذا الحديث لم يحسن أكل البراء ولا عنفه عليه وإنما أجابه عما به الحاجة إليه من سنة الذبح وعذره في الذبح لما قصده من إطعام جيرانه لحاجتهم وفقرهم ولم ير أن يخيب فعلته الكريمة فأجاز له أن يضحي بالجذعة من المعز وقد مرت بقية الكلام فيما مضى عن قريب\r6 -( باب الخروج إلى المصلى بغير منبر )\rأي هذا باب في بيان خروج الإمام إلى مصلى صلاة العيد بغير منبر أراد أن يبين أن النبي كان يخرج إلى الجبانة يوم عيد الأضحى والفطر لأجل الصلاة وكان يخطب قائما بغير منبر وذلك لأجل تواضعه\r956 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) قال حدثنا ( محمد بن جعفر ) قال أخبرني ( زيد ) عن ( عياض بن عبد الله بن أبي سرح ) عن ( أبي سعيد الخدري ) قال كان رسول الله يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف قال أبو سعيد فلم يزل الناس على ذالك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر فلما أتينا المصلى اذا منبر بناه كثير بن الصلت فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع فخطب قبل الصلاة\r\r\r\rفقلت له غيرتم والله فقال أبا سعيد قد ذهب ما تعلم فقلت ما أعلم والله خير مما لا أعلم فقال إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن المذكور فيه خروج النبي إلى مصلى العيد بغير منبر يحمل معه ولا معد له هناك قبل خروجه","part":10,"page":276},{"id":4777,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة قد ذكروا كلهم لأن الإسناد بعينه قد تقدم في باب ترك الحائض الصوم لأنه ذكر أول الحديث هناك مختصرا ومحمد بن جعفر هو ابن أبي كثير ورجاله كلهم مدنيون وقوله عن أبي سعيد في رواية عبد الرزاق عن داود بن قيس عن عياض قال سمعت أبا سعيد وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق ابن وهب عن داود\rذكر معناه قوله إلى المصلى بضم الميم هو موضع بالمدينة معروف بينه وبين باب المسجد ألف ذراع قاله عمر ابن شيبة في ( أخبار المدينة ) عن أبي غسان الكتاني صاحب مالك رحمه الله قوله فأول شيء ارتفاع أول على أنه مبتدأ وقوله الصلاة خبره ولفظ أول وإن كان نكرة فقد تخصص بالإضافة والأولى أن تكون الصلاة مبتدأ وأول خبره وقوله يبدأ به جملة في محل الجر لأنها صفة لشيء قوله ثم ينصرف أي من الصلاة قوله فيقوم مقابل الناس أي مواجها لهم وفي رواية ابن حبان من طريق داود بن قيس فينصرف إلى الناس قائما في مصلاه وروى ابن خزيمة في مختصره خطب يوم عيد على رجليه قوله والناس جلوس جملة إسمية وقعت حالا و جلوس جمع جالس قوله فيعظهم من وعظ يعظ وعظا وعظة و يوصيهم من وصى يوصي توصية ومعنى يعظهم يخوفهم بعواقب الأمور ومعنى يوصيهم في حق الغير لينصحوا لهم ومعنى يأمرهميأمر بالحلال والحرام قوله فإن كان يريد أي النبي إن كان يريد في ذلك الوقت أن يقطع بعثا أي أن يفرد قوما من غيرهم بعثهم إلى الغزو والبعث بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة بمعنى المبعوث وهو الجيش قوله قطعه أي أفرده والضمير المنصوب يرجع إلى البعث قوله أو يأمر بشيء بالنصب أي أو إن كان يريد أن يأمر بشيء مما يتعلق بالبعث لأمر به وليس هذا بتكرار لأن معناه غير معنى الأول على ما لا يخفى قوله ثم ينصرف أي ثم هو ينصرف إلى المدينة قوله قال أبو سعيد هو أبو سعيد الخدري الراوي واسمه سعد بن مالك قوله على ذلك أي على الابتداء بالصلاة والخطبة بعدها قوله حتى خرجت مع مروان وهو","part":10,"page":277},{"id":4778,"text":"ابن الحكم كان معاوية استعمله على المدينة وقد مر ذكره في باب البزاق في المسجد وزاد عبد الرزاق عن داود ابن قيس وهو بيني وبين أبي مسعود يعني عقبة بن عمرو الأنصاري يعني مروان بيني وبين أبي مسعودقوله وهو أي ومروان والواو للحال قوله أو فطر شك من الراوي قوله إذا منبر كلمة إذا للمفاجأة وارتفاع منبر على أنه مبتدأ وخبره هو قوله بناه مروان ويجوز أن يكون الخبر محذوفا تقديره إذا منبر هناك ويكون بناء كثير جملة حالية والعامل في إذا معنى المفاجأة والمعنى فاجأنا المنبر زمان الإتيان وقيل إذا حرف لا يحتاج إلى عامل قوله كثير بن الصلت كثير ضد القليل والصلت بالتاء المثناة من فوق وهو كثير بن الصلت بن معاوية الكندي ولد في عهد النبي وقدم المدينة هو وأخوته بعده فسكنها وحالف بني جميح وروى ابن سعد بإسناد صحيح إلى نافع قال كان إسم كثير بن الصلت قليلا فسماه عمر كثيرا ورواه أبو عوانة فوصله بذكر ابن عمر ورفعه بذكر النبي والأول أصح وقال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) كثير بن الصلت بن معدي كرب الكندي أخو زبيد ولد في عهد النبي روى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن كثير بن الصلت كان اسمه قليلا فسماه النبي كثيرا الأصح أن الذي سماه كثيرا عمر رضي الله تعالى عنه انتهى وقد صح سماع كثير من عمرو من بعده وقال العجلي هو تابعي مدني ثقة وكان له شرف وحال جميلة في نفسه وله دار كبيرة بالمدينة في المصلى وقبلة المصلى في العيدين إليها وكان كاتبا لعبد الملك بن مروان على الرسائل وهو ابن أخي جمد بفتح الجيم وسكون الميم أو فتحها أحد ملوك كندة الذين قتلوا في الردة وقد ذكر ابن منده الصلت في الصحابة وقال الذهبي والصلت أبو زبيد الكندي مختلف في صحبته وروى عنه ابنه زبيد وكثير قوله أن يرتقيه أي يريد أن يصعد إليه و أن مصدرية قوله فجبذت بثوبه الجابذ هو أبو سعيد الخدري إنما جبذه ليبدأ بالصلاة قبل\r\r","part":10,"page":278},{"id":4779,"text":"الخطبة على العادة قوله فارتفع أي مروان على المنبر قوله غيرتم خطاب لمروان وأصحابه أي غيرتم سنة رسول الله وخلفائه فإنهم كانوا يقدمون الصلاة على الخطبة قوله ما أعلم أي الذي أعلمه خير لأنه هو طريق رسول الله فكيف يكون غيره خيرا منه قوله والله قسم معترض بين المبتدأ والخبر قوله فجعلتها أي الخطبة فالقرينة تدل على هذا وإن لم يمض ذكر الخطبة\rذكر ما يستفاد منه فيه أن رسول الله كان يخطب في المصلى في العيدين وهو واقف ولم يكن على المنبر ولم يكن في المصلى في زمانه منبر ومقتضى قول أبي سعيد إن أول من اتخذ المنبر في المصلى مروان وقد رواه مسلم أيضا من رواية عياض عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله كان يخرج يوم الأضحى الحديث وفيه فخرجت محاضرا مروان حتى أتينا المصلى فإذا كثير بن الصلت قد بنى منبرا من طين ولبن الحديث وقد اختلف في أول من فعل ذلك فقيل عمر بن الخطاب رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) وهو شاذ وقيل عثمان وليس له أصل وقيل معاوية حكاه القاضي عياض وقيل زياد بالبصرة في خلافة معاوية حكاه عياض أيضا بل الصواب أن أول من فعله مروان بالمدينة في خلافة معاوية كما أشار إليه في ( الصحيحين ) عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وإنما اختص كثير بن الصلت ببناء المنبر بالمصلى لأن داره كانت مجاورة بالمصلى على ما يجيء في حديث ابن عباس أنه أتى في يوم العيد إلى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت قال ابن سعيد كانت دار كثير بن الصلت قبلة المصلى في العيدين وهي تطل على بطحان الوادي الذي في وسط المدينة وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان المنكر عليه واليا ألا يرى أن أبا سعيد كيف أنكر على مروان وهو وال بالمدينة وفيه أن الصلاة قبل الخطبة ولهذا أنكر أبو سعيد على مروان خطبته قبل الصلاة وممن قال بتقديم الصلاة على الخطبة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والمغيرة وأبو مسعود وابن عباس وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي ثور وإسحاق","part":10,"page":279},{"id":4780,"text":"والأئمة الأربعة وجمهور العلماء وعند الحنفية والمالكية لو خطب قبلها جاز وخالف السنة ويكره ولا يكره الكلام عندها قال الكرماني فإن قلت كيف جاز لمروان تغيير السنة قلت تقديم الصلاة في العيد ليس واجبا فجاز تركه وقال ابن بطال إنه ليس تغييرا للسنة لما فعل رسول الله في الجمعة ولأن المجتهد قد يؤدي اجتهاده إلى ترك الأولى إذا كان فيه المصلحة انتهى قلت حمل أبو سعيد فعل النبي على التعيين وحمله مروان على الأولوية واعتذر عن ترك الأولى بما ذكره من تغير حال الناس فرأى أن المحافظة على أصل السنة وهو استماع الخطبة أولى من المحافظة على هيئة ليست من شرطها فإن قلت وقع عند مسلم من طريق طارق بن شهاب قال أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة فقال قد ترك ما هنالك فقال أبو سعيد أما هذا فقد قضى ما عليه وهذا ظاهر في أنه غير أبي سعيد قلت أجيب بأنه يحتمل أن يكون هو أبا مسعود الذي وقع في رواية عبد الرزاق أنه كان معهما ويحتمل تعدد القضية فإن قلت روى الشافعي عن إبراهيم بن محمد قال حدثني داود بن الحصين عن عبد الله بن يزيد الخطمي أن رسول الله وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يبدأون بالصلاة قبل الخطبة حتى قدم معاوية فقدم معاوية الخطبة وهذا يدل على أن ذلك لم يزل إلى آخر زمن عثمان وعبد الله صحابي وإنما قدم معاوية في حال خلافته وحديث أبي سعيد هذا أول من قدمها مروان قلت يمكن الجمع بأن مروان كان أميرا على المدينة لمعاوية فأمره معاوية بتقديمها فنسب أبو سعيد التقديم إلى مروان لمباشرته التقديم ونسبه عبد الله إلى معاوية لأنه أمر به وفيه بنيان المنبر وإنما اختاروا أن يكون باللبن والطين لا من الخشب لكونه يترك بالصحراء في غير حرز فلا يخاف عليه من النقل بخلاف منابر الجوامع وفيه إخراج المنبر إلى المصلى في الأعياد قياسا على البناء وعن بعضهم لا بأس بإخراج المنبر وعن بعضهم كره بنيانه في","part":10,"page":280},{"id":4781,"text":"الجبانة ويخطب قائما أو على دابته وعن أشهب إخراج المنبر إلى العيدين واسع وعن مالك لا يخرج فيهما من شأنه أن يخطب إلى جانبه وإنما يخطب على المنبر الخلفاء وفيه إن المنبر لم يكن قبل بناء كثير بن الصلت وفيه مواجهة الخطيب للناس وأنهم بين يديه وفيه البروز إلى المصلى والخروج إليه ولا يصلي في المسجد إلا عن ضرورة وروى ابن زياد عن مالك قال السنة الخروج إلى الجبانة إلا لأهل مكة ففي المسجد وقال الشافعي في ( الأم ) بلغنا أن رسول الله كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة وكذا من بعده إلا من عذر مطر ونحوه وكذا عامة أهل البلدان إلا مكة شرفها الله تعالى وفيه جواز عمل العالم بخلاف الأولى لأن أبا سعيد حضر الخطبة ولم ينصرف فيستدل به على أن البداءة بالصلاة فيها ليست بشرط في صحتها وفيه وعظ الإمام في صلاة العيد ووصيته وتخويفه عن عواقب الأمور وفيه أن الزمان تغير في زمن مروان\r7 -(باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة )\rأي هذا باب في بيان حكم المشي والركوب إلى صلاة العيد وبيان حكم الصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة\r759 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( أنس ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله ابن عمر ) أن رسول الله كان يصلي في الأضحى والفطر ثم يخطب بعد الصلاة ( الحديث 957 - طرفه في 963 )\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة وهو الصلاة قبل الخطبة ولترجمة الباب ثلاثة أجزاء الأول في صفة التوجه والثاني في تأخير الخطبة عن الصلاة والثالث في ترك النداء فيها وطابق قوله كان يصلي ثم يخطب الجزء الثاني من الترجمة صريحا","part":10,"page":281},{"id":4782,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول إبراهيم بن المنذر بن عبد الله أبو إسحاق الحزامي بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي نسبة إلى حزام أحد أجداده واشتبه بالحرامي بفتح الحاء وتخفيف الراء المهملتين الثاني أنس بن عياض أبو ضمرة وليس هو بأخي يزيد بن عياض وليس بينهما قرابة الثالث عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن عمر\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاث مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن الرواة كلهم مدنيون\rوروى مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد بن سليمان وأبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة\r958 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) قال أخبرنا ( هشام ) أن ( ابن جريج أخبرهم ) قال أخبرني ( عطاء ) عن ( جابر ابن عبد الله ) قال سمعته يقول إن النبي خرج يوم الفطر فبدأ بالصلاة قبل الخطبة\r960 - وأخبرني ( عطاء ) عن ( ابن عباس ) وعن ( جابر ابن عبد الله ) قالا لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى\r961 - وعن ( جابر بن عبد الله ) قال سمعته يقول إن النبي قام فبدأ بالصلاة ثم خطب الناس بعد فلما فرغ نبي الله نزل فأتى النساء فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال وبلال باسط ثوبه يلقي فيه النساء صدقة قال قلت لعطاء أترى حقا على الإمام الآن أن يأتي النساء فيذكرهن حين يفرغ قال إن ذالك لحق عليهم وما لهم أن لا يفعلوا ( انظر الحديث 958 وطرفه )","part":10,"page":282},{"id":4783,"text":"مطابقة هذا الحديث للجزء الثاني والثالث للترجمة ظاهرة وأما مطابقته في الثاني ففي قوله فبدأ بالصلاة قبل الخطبة وفي قوله قام فبدأ بالصلاة ثم خطب الناس وأما مطابقته في الثالث ففي قوله لم يكن يؤذن بالصلاة يوم الفطر ولا يوم الأضحى وبقي الجزء الأول خاليا عن حديث يدل عليه ظاهرا ولهذا اعترض ابن التين فقال ليس فيما ذكره من الأحاديث\r\r\r\rما يدل على مشي ولا ركوب وأجيب بأن عدم ذلك مشعر بتسويغ كل منهما وأنه لا مزية لأحدهما على الآخر قلت هذا ليس بشيء ولكن يستأنس في ذلك من قوله وهو يتوكأ على يد بلال لأن فيه تخفيفا عن مشقة المشي فكذلك في الركوب هذا المعنى ففي كل من التوكىء والركوب ارتفاق وإن كان الركوب أبلغ في ذلك\rذكر رجاله وهم سبعة الأول إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير الثاني هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها مات سنة سبع وتسعين ومائة باليمن الثالث عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وقد تكرر ذكره الرابع عطاء بن أبي رباح الخامس جابر بن عبد الله السادس عبد الله بن عباس السابع عبد الله ابن الزبير\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في أربعة مواضة وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه السماع في موضعين وفيه أن شيخه رازي والثاني من الرواة يماني والثالث والرابع مكيان وفيه أن هشاما من أفراده\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر","part":10,"page":283},{"id":4784,"text":"ذكر معناه قوله إلى ابن الزبير وهو عبد الله ابن الزبير قوله في أول ما بويع له أي لابن الزبير بالخلافة وكان ذلك في سنة أربع وستين عقيب موت يزيد بن معاوية قوله لم يكن يؤذن على صيغة المجهول من التأذين أي لم يكن يؤذن في زمن النبي والضمير في أنه وفي لم يكن للشأن قوله قال وأخبرني عطاء والقائل هو ابن جريج في الموضعين وهو معطوف على الإسناد المذكور وكذا قوله وعن جابر بن عبد الله معطوف أيضا قوله وإنما الخطبة بعد الصلاة كذا للأكثرين وفي رواية المستملي وأما بدل وإنما قيل إنه تصحيف قلت دعوى التصحيف ما لها وجه لأن المعنى صحيح قوله فذكرهن بالتشدد من التذكير أي وعظهن قوله وهو يتوكأ جملة حالية أي يعتمد على يد بلال وكذا الواو في وبلال للحال قوله يلقي بضم الياء من الإلقاء وهو الرمي قوله أن يأتي النساء مفعول أول للرؤية قوله حقا مفعول ثان قوله ما لهم أن لا يفعلوا يريد بذلك التأسي بهم فإن قلت كلمة ما هذه ما هي قلت يحتمل أن تكون نافية وأن تكون استفهامية","part":10,"page":284},{"id":4785,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الخروج إلى المصلى وفيه أن الصلاة قبل الخطبة وفيه أن لا أذان لصلاة العيدين ولا إقامة وروى مسلم من حديث جابر بن سمرة قال صليت مع رسول الله العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة وروى أبو داود من حديث طاووس عن بن عباس أن رسول الله صلى العيد بلا أذان ولا إقامة وأبا بكر وعمر وعثمان وأخرجه ابن ماجه وروى البزار من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى العيد بغير أذان ولا إقامة وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث البراء بن عازب أن رسول الله صلى في يوم الأضحى بغير أذان ولا إقامة وروى الطبراني في ( الكبير من حديث محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أن رسول الله كان يخرج إلى العيد ماشيا يصلي بغير أذان ولا إقامة وقال ابن أبي شيبة حدثنا ابن مهدي عن سماك قال رأيت المغيرة بن شعبة والضحاك وزيادا يصلون يوم الفطر والأضحى بلا أذان ولا إقامة وحدثنا عبد الأعلى عن بردة عن مكحول نه كان يقول ليس في العيدين أذان ولا إقامة وكذلك قاله عكرمة وإبراهيم وأبو وائل وقال الشعبي والحكم هو بدعة وقال محمد وبسند صحيح عن ابن المسيب أول من أحدثه معاوية وحدثنا ابن أويس عن حصين أول من أذن في العيد زياد وفي ( الواضحة ) لابن حبيب أول من فعله هشام وقال الداودي مروان وعند الشافعي وغيره ينادي لهما الصلاة جامعة بنصب الأولى على الإغراء ونصب الثاني على الحال وفي ( شرح الترمذي ) للحافظ زين الدين قال الشافعي واجب أن يأمر الإمام المؤذن أن يقول في الأعياد وما جمع الناس من الصلاة الصلاة جامعة أو الصلاة فإن قال هلموا إلى الصلاة لم نكرهه فإن قال حي على الصلاة فلا بأس به ونقل الماوردي في ( الحاوي ) عن الشافعي أنه قال فإن قال هلموا إلى الصلاة أو حي على الصلاة أو قد قامت الصلاة كرهنا له ذلك وأجزأه وحكى ابن الرفعة عن القاضي حسين أنه يقول الصلاة الصلاة ولا يقول جامعة وفيه الأمر بالصدقة للنساء وخصهن","part":10,"page":285},{"id":4786,"text":"بذلك في قول بعض العلماء لقد رأيتكن أكثر أهل النار وفيه الحجة لأبي حنيفة في وجوب الزكاة في الحلي وأما المشي إلى العيد ففي الترمذي عن علي من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا وعند ابن ماجه عن سعد القرظ أن النبي كان يخرج إلى العيد ماشيا وعند ابن ماجه أيضا من حديث ابن عمر كان رسول الله يخرج إلى العيد ماشيا ويرجع ماشيا وإسناده ضعيف جدا وعند البزار من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي كان يخرج إلى العيد ماشيا ويرجع في طريق غير الطريق الذي خرج منه\r8 -( باب الخطبة بعد العيد )\rأي هذا باب في بيان أن الخطبة تكون بعد صلاة العيد فإن قلت كون الخطبة بعد صلاة العيد علم من حديث عبد الله بن عمر وحديث جابر بن عبد الله المذكورين في الباب الذي قبله وكذلك علم من حديث أبي سعيد الخدري المذكور في باب الخروج إلى المصلى بغير منبر فلم كرر هذا وما فائدة إعادة هذا الحكم قلت لشدة الاعتناء به وما هذا شأنه يذكر بطريق الاستقلال والاستبداد والمذكور في الأحاديث السابقة وإن كان في بعضها تصريح به ولكنه بطريق التبعية والذي يذكر بطريق التبعية لا يكون مثل الذي يذكر بطريق الاستقلال\r962 - حدثنا ( أبو عاصم ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( الحسن بن مسلم ) عن ( طاووس ) عن ( ابن عباس ) قال شهدت العيد مع رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن الصلاة إذا كانت قبل الخطبة تكون الخطبة بعدها ضرورة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو عاصم الضحاك بن مخلد بفتح الميم الشيباني النبيل البصري الثاني عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الثالث الحسن ابن مسلم بضم الميم من الإسلام ابن يناق بفتح الياء آخر الحروف وتشديد النون وبعد الألف قاف الرابع طاووس بن كيسان الخامس عبد الله بن عباس","part":10,"page":286},{"id":4787,"text":"ذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وكذلك بصيغة الإخبار في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه بصري والراوي الثاني والثالث مكيان والرابع يماني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في تفسير سورة الممتحنة عن محمد بن عبد الرحيم وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن ابن جريج إلى آخره مطولا وأخرج أبو داود عن ابن عباس من طريق عطاء أنه خرج يوم فطر فصلى ثم خطب الحديث وبقية الكلام قد مرت\r963 - حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) قال حدثنا ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) قال كان رسول الله وأبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما يصلون العيدين قبل الخطبة ( انظر الحديث 957 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويعقوب بن إبراهيم الدورقي أبو يوسف وأبو أسامة حماد بن أسامة وعبيد الله بن عمر ابن حفص وقد مر عن قريب وأخرجه مسلم عن ابن أبي شيبة عن عبدة بن سليمان وأبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة\r964 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( عدي بن ثابت ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) أن النبي صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة فجعلن يلقين تلقي المرأة خرصها وسخابها\r\r\r\rمطابقته للترجمة تأتي بالتكلف من حيث إن الترجمة مشتملة على العيد والمراد منه صلاة العيد وأشار بالحديث إلى أن صلاة العيد ركعتان وقال الكرماني فإن قلت كيف يدل على الترجمة قلت كأنه جعل أمر النساء بالصدقة من تتمة الخطبة وتبعه بعضهم على هذا قلت الذي ذكرته من الوجه في الدلالة على الترجمة قد استبعدته وذكرته بالتعسف فالذي ذكره الكرماني أبعد من ذلك\rورجاله قد ذكروا غير مرة","part":10,"page":287},{"id":4788,"text":"وأخرجه البخاري أيضا عن أبي الوليد في العيدين وفي الزكاة أيضا عن مسلم بن إبراهيم وفي اللباس عن محمد بن عرعرة وحجاج بن منهال فرقهما وأخرجه مسلم في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وعن عمرو الناقد وعن بندار وأبي بكر بن نافع كلاهما عن غندر وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد وأخرجه ابن ماجه فيه عن بندار\rذكر معناه قوله تلقي المرأة فائدة التكرار فيه أنه ذكر الإلقاء أولا مجملا ثم ذكره مفصلا وهذا أوقع في القلوب لأنه يكون علمين علم إجمالي وعلم تفصيلي والعلمان خير من علم واحد قوله خرصها الخرص بضم الخاء المعجمة وكسرها القرط بحبة واحدة وقيل هي الحلقة من الذهب أو الفضة والجمع خرصة والخرصة لغة فيها وفي ( الصحاح ) الخرص بالضم وبالكسر والجمع خرصان قوله وسخابها بكسر السين وبالخاء المعجمة الخفيفة وبعد الألف باء موحدة وقال أبو المعالي وهو قلادة تتخذ من طيب وغيره ليس فيها جوهر وربما عمل من خرزات أو نوى الزيتون والجمع سخب مثل كتاب وكتب وقال ابن سيده هي قلادة تتخذ من قرنفل وسك ومحلب وفي ( الجامع ) للقزاز ويكون من الطيب والجوهر والخرز وقيل هو خيط فيه خرز وسمي سخابا لصوت خرزه عند الحركة مأخوذ من السخب وهو اختلاط الأصوات يقال بالصاد وبالسين\rذكر ما يستفاد منه وهو على ثلاثة أوجه الأول أن صلاة العيد ركعتان قال ابن بزيزة انعقد الإجماع على أن صلاة العيد ركعتان لا أكثر إلا ما روي عن علي في ( الجامع ) أربع فإن صليت في المصلى فهي ركعتان كقول الجمهور","part":10,"page":288},{"id":4789,"text":"الثاني أن الحديث يدل على أن لا تنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها وقد اختلف العلماء فيه فذهب أبو حنيفة والثوري إلى أنه يجوز التنفل بعد صلاة العيد ولا يتنفل قبلها وقال الشافعي يتنفل قبلها وبعدها وروى ابن وهب وأشهب عن مالك لا يتنفل قبلها ويباح بعدها وفي ( البدرية ) يجوز في بيته وعن ابن حبيب قال قوم هي سبحة ذلك اليوم يقتصر عليها إلى الزوال قال وهو أحب إلي وفي ( الذخيرة ) ليس قبل صلاة العيد صلاة كذا ذكره محمد بن الحسن في الأصل وإن شاء تطوع قبل الفراغ من الخطبة يعني ليس قبلها صلاة مسنونة لا إنها تكره إلا أن الكرخي نص على الكراهة قبل العيد حيث قال يكره لمن حضر المصلى التنفل قبل صلاة العيد وفي ( شرح الهداية ) كان محمد بن مقاتل المروزي يقول لا بأس بصلاة الضحى قبل الخروج إلى المصلى وإنما تكره في الجبانة وعامة المشايخ على الكراهة مطلقا وعن علي وابن مسعود وجابر وابن أبي أوفى أنهم كانوا لا يرونها قبل ولا بعد وهو قول ابن عمر ومسروق والشعبي والضحاك وسالم وقاسم والزهري ومعمر وابن جريج وأحمد وقال أنس والحسن وسعيد بن أبي الحسن وابن زيد وعروة والشافعي يصلي قبلها وبعدها وزاد ابن أبي شيبة أبا الشعثاء وأبا بردة الأسلمي ومكحولا والأسود وصفوان بن محرز ورجالا من الصحابة وهو قول الشافعي في غير ( الأم ) وقال أبو مسعود البدري لا يصلي قبلها ويصلي بعدها وهو قول علقمة والأسود والثوري والنخعي والأوزاعي وابن أبي ليلى وقال الترمذي بعد أن أخرج حديث ابن عباس المذكور والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق وقد رأى طائفة من أهل العلم الصلاة بعد صلاة العيد وقبلها من أصحاب رسول الله وغيرهم والقول الأول أصح ولما روى الترمذي حديث ابن عباس هذا قال وفي الباب عن عبد الله بن عمر وأبي سعيد قلت قد أخرج ابن ماجه حديث عبد الله بن عمر ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي لم","part":10,"page":289},{"id":4790,"text":"يصل قبلها ولا بعدها وانفرد بإخراجه ابن ماجه وأما حديث أبي سعيد فقد أخرجه ابن ماجه أيضا وانفرد به من حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال كان النبي لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا\r\r\r\rرجع إلى منزله صلى ركعتين قلت وفي الباب أيضا عن علي بن أبي طالب وأبي مسعود وكعب بن عجرة وعبد الله بن أبي أوفى فحديث علي عند البراء في حديث طويل وفيه أن النبي لم يصل قبلها ولا بعدها فمن شاء فعل ومن شاء ترك وحديث أبي مسعود عند الطبراني في الكبير عن أبي مسعود قال ليس من السنة الصلاة قبل خروج الإمام يوم العيد وحديث كعب بن عجرة عند الطبراني أيضا في حديث وفيه إن هاتين الركعتين سبحة هذا اليوم حتى تكون الصلاة تدعوك وحديث ابن أبي أوفى عنده أيضا من رواية قائد أبي الورقاء قال قدت عبد الله بن أبي أوفى في يوم العيد إلى الجبانة فقال أدنني من المنبر فأدنيته فجلس فلم يصل قبلها ولا بعدها وأخبر أن رسول الله لم يصل قبلها ولا بعدها وقائد متروك","part":10,"page":290},{"id":4791,"text":"الوجه الثالث إتيانه النساء بعد خطبته وأمرهن بالصدقة وفيه استحباب عظتهن وتذكيرهن الآخرة وحثهن على الصدقة وهذا إذا لم يترتب عليه مفسدة وخوف على الواعظ والموعوظ أو غيرهما وهذه الأوجه الثلاثة صرح بها ظاهر الحديث وفيه أيضا أن صدقة التطوع لا تحتاج إلى إيجاب وقبول بل يكفي فيها المعاطاة لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال من غير كلام منهن ولا من بلال ولا من غيره وهو الصحيح من مذهب الشافعي وأكثر العراقيين قالوا تفتقر إلى الإيجاب والقبول باللفظ كالهبة وفيه جواز خروج النساء للعيدين واختلف السلف في ذلك فرأى جماعة ذلك حقا عليهن منهم أبو بكر وعلي وابن عمر وغيرهم وقال أبو قلابة قالت عائشة رضي الله تعالى عنها كانت الكواعب تخرج لرسول الله في الفطر والأضحى وكان علقمة والأسود يخرجان نساءهم في العيد ويمنعانهن الجمعة وروى ابن نافع عن مالك أنه لا بأس أن يخرج النساء إلى العيدين والجمعة وليس بواجب ومنهم من منعهن ذلك منهم عروة والقاسم والنخعي ويحيى الأنصاري وأبو يوسف وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه مرة وقول من رأى خروجهن أصح بشهادة السنة الثابتة له قلت الغالب في هذا الزمان الفتنة والفساد فينبغي أن يمنعهن عن ذلك مطلقا وفيه إن النساء إذا حضرن صلاة الرجال ومجامعهم يكن بمعزل عنهم خوفا من الفتنة والفساد وفيه جواز صدقة المرأة من مالها وعن مالك لا يجوز الزيادة على ثلث مالها إلا برضى زوجها\r965 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( زبيد ) قال سمعت ( الشعبي ) عن ( البراء بن عازب ) قال قال النبي إن أول ما نبدأ به في يومنا هاذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذالك فقد أصاب سنتنا ومن نحر قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء فقال رجل من الأنصار يقال له أبو بردة بن نيار يا رسول الله ذبحت وعندي جذعة خير من مسنة فقال اجعله مكانه ولن توفي أو تجزي عن أحد بعدك","part":10,"page":291},{"id":4792,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وقد ذكر الحديث في باب سنة العيدين لأهل الإسلام غير أنه روي هناك عن حجاج عن شعبة وههنا عن آدم بن أبي إياس عن شعبة إلى آخره نحوه وزاد ههنا ومن نحر قبل الصلاة إلى آخره وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به من الأشياء\rقوله ذبحت أي قبل الصلاة قوله مسنة هي التي تدلت أسنانها قاله الداودي وقال غيره هي الثنية قوله إجعله مكانه إنما ذكر الضميرين مع أنهما يرجعان إلى المؤنث اعتبارا لمسماهما إذ الجذعة عبارة عن معز ذي سنة والمسنة عن معز ذي سنتين قوله ولن توفي أو تجزي شك من البراء قال الخطابي يقال وفى وأوفى بمعنى واحد ويقال جزى يجزي ههنا مهموزا لأن المهموز لا يستعمل معه عن عند العرب وإنما يقولون هذا يجزي من هذا أي يكون مكانه وبنو تميم يقولون أجزأ يجزىء بالهمزة وقال الخطابي هذا من النبي تخصيص لعين من الأعيان بحكم منفرد وليس من باب النسخ فإن المنسوخ إنما يقع للأمة عامة غير خاص لبعضهم\r9 -( باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم )\rأي هذا باب في بيان الذي يكره من حمل السلاح وكلمة من بيانية أعترض بأن هذه الترجمة تخالف الترجمة التي هي قوله باب الخراب والدرق يوم العيد بيان ذلك أن الترجمة تدل على الإباحة والندب لدلالة حديثها عليها وهذه الترجمة تدل على الكراهة والتحريم لقول عبد الله بن عمر في الحديث الذي يأتي من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله وأجيب بأن حديث الترجمة الأولى يدل على وقوعها ممن حملها بالتحفظ عن إصابة أحد من الناس وطلب السلامة من إيصال الإيذاء إلى أحد وحديث هذه الترجمة يدل على قلة مبالاة حامله وعدم احترازه عن إيصال الأذى إلى أحد منه بل الظاهر أن حمله إياه ههنا لم يكن إلا بطرا وأشرا ولا سيما عند مزاحمة الناس والمسالك الضيقة\rوقال الحسن نهوا أن يحملوا السلاح يوم عيد إلا أن يخافوا عدوا","part":10,"page":292},{"id":4793,"text":"الحسن هو البصري وقوله نوا بضم النون وأصله نهيوا مثل نفوا أصله نفيوا استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركة ما قبلها ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين وجه النهي خوفا من إيصال أذى لأحد ووجه الاستثناء أن الخوف من العدو يبيح ما حرم من حمل السلاح للضرورة وروى عبد الرزاق بإسناد مرسل قال نهى رسول الله أن يخرج بالسلاح يوم العيد وروى ابن ماجه بإسناد ضعيف عن ابن عباس إن النبي نهى أن يلبس السلاح في بلاد الإسلام في العيدين إلا أن يكونوا بحضرة العدو\r966 - حدثنا ( زكرياء بن يحيى أبو السكين ) قال حدثنا ( المحاربي ) قال حدثنا ( محمد بن سوقة ) عن ( سعيد بن جبير ) قال ( كنت مع ابن عمر ) حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدمه فلزقت قدمه بالركاب فنزلت فنزعتها وذالك بمنى فبلغ الحجاج فجعل يعوده فقال الحجاج لو نعلم من أصابك فقال ابن عمر أنت أصبتني قال وكيف قال حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه وأدخلت السلاح الحرم ولم يكن السلاح يدخل الحرم ( الحديث 966 - طرفه في 967 )\rمطابقته للترجمة في قوله لم يكن يحمل فيه إلى آخر الحديث\rذكر رجاله وهم خمسة الأول زكريا بن يحيى بن عمر الطائي الكوفي وكنيته أبو السكين بضم السين المهملة وفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون وقد مر في أول كتاب التيمم الثاني المحاربي بضم الميم وبالحاء المهملة وكسر الراء وبالباء الموحدة وهو عبد الرحمن بن محمد يكنى أبا محمد مات سنة خمس وتسعين ومائة الثالث محمد بن سوقة بضم السين المهملة وسكون الواو وفتح القاف أبو بكر الغنوي الكوفي الرابع سعيد بن جبير رضي الله تعالى عنه الخامس عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما","part":10,"page":293},{"id":4794,"text":"ذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن الرواة كلهم كوفيون وفيه رواية التابعي عن التابعي لأن محمد بن سوقة تابعي صغير من أجلة الناس\rوأخرجه البخاري أيضا في العيدين عن أحمد بن يعقوب عن إسحاق بن سعيد عن محمد بن سوقة\rذكر معناه قوله أخمص قدمه بإسكان الخاء المعجمة وفتح الميم وبالصاد المهملة قال ثابت في ( كتاب خلق الإنسان ) وفي القدم الأخمص وهو خصر باطنها الذي يتجافى عن الأرض لا يصيبها إذا مشى الإنسان وفي ( المحكم ) هو باطن القدم وما رق من أسفلها قوله فنزعتها أي فنزعت السنان وإنما أنث الضمير إما باعتبار السلاح لأنه مؤنث وإما باعتبار أنها حديدة أو يكون الضمير راجعا إلى القدم فيكون من باب القلب كما يقال أدخلت الخف في الرجل قوله وذلك بمنى أي ما ذكر وقع في منى وهو يصرف ويمنع سمي بها لأن الدماء تمنى فيها أي تراق أو لأن جبريل عليه السلام لما أراد مفارقة آدم عليه السلام\r\r","part":10,"page":294},{"id":4795,"text":"قال له تمن فقال أتمنى الجنة أو لتقدير الله فيها الشعائر من منى الله أي قدره قوله فبلغ الحجاج أي ابن يوسف الثقفي وكان إذ ذاك أميرا على الحجاز وذلك بعد قتل عبد الله بن الزبير بسنة وكان عاملا على العراق عشرين سنة وفعل فيها ما فعل من سفك الدماء والإلحاد في حرم الله وغير ذلك من المفاسد مات بواسط سنة خمس وتسعين ودفن بها وعفى قبره وأجري عليه الماء قوله فجاء أي الحجاج يعوده أي يعود عبد الله بن عمر وهي جملة في محل النصب على الحال وقوله فجاء رواية المستملي ويؤيده رواية الإسماعيلي فآتاه وفي رواية غيره فجعل يعوده وهو من أفعال المقاربة التي وضعت للدلالة على الشروع في العمل ويعود خبره قوله لو نعلم بنون المتكلم ما أصابك كذا هو في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي وفي رواية غيرهما لو نعلم من أصابك وجواب لو محذوف تقديره لجازيناه أو عزرناه والدليل عليه ما جاء في رواية ابن سعد عن ابي نعيم عن إسحاق بن سعيد فقال فيه لو نعلم من أصابك عاقبناه وله من وجه آخر قال لو أعلم الذي أصابك لضربت عنقه ويجوز أن تكون كلمة لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب واعلم أن الإصابة تستعمل متعدية إلى مفعول نحو أصابه سنان الرمح وإلى مفعولين نحو أنت أصبتني أي سنانه قوله أنت أصبتني خطاب ابن عمر للحجاج وفيه نسبة الفعل إلى الآمر بشيء يتسبب منه ذلك الفعل لكن حكى الزبير في ( الأنساب ) أن عبد الملك لما كتب إلى الحجاج أن لا يخالف ابن عمر رضي الله تعالى عنهما شق عليه فأمر رجلا معه حربة يقال إنها مسمومة فلصق ذلك الرجل به فأمر الحربة على قدمه فمرض منها أياما ثم مات وذلك في سنة أربع وسبعين قوله قال وكيف أي قال الحجاج وكيف أصبتك قال ابن عمر حملت السلاح في يوم أي في يوم العيد لم يكن يحمل فيه سلاح وأدخلت السلاح في حرم مكة وخالفت السنة من وجهين لأنه حمل السلاح في غير مكانه وغير زمانه","part":10,"page":295},{"id":4796,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن منى من الحرم وفيه المنع من حمل السلاح في الحرم للأمن الذي جعله الله لجماعة المسلمين فيه لقوله تعالى ومن دخله كان آمنا ( آل عمران 97 ) وحمل السلاح في المشاهد التي لا يحتاج إلى الحرب فيها مكروه لما يخشى فيها من الأذى والعقر عند تزاحم الناس وقد قال للذي رآه يحمل أمسك بنصالها لا تعقرن بها مسلما فإن خافوا عدوا فمباح حملها كما قال الحسن وقد أباح الله تعالى حمل السلاح في الصلاة في الخوف فإن قلت ذكر في كتاب الصريفيني لما أنكر عبد الله على الحجاج نصب المنجنيق يعني على الكعبة وقتل عبد الله بن الزبير أمر الحجاج بقتله فضربه به رجل من أهل الشام ضربة فلما أتاه الحجاج يعوده قال له عبد الله تقتلني ثم تعودني كفى الله حكما بيني وبينك هذا صريح بأنه أمر بقتله وهو قاتله ولهذا قال عبد الله تقتلني ثم تعودني وفيما حكاه الزبير في ( الأنساب ) الأمر بالقتل غير صريح وروى ابن سعد من وجه آخر أن الحجاج دخل على ابن عمر يعوده لما أصيبت رجله فقال له يا أبا عبد الرحمن هل تدري من أصاب رجلك قال لا قال أما والله لو علمت من أصابك لقتلته قال فأطرق ابن عمر فجعل لا يكلمه ولا يلتفت إليه فوثب كالمغضب قلت يحتمل تعدد الواقعة وتعدد السؤال وأما أمر عبد الله معه فثلاثة أحوال الأولى عرض به والثانية صرح به والثالثة أعرض عنه ولم يتكلم بشيء وفيه ميل من البخاري إلى أن قول الصحابي كان يفعل كذا على صيغة المجهول حكم منه برفعه\r967 - حدثنا ( أحمد بن يعقوب ) قال حدثني ( إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاصي ) عن أبيه قال دخل الحجاج على ابن عمر وأنا عنده فقال كيف هو فقال صالح فقال من أصابك قال أصابني من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله يعني الحجاج ( انظر الحديث 966 )","part":10,"page":296},{"id":4797,"text":"مطابقته للجزء الأخير للترجمة وهو قوله من أمر بحمل السلاح إلخ وأحمد بن يعقوب أبو يعقوب المسعودي الكوفي وهو من أفراده وإسحاق بن سعيد هو أخو خالد بن سعيد الأموي القرشي مات سنة ست وسبعين ومائة وأبو سعيد بن عمرو بن سعيد ابن العاص القرشي الأموي يكنى أبا عثمان مر في باب الاستنجاء بالحجارة وقد مر الكلام فيه قوله يعني الحجاج بالنصب على المفعولية وقائله هو ابن عمر وزاد الإسماعيلي في هذه الطريق قال لو عرفناه لعاقبناه قال وذلك لأن الناس نفروا عشية ورجل من أصحاب الحجاج عارض حربته فضرب ظهر قدم ابن عمر فأصبح وهنا منها ثم مات\r10 -( باب التبكير إلى العيد )\rأي هذا باب في بيان التبكير للعيد من بكر إذا بادر وأسرع وكذا هو للأكثرين بالباء الموحدة قبل الكاف وكذا شرحه الشارحون ووقع للمستملي باب التكبير بتقديم الكاف قيل هو تحريف وفي بعض النسخ باب التكبير إلى العيد\rوقال عبد الله بن بسر إن كنا فرغنا في هاذه الساعة وذالك حين التسبيح\rعبد الله بن بسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وفي آخره راء أبو صفوان السلمي المازني الصحابي ابن الصحابي مات بحمص فجأة وهو يتوضأ سنة ثمان وثمانين وهو آخر من مات من الصحابة بالشام وهو ممن صلى إلى القبلتين وهذا التعليق وصله أبو داود حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان حدثنا يزيد بن خمير الرحبي قال خرج عبد الله بن بسر صاحب النبي مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام وقال إن كنا قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين التسبيح وأخرجه ابن ماجه أيضا قلت أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي الشامي وخمير بضم الخاء المعجمة وفتح الميم أبو عمر الشامي الرحبي نسبة إلى رحبة بفتح الراء والحاء المهملة والباء الموحدة وهو رحبة بن زرعة بن سبأ الأصفر بطن من حمير","part":10,"page":297},{"id":4798,"text":"قوله إن كنا وفي رواية أبي داود إنا كنا وكلمة إن ههنا هي المخففة من الثقيلة وأصله\rإنه بضمير الشان قوله وذلك حين التسبيح أي حين صلاة السبحة وهي صلاة الضحى وذلك إذا مضى وقت الكراهة وفي رواية صحيحة للطبراني وذلك حين تسبيح الضحى وقال الكرماني حين التسبيح أي حين صلاة الضحى أو حين صلاة العيد لأن صلاة العيد سبحة ذلك اليوم\r968 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( زبيد ) عن ( الشعبي ) عن ( البراء ) قال خطبنا النبي يوم النحر قال إن أول ما يبدأ به في يومنا هاذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذالك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل أن يصلي فإنما هو لحم عجله لأهله ليس من النسك في شيء فقام خالي أبو بردة بن نيار فقال يا رسول الله أنا ذبحت قبل أن أصلي وعندي جذعة خير من مسنة قال اجعلها مكانها أو قال اذبحها ولن تجزي جذعة عن أحد بعدك\rمطابقته للترجمة حيث إن الابتداء بالصلاة يوم العيد والمبادرة إليها قبل الاشتغال بكل شيء غير التأهب لها ومن لوازم ذلك التبكير إليها والحديث قد مر في باب الأكل يوم النحر عن قريب وأخرجه هناك عن عثمان عن جرير عن منصور عن الشعبي إلى آخره فانظر إلى التفاوت الذي بينهما في الألفاظ وأخرجه أيضا في باب الخطبة بعد العيد عن آدم عن شعبة عن زبيد ألى آخره وهذا الإسناد وإسناد حديث الباب واحد غير المغايرة في شيخه الذي روى عنه","part":10,"page":298},{"id":4799,"text":"والاختلاف في متنيهما قليل وفي حديث هذا الباب ومن ذبح وهناك ومن نحر والفرق بينهما أن المشهور أن النحر في الإبل والذبح في غيره وقالوا النحر في اللب مثل الذبح في الحلق وهنا أطلق النحر على الذبح باعتبار أن كلا منهما إنهار الدم واختلفوا في وقت الغدو إلى العيد فكان ابن عمر يصلي الصبح ثم يغدو وكما هو إلى المصلى وفعله سعيد بن المسيب وقال إبراهيم كانوا يصلون الفجر وعليهم ثيابهم يوم العيد وعن أبي مجلز مثله وعن رافع بن خديج أنه كان يجلس في المسجد بنيه فإذا طلعت الشمس صلى ركعتين ثم يذهبون إلى الفطر والأضحى وكان عروة لا يأتي العيد حتى تشعل الشمس وهو قول عطاء والشعبي وفي ( المدونة ) عن مالك يغدو من داره أو من المسجد إذا طلعت الشمس وقال علي بن زياد عنه ومن غدا إليها قبل الطلوع فلا بأس ولكن لا يكبر حتى تطلع الشمس ولا ينبغي أن يأتي المصلي حتى تحين الصلاة وقال الشافعي يأتي إلى المصلى حين تبرز الشمس في الأضحى ويؤخر الغدو في الفطر قليلا","part":10,"page":299},{"id":4800,"text":"11 -( باب فضل العمل في أيام التشريق )\rأي هذا باب في بيان فضل العمل في أيام التشريق وهو مصدر من شرق اللحم إذا بسطه في الشمس ليجف وسميت بذلك أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي كانت تشرق فيها بمنى وقيل سميت به لأن الهدي والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس أي تطلع وكان المشركون يقولون أشرق ثبير كيما نغير و ثبير بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء وهو جبل بمنى أي أدخل أيها الجبل في الشروق وهو ضوء الشمس كيما نغير أي ندفع للنحر وذكر بعضهم أن أيام التشريق سميت بذلك وقيل التشريق صلاة العيد لأنها تؤدي عند إشراق الشمس وارتفاعها كما جاء في الحديث لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع أخرجه أبو عبيد بإسناد صحيح إلى علي رضي الله تعالى عنه موقوفا ومعناه لا صلاة جمعة ولا صلاة عيد وفي ( الخلاصة ) أيام النحر ثلاثة وأيام التشريق ثلاثة ويمضي ذلك في أربعة أيام فإن العاشر من ذي الحجة نحر خاص والثالث عشر تشريق خاص وما بينهما اليومان للنحر والتشريق جميعا\rوقال ابن عباس واذكروا الله في أيام معلومات أيام العشر والأيام المعدودات أيام التشريق\rقال ابن عباس واذكروا الله إلى آخره رواية كريمة وابن شبويه ورواية المستملي والحموي ويذكروا الله في أيام معدودات ( الحج 28 ) ورواية أبي ذر عن الكشميهني ويذكروا الله في أيام معلومات ( البقرة 203 ) الحاصل من ذلك إن ابن عباس لا يريد به لفظ القرآن إذ لفظه هكذا ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ( الحج 28 ) ومراده أن الأيام المعلومات هي العشر الأول من ذي الحجة والأيام المعدودات المذكورة في قوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات ( الحج 28 ) هي الأيام الثلاثة هي الحادي عشر من ذي الحجة المسمى بيوم النفر والثاني عشر والثالث عشر المسميان بالنفر الأول والنفر الثاني","part":10,"page":300},{"id":4801,"text":"والتعليق المذكور وصله عبد الله بن حميد في تفسيره حدثنا قبيصة عن سفيان عن ابن جريج عن عمرو بن دينار سمعت ابن عباس يقول اذكروا الله في أيام معدودات الله أكبر واذكروا الله في أيام معلومات الله أكبر الأيام المعدودات أيام التشريق والأيام المعلومات العشر واختلف السلف في الأيام المعدودات والمعلومات فالأيام المعلومات العشر والمعدودات أيام التشريق وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر عند أبي حنيفة رواه عنه الكرخي وهو قول الحسن وقتادة وروي عن علي وابن عمر أن المعلومات هي ثلاثة أيام النحر والمعدودات أيام التشريق وهو قول أبي يوسف ومحمد سميت معدودات لقلتهن ومعلومات لجزم الناس على علمها لأجل فعل المناسك في الحج وقال الشافعي من الأيام المعلومات النحر وروي عن علي وعمر يوم النحر ويومان بعده وبه قال مالك قال الطحاوي وإليه أذهب لقوله تعالى ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ( الحج 28 ) وهي أيام النحر وسميت معدودات لقوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ( البقرة 203 ) وسميت أيام التشريق معدودات لأنه إذا زيد عليها في البقاء كان حصرا لقوله لا يبقين مهاجري بمكة بعد قضاء نسكه فوق ثلاث\rوكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما\rكذا ذكره البغوي والبيهقي عن ابن عمر وأبي هريرة معلقا وقال صاحب ( التوضيح ) أخرجه الشافعي حدثنا إبراهيم بن محمد أخبرني عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس فيكبر حتى يأتي المصلى يوم العيد ثم يكبر بالمصلى حتى إذا جلس الإمام ترك التكبير زاد في ( المصنف ) ويرفع صوته حتى يبلغ الإمام قلت الذي\r\r","part":10,"page":301},{"id":4802,"text":"رواه الشافعي ليس بمطابق لما علقه البخاري فكيف يقول صاحب ( التوضيح ) أخرجه الشافعي ولهذا قال صاحب ( التلويح ) الذي هو عمدته في شرحه قال الشافعي حدثنا إبراهيم إلى آخره ولم يقل أخرجه ولا وصله ونحو ذلك وقال البيهقي ورواه عبد الله بن عمر عن نافع عن إبن عمر مرفوعا إلى النبي في رفع الصوت بالتهليل والتكبير حتى يأتي المصلى وروى في ذلك عن علي وغيره من أصحاب النبي وأعترض على البخاري في ذكر هذا الأثر في ترجمة العمل في أيام التشريق وأجيب بأن البخاري كثيرا يذكر الترجمة ثم يضيف إليها ما له أدنى ملابسة بها استطرادا\rوكبر محمد بن علي خلف النافلة\rمحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم المعروف بالباقر مر في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين وهذا التعليق وصله الدارقطني في ( المؤتلف ) من طريق معن بن عيسى القزاز أخبرنا أبو وهنة رزيق المدني قال رأيت أبا جعفر محمد بن علي يكبر بمنى في أيام التشريق خلف النوافل و أبو وهنة بفتح الواو وسكون الهاء وبالنون ورزيق بتقديم الراء مصغرا وقال السفاقسي لم يتابع محمدا على هذا أحد وعن بعض الشافعية يكبر عقيب النوافل والجنائز على الأصح وعن مالك قولان والمشهور أنه مختص بالفرائض قال ابن بطال وهو قول الشافعي وسائر الفقهاء لا يرون التكبير إلا خلف الفريضة وفي ( الأشراف ) التكبير في الجماعة مذهب ابن مسعود وبه قال أبو حنيفة وهو المشهور عن أحمد وقال أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي يكبر المنفرد والصحيح مذهب أبي حنيفة إن التكبير واجب وفي ( قاضيخان ) سنة وبه قال الشافعي ومالك وأحمد واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة هل يشترط على إقامتها الحرية أم لا والأصح أنها ليست بشرط عنده وكذا السلطان ليس بشرط عنده وليس على جماعة النساء إذا لم يكن معهن رجل فإذا كان يجب عليهن بطريق التبعية","part":10,"page":302},{"id":4803,"text":"969 - حدثنا ( محمد بن عرعرة ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( سليمان ) عن ( مسلم البطين ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) عن النبي أنه قال ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هاذه قالوا ولا الجهاد قال ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء\rمطابقته للترجمة ظاهرة إن كان المراد من قوله في هذه أيام التشريق فإن قلت المراد منه أيام العشر بدليل أن الترمذي روى الحديث المذكور من حديث الأعمش عن مسلم عن سعيد عن ابن عباس بلفظ ما من أيام العمل الصالح فيهم أحب إلى الله من هذه الأيام العشر الحديث فحينئذ لا يكون الحديث مطابقا للترجمة قلت يحتمل أن البخاري زعم أن قوله في هذه إشارة إلى أيام التشريق وفسر العمل بالتكبير لكونه أورد الآثار المذكورة المتعلقة بالتكبير فقط فإن قلت الأكثرون من الرواة على أن قوله في هذه على الإبهام إلا رواية كريمة عن الكشميهني ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه قلت هذا مما يقوي ما زعمه البخاري فإن قلت رواية كريمة شاذة مخالفة لما رواه أبو ذر وهو من الحفاظ عن الكشميهني شيخ كريمة بلفظ ما العمل في أيام أفضل منها في هذا العشر وكذا أخرجه أحمد وغيره عن غندر عن شعبة بالإسناد المذكور ورواه أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) عن شعبة فقال في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة وكذا رواه الدارمي عن سعيد بن الربيع عن شعبة وروى أبو عوانة وابن حبان في ( صحيحيهما ) من حديث جابر ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة فظهر من هذا كله أن المراد بالأيام في حديث الباب أيام عشر ذي الحجة فعلى هذا لا مطابقة بين الحديث والترجمة قلت الشيء يشرف بمجاورته للشيء الشريف وأيام التشريق تقع تلو أيام العشر وقد ثبت بهذا الحديث أفضلية أيام العشر وثبت أيضا بذلك أفضلية أيام التشريق وأيضا قد ذكرنا أن من جملة صنيع البخاري في جامعه أنه يضيف إلى ترجمة شيئا من غيرها لأدنى ملابسة بها","part":10,"page":303},{"id":4804,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن عرعرة بفتح العينين المهملتين وتكرير الراء وقد تقدم الثاني شعبة بن الحجاج الثالث سليمان\r\r\r\rالأعمش الرابع مسلم بلفظ الفاعل من الإسلام وهو مسلم بن أبي عمران الكوفي والبطين بفتح الباء الموحدة وكسر الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون وهو صفة لمسلم لقب بذلك لعظم بطنه الخامس سعيد بن جبير وقد تكرر ذكره السادس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخه بصري والثاني من الرواة بسطامي والبقية كوفيون وفيه أن الأعمش يروي عن البطين بالعنعنة وفي رواية الطيالسي عن الأعمش سمعت مسلما وأخرجه أبو داود من رواية وكيع عن الأعمش فقال عن مسلم ومجاهد وأبي صالح عن ابن عباس أما طريق مجاهد فقد رواه أبو عوانة من طريق موسى بن أبي عائشة عن مجاهد فقال عن ابن عمر بدل عن ابن عباس وأما طريق أبي صالح فقد رواها أبو عوانة أيضا من طريق موسى بن أعين عن الأعمش فقال عن أبي صالح عن أبي هريرة والمحفوظ في هذا حديث ابن عباس وفيه اختلاف آخر عن الأعمش رواه أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش فقال عن أبي وائل عن ابن مسعود أخرجه الطبراني\rذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود في الصيام عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش وأخرجه الترمذي فيه عن هناد وقال حسن صحيح غريب وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن أبي معاوية","part":10,"page":304},{"id":4805,"text":"ذكر معناه قوله ما العمل قال ابن بطال العمل في أيام التشريق هو التكبير المسنون وهو أفضل من صلاة النافلة لأنه لو كان هذا الكلام حضا على الصلاة والصيام في هذه الأيام لعارضه ما قاله إنها أيام أكل وشرب وقد نهى عن صيام هذه الأيام وهذا يدل على تفريغ هذه الأيام للأكل والشرب فلم يبق تعارض إذا عنى بالعمل التكبير ورد عليه بأن الذي يفهم من العمل عند الإطلاق العبادة وهي لا تنافي استيفاء حظ النفس من الأكل وسائر ما ذكر فإن ذلك لا يستغرق اليوم والليلة وقال الكرماني العمل في أيام التشريق لا ينحصر في التكبير بل المتبادر منه إلى الذهن أنه هو المناسك من الرمي وغيره الذي يجتمع بالأكل والشرب مع أنه لو حمل على التكبير لم يبق لقوله بعده باب التكبير أيام منى معنى ويكون تكرارا محضا ورد عليه بعضهم بأن الترجمة الأولى لفضل التكبير والثانية لمشروعيته أو صفته أو أراد تفسير العمل المجمل في الأولى بالتكبير المصرح به في الثانية فلا تكرار قلت الذي يدل على فضل التكبير يدل على مشروعيته أيضا بالضرورة والمجمل والمفسر في نفس الأمر شيء واحد قوله منها أي في هذه الأيام أي في أيام التشريق على تأويل من أوله بهذا ولكن الذي يدل عليه رواية الترمذي أنها أيام العشر كما ذكرناه مبينا عن قريب قوله ولا الجهاد أي ولا الجهاد أفضل منها وفي رواية سلمة بن كهيل فقال رجل ولا الجهاد وفي رواية غندر عند الإسماعيلي قال ولا الجهاد في سبيل الله مرتين قوله إلا رجل فيه حذف أي إلا جهاد رجل قوله يخاطر بنفسه جملة حالية أي يكافح العدو بنفسه وسلاحه وجواده فيسلم من القتل أو لا يسلم فهذه المخاطرة وهذا العمل أفضل من هذه الأيام وغيرها مع أن هذا العمل لا يمنع صاحبه من إتيان التكبير والإعلان به وفي رواية المستملي ولا الجهاد إلا من خرج يخاطر قوله فلم يرجع بشيء أي من ماله ويرجع هو ويحتمل أن لا يرجع هو ولا ماله فيرزقه الله الشهادة وقد وعد الله عليها","part":10,"page":305},{"id":4806,"text":"الجنة قيل قوله فلم يرجع بشيء يستلزم أنه يرجع بنفسه ولا بد ورد بأن قوله بشيء نكرة في سياق النفي فتعم ما ذكر وقال الكرماني بشيء أي لا بنفسه ولا بماله كليهما أو لا بماله إذ صدق هذه السالبة يحتمل أن يكون بعدم الرجوع وأن يكون بعدم المرجوع به وفي رواية أبي عوانة من طريق إبراهيم بن حميد عن شعبة بلفظ إلا من عقر جواده وأهريق دمه وله في رواية القاسم بن أبي أيوب إلا من لا يرجع بنفسه ولا ماله وفي طريق سلمة بن كهيل فقال لا إلا أن لا يرجع وفي حديث جابر إلا من عفر وجهه في التراب\rذكر ما يستفاد منه فيه تعظيم قدر الجهاد وتفاوت درجاته وأن الغاية القصوى فيه بذل النفس لله تعالى وفيه تفضيل بعض الأزمنة على بعض كالأمكنة وفضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة وتظهر فائدة ذلك فيمن نذر الصيام أو علق عملا من الأعمال بأفضل الأيام فلو أفرد يوما منها تعين يوم عرفة لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر\rالمذكور فإن أراد أفضل أيام الأسبوع تعين يوم الجمعة جمعا بين حديث الباب وحديث أبي هريرة مرفوعا خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة رواه مسلم وقال الداودي لم يرد أن هذه الأيام خير من يوم الجمعة لأنه قد يكون فيها يوم الجمعة فيلزم تفضيل الشيء على نفسه ورد بأن المراد أن كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة سواء كان يوم الجمعة أم لا ويوم الجمعة فيه أفضل من يوم الجمعة في غيره لاجتماع الفضيلتين فيه والله أعلم\r12 -( باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة )\rأي هذا باب في بيان التكبير أيام منى وهي يوم العيد والثلاثة بعده قوله وإذا غدا إلى عرفة أي صبيحة يوم التاسع\rوكان عمر رضي الله تعالى عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا","part":10,"page":306},{"id":4807,"text":"مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة وهو تعليق وصله سعيد بن منصور من رواية عبيد بن عمير قال كان عمر يكبر في قبته بمنى ويكبر أهل المسجد ويكبر أهل السوق حتى ترتج منى تكبيرا قوله في قبتهد القبة بضم القاف وتشديد الباء الموحدة من الخيام بين صغير مستدير وهو من بيوت العرب قوله حتى ترتج يقال ارتج البحر بتشديد الجيم إذا اضطرب والرج التحريك قوله منى فاعل ترتج قوله تكبيرا نصب على التعليل أي لأجل التكبير وهو مبالغة في إجتماع رفع الأصوات\rوكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا\rمطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة وهو تعليق وصله ابن المنذر والفاكهي في ( أخبار مكة ) من طريق ابن جريج أخبرني نافع أن ابن عمر فذكره سواء ذكره البيهقي أيضا قوله تلك الأيام أي أيام منى قوله خلف الصلوات ظاهره يتناول الفرائض والنوافل قوله وعلى فرشه ويروى فراشه قوله وفي فسطاطه فيه ست لغات فسطاط وفستاط وفساط بتشديد السين أصله فسساط فأدغمت السين وأصل فسساط فستاط قلبت التاء سينا وأدغمت السين في السين لاجتماع المثلثين وبضم الفاء وكسرها قال الكرماني هو بيت من الشعر وقال الزمخشري هو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق وبه سميت المدينة التي فيهما مجتمع الناس وكل مدينة فسطاط ويقال لمصر والبصرة الفسطاط ويقال الفسطاط الخيمة الكبيرة قوله وممشاه بفتح الميم الأولى موضع المشي ويجوز أن يكون مصدرا ميميا بمعنى المشي قوله تلك الأيام أي في تلك الأيام وإنما كرره للتأكيد والمبالغة وأكده أيضا بلفظ جميعا ويروى وتلك الأيام بواو العطف وبدون الواو رواية أبي ذر على أن يكون ظرفا للمذكورات\rوكانت ميمونة تكبر يوم النحر","part":10,"page":307},{"id":4808,"text":"ميمونة هي بنت الحارث الهلالية زوج النبي تزوجها رسول الله سنة ست من الهجرة توفيت بسرف وهو ما بين مكة والمدينة حيث بنى بها رسول الله وذلك سنة إحدى وخمسين وصلى عليها عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما وروى البيهقي أيضا تكبير ميمونة يوم النحر\rوكن النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد\rأبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف نون ابن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وكان فقيها مجتهدا مات بالمدينة سنة خمس ومائة وعمر بن عبد العزيز أمير المؤمنين من الخلفاء الراشدين وقد تقدم في أول كتاب الإيمان قوله\r\r\r\rوكان النساء هكذا هو في رواية أبي ذر وفي رواية غيره وكن النساء على لغة أكلوني البراغيث وقد دلت هذه الآثار المذكورة على استحباب التكبير أو وجوبه على الاختلاف في أيام التشريق ولياليها عقيب الصلاة\rوفيه اختلاف من وجوه\rالأول إن تكبير التشريق واجب عند أصحابنا ولكن عند أبي حنيفة عقيب الصلوات المفروضة على المقيمين في الأمصار في الجماعة المستحبة فلا يكبر عقيب الوتر وصلاة العيد والسنن والنوافل وليس على المسافرين ولا على المنفرد وهو مذهب ابن مسعود وبه قال الثوري وهو المشهور عن أحمد وقال أبو يوسف ومحمد على كل من صلى المكتوبة سواء كان مقيما أو مسافرا أو منفردا أو بجماعة وبه قال الأوزاعي ومالك وعند الشافعي يكبر في النوافل والجنائز على الأصح وليس على جماعة النساء إذا لم يكن معهن رجل ولا على المسافرين إذا لم يكن معهم مقيم","part":10,"page":308},{"id":4809,"text":"الثاني في وقت التكبير فعند أصحابنا يبدأ بعد صلاة الفجر يوم عرفة ويختم عقيب العصر يوم النحر عند أبي حنيفة وهو قول عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وعلقمة والأسود والنخعي وعند أبي يوسف ومحمد يختم عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق وهو قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وبه قال سفيان الثوري وسفيان بن عيينة وأبو ثور وأحمد والشافعي في قول وفي ( التحرير ) ذكر عثمان معهم وفي ( المفيد ) وأبا بكر وعليه الفتوى وههنا تسعة أقوال وقد ذكرنا القولين الثالث يختم بعد ظهر يوم النحر وروي ذلك عن ابن مسعود فعلى هذا يكبر في سبع صلوات وعلى قوله الأول في ثمان صلوات وعلى قولهما في ثلاث وعشرين صلاة الرابع يكبر من ظهر يوم النحر ويختم في صبح آخر أيام التشريق وهو قول مالك والشافعي في المشهور ويحيى الأنصاري وروي ذلك عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز وهو رواية عن أبي يوسف الخامس من ظهر عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق حكى ذلك عن ابن عباس وسعيد بن جبير السادس يبدأ من ظهر يوم النحر إلى ظهر يوم النفر الأول وهو قول بعض أهل العلم السابع حكاه ابن المنذر عن ابن عيينة واستحسنه أحمد إن أهل منى يبدأون من ظهر يوم النحر وأهل الأمصار من صبح يوم عرفة وإليه مال أبو ثور الثامن من ظهر عرفة إلى ظهر يوم النحر حكاه ابن المنذر التاسع من مغرب ليلة النحر عند بعضهم قاله قاضيخان وغيره","part":10,"page":309},{"id":4810,"text":"الثالث في صفة التكبير وهو أن يقول مرة واحدة الله أكبر الله أكبر لا إله لا الله والله كبر الله كبر ولله الحمد وهو قول عمر بن الخطاب وابن مسعود وبه قال النوري وأحمد وإسخاق وفيه أقوال أخر الأول قول الشافعي إنه يكبر ثلاثا نسقا وهو قول ابن جبير الثاني قول مالك إنه يقف على الثانية ثم يقطع فيقول الله كبر لا إله إلا الله حكاه الثعلبي عنه الثالث عن ابن عباس الله كبر الله كبر الله أكبر وأجل الله أكبر ولله الحمد الرابع الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وهو مروي عن ابن عمر الخامس عن ابن عباس أيضا الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله هو الحي القيوم يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير السادس عن عبد الرحمن الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الحمد لله ذكره في ( المحلى ) السابع أنه ليس فيه شيء مؤقت قاله الحاكم وحماد وقول أصحابنا أولى لأن عليه جماعة من الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم ولم يثبت في شيء من ذلك حديث وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما أنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى أخرجهما ابن المنذر وغيره\r970 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( مالك بن أنس ) قال حدثني ( محمد بن أبي بكر الثقفي ) قال سألت ( أنسا ) ونحن غاديان من منى إلى عرفات عن التلبية كيف كنتم تصنعون مع النبي قال كان يلبي الملبي لا ينكره عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه ( الحديث 970 - طرفه في 1659 )\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة في قوله ويكبر المكبر\rذكر رجاله وهم أربعة أبو نعيم الفضل بن دكين تكرر ذكره ومحمد بن أبي بكر بن عوف بن رباح الثقفي بالثاء المثلثة والقاف المفتوحتين\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه السؤال وفيه القول في ثلاثة مواضع","part":10,"page":310},{"id":4811,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن عبد الله بن يوسف عن مالك وأخرجه مسلم في المناسك عن يحيى بن\r\r\r\rيحيى عن مالك وعن شريح بن يونس عن عبد الله بن رجاء وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي نعيم به وعن إسحاق بن عبد الله بن رجاء به وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن يحيى\rذكر معناه قوله سألت أنسا وفي رواية أبي ذر سألت أنس بن مالك قوله ونحن الواو للحال قوله غاديان من غدا يغدو غدوا والمعنى نحن سائران من منى متوجهان إلى عرفات قوله عن التلبية يتعلق بقوله سألت قوله كان أي الشان قوله لا ينكر عليه على صيغة المعلوم في الموضعين والضمير المرفوع الذي فيه يرجع إلى النبي والتكبير المذكور من نوع من الذكر أدخله الملبي في خلال التلبية من غير ترك للتلبية لأن المروي عن الشارع أنه لم يقطع التلبية حتى رمى جمرة العقبة وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي قال مالك يقطع إذا زالت الشمس وقال مرة أخرى إذا وقف وقال أيضا إذا راح إلى مسجد عرفة وقال الخطابي السنة المشهورة فيه أن لا يقطع التلبية حتى يرمي أول حصاة من جمرة العقبة يوم النحر وعليها العمل وأما قول أنس هذا فقد يحتمل أن يكون تكبير المكبر منهم شيئا من الذكر يدخلونه في خلال التلبية الثابتة في السنة من غير ترك التلبية\r971 - حدثنا ( محمد ) قال حدثنا ( عمر بن حفص ) قال حدثنا أبي عن ( عاصم ) عن ( حفصة ) عن أم ( عطية ) قالت كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها حتى نخرج الحيض فيكن خلف الناس فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذالك اليوم وطهرته\rمطابقته للترجمة من حيث إن يوم العيد يوم مشهود كأيام منى فكما أن التكبير في أيام منى فكذلك في أيام الأعياد والجامع بينهما كونها أياما مشهودات","part":10,"page":311},{"id":4812,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول محمد ذكر في بعض النسخ غير منسوب قال أبو علي كذا رواه أبو ذر وكذلك أخرجه أبو مسعود الدمشقي في كتابه محمد عن عمر قال أبو علي وفي روايتنا عن أبي علي بن السكن وأبي أحمد وأبي زيد حدثنا عمر بن حفص لم يذكروا محمدا قبل عمر ويشبه أن يكون محمد بن يحيى الذهلي وإليه أشار الحاكم في هذا الموضع وأما خلف والطرقي فذكرا أن البخاري رواه عن عمر بن حفص لم يذكرا محمدا قبل عمر وكذا ذكر أبو نعيم أن البخاري رواه عن عمر بن حفص فعلى هذا لا واسطة بين البخاري وبين عمر بن حفص فيه وقد حدث البخاري عن عمر ابن حفص كثيرا بغير واسطة وربما أدخل بينه وبينه الواسطة أحيانا قيل الراجح سقوط الواسطة بينهما في هذا الإسناد قلت لم يبين وجه الرجحان والموضع موضع الاحتمال والكرماني جزم بالواسطة فقال محمد أي ابن يحيى الذهلي بضم الذال وسكون الهاء أبو عبد الله النيسابوري الحافظ مات بعد موت البخاري سنة ثمان وخمسين ومائتين الثاني عمر بن حفص بن غياث النخعي الكوفي الثالث أبو حفص النخعي وقد تقدما في باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة الرابع عاصم بن سليمان الأحول وقد مر أيضا الخامس حفصة بنت سيرين أم الهذيل الأنصارية أخت محمد بن سيرين السادس أم عطية واسمها نسيبة بنت كعب الأنصارية وقد تقدمت في باب التيمن في الوضوء\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه غير منسوب على الاختلاف فيه وفيه رواية التابعية عن الصحابية وفيه أن شيخه نيسابوري على تقدير كونه الذهلي والثاني من الرواة والثالث كوفيان والرابع والخامس بصريان","part":10,"page":312},{"id":4813,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد أخرج البخاري بعضه في حديث مطول في باب شهود الحائض العيدين عن محمد بن سلام عن عبد الوهاب عن أيوب عن حفصة وقد ذكرنا هناك أنه أخرجه أيضا في العيدين عن أبي معمر عن عبد الوارث عن عبد الله الحجبي عن حماد وفي الحج عن مؤمل بن هشام أربعتهم عن أيوب وذكرنا أيضا أن بقية الستة أخرجوه\rذكر معناه قوله كنا نؤمر على صيغة المجهول وهذه الصيغة تعد من المرفوع كما قد ذكرنا غير مرة وقد جاء\r\r\r\rذلك صريحا كما سيجيء إن شاء الله تعالى قوله أن نخرج بنون المتكلم وكلمة أن مصدرية والتقدير بأن نخرج أي بالإخراج قوله حتى نخرج البكر كلمة حتى للغاية و حتى الثانية غاية الغاية أو عطف على الغاية الأولى والواو محذوف منها وهو جائز عندهم قوله من خدرها بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه وقيل هو الهودج وقيل سرير عليه ستر وقيل هو البيت وقد استقصينا الكلام فيه في باب شهود الحائض العيدين قوله الحيض بضم الحاء وتشديد الياء آخر الحروف جمع حائض قوله فيكبرن أي النساء ويدعون كذلك وهذه اللفظة مشتركة بين الجمع المذكر والجمع المؤنث والفرق تقديري فوزن الجمع المذكر يفعلون ووزن الجمع المؤنث يفعلن قوله يرجون بركة ذلك اليوم هذا شأن المؤمن يرجو عند العمل ولا يقطع ولا يدري ما يحدث له قوله وطهرته بضم الطاء المهملة وسكون الهاء أي طهرة ذلك اليوم أي طهارته","part":10,"page":313},{"id":4814,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال الخطابي وابن بطال معنى التكبير في هذه الأيام أن الجاهلية كانوا يذبحون لطواغيتها فجعلوا التكبير استشعارا للذبح لله تعالى حتى لا يذكر في أيام الذبح غيره وفيه تأخير النساء عن الرجال وفيه تساوي النساء والرجال في التكبير والدعاء وفيه إخراج النساء يوم العيد إلى المصلى حتى الحيض منهن ولكنهن يعتزلن المصلى وفيه استحباب التكبير يوم العيد وكذا في ليلته في طريق المصلى وروي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه كبر يوم الأضحى حتى أتى الجبانة وعن أبي قتادة أنه كان يكبر يوم العيد حتى يبلغ المصلى وعن ابن عمر أنه كان يكبر في العيد حتى يبلغ المصلى ويرفع صوته بالتكبير وهو قول مالك والأوزاعي وقال مالك يكبر في المصلى إلى أن يخرج الإمام فإذا خرج قطعه ولا يكبر إلا إذا رجع وقال الشافعي أحب إظهار التكبير ليلة النحر وإذا غدوا إلى المصلى حتى يخرج الإمام ليلة الفطر عقيب الصلوات في الأصح وقال أبو حنيفة يكبر يوم الأضحى يخرج في ذهابه ولا يكبر يوم الفطر وقال الطحاوي ومن كبر يوم الفطر تأول فيه قوله تعالى ولتكبروا الله على ما هداكم ( البقرة 185 والحج 37 ) وتأول ذلك زيد بن أسلم ويجعل ذلك تعظيم الله بالأفعال والأقوال كقوله وكبره تكبيرا ( الإسراء 111 ) والقياس أن يكبر في العيدين جميعا لأن صلاتي العيدين لا تختلفان في التكبير فيهما والخطبة بعدهما وسائر سنتهما وكذلك التكبير في الخروج إليهما\r13 -( باب الصلاة إلى الحربة يوم العيد )\rأي هذا باب في بيان الصلاة إلى الحربة يعني يصلي والحربة بين يديه والحربة دون الرمح العريض النصل قوله يوم العيد من زوائد الكشميهني\r972 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( عبد الوهاب ) قال حدثنا ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) أن النبي كان تركز الحربة قدامه يوم الفطر والنحر ثم يصلي","part":10,"page":314},{"id":4815,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وقد مر هذا الحديث في باب سترة الإمام سترة لمن خلفه فإنه أخرجه هناك عن إسحاق عن عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه الحديث وأخرجه أيضا في باب الصلاة إلى الحربة عن مسدد عن يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر وقد ذكرنا في باب سترة الإمام جميع ما يتعلق به من الأشياء وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي\r14 -( باب حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام يوم العيد )\rأي هذا باب في بيان حمل العنزة وهي أقصر من الرمح وفي طرفها زج\r973 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( الوليد ) قال حدثنا ( أبو عمرو ) قال أخبرني ( نافع ) عن ( ابن عمر ) قال كان النبي يغدو إلى المصلى والعنزة بين يديه تحمل وتنصب بالمصلى بين يديه فيصلي إليها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم بن المنذر تقدم عن قريب في باب المشي والركوب إلى العيد والحزامي بالحاء المهملة وبالزاي والوليد هو ابن مسلم والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو والحديث أخرجه ابن ماجه في الصلاة عن هشام ابن عمار عن عيسى بن يونس وعن دحيم عن الوليد وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب ستره الإمام\rقوله فصلى ويروى يصلى ويروى فيصلى فإن قلت صلى النبي بمنى إلى غير جدار رواه ابن عباس قلت ذلك ليبين أن السترة ليست شرطا بل سنة أو كان ذلك نادرا منه والذي واظب عليه النبي طول دهره الصلاة إلى سترة\r15 -( باب خروج النساء والحيض إلى المصلى )\rأي هذا باب في بيان حكم خروج النساء الطاهرات والنساء الحيض إلى المصلى يوم العيد والحيض بضم الحاء وتشديد الياء جمع حائض وهو من عطف الخاص على العام\r23 - ( حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أم عطية قالت أمرنا أن نخرج العواتق وذوات الخدور )","part":10,"page":315},{"id":4816,"text":"مطابقته للترجمة في قوله خروج النساء فقط وهو الجزء الأول للترجمة وحديث أيوب عن حفصة يطابق الجزء الثاني للترجمة وهو قوله والحيض وقد مر حديث أم عطية هذه في باب التكبير أيام منى عن قريب قوله حماد بن زيد كذا وقع بالنسبة في رواية الأكثرين وفي رواية كريمة حدثنا حماد بلا نسبة قوله أمرنا بفتح الراء كذا هو في رواية أبي ذر عن المستملي والحموي وفي رواية الباقين أمرنا بضم الهمزة على صيغة المجهول بدون لفظ نبينا وفي رواية مسلم عن أبي الربيع الزهراني عن حماد قالت أمرنا يعني النبي قوله العواتق جمع العاتق وهي التي بلغت وسميت بها لأنها عتقت عن أمهاتها في الخدمة أو عن قهر أبويها يقال عتقت الجارية فهي عاتق مثل حاضت فهي حائض والعتيق القديم وقال ابن الأثير ويروى في حديث أم عطية أمرنا أن نخرج في العيدين الحيض والعتيق والخدور جمع خدر وهو الستر وقد مر الكلام فيه مستوفي في كتاب الحيض في باب شهود الحائض العيدين\r( وعن أيوب عن حفصة بنحوه )","part":10,"page":316},{"id":4817,"text":"هو معطوف على الإسناد المذكور والحاصل أن حمادا روى عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية وروى أيضا عن أيوب عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية بنحوه أي بنحو ما روى أيوب عن محمد وكلتا الروايتين رواهما أبو داود أما الأولى فرواها عن موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن أيوب ويونس وحبيب ويحيى بن عتيق وهشام في آخرين عن محمد أن أم عطية قالت أمرنا رسول الله أن نخرج ذوات الخدور يوم العيد الحديث وأما الثانية فرواها عن محمد بن عبيد حدثنا حماد حدثنا أيوب عن محمد عن أم عطية بهذا الخبر قال وحدث عن حفصة عن امرأة تحدثه امرأة أخرى أي حدث محمد بن سيرين عن أخته حفصة بنت سيرين ويقال هذا كان في ذلك الزمان لأمنهن عن المفسدة بخلاف اليوم ولهذا صح عن عائشة لو رأى رسول الله ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل فإذا كان الأمر قد تغير في زمن عائشة حتى قالت هذا القول فماذا يكون اليوم الذي عم الفساد فيه وفشت المعاصي من الكبار والصغار فنسأل الله العفو والتوفيق\r( وزاد في حديث حفصة قال أو قالت العواتق وذوات الخدور ويعتزلن الحيض المصلى )\rأي وزاد أيوب في حديث حفصة في رواية عنها قال أو قالت حفصة يعني شك أيوب في أنها قالت نخرج العواتق ذوات الخدور على أن ذوات الخدور تكون صفة للعواتق أو قالت وذوات الخدور بواو العطف ومعناها صواحب الخدور\rوإعراب ذوات كإعراب مسلمات قوله ويعتزلن الحيض من باب أكلوني البراغيث والأمر بالاعتزال إما لئلا يلزم الاختلاف بين الناس من صلاة بعضهم وترك الصلاة لبعضهم أو لئلا تنجس المواضع أو لئلا تؤذي جارتها إن حصل أذى منها\r16 -( باب خروج الصبيان إلى المصلى )\rأي هذا باب في بيان خروج الصبيان إلى مصلى العيد مع القوم وإنما قال إلى المصلى ولم يقل إلى صلاة العيد ليشمل من يتأتى منه الصلاة ومن لا يتأتى","part":10,"page":317},{"id":4818,"text":"975 - حدثنا ( عمرو بن عباس ) قال حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن عبد الرحمان قال سمعت ابن عباس قال خرجت مع النبي يوم فطر أو أضحى فصلى العيد ثم خطب ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة\rمطابقته للترجمة من حيث إن ابن عباس كان وقت خروجه مع النبي إلى صلاة العيد طفلا لأنه عند وفاة النبي كان ابن ثلاث عشرة سنة فإن قلت ليس في الحديث ما يشعر بكون ابن عباس طفلا حينئذ قلت سيأتي في باب العلم الذي بالمصلى قال ولولا مكاني من الصغر ما شهدته فجرت عادته في التراجم أنه يترجم بما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عمرو بن عباس أبو عثمان البصري وعمرو بالواو وعباس بالباء الموحدة المشددة وقد تقدم ذكره الثاني ( عبد الرحمن ) بن مهدي بن حسان الأزدي العنبري الثالث ( سفيان ) الثوري الرابع ( عبد الرحمن ) بن عابس بالعين المهملة وبعد الألف باء موحدة مكسورة تقدم في آخر كتاب الصلاة الخامس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وهو بصري وشيخه كذلك وسفيان كوفي وعبد الرحمن بن عابس كذلك وفيه سفيان عن عبد الرحمن وصرح يحيى القطان عنه بأن عبد الرحمن المذكور حدثه\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن عمرو بن علي في الصلاة وفي العيدين عن مسدد وعن أحمد بن محمد وفي الاعتصام عن محمد بن كثير وأخرجه أبو داود في الصلاة عن محمد بن كثير به وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي به\rذكر معناه قوله أو أضحى شك من الراوي والظاهر أن الشك من عبد الرحمن بن عابس قوله فوعظهن الوعظ الإنذار بالعقاب قوله وذكرهن بتشديد الكاف من التذكير وهو الإخبار بالثواب ويجوز أن تكون هذه الجملة تفسيرا لقوله وعظهن أو تأكيدا لها وقيل التذكير لأمر علم سابقا","part":10,"page":318},{"id":4819,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه خروج الصبيان إلى المصلى ولكن بشرط التمييز ألا يرى أن ( ابن عباس ) كيف ضبط القصة وفيه خروج النساء أيضا وسواء فيه الطاهرات والحيض كما جاء في الحديث السابق وفيه أن الصلاة قبل الخطبة وفيه الوعظ للنساء والأمر لهن بالصدقة دون الرجال لأنهن أكثر أهل النار والله أعلم\r17 -( باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد )\rأي هذا باب في بيان استقبال الإمام الناس وقت خطبته بعد صلاة العيد فإن قلت قد تقدم في كتاب الجمعة باب استقبال الناس الإمام إذا خطب وعلم من ذلك أن الاستقبال سنة في الخطبة فيكون هذا تكرارا قلت أجيب بأنه إنما ذكر هذه الترجمة لدفع وهم من يتوهم أن العيد يخالف الجمعة في ذلك لأن استقبال الإمام في الجمعة ضروري لأنه يخطب على منبر بخلاف العيد فإنه يخطب فيه على رجليه كما تقدم في باب خطبة العيد\rقال أبو سعيد قام النبي مقابل الناس\rهذا طرف من حديث أبي سعيد الخدري وصله البخاري في باب الخروج إلى المصلى بغير منبر قاال كان النبي يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس الحديث وفي رواية مسلم قام فأقبل على الناس الحديث\r18 -( باب العلم الذي بالمصلى )\rأي هذا باب في بيان العلم الذي هو بمصلى العيد والعلم بفتحتين هو الشيء الذي عمل من بناء أو وضع حجر أو نصب عمود ونحو ذلك ليعرف به المصلى\r977 - حدثنا ( مسدد قل ) حدثنا ( يحيى ) عن ( سفيان ) قال حدثني ( عبد الرحمان بن عابس ) قال سمعت ( ابن عباس ) قيل له أشهدت العيد مع النبي قال نعم ولولا مكاني من الصغر ما شهدته حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى ثم خطب ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال ثم انطلق هو وبلال إلاى بيته","part":10,"page":319},{"id":4820,"text":"مطابقته للترجمة في قوله حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت والحديث قد مر في باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور قبل كتاب الجمعة بأربعة أبواب فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن علي عن يحيى عن سفيان وهنا أخرجه عن مسدد عن يحيى ويحيى هو القطان وسفيان هو الثوري وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به من الأشياء ولنذكر هنا ما يحتاج إليه\rقوله قيل له أي لابن عباس رضي الله تعالى عنه وهناك وقال له رجل قوله أشهدت أي أحضرت والهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله ولولا مكاني من الصغر ما شهدته فيه تقديم وتأخير وحذف تقديره ولولا مكاني من رسول الله لم أشهده لأجل الصغر وكلمة من للتعليل والحديث المذكور هناك يؤيد هذا المعنى وهو قوله لولا مكاني منه ما شهدته أي لولا مكاني من النبي ما حضرته أي العيد وفسر الراوي هناك علة عدم الحضور بقوله يعني من صغره فالصغر علة لعدم الحضور ولكن قرب ابن عباس منه ومكانه عنده كان سببا لحضوره قوله حتى أتى العلم بفتحتين وهو العلامة التي عملت عند دار كثير بن الصلت وقد مر الكلام فيه في باب وضوء الصبيان و كلمة حتى للغاية ولكن فيه مقدر تقديره خرج رسول الله حتى أتى العلم قوله ومعه بلال أي مع رسول الله والواو فيه للحال قوله يهوين بضم الياء آخر الحروف من أهوى يهوي إهواء يقال أهوى الرجل بيده إلى الشيء ليتناوله ويأخذه وقال ابن الأثير يقال أهوى بيده إليه أي مدها نحوه وأمالها إليه يقال أهوى يده وبيده إلى الشيء ليأخذه والمعنى هنا يمددن أيديهن بالصدقة ليتناولها بلال وفسره بعضهم بقوله أي يلقين وليس كذلك لأن لفظ يلقين تفسير قوله يقذفنه وإذا فسر يهوين بيلقين يكون قوله يقذفنه تكرارا بلا فائدة ومحل يقذفنه من الإعراب النصب لأنها وقعت حالا والضمير المنصوب فيه يرجع إلى المتصدق به يدل عليه لفظ الصدقة وبقية فوائده ذكرت هناك","part":10,"page":320},{"id":4821,"text":"19 -( باب موعظة الإمام النساء يوم العيد )\rأي هذا باب في بيان وعظ الإمام النساء يوم العيد إذا لم يسمعن الخطبة مع الرجال\r978 - حدثني ( إسحاق بن إبراهيم بن نصر ) قال حدثني ( عبد الرزاق ) قال حدثنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( عطاء ) عن ( جابر بن عبد الله ) قال سمعته يقول قام النبي يوم الفطر فصلى فبدأ بالصلاة ثم خطب فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال وبلال باسط ثوبه يلقي فيه النساء الصدقة قلت لعطاء زكاة يوم الفطر قال لا ولاكن صدقة يتصدقن حينئذ تلقى فتخها ويلقين قلت أترى حقا على الإمام ذالك ويذكرهن قال إنه لحق عليهم وما لهم لا يفعلونه ( انظر الحديث 958 وطرفه )\r979 - قال ( ابن جريج ) وأخبرني ( الحسن بن مسلم ) عن ( طاووس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال شهدت الفطر مع النبي وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم يصلونها قبل الخطبة ثم يخطب بعد خرج النبي كأني أنظر إليه حين يجلس بيده ثم أقبل يشقهم حتى جاء النساء معه بلال فقال يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك الآية ثم قال حين فرغ منها آنتن على ذالك قالت امرأة واحدة منهن لم يجبه غيرها نعم لا يدري حسن من هي قال فتصدقن فبسط بلال ثوبه ثم هلم لكن فداء أبي وأمي فيلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال قال عبد الرزاق الفتخ الخواتيم العظام كانت في الجاهلية\rمطابقته للترجمة في قوله فأتى النساء فذكرهن\rذكر رجاله وهم ثمانية الأول إسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري الثاني عبد الرزاق بن همام صاحب ( المسند ) و ( المصنف ) الثالث عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج وقد تكرر ذكره الرابع عطاء بن أبي رباح الخامس جابر بن عبد الله الأنصاري السادس الحسن بن مسلم بن يناق المكي السابع طاووس بن كيسان الثامن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم\rذكر","part":10,"page":321},{"id":4822,"text":"لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في تسعة مواضع وفيه إن شيخه من أفراده وأن نسبته إلى جده وهو رواية الأصيلي فإنه روى عنه في كتابه في مواضع فمرة يقول حدثنا إسحاق بن نصر فينسبه إلى جده ومرة يقول حدثنا إسحاق بن إبراهيم فينسبه إلى أبيه وفيه أن شيخه بخاري سكن المدينة والثاني يماني والثالث والرابع مكيان والسادس كذلك والسابع يماني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد بن عبد الرحيم وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق به ولم يذكر حديث عطاء عن جابر وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن خلاد","part":10,"page":322},{"id":4823,"text":"ذكر معناه قوله فلما فرغ أي عن الخطبة نزل قيل فيه إشعار أنه كان يخطب على مكان مرتفع لأن النزول يدل على ذلك واعترض عليه بأن تقدم في باب الخروج إلى المصلى أنه كان يخطب في المصلى على الأرض وأجيب بأن الراوي لعله ضمن النزول معنى الانتقال قلت يحتمل تعدد القضية قوله وهو يتوكأ الواو فيه للحال وكذلك الواو في وبلال قوله تلقي بضم التاء من الإقاء والنساء بالرفع فاعله قوله قلت لعطاء القائل هو ابن جريج وهو موصول بالإسناد الأول قوله زكاة يوم الفطر كلام إضافي مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف مع تقدير الاستفهام أي أهي زكاة يوم الفطر وأطلق على صدقة الفطر اسم الزكاة فدل أنها واجبة قوله ولكن صدقة أي ولكن هي صدقة فارتفاعها على أنها خبر مبتدأ محذوف قوله تلقي بضم التاء المثناة من فوق من الإلقاء أي تلقي النساء والنساء وإن كان جمعا للمرأة من غير لفظه ولكنه مفرد لفظا قوله فتخها بالنصب مفعول تلقي الفتخ بفتح الفاء والتاء المثناة من فوق والخاء المعجمة جمع فتخة وهو خواتم بلا فصوص كأنها حلق وسيأتي تفسيره عن قريب قوله يلقين من الإلقاء أيضا وإنما كرر ليفيد العموم وقال بعضهم المعنى تلقي الواحدة وكذلك الباقيات قلت التركيب لا يقتضي هذا على ما لا يخفى ومفعول يلقين محذوف وهو كل نوع من أنواع حليهن قوله قلت لعطاء القائل هو ابن جريج أيضا والمسؤول عطاء قوله أترى حقا على الإمام ذلك الهمزة فيه للإستفهام و حقا منصوب على أنه مفعول ترى وذلك إشارة إلى ما ذكر من الوعظ للنساء والأمر إياهن بالصدقة والظاهر أن عطاء يرى وجوب ذلك ولهذا قال عياض لم يقل بذلك غيره والنووي وغيره حملوه على الاستحباب","part":10,"page":323},{"id":4824,"text":"قوله قال ابن جريج وأخبرني حسن بن مسلم معطوف على الإسناد الأول وقد أخرج مسلم هذا الحديث ولكنه قدم الثاني على الأول قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع قال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله قال سمعته يقول إن النبي قام يوم الفطر فصلى فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم خطب الناس فلما فرغ نبي الله نزل فأتى النساء فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال وبلال باسط ثوبه يلقين النساء صدقة قلت لعطاء زكاة الفطر قال لا ولكن صدقة يتصدقن بها حينئذ تلقي المرأة فتخها ويلقين قلت لعطاء أحقا على الإمام الآن إن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن قال أي لعمري إن ذلك لحق عليهم وما لهم لا يفعلون ذلك قوله ثم يخطب بعد لفظ يخطب على صيغة المجهول قال الكرماني معناه ثم يخطب كل واحد فعلى تفسيره هو على صيغة المعلوم وبعد مبني على الضم أي بعد إن يصلوا قوله خرج النبي كذا وقع بدون حرف العطف قيل قد حذف منه حرف العطف وأصله وخرج قلت لا يحتاج إلى ذلك لأن هذا ابتداء كلام من ابن عباس قوله حين يجلس بيده بتشديد اللام المكسورة من التجليس ومفعوله محذوف أي حين يجلس الناس بيده وتفسره رواية مسلم قال فنزل نبي الله كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده وذلك لأنهم أرادوا الانصراف فأمرهم بالجلوس حتى يفرغ من حاجته ثم ينصرفوا جميعا أو أنهم أرادوا أن يتبعوه فمنعهم وأمرهم بالجلوس قوله يشقهم أي يشق صفوف الرجال الجالسين قوله معه بلال جملة حالية وقعت بلا واو قوله فقال يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ( الممتحنة 12 ) أي قال النبي يعني تلا هذه الآية وفي صحيح مسلم فتلا هذه الآية حتى فرغ منها وهذه الآية الكريمة في سورة الممتحنة يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ( الممتحنة 1 ) ثم الآية المذكورة","part":10,"page":324},{"id":4825,"text":"هي يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم ( الممتحنة 12 ) وإنما تلا النبي هذه الآية الكريمة ليذكرهن البيعة التي وقعت بينه وبين النساء لما فتح النبي مكة وكان النبي لما فرغ من أمر الفتح اجتمع الناس للبيعة فجلس بهم على الصفا ولما فرغ من بيعة الرجال بايع النساء وذكر لهن ما ذكر الله في الآية المذكورة قوله انتن على ذلك مقول القول والخطاب للنساء أي انتن على ما ذكر في هذه الآية قوله فقالت امرأة واحدة منهن أي من النساء قوله نعم مقول القول أي نعم نحن على ذلك قوله لا يدري حسن من هيأي لا يدري حسن بن مسلم الراوي عن طاووس المذكور فيه من هي المرأة المجيبة ووقع في رواية مسلم وحده لا يدري حينئذ من هي هكذا وقع في جميع نسخ مسلم وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ قال هو وغيره وهو تصحيف وصوابه لا يدري حسن من هي كما في رواية البخاري قيل يحتمل أن تكون هذه المرأة هي أسماء بنت يزيد بن السكن التي تعرف بخطيبة النساء فإنها روت أصل هذه القصة في حديث أخرجه الطبراني وغيره من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله خرج إلى النساء وأنا معهن فقال يا معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم فناديت رسول الله وكنت عليه جريئة لم يا رسول الله قال لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير فلا يبعد أن تكون هي التي أجابته أولا بنعم فإن القصة واحدة قلت هذا تخمين وحسبان ويحتمل إن يكون غيرها وباب الاحتمال واسع قوله قال فتصدقن هذه صيغة الأمر أمرهن بالصدقة وهذه الصيغة تشترك فيها جماعة النساء من الماضي ومن الأمر لهن ويفرق بينهما بالقرينة فإن قلت ما هذه الفاء فيها قلت يجوز أن تكون للجواب لشرط محذوف تقديره إن كنتن على ذلك فتصدقن ويجوز أن تكون للسببية قوله ثم قال هلم","part":10,"page":325},{"id":4826,"text":"أي ثم قال بلال ولفظ هلم من أسماء الأفعال المتعدية نحو هلم زيدا أي هاته وقربه وهو مركب من الهاء و لم من لممت الشيء جمعته ويستوي فيه الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث تقول هلم يا رجل هلم يا رجلان هلم يا رجال هلم يا امرأة هلم يا امرأتان هلم يا نسوة هذه لغة أهل الحجاز وأما بنو تميم فيقولون هلم هلما هلموا هلمي هلما هلممن والأولى أفصح ويجيء لازما أيضا قال تعالى والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ( الأحزاب 18 ) قوله لكن بضم الكاف وتشديد النون لأنه خطاب للنساء فإذا وقع لفظ هلم متعديا تدخل عليه اللام ويقال هلم لك هلم لكما هلم لكم هلم لك بكسر الكاف هلم لكما هلم لكن قوله فداء إذا كسر الفاء يمد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور والفداء فكاك الأسير يقال فداه يفديه فداء وفدى وفاداه يفاديه مفاداة إذا أعطى فداءه وأنقذه وفداه بنفسه وفداه إذا قال له جعلت فداك وقيل المفاداة أن يفتك الإسير بأسير مثله قوله فداء مرفوع لأنه خبر لقوله أبي وأمي عطف عليه والتقدير أبي وأمي مفدى لكن قوله فيلقين بضم الياء من الإلقاء وهو الرمي قوله الفتخ منصوب لأنه مفعول يلقين قوله والخواتيم عطف عليه والفتخ بفتحتين جمع فتخة وقد فسرناها عن قريب وفسرها عبد الرزاق بما ذكره في الكتاب ولكن لم يذكر في أي شيء كانت تلبس وقد ذكر ثعلب أنهن كن يلبسنها في أصابع الأرجل ولهذا عطف عليها الخواتيم لأنها عند الإطلاق تنصرف إلى ما يلبس في الأيدي وقد ذكرنا عن الخليل أن الفتخ الخواتيم التي لا فصوص لها فعلى هذا يكون هذا من عطف العام على الخاص والخواتيم جمع ختام أو خاتام وهما لغتان في خاتم","part":10,"page":326},{"id":4827,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه استحباب وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام وتذكيرهن بما يجب عليهن وما يستحب وحثهن على الصدقة وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد ومحل ذلك كله إذا أمنت الفتنة والمفسدة وقال ابن بطال أما إتيانه إلى النساء ووعظهن فهو خاص به عند العلماء لأنه أب لهن وهم مجمعون أن الخطيب لا يلزمه خطبة أخرى للنساء ولا يقطع خطبته ليتمها عند النساء وفيه جواز التفدية بالأب والأم وفيه ملاطفة العامل على الصدقة بمن يدفعها إليه وفيه أن الصدقة من دوافع العذاب لأنه أمرهن بالصدقة ثم علل بأنهن أكثر أهل النار لما يقع منهن من كفران النعم وغير ذلك وفيه بذل النصيحة والإغلاظ بها لمن احتيج في حقه إلى ذلك وفيه جواز طلب الصدقة من الأغنياء للمحتاجين وفيه مبادرة تلك النسوة إلى الصدقة بما يعز عليهن من حليهن مع ضيق الحال في ذلك الوقت وفي ذلك دلالة على علو مقامهن في الدين وحرصهن على أمر الرسول وفيه أن قول المخاطب نعم يقوم مقام الخطاب وفيه أن جواب الواحد كاف عن الجماعة وفيه بسط الثوب لقبول الصدقة وفيه أن الصلاة يوم العيد مقدمة على الخطبة","part":10,"page":327},{"id":4828,"text":"20 -( باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد )\rأي هذا باب في بيان حال المرأة إذا لم يكن لها جلباب في العيد ولم يذكر جواب الشرط اعتمادا على ما ورد في حديث الباب والتقدير إذا لم يكن لها جلباب في يوم العيد تلبسها صاحبتها من جلبابها كما ذكر في متن الحديث ويجوز أن يقدر هكذا إذا لم يكن لها جلباب في يوم العيد تستعير من غيرها جلبابا فتخرج فيه وقال بعضهم يحتمل أن يكون المعنى تعيرها من جنس ثيابها ويحتمل أن يكون المراد تشركها معها في ثوبها ويؤيده رواية أبي داود تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها ويؤخذ منه جواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد قلت الذي قال هذا القائل لم يقل به أحد ممن له ذوق من معاني التركيب وإنه ظن أن معنى قوله في رواية أبي داود طائفة من ثوبها بعضا من ثوبها بأن تدخلها في ثوبها حتى تصير كلتاهما في ثوب واحد وهذا لم يقل به أحد ويعسر ذلك عليهما جدا في الحركة وإنما معنى طائفة من ثوبها يعني قطعة من ثيابها من التي لا تحتاج إليها مثل الجلباب والخمار والمقنعة ونحو ذلك وكذا فسروا قوله في حديث الباب لتلبسها صاحبتها من جلبابها يعني لتعيرها جلبابا لا تحتاج إليه والجلباب ثوب أقصر وأعرض من الخمار قال النضر هو المقنعة وقيل ثوب واسع يغطي صدرها وظهرها وقيل هو كالملحفة وقيل الإزار وقيل الخمار","part":10,"page":328},{"id":4829,"text":"980 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( أيوب ) عن ( حفصة بنت سيرين ) قالت كنا نمنع جوارينا أن يخرجن يوم العيد فجاءت امرأة فنزلت قصر بني خلف فأتيتها فحدثت أن زوج اختها غزا مع النبي ثنتي عشرة غزوة فكانت أختها معه في ست غزوات فقالت فكنا نقوم على المرضى ونداوي الكلمى فقالت يا رسول الله على إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج فقال لتلبسها صاحبتها من جلبابها فليشهدن الخير ودعوة المؤمنين قالت حفصة فلما قدمت أم عطية أتيتها فسألتها أسمعت في كذا وكذا قالت نعم بأبي وقلما ذكرت النبي إلا قالت بأبي قال ليخرج العواتق ذوات الخدور أو قال العواتق وذوات الخدور شك أيوب والحيض ويعتزل الحيض المصلى وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين قالت فقلت لها آلحيض قالت نعم أليس الحائض تشهد عرفات وتشهد كذا وتشهد كذا\rمطابقته للترجمة في قوله لتلبسها صاحبتها من جلبابها وقد مر هذا الحديث في أول باب شهود الحائض العيدين فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سلام عن عبد الوهاب عن أيوب عن حفصة وأخرجه هنا عن أبي معمر بفتح الميمين عبد الله ابن عمرو المقعد عن عبد الوارث بن سعيد التميمي عن أيوب السختياني وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء\rقوله قصر بني خلف بفتح الخاء المعجمة واللام هو بالبصرة منسوب إلى خلف جد طلحة بن عبد الله بن خلف جمع الكليم وهو المجروح قوله أسمعت بهمزة الإستفهام قوله قالت نعم بأبي أي مفدى بأبي أو أفديه بأبي وهذه رواية كريمة وأبي الوقت وفي رواية غيرهما قالت نعم بأبا وقد ذكرنا أن فيه أربع روايات الأولى هذه والثانية\r\r","part":10,"page":329},{"id":4830,"text":"بأبا والثالثة بيبي والرابعة بيبا قوله لتخرج العواتق ذوات الخدور هكذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني أو قال العواتق وذوات الخدور شك أيوب هل هو بواو العطف أو لا قال الكرماني فإن قلت هذا الكلام موقوف عليها أو مرفوع إلى رسول الله قلت مرفوع إذ معنى قولها نعم سمعت رسول الله قال لتخرج العواتق قوله فقلت لها القائلة المرأة والمقول لها أم عطية قيل يحتمل أن تكون القائلة حفصة والمقول لها امرأة وهي أخت أم عطية قوله وتشهد كذا وتشهد كذا يريد مزدلفة ورمي الجمار","part":10,"page":330},{"id":4831,"text":"قال ابن بطال فيه تأكيد خروجهن إلى العيد لأنه إذا أمر من لا جلباب لها فمن لها جلباب بالطريق الأولى وقال أبو حنيفة الملازمات البيوت لا يخرجن وقال الطحاوي يحتمل أن يكون هذا الأمر في أول الإسلام والمسلمون قليل فأريد التكثير بحضورهن ترهيبا للعدو فأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك وقال الكرماني وهو مردود لأنه يحتاج إلى معرفة تاريخ الوقت والنسخ لا يثبت إلا باليقين وأيضا فإن الترهيب لا يحصل بهم ولذلك لم يلزمهن الجهاد قلت رده مردود وقوله فإن الترهيب لا يحصل بهن غير مسلم لأنهن يكثرن السواد والعدو يخاف من كثرة السواد بل فيهن من هي أقوى قلبا من كثير من الرجال الذين ليس لهم ثبات عند الحرب وقوله ولذلك لم يلزمهن الجهاد قلنا لا نسلم ذلك فعند النفير العام يلزم سائر الناس حتى تخرج المرأة من غير إذن زوجها والعبد من غير إذن مولاه على ما عرف في بابه وقال بعضهم وقد أفتت به أم عطية بعد النبي بمدة ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك والاستنصار بالنساء والتكثر بهن في الحرب دال على الضعف قلت هذه عائشة رضي الله تعالى عنها صح عنها أنها قالت لو رأى رسول الله ما أحدث النساء لمنعهن عن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل فإذا كان الأمر في خروجهن إلى المساجد هكذا فبالأحرى أن يكون ذلك في خروجهن إلى المصلى فكيف يقول هذا القائل لم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها وأين أم عطية من عائشة رضي الله تعالى عنها ولم يكن في حضورهن المصلى في ذلك الوقت استنصار بهن بل كان القصد تكثير السواد أثرا في إرهاب العدو ألا ترى أن أكثر الصحابة كيف كانوا يأخذون نساءهم معهم في بعض الفتوحات لتكثير السواد بل وقع منهن في بعض المواضع نصرة لهم بقتالهن وتشجيعهن الرجال وهذا لا يخفى على من له اطلاع في السير والتواريخ","part":10,"page":331},{"id":4832,"text":"21 -( باب اعتزال الحيض المصلى )\rأي هذا باب في بيان اعتزال الحيض المصلى بضم الحاء وتشديد الياء جمع حائض يعني يعتزلن مصلى العيد وإنما ذكر هذه الترجمة مع أن مضمون حديثها قد تقدم في الباب السابق للاهتمام به مع التنبيه على اختلاف الرواة\r981 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( ابن ابي عدي ) عن ( ابن عون ) عن ( محمد ) قال قالت أم عطية أمرنا أن نخرج فنخرج الحيض والعواتق وذوات الخدور قال ابن عون أو العواتق ذوات الخدور فأما الحيض فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ويعتزلن مصلاهم\rمطابقته للترجمة في قوله ويعتزلن مصلاهم قد مر الكلام فيه في باب شهود الحائض العيدين وابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم مر ذكره في إذا جامع ثم عاد في كتاب الغسل وابن عون هو عبد الله بن عون مر في باب قول النبي رب مبلغ ومحمد هو ابن سيرين\rقوله وقال ابن عون أو العواتق شك فيه هو كما شك أيوب في الحديث الذي قبله وفي رواية الترمذي عن منصور بن زادان عن ابن سيرين نخرج الأبكار والعواتق وذوات الخدور\rوفيه من الفوائد جواز مداواة المرأة للرجال الأجانب وفيه من شأن العواتق والمخدرات عدم البروز إلا فيما أذن لهن فيه وفيه استحباب إعداد الجلباب للمرأة ومشروعية عارية الثياب قيل وفيه استحباب خروج النساء إلى شهود العيدين سواء كن شواب أو ذوات هيئات أم لا قلت في هذا الزمان لا يفتي به لظهور الفساد وعدم الأمن مع أن جماعة من السلف منعوا ذلك وهم عروة والقاسم ويحيى الأنصاري ومالك وأبو حنيفة في رواية وأبو يوسف ومنع الشافعية ذوات الهيئات والمستحسنات لغلبة الفتنة وكذلك الثوري منع خروجهن اليوم","part":10,"page":332},{"id":4833,"text":"22 -( باب النحر والذبح يوم النحر بالمصلى )\rأي هذا باب في بيان النحر إلى آخره قالوا النحر في الإبل والذبح في غيره والنحر في اللبة والذبح في الحلق وإنما ذكر النحر والذبح كليهما ليفهم أنهما مشتركان في الحكم وليعلم أنه لا يمنع أن يجمع يوم النحر بين النسكين أحدهما مما ينحر والآخر مما يذبح\r982 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( كثير بن فرقد ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) أن النبي كان ينحر أو يذبح بالمصلى\rمطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه النحر والذبح معا وإن كان بالتردد وكثير ضد قليل خليل بن فرقد بالفاء والراء والقاف نزيل مصر\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأضاحي عن يحيى بن بكير وأخرجه النسائي في الصلاة وفي الأضاحي عن محمد بن عبد الملك والذبح بالمصلى للإعلام بذبح الإمام ليترتب عليه ذبح الناس ولأن الأضحية من القرب العامة وإظهارها أفضل لأن فيه إحياء لسنتها وقد أمر ابن عمر نافعا أن يذبح أضحيته بالمصلى وكان مريضا لم يشهد العيد أخرجه في ( الموطأ ) وقال ابن حبيب يستحب الإعلان بها لكي تعرف ويعرف الجاهل سنيتها وكان ابن عمر إذا ابتاع أضحيته يأمر غلامه بحملها في السوق يقول هذه أضحية ابن عمر وهذا المعنى يستوي فيه الإمام وغيره وقال ابن بطال لما كانت أفعال العيد والجماعات إلى الإمام وجب أن يكون متقدما فيها والناس له تبع ولهذا قال مالك لا يذبح أحد حتى يذبح الإمام ولم يختلفوا أن من رمى الجمرة حل له الذبح وإن لم يذبح الإمام إلا بعده فالمعنى المتعبد به الوقت لا الفعل واجمعوا أن الإمام لو لم يذبح أصلا ودخل وقت الذبح أن الذبح حلال","part":10,"page":333},{"id":4834,"text":"23 -( باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد وإذا سئل الإمام عن شيء وهو يخطب )\rأي هذا باب في بيان حكم كلام الإمام والحال أنه والناس معه في خطبة العيد هذه ترجمة وقوله وإذا سئل الإمام الخ ترجمة أخرى وليس في ذلك تكرار وإن كان يرى ذلك بحسب الظاهر لأن الترجمة الأولى أعم من الثانية ولم يذكر جواب الشرط في الترجمة الثانية اكتفاء بما في الحديث وليس الكلام في خطبة العيد كالكلام في خطبة الجمعة وقال شعبة كلمني الحكم بن عيينة يوم عيد والإمام يخطب مع أنه إذا كان الكلام من أمر الدين للسائل والمسؤول عنه فإنه جائز وقد قال للذين قتلوا ابن أبي الحقيق دخلوا عليه يوم الجمعة وهو يخطب أفلحت الوجوه وقال عمر رضي الله تعالى عنه وهو على المنبر أملكوا العجين فإنه أحد رواة هشام بن عروة عن أبيه ولكن كره العلماء كلام الناس والإمام يخطب روي ذلك عن عطاء والحسن والنخعي وقال مالك لينصت للخطبة وليستقبل\r983 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( أبو الأحوص ) قال حدثنا ( منصور بن المعتمر ) عن ( الشعبي ) عن ( البراء بن عازب ) قال خطبنا رسول الله يوم النحر بعد الصلاة فقال من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم فقام أبو بردة بن نيار فقال يا رسول الله والله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني فقال رسول الله تلك شاة لحم قال فإن عندي عناق جذعة هي خير من شاتي لحم فهل تجزي عني قال نعم ولن تجزي عن أحد بعدك\rمطابقته للترجمة ظاهرة فإن فيه كلام الإمام في الخطبة وفيه أن الإمام سئل وأجاب والحديث قد مر غير مرة وأبو الأحوص هو سلام بن سليم الحنفي الكوفي مات هو مالك وحماد وخالد الطحان كلهم في سنة تسع وسبعين ومائة والشعبي هو عامر بن شراحيل","part":10,"page":334},{"id":4835,"text":"984 - حدثنا ( حامد بن عمر ) عن ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) أن ( أنس بن مالك ) قال إن رسول الله صلى يوم النحر ثم خطب فأمر من ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحه فقام رجل من الأنصار فقال يا رسول الله جيران لي إما قال بهم خصاصة وإما قال بهم فقر وإني ذبحت قبل الصلاة وعندي عناق لي أحب إلي من شاتي لحم فرخص له فيها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد مر الحديث وحامد بن عمر هو البكراوي من ولد أبي بكرة قاضي كرمان مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين روى عنه مسلم أيضا وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين قوله ذبحه بكسر الذال أي مذبوحه وقوله جيران مبتدأ وقوله لي صفته والجملة بعد خبره والخصاصة الجوع\r985 - حدثنا ( مسلم ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( الأسود ) عن ( جندب ) قال صلى النبي يوم النحر ثم خطب ثم ذبح فقال من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها ومن لم يذبح فليذبح باسم الله\rمطابقته للترجمة الأولى ظاهرة لأن قوله من ذبح من جملة الخطبة وليس معطوفا على قوله ثم ذبح لئلا يلزم تخلل الذبح بين الخطبة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي مولاهم وقد تكرر ذكره الثاني شعبة بن الحجاج الثالث الأسود بن قيس العبدي بسكون الباء الموحدة الكوفي وهو ليس بأسود بن يزيد لأن شعبة لم يلحق الأسود بن يزيد الرابع جندب بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة وفتحها وفي آخره باء موحدة ابن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي بالعين المهملة المفتوحة وفتح اللام أيضا وبالقاف مات بعد فتنة ابن الزبير\rذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه بصري وشيخ شيخه واسطي الأسود كوفي وفيه راويان مذكوران بلا نسبة وفي الثاني يحتاج إلى التيقظ للاشتباه","part":10,"page":335},{"id":4836,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأضاحي عن آدم وفي النذور عن سليمان بن حرب وفي التوحيد عن حفص بن عمر وفي الذبائح عن قتيبة عن أبي عوانة وأخرجه مسلم في الأضاحي عن أحمد بن يونس ويحيى ابن يحيى كلاهما عن زهير بن معاوية وعن أبي بكر وعن قتيبة وعن إسحاق وابن أبي عمر عن عبد الله بن معاذ وعن أبي موسى وبندار وأخرجه النسائي في الأضاحي وفي القنوت عن قتيبة به وعن هناد عن أبي الأحوص به وأخرجه ابن ماجه في الأضاحي عن هشام بن عمار عن سفيان بن عيينة به\rذكر معناه قوله وقال من ذبح هو من جملة الخطبة كما ذكرنا عن قريب قوله فليذبح باسم الله قيل الباء بمعنى اللام أي فليذبح لله ويجوز أن تتعلق الباء بمحذوف أي فليذبح متبركا باسم الله وإنما كرر هذا للتأكيد فعن هذا قال أبو حنيفة بوجوب الأضحية وبه قال محمد وزفر والحسن وأبو يوسف في رواية وهو قول مالك والليث وربيعة والثوري والأوزاعي وعن أبي يوسف إنها سنة وبه قال الشافعي وأحمد وهو قول أكثر أهل العلم وذكر الطحاوي إن على قول أبي حنيفة واجبة وعلى قول أبي يوسف ومحمد سنة مؤكدة وجه السنية ما رواه مسلم والأربعة من حديث أم سلمة رضي","part":10,"page":336},{"id":4837,"text":"الله تعالى عنها عن النبي أنه قال من رأى هلال ذي الحجة منكم وأراد أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب ولوجه الوجوب أحاديث منها ما رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا ورواه أحمد وإسحاق وأبو يعلى والدارقطني والحاكم في ( مستدركه ) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ومنها ما رواه الدارقطني من حديث علي عن النبي نسخ الأضحى كل ذبح ورمضان كل صوم وقال البيهقي إسناده ضعيف بمرة وفي إسناده المسيب بن شريك وهو متروك ومنها ما أخرجه الدارقطني أيضا من حديث عائشة قالت يا رسول الله أستدين وأضحي قال نعم وإنه دين مقضي وفي إسناده هدير بن عبد الرحمن وهو ضعيف ولم يدرك عائشة\r24 -( باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد )\rأي هذا باب في بيان حكم من خالف الطريق التي توجه فيها إذا رجع يوم العيد\r986 - حدثنا ( محمد ) قال أخبرنا ( أبو تميلة يحيى بن واضح ) عن ( فليح بن سليمان ) عن ( سعيد بن الحارث ) عن ( جابر ) قال كان النبي إذا كان يوم عيد خالف الطريق\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد كذا وقع للأكثرين غير منسوب وفي رواية ابي علي بن السكن حدثنا محمد بن سلام وكذا للحفصي وجزم به الكلاباذي وكذا ذكره أبو الفضل بن طاهر وكذا الكرماني في شرحه وذكر في أطراف خلف أنه وجد حاشية هو محمد بن مقاتل الثاني أبو تميلة بضم التاء المثناة من فوق وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف واسمه يحيى بن واضح الأنصاري المروزي الثالث فليح بضم الفاء ابن سليمان تقدم في أول كتاب العلم الرابع سعيد بن الحارث بن المعلى الأنصاري المدني قاضيها الخامس جابر بن عبد الله الأنصاري","part":10,"page":337},{"id":4838,"text":"ذكر لطائف إسناده وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار كذلك وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه غير منسوب على الاختلاف وفيه الثاني من الرواة مروزي والثالث والرابع مدنيان\rذكر معناه قوله إذا كان كان هذه تامة وقوله يوم عيد اسمه فلا يحتاج إلى خبر وقوله خالف الطريق جواب الشرط معناه كان الرجوع في غير طريق الذهاب إلى المصلى وفي رواية الإسماعيلي كان إذا خرج إلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه","part":10,"page":338},{"id":4839,"text":"والحكمة فيه على ما ذكره أكثر الشراح أنه ينتهى إلى عشرة أوجه ولكن أكثر من ذلك بل ربما ذكروا فيه ما ينتهي إلى عشرين وجها الأول ىنه فعل ذلك لتشهد له الطريقان الثاني ليشهد له الإنس والجن من سكان الطريق الثالث ليسوي بينهما في مرتبة الفضل بمرورة الرابع لأن طريقه إلى المصلى كانت على اليمين فلو رجع منها لرجع على جهة الشمال فرجع من غيرها الخامس لإظهار شعائر الإسلام فيهما السادس لإظهار ذكر الله تعالى السابع ليغيظ المنافقين أو اليهود الثامن ليرهبهم بكثرة من معه التاسع للحذر من كيد الطائفتين أو من إحداهما العاشر ليعم أهل الطريقين بالسرور به الحادي عشر ليتبركوا بمروره وبرؤيته الثاني عشر ليقضي حاجة من يحتاج إليها من نحو صدقة أو استرشاد إلى شيء أو استشفاع ونحو ذلك الثالث عشر ليجيب من يستفتي في أمر دينه الرابع عشر ليسلم عليهم فيحصل لهم أجر الرد الخامس عشر ليزور أقاربه الأحياء والأموات السادس عشر ليصل رحمه السابع عشر ليتفاءل بتغير الحال إلى المغفرة والرضى الثامن عشر لأنه كان يتصدق في ذهابه فإذا رجع لم يبق معه شيء فيرجع في طريق أخرى لئلا يرد من سأله التاسع عشر فعل ذلك لتخفيف الزحام العشرون لأنه كان طريقه التي يتوجه منها أبعد من التي يرجع فيها فأراد تكثير الأجر بتكثير الخطى في الذهاب وقال بعضهم ثبت من هذه الأوجه ما كان الواهي منها ونقل عن القاضي عبد الوهاب أن أكثرها دعاوى فارغة قلت هذه كلها اختراعات جيدة فلا تحتاج إلى دليل ولا إلى تصحيح وتضعيف\rذكر ما يستفاد منه وهو استحباب مخالفة الطريق يوم العيد في الذهاب إلى المصلى والرجوع منه فجمهور العلماء","part":10,"page":339},{"id":4840,"text":"على استحباب ذلك قال مالك وأدركنا الأئمة يفعلونه وقال أبو حنيفة يستحب له ذلك فإن لم يفعل فلا حرج عليه وقال الترمذي أخذ بهذا بعض أهل العلم فاستحبه للإمام وبه يقول الشافعي وذكر في ( الأم ) أنه يستحب للإمام والمأموم وبه قال أكثر الشافعية وقال الرافعي لم يتعرض في ( الوجيز ) إلا للإمام وبالتعميم قال أكثر أهل العلم ومنهم من قال إن علم المعنى وثبتت العلة بقي الحكم وإلا انتفى بانتفائها فإن لم يعلم المعنى بقي الاقتداء وقال الأكثرون يبقى الحكم ولو انتفت العلة للاقتداء كما في الرمل وغيره\rتابعه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة وحديث جابر أصح","part":10,"page":340},{"id":4841,"text":"أي تابع أبا تميلة يونس بن محمد البغدادي أبو محمد المؤدب وقد مر في باب الوضوء مرتين ومتابعته إياه في روايته عن فليح عن سعيد المذكور عن أبي هريرة هكذا وقع عند جمهور رواه البخاري من طريق الفربري ولكن فيه إشكال واعتراض على البخاري لأن قوله وحديث جابر أصح ينافي قوله تابعه لأن المتابعة تقتضي المساواة فكيف تقتضي الأصحية لأن قوله أصح أفعل التفضيل فيقتضي زيادة على المفضل عليه ويزول الإشكال بأحد الوجهين أحدهما بما ذكره أبو علي الجبائي إنه سقط قوله وحديث جابر أصح من رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري والآخر بما ذكره أبو مسعود في كتابه قال قال البخاري في كتاب العيدين قال محمد بن الصلت عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة بنحو حديث جابر فقال الغساني لم يقع لنا في ( الجامع ) حديث محمد بن الصلت إلا من طريق أبي مسعود ولا غنى بالباب عنه لقول البخاري وحديث جابر أصح قلت حينئذ تظهر الأصحية لأنه يكون حديث أبي هريرة صحيحا ويكون حديث جابر أصح منه ألا ترى أن الترمذي روى في ( جامعه ) حدثنا عبد الأعلى وأبو زرعة قالا حدثنا محمد بن الصلت عن فليح ابن سليمان عن سعيد بن الحارث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان النبي إذا خرج يوم العيد في طريق رجع من غيره ثم قال حديث أبي هريرة غريب ورواه أبو نعيم أيضا في مستخرجه بما يزيل الإشكال بالكلية فقال أخرجه البخاري عن محمد عن أبي تميلة وقال تابعه يونس بن محمد عن فليح وقال محمد بن الصلت عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة وحديث جابر أصح وبهذا أشار البرقاني أيضا وكذا قال البيهقي أنه وقع كذلك في بعض النسخ وقد اعترض على البخاري أيضا بوجهين آخرين أحدهما هو الذي اعترضه أبو مسعود في ( الأطراف ) على قوله تابعه يونس فقال إنما رواه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة إلا جابر والآخر أن البخاري روى حديث جابر المذكور وحكم بأنه أصح من حديث أبي هريرة مع كون البخاري قد أدخل أبا","part":10,"page":341},{"id":4842,"text":"تميلة في كتابه في الضعفاء وأجيب عن الأول بمنع الحصر فإن الإسماعيلي وأبا نعيم أخرجا في ( مستخرجيهما ) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن يونس عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة وعن الثاني بأن أبا حاتم الرازي قال تحول أبو تميلة في كتابه في الضعفاء فإنه ثقة وكذا وثقه يحيى بن معين والنسائي ومحمد بن سعد واحتج به مسلم وبقية الستة وقال شيخنا الحافظ زين الدين مدار هذا الحديث مع هذا الاختلاف على فليح بن سليمان وهو إن احتج به الشيخان فقد قال فيه ابن معين لا يحتج بحديثه وقال فيه مرة ليس هذا بثقة وقال مرة ضعيف وكذا قال النسائي وقال أبو داود لا يحتج بحديثه وقال الدارقطني يختلفون فيه ولا بأس به وقال ابن عدي هو عندي لا بأس به وقال الساجي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات\r25 -( باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين )\rأي هذا باب ترجمته إذا فاتت الرجل صلاة العيد مع الإمام يصلي ركعتين وفهم من هذه الترجمة حكمان أحدهما أن صلاة العيد إذا فاتت الرجل مع الجماعة فإنه يصليها سواء كان الفوت بعارض أو غيره والآخر أنها تقضي ركعتين كأصلها وفي كل واحد من الوجهين اختلاف العلماء\rأما الوجه الأول فقد قال قوم لا قضاء عليه أصلا وبه قال مالك وأصحابه وهو قول المزني وعند أصحابنا الحنفية كذلك لا يقضيها إذا فاتت عن الصلاة مع الإمام وأما إذا فاتت عنه مع الإمام فإنه يصليها مع الجماعة في اليوم الثاني وفي قاضيخان إذا تركها بغير عذر لا يقضيها أصلا وبعذر يقضيها في اليوم الثاني في وقتها وبه قال","part":10,"page":342},{"id":4843,"text":"الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق قال ابن المنذر وبه أقول فإن تركها في اليوم الثاني بعذر أو بغير عذر لا يصليها وقال الشافعي من فاتته صلاة العيد يصلي وحده كما يصلي مع الإمام وهذا بناء على أن المنفرد هل يصلي صلاة العيد عندنا لا يصلي وعنده يصلي وقال السرخسي وللشافعي قولان الأصح قضاؤها فإن أمكن جمعهم في يومهم صلى بهم وإلا صلاها من الغد وهو فرع قضاء النوافل عنده وعلى القول الآخر هي كالجمعة يشترط لها الجماعة والأربعون ودار الإقامة وفعله في الغد إن قلنا أداء لا يصليها في بقية اليوم وإلا صلاها في بقيته وهو الصحيح عندهم وتأخرها عنه لا يسقط أبدا وقيل إلى آخر الشهر\rوأما الوجه الثاني فقد قالت طائفة إذا فاتت صلاة العيد يصلي ركعتين وهو قول مالك والشافعي وأبي ثور إلا أن مالكا استحب له ذلك من غيرإيجاب وقال الأوزاعي يصلي ركعتين ولا يجهر بالقراءة ولا يكبر تكبير الإمام وليس بلازم وقالت طائفة يصليها إن شاء أربعا روي ذلك عن علي وابن مسعود وبه قال الثوري وأحمد وقال أبو حنيفة إن شاء صلى وإن شاء لم يصل فإن شاء صلى أربعا وإن شاء ركعتين وقال إسحاق إن صلى في الجبانة صلى كصلاة الإمام فإن لم يصل فيها صلى أربعا\rوكذالك النساء\rأي وكذلك النساء اللاتي لم يحضرن المصلى مع الإمام يصلين صلاة العيد والآن يأتي دليله\rومن كان في البيوت والقرى\rوكذلك يصلي العيد من كان في البيوت من الذين لا يحضرون المصلى قوله والقرى أي وكذلك يصلي العيد من كان في القرى\rلقول النبي هاذا عيدنا أهل الإسلام","part":10,"page":343},{"id":4844,"text":"هذا دليل لما تقدم من الأشياء الثلاثة وجه الاستدلال به أنه أضاف إلى كل أمة الإسلام من غير فرق بين من كان مع الإمام أو لم يكن وقوله هذا عيدنا قد مضى في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في قصة المغنيتين وأما قوله أهل الإسلام فقال بعض الشراح كأنه من البخاري وقيل لعله مأخوذ من حديث عقبة بن عامر مرفوعا أيام منى عيدنا أهل الإسلام وهو في ( السنن ) وصححه ابن خزيمة وأهل الإسلام بالنصب على أنه منادى مضاف حذف منه حرف النداء أو بتقدير أعني أو أخص\rوأمر أنس بن مالك مولاهم ابن عتبة بالزاوية فجمع أهله وبنيه وصلى كصلاة أهل المصر وتكبيرهم","part":10,"page":344},{"id":4845,"text":"هذا التعليق ذكره ابن أبي شيبة فقال حدثنا ابن علية عن يونس قال حدثني بعض آل أنس بن مالك أن أنسا كان ربما جمع أهله وحشمه يوم العيد فيصلي بهم عبد الله بن أبي غنية ركعتين وقال البيهقي في ( السنن ) أخبرنا أبو الحسن الفقيه وأبو الحسن بن أبي سيد الإسفرايني حدثنا ابن سهل بشر بن أحمد حدثنا حمزة بن محمد الكاتب حدثنا نعيم بن حماد حدثنا هشيم عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك قال كان أنس بن مالك إذا فاتته صلاة العيد مع الإمام جمع أهله يصلي بهم مثل صلاة الإمام في العيد قال ويذكر عن أنس أنه كان إذا كان بمنزله بالزاوية فلم يشهد العيد بالبصرة جمع مواليه وولده ثم يأمر مولاه عبد الله بن أبي غنية فيصلي بهم كصلاة أهل المصر ركعتين ويكبر بهم كتكبيرهم وبه قال فيما ذكره ابن أبي شيبة ومجاهد وابن الحنفية وإبراهيم وابن سيرين وحماد وأبو إسحاق السبيعي قوله وأمر أنس مولاه وفي رواية المستملي مولاهم قوله ابن أبي غنية بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف هذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة وهو الأكثر الأشهر قوله بالزاوية بالزاي موضع على فرسخين من البصرة كان بها قصر وأرض لأنس رضي الله تعالى عنه وكان يقيم هناك كثيرا وكانت بالزاوية وقعة عظيمة بين الحجاج والأشعث قوله بعض آل أنس بن مالك المراد عبيد الله بن أبي بكر بن أنس\rوقال عكرمة أهل السواد يجتمعون في العيد يصلون ركعتين كما يصنع الإمام\rهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة فقال حدثنا غندر عن شعبة عن قتادة عن عكرمة أنه قال في القوم يكونون في السواد وفي السفر في يوم عيد فطر أو أضحى قال يجتمعون فيصلون ويؤمهم أحدهم\rوقال عطاء إذا فاته العيد صلى ركعتين","part":10,"page":345},{"id":4846,"text":"عطاء بن أبي رباح وفي رواية الكشميهني وكان عطاء والأول أصح ورواه الفريابي في ( مصنفه ) عن الثوري عن ابن جريج عن عطاء قال من فاته العيد فليصل ركعتين ورواه ابن أبي شيبة في فصل من فاتته صلاة العيد لم يصل حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال يصلي ركعتين ويكبر وقوله ويكبر إشارة إلى أنها تقضي كهيئتها لا أن الركعتين مطلق نفل\r26 -( باب الصلاة قبل العيد وبعدها )\rأي هذا باب في بيان حكم الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها ولم يذكر حكم ذلك لأن الأثر الذي ذكره عن ابن عباس يحتمل أن يراد به منع التنفل أو منع الراتبة وعلى الوجهين هل هو لكونه وقعت كراهة أو الأعم من ذلك ولكن قوله في الأثر قبل العيد يدل على أن المراد منع التنفل مطلقا\rوقال أبو المعلى سمعت سعيدا عن ابن عباس كره الصلاة قبل العيد\rمطابقته للترجمة ظاهرة مع بيان الحكم فيه وأبو المعلى بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة اسمه يحيى ابن دينار العطار قاله الكرماني وقال صاحب ( التوضيح ) يحيى بن ميمون العطار سماه الحاكم أبو أحمد ومسلم وليس له عند البخاري سوى هذا الموضع وقد سمع من سعيد بن جبير عن ابن عباس\r989 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثني ( عدي بن ثابت ) قال سمعت ( سعيد ابن جبير ) عن ( ابن عباس ) أن النبي خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها ومعه بلال\rمطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في مطابقة أثر ابن عباس وقد ذكر البخاري الحديث عن ابن عباس في باب الخطبة بعد العيد عن سليمان بن حرب عن شعبة إلى آخره وذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي قوله قبلها أي قبل صلاة العيد التي عبر عنها بالركعتين ويروى قبلهما أي قبل الركعتين التي هي صلاة العيد\rكمل بعون الله جلت قدرته الجزء السادس من\rعمدة القاري شرح صحيح البخاري ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء السابع ومطلعه ( كتاب الوتر ) نسأله سبحانه التوفيق لإتمامه وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب","part":10,"page":346},{"id":4847,"text":"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\rللعلامة بدر الدين العيني\rالجزء السابع\rملتقى أهل الحديث\r14 -( كتاب الوتر )\r1- ( أبواب الوتر )\rأي هذه أبواب الوتر أي في بيان أحكامها هكذا هو عند المستملي وعند الباقين باب ما جاء في الوتر وسقطت البسملة عند ابن شيبويه والأصيلية وكريمة وفي بعض النسخ كتاب الوتر والمناسبة بين أبواب الوتر وأبواب العيد كون كل واحد من صلاة العيدين والوتر واجبا ثبوتهما بالسنة والوتر بالكسر الفرد والوتر بالفتح الدخل هذه لغة أهل العالية وأما لغة أهل الحجاز فبالضد منهم وأما تميم فبالكسر فيهما وقرأ الكوفيون غير عاصم والشفع والوتر ( الفجر 3 ) بكسر الواو وقال يونس في كتاب ( اللغات ) وترت الصلاة مثل أوترتها\r099 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع وعبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) أن رجلا سأل رسول الله عن صلاة الليل فقال رسول الله صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى\rمطابقته للترجمة في قوله توتر له ما قد صلى ورجاله قد ذكروا غير مرة\rوأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن مسلمة والحارث بن مسكين كلاهما عن ابن القاسم ثلاثتهم عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار وكلاهما عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما","part":10,"page":347},{"id":4848,"text":"ذكر معناه قوله أن رجلا وقع في ( معجم الطبراني ) هو ابن عمر لكن يعكر عليه رواية عبد الله بن شقيق عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي هو وأنا بينه وبين السائل فذكر الحديث وذكر محمد بن نصر في كتاب ( أحكام الوتر ) من رواية عطية عن ابن عمر أن أعرابيا سأل قلت إذا حمل الأمر على تعدد السائل لا اعتراض فيه ويجوز أن يكون ابن عمر عبر عن السائل تارة برجلا وتارة بأعرابيا ويجوز أن يكون هو السائل مع سؤال الرجل قوله عن صلاة الليل أي عن عددها لأن جوابه بقوله مثنى يدل على ذلك لأن من شأن الجواب أن يكون مطابقا للسؤال قوله مثنى مرفوع بأنه خبر مبتدأ وهو قوله صلاة الليل وهو بدون التنوين لأنه غير منصرف لتكرر العدل فيه قاله الزمخشري وقال غيره للعدل والوصف والتكرير للتأكيد لأنه في معنى اثنين اثنين اثنين اثنين أربع مرات وقد فسره ابن عمر راوي الحديث فقال مسلم حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة قال سمعت عقبة بن حريث قال سمعت ابن عمر يحدث أن رسول الله قال صلاة الليل مثنى مثنى فإذا رأيت الصبح يدركك فأوتر بواحدة\r\r","part":10,"page":348},{"id":4849,"text":"فقيل لابن عمر ما معنى مثنى مثنى قال تسلم في كل ركعتين وقال بعضهم فيه رد على من زعم من الحنفية أن معنى اثنين أن يتشهد بين كل ركعتين لأن راوي الحديث أعلم بالمراد به وما فسره هو المتبادر إلى الفهم لأنه لا يقال في الرباعية مثلا أنها مثنى قلت زعم هذا الحنفي بما ذكر لا يستلزم نفي السلام ومقصوده أن لا بد من التشهد بين كل ركعتين وأما أنه يسلم أو لا يسلم فهو بحث آخر ويجوز أن يقال في الرباعية مثنى مثنى بالنظر إلى أن كل ركعتين منها مثنى مع قطع النظر عن السلام قوله فإذا خشي أحدكم الصبح أي فوات صلاة الصبح قوله توتر له على صيغة المجهول أسند إلى ما فيما قد صلى والمعنى تصير به تلك الركعة الواحدة وترا وبه احتج الشافعي على أن الإيتار بركعة واحدة جائز وسنتكلم فيه مبسوطا إن شاء الله تعالى","part":10,"page":349},{"id":4850,"text":"ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه الأول احتج به أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد أن صلاة الليل مثنى مثنى وهو أن يسلم في آخر كل ركعتين وأما صلاة النهار فأربع عندهما وعند أبي حنيفة أربع في الليل والنهار وعند الشافعي فيهما مثنى مثنى واحتج بما رواه الأربعة من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وبما رواه إبراهيم الحربي من حديث أبي هريرة عن النبي قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وبما رواه الحافظ أبو نعيم في ( تاريخ أصبهان ) عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ولأبي حنيفة رضي الله تعالى عنه في الليل ما رواه أبو داود في ( سننه ) من حديث زرارة بن أوفى عن عائشة أنها سئلت عن صلاة رسول الله في جوف الليل فقالت كان يصلي صلاة العشاء في جماعة ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات ثم يأوي إلى فراشه الحديث وقال أبو داود في سماع زرارة عن عائشة نظر ثم أخرجه عن زرارة عن سعيد بن هشام عن عائشة قال وهذه الرواية هي المحفوظة عندي وروى أحمد في ( مسنده ) عن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي إذا صلى العشاء ركع أربع ركعات وأوتر بسجدة ثم نام حتى يصلي بعدها صلاته من الليل فإن قلت أخرج مسلم عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت كان النبي يصلي في بيتي الحديث وفيه ويصلي بالناس العشاء ثم يدخل بيتي ويصلي ركعتين فهذا مخالف لحديثها المتقدم قلت قد وقع عن عائشة اختلاف كثير في أعداد الركعات في صلاته في الليل فهذا إما من الرواة عنها وإما منها باعتبار أنها أخبرت عن حالات منها ما هو الأغلب من فعله ومنها ما هو نادر ومنها ما هو بحسب اتساع الوقت وضيقه ولأبي حنيفة في النهار ما رواه مسلم من حديث معاذة أنها سألت عائشة رضي الله تعالى عنها كم كان رسول الله يصلي الضحى قالت أربع ركعات يزيد ما شاء وفي رواية ويزيد ما شاء وروى","part":10,"page":350},{"id":4851,"text":"أبو يعلى في ( مسنده ) من حديث عمرة عن عائشة قالت سمعت أم المؤمنين عائشة تقول كان رسول الله يصلي الضحى أربع ركعات لا يفصل بينهن بكلام ( والجواب ) من حديث الأربعة الذي فيه ذكر النهار إن الترمذي لما رواه سكت عنه إلا أنه قال اختلف أصحاب شعبة فيه فرفعه بعضهم ووقفه بعضهم ورواه الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي ولم يذكر فيه صلاة النهار وقال النسائي هذا الحديث عندي خطأ وقال في ( سننه الكبرى ) إسناده جيد إلا أن جماعة من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزدي فيه فلم يذكروا فيه النهار منهم سالم ونافع وطاووس والحديث في ( الصحيحين ) من حديث جماعة عن ابن عمر وليس فيه ذكر النهار وقال الدارقطني في رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن ابن عمر مرفوعا صلاة الليل والنهار مثنى مثنى غير محفوظ وإنما تعرف صلاة النهار عن يعلى بن عطاء عن علي البارقي عن ابن عمر وقد خالفه نافع وهو أحفظ منه فذكر إن صلاة الليل مثنى مثنى والنهار أربعا فإن قلت قال البيهقي سئل أبو عبد الله البخاري عن حديث البارقي هذا أصحيح هو قال نعم وقال ابن الجوزي هذه زيادة من ثقة فهي مقبولة قلت لو كان هذا صحيحا لخرجه البخاري هنا وقال يحيى كان شعبة ينفي هذا الحديث وربما لم يرفعه وروى إبراهيم الحنيني عن مالك والنمري عن نافع عن ابن عمر يرفعه صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وقال ابن عبد البر رواية الحنيني خطأ ولم يتابعه عن مالك أحد\rالوجه الثاني أن الشافعي احتج به على أن الإيتار بركعة واحدة جائز واحتج أيضا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها\r\r","part":10,"page":351},{"id":4852,"text":"قالت كان رسول الله يصلي من الليل عشر ركعات ويوتر بسجدة ويسجد بسجدتي الفجر فذلك ثلاث عشرة ركعة رواه أبو داود وغيره وقال النووي وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة لا يصح الإيتار بواحدة ولا تكون الركعة الواحدة صلاة قط والأحاديث الصحيحة ترد عليه قلت معناه يوتر بسجدة أي بركعة وركعتين قبله فيصير وتره ثلاثا ونفله ثمانيا والركعتان للفجر ولأبي حنيفة أيضا أحاديث صحيحة ترد عليه منها ما رواه النسائي في ( سننه ) بإسناده إلى عائشة قالت كان رسول الله لا يسلم في ركعتي الوتر ومنها ما رواه في ( مستدركه ) بإسناده إلى عائشة قالت كان رسول الله يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن وقال إنه صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه ومنها ما رواه الدارقطني ثم البيهقي عن يحيى بن زكريا عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن ابن يزيد النخعي عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله وتر الليل ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب فإن قلت قال الدارقطني لم يروه عن الأعمش مرفوعا غير يحيى بن زكريا وهو ضعيف وقال البيهقي ورواه الثوري وعبد الله بن نمير وغيرهما عن الأعمش فوقفوه قلت لا يضرنا كونه موقوفا على ما عرف مع أن الدارقطني أخرج عن عائشة أيضا نحوه مرفوعا وأخرج النسائي من حديث ابن عمر قال حدثنا قتيبة عن الفضيل بن عياض عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن ابن عمر قال رسول الله صلاة المغرب وتر صلاة النهار فأوتروا صلاة الليل وهذا السند على شرط الشيخين وروى الطحاوي حدثنا روح بن الفرج حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن عقبة بن مسلم قال سألت عبد الله بن عمر عن الوتر فقال أتعرف وتر النهار فقلت نعم صلاة المغرب قال صدقت وأحسنت وقال الطحاوي وعليه يحمل حديث ابن عمر أن رجلا سأل النبي عن صلاة الليل إلى آخر حديث الباب قال معناه صل ركعة في ثنتين قبلها وتتفق بذلك الأخبار حدثنا أبو بكرة حدثنا أبو داود","part":10,"page":352},{"id":4853,"text":"حدثنا أبو خالد سألت أبا العالية عن الوتر فقال علمنا أصحاب رسول الله أن الوتر مثل صلاة المغرب هذا وتر الليل وهذا وتر النهار وروى الطحاوي عن أنس قال الوتر ثلاث ركعات وروى أيضا عن المسور بن مخرمة قال دفنا أبا بكر ليلا فقال عمر رضي الله تعالى عنه إني لم أوتر فقام وصففنا وراءه فصلى بنا ثلاث ركعات لم يسلم إلا في آخرهن وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا حفص بن عمر عن الحسن قال أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاثة لا يسلم إلا في آخرهن وقال الكرخي أجمع المسلمون إلى آخره نحوه ثم قال وأوتر سعد بن أبي وقاص بركعة فأنكر عليه ابن مسعود وقال ما هذه البتيراء التي لا نعرفها على عهد رسول الله وعن عبد الله بن قيس قال قلت لعائشة بكم كان رسول الله يوتر قالت كان يوتر بأربع وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث وعشر وثلاث ولم يكن يوتر بأقل من سبع ولا بأكثر من عشرة رواه أبو داود فقد نصت على الوتر بثلاثة ولم تذكر الوتر بواحدة فدل على أنه لا اعتبار للركعة البتيراء وقال النووي وقال أصحابنا لم يقل أحد من العلماء إن الركعة الواحدة لا يصح الإيتار بها إلا أبو حنيفة والثوري ومن تابعهما قلت عجبا للنووي كيف ينقل هذا النقل الخطأ ولا يرده مع علمه بخطئه وقد ذكرنا عن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أن الإيتار بثلاث ولا تجزى الركعة الواحدة وروى الطحاوي عن عمر بن عبد العزيز أنه أثبت الوتر بالمدينة بقول الفقهاء ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن واتفاق الفقهاء بالمدينة على اشتراط الثلاث بتسليمة واحدة يبين لك خطأ نقل الناقل اختصاص ذلك بأبي حنيفة والثوري وأصحابهما فإن قلت ما تقول في قوله فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة قلت معناه متصلة بما قبلها ولذلك قال توتر لك ما قبلها ومن يقتصر على ركعة واحدة كيف توتر له ما قبلها وليس قبلها شيء فإن قلت روي أنه قال من شاء أوتر بركعة ومن شاء أوتر بثلاث أو بخمس قلت هو هو محمول على أنه كان قبل استقرارها","part":10,"page":353},{"id":4854,"text":"لأن الصلاة المستقرة لا يخير في أعداد ركعاتها وكذا قول عائشة كان يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة يعارضه ما روى ابن ماجه عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أنه كان يوتر بسبع أو بخمس لا يفصل بينهن بتسليم ولا كلام فيحمل على أنه كان قبل استقرار الوتر ومما يدل على ما ذهبنا إليه حديث النهي عن البتيراء أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها أخرجه ابن عبد البر في ( التمهيد ) عن أبي سعيد أن رسول الله نهى عن البتيراء وممن قال يوتر بثلاث لا يفصل بينهن عمر وعلى وابن مسعود وحذيفة وأبي بن كعب وابن عباس وأنس وأبو أمامة\r\r\r\rوعمر بن عبد العزيز والفقهاء السبعة وأهل الكوفة وقال الترمذي ذهب جماعة من الصحابة وغيرهم إليه وعند النسائي بسند صحيح عن ابي بن كعب كان رسول الله يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ولا يسلم إلا في آخرهن وعند الترمذي من حديث الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه كان رسول الله يوتر بثلاث\rالوجه الثالث في وقت الوتر ووقته وقت العشاء فإذا خرج وقته لا يسقط عنه بل يقضيه وفي ( شرح المهذب ) جمهور العلماء على أن وقت الوتر يخرج بطلوع الفجر وقيل إنه يمتد بعد الفجر إلى أن يصلى الفجر قال ابن بزيزة ومشهور مذهب مالك أن يصليه بعد طلوع الفجر ما لم يصل الصبح والشاذ من مذهبه إنه لا يصلي بعد طلوع الفجر قال وبالمشهور من مذهبه قال أحمد والشافعي ومن السلف ابن مسعود وابن عباس وعبادة بن الصامت وحذيفة وأبو الدرداء وعائشة وقال طاووس يصلي الوتر بعد صلاة الصبح وقال أبو ثور والأوزاعي والحسن والليث يصلي ولو طلعت الشمس وقال سعيد بن جبير يوتر من القابلة وفي ( المصنف ) عن الحسن قال لا وتر بعد الغداة وفي لفظ إذا طلعت الشمس فلا وتر وقال الشعبي من صلى الغداة ولم يوتر فلا وتر عليه وكذا قاله مكحول وسعيد بن جبير","part":10,"page":354},{"id":4855,"text":"199 - وعن ( نافع ) أن ( عبد الله بن عمر ) كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته\rقال بعضهم وهو معطوف على الإسناد الأول وليس كذلك وإنما هو معلق ولو كان مسندا لم يفرقه وإنما فرقه لأمرين أحدهما أنه كان سمع كلا منهما مفترقا عن الآخر والآخر أنه أراد الفرق بين الحديث والأثر وهذا ما رواه مالك عن نافع أن ابن عمر إلى آخره وأخرجه الطحاوي أيضا عن يونس بن عبد الأعلى عن أبي وهب عن مالك وأخرجه أيضا عن صالح بن عبد الرحمن عن سعيد بن منصور حدثنا هشيم عن منصور عن بكر بن عبد الله قال صلى عمر ركعتين ثم قال يا غلام أرحل لنا ثم قام فأوتر بركعة قال الطحاوي ففي هذه الآثار أنه كان يوتر بثلاث ولكن يفصل بين الواحدة والاثنتين فإن قلت هذا يؤيد مذهب من قال إن الوتر ركعة واحدة قلنا إن ابن عمر لما سأله عقبة بن مسلم عن الوتر فقال أتعرف وتر النهار فقال نعم صلاة المغرب قال صدقت أو أحسنت فهذا ينادي بأعلى صوته أن الوتر كان عند ابن عمر ثلاث ركعات كصلاة المغرب فالذي روى عنه مما ذكرنا فعله وهذا قوله والأخذ بالقول أولى لأنه أقوى وقد قلنا إن الحسن البصري حكى إجماع المسلمين على الثلاث بدون الفصل\r299 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( مخرمة بن سليمان ) عن ( كريب ) أن ( ابن عباس ) أخبره أنه بات عند ميمونة وهي خالته فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله وأهله في طولها فنام حتى انتصف الليل أو قريبا منه فاستيقظ يمسح النوم عن وجهه ثم قرأ عشر آيات من آل عمران ثم قام رسول الله ألى شن معلقة فتوضأ فأحسن الوضوء ثم قام يصلي فصنعت مثله فقمت إلى جنبه فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني يفتلها ثم صلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح","part":10,"page":355},{"id":4856,"text":"إنما ذكر هذا الحديث ههنا بعد أن ذكره في عدة مواضع في العلم والطهارة والأمانة والمساجد وغيرها لأن فيه تعلقا بالوتر وهو قوله ثم أوتر وقد مر الكلام فيه مستوفى ولنذكر ههنا ما لم نذكره قوله أنه بات عند ميمونة وزاد شريك بن أبي نمر عن كريب عند مسلم فرقبت رسول الله كيف يصلي وزاد أبو عوانة في ( صحيحه )\r\r\r\rمن هذا الوجه بالليل ولمسلم من طريق عطاء عن ابن عباس قال بعثني العباس إلى النبي وزاد النسائي من طريق حبيب بن أبي ثابت عن كريب في إبل أعطاه إياها من الصدقة ولأبي عوانة من طريق علي بن عبد الله ابن عباس عن أبيه أن العباس بعثه إلى النبي في حاجة فوجده جالسا في المسجد فلم استطع أن أكلمه فلما صلى المغرب قام فركع حتى أذن المؤذن بصلاة العشاء ولابن خزيمة من طريق طلحة بن نافع عنه كان رسول الله وعد العباس ذودا من الإبل فبعثني إليه بعد العشاء وكان في بيت ميمونة فإن قلت هذا يخالف ما قبله قلت يحتمل على أنه لما لم يكلمه في المسجد أعاده إليه بعد العشاء ولمحمد بن نصر في ( كتاب قيام الليل ) من طريق محمد بن الوليد بن نويفع عن كريب من الزيادة فقال لي يا بني بت الليلة عندنا وفي رواية حبيب بن أبي ثابت فقلت لا أنام حتى أنظر إلى ما يصنع أي في صلاة الليل وفي رواية مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن مخرمة فقلت لميمونة إذا قام رسول الله فأيقظيني قوله في عرض الوسادة وفي رواية محمد بن الوليد المذكورة وسادة من أدم حشوها ليف وفي رواية طلحة ابن نافع المذكور ثم دخل مع امرأته في فراشها وزاد أنها كانت ليلتئذ حائضا وفي رواية شريك بن أبي نمر عن كريب في ( التفسير ) فتحدث رسول الله مع أهله ساعة وقال ابن الأثير الوسادة المخدة والجمع الوسائد وفي ( المطالع وقد قالوا إساد ووساد والوساد ما يتوسد إليه للنوم وقال أبو الوليد والظاهر أنه لم يكن عندهما فراش غيره فلذلك باتوا جميعا فيه والعرض بفتح","part":10,"page":356},{"id":4857,"text":"العين ضد الطول وفي ( المطالع ) وبعضهم يضمها والفتح أشهر وهو الناحية والجانب وقال ابن عبد البر وهي الفراش وشبهه قال وكان والله أعلم مضطجعا عند رجل رسول الله أو عند رأسه قوله حتى انتصف الليل أو قريبا منه وجزم شريك بن أبي نمر في روايته المذكورة بثلث الليل الأخير فإن قلت ما التوفيق بينهما قلت يحمل على أن الاستيقاظ وقع مرتين ففي الأول نظر إلى السماء ثم تلا الآيات ثم عاد لمضجعه فنام وفي الثانية أعاد ذلك ثم توضأ وصلى وفي رواية الثوري عن سلمة بن كهيل عن كريب في ( الصحيحين ) فقام من الليل فأتى حاجته ثم غسل وجهه ويديه ثم قام فأتى القربة الحديث وفي رواية سعيد بن مسروق عن سلمة عند مسلم ثم قام قومة أخرى وعنده من رواية شعبة عن سلمة فبال بدل فأتى حاجته فإن قلت قريبا منصوب بماذا قلت بعامل مقدر نحو صار الليل قريبا من الانتصاف قوله من آل عمران أي من خاتمتها وهي إن في خلق السموات والأرض ( آل عمران 091 ) إى آخرها قوله ثم قام إلى شن زاد محمد بن الوليد ثم استفرغ من الشن في إناء ثم توضأ قوله معلقة إنما أنثها باعتبار أن الشن في معنى القربة قوله فأحسن الوضوء وفي رواية محمد بن الوليد وطلحة بن نافع جميعا فأسبغ الوضوء وفي رواية عمرو بن دينار عن كريب فتوضأ وضوءا خفيفا ولمسلم من طريق عياض عن مخرمة فأسبغ الوضوء ولم يمس من الماء إلا قليلا وزاد فيها فتسوك وفي رواية شريك عن كريب فاستن قوله ثم قام يصلي وفي رواية محمد بن الوليد ثم أخذ بردا له حضرميا فتوشحه ثم دخل البيت فقام يصلي قوله فأخذ بأذني زاد محمد بن الوليد في روايته فعرفت أنه إنما صنع ذلك ليؤنسني بيده في ظلمة الليل وفي رواية الضحاك بن عثمان فجعلت إذا أغفيت أخذ بشحمة أذني قوله فصلى ركعتين ثم ركعتين وفي رواية هذا الباب ذكر الركعتين ست مرات ثم قال ثم أوتر وذلك يقتضي أنه صلى ثلاث عشرة ركعة وصرح بذلك في رواية سلمة الآتية في الدعوات حيث قال فتتامت ولمسلم","part":10,"page":357},{"id":4858,"text":"فتكاملت صلاته ثلاث عشرة ركعة وظاهر هذا أنه فصل بين كل ركعتين ووقع التصريح بذلك في رواية طلحة بن نافع حيث قال فيها يسلم بين كل ركعتين ولمسلم من رواية علي بن عبد الله بن عباس التصريح بالفصل أيضا وقد ورد عن ابن عباس في هذا الباب أحاديث كثيرة بروايات مختلفة وكذلك عن عائشة رضي الله تعالى عنها وقال الطحاوي إذا جمعت معاني هذه الأحاديث تذل على أن وتره كان ثلاث ركعات قوله ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين قال القاضي فيه أن الاضطجاع كان قبل ركعتي الفجر وفيه رد على الشافعي في قوله إنه كان بعد ركعتي الفجر وذهب مالك والجمهور إلى أنه بدعة قوله ثم خرج أي إلى المسجد فصلى الصبح بالجماعة\r\r\r\r399 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) قال حدثني ( ابن وهب ) قال أخبرني ( عمرو ) أن ( عبد الرحمان ابن القاسم ) حدثه عن أبيه عن ( عبد الله بن عمر ) قال قال النبي صلاة الليل مثنى مثنى فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة توتر لك ما صليت\rقد مضى هذا الحديث عن قريب في باب ما جاء في الوتر عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار كلاهما عن ابن عمر وههنا أخرجه عن يحيى بن سليمان أبي سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر وهو من أفراده يروى عن عبد الله بن وهب المصري عن عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه\rقال القاسم ورأينا أناسا منذ أدركنا يوترون بثلاث وإن كلا لواسع أرجو أن لا يكون بشيء منه بأس","part":10,"page":358},{"id":4859,"text":"القاسم هو ابن محمد بن أبي بكر المذكور آنفا في الحديث قال بعضهم هو بالإسناد المذكور كذلك أخرجه أبو نعيم في ( مستخرجه ) ووهم من زعم أنه معلق قلت الصواب مع من ادعى التعليق لأنه فصله عما قبله فجعله ابتداء كلام ولا يلزم من استخراج أبي نعيم إياه موصولا أن يكون هذا موصولا قوله منذ أدركنا أي منذ زمان بلوغنا العقل والحلم قوله يوترون بثلاث أي بثلاث ركعات قوله وإن كلا أي وإن كل واحد من الركعة والثلاث واسع يعني لا حرج في فعل أيهما شاء وقال الكرماني من الركعة والثلاث والخمس والسبع والتسع والإحدى عشرة لجائز قلت الكلام في الوتر الذي هو ركعة واحدة أم ثلاث ركعات وما فوق الثلاث من الأوتار ليس فيه خلاف وقال بعضهم فيه ما يقتضي أن القاسم فهم من قوله فاركع ركعة أي منفردة منفصلة ودل ذلك على أنه لا فرق عنده بين الوصل والفصل في الوتر قلت القاسم صاحب لسان وفهم وعلم كيف ينسب إليه ما لا يدل عليه اللفظ فإن قوله فاركع ركعة يعني ركعة واحدة وهو أعم من أن تكون متصلة أو منفصلة ولكن قوله توتر لك ما صليت يدل على أنه يوصلها بالركعتين اللتين قبلها حتى يكون ما صلاه وترا ثلاث ركعات لأن المراد من قوله ما صليت هو الذي صلاه قبل هذه الركعة ولا يكون هذا وترا إلا إذا انضمت إليه هذه الركعة الواحدة من غير فصل فإذا فصل لا يكون الوتر إلا هذه الركعة وهي واحدة والواحدة بتيراء وقد نهى عنها على ما ذكرنا فيما مضى\r499 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) أن ( عائشة ) إخبرته أن رسول الله كان يصلي إحدى عشرة ركعة كانت تلك صلاته تعني بالليل فيسجد السجدة من ذالك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للصلاة","part":10,"page":359},{"id":4860,"text":"هذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في باب طول السجود في قيام الليل بهذا الإسناد والمتن بعينهما وأبو اليمان الحكم ابن نافع وشعيب بن أبي حمزة الحمصي والزهري هو محمد بن مسلم قوله كان يصلي إحدى عشرة ركعة وروي عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها خلاف ما رواه الزهري عنه وهو ما رواه مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك وأخرجه الطحاوي عن يونس بن عبد على عن ابن وهب عن مالك نحوه وروى أبو داود أيضا حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم قالا حدثنا أبان عن يحيى عن أبي سلمة عن عائشة عن نبي الله كان\r\r","part":10,"page":360},{"id":4861,"text":"يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة كان يصلي ثماني ركعات ويوتر بركعة ثم يصلي قال مسلم بعد الوتر ركعتين وهو قاعد فإذا أراد أن يركع قام فركع ويصلي بين أذان الفجر والإقامة ركعتين وأخرجه مسلم والنسائي أيضا وأخرجه أبو داود أيضا من حديث القاسم بن محمد عن عائشة قالت وكان رسول الله يصلي من الليل عشر ركعات ويوتر بسجدة ويسجد سجدتي الفجر فذلك ثلاث عشرة ركعة وأخرج أيضا من حديث الأسود بن يزيد أنه دخل على عائشة فسألها عن صلاة رسول الله بالليل فقالت كان يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل ثم إنه يصلي إحدى عشرة ركعة ويترك ركعتين ثم قبض حين قبض وهو يصلي من الليل تسع ركعات آخر صلاته من الليل الوتر وروى أيضا من حديث سعد بن هشام في حديث طويل أنه سأل عائشة قال قلت حدثيني عن قيام الليل فأخبرت به ثم قال حدثيني عن وتر النبي قالت كان يوتر بثمان ركعات لا يجلس إلا في الثامنة والتاسعة ولا يسلم إلا في التاسعة ثم يصلي ركعتين وهو جالس فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني فلما أسن وأخذ اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا في السابعة ثم يصلي ركعتين وهو جالس فتلك تسع ركعات يا بني إعلم أن عائشة رضي الله تعالى عنها أطلقت على جميع صلاته في الليل التي كان فيها الوتر وترا فجملتها إحدى عشرة ركعة وهذا كان قبل أن يبدن ويأخذ اللحم فلما بدن وأخذ اللحم أوتر بسبع ركعات وههنا أيضا أطلقت على الجميع وترا والوتر منها ثلاث ركعات أربع قبله من النفل وبعده ركعتان فالجميع تسع ركعات فإن قلت قد صرحت في الصورة الأولى بقولها لا يجلس إلا في الثامنة ولا يسلم إلا في التاسعة وصرحت في الصورة الثانية بقولها لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا في السابعة قلت هذا اقتصار منها على بيان جلوس الوتر وسلامه لأن السائل إنما سأل عن حقيقة الوتر ولم يسأل عن غيره فأجابت مبينة بما في الوتر من الجلوس على الثانية بدون سلام والجلوس أيضا","part":10,"page":361},{"id":4862,"text":"على الثالثة بسلام وهذا عين مذهب أبي حنيفة وسكت عن جلوس الركعات التي قبلها وعن السلام فيها كما أن السؤال لم يقع عنها فجوابها قد طابق سؤال السائل غير أنها أطلقت على الجميع وترا في الصورتين لكون الوتر فيها ويؤيد ما ذكرناه ما روى الطحاوي من حديث يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أن رسول الله كان يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدهما بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون ويقرأ في الوتر قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وأخرج من حديث عمران بن حصين أن النبي كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد وقد وقع الاختلاف في أعداد ركعات صلاته بالليل من سبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة إلى سبع عشرة ركعة وقدر عدد ركعات الفرض في اليوم والليلة فإن قلت ما تقول في هذا الاختلاف قلت كل واحد من الرواة مثل عائشة وابن عباس وزيد بن خالد وغيرهم أخبر بما شاهده وأما الاختلاف عن عائشة فقيل هو من الرواة عنها وقيل هو منها ويحتمل أنها أخبرت عن حالات منها ما هو الأغلب من فعله ومنها ما هو نادر ومنها ما هو اتفق من اتساع الوقت وضيقه على ما ذكرناه\r2 -( باب ساعات الوتر )\rأي هذا باب في بيان ساعات الوتر أي أوقاته\rقال أبو هريرة أوصاني النبي بالوتر قبل النوم\rمطابقته هذا التعليق للترجمة من حيث إن قبل النوم ساعة من ساعات الوتر وساعات الوتر هو الليل كله غير أن أوله من مغيب الشفق على الاختلاف ولكن لا يجوز تقديمه على صلاة العشاء وقد استقصينا الكلام فيه في الباب الذي قبله وهذا التعليق طرف من حديث أورده البخاري من طريق أبي عثمان عن أبي هريرة بلفظ وأن أوتر قبل أن نام ووجه أمره بالوتر لأبي هريرة قبل النوم خشية أن يستولي عليه النوم فأمره بالأخذ بالثقة وبهذا وردت الأخبار عنه منها حديث","part":10,"page":362},{"id":4863,"text":"\r\rعائشة من خاف أن لا يستيقظ آخر الليل فليوتر أول الليل ومن علم أن يستيقظ آخر الليل فإن صلاته آخر الليل محضورة وذلك أفضل\r599 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) قال حدثنا ( أنس بن سيرين ) قال قلت لابن عمر أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة نطيل فيهما القراءة فقال كان النبي يصلي من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة ويصلي الركعتين قبل صلاة الغداة وكان الأذان بأذنيه قال حماد أي سرعة\rمطابقته للترجمة في قوله يصلي من الليل فإن قوله من الليل مجموع الليل لأنه مبهم يصلح لجميع أجزاء الليل حيث لم يعين بعضا منه وهو ساعات الوتر وعن هذا قال ابن بطال ليس للوتر وقت معين لا يجوز في غيره لأنه أوتر كل الليل\rذكر رجاله وهم أربعة الأول أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي الثاني حماد بن زيد الثالث أنس بن سيرين أخو محمد بن سيرين أبو حمزة مات بعد أخيه محمد ومات محمد سنة عشر ومائة الرابع عب الله بن عمر\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه القول في خمسة مواضع وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه أن شيخه مذكور بكنيته\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة عن خلف بن هشام وأبي كامل الجحدري عن غندر عن شعبة عنه به وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن حماد بن زيد به وأخرجه ابن ماجه فيه عن أحمد بن عبدة عن حماد به","part":10,"page":363},{"id":4864,"text":"ذكر معناه قوله أريت بهمزة الاستفهام معناه أخبرني قوله نطيل بنون الجمع من أطال يطيل إذا طول وهكذا رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني أطيل بهمزة المتكلم وحده وقال الكرماني أطيل بلفظ مجهول الماضي ومعروف المضارع قلت لا أدري مجهول الماضي رواية أم لا قوله وكان بتشديد النون قوله بأذنيه بضم الهمزة وسكون الذال وضمها تثنية أذن ويروى بإذنه بالإفراد وقوله وكأن الأذان بأذنه عبارة عن سرعته بركعتي الفجر والمراد من الأذان الإقامة والحاصل أنه كان يخفف القراءة في ركعتي الفجر مثل من كان يسمع إقامة الصلاة ويسرع خشية فوات الوقت عنه وقال المهلب وكأن الأذان بإذنه يريد الإقامة من أجل التغليس بالصلاة قوله قال حماد وهو ابن زيد الراوي قيل وهو بالإسناد المذكور قلت وفيه نظر قوله بسرعة بالباء الموحدة في رواية أبي ذر وأبي الوقت وابن شبويه وفي رواية غيرهم سرعة بغير الباء وهو تفسير من الراوي لقوله كأن الأذان بأذنيه\rذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه الأول أن صلاة الليل مثنى مثنى وقد مر الكلام فيه الثاني استدل به الشافعي على أن الوتر ركعة واحدة وقد ذكرنا الجواب عنه مستقصى في الباب الذي قبله الثالث فيه الصلاة بركعتين قبل صلاة الصبح الرابع تخفيف القراءة فيهما\r699 - حدثنا ( عمر بن حفص ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني ( مسلم ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) قالت كل الليل أوتر رسول الله وانتهى وتره إلى السحر\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يدل على أن كل الليل ساعات الوتر وأولها من بعد صلاة العشاء وآخرها إلى طلوع الفجر الصادق وقد روى أبو داود من حديث خارجة أن وقته ما بين العشاء وطلوع الفجر واستغربه الترمذي","part":10,"page":364},{"id":4865,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول عمر بن حفص النخعي الكوفي وقد تكرر ذكره الثاني أبوه حفص بن غياث بن طلق بن معاوية أبو عمرو النخعي الكوفي قاضيها الثالث سليمان الأعمش الرابع مسلم بن صبيح أبو الضحى الكوفي الخامس مسروق بن عبد الرحمن ويقال ابن الأجدع وهو لقب عبد الرحمن الكوفي السادس عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها\r\r\r\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن رواته كلهم كوفيون وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم الأعمش ومسلم ومسروق\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن أبي معاوية عن الأعمش به وعن علي بن حجر وعن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش به","part":10,"page":365},{"id":4866,"text":"ذكر معناه قوله كل الليل يجوز في كل الرفع والنصب أما الرفع فعلى أنه مبتدأ والجملة بعده خبره وأما النصب فعلى الظرفية لقوله أوتر والمراد منه أنه أوتر في جميع الليل أو في جميع ساعات الليل يعني إما أن يراد به جزئيات الليل أو أجزاؤه وفي رواية مسلم عن مسروق عن عائشة قالت من كل الليل قد أوتر رسول الله وانتهى وتره إلى السحر وله عن عائشة من كل الليل قد أوتر رسول الله من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر وله في رواية أخرى قالت كل الليل قد أوتر رسول الله فانتهى وتره إلى آخر الليل وفي رواية أبي داود عن مسروق قال قلت لعائشة متى كان يوتر رسول الله قالت كل ذلك قد فعل أوتر أول الليل وأوسطه وآخره ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر انتهى قلت قد يكون أوتر من أوله لشكوى حصلت وفي وسطه لاستيقاظه إذ ذاك وآخره غاية له ومعنى قوله وانتهى وتره إلى السحر أي كان آخر أمره أنه أخر الوتر إلى آخر الليل ويقال فعله أول الليل وأوسطه بيان للجواز وتأخيره إلى آخر الليل تنبيه على الأفضل لمن يثق بالانتباه وكان بعض السلف يوترون أول الليل منهم أبو بكر وعثمان وأبو هريرة ورافع بن خديج رضي الله تعالى عنهم وبعضهم يوترون آخر الليل منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وأبو الدرداء وابن عباس وابن عمر وغيرهم من التابعين وأما أمره لأبي هريرة بالوتر قبل النوم فهو اختيار منه له حين خشي عليه من استيلاء النوم فأمره بالأخذ بالثقة والترغيب في الوتر في آخر الليل هو لمن قوي عليه ولم تكن عادته أن تغلبه عيناه وعند ابن خزيمة من حديث أبي قتادة أن النبي قال لأبي بكر متى توتر قال قبل أن أنام وقال لعمر متى توتر فقال أنام ثم أوتر فقال لأبي بكر أخذت بالحزم أو بالوثيقة وقال لعمر أخذت بالقوة وقال الخطابي حدثنا محمد بن هشام حدثنا الديري عن عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ابن شهاب عن ابن المسيب أن أبا بكر وعمر تذاكرا الوتر عند","part":10,"page":366},{"id":4867,"text":"النبي فقال أبو بكر أما أنا فإني أنام على وتر فإن استيقظت صليت شفعا حتى الصباح وقال عمر لكن أنام على شفع ثم أوتر في السحر فقال النبي لأبي بكر حذر هذا ولعمر قوي هذا وفي فوائد سمويه من حديث ابن عقيل عن جابر أن النبي قال لأبي بكر أي حين توتر قال أول الليل بعد العتمة وقد ذكرنا الاختلاف في أول وقت الوتر وآخره في الباب الذي قبله\r3 -( باب إيقاظ النبي أهله بالوتر )\rأي هذا باب في بيان إيقاظ النبي والإيقاظ مصدر مضاف إلى فاعله وقوله أهله بالنصب مفعوله قوله بالوتر بالباء الموحدة وفي رواية الكشميهني للوتر باللام\r799 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) قال حدثنا ( هشام ) قال حدثني أبي عن ( عائشة ) قالت كان النبي يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت\rمطابقته للترجمة ظاهرة وفائدة وضع هذه الترجمة الإشارة إلى أن المستحب لكل أحد أن يوقظ امرأته لأجل صلاة الوتر إذا نامت قبل الإيتار وفيه تأكيد لأمر الوتر والامتثال لقوله تعالى وأمر أهلك بالصلاة ( طه 231 ) وفيه مشروعية الوتر في حق النساء\rورجاله قد ذكروا غير مرة ويحيى هو القطان وهشام هو ابن عروة وعروة هو ابن الزبير بن العوام وقد ذكر البخاري هذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن جميعا في باب الصلاة خلف النائم وقد استقصينا الكلام فيه هناك\rقوله فأوترت الفاء فيه تسمى فاء الفصيحة فتقديره فقمت وتوضأت فأوترت\r4 -( باب ليجعل آخر صلاته وترا )\rأي هذا باب ترجمته ليجعل إلى آخره أي ليجعل المصلي آخر صلاته بالليل صلاة الوتر\r899 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( عبيد الله ) قال حدثني ( نافع ) عن ( عبد الله ) عن النبي قال اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا","part":10,"page":367},{"id":4868,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة مأخوذة منه ورجاله قد ذكروا غير مرة ويحيى بن سعيد القطان وعبيد الله ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل وفي روايته بعد قوله وترا فإن النبي كان يأمر بذلك\rويستفاد منه حكمان الأول استحباب تأخير الوتر وقد مر الكلام فيه والثاني فيه الدلالة على وجوب الوتر\rواختلف العلماء فيه فقال القاضي أبو الطيب إن العلماء كافة قالت إنه سنة حتى أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة وحده هو واجب وليس بفرض وقال أبو حامد في تعليقه الوتر سنة مؤكدة ليس بفرض ولا واجب وبه قالت الإئمة كلها إلا أبا حنيفة وقال بعضهم وقد استدل بهذا الحديث بعض من قال بوجوبه وتعقب بأن صلاة الليل ليست واجبة إلى آخره وبأن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليله وقال الكرماني أيضا ما يشبه هذا قلت هذا كله من آثار التعصب فكيف يقول القاضي أبو الطيب وأبو حامد وهما إمامان مشهوران بهذا الكلام الذي ليس بصحيح ولا قريب من الصحة وأبو حنيفة لم ينفرد بذلك هذا القاضي أبو بكر بن العربي ذكر عن سحنون وأصبغ بن الفرج وجوبه وحكى ابن حزم أن مالكا قال من تركه أدب وكانت جرحه في شهادته وحكاه ابن قدامة في ( المغني ) عن أحمد وفي ( المصنف ) عن مجاهد بسند صحيح هو واجب ولم يكتب وعن ابن عمر بسند صحيح ما أحب أني تركت الوتر وأن لي حمر النعم وحكى ابن بطال وجوبه عن أهل القرآن عن ابن مسعود وحذيفة وإبراهيم النخعي وعن يوسف بب خالد السمتي شيخ الشافعي وجوبه وحكاه ابن أبي شيبة أيضا عن سعيد بن المسيب وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود والضحاك انتهى\rفإذا كان الأمر كذلك كيف يجوز لأبي الطيب ولأبي حامد أن يدعيا هذه الدعوى الباطلة فهذا يدل على عدم اطلاعهما فيما ذكرنا فجهل الشخص بالشيء لا ينفي علم غيره به","part":10,"page":368},{"id":4869,"text":"وقول من ادعى التعقب بأن صلاة الليل ليست بواجبة إلى آخره قول واه لأن الدلائل قامت على وجوب الوتر منها ما رواه أبو داود حدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو إسحاق الطالقاني حدثنا الفضل بن موسى عن عبيد الله بن عبد الله العتكي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال سمعت رسول الله يقول الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا وهذا حديث صحيح ولهذا أخرجه الحاكم في ( مستدركه ) وصححه فإن قلت في إسناده أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله وقد تكلم فيه البخاري وغيره قلت قال الحاكم وثقه ابن معين وقال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول هو صالح الحديث وأنكر على البخاري إدخاله في الضعفاء فهذا ابن معين إمام هذا الشأن وكفى به حجة في توثيقه إياه فإن قلت قال الخطابي قد دلت الأخبار الصحيحة على أنه لم يرد بالحق الوجوب الذي لا يسع غيره منها خبر عبادة بن الصامت لما بلغه أن أبا محمد رجلا من الأنصار يقول الوتر حق فقال كذب أبو محمد ثم روى عن النبي في عدد الصلوات الخمس ومنها خبر طلحة بن عبيد الله في سؤال الأعرابي ومنها خبر أنس بن مالك في فرض الصلوات ليلة الإسراء قلت سبحان الله ما أقرب هذا الكلام إلى السقوط فمنه يشم أثر التعصب وكيف لا يكون واجبا والشارع يقول الوتر حق أي واجب ثابت والدليل على هذا المعنى قوله فمن لم يوتر فليس منا وهذا وعيد شديد ولا يقال مثل هذا إلا في حق تارك فرض أو واجب ولا سيما وقد تأكد ذلك بالتكرار ثلاث مرات ومثل هذا الكلام بهذه التأكيدات لم يأت في حق السنين فسقط بذلك ما قاله الخطابي\r\r","part":10,"page":369},{"id":4870,"text":"وسقط أيضا قوله الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليله فهذا القائل وقف على دليله ولكن اتبع هواه لغيره فالحق أحق أن يتبع والجواب عن خبر عبادة أنه إنما كذب الرجل في قوله كوجوب الصلاة ولم يقل أحد أن الوتر واجب كوجوب الصلاة فإن قلت قال النجم النسفي صاحب المنظومة\rوالوتر فرض وبدا بذكره\rفي فجره فساد فرض فجره\rقلت معناه فرض عملا سنة سببا واجب علما وأما خبر طلحة بن عبيد الله فكأنه قبل وجوب الوتر بدليل أنه لم يذكر فيه الحج فدل على أنه متقدم على وجوب الحج ولفظة زادكم صلاة مشعرة بتأخر وجوب الوتر وأما خبر أنس فلا نزاع فيه أنه كان قبل الوجوب ومن الدليل على وجوبه ما رواه أبو داود حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى عن زكريا عن أبي إسحاق عن عاصم وعن علي رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي حديث حسن وقوله أوتروا أمر وهو للوجوب فإن قلت قال الخطابي تخصيصه أهل القرآن بالأمر فيه يدل على أن الوتر غير واجب ولو كان واجبا لكان عاما وأهل القرآن في عرف الناس هم القراء والحفاظ دون العوام قلت أهل القرآن بحسب اللغة يتناول كل من معه شيء من القرآن ولو كان آية فيدخل فيه الحفاظ وغيرهم على أن القرآن كان في زمنه مفرقا بين الصحابة وبهذا التأويل الفاسد لا يبطل مقتضى الأمر الدال على الوجوب ولا سيما تأكد الأمر بالوتر بمحبة الله إياه بقوله فإن الله وتر يحب الوتر","part":10,"page":370},{"id":4871,"text":"ومنها ما أخرجه الطحاوي قال حدثنا يونس قال حدثنا ابن وهب قال حدثنا ابن لهيعة والليث عن يزيد ابن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد عن عبد الله بن أبي مرة عن خارجة بن حذافة العدوي أنه قال سمعت رسول الله يقول إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الوتر الوتر مرتين وهذا سند صحيح فإن قلت كيف تقول صحيح وفيه ابن لهيعة وفيه مقال قلت ذكر ابن لهيعة في هذا وعدم ذكره سواء والعمدة على الليث بن سعد ولهذا أخرجه الترمذي ولم يذكر ابن لهيعة فقال حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد الزرقي عن خارجة بن حذافة قال خرج علينا رسول الله فقال إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم الوتر جعله الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر وقال أبو عيسى حديث خارجة بن حذافة حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب وقد وهم بعض المحدثين في هذا الحديث فقال عبد الله بن راشد الزرقي وهو وهم وأخرجه الحاكم في ( مستدركه ) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه لتفرد التابعي من الصحابي قلت كأنه يشير إلى أن خارجه تفرد عنه ابن أبي مرة وليس كذلك فإن أبا عبيد الله محمد بن الربيع الجيزي في ( كتاب الصحابة ) تأليفه روى عنه أيضا عبد الرحمن بن جبير قال ولم يرو عنه غير أهل مصر وقال أبو زيد في ( كتاب الأسرار ) هو حديث مشهور ولما أخرجه أبو داود سكت عنه ومن عادته إذا سكت عن حديث أخرجه يدل على صحته عنده ورضاه به فإن قلت أعل ابن الجوزي في التحقيق هذا الحديث بعبد الله بن راشد ونقل عن الدارقطني أنه ضعفه وقال البخاري لا نعرف لإسناد هذا الحديث سماع بعضهم من بعض قلت عبد الله بن راشد وثقه ابن حبان والحاكم والدارقطني أخرج حديثه هذا ولم يتعرض إليه بشيء وإنما تعرض للحديث الذي أخرجه عن ابن عباس فقال حدثنا الحسين بن إسماعيل حدثنا محمد بن خلف حدثنا أبو يحيى","part":10,"page":371},{"id":4872,"text":"الحماني عبد الحميد حدثنا النضر أبو عمر عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله خرج إليهم يرى البشر والسرور في وجهه فقال إن الله أمدكم بصلاة وهي الوتر النضر أبو عمر الخراز ضعيف وهذا الحديث مما يقوي حديث خارجة المذكور ويزيده قوة في صحته فإن قلت قال الخطابي قوله أمدكم بصلاة يدل على أنها غير لازمة لهم ولو كانت واجبة لخرج الكلام فيه على صيغة لفظ الإلزام فيقول ألزمكم أو فرض عليكم أو نحو ذلك وقد روى أيضا في الحديث إن الله قد زادكم صلاة لم تكونوا تصلونها قبل ذلك على تلك الصورة والهيئة وهي الوتر قلت لا نسلم أن قوله أمدكم بصلاة يدل على أنها غير لازمة بل يدل على أنها لازمة وذلك لأنه نسب ذلك إلى الله تعالى فلا يكون ذلك إلا واجبا وتعيين العبارة ليس بشرط في الوجوب قوله ومعناه\r\r\r\rالزيادة في النوافل غير صحيح لأن الزيادة عن الله تعالى لا تكون نفلا وإنما يكون ذلك إذا كان من النبي بشرط عدم المواظبة\rومنها حديث أبي بصرة بفتح الباء الموحدة وسكون الصاد المهملة واسمه حميل بن بصرة بضم الحاء المهملة وفتح الميم وقيل جميل بفتح الجيم وكسر الميم قال الترمذي لا يصح قال الطحاوي حدثنا علي بن شيبة قال حدثنا أبو عبد الرحمن المقري حدثنا ابن لهيعة أن أبا تميم عبد الله بن مالك الجيشاني أخبره أنه سمع عمرو بن العاص يقول أخبرني رجل من أصحاب النبي أنه سمع رسول الله يقول إن الله قد زادكم صلاة فصلوها فيما بين العشاء إلى صلاة الصبح الوتر ألا وإنه أبو بصرة الغفاري قال أبو تميم فكنت أنا وأبو ذر قاعدين الحديث وأخرج الطبراني أيضا في ( الكبير نحوه وعبد الله بن لهيعة ثقة عند أحمد والطحاوي","part":10,"page":372},{"id":4873,"text":"ومنها حديث أبي هريرة أخرجه أحمد في ( مسنده ) من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله من لم يوتر فليس منا ومنها حديث عبد الله بن عمر وأخرجه أحمد أيضا من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قال إن الله زادكم صلاة فحافظوا عليها وهي الوتر فقال عمرو بن شعيب نرى أن يعاد الوتر ولو بعد شهر\rومنها حديث بريدة أخرجه أبو داوود وقد ذكرناه ومنها حديث ابن عباس أخرجه الدارقطني بإسناده عنه وقد ذكرناه\rومنها حديث عائشة أخرجه أبو زيد الدبوسي في ( كتاب الأسرار ) أنها قالت قال النبي أوتروا يا أهل القرآن فمن لم يوتر فليس منا ومنها حديث أبي سعيد الخدري أخرجه الحاكم في ( مستدركه ) بإسناده إلى أبي سعيد قال قال رسول الله من نام عن وتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ونقل تصحيحه ابن الحصار أيضا عن شيخه وأخرجه الترمذي ومنها حديث عبد الله بن مسعود أخرجه ابن ماجه من حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن النبي أنه قال إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن فقال أعرابي ما تقول فقال ليس لك ولأصحابك وأخرجه أبو داود أيضا ومنها حديث معاذ بن جبل أخرجه أحمد في ( مسنده ) من رواية عبيد الله بن زحر عن عبدالرحمن بن رافع التنوخي قاضي أفريقية أن معاذ بن جبل قدم الشام وأهل الشام لا يوترون فقال وواجب ذلك عليهم قال نعم سمعت رسول الله يقول زادني ربي عز وجل صلاة وهي الوتر فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر قلت عبيد الله بن زحر ضعيف جدا ومعاوية لم يتأمر في حياة معاذ رضي الله تعالى عنه ومنها حديث أبي برزة أخرجه أبو عمر في ( الاستذكار ) عنه أن رسول الله قال الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا ومنها حديث أبي أيوب الأنصاري أخرجه الدارقطني في ( سننه ) بإسناده إليه قال قال النبي الوتر حق واجب الحديث ومنها حديث سليمان بن صرد أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) بإسناده إليه قال قال","part":10,"page":373},{"id":4874,"text":"النبي استاكوا وتنظفوا وأوتروا فإن الله وتر يحب الوتر وفي سنده إسماعيل بن عمرو وثقه ابن حبان وضعفه الدارقطني حديث عقبة بن عامر وعمرو بن العاص فأخرجهما الطبراني في ( الكبير ) و ( الأوسط ) بإسناده إليهما عنهما عن النبي قال إن الله زادكم صلاة هي خير لكم من حمر النعم الوتر وهي فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ومنها حديث عبد الله ابن أبي أوفى أخرجه البيهقي في ( الخلافيات ) من رواية أحمد بن مصعب حدثنا الفضل بن موسى حدثنا أبو حنيفة عن أبي يعفور عن عبد الله بن أبي أوفى عن النبي قال إن الله زادكم صلاة وهي الوتر\r5- ( باب الوتر على الدابة )\rأي هذا باب في بيان حكم الوتر على الدابة ولم يلزم ببيان حكمه اكتفاء بما في الحديث والمراد من الدابة هنا دابة يركب عليها\r999 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمان بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب ) عن ( سعيد بن يسار ) أنه قال كنت أسير مع عبد الله بن عمر بطريق مكة فقال سعيد فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت ثم لحقته فقال عبد الله بن عمر أين كنت فقلت خشيت الصبح فنزلت فأوترت فقال عبد الله أليس لك في رسول الله أسوة حسنة فقلت بلى والله قال فإن رسول الله كان يوتر على البعير\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهي في قوله كان يوتر على البعير وهو بين حكم الترجمة لأنها كانت مبهمة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول إسماعيل بن أبي إويس واسم أبي أويس عبد الله وهو ابن أخت مالك بن أنس وقد مر غير مرة الثاني مالك بن أنس الثالث أبو بكر بن عمر لا يعرف اسمه وقال ابن حبان ثقة وقال أبو حاتم لا بأس به لا يسمى الرابع سعيد بن يسار ضد اليمين أبو الحباب بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الأولى من علماء المدينة مات سنة سبع عشرة ومائة الخامس عبد الله ابن عمر بن الخطاب","part":10,"page":374},{"id":4875,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في خمسة مواضع وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفيه أن أبا بكر ليس له في البخاري غير هذا الحديث وكذلك في ( صحيح مسلم ) وفيه أن أبا بكر قيل فيه إنه ابن عباس بن عبد الرحمن بإسقاط عمر بينهما والصحيح إثباته\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا فيه عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه فيه عن أحمد بن سنان عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك\rذكر معناه قوله خشيت الصبح أي طلوعه قوله أسوة بكسر الهمزة وضمها معناه الاقتداء قوله حسنة بالرفع صفة للأسوة قوله بلى والله تأكيد للأمر الذي أراده قوله على البعير البعير الجمل الباذل وقيل الجذع وقد تكون للأنثى وحكي عن بعض العرب شربت من لبن بعيري وصرعتني بعير لي وفي ( الجامع ) البعير بمنزلة الإنسان يجمع المذكر والمؤنث من الناس إذا رأيت جملا على البعد قلت هذا بعير فإذا استثبته قلت جمل أو ناقة وتجمع على أبعرة وأباعرة وأباعير وبعران وبعران فإن قلت الترجمة بالدابة وفي الحديث لفظ البعير قلت ترجم بها تنبيها على أن لا فرق بينها وبين البعير في الحكم والجامع بينهما أن الفرض لا يجزىء على واحدة منهما","part":10,"page":375},{"id":4876,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج به عطاء وابن أبي رباح والحسن البصري وسالم بن عبد الله ونافع مولى ابن عمر ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق على أن للمسافر أن يصلي الوتر على دابته وقال ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر أنه صلى على راحلته فأوتر عليها وقال كان النبي يوتر على راحلته ويروى ذلك عن علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وكان مالك يقول لا يصلي على الراحلة إلا في سفر يقصر فيه الصلاة وقال الأوزاعي والشافعي قصير السفر وطويله في ذلك سواء يصلي على راحلته وقال ابن حزم في ( المحلى ) ويوتر المرء قائما وقاعدا لغير عذر إن شاء وعلى دابته وقال محمد بن سيرين عن عروة بن الزبير وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد لا يجوز الوتر إلا على الأرض كما في الفرائض ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله في رواية ذكرها ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) وقال الثوري صل الفرض والوتر بالأرض وإن أوترت على راحلتك فلا بأس واحتج أهل المقالة الثانية بما رواه الطحاوي حدثنا يزيد بن سنان قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا حنظلة بن أبي سفيان عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض ويزعم أن رسول الله كذلك كان يفعل وهذا إسناد صحيح وهو خلاف حديث الباب وروى الطحاوي أيضا عن أبي بكرة بكار القاضي عن عثمان بن عمر وبكر بن بكار كلاهما عن عمر بن ذر عن مجاهد أن ابن عمر كان يصلي في السفر على بعيره أينما توجه به فإذا كان في السفر نزل فأوتر رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا هشيم قال حدثنا حصين عن مجاهد قال صحبت ابن عمر من المدينة إلى مكة فكان يصلي على دابته حيث توجهت به فإذا كانت الفريضة نزل فصلى وأخرجه أحمد في ( مسنده ) من حديث سعيد بن جبير أن ابن عمر كان يصلي على راحلته تطوعا فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض وحديث حنظلة بن أبي سفيان يدل على شيئين أحدهما فعل ابن عمر إنه كان","part":10,"page":376},{"id":4877,"text":"يوتر بالأرض والآخر أنه روى عن النبي أنه كان يفعل كذلك وحديث الباب كذلك يدل على الشيئين المذكورين فلا يتم الاستدلال للطائفتين بهذين الحديثين غير أن لأهل المقالة الثانية أن يقولوا إن ابن عمر\r\r\r\rيحتمل أنه كان لا يرى بوجوب الوتر وكان الوتر عنده كسائر التطوعات فيجوز فعله على الدابة وعلى الأرض لأن صلاته إياه على الأرض لا ينفي أن يكون له أن يصلي على الراحلة وأما إيتاره على الراحلة فيجوز أن يكون ذلك قبل أن يلفظ امر الوتر ثم أحكم من بعد ولم يرخص في تركه فالتحق بالواجبات في هذا الأمر بالأحاديث التي ذكرناها عن جماعة من الصحابة في الباب السابق ووجه النظر والقياس أيضا يقتضي عدم جوازه على الراحلة بيان ذلك أن الأصل المتفق عدم جواز صلاة الرجل وتره على الأرض قاعدا وهو يقدر على القيام فالنظر على ذلك أن لا يصليه في السفر على راحلته وهو يطيق النزول قال الطحاوي فمن هذه الجهة عندي ثبت نسخ الوتر على الراحلةفإن قلت ما حقيقة النسخ في ذلك وما وجهه قلت وجه ذلك أن يكون بدلالة التاريخ وهو أن يكون أحد النصين موجبا للمنع والآخر موجبا للإباحة فإن التعارض بين الحديثين المذكورين ظاهر ثم ينتفي ذلك بدلالة التاريخ وهو أن يكون النص الموجب للمنع متأخرا عن الموجب للإباحة فكان الأخذ به أولى وأحق فإن قلت كيف يكون النسخ بما ذكرت وقد صح عن ابن عمر أنه كان يوتر على راحلته بعد النبي ويقول كان رسول الله يفعل ذلك قلت قد قلنا إنه كان يجوز أن يكون الوتر عنده كالتطوع فحينئذ يكون له الخيار في الصلاة على الراحلة وعلى الأرض كما في التطوع على أن مجاهدا قد روى عنه أنه كان ينزل للوتر على ما ذكرنا فعلى هذا يجوز أن يكون ما فعله من وتره على الراحلة قبل علمه بالنسخ ثم لما علمه رجع إليه وترك الوتر على الراحلة وبهذا التقرير الذي ذكرناه بطل ما قاله ابن بطال هذا الحديث أي حديث الباب حجة على أبي","part":10,"page":377},{"id":4878,"text":"حنيفة في إيجابه الوتر لأنه لا خلاف أنه لا يجوز أن يصلي الواجب راكبا في غير حال العذر ولو كان الوتر واجبا ما صلاه راكبا وكذلك بطل ما قاله الكرماني فإن قيل روى مجاهد أن ابن عمر نزل فأوتر قلنا نزل طلبا للأفضل لا أن ذلك كان واجبا وبطل أيضا ما قاله بعضهم إن هذا الحديث يدل على كون الوتر نفلا فيا للعجب من هؤلاء كيف تركوا الأحاديث الدالة على وجوب الوتر وتركوا الإنصاف وسلكوا طريق التعسف لترويج ما ذهبوا إليه من غير برهان قاطع\r6 -( باب الوتر في السفر )\rأي هذا باب في بيان حكم الوتر في السفر قيل إنه أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال إن الوتر لا يسن في السفر وقال ابن بطال الوتر سنة مؤكدة في السفر والحضر وهذا رد على الضحاك فيما قال إن المسافر لا وتر عليه\r00 - 01 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرة بن أسماء عن ابن عمر قال كان النبي يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومىء إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته\rمطابقته للترجمة في قوله ويوتر على راحلته\rذكر رجاله وهم أربعة الأول ( موسى بن إسماعيل ) أبو سلمة المنقري التبوذكي الثاني جويرية تصغير جارية بالجيم ابن أسماء بفتح الهمزة وبالمد على وزن حمراء مر في كتاب الغسل في باب الجنب يتوضأ الثالث نافع مولى ( ابن عمر ) الرابع عبد الله بن عمر بن الخطاب\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه بصري وشيخ شيخه أيضا والثالث مدني وهو من الرباعيات وهو من أفراد البخاري","part":10,"page":378},{"id":4879,"text":"ذكر معناه قوله على راحلته الراحلة الناقة التي تصلح لأن ترحل وكذلك الرحول ويقال الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى قاله الجوهري وقال ابن الأثير الراحلة من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال والذكر والأنثى فيه سواء والهاء فيها للمبالغة وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر\r\r\r\rفإذا كانت في جماعة الإبل عرفت قوله يومىء جملة فعلية مضارعية وقعت حالا وإيماء منصوب على المصدرية قوله صلاة الليل منصوب لأنه مفعول لقوله يصلي قوله إلا الفرائض استثناء منقطع أي لكن الفرائض لم تكن تصلى على الراحلة ولا يجوز أن يكون الاستثناء متصلا لأنه ليس المراد استثناء فريضة الليل فقط إذ لا تصلى فريضة أصلا على الراحلة ليلية أو نهارية قوله ويوتر عطف على قوله يصلي أراد أنه بعد فراغه من صلاة الليل يوتر على راحلته","part":10,"page":379},{"id":4880,"text":"ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه الأول احتج به قوم على جواز صلاة الوتر على الراحلة في السفر ومنعه آخرون وقد مر الكلام فيه مستقصى في الباب السابق الثاني تجوز صلاة النفل على الراحلة بالإيماء في السفر حيث توجهت به دابته وفي ( التلويح ) واختلفوا في الصلاة على الدابة في السفر الذي لا تقصر في مثله الصلاة فقال جماعة يصلي في قصير السفر وطويلة وعن مالك لا يصلي أحد على دابته في سفر لا تقصر في مثله الصلاة وقال القدوري ومن كان خارج المصر يتنفل على دابته وقال صاحب ( الهداية ) والتقييد بخارج المصر ينفي اشتراط السفر لأنه أعم من أن يكون سفرا أو غير سفر وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن جواز التطوع على الدابة للمسافر خاصة والصحيح أن المسافر وغيره سواء بعد أن يكون خارج المصر واختلفوا في مقدار البعد عن المصر والمذكور في الأصل مقدار فرسخين أو ثلاثة وقدر بعضهم بالميل ومنع الجواز في أقل منه وعند الشافعي يجوز في طويل السفر وقصيره الثالث لا تجوز صلاة الفرض على الدابة بلا ضرورة وفي ( خلاصة الفتاوي ) أما صلاة الفرض على الدابة بالعذر فجائزة ومن الأعذار المطر عن محمد إذا كان الرجل في السفر فأمطرت السماء فلم يجد مكانا يابسا ينزل للصلاة فإنه يقف على الدابة مستقبل القبلة ويصلي بالإيماء إذا أمكنه إيقاف الدابة فإن لم يمكنه يصلي مستدبر القبلة وهذا إذا كان الطين بحال يغيب وجهه فيه وإلا صلى هناك ومن الأعذار اللص والمرض وكونه شيخا كبيرا لا يجد من يركبه إذا نزل والخوف من السبع وفي ( المحيط ) تجوز الصلاة على الدابة في هذه الأحوال ولا تلزمه الإعادة بعد زوال العذر وحكم السنن الرواتب كحكم التطوع وعن أبي حنيفة أنه ينزل لسنة الفجر ولهذا لا يجوز فعلها قاعدا عنده لكونها واجبة عنده في رواية وعن الشافعي وأحمد أنها آكد من الوتر الرابع قال بعضهم واستدل بحديث الباب على أن الوتر ليس بفرض وعلى أنه ليس من خصائص النبي وجوب الوتر","part":10,"page":380},{"id":4881,"text":"عليه قلت نحن أيضا نقول إنه ليس بفرض ولكنه واجب للدلائل التي ذكرناها ومن لم يفرق بين الفرض والواجب فقد صادم اللغة والمعنى اللغوي مراعى في المعنى الشرعي وقد مر في حديث أبي قتادة التصريح بالوجوب وفي ( موطأ مالك ) أنه بلغه أن ابن عمر سئل عن الوتر أواجب هو فقال عبد الله قد أوتر النبي والمسلمون وفيه دلالة ظاهرة على وجوبه إذ كلامه يدل على أنه صار سبيلا للمسلمين فمن تركه فقد دخل في قوله تعالى ويتبع غير سبيل المؤمنين ( النساء 51 ) وقول هذا القائل وعلى أنه ليس من خصائص النبي وجوب الوتر عليه معناه واستدل أيضا على أن الوتر ليس من خصائص النبي وقد قال ابن عقيل صح أنه كان واجبا عليه وقول القرافي في ( الذخيرة ) الوتر في السفر ليس واجبا عليه وصلاته إياه على الراحلة كانت في السفر قول بغير استناد إلى سنة صحيحة ولا ضعيفة وقال ابن الجوزي لا نعلم في تخصيص النبي بالوجوب حديثا صحيحا قلت عدم علمه لا يستلزم نفي علم غيره ولكن نقول الحديث الذي ورد به من رواية الحاكم في مسنده أبو جناب يحيى بن أبي حية وهو ضعيف مدلس قلت أبو جناب بفتح الجيم والنون وبعد الألف باء موحدة وأبو حية بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف الكلبي الكوفي يروي عن ابن عمر روى عنه ابنه يحيى بن أبي حية\r7 -( باب القنوت قبل الركوع وبعده )\rأي هذا باب في بيان القنوت قبل الركوع بعد فراغه من القراءة وبعد الركوع أيضا وأشار به إلى أنه ورد في الحالين جميعا كما سنذكره إن شاء الله تعالى وأشار بهذه الترجمة أيضا إلى مشروعية القنوت ردا على من قال إنه بدعة كابن عمر وفي ( المنتقى ) لأبي عمر عن ابن عمر وطاووس القنوت في الفجر بدعة وبه قال الليث ويحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن يحيى الأندلسي","part":10,"page":381},{"id":4882,"text":"وفي ( الموطأ ) عن ابن عمر أنه لا يقنت في شيء من الصلوات والقنوت ورد لمعان كثيرة والمراد ههنا الدعاء إما مطلقا وإما مقيدا بالأذكار المشهورة نحو اللهم اهدنا فيمن هديت\r1001 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) قال سئل أنس أقنت النبي في الصبح قال نعم فقيل له أوقنت قبل الركوع قال قنت بعد الركوع يسيرا\rمطابقته للترجمة في قوله بعد الركوع يسيرا وهو الجزء الثاني للترجمة\rورجاله كلهم قد ذكروا غير مرة وأيوب هو السختياني وفي بعض النسخ عن أيوب عن ابن سيرين","part":10,"page":382},{"id":4883,"text":"قوله سئل أنس وفي رواية الإسماعيلي عن أيوب عند مسلم قلت لأنس قوله أقنت الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله فقيل له أوقنت وفي رواية الكشميهني بغير واو وفي رواية الإسماعيل هل قنت قوله بعد الركوع يسيرا قال الكرماني أي زمانا يسيرا أي قليلا وهو بعد الاعتدال التام وقال الطرقي أراد يسيرا من الزمان لا يسيرا من القنوت لأن أدنى القيام يسمى قنوتا فاستحال أن يوصف بالحقارة وقال بعضهم قد بين عاصم في روايته مقدار هذا اليسير حيث قال فيها إنما قنت بعد الركوع شهرا قلت رواية عاصم رواها البخاري على ما يجيء عن قريب ورواها أيضا مسلم في ( صحيحه ) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن أنس قال سألت عن القنوت بعد الركوع أو قبل الركوع فقال قبل الركوع قال قلت فإن ناسا يزعمون أن رسول الله قنت بعد الركوع فقال إنما قنت رسول الله شهرا يدعو على أناس قتلوا أناسا من أصحابه يقال لهم القراء انتهى فهذا صريح بأن المراد من قوله يسيرا يعني شهرا وهو يرد على الكرماني فيما قاله ثم إعلم أن هذا الحديث روي عن أنس من وجوه خلاف ذلك فروى إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عنه أنه قال قنت رسول الله ثلاثين صباحا يدعو على رعل وذكوان وعصية وروى قتادة عنه نحوا من ذلك وروى عنه حميد أن رسول الله إنما قنت عشرين يوما وروى عنه عاصم أنه قنت شهرا وأنه قبل الركوع وقد ذكرناه الأن عن مسلم فهؤلاء كلهم أخبروا عن أنس خلاف ما رواه محمد بن سيرين عنه فلم يجز لأحد أن يحتج في حديث أنس بأحد الوجهين بما روي عنه لأن لخصمه أن يحتج عليه بما روي عنه مما يخالف ذلك وأصرح من ذلك كله ما رواه أبو داود عن أنس فقال حدثنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك أن النبي قنت شهرا ثم تركه فقوله ثم تركه يدل على أن القنوت في الفرائض كان ثم نسخ فإن قلت قال الخطابي معنى قوله ثم تركه أي ترك الدعاء على هؤلاء","part":10,"page":383},{"id":4884,"text":"القبائل وهي رعل وذكوان وعصية أو ترك القنوت في الصلوات وأربع ولم يتركه في صلاة الصبح قلت هذا كلام متحكم متعصب بلا توجيه ولا دليل فإن الضمير في تركه يرجع إلى القنوت الذي يدل عليه لفظ قنت وهو عام يتناول جميع القنوت الذي كان في الصلوات وتخصيص الفجر من بينهما بلا دليل من اللفظ يدل عليه باطل وقوله أي ترك الدعاء غير صحيح لأن الدعاء لم يمض ذكره ولئن سلمنا فالدعاء هو عين القنوت وما ثم شيء غيره فيكون قد ترك القنوت والترك بعد العمل نسخ وقد اختلف العلماء هل القنوت قبل الركوع أو بعده فمذهب أبي حنيفة أنه قبل الركوع وحكاه ابن المنذر عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي موسى الأشعري والبراء بن عازب وابن عمر وابن عباس وأنس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة السلماني وحميد الطويل وابن أبي ليلى وبه قال مالك وإسحاق وابن المبارك وصحيح مذهب الشافعي بعد الركوع وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي في قول وحكى أيضا التخيير قبل الركوع وبعده عن أنس وأيوب بن أبي تميمة وأحمد بن حنبل\r2001 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( عاصم ) قال سألت أنس بن مالك عن القنوت فال قد كان القنوت قلت قبل الركوع أو بعده قال قبله قال فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع فقال كذب إنما قنت رسول الله بعد الركوع شهرا أراه كان\rبعث قوما يقال لهم القراء زهاء سبعين رجلا إلى قوم من المشركين دون اولئك وكان بينهم وبين الرسول عهد فقنت رسول الله شهرا يدعو عليهم\rمطابقته للجزء الأول للترجمة وهو في قوله قال قبله أي قبل الركوع\rذكر رجاله وهم أربعة الأول مسدد الثاني عبد الواحد بن زياد مر في باب وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( الإسراء 58 ) الثالث عاصم بن سليمان الأحول الرابع أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه","part":10,"page":384},{"id":4885,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه السؤال وفيه القول في تسعة مواضع وفيه أن رجاله كلهم بصريون وهو من الرباعيات\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن موسى بن إسماعيل وفي الجنائز عن عمرو بن علي وفي الجزية عن أبي النعمان محمد بن الفضل وفي الدعوات عن الحسن بن الربيع عن أبي الأحوص وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر وأبي كريب كلاهما عن أبي معاوية وعن ابن أبي عمر عن ابن عيينة","part":10,"page":385},{"id":4886,"text":"ذكر معناه قوله سألت أنس بن مالك عن القنوت مراده من هذا السؤال أن يبين له محل القنوت ولهذا قال قلت قبل الركوع أو بعده أي بعد الركوع فظن أنس أنه كان يسأل عن مشروعية القنوت فلذلك قال قد كان القنوت يعني كان مشروعا قوله قلت فإن فلانا ويروى قال فإن فلانا لم يعلم من هو هذا الفلان قيل يحتمل أن يكون محمد بن سيرين لأن في الحديث السابق سأل محمد بن سيرين أنسا فقال أوقنت قبل الركوع قوله قال كذب أي قال أنس كذب فلان قال الكرماني فإن قلت فما قول الشافعية حيث يقنتون بعد الركوع متمسكين بحديث أنس المذكور وقد قال الأصوليون إذا كذب الأصل الفرع لا يعمل بذلك الحديث ولا يحتج به قلت لم يكذب أنس محمد بن سيرين بل كذب فلانا الذي ذكره عاصم ولعله غير محمد انتهى قلت قد تعسف الكرماني في هذا التصرف بل معنى قوله كذب ) أي أخطأ وهي لغة أهل الحجاز يطلقون الكذب على ما هو الأعم من العمد والخطأ وقال ابن الأثير في ( النهاية ) ومنه حديث صلاة الوتر كذب أبو محمد أي أخطأ سماه كذبا لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب كما أن الكذب ضد الصدق وإن افترقا من حيث النية والقصد لأن الكاذب يعلم أن ما يقوله كذب والمخطىء لا يعلم وهذا الرجل ليس بمخبر وإنما قاله باجتهاد أداه إلى أن الوتر واجب والاجتهاد لا يدخله الكذب وإنما يدخله الخطأ وأبو محمد صحابي واسمه مسعود بن زيد وقال الذهبي مسعود بن زيد ابن سبيع اسم أبي محمد الأنصاري القائل بوجوب الوتر قوله إنما قنت رسول الله بعد الركوع شهرا كلمة إنما للحصر ويستفاد منه أن قنوته بعد الركوع كان محصورا على الشهر والمفهوم منه أنه لم يقنت بعد الركوع إلا شهرا ثم تركه وتعسف الكرماني لتمشية مذهبه وأخرج الكلام عن معناه الحقيقي حيث قال معناه أنه لم يقنت إلا شهرا في جميع الصلوات بعد الركوع بل في الصبح فقط حتى لا يلزم التناقض بين كلاميه ويكون جمعا بينهما انتهى قلت لا نسلم التناقض لأن قنوت النبي بعد الركوع شهرا","part":10,"page":386},{"id":4887,"text":"كان على قوم من المشركين على ما يجيء إن شاء الله ثم تركه والترك يدل على النسخ قوله أراه كان أي قال أنس رضي الله تعالى عنه أظن أن النبي كان بعث قوما يقال لهم القراء وهم طائفة كانوا من أوزاع الناس نزلوا صفة يتعلمون القرآن بعثهم رسول الله إلى أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام وليقرأوا عليهم القرآن فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء وهم رعل وذكوان وعصية وقاتلوهم فقتلوهم ولم ينج منهم إلا كعب بن زيد الأنصاري وكان ذلك في السنة الرابعة من الهجرة وأغرب مكحول حيث قال إنها كانت بعد الخندق وقال إبن إسحاق فأقام رسول الله يعني بعد أحد بقية شوال وذي القعدة وذي الحجة والمحرم ثم بعث أصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد قال موسى بن عقبة وكان أمير القوم المنذر بن عمرو ويقال مرثد بن أبي مرثد وقال ابن سعد قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر الكلابي ملاعب الأسنة وفي شعر لبيد ملاعب الرماح فأهدى للنبي فلم يقبل منه وعرض عليه الإسلام ولم يسلم ولم يبعد من","part":10,"page":387},{"id":4888,"text":"الإسلام وقال يا محمد لو بعثت معي رجالا من أصحابك إلى أهل نجد رجوت أن يستجيبوا لك فقال إني أخشى عليهم أهل نجد قال أنا لهم جار إن تعرض لهم أحد فبعث معهم القراء وهم سبعون رجلا وفي مسند السراج أربعون وفي المعجم ثلاثون ستة وعشرون من الأنصار وأربعة من المهاجرين وكانوا يسمون القراء يصلون بالليل حتى إذا تقارب الصبح احتطبوا الحطب واستعذبوا الماء فوضعوه على أبواب حجر رسول الله فبعثهم جميعا وأمر عليهم المنذر بن عمر وأخا بني ساعدة المعروف بالمعتق ليموت أي يقدم على الموت فسارعوا حتى نزلوا بئر معونة بالنون فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله إلى عدو الله عامر بن الطفيل فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا على الرجل فقتله ثم اجتمع عليه قبائل من سليم عصية وذكوان ورعل فلما رأوهم أخذوا سيوفهم ثم قاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد فإنهم تركوه وبه رمق فعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدا وكان في القوم عمرو بن أمية الضمري فأخذ أسيرا فلما أخبرهم أنهم من مضر أخذه عامر بن الطفيل فجز ناصيته وأعتقه فبلغ ذلك أبا براء فشق عليه ذلك فحمل ربيعة بن أبي براء على عامر بن الطفيل فطعنه بالرمح فوقع في فخذه ووقع عن فرسه قوله زهاء بضم الزاء وتخفيف الهاء وبالمد أي مقدار سبعين رجلا قوله دون أولئك يعني غير الذين دعا عليهم وكان بين المدعو عليهم وبينه عهد فغدروا وقتلوا القراء فدعا عليهم قوله شهرا أي في شهر فافهم","part":10,"page":388},{"id":4889,"text":"ذكر ما يستفاد منه في التصريح عن أنس رضي الله تعالى عنه أن القنوت قبل الركوع وأنه حين سأله عاصم قال قبل الركوع وأنكر على من نقل عنه أنه بعد الركوع ونسبه إلى الكذب وقال لم يقنت رسول الله بعد الركوع إلا في شهر واحد يدعو على قتلة القراء المذكورين فإن قلت حديث أنس المذكور في الباب في مطلق الصلاة ويدل عليه ما روى عاصم أيضا عن أنس أنه قال سألت أنسا عن القنوت في الصلاة أي مطلق الصلاة والمراد منه جميع الصلوات الفرض ويدل عليه حديث ابن عباس أنه قال قنت رسول الله ت شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده في الركعة الأخيرة رواه أبو داود في ( سننه ) والحاكم في ( مستدركه ) وقال صحيح على شرط البخاري وليس في حديث أنس ما يدل على أنه قنت في الوتر قلت روى ابن ماجه بإسناد صحيح عن أبي ابن كعب أن رسول الله كان يوتر فيقنت قبل الركوع وروى الترمذي من حديث أبي الحوراء بالحاء المهملة واسمه ربيعة بن شيبان قال قال الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما علمني رسول الله كلمات أقولهن في الوتر اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت وقال الترمذي لا نعرف عن رسول الله في القنوت شيئا أحسن من هذا ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه أيضا وروى الدارقطني من رواية سويد بن غفلة عن علي رضي الله تعالى عنه قال قنت رسول الله في آخر الوتر فإن قلت وفي إسناده عمرو بن شمر الجعفي أحد الكذابين الوضاعين قلت قال الترمذي وفي الباب عن علي رضي الله تعالى عنه ولم يرد هذا وإنما أراد والله أعلم ما رواه هو في الدعوات وبقية أصحاب السنن من رواية عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن علي بن أبي طالب أن النبي كان يقول في آخر وتره اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك","part":10,"page":389},{"id":4890,"text":"وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ورواه الحاكم في ( مستدركه ) وقال صحيح الإسناد وروى النسائي كما روى ابن ماجه من حديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله كان يوتر فيقنت قبل الركوع وروى ابن أبي شيبة في مضفة من حديث ابن مسعود\rعن النبي كان يقنت في الوتر قبل الركوع ورواه الدارقطني بلفظ بت مع رسول الله لأنظر كيف يقنت في وتره فقنت قبل الركوع ثم بعثت أمي أم عبد فقلت بيتي مع نسائه فانظري كيف يقنت في وتره فأتتني فأخبرتني أنه قنت قبل الركوع وروى محمد بن نصر المروزي بإسناده إلى سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه قال كان رسول الله يقرأ في الركعة الأولى من الوتر بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون وفي الثالثة بقل هو الله أحد ويقنت قال محمد بن نصر في رواية أخرى زاد بعد قوله ويقنت قبل الركوع والحديث عند النسائي من طرق وليس","part":10,"page":390},{"id":4891,"text":"في شيء من طرقه ذكر القنوت وقال الترمذي واختلف أهل العلم في القنوت في الوتر فرأى عبد الله بن مسعود القنوت في الوتر في السنة كلها واختار القنوت قبل الركوع وهو قول بعض أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق انتهى وروى ابن أبي شيبة في ( المصنف ) من رواية الأسود عنه أنه كان يختار القنوت في الوتر في السنة كلها قبل الركوع وروى أيضا من رواية علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبي كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع ورواه محمد بن نصر عن ابن مسعود وعمر أيضا من رواية عبد الرحمن بن أبزي ورواه أيضا ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر من رواية الأسود عن عمر وحكاه ابن المنذر عنهما وعن علي وأبي موسى الأشعري والبراء بن عازب وابن عمر وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة السلماني وحميد الطويل وعبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله تعالى عنهم وروى السراج حدثنا أبو كريب حدثنا محمد بن بشر عن العلاء بن صالح حدثنا زيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه سأله عن القنوت في الوتر فقال حدثنا البراء بن عازب قال سنة ماضية وفي ( المصنف ) وقال إبراهيم كانوا يقولون القنوت بعد ما فرغ من القراءة في الوتر وكان سعيد بن جبير يفعله حدثنا وكيع عن هارون بن أبي إبراهيم عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس أنه كان يقول في قنوت الوتر لك الحمد ملء السموات السبع وحدثنا وكيع عن الحسن بن صالح عن منصور عن شيخ يكنى أبا محمد أن الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما كان يقول في قنوت الوتر اللهم إنك ترى ولا ترى وأنت بالمنظر الأعلى وأن إليك الرجعى وأن لك الآخرة والأولى اللهم إنا نعوذ بك من أن نذل ونخزى وهذا الذي ذكرناه كله يدل على أن لا قنوت في شيء من الصلوات المكتوبة إنما القنوت في الوتر قبل الركوع\r3001 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( زائدة ) عن ( التيمي ) عن ( أبي مجلز ) عن ( أنس ) قال قنت النبي شهرا يدعو على رعل وذكوان","part":10,"page":391},{"id":4892,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن فيه مشروعية القنوت كما في الحديث السابق وهو في نفس الأمر من ذلك الحديث\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي الثاني زائدة بن قدامة أبو الصلت الكوفي الثالث سليمان بن طرخان التيمي البصري الرابع أبو مجلز بكسر الميم وقيل بفتحها وسكون الجيم وفتح اللام وفي آخره زاي واسمه لاحق بن حميد السدوسي البصري الخامس أنس بن مالك\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه منسوب إلى جده وفيه أن أحد الرواة مذكور بنسبته وفيه رواية التابعي عن التابعي وهما سليمان ولاحق وسليمان أيضا يروي عن أنس بلا واسطة وهنا روى عنه بواسطة وفيه أن الإثنان الأولان من الرواة كوفيان والإثنان الآخران بصريان\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن محمد هو ابن مقاتل عن ابن المبارك وأخرجه مسلم في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن عبد الأعلى أربعتهم عن معتمر بن سليمان ثلاثتهم عن سليمان التيمي عنه به وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان التيمي نحوه","part":10,"page":392},{"id":4893,"text":"ذكر معناه قوله على رعل ورعل ورعلة جميعا قبيلة باليمن وقيل هم من سليم قاله ابن سيده وفي ( الصحاح ) رعل بالكسر وذكوان قبيلتان من سليم وقال ابن دريد رعل من الرعلة وهي النخلة الطويلة والجمع رعال وهو رد لما قاله ابن التين ضبط بفتح الراء والمعروف أنه بكسرها وهو في ضبط أهل اللغة بفتحها وقال الرشاطي هو رعل بن مالك بن عوف بن امرىء القيس بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس غيلان بن مضر وقال ابن دحية في ( الولد ) ولا أعلم في رعل وعصية صاحبا له رواية صحيحة عن النبي وعصية هو ابن خفاف بن امرىء القيس بن بهثة بن سليم ذكره أبو علي الهجري في ( نوادره ) وذكوان بفتح الذال المعجمة وسكون الكاف وبعد الألف نون وقد ذكرنا أنه قبيلة من سليم بضم السين المهملة وقال الرشاطي ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم منهم من أصحاب النبي\rأبو عمر وصفوان بن المعطل بن وبيصة بن المؤمل بن خزاعي بن محارب بن هلال بن فالج بن ذكوان السلمي الذكواني كذا نسبه ابن الكلبي وعصية بن خفاف بن امرىء القيس بن بهثة بن سليم منهم بدر بن عمار بن مالك بن يقظة بن عصية والنسب إلى عصية عصوي\rومما يستفاد منه أن قنوته في غير الوتر كان دعاء على المشركين وأنه إنما قنت شهرا ثم تركه\r4001 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس ) قال كان القنوت في المغرب والفجر\r( انظر الحديث 897 )\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديثين السابقين\rذكر رجاله وهم خمسة كلهم قد ذكروا غير مرة وإسماعيل هو ابن علية وخالد هو الحذاء وأبو قلابة بكسر القاف هو عبد الله بن زيد الجرمي","part":10,"page":393},{"id":4894,"text":"وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد كذلك في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه ثلاثة مذكورون بغير نسبة وواحد بكنيته وفيه أن شيخه بصري وشيخ شيخه واسطي والثالث بصري والرابع شامي\rوأخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد الله بن أبي الأسود عن ابن علية واحتج الشافعي بهذا الحديث فيما ذهب إليه من القنوت في صلاة الفجر واحتج أيضا بما رواه أبو داود من حديث البراء أن النبي كان يقنت في صلاة الصبح زاد ابن معاذ وصلاة المغرب وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي مشتملا على الصلاتين واحتج أيضا بما رواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) أخبرنا أبو جعفر الراوي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك قال ما زال رسول الله يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا ومن طريق عبد الرزاق رواه الدارقطني في ( سننه ) وإسحاق بن راهويه في ( مسنده ) ولفظه عن الربيع بن أنس قال قال رجل لأنس بن مالك أقنت رسول الله شهرا يدعو على حي من أحياء العرب قال فزجره أنس وقال ما زال رسول الله يقنت في صلاة الفجر حتى فارق الدنيا وفي ( الخلاصة ) للنووي صححه الحاكم في ( مستدركه ) وقال صاحب ( التنقيح ) على التحقيق هذا الحديث أجود أحاديثهم وذكر جماعة وثقوا أبا جعفر الرازي وله طرق في كتاب القنوت لأبي موسى المديني قال وإن صح فهو محمول على أنه ما زال يقنت في النوازل أو على أنه ما زال يطول في الصلاة فإن القنوت لفظ مشترك بين الطاعة والقيام والخشوع والسكوت وغير ذلك قال الله تعالى إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ( النحل 21 ) وقال أم من هو قانت آناء الليل ( الزمر 9 ) وقال ومن يقنت منكن لله ( الأحزاب 13 ) وقال يا مريم اقنتي ( آل عمران 34 ) وقال وقوموا لله قانتين ( البقرة 832 ) وقال كل له قانتون ( البقرة 611 والروم 62 ) وفي الحديث أفضل الصلاة طول القنوت انتهى وقد ذكر ابن العربي أن للقنوت عشرة معان وقال شيخنا زين الدين وقد نظمتها في","part":10,"page":394},{"id":4895,"text":"بيتين بقولي\r( ولفظ القنوت اعدد معانيه تجده\rمزيدا على عشر معاني مرضية )\r( دعاء خشوع والعبادة طاعة\rإقامتها إقرارنا بالعبودية )\r( سكوت صلاة والقيام وطوله\rكذاك دوام الطاعة الرابح القنية )\rوابن الجوزي ضعف هذا الحديث وقال في ( العلل المتناهية هذا حديث لا يصح فإن أبا جعفر الرازي اسمه عيسى بن ماهان وقال ابن المديني كان يخلط وقال يحيى كان يخطىء وقال أحمد ليس بالقوي في الحديث وقال أبو زرعة كان يهيم كثيرا وقال ابن حبان كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير ورواه الطحاوي في ( شرح الآثار ) وسكت عنه إلا أنه قال وهو معارض بما روي عن أنس أنه إنما قنت شهرا على أحياء من العرب ثم تركه انتهى قلت ويعارضه أيضا ما رواه الطبراني من حديث غالب بن فرقد الطحان قال كنت عند أنس بن مالك شهرين فلم يقنت في صلاة الغداة وما رواه محمد بن الحسن في كتابه ( الآثار ) أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال لم ير النبي قانتا في الفجر حتى فارق الدنيا وقال ابن الجوزي في ( التحقيق ) أحاديث الشافعية على أربعة أقسام منها ما هو مطلق وأن رسول الله قنت وهذا لا نزاع فيه لأنه ثبت أنه قنت والثاني مقيد بأنه قنت في صلاة الصبح فيحمل على فعله شهرا بأدلتنا والثالث ما روي عن البراء بن عازب وقد ذكرناه وقال أحمد لا يروى عن النبي أنه قنت في المغرب إلا في هذا الحديث والرابع ما هو صريح في حجتهم نحو ما رواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) وقد ذكرناه انتهى قلت كيف تستدل الشافعية بهذا الحديث وهم لا يرون القنوت في المغرب فيعملون ببعض الحديث ويتركون بعضه وهذا تحكم","part":10,"page":395},{"id":4896,"text":"وقد أورد الخطيب في كتابه الذي صنفه في ( القنوت ) أحاديث أظهر فيها تعصبه فمنها ما أخرجه عن دينار بن عبد الله خادم أنس بن مالك عن أنس قال ما زال رسول الله يقنت في صلاة الصبح حتى مات قال ابن الجوزي وسكوته عن القدح في هذا الحديث واحتجاحه به وقاحة عظيمة وعصبية باردة وقلة دين لأنه يعلم أنه باطل وقال ابن حبان دينار يروي عن أنس أشياء موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب إلا على سبيل القدح فيها فواعجبا للخطيب أما سمع في الصحيح من حدث عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين وهل مثله إلا مثل من أنفق بهرجا ودلسه فإن أكثر الناس لا يعرفون الصحيح من السقيم وإنما يظهر ذلك للنقاد فإذا أورد الحديث محدث واحتج به حافظ لم يقع في النفوس إلا أنه صحيح ولكن عصبيته حملته على هذا ومن نظر في كتابه الذي صنفه في ( القنوت ) وكتابه الذي صنفه في ( الجهر بالبسملة ) ومسألة العتم واحتجاجه بالأحاديث التي يعلم بطلانها اطلع على فرط عصبيته وقلة دينه ثم ذكر له أحاديث أخرى كلها عن أنس أن النبي لم يزل يقنت في الصبح حتى مات وطعن في أسانيدها","part":10,"page":396},{"id":4897,"text":"وقال الكرماني فإن قلت كيف حكم القنوت في المغرب قلت كان رسول الله تارة يقنت في جميع الصلوات وتارة في طرفي النهار لزيادة شرف وقتهما حرصا على إجابة الدعاء حتى نزل ليس لك من الأمر شيء ( آل عمران 821 ) فترك إلا في الصبح كما روى أنس أنه لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا انتهى قلت قال الطحاوي حدثنا ابن أبي داود حدثنا المقدمي حدثنا أبو معشر حدثنا أبو حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال قنت رسول الله شهرا يدعو على عصبة وذكوان فلما ظهر عليهم ترك القنوت وكان ابن مسعود لا يقنت في صلاته ثم قال فهذا ابن مسعود يخبر أن قنوت رسول الله الذي كان إنما كان من أجل من كان يدعو عليه وأنه قد كان ترك ذلك فصار القنوت منسوخا فلم يكن هو من بعد رسول الله يقنت وكان أحد من روى أيضا عن رسول الله عبد الله بن عمر ثم أخبرهم أن الله عز وجل نسخ ذلك حين أنزل على رسول الله ليس لك من الأمر شيء ( آل عمران 821 ) الآية فصار ذلك عن ابن عمر منسوخا أيضا فلم يكن هو يقنت بعد رسول الله وكان ينكر على من كان يقنت وكان أحد من روى عنه القنوت عن رسول الله عبد الرحمن بن أبي بكر فأخبر في حديثه بأن ما كان يقنت به رسول الله دعاء على من كان يدعو عليه وأن الله عز وجل نسخ ذلك بقوله ليس لك من الأمر شيء ( آل عمران 821 ) الآية ففي ذلك أيضا وجوب ترك القنوت في الفجر انتهى فإذا كان الأمر كذلك فمن أين للكرماني حيث يقول إلا في الصبح والحديث الذي استدل به على ذلك لا يفيده لأنا قد ذكرنا أن القنوت يأتي لمعان كثيرة منها الطول في الصلاة وقال أفضل الصلاة طول القنوت فإن قلت قد ثبت عن أبي هريرة أنه كان يقنت في الصبح بعد النبي فكيف تكون الآية ناسخة لجملة القنوت وكذا أنكر البيهقي ذلك فبسط فيه كلاما في ( كتاب المعرفة ) فقال وأبو هريرة أسلم في غزوة خيبر وهو بعد نزول الآية بكثير لأنها نزلت في أحد وكان أبو هريرة يقنت في حياته وبعد وفاته قلت يحتمل","part":10,"page":397},{"id":4898,"text":"أن أبا هريرة لم يكن علم نزول هذه الآية فكان يعمل على ما علم من فعل رسول الله وقنوته إلى أن مات لأن الحجة لم تثبت عنده بخلاف ذلك ألا ترى أن عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهم لما علما بنزول الآية وعلما كونها ناسخة لما كان يفعله تركا القنوت وعن إبراهيم بسند صحيح أنه لا يقنت في صلاة الصبح وعن عمرو بن ميمون والأسود أن عمر بن الخطاب لم يقنت في الفجر وكان ابن عباس وابن عمر لا يقنتان فيه وكذلك ابن الزبير وجده أبو بكر الصديق وسعيد بن جبير وإبراهيم وقال الشعبي إنما جاء القنوت في الفجر من قبل الشام وعن ابن عمر وطاووس القنوت في الفجر بدعة وقد ذكرناه فيما مضى وبه قالت جماعة وروى الترمذي عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه عمر قال صليت خلف النبي فلم يقنت وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي فلم يقنتوا يا بني إنه محدث وزاد ابن منده في ( كتاب القنوت ) رواه جماعة من الثقات عن أبي مالك واسم أبي مالك","part":10,"page":398},{"id":4899,"text":"الأشجعي سعد بن طارق بن أشيم وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم والحديث أخرجه النسائي وابن ماجه أيضا وروى الدارقطني ثم البيهقي عن ابن عباس أنه قاس القنوت في صلاة الصبح بدعة وفي سنده أبو ليلى عبد الله بن ميسرة قال البيهقي متروك وروى الطبراني في ( الكبير ) من رواية بشر بن حرب قال سمعت ابن عمر يقول أرأيت قيامهم عند فراغ القاريء من السورة بهذا القنوت إنها لبدعة ما فعلها رسول الله ورواه البيهقي وقال بشر بن حرب ضعيف قلت وثقه أيوب ومشاه ابن عدي وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله ابن مسعود قال ما قنت رسول الله في شيء من صلاته إلا في الوتر وإنه كان إذا حارب يقنت في الصلوات كلهن يدعو على المشركين ولا قنت أبو بكر ولا عمر ولا عثمان حتى ماتوا ولا قنت علي رضي الله تعالى عنه حتى حارب أهل الشام وكان يقنت في الصلوات كلهن وكان معاوية يدعو عليه أيضا يدعو كل واحد منهما على الآخر وقال شيخنا زين الدين رحمه الله ابن مسعود لم يدرك محاربة علي أهل الشام ولا موت عثمان فإنه مات في زمن عثمان قلت يحتمل أن يكون قوله ولا عثمان إلى آخره من كلام إبراهيم أو من علقمة أو من الأسود وروى ابن ماجه من حديث أم سلمة قالت نهى رسول الله عن القنوت في الفجر وقد ذكرنا أن الطحاوي قد روى حديث ابن مسعود وذكر فيه أن ما روي من القنوت في الصلوات منسوخ وكذلك رواه أبو يعلى الموصلي وأبو بكر البزار والطبراني في ( الكبير ) والبيهقي من رواية شريك عن أبي حمزة الأعور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال قنت رسول الله شهرا يدعو على عصية وذكوان فلما ظهر عليهم ترك القنوت وقال البزار في روايته لم يقنت النبي إلا شهرا واحدا لم يقنت قبله ولا بعده وقال لا نعلم روى هذا الكلام عن أبي حمزة إلا شريك قلت بل قد رواه عنه أيضا أبو معشر يوسف بن يزيد باللفظ الأول رواه أبو معين أيضا وقال","part":10,"page":399},{"id":4900,"text":"الشيخ زين الدين وأبو معشر البراء وإن احتج به الشيخان فقد ضعفه ابن معين وأبو داود وأبو حمزة الأعور القصاب اسمه ميمون ضعيف انتهى قلت ما انصف الشيخ ههنا حيث أشار بكلامه إلى تضعيف الحديث المذكور لأجل مذهبه فإذا ضعف هذا الحديث بأبي معشر الذي احتج به الشيخان لا يبقى في ( الصحيحين ) حديث متفق على صحته إلا شيء يسير وكم من حديث فيهما ضعف ابن معين أحد رواته وكذلك غير ابن معين ومع هذا لم يلتفتوا إلى ذلك فكذلك هذا وأبو حمزة قد روى عن التابعين الكبار مثل الحسن وسعيد بن المسيب والشعبي وإبراهيم وغيرهم وروى عنه مثل الثوري والحمادان ومنصور بن المعتمر وهو من أقرانه وروى له الترمذي وقال تكلم فيه من قبل حفظه وقال أبو حاتم ليس بقوي يكتب حديثه وكذلك طعن الشيخ في حديث أم سلمة الذي ذكرناه عن قريب قال ورواه الدارقطني وضعفه لأن ابن ماجه رواه من رواية محمد بن يعلى عن عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن أم سلمة قال الدارقطني هؤلاء ضعفاء ولا يصح لنافع سماع من أم سلمة قلت محمد بن يعلى وثقه أبو كريب ولما رواه الطبراني في ( الأوسط ) قال لا يروى عن أم سلمة إلا بهذا الإسناد تفرد به محمد بن يعلى وأما أم سلمة رضي الله تعالى عنهما فإنها ماتت في شوال سنة تسع وخمسين ونافع مات سنة ست عشرة ومائة حكاه النسائي عن هارون بن حاتم وقال الشيخ أيضا قال أكثر السلف ومن بعدهم أو كثير منهم استحباب القنوت في صلاة الصبح سواء نزلت نازلة أم لم تنزل ثم عد منهم أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وأبا موسى الأشعري وأبا هريرة وابن عباس والبراء بن عازب وعد من التابعين الحسن البصري وحميد الطويل والربيع بن خيثم وزياد بن عثمان وسعيد بن المسيب وسويد بن غفلة وطاووسا وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعبيدة السلماني وعبيد بن عمير وعروة بن الزبير وأبا عثمان النهدي وعد من الأئمة مالكا والشافعي وعبد الرحمن بن مهدي والأوزاعي وابن أبي ليلى والحسن","part":10,"page":400},{"id":4901,"text":"بن صالح وسعيد بن عبد العزيز فقيه أهل الشام ومحمد بن جرير الطبري وداود قلت قد ذكرنا فيما مضى أن أبا بكر وعمر وعثمان وعلي ابن أبي طالب وابن عباس وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير وأبا مالك الأشجعي لم يكونوا يقنتون ولا رأوا القنوت في الصلوات وقد ذكرنا عن ابن عمر وابن عباس أن القنوت في الصبح بدعة وقد ذكرنا أن ابن عمر كان ينكر على من يقنت وقد ذكرنا من التابعين الذين لا يرون القنوت عمرو بن ميمون والأسود والشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم وطاووسا حتى قال طاووس القنوت في الفجر بدعة وحكي عن الزهري أيضا ومن الأئمة الذين لا يرون به الإمام أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وعبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق والليث بن سعد فإن قلت فيما ذكرت إثبات ونفي فإذا تعارضا قدم المثبت على النافي قلت نحن لا نقول إن ههنا تعارضا حتى نعمل بالمثبت بل ندعي النسخ كما ذكرنا وجهه وممن قال بالنسخ ههنا الزهري والله تعالى أعلم\r15 -( كتاب الاستسقاء )\rأي هذه أبواب في بيان أحكام الاستسقاء وهو طلب السقيا بضم السين وهو المطر وقال ابن الأثير هو استفعال من طلب السقيا أي إنزال الغيث على البلاد والعباد يقال سقى الله عباده الغيث وأسقاهم والإسم السقيا بالضم واستسقيت فلانا طلبت منه أن يسقيك وفي ( المطالع ) يقال سقى وأسقى وأسقى بمعنى واحد وقرىء نسقيكم مما في بطونها ( المؤمنون 12 ) بالوجهين وكذا ذكره الخليل وابن القوطية سقى الله الأرض وأسقاها وقال آخرون سقيته ناولته يشرب وأسقيته جعلت له سقيا يشرب منه والاستسقاء الدعاء لطلب السقيا","part":10,"page":401},{"id":4902,"text":"1- ( باب الاستسقاء وخروج النبي في الاستسقاء )\rلما قال أولا أبواب الاستسقاء شرع يبين هذه الأبواب بابا بابا فقال باب الاستسقاء أي هذا باب في بيان الاستسقاء وخروج النبي فيه والنسخ ههنا مختلفة فوقع للمستملي باب الاستسقاء وخروج النبي بدون البسملة وفي رواية الحموي والكشميهني سقط ما قبل باب وثبتت البسملة في رواية ابن شبويه\r5001 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الله بن أبي بكر ) عن ( عباد بن تميم ) عن ( عمه ) قال خرج النبي يستسقي وحول رداءه\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنها صيغت من نفس الحديث\rذكر رجاله وهم خمسة لأول أبو نعيم بضم النون وهو الفضل بن دكين وقد تكرر ذكره الثاني سفيان الثوري الثالث عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قاضي المدينة الرابع عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني الخامس عمه عبد الله ابن زيد بن عاصم بن كعب بن عمر وأبو محمد الأنصاري البخاري المازني\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه كوفي وشيخ شيخه أيضا كوفي والبقية مدنيون وفيه رواية الرجل عن عمه وفيه رواية التابعي عن التابعي فإن عبد الله بن أبي بكر روى عن أنس رضي الله تعالى عنه","part":10,"page":402},{"id":4903,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في مواضع في الاستسقاء عن آدم وأبي اليمان وعلى ابن عبد الله وعبد الله بن محمد وقتيبة وإسحاق عن وهب ومحمد عن عبد الوهاب وأخرجه أيضا في الدعوات عن موسى ابن إسماعيل وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن يحيى بن يحيى عن سليمان بن بلال وعن أبي الطاهر ابن السرح وحرملة بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به وعنه عن سليمان بن بلال به وعن أبي الطاهر ابن السرح وسليمان بن داود وعن أحمد بن محمد وعن محمد بن عوف وعن قتيبة عن مالك به وعنه عن سفيان بن عيينة به وعنه عن الدراوردي به وعن محمد بن بشار وعمرو بن علي وعن الحارث بن مسكين وعن عمرو بن عثمان وعن محمد بن رافع وعن هشام بن عبد الملك وعن محمد بن منصور وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن الصباح وأخرجه أبو داود أيضا عن أحمد بن محمد بن ثابت عن عبد الرزاق وأخرجوه أيضا خلا ابن ماجه من رواية الزهري عن عباد بن تميم وأخرجوه خلا الترمذي من رواية أبي بكر بن محمد كما ذكرنا وأخرجه أيضا أبو داود والنسائي من رواية عمارة بن غزية عن عباد بن تميم وأخرجه الترمذي عن يحيى بن موسى عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عباد\rذكر معناه قوله خرج النبي أي إلى المصلى قوله يستسقي جملة فعلية وقعت حالا والتقدير خرج\r\r","part":10,"page":403},{"id":4904,"text":"إلى الصحراء حال كونه مريدا الاستسقاء قوله وحول رداءه عطف على خرج قال الخطابي اختلفوا في صفة التحويل فقال الشافعي بنكس أعلاه أسفله وأسفله أعلاه ويتوخى أن يجعل ما على شقه الأيمن على الشمال ويجعل الشمال على اليمين وكذلك قال إسحاق وقال الخطابي إذا كان الرداء مربعا يجعل أعلاه أسفله وإن كان طيلسانا مدورا قلبه ولم ينكسه وقال أصحابنا إن كان مربعا يجعل أعلاه أسفله وإن كان مدورا يجعل جانب الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن وقال ابن بزيزة ذكر أهل الآثار أن رداءه كان طوله أربعة أذرع وشبرا في عرض ذراعين وشبر وقال الواقدي كان طوله ستة أذرع في ثلاثة أذرع وشبر وإزاره من نسج عمان طوله أربعة أذرع وشبر في عرض ذراعين وشبر كان يلبسهما يوم الجمعة والعيد ثم يطويان والحكمة في التحويل التفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه قال ابن العربي قال محمد بن علي حول رداءه ليتحول القحط قال القاضي أبو بكر هذه أمارة بينه وبين ربه لا على طريق الفأل فإن من شرط الفأل إن لا يكون يقصد وإنما قيل له حول رداءك فيتحول حالك فإن قلت لعل رداءه سقط فرده وكان ذلك اتفاقا قلت الراوي المشاهد للحال أعرف وقد قرنه بالصلاة والخطبة والدعاء فدل أنه من السنة ويشهد لذلك ما رواه الحاكم في ( المستدرك ) على شرط مسلم من حديث ابن زيد أن النبي استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها فثقلت عليه فقلبها عليه الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن قلت هذا يرشح قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه","part":10,"page":404},{"id":4905,"text":"ذكر ما يستفاد منه وهو وجوه الأول أنه احتج به أبو حنيفة على أن الاستسقاء استغفار ودعاء وليس فيه صلاة مسنونة في جماعة فإن الحديث لم يذكر فيه الصلاة وقال صاحب ( الهداية ) فإن صلى الناس وحدانا جاز وعند أبي يوسف ومحمد السنة أن يصلي الإمام ركعتين بجماعة كهيئة صلاة العيد وبه قال مالك والشافعي وأحمد وذكر في ( المحيط ) قول أبي يوسف مع أبي حنيفة وقال النووي لم يقل أحد غير أبي حنيفة هذا القول قلت هذا ليس بصحيح لأن إبراهيم النخعي قال مثل قول أبي حنيفة فروى ابن أبي شيبة حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أنه خرج مع المغيرة بن عبد الله الثقفي يستسقي قال فصلى المغيرة فرجع إبراهيم حيث رآه يصلي وروى ذلك أيضا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن عيسى بن حفص عن عاصم عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي عن أبيه قال خرجنا مع عمر ابن الخطاب يستسقي فما زاد على الاستغفار\rالوجه الثاني أنه يدل على أصل الاستسقاء وأنه مشروع","part":10,"page":405},{"id":4906,"text":"الثالث يدل على أن تحويل الرداء فيه سنة وقال صاحب ( التوضيح ) تحويل الرداء سنة عند الجمهور وانفرد أبو حنيفة وأنكره ووافقه ابن سلام من قدماء العلماء بالأندلس والسنة قاضية عليه قلت أبو حنيفة لم ينكر التحويل الوارد في الأحاديث إنما أنكر كونه من السنة لأن تحويله كان لأجل التفاؤل لينقلب حالهم من الجدب إلى الخصب فلم يكن لبيان السنة وما ذكرناه من حديث ابن زيد الذي رواه الحاكم يقوي ما ذهب إليه أبو حنيفة ووقت التحويل عندنا عند مضي صدر الخطبة وبه قال ابن الماجشون وفي رواية ابن القاسم بعد تمامها وقيل بين الخطبتين والمشهور عن مالك بعد تمامها وبه قال الشافعي ولا يقلب القوم أرديتهم عندنا وهو قول سعيد بن المسيب وعروة والثوري والليث بن سعد وابن عبد الحكيم وابن وهب وعند مالك والشافعي وأحمد القوم كالإمام يعني يقلبون أرديتهم واستثنى ابن الماجشون النساء وفي هذا الباب وجوه كثيرة يأتي بيان ذلك عن قريب إن شاء الله تعالى\r2 -( باب دعاء النبي اجعلها عليهم سنين كسني يوسف )\rأي هذا باب في بيان دعاء النبي في القنوت على الكافرين بقوله إجعلها أي اجعل تلك المدة التي تقع فيها الشدة وهي التي قال اللهم اشدد وطأتك على مضر وهذا الضمير هو المفعول الأول لقوله اجعل وقوله سنين بالنصب هو المفعول الثاني وسنين جمع سنة وفيه شذوذان أحدهما تغيير مفرده من الفتحة إلى الكسرة والآخر كونه جمعا لغير ذوي العقول وحكمه أيضا مخالف لسائر الجموع في أنه يجوز فيه ثلاثة أوجه الأول أن يعرب كإعراب مسلمين والثاني أن تجعل نونه متعقب الإعراب منونا والثالث أن يكون منونا وغير منون منصرفا وغير منصرف","part":10,"page":406},{"id":4907,"text":"قوله كسني يوسف بإضافة سنين إلى يوسف فلذلك سقطت نون الجمع والمراد به ما وقع في زمان يوسف عليه الصلاة والسلام من القحط في السنين السبع كما وقع في القرآن فإن قلت ما وجه إدخال هذا الباب في أبواب الاستسقاء قلت للتنبيه على أنه كما شرع الدعاء في الاستسقاء للمؤمنين كذلك شرع الدعاء بالقحط على الكافرين لأن فيه إضعافهم وهو نفع للمسلمين\r6001 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا مغيرة بن عبد الرحمان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي كان إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة يقول اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة اللهم أنج سلمة بن هشام أللهم أنج الوليد بن الوليد اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها كسني يوسف وأن النبي قال غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنها صيغت من قوله اللهم اجعلها سنين كسني يوسف وقد مضى حديث أبي هريرة هذا مطولا في باب يهوي بالتكبير حين يسجد أخرجه البخاري هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي سلمة أن أبا هريرة كان يكثر الحديث وفي آخره قال أبو هريرة وكان رسول الله حين يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ويدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم فيقول اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة ابن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له انتهى وههنا أخرج بزيادة قوله وأن النبي إلى آخره عن قتيبة ابن سعيد عن ال ( مغيرة بن عبد الرحمن ) الحزامي بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي المدني عن ( أبي الزناد ) بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز ( الأعرج ) وقد فسرنا هناك معنى الحديث مستوفى","part":10,"page":407},{"id":4908,"text":"قوله المستضعفين عام بعد خاص والوطأة بفتح الواو وهو الدوس بالقدم وسمى بها الإهلاك لأن من يطأ على شيء برجله فقد استقصى في إهلاكه والمعنى خذهم أخذا شديدا والضمير في اجعلها يرجع إلى الوطأة قوله كسني يوسف وجه الشبه غاية الشدة وأشار به إلى قوله تعالى ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد ( يوسف 84 ) وقوله تزرعون سبع سنين ( يوسف 74 ) وسنين جمع سنة بالفتح وهو القحط والجدب قال الله تعالى ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ( الأعراف 031 ) قوله وأن النبي إلى آخره حديث آخر وهو عند البخاري بالإسناد المذكور فكأنه سمعه هكذا فأورده كما سمعه وقد أخرجه أحمد كما أخرجه البخاري وروى مسلم من حديث خيثم بن عراك عن أبيه عن ( أبي هريرة ) أن النبي قال أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها أما إني لم أقلها ولكن قالها الله وروى أيضا عن ابن عمر قال قال رسول الله غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله وعصية عصت الله ورسوله وروى أيضا عن خفاف بن أيماء الغفاري قال قال رسول الله في صلاة اللهم العن بني لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصوا الله ورسوله وغفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله وروى عن جابر أيضا عن النبي قال أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها وروى أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن علي ابن يزيد عن المغيرة بن أبي برزة عن أبيه قال قال رسول الله غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله ورواه أبو يعلى الموصلي نحوه وزاد في آخره ما أنا قلته ولكن الله عز وجل قاله وغفار بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء أبو قبيلة من كنانة وهي غفار بن مليك بن ضمرة بن بكر بن مناة بن كنانة قال ابن دريد هو من غفر إذا ستر منهم أبو ذر الغفاري وأسلم بالهمزة واللام المفتوحتين قبيلة أيضا من خزاعة وهي أسلم بن أقصى وهو خزاعة بن حارثة ابن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد منهم سلمة الأكوع وفي مدحج أسلم بن أوس الله بن سعد العشيرة بن مذحج وفي بجيلة أسلم بطن هو","part":10,"page":408},{"id":4909,"text":"أسلم بن عمرو بن لؤي بن رهم بن معاوية بن أسلم بن أخمس بن الغوث بن بجيلة ذكره ابن الكلبي\r\r\r\rوقال ابن الأثير غفار غفر الله لها يحتمل أن يكون دعاء لها بالمغفرة أو إخبارا بأن الله تعالى قد غفر لها وكذلك معنى أسلم سالمها الله يحتمل أن يكون دعاء لها إن يسالمها الله تعالى ولا يأمر بحربها أو يكون إخبارا بأن الله قد سالمها ومنع من حربها وإنما خصت هاتان القبيلتان بالدعاء لأن غفارا أسلموا قديما وأسلم سالموا النبي\rوفيه الدعاء بما يشتق من الاسم كما يقال لأحمد أحمد الله عاقبتك ولعلي أعلاك الله وهو من جناس الاشتقاق وفيه الدعاء على الظالم بالهلاك والدعاء للمؤمنين بالنجاة وقال بعضهم إن كانوا منتهكين لحرمة الدين يدعى عليهم بالهلاك وإلا يدعى لهم بالتوبة كما قال اللهم اهد دوسا وأت بهم وروي أن أبا بكر وزوجته رضي الله تعالى عنهما كانا يدعوان على عبد الرحمن ابنهما يوم بدر بالهلاك إذا حمل على المسلمين وإذا أدبر يدعوان له بالتوبة\rقال ابن أبي الزناد عن أبيه هاذا كله في الصبح\rأي قال عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان هذا الحديث كله في صلاة الصبح يعني أنه روى عن أبيه هذا الحديث بهذا الإسناد فبين أن الدعاء المذكور كان في صلاة الصبح ويدل على هذا قوله في الركعة الآخرة من الصبح وقيل كان ذلك في العشاء وقيل في الظهر والعشاء وعلى كل حال قد بينا أنه منسوخ","part":10,"page":409},{"id":4910,"text":"7001 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( أبي الضحى ) عن ( مسروق ) قال كنا عند عبد الله فقال إن النبي لما رأى من الناس إدبارا قال اللهم سبعا كسبع يوسف فأخذتهم سنة حصت كل شيء حتى أكلوا الجلود والميتة والجيف وينظر أحدهم إلى السماء فيرى الدخان من الجوع فأتاه أبو سفيان فقال يا محمد إنك تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم قال الله تعالى فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ( الدخان 01 ) إلى قوله عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى ( الدخان 61 ) فالبطشة يوم بدر وقد مضت الدخان والبطشة واللزام وآية الروم\rمطابقته للترجمة في قوله اللهم سبعا كسبع يوسف\rذكر رجاله وهم ستة الأول عثمان بن أبي شيبة هو عثمان ابن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي مولاهم أبو الحسن الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة والقاسم بن أبي شيبة وكان أكبر من أبي بكر مات سنة تسع وثلاثين ومائتين الثاني جرير بن عبد الحميد وقد مر غير مرة الثالث منصور بن المعتمر أبو عباس الكوفي الرابع أبو الضحى بضم الضاد المعجمة واسمه مسلم بن صبيح بضم الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة الهمداني الكوفي العطار الخامس مسروق بن الأجدع الهمداني أبو عائشة الكوفي السادس عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته كوفيون ما خلا جريرا فإنه رازي","part":10,"page":410},{"id":4911,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الاستسقاء أيضا عن الحميدي وعن سليمان بن حرب وعن يحيى عن أبي معاوية وعن يحيى عن وكيع وعن محمد بن كثير عن سفيان وفي التفسير أيضا عن بشر بن خالد وأخرجه مسلم في التوبة عن إسحاق عن جرير وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي سعيد الأشج وعن عثمان عن جرير وعن يحيى ابن يحيى وأبي كريب وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي عن بشر بن خالد به وعن أبي كريب به وعن محمود بن غيلان\rذكر معناه قوله عند عبد الله يعني ابن مسعود قوله لما رأى من الناس أي قريش واللام للعهد قوله إدبارا أي عن الإسلام وفي تفسير الدخان أن قريشا لما أبطأوا عن الإسلام قوله سبعا منصوب بفعل مقدر\r\r","part":10,"page":411},{"id":4912,"text":"أي اجعل سنيهم سبعا أو ليكن سبعا ويروى سبع بالرفع وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي البلاء المطلوب عليهم سبع سنين كالسنين السبع التي كانت في زمن يوسف وهي السبع الشداد التي أصابهم فيها القحط أو يكون المعنى المدعو عليهم قحط كقحط يوسف ويجوز أن يكون ارتفاعه على أنه اسم كان التامة تقديره ليكن سبع وفي الوجه الأول كان ناقصة وجاء في رواية لما دعا قريشا كذبوه واستعصوا عليه فقال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف قوله سنة بالفتح القحط والجدب قال الله تعالى ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ( الأعراف 031 ) قوله حصت كل شيء بحاء وصاد مهملتين مشددة الصاد أي استأصلت وأذهبت النبات فانكشفت الأرض وفي ( المحكم ) سنة حصاء جدبة قليلة النبات وقيل هي التي لا نبات فيها قوله حتى أكلوا كذا هو في رواية المستملي والحموي وعند غيرهما حتى أكلنا والأول أشبه قوله والجيف بكسر الجيم وفتح الياء آخر الحروف جمع الجيفة وهي جثة الميت وقد أراح فهي أخص من الميت لأنها ما لم تلحقه ذكاة قوله وينظر أحدكم ويروى أحدهم وهو الأوجه قوله فأتاه أبو سفيان يعني صخر بن حرب ودل هذا على أن القصة كانت قبل الهجرة قوله قال الله تعالى فارتقب يعني لما قال أبو سفيان إن قومك قد هلكوا فادع الله لهم قرأ النبي فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ( الدخان 01 ) وكذا في باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط فإن البخاري أخرج حديث الباب أيضا هناك عن محمد بن كثير عن سفيان عن منصور عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال أتيت ابن مسعود الحديث وفيه فجاء أبو سفيان فقال يا محمد تأمر بصلة الرحم وأن قومك قد هلكوا فادع الله عز وجل فقرأ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ( الدخان 0 )","part":10,"page":412},{"id":4913,"text":"وأخرج في تفسير سورة الدخان حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال دخلت على عبد الله فقال إن من العلم أن تقول لما لا تعلم الله أعلم إن الله قال لنبيه قل لا أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ( ص 68 ) إن قريشا لما غلبوا النبي واستعصوا عليه قال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم سنة أكلوا فيها العظام والميتة من الجهد حتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع قال ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ( الدخان 21 ) فقيل له إن كشفنا عنهم عادوا فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر فذلك قوله تعالى فارتقب يوم تأتي السماء بدخان ( الدخان 01 ) إلى قوله جل ذكره إنا منتقمون ( الدخان 61 ) وأخرج مسلم عن مسروق قال جاء إلى عبد الله رجل فقال تركت في المسجد رجلا يفسر القرآن برأيه يفسر هذه الآية يوم تأتي السماء بدخان مبين ( الدخان 21 ) قال يأتي الناس دخان يوم القيامة فيأخذ بأنفاسهم حتى يأخذهم منه كهيئة الزكام فقال عبد الله من علم علما فليقل به ومن لا يعلم فليقل الله أعلم فإن من فقه الرجل إن يقول لما لا يعلم الله أعلم إنما كان هذا أن قريشا لما استعصت على النبي دعا عليهم بسنين كسني يوسف فأصابهم قحط وجهد حتى جعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد حتى أكلوا العظام فأتى النبي رجل فقال يا رسول الله استغفر الله لمضر فإنهم قد هلكوا فقال لمضر إنك لجريء قال فدعا الله لهم فأنزل الله إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون ( الدخان 51 ) قال فمطروا فلما أصابهم الرفاهية قال عادوا إلى ما كانوا عليه فأنزل الله تعالى فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ( الدخان 01 11 ) يعني يوم بدر انتهى وقد علمت أن الأحاديث يفسر بعضها بعضا وذلك أن أبا سفيان لما قال ادع الله لهم قرأ النبي قوله","part":10,"page":413},{"id":4914,"text":"تعالى فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ( الدخان 01 ) كما في رواية البخاري عن محمد بن كثير الذي ذكرناه وصرح في رواية مسلم أنه لما دعا الله لها أنزل الله تعالى إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون ( الدخان 51 ) فقبل الله دعاءه فمطروا فلما أصابهم الرفاهية عادوا إلى ما كانوا عليه فأنزل الله تعالى فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ( الدخان 01 ) المعني فانتظر يا محمد عذابهم ومفعول ارتقب محذوف وهو عذابهم\rقوله يغشى الناس صفة للدخان في محل الجر يعني يشملهم ويلبسهم وقيل يوم تأتي السماء ( الدخان 01 ) مفعول فارتقب ( الدخان 01 ) قوله هذا عذاب أليم ( الدخان 11 ) يعني يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام وأما الكافر كمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره وقوله هذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ( الدخان 21 ) كل ذلك منصوب المحل بفعل مضمر وهو يقولون ويقولون\r\r\r\rمنصوب على الحال أي قائلين ذلك قوله إنا مؤمنون ( الدخان 21 ) موعدة بالإيمان إن كشف عنهم العذاب قال الله تعالى أنى لهم الذكرى ( الدخان 31 ) أي من أين لهم التذكر والاتعاظ بعد نزول البلاء وحلول العذاب ( و ) الحال أنه قد جاءهم رسول ( الدخان 31 ) بما هو أعظم من ذلك وأدخل في وجوب الأذكار من كشف الدخان وهو ما ظهر على رسول الله من الآيات البينات من الكتاب المعجز وغيره من المعجزات فلم يذكروا وتولوا عنه وبهتوه بأن عداسا غلاما أعجميا لبعض ثقيف هو الذي علمه ونسبوه إلى الجنون وهو معنى قوله ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ( الدخان 41 ) ثم قال إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون ( الدخان 51 ) إلى ( كفركم ) ثم قال يوم نبطش البطشة الكبرى ( الدخان 61 ) وهو يوم بدر كما في متن حديث الباب وعن الحسن البطشة الكبرى يوم القيامة","part":10,"page":414},{"id":4915,"text":"قوله فقد مضت إلى آخره من كلام ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ولم يسنده إلى النبي وقال ابن دحية الذي يقتضيه النظر الصحيح حمل أمر الدخان على قضيتين إحداهما وقعت وكانت والأخرى ستقع قلت فعلى هذا هما دخانان أحدهما الذي يملأ ما بين السماء والأرض ولا يجد المؤمن منه إلا كالزكمة وهو كهيئة الدخان وهيئة الدخان غير الدخان الحقيقي والآخر هو الدخان الذي يكون عند ظهور الآيات والعلامات ويقال هو من آثار جهنم يوم القيامة ولا يمتنع إذا ظهرت تلك العلامات أن يقولوا ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ( الدخان 21 ) قوله واللزام اختلف فيه فذكر ابن أبي حاتم في تفسره أنه القتل الذي أصابهم ببدر روى ذلك عن ابن مسعود وأبي بن كعب ومحمد بن كعب ومجاهد وقتادة والضحاك قال القرطبي فعلى هذا تكون البطشة واللزام واحدا وعن الحسن اللزام يوم القيامة وعنه أنه الموت وقيل يكون ذنبكم عذابا لازما لكم وفي ( المحكم ) اللزام الحساب وفي ( الصحيح ) عن مسروق عن عبد الله قال خمس قد مضين الدخان واللزام والروم والبطشة والقمر قوله وآية الروم وهو أن المسلمين حين اقتتلت فارس والروم كانوا يحبون ظهور الروم على فارس لأنهم أهل كتاب وكل كفار قريش يحبون ظهور فارس لأنهم مجوس وكفار قريش عبدة أوثان فتخاطر أبو بكر وأبو جهل في ذلك أي أخرجا شيئا وجعلوا بينهم مدة بضع سنين فقال إن البضع قد يكون إلى تسع أو قال إلى سبع فزده في المدة أو في الخطار ففعل فغلبت الروم فقال تعالى آلم غلبت الروم ( الروم 1 و2 ) يعني المدة الأولى قبل الخطاب ثم قال وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ( الروم 3 و4 ) إلى قوله يفرح المؤمنون بنصر الله ( الروم 4 و5 ) يعني بغلبة الروم فارسا وربما أخذوا من الخطار وقال الشعبي كان القمار في ذلك الوقت حلالا والله تعالى أعلم","part":10,"page":415},{"id":4916,"text":"3 -( باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا )\rأي هذا باب في بيان سؤال الناس الإمام فقوله سؤال الناس مصدر مضاف إلى فاعله وقوله الإمام بالنصب مفعوله والاستسقاء بالنصب مفعول آخر فإن قلت الفعل من غير أفعال القلوب لا يجيء له مفعولان صريحان بل يجيء إذا كان أحدهما غير صريح وكيف هو ههنا قلت الذي قلته هو الأكثر وقد يجيء مطلقا أو نقول انتصاب الاستسقاء بنزع الخافض أي عن الاستسثقاء يقال سألته الشيء وسألته عن الشيء قوله إذا قحطوا على صيغة المعلوم بفتح القاف والحاء وبلفظ المجهول يقال قحط المطر قحوطا إذا احتبس وحكى الفراء قحط بالكسر وجاء قحط القوم على صيغة المجهول قحطا وقال الكرماني ما معنى المعروف إذ المطر هو المحتبس لا الناس وأجاب بأنه من باب القلب أو إذا كان هو محتبسا عنهم فهم محتبسون عنه قيل لو أدخل البخاري حديث ابن مسعود المذكور في الباب الذي قبله لكان أنسب وأوضح وأجيب بأن الذي سأل قد يكون مشركا وقد يكون مسلما وقد يكون من الفريقين والسائل في حديث ابن مسعود كان مشركا حينئذ فناسب أن يذكر في الذي بعده من يشمل الفريقين فلذلك ذكر في الترجمة ما يشملهما وهو لفظ الناس\r8001 - حدثنا ( عمرو بن علي ) قال حدثنا ( أبو قتيبة ) قال حدثنا ( عبد الرحمان بن عبد الله ابن دينار ) عن أبيه قال سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب\r( وأبيض يستسقى الغمام بوجهه\rثمال اليتامى عصمة للأرامل )\r( الحديث 8001 - طرفه في 9001 )","part":10,"page":416},{"id":4917,"text":"مناسبة هذا للترجمة تؤخذ من قوله يستسقى الغمام لأن فاعله محذوف لأن تقديره يستسقى الناس بالغمام واعترض بأنه لا يلزم من كون الناس فاعلا ليستسقى أن يكونوا سألوا الإمام أن يستسقى لهم فلا يطابق الترجمة ويمكن أن يجاب عنه بأن معنى قول أبي طالب هذا في الحقيقة توسل إلى الله عز وجل بنبيه لأنه حضر استسقاء عبد المطلب والنبي معه فيكون استسقاء الناس الغمام في ذلك الوقت ببركة وجهه الكريم وإن لم يكن في الظاهر أن أحدا سأله وكانوا مستشفعين به وهو في معنى السؤال عنه على ان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ما أراد مجرد ما دل عليه شعر أبي طالب وإنما أشار إلى قصة وقعت في الإسلام حضرها\rقوله حدثني عمرو بن علي وفي بعض النسخ حدثنا بصيغة الجمع وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي وأبو قتيبة سلم بفتح السين المهملة وسكون اللام ابن قتيبة الخراساني البصري مات بعد المائتين وهذا البيت من قصيدة قالها أبو طالب وهي قصيدة طنانة لامية من بحر الطويل وهي مائة بيت وعشر أبيات أولها قوله\rخليلي ما أذني لأول عاذل\r<70>بصفواء في حق ولا عند باطل\rوآخرها قوله\rولا شك أن الله رافع أمره\rومعليه في الدنيا ويوم التجادل\rكما قد رأى في اليوم والأمس جده\rووالده رؤياهم غير آفل\rيذكر فيها أشياء كثيرة من عداوة قريش إياه بسبب النبي ومدحه نفسه ونسبه وذكر سيادته وحمايته للنبي والتعرض لبني أمية وغير ذلك يعرفها من يقف عليها وقد تمثل عبد الله بن عمر بالبيت المذكور ومعنى التمثل إنشاد شعر غيره قوله وأبيض بفتح الضاد وضمها وجه الفتح أن يكون معطوفا على قوله سيدا في البيت الذي قبله وهو قوله\rوما ترك قوم لا أبا لك سيدا\r<70>يحوط الذمار غير ذرب مؤاكل","part":10,"page":417},{"id":4918,"text":"و الذمار بكسر الذال المعجمة وهو ما لزمك حفظه مما وراءك وتعلق به قوله غير ذرب أراد به ذرب اللسان بالشر وأصله من ذرب المعدة وهو فسادها والمؤاكل بضم الميم الذي يستأكل ويجوز أن يكون مفتوحا في موضع الجر برب المقدرة والوجه الأول أوجه ووجه الضم هو الرفع إن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره وهو أبيض قوله يستسقي الغمام بوجهه جملة وقعت صفة لأبيض ومحلها من الإعراب النصب أو الرفع على التقديرين قوله ثمال اليتامى كلام إضافي يجوز فيه الرفع والنصب على التقديرين المذكورين والثمال بكسر الثاء المثلثة قال ابن الأنباري معناه مطعم لليتامى يقال ثملهم يثملهم إذا كان يطعمهم وفي ( مجمع الغرائب ) يقال هو ثمال قومه إذا كان يقوم بأمرهم وفي ( المحكم ) فلان ثمال بني فلان أي عمادهم وقال ابن التين أي المطعم عند الشدة قوله عصمة للأرامل كذلك بالوجهين في الإعراب والأرامل جمع أرمل وهو الذي نفد زاده وقال ابن سيده رجل أرمل وامرأة أرملة وهي المحتاجة والأرامل والأراملة كسروه تكسير الأسماء لغلبته وكل جماعة من رجال ونساء أو رجال دون نساء أو نساء دون رجال أرامل بعد أن يكونوا محتاجين وفي ( الجامع ) قالوا ولا يقال رجل أرمل لأنه لا يكاد يذهب زاده بذهاب امرأته إذ لم تكن قيمة عليه بالمعيشة بخلاف المرأة وقد زعم قوم أنه يقال رجل أرمل إذا ماتت امرأته قال الحطيئة\r( هذي الأرامل قد قضيت حاجتها\r<70>فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر )","part":10,"page":418},{"id":4919,"text":"قال السهيلي رحمه الله تعالى فإن قيل كيف قال أبو طالب يستسقى الغمام بوجهه ولم يره قط استسقى إنما كان ذاك من بعد الهجرة وأجاب بما حاصله أن أبا طالب أشار إلى ما وقع في زمن عبد المطلب حيث استسقى لقريش والنبي معه وهو غلام قيل يحتمل أن يكون أو طالب مدحه بذلك لما رأى من مخائل ذلك فيه وإن لم يشاهد وقوعه وقال ابن التين إن في شعر أبي طالب هذا دلالة على أنه كان يعرف نبوة النبي قبل أن يبعث لما أخبره به بحيراء وغيره من شأنه قيل فيه نظر لأن ابن إسحاق زعم أن أبا طالب أنشأ هذا الشعر بعد البعث قلت في هذا النظر نظر لأنه لما علم أنه نبي بأخبار بحيراء وغيره أنشد هذا الشعر بناء على ما علمه من ذلك قبل أن يبعث\r\r\r\r9001 - وقال ( عمر بن حمزة ) حدثنا ( سالم ) عن أبيه ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبي يستسقي فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب\r( وأبيض يستسقى الغمام بوجهه\rثمال اليتامى عصمة للأرامل )\rوهو قول أبي طالب\r( أنظر الحديث 8001 )\rمناسبة هذا التعليق للترجمة تؤخذ من قوله يستسقى لأن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يخبر عن استسقاء النبي وهو ينظر إلى وجهه الكريم ولم يكن استسقاؤه في ذلك إلا عن سؤال عنه ويوضح ذلك ما رواه البيهي في ( الدلائل ) قال أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم حدثنا جعفر بن عنبسة حدثنا عبادة ابن زياد الأزدي عن سعيد بن خيثم عن مسلم الملائي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال جاء أعرابي إلى النبي فقال يا رسول الله والله لقد أتيناك وما لنا بعير يئط ولا صبي يغط ثم أنشد\r( أتيناك والعذراء يدمى لبانها\rوقد شغلت أم الصبي عن الطفل )\r( وألقى بكفيه الصبي استكانة\rمن الجوع ضعفا ما يمر وما يحلى )\r( ولا شيء مما يأكل الناس عندنا\rسوى الحنظل العاهي والعلهز الفسل )\r( وليس لنا إلا إليك فرارنا\rوأين فرار الناس إلا إلى الرسل )","part":10,"page":419},{"id":4920,"text":"فقام رسول الله يجر رداءه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال اللهم اسقنا الحديث وفيه فجاء أهل البطانة يصيحون الغرق الغرق فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه ثم قال لله در أبي طالب لو كان حاضرا لقرت عيناه من ينشدنا شعره فقال علي يا رسول الله كأنك أردت قوله\r( وأبيض يستسقي الغمام بوجهه )\rفذكر أبياتا منها فقال رسول الله أجل فقام رجل من بني كنانة فأنشد أبياتا\r( لك الحمد والحمد ممن شكر\rسقينا بوجه النبي المطر )\r( دعا الله خالقه دعوة\r<70>وأشخص معها إليه البصر )\r( فلم يك إلا كالف الردا\r<70>وأسرع حتى رأينا الدرر )\rفقال رسول الله إن يكن شاعر أحسن فقد أحسنت ثم هذا التعليق الذي أورده البخاري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما رواه ابن ماجه موصولا في ( سننه ) حدثنا أحمد بن الأزهر عن ابن النضر هاشم بن القاسم عن أبي عقيل يعني عبيد الله بن عقيل الثقفي حدثنا عمر بن حمزة حدثنا سالم عن أبيه قال ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه رسول الله على المنبر فما نزل حتى جيش كل ميزاب بالمدينة فذكر قول الشاعر\rوأبيض يستسقي الغمام بوجهه","part":10,"page":420},{"id":4921,"text":"إلى آخره وعمر بن حمزة هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب ابن أخي سالم بن عبد الله ابن عمر أخرج له البخاري في ( الأدب ) أيضا وتكلم فيه أحمد والنسائي ووثقه ابن حبان وقال كان يخطىء وقال ابن عدي وهو ممن يكتب حديثه وروى له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه فإن قلت عمر بن حمزة هذا متكلم فيه وكذلك عبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار مختلف في الاحتجاج به المذكور في الطريق الموصولة فكيف أوردهما البخاري في ( صحيحه ) قلت أجيب بأن إحدى الطريقين اعتضدت بالأخرى وهو من أمثلة أحد قسمي ( الصحيح ) كما تقرر في موضعه وفيه نظر لا يخفى قوله وأنا أنظر جملة إسمية وقعت حالا قوله يستسقى جملة فعلية وقعت حالا كذلك قوله حتى يجيش بالجيم والشين المعجمة من جاش البحر إذا هاج وجاش القدر جيشانا إذا غلت وجاش الوادي إذا زهر وامتد جدا وجاش الشيء إذا تحرك وهو هنا كناية عن كثرة المطر والميزاب بكسر الميم وبالزاي معروف وهو ما يسيل منه الماء من موضع عال ووقع في رواية الحموي حتى يجيش لك بتقديم اللام على الكاف وهو تصحيف\rقوله يئط أي يحن ويصيح يريد ما لنا\r\r","part":10,"page":421},{"id":4922,"text":"بعير أصلا لأن البعير لا بد أن يئط قوله ولا صبي يغط من الغطيط يقال غط يغط غطا وغطيطا إذا صاح قوله والعذراء وهي الجارية التي لم يمسها رجل وهي البكر قوله يدمي لبانها بفتح اللام وهو الصدر وأصل اللبان في الفرس موضع اللبن ثم استعير للناس ومعنى يدمي لبانها يعني يدمي صدرها لامتهانها نفسها في الخدمة حيث لا تجد ما تغطيه من تخدمها من الجدب وشدة الزمان وقوله استكانة أي خضوعا وذلة قوله ما يمر بضم الياء آخر الحروف وكسر الميم وتشديد الراء قوله ولا يحلى بضم الياء أيضا وسكون الحاء المهملة وكسر اللام والمعنى ما ينطق بخير ولا شر من الجوع والضعف واشتقاق الأول من المرارة والثاني من الحلاوة فالأول كناية عن الشر والثاني عن الخير قوله سوى الحنظل العاهي الحنظل معروف والعاهي فاعل من العاهة وهي الآفة قوله والعلهز بكسر العين المهملة وسكون اللام وكسر الهاء وفي آخره زاي وهو شيء يتخذونه في سني المجاعة يخلطون الدم بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار ويأكلونه وقيل كانوا يخلطون فيه القردان ويقال القراد الضخم العلهز وقيل العلهز شيء ينبت ببلاد بني سليم له أصل كأصل البرذي قال ابن الأثير ومنه حديث الاستسقاء وأنشد الأبيات المذكورة قوله الفسل بفتح الفاء وسكون السين المهملة وهو الشيء الرديء الرذل يقال فسله وأفسله قاله ابن الأثير ويروى بالشين المعجمة وقال في باب الشين الفشل والفزع والخوف والضعف ومنه حديث الاستسقاء\rسوى الحنظل العاهي والعلهز الفشل\rأي الضعيف يعني الفشل مدخره وأكله فصرف الوصف إلى العلهز وهو في الحقيقة لآكله قوله الدرر بكسر الدال وفتح الراء الأولى جمع درة بكسر الدال وتشديد الراء يقال للسحاب درة أي صب واندفاق","part":10,"page":422},{"id":4923,"text":"0101 - حدثنا ( الحسن بن محمد ) قال حدثنا ( محمد بن عبد الله الأنصاري ) قال حدثني ( أبي عبد الله بن المثنى ) عن ( ثمامة بن عبد الله بن أنس ) عن ( أنس ) أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون\r( الحديث 0101 - طرفه في 0173 )\rمطابقته للترجمة في قول عمر إنا كنا نتوسل إليك بنبينا إلى آخره بيانه أنهم كانوا إذا استسقوا كانوا يستسقون بالنبي في حياته وبعده استسقى عمر بمن معه بالعباس عم النبي فجعلوه كالإمام الذي يسأل فيه لأنه كان أمس الناس بالنبي وأقربهم إليه رحما فأراد عمر أن يصلها ليتصل بها إلى من كان يأمر بصلة الأرحام وعن كعب الأحبار أن بني إسرائيل كانوا إذا قحطوا استسقوا بأهل بيت نبيهم وزعم ابن قدامة أن ذلك كان عام الرمادة وذكر ابن سعد وغيره أن عام الرمادة كان سنة ثماني عشرة وكان ابتداؤه مصدر الحاج منها ودام تسعة أشهر والرمادة بفتح الراء وتخفيف الميم سمي العام بها لما حصل من شدة الجدب فاغبرت الأرض من عدم المطر وذكر سيف في ( كتاب الردة ) عن أبي سلمة كان أبو بكر الصديق إذا بعث جندا إلى أهل الردة خرج ليشيعهم وخرج بالعباس معه قال يا عباس استنصر وأنا أؤمن فإني أرجو أن لا يخيب دعوتك لمكانك من نبي الله وذكر الإمام أبو القاسم ابن عساكر في ( كتاب الاستسقاء ) من حديث إبراهيم بن محمد عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس أن العباس قال ذلك اليوم اللهم إن عندك سحابا وإن عندك ماء فانشر السحاب ثم أنزل منه الماء ثم أنزله علينا واشدد به الأصل وأطل به الفرع وأدر به الضرع اللهم شفعنا إليك عمن لا منطق له من بهايمنا وأنعامنا اللهم إسقنا سقيا وادعة بالغة طبقا مجيبا اللهم لا نرغب إلا إليك وحدك لا شريك لك اللهم إنا نشكوا أليك سغب كل ساغب وعدم كل عادم وجوع كل جائع وعري كل عار","part":10,"page":423},{"id":4924,"text":"وخوف كل خائف وفي حديث أبي صالح فلما صعد عمر ومعه العباس المنبر قال عمر رضي الله تعالى عنه اللهم إنا توجهنا إليك بعم نبيك وصنو أبيه فاسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ثم قال قل يا أبا الفضل فقال العباس اللهم لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه بي القوم إليك لمكاني\r\r\r\rمن نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا بالتوبة فاسقنا الغيث قال فأرخت السماء شآبيب مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس\rذكر رجاله وهم خمسة الأول الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني الثاني محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله ابن أنس بن مالك الأنصاري قاضي البصرة مات سنة خمس عشرة ومائتين الثالث أبوه عبد الله بن المثنى المذكور الرابع ثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم تقدم في باب من أعاد الحديث الخامس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه رواية البخاري عن شيخه بوجهين أحدهما التحديث بصيغة الجمع والآخر بصيغة الإفراد وفيه التحديث أيضا بصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن محمد بن عبد الله الأنصاري شيخ البخاري أيضا يروي عنه أيضا كثيرا بلا واسطة وههنا روى عنه بواسطة وفيه رواية الإبن عن الأب وهي رواية محمد بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن المثنى وينبغي أن يقرأ عبد الله بالرفع في قوله حدثنا أبي عبد الله لأنه يشتبه بالكنية وهو عطف بيان ومحل تيقظ وفيه رواية الرجل عن عمه وهي رواية عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن عبد الله وفيه أن عبد الله بن المثنى من أفراده وفيه رواية الرجل عن جده وهي رواية ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس جده\rوهذا الحديث تفرد به البخاري عن الستة","part":10,"page":424},{"id":4925,"text":"ذكر معناه قوله إذا قحطوا بضم القاف وكسر الحاء المهملة أي أصابهم القحط قوله استسقى بالعباس أي متوسلا به حيث قال اللهم إنا كنا إلى آخره وصفة ما دعا به العباس قد ذكرناها عن قريب\rوفيه من الفوائد استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة وفيه فضل العباس وفضل عمر رضي الله تعالى عنهما لتواضعه للعباس ومعرفته بحقه قال ابن بطال وفيه أن الخروج إلى الاستسقاء والاجتماع لا يكون إلا بإذن الإمام لما في الخروج والاجتماع من الآفات الداخلة على السلطان وهذه سنن الأمم السالفة قال تعالى وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه ( الأعراف 061 )\r4 -( باب تحويل الرداء في الاستسقاء )\rأي هذا باب في بيان تحويل الرداء في الاستسقاء\r1101 - حدثنا ( إسحاق ) قال حدثنا ( وهب ) قال أخبرنا ( شعبة ) عن ( محمد بن أبي بكر ) عن ( عباد ابن تميم ) عن ( عبد الله بن زيد ) أن النبي استسقى فقلب رداءه","part":10,"page":425},{"id":4926,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ولا يقال الترجمة بلفظ التحويل وفي الحديث فقلب رداءه لأن التحويل والقلب بمعنى واحد مع أن لفظ الحديث في الطريق الأولى وحول على أنه في الطريق الثانية في رواية أبي ذر حول بدل قلب وقال بعضهم ترجم لمشروعيته خلافا لمن نفاه ثم ترجم بعد ذلك لكيفيته قلت علم مشروعيته من الحديث الذي أخرجه في أول كتاب الاستسقاء رواه عن أبي نعيم عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عمه وهو عبد الله بن زيد وههنا أخرجه عن إسحاق عن وهب عن محمد بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد والحديث واحد وفي سنده مغايرة وإنما أعاد هذا الحديث لأمور ثلاثة الأول أنه ترجم له ههنا في تحويل الرداء وهناك في خروجه للاستسقاء الثاني ليشيرا إلى تغاير السند وبعض الاختلاف في المتن والثالث صرح ههنا بعبد الله بن زيد وهناك أبهم اسمه ولم يذكره إلا بلفظ العم وإسحاق هو ابن إبراهيم الحنظلي ومحمد ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهو أخو عبد الله بن أبي بكر المذكور في السند الأول وقد ذكرنا ما يتعلق بالحديث هناك مستوفى\r2101 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( عبد الله بن أبي بكر ) أنه سمع\r\r\r\r( عباد بن تميم ) يحدث أباه عن ( عمه عبد الله بن زيد ) أن النبي خرج إلى المصلى فاستسقى فاستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين","part":10,"page":426},{"id":4927,"text":"هذه طريقة أخرى في الحديث المذكور قبله أخرجه عن علي بن عبد الله بن جعفر الذي يقال له ابن المديني عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عباد بن تميم إلى آخره قوله عن سفيان عن عبد الله كذا هو في رواية الحموي والمستملي أعني بلفظ عن عبد الله ووقع في رواية الآخرين قال حدثنا سفيان قال عبد الله بن أبي بكر أي قال قال عبد الله وجرت عادتهم بحذف إحداهما من الخط قوله يحدث أباه الضمير في قوله أباه يعود على عبد الله بن أبي بكر لا على عباد وقال الكرماني موضع أباه أراه أي أظنه ثم قال وفي بعضها أباه أي أبا عبد الله يعني أبا بكر وقال بعضهم ولم أر في شيء من الروايات التي اتصلت لنا انتهى قلت لا يستلزم عدم رؤيته لذلك عدم رؤية غيره والنسخة التي اطلع عليها الكرماني أوضح وأظهر\rوهذا الحديث يشتمل على أحكام الأول فيه خروج النبي إلى الصحراء للاستسقاء لأنه أبلغ في التواضع وأوسع للناس وذكر ابن حبان كان خروجه إلى المصلى للاستسقاء في شهر رمضان سنة ست من الهجرة الثاني فيه مشروعية الاستسقاء الثالث فيه استقبال القبلة وتحويل الرداء وقد ذكرنا حكمه مستقصى الرابع فيه أنه صلى ركعتين\rويحتاج في بيان هذا إلى أمور","part":10,"page":427},{"id":4928,"text":"الأول فيه الدلالة على أن الخطبة فيه قبل الصلاة وصرح يحيى بن سعيد في باب كيف يحول ظهره ثم صلى لنا ركعتين وهو مقتضى حديث عائشة الذي رواه أبو داود في ( سننه ) عنها قالت شكى الناس إلى رسول الله قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه قالت عائشة فخرج رسول الله حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عليكم وقد أمركم الله تعالى أن تدعوه ووعدكم أن الله يستجيب لكم ثم قال الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لا إله إلا الله يفعل ما يريد اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله تعالى فلم يأت مسجده حتى سالت السيول فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى بدت نواجذه فقال أشهد أن الله على كل شيء قدير وإني عبد الله ورسوله والمفهوم من هذا الحديث أن الخطبة قبل الصلاة ولكن وقع عند أحمد في حديث عبد الله بن زيد التصريح بأنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة والجمع بينهما أنه محمول على الجواز والمستحب تقديم الصلاة لأحاديث أخر","part":10,"page":428},{"id":4929,"text":"الأمر الثاني أن صلاة الاستسقاء ركعتان وروى أبو داود عن ابن عباس حديثا وفيه ولم يخطب خطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد وقال الخطابي وفيه دلالة على أنه يكبر كما يكبر في العيدين وإليه ذهب الشافعي وهو قول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومكحول ومحمد بن جرير الطبري وهو رواية عن أحمد وذهب جمهور العلماء إلى أنه يكبر فيهما كسائر الصلوات تكبيرة واحدة للافتتاح وهو قول مالك والثوري والأوزاعي وإسحاق وأحمد في المشهور عنه وأبي ثور وأبي يوسف ومحمد وغيرهما من أصحاب أبي حنيفة وقال داود إن شاء كبر كما يكبر في العيدين وإن شاء كبر تكبيرة واحدة للاستفتاح كسائر الصلوات والجواب عن حديث ابن عباس أن المراد من قوله كما يصلي في العيدين يعني في العدد والجهر بالقراءة وفي كون الركعتين قبل الخطبة فإن قلت قد روى الحاكم في ( مستدركه ) والدارقطني ثم البيهقي في ( السنن ) عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن طلحة قال أرسلني مروان إلى ابن عباس اسأله عن سنة الاستسقاء فقال سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين إلا أن رسول الله قلب رداءه فجعل يمينه على يساره ويساره على يمينه وصلى ركعتين كبر في الأولى سبع تكبيرات وقرأ بسبح اسم ربك الأعلى وقرأ في الثانية هل أتاك حديث الغاشية وكبر فيها خمس تكبيرات قال الحاكم صحيح الإسناد\r\r","part":10,"page":429},{"id":4930,"text":"ولم يخرجاه قلت أجيب عنه بوجهين أحدهما أنه ضعيف فإن محمد بن عبد العزيز قال البخاري فيه منكر الحديث وقال النسائي متروك الحديث وقال أبو حاتم ضعيف الحديث ليس له حديث مستقيم وقال ابن حبان في ( كتاب الضعفاء ) يروي عن الثقات المعضلات وينفرد بالطامات عن الأثبات حتى سقط الاحتجاج به وقال ابن قطان في كتابه هو أحد ثلاثة أخوة كلهم ضعفاء محمد وعبد الله وعمران بنو عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف وأبوهم عبد العزيز مجهول الحال فاعتل الحديث بهما والثاني أنه معارض بحديث رواه الطبراني في ( الأوسط ) بإسناده عن أنس بن مالك أن رسول الله استسقى فخطب قبل الصلاة واستقبل القبلة وحول رداءه ثم نزل فصلى ركعتين لم يكبر فيهما إلا تكبيرة\rالأمر الثالث في أن وقت صلاة الاستسقاء كوقت صلاة العيدين كما دل عليه حديث ابن عباس وقد اختلف في ذلك فذهب مالك والشافعي وأبو ثور إلى أنه يخرج لها كالخروج إلى صلاة العيدين وحكى ابن المنذر وابن عبد البر عن الشافعي هذا ونقل ابن الصباغ في ( الشامل ) وصاحب ( جمع الجوامع ) عن نص الشافعي أنها لا تختص بوقت وبه قطع المتولي والماوردي وابن الصباغ وصححه الرافعي في المحرر ونقل النووي القطع به عن الأكثرين وأنه صححه المحققون وأما وقتها كوقت العيد فقال إمام الحرمين إنه لم يرو لغير الشيخ أبي علي قلت لم ينفرد به الشيخ أبو علي بل قاله أيضا الشيخ أبو حامد والمحاملي البغوي في ( التهذيب ) ح","part":10,"page":430},{"id":4931,"text":"الأمر الرابع في أنه يقرأ في صلاة الاستسقاء بعد الفاتحة ما يقرأ في العيدين أما سورة ق واقتربت أو سبح اسم ربك الأعلى والغاشية وهو قول الشافعي استدلالا بما في حديث ابن عباس المذكور فصلى ركعتين كما يصلي في العيدين وقال الشافعي في ( الأم ) ويصلي ركعتين لا يخالف صلاة العيد بشيء ونأمره أن يقرأ فيها ما يقرأ في صلاة العيد قال وما قرأ به مع أم القرآن أجزأه وإن اقتصر على أم القرآن في كل ركعة أجزأه وصدر الرافعي كلامه بأنه يقرأ في الأولى ق وفي الثانية اقتربت ثم حكى عن بعض الأصحاب أنه يقرأ في الأولى ق وفي الثانية إنا أرسلنا نوحا وعند أصحابنا ليس في صلاة أي صلاة كانت قراءة مؤقتة وذكر في ( البدائع ) و ( التحفة ) الأفضل أن يقرأ فيهما سبح اسم ربك الأعلى في الأولى وفي الثانية هل أتاك حديث الغاشية\rالأمر الخامس أنه يجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء لما روى الترمذي من حديث عبد الله بن زيد أن رسول الله خرج بالناس يستسقي فصلى بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما الحديث وعن أبي يوسف أحسن ما سمعنا فيه أن يصلي الإمام ركعتين جاهرا بالقراءة مستقبلا بوجهه قائما على الأرض دون المنبر متكئا على قوس يخطب بعد الصلاة خطبتين وعن أبي يوسف خطبة واحدة لأن المقصود منها الدعاء فلا يقطعها بالجلسة وعند محمد يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة وبه قال الشافعي","part":10,"page":431},{"id":4932,"text":"ثم إعلم أن أبا حنيفة قال ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة فإن صلى الناس وحدانا جاز إنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار لقوله تعالى استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ( نوح 01 و11 ) علق نزول الغيث بالاستغفار لا بالصلاة فكأن الأصل فيه الدعاء والتضرع دون الصلاة ويشهد لذلك أحاديث منها الحديث المذكور لأنه لم يذكر فيه الصلاة ومنها حديث أنس على ما يأتي في الباب الآتي ومنها حديث كعب بن مرة رواه ابن ماجه من رواية شرحبيل بن السمط أنه قال لكعب يا كعب بن مرة حدثنا عن رسول الله واحذر قال جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله استسق الله عز وجل فرفع رسول الله فقال إسقنا غيثا مريعا طبقا عاجلا غير رائث نافعا غير ضار قال فاجتمعوا حتى أجيبوا قال فاتوه فشكوا إليه المطر فقال يا رسول الله تهدمت البيوت فقال رسول الله اللهم حوالينا ولا علينا قال فجعل السحاب يتقطع يمينا وشمالا ومنها حديث جابر رواه أبو داود من رواية يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال أتت إلى النبي بواك فقال اللهم إسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل قال فأطبقت عليهم السماء انتهى قوله بواك جمع باكية وقال الخطابي بواكي بضم الياء آخر الحروف قال معناه التحامل قوله مريعا بفتح\r\r","part":10,"page":432},{"id":4933,"text":"الميم وكسر الراء أي مخصبا ناجعا من مرع الوادي مراعة ويروى بضم الميم من أمرع المكان إذا أخصب ويروى بالباء الموحدة من أربع الغيث إذا أنبت الربيع ويروى بالتاء المثناة من فوق أي ينبت لله فيه ما ترتع فيه المواشي ومنها حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه رواه الطبراني من رواية عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال قام رسول الله في المسجد ضحى فكبر ثلاث تكبيرات ثم قال اللهم اسقنا ثلاثا اللهم ارزقنا سمنا ولبنا وشحما ولحما وما نرى في السماء سحابا فثارت ريح وغيرة ثم اجتمع سحاب فصبت السماء فصاح أهل الأسواق وثاروا إلى سقائف المسجد إلى بيوتهم الحديث ومنها حديث عبد الله بن جراد رواه البيهقي في ( سننه ) من رواية يعلى قال حدثنا عبد الله ابن جراد أن النبي كان إذا استسقى قال اللهم غيثا مغيثا مريئا توسع به لعبادك تغزر به الضرع وتحيي به الزرع ومنها حديث عبد الله بن عمر رواه أبو داود من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله كان إذا استسقى قال اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك واحيي بلدك الميت ومنها حديث عمير مولى أبي اللحم رواه أبو داود من رواية ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عمير مولى أبي اللحم أنه رأى النبي يستسقي عند أحجار الزيت ومنها حديث أبي الدرداء رواه البزار والطبراني عنه قال قحط المطر على عهد رسول الله فسألنا نبي الله أن يستسقي لنا فاستسقى الحديث ومنها حديث أبي لبابة رواه الطبراني في ( الصغير ) من رواية عبد الله بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي لبابة بن عبد المنذر قال استسقى رسول الله فقال أبو لبابة بن عبد المنذر إن التمر في المرابد يا رسول الله فقال اللهم إسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا ويسد مثقب مربده بإزاره وما نرى في السماء سحابا فأمطرت فاجتمعوا إلى أبي لبابة فقالوا إنها لن تقلع حتى تقوم عريانا وتسد مثقب مربدك بإزارك ففعل فأصحت ومنها حديث ابن عباس","part":10,"page":433},{"id":4934,"text":"رواه أبو عوانة أنه قال جاء أعرابي إلى النبي فقال يا رسول الله لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راع ولا يخطر لهم فحل فصعد المنبر فحمد الله ثم قال اللهم اسقنا الحديث ومنها حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه رواه أبو عوانة أيضا أن رسول الله نزل واديا لا ماء فيه وسبقه المشركون إلى الماء فقال بعض المنافقين لو كان نبيا لاستسقى لقومه فبلغ ذلك النبي فبسط يديه وقال أللهم جللنا سحابا كثيفا قصيفا دلوتا مخلوفا زبرحاء تمطرنا منه رذاذا قطقطا سجلا بعاقا يا ذا الجلال والإكرام فما رد يديه من دعائه حتى أظلتنا السحاب التي وصف وعنده أيضا عن عامر بن خارجة بن سعد عن جده أن قوما شكوا إلى النبي قحط المطر فقال إجثوا على الركب ثم قولوا يا رب يا رب قال ففعلوا فسقوا حتى أحبوا أن ينكشف عنهم","part":10,"page":434},{"id":4935,"text":"ومنها حديث السفا رواه الطبراني في ( الكبير ) من رواية خالد بن إلياس عن أبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة عن الشفاء بنت خلف أن النبي استسقى يوم الجمعة في المسجد ورفع يديه وقال إستغفروا ربكم إنه كان غفارا وحول رداءه وخالد بن إلياس ضعيف ومن حديث الواقدي عن مشايخه قال قدم وفد بني مرة بن قيس ورسول الله في المسجد فشكو إليه السنة فقال رسول الله اللهم اسقهم الغيث الحديث وقال الواقدي ولما قدم وفد سلامان سنة عشر فشكوا إليه الجدب فقال رسول الله بيديه اللهم إسقهم الغيث في دارهم الحديث وفي ( دلائل النبوة ) للبيهقي عن أبي وجرة أتى وفد فزارة بعد تبوك فشكوا إلى رسول الله السنة فصعد المنبر ورفع يديه وكان لا يرفع يديه إلا في الاستسقاء قال فوالله ما رأوا الشمس سبتا فقام الرجل الذي سأل الاستسقاء فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل الحديث وفي ( سنن سعيد بن منصور ) بسند جيد إلى الشعبي قال خرج عمر رضي الله تعالى عنه يستسقي فلم يزد على الاستغفار فقالوا ما رأيناك استسقيت فقال لقد طلبت الغيث بمجاريح السماء الذي يستنزل به المطر ثم قرأ استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ( هود 3 25 و09 ) الآية وفي ( مراسيل أبي داود ) من حديث شريك عن عطاء بن يسار أن رجلا من نجد أتى رسول الله فقال يا رسول الله أجدبنا وهلكنا فادع الله فدعا رسول الله الحديث\rفهذه الأحاديث والآثار كلها تشهد لأبي حنيفة أن الاستسقاء استغفار ودعاء وأجيب عن الأحاديث التي فيها الصلاة أنه فعلها مرة وتركها أخرى وذا لا يدل على السنة وإنما يدل على الجواز\r\r\r\rقال أبو عبد الله كان ابن عيينة يقول هو صاحب الأذان ولاكنه وهم لأن هاذا عبد الله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري","part":10,"page":435},{"id":4936,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله كان ابن عيينة أي سفيان بن عيينة يقول هو أي راوي حديث الاستسقاء صاحب الأذان هذا يحتمل أن يكون تعليقا ويحتمل أن يكون البخاري سمع ذلك من شيخه علي بن عبد الله المذكور وعلى كلا التقديرين وهم ابن عيينة في قوله في عبد الله بن زيد المذكور في الحديث أنه صاحب الأذان يعني الذي أري النداء وهو عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج وراوي حديث الاستسقاء هو عبد الله ابن عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن وهو معنى قوله لأن هذا أي راوي حديث الاستسقاء عبد الله بن زيد بن عاصم ولم يذكر البخاري مقابله حيث لم يقل وذاك عبد الله بن زيد بن عبد ربه كأنه اكتفى بالذي ذكره وقد اتفق كلاهما في الاسم واسم الأب والنسبة إلى الأنصار ثم إلى الخزرج والصحبة والرواية وافترقا في الجد والبطن الذي من الخزرج لأن حفيد عاصم بن مازن وحفيد عبد ربه من بلحارث بن الخزرج قوله المازني الأنصاري وفي بعض النسخ عبد الله بن زيد بن عاصم مازن الأنصاري واحترز به عن مازن تميم وغيره والموازن كثيرة مازن في قيس غيلان وهو مازن بن المنصور بن الحارث بن حفصة بن قيس غيلان وفي قيس غيلان أيضا مازن بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن قيس غيلان ومازن في فزارة وهو مازن بن فزارة ومازن في ضبة وهو مازن بن كعب بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبة ومازن في مدحج وهو مازن بن ربيعة بن زيد بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج ومازن في الأنصار وهو مازن بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ومازن في تميم وهو مازن بن مالك بن عمرو بن تميم ومازن في شيبان وهو مازن بن ذهل بن ثعلبة بن شيبان ومازن في خذيل وهو مازن بن معاوية بن تميم بن سعد بن هذيل ومازن في الأزد وهو مازن بن الأزد وقال الرشاطي مازن في القبائل كثير وقال ابن دريد المازن بيض النمل ووقع في ( مسند الطيالسي ) وغيره مثل ما قال سفيان بن عيينة وهو غلط","part":10,"page":436},{"id":4937,"text":"5 -( باب انتقام الرب عز وجل من خلقه بالقحط إذا انتهك محارمه )\rأي هذا باب في بيان انتقام الله عز وجل من عباده بإيقاع القحط فيهم إذا انتهك محارم الله الانتهاك للمبالغة في خرق محارم الشرع وإتيانها وقعت هذه الترجمة هكذا في رواية الحموي وحده خالية من حديث وأثر قيل كأنها كانت في رقعة مفردة أهملها الباقون والظاهر أنه وضعها ليذكر فيها أحاديث مطابقة لها فعاقه عن ذلك عائق والله تعالى أعلم\r6 -( باب الاستسقاء في المسجد الجامع )\rأي هذا باب في بيان جواز الاستسقاء في المسجد الجامع وأشار بذلك إلى أن الخروج إلى المصلى ليس بشرط في الاستسقاء لأن المقصود في الخروج إلى الصحراء تكثير الناس وذلك يحصل في الجوامع وإنما كانوا يخرجون إلى الصحراء لعدم تعدد الجوامع بخلاف هذا الزمان\r3101 - حدثنا ( محمد ) قال أخبرنا ( أبو ضمرة أنس بن عياض ) قال حدثنا ( شريك بن عبد الله ابن أبي نمر ) أنه سمع مالك يذكر أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله قائم يخطب فاستقبل رسول الله قائما فقال يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا قال فرفع رسول الله يديه فقال اللهم اسقنا اللهم اسقنا اللهم اسقنا قال أنس ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئا وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت قال والله ما رأينا الشمس ستا ثم دخل رجل من ذالك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله قائم يخطب فاستقبله قائما فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها قال فرفع رسول الله يديه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والجبال والآجام والظراب والأودية ومنابت الشجر قال فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس قال شريك فسألت أنسا أهو الرجل الأول قال لا أدري","part":10,"page":437},{"id":4938,"text":"مطابقته للترجمة في قوله أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله قائم يخطب وفي قوله فرفع رسول الله يديه فقال اللهم اسقنا ففي الأول ذكر الجامع وفي الثاني استسقاء النبي فيه وهو على المنبر\rذكر رجاله وهم أربعة الأول محمد بن سلام البخاري البيكندي الثاني أبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء وهو أنس بن عياض بكسر العين المهملة مر في باب التبرز في البيوت الثالث شريك بن عبد الله بن أبي نمر بفتح النون وكسر الميم مر في باب القراءة على المحدث الرابع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضع وفيه السماع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أنه مذكور بغير نسبة وفيه من هو مذكور بكنيته وباسمه وهو من الرباعيات\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الاستسقاء عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر وعن القعنبي وإسماعيل بن أبي أويس وعبد الله بن يوسف فرقهم ثلاثتهم عن مالك وأخرجه مسلم في الاستسقاء عن يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر وأخرجه أبو داود فيه عن عيسى ابن حماد عن الليث عن سعيد وأخرجه النسائي فيه أيضا عن عيسى بن حماد وعن علي بن حجر به وعن قتيبة عن مالك به","part":10,"page":438},{"id":4939,"text":"ذكر معناه قوله أن رجلا لم يدر اسمه قيل روى الإمام أحمد من حديث كعب بن مرة ما يمكن أن يفسر هذا المبهم بأنه كعب المذكور قلت حديث كعب بن مرة رواه ابن ماجه وقد ذكرناه عن قريب فانظر فيه هل ترى ما قاله مما يمكن من حيث التركيب فإن أراد الإمكان العقلي فلا دخل له ههنا وقيل إنه أبو سفيان بن حرب قلت هذا غير صحيح لأن قوله في الحديث فقال يا رسول الله يدل على أن السائل كان مسلما وأبو سفيان إذ ذاك لم يكن مسلما قوله وجاء المنبر بكسر الواو وضمها أي مواجهه وقال صاحب ( التلويح ) ناقلا عن ابن التين وجاه المنبر يعني مستدبر القبلة ثم قال إن كان يريد بالمستدبر المنبر فصحيح ولكن لا معنى لذكره وإن كان أراد الباب فلا يتجه لباب يواجه المنبر أن يستدبر القبلة ووقع في رواية اسماعيل بن جعفر من باب كان نحو دار القضاء وهي دار عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وسميت دار القضاء لأنها بيعت في قضاء دينه فكان يقال لها دار قضاء دين عمر ثم لما طال ذلك قيل لها دار القضاء وقد صارت إلى مروان بعد ذلك وهو أمير المدينة وقال عياض كان أمير المؤمنين أنفق من بيت المال وكتبه على نفسه وأوصى ابنه عبد الله أن يباع فيه ماله فإن عجز ماله استعان ببني عدي ثم بقريش فباع عبد الله هذه الدار لمعاوية رضي الله تعالى عنه وقضى دينه وكان ثمانية وعشرين ألفا انتهى وفي قوله ثمانية وعشرين ألفا غرابة والذي في ( الصحيح ) وغيره من كتب المؤرخين كان ستة وثمانين ألفا قوله ورسول الله قائم جملة إسمية وقعت حالا وقوله يخطب جملة فعلية حالية أيضا أما حال مترادفة أو متداخلة قوله هلكت المواشي هكذا هو في رواية كريمة وأبي ذر جميعا عن الكشميهني وفي رواية غيرهم هلكت الأموال والمراد بالأموال المواشي أيضا لا الصامت وتقدم في كتاب الجمعة بلفظ قام أعرابي فقال يا رسول الله هلك المال وجاع العيال قيل وقد تقدم في كتاب الجمعة بلفظ هلك الكراع وهو بضم الكاف يطلق على الخيل","part":10,"page":439},{"id":4940,"text":"وغيرها وفي رواية يحيى بن سعيد\r\r\r\rالآتية هلكت المواشي هلك العيال هلك الناس وهو من قبيل ذكر العام بعد الخاص والمراد بهلاكهم عدم وجود ما يعيشون به من الأقوات المفقودة بحبس المطر قوله وانقطعت السبل وفي رواية الأصيلي وتقطعت بالتاء المثناة من فوق وتشديد الطاء فالأول من باب الانفعال والثاني من باب التفعل والمراد من السبل الطرق وهو بضم السين والباء جمع سبيل واختلف في معناه فقيل ضعفت الإبل لقلة الكلأ أن يسافر بها وقيل إنها لا تجد في سفرها من الكلأ ما يبلغها وقيل إن الناس أمسكوا ما عندهم من الطعام ولم يجلبوه إلى الأسواق وقيل نفاد ما عندهم من الطعام أو قلته فلا يجدون ما يحملونه إلى الأسواق ووقع في رواية قتادة الآتية عن أنس قحط المطر أي قل أو لم ينزل أصلا وفي رواية ثابت الآتية عن أنس واحمرت الشجر واحمرارها كناية عن يبس ورقها لعدم شربها الماء أو لانتشاره فيصير الشجر أعوادا بغير ورق وقال أحمد في رواية قتادة وانحلت الأرض فإن قلت ما وجه هذا الاختلاف قلت يحتمل أن يكون السائل قال ذلك كله ويحتمل أن يكون بعض الرواة روى شيئا مما قاله بالمعنى فإنها متقاربة قوله فادع الله أن يغيثنا هكذا هو في رواية أبي ذر وفي رواية الأكثرين فادع الله يغيثنا ووجهه أن كلمة أن مقدرة قبل أي فهو يغيثنا وفيه بعد وفي رواية إسماعيل ابن جعفر الآتية للكشميهني يغثنا بالجزم وهذا هو الأوجه لأنه جواب الأمر","part":10,"page":440},{"id":4941,"text":"ثم إعلم أن لفظ يغيثنا بضم الياء في جميع النسخ و اللهم أغثنا بالألف من باب أغاث يغيث إغاثة من مزيد الثلاثي والمشهور في كتب اللغة أنه يقال في المطر غاث الله الناس والأرض يغيثهم بفتح الياء قال عياض قال بعضهم هذا المذكور في الحديث من الإغاثة بمعنى المعونة وليس من طلب الغيث وإنما يقال في طلب الغيث أللهم أغثنا قال أبو الفهل ويحتمل أن يكون من طلب الغيث أي هب لنا غيثا أو ارزقنا غيثا كما يقال سقاه وأسقاه أي جعل له سقيا على لغة من فرق بينهما وقيل يحتمل أن يكون معنى قوله أللهم أغثنا أي فرج عنا وأدركنا فعلى هذا يجوز ما وقع في عامة النسخ وقال أبو المعاني في ( المنتهى ) يقال أغاثه الله يغيثه والغياث ما أغاثك الله به إسم من أغاث واستغاثني فأغثته وقال القزاز غاثه يغوثه غوثا وأغاثه يغيثه إغاثة فأميت غاث واستعمل أغات ويقول الواقع في بلية أللهم أغثني أي فرج عني وقال الفراء الغيث والغوث متقاربان في المعنى والأصل وفي ( كتاب النبات ) لأبي حنيفة وقد غيثت الأرض فهي مغيثة ومغيوثة وقال أبو الحسن اللحياني أرض مغيثة ومغيوثة أي مسقية ومغيرة ومغيورة والإسم الغيرة والغيث وقال الفراء الغيث يغورنا ويغيرنا وقد غارنا الله بخير أغاثنا","part":10,"page":441},{"id":4942,"text":"قولهفرفع يديه وفي رواية النسائي عن شريك فرفع يديه حذاء وجهه وتقدم في الجمعة بلفظ فمد يديه ودعا وزاد في رواية قتادة في الأدب فنظر إلى السماء قوله فقال أللهم اسقنا ثلاث مرات ووقع في هذه الرواية اللهم اسقنا ثلاث مرات ووقع في رواية ثابت الآتية عن أنس أللهم إسقنا مرتين قوله فلا والله بالفاء في رواية أبي ذر وفي رواية غيره لا والله بالواو وفي رواية ثابت الآتية وأيم الله والتقدير فلا نرى والله فحذف الفعل منه لدلالة المذكور عليه قوله من سحاب أي من سحاب مجتمع ولا قزعة أي من سحاب متفرق وهو بفتح القاف والزاي والعين المهملة وفي ( التلويح ) القزعة مثال شجرة قطعة من السحاب رقيقة كأنها ظل إذا مرت من تحت السحاب الكثير وقال أبو حاتم القزع السحاب المتفرق وقال يعقوب عن الباهلي يقال ما على السحاب قزعة أي شيء من غيم ذكره في ( الموعب ) وفي ( تهذيب الأزهري ) كل شيء متفرق فهو قزع وفي ( المحكم ) أكثر ما يكون ذلك في الخريف قوله ولا شيئا بالنصب تقديره أي ولا نرى شيئا من الكدورة التي تكون مظنة للمطر قوله وبين سلع بفتح السين المهملة وسكون اللام وفي آخره عين مهملة وهو جبل معروف بالمدينة ووقع عند ابن سهل بفتح اللام وسكونها وقيل بغين معجمة وكله خطأ وفي ( المحكم ) و ( الجامع ) سلع موضع وقيل جبل وقال البكري هو جبل متصل بالمدينة وزعم الهروي أن سلعا معرفة لا يجوز إدخال اللام عليه قلت وفي ( دلائل النبوة ) للبيهقي وكتاب أبي نعيم الأصبهاني وأبي سعيد الواعظ و ( الإكليل ) للحاكم فطلعت سحابة من وراء السلع قوله من بيت ولا دار أي تحجبنا عن رؤيته وأراد بذلك أن السحاب كان مفقودا لا مستترا ببيت ولا غيره ووقع في رواية ثابت في ( علامات النبوة ) وإن السماء لفي مثل الزجاجة أي لشدة صفائها وذلك أيضا مشعر بقدم السحاب أصلا قوله فطلعت أي ظهرت من ورائه أي من وراء سلع قوله مثل\r\r","part":10,"page":442},{"id":4943,"text":"الترس أي مستديرة والتشبيه في الاستدارة لا في القدر يدل عليه ما وقع في رواية أبي عوانة فنشأت سحابة مثل رجل الطائر وأنا أنظر إليها فهذا يشعر بأنها كانت صغيرة وفي رواية ثابت فهاجت ريح أنشأت سحابا ثم اجتمع وفي رواية قتادة في الأدب فنشأ السحاب بعضه إلى بعض وفي رواية إسحاق الآتية حتى ثار السحاب أمثال الجبال أي لكثرته وفيه ثم ينزل عن منبره حتى رأينا المطر يتحادر على لحيته وهذا يدل على أن السقف وكف لكونه كان من جريد النخل قوله فلما توسطت السماء أي بلغت إلى وسط السماء وهي على هيئة مستديرة ثم انتشرت قوله ثم أمطرت قد مضى الكلام فيه في باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة قوله ما رأينا الشمس سبتا بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وأراد به اليوم الذي بعد الجمعة ولكن المراد به الأسبوع وهو من تسمية الشيء باسم بعضه كما يقال جمعة وهكذا وقع في رواية الأكثرين فإن قلت كيف عبر أنس بالسبت قلت لأنه كان من الأنصار وكانوا قد جاوروا اليهود فأخذوا بكثير من اصطلاحهم وإنما سموا الأسبوع سبتا لأنه أعظم الأيام عندهم كما أن الجمعة أعظم الأيام عند المسلمين ووقع في رواية الداودي ستا بكسر السين وتشديد التاء المثناة من فوق وأراد به ستة أيام قال النووي وهو تصحيف ورد عليه بأن الداودي لم ينفرد به فقد وقع في رواية الحموي والمستملي كذا يعني ستا وكذا رواه سعيد بن منصور عن الدراوردي عن شريك ووافقه أحمد من رواية ثابت عن أنس فإن قلت وجه التصحيف أنه مستبعد لرواية إسماعيل بن جعفر الآتية سبعا قلت لا استبعاد في ذلك لأن من روى سبعا أضاف إلى السبت يوما ملفقا من الجمعتين ووقع في رواية إسحاق الآتية فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد ومن بعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى ووقع في رواية مالك عن شريك فمطرنا من جمعة إلى جمعة وفي رواية قتادة الآتية فمطرنا فما كدنا نصل إلى منازلنا أي من كثرة المطر وقد تقدم في كتاب الجمعة من وجه آخر","part":10,"page":443},{"id":4944,"text":"فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا ولمسلم في رواية ثابت فأمطرنا حتى رأيت الرجل تهمه نفسه أن يأتي أهله ولابن خزيمة في رواية حميد حتى أهم الشباب القريب الدار الرجوع إلى أهله وللبخاري في ( الأدب ) من طريق قتادة حتى سالت مثاعب المدينة المثاعب جمع مثعب بالثاء المثلثة وفي آخره باء موحدة مسيل الماء قوله ثم دخل رجل من ذلك الباب الظاهر أن هذا غير ذاك الرجل الأول لأن النكرة إذا أعيدت نكرة تكون غيره وفي رواية إسحاق عن أنس فقام ذلك الرجل أو غيره وهذا يقتضي أن يكون هذا هو الرجل الأول ولكنه شك فيه بقوله أو غيره أي أو غير ذلك الرجل وسيأتي في رواية يحيى بن سعيد فأتى الرجل فقال يا رسول الله وهذا يقتضي أن هذا هو الأول وفي رواية أبي عوانة من طريق حفص عن أنس بلفظ فما زلنا نمطر حتى جاء ذلك الأعرابي في الجمعة الأخرى وهذا أيضا كذلك قوله ورسول الله قائم جملة إسمية حالية قوله فاستقبله قائما انتصاب قائما على أنه حال من الضمير المرفوع الذي في استقبل لا من الضمير المنصوب قوله هلكت الأموال وانقطعت السبل يعني بسبب كثرة المياة لأنه انقطع المرعى فهلكت المواشي من عدم الرعي أو لعدم ما يكنها من المطر ويدل على ذلك قوله في رواية سعيد عن شريك أخرجها النسائي من كثرة الماء وفي رواية حميد عند ابن خزيمة واحتبس الركبان وفي رواية مالك عن شريك تهدمت البيوت وفي رواية إسحاق الآتية هدم البناء وغرق المال قوله فادع الله أن يمسكها هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره فادع الله يمسكها بدون كلمة إن ويجوز فيه الرفع والنصب والجزم إما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف وأما النصب فبكلمة إن المقدرة وأما الجزم فعلى أنه جواب الأمر والضمير المنصوب فيه يرجع إلى الأمطار التي يدل عليه قوله ثم أمطرت أو إلى السحابة ووقع في رواية سعيد عن شريك أن يمسك عنا الماء وفي رواية أحمد من طريق ثابت أن يرفعها عنا وفي رواية قتادة في الأدب فادع ربك أن","part":10,"page":444},{"id":4945,"text":"يحبسها عنا فضحك وفي رواية ثابت فتبسم وزاد حميد لسرعة ملال ابن آدم قوله حوالينا وفي رواية مسلم حولنا وكلاهما صحيح والحول والحوال بمعنى الجانب والذي في رواية البخاري تثنية حوال وهو ظرف يتعلق بمحذوف تقديره اللهم أنزل أو أمطر حوالينا ولا تنزل علينا فإن قلت إذا أمطرت حول المدينة فالطريق تكون ممتنعة وإذن لم يزل شكواهم قلت أراد بقوله حوالينا الآكام والظراب وشبههما كما في الحديث فتبقى الطريق على هذا مسلوكة كما سألوا وأيضا أخرج الطرق بقوله\r\r","part":10,"page":445},{"id":4946,"text":"ولا علينا وقال الطيبي في إدخال الواو ههنا معنى لطيف وذلك أنه لو أسقطها لكان مستسقيا للأكام وما معها فقط ودخول الواو يقتضي أن طلب المطر على المذكورات ليس مقصودا لعينه ولكن ليكون وقاية من أذى المطر فليست الواو مخلصة للعطف ولكنها للتعليل وهو كقولهم تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها فإن الجوع ليس مقصودا لعينه ولكن لكونه مانعا من الرضاع بأجرة إذ كانوا يكرهون ذلك قوله على الأكام فيه بيان للمراد بقوله حوالينا روي الإكام بكسر الهمزة وفتحها ممدودة وهو جمع أكمة بفتحات قال ابن البرقي هو التراب المجتمع وقال الداودي أكبر من الكدية وقال القزاز هي التي من حجر واحد وقال الخطابي هي الهضبة الضخمة وقيل الجبل الصغير وقيل ما ارتفع من الأرض قوله والظراب بكسر الظاء المعجمة وفي آخره باء موحدة جمع ظرب بسكون الراء قاله القزاز وقال هو جبل منبسط على الأرض وقيل بكسر الراء ويقال ظراب وظرب كما يقال كتاب وكتب ويقال ظرب بتسكين الراء قالوا أصل الظراب ما كان من الحجارة أصله ثابت في جبل أو أرض حزنة وكان أصله الثاني محدودا وإذا كانت خلقة الجبل كذلك سمي ظربا وفي ( المحكم ) الظرب كل ما كان نتأ من الحجارة وحد طرفه وقيل هو الجبل الصغير وفي ( المنتهى ) للبرمكي الظراب الروابي الصغار دون الجبل وفي ( الغريبين ) الأظراب جمع ظرب قوله والأودية جمع واد وفي رواية مالك بطون الأودية والمراد بها ما يتحصل فيه الماء لينتفع به قالوا ولم يسمع أفعلة جمع فاعل إلا أودية جمع واد وزاد مالك في روايته ورؤوس الجبال قوله ومنابت الشجر أراد بالشجر المرعى ومنابته التي تنبت الزرع والكلأ قوله فانقطعت أي السماء ويروى فأقلعت ويروى فانقلعت والكل بمعنى واحد وفي رواية مالك فانجابت عن المدينة انجياب الثوب أي خرجت عنها كما يخرج الثوب عن لابسه وفي رواية سعيد عن شريك فما هو إلا أن تكلم رسول الله بذلك تمزق السحاب حتى ما نرى منه شيئا والمراد بقوله ما نرى شيئا","part":10,"page":446},{"id":4947,"text":"أي في المدينة ولمسلم من رواية حفص فلقد رأيت السحاب يتمزق كأنه الملا حين يطوى والملا بضم مقصور وقد يمد جمع ملاءة وهو ثوب معروف وفي رواية قتادة عند البخاري فلقد رأيت السحاب يتقطع يمينا وشمالا يمطرون أي أهل النواحي ولا يمطرون أهل المدينة وله في الأدب فجعل الله السحاب يتصدع عن المدينة وزاد فيه يريهم الله كرامة نبيه وإجابة دعوته وله في رواية ثابت عن أنس فتكشطت أي تكشفت فجعلت تمطر حول المدينة ولا تمطر بالمدينة قطرة فنظرت إلى المدينة وإنها لفي مثل الإكليل وفي مسند أحمد من هذا الوجه فتقور ما فوق رؤوسنا من السحاب حتى كأنا في إكليل وهو بكسر الهمزة التاج وفي رواية إسحاق عن أنس فما يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا تفرجت حتى صارت المدينة في مثل الجوبة والجوبة بفتح الجيم وسكون الواو وفتح الباء الموحدة هي الحفرة المستديرة الواسعة والمراد بها ههنا الفرجة في السحاب وقال الخطابي الجوبة هنا الترس وضبط بعضهم الجونة بالنون ثم فسره بالشمس إذا ظهرت في خلل السحاب وقال عياض فقد صحف من قال بالنون وفي رواية إسحاق من الزيادة أيضا وسال الوادي وادي قناة شهرا وقد فسرنا هذا في كتاب الجمعة في باب الاستسقاء في الخطبة في الجمعة وأكثر ما ذكرنا هنا ذكرناه هناك وإن كان مكررا لزيادة الإيضاح ولسرعة وقوف الطالب للمعاني قوله فسألت أنسا أهو الرجل الأول قال لا أدري وفي موضع آخر فأتى الرجل فقال يا رسول الله وفي لفظ جاء رجل فقال ادع الله يغثنا ثم جاء فقال وفي لفظ في الأول قام أعرابي ثم قال في آخره فقام ذلك الأعرابي قال ابن التين لعل أنسا تذكر بعد أو نسي بعد ذكره إن كان هذا الحديث قبل قوله لا أدري أهو الأول أم لا","part":10,"page":447},{"id":4948,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز مكالمة الإمام في الخطبة للحاجة وفيه القيام للخطبة وأنها لا تنقطع بالكلام ولا تقطع بالمطر وفيه قيام الواحد بأمر الجماعة وفيه سؤال الدعاء من أهل الخير ومن يرجى منه القبول وإجابتهم لذلك وفيه تكرار الدعاء ثلاثا وفيه إدخال دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة والدعاء على المنبر وفيه لا تحويل ولا استقبال وفيه الاجتزاء بصلاة الجمعة عن صلاة الاستسقاء وفيه امتثال الصحابة بمجرد الإشارة وفيه الأدب في الدعاء حيث لم يدع برفع المطر مطلقا لاحتمال الاحتياج إلى استمراره فاحترز فيه ما يقتضي رفع الضرر وإبقاء النفع وفيه أن الدعاء بدفع الضرر لا ينافي التوكل وفيه اليمين لتأكيد الكلام وفيه أن الدعاء برفع الضرر لا ينافي التوكل وإن كان مقام الأفضل التفويض وقال ابن بطال استدل على الاكتفاء بدعاء الإمام في الاستسقاء قيل فيه نظر لأنه جاء في رواية يحيى بن سعيد ورفع الناس أيديهم مع رسول الله يدعون وفيه حجة واضحة لأبي حنيفة أن الاستسقاء دعاء واستغفار ولا صلاة فيه قيل مجرد الدعاء لا ينافي مشروعية الصلاة فيه قلت أبو حنيفة لم يقل إن الصلاة فيه غير مشروعة بل يقول إنها ليست بسنة وما ورد في أحاديث الصلاة فلبيان الجواز وقد مر الكلام فيه مستوفى\r7 -( باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة )\rأي هذا باب في بيان حكم الاستسقاء في خطبة الجمعة حال كون الخطيب غير مستقبل القبلة","part":10,"page":448},{"id":4949,"text":"4101 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( شريك ) عن ( أنس بن مالك ) أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله قائم يخطب فاستقبل رسول الله قائما ثم قال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع رسول الله يديه ثم قال اللهم أغثنا اللهم أغثنا أللهم أغثنا قال أنس ولا والله ما نري في السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت فلا والله ما رأينا الشمس ستا ثم دخل رجل من ذالك الباب في الجمعة ورسول الله قائم يخطب فاستقبله قائما فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا فرفع رسول الله يديه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر قال فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس قال شريك سألت أنس بن مالك أهو الرجل الأول فقال ما أدري\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأعاد حديث أنس المذكور لأجل هذه الترجمة ولبيان اختلاف سنده فإنه روى أولا عن محمد بن سلام عن أبي ضمرة عن شريك بن عبد الله وهذا رواه عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر أبي إبراهيم الأنصاري المدني عن شريك المذكور عن أنس وهو أيضا من الرباعيات قوله يوم الجمعة بالألف واللام في رواية الأكثرين وفي رواية كريمة بالتنكير قوله قائما حال من الضمير الذي في استقبل قوله يغيثنا بضم الياء وقد مر بيانه قوله فأقلعت بفتح الهمزة من الإقلاع والإقلاع عن الأمر الكف عنه والإمساك يقال فلان أقلع عما كان عليه ووجه تأنيثها باعتبار السحابة\r8 -( باب الاستسقاء على المنبر )\rأي هذا باب حكم الاستسقاء على المنبر","part":10,"page":449},{"id":4950,"text":"5101 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) قال بينما رسول الله يخطب يوم الجمعة إذ جاء رجل فقال يا رسول الله قحط المطر فادع الله أن يسقينا فدعا فمطرنا فما كدنا أن نصل إلى منازلنا فما زلنا نمطر إلى الجمعة المقبلة قال فقام ذالك الرجل أو غيره فقال يا رسول الله ادع الله أن يصرفه عنا فقال رسول الله اللهم حوالينا ولا علينا قال\r\r\r\rفلقد رأيت السحاب يتقطع يمينا وشمالا لا يمطرون ولا يمطر أهل المدينة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأعاده لأجل هذه الترجمة وللمغايرة فيمن أخرجه لأنه رواه هنا عن مسدد عن أبي عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري عن قتادة عن أنس قوله بينما قد مر الكلام فيه غير مرة إذ أصله بين زيدت فيه الألف والميم ويضاف إلى الجملة وقوله إذا جاء جوابه قوله قحط بكسر الحاء وفتحها قوله فمطرنا بضم الميم وكسر الطاء قوله فما كدنا أن نصل كلمة أن نصل خبر لكاد مع أن لأن بينه وبين عسى معاوضة في دخول أن وعدمها وأراد به أنه كثر المطر بحيث تعذر الوصول إلى منازلنا قوله نمطر بضم النون وسكون الميم وفتح الطاء قوله يتقطع من باب التفعل قوله يمطرون أي أهل اليمين وأهل الشمال ومحلها من الإعراب الرفع لأنها خبر مبتدأ محذوف أي هم يمطرون ويجوز أن يكون حالا أي السحاب يتقطع حال كون أهل اليمين والشمال يمطرون\r9 -( باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء )\rأي هذا باب في بيان حكم من اكتفى بصلاة الجمعة في حال الاستسقاء\r6101 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( شريك بن عبد الله ) عن ( أنس ) قال جاء رجل إلى النبي فقال هلكت المواشي وتقطعت السبل فدعا فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة ثم جاء فقال تهدمت البيوت وتقطعت السبل وهلكت المواشي فادع الله يمسكها فقام فقال اللهم على الآكام والظراب والأودية ومنابت الشجر فانجابت عن المدينة انجياب الثوب","part":10,"page":450},{"id":4951,"text":"أعاد هذا الحديث أيضا لما ذكرنا من الوجهين فإن قلت ليس فيه التصريح بأن السائل المذكور عن النبي إنما سأله وهو على المنبر يخطب يوم الجمعة قلت هذه الأحاديث كلها في الأصل واحد ويفسر بعضها بعضا قوله فدعا فمطرنا وفي رواية الأصيلي فادع الله بدل فدعا أي قال الرجل ادع الله فدعا الرسول قوله هلكت المواشي أي من قلة الماء والنبات وتقطعت السبل أيضا من قلتهما أيضا وأما الهلاك والتقطع ثانيا فمن كثرة الماء قوله فانجابت بالجيم وبالباء الموحدة أي انكشفت وقد مر الكلام فيه\rوفيه ما يدل على أن الرجل الثاني فيه هو الرجل الأول لأن الضمير في قوله ثم جاء يرجع إلى قوله جاء رجل فافهم والله أعلم\r10 -( باب الدعاء إذا تقطعت السبل من كثرة المطر )\rأي هذا باب في بيان الدعاء إذا انقطعت السبل لأجل كثرة المطر وفي بعض النسخ إذا انقطعت\r7101 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( شريك بن عبد الله بن أبي نمر ) عن ( أنس بن مالك ) قال جاء رجل إلى رسول الله فقال يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله فدعا رسول الله فمطروا من جمعة إلى جمعة فجاء رجل إلى رسول الله فقال يا رسول الله تهدمت البيوت وتقطعت السبل وهلكت المواشي فقال رسول الله اللهم على رؤوس الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر فانجابت عن المدينة انجياب الثوب\rأعاد هذا الحديث أيضا لما ذكرنا وإسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس وفيه ما يدل على أن الرجل الثاني غير الرجل الأول وهذا ظاهر قوله انجياب الثوب أي كانجياب الثوب","part":10,"page":451},{"id":4952,"text":"11 -( باب ما قيل إن النبي لم يحول رداءه في الاستسقاء يوم الجمعة )\rأي هذا باب في بيان ما قيل إن النبي إلى آخره فإن قلت خبر التحويل صحيح فكيف قال بقوله باب ما قيل قلت لأن قوله في الحديث ولم يذكر أنه حول رداءه يحتمل أن يكون القائل به هو الراوي عن أنس أو يكون من دونه فلأجل هذا التردد ذكر بهذه الصيغة\r8101 - حدثنا ( الحسن بن بشر ) قال حدثنا ( معافى بن عمران ) عن ( الأوزاعي ) عن ( إسحاق ابن عبد الله ) عن ( أنس بن مالك ) أن رجلا شكا إلى النبي هلاك المال وجهد العيال فدعا الله يستسقي ولم يذكر أنه حول رداءه ولا استقبل القبلة\rمطابقته للترجمة في قوله ولم يذكر أنه حول رداءه فإن قلت كيف المطابقة وليس في الحديث ذكر يوم الجمعة قلت هذا الحديث برواية إسحاق عن أنس مختصر من حديث مطول يأتي ذكره بعد أبواب إن شاء الله تعالى وفيه ذكر يوم الجمعة على ما تقف عليه وشيخ البخاري الحسن بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة أبو علي البجلي بالباء الموحدة والجيم المفتوحتين الكوفي مات سنة إحدى وعشرين ومائة وهو من أفراد البخاري والمعافى بضم الميم وبالعين المهملة وفتح الفاء وهو اسم مفعول من المعافاة ابن عمران أبو مسعود الموصلي قال الثوري هو ياقوتة العلماء مات سنة خمس وثمانين ومائة والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك يكنى أبا يحيى\rوأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في الاستئذان عن محمد بن مقاتل وفي الاستسقاء أيضا عن إبراهيم بن المنذر وأخرجه مسلم في الصلاة عن داود بن رشيد وأخرجه النسائي عن محمود بن خالد","part":10,"page":452},{"id":4953,"text":"قوله هلاك المال أي من قلة الماء قوله وجهد العيال أي من القحط والجهد بفتح الجيم وضمها الطاقة لكن الرواية بالفتح وقال الفراء بالضم الطاقة وبالفتح المشقة قوله ولم يذكر أي الراوي عن أنس أو من دونه كما قلنا وقال الكرماني ولم يذكر أي أنس وفيه شيئان أحدهما عدم التحويل والآخر عدم استقبال القبلة وقال الكرماني عدم التحويل والاستقبال متفق عليهما إذا كان الاستسقاء في غير الصحراء وإنما الخلاف فيها قلت عدم التحويل كيف يكون متفقا عليه وفيه خلاف أبي حنيفة فإنه يحتج بهذا الحديث على عدم سنية التحويل مطلقا والله تعالى أعلم\r12 -( باب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقي لهم ولم يردهم )\rأي هذا باب ترجمته إذا استشفعوا إلى آخره أي إذا استشفع الناس أو القوم إلى الإمام يستسقي لأجلهم وقوله يستسقي يجوز أن يكون من الأحوال المنتظرة وفي بعض النسخ ليستسقي بلام التعليل والواو في ولم يردهم للعطف ويصلح أن يكون للحال فإن قلت قد ذكر في باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا فما فائدة هذا الباب قلت ذلك لبيان ما على الناس أن يفعلوا إذا احتاجوا إلى الاستسقاء وهذا الباب لبيان ما على الإمام من إجابة سؤالهم\r9101 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( شريك بن عبد الله بن أبي نمر ) عن ( أنس بن مالك ) أنه قال جاء رجل إلى رسول الله فقال يا رسول الله هلكت المواشي وتقطعت السبل فادع الله فدعا الله فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة فجاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله تهدمت البيوت وتقطعت السبل وهلكت المواشي فقال رسول الله اللهم على ظهور الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر فانجابت عن المدينة انجياب الثوب\rأعاد حديث شريك أيضا لأجل هذه الترجمة ولبيان مغايرة شيخه وشيخ شيخه قوله اللهم على ظهور الجبال أي\r\r","part":10,"page":453},{"id":4954,"text":"يا ألله أنزل المطر على ظهور الجبال قوله منابت الشجر المنابت جمع منبت على وزن مفعل بكسر العين قال الكرماني كيف يمكن وقوع المطر عليها ثم أجاب بأن المراد ما حولها أو ما يصلح أن يكون منبتا\rوقال ابن بطال فيه دليل على أن للإمام إذا سئل الخروج إلى الاستسقاء أن يجيب إليه لما فيه من الضراعة إلى الله تعالى في إصلاح أحول عباده وكذا في كل ما فيه صلاح الرعية أن يجيبهم إلى ذلك لأن الإمام راع ومسؤول عن رعيته فيلزمه حياطتهم\r13 -( باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط )\rأي هذا باب ترجمته إذا استشفع إلى آخره ولم يذكر جواب إذا اكتفاء بما وقع في الحديث لأن فيه أن أبا سفيان استشفع بالنبي وسأله أن يدعو الله ليرفع عنهم ما ابتلاهم به من القحط وأبو سفيان إذ ذاك كان كافرا فإن قلت ليس في الحديث التصريح بدعاء النبي ولم يعلم منه حكم الباب فكيف الاكتفاء به قلت سيأتي هذا الحديث في تفسير سورة ص بلفظ فاستسقى لهم فسقوا والحديث واحد وأيضا صرح بذلك في زيادة أسباط على ما يأتي الآن لا يقال كان استشفاعه عقيب دعاء النبي عليهم لأنا نقول هذا لا يضر بالمقصود لأن المراد منه استشفاع الكافر بالمؤمن مطلقا وقد وجد في الحديث ذلك على أنه لا فرق بين الوجهين لأن فيه إظهار التضرع والخضوع منهم ووقوعهم في الذلة وفيه عزة للمؤمنين وقال بعضهم لا دلالة فيما وقع من النبي في هذه القضية على مشروعية ذلك لغير النبي إذ الظاهر أن ذلك من خصائص النبي لأطلاعه على المصلحة في ذلك بخلاف من بعده من الأئمة انتهى قلت لا دليل هنا على الخصوصية وهي لا تثبت بالاحتمال على أن ابن بطال قال استشفاع المشركين بالمسلمين جائز إذا رجى رجوعهم إلى الحق وكانت هذه القضية بمكة قبل الهجرة","part":10,"page":454},{"id":4955,"text":"0201 - حدثنا ( محمد بن كثير ) عن ( سفيان ) قال حدثنا ( منصور والأعمش ) عن ( أبي الضحى ) عن ( مسروق ) قال أتيت ابن مسعود فقال إن قريشا أبطؤا عن الإسلام فدعا عليهم النبي فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام فجاءه أبو سفيان فقال يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم وإن قومك هلكوا فادع الله تعالى فقرأ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ( الدخان 01 ) ثم عادوا إلى كفرهم فذالك قوله تعالى يوم نبطش البطشة الكبرى ( الدخان 01 ) يوم بدر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد سلف هذا الحديث في باب دعاء النبي إجعلها سنين كسني يوسف فإنه أخرج هناك عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق وههنا أخرجه عن محمد بن كثير العبدي البصري عن سفيان الثوري عن منصور والأعمش كلاهما عن أبي الضحى مسلم بن صبيح وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء\rقوله أتيت ابن مسعود أي عبد الله بن مسعود قوله أبطؤوا أي تأخروا عن الإسلام ولم يبادروا إليه قوله سنة بفتح السين أي جدب وقحط قوله فجاءه أبو سفيان يعني والد معاوية واسم أبي سفيان صخر بن حرب الأموي وكان مجيئه قبل الهجرة لقول ابن مسعود ثم عادوا فذلك قوله يوم نبطش البطشة الكبرى ( الدخان 61 ) يوم بدر ولم ينقل أن أبا سفيان قدم المدينة قبل بدر قوله جئت تأمر بصلة الرحم يعني الذين هلكوا بدعائك من ذوي رحمك فينبغي أن تصل رحمهم بالدعاء لهم ولم يقع دعاؤه لهم بالتصريح في هذا السياق قوله بدخان مبين ( الدخان 01 ) الآية ليس في رواية ابي ذر ذكر لفظ الآية قوله يوم نبطش البطشة الكبرى ( الدخان 61 ) زاد الأصيلي في روايته بقية الآية قوله ثم عادوا يعني لما كشف الله تعالى عنهم عادوا إلى كفرهم فابتلاهم الله بيوم البطشة أي يوم بدر","part":10,"page":455},{"id":4956,"text":"قال وزاد أسباط عن منصور فدعا رسول الله فسقوا الغيث فأطبقت عليهم سبعا وشكا الناس كثرة المطر فقال اللهم حوالينا ولا علينا فانحدرت السحابة عن رأسه فسقوا الناس حولهم\r\r\r\rهذا تعليق يعني زاد أسباط عن منصور بإسناده المذكور قبله إلى ابن مسعود وقد وصله البيهقي من رواية علي بن ثابت عن أسباط بن نصر عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود قال لما رأى رسول الله من الناس إدبارا فذكر نحو الذي قبله وزاد فجاءه أبو سفيان وأناس من أهل مكة فقالوا يا محمد إنك تزعم أنك بعثت رحمة وأن قومك هلكوا فادع الله لهم فدعا رسول الله فسقوا الغيث الحديث وأسباط بفتح الهمزة وسكون السين المهملة بعدها الباء الموحدة وفي آخره طاء مهملة قال صاحب ( التوضيح ) أسباط هذا هو ابن محمد بن عبد الرحمن القاص أبو محمد القرشي مولاهم الكوفي ضعفه الكوفيون وقال النسائي ليس به بأس ووثقه ابن معين مات في المحرم سنة مائتين قلت ذكر في رواية البيهقي أنه أسباط بن نصر وهو الصحيح وهو أسباط بن نصر الهمداني أبو يوسف ويقال أبو نصر الكوفي وثقه ابن معين وتوقف فيه أحمد وقال النسائي ليس بالقوي واعترض على البخاري بزيادة أسباط هذا فقال الداودي أدخل قصة المدينة في قصة قريش وهو غلط وقال أبو عبد الملك الذي زاده أسباط وهم واختلاط لأنه ركب سند عبد الله ابن مسعود على متن حديث أنس بن مالك وهو قوله فدعا رسول الله فسقوا الغيث إلى آخره وكذا قال الحافظ شرف الدين الدمياطي وقال وحديث عبد الله بن مسعود كان بمكة وليس فيه هذا والعجب من البخاري كيف أورد هذا وكان مخالفا لما رواه الثقات وقد ساعد بعضهم البخاري بقوله لا مانع أن يقع ذلك مرتين وفيه نظر لا يخفى وقال الكرماني فإن قلت قصة قريش والتماس أبي سفيان كانت في مكة لا في المدينة قلت القصة مكية إلا القدر الذي زاد أسباط فإنه وقع في المدينة قوله فسقوا بضم السين والقاف على صيغة","part":10,"page":456},{"id":4957,"text":"المجهول وأصله سقيوا استثقلت الضمة على الياء بعد سلب حركة ما قبلها فصار سقوا على وزن فعوا قوله الغيث منصوب لأنه مفعول ثان قوله فسقوا الناس حولهم الكلام في سقوا قد مر الآن و الناس منصوب على الاختصاص أي أعني الناس الذين حول المدينة وأهلها وفي رواية البيهقي فاسقى الناس حولهم وزاد بعد هذا قال يعني ابن مسعود لقد مرت آية الدخان\r14 -( باب الدعاء إذا كثر المطر حوالينا ولا علينا )\rأي هذا باب في بيان الدعاء عند كثرة المطر بقوله أللهم حوالينا ولا علينا هذا إذا أضيف الباب إلى الدعاء ويجوز قطع الإضافة فحينئذ يكون الدعاء مرفوعا بالابتداء وقوله حوالينا خبره ويكون التقدير هذا باب ترجمته الدعاء إذا كثر المطر حوالينا يعني بلفظ حوالينا وقال الكرماني يحتمل أن يكون الدعاء عاملا في حوالينا وإن كان عمل المصدر المعرف باللام قليلا لكن بشرط كون الدعاء مجرورا بإضافة الباب إليه إذ لو كان مبتدأ و إذا كثر المطر خبره لزم الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي هو الخبر وأن يكون حوالينا بيانا للدعاء أو بدلا\r1201 - حدثنا ( محمد بن أبي بكر ) قال حدثنا ( معتمر ) عن ( عبيد الله ) عن ( ثابت ) عن ( أنس ) قال كان النبي يخطب يوم جمعة فقام الناس فصاحوا فقالوا يا رسول الله قحط المطر واحمرت الشجر وهلكت البهائم فادع الله يسقينا فقال اللهم اسقنا مرتين وايم الله ما نرى في السماء قزعة من سحاب فنشأت سحابة وأمطرت ونزل عن المنبر فصلى فلما انصرف لم تزل تمطر إلى الجمعة التي تليها فلما قام النبي يخطب صاحوا إليه تهدمت البيوت وانقطعت السبخل فادع الله يحبسها عنا فتبسم النبي ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا فكشطت المدينة فجعلت تمطر حولها ولا تمطر بالمدينة قطرة فنظرت إلى المدينة وإنها لفي مثل الإكليل\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأعاد حديث أنس أيضا من طريق ثابت عنه لأجل هذه الترجمة ولأجل مغايرة الرواة","part":10,"page":457},{"id":4958,"text":"وإنما وضع رواية ثابت هنا لقوله وما تمطر بالمدينة قطرة لأن ذلك أبلغ في انكشاف المطر وهذه اللفظة لم تقع إلا في هذه الرواية قوله احمرت الشجر يعني تغير لونها عن الخضرة إلى الحمرة من اليبس وأنث الفعل باعتبار جنس الشجر قوله وهلكت البهائم ويروى المواشي وهي الدواب والأنعام قوله مرتين ظرف للقول لا للسقي قوله وأيم الله الهمزة فيه همزة الوصل وقد مر الكلام فيه فيما مضى قوله قزعة من سحاب أي قطعة منه قوله لم يزل المطر ويروى لم تزل تمطر قوله تكشطت أي تكشفت يقال كشطت الجل عن ظهر الفرس والغطاء عن الشيء إذا كشفته عنه وفي رواية كريمة فكشطت على صيغة المجهول قوله الإكليل بكسر الهمزة وهو شيء مثل عصابة تزين بالجواهر ويسمى التاج إكليلا\r15 -( باب الدعاء في الاستسقاء قائما )\rأي هذا باب في بيان الدعاء في الاستسقاء حال كونه قائما في الخطبة وغيرها لأنه أقرب إلى الخشوع والتواضع وقيل ليراه الناس فيقتدوا به فيما صنع\r2201 - وقال لنا ( أبو نعيم ) عن ( زهير ) عن ( أبي إسحاق خرج عبد الله بن يزيد الأنصاري وخرج معه ) البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله تعالى ( عنهم ) فاستسقى فقام بهم على رجليه على غير منبر فاستغفر ثم صلى ركعتين يجهر بالقراءة ولم يؤذن ولم يقم قال أبو إسحاق ورأى عبد الله ابن يزيد النبي\rمطابقته للترجمة في قوله فقام لهم على رجليه من غير منبر","part":10,"page":458},{"id":4959,"text":"ذكر رجاله وهم أربعة الأول أبو نعيم بضم النون وهو الفضل بن دكين وقد تكرر ذكره الثاني زهير بن معاوية الكوفي الثالث أبو إسحاق السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله الكوفي الرابع عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصين بن عمرو الأوسي الخطمي أبو موسى قال الذهبي شهد الحديبية ومات قبل ابن الزبير وقال أبو عمر وشهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة وكان أميرا على الكوفة وشهد مع علي رضي الله تعالى عنه صفين والجمل والنهروان وذكره ابن طاهر أيضا في الصحابة الذين خرج لهم في ( الصحيحين ) وقال كان صغيرا على عهد رسول الله وكان أمير الله على الكوفة على عهد ابن الزبير قال الواقدي مات في زمن ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما وقال أبو عبيد الأجري قلت لأبي داود عبد الله بن يزيد الخطمي له صحبة قال يقولون له رؤية سمعت يحيى بن معين يقول هذا وقال أبو داود سمعت مصعبا الزبيري يقول ليس له صحبة\rذكر لطائف إسناده فيه قال البخاري قال لنا أبو نعيم قال الكرماني والفرق بين قال لنا وحدثنا أن القول يستعمل إذا سمع من شيخه في مقام المذاكرة والمحاورة والتحديث إذا سمع في مقام التحميل والنقل قيل ليس استعمال البخاري لذلك منحصرا في المذاكرة فإنه يستعمله فيما يكون ظاهره الوقف وفيما يصلح للمتابعات وفيه العنعنة في موضعين\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في المغازي عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار كلاهما عن محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحاق به في حديث لزيد بن أرقم","part":10,"page":459},{"id":4960,"text":"ذكر معناه قوله خرج عبد الله بن يزيد يعني خرج إلى الصحراء وذلك لما كان أميرا على الكوفة من جهة عبد الله بن الزبير في سنة أربع وستين قبل غلبة المختار بن أبي عبيد عليها ذكره ابن سعد وغيره قوله فقام أي عبد الله بن يزيد قوله لهم ويروى بهم قوله فاستغفر هذه رواية أبي الوقت وفي رواية غيره فاستسقى قوله ثم صلى ركعتين ظاهره أنه أخر الصلاة عن الخطبة وقد ذكرنا الخلاف فيه قوله يجهر في موضع النصب على الحال قوله ولم يؤذن ولم يقم قال ابن بطال أجمعوا على أن لا أذان ولا إقامة للاستسقاء قوله قال أبو إسحاق هو أبو إسحاق المذكور في السند قوله روى عبد الله بن يزيد عن النبي ويروى ورأى عبد الله بن يزيد قال الكرماني وعلى تقدير الرواية إن أراد رواية ما صدر عنه من الصلاة والجهر فيهما وغيرهما صار مرفوعا وإن أراد الرواية في الجملة فهو موقوف عليه قلت رأى عبد الله بن يزيد رواية الأكثرين ورواية الحموي وحده وروى عبد الله وقد أخرج يعقوب بن سفيان في ( تاريخه ) هذا الحديث من رواية قبيصة عن الثوري عن أبي إسحاق قال بعث ابن الزبير إلى عبد الله بن يزيد الخطمي أن استسق بالناس فخرج وخرج الناس معه وفيهم زيد بن أرقم والبراء بن عازب وخالفه عبد الرزاق عن الثوري فقال فيه ان ابن الزبير خرج يستسقي بالناس الحديث وقوله إن ابن الزبير هو الذي فعل ذلك وهم وإنما الذي فعله هو عبد الله بن يزيد بأمر ابن الزبير وفي ( سنن الكجي ) ما يدل على أن الذي صلى بهم ذلك اليوم هو زيد بن أرقم\r3201 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( عباد بن تميم ) أن عمه وكان من أصحاب النبي أخبره أن النبي خرج بالناس يستسقي لهم فقام فدعا الله قائما ثم توجه قبل القبلة وحول رداءه فأسقوا","part":10,"page":460},{"id":4961,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فقام فدعا الله قائما وقد مضى هذا الحديث في باب تحويل الرداء في الاستسقاء أخرجه هنا عن أبي اليمان الحكم بن نافع الحمصي عن شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن محمد بن مسلم الزهري عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه قوله قبل القبلة بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة القبلة قوله فاسقوا بضم الهمزة والقاف على بناء المجهول وأصله اسقيوا استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها بعد حذف حركتها فصار اسقوا على وزن افعوا ويروى فسقوا على بناء المجهول أيضا وإعلاله مثل إعلال اسقوا لكن الأول من المزيد وهو الاستسقاء والثاني من المجرد وهو السقي\r16 -( باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء )\rأي هذا باب في بيان الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء\r4201 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( الزهري ) عن ( عباد بن تميم ) عن ( عمه ) قال خرج النبي يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة\rمطابقته للترجمة في قوله يجهر فيهما بالقراءة وقد مضى هذا الحديث في باب تحويل الرداء في الاستسقاء غير أن هنا زاد قوله ويجهر فيهما بالقراءة قوله يجهر في محل النصب على الحال ورواية كريمة هكذا يجهر بلفظ المضارع ورواية الأصيلي جهر بلفظ الماضي\rوأبو نعيم الفضل بن دكين وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب","part":10,"page":461},{"id":4962,"text":"وفيه الدلالة على أن الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة لأن ثم للترتيب وهو قول عمر بن عبد العزيز والليث بن سعد وروي ذلك عن عمر وابن الزبير والبراء بن عازب وزيد بن أرقم وقال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد الصلاة قبل الخطبة وقال الطحاوي وفي حديث أبي هريرة أنه خطب بعد الصلاة فوجدنا الجمعة فيها خطبة وهي قبل الصلاة ورأينا العيدين فيهما الخطبة وهي بعد الصلاة وكذلك كان رسول الله يفعل فينظر في خطبة الاستسقاء بأي الخطبتين أشبه فنعطف حكمها على حكمها فالجمعة فرض وكذلك خطبتها وخطبة العيد ليست كذلك لأنها تجوز بغير الخطبة وكذلك صلاة الاستسقاء تجوز وإن لم يخطب غير أنه إذا تركها أساء فكانت بخطبة العيدين أشبه منها بخطبة الجمعة فدل ذلك أنها بعد الصلاة ومن فوائد الحديث الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء وهو مما أجمع عليه الفقهاء وقد مر غير مرة\r17 -( باب كيف حول النبي ظهره إلى الناس )\rأي هذا باب ترجمته كيف حول إلى آخره\r5201 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( الزهري ) عن ( عباد بن تميم ) عن ( عمه ) قال رأيت النبي يوم خرج يستسقي قال فحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو ثم حول رداءه ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة","part":10,"page":462},{"id":4963,"text":"أعاد حديث عبد الله بن زيد المذكور لأجل الترجمة المذكورة ولأجل مغايرة شيوخه واختلاف بعض المتن فإن قلت أين مطابقة الحديث للترجمة لأنها في كيفية التحويل والحديث في وقوعه فقط قلت قال الكرماني معناه حوله حال كونه داعيا قلت أشار بهذا إلى أن الحال من الكيفيات وقيل كي هنا استفهامية لأنه لما كان التحويل المذكور لم يتبين كونه من ناحية اليمين أو اليسار احتاج إلى الاستفهام قلت يمكن أن تؤخذ الكيفية من حال النبي فإنه كان يعجبه التيمن في شأنه كله وكان المفهوم من حول وقوعه ومن حاله كيفيته وهو كونه من اليمين لأن المعهود منه التيمن في كل حاله فافهم وآدم شيخه هو ابن أبي إياس وابن أبي ذئب هو عبد الرحمن وقد مر في الباب السابق ومحل التحويل بعد فراغ الموعظة وإرادة الدعاء\r18 -( باب صلاة الاستسقاء ركعتين )\rأي هذا باب في بيان صلاة الاستسقاء وأراد به بيان كميتها وأشار إليها بقوله ركعتين على طريق عطف البيان لأن لفظ الاستسقاء مجرور بالإضافة وقيل مجرور على البدل ولا يصح ذلك لأن المبدل منه في حكم السقوط فيصير التقدير باب صلاة ركعتين فليس بصحيح\r6201 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الله بن أبي بكر ) عن ( عباد بن تميم ) عن ( عمه ) أن النبي استسقى فصلى ركعتين وقلب رداءه\rأعاد الحديث المذكور في الباب الذي قبله لأجل وضع الترجمة ولأجل مغايرة شيوخه على ما لا يخفى ومطابقته للترجمة ظاهرة\rقوله عن عمه هو عبد الله بن زيد وفي رواية أبي الوقت عن عمه سمع النبي قوله وقلب رداءه عطف على فصلى ركعتين بالواو وقوله فصلى عطف على استسقى بالفاء فيه دليل على أن الصلاة وقلب الرداء وقعا معا ولكن يحتمل أن يكون القلب قبل الصلاة على ما في حديث الباب السابق ويحتمل أن يكون بعد الصلاة لأن الواو لا تدل على الترتيب بل لمطلق الجمع كما عرف في موضعه","part":10,"page":463},{"id":4964,"text":"19 -( باب الاستسقاء في المصلى )\rأي هذا باب في بيان الاستسقاء في المصلى الذي في الصحراء وأشار به إلى أن المستحب أن يصلي صلاة الاستسقاء في الجبانة وقال بعضهم هذه الترجمة أخص من الترجمة المتقدمة أول الأبواب وهي باب الخروج إلى الاستسقاء ووقع في هذا الباب تعيين الخروج إلى المصلى فناسب كل رواية ترجمتها قلت لا نسلم الأخصية بل كلاهما سواء لأن معنى الخروج إلى الاستسقاء هو الخروج إلى المصلى لأن هذا القائل فسر قوله خرج يستسقي بقوله أي إلى المصلى\r7201 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الله بن أبي بكر ) سمع ( عباد ابن تميم ) عن ( عمه ) قال خرج النبي إلى المصلى يستسقي واستقبل القبلة فصلى ركعتين وقلب رداءه قال سفيان فأخبرني المسعودي عن أبي بكر قال جعل اليمين على الشمال\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر المعروف بالمسندي وهو من أفراد البخاري وسفيان هو ابن عيينة وعبد الله بن أبي بكر بن محمد هو عمرو بن حزم","part":10,"page":464},{"id":4965,"text":"قوله يستسقي من الأحوال المقدرة قوله واستقبل عطف على قوله خرج قوله قال سفيان وأخبرني المسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود مات سنة ستين ومائة قوله عن أبي بكر يعني يروي عن أبي بكر والد عبد الله المذكور فيه قال الحافظ المزي هذا معلق وقال ابن القطان لا يدري عمن أخذه البخاري ولهذا لا يعد أحد المسعودي في رجاله وأجيب عن هذا بأن الظاهر أنه أخذه عن شيخه عبد الله بن محمد ولا يلزم من عدم عد المسعودي في رجاله أن لا يكون وصل هذا الموضع عنه قلت فيه نظر لأن الظاهر ما قاله المزي وإنما يصح الجواب المذكور أن لو قال وقال سفيان بواو العطف ليكون عطفا على الإسناد الأول وإنما قطعه عن الأول بالفصل فلا يفهم منه الاتصال وقال ابن بطال حديث أبي بكر هذا يدل على تقديم الصلاة على الخطبة لأنه ذكر أنه صلى قبل قلب الرداء وهو أضبط للقصة من ابنه عبد الله الذي ذكر الخطبة قبل الصلاة قلنا لا نزاع في جواز الأمرين وإنما النزاع في الأفضل وقال ابن بطال أيضا فيه دليل على أنه كان يلبس الرداء على حسب لباس أهل الأندلس ومصر وبغداد وهو غير الاشتمال به لأنه حول ما على يمينه على يساره ولو كان لباسه اشتمالا لقيل قلب أسفله أعلاه أو حل رداءه فقلبه\r20-( باب استقبال القبلة في الاستسقاء )\rأي هذا باب في بيان استقبال القبلة في الدعاء في الاستسقاء\r69 - ( حدثنا محمد قال أخبرنا عبد الوهاب قال حدثنا يحيى بن سعيد قال أخبرني أبو بكر بن محمد أن عباد بن تميم أخبره أن عبد الله بن زيد الأنصاري أخبره أن النبي خرج إلى المصلى يصلي وأنه لما دعا أو أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه )","part":10,"page":465},{"id":4966,"text":"مطابقته للترجمة في قوله أو اراد أن يدعو استقبل القبلة وأعاد أيضا حديث عبد الله بن زيد لما ذكرنا من المعان فيما قبل قوله محمد بن سلام كذا وقع في رواية أبي ذر بنسبة محمد إلى أبيه وفي رواية غيره حدثنا محمد بذكره مجردا عن النسبة وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي قوله خرج إلى المصلى يدعو هذه رواية المستملي وفي رواية غيره خرج إلى المصلى يصلي قوله أو أراد أن يدعو شك من الراوي قيل يحتمل أن يكون الشك من يحيى بن سعيد فقد رواه السراج من طريق ابن أيوب عنه بالشك أيضا ورواه مسلم من رواية سليمان بن بلال فلم يشك وقال ابن بطال سنة من خطب الناس معلما لهم وواعظا لهم أن يستقبلهم لكن عند دعاء الاستسقاء يستقبل القبلة لأن الدعاء مستقبل القبلة أفضل وقال النووي يلحق بالدعاء الوضوء والغسل والأذكار والقراءة وسائر الطاعات إلا ما خرج بالدليل كالخطبة\r( قال أبو عبد الله ابن زيد هذا مازني والأول كوفي هو ابن يزيد )\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه أشار بقوله هذا إلى عبد الله بن زيد الأنصاري هو عم عباد بن مازن وإليه أشار بقوله مازني وقد استقصينا الكلام فيه في باب تحويل الرداء في الاستسقاء قوله والأول هو عبد الله بن يزيد بالياء آخر الحروف في أوله كوفي وفسره بقوله هو ابن يزيد وهذا أعني قوله قال أبو عبد الله إلى آخره في رواية الكشميهني وحده وليس في رواية غيره قيل كان اللائق أن يذكر هذا في باب الدعاء في الاستسقاء قائما لأن كليهما مذكوران فيه وكان الأولى بيان تغايرهما هناك وليس ههنا ذكر عبد الله بن يزيد\r21-( باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء )\rأي هذا باب في بيان أن الناس يرفعون أيديهم عند رفع الإمام يديه وكأنه أراد به الرد على من زعم أنه يكتفى بدعاء الإمام","part":10,"page":466},{"id":4967,"text":"( وقال أيوب بن سليمان حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن هلال قال يحيى بن سعيد سمعت أنس بن مالك قال أتى رجل أعرابي من أهل البدو إلى رسول الله يوم الجمعة فقال يا رسول الله هلكت الماشية هلك العيال هلك الناس فرفع رسول الله يديه يدعو ورفع الناس أيديهم معه يدعون قال فما خرجنا من المسجد حتى مطرنا فما زلنا نمطر حتى كانت الجمعة الأخرى فأتى الرجل إلى نبي الله فقال يا رسول الله بشق المسافر ومنع الطريق بشق أي مل )","part":10,"page":467},{"id":4968,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة هذا تعليق ذكره البخاري عن شيخه أيوب بن سليمان بن هلال ووصله أبو نعيم الحافظ قال حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد حدثنا موسى بن العباس وإسحق الحربي قالا حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي حدثنا أيوب عن سليمان حدثنا أبو بكر فذكره وقال ذكره البخاري فقال وقال أيوب بن سليمان بلا رواية وقال الإسماعيلي أخبرنا موسى بن العباس حدثنا أبو إسماعيل حدثنا أيوب بن سليمان وعنده حبس المسافر وانقطع الطريق وقال البيهقي أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق المؤذن أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب البخاري أخبرنا أبو إسماعيل الترمذي حدثنا أيوب عن سليمان وفيه فأتى الرجل إلى رسول الله فقال يا رسول الله بشق المسافر ومنع الطريق الحديث قوله أبو بكر بن أبي أويس هو أبو بكر عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله ابن أبي أويس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني وهو أخو إسماعيل ابن أبي أويس قوله عن سليمان هو أبو أيوب المذكور ويحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري وأبو سعيد المدني القاضي قوله يدعو من الأحوال المقدرة وكذلك قوله يدعون قوله مطرنا بضم الميم على صيغة المجهول قوله فأتى الرجل أي المذكور إذ اللام في مثله للعهد عن النكرة السابقة قال الكرماني ( فإن قلت ) قد مر أن أنسا قال لا أدري أهو الرجل الأول أو غيره ( قلت ) لا منافاة إذ ربما نسي ثم تذكر أو كان ذاكرا ثم نسي قوله بشق المسافر بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة وفي آخره قاف وفسره البخاري بقوله بشق أي مل وقال الخطابي بشق ليس بشيء إنما هو لثق المسافر من اللثق بالثاء المثلثة وهو الوحل يقال لثق الثوب إذا أصابه ندى المطر ولطخ الطين ويحتمل أن يكون مشق بالميم فحسبه السامع بشق لتقارب مخرجي الباء والميم يريد أن الطرق صارت مزلة زلقا ومنه مشق الخط وقال ابن بطال وذكر الرواة في هذا الحديث بشق المسافر بالباء الموحدة ولم أجد له في اللغة معنى ووجدت في نوادر اللحياني نشق","part":10,"page":468},{"id":4969,"text":"بالنون وكسر الشين بمعنى نشب وعلى هذا يصح المعنى في قوله ومنع الطريق قال صاحب التلويح وفيه نظر لما ذكره أبو محمد في الكتاب الواعي في الحديث بشق المسافر ورواه المستملي في صحيح البخاري كذا يعني بالباء الموحدة ومعنى بشق مل قال وفي المنضد لكراع بشق تأخر ولم يتقدم قال فمعنى بشق المسافر ضعف عن السفر وعجز منه لكثرة المطر كضعف الباشق وعجزه عن التصيد لأنه ينفر الصيد ولا يصيد وقال صاحب المجمل بشق الظبي في الحبالة علق ورجل بشق يقع في الأمر لا يكاد يتخلص منه قالوا رفع اليد مستحب في الاستسقاء لأنه خضوع وتضرع إلى الله تعالى روي أن النبي قال إن الله حيي يستحيي إذا رفع العبد إليه يديه أن يردهما صفرا وكان مالك يرى رفع اليدين في الاستسقاء وبطونهما إلى الأرض وذلك العمل عند الاستكانة والخوف وهو الرهب وأما عند الرغبة والسؤال فبسط الأيدي وهو الرغب وهو معنى قوله تعالى ويدعوننا رغبا ورهبا وقال النووي قال جماعة من أصحابنا وغيرهم السنة في كل دعاء لدفع بلاء كالقحط أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء فإذا دعا لسؤال شيء وتحصله جعل بطون كفيه إلى السماء\r( وقال الأويسي حدثني محمد بن جعفر عن يحيى بن سعيد وشريك سمعا أنسا عن النبي أنه رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه )\rالأويسي بضم الهمزة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة هو عبد العزيز بن عبد الله وقد تقدم ومحمد بن جعفر بن أبي كثير المدني أخو إسماعيل وقد تقدم وشريك بن عبد الله وقد تقدم وهذا التعليق هنا ثابت في رواية المستملي وثبت لأبي الوقت وكريمة في آخر الباب الذي بعده وسقط بالكلية عند البقية وهو مذكور عند الجميع في كتاب الدعوات ووصل أبو نعيم في المستخرج هذا التعليق وسيأتي هناك إن شاء الله تعالى","part":10,"page":469},{"id":4970,"text":"22-( باب رفع الإمام يده في الاستسقاء )\rأي هذا باب في بيان رفع الإمام يده هذه الترجمة ثبتت في رواية الحموي والمستملي قيل ذكر هذه الترجمة وإن كانت الترجمة التي قبلها تتضمنها الفائدة أخرى وهي أنه لم يفعل ذلك إلا في الاستسقاء وقيل الأولى لبيان اتباع المأمومين الإمام في رفع اليدين والثانية لإثبات رفع اليدين للإمام في الاستسقاء ( قلت ) الأولى تتضمن الثانية فلا وجه لهذا وقيل قد قصد بالثانية كيفية رفع الإمام يده لقوله حتى يرى بياض إبطيه\r70 - ( حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا يحيى وابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك قال كان النبي لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء وإنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن سعيد القطان وابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم وأبو عدي كنية إبراهيم وسعيد هو ابن أبي عروبة والحديث أخرجه البخاري أيضا في صفة النبي عن عبد الأعلى بن حماد وأخرجه مسلم في الاستسقاء عن أبي موسى وعن عبد الأعلى بن عبد الأعلى ويحيى بن سعيد وأخرجه النسائي فيه عن شعيب بن يوسف عن يحيى بن سعيد وعن حميد بن مسعدة وأخرجه ابن ماجه فيه عن نصر بن علي به قوله أبطيه بسكون الباء قال النووي هذا الحديث ظاهره يوهم أنه لم يرفع يديه إلا في الاستسقاء وليس الأمر كذلك بل قد ثبت رفع يديه في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء وهي أكثر من أن تحصى فيتؤول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يرى بياض أبطيه إلا في الاستسقاء أو أن المراد لم أره يرفع وقد رآه غيره فتقدم رواية المثبتين فيه","part":10,"page":470},{"id":4971,"text":"23-( باب ما يقال إذا مطرت )\rأي هذا باب في بيان ما يقال إذا مطرت أي السماء وفي بعض النسخ إذا مطرت السماء بإظهار الفاعل وقال الكرماني كلمة ما موصولة أو موصوفة أو استفهامية وأخذه بعضهم في شرحه ولم يبين واحد منهما حقيقة هذا الكلام فنقول إذا كانت موصولة يكون التقدير باب في بيان الذي يقال عند المطر وأما إذا كانت موصوفة فيكون التقدير باب في بيان شيء يقال إذا مطرت فيكون ما الذي بمعنى شيء قد اتصف بقوله يقال إذا مطرت وذلك كما في قول الشاعر\rربما تكره النفوس من الأمر\rله فرجة كحل العقال\rأي رب شيء تكرره النفوس وأما الاستفهامية فيكون التقدير باب في بيان أي شيء يقال إذا مطرت قوله مطرت بلا ألف من الثلاثي المجرد رواية أبي ذر وعند البقية إذا أمطرت بالألف من الثلاثي المزيد فيه يقال مطرت السماء تمطر ومطرتهم تمطرهم مطرا وأمطرتهم أصابتهم بالمطر وأمطرهم الله في العذاب خاصة ذكره ابن سيده قال الفراء مطرت السماء تمطر مطرا أو مطرا فالمطر المصدر والمطر الاسم وناس يقولون مطرت السماء وأمطرت بمعنى\r( وقال ابن عباس كصيب المطر )\rأي قال ابن عباس الصيب المذكور في القرآن في قوله تعالى أو كصيب من السماء المراد منه المطر وإنما ذكر البخاري هذا لمناسبته لقوله صيبا نافعا وهذا تعليق وصله أبو جعفر الطبري قال حدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي عن ابن عباس قال الصيب المطر وعن قتادة ومجاهد وعطاء والربيع بن أنس الصيب المطر وقال عبد الرحمن بن زيد أو كصيب من السماء قال أو كغيث من السماء وفي تفسير الضحاك الصيب الرزق وقال سفيان الصيب الذي فيه المطر\r( وقال غيره صاب وأصاب يصوب )","part":10,"page":471},{"id":4972,"text":"أي قال غير ابن عباس كأنه يشير به إلى أن اشتقاقه من الأجوف الواوي ولكن لا يقال أصاب يصوب وإنما يقال صاب يصوب وأصاب يصيب وقال بعضهم لعله كان في الأصل صاب وانصاب كما حكاه صاحب المحكم فسقطت النون ( قلت ) لا يزول بهذا الإشكال بل زاد الإشكال إشكالا لأنه لا يقال انصاب يصوب بل يقال انصاب ينصاب انصبابا والظاهر أن النساخ قدموا لفظة أصاب على لفظة يصوب وما كان إلا صاب يصوب وأصاب وأشار به إلى الثلاثي المجرد والمزيد فيه وقد قلنا أنه أجوف واوي وأصل صاب صوب قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ويصوب أصله يصوب بسكون الصاد وضم الواو فاستثقلت الضمة على الواو فنقلت إلى ما قبلها فصار يصوب وأصل صيب صيوب اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء كسيد وميت ويقال مطر صيب وصيوب وصوب\r71 - ( حدثنا محمد هو ابن مقاتل أبو الحسن المروزي قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا عبيد الله عن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله كان إذا رأى المطر قال اللهم صيبا نافعا )\rمطابقته للترجمة من حيث أن فيه ما يقال عند رؤية المطر\r( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي وقد مر ذكره الثاني عبد الله هو ابن المبارك الثالث عبيد الله بن عمر العمري الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق السادس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها","part":10,"page":472},{"id":4973,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار كذلك في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أنه بينه بقوله هو ابن مقاتل وفيه عبد الله بالتكبير وعبيد الله بالتصغير وفيه أن نافعا من جملة من روى عن عائشة وفيه نزل عنها وفيه عبيد الله من جملة من سمع عن القاسم وفيه نزل عنه مع أن معمرا قد رواه عن عبيد الله بن عمر عن القاسم نفسه بإسقاط نافع من السند أخرجه عبد الرزاق عنه وفيه أن شيخه وشيخ شيخه رازيان والثلاثة البقية مدنيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية\r( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمود بن خالد وعن إبراهيم بن يعقوب وعن عبدة بن عبد الرحيم وعن عمرو بن علي وأخرجه ابن ماجه في الدعاء عن هشام بن عمار\r( ذكر معناه ) قوله اللهم صيبا نافعا كذا في رواية المستملي وفي رواية ليست لفظة اللهم وصيبا منصوب بفعل مقدر تقديره يا الله اجعل صيبا نافعا ونافعا صفة صيبا وقال الكرماني وفي بعض الروايات صبا نافعا من الصب أي اصببه صبا نافعا واحترز بقوله نافعا عن الصيب الضار وقال ابن قرقول ضبطه القابسي صيبا بالتخفيف وفي رواية أبي داود كان النبي إذا رأى ناشئا في أفق السماء ترك العمل وإن كان في صلاة ثم يقول اللهم إني أعوذ بك من شرها فإن مطرنا قال اللهم صيبا هنيئا وعند النسائي كان إذا مطروا قال اللهم اجعله سيبا نافعا وعند ابن ماجه إذا رأى سحابا مقبلا من أفق من الآفاق ترك ما هو فيه وإن كان في صلاة حتى يستقبله فيقول اللهم إنا نعوذ بك من شر من أرسل به فإن أمطر قال اللهم سيبا نافعا مرتين أو ثلاثا\rوإن كشفه الله تعالى ولم يمطروا حمد الله على ذلك وقال الخطابي السيب العطاء والسيب مجرى الماء والجمع سيوب وقد ساب يسوب إذا جرى","part":10,"page":473},{"id":4974,"text":"( تابعه القاسم بن يحيى عن عبيد الله ورواه الأوزاعي وعقيل عن نافع )\rالقاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم أبو محمد الهلالي الواسطي مات سنة سبع وتسعين ومائة وهو من أفراد البخاري وعبيد الله هو ابن عمر المذكور وقال صاحب التلويح هذه المتابعة ذكرها الدارقطني في الغرائب عن المحاملي حدثنا حفص بن عمر أخبرنا يحيى عن عبيد الله ولفظه صيبا هنيئا انتهى ( قلت ) لم يظهر لي وجه هذه المتابعة قوله ورواه الأوزاعي أي روى الحديث المذكور عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن نافع وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة عن محمود بن خالد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن نافع ولفظه هنيئا بدل نافعا ( فإن قلت ) الوليد مدلس ( قلت ) روي في الغيلانيات من طريق دحيم عن الوليد وشعيب بن إسحق قالا حدثنا الأوزاعي حدثني نافع وأمن بهذا عن تدليس الوليد واستبعد صحة سماع الأوزاعي من نافع خلافا لمن نفاه قوله وعقيل بالرفع عطف على الأوزاعي أي ورواه أيضا عقيل بن خالد عن نافع وذكره الدارقطني وذكر فيه اختلافا كثيرا فمرة ذكر رواية الأوزاعي عن نافع ومرة عن رجل عنه ومرة عن محمد بن الوليد عن نافع وذكره مرة عن عقيل عن نافع وقال الكرماني ( فإن قلت ) لم قال أولا تابعه وثانيا رواه وما فائدة تغيير الأسلوب ( قلت ) إما لإرادة التعميم لأن الرواية أعم من أن تكون على سبيل المتابعة أم لا وإما لأنهما لم يرويا عن نافع بواسطة عبيد الله بخلاف القاسم فلا يصح عطفهما عليه والله المتعال سبحانه هو يعلم بحقيقة الحال\r( باب من تمطر في المطر حتى يتحادر على لحيته )","part":10,"page":474},{"id":4975,"text":"أي هذا باب في بيان من تمطر إلى آخره قوله تمطر بتشديد الطاء على وزن تفعل وباب تفعل يأتي لمعان للتكلف كتشجع لأن معناه كلف نفسه الشجاعة وللاتخاذ نحو توسدت التراب أي أخذته وسادة وللتجنب نحو تأثم أي جانب الإثم وللعمل يعني فيدل على أن أصل الفعل حصل مرة بعد مرة نحو تجرعته أي شربته جرعة بعد جرعة وقال بعضهم أليق المعاني هنا أنه بمعنى مواصلة العمل في مهلة نحو تفكر ولعله أشار إلى ما أخرجه مسلم من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال حسر رسول الله ثوبه حتى أصابه المطر وقال لأنه حديث عهد بربه قال العلماء معناه قريب العهد بتكوين ربه فكأن المصنف أراد أن يبين أن تحادر المطر على لحيته لم يكن اتفاقا وإنما كان قصدا فلذلك ترجم بقوله من تمطر أي قصد نزول المطر عليه لأنه لو لم يكن باختياره لنزل عن المنبر أول ما وكف السقف لكنه تمادى في خطبته حتى كثر نزوله بحيث تحادر على لحيته انتهى ( قلت ) الذي ذكره أهل الصرف في معاني تفعل هو الذي ذكرناه والذي ذكره هذا القائل يقرب من المعنى الرابع ولكن لا يدل على هذا شيء مما في حديث الباب وقوله ولعله أشار إلى أن ما أخرجه مسلم لا يساعده لأن حديث مسلم لا يدل على مواصلة العمل في مهلة وإنما الذي يدل هو أنه كشف ثوبه ليصيبه المطر لما ذكره من المعنى وهذا لا يدل على أنه واصل ذلك وتمادى فيه حتى يطلق عليه أنه تمطر وقصد هذا المعنى في الحديث غير صحيح ولا وضع الترجمة المذكورة على هذا المعنى وقوله تحادر المطر على لحيته لم يكن اتفاقا وإنما كان قصدا غيره مسلم من وجهين أحدهما أن الذي تحادر على لحيته لم يكن إلا من الماء النازل من وكف السقف وإن كان هو من المطر في الأصل ولم يكن في المطر الذي أصاب ثوبه في حديث مسلم حاجز بينه وبين الموضع الذي وصل إليه والآخر أن قوله إنما كان قصدا دعوى بلا برهان وليس في الحديث ما يدل على ذلك واستدلاله على ما ادعاه بقوله لأنه لو لم يكن باختياره لنزل","part":10,"page":475},{"id":4976,"text":"عن المنبر إلى آخره لا يساعده لأن لقائل أن يقول عدم نزوله من المنبر إنما كان لئلا تنقطع الخطبة\r72 - ( حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا الأوزاعي قال حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري قال حدثني أنس بن مالك قال أصابت الناس سنة على عهد رسول الله فبينا رسول الله يخطب على المنبر يوم الجمعة قام أعرابي فقال يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا أن يسقينا قال فرفع رسول الله يديه وما في السماء قزعة قال فثار سحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته قال فمطرنا يومنا ذلك وفي الغد ومن بعد الغد والذي يليه إلى الجمعة الأخرى فقام ذلك الأعرابي أو رجل غيره فقال يا رسول الله تهدم البناء وغرق الماء فادع الله لنا فرفع رسول الله يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا قال فما جعل يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا تفرجت حتى صارت المدينة في مثل الجوبة حتى سال الوادي وادي قناة شهرا قال فلم يجيء أحد من ناحية إلا حدث بالجود )\rمطابقته للترجمة في قوله حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته ولكنها غير ظاهرة لأن هذا الكلام لا يدل على التمطر الذي هو من التفعل الدال على التكلف وقد مر هذا الحديث في كتاب الجمعة وكتاب الاستسقاء مطولا ومختصرا برواة مختلفة ومتون متغايرة بزيادة ونقصان وقد استقصينا الكلام في تفسيره بجميع ما يتعلق به قوله بالجود بفتح الجيم وسكون الواو المطر الكثير\r24-( باب إذا هبت الريح )\rأي هذا باب ترجمته إذا هبت الريح وجواب إذا مقدر تقديره إذا هبت الريح ما يصنع من قول أو فعل ووجه دخول هذا الباب في أبواب الاستسقاء أن المراد من الاستسقاء نزول المطر والريح في الغالب يأتي به لأن الرياح على أقسام منها الريح الذي يسوق السحب الممطرة","part":10,"page":476},{"id":4977,"text":"72 - ( حدثنا سعيد بن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني حميد أنه سمع أنسا يقول كانت الريح الشديدة إذا هبت عرف ذلك في وجه النبي )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة قوله عرف ذلك أي هبوبها أي أثره يعني تغير وجهه وظهر فيه علامة الخوف والحاصل أنه أطلق السبب وأراد المسبب إذ الهبوب سبب الخوف من أن يكون عذابا سلطه الله على أمته قيل كان النبي يخشى أن تصيبهم عقوبة ذنوب العامة كما أصاب الذين قالوا هذا عارض ممطرنا وروى أبو يعلى بإسناد صحيح عن قتادة عن أنس أن النبي كان إذا هاجت ريح شديدة قال اللهم إني أسألك من خير ما أمرت به وأعوذ بك من شر ما أمرت به وهذه زيادة على رواية حميد يجب قبولها لثقة رواتها وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهم أما حديث أبي هريرة فرواه أبو داود في سننه أنه قال سمعت رسول الله يقول الريح من روح الله قال سلمة فروح الله عز وجل تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها وسلوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها وأما حديث ابن عباس فرواه الطبراني قال كان رسول الله إذا هاجت ريح استقبلها بوجهه وجثى على ركبتيه وقال اللهم إني أسألك من خير هذه وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا وأما حديث عائشة فرواه مسلم أنها قالت كان النبي إذا عصفت الريح قال اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به قالت فإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا مطرت","part":10,"page":477},{"id":4978,"text":"سرى عنه فعرفت ذلك عائشة فسألته فقال لعله يا عائشة كما قال قوم عاد فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا وأما حديث أبي بن كعب رضي الله تعنه فرواه وأما حديث عثمان بن العاص فرواه الطبراني قال كان رسول الله إذا اشتدت الريح الشمال قال اللهم إني أعوذ بك من شر ما أرسلت به\r( ومن فوائد حديث الباب ) الاستعداد بالمراقبة لله عز وجل والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال وحدوث ما يخاف بسببه والله أعلم بحقيقة الحال","part":10,"page":478},{"id":4979,"text":"25-( باب قول النبي نصرت بالصبا )\rأي هذا باب قول النبي نصرت بالصبا وذكر أبو حنيفة في كتاب الأنواء أن خالد بن صفوان قال الرياح أربع الصبا ومهبها فيما بين مطلع الشرطين إلى القطب ومهب الشمال فيما بين القطب إلى مسقط الشرطين وما بين مسقط الشرطين إلى القطب الأسفل مهب الدبور وما بين القطب الأسفل إلى مطلع الشرطين مهب الجنوب وحكي عن جعفر بن سعد بن سمرة أنه قال الرياح ست القبول وهي الصبا مخرجها ما بين المشرقين وما بين المغربين الدبور وزاد النكباء ومحوة وقال الجوهري الصبا ريح مهبها المستوى موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار والدبور الريح الذي يقابل الصبا ويقال الصبا مقصورة الريح الشرقية والدبور بفتح الدال الريح الغربية ويقال الصبا التي تجيء من ظهرك إذا استقبلت القبلة والدبور التي تجيء من قبل وجهك إذا استقبلتها وعن ابن الأعرابي أنه قال مهب الصبا من مطلع الثريا إلى بنات نعش ومهب الدبور من مسقط النسر الطائر إلى سهيل والصبا ريح البرد والدبور ريح الصيف وعن أبي عبيدة الصبا للإلذاذ والدبور للبلاء وأهونه أن يكون غبارا عاصفا يقذي الأعين وهي أقلهن هبوبا وفي التفسير ريح الصبا هي التي حملت ريح يوسف عليه الصلاة والسلام قبل البشير إليه فإليها يستريح كل محزون والدبور هي الريح العقيم يقال صبا وصبيان وصبوات وأصباء وكتابتها بالألف لقولهم صبت الريح تصبو أصبا إذا هبت وقال أبو علي الصبا والدبور يكونان اسما وصفة والدبور يجمع على دبر وأدبار ودبائر ويجمع قبول على قبائل يقال قبلت الريح تقبل قبولا ودبرت تدبر دبورا ويقال أقبلنا من القبول وأصبينا من الصبا وأدبرنا من الدبور فنحن مصبون ومدبرون فإذا أردت أنها أصابتنا قلت قبلنا فنحن مقبولون وصبينا فنحن مصبون ومصبيون ودبرنا فنحن مدبرون -\r5301 - حدثنا ( مسلم ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) عن ( مجاهد ) عن ( ابن عباس ) أن النبي قال نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور","part":10,"page":479},{"id":4980,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة ومسلم هو ابن إبراهيم والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة\rوأخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن آدم وفي أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن محمد بن عرعرة وفي المغازي عن مسدد عن يحيى وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي موسى وبندار ثلاثتهم عن غندر وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن إبراهيم\rقوله نصرت بالصبا ونصرته بالصبا كان يوم الخندق بعث الله الصبا ريحا باردة على المشركين في ليالي شاتية شديدة البرد فأطفأت النيران وقطعت الأوتاد والأطناب وألقت المضارب والأخبية فانهزموا بغير قتال ليلا قال الله تعالى إذا جاءتكم جنود فارسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ( الأحزاب 9 ) وأما عاد فإنه ابن عوص بن أرم بن سام بن نوح عليه الصلاة والسلام فتفرعت أولاده فكانوا ثلاث عشرة قبيلة ينزلون الأحقاف وبلادها وكانت ديارهم بالدهناء وعالج وبثرين ووبار إلى حضرموت وكانت أخصب البلاد فلما سخط الله تعالى عليهم جعلها مفاوز فأرسل الله عليهم الدبور فأهلكتهم وكانت عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ( الحاقة 7 ) أي متتابعة ابتدأت غدوة الأربعاء وسكنت في آخر الثامن واعتزل هود نبي الله عليه السلام ومن معه من المؤمنين في حظيرة لا يصيبهم منها إلا ما يلين الجلود وتلذ الأعين وقال مجاهذ وكان قد آمن معه أربعة آلاف فذلك","part":10,"page":480},{"id":4981,"text":"قوله تعالى فلما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه ( هود 85 ) وكانت الريح تقلع الشجر وتهدم البيوت ومن لم يكن في بيته منهم أهلكته في البراري والجبال وكانت ترفع الظعينة بين السماء والأرض حتى ترى كأنها جرادة وترميهم بالحجارة فتدق أعناقهم وقال ابن عباس دخلوا البيوت وأغلقوا أبوابها فجاءت الريح ففتحت الأبواب وسفت عليهم الرمل فبقوا تحته سبع ليال وثمانية أيام وكان يسمع أنينهم تحت الرمل وماتوا وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لم تجر الرياح قط بمكيال إلا في قصة عاد فإنها عصت عل الخزان فغلبتهم فلم يعلموا مقدار مكيالها فذلك قوله تعالى فأهلكوا بريح صرصر عاتية ( الحاقة 6 ) والصرصر ذات الصوت الشديد كأنهم أعجاز نخل خاوية ( الحاقة 7 ) منقعرا من أصله\rوقال ابن بطال في هذا الحديث تفضيل المخلوقات بعضها على بعض وفيه إخبار المرء عن نفسه بما فضله الله به على جهة التحديث بنعمة الله والشكر له لا على الفخر وفيه الإخبار عن الأمم الماضية وإهلاكها\r27 -( باب ما قيل في الزلازل والآيات )\rأي هذا باب في بيان ما قيل في الزلازل وهو جمع الزلزلة والآيات جمع آية وهي العلامة وأراد بها علامات القيامة أو علامات قدرة الله تعالى وإنما ذكر هذا الباب في أبواب الاستسقاء لأن وجود الزلزلة ونحوها يقع غالبا مع نزول المطر\r6301 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) قال أخبرنا ( أبو الزناد ) عن ( عبد الرحمان الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) قال قال النبي لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل القتل حتى يكثر فيكم المال فيفيض\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد تكرر ذكرهم وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب ابن أبي حمزة أبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وقد ذكر هذا الحديث مطولا في كتاب الفتن وذكر منه قطعا هنا وفي الزكاة وفي الرقاق","part":10,"page":481},{"id":4982,"text":"قوله لا تقوم الساعة أراد بها يوم القيامة قوله حتى يقبض العلم وذلك بموت العلماء وكثرة الجهلاء وقال السفاقسي يعني أكثرهم لقوله لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله قوله وتكثر الزلازل قال المهلب ظهور الزلازل والآيات وعيد من الله تعالى لأهل الأرض قال الله تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ( الإسراء 95 ) والتخويف والوعيد بهذه الآيات إنما يكون عند المجاهرة والإعلان بالمعاصي ألا ترى أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حين زلزلت المدينة في أيامه قال يا أهل المدينة ما أسرع ما أحدثتم والله لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم فخشي أن تصيبه العقوبة معهم كما قيل لرسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث ويبعث الله الصالحين على نياتهم قوله ويتقارب الزمان قال ابن الجوزي فيه أربعة أقوال أحدها أنه قرب القيامة ثم المعنى إذا قربت القيامة كان من شرطها الشح والهرج والثاني أنه قصر مدة الأزمنة عما جرت به العادة كما جاء حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم قيل واليوم كالساعة والساعة كالضرمة بالنار والثالث أنه قصر الأعمار بقلة البركة فيها والرابع تقارب أحوال الناس في غلبة الفساد عليهم ويكون المعنى ويتقارب أهل الزمان أي تتقارب صفاتهم في القبائح ولهذا ذكر على أثره الهرج والشح وقال ابن التين معنى ذلك قرب الآيات بعضها من بعض وفي ( حواشي المنذري ) قيل معناه تطيب تلك الأيام حتى لا تكاد تستطال بل تقصر قال وقيل على ظاهره من قصر مددها وقيل تقارب أحوال أهله في قلة الدين حتى لا يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور أهله قال الطحاوي وقد يكون معناه في ترك طلب العلم خاصة وقيل يتقارب الليل والنهار في عدم ازدياد الساعات وانتقاصها بأن يتساويا طولا وقصرا قال أهل الهيئة تنطبق دائرة منطقة البروج على دائرة معدل النهار فحينئذ يلزم تساويهما ضرورة وقال النووي","part":10,"page":482},{"id":4983,"text":"حتى يقرب الزمان من القيامة وقال الكرماني حاصل تفسيره أنه لا تكون القيامة حتى تقرب وهذا كلام مهمل لا طائل تحته قلت هذه جرأة من غير طريقة وليس هذا الذي ذكره حاصل تفسيره بل معنى كلامه\rيقرب الزمان العام بين الخلق من القيامة التي هي الزمان الخاص وقال البيضاوي أو يراد أن تتسارع الدول إلى الانقضاء فتقارب أيام الملوك قوله ويكثر الهرج بفتح الهاء وسكون الراء وفي آخره جيم وهو القتال والاختلاط ورأيتهم يتهارجون أي يتسافدون قاله صاحب ( العين ) وقال يعقوب الهرج القتل وقال ابن دريد الهرج الفتنة في آخر الزمان قال وروي أمام الساعة هرج وأصله الإكثار من الشيء وفي ( المحكم ) الهرج شدة القتل وكثرته كثرة الكذب وكثرة النوم والهرج شيء تراه في النوم وليس بصادق قوله حتى يكثر وذلك لقلة الرجال وقلة الرغبات ولقصر الآمال لعلمهم بقرب الساعة قال الكرماني فإن قلت لم ترك الواو ولم يعطف على ما قبله يعني لم يقل وحتى يكثر قلت لأنه لا غاية لكثرة الهرج ويحتمل أن يكون معطوفا على ما قبله والواو محذوفة وحذف الواو جائز في اللغة قوله فيفيض بفتح حرف المضارعة ويجوز في الضاد الرفع والنصب أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي فهو يفيض وأما النصب فعلى أنه عطف على أن يكثر يقال فاض الماء يفيض إذا كثر حتى سال على ضفة الوادي أي جانبه ويقال أفاض الرجل إناءه أي ملأه حتى فاض ويقال فيض المال كثرته حتى يفضل منه بأيدي ملاكه ما لا حاجة لهم به وقيل بل ينتشر في الناس ويعمهم وهو الأظهر\r7301 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( حسين بن الحسن ) قال حدثنا ( ابن عون ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) قال اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا قال قال اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا قال قال هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان\r( الحديث 7301 - طرفه في 4907 )","part":10,"page":483},{"id":4984,"text":"مطابقته للترجمة في قوله هنالك الزلازل والفتن\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن المثنى بن عبيد أبو موسى يعرف بالزمن العنبري من أهل البصرة الثاني حسين بن الحسن بن يسار من آل مالك بن يسار ضد اليمين البصري مات سنة ثمان وثمانين ومائة الثالث عبد الله بن عون بن أرطبان بفتح الهمزة البصري الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن عمر بن الخطاب\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته بصريون ما خلا نافعا وفيه أن هذا موقوف على ابن عمر قال الحميدي اختلف على ابن عون فيه فروى عنه مسندا وروى عنه موقوفا على ابن عمر من قوله والخلاف إنما وقع من حسين بن الحسن فإنه هو الذي روى الوقف وأما أزهر السمان وعبيد الله بن عبد الله بن عون فروياه عن ابن عون فروياه عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر أن النبي فذكره وفي رواية ذكر النبي وذكر الحديث وقال ابن التين قال الشيخ أبو الحسن سقط من سنده ابن عمر عن النبي وهذا لفظ النبي لأن مثل هذا لا يدري بالرأي وقال النسفي قال أبو عبد الله هذا الحديث مرفوع إلى النبي إلا أن ابن عون كان يوقفه\rوأخرجه البخاري في الفتن عن علي بن عبد الله عن أزهر بن سعد مصرحا فيه بذكر النبي وأخرجه الترمذي في المناقب عن بشر بن آدم بن بنت أزهر السمان عن جده أزهر مرفوعا وقال حديث حسن صحيح وخرجه الإسماعيلي مسندا وفيه فلما كان في الثالثة أو الرابعة قال أظنه قال وفي نجدنا قال الداودي وإنما لم يقل في نجدنا لأنه لا يدعو بما سبق في علم الله تعالى خلافه","part":10,"page":484},{"id":4985,"text":"ذكر معناه قوله في شامنا قال ابن هشام في ( التيجان ) هو اسم أعجمي من لغة بني حام وتفسيره بالعربي خير طيب وذكر الكلبي في ( كتاب البلدان ) عن الشرفي إنما سميت بسام بن نوح لأنه أول من نزلها قال الكلبي ولم ينزلها سام قط قال ولما أخرج الناس من بابل أخذ بعضهم يمنة فسميت اليمن وتشاءم آخرون فسميت الشام وكانت الشام يقال لها أرض كنعان قال وكان فالخ بن عامر هو الذي قسم الأرض بين بني نوح عليه السلام وقال أبو القاسم الزجاجي في كلامه على الزاهر سميت بذلك لكثرة قراها وتداني بعضها من بعض فشبهت بالشامات وقال أهل الأثر سميت بذلك لأن قوما من كنعان بن حام خرجوا عند التفرق فتشأموا إليها أي أخذوا ذات الشمال وقال ابن عساكر في ( تاريخ دمشق )\r\r","part":10,"page":485},{"id":4986,"text":"قال ابن المقفع سميت الشام بسام بن نوح عليه السلام وسام اسمه بالسريانية شام وبالعبرانية شيم قال ابن عساكر وقيل سميت شاما لأنها عن شمال الأرض وقال بعض الرواة إن اسم الشام أولا سورية وككانت أرض بني إسرائيل قسمت على اثني عشر سهما فصار لسهم منهم مدينة شامرين وهي من أرض فلسطين فصار إليها متجر العرب في ذلك ومنها كانت ميرتهم فسموا الشام بشامرين ثم حذفوا فقالوا الشام وقال البكري الشأم مهموز الألف وقد لا يهمز وقال الفراء فيها لغتان شام وشأم والنسب إليها شأمي وشامي وشام على الحذف قال الجوهري يذكر ويؤنث ولا يقال شأم وما جاء في ضرورة الشعر فمحمول على أنه اقتصر من النسبة على ذكر البلد والقوم أشأموا أي أتوا الشام أو ذهبوا إليها وقال أبو الحسين بن سراج مهموز ممدود وأباء أكثرهم إلا في النسب أعني فتح الهمزة كما اختلف في إثبات الياء مع الهمزة الممدودة فأجازه سيبويه ومنعه غيره ويقال قوله في شامنا ويمننا أي الإقليمين المشهورين ويحتمل أن يراد بهما البلاد التي في يميننا ويسارنا أعم منهما يقال نظرت يمنة وشامة أي يمينا ويسارا ونجد هو خلاف الغور والغور هو تهامة وكل ما ارتفع عن تهامة إلى أرض العراق فهو نجد وإنما ترك الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بلفتن عليها قوله وبها أي وبنجد يطلع قرن الشيطان أي أمته وحزبه وقال كعب رضي الله تعالى عنه يخرج الدجال من العراق","part":10,"page":486},{"id":4987,"text":"82 -( باب قول الله تعالى وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ( الواقعة 28 ) )\rأي هذا باب في بيان قول الله عز وجل إلى آخره وجه إدخال هذه الترجمة في أبواب الاستسقاء لأن هذه الآية فيمن قالوا الاستسقاء بالأنواء على ما روى عبد بن حميد الكشي في تفسيره حدثني يحيى بن عبد الحميد عن ابن عيينة عن عمرو عن ابن عباس وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ( الواقعة 28 ) قالا الاستسقاء بالأنواء أخبرنا إبراهيم عن أبيه عن عكرمة عن مولاه وتجعلون رزقكم ( الواقعة 28 ) قال تجعلون شكركم وفي تفسير ابن عباس رضي الله تعالى عنهما جمع إسماعيل بن أبي زياد الشامي وروايته عن الضحاك عنه وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ( الواقعة 28 ) قال وذلك ان النبي مر على رجل وهو يستسقي بقدح له ويصبه في قربة من ماء السماء وهو يقول سقينا بنوء كذا وكذا فأنزل الله تعالى وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ( الواقعة 28 ) يعني المطر حيث يقولون سقينا بنوء كذا وكذا وفي ( صحيح مسلم ) من حديث ابن عباس قال مطر الناس على عهد رسول الله فقال النبي أصبح من الناس شاكرا ومنهم كافرا قالوا هذه رحمة وضعها الله تعالى وقال بعضهم لقد صدق نوء كذا فنزلت هذه الآية وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ( الواقعة 28 ) وذكر أبو العباس في ( مقامات التنزيل ) عن الكلبي أن النبي عطش أصحابه فاستسقوه قال إن سقيتم قلتم سقينا بنوء كذا وكذا قالوا والله ما هو بحين الأنواء فدعا الله تعالى فمطروا فمر النبي برجل يغرف من قدح ويقول مطرنا بنوء كذا وكذا فنزلت وروى الحكم عن السدي قال أصابت قريشا سنة شديدة فسألوا النبي أن يستسقي فدعا فأمطروا فقال بعضهم مطرنا بنوء كذا وكذا فنزلت الآية قال السدي وحدثني عبد خير عن علي رضي الله تعالى عنه أنه كان يقرؤها وتجعلون شكركم وقال عبد بن حميد حدثنا عمر ابن سعد وقبيصة عن سفيان عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن قال كان علي يقرأ وتجعلون شكركم أنكم تكذبون وروى سعيد بن المنصور عن هشيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان يقرأ وتجعلون شكركم أنكم تكذبون","part":10,"page":487},{"id":4988,"text":"ومن هذا الوجه أخرجه ابن مردويه في ( التفسير المسند ) وفي ( المعاني ) للزجاج وقرئت وتجعلون شكركم أنكم تكذبون ولا ينبغي أن يقرأ بها بخلاف المصحف وقيل في القراءة المشهورة حذف تقديره وتجعلون شكر رزقكم وقال الطبري المعنى وتجعلون الرز الذي وجب عليكم به الشكر تكذيبكم به وقيل بل الرزق بمعنى الشكر في لغة أزد شنوءة نقله الطبري عن الهيثم بن عدي وفي ( تفسير أبي القاسم الجوزي ) وتجعلون نصيبكم من القرآن أنكم تكذبون\rقال ابن عباس شكركم\rهذا التعليق ذكره عبد بن حميد في تفسيره وقد ذكرناه آنفا أطلق الرزق وأراد به لازمه وهو الشكر فهو مجاز أو أراد شكر رزقكم فهو من باب الإضمار\r8301 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( صالح بن كيسان ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود ) عن ( زيد بن خالد الجهني ) أنه قال صلى لنا رسول الله صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة فلما انصرف النبي أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب\rمطابقته للترجمة من حيث إنهم كانوا ينسبون الأفعال إلى غير الله فيظنون أن النجم يمطرهم ويرزقهم فهذا تكذيبهم فنهاهم الله عن نسبة الغيوث التي جعلها الله حياة لعباده وبلاده إلى الأنواء وأمرهم أن يضيفوا ذلك إليه لأنه من نعمته عليهم وأن يفردوه بالشكر على ذلك\rورجاله قد ذكروا غير مرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس","part":10,"page":488},{"id":4989,"text":"قوله عن زيد بن خالد هكذا يقول صالح بن كيسان لم يختلف عليه في ذلك وخالفه الزهري فرواه عن شيخهما عبيد الله فقال عن أبي هريرة أخرجه مسلم عقب رواية صالح وصحح الطريقين لأن عبيد الله سمع من زيد بن خالد وأبي هريرة جميعا عدة أحاديث فلعله سمع هذا منهما فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا وإنما لم يجمعهما لاختلاف لفظهما وقد صرح صالح سماعه له من عبيد الله عند أبي عوانة وروى صالح عن عبيد الله بواسطة الزهري عدة أحاديث\rوحديث الباب أخرجه البخاري في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم عن عبد الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره ونحوه وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به من الأشياء والله أعلم بحقيقة الحال\r29 -( باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله )\rأي هذا باب ترجمته لا يدري وقت مجيء المطر إلا الله ولما كان الباب السابق يتضمن أن المطر إنما ينزل بقضاء الله تعالى وأنه لا تأثير للكواكب في نزوله ذكر هذا الباب بهذه الترجمة ليبين أن أحدا لا يعلم متى يجيء ولا يعلم ذلك إلا الله عز وجل لأن نزوله إذا كان بقضائه ولا يعلمه أحد غيره فكذلك لا يعلم أحد إبان مجيئه\rوقال أبو هريرة عن النبي خمس لا يعلمهن إلا الله\rهذا قطعة من حديث وصله البخاري في الإيمان وفي تفسير لقمان من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة في سؤال جبريل عليه الصلاة والسلام عن الإيمان والإسلام لكن لفظه في خمس لا يعلمهن إلا الله ووقع في بعض الروايات في التفسير بلفظ وخمس وروى ابن مردويه في التفسير من طريق يحيى بن أيوب البجلي عن جده عن أبي زرعة عن أبي هريرة رفعه خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله إن الله عنده علم الساعة ( لقمان 43 ) إلى آخره الآية","part":10,"page":489},{"id":4990,"text":"9301 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) قال قال رسول الله مفتاح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم أحد ما يكون في غد ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت وما يدري أحد متى يجيء المطر\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة ومحمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري وقد رواه البخاري مطولا في باب سؤال جبريل النبي عن الإيمان والاسلام ولفظه فيه في خمس لا يعلمهن إلا الله ثم تلا النبي أن الله عنده علم الساعة الآية\rقوله مفتاح الغيب وفي رواية الكشميهني مفاتح الغيب ذكر الطبراني أن المفاتيح جمع مفتاح والمفاتح جمع مفتح وهما في الأصل كل ما يتوسل به إلى استخراج المغلقات التي يتعذر الوصول إليها وهو إما استعارة مكنية بأن يجعل الغيب كالمخزن المستوثق بالإغلاق فيضاف إليه ما هو من خواص المخزن المذكور وهو المفتاح وهو الاستعارة الترشيحية ويجوز أن يكون استعارة مصرحة بأن يجعل ما يتوصل به إلى معرفة الغيب للمخزون ويكون لفظ الغيب قرينة له والغيب ما غاب عن الخلق وسواء كان محصلا في القلوب أو غير محصل ولا غيب عند الله عز وجل\rوههنا أسئلة الأول أن الغيوب التي لا يعلمها إلا الله كثيرة ولا يعلم مبلغها إلا الله تعالى وقال الله تعالى وما يعلم جنود ربك إلا هو ( المدثر 13 ) فما وجه التخصيص بالخمس وأجيب بأوجه الأول أن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد والثاني أن ذكر هذا العدد في مقابلة ما كان القوم يعتقدون أنهم يعرفون من الغيب هذه الخمس والثالث لأنهم كانوا يسألونه عن هذه الخمس والرابع أن أمهات الأمور هذه لأنها إما أن تتعلق بالآخرة وهو علم الساعة وإما بالدنيا وذلك إما متعلق بالجماد أو بالحيوان والثاني إما بحسب مبدأ وجوده أو بحسب معاده أو بحسب معاشه","part":10,"page":490},{"id":4991,"text":"السؤال الثاني من أين يعلم منه علم الساعة وقد ذكر الله الخمسة حيث قال إن الله عنده علم الساعة ( لقمان 43 ) وأجيب بأن الأول من هذه إشارة إليه إذ يحتمل وقوع أشراط الساعة في الغد\rالسؤال الثالث أنه قال في الموضعين نفس وفي ثلاثة مواضع أحد وأجيب بأن النفس هي الكاسبة وهي المائتة قال تعالى كل نفس بما كسبت رهينة ( المدثر 83 ) وقال تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها ( الزمر 24 ) فلو قيل بدلها لفظ أحد فيها لاحتمل أن يفهم منه لا يعلم أحد ماذا تكسب نفسه أو بأي أرض تموت نفسه فتفوت المبالغة المقصودة وهي أن النفس لا تعرف حال نفسها لا حالا ومآلا وإذ لم يكن لها طريق إلى معرفتها فكان إلى عدم معرفة ما عداها أولى\rالسؤال الرابع ما الفرق بين العلم والدراية وأجيب بأن الدراية أخص لأنها علم باحتيال أي أنها لا تعرف وإن أعملت حيلها\rالسؤال الخامس لم عدل عن لفظ القرآن وهو يدري إلى لفظ يعلم فيماذا تكسب غدا وأجيب لإرادة زيادة المبالغة إذ نفي العام مستلزم لنفي الخاص بدون العكس فكأنه قال لا تعلم أصلا سواء احتالت أم لا وقال ابن بطال وهذا يبطل خرص المنجمين في تعاطيهم علم الغيب فمن ادعى علم ما أخبر الله ورسوله وأن الله منفرد بعلمه فقد كذب الله ورسوله وذلك كفر من قائله وقال الزجاج من ادعى أنه يعلم شيئا من هذه الخمس فقد كفر بالقرآن العظيم\rبسم الله الرحمن الرحيم\r16 -( كتاب الكسوف )\rأي هذه أبواب في بيان أمور الكسوف وفي بعض النسخ كتاب الكسوف والكتاب يجمع الأبواب وأصله من كسفت حاله أي تغيرت وهو نقصان الضوء والأشهر في ألسن الفقهاء تخصيص الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر وادعى الجوهري أنه الأفصح وقيل هما يستعملان فيهما وبوب له البخاري بابا كما سيأتي وقيل الكسوف للقمر والخسوف للشمس وهو مردود وقيل الكسوف أوله والخسوف آخره وقال الليث بن سعد الخسوف في الكل والكسوف في البعض وقد مر الكلام فيه مستقصى فيما تقدم","part":10,"page":491},{"id":4992,"text":"1 -( باب الصلاة في كسوف الشمس )\rأي هذا باب في بيان مشروعية صلاة كسوف الشمس والكلام فيه على أنواع الأول أنه لا خلاف في مشروعية صلاة الكسوف والخسوف وأصل مشروعيتها بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أما الكتاب فقوله تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ( الإسراء 95 ) والكسوف آية من آيات الله المخوفة والله تعالى يخوف عباده ليتركوا المعاصي ويرجعوا إلى طاعة الله التي فيها فوزهم وأما السنة فقوله إذا رأيتم شيئا من هذه الأفزاع فافزعوا إلى الصلاة وأما الإجماع فإن الأمة قد اجتمعت عليها من غير إنكار احد الثاني أن سبب مشروعيتها هو الكسوف فإنها تضاف إليه وتتكرر بتكرره الثالث أن شرط جوازها هو ما يشترط بسائر الصلوات الرابع أنها سنة وليست بواجبة وهو الأصح وقال بعض مشايخنا إنها واجبة للأمر بها ونص في ( الأسرار ) على وجوبها وصرح أبو عوانة أيضا بوجوبها وعن مالك أنه أجراها مجرى الجمعة وقيل إنها فرض كفاية","part":10,"page":492},{"id":4993,"text":"واستبعد ذلك الخامس أنها تصلى في المسجد الجامع أو في مصلى العيد السادس أن وقتها هو الوقت الذي يستحب فيه سائر الصلوات دون الأوقات المكروهة وبه قال مالك وقال الشافعي لا يكره في الأوقات المكروهة السابع في كمية عدد ركعاتها فعند الليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وأبي ثور صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجودان فتكون الجملة أربع ركوعات وأربع سجدات في ركعتين وعند طاووس وحبيب بن أبي ثابت وعبد الملك بن جريج ركعتان في كل ركعة أربع ركوعات وسجدتان فتكون الجملة ثمان ركوعات وأربع سجدات ويحكى هذا عن علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وعند قتادة وعطاء بن أبي رباح وإسحاق وابن المنذر ركعتان في كل ركعة ثلاث ركوعات وسجدتان فتكون الجملة ست ركوعات وأربع سجدات وعند سعيد بن جبير وإسحاق بن راهويه في رواية ومحمد بن جرير الطبري وبعض الشافعية لا توقيت فيها بل يطيل أبدا ويسجد إلى أن تنجلي الشمس وقال عياض وقال بعض أهل العلم إنما ذلك بحسب مكث الكسوف فما طال مكثه زاد تكرير الركوع فيه وما قصر اقتصر فيه وما توسط اقتصد فيه قال وإلى هذا نحا الخطابي ويحيى وغيرهما وقد يعترض عليه بأن طولها ودوامها لا يعلم من أول الحال ولا من الركعة الأولى وعند إبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد هي ركعتان كسائر صلاة التطوع في كل ركعة ركوع واحد وسجدتان ويروى ذلك عن ابن عمر وأبي بكرة وسمرة بن جندب وعبد الله بن عمرو وقبيصة الهلالي والنعمان بن بشير وعبد الرحمن ابن سمرة وعبد الله بن الزبير ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس وفي ( المحيط ) عن أبي حنيفة إن شاؤا صلوها ركعتين وإن شاؤا أربعا وفي ( البدائع ) وإن شاؤا أكثر من ذلك هكذا رواه الحسن عن أبي حنيفة وعند الظاهرية يصلي لكسوف الشمس خاصة إن كسفت من طلوعها إلى أن يصلى الظهر ركعتين وإن كسفت من بعد صلاة الظهر إلى أخذها في الغروب صلى أربع ركعات كصلاة الظهر والعصر وفي","part":10,"page":493},{"id":4994,"text":"كسوف القمر خاصة إن كسف بعد صلاة المغرب إلى أن يصلي العشاء الآخرة صلى ثلاث ركعات كصلاة المغرب وإن كسفت بعد صلاة العتمة إلى الصبح صلى أربعا كصلاة العتمة واحتجوا في ذلك بحديث النعمان بن بشير إذا خسفت الشمس والقمر فصلوا كأحدث صلاة صليتموها\r0401 - حدثنا ( عمرو بن عون ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( يونس ) عن ( الحسن ) عن ( أبي بكرة ) قال كنا عند رسول الله فانكسفت الشمس فقام النبي يجر رداءه حتى دخل المسجد فدخلنا فصلى بنا ركعتين حتى انجلت الشمس فقال النبي إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهي صلاة النبي عند كسوف الشمس\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عمرو بفتح العين ابن عون مر في باب ما جاء في القبلة الثاني خالد بن عبد الله الطحان الواسطي الثالث يونس بن عبيد الرابع الحسن البصري الخامس أبو بكرة نفيع بن الحارث وقد تقدم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن الإسناد كله بصريون غير خالد وفيه أن رواية الحسن عن أبي بكرة متصلة عند البخاري وهو من أفراد البخاري وقال الدارقطني هو مرسل وقال أبو الوليد في ( كتاب الجرح والتعديل ) أخرج البخاري حديثا فيه الحسن سمعت أبا بكرة فتأوله الدارقطني وغيره من الحفاظ على أنه الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم لأن البصري لم يسمع عندهم من أبي بكرة والصحيح أن الحسن في هذا الحديث هو الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما وكذا قاله الداودي فيما ذكره ابن بطال","part":10,"page":494},{"id":4995,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في صلاة الكسوف عن قتيبة عن حماد بن زيد وعن أبي معمر عن عبد الوارث وفي اللباس عن محمد عن عبد الأعلى وأخرجه النسائي في الصلاة عن عمران بن موسى عن عبد الوارث نحوه وفي التفسير عن عمرو بن علي عن يزيد مقطعا وعن عمرو بن علي ومحمد بن عبد الأعلى كلاهما عن خالد وفيه وفي التفسير أيضا عن قتيبة ببعضه وعن محمد بن كامل\rذكر معناه قوله فانكسفت يقال كسفت الشمس بفتح الكاف وانكسفت بمعنى وأنكر القزاز انكسفت والحديث يرد عليه قوله يجر رداءه جملة وقعت حالا وزاد في اللباس من وجه آخر عن يونس مستعجلا وللنسائي في رواية يزيد ابن زريع عن يونس من العجلة قوله فإذا رأيتموها بتوحيد الضمير وفي رواية كريمة فإذا رأيتموهما بتثنية الضمير وجه الأول أن الضمير يرجع إلى الكسفة التي يدل عليها قوله لا يكسفان أو الآية لأن الكسفة آية من الآيات ووجه الثاني ظاهر لأن المذكور الشمس والقمر","part":10,"page":495},{"id":4996,"text":"ذكر استنباط الأحكام وهو على وجوه الأول استدل به أصحابنا على أن صلاة الكسوف ركعتان لأنه مصرح فيه بقوله فصلى ركعتينن وكذلك روى جماعة من الصحابة عن النبي أن صلاة الكسوف ركعتان منهم ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أخرج حديثه ابن خزيمة في ( صحيحه ) عنه انكسفت الشمس فقال الناس إنما انكسفت لموت إبراهيم عليه السلام فقام رسول الله فصلى ركعتين ومنهم عبد الرحمن بن سمرة رضي الله تعالى عنه أخرج حديثه مسلم انخسفت الشمس فانطلقت فإذا رسول الله قائم يسبح ويكبر ويدعو حتى انجلت الشمس وقرأ سورتين وركع ركعتين وأخرجه الحاكم ولفظه وقرأ سورتين في ركعتين وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأخرجه النسائي ولفظه فصلى ركعتين وأربع سجدات ومنهم سمرة بن جندب أخرج حديثه الأربعة أصحاب السنن وفيه فصلى فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتا قال ثم ركع بنا كأطول ما ركع بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتا قال ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتا قال ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك وقال الترمذي حديث حسن صحيح ومنهم النعمان بن بشير أخرج حديثه الطحاوي حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي البصري قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شريك عن عاصم الأحول عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه أن النبي كان يصلي في كسوف الشمس كما تصلون ركعة وسجدتين وقال البيهقي أبو قلابة لم يسمع من النعمان والحديث مرسل قلت صرح في ( الكمال ) بسماعه عن النعمان وقال ابن حزم أبو قلابة أدرك النعمان وروى هذا الخبر عنه وصرح ابن عبد البر بصحة هذا الحديث وقال من أحسن حديث ذهب إليه الكوفيون حديث أبي قلابة عن النعمان وأبو قلابة أحد الأعلام واسمه عبد الله بن زيد الجرمي والحديث أخرجه أبو داود والنسائي أيضا ومنهم عبد الله بن عمرو ابن العاص رضي الله تعالى عنهما أخرج حديثه الطحاوي حدثنا ربيع المؤذن قال حدثنا أسد قال حدثنا حماد بن سلمة","part":10,"page":496},{"id":4997,"text":"عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو وقال كسفت الشمس على عهد النبي فقام بالناس فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع وفعل في الثانية مثل ذلك فرفع رأسه وقد امحصت الشمس وأخرجه الحاكم وقال صحيح ولم يخرجاه من أجل عطاء بن السائب قلت قد أخرج البخاري لعطاء هذا حديثا مقرونا بأبي بشر وقال أيوب هو ثقة وأخرجه أبو داود أيضا وأحمد في ( مسنده ) والبيهقي في ( سننه ) ومنهم قبيصة الهلالي رضي الله تعالى عنه أخرج حديثه أبو داود قال كسفت الشمس على عهد رسول الله فخرج فزعا يجر ثوبه وأنا معه يومئذ بالمدينة فصلى ركعتين الحديث وفيه فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث\r\r","part":10,"page":497},{"id":4998,"text":"صلاة صليتموها من المكتوبة وأخرجه النسائي أيضا وأخرجه الطحاوي من طريقين ففي طريقه الأولى عن قبيصة البجلي وفي الثانية عن قبيصة الهلالي وغيره وكل منهما صحابي على ما ذكره البعض وذكر أبو القاسم البغوي في ( معجم الصحابة ) أولا قبيصة الهلالي فقال سكن البصرة وروى عن النبي أحاديث ثم ذكر قبيصة آخر فقال قبيصة يقال إنه البجلي ويقال الهلالي سكن البصرة وروى عن النبي حديثا حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن قبيصة قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله فنادى في الناس فصلى بهم ركعتين فأطال فيهما حتى انجلت الشمس فقال إن هذه الآية تخويف يخوف الله بها عباده فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأخف صلاة صليتموها من المكتوبة وقال أبو نعيم ذكر بعض المتأخرين قبيصة البجلي وهو عندي قبيصة بن مخارق الهلالي والبجلي وهم قلت رواية الطحاوي وكلام البغوي يدلان على أنهما اثنان قوله كأحدث صلاة يعني كأقرب صلاة قال بعضهم معناه إن آية من هذه الآيات إذا وقعت مثلا بعد الصبح يصلى ويكون في كل ركعة ركوعان وإن كانت بعد المغرب يكون في كل ركعة ثلاث ركوعات وإن كانت بعد الرباعية يكون في كل ركعة أربع ركوعات وقال بعضهم معناه أن آية من هذه الآيات إذا وقعت عقيب صلاة جهرية يصلى ويجهر فيها بالقراءة وإن وقعت عقيب صلاة سرية يصلى ويخافت فيها بالقراءة قلت رواية البغوي كأخف صلاة تدل على أن المراد كما وقع في صلاة من المكتوبة في الخفة وهي صلاة الصبح وأراد به أنه يصلي ركعتين كصلاة الصبح بركوعين وأربع سجدات فافهم ومنهم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أخرج حديثه أحمد من رواية حنش عنه قال كسفت الشمس فصلى علي رضي الله تعالى عنه للناس فقرأ يس أو نحوها ثم ركع نحوا من قدر سورة ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده ثم سجد ثم قام إلى الركعة الثانية ففعل كفعله في الركعة الأولى ثم جلس يدعو ويرغب حتى انجلت الشمس ثم حدثهم أن رسول","part":10,"page":498},{"id":4999,"text":"الله كذلك فعل وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن السائب بن مالك والد عطاء أن النبي صلى في كسوف القمر ركعتين وفي ( علل ابن أبي حاتم ) السائب ليست له صحبة والصحيح إرساله ورواه بعضهم عن أبي إسحاق عن السائب بن مالك عن ابن عمر عن النبي وروى ابن أبي شيبة أيضا بسند صحيح عن إبراهيم كانوا يقولون إذا كان ذلك فصلوا كصلاتكم حتى تنجلي وحدثنا وكيع حدثنا إسحاق بن عثمان الكلابي عن أبي أيوب الهجري قال انكسفت الشمس بالبصرة وابن عباس أمير عليها فقام يصلي بالناس فقرأ فأطال القراءة ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع رأسه ثم سجد ثم فعل مثل ذلك في الثانية فلما فرغ قال هكذا صلاة الآيات قال فقلت بأي شيء قرأ فيهما قال بالبقرة وآل عمران وحدثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن الحسن أن النبي صلى في كسوف ركعتين فقرأ في إحداهما بالنجم وفي ( المحلى ) أخذ بهذا طائفة من السلف منهم عبد الله بن الزبير صلى في الكسوف ركعتين كسائر الصلوات فإن قيل قد خطأه في ذلك أخوه عروة قلنا عروة أحق بالخطأ من عبد الله الصاحب الذي عمل بعلم وعروة أنكر ما لم يعلم وذهب ابن حزم إلى العمل بما صح من الأحاديث فيها ونحا نحوه ابن عبد البر فقال وإنما يصير كل عالم إلى ما روى عن شيوخه ورأى عليه أهل بلده وقد يجوز أن يكون ذلك اختلاف إباحة وتوسعة قال البيهقي وبه قال ابن راهويه وابن خزيمة وأبو بكر بن إسحاق والخطابي واستحسنه ابن المنذر وقال ابن قدامة مقتضى مذهب أحمد أنه يجوز أن تصلى صلاة الكسوف على كل صفة وقال ابن عبد البر إن رسول الله صلى صلاة الكسوف مرارا فحكى كل ما رأى وكلهم صادق كالنجوم من اقتدى بهم اهتدى وذهب البيهقي إلى أن الأحاديث المروية في هذا الباب كلها ترجع إلى صلاة النبي في كسوف الشمس يوم مات إبراهيم وقد روى في حديث كل واحد منهم ما يدل على ذلك والذي ذهب إليه أولئك الأئمة توفيق بين الأحاديث وإذا عمل بما قاله البيهقي حصل بينها خلاف يلزم منه سقوط","part":10,"page":499},{"id":5000,"text":"بعضها وإطراحه وإنما يدل على وهن قوله ما روته عائشة رضي الله تعالى عنها عند النسائي بسند صحيح أن رسول الله صلى في كسوف في صفة زمزم يعني بمكة وأكثر الأحاديث كانت بالمدينة فدل ذلك على التعدد وكانت وفاة إبراهيم يوم الثلاثاء لعشر خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر ودفن بالبقيع والحاصل في ذلك أن أصحابنا تعلقوا بأحاديث من ذكرناهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ورأوها أولى من رواية غيرهم نحو حديث عائشة وابن عباس وغيرهما لموافقتها القياس في أبواب الصلاة\rوقد نص في حديث أبي بكرة على ركعتين صريحا بقوله فصلى ركعتين وفي رواية النسائي كما تصلون وحمل ابن حبان والبيهقي على أن المعنى كما تصلون في الكسوف بعيد وظاهر الكلام يرده فإن قلت خاطب أبو بكرة بذلك أهل البصرة وقد كان ابن عباس علمهم أن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان قلت حديث أبي بكرة إخبار عن الذي شاهده من صلاة النبي وليس فيه خطاب أصلا ولئن سلمنا أنه خاطب بذلك من الخارج فليس معناه كما حمله ابن حبان والبيهقي لأن المعنى كما كانت عبادتكم فيما إذا صليتم ركعتين بركوعين وأربع سجدات على ما تقرر شأن الصلوات على هذا وقال بعضهم وظهر أن رواية أبي بكرة مجملة ورواية جابر أن في كل ركعة ركوعين مبينة فالأخذ بالمبين أولى قلت ليت شعري أين الإجمال في حديث أبي بكرة هل هو إجمال لغوي أو إجمال اصطلاحي وليس ههنا أثر من ذلك ولو قال هذا القائل الأخذ بحديث\r\r\r\rجابر أولى لأن فيه زيادة والأخذ بالزيادة في روايات الثقات أولى وأجدر فنقول وإن كان الأمر هذا ولكن الأخذ بما يوافق الأصول أولى وأعجب من هذا أن هذا القائل ادعى اتحاد القصة وقد أبطلنا ذلك عن قريب","part":10,"page":500},{"id":5001,"text":"الثاني من الوجوه الاستدلال بقوله حتى انجلت على إطالة الصلاة حتى يقع الانجلاء ولا تكون الإطالة إلا بتكرار الركعات والركوعات وعدم قطعها إلى الانجلاء وأجاب الطحاوي عن ذلك بأنه قد قال في بعض الأحاديث فصلوا وادعوا حتى ينكشف ثم روى بإسناده حديثا عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينكسفان لموت أحد أراه قال ولا لحياته فإذا رأيتم مثل ذلك فعليكم بذكر الله والصلاة فدل ذلك على أنه لم يرد منهم مجرد الصلاة بل أراد منهم ما يتقربون به إلى الله تعالى من الصلاة والدعاء والاستغفار وغير ذلك نحو الصدقة والعتاقة وقال بعضهم بعد أن نقل بعض كلام الطحاوي في هذا وقرره ابن دقيق العيد بأنه جعل الغاية لمجموع الأمرين ولا يلزم من ذلك أن يكون غاية لكل منهما على انفراده فجاز أن يكون الدعاء ممتدا إلى غاية الانجلاء بعد الصلاة فيصير غاية للمجموع ولا يلزم منه تطويل الصلاة ولا تكريرها قلت في الحديث أعني حديث أبي بكرة فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم فقد ذكر الصلاة والدعاء بواو الجمع فاقتضى أن يجمع بينهما إلى وقت الانجلاء قبل الخروج من الصلاة وذلك لا يكون إلا بإطالة الركوع والسجود بالذكر فيهما وبإطالة القراءة أما إطالة الركوع والسجزد فقد وردت في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في رواية مسلم ما ركعت ركوعا قط ولا سجدت سجودا قط كان أطول منه وفي رواية البخاري أيضا ثم سجد سجودا طويلا وقال أيضا فصلى بأطول قيام وركوع وسجود وأما إطالة القراءة ففي حديث عائشة فأطال القراءة وفي حديث ابن عباس فقام قياما طويلا قدر نحو سورة البقرة ولا يشك أنه لم يكن في طول قيامه ساكتا بل كان مشتغلا بالقراءة وبالدعاء وإذا مد الدعاء بعد خروجه من الصلاة لا يكون جامعا بين الصلاة والدعاء في وقت واحد لأن خروجه من الصلاة يكون قاطعا للجمع ولا شك أن الواو تدل على الجمع وقد وقع في رواية النسائي من حديث النعمان","part":11,"page":1},{"id":5002,"text":"بن بشير قال كسفت الشمس على عهد رسول الله فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت فهذا يدل على أن إطالته كانت بتعداد الركعات وقال بعضهم يحتمل أن يكون معنى قوله ركعتين أي ركوعين وأن يكون السؤال وقع بالإشارة فلا يلزم التكرار قلت مراد هذا القائل الرد على الحنفية في قولهم أن صلاة الكسوف كسائر الصلوات بلا تكرار الركوع لما ذكرنا وجه ذلك ولا يساعده ما يذكره لأن تأويله ركعتين بركوعين تأويل فاسد باحتمال غير ناشيء عن دليل وهو مردود فإن قلت فعلى ما ذكرت فقد دل الحديث على أنه يصلي للكسوف ركعتان بعد ركعتين ويزاد أيضا إلى وقت الانجلاء فأنتم ما تقولون به قلت لا نسلم ذلك وقد روى الحسن عن أبي حنيفة إن شاؤا صلوا ركعتين وإن شاؤا صلوا أربعا وإن شاؤا صلوا أكثر من ذلك ذكره في ( المحيط ) وغيره فدل ذلك على أن الصلاة إن كانت بركعتين يطول ذلك بالقراءة والدعاء في الركوع والسجود إلى وقت الانجلاءوإن كانت أكثر من ركعتين فالتطويل يكون بتكرار الركعات دون الركوعات وقول القائل المذكور وإن يكون السؤال وقع بالإشارة قلت يرد هذا ما أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي قلابة أنه كلما ركع ركعة أرسل رجلا لينظر هل انجلت قلت فهذا يدل على أن السؤال في حديث النعمان كان بالإرسال لا بالإشارة وأنه كلما كان يصلي ركعتين على العادة يرسل رجلا يكشف عن الانجلاء فإن قلت قوله ركع ركعة يدل على تكرار الركوع قلت لا نسلم ذلك بل المراد كلما ركع ركعتين من باب إطلاق الجزء على الكل وهو كثير فلا يقدر المعترض على رده\rالثالث في هذا الحديث إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب في الأرض وقال الخطابي كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير في الأرض من موت أو ضرر فأعلم النبي أنه اعتقاد باطل وأن الشمس والقمر خلقان مسخران لله تعالى ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما","part":11,"page":2},{"id":5003,"text":"الرابع فيه ما كان النبي عليه من الشفقة على أمته وشدة الخوف من آية الله تعالى عز وجل الخامس فيه ما يدل على أن جر الثوب لا يذم إلا من قصد به الخيلاء كما صرح بذلك في غير هذا الحديث السادس فيه المبادرة إلى طاعة الله تعالى ألا ترى أنه كيف قام وهو يجر رداءه مشتغلا بما نزل السابع قالوا وفيه دلالة على أنه يجمع في\r\r\r\rخسوف القمر كما يجمع في كسوف الشمس وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأهل الحديث وذهب أبو حنيفة وأحمد ومالك إلى أن ليس في خسوف القمر جماعة قلت أبو حنيفة لم ينف الجماعة فيه وإنما قال الجماعة فيه غير سنة بل هي جائزة وذلك لتعذر اجتماع الناس من أطراف البلد بالليل وكيف وقد ورد قوله أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وقال مالك لم يبلغنا ولا أهل بلدنا أنه جمع لكسوف القمر ولا نقل عن أحد من الأئمة بعده أنه جمع فيه ونقل ابن قدامة في ( المغني ) عن مالك ليس في كسوف القمر سنة ولا صلاة وقال المهلب يمكن أن يكون تركه والله أعلم رحمة للمؤمنين لئلا تخلو بيوتهم بالليل فيخطفهم الناس ويسرقون يدل على ذلك قوله لأم سلمة ليلة نزول التوبة على كعب بن مالك وصاحبيه قلت له ألا أبشر الناس فقال أخشى أن يخطفهم الناس وفي حديث آخر أخشى أن يمنع الناس نومهم وقال تعالى ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ( القصص 37 ) فجعل السكون في الليل من النعم التي عددها الله تعالى على عباده وقد سمى ذلك رحمة وقد قال ابن القصار خسوف القمر يتفق ليلا فيشق الاجتماع له وربما أدرك الناس نياما فيثقل عليهم الخروج لها ولا ينبغي أن يقاس على كسوف الشمس لأنه يدرك الناس مستيقظين متصرفين ولا يشق اجتماعهم كالعيدين والجمعة والاستسقاء فإن قلت روي عن الحسن البصري قال خسف القمر وابن عباس بالبصرة فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركعتان فلما فرغ خطبنا وقال صليت بكم كما رأيت رسول الله يصلي بنا","part":11,"page":3},{"id":5004,"text":"رواه الشافعي في ( مسنده ) وذكره ابن التين بلفظ أنه صلى في خسوف القمر ثم خطب وقال يا أيها الناس إني لم ابتدع هذه الصلاة بدعة وإنما فعلت كما رأيت رسول الله فعل وقد علمنا أنه صلاها في جماعة لقوله خطب لأن المنفرد لا يخطب وروى الدارقطني عن عروة عن عائشة أنه كان يصلي في خسوف الشمس أربع ركعات وأربع سجدات ويقرأ في الأولى بالعنكبوت أو الروم وفي الثانية بيس قلت أما رواية الحسن فرواها الشافعي عن إبراهيم بن محمد وهو ضعيف وقول الحسن خطبنا لا يصح فإن الحسن لم يكن بالبصرة لما كان ابن عباس بها وقيل إن هذا من تدليساته وأما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فمستغرب فإن قلت روى الدارقطني أيضا من طريق حبيب عن طاووس عن ابن عباس أن النبي صلى كسوف الشمس والقمر ثمان ركعات في أربع سجدات قلت في إسناده نظر والحديث في مسلم وليس فيه ذكر القمر والعجب من شيخنا زين الدين العراقي رحمه الله يقول لم تثبت صلاته لخسوف القمر بإسناد متصل ثم ذكر حديث عائشة وحديث ابن عباس اللذين رواهما الدارقطني وقال ورجال إسنادهما ثقات ولكن كون رجالهما ثقات لا يستلزم اتصال الإسناد ولا نفي المدرج\rالأسئلة والأجوبة منها ما قيل ما الحكمة في الكسوف والجواب ما قاله أبو الفرج فيه سبع فوائد الأول ظهور التصرف في الشمس والقمر الثاني تبيين قبح شأن من يعبدهما الثالث إزعاج القلوب الساكنة بالغفلة عن مسكن الذهول الرابع ليرى الناس نموذج ما سيجري في القيامة من قوله وجمع الشمس والقمر ( القيامة 9 ) الخامس أنهما يوجدان على حال التمام فيركسان ثم يلطف بهما فيعادان إلى ما كانا عليه فيشار بذلك إلى خوف المكر ورجاء العفو السادس أن يفعل بهما صورة عقاب لمن لا ذنب له السابع أن الصلوات المفروضات عند كثير من الخلق عادة لا انزعاج لهم فيها ولا وجود هيبة فأتى بهذه الآية وسنت لهما الصلاة ليفعلوا صلاة على انزعاج وهيبة","part":11,"page":4},{"id":5005,"text":"ومنها ما قيل أليس في رؤية الأهلة وحدوث الحر والبرد وكل ما جرت العادة بحدوثه من آيات الله تعالى فما معنى قوله في الكسوفين أنهما آيتان وأجيب بأن هذه الحوادث آيات دالة على وجوده عز وجل وقدرته وخص الكسوفين لإخباره عن ربه عز وجل أن القيامة تقوم وهما منكوسان وذاهبا النور فلما أعلمهم بذلك أمرهم عند رؤية الكسوف بالصلاة والتوبة خوفا من أن يكون الكسوف لقيام الساعة ليعتدوا لها وقال المهلب يحتمل أن يكون هذا قبل أن يعلمه الله تعالى بأشراط الساعة\rومنها ما قيل ما الكسوف وأجيب بأنه تغير يخلقه الله تعالى فيهما لأمر يشاؤه ولا يدري ما هو أو يكون تخويفا للاعتبار بهما مع عظم خلقهما وكونهما عرضة للحوادث فكيف بابن آدم الضعيف الخلق وقيل يحتمل أن يكون الخسوف فيهما عند تجلي الله سبحانه لهما وفي حديث قبيصة الهلالي عند أبي داود والنسائي الإشارة إلى ذلك فقال فيه أن","part":11,"page":5},{"id":5006,"text":"الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولكنهما خلقان من خلقه فإن الله عز وجل يحدث في خلقه ما يشاء وإن الله عز وجل إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له الحديث ويؤيده قوله تعالى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ( الأعراف 341 ) ولأهل الحساب فيه كلام كثير أكثره خباط يقولون أما كسوف الشمس فإن القمر يحول بينها وبين النظر وأما كسوف القمر فإن الشمس تخلع نورها عليه فإذا وقع في ظل الأرض لم يكن له نور بحسب ما تكون له المقابلة ويكون الدخول في ظل الأرض يكون الكسوف من كل أو بعض قالوا وهذا أمر يدل عليه الحساب ويصدق فيه البرهان ورد عليهم بأنهم قالوا بالبرهان إن الشمس أضعاف القمر في الجرمية بالعقل فكيف يحجب الصغير الكبير إذا قابله ولا يأخذ منه عشرة وأيضا إن الشمس إذا كانت تعطيه نورها فكيف يحجب نورها ونوره من نورها هذا خباط وأيضا قلتم إن الشمس أكبر من الأرض بتسعين ضعفا أو نحوها وقلتم إن القمر أكبر منها بأقل من ذلك فكيف يقع الأعظم في ظل الأصغر وكيف تحجب الأرض نور الشمس وهي في زاوية منها وأيضا فالشمس لها فلك ومجرى ولا خلاف أن كل واحد منهما محدود ومعلوم لا يعدو مجراه كل يوم إلى مثله من العام فيجتمعان ويتقابلان فلو كان الكسوف لوقوعه في ظل الأرض في وقت لكان ذلك الوقت محدودا معلوما لأن المجرى منهما محدود معلوم فلما كان تأتي الأوقات المختلفة والجري واحدا والحساب واحدا علم قطعا فساد قولهم\r1401 - حدثنا ( شهاب بن عباد ) قال حدثنا ( إبراهيم بن حميد ) عن ( اسماعيل ) عن ( قيس ) قال سمعت ( أبا مسعود ) يقول قال النبي إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد من الناس ولاكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فقوموا فصلوا\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":11,"page":6},{"id":5007,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول شهاب بن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة العبدي الكوفي من شيوخ مسلم أيضا ولهم شيخ آخر يقال له شهاب بن عباد العبدي لكنه بصري وهو أقدم من الكوفي في طبقة شيوخ شيوخه روى له البخاري وحده في ( الأدب المفرد ) الثاني إبراهيم بن حميد بضم الحاء الرواسي بضم الراء وبالسين المهملة الكوفي مات سنة ثمان وسبعين ومائة الثالث إسماعيل بن أبي خالد وقد مر الرابع قيس بن أبي حازم وقد مر الخامس أبو مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي البدري لأنه من ماء بدر ولم يشهد بدرا وسكن الكوفة مات أيام علي بن أبي طالب\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في أربعة مواضع وفيه إن رواته كلهم كوفيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الكسوف عن مسدد عن يحيى وفي بدء الخلق عن أبي موسى عن يحيى وأخرجه مسلم في الخسوف عن يحيى بن يحيى وعن عبيد الله بن معاذ وعن يحيى بن حبيب وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وعن ابن أبي عمر وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن عبد الله بن نمير","part":11,"page":7},{"id":5008,"text":"ذكر معناه قوله آيتان أي علامتان من آيات الله الدالة على وحدانيته وعظيم قدرته أو آيتان على تخويف عباده من بأسه وسطوته ويؤيده قوله تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا أو آيتان لقرب القيامة أو لعذاب الله تعالى أو لكونهما مسخرين لقدرة الله وتحت حكمه وأصل آية أويه بالتحريك قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وقال سيبويه موضع العين من الآية واو لأن ما كان موضع العين واللام ياء أكثر مما موضع العين واللام فيه ياءان والنسبة إليه أووي قال الفراء هي من الفعل فاعلة وإنما ذهب منه اللام ولو جاءت تامة لجاءت آيية ولكنها خففت وجمع الآية آي وأيائي وآيات قوله فإذا رأيتموهما بتثنية الضمير رواية الكشميهني وكذا في رواية الإسماعيلي وفي رواية غيرهما فإذا رأيتموها بتوحيد الضمير الذي يرجع إلى الآية التي يدل عليها قوله آيتان أو الآيات والمعنى على الأول إذا رأيتم كسوف كل منهما لاستحالة وقوع ذلك فيهما معا في حالة واحدة عادة وإن كان جائزا في القدرة الإلهية قوله فقوموا فصلوا أمر\r\r\r\rالنبي في هذا الحديث بالصلاة قال أبو بكر بن العربي ذكر ستة أشياء عامة وخاصة اذكروا الله ادعوا كبروا صلوا تصدقوا أعتقوا أما ذكر الله ففي ( الصحيحين ) من حديث ابن عباس فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله وأما التكبير ففي حديث عائشة في ( الصحيح ) فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله عز وجل وكبروا وأما الصلاة ففي الحديث المذكور وأما الصدقة ففي حديث عائشة المذكور وفيه وتصدقوا وأماالعتق ففي البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت أمر رسول الله بالعتاقة في صلاة الكسوف وقوله صلوا مجمل وبينه بفعله في الأحاديث المذكورة","part":11,"page":8},{"id":5009,"text":"2401 - حدثنا ( أصبغ ) قال أخبرني ( ابن وهب ) قال أخبرني ( عمرو ) عن عبد الرحمان بن القاسم حدثه عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان يخبر عن النبي أن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ولاكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فصلوا\r( الحديث 2401 - طرفه في 1023 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول أصبغ بفتح الهمزة ابن الفرج أبو عبد الله المصري الثاني عبد الله ابن وهب المصري الثالث عمرو بن الحارث المصري الرابع ( عبد الرحمن بن القاسم ) بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم الخامس أبوه القاسم السادس عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه من الرواة الثلاثة الأول مصريون والبقية مدنيون\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن يحيى بن سليمان وأخرجه مسلم في الصلاة عن هارون بن سعيد الأيلي وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة\rذكر معناه قوله لا يخسفان بفتح أوله ويجوز الضم وحكى ابن الصلاح منعه ولم يبين وجه المنع قوله ولا لحياته أي ولا يخسفان لحياة أحد فإن قلت الحديث ورد في حق من ظن أن ذلك لموت إبراهيم ابن النبي وقد روى ابن خزيمة والبزار من طريق نافع عن ( ابن عمر ) قال خسفت الشمس يوم مات إبراهيم الحديث فإذا كان السياق إنما هو في موت إبراهيم فما فائدة قوله ولا لحياته إذا لم يقل أحد بأن الانكساف لحياة أحد قلت فائدته دفع توهم من يقول لا يلزم من نفي كونه سببا للفقدان أن لا يكون سببا للإيجاد فعمم الشارع النفي أي ليس سببه لا الموت ولا الحياة بل سببه قدرة الله تعالى","part":11,"page":9},{"id":5010,"text":"3401 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( هاشم بن القاسم ) قال حدثنا ( شيبان بن معاوية ) عن ( زياد بن علاقة ) عن ( المغيرة بن شعبة ) قال كسفت الشمس على عهد رسول الله يوم مات إبراهيم فقال الناس كسفت الشمس لموت إبراهيم فقال رسول الله إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله عز وجل\r( 3401 - طرفان في 0601 9916 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي الثاني هاشم بن القاسم أبو النضر الليثي الكناني خراساني سكن بغداد وتوفي بها غرة ذي القعدة سنة سبع ومائتين الثالث شيبان بن معاوية النحوي مر في كتاب العلم الرابع زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن علاقة بكسر العين المهملة وتخفيف اللام وبالقاف مر في آخر كتاب الإيمان الخامس المغيرة بن شعبة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه أن أحد رواته بخاري ويلقب بالمسندي لأنه كان وقت الطلب يتتبع الأحاديث المسندة ولا يرغب في المقاطيع والمراسيل والثاني خراساني بغدادي والثالث بصري كوفي والرابع كوفي\rذكر تعدد\r\r\r\rموضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في ( الأدب ) عن أبي الوليد الطيالسي عن زائدة وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر ومحمد بن عبد الله بن نمير","part":11,"page":10},{"id":5011,"text":"ذكر معناه قوله يوم مات إبراهيم يعني ابن النبي وذكر جمهور أهل السير أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة قيل في ربيع الأول وقيل في رمضان وقيل في ذي الحجة والأكثر على أنها وقعت في عاشر الشهر وقيل في رابعه وقيل في رابع عشره ولا يصح شيء منها على قول ذي الحجة لأن النبي كان إذ ذاك بمكة في الحج وقد ثبت أنه شهد وفاته وكان بالمدينة بلا خلاف فلعلها كانت في آخر الشهر فإن قلت الكسوف في الشمس إنما يكون في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين من آخر الشهر العربي فكيف تكون وفاته في العاشر قلت هذا التاريخ يحكي عن الواقدي وهو ذكر ذلك بغير إسناد فقد تكلموا فيما يسنده الواقدي فكيف فيما يرسله وقال البيهقي في باب ما يحول على جواز الاجتماع للعيد وللخسوف لجواز وقوع الخسوف في العاشر ثم روي عن الواقدي ما ذكرناه عن تاريخ وفاة إبراهيم وقال الذهبي في ( مختصر السنن ) لم يقع ذلك ولن يقع والله قادر على كل شيء لكن امتناع وقوع ذلك كامتناع رؤية الهلال ليلة الثامن والعشرين من الشهر وأم إبراهيم مارية القبطية ولد في ذي الحجة سنة ثمان وتوفي وعمره ثمانية عشر شهرا هذا هو الأشهر وقيل ستة عشر شهرا وقيل سبعة عشر شهرا وثمانية أيام وقيل سنة وعشرة أشهر وستة أيام ودفن بالبقيع قوله فإذا رأيتم مفعوله محذوف تقديره إذا رأيتم شيئا من ذلك وفي رواية الإسماعيلي فإذا رأيتم ذلك\r2 -( باب الصدقة في الكسوف )\rأي هذا باب في بيان الصدقة في حالة الكسوف ذكر البخاري فيما قبل هذا الباب أربعة أحاديث في ثلاثة منها الأمر بمجرد الصلاة من غير بيان هيئتها وذكر الحديث الواحد الذي رواه أبو بكرة مبينا بركعتين ثم ذكر في هذا الباب هيئة لصلاة الكسوف غير هيئة ذاك والظاهر أن تقديمه حديث أبي بكرة على غيره لميله إليه لموافقته القياس","part":11,"page":11},{"id":5012,"text":"4401 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) أنها قالت خسفت الشمس في عهد رسول الله فصلى رسول الله بالناس فقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثم سجد فأطال السجود ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى ثم انصرف وقد انجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذالك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا ثم قال يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا\rمطابقته للترجمة في قوله وتصدقوا ورجاله قد ذكروا غير مرة وأخرجه مسلم والنسائي جميعا في الصلاة عن قتيبة عن مالك وأخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك مختصرا على قوله الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعو الله عز وجل وكبروا وتصدقوا واعلم أن صلاة الكسوف رويت على أوجه كثيرة ذكر أبو داود منها جملة وذكر البخاري ومسلم جملة وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه كذلك\rوقال الخطابي اختلفت الروايات في هذا الباب فروي أنه ركع ركعتين في أربع ركوعات وأربع سجدات وروي أنه ركعهما في ركعتين وأربع سجدات وروي\r\r\r\rأنه ركع ركعتين في ست ركوعات وأربع سجدات وروي إنه ركع ركعتين في عشر ركوعات وأربع سجدات وقد ذكر أبو داود أنواعا منها ويشبه أن يكون المعنى في ذلك أنه صلاها مرات وكرات وكان إذا طالت مدة الكسوف مد في صلاته وزاد في عدد الركوع وإذا قصرت نقص من ذلك وحذا بالصلاة حذوها وكل ذلك جائز يصلي على حسب الحال ومقدار الحاجة فيه","part":11,"page":12},{"id":5013,"text":"ذكر ما فيه من المعنى واستنباط الأحكام قوله في عهد رسول الله أي في زمنه قوله فصلى رسول الله استدل به بعضهم على أنه كان يحافظ على الوضوء فلهذا لم يحتج إلى الوضوء في تلك الحال وقال بعضهم فيه نظر لأن السياق حذفا لأن في رواية ابن شهاب خسفت فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه وفي رواية عمرة فخسفت فرجع ضحى فمر بين الحجر ثم قام يصلي قلت هذا الذي ذكره لا يدل على أنه كان على الوضوء أو لم يكن ولكن حاله يقتضي وجلالة قدره تستدعي كونه على محافظة الوضوء قوله فأطال القيام أي يطول القراءة فيه والدليل عليه رواية ابن شهاب فاقترأ قراءة طويلة ومن وجه آخر عنه فقرأ سورة طويلة وفي حديث ابن عباس على ما سيأتي فقرأ نحوا من سورة البقرة في الركعة الأولى ونحوه لأبي داود من طريق سليمان بن يسار عن عروة وزاد أنه قرأ في القيام الأول من الركعة الثانية نحوا من آل عمران وعند الشافعية يستفتح القراءة في الركعة الأولى والثانية بأم القرآن وأما الثالثة والرابعة فيقرأ بها أيضا عندهم وعند مالك يقرأ السورة وفي الفاتحة قولان قال مالك نعم وقال ابن مسلمة لا قوله ثم قام فأطال القيام وفي رواية ابن شهاب ثم قال سمع الله لمن حمده وزاد من وجه آخر ربنا ولك الحمد وقيل استدل به على استحباب الذكر المشروع في الاعتدال في أول القيام الثاني من الركعة الأولى وقال بعضهم واستشكله بعض متأخري الشافعية من جهة كونه قيام قراءة لا قيام اعتدال بدليل اتفاق العلماء ممن قال بزيادة الركوع في كل ركعة على قراءة الفاتحة فيه قلت هذا المستشكل هو صاحب المهمات وقوله بدليل اتفاق العلماء فيه نظر لأن محمد بن مسلمة من المالكية ممن قال بزيادة الركوع في كل ركعة ولم يقل بقراءة الفاتحة كما قلنا عن قريب وأجاب عن ذلك شيخنا الحافظ زين الدين العراقي رحمه الله بقوله ففي استشكاله نظر لصحة الحديث فيه بل لو زاد الشارع عليه ذكرا آخر لما كان مستشكلا قوله وهو دون القيام الأول","part":11,"page":13},{"id":5014,"text":"أراد به أن القيام الأول أطول من الثاني في الركعة الأولى وأراد أن القيام في الثانية دون القيام الأول في الأولى والركوع الأول فيها دون الركوع الأول في الأولى وأراد بقوله في القيام الثاني في الثانية أنه دون القيام الأول فيها وكذلك ركوعه الثاني فيها دون ركوعه الأول فيها وقال النووي اتفقوا على أن القيام الثاني والركوع الثاني من الأولى أقصر من القيام الأول والركوع وكذا القيام الثاني والركوع الثاني من الثانية أقصر من الأول منهما من الثانية واختلفوا في القيام الأول والركوع الأول من الثانية هل هما أقصر من القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى ويكون هذا معنى قوله وهو دون القيام الأول ودون الركوع الأول أم يكونان سواء ويكون قوله دون القيام أو الركوع الأول أي أول قيام وأول ركوع قوله ثم ركع فأطال الركوع يعني أنه خالف به عادته في سائر الصلوات كما في القيام وقال مالك ويكون ركوعه نحوا من قيامه وقراءته قوله ثم سجد فأطال السجود وهو ظاهر في تطويله قال أبو عمر عن مالك لم أسمع أن السجود يطول في صلاة الكسوف وهو مذهب الشافعي ورأت فرقة من أهل الحديث تطويل السجود في ذلك قلت حكى الترمذي عن الشافعي أنه يقيم في كل سجدة من الركعة الأولى نحوا مما قام في ركوعه وقال في الركعة الثانية ثم سجد سجدتين ولم يصف مقدار إقامته فيهما فيحتمل أن يريد مثل ما تقدم في سجود الركعة الأولى ويحتمل أنه كسجود سائر الصلوات وقال الرافعي وهل يطول السجود في هذه الصلاة فيه قولان ويقال وجهان أظهرهما لا كما لا يزيد في التشهد ولا يطول القعدة بين السجدتين والثاني وبه قال ابن شريح نعم ويحكى عن البويطي وقد صحح النووي خلافه في ( الروضة ) فقال الصحيح المختار أنه يطول وكذا صححه في ( شرح المهذب ) وفي ( المنهاج ) من زياداته واقتصر في ( تصحيح التنبيه على المختار ) قال شيخنا الحافظ زين الدين إن قلنا بتطويل السجود في صلاة الكسوف فما","part":11,"page":14},{"id":5015,"text":"مقدار الإقامة فيه فالذي ذكره الترمذي عن الشافعي أنه قال ثم سجد سجدتين تامتين ويقيم في كل سجدة نحوا مماأقام في ركوعه وهي رواية البويطي عن الشافعي أيضا إلا أنه زاد بعد قوله تامتين\r\r\r\rطويلتين وهو الذي جزم به النووي في المنهاج قوله ثم انصرف أي من الصلاة قوله وقد تجلت الشمس أي انكشفت وفي رواية ابن شهاب وقد انجلت الشمس قبل أن ينصرف وفي رواية ثم تشهد وسلم قوله فخطب الناس صريح في إستحبابها وبه قال الشافعي وإسحاق وابن جرير وفقهاء أصحاب الحديث وتكون بعد الصلاة وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد لا خطبة فيها قالوا لأن النبي أمرهم بالصلاة والتكبير والصدقة ولم يأمرهم بالخطبة ولو كانت سنة لأمرهم بها ولأنها صلاة كان يفعلها المنفرد في بيته فلم يشرع لها خطبة وإنما خطب بعد الصلاة ليعلمهم حكمها وكأنه مختص به وقيل خطب بعدها لا لها بل ليردهم عن قولهم إن الشمس كسفت لموت إبراهيم كما في الحديث وقال بعضهم والعجب أن مالكا روى حديث هشام هذا وفيه التصريح بالخطبة ولم يقل به أصحابه قلت ليس بعجب ذلك فإن مالكا وإن كان قد رواها فيه وعللها بما قلنا فلم يقل بها وتبعه أصحابه فيها قوله فحمد الله وأثنى عليه زاد النسائي في حديث سمرة ويشهد أنه عبد الله ورسوله قوله فادعوا الله رواية الكشميهني وفي رواية غيره فاذكروا الله قوله أغير أفعل التفضيل من الغيرة وهي تغير يحصل من الحمية والأنفة وأصلها في الزوجين والأهلين وكل ذلك مخال على الله عز وجل وهو مجاز محمول على غاية إظهار غضبه على الزاني قيل لما كانت ثمرة الغيرة صون الحريم ومنعهم وزجرهم من يقصدهم وزجر من يقصد إليهم أطلق ذلك لكونه منع من فعل ذلك وزجر فاعله وتوعده فهو من باب تسمية الشيء بما يترتب عليه وقال ابن فورك المعنى ما أحد أكثر زجرا عن الفواحش من الله تعالى وقال ابن دقيق العيد أهل التنزيه في مثل هذا على قولين إما ساكت وإما مؤول على","part":11,"page":15},{"id":5016,"text":"أن المراد من الغيرة شدة المنع والحماية وقيل معناه ليس أحدا منع من المعاصي من الله ولا أشد كراهة لها منه قلت يجوز أن يكون هذا استعارة مصرحة تبعية قد شبه حال ما يفعل الله مع عبده الزاني من الانتقام وحلول العقاب بحالة ما يفعله العبد لعبده الزاني من الزجر والتعزير فإن قلت كيف إعراب أغير قلت بالنصب خبر ما النافية ويجوز الرفع على أن يكون خبرا للمبتدأ أعني قوله أحد وكلمة من زائدة لتأكيد العموم وقوله أن يزني يتعلق بأغير وحذف الجار وهي في أو على فإن قلت ما وجه تخصيص العبد والأمة بالذكر قلت رعاية لحسن الأدب مع الله تعالى لتنزهه عن الزوجة والأهل ممن تعلق بهم الغيرة غالبا فإن قلت ما وجه اتصال هذا الكلام بما قبله من قوله فاذكروا الله إلى آخره قلت قال الطيبي المناسبة من جهة أنهم لما أمروا باستدفاع البلاء بالذكر والصلاة والصدقة ناسب ردعهم عن المعاصي التي هي من أسباب جلب البلاء وخص منها الزنا لأنه أعظمها في ذلك وقيل لما كانت هذه المعصية من أقبح المعاصي وأشدها تأثيرا في إثارة النفوس وغلبة الغضب ناسب ذلك تخويفهم في هذا المقام من مؤاخذة رب الغيرة وخالقها قوله يا أمة محمد قيل فيه معنى الإشفاق كما يخاطب الوالد ولده إذا أشفق عليه بقوله يا بني قلت ليس هذا مثل المثال الذي ذكره فلو كان قال يا أمتي بالنسبة إليه لكان من هذا الباب وإنما هذا يشبه أن يكون من باب التجريد كأنه أبعدهم عنه فخاطبهم بهذا الخطاب لأن المقام مقام التخويف والتحذير قوله والله لو تعلمون أي من عظم انتقام الله من أهل الجرائم وشدة عقابه وأهوال القيامة وأحوالها كما علمته لما ضحكتم أصلا إذ القليل بمعنى العديم على ما يقتضيه السياق فإن قلت لا يرتاب في صدق النبي فلم صدر كلامه بقوله والله في الموضعين قلت لإرادة التأكيد لخبره وإن كان لا يشك فيه لأن المقام مقام الإنكار عما يليق فعله فيقتضي التأكيد وقيل معنى هذا الكلام لو علمتم من سعة رحمة","part":11,"page":16},{"id":5017,"text":"الله وحلمه ولطفه وكرمه ما أعلم لبكيتم على ما فاتكم من ذلك وقيل إنما خص نفسه بعلم لا يعلمه غيره لأنه لعله أن يكون ما رآه في عرض الحائط من النار ورأى فيها منظرا شديدا لو علمت أمته من ذلك ما علم لكان ضحكهم قليلا وبكاؤهم كثيرا إشفاقا وخوفا وقد حكى ابن بطال عن المهلب أن سبب ذلك ما كان عليه الأنصار من محبة اللهو والغناء وأطنب فيه ورد عليه ذلك بأنه قول بلا دليل ولا حجة في تخصيصهم بذلك والقضية كانت في أواخر زمنه مع كثرة الأصناف من الخلائق في المدينة يومئذ\r\r","part":11,"page":17},{"id":5018,"text":"وفي الحديث فوائد أخرى فيه المبادرة بالصلاة والذكر والتكبير والصدقة عند وقوع كسوف وخسوف ونحوهما من زلزلة وظلمة شديدة وريح عاصف ونحو ذلك من الأهوال وفيه الزجر عن كثرة الضحك والتحريض على كثرة البكاء وفيه الرد على من زعم أن للكواكب تأثيرا في حوادث الأرض على ما ذكرنا وفيه اهتمام الصحابة رضي الله تعالى عنهم بنقل أفعال النبي ليقتدي به فيها وفيه الأمر بالدعاء والتضرع في سؤاله وفيه التحريض على فعل الخيرات ولا سيما الصدقة التي نفعها متعد وفيه عظة الإمام عند الآيات وأمرهم بأعمال البر وفيه أن صلاة الكسوف ركعتان ولكن على هيئة مخصوصة من تطويل زائد في القيام وغيره على العادة من زيادة ركوع في كل ركعة وقال بعضهم الأخذ بهذا أولى من إلغائها وبذلك قال جمهور أهل العلم من أهل الفتيا وقد وافق عائشة على ذلك عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ومثله عن أسماء بنت أبي بكر وعن جابر عند مسلم وعن علي عند أحمد وعن أبي هريرة عند النسائي وعن ابن عمر عند البزار وعن أم سفيان عند الطبراني قلت لم سكت هذا القائل عن حديث أبي بكرة الذي صدره البخاري في هذا الباب ورواه النسائي وحديث ابن مسعود الذي رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) وحديث عبد الرحمن بن سمرة عند مسلم وحديث سمرة بن جندب عند الأربعة وحديث النعمان بن بشير عند الطحاوي وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عنده أيضا وعند أبي داود وأحمد وحديث قبيصة الهلالي عند أبي داود وقد ذكرنا جميع ذلك مستقصى فأحاديث هؤلاء كلها تدل على أن صلاة الكسوف ركعتان كهيئة النافلة من غير الزيادة على ركوعين فإن قلت أحاديث هؤلاء غاية ما في الباب أنها تدل على أن صلاة الكسوف ركعتان والخصم قائل به وليس فيها ما ينفي ما ذهب إليه الخصم من الزيادة قلت في أحاديثهم نص على الركعتين مطلقا والمطلق ينصرف إلى الكامل وهي الصلاة المعهودة من غير الزيادة المذكورة مع أنهم لم يقولوا بإلغاء تلك الزيادة وإنما اختاروا","part":11,"page":18},{"id":5019,"text":"ما ذهبوا إليه لموافقته القياس ويؤيد ذلك ما رواه الطحاوي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول فرض النبي أربع صلوات صلاة الحضر أربع ركعات وصلاة السفر ركعتين وصلاة الكسوف ركعتين وصلاة المناسك ركعتين وقد قرنت صلاة الكسوف بصلاة السفر وصلاة المناسك وفي ركعة كل واحدة منهما ركوع واحد بلا خلاف فكذلك صلاة الكسوف ولا سيما على قول من يقول إن القرآن في النظم يوجب القرآن في الحكم فإن قالوا الزيادة المذكورة ثبتت في رواية الحفاظ الثقات فوجب قبولها والعمل بها قلنا قد ثبت عند مسلم عن عائشة وجابر رضي الله تعالى عنهما أن في كل ركعة ثلاث ركوعات وعنده عن ابن عباس أن في كل ركعة ثلاث ركوعات وعند أبي داود عن أبي بن كعب وعند البزار عن علي أن في كل ركعة خمس ركوعات فما كان جوابهم في هذه فهو جوابنا في تلك ثم إن هذا القائل نقل عن صاحب ( الهدى ) أنه نقل عن الشافعي وأحمد والبخاري أنهم كانوا يعدون الزيادة على الركوعين في كل ركعة غلطا من بعض الرواة قلت ينبغي أن لا يؤاخذ بهذا لأنه ثبت في ( صحيح مسلم ) ثلاث ركوعات وأربع ركوعات كما ذكرناه الآن\r3 -( باب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف )\rأي هذا باب في بيان قول المنادي لصلاة الكسوف الصلاة جامعة بالنصب فيهما على الحكاية في لفظ الصلاة وحروف الجر لا يظهر عملها في باب الحكاية ومعمولها محذوف تقديره باب النداء بقوله الصلاة جامعة أي حال كونها جامعة وقال بعضهم أي أحضروا الصلاة في كونها جماعة قلت لا يصح هذا لأن الصلاة ليست بجماعة وإنما هي جامعة للجماعة ويقدر أحضروا الصلاة حال كونها جامعة للجماعة وهو من الأحوال المقدرة ويجوز أن يرفع بالصلاة وجامعة أيضا فالصلاة على الابتداء وجامعة على الخبر على تقدير جامعة للجماعة وقال بعضهم وقيل جامعة صفة والخبر محذوف أي احضروا قلت هذا أيضا لا يصح لأن الصلاة معرفة وجامعة نكرة فلا تقع صفة للمعرفة لاشتراط التطابق بين الصفة والموصوف","part":11,"page":19},{"id":5020,"text":"\r\r5401 - حدثنا ( إسحاق ) قال أخبرنا ( يحيى بن صالح ) قال حدثنا ( معاوية بن سلام بن أبي سلام الحبشي الدمشقي ) قال حدثنا ( يحيى بن أبي كثير ) قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الراحمان بن عوف الزهري عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال لما كسفت الشمس على عهد رسول الله نودي إن الصلاة جامعة\r( الحديث 5401 - طرفه في 1501 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول إسحاق هو إسحاق بن منصور على زعم أبي علي الجياني وقيل إنه إسحاق بن راهويه على زعم أبي نعيم الثاني يحيى بن صالح الوحاظي الثالث معاوية بن سلام بن أبي سلام بتشديد اللام فيهما مات سنة أربع وستين ومائة الرابع يحيى بن أبي كثير وقد مر غير مرة الخامس ( أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ) السادس عبد الله بن عمرو بن العاص\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع وبصيغة الإفراد عن شيخه إسحاق وفيه التحديث بصيغة الجمع عن يحيى بن صالح وفيه التحديث بصيغة الإفراد عن معاوية وعن يحيى بن أبي كثير وفيه الإخبار بصيغة الإفراد عن أبي سلمة وفي رواية حجاج الصواف عن يحيى حدثنا أبو سلمة حدثني عبد الله أخرجه ابن خزيمة وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في خمسة موضع وفيه أن شيخه قد ذكره من غير نسبة وفيه أن يحيى بن صالح شيخه أيضا روى عنه بلا واسطة في باب ما إذا كان الثوب ضيقا وههنا روى عنه بواسطة إسحاق وفيه أن معاوية ذكر بنسبتين أحداهما بقوله الحبشي بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة المفتوحة منسوب إلى بلاد الحبش وقال ابن معين الحبش حي من حمير وقال الأصيلي هو بضم الحاء وسكون الباء وهو كما يقال عجم بفتحتين وعجم بضم العين وإسكان الجيم والأخرى نسبة إلى دمشق بكسر الدال وهي دمشق الشام وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي","part":11,"page":20},{"id":5021,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الكسوف عن أبي نعيم عن شيبان وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وأخرجه النسائي فيه عن محمود بن خالد عن مروان بن محمد عن معاوية بن سلام\rذكر معناه قوله نودي إن الصلاة بتخفيف إن المفسرة ويروى بالتشديد ويكون خبرها محذوفا تقديره إن الصلاة حاضرة أو نحو ذلك وجامعة نصب على الحال كما ذكرنا عن قريب فإن صحت الرواية برفع جامعة يكون هو خبرا لإن وقيل يجوز فيه رفع الكلمتين أيضا ورفع الأول ونصب الثاني وبالعكس\rوفيه أن صلاة الكسوف ليس فيها أذان ولا إقامة وإنما ينادى لها بهذه الجملة وفي رواية الكشميهني نودي الصلاة جامعة بدون أن وقال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن صلاة الكسوف ليس فيها أذان ولا إقامة إلا أن الشافعي قال لو نادى مناد الصلاة جامعة ليخرج الناس بذلك إلى المسجد لم يكن بذلك بأس\r4 -( باب خطبة الإمام في الكسوف )\rأي هذا باب في بيان خطبة الإمام في كسوف الشمس\rوقالت عائشة وأسماء خطب النبي\rأي خطب في الكسوف أما تعليق عائشة فقد أخرجه في باب الصدقة في الكسوف وقد مضى عن قريب وفيه وقد تجلت الشمس وخطب الناس وأما تعليق أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أخت عائشة لأبيها فسيأتي بعد أحد عشر بابا في باب قول الإمام في خطبة الكسوف أما بعد\r6401 - حدثنا ( يحيى بن بكر ) قال حدثني ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) ح وحدثني","part":11,"page":21},{"id":5022,"text":"( أحمد بن صالح ) قال حدثنا ( عنبسة ) قال حدثنا ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال حدثني ( عروة ) عن ( عائشة ) زوج النبي قالت خسفت الشمس في حياة النبي فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه فكبر فاقترأ رسول الله قراءة طويلة ثم كبر فركع ركوعا طويلا ثم قال سمع الله لمن حمده فقام ولم يسجد وقرأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى ثم كبر وركع ركوعا طويلا وهو أدنى من الركوع ثم الأول قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم سجد ثم قال في الركعة الآخرة مثل ذالك فاستكمل أربع ركعات في أربع سجدات وانجلت الشمس قبل أن ينصرف ثم قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال هما آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة\rمطابقته للترجمة في قوله ثم قام فأثنى على الله بما هو أهله لأن القيام والثناء على الله فيه هو الخطبة\rذكر رجاله وهم تسعة لأنه رواه من طريقين الأول يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير بضم الباء الموحدة أبو زكريا المخزومي المصري الثاني الليث بن سعد المصري الثالث عقيل بضم العين ابن خالد المصري الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس أحمد بن صالح أبو جعفر المصري السادس عنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة بعدها سين مهملة مفتوحة ابن خالد بن يزيد الأيلي مات سنة سبع وتسعين ومائة السابع يونس بن يزيد بن مسكان أبو يزيد الأيلي مات سنة بضع وخمسين ومائة الثامن عروة بن الزبير التاسع عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد كذلك في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في أربعة مواضعوفيه القول في خمسة مواضع وفيه أن أحمد بن صالح من أفراد البخاري وفيه أن رواته مصريون ما خلا ابن شهاب وعروة فإنهما مدنيان وفيه رواية الشخص عن عمه وهو عنبسة عن يونس","part":11,"page":22},{"id":5023,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك وأخرجه مسلم في الكسوف عن حرملة بن يحيى وأبي الطاهر بن السرح ومحمد بن سلمة ثلاثتهم عن ابن وهب عن يونس به وأخرجه أبو داود فيه عن أبي الطاهر وابن سلمة به وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي الطاهر به\rذكر معناه قوله فصف الناس برفع الناس لأنه فاعل صف يقال صف القوم إذا صاروا صفا ويجوز نصب الناس والفاعل محذوف أي فصف النبي الناس وراءه قوله ثم قال في الركعة الأخيرة أي فعل وهو إطلاق القول على الفعل والعرب تفعل هذا كثيرا قوله ثم قام فأثنى على الله تعالى يعني قام لأجل الخطبة فخطب قوله فافزعوا بفتح الزاي أي التجئوا وتوجهوا إليها أو استعينوا بها على دفع الأمر الحادث من باب فزع بالكسر يفزع بالفتح فزعا والفزع في الأصل الخوف فوضع موضع الإغاثة والنصر لأن من شأنه الإغاثة والدفع قوله إلى الصلاة قال بعضهم أي المعهودة الحاصل وهي التي تقدم فعلها منه قبل الخطبة ولم يصب من استدل به على مطلق الصلاة قلت الذي استدل به على مطلق الصلاة هو المسيب لأن المذكور هو الصلاة فإذا ذكرت مطلقة ينصرف إلى الصلاة المعهودة فيما بينهم التي يصلونها على الصفة المعهودة ولا تذهب أذهان الناس إلا إلى ذلك والعجب من غير المصيب يرد كلام المصيب\rذكر ما يستنبط منه وقد مر أكثر ذلك فيه فعل صلاة الكسوف في المسجد دون الصحراء وإن كان يجوز فعلها في الصحراء ولعل كونها في المسجد ههنا لخوف الفوت بالانجلاء وقال القدوري كان أبو حنيفة يرى صلاة الكسوف في المسجد والأفضل في الجامع وفي ( شرح الطحاوي ) صلاة الكسوف في المسجد الجامع أو في مصلى العيد وعند مالك تصلى فيه دون\r\r","part":11,"page":23},{"id":5024,"text":"الصحراء وقال ابن حبيب هو مخير وحكي عن أصبغ وصوب بعض أهل العلم المسجد في المصر الكبير للمشقة وخوف الفوت دون الصغير وفيه الخطبة وقد مر الكلام فيها مستقصى وفيه تقديم الإمام على المأموم وهو من قوله فصف الناس وراءه وفيه المبادرة إلى المأمور به والمسارعة إلى فعله وفيه الالتجاء إلى الله تعالى عند المخاوف بالدعاء والاستغفار لأنه سبب لمحو ما فرط منه من العصيان وفيه أن الذنوب سبب لوقوع البلايا والعقوبات العاجلة والآجلة\rوكان يحدث كثير بن عباس أن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما كان يحدث يوم خسفت الشمس بمثل حديث عروة عن عائشة فقلت لعروة إن أخاك يوم خسفت الشمس بالمدينة لم يزد على ركعتين مثل الصبح قال أجل لأنه أخطأ السنة","part":11,"page":24},{"id":5025,"text":"قوله كان يحدث كثير بن عباس وهو مقول الزهري عطفا على قوله حدثني عروة وقوله كثير بالرفع اسم كان وخبره قوله يحدث مقدما وقد وقع صريحا في رواية مسلم من طريق الزبيدي عن الزهري بلفظ قال كثير ابن العباس يحدث أن ابن عباس كان يحدث عن صلاة رسول الله يوم كسفت الشمس مثل ما حدث عروة عن عائشة وحديث عروة عن عائشة هو ما روى عروة عنها أن النبي جهر في صلاة الخسوف بقراءته فصلى أربع ركوعات في ركعتين وأربع سجدات قال الزهري وأخبرني كثير بن عباس عن ابن عباس عن النبي أنه صلى أربع ركوعات في ركعتين وأربع سجدات إلى هنا لفظ مسلم قوله فقلت القائل هو الزهري قوله أن أخاك يعني عبد الله بن الزبير قوله مثل الصبح أي مثل صلاة الصبح في العدد والهيئة قوله قال أجل أي قال عروة نعم صلى كذلك وفي رواية ابن حبان فقال أجل كذلك صنع لأنه إخطأ السنة أي لأن عبد الله بن الزبير أخطأ السنة لأن السنة هي أن تصلي في كل ركعة ركوعان وقال بعضهم وتعقب بأن عروة تابعي وعبد الله صحابي فالأخذ بفعله أولى ثم أجاب بما حاصله إن ما صنعه عبد الله يتأدى به أصل السنة وإن كان فيه تقصير بالنسبة إلى كمال السنة ويحتمل أن يكون عبد الله أخطأ السنة من غير قصد لأنها لم تبلغه قلت وقد قلنا في أول أبواب الكسوف إن عروة أحق بالخطأ من عبد الله الصاحب الذي عمل بما علم وعروة أنكر ما لا يعلم ولا نسلم أنها لم تبلغه لاحتمال أنه بلغه من أبي بكرة أو من غيره مع بلوغ حديث عائشة إياه فاختار حديث أبي بكرة لموافقته القياس فإذا لا يقال فيه إنه أخطأ السنة والله أعلم بالصواب","part":11,"page":25},{"id":5026,"text":"5 -( باب هل يقول كسفت الشمس أو خسفت )\rأي هذا باب يقال فيه هل يقول القائل كسفت الشمس أو يقول خسفت الشمس قيل أتى البخاري بلفظ الاستفهام إشعارا منه بأنه لم يترجح عنده في ذلك شيء وقال بعضهم ولعله أشار إلى ما رواه ابن عيينة عن الزهري عن عروة لا تقولوا كسفت الشمس ولكن قولوا خسفت وهذا موقوف صحيح رواه سعيد بن منصور عنه قلت ترتيب البخاري يدل على أن الخسوف يقال في الشمس والقمر جميعا لأنه ذكر الآية وفيها نسبة الخسوف إلى القمر ثم ذكر الحديث وفيه نسبة الخسوف إلى الشمس وكذلك يقال بالكسوف فيهما جميعا لأن في حديث الباب فقال في كسوف الشمس والقمر إنهما آيتان وبهذا يرد على عروة فيما روى الزهري عنه وبما روى في أحاديث كثيرة كسفت الشمس منها حديث المغيرة بن شعبة الذي مضى في أول الأبواب قال كسفت الشمس على عهد رسول الله الحديث وفيه أيضا أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد الحديث واستعمال الكسوف للشمس والخسوف للقمر اصطلاح الفقهاء واختاره ثعلب أيضا قال في الفضيح إن كسفت الشمس وخسف القمر أجود الكلامين وذكر الجوهري أنه أفصح وحكى عياض عن بعضهم عكسه وغلطه لثبوته بالخاء في القرآن وفي الحقيقة في معناهما فرق فقيل الكسوف أن يكشف ببعضهما والخسوف أن يخسف بكلهما قال الله تعالى فخسفنا به وبداره الأرض وقال شمر الكسوف في الوجه الصفرة والتغير وقال ابن حبيب في ( شرح الموطأ ) الكسوف تغير اللون والخسوف انخسافهما وكذلك تقول في عين الأعور إذا انخسفت وغارت في جفن العين وذهب نورها وضياؤها\rوقال الله تعالى وخسف القمر","part":11,"page":26},{"id":5027,"text":"إيراد البخاري هذه الآية إشارة إلى أن الأجود أن يقال خسف القمر وإن كان يجوز أن يقال كسف القمر لا كما قال بعضهم يحتمل أن يكون أراد أن يقال خسف القمر كما جاء في القرآن ولا يقال كسف وكيف لا يقال كسف وقد أسند الكسف إليه كما أسند الشمس كما في حديث المغيرة بن شعبة المذكور في أول الأبواب وفي غيره وكذلك في حديث الباب\r7401 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) أن ( عائشة ) زوج النبي أخبرته أن رسول الله صلى يوم خسفت الشمس فقام فكبر فقرأ قراءة طويلة ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده وقام كما هو ثم قرأ قراءة طويلة وهي أدنى من القراءة الأولى ثم ركع ركوعا طويلا وهي أدنى من الركعة الأولى ثم سجد سجودا طويلا ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذالك ثم سلم وقد تجلت الشمس فخطب الناس فقال في كسوف الشمس والقمر إنهما آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة\rمطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله فقال في كسوف الشمس والقمر وقوله لا يخسفان لأن كل واحد من الكسوف والخسوف استعمل في كل واحد من الشمس والقمر وإيراده الآية المذكورة وهذا الحديث يدلان على هذا ويدل أيضا على أن الاستفهام في الترجمة ليس للنفي والإنكار فافهم وسعيد بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء وقد مر في باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين في كتاب العلم وبقية الكلام فيما يتعلق به قد مضت مستقصاة\r6 -( باب قول النبي يخوف الله عباده بالكسوف قاله أبو موسى عن النبي )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي في حديث أبي موسى الأشعري يخوف الله عز وجل عباده بالكسوف وسيأتي حديث أبي موسى هذا في باب الذكر الكسوف","part":11,"page":27},{"id":5028,"text":"8401 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( يونس ) عن ( الحسن ) عن ( أبي بكرة ) قال قال رسول الله إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولاكن الله تعالى يخوف بها عباده\rقد مضى الكلام في حديث أبي بكرة في أول أبواب الكسوف ومطابقته للترجمة ظاهرة\rقوله ولكن الله يخوف بهما وفي رواية الكشميهني ولكن الله يخوف قوله يخوف فيه رد على أهل الهيئة حيث يزعمون أن الكسوف أمر عادي لا يتأخر ولا يتقدم فلو كان كذلك لم يكن فيه تخويف فيصير بمنزلة الجزر والمد في البحر وقد جاء في حديث أبي موسى على ما يأتي فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة فلو كان الكسوف بالحساب لم يقع الفزع ولم يكن للأمر بالعتق والصدقة والصلاة والذكر معنى وقد رددنا عليهم فيما مضى ويرد عليهم أيضا بما جاء في رواية أحمد والنسائي وغيرهما إن الشمس والقمر لا ينكسفا لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله وإن الله إذا تجلى لشيء من خلقه خضع له وقال الغزالي هذه الزيادة لم تثبت فيجب تكذيب ناقلها ولو صحت لكان أهون من مكابرة أمور قطعية لا تصادم الشريعة ورد عليه بأنه كيف يسلم دعوى الفلاسفة ويزعم أنها لا تصادم الشريعة مع أنها مبنية على أن العالم كري الشكل وظاهر الشرع خلاف ذلك والثابت من قواعد الشرع أن الكسوف أثر الإرادة القديمة وفعل الفاعل المختار فيخلق في هذين الجرمين النور متى شاء والظلمة متى شاء من غير توقيف على سبب أو ربط باقتراب وكيف يرد الحديث المذكور وقد أثبته جماعة من العلماء وصححه ابن خزيمة والحاكم ولئن سلمنا أن ما ذكره أهل الحساب صحيح في نفس الأمر فإنه لا ينافي كون ذلك مخوفا لعباد الله تعالى\rوقال أبو عبيه الله لم يذكر عبد الوارث وشعبة وخالد بن عبد الله وحماد بن سلمة عن يونس يخوف بهما عباده","part":11,"page":28},{"id":5029,"text":"أشار بهذا الكلام إلى أن عبد الوارث بن سعيد التنوري وشعبة بن الحجاج وخالد بن عبد الله الطحان الواسطي وحماد بن سلمة بفتح اللام لم يذكروا في روايتهم عن يونس بن عبيد المذكور عن قريب لفظ يخوف الله بهما عباده في روايته عن الحسن البصري عن أبي بكرة أما رواية عبد الوارث فذكرها البخاري بعد عشرة أبواب في باب الصلاة في كسوف القمر وليس فيها هذا اللفظ على ما ستقف عليها ولكن ثبت ذلك عن عبد الوارث من وجه آخر رواه النسائي عن عمران بن موسى عن عبد الوارث قال حدثنا يونس عن الحسن عن أبي بكرة قال كنا عند رسول الله فانكسفت الشمس فخرج رسول الله يجر رداءه حتى انتهى إلى المسجد وثاب إليه الناس فصلى بنا ركعتين فلما انكشفت قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده وإنهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى يكسف ما بكم وذلك أن ابنا له مات يقال له إبراهيم فقال ناس في ذلك وأما رواية شعبة فأخرجها البخاري في باب كسوف القمر حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا سعيد بن عامر قال حدثنا شعبة عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة قال انكسفت الشمس على عهد النبي فصلى ركعتين وأما رواية خالد بن عبد الله فقد مضت في أول أبواب الكسوف وأما رواية حماد بن سلمة فأخرجها الطبراني في ( المعجم الكبير ) عن علي بن عبد العزيز قال حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة عن يونس فذكره وأخرجها البيهقي أيضا من طريق أبي زكريا السيلحيني عن حماد بن سلمة عن يونس فذكره\rوتابعه موسى عن مبارك عن الحسن قال أخبرني أبو بكرة عن النبي أن الله تعالى يخوف بهما عباده","part":11,"page":29},{"id":5030,"text":"أي تابع يونس في روايته عن الحسن موسى عن مبارك واختلف في المراد بموسى فقيل هو موسى بن إسماعيل التبوذكي وجزم به الحافظ المزي وقيل هو موسى بن داود الضبي ومال إليه الحافظ الدمياطي وجماعة قيل الأول أرجح لكون موسى بن إسماعيل معروفا في رجال البخاري ومبارك هو ابن فضالة بن أبي أمية القرشي العدوي البصري وفيه مقال وأراد به البخاري تنصيص الحسن على سماعه من أبي بكرة فإن ابن خيثمة ذكر في ( تاريخه الكبير ) عن يحيى أنه لم يسمع منه وذكر هذه المتابعة للرد عليه فإنه صرح فيها أن الحسن قال أخبرني أبو بكرة وقد علم أن المثبت يرجح على النافي قوله يخوف الله بهما أي بكسوف الشمس وكسوف القمر ويروى بها أي بالآية فإن كسوفهما آية من الآيات وفي رواية غير أبي ذر إن الله يخوف\rوتابعه أشعث عن الحسن\rيعني تابع مبارك بن فضالة أشعث بن عبد الملك الحمراني عن الحسن كذلك لكن بلا ذكر التخويف رواه النسائي كذلك عن الفلاس عن خالد بن الحارث عن أشعث عن الحسن عن أبي بكرة قال كنا جلوسا عند النبي فكسفت الشمس فوثب يجر ثوبه فصلى ركعتين حتى انجلت الشمس وقال بعضهم وقع قوله تابعه أشعث في بعض\rالروايات عقيب متابعة موسى والصواب تقديمه لخلو رواية أشعث عن ذكر التخويف قلت لا يلزم من متابعة أشعث لمبارك بن فضالة في الرواية عن الحسن أن يكون فيه ذكر التخويف لأن مجرد المتابعة تكفي في الرواية وقد ذهل صاحب ( التلويح ) هنا حيث قال في قوله تابعه أشعث عن الحسن يعني تابع مبارك بن فضالة عن الحسن بذكر التخويف رواه النسائي إلى آخره وليس في رواية النسائي عن الأشعث ذكر التخويف والله أعلم بحقيقة الحال\r7 -( باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف )\rأي هذا باب في بيان التعوذ من عذاب القبر في حالة الكسوف سواء كان في الصلاة حين يدعو فيها أو بعد الفراغ منها","part":11,"page":30},{"id":5031,"text":"والمناسبة في ذلك من حيث كون كل واحد من الكسوف والقبر مشتملا على الظلمة فيحصل الخوف من هذا كما يحصل من هذا فإذا تعوذ بالله تعالى ربما يحصل له الاتعاظ في العمل بما ينجيه من عاقبة الأمر\r9401 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( عمرة بنت عبد الراحمان ) عن ( عائشة ) زوج النبي أن يهودية جاءت تسألها فقالت لها أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رضي الله تعالى عنها رسول الله أيعذب الناس في قبورهم فقال رسول الله عائذا بالله من ذالك\rثم ركب رسول الله ذات غداة مركبا فخسفت الشمس فرجع ضحى فمر رسول الله بين ظهراني الحجر ثم قام يصلي وقام الناس وراءه فقام قياما طويلا ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع مقام فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم قام فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد وانصرف فقال ما شاء الله أن يقول ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر\rمطابقته للترجمة في قوله ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر\rورجاله قد ذكروا غير مرة\rوأخرجه البخاري أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك وأخرجه مسلم فيه عن القعنبي وعن محمد بن المثنى وعن ابن أبي عمر وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي وعن محمد بن سلمة","part":11,"page":31},{"id":5032,"text":"ذكر معناه قوله أن يهودية أي امرأة يهودية وفي ( مسند السراج ) من حديث أشعث بن الشعشاء عن أبيه عن مسروق قال دخلت يهودية على عائشة فقالت لها أسمعت رسول الله يذكر شيئا في عذاب القبر فقالت عائشة لا وما عذاب القبر قالت فسليه فجاء النبي فسألته عائشة عن عذاب القبر فقال عذاب القبر حق قالت عائشة فما صلى بعد ذلك صلاة إلا سمعته يتعوذ من عذاب القبر وفي حديث منصور عن أبي وائل عن مسروق عنها قالت دخل على عجوزتان من عجائز اليهود فقالت إن أهل القبور يعذبون في قبورهم فكذبتهما ولم أصدقهما فدخل على رسول الله فقلت له دخل علي عجوزتان من عجز اليهود فقالتا إن أهل القبور يعذبون في قبورهم فقال إنهم ليعذبون في قبورهم عذابا تسمعه البهائر وفي هذا دليل على أن اليهودية كانت تعلم عذاب القبر إما سمعت ذلك من التوراة أو في كتاب من كتبهم قوله أيعذب الناس الهمزة فيه للاستفهام ويعذب على صيغة المجهول فيه دليل على أن عائشة لم تكن قبل ذلك علمت بعذاب القبر لأنها كانت تعلم أن العذاب والثواب إنما يكونان بعد البعث قوله عائذا بالله على وزن فاعل مصدر لأن المصدر قد يجيء على هذا الوزن كما في قولهم عافاه الله عافية فعلى هذا انتصابه على المصدرية\r\r\r\rالطائي من أهل البصرة سكن اليمامة الرابع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الخامس عبد الله بن عمرو بفتح العين وفي آخره واو ووقع في رواية الكشميهني عبد الله بن عمر بضم العين وفتح الميم بلا واو قيل إنه وهم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن رواته ما بين كوفي ويمامي ومدني وفيه راويان بكنية وراويان بلا نسبة","part":11,"page":32},{"id":5033,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الكسوف عن إسحاق عن يحيى بن صالح عن معاوية بن سلام عن يحيى ببه مختصرا كما هنا وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وأخرجه النسائي فيه عن محمود بن خالد\rذكر معناه قوله على عهد رسول الله أي على زمنه قوله نودي على صيغة المجهول من النداء وهو الإعلام وقوله إن الصلاة جامعة قد مر الكلام فيه عن قريب قوله في سجدة أي في ركعة وقد يعبر بالسجدة عن الركعة من باب إطلاق الجزء على الكل قوله ثم جلى بضم الجيم وتشديد اللام على صيغة المجهول من التجلية وهو الانكشاف قوله قال وقالت أي قال أبو سلمة قالت عائشة رضي الله تعالى عنها ما سجدت سجودا قط وفي رواية مسلم ما ركعت ركوعا قط ولا سجدت سجودا قط كان أطول منه ويحتمل أن يكون فاعل قال هو عبد الله بن عمرو فيكون فيه رواية صحابي عن صحابية فإن قلت ما وجه رواية البخاري أطول منها بتأنيث الضمير والسجود مذكر قلت وقع في رواية مسلم وغيره منه بتذكير الضمير وهو الأصل ويؤول في رواية البخاري السجود بالسجدة فتأنيث الضمير بهذا الاعتبار","part":11,"page":33},{"id":5034,"text":"وإطالة السجود وردت في أحاديث كثيرة منها ما تقدم في رواية عروة عن عائشة بلفظ ثم سجد فأطال السجود ومنها ما تقدم في أوائل صفة الصلاة من حديث أسماء بنت أبي بكر مثله ومنها ما رواه النسائي عن عبد الله ابن عمرو ثم رفع رأسه وسجدها فأطال السجود ونحوه ما رواه النسائي أيضا عن أبي هريرة ومنها ما رواه الشيخان من حديث أبي موسى بأطول قيام وركوع وسجود ومنها ما رواه أبو داود والنسائي من حديث سمرة كأطول ما سجد بنا في صلاة وقال بعض المالكية لا يلزم من كونه أطال السجود أن يكون بلغ به حد الإطالة في الركوع ورد عليهم بما رواه مسلم من حديث جابر بلفظ وسجوده نحو من ركوعه وبه قال أحمد وإسحاق وهو أحد قولي الشافعي وادعى صاحب ( المهذب ) أنه لم يقل به الشافعي ورد عليه بأن الشافعي نص عليه في البويطي ولفظه ثم سجد سجدتين طويلتين يقيم في كل سجدة نحوا مما قام له في ركوعه وحديث جابر الذي رواه مسلم يدل على تطويل الاعتدال الذي يليه السجود ولفظه فأطال القيام حتى جعلوا يخرجون ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال ثم سجد سجدتين الحديث وأنكر النووي هذه الرواية وقال هذه رواية شاذة مخالفة فلا يعمل بها أو المراد زيادة الطمأنينة في الاعتدال ورد عليه بما رواه النسائي وابن خزيمة وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو ففيه ثم ركع فأطال حتى قيل لا يرفع ثم رفع فأطال حتى قيل لا يسجد ثم سجد فأطال حتى قيل لا يرفع ثم رفع فجلس فأطال الجلوس حتى قيل لا يسجد ثم سجد فهذا يدل على تطويل الجلوس بين السجدتين وبهذا يرد على الغزالي في نقله الاتفاق على ترك إطالته أللهم إلا إذا أراد به بالاتفاق من أهل المذهب والله أعلم","part":11,"page":34},{"id":5035,"text":"9 -( باب صلاة الكسوف جماعة )\rأي هذا باب في بيان صلاة الكسوف بالجماعة أشار بهذا إلى أن صلاة الكسوف بالجماعة سنة وقال صاحب ( الذخيرة من أصحابنا الجماعة فيها سنة ويصلي بهم الإمام الذي يصلي الجمعة والعيدين وفي ( المرغيناني ) يؤمهم فيها إمام حيهم بإذن السلطان لأن اجتماع الناس ربما أوجب فتنة وخللا ولا يصلون في مساجدهم بل يصلون جماعة واحدة ولو لم يقمها الإمام صلى الناس فرادى وفي ( مبسوط ) بكر عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول لكل إمام مسجد أن يصلي بجماعة في مسجده وكذا في ( المحيط ) وقال الإسبيجابي لكن بإذن الإمام الأعظم وقال بعضهم باب صلاة الكسوف جماعة أي وإن لم يحضر الإمام قلت إذا لم يكن الإمام حاضرا كيف يصلون جماعة ولا تكون الصلاة بالجماعة إلا إذا كان فيهم إمام فإن لم يكن إمام وصلوا فرادى لا يقال صلوا بجماعة وإن كانوا جماعات فإن قلت بم انتصب جماعة قلت يجوز أن يكون بنزع الخافض كما قدرناه فإن قلت هل يجوز أن يكون حالا قلت يجوز إذا قدر هكذا باب صلاة القوم الكسوف حال كونهم جماعة فطوى ذكر الفاعل للعلم به\rوصلى ابن عباس لهم في صفة زمزم","part":11,"page":35},{"id":5036,"text":"أي صلى للقوم عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما في صفة زمزم والصفة بضم الصاد المهملة وتشديد الفاء قال ابن التين صفة زمزم قيل كانت أبنية يصلي فيها ابن عباس والصفة موضع مظلل يجعل في دار أو في حوش وقال ابن الأثير في ذكر أهل الصفة هم فقراء المهاجرين ولم يكن لواحد منهم منزل يسكنه فكانوا يأوون إلى موضع مظلل في مسجد المدينة يسكنونة وقال الكرماني صفة بضم المهملة وفي بعضها بالمعجمة وهي بالكسر والفتح جانب الوادي وصفتاه جانباه وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن غندر حدثنا ابن جريج عن سليمان الأحول عن طاووس أن الشمس انكسفت على عهد ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وصلى على صفة زمزم ركعتين في كل ركعة أربعة سجدات ورواه الشافعي وسعيد بن منصور جميعا عن سفيان بن عيينة عن سليمان الأحول سمعت طاووسا يقول كسفت الشمس فصلى بنا ابن عباس في صفة زمزم ست ركوعات في أربع سجدات وبين الروايتين مخالفة وقال البيهقي روى عبد الله بن أبي بكر عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنه صلى على ظهر زمزم في كسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركوعان وقال الشافعي إذا كان عطاء وعمرو وصفوان والحسن يروون عن ابن عباس خلاف سليمان الأحول كانت رواية ثلاثة أولى أن تقبل ولو ثبت عن ابن عباس أشبه أن يكون ابن عباس فرق بين خسوف الشمس والقمر وبين الزلزلة فقد روي أنه صلى في زلزلة ثلاث ركوعات في ركعة فقال ما أدري أزلزلت الأرض أم بي أرض أي رعدة قال الجوهري الأرض النفضة والرعدة ثم نقل قول ابن عباس هذا قال أبو عمر لم يأت عن النبي من وجه صحيح أن الزلزلة كانت في عصره ولا صحت عنه فيها سنة وأول ما جاءت في الإسلام على عهد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وفي ( المعرفة ) للبيهقي صلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في زلزلة ست ركوعات في أربع سجدات وخمس ركعات وسجدتين في ركعة وركعة وسجدتين في ركعة وقال الشافعي لو ثبت هذا","part":11,"page":36},{"id":5037,"text":"الخبر عن علي رضي الله تعالى عنه لقلنا به وهم يثبتونه ولا يقولون به\rوجمع علي بن عبد الله بن عباس وصلى ابن عمر رضي الله تعالى عنهم\rأي جمع الناس علي بن عبد الله لصلاة الكسوف وعلي بن عبد الله تابعي ثقة روى له مسلم والأربعة وروى له البخاري في ( الأدب ) وكان أصغر ولد أبيه سنا وكان يدعى السجاد وكان يسجد كل يوم ألف سجدة ولدليلة قتل علي بن أبي طالب في شهر رمضان سنة أربعين فسمي باسمه وكني بكنيته أبا الحسن وفي ولده الخلافة مات سنة أربع عشرة ومائة وعن يحيى بن معين مات سنة ثمان عشرة ومائة بالحميمة من أرض البلقاء في أرض الشام وهو ابن ثمان أو تسع وسبعين سنة قوله وصلى ابن عمر يعني صلاة الكسوف بالناس وأخرج ابن أبي شيبة قريبا من معناه حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله قال رأيت ابن عمر يهرول إلى المسجد في كسوف ومعه نعلاه يعني لأجل الجماعة وأشار البخاري بهذين الأثرين إلى أن صلاة الكسوف بالجماعة وهذا هو المطابقة بينهما وبين الترجمة\r2501 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( عبد الله بن عباس ) قال انخسفت الشمس على عهد رسول الله فصلى رسول الله فقام قياما نحوا من قراءة سورة البقرة ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو\r\r","part":11,"page":37},{"id":5038,"text":"دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذالك فاذكروا الله قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك ثم رأيناك كعكعت قال إني رأيت الجنة فتناولت عنقودا ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا وأريت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا بم يا رسول الله قال بكفرهن قيل يكفرن بالله قال يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط\rمطابقته للترجمة تأتي بمحذوف مقدر في قوله فصلى رسول الله أي صلى بالجماعة وهذا لا يشك فيه ولكن الراوي طوى ذكره إما اختصارا وإما اعتمادا على القرينة الحالية لأنه لم ينقل عنه أنه صلى صلاة الكسوف وحده\rورجاله تكرر ذكرهم قوله عن عطاء بن يسار عن ابن عباس كذا في ( الموطأ ) وجميع من أخرجه من طريق مالك ووقع في رواية اللؤلؤي في ( سنن أبي داود ) عن أبي هريرة بدل ابن عباس قيل هو غلط نبه عليه ابن عساكر وقال المزي هو وهم\rوأخرجه البخاري في الصلاة وفي صلاة الخسوف وفي الإيمان عن القعنبي وفي النكاح عن عبد الله بن يوسف وفي بدء الخلق عن إسماعيل بن أبي أويس وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع عن سويد بن سعيد وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وأخرجه النسائي عن محمد بن سلمة","part":11,"page":38},{"id":5039,"text":"ذكر معناه قوله نحوا من قراءة سورة البقرة وفي لفظ نحوا من قيام سورة البقرة وعند مسلم قدر سورة البقرة وهذا يدل على أن القراءة كانت سرا وكذا في بعض طرق حديث عائشة فحزرت قراءته فرأيت أنه قرأ سورة البقرة وقيل إن ابن عباس كان صغيرا فمقامه آخر الصفوف فلم يسمع القراءة فحزر المدة ورد على هذا بأن في بعض طرقه قمت إلى جانب النبي فما سمعت منه حرفا ذكره أبو عمر قوله رأيناك تناولت شيئا كذا في رواية الأكثرين تناولت بصيغة الماضي وفي رواية الكشميهني تناول شيئا بالخطاب من المضارع وأصله تتناول بتاءين لأنه من باب التفاعل فحذفت منه إحدى التاءين ويروى تتناول على الأصل قوله كعكعت قد مر الكلام فيه في باب رفع البصر إلى الأمام لأنه أخرج هذا الحديث فيه مختصرا وفيه تكعكعت وهو رواية الكشميهني بزيادة التاء في أوله وفي رواية غيره كعكعت ومعناهما تأخرت وقال ابن عبد البر معناه تقهقرت وهو الرجوع إلى ورائه وقال أبو عبيد كعكعته فتكعكع قلت هذا يدل على أن كعكع متعد وتكعكع لازم فإن قلت فعلى هذا قوله كعكعت يقتضي مفعولا فما هو قلت على هذا معناه رأيناك كعكعت نفسك وأما رواية تكعكعت فظاهرة فإن قلت هذا من الرباعي الأصل أو من المزيد قلت نقل أهل اللغة هذه المادة يدل على أنه جاء من البابين فقول أبي عبيد يدل على أنه رباعي مجرد وقول الجوهري وغيره يدل على أنه ثلاثي مزيد فيه لأنه نقل عن يونس كع يكع بالضم وقال سيبويه يكع بالكسر أجود وأصله كعع فأسكنت العين الأولى وأدرجت في الثانية كمد وفر وفي ( الموعب ) لابن التياني كععت وكععت بالكسر والفتح أكع وأكع بالكسر والفتح كعا وكعاعة بالفتح وقال صاحب ( العين ) كع كعوعا وهو الذي لا يمضي في عزم وفي ( المحكم ) كع كعوعا\r\r","part":11,"page":39},{"id":5040,"text":"وكعاعة وكيعوعة وكعكعه عن الورد نحاه ويقال أكعه الفرق إكعاعا إذا حبسه عن وجهه ويقال أصل كعكعت كععت ففرق بينهما بحرف مكرر للاستثقال قلت هذا تصرف من غير التصريف ووقع في رواية مسلم رأيناك كففت من الكف وهو المنع قوله إني رأيت الجنة ظاهره من رؤية العين كشف الله تعالى الحجب التي بينه وبين الجنة وطوى المسافة التي بينهما حتى أمكنه أن يتناول منها عنقودا والذي يؤيد هذا حديث أسماء الذي مضى في أوائل صفة الصلاة بلفظ دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها ومن العلماء من حمل هذا على أن الجنة مثلت له في الحائط كما ترى الصورة في المرآة فرأى جميع ما فيها واستدلوا على هذا بحديث أنس على ما سيأتي في التوحيد لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي وفي رواية لقد مثلت وفي رواية مسلم لقد صورت فإن قلت انطباع الصورة إنما يكون في الأجسام الصقيلة قلت هذا من حيث العادة فلا يمتنع خرق العادة لا سيما في حق هذا النبي العظيم ومع هذا هذه قصة أخرى وقعت في صلاة الظهر وتلك في صلاة الكسوف ولا مانع أن ترى الجنة والنار مرتين وأكثر على صور مختلفة وقال القرطبي ليس من المحال إبقاء هذه الأمور على ظواهره لا سيما على مذهب أهل السنة في أن الجنة والنار وقد خلقتا وهما موجودتان الآن فيرجع إلى أن الله تعالى خلق لنبيه إدراكا خاصا به أدرك به الجنة والنار على حقيقتهما ومنهم من تأول الرؤية هنا بالعلم وقد أبعد لعدم المانع من الأخذ بالحقيقة والعدول عن الأصل من غير ضرورة قوله عنقودا بضم العين قوله ولو أصبته في رواية مسلم ولو أخذته قوله ما بقيت الدنيا أي مدة بقاء الدنيا لأن طعام الجنة لا ينفذ وثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة وحكى ابن العربي عن بعض شيوخه إن معنى قوله لأكلتم منه ما بقيت الدنيا أن يخلق في نفس الآكل مثل الذي أكل دائما بحيث لا يغيب عن ذوقه وقد رد عليه بأن هذا رأي فلسفي مبني على أن دار","part":11,"page":40},{"id":5041,"text":"الآخرة لا حقائق لها وإنما هي أمثال والحق أن ثمار الجنة لا تقطع ولا تمنع فإذا قطعت خلقت في الحال فلا مانع أن يخلق الله مثل ذلك في الدنيا إذا شاء وفيه بحث لأن كلام هذا القائل لا يستلزم نفي حقيقة دار الآخرة لأن ما قاله في حال الدنيا والفرق بين حال الدنيا وحال الآخرة ظاهر فإن قلت بين قوله ولو أصبته أو لو أخذته وبين قوله رأيناك تناولت شيئا منافاة ظاهرا قلت يحمل التناول على تكلف الأخذ لا حقيقة الأخذ قلت لا يحتاج إلى هذا التأويل بالتكلف لعدم ورود السؤال المذكور لأن قوله تناولت خطاب للنبي منهم وقوله ولو أصبته إخبار النبي عن نفسه ولا منافاة بين الإخبارين فكأنهم تخيلوا التناول من النبي ولم يكن في نفس الأمر حقيقة التناول موجودة يدل عليه معنى قوله وتناولت عنقوداد يعني تناولته حقيقة في الجنة ولكن لم يؤذن لي بقطفه وهو معنى قوله ولو أصبته يعني لو أذن لي بقطفه لأصبته وأخرجته منها إليكم ولكن لم يقدر لي لأنه من طعام الجنة وهو لا يفنى والدنيا فانية فلا يجوز أن يؤكل فيها ما لا يفنى لأنه يلزم من أكل ما لا يفنى أن لا يفنى آكله وهو محال في الدنيا","part":11,"page":41},{"id":5042,"text":"فإن قلت كيف يقول معناه تناولته حقيقة في الجنة ولكن لم يؤذن لي بقطفه وقد وقع في حديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه عن ابن خزيمة أهوى بيده ليتناول شيئا وفي رواية البخاري في حديث أسماء في أوائل صفة الصلاة حتى لو اجترأت عليها وكأن لم يؤذن له في ذلك فلم يجترىء عليه وفي حديث جابر عند مسلم ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمارها لتنظروا إليه ثم بدا لي أن لا أفعل وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عند البخاري لقد رأيت أن آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني جعلت أتقدم ووقع لعبد الرزاق من طريق مرسلة أردت أن آخذ منها قطفا لأريكموه فلم يقدر قلت كل هذه الروايات لا تنافي ما قلنا أما في حديث عقبة فلا يلزم من قوله أهوى بيده ليتناول شيئا عدم تناوله حقيقة لرؤيتهم صورة التناول وعدم رؤيتهم حقيقته وأما في حديث أسماء فلأن عدم اجترائه على إخراجه من الجنة لأنه لم يؤذن له بذلك فلا يمنع ذلك حقيقة التناول وأما في حديث جابر فلأن صورة التناول لأجل إخراجه إليهم لم يكن لأن نظرهم إليه وهو يتناول في الجنة لا يتصور في حقهم لعدم قدرتهم على ذلك فهذا لا ينافي حقيقة التناول في الجنة ولكن لم يؤذن له بالإخراج لما قلنا وأما في حديث عائشة فلأنهم لو رأوه أخذ منها قطفا حقيقة لكان إيمانهم بالشهادة ولم يكن بالغيب والإيمان بالغيب هو المعتبر وهو أيضا لا ينافي حقيقة التناول في حقه\rقوله وأريت النار أريت بضم الهمزة وكسر الراء على صيغة المجهول وأقيم المفعول الذي هو الرائي في\r\r","part":11,"page":42},{"id":5043,"text":"الحقيقة مقام الفاعل وانتصاب النار على أنه مفعول ثان لأن أريت من الإراءة وهو يقتضي مفعولين وهذه رواية أبي ذر وفي رواية غيره رأيت النار وكانت رؤية النار قبل رؤية الجنة لما وقع في رواية عبد الرزاق عرضت على النبي النار فتأخر عن مصلاه حتى أن الناس ليركب بعضهم بعضا وإذ رجع عرضت عليه الجنة فذهب يمشي حتى وقف في مصلاه وروى مسلم من حديث جابر قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله الحديث بطوله وفيه ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه لقد جيء بالنار وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها وفيه ثم جيء بالجنة وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي الحديث وجاء من حديث سمرة أخرجه ابن خزيمة لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقون في دنياكم وآخرتكم فإن قلت رؤياه النار من أي باب كان من أبواب النيران فإن قلت قيل من الباب الذي يدخل منه العصاة من المسلمين قلت يحتاج هذا إلى دليل مع أن قوله ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا حتى رأيتموني تأخرت ورأيت فيها ابن لحي وهو الذي سبب السائبة رواه مسلم فدل على أنه رأى النيران كلها وكذلك قوله في رواية مسلم وعرضت علي النار فرأيت فيها إمرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من حشائش الأرض ورأيت أبا ثمامة عمر بن مالك يجر قصبة في النار قوله فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع وفي رواية المستملي والحموي فلم أنظر كاليوم أفظع قوله منظرا منصوب بقوله لم أر وأفظع أفعل التفضيل منصوب لأنه صفة المنظر وقوله كاليوم قط معترض بين الصفة والموصوف والكاف فيه بمعنى المثل والمراد من اليوم الوقت الذي فيه وتقدير الكلام لم أر منظرا أفظع مثل اليوم وأدخل كاف التشبيه عليه لبشاعة ما رأى فيه ومعنى أفظع أبشع وأقبح وقال ابن سيده فظع الأمر فظاعة وهو فظيع وأفظع وأشد وأفظع افظاعا وهو مفظع والإسم الفظاعة وأفظعني هذا الأمر وأفظعته وأفظع هو وفي ( الصحاح ) أفظع","part":11,"page":43},{"id":5044,"text":"الرجل على ما لم يسم فاعله إذا نزل به أمر عظيم قوله ورأيت أكثر أهلها أي أهل النار النساء فإن قلت كيف يلتئم هذا مع ما رواه أبو هريرة إن أدنى أهل الجنة منزلة من له زوجتان من الدنيا ومقتضاه أن النساء ثلثا أهل الجنة قلت يحمل حديث أبي هريرة على ما بعد خروجهن من النار وقيل خرج هذا مخرج التغليظ والتخويف وفيه نظر لأنه أخبر بالرؤية الحاصلة وقيل لعله مخصوص ببعض النساء دون بعض قوله بم يا رسول الله أصله بما لأنها كلمة الاستفهام فحذفت الألف تخفيفا قوله أيكفرن بالله الهمزة فيه للاستفهام قوله قال يكفرن العشير كذا وقع للجمهور عن مالك بدون الواو وقيل ويكفرن وكذا وقع في رواية مسلم قال حدثنا حفص بن ميسرة قال حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال انكسفت الشمس الحديث بطوله وفيه ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا بم يا رسول الله قال بكفرهن قيل يكفرن بالله قال يكفرن العشير الحديث وروى يحيى بن يحيى عن مالك في ( موطئه ) قال ويكفرن العشير بزيادة الواو قيل زيادة الواو غلط قلت ليس كذلك لأنه لا فساد فيه من جهة المعنى لأنه أجاب مطابقا للسؤال وزاد وقال بعضهم إن كان المراد من تغليطه كونه خالف غيره من الرواة فهو كذلك قلت ليس كذلك لأن المخالفة للرواة إنما تعد غلطا إذا فسد المعنى ولا فساد كما ذكرنا فإن قلت كفر يتعدى بالباء وقوله أيكفرن بالله على الأصل وقوله يكفرن العشير بلا باء قلت لأن الذي تعدى بالباء يتضمن معنى الاعتراف وكفر العشير لا يتضمن ذلك قوله ويكفرن الإحسان يحتمل أن يكون تفسيرا لقوله يكفرن العشير لأن المقصود كفر إحسان العشير لا كفر ذاته والعشير هو الزوج وقد مر الكلام فيه مستقصى في كتاب الإيمان والمراد من كفر الإحسان تغطيته وعدم الاعتراف به أو جحده وإنكاره كما يدل عليه آخر الحديث قوله لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله بيان لمعنى كفر الإحسان وكلمة لو شرطية ويحتمل أن تكون امتناعية بأن يكون الحكم","part":11,"page":44},{"id":5045,"text":"ثابتا على النقيضين ويكون الطرف المسكوت عنه أولى من المذكور و الدهر منصوب على الظرفية ويجوز أن يكون المراد منه مدة عمر الرجل وأن يكون الزمان كله مبالغة وليس المراد من قوله أحسنت خطاب رجل بعينه بل كل من يتأتى منه أن يكون مخاطبا كما في قوله تعالى ولو ترى إذ المجرمون ( السجدة 21 ) لأن المراد منه\r\r\r\rكل من تتأتى منه الرؤية فهو خطاب خاص لفظا وعام معنى قوله شيئا التنوين فيه للتقليل أي شيئا قليلا لا يوافق غرضها من أي نوع كان\rومما يستفاد منه غير ما ذكر فيما مضى المبادرة إلى طاعة الله عز وجل عند حصول ما يخاف منه وما يحذر عنه وطلب دفع البلاء بذكر الله تعالى وتمجيده وأنواع طاعته وفيه معجزة ظاهرة للنبي وما كان عليه من نصح أمته وتعليمهم ما ينفعهم وتحذيرهم عما يضرهم وفيه مراجعة المتعلم للعالم فيما لا يدركه فهمه وفيه جواز الاستفهام عن علة الحكم وبيان العالم ما يحتاج إليه تلميذه وفيه تحريم كفران الإحسان وفيه وجوب شكر المنعم وفيه إطلاق الكفر على جحود النعمة وفيه بيان تعذيب أهل التوحيد لأجل المعاصي وفيه جواز العمل اليسير في الصلاة","part":11,"page":45},{"id":5046,"text":"10 -( باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف )\rأي هذا باب في بيان صلاة النساء مع الرجال في صلاة الكسوف وقال بعضهم أشار بهذه الترجمة إلى رد قول من منع ذلك وقال يصلين فرادى وهو منقول عن الثوري والكوفيين قلت إن أراد بالكوفيين أبا حنيفة وأصحابه فليس كذلك لأن أبا حنيفة يرى بخروج العجائز فيها غير أنهن يقفن وراء صفوف الرجال وعند أبي يوسف ومحمد يخرجن في جميع الصلوات لعموم المصيبة فلا يختص ذلك بالرجال وروى القرطبي عن مالك إن الكسوف يخاطب به من يخاطب بالجمعة وفي ( التوضيح ) ورخص مالك والكوفيون للعجائز وكرهوا للشابة وقال الشافعي لا أكره لمن لا هيئة له بارعة من النساء ولا للصبية شهود صلاة الكسوف مع الإمام بل أحب لهن ونحب لهن ونحب لذات الهيئة أن تصليها في بيتها ورأى إسحاق أن يخرجن شبابا كن أو عجائز ولو كن حيضا وتعتزل الحيض المسجد ولا يقربن منه\r3501 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن ( امرأته فاطمة بنت المنذر ) عن ( أسماء بنت أبي بكر ) رضي الله تعالى عنهما أنها قالت أتيت عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي حين خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون وإذا هي قائمة فقلت ما للناس فأشارت بيدها إلى السماء وقالت سبحان الله فقلت آية فأشارت أي نعم قالت فقمت حتى تجلاني الغشي فجعلت أصب فوق رأسي الماء فلما انصرف رسول الله حمد الله وأثنى عليه ثم قال ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هاذا حتى الجنة والنار ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبا من فتنة الدجال لا أدري أيتهما قالت أسماء يؤتى أحدكم فيقال له ما علمك بهاذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن لا أدري أي ذالك قالت أسماء فيقول محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فاجبنا وآمنا واتبعنا فيقال له نم صالحا فقد علمنا إن كنت لموقنا وأما المنافق أو المرتاب لا أدري أيتهما قالت أسماء فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلتهنه","part":11,"page":46},{"id":5047,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فإذا الناس قيام يصلون وإذا هي قائمة تصلي وقد مر هذا الحديث في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس في كتاب العلم وأخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن هشام عن فاطمة عن أسماء وقد ذكرنا هناك أن البخاري أخرجه في مواضع وأخرجه مسلم أيضا في الكسوف وقد ذكرنا ما يتعلق به هناك مستقصى وفاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام وأسماء بنت أبي بكر الصديق هي جدة فاطمة وهشام لأبويهما\rقوله فأشارت أي نعم وفي رواية الكشميهني أن نعم بالنون بدل الياء آخر الحروف والله أعلم\r11 -( باب من أحب العتاقة في كسوف الشمس )\rأي هذا باب في بيان من أحب العتق في حالة كسوف الشمس والعتاقة بفتح العين الحرية أي من أحب عتق الرقيق سواء صدر الإعتاق منه أو من غيره فإن قلت ما فائدة تقييد حب العتاقة في الكسوف وهو عمل محبوب في كل حال قلت لأن أسماء بنت أبي بكر هي التي روت قصة كسوف الشمس وهذا قطعة منه أما أن يكون هشام بن عروة حدث به هكذا فسمعه منه زائدة بن قدامة أو يكون زائدة اختصره\r4501 - حدثنا ( ربيع بن يحيى ) قال حدثنا ( زائدة ) عن ( هشام ) عن ( فاطمة ) عن ( أسماء ) قالت لقد أمر النبي بالعتاقة في كسوف الشمس\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أمر بالعتاقة في الكسوف وكل ما أمر به فهو محبوب\rذكر رجاله وهم خمسة الأول ربيع بن يحيى أبو الفضل البصري مات سنة أربع وعشرين ومائتين ويجوز فيه اللام وتركه كما في الحسن الثاني زائدة بن قدامة وقد مر الثالث هشام بن عروة بن الزبير الرابع فاطمة بنت المنذر بن الزبير وهي زوجة هشام الخامس أسماء بنت أبي بكر الصديق جدة فاطمة","part":11,"page":47},{"id":5048,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه أن أول الرواة بصري والثاني كوفي والثالث مدني وفيه رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية وفيه رواية الرجل عن امرأته ورواية المرأة عن جدتها\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الكسوف عن موسى بن مسعود وفي العتق عن محمد بن أبي بكر المقدمي وأخرجه أبو داود في الصلاة عن زهير بن حرب عن معاوية عن زائدة\rقوله لقد أمر وفي رواية أبي داود كان النبي يأمر وفي رواية الإسماعيلي كان النبي يأمرهم والظاهر أن الأمر للاستحباب ترغيبا للناس في فعل البر\r12-( باب صلاة الكسوف في المسجد )\rأي هذا باب في بيان صلاة الكسوف في المسجد\r5501 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( عمرة بنت عبد الرحمان ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن يهودية جاءت تسألها فقالت أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله أيعذب الناس في قبورهم فقال رسول الله عائذا بالله من ذالك ثم ركب رسول الله ذات غداة مركبا فكسفت الشمس فرجع ضحى فمر رسول الله بين ظهراني الحجر ثم قام فصلى وقام الناس وراءه فقام قياما طويلا ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد سجودا طويلا ثم قام فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد وهو دون السجود الأول ثم انصرف فقال رسول الله وهو دون الركوع الأول ثم سجد وهو دون السجود الأول ثم انصرف فقال رسول الله ما شاء الله أن يقول ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فصلى رسول الله يعني في المسجد وقد صرح مسلم بذكر","part":11,"page":48},{"id":5049,"text":"المسجد في روايته هذا الحديث وفيه فخرجت في نسوة بين ظهراني الحجر في المسجد فأتى النبي من مركبه حتى انتهى إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه والأحاديث يفسر بعضها بعضا وقد ذكر البخاري هذا الحديث في باب التعوذ من عذاب القبر قبل هذا الباب بأربعة أبواب وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى والمركب الذي كان النبي فيه بسبب موت ابنه إبراهيم عليه السلام والله أعلم\r13-( باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته )\rأي هذا باب يذكر فيه لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته\rرواه أبو بكرة والمغيرة وأبو موسى وابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم\rأي روى الكلام المذكور وهو قوله لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته هؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم وهم أبو بكرة نفيع بن الحارث والمغيرة بن شعبة وأبو موسى عبد الله بن قيس وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر أما حديث أبي بكرة فقد رواه في أول أبواب الكسوف وأما حديث المغيرة فمضى في أول أبواب الكسوف وعن قريب يأتي في باب الدعاء في الكسوف أيضا وأما حديث أبي موسى الأشعري فكذلك يأتي في باب الذكر في الكسوف وأما حديث ابن عباس فقد مضى في باب صلاة الكسوف جماعة وأما حديث ابن عمر فقد مضى في أول أبواب الكسوف وقد ذكر البخاري أيضا في هذا الباب حديث ابن مسعود وحديث عائشة وفي الباب مما لم يذكره عن جابر عند مسلم وعن عبد الله بن عمرو والنعمان بن بشير وقبيصة وأبي هريرة كلها عند النسائي وغيره وعن ابن مسعود وسمرة ابن جندب ومحمود بن لبيد عند أحمد وغيره وعن عقبة بن عمرو وبلال عند الطبراني وغيره فهذه كلها تكذب من زعم أن الكسوف لموت أحد أو لحياة أحد\r7501 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( إسماعيل ) قال حدثني ( قيس ) عن ( أبي مسعود ) قال قال رسول الله الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولاكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فصلوا","part":11,"page":49},{"id":5050,"text":"( أنظر الحديث 1401 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول مسدد وقد تكرر ذكره الثاني يحيى بن سعيد القطان البصري الأحول الثالث إسماعيل بن أبي خالد الأخمسي الكوفي الرابع قيس بن أبي حازم الكوفي الخامس أبو مسعود عقبة بن عامر الأنصاري البدري\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن النصف الأول من الرواة بصري والنصف الثاني كوفي وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وفيه أن الرواة الأربعة ذكروا بلا نسبة والخامس ذكر بكنيته\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الكسوف عن شهاب بن عباد وفي بدء الخلق عن أبي موسى عن يحيى وأخرجه مسلم في الخسوف عن يحيى بن يحيى وعن عبيد الله بن معاذ وعن يحيى بن حبيب وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن أبراهيم وعن ابن أبي عمر وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم عن يحيى القطان به وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه به\r8501 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( هشام ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري وهشام بن عروة ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كسفت الشمس على عهد رسول الله فقام النبي فصلى بالناس فأطال القراءة ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع رأسه فأطال القراءة وهي دون قراءته الأولى ثم ركع فأطال الركوع دون ركوعه الأول ثم رفع رأسه فسجد سجدتين ثم قام فصنع في الركعة الثانية مثل ذالك ثم قام فقال إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ولاكنهما آيتان من آيات الله يريهما عباده فإذا رأيتم ذالك فافزعوا إلى الصلاة\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وهشام هو ابن يوسف الصنعاني معمر بن راشد قوله وهشام ابن عروة بالجر عطفا على الزهري","part":11,"page":50},{"id":5051,"text":"14-( باب الذكر في الكسوف )\rأي هذا باب في بيان الذكر عند كسوف الشمس\rرواه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما\rأي روى الذكر في الكسوف عبد الله بن عباس عن النبي وقد تقدم في حديثه في باب صلاة الكسوف جماعة وفيه فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله\r9501 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد بن عبد الله ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) الله قال خسفت الشمس فقام النبي فزعا يخشى أن تكون الساعة فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط يفعله وقال هاذه الآيات التي يرسل الله عز وجل لا تكون لموت أحد ولا لحياته ولاكن يخوف الله به عباده فإذا رأيتم شيئا من ذالك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره\rمطابقته للترجمة في قوله فافزعوا إلى ذكر الله\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي الثاني أبو أسامة حماد بن زيد القرشي الكوفى الثالث بريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله ابن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي الرابع جده أبو بردة اسمه الحارث بن أبي موسى ويقال عامر بن أبي موسى ويقال اسمه كنيته الخامس عبد الله بن قيس الأشعري\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن رجال إسناده كوفيون وفيه ثلاثة مكيون وفيه رواية الرجل عن جده وجده عن أبيه\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا عن عبد الله بن براد وأبي كريب وأخرجه النسائي عن موسى بن عبد الرحمن","part":11,"page":51},{"id":5052,"text":"ذكر معناه قوله فزعا بكسر الزاي صفة مشبهة ويجوز أن يكون بفتح الزاي ويكون مصدرا بمعنى الصفة قوله يخشى جملة في محل النصب على الحال قوله أن يكون في محل النصب على أنه مفعول يخشى قوله الساعة بالنصب والرفع أما النصب فعلى أن يكون خبر يكون ناقصة والضمير الذي فيه يرجع إلى الخسف الذي يدل عليه خسفت وأما الرفع فعلى أن يكون تكون تامة قال الكرماني وهذا تمثيل من الراوي كأنه قال فزعا كالخاشي أن تكون القيامة وإلا فكان النبي عالما بأن الساعة لا تقوم وهو بين أظهرهم وقد وعده الله إعلاء دينه على الأديان كلها ولم يبلغ الكتاب أجله وقال النووي قد يستشكل هذا من حديث أن الساعة لها مقدمات كثيرة لا بد من وقوعها كطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة والدجال وغيرها وكيف الخشية من قيامها حينئذ ويجاب بأنه لعل هذا الكسوف كان قبل إعلامه بهذه العلامات أو لعله خشي أن تكون بعض مقدماتها أو أن الراوي ظن أن النبي خشي أن تكون الساعة وليس يلزم من ظنه أن يكون خشي حقيقة بل ربما خاف وقوع عذاب الأمة فظن الراوي ذلك قلت كل واحد من هذه الأجوبة لا يخلو عن نظر إذا تأمله الناظر والأوجه في ذلك ما قاله الكرماني أو أنه","part":11,"page":52},{"id":5053,"text":"جعل ما سيقع كالواقع إظهارا لتعظيم شأن الكسوف وتنبيها لأمته أنه إذا وقع بعده يخشون أمر ذلك ويفزعون إلى ذكر الله والصلاة والصدقة لأن ذلك مما يدفع الله به البلاء قوله رأيته قط يفعله كلمة قط لا تقع إلا بعد الماضي المنفي وهنا وقعت بدون كلمة ما مع أن في كثير من النسخ وقعت على الأصل وهو ما رأيته قط يفعله ووجه ذلك إما أن يقدر حرف النفي كما في قوله تعالى تالله تفتؤ تذكر يوسف ( يوسف 58 ) وإما أن لفظ أطول فيه معنى عدم المساواة أي بما لم يساو قط قياما رأيته يفعله وإما أن يكون قط بمعنى حسب أي صلى في ذلك اليوم فحسب بأطول قيام رأيته يفعله أو يكون بمعنى أبدا وينبغي أن تكون لفظة قط في النسخة التي ما تقدمها حرف النفي بفتح القاف وسكون الطاء لأنه حينئذ يكون بمعنى حسب فلا يقتضي حرف النفي وأما إذا كان على بابه فهو بفتح القاف وضمها وتشديد الطاء وتخفيفها وبفتحها وكسر الطاء المخففة قوله هذه الآيات أشار بها إلى الآيات التي تقع مثل الكسوف والخسوف والزلزلة وهبوب الريح الشديدة ونحوها ففي كل واحدة منها تخويف الله تعالى لعباده كما في قوله تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ( الإسراء 95 ) ويفهم من هذا أن المبادرة والذكر والدعاء لا يختص بالكسوفين وبه قال أصحابنا وحكى ذلك عن أبي موسى وقال بعضهم لم يقع في هذه الرواية ذكر الصلاة فلا حجة فيه لمن استحبها عند كل آية قلت لم تنحصر الحجة بهذه الرواية بل في قوله افزعوا إلى ذكر الله حجة لمن قال ذلك لأن الصلاة يطلق عليها ذكر الله لأن فيها أنواعا من ذكر الله تعالى وقد ورد ذلك في ( صحيح مسلم ) إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن\r15 -( باب الدعاء في الخسوف )\rأي هذا باب في بيان الدعاء في الكسوف وفي رواية كريمة وأبي الوقت باب الدعاء في الخسوف\rقاله أبو موسى وعائشة رضي الله تعالى عنهما عن النبي","part":11,"page":53},{"id":5054,"text":"أي قال ما ذكر من الدعاء في الكسوف أبو موسى الأشعري وهو في حديثه المذكور قبل هذا الباب وهو قوله فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره وأما حديث عائشة فقد تقدم في الباب الثاني وهو باب الصدقة في الكسوف ولفظها فإذا رأيتم ذلك فادعو الله\r0601 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( زائدة ) قال حدثنا ( زياد بن علاقة ) قال سمعت ( المغيرة بن شعبة ) يقول انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم فقال الناس انكسفت لموت إبراهيم فقال رسول الله أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى تنجلي\r( أنظر الحديث 3401 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد تقدم في الباب الأول أخرجه عن عبد الله بن محمد عن هاشم بن القاسم عن شيبان بن معاوية عن زياد بن علاقة عن المغيرة وهذا من الخماسيات والذي في هذا الباب من الرباعيات وهناك عن زياد عن المغيرة وهنا التصريح بسماعه من المغيرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي\rقوله رأيتموها أي الآية ويروى رأيتموهما بتثنية الضمير يرجع إلى الشمس والقمر باعتبار كسوفهما قوله حتى تنجلي ويروى بالتذكير والتأنيث ووجههما ظاهر\r16 -( باب قول الإمام في خطبة الكسوف أما بعد )\r1601 - وقال ( أبو أسامة ) حدثنا ( هشام ) قال ( أخبرتني فاطمة بنت المنذر ) عن ( أسماء ) قالت فانصرف رسول الله وقد تجلت الشمس فخطب فحمد الله بما هو أهله ثم قال أما بعد\rمطابقة هذا للترجمة ظاهرة وقد ذكره في باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد في كتاب الجمعة وقال محمود حدثنا","part":11,"page":54},{"id":5055,"text":"أبو أسامة قال حدثنا هشام بن عروة قال أخبرتني فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت دخلت على عائشة والناس يصلون الحديث بطوله وفيه وقد تجلت الشمس إلى أن قال أما بعد وقال مسلم عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه وأبي كريب عن أبي أسامة فذكره وقال أبو علي الجياني وقع في رواية ابن السكن في إسناد هذا الحديث وهم وذلك أنه زاد في الإسناد رجلا أدخل بين هشام وفاطمة عروة بن الزبير والصواب هشام عن فاطمة والله أعلم وقد تكلمنا فيه هناك بما فيه الكفاية\r17 -( باب الصلاة في كسوف القمر )\rأي هذا باب في بيان الصلاة في كسوف القمر\r2601 - حدثنا ( محمود ) قال حدثنا ( سعيد بن عامر ) عن ( شعبة ) عن ( يونس ) عن ( الحسن ) عن ( أبي بكرة ) رضي الله تعالى عنه قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله فصلى ركعتين\rهذا طريق آخر في حديث أبي بكرة وقد ذكرنا الكلام فيه مستقصى ومطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله فإذا كان ذلك أي الخسف في الشمس والقمر وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن المنقري المقعد البصري وعبد الوارث ابن سعيد قوله وثاب إليه الناس بالثاء المثلثة أي اجتمع وحديث أبي بكرة هذا بطرقه حجة للحنفية كما ذكرنا في أول أبواب الكسوف","part":11,"page":55},{"id":5056,"text":"( باب صب المرأة على رأسها الماء إذا أطال الإمام القيام في الركعة الأولى )\rقيل وقعت هذه الترجمة للمستملي وليس فيه حديث مطابق لها وقال صاحب ( التوضيح ) لم يذكر البخاري فيه حديثا فكأنه اكتفى بحديث أسماء الذي مضى في باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف قلت ما أبعد هذا عن القبول والأوجه ما قيل فيه إن المصنف ترجم بها وأخلى بياضا ليذكر لها حديثا أو طريقا كما جرت عادته فلم يحصل غرضه وكان الأليق بهذه الترجمة حديث أسماء المذكور قبل سبعة أبواب فإنه نص فيه ووقع في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري هكذا باب صب المرأة إلى آخره وقال في الحاشية ليس فيه حديث ثم ذكر\r18 -( باب الركعة الأولى في الكسوف أطول )\rأي هذا باب في بيان أن الركعة الأولى في صلاة الكسوف أطول من الركعة الثانية وهذه الترجمة هكذا وقعت للكشميهني والحموي وليس في غالب نسخ البخاري الترجمة الأولى موجودة\r4601 - حدثنا ( محمود ) قال حدثنا ( أبو أحمد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( يحيى ) عن ( عمرة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى بهم في كسوف الشمس أربع ركعات في سجدتين الأول أطول من الثاني","part":11,"page":56},{"id":5057,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمود هو ابن غيلان المذكور عن قريب وأبو أحمد هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي الكوفي وليس من ولد الزبير بن العوام قال بندار ما رأينا مثله أحفظ منه وقال غيره كان يصوم الدهر مات سنة ثلاث ومائتين وسفيان هو الثوري ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري وهذا الحديث قطعة من الحديث الطويل الذي في باب صلاة الكسوف في المسجد وكأنه مختصر منه بالمعنى فإنه قال فيه ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول وقال في هذا أربع ركعات في سجدتين الأولى أطول وأراد بقوله أربع ركعات أربع ركوعات وأراد بقوله في سجدتين يعني ركعتين وأطلق على الركعة سجدة من باب إطلاق الجزء على الكل وهذا كما جاء في قوله من أدرك من الصلاة سجدة فقد أدركها أي ركعة قوله فالأولى ويروى الأولى بدون الفاء أي الركعة الأولى أطول أي من الركعة التالية ويروىالأول أطول من الثاني أي الركوع الأول أطول من الركوع الثاني وقال صاحب ( التوضيح ) وهذا كله حجة على أبي حنيفة في أن صلاة الكسوف ركعتان كسائر النوافل قلت ليت شعري لم لا يذكر حديث أبي بكرة الذي هو حجة عليه على أنه لا خلاف بين أبي حنيفة والشافعي في أن صلاة الكسوف ركعتان وإنما الخلاف في تكرار الركوع كما مر تحقيقه فيما مضى وفي مثل هذا لا يقال هذا حجة على فلان وذاك على فلان وإنما هذا اختيار فأبو حنيفة اختار حديث أبي بكرة وغيره من الأحاديث التي ذكرناها عند الاحتجاج له والشافعي اختار حديث عائشة وما أشبهه من الأحاديث الأخر فأبو حنيفة لم يقل إذا كرر الركوع أن صلاته تفسد والشافعي لم يقل أنه إذا ترك التكرار تفسد ولكن حمية العصبية توقع بعضهم في أكثر من هذا\r19 -( باب الجهر بالقراءة في الكسوف )\rأي هذا باب في بيان الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف سواء كان الكسوف للشمس أو للقمر","part":11,"page":57},{"id":5058,"text":"5601 - حدثنا ( محمد بن مهران ) قال حدثنا ( الوليد ) قال أخبرنا ( ابن نمر ) سمع ( بن مسلم بن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها جهر النبي في صلاة الخسوف بقراءته فإذا فرغ من قراءته كبر فركع وإذا رفع من الركعة قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم يعاود القراءة في صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن مهران بكسر الميم أبو جعفر الجمال الرازي قال البخاري مات أول سنة تسع وثلاثين ومائتين أو قريبا منه الثاني الوليد بن مسلم القرشي الأموي مولاهم الدمشقي مات سنة أربع وتسعين ومائة راجعا من مكة قبل أن يصل إلى دمشق الثالث عبد الرحمن بن نمر بفتح النون وكسر الميم الدمشقي الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الخامس عروة بن الزبير بن العوام السادس عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع في موضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية وفيه ابن نمر المذكور وليس له في ( الصحيحين ) غير هذا الحديث وضعفه ابن معين لكن تابعه الأوزاعي وغيره","part":11,"page":58},{"id":5059,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الكسوف عن محمد بن مهران مختصرا وأخرجه أبو داود فيه عن عمرو بن عثمان عن الوليد به مختصرا وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن عثمان بطوله وهو أتم الروايات وعن إسحاق بن إبراهيم عن الوليد به مختصرا وأخرجه الترمذي عن محمد بن أبان عن إبراهيم بن صدقة عن سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى صلاة الكسوف وجهر بالقراءة فيها قال هذا حديث حسن صحيح واحتج بهذا الحديث مالك وأحمد وإسحاق في أن صلاة الكسوف يجهر فيها بالقراءة حكى الترمذي ذلك عنهم ثم حكى عن الشافعي مثل ذلك وقال النووي في ( شرح مسلم ) إن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والليث بن سعد وجمهور الفقهاء أنه يسر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر قال وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق يجهر فيهما وحكى الرافعي عن الصيدلاني أن مثله يروى عن أبي حنيفة وقال محمد بن جرير الطبري الجهر والإسرار سواء وما حكاه النووي عن مالك هو المشهور عنه بخلاف ما حكاه الترمذي فقد حكي عن مالك الإسرار كقول الشافعي ابن المنذر في ( الأشراف ) وابن عبد البر في ( الاستذكار ) وقال أبو عبد الله المازري أن ما حكاه الترمذي عن مالك من الجهر بالقراءة رواية شاذة ما وقفت عليها في غير كتابه قال وذكرها ابن شعبان عن الواقدي عن مالك وقال القاضي عياض في ( الإكمال ) والقرطبي في ( المفهم ) أن معن بن عيسى والواقدي رويا عن مالك الجهر قالا ومشهور قول مالك الإسرار فيها وقال ابن العربي روى المصريون أنه يسر وروى المدنيون أنه يجهر قال والجهر عندي أولى فإن قلت الحديث المذكور لا يدل على أن الخسوف للشمس ولذلك من لم ير بالجهر حمله على كسوف القمر قلت قد روى الإسماعيلي هذا الحديث من وجه آخر عن الوليد بلفظ كسفت الشمس في عهد رسول الله فذكر الحديثوروى إسحاق بن راهويه أيضا عن الوليد بن مسلم بإسناده إلى عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى بهم في كسوف","part":11,"page":59},{"id":5060,"text":"الشمس وجهر بالقراءة وقد احتج من قال إنه يسر بالقراءة فيها بحديث سمرة بن جندب قال صلى بنا النبي في كسوف الشمس لا نسمع له صوتا رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والطحاوي أخرجه من أربع طرق صحاح وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح واحتجوا أيضا بحديث ابن عباس قال ما سمعت من النبي في صلاة الكسوف حرفا رواه الطحاوي والبيهقي وأجاب من قال بالجهر بأنه يجوز أن يكون ابن عباس وسمرة لم يسمعا من النبي في صلاته تلك حرفا والحال أنه قد جهر فيهما ولكنهما لم يسمعا ذلك لبعدهما عن النبي فحكيا على ما شاهداه من ذلك فإذا كان كذلك فهذا لا ينافي جهره بالقراءة فيهما وكيف وقد ثبت الجهر عنه فيهما فإن قلت روى الشافعي عن ابن عباس أنه قال قمت إلى جنب النبي في خسوف الشمس فما سمعت منه حرفا قلت روى البيهقي هذا من ثلاث طرق كلها ضعيفة فرواه من رواية ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عكرمة عن ابن عباس قال صليت مع النبي صلاة الكسوف فلم أسمع منه حرفا ورواه من رواية الواقدي عن عبد الحميد ابن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب فذكر نحوه قال وبمعناه رواه الحكم بن أبان عن عكرمة ثم قال وابن لهيعة وإن كان غير محتج به في الرواية وكذلك الواقدي والحكم بن أبان فهم عدد قال وإنما روي الجهر عن الزهري فقط وهو وإن كان حافظا فيشبه أن يكون العدد أولى بالحفظ من الواحد قلت ليس في الطرق التي ذكرها البيهقي أن ابن عباس قال\rأنه كان إلى جنب النبي ولم يصح ذلك عن ابن عباس ولو صح يحمل على فعله في وقت دون وقت وروايات الجهر أصح\r6601 - وقال ( الأوزاعي وغيره ) سمعت ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن الشمس خسفت على عهد رسول الله فبعث مناديا بالصلاة جامعة فتقدم فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات","part":11,"page":60},{"id":5061,"text":"قال الكرماني وقال الأوزاعي عطف على حدثنا ابن نمر لأنه مقول الوليد قلت لأنه يشير بذلك إلى أنه موصول وقد وصله مسلم حدثنا محمد بن مهران الرازي قال حدثنا الوليد بن مسلم قال قال الأوزاعي بن عمرو وغيره سمعت ابن شهاب الزهري يخبر عن عروة عن عائشة أن الشمس خسفت على عهد رسول الله فبعث مناديا ينادي الصلاة جامعة فاجتمعوا وتقدم فكبر وصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات قوله وأربع سجدات بالنصب على أربع ركعات قيل لا يستدل برواية عبد الرحمن بن نمر في الجهر لأنه ضعيف وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وإن كان تابعه فإنه لم يذكر في روايته الجهر وأجيب بأن من ذكر حجة على من لم يذكره ولا سيما الذي لم يذكره يتعرض لنفيه وقد ثبت الجهر في رواية الأوزاعي عند أبي داود قال حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي أخبرنا الأوزاعي أخبرني الزهري أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله قرأ قراءة طويلة فجهر بها يعني في صلاة الكسوف\rقال الوليد وأخبرني عبد الرحمان بن نمر سمع ابن شهاب مثله\rأعاد البخاري الإسناد المذكور إلى الوليد بن مسلم وأدخل الواو فيه ليعطف على ما سبق منه كأنه قال الوليد أخبرني عبد الرحمن بن نمر كذا وأخبرني أنه سمع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري مثله أي مثل الحديث الأول\rقال الزهري فقلت ما صنع أخوك ذالك عبد الله بن الزبير ما صلى إلا ركعتين مثل الصبح إذ صلى بالمدينة قال أجل إنه أخطأ السنة\rأي قال الزهري وهو يخاطب عروة بن الزبير ما صنع أخوك ذلك وأشار به إلى ما فعله أخوه في صلاة الكسوف حيث صلى ركعتين مثل صلاة الصبح بلا تكرار الركوع وقد مر هذا مستقصى في باب خطبة الإمام في الكسوف","part":11,"page":61},{"id":5062,"text":"قوله عبد الله بن الزبير بالرفع عطف بيان لقوله أخوك وهو مرفوع لأنه فاعل صنع قوله إذا صلى أي حين صلى عبد الله بالمدينة النبوية بركعتين مثل الصبح قوله قال أجل أي قال عروة نعم إنه صلى كذا لكنه أخطأ السنة وفي رواية الكشميهني من أجل أنه أخطأ السنة فعلى هذه الرواية بفتح همزة أنه للإضافة وعلى رواية غيره بكسر الهمزة لأنه ابتداء كلام\rتابعه سفيان بن حسين وسليمن بن كثير عن الزهري في الجهر\rأي تابع عبد الرحمن بن نمر في روايته عن الزهري سليمان بن كثير ضد قليل العبدي بالباء الموحدة وأخرج هذه المتابعة موصولة أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عنه بلفظ خسفت الشمس على عهد النبي فأتى النبي فكبر فكبر الناس ثم قرأ فجهر بالقراءة الحديث قوله وسفيان بالرفع عطفا على سليمان أي تابع عبد الرحمن بن نمر أيضا سفيان بن حسين عن الزهري وقد انفرد الواسطي في روايته عن الزهري وأخرج هذه المتابعة موصولة الترمذي حدثنا أبو بكر محمد بن أبان حدثنا إبراهيم بن صدقة عن سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى صلاة الكسوف وجهر بالقراءة فيها قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وقال شيخنا زين","part":11,"page":62},{"id":5063,"text":"الدين حديث عائشة له طرق ولكن الذي ذكر فيه الجهر بالقراءة ثلاث طرق رواية سفيان بن حسين عن الزهري وقد انفرد الترمذي بوصلها وذكرها البخاري تعليقا ورواية عبد الرحمن بن نمر عن الزهري وقد اتفق على إخراجها البخاري ومسلم ورواية الأوزاعي عن الزهري وقد انفرد بها أبو داود قلت له طرق أربعة أخرجها الطحاوي عن عقيل بن خالد الأيلي قال حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا ابن لهيعة عن عقيل بن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله جهر بالقراءة في كسوف الشمس وله طريق خامسة أخرجها الدارقطني عن إسحاق بن راشد عن الزهري وهذه طرق متعاضدة يحصل بها الجزم في ذلك فحينئذ لا يلتفت إلى تعليل من أعله بسفيان بن حسين وغيره فلو لم تكن في ذلك إلا رواية الأوزاعي لكانت كافية وقد روي الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه رواه الطحاوي حدثنا علي بن شيبة حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن الشيباني عن الحكم عن حنش أن عليا رضي الله تعالى عنه جهر بالقراءة في كسوف الشمس وأخرجه ابن خزيمة أيضا وقال الطحاوي وقد صلى علي رضي الله تعالى عنه فيما رويناه عن فهد بن سليمان عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن زهير عن الحسن بن الحر قال وحدثنا الحكم عن رجل يدعى حنشا عن علي رضي الله تعالى عنه أنه صلى بالناس في كسوف الشمس كذلك ثم حدثهم أن النبي كذلك فعل ولو لم يجهر النبي حين صلى علي معه لما جهر علي أيضا لأنه علم أن السنة فلم يترك الجهر والله أعلم\r17-( كتاب سجود القرآن )\r1 -( أبواب سجود القرآن )\rأي هذه أبواب في سجود القرآن هكذا وقع في رواية المستملي وفي رواية غيره باب ما جاء في سجود القرآن وسنتها أي سنة سجدة التلاوة ووقع للأصيلي وسنته بتذكير الضمير أي سنة السجود وليس في رواية أبي ذر ذكر البسملة","part":11,"page":63},{"id":5064,"text":"7601 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) قال سمعت ( الأسود ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال قرأ النبي النجم بمكة سجد فيها وسجد من معه غير شيخ أخذ كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال يكفيني هاذا فرأيته بعد ذالك قتل كافرا\rمطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة فيما جاء في سجود القرآن وهذه السورة أعني سورة النجم مما جاءت فيها السجدة\rذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة الملقب ببندار البصري وقد تكرر ذكره الثاني غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة على الأصح وبالراء وهو لقب محمد ابن جعفر مر في باب ظلم دون ظلم الثالث شعبة بن الحجاج الرابع أبو إسحاق السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله الكوفي الخامس الأسود بن زيد النخعي السادس عبد الله بن مسعود\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه بصري وغندر بصري أيضا وشعبة واسطي وأبو إسحاق والأسود كوفيان وفيه غندر مذكور بلقبه وأبو إسحاق بكنيته وشعبة والأسود مذكوران بغير نسبة وكذلك عبد الله وفيه من يروي عن زوج أمه وهو غندر لأنه ابن امرأة شعبة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في هذا الباب عن حفص بن عمر الحوضي وفي مبعث النبي عن سليمان بن حرب وفي المغازي عن عبد الله عن أبيه وفي التفسير عن نصر بن علي وأخرجه مسلم\r\r\r\rفي الصلاة عن محمد بن المثنى وبندار كلاهما عن غندر به وأخرجه أبو داود فيه عن الحوضي به وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن إسماعيل بن مسعود عن خالد عن شعبة به مختصرا قرأ النجم فسجد فيها","part":11,"page":64},{"id":5065,"text":"ذكر معناه قوله قرأ النجم أي سورة والنجم قوله بمكة أي في مكة ومحلها النصب على الحال قوله وسجد من معه أي مع النبي وكلمة من موصولة بمعنى الذي قوله غير شيخ سماه في تفسير سورة النجم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق أمية بن خلف ووقع في سير ابن إسحاق أنه الوليد بن المغيرة وفيه نظر لأنه لم يقتل وقيل عتبة بن ربيعة وقيل أبو أحيجة سعيد بن العاص وفي النسائي عن المطلب بن أبي وداعة قال رأيت النبي سجد في النجم وسجد الناس معه قال المطلب فلم أسجد معهم وهو يومئذ مشرك وفي لفظ فأبيت أن أسجد معهم ولم يكن يومئذ أسلم فلما أسلم قال لا أدع السجود فيها أبدا وقال ابن بزيزة كان منافقا وفيه نظر لأن السورة مكية وإنما المنافقون في المدينة وفي ( المصنف ) بسند صحيح عن أبي هريرة قال سجد النبي والمسلمون في النجم إلا رجلين من قريش أراد بذلك الشهرة قوله فرأيته الرائي هو عبد الله بن مسعود أي رأيت الشيخ المذكور بعد ذلك قتل كافرا ببدر ويروى فرأيته بعد قتل كافرا بضم الدال أي بعد ذلك\rذكر ما يتعلق بحكم هذا الباب وهو على وجوه الأول في أن سبب وجوب سجدة التلاوة التلاوة في حق التالي والسماع في حق السامع وقال بعض أصحابنا لا خلاف في كون التلاوة سببا وإنما الاختلاف في سببية السماع فقال بعضهم هو سبب لقولهم السجدة على من سمعها وهو اختيار شيخ الإسلام خواهر زاده وقال بعضهم ليس السماع بسبب وقال الوبري سبب وجوب سجدة التلاوة ثلاثة التلاوة والسماع والاقتداء بالإمام وإن لم يسمعها ولم يقرأها وللشافعية ثلاثة أوجه الأول أنه في حق السامع من غير قصد يستحب وهو الصحيح المنصوص في البويطي وغيره ولا يتأكد في حقه الوجه الثاني هو كالمستمع والثالث لا يسن له وبه قطع أبو حامد والبندنيجي","part":11,"page":65},{"id":5066,"text":"الثاني أن سجدة التلاوة أسنة أم واجبة فذهب أبو حنيفة إلى وجوبها على التالي والسامع سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد واستدل صاحب ( الهداية ) على الوجوب بقوله السجدة على من سمعها السجدة على من تلاها ثم قال كلمة على للإيجاب والحديث غير مقيد بالقصد قلت هذا غريب لم يثبت وإنما روى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال السجدة على من سمعها وفي البخاري قال عثمان إنما السجود على من استمع واستدل أيضا بالآيات فما لهم لا يؤمنون وإذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون ( الانشقاق 02 12 ) فاسجدوا لله واعبدوا ( النجم 26 ) واسجد واقترب ( العلق 91 ) وقالوا الذم لا يتعلق إلا بترك واجب والأمر في الآيتين للوجوب وروى ابن أبي شيبة عن حفص عن حجاج عن إبراهيم ونافع وسعيد ابن جبير أنهم قالوا من سمع السجدة فعليه أن يسجد وعن إبراهيم بسند صحيح إذا سمع الرجل السجدة وهو يصلي فليسجد وعن الشعبي كان أصحاب عبد الله إذا سمعوا السجدة سجدوا في صلاة كانوا أو غيرهآ وقال شعبة سألت حمادا عن الرجل يصلي فيسمع السجدة قال يسجد وقال الحكم مثل ذلك وحدثنا هشيم أخبرنا مغيرة عن إبراهيم أنه كان يقول في الجنب إذا سمع السجدة يغتسل ثم يقرؤها فيسجدها فإن كان لا يحسنها قرأ غيرها ثم يسجد وحدثنا حفص عن حجاج عن فضيل عن إبراهيم وعن حماد وسعيد بن جبير قالوا إذا سمع الجنب السجدة اغتسل ثم سجد وحدثنا عبيد الله ابن موسى عن أبان العطار عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عثمان في الحائض تسمع السجدة قال تومىء برأسها وتقول اللهم لك سجدت وعن الحسن في رجل نسي السجدة من أول صلاته فلم يذكرها حتى كان في آخر ركعة من صلاته قال يسجد فيها ثلاث سجدات فإن لم يذكرها حتى يقضي صلاته غير أنه لم يسلم معه قال يسجد سجدة واحدة ما لم يتكلم فإن تكلم استأنف الصلاة وعن إبراهيم إذا نسي السجدة فليسجدها متى ما ذكرها في صلاته وسئل مجاهد في رجل شك في سجدة","part":11,"page":66},{"id":5067,"text":"وهو جالس لا يدري سجدها أم لا قال مجاهد إن شئت فاسجدها فإذا قضيت صلاتك فاسجد سجدتين وأنت جالس وإن شئت فلا تسجدها واسجد سجدتين وأنت جالس في آخر صلاتك وذهب الشافعي ومالك في أحد قوليه وأحمد وإسحاق والأوزاعي وداود إلى أنها سنة وهو قول عمر وسلمان وابن عباس وعمران بن الحصين وبه قال الليث وداود وفي ( التوضيح ) وعند المالكية خلاف في كونها سنة أو فضيلة واحتجوا بحديث عمر رضي الله تعالى عنه الآتي\r\r\r\rإن الله لم يكتب علينا السجود إلا أن نشاء وهذا ينفي الوجوب قالوا قال عمر هذا القول والصحابة حاضرون والإجماع السكوتي حجة عندهم واحتجوا أيضا بحديث زيد بن ثابت الآتي قال قرىء على النبي والنجم فلم يسجد فيها وبحديث الأعرابي هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع أخرجه البخاري ومسلم وبحديث سلمان رضي الله تعالى عنه أنه دخل المسجد وفيه قوم يقرأون فقرأوا السجدة فسجدوا فقال له صاحبه يا أبا عبد الله لولا أتينا هؤلاء القوم فقال ما لهذا غدونا رواه ابن أبي شيبة\rواستدلوا بالمعقول من وجوه الأول أنها لو كانت واجبة لما جازت بالركوع كالصلبية الثاني أنها لو كانت واجبة لما تداخلت الثالث لما أديت بالإيماء من راكب يقدر على النزول الرابع أنها تجوز على الراحلة فصار كالتأمين الخامس لو كانت واجبة لبطلت الصلاة بتركها كالصلبية\rالجواب عن حديث زيد بن ثابت أن معناه أنه لم يسجد على الفور ولا يلزم منه أنه ليس في النجم سجدة ولا فيه نفي الوجوب وعن حديث الأعرابي أنه في الفرائض ونحن لم نقل إن سجدة التلاوة فرض وما روي عن سلمان وعمر رضي الله تعالى عنهما فموقوف وهو ليس بحجة عندهم","part":11,"page":67},{"id":5068,"text":"والجواب عن دليلهم العقلي أما عن الأول فلان أداءها في ضمن شيء لا ينافي وجوبها في نفسها كالسعي إلى الجمعة يتأدى بالسعي إلى الجمعة يتأدى بالسعي إلى التجارة وعن الثاني إنما جاز التداخل لأن المقصود منها إظهار الخضوع والخشوع وذلك يحصل بمرة واحدة وعن الثالث لأنه أداها كما وجبت فإن تلاوتها على الدابة مشروعة فكان كالشروع على الدابة في التطوع وعن الرابع كانت تلاوتها مشروعة على الراحلة فلا ينافي الوجوب وعن الخامس أن القياس على الصلبية فاسد لأنها جزء في الصلاة وسجدة التلاوة ليست بجزء الصلاة","part":11,"page":68},{"id":5069,"text":"الثالث في أنهم اختلفوا في عدد سجود القرآن على اثني عشر قولا الأول مذهبنا أنها أربع عشرة سجدة في آخر الأعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والأولى في الحج والفرقان والنمل وآلم تنزيل وص وحم السجدة والنجم وإذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك الثاني إحدى عشرة بإسقاط الثلاث من المفصل وبه قال الحسن وابن المسيب وابن جبير وعكرمة ومجاهد وعطاء وطاووس ومالك في ظاهر الرواية والشافعي في القديم وروي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم الثالث خمس عشرة وبه قال المدنيون عن مالك فكملتها ثانية الحج وهو مذهب عمر وابنه عبد الله والليث وإسحاق وابن المنذر ورواية عن أحمد واختاره المروزي وابن شريح الشافعيان الرابع أربع عشرة بإسقاط ص وهو أصح قولي الشافعي وأحمد الخامس أربع عشرة بإسقاط سجدة النجم وهو قول أبي ثور السادس ثنتا عشرة بإسقاط ثانية الحج وص والانشقاق وهو قول مسروق رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه السابع ثلاث عشرة بإسقاط ثانية الحج والإنشقاق وهو قول عطاء الخراساني الثامن أن عزائم السجود خمس الأعراف وبنو إسرائيل والنجم والإنشقاق واقرأ باسم ربك وهو قول ابن مسعود رواه ابن أبي شيبة عن هشيم عن مغيرة عن أبراهيم عنه التاسع عزائمه أربع آلم تنزيل وحم تنزيل والنجم واقرأ باسم ربك وهو مروي عن علي رضي الله تعالى عنه رواه ابن أبي شيبة عن عفان عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن عبد الله بن عباس عنه العاشر ثلاث قاله سعيد بن جبير وهي آلم تنزيل وحم تنزيل والنجم واقرأ باسم ربك رواه ابن أبي شيبة عن داود يعني ابن أبي إياس عن جعفر عنه الحادي عشر عزائم السجود آلم تنزيل والأعراف وحم تنزيل وبنو إسرائيل وهو مذهب عبد بن عمير الثاني عشر عشر سجدات قالته جماعة قال ابن أبي شيبة حدثنا أسامة حدثنا ثابت بن عمارة عن أبي تميمة الهجيمي أن أشياخا من الهجيم بعثوا رسولا لهم إلى المدينة وإلى مكة يسأل لهم عن سجود","part":11,"page":69},{"id":5070,"text":"القرآن فأخبرهم أنهم أجمعوا على عشر سجدات وذهب ابن حزم إلى أنها تسجد للقبلة ولغير القبلة وعلى طهارة وعلى غير طهارة قال وثانية الحج لا نقول بها أصلا في الصلاة وتبطل الصلاة بها يعني إذا سجدت قال لأنها لم تصح بها سنة عن رسول الله ولا أجمع عليها وإنما جاء فيها أثر مرسل قلت الظاهر أنه غفل وذهل بل فيها حديث صحيح رواه الحاكم عن عمرو بن العاص أن رسول الله أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن العظيم منها ثلاثة في المفصل الرابع السجدة في آخر الأعراف إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون ( الأعراف 602 ) وفي الرعد عند ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو\r\r","part":11,"page":70},{"id":5071,"text":"والآصال ( الرعد 51 ) وفي النحل عند قوله ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ( النحل 94 ) وفي بني إسرائيل عند قوله ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ( الإسراء 901 ) وفي مريم عند قوله إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ( مريم 85 ) وفي الأولى في الحج عند قوله ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض إلى قوله إن الله يفعل ما يشاء ( الحج 08 ) وفي الفرقان عند قوله وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن إلى قوله نفورا ( الفرقان 06 ) وفي النمل عند قوله ويعلم ما تخفون وما تعلنون ( النمل 52 ) وقال الشافعي ومالك عند قوله رب العرش العظيم ( النمل 62 ) وفي آلم تنزيل عند قوله إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا إلى لا يستكبرون ( السجدة 51 ) وفي ص عند قوله فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ( ص 42 ) وبه قال الشافعي ومالك وروى عن مالك عند قوله وحسن مآب ( ص 52 ) وفي حم السجدة عند قوله فإن استكبروا فالذين عند ربك إلى وهم لا يسأمون ( فصلت 83 ) وبه قال الشافعي في الجديد وأحمد وقال في القديم عند قوله إن كنتم إياه تعبدون ( فصلت 73 ) وبه قال مالك وفي النجم عند قوله فاسجدوا لله ( النجم 26 ) وفي إذا السماء انشقت ( الانشقاق 1 ) عند قوله فما لهم لا يؤمنون وإذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون ( الانشقاق 12 ) وعند ابن حبيب المالكي في آخر السورة وفي اقرأ باسم ربك ( العلق 1 ) عند قوله واسجد واقترب ( العلق 91 ) وفي مختصر البحر لو قرأ واسجد ( العلق 91 ) وسكت ولم يقل واقترب ( العلق 91 ) تلزمه السجدة\r2 -( باب سجدة تنزيل السجدة )\rأي هذا باب في بيان سجدة ألم تنزيل السجدة","part":11,"page":71},{"id":5072,"text":"8601 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( سعد بن إبراهيم ) عن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان النبي يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر الم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان\r( أنظر الحديث 198 )\rمطابقته للترجمة غير ظاهرة لأن الحديث يدل على أنه يقرأ في صلاة الفجر في يوم الجمعة هاتين السورتين ولكن لا يفهم منه أنه كان يسجد فيها أو لا مع أنه ذكر هذا الحديث في باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ورواه عن أبي نعيم عن سفيان إلى آخره نحوه وسفيان هو الثوري و ( عبد الرحمن ) بن هرمز الأعرج وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى\rقوله ألم تنزيل السجدة وفي رواية الإسماعيلي ألم تنزيل وهل أتاك وقال زاد الحسن حديث الغاشية وقال لم يذكر السجدة\r3 -( باب سجدة ص )\rأي هذا باب في بيان سجدة سورة ص\r9601 - حدثنا ( سليمان بن حرب وأبو النعمان ) قالا حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال ص ليس من عزائم السجود وقد رأيت النبي يسجد فيها\r( الحديث 9601 - طرفه في 2243 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله وقد رأيت النبي يسجد فيها\rذكر رجاله وهم ستة الأل سليمان بن حرب بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وفي آخره باء موحدة وقد تقدم الثاني أبو النعمان بضم النون محمد بن الفضل السدوسي وقد تقدم الثالث حماد بن زيد وقد تقدم غير مرة الرابع أيوب السختياني الخامس عكرمة مولى ابن عباس السادس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أخبار الصحابي بالرؤية وفيه رواية البخاري عن اثنين من مشايخه وفيه أحدهما مذكور بكنيته وفيه أحد الرواة مفسر بنسبته وفيه إثنان بلا نسبة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري","part":11,"page":72},{"id":5073,"text":"أيضا في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن موسى بن إسماعيل عن وهيب وأخرجه أبو داود في الصلاة عن موسى ابن إسماعيل به وأخرجه الترمذي فيه عن ابن أبي عمر عن سفيان وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في التفسير عن عتبة بن عبد الله عن سفيان بمعناه رأيت النبي يسجد في ص أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ( الأنعام 09 ) ح\rذكر معناه قوله ليس من عزائم السجود العزائم جمع عزيمة وهي التي أكدت على فعلها مثل صيغة الأمر مثلا قاله بعضهم ولكن التمثيل بصيغة الأمر على الإطلاق لا يصح لأن الأمر في نفسه يختلف فتارة يدل على الوجوب وتارة على الاستحباب وغير ذلك كما عرف في موضعه بل معناه ليس حق من حقوق السجود ولا واجب من واجباته وقال الكرماني عزائم السجود يعني ليس من السجدات المأمور بها والعزيمة في الأصل عقد القلب على الشيء ثم استعمل لكل أمر محتوم وفي الاصطلاح ضد الرخصة التي هي ما ثبت على خلاف الدليل لعذر قلت لا يقال في الاصطلاح ضد الرخصة بل إنما يقال ذلك في اللغة","part":11,"page":73},{"id":5074,"text":"ذكر ما يستنبط منه لا خلاف بين الحنفية والشافعية في أن ص فيها سجدة تفعل وهو أيضا مذهب سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق غير أن الخلاف في كونها من العزائم أم لا فعند الشافعي ليست من العزائم وإنما هي سجدة شكر تستحب في غير الصلاة وتحرم فيها في الأصح وهذا هو المنصوص عنده وبه قطع جمهور الشافعية وعند أبي حنيفة وأصحابه هي من العزائم وبه قال ابن شريح وأبو إسحاق المروزي وهو قول مالك أيضا وعن أحمد كالمذهبين والمشهور منهما كقول الشافعي ومثله قال أبو داود عن ابن مسعود لا سجود فيها وقال هي توبة نبي وروى مثله عن عطاء وعلقمة واحتج الشافعي ومن معه بحديث ابن عباس هذا ولابن عباس حديث آخر في سجوده في ص أخرجه النسائي من رواية عمر بن أبي ذر عن أبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي سجد في ص فقال سجدها داود عليه السلام توبة ونسجدها شكرا وله حديث آخر أخرجه البخاري على ما يأتي والنسائي أيضا في ( الكبير ) في التفسير عن عتبة بن عبد الله عن سفيان ولفظه رأيت النبي في ص أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ( الأنعام 09 ) قلنا هذا كله حجة لنا والعمل بفعل النبي أولى من العمل بقول ابن عباس وكونها توبة لا ينافي كونها عزيمة وسجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا لما أنعم الله على داود عليه السلام بالغفران والوعد بالزلفى وحسن مآب ولهذا لا يسجد عندنا عقيب قوله وأناب ( ص 42 ) بل عقيب قوله وحسن مآب وهذه نعمة عظيمة في حقنا فكانت سجدة تلاوة لأن سجدة التلاوة ما كان سبب وجوبها إلا التلاوة وسبب وجوب هذه السجدة تلاوة هذه الآية التي فيها الإخبار عن هذه النعم على داود عليه السلام وإطماعنا في نيل مثله وروى أبو داود من حديث ابن سعيد قال قرأ رسول الله وهو على المنبر ص فلما بلغ السجدة نزل فسجد وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث أبي هريرة أن النبي سجد في ص وروى الدارقطني أيضا كذلك وفي ( المصنف ) قال ابن عمر في ص سجدة وقال الزهري","part":11,"page":74},{"id":5075,"text":"كنت لا أسجد في ص حتى حدثني السائب أن عثمان سجد فيها وعن سعيد بن جبير أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يسجد في ص وكان طاووس يسجد في وسجد فيها الحسن والنعمان بن بشير ومسروق وأبو عبد الرحمن السلمي والضحاك بن قيس وعن أبي الدرداء قال سجدت مع النبي في ص وعن عقبة بن عامر فيها السجود\r4 -( باب سجدة النجم )\rأي هذا باب في بيان السجدة التي في سورة النجم\rقاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي\rأي رواه أو حكاه عبد الله بن عباس عن النبي أن في سورة النجم سجدة وتذكير الضمير المنصوب باعتبار السجود وحديث ابن عباس يأتي في الباب الذي عقيب هذا الباب\r0701 - حدثنا ( حفص بن عمر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( الأسود ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه أن النبي قرأ سورة النجم بها فما بقي أحد من القوم إلا سجد فأخذ رجل من القوم كفا من حصي أو تراب فرفعه إلى وجهه وقال يكفيني هاذا فلقد رأيته بعد قتل كافرا","part":11,"page":75},{"id":5076,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مر في أول أبواب سجود القرآن رواه هناك عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة إلى آخره وههنا رواه عن حفص بن عمر عن شعبة إلى آخره وهناك عن أبي إسحاق قال سمعت الأسود وهنا عن الأسود وإسناد الذي هناك سداسي لأن فيه غندرا وهو محمد بن جعفر بين ابن بشار وشعبة وإسناد هذا خماسي وهناك قرأ النبي النجم بمكة وهنا لم يذكر بمكة وهنا زاد فما بقي أحد من القوم إلا سجد أي من القوم الحاضرين وسجوده في قراءة النجم كان بمكة كما بينه البخاري مفسرا في حديث ابن مسعود وفي حديث مخرمة بن نوفل قال لما أظهر رسول الله الإسلام أسلم أهل مكة كلهم وذلك قبل أن تفرض الصلاة حتى إن كان ليقرأ السجدة فيسجدون حتى ما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزحام حتى قدم رؤساء من قريش الوليد بن المغيرة وأبو جعل بن هشام وغيرهما وكانوا بالطائف في أرضهم فقالوا تدعون دين آبائكم هكذا رواه الطبراني في ( المعجم الكبير ) قال شيخنا زين الدين ولا يصح ففي إسناده عبد الله بن لهيعة\r5 -( باب سجود المسلمين مع المشركين والمشرك نجس ليس له وضوء )\rأي هذا باب في بيان سجود المسلمين مع المشركين قوله والمشرك نجس أي والحال أن المشرك نجس بكسر الجيم وفتحها وقال ابن التين ضبطناه بالفتح وقال القزاز إذا قالوه مع الرجس اتبعوه إياه قالوا رجس نجس بكسر النون وسكون الجيم والنجس في اللغة كل مستقذر\rوكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يسجد على غير وضوء","part":11,"page":76},{"id":5077,"text":"هكذا وقع في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي بحذف غير وهذا هو اللائق بحاله لأنه لم يوافق ابن عمر أحد على جواز السجود بغير وضوء إلا الشعبي ولكن الأصح على غير وضوء لما روى ابن أبي شيبة من طريق عبيد بن الحسن عن رجل زعم أنه كنفسه عن سعيد بن جبير قال كان ابن عمر ينزل عن راحلته فيهريق الماء ثم يركب فيقرأ السجدة فيسجد وما يتوضأ وذكر ابن أبي شيبة عن وكيع عن زكريا عن الشعبي في الرجل يقرأ السجدة وهو على غير وضوء فكان يسجد وروى أيضا حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن عطاء عن أبي عبد الرحمن قال كان يقرأ السجدة وهو على غير وضوء وهو على غير القبلة وهو يمشي فيومىء برأسه إيماء ثم يسلم فإن قلت روى البيهقي بإسناد صحيح عن الليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر قلت وفق بينهما بأن حمل قوله طاهر على الطهارة الكبرى أو يكون هذا على حالة الاختيار وذلك على حالة الضرورة وقال ابن بطال معترضا على البخاري في هذه الترجمة إن أراد الاحتجاج على قول ابن عمر بسجود المشركين فلا حجة فيه لأن سجودهم لم يكن على وجه العبادة لله تعالى وإنما كان لما ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم ترتجى بعد قوله تعالى أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ( النجم 91 و02 ) فسجدوا لما سمعوا من تعظيم آلهتهم فلما علم ما ألقى على لسانه حزن له فأنزل الله تسلية عما عرض له ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) أي إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته فلا يستنبط من سجودهم جواز السجود على غير الوضوء لأن المشرك نجس لا يصح له الوضوء ولا السجود إلا بعد عقد الإسلام وإن أراد الرد على ابن عمر بقوله والمشرك نجس ليس له وضوء فهو أشبه بالصواب وأجاب ابن رشيد بأن مقصود البخاري تأكيد مشروعية السجود بأن المشرك قد أقر على السجود وسمى الصحابي فعله","part":11,"page":77},{"id":5078,"text":"\r\rسجودا مع عدم أهليته فالمتأهل لذلك أحرى بأن يسجد على كل حال ويؤيده ما في حديث ابن مسعود أن الذي ما سجد عوقب بأن قتل كافرا فلعل جميع من وفق للسجود يومئذ ختم له بالحسنى فأسلم ببركة السجود انتهى\rقلت فيه بحث من وجوه\rالأول أن تقريرهم على السجود لم يكن لاعتبار سجودهم وإنما كان طمعا لإسلامهم\rالثاني أن تسمية الصحابي فعلهم سجودا بالنظر إلى الصورة مع علمه بأن سجودهم كلا سجود لأن السجود طاعة والطاعة موقوفة على الإيمان","part":11,"page":78},{"id":5079,"text":"الثالث أن قوله ولعل جميع من وفق إلى آخره ظن وتخمين فلا يبتنى عليه حكم ثم الذي قاله ابن بطال إنما كان لما ألقى الشيطان على لسانه إلى آخره موجود في كثير من التفاسير ذكروا أنه لما قرأ سورة النجم ووقع في السورة ذكر آلهتهم في قوله تعالى أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ( النجم 91 و02 ) وسمعوا ذكر آلهتهم في القرآن فربما ظنوه أو بعضهم أن ذلك مدح لها وقيل إنهم سمعوا بعد ذكر آلهتهم تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتها لترتجى فقيل إن بعضهم هو القائل لها أي بعض المشركين لما ذكر آلهتهم خشوا أن يذمها فبدر بعضهم فقال ذلك سمعه من سمعه وظنوا أو بعضهم أن ذلك من قراءة النبي وقيل إن إبليس لعنه الله هو الذي قال ذلك حين وصل النبي إلى هذه اللآية فظنوا أنه هو الذي قال ذلك وقيل إن إبليس أجرى ذلك على لسانه وهذا باطل قطعا وما كان الله ليسلطه على نبيه وقد عصمه منه ومن غيره وكذلك كون إبليس قالها وشبه صوته بصوت النبي باطل أيضا وإذا كان لا يستطيع أن يتشبه به في النوم كما أخبر النبي بذلك في الحديث الصحيح وهو قوله من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتشبه بي ولا يتمثل بي فإذا كان لا يقدر على التشبه به في المنام من الرائي له والنائم ليس في محل التكليف والضبط فكيف يتشبه به في حالة إستيقاظ من يسمع قراءته هذا من المحال الذي لا يقبله قلب مؤمن وهذا الحديث الذي ذكر فيه ذكر ذلك أكثر طرقه منقطعة معلولة ولم يوجد لها إسناد صحيح ولا متصل إلا من ثلاثة طرق أحدها ما رواه البزار في مسنده قال حدثنا يوسف بن حماد حدثنا أمية بن خالد حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما أحسب أشك في الحديث أن النبي كان بمكة فقرأ سورة النجم حتى انتهى إلى أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ( النجم 91 و02 ) فجرى على لسانه تلك الغرانيق العلى الشفاعة منهم ترتجى قال فسمع ذلك مشركو أهل مكة فسروا بذلك فاشتد على رسول","part":11,"page":79},{"id":5080,"text":"الله فأنزل الله تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته ( الحج 25 ) ثم قال البزار ولا نعلمه يروى بإسناد متصل يجوز ذكره ولم يسنده عن شعبة إلا أمية بن خالد وغيره يرسله عن سعيد بن جبير قال وإنما يعرف هذا من حديث الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وفي تفسير أبي بكر بن مردويه عن سعيد بن جبير لا أعلمه إلا عن ابن عباس أن النبي قرأ النجم فلما بلغ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ( النجم 91 و02 ) ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وشفاعتها ترتجى فلما بلغ آخرها سجد وسجد معه المسلمون والمشركون فأنزل الله تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ( الحج 25 ) إلى قوله عذاب يوم عقيم ( الحج 55 ) قال يوم بدر والطريق الثاني رواية محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس والطريق الثالث ما رواه ابن مردويه في ( تفسيره ) قال حدثنا أحمد بن كامل حدثنا محمد بن سعيد حدثني أبي حدثنا عمي حدثنا أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ( النجم 91 و02 ) قال بينما رسول الله يصلي أنزلت عليه آلهة العرب فسمع المشركون يتلوها وقالوا إنه يذكر آلهتنا بخير فدنوا فبينما هو يتلوها ألقى الشيطان تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى فعلق يتلوها فنزل جبريل عليه السلام فنسخها ثم قال وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ( الحج 25 ) الآية وظاهر هذه الرواية الثالثة أن الآية أنزلت عليه في الصلاة وأنه تلا ما أنزل عليه وأن الشيطان ألقى عليه هذه الزيادة وأن النبي علق يتلوها يظن أنها أنزلت وأنه اشتبه عليه ما ألقاه الشيطان بوحي الملك إليه وهذا أيضا ممتنع في حقه أن يدخل عليه فيما حقه البلاغ وكيف يشتبه عليه مزج الذم بالمدح فآخر الكلام وهو قوله ألكم الذكر وله الأنثى (","part":11,"page":80},{"id":5081,"text":"النجم 12 ) الآيات رد لما ألقاه الشيطان على زعمهم وجميع هذه المسانيد الثلاثة لا يحتج بشيء منها أما الإسناد الأول وإن كان رجاله ثقات فإن الراوي شك فيه كما أخبر عن نفسه فإما شك\r\r\r\rفي رفعه فيكون موقوفا وفي وصله فيكون مرسلا وكلاهما ليس بحجة خصوصا فيما فيه قدح في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بل لو جزم الثقة برفعه ووصله حملناه على الغلط والوهم وأما الإسناد الثاني فإن محمد بن السائب الكلبي ضعيف بالاتفاق منسوب إلى الكذب وقد فسر الكلبي في روايته الغرانقة العلى بالملائكة لا بآلهة المشركين كما يقولون إن الملائكة بنات الله وكذبوا على الله فرد الله ذلك عليهم بقوله ألكم الذكر وله الأنثى ( النجم 12 ) فعلى هذا فلعله كان قرآنا ثم نسخ لتوهم المشركين بذلك مدح آلهتهم وأما الإسناد الثالث فإن محمد بن سعد هو العوفي وهو ابن سعد بن محمد بن الحسن ابن عطية العوفي تكلم فيه الخطيب فقال كان لينا في الحديث وأبوه سعد بن محمد بن الحسن بن عطية قال فيه أحمد لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه ولا كان موضعا لذلك وعم أبيه هو الحسين بن الحسن بن عطية ضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان وغيرهم والحسن بن عطية ضعفه البخاري وأبو حاتم وهذه سلسلة ضعفاء ولعل عطية العوفي سمعه من الكلبي فإنه كان يروي عنه ويكنيه بأبي سعيد لضعفه ويوهم أنه أبو سعيد الخدري وقال عياض هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواة ثقة بسند سليم متصل وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل قريب المتلقنون من الصحف كل صحيح وسقيم قلت الأمر كذلك فإن غالب هؤلاء مثل الطرقية والقصاص وليس عندهم تمييز يخبطون خبط عشواء ويمشون في ظلمة ظلماء وكيف يقال مثل هذا والإجماع منعقد على عصمة النبي ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة ولو وقعت هذه القصة لوجدت قريش على المسلمين بها الصولة ولأقامت عليهم اليهود بها الحجة كما علم من عادة","part":11,"page":81},{"id":5082,"text":"المنافقين وعناد المشركين كما وقع في قصة الإسراء حتى كانت في ذلك لبعض الضعفاء ردة\r1701 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس\r( الحديث 1701 - طرفه في 2684 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد تقدموا غير مرة وعبد الوارث بن سعيد وأيوب السختياني وأخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أبي معمر وأخرجه الترمذي في الصلاة عن هارون بن عبد الله بن البزار عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه به وقال حسن صحيح\rقوله سجد بالنجم زاد الطبراني في ( الأوسط ) من هذا الوجه بمكة ويستفاد من ذلك أن قصة ابن عباس وابن مسعود متحدة قوله وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس قال النووي إنه محمول على من كان حاضرا قلت يعكر عليه أن الألف واللام في المسلمين والمشركين أبطلت الجمعية صارت لاستغراق الجنس وكذلك الألف واللام في الجن والأنس للاستغراق فيشمل الحاضر والغائب حتى روى البزار عن أبي هريرة أن النبي كتبت عنده سورة النجم فلما بلغ السجدة سجد وسجدنا معه وسجدت الدواة والقلم وإسناده صحيح وروى الدارقطني من حديث أبي هريرة سجد النبي بآخر النجم والجن والإنس والشجر فإن قلت من أين علم الراوي أن الجن سجدوا قلت قال الكرماني إما بإخبار النبي","part":11,"page":82},{"id":5083,"text":"له وإما بإزالة الله تعالى الحجاب قلت قال شيخنا زين الدين الظاهر أن الحديث من مراسيل ابن عباس عن الصحابة فإنه لم يشهد تلك القصة خصوصا إن كانت قبل فرض الصلاة كما تقدم في حديث مخرمة ومراسيل الصحابة مقبولة على الصحيح والظاهر أن ابن عباس سمعه من النبي يحدث به وقال الكرماني لفظ الإنس مكرر بل لفظ الجن أيضا لأنه إجمال بعد تفصيل نحو تلك عشرة كاملة ( البقرة 691 ) وقال أيضا فإن قلت لم سجد المشركون وهم لا يعتقدون القرآن ( قلت ) قيل لأنهم سمعوا أسماء أصنامهم حيث قال أفرأيتم اللات والعزى قال القاضي عياض كان سبب سجودهم فيما قال ابن مسعود أنها أول سجدة نزلت قلت استشكل هذا بأن إقرأ باسم ربك أول السور نزولا وفيها أيضا سجدة فهي سابقة على النجم وأجيب بأن السابق من إقرأ أولها وأما بقيتها فنزلت بعد ذلك بدليل قصة أبي جهل في نهيه للنبي عن الصلاة أو المراد أول سورة استعلن بها رسول الله والنجم وهكذا رواه ابن مردويه في تفسيره\r\r","part":11,"page":83},{"id":5084,"text":"ذكر ما يستنبط منه احتج بهذا الحديث أبو حنيفة والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وعبد الله بن وهب وابن حبيب المالكي على أن سورة النجم فيها سجدة وقال سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعكرمة وطاووس ومالك ليس في سورة النجم سجدة واحتجوا بحديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه الآتي في الباب الذي يلي هذا الباب وسنذكر الجواب عند ذكره وروي في هذا الباب عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة رواه عنه أحمد وقال سجد النبي والمسلمون في النجم إلا رجلين من قريش أرادا بذلك الشهرة ورجال إسناده ثقات ومنهم أبو الدرداء أخرج حديثه الترمذي من رواية أم الدرداء عنه قال سجدت مع النبي إحدى عشرة سجدة منها التي في النجم ومنهم عبد الله بن عمر أخرجه الطبراني في ( الكبير ) من رواية مصعب بن ثابت عن نافع عن ابن عمر أن النبي قرأ والنجم بمكة فسجد وسجد الناس معه حتى إن الرجل ليرفع إلى جبينه شيئا من الأرض فيسجد عليه وحتى يسجد على الرجل ومصعب بن ثابت مختلف فيه ضعفه أحمد وابن معين ووثقه ابن أبي حبان وقال أبو حاتم صدوق كثير الغلط ومنهم المطلب بن أبي وداعة أخرج النسائي حديثه بإسناد صحيح من رواية ابنه جعفر بن المطلب عنه قال قرأ رسول الله بمكة سورة النجم فسجد وسجد من معه فرفعت رأسي وأبيت أن أسجد ولم يكن يومئذ أسلم المطلب ومنهم عمرو بن العاص أخرج حديثه أبو داود وابن ماجه من رواية عبد الله بن نمير عنه أن النبي أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل ومنهم عائشة رضي الله تعالى عنها أخرج حديثها الطبراني في ( الأوسط ) من رواية عبد الرحمن بن بشير عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قرأ رسول الله بالنجم فلما بلغ السجدة سجد وعبد الرحمن بن بشير منكر الحديث ومنهم عمرو الجني أخرج حديثه الطبراني أيضا من رواية عثمان بن صالح قال حدثني عمرو الجني قال كنت عند النبي فقرأ سورة النجم فسجد فيها قال شيخنا زين","part":11,"page":84},{"id":5085,"text":"الدين وعثمان بن أبي صالح شيخ البخاري لم يدرك أحدا من الصحابة فإنه توفي سنة تسع عشرة ومائتين إلا أنه ذكر أن عمرا هذا من الجن وقد نسبه أبو موسى في ( ذيله ) من الصحابة عمرو بن طلق وقال الذهبي عمرو الجني قيل هو ابن طلق أورده أبو موسى وقال والعجب أنهم يذكرون الجن من الصحابة ولا يذكرون جبريل وميكائيل قلت لأن الجن آمنوا برسول الله وهو مرسل إليهم والملائكة ينزلون بالرسالة إلى الرسول\rومما يستنبط منه أن رؤية الإنس للجن لا تنكر وأنكرت المعتزلة رؤية الإنس للجن واستدل بعضهم بقوله تعالى إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ( الأعراف 72 ) مع قوله إلا إبليس كان من الجن ( فصلت 05 ) وأجاب أهل السنة بأن هذا خرج مخرج الغالب في عدم رؤية الإنس الجن أو الشياطين وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة رؤية النبي الشيطان الذي أراد أن يقطع عليه صلاته وأنه خنقه حتى وجد برد لسانه وأنه قال لولا دعوة سليمان لربطته إلى سارية من سواري المسجد الحديث وثبت في الصحيح رؤية أبي هريرة له لما دخل ليسرق تمر الصدقة وقول النبي لأبي هريرة تدري من تخاطب منذ ثلاث وقال فيه صدقك وهو كذوب لكن أبا هريرة رآه في صورة مسكين على هيئة الإنس وهو دال على أن الشياطين والجن يتشكلون في غير صورهم كما تتشكل الملائكة في هيئة الآدميين وقد نص الله في كتابه على عمل الجن لسليمان عليه الصلاة والسلام ومخاطبتهم له في قوله تعالى قال عفريت من الجن أنا آتيك به ( النمل 93 ) الآية ومثل هذا لا ينكر مع تصريح القرآن بذلك وثبوت الأحاديث الصحيحة\rورواه ابن طهمان عن أيوب\rأي روى هذا الحديث إبراهيم بن طهمان بفتح الطاء وسكون الهاء وبالنون وقد مر في باب تعليق القنديل في المسجد رواه عن أيوب السختياني وأخرج الإسماعيلي متابعته من حديث حفص عنه","part":11,"page":85},{"id":5086,"text":"6 -( باب من قرأ السجدة ولم يسجد )\rأي هذا باب في بيان من قرأ السجدة أي آية السجدة والحال أنه لم يسجد فإن قلت ما الألف واللام في السجدة قلت لا يجوز أن تكون للجنس لأنه سجد في كثير من آيات السجدة على ما ورد والظاهر أنها للعهد يرجع إلى السجدة التي في النجم يعني قرأ سجدة النجم ولم يسجد والحديث فيه فافهم\r2701 - حدثنا ( سليمان بن داود أبو الربيع ) قال حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) قال أخبرنا ( يزيد بن خصيفة ) عن ( ابن قسيط ) عن ( عطاء بن يسار ) أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه فزعم أنه قرأ على النبي والنجم فلم يسجد فيها\r( الحديث 2701 - طرفه في 3701 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني البصري وقد تقدم في باب علامات المنافق الثاني إسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري المدني الثالث يزيد من الزيادة ابن عبد الله بن خصيفة بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء مر في باب رفع الصوت في المساجد الرابع ابن قسيط بضم القاف وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالطاء المهملة وهو يزيد بن عبد الله بن قسيط مات سنة اثنتين وعشرين ومائة الخامس عطاء بن يسار وقد تقدم غير مرة السادس زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإخبار كذلك في موضع واحد وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في موضعين وفيه السؤال وفيه أن رواته كلهم مدنيون ما خلا شيخ البخاري وفيه أن شيخه ذكره مكنى وفيه من ذكر بأنه ابن فلان وفيه من نسب إلى جده وهو يزيد بن خصيفة","part":11,"page":86},{"id":5087,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في سجود القرآن عن آدم عن ابن أبي ذئب وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر به وأخرجه أبو داود فيه عن هناد عن وكيع عن ابن أبي ذئب به وأخرجه الترمذي فيه عن يحيى بن موسى عن وكيع به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حجر به\rذكر معناه قوله سأل زيد بن ثابت فيه المسؤول عنه محذوف والظاهر أنه هو السجود في النجم وأجاب بقوله أنه قرأ على النبي النجم فلم يسجد فيها وقال بعضهم وظاهر السياق يوهم أن المسؤول عنه السجود في النجم وليس كذلك وقد بينه مسلم عن علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر بهذا الإسناد وقال سألت زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام فقال لا قراءة مع الإمام في شيء وزعم أنه قرأ النجم الحديث فحذف المصنف الموقوف لأنه ليس من غرضه في هذا المكان ولأنه يخالف زيد بن ثابت في ترك القراءة خلف الإمام قلت هذا مردود من وجوه الأول قوله يوهم ليس كذلك بل تحقق أن المسؤول عنه السجود في النجم وذلك لأن حسن تركيب الكلام أن يكون بعضه ملتئما بالبعض ورواية البخاري هكذا تقتضي ذلك الثاني قوله فحذف المصنف الموقوف لأنه ليس من غرضه في هذا المكان كلام واه لأنه يقتضي أن يكون البخاري يتصرف في متن الحديث بالزيادة والنقصان لأجل غرضه وهو بريء من ذلك وإنما البخاري روى هذا الحديث عن أبي الربيع سليمان وسلم روى عن أربعة أنفس يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلى بن حجر وهم وسليمان اتفقوا على روايتهم عن إسماعيل بن جعفر فسليمان روى عنه بالسياق المذكور والأربعة رووا عنه بالزيادة المذكورة وما الداعي للبخاري أن يحذف تلك الزيادة لأجل غرضه فلا ينسب ذلك إلى البخاري وحاشاه من ذلك الثالث قوله ولأنه يخالف زيد بن ثابت كلام مردود أيضا لأن مخالفته لزيد بن ثابت في ترك القراءة\r\r","part":11,"page":87},{"id":5088,"text":"خلف الإمام لا يستدعي حذف ما قاله زيد لأن هذا الموضع ليس في بيان موضع قراءة المقتدي خلف الإمام وإنما الكلام والترجمة في السجدة في سورة النجم وليس من الأدب أن يقال يخالف البخاري مثل زيد بن ثابت كذا في التصريح حتى لو سئل البخاري أنت تخالف زيد بن ثابت في قوله هذا لكان يقول زيد بن ثابت ذهب إلى شيء لما ظهر عنده وأنا ذهبت إلى شيء لما ظهر عندي وكان يراعي الأدب ولا يصرح بالمخالفة وأما متن حديث مسلم فهكذا حدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر قال يحيى أخبرنا وقال الآخرون حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر عن يزيد بن خصيفة عن ابن قسيط عن عطاء بن يسار أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه عن القراءة مع الإمام فقال لا قراءة مع الإمام في شيء وزعم أنه قرأ على رسول الله والنجم إذا هوى فلم يسجد ففي رواية مسلم أجاب زيد بن ثابت عما سأله عطاء بن يسار وأفاد بفائدة أخرى زائدة على ما سأله ورواية البخاري إما وقعت مختصرة أو كان سؤال عطاء ابتداء عن سجدة النجم فأجاب عن ذلك مقتصرا عليه وكلا الوجهين جائزان فلا يتكلف في تصرف الكلام بالعسف قوله فزعم هو يطلق على القول المحقق وعلى المشكوك فيه والأول هو المراد هناك قوله فلم يسجد فيها أي لم يسجد النبي في سجدة النجم","part":11,"page":88},{"id":5089,"text":"ذكر ما يستنبط منه وهو على وجوه الأول احتج به مالك في المشهور عنه والشافعي في القديم وأبو ثور على أنه لا يسجد للتلاوة في آخر النجم وهو قول عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وعكرمة وطاووس ويحكى ذلك عن ابن عباس وابي بن كعب وزيد بن ثابت وأجاب الطحاوي عن ذلك فقال ليس في الحديث دليل على أن لا سجود فيها لأنه قد يحتمل أن يكون ترك النبي السجود فيها حينئذ لأنه كان على غير وضوء فلم يسجد لذلك ويحتمل أن يكون تركه لأنه كان وقتا لا يحل فيه السجود ويحتمل أن يكون تركه لأن الحكم عنده بالخيار إن شاء سجد وإن شاء ترك ويحتمل أن يكون تركه لأنه لا سجود فيها فلما احتمل تركه السجود هذه الاحتمالات يحتاج إلى شيء آخر من الأحاديث نلتمس فيه حكم هذه السورة هل فيها سجود أم لا فوجدنا فيها حديث عبد الله بن مسعود الذي مضى فيما قبل فيه تحقيق السجود فيها فالأخذ بهذا أولى كان تركه في حديث زيد لمعنى من المعاني التي ذكرنا وأجيب أيضا بأنه لم يسجد على الفور ولا يلزم منه أن لا يكون فيه سجدة ولا فيه نفي الوجوب\rالثاني استدل به بعضهم على أن المستمع لا يسجد إلا إذا سجد القارىء لآية السجدة وبه قال أحمد وإليه ذهب القفال وقال الشيخ أبو حامد والبغداديون يسجد المستمع وإن لم يسجد القارىء وبه قالت المالكية وعند أصحابنا يجب على القارىء والسامع جميعا ولا يسقط عن أحدهما بترك الآخر\rالثالث استدل به البيهقي وغيره على أن السامع لا يسجد ما لم يكن مستمعا قال وهو أصح الوجهين واختاره إمام الحرمين وهو قول المالكية والحنابلة وقال الشافعي في ( مختصر البويطي ) لا أؤكده عليه كما أؤكده على المستمع وإن سجد فحسن ومذهب أبي حنيفة وجوبه على السامع والمستمع والقارىء وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن ابن عمر أنه قال السجدة على من سمعها ومن تعليقات البخاري قال عثمان إنما السجود على من استمع","part":11,"page":89},{"id":5090,"text":"3701 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) قال حدثنا ( يزيد بن عبد الله بن قسيط ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( زيد بن ثابت ) قال قرأت على النبي والنجم فلم يسجد فيها\r( أنظر الحديث 2701 )\rهذا طريق آخر في حديث زيد بن ثابت فإنه رواه من طريقين الأول عن سليمان عن إسماعيل بن جعفر عن يزيد بن خصيفة عن ابن قسيط الثاني هذا عن آدم بن أبي إياس واسمه عبد الرحمن من أفراد البخاري عن إسماعيل بن عبد الرحمن ابن أبي ذئب عن يزيد بن عبد الله بن قسيط وبين متنيهما بعض تفاوت على ما لا يخفى\r7 -( باب سجدة إذا السماء انشقت )\rأي هذا باب في بيان حكم سجدة سورة إذا السماء انشقت\r4701 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ومعاذ بن فضالة ) قالا أخبرنا ( هشام ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) قال رأيت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قرأ إذا السماء انشقت فسجد بها فقلت يا أبا هريرة ألم أرك تسجد قال لو لم أر النبي يسجد لم أسجد\rمطابقته للترجمة من حيث إن الحديث يبين أن هذه السورة فيها السجدة والترجمة في بيان هذه السجدة\rذكر رجاله وهم ستة الأول مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري الثاني معاذ بن فضالة أبو زيد الزهراني البصري الثالث هشام بن أبي عبد الله الدستوائي الرابع يحيى بن أبي كثير الخامس أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف السادس أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه الرؤية وفيه أنه روى عن شيخين وفيه أن الثلاثة الأول من الرواة بصريون والرابع يمامي والخامس مدني","part":11,"page":90},{"id":5091,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن المثني عن ابن أبي عدي عن هشام وروي حديث أبي هريرة من طرق كثيرة فأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من رواية بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع واسمه نفيع قال صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فيها فقلت ما هذه قال سجدت بها خلف أبي القاسم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه وأخرجه مسلم والنسائي من رواية عبد الله بن يزيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأخرجه مسلم وأصحاب السنن من رواية سعيد بن مينا عن أبي هريرة قال سجدنا مع رسول الله في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك وأخرج مسلم من رواية صفوان بن سليم وعبيد الله بن أبي جعفر عن عبد الرحمن الأعرج وروى في هذا الباب عن غير أبي هريرة فأخرج البزار وأبو يعلى في ( مسنديهما ) من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن عوف قال رأيت النبي يسجد في إذا السماء انشقت واختلف فيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأختلف في سماع أبي سلمة عن أبيه وروى الطبراني في ( الكبير ) من رواية ذر بن حبيش عن صفوان بن عسال أن النبي سجد في إذا السماء انشقت وإسناده ضعيف\rذكر معناه قوله قرأ إذا السماء انشقت أي قرأ سورة إذا السماء انشقت قوله فسجد بها أي سجد فيها والباء للظرفية وفي رواية الكشميهني فسجد فيها قوله لم أرك تسجد استفهام استخبار لا استفهام إنكار كما قاله البعض وهو غير صحيح","part":11,"page":91},{"id":5092,"text":"ذكر ما يستنبط منه احتج بهذا الحديث أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد والقاضي عبد الوهاب المالكي على أن في سورة إذا السماء انشقت سجدة تلاوة فإن قلت روى أبو داود حدثنا محمد بن رافع حدثنا أزهر بن القاسم قال محمد رأيته بمكة حدثنا أبو قدامة عن مطر الوراق عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة وذهب إليه مجاهد والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وبعض الشافعية فقالوا قد كان رسول الله يسجد في المفصل بمكة فلما هاجر إلى المدينة ترك ذلك واحتجوا بهذا الحديث قلت قال الطحاوي وهذا ضعيف ولو ثبت لكان فاسدا وذلك أن أبا هريرة قد روينا عنه وأشار إلى الحديث المذكور في هذا الباب وغيره مما ذكرناه عن قريب وهو قوله سجدنا مع رسول الله في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك وإسلام أبي هريرة ولقاؤه رسول الله إنما كان بالمدينة قبل وفاته بثلاث سنين فدل ذلك على فساد ما ذهب إليه أهل تلك المقالة وقال عبد الحق في أحكامه إسناد حديث ابن عباس هذا ليس بقوي ويروى مرسلا والصحيح حديث أبي هريرة وقال ابن عبد البر هذا حديث منكر وأبو قدامة ليس بشيء وقال ابن القطان في كتابه وأبو قدامة الحارث بن عبيد قال فيه\rابن حنبل مضطرب الحديث وضعفه ابن معين وقال الساجي صدوق وعنده مناكير وقال أبو حاتم كان شيخا صالحا وكثر وهمه ومطر الوراق كان سيىء الحفظ حتى كان يشبه في سوء الحفظ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد عيب على مسلم إخراج حديثه","part":11,"page":92},{"id":5093,"text":"8 -( باب من سجد لسجود القارىء )\rأي هذا باب في بيان حكم من سجد للتلاوة لأجل سجود القارىء وحكمه أنه ينبغي أن يسجد لسجود القارىء حتى قال ابن بطال أجمعوا على أن القارىء إذا سجد لزم المستمع أن يسجد كذا أطلق ولكن فيه خلاف وقد ذكرنا فيما مضى أنهم اختلفوا في السامع الذي ليس بمستمع وهو الذي لم يقصد الاستماع ولم يجلس له فقال الشافعي في ( مختصر البويطي ) لا أؤكده وإن سجد فحسن وعند الحنفية يجب على القارىء والسامع والمستمع وقد ذكرنا دلائلهم عن قريب وقال بعضهم في الترجمة إشارة إلى أن القارىء إذا لم يسجد لم يسجد السامع قلت ليس كذلك لأن تعلق السجدة بالسامع سواء كان من حيث الوجوب أو من حيث السنية لا يتعلق بسجدة القارىء بل بسماعه يجب عليه أو يسن على الخلاف وسواء في ذلك سجود القارىء وعدمه\rوقال ابن مسعود لتميم بن حذلم وهو غلام فقرأ عليه سجدة فقال إسجد فإنك إمامنا فيها","part":11,"page":93},{"id":5094,"text":"تميم بفتح التاء المثناة من فوق وحذلم بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح اللام أبو سلمة الضبي وهو تابعي روى عنه ابنه أبو الخير وفي ( تذهيب التهذيب ) تميم بن حذلم الضبي أبو سلمة أدرك أبا بكر وعمر وصحب ابن مسعود وروى عنه إبراهيم النخعي وسماك بن سلمة الضبي والعلاء بن بدر وآخرون وروى له البخاري في ( كتاب الأدب ) وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من رواية مغيرة عن إبراهيم قال قال تميم بن حذلم قرأت القرآن على عبد الله وأنا غلام فمررت بسجدة فقال عبد الله أنت إمامنا فيها وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) نحوه حدثنا ابن فضيل عن الأعمش عن أبي إسحاق عن سليم ابن حنظلة قال قرأت على عبد الله بن مسعود سورة بني إسرائيل فلما بلغت السجدة قال عبد الله إقرأها فإنك إمامنا فيها وقال البيهقي حدثنا علي بن محمد بن بشران أخبرنا أبو جعفر الرازي حدثنا إسحاق الأزرق حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن سليم بن حنظلة قال قرأت السجدة عند ابن مسعود فنظر إلي فقال إنت إمامنا فاسجد نسجد معك وفي ( سنن سعيد بن منصور ) من حديث إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن أبي هريرةقرأ رجل عند النبي سجدة فلم يسجد فقال النبي أنت قرأت ولو سجدت سجدنا معك وروى البيهقي من حديث عطاء بن يسار قال بلغني أن رجلا قرأ عند النبي آية من القرآن فيها سجدة فسجد الرجل وسجد النبي معه ثم قرأ آخر آية فيها سجدة عند النبي فانتظر الرجل أن يسجد النبي فلم يسجد فقال الرجل يا رسول الله قرأت السجدة فلم تسجد فقال أنت إمامنا فيها فلو سجدت سجدنا معك قوله وهو غلام جملة حالية قوله فقال أي في السجدة ومعنى قوله إمامنا أي متبوعنا لتعلق السجدة بنا من جهتك أسجد أنت نسجد نحن أيضا وليس معناه إن لم تسجد لا نسجد وذلك لأن السجدة كما تتعلق بالتالي تتعلق بالسامع فإن لم يسجد التالي لا تسقط عن السامع وهذا مذهب أصحابنا وقالت المالكية يسجد المستمع من دون السامع","part":11,"page":94},{"id":5095,"text":"وقالت الحنابلة لا يسجد المستمع إلا إذا سجد القارىء وقال البيهقي في ( الخلافيات ) إذا لم يسجد التالي فلا يسجد السامع في أصح الوجهين فإن كان القارىء لها في الصلاة يسجد إن كان منفردا أو إماما ويسجد السامع له إن كان مأموما معه وسجد إمامه فإن لم يسجد إمامه لم يسجد بلا خلاف فإن سجد بطلت صلاته عندهم وعند أبي حنيفة يسجد بعد فراغه من الصلاة بناء على أصله فإن سجدها في الصلاة لا تبطل ولم تجزه عن الوجوب\r\r\r\rوعليه إعادتها خارج الصلاة وقال صاحب ( الهداية ) وفي ( النوادر ) أنه تفسد صلاته بالسجود فيها في هذه الحال قال ) وقيل هو قول محمد بن الحسن وقالت المالكية يسجد المنفرد لقراءة نفسه في النافلة وكذا إذا كان إماما فيها دون الفريضة\r5701 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) قال حدثني ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهي سجود القوم لسجدة النبي ويحيى هو ابن سعيد القطان وعبد الله بن عمر بن حفص ابن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه\rأخرجه البخاري أيضا عن صدقة بن الفضل وأخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن حرب وعبيد الله بن سعيد ومحمد بن المثنى وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل\rقوله حتى ما يجد أحدنا أي بعضنا وليس المراد منه كل واحد ولا واحدا معينا\rويستفاد منه أن السجدة واجبة عند قراءة آية السجدة وسواء كان في الصلاة أو خارج الصلاة على القارىء والسامع وقال ابن بطال فيه الحرص على فعل الخير والمسابقة إليه وفيه لزوم متابعة أفعاله\r9 -( باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة )\rأي هذا باب في بيان ازدحام الناس إلى آخره وذلك لضيق المقام وكثرة الناس","part":11,"page":95},{"id":5096,"text":"6701 - حدثنا ( بشر بن آدم ) قال حدثنا ( علي بن مسهر ) قال أخبرنا ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) قال كان النبي يقرأ السجدة ونحن عنده فيسجد ونسجد معه فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعا يسجد عليه\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور في الباب السابق ذكره لأجل هذه الترجمة و بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن آدم الضرير أبو عبد الله البغدادي بصري الأصل وليس له في البخاري إلا هذا الموضع الواحد وفي طبقته بشر بن آدم بن يزيد بصري أيضا وهو ابن بنت أزهر السمان وفي كل منهما مقال ومسهر بضم الميم من الإسهار وعبيد الله هو ابن عمر المذكور في الباب الذي قبله قوله ونحن عنده جملة حالية قوله فيسجد أي النبي ونسجد نحن معه قوله يسجد عليه جملة في محل النصب لأنها وقعت صفة لقوله موضعا وقال ابن بطال كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول من لا يقدر على السجود على الأرض من الزحام في صلاة الفريضة يسجد على ظهر أخيه وبه قال الثوري والكوفيون والشعبي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقال نافع مولى ابن عمر يومىء إيماء وقال عطاء والزهري يمسك عن السجود فإذا رفعوا سجد هو وهو قول مالك وجميع أصحابه وقال مالك إن سجد على ظهر أخيه يعيد الصلاة وذكر ابن شعبان في ( مختصره ) عن مالك قال يعيد في الوقت وبعده وقال أشهب يعيد في الوقت وقال عمر رضي الله تعالى عنه أسجد ولو على ظهر أخيك فعلى قول من أجاز السجود في صلاة الفريضة من الزحام على ظهر أخيه فهو أجوز عنده في سجود القرآن لأن السجود في الصلاة فرض بخلافه وعلى قول عطاء والزهري ومالك يحتمل أن تجوز عندهم سجدة التلاوة على ظهر رجل وأما على غير الأرض فكقول الجمهور ويحتمل خلافهم واحتمال وفاقهم أشبه لحديث ابن عمر\r10-( باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود )\rأي هذا باب في بيان حكم من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود وكأن من رأى ذلك يحمل الأمر في قوله","part":11,"page":96},{"id":5097,"text":"\r\rأسجدوا وقوله واسجد على الندب أو على أن المراد به سجود الصلاة أو في الصلاة المكتوبة على الوجوب وفي سجدة التلاوة على الندب قلت الأمر إذا جرد عن القرائن يدل على الوجوب لتجرده عن القرينة الصارفة عن الوجوب وحمله على سجود الصلاة يحتاج إلى دليل واستعماله في الصلاة المكتوبة على الوجوب وفي سجدة التلاوة على الندب استعمال لمفهومين مختلفين في حالة واحدة وهو ممتنع\rوقيل لعمران بن حصين الرجل يسمع السجدة ولم يجلس لها قال أرأيت لو قعد لها كأنه لا يوجبه عليه\rهذا وما بعده من أثر سليمان ومن كلام الزهري وفعل السائب بن يزيد داخلة في الترجمة ولهذا عطفه بالواو وأثر عمران الذي علقه وصله ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) بمعناه قال حدثنا عبد الأعلى عن الجريري عن أبي العلاء عن مطرف قال وسألته عن الرجل يتمادى في السجدة أسمعها أو لم يسمعها قال وسمعها فماذا ثم قال مطرف سألت عمران بن حصين عن الرجل لا يدري أسمع السجدة أم لا قال وسمعها فماذا\rقوله ولم يجلس لها أي لقراءة السجدة قال أي عمران أرأيت أي أخبرني قوله ( الوقعة لها ) أي للسجدة وجواب لو محذوف يعني لا يجب عليه شيء قوله كأنه لا يوجبه عليه من كلام البخاري أي كأن عمران لا يوجب السجود على الذي قعد لها للاستماع فإذا لم يوجب على المستمع فعدمه على السامع بالطريق الأولى قلت يعارض هذا أثر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال السجدة على من سمعها رواه ابن أبي شيبة وكلمة على للإيجاب مطلق عن قيد القصد فتجب على كل سامع سواء كان قاصدا للسماع أو لم يكن\rوقال سلمان ما لهاذا غدونا","part":11,"page":97},{"id":5098,"text":"سلمان هذا هو الفارسي هو قطعة من أثره علقه البخاري ووصله ابن أبي شيبة عن ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن قال دخل سلمان الفارسي المسجد وفيه قوم يقرأون فقرأوا سجدة فسجدوا فقال له صاحبه يا أبا عبد الله لو أتينا هؤلاء قال ما لهذا غدونا وأخرجه البيهقي أيضا وأخرجه عبد الرزاق من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال مر سلمان على قوم قعود فقرأوا السجدة فسجدوا فقيل له فقال ليس لهذا غدونا قوله ما لهذا غدونا أي ما غدونا لأجل السماع فكأنه أراد بيان إنا لم نسجد لأنا ما كنا قاصدين السماع\rوقال عثمان رضي الله تعالى عنه إنما السجدة على من استمعها\rهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب أن عثمان مر بقاص فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان فقال عثمان إنما السجود على من استمع ثم مضى ولم يسجد وروى ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن ابن المسيب عن عثمان قال إنما السجدة على من جلس لها\rقوله على من استمعها يعني لا على السامع قال الكرماني والفرق بينهما أن المستمع من كان قاصدا للسماع مصغيا إليه والسامع من اتفق سماعه من غير قصد إليه قلت هذه الآثار الثلاثة لا تدل على نفي وجوب السجدة على التالي والترجمة تدل على العموم فلا مطابقة بينهما من هذا الوجه ورواية ابن أبي شيبة تدل على وجوب السجدة عند عثمان على الجالس لها سواء قصد السماع أو لم يقصده\rوقال الزهري لا تسجد إلا أن\r\r\r\rتكون طاهرا فإذا سجدت وأنت في حضر فاستقبل القبلة فإن كنت راكبا فلا عليك حيث كان وجهك","part":11,"page":98},{"id":5099,"text":"الزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب وصل هذا عبد الله بن وهب عن يونس عنه بتمامه قوله لا تسجد إلا أن تكون طاهرا يدل على أن الطهارة شرط لأداء سجدة التلاوة وفيه خلاف ابن عمر والشعبي وقد ذكرناه قال بعضهم قيل قوله لا تسجد إلا أن تكون طاهرا ليس بدال على عدم الوجوب لأن المدعي يقول علق على شرط وهو وجود الطهارة فحيث وجد الشرط لزم قلت هذا كلام واه كيف ينقله من له وجه إدرك لأن أحدا هل قال يلزم من وجوب الشرط وجود المشروط والشرط خارج عن الماهية والوجوب وعدم الوجوب يتعلق بالماهية لا بالشرط وغايته أنه إذا ثبت وجوبه يشترط له الطهارة للأداء والجواب إن موضع الترجمة من هذا الأثر قوله فإن كنت راكبا فلا عليك حيث كان وجهك لأن هذا دليل النفل إذ الفرض لا يؤدى على الدابة في الأمن قلت كيف يطابق هذا الجواب لقول هذا القائل المذكور وبينهما بعد عظيم يظهر بالتأمل على أن الحنفي لا يقول بفرضيته حتى يقال الفرض لا يؤدى على الدابة قوله وإن كنت راكبا قال الكرماني أي في السفر بقرينة كونه قسيما لقوله في حضر والركوب كناية عن السفر لأن السفر مستلزم له قلت لا نسلم تقييد الراكب بالسفر لأنه أعم من أن يكون راكبا في الحضر أو السفر وقوله والركوب كناية فيه عدول عن الحقيقة من غير ضرورة وقوله لأن السفر مستلزم له أي للركوب غير صحيح لأنه يكون بالمشي أيضا قوله لا عليك أي لا بأس عليك أن لا تستقبل القبلة عند السجود\rوكان السائب بن يزيد لا يسجد لسجود القاص\rالسائب بن يزيد من الزيادة ابن أخت نمر الكندي ويقال الليثي ويقال الأزدي ويقال الهذلي أبو يزيد الصحابي المشهور مات سنة إحدى وتسعين وقد مر ذكره في باب استعمال فضل وضوء الناس والقاص بالقاف وتشديد الصاد المهملة الذي يقص الناس الأخبار والمواعظ قال الكرماني ولعل سببه أنه ليس قاصدا لقراءة القرآن قلت لعل سببه أن لا يكون قصده السماعأو كان سمعه ولم يكن يستمع له أو كان لم يجلس له فلا يسجد","part":11,"page":99},{"id":5100,"text":"7701 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) قال أخبرنا ( هشام بن يوسف ) أن ( ابن جريج أخبرهم ) قال أخبرني ( أبو بكر بن أبي مليكة ) عن ( عثمان بن عبد الرحمان التيمي ) عن ( ربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي ) قال أبو بكر وكان ربيعة من خيار الناس عما حضر ربيعة من عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد عمر رضي الله تعالى عنه","part":11,"page":100},{"id":5101,"text":"مطابقته للترجمة غير تامة لأن فيه نزل فسجد فهذا يدل على أنه كان يرى السجدة مطلقا سواء كان على سبيل الوجوب أو السنية وقوله أيضا وسجد الناس يدل على ذلك إذ لو كان الأمر بخلاف ذلك لمنعهم فإن قلت قوله ومن لم يسجد فلا إثم عليه يدل على نفي الوجوب قلت لا نسلم لأنه يحتمل أنه ليس على الفور فلا يأثم بتأخيره فلا يلزم من ذلك عدم الوجوب فإن قلت قوله ولم يسجد عمر يدل على خلاف ما قلت قلت لا نسلم لاحتمال إنه لم يسجد في ذلك الوقت لعارض مثل انتقاض الوضوء أو يكون ذلك منه إشارة إلى أنه ليس على الفور فإن قلت ما ذكرت من الاحتمالات ينفي ما قلت قلت لا نسلم لأنه روي عن عمر ما يؤكد ما ذهبنا إليه وهو ما رواه الطحاوي حدثنا أبو بكرة قال حدثنا أبو داود وروح قالا حدثنا شعبة قال أنبأني سعد بن إبراهيم قال سمعت ابن أخت لنا يقال له عبد الله بن ثعلبة قال صلى بنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الصبح فيما أعلم ثم قال سعد صلى بنا الصبح فقرأ بالحج وسجد فيها سجدتين وأخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن غندر وعن شعبة إلى آخره نحوه ومما يؤكد ما قلنا قوله فمن سجد فقد أصاب السنة والسنة إذا أطلقت يراد بها سنة رسول الله وقد تواترت الأخبار عن النبي بالسجدة في مواضع السجود في القرآن فدل هذا كله أنه سنة مؤكدة ولا فرق بينها وبين الواجب فسقط بهذا قول من قال وأقوى الأدلة على نفي الوجوب حديث\r\r\r\rعمر المذكور في هذا الباب فافهم","part":11,"page":101},{"id":5102,"text":"ذكر رجال الأثر المذكور وهم سبعة الأول إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير الثاني هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها مات سنة سبع وتسعين ومائة باليمن الثالث عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو الوليد المكي الرابع أبو بكر بن أبي مليكة بضم الميم وفتح اللام واسمه عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله أبو محمد الأحول كان قاضيا لابن الزبير ومؤذنا له مر في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله الخامس عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي السادس ربيعة بن عبد الله بن الهدير بضم الهاء وفتح الدال أبو عثمان التيمي القرشي المدني السابع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه توثيق أحد الرواة شيخ شيخه الذي روى عنه وفيه أن أبا بكر بن أبي مليكة ليس له في البخاري غير هذا الحديث ولأبيه صحبة ورواية وكذلك ربيعة ليس له في البخاري غير هذا الحديث وقال ابن سعد ولد ربيعة في عهد النبي وفيه رواية ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم أبو بكر وعثمان وربيعة وفيه أن عثمان بن عبد الرحمن من أفراد البخاري رضي الله تعالى عنه","part":11,"page":102},{"id":5103,"text":"ذكر معناه قوله عما حضر ربيعة من عمر رضي الله تعالى عنه يتعلق بقوله أخبرني فإن قلت عن عثمان يتعلق به فإذا تعلق به عما حضر يكون حرفا جر يتعلقان بفعل واحد وهو لا يجوز قلت يتعلق الأول بمحذوف تقديره أخبرني أبو بكر راويا عن عثمان عن حضورة مجلس عمر رضي الله تعالى عنه وكلمة ما في عما مصدرية و ربيعة بالرفع فاعل حضر قوله قرأ أي أنه قرأ يوم الجمعة قوله بها أي بسورة النحل قوله إنما نمر رواية الكشميهني ورواية غيره إنا نمر بدون الميم قوله السجود أي بآية السجود قوله فلا إثم عليه قالوا هذا دليل صريح في عدم الوجوب وقال الكرماني وهذا كان بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه وكان إجماعا سكوتيا على ذلك قلت هذه إشارة إلى أنه لا إثم عليه في تأخيره من ذلك الوقت\rذكر من أخرجه هو من أفراد البخاري ورواه أبو نعيم من حديث حجاج بن محمد عن ابن جريج من طريقين وأخرجه سعيد بن منصور أيضا وإسماعيل من طريق ابن جريج أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة أن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أخبره عن ربيعة بن عبد الله أنه حضر عمر فذكره وقوله عبد الرحمن بن عثمان مقلوب والصحيح عثمان بن عبد الرحمن\rوزادع نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إن الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء","part":11,"page":103},{"id":5104,"text":"قال الكرماني وزاد نافع أي قال ابن جريج وزاد وهذا موقوف لا مرفوع إلى رسول الله وقال الحميدي هذا معلق وكذا علم عليه الحافظ المزي علامة التعليق وقال بعضهم زاد نافع مقول ابن جريج والخبر متصل بالإسناد الأول وقد بين ذلك عبد الرزاق فقال في مصنفه عن ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة فذكره وقال في آخره قال ابن جريج وزادني نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء وكذلك رواه الإسماعيلي والبيهقي وغيرهما من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج فذكر الإسناد الأول قال وقال حجاج قال ابن جريج وزاد نافع فذكره ثم قال هذا القائل وفي هذا رد على الحميدي في زعمه أن هذا معلق ولذا علم عليه المزي علامة التعليق وهو وهم قلت هذا القائل هو الذي يرد عليه وهو الذي وهم لأن الذي زعمه لا تقتضيه رواية عبد الرزاق لأنها تشعر بخلاف ما قاله لأن ابن جريج يقول زادني نافع عن ابن عمر معناه أنه زادني على روايتي عن أبي بكر عن عثمان عن ربيعة عن عمر بن الخطاب رواية نافع عن عبد الله بن عمر أن الله تعالى لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء والمزيد هو قول ابن عمر وهو قوله إن الله عز وجل إلى آخره وهذا ينادي بصوت عال إنه موقوف مثل ما قال الكرماني ومعلق مثل ما قال الحافظان الكبيران الحميدي والمزي فبمثل هذا التصرف يتعسف بالرد عليهما وأبعد من ذلك وأحق بالرد عليه ما قاله عقيب هذا قوله في رواية\r\r","part":11,"page":104},{"id":5105,"text":"عبد الرزاق أنه قال الضمير يعود على عمر رضي الله تعالى عنه جزم بذلك الترمذي في ( جامعه ) حيث نسب ذلك إلى عمر في هذه القضية قلت لم يجزم الترمذي بذلك أصلا ولا ذكر ما زاده نافع لابن جريج وإنما لفظ الترمذي في ( جامعه ) في باب من لم يسجد فيه أي في النجم بعد روايته حديث زيد بن ثابت وقال بعض أهل العلم إنما السجدة على من أراد أن يسجد فيها والتمس فضلها واحتجوا بالحديث المرفوع ثم قال واحتجوا بحديث عمر رضي الله تعالى عنه أنه قرأ سجدة على المنبر فنزل فسجد ثم قرأها في الجمعة الثانية فتهيأ الناس للسجود فقال إنها لم تكتب علينا إلا أن نشاء فلم يسجد ولم يسجدوا انتهى فهذا لفظ الترمذي فلينظر من له بصيرة وذوق من دقائق تركيب الكلام هل تعرض الترمذي في ذلك إلى زيادة نافع عن ابن عمر أو ذكر أن الضمير في قوله قال يعود على عمر ولو قال مثل ما روى نافع عن ابن عمر ذكر الترمذي عن عمر مثله لكان له وجه ثم قال هذا القائل واستدل بقوله لم يفرض علينا على عدم وجوب سجدة التلاوة وأجاب بعض الحنفية على قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب بأن نفي الفرض لا يستلزم نفي الوجوب وتعقب بأنه اصطلاح لهم حادث وما كان الصحابة يفرقون بينهما ويغني عن هذا قول عمر ومن لم يسجد فلا إثم عليه","part":11,"page":105},{"id":5106,"text":"قلت أما الجواب عن قوله لم تفرض علينا فنحن أيضا نقول لم يفرض علينا ولكنه واجب ونفي الفرض لا يستلزم نفي الواجب وأما قوله وتعقب إلى آخره فلا نسلم أنه اصطلاح حادث وأهل اللغة فرقوا بين الفرض والواجب ومنكر هذا معاند ومكابر والأحكام الشرعية إنما تؤخذ من الألفاظ اللغوية وأما قوله وما كان الصحابة يفرقون بينهما دعوى بلا برهان والصحابة هم كانوا أهل اللغة والتصرف في الألفاظ العربية وهذا القول فيه نسبة الصحابة إلى عدم المعرفة بلغات لسانهم وأما قوله ويغني عن هذا قول عمر ومن لم يسجد فلا إثم عليه فقد أجبنا فيما مضى عن هذا بأنه لا إثم عليه في تأخيره عن وقت السماع فإن قلت روى البيهقي من طريق ابن بكير حدثنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر رضي الله تعالى عنه قرأ السجدة وهو على المنبر يوم الجمعة فنزل فسجد وسجدوا معه ثم قرأ يوم الجمعة الأخرى فتهيأوا للسجود فقال عمر على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء وقرأها ولم يسجد ومنعهم قال صاحب ( التوضيح ) ترك عمر رضي الله تعالى عنه مع من حضر السجود ومنعه لهم دليل على عدم الوجوب ولا إنكار ولا مخالف ولا يجوز أن يكون عند بعضهم أنه واجب ويسكت عن الإنكار على غيره في قوله ومن لم يسجد فلا إثم عليه قلت عروة لم يدرك عمر رضي الله تعالى عنه قال خليفة بن خياط وفي آخر خلافة عمر بن الخطاب يقال في سنة ثلاث وعشرين ولد عروة بن الزبير وعن مصعب بن الزبير ولد عروة لست سنين خلت من خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه فيكون منقطعا وهو غير حجة وأما ترك عمر السجود فقد ذكرنا أنه لمعنى من المعاني التي ذكرناها فيما مضى عن الطحاوي وأما منعه لهم عن السجود على تقدير تسليم صحته فيحتمل أنه كان يرى أن التالي إذا لم يسجد لا يسجد السامع أيضا فيكون معنى المنع إذا ما سجدت فلا تسجدوا أنتم أيضا وروي عن مالك أنه قال إن ذلك مما لم يتبع عليه عمر ولا عمل به أحد بعده وقال القائل المذكور أيضا","part":11,"page":106},{"id":5107,"text":"واستدل بقولهإلا أن نشاء على أن المرء مخير في السجود فيكون ليس بواجب وأجاب من أوجبه بأن المعنى إلا أن نشاء قراءتها فيجب ولا يخفى بعده ويرده تصريح عمر رضي الله تعالى عنه بقوله ومن لم يسجد فلا إثم عليه فإن انتفاء الإثم عمن ترك الفعل مختارا يدل على عدم وجوبه قلت لا شك أن مفعول نشاء محذوف فيحتمل أن يكون ذلك السجدة يعني إلا أن نشاء السجدة ويحتمل أن تكون القراءة يعني إلا أن نشاء قراءة السجدة فلا يترجح أحد الاحتمالين إلا بمرجح والأحاديث الواردة في هذا الباب تنفي التخيير فيترجح المعنى الآخر والجواب عن قوله ويرده تصريح عمر إلى آخره قد ذكرناه وقال هذا القائل أيضا واستدل به على من شرع في السجود وجب عليه إتمامه وأجيب بأنه استثناء منقطع والمعنى لكن ذلك موكول إلى مشيئة المرء بدليل إطلاقه ومن لم يسجد فلا إثم عليه\r11 -( باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها )\rأي هذا باب في بيان حكم من قرأ سجدة التلاوة في الصلاة فسجد بها أي بتلك السجدة وحكمه أن لا تكره قراءة\rالسجدة في الصلاة خلافا لمالك على ما نذكره وقال بعضهم في الصلاة المفروضة قلت إطلاق البخاري يتناول الفريضة والنافلة\r8701 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( معتمر ) قال سمعت أبي قال حدثني ( بكر ) عن ( أبي رافع ) قال صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد قلت ما هاذه قال سجدت بها خلف أبي القاسم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول مسدد تكرر ذكره الثاني معتمر بن سليمان التيمي الثالث أبوه سليمان بن طرخان التيمي الرابع بكر بن عبد الله المزني الخامس أبو رافع نفيع بضم النون وفتح الفاء السادس أبو هريرة","part":11,"page":107},{"id":5108,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن الرواة كلهم بصريون وفيه رواية الابن عن أبيه وفيه راويان بلا نسبة وراو بكنيته\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الصلاة عن أبي النعمان وعن مسدد عن يزيد بن زريع عن سليمان التيمي وأخرجه مسلم في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ ومحمد بن عبد الأعلى كلاهما عن معتمر بن سليمان به وعن أبي كامل الجحدري عن يزيد بن زريع به وعن عمر الناقد عن عيسى بن يونس وعن أحمد بن عبدة عن سليم بن أخضر كلاهما عن سليمان التيمي به وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن معتمر به وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة عن سليم بن أخضر به\rذكر معناه قوله العتمة أي صلاة العشاء قوله ما هذه أي ما هذه السجدة التي سجدت بها في الصلاة قوله حتى ألقاه بالقاف أي حتى أموت لأن المراد لقاء رسول الله وذلك لا يكون إلا بالموت","part":11,"page":108},{"id":5109,"text":"ذكر ما يستنبط منه احتج به الثوري ومالك والشافعي أنه من قرأ سجدة في صلاته المكتوبة أنه لا بأس أن يسجد فيها وكره مالك ذلك في الفريضة الجهرية والسرية وقال ابن حبيب لا يقرأ الإمام السجدة فيما يسر به ويقرؤها فيما يجهر فيه وذكر الطبري عن أبي مجلز أنه كان لا يرى السجود في الفريضة وزعم أن ذلك زيادة في الصلاة ورأى أن السجود فيها غير الصلاة وحديث الباب يرد عليه وعمل السلف من الصحابة وعلماء الأمة وروي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه صلى الصبح فقرأ والنجم فسجد فيها وقرأ مرة في الصبح فسجد فيها سجدتين وقال ابن مسعود في السورة يكون آخرها سجدة إن شئت سجدت بها ثم قمت وقرأت فركعت وإن شئت ركعت بها وقال الطحاوي وإنما قرأ الشارع السجدة في العتمة والصبح وهذا فيما يجهر فيه وإذا سجد في قراءة السرية لم يدر أسجد للتلاوة أم لغيرها وقال صاحب ( الهداية ) وإذا قرأ الإمام آية السجدة سجدها وسجد المأموم معه وإذا تلا المأموم وسمعها الإمام والقوم لم يسجد الإمام ولا المأموم في الصلاة بالاتفاق ولا بعد الفراغ من الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يسجدونها بعد الفراغ انتهى ومما يستدل بسجوده في الصلاة لسجدة التلاوة على التسوية بين الفريضة والنافلة وبه قال الشافعي وأحمد وفرق المالكية بين صلاة الفرض والنافلة فإن كان في النافلة فيسجد لقراءة نفسه سواء كان منفردا أو إماما لأمن التخليط عليهم فإن لم يأمن التخليط عليهم أيضا سجد على المنصوص عليه عندهم فأما الفريضة فالمشهور عندهم أنه لا يسجد فيها سواء كانت سرية أو جهرية وسواء كان منفردا أو في جماعة وقال البيهقي في ( الخلافيات ) وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يسجد للتلاوة في الصلاة السرية وقال شيخنا زين الدين هذا مشكل مع قول الحنفية بوجوب سجود التلاوة فإن كان يقول إنه لا يسجد لقرائتها كما حكاه البيهقي عنه فهو مشكل وإن قال إنه لا يقرأ آية السجدة كما حكاه ابن العربي عنه فهو","part":11,"page":109},{"id":5110,"text":"أقرب إلا أن الحنفية قالوا إنه يكره أن يقرأ السورة التي فيها السجدة ولا يسجد فيها في صلاة كان أو في غيرها لأنه كالاستنكاف عن السجود فعلى هذا فالاحتياط على قولهم إنه لا يقرأ في الصلاة السرية سورة فيها سجدة قلت وفي ( الهداية ) قال لا بأس أن يقرأ آية السجدة ويدع ما سواها قال محمد وأحب إلي أن يقرأ قبلها آية أو آيتين دفعا لوهم التفضيل واستحسن المشايخ إخفاءها شفقة على السامعين وفي ( المحيط ) إذا كان التالي وحده يقرأ كيف شاء جهرا أو إخفاء وإن كان معه جماعة\r\r","part":11,"page":110},{"id":5111,"text":"قال مشايخنا إن كانوا متهيئين للسجود ووقع في قلبه أنه لا يشق عليهم أداؤها ينبغي أن يجهر حتى يسجد القوم معه وإن كانوا محدثين أو يظن أنهم لا يسجدون أو يشق عليهم أداؤها ينبغي أن يقرأها في نفسه ولا يجهر تحرزا عن تأثيم المسلم قلت كل هذا مبني على وجوب سجدة التلاوة ومما استدل بأحاديث السجود للتلاوة على أنه لا يقوم الركوع مقام سجود التلاوة وبه قال مالك والشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة يقوم الركوع مقام السجود للتلاوة استحسانا لقوله تعالى خر راكعا وأناب ( ص 42 ) وفي ( الينابيع ) إن كانت السجدة في آخر السورة فالأفضل أن يركع بها وإن كانت في وسطها فالأفضل أن يسجد ثم يقوم فيختم السورة ثم يركع وإن كانت في آخر السورة وبعدها آيتان أو ثلاث فإن شاء أتم السورة وركع وإن شاء سجد ثم قام فأتم السورة فإن ركع بها يحتاج إلى النية عند الركوع بها فإن لم توجد منه النية عند الركوع بها لا يجزيه عن السجدة ولو نوى في ركوعه فقيل يجزيه وقيل لا يجزيه واستدل أيضا بأحاديث سجود المستمع لآية السجدة على أنه لا فرق بين أن يسمعها ممن هو أهل للإمامة أو لا كما لو سمعها من امرأة أو صبي أو خنثى مشكل أو كافر أو محدث وهذا قول أبي حنيفة وعند الشافعية كذلك على ما ذكره النووي في ( الروضة ) وقال هو الأصح وليس في عبارة الرافعي تصريح بالتصحيح له ولكنه لما ذكر عبارة الغزالي في ( الوجيز ) قال ظاهر اللفظ يشمل قراءة المحدث والصبي والكافر ويقتضي شرعية السجود للمستمع إلى قراءته وحكى الرافعي قبل هذا عن صاحب ( البيان ) أنه لا يسجد المستمع لقراءة المحدث ثم ذكر بعد ذلك عن الطبري في العدة أنه لا يسجد المستمع لقراءة الكافر والصبي وحكى ابن قدامة في ( المغني ) عن الشافعي وأحمد وإسحاق أنه لا يسجد لقراءة المرأة والخنثى المشكل ورواية واحدة عن أحمد وحكى عنه وجهان فيما إذا كان صبيا وذهبت المالكية أيضا إلى أنه لا يسجد لاستماع قراءة من ليس أهلا للإمامة","part":11,"page":111},{"id":5112,"text":"وقال الثوري إذا سمع آية السجدة من امرأة تلاها السامع وسجد وقال الليث إذا سمعها من غلام سجد وقال شيخنا زين الدين ذكر بعض أصحابنا أن القارىء إن كان ممن تمتنع عليه القراءة كالجنب والسكران لم يسجد المستمع لقراءته وبه جزم القاضي حسين في فتواه\r12-( باب من لم يجد موضعا للسجود من الزحام )\rأي هذا باب يذكر فيه حكم من لم يجد إلى آخره وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى أنه يرى أنه يسجد بقدر استطاعته ولو كان على ظهر غيره\r9701 - حدثنا ( صدقة ) قال أخبرنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي يقرأ السورة التي فيها السجدة فيسجد ونسجد حتى ما يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته\r( أنظر الحديث 5701 وطرفه )\rمر هذا الحديث عن قريب في باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة فإنه رواه هناك عن بشر بن آدم عن علي بن مسهر عن عبيد الله عن نافع إلى آخره وههنا أخرجه عن صدقة بن الفضل مضى ذكره في باب العلم والعظة بالليل عن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب\rقوله كان النبي يقرأ السورة التي فيها السجدة وزاد علي بن مسهر في روايته عن عبيد الله ونحن عنده قوله فيسجد أي النبي قوله ونسجد بنون المتكلم أي ونحن نسجد وفي رواية الكشميهني ونسجد معه قوله لموضع جبهته يعني من الزحام وكثرة الخلق وقال مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال ربما قرأ رسول الله القرآن فيمر بالسجدة فيسجد بنا حتى ازدحمنا عنده حتى ما يجد أحدنا مكانا يسجد فيه في غير صلاة ورواية مسلم هذه دلت على أن هذه القضية كانت في غير وقت صلاة وأفادت رواية الطبراني من طريق مصعب بن ثابت عن نافع في هذا الحديث أن ذلك كان بمكة لما قرأ النبي النجم وزاد فيه حتى يسجد الرجل على ظهر الرجل","part":11,"page":112},{"id":5113,"text":"18-( كتاب تقصير الصلاة )\rأي هذه أبواب التقصير في الصلاة هكذا وقعت هذه الترجمة في رواية المستملي وفي رواية أبي الوقت أبواب تقصير الصلاة ولم تثبت في روايتهما البسملة وثبتت في رواية كريمة والأصيلي وفي بعض النسخ كتاب التقصير والتقصير مصدر من قصر بالتشديد يقال قصرت الصلاة بفتحتين قصرا وقصرتها بالتشديد تقصيرا وأقصرتها إقصارا والأول أشهر في الاستعمال وأفصح وهو لغة القرآن","part":11,"page":113},{"id":5114,"text":"1 -( باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر )\rأي هذا باب حكم تقصير الصلاة أي جعل الرباعية على ركعتين والإجماع على أن لا تقصير في المغرب والصبح قوله وكم يقيم حتى يقصر إعلم أن الشراح تصرفوا في هذا التركيب بالرطب واليابس وحل هذا موقوف على معرفة لفظة كم ولفظة حتى ولفظة يقيم ليفهم معناه بحيث يكون حديث الباب مطابقا له وإلا يحصل الخلف بينهما فتكون الترجمة في ناحية وحديث الباب في ناحية فنقول لفظة كم هنا استفهامية بمعنى أي عدد ولا يكون تمييزه إلا مفردا خلافا للكوفيين ويكون منصوبا ولا يجوز جره مطلقا كما عرف في موضعه ولفظة حتى هنا للتعليل لأنها تأتي في كلام العرب لأحد ثلاثة معان لانتهاء الغاية وهو الغالب والتعليل وبمعنى إلا في الاستثناء وهذا أقلها ولفظة يقيم معناها يمكث وليس المراد منه ضد السفر بالمعنى الشرعي فإذا كان كذلك يكون معنى قوله وكم يقيم حتى يقصر وكم يوما يمكث المسافر لأجل قصر الصلاة وجوابه مثلا تسعة عشر يوما كما في حديث الباب فإن فيه أقام النبي تسعة عشر يوما يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر يوما قصرنا وإن زدنا أتممنا فيكون مكث المسافر في سفره تسعة عشر يوما سببا لجواز قصر الصلاة فإذا زاد على ذلك لا يجوز له القصر لأن المسبب ينتفي بانتفاء السبب فإذا عرفت هذا عرفت أن الكرماني تكلف في حل هذا التركيب حيث قال أولا لا يصح كون الإقامة سببا للقصر ولا القصر غاية للإقامة ثم قال عدد الأيام سبب أي سبب معرفة لجواز القصر أي الإقامة إلى تسعة عشر يوما سبب لجوازه لا الزيادة عليها وهذا كما ترى تعسف جدا وكذا بعضهم تصرف فيه تصرفات عجيبة منها ما نقل عن غيره بأن المعنى وكم إقامته المغياة بالقصر وهذا التقدير لا يصح أصلا لأن كم الاستفهامية على هذا تلتبس بالخبرية ثم قوله من عنده وحاصله كم يقيم مقصرا غير صحيح لأن هذا الذي قاله غير حاصل ذاك الذي نقله على أن فيه إلغاء معنى حتى ومنها ما نقله عن غيره أيضا بقوله وقيل المراد كم يقصر حتى يقيم أي حتى يسمى","part":11,"page":114},{"id":5115,"text":"مقيما فانقلب اللفظ وهذا أيضا غير صحيح لأن المراد منه ليس كذلك لأنه خلاف ما يقتضيه التركيب على أن فيه نسبة التركيب إلى الخطأ ومنها ما قاله من عنده وهو قوله أو حتى هنا بمعنى حين أي كم يقيم حين يقصر وهذا أيضا غير صحيح لأنه لم ينقل عن أحد من أهل اللسان إن حتى تجيء بمعنى حين\r0801 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن عاصم وحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال أقام النبي تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا\rمطابقته للترجمة من حيث الوجه الذي قررناه\rذكر رجاله وهم ستة الأول ( موسى بن إسماعيل ) أبو سلمة المنقري التبوذكي وقد تكرر ذكره الثاني ( أبو عوانة ) اسمه الوضاح اليشكري الثالث عاصم بن سليمان الأحول مر في كتاب الوضوء الرابع حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي الخامس عكرمة السادس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين\r\r\r\rوفيه أن شيخه بصري والثاني واسطي والثالث بصري والرابع كوفي والخامس مدني وفيه واحد بكنيته وثلاثة بلا نسبة وفيه أبو عاصم يروي عن اثنين وفيه ثلاثة من التابعين وهم ( عاصم وحصين ) وعكرمة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبدان عن عبد الله وعن أحمد بن يونس عن ابن شهاب كلاهما عن عاصم وحده وأخرجه أبو داود في الصلاة عن محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة وأخرجه الترمذي فيه عن هناد عن أبي معاوية وقال حسن صحيح وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن عبد الملك","part":11,"page":115},{"id":5116,"text":"ذكر معناه قوله أقام رسول الله كانت إقامته بمكة على ما رواه البخاري في المغازي من وجه آخر عن عاصم قوله تسعة عشر أي يوما بليلته قوله يقصر جملة حالية قوله تسعة عشر أي يوما قوله قصرنا أي الصلاة الرباعية قوله وإن زدنا أي على تسعة عشر يوما أتممنا الصلاة أربعا\rذكر الأحاديث المختلفة في مدة إقامته بمكة والجمع بينها ففي حديث أنس رواه الستة أنه أقام بها عشرا وفي حديث ( ابن عباس ) المذكور أنه قام بها تسعة عشر يوما بتقديم التاء المثناة من فوق على السين وفي رواية لأبي داوود من حديث ابن عباس سبعة عشر يوما بتقديم السين على الباء الموحدة وإسناده صحيح وفي رواية لأبي داود والنسائي وابن ماجه خمسة عشر يوما وفي حديث ابن عباس أيضا وفي حديث عمران بن حصين أخرجه أبو داود ثماني عشرة ليلة والجمع بينها أن حديث أنس في خجة الوداع ولم تكن إقامته للعشرة بنفس مكة وإنما المراد إقامته بها مع إقامته بمنى إلى حين رجوعه فإنه دخلها صبح رابعة كما ثبت في ( الصحيح ) في حديث جابر فأقام بها ثلاثة أيام غير يومي الدخول والخروج منها إلى منى يوم الثامن فأقام بمنى ثلاثة أيام الرمي الثلاثة وأخرها الثالث عشر وأما حديث ابن عباس وعمران بن حصين فالمراد بهما دخوله في فتح مكة وقد جمع بينهما البيهقي بأن من روى تسعة عشر عد يومي الدخول والخروج ومن روى سبعة عشر تركهما ومن روى ثمانية عشر عد أحدهما وأما رواية خمسة عشر فقال النووي في ( الخلاصة ) إنها ضعيفة مرسلة قلت ليس كذلك لأن رواتها ثقات رواه أبو داود وابن ماجه من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله عن ابن عباس فإن قال النووي تضعيفه لأجل إبن اسحاق فإبن إسحاق لم ينفرد به بل رواه النسائي من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس وهذا إسناد جيد ومن حفظ زيادة على ذلك قبل منه لأنه زيادة ثقة والله تعالى أعلم","part":11,"page":116},{"id":5117,"text":"ذكر الاختلاف عن عكرمة روى عنه عاصم وحصين عن ابن عباس تسعة أشهر كما في حديث الباب وكذا أخرجه ابن ماجه وأخرجه الترمذي بلفظ سافر رسول الله سفرا فصلى تسعة عشر يوما ركعتين ركعتين ورواه عباد ابن منصور عن عكرمة قال أقام رسول الله زمن الفتح تسع عشرة ليلة يصلي ركعتين ركعتين أخرجه البيهقي واختلف على عاصم عن عكرمة فرواه ابن المبارك وابن شهاب وأبو عوانة في إحدى الروايتين تسع عشرة ورواه خلف بن هشام وحفص بن غياث فقالا سبع عشرة واختلف على أبي معاوية عن عاصم وأكثر الروايات عنه تسع عشرة رواها عنه أبو خيثمة وغيره ورواه عثمان بن أبي شيبة عن أبي معاوية فقال سبع عشرة واختلف على أبي عوانة فرواه جماعات عنه عنهما فقال تسع عشرة ورواه لوين عن أبي عوانة عنهما فقال سبع عشرة ورواه المعلى بن أسد عن أبي عوانة عن عاصم فقال سبع عشرة قال البيهقي وأصح الروايات عندي تسع عشرة وهي التي أوردها البخاري وعبد الله ابن المبارك أحفظ من رواه عن عاصم ورواه عبد الرحمن الأصبهاني عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله أقام سبع عشرة بمكة يقصر\rذكر اختلاف الأقوال في المدة التي إذا نوى المسافر الإقامة فيها لزمه الإتمام وهو على اثنين وعشرين قولا الأول ذكر ابن حزم عن سعيد بن جبير أنه قال إذا وضعت رجلك بأرض فأتم وهو في ( المصنف ) عن عائشة وطاووس بسند صحيح قال وحدثنا عبد الأعلى عن داود عن أبي العالية قال إذا اطمأن صلى أربعا يعني نزل وعن ابن عباس بسند صحيح مثله الثاني إقامة يوم وليلة حكاه ابن عبد البر عن ربيعة الثالث ثلاثة أيام قاله ابن المسيب في مثله الرابع\r\r","part":11,"page":117},{"id":5118,"text":"أربعة أيام روي عن الشافعي وأحمد وروى مالك عن عطاء الخراساني أنه سمع سعيد بن المسيب قال من أجمع على إقامة أربع ليال وهو مسافر أتم الصلاة قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي وقال الشافعي لا يحسب يوم ظعنه ولا يوم نزوله وحكى إمام الحرمين عن الشافعي أربعة أيام ولحظة الخامس أكثر من أربعة أيام ذكره ابن رشد في القواعد عن أحمد وداود السادس أن ينوي إقامة اثنين وعشرين صلاة قال ابن قدامة في ( المغني ) هو مذهب أحمد السابع عشرة أيام روي عن علي بن أبي طالب من حديث محمد بن علي بن حسين عنه والحسن بن صالح وأحمد بن علي بن حسين رواه ابن أبي شيبة الثامن اثني عشر يوما قال أبو عمر روى مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يقول أفل صلاة المسافر ما لم يجمع مكثا إثنتي عشرة ليلة قال وروى عن الأوزاعي مثله ذكره الترمذي في ( جامعه ) التاسع ثلاثة عشر يوما قال أبو عمر روي ذلك عن الأوزاعي العاشر خمسة عشر يوما وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري والليث بن سعد وحكاه ابن أبي شيبة عن ابن المسيب بسند صحيح قال وحدثنا عمر بن ذر عن مجاهد كان ابن عمر إذا أجمع على إقامة خمس عشرة يوما صلى أربعا الحادي عشر ستة عشر يوما وروي عن الليث أيضا الثاني عشر سبعة عشر يوما وهو قول الشافعي أيضا الثالث عشر ثمانية عشر يوما وهو قول الشافعي أيضا الرابع عشر تسعة عشر يوما قاله إسحاق بن إبراهيم فيما ذكره الطوسي عنه الخامس عشر عشرون يوما قاله ابن حزم السادس عشر يقصر حتى يأتي مصرا من الأمصار قال أبو عمر قاله الحسن بن أبي الحسن قال ولا أعلم أحدا قاله غيره السابع عشر إحدى وعشرون صلاة ذكره ابن المنذر عن الإمام أحمد الثامن عشر يقصر مطلقا ذكره أبو محمد البصري التاسع عشر قال ابن أبي شيبة حدثنا جرير عن مغيرة عن سماك بن سلمة عن ابن عباس قال إن قمت في بلد خمسة أشهر فقصر الصلاة العشرون قال أبو بكر حدثنا مسعر وسفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الرحمن قال","part":11,"page":118},{"id":5119,"text":"أقمنا مع سعد بن مالك شهرين بعمان يقصر الصلاة ونحن نتم فقلنا له فقال نحن أعلم والحادي والعشرون قال حدثنا وكيع حدثنا شعبة حدثنا أبو التياح عن أبي المنهال رجل من غزة قلت لابن عباس إني أقيم بالمدينة حولا لا أشد على سفر قال صل ركعتين الثاني والعشرون عند أبي بكر بسند صحيح قال سعيد بن جبير رضي الله تعالى عنه إذا أراد أن يقيم أكثر من خمسة عشر يوما أتم الصلاة\rذكر بيان مشروعية القصر وبيان سببه ذكر الضحاك في تفسيره أن النبي صلى في حدة الإسلام الظهر ركعتين والعصر ركعتين والمغرب ثلاثا والعشاء ركعتين والغداء ركعتين فلما نزلت آية القبلة تحول للكعبة وكان قد صلى هذه الصلوات نحو بيت المقدس فوجهه جبريل عليه السلام بعدما صلى ركعتين من الظهر نحو الكعبة وأومأ إليه بأن صل ركعتين وأمره أن يصلي العصر أربعا والعشاء أربعا والغداة ركعتين وقال يا محمد أما الفريضة الأولى فهي للمسافرين من أمتك والغزاة وروى الطبراني حدثنا المثنى حدثنا إسحاق حدثنا عبد الله بن هاشم أخبرنا سيف عن أبي روق عن أبي أيوب عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال سأل قوم من التجار رسول الله فقالوا يا رسول الله إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي فأنزل الله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ( النساء 101 ) ثم انقطع الوحي فلما كان بعد ذلك بحول غزا النبي فصلى الظهر فقال المشركون لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم فأنزل الله تعالى بين الصلاتين إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ( النساء 101 ) وحدثنا ابن بشار حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن سليمان اليشكري أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة أي يوم أنزل أو أي يوم هو فقال انطلقنا نتلقى عيرا لقريش آتية من الشام حتى إذا كنا بنخل فنزلت آية القصر وفي ( شرح المسند ) لابن الأثير كان قصر الصلاة في السنة الرابعة من الهجرة وفي ( تفسير الثعلبي ) قال ابن","part":11,"page":119},{"id":5120,"text":"عباس أول صلاة قصرت صلاة العصر قصرها النبي بعسفان في غزوة ذي أنمار\r1801 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( يحيى بن أبي إسحاق ) قال\r\r\r\rسمعت ( أنسا ) يقول خرجنا مع النبي من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة قلت أقمتم بمكة شيئا قال أقمنا بها عشرا\r( الحديث 1801 - طرفه في 7924 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمر المنقري المقعد الثاني عبد الوارث بن سعيد أبو عبيدة الثالث يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي مات سنة ست وثلاثين ومائة الرابع أنس بن مالك\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه أن رجاله كلهم بصريون وفيه أنه من رباعيات البخاري\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في المغازي عن أبي نعيم وقبيصة كلاهما عن سفيان الثوري وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وعن أبي كريب وعن عبيد الله بن معاذ وعن محمد ابن عبد الله بن نمير وأخرجه أبو داود فيه عن موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم كلاهما عن وهيب وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن حميد بن مسعدة وفي الحج عن زياد بن أيوب وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن نصر بن علي الجهضمي وعبد الأعلى بن عبد الأعلى","part":11,"page":120},{"id":5121,"text":"ذكر معناه قوله خرجنا من المدينة وفي رواية شعبة عن يحيى بن إسحاق عند مسلم إلى الحج قوله من المدينة إلى مكة دخل مكة يوم الأحد صبيحة رابعة ذي الحجة وبات بالمحصب ليلة الأربعاء وفي تلك الليلة اعتمرت عائشة رضي الله تعالى عنها وخرج من مكة صبيحتها وهو الرابع عشر قوله فكان يصلي ركعتين ركعتين أي الظهر والعصر والعشاء والفجر إلا المغرب فإنه يصليها ثلاثا على حالها وروى البيهقي من طريق علي بن عاصم عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس إلا المغرب قوله قلت قائله يحيى قوله أقمتم بمكة شيئا همزة الاستفهام فيه محذوفة أي أقمتم قوله عشرا أي عشرة أيام وإنما حذفت التاء من العشر مع أن اليوم مذكر لأن المميز إذا لم يكن مذكورا جاز في العدد التذكير والتأنيث قالوا معناه أنه أقام بمكة وحواليها لا في مكة فقط إذ كان ذلك في حجة الوداع ولهذا قلنا إن حديث أنس لا يعارض حديث ابن عباس لأن حديث ابن عباس كان في فتح مكة وخرج من مكة صبيح الرابع عشر فتكون مدة إقامته بمكة وحواليها عشرة أيام بلياليها كما قال أنس وتكون مدة إقامته بمكة أربعة أيام سواء لأنه خرج منها في اليوم الثامن فصلى الظهر بمنى وقال ابن رشيد أراد البخاري أن يبين أن حديث أنس داخل في حديث ابن عباس لأن إقامته عشرة داخلة في إقامته تسع عشرة وأراد من ذلك أن الأخذ بالزائد متعين ولا يتهيأ له ذلك لاختلاف القضيتين وإنما يجيء ما قاله لو كانت القضيتان متحدتين فافهم","part":11,"page":121},{"id":5122,"text":"ذكر ما يستنبط منه احتج به الشافعي رحمه الله أن المسافر إذا أقام ببلدة أربعة أيام قصر لأن إقامة النبي بمكة كانت أربعة أيام كما ذكرنا وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وقال الرافعي والنووي الأصح أن المراد بالأربعة غير يوم الدخول ويوم الخروج وعن الشافعي في قوله إذا أقام أكثر من أربعة أيام كان مقيما وإن لم ينو الإقامة وقال الطحاوي ما قاله الشافعي خلاف الإجماع لأنه لم ينقل عن أحد قبله بأن يصير مقيما بنية أربعة أيام وعند أصحابنا إن نوى أقل من خمسة عشر يوما قصر صلاته لأن المدة خمسة عشر يوما كمدة الطهر لما روى عن ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم قالا إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمسة عشر يوما فأكمل الصلاة بها وإن كنت لا تدري متى تظعن فأقصرها رواه الطحاوي وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا وكيع حدثنا عمر بن ذر عن مجاهد أن ابن عمر كان إذا أجمع على إقامة خمسة عشر يوما أتم الصلاة وروى هشيم عن داود بن أبي هند عن ابن المسيب أنه قال إذا أقام المسافر خمس عشرة ليلة أتم الصلاة وما كان دون ذلك فليقصر ثم إعلم أنا قلنا إنما يصير مقيما بنية الإقامة إذا سار ثلاثة أيام فأما إذا لم يسر ثلاثة أيام فعزم على الرجوع أو نوى الإقامة يصير مقيما وإن كان في المفازة كذا ذكره فخر الإسلام وفي ( المجتبى ) لا يبطل السفر إلا بنية الإقامة أو دخول الوطن أو الرجوع إليه قبل الثلاث وبه قال الشافعي في الأظهر ونية الإقامة إنما تؤثر بخمس شرائط أحدها ترك السير حتى لو نوى الإقامة وهو يسير لم يصح وثانيها صلاحية الموضع\r\r","part":11,"page":122},{"id":5123,"text":"حتى لو نوى الإقامة في بر أو بحر أو جزيرة لم يصح اتحاد الموضع رابعها المدة خامسها الاستقلال بالرأي حتى لو نوى من كان تبعا لغيره كالجندي والزوجة والرقيق والأجير والتلميذ مع استاذه والغريم المفلس مع صاحب الدين لا تصح نيته إلا إذا نوى متبوعه ولو نوى المتبوع الإقامة ولم يعلم بها التابع فهو مسافر كالوكيل إذا عزل وهو الأصح وعن بعض أصحابنا يصيرون مقيمين ويعيدون ما أدوا في مدة عدم العلم\r2 -( باب الصلاة بمنى )\rأي هذا باب في بيان الصلاة بمنى يعني في أيام الرمي وإنما لم يذكر حكم المسألة بل قال باب الصلاة بمنى على الإطلاق لقوة الخلاف فيها وإنما خص منى بالذكر لأنها المحل الذي وقع في ذلك قديما ومنى يذكر ويؤنث بحسب قصد الموضع والبقعة قيل فإذا ذكر صرف وكتب بالألف وإذا أنث لم يصرف وكتب بالياء وذكر الكلبي إنما سميت منى لأنها مني بها الكبش الذي فدى به إسماعيل عليه الصلاة والسلام من المنية ويقال إن جبريل عليه الصلاة والسلام لما أتى آدم بمنى قال له تمن قال البكري هو جبل بمكة معروف وقال أبو علي الفارسي لامه ياء من منيت الشيء إذا قدرته وقال الفراء الأغلب عليه التذكير وقال الحازمي إن منى صقع قرب مكة وهو أيضا هضبة قرب قرية من ديار غني بن أعصر وقد امتنى القوم إذا أتوا منى قاله يونس وقال ابن الأعرابي أمني القوم\r2801 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) قال أخبرني ( نافع ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال صليت مع النبي بمنى ركعتين وأبي بكر وعمر ومع عثمان صدرا من إمارته ثم أتمها\r( الحديث 2801 - طرفه في 5561 )","part":11,"page":123},{"id":5124,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين الإطلاق الذي فيها فإن الإطلاق فيها يتناول الصلاة ركعتين ويتناولها أربعا أيضا فصارت المطابقة من جهة التفصيل بعد الإجمال أو من جهة التقييد بعد الإطلاق ولكن حكم المسألة كما ينبغي لا يفهم منه وهو أن المقيم بمنى هل يقصر أو يتم فلذلك لم يذكر حكمها في الترجمة وسنبينها إن شاء الله تعالى\rورجاله قد ذكروا غير مرة ويحيى هو ابن سعيد القطان وعبيد الله بن عمر\rوالحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن المثنى وعبيد الله ابن سعيد وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد\rقوله بمنى في رواية مسلم عن سالم عن أبيه بمنى وغيره قوله صدرا أي أول خلافته وهي ست سنين أو ثمان سنين على خلاف فيه قوله من إمارته بكسر الهمزة وهي خلافته قوله ثم أتمها أي بعد ذلك لأن القصر والإتمام جائزان ورأى ترجيح طرف الإتمام لأن فيه زيادة مشقة وفي رواية أبي أسامة عن عبيد الله عند مسلم ثم إن عثمان صلى أربعا فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعا وإذا صلى وحده صلى ركعتين وفي رواية لمسلم عن حفص بن عاصم عن ابن عمر قال صلى النبي بمنى صلاة المسافر وأبو بكر وعمر وعثمان ثمان سنين أو ست سنين وروى أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) عن زمعة عن سالم عن ابن عمر قال صلى رسول الله بمنى صلاة السفر ركعتين ثم صلى أبو بكر ركعتين ثم صلى بعده عمر ركعتين ثم صلى بعده عثمان ركعتين ثم إن عثمان أتم بعد","part":11,"page":124},{"id":5125,"text":"ذكر ما يستنبط منه قال ابن بطال اتفق العلماء على أن الحاج القادم مكة يقصر الصلاة بها وبمنى وبسائر المشاهد لأنه عندهم في سفر لأن مكة ليست دار أربعة إلا لأهلها أو لمن أراد الإقامة بها وكان المهاجرون قد فرض عليهم ترك المقام بها فلذلك لم ينو رسول الله الإقامة بها ولا بمنى قال واختلف العلماء في صلاة المكي بمنى فقال مالك يتم بمكة ويقصر بمنى وكذلك أهل منى يتمون بمنى ويقصرون بمكة وعرفات قال وهذه المواضع مخصوصة بذلك لأن النبي لما قصر بعرفة لم يميز من وراءه ولا قال لأهل مكة أتموا وهذا موضع بيان وممن روي عنه أن المكي يقصر بمنى ابن عمر وسالم والقاسم وطاووس وبه قال الأوزاعي وإسحاق وقالوا إن القصر سنة الموضع وإنما يتم بمنى وعرفات من\r\r\r\rكان مقيما فيها وقال أكثر أهل العلم منهم عطاء والزهري والثوري والكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وأبو ثور لا يقصر الصلاة أهل مكة بمنى وعرفات لانتفاء مسافة القصر وقال الطحاوي وليس الحج موجبا للقصر لأن أهل منى وعرفات إذا كانوا حجاجا أتموا وليس هو متعلقا بالموضع وإنما هو متعلق بالسفر وأهل مكة مقيمون هناك لا يقصرون ولما كان المقيم لا يقصر لو خرج إلى منى كذلك الحاج","part":11,"page":125},{"id":5126,"text":"ذكر المسافة التي تقصر فيها الصلاة اختلف العلماء فيها فقال أبو حنيفة وأصحابه والكوفيون المسافة التي تقصر فيها الصلاة ثلاثة أيام ولياليهن بسير الإبل ومشي الأقدام وقال أبو يوسف يومان وأكثر الثالث وهي رواية الحسن عن أبي حنيفة ورواية ابن سماعة عن محمد ولم يريدوا به السير ليلا ونهارا لأنهم جعلوا النهار للسير والليل للاستراحة ولو سلك طريقا هي مسيرة ثلاثة أيام وأمكنه أن يصل إليها في يوم من طريق أخرى قصر ثم قدروا ذلك بالفراسخ فقيل أحد وعشرون فرسخا وقيل ثمانية عشر وعليه الفتوي وقيل خمسة عشر فرسخا وإلى ثلاثة أيام ذهب عثمان بن عفان وابن مسعود وسويد بن غفلة والشعبي والنخعي والثوري وابن حيي وأبو قلابة وشريك بن عبد الله وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وهو رواية عن عبد الله بن عمر وعن مالك لا يقصر في أقل من ثمانية وأربعين ميلا بالهاشمي وذلك ستة عشر فرسخا وهو قول أحمد والفرسخ ثلاثة أميال والميل ستة آلاف ذراع والذراع أربع وعشرون إصبعا معترضة معتدلة والأصبع ست شعيرات معترضات معتدلات وذلك يومان وهو أربعة برد هذا هو المشهور عنه كأنه احتج بما رواه الدارقطني من حديث عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه وعطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال قال رسول الله يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان وعبد الوهاب ضعيف ومنهم من يكذبه وعنه أيضا خمسة وأربعون ميلا وللشافعي سبعة نصوص في المسافة التي تقصر فيها الصلاة ثمانية وأربعون ميلا ستة وأربعون أكثر من أربعين أربعون يومان وليلتان يوم وليلة وهذا الآخر قال به الأوزاعي قال أبو عمر قال الأوزاعي عامة الفقهاء يقولون به قال أبو عمرو عن داود يقصر في طويل السفر وقصيره زاد ابن حامد حتى لو خرج إلى بستان له خارج البلد قصر وزعم أبو محمد أنه لا يقصر عندهم في أقل من ميل وروي الميل أيضا عن ابن عمر روي عنه أنه قال لو خرجت ميلا لقصرت وعنه إني لأسافر الساعة من","part":11,"page":126},{"id":5127,"text":"النهار فأقصر وعنه ثلاثة أميال وعن ابن مسعود أربعة أميال وفي ( المصنف ) حدثنا هشيم عن أبي هارون عن أبي سعيد أن النبي كان إذا سافر فرسخا قصر الصلاة وحدثنا هشيم عن جويبر عن الضحاك عن النزال أن عليا رضي الله تعالى عنه خرج إلى النحيلة فصلى بها الظهر والعصر ركعتين ثم رجع من يومه قال أردت أن أعلمكم سنة نبيكم وكان حذيفة يصلي ركعتين فيما بين الكوفة والمدائن وعن ابن عباس تقصر الصلاة في مسيرة يوم وليلة وعن ابن عمر وسويد بن غفلة وعمر بن الخطاب ثلاثة أميال وعن أنس كان النبي إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ شعبة الشاك قصر رواه مسلم قال أبو عمر هذا عن يحيى بن يزيد الهنائي قال سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة فقال كان رسول الله إذا خرج إلى آخره ويحيى شيخ بصري ليس لمثله أن يروي مثل هذا الذي خالف فيه جمهور الصحابة والتابعين ولا هو ممن يوثق به في مثل ضبط هذا الأمر وقد يحتمل أن يكون أراد سفرا بعيدا ثم أراد ابتداء قصر الصلاة إذا خرج ومشى ثلاثة أميال فيتفق حضور صلاة فيقصر وعن الحسن يقصر لمسيرة ليلتين وعند أبي الشعشاء ستة أميال وعند مسلم عن جبير بن نفير قال خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قرية على رأس سبعة عشرة أو ثمانية عشر ميلا فصلى ركعتين فقلت له فقال رأيت عمر رضي الله تعالى عنه صلى بذي الحليفة ركعتين فقلت له فرفعه إلى النبي","part":11,"page":127},{"id":5128,"text":"ذكر السبب في إتمام عثمان الصلاة بمنى للعلماء في ذلك أقوال منها أنه أتمها بمنى خاصة قال أبو عمر قال قوم أخذ بالمباح في ذلك إذ للمسافر أن يقصر ويتم كما له أن يصوم ويفطر وقال الزهري إنما صلى بمنى أربعا لأن الأعراب كانوا كثيرين في ذلك العام فأحبب أن يخبرهم بأن الصلاة أربع وروى معمر عن الزهري أن عثمان صلى بمنى أربعا لأنه أجمع الإقامة بعد الحج وروى يونس عنه لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها صلى أربعا وروى مغيرة عن إبراهيم قال صلى أربعا لأنه كان اتخذها وطنا وقال البيهقي وذلك مدخول لأنه لو كان إتمامه لهذا المعنى لما خفي ذلك\r\r","part":11,"page":128},{"id":5129,"text":"على سائر الصحابة ولما أنكروا عليه ترك السنة ولما صلى ابن مسعود في منزله وقال ابن بطال الوجوه التي ذكرت عن الزهري كلها ليست بشيء أما الوجه الأول فقد قال الطحاوي الأعراب كانوا بأحكام الصلاة أجهل في زمن الشارع فلم يتم بهم لتلك العلة ولم يكن عثمان ليخاف عليهم ما لم يخفه الشارع لأنه بهم رؤوف رحيم ألا ترى أن الجمعة لما كان فرضها ركعتين لم يعدل عنها وكان يحضرها الغوغاء والوفود وقد تجوزوا أن صلاة الجمعة في كل يوم ركعتان وأما الوجه الثاني فلأن المهاجرين فرض عليهم ترك المقام بمكة وصح عن عثمان أنه كان لا يودع النساء إلا على ظهر الرواحل ويسرع الخروج من مكة خشية أن يرجع في هجرته التي هاجر لله تعالى وقال ابن التين لا يمتنع ذلك إذا كان له أمر أوجب ذلك الضرورة وقد قال مالك في ( العتبية ) فيمن يقيم بمنى ليخف الناس يتم في أحد قوليه وأما الوجه الثالث ففيه بعد إذ لم يقل أحد إن المسافر إذا مر بما يملكه من الأرض ولم يكن له فيها أهل أن حكمه حكم المقيم وقيل إنما كان عثمان أتم لأن أهله كانوا معه بمكة ويرد هذا أن الشارع كان يسافر بزوجاته وكن معه بمكة ومع ذلك كان يقصر فإن قلت روى عبد الله ابن الحارث بن أبي ذئاب عن أبيه وقد عمل الحارث لعمر بن الخطاب قال صلى بنا عثمان أربعا فلما سلم أقبل على الناس فقال إني تأهلت بمكة وقد سمعت رسول الله يقول من تأهل ببلدة فهو من أهلها فليصل أربعا وعزاه ابن التين إلى رواية ابن شخير أن عثمان صلى بمنى أربعا فأنكروا عليه فقال يا أيها الناس إني لما قدمت تأهلت بها إني سمعت رسول الله يقول إذا تأهل الرجل ببلدة فليصل بها صلاة المقيم قلت هذا منقطع أخرجه البيهقي من حديث عكرمة بن إبراهيم وهو ضعيف عن ابن أبي ذئاب عن أبيه قال صلى عثمان وقال ابن حزم إن عثمان كان أمير المؤمنين فحيث كان في بلد فهو عمله وللإمام تأثير في حكم الإتمام كما له تأثير في إقامة الجمعة إذا مر بقوم أنه يجمع بهم","part":11,"page":129},{"id":5130,"text":"الجمعة غير أن عثمان سار مع الشارع إلى مكة وغيرها وكان مع ذلك يقصر ورد بأن الشارع كان أولى بذلك ومع ذلك لم يفعله وصح عنه أنه كان يصلي في السفر ركعتين إلى أن قبضه الله تعالى وقال ابن بطال والوجه الصحيح في ذلك والله أعلم أن عثمان وعائشة رضي الله تعالى عنهما إنما أتما في السفر لأنهما اعتقدا في قصره أنه لما خير بين القصر والإتمام اختار الأيسر من ذلك على أمته وقد قالت عائشة ما خير رسول الله في أمرين إلا اختار إيسرهما ما لم يكن إثما فأخذت هي وعثمان في أنفسهما بالشدة وتركا الرخصة إذ كان ذلك مباحا لهما في حكم التخيير فيما أذن الله تعالى فيه ويدل على ذلك إنكار ابن مسعود الإتمام على عثمان ثم صلى خلفه وأتم فكلم في ذلك فقال الخلاف شرشر\r3801 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة أنبأنا أبو إسحاق ) قال سمعت ( حارثة بن وهب ) قال صلى بنا النبي آمن ما كان بمنى ركعتين\r( الحديث 3081 - طرفه في 6561 )\rوجه المطابقة بين الترجمة وهذا هو الذي ذكرناه في أول الباب\rذكر رجاله وهم أربعة الأول أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وقد تكرر ذكره الثاني شعبة بن الحجاج الثالث أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الرابع حارثة بالحاء المهملة ابن وهب الخزاعي أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه وأمهما بنت عثمان بن مظعون سمع النبي\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإنباء في موضع واحد وهو بمعنى الإخبار والتحديث وفيه السماع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن شيخه مذكور بكنيته وهو بصري وشعبة واسطي وأبو إسحاق كوفي وهو أيضا مذكور بكنيته وفيه لفظ الإنباء ولم يذكر فيما قبل هذا اللفظ وفيه أن حارثة ابن وهب مذكور في موضعين ليس إلا","part":11,"page":130},{"id":5131,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن آدم عن شعبة وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وقتيبة وعن أحمد بن يونس وأخرجه أبو داود في الحج عن عبد الله بن محمد النفيلي وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن عمرو بن علي\rذكر معناه قوله سمعت حارثة بن وهب وفي رواية البرقاني في ( مستخرجه ) رجلا من خزاعة أخرجه\r\r\r\rمن طريق أبي الوليد شيخ البخاري فيه قوله آمن أفعل التفضيل من الأمن قوله ما كان في رواية الكشميهني والحموي ما كانت وكلمة ما مصدرية ومعناه الجمع لأن ما أضيف إليه أفعل يكون جمعا والمعنى صلى بنا والحال أن أكثر أكواننا في سائر الأوقات أمن ولفظ مسلم عن حارثة بن وهب قال صليت مع رسول الله بمنى آمن ما كان الناس وأكثره ركعتين وفي رواية له صليت خلف رسول الله بمنى والناس أكثر ما كانوا فصلى ركعتين قوله بمنى الباء فيه ظرفية تتعلق بقوله صلى قوله ركعتين مفعول صلى","part":11,"page":131},{"id":5132,"text":"ذكر ما يستنبط منه مذهب الجمهور أنه يجوز القصر من غير خوف لدلالة حديث حارثة على ذلك لأن معناه أنه قصر من غير خوف وفيه رد على من زعم أن القصر مختص بالخوف أو الحرب ذكر أبو جعفر في ( تفسيره ) بإسناده عن عائشة تقول في السفر أتموا صلاتكم فقالوا إن رسول الله كان يصلي في السفر ركعتين فقالت إن رسول الله كان في حرب وكان يخاف فهل تخافون أنتم وفي لفظ كانت تصلي في السفر أربعا واحتج هؤلاء الزاعمون أيضا بقوله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ( النساء 101 ) وأجيب بأن الشرط في الآية خرج مخرج الغالب وقيل هو من الأشياء التي شرع الحكم فيها بسبب ثم زال السبب وبقي الحكم كالرمل في الطواف وقد أوضح هذا ما في ( صحيح مسلم ) عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ( النساء 101 ) فقد أمن الناس فقال عمر عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله عن ذلك فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته وفي ( تاريخ أصبهان ) لأبي نعيم حدثنا سليمان حدثنا محمد بن سهل الرباطي حدثنا سهل بن عثمان عن شريك عن قيس بن وهب عن أبي الكنود سألت ابن عمر عن صلاة السفر فقال ركعتان نزلت من السماء فإن شئتم فردوها وأما الحديث الذي رواه أبو جعفر فإن حديث حارثة بن وهب يرده وقال الطيبي فيه أي في حديث الباب تعظيم شأن رسول الله حيث أطلق ما قيده الله تعالى ووسع على عباده تعالى ونسب فعله إلى الله عز وجل","part":11,"page":132},{"id":5133,"text":"4801 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) عن ( الأعمش ) قال حدثنا ( إبراهيم ) قال سمعت عبد الرحمان بن يزيد يقول صلى بنا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه بمنى أربع ركعات فقيل في ذالك لعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه فاسترجع ثم قال صليت مع رسول الله بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه بمنى ركعتين وصليت مع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بمنى ركعتين فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان\r( الحديث 4801 - طرفه في 7561 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة من الوجه الذي ذكرناه\rذكر رجاله وهم سبعة الأول قتيبة وقد تكرر ذكره الثاني عبد الواحد بن زياد من الزيادة العبدي أبو عبيدة الثالث سليمان الأعمش الرابع إبراهيم النخعي لا التيمي الخامس ( عبد الرحمن بن يزيد ) من الزيادة النخعي الأسود بن يزيد مات سنة ثلاث وتسعين السادس عثمان بن عفان السابع عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع وفيه القول في خمسة مواضع وفيه أن شيخه بلخي وعبد الواحد بصري والبقية كوفيون\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن قبيصة عن سفيان وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة عن عبد الواحد وعن عثمان بن أبي شيبة عن جرير وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن أبي معاوية وعن إسحاق بن إبراهيم وعلي بن حشرم وأخرجه أبو داود في الحج عن مسدد وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حشرم به وعن محمود بن غيلان وعن قتيبة ولم يذكر فعل عثمان\rذكر معناه قوله صلى بنا عثمان كان ذلك بعد رجوعه من أعمال الحج في حال إقامته بمنى للرمي قوله فقيل\r\r","part":11,"page":133},{"id":5134,"text":"في ذلك هذه رواية الأصيلي وفي رواية أبي ذر فقيل ذلك أي فيما ذكر من صلاة عثمان أربع ركعات قوله فاسترجع أي قال إنا لله وإنا إليه راجعون كراهة مخالفته الأفضل قوله ومع عمر ركعتين زاد الثوري عن الأعمش ثم تفرقت بكم الطرق أخرجه البخاري في الحج من طريقه قوله فليت حظي من أربع ركعات ركعتان وليس في رواية الأصيلي ركعات قوله حظي أي نصيبي وكلمة من في من أربع للبدل كما في قوله تعالى أرضيتم بالحيوة الدنيا من الآخرة ( التوبة 83 ) وقال الداودي معناه إن صليت أربعا وتكلفتها فليتها تتقبل كما تتقبل الركعتان","part":11,"page":134},{"id":5135,"text":"ذكر ما يستنبط منه قال بعضهم هذا الحديث يدل على أن ابن مسعود كان يرى الإتمام جائزا وإلا لما كان له حظ من الأربع ولا من غيرها فإنها تكون فاسدة كلها وإنما استرجع لما وقع عنه من مخالفته الأولى ويؤيده ما روى أبو داود أن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه صلى أربعا فقيل له عبت على عثمان ثم صليت أربعا فقال الخلاف شر ورواية البيهقي إني لأكره الخلاف ولأحمد من حديث أبي ذر مثل الأول وهذا يدل على أنه لم يكن يعتقد أن القصر واجب كما قال الحنفية ووافقهم القاضي إسماعيل من المالكية وأحمد وقال ابن قدامة المشهور عن أحمد أنه على الاختيار والقصر عنده أفضل وهو قول جمهور الصحابة والتابعين قلت هذا القائل تكلم بما يوافق غرضه أما قوله هذا يدل على أن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه كان يرى الإتمام جائزا فيرده ما قاله الداودي إن ابن مسعود كان يرى القصر فرضا ذكره صاحب ( التوضيح ) وغيره ويؤيده ما قاله عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه الصلاة في السفر ركعتان لا يصح غيرهما وقال الأوزاعي إن قام إلى الثالثة فإنه يلغيها ويسجد سجدتي السهو وقال الحسن بن حي إذا صلى أربعا متعمدا أعادها وكذا قال ابن أبي سليمان وأما قوله ويؤيده ما روى أبو داود أن ابن مسعود صلى أربعا فإنه أجاب عن هذا بقوله الخلاف شر فلو لم يكن القصر عنده واجبا لما استرجع ولما أنكر بقوله صليت مع رسول الله بمنى ركعتين إلى آخر الحديث وأما قوله المشهور عن أحمد إنه على الاختيار فيعارضه ما قاله الأثرم قلت لأحمد للرجل أن يصلي أربعا في السفر قال لا ما يعجبني وحكى ابن المنذر في ( الأشراف ) أن أحمد قال أنا أحب العافية عن هذه المسألة وقال البغوي هذا قول أكثر العلماء وقال الخطابي الأولى القصر ليخرج عن الخلاف وقال الترمذي رحمه الله تعالى العمل على ما فعله رسول الله وأبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وهو القصر وهو قول محمد بن سحنون ورواية عن مالك وأحمد وهو قول الثوري","part":11,"page":135},{"id":5136,"text":"وحماد وهو المنقول عن عمر وعلي وجابر وابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم وبهذا يرد على هذا القائل في قوله وهو قول جمهور الصحابة والتابعين وقال هذا القائل واحتج الشافعي على عدم الوجوب بأن المسافر إذا دخل في صلاة المقيم صلى أربعا باتفاقهم ولو كان فرضه القصر لم يأتم مسافر بمقيم والجواب عن هذا أن صلاة المسافر كانت أربعا عند اقتدائه بالمقيم لالتزامه المتابعة فيتغير فرضه للتبعية ولا يتغير في الركعتين الأخريين لأنه ما كان فرضا لا بد من إتيانه كله وليس له خيار في تركه وإيراد ابن بطال بأنا وجدنا واجبا يتخير بين الإتيان بجميعه أو ببعضه وهو لإقامة بمنى غير وارد لأن الإقامة بمنى اختياره وليس هو مما نحن فيه لا يقال إن اقتداء المسافر بالمقيم باختياره لأنا نقول نعم باختياره ولكن عند الاقتداء يزول اختياره لضرورة التزام التبعية فافهم فإذا احتج الخصم بقوله تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ( النساء 101 ) بأن لفظة لا جناح يدل على الإباحة لا على الوجوب فدل على أن القصر مباح أجبنا عنه بأن المراد من القصر المذكور هو القصر في الأوصاف من ترك القيام إلى القعود أو ترك الركوع والسجود إلى الإيماء لخوف العدو بدليل أنه علق ذلك بالخوف إذ قصر الأصل غير متعلق بالخوف بالإجماع بل متعلق بالسفر وعندنا قصر الأوصاف عند الخوف مباح لا واجب مع أن رفع الجناح في النص لدفع توهم النقصان في صلاتهم بسبب دوامهم على الإتمام في الحضر وذلك مظنة توهم النقصان فرفع ذلك عنهم وإن احتج بما رواه مسلم والأربعة عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر رضي الله تعالى عنه الحديث وقد مضى عن قريب ووجه التعلق به أنه علق القصر بالقبول وسماه صدقة والمتصدق عليه مخير في\r\r","part":11,"page":136},{"id":5137,"text":"قبول الصدقة فلا يلزمه القبول حتما أجبنا عنه بأنه دليل لنا لأنه أمر بالقبول والأمر للوجوب ولأن هذه صدقة واجبة في الذمة فليس له حكم المال فيكون إسقاطا محضا ولا يرتد بالرد كالصدقة بالقصاص والطلاق والعتاق يكون إسقاطا لا يرتد بالرد فكذا هذا\rولنا أحاديث منها حديث عائشة قالت فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر رواه البخاري ومسلم ومنها حديث ابن عباس قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ركعات وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة رواه مسلم ورواه الطبراني افترض رسول الله ركعتين في السفر كما افترض في الحضر أربعا ومنها حديث عمر قال صلاة السفر ركعتان وصلاة الضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد رواه النسائي وابن ماجه وابن حبان في ( صحيحه ) ومنها حديث ابن عمر قال إن رسول الله أتانا ونحن صلال يعلمنا فكان فيما علمنا أن الله عز وجل أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر رواه النسائي ومنها حديث أبي هريرة قال قال رسول الله المتمم الصلاة في السفر كالمقصر في الحضر رواه الدارقطني في ( سننه )\r3 -( باب كم أقام النبي في حجته )\rأي هذا باب يذكر فيه كم من يوم أقام النبي في حجه\r5801 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا أيوب عن أبي العالية البراء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم النبي وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من معه الهدي\rمطابقته للترجمة غير تامة وإنما في الحديث بيان قدومه برابعة ذي الحجة وليس فيه كم من يوم أقام النبي ولكنه من المعلوم أن حجه هو حجة الوداع وكان في مكة وحواليها إلى الرابع عشر من ذي الحجة فهذه الإقامة عشرة أيام كما في حديث أنس الذي مضى في أول الأبواب وبينا ذلك مستقصى","part":11,"page":137},{"id":5138,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول ( موسى بن إسماعيل ) أبو سلمة وقد تكرر ذكره الثاني ( وهيب ) بن خالد أبو بكر وقد مر في باب من أجاب الفتيا في العلم الثالث ( أيوب ) السختياني الرابع أبو العالية اسمه زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن فيروز وقيل غير ذلك وهو غير أبي العالية الرياحي واسمه رفيع بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة وكلاهما بصريان تابعيان يرويان عن ( ابن عباس ) ويتميز أبو العالية زياد بالبراء بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء وكان يبري النبل وقيل القصب الخامس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته كلم بصريون وفيه أحدهم مذكور بالتصغير والآخر بلا نسبة والآخر بالكنية والنسبة\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج عن نصر بن علي وعن إبراهم بن دينار وعن أبي داود المبارك وعن محمد بن المثنى وعن هارون بن عبد الله وعن عبد بن حميد وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار وعن محمد بن معمر البحراني\rذكر معناه قوله الصبح رابعة أي اليوم الرابع من ذي الحجة قوله يلبون بالحج جملة حالية أي محرمين وذكر التلبية وإرادة الإحرام من طريق الكناية قوله أن يجعلوها أي يجعلوا حجتهم عمرة وليس هذا بإضمار قبل الذكر لأن قوله بالحج يدل على أن الحجة كما في قوله تعالى إعدلوا هو أقرب للتقوى ( المائدة 8 ) أي العدل قوله هدي بفتح الهاء وسكون الدال وخفة الياء وبكسر الدال وتشديد الياء هو ما يهدى إلى الحرم من النعم تقربا إلى الله تعالى وإنما استثنى صاحب الهدي لأنه لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي محله\r\r","part":11,"page":138},{"id":5139,"text":"ذكر ما يستنبط منه قد مضى في حديث أنس رضي الله تعالى عنه أن مقامه بمكة في حجته كان عشرة أيام وبين في هذا الحديث أنه قدم مكة رابعة ذي الحجة وكان يوم الأحد فصلى الصبح بذي طوى واستهل ذو الحجة في ذلك العام ليلة الخميس فأقام بمكة يوم الأحد إلى ليلة الخميس ثم نهض ضحوة يوم الخميس إلى منى فأقام بها باقي نهاره وليلة الجمعة ثم نهض يوم الجمعة إلى عرفات أي بعد الزوال وخطب بنمرة بقرب عرفات وبقي بها إلى الغروب ثم أفاض ليلة السبت إلى المزدلفة فأقام بها إلى أن صلى الصبح ثم أفاض منها إلى طلوع الشمس يوم السبت وهو يوم الأضحى والنفر إلى منى فرمى جمرة العقبة ضحوة ثم نهض إلى مكة ذلك اليوم فطاف بالبيت قبل الزوال ثم رجع في يومه إلى منى فأقام بها باقي يوم السبت والأحد والاثنين والثلاثاء ثم أفاض بعد ظهر الثلاثاء وهور آخر أيام التشريق إلى المحصب فصلى به الظهر وبات فيه ليلة الأربعاء وفي تلك الليلة أعمر عائشة من التنعيم ثم طاف طواف الوداع سحرا قبل صلاة الصبح من يوم الأربعاء وهو صبيحة رابع عشرة وأقام عشرة أيام كما ذكر في حديث أنس ثم نهض إلى المدينة فكان خروجه من المدينة إلى مكة لأربع بقين من ذي القعدة وصلى الظهر بذي الحليفة وأحرم بأثرها وهذا كله مستنبط من قوله قدم النبي وأصحابه لصبح رابعة من ذي الحجة ومن الحديث الذي جاء أن يوم عرفة كان يوم جمعة وفيه نزلت اليوم أكملت لكم دينكم ( المائدة 3 )","part":11,"page":139},{"id":5140,"text":"ومما يستفاد منه أن أحمد وداود وأصحابه على جواز فسخ الحج في العمرة وهو مذهب ابن عباس أيضا لأنه روى أنه أمرهم أن يجعلوا حجتهم عمرة إلا من كان ساق الهدي ولا يجوز ذلك عند جمهور العلماء من الصحابة وغيرهم قال ابن عبد البر ما أعلم من الصحابة من يجيز ذلك إلا ابن عباس وتابعه أحمد وداود وأجاب الجمهور أن ذلك خص به أصحاب النبي وأنه لا يجوز اليوم والدليل على أن ذلك خاص للصحابة الذين حجوا مع رسول الله دون غيرهم ما رواه أبو داود حدثنا النفيلي قال حدثنا عبد العزيز بن محمد قال أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث ابن بلال بن الحارث عن أبيه قال قلت يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا قال بل لكم خاصة وأخرجه ابن ماجه والطحاوي أيضا وروى الطحاوي أيضا حدثنا ابن أبي عمران قال حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال حدثنا عيسى بن يونس عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن المرقع بن صيفي عن أبي ذر قال إنما كان فسخ الحج للركب الذي كانوا مع النبي وأخرج الطحاوي هذا من سبع طرق وأخرجه ابن حزم من طريق المرقع وقال المرقع مجهول وقد خالفه ابن عباس وأبو موسى فلم يريا ذلك خاصة ولا يجوز أن يقال في سنة ثابتة إنها خاصة لقوم دون قوم إلا بنص قرآن أو سنة صحيحة قلنا هذا مردود بأن سائر الصحابة ما وافقوه على هذا والمرقع معروف غير مجهول وقد روى عنه مثل يحيى بن سعيد الأنصاري ويونس بن أبي إسحاق وموسى بن عقبة وعبد الله بن ذكوان ووثقه ابن حبان واحتج به أبو داود والنسائي وابن ماجه وعن أحمد حديث أبي ذر من أن فسخ الحج في العمرة خاصة للصحابة صحيح والمرقع بضم الميم وفتح الراء وتشديد القاف المكسورة وفي آخره عين مهملة\rتابعه عطاء عن جابر رضي الله تعالى عنه\rأي تابع أبو العالية عطاء بن أبي رباح في روايته عن جابر بن عبد الله وأخرج البخاري هذه المتابعة مسندة في باب التمتع والإقران والإفراد في كتاب الحج وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى","part":11,"page":140},{"id":5141,"text":"4 -( باب في كم يقصر الصلاة )\rأي هذا باب في بيان كم مدة يقصر الإنسان الصلاة فيها إذا قصد الوصول إليها بحيث لا يجوز له القصر إذا كان قصده أقل من تلك المدة ولفظة كم استفهامية ومميزها هو الذي قدرناه قوله يقصر الصلاة يجوز في يقصر أن يكون على بناء الفاعل وأن يكون على بناء المفعول فعلى الأول لفظ الصلاة منصوب وعلى الثاني مرفوع\rوسمى النبي السفر يوما وليلة\rأشار بهذا إلى أن اختياره أن أقل المسافة التي يجوز فيها القصر يوم وليلة حاصله أن من خرج من منزله وقصد موضعا إن كان بينه وبين مقصده ذلك مسيرة يوم وليلة يجوز له أن يقصر صلاته الرباعية وإن كان أقل من ذلك لا يجوز وهذه العبارة رواية أبي ذر وفي رواية غيره وسمى النبي يوما وليلة سفرا وإطلاق السفر على يوم وليلة تجوز وكذا إطلاق يوم وليلة على السفر وهذا أنسب يقال سميت فلانا زيدا وقد ذكر في هذا الباب ثلاثة أحاديث إثنان منها عن ابن عمر والآخر عن أبي هريرة وفي حديث أبي هريرة أقل مدة السفر التي لا يحل للمرأة أن تسافر فيها بدون زوج أو محرم يوم وليلة كما يأتي ذكره وأشار إلى هذا بقوله وسمى النبي السفر يوما وليلة وقال بعضهم وتعقب بأن في بعض طرقه ثلاثة أيام كما في حديث ابن عمر وفي بعضها يوم وليلة وفي بعضها يوم وفي بعضها ليلة وفي بعضها بريد قلت ليس فيه تعقب لأن المحكي في هذا الباب نحو من عشرين قولا وقد ذكرنا في هذا الباب الصلاة بمنى وأشار بهذا إلى أن أقل المسافة التي اختارها من هذه الأقوال يوم وليلة ولا يقال المذكور في بعضها يوم فقط بدون ليلة لأنا نقول إذا ذكر اليوم مطلقا يراد به الكامل وهو اليوم بليلته وكذا إذا أطلقت الليلة بدون ذكر اليوم\rوكان ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم يقصران ويفطران في أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا","part":11,"page":141},{"id":5142,"text":"هذا التعليق أسنده البيهقي فقال أخبرنا ابن حامد الحافظ أخبرنا زاهر بن أحمد حدثنا أبو بكر النيسابوري حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم حدثنا حجاج حدثني ليث حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح أن ابن عمر وابن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك قال أبو عمر هذا عن ابن عباس معروف من نقل الثقات متصل الإسناد عنه من وجوه منها ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عنه وقال ابن أبي شيبة أخبرنا ابن عيينة عن عمر وأخبرني عطاء عنه وحدثنا وكيع حدثنا هشام بن الغاز عن ربيعة الجرشي عن عطاء عنه وقد اختلف عن ابن عمر في تحديد ذلك اختلافا كثيرا فروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن نافع أن ابن عمر كان أدنى ما يقصر الصلاة فيه مال له بخيبر وبين المدينة وخيبر ستة وتسعون ميلا وروى وكيع من وجه آخر عن ابن عمر أنه قال يقصر من المدينة إلى السويداء وبينهما إثنان وسبعون ميلا وروى عبد الرزاق عن مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه سافر إلى ريم فقصر الصلاة قال عبد الرزاق وهي على ثلاثين ميلا من المدينة وروى ابن أبي شيبة عن وكيع عن مسعر عن محارب سمعت ابن عمر يقول إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر وقال الثوري سمعت جبلة بن سحيم سمعت ابن عمر يقول لو خرجت ميلا لقصرت الصلاة وإسناد كل من هذه الآثار صحيح وقد اختلف في ذلك على ابن عمر وأصح ما روي عنه ما رواه ابنه سالم ونافع أنه كان لا يقصر إلا في اليوم التام أربعة برد وفي ( الموطأ ) عن ابن شهاب عن مالك عن سالم عن أبيه أنه كان يقصر في مسيرة اليوم التام وقال بعضهم على هذا في تمسك الحنفية بحديث ابن عمر على أن أقل مسافة القصر ثلاثة أيام إشكال لا سيما على قاعدتهم بأن الاعتبار بما رأى الصحابي لا بما روى قلت ليس فيه إشكال لأن هذا لا يشبه أن يكون رأيا إنما يشبه أن يكون توقيفا على أن أصحابنا أيضا اختلفوا في هذا الباب إختلافا كثيرا فالذي ذكره صاحب ( الهداية )","part":11,"page":142},{"id":5143,"text":"السفر الذي تتغير به الأحكام أن يقصد الإنسان مسيرة ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام وقدر أبو يوسف بيومين وأكثر الثالث وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ورواية ابن سماعة عن محمد وقال المرغيناني وعامة المشايخ قدروها بالفراسخ فقيل أحد وعشرون فرسخا وقيل ثمانية عشر فرسخا قال المرغيناني وعليه الفتوى وقيل خمسة عشر فرسخا وما ذكره صاحب ( الهداية ) هو مذهب عثمان وابن مسعود وسويد بن غفلة وفي ( التمهيد ) وحذيفة بن اليمان وأبو قلابة وشريك بن عبد الله وابن جبير وابن سيرين والشعبي والنخعي والثوري والحسن بن حي وقد استقصينا الكلام فيه في باب الصلاة بمنى قوله وهو ستة عشر فرسخا من كلام البخاري أي البرد ستة عشر فرسخا والبرد بضم الباء الموحدة جمع بريد وقال ابن سيده البريد فرسخان وقيل ما بين كل منزلين بريد وقال صاحب ( الجامع ) البريد أميال معروفة يقال هو أربعة فراسخ والفراسخ ثلاثة أميال وفي ( الواعي ) البريد سكة من السكك كل اثني عشر ميلا بريد وكذا\r\r","part":11,"page":143},{"id":5144,"text":"ذكره في ( الصحاح ) وغيره وفي ( الجمهرة ) البريد معروف عربي والفرسخ قال ابن سيده هو ثلاثة أميال أو ستة سمي بذلك لأن صاحبه إذا مشى وقعد واستراح كأنه سكن والفرسخ السكون وفي ( الجامع ) قيل إنما سمي فرسخا من السعة وقيل المكان إذا لم يكن فيه فرجة فهو فرسخ وقيل الفرسخ الطويل وفي ( مجمع الغرائب ) فراسخ الليل والنهار ساعاتهما وأوقاتهما وفي ( الصحاح ) هو فارسي معرب والميل من الأرض معروف وهو قدر مد البصر وقيل ليس له حد معلوم وقيل هو ثلاثة آلاف ذراع وعن يعقوب منتهى مد البصر ويقال الميل عشر غلوات والغلوة طلق الفرس وهو مائتا ذراع وفي ( المغرب ) للمطرزي الغلوة ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة وقيل هو قدر رمية سهم وقال ابن عبد البر أصح ما في الميل أنه ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة وقيل أربعة آلاف ذراع وقيل ألف خطوة بخطوة الجمل وقيل هو أن ينظر إلى الشخص فلا يعلم أهو آت أو ذاهب أو رجل هو أو امرأة وقال عياض وقيل إثنا عشر ألف قدم وعن الحربي قال أبو نصر هو قطعة من الأرض ما بين العلمين\r6801 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ) قال قلت ل ( أبي أسامة حدثكم عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم\r( الحديث 6801 - طرفه في 7801 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يبين الإبهام الذي في الترجمة ففسره أولا بقوله وسمى النبي السفر يوما وليلة وثانيا بقوله وكان ابن عمر إلى آخره وثالثا بهذا الحديث الذي رواه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لأن إبهام الترجمة وإطلاقه يتناول الكل","part":11,"page":144},{"id":5145,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول إسحاق قال أبو علي الجياني حيث قال البخاري حدثنا إسحاق فهو ابن راهويه وإما ابن نصر السعدي وإما ابن منصور الكوسج لأن الثلاثة أخرج عنهم البخاري عن أبي أسامة قال الكرماني إسحاق هو الحنظلي قلت هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم يعرف بابن راهويه الحنظلي المروزي والصواب معه لأنه ساق هذا الحديث في مسنده بهذه العبارة الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي وقد مر غير مرة الثالث عبيد الله بن عمر العمري وقد مر عن قريب الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله ابن عمر\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه قال وقلت وفيه أن شيخه مروزي وأبو أسامة كوفي وعبيد الله ونافع مدنيان وفيه دليل لمن قال إنه لا يشترط في صحة الناقل قول الشيخ نعم في جواب من قال له حدثكم فلان بكذا قال بعضهم فيه نظر لأن مسند إسحاق في آخره وأقر به أبو أسامة وقال نعم قلت فيه نظر لأن هذا المستدل إنما استدل بظاهر عبارة البخاري التي تساعده فيه على ما لا يخفى وفيه أن شيخه مذكور بغير نسبة ويحتمل وجه ذلك أنه روى هذا الحديث من هؤلاء الثلاثة المسمى كل منهم بإسحاق ولم ينسبه ليتناول الثلاثة لأنه أخرج عن الثلاثة عن أبي أسامة\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه مسلم أيضا من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع مسيرة ثلاث ليال والتوفيق بين الروايتين أن المراد ثلاثة أيام بلياليها وثلاث ليال بأيامها","part":11,"page":145},{"id":5146,"text":"ذكر ما يستنبط منه احتج به أبو حنيفة وأصحابه وفقهاء أصحاب الحديث على أن المحرم شرط في وجوب الحج على المرأة إذا كانت بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام ولياليها وبه قال النخعي والحسن البصري والثوري والأعمش فإن قلت الحج لم يدخل في السفر الذي نهى عنه النبي وأنه محمول على الأسفار غير الواجبة والحج فرض فلا يدخل في هذا النهي قلت النهي عام في كل سفر ويؤيده ما رواه البخاري ومسلم فقال مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن سفيان قال أبو بكر حدثنا سفيان بن عيينة قال حدثنا عمرو بن دنار عن أبي معبد قال سمعت ابن عباس يقول سمعت النبي يخطب لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل فقال يا رسول الله إن امرأتي حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا قال انطلق فحج مع امرأتك ولفظ البخاري يجيء في موضعه إن شاء الله تعالى وأخرجه ابن ماجه والطحاوي أيضا ولفظ الطحاوي أردت أن أحج بامرأتي فقال\r\r","part":11,"page":146},{"id":5147,"text":"رسول الله أحجج مع امرأتك فدل ذلك على أنها لا ينبغي لها أن تحج إلا به ولولا ذلك لقال رسول الله وما حاجتها إليك لأنها تخرج مع المسلمين وأنت فامض لوجهك فيما اكتتبت ففي ترك النبي أن يأمره بذلك وأمره أن يحج معها دليل على أنها لا يصلح لها الحج إلا به وروى ابن حزم حديث ابن عباس هذا في ( المحلى ) بسنده كما مر غير أن في لفظه إني نذرت أن أخرج في جيش كذا عوض قوله إني اكتتبت في غزوة كذا ثم قال ولم يقل لا تخرج إلى الحج إلا معك ولا نهاها عن الحج بل ألزمه ترك نذره في الجهاد وألزمه الحج معها فالفرض في ذلك عليه لا عليها قلت إنما قال ذلك توجيها لمذهبه في أن المرأة تحج من غير زوج ومحرم فإن كان لها زوج ففرض عليه أن يحج معها وليس كما فهمه بل الحديث في نفس الأمر حجة عليه لأنه لما قال له فاخرج معها وأمر بالخروج معها فدل على عدم جواز سفرها إلا به أو بمحرم وإنما ألزمه بترك نذره لتعلق جواز سفرها به فإن قلت ظاهر الحديث يدل على أن الزوج أو المحرم إذا امتنع عن الخروج معها في الحج أنه يجبر على ذلك ومع هذا فأنتم تقولون إذا امتنع الزوج أو المحرم لا يجبر عليه قلت فليكن كذلك فلا يضرنا هذا وإنما قصدنا إثبات شرطية الزوج أو المحرم مع المرأة إذا أرادت الحج على أن هذا الأمر ليس بأمر إلزام وإنما نبه بذلك على أن المرأة لا تسافر إلا بزوجها ومذهب الشافعي ومالك أن المرأة تسافر للحج الفرض بلا زوج ولا محرم وإن كان بينها وبين مكة سفرا ولم يكن وخصا النهي الوارد عن ذلك بالأسفار غير الواجبة ومذهب عطاء وسعيد بن كيسان وطائفة من الظاهرية أنه يجوز سفر المرأة فيما دون البريد فإذا كان بريدا فصاعدا فليس لها أن تسافر إلا بمحرم واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي قال حدثنا أبو بكرة قال حدثنا أبو عمر الضرير عن حماد بن سلمة قال حدثنا سهيل بن أبي صالح عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهقال قال رسول الله لا تسافر","part":11,"page":147},{"id":5148,"text":"امرأة بريدا إلا مع زوج أو ذي محرم وأخرجه البيهقي أيضا ولفظه لا تسافر المرأة بريدا إلا مع ذي محرم وأخرجه أبو داود نحوه\rوذهب الشعبي وطاووس وقوم من الظاهرية إلى أن المرأة لا يجوز لها أن تسافر مطلقا سواء كان السفر قريبا أو بعيدا إلا ومعها ذو محرم لها واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي قال حدثنا روح بن الفرج قال حدثنا حامد بن يحيى قال حدثنا سفيان بن عيينة قال حدثنا ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم قال الطحاوي اتفقت الآثار التي فيها مدة الثلاث كلها عن النبي في تحريم السفر ثلاثة أيام على المرأة بغير محرم واختلف فيما دون الثلاث فنظرنا في ذلك فوجدنا النهي عن السفر بلا محرم مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا ثابتا بهذه الآثار كلها وكان توقيته ثلاثة أيام في ذلك إباحة السفر دون الثلاث لها بغير محرم ولولا ذلك لما كان لذكره الثلاث معنى ولنهى نهيا مطلقا ولم يتكلم بكلام يكون فصلا ولكن ذكر الثلاث ليعلم أن ما دونها بخلافها ثم ما روي عنه في منعها من السفر دون الثلاث من اليوم واليومين والبريد فكل واحد من تلك الآثار ومن الأثر المروي في الثلاث متى كان بعد الذي خالفه شيخه إن كان على سفر اليوم بلا محرم بعد النهي عن سفر الثلاث بلا محرم فهو ناسخ وإن كان خبر الثلاث هو المتأخر عنه فهو ناسخ فقد ثبت أن أحد المعاني دون الثلاث ناسخة للثلاث أو الثلاث ناسخة لها فلم يخل خبر الثلاث من أحد وجهين إما أن يكون هو المتقدم أو يكون هو المتأخر فإن كان هو المتقدم فقد أباح السفر بأقل من ثلاث بلا محرم ثم جاء بعده النهي عن سفر ما هو دون الثلاث بغير محرم فحرم ما حرم الحديث الأول وزاد عليه حرمة أخرى وهي ما بينه وبين الثلاث فوجب استعمال الثلاث على ما أوجبه الأثر المذكور فيه وإن كان هو المتأخر وغيره المتقدم فهو ناسخ لما تقدمه والذي تقدمه غير واجب العمل به فحديث الثلاث","part":11,"page":148},{"id":5149,"text":"واجب استعماله على الأحوال كلها وما خالفه فقد يجب استعماله إن كان هو المتأخر ولا يجب إن كان هو المتقدم فالذي قد وجب علينا استعماله والأخذ به في كلا الوجهين أولى مما يجب استعماله في حال وتركه في حال انتهى\rوقال القاضي عياض وقوله في الرواية الواحدة عن أبي سعيد ثلاث ليال وفي الأخرى يومين وفي الأخرى أكثر من ثلاث وفي حديث ابن عمر ثلاث وفي حديث أبي هريرة مسيرة ليلة وفي الأخرى عنه يوم وليلة وفي الأخرى عنه ثلاث وهذا كله ليس يتنافر ولا يختلف\r\r\r\rفيكون منع من ثلاث ومن يومين ومن يوم أو يوم وليلة وهوأقلها وقد يكون قوله هذا في مواطن مختلفة ونوازل متفرقة فحدث كل من سمعها بما بلغه منها وشاهده وإن حدث بها واحد فحدث بها مرات على اختلاف ما سمعها وبحسب اختلاف هذه الروايات اختلف الفقهاء في تقصير المسافر وأقل السفر فإن قلت حديث الباب الذي رواه عمر الذي فيه تعيين ثلاثة أيام وأنه ممنوع إلا بذي محرم وقد روي عنه من قوله خلاف ذلك قال الطحاوي حدثنا علي بن عبد الرحمن قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثنا بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير أن نافعا حدثه أنه كان يسافر مع ابن عمر مواليات له ليس معهن ذو محرم قلت قد يجوز أن يكون سفرهن بغير محرم هو السفرالذي لم يدخل فيها نهي عنه قوله مواليات بضم الميم أي نساء مواليات من الموالاة وعقد الموالاة أن يسلك رجل على يد آخر فيواليه فيقول أنت مولاي ترثني إذا مت وتعقل عني إذا جنيت فهذا عقد صحيح وكذا لو أسلم على يد رجل ووالى غيره فإن قلت روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تسافر بغير محرم فأخذ به جماعة وجوزوا سفرها بغير محرم قلت كان الناس لعائشة محرما لأنها أم المؤمنين فمع أيهم سافرت فقد سافرت بمحرم وليس الناس لغيرها من النساء كذلك وهذا الجواب من أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه","part":11,"page":149},{"id":5150,"text":"7801 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم\r( أنظر الحديث 6801 )\rهذا طريق آخر لحديث ابن عمر عن مسدد عن يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع إلى آخره قوله إلا معها ذو محرم رواية الأصيلي وأبي ذر وفي رواية غيرهما إلا مع ذي محرم والمحرم بفتح الميم من لا يحل له نكاحها ووقع في رواية أبي سعيد عند مسلم وأبي داود إلا ومعها أبوها وأخوها أو زوجها أو ابنها أو ذو محرم منها واختلف في المحرم فيجوز لها المسافرة مع محرمها بالنسب كأبيها وأخيها وابن اختها وابن أخيها وخالها وعمها ومع محرمها بالرضاع كأخيها من الرضاع وابن أخيها وابن اختها منه ونحوهم ومع محرمها من المصاهرة كأبي زوجها وابن زوجها ولا كراهة في شيء من ذلك إلا أن مالكا كره سفرها مع ابن زوجها لفساد الناس بعد العصر الأول وكذلك يجوز لهؤلاء الخلوة بها والنظر إليها من غير حاجة ولكن لا يحل النظر بشهوة\rتابعه أحمد عن ابن المبارك عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي","part":11,"page":150},{"id":5151,"text":"أي تابع عبيد الله أحمد حيث رواه عن عبد الله بن المبارك عن عبيد الله العمري عن نافع عن ابن عمر عن النبي مثله أي مرفوعا نحوه وذكر البخاري متابعته إياه دفعا لمن قال إنه موقوف وفي ( علل الدارقطني ) قال يحيى بن سعيد القطان ما أنكرت على عبيد الله بن عمر إلا هذا الحديث وقال رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر موقوفا قال صاحب ( التلويح ) رواه ابن أبي شيبة في ( مسنده ) عن ابن نمير وعن أبي أسامة عن عبيد الله فذكره مرفوعا قال رأيت حاشية بخط قديم جدا هذا الحديث غلط غلط فيه عبيد الله عن نافع ولم ينكر عليه القطان غيره قال وفيه نظر لجلالة عبيد الله ولأن يحيى نفسه رواه عنه فلو كان منكرا ما رواه عنه وإذا رواه عنه فلا يحدث ثم قال وقد وجدنا لعبيد الله متابعا على رفعه رواه مسلم في ( صحيحه ) عن محمد بن رافع حدثنا ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن نافع فذكره بلفظ لا يحل لأمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم وأما أحمد المذكور فقال الكرماني هو أحمد بن محمد بن موسى المروزي يكنى أبا العباس ويلقب بمردويه قلت هكذا ذكر الحاكم أبو عبد الله أنه أحمد بن محمد بن موسى مردويه وزعم الدارقطني أنه أحمد بن محمد بن ثابت شبويه وقال أحمد بن عدي لا يعرف قيل إنه أحمد بن حنبل وهو غير صحيح لأنه لم يسمع عن عبد الله بن المبارك\r8801 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) قال حدثنا ( سعيد المقبري ) عن أبيه\r\r\r\rعن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة\rمطابقته للترجمة ما ذكرناه في أول حديث الباب","part":11,"page":151},{"id":5152,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة ذكروا غير مرة وآدم ابن إياس من أفراد البخاري وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب واسم أبي ذئب هشام العامري المدني وسعيد ابن أبي سعيد المدني وكنيته أبو سعيد وأبوه سعيد واسمه كيسان المقبري بضم الباء الموحدة نسبة إلى مقبرة بالمدينة كان أبو سعيد مجاورا لها\rوالحديث أخرجه مسلم في الحج وقال حدثني زهير بن حرب قال ) حدثنا يحيى ابن سعيد عن ابن أبي ذئب قال حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم\rذكر الاختلاف فيه في المتن والسند أما الاختلاف في المتن فإن رواية البخاري مسيرة يوم وليلة وفي رواية مسلم مسيرة يوم والتوفيق بينهما بأن يقال المراد بيوم في رواية مسلم هو اليوم بليلته وفي رواية البخاري أن تسافر وفي رواية مسلم تسافر بدون ذكر أن وهذا ليس باختلاف على الحقيقة لأن أن مقدرة في رواية مسلم وفي رواية البخاري ليس معها حرمة وفي رواية مسلم إلا مع ذي محرم وهذا الاختلاف في الصورة وفي المعنى كلاهما سواء","part":11,"page":152},{"id":5153,"text":"وأما الاختلاف في السند فإن البخاري ومسلما اتفقا في هذه الرواية عن سعيد المقبري عن أبيه وروى مسلم أيضا بدون ذكر أبيه فقال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا يحل لامرأة مسلمة أن تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها وكذلك اختلف فيه على مالك ففي رواية مسلم عند ذكر أبيه حيث قال حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها وقال أبو داود أخبرنا عبد الله بن مسلمة والنفيلي عن مالك قال وحدثنا الحسن بن علي قال حدثنا بشر بن عمر قال حدثني مالك عن سعيد بن أبي سعيد قال الحسن في حديثه عن أبيه ثم اتفقوا على أبي هريرة عن النبي قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما وليلة قال أبو داود لم يذكر النفيلي والقعنبي عن أبيه وقال أبو داود رواه ابن وهب وعثمان بن عمر عن مالك كما قال القعنبي وقال الدارقطني في ( الغرائب ) رواه بشر بن عمر وإسحاق الفروي عن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة وعند الإسماعيلي من حديث الوليد بن مسلم عن مالك مثل حديث بشر بن عمر وقال أبو عمر روى شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة وقال الدارقطني في ( استدراكه ) على الشيخين كونهما أخرجاه من حديث أبي ذئب عن سعيد عن أبيه وقال الصواب سعيد عن أبي هريرة من غير ذكر أبيه واحتج بأن مالكا ويحيى بن أبي كثير وسهيلا قالوا عن سعيد عن أبي هريرة فهذا الدارقطني رجح رواية إسحاق عن أبيه ولكن في رواية الشيخين عن أبيه زيادة من الثقة وهي مقبولة وقد وافق ابن أبي ذئب على قوله عن أبيه الليث بن سعد في رواية أبي داود عنه قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سعيد قال حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه أن أبا هريرة قال","part":11,"page":153},{"id":5154,"text":"قال رسول الله لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها والليث وابن أبي ذئب من أثبت الناس في سعيد وذكرنا عن مسلم عن قريب بعين الإسناد والمتن ولكن ليس فيه عن أبيه كذا رأيته في بعض النسخ وفي بعضها عن أبيه فإن صحت الروايتان يكون على الليث أيضا اختلاف ينظر فيه\rذكر معناه قوله لا يحل فعل مضارع وفاعله قوله أن تسافر و أن مصدرية تقديره لا يحل لامرأة مسافرتها مسيرة يوم وقال صاحب ( التلويح ) الهاء في مسيرة يوم للمرة الواحدة التقدير أن تسافر مرة واحدة سفرة واحدة مخصوصة بيوم وليلة وتبعه على هذا صاحب ( التوضيح ) وهذا تصرف عجيب ولفظ مسيرة مصدر ميمي بمعنى السير كالمعيشة بمعنى العيش وليست التاء فيه للمرة وما كل تاء تدخل المصدر تدل على الوحدة قوله تؤمن بالله واليوم\r\r\r\rالآخر ظاهره أن هذا قيد يخرج الكافرات كما ذهب إليه البعض وليس كذلك بل هو وصف لتأكيد التحريم لأنه تعريض أنها إذا سافرت بغير محرم فإنها تخالف شرط الإيمان بالله واليوم الآخر لأن التعرض إلى وصفها بذلك إشارة إلى إلزام الوقوف عندما نهيت عنه وأن الإيمان بالله واليوم الآخر يقضي لها بذلك قوله ليس معها حرمة جملة حالية أي ليس معها رجل ذو حرمة منها كما في رواية مسلم كذلك وقد مر عن قريب واستدل بهذا الحديث الأوزاعي والليث على أن المرأة ليس لها أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا بذي محرم ولها أن تسافر في أقل من ذلك وقد مر الكلام فيه مستقصى\rتابعه يحيى بن أبي كثير وسهيل ومالك عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه","part":11,"page":154},{"id":5155,"text":"أي تابع ابن أبي ذئب عن أبي هريرة يحيى وسهيل ومالك فهذه المتابعة في متن الحديث لا في الإسناد لأنهم لم يقولوا عن أبيه وقال المزني يعني تابعه في قوله مسيرة يوم وليلة قلت أشار بهذا إلى أن متابعة هؤلاء ابن أبي ذئب عن سعيد في لفظ المتن لا في ذكر سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ولكن لم يختلف على يحيى في روايته عن أبي سعيد عن أبيه لأن الطحاوي روى هذا الحديث من طريق يحيى وفيه عن أبيه حيث قال حدثنا أبو أمية قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سعيد عن أبيه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله لا يحل لامرأة أن تسافر يوما فما فوقه ألا ومعها ذو حرمة وأخرجه أحمد في مسنده حدثنا حسن حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سعيد أن أباه أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله لا يحل لامرأة أن تسافر يوما فما فوقه إلا ومعها ذو حرمة\rواختلف في ذلك على سهيل ومالك أما الاختلاف على سهيل فقال أبو داود حدثنا يوسف بن موسى عن جرير عن سهيل عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة الحديث وفيه أن تسافر بريدا وأخرجه الطحاوي حدثنا أبو بكرة قال حدثنا أبو عمر الضرير عن حماد بن سلمة قال حدثنا سهيل بن أبي صالح عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا تسافر امرأة بريدا إلا مع زوج أو ذي محرم وأخرجه البيهقي أيضا نحوه فهذه ليس فيها ذكر عن أبيه وروى مسلم حدثنا أبو كامل الجحدري قال حدثنا بشر يعني ابن المفضل قال حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا يحل لامرأة أن تسافر ثلاثا إلا ومعها ذو محرم عليها فهذا في روايته أبدل سعيدا بأبي صالح وخالف في اللفظ أيضا فقال أن تسافر ثلاثا ويحتمل أن يكون الحديثان معا عند سهيل ولذلك صحح ابن حبان الطريقين عنه وقال ابن عبد البر رواية سهيل مضطربة في الإسناد والمتن","part":11,"page":155},{"id":5156,"text":"وأما الاختلاف على مالك فقد ذكرناه عن قريب وقد رأيت الاختلاف الظاهر بين الحفاظ في ذكر أبيه فلعله سمع من أبيه عن أبي هريرة ثم سمع عن أبي هريرة نفسه فرواه تارة كذا وتارة كذا وسماعه عن أبي هريرة صحيح\r5 -( باب يقصر إذا خرج من موضعه )\rأي هذا باب يذكر فيه أن الإنسان يقصر صلاته الرباعية إذا خرج من موضعه قاصدا سفرا تقصر في مثله الصلاة\rوخرج علي عليه السلام فقصر وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هاذه الكوفة قال لا حتى ندخلها\rمطابقته للترجمة ظاهرة والكلام فيه على أنواع\rالأول في معناه فقوله وخرج علي أي من الكوفة لأن قوله هذه الكوفة يدل عليه قوله فقصر أي الصلاة الرباعية قوله وهو يرى البيوت جملة حالية أي والحال أنه يرى بيوت الكوفة قوله فلما رجع أي من سفره هذا قوله هذه الكوفة يعني هل نتم الصلاة قال لا أي لا نتم حتى ندخلها\rالنوع الثاني إن هذا التعليق أخرجه الحاكم موصولا من رواية الثوري عن وقاء بن إياس عن علي بن ربيعة قال خرجنا مع على رضي الله تعالى عنه فقصرنا الصلاة ونحن نرى البيوت ثم رجعنا فقصرنا الصلاة ونحن نرى البيوت","part":11,"page":156},{"id":5157,"text":"وأخرجه البيهقي من طريق يزيد بن هارون عن وقاء بن إياس خرجنا مع علي رضي الله تعالى عنه متوجهين ههنا وأشار بيده إلى الشام فصلى ركعتين ركعتين حتى إذا رجعنا ونظرنا إلى الكوفة حضرت الصلاة قالوا يا أمير المؤمنين هذه الكوفة أنتم الصلاة قال لا حتى ندخلها ووقاء بكسر الواو وبعدها قاف ثم مدة ابن إياس بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف قال صاحب ( التلويح ) فيه كلام وقال أبو عمر روي مثل هذا عن علي من وجوه شتى قلت روى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا عباد بن العوام عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي أن عليا رضي الله تعالى عنه خرج من البصرة فصلى الظهر أربعا ثم قال إنا لو جاوزنا هذا الخص لصلينا ركعتين ورواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) أخبرنا سفيان الثوري عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود أن عليا لما خرج من البصرة رأى خصا فقال لولا هذا الخص لصلينا ركعتين فقلت وما الخص قال بيت من القصب قلت هو بضم الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة قال أبو عمر روى سفيان بن عيينة وغيره عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال خرجت مع علي بن أبي طالب إلى صفين فلما كان بين الجسر والقنطرة صلى ركعتين قال وسنده صحيح","part":11,"page":157},{"id":5158,"text":"النوع الثالث في اختلاف العلماء في هذا الباب فعندنا إذا فارق المسافر بيوت المصر يقصر وفي ( المبسوط ) يقصر حين يخلف عمران المصر وفي ( الذخيرة ) إن كانت لها محلة منتبذة من المصر وكانت قبل ذلك متصلة بها فإنه لا يقصر ما لم يجاوزها ويخلف دورها بخلاف القرية التي تكون بفناء المصر فإنه يقصر وإن لم يحاوزها وفي ( التحفة ) المقيم إذا نوى السفر ومشى أو ركب لا يصير مسافرا ما لم يخرج من عمران المصر لأن بنية العمل لا يصير عاملا ما لم يعمل لأن الصائم إذا نوى الفطر لايصير مفطرا وفي ( المحيط ) والصحيح أنه تعتبر مجاوزة عمران المصر إلا إذا كان ثمة قرية أو قرى متصلة بربض المصر فحينئذ تعتبر مجاوزة القرى وقال الشافعي في البلد يشترط مجاوزة السور لا مجاوزة الأبنية المتصلة بالسور خارجة وحكى الرافعي وجها أن المعتبر مجاوزة الدور ورجح الرافعي هذا الوجه في ( المجرد ) والأول في الشرح وإن لم يكن في جهة خروجه سور أو كان في قرية يشترط مفارقة العمران وفي ( المغني ) لابن قدامة ليس لمن نوى السفر القصر حتى يخرج من بيوت مصره أو قريته ويخلفها وراء ظهره قال وبه قال مالك والأوزاعي وأحمد والشافعي وإسحاق وأبو ثور وقال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على هذا وعن عطاء وسليمان بن موسى إنهما كانا يبيحان القصر في البلد لمن نوى السفر وعن الحارث بن أبي ربيعة إنه أراد سفرا فصلى بالجماعة في منزله ركعتين وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب عبد الله وعن عطاء أنه قال إذا دخل عليه وقت صلاة بعد خروجه من منزله قبل أن يفارق بيوت المصر يباح له القصر وقال مجاهد إذا ابتدأ السفر بالنهار لا يقصر حتى يدخل الليل وإذا ابتدأ بالليل لا يقصر حتى يدخل النهار","part":11,"page":158},{"id":5159,"text":"9801 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال صليت الظهر مع النبي بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن أنسا يخبر في حديثه أن النبي قصر صلاته بعدما خرج من المدينة والترجمة هكذا والمناسبة بينه وبين أثر علي رضي الله تعالى عنه المذكور من حيث إن أثر علي يدل على أن القصر يشرع بفراق الحضر وحديث أنس كذلك لأنه يدل على أنه ما قصر حتى فارق المدينة وكان قصره في ذي الحليفة لأنه كان أول منزل نزله ولم تحضر قبله صلاة ولا يصح استدلال من استدل به على إباحة القصر في السفر القصير لكون بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال لأن ذا الحليفة لم تكن منتهى سفر النبي وإنما خرج إليها يريد مكة فاتفق نزوله بها وكانت صلاة العصر أول صلاة حضرت بها فقصرها واستمر على ذلك إلى أن رجع\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين الثاني سفيان الثوري نص عليه المزي في ( الأطراف ) الثالث محمد بن المنكدر بلفظ اسم الفاعل من الانكدار ابن عبد الله القرشي التيمي المدني مات سنة ثلاثين ومائة قاله الواقدي الرابع إبراهيم بن ميسرة ضد الميمنة الطائفي المكي الخامس أنس بن مالك\rذكر لطائف\r\r\r\rإسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه تابعيان يرويان عن صحابي وفيه أن شيخه كوفي وشيخ شيحه كذلك والثالث مدني والرابع مكي","part":11,"page":159},{"id":5160,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن المنكدر في الحج أيضا عن عبد الله بن محمد ابن هشام بن يوسف وأخرجه أبو داود في الصلاة عن أحمد بن حنبل وهنا أخرجه البخاري عن إبراهيم بن ميسرة عن أنس وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن سعيد بن منصور وأخرجه أبو داود فيه عن زهير بن حرب وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وكذلك أخرجه النسائي لكن ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة\rذكر معناه قوله أربعا أي أربع ركعات هذا الذي على هذه الصورة رواية الكشميهني وفي رواية غيره صليت الظهر مع النبي بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين قال ابن حزم والمراد بركعتين هي العصر كما جاء مبينا في رواية أخرى قال وكان ذلك يوم الخميس لست ليال بقين من ذي القعدة وابن سعيد يقول يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة وفي ( صحيح مسلم ) لخمس بقين من ذي القعدة وذلك لستة عشر للحج قوله والعصر بالنصب أي صلاة العصر قوله بذي الحليفة ذو الحليفة ماء لبني جشم قال عياض على سبعة أميال من المدينة قال ابن قرقول ستة وقال البكري هي تصغير حلفة وهي ميقات أهل المدينة\rذكر ما يستنبط منه وفي ( التوضيح ) أورد الشافعي هذا الحديث مستدلا على أن من أراد سفرا وصلى قبل خروجه فإنه يتم كما فعله الشارع في الظهر بالمدينة وقد نوى السفر ثم صلى العصر بذي الحليفة ركعتين والحاصل أن من نوى السفر فلا يقصر حتى يفارق بيوت مصره وقد ذكرنا الخلاف فيه عن قريب مستقصى وفيه حجة على من يقول يقصر إذا أراد السفر ولو في بيته وعلى مجاهد في قوله لا يقصر حتى يدخل الليل\r0901 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت الصلاة أول ما فرضت ركعتان فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر قال الزهري فقلت لعروة ما بال عائشة تتم قال تأولت ما تأول عثمان رضي الله تعالى عنه\r( أنظر الحديث 053 وطرفه )","part":11,"page":160},{"id":5161,"text":"مطابقته للترجمة تأتي بتوجيهه وإن كان فيه بعض التعسف وهو أن ذكر السفر يصدق على المسافر فيدل على أنه إذا خرج من موضعه يقصر عند وجود شرط القصر فافهم\rورجاله ذكروا غير مرة وعبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر المعروف بالمسندي وسفيان هو ابن عيينة والزهري هو محمد بن مسلم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في خمسة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية وفيه أن شيخه بخاري وسفيان مكي والزهري وعروة مدنيان\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن علي بن خشرم وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن سفيان وقد مر هذا الحديث في أول كتاب الصلاة أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة وقد مضى الكلام فيه مستوفى ونتكلم فيه بما لم يذكر هناك\rقوله أول بالرفع على أنه بدل من الصلاة أو مبتدأ ثان وخبره قوله ركعتان والجملة خبر المبتدأ الأول ويجوز نصب أول على الظرفية أي في أول فإن قلت في رواية كريمة ركعتين ركعتين فأين الخبر على هذا قلت على هذه الرواية تكون الركعتين منصوبا على الحال وقد سد مسد الخبر قوله فرضت قال أبو عمر كل من رواه عن عائشة قال فيه فرضت الصلاة إلا ما حدث به أبو إسحاق الحربي قال حدثنا أحمد بن الحجاج حدثنا ابن المبارك حدثنا ابن عجلان عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة قالت فرض رسول الله الصلاة ركعتين ركعتين الحديث انتهى كلامه قلت في مسند عبد الله بن وهب بسند صحيح عن عروة عنها فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين الحديث وعند السراج بسند صحيح\r\r","part":11,"page":161},{"id":5162,"text":"فرض الصلاة على رسول الله أول ما فرضها ركعتين ( ح ) وفي لفظ كان أول ما افترض على رسول الله من الصلاة ركعتين ركعتين إلا المغرب وسنده صحيح وعند البيهقي من حديث داود بن أبي هند عن عامر عن عائشة قالت افترض الله الصلاة على رسول الله بمكة ركعتين ركعتين إلا المغرب فلما هاجر إلى المدينة زاد إلى كل ركعتين ركعتين إلا صلاة الغداة وقال الدولابي نزل إتمام صلاة المقيم في الظهر يوم الثلاثاء إثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر بعد مقدمه بشهر وأقرت صلاة السفر ركعتين وقال المهلب إلا المغرب فرضت وحدها ثلاثا وما عداها ركعتين ركعتين وقال الأصيلي أول ما فرضت الصلاة أربعا على هيئتها اليوم وأنكر قول من قال فرضت ركعتين وقال لا يقبل في هذا خبر الآحاد وأنكر حديث عائشة وقال أبو عمر بن عبد البر رواه مالك عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة وقال حديث صحيح الإسناد عند جماعة أهل النقل لا يختلف أهل الحديث في صحة إسناده إلا أن الأوزاعي قال فيه عن الزهري عن عروة عن عائشة وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة ولم يروه مالك عن ابن شهاب ولا عن هشام إلا أن شيخا يسمى محمد بن يحيى بن عباد بن هانىء رواه عن مالك وابن أخي الزهري جميعا عن الزهري عن عروة عن عائشة وهذا لا يصح عن مالك والصحيح في إسناده عن مالك في ( الموطأ ) وطرقه عن عائشة متواترة وهو عنها صحيح ليس في إسناده مقال","part":11,"page":162},{"id":5163,"text":"إلا أن أهل العلم اختلفوا في معناه فذهب جماعة منهم إلى ظاهره وعمومه وما يوجبه لفظه فأوجبوا القصر في السفر فرضا وقالوا لا يجوز لأحد أن يصلي في السفر إلا ركعتين ركعتين في الرباعيات وحديث عائشة واضح في أن الركعتين للمسافر فرض لأن الفرض الواجب لا يجوز خلافه ولا الزيادة عليه ألا ترى أن المصلي في الحضر لا يجوز له أن يزيد في صلاة من الخمس ولو زاد لفسدت فكذلك المسافر لا يجوز له أن يصلي في السفر أربعا لأن فرضه فيه ركعتان وممن ذهب إلى هذا عمر بن عبد العزيز إن صح عنه وعنه الصلاة في السفر ركعتان لا يصح غيرهما ذكره ابن حزم محتجا به وحماد بن أبي سليمان وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقول بعض أصحاب مالك وروى عن مالك أيضا وهو المشهور عنه أنه قال من أتم في السفر أعاد في الوقت واستدلوا بحديث عمر بن الخطاب صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم رواه النسائي بسند صحيح وبما رواه ابن عباس عند مسلم إن الله فرض الصلاة على نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي ( التمهيد ) من حديث أبي قلابة عن رجل من بني عامر أنه أتى النبي فقال له إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن أنس بن مالك القشيري عن النبي مثله وعند ابن حزم صحيحا عن ابن عمر قال رسول الله صلاة السفر ركعتان من ترك السنة كفر وعن ابن عباس من صلى في السفر أربعا كمن صلى في الحضر ركعتين وفي ( مسند السراج ) بسند جيد عن عمرو بن أمية الضمري يرفعه إن الله تعالى وضع عن المسافر الصيام ونصف الصلاة وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وجابر وابن عباس وابن عمر والثوري رضي الله تعالى عنهم وقال الأوزاعي إن قام إلى الثالثة ألغاها وسجد للسهو وقال الحسن بن حي إذا صلى أربعا متعمدا أعادها إذا كان ذلك منه الشيء اليسير فإن طال ذلك منه وكثر في سفره لم يعد وقال الحسن البصري من صلى أربعا عمدا بئس ما صنع وقضيت عنه ثم قال لا أبا لك أترى أصحاب محمد تركوها لأنها","part":11,"page":163},{"id":5164,"text":"ثقلت عليهم وقال الأثرم قلت لأحمد الرجل يصلي أربعا في السفر قال لا ما يعجبني وقال البغوي قال الشافعي هذا قول أكثر العلماء وقال الخطابي الأولى القصر ليخرج من الخلاف وقال الترمذي العمل على ما فعله النبي\rوقال الكرماني فإن قلت هذا الحديث دليل صريح للحنفية في وجوب القصر قلت لا دلالة لهم فيه لأنه لو كان الحديث مجرى على ظاهرة لما جاز لعائشة إتمامها ثم إنه خبر واحد لا يعارض لفظ القرآن وهو أن تقصروا من الصلاة ( النساء 101 ) الصريح في أنها كانت في الأصل زائدة عليه إذ القصر معناه التنقيص ثم إن الحديث عام مخصوص بالمغرب وبالصبح وحجية العام المخصص مختلف فيها ثم إن راوية الحديث عائشة قد خالفت روايتها وإذا خالف الراوي روايته لا يجب العمل بروايته عندهم قلت لا نسلم أنه لا دلالة لنا فيه لأنه ينبىء بأن صلاة المسافر التي هي الركعتان فرضت في الأصل هكذا والزيادة عليهما طارئة ولم تستقر الزيادة إلا في الحضر وبقيت صلاة المسافر فرضا على أصلها وهو الركعتان فكما لا تجوز الزيادة في الحضر بالإجماع فكذا المسافر لا تجوز له\r\r","part":11,"page":164},{"id":5165,"text":"الزيادة ولفظ فرضت وإن كان على صيغة المجهول لكن يدل على أن الله هو الذي فرض كما مر صريحا في الأحاديث المذكورة آنفا وقوله لأنه لو كان الحديث مجرى على ظاهره لما جاز لعائشة إتمامها جوابه في نفس الحديث وهو قول عروة تأولت ما تأول عثمان لأن الزهري لما روى هذا الحديث عن عروة عن عائشة ظهر له أن الركعتين هو الفرض في حق المسافر لكن أشكل عليه إتمام عائشة من حيث إنها أخبرت بفرضية الركعتين في حق المسافر ثم إنها كيف أتمت فسأل عروة بقوله ما بال عائشة تتم فأجاب عروة بقوله تأولت ما تأول عثمان رضي الله تعالى عنه وقد ذكرنا الوجوه التي ذكرت في تأول عثمان وقد ذكر بعضهم الوجوه المذكورة ثم قال والمنقول في ذلك أن سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصا بمن كان شاخصا سائرا وأما من أقام في مكان في أثناء سفره فله حكم المقيم فيتم والحجة فيه ما رواه أحمد بإسناد حسن عن عباد بن عبد الله ابن الزبير قال لما قدم علينا معاوية حاجا صلى بنا الظهر ركعتين بمكة ثم انصرف إلى دار الندوة فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان فقالا لقد عبت أمر ابن عمك لأنه كان قد أتم الصلاة قال وكان عثمان حيث أتم الصلاة إذا قدم مكة يصلي بها الظهر والعصر والعشاء أربعا أربعا ثم إذا خرج إلى منى وعرفة قصر الصلاة فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة انتهى قلت هذا الذي ذكره يؤيد ما ذهبنا إليه من وجوب القصر لأنه قال كان يرى القصر مختصا بمن كان شاخصا سائرا وظاهره أنه كان يرى القصر واجبا للمسافر وكان يرى حكم المقيم لمن أقام ونحن أيضا نرى ذلك غير أن المسافر متى يكون مقيما فيه فيه خلاف قد ذكرناه فلا يضرنا هذا الخلاف ودعوانا في وجوب القصر في حق المسافر ثم إن هذا القائل ادعى أن إسناد حديث أحمد حسن ولم يذكر رواته حتى ينظر فيهم وقول الكرماني ثم إنه خبر واحد لا يعارض لفظ القرآن إلى آخره قلنا لا نسلم ذلك على الوجه الذي ذكرتم لأن نفي الجناح في القصر إنما","part":11,"page":165},{"id":5166,"text":"هو في الزيادة على الركعتين لأن الصلاة فرضت بمكة ركعتين ركعتين وزيدت عليهما ركعتان في المدينة والآية مدنية نزلت في إباحة القصر للضاربين في الأرض وهم المسافرون فدل على أن إباحة القصر في الزيادة لا في الأصل لأن الإجماع منعقد على أن المسافر لا يصلي في سفره أقل من ركعتين إلا ما شذ قول من قال إن المسافر يصلي ركعة عند الخوف فلا يعتد بهذا القول على أنا نقول أيضا جاء في الحديث المشهور أنه صلى الظهر بأهل مكة في حجة الوداع ركعتين ثم أمر مناديا ينادي يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ولو كان فرض المسافر أربعا لم يحرمهم فضيلة الجماعة معه وعند مسلم في رواية صلى النبي بمنى صلاة المسافر وأبو بكر وعمر وعثمان ثماني سنين أو قال ست سنين وفي رواية له صلى في السفر ولم يقل بمنى وفي رواية له صحبت رسول الله في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله وهكذا لفظ رواية أبي داود وفي رواية ابن ماجه صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى","part":11,"page":166},{"id":5167,"text":"فإن قلت روى النسائي من رواية العلاء بن زهير عن عبد الرحمن ابن الأسود عن عائشة أنها اعتمرت مع رسول الله من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت يا رسول الله بأبي أنت وأمي قصرت فأتممت وأفطرت فصمت قال أحسنت يا عائشة وما عاب علي انتهى قال البيهقي وهو إسناد صحيح موصول فهذا يدل على أن القصر غير واجب إذ لو كان واجبا لأنكر النبي على عائشة في إتمامها قلت قد اختلف فيه على العلاء بن زهير فرواه أبو نعيم عنه هكذا ورواه محمد بن يوسف الفريابي عن العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة فعلى هذا الإسناد غير موصول وقال النووي في ( الخلاصة ) هذه اللفظة مشكلة فإن المعروف أنه لم يعتمر إلا أربع عمر كلهن في ذي القعدة فإن قلت روى البزار من رواية المغيرة بن زياد عن عائشة أن النبي كان يسافر فيتم الصلاة ويقصر ورواه الدارقطني وقال هذا إسناد صحيح ووافقه البيهقي على صحة إسناده قلت كيف يحكم بصحته وقد قال أحمد المغيرة بن زياد منكر الحديث أحاديثه مناكير وقال أبو حاتم وأبو زرعة شيخ لا يحتج بحديثه وأدخله البخاري في كتاب الضعفاء وعادة البيهقي التصحيح عند الاحتجاج لإمامه والتضعيف عند الاحتجاج لغيره\rوقول الكرماني ثم إن الحديث عام مخصوص بالمغرب والصبح غير سديد لأن المراد من قولها فرضت الصلاة هي الصلاة المعهودة\r\r","part":11,"page":167},{"id":5168,"text":"في الشرع وهي الصلوات الخمس ومسماها معلوم فكيف يصدق عليه حد العام وهو ما ينتظم جمعا من المسميات وكيف يقول مخصوص بالمغرب والصبح وهو غير صحيح لأن الخصوص إخراج بعض ما يتناوله العام فكيف يخرج المغرب التي هي ثلاث ركعات من أصل الفرض الذي هو ركعتان وأما الصبح فعلى الأصل فلا يتصور فيه صورة الإخراج وقوله وحجية العام المخصص مختلف فيها غير وارد علينا لأنا لم نقر لا بالعموم ولا بالخصوص فكيف يرد علينا ما قاله ولئن سلمنا العموم فلا نسلم الخصوص على الوجه الذي ذكره ولئن سلمنا العموم والخصوص فلا نسلم ترك الاحتجاج بالعام المخصوص مطلقا وقوله ثم إن راوية الحديث عائشة رضي الله تعالى عنها إلى آخره غير وارد علينا لأنا لا نقول إن عائشة خالفت ما روته بل نقول إنها أولت كما قال عروة ومما يؤيد ذلك ما رواه البيهقي بإسناد صحيح من طريق هشام ابن عروة عن أبيه أنها كانت تصلي في السفر أربعا فقلت لها لو صليت ركعتين فقالت يابن أختي لا تشق علي فهذا يدل على أنها تأولت القصر ولم تنكره وتأويلها إياه لا ينافي وجوبه في نفس الأمر مع أن الإنكار لم ينقل عنها صريحا","part":11,"page":168},{"id":5169,"text":"وبعد كل ذلك فنحن ما اكتفينا في الاحتجاج فيما ذهبنا إليه بهذا الحديث وحده ولنا في ذلك دلائل أخرى قد ذكرناها فيما مضى وقال أبو عمر وغيره اضطربت الآثار عن عائشة رضي الله تعالى عنها في هذا الباب قلت فلذلك ما اكتفى اصحابنا في الاحتجاج ومما يؤيد ما ذهب إليه أصحابنا ما رواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن معمر عن قتادة عن مورق العجلي قال سئل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن الصلاة في السفر فقال ركعتين ركعتين من خالف السنة كفر ورواه الطحاوي أيضا حدثنا أبو بكرة قال حدثنا روح قال حدثنا شعبة قال حدثنا أبو التياح عن مورق قال سأل صفوان بن محرز ابن عمر عن الصلاة في السفر فقال أخشى أن تكذب علي ركعتان من خالف السنة كفر وأخرجه البيهقي أيضا نحوه من حديث أبي التياح واسم أبي التياح يزيد بن حميد الضبعي\r6 -( باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر )\rأي هذا باب يذكر فيه أن المسافر يصلي صلاة المغرب ثلاث ركعات كما في الحضر وإنها لا يدخل فيها القصر وروى أحمد في مسنده من طريق ثمامة بن شراحيل قال خرجت إلى ابن عمر فقلت ما صلاة المسافر قال ركعتين ركعتين إلا المغرب\r1901 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سالم ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال رأيت رسول الله إذا أعجله السير في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء قال سالم وكان عبد الله يفعله إذا أعجله السير","part":11,"page":169},{"id":5170,"text":"2901 - ( وزاد الليث ) قال حدثني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال سالم كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة قال سالم وأخر ابن عمر المغرب وكان استصرخ على امرأته صفية بنت أبي عبيد فقلت له الصلاة فقال سر فقلت له الصلاة فقال سر حتى سار ميلين أو ثلاثة ثم نزل فصلى ثم قال هكذا رأيت النبي يصلي إذا أعجله السير وقال عبد الله رأيت النبي إذا أعجله السير يقيم المغرب فيصليها ثلاثا ثم يسلم ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين ثم يسلم ولا يسبح بعد العشاء حتى يقوم من جوف الليل\rمطابقته للترجمة في قوله يقيم المغرب فيصليها ثلاثا\rذكر رجاله وهم سبعة الأول أبو اليمان الحكم ابن نافع البهراني الثاني شعيب بن أبي حمزة الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الرابع سالم بن عبد الله بن عمر\r\r\r\rالخامس الليث بن سعد السادس يونس بن يزيد السابع عبد الله بن عمر بن الخطاب\rذكر لطائف إسناده فيه حدثنا أبو اليمان وفي بعض النسخ أخبرنا وفيه الإخبار أيضا بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع وفيه القول في ثمانية مواضع وفيه الرؤية في موضعين وفيه أن شيخه وشيخ شيخه حمصيان والزهري وسالم مدنيان والليث مصري ويونس أيلي\rوهذا الحديث أخرجه البخاري في موضعين في تقصير الصلاة عن أبي اليمان وأخرجه النسائي في الصلاة عن عمرو بن عثمان ابن سعيد بن كثير وعن أحمد لابن محمد بن مغيرة","part":11,"page":170},{"id":5171,"text":"ذكر معناه قوله كان إذا أعجله السير في السفر قيد السفر يخرج ما إذا كان خارج البلد في بستانه أو كرمه مثلا قوله يؤخر المغرب أي يؤخر صلاة المغرب إلى وقت العشاء قوله يفعله أي يفعل تأخير المغرب إلى وقت العشاء إذا كان يعجله السير في السفر قوله وزاد الليث أي الليث بن سعد وقد وصل الإسماعيلي فقال أخبرني القاسم ابن زكريا حدثنا ابن زنجويه وحدثني أبراهيم بن هانىء حدثنا الرمادي حدثنا أبو صالح حدثنا الليث بهذا وقال الإسماعيلي رأى البخاري أول الإرسال من الليث أقوى من روايته عن أبي صالح عن الليث ولم يستخبر أن يروي عنه قلت هذا الوجه الذي ذكره فيه نظر لأن البخاري روى عن أبي صالح في ( صحيحه ) على الصحيح ولكنه يدلسه فيقول حدثنا عبد الله ولا ينسبه وهو هو نعم قد علق البخاري حديثا فقال فيه قال الليث بن سعد حدثني جعفر بن ربيعة ثم قال في آخر الحديث حدثني عبد الله بن صالح قال حدثنا الليث فذكره ولكن هذا عند ابن حمويه السرخسي دون صاحبيه وقال في ( تذهيب التهذيب ) وقد صرح ابن حمويه عن الفربري عن البخاري بروايته عن عبد الله بن صالح عن الليث في حديث رواه البخاري أولا تعليقا فلما فرغ من المتن قال حدثني عبد الله بن صالح عن الليث به ثم إعلم أن ظاهر سياق البخاري يدل على أن جميع ما بعد قوله زاد الليث ليس داخلا في رواية شعيب عن الزهري وليس كذلك فإن رواية شعيب عنه تأتي بعد ثمانية أبواب في باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء وإنما الزيادة في قصة صفية وفعل ابن عمر خاصة وفي ( التصريح ) بقوله قال عبد الله رأيت رسول الله فقط قوله استصرخ بضم التاء على صيغة المجهول أي أخبر بموت زوجته صفية بنت أبي عبيد هي أخت المختار الثقفي وهو من الصراخ بالخاء المعجمة وأصله الإستغاثة بصوت مرتفع وكان هذا بطريق مكة بين ذلك في كتاب الجهاد من رواية أسلم مولى عمر رضي الله تعالى عنه على ما يجيء في كتاب الجهاد في باب السرعة في","part":11,"page":171},{"id":5172,"text":"السير قوله الصلاة بالنصب على الإغراء ويجوز الرفع على الابتداء أي الصلاة حضرت ويجوز الرفع على الخبرية أي هذه الصلاة أي وقت الصلاة قوله فقال سر أي فقال عبد الله لسالم سر وهو أمر من سار يسير قوله ميلين قد مضى أن الميل ثلث فرسخ وهو أربعة آلاف خطوة قوله ثم قال أي عبد الله بن عمر قوله يقيم المغرب من الإقامة هكذا في رواية الأكثرين وللحموي أيضا وفي رواية المستملي والكشميهني يعتم بضم الياء وسكون العين وكسر التاء المثناة من فوق أي يدخل في العتمة وفي رواية كريمة يؤخر المغرب قوله فيصليها ثلاثا أي فيصلي المغرب ثلاث ركعات قوله وقلما يلبث كلمة ما مصدرية أي قل لبثه قوله ولا يسبح أي لا يصلي من السبحة وهو صلاة الليل\rذكر ما يستنبط منه فيه الجمع بين المغرب والعشاء وقال الكرماني وهو حجة للشافعي في جواز الجمع بين المغربين بتأخير الأولى إلى الثانية قلنا ليس المراد منه أن يصليهما في وقت العشاء ولكن المراد أن يؤخر المغرب إلى آخر وقتها ثم يصليها ثم يصلي العشاء وهو جمع بينهما صورة لا وقتا وسيجيء تحقيق الكلام في بابه إن شاء الله تعالى قال الكرماني وهو عام في جميع الأسفار إلا سفر المعصية فإنها رخصة والرخص لا تناط بالمعاصي قلنا ينافي عموم نص القرآن فلا يجوز وسيجيء الكلام فيه مستقصى\rوفيه تأكيد قيام الليل لأنه لا يتركه في السفر فالحضر أولى بذلك وقال بعضهم وفي قوله سر جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب قلت لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فإن كان وقت الخطاب\r\r\r\rوقت الحاجة فلا يجوز وهذا إذا وقع في كلام الشارع ليس في غيره على ما عرف في موضعه\rوفيه أن صلاة المغرب لا تقصر في السفر وترجمة الباب عليه","part":11,"page":172},{"id":5173,"text":"وقد روي عن جماعة من الصحابة في ذلك أحاديث منها ما رواه عبد الله بن عمر وهو المذكور في الباب ومنها ما رواه البزار عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه من رواية الحارث عنه قال صليت مع رسول الله صلاة الخوف ركعتين إلا المغرب ثلاثا وصليت معه في السفر ركعتين إلا المغرب ثلاثا ومنها ما رواه أحمد عن عمران بن حصين من رواية أبي نضرة أن فتى من أسلم سأل عمران بن حصين عن صلاة رسول الله فقال ما سافر رسول الله إلا صلى ركعتين إلا المغرب ومنها ما رواه الطبراني في ( الأوسط ) من رواية عبد الله ابن يزيد عن خزيمة بن ثابت قال صلى النبي يجمع المغرب والعشاء ثلاثا واثنتين بإقامة واحدة وقال ابن بطال لم تقصر المغرب في السفر عما كانت عليه في أصل الفريضة لأنها وتر صلاة النهار قال وهذا تمام في كل سفر فمن ادعى أن ذلك في بعض الأسفار فعليه الدليل وقال شيخنا زين الدين رحمه الله بلغني إن الملك الكامل سأل الحافظ أبا الخطاب بن دحية عن المغرب هل تقصر في السفر فأجابه بأنها تقصر إلى ركعين فأنكر عليه ذلك فروى حديثا بسنده فيه قصر المغرب إلى ركعتين ونسب إلى أنه اختلقه فالله أعلم هل يصح وقوعه في ذلك وما أظنه يقع في مثل هذا إلا أنه اتهم قال الضياء المقدسي لم يعجبني حاله كان كثير الوقيعة في الأئمة قال ابن واصل قاضي حمان كان ابن دحية مع فرط معرفته بالحديث وحفظه الكثير له متهما بالمجازفة في النقل وقال ابن نقطة كان موصوفا بالمعرفة والفضل إلا أنه كان يدعي أشياء لا حقيقة لها وذكره الذهبي في ( الميزان ) فقال متهم في نقله مع أنه كان من أوعية العلم دخل فيما لا يعنيه فإن قلت ما وجه تسمية صلاة المغرب بوتر النهار وهي صلاة ليلية جهرية اتفاقا قلت أجيب بأنها لما كانت عقيب آخر النهار وندب إلى تعجيلها عقيب الغروب أطلق عليها وتر النهار لقربها منه لتميز عن الوتر المشروع في الليل وهذا كقوله في الحديث الصحيح شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو","part":11,"page":173},{"id":5174,"text":"الحجة وعيد الفطر إنما هو من شوال ولكن لما كان عقيب رمضان سمي رمضان شهر عيد لقربه منه\r7 -( باب صلاة التطوع على الدواب حيثما توجهت به )\rأي هذا باب في بيان حكم صلاة التطوع على الدابة ولفظ الدابة بالإفراد رواية الأكثرين وفي رواية كريمة وأبي الوقت على الدواب بصيغة الجمع فإن قلت في حديثي الباب وهما حديث عامر بن ربيعة وحديث عبد الله بن عمر لفظ الراحلة وفي الترجمة لفظ الدابة قلت لفظ الدابة أعم من لفظ الراحلة وفي الباب حديث جابر أيضا ولفظه وهو راكب في غير القبلة وهذا اللفظ يتناول الدابة والراحلة فاختار في الترجمة لفظا أعم ليتناول اللفظين المذكورين وهذا أوجه من الذي قاله ابن رشيد وأورد فيه الصلاة على الراحلة لتكون ترجمته بأعم ليلحق الحكم بالقياس\r3901 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( عبد الأعلى ) قال حدثنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عبد الله بن عامر ) عن أبيه قال رأيت النبي يصلي على راحلته حيث توجهت به\rمطابقته للترجمة من حيث إن الدابة تشمل الراحلة\rذكر رجاله وهم ستة الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني وقد مر غير مرة الثاني عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو محمد الشامي مر في باب المسلم من سلم المسلمون الثالث معمر بفتح الميمين ابن راشد وقد مر الرابع محمد بن مسلم الزهري الخامس عبد الله بن عامر رأى النبي وهو صغير مات سنة خمس وثلاثين السادس أبوه عامر بن ربيعة العنزي بفتح العين المهملة والنون وبالزاي حليف آل عمر بن الخطاب كان من المهاجرين الأولين وشهد بدرا مات بعيد مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه","part":11,"page":174},{"id":5175,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه الرؤية وفيه أن شيخه مديني وعبد الأعلى بصري والزهري مدني وفيه رواية التابعي عن الصحابي ورواية الصحابي عن الصحابي قال الذهبي لعبد الله ولأبيه صحبة واستشهد عبد الله يوم الطائف وفيه رواية الابن عن الأب وليس لعامر بن ربيعة\r\r\r\rفي البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الجنائز وآخر علقه في الصيام\rوأخرجه البخاري أيضا في تقصير الصلاة عن يحيى بن بكير عن ليث عن عقيل عن الزهري وأخرجه مسلم في الصلاة عن عمرو بن سواد وحرملة بن يحيى كلاهما عن ابن وهب عن يونس عن الزهري","part":11,"page":175},{"id":5176,"text":"ذكر معناه وما يستنبط منه قوله على راحلته وهي الناقة التي تصلح لأن ترحل وكذلك الرحول ويقال الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى قاله الجوهري وقال ابن الأثير الراحلة من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال والذكر والأنثى فيه سواء والهاء فيه للمبالغة قوله حيث توجهت به أي توجهت الدابة يعني إلى قبل القبلة أو غيرها وقال الترمذي والعمل عليه عند عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافا لا يرون بأسا أن يصلي الرجل على راحلته تطوعا حيث ما كان وجهه إلى القبلة أو غيرها قلت هذا بالإجماع في السفر واختلفوا في الحضر فجوزه أبو يوسف وأبو سعيد الإصطخري من الشافعية وأهل الظاهر وعن بعض الشافعية يجوز التنفل على الدابة في الحضر لكن مع استقبال القبلة في جميع الصلاة وفي وجه آخر يجوز للراكب دون الماشي واستدل أبو يوسف ومن ذكرنا معه من جواز التنفل على الدابة في الحضر بعموم حديث الباب لأنه لم يصرح فيه بذكر السفر ومنع أبو حنيفة ومحمد من ذلك في الحضر واحتجا على ذلك بحديث ابن عمر الآتي في باب الإيماء على الدابة عقيب هذا الباب لأن السفر فيه مذكور وفي إحدى روايات مسلم كان رسول الله يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه","part":11,"page":176},{"id":5177,"text":"ومما يستنبط منه أنه يجوز ذلك للراكب دون الماشي لأن ذلك رخصة والرخص لا يقاس عليها وجزم أصحاب الشافعي ترخيص الماشي في السفر بالتنفل إلى جهة مقصده إلا أن مذهبهم اشتراط استقبال القبلة في تحرمه وعند الركوع والسجود ويشترط كونهما على الأرض ولا يشترط استقباله في السلام على الأصح ومما يستنبط من قوله على الراحلة أن راكب السفينة ليس كراكب الدابة لتمكنه من الاستقبال وسواء كانت السفينة واقفة أو سائرة وقال الرافعي وقيل يجوز للملاح وحكاه عن صاحب ( العدة ) وزاد النووي في ( زيادات الروضة ) وفي ( شرح المهذب ) حكايته عن الماوردي وغيره وفي ( التحقيق ) للنووي الجواز للملاح في حال تسييرها وقال شيخنا زين الدين رحمه الله المعتبر توجه الراكب إلى جهة مقصده لا توجه الدابة حتى لو كانت الدابة متوجهة إلى جهة مقصده وركبها هو معترضا أو مقلوبا فإنه لا يصح إلا أن يكون ما استقبله هو جهة القبلة فيصح على الصحيح وقيل لا يصح لأن قبلته جهة مقصده\r4901 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى ) عن محمد بن عبد الرحمان أن جابر ابن عبد الله أخبره أن النبي كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة لأول أبو نعيم الفضل بن دكين الثاني شيبان بن عبد الرحمن النحوي الثالث يحيى بن أبي كثير وقد مر غير مرة الرابع ( محمد بن عبد الرحمن ) بن ثوبان بفتح الثاء المثلثة العامري المدني الخامس جابر بن عبد الله\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيبان كوفي سكن البصرة ويحيى يماني وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rوأخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن مسلم بن إبراهيم وفي تقصير الصلاة عن معاذ بن فضالة","part":11,"page":177},{"id":5178,"text":"قوله وهو راكب وفي الرواية الآتية على راحلته نحو المشرق وزاد وإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة وبين في المغازي من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة عن جابر أن ذلك كان في غزوة أنمار وكانت أرضهم قبل المشرق لمن يخرج من المدينة فتكون القبلة على سائر المقاصد إليهم وروى الترمذي عن محمود ابن غيلان حدثنا وكيع ويحيى بن آدم قال حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال بعثني النبي في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق السجود أخفض من الركوع وروى أحمد في ( مسنده ) من رواية ابن أبي\r\r\r\rليلى عن عطاء أو عطية عن أبي سعيد أن النبي كان يصلي على راحلته في التطوع حيث ما توجهت به يومىء إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع\r5901 - حدثنا ( عبد الأعلى بن حماد ) قال حدثنا ( وهيب ) قال حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن ( نافع ) قال وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يصلي على راحلته ويوتر عليها ويخبر أن النبي كان يفعله\rمطابقته للترجمة في قوله يصلي على راحلته وقد ذكرنا أن لفظ الدابة في الترجمة يتناول الراحلة وغيرها وعبد الأعلى ابن حماد مر في الغسل في باب الجنب يخرج من المغتسل ووهيب بضم الواو ابن خالد البصري وقد مر في كتاب العلم وموسى ابن عقبة مر في إسباغ الوضوء","part":11,"page":178},{"id":5179,"text":"قوله يصلي على راحلته يعني في السفر وصرح به في الحديث الذي يأتي في الباب الذي بعده قوله ويوتر على راحلته وقد احتج عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وسالم بن عبد الله ونافع مولى بن عمر بهذا الحديث وأمثاله على أن المسافر يجوز له أن يصلي الوتر على راحلته وبه قال مالك والشافعي وإسحاق ويروى ذلك عن علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وكان مالك يقول لا يصلي على الراحلة إلا في سفر تقصر فيه الصلاة وقال الأوزاعي والشافعي قصير السفر وطويله سواء في ذلك يصلي على راحلته وقال ابن حزم يوتر المرء قائما وقاعدا لغير عذر إن شاء وعلى دابته وقال أصحابنا لا يجوز الوتر على الراحلة ولا يجوز إلا على الأرض كما في الفرائض وبه قال محمد بن سيرين وعروة ابن الزبير وإبراهيم النخعي ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله في رواية واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي حدثنا يزيد بن سنان قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا حنظلة بن أبي سفيان عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض ويزعم أن رسول الله كذلك كان يفعل وإسناده صحيح ويزيد بن سنان شيخ النسائي أيضا وأبو عاصم النبيل شيخ البخاري وحنظلة روى له الجماعة فهذا يعارض حديث الباب وأمثاله ويؤيد هذا ما روى عن ابن عمر من غير هذا الوجه من فعله رواه الطحاوي حدثما أبو بكرة قال حدثنا عثمان بن عمر وبكر بن بكار قالا حدثنا عمر بن ذر عن مجاهد أن ابن عمر كان يصلي في السفر على بعيره أينما توجه به فإذا كان في السحر نزل فأوتر وإسناده صحيح وأخرجه أحمد أيضا في ( مسنده ) من حديث سعيد بن جبير ان ابن عمر كان يصلي على راحلته تطوعا فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض فإذا كان الأمر كذلك لا يبقى لأهل المقالة الأولى حجة ولا سيما الراوي إذا فعل بخلاف ما روى فإنه يدل على سقوط ما روى فإن قلت صلاة ابن عمر الوتر على الأرض لا تستلزم عدم جوازه عنده على الراحلة لأنه يجوز له أن يفعل ذلك وله","part":11,"page":179},{"id":5180,"text":"أن يوتر على الراحلة قلت يجوز أن يكون ما رواه ابن عمر عن النبي من وتره على الراحلة قبل أن يحكم أمر الوتر ويغلظ شأنه لأنه كان أولا كسائر التطوعات ثم أكد بعد ذلك فنسخ قال الطحاوي فمن هذه الجهة ثبت نسخ الوتر على الراحلة وكان ما فعله ابن عمر من وتره على الراحلة قبل علمه بالنسخ ثم لما علمه رجع إليه وترك الوتر على الراحلة ويجوز أن يكون الوتر عنده كالتطوع فله أن يصلي على الراحلة وعلى الأرض فإن قلت ما وجه هذا النسخ قلت بدلالة التاريخ وهو أن يكون أحد النصين معارضا للآخر بأن يكون أحدهما موجبا للحظر والآخر للإباحة وينتفي هذا التعارض بالمصير إلى دلالة التاريخ وهو أن النص الموجب للحظر يكون متأخرا عن الموجب للإباحة فكان الأخذ به أولى وأحق وقال الكرماني فإن قيل فمذهبكم أنه واجب على النبي يعني الوتر قلنا وإن كان واجبا عليه فقد صح فعله على الراحلة ولو كان واجبا على العموم لم يصح على الراحلة كالظهر فإن قالوا الظهر فرض والوتر واجب وبينهما فرق قلنا هذا الفرق اصطلاح لكم لا يسلمه الجمهور ولا يقتضيه الشرع ولا اللغة ولو سلم لم يحصل غرضكم ههنا انتهى قلت الحديث رواه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنه قال سمعت رسول الله يقول ثلاث هن على فرائض وهن لكم تطوع الوتر والنحر وركعتا الفجر رواه أحمد في ( مسنده ) والحاكم في ( مستدركه ) والدارقطني والطبراني والبيهقي ولفظ البيهقي ركعتا الضحى بدل ركعتي\r\r","part":11,"page":180},{"id":5181,"text":"الفجر وفي إسناده أبو جناب الكلبي واسمه يحيى بن أبي حية وهو ضعيف ولما رواه الحاكم سكت عليه ولئن سلمنا صحته وخصوصية النبي بوجوبه فالواجب لا يؤدى على الراحلة ويحتمل أن يكون فعله على الراحلة من باب الخصوصية أيضا وقوله لا يسلمه الجمهور وكلام لا طائل تحته لأن الاصطلاح لا ينازع فيه وقوله ولا يقتضيه الشرع أبعد من ذلك لأنه لم يبين ما المراد من اقتضاء الشرع وعدم اقتضائه وقوله ولا اللغة كلام واه لأن اللغة فرقت بين الفرض والواجب ففي أي كتاب من كتب اللغة المعتبرة نص على أن الفرض والواجب واحد وهذه مكابرة وعناد وقوله ولو سلم لم يحصل غرضكم ههنا فنقول لو اطلع هذا على ما ورد من الأحاديث الدالة على وجوب الوتر وما ورد من الصحابة لما حصل له غرضه من هذه المناقشة بلا وجه\r8 -( باب الإيماء على الدابة )\rأي هذا باب في بيان حكم الصلاة بالإيماء على الدابة مراده أن من لم يتمكن من الركوع والسجود يومىء بهما\r6901 - حدثنا موسى قال حدثنا عبد العزيز بن مسلم قال حدثنا عبد الله بن دينار قال كان عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما يصلي في السفر على راحلته أينما توجهت يومىء وذكر عبد الله أن النبي كان يفعله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى هذا الحديث في أبواب الوتر في باب الوتر في السفر فإنه أخرجه هناك عن ( موسى ) ابن إسماعيل عن جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر قال كان النبي يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومىء إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته فانظر التفاوت بينهما في الإسناد والمتن وكان لموسى بن إسماعيل المذكور شيخان هناك جويرية وههنا ( عبد العزيز بن مسلم ) أبو زيد القسملي المروزي سكن البصرة مات سنة سبع وستين ومائة قوله كان يفعله أي كان يفعل الإيماء الذي يدل عليه قوله يومىء\r9 -( باب ينزل للمكتوبة )\rأي هذا باب يذكر فيه أن راكب الداية ينزل عنها لأجل صلاة الفرض","part":11,"page":181},{"id":5182,"text":"7901 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبد الله بن عامر بن ربيعة ) أن ( عامر بن ربيعة ) أخبره قال رأيت رسول الله وهو على الراحلة يومىء برأسه قبل أي وجه توجه ولم يكن رسول الله يصنع ذالك في الصلاة المكتوبة\r( أنظر الحديث 3901 وطرفه )\r8901 - وقال ( الليث ) حدثني ( ينس ) عن ( ابن شهاب ) قال قال سالم كان عبد الله يصلي على دابته من الليل وهو مسافر ما يبالي حيث كان وجهه قال ابن عمر وكان رسول الله يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة\rمطابقته للترجمة في قوله ولم يكن رسول الله يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة وفي قوله غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة وهذا الحديث قد تقدم قبل بابين في باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر فانظر التفاوت بينهما في السند والمتن\rوعقيل بضم العين هو ابن خالد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ويونس هو ابن يزيد الأيلي\rقوله وهو على الراحلة جملة حالية وكذلك قوله يسبح حال من النبي ومعناه يصلي صلاة النفل وقال بعضهم التسبيح حقيقة في قوله سبخان الله فإذا أطلق على الصلاة فهو من باب إطلاق إسم البعض على الكل قلت ليس الأمر كذلك\r\r","part":11,"page":182},{"id":5183,"text":"وإنما التسبيح في الحقيقة التنزيه من النقائص ثم يطلق على غيره من أنواع الذكر مجازا كالتحميد والتمجيد وغيرهما وقد يطلق على صلاة التطوع فيقال سبحة وهو من أنواع المجاز من قبيل إطلاق الجزء على الكل وقال هذا القائل أيضا أو لأن المصلي منزه لله سبحانه وتعالى بإخلاص العبادة والتسبيح التنزيه فيكون من باب الملازمة قلت ليت شعري ما مراده من الملازمة فإن كانت اصطلاحية فهي تستدعي اللازم والملزوم فما اللازم هنا وما الملزوم وإن أراد غير ذلك فعليه بيانه وهذا الوجه أيضا يقتضي أن لا يختص بالنافلة والحال أن إطلاق هذا مخصوص بالنافلة حيث قال وأما اختصاص ذلك بالنافلة فهو عرف شرعي وتحرير ذلك ما قاله ابن الأثير وإنما خصت النافلة بالسبحة وإن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح لأن التسبيحات في الفرائض نوافل فقيل لصلاة النافلة سبحة لأنها نافلة كالتسبيحات والأذكار في أنها غير واجبة قوله قبل أي وجه بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي مقابل أي جهة قوله وقال الليث قد ذكرنا في باب يصلي في السفر أن الإسماعيلي وصله\r9901 - حدثنا ( معاذ بن فضالة ) قال حدثنا ( هشام ) عن ( يحيى ) عن ( محمد بن عبد الرحمان ابن ثوبان ) قال حدثني ( جابر بن عبد الله ) أن النبي كان يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل االقبلة\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث تقدم في باب صلاة التطوع على الدابة عن قريب فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن شيبان عن يحيى إلى آخره وههنا عن معاذ بضم الميم ابن فضالة أبو زيد الزهراني وهو من أفراد البخاري عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير إلى آخره","part":11,"page":183},{"id":5184,"text":"قوله نحو المشرق وفي رواية جابر السالفة وهو راكب في غير القبلة وبهذا أخذ جماهير العلماء فهذا ونحوه من الأحاديث يخصص قوله تعالى وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ( البقرة 441 و051 ) ويبين أن قوله تعالى فأينما تولوا فثم وجه الله ( البقرة 511 ) في النافلة لأن الله تعالى من لطفه وكرمه جعل باب النفل أوسع وقد ذكرنا فيما مضى أقاويل العلماء في هذا الباب وقال بعضهم واستدل به على أن الوتر غير واجب عليه لإيقاعه إياه على الراحلة قلت قد ذكر عن قريب عن ابن عباس أنه قال سمعت رسول الله يقول ثلاث هن علي فرائض وهو لكم تطوع الوتر والنحر وركعتا الفجر وقد ذكرنا أن للنبي أن يصلي ما هو فرض على الراحلة إذا شاء\r10-( باب صلاة التطوع على الحمار )\rأي هذا باب في بيان حكم صلاة التطوع على حمار إنما أفرد هذا الباب بالذكر وإن كان داخلا في باب صلاة التطوع على الدابة وفي باب الإيماء على الدابة إشارة أنه لا يشترط أن تكون الدابة طاهرة الفضلات لكن يشترط أن لا يماس الراكب ما كان غير طاهر منها وتنبيها على طهارة عرق الحمار وكان الأصل أن يكون عرقه كلحمه لأنه متولد منه ولكن خص بطهارته لركوب النبي إياه وعن هذا قال أصحابنا كان ينبغي أن يكون عرق الحمار مشكوكا لأن عرق كل شيء يعتبر بسؤره لكن لما ركبه النبي معروريا والحر حر الحجاز والثقل ثقل النبوة حكم بطهارته\r00 - 1 - 1 - حدثنا ( أحمد بن سعيد ) قال حدثنا ( حبان ) قال حدثنا ( همام ) قال حدثنا ( أنس بن سيرين ) قال استقبلنا أنسا حين قدم من الشام فلقيناه بعين التمر فرأيته يصلي على حمار ووجهه من ذا الجانب يعني عن يسار القبلة فقلت رأيتك تصلي لغير القبلة فقال لولا أني رأيت رسول الله فعله لم أفعله\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":11,"page":184},{"id":5185,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول أحمد بن سعيد بن صخر بن سليمان بن سعيد بن قيس ابن عبد الله أبو جعفر الدارمي المروزي مات بنيسابور سنة ثلاث وأربعين ومائتين وروى عنه مسلم أيضا وفي شرح\r\r\r\rالكرماني أحمد بن يوسف أبو حفص الدارمي وهذا غلط والظاهر أنه من الناسخ وليس في مشايخ البخاري في هذا الكتاب أحمد بن يوسف الثاني حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون أبو حبيب ضد العدو ابن هلال الباهلي مر في باب فضل صلاة الفجر الثالث همام على وزن فعال بالتشديد ابن يحيى العوادي بفتح العين المهملة وقد تقدم الرابع أنس بن سيرين أخو محمد بن سيرين الخامس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه القول في خمسة مواضع وفيه أن شيخه مروزي والبقية بصريون\rوالحديث أخرجه مسلم قال حدثني محمد بن حاتم قال حدثنا عفان بن مسلم قال حدثنا همام قال حدثنا أنس بن سيرين قال تلقينا أنس بن مالك حين قدم من الشام فتلقيناه بعين التمر فرأيته يصلي على حمار ووجهه ذلك الجانب وأومأ همام عن يسار القبلة فقلت له تصلي لغير القبلة قال لولا أني رأيت رسول الله يفعله لم أفعله","part":11,"page":185},{"id":5186,"text":"ذكر معناه قوله استقبلنا بسكون اللام وهي جملة من الفعل والفاعل وقوله أنس بن مالك بالنصب مفعوله قوله حين قدم من الشام وكان أنس سافر إلى الشام يشكو من الحجاج الثقفي إلى عبد الملك بن مروان قيل وقع في رواية مسلم حين قدم الشام وغلطوه لأن أنس بن سيرين إنما تلقاه لما رجع من الشام فخرج ابن سيرين من البصرة ليلقاه قلت وجدت في نسخ صحيحة لمسلم من الشام فعلى هذا نقلته آنفا ولئن سلمنا أنه وقع حين قدم الشام بدون ذكر كلمة من فلا نسلم أنه غلط لأن معناه تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام وهكذا قاله النووي قوله بعين التمر بالتاء المثناة من فوق قال البكري في ( معجم ما استعجم ) عين التمر على لفظ جمع تمرة موضع مذكور في تحديد العراق وبكنيسة عين التمر وجد خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه الغلمة من العرب الذين كانوا رهنا في يد كسرى وهم متفرقون بالشام والعراق منهم جد الكلبي العالم النسابة وجد أبي إسحاق الحضرمي النحوي وجد محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي ) ومن سبي عين التمر الحسن بن أبي الحسن البصري ومحمد بن سيرين موليا جميلة بنت أبي قطبة الأنصارية انتهى قال بعضهم كانت بعين التمر وقعة مشهورة في أول خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بين خالد بن الوليد والأعاجم قلت هذا غلط لأن وقعة عين التمر كانت في السنة الثانية عشر من الهجرة في خلافة أبي بكر الصديق وكانت خلافة عمر رضي الله تعالى عنه يوم مات أبو بكر رضي الله تعالى عنه واختلف في وقت وفاته فقيل يوم الجمعة وقيل ليلة الجمعة وقيل ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء الآخرة لثمان ليال بقين من جمادي الآخرة من سنة ثلاث عشرة من الهجرة ولما فرغ خالد رضي الله تعالى عنه من وقعة اليمامة أرسله أبو بكر إلى العراق ففتح في العراق فتوحات منها الحيرة والأيلة والأنبار وغيرها ولما انتقل خالد بالأنبار استناب عليها الزبرقان بن بدر وقصد هو عين التمر وبها يومئذ مهران بن بهرام في","part":11,"page":186},{"id":5187,"text":"جمع عظيم من العرب وعليهم عفة بن أبي عفة فتلقى خالدا فكسره خالد وانهزم جيش عفة من غير قتال ولما بلغ ذلك مهران نزل من الحصن وهرب وتركه ورجعت قلال نصارى الأعراب إلى الحصن فدخلوه واحتموا به فجاءهم خالد فأحاط بهم وحاصرهم أشد الحصار فآخر الأمر سألوا الصلح فأبى خالد إلا أن ينزلوا على حكمه فنزلوا على حكمه فجعلهم في السلاسل وتسلم الحصن فضرب عنق عفة ومن كان أسر معه والذين نزلوا على حكمه أيضا أجمعين وغنم جميع ما كان في الحصن ووجد في الكنيسة التي به أربعين غلاما يتعلمون الإنجيل وعليهم باب مغلق فكسره خالد وفرقهم في الأمراء فكان فيهم حمران صار إلى عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ومنهم سيرين والد محمد بن سيرين أخذه أنس بن مالك وجماعة آخرون من الموالي إلى آخرين من المشاهير أراد الله بهم وبذراريهم خيرا قوله ووجهه من ذا الجانب أي من هذا الجانب ولم يبين في هذه الرواية كيفية صلاة أنس وذكره في ( الموطأ ) عن يحيى بن سعيد قال رأيت أنسا وهو يصلي على حمار وهو متوجه إلى غير القبلة يركع ويسجد إيماء من غير أن يضع جبهته على شيء قوله رأيتك تصلي لغير القبلة فيه أنه لم ينكر على أنس صلاته على الحمار ولا غير ذلك من هيئة أنس وإنما أنكر عليه تركه استقبال القبلة فقط وأجاب عنه أنس بقوله لولا أني رأيت رسول الله يفعله لم أفعله قوله يفعله جملة حالية أي حال كونه يفعل من صلاته على الحمار ووجهه من يسار القبلة قوله لم أفعله أي لم أفعل ما فعلته من ترك استقبال القبلة وقال\r\r","part":11,"page":187},{"id":5188,"text":"الإسماعيلي خبر أنس إنما هو في صلاة النبي راكبا تطوعا لغير القبلة فأفرد البخاري الترجمة في الحمار من جهة السنة لا وجه له عندي قلت ليس هذا من محل المناقشة بل لا وجه لما قاله لأن أنسا يقول لولا أني رأيت رسول الله يفعله لم أفعله وكانت رؤيته إياه حين كان يفعله راكبا على حمار يشهد بذلك كون أنس في هذه الصلاة على حمار ويؤيد ذلك ما رواه السراج من طريق يحيى بن سعيد عن أنس أنه رأى النبي يصلي على حمار وهو ذاهب إلى خيبر وإسناده حسن ويشهد لهذا ما رواه مسلم من طريق عمرو بن يحيى المازني عن سعيد بن يسار عن ابن عمر رأيت رسول الله يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر وقال ابن بطال لا فرق بين التنفل في السفر على الحمار والبغل وغيرهما ويجوز له إمساك عنانها وتحريك رجليه إلا أنه لا يتكلم ولا يلتفت ولا يسجد على قربوس سرجه بل يكون السجود أخفض من الركوع وهذا رحمة من الله تعالى على عباده ورفق بهم\rرواه ابن طهمان عن حجاج عن أنس بن سيرين عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي","part":11,"page":188},{"id":5189,"text":"أي روى الحديث المذكور إبراهيم بن طهمان الهروي أبو سعيد عن حجاج بن حجاج الباهلي البصري الأحول الأسود الملقب بزق العسل مات سنة إحدى وثلاثين ومائة وفي هذا الباب عن جماعة من الصحابة منهم أبو سعيد أخرج حديثه أحمد من رواية ابن أبي ليلى عن عطاء أو عطية عنه أن النبي كان يصلي على راحلته في التطوع حيث ما توجهت به يومىء إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع ومنهم سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أخرج حديثه البزار من رواية ضرار بن صرد أنه قال رأيت النبي يصلي السبحة على راحلته حيث ما توجهت به ولا يفعل ذلك في المكتوبة وضرار ضعيف ومنهم شقران مولى رسول الله أخرج حديثه أحمد من طريق مسلم بن خالد أنه قال رأيت يعني النبي متوجها إلى خيبر على حمار يصلي عليه ومسلم بن خالد شيخ الشافعي ضعفه غير واحد ومنهم الهرماس بن زياد أخرج حديثه أحمد أيضا قال حدثنا عبد الله بن واقد حدثنا عكرمة بن عمار عن الهرماس بن زياد وقال رأيت النبي يصلي على بعير نحو الشام وعن عبد الله بن واقد مختلف فيه ومنهم أبو موسى أخرج حديثه أحمد أيضا قال حدثنا أبو عاصم حدثني يونس بن الحارث حدثني أبو بردة عن أبي موسى عن النبي الصلاة على ظهر الدابة في السفر هكذا وهكذا وهكذا ويونس بن الحارث وثقه ابن معين وضعفه أحمد وغيره\r11 -( باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة وقبلها )\rأي هذا باب في بيان حكم من لم يتطوع في السفر عقيب الصلوات والدبر بضمتين وبإسكان الباء أيضا وفي رواية الحموي دبر الصلوات وقبلها ويروى دبر الصلاة بصيغة الإفراد\r1011 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) قال حدثني ( ابن وهب ) قال حدثني ( عمر بن محمد ) أن ( حفص بن عاصم ) حدثه قال سافر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال صحبت النبي فلم أره يسبح في السفر وقال الله جل ذكره لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة\r( الحديث 1011 - طرفه في 2011 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":11,"page":189},{"id":5190,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول يحيى بن سليمان بن يحيى أبو سعيد الجعفي الكوفي سكن مصر ومات بها سنة ثمان ويقال سنة سبع وثلاثين ومائتين وقد مر ذكره في كتاب العلم الثاني عبد الله بن وهب وقد مر غير مرة الثالث عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العسقلاني كان ثقة جليلا مرابطا من أطول الرجال مات بعد سنة خمس وأربعين ومائة الرابع حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب مر في باب الصلاة بعد الفجر الخامس عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه السؤال وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وهو كوفي وابن وهب مصري وعمر بن محمد مدني نزل\r\r\r\rعسقلان وحفص بن عاصم أيضا مدني رحمه الله\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن مسدد عن يحيى بن سعيد وأخرجه مسلم في الصلاة عن القعنبي عن عيسى بن حفص وعن قتيبة عن يزيد بن زريع عن عمر بن محمد به وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به وأخرجه النسائي فيه عن نوح بن حبيب عن يحيى بن سعيد به وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن خلاد عن أبي عامر العقدي عن عيسى به يزيد بعضهم على بعض","part":11,"page":190},{"id":5191,"text":"ذكر معناه وما يستنبط منه قوله فلم أره يسبح أي لم أر النبي حال كونه يسبح أي يتنفل بالنوافل الرواتب التي قبل الفرائض وبعدها وقال الترمذي اختلف أهل العلم بعد النبي فرأى بعض أصحاب النبي أن يتطوع الرجل في السفر وبه يقول أحمد وإسحاق ولم تر طائفة من أهل العلم أن يصلي قبلها ولا بعدها ومعنى من لم يتطوع في السفر قبول الرخصة ومن تطوع فله في ذلك فضل كثير وقول أكثر أهل العلم يختارون التطوع في السفر وقال السرخسي في ( المبسوط ) والمرغيناني لا قصر في السنن وتكلموا في الأفضل قيل الترك ترخصا وقيل الفعل تقربا وقال الهندواني الفعل أفضل في حال النزول والترك في حال السير قال هشام رأيت محمدا كثيرا لا يتطوع في السفر قبل الظهر ولا بعدها ولا يدع ركعتي الفجر والمغرب وما رأيته يتطوع قبل العصر ولا قبل العشاء ويصلي العشاء ثم يوتر\r2011 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن عيساى بن حفص بن عاصم قال حدثني أبي أنه سمع ابن عمر يقول صحبت رسول الله فكان لا يزيد في السفر على ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان كذالك رضي الله تعالى عنهم\r( أنظر الحديث 1011 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى شيخ مسدد هو القطان و ( عيسى بن حفص بن عاصم ) بن عمر بن الخطاب مات سنة خمس أو سبع وخمسين ومائة","part":11,"page":191},{"id":5192,"text":"قوله وأبا بكر عطف على قوله رسول الله أي وصحبت أبا بكر وصحبت عمر وصحبت عثمان كذلك أي كما صحبت النبي في السفر صحبتهم وكانوا لا يزيدون في السفر على ركعتين فإن قلت كان عثمان رضي الله تعالى عنه في آخر أمره يتم الصلاة فكيف قال ( ابن عمر ) إن عثمان لا يزيد في السفر على ركعتين قلت يحمل قوله على الغالب أو كان عثمان لا يتنفل في أول أمره ولا في آخره وإن كان يتم فإن قلت قال الترمذي حدثنا علي بن حجر حدثنا حفص بن غياث عن الحجاج عن عطية عن ابن عمر قال صليت مع النبي الظهر في السفر ركعتين وبعدها ركعتين وقال هذا حديث حسن وقال حدثنا محمد بن عبيد المحاربي أبو يعلى الكوفي حدثنا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن عطية وعن نافع عن ابن عمر قال صليت مع النبي في الحضر والسفر فصليت معه في الحضر الظهر أربعا وبعدها ركعتين وصليت معه الظهر في السفر ركعتين وبعدها ركعتين والعصر ركعتين ولم يصل بعدها شيئا والمغرب في الحضر والسفر سواء ثلاث ركعات لا تنقص في الحضر ولا في السفر وهي وتر النهار وبعدها ركعتين قال أبو عيسى هذا حديث حسن سمعت محمدا يقول ما روى ابن أبي ليلى حديثا أعجب إلي من هذا فما التوفيق بين هذا وبين حديث الباب قلت هذان الحديثان تفرد بإخراجهما الترمذي أما وجه التوفيق فقد قال شيخنا زين الدين رحمه الله الجواب أن النفل المطلق وصلاة الليل لم يمنعهما ابن عمر ولا غيره فأما السنن الرواتب فيحمل حديثه المتقدم يعني حديث الباب على الغالب من أحواله في أنه لا يصلي الرواتب وحديثه في هذا الباب أي الذي رواه الترمذي على أنه فعله في بعض الأوقات لبيان استحبابها في السفر وإن لم يتأكد فعلها فيه كتأكده في الحضر أو أنه كان نازلا في وقت الصلاة ولا شغل له يشتغل به عن ذلك أو سائرا وهو على راحلته ولفظه في الحديث المتقدم يعني حديث الباب هو بلفظ كان وهي لا تقتضي الدوام بل ولا التكرار على الصحيح فلا تعارض بين حديثيه فإن قيل الذهاب","part":11,"page":192},{"id":5193,"text":"إلى ترجيح تعارضهما قلنا الترجيح بحديث الباب أصح لكونه في الصحيح فإن قلت روى الترمذي أيضا حدثنا قتيبة حدثنا الليث بن سعد عن صفوان ابن سليم عن أبي بشر الغفاري عن البراء بن عازب قال صحبت رسول الله ثمانية عشر سفرا فما رأيته ترك الركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر ورواه أبو داود أيضا عن قتيبة قلت هذا لا يعارض حديث ابن عمر الذي روي عنه في هذا الباب لأنه لا يلزم من كون البراء ما رآه ترك أن لا يكون ابن عمر رضي الله تعالى عنه أيضا كذلك ما ترك وجواب آخر لا نسلم أن هاتين الركعتين من السنن الرواتب وإنما هي سنة الزوال الواردة في حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه\r12-( باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلوات وقبلها )\rأي هذا باب في بيان حكم تطوع في السفر في غير عقيب الصلوات والفرق بين هذا الباب والباب الذي قبله أن هذا أعم من الذي قبله لأن ذاك مقيد بالدبر\rوركع النبي ركعتي الفجر في السفر\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن صلاة النبي ركعتي الفجر صلاة في غير دبر صلاة وهذا في ( صحيح مسلم ) من حديث أبي قتادة في قصة النوم عن صلاة الصبح ففيه صلى ركعتين قبل الصبح ثم صلى الصبح كما كان يصلي وعند أبي داود فصلوا ركعتي الفجر ثم صلوا الفجر\r3011 - حدثنا ( حفص بن عمر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو ) عن ( ابن أبي ليلى ) قال ما أنبأ أحد أنه رأى النبي صلى الضحى غير أم هانىء ذكرت أن النبي يوم فتح مكة أغتسل في بيتها فصلى ثمان ركعات فما رأيته صلى صلاة أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود\rمطابقته للترجمة من حيث إن صلاة النبي صلاة الضحى كانت نافلة في السفر وأنه صلاها على الأرض ولم يكن في دبر صلاة من الصلوات فافهم","part":11,"page":193},{"id":5194,"text":"ورجاله قد ذكروا وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء قد مر في باب تسوية الصفوف وعبد الرحمن بن أبي ليلى قد مر في باب حد إتمام الركوع وأم هانىء بالنون ثم الهمزة قد مر ذكرها في باب التستر في الغسل واسمها فاخته وقيل هند بنت أبي طالب أخت علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن آدم وأخرجه في المغازي عن أبي الوليد وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار كلاهما عن غندر عن شعبة وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر به وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن المثنى به وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن يزيد عن بهز عن شعبة به وعن إبراهيم بن محمد التيمي عن يحيى عن سفيان عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى نحوه\rذكر معناه قوله ما أخبرنا أحد إلى آخره قال ابن بطال لا حجة في قول ابن أبي ليلى هذا ويرد عليه ما روي أن النبي صلى الضحى وأمر بصلاتها من طرق جمة منها حديث أبي هريرة الآتي في باب صلاة الضحى في الحضر قال أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر ومنها حديث أبي ذر عند مسلم قال أصاني رسول الله بثلاث فذكر ركعتي الضحى ومنها حديث أبي ذر عن مسلم أيضا عنه عن النبي قال يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة بكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ومنها حديث ابن عمر عند البخاري أن النبي كان لا يصلي من الضحى إلا يومين يوم يقدم مكة وسيأتي ومنها حديث ابن أبي أوفى عند الحاكم أن رسول الله صلى الضحى ركعتين حين بشر برأس أبي جهل وبالفتح ومنها حديث أنس رضي الله تعالى عنه عند الترمذي من حديث ثمامة بنم أنس بن مالك عنه قال قال رسول الله من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا من ذهب في الجنة وأخرجه ابن ماجه أيضا ومنها","part":11,"page":194},{"id":5195,"text":"\r\rحديث عقبة بن عامر عند أحمد وأبي يعلى أن رسول الله قال إن الله عز وجل يقول يا ابن آدم اكفني أول النهار بأربع ركعات أكفك من آخر يومك هذا لفظ أحمد ولفظ أبي يعلى أتعجر ابن آدم أن تصلي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخر يومك وفي ( التلويح ) وعن عقبة بن عامر أمرنا رسول الله أن نصلي ركعتي الضحى بسورتيهما بالشمس وضحاها والضحى ومنها حديث عائشة عند الحاكم سئلت كم كان رسول الله يصلي الضحى قالت أربعا ويزيد ما شاء الله وأخرجه مسلم والنسائي في ( الكبرى ) وابن ماجه والترمذي في ( الشمائل ) من رواية معاذة العدوية قالت قلت لعائشة أكان رسول الله يصلي الضحى قالت نعم أربعا ويزيد ما شاء الله وعند أحمد من حديث أم ذرة قالت رأيت عائشة تصلي الضحى وتقول ما رأيت النبي يصلي إلا أربع ركعات ومنها حديث نعيم بن همار عند أبي داود من رواية كثير بن مرة عنه قال سمعت رسول الله يقول قال الله عز وجل يا ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره وهما بفتح الهاء وتشديد الميم وفي آخره راء ويقال ابن هبار بالباء الموحدة موضع الميم ويقال ابن هدار بالدال المهملة ويقال ابن همام بميمين ويقال ابن خمار بالخاء المعجمة ويقال ابن حمار بكسر الحاء المهملة وفي آخره راء الغطفاني الشامي قوله لا تعجزني بضم التاء وهذا مجاز كناية عن تسويف العبد عمله لله تعالى والمعنى لا تسوف صلاة أربع ركعات لي من أول نهارك أكفك آخر النهار من كل شيء من الهموم والبلايا ونحوهما قوله أكفك مجزوم لأنه جواب النهي ومنها حديث أبي أمامة عند الطبراني في ( الكبير ) من رواية القاسم عنه قال قال رسول الله إن الله يقول يا ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره والقاسم بن عبد الرحمن وثقه الجمهور وضعفه بعضهم ومنها حديث بريدة عند ابن خزيمة في ( صحيحه ) سمعت رسول الله يقول في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل","part":11,"page":195},{"id":5196,"text":"فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة فذكر حديثا فيه فإن لم تجد فركعتا الضحى تكفيك ومنها حديث جابر رضي الله تعالى عنه عند الطبراني في ( الأوسط ) قال أتيت النبي أعرض عليه بعيرا لي فرأيته صلى الضحى ست ركعات ومنها حديث ابن عباس عند الطبراني في ( الأوسط ) من رواية قيس بن سعد عن طاووس عن ابن عباس رفع الحديث إلى النبي قال على كل سلامي من بني آدم في كل يوم صدقة ويجزىء من ذلك كله ركعتا الضحى ومنها حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عند النسائي في ( سننه الكبرى ) وعند أحمد وأبي يعلى من رواية أبي إسحاق سمع عاصم بن ضمرة عن علي أن رسول الله كان يصلي من الضحى وإسناده جيد ومنها حديث زيد بن أرقم عند مسلم أن رسول الله كان يصلي من الضحى وإسناده جيد ومنها حديث زيد بن أرقم عند مسلم أن رسول الله خرج على أهل قباء وهم يصلون الضحى بعدما أشرقت الشمس فقال إن صلاة الأوابين كانت إذا رمضت الفصال ومنها حديث أم سلمة عند الحاكم قالت كان رسول الله يصلي صلاة الضحى ثنتي عشرة ركعة وفي ( شرح المهذب ) هو حديث ضعيف ومنها حديث أبي سعيد الخدري عند الترمذي قال كان النبي يصلي الضحى حتى نقول إنه لا يدعها ويدعها حتى نقول إنه لا يصليها قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب قلت تفرد به الترمذي ومنها حديث عتبة بن عبد عند الطبراني في ( الكبير ) من رواية الأحوص بن حكيم عن عبد الله بن غابر أن أبا أمامة وعتبة بن عبد حدثناه عن رسول الله من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم ثبت حتى يسبح الله سبحة الضحى كان له أجر حاج ومعتمر ورواه ابن زنجويه في ( كتاب الفضائل ) عن عتبة بن عبد عن أبي أمامة وقال عتبة صحابي ومنها حديث معاذ بن أنس عند أبي داود أن رسول الله قال من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرا غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر قال صاحب ( التلويح ) في سنده كلام وقال شيخنا زين الدين إسناده ضعيف","part":11,"page":196},{"id":5197,"text":"قلت لأن في إسناده زبان بن فائد ضعفه ابن معين وقال أحمد أحاديثه مناكير ولكن أبو داود لما رواه سكت عليه وسكوته دليل رضاه به وقال أبو حاتم زبان صالح ومنها حديث حذيفة عن ابن أبي شيبة بإسناده عنه قال خرجت مع رسول الله إلى حرة بني معاوية فصلى الضحى ثمان ركعات طول فيهن ومنها حديث أبي مرة الطائفي عند\r\r\r\rأحمد من رواية مكحول عنه قال سمعت رسول الله يقول ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره قال شيخنا زين الدين رحمه الله هكذا وقع في ( المسند ) فإما أن يكون سقط بعد أبي مرة ذكر الصحابي وإما أن يكون مكحول لم يسمع من أبي مرة فإنه يقال إنه لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أبي أمامة فأما أبو مرة فذكره ابن عبد البر في ( الاستيعاب ) وقال قيل إنه ولد على عهد رسول الله لا صحبة له وأبوه عروة بن مسعود الثقفي من كبار الصحابة وقد وقع في المسند سمعت رسول الله كما تقدم والله أعلم ومنها حديث أبي موسى عند الطبراني في ( الأوسط ) من رواية عبد الله بن عياش عن أبي بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله من صلى الضحى أربعا وقبل الأولى أربعا بنى له بيت في الجنة وعياش بتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة ومنها حديث عتبان بن مالك عند أحمد من رواية محمود بن ربيع عن عتبان بن مالك أن النبي صلى في بيته سبحة الضحى وقصة عتبان بن مالك في صلاة النبي في بيته في ( الصحيح ) لكن ليس فيها ذكر سبحة الضحى وإنما ذكره البخاري في الترجمة تعليقا فقال باب صلاة الضحى في الحضر قاله عتبان عن النبي ومنها حديث النواس بن سمعان عند الطبراني في ( الكبير ) من رواية أبي إدريس الخولاني قال سمعت النواس بن سمعان سمعت رسول الله يقول قال الله عز وجل ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره وإسناده صحيح ومنها حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد من رواية أبي عبد الرحمن الحبلي عنه","part":11,"page":197},{"id":5198,"text":"قال بعث رسول الله سرية فغنموا وأسرعوا الرجعة فتحدث الناس بقرب مغزاهم زكثرة غنيمتهم وسرعة رجعتهم فقال رسول الله ألا أدلكم على أقرب منه مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة من توضأ ثم خرج إلى المسجد لسبحة الضحى فهو أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة رواه الطبراني أيضا في ( الكبير ) وفيه ثم صلى بنا رسول الله الضحى لفظ أحمد وقال الطبراني ثم صلى بهم صلاة الضحى ومنها حديث أبي بكرة عند ابن عدي في ( الكامل ) من رواية عمرو بن عبيد عن الحسن عن أبي بكرة قال كان رسول الله يصلى الضحى فجاء الحسن وهو غلام فلما سجد ركب ظهره الحديث وعمرو بن عبيد متروك ومنها حديث جبير بن مطعم عند الطبراني في ( الكبير ) من رواية عثمان بن عاصم قال حدثني نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه رأى النبي يصلي الضحى وفي إسناده يحيى الحماني تكلم فيه ومنها حديث أم حبيبة عند مسلم قالت قال رسول الله ما من عبد مسلم يصلي في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا من غير فريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة ذكر ضياء الدين المقدسي صلاة الضحى بإثنتي عشرة ركعة ثم ذكر هذا الحديث وقد وردت أحاديث ظاهرها يعارض هذه الأخبار وسنتكلم فيها في باب صلاة الضحى في السفر إن شاء الله تعالى قوله غير أم هانىء برفع غير لأنه بدل من قوله أحد قوله يوم فتح مكة قوله فصلى ثمان ركعات هو في الأصل منسوب إلى الثمن لأنه الجزء الذي صير السبعة ثمانية فهو ثمنها وفتحوا أوله لأنهم يغيرون في النسب وحذفوا منها إحدى يائي النسبة وعوضوا عنها الألف وقد تحذف منه الياء ويكتفي بكسرة النون أو تفتح تخفيفا قوله أخف منها أي من هذه الثمان قوله غير أنه أي غير أن النبي يتم الركوع والسجود وهذا لدفع وهم من يظن أن إطلاق لفظ إخف ربما يقتضي التنقيص في الركوع والسجود فدفعت أم هانىء ذلك بقولها يتم الركوع والسجود","part":11,"page":198},{"id":5199,"text":"4011 - وقال ( الليث ) حدثني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال حدثني ( عبد الله بن عامر ) أن أباه أخبره أنه رأى النبي صلى السبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته حيث توجهت به\r( أنظر الحديث 391 وطرفه )\r\r\r\rأي قال الليث بن سعيد حدثني يونس أي ابن أبي يزيد الأيلي عن ابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري حدثني عبد الله بن عامر بن ربيعة أن أباه هو عامر بن ربيعة العنزي وهذا تقدم موصولا في أول باب ينزل للمكتوبة حيث قال حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب غير أن الليث روى هناك عن عقيل عن ابن شهاب وههنا روى عن يونس عن ابن شهاب ورواية يونس هذه وصلها الذهلي في ( الزهريات ) عن أبي صالح عنه\r5011 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سالم بن عبد الله ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومىء برأسه وكان ابن عمر يفعله\rمطابقته للترجمة من حيث إنه كان يصلي على دابته بالإيماء وليس فيه أنه في دبر صلاة من الصلوات وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن حمزة وكلهم قد ذكروا غير مرة ورواية الزهري هذه عن سالم عن ابن عمر ذكرها في باب الإيماء على الدابة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر موقوفا ثم ذكر عقيبة مرفوعا وههنا ذكره مرفوعا ثم ذكر عقيبه موقوفا وهو قوله وكان ابن عمر يفعله فكأنه أشار بذلك إلى أن العمل به مستمر لم يلحقه معارض ولا ناسخ ولا راجح","part":11,"page":199},{"id":5200,"text":"قوله كان يسبح أي يتنفل على ظهر راحلته بالإيماء فإن قلت ذكر في باب من لم يتطوع في السفر عن ابن عمر أنه قال صحبت النبي فلم أره يسبح في السفر وههنا قال كان يسبح قلت معنى لم أره يسبح في السفر يعني على الأرض وههنا معناه كان يسبح راكبا ويكون تركه التنفل في السفر على الأرض تحريا منه إعلام أمته أنهم في أسفارهم بالخيار في التنفل وقال ابن بطال وليس قول ابن عمر لم أره يسبح حجة على من رآه لأن من نفى شيئا فليس بشاهد قوله يومىء برأسه جملة حالية وتفسير لقوله يسبح لأن السبحة على ظهر الدابة هو الذي يكون بالإيماء للركوع والسجود\rوقال الكرماني وفيه دليل على جواز التنفل على الأرض لأنه لما جاز له التنفل على الراحلة كان في الأرض أجوز قلت هذا كلام عجيب لأن الحكم هنا بالقياس لا يحتاج إليه والأرض مسجد لسائر الصلوات كما في النص\r13-( باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء )\rأي هذا باب في بيان حكم الجمع في السفر بين صلاتي المغرب والعشاء وإنما ذكر لفظ الجمع مطلقا ليتناول جميع أقسامه لأن في الباب ثلاثة أحاديث عن ابن عمر وابن عباس وأنس رضي الله تعالى عنهم فحديث ابن عمر وابن عباس بصورة التقييد وحديث أنس بصورة الإطلاق ولا يخفى ذلك على المتأمل\r6011 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال سمعت ( الزهري ) عن ( سالم ) عن أبيه قال كان النبي يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد ذكرنا وجه إطلاق الترجمة مع كون الحديث مقيدا\rورجاله قد ذكروا غير مرة وعلي هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة والزهري هو محمد بن مسلم وسالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب\rوالحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وقتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة وعمر والناقد وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور والخمسة عن سفيان به","part":11,"page":200},{"id":5201,"text":"قوله إذا جد به السير أي اشتد قال في ( المحكم ) وقال ابن الأثير أي إذا اهتم به وأسرع فيه يقال جد يجد ويجد بالضم والكسر وجد به الأمر وأجد وجد فيه إذا اجتهد والكلام في هذا الباب على نوعين\rالأول فيمن روى الجمع بين الصلاتين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم منهم علي بن أبي طالب أخرج حديثه أبو داود بسند لا بأس به كان إذا سافر بعدما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم ثم ينزل فيصلي المغرب ثم يتعشى ثم\r\r","part":11,"page":201},{"id":5202,"text":"يصلي العشاء ويقول هكذا رأيت رسول الله يصنع وروى ابن أبي شيبة في ( المصنف ) عن أبي أسامة عن عبد الله ابن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده أن عليا رضي الله تعالى عنه كان يصلي المغرب في السفر ثم يتعشى ثم يصلي العشاء على إثرها ثم يقول هكذا رأيت رسول الله يصنع وطريق آخر رواه الدارقطني قال حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد حدثنا المنذر بن محمد حدثنا أبي حدثنا محمد بن الحسين بن علي بن الحسين حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي قال كان النبي إذا ارتحل حين تزول الشمس جمع الظهر والعصر فإذا جد له السير أخر العصر وعجل الظهر ثم جمع بينهما ولا يصح إسناده شيخ الدارقطني هو أبو العباس بن عقدة أحد الحفاظ لكنه شيعي وقد تكلم فيه الدارقطني وحمزة السهمي وغيرهما وشيخه المنذر بن محمد بن المنذر ليس بالقوي أيضا قاله الدارقطني أيضا وأبوه وجده يحتاج إلى معرفتهما ومنهم أنس بن مالك أخرج حديثه البخاري وسيأتي إن شاء الله تعالى ومنهم عبد الله بن عمرو أخرج حديثه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) وأحمد في ( مسنده ) من رواية حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جمع رسول الله بين الصلاتين في غزوة بني المصطلق وقال أحمد يوم غزا بني المصطلق وفي رواية جمع بين الصلاتين في السفر وفي إسناده الحجاج بن أرطأة مختلف في الاحتجاج به ومنهم عائشة رضي الله تعالى عنها أخرج حديثها ابن أبي شيبة في ( المصنف ) وأحمد في ( مسنده ) كلاهما عن وكيع حدثنا مغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة أن النبي كان يؤخر الظهر ويعجل العصر ويؤخر المغرب ويعجل العشاء في السفر ومغيرة بن زياد ضعفه الجمهور ووثقه ابن معين وأبو زرعة ومنهم ابن عباس أخرج حديثه مسلم من رواية أبي الزبير قال حدثنا سعيد بن جبير قال حدثنا ابن عباس أن رسول الله جمع بين الصلاتين في سفرة سافرها في غزوة تبوك فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء جميعا قال سعيد فقلت لابن عباس ما حمله على ذلك قال أراد أن","part":11,"page":202},{"id":5203,"text":"لا يحرج أمته وقد روى مسلم أيضا بهذا الإسناد قال صلى رسول الله الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر وفي رواية له صلى الظهر والعصر جميعا بالمدينة من غير خوف ولا سفر ومنهم أسامة بن زيد أخرج حديثه الترمذي في ( كتاب العلل ) قال حدثنا أبو السائب عن الجريري عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد قال كان رسول الله إذا جد به السير جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم قال سألت محمدا عن هذا الحديث فقال الصحيح هو موقوف عن أسامة بن زيد ولأسامة حديث آخر في جمعه بعرفة ومزدلفة أخرجه البخاري وسيأتي إن شاء الله تعالى ومنهم جابر أخرج حديثه أبو داود والنسائي من طريق مالك عن أبي الزبير عن جابر أن النبي غابت له الشمس بمكة فجمع بينهما بسرف وروى أحمد في ( مسنده ) من رواية ابن لهيعة عن أبي الزبير قال سألت جابرا هل جمع رسول الله بين المغرب والعشاء قال نعم عام غزونا بني المصطلق وروى مسلم وأبو داود وابن ماجه في حديث جابر الطويل في صفة حجه من رواية محمد بن علي بن الحسين عن جابر فوجد القبة قد ضربت له بنمرة وفيه ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا وفيه حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ومنهم خزيمة بن ثابت أخرج حديثه الطبراني عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن خزيمة ابن ثابت قال صلى النبي يجمع المغرب والعشاء ثلاثا واثنتين بإقامة واحدة ومنهم ابن مسعود أخرج حديثه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من رواية ابن أبي ليلى عن هذيل عن عبد الله بن مسعود أن النبي جمع بين الصلاتين في السفر ورواه الطبراني في ( الكبير ) بلفظ كان يجمع بين المغرب والعشاء يؤخر هذه في آخر وقتها ويعجل هذه في أول وقتها ومنهم أبو أيوب أخرج حديثه البخاري وسيأتي إن شاء الله تعالى ومنهم أبو سعيد الخدري أخرج حديثه الطبراني في ( الأوسط ) عن أبي نضرة عنه أن النبي","part":11,"page":203},{"id":5204,"text":"كان يجمع بين الصلاتين في السفر ومنهم أبو هريرة أخرج حديثه البزار عن عطاء بن يسار عنه عن النبي كان يجمع بين الصلاتين في السفر\r\r\r\rالنوع الثاني في بيان مذاهب الأئمة في هذا الباب فذهب قوم إلى ظاهر هذه الأحاديث وأجازوا الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في السفر في وقت أحدهما وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وقال ابن بطال قال الجمهور المسافر يجوز له الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء مطلقا وقال شيخنا زين الدين وفي المسألة ستة أقوال أحدها جواز الجمع مثل ما قاله ابن بطال وروى ذلك عن جماعة من الصحابة منهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وأسامة بن زيد ومعاذ بن جبل وأبو موسى وابن عمر وابن عباس وبه قال جماعة من التابعين منهم عطاء بن أبي رباح وطاووس ومجاهد وعكرمة وجابر بن زيد وربيعة الرأي وأبو الزناد ومحمد بن المنكدر وصفوان بن سليم وبه قال جماعة من الأئمة منهم سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر ومن المالكية أشهب وحكاه ابن قدامة عن مالك أيضا والمشهور عن مالك تخصيص الجمع بجد السير والقول الثاني إنما يجوز الجمع إذا جد به السير روي ذلك عن أسامة بن زيد وابن عمر وهو قول مالك في المشهور عنه القول الثالث إنه تجوز إذا أراد قطع الطريق وهو قول ابن حبيب من المالكية وقال ابن العربي وأما قول ابن حبيب فهو قول الشافعي لأن السفر نفسه إنما هو لقطع الطريق والقول الرابع أن الجمع مكروه وقال ابن العربي إنها رواية المصريين عن مالك والقول الخامس أنه يجوز جمع التأخير لا جمع التقديم وهو اختيار ابن حزم والقول السادس أنه لا يجوز مطلقا بسبب السفر وإنما يجوز بعرفة والمزدلفة وهو قول الحسن وابن سيرين وإبراهيم النخعي والأسود وأبي حنيفة وأصحابه وهو رواية ابن القاسم عن مالك واختاره في ( التلويح ) وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى منع الجمع في","part":11,"page":204},{"id":5205,"text":"غير هذين المكانين وهو قول ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص فيما ذكره ابن شداد في كتابه ( دلائل الأحكام ) وابن عمر في رواية أبي داود وابن سيرين وجابر بن زيد ومكحول وعمرو بن دينار والثوري والأسود وأصحابه وعمر بن عبد العزيز وسالم والليث بن سعد وقال ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا وكيع حدثنا أبو هلال عن حنظلة السدوسي عن أبي موسى أنه قال الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر قال صاحب ( التلويح ) وأما قول النووي إن أبا يوسف ومحمدا خالفا شيخهما وإن قولهما كقول الشافعي وأحمد فقد رده عليه صاحب ( الغاية في شرح الهداية ) بأن هذا لا أصل له عنهما قلت الأمر كما قاله وأصحابنا أعلم بحال أئمتنا الثلاثة رحمهم الله واستدل أصحابنا بما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال ما رأيت رسول الله صلى صلاة لغير وقتها إلا بجمع فإنه جمع بين المغرب والعشاء بجمع وصلى صلاة الصبح في الغد قبل وقتها وبما رواه مسلم عن أبي قتادة أن النبي قال ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة أن يؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى","part":11,"page":205},{"id":5206,"text":"والجواب عن هذه الأحاديث التي فيها الجمع في غير عرفة وجمع ما قاله الطحاوي في ( شرح معاني الآثار ) أنه صلى الأولى في آخر وقتها والانية في أول وقتها لا أنه صلاهما في وقت واحد ويؤيد هذا المعنى حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال صلى رسول الله الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر رواه مسلم وفي لفظ قال جمع رسول الله بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر قيل لابن عباس ما أراد إلى ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته قال ولم يقل أحد منا ولا منهم بجواز الجمع في الحضر فدل على أن معنى الجمع ما ذكرناه من تأخير الأولى إلى آخر وقتها وتقديم الثانية في أول وقتها فإن قلت لفظ مسلم في حديث الباب أن ابن عمر كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق ويقول إن رسول الله كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء وهذا صريح في الجمع في وقت إحدى الصلاتين وقال النووي وفيه إبطال تأويل الحنفية في قولهم إن المراد بالجمع تأخير الأولى إلى آخر وقتها وتقديم الثانية في أول وقتها قلت الشفق نوعان أحمر وأبيض كما اختلف فيه الصحابة والعلماء فيحتمل أنه جمع بينهما بعد غياب الأحمر فتكون المغرب في وقتها على قول من يقول الشفق هو الأبيض وكذلك العشاء تكون في وقتها على قول من يقول الشفق هو الأحمر ويطلق عليه أنه جمع بينهما بعد غياب الشفق والحال أن كل واحدة منهما وقعت في وقتها على اختلاف القولين في الشفق فهذا يسمى جمعا صورة لا وقتا فإن قلت لفظ النسائي في حديث ابن عمر جمع بين الظهر والعصر حين كان بين الصلاتين\r\r","part":11,"page":206},{"id":5207,"text":"وبين المغرب والعشاء حين اشتبكت النجوم قلت أول وقت العصر مختلف فيه وهو إما بصيرورة ظل كل شيء مثله أو مثليه فيحتمل أنه أخر الظهر إلى أن صار ظل كل شيء مثله ثم صلاها وصلى عقبها العصر فيكون قد صلى الظهر في وقتها على قول من يرى أن آخر وقت الظهر بصيرورة ظل كل شيء مثله ويكون قد صلى العصر في وقتها على قول من يرى إن أول وقتها بصيرورة ظل كل شيء مثليه ويصدق على من فعل هذا أنه جمع بينهما والنجوم تشتبك بعد غياب الحمرة وهو وقت المغرب على قول من يقول الشفق هو البياض\rفإن قلت قد ذكر البيهقي في باب الجمع بين الصلاتين في السفر عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه سار حتى غاب الشفق إلى آخره ثم قال ورواه معمر عن أيوب وموسى بن عقبة عن نافع وقال في الحديث أخر المغرب بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هوي من الليل ثم نزل فصلى المغرب والعشاء قلت لم يذكر سنده لينظر فيه وقد أخرجه النسائي بخلاف هذا قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر كان النبي إذا جد به أمر أوجد به السير جمع بين المغرب والعشاء فإن قلت قد قال البيهقي ورواه يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع فذكر أنه سار قريبا من ربع الليل ثم نزل فصلى قلت أنه أسنده في ( الخلافيات ) من حديث يزيد بن هارون بسنده المذكور ولفظه فسرنا أميالا ثم نزل فصلى فلفظه مضطرب كما ترى على وجهين فاقتصر البيهقي في ( السنن ) على ما يوافق مقصوده","part":11,"page":207},{"id":5208,"text":"فإن قلت روى الترمذي فقال حدثنا هناد حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه استغيث على بعض أهله فجد به السير وأخر المغرب حتى غاب الشفق ثم نزل فجمع بينهما ثم أخبرهم أن رسول الله كان يفعل ذلك إذا جد به السير وقال هذا حديث حسن صحيح وعند أبي داود حتى غربت الشمس وبدت النجوم وفي حديث سفيان بن سعيد عن يحيى بن سعيد أخرها إلى ربع الليل وفي لفظ حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق وفي لفظ حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب ثم انتظر حتى غاب الشفق وصلى العشاء وفي لفظ عند ذهاب الشفق نزل فجمع بينهما وعند ابن خزيمة فسرنا حتى كان نصف الليل أو قريبا من نصفه نزل فصلى قلت الكلام في الشفق قد مر وأما رواية ابن خزيمة ففيها مخالفة للحفاظ من أصحاب نافع فلا يمكن الجمع بينهما فيترك ما فيها لمخالفته للحفاظ ويؤخذ برواية الحفاظ وروى أبو داود عن قتيبة حدثنا عبد الله بن نافع عن أبي داود عن سليمان بن أبي يحيى عن ابن عمر قال ما جمع رسول الله بين المغرب والعشاء قط في سفر إلا مرة وقال أبو داود هذا يروى عن أيوب عن نافع موقوفا على ابن عمر أنه لم ير ابن عمر جمع بينهما قط إلا تلك الليلة يعني ليلة استصرخ على صفية وروى من حديث مكحول عن نافع أنه رأى ابن عمر فعل ذلك مرة أو مرتين فإن قلت روى أبو داود حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله الرملي الهمداني حدثنا المفضل بن فضالة والليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أن رسول الله كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر وفي المغرب مثل ذلك إن غاب الشفق قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء وإن ارتحل قبل أن يغيب الشفق أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما قال أبو داود رواه","part":11,"page":208},{"id":5209,"text":"هشام بن عروة عن حسين بن عبد الله عن كريب عن ابن عباس عن النبي نحو حديث المفضل والليث قلت حكي عن أبي داود أنه أنكر هذا الحديث وحكي عنه أيضا أنه قال ليس في تقديم الوقت حديث قائم وحسين بن عبد الله هذا لا يحتج بحديثه قال ابن المديني تركت حديثه وقال أبو جعفر العقيلي وله غير حديث لا يتابع عليه وقال أحمد بن حنبل له أشياء منكرة وقال ابن معين ضعيف وقال أبو حاتم ضعيف يكتب حديثه ولا يحتج به وقال النسائي متروك الحديث وقال ابن حبان يقلب الأسانيد ويرفع المسانيد\rوقال الخطابي في الرد على تأويل أصحابنا إن الجمع رخصة فلو كان على ما ذكروه لكان أعظم ضيقا من الإتيان بكل صلاة في وقتها لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلا عن العامة وقال ابن قدامة أن حمل الجمع بين الصلاتين على الجمع الصوري فاسد لوجهين أحدهما أنه جاء الخبر صريحا في أنه كان يجمعهما في وقت\r\r","part":11,"page":209},{"id":5210,"text":"إحداهما والثاني أن الجمع رخصة فلو كان على ما ذكروه لكان أشد ضيقا وأعظم حرجا من الإتيان بكل صلاة في وقتها قال ولو كان الجمع هكذا لجاز الجمع بين العصر والمغرب وبين العشاء والصبح قال ولا خلاف بين الأمة في تحريم ذلك قال والعمل بالخبر على الوجه السابق منه إلى الفهم أولى من هذا التكلف الذي يصان كلام رسول الله من حمله عليه قلت سلمنا أن الجمع رخصة ولكن حملناه على الجمع الصوري حتى لا يعارض الخبر الواحد الآية القطعية وهو قوله تعالى حافظوا على الصلوات ( البقرة 832 ) أي أدوها في أوقاتها وقال الله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ( النساء 301 ) أي فرضا موقوتا وما قلناه هو العمل بالآية والخبر وما قالوه يؤدي إلى ترك العمل بالآية ويلزمهم على ما قالوا من الجمع المعنوي رخصة أن يجمعوا لعذر المطر أو الخوف في الحضر ومع هذا لم يجوزوا ذلك وأولوا حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما جمع رسول الله الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر الحديث بتأويلات مردودة وفيما ذهبنا إليه العمل بالكتاب وبكل حديث جاء في هذا الباب من غير حاجة إلى تأويلات وأما قول الخطابي لأن أوائل الأوقات إلى آخره غير مسلم لأن الصلاة من أعظم أمور الدين فالمسلم الكامل كيف يخفى عليه أمور ما يتعلق بأعظم أمور دينه ويرد على ابن قدامة أيضا بما ذكرنا وقياسه على الجمع بين العصر والمغرب وبين العشاء والصبح باطل لا وجه له أصلا لعدم وجود الملازمة وليس فيما قلنا ترك صون كلام الرسول بل فيما قلنا صون كلامه لأجل ما رواه ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وللتوفيق بين الأحاديث التي ظاهرها يتعارض فافهم\r7011 - وقال ( إبراهيم بن طهمان ) عن ( الحسين المعلم ) عن ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير ويجمع بين المغرب والعشاء","part":11,"page":210},{"id":5211,"text":"هذا التعليق وصله البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأخبرنا أبو علي الحافظ أحمد بن محمد بن عبدوس حدثنا أحمد بن حفص بن راشد حدثني أبي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم فذكره قوله المعلم صفة للحسين ابن ذكوان العودي من أهل البصرة مر في آخر كتاب الغسل والمعلم بلفظ اسم الفاعل من التعليم قوله على ظهر سير بإضافة ظهر إلى سير في رواية الأكثرين ولفظ ظهر مقحم كما في قوله الصدقة عن ظهر غنى والظهر قد يزاد في مثله إشباعا للكلام وتوكيدا كأن سيره مستند إلى ظهر قوي من الراحلة ونحوها وقيل جعل للسير ظهر لأن الراكب ما دام سائرا فكأنه راكب ظهر وفي رواية الكشميهني على ظهر يسير فظهر بالتنوين ويسير بلفظ المضارع من سار يسير سيرا والمراد من الظهر المركوب وعلى هذا الوجه أن يكون محل يسير نصبا على الحال\r8011 - وعن ( حسين ) عن ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( حفص بن عبيد الله بن أنس ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال كان النبي يجمع بين صلاة المغرب والعشاء في السفر\r( الحديث 8011 - طرفه في 0111 )\rيجوز أن يكون هذا عطفا على ما قبله والتقدير وقال إبراهيم بن طهمان عن حسين عن يحيى ويجوز أن يكون تعليقا عن حسين لا بكونه من رواية إبراهيم بن طهمان عنه ووصله الإسماعيلي في كتابه ( مجموع حديث يحيى بن أبي كثير ) أخبرنا أبو يعلى الموصلي حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي حدثنا عبد الله بن معاذ عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن حفص ابن عبد الله عن أنس كان رسول الله يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في السفر\rوتابعه علي بن المبارك وحرب عن يحيى عن حفص عن أنس جمع النبي\r\r","part":11,"page":211},{"id":5212,"text":"أي تابع حسينا علي بن المبارك الهنائي البصري وتابعه أيضا حرب بن شداد اليشكري القطان البصري ويحيى هو ابن أبي كثير أما متابعة علي بن المبارك فأخرجها الإسماعيلي أخبرني الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عثمان ابن عمر حدثنا علي يعني ابن المبارك عن يحيى عن حفص عن أنس أن النبي كان يجمع بين المغرب والعشاء في سفره وقال أبو نعيم في ( المستخرج ) حدثنا أبو أحمد حدثنا الحسن بن سفيان فذكره وأما متابعة حرب بن شداد فأخرجها البخاري في آخر الباب الذي بعده وقد تابعهم معمر عن أحمد وأبان بن يزيد عند الطحاوي كلاهما عن يحيى ابن أبي كثير عنه\r14- (باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يؤذن المصلي المسافر إذا جمع بين صلاتي المغرب والعشاء فإن قلت ما في حديث ابن عمر ذكر الأذان ولا في حديث أنس ذكر الأذان ولا ذكر الإقامة فكيف وجه هذه الترجمة قلت قال الكرماني ما حاصله إن من إطلاق لفظ الصلاتين يستفاد أن المراد هما الصلاتان بأركانهما وشروطهما وسننهما من الأذان والإقامة وغيرهما لأن المطلق ينصرف إلى الكامل وقال ابن بطال قوله يقيم يعني في حديث ابن عمر يحتمل أن يكون معناه بما تقام به الصلوات في أوقاتها من الأذان والإقامة ويحتمل أن يريد الإقامة وحدها ويقال لم يرد بقوله يقيم نفس الأداء وإنما أراد يقيم للمغرب يعني يأتي بالإقامة لها فعلى هذا كان مراده بالترجمة هل يؤذن أو يقتصر على الإقامة وقال بعضهم ولعل المصنف أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق حديث ابن عمر ففي الدارقطني من طريق عمر بن محمد بن زيد عن نافع عن ابن عمر في قصة جمعه بين المغرب والعشاء فنزل فأقام الصلاة وكان لا ينادي بشيء من الصلاة في السفر فقام فجمع بين المغرب والعشاء ثم رفع الحديث قلت هذا كلام بعيد لأنه كيف يضع ترجمة وحديث بابها لا يدل عليه صريحا ويشير بذلك إلى حديث ليس في كتابه","part":11,"page":212},{"id":5213,"text":"9011 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سالم ) عن ( عبد الله ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال رأيت رسول الله إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء قال سالم وكان عبد الله يفعله إذا أعجله السير ويقيم المغرب فيصليها ثلاثا ثم يسلم ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين ثم يسلم ولا يسبح بينهما بركعة ولا بعد لعشاء بسجدة حتى يقوم من جوف الليل\rمطابقته للترجمة تستأنس مما ذكرناه آنفا وهذا الإسناد بعينه مع صدر الحديث قد ذكره في أول باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر فإنه قال هناك حدثنا أبو اليمان وهو الحكم بن نافع عن شعيب بن حمزة عن الزهري وهو محمد بن مسلم قال أخبرني سالم إلى قوله وزاد الليث نحوه قوله يؤخر صلاة المغرب لم يبين إلى متى يؤخر وقد بينه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بأنه بعد أن يغيب الشفق وقد ذكرنا اختلاف الألفاظ فيه وبينا أن الشفق على نوعين وما يترتب عليهما قوله ثم قلما يلبث كلمة ما للمدة أي ثم قل مدة لبثه وذلك اللبث لقضاء بعض حوائجه مما هو ضروري قوله ولا يسبح بينهما أي ولا يتنفل بين المغرب والعشاء بركعة وأراد بها الركعتين من باب إطلاق الجزء على الكل قوله ولا بعد العشاء أي ولا يسبح أيضا بعد صلاة العشاء بسجدة أي بركعتين من باب إطلاق الجزء على الكل كما في قوله بركعة قوله حتى يقوم أي إلى أن يقوم من جوف الليل ففيه كان يسبح أي يتنفل والحاصل أن ابن عمر ما كان يتطوع في السفر لا قبل الصلاة ولا بعدها وكان يصلي في جوف الليل كما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن هشيم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها وكان يصلي من الليل وقال الترمذي وروي\r\r","part":11,"page":213},{"id":5214,"text":"عن ابن عمر أن النبي كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها وروي عنه عن النبي أنه كان يتطوع في السفر ثم اختلف أهل العلم بعد النبي فرأى بعض أصحاب النبي أن يتطوع الرجل في السفر وبه يقول أحمد وإسحاق ولم تر طائفة من أهل العلم أن يصلي قبلها ولا بعدها ومعنى من لم يتطوع قبول الرخصة ومن تطوع فله في ذلك فضل كثير وهو قول أكثر أهل العلم يختارون التطوع في السفر\r0111 - حدثنا ( إسحاق ) قال حدثنا ( عبد الصمد ) قال حدثنا ( حرب ) قال حدثنا ( يحيى ) قال حدثني ( حفص بن عبيد الله بن أنس ) أن ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه حدثه أن رسول الله كان يجمع بين هاتين الصلاتين في السفر يعني المغرب والعشاء\r( أنظر الحديث 8011 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه مفسر بحديث ابن عمر السابق لأن في حديث أنس إجمالا كما تراه والمفسر بالفتح تابع للمفسر بالكسر وقد ذكرنا وجه التطابق في حديث ابن عمر فحصل في حديث أنس أيضا من حيث التبعية لا غير وهذا القدر كاف في ذلك\rذكر رجاله وهم ستة الأول إسحاق ذكره غير منسوب ويحتمل أن يكون إسحاق بن منصور الكوسج لأنه قال في باب مقدم النبي المدينة وفي كتاب الديات حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا عبد الصمد ويحتمل أن يكون إسحاق بن راهويه لأن كلا من الإسحاقين يرويان عن عبد الصمد والبخاري يروي عن كل منهما وقيل جزم أبو نعيم في ( المستخرج ) أنه إسحاق بن راهويه لأن كلا من الإسحاقيين يرويان عن عبد الصمد والبخاري يروي عن كل منهما وقيل جزم أبو نعيم في المستخرج أنه إسحاق بن راهوية الثاني عبد الصمد بن عبد الوارث التنوري وقد مر الثالث حرب ضد الصلح ابن شداد أبو الخطاب اليشكري وقد مر عن قريب الرابع يحيى بن أبي كثير وقد مر غير مرة الخامس حفص بن عبيد الله ابن أنس السادس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه","part":11,"page":214},{"id":5215,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه اثنان بصريان وهما عبد الصمد وحرب ويحيى يمامي وحفص بصري وإسحاق مروزي سواء كان ابن راهويه أو ابن منصور الكوسج وفيه ثلاثة مذكورون بغير نسبة\rوالحديث قد مر في الباب الذي قبله عن حسين عن يحيى ابن أبي كثير عن حفص بن عبيد الله إلى آخره والله تعالى أعلم\r15-( باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس )\rأي هذا باب يذكر فيه أن المسافر إذا أراد الجمع بين الظهر والعصر يؤخر الظهر إذا ارتحل قبل أن تزيع الشمس أي قبل أن تميل وذلك إذا قام الفيء يقال زاغ عن الطريق يزيغ إذا عدل عنه\rفيه ابن عباس عن النبي\rأي في تأخير الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس روى ابن عباس عن النبي رواه أحمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة وكريب عن ابن عباس قال ألا أخبركم عن صلاة رسول الله في السفر قلنا بلى قال كان إذا زاغت الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب وإذا لم تزغ له في منزله سار حتى إذا كانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر وأخرجه الترمذي أيضا من رواية أحمد بن عبد الله بن داود التاجر المروزي عنه من رواية حسين بن عبد الله نحوه وقال هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عباس ذكره في ( الأطراف ) ولم يذكر ابن عساكر وقد ذكرنا ما قاله أئمة الشأن في حسين هذا قبل هذا الباب\r1111 - حدثنا ( حسان الواسطي ) قال حدثنا ( المفضل بن فضالة ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال كان النبي إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم يجمع بينهما وإذا زاغت صلى الظهر ثم ركب\r( الحديث 1111 - طرفه في 2111 )","part":11,"page":215},{"id":5216,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول حسان على وزن فعال بالتشديد ابن عبد الله بن سهل الكندي المصري كان أبوه واسطيا فقدم مصر فولد بها حسان المذكور واستمر بها إلى أن مات سنة ثنتين وعشرين ومائتين الثاني المفضل بلفظ اسم المفعول من التفضيل بالفاء والضاد المعجمة ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة أبو معاوية القتباني بكسر القاف وسكون التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة وبالنون قاضي مصر إمام مجاب الدعوة مات سنة إحدى وثمانين ومائة الثالث عقيل بضم العين ابن خالد وقد مر غير مرة الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وفي الرواة حسان الواسطي آخر يروى عن شعبة وغيره ضعفه الدارقطني ومن زعم أن البخاري روى عنه عن المصريين فقد وهم لأنه لا رواية له عن المصريين وفيه أن شيخه وشيخ شيخه مصريان وعقيل أيلي وابن شهاب مدني\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة عن المفضل وعن عمرو الناقد وعن أبي الطاهر بن السرح وعن عمرو بن سواد وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة ويزيد بن خالد كلاهما عن المفضل به وعن سليمان بن داود عن ابن وهب به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن عمرو بن مراد به","part":11,"page":216},{"id":5217,"text":"ذكر معناه قوله قبل أن تزيغ أي قبل أن تميل قوله فإذا زاغت أي الشمس قبل أن يرتحل لا بد من تقييده بهذا القيد كما في الرواية التي تأتي قال الكرماني فإذا زاغت بالفاء التعقيبية فيكون الزيغ قبل الارتحال ضرورة قلت الفاء قد تكون لتعقيب الأخبار بهذه الجملة على الجملة التي قبلها أو الفاء بمعنى الواو واستدل من يرى الجمع بهذا الحديث على أن من كان نازلا في وقت الأولى فالأفضل أن يجمع بينهما بضم العصر إلى الظهر وأنه إذا كان سائرا فالأفضل تأخير الأولى بنية جمعها مع العصر إذا وثق بنزوله ووقت العصر باق وأما إذا كان سائرا في وقتهما جميعا فله أن يجمع على ما يراه من التقديم أو التأخير ولكن الأفضل أن الأولى إلى الثانية للخروج من خلاف من خالف في التقديم من الأئمة وقال ابن بطال اختلفوا في وقت الجمع فقال الجمهور إن شاء جمع بينهما في وقت الأولى وإن شاء جمع في وقت الآخرة ثم نقل قول أبي حنيفة ثم قال وهذا قول بخلاف الآثار قلنا قد ذكرنا أن في هذا الباب ستة أقوال قد بيناها وأبو حنيفة قط ما خالف الآثار فإنه احتج فيما ذهب إليه بالكتاب والسنة والقياس وحمل أحاديث الجمع على الجمع المعنوي ففيما قاله عمل بجميع الآثار وفيما قاله ابن بطال ومن رأى الجمع الصوري إهمال للبعض مع أنه فيما نقل عن الجمهور مخالفة للحديث المذكور وهو ظاهر\r16-( باب إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا ارتحل المسافر بعدما مالت الشمس وقام الفيء صلى صلاة الظهر ثم ركب ولم يذكر فيه العصر لأن في حديث الباب كذلك والآن نذكر وجه ذلك ويفهم من هذه الترجمة ومن التي قبلها أن البخاري يذهب إلى أن جمع التأخير يختص بمن ارتحل قبل أن يدخل وقت الظهر","part":11,"page":217},{"id":5218,"text":"2111 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( المفضل بن فضالة ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أنس ابن مالك ) قال كان رسول الله إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركي\r( أنظر الحديث 1111 )\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهو بعينه الحديث المذكور فيما قبل هذا الباب غير أنه أخرج هناك عن حسان الواسطي عن المفضل بن فضالة وهنا عن قتيبة بن سعيد عن المفضل إلى آخره نحوه ولم يذكر في الطريقين العصر والمحفوظ عن عقيل الراوي في الكتب المشهورة هكذا بدون ذكر العصر وقال بعضهم ومقتضاه أنه كان لا يجمع بين الصلاتين إلا في وقت الثانية منهما وبه احتج من منع جمع التقديم انتهى قلت لا نسلم أن مقتضى الحديث ما ذكره بل مقتضاه الذي يقتضيه التركيب أنه لا يجمع إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس بل يصلي الظهر في وقته ثم يركب ولا يصلي العصر عقيب الظهر بل يصلي العصر بعد ذلك في وقته لأن الأصول تقتضي ذلك كذلك وعن هذا حكي عن أبي داود أنه قال ليس في تقديم الوقت حديث قائم فإن قلت روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث عن شبابة بن سوار عن الليث عن عقيل عن الزهري عن أنس قال كان النبي إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل قال النووي وإسناده صحيح قلت أبو داود أنكره على إسحاق وأخرجه الإسماعيلي وأعله بتفرد إسحاق عن شبابة وشبابة وإن كان من رجال الجماعة ولكنه يدعو إلى الإرجاء قاله زكريا بن يحيى الساجي وقال محمد بن سعد كان ثقة صالح الأمر في الحديث وكان مرجئا وقال بعضهم وهذا ليس بقادح يعني تفرد إسحاق عن شبابة فإنه إمام حافظ وقد وقع نظيره في ( الأربعين ) للحاكم عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن محمد بن إسحاق الصاغاني عن حسان بن عبد الله عن المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس أن النبي كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس","part":11,"page":218},{"id":5219,"text":"أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب قلت في ثبوت هذه الزيادة نظر ألا ترى أن الحاكم لم يورده في ( مستدركه ) مع شهرته في تساهله في التصحيح والبخاري مع تتبعه في أشياء على الحنفية لم يذكر هذه الزيادة فإن قلت له طريق آخر رواه الطبراني في ( الأوسط ) حدثنا محمد بن إبراهيم بن نصر بن سندر الأصبهاني حدثنا هارون ابن عبد الله الجمال حدثنا يعقوب بن محمد الزهري حدثنا محمد بن سعدان حدثنا ابن عجلان عن عبد الله بن الفضل عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي كان إذا كان في سفر فزاغت الشمس قبل أن يرتجل صلى الظهر والعصر جميعا وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس جمع بينهما في أول العصر وكان يفعل ذلك في المغرب والعشاء وقال تفرد به يعقوب بن مجمد قلت قال أحمد يعقوب بن محمد ليس يسوى شيئا وقال أبو زرعة واهي الحديث وقال صالح حزره عن ابن معين أحاديثه تشبه أحاديث الواقدي فإن قلت في الباب عن ابن عباس أخرجه أحمد ولفظه كان إذا زاغت الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب الحديث ورواه الشافعي والبيهقي أيضا قلت في سنده حسين بن عبد الله وهو ضعيف جدا وقد ذكرناه وقال بعضهم والمشهور في جمع التقديم ما أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد وابن حبان من طريق الليث عن يزيد أبي حبيب عن أبي الطفيل عن مغاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه ( قلت ) لفظ أبي داوود حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله الرملي الهمداني حدثنا المفضل بن فضالة والليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل أن رسول الله كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر وفي المغرب مثل ذلك إن غاب الشفق قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما","part":11,"page":219},{"id":5220,"text":"قلت أنكر أبو داود هذا الحديث وهشام بن سعد ضعفه يحيى بن معين وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال أحمد لم يكن بالحافظ وأبو الزبير اسمه محمد بن مسلم بن تدرس وأبو الطفيل اسمه عامر بن واثلة فإن قلت روى أبو داود أيضا قال حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل أن النبي كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب قلت قال أبو داود لم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده يعني تفرد به ولهذا قال الترمذي حديث حسن غريب\rتفرد به قتيبة لا يعرف أحد رواه عن الليث غيره وذكر أن المعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير وقال أبو سعيد بن يونس الحافظ لم يحدث به إلا قتيبة ويقال إنه غلط وإن موضع يزيد بن أبي حبيب أبو الزبير وذكر الحاكم أن الحديث موضوع وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون وحكى عن البخاري أنه قال قلت لقتيبة بن سعيد مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل فقال كتبته مع خالد المدائني قال البخاري وكان خالد المدائني يدخل الأحاديث على الشيوخ انتهى وخالد المدائني هذا هو أبو الهيثم خالد بن القاسم المدائني متروك الحديث وقال ابن عدي له عن الليث بن سعد غير حديث منكر والليث بريء من رواية خالد عنه تلك الأحاديث\r17 -( باب صلاة القاعد )\rأي هذا باب في بيان حكم صلاة القاعد وإنما أطلق الترجمة لتتناول صلاة المتنفل قاعدا لعذر ولغير عذر وصلاة المفترض عند العجز وسواء كان المصلي إماما أو مأموما أو منفردا","part":11,"page":220},{"id":5221,"text":"3111 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) عن ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أنها قالت صلى رسول الله في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث بهذا الإسناد قد مر في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به غير أنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك وههنا عن قتيبة بن سعيد عن مالك وهناك بعد قوله فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون\rقوله وهو شاك جملة حالية أي وهو مريض كأنه يشكو عن مزاجه أنه انحرف عن الاعتدال ولفظ شاك بالتنوين أصله شاكي فأعل إعلال قاض وقد استوفينا الكلام هناك\r4111 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( الزهري ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال سقط رسول الله من فرس فخدش أو فجحش شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى قاعدا فصلينا قعودا وقال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وابن عيينة هو سفيان والزهري هو محمد بن مسلم وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن أنس وقد مر الكلام فيه مستقصى قوله فخدش بضم الخاء المعجمة وفي آخره شين قوله أو فجحش شك من الراوي بضم الجيم وكسر الحاء المهملة وفي آخره شين معجمة ومعناهما واحد قال ابن الأثير فجحش أي انخدش جلده وانسجح وخدش الجلد قشره بعود خدشه يخدشه خدشا وخدوشا","part":11,"page":221},{"id":5222,"text":"5111 - حدثنا ( إسحاق بن منصور ) قال أخبرنا ( روح بن عبادة ) قال أخبرنا ( حسين ) عن ( عبد الله بن بريدة ) عن ( عمران بن حصين ) رضي الله تعالى عنه أنه ( سأل نبي الله ) ( ح ) أخبرنا ( إسحاق ) قال أخبرنا ( عبد الصمد ) قال سمعت أبي قال حدثنا ( الحسين ) عن ( ابن بريدة ) قال حدثني ( عمران بن حصين ) وكان مبسورا قال سألت رسول الله عن صلاة الرجل قاعدا فقال إن صلى\r\r\r\rقائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ثمانية الأول إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب الثاني روح بفتح الراء ابن عبادة بضم العين وتخفيف الباء الموحدة مر في باب اتباع الجنائز من الإيمان الثالث حسين ابن ذكوان المعلم الرابع عبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة ابن حصيب مر في آخر كتاب الحيض الخامس إسحاق بن إبراهيم نص عليه الكلاباذي والمزي في ( الأطراف ) وليس هذا بإسحاق بن منصور الذي مر في أول الإسناد كما زعمه بعضهم السادس عبد الصمد بن عبد الوارث السابع أبوه عبد الوارث بن سعيد التنوري الثامن عمران بن حصين\rذكر لطائف إسناده في طريقي الحديث فيه التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع والإخبار كذلك في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في أربعة مواضع وفيه السؤال في موضعين وفيه السماع وفيه أن شيخه مروزي ثم انتقل إلى نيسابور وابن بريدة أيضا مروزي وهو قاضي مرو وفيه البقية بصريون وفيه إسحاقان أحدهما مذكور بنسبته إلى أبيه والآخر بلا نسبة وفيه حسين بلا نسبة في الموضعين ذكر الأول بدون الألف واللام والثاني بالألف واللام وهما للمح الوصفية كما في العباس لأن الأعلام لا يدخل فيها الألف واللام وفيه رواية الابن عن الأب","part":11,"page":222},{"id":5223,"text":"وفي الطريق الثاني وحدثنا إسحاق أخبرنا عبد الصمد هكذا هو رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني وزاد إسحاق أخبرنا عبد الصمد وفيه حدثنا عمران بن حصين وفيه التصريح بسماع عبد الله بن بريدة عن عمران وفيه استغناء عن تكلف ابن حبان فيه حيث قال في ( صحيحه ) هذا إسناد قد توهم من لم يحكم صناعة الأخبار ولا تفقه في صحيح الآثار أنه منفصل غير متصل وليس كذلك فإن عبد الله بن بريدة ولد في السنة الثالثة من خلافة عمر رضي الله تعالى عنه فلما وقعت فتنة عثمان رضي الله تعالى عنه خرج بريدة بابنيه وهما عبد الله وسليمان وسكن البصرة وبها إذ ذاك عمران بن حصين وسمرة بن جندب فسمع منهما","part":11,"page":223},{"id":5224,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرج البخاري هذا الحديث في هذا الباب عن إسحاق بن منصور وفي الباب الذي يليه عن أبي معمر وفي الباب الذي يلي الباب الثاني عن عبدان وأخرجه أبو داود حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريد عن عمران بن حصين أنه سأل النبي عن صلاة الرجل قاعدا فقال صلاته قائما أفضل من صلاته قاعدا وصلاته قاعدا على النصف من صلاته قائما وصلاته نائما على النصف من صلاته قاعدا حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن عمران بن حصين قال كان بي الباسور فسألت النبي فقال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى الجنب وأخرجه الترمذي حدثنا علي بن حجر أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا الحسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين قال سألت رسول الله عن صلاة الرجل وهو قاعد قال من صلاها قائما فهو أفضل ومن صلاها قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلاها نائما فله نصف أجر القاعد قال الترمذي وقد روى هذا الحديث عن إبراهيم بن طهمان بهذا الإسناد إلا أنه يقول عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه سألت رسول الله عن صلاة المريض فقال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب حدثنا بذلك هناد حدثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم بهذا الحديث وأخرجه النسائي حدثنا حميد بن مسعدة عن سفيان وهو ابن حبيب عن حسين بن ذكوان المعلم عن عبد الله ابن بريدة عن عمران بن حصين قال سألت النبي عن الذي يصلي قاعدا فقال من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد وأخرجه ابن ماجه حدثنا علي بن محمد قال حدثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن عمران بن الحصين قال كان بي الباسور فسألت النبي عن الصلاة فقال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى الجنب","part":11,"page":224},{"id":5225,"text":"ذكر معناه قوله وحدثنا إسحاق هكذا في هو رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني وزاد إسحاق أخبرنا عبد الصمد قوله حدثنا عمران يصرح بسماع عبد الله بن بريدة عن عمران وفيه اكتفاء عن تكلف ابن حبان في إقامة\r\r\r\rالدليل على أن عبد الله بن بريدة عاصر عمرانكما ذكرناه عن قريب قوله وكان ميسورا بسكون الباء الموحدة بعدها سين مهملة أي كان معلولا بالباسور وهو علة تحدث في المقعدة وفي ( التلويح ) الباسور بالباء الموحدة مثل الناسور بالنون وهو الجرح الفاذ أعجمي يقال تنسر الجرح تنفض وانتشرت مدته ويقال ناسور وناصور عربيان وهو القرحة الفاسدة الباطن التي لا تقبل البرء ما دام فيها ذلك الفساد حيث كانت في البدن فأما الباسور بالباء الموحدة فهو ورم المقعدة وباطن الأنف قلت الباسور واحد البواسير وهو في عرف الأطباء نفاطات تحدث على نفس المقعدة ينزل منها كل وقت مادة قوله قاعدا في الموضعين وقائما ونائما أحوال قوله ومن صلى نائما بالنون من النوم أي مضطجعا على هيئة النائم يدل عليه قوله فإن لم تستطع فعلى جنب وترجم له النسائي باب صلاة النائم ويدل عليه أيضا ما رواه أحمد في ( مسنده ) حدثنا عبد الوهاب الخفاف عن سعيد عن حسين المعلم قال وقد سمعته عن حسين عن عبد الله ابن بريدة عن عمران بن حصين قال كنت رجلا ذا أسقام كثيرة فسألت رسول الله عن صلاتي قاعدا فقال صلاتك قاعدا على النصف من صلاتك قائما وصلاة الرجل مضطجعا على النصف من صلاته قاعدا انتهى هذا يفسر أن معنى قوله نائما بالنون يعني مضطجعا وأنه في حق من به سقم بدلالة قوله كنت رجلا ذا أسقام كثيرة وأن ثواب من يصلي قاعدا نصف ثواب من يصلي قائما وثواب من يصلي مضطجعا نصف ثواب من يصلي قاعدا وقال الخطابي وأما قوله ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد فإني لا أعلم أني سمعته إلا في هذا الحديث ولا أحفظ من أحد من أهل العلم أنه رخص في صلاة التطوع نائما كما","part":11,"page":225},{"id":5226,"text":"رخصوا فيها قاعدا فإن صحت هذه اللفظة عن النبي ولم يكن من كلام بعض الرواة أدرجه في الحديث وقاسه على صلاة القاعد أو اعتبره بصلاة المريض نائما إذا لم يقدر على القعود فإن التطوع مضطجعا للقادر على القعود جائز كما يجوز أيضا للمسافر إذا تطوع على راحلته فأما من جهة القياس فلا يجوز له أن يصلي مضطجعا كما يجوز له أن يصلي قاعدا لأن القعود شكل من أشكال الصلاة وليس الاضطجاع في شيء من أشكال الصلاة وادعى ابن بطال أن الرواية من صلى بإيماء على أنه جار ومجرور وأن المجرور مصدر أومأ قال وقد غلط النسائي في حديث عمران بن حصين وصحفه وترجم له باب صلاة النائم فظن أن قوله من صلى بإيماء إنما هو من صلى نائما قال والغلط فيه ظاهر لأنه قد ثبت عن النبي أنه أمر المصلي إذا غلبه النوم أن يقطع الصلاة ثم بين معنى ذلك فقال لعله لم يستغفر فيسب نفسه فكيف يأمره بقطع الصلاة وهي مباحة له وله عليها نصف أجر القاعد قال والصلاة لها ثلاثة أحوال أولها القيام فإن عجز عنه فالقعود ثم إن عجز عنه فالإيماء وليس النوم من أحوال الصلاة انتهى","part":11,"page":226},{"id":5227,"text":"وقال شيخنا زين الدين أما نفي الخطابي وابن بطال للخلاف في صحة التطوع مضطجعا للقادر فمردود فإن في مذهبنا وجهين الأصح منهما الصحة وعند المالكية فيه ثلاثة أوجه حكاها القاضي عياض في ( الإكمال ) أحدها الجواز مطلقا في الاضطراار والاختيار للصحيح والمريض لظاهر الحديث وهو الذي صدر به القاضي كلامه والثاني منعه مطلقا لهما إذ ليس في هيئة الصلاة والثالث إجازته لعدم قوة المريض فقط وقد روى الترمذي بإسناده عن الحسن البصري جوازه حيث قال حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن أشعث بن عبد الملك عن الحسن قال إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائما أو جالسا أو مضطجعا فكيف يدعي مع هذا الخلاف القديم والحديث الاتفاق وأما ما ادعاه ابن بطال عن النسائي من أنه صحفه فقال نائما وإنما الرواية بإيماء على الجار والمجرور فلعل التصحيف من ابن بطال وإنما ألجأه إلى ذلك حمل قوله نائما على النوم حقيقة الذي أمر المصلي إذا وجده أن يقطع الصلاة وليس المراد ههنا إلا الاضطجاع لمشابهته لهيئة النائم وحكى القاضي عياض في الإكمال ) أن في بعض الروايات مضطجعا مكان نائما وبه فسره أحمد بن خالد الوهبي فقال نائما يعني مضطجعا وقال شيخنا وبه فسره البخاري في ( صحيحه ) فقال بعد إيراده للحديث قال أبو عبد الله نائما عندي مضطجعا وقال أيضا وقد بوب عليه النسائي فضل صلاة القاعد على النائم ولم أر فيه باب صلاة النائم كما نقله ابن بطال\rذكر ما يستنبط منه قال الترمذي هذا الحديث محمول عند بعض أهل العلم على صلاة التطوع قلت كذلك\r\r","part":11,"page":227},{"id":5228,"text":"حمله أصحابنا على صلاة النفل حتى استدلوا به في جواز صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام وقال صاحب ( الهداية ) وتصلي النافلة قاعدا مع القدرة على القيام لقوله صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وحكي عن الباجي من أئمة المالكية أنه حمله على المصلي فريضة لعذر أو نافلة لعذر أو لغير عذر وقيل في حديث عمران حجة على أبي حنيفة من أنه إذا عجز عن القعود سقطت الصلاة حكاه الغزالي عن أبي حنيفة في ( الوسيط ) قلت هذا لم يصح ولم ينقل هذا أحد من أصحابنا عن أبي حنيفة ولهذا قال لرافعي لكن هذا النقل لا يكاد يلفي في كتبهم ولا في كتب أصحابنا وإنما الثابت عن أبي حنيفة إسقاط الصلاة إذا عجز عن الإيماء بالرأس واستدل بحديث عمران من قال لا ينتقل المريض بعد العجز عن الصلاة على الجنب والإيماء بالرأس إلى فرض آخر من الإيماء بالطرف وحكي ذلك عن أبي حنيفة ومالك إلا أنهما اختلفا فأبو حنيفة يقول يقضي بعد البرء ومالك يقول لا قضاء عليه وحكى صاحب ( البيان ) عن بعض الشافعية وجها مثل مذهب أبي حنيفة وقال جمهور الشافعية إن عجز عن الإشارة بالرأس أومأ بطرفه فإن لم يقدر على تحريك الأجفان أجرى أفعال الصلاة على لسانه فإن اعتقل لسانه أجرى القرآن والأذكار على قلبه وما دام عاقلا لا تسقط عنه الصلاة وقال الترمذي وقال سفيان الثوري في هذا الحديث من صلى جالسا فله نصف أجر القائم قال هذا للصحيح ولمن ليس له عذر فأما من كان له عذر من مرض أو غيره فصلى جالسا فله مثل أجر القائم وقال النووي إذا صلى قاعدا صلاة النفل مع القدرة على القيام فهذا له نصف ثواب القائم وأما إذا صلى النفل قاعدا لعجزه عن القيام فلا ينقص ثوابه بل يكون ثوابه كثوابه قائما وأما الفرض فإن صلاته قاعدا مع القدرة على القيام لا تصح فضلا عن الثواب وإن صلى قاعدا لعجزه عن القيام أو مضطجعا لعجزه عن القعود فثوابه كثوابه قائما لا ينقص وفي ( شرح الترمذي ) رحمه الله تعالى إذا صلى","part":11,"page":228},{"id":5229,"text":"الفرض قاعدا مع قدرته على القيام لا يصح وقال أصحابنا وفيه وإن استحله يكفر وجرت عليه أحكام المرتدين كما لو استحل الزنا أو الربا أو غيره من المحرمات الشائعة التحريم والله المتعال وإليه المآل\r18 -( باب صلاة القاعد بالإيماء )\rأي هذا باب في بيان حكم صلاة القاعد بالإيماء\r6111 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( حسين المعلم ) عن ( عبد الله بن بريدة ) أن ( عمران بن حصين ) وكان رجلا ميسورا وقال أبو معمر مرة عن عمران قال سألت النبي عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد\r( أنظر الحديث 5111 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إن النائم لا يقدر على الإتيان بالأفعال فلا بد فيها من الإشارة إليها فالنوم بمعنى الاضطجاع كناية عنها وقال الإسماعيلي ترجم البخاري بصلاة القاعد بالإيماء ولم يقع في الحديث إلا ذكر النوم فكأنه صحف نائما من النوم فظنه بإيماء الذي هو مصدر أومأ ورد عليه بأنه لم يصحف لأنه وقع في رواية كريمة وغيرها عقيب حديث الباب\rقال أبو عبد الله نائما عندي مضطجعا هاهنا\rقال أبو عبد الله يعني البخاري نفسه قوله نائما عندي أي مضطجعا وزعم ابن التين أن في رواية الأصيلي ومن صلى بإيماء فلذلك بوب البخاري باب صلاة القاعد بالإيماء قلت إن صحت هذه الرواية فالمطابقة بين الحديث والترجمة ظاهرة جدا فلا يحتاج إلى التكلف المذكور والكلام فيه قد مر قوله وهو قاعد جملة إسمية وقعت حالا وقائما ونائما أحوال\r19 -( باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا لم يطق المصلي أن يصلي قاعدا صلى على جنب\rوقال عطاء إن لم يقدر أن يتحول إلى القبلة صلى حيث كان وجهه","part":11,"page":229},{"id":5230,"text":"مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن العاجز عن أداء فرض ينتقل إلى فرض دونه ولا يترك بيان ذلك أن الترجمة تدل على أن المصلي إذا عجز عن الصلاة قاعدا يصلي على جنبه والأثر يدل على أنه إذا عجز عن التحول إلى القبلة يصلي إلى أي جهة كان وجهه وأثر عطاء بن أبي رباح هذا وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه بمعناه وقال بعضهم فيه حجة على من زعم أن العاجز عن القعود في الصلاة سقطت عنه الصلاة وقد حكاه الغزالي عن أبي حنيفة قلت ليس هذا بأول ما قال الغزالي في أبي حنيفة وهو غير صحيح ولا هو منقول عن أبي حنيفة وقد مر هذا عن قريب\r7111 - حدثنا ( عبدان ) عن ( عبد الله بن المبارك ) عن ( إبراهيم بن طهمان ) قال حدثني ( الحسين المكتب ) عن ( ابن بريدة ) عن ( عمران بن حصين ) رضي الله تعالى عنه قال كانت بي بواسير فسألت النبي عن الصلاة فقال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب\r( أنظر الحديث 5111وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهو الطريق الثالث لحديث عمران كما ذكرنا وهو من أفراد البخاري وعبدان لقب عبد الله ابن عثمان المروزي","part":11,"page":230},{"id":5231,"text":"قوله عن عبد الله بن المبارك قد مر غير مرة وليس في رواية أبي زيد المروزي وذكر ابن المبارك والمذكور هو عبد الله بلا نسبة قوله المكتب اسم فاعل من التكتيب وهو صفة الحسين بن ذكوان وقد مر ذكره في الباب الذي قبله ولكن المذكور هناك حسين المعلم لأنه مشهور بالمكتب والمعلم وابن بريدة هو عبد الله وقد مر قوله عن الصلاة أي عن صلاة الذي به علة وفي رواية وكيع عن إبراهيم بن طهمان سألت عن صلاة المريض أخرجه الترمذي وغيره قوله فعلى جنب أي فعلى جنبك لأنه خاطب لعمران بقوله فإن لم تستطع وقال أولا في جوابه صل قائما ولكن لم يبين فيه على أي جنب وهو بظاهره يتناول الجنب الأيمن والأيسر وبه جزم الرافعي وقال إلا أنه لو اضطجع على جنبه الأيسر ترك السنة وكأنه أشار بهذا إلى ما رواه الدارقطني من حديث علي رضي الله تعالى عنه عن النبي فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه الحديث واستدل بعضهم على استحباب كونه على الجنب الأيمن بالحديث الصحيح المتفق عليه من حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال قال لي رسول الله إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل اللهم أسلمت نفسي إليك الحديث وقال شيخنا زين الدين رحمه الله وفي قوله فإن لم يستطع فعلى جنبه حجة لأصح الوجهين لأصحابنا أو القولين للشافعي أنه يضطجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة وهو قول أحمد بن حنبل كما يوجه الميت في اللحد لقوله في أثناء حديث البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا والوجه الثاني أنه يستلقي على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة ويومىء بالركوع والسجود إلى القبلة وهو قول أبي حنيفة وفي المسألة وجه ثالث حكاه الرافعي وضعفه وصفته أنه يضطجع على جنبه الأيمن وأخمصاه إلى القبلة قلت اختلفت الروايات عن أصحابنا في القعود إذا عجز عن القيام كيف يقعد فروى محمد عن أبي حنيفة أنه إذا افتتح الصلاة يجلس كيف ما شاء وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يتربع","part":11,"page":231},{"id":5232,"text":"وإذا ركع يفترش رجله اليسرى ويجلس عليها وعن أبي يوسف أنه يتربع في جميع صلاته وعن زفر أنه يفترش رجله اليسرى في جميع صلاته والصحيح رواية محمد لأن عذر المرض يسقط الأركان عنه فلأن يسقط عنه الهيئات أولى ويجعل سجوده أخفض من ركوعه ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه وإن فعل ذلك وهو يخفض رأسه أجزأه ويكون مسيئا وفي ( الينابيع ) إن وجد منه تحريك رأسه يجوز وإلا لا ثم اختلفوا هل يعد هذا سجودا أو إيماء قيل هو إيماء وهو الأصح وإن لم يستطع القعود استلقى على ظهره وجعل رجليه إلى القبلة وأومأ بالركوع والسجود وقال الشيخ حميد الدين الضريري رحمه الله توضع وسادة تحت رأسه حتى يكون شبه القاعد ليتمكن من الإيماء بالركوع والسجود إذ حقيقة الاستلقاء تمنع الأصحاء عن الإيماء فكيف المرضى واختلفت الروايات عن أصحابنا في كيفية الاستلقاء ففي ظاهر الرواية يصلي مستلقيا على قفاه ورجلاه إلى القبلة وروى ابن كاس عنهم أنه يصلي على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة فإن عجز عن ذلك استلقى على قفاه وهو قول الشافعي وقول مالك وأحمد كظاهر الرواية المذكورة","part":11,"page":232},{"id":5233,"text":"20- (باب إذا صلى قاعدا ثم صح أو وجد خفة تمم ما بقي )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا صلى شخص قاعدا لأجل عجزه عن القيام ثم صح في أثناء صلاته بأن حصلت له عافية أو وجد خفة في مرضه بحيث إنه قدر على القيام تمم صلاته ولا يستأنف في الوجهين وهذه الترجمة بهذين الوجهين أعم من أن تكون في الفريضة أو النفل لا كما قاله البعض إن قوله ثم صح يتعلق بالفريضة وقوله أو وجد خفة يتعلق بالنافلة لأن هذه دعوى بلا برهان لأن الذي حمله على هذا لا يخلو إما أن يكون لبيان أن حكم الفرض في هذا خلاف حكم النفل وإما لأجل المطابقة بين الترجمة وبين حديثي الباب فإن كان الوجه الأول فليس فيه خلاف عند الجمهور منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو يوسف أن المريض إذا صلى قاعدا ثم صح أو وجد قوة مقدار ما يقوم بها على القيام فإنه يتم صلاته قائما خلافا لمحمد بن الحسن فإنه قال يستأنف صلاته فإن قلت أليس هذا بناء القوي على الضعيف قلت لا لأن تحريمته لم تنعقد للقيام لعدم القدرة عليه وقت الشروع في الصلاة وإن كان الوجه الثاني فلا يحتاج فيه إلى التفرقة لبيان وجه المطابقة بأن يقال إن الشق الثاني من الترجمة يطابق حديث الباب لأنه في النفل ويؤخذ ما يتعلق بالشق الأول بالقياس عليه وهذا كله تعسف وما أوقع الشراح في هذه التعسفات إلا قول ابن بطال إن هذه الترجمة تتعلق بالفريضة وحديث عائشة يتعلق بالنافلة وتقييد ابن بطال المطلق بلا دليل تحكم بل الترجمة على عمومها وإن كان حديث الباب في النفل لأنا قد ذكرنا غير مرة أن أدنى شيء يلائم بين الترجمة والحديث كاف بيان ذلك أن القيام في حق المتنفل غير متأكد وله أن يتركه من غير عذر والدليل عليه ما روته عائشة رضي الله تعالى عنها أنه كان يصلي ليلا طويلا قائما وليلة طويلة قاعدا رواه مسلم والأربعة وفي حق المريض العاجز عن القيام يكون كذلك لأن تحريمته لا تنعقد لذلك كما ذكرنا فيكون المتنفل والمفترض العاجز سواء في ذلك فتتناولهما الترجمة من هذه الحيثية","part":11,"page":233},{"id":5234,"text":"وقال الحسن إن شاء المريض صلى ركعتين قاعدا وركعتين قائما\rالحسن هو البصري قال بعضهم وهذا الأثر وصله ابن أبي شيبة بمعناه قلت الذي ذكره ابن أبي شيبة ليس بمعناه ولا قريبا منه لأنه قال حدثنا هشيم عن مغيرة وعن يونس عن الحسن أنهما قالا يصلي المريض على الحالة التي هو عليها انتهى ومعناه إن كان عاجزا عن القيام يصلي قاعدا وإن كان عاجزا عن القعود يصلي على جنبه كما في الحديث الذي روي عن عمران وحالته لا تخلو عن ذلك والذي ذكره البخاري عنه هو أن يصلي المريض إن شاء ركعتين قاعدا وركعتين قائما فالذي يظهر منه أنه إذا صلى ركعتين قاعدا لعجزه عن القيام ثم قدر على القيام يصلي الركعتين اللتين بقيتا قائما ولا يستأنف صلاته فحينئذ تظهر المطابقة بين الترجمة وبين هذا الأثر وقال صاحب ( التلويح ) هذا التعليق يعني الذي ذكره عن الحسن رواه الترمذي في ( جامعه ) عن محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن أشعث بن عبد الملك عن الحسن إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائما وجالسا ومضطجعا انتهى قلت هذا أيضا غير قريب مما ذكره البخاري ولا يخفى ذلك على المتأمل\r8111 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها أخبرته أنها لم تر رسول الله يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية أو أربعين آية ثم ركع","part":11,"page":234},{"id":5235,"text":"وجه المطابقة بين الترجمة والحديث قد ذكرناه والحديث أخرجه أبو داود حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت ما رأيت رسول الله يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسا قط حتى دخل في السن فكان يجلس فيقرأ حتى إذا بقي أربعون أو ثلاثون آية قام فقرأها ثم سجد وقد روي عن عائشة صلاة النبي جالسا في التطوع جماعة آخرون من التابعين منهم الأسود بن يزيد أخرج حديثه النسائي من رواية عمر بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت ما كان النبي يمتنع من وجهي وهو صائم وما مات حتى كان أكثر صلاته قاعدا وروى مسلم من رواية عبد الله بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت لما بدن رسول الله وثقل كان أكثر صلاته جالسا ومنهم علقمة بن وقاص أخرج حديثه مسلم بلفظ قلت لعائشة كيف كان رسول الله يصنع في الركعتين وهو جالس قالت كان يقرأ فيهما فإذا أراد أن يركع قام فركع ومنهم عمرة أخرج حديثها مسلم والنسائي وابن ماجه من رواية أبي بكر بن محمد عن عمر عن عائشة قالت كان رسول الله يقرأ وهو قاعد فإذا أراد أن يركع قام قدر ما يقرأ الإنسان أربعين آية قوله صلاة الليل قيدت عائشة بها لتخرج الفريضة قوله حتى أسن أي حتى دخل في السن وقال ابن التين إنما قيدت بقولها حتى أسن ليعلم إنه إنما فعل ذلك إبقاء على نفسه ليستديم الصلاة وأفادت أنه كان يديم القيام وإنه كان لا يجلس عما يطيقه من ذلك قوله أو أربعين يحتمل أن يكون هذا شكا من الراوي وأن عائشة قالت أحد الأمرين ويحتمل أن عائشة رضي الله تعالى عنها ذكرت الأمرين معا من الثلاثين والأربعين بحسب وقوع ذلك منه مرة كذا ومرة كذا أو بحسب طول الآيات وقصرها","part":11,"page":235},{"id":5236,"text":"ومن فوائد هذا الحديث جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها من قعود وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وعامة العلماء وسواء في ذلك قام ثم قعد أو قعد ثم قام ومنعه بعض السلف وهو غلط ولو نوى القيام ثم أراد أن يجلس جاز عند الجمهور وجوزه من المالكية ابن القاسم ومنعه أشهب ومنها تطويل القراءة في صلاة الليل والأصح عند الشافعية أن تطويل القيام أفضل من تكثير الركوع والسجود مع تقصير القراءة وكذا عندنا تطويل القراءة أفضل من كثرة الركوع والسجود وقال أبو يوسف إن كان له ورد من الليل فالأفضل أن يكثر عدد الركعات وإلا فطول القيام أفضل وقال محمد كثرة الركوع والسجود أفضل لقوله عليك بكثرة السجود ومنها جواز صلاة النافلة قاعدا مع القدرة على القيام وهو مجمع عليه\r9111 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( عبد الله بن يزيد وأبي النضر ) مولى ( عمعر بن عبيد الله ) عن ( أبي سلمة بن عبد الراحمان ) عن ( عائشة ) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أن رسول الله كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم ثم ركع ثم سجد يفعل في الركعة الثانية مثل ذالك فإذا قضى صلاته نظر فإن كنت يقظى تحدث معي وإن كنت نائمة اضطجع\rهذا طريق آخر من حديث عائشة وعبد الله بن يزيد من الزيادة المخزومي المدني الأعور وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة اسمه سالم بن أبي أمية القرشي التيمي المدني مولى عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي مر في باب المسح على الخفين\rوالحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي كلاهما عن مالك وأخرجه","part":11,"page":236},{"id":5237,"text":"الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى الأنصاري عن معن عن مالك عن أبي النضر وحده به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة المرادي المصري عن عبد الرحمن بن القاسم عن مالك به وقال الترمذي عن أحمد وإسحاق من أن حديثي عائشة معمول بهما وهو قول الجمهور وبقية الأئمة الأربعة وغيرهم خلافا لمن منع الانتقال من القيام إلى القعود عند عدم الضرورة لذلك وهو غلط كما تقدم وروى الترمذي أيضا وقال حدثنا أحمد بن منيع أخبرنا خالد وهو الحذاء عن عبد الله ابن شقيق عن عائشة رضي الله تعالى عنها قال سألتها عن صلاة النبي عن تطوعه قالت كان يصلي ليلا طويلا قائما وليلا طويلا قاعدا فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ وهو جالس ركع وسجد وهو جالس قال هذا حديث حسن صحيح وأخرجه بقية الستة خلا البخاري فرواه مسلم عن يحيى بن يحيى وأبو داود عن أحمد بن حنبل وفي بعض النسخ عن أحمد بن منيع كلاهما عن هشيم ورواه أبو داود عن مسدد والنسائي عن أبي الأشعث كلاهما عن يزيد بن زريع عن خالد الحذاء ورواه ابن ماجه من رواية حميد الطويل وروى الترمذي أيضا من حديث حفصة رضي الله تعالى عنها قال حدثنا الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن المطلب بن أبي وداعة السهمي عن حفصة زوج النبي أنها قالت ما رأيت رسول الله صلى في سبحته قاعدا حتى كان قبل وفاته بعام فإنه كان يصلي في سبحته قاعدا ويقرأ بالسورة ويرتلها حتى تكون أطول من أطول منها وقال حديث حسن صحيح فإن قلت بين حديثي حفصة وعائشة منافاة ظاهرا قلت لا لأن قول عائشة كان يصلي جالسا لا يلزم منه أن يكون صلى جالسا قبل وفاته بأكثر من عام فإن كان لا يقتضي الدوام بل ولا التكرار على أحد قولي الأصوليين وعلى تقدير أن يكون صلى في تطوعه جالسا قبل وفاته بأكثر من عام فلا ينافي حديث حفصة لأنها إنما نفت رؤيتها لا وقوع ذلك جملة وفي الباب عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أخرج","part":11,"page":237},{"id":5238,"text":"حديثها النسائي وابن ماجه من رواية أبي إسحاق السبيعي عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت والذي نفسي بيده ما مات رسول الله حتى كان أكثر صلاته قاعدا إلا المكتوبة وعن أنس أخرج حديثه أبو يعلى قال حدثنا محمد بن بكار حدثنا حفص بن عمر قاضي حلب حدثنا مختار بن فلفل عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى على الأرض في المكتوبة قاعدا وقعد في التسبيح في الأرض فأومأ إيماء وحفص بن عمر ضعيف وعن جابر ابن سمرة أخرج حديثه مسلم من رواية حسن بن صالح عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة أن النبي لم يمت حتى صلى قاعدا قال شيخنا زين الدين هكذا أدخله غير واحد من المصنفين في باب الرخصة في صلاة التطوع جالسا وليس صريحا في ذلك فلعل جابرا أخبر عن صلاته وهو قاعد للمرض وعن عبد الله بن الشخير أخرج حديثه الطبراني في ( الكبير ) من رواية زيد بن الحباب عن شداد بن سعيد عن غيلان بن جرير عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال أتيت النبي وهو يصلي قائما وقاعدا وهو يقرأ ألهاكم التكاثر حتى ختمها\rليست البسملة مذكور في رواية أبي ذر\r19-( كتاب التهجد )\r1 -( باب التهجد بالليل )\rأي هذا باب في بيان التهجد بالليل وفي رواية الكشميهني من الليل وهو أوفق للفظ القرآن وفي بعض النسخ كتاب التهجد بالليل\rوقوله عز وجل ومن الليل فتهجد به نافلة لك\rوقوله بالجر عطف على ما قبله داخل في الترجمة وزاد أبو ذر في رواية أسهر به وحكاه الطبري كذلك وفي كتاب ( المجاز ) لأبي عبيدة فتهجد به ( الإسراء 97 ) أي إسهر بصلاة يقال تهجدت أي سهرت وهجدت أي نمت وفي ( الموعب ) لابن التياني عن صاحب ( العين ) هجد القوم هجودا ناموا وتهجدوا أي استيقظوا للصلاة أو لأمر قال تعالى فتهجد به ( الإسراء 97 ) أي انتبه بعد النوم واقرأ القرآن وقال قطرب التهجد القيام وقال كراع التهجد صلاة الليل خاصة وعن الأصمعي هجد يهجد هجودا نام","part":11,"page":238},{"id":5239,"text":"وبات متهجدا أي ساهرا وفي ( معاني القرآن ) للزجاج هجدته إذا نومته وفي ( المحكم ) هجد يهجد هجوا وأهجد نام والهاجد والهجود المصلي بالليل والجمع هجود وهجد وفي ( الجامع ) الهاجد النائم وقد يكون الساهر من الأضداد فأما التهجد فأكثر ما يكون يستعمل في السهر وأكثر الناس على أن هجد نام قوله نافلة لك ( الإسراء 97 ) النافلة الزيادة وذكر ابن بطال عن البعض إنما خص سيدنا رسول الله لأنها كانت فريضة عليه ولغيره تطوع ومنهم من قال بأن صلاة الليل كانت واجبة ثم نسخت فصارت نافلة أي تطوعا وذكر في كونها نافلة أن الله تعالى غفر له من ذنوبه ما تقدم وما تأخر فكل طاعة يأتي بها سوى المكتوبة تكون زيادة في كثرة الثواب فلهذا سمي نافلة بخلاف الأمة فإن لهم ذنوبا محتاجة إلى الكفارات فثبت أن هذه الطاعات إنما تكون زوائد ونوافل في حق سيدنا رسول الله لا في حق غيره وأما الذين قالوا إن صلاة الليل كانت واجبة عليه قالوا معنى كونها نافلة على التخصيص أي أنها فريضة لك زائدة على الصلوات الخمس خصصت بها من بين أمتك وذكر بعض السلف أنه يجب على الأمة قيام الليل ما يقع عليه الاسم ولو قدر حلب شاة وقال النووي وهذا غلط ومردود وقيام الليل أمر مندوب إليه وسنة متأكدة قال أبو هريرة في ( صحيح مسلم ) أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل فإن قسمت الليل نصفين فالنصف الآخر أفضل وإن قسمته أثلاثا فالأوسط أفضلها وأفضل منه صلاة السدس الرابع والخامس لحديث ابن عمرو في صلاة داود ويكره أن يقوم كل الليل لقوله لعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما بلغني أنك تقوم الليل قلت نعم قال لكني أصلي وأنام فمن رغب عن سنتي فليس مني فإن قيل ما الفرق بينه وبين صوم الدهر غير أيام النهي فإنه لا يكره عند الشافعية قيل له صلاة كل الليل تضر بالعين وسائر البدن بخلاف الصوم فإنه يستوفي في الليل ما فاته من أكل النهار ولا يمكنه نوم النهار إذا صلى الليل كله لما فيه من تفويت","part":11,"page":239},{"id":5240,"text":"مصالح دنياه وعياله وأما بعض الليالي فلا يكره إحياؤها مثل العشر الأواخر من رمضان وليلتي العيد\r0211 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( سليمان بن أبي مسلم ) عن ( طاووس ) سمع ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي إذا قام من الليل يتهجد قال اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد نور السماوات والأرض ولك الحمد ووعدك الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت أو لا إلاه غيرك\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه من جملة التهجد بالليل\rذكر رجاله وهم خمسة الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني الثاني سفيان بن عيينة الثالث سليمان بن أبي مسلم المكي الأحول عبد الله خال ابن أبي نجيح وأبو مسلم يقال اسمه عبد الله الرابع طاووس بن كيسان اليماني الخامس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه بصري وسفيان وسليمان مكيان وطاووس يماني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن عبد الله بن محمد وفي التوحيد عن ثابت بن محمد مرتين وعن قبيصة بن عقبة كلاهما عن سفيان الثوري وعن محمود عن عبد الرزاق كلاهما عن ابن جريج عنه به وأخرجه مسلم في الصلاة عن عمرو الناقد ومحمد بن عبد الله بن نمير وابن أبي عمر ثلاثتهم عن ابن عيينة به وعن محمد\r\r","part":11,"page":240},{"id":5241,"text":"ابن رافع عن عبد الرزاق به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وفي ( النعوت ) عن محمد بن منصور كلاهما عن ابن عيينة به وفي ( النعوت ) أيضا عن محمود بن غيلان وعبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى كلاهما عن يحيى بن آدم عن الثوري به وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن هشام بن عمار وأبي بكر بن خلاف فرقهما كلاهما عن ابن عيينة به\rذكر معناه قوله إذا قام من الليل يتهجد وفي رواية مالك عن أبي الزبير عن طاووس إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يتهجد وظاهر الكلام أنه كان يدعو بهذا الدعاء أول ما يقول إلى الصلاة ويخلص الثناء على الله تعالى بما هو أهله والإقرار بوعده ووعيده وفي رواية ابن عباس حين بات عند ميمونة أنه لما استيقظ تلا العشر الآيات من آخر آل عمران فبلغ ما شهده أو بلغه وقد يكون كله في وقت واحد وسكت هو عنه أو نسيه الناقل قوله اللهم أصله يا الله قوله أنت قيم السموات والأرض وفي بعض النسخ أللهم لك الحمد قيم السموات والأرض بدون لفظة أنت ولكنه مقدر في صورة الحذف لأن قيم السموات والأرض مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف وهو أنت وفي رواية أبي الزبير المذكور أنت قيام السموات والأرض والقيم والقيام والقيوم بمعنى واحد وهو الدائم القيام بتدبير الخلق المعطي له ما به قوامه أو القائم بنفسه المقيم لغيره وقال الزمخشري وقرىء القيام والقيم وقيل قرأ بهما عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وقال ابن عباس القيوم هو الذي لا يزول وقيل هو القائم على كل نفس ومعناه مدبر أمرها وقيل قيام على المبالغة من قام بالشيء إذا هيأ له جميع ما يحتاج إليه وقيل قيم السموات والأرض خالقهما وممسكهما أن تزولا وقرأ علقمة الحي القيم وأصله قيوم على وزن فيعل مثل صيب أصله صيوب اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وقال ابن الأنباري أصل القيوم القيووم فلما اجتمعت الياء والواو والسابق ساكن جعلتا ياء مشددة وأصل القيام","part":11,"page":241},{"id":5242,"text":"القوام قال الفراء وأهل الحجاز يصرفون الفعال إلى الفيعال يقولون للصواغ صياغ قاله الأنباري في ( الكتاب الزاهر ) وقال قتادة معنى القيم القائم على خلقه بآجالهم وأعمالهم وأرزاقهم وقال الكلبي ) هو الذي لا بديل له وقال أبو عبيدة القيوم القائم على الأشياء قوله أنت نور السموات والأرض أي منورهما وقرىء الله نور السموات والأرض ( النور 53 ) على صيغة الماضي من التنوير وقال ابن عباس هادىء أهلهما وقيل منزه في السموات والأرض من كل عيب ومبرأ من كل ريبة وقيل هو اسم مدح يقال فلان نور البلد وشمس الزمان وقال أبو العالية مزين السموات بالشمس والقمر والنجوم ومزين الأرض بالأنبياء والعلماء والأولياء وقال ابن بطال أنت نور السموات والأرض ومن فيهن أي بنورك يهتدي من في السموات والأرض وقيل معناه ذو نور السموات والأرض قوله أنت ملك السموات والأرض كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني لك ملك السموات والأرض قوله أنت الحق معناه المتحقق وجوده وكل شيء صح وجوده وتحقق فهو حق ومنه قوله تعالى الحاقة ( الحاقة 01 ) أي الكائنة حقا بغير شك وهذا الوصف لله تعالى بالحقيقة والخصوصية ولا ينبغي لغيره وقال ابن التين يحتمل أن يكون معناه أنت الحق بالنسبة إلى من يدعي فيه أنه إله أو بمعنى أن من سماك إلها فقد قال الحق وإنما عرف الحق في الموضعين وهما أنت الحق ووعدك الحق ونكر في البواقي لأن المسافة بين المعرف باللام الجنسية والنكرة قريبة بل صرحوا بأن مؤداهما واحد لا فرق إلا بأن في المعرفة إشارة إلى أن الماهية التي دخل عليها اللام معلومة للسامع وفي النكرة لا إشارة إليه وقال الطيبي عرفهما للحصر لأن الله هو الحق الثابت الباقي وما سواه في معرض الزوال وكذا وعده مختص بالإنجاز دون وعد غيره والتنكير في البواقي للتعظيم قوله ووعدك الحق الوعد يطلق ويراد به الخير والشر كلاهما والخير أو الشر خاصة قال الله تعالى الشيطان يعدكم الفقر ( البقرة","part":11,"page":242},{"id":5243,"text":"862 ) وليس في وعد الله خلف فلا يخلف الميعاد ويجزي الذين أساؤا بما عملوا ( النجم 13 ) إلا ما تجاوز عنه ويجزي الذين احسنوا بالحسنى ( النجم 13 ) وقيل في قوله إن الله وعدكم وعد الحق ( ابراهيم 22 ) أي وعد الجنة من أطاعه ووعد النار من كفر به ويحتمل أن يريد أن وعده حق بمعنى إثبات أنه قد وعد بالخق بالبعث والحشر والثواب والعقاب إنكارا لقول من أنكر وعده بذلك وكذب الرسل فيما بلغوه من وعده ووعيده قوله ولقاؤك حق اللقاء البعث أو رؤية الله تعالى وقيل الموت وفيه ضعف ورده النووي قوله وقولك حق أي صدق وعدل وقال الكرماني فإن قلت القول يوصف بالصدق والكذب يقال قول صدق أو كذب ولهذا قيل الصدق هو بالنظر إلى القول المطابق\r\r","part":11,"page":243},{"id":5244,"text":"للواقع والحق بالنظر إلى الواقع المطابق للقول قلت قد يقال أيضا قول ثابت ثم إنهما متلازمان قوله والجنة حق والنار حق فيه الإقرار بهما وبالأنبياء وقال ابن التين فيه ثلاثة أوجه أحدها أن خبره بذلك لا يدخله كذب ولا تغيير ثانيها أن خبر من أخبر عنه بذلك وبلغه حق ثالثها أنهما قد خلقتا قوله والنبيون حق بأنهم من عند الله قوله ومحمد حق إنما خص محمدا من النبيين وإن كان داخلا فيهم وعطفه عليهم إيذانا بالتغاير وأنه فائق عليهم بأوصاف مختصة به فإن تغير الوصف ينزل منزلة تغيير الذات ثم جرده عن ذاته كأنه غيره فوجب عليه الإيمان به وتصديقه وهذا مبالغة في إثبات نبوته كما في التشهد قوله والساعة حق أي يوم القيامة وأصل الساعة القطعة من الزمان ثم أطلق على يوم القيامة فصار إسما لها وتأتي الوجوه المذكورة فيها ووجه ذلك أنه لما لم يكن هناك شمس ولا قمر ولا كواكب يقدر بها الزمان وسميت بالساعة فإن قلت ما وجه إطلاق إسم الحق على ما ذكر من الأمور وما وجه تكرار لفظ الحق قلت أما وجه الإطلاق فللإيذان بأنه لا بد من كونها وأنها مما يجب أن يصدق بها وأما وجه التكرار فللمبالغة في التأكيد والتكرير يستدعي التقرير قوله أللهم لك أسلمت أي انقدت وخضعت لأمرك ونهيك واستسلمت لجميع ما أمرت به ونهيت عنه قوله وبك آمنت أي صدقت بك وبما أنزت من أخبار وأمر ونهي فظاهره أن الإيمان ليس بحقيقة الإسلام وإنما الإيمان التصديق وقال القاضي أبو بكر الإيمان المعرفة بالله والأول أشهر في كلام العرب قال الله تعالى وما أنت بمؤمن لنا ( يوسف 71 ) أي بمصدق إلا أن الإسلام إذا كان بمعنى الانقياد والطاعة فقد ينقاد المكلف بالإيمان فيكون مؤمنا مسلما وقد يكون مصدقا في بعض الأحوال دون بعض فيكون مسلما لامؤمنا وقال الخطابي المسلم قد يكون مؤمنا في بعض الأحوال دون بعض والمؤمن مسلم في جميع الأحوال فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا قلت البحث فيه دقيق وقد استوفيناه","part":11,"page":244},{"id":5245,"text":"في كتاب الإيمان قوله وعليك توكلت أي فوضت الأمر إليك قاطعا للنظر عن الأسباب العادية ويقال أي تبرأت من الحول والقوة وصرفت أمري إليك وأيقنت أنه لن يصيبني إلا ما كتب لي وعلي ففوضت أمري إليك ونعم المفوض إليه قال الفراء الوكيل الكافي قوله وإليك أنبت أي رجعت إليك في تدبير أمري والإنابة الرجوع أي رجعت إليك مقبلا بالقلب عليك ومعناه رجعت إلى عبادتك قوله وبك خاصمت أي وبما أعطيتني من البرهان والسنان خاصمت المعاند وقمعته بالحجة والسيف قوله وإليك حاكمت أي كل من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت تحاكم إليه الجاهلية من صنم وكاهن ونار ونحو ذلك والمحاكمة رفع القضية إلى الحاكم وقيل ظاهره أن لا يحاكمهم إلا الله ولا يرضى إلا بحكمه قال الله تعالى ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ( الأعراف98 ) وقال أفغير الله ابتغى حكما ( الأنعما 411 ) ثم من قوله لك أسلمت إلى قوله وإليك حاكمت قدم صلاة الأفعال المذكورة فيه للإشعار بالتخصيص وإفادة الحصر وكذلك في قوله ولك الحمد في أربعة مواضع فافهم قوله فاغفر لي ما قدمت وما أخرت إنما قال ذلك مع أنه مغفور له لوجهين أحدهما للتواضع وهضم النفس والإجلال لله تعالى والتعظيم له عز وجل الثاني للتعليم لأمته ليقتدوا به في أصل الدعاء والخضوع وحسن التضرع والرغبة والرهبة والمغفرة تغطية الذنب وكل ما غطى فقد غفر ومنه المغفر قوله وما قدمت أي قبل هذا الوقت وما أخرت عنه أمر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالإشفاق والدعاء إلى الله تعالى والرغبة إليه أن يغفر ما يكون من غفلة تعتري البشر وما قدم ما مضى وما أخر ما يستقبل وذلك مثل قوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ( الفتح 2 ) وقال أهل التفسير الغفران في حقه يتناول من أفعاله الماضي والمستقبل قوله وما أسررت أي وما أخفيت وما أعلنت أي وما أظهرت أو المعنى ما حدثت به نفسي وما تحرك به","part":11,"page":245},{"id":5246,"text":"لساني وفي ( التوحيد ) زاد من طريق ابن جريج عن سلمان وما أنت أعلم به مني وهو من عطف العام بعد الخاص قوله أنت المقدم وأنت المؤخر قال ابن التين أنت الأول وأنت الآخر وقال ابن بطال يعني أنه قدم في البعص إلى الناس على غيره بقوله نحن الآخرون السابقون ثم قدمه عليهم يوم القيامة بالشفاعة بما فضله به على سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فسبق بذلك الرسل\rوقال الكرماني هذا الحديث من جوامع الكلم إذ لفظ القيم إشارة إلى أن وجود الجوهر وقوامه منه والنور إلى أن الإعراض منه والملك لما أنه\r\r\r\rحاكم فيها إيجادا وإعداما يفعل ما يشاء وكل هذه نعم من الله تعالى على عباده فلهذا قرن كلا منها بالحمد وخص الحمد به ثم قوله أنت الحق إشارة إلى المبدأ والقول ونحوه إلى المعاش والساعة إلى المعاد\rوفيه إشارة إلى النبوة وإلى الجزاء ثوابا وعقابا وفيه وجوب الإيمان والإسلام والتوكل والإنابة والتضرع إلى الله تعالى والاستغفار وغيره انتهى ويقال وفيه زيادة معرفة النبي بعظمة ربه وعظم قدرته ومواظبته على الذكر والدعاء والثناء على ربه والاعتراف لله بحقوقه والإقرار بصدق وعده ووعيده وفيه استحباب تقديم الثناء على المسألة عند كل مطلوب اقتداء به\rقال سفيان وزاد عبد الكريم أبو أمية ولا حول ولا قوة إلا بالله قال سفيان قال سليمان بن أبي مسلم سمعه طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي","part":11,"page":246},{"id":5247,"text":"سفيان هو ابن عيينة المذكور في سند الحديث وقيل هذا موصول بالإسناد الأول ووضع المزي على هذا علامة التعليق وأبو أمية كنية عبد الكريم بن أبي المخارق البصري وأبو المخارق اسمه قيس وقال الحافظ المنذري قد استشهد البخاري بابن أبي المخارق هذا في باب التهجد بالليل فقال وقال سفيان يعني ابن عيينة وزاد عبد الكريم أبو أمية ولا حول ولا قوة إلا بالله وقال المقدسي في كتاب ( رجال الصحيحين ) فيمن اسمه عبد الكريم بن أبي المخارق سمع مجاهدا في الحج روى عن سفيان بن عيينة وهو حديث واحد عندهما عن مجاهد عن ابن أبي ليلي عن علي رضي الله تعالى عنه قال أمرني رسول الله أن أقوم على بدنه وأن أقسم جلودها وجلالها وأمرني أن لا أعطي الجازر منها وقال نحن نعطيه من عندنا فهذا كما رأيت كلام المنذري يقوي ما مال إليه المزي من أنه معلق وأن عبد الكريم استشهد به البخاري وكلام المقدسي يصرح بأنه من رجال البخاري وبهذا يرد ما قاله بعضهم وليس لعبد الكريم هذا في ( صحيح البخاري ) إلا هذا الموضع ولم يقصد البخاري التخريج له فلأجل ذلك لا يعدونه من رجاله وإنما وقعت عنه زيادة في الخبر غير مقصودة بذاتها قلت بين كلامه هذا وبين قوله فيما مضى هذا موصول بالإسناد الأول تناقض لا يخفى قوله قال سفيان هو ابن عيينة أيضا قال سليمان بن أبي مسلم إلى آخره وأراد سفيان بذلك بيان سماع سليمان له من طاووس لأنه أولا أورده بالعنعنة وصرح بذلك أيضا الحميدي في ( مسنده ) عن سفيان قال حدثنا سليمان الأحول خال ابن أبي نجيح سمعت طاووسا فذكر الحديث وقال في آخره قال سفيان وزاد في رخره عبد الكريم ولا حول ولا قوة إلا بك فيه لم يقلها سليمان وفي ( التلويح ) وفي نسخة سمعته من طاووس وعلي بن خشرم ولم يذكره أحد من رجال البخاري رحمه الله وإنما ذكر في رجال مسلم والله تعالى أعلم\r2 -( باب فضل قيام الليل )\rأي هذا باب في بيان قيام الليل وهو الصلاة في الليل","part":11,"page":247},{"id":5248,"text":"1211 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( هشام ) قال أخبرنا ( معمر ) ( ح ) وحدثني ( محمود ) قال حدثنا ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( سالم ) عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال كان الرجل في حياة النبي إذا رأي رؤيا قصها على رسول الله فتمنيت أن أرى رؤيا فأقصها على رسول الله وكنت غلاما شابا وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها قرنان وإذا فيها أناس قد عرفتهم فجعلت أقول أعوذ بالله من النار قال فلقينا ملك آخر فقال لي لم ترع\rفقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله فقال نعم الرجل عبد الله\r\r\r\rلو كان يصلي من الليل فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا )\rمطابقته للترجمة في قوله نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل وذلك أن الرجل إذا كان يصلي بالليل يستحق أن يوصف بنعم الرجل هذا واستحقاقه لذلك بسبب مباشرته صلاة الليل ولو لم يكن لصلاة الليل فضل لما استحق فاعلها الثناء الجميل وفي رواية نافع عن ابن عمر في التعبير أن عبد الله رجل صالح لو كان يصلي من الليل وهذا أصرح في المدح وأبين في المقصود\r( ذكر رجاله ) وهم ثمانية الأول عبد الله بن محمد الجعفي المسندي الثاني هشام بن يوسف الصنعاني الثالث معمر بفتح الميمين ابن راشد الرابع محمود بن غيلان بفتح الغين المعجمة المروزي الخامس عبد الرزاق بن همام السادس محمد بن مسلم الزهري السابع سالم بن عبد الله الثامن أبوه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم","part":11,"page":248},{"id":5249,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وجعل خلف هذا الحديث في مسند ابن عمر وجعل بعضه في مسند حفصة وأورده ابن عساكر في مسند ابن عمر والحميدي في مسند حفصة وذكر في رواية نافع عن ابن عمر أنهما من مسند ابن عمر وقال إذ لا ذكر فيها لحفصة فحاصله أنهم جعلوا رواية سالم من مسند حفصة ورواية نافع من مسند ابن عمر\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في باب نوم الرجال في المسجد فيما مضى وأخرجه فيما يأتي في باب فضل من تعار من الليل في مناقب ابن عمر وأخرجه مسلم في فضائل عبد الله بن عمر حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد الله بن حميد واللفظ لعبد قالا أخبرنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال كان الرجل في حياة رسول الله إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي قال وكنت غلاما شابا عزبا وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار الحديث","part":11,"page":249},{"id":5250,"text":"( ذكر معناه ) قوله كان الرجل الألف واللام فيه لا تصلح أن تكون للعهد على ما لا يخفى بل هي للجنس قوله رؤيا على وزن فعلى بالضم بلا تنوين وهو يختص بالمنام كما أن الرأي يختص بالقلب والرؤية تختص بالعين قوله قصها من قصصت الرؤيا على فلان إذا أخبرته بها وأقصها قصا والقص البيان قوله فتمنيت أن أرى وفي رواية الكشميهني إني أرى وزاد في التعبير من وجه آخر فقلت في نفسي لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء ويؤخذ منه أن الرؤيا الصالحة تدل على خير رائيها قوله فإذا هي مطوية كلمة إذا للمفاجأة ومعنى مطوية مبنية الجوانب فإن لم تبن فهي القليب قوله فإذا لها قرنان أي جانبان وقرنا الرأس جانباه ويقال القرنان منارتان عن جانبي البئر تجعل عليهما الخشبة التي تعلق عليها البكرة قال الكرماني أو ضفيرتان وفي بعضها قرنين ( فإن قلت ) فما وجهه إذ هو مشكل ( قلت ) إما أن يقال تقديره فإذا لها مثل قرنين فحذف المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه وهو كقراءة والله يريد الآخرة بجر الآخرة أي عرض الآخرة وإما أن يقال إذا المفاجأة تتضمن معنى الوجدان فكأنه قال فإذا وجدت لها قرنين كما يقول الكوفيون في قولهم كنت أظن العقرب أشد لسعا من الزنبور فإذا هو إياها أن معناه فإذا وجدته هو إياها قوله لم ترع بضم التاء المثناة من فوق وفتح الراء وسكون العين المهملة معناه لم تخف قال الجوهري يقال لا ترع معناه لا تخف ولا يلحقك خوف وفي رواية الكشميهني لن تراع وزاد فيه إنك رجل صالح وقال القرطبي إنما فسر الشارع من رؤيا عبد الله بما هو ممدوح لأنه عرض على النار ثم عوفي منها وقيل له لا روع عليك وذلك لصلاحه غير أنه لم يكن يقوم من الليل فحصل لعبد الله من ذلك تنبيه على أن قيام الليل مما يتقي به النار والدنو\r\r","part":11,"page":250},{"id":5251,"text":"منها فلذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك وقال المهلب السر في ذلك كون عبد الله كان ينام في المسجد ومن حق المسجد أن يتعبد فيه فنبه على ذلك بالتخويف بالنار قوله لو كان يصلي كلمة لو للتمني لا للشرط ولذلك لم يذكر لها جواب\r( ذكر ما يستفاد منه ) فيه قص الرؤيا على النبي لأنها من الوحي وهي جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة كما نطق به وفيه تمني الرؤيا الصالحة ليعرف صاحبها ما له عند الله وتمني الخير والعلم والحرص عليه وفيه جواز النوم في المسجد ولا كراهة فيه عند الشافعي وقال الترمذي وقد رخص قوم من أهل العلم فيه وقال ابن عباس لا تتخذه ميتا ولا مقيلا وذهب إليه قوم من أهل العلم وقال ابن العربي وذلك لمن كان له مأوى فأما الغريب فهو داره والمعتكف فهو بيته ويجوز للمريض أن يجعله الإمام في المسجد إذا أراد افتقاده كما كانت المرأة صاحبة الوشاح ساكنة في المسجد وكما ضرب الشارع قبة لسعد رضي الله تعالى عنه في المسجد حين سال الدم من جرحه ومالك وابن القاسم يكرهان المبيت فيه للحاضر القوي وجوزه ابن القاسم للضعيف الحاضر وفيه رؤية الملائكة في المنام وتحذيرهم للرائي لقوله فرأيت ملكين أخذاني وفيه الانطلاق بالصالح إليها في المنام تخويفا وفيه الستر على مسلم وترك غيبته وذلك قوله وإذا فيها أناس قد عرفتهم إنما أخبر بهم على الإجمال ليزدجروا وسكت عن بيانهم لئلا يغتابهم إن كانوا مسلمين وليس ذلك مما يختم عليهم بالنار وإما أن يكون ذلك تحذيرا كما حذر ابن عمر رضي الله عنهما وفيه القص على المرأة وفيه تبليغ حفصة وفيه قبول خبر المرأة وفيه استحياء ابن عمر عن قصه على النبي بنفسه وفيه فضيلة قيام الليل وعليه بوب البخاري هذا الباب وفيه أن قيام الليل منج من النار وفيه فضل عبادة الشاب وفيه مدح لابن عمر وفيه تنبيه على صلاحه وفيه كراهة كثرة النوم بالليل وروى سعيد عن يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر مرفوعا قالت أم سليمان لسليمان","part":11,"page":251},{"id":5252,"text":"يا بني لا تكثر النوم بالليل فإن كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيرا يوم القيامة والله أعلم بحقيقة الحال -\r3 -( باب طول السجود في قيام الليل )\rأي هذا باب في بيان فضل طول السجود في صلاة الليل\r3211 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عروة ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أخبرته أن رسول الله كان يصلي إحدى عشرة ركعة كانت تلك صلاته يسجد السجدة من ذالك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المنادي للصلاة\rمطابقته للترجمة في قولهيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه فإن هذا المقدار من القراءة في السجدة يدل على طول السجدة والحديث أخرجه في باب ما جاء في الوتر بعين هذا الإسناد عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره نحوه غير أن لفظه هناك حتى يأتيه المؤذن وقد مر الكلام فيه مستوفى قوله تلك أي أحد عشرة والتعريف في السجدة للجنس فيحتمل تناوله لكل سجدات تلك الصلاة والتاء التي فيها لا تنافيها قوله قدر منصوب بنزع الخافض أي بقدر قوله للصلاة أي لصلاة الصبح وقال ابن بطال ما طول سجوده في قيام الليل فذلك لاجتهاده فيه بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى فإن ذلك أبلغ أحوال التواضع والتذلل إليه وكان ذلك شكرا على ما أنعم الله به عليه وقد كان غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيه الأسوة الحسنة وكان السلف يفعلون ذلك وقال يحيى بن وثاب كان ابن الزبير رحمه الله تعالى يسجد حتى تنزل العصافير على ظهره كأنه حائط\r4 -( باب ترك القيام للمريض )\rأي هذا باب في بيان ترك قيام الليل للمريض\r4211 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( الأسود ) قال سمعت ( جندبا ) يقول اشتكى النبي فلم يقم ليلة أو ليلتين","part":11,"page":252},{"id":5253,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول الفضل بن دكين الثاني سفيان الثوري وكذلك في إسناد الحديث الآتي سفيان هو الثوري نص عليه المزي في ( الأطراف ) وصرح في رواية الترمذي سفيان بن عيينة الثالث الأسود بن قيس الرابع جندب بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال وضمها وبالباء الموحدة ابن عبد الله وقد تقدم في باب النحر في المصلى في كتاب العيد ووقع في رواية البخاري في كتاب التفسير في والضحى جندب بن أبي سفيان وهو جندب بن عبد الله بن أبي سفيان إلا أنه تارة ينسب إلى أبيه وتارة إلى جده ولا يظن أن جندب ابن أبي سفيان غير جندب ابن عبد الله فافهم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع وفيه السماع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رجاله كوفيون والحديث من الرباعيات\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في قيام الليل عن محمد بن كثير وفي فضائل القرآن عن أبي نعيم أيضا وفي التفسير عن أحمد بن يونس وعن بندار عن غندر وأخرجه مسلم في المغازي عن إسحاق عن سفيان بن عيينة وعن إسحاق ومحمد بن رافع وعن أبي بكر وأبي موسى وبندار ثلاثتهم عن غندر وعن إسحاق عن الملائي وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن أبي عمر عن سفيان ابن عيينة وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود","part":11,"page":253},{"id":5254,"text":"ذكر معناه قوله اشتكى النبي أي مرض وكذلك تشكى قال الجوهري اشتكى عضوا من أعضائه وتشكى بمعنى وأصله من الشكو قال ابن الأثير الشكو والشكوى والشكاة والشكاية المرض وفي ( الصحاح ) شكوت فلانا أشكوه شكوى وشكاية وشكية وشكاة إذا أخبرت عنه بسوء فعله بك فهو مشكو ومشكي والإسم الشكوى قوله فلم يقم من القيام وانتصاب ليلة على الظرفية وهكذا وقع مختصرا ههنا وقد ساقه في فضائل القرآن تاما من شيخه أبي نعيم أيضا قال حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن الأسود بن قيس قال سمعت جندبا يقول اشتكى النبي فلم يقم ليلة أو ليلتين فأتته امرأة فقالت يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك فأنزل الله عز وجل والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ( والضحى 1 - 3 ) ورواه أيضا في كتاب التفسير في والضحى حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا الأسود بن قيس قال سمعت جندب بن سفيان قال اشتكى رسول الله فلم يقم ليلتين أو ثلاثا فجاءت امرأة فقالت يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثا فأنزل الله عز وجل والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ( والضحى 3 ) ورواه أيضا في والضحى حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا غندر حدثنا شعبة عن الأسود بن قيس قال سمعت جندبا البجلي قالت امرأة يا رسول الله ما أرى صاحبك إلا أبطأ عنك فنزلت ما ودعك ربك وما قلى ( والضحى 3 ) ورواه أيضا عن محمد بن كثير ويأتي عن قريب في هذا الباب وروى مسلم حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس أنه سمع جندبا يقول أبطأ جبريل عليه الصلاة والسلام عن رسول الله فقال المشركون قد ودع محمد فأنزل الله تعالى والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ( والضحى 1 - 3 ) وروى مسلم أيضا من رواية زهير عن الأسود بن قيس قال سمعت جندب بن سفيان يقول اشتكى رسول الله ليلتين أو ثلاثا الحديث مثل رواية البخاري عن أحمد بن يونس وروى الترمذي وقال","part":11,"page":254},{"id":5255,"text":"حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس عن جندب البجلي قال كنت مع النبي في أنمار فدميت إصبعه فقال هل أنت إلا اصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت قال وأبطأ جبريل عليه الصلاة والسلام\r\r\r\rفقال المشركون قد ودع محمد فأنزل الله تبارك وتعالى ما ودعك ربك وما قلى ( الضحى 3 ) وروى الواحدي من حديث هشام ابن عروة عن أبيه أبطأ جبريل على النبي فجزع جزعا شديدا فقالت خديجة رضي الله تعالى عنها قد قلاك ربك لما يرى من جزعك فنزلت السورة وروى الحاكم من حديث عبد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم لما نزلت تبت جاءت امرأة أبي لهب فقالت يا محمد على ما تهجوني فقال ما هجوتك ما هجاك إلا الله ومكث رسول الله أياما لا ينزل عليه وحي فأتته فقالت يا محمد ما أرى صاحبك إلا قد قلاك فنزلت السورة وفي ( تفسير ابن عباس ) رواية إسماعيل بن أبي زياد الشامي أبطأ الوحي عن النبي أربعين يوما فقال كعب بن الأشرف قد أطفأ الله نور محمد وانقطع الوحي عنه فهبط جبريل عليه الصلاة والسلام بعد الأربعين يوما فقال النبي ما أبطأك عني فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك ( مريم 46 ) وأنزل سورة الضحى وتكذيبا لكعب يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ( الصف 8 ) وفي ( المعاني ) للفراء و ( الإيضاح ) تفسير القرآن لأبي القاسم إسماعيل بن محمد الجوزي قيل سبب نزولها أن الوحي كان تأخر خمسة عشر يوما فتكلم الكفار الحديث وزعم ابن إسحاق أن سبب تأخير جبريل عليه الصلاة والسلام أن المشركين لما سألوه عن ذي القرنين والروح وعدهم بالجواب إلى غد ولم يستثن فنزل عليه بعد بطئه سورة الضحى وبجواب سؤاله قوله ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ( الكهف 32 ) قال الواحدي وعن خولة خادمة النبي أن جروا دخل تحت السرير فمكث النبي أياما لا ينزل عليه الوحي فقال يا خولة ما حدث في بيتي جبريل لا يأتيني","part":11,"page":255},{"id":5256,"text":"قالت خولة فقلت لو هيأت البيت وكنسته قالت فأهويت بالمكنسة تحت السرير فإذا شيء ثقيل فإذا هو جرو ميت فألقيته خلف الجدار قالت فجاء رسول الله يرعد فقال يا خولة دثريني فأنزل الله تعالى والضحى والليل ( الضحى 1 و2 ) زاد ابن إسحاق فقال النبي لجبريل عليه الصلاة والسلام ما أخرك فقال أما علمت أنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة وفي ( تفسير النسفي ) قال ابن جرير قال المشركون أن محمدا ودعه ربه وقلاه ولو كان امره من الله لتتابع عليه كما كان يفعل بمن كان قبله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقال المسلمون يا رسول الله أما ينزل عليك الوحي فقال وكيف ينزل علي الوحي وأنتم لا تنتقون براجمكم ولا تقلمون أظافركم فأنزل الله تعالى جبريل عليه الصلاة والسلام بهذه السورة فقال النبي يا جبريل ما جئت حتى اشتقت إليك فقال جبريل عليه الصلاة والسلام وأنا كنت أشد شوقا ولكني عبد مأمور وما نتنزل إلا بأمر ربك ( مريم 46 ) ح\rثم الكلام في هذا الباب على أنواع الأول أن اشتكاء النبي لم يبين في شيء من طرق هذا الحديث قيل وظن بعض الشراح أن الذي وقع في رواية الترمذي من طريق ابن عيينة من الحديث وقد ذكرناه عن قريب هو بيان للشكاية المجملة في الصحيح وليس كما ظن فءن في طريق عبد الله بن شداد التي يأتي التنبيه عليها أن نزول هذه السورة كان في أوائل البعثة وجندب لم يصحب النبي إلا متأخرا حكاه البغوي في ( معجم الصحابة ) عن الإمام أحمد ويقال يحتمل أن يكون سبب الشكاية بطء الوحي","part":11,"page":256},{"id":5257,"text":"الثاني أن هذه المرأة المذكورة في الأحاديث المذكورة مختلف فيها ففي رواية الحاكم امرأة أبي لهب وهي أم جميل العوراء بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وهي أخت أبي سفيان بن حرب وقيل امرأة من أهله أو من قومه قلت لا شك أن أم جميلة من قومه لأنها من بني عبد مناف وفي رواية سنيد بن داود إنها عائشة وقد غلط سنيد فيه وفي رواية الطبري عن أبي كريب عن وكيع فقال فيه قالت خديجة وكذلك أخرجه ابن أبي حاتم وقد أنكر ذلك لأن خديجة قوية الإيمان فلا يليق نسبة هذا القول إليها وإن كان رواه إسماعيل القاضي في ( أحكامه ) بإسناد صحيح وكذلك رواه الطبري في ( تفسيره ) وأبو داود في ( أعلام النبوة ) له كلهم من طريق عبد الله بن شداد بن الهاد ومع هذا ليس في رواية واحد منهم أنها عبرت بقولها شيطانك وهذه لفظة مستنكرة جدا وزعم أبو عبد الله محمد بن علي بن عسكر أن القائلة ذاك إحدى عماته ثم الظاهر أن المرأة التي قالت يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك ير المرأة التي قالت ما أرى صاحبك إلا قد أبطأ عنك لأن هذه قالت يا رسول الله وتلك قالت يا محمد والتي قالت شيطانك قالت تهكما وشماتة والتي قالت صاحبك قالت تأسفا وتوجعا\rالثالث أن مدة بطء الوحي اختلف فيها فقيل أربعون يوما كما ذكر\r\r\r\rفي رواية إسماعيل بن أبي زياد وقيل خمسة عشر يوما كما ذكر في ( كتاب المعاني ) للفراء وقيل خمسة وعشرون يوما وعن ابن جريج اثني عشر يوما\r5211 - حدثنا ( محمد بن كثير ) قال أخبرنا ( سفيان ) عن ( الأسود بن قيس ) عن ( جندب بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال احتبس جبريل على النبي فقالت امرأة من قريش أبطأ عليه شيطانه فنزلت والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى","part":11,"page":257},{"id":5258,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أن هذا من تتمة الحديث السابق ويدفع بهذا ما قاله ابن التين ذكر احتباس جبريل عليه الصلاة والسلام في هذا الباب ليس في موضعه وذلك لأن الحديث واحد لاتحاد مخرجه وإن كان السبب مختلفا وسفيان فيه هو الثوري كما في الحديث الأول وقد ذكرنا أن في رواية الترمذي سفيان بن عيينة وكذلك في رواية مسلم ولا يضر هذا لأن الظاهر أن الأسود حدث به على الوجهين فحمل عنه كل واحد ما لم يحمله الآخر وحمل عنه الثوري الأمرين فحدث به مرة كما في هذا الحديث الأول ومرة كما في هذا الحديث\rقوله شيطانه برفع النون لأنه فاعل أبطأ قوله فنزلت والضحى أي نزلت سورة والضحى إلى آخرها وفي ( تفسير النسفي ) والضحى قيل أراد النهار كله ودليله قوله تعالى والليل إذا سجى ( الضحى 2 ) فقابله بالليل وقال قتادة ومقاتل أراد وقت الضحى وهو صدر النهار حين ترتفع الشمس ويعتدل النهار من الحر والبرد في الشتاء والصيف وقيل هي الساعة التي كلم الله تعالى فيها موسى عليه الصلاة والسلام والساعة التي ألقى فيها السحرة سجدا بيانه وان يحشر الناس ضحى ( طه 95 ) وقيل فيه وفي أمثاله إضمار رب أي ورب الضحى قوله والليل إذا سجى أي أقبل بظلامه وقال الضحاك غطى كل شيء وقال مجاهد وقتادة سكن بالخلق واستقر ظلامه يقال ليل ساج وبحر ساج إذا كان ساكنا وقال الطبري أولى اوقوال عندي هذا وقال الراجز\r( يا حبذا القمراء والليل الساج\rوطرق مثل ملاء النساج )","part":11,"page":258},{"id":5259,"text":"وعن الحسن سجى جاء وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس سجى بمعنى ذهب قوله ما ودعك جواب القسم أي ما قطعك ربك قطع المودع وقال ابن التين معنى التشديد ما هو آخر عهدك بالوحي ومعنى التخفيف ما تركك والمعنى واحد وقال الإسماعيلي خبر أبي نعيم عن سفيان وجه القراءة فيه بالتخفيف ووجه القراءة في رواية وكيع عن سفيان ودعك بالتشديد وقال الزمخشري التوديع مبالغة في الودع لأن من ودعك مفارقا فقد بالغ في تركك قلت قراءة التخفيف شاذة والعرب أماتوا ماضي يدع ويورد قراءة التخفيف ويجاب بالشذوذ قوله وما قلى أي وما قلاك أي وما بغضك من القلى بكسر القاف وتخفيف اللام وهو البغض فإن فتحت القاف مددت تقول قلاه يقليه قلى وقلاء ويقلاه لغة طي وتقلى أي تبغض وإنما حذف المفعول حيث لم يقل وما قلاك رعاية للفواصل\r5 -( باب تحريض النبي على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب )\rأي هذا باب في بيان تحريض النبي أمته أو المؤمنين على قيام الليل أي على صلاة الليل وكذا في رواية الأصيلي وكريمة على صلاة الليل وهذا الباب يشتمل على أربعة أحاديث الأول لأم سلمة والثاني لعلي بن أبي طالب والثالث والرابع لأم المؤمنين عائشة قيل اشتملت الترجمة على أمرين التحريض ونفي الإيجاب فحديث أم سلمة وعلي للأول وحديثا عائشة للثاني وقال بعضهم بل يؤخذ من الأحاديث الأربعة نفي الإيجاب ويؤخذ التحريض من حديث عائشة من قولها كان يدع العمل وهو يحبه لأن كل شيء أحبه استلزم التحريض عليه لولا ما عارضه من خشية الإفتراض انتهى قلت لا نسلم أن حديث أم سلمة يدل على نفي الإيجاب بل ظاهره يوهم الإيجاب على ما لا يخفى على المتأمل ولكنه ساكت عنه وظاهره التحريض ولا نسلم أيضا استلزام التحريض في شيء أحبه وكذلك ظاهر حديث علي يوهم الإيجاب بدليل قوله حين ولي وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ( الكهف 45 ) ولكن ظاهره التحريض قوله والنوافل جمع نافلة عطف","part":11,"page":259},{"id":5260,"text":"على قيام الليل أي والتحريض على النوافل فإن كان المراد من قيام الليل الصلاة فقط يكون من عطف العام على الخاص وإن كان المراد من قيام اليل أعم من الصلاة والقرآن والذكر والتفكر في الملكوت العلوية والسفلية وغير ذلك يكون من عطف الخاص على العام\rوطرق النبي فاطمة وعليا عليهما السلام ليلة للصلاة\rهذا التعليق ذكره عقيب هذا بقوله حدثنا أبو اليمان إلى آخره قوله طرق من الطروق وهو الإتيان بالليل يعني أتاهما بالليل للتحريض على القيام للصلاة\r6211 - حدثنا ( ابن مقاتل ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( هند بنت الحارث ) عن أم ( سلمة ) رضي الله تعالى عنها أن النبي استيقظ ليلة فقال سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتنة ماذا أنزل من الخزائن من يوقظ صواحب الحجرات يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه تحريضا على قيام الليل والحديث قد مر في كتاب العلم في باب العلم والعظة بالليل قال حدثنا صدقة قال أخبرنا ابن عيينة عن معمر عن الزهري إلى آخره وقد مر الكلام هناك مستقصى وعبد الله ههنا هو ابن المبارك\rقوله يا رب المنادى محذوف أي يا قوم رب كاسية قوله عارية بالجر صفة كاسية والحديث وإن صدر في حق أزواجه ولكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب والتقدير رب نفس كاسية وفيه أنه أعلمه الله أنه يفتح على أمته من الخزائن وأن الفتن مقرونة بها ولذلك آثر كثير من السلف القلة على الغنى خوف فتنة المال وقد استعاذ من فتنة الغنى كما استعاذ من فتنة الفقر","part":11,"page":260},{"id":5261,"text":"7211 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( علي بن حسين ) أن ( حسين بن علي ) أخبره أن ( علي بن أبي طالب ) أخبره أن رسول الله طرقه وفاطمة بنت النبي ليلة فقال ألا تصليان فقلت يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف حين قلنا ذالك ولم يرجع إلي شيئا ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقول وكان الإنسان أكثر شيء جدلا\rمطابقته للترجمة من حيث إنه طرق عليا وفاطمة ليلة وحرضهما على قيام الليل بقوله ألا تصليان\rذكر رجاله وهم ستة الأول أبو اليمان الحكم بن نافع الثاني شعيب بن أبي حمزة الثالث محمد بن مسلم الزهري الرابع علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المشهور بزين العابدين تقدم في باب من قال في الخطبة أما بعد في الجمعة الخامس أبوه الحسين بن علي السادس جده علي بن أبي طالب\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار بصيغة الإخبار بصيغة الجمع كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه وشيخ شيخه حمصيان والبقية مدنيون وفيه إن إسناد زين العابدين من أصح الأسانيد وأشرفها الواردة فيمن روى عن أبيه عن جده وقال الدارقطني رواه الليث عن عقيل عن الزهري عن علي بن الحسين عن الحسن بن علي وكذا وقع في رواية حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري في ( تفسير ابن مردويه ) وليس كذلك والصواب عن الحسين بتصغير اللفظ وفيه رواية التابعي عن الصحابي ورواية الصحابي عن الصحابي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن أبي اليمان في الاعتصام وفي التوحيد أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس\r\r","part":11,"page":261},{"id":5262,"text":"وأخرجه أيضا في التفسير عن علي بن عبد الله وفي الاعتصام أيضا عن محمد بن سلام وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة عن ليث وأخرجه النسائي أيضا فيه عن قتيبة به وعن عبيد الله بن سعيد وأعاده في التفسير عن قتيبة\rذكر معناه قوله طرقه أي أتاه ليلا قوله وفاطمة بالنصب عطفا على الضمير المنصور في طرقه قوله ليلة أي ليلة من الليالي فإن قلت ما فائدة ذكر ليلة والطروق هو الإتيان بالليل قلت يكون للتأكيد وذكر ابن فارس ان معنى طرق أتى من غير تقييد بشيء فعلى هذا تكون ليلة لبيان وقت المجيء وقال بعضهم يحتمل أن يكون المراد بقوله ليلة أي مرة واحدة قلت هذا غير موجه لأن أحدا لم يقل إن التنوين فيه للمرة فظن أن كون ليلة على وزن فعلة يدل على المرة وليس كذلك والمعنى ما ذكرناه قوله ألا تصليان كلمة ألا للحث والتحريض والخطاب لعلي وفاطمة رضي الله تعالى عنهما قوله أنفسنا بيد الله اقتباس من قوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها ( الزمر 24 ) كذا قيل وفيه نظر قوله بعثنا بفتح الثاء المثلثة جملة من الفعل والفاعل والمفعول أي لو شاء الله أن يوقظنا أيقظنا وأصل البعث إثارة الشيء من موضعه قوله فانصرف أي رسول الله قوله حين قلت وفي رواية كريمة حين قلنا قوله ذلك إشارة إلى قوله انفسنا بيد الله قوله ولم يرجع إلي شيئا بفتح الياء معناه لم يجبني ورجع يأتي لازما ومتعديا قوله وهو مول جملة إسمية وقعت حالا أي معرض عنا مدبرا وكذا قوله يضرب فخذه جملة حالية ويفعل ذلك عند التوجع والتأسف قوله وهو يقول كذلك جملة حالية وإنما قال ذلك تعجبا من سرعة جوابة وقيل إنما قاله تسليما لعذره وأنه لا عتب عليه","part":11,"page":262},{"id":5263,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن السكوت يكون جوابا وفيه جواز ضرب الفخذ عند التأسف وفيه جواز الانتزاع من القرآن وفيه ترجيح قول من قال إن اللام في قوله وكان الإنسان للعموم لا لخصوص الكفار وفيه منقبة لعلي رضي الله تعالى عنه حيث نقل ما فيه عليه أدنى غضاضة فقدم مصلحة نشر العلم وتبليغه على كتمه وفيه ما نقل ابن بطال عن المهلب أنه ليس للإمام أن يشدد في النوافل حيث قنع بقول علي رضي الله تعالى عنه أنفسنا بيد الله لأنه كلام صحيح في العذر عن التنفل ولو كان فرضا ما أعذره وفيه إشارة إلى أن نفس النائم ممسكة بيد الله تعالى\r8211 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت إن كان رسول الله ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم وما سبح رسول الله سبحة الضحاى قط وإني لأسبحها\r( الحديث 8211 - طرفه في 7711 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن العمل الذي كان للنبي يحب أن يعمل به لا يخلو عن تحريض أمته عليه غير أنه كان يتركه خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم ويحتمل أن تكون المطابقة للجزء الثاني للترجمة وهو قوله والنوافل فإنها أعم من أن تكون بالليل أو بالنهار فيكون محل المطابقة للترجمة في قوله وإني لأسبحها وفيه تحريض على ذلك وقد تكرر ذكر رجاله\rوأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة أربعتهم عن مالك عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري","part":11,"page":263},{"id":5264,"text":"قوله أن كان كلمة إن بكسر الهمزة مخففة عن الثقيلة وأصله إنه كان فحذف ضمير الشان وخففت النون قوله ليدع بفتح اللام التي للتأكيد أي ليترك قوله خشية بالنصب أي لأجل خشية أن يعمل به الناس وهو متعلق بقوله ليدع قوله فيفرض بالنصب عطفا على أن يعمل قوله وما سبح أي وما تفل وأراد بسبحة الضحى صلاة الضحى قوله وإني لأسبحها أي أصليها ويروى لاستحبها من الاستحباب وقال الخطابي هذا من عائشة إخبار عما علمته دون ما لم تعلم وقد ثبت أنه صلى صلاة الضحى يوم الفتح وأوصى أبا ذر وأبا هريرة وقال ابن عبد البر أما قولها ما سبح سبحة الضحى قط فهو أن من علم من السنن علما خاصا يأخذ عنه بعض أهل العلم دون بعض فليس لأحد من الصحابة إلا وقد فاته من الحديث ما أحصاه غيره والإحاطة\r\r","part":11,"page":264},{"id":5265,"text":"ممتنعة وإنما حصل المتأخرون علم ذلك منذ صار العلم في الكتب والنبي ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات فإما مسافر أو حاضر في المسجد أو غيره أو عند بعض نسائه ومتى يأتي يومها بعد تسعة فيصح قولها ما رأيته يصليها وتكون قد علمت بخبره أو بخبر غيره أنه صلاها أو المراد بما يصليها ما يداوم عليها فيكون نفيا للمداومة لا لأصلها وقال ابن الجوزي رحمه الله قوله فيفرض عليهم يحتمل على وجهين أحدهما فيفرضه الله تعالى والثاني فيعملوا به اعتقادا أنه مفروض وقال ابن بطال يحتمل حديث عائشة رضي الله تعالى عنها معنيين أحدهما أنه يمكن أن يكون هذا القول منه في وقت فرض عليه قيام الليل دون أمته لقوله في الحديث الآخر لم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم فدل على أنه كان فرضا عليه وحده فيكون معنى قول عائشة إن كان رسول الله ليدع العمل أنه كان يدع عمله لأمته ودعاءهم إلى فعلهم معه لا أنها أرادت أنه كان يدع العمل أصلا وقد فرضه الله عليه أو ندبه إليه لأنه كان أتقى أمته وأشدهم إجتهادا ألا ترى أنه لما اجتمع الناس من الليلة الثالثة أو الرابعة لم يخرج إليهم ولا شك أنه صلى حزبه تلك الليلة في بيته فخشي إن خرج إليهم والتزموا معه صلاة الليل أن يسوي الله عز وجل بينه وبينهم في حكمها فيفرضها عليهم من أجل أنها فرض عليه إذ المعهود في الشريعة مساواة حال الإمام والمأموم في الصلاة فما كان منها فريضة فالإمام والمأموم فيه سواء وكذلك ما كان منها سنة أو نافلة الثاني أن يكون خشي من مواظبتهم على صلاة الليل معه أن يضعفوا عنها فيكون من تركها عاصيا لله في مخالفته لنبيه وترك أتباعه متوعدا بالعقاب على ذلك لأن الله تعالى فرض اتباعه فقال واتبعوه لعلكم تهتدون ( الأعراف 851 ) وقال فيترك أتباعه فليحذر الذين يخالفون عن أمره ( النور 36 ) فخشي على تاركها أن يكون كتارك ما فرض الله عليه لأن طاعة الرسول كطاعته","part":11,"page":265},{"id":5266,"text":"وكان رفيقا بالمؤمنين رحيما بهم فإن قيل كيف يجوز أن تكتب عليهم صلاة الليل وقد أكملت الفرائض قيل له صلاة الليل كانت مكتوبة على النبي وأفعاله التي تتصل بالشريعة واجب على أمته الاقتداء به فيها وكان أصحابه إذا رأوه يواظب على فعل في وقت معلوم يقتدون به ويرونه واجبا فالزيادة إنما يتصل وجوبها عليهم من جهة وجوب الاقتداء بفعله لا من جهة ابتداء فرض زائد على الخمس أو يكون أن الله تعالى لما فرض الخمسين وحطها بشفاعته فإذا عادت الأمة فيما استوهبت والتزمت متبرعة ما كانت استعفت منه لم يستنكر ثبوته فرضا عليهم وقد ذكر الله تعالى فريقا من النصارى وأنهم ابتدعوا رهبانية ما كتبناها عليهم ثم لامهم لما قصروا فيها بقوله تعالى فما رعوها حق رعايتها ( الحديد 72 ) فخشي أن يكونوا مثلهم فقطع العمل شفقة على أمته\r9211 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم وذالك في رمضان\rهذا الإسناد بعينه مثل إسناد الحديث الأول","part":11,"page":266},{"id":5267,"text":"قوله صلى ذات ليلة في المسجد أي صلى صلاة الليل في ليلة من ليالي رمضان قوله ثم صلى من القابلة أي من الليلة الثانية وفي رواية المستملي ثم صلى من القابل أي من الوقت القابل من الليلة القابلة قوله من الليلة الثالثة أو الرابعة كذا رواه مالك بالشك وفي رواية عقيل عن ابن شهاب فصلى الناس بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا وفي رواية مسلم عن يونس عن ابن شهاب يتحدثون بذلك وفي رواية أحمد عن ابن جريج عن ابن شهاب فلما أصبح تحدثوا أن النبي صلى في المسجد من جوف الليل فاجتمع أكثر منهم وزاد يونس فخرج رسول الله في الليلة الثانية فصلوا معه فأصبح الناس يذكرون ذلك فكثر أهل المسجد في الليلة الثالثة فخرج فصلوا بصلاته فلما كانت الرابعة عجز المسجد عن أهله وفي رواية ابن جريج أيضا حتى كاد المسجد يعجز عن\r\r","part":11,"page":267},{"id":5268,"text":"أهله ولأحمد في رواية عن معمر عن ابن شهاب امتلأ المسجد حتى اغتص بأهله وله من رواية سفيان بن حسين عنه فلما كانت الليلة الرابعة غص المسجد بأهله قوله فلم يخرج إليهم رسول الله وفي رواية أحمد عن ابن جريج حتى سمعت ناسا منهم يقولون الصلاة وفي رواية سفيان بن حسين عنه فقالوا ما شأنه وفي حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه كما سيأتي في الاعتصام حدثنا إسحاق أخبرنا عفان حدثنا وهيب حدثنا موسى بن عقبة سمعت أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن النبي اتخذ حجرة في المسجد من حصير فصلى رسول الله فيها ليالي حتى اجتمع إليه ناس ثم فقدوا صوته ليلة فظنوا أنه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم فقال ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وأخرجه أيضا في الأدب ولفظه احتجر رسول الله حجيرة مخصفة أو حجيرا فخرج رسول الله يصلي فيها فتتبع إليه رجال فجاؤا يصلون بصلاتهم ثم جاؤا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله عنهم فلم يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب فخرج إليهم مغضبا فقال لهم رسول الله ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وأخرجه مسلم أيضا وفيه فأبطأ رسول الله عنهم فلم يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب وأخرجه أبو داود أيضا وفيه حتى إذا كان ليلة من الليالي لم يخرج إليهم رسول الله فتنحنحوا ورفعوا أصواتهم وحصبوا بابه الحديث وأخرجه الطحاوي أيضا نحو رواية البخاري قوله فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم وفي رواية عقيل فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس وتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف على مكانكم وفي رواية يونس وابن جريج لم يخف علي شأنكم وفي رواية أبي سلمة أكلفوا من العمل ما تطيقون وفي رواية معمر أن الذي سأله عن ذلك بعد أن","part":11,"page":268},{"id":5269,"text":"أصبح عمر بن الخطاب قوله أن تفرض عليكم أي بأن تفرض عليكم صلاة الليل يدل عليه رواية يونس ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها وكذا في رواية أبي سلمة المذكور قبيل صفة الصلاة خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل فدلت هذه الروايات على أن عدم خروجه إليهم كان للخشية عن فرضية هذه الصلاة لا لعلة أخرى قوله وذلك في رمضان كلام عائشة رضي الله تعالى عنها ذكرته إدراجا لتبين أن هذه القضية كانت في شهر رمضان فإن قلت لم يبين في الروايات المذكورة عدد هذه الصلاة التي صلاها رسول الله في تلك الليالي قلت روى ابن خزيمة وابن حبان من حديث جابر رضي الله تعالى عنه قال صلى بنا رسول الله في رمضان ثمان ركعات ثم أوتر","part":11,"page":269},{"id":5270,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه جواز النافلة جماعة ولكن الأفضل فيها الانفراد وفي التراويح اختلف العلماء فذهب الليث بن سعد وعبد الله بن المبارك وأحمد وإسحق إلى أن قيام التراويح مع الإمام في شهر رمضان أفضل منه في المنازل وقال به قوم من المتأخرين من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي فمن أصحاب أبي حنيفة عيسى بن أبان وبكار بن قتيبة وأحمد بن أبي عمران أحد مشايخ الطحاوي ومن أصحاب الشافعي إسماعيل بن يحيى المزني ومحمد بن عبد الله بن الحكم واحتجوا بحديث أبي ذر عن النبي قال صمت مع النبي رمضان فلم يقم بنا حتى بقي سبع من الشهر فلما كانت الليلة السابعة خرج فصلى بنا حتى مضى ثلث الليل ثم لم يصل بنا السادسة ثم خرج ليلة الخامسة فصلى بنا حتى مضى شطر الليل فقلنا يا رسول الله لو نفلتنا فقال إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف كتب لهم قيام تلك الليلة ثم لم يصل بنا الرابعة حتى إذا كانت ليلة الثالثة خرج وخرج بأهله فصلى بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح فقلت وما الفلاح قال السحور أخرجه الطحاوي وأخره الترمذي نحوه غير أن في لفظه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة وأخرجه النسائي وابن ماجه أيضا ويحكى ذلك عن عمر بن الخطاب ومحمد بن سيرين وطاوس ( قلت ) هو مذهب أصحابنا الحنفية وقال صاحب الهداية يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات ثم قال والسنة فيها الجماعة لكن على وجه الكفاية حتى لو امتنع أهل المسجد من إقامتها كانوا مسيئين ولو أقامها البعض فالمتخلف عن الجماعة تارك للفضيلة لأن أفراد الصحابة يروى عنهم التخلف ( قلت ) روى الطحاوي عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يصلي خلف الإمام في شهر\r\r","part":11,"page":270},{"id":5271,"text":"رمضان وأخرج ابن أبي شيبة أيضا في مصنفه عن ابن عمر أنه كان لا يقوم مع الناس في شهر رمضان قال وكان القاسم وسالم لا يقومان مع الناس وذهب مالك والشافعي وربيعة إلى أن صلاته في بيته أفضل من صلاته مع الإمام وهو قول إبراهيم والحسن البصري والأسود وعلقمة وقال أبو عمر اختلفوا في الأفضل من القيام مع الناس أو الانفراد في شهر رمضان فقال مالك والشافعي صلاة المنفرد في بيته أفضل وقال مالك وكان ربيعة وغير واحد من علمائنا ينصرفون ولا يقومون مع الناس وقال مالك وأنا أفعل ذلك وما قام رسول الله إلا في بيته وإليه مال الطحاوي وروي ذلك عن ابن عمر وسالم والقاسم ونافع أنهم كانوا ينصرفون ولا يقومون مع الناس وقال الترمذي واختار الشافعي أن يصلي الرجل وحده إذا كان قارئا والكلام في التراويح على أنواع\rالأول أن العلماء اختلفوا فيها هل هي سنة أو تطوع مبتدأ فقال الإمام حميد الدين الضزيري رحمه الله نفس التراويح سنة وأما أداؤها بالجماعة فمستحب وروى الحسن عن أبي حنيفة أن نفس التراويح سنة لا يجوز تركها وقال الصدر الشهيد هو الصحيح وفي جوامع الفقه التراويح سنة مؤكدة والجماعة فيها واجبة وفي روضة الحنفية والجماعة فضيلة وفي الذخيرة لنا عن أكثر المشايخ أن إقامتها بالجماعة سنة على الكفاية","part":11,"page":271},{"id":5272,"text":"الثاني أن عددها عشرون ركعة وبه قال الشافعي وأحمد ونقله القاضي عن جمهور العلماء وحكي أن الأسود بن يزيد كان يقوم بأربعين ركعة ويوتر بسبع وعند مالك ستة وثلاثون ركعة غير الوتر واحتج على ذلك بعمل أهل المدينة واحتج أصحابنا والشافعية والحنابلة بما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد الصحابي قال كانوا يقومون على عهد عمر رضي الله تعالى عنه بعشرين ركعة وعلى عهد عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما مثله وفي المغني عن علي أنه أمر رجلا أن يصلي بهم في رمضان بعشرين ركعة قال وهذا كالإجماع ( فإن قلت ) قال في الموطأ عن يزيد بن رومان قال كان الناس في زمن عمر يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة ( قلت ) قال البيهقي والثلاث هو الوتر ويزيد لم يدرك عمر فيكون منقطعا والجواب عما قاله مالك أن أهل مكة كانوا يطوفون بين كل ترويحتين ويصلون ركعتي الطواف ولا يطوفون بعد الترويحة الخامسة فأراد أهل المدينة مساواتهم فجعلوا مكان كل طواف أربع ركعات فزادوا ست عشرة ركعة وما كان عليه أصحاب رسول الله أحق وأولى أن يتبع\rالثالث في وقتها وهو بعد العشاء وقبل الوتر عندنا وهو قول عامة مشايخ بخارى والأصح أن وقتها بعد العشاء إلى آخر الليل قبل الوتر وبعده وفي المبسوط المستحب فعلها إلى نصف الليل أو ثلثه كما في العشاء وفي المحيط لا يجوز قبل العشاء ويجوز بعد الوتر ولم يحك فيه خلافا\rالرابع أن أكثر المشايخ على أن السنة فيها الختم فلا يترك لكسل القوم وقيل يقرأ مقدار ما يقرأ في المغرب تحقيقا للتخفيف قال شمس الأئمة هذا غير مستحسن وقيل يقرأ من عشرين آية إلى ثلاثين آية كما أمر عمر بن الخطاب أحد الأئمة الثلاثة على ما رواه البيهقي بإسناده عن أبي عثمان النهدي قال دعا عمر رضي الله تعالى عنه بذلك من القراء فاستقرأهم فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ للناس بثلاثين آية في كل ركعة وأوسطهم بخمس وعشرين آية وأبطأهم بعشرين آية","part":11,"page":272},{"id":5273,"text":"( ومن فوائد الحديث المذكور ) جواز الاقتداء بمن لم ينو إمامته وهو مذهب الجمهور إلا رواية عن الشافعي وفيه إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة أو مصلحتان اعتبر أهمهما لأنه كان رأى الصلاة في المسجد لبيان الجواز أو أنه كان معتكفا فلما عارضه خوف الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التي تخاف من عجزهم وتركهم الفرض وفيه أن الإمام أو كبير القوم إذا فعل شيئا خلاف ما يتوقعه أتباعه وكان له عذر فيه يذكره لهم تطييبا لقلوبهم وإصلاحا لذات البيت لئلا يظنوا خلاف هذا وربما ظنوا ظن السوء وفيه جواز الفرار من قدر الله إلى قدر الله قاله المهلب وفيه ما كان عليه النبي من الزهادة في الدنيا والاكتفاء بما قل منها والشفقة على أمته والرأفة بهم وفيه الأذان والإقامة للنوافل إذا صليت جماعة قال ابن بطال وفيه أن قيام رمضان سنة بالجماعة وليس كما زعمه بعضهم أنه سنة عمر رضي الله عنه وقال أجمعوا على أنه لا يجوز تعطيل المساجد عن قيام رمضان فهو واجب على الكفاية\r6- ( باب قيام النبي حتى ترم قدماه )\rأي هذا باب في بيان قيام النبي يعني صلاة الليل هذه الترجمة على هذا الوجه رواية كريمة وفي رواية الكشميهني باب قيام النبي الليل قوله حتى ترم كلمة حتى للغاية ومعناها إلى أن ترم ولفظة ترم منصوبة بأن المقدرة وهو بفتح التاء المثناة من فوق فعل مضارع للمؤنث وماضيه ورم وهو من باب فعل يفعل بالكسر فيهما تقول ورم يرم ورما ومعنى ورم انتفخ وأصل ترم تورم فحذفت الواو منه كما حذفت من بعد ويمق ونحوهما في كل ما جاء في هذا الباب قيل هذا شاذ وقيل نادر وليس كذلك وإنما هو قليل لأنه لا يدخل في دعائم الأبواب وقوله قدماه مرفوع لأنه فاعل ترم\r( وقالت عائشة رضي الله عنها قام النبي حتى تفطر قدماه والفطور الشقوق انفطرت انشقت )","part":11,"page":273},{"id":5274,"text":"ويروى قام رسول الله وفي رواية الكشميهني قالت عائشة رضي الله تعالى عنها كان يقوم وهذا التعليق أخرجه البخاري في التفسير مسندا في سورة الفتح حتى تفطر على وزن تفعل بالتشديد بتاء واحدة وهو على صيغة الماضي فتكون الراء مفتوحة وفي رواية الأصيلي تتفطر بتاءين وقد يأتي فيما كان بتاءين حذف إحداهما كما في قوله نار تلظى أصله تتلظى بتاءين فلم تحذف ههنا فعلى هذا تكون الراء مضمومة وعلى الأصل رواية الأصيلي وقوله قدماه مرفوع لأنه فاعل تفطر\r( حدثنا أبو نعيم قال حدثنا مسعر عن زياد قال سمعت المغيرة رضي الله عنه يقول إن كان النبي ليقوم أو ليصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه فيقال له فيقول أفلا أكون عبدا شكورا )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\r( ذكر رجاله ) وهم أربعة الأول أبو نعيم الفضل بن دكين الثاني مسعر بكسر الميم بن كدام العامري الهلالي مر في باب الوضوء بالمد الثالث زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن علاقة الثعلبي مر في آخر كتاب الإيمان الرابع المغيرة بن شعبة\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع وفيه السماع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رجال إسناده كوفيون وهو من الرباعيات وفيه مسعر عن زياد وقال البخاري في الرقاق عن خلاد بن يحيى عن مسعر حدثنا زياد بن علاقة والحفاظ من أصحاب مسعر رووا عنه عن زياد وخالفهم محمد بن بشر وحده فرواه عن مسعر عن قتادة عن أنس أخرجه البزار وقال الصواب عن مسعر عن زياد وأخرجه الطبراني في الكبير من رواية أبي قتادة الحراني عن مسعر عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة قيل أخطأ فيه أيضا والصواب مسعر عن زياد بن علاقة ( قلت ) مسعر كما روى عن زياد روى أيضا عن علي بن الأقمر فما وجه التخطئة ولم يبين مدعيها","part":11,"page":274},{"id":5275,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن خلاد بن يحيى وفي التفسير عن صدقة ابن الفضل عن سفيان بن عيينة وأخرجه مسلم في أواخر الكتاب عن قتيبة وعن ابن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأخرجه الترمذي في الصلاة عن قتيبة وبشر بن معاذ وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعمر بن منصور وفي التفسير عن قتيبة أيضا عن أبي عوانة به وفي الرقاق عن سويد بن نصر وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن هشام بن عمار\r( ذكر معناه ) قوله إن كان ليقوم كلمة إن مخففة من الثقيلة وهي بكسر الهمزة وضمير الشأن فيه محذوف والتقدير أنه كان واللام في ليقوم مفتوحة للتأكيد وفي رواية كريمة ليقوم يصلي وفي حديث عائشة كان يقوم من الليل قوله أو ليصلي شك من الراوي قوله حتى ترم قد مر تفسيره عن قريب وفي رواية خلاد بن يحيى حتى ترم أو تنتفخ وعند الترمذي حتى انتفخت قدماه وفي رواية للبخاري في تفسير الفتح حتى تورمت وفي رواية النسائي عن أبي\r\r","part":11,"page":275},{"id":5276,"text":"هريرة حتى تزلع ولا اختلاف في الحقيقة في هذه الرواية لأن كلها ترجع إلى معنى واحد وروى البزار من حديث محمد بن عبد الرحمن بن سفينة عن أبيه عن جده أن النبي تعبد قبل أن يموت واعتزل النساء حتى صار كأنه شن وفي سنده محمد بن الحجاج قال ابن معين ليس بثقة قوله أو ساقاه شك من الراوي وفي رواية خلاد قدماه من غير شك قوله فيقال له لم يذكر المقول ولا بين القائل من هو أما المقول فمقدر تقديره فيقال له غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر وفي حديث أبي هريرة أخرجه البزار فقيل له يا رسول الله أتفعل هذا وقد جاءك من الله أن قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر وفي حديث أنس أخرجه البزار أيضا وأبو يعلى والطبراني في الأوسط فقيل له أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر وفي حديث ابن مسعود أخرجه الطبراني الصغير فقيل له يا رسول الله أوليس الله قد غفر لك وفي حديث النعمان بن بشير أخرجه الطبراني فقيل يا رسول الله أوليس الله قد غفر لك وفي حديث أبي جحيفة أخرجه الطبراني في الكبير فقيل يا رسول الله قد غفر الله لك وأما بيان القائل ففي حديث عائشة لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك وفي رواية أبي عوانة فقيل له أتتكلف هذا قوله أفلا أكون عبدا شكورا الفاء فيه للسببية بيان أن الشكر سبب للمغفرة والتهجد هو الشكر فلا يتركه","part":11,"page":276},{"id":5277,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) قال ابن بطال فيه أن أخذ الإنسان على نفسه بالشدة في العبادة وإن أضر ذلك ببدنه وله أن يأخذ بالرخصة ويكلف نفسه بما سمحت إلا أن الأخذ بالشدة أفضل لأنه إذا فعل وقد غفر له فكيف من لم يعلم أنه استحق النار أم لا وإنما ألزم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنفسهم شدة الخوف لعلمهم عظيم نعمة الله عليهم وأنه ابتدأهم بها قبل استحقاقها فبذلوا مجهودهم في شكره مع أن حقوق الله تعالى أعظم من أن يقوم بها العباد وقال بعض العلماء ما ورد في القرآن والسنة من ذكر ذنب لبعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كقوله وعصى آدم ربه فغوى ونحو ذلك فليس لنا أن نقول ذلك في غير القرآن والسنة حيث ورد ويؤول ذلك على ترك الأولى وسميت ذنوبا لعظم مقدارهم كما قال بعضهم حسنات الأبرار سيئات المقربين وعلى هذا فما وجه قول من سأله من الصحابة بقوله أتتكلف هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر والجواب أن من سأله عن ذلك إنما أراد به ما وقع في سورة الفتح ولعل بعض الرواة اختصر عزو ذلك إلى الله لما جاء في حديث أبي هريرة تفعل ذلك وقد جاءك من الله أن قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ولك أن تقول دل قوله وما تأخر على انتفاء الذنب لأن ما لم يقع إلى الآن لا يسمى ذنبا في الخارج وأراد الله تأمينه بذلك لشدة خوفه حيث قال النبي إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية فأراد لو وقع منك ذنب لكان مغفورا ولا يلزم من فرض ذلك وقوعه والله تعالى أعلم وفي أفلا أكون عبدا شكورا أن الشكر يكون بالعمل كما يكون باللسان ومنه قوله تعالى اعملوا آل داود شكرا فإذا وفقه الله تعالى لعمل صالح شكر ذلك بعمل آخر ثم يكون شكر ذلك العلم الثاني بعمل آخر ثالث فيتسلسل ذلك إلى غير نهاية","part":11,"page":277},{"id":5278,"text":"7 -( باب من نام عند السحر )\rأي هذا باب في بيان حكم من نام عند السحر وفي رواية الأصيلي والكشميهني عند السحور السحر بفتحتين قبيل الصبح تقول لقيته سحرنا هذا إذا أردت به سحر ليلتك لم تصرفه لأنه معدول عن الألف واللام وهو معرفة وقد غلب عليه التعريف بغير إضافة ولا ألف ولام وإذا أردت بسحر بكرة صرفته كما في قوله تعالى إلا آل لوط نجيناهم بسحر والسحور ما يتسحر به وهو أيضا لا يكون إلا قبيل الصبح ولكل واحد من الروايتين وجه ولكن عند السحر أوجه وأقرب\r160 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو بن دينار أن عمرو بن أوس أخبره أن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله\rقال أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام وأحب الصيام إلى الله صيام داود وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم يوما ويفطر يوما )\rمطابقته للترجمة وينام سدسه وهو النوم عند السحر كما سنبينه عن قريب\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني الثاني سفيان بن عيينة الثالث عمرو بن دينار الرابع عمرو بن أوس الثقفي المكي مات سنة أربعة وتسعين وفي تذهيب التهذيب عمرو بن أوس الثقفي الطائفي ذكره ابن حبان في الثقات وقال بعضهم هو تابعي كبير ووهم من ذكره في الصحابة وإنما الصحبة لأبيه وذكر الذهبي عمرو بن أوس في تجريد الصحابة وقال عمرو بن أوس الثقفي الطائفي له وفادة ورواية روى عنه ابنه عثمان الخامس عبد الله بن عمرو بن العاص\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين وفيه أن شيخه مدني والبقية مكيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وعلى قول من يقول أن عمرو بن أوس من الصحابة يكون فيه رواية الصحابي عن الصحابي","part":11,"page":278},{"id":5279,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء عن قتيبة وأخرجه مسلم في الصوم عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن سفيان وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل ومحمد بن عيسى ومسدد ثلاثتهم عن سفيان به وأخرجه النسائي فيه وفي الصلاة عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجة في الصوم عن إبراهيم بن محمد الشافعي المكي عن سفيان به\r( ذكر معناه ) قوله له أي لعبد الله بن عمرو قوله أحب الصلاة إلى الله لفظة أحب بمعنى المحبوب وهو قليل إذ غالب أفعل التفضيل أن يكون بمعنى الفاعل وإطلاق المحبة على الله تعالى كناية عن إرادة الخير قوله صلاة داود عليه السلام وقال المهلب كان داود عليه الصلاة والسلام يجم نفس بنوم أول الليل ثم يقوم في الوقت الذي ينادي فيه الرب هل من سائل فأعطيه سؤله هل من مستغفر فأغفر له ثم يستدرك من النوم ما يستريح به من نصب القيام في بقية الليل وإنما صار ذلك أحب إلى الله من أجل الأخذ بالرفق على النفوس التي يخشى منها السآمة التي هي سبب ترك العبادة والله يحب أن يديم فضله ويوالي إحسانه وقيل يراد بقوله أحب الصلاة إلى الله صلاة داود من عدا النبي لقوله تعالى يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا الآيات وفيه نظر لأن هذا الأمر قد نسخ وفي كتاب المحاملي وإن صلى بعض الليل فأي وقت أفضل فيه قولان أحدهما أن يصلي جوف الليل والثاني وقت السحر ليصلي به صلاة الفجر قوله وأحب الصيام إلى الله صيام داود ظاهره أنه أفضل من صوم الدهر عند عدم التضرر ولا شك أن المكلف لم يتعبد بالصيام خاصة بل به وبالحج وبالجهاد وغير ذلك فإذا استفرغ جهده في الصوم خاصة انقطعت قوته وبطلت سائر العبادات فأمر أن يستبقي قوته قوله وكان أي داود عليه الصلاة والسلام وهذا بيان صلاته وقوله ويصوم يوما ويفطر يوما بيان صيامه","part":11,"page":279},{"id":5280,"text":"161 - ( حدثني عبدان قال أخبرني أبي عن شعبة عن أشعث قال سمعت أبي قال سمعت مسروقا قال سألت عائشة رضي الله عنها أي العمل كان أحب إلى النبي قالت الدائم قلت متى كان يقوم قالت يقوم إذا سمع الصارخ )\rمطابقته للترجمة في قوله إذا سمع الصارخ والصارخ هو الديك وإنما كان يصرخ في حدود الثلث الأخير ووقت السحر فيه\r( ذكر رجاله ) وهم سبعة الأول عبدان بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة واسمه عبد الله وعبدان لقب عليه وقد مر في كتاب الوحي الثاني أبوه عثمان بن جبلة بفتح الجيم والباء الموحدة مر في باب تضييع الصلاة عن وقتها الثالث شعبة بن الحجاج وقد تكرر ذكره الرابع أشعث بسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وفي آخره تاء مثلثة الخامس أبوه أبو الشعثاء واسمه سليم بن أسود المحاربي السادس مسروق بن الأجدع\rالسابع عائشة رضي الله تعالى عنها\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع في موضعين وفيه القول في أربعة مواضع وفيه السؤال في موضع واحد وفيه أن شيخه مروزي سكن البصرة وأبوه كذلك وشعبة واسطي وأشعث وأبوه ومسروق كوفيون وفيه أن شيخه مذكور بلقبه وفيه رواية الابن عن الأب في موضعين وفيه رواية التابعي عن الصحابية\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في هذا الباب عن محمد عن أبي الأحوص وأخرجه في الرقاق أيضا عن عبدان عن أبيه وأخرجه مسلم في الصلاة عن هناد عن أبي الأحوص به وأخرجه أبو داود فيه عن إبراهيم بن موسى الرازي وهناد بن السري كلاهما عن أبي الأحوص وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن إبراهيم بن صدران","part":11,"page":280},{"id":5281,"text":"( ذكر معناه ) قوله الدائم مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف وهو من الدوام وهو الملازمة العرفية لا شمول الأزمنة لأنه متعذر وما ذاك إلا تكليف بما لا يطاق ويقال الدوام على العمل القليل يكون أكثر وإذا تكلف المشقة في العمل انقطع عنه فيكون أقل قوله الصارخ أي الديك والصرخة الصيحة الشديدة قال محمد بن ناصر جرت العادة بأن الديك يصيح عند نصف الليل غالبا وقال ابن التين هو موافق لقول ابن عباس نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل وقال ابن بطال الصارخ يصرخ عند ثلث الليل فكان داود عليه الصلاة والسلام يتحرى الوقت الذي ينادي الله فيه هل من سائل كذا والمراد من الدوام قيامه كل ليلة في ذلك الوقت لا الدوام المطلق ( قلت ) وبهذا يجاب عما يقال الصارخ يدل على عدم الدوام فيكون مناقضا لقوله الدائم\r( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الحث على المداومة على العمل وإن قليله الدائم خير من كثير ينقطع وذلك لأن ما يدوم عليه بلا مشقة وملل تكون النفس به أنشد والقلب منشرحا بخلاف ما يتعاطاه من الأعمال الشاقة فإنه بصدد أن يتركه كله أو بعضه أو يفعله بغير الانشراح فيفوته خير كثير وفيه الاقتصاد في العبادة والنهي عن التعمق فيها\r162 - ( حدثنا محمد بن سلام قال أخبرنا أبو الأحوص عن الأشعث قال إذا سمع الصارخ قام فصلى )","part":11,"page":281},{"id":5282,"text":"هذا حديث آخر في الحديث السابق رواه عن محمد وهو ابن سلام وكذا هو في رواية أبي ذر ومحمد بن سلام وكذا نسبه أبو علي بن السكن قال الجياني في نسخة أبي ذر عن أبي أحمد الحموي حدثنا محمد بن سالم وقال أبو الوليد الباجي محمد ابن سالم وساق الحديث حدثنا محمد بن سالم وعلى سالم علامة الحموي قال وسألت عنه أبا ذر فقال أراه ابن سلام وسها فيه أبو محمد الحموي ولا أعلم في طبقة البخاري محمد بن سالم ورواه الإسماعيلي عن محمد بن يحيى المروزي حدثنا خلف بن هشام حدثنا أبو الأحوص عن أشعث عن أبيه عن مسروق والأسود قال سألت عائشة الحديث ثم قال ولم يذكر البخاري بعد أشعث في هذا أحدا وأبو الأحوص اسمه سلام بن سليم الكوفي مر في باب النحر بالمصلى وأخرجه مسلم من طريقه فقال حدثني هناد بن السري قال حدثنا أبو الأحوص عن أشعث عن أبيه عن مسروق قال سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن عمل رسول الله فقالت كان يحب الدائم قال قلت أي حين كان يصلي فقالت كان إذا سمع الصارخ قام فصلى ورواه أبو داود أيضا حدثنا إبراهيم أخبرنا أبو الأحوص وحدثنا هناد عن أبي الأحوص وهذا حديث إبراهيم عن أشعث عن أبيه عن مسروق قال سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن صلاة رسول الله فقلت لها أي حين كان يصلي قالت كان إذا سمع الصراخ قام فصلى قوله إذا سمع الصراخ أي صياح الديك وهذا يدل على أن قيامه كان يكون في الثلث الأخير من الليل لأن الديك ما يكثر الصياح إلا في ذلك الوقت وإنما اختار هذا الوقت لأنه وقت نزول الرحمة ووقت السكون وهدو الأصوات\r163 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال ذكر أبي عن أبي سلمة\r\r\r\rعن عائشة رضي الله عنها قالت ما ألفاه السحر عندي إلا نائما تعني النبي ) -\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن نومه كان عند السحر","part":11,"page":282},{"id":5283,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول موسى بن إسماعيل المنقري الذي يقال له التبوذكي الثاني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري كان على قضاء بغداد الثالث أبوه سعد بن إبراهيم الرابع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الخامس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الرواية بطريق الذكر وقد رواه أبو داود عن أبي توبة فقال حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن جمعة بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن به وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه رواية الابن عن الأب وفيه رواية الرجل عن عمه وهو سعد بن إبراهيم يروى عن عمه كما صرح به في رواية الإسماعيلي وفيه رواية التابعي عن التابعي فإن سعد بن إبراهيم من أجلة التابعين وفقهائهم وصالحيهم وفيه رواية التابعي عن الصحابية\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي كريب عن محمد بن بشر وأخرجه أبو داود فيه عن أبي توبة الربيع بن نافع عن إبراهيم بن سعد وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد","part":11,"page":283},{"id":5284,"text":"ذكر معناه قوله ما ألفاه بالفاء أي ما وجده يقال الفيت الشيء أي وجدته وتلافيته أي تداركته قال تعالى وألفيا سيدها لدى الباب ( يوسف 52 ) أي وجداه قوله السحر بالرفع لأنه فاعل الفاه والضمير المنصوب في ألفاه راجع إلى النبي ولا يقال إنه إضمار قبل الذكر لأن أبا سلمة كان سألت عائشة عن نوم النبي وقت السحر بعد ركعتي الفجر وكانتا في ذكر النبي وأيضا فسرت عائشة الضمير بقولها تعني النبي فإن قلت وقت السحر يطلق على قبيل الصبح عند أهل اللغة وأيضا اشتقاق السحور منه لأنه لا يجوز إلا قبل انفجار الصبح فهل كان نومه في هذا الوقت أو في غيره قلت قال بعضهم المراد نومه بعد القيام الذي مبدؤه عند سماع الصارخ انتهى والذي يظهر لي أنه اضطجاعه بعد ركعتي الفجر وعلى هذا ترجم مسلم فقال باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ثم روى الحديث المذكور فقال حدثنا أبو كريب قال حدثنا ابن بشر عن مسعر عن سعد عن أبي سلمة عن عائشة ما ألفى رسول الله السحر على فراشي أو عندي إلا نائما ويؤيد ما ذكرناه ترجمة الباب الذي عقيب الباب المذكور يظهر ذلك بالتأمل وذكر بعض من يعتني بشرح الأحاديث في ( شرح سنن أبي داود ) في تفسير هذا الحديث قوله ما ألفاه السحر عندي إلا نائما يعني ما أتى عليه السحر عندي إلا وهو نائم فعلى هذا كانت صلاته بالليل وفعله فيه إلى السحر ويقال هذا النوم هو النوم الذي كان داود عليه الصلاة والسلام ينام وهو أنه كان ينام أول الليلة ثم يقوم في الوقت الذي ينادي فيه الله عز وجل هل من سائل ثم يستدرك من النوم ما يستريح به من نصب القيام في الليل وهذا هو النوم عند السحر على ما بوب له البخاري وقال ابن التين قولها إلا نائما أي مضطجعا على جنبه لأنها قالت في حديث آخر فإن كنت يقظانة حدثني وإلا اضطجع حتى يأتيه المنادي للصلاة فيحصل بالضجعة الراحة من نصب القيام ولما يستقبله من طول صلاة الصبح فلهذا كان ينام عند السحر وقال ابن بطال النوم وقت","part":11,"page":284},{"id":5285,"text":"السحر كان يفعله النبي في الليالي الطوال وفي غير شهر رمضان لأنه قد ثبت عنه تأخير السحور على ما يأتي في الباب الذي بعده\r8 -( باب من تسحر ثم قام إلى الصلاة فلم ينم حتى صلى الصبح )\rأي هذا باب في بيان حال من تسحر ثم قام إلى الصلاة أي صلاة الصبح فلم ينم بعد التسحر حتى صلى الصبح هذه الترجمة على هذا الوجه في رواية الحموي والمستملي وفي رواية الأكثرين باب من تسحر فلم ينم حتى صلى الصبح\r4311 - حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثنا ( روح ) قال حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أن نبي الله وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه تسحرا فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله إلى الصلاة فصلى قلنا لأنس كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة قال كقدر ما يقرأ الرجل خمسين آية\r( أنظر الحديث 675 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى الحديث في باب وقت الفجر في كتاب مواقيت الصلاة فإنه أخرجه هناك عن عمرو ابن عاصم عن همام عن قتادة عن أنس وأخرجه أيضا هناك عن الحسن بن الصباح سمع روح بن عبادة قال حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس وهنا أخرجه عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن روح بفتح الراء ابن عبادة وقد مضى الكلام فيه مستوفى","part":11,"page":285},{"id":5286,"text":"9 -( باب طول الصلاة في قيام الليل )\rأي هذا باب في بيان طول الصلاة في قيام الليل هذه الترجمة على هذا الوجه للحموي والمستملي وفي رواية الأكثرين باب طول القيام في صلاة الليل قال بعضهم وفي حديث الباب موافق لرواية الحموي لأنه دال على طول الصلاة لا على طول القيام بخصوصه إلا أن طول الصلاة يستلزم طول القيام لأن غير القيام كالركوع مثلا لا يكون أطول من القيام قلت لا نسلم أن طول الصلاة يستلزم طول القيام فمن أين الملازمة فربما يطول المصلي ركوعه وسجوده أطول من قيامه وهو غير ممنوع لا شرعا ولا عقلا وقوله كالركوع مثلا لا يكون أطول من القيام غير مسلم لأن عدم كون الركوع أطول من القيام ممنوع كما ذكرنا\r5311 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال صليت مع النبي ليلة فلم يزل قائما حتى هممت بأمر سوء قلنا وما هممت أن أقعد وأذر النبي\rمطابقته للترجمة ظاهرة الدلالة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول سليمان بن حرب أبو أيوب الواشحي حكى البرقاني عن الدارقطني أن سليمان بن حرب تفرد برواية هذا الحديث عن شعبة الثاني شعبة بن الحجاج الثالث سليمان الأعمش الرابع أبو وائل اسمه شقيق بن سلمة الأسدي الخامس عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه بصري وشعبة واسطي والأعمش وأبو وائل كوفيان وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة عن عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن جرير وعن إسماعيل ابن الخليل وسويد بن سعيد كلاهما عن علي بن مسهر وأخرجه الترمذي في الشمائل عن سفيان بن وكيع وعن محمود بن غيلان عن سليمان بن حرب وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن عبد الله بن عامر وسويد بن سعيد","part":11,"page":286},{"id":5287,"text":"ذكر معناه قوله حتى هممت أي قصدت قوله بأمر سوء يجوز فيه إضافة أمر إلى سوء ويجوز أن يكون سوء صفة لأمر وهذا السوء من جهة ترك الأدب وصورة المخالفة وإن كان القعود جائزا في النفل مع القدرة على القيام قوله وأذر النبي أي أتركه أراد أن يقعد لا أنه يخرج عن الصلاة وهذه اللفظة أمات العرب ماضيها كما في يدع\rذكر ما يستفاد منه قال ابن بطال رحمه الله فيه دليل على طول القيام في صلاة الليل لأن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه كان جلدا قويا محافظا على الاقتداء بالنبي وما هم بالقعود إلا عن طول كثير وقد اختلف العلماء هل الأفضل في صلاة التطوع طول القيام أو كثرة الركوع والسجود فذهب بعضهم إلى أن كثرة الركوع والسجود أفضل واحتجوا\r\r","part":11,"page":287},{"id":5288,"text":"في ذلك بما رواه مسلم عن ثوبان أفضل الأعمال كثرة الركوع والسجود قاله النبي ولما سأله ربيعة بن كعب مرافقته في الجنة قال أعني على نفسك بكثرة السجود واحتجوا أيضا بما رواه ابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت أنه سمع رسول الله يقول ما من عبد يسجد لله سجدة إلا كتب الله عز وجل له بها حسنة ومحا عنه بها سيئة ورفع لها بها درجة فاستكثروا من السجود وروى ابن ماجه أيضا من حديث كثير بن مرة أن أبا فاطمة حدثه قال قلت يا رسول الله أخبرني بعمل أستقيم عليه وأعمله قال عليك بالسجود فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة وبما روى الطحاوي قال حدثنا فهد قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال حدثنا أبو الأحوص وخديج عن أبي إسحاق عن المخارق قال خرجنا حجاجا فمررنا بالربذة فوجدنا أبا ذر قائما يصلي فرأيته لا يطيل القيام ويكثر الركوع والسجود فقلت له في ذلك فقال ما ألوت أن أحسن أني سمعت رسول الله يقول من ركع ركعة وسجد سجدة رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة وأخرجه أحمد أيضا في ( مسنده ) والبيهقي في ( سننه ) قلت أبو الأحوص سلام بن سليم وخديج بن معاوية ضعفه النسائي وقال أحمد لا أعلم إلا هيرا واسم أبي إسحاق عمرو ابن عبد الله السبيعي والمخارق بضم الميم غير منسوب قال الذهبي مجهول وفي ( التكميل ) وثقه ابن حبان والربذة قرية من قرى المدينة بها قبر أبي ذر رضي الله تعالى عنه واسم أبي ذر جندب بن جنادة الغفاري قوله ما ألوت أي ما قصرت وروى الطحاوي أيضا من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه رأى فتى وهو يصلي وقد أطال صلاته فلما انصرف منها قال من يعرف هذا قال رجل أنا فقال عبد الله لو كنت أعرفه لأمرته أن يطيل الركوع والسجود فإني سمعت رسول الله يقول إذا قام العبد يصلي أتى بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه وأخرجه البيهقي أيضا ويقول أهل هذه المقالة قال الأوزاعي والشافعي في","part":11,"page":288},{"id":5289,"text":"قول وأحمد في رواية ومحمد بن الحسن ويحكى ذلك عن ابن عمر وذهب قوم إلى أن طول القيام أفضل وبه قال الجمهور من التابعين وغيرهم ومنهم مسروق وإبراهيم النخعي والحسن البصري وأبو حنيفة وممن قال به أبو يوسف والشافعي في قول وأحمد في رواية وقال أشهب هو أحب إلي لكثرة القراءة واحتجوا في ذلك بحديث الباب وبما رواه مسلم من حديث جابر سئل رسول الله أي الصلاة أفضل قال طول القنوت وأراد به طول القيام وبما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن حبش الخثعمي إن النبي سئل أي الصلاة أفضل فقال طول القيام وهذا يفسر قوله طول القنوت وإن كان القنوت يأتي بمعنى الخشوع وغيره\rومما يستفاد من الحديث المذكور أنه ينبغي الأدب مع الأئمة الكبار وأن مخالفة الإمام أمر سوء قال تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره ( النور ) الآية\r6311 - حدثنا ( حفص بن عمر ) قال حدثنا ( خالد بن عبد الله ) عن ( حصين ) عن ( أبي وائل ) عن ( حذيفة ) رضي الله تعالى عنه أن النبي كان إذا قام للتهجد من الليل يشوص فاه بالسواك","part":11,"page":289},{"id":5290,"text":"قال ابن بطال هذا الحديث لا دخل له في الباب لأن شوص الفم لا يدل على طول الصلاة قال ويمكن أن يكون ذلك من غلط الناسخ فكتبه في غير موضعه أو أن البخاري أعجلته المنية عن تهذيب كتابه وتصفحه وله فيه مواضع مثل هذا تدل على أنه مات قبل تحرير الكتاب وقال ابن المنير يحتمل أن يكون أراد أن حذيفة روى قال صليت مع النبي ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة فمضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى الحديث فكأنه لما قال يتهجد وذكر حديثه في السواك وكان يتسوك حين يقوم من النوم ولكل صلاة ففيه إشارة إلى طول القيام أو يحمل على أن في الحديث إشارة من جهة أن استعمال السواك حينئذ يدل على ما يناسبه من إكمال الهيئة والتأهب للعبادة وذلك دليل على طول القيام إذ النافلة المخففة لا يتهيأ لها هذا التهيؤ الكامل انتهى وقيل أراد بهذا الحديث استحضار حديث حذيفة المذكور الذي أخرجه مسلم وإنما لم يخرجه لكونه على غير شرطه وقال بعضهم يحتمل أن يكون بيض الترجمة بحديث\r\r","part":11,"page":290},{"id":5291,"text":"حذيفة فضم الحديث الذي بعده إلى الحديث الذي قبله انتهى قلت هذه كلها تعسفات لا طائل تحتها أما ابن بطال فإنه لم يذكر شيئا ما في توجيه وضع هذا الحديث في هذا الباب وإنما ذكر وجهين أحدهما نسبة هذا إلى الغلط من الناسخ وهذا بعيد لأن الناسخ لم يأت بهذا الحديث من عنده وكتبه هنا والثاني أنه اعتذر من جهة البخاري بأنه لم يدرك تحريره وفيه نوع نسبة إلى التقصير وأما كلام ابن المنير فإنه لا يجدي شيئا في توجيه هذا الموضع لأن حاصل ما ذكره من الطول هو الخارج عن ماهية الصلاة وليس المراد من الترجمة مطلق الطول وإنما المراد هو الطول الكائن في هيئة الصلاة وأما القائل الذي وجه بقوله أراد بهذا الحديث استحضار حديث حذيفة فإنه توجيه بعيد لأن استحضار حديث أجنبي بالوجه الذي ذكره لا يدل على المطابقة وأما كلام بعضهم فاحتمال بعيد لأن تبييض الترجمة لحديث حذيفة لا وجه له أصلا لعدم المناسبة ولكن يمكن أن يعتذر عن البخاري في وضعه هذا الحديث هنا بوجه مما يستأنس به وهو أن الترجمة في طول القيام في صلاة الليل وحديث حذيفة فيه القيام للتهجد والتهجد في الليل غالبا يكون بطول الصلاة وطول الصلاة غالبا يكون بطول القيام فيها وإن كان يقع أيضا بطول الركوع والسجود\rذكر رجاله وهم خمسة الأول حفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي الثاني خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الثالث حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل مر في باب الأذان بعد ذهاب الوقت الرابع أبو وائل شقيق بن سلمة الخامس حذيفة بن اليمان\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه من أفراده وأنه بصري وخالد واسطي وحصين وأبو وائل كوفيان","part":11,"page":291},{"id":5292,"text":"والحديث أخرجه أيضا في باب السواك في كتاب الوضوء عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن حذيفة ومر الكلام فيه هناك مستوفى قوله يشوص أي يدلك أو يغسل\r10-( باب كيف صلاة الليل وكيف كان النبي يصلي من الليل )\rأي هذا باب في بيان كيفية صلاة الليل وفي بعض النسخ باب كيف كان صلاة النبي قوله وكيف كان النبي يصلي بالليل وفي بعض النسخ وكم كان النبي يصلي بالليل وفي بعضها من الليل\r7311 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سالم بن عبد الله ن عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال إن رجلا قال يا رسول الله كيف صلاة الليل قال مثنى مثنى فإذا خفت الصبح قأوتر بواحدة\rمطابقته للجزء الأول من الترجمة ظاهرة والحديث قد مر ذكره في باب ما جاء في الوتر أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع وعبد الله بن ديار عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي عن صلاة الليل الحديث وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب ابن أبي حمزة والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى\r168 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة قال حدثني أبو جمرة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت صلاة النبي ثلاث عشرة ركعة يعني بالليل )\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة وقد مضى الكلام فيه أيضا في أول أبواب الوتر ويحيى هو القطان وأبو جمرة بالجيم والراء المهملة واسمه نصر بن عمران الضبعي -\r9311 - حدثنا ( إسحاق ) قال حدثنا ( عبيد الله ) قال أخبرنا ( إسرائيل ) عن ( أبي حصين ) عن ( يحيى بن وثاب ) عن ( مسروق ) قال سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة كما في الحديث السابق","part":11,"page":292},{"id":5293,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول إسحاق قال الجياني لم أجده منسوبا لأحد من رواة الكتاب وذكر أبو نصر أن إسحاق الحنظلي يروي عن عبيد الله بن موسى في ( الجامع ) ويريد ذلك أن أبا نعيم أخرجه كذلك ثم قال في آخره رواه يعني البخاري عن إسحاق عن عبيد الله وكذا ذكره الدمياطي أنه هو ابن راهويه لكن الإسماعيلي رواه في كتابه عن إسحاق بن سيار النصيبيني عن عبيد الله وإسحاق هذا صدوق ثقة قاله ابن أبي حاتم لكن ليس له رواية في الكتب الستة ولا ذكره البخاري في ( تاريخه الكبير ) فتعين أنه الأول الثاني عبيد الله ابن موسى بن باذام أبو محمد الثالث إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الرابع أبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه عثمان بن عاصم الأسدي الخامس يحيى بن وثاب بفتح الواو وتشديد الثاء المثلثة وبعد الألف باء موحدة مات سنة ثلاث ومائة السادس مسروق بن الأجدع السابع عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه السؤال وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن شيخه مروزي والبقية كلهم كوفيون وفيه أن البخاري روى عن عبد الله بن موسى في هذا الحديث بواسطة وهو من كبار مشايخه وقد روى عنه في الحديث الذي يأتي بلا واسطة وكأنه لم يقع له سماع منه في هذا الحديث وفيه أنه ليس في ( الصحيح ) من هو مكني بأبي الحصين غيره وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم أبو حصين ويحيى ومسروق وفيه ثلاثة ذكروا بلا نسبة مطلقا وواحد بالكناية","part":11,"page":293},{"id":5294,"text":"ذكر ما يستفاد منه دل هذا الحديث أنه كان يصلي من الليل سبع ركعات وتسع ركعات وروى النسائي من حديث يحيى بن الجزار عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه يصلي من الليل تسعا فلما أسن صلى سبعا ودل أيضا أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة سوى ركعتي الفجر وهما سنة فتكون الجملة ثلاث عشرة ركعة فإن قلت في ( الموطأ ) من حديث هشام عنها أنه كان يصلي ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع نداء الصبح ركعتين وسيأتي في باب ما يقرأ في ركعتي الفجر عن عبد الله بن يوسف عن مالك به فتكون الجملة خمس عشرة ركعة قلت لعل ثلاث عشرة بإثبات سنة العشاء التي بعدها أو أنه عد الركعتين الخفيفتين عند الافتتاح أو الركعتين بعد الوتر جالسا فإن قلت روي في باب قيام النبي في رمضان عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن سعيد عن أبي سلمة أنه سأل عائشة فقالت ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا وأخرجه مسلم أيضا قلت يحتمل أنها نسيت ركعتي الفجر أو ما عدتهما منها فإن قلت في رواية القاسم عنها كما يأتي عقيب حديث مسروق عنها كان يصلي من الليل ثلاث عشرة منها الوتر وركعتا الفجر وفي رواية مسلم أيضا من هذا الوجه كانت صلاته عشر ركعات ويوتر بسجدة ويركع ركعتي الفجر فتلك ثلاث عشرة قلت حديث القاسم عنها محمول على أن ذلك كان غالب حاله وأما حديث مسروق عنها فمرادها أن ذلك وقع منه في أوقات مختلفة فتارة كان يصلي سبعا وتارة تسعا وتارة إحدى عشرة وقال القرطبي أشكلت روايات عائشة على كثير من أهل العلم حتى نسب بعضهم حديثها إلى الاضطراب وقال إنما يتأتى الاضطراب لو أنها أخبرت عن وقت مخصوص أو كان الراوي عنها واحدا وقال عياض يحتمل أن إخبارها بإحدى عشرة منهن الوتر في الأغلب وباقي رواياتها إخبار منها ما كان يقع نادرا في بعض الأوقات بحسب اتساع الوقت وضيقه بطول قراءة أو نوم أو بعذر مرض","part":11,"page":294},{"id":5295,"text":"أو غيره أو عند كبر السن أو تارة تعد الركعتين الخفيفتين في أول القيام وتارة لا تعدهما وقال ابن عبد البر رحمه الله تعالى وأهل العلم يقولون إن الاضطراب عنها في الحج والرضاع وصلاة النبي بالليل وقصر صلاة المسافر لم يأت ذلك إلا منها لأن الرواة عنها حفاظ وكأنها أخبرت بذلك في أوقات متعددة وأحوال مختلفة\rومما يستفاد من هذه الأحاديث أن قيام الليل سنة مسنونة\r\r\r\r411 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) الله قال أخبرنا ( حنظلة ) عن ( القاسم بن محمد ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد قلنا عن قريب إن البخاري رحمه الله روى حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عن عبيد الله بن موسى فيما قيل عن إسحاق عن عبيد الله هذا وهنا روى عنه بلا واسطة وهو يروي عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي القرشي من أهل مكة واسم أبي سفيان الأسود بن عبد الرحمن مات سنة إحدى وخمسين ومائة وقد مر في أول كتاب الإيمان\rوأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي وأخرجه النسائي فيه عن محمد ابن سلمة المرادي عن عبد الله بن وهب ثلاثتهم عن حنظلة به\rقوله ثلاث عشرة مبني على الفتح وأجاز الفراء سكون الشين من عشرة قوله منها أي من ثلاث عشرة\r11 -( باب قيام النبي بالليل ونومه وما نسخ من قيام الليل )\rأي هذا باب في بيان قيام النبي أي صلاته بالليل قوله من نومه وفي بعض النسخ ونومه بواو العطف قوله وما نسخ أي باب أيضا في بيان ما نسخ من قيام الليل","part":11,"page":295},{"id":5296,"text":"وقوله تعالى يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا إن ناشئة الليل هي أشد وطاء وأقوم قيلا إن لك في النهار سبحا طويلا ( ع المزمل 1 - 7 ) وقوله علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ( المزمل 02 )","part":11,"page":296},{"id":5297,"text":"وقوله بالجر عطف على قوله وما نسخ من قيام الليل وهو إلى آخره داخل في الترجمة قوله عز وجل يا أيها المزمل يعني الملتف في ثيابه وأصله المتزمل وهو الذي يتزمل في الثياب وكل من التف في ثوبه فقد تزمل قلبت التاء زايا وأدغمت الزاي في الزاي وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال يا أيها المزمل أي يا محمد قد زملت القرآن وقرىء المتزمل على الأصل والمزمل بتخفيف الزاي وفتح الميم وكسرها على أنه اسم فاعل أو اسم مفعول من زمله وهو الذي زمله غيره أو زمل نفسه وكان رسول الله نائما بالليل متزملا في قطيفة فنبه ونودي بها وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها سئلت ما كان تزميله قالت كان مرطا طوله أربع عشرة ذراعا ونصفه علي وأنا نائمة ونصفه عليه وهو يصلي فسئلت ما كان فقالت والله ما كان خزا ولا قزا ولا مرعزا ولا إبريسما ولا صوفا وكان سداه شعرا ولحمته وبرا قاله الزمخشري ثم قال وقيل دخل على خديجة رضي الله تعالى عنها وقد جئت فرقا أول ما أتاه جبريل عليه السلام وبوادره ترعد فقال زملوني وحسبت أنه عرض له فبينما هوكذلك إذ ناداه جبريل عليه السلام يا أيها المزمل وعن عكرمة أن المعنى يا أيها الذي زمل أمرا عظيما أي حمله والزمل الحمل وازدمله احتمله انتهى وفي ( تفسير النسفي ) أشار إلى أن القول الأول نداء بما يهجن إليه الحالة التي كان النبي عليها من التزميل في قطيفة واستعداده للاشتغال في النوم كما يفعل من لا يهمه أمر ولا يعنيه شأن فأمر أن يختار على الهجود والتهجد وعلى التزمل التشمر والتخفف للعبادة والمجاهدة في الله عز وجل فلا جرم أن رسول الله قد تشمر لذلك مع أصحابه حق التشمر وأقبلوا على إحياء لياليهم ورفضوا له الرقاد والدعاة وجاهدوا\r\r","part":11,"page":297},{"id":5298,"text":"فيه حتى انتفخت أقدامهم واصفرت ألوانهم وظهرت السيماء في وجوههم وترقى أمرهم إلى حد رحمهم له ربهم فخفف عنهم وأشار إلى أن القول الثاني وهو قوله وعن عائشة ليس بتهجين بل هو ثناء عليه وتحسين لحالته التي كان عليها وأمره أن يدوم على ذلك قوله قم الليل إلا قليلا أي منه قال أبو بكر الأدفوي للعلماء فيه أقوال الأول أنه ليس بفرض يدل على ذلك أن بعده نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه وليس كذلك يكون الفرض وإنما هو ندب والثاني أنه هو حتم والثالث أنه فرض على النبي وحده وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال وقال الحسن وابن سيرين صلاة الليل فريضة على كل مسلم ولو قدر حلب شاة وقال إسماعيل بن إسحاق قالا ذلك لقوله تعالى فاقرأوا ما تيسر منه وقال الشافعي رحمه الله سمعت بعض العلماء يقول إن الله تعالى أنزل فرضا في الصلاة قبل فرض الصلوات الخمس فقال يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا الآية ثم نسخ هذا بقوله فاقرأوا ما تيسر منه ثم احتمل قوله فاقرأوا ما تيسر منه أن يكون فرضا ثانيا لقوله تعالى ومن الليل فتهجد به نافلة لك ( الإسراء 97 ) فوجب طلب الدليل من السنة على أحد المعنيين فوجدن سنة النبي أن لا واجب من الصلوات إلا الخمس قال أبو عمر قول بعض التابعين قيام الليل فرض ولو قدر حلب شاة قول شاذ متروك لإجماع العلماء أن قيام الليل نسخ بقوله علم إن لن تحصوه الآية وروى النسائي من حديث عائشة افترض القيام في أول هذه الصورة على رسول الله وعلى أصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم وأمسك الله خاتمتها إثني عشر شهرا ثم نزل التخفيف في آخرها فصار قيام الليل تطوعا بعد أن كان فريضة وهو قول ابن عباس ومجاهد وزيد بن أسلم وآخرين فيما حكى عنهم النحاس وفي ( تفسير ابن عباس ) قم الليل يعني قم الليل كله إلا قليلا منه فاشتد ذلك على النبي وعلى أصحابه وقاموا الليل كله ولم يعرفوا ما حد القليل فأنزل الله تعالى نصفه أو انقص منه قليلا فاشتد","part":11,"page":298},{"id":5299,"text":"ذلك أيضا على النبي وعلى أصحابه فقاموا الليل كله حتى انتفخت أقدامهم وذلك قبل الصلوات الخمس ففعلوا ذلك سنة فأنزل الله تعالى ناسختها فقال علم أن لن تحصوه يعني قيام الليل من الثلث والنصف وكان هذا قبل أن تفرض الصلوات الخمس فلما فرضت الخمس نسخت هذه كما نسخت الزكاة كل صدقة وصوم رمضان كل صوم وفي ( تفسير ابن الجوزي ) كان الرجل يسهر طول الليل مخافة أن يقصر فيما أمر به من قيام ثلثي الليل أو نصفه أو ثلثه فشق عليهم ذلك فخفف الله عنهم بعد سنة ونسخ وجوب التقدير بقوله علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤا ما تيسر منه أي صلوا ما تيسر من الصلاة ولو قدر حلب شاة ثم نسخ وجوب قيام الليل بالصلوات الخمس بعد سنة أخرى فكان بين الوجوب والتخفيف سنة وبين الوجوب والنسخ بالكلية سنتان\rثم إعراب قوله تعالى قم الليل إلا قليلا على ما قاله الزمخشري نصفه بدل من الليل وإلا قليلا استثناء من النصف كأنه قال قم أقل من نصف الليل والضمير في منه وعليه للنصف والمعنى التخيير بين أمرين بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت وبين أن يختار أحد الأمرين وهما النقصان من النصف والزيادة عليه وإن شئت جعلت نصفه بدلا من قليلا وكان تخييرا بين ثلاث بين قيام النصف بتمامه وبين الناقص وبين قيام الزائد عليه وإنما وصف النصف بالقلة بالنسبة إلى الكل","part":11,"page":299},{"id":5300,"text":"قوله ورتل القرآن ترتيلا يعني ترسل فيه وقال الحسن بينه إذا قرأته وقال الضحاك إقرأ حرفا حرفا وروى مسلم من حديث حفصة أن النبي كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها وعن مجاهد رتل بعضه على إثر بعض على تؤدة وعن ابن عباس بينه بيانا وعنه إقرأه على هينتك ثلاث آيات وأربعا وخمسا وقال قتادة تثبت فيه تثبتا وقيل فصله تفصيلا ولا تعجل في قراءته وقال أبو بكر بن طاهر تدبر في لطائف خطابه وطالب نفسك بالقيام بأحكامه وقلبك بفهم معانيه وسرك بالإقبال عليه قوله إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا أي القرآن يثقل الله فرائضه وحدوده ويقال هو ثقيل على من خالفه ويقال هو ثقيل في الميزان خفيف على اللسان ويقال إن نزوله ثقيل كما قال لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ( الحشر 12 ) الآية وقال الزمخشري يعني بالقول الثقيل القرآن وما فيه من الأوامر والنواهي التي هي تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين خاصة على رسول الله لأنه متحملها بنفسه ومحملها لأمته فهي أثقل عليه وأنهض له قوله إن ناشئة الليل قال السمرقندي يعني ساعات الليل وهي مأخوذة من نشأت أي ابتدأت شيئا بعد شيء فكأنه قال إن ساعات الليل الناشئة فاكتفى\r\r","part":11,"page":300},{"id":5301,"text":"بالوصف عن الاسم وقال الزمخشري ناشئة الليل النفس الناشئة بالليل التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة أي تنهض وترفع من نشأت السحاب إذا ارتفعت ونشأ من مكانه ونشر إذا نهض أو قيام الليل على أن الناشئة مصدر من نشأ إذا أقام ونهض على فاعلة كالعاقبة قوله هي أشد وطأ قال السمرقندي يعني أثقل على المصلي من ساعات النهار فأخبر أن الثواب على قدر الشدة قرأ أبو عمرو وابن عامر أشد وطاء بكسر الواو ومد الألف والباقون بنصب الواو بغير مد فمن قرأ بالكسر يعني أشد مواطاة أي موافقة بالقلب والسمع يعني أن القراءة في الليل يتواطأ فيها قلب المصلي ولسانه وسمعه على التفهم ومن قرأ بالنصب أبلغ في القيام وأبين في القول قوله وأقوم قيلا يعني أثبت للقراءة وعن الحسن أبلغ في الخبر وأمنع من هذا العدو وقال الزمخشري أقوم قيلا أشد مقالا وأثبت قراءة لهدو الأصوات وعن أنس أنه قرأ وأصوب قيلاد فقيل له يا أبا حمزة إنما هي أقوم قيلا فقال إن أقوم وأهيأ واحد وفي ( تفسير النسفي ) أقوم قيلا أصح قولا وأشد استقامة وصوابا بالفراغ القلب وقيل أعجل إجابة للدعاء قوله إن لك في النهار سبحا طويلا قال الزمخشري سبحا تصرفا وتقلبا في مهماتك وشواغلك وقال السمرقندي سبحا فراغا طويلا تقضي حوائجك فيه ففرغ نفسك لصلاة الليل وعن السدي سبحا طويلا أي تطوعا كثيرا كأنه جعله من السبحة وهي النافلة وقال الزمخشري أما القراءة بالخاء فاستعارة من سبخ الصوف وهو نفشه ونشر أجزائه لانتشار الهم وتفرق القلب بالشواغل كلفه بقيام الليل ثم ذكر الحكمة فيما كلفه منه وهو أن الليل أهون على المواطأة وأشد للقراءة لهدو الرجل وخفوت الصوت وأنه أجمع للقلب وأهم لنشر الهم من النهار لأنه وقت تفريق الهموم وتوزع الخواطر والتقلب في حوائج المعاش والمعاد قوله علم أن لن تحصوه هذا مرتبط بما قبله وهو قوله تعالى إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر","part":11,"page":301},{"id":5302,"text":"الليل والنهار علم أن لن تحصوه أي علم الله أن لن تطيقوا قيام الليل وقيل الضمير المنصوب فيه يرجع إلى مصدر مقدر أي علم أن لا يصح منكم ضبط الأوقات ولا يتأتى حسابها بالتعديل والتسوية إلا أن تأخذوا بالأوسع للاحتياط وذلك شاق عليكم بالغ منكم قوله فتاب عليكم عبارة عن الترخيص في ترك القيام المقدر قوله فاقرأوا ما تيسر قال الزمخشري عبر عن الصلاة بالقراءة لأنها بعض أركانها كما عبر عنها بالقيام والركوع والسجود يريد فصلوا ما تيسر عليكم من صلاة الليل وهذا ناسخ للأول ثم نسخا جميعا بالصلوات الخمس وقيل هي قراءة القرآن بعينها قيل يقرأ مائة آية ومن قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن وقيل من قرأ مائة آية كتب من القانتين وقيل خمسين آية وقد بين الحكمة في النسخ بقوله علم أن سيكون منكم مرضى لا يقدرون على قيام الليل وآخرون يضربون في الأرض يعني يسافرون في الأرض يبتغون من فضل الله يعني في طلب المعيشة يطلبون الرزق من الله تعالى وآخرون يقاتلون في سبيل الله يعني يجاهدون في طاعة الله تعالى قوله فاقرأوا ما تيسر منه أي من القرآن قيل في صلاة المغرب والعشاء قوله وأقيموا الصلاة أي الصلاة المفروضة وآتوا الزكاة الواجبة وقيل زكاة الفطر وإنما وجبت بعد ذلك ومن فسرها بالزكاة الواجبة جعل آخر السورة مدنيا قوله وأقرضوا الله قرضا حسنا قيل يريد سائر الصدقات المستحبة وسماه قرضا تأكيدا للجزاء وقيل تصدقوا من أموالكم بنية خالصة من مال حلال قوله وما تقدموا لأنفسكم من خير يعني ما تعملون من الأعمال الصالحة وتتصدقون بنية خالصة تجدوه عند الله يعني تجدون ثوابه في الآخرة قوله هو خيرا ثاني مفعولي وجد وهو فصل وجاز وإن لم يقع بين معرفتين لأن أفعل من أشبه في امتناعه من حروف التعريف بالمعرفة قوله واستغفروا الله يعني أطلبوا من الله لذنوبكم المغفرة وقيل استغفروا الله من تقصير وذنب وقع منكم إن الله غفور لمن تاب رحيم لمن استغفر","part":11,"page":302},{"id":5303,"text":"قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نشأ قام بالحبشية\rهذا التعليق رواه عبد بن حميد الكجي في ( تفسيره ) بسند صحيح عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس إن ناشئة الليل ( المزمل 6 ) قال هو بكلام الحبشية نشأ قام وأنبأنا عبد الملك بن عمرو عن رافع\r\r\r\rابن عمرو عن ابن أبي مليكة سئل ابن عباس عن قوله تعالى إن ناشئة الليل ( المزمل 6 ) فقال أي الليل قمت فقد أنشأت وفي عبد أيضا عن أبي ميسرة قال هو كلام الحبشة نشأ قام وعن أبي مالك قيام الليل بلسان الحبشة ناشئة وعن قتادة والحسن وأبي مجلز كل شيء بعد العشاء ناشئة وقال مجاهد إذا قمت من الليل تصلي فهي ناشئة وفي رواية أي ساعة تهجد فيها وقال معاوية بن قرة هي قيام الليل وعن عاصم ناشئة الليل مهموزة الياء وفي ( المجاز ) لأبي عبيدة ناشئة الليل ناشئة بعد ناشئة وفي ( المنتهى ) لأبي المعالي ناشئة الليل أول ساعاته ويقال أول ما ينشأ من الليل من الطاعات هي النشيئة وفي ( المحكم ) الناشئة أول النهار والليل وقيل الناشئة إذا نمت من أول الليل نومة ثم قمت وفي ( كتاب الهروي ) كل ما حدث بالليل وبدا فهو ناشىء وقد نشأ والجمع ناشئة\rواختلف العلماء هل في القرآن شيء بغير العربية فذهب بعضهم إلى أن غير العربية موجود في القرآن كسجيل وفردوس وناشئة وذهب الجمهور إلى أنه ليس القرآن شيء بغير العربية وقالوا ما ورد من ذلك فهو من توافق اللغتين فعلى هذا لفظ ناشئة إما مصدر على وزن فاعلة كعاقبة من نشأ إذا قام أو هو اسم فاعل صفة لمحذوف تقديره النفس الناشئة كما نقلنا عن الزمخشري عن قريب\rوطاء قال مواطأة القرآن أشد موافقة لسمعه وبصره وقلبه ليواطؤا ليوافقوا","part":11,"page":303},{"id":5304,"text":"وفي بعض النسخ وطاء قال مواطأة أي قال البخاري معنى وطأ مواطأة للقرآن وفي بعض النسخ مواطأة للقرآن يعني إن ناشئة الليل هو أشد مواطاة للقرآن وهذا التعليق أيضا وصله عبد بن حميد من طريق مجاهد وقال أشد وطاء أي يوافق سمعك وبصرك وقلبك بعضه بعضا وقد مر الكلام فيه عن قريب قوله ليواطؤا ليوافقوا هذا من تفسير براءة من قوله تعالى يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطؤا عدة ما حرم الله ( التوبة 73 ) الآية وذكر أن معناه ليوافقوا وإنما ذكره ههنا تأكيدا لتفسيره وطاء وقد وصله الطبري عن ابن عباس لكن بلفظ ليشابهوا\r1411 - ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( محمد بن جعفر ) عن ( حميد ) أنه سمع ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه يقول كان رسول الله يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه شيئا ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رأيته نائما إلا رأيته\rمطابقته للترجمة في قوله وكان لإنشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رأيته وهو قيام الليل\rذكر رجاله وهم أربعة الأول عبد العزيز عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الثاني محمد بن جعفر بن أبي كثير ضد القليل مر في كتاب الحيض الثالث حميد بضم الحاء ابن أبي حميد الطويل الرابع أنس بن مالك\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع وفيه القول في موضعين ماضيا ومضارعا وفيه أن شيخه من أفراده وهو ومحمد بن جعفر مدنيان وحميد بصري\rوأخرجه البخاري أيضا في الصوم عن عبد العزيز بن محمد به\rذكر معناه قوله أن لا يصوم منه كلمة أن مصدرية في محل النصب على أنه مفعول يظن قوله منه شيئا أي من الشهر شيئا من الصوم ولفظه شيئا في رواية الأصيلي وأبي ذر وفي رواية غيرهما ليس فيه هذا اللفظ قوله وكان أي رسول الله قوله ولا نائما أي ولا تشاء أن تراه من الليل نائما إلا رأيته نائما","part":11,"page":304},{"id":5305,"text":"والذي يستفاد من هذا الحديث أن صلاته ونومه كان يختلف بالليل ولا يترتب وقتا معينا بل بحسب ما تيسر له القيام فإن قلت يعارضه حديث عائشة كان إذا سمع الصارخ قام قلت عائشة رضي الله تعالى عنها أخبرت بحسب ما اطلعت عليه لأن صلاة الليل غالبا كانت تقع منه في البيت وخبر أنس محمول على ما وراء ذلك\rتابعه سليمان وأبو خالد الأحمر عن حميد\rأي تابع محمد بن جعفر عن حميد سليمان ذكر خلف أنه ابن بلال أبو أيوب ويقال أبو محمد القرشي التيمي ولاء\r\r\r\rقوله وأبو خالد عطف عليه أي وتابع محمد بن جعفر عن حميد أبو خالد سليمان بن حبان الملقب بالأحمر وهكذا وقع في جميع النسخ بواو العطف وقال بعضهم يحتمل أن يكون سليمان هو ابن بلال ويحتمل أن تكون الواو زائدة فإن أبا خالد الأحمر اسمه سليمان قلت هذا كلام غير موجه لأن زيادة واو العطف نادرة بخلاف الأصل سيما الحكم بذلك بالاحتمال فلا يلزم من كون اسم أبي خالد سليمان أن يكون سليمان المعطوف عليه إياه وقال الكرماني وفي بعض النسخ وأبو خالد بالواو فلا بد أن يقال سليمان المذكور غير سليمان المكنى بأبي خالد ولولاه لكان شخصا واحدا مذكورا بالإسم والكنية والصفة أما متابعة سليمان فقال البخاري في كتاب الصوم في باب ما يذكر من صوم النبي حدثني عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني محمد بن جعفر عن حميد عن أنس أن أنسا يقول كان رسول الله يفطر من الشهر الحديث وفي آخره قال سليمان عن حميد إنه سأل أنسا في الصوم وأما متابعة أبي خالد فقد ذكرها البخاري في كتاب الصيام ونذكر ما فيها إن شاء الله تعالى\r12 -( باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل )\rأي هذا باب في بيان عقد الشيطان على قافية رأس النائم إذا نام ولم يصل وقافية الرأس قفاه وقافية كل شيء آخره قاله الأزهري وغيره","part":11,"page":305},{"id":5306,"text":"2411 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب كل عقدة عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فان توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان\r( الحديث 2411 - طرفه في 9623 )\rاعترض بأنه لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الحديث مطلق والترجمة مقيدة وأجيب بأن مراده أن استدامة العقد إنما يكون على ترك الصلاة وجعل من صلى وانحلت عقده كمن لم يعقد عليه لزوال أثره وقال بعضهم يحتمل أن تكون الصلاة المنفية في الترجمة صلاة العشاء فيكون التقدير إذا لم يصل العشاء فكأنه يرى أن الشيطان إنما يفعل ذلك لمن نام قبل صلاة العشاء بخلاف من صلاها ولا سيما في الجماعة انتهى قلت قوله إذا لم يصل أعم من أن لا يصلي العشاء أو غيرها من صلاة الليل ولا قرينة لتقييدها بالعشاء وظاهر الحديث يدل على أن العقد يكون عند النوم سواء صلى قبله أو لم يصل ويؤيد هذا ما رواه ابن زنجويه في كتاب الفضائل من حديث أبي لهيعة عن أبي عشانة سمع عقبة بن عامر يقول عن النبي لا يقوم أحدكم من الليل يعالج طهوره وعليه عقد فإذا وضأ يده انحلت عقدة فإذا وضأ وجهه انحلت عقدة فإذا مسح برأسه انحلت عقدة فإذا وضأ رجليه انحلت عقدة ومن حديث ابن لهيعة أيضا عن أبي الزبير عن جابر رضي الله تعالى عنه سمعت النبي يقول ليس في الأرض نفس من ذكر وأنثى إلا وعلى رأسه جرير معقدة فإن استيقظ فتوضأ انحلت عقدة وإن استيقظ وصلى حلت العقد كلها وإن لم يصل ولم يتوضأ أصبحت العقد كما هي والجرير بفتح الجيم الحبل وفي ( كتاب الثواب ) لآدم بن أبي إياس العسقلاني من حديث الربيع بن صبيح عن الحسن قال رسول الله ما من عبد ينام إلا وعلى رأسه ثلاث عقد فإن هو تعار من الليل فسبح الله وحمده","part":11,"page":306},{"id":5307,"text":"وهلله وكبره حلت عقدة وإن عزم الله له فقام وتوضأ وصلى ركعتين حلت العقد كلها وإن لم يفعل شيئا من ذلك حتى يصبح أصبح والعقد كلها كما هي\rذكر رجاله وهم خمسة كلهم قد ذكروا غير مرة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز والحديث أخرجه أبو داود أيضا\r\r\r\rذكر معناه قوله يعقد الشيطان الكلام في العقد والشيطان أما العقد فقد اختلفوا فيه فقال بعضهم هو على الحقيقة بمعنى السحر للإنسان ومنعه من القيام كما يعقد الساحر من سحره وأكثر ما يفعله النساء تأخذ إحداهن الخيط فتعقد منه عقدا وتتكلم عليها بالكلمات فيتأثر المسحور عند ذلك كما أخبر الله تعالى في كتابه الكريم ومن شر النفاثات في العقد ( الفلق 4 ) فالذي خذل يعمل فيه والذي وفق يصرف عنه والدليل على كونه على الحقيقة ما رواه ابن ماجه ومحمد بن نصر من طريق صالح عن أبي هريرة مرفوعا على قافية رأس أحدكم حبل فيه ثلاث عقد وروى أحمد من طريق الحسن عن أبي هريرة بلفظ إذا نام أحدكم عقد على رأسه بجرير وروى ابن خزيمة وابن حبان من حديث جابر مرفوعا ما من ذكر ولا أنثى إلا على رأسه جرير معقود حين يرقد وقال بعضهم هو على المجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم بفعل الساحر بالمسحور وقيل هو من عقد القلب وتصميمه فكأنه يوسوس بأن عليك ليلا طويلا فيتأخر عن القيام بالليل وقال صاحب ( النهاية ) المراد منه تثقيله في النوم وإطالته فكأنه قد سد عليه سدا وعقد عليه عقدا وقال ابن بطال قد فسر رسول الله معنى العقد بقوله عليك ليل طويل فكأنه يقولها إذا أراد النائم الاستيقاظ وقال ابن بطال أيضا ورأيت لبعض من فسر هذا الحديث العقد الثلاث هي الأكل والشرب والنوم وقال ألا يرى أنه من أكثر الأكل والشرب أنه يكثر النوم لذلك واستبعد بعضهم هذا القول لقوله في الحديث إذا هو نام فجعل العقد حينئذ وقال ابن قرقول هو مثل واستعاره من عقد بني آدم","part":11,"page":307},{"id":5308,"text":"وليس المراد العقد نفسها ولكن لما كان بنو آدم يمنعون بعقدهم ذلك تصرف من يحاول فيما عقده كأن هذا مثله من الشيطان للنائم الذي لا يقوم من نومه إلى ما يحب من ذكر الله تعالى والصلاة\rوأما الشيطان فيجوز أن يراد به الجنس ويكون فاعل ذلك القرين أو غيره من أعوان الشيطان وقال بعضهم يحتمل أن يراد به رأس الشياطين وهو إبليس لعنه الله قلت يعكر عليه شيئان أحدهما أن النائمين عن قيام الليل كثير لا يحصى فإبليس لا يلحقهم بذلك إلا أن يكون جواز نسبة ذلك إليه لكونه آمرا لأعوانه بذلك وهو الداعي إليه والآخر أن مردة الشياطين يصفدون في شهر رمضان وأكبرهم إبليس عليه اللعنة","part":11,"page":308},{"id":5309,"text":"قوله على قافية رأس أحدكم أي مؤخر عنقه وقد ذكرنا أن قافية كل شيء مؤخره ومنه قافية القصيدة وفي ( المحكم ) القافية هي القفا وقيل هي وسط الرأس قوله إذا هو نام أي حين نام ورواية الأكثرين هكذا إذا هو نام وفي رواية الحموي والمستملي إذا هو نائم على وزن اسم الفاعل وقال بعضهم والأول أصوب وهو الذي في ( الموطأ ) قلت رواية ( الموطأ ) لا تدل على أن ذلك أصوب بل الظاهر أن رواية المستملي أصوب لأنها جملة إسمية والخبر فيها إسم قوله ثلاث عقد كلام إضافي منصوب لأنه مفعول لقوله يعقد والعقد بضم العين وفتح القاف جمع عقدة قوله يضرب على كل عقدة وفي رواية المستملي على مكان كل عقدة وفي رواية الكشميهني عند مكان كل عقدة وفي رواية الكشميهني عند مكان كل عقدة ومعنى يضرب يضرب بيده على كل عقدة ذكر هذا تأكيدا وإحكاما لما يفعله وقيل يضرب بالرقاد ومنه قوله تعالى فضربنا على آذانهم في الكهف ( الكهف 11 ) ومعناه حجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ قوله عليك ليل طويل أي يضرب قائلا عليك ليل طويل ووقع في جميع روايات البخاري هكذا ليل طويل بالرفع فيهما فارتفاع ليل بالابتداء و عليك خبره مقدما وارتفاع طويل بالوصفية ويجوز أن يكون ارتفاع ليل بفعل محذوف وتقديره بقي عليك ليل طويل والجملة مقول القول المحذوف أي يضرب كل عقدة قائلا هذا الكلام ووقع في رواية أبي مصعب في ( الموطأ ) عن مالك عليك ليلا طويلا وهي رواية سفيان بن عيينة عن أبي الزناد في رواية مسلم قال عياض رواية الأكثرين عن مسلم بالنصب على الإغراء وقال القرطبي الرفع أولى من جهة المعنى لأنه الأمكن في الغرور من حيث إنه يخبره عن طول الليل ثم يأمره بالرقاد بقوله فارقد وإذا نصب على الإغراء لم يكن فيه إلا الأمر بملازمة طول الرقاد وحينئذ يكون قوله فارقد ضائعا قلت لا نسلم أنه يكون ضائعا بل يكون تأكيدا ثم إن مقصود الشيطان بذلك تسويفه بالقيام والإلباس عليهقوله فذكر الله انحلت عقدة","part":11,"page":309},{"id":5310,"text":"بالإفراد وكذلك قوله فإن توضأ انحلت عقدة بالإفراد وقوله فإن صلى انحلت عقدة بضم العين بلفظ الجمع هذا الاخلاف فيه في رواية البخاري ووقع لبعض رواة الموطأ بالإفراد وذكر ابن قرقول انه اختلف في الأخيرة منها فوقع في رواية ( الموطأ ) لابن وضاح\r\r\r\rانحلت عقد على الجمع وكذا ضبطناه في البخاري وفي غيرهما عقدة وكلاهما صحيح والجمع أولى لا سيما وقد جاء مسلم في الأولى عقدة وفي الثانية عقدان وفي الثالثة انحلت العقد قوله أصبح نشيطا أي لسروره بما وفقه الله تعالى من الطاعة وطيب النفس لما بارك الله له في نفسه وتصرفه في كل أموره وبما زال عنه من عقد الشيطان قوله وإلا أصبح خبيث النفس يعني بتركه ما كان اعتاده أو نواه من فعل الخير قوله كسلان يعني ببقاء أثر تثبيط الشيطان عليه قال الكرماني واعلم أن مقتضى وإلا أصبح أن من لم يجمع الأمور الثلاثة الذكر والوضوء والصلاة فهو داخل تحت من يصبح خبيثا كسلان وإن أتى ببعضها قلت فعلى هذا تقدير الكلام وإن لم يذكر ولم يتوضأ ولم يصل يصبح خبيث النفس كسلان\rالأسئلة والأجوبة منها ما قيل إن أبا بكر وأبا هريرة رضي الله تعالى عنهما كانا يوتران أول الليل وينامان آخره وأجيب بأن المراد الذي ينام ولا نية له في القيام وأما من صلى من النافلة ما قدر له ونام بنية القيام فلا يدخل في ذلك وقال صاحب ( التوضيح ) بدليل قوله ما من امرىء يكون له صلاة بليل فغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه صلاة ذكره ابن التين قلت روى ابن حبان في ( صحيحه ) في باب من نوى أن يصلي من الليل من حديث شعبة قال أبو ذر وأبو الدرداء شك شعبة قال رسول الله ما من عبد يحدث نفسه بقيام ساعة من الليل فينام عنها إلا كان نومه صدقة تصدق الله بها عليه وكتب له أجر ما نوى","part":11,"page":310},{"id":5311,"text":"ومنها ما قيل في هذا الحديث ما يعارض قوله لا يقولن أحدكم خبثت نفسي وأجيب بأن النهي إنما ورد عن إضافة المرء ذلك إلى نفسه كراهة لتلك الكلمة وهذا الحديث وقع ذما لفعله ولكل من الخبرين وجه وقال الباجي ليس بين الحديثين اختلاف لأنه نهي عن إضافة ذلك إلى النفس لكون الخبث فمعنى فساد الدين ووصف بعض الأفعال بذلك تحذيرا منها وتنفيرا\rومنها ما قيل ما فائدة تقييد العقد بالثلاث وأجيب بإنه أما تأكيد وإما لأن ما ينحل به العقد ثلاثة أشياء الذكر والوضوء والصلاة فكان الشيطان منع عن كل واحد منها بعقدة عقدها على قافيته\rومنها ما قيل ما وجه تخصيص قافية الرأس بضرب العقد عليها وأجيب بأنها محل الواهمة ومحل تصرفها وهي أطوع القوى للشيطان وأسرعها إجابة لدعوته\rومنها ما قيل أنه قد يظن أن بين هذا الحديث وبين ما رواه البخاري وغيره أن قارىء آية الكرسي عند نومه لا يقربه شيطان تعارض وأجيب بأن المراد من العقد إن كان أمرا معنويا ومن القرب أمرا حسيا أو بالعكس فلا إشكال وإن كان كلاهما معنويا أو بالعكس فيكون أحدهما مخصوصا والأقرب أن يكون حديث الباب مخصوصا بمن لم يقرأ آية الكرسي لطرد الشيطان\rذكر ما يستفاد منه فيه أن الذكر يطرد الشيطان وكذا الوضوء والصلاة ولا يتعين للذكر شيء مخصوص لا يجزىء غيره بل كل ما يصدق عليه ذكر الله تعالى أجزأه ويدخل فيه تلاوة القرآن وأولى ما يذكر فيه ما سيجيء في باب فضل من تعار من الليل إن شاء الله تعالى فإن قلت كيف حكم الجنب فهل تحل عقدته بالوضوء قلت لا تحل إلا بالاغتسال وتخصيص الوضوء بالذكر لكونه الغالب والتيمم يقوم مقامهما عند جوازه والله أعلم\r3411 - حدثنا ( مؤمل بن هشام ) قال حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثنا ( عوف ) قال حدثنا ( أبو رجاء ) قال حدثنا ( سمرة بن جندب ) رضي الله تعالى عنه عن النبي في الرؤيا قال أما الذي يثلغ رأسه بالحجر فإنه يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة","part":11,"page":311},{"id":5312,"text":"زعم الإسماعيلي أن حديث سمرة هذا لا يدخل في هذا الباب لأن رفض القرآن ليس ترك الصلاة بالليل قلت حفظ شيئا وغاب عنه ما هو أعظم منه ففي الحديث وينام عن الصلاة المكتوبة والمراد منها العشاء الآخرة فأي مناسبة تطلب بأكثر من هذا\rذكر رجاله وهم خمسة الأول مؤمل بلفظ اسم المفعول ابن هشام البصري ختن شيخه إسماعيل بن علية مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين الثاني إسماعيل بن علية بضم العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وفتح اللام وعلية اسم أمه وهو إسماعيل بن إبراهيم بن سهم الأسدي البصري مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة ببغداد الثالث عوف الأعرابي مر في باب اتباع الجنائز من الإيمان الرابع أبو رجاء بخفة الجيم وبالمد اسمه عمران بن ملحان العطاردي\r\r\r\rالخامس سمرة بن جندب بفتح الدال وضمها مر في آخر كتاب الحيض\rذكر لطائف إسناده فيه الإسناد كله بصيغة التحديث في صورة الجمع وفيه أن رجاله كلهم بصريون وفيه سمرة عن النبي بعنعنة وفيه القول في أربعة مواضع وفيه إسماعيل مذكور باسم أمه وفيه عوف مذكور بغير نسبة وفيه أبو رجاء مذكور بكنيته\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري مقطعا في مواضع وتمامه يأتي في أواخر كتاب الجنائز وأخرجه في البيوع والجهاد وبدء الخلق والأدب وأحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وفي التفسير وفي التعبير وأخرجه مسلم في الرؤيا عن محمد بن بشار وبندار مختصرا كما ههنا وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به مختصرا وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر عن عوف بتمامه وفي التفسير عن جماعة عن عوف بأكثر الحديث","part":11,"page":312},{"id":5313,"text":"ذكر معناه قوله يثلغ بضم الياء آخر الحروف وسكون الثاء المثلثة وفتح اللام وبالغين المعجمة أي يكسر قال الجوهري أي ثلغ رأسه يثلغه بفتح اللام فيهما ثلغا أي شدخه والشدخ كسر الشيء الأجوف قلت كلمة أما لا بد لها من قسيم فما هو ههنا قلت قد قلت لك أن البخاري قد قطع هذا الحديث وسيأتي تمامه في باب الجنائز كما ذكرنا قوله فيرفضه بضم الفاء وكسرها أي يترك حفظه والعمل به وأما الذي يترك حفظ حرفه ويعمل بمعاني فليس برافض له وأما الذي يرفض كليهما فذاك لعقد الشيطان فيه فوقعت العقوبة في موضع المعصية قوله وينام عن الصلاة يعني ذاهلا عنها حتى يخرج وقتها وتفوت منه قوله المكتوبة أي المفروضة وأراد بها صلاة العشاء وقيل أراد بها صلاة الصبح لأنها التي تبطل بالنوم\r13 -( باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا نام إلى آخره ووقعت هذه الترجمة للمستملي وحده وللباقين باب فقط من غير ذكر شيء فكأنه بمنزلة فصل للباب السابق وتعلقه به ظاهر وهو في قوله في الحديث السابق وينام عن الصلاة المكتوبة وهنا في قوله ما زال نائما حتى أصبح\r4411 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( أبو الأحوص ) قال حدثنا ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال ذكر عند النبي رجل فقيل ما زال نائما حتى أصبح ما قام إلى الصلاة فقال بال الشيطان في أذنه\r( الحديث 4411 - طرفه في 0723 )\rمطابقته للباب في رواية الأكثرين ظاهرة وفي رواية المستملي أظهر\rذكر رجاله وهم خمسة قد ذكروا غير مرة وأبو الأحوص سلام بن سليم ومنصور ابن المعتمر وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار كذلك في موضع واحد وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه بصري وأبو الأحوص ومنصور وأبو وائل كوفيون","part":11,"page":313},{"id":5314,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في صفة إبليس عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه مسلم في الصلاة عن عثمان وإسحاق كلاهما عن جرير به وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق وعن عمرو بن علي عن عبد العزيز عبد الصمد عنه به وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح عن جرير به\rذكر معناه قوله فقيل ما زال نائما أي قال رجل ممن كان في المجلس ما زال هذا الرجل نائما حتى أصبح وفي رواية جرير عن منصور في بدء الخلق رجل نام ليلة حتى أصبح قوله ما قام إلى الصلاة اللام فيه للجنس ويجوز أن تكون للعهد ويراد بها المكتوبة وهو الظاهر كما قال سفيان الثوري حيث قال هذا عندنا نام عن الفريضة وأخرج ابن حبان من طريق سفيان قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا علي بن حرب أخبرنا الهاشم بن يزيد الحرمي عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي الأحوص عن عبد الله قال سئل رسول الله عن رجل نام حتى أصبح\r\r\r\rقال بال الشيطان في أذنه قوله في أذنه بضم الذال وسكونها وفي رواية جرير في أذنيه بالتثنية واختلفوا في معنى قوله بال الشيطان فقيل هو على حقيقته قال القرطبي لا مانع من حقيقته لعدم الإحالة فيه لأنه ثبت أنه يأكل ويشرب وينكح فلا مانع من أن يبول وقال الخطابي هو تمثيل شبه تثاقل نومه وإغفاله عن الصلاة بحال من يبال في أذنه فيثقل سمعه ويفسد حسه قال وإن كان المراد حقيقة عين البول من الشيطان نفسه فلا ينكر ذلك إن كانت له هذه الصفة وقال الطحاوي هو استعارة عن تحكمه فيه وانقياده له وقال التوريشتي يحتمل أن يقال إن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل فأحدث في أذنه وقرا عن استماع دعوة الحق وقيل هو كناية عن استهانة الشيطان والاستخفاف به فإن من عادة المستخف بالشيء أن يبول عليه لأنه من شدة استخفافه به يتخذه كالكنيف المعد للبول وقال ابن قتيبة معناه أفسد يقال بال في كذا أي أفسد والعرب تكنى عن الفساد بالبول قال الراجز","part":11,"page":314},{"id":5315,"text":"( بال سهيل في الفضيخ ففسد )\rووقع في رواية الحسن عن أبي هريرة في هذا الحديث عند أحمد قال الحسن إن بوله والله لثقيل وروى محمد بن نصر من طريق قيس ابن أبي حازم عن ابن مسعود حسب رجل من الخيبة والشر أن ينام حى يصبح وقد بال الشيطان في أذنه وهو موقوف صحيح الإسناد فإن قلت لم خص الأذن بالذكر والعين أنسب بالنوم قلت قال الطيبي إشارة إلى ثقل النوم فإن المسامع هي موارد الانتباه وخص البول من الأخبثين لأنه أسهل مدخلا في التجاويف وأوسع نفوذا في العروق فيورث الكسل في جميع الأعضاء\r14 -( باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل )\rأي هذا باب في بيان الدعاء في الصلاة من آخر الليل وهو الثلث الأخير منه قوله في الصلاة بكلمة في رواية أبي ذر وفي رواية غيره باب الدعاء والصلاة بحرف واو العطف\rوقال الله عز وجل كانوا قليلا من الليل ما يهجعون أي ما ينامون وبالأسحار هم يستغفرون ( الذاريات 71 81 )\rوفي رواية الأصيلي وقول الله عز وجل فعلى هذه تكون هذه الآية الكريمة من جملة الترجمة على ما لا يخفى وزاد الأصيلي بعد قوله ما يهجعون ( الذاريات 71 81 ) أي ما ينامون يقال هجع يهجع هجوعا وهو النوم بالليل دون النهار ورجل هاجع من قوم هجع وهجوع وامرأة هاجعة من نسوة هجع وهواجع وهاجعات وفي ( المحكم ) قد يكون الهجوع بين نوم وقوم هجع وهجوع ونساء هجع وهجوع وهواجع وهاجعات جمع الجمع وقال أبو عمرو الهاجع كل نائم وفي ( الكامل ) التهجاع النومة الخفيفة\r5411 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( أبي شهاب ) عن ( أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهي أن الترجمة في الدعاء في آخر الليل والحديث يخبر أن من دعا في ذلك الوقت يستجيب الله تعالى دعاءه","part":11,"page":315},{"id":5316,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول عبد الله بن مسلمة القعنبي الثاني مالك بن أنس الثالث محمد ابن مسلم بن شهاب الزهري الرابع أبو سلمة بن عبد الرحمن الخامس أبو عبد الله الأغر بالغين المعجمة وتشديد الراء واسمه سلمان الثقفي والأغر لقبه السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن رجاله كلهم مدنيون غير أن ابن سلمة سكن البصرة وفيه ابن شهاب مذكور بنسبته إلى جده وفيه ثلاثة مذكورون بالكنية وواحد\r\r\r\rمنهم باللقب أيضا وفيه اختلف علي ابن شهاب فرواه عنه مالك وحفاظ أصحابه كما هو المذكور ههنا واقتصر بعضهم في الرواية عنه على أحد الرجلين وقال بعض أصحاب مالك عن سعيد بن المسيب بدل أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر ورواه أبو داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري فقال الأعرج بدل الأغر ورواه أبو داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري فقال الأعرج بدل الأغر قيل هذا تصحيف وقال الترمذي حديث أبي هريرة صحيح وقد روي هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة عن النبي أنه قال ينزل الله تعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر وهذا أصح الروايات","part":11,"page":316},{"id":5317,"text":"وقال شيخنا زين الدين رحمه الله وقد روى في ذلك خمس روايات أصحها ما صححه الترمذي وقد اتفق عليها مالك بن أنس وإبراهيم بن سعد وشعيب بن أبي حمزة ومعمر بن راشد ويونس بن يزيد ومعاذ بن يحيى الصدفي وعبيد الله بن أبي زياد وعبد الله بن زياد بن سمعان وصالح بن أبي الأخضر كلهم عن ابن شهاب عن أبي سلمة وأبي سلمة وأبي عبد الله إلا أن ابن سمعان وابن أبي الأخضر لم يذكرا أبا سلمة في الإسناد وزاد ابن أبي الأخضر بدله عطاء بن يزيد الليثي كلهم عن أبي هريرة وهكذا رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ومحمد ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ويحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن أبي هريرة وقد قيل إن أبا جعفر هذا هو محمد بن علي بن الحسين\rالرواية الثانية هي ما رواه الترمذي حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله قال ينزل الله إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول الحديث وهكذا في رواية منصور وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي مسلم الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد عند مسلم\rالرواية الثالثة حين يبقى نصف الليل الآخر وهي رواية إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وهكذا رواية حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه بلفظ إذا كان شطر الليل الحديث وكذا في رواية ابن إسحاق عن سعيد المقبري عن عطاء عن أبي هريرة إذا مضى شطر الليل\rالرواية الرابعة التقييد بالشطر أو الثلث الأخير إما على الشك أو وقوع هذا مرة وهذا مرة وهي رواية سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة ينزل الله تعالى شطر الليل أو ثلث الليل الآخر وهكذا في رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أو ثلث الليل الآخر","part":11,"page":317},{"id":5318,"text":"الرواية الخامسة لتقييد بمضي نصف الليل أو ثلثه وهي رواية عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة إذا مضى نصف الليل أو ثلث الليل وكذا في رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير عن سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة إذا ذهب ثلث الليل أو نصفه\rفإن قلت كيف طريق الجمع بين هذه الروايات التي ظاهرها الاختلاف قلت أما رواية من لم يعين الوقت فلا تعارض بينها وبين من عين وأما من عين الوقت واختلفت ظواهر رواياتهم فقد صار بعض العلماء إلى الترجيح كالترمذي على ما ذكرنا إلا أنه عبر بالأصح فلا يقتضي تضعيف غير تلك الرواية لما تقتضيه صيغة أفعل من الاشتراك وأما القاضي عياض فعبر في الترجيح بالصحيح فاقتضى ضعف الرواية الأخرى ورده النووي بأن مسلما رواها في ( صحيحه ) بإسناد لا يطعن فيه عن صحابيين فكيف يضعفها وإذا أمكن الجمع ولو على وجه فلا يصار إلى التضعيف وقال النووي ويحتمل أن يكون النبي أعلم بأحد الأمرين في وقت فأخبر به ثم أعلم بالآخر في وقت آخر فأعلم به وسمع أبو هريرة رضي الله تعالى عنه الخبرين فنقلهما جميعا وسمع أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه خبر الثلث الأول فقط فأخبريه مع أبي هريرة كما رواه مسلم في الرواية الأخيرة وهذا ظاهر\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن إسماعيل بن عبد الله وفي الدعوات عن عبد العزيز بن عبد الله وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه وفي السنة عن القعنبي وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وأخرجه النسائي في النعوت عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك به في اليوم والليلة عن أبي داود الحراني وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني","part":11,"page":318},{"id":5319,"text":"ذكر من أخرجه من غير أبي هريرة قال الترمذي بعد أن أخرج هذا الحديث عن أبي هريرة وفي الباب عن علي بن أبي طالب وأبي سعيد ورفاعة الجهني وجبير بن مطعم وابن مسعود وأبي الدرداء وعثمان بن أبي العاص قلت وفي الباب عن جابر بن عبد الله وعبادة بن\r\r\r\rالصامت وعقبة بن عامر وعمرو بن عنبسة وأبي الخطاب وأبي بكر الصديق وأنس بن مالك وأبي موسى الأشعري ومعاذ ابن جبل وأبي ثعلبة الخشني وعائشة وابن عباس ونواس بن سمعان وأمه سلمة وجد عبد الحميد بن سلمة\rأما حديث علي رضي الله تعالى عنه فأخرجه الدارقطني في كتاب ( السنة ) من طريق محمد بن إسحاق عنه قال سمعت رسول الله يقول لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ولأخرت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل فإنه إذا مضى ثلث الليل الأول هبط الله إلى السماء الدنيا فلم يزل هناك حتى يطلع الفجر فيقول القائل ألا سائل يعطى سؤاله ألا داع يجاب ورواه أحمد في ( مسنده ) ورواه الدارقطني أيضا من طريق أهل البيت من رواية الحسين بن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن على رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إن الله ينزل في كل ليلة جمعة من أول الليل إلى آخره إلى سماء الدنيا وفي سائر الليالي من الثلث الأخير من الليل فيأمر ملكا ينادي هل من سائل فأعطيه هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له يا طالب الخير أقبل ويا طالب الشر أقصر وفي إسناده من يجهل\rوأما حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم والنسائي في اليوم والليلة من رواية الأغر أبي مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة إن الله يمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول ينزل إلى سماء الدنيا الحديث","part":11,"page":319},{"id":5320,"text":"وأما حديث رفاعة الجهني فرواه ابن ماجه من رواية عطاء بن يسار عنه قال قال النبي إن الله يمهل حتى إذا ذهب من الليل نصفه أو ثلثاه قال لا يسأل عن عبادي غيري الحديث ورواه النسائي في اليوم والليلة عنه\rوأما حديث جبير بن مطعم فرواه النسائي في اليوم والليلة عنه أن رسول الله قال إن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له ورواه أحمد في ( مسنده ) من هذا الوجه وزاد حتى يطلع الفجر\rوأما حديث ابن مسعود فأخرجه أحمد من رواية أبي إسحاق الهمداني عن أبي الأحوص عن ابن مسعود أن رسول الله قال إذا كان ثلث الليل الباقي يهبط الله عز وجل إلى سماء الدنيا ثم تفتح أبواب السماء ثم يبسط يده فيقول هل من سائل يعطى سؤاله ولا يزال كذلك حتى يسطع الفجر\rوأما حديث أبي الدرداء فرواه الطبراني في ( معجمه الكبير ) و ( الوسط ) من رواية زياد بن محمد الأنصاري عن محمد بن كعب القرظي عن فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء قال قال ينزل الله تعالى في آخر ثلاث ساعات يبقين من الليل فينظر في الساعة الأولى منهن في الكتاب الذي لا ينظر فيه غيره فيمحو ما يشاء ويثبت وينظر في الساعة الثانية في جنة عدن وهي مسكنه الذي يسكن لا يكون معه فيها إلا الأنبياء والشهداء والصديقون وفيها ما لم يره أحد ولا خطر على قلب بشر ثم يهبط آخر ساعة من الليل فيقول ألا مستغفر يستغفرني فأغفر له ألا سائل يسألني فأعطيه ألا داع يدعوني فأستجيب له حتى يطلع الفجر قال الله تعالى وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ( الإسراء 87 ) فيشهده الله وملائكته قال الطبراني وهو حديث منكر","part":11,"page":320},{"id":5321,"text":"وأما حديث عثمان بن أبي العاص فرواه أحمد والبزار من رواية علي بن زيد عن الحسن عن عثمان ابن أبي العاص قال قال رسول الله ينادي مناد كل ليلة هل من داع فيستجاب له هل من سائل فيعطى هل من مستغفر فيغفر له حتى يطلع الفجر ورواه الطبراني في ( الكبير ) بلفظ تفتح أبواب السماء نصف الليل فينادي مناد فذكره\rوأما حديث جابر فرواه الدارقطني في ( كتاب السنة ) وأبو الشيح ابن حبان أيضا في ( كتاب السنة ) من رواية عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله أن رسول الله قال إن الله ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا لثلث الليل فيقول ألا عبد من عبادي يدعوني فأستجيب له ألا ظالم لنفسه يدعوني فأغفر له ألا مقتر عليه فأرزقه ألا مظلوم يستعز بي فأنصره ألا عان يدعوني فأفك عنه فيكون ذاك مكانه حتى يضيء الفجر ثم يعلو ب ( ربنا عز وجل إلى السماء العليا على كرسيه وهو حديث منكر في إسناده محمد بن إسماعيل الجعفري يرويه عن عبد الله بن سلمة بن أسلم بضم اللام والجعفري منكر الحديث قاله أبو حاتم وعبد الله بن سلمة ضعفه الدارقطني وقال أبو نعيم متروك\rوأما حديث عبادة بن الصامت فرواه الطبراني في ( المعجم الكبير ) و ( الأوسط ) من رواية يحيى بن إسحاق عن عبادة قال قال رسول الله ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل فيقول ألا عبد من عبادي الحديث نحو حديث جابر وفي آخره حتى يصبح\r\r\r\rالصبح ثم يعلو عز وجل على كرسيه وفي إسناده فضيل بن سليمان النميري وهو وإن أخرج له الشيخان فقد قال فيه ابن معين ليس بثقة\rوأما حديث عقبة بن عامر فرواه الدارقطني من رواية يحيى بن أبي كثير عنه قال أقبلنا مع النبي فقال إذا مضى ثلث الليل أو قال نصف الليل ينزل الله عز وجلإلى السماء الدنيا فيقول لا أسأل عن عبادي أحدا غيري قال الدارقطني وفيه نظر","part":11,"page":321},{"id":5322,"text":"وأما حديث عمرو بن عنبسة فرواه الدارقطني أيضا في ( كتاب السنة ) من رواية جرير بن عثمان قال حدثنا سليم بن عامر بن عمرو بن عنبسة قال أتيت رسول الله فقلت يا رسول الله الحديث وفيه إن الرب عز وجل يتدلى من جوف الليل زاد في رواية الآخر فيغفر إلا ما كان من الشرك زاد في رواية والبغي والصلاة مشهودة حتى تطلع الشمس\rوأما حديث أبي الخطاب فرواه عبد الله بن أحمد في ( كتاب السنة ) بإسناده عن رجل من أصحاب رسول الله يقال له أبو الخطاب أنه سأل النبي عن الوتر فقال أحب إلي أن أوتر نصف الليل إن الله يهبط من السماء العليا إلى السماء الدنيا فيقول هل من مذنب هل من مستغفر هل من داع حتى إذا طلع الفجر ارتفع قال أبو أحمد الحاكم وابن عبد البر أبو الخطاب له صحبة ولا يعرف اسمه\rذكر معناه قوله ينزل بفتح الياء فعل مضارع والله مرفوع به وقال ابن فورك ضبط لنا بعض أهل النقل هذا الخبر عن النبي بضم الياء من ينزل يعني من الإنزال وذكر أنه ضبط عمن سمع منه من الثقات الضابطين وكذا قال القرطبي قد قيده بعض الناس بذلك فيكون معدى إلى مفعول محذوف أي ينزل الله ملكا قال والدليل على صحة هذا ما رواه النسائي من حديث الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد قال قال رسول الله إن الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا يقول هل من داع فيستجاب له الحديث وصححه عبد الحق وحمل صاحب ( المفهم ) الحديث على النزول المعنوي على رواية مالك عنه عند مسلم فإنه قال فيها يتنزل ربنا بزيادة تاء بعد ياء المضارعة فقال كذا صحت الرواية هنا وهي ظاهرة في النزول المعنوي وإليها يرد ينزل على أحد التأويلات ومعنى ذلك أن مقتضى عظمة الله وجلاله واستغنائه أن لا يعبأ بحقير ذليل فقير لكن ينزل بمقتضى كرمه ولطفه لأن يقول من يقرض غير عدوم ولا ظلوم ويكون قوله إلى السماء الدنيا عبارة عن الحالة القريبة إلينا والدنيا بمعنى القربى والله أعلم","part":11,"page":322},{"id":5323,"text":"ثم الكلام هنا على أنواع الأول احتج به قوم على إثبات الجهة لله تعالى وقالوا هي جهة العلو وممن قال بذلك ابن قتيبة وابن عبد البر وحكي أيضا عن أبي محمد بن أبي زيد القيرواني وأنكر ذلك جمهور العلماء لأن القول بالجهة يؤدي إلى تحيز وإحاطة وقد تعالى الله عن ذلك\rالثاني أن المعتزلة أو أكثرهم كجهم بن صفوان وإبراهيم بن صالح ومنصور بن طلحة والخوارج أنكروا صحة تلك الأحاديث الواردة في هذا الباب وهو مكابرة والعجب أنهم أولوا ما ورد من ذلك في القرآن وأنكروا ما ورد في الحديث إما جعلا وإما عنادا وذكر البيهقي في ( كتاب الأسماء والصفات ) عن موسى بن داود قال قال لي عباد ابن عوام قدم علينا شريك بن عبد الله منذ نحو من خمسين سنة قال فقل يا أبا عبد الله إن عندنا قوما من المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث قال فحدثني نحو عشرة أحاديث في هذا وقال أما نحن فقد أخذنا ديننا هذا عن التابعين عن أصحاب النبي فهم عمن أخذوا وقد وقع بين إسحاق بن راهويه وبين إبراهيم بن صالح المعتزلي وبينه وبين منصور بن طلحة أيضا منهم كلام بعضه عند عبد الله بن طاهر بن عبد الله المعتزلي وبعضه عند أبيه طاهر بن عبد الله قال إسحاق بن راهويه جمعني وهذا المبتدع يعني إبراهيم بن صالح مجلس الأمير عبد الله بن طاهر فسألني الأمير عن أخبار النزول فسردتها فقال إبراهيم كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء فقلت آمنت برب يفعل ما يشاء قال فرضي عبد الله كلامي وأنكر علي آبراهيم وقد أخذ إسحاق كلامه هذا من الفضيل بن عياض رحمه الله فإنه قال إذا قال الجهمي أنا أكفر برب ينزل ويصعد فقلت آمنت برب يفعل ما يشاء ذكره أبو الشيخ ابن حبان في ( كتاب السنة ) ذكر فيه عن أبي زرعة قال هذه الأحاديث المتواترة عن رسول الله إن الله ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا قد رواه عدة من أصحاب رسول الله وهي عندنا صحاح قوية قال رسول الله ينزل ولم يقل كيف ينزل فلا نقول كيف ينزل نقول كما قال رسول","part":11,"page":323},{"id":5324,"text":"الله وروى البيهقي في ( كتاب الأسماء والصفات ) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا محمد بن أحمد بن عبد الله المزني يقول\r\r\r\rحديث النزول قد ثبت عن رسول الله من وجوه صحيحة وورد في التنزيل ما يصدقه وهو قوله وجاء ربك والملك صفا صفا ( الفجر 22 ) الثالث أن قوما أفرطوا في تأويل هذه الأحاديث حتى كاد أن تخرج إلى نوع من التحريف ومنهم من فصل بين ما يكون تأويله قريبا مستعملا في كلام العرب وبين ما يكون بعيدا مهجورا وأولوا في بعض وفوضوا في بعض ونقل ذلك عن مالك","part":11,"page":324},{"id":5325,"text":"الرابع أن الجمهور سلكوا في هذا الباب الطريق الواضحة السالمة وأجروا على ما ورد مؤمنين به منزهين لله تعالى عن التشبيه والكيفية وهم الزهري والأوزاعي وابن المبارك ومكحول وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والليث بن سعد وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وغيرهم من أئمة الدين ومنهم الأئمة الأربعة مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد قال البيهقي في ( كتاب الأسماء والصفات ) قرأت بخط الإمام أبي عثمان الصابوني عقيب حديث النزول قال الاستاذ أبو منصور يعني الجمشاذي وقد اختلف العلماء في قوله ينزل الله فسئل أبو حنيفة فقال بلا كيف وقال حماد بن زيد نزوله إقباله وروى البيهقي في ( كتاب الاعتقاد ) بإسناده إلى يونس بن عبد الأعلى قال قال لي محمد بن إدريس الشافعي لا يقال للأصل لم ولا كيف وروى بإسناده إلى الربيع بن سليمان قال قال الشافعي الأصل كتاب أو سنة أو قول بعض أصحاب رسول الله أو إجماع الناس قلت لا شك أن النزول انتقال الجسم من فوق إلى تحت واا منزه عن ذلك فما ورد من ذلك فهو من المتشابهات فالعلماء فيه على قسمين الأول المفوضة يؤمنون بها ويفوضون تأويلها إلى الله عز وجل مع الجزم بتنزيهه عن صفات النقصان والثاني المؤولة يؤولون بها على ما يليق به بحسب المواطن فأولوا بأن معنى ينزل الله ينزل ىمره أو ملائكته وبأنه استعارة ومعناه التلطف بالداعين والإجابة لهم ونحو ذلك وقال الخطابي هذا الحديث من أحاديث الصفات مذهب السلف فيه الإيمان بها وإجراؤها على ظاهرها ونفي الكيفية عنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وقال القاضي البيضاوي لما ثبت بالقواطع العقلية أنه منزه عن الجسمية والتحيز امتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع أعلى إلى ما هو أخفض منه فالمراد دنو رحمته وقد روي يهبط الله من السماء العليا إلى السماء الدنيا أي ينتقل من مقتضى صفات الجلال التي تقتضي الأنفة من الأراذل وقهر الأعداء والانتقام من العصاة إلى مقتضى صفات","part":11,"page":325},{"id":5326,"text":"الإكرام للرأفة والرحمة والعفو ويقال لا فرق بين المجيء والإتيان والنزول إذا أضيف إلى جسم يجوز عليه الحركة والسكون والنقلة التي هي تفريغ مكان وشغل غيره فإذا أضيف ذلك إلى من لا ليق به الانتقال والحركة كان تأويل ذلك على حسب ما يليق بنعته وصفته تعالى فالنزول لغة يستعمل لمعان خمسة مختلفة بمعنى الانتقال وأنزلنا من السماء ماء طهورا ( الفرقان 84 ) و الإعلام نزل به الروح الأمين ( الشعراء 391 ) أي أعلم به الروح الأمين محمدا وبمعنى القول سأنزل مثل ما أنزل الله ( الأنعام 39 ) أي سأقول مثل ما قال والإقبال على الشيء وذلك مستعمل في كلامهم جار في عرفهم يقولون نزل فلان من مكارم الأخلاف إلى دنيها ونزل قدر فلان عند فلان إذا انخفض وبمعنى نزول الحكم من ذلك قولهم كنا في خير وعدل حتى نزل بنا بنو فلان أي حكم وذلك كله متعارف عند أهل اللغة وإذا كانت مشتركة في المعنى وجب حمل ما وصف به الرب جل جلاله من النزول على ما يليق به من بعض هذه المعاني وهو إقباله على أهل الأرض بالرحمة والاستيقاظ بالتذكير والتنبيه الذي يلقى في القلوب والزواجر التي تزعجهم إلى الإقبال على الطاعة ووجدناه تعالى خص بالمدح المستغفرين بالأسحار فقال تعالى وبالأسحار هم يستغفرون ( الذاريات 81 ) ح","part":11,"page":326},{"id":5327,"text":"قوله عز وجل وفي بعض النسخ تبارك وتعالى وهما جملتان معترضتان بين الفعل والفاعل وظرفه لما أسند ما لا يليق إسناده بالحقيقة إلى الله تعالى وأتى بما يدل على التنزيه على سبيل الاعتراض قوله حين يبقى ثلث الليل الآخر وعند مسلم ثلث الليل الأول وفي لفظ شطر الليل أو ثلث الليل الأخير وههنا ست روايات الأولى هي التي ههنا وهي ثلث الليل الأول الثانية إذا مضى الثلث الأول الثالثة الثلث الأول أو النصف الرابعة النصف الخامسة النصف أو الثلث الأخير السادسة الإطلاق والمطلقة منها تحمل على المقيدة والتي بحرف الشك فالمجزوم به مقدم على المشكوك فيه فإن قلت إذا كانت كلمة أو للترديد بين حالين كيف يجمع بذلك بين الروايات قلت يجمع بأن ذلك يقع بحسب اختلاف الأحول لكون أوقات الليل تختلف في الزمان وفي الآفاق باختلاف تقدم دخول الليل عند قوم وتأخره عنه آخرين وقد مر الكلام فيه من وجه آخر عن قريب فإن قلت ما وجه التحصيص بالثلث الأخير الذي\r\r","part":11,"page":327},{"id":5328,"text":"رجحه جماعة على غيره من الروايات المذكورة قلت لأنه وقت التعرض لنفحات رحمة الله تعالى لأنه زمان عبادة أهل الإخلاص وروى أن آخر الليل أفضل للدعاء والاستغفار وروى محارب بن دثار عن عمه أنه كان يأتي المسجد في السحر ويمر بدار ابن مسعود فسمعه يقول أللهم إنك أمرتني فأطعت ودعوتني فأجبت وهذا سحر فاغفر لي فسئل ابن مسعود عن ذلك فقال إن يعقوب أخر الدعاء لبنيه إلى السحر فقال سوف استغفر لكم ( يوسف 89 ) وروى أن داود سأل جبريل عليه السلام أي الليل أسمع فقال لا أدري غير أن العرش يهتز في السحر قوله الآخر بكسر الخاء المعجمة وارتفاعه على أنه صفة للثلث قوله من يدعوني المذكور ههنا الدعاء والسؤال والاستغفار والفرق بين هذه الثلاثة أن المطلوب إما لدفع المضرة وإما لجلب الخير والثاني إما ديني أو دنياوي ففي لفظ الاستغفار إشارة إلى الأول وفي السؤال إشارة إلى الثاني وفي الدعاء إشارة إلى الثالث وقال الكرماني فإن قلت ما الفرق بين الدعاء والسؤال قلت المطلوب إما لدفع غير الملائم وإما لجلب الملائم وذلك إما دنيوي وإما ديني فالاستغفار وهو طلب ستر الذنوب إشارة إلى الأول والسؤال إلى الثاني والدعاء إلى الثالثلا والدعاء ما لا طلب فيه نحو قولنا يا الله يا رحمن والسؤال هو الطلب والمقصود واحد واختلاف العبارات لتحقيق القضية وتأكيدها قوله فأستجيب له يجوز فيه النصب والرفع أما النصب فعلى جواب الاستفهام وأما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره فأنا أستجيب له وكذا الكلام في قوله فأعطيه فأغفر له وأعلم أن السين في فأستجيب ليس للطلب بل هو بمعنى أجيب وذلك لتحول الفاعل إلى أصل الفعل نحو استحجر الطين فإن قلت ليس في وعد الله خلف وكثير من الداعين لا يستجاب لهم قلت إنما ذاك لوقوع الخلل في شرط من شروط الدعاء مثل الاحتراز في المطعم والمشرب والملبس أو لاستعجال الداعي أو يكون الدعاء بإثم أو قطيعة رحم أو تحصل الإجابة ويتأخر المطلوب إلى وقت آخر يريد الله وقوع الإجابة فيه إما في الدنيا وإما في الآخرة","part":11,"page":328},{"id":5329,"text":"15-( باب من نام أول الليل وأحيا آخره )\rأي هذا باب في بيان شأن من نام أول الليل وأحي آخره بالصلاة أو بقراءة القرآن أو بالذكر\rوقال سلمان لأبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما نم فلما كان من آخر الليل قال قم قال النبي صدق سلمان\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن سلمان الفارسي أمر لأبي الدرداء بالنوم في أول الليل ويالقيام في آخره وهذا التعليق مختصر من حديث طويل أورده البخاري في كتاب الأدب من حديث أبي جحيفة قال آخى رسول الله بين سلمان وأبي الدرداء أقرى سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء مبتذلة فقال لها ما شأنك قالت أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال كل فإني صائم قال ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال نم فنام فذهب يقوم فقال نم فلما كان آخر الليل قال سلمان قم الآن قال فصلينا فقال سلمان إن لربك عليك حقا ولنفسك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي فذكر ذلك له فقال النبي صدق سلمان\r6411 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) وحدثني ( سليمان ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( الأسود ) قال سألت ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها كيف كان صلاة النبي بالليل قالت كان ينام أوله ويقوم آخره فيصلي ثم يرجع إلى فراشه فإذا أذن المؤذن وثب فإن كان به حاجة اغتسل وإلا توضأ وخرج\rمطابقته للترجمة في قوله كان ينام أوله ويقوم آخره\rذكر رجاله وهم ستة الأول أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي\rالثاني شعبة بن الحجاج الثالث سليمان بن حرب الواشحي الرابع أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله الخامس الأسود بن يزيد السادس عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها","part":11,"page":329},{"id":5330,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه السؤال وفيه القول في موضعين وفيه شيخان للبخاري كلاهما بصريان وشعبة واسطي وأبو إسحاق والأسود كوفيان وفيه حدثنا أبو الوليد وفي رواية أبي ذر قال أبو الوليد وهذا يدل على شيئين أحدهما أنه معلق والثاني أن سياق البخاري الحديث على لفظ سليمان بن حرب والتعليق وصله الإسماعيلي عن أبي خليفة عن أبي الوليد\rذكر من أخرجه غيره أخرجه الترمذي في الشمائل عن بندار وأخرجه النسائي في الصلاة عن محمد بن المثنى كلاهما عن غندر عن شعبة وأخرجه مسلم حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا أبو إسحاق ( ح ) وحدثنا يحيى بن يحيى قال أخبرنا أبو خيثمة عن أبي إسحاق قال سألت الأسود بن يزيد عما حدثته عائشة عن صلاة رسول الله قالت كان ينام أول الليل ويحيي آخره ثم إن كانت له حاجته ثم ينام فإذا كان عند النداء الأول قالت وثب ولا والله ما قالت قام فأفاض عليه الماء ولا والله ما قالت اغتسل وأنا أعلم ما تريد وإن لم يكن جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلى ركعتين\rذكر معناه قوله فإن كان له حاجة قضى حاجته يعني الجماع وجواب إن الذي هو جزاء الشرط محذوف تقديره فإن كانت له حاجة قضى حاجته وقوله اغتسل ليس بجواب وإنما هو يدل على المحذوف وفي رواية مسلم الجواب مذكور كما تراه وقال الإسماعيلي هذا حديث يغلط في معناه الأسود فإن الأخبار الجياد كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وأمر بذلك من سأله قيل لم يرد الإسماعيلي بهذا أن حديث الباب غلط وإنما أراد أن أبا إسحاق حدث به عن الأسود بلفظ آخر غلط فيه والذي أنكره الحفاظ على أبي إسحاق في هذا الحديث هو ما رواه الثوري عنه بلفظ كان رسول الله ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء وقال الترمذي يرون هذا غلطا من أبي إسحاق","part":11,"page":330},{"id":5331,"text":"ومما يستفاد منه أنه كان ينام جنبا قبل أن يغتسل وفيه الاهتمام في العبادة والإقبال عليها بالنشاط ولفظة الوثوب تدل عليه قال الكرماني وكلمة الفاء تدل على أنه كان يقضي حاجته من نسائه بعد إحياء الليل وهو الجدير به إذ العبادة مقدمة على غيرها\r16-( باب قيام النبي بالليل في رمضان وغيره )\rأي هذا باب في بيان قيام النبي أي صلاته بالليل في رمضان أي في ليالي رمضان وغيره\r7411 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( سعيد المقبري ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمان ) أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها كيف كانت صلاة رسول الله في رمضان فقالت ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا قالت عائشة فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر فقال يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة\rوأخرجه البخاري أيضا في الصوم عن إسماعيل وفي صفة النبي عن القعنبي وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى وأخرجه النسائي عن قتيبة بن سعيد وعن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين","part":11,"page":331},{"id":5332,"text":"ذكر من أخرجه من غير عائشة وفي هذا الباب عن أنس وجابر بن عبد الله وحجاج بن عمرو وحذيفة وزيد بن خالد وصفوان بن المعطل وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب والفضل بن عباس ومعاوية ابن الحكم السلمي وأبي أيوب وخباب وأم سلمة وصحابي لم يسم أما حديث أنس فرواه الطبراني في ( الأوسط ) من رواية جنادة بن مروان قال حدثنا الحارث بن النعمان قال سمعت أنس بن مالك يقول كان رسول الله يحيى الليل بثمان ركعات ركوعهن كقراءتهن وسجودهن كقراءتهن ويسلم بين كل ركعتين وجنادة اتهمه أبو حاتم وأما حديث جابر فرواه أحمد والبزار وأبو يعلى من رواية شرحبيل بن سعد أنه سمع جابر بن عبد الله قال أقبلنا مع رسول الله زمن الحديبية وفيه ثم صلى بعدها أي بعد العتمة ثلاث عشرة سجدة وشرحبيل وثقه ابن حبان وضعفه غير واحد وأما حديث حجاج بن عمرو فرواه الطبراني في ( الكبير ) و ( الأوسط ) من رواية كثير بن العباس عنه قال أيحسب أحدكم إذا قام من الليل يصلي حتى يصبخ أن قد تهجد إنما التهجد الصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة تلك كانت صلاة رسول الله وأما حديث حذيفة فرواه محمد بن نصر في ( كتاب قيام الليل ) من رواية عبد الملك بن عمير عن ابن عم حذيفة عن حذيفة قال قمت إلى جنب رسول الله فقرأ السبع الطوال في سبع ركعات الحديث وأما حديث زيد بن خالد فرواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي في الشمائل من رواية عبد الله بن قيس بن مخرمة عن زيد بن خالد الجهني أنه قال لأرمقن صلاة رسول الله فصلى ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة وأما حديث صفوان بن المعطل فرواه أحمد في زياداته على المسند والطبراني في ( الكبير ) من رواية أبي بكر","part":11,"page":332},{"id":5333,"text":"ابن عبد الرحمن بن الحارث عن صفوان بن المعطل السلمي قال كنت مع رسول الله في سفر الحديث وفي آخره حتى صلى إحدى عشرة ركعة وأما حديث عبد الله بن عباس فرواه الأئمة الستة فرواه البخاري ذكره في باب كيف صلاة النبي وأما حديث عبد الله بن عمر فرواه النسائي في ( سننه ) وابن ماجه من رواية عامر الشعبي قال سألت عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم عن صلاة رسول الله بالليل فقالا ثلاث عشرة منها ثمان بالليل ويوتر بثلاث وركعتين بعد الفجر وأما حديث علي بن أبي طالب فرواه أحمد في زياداته على المسند من رواية أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال كان رسول الله يصلي من الليل ست عشرة ركعة سوى المكتوبة وإسناده حسن وأما حديث الفضل بن عباس فرواه أبو داود من رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن الفضل بن عباس قال بت ليلة عند النبي لأنظر كيف يصلي فقام فتوضأ وصلى ركعتين قيامة مثل ركوعه وركوعه مثل سجوده ثم نام فذكره وفيه فلم يزل يفعل هذا حتى صلى عشر ركعات ثم قام فصلى سجدة واحدة فأوتر بها وأما حديث معاوية بن الحكم فرواه الطبراني في ( الكبير ) من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن معاوية بن الحكم قال مثل حديث مالك في صلاة رسول الله إحدى عشرة ركعة واضطجاعه على شقه الأيمن وأما حديث أبي أيوب فرواه أحمد والطبراني في ( الكبير ) من رواية واصل بن السائب عن أبي سورة عن أبي أيوب أن رسول الله كان إذا قام يصلي من الليل صلى أربع ركعات فلا يتكلم ولا يأمر بشيء ويسلم من كل ركعتين وأما حديث خباب بن الأرت فرواه النسائي من رواية عبد الله بن خباب عن أبيه وكان شهد بدرا مع رسول الله أنه راقب رسول الله الليلة كلها حتى كان مع الفجر فلما سلم رسول الله من صلاته جاءه خباب فقال يا رسول الله بأبي أنت وأمي لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها قال رسول الله أجل إنها صلاة رغب ورهب وأما حديث أم سلمة فرواه أبو داود","part":11,"page":333},{"id":5334,"text":"والترمذي في فضائل القرآن والنسائي من رواية ابن أبي مليكة عن يعلى بن مالك أنه سأل أم سلمة رضي الله تعالى عنها عن قراءة رسول الله فقالت وما لكم وصلاته كان يصلي وينام قدر ما صلى ثم يصلي قدر ما نام ثم ينام قدر ما يصلي حتى يصبح ولأم سلمة حديث آخر رواه البخاري وسيأتي في أبواب الوتر وأما حديث الرجل الذي لم يسم\r\r\r\rفرواه النسائي من رواية حميد بن عبد الرحمن أن رجلا من أصحاب النبي قال قلت وأنا في سفر مع النبي والله لأرمقن رسول الله للصلاة حتى أرى فعله الحديث ثم قام فصلى حتى قلت صلى قدر ما نام ثم اضطجع حتى قلت قد نام قدر ما صلى ثم استيقظ ففعل كما فعل أول مرة وقال مثل ما قال ففعل رسول الله ثلاث مرار قبل الفجر\rذكر معناه قوله في رمضان أي في ليالي رمضان قوله فلا تسأل عن حسنهن معناه هن في نهاية من كمال الحسن والطول مستغنيان لظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنهن والوصف قوله أربعا أي أربع ركعات قوله أتنام الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار والاستعلام قوله ولا ينام قلبي ليس فيه معارضة لما مضى في باب الصعيد الطيب وضوء المسلم أنه نام حتى فاتت صلاة الصبح وطلعت الشمس لأن طلوع الشمس متعلق بالعين لا بالقلب إذ هو من المحسوسات لا من المعقولات","part":11,"page":334},{"id":5335,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن عمله كان ديمة شهر رمضان وغيره وأنه كان إذا عمل عملا أثبته وداوم عليه وفيه تعميم الجواب عند السؤال عن شيء لأن أبا سلمة إنما سأل عائشة رضي الله تعالى عنها عن صلاة رسول الله في رمضان خاصة فأجابت عائشة بأعم من ذلك وذلك لئلا يتوهم السائل أن الجواب مختص بمحل السؤال دون غيره فهو كقوله هو الطهور ماؤه والحل ميتهد لما سأله السائل عن حالة ركوب البحر ومع راكبه ماء قليل يخاف العطش إن توضأ فأجاب بطهورية ماء البحر حتى لا يختص الحكم بمن هذه حاله وفي قولها يصلي أربعا حجة لأبي حنيفة رضي الله تعالى عنه في أن الأفضل في التنفل بالليل أربع ركعات بتسليمة واحدة وفيه حجة عن منع ذلك كمالك رحمه الله وفي قولها ثم يصلي ثلاثا حجة لاصطحابنا في أن الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة لأن ظاهر الكلام يقتضي ذلك فلا يعدل عن الظاهر إلا بدليل فإن قلت قد ثبت إيتار النبي بركعة واحدة وثبت أيضا قوله ومن شاء أوتر بواحدة قلت سلمنا ذلك ولكنه إن تلك الركعة الواحدة توتر الشفع المتقدم لها والدليل على ذلك ما رواه البخاري حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي عن صلاة الليل فقال رسول الله صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى وسيجيء الكلام في موضعه مستقصى إن شاء الله تعالى وفيه أنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم لكون قلبه لا ينام وهذا من خصائص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما ثبت في الصحيح من قوله وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم وفيه أن النوم ناقض للطهارة وفيه تفصيل قد مر بيانه وفيه أن صلاته كانت متساوية في جميع السنة بين ما يستفتح به الصلاة وما بعد ذلك فإن قلت في ( صحيح مسلم ) من حديث عائشة وزيد ابن خالد وأبي هريرة استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين وثبت أيضا في الصحيح من حديث حذيفة صلاته في أول قيامه من","part":11,"page":335},{"id":5336,"text":"الليل بسورة البقرة وآل عمران قلت يجمع بينهما بأنه كان يفعل كلا من الأمرين بالتسوية بين الركعات\rالأسئلة والأجوبة منها أنه ثبت في الصحيح من حديث عائشة أنه ان إذا دخل العشر الأواخر يجتهد فيه ما لا يجتهد في غيره وفي الصحيح أيضا من حديثها كان إذا دخل العشر أحي الليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر وهذا يدل على أنه كان يزيد في العشر الأخير على عادته فكيف يجمع بينه وبين حديث الباب فالجواب أن الزيادة في العشر الأخير تحمل على التطويل دون الزيادة في العدد ومنها أن الروايات اختلفت عن عائشة في عدد ركعات صلاة النبي بالليل وفي مقدار ما يجمعه منها بتسليم ففي حديث الباب إحدى عشرة ركعة وفي رواية هشام ابن عروة عن أبيه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها وفي رواية مسروق أنه سألها عن صلاة رسول الله فقال سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر وفي رواية إبراهيم عن الأسود عن عائشة أنه كان يصلي بالليل تسع ركعات رواه البخاري والنسائي وابن ماجه والجواب إن من عدها ثلاث عشرة أراد بركعتي الفجر وصرح بذلك في رواية القاسم عن عائشة كانت صلاته من الليل عشر ركعات ويوتر\r\r","part":11,"page":336},{"id":5337,"text":"بسجدة ويركع ركعتي الفجر فتلك ثلاث عشرة ركعة وأما رواية سبع وتسع فهي في حالة كبره كما سيأتي إن شاء الله تعالى وأما مقدار ما يجمعه من الركعات بتسليمه ففي رواية كان يسلم بين ركعتين ويوتر بواحدة وفي رواية يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها وفي رواية يصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة والجمع بين هذا الاختلاف أنه فعل جميع ذلك في أوقات مختلفة ومنها أنه اختلفت أيضا الأحاديث الواردة في هذا الباب في عدد صلاته ففي حديث زيد بن خالد وابن عباس وجابر وأم سلمة ثلاث عشرة ركعة وفي حديث الفضل وصفوان بن المعطل ومعاوية ابن الحكم وابن عمر وإحدى الروايتين عن ابن عباس إحدى عشرة وفي حديث أنس ثمان ركعات وفي حديث حذيفة سبع ركعات وفي حديث أبي أيوب أربع ركعات وكذلك في بعض طرق حديث حذيفة وأكثر ما فيها حديث علي رضي الله تعالى عنه ست عشرة ركعة الجواب بأن ذلك بحسب ما شاهد الرواة كذلك فربما زاد وربما نقص وربما فرق قيام الليل مرتين أو ثلاثا ومن عد ذلك تسعا أسقط ركعة الوتر وم زاد على ثلاث عشرة ركعة فيكون قد عد سنة العشاء أو ركعتي الفجر أو عدهما جميعا وعليه يحمل ما رواه ابن المبارك في ( الزهد والرقائق ) في حديث مرسل أنه كان يصلي من الليل سبع عشرة ركعة\r8411 - حدثنا ( محمد بن المثني ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) قال أخبرني أبي عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت ما رأيت النبي يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسا حتى إذا كبر قرأ جالسا فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع\rمطابقته للترجمة في قوله من صلاة الليل وهي قيام الليل الذي سماه في الترجمة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن المثنى بن عبيد يعرف بالزمن الثاني يحيى بن سعيد القطان الأحول الثالث هشام بن عروة الرابع أبوه عروة بن الزبير بن العوام الخامس عائشة أم المؤمنين","part":11,"page":337},{"id":5338,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه وشيخ شيخه بصريان وهشام وأبوه مدنيان\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا عن زهير بن حرب عن يحيى بن سعيد به\rذكر معناه قوله جالسا نصب على الحال في موضعين قوله كبر بكسر الباء الموحدة أي أسن وكان ذلك قبل موته بعام وأما كبر بضم الباء فهو بمعنى عظم قوله أو أربعون شك من الراوي\rذكر ما يستفاد منه فيه في قوله حتى إذا بقي عليه إلى آخره رد على من اشترط على من افتتح النفل قاعدا أن يركع قاعدا وإذا افتتح قائما أن يركع قائما وهو محكي عن أشهب المالكي وفيه جواز النافلة جالسا واختلف في كيفيته فعن أبي حنيفة يقعد في حال القراءة كما يقعد في سائر الصلاة وإن شاء تربع وإن شاء احتبى وعن أبي يوسف يحتبي وعنه يتربع إن شاء وعن محمد يتربع وعن زفر يقعد كما في التشهد وعن أبي حنيفة في صلاة الليل يتربع من أول الصلاة إلى آخرها وعن أبي يوسف إذا جاء وقت الركوع والسجود يقعد كما يقعد في تشهد المكتوبة وعنه يركع متربعا قال في ( المغني ) الأمران جائزان جاءا عن النبي على ما روته عائشة رضي الله تعالى عنها والإقعاء مكروه والافتراض عند الشافعية أفضل من التربع على أظهر الأقوال وفي رواية ينصب ركبته اليمني كالقارىء بين يدي المقرىء وعند مالك يتربع ذكره القرافي في ( الذخيرة ) وفي ( المغني ) عند أحمد يقعد متربعا في حال القيام ويثني رجليه في الركوع والسجود وقال القعود في حق النبي كالقيام في حالة القدرة تشريفا له وتخصيصا\r17 -( باب فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة بعد الوضوء بالليل والنهار )\rأي هذا باب في بيانه فضيلة الطهور وهو الوضوء بالليل والنهار وفي رواية الكشميهني باب فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة عند الطهور بالليل والنهار وفي بعض النسخ بعد الوضوء موضع عند الطهور وفي بعضها باب","part":11,"page":338},{"id":5339,"text":"\r\rفضل الصلاة عند الطهور بالليل والنهار وهو الشق الثاني من رواية الكشميهني وعليه اقتصر الإسماعيلي وأكثر الشراح\r9411 - حدثنا ( إسحاق بن نصر ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( أبي حيان ) عن ( أبي زرعة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن النبي قال لبلال عند صلاة الفجر يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة قال ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذالك الطهور ما كتب لي أن أصلي\rمطابقته للترجمة لا تتأتى إلا في الشق الثاني من رواية الكشميهني وهو قوله وفضل الصلاة عند الطهور بالليل والنهار\rذكر رجاله وهم خمسة الأول إسحاق بن نصر وهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر فالبخاري يروي عنه في ( الجامع ) في غير موضع لكنه تارة يقول حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصر وتارة يقول حدثنا إسحاق بن نصر فينسبه إلى جده الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة الثالث أبو حيان بتشديد الياء آخر الحروف واسمه يحيى بن سعيد ووقع في ( التوضيح ) يحيى بن حيان وهو غلط الرابع أبو زرعة اسمه هرم بن جرير بن عبد الله البجلي الخامس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه ذكر الراوي باسم جده وفيه ثلاثة من الرواة مذكورون بالكنية وآخر من الصحابة وفيه أن شيخه بخاري وأبو أسامة وأبو حيان وأبو زرعة كوفيون\rوقال المزي في ( الأطراف ) أخرجه مسلم في الفضائل عن عبيد بن يعيش وأبي كريب محمد بن العلاء كلاهما عن أبي أسامة وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عن أبي حيان به وأخرجه النسائي في المناقب عن محمد بن عبد الله المخزومي عن أبي أسامة به","part":11,"page":339},{"id":5340,"text":"ذكر معناه قوله قال لبلال هو ابن رباح المؤذن قوله في صلاة الفجر إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام لأن عادته أنه كان يقص ما رآه غيره من أصحابه بعد صلاة الفجر على ما يأتي في كتاب التعبير قوله بأرجى عمل أرجى على وزن أفعل التفضيل بمعنى المفعول لا بمعنى الفاعل وأضيف إلى العمل لأنه الداعي إليه وهو السبب فيه قوله في الإسلام وفي رواية مسلم حدثني بأرجى عمل عملته عندك في الإسلام منفعة قوله فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة وفي رواية مسلم فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي قوله في الجنة وفي رواية الإسماعيلي حفيف نعليك وفي رواية الحاكم على شرط الشيخين يا بلال بم سبقتني إلى الجنة دخلت البارحة فسمعت خشخشتك أمامي وعند أحمد والترمذي فإني سمعت خشخشة نعليك والخشخشة الحركة التي لها صوت كصوت السلاح وفي رواية ابن السكن دوي نعليك بضم الدال المهملة يعني صوتهما وأما الدف فهو بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء قال ابن سيده الدفيف سير لين دف يدف دفيفا ودف الماشي على وجه الأرض إذا جد ودف الطائر وأدف ضرب جنبيه بجناحيه وقيل هو إذا حرك جناحيه ورجلاه في الأرض وزعم أبو موسى المديني في ( المغيث ) أن حديث بلال هذا سمعت دف نعليك أي حفيفهما وما يحس من صوتهما عند وطئهما وذكره صاحب ( التتمة ) بالذال المعجمة وأصله السير السريع وقد يقال دف نعليك بالدال المهملة ومعناهما قريب قوله أني بفتح الهمزة وكلمة من مقدرة قبلها ليكون صلة أفعل التفضيل وجاز الفاصلة بالظرف بين أفعل وصلته هذا ما قاله الكرماني وتحريره أن أفعل التفضيل لا يستعمل في الكلام إلا بأحد الأشياء الثلاثة وهي الألف واللام والإضافة وكلمة من وههنا لفظ أرجى أفعل التفضيل كما قلنا وهي خالية عن هذه الأشياء فقدر كلمة من تقديره ما عملت عملا أرجىء من أني لم أتطهر طهورا أي لم أتوضأ وضوءا وهو يتناول الغسل أيضا قوله وجاز الفاصلة بالظرف أراد بالفاصلة هنا قوله عندي فإنه ظرف","part":11,"page":340},{"id":5341,"text":"فصل به بين كلمة أرجىء وبين كلمة من المقدرة فافهم قوله طهورا بضم الطاء وفي رواية مسلم طهورا تاما ويحترز بالتمام عن الوضوء اللغوي وهو غسل اليدين لأنه قد يفعل ذلك لطرد النوم قوله في ساعة بالتنوين قوله\r\r\r\rليل بالجر بدل من ساعة وفي رواية مسلم من ليل أو نهار قوله ما كتب لي على صيغة المجهول وهو جملة في محل النصب وفي رواية ما كتب الله لي أي ما قدر وهو أعم من الفرض والنفل قوله أن أصلي في محل الرفع على رواية البخاري وعلى رواية مسلم في محل النصب ذكر ما يستفاد منه فيه أن الصلاة أفضل الأعمال بعد الإيمان لقول بلال إنه ما عمل عملا أرجى منه وفيه دليل على أن الله تعالى يعظم المجازاة على ما يسر به العبد بينه وبين ربه مما لا يطلع عليه أحد وقد استحب ذلك العلماء ليدخرها وليبعدها عن الرياء وفيه فضيلة الوضوء وفضيلة الصلاة عقيبه لئلا يبقى الوضوء خاليا عن مقصوده وفيه فضيلة بلال رضي الله تعالى عنه فلذلك بوب عليه مسلم حيث قال باب فضائل بلال بن رباح مولى أبي بكر رضي الله تعالى عنهما ثم روى الحديث المذكور وفيه سؤال الصالحين عن عمل تلميذه ليحضه عليه ويرقبه فيه إن كان حسنا وإلا فينهاه وفيه أن الجنة مخلوقة موجودة الآن خلاف ومنهم لمن أنكر ذلك من المعتزلة وفيه ما استدل به البعض على جواز هذه الصلاة في الأوقات المكروهة وهو عموم قوله في ساعة بالتنكير أي في كل ساعة ورد بأن الأخذ بعموم هذا ليس بأولى من الأخذ بعموم النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة وقال ابن التين ليس فيه ما يقتضي الفورية فيحمل على تأخير الصلاة قليلا ليخرج وقت الكراهة أو أنه كان يؤخر الطهور إلى خروج وقت الكراهة واعترض بعضهم بقوله لكن عند الترمذي وابن خزيمة من حديث بريدة في نحو هذه القضية ما أصابني حدث قط إلا توضأت عنده ولأحمد من حديثه ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين فدل على أنه كان يعقب الحدث بالوضوء","part":11,"page":341},{"id":5342,"text":"والوضوء بالصلاة في أي وقت كان انتهى قلت حديث بريدة الذي رواه الترمذي ذكره الترمذي في مناقب عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال حدثنا الحسين بن حريث أبو عمار المروزي قال حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال حدثني أبي قال حدثني عبد الله بن بريدة قال حدثني أبو بريدة قال أصبح رسول الله فدعا بلالا فقال يا بلال بم سبقتني إلى الجنة ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي قال دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي فأتيت على قصر مربع مشرف من ذهب فقلت لمن هذا القصر قالوا لرجل من العرب فقلت أنا عربي لمن هذا القصر قالوا لرجل من قريش فقلت أنا قرشي لمن هذا القصر قالوا لرجل من أمة محمد فقلت أنا محمد لمن هذا القصر قالوا لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال بلال يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها ورأيت أن لله علي ركعتين فقال رسول الله بهما وأما جواب هذا المعترض فما مر ذكره الآن وهو قولنا ورد بأن الأخذ بعموم هذا إلى آخره ويجوز أن تكون أخبار النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة بعد هذا الحديث","part":11,"page":342},{"id":5343,"text":"الأسئلة والأجوبة منها ما قاله الكرماني فإن قلت هذا السماع لا بد أن يكون في النوم إذ لا يدخل أحد الجنة إلا بعد الموت قلت يحتمل كونه في حال اليقظة وقد صرح في أول كتاب الصلاة أنه دخل فيها ليلة المعراج انتهى قلت في كلاميه تناقض لا يخفى لأنه ذكر أولا أن دخوله الجنة في حال اليقظمة محتمل ثم قال ثانيا فالتحقيق أنه دخلها ليلة المعراج والأوجه أن يقال إن قوله لا يدخل أحد الجنة إلا بعد الموت ليس على عمومه أو نقول هذا على عمومه ولكنه في حق من كان من عالم الكون والفساد والنبي لما جاوز السموات السبع وبلغ إلى سدرة المنتهى خرج من أن يكون من أهل هذا العالم فلا يمتنع بعد هذا دخوله الجنة قبل الموت وقد تفردت بهذا الجواب ومنها ما قيل كيف يسبق بلال النبي في دخول الجنة والجنة محرمة على من يدخل فيها قبل دخوله والجواب فيما ذكره الكرماني بقوله وأما بلال فلم يلزم منه أنه دخل فيها إذ في الجنة طرق السماع والدف بين يديه وقد يكون خارجا عنها واستبعد بعضهم هذا الجواب بقوله لأن السياق يشعر بإثبات فضيلة بلال لكونه جعل السبب الذي بلغه إلى ذلك ما ذكره من ملازمة التطهر والصلاة وإنما تثبت له الفضيلة بأن يكون رئي داخل الجنة لا خارجا عنها ثم أكد كلامه بحديث بريدة المذكور قلت التحقيق فيه أن رؤية النبي إياه في الجنة حق لأن رؤيا الأنبياء حق وقال الترمذي ويروى أن رؤيا\r\r","part":11,"page":343},{"id":5344,"text":"الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحي وأما سبق بلال النبي في الدخول في هذه الصورة فليس هو من حيث الحقيقة وإنما هو بطريق التمثيل لأن عادته في اليقظة أنه كان يمشي أمامه فلذلك تمثل له في المنام ولا يلزم من ذلك السبق الحقيقي في الدخول ومنها ما قيل إن دخول بلال الجنة وحصول هذه المنقبة له إنما كان بسبب تطهره عند كل حدث وصلاته عند كل وضوء بركعتين كما صرح به في آخر حديث بريدة بقوله بهما أي بالتطهر عند كل حدث والصلاة بركعتين عند كل وضوء وقد جاء إن أحدكم لا يدخل الجنة بعمله قلت أصل الدخول برحمة الله تعالى وزيادة الدرجات والتفاوت فيها بحسب الأعمال وكذا يقال في قوله تعالى ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ( النحل 23 )\r18 -( باب ما يكره من التشديد في العبادة )\rأي هذا باب في بيان كراهة التشديد وهو تحمل المشقة الزائدة في العبادة وذلك لمخافة الفتور والإملال ولئلا ينقطع المرء عنها فيكون كأنه رجع فيما بذله من نفسه وتطوع به\r0511 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( عبد العزيز بن صهيب ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال دخل النبي فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال ما هاذا الحبل قالوا هاذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت فقال النبي لا حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا فعتر فليقعد\rمطابقته للترجمة وهو إنكاره على فعل زينب في شدها الحبل لتتعلق عند الفتور\rذكر رجاله وهم أربعة الأول أبو معمر بفتح الميمين واسمه عبد الله بن عمرو المنقري المقعد الثاني عبد الوارث بن سعيد التنوري أبو عبيدة الثالث عبد العزيز بن صهيب البناني الأعمى الرابع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رجاله كلهم بصريون وفيه أن شيخه مذكور بكنيته وشيخ شيخه مذكور بلا نسبة","part":11,"page":344},{"id":5345,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن شيبان بن فروخ وأخرجه النسائي وابن ماجه كلاهما فيه عن عمران بن موسى وذكر الحميدي هذا الحديث من أفراد البخاري وليس كذلك فإن مسلما أيضا أخرجه كما ذكرنا\rذكر معناه قوله دخل النبي أي المسجد وكذا في رواية مسلم قوله فإذا حبل كلمة إذا للمفاجأة قوله بين الساريتين أي الاسطوانتين وكأنهما كانتا معهودتين فلذلك ذكرهما بالألف واللام التي للعهد وفي رواية مسلم بين ساريتين بلا ألف ولام قوله لزينب ذكر الخطيب في مبهماته أن زينب هذه هي زينب بنت جحش الأسدية المدنية زوج النبي وهي التي أنزل الله تعالى في شأنها فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ( الأحزاب 73 ) ماتت سنة عشرين وتبعه الكرماني وذكره هكذا وقال صاحب ( التوضيح ) أن ابن أبي شيبة رواه كذلك وليس في ( مسنده ) ولا في ( مصنفه ) غير ذكر زينب مجردة وروى أبو داود هذا الحديث عن شيخين له عن إسماعيل بن علية فقال أحدهما زينب ولم ينسبها وقال الآخر حمنة بنت جحش وهي أخت زينب بنت جحش زوج النبي وروى أحمد من طريق حماد عن حميد عن أنس أنها حمنة بنت جحش ووقع في صحيح ابن خزيمة من طريق شعبة عن عبد العزيز فقالوا ميمونة بنت الحارث وهي رواية شاذة قلت لا مانع من تعدد القضية قوله فإذا فترت بفتح الفاء والتاء المثناة من فوق أي إذا كسلت عن القيام تعلقت أي بالحبل وفي رواية مسلم فإذا فترت أو كسلت بالشك قوله فقال النبي لا يحتمل أن تكون كلمة لا هذه للنفي أي لا يكون هذا الحبل أو لا يمد ويحتمل أن تكون للنهي أي لا تفعلوه وسقطت هذه الكلمة في رواية مسلم قوله حلوة بضم الحاء واللام المشددة أمر للجماعة من الحل قوله ليصل بكسر اللام قوله نشاطه بفتح النون أي ليصل أحدكم مدة نشاطه فيكون انتصابه بنزع الخافض وروى بنشاطه أي ملتبسا به قوله فإذا فتر فليقعد وفي رواية أبي داود\r\r","part":11,"page":345},{"id":5346,"text":"فإذا كسل أو فتر فليقعد ظاهر السياق يدل على أن المعنى أنه إذا عيى عن القيام وهو يصلي فليقعد فيستفاد منه جواز القعود في أثناء الصلاة بعد افتتاحها قائما وقال بعضهم ويحتمل أن يكون أمر بالقعود عن الصلاة يعني ترك ما عزم عليه من التنفل قلت هذا احتمال بعيد غير ناشيء عن دليل وظاهر الكلام ينافيه\rذكر ما يستفاد منه فيه الحث على الاقتصاد في العبادة والنهي عن التعمق والأمر بالإقبال عليها بنشاطه وفيه أنه إذا فتر في الصلاة يقعد حتى يذهب عنه الفتور وفيه إزالة المنكر باليد لمن يتمكن منه وفيه جواز تنفل النساء في المسجد فإن زينب كانت تصلي فيه فلم ينكر عليها وفيه كراهة التعلق بالحبل في الصلاة وفيه دليل على أن الصلاة جميع الليل مكروهة وهو مذهب الجمهور وروي عن جماعة من السلف أنه لا بأس به وهو رواية عن مالك رحمه الله تعالى إذا لم ينم عن الصبح\r1511 - قال وقال ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كانت عندي امرأة من بني أسد فدخل علي رسول الله فقال من هاذه قلت فلانة لا تنام الليل فذكر من صلاتها فقال مه عليكم ما تطيقون من الأعمال فإن الله لا يمل حتى تملوا\r( أنظر الحديث 34 )","part":11,"page":346},{"id":5347,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهو زجره بقوله مه إلى آخره فإن حاصل معناه النهي عن التشديد في العبادة ورجاله على هذا الوجه قد مروا غير مرة وهذا تعليق رواه في كتاب الإيمان في باب أحب الدين إلى الله أدومه وقال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي دخل عليها وعندها امرأة الحديث قوله قال عبد الله هكذا رواية الأكثرين وفي رواية الحموي والمستملي حدثنا عبد الله وهكذا في ( الموطأ ) رواية القعنبي وقال ابن عبد البر تفرد القعنبي بروايته عن مالك في ( الموطأ ) دون بقية رواته فإنهم اقتصروا منه على طرف مختصر ورواه أبو نعيم من حديث محمد بن غالب عن عبد الله بن مسلمة عن مالك ووقع في آخره رواه البخاري قال قال عبد الله بن مسلمة وأسنده الإسماعيلي من طريق يونس عن ابن وهب عن مالك ورواه مسلم من حديث ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قوله فلانة غير منصرف واسمها حولاء بفتح الحاء المهملة وبالمد وكانت عطارة قوله الليل نصب على الظرفية ويروى بالليل أي في الليل قوله فذكر بفاء العطف و ذكر على صيغة المجهول من الماضي وهو رواية الكشميهني وفي رواية المستملي بصيغة المعلوم من المضارع وفي رواية الحموي على صيغة المجهول للمذكر من المضارع ولكل واحد منها وجه فرواية المستملي من قول عروة أو من دونه وفي رواية الآخرين يحتمل أن يكون من كلام عائشة وعلى كل حال هو تفسير لقولهالا تنام الليل قوله مه بفتح الميم وسكون الهاء ومعناه أكفف قوله عليكم اسم فعل معناه الزموا قوله ما تطيقون مرفوع أو منصوب به قوله الأعمال عام في الصلاة وغيرها وحمله الباجي وغيره على الصلاة خاصة لأن الحديث ورد فيها وحمله على العموم أولى لأن العبرة لعموم اللفظ قوله لا يمل بفتح الميم أي لا يترك الثواب حتى تتركوا العمل بالملل وهو من باب المشاكلة وقد مر الكلام فيه في الباب المذكور مستوفى","part":11,"page":347},{"id":5348,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الاقتصاد في العبادة والحث عليه وفيه النهي عن التعمق وقال تعالى لا تغلوا في دينكم ( النساء 171 المائدة 77 ) والله أرحم بالعبد من نفسه وإنما كره التشديد في العبادة خشية الفتور والملالة وقال تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( البقرة 682 ) وقال وما جعل عليكم في الدين من حرج ( الحج 87 ) وفيه مدح الشخص بالعمل الصالح\r18-( باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه )\rأي هذا باب في بيان كراهة ترك قيام الليل وهو الصلاة فيه لمن كان له عادة بالقيام وذلك لأنه يشعر بالإعراض عن العبادة\r2511 - حدثنا ( عباس بن الحسين ) قال حدثنا ( مبشر ) عن ( الأوزاعي ) ح وحدثني ( محمد بن مقاتل أبو الحسن ) قال ( أخبرناعبد الله ) قال أخبرنا ( الأوزاعي ) قال حدثني ( يحيى بن أبي كثير ) قال حدثني ( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) قال حدثني ( عبد الله بن عمرو بن العاص ) رضي الله تعالى عنهما قال قال لي رسول الله يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله يا عبد الله لا تكن مثل فلانإلى آخره\rذكر رجاله وهم ثمانية الأول عباس بالباء الموحدة المشددة وبالسين المهملة ابن الحسين بالتصغير أبو الفضل البغدادي القنطري مات سنة أربعين ومائتين الثاني مبشر بلفظ إسم الفاعل ضد المنذر ابن إسماعيل الحلبي مات سنة مائتين الثالث عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي الرابع محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور بمكة الخامس عبد الله بن المبارك السادس يحيى بن أبي كثير السابع أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف الثامن عبد الله بن عمرو بن العاص","part":11,"page":348},{"id":5349,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه إسنادان أحدهما عن عباس والآخر عن محمد بن مقاتل وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه في سياق عبد الله التصريح بالحديث في جميع الإسناد فحصل الأمن من تدليس الأوزاعي وشيخه وفيه القول في ستة مواضع وفيه أن شيخه عباس بغدادي ومبشر حلبي والأوزاعي شامي ومحمد بن مقاتل وشيخه عبد الله مروزيان ويحيى بن أبي كثير يمامي وطائي واسم أبي كثير صالح وقيل دينار وقيل غير ذلك وأبو سلمة مدني وفيه أن البخاري أخرج عن عباس ابن الحسين هنا وفي الجهاد فقط وفيه أن شيخه محمد بن مقاتل من أفراد البخاري\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصوم عن أحمد بن يوسف الأزدي عن عمرو بن أبي سلمة به وأخرجه النسائي في الصلاة عن سويد بن نصر عن ابن المبارك به وعن الحارث بن أسد عن بشر بن بكر عن الأوزاعي وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن الصباح عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي","part":11,"page":349},{"id":5350,"text":"ذكر معناه قوله مثل فلان لم يدر من هو والظاهر أن الإبهام من أحد الرواة وقال بعضهم وكان إبهام مثل هذا لقصد الستر عليه ويحتمل أن يكون النبي لم يقصد شيخا معينا وإنما أراد تنفير عبد الله بن عمرو من الصنيع المذكور قلت كل ذلك غير موجه أما قوله الستر عليه فغير سديد لأن قيام الليل لم يكن فرضا على فلان المذكور فلا يكون بتركه عاصيا حتى يستر عليه وأما قوله ويحتمل إلى آخره فأبعد من الأول على ما لا يخفى لأن الشخص إذا لم يكن معينا كيف ينفر غيره من صنيعه وأما قوله أراد تنفير عبد الله فكان الأحسن فيه أن يقال أراد ترغيب عبد الله في قيام الليل حتى لا يكون مثل من كان قائما منه ثم تركه قوله من الليل وليس في رواية الأكثرين لفظ من موجودا بل اللفظ كان يقوم الليل أي في الليل والمراد في جزء من أجزائه فتكون من بمعنى في نحو قوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ( الجمعة 9 ) أي في يوم الجمعة\rذكر ما يستفاد منه قال ابن العربي في هذا الحديث دليل على أن قيام الليل ليس بواجب إذ لو كان واجبا لم يكتف لتاركه بهذا القدر بل كان يذمه أبلغ الذم وقال ابن حبان فيه جواز ذكر الشخص بما فيه من عيب إذا قصد بذلك التحذير من صنيعه وفيه استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من الخير من غير تفريط وفيه الإشارة إلى كراهة قطع العبادة وإن لم تكن واجبة\rوقال هشام حدثنا ابن أبي العشرين قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى عن عمر بن الحكم بن ثوبان قال حدثني أبو سلمة بهاذا مثله\rهشام هو ابن عمار الدمشقي الحافظ خطيب دمشق مات سنة خمس وأربعين ومائتين وهو من أفراد البخاري واسم ابن أبي العشرين عبد الحميد بن حبيب ضد العدو كاتب الأوزاعي كنيته أبو سعيد الدمشقي ثم البيروتي وقد تكلم فيه غير واحد ويحيى هو ابن أبي كثير المذكور في السند الأول وعمر بن الحكم بفتح الكاف ابن ثوبان بفتح الثاء المثلثة وسكون","part":11,"page":350},{"id":5351,"text":"الواو وبالباء الموحدة وبالنون الحجازي المدني مات سنة سبع عشرة ومائة وهذا التعليق رواه الإسماعيلي عن ابن أبي حسان ومحمد بن محمد قالا حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الحميد بن أبي العشرين حدثنا الأوزاعي فذكره وقال صاحب ( التوضيح ) ومتابعة هشام أسندها الإسماعيلي قلت ليس هذا بمتابعة وإنما هو تعليق كما ذكرناه وفائدته التنبيه على أن زيادة عمر بن الحكم بن ثوبان بن يحيى وأبي سلمة من المزيد في متصل الأسانيد لأن يحيى قد صرح بسماعه من أبي سلمة ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث قوله بهذا مثله هذا رواية كريمة والأصيلي وفي رواية غيرهما بهذا فقط\rوتابعه عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي\rأي تابع ابن أبي العشرين على زيادة عمر بن الحكم عمرو بن أبي سلمة بفتح اللام أبو حفص الشامي توفي سنة ثنتي عشرة ومائتين ووصل هذه المتابعة مسلم عن أحمد بن يوسف بن محمد الأزدي قال حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي قراءة قال حدثنا يحيى بن أبي كثير عن ابن الحكم بن ثوبان قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله ابن عمرو بن العاص قال قال رسول الله يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل\r20-( باب )\rهكذا وقع لفظ باب بغير ترجمة وهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله وقد جرت عادة المصنفين أن يكتبوا بابا في حكم من الأحكام ثم يكتبوا عقيبه فصل فيريدوا به انفصال هذا الحكم عما قبله ولكنه متعلق به في نفس الأمر\r3511 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( أبي العباس ) قال سمعت ( عبد الله بن عمرو ) رضي الله تعالى عنهما قال قال لي النبي ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار قلت إني أفعل ذالك قال فإنك إذا فعلت ذالك هجمت عينك ونفهت نفسك وإن لنفسك حقا ولأهلك حقا فصم وأفطر وقم ونم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهو أمره بالصوم والإفطار والقيام والنوم ولا شك أنه يقتضي ترك التشديد في ذلك","part":11,"page":351},{"id":5352,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني الثاني سفيان بن عيينة الثالث عمرو بن دينار الرابع أبو العباس اسمه السائب بالسين المهملة ابن فروخ بفتح الفاء وضم الراء المشددة وبالخاء المعجمة الشاعر الأعمى الخامس عبد الله بن عمرو بن العاص\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن سفيان وعمرا وأبا العباس مكيون وفيه عمرو عن أبي العباس وفي رواية الحميدي في ( مسنده ) عن سفيان حدثنا عمرو سمعت أبا العباس\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصوم عن عمرو بن علي وفي أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن خلاد بن يحيى وأخرجه مسلم في الصوم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان نحو حديث علي وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وعن محمد بن حاتم وعن عبيد الله بن معاذ وعن أبي كريب وأخرجه الترمذي فيه عن هناد عن وكيع وفي بعض النسخ عن قتيبة بدل هناد وأخرجه النسائي فيه عن علي بن الحسن الدرهمي وعن محمد بن عبد الأعلى وعن إبراهيم بن الحسن وعن محمد بن عبيد الله وعن محمد بن بشار وعن أحمد بن إبراهيم وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد بالقصة\rذكر معناه قوله ألم أخبر الهمزة للاستفهام ولكنه خرج من الاستفهام الحقيقي فمعناه هنا حمل المخاطب على\r\r","part":11,"page":352},{"id":5353,"text":"الإقرار بأمر قد استقر عنده ثبوته وقوله أخبر على صيغة المجهول لنفس المتكلم وحده قوله أنك بفتح الهمزة لأنه مفعول ثان للإخبار قوله الليل منصوب على الظرفية وكذلك النهار قوله هجمت بفتح الجيم أي غارت أو ضعف بصرها لكثرة السهر قوله ونفهت بفتح النون وكسر الفاء أي كلت وأعيت وقيده الشيخ قطب الدين بفتح الفاء وحكى الإسماعيلي أن أبا يعلى رواه بالتاء المثناة من فوق بدل النون وقال إنه ضعيف وزاد الداودي بعد قوله هجمت عينك ونحل جسمك ونفهت نفسك قوله وإن لنفسك حقا يعني ما يحتاج إليه من الضرورات البشرية مما أباحه الله إلى الإنسان من الأكل والشرب والراحة التي يقوم بها بدنه لتكون أعون على عبادة ربه قوله ولأهلك حقا يعني من النظر لهم فيما لا بد لهم من أمور الدنيا والآخرة والمراد من الأهل الزوجة أو أعم من ذلك ممن تلزمه نفقته وسيأتي في الصيام زيادة فيه من وجه آخر نحو قوله وإن لعينك عليك حقا وفي رواية فإن لزورك عليك حقا المراد من الزور الضيف قوله حقا في الموضعين بالنصب لأنه اسم إن وخبره مقدم عليه وهو رواية الأكثرين وفي رواية كريمة بالرفع فيهما ووجهه أن يكون حق مرفوعا على الابتداء وقوله لنفسك مقدما خبره والجملة خبر إن واسم إن ضمير الشأن محذوفا تقديره إن الشأن لنفسك حق ونظيره قوله إن من أشد الناس عذابا يوم القيام المصورون الأصل إنه أي إن الشأن قوله فصم وأفطر أي إذا كان الأمر كذلك فصم في بعض الأيام وأفطر في بعضها وكان هذا إشارة إلى صوم داود قوله وقم بضم القاف أمر من قام بالليل لأجل العبادة أي في بعض الليل أو في بعض الليالي قوله ونم بفتح النون أمر من النوم أي في بعض الليل وهذا كله أمر ندب وإرشاد","part":11,"page":353},{"id":5354,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز تحديث المرء بما عزم عليه من فعل الخير وفيه تفقد الإمام أمور رعيته كلياتها وجرئياتها وتعليمهم ما يصلحهم وفيه تعليل الحكم لمن فيه أهلية ذلك وفيه أن الأولى في العبادات تقديم الواجبات على المندوبات وفيه أن من تكلف الزيادة وتحمل المشقة على ما طبع عليه يقع له الخلل في الغالب وربما يغلب ويعجز وفيه الحض على ملازمة العبادة من غير تحمل المشقة المؤدية إلى الترك لأنه مع كراهيته التشديد لعبد الله بن عمرو على نفسه حض على الاقتصاد في العبادة كأنه قال له إجمع بين المصلحتين فلا تترك حق العبادة ولا المندوب بالكلية ولا تضيع حق نفسك وأهلك وزورك\r21-( باب فضل من تعار من الليل فصلى )\rأي هذا باب في بيان فضل من تعار وتعار بفتح التاء المثناة من فوق والعين المهملة وبعد الألف راء مشددة وأصله تعارر لأنه على وزن تفاعل ولما اجتمعت الرآن ادغمت إحداهما في الأخرى وقال ابن سيده عر الظليم يعر عرارا وعار معارة وعرارا صاح والتعار السهر والتقلب على الفراش ليلا مع كلام وفي ( الموعب ) يقال منه تعار يتعار ويقال لا يكون ذلك إلا مع كلام وصوت وقال ابن التين ظاهر الحديث أن تعار استيقظ لأنه قال من تعار فقال فعطف القول بالفاء على تعار وقيل تعار تقلب في فراشه ولا يكون إلا يقظة مع كلام يرفع به صوته عند انتباهه وتمطيه وقيل الأنين عند التمطي بأثر الانتباه وعن ثعلب اختلف الناس في تعار فقال قوم انتبه وقال قوم تكلم وقال قوم علم وقال بعضهم تمطى وأن","part":11,"page":354},{"id":5355,"text":"4511 - حدثنا ( صدقة بن الفضل ) قال أخبرنا ( الوليد ) عن ( الأوزاعي ) قال حدثني ( عمير بن هانىء ) قال حدثني ( جنادة بن أبي أمية ) قال حدثني ( عبادة بن الصامت ) عن النبي قال من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمد لله وسبحان الله ولا إلاه إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له فإن توضأ قبلت صلاته\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنها جزء منه فإن قلت ليس في الحديث إلا القبول والترجمة في فضل الصلاة قلت إذا قبلت يثبت\r\r\r\rلها الفضل\rذكر رجاله وهم ستة الأول صدقة بن الفضل أبو الفضل المروزي مر في كتاب العلم الثاني الوليد بن مسلم أبو العباس القرشي الدمشقي مر في الصلاة الثالث عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي الرابع عمير بالتصغير ابن هانىء بالنون بين الألف والهمزة الدمشقي العبسي قال الترمذي حدثنا علي بن حجر قال حدثنا مسلمة بن عمرو قال كان عمير بن هانىء يصلي كل يوم ألف سجدة ويسبح كل يوم مئة ألف تسبيحة قتل سنة سبع وعشرين ومائة الخامس جنادة بضم الجيم وتخفيف النون ابن أبي أمية الأزدي ثم الزهراني ويقال الدوسي أبو عبد الله الشامي واسم أبي أمية كثير وقال خليفة إسمه مالك له ولأبيه صحبة ويقال لا صحبة له وقال العجلي شامي تابعي ثقة من كبار التابعين سكن الأردن قال الواقدي مات سنة ثمانين وكذا قال خليفة السادس عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن رجاله كلهم شاميون غير أن شيخه مروزي وفيه رواية الصحابي عن الصحابي على قول من يقول بصحبة جنادة وفيه رواية التابعي عن الصحابي على قول من يقول لا صحبة لجنادة وفيه أن شيخه من أفراده","part":11,"page":355},{"id":5356,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود في الأدب عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمد بن مصفى وأخرجه الترمذي في الدعوات عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة وأخرجه ابن ماجه في الدعاء عن عبد الرحمن بن إبراهيم المذكور\rذكر معناه قوله لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير روى عنه أنه قال فيه إنه خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي وروى عنه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال من قال ذلك في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء إلا أحد عمل أكثر من عمله ذلك قوله الحمد وسبحان الله زاد في رواية كريمة ولا إله إلا الله وكذا عند الإسماعيلي ولم تختلف الروايات في البخاري على تقديم الحمد على التسبيح وعند الإسماعيلي على العكس والظاهر أنه من تصرف الرواة وأخرج مالك عن سعيد بن المسيب أنه قال الباقيات الصالحات قول العبد ذلك بزيادة لا إله إلا الله وروي عن ابن عباس هن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر جعلها أربعا قوله ثم قال اللهم اغفر لي أو دعا كذا فيه بالشك ويحتمل أن تكون كلمة أو للتنويع ولكن يعضد الوجه الأول ما عند الإسماعيلي بلفظ ثم قال رب اغفر لي غفر له أو قال فدعا استجيب له شك الوليد بن مسلم قوله استجيب له كذا في رواية الأصيلي بزيادة له وليس في رواية غيره لفظ له قوله فإن توضأ قبل صلاته تقديره فإن توضأ وصلى قبلت صلاته وكذا هو في رواية أبي ذر وأبي الوقت فإن توضأ وصلى وكذا عند الإسماعيلي وزاد في أوله فإن هو عزم فقم فتوضأ وصلى وقال ابن بطال وعد الله تعالى على لسان نبيه أن من استيقظ من نومه لهجا لسانه بتوحيد الله والإذعان له بالملك والاعتراف بنعمته يحمده عليها وينزهه عما لا يليق به بتسبيحه والخضوع له بالتكبير والتسليم له","part":11,"page":356},{"id":5357,"text":"بالعجز عن القدرة إلا بعونه أنه إذا دعاه أجابه وإذا صلى قبلت صلاته فينبغي لمن بلغه هذا الحديث أن يغتنم به العمل ويخلص نيته لربه تعالى\r5511 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( الهيثم ابن أبي سنان ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه وهو يقص في قصصه وهو يذكر رسول الله إن أخا لكم لا يقول الرفث يعني بذالك عبد الله بن رواحة\r( وفينا رسول الله يتلو كتابه\rإذا انشق معروف من الفجر ساطع )\r( أرانا الهداي بعد العماى فقلوبنا\rبه موقنات أن ما قال واقع )\r( يبيت يجافي جنبه عن فراشه\rإذا استثقلت بالمشركين المضاجع )\r( الحديث 5511 - طرفه في 1516 )\r\r\r\rمطابقته للترجمة في قوله\r( يبيت يجافي جنبه عن فراشه )\rلأن مجافاة جنبه عن الفراش وهو إبعاده عنه بسبب التعار وكان ذلك إما للصلاة وإما للذكر وقراءة القرآن\rذكر رجاله وهم ستة الأول يحيى بن بكير هو يحيى ابن عبد الله بن بكير أبو زكريا الثاني الليث بن سعد الثالث يونس بن يزيد الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة وفي آخره ميم ابن أبي سنان بكسر السين المهملة وبالنونين بينهما ألف السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع وفيه القول في موضعين وفيه أن يحيى والليث مصريان ويونس أيلي وابن شهاب والهيثم مدنيان وفيه أن شيخه مذكور بنسبته إلى جده وفيه أن الهيثم من أفراده وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن اصبغ بن الفرج","part":11,"page":357},{"id":5358,"text":"ذكر معناه قوله وهو يقص جملة إسمية وقعت حالا أي الهيثم سمع أبا هريرة حال كونه يقص من قص يقص قصا وقصصا بفتح القاف والقص في اللغة البيان والقاص هو الذي يذكر الأخبار والحكايات قوله في قصصه بكسر القاف جمع قصة ويجوز الفتح والمعنى سمع الهيثم أبا هريرة وهو يقص في جملة قصصه أي مواعظه التي كان يذكر بها أصحابه ويتعلق الجار والمجرور بقوله سمع قوله وهو يذكر جملة حالية أيضا أي والحال أن أبا هريرة يذكر رسول الله قوله إن أخا لكم القائل لهذا هو رسول الله والمعنى أن الهيثم سمع أبا هريرة يقول وهو يعظ وانجر كلامه إلى أن ذكر رسول الله وذكر ما قاله من قوله إن أخا لكم لا يقول الرفث أي الباطل من القول والفحش إنما قال ذلك حين أنشد عبد الرحمن بن رواحة الإبيات المذكورة فدل ذلك أن حسن الشعر محمود كحسن الكلام فظهر من ذلك أن قوله لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلىء شعرا إنما يراد به الشعر الذي فيه الباطل والهجو من القول لأنه قد نفى عن ابن رواحة بقوله هذه الأبيات قول الرفث فإذا لم يكن من الرفث فهو في حيز الحق والحق مرغوب فيه مأجور عليه صاحبه وقال بعضهم ليس في سياق الحديث ما يشعر بأن ذلك من قوله بل هو ظاهر أنه كلام أبي هريرة قلت الذي يستخرج المراد من معنى التركيب على وفق ما يقتضيه من حيث الإعراب يعلم أن القائل هو النبي وأبو هريرة ناقل له وأنه مدح من النبي لابن رواحة وبيان أن من الشعر ما هو حسن وإن كل الشعر ليس بمذموم قوله يعني بذلك يعني يريد بقوله إن أخا لكم عبد الله ابن رواحة وقائل هذا التفسير يحتمل أن يكون الهيثم ويحتمل أن يكون الزهري والأول أوجه وعبد الله بن رواحة بفتح الراء وتخفيف الواو وفتح الحاء المهملة ابن ثعلبة بن امرىء القيس بن عمرو الأنصاري الخزرجي من بني الحارث يكنى أبا محمد ويقال أبا رواحة ويقال أبا عمرو وكان بقية بني الحارث من الخزرج شهد بدرا وأحدا وسائر المشاهد مع رسول","part":11,"page":358},{"id":5359,"text":"لله إلا الفتح وما بعده لأنه قتل قبله وهو أحد الأمراء في غزوة مؤتة وكان سنة ثمان من الهجرة واستشهد فيها قوله وفينا رسول الله إلى آخره بيان لما قاله عبد الله بن رواحة والمذكور هنا ثلاثة أبيات وهي من الطويل وأجزاؤه ثمانية وهي فعولن مفاعيلن إلى آخره وفينا أي بيننا رسول الله قوله يتلو كتابه أراد به القرآن والجملة حالية قوله إذا انشق كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية أبي الوقت كما انشق قوله معروف فاعل انشق قوله ساطع صفة لمعروف ومن الفجر بيان له وهو من سطع الصبح إذا ارتفع وكذا سطعت الرائحة والغبار وأراد به أنه يتلو كتاب الله وقت انشقاق الوقت الساطع من الفجر قوله الهدى مفعول ثان لأرانا قوله بعد العمى أي بعد الضلالة ولفظ العمى مستعار منها قوله به أي بالنبي قوله يجافي أي يباعد وهي جملة حالية ومجافاته جنبه عن الفراش كناية عن صلاته بالليل قوله إذا استثقلت أي حين استثقلت بالمشركين المضاجع جمع مضجع وكأنه لمح به إلى قوله تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ( السجدة 61 ) قوله تتجافى ( السجدة 61 ) أي ترتفع وتتنحى عن المضاجع ( السجدة 61 ) عن الفرش ومواضع النوم يدعون ربهم ( السجدة 61 ) أي داعين ربهم عابدين له لأجل خوفهم من سخطه\r\r\r\rوطمعهم في رحمته وقال ابن عباس تتجافى جنوبهم ( السجدة 61 ) لذكر الله كلما استيقظوا ذكروا الله إما في الصلاة وإما في قيام أو قعود وعلى جنوبهم فهم لا يزالون يذكرون الله وعن مالك بن دينار سألت أنسا عن قوله تعالى تتجافى جنوبهم ( السجدة ) فقال أنس كان أناس من أصحاب رسول الله يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة فأنزل الله تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع ( السجدة 61 ) وعن أبي الدرداء والضحاك أنها صلاة العشاء والصبح في جماعة قوله ينفقون ( السجدة 61 ) أي يتصدقون وقيل يزكون\rتابعه عقيل","part":11,"page":359},{"id":5360,"text":"أي تابع يونس عقيل بضم العين ابن خالد الأيلي وفي رواية ابن شهاب عن الهيثم ورواية عقيل هذه أخرجها الطبراني في ( الكبير ) من طريق سلامة بن روح عن عمه عقيل بن خالد عن ابن شهاب فذكر مثل رواية يونس\rوقال الزبيدي أخبرني الزهري عن سعيد والأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه\rالزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الدال المهملة هو محمد بن الوليد الحمصي والزهري هو محمد بن مسلم وسعيد هو ابن المسيب والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز\rوأشار البخاري بهذا إلى أن في الإسناد المذكور اختلافا عن الزهري فإن يونس وعقيلا اتفقا على أن شيخ الزهري فيه هو الهيثم ابن أبي سنان وخالفهما الزبيدي حيث جعل شيخ الزهري فيه سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن هرمز فالطريقان صحيحان لأن كلهم حفاظ ثقات ولكن الطريق الأول أرجح لمتابعة عقيل ليونس بخلاف طريق الزبيدي\rقوله وقال الزبيدي معلق وصله البخاري في ( التاريخ الصغير ) والطبراني في ( الكبير ) أيضا من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عنه ولفظه أن أبا هريرة كان يقول في قصصه إن أخاكم كان يقول شعرا ليس بالرفث وهو عبد الله بن رواحة فذكر الأبيات قال بعضهم هو يبين أن قوله في الرواية الأولى من كلام أبي هريرة موقوفا بخلاف ما جزم به ابن بطال قلت يحتمل أن أبا هريرة لما كان في أثناء وعظه أجرى ذكر ما قاله في مدح عبد الله بن رواحة ولكنه طوى إسناده إلى النبي وكثيرا ما كانت الصحابة يفعلون هكذا فمثل هذا وإن كان موقوفا في الصورة ففي الحقيقة هو موصول","part":11,"page":360},{"id":5361,"text":"6511 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال رأيت على عهد النبي كأن بيدي قطعة إستبرق فكأني لا أريد مكانا من الجنة إلا طارت إليه ورأيت كأن اثنين أتياني أرادا أن يذهبا بي إلى النار فتلقاهما ملك فقال لم ترع خليا عنه فقصت حفصة على النبي إحدى رؤياي فقال النبي نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل وكان عبد الله رضي الله عنه يصلي من الليل لا يزالون يقصون على النبي الرؤيا أنها في الليلة السابعة من العشر الأواخر فقال النبي أرى رؤياكم قد تواطت في العشر الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها من العشر الأواخر\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فكان عبد الله يصلي من الليل وكانت صلاته غالبا بعد أن تعار من الليل فهذا عين الترجمة\rورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وأيوب هو السختياني\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن معلى بن أسد عن وهيب وأخرجه مسلم في الفضائل عن خلف بن هشام وأبي الربيع الزهراني وأبي كامل الجحدري ثلاثتهم عن حماد وأخرجه الترمذي في المناقب عن أحمد بن منيع عن إسماعيل بن علية وأخرجه النسائي فيه وفي الرؤيا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن عبد الله وعن الحارث بن عمير أربعتهم عنه به\r\r","part":11,"page":361},{"id":5362,"text":"قوله استبرق بفتح الهمزة وهو الديباج الغليظ فارسي معرب قوله طارت إليه وفي التعبير بلفظ إلا طارت بي إليه قوله كأن اثنين بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وفتح النون ويروى كأن آتيين على صيغة اسم الفاعل للتثنية من الإتيان قوله يذهبا بي من الإذهاب من باب الإفعال ويروى من الذهاب متعد بحرف الجر والفرق بينهما أنه لا بد في الثاني من المصاحبة قوله لم ترع مجهول مضارع الروع أي لا يكون بك خوف قوله رؤياي اسم جنس مضاف إلى ياء المتكلم ويروى مثنى مضاف إليه مدغم قوله فكان عبد الله يصلي من الليل كلام نافع قوله وكانوا أي الصحابة رضي الله تعالى عنهم قوله إنها أي ليلة القدر قوله قد تواطت هكذا في جميع النسخ وأصله مهموز أي تواطأت على وزن تفاعلت لكنه سهل وفي أصل الدمياطي تواطأت بالهمز ومعناه توافقت قوله فليتحرها في العشر الأواخر هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره من العشر الأواخر\r22 -( باب المداومة في ركعتي الفجر )\rأي هذا باب في بيان المداومة في ركعتي صلاة الفجر سفرا وحضرا\r9511 - حدثنا ( عبد الله بن يزيد ) قال حدثنا ( سعيد ابن أبي أيوب ) قال حدثني ( جعفر بن ربيعة ) عن ( عراك بن مالك ) عن ( أبي سلمة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت صلى النبي العشاء ثم صلى ثمان ركعات وركعتين جالسا وركعتين بين النداءين ولم يكن يدعهما أبدا\r( أنظر الحديث 911 )\rمطابقته في قوله ولم يكن يدعهما أبدا فافهم\rذكر رجاله وهم ستة الأول عبد الله بن يزيد من الزيادة أبو عبد الرحمن مر في باب بين كل أذانين صلاة الثاني سعيد بن أبي أيوب واسم أبي أيوب مقلاص بكسر الميم وسكون القاف وبالصاد المهملة مات سنة تسع وأربعين ومائة الثالث جعفر بن ربيعة بن شرحبيل القرشي مات سنة خمس أو ست وثلاثين ومائة الرابع عراك بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وبالكاف ابن مالك مر في باب الصلاة على الفراش الخامس أبو سلمة بن عبد الرحمن السادس أم المؤمنين عائشة","part":11,"page":362},{"id":5363,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من ناحية البصرة سكن مكة وسعيد مصري وجعفر من أهل مصر وعراك وأبو سلمة مدنيان قوله عن عراك بن مالك عن أبي سلمة خالفه الليث عن يزيد بن أبي حبيب فرواه عن جعفر بن ربيعة عن أبي سلمة لم يذكر بينهما أحدا أخرجه أحمد والنسائي وكأن جعفرا أخذه عن أبي سلمة بواسطة ثم حمله عنه وليزيد شيخ البخاري إسناد آخر فيه رواه عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة أخرجه مسلم فكان لعراك فيه شيخان والذي رواه مسلم من طريق عراك فقال حدثني قتيبة بن سعيد قال حدثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك عن عروة أن عائشة أخبرته أن رسول الله كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر\rذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود في الصلاة عن نصر بن الجهضمي وجعفر بن مسافر التنيسي كلاهما عن أبي عبد الرحمن المقرى به وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري عن أبيه به\rذكر معناه قوله ثم صلى هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره وصلى بواو العطف قوله ثمان ركعات بفتح النون وهو شاذ وفي أكثر النسخ ثماني ركعات على الأصل قوله جالسا نصب على الحال قوله بين النداءين أي الأذان للصبح والإقامة وفي رواية الليث ثم يمهل حتى يؤذن بالأولى من الصبح فيركع ركعتين ولمسلم من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح قوله ولم يكن يدعهما أي لم يكن النبي يترك ركعتي الصبح اللتين بين النداءين قوله أبدا أي دائما قيل انتصابه على الظرفية بمعنى دهرا وقيل هو موضوع على النصب كما في طرا وقاطبة\r\r","part":11,"page":363},{"id":5364,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه تأكيد ركعتي الفجر وأنهما من أشرف التطوع لمواظبته عليهما وملازمته لهما وعند المالكية خلاف هل هي سنة أو من الرغائب فالصحيح عندهم أنها سنة وهو قول جماعة من العلماء وذهب الحسن البصري إلى وجوبها وهو شاذ لا أصل له نقله صاحب ( التوضيح ) فإن قلت الذي ذكرته يدل على الوجوب كما قاله الحسن ولهذا ذكر المرغيناني عن أبي حنيفة أنها واجبة وفي ( جامع المحبوبي ) روى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال لو صلى سنة الفجر قاعدا بلا عذر لا يجوز قلت إنما لم يقل بوجوبها لأنه ساقها مع سائر السنن في حديث المثابرة هكذا قال أصحابنا وليس فيه ما يشفي العليل وقد روى أحاديث كثيرة في ركعتي الفجر منها ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة عن النبي قال لا تدعوا ركعتي الفحر ولو طردتكم الخيل أي الفرسان وهذا كناية عن المبالغة وحث عظيم على مواظبتهما وبه استدل أصحابنا أن الرجل إذا انتهى إلى الإمام في صلاة الفجر وهو لم يصل ركعتي الفجر إن خشي أن تفوته ركعة ويدرك الأخرى يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد ثم يدخل ولا يتركهما وأما إذا خشي فوت الفرض فحينئذ يدخل مع الإمام ولا يصلي ثم اختلف العلماء في الوقت الذي يقضيهما فيه فأظهر أقوال الشافعي يقضي مؤبدا ولو بعد الصبح وهو قول عطاء وطاووس ورواية عن ابن عمر وأبى ذلك مالك ونقله عن ابن بطال عن أكثر العلماء وقالت طائفة يقضيهما بعد طلوع الشمس روي ذلك عن ابن عمر والقاسم بن محمد وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ورواية البويطي عن الشافعي وقال مالك ومحمد بن الحسن يقضيهما بعد الطلوع إن أحب وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يقضيهما ومنها ما رواه مسلم من حديث سعيد بن هشام عن عائشة عن النبي قال ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ورواه الترمذي نحوه وقال حديث حسن صحيح وروى مسلم أيضا من حديث سعيد بن هشام عن عائشة عن النبي أنه قال في شأن الركعتين عند طلوع الفجر لهما أحب من الدنيا","part":11,"page":364},{"id":5365,"text":"جميعا ومنها ما رواه أبو داود من حديث أبي زياد الكندي عن بلال رضي الله تعالى عنه أنه حدثه أنه أتى النبي ليؤذنه بصلاة الغداة الحديث وفيه أن بلالا قال له أصبحت جدا قال أصبحت جدا قال لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما وأحسنتهما وأجملتهما ومنها ما رواه الترمذي من حديث يسار مولى ابن عمر عن ابن عمر أن رسول الله قال لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين وقال الترمذي معنى هذا الحديث لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر ومنها ما رواه الطبراني رحمه الله تعالى من رواية مطر الوراق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي قال لا صلاة إذا طلع الفجر إلا ركعتين ومنها ما رواه مسلم والنسائي من رواية زيد بن محمد عن نافع عن ابن عمر عن حفصة قالت كان رسول الله إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين ومنها ما رواه ابن عدي في ( الكامل ) من رواية رشيد بن كريب عن أبيه عن جده عن ابن عباس عن النبي في قوله سبحانه وتعالى ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ( الطور 94 ) قال ركعتين قبل الفجر ومنها ما رواه من حديث قيس بن فهد رآه النبي يصلي بعد صلاة الفجر ركعتين فقال يا رسول الله إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن فسكت رسول الله قال الترمذي هذا الحديث ليس بمتصل وأخرجه ابن أبي خزيمة في ( صحيحه ) ولفظه ما هاتان الركعتان قال يا رسول الله ركعتا الفجر لم أكن أصليهما فهما هاتان قال فسكت عنه ومنها حديث عائشة وسيأتي إن شاء الله تعالى\r23-( باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر )\rأي هذا باب في بيان الضجعة إلى آخره والضجعة بفتح الضاد المعجمة وكسرها والفرق بينهما أن الكسر يدل على الهيئة والفتح على المرة من ضجع يضجع ضجعا وضجوعا إذا وضع جنبه بالأرض","part":11,"page":365},{"id":5366,"text":"0611 - حدثنا ( عبد الله بن يزيد ) قال حدثنا ( سعيد بن أبي أيوب ) قال حدثني ( أبو الأسود ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي إذا صلى\r\r\r\rركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن\rمطابقته للترجمة ظاهرة وشيخه وشيخ شيخه قد ذكروا في الباب السابق وأبو الأسود ضد الأبيض اسمه محمد بن عبد الرحمن المشهور بيتيم عروة مر في باب الجنب يتوضأ وعروة بن الزبير بن العوام\rالكلام في هذا الباب على أنواع الأول أن هذا الحديث يدل على أن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر وفي رواية مسلم عنها كان النبي إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع فهذا يدل على أنه تارة يضطجع قبل وتارة بعد وتارة لا يضطجع وحديث ابن عباس الذي مضى في باب ما جاء في الوتر يدل على أنه قبلهما لأنه قال فيه ثم صلى ركعتين فذكره مكررا ثم قال ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح وهذا يصرح بأن اضطجاعه كان قبل ركعتي الفجر وروي عن ابن عباس أيضا أنه كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع والتوفيق بين هذه الروايات أن الرواية التي تدل على أنه قبل ركعتي الفجر لا تستلزم نفيه بعدهما وكذلك الرواية التي تدل على أنه بعدهما لا تستلزم نفيه قبلهما أو يحمل تركه إياه قبلهما أو بعدهما على بيان الجواز إذا ثبت الترك وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث المخالف بعضها بعضا في الظاهر تحمل على وجه التوفيق بينهما لأن العمل بالكل مع الإمكان أولى من إهمال بعضها","part":11,"page":366},{"id":5367,"text":"النوع الثاني في أن هذه الضجعة سنة أو مستحبة أو واجبة أو غير ذلك ففيه اختلاف العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على ستة أقوال أحدها أنه سنة وإليه ذهب الشافعي وأصحابه وقال النووي في ( شرح مسلم ) والصحيح أو الصواب أن الاضطجاع بعد سنة الفجر سنة وقال البيهقي في ( السنن ) وقد أشار الشافعي إلى أن الاضطجاع المنقول في الأحاديث للفصل بين النافلة والفريضة وسواء كان ذلك الفصل بالاضطجاع أو التحدث أو التحول من ذلك المكان إلى غيره أو غيره والاضطجاع غير متعين في ذلك وقال النووي في ( شرح المهذب ) المختار الاضطجاع القول الثاني أنه مستحب وروى ذلك عن جماعة من الصحابة وهم أبو موسى الأشعري ورافع بن خديج وأنس بن مالك وأبو هريرة وإليه ذهب جماعة من التابعين وهم محمد بن سيرين وعروة وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار وكانوا يضطجعون على أيمانهم بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح القول الثالث أنه واجب مفترض لا بد من الإتيان به وهو قول أبي محمد بن حزم فقال ومن ركع ركعتي الفجر لم تجزه صلاة الصبح إلا بأن يضطجع على جنبه الأيمن بين سلامه من ركعتي الفجر وبين تكبيره لصلاة الصبح وسواء ترك الضجعة عمدا أو نسيانا وسواء صلاها في وقتها أو صلاها قاضيا لها من نسيان أو نوم وإن لم يصل ركعتي الفجر لم يلزمه أن يضطجع واستدل فيه بما رواه أبو داود حدثنا مسدد وأبو كامل وعبيد الله بن عمرو بن ميسرة قالوا حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه ورواه الترمذي أيضا وقال حديث حسن صحيح غريب وروى ابن ماجه من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه كان رسول الله إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع فما رواه أبو داود يخبر عن أمره وما رواه","part":11,"page":367},{"id":5368,"text":"ابن ماجه يخبر عن فعله وأجابوا عن هذا بأجوبة الأول أن عبد الواحد الراوي عن الأعمش قد تكلم فيه فعن يحيى أنه ليس بشيء وعن عمرو بن علي الفلاس سمعت أبا داود قال عمد عبد الواحد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها يقول حدثنا الأعمش حدثنا مجاهد في كذا وكذا الثاني أن الأعمش قد عنعن وهو مدلس الثالث أنه لما بلغ ذلك ابن عمر قال أكثر أبو هريرة على نفسه حتى حدث بهذا الحديث الرابع أن الأئمة حملوا الأمر الوارد فيه على الاستحباب وقيل في رواية الترمذي عن أبي صالح عن أبي هريرة إنه معلول لم يسمعه أبو صالح عن أبي هريرة وبين الأعمش وبين أبي صالح كلام ونسب هذا القول إلى ابن العربي وقال الأثرم سمعت أحمد يسأل عن الاضطجاع قال ما أفعله أنا قلت فإن فعله رجل ثم سكت كأنه لم يعبه إن فعله قيل له لم لا تأخذ به قال ليس فيه حديث يثبت قلت له حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رواه بعضهم مرسلا فإن قلت عبد الواحد بن زياد\r\r","part":11,"page":368},{"id":5369,"text":"احتج به الأئمة الستة ووثقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن سعد والنسائي وابن حبان قلت سلمنا ذلك ولكن الأجوبة الباقية تكفي لدفع الوجوب بحديث أبي هريرة القول الرابع أنه بدعة وممن قال به من الصحابة عبد الله بن مسعود وابن عمر على اختلاف عنه فروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من رواية إبراهيم قال قال عبد الله ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة والحمار إذا سلم فقد فصل وروى أيضا ابن أبي شيبة من رواية مجاهد قال صحبت ابن عمر في السفر والحضر فما رأيته اضطجع بعد الركعتين ومن رواية سعيد بن المسيب قال رأى ابن عمر رجلا يضطجع بين الركعتين فقال أحصبوه ومن رواية أبي مجلز قال سألت ابن عمر عن ضجعة الرجل على يمينه بعد الركعتين قبل صلاة الفجر قال يتلعب بكم الشيطان ومن رواية زيد العمي عن أبي الصديق الناجي قال رأى ابن عمر قوما اضطجعوا بعد ركعتي الفجر فأرسل إليهم فنهاهم فقالوا نريد بذلك السنة فقال ابن عمر إرجع إليهم فأخبرهم أنها بدعة وممن كره ذلك من التابعين الأسود بن زيد وإبراهيم النخعي وقال هي ضجعة الشيطان وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ومن الأئمة مالك ابن أنس وحكاه القاضي عياض عنه وعن جمهور العلماء القول الخامس إنه خلاف الأولى روى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن الحسن أنه كان لا يعجبه الاضطجاع بعد ركعتي الفجر القول السادس أنه ليس مقصودا لذاته وإنما المقصود الفصل بين ركعتي الفجر وبين الفريضة إما باضطجاع أو حديث أو غير ذلك وهو محكي عن الشافعي كما ذكرنا","part":11,"page":369},{"id":5370,"text":"النوع الثالث أنه على قول من يراه مستحبا أو سنة أن يكون على يمينه لورود الحديث به كذلك وهل تحصل سنة الاضطجاع بكونه على شقه الإيسر أما مع القدرة على ذلك فالظاهر أنه لا تحصل به السنة لعدم موافقته للأمر وأما إذا كان به ضرر في الشق الأيمن لا يمكن معه الاضطجاع أو يمكن لكن مع مشقة فهل يضطجع على اليسار إو يشير إلى الاضطجاع على الجانب الأيمن لعجزه عن كماله كما يفعل من عجز عن الركوع والسجود في الصلاة قال شيخنا زين الدين لم أر لأصحابنا فيه نصا وجزم ابن حزم بأنه يشير إلى الاضطجاع على الجانب الأيمن ولا يضطجع على الأيسر\rالنوع الرابع في الحكمة على الجانب الأيمن وهي أن القلب في جهة اليسار فإذا نام على اليسار استغرق في النوم لاستراحته بذلك وإذا نام على جهة اليمين تعلق في نومه فلا يستغرق\r24-( باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع )\rأي هذا باب في بيان من تحدث بعد ركعتي الفجر والحال أنه لم يضطجع وأشار البخاري بهذا إلى أن الاضطجاح لم يكن إلا للفصل بين ركعتي الفجر وبين الفريضة وأن الفصل أعمل من أن يكون بالاضطجاع أو بالحديث أو بالتحول من مكانه\r1611 - حدثنا ( بشر بن الحكم ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثني ( سالم أبو النضر ) عن ( أبي سلمة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن النبي كان إذا صلى فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة\rمطابقته للترجمة من حيث إنه كان إذا صلى ركعتي الفحر وكانت عائشة مستيقظة كان يتحدث معها ولا يضطجع فدل ذلك أن الاضطجاع لا يتعين للفصل كما ذكرنا","part":11,"page":370},{"id":5371,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن الحكم بالحاء المهملة والكاف المفتوحتين العبدي بسكون الباء الموحدة النيسابوري مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين الثاني سفيان بن عيينة الثالث أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة واسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي الرابع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الخامس عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه نيسابوري كما ذكرنا وسفيان مكي وسالم وأبو سلمة مدنيان\r\r\r\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن عمر ونضر بن علي سفيان وأخرجه الترمذي فيه عن يوسف بن عيسى عن عبد الله بن إدريس كلاهما عن مالك عن أبي النضر نحوه ولفظه قالت كان النبي إذا صلى ركعتي الفجر فإن كانت له إلي حاجة كلمني وإلا خرج إلى الصلاة وأخرجه أبو داود عن يحيى بن حكيم عن بشر بن عمر عن مالك بن أنس بلفظ كان رسول الله إذا قضى صلاته من آخر الليل فإن كنت مستيقظة حدثني وإن كنت نائمة إيقظني وصلى الركعتين ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح فيصلي ركعتين خفيفتين ثم يخرج إلى الصلاة\rذكر معناه قوله إذا صلى أي ركعتي الفجر قوله وإلا أي وإن لم أكن مستيقظة اضطجع قوله حتى نودى من النداء على صيغة المجهول هذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره حتى يؤذن بضم الياء آخر الحروف وتشديد الذال المعجمة المفتوحة على صيغة المجهول","part":11,"page":371},{"id":5372,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الحجة لمن نفى وجوب الاضطجاع ومنه استدل بعضهم على عدم استحبابه ورد بأنه لا يلزم من تركه حين كون عائشة مستيقظة عدم الاستحباب وإنما تركه في ذلك يدل على عدم الوجوب فإن قلت في رواية أبي داود من طريق مالك أن كلامه لعائشة كان بعد فراغه من صلاة الليل وقبل أن يصلي ركعتي الفجر قلت لا مانع من أن يكلمها قبل ركعتي الفجر وبعدهما وأن بعض الرواة عن مالك اقتصر على هذا واقتصر بعضهم على الآخر وفيه أنه لا بأس بالكلام بعد ركعتي الفجر مع أهله وغيرهم من الكلام المباح وهو قول الجمهور وهو قول مالك والشافعي وقد روى الدارقطني في ( غرائب مالك ) بإسناده إلى الوليد بن مسلم قال كنت مع مالك بن أنس نتحدث بعد طلوع الفجر وبعد ركعتي الفجر ويفتي به أنه لا بأس بذلك وقال أبو بكر بن العربي وليس في السكوت في ذلك الوقت فضل مأثور إنما ذلك بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس وفي ( التوضيح ) اختلف السلف في الكلام بعد ركعتي الفجر فقال نافع كان ابن عمر ربما يتكلم بعدهما وعن الحسن وابن سيرين مثله وكره الكوفيون الكلام قبل صلاة الفجر إلا بخير وكان مالك يتكلم في العلم بعد ركعتي الفجر فإذا سلم من الصبح لم يتكلم مع أحد حتى تطلع الشمس وقال مجاهد رأى ابن مسعود رجلا يكلم آخر بعد ركعتي الفجر فقال إما أن تذكر الله وإما أن تسكت وعن سعيد بن جبير مثله وقال إبراهيم كانوا يكرهون الكلام بعدها وهو قول عطاء وسئل جابر بن زيد هل يفرق بين صلاة الفجر وبين الركعتين قبلها بكلام قال لا إلا أن يتكلم بحاجة إن شاء ذكر هذه الآثار ابن أبي شيبة والقول الأول أولى بشهادة السنة الثابتة له ولأقول لأحد مع السنة وذكر بعض العلماء أن الحكمة في كلامه لعائشة وغيرها من نسائه بعد ركعتي الفجر أن يقع الفصل بين صلاة الفرض وصلاة النفل بكلام أو اضطجاع ولذلك نهى الذي وصل بين صلاة الصبح وغيرها بقوله آالصبح أربعا وكما جاء في الحديث الصحيح إذا صلى أحدكم","part":11,"page":372},{"id":5373,"text":"الجمعة فلا يصلها بصلاة حتى يتكلم أو يخرج وكما نهى عن تقدم رمضان بصوم وعن تشييعة بصوم بتحريم صوم يوم العيد ليتميز الفرض من النفل فإن قلت الفصل حاصل بخروجه من حجر نسائه إلى المسجد فإنه كان يصلي ركعتي الفجر في بيته وقد اكتفى في الفصل في سنة الجمعة بخروجه من المسجد فينبغي أن يكتفي في الفصل بخروجه من بيته إلى المسجد قلت لما كانت حجر أزواجه شارعة في المسجد لم ير الفصل بالخروج منها بل فصل بالاضطجاع إو بالكلام أو بهما جميعا\r25-( باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في النفل أنه يصلي مثنى مثنى يعني ركعتين ركعتين كل ركعتين بتسليمة ومثنى الثاني تأكيد لأنه داخل في حده إذ معناه اثنين اثنين وعن هذا قالوا إن مثنى معدول عن اثنين اثنين ففيه العدل والصفة ثم إطلاق قوله ما جاء في التطوع مثنى مثنى يتناول تطوع الليل وتطوع النهار وقد وقع في أكثر النسخ هذا الباب بعد باب ما يقرأ في ركعتي الفجر لأن الأبواب المتعلقة بركعتي الفجر ستة أبواب أولها باب المداومة على ركعتي الفجر وآخرها باب ما يقرأ في ركعتي الفجر\r\r\r\rوذكر هذه الستة متوالية هو الأنسب ولك وقع هذا الباب أعني باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى بين هذه الأبواب الستة في بعض النسخ قيل الظاهر أن ذلك وقع من بعض الرواة قلت لم يراع البخاري الترتيب بين أكثر الأبواب في غير هذا الموضع وهذا أيضا من ذلك وليس يتعلق بمراعاة ترتيب الأبواب جل المقصود\rقال محمد ويذكر ذالك عن عمار وأبي ذر وأنس وجابر بن زيد وعكرمة والزهري رضي الله تعالى عنهم","part":11,"page":373},{"id":5374,"text":"قوله قال محمد هو البخاري نفسه قوله ذلك إشارة إلى ما ذكره من قوله ما جاء في التطوع مثنى مثنى وقد ذكر هنا ستة أنفس من ثلاثة من الصحابة وهم عمار وأبو ذر وأنس وثلاثة من التابعين وهم جابر بن زيد وعكرمة والزهري وكل ذلك بتعليق أما عمار فقد روى عنه الطبراني في ( الكبير ) قال قال رسول الله أوتر قبل أن تنام وصلاة الليل مثنى مثنى وفي إسناده الربيع بن بدر وهو ضعيف وأما من فعله هو فقد رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن الحارث ابن همام عن عمار بن ياسر أنه دخل المسجد فصلى ركعتين خفيفتين وأما أبو ذر فقد روى عنه ابن أبي شيبة من فعله من طريق مالك بن أوس عنه أنه دخل المسجد فأتى سارية فصلى عندها ركعتين ولم أقف على شيء روي عنه من قوله مرفوعا أو موقوفا وأما أنس فقد روى عنه البخاري فيما مضى في باب هل يصلي الإمام بمن حضر حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا أنس بن سيرين قال سمعت أنسا يقول قال رجل من الأنصار إني لا أستطيع الصلاة معك وكان رجلا ضخما فصنع للنبي طعاما فدعاه إلى منزله فبسط له حصيرا ونضح طرف الحصير فصلى عليه ركعتين الحديث وفي هذا الباب عن عمرو بن عنبسة أخرجه أحمد عنه عن النبي قال صلاة الليل مثنى مثنى وعن ابن عباس روى عنه الطبراني في ( الكبير ) قال قال رسول الله صلاة الليل مثنى مثنى وأما الثلاثة من التابعين وهم جابر بن زيد أبو الشعثاء البصري وعكرمة مولى ابن عباس ومحمد بن مسلم الزهري فقد علق البخاري عنهم بقوله ويذكر ولم أقف إلا على ما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن حرمي بن عمارة عن أبي خلدة قال رأيت عكرمة دخل المسجد فصلى فيه ركعتين\rوقال يحيى بن سعيد الأنصاري ما أدركت فقهاء أرضنا إلا يسلمون في كل اثنتين من النهار","part":11,"page":374},{"id":5375,"text":"يحيى بن سعيد بن قيس أبو سعيد الأنصاري البخاري المديني قاضي المدينة سمع أنس بن مالك وروى من كبار التابعين أقدمه أبو جعفر المنصور العراق وولاه القضاء بالهاشمية وقيل إنه تولى القضاء ببغداد مات سنة ثلاث وأربعين ومائة\rقوله أرضنا أراد بها المدينة ومن فقهاء أرضه الزهري ونافع وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وجعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم والصادق وربيعة بن أبي عبد الرحمن وعبد الرحمن بن هرمز وآخرون وروى عن هؤلاء وغيرهم قوله في كل اثنتين أي في كل ركعتين\r52 -\r( باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في النفل أنه يصلي مثنى مثنى يعني ركعتين ركعتين كل ركعتين بتسليمة ومثنى الثاني تأكيد لأنه داخل في حده إذ معناه اثنين اثنين وعن هذا قالوا إن مثنى معدول عن اثنين اثنين ففيه العدل والصفة ثم إطلاق قوله ما جاء في التطوع مثنى مثنى يتناول تطوع الليل وتطوع النهار وقد وقع في أكثر النسخ هذا الباب بعد باب ما يقرأ في ركعتي الفجر لأن الأبواب المتعلقة بركعتي الفجر ستة أبواب أولها باب المداومة على ركعتي الفجر وآخرها باب ما يقرأ في ركعتي الفجر وذكر هذه الستة متوالية هو الأنسب ولك وقع هذا الباب أعني باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى بين هذه الأبواب الستة في بعض النسخ قيل الظاهر أن ذلك وقع من بعض الرواة قلت لم يراع البخاري الترتيب بين أكثر الأبواب في غير هذا الموضع وهذا أيضا من ذلك وليس يتعلق بمراعاة ترتيب الأبواب جل المقصود\rقال محمد ويذكر ذالك عن عمار وأبي ذر وأنس وجابر بن زيد وعكرمة والزهري رضي الله تعالى عنهم","part":11,"page":375},{"id":5376,"text":"قوله قال محمد هو البخاري نفسه قوله ذلك إشارة إلى ما ذكره من قوله ما جاء في التطوع مثنى مثنى وقد ذكر هنا ستة أنفس من ثلاثة من الصحابة وهم عمار وأبو ذر وأنس وثلاثة من التابعين وهم جابر بن زيد وعكرمة والزهري وكل ذلك بتعليق أما عمار فقد روى عنه الطبراني في ( الكبير ) قال قال رسول الله أوتر قبل أن تنام وصلاة الليل مثنى مثنى وفي إسناده الربيع بن بدر وهو ضعيف وأما من فعله هو فقد رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن الحارث ابن همام عن عمار بن ياسر أنه دخل المسجد فصلى ركعتين خفيفتين وأما أبو ذر فقد روى عنه ابن أبي شيبة من فعله من طريق مالك بن أوس عنه أنه دخل المسجد فأتى سارية فصلى عندها ركعتين ولم أقف على شيء روي عنه من قوله مرفوعا أو موقوفا وأما أنس فقد روى عنه البخاري فيما مضى في باب هل يصلي الإمام بمن حضر حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا أنس بن سيرين قال سمعت أنسا يقول قال رجل من الأنصار إني لا أستطيع الصلاة معك وكان رجلا ضخما فصنع للنبي طعاما فدعاه إلى منزله فبسط له حصيرا ونضح طرف الحصير فصلى عليه ركعتين الحديث وفي هذا الباب عن عمرو بن عنبسة أخرجه أحمد عنه عن النبي قال صلاة الليل مثنى مثنى وعن ابن عباس روى عنه الطبراني في ( الكبير ) قال قال رسول الله صلاة الليل مثنى مثنى وأما الثلاثة من التابعين وهم جابر بن زيد أبو الشعثاء البصري وعكرمة مولى ابن عباس ومحمد بن مسلم الزهري فقد علق البخاري عنهم بقوله ويذكر ولم أقف إلا على ما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن حرمي بن عمارة عن أبي خلدة قال رأيت عكرمة دخل المسجد فصلى فيه ركعتين\rوقال يحيى بن سعيد الأنصاري ما أدركت فقهاء أرضنا إلا يسلمون في كل اثنتين من النهار","part":11,"page":376},{"id":5377,"text":"يحيى بن سعيد بن قيس أبو سعيد الأنصاري البخاري المديني قاضي المدينة سمع أنس بن مالك وروى من كبار التابعين أقدمه أبو جعفر المنصور العراق وولاه القضاء بالهاشمية وقيل إنه تولى القضاء ببغداد مات سنة ثلاث وأربعين ومائة\rقوله أرضنا أراد بها المدينة ومن فقهاء أرضه الزهري ونافع وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وجعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم والصادق وربيعة بن أبي عبد الرحمن وعبد الرحمن بن هرمز وآخرون وروى عن هؤلاء وغيرهم قوله في كل اثنتين أي في كل ركعتين\r2611 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا عبد الرحمان بن أبي الموالي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عنهما قال كان رسول الله يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هاذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هاذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني قال ويسمي حاجته\r\r\r\rمطابقته للترجمة في قوله فليركع ركعتين من غير الفريضة وقد أمره بركعتين وهو بإطلاقه يتناول كونهما بالليل أو بالنهار","part":11,"page":377},{"id":5378,"text":"ذكر رجاله وهم أربعة الأول قتيبة بن سعيد الثاني ( عبد الرحمن بن أبي الموالي ) بفتح الميم أبو محمد مولى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وفي ( تهذيب الكمال ) أن أبا الموالي اسمه زيد الثالث ( محمد بن المنكدر ) بلفظ اسم الفاعل من الانكدار ابن عبد الله أبو بكر مات سنة ثلاثين ومائة الرابع ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن عبد الرحمن بن أبي الموالي مما تفرد بحديث الاستخارة وأن البخاري تفرد به وفيه أن شيخه بلخي وعبد الرحمن ومحمد مدنيان\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن أبي مصعب مطرف بن عبد الله وفي التوحيد عن إبراهيم بن المنذر وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي وعبد الرحمن ابن مقاتل خال القعنبي ومحمد ابن عيسى بن الطباع وأخرجه الترمذي فيه والنسائي في النكاح وفي النعوت وفي اليوم والليلة جميعا عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن أحمد بن يوسف السلمي\rوقال الترمذي حديث جابر حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي وهو شيخ مدني ثقة روى عنه سفيان حديثا وقد روى عن عبد الرحمن غير واحد من الأئمة انتهى قلت حكم الترمذي على حديث جابر بالصحة تبعا للبخاري في إخراجه في الصحيح وصححه أيضا ابن حبان ومع ذلك فقد ضعفه أحمد بن حنبل فقال إن حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي في الاستخارة منكر وقال ابن عدي في ( الكامل ) في ترجمته والذي أنكر عليه حديث الاستخارة وقد رواه غير واحد من الصحابة وقال شيخنا زين الدين كأن ابن عدي أراد بذلك أن لحديثه هذا شاهدا من حديث غير واحد من الصحابة فخرج بذلك أن يكون فردا مطلقا وقد وثقه جمهور أهل العلم وقال الترمذي ويحيى بن معين وأبو داود والنسائي ثقة وقال أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم لا بأس به وزاد أبو زرعة صدوق","part":11,"page":378},{"id":5379,"text":"وقال الترمذي عقيب ذكره هذا الحديث وفي الباب عن ابن مسعود وأبي أيوب وقال شيخنا وفي الباب أيضا عن أبي بكر الصديق وأبي سعيد الخدري وسعيد بن أبي وقاص وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وأنس رضي الله تعالى عنهموأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبراني في ( الكبير ) من رواية صالح بن موسى الطلحي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال علمنا رسول الله الاستخارة قال إذا أراد أحدكم أمرا فليقل ) اللهم إنس أستخيرك بعلمك فذكره ولم يقل العظيم وقدم قوله وتعلم على قوله وتقدر وقال فإن كان هذا الذي أريد خيرا في ديني وعاقبة أمري فيسره لي وإن كان غير ذلك خيرا لي فاقدر لي الخير حيث كان يقول ثم يعزم ورواه الطبراني أيضا من طريق أخرى وأما حديث أبي أيوب فأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) والطبراني في ( الكبير ) من رواية الوليد بن أبي الوليد أن أيوب بن خالد بن أبي أيوب حدثه عن أبيه عن جده أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله قال أكتم الخطبة ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم صل ما كتب الله لك ثم احمد ربك ومجده ثم قل اللهم إنك تقدر ولا أقدر الحديث إلى قوله الغيوب وبعده فإن رأيت لي في فلانة تسميها باسمها خيرا في دنياي وآخرتي فاقض لي بها أو قال فاقدرها لي لفظ رواية الطبراني وقال ابن حبان خيرالي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدرها لي وإن كان غيرها خيرا لي منها في ديني ودنياي وآخرتي فاقض لي ذلك وأيوب وخالد ذكرهما ابن حبان في ( الثقات ) وأما حديث أبي بكر فأخرجه الترمذي في الدعوات من رواية زنفل بن عبد الله عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما أن النبي كان إذا أراد أمرا قال اللهم خر لي واختر لي وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث زنفل وهو ضعيف عند أهل الحديث وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أبو يعلى الموصلي من طريق ابن إسحاق حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري","part":11,"page":379},{"id":5380,"text":"قال سمعت رسول الله يقول إذا أراد أحدهم أمرا فليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك الحديث على نحو حديث جابر وقال في آخره ثم قدر لي الخير أينما كان لا حول ولا قوة إلا بالله إسناده صحيح ورواه ابن حبان أيضا في ( صحيحه ) من هذا الوجه وأما حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه فرواه أحمد والبزار وأبو يعلى في ( مسانيدهم ) من رواية إسماعيل بن محمد\r\r\r\rابن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده سعد بن أبي وقاص قال قال رسول الله من سعادة ابن آدم استخارته الله تعالى الحديث ولا يصح إسناده وأما حديث ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم فأخرجهما الطبراني في ( الكبير ) بإسناده عنهما قالا كان رسول الله يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن اللهم إني أستخيرك الحديث إلى آخر قوله علام الغيوب وزاد بعده أللهم ما قضيت علي من قضاء فاجعل عاقبته إلى خير وإسناده ضعيف وفيه عبد الله بن هانىء متهم بالكذب وأما حديث أبي هريرة فرواه ابن حبان في ( صحيحه ) من رواية أبي الفضل ابن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا أراد أحدكم أمرا فليقل أللهم إني أستخيرك فذكره ولم يقل العظيم وفي آخره ورضني بقدرك قال ابن حبان أبو الفضل اسمه شبل بن العلاء بن عبد الرحمن مستقيم الأمر في الحديث وقد ضعفه ابن عدي فقال حدث بأحاديث له غير محفوظة مناكير وأورد له هذا الحديث وقال إنه منكر لا يحدث به غير شبل وأما حديث أنس فرواه الطبراني في ( معجمه الصغير ) و ( الأوسط ) من رواية عبد القدوس بن حبيب عن الحسن عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ما خاب من استخار ولا ندم من استشار ولا عال من اقتصد وقال لم يروه عن الحسن إلا عبد القدوس تفرد به ولده عبد السلام انتهى وعبد القدوس أجمعوا على تركه وكذبه الفلاس وقال أبو حاتم عبد السلام وأبوه ضعيفان","part":11,"page":380},{"id":5381,"text":"ذكر اختلاف ألفاظ حديث جابر وغيره إسنادا ومتنا ففي رواية للبخاري في التوحيد ورواية لأبي داود أيضا التصريح بسماع عبد الرحمن بن أبي الموالي عن ابن المنكدر وبسماع ابن المنكدر له عن جابر وقال البخاري في الدعوات في الأمور كلها كالسورة من القرآن ولم يقل فيه من غير الفريضة وقال فيه ثم رضني به وقال في كتاب التوحيد كان يعلم أصحابه الاستخارة أي صلاة الاستخارة في الأمور كلها وفي رواية النسائي في النكاح وأستعينك بقدرتك ولم يقل أبو داود وابن ماجه في الأمور كلها وزاد أبو داود بعد قوله ومعاشي ومعادي وللطبراني في ( الأوسط ) في حديث ابن مسعود وأسألك من فضلك الواسع","part":11,"page":381},{"id":5382,"text":"ذكر معناه قوله يعلمنا الاستخارة أي صلاة الاستخارة ودعاءها وهي طلب الخيرة على وزن العنبة اسم من قولك اختاره الله وفي ( النهاية ) خار الله لك أي أعطاك ما هو خير لك قال والخيرة بكون الياء الاسم منه وأما بالفتح فهو الاسم من قولك اختاره الله ومحمد خيرة الله من خلقه يقال بالفتح والسكون وهو من باب الاستفعال وهو في ( لسان العرب ) على معان منها سؤال الفعل والتقدير أطلب منك الخير فيما هممت به والخير هو كل معنى زاد نفعه على ضره قوله في الأمور كلها دليل على العموم وأن المرء لا يحتقر أمرا لصغره وعدم الاهتمام به فيترك الاستخارة فيه فرب أمر يستخف بأمره فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم أو في تركه ولذلك قال ليسأل أحدكم ربه حتى في شسع نعله قوله كما يعلمنا السورة من القرآن دليل على الاهتمام بأمر الاستخارة وأنه متأكد مرغب فيه فإن قلت كان ينبغي أن تجب الإستخارة استدلالا بتشبيه ذلك بتعليم السورة من القرآن كما استدل بعضهم على وجوب التشهد في الصلاة بقول ابن مسعود كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن قلت الذي دل على وجوب التشهد الأمر في قوله فليقل التحيات لله الحديث فإن قلت هذا أيضا فيه أمر وهو قوله فليركع ركعتين ثم ليقل قلت الأمر في هذا معلق بالشرط وهو قوله إا هم أحدكم بالأمر فإن قلت إنما يؤمر به عند إرادة ذلك لا مطلقا كما قال في التشهد وإذا صلى أحدكم فليقل التحيات لله قلت التشهد جزء من الصلاة المفروضة فيؤخذ الوجوب من قوله صلوا كما رأيتموني أصلي فأما الاستخارة فتدل على عدم وجوبها الأحاديث الصحيحة الدالة على انحصار فرض الصلاة في الخمس فإن قلت فعلى هذا ينبغي أن لا يكون الوتر واجبا ومع هذا هو واجب بل المنقول عن أبي حنيفة أنه فرض قلت قد قامت الأدلة من الخارج على وجوب الوتر كما عرف في موضعه قوله إذا هم أي إذا قصد قوله فليركع ركعتين أي فليصل ركعتين وهو ذكر الجزء وإرادة الكل لأن الركوع جزء من","part":11,"page":382},{"id":5383,"text":"أجزاء الصلاة قوله في غير الفريضة دليل\r\r\r\rعلى أنه لا تحصل سنة صلاة الاستخارة بوقوع الدعاء بعد صلاة الفريضة لتقييد ذلك في النص بغير الفريضة قوله ثم ليقل اللهم إلى آخره دليل على أنه لا يضر تأخير دعاء الاستخارة عن الصلاة ما لم يطل الفصل قوله بعلمك الباء فيه وفي قوله بقدرتك للتعليل أي بأنك أعلم وأقدر قاله شيخنا زين الدين وقال الكرماني يحتمل أن تكون للاستعانة وأن تكون للاستعطاف كما في قوله رب بما أنعمت علي ( القصص 71 ) أي بحق علمك وقدرتك الشاملين قوله وأستقدرك أي أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه قوله وأسألك من فضلك العظيم كل عطاء الرب جل جلاله فضل فإنه ليس لأحد عليه حق في نعمه ولا في شيء فكل ما يهب فهو زيادة مبتدأة من عنده لم يقابلها منا عوض فيما مضى ولا يقابلها فيما يستقبل فإن وفق للشكر والحمد فهو نعمة منه وفضل يفتقر إلى حمد وشكر وهكذا إلى غير نهاية خلاف ما تعتقده المبتدعة التي تقول إنه واجب على الله تعالى أن يبتدىء العبد بالنعمة وقد خلق له القدرة وهي باقية فيه دائمة له أبدا يعصي ويطيع قوله وأنت علام الغيوب المعنى أنا أطلب مستأنفا لا يعلمه إلا أنت فهب لي منه ما ترى أنه خير لي في ديني ومعيشتي وعاجل أمري وآجله وهذه أربعة أقسام خير يكون له في دينه دون دنياه وخير له في دنياه خاصة ولا تعرض في دينه وخير في العاجل وذلك يحصل في الدنيا ولكن في الآخرة أولى وخير في الآجل وهو أفضل ولكن إذا اجتمعت الأربعة فذلك الذي ينبغي للعبد أن يسأل ربه ومن دعاء النبي اللهم أصلح ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير والموت راحة لي من كل شر إنك على كل شيء قدير قوله ومعاشي المعاش والمعيشة واحد يستعملان مصدرا وإسما وفي ( المحكم ) العيش الحياة عاش عيشا وعيشة ومعيشا ومعاشا وعيشوشة ثم قال المعيش","part":11,"page":383},{"id":5384,"text":"والمعاش والمعيشة ما يعاش به قوله أو قال هو شك من بعض الرواة قوله فاقدره لي أي فقدره يقال قدرت الشيء أقدره بالضم والكسر قدرا من التقدير قال شهاب الدين القرافي في كتاب ( أنوار البروق ) يتعين أن يراد بالتقدير هنا التيسير فمعناه فيسره قوله وبارك لي فيه أي أدمه وضاعفه قوله واصرفه عني واصرفني عنه أي لا تعلق بالي به وتطلبه ومن دعاء بعض أهل الطريق اللهم لا تتعب بدني في طلب ما لم يقدر لي ويقال معناه طلب الأكمل من وجوه انصراف ما ليس فيه خيرة عنه ولم يكتف بسؤال صرف أحد الأمرين لأنه قد يصرف الله خيره عن المستخير عن ذلك الأمر بأن ينقطع طلبه له وذلك الأمر الذي ليس فيه خيرة يطلبه فربما أدركه وقد يصرف الله عن المستخير ذلك الأمر ولا يصرف قلب العبد عنه بل يبقى متطلبا متشوقا إلى حصوله فلا يطيب له خاطره فإذا صرف كل منهما عن الآخر كان ذلك أكمل ولذلك قال في آخره فاقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به لأنه إذا قدر له الخير ولم يرض به كان منكدر العيش آثما بعدم رضاه بما قدره الله له مع كونه خيرا له والرضى سكون النفس إلى القدر والقضاء قوله ويسمي حاجته أي في أثناء الدعاء عند ذكرها بالكناية عنها في قوله إن كان هذا الأمر","part":11,"page":384},{"id":5385,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه استحباب صلاة الاستخارة والدعاء المأثور بعدها في الأمور التي لا يدري العبد وجه الصواب فيها أما ما هو معروف خيره كالعبادات وصنائع المعروف فلا حاجة للاستخارة فيها نعم قد يستخار في الإتيان بالعبادة في وقت مخصوص كالحج مثلا في هذه السنة لاحتمال عدو أو فتنة أو حصر عن الحج وكذلك يحسن أن يستخار في النهي عن المنكر كشخص متمرد عات يخشى بنهيه حصول ضرر عظيم عام أو خاص وإن كان جاء في الحديث إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر لكن إن خشي ضررا عاما للمسلمين فلا ينكر وإن خشي على نفسه فله الإنكار ولكن يسقط الوجوب وفيه في قوله فليركع ركعتين دليل على أن السنة للإستخارة كونها ركعتين فإنه لا تجزىء الركعة الواحدة في الإتيان بسنة الإستخارة وهل يجزىء في ذلك أن يصلي أربعا أو أكثر بتسليمة يحتمل أن يقال يجزىء ذلك لقوله في حديث أبي أيوب ثم صل ما كتب الله لك فهو دال على أن الزيادة على الركعتين لا تضر وفيه ما كان من شفقته بأمته وإرشادهم إلى مصالحهم دينا ودنيا وفيه في قوله فليركع ركعتين استحباب ذلك في كل وقت إلا في وقت الكراهة وكذلك عند الشافعية في الأصح وفيه دلالة على أن العبد لا يكون قادرا إلا بالفعل لا قبله كما تقول القدرية وقال ابن بطال القوة والقدرة من صفات الذات والقدرة والقوة بمعنى واحد مترادفا فإن فالباري تعالى لم يزل قادرا قويا\r\r","part":11,"page":385},{"id":5386,"text":"ذا قدرة وقوة وقال وذكر الأشعري أن القدرة والقوة والاستطاعة اسم ولا يجوز أن يوصف بأنه مستطيع لعدم التوقيف بذلك وإن كان قد جاء القرآن بالاستطاعة فقال هل يستطيع ربك ( المائدة 211 ) وإنما هو خبر عنهم ولا يقتضي إثبات صفة له وفيه تصريح بعقيدة أهل السنة فإنه نفى العلم عن العبد والقدرة وهما موجودان وذلك تناقض في بادىء الرأي والحق فيه الاعتراف بأن العلم لله تعالى والقدرة له وليس للعبد من ذلك شيء إلا ما خلق له يقول يا رب تقدر قبل أن تخلق في القدرة وتقدر مع خلقها وتقدر بعدها وأنت على الحقيقة في الأمور كلها تصرف وتحل لمقدوراتك وكذلك في العلم وفيه أنه يجب على المؤمن رد الأمور كلها إلى الله تعالى وصرف أزمتها والتبرء من الحول والقوة إليه وأن لا يروم شيئا من دقيق الأمور ولا جليلها حتى يسأل الله فيه ويسأله أن يحمله فيه على الخير ويصرف عنه الشر إذعانا بالافتقار إليه في كل أمره والتزاما لذاته بالعبودية له وتبركا لاتباع سنة سيد المرسلين في الاستخارة وربما قدر ما هو خير ويراه شرا نحو قوله تعالى وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ( البقرة 612 ) وفيه في قوله وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي حجة على القدرية الذين زعموا أن الله لا يخلق الشر تعالى الله عما يفترون فقد بان في هذا الحديث أن الله تعالى هو المالك للشر والخالق له وهو المدعو لصرفه عن العبد من نفسه وما يقدر على اختراعه دون أن يقدر الله عليه فإن قلت هل يستحب تكرار الاستخارة في الأمر الواحد إذا لم يظهر له وجه الصواب في الفعل أو الترك ما لم ينشرح صدره لما يفعل قلت بلى يستحب تكرار الصلاة والدعاء لذلك وقد ورد في حديث تكرار الاستخارة سبعا في عمل اليوم والليلة لابن السني من رواية إبراهيم ابن البراء قال حدثني أبي عن جده قال قال رسول الله يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه قال النووي في ( الأذكار )","part":11,"page":386},{"id":5387,"text":"إسناده غريب وفيه من لا أعرفهم قال شيخنا زين الدين كلهم معروفون ولكن بعضهم معروف بالضعف الشديد وهو إبراهيم بن البراء والبراء هو ابن النضر ابن أنس بن مالك وقد ذكره في ( الضعفاء ) العقيلي وابن حبان وابن عدي والأزدي قال العقيلي يحدث عن الثقات بالبواطيل وقال ابن حبان شيخ كان يدور بالشام يحدث عن الثقات بالموضوعات لا يجوز ذكره إلا على مثل القدح فيه وقال ابن عدي ضعيف جدا حدث بالبواطيل فعلى هذا فالحديث ساقط لا حجة فيه نعم قد يستدل للتكرار بأن النبي كان إذا دعا دعا ثلاثا وقال النووي إنه يستحب أن يقرأ في ركعتي الإستخارة في الأولى بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد وقد سبقه إلى ذلك الغزالي فإنه ذكره في الإحياء كما ذكره النووي وقال شيخنا زين الدين رحمه الله لم أجد في شيء من طرق أحاديث الاستخارة تعيين ما يقرأ فيهما\r3611 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) عن ( عبد الله بن سعيد ) عن ( عامر بن عبد الله بن الزبير ) عن ( عمرو بن سليم الزرقي ) سمع ( أبا قتادة بن ربعي الأنصاري ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين\r( أنظر الحديث 444 )","part":11,"page":387},{"id":5388,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله حتى يصلي ركعتين وقد تقدم هذا الحديث في أوائل كتاب الصلاة في باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين فإنه رواه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة أن رسول الله قال إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس فانظر إلى التفاوت بينهما في المتن والإسناد والمكي بن إبراهيم بن بشر بن فرقد البرجمي التميمي الحنظلي البلخي تقدم في باب إثم من كذب على النبي وعبد الله بن سعيد بن أبي هند المديني مات سنة سبع وأربعين ومائة وعمرو بفتح العين ابن سليم بضم السين وفتح اللام الزرقي بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف وأبو قتادة الحارث بن ربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبالنسبة\r4611 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله بن أبي\r\r\r\rطلحة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال صلى لنا رسول الله ركعتين ثم انصرف\rمطابقته للترجمة في قوله ركعتين وهذا الإسناد بعينه وبعض المتن قد تقدما في باب الصلاة على الحصير وفي ( التوضيح ) هذا الحديث ثابت في بعض النسخ وفي أصل الدمياطي أيضا وهو مختصر من حديث تقدم في باب الصلاة على الحصير\r5611 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( سالم ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال صليت مع رسول الله ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد الجمعة وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء","part":11,"page":388},{"id":5389,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وقد تقدم حديث ابن عمر في باب الصلاة قبل الجمعة وبعدها قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين في بيته وبعد العشاء ركعتين وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين فانظر التفاوت بينهما في المتن والإسناد ويحيى بن بكير بضم الباء الموحدة مر في كتاب الوحي وعقيل بضم العين ابن خالد وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري\r6611 - حدثنا ( آدم ) قال أخبرنا ( شعبة ) قال أخبرنا ( عمرو بن دينار ) قال سمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله وأما حديث وهو يخطب إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج فليصل ركعتين\r( أنظر الحديث 039 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد تقدم حديث جابر هذا في كتاب الجمعة في باب من جاء والإمام يخطب فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو سمع جابرا قال دخل رجل يوم الجمعة والنبي يخطب فقال أصليت قال لا قال قم فصل ركعتين وأخرج أيضا في الباب الذي قبله عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله الحديث\r7611 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( سيف ) قال سمعت ( مجاهدا ) يقول أتي ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما في منزله فقيل له هاذا رسول الله قد دخل الكعبة قال فأقبلت فأجد رسول الله قد خرج وأجد بلالا عند الباب قائما فقلت يا بلال أصلي رسول الله في الكعبة قال نعم قلت فأين قال بين هاتين الأسطوانتين ثم خرج فصلى ركعتين في وجه الكعبة","part":11,"page":389},{"id":5390,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وقد تقدم هذا الحديث في باب قول الله عز وجل واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى في أوائل كتاب الصلاة فإنه أخرجه هناك وقال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن سيف قال سمعت مجاهدا أتى ابن عمر فقيل له الحديث فاعتبر التفاوت بينهما في المتن والإسناد قوله فأجد كان القياس أن يقول فوجدت لكن عدل عنه لاستحضاره صورة الوجدان وحكاية عنها قوله ثم خرج يحتمل أن يكون من تتمة كلام بلال زيادة على الجواب وإن يكون كلام ابن عمر قوله في وجه الكعبة أي بابها\rقال أبو عبد الله قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أوصاني النبي بركعتي الضحى\rهذا قطعة من حديث ذكره في باب صلاة الضحى في الحضر قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا شعبة قال حدثنا عباس هو الجريري عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة قال أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهم حتى أموت صوم ثلاثة\r\r\r\rأيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر وذكره أيضا في باب صيام أيام البيض قال حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أبو التياح قال حدثني أبو عثمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال أوصاني خليلي بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضخى وأن أوتر قبل أن أنام وأخرجه مسلم في الصلاة عن شيبان بن فروخ عن عبد الوارث عن أبي التياح وعن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار كلاهما عن غندر عن شعبة وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار عن غندر وعن محمد بن علي وعن بشر بن هلال وسيجيء الكلام فيه في باب صلاة الضحى في الحضر عن قريب\rوقال عتبان غدا علي رسول الله وأبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما بعدما امتد النهار وصففنا وراءه فركع ركعتين","part":11,"page":390},{"id":5391,"text":"هذا أيضا قطعة من حديث تقدم في باب المساجد في البيوت مطولا قال حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب رسول الله ممن شهد بدرا من الأنصار أنه أتى رسول الله فقال يا رسول الله قد أنكرت بصري الحديث إلى آخره بطوله وذكره أيضا مطولا في باب صلاة النوافل جماعة وسيأتي الكلام فيه مستقصى إن شاء الله تعالى عن قريب\r26-( باب الحديث يعني بعد ركعتي الفجر )\rأي هذا باب في بيان إباحة الحديث بعد صلاة ركعتي الفجر يعني السنة\r8611 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال ( أبو النضر ) حدثني أبي عن ( أبي سلمة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن النبي كان يصلي ركعتين فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع قلت لسفيان قال بعضهم يرويه ركعتي الفجر قال سفيان هو ذاك\rمطابقته للترجمة في قوله فإن كنت مستيقظة حدثني وذكر هذا الحديث عن قريب بقوله باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة واسم أبو النضر سالم وقد مر الكلام فيه مستقصى هناك\rقوله قلت لسفيان القائل هو علي بن عبد الله وسفيان هو ابن عيينة قوله قال بعضهم أراد بالبعض هذا مالك بن أنس أخرجه الدارقطني من طريق بشر بن عمر عن مالك أنه سأله عن الرجل يتكلم بعد طلوع الفجر فحدثني عن سالم فذكره قوله هو ذاك أي الأمر ذاك","part":11,"page":391},{"id":5392,"text":"27-( باب تعاهد ركعتي الفجر ومن سماهما تطوعا )\rأي هذا باب في بيان تعاهد ركعتي الفجر وهما سنة الفجر والتعاهد التعهد لأن التفاعل لا يكون إلا بين القوم والتعهد بالشيء التحفظ به وتجديد العهد به قوله ومن سماها بإفراد الضمير رواية الحموي والمستملي أي ومن سمى سنة الفجر وفي رواية غيرهما ومن سماهما بضمير التثنية يرجع إلى ركعتي الفجر قوله تطوعا منصوب لأنه مفعول ثان لسماها فإن قلت أطلق على سنة الفجر تطوعا وفي حديث الباب المذكور النوافل قلت المراد من النوافل التطوعات وقال بعضهم أورده في الباب بلفظ النوافل وفي الترجمة ذكر تطوعا إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه يعني بلفظ التطوع قلت قد ذكرنا الآن وجه ذلك فلا حاجة إلى ما ذكره من الخارج\r9611 - حدثنا ( بيان بن عمرو ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) قال حدثنا ( ابن جريج ) عن ( عطاء ) عن ( عبيد بن عمير ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت لم يكن النبي على شيء من النوافل أشد منه تعاهدا على ركعتي الفجر\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول بيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف نون ابن عمرو بفتح العين العابد أبو محمد مات سنة ثنتين وعشرين ومائتين الثاني يحيى بن سعيد القطان الثالث عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج الرابع عطاء بن أبي رباح الخامس عبيد بن عمير بالتصغير فيهما أبو عاصم الليثي القاص السادس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه بخاري وأنه من أفراده ويحيى بصري وابن جريج وعطاء وعبيد مكيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rقوله عن عطاء وفي رواية مسلم عن زهير بن حرب عن يحيى عن ابن جريج حدثني عطاء قوله عن عبيد بن عمير في رواية ابن خزيمة عن يحيى بن حكيم عن يحيى بن سعيد بسنده أخبرني عبيد بن عمير","part":11,"page":392},{"id":5393,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة عن الزهير بن حرب عن يحيى وعن أبي بكر ابن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب الدورقي وقد مر الكلام فيه مستقصى في باب المداومة في ركعتي الفجر عن قريب\r28-( باب ما يقرأ في ركعتي الفجر )\rأي هذا باب في بيان ما يقرأ في سنة الفجر و يقرأ على صيغة المجهول ويجوز أن يكون على صيغة المعلوم أيضا أي ما يقرأ المصلي وليس بإضمار قبل الذكر لأن القرينة دالة عليه\r0711 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين","part":11,"page":393},{"id":5394,"text":"قيل لا مطابقة بين هذا الحديث وبين هذه الترجمة حتى قال الإسماعيلي كان حق هذه الترجمة أن تكون تخفيف ركعتي الفجر وقال بعضهم ولما ترجم به المصنف وجه ووجهه هو أنه أشار إلى خلاف من زعم أنه لا يقرأ في ركعتي الفجر أصلا فنبه على أنه لا بد من القراءة ولو وصفت عائشة الصلاة بكونها خفيفة فكأنها أرادت قراءة الفتحة فقط أو قراءتها من شيء يسير غيرها ولم يثبت عنده على شرطه تعيين ما يقرأ به فيهما انتهى ( قلت ) هذا كلام ليس له وجه أصلا من وجوه الأول أن قوله أشار إلى خلاف من زعم أنه لا يقرأ في ركعتي الفجر أصلا رجم بالغيب فليت شعري بماذا أشار بما يدل عليه متن الحديث أو من الخارج فالأول لا يصح لأن الكلام ما سيق له والثاني لا وجه له لأنه لا يفيد مقصوده الثاني أن قوله فنبه على أنه لا بد من القراءة غير صحيح لأن الذي دل على أنه لا بد من القراءة ما هو وكون عائشة وصفت الركعتين المذكورتين بالخفة لا يستلزم أن يقرأ فيهما لا بد بل هو محتمل للقراءة وعدمها الثالث أن قوله فكأنها أرادت قراءة الفاتحة فقط كلام واه لأنه أي دليل يدل بوجه من وجوه الدلالات على أنها أرادت قراءة الفاتحة فقط أو قراءتها مع شيء يسير غيرها والرابع قوله ولم يثبت عنده على شرطه تعيين ما يقرأ به فيهما يرد بإنه لما لم يثبت ذلك فما كان ينبغي أن تكون الترجمة بقوله ما يقرأ في ركعتي الفجر لأن السؤال بكلمة ما يكون عن الماهية وماهية القراءة في ركعتي الفجر تعيينها وليس في الحديث ما يعين ذلك وتعسف الكرماني في هذا الموضع حيث قال قوله خفيفتين هو محل ما يدل على الترجمة إذ يعلم من لفظ الخفة أنه لم يقرأ إلا الفاتحة فقط أو مع أقصر قصار المفصل انتهى قلت سبحان الله ليت شعري من أين يعلم من لفظ الخفة أنه قرأ فيهما وإذا سلمنا أنه قرأ فيهما فمن أين يعلم أنه قرأ الفاتحة وحدها أو مع شيء من قصار المفصل فإن قلت المعهود شرعا وعادة أن لا صلاة إلا بالقراءة قلت ذهب","part":11,"page":394},{"id":5395,"text":"جماعة منهم أبو بكر بن الأصم وابن علية وطائفة من الظاهرية أن لا قراءة إلا في ركعتي الفجر واحتجوا في ذلك بحديث عائشة الذي يأتي عن قريب وفيه حتى إني لأقول هل قرأ بأم القرآن قلنا سلمنا أن لا صلاة إلا بالقراءة وما اعتبرنا خلاف هؤلاء ولكن تعيين قراءة الفاتحة فيهما من أين فإن قالوا بقوله لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب قلنا يعارضه ما روى في صلاة المسيء حيث قال له فكبر ثم إقرأ ما تيسر معك من القرآن فهذا ينافي تعيين قراءة الفاتحة في الصلاة مطلقا إذ لو كانت قراءتها متعينة لأمره النبي بذلك بل هو صريح في الدلالة على أن الفرض مطلق القراءة كما ذهب إليه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ويمكن أن يوجه وجه المطابقة بين حديث الباب وبين الترجمة بأن يقال إن كلمة ما في الأصل للاستفهام عن ماهية الشيء مثلا إذا قلت ما الأنسان معناه ما ذاته وحقيقته فجوابه حيوان ناطق وقد يستفهم بها عن صفة الشيء نحو قلوه تعالى وما تلك بيمينك يا موسى ( طه 71 ) وما لونها وههنا أيضا قوله ما يقرأ استفهام عن صفة القراءة في ركعتي الفجر هل هي قصيرة أو طويلة فقوله خفيفتين يدل على أنها كانت قصيرة إذ لو كانت طويلة لما وصفت عائشة رضي الله تعالى عنها بقولها خفيفتين","part":11,"page":395},{"id":5396,"text":"وأما تعيين هذه القراءة فيهما فقد علم بأحاديث أخرى منها ما رواه ابن عمر أخرجه الترمذي فقال حدثنا محمود بن غيلان وأبو عمار قالا حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر قال رمقت النبي شهرآ فكان يقرأ في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وقال حديث ابن عمر حديث حسن وأبو أحمد الزبيري ثقة حافظ واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي الكوفي وأخرجه ابن ماجه عن أحمد بن سنان ومحمد بن عبادة كلاهما عن أبي أحمد الزبيري ورواه النسائي من رواية عمار بن زريق عن أبي إسحاق فزاد في إسناده إبراهيم بن مهاجر بين أبي إسحاق وبين مجاهد ومنها ما رواه ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أخرجه الترمذي أيضا من رواية عاصم ابن بهدلة عن ذر وأبي وائل عن عبد الله قال ما أحصي ما سمعت رسول الله يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل صلاة الفجر بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ومنها ما رواه أنس رضي الله تعالى عنه أخرجه البزار من رواية موسى بن خلف عن قتادة عن أنس أن النبي كان يقرأ في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ورجال إسناده ثقات ومنها ما رواه أبو هريرة أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية يزيد ابن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة أن رسول الله قرأ في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ولأبي هريرة حديث آخر رواه أبو داود من رواية أبي الغيب واسمه سالم عن أبي هريرة أنه سمع النبي يقرأ في ركعتي الفجر قل آمنا بالله وما أنزل إلينا ( آل عمران 48 ) في الركعة الأولى وبهذه الآية ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ( آل عمران 35 ) أو إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ( البقرة 911 وفاطر 42 ) شك من الراوي ومنها ما رواه ابن عباس أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية سعيد بن يسار عن ابن عباس قال كان","part":11,"page":396},{"id":5397,"text":"رسول الله يقرأ في ركعتي الفجر قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ( البقرة 631 ) والتي في آل عمران تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ( آل عمران 46 ) لفظ مسلم وفي رواية أبي داود إن كثيرا مما كان يقرأ رسول الله في ركعتي الفجر قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ( البقرة 631 ) الآية قال هذه في الركعة الأولى وفي الركعة الآخرة آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون ( آل عمران 252 والمائدة 111 ) وقال النسائي كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما الآية التي في البقرة قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ( البقرة 631 ) والباقي نحوه ومنها ما رواه عبد الله بن جعفر أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) من رواية أصرم بن حوشب عن إسحاق بن واصل عن أبي جعفر محمد بن علي عن عبد الله بن جعفر قال كان رسول الله يقرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ومنها ما رواه جابر بن عبد الله أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) من رواية طلحة بن خداش عن جابر بن عبد الله أن رجلا قام فركع ركعتي الفجر فقرأ في الأولى قل يا أيها الكافرون حتى انقضت السورة فقال النبي هذا عبد عرف ربه وقرأ في الآخرة قل هو الله أحد حتى انقضت السورة فقال رسول الله هذا عبد آمن بربه قال طلحة فأنا أحب أقرأ بهاتين السورتين في هاتين الركعتين\rوأما رجال حديث عائشة المذكور فقد ذكروا غير مرة\rوأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي والنسائي فيه عن قتيبة كلاهما عن\rمالك به\rقوله ثلاث عشرة ركعة إلى آخره يدل على أن ركعتي الفجر خارجة من الثلاث عشرة وقد تقدم في أول صلاة الليل أنا داخلة فيها وذكر في باب قيام النبي أنه ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة وقد مر التوفيق بين هذه الروايات فيما مضى","part":11,"page":397},{"id":5398,"text":"1711 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر محمد بن جعفر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن محمد ابن عبد الرحمان عن عمته عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي ( ح ) وحدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا يحيى هو ابن سعيد عن محمد بن عبد الرحمان عن عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول هل قرأ بأم الكتاب\rمطابقته للترجمة توجه بالوجه الذي ذكرناه للحديث السابق\rذكر رجاله وهم تسعة لأنه رواه من طريقين الأول محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وقد تكرر ذكره الثاني غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وضمها في آخره راء وهو لقب محمد بن جعفر أبي عبد الله الهذلي صاحب الكرابيس الثالثشعبة ابن الحجاج الرابع محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ويقال ابن أبي زرارة الأنصاري البخاري ويقال محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال كاتب الواقدي توفي سنة أربع وعشرين ومائة الخامس عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة السادس أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس أبو عبد الله التميمي اليربوعي السابع زهير بن معاوية الجعفي الثامن يحيى بن سعيد الأنصاري التاسع أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها","part":11,"page":398},{"id":5399,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ستة مواضع وفيه العنعنة في ستة مواضع وفيه القول في ستة مواضع وفيه أن محمد بن بشار وغندر بصريان وشعبة واسطي ومحمد بن عبد الرحمن ويحيى بن سعيد مدنيان وأحمد بن يونس وزهير كوفيان وفيه عن عمته عمرة أي عن عمة محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد تكون عمة أبيه لا عمة نفسه وفيه وحدثنا أحمد بن يونس وفي رواية أبي ذر قال وحدثنا أبي قال البخاري وحدثنا أحمد وفيه أحد الرواة مذكور بلقبه وراويان مذكوران بلا نسبة وراو مذكور بنسبة مفسرة وفيه في الطريق الثاني عن محمد بن عبد الرحمن بن يونس عن عمرة الظاهر أنه محمد بن عبد الرحمن المذكور في الطريق الأول وذكر أبو مسعود أن محمد بن عبد الرحمن المذكور في إسناد هذا الحديث هو أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان ويقال ابن عبد الله بن حارثة الأنصاري البخاري لقب بأبي الرجال لأن له عشرة أولاد رجال وجده حارثة بدري وسبب اشتباه ذلك على أبي مسعود أنه روى عن عمرة وعمرة أمه لكنه لم يرو عنها هذا الحديث ولأنه روى عنه يحيى بن سعيد وشعبة وقد نبه على ذلك الخطيب فقال في حديث محمد بن عبد الرحمن عن عمته عمرة عن عائشة في الركعتين بعد الفجر ومن قال في هذا الحديث عن شعبة عن أبي الرجال ( محمد ابن عبد الرحمن ) فقد وهم لأن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئا وكذلك من قال عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة وذكر الجياني أن محمد بن عبد الرحمن أربعة من تابعي أهل المدينة اسماؤهم متقاربة وطبقتهم واحدة وحديثهم مخرج في الكتابين الأول محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر وأبي سلمة روى عنه يحيى بن أبي كثير والثاني محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أبو الأسود يتيم عروة والثالث محمد بن عبد الرحمن يعني ابن زرارة والرابع محمد ابن عبد الرحمن أبو الرجال وفيه رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية","part":11,"page":399},{"id":5400,"text":"ذكر معناه قوله الركعتين اللتين قبل الصبح أي قبل صلاة الصبح وهما سنة صلاة الصبح قوله إني بكسر الهمزة قوله لأقول اللام فيه للتأكيد قوله بأم القرآن هذا في رواية الحموي وفي رواية غيره بأم الكتاب وفي رواية مالك قرأ بأم القرآن أم لا وأم القرآن الفاتحة سميت به لأن أم الشيء أصله وهي مشتملة على كليات معاني القرآن الثلاث ما يتعلق بالمبدأ وهو الثناء على الله تعالى وبالمعاش وهو العبادة وبالمعاد وهو الجزاء وقال القرطبي ليس معنى قول عائشة إني لأقول هل قرأ بأم القرآن أنها شكت في قراءته وإنما معناه أنه كان يطيل في النوافل فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرهما من الصلوات قلت كلمة هل حرف موضوع لطلب التصديق الإيجابي دون التصوري ودون التصديق السلبي فدل هذا على أنها ما شكت في قراءته مطلقا وتقييدها بالفاتحة من أين وقد مر الكلام فيه مستوفى عن قريب","part":11,"page":400},{"id":5401,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه المبالغة في تخفيف ركعتي الصبح ولكنها بالنسبة إلى عادته من إطالته صلاة الليل واختلف العلماء في القراءة في ركعتي الفجر على أربعة مذاهب حكاها الطحاوي أحدها لا قراءة فيهما كما ذكرنا في أول الباب عن جماعة الثاني يخفف القراءة فيهما بأم القرآن خاصة روي ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص وهو مشهور مذهب مالك الثالث يخفف بقراءة أم القرآن وسورة قصيرة رواه ابن القاسم عن مالك وهو قول الشافعي الرابع لا بأس بتطويل القراءة فيهما روي ذلك عن إبراهيم النخعي ومجاهد وعن أبي حنيفة ربما قرأت فيهما حزبين من القرآن وهو قول أصحابنا وقال شيخنا زين الدين المستحب قراءة سورة الإخلاص في ركعتي الفجر وممن روي عنه ذلك من الصحابة عبد الله بن مسعود ومن التابعين سعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وعبد الرحمن بن يزيد النخعي وسويد بن غفلة وغينم بن قيس ومن الأئمة الشافعي فإنه نص عليه في البويطي وقال مالك أما أنا فلا أزيد فيهما على أم القرآن في كل ركعة رواه عنه ابن القاسم وروى ابن وهب عنه أنه لا يقرأ فيهما إلا بأم القرآن وحكى ابن عبد البر عن الشافعي أنه قال لا بأس أن يقرأ مع أم القرآن سورة قصيرة قال روى ابن القاسم عن مالك أيضا مثله","part":11,"page":401},{"id":5402,"text":"ثم إن الحكمة في تخفيفه ركعتي الفجر المبادرة إلى صلاة الصبح في أول الوقت وبه جزم صاحب المفهم ويحتمل أن يراد به استفتاح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما كان يستفتح قيام الليل بركعتين خفيفتين ليتأهب ويستعد للتفرغ للفرض أو لقيام الليل الذي هو أفضل الصلوات بعد المكتوبات كما ثبت في ( صحيح مسلم ) وخص بعض العلماء استحباب التخفيف في ركعتي الفجر بمن لم يتأخر عليه بعض حزبه الذي اعتاد القيام به في الليل فإن بقي عليه شيء قرأ في ركعتي الفجر فروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن الحسن البصري قال لا بأس أن يطيل ركعتي الفجر يقرأ فيهما من حزبه إذا فاته وعن مجاهد أيضا قال لا بأس أن يطيل ركعتي الفجر وقال الثوري إن فاته شيء من حزبه بالليل فلا بأس أن يقرأ فيهما ويطول وقال أبو حنيفة ربما قرأت في ركعتي الفجر حزبي من الليل وقد ذكرناه عن قريب وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) مرسلا من رواية سعيد بن جبير قال كان النبي ربما أطال ركعتي الفجر ورواه البيهقي أيضا وفي إسناده رجل من الأنصار لم يسم\rفائدة التطويل في الصلاة مرغب فيه لقوله في الحديث الصحيح أفضل الصلاة طول القنوت ولقوله أيضا في الصحيح إن طول صلاة الرجل سمة من فقهه أي علامة ولقوله في الحديث الصحيح أيضا إذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء إلا أنه قد استثنى من ذلك مواضع استحب الشارع فيها التخفيف منها ركعتا الفجر لما ذكرنا ومنها تحية المسجد إذا دخل يوم الجمعة والإمام يخطب ليتفرغ لسماع الخطبة وهذه مختلف فيها ومنها استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين وذلك للتعجيل بحل عقد الشيطان فإن العقدة الثالثة تنحل بصلاة ركعتين فلذلك أمر به وأما فعله ذلك فللتشريع ليقتدى به وإلا فهو معصوم محفوظ من الشيطان وأما تخفيف الإمام فقد علله بقوله فإن وراءه السقيم والضعيف وذا الحاجة والله تعالى أعلم بحقيقة الحال وإليه المرجع والمآب","part":11,"page":402},{"id":5403,"text":"20- ( كتاب التطوع )\rأي هذه أبواب في بيان أحكام التطوع من الصلوات ولا توجد هذه الترجمة في غالب نسخ البخاري وهي تنفع ولا تضر\r1-( باب التطوع بعد المكتوبة )\rأي هذا باب في بيان التطوع من الصلوات بعد الصلاة المكتوبة أي الفريضة واكتفى بقيد البعيدية مع أن في أحاديث هذه الأبواب بيان التطوع قبل الفريضة أيضا إلى شدة احتياج الاهتمام في أداء التطوعات بعد الفرائض أو هو من باب الاكتفاء كما في قوله تعالى سرابيل تقيكم الحر ( النحل 18 )\r2711 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( عبيد الله ) قال أخبرنا ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال صليت مع النبي سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعد الظهر وسجدتين بعد المغرب وسجدتين بعد العشاء وسجدتين بعد الجمعة فأما المغرب والعشاء ففي بيته قال ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن نافع بعد العشاء في أهله تابعه كثير بن فرقد وأيوب عن نافع وحدثتني أختي حفصة أن النبي كان يصلي سجدتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر وكانت ساعة لا أدخل على النبي فيها\r( أنظر الحديث 816 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن البعدية مذكورة فيه في خمسة مواضع\rذكر رجاله وهم خمسة ذكروا غير مرة ويحيى بن سعيد القطان وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم","part":11,"page":403},{"id":5404,"text":"وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب وعبيد الله بن سعيد قالا حدثنا يحيى وهو ابن سعيد عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال صليت مع النبي قبل الظهر سجدتين وبعدها سجدتين وبعد المغرب سجدتين وبعد العشاء سجدتين وبعد الجمعة سجدتين فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع النبي في بيته وقد مر حديث ابن عمر أيضا في باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى رواه عن يحيى بن بكير عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر قال صليت مع رسول الله الحديث وسيأتي بعد أربعة أبواب في باب الركعتين قبل الظهر فإنه رواه هناك عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال حفظت من النبي عشر ركعات الحديث وقد مر حديث ابن عمر أيضا في كتاب الجمعة في باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها فإنه رواه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله كان يصلي قبل الظهر ركعتين الحديث وقد مر الكلام فيه","part":11,"page":404},{"id":5405,"text":"ذكر معناه قوله صليت مع النبي المراد من المعية هذه مجرد المتابعة في العدد وهو أن ابن عمر صلى ركعتين وحده كما صلى ركعتين لا أنه اقتدى به فيهما قوله سجدتين أي ركعتين عبر عن الركوع بالسجود قوله فأما المغرب أي فأما سنة المغرب وكلمة أما للتفصيل وقسيمها محذوف يدل عليه السياق أي وأما الباقية ففي المسجد فإن قلت في روايته عن ابن عمر في باب الصلاة بعد الجمعة وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين وههنا وسجدتين بعد الجمعة يعني ويصلي ركعتين بعد صلاة الجمعة فبين الروايتين تناف ظاهرا قلت قوله حتى ينصرف من الانصراف عن الشيء وهو أعم من الانصراف إلى البيت ولئن سلمنا فالاختلاف إنما كان لبيان جواز الأمرين قوله وحدثتني أختي حفصة أي قال ابن عمر حدثتني أختي حفصة بنت عمر بن الخطاب زوج النبي قوله سجدتين في رواية الكشميهني ركعتين قوله وكانت ساعة أي كانت الساعة التي بعد طلوع الفجر ساعة لا يدخل أحد على النبي فيها وقائل ذلك هو ابن عمر أيضا وإنما كان كذلك لأنه لم يكن يشتغل فيها بالخلائق","part":11,"page":405},{"id":5406,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن السنة قبل الظهر ركعتان ولكن روى البخاري وأبو داود والنسائي من رواية محمد بن المنتشر عن عائشة أن النبي كان لا يدع أربعا قبل الظهر وروى مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي من رواية خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة عن صلاة رسول الله عن تطوعه فقالت كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا وروى الترمذي من رواية عاصم بن حمزة عن علي رضي الله تعالى عنه قال كان النبي يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين وقال الترمذي حديث علي حديث حسن وقال أيضا والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ومن بعده يختارون أن يصلي الرجل قبل الظهر أربع ركعات وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها قالت قال النبي من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا بنى الله له بيتا في الجنة وزاد الترمذي والنسائي أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الغداة وللنسائي في رواية وركعتين قبل العصر بدل وركعتين بعد العشاء وكذلك عند ابن حبان في صحيحه ورواه عن ابن خزيمة بسنده وكذلك رواه الحاكم في ( مستدركه ) وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وجمع الحاكم في لفظه بين الروايتين فقال فيه وركعتين قبل العصر وركعتين بعد العشاء وكذلك عند الطبراني في ( معجمه ) واحتج أصحابنا بهذا الحديث أن السنن المؤكدة في الصلوات الخمس اثنتا عشرة ركعتان قبل الفجر وأربع قبل الظهر وبعدها ركعتان ركعتان وركعتان بعد المغرب وبعد العشاء وقال الرافعي ذهب الأكثرون يعني من أصحاب الشافعي إلى أن الرواتب عشر ركعات وهي ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء قال ومنهم من زاد على العشر ركعتين أخريين قبل الظهر بقوله من ثابر على اثنتي عشرة ركعة من السنة بنى الله له","part":11,"page":406},{"id":5407,"text":"بيتا في الجنة\rوفيه سجدتين بعد الظهر يعني ركعتين وقد روى أبو داود من رواية عنبسة بن أبي سفيان قال قالت أم حبيبة زوج النبي قال رسول الله من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه أيضا وقال الترمذي حديث حسن صحيح غريب والتوفيق بين الحديثين أن النبي صلى بعد الظهر ركعتين مرة وصلى بعد الظهر أربعا مرة بيانا للجواز واختلاف الأحاديث في الأعداد محمول على توسعة الأمر فيها وأن لها أقل وأكثر فيحصل أقل السنة بالأقل ولكن الاختيار فعل الأكثر الأكمل وقد عد جمع من الشافعية الأربع قبل الظهر من الرواتب وحكى عن الرافعي أنه حكى عن الأكثرين أن راتبة الظهر ركعتان قبلها وركعتان بعدها ومنهم من قال ركعتان من الأربع بعدها راتبة وركعتان مستحبة باتفاق الأصحاب ومذهب الشافعي في هذا الباب أن السنن عند الصلوات الخمس عشر ركعات قبل الظهر ركعتان وقد مر عن قريب وبه قال أحمد ومن الشافعية من قال أدنى الكمال ثمان فأسقط سنة العشاء وقال النووي نص عليه في البويطي ومنهم من قال اثنتا عشرة ركعة فجعل قبل الظهر أربعا والأكمل عند الشافعية ثماني عشرة ركعة زادوا قبل المغرب ركعتين وبعدها ركعتين وأربعا قبل العصر وفي ( المهذب ) أدنى الكمال عشر ركعات وأتم الكمال ثماني عشرة وفي استحباب الركعتين قبل المغرب وجهان قيل باستحبابهما وقيل لا تستحبان وبه قال أصحابنا ثم الأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة عندنا لما روى أبو داود والترمذي في الشمائل عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي قال أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء وعند الشافعي ومالك وأحمد يصليها بتسليمتين واحتجوا بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه كان يصليهن بتسليمتين والجواب عنه أن معنى قوله بتسليمتين يعني بتشهدين فسمى التشهد تسليما لما فيه من السلام كما سمى التشهد لما فيه من الشهادة وقد روي هذا التأويل عن ابن مسعود رضي","part":11,"page":407},{"id":5408,"text":"الله تعالى عنه\rوفيه وسجدتين بعد المغرب أي وركعتين بعد صلاة المغرب وروى أبو داود من رواية عبد الله بن بريدة عن عبد الله المزني قال قال رسول الله صلوا قبل المغرب ركعتين الحديث واختلف السلف في النفل قبل المغرب فأجازه طائفة من الصحابة والتابعين والفقهاء وحجتهم هذا الحديث وروي عن جماعة من الصحابة وغيرهم أنهم كانوا لا يصلونها وقال إبراهيم النخعي هي بدعة والحديث محمول على أنه كان في أول الإسلام ليتبين خروج الوقت المنهي عن الصلاة فيه بمغيب الشمس\rوفيه وسجدتين بعد العشاء أي وركعتين بعد صلاة العشاء وروي سعيد بن منصور في ( سننه ) من حديث البراء بن عازب قال قال رسول الله من صلى قبل الظهر أربعا كان كأنما تهجد من ليلته ومن صلاهن بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر ورواه البيهقي من قول عائشة قالت من صلى أربعا بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر وفي ( المبسوط ) لو صلى أربعا بعد العشاء فهو أفضل لحديث ابن عمر مرفوعا وموقوفا أنه قال من صلى بعد العشاء أربع ركعات كن كمثلهن من ليلة القدر","part":11,"page":408},{"id":5409,"text":"وفيه وسجدتين بعد الجمعة أي وركعتين بعد صلاة الجمعة وروى الترمذي من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا قال هذا حديث حسن صحيح ورواه مسلم أيضا وبقية الأربعة وقال الترمذي والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه أمر أن يصلي بعد الجمعة ركعتين ثم أربعا وذهب سفيان الثوري وابن المبارك إلى قول ابن مسعود وقال إسحاق إن صلى في المسجد يوم الجمعة صلى أربعا وإن صلى في بيته صلى ركعتين وممن فعل من الصحابة ركعتين بعد الجمعة عمران بن حصين وحكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد قال شيخنا ولم يرد الشافعي وأحمد بذلك إلا بيان أقل ما يستحب وإلا فقد استحبها أكثر من ذلك فنص الشافعي في ( الأم ) على أنه يصلي بعد الجمعة أربع ركعات ذكره في باب صلاة الجمعة والعيدين من اختلاف علي وابن مسعود وليس ذلك اختلاف قول عنه وإنما هو بيان الأولى والأكمل كما في سنة الظهر وقد صرح به صاحب ( المهذب ) والنووي في ( شرح مسلم ) وفي ( التحقيق ) وأما أحمد فنقل عنه ابن قدامة في ( المغني ) أنه قال إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين وإن شاء صلى أربعا وفي رواية عنه وإن شاء ستا وكان ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي يرون أن يصلي بعدها أربعا لحديث أبي هريرة وعن علي وأبي موسى وعطاء ومجاهد وحميد بن عبد الرحمن والثوري أنه يصلي ستا","part":11,"page":409},{"id":5410,"text":"وفيه قول ابن عمر فأما المغرب والعشاء ففي بيته أربعا وقد اختلف في ذلك فروى قوم من السلف منهم زيد بن ثابت وعبد الرحمن بن عوف أنهما كانا يركعان ركعتين بعد المغرب في بيوتهما وقال العباس بن سهل بن سعد لقد أدركت زمن عثمان رضي الله تعالى عنه وإنا لنسلم من المغرب فلا أرى رجلا واحدا يصليهما في المسجد كانوا يبتدرون أبواب المسجد فيصلونهما في بيوتهم وقال ميمون بن مهران إنهم كانوا يؤخرون الركعتين بعد المغرب إلى بيوتهم وكانوا يؤخرونها حتى تشتبك النجوم وروي عن طائفة أنهم كانوا يتنفلون النوافل كلها في بيوتهم دون المسجد وروي عن عبيدة أنه كان لا يصلي بعد الفريضة شيئا حتى يأتي أهله وقال ابن بطال قيل إنما كره الصلاة في المسجد لئلا يرى جاهل عالما يصليها فيه فيراها فريضة أو لئلا يخلي منزله من الصلاة فيه أو حذرا على نفسه من الرياء فإذا سلم من ذلك فالصلاة في المسجد حسنة وقد بين بعضهم علة كراهة من كرهه ومن ذلك ما قاله مسروق قال كنا نقرأ في المسجد فنقوم نصلي في الصف قال عبد الله صلوا في بيوتكم لا يرونكم الناس فيرون أنها سنة","part":11,"page":410},{"id":5411,"text":"فائدة ليس في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما المذكور النفل قبل العصر وروى أبو داود عن ابن عمر قال قال رسول الله رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا ورواه الترمذي أيضا وقال هذا حديث غريب حسن ورواه ابن حبان في ( صحيحه ) وروى الترمذي أيضا من حديث علي رضي الله تعالى عنه قال كان يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين وقال حديث علي حديث حسن وأخرجه بقية أصحاب السنن مع اختلاف وروى الطبراني من حديث مجاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال جئت ورسول الله قاعد في أناس من أصحابه منهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فأدركت آخر الحديث ورسول الله يقول من صلى أربع ركعات قبل العصر لم تمسه النار وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف وروى أبو نعيم من حديث الحسن عن أبي هريرة قال قال رسول الله من صلى قبل العصر أربع ركعات غفر الله عز وجل له مغفرة عزما والحسن لم يسمع من أبي هريرة على الصحيح وروى أبو يعلى من حديث عبد الله بن عنبسة يقول","part":11,"page":411},{"id":5412,"text":"سمعت أم حبيبة بنت أبي سفيان تقول قال رسول الله من حافظ على أربع ركعات قبل العصر بنى الله له بيتا في الجنة وروى الطبراني في ( الكبير ) من رواية عطاء بن أبي رباح عن أم سلمة عن النبي قال من صلى أربع ركعات قبل العصر حرم الله بدنه على النار وقال شيخنا وفيه استحباب أربع ركعات قبل العصر وهو كذلك وقال صاحب ( المهذب ) إن الأفضل أن يصلي قبلها أربعا قال النووي في ( شرحه ) إنها سنة وإنما الخلاف في المؤكد منه وقال في ( شرح مسلم ) إنه لا خلاف في استحبابها عند أصحابنا وجزم الشيخ في التنبيه بأن من الرواتب قبل العصر أربع ركعات وممن كان يصليها أربعا من الصحابة علي بن أبي طالب وقال إبراهيم النخعي كانوا يصلون أربعا قبل العصر ولا يرونها من السنة وممن كان لا يصلي قبل العصر شيئا سعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن منصور وقيس بن أبي حازم وأبو الأحوص وسئل الشعبي عن الركعتين قبل العصر فقال إن كنت تعلم أنك تصليهما قبل أن تقيم فصل وكلام الشعبي يدل على أنهم كانوا يعجلون صلاة العصر وأن من ترك الصلاة قبلها إنما كان خشية أن تقام الصلاة وهو في النافلة وقال محمد بن جرير الطبري والصواب عندنا أن الأفضل في التنفل قبل العصر بأربع ركعات لصحة الخبر بذلك عن علي رضي الله تعالى عنه عن النبي\rتابعه كثير بن فرقد وأيوب عن نافع\rأي تابع عبيد الله المذكور كثير بن فرقد وكثير ضد القليل وفرقد بفتح الفاء وسكون الراء وفتح القاف وقد مر في باب النحر بالمصلى\rقوله وأيوب أي تابعه أيضا أيوب السختياني وستأتي هذه المتابعة بعد أربعة أبواب فإنه رواه عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال حفظت من النبي الحديث\rوقال ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن نافع بعد العشاء في أهله","part":11,"page":412},{"id":5413,"text":"ابن أبي الزناد بكسر الزاي وتخفيف النون وهو عبد الرحمن بن أبي الزناد وأبو الزناد اسمه عبد الله بن ذكوان وموسى بن عقبة بضم العين وسكون القاف مر في باب إسباغ الوضوء قوله عن نافع أي عن ابن عمر أنه قال بعد العشاء في أهله بدل قوله في بيته في حديث الباب وقوله تابعه كثير إلى آخره قوله وقال ابن أبي الزناد هكذا وقع في عدة نسخ وكذا ذكره أبو نعيم في مستخرجه ووقع في بعض النسخ بعد قوله فأما المغرب والعشاء ففي بيته قال ابن أبي الزناد إلى آخره وبعد قوله تابعه كثير بن فرقد وأيوب عن نافع فافهم\r2 -( باب من لم يتطوع بعد المكتوبة )\rأي هذا باب في بيان حكم من لم يتنفل بعد صلاة المكتوبة أي المفروضة لأجل الإعلام لأمته أن التطوع ليس بلازم\r4711 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) قال سمعت ( أبا الشعثاء جابرا ) قال سمعت ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال صليت مع رسول الله ثمانيا جميعا وسبعا جميعا قلت يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وعجل العشاء وأخر المغرب قال وأنا أظنه\r( أنظر الحديث 345 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه لما صلى ثمانيا جميعا أي الظهر والعصر فهم من ذلك أنه لم يفصل بينهما بتطوع إذ لو فصل لزم عدم الجمع بينهما فصدق أنه صلى الظهر الذي هي المكتوبة ولم يتطوع بعدها وكذلك الكلام في قوله وسبعا جميعا أي المغرب والعشاء ولم يتطوع بعد المغرب وإلا لم تكونا مجتمعتين وأما التطوع بعد الثانية فمسكوت عنه وعدم ذكره يدل على عدمه ظاهرا\rذكر رجاله وهم خمسة قد ذكروا كلهم وعلي بن عبد الله بن المدينة وسفيان بن عيينة وعمرو بن دينار وأبو الشعثاء بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة وبالثاء المثلثة وبالمد وهو كنية جابر بن زيد وقد مر في باب الغسل بالصاع","part":11,"page":413},{"id":5414,"text":"والحديث أخرجه في باب المواقيت في باب تأخير الظهر إلى العصر عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء فقال أيوب لعله في ليلة مطيرة قال عسى وقد مر الكلام فيه مستقصى هناك\r3 -( باب صلاة الضحى في السفر )\rأي هذا باب في بيان صلاة الضحى حال كون الذي يصلي في السفر والضحى بالضم والقصر فوق الضحوة وهي ارتفاع أول النهار و الضحاء بالفتح والمد هو إذا علت الشمس إلى ربع السماء فما بعده\r5711 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( شعبة ) عن ( توبة ) عن ( مورق ) قال قلت ل ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أتصلي الضحى قال لا قلت فعمر قال لا قلت فأبو بكر قال لا قلت فالنبي قال لا إخاله","part":11,"page":414},{"id":5415,"text":"قال ابن بطال ليس هذا الحديث من هذا الباب وإنما يصلح في باب من لم يصل الضحى وأظنه من غلط الناسخ وقال الكرماني هذا الحديث إنما يليق بالباب الذي بعده لا بهذا الباب وقال غيرهما إن في توجيه ذلك ما فيه من التعسفات التي لا تشفي العليل ولا تروي الغليل حتى قال بعضهم يظهر لي أن البخاري أشار بالترجمة المذكورة إلى ما رواه أحمد من طريق الضحاك بن عبد الله القرشي عن أنس بن مالك قال رأيت رسول الله صلى في السفر سبحة الضحى ثمان ركعات فأراد أن تردد ابن عمر في كونه صلاها أولا لا يقتضي رد ما جزم به أنس بل يؤيده حديث أم هانىء في ذلك انتهى قلت لو ظهر له توجيه هذه الترجمة على وجه يقبله السامع لما قال قولا تنفر عنه سجية ذوي الأفهام فليت شعري كيف يقول إن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى حديث أنس الذي فيه الإثبات المقيد وحديث الباب الذي فيه النفي المطلق ثم يقول فأراد أن تردد ابن عمر إلى آخره فكيف يقول إنه تردد بل جزم بالنفي فيقتضي ظاهرا رد ما جزم به أنس بالإثبات فمن له نظر ومعرفة بهيئة التركيب كيف يقول بأن ابن عمر تردد في هذا والتردد لا يكون إلا بين النفي والإثبات وهو قد جزم بالنفي مع تكرار حرف النفي أربع مرات ويمكن أن يوجه وجه بالاستئناس بين الترجمة وحديثي الباب اللذين أحدهما عن ابن عمر والآخر عن أم هانىء رضي الله تعالى عنهم بأن يقال معنى الترجمة باب صلاة الضحى في السفر هل يصلي أو لا فذكر حديث ابن عمر إشارة إلى النفي مطلقا وحديث أم هانىء إشارة إلى الإثبات مطلقا ثم يبقى طلب التوفيق بين الحديثين فيقال عدم رؤية ابن عمر من الشيخين ومن النبي صلاة الضحى لا يستلزم عدم الوقوع منهم في نفس الأمر أو يكون المراد من نفي ابن عمر نفي المداومة لا نفي الوقوع أصلا ونظير ذلك ما قالت عائشة في حديثها المتفق عليه ما رأيت رسول الله يسبح سبحة الضحى وإني لأسبحها وفي رواية لاستحبها ومع هذا ثبت عنها في ( صحيح مسلم ) أنه كان","part":11,"page":415},{"id":5416,"text":"يصلي الضحى أربعا فمرادها من النفي عدم المداومة وحكى النووي في ( الخلاصة ) عن العلماء أن معنى قول عائشة رضي الله تعالى عنها ما رأيته يسبح سبحة الضحى أي لم يداوم عليها وكان يصليها في بعض الأوقات فتركها في بعضها خشية أن تفرض قال وبهذا يجمع بين الأحاديث فإن قلت يعكر على هذا ما روي عن ابن عمر من الجزم بكونها محدثة وكونها بدعة أما الأول فما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد عن ابن عمر أنه قال إنها محدثة وإنها لمن أحسن ما أحدثوا وأما الثاني فما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج قال سألت ابن عمر عن صلاة الضحى فقال بدعة نعمت البدعة قلت أجاب القاضي عنه أنها بدعة أي ملازمتها وإظهارها في المساجد مما لم يكن يعهد لا سيما وقد قال ونعمت البدعة قال وروي عنه ما ابتدع المسلمون بدعة أفضل من صلاة الضحى كما قال عمر في صلاة التراويح لا إنها بدعة\r\r\r\rمخالفة للسنة قال وكذلك روي عن ابن مسعود لما أنكرها على هذا الوجه وقال إن كان ولا بد ففي بيوتكم لم تحملون عباد الله ما لم يحملهم الله كل ذلك خيفة أن يحسبها الجهال من الفرائض\r( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول مسدد وقد تكرر ذكره الثاني يحيى بن سعيد القطان الأحول الثالث شعبة بن الحجاج الرابع توبة بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وفتح الباء الموحدة ابن كيسان أبو المورع بفتح الواو وكسر الراء المشددة العنبري مات سنة إحدى وثلاثين ومائة الخامس مورق بضم الميم وفتح الواو وتشديد الراء المكسوة ابن المشمرج بضم الميم وفتح الشين المعجمة وسكون الميم وفتح الراء وبالجيم كذا ضبطه الكرماني بفتح الراء وضبط غيره بكسرها السادس عبد الله بن عمر بن الخطاب","part":11,"page":416},{"id":5417,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في عشرة مواضع وفيه أن رواته كلهم بصريون ما خلا الحجاج فإنه واسطي وقيل مورق كوفي وفيه أنه ليس للبخاري عن توبة إلا هذا الحديث وحديث آخر وفيه أنه ليس للبخاري عن مورق عن ابن عمر غير هذا الحديث وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي لأن توبة من التابعين الصغار وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن هذا الحديث أيضا من أفراده\r( ذكر معناه ) قوله تصلي الضحى أي أتصلي صلاة الضحى قوله قال لا أي قال ابن عمر لا أصلي قوله فعمر أي أفيصلي عمر قال لا أي لم يكن يصلي قوله فأبو بكر أي أفيصلي أبو بكر الصديق قال لا أي لم يكن يصلي قوله فالنبي أي أفيصلي النبي قال لا أخاله أي لا أظنه إنه صلى وهو بكسر الهمزة وهو الأفصح وجاز في جميع حروف المضارعة الكسر إلا الياء فإنه اختلف فيه وبنو أسد يقولون أخال بالفتح وهو القياس وهو من خلت الشيء خيلاء وخيلة ومخيلة وخيلولة أي ظننته وهو من باب ظننت وأخواتها التي تدخل على الابتداء والخبر فإن ابتدأت بها أعلمت وإن وسطتها أو أخرت فأنت بالخيار بين الإعمال والإلغاء والضمير المنصوب فيه يرجع إلى النبي ومفعوله الثاني محذوف تقديره لا أظنه مصليا أو لا أظنه صلى\r202 - ( حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا عمرو بن مرة قال سمعت عبد الرحمن ابن أبي ليلى يقول ما حدثنا أحد أنه رأى النبي يصلي الضحى غير أم هانىء فإنها قالت أن النبي دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ركعات فلم أر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود )\rقد ذكرنا وجه مطابقته للترجمة ورجاله قد ذكروا وآدم ابن إياس وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء وأم هانىء بنت أبي طالب أخت علي شقيقته واسمها فاختة","part":11,"page":417},{"id":5418,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) قد ذكرنا في باب من تطوع في السفر هذا الفصل وغير مستوفى فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة الحديث وأخرجه بقية الستة قوله وفي قول عبد الرحمن بن أبي ليلى ما أخبرني أحد أنه رأى النبي يصلي الضحى إلا أم هانىء دليل على أنه أراد به صلاة الضحى المشهورة ولم يرد بقوله الضحى الظرفية كما احتمل ذلك في حديث أنس الذي مضى ذكره وكذلك قول عبد الله بن حارث بن نوفل عند مسلم سألت وحرصت على أن أجد أحدا من الناس يخبرني أن النبي صلى سبحة الضحى فلم أجد غير أم هانىء الحديث على أن بعض العلماء كما حكى القاضي عياض أنكر أن يكون في حديث أم هانىء إثبات لصلاة الضحى قال وإنما هي سنة الفتح يوم فتح مكة قال وقيل إنما كانت قضاء لما شغل عنه تلك الليلة بالفتح عن حزبه فيها قال النووي هذا الذي قالوه فاسد بل الصواب صحة الاستدلال به فقد ثبت عن أم هانىء أن النبي يوم الفتح صلى صلاة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين رواه أبو داود في سننه بهذا اللفظ بإسناد صحيح على شرط البخاري وفيه العمل بخبر الواحد لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الله بن الحارث بن نوفل ذكرا أنهما لم يخبرهما أحد بذلك إلا أم هانىء وهذا\r\r","part":11,"page":418},{"id":5419,"text":"مذهب أهل السنة فلا يعتد بخلاف من خالف ذلك قوله دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل ظاهره أن الاغتسال والصلاة كانا في بيت أم هانىء بعد دخول مكة للتعبير بالفاء المقتضية للترتيب والتعقيب ( فإن قلت ) روى مالك في موطئه إن أم هانىء ذهبت إلى رسول الله فوجدته يغتسل الحديث قال عياض وهذا أصح لأن نزول النبي إنما كان بالأبطح وقد وقع مفسرا في حديث سعيد بن أبي هند عن أبي مرة بمثل حديث مالك وفيه وهو في قبته بالأبطح ( قلت ) لا مانع أن يكون صلى بالأبطح ثماني ركعات وصلى في بيتها ثماني ركعات وأن يكون اغتسل مرتين فلعله بعد أن نزل بالأبطح دخل بيتها فاغتسل وصلى وخرج إلى منزله بالأبطح فاغتسل وصلى الصلاتين صلاة الضحى والأخرى إما شكرا لله تعالى على الفتح أو استذكارا لما فاته من قيامه بالليل فإنه قد صح أنه كان إذا لم يقم من الليل صلى بالنهار ثنتي عشرة ركعة فلعله كان تلك الليلة صلى الوتر فقط ثلاثا ثم صلى بالنهار ثمانيا والله تعالى أعلم ( فإن قلت ) في حديث ابن أبي أوفى الآتي ذكره أن النبي صلى يوم الفتح ركعتين فكيف الجمع بينه وبين حديث أم هانىء ( قلت ) من صلى ثمانيا فقد صلى ركعتين ولعل ابن أبي أوفى رأى من صلاته ركعتين فأخبر بما شاهده وأخبرت أم هانىء بما شاهدت وفي هذا الباب عن جماعة من الصحابة وهم أنس وأبو هريرة ونعيم بن همار وقيل هبار وقيل همام والصحيح ابن همار وأبو نعيم وهم فيه وقال نعيم بن حماد ثم رجع عنه وأبو ذر وعائشة وأبو أمامة وعتبة بن عبد السلمي وابن أبي أوفى وأبو سعيد وزيد بن أرقم وابن عباس وجابر بن عبد الله وجبير بن مطعم وحذيفة بن اليمان وعائذ بن عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وأبو موسى وعتبان بن مالك وعقبة بن عامر وعلي بن أبي طالب ومعاذ بن أنس والنواس بن سمعان وأبو بكرة وأبو مرة الطائفي فحديث أنس عند الترمذي أنه قال قال رسول الله من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا من ذهب في الجنة","part":11,"page":419},{"id":5420,"text":"وأخرجه ابن ماجه وحديث أبي هريرة عند مسلم من رواية أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة قال أوصاني خليلي بثلاث بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أرقد وحديث نعيم بن همار عند أبي داود والنسائي في الكبرى من رواية كثير بن مرة عن نعيم قال سمعت رسول الله يقول قال الله عز وجل يا ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره وحديث أبي ذر عند مسلم من رواية أبي الأسود الديلمي عن أبي ذر عن النبي قال يصبح على كل سلامي صدقة الحديث وفي آخره ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى وحديث عائشة عند مسلم أيضا من حديث معاذة أنها سألت عائشة كم كان رسول الله يصلي صلاة الضحى قالت أربع ركعات ويزيد ما شاء وحديث أبي أمامة عند الطبراني في الكبير من رواية القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله إن الله يقول اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره وحديث عتبة بن عبد عند الطبراني أيضا من حديث عبد الله بن عامر أن أبا أمامة وعتبة بن عبد حدثاه عن رسول الله قال من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم ثبت حتى يسبح الله سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر وحديث ابن أبي أوفى عند الطبراني في الكبير أيضا من رواية سلمة بن رجاء عن شعثاء الكوفية أن عبد الله بن أبي أوفى صلى الضحى ركعتين قالت له امرأته إنما صليتها ركعتين فقال إن رسول الله صلى يوم الفتح ركعتين وحديث أبي سعيد عند الترمذي وانفرد به من حديث عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال كان النبي يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها وحديث زيد بن أرقم عند مسلم من رواية القاسم بن عوف الشيباني أن زيد بن أرقم رأى قوما يصلون من الضحى فقال أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل إن رسول الله قال صلاة الأوابين حين ترمض الفصال وحديث ابن عباس عند الطبراني في الأوسط من رواية طاوس عن ابن عباس يرفع الحديث إلى النبي قال على كل سلامي من بني","part":11,"page":420},{"id":5421,"text":"آدم في كل يوم صدقة ويجزىء من ذلك كله ركعتا الضحى وحديث جابر بن عبد الله عند الطبراني أيضا في الأوسط من رواية محمد بن قيس عن جابر بن عبد الله قال أتيت النبي أعرض عليه بعيرا لي فرأيته صلى الضحى ست ركعات وحديث جبير بن مطعم عند الطبراني في الكبير من رواية نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه رأى النبي يصلي الضحى وحديث حذيفة عند\r\r\r\rابن أبي شيبة في مصنفه من رواية علي بن عبد الرحمن عن حذيفة قال خرجت مع رسول الله إلى حرة بني معاوية فصلى الضحى ثماني ركعات طول فيهن وحديث عائذ بن عمرو عند أحمد والطبراني في الكبير فيه حدثني شيخ عن عائذ بن عمرو قال كان في الماء فتوضأ رسول الله الحديث قال ثم صلى بنا رسول الله الضحى وحديث عبد الله بن عمر عند الطبراني في الكبير من رواية مجاهد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله يقول الله ابن آدم اضمن لي ركعتين من أول النهار أكفك آخره وحديث عبد الله بن عمرو عند أحمد من رواية أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال بعث رسول الله سرية الحديث وفيه ثم خرج أي رسول الله لسبحة الضحى وحديث أبي موسى عند الطبراني في الأوسط من رواية أبي بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله من صلى الضحى أربعا بني له بيت في الجنة وحديث عتبان بن مالك عند أحمد من رواية محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك أن النبي صلى في بيته سبحة الضحى وحديث عقبة بن عامر عند أحمد وأبي يعلى في مسنديهما من رواية نعيم بن هارون عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله قال إن الله عز وجل يقول يا ابن آدم اكفني أول النهار بأربع ركعات أكفك بهن آخر يومك حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عند النسائي في سننه الكبرى من رواية عاصم بن ضمرة عن علي أن رسول الله كان يصلي من الضحى وحديث معاذ بن أنس من رواية زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه أن رسول","part":11,"page":421},{"id":5422,"text":"الله قال من قعد في مصلاه حتى ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرا غفرت له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر وإسناده ضعيف وحديث النواس بن سمعان عند الطبراني في الكبير من رواية أبي إدريس الخولاني قال سمعت النواس بن سمعان يقول سمعت رسول الله يقول قال الله عز وجل ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره وحديث أبي مرة الطائفي عند أحمد من رواية مكحول عن أبي مرة الطائفي قال سمعت رسول الله ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره وبقي الكلام ههنا في فصول","part":11,"page":422},{"id":5423,"text":"الأول في عدد صلاة الضحى وقد ورد فيها ركعتان وأربع وست وثمان وعشر وثنتا عشر فالكل مضى في الأحاديث المذكورة غير عشر ركعات قال ابن مسعود روي عنه مرفوعا من صلى الضحى عشر ركعات بنى الله له بيتا في الجنة وليس منها حديث يرفع صاحبه وذلك أن من صلى الضحى أربعا جاز أن يكون رآه في حالة فعله ذلك ورأى غيره في حالة أخرى صلى ركعتين ورآه آخر في حالة أخرى صلاها ثمانيا وسمعه آخر يحثه على أن يصلي ستا وآخر يحث على ركعتين وآخر على عشر وآخر على ثنتي عشر فأخبر كل واحد منهم عما رأى أو سمع ومن الدليل على صحة ما قلناه ما رواه البزار عن زيد بن أسلم قال سمعت عبد الله بن عمرو يقول لأبي ذر أوصني قال سألتني عما سألت رسول الله فقال من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن صلى أربعا كتب من العابدين ومن صلى ستا لم يلحقه ذلك اليوم ذنب ومن صلى ثمانيا كتب من القانتين ومن صلى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة وقال صلى النبي يوما الضحى ركعتين ثم يوما أربعا ثم يوما ستا ثم يوما ثمانيا ثم ترك ( فإن قلت ) هل تزاد على ثنتي عشرة ركعة ( قلت ) مفهوم العدد وإن لم يكن حجة عند الجمهور إلا أنه لم يرد في عدد صلاة الضحى أكثر من ذلك وعدم الورود بأكثر من ذلك لا يستلزم منع الزيادة وقد روي عن إبراهيم أنه قال سأل رجل الأسود فقال كم أصلي الضحى قال كم شئت وقال الطبري والصواب أن يصلي على غير عدد وذهب قوم إلى أن يصلي أربعا لما روي في قوله تعالى وإبراهيم الذي وفي قال هل تدرون ما وفي وفى في عمل يومه بأربع ركعات الضحى وقال الحاكم صحبت جماعة من أئمة الحديث الحفاظ الأثبات فوجدتهم يختارون هذا العدد ويصلون هذه الصلاة أربعا لتواتر الأخبار الصحيحة فيه وإليه أذهب وذكر الطبري أن سعد بن أبي وقاص وأبي سلمة كانا يصليان الضحى ثمانيا وكان علقمة والنخعي وسعيد بن المسيب يختارون الأربع وعن الضحاك أنه كان يختار ركعتين","part":11,"page":423},{"id":5424,"text":"\r\rوقال الروياني أكثرها ثنتا عشرة حكاه الرافعي عنه وجزم به في المحرر وتبعه النووي في المنهاج وخالف ذلك في شرح المهذب فحكى عن الأكثرين أنه أكثرها ثمان ركعات وقال في الروضة أفضلها ثمان وأكثرها ثنتا عشرة ففرق بين الأفضل والأكثر وفيه نظر من حيث أن من صلى ثمان ركعات فق فعل الأفضل فكونه يصلي بعد ذلك ركعتين أو أربعا يكون ذلك مفضولا وينقص من أجره المتقدم وهذا في غاية البعد\rالفصل الثاني في أن صلاة الضحى مستحبة وقيل كانت واجبة على النبي ويرده حديث عائشة رضي الله عنها ما رأيت رسول الله يسبح سبحة الضحى وقيل كانت من خصائصه ورد بأن ذلك لم يثبت بخبر صحيح واختلف العلماء هل الأفضل المواظبة عليها أو فعلها في وقت وتركها في وقت فالظاهر الأول لعموم الأحاديث الصحيحة من قوله أحب العمل إلى الله تعالى ما داوم صاحبه عليه وإن قل ونحو ذلك وروى الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال إن في الجنة بابا يقال له الضحى فإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الذين كانوا يديمون صلاة الضحى هذا بابكم فادخلوه برحمة الله وروى ابن خزيمة في صحيحه عنه قال قال رسول الله لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب قال وهذي صلاة الأوابين وذهب بعضهم إلى أن الأفضل أن لا يواظب عليها لحديث أبي سعيد الخدري الذي مضى وحكاه صاحب الأكمال عن جماعة ورد بأنه يحب العمل ويتركه مخافة أن يفرض على أمته وقد روى البزار من حديث أبي هريرة أن رسول الله كان لا يترك صلاة الضحى في سفر ولا غيره لكنه ضعيف\rالفصل الثالث استدل بحديث أم هانىء على استحباب التخفيف في صلاة الضحى لقولها ما رأيته صلى صلاة قط أخف منها ورد أن التخفيف فيها كان لأجل اشتغاله بمهمات الفتح من مجيئه إلى المسجد وخطبته وأمره بقتل من أمر بقتله وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث حذيفة أنه صلى الضحى ثماني ركعات طول فيهن","part":11,"page":424},{"id":5425,"text":"الفصل الرابع فيما يقرأ فيها روى الحاكم من حديث أبي الخير عن عقبة بن عامر قال أمرنا رسول الله أن نصلي الضحى بالشمس وضحاها والضحى\rالفصل الخامس في وقتها يدخل وقتها من أول النهار بطلوع الشمس لقوله لا يعجزني من أربع ركعات من أول النهار وحكى النووي في الروضة أن وقت الضحى يدخل بطلوع الشمس ولكنه يستحب تأخيرها إلى ارتفاع الشمس وخالف ذلك في شرح المهذب وحكى فيه عن الماوردي أن وقتها المختار إذا مضى ربع النهار وجزم به في التحقيق وروى الطبراني من حديث زيد بن أرقم أنه مر بأهل قباء وهم يصلون الضحى حين أشرقت الشمس فقال صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال وهذا يدل على جواز صلاة الضحى عند الإشراق لأنه لم ينههم عن ذلك ولكن أعلمهم أن التأخير إلى شدة الحر صلاة الأوابين قوله إذا رمضت الفصال هو أن تحمى الرمضاء وهي الرمل فتبرك الفصال من شدة حرها وإحراقها أخفافها\r4- ( باب من لم يصل الضحى ورآه واسعا )\rأي هذا باب في بيان حكم من ترك صلاة الضحى ورآه أي ورأى الضحى أي صلاة الضحى قوله واسعا أي غير لازم وانتصابه على أنه مفعول ثان لرأى\r203 - ( حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت ما رأيت رسول الله سبح سبحة الضحى وإني لأسبحها )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس واسمه عبد الرحمن وقيل غير ذلك وابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة هو محمد بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب واسم أبي ذئب هشام القرشي العامري أبو الحارث المدني","part":11,"page":425},{"id":5426,"text":"والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب وقد تقدم هذا في باب تحريض النبي على قيام الليل وما سبح رسول الله سبحة الضحى قط وإني لأسبحها وقد مر الكلام من أن السبحة بضم السين المهملة النافلة وأن فيه رواية مالك عن ابن هشام لأستحبها من الاستحباب والفرق بين الروايتين أن لفظ أسبحها يقتضي الفعل ولفظ أستحبها لا يقتضيه واعلم أنه قد روي في ذلك أشياء مختلفة عن عائشة هذا يدل على نفي السبحة من رسول الله وجاء عنها ما رواه مسلم من رواية عبد الله بن شقيق قال قلت لعائشة رضي الله تعالى عنها هل كان النبي يصلي الضحى قالت لا إلا أن يجيء من مغيبه وجاء عنها أيضا ما رواه مسلم من رواية معاذة أنها سألت عائشة كم كان رسول الله يصلي صلاة الضحى قالت أربع ركعات ويزيد ما شاء وهذا كما رأيت يدل الأول على النفي مطلقا والثاني على النفي المقيد والثلاث على الإثبات المطلق وتكلموا في التوفيق بينها فمال ابن عبد البر وآخرون إلى ترجيح ما اتفق الشيخان عليه دون ما انفرد به مسلم وقالوا إن عدم رؤيتها لذلك لا يستلزم عدم الوقوع فيقدم من روى عنه من الصحابة الأثبات وقيل عدم رؤيتها أنه ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في النادر لكونه أكثر النهار في المسجد أو في موضع آخر وإذا كان عند نسائه فإنها كان لها يوم من تسعة أيام أو ثمانية وقال البيهقي عندي أن المراد بقولها ما رأيته سبحها أي داوم عليها وقولها وإني لأسبحها أي لأداوم عليها وقيل جمع بين قولها ما كان يصلي إلا أن يجيء من مغيبه وقولها كان يصلي أربعا ويزيد ما شاء بأن الأول محمول على صلاته إياها في المسجد والثاني على البيت وقال عياض قوله ما صلاها معناه ما رأيته يصليها والجمع بينه وبين قولها كان يصليها أنها أخبرت في الإنكار عن مشاهدتها وفي الإثبات عن غيرها وقيل يحتمل أن تكون نفت صلاة الضحى المعهودة حينئذ من هيئة مخصوصة بعدد مخصوص في وقت مخصوص وأنه إنما كان يصليها إذا قدمن من سفره لا","part":11,"page":426},{"id":5427,"text":"بعدد مخصوص ولا بغيره كما قالت يصلي أربعا ويزيد ما شاء الله تعالى وذهب قوم إلى ظاهر الحديث المذكور وأخذوا به ولم يروا صلاة الضحى حتى قال بعضهم إنها بدعة وقد ذكرنا أن ابن عمر قال ذلك ايضا وقال مرة ونعمت البدعة وقال مرة ما استبدع المسلمون بدعة أفضل مناه وروى الشعبي عن قيس بن عباد قال كنت أختلف إلى ابن مسعود السنة كلها فما رأيته مصليا الضحى وقال إبراهيم النخعي حدثني من رأى ابن مسعود صلى الفجر ثم لم يقم لصلاة حتى أذن لصلاة الظهر فقام فصلى أربعا وكان ابن عوف لا يصليها وقال أنس رضي الله تعالى عنه صلاة النبي يوم الفتح كانت سنة الفتح لا سنة الضحى ولما فتح خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه الحيرة صلى صلاة الفتح ثمان ركعات لم يسلم فيهن وقد ذكرنا الجواب عن ذلك فيما مضى والله تعالى أعلم\r5- ( باب صلاة الضحى في الحضر )\rأي هذا باب في بيان صلاة الضحى في الحضر\r( قاله عتبان بن مالك عن النبي )\rوفي بعض النسخ قال عتبان عن النبي وقد ذكره البخاري في باب إذا زار الإمام قوما فأمهم حدثنا معاذ بن أسد قال أخبرنا عبد الله قال أخرنا معمر عن الزهري قال أخبرني محمود بن الربيع قال عتبان بن مالك الأنصاري قال استأذن على النبي فأذنت له فقال أين تحب أن أصلي في بيتك فأشرت له إلى المكان الذي أحب فقام وصففنا خلفه ثم سلم فسلمنا انتهى وليس فيه ذكر السبحة ورواه أحمد من طريق الزهري عن محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك أن رسول الله صلى في بيته سبحة الضحى فقاموا وراءه فصلوا بصلاته وأخرجه مسلم من رواية ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أن محمود بن الربيع الأنصاري حدثه عتبان بن مالك وهو من أصحاب النبي ممن شهد بدرا من الأنصار أتى رسول الله فقال يا رسول الله إني قد أنكرت بصري الحديث بطوله وليس فيه ذكر السبحة وسيذكره البخاري أيضا بعد بابين في باب صلاة النوافل جماعة","part":11,"page":427},{"id":5428,"text":"204 - ( حدثنا مسلم بن إبراهيم قال أخرنا شعبة قال حدثنا عباس الجريري هو ابن فروخ عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر )\rقيل لا مطابقة بينه وبين الترجمة لأن الحديث مطلق ليس فيه ذكر سفر ولا حضر والترجمة مقيدة بالحضر ( قلت ) الحديث بإطلاقه يتناول حالة السفر والحضر يدل عليه قوله لا أدعهن حتى أموت فحصل التطابق من هذا الوجه وفيه كفاية\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب وقد تكرر ذكره الثاني شعبة بن الحجاج الثالث عباس بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن فروخ بالخاء المعجمة الجريري بضم الجيم وفتح الراء الأولى وهو نسبة إلى جرير بن عباد بضم العين وتخفيف الباء الموحدة الرابع أبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون وسكون الهاء وبالدال المهملة نسبة إلى نهد بن زيد بن ليث بن سود بن الحاف بن قضاعة الخامس أبو هريرة\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه اثنان مذكوران بالنسبة أحدهما باسمه والآخر بكنيته وفيه أن رواته بصريون ما خلا شعبة فإنه واسطي\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الصوم عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أبي التياح وأخرجه مسلم في الصلاة عن شيبان بن فروخ وعن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة وعن محمد بن علي وعن بشر بن هلال","part":11,"page":428},{"id":5429,"text":"( ذكر معناه ) قوله خليلي أراد به النبي وهذا لا يخالف ما قاله لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر لأن الممتنع أن يتخذ النبي غيره خليلا لا العكس والخليل هو الصديق الخالص الذي تخللت محبته القلب فصارت في خلاله أي في باطنه وفي رواية النسائي من حديث أبي الدرداء أوصاني حبيبي على ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى ثم هل فرق بينهما أم لا قال بعضهم لا يقال أن المخاللة تكون من الجانبين لأنا نقول إنما نظر الصحابي إلى أحد الجانبين فأطلق ذلك أو لعله أراد مجرد الصحبة أو المحبة ( قلت ) هذا الكلام في غاية الوهاء وليت شعري فأين صيغة المفاعلة ههنا حتى يجيء هذا السؤال والجواب أو هي من السؤال لأن أحدا من أهل الأدب لم يق لذلك بهذا الوجه قوله بثلاث أي بثلاثة أشياء قوله لا أدعهن أي لا أتركهن والضمير يرجع إلى الثلاث وقال بعضهم لا أدعهن إلى آخره من جملة الوصية أي أوصاني أن لا أدعهن ويحتمل أن يكون من أخبار الصحابي بذلك عن نفسه ( قلت ) هو إخبار عن نفسه بتلك الوصية بأن لا يتركها إلى أن يموت بعد إخباره بها عن النبي والدليل عليه أن قوله لا أدعهن حتى أموت غير مذكور في رواية مسلم مع أنه أخرجه من رواية أبي عثمان النهدي عنه قال أوصاني خليلي بثلاث بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أرقد ورواه أيضا من رواية أبي رافع الصائغ عنه وكذلك ورواه النسائي من رواية أبي عثمان النهدي عنه كذلك فالحديث واحد ومخرجه واحد فلا يحتاج في تفسير قوله لا أدعهن إلى التردد وأقوى الدليل على ما قلنا رواية النسائي ولفظه أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن إن شاء الله أبدا أوصاني بصلاة الضحى الحديث على ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى ( فإن قلت ) ما محل هذه الجملة من الإعراب ( قلت ) يجوز فيه الوجهان الجر لكونها صفة لقوله بثلاث لأنه يشبه النكرة في الإبهام وإن كان موضوعا في الأصل لعدد معين والنصب على أن يكون حالا بالنظر إلى","part":11,"page":429},{"id":5430,"text":"الأصل فافهم قوله حتى أموت كلمة حتى للغاية وأموت منصوب بأن المقدرة والمعنى إلى أن أموت أي إلى موتي قوله صوم ثلاثة أيام يجوز في صوم الجر على أن يكون بدلا من قوله بثلاث ويكون صلاة الضحى ويوم مجرور أن عطفا عليه ويجوز فيه الرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هي صوم ثلاثة أيام وصلاة الضحى ونوم على وتر بالرفع في الكل والمراد من ثلاثة أيام ظاهره هي أيام البيض وإن كان يحتمل أن يكون سرد الشهر قوله وصلاة الضحى لم يتعرض فيه إلى العدد وبينه في رواية مسلم بقوله وركعتي\r\r","part":11,"page":430},{"id":5431,"text":"الضحى كما مر الآن وفي رواية أحمد زيادة وهي قوله وصلاة الضحى كل يوم قوله ونوم على وتر وفي رواية البخاري من طريق ابن التياح على ما يجيء في الصوم وأن أوتر قبل أن أنام وبمثل وصية النبي لأبي هريرة أوصى بها لأبي الدرداء فيما رواه مسلم حدثنا هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع قال حدثنا ابن فديك عن الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبي مرة مولى أم هانيء عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال أوصاني حبيبي بثلاث لن أدعهن ما عشت بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وبصلاة الضحى وبأن لا أنام حتى أوتر وبمثل ذلك أيضا أوصى لأبي ذر رضي الله تعالى عنه فيما رواه النسائي قال أخبرنا علي بن حجر قال أخبرنا إسماعيل قال حدثنا محمد بن أبي حرملة عن عطاء بن يسار عن أبي ذر قال أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن إن شاء الله تعالى أبدا أوصاني بصلاة الضحى وبالوتر قبل النوم وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر ( فإن قلت ) ما الحكمة في الوصية بالمحافظة على هذه الثلاث ( قلت ) أما في صوم ثلاثة أيام من كل شهر إشارة إلى تمرين النفس على جنس الصيام وفي صلاة الضحى إشارة إلى ذلك في جنس الصلاة وأما في الوتر قبل النوم إشارة إلى أن ذلك في المواظبة عليه وفيه إمارة الوجوب ووقته في الليل وهو وقت الغفلة والنوم والكسل ووقت طلب النفس الراحة ( فإن قلت ) ما وجه تخصيص أبي هريرة وأبي ذكر بهذه الوصية ( قلت ) لأنهما كانا من الفقراء ولم يكونا من أصحاب الأموال فالصوم والصلاة من أشرف العبادات البدنية فوصاهما بما يليق بهما والوتر من جنس الصلاة ومن فوائد الحديث المذكور الإشارة إلى فضيلة صلاة الضحى وفضيلة صوم ثلاثة أيام من كل شهر فالحسنة بعشر أمثالها فإذا صام في كل شهر ثلاثة أيام وصام شهر رمضان فكأنما صام سنته تلك كلها وقيل أما الوتر فإنه محمول على من لا يستيقظ آخر الليل فإن أمن فالتأخير أفضل للحديث الصحيح فانتهى وتره إلى السحر","part":11,"page":431},{"id":5432,"text":"205 - ( حدثنا علي بن الجعد قال أخبرنا شعبة عن أنس بن سيرين قال سمعت أنس بن مالك الأنصاري قال قال رجل من الأنصار وكان ضخما للنبي إني لا أستطيع الصلاة معك فصنع للنبي طعاما فدعاه إلى بيته ونضح له طرف حصير بماء فصلى عليه ركعتين وقال فلان ابن فلان ابن جارود لأنس رضي الله عنه أكان النبي يصلي الضحى فقال ما رأيته صلى غير ذلك اليوم )\rمطابقته للترجمة في قوله فدعاه إلى بيته إلى آخره فإنه صلى في بيته فأوقع في الحضر\r( ذكر رجاله ) وهم أربعة علي بن الجعد بفتح الجيم مر في باب أداء الخمس من الإيمان وشعبة بن الحجاج قد تكرر ذكره وأنس بن سيرين مولى أنس بن مالك ويقال أنه لما ولد ذهب به إلى أنس بن مالك فسماه أنسا وكناه أبا حمزة باسمه وكنيته ومات بعد أخيه محمد ومات محمد سنة عشر ومائة وقد مر هذا الحديث في باب هل يصلي الإمام بمن حضر فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن أنس بن سيرين قال سمعت أنسا الحديث وقد مر الكلام فيه مستقصى قوله قال رجل من الأنصار قيل هو عتبان بن مالك قوله وقال فلان بن فلان قال الكرماني قيل هو عبد الحميد بن المنذر بن جارود بالجيم وبضم الراء وبإهمال الدال يرفع الحديث في باب هل يصلي الإمام بمن حضر\r6-( باب الركعتين قبل الظهر )\rأي هذا باب في بيان الركعتين اللتين قبل صلاة الظهر وقد ذكروا أولا الرواتب التي بعد المكتوبات ثم ذكر ما يتعلق بما قبلها فبدأ أولا بما قبل الظهر وفي بعض النسخ باب الركعتان قبل الظهر ووجهه أن يقال هذا باب يذكر فيه الركعتان قبل الظهر\r206 - ( حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن\r\r","part":11,"page":432},{"id":5433,"text":"عمر رضي الله عنهما قال حفظت من النبي عشر ركعات ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل صلاة الصبح وكانت ساعة لا يدخل على النبي فيها حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين )\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله ركعتين قبل الظهر ورجاله قد ذكروا غير مرة وأيوب هو السختياني وأخرجه في باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك\r207 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة )\rطرق هذا الحديث الصحاح أربع وكذا رواه أبو داود والنسائي من رواية محمد بن المنتشر وكذا رواه مسلم من رواية عبد الله ابن شقيق عنها أربع غير أن الترمذي روى من حديث عبد الله بن شقيق عنها كان يصلي قبل الظهر ركعتين وصححه قيل حديث عائشة هذا لا يطابق الترجمة وأجيب بأنه يحتمل أن ابن عمر قد نسي ركعتين من الأربع ورد بأن هذا الاحتمال بعيد والأولى أن يحمل على حالين فكان يصلي تارة ثنتين وتارة يصلي أربعا ( قلت ) الحمل على النسيان أقرب إلى الترجمة من الذي قاله لأن النسيان غير مرفوع فإذا حمل على ما قاله لا تتم المطابقة أصلا وقيل أنه محمول على أنه كان يصلي في المسجد يقتصر على ركعتين وفي بيته صلي أربعا وعلى كل حال لا يترك الأربع والركعتان موجودتان في الأربع وقيل كان ابن عمر رأى ما في المسجد وعائشة اطلعت على الأمرين جميعا ولما كان الأربع من الرواتب للظهر ذكره استطرادا لحديث ابن عمر حيث اقتصر على ركعتين فأخبر كل منهما بما شاهده والدليل عليه ما قاله الطبري الأربع كانت في كثير من أحواله والركعتان في قليلها","part":11,"page":433},{"id":5434,"text":"( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول مسدد تكرر ذكره الثاني يحيى بن سعيد القطان الثالث شعبة بن الحجاج الرابع إبراهيم بن محمد بن المنتشر ابن أخي مسروق الهمداني الخامس أبوه محمد بن المنتشر بن الأجدع والمنتشر بضم الميم وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وكسر الشين المعجمة وفي آخره راء بلفظ الفاعل من الانتشار ضد الانقباض السادس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهما\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخه بصري وكذا شيخ شيخه وشعبة واسطي وإبراهيم وأبوه كوفيان وفيه عن أبيه عن عائشة وفي رواية وكيع عن شعبة عن إبراهيم عن أبيه سمعت عائشة أخرجه الإسماعيلي وحكى عن شيخ أبي القاسم البغوي أنه حدثه به من طريق عثمان ابن عمر عن شعبة فأدخل بين محمد بن المنتشر وعائشة مسروقا وأخبره أن حديث وكيع وهم ورد ذلك الإسماعيلي بأن محمد بن جعفر قد وافق وكيعا على التصريح بسماع محمد عن عائشة ثم ساقه بسنده إلى شعبة عن إبراهيم بن محمد أنه سمع أباه أنه سمع عائشة ولما خرجه النسائي أدخل بين محمد وعائشة مسروقا كما في رواية البغوي فقال حدثنا ابن المنثى حدثنا عثمان بن عمر بن فارس حدثنا شعبة عن إبراهيم بن محمد عن أبيه عن مسروق عن عائشة بلفظ كان لا يدع أربع ركعات قبل الظهر وركعتين قبل الفجر وقال النسائي هذا الحديث لم يتابعه أحد على قوله عن مسروق وخالفه محمد بن جعفر وعامة أصحاب شعبة وقال الإسماعيلي قد ذكر سماع ابن المنتشر عن عائشة غير واحد فإن وكيعا رواه عن شعبة فقال فيه سمعت من رواية عثمان وأبي كريب وكذا قال غندر عن شعبة وقال صاحب التلويح فالحمل في ذلك على عثمان بن عمر فإن يحيى بن سعيد لم يكن ليحمل\r\r","part":11,"page":434},{"id":5435,"text":"هكذا إن شاء الله تعالى ثم قال ولقائل أن يقول تصريح أولئك بسماعه عن عائشة لا ينفي دخول مسروق بينهما الاحتمال أن يكون أولا رواه بواسطة ثم سمعه بغير واسطة فأدى ما سمعه عنه شعبة في الحالتين لأن الطريق في كل منهما صحيحة\r( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه أبو داود أيضا عن مسدد نحو البخاري وأخرجه النسائي في الصلاة عن أحمد بن عبد الله عن غندر وعن عبيد الله بن سعيد عن يحيى وعن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث ثلاثتهم عن شعبة\r( ذكر معناه ) قوله لا يدع أي لا يترك وأمات العرب ماضيه قوله قبل الغداة أي قبل صلاة الصبح واختلفت الأحاديث في التنفل قبل الظهر وبعدها وقد ذكرناه مستقصى وقال القرطبي واختلف العلماء هل للفرائض رواتب مسنونة أو ليست لها فذهب الجمهور وقالوا هي سنة مع الفرائض وذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه لا رواتب في ذلك ولا توقيت حماية للفرائض ولا يمنع من تطوع بما شاء إذا أمن ذلك\r( تابعه ابن أبي عدي وعمرو عن شعبة )\rأي تابع يحيى بن سعيد بن أبي عدي وعمر وعلي روايته عن شعبة وابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم وأبو عدي هو كنية إبراهيم مولى بني سليم من القساملة البصري مكنى أبا عمرو مات سنة أربع وتسعين ومائة وعمرو بفتح العين هو ابن مرزوق أبو عثمان مولى باهلة من مضر البصري روى عنه البخاري في أول الديات وفي مناقب عائشة وقال مات سنة أربع وعشرين ومائتين وهو من أفراد البخاري وقال الإسماعيلي وتابعه أيضا ابن المبارك ومعاذ بن معاذ ووهب بن جرير كلهم عن شعبة بسند ليس فيه مسروق وقال المزي قال النسائي هذا الصواب وحديث عثمان بن عمر خطأ يعني عن شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن مسروق عن عائشة ( قلت ) قد مر أن دخول مسروق بين محمد بن المنتشر وعائشة غير ممتنع وقد ذكرناه على أن البخاري قد أراد بهذه المتابعة السلامة من هذه الشائية","part":11,"page":435},{"id":5436,"text":"7-( باب الصلاة قبل المغرب )\rأي هذا باب في بيان حكم الصلاة قبل صلاة المغرب\r208 - ( حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث عن الحسين عن ابن بريدة قال حدثني عبد الله المزني عن النبي قال صلوا قبل صلاة المغرب قال في الثالثة لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ولم يذكر الصلاة قبل العصر مع أن أبا داود والترمذي وأحمد رووا عن أبي هريرة مرفوعا رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا وأخرجه ابن حبان وصححه لكونه على غير شرطه وقد ذكرنا هذا الباب فيما مضى مستوفى\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري الثاني عبد الوارث بن سعيد يكنى بأبي عبيدة الثالث حسين بن ذكوان المعلم الرابع عبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة الخامس عبد الله بن المغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة المزني بضم الميم وفتح الزاي وبالنون\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن رواته كلهم بصريون يغر ابن بريدة فإنه مروزي\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن أبي معمر أيضا وأخرجه أبو داود في الصلاة عن عبيد الله بن عمر القواريري\r( ذكر معناه ) قوله صلوا قبل صلاة المغرب وفي رواية أبي داود عن القواريري بالإسناد المذكور صلوا قبل المغرب ركعتين ثم قال صلوا قبل المغرب ركعتين قوله قال في الثالثة لمن شاء هذا يدل على أنه قال صلوا قبل صلاة المغرب ثلاث مرات وكذا وقع في رواية الإسماعيلي من هذا الوجه ثلاث مرات وقال في الثالثة لمن شاء وفي","part":11,"page":436},{"id":5437,"text":"رواية أبي نعيم في المستخرج صلوا قبل المغرب ركعتين قالها ثلاثا ثم قال لمن شاء قوله كراهية أن يتخذها الناس سنة وفي رواية أبي داود خشية أن يتخذها الناس سنة وانتصاب كراهية وخشية على التعليل ومعنى سنة طريقة لازمة يواظبون عليها\r( ذكر ما يستفاد منه ) اختلف السلف في التنفل قبل المغرب فأجازه طائفة من الصحابة والتابعين والفقهاء وحجتهم هذا الحديث وأمثاله وروي عن جماعة من الصحابة وغيرهم أنهم كانوا لا يصلونها وقال ابن العربي اختلف الصحابة فيهما ولم يفعلهما أحد بعدهم وقال سعيد بن المسيب ما رأيت فقيها يصليهما إلا سعد بن أبي قاص وذكر ابن حزم أن عبد الرحمن بن عوف كان يصليهما وكذا أبي بن كعب وأنس بن مالك وجابر وخمسة آخرون من أصحاب الشجرة وعبد الرحمن بن أبي ليلى وقال حبيب بن سلمة رأيت الصحابة يهبون إليها كما يهبون إلى صلاة الفريضة وسئل عنهما الحسن فقال حسنتان لمن أراد بهما وجه الله تعالى وقال ابن بطال وهو قول أحمد وإسحق وفي المغني ظاهر كلام أحمد أنهما جائزتان وليستا سنة قال الأثرم قلت لأحمد الركعتين قبل المغرب قال ما فعلته قط إلا مرة حين سمعت الحديث قال وفيهما أحاديث جياد أو قال صحاح عن النبي وأصحابه والتابعين إلا أنه قال لمن شاء فمن شاء صلى وعند البيهقي عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب قال كان المهاجرون لا يركعونهما وكانت الأنصار تركعهما ومن حديث مكحول عن أبي أمامة كنا لا ندع الركعتين قبل المغرب في زمان رسول الله وقال ابن بطال قال النخعي لم يصلهما أبو بكر ولا عمر ولا عثمان رضي الله تعالى عنهم قال إبراهيم وهي بدعة قال وكان خيار الصحابة بالكوفة علي وابن مسعود وحذيفة وعمار وأبو مسعود أخبرني من رمقهم كلهم فما رأى أحدا منهم يصلي قبل المغرب قال وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وفي شرح المهذب لأصحابنا فيها وجهان أشهرهما لا يستحب والصحيح عند المحققين استحبابهما وقال بعض أصحابنا أن حديث عبد الله","part":11,"page":437},{"id":5438,"text":"المزني محمول على أنه كان في أول الإسلام ليتبين خروج الوقت المنهي عن الصلاة فيه بمغيب الشمس وحل فعل النافلة والفريضة ثم التزم الناس المبادرة لفريضة الوقت لئلا يتبطأ الناس بالصلاة عن وقتها الفاضل وادعى ابن شاهين أن هذا الحديث منسوخ بحديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله إن عند كل أذانين ركعتين ما خلا المغرب ويزيده وضوحا ما رواه أبو داود في سننه حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي شعيب عن طاوس قال سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب فقال ما رأيت أحدا عن عهد رسول الله يصليهما ورخص في الركعتين بعد العصر قال أبو داود سمعت يحيى بن معين يقول هو شعيب يعني وهم شعبة في اسمه ( قلت ) يعني وهم في ذكره بالكنية وليس كذلك بل هو شعيب وسنده صحيح وقال ابن حزم لا يصح لأنه عن أبي شعيب أو شعيب ولا يدرى من هو ورد عليه بأن وكيعا وابن ابن غنية رويا عنه وقال أبو زرعة لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن خلفون روى عنه عمر بن عبيد الطنافسي وموسى بن إسماعيل التبوذكي\r209 - ( حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال حدثني يزيد بن أبي حبيب قال سمعت مرثد بن عبد الله اليزني قال أتيت عقبة بن عامر الجهني فقلت ألا أعجبك من أبي تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب فقال عقبة إنا كنا نفعله على عهد رسول الله قلت فما يمنعك الآن قال الشغل )\rمطابقته للترجمة ظاهرة من قوله إنا كنا نفعله على عهد النبي","part":11,"page":438},{"id":5439,"text":"( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول عبد الله بن يزيد من الزيادة المقري أبو عبد الرحمن مر في باب بين كل أذانين صلاة الثاني سعيد بن أبي أيوب الخزاعي واسم أبي أيوب مقلاص يكنى أبا يحيى الثالث يزيد بن أبي حبيب يزيد من الزيادة يكنى بأبي رجا واسم أبي حبيب سويد وحبيب ضد العدو الرابع مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة ابن عبد الله اليزني بفتح الياء آخر الحروف والزاي وبالنون وهو نسبة إلى يزن بطن من حمير مر في باب إطعام الطعام من الإيمان الخامس عقبة بن عامر الجهني بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون والي مصر مر في باب من صلى في فروج الحرير\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه حدثنا بصيغة الجمع\r\r\r\rفي موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه السماع والإتيان وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن رواته مصريون غير أن شيخه من ناحية البصرة وسكن مكة","part":11,"page":439},{"id":5440,"text":"( ذكر معناه ) قوله ألا أعجبك قال بعضهم بضم أوله وتشديد الجيم من التعجب ( قلت ) التعجب من باب التفعل ولا يأتي الفعل منه على ما قاله وما غيره إلا قول الكرماني لا أعجبك من التعجب وليس هذا إلا من باب الإعجاب بكسر الهمزة ومعناه أن مرثد بن عبد الله يخبر عقبة بن أبي تميم شيئا يتعجب منه حاصله أنه يستغربه وأبو تميم بفتح التاء المثناة من فوق عبد الله بن مالك الجيشاني بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف بعدها شين معجمة نسبته إلى جيشان بن عبدان بن حجر بن ذي رعين وهو تابعي كبير مخضرم أسلم في عهد النبي وقرأ القرآن على معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه ثم قدم في زمن عمر رضي الله تعالى عنه فشهد فتح مصر وسكنها قاله ابن يونس وقد عده جماعة في الصحابة لهذا الإدراك وذكره الذهبي في تجريد الصحابة قوله يركع ركعتين وفي رواية الإسماعيلي حين يسمع أذان المغرب وفيه فقلت لعقبة وأنا أريد أن أغمصه بغين معجمة وصاد مهملة أي أعيبه قوله على عهد النبي أي على زمنه قوله الشغل بضم الشين وضم الغين وسكونها\r( ذكر ما يستفاد منه ) فيه دلالة على استحباب الركعتين قبل المغرب لمن كان متأهبا بشروط الصلاة لئلا يؤخر المغرب عن أول وقتها كذا قاله قوم وقد مر بيان الخلاف فيه ورد على من استدل به على امتداد وقت المغرب وقال بعضهم وفيه رد على قول القاضي أبي بكر بن العربي لم يفعلهما أحد من الصحابة لأن أبا تميم تابعي وقد فعلهما ( قلت ) قول القاضي على قول من عد أبا تميم من الصحابة فلا وجه للرد عليه\r8-( باب صلاة النوافل جماعة )\rأي هذا باب في بيان صلاة النوافل جماعة وانتصاب جماعة يجوز أن يكون بنزع الخافض أي بجماعة\r( ذكره أنس وعائشة رضي الله عنهما عن النبي )","part":11,"page":440},{"id":5441,"text":"أي ذكر حكم صلاة النوافل بالجماعة أنس بن مالك وعائشة الصديقة وحديث أنس ذكره البخاري في باب الصلاة على الحصير حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك بن أنس عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن جدته مليكة الحديث وفيه فقام رسول الله وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا رسول الله ركعتين ثم انصرف وحديث عائشة ذكره في صلاة الكسوف في باب الصدقة في الكسوف حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت خسفت الشمس في عهد رسول الله فصلى رسول الله بالناس وذكره أيضا في باب تحريض النبي على قيام الليل حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس الحديث\r210 - ( حدثني إسحاق قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا أبي عن ابن شهاب قال أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أنه عقل رسول الله وعقل مجة مجها في وجهه من بئر كانت في دارهم فزعم محمود أنه سمع عتبان بن مالك الأنصاري رضي الله عنه وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله يقول كنت أصلي لقومي ببني سالم وكان يحول بيني وبينهم\r\r","part":11,"page":441},{"id":5442,"text":"واد إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه قبل مسجدهم فجئت رسول الله فقلت له إني أنكرت بصري وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانا أتخذه مصلى فقال رسول الله سأفعل فغدا علي رسول الله وأبو بكر رضي الله عنه بعد ما اشتد النهار فاستأذن رسول الله فأذنت له فلم يجلس حتى قال أين تحب أن أصلي من بيتك فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه فقام رسول الله فكبر وصففنا وراءه فصلى ركعتن ثم سلم وسلمنا حين سلم فحبسته على خزير يصنع له فسمع أهل الدار رسول الله في بيتي فثاب رجال منهم حتى كثر الرجال في البيت فقال رجل منهم ما فعل مالك لا أراه فقال رجل منهم ذاك منافق لا يحب الله ورسوله قال رسول الله لا تقل ذاك ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله فقال الله ورسوله أعلم أما نحن فوالله لا نرى وده ولا حديثه إلا إلى المنافقين قال رسول الله فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله قال محمود فحدثتها قوما فيهم أبو أيوب صاحب رسول الله في غزوته التي توفي فيها ويزيد بن معاوية عليهم بأرض الروم فأنكرها علي أبو أيوب وقال والله ما أظن رسول الله قال ما قلت قط فكبر ذلك علي فجعلت لله علي إن سلمني حتى أقفل من غزوتي أن أسأل عنها عتبان بن مالك رضي الله عنه إن وجدته حيا في مسجد قومه فقفلت فأهللت بحجة أو بعمرة ثم سرت حتى قدمت المدينة فأتيت بني سالم فإذا عتبان شيخ أعمى يصلي لقومه فلما سلم من الصلاة سلمت عليه وأخبرته من أنا ثم سألته عن ذلك الحديث فحدثنيه كما حدثنيه أول مرة )\rمطابقته للترجمة في قوله فقام رسول الله وصففنا وراءه فصلى ركعتين ثم سلم وسلمنا حين سلم","part":11,"page":442},{"id":5443,"text":"( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول إسحاق ذكره غير منسوب لكن يحتمل أن يكون إسحاق بن راهويه أو إسحاق بن منصور لأن كليهما يرويان عن يعقوب الزهري والبخاري يروي عنهما لكن الأظهر أن يكون إسحق بن راهويه فإنه روى هذا الحديث في مسنده بهذا الإسناد لكن في لفظه بعض المخالفة الثاني يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري الثالث أبوه إبراهيم المذكور الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس محمود بن الربيع أبو محمد الأنصاري الحارثي توفي سنة تسع وتسعين وقد مر هذا الحديث في كتاب الصلاة في باب المساجد في البيوت فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك رضي الله تعالى عنه الحديث وقد مر الكلام فيه مستقصى ولنذكر الآن بعض شيء زيادة للبيان قوله وعقل مجة وقد مر الكلام فيه في كتاب العلم في باب متى يصح سماع الصغير روى هناك قال حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا أبو مسهر قال حدثني محمد بن حرب قال حدثني الزبيدي عن الزهري عن محمود بن الربيع قال عقلت من النبي مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو انتهى\r\r","part":11,"page":443},{"id":5444,"text":"وههنا قال من بئر كانت في دارهم هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره كان في دارهم أي كان الدلو قوله فزعم محمود أي أخبر أو قال ويطلق الزعم ويراد به القول قوله إذ جاءت أي حين جاءت ويجوز أن تكون إذ للتعليل أي لأجل مجيء الأمطار قوله فيشق علي هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره فشق بصيغة الماضي قوله قبل بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة مسجدهم قوله سأفعل فغدا علي وهناك سأفعل إن شاء الله تعالى قال عتبان فغدا قوله بعدما اشتد النهار وهناك فغدا على رسول الله وأبو بكر حين ارتفع النهار قوله أين تحب أن أصلي من بيتك هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره نصلي بنون الجمع قوله على خزير بفتح الخاء المعجمة وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وبالراء وهناك على خزير صنعناها له وهو طعام من اللحم والدقيق الغليظ قوله ما فعل مالك وهناك فقال قائل منهم أين مالك بن الدخيشن أو ابن الدخشن الدخيشن بضم الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الشين المعجمة وفي آخره نون والدخشن بضم الدال وسكون الخاء وضم الشين وبالنون قوله لا أراه بفتح الهمزة من الرؤية قوله فوالله لا نرى وده ولا حديثه إلا إلى المنافقين وهناك فإنا نرى وجهه ونصيحته للمنافقين ويروى إلى المنافقين قوله فقال رسول الله وهناك قال بدون الفاء ويروى هناك أيضا بالفاء قوله قال محمود بن الربيع أي بالإسناد الماضي قوله أبو أيوب الأنصاري هو خالد بن زيد الأنصاري الذي نزل عليه رسول الله لما قدم المدينة قوله صاحب رسول الله ويروى صاحب النبي قوله في غزوته وكانت في سنة خمسين وقيل بعدها في خلافة معاوية ووصلوا في تلك الغزوة إلى القسطنطينة وحاصروها قوله ويزيد بن معاوية عليهم أي والحال أن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان كان أميرا عليهم من جهة أبيه معاوية قوله بأرض الروم وهي ما وراء البحر الملح التي فيها مدينة القسطنطينة قوله فأنكرها أي القصة أو الحكاية","part":11,"page":444},{"id":5445,"text":"قوله فكبر بضم الباء الموحدة أي عظم قوله حتى أقفل بضم الفاء قال الكرماني ( فإن قلت ) ما سبب الإنكار من أبي أيوب عليه ( قلت ) إما أنه يستلزم أن لا يدخل عصاة الأمة النار وقال تعالى ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم وإما أنه حكم باطن الأمر وقال نحن نحكم بالظاهر وإما أنه كان بين أظهرهم ومن أكابرهم ولو وقع مثل هذه القصة لاشتهر ولنقلت إليه وإما غير ذلك والله أعلم\r( ذكر ما يستفاد منه ) وهو خمسة وخمسون فائدة الأولى أن من عقل رسول الله أو من عقل منه فعلا يعد صحابيا الثانية ما كان عليه من الرحمة لأولاد المؤمنين وفعل ذلك ليعقل عنه الغلمان ويعد لهم به الصحبة لينالوا فضلها وناهيك بها الثالثة استئلافهم لآبائهم بمزحه مع بنيهم الرابعة مزحه ليكرم به من يمازحه الخامسة استراحته في بعض الأوقات ليستعين على العبادة في وقتها السادسة إعطاء النفس حقها ولا يشق عليها في كل الأوقات السابعة اتخاذ الدلو الثامنة أخذ الماء منه بالفم التاسعة إلقاء الماء في وجه الطفل العاشرة صلاة القبائل الذين حول المدينة في مساجدهم المكتوبة وغيرها الحادية عشر إمامة الضعيف والتخلف عن المسجد في الطين والظلمة الثانية عشر صلاة المرء المكتوبة وغيرها في بيته الثالثة عشر سؤال الكبير إتيانه إلى بيته ليتخذ مكان صلاته مصلى الرابعة عشر ذكر المرء ما فيه من العلل معتذرا ولا يكون شكوى فيه الخامسة عشر إجابة الشارع من سأله السادسة عشر سير الإمام مع التابع السابعة عشر صحبة أفضل الصحابة إياه الثامنة عشر تسميته لأبي بكر وحده لفضله التاسعة عشر صاحب البيت أعلم بأماكن بيته وهو أدرى به العشرون التبرك بآثار الصالحين الحادية والعشرون طلب اليقين تقديما على الاجتهاد فإن ذلك موضع صلى فيه الشارع فهو عين لا يجتهد فيه الثانية والعشرون طلب الصلاة في موضع معين لتقوم صلاته فيه مقام الجماعة ببركة من صلى فيه الثالثة والعشرون ترك التطلع في نواحي البيت","part":11,"page":445},{"id":5446,"text":"الرابعة والعشرون صلاة النافلة جماعة في البيوت الخامسة والعشرون فضل موضع صلاته السادسة والعشرون نوافل النهار تصلى ركعتين كالليل السابعة والعشرون المكان المتخذ مسجدا ملكه باق عليه الثامنة\r\r\r\rوالعشرون أن النهي عن أن يوطن الرجل مكانا للصلاة إنما هو في المساجد دون البيوت التاسعة والعشرون صلاة الضحى مستحبة الثلاثون صنع الطعام للكبير عند إتيانه لهم وإن لم يعلم بذلك الحادية والثلاثون عدم التكلف فيما يصنع الثانية والثلاثون كان النبي لا يعيب طعاما الثالثة والثلاثون كان أدوم على فعل الخيرات الرابعة والثلاثون الاكتفاء بالإشارة الخامسة والثلاثون يجوز أن تكون بلفظ معها السادسة والثلاثون يعبر بالدار عن المحلة التي فيها الدور كما في الحديث خير دور الأنصار دور بني النجار ثم عدد جماعة وفي آخره وفي كل دور الأنصار خير السابعة والثلاثون اجتماع القبيل إلى الموضع الذي يأتيه الكبير ليؤدوا حقه ويأخذوا حظهم منه الثامنة والثلاثون عيب من حضر على من تخلف ونسبته إلى أمر متهم به وهو مالك بن الدخشن وأنه قد شهد بدرا واختلف في شهوده العقبة فظهر من حسن إسلامه ما ينفي عنه تهمة النفاق التاسعة والثلاثون كراهة من يميل إلى المنافقين في حديثه ومجالسته الأربعون من رمى مسلما بالنفاق لمجالسته لهم لا يعاقب ولا يقال له أثمت الحادية والأربعون الشارع كان يأتيه الوحي ولا شك فيه الثانية والأربعون الكبير إذا علم بصحة اعتقاد من نسب إلى غيره يقول له لا تقل ذلك الثالثة والأربعون من عيب غيره بما ظهر منه لم يكن غيبة الرابعة والأربعون من تلفظ بالشهادتين واعتقد حقية ما جاء به ومات على ذلك فاز ودخل الجنة الخامسة والأربعون اختيار من سمع الحديث من صاحب صاحب مثله أو غيره ليثبت ما سمع ويشهد ما عند الذي يخبره من ذلك السادسة والأربعون إنكار من روى حديثا من غير أن يقطع به السابعة والأربعون المراجعة","part":11,"page":446},{"id":5447,"text":"فيه إلى غيره فإن محمود بن الربيع أوجب على نفسه إن سلم أن يأتي عتبان بن مالك وكان محمود في الشام الثامنة والأربعون الرحلة في العلم التاسعة والأربعون ذكر ما في الإنسان على وجه التعريف ليس غيبة كذكره عمى عتبان الخمسون إمامة الأعمى الحادية والخمسون الإسرار بالنوافل الثانية والخمسون فيه طلب عين القبلة الثالثة والخمسون الاستئذان من صاحب الدار إذا أتى إلى صاحبها لأمر عرض له الرابعة والخمسون تولية الإمام أحد السرية أميرا إذا بعثهم لغزو الخامسة والخمسون الجمع بين الحجة وطلب العلم في سفرة واحدة\r9- ( باب التطوع في البيت )\rأي هذا باب في بيان صلاة التطوع في البيت\r211 - ( حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا وهيب عن أيوب وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث بعينه قد سلف في باب كراهية الصلاة في المقابر لكن هناك رواه عن مسدد عن يحيى عن عبيد الله عن نافع وهنا عن عبد الأعلى بن حماد بن نصر أبي يحيى قال البخاري مات سنة سبع وثلاثين ومائتين وهو يروي عن وهيب بن خالد عن أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع قوله وعبيد الله بالجر عطفا على أيوب قوله من صلاتكم قال الكرماني كلمة من زائدة كأنه قال اجعلوا صلاتكم النافلة في بيوتكم ( قلت ) فيه نظر لا يخفى بل كلمة من ههنا للتبعيض ومفعول اجعلوا محذوف والتقدير اجعلوا شيئا من صلاتكم في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا أي مثل القبور بأن لا يصلى فيها\r( تابعه عبد الوهاب عن أيوب )","part":11,"page":447},{"id":5448,"text":"أي تابع وهيبا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني وهذه المتابعة أخرجها مسلم حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي قال صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا وعند الطبري من حديث عبد الرحمن بن سابط عن أبيه عن النبي قال نوروا بيوتكم بذكر الله تعالى وأكثروا فيها تلاوة القرآن ولا تتخذوها قبورا كما اتخذها اليهود والنصارى\rبسم الله الرحمن الرحيم\r10- ( باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة )\rفي بعض النسخ قبل ذكر الباب ذكر التسمية أي هذا باب في بيان فضل الصلاة في مسجد مكة ومسجد المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وإنما لم يذكر في الترجمة بيت المقدس وإن كان مذكورا معهما لكونه أفرده بعد ذلك بترجمة أخرى ( فإن قلت ) ليس في الحديث لفظ الصلاة ( قلت ) المراد من الرحلة إلى المساجد قصد الصلاة فيها ( فإن قلت ) ذكر الصلاة مطلقة ( قلت ) المراد صلاة النافلة ظاهرا وإن كان يحتمل أعم من ذلك وفيه خلاف يأتي بيانه\r212 - ( حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة قال أخبرني عبد الملك عن قزعة قال سمعت أبا سعيد رضي الله عنه أربعا قال سمعت من النبي وكان غزا مع النبي ثنتي عشرة غزوة ح حدثنا علي قال حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد الأقصى )","part":11,"page":448},{"id":5449,"text":"هذان إسنادان الأول لحديث أبي سعيد الخدري والثاني لحديث أبي هريرة ولكنه لم يتم متن حديث أبي سعيد واقتصر على قوله كان غزا مع النبي ثنتي عشرة غزوة وسيذكر تمامه بعد أربعة أبواب في باب مسجد بيت المقدس وتمامه مشتمل على أربعة أحكام الأول في منع المرأة عن السفر بدون الزوج أو المحرم والثاني في منع صوم يومي العيدين والثالث في منع الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب والرابع في منع شد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد وحديث أبي هريرة مشتمل على الحكم الرابع فقط ولما كان الحديثان مشتركين في هذا اقتصر في حديث أبي سعيد على ما ذكره طلبا للاختصار وقيل كأنه قصد بذلك الإغماض لينبه غير الحافظ على فائدة الحفظ وظن الداودي أنه ساق الإسنادين لمتن حديث أبي هريرة وليس كذلك لاشتمال حديث أبي سعيد على الأشياء المذكورة ثم وجه مطابقة حديث أبي هريرة للترجمة ظاهرة لا يقال ليس فيه لفظ الصلاة لأنا قد ذكرنا عن قريب أن المراد من الرحلة إلى المساجد المذكورة قصد الصلاة وأما وجه مطابقة حديث أبي سعيد للترجمة من حيث أنه مشترك لحديث أبي هريرة في الحكم الرابع كما ذكرناه وإن لم يذكره ههنا مع أنه ما أخلاه عن الذكر على ما سيأتي إن شاء الله تعالى","part":11,"page":449},{"id":5450,"text":"( ذكر رجال الإسنادين ) وهم عشرة الأول حفص بن عمر بن الحارث النمري الثاني شعبة بن الحجاج الثالث عبد الملك بن عمير بضم العين مصغر عمر المعروف بالقبطي مر في باب أهل العلم أولى بالإمامة وإنما قيل له القبطي لأنه كان له فرس سابق يعرف بالقبطي فنسب إليه وكان على قضاء الكوفة بعد الشعبي مات سنة ست وثلاثين ومائة وله من العمر يوم مات مائة سنة وثلاث سنين الرابع قزعة بالقاف والزاي والعين المهملة كلها مفتوحة وقيل بسكون الزاي ابن يحيى وقيل ابن الأسود مولى زياد يكنى أبا العادية الخامس أبو سعيد الخدري واسمه سعيد بن مالك الأنصاري السادس علي بن المديني وقد تكرر ذكره السابع سفيان بن عيينة الثامن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري التاسع سعيد بن المسيب العاشر أبو هريرة\r( ذكر لطائف الإسناد الأول ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه السماع في موضعين وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن شيخه بصري وهو من أفراده وشعبة واسطي وعبد الملك كوفي وروايته عن قزعة من رواية الأقران لأنهما من طبقة واحدة وقزعة بصري وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\r( ذكر لطائف الإسناد الثاني ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن السفيان مكي والزهري وسعيد بن المسيب مدنيان وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي","part":11,"page":450},{"id":5451,"text":"( ذكر تعدد موضع الحديث الأول ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة ببيت المقدس عن أبي الوليد وفي الحج عن سليمان بن حرب وفي الصوم عن حجاج بن منهال ثلاثتهم عن شعبة عن عبد الملك وأخرجه مسلم في المناسك عن أبي غسان ومحمد بن بشار كلاهما عن معاذ بن هشام وعن محمد بن المثنى وعن عثمان بن أبي شيبة وعن قتيبة وعثمان كلاهما عن جرير وأخرجه الترمذي في الصلاة عن ابن أبي عمر وأخرجه النسائي في الصوم عن محمد بن المثنى وعن عبيد الله بن سعيد وعن عمران بن موسى وعن محمد بن قدامة وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة في الصوم بالقصة الثانية وفي الصلاة بالقصة الثالثة وأخرج القصة الرابعة عن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم\r( ذكر من أخرج الحديث الثاني غيره ) أخرجه مسلم في الحج عن عمرو الناقد وزهير بن حرب وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وأخرجه النسائي في الصلاة عن محمد بن منصور المكي","part":11,"page":451},{"id":5452,"text":"( ذكر من روى عنه في هذا الباب ) فيه عن بصرة بن أبي بصرة رواه ابن حبان عنه سمعت رسول الله يقول لا يعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام ومسجدي هذا وإلى مسجد إيلياء أو بيت المقدس يشك أيهما قال وعن أبي بصرة أيضا رواه أحمد والبزار في مسنديهما والطبراني في الكبير والأوسط من رواية عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه قال لقي أبو بصرة الغفاري أبا هريرة وهو جاء من الطور فقال من أين أقبلت قال من الطور صليت فيه قال لو أدركتك قبل أن ترتحل ما ارتحلت إني سمعت رسول الله يقول لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد الحديث ورجال إسناده ثقات قال الذهبي بصرة بن أبي بصرة الغفاري هو وأبوه صحابيان نزلا مصر واسم أبي بصرة حميل وقيل حميل بن بصرة ( قلت ) حميل بضم الحاء المهملة وقيل بفتحها والأول هو الأصح وعن عبد الله بن عمرو مثله رواه ابن ماجه وعن أبي هريرة أيضا رواه الطبراني في الأوسط عنه يرفعه لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الخيف ومسجد الحرام ومسجدي هذا وقال لم يذكر مسجد الخيف في شد الرحال إلا في هذا الحديث قال صاحب التلويح وهو لعمري سند جيد لولا قول البخاري لا يتابع خيثم في ذكر مسجد الخيف ولا يعرف له سماع من أبي هريرة ( قلت ) خيثم هو ابن مروان ذكره ابن حبان في الثقات وهو الذي روى هذا الحديث عن أبي هريرة وعن جابر رضي الله تعالى عنه رواه أحمد عنه عن رسول الله أنه قال خير ما ركبت إليه الرواحل مسجدي هذا والبيت العتيق وعن أبي الجعد الضمري روى حديثه البزار والطبراني في الكبير والأوسط من رواية أبي عبيدة بن سفيان عن أبي الجعد الضمري قال قال رسول الله لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد الحديث وإسناده صحيح وقال الذهبي أبو الجعد الضمري اسمه الأذرع ويقال عمرو وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخرج حديثه البزار من رواية أبي العالية عن ابن عمر عن عمر أن النبي قال لا تشد الرحال إلا إلى","part":11,"page":452},{"id":5453,"text":"ثلاثة مساجد الحديث وفي كتاب العلم المشهور لأبي الخطاب روى حديث موضوع رواه محمد بن خالد الجندي عن المثنى بن الصباح مجهول عن متروك عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه لا تعمل الرحال إلا إلى أربعة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى وإلى مسجد الجند\r( ذكر معنى حديث أبي هريرة ) قوله لا تشد الرحال على صيغة المجهول بلفظ النفي بمعنى النهي بمعنى لا تشدوا الرحال ونكتة العدول عن النهي إلى النفي لإظهار الرغبة في وقوعه أو لحمل السامع على الترك أبلغ حمل بألطف وجه وقال الطبري النفي أبلغ من صريح النهي كأنه قال لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به ووقع في رواية لمسلم تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد فذكره من غير حصر وليس في هذه الرواية منع شد الرحل لغيرها إلا على القول بحجية مفهوم العدد والجمهور على أنه ليس بحجة ثم التعبير بشد الرحال خرج مخرج الغالب في ركوب المسافر وكذلك قوله في بعض الروايات لا يعمل المطي وإلا فلا فرق بين ركوب الرواحل والخيل والبغال والحمير والمشي في هذا المعنى ويدل عليه قوله في بعض طرقه في الصحيح إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد والرحال بالحاء المهملة جمع رحل وهو للبعير كالسرج للفرس وهو أصغر من القتب وشد الرحل كناية عن السفر لأنه لازم للسفر والاستثناء مفرغ\r\r","part":11,"page":453},{"id":5454,"text":"فتقدير الكلام لا تشد الرحال إلى موضع أو مكان فإن قيل فعلى هذا يلزم أن لا يجوز السفر إلى مكان غير المستثنى حتى لا يجوز السفر لزيارة إبراهيم الخليل صلوات الله تعالى وسلامه عليه ونحوه لأن المستثنى منه في المفرغ لا بد أن يقدر أعم العام وأجيب بأن المراد بأعم العام ما يناسب المستثنى نوعا ووصفا كما إذا قلت ما رأيت إلا زيدا كان تقديره ما رأيت رجلا أو أحدا إلا زيدا لا ما رأيت شيئا أو حيوانا إلا زيدا فههنا تقديره لا تشد إلى مسجد إلا إلى ثلاثة قوله المسجد الحرام أي المحرم وقال بعضهم هو كقولهم الكتاب بمعنى المكتوب ( قلت ) هذا القياس غير صحيح لأن الكتاب على وزن فعال بكسر الفاء والحرام فعال بالفتح فكيف يقاس عليه وإنما الحرام اسم للشيء المحرم وفي إعراب المسجد وجهان الأول بالجر على أنه بدل من الثلاثة والثاني بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هي المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد الأقصى وقال بعضهم ويجوز الرفع على الاستئناف ( قلت ) الاستئناف في الحقيقة جواب سؤال مقدر ولئن سلمنا له ذلك فيؤول الأمر في الحقيقة إلى أن يكون الرفع فيه على أنه خبر مبتدأ محذوف كما ذكرناه قوله ومسجد الرسول الألف واللام فيه للعهد عن سيدنا محمد ( فإن قلت ) ما نكتة العدول عن قوله ومسجدي بالإضافة إليه ( قلت ) الإشارة إلى التعظيم على أنه يجوز أن يكون هذا من تصرف بعض الرواة والدليل عليه قوله في حديث أبي سعيد ومسجدي وسيأتي عن قريب قوله ومسجد الأقصى بإضافة الموصوف إلى الصفة وفيه خلاف فجوزه الكوفيون كما في قوله تعالى وما كنت بجانب الغربي وأوله البصريون بإضمار المكان أي بجانب المكان الغربي ومسجد البلد الحرام ومسجد المكان الأقصى وسمي المسجد الأقصى لبعده عن المسجد الحرام إما في المسافة أو في الزمان وقد ورد في الحديث أنه كان بينهما أربعون سنة ( وقد استشكل ) من حيث أن بين آدم وداود عليهما الصلاة والسلام أضعاف ذلك من الزمن (","part":11,"page":454},{"id":5455,"text":"وأجيب ) بأن الملائكة وضعتهما أولا وبينهما في الوضع أربعون سنة وأن داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام جددا بنيان المسجد الأقصى كما جدد إبراهيم عليه الصلاة والسلام بناء البيت الحرام وقال الزمخشري المسجد الأقصى بيت المقدس لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد وقيل هو أقصى بالنسبة إلى مسجد المدينة لأنه بعيد من مكة وبيت المقدس أبعد منه وقيل لأنه أقصى موضع من الأرض ارتفاعا وقربا إلى السماء يقال قصى المكان يقصو قصوا بعد فهو قصي ويقال فلان بالمكان الأقصى والناحية القصوى","part":11,"page":455},{"id":5456,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه فضيلة هذه المساجد ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأن المسجد الحرام قبلة الناس وإليه حجهم ومسجد الرسول أسس على التقوى والمسجد الأقصى كان قبلة الأمم السالفة وفيه أن الرحال لا تشد إلى غير هذه الثلاثة لكن اختلفوا على أي وجه فقال النووي معناه لا فضيلة في شد الرحال إلى مسجد ما غير هذه الثلاثة ونقله عن جمهور العلماء وقال ابن بطال هذا الحديث إنما هو عند العلماء فيمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر المساجد غير الثلاثة المذكورة قال مالك رحمه الله من نذر صلاة في مسجد لا يصل إليه إلا براحلة فإنه يصلي في بلده إلا أن ينذر ذلك في مسجد مكة أو المدينة أو بيت المقدس فعليه السير إليها وقال ابن بطال وأما من أراد الصلاة في مساجد الصالحين والتبرك بها متطوعا بذلك فمباح إن قصدها بأعمال المطي وغيره ولا يتوجه إليه الذي في هذا الحديث وقيل من نذر إتيان غير هذه المساجد الثلاثة للصلاة أو غيرها لم يلزمه ذلك لأنها لا فضل لبعضها على بعض فيكفي صلاته في أي مسجد كان قال النووي لا اختلاف في ذلك إلا ما روي عن الليث أنه قال يجب الوفاء به وعن الحنابلة رواية يلزمه كفارة يمين ولا ينعقد نذره وعن المالكية رواية إن تعلقت به عبادة تختص به كرباط لزم وإلا فلا وذكر عن محمد بن مسلمة المالكي أنه في مسجد قباء لأن النبي كان يأتيه كل سبت واستدل قوم بهذا الحديث أعني حديث الباب على أن من نذر إتيان أحد هذه المساجد لزمه ذلك وبه قال مالك وأحمد والشافعي في البويطي واختاره أبو إسحق المروزي وقال أبو حنيفة لا يجب مطلقا وقال الشافعي في الأم يجب في المسجد الحرام لتعلق النسك به بخلاف المسجدين الآخرين وقال ابن المنذر يجب إلى الحرمين وأما الأقصى فلا واستأنس بحديث جابر أن رجلا قال للنبي إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس قال صل ههنا وقال ابن التين الحجة على الشافعي","part":11,"page":456},{"id":5457,"text":"\r\rإن أعمال المطي إلى مسجد المدينة والمسجد الأقصى والصلاة فيهما قربة فوجب أن يلزم بالنذر كالمسجد الحرام وقال الغزالي عند ذكر إتيان المساجد فلو قال آتي مسجد الخيف فهو كمسجد الحرام لأنه من الحرم وكذلك أجزاء سائر الحرم قال ولو قال آتي مكة لم يلزمه شيء إلا إذا قصد الحج وقال شيخنا زين الدين لا وجه لتفرقته بين مكة وسائر أجزاء الحرم فإنها من أجزاء الحرم لا جرم أن الرافعي تعقبه فقال ولو قال أمشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام أو إلى مكة أو ذكر بقعة أخرى من بقاع الحرم كالصفا والمروة ومسجد الخيف ومنى والمزدلفة ومقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقبة زمزم وغيرها فهو كما لو قال إلى بيت الله الحرام حتى لو قال آتي دار أبي جهل أو دار الخيزران كان الحكم كذلك لشمول حرمة الحرم له بتنفير الصيد وغيره وعن أبي حنيفة أنه لا يلزم المشي إلا أن يقول إلى بيت الله الحرام أو قال مكة أو إلى الكعبة أو إلى مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام وحكى الرافعي عن القاضي ابن كج أنه قال إذا نذر أن يزور قبر النبي فعندي أنه يلزمه الوفاء وجها واحدا قال ولو نذر أن يزور قبر غيره ففيه وجهان عندي وقال القاضي عياض وأبو محمد الجويني من الشافعية أنه يحرم شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة لمقتضى النهي وقال النووي وهو غلط والصحيح عند أصحابنا وهو الذي اختاره إمام الحرمين والمحققون أنه لا يحرم ولا يكره وقال الخطابي لا تشد لفظه خبر ومعناه الإيجاب فيما نذره الإنسان من الصلاة في البقاع التي يتبرك بها أي لا يلزم الوفاء بشيء من ذلك حتى يشد الرحل له ويقطع المسافة إليه غير هذه الثلاثة التي هي مساجد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فأما إذا نذر الصلاة في غيرها من البقاع فإن له الخيار في أن يأتيها أو يصليها في موضعه لا يرحل إليها قال والشد إلى المسجد الحرام فرض للحج والعمرة وكان تشد الرحال إلى مسجد رسول","part":11,"page":457},{"id":5458,"text":"الله في حياته للهجرة وكانت واجبة على الكفاية وأما إلى بيت المقدس فإنما هو فضيلة واستحباب وأول بعضهم معنى الحديث على وجه آخر وهو أن لا يرحل في الاعتكاف إلا إلى هذه الثلاثة فقد ذهب بعض السلف إلى أن الاعتكاف لا يصح إلا فيها دون سائر المساجد وقال شيخنا زين الدين من أحسن محامل هذا الحديث أن المراد منه حكم المساجد فقط وأنه لا يشد الرحل إلى مسجد من المساجد غير هذه الثلاثة فأما قصد غير المساجد من الرحلة في طلب العلم وفي التجارة والتنزه وزيارة الصالحين والمشاهد وزيارة الإخوان ونحو ذلك فليس داخلا في النهي وقد ورد ذلك مصرحا به في بعض طرق الحديث في مسند أحمد حدثنا هاشم حدثنا عبد الحميد حدثني شهر سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وذكر عنده صلاة في الطور فقال قال رسول الله لا ينبغي للمطي أن يشد رحاله إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا وإسناده حسن وشهر بن حوشب وثقه جماعة من الأئمة وفيه المذكور المسجد الحرام ولكن المراد جميع الحرم وقيل يختص بالموضع الذي يصلى فيه دون البيوت وغيرها من أجزاء الحرم وقال الطبري ويتأيد بقوله مسجدي هذا لأن الإشارة فيه إلى مسجد الجماعة فينبغي أن يكون المستثنى كذلك وقيل المراد به الكعبة ويتأيد بما رواه النسائي بلفظ إلا الكعبة ورد بأن الذي عند النسائي إلا مسجد الكعبة حتى لو كانت لفظة مسجد غير مذكورة لكانت مرادة\r213 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي عبد الله الأغر عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام )\rمطابقته للترجمة تظهر من متن الحديث","part":11,"page":458},{"id":5459,"text":"( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول عبد الله بن يوسف أبو محمد التنيسي قد ذكر غير مرة الثاني مالك بن أنس الثالث زيد بن رباح بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة وبالحاء المهملة مات سنة إحدى وثلاثين ومائة الرابع عبيد الله بن عبد الله بتصغير الابن الخامس أبو عبد الله واسمه سلمان الأغر بفتح الهمزة وفتح الغين المعجمة وتشديد الراء وكنيته أبو عبد الله كان قاصا من أهل المدينة وكان رضي السادس أبو هريرة\r\r\r\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه من أفراده وأصله من دمشق والبقية مدنيون وفيه رواية مالك عن شيخين روى عنهما جميعا مقرونين وهما زيد وعبيد الله وفيه رواية الابن عن الأب وهو عبيد الله يروي عن أبيه أبي عبد الله سلمان وأن عبيد الله الذي يروي عنه مالك من أفراده وقد روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير الأغر رواه عنه سعيد وأبو صالح وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ وأبو سلمة وعطاء وقال أبو عمر لم يختلف على مالك في إسناد هذا الحديث في الموطأ ورواه محمد بن سلمة المخزومي عن مالك عن ابن شهاب عن أنس وهو غلط فاحش وإسناده مقلوب ولا يصح فيه عن مالك إلا حديث في الموطأ يعني المذكور آنفا قال وقد روى عن أبي هريرة من طرق متواتر كلها صحاح ثابتة","part":11,"page":459},{"id":5460,"text":"( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في المناسك عن إسحق بن منصور وأخرجه الترمذي في الصلاة عن إسحق الأنصاري عن معن عن مالك وعن قتيبة عن مالك وأخرجه النسائي في الحج عن عمرو بن علي عن غندر وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن أبي مصعب الزهري عن مالك ولما أخرجه الترمذي قال وفي الباب عن علي وميمونة وأبي سعيد وجبير بن مطعم وعبد الله بن الزبير وابن عمر وأبي ذر وحديث علي رضي الله تعالى عنه رواه البزار في مسنده من رواية سلمة بن وردان عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة وصلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وسلمة بن وردان ضعيف ولم يسمع من علي وحديث ميمونة رواه مسلم والنسائي من رواية ابن عباس عن ميمونة قالت سمعت رسول الله يقول صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة وفي أول الحديث قصة وحديث أبي سعيد رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده من رواية سهم بن منجاب عن قزعة عن أبي سعيد قال ودع رسول الله رجلا فقال له أين تريد قال أريد بيت المقدس فقال رسول الله صلاة في مسجدي هذا أفضل من مائة صلاة في غيره إلا المسجد الحرام وإسناده صحيح وحديث جبير بن مطعم رواه أحمد والبزار وأبو يعلى في مسانيدهم والطبراني في الكبير من رواية محمد بن طلحة بن ركانه عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلاة في مسجدي هذا فذكره ومحمد بن طلحة لم يسمع من جبير وحديث عبد الله بن الزبير رواه أحمد والبزار والطبراني وابن حبان في صحيحه من رواية عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا وحديث ابن عمر أخرجه مسلم وابن ماجه من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما","part":11,"page":460},{"id":5461,"text":"قال صلاة في مسجدي هذا الحديث وحديث أبي ذر رواه الطبراني في الأوسط من رواية قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال تذاكرنا ونحن عند رسول الله أيهما أفضل مسجد رسول الله أو بيت المقدس فقال رسول الله صلاة في مسجدي أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى ( قلت ) وفي الباب عن الأرقم بن أبي الأرقم روى حديثه أحمد والطبراني من رواية عثمان بن عبد الله بن الأرقم عن جده الأرقم زاد الطبراني وكان بدريا أنه جاء إلى رسول الله فسلم عليه فقال أين تريد فقال أردت يا رسول الله ههنا وأومأ بيده إلى حيز بيت المقدس قال ما يخرجك إليه أتجارة فقال قلت لا ولكن أردت الصلاة فيه قال الصلاة ههنا وأومأ بيده إلى مكة خير من ألف صلاة وأومأ بيده إلى الشام لفظ أحمد وقال الطبراني صلاة ههنا خير من ألف صلاة ثمة ورجال إسناده عنده ثقات وفي إسناد أحمد بن يحيى بن عمران جهله أبو حاتم وفيه عن أنس روى حديثه البزار والطبراني في الأوسط من رواية أبي بحر البكراوي عن عبيد الله بن أبي زياد القداح عن حفص بن عبد الله بن أنس عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وأبو بحر وثقه أحمد وأبو داود وتكلم فيه غيرها ولأنس حديث آخر مخالف لما تقدم في الثواب في الصلاة فيه رواه ابن ماجه من\r\r","part":11,"page":461},{"id":5462,"text":"المدينة وحملوا الاستثناء في مسجد المدينة بألف صلاة على المساجد كلها إلا المسجد الحرام فبأقل من الألف واحتجوا بما قال عمر رضي الله تعالى عنه ولا يقول عمر هذا من تلقاء نفسه فعلى هذا تكون فضيلة مسجد المدينة على المسجد الحرام بتسعمائة وعلى غيره بألف وذهب الكوفيون والمكيون وابن وهب وابن حبيب إلى تفضيل مكة ولا شك أن المسجد الحرام مستثنى من قوله من المساجد وهي بالاتفاق مفضولة والمستثنى من المفضول مفضول إذا سكت عليه فالمسجد الحرام مفضول لكنه يقال مفضول بألف لأنه قد استثناه منها فلا بد أن يكون له مزية على غيره من المساجد ولم يعينها الشارع فيتوقف فيها أو يعتمد على قول عمر رضي الله تعالى عنه ويدل على صحة ما قلناه قوله فإني آخر الأنبياء ومسجدي آخر المساجد فربط الكلام بفاء التعليل مشعر بأن مسجده إنما فضل على المساجد كلها لأنه متأخر عنها ومنسوب إلى نبي متأخر عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الزمان وقال عياض أجمعوا على أن موضع قبره أفضل بقاع الأرض","part":11,"page":462},{"id":5463,"text":"واختلفوا في أفضلهما ما عدا موضع القبر فمن ذهب إلى تفضيل مكة احتج بحديث عبد الله بن عدي بن الحمراء سمع رسول الله يقول وهو واقف على راحلته بمكة والله إنك لخير الأرض وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت صححه ابن حبان والحاكم والترمذي والطوسي في آخرين وعند أحمد عن أبي هريرة بسند جيد قال وقف رسول الله بالخرورة فقال علمت أنك خير أرض وأحب أرض الله إلى الله عز وجل وعن ابن عباس قال رسول الله لمكة ما أطيبك من بلد وأحبك إلي الحديث قال الترمذي حديث صحيح غريب وعند أبي داود حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة حدثني يونس وابن سمعان عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي قال بالمدينة ورفع يديه حتى رأي بياض إبطيه اللهم أنت بيني وبين فلان وفلان لرجال سماهم فإنهم أخرجوني من مكة هي أحب أرض الله إلي قال أبو عمرو قد روى عن مالك ما يدل على أن مكة أفضل الأرض كلها لكن المشهور عن أصحابه في مذهبه تفضيل المدينة","part":11,"page":463},{"id":5464,"text":"واختلفوا هل يراد بالصلاة هنا الفرض أو هو عام في النفل والفرض وإلى الأول ذهب الطحاوي وإلى الثاني ذهب مطرف المالكي وقال النووي مذهبنا يعم الفرض والنفل جميعا ثم إن فضل هذه الصلاة في هذه المساجد يرجع إلى الثواب ولا يتعدى ذلك إلا الإجزاء عن الفوائت حتى لو كان عليه صلاتان فصلى في مسجد المدينة صلاة لم تجزه عنهما وهذا لا خلاف فيه ( فإن قلت ) سبب التفضيل هل ينحصر في كثرة الثواب على العمل أم لا ( قلت ) قيل لا ينحصر كتفضيل جلد المصحف على سائر الجلود ( فإن قلت ) ما سبب تفضيل البقعة التي ضمت أعضاءه الشريفة ( قلت ) قيل أن المرء يدفن في البقعة التي أخذ منها ترابه عندما يخلق رواه ابن عبد البر من طريق عطاء الخراساني موقوفا في كتابه التمهيد ( قلت ) روى الزبير بن بكار أن جبريل عليه الصلاة والسلام أخذ التراب الذي خلق منه النبي من تراب الكعبة فعلى هذا فتلك البقعة من تراب الكعبة فيرجع الفضل المذكور إلى مكة إن صح ذلك ( فإن قلت ) هل يختص تضعيف الصلاة بنفس المسجد الحرام أو يعم جميع مكة من المنازل والشعاب وغير ذلك أم يعم جميع الحرم الذي يحرم صيده ( قلت ) فيه خلاف والصحيح عند الشافعية أنه يعم جميع مكة وصحح النووي أنه جميع الحرم\r11-( باب مسجد قباء )\rأي هذا باب في بيان فضل مسجد قباء بضم القاف ذكره ابن سيده في المحكم والمخصص أن قباء بالمد ولم يحك غيره يصرف ولا يصرف وقال البكري من العرب من يذكره ويصرفه ومنهم من يؤنثه ولا يصرفه وقال ابن الأنباري وقاسم في كتاب الدلائل وقد جاءت قبا مقصورة وأنشدا\rولا يعنيكم قبا وعوارضنا\rولا قبلن الخيل لابة ضرغد\rوهذا وهم منها لأن الذي في البيت إنما هو قنا بنون بعد القاف وهو جبل في ديار بني ذبيان كذا أنشده الرواة الموثوق","part":11,"page":464},{"id":5465,"text":"بروايتهم ونقلهم في هذا البيت ( قلت ) ولئن سلمنا أنه قبا بالباء الموحدة فيجوز أن يكون القصر فيه للضرورة وأنكر السكري القصر فيه ولم يحك فيه أبو علي سوى المد وذكر في الموعب عن صاحب العين قصره قال ياقوت هو قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة به أثر بنيان وهناك مسجد التقوى وقال الرشاطي بينها وبين المدينة ستة أميال ولما نزل بها رسول الله وانتقل إلى المدينة اختط الناس بها الخطط واتصل البنيان بعضه ببعض حتى صارت مدينة وقال ابن قرقول على ثلاثة أميال من المدينة وقال الجوهري يذكر ويؤنث وجزم صاحب المفهم بالتذكير لأنه من قبوت أو قبيت فليست همزته للتأنيث بل للإلحاق\r214 - ( حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية قال أخبرنا أيوب عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان لا يصلي من الضحى إلا في يومين يوم يقدم بمكة فإنه كان يقدمها ضحى فيطوف بالبيت ثم يصلي ركعتين خلف المقام ويوم يأتي مسجد قباء فإنه كان يأتيه كل سبت فإذا دخل المسجد كره أن يخرج منه حتى يصلي فيه قال وكان يحدث أن رسول الله كان يزوره راكبا وماشيا قال وكان يقول له إنما أصنع كما رأيت أصحابي يصنعون ولا أمنع أحدا أن يصلي في أي ساعة شاء من ليل أو نهار غير أن لا تتحروا طلوع الشمس ولا غروبها )\rمطابقته للترجمة ظاهرة فإنه يدل على فضل مسجد قباء والترجمة فيه\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول يعقوب بن إبراهيم بن كثير يكنى أبا يوسف ونسب إلى دورق وليس هو ولا أهله من بلد دورق وإنما كانوا يلبسون قلانس تسمى الدورقية فنسبوا إليها الثاني ابن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف واسمه إسماعيل بن إبراهيم بن سهم المعروف بابن علية وهي أمه الثالث أيوب بن كيسان السختياني الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن عمر","part":11,"page":465},{"id":5466,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن الستة مشاركون في الرواية عن يعقوب شيخه وفيه أن أصل ابن علية من الكوفة وأن أيوب بصري ونافع مدني وفيه أن أيوب رأى أنس بن مالك فعلى قول من يجعله من التابعين يكون فيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن أبي النعمان عن حماد عنه ببعضه وأخرجه مسلم في الحج عن أحمد بن منيع عن إسماعيل ببعضه ورواه مسلم وأبو داود متصلا والبخاري تعليقا من رواية عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين واتفق عليه الشيخان وأبو داود أيضا من رواية يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر فذكره دون قوله فيصلي فيه ركعتين وروى البخاري ومسلم والنسائي من رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله كان يأتي قباء راكبا وماشيا زاد ابن عيينة وعبد العزيز بن مسلم كل سبت وروى الترمذي وابن ماجة من حديث أسيد بن ظهير الأنصاري وكان من أصحاب النبي يحدث قال الصلاة في مسجد قباء كعمرة وروى النسائي وابن ماجة من حديث أمامة بن سهيل بن عنيف عن أبيه عن النبي قال من خرج حتى يأتي المسجد مسجد قباء فيصلي فيه كان له عدل عمرة وروى الطبراني من رواية يزيد بن عبد الملك النوفلي عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده أن رسول الله قال من توضأ فأسبغ الوضوء ثم عمد إلى مسجد قباء لا يريد غيره ولا يحمله على الغدو إلا الصلاة في مسجد قباء فصلى فيه أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بأم القرآن كان له كأجر المعتمر إلى\r\r","part":11,"page":466},{"id":5467,"text":"بيت الله ويزيد بن عبد الملك ضعيف وروى الطبراني من رواية يحيى بن يعلى حدثنا ناصح عن سماك عن جابر بن سمرة قال لما سأل أهل قباء النبي أن يبني لهم مسجدا قال رسول الله ليقم بعضكم فيركب الناقة فقام أبو بكر رضي الله تعالى عنه فركبها فحركها فلم تنبعث فرجع فقعد فقام عمر فركبها فحركها فلم تنبعث فرجع فقعد فقال رسول الله ليقم بعضكم فيركب الناقة فقام علي رضي الله تعالى عنه فلما وضع رجله في غرز الركاب انبعثت به قال رسول الله يا علي أرخ زمامها وابنوا على مدارها فإنها مأمورة ويحيى بن يعلى ضعيف وروى الطبراني أيضا من رواية سويد بن عامر بن يزيد بن جارية عن الشمرس بنت النعمان قالت نظرت إلى رسول الله حين قدم ونزل وأسس هذا المسجد مسجد قباء فرأيته يأخذ الحجر أو الصخرة حتى يهصره الحجر فانظر إلى بياض التراب على بطنه أو سرته فيأتي الرجل من أصحابه ويقول بأبي وأمي يا رسول الله أعطني أكفك فيقول لأخذ مثله حتى أسسه ويقال أن جبريل عليه الصلاة والسلام هو يؤم الكعبة قالت فكان يقال أنه أقدم مسجد قبلة وسويد بن عامر ذكره ابن حبان في الثقات وباقي رجاله أيضا ثقات","part":11,"page":467},{"id":5468,"text":"( ذكر معناه ) قوله هو الدورقي رواية أبي ذر وفي رواية غيره يعقوب بن إبراهيم فقط قوله من الضحى أي في الضحى أو من جهة الضحى قوله يوم يقدم يجوز في يوم الرفع والجر أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي أحدهما يوم يقدم فيه مكة وأما الجر فعلى أنه بدل من يومين ويقدم بضم الدال قوله فإنه كان أي فإن ابن عمر كان يقدم مكة ضحى أي في ضحوة النهار قوله خلف المقام أي مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام قوله ويوم عطف على يوم الأول ويجوز فيه الوجهان أيضا قوله كان يزوره أي يزور مسجد قباء قوله وكان يقول أي ابن عمر قوله ولا أمنع أحدا إن صلى بفتح الهمزة لأنها مصدرية والتقدير ولا أمنع أحدا الصلاة قوله لا يتحروا أي لا يقصدوا طلوع الشمس معناه لا يصلوا وقت طلوع الشمس ولا وقت غروبها ويصلوا في غير هذين الوقتين في أي ساعة شاؤا","part":11,"page":468},{"id":5469,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه دلالة على فضل قباء وفضل المسجد الذي بها وفضل الصلاة فيه وفيه استحباب زيارة مسجد قباء والصلاة فيه اقتداء بالنبي وكذلك يستحب أن يكون يوم السبت ( فإن قلت ) ما الحكمة في تخصيص زيارته يوم السبت ( قلت ) قيل يحتمل أن يقال لما كان هو أول مسجد أسسه في أول الهجرة ثم أسس مسجد المدينة بعده وصار مسجد المدينة هو الذي يجمع فيه يوم الجمعة وتنزل أهل قباء وأهل العوالي إلى المدينة لصلاة الجمعة ويتعطل مسجد قباء عن الصلاة فيه وقت الجمعة ناسب أن يعقب يوم الجمعة بإتيان مسجد قباء يوم السبت والصلاة فيه لما فاته من الصلاة فيه يوم الجمعة وكان حسن العهد وقال حسن العهد من الإيمان ويحتمل أنه لما كان أهل مسجد قباء ينزلون إلى المدينة يوم الجمعة ويحضرون الصلاة معه أراد مكافأتهم بأن يذهب إلى مسجدهم في اليوم الذي يليه وكان يحب مكافأة أصحابه حتى كان يخدمهم بنفسه ويقول إنهم كانوا لأصحابي مكرمين فأنا أحب أن أكافئهم ويحتمل أنه كان يوم السبت فارغا لنفسه فكان يشتغل في بقية الجمعة بمصالح الخلق من أول يوم الأحد على القول بأنه أول أيام الأسبوع ويشتغل يوم الجمعة بالتجميع بالناس ويتفرغ يوم السبت لزيارة أصحابه والمشاهد الشريفة ويحتمل أنه لما كان ينزل إلى الجمعة بعض أهل قباء ويتخلف بعضهم ممن لا يجب عليه أو يعذر فيفوت من لم يحضر منهم يوم الجمعة رؤيته ومشاهدته تدارك ذلك بإتيانه مسجد قباء ليجتمعوا إليه هنالك فيحصل لهم من الغائبين يوم الجمعة نصيبهم منه يوم السبت وفيه دليل على جواز تخصيص بعض الأيام بنوع من القرب وهو كذلك إلا في الأوقات المنهي عنها كالنهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي أو تخصيص يوم الجمعة بصيام من بين الأيام وقد روى عمر بن شيبة في أخبار المدينة تأليفه من رواية ابن المنكدر عن جابر كان النبي يأتي قباء صبيحة سبع عشرة من رمضان وروى من رواية الدراوردي عن شريك بن عبد الله كان","part":11,"page":469},{"id":5470,"text":"رسول الله يأتي قباء يوم الاثنين وقال صاحب المفهم وأصل مذهب مالك كراهة تخصيص شيء من الأوقات بشيء من القرب إلا ما ثبت به توقيف وفيه حجة على من كره تخصيص زيارة قباء يوم السبت وقد حكاه عياض عن محمد بن مسلمة من المالكية مخافة أن يظن أن ذلك سنة في ذلك اليوم قال عياض ولعله لم يبلغه هذا الحديث وقد احتج ابن حبيب من المالكية بزيارته\r\r\r\rمسجد قباء راكبا وماشيا على أن المدني إذا نذر الصلاة في مسجد قباء لزمه ذلك وحكاه عن ابن عباس ( فإن قلت ) ما الجمع بين قوله في الحديث الصحيح لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد وبين كونه كان يأتي مسجد قباء راكبا ( قلت ) قباء ليس مما تشد إليه الرحال فلا يتناوله الحديث المذكور قال الواقدي عن مجمع بن يعقوب عن سعيد بن عبد الرحمن ابن رقيش قال كان مسجد قباء في موضع الأسطوانة المخلفة الخارجة في رحبة المسجد قال عبد الرحمن حدثني نافع أن ابن عمر كان إذا جاء قباء صلى إلى الأسطوانة المخلفة يقصد بذلك مسجد النبي الأول وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن أن ما بين الصومعة إلى القبلة والجانب الأيمن عند دار القاضي زيادة زادها عثمان رضي الله تعالى عنه وقال عروة كان موضع مسجد قباء لامرأة يقال لها لية وكانت تربط حمارا لها فيه فابتناه سعد بن خيثمة رضي الله تعالى عنه مسجدا قال أبو غسان طوله وعرضه سواء وهو ست وستون ذراعا وطول ذرعه في السماء تسع عشرة ذراعا وطول رحبته التي في جوفه خمسون ذراعا وعرضها ست وعشرون ذراعا وطول منارته خمسون ذراعا وعرضها تسع أذرع وشبر في تسع أذرع وفيه ثلاثة أبواب وثلاثة وثلاثون أسطوانا ومواضع قناديله لأربعة عشر قنديلا قال وأخبرني من أثق به من الأنصار من أهل قباء أن مصلى رسول الله في مسجدهم بعد صرف القبلة كان إلى حرف الأسطوان المخلق","part":11,"page":470},{"id":5471,"text":"12- ( باب من أتى مسجد قباء كل سبت )\r\rأي هذا باب في بيان فضل من يأتي مسجد قباء كل يوم سبت ولما كان الباب السابق مشتملا على الموقوف والمرفوع وكان الموقوف مقيدا بخلاف المرفوع ذكر هذا الباب لبيان تقييد إطلاق ذلك المرفوع لأن المرفوع في الباب السابق يدل على أنه كان يزور مسجد قباء راكبا وماشيا ولم يتعرض فيه في أي يوم كان ذلك فبين في هذا الباب أن زيارته مسجد قباء كان كل يوم سبت وهذا يدل على فضيلة مسجد قباء وكيف لا وقد روى سهل بن حنيف عن النبي أن الذي يدخل في مسجد قباء ويصلي كان ذلك كعدل رقبة وقد ذكرناه في الباب السابق وروى عمر بن شيبة في أخبار المدينة بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلي من أن آتي بيت المقدس مرتين لو يعلمون ما في قباء لصروا إليه أكباد الإبل ( قلت ) ومع هذا لم يثبت فيه تضعيف ما في المساجد الثلاثة\r215 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان النبي يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيا وراكبا وكان عبد الله رضي الله عنه يفعله )\rمطابقته للترجمة في قوله كل سبت ورجاله قد ذكروا وعبد العزيز بن مسلم بلفظ الفاعل من الإسلام القسملي مر في باب كيف يقبض العلم ورواه مسلم والنسائي أيضا وقد مر الكلام فيه مستقصى قوله ماشيا وراكبا حالان مترادفان قال الكرماني والواو فيه بمعنى أو ( قلت ) لا حاجة إلى هذا ولكن معناه بحسب ما تيسر له قوله يفعله أي يفعل إتيان مسجد قباء كل سبت ماشيا وراكبا\r13-( باب إتيان مسجد قباء ماشيا وراكبا )\rأي هذا باب في بيان فضل إتيان مسجد قباء حال كونه راكبا وماشيا قال بعضهم إنما أفرد هذه الترجمة لاشتمال الحديث على حكم آخر غير ما تقدم ( قلت ) ليس في صدر الحديث حكم آخر وإنما هو زيادة ابن نمير فافهم ولو قلنا أفراد هذه الترجمة لبيان تعدد سنده لكان في الكفاية","part":11,"page":471},{"id":5472,"text":"216 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن عمر\r\r\r\rرضي الله عنهما قال كان النبي يأتي قباء راكبا وماشيا وزاد ابن نمير قال حدثنا عبيد الله عن نافع فيصلي فيه ركعتين )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة ويحيى هو ابن سعيد القطان وهكذا هو غير منسوب في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي يحيى بن سعيد وعبيد الله هو ابن عمر العمري وابن نمير بضم النون وفتح الميم هو عبد الله بن نمير مر في أوائل التيمم وطريق ابن نمير وصلها مسلم وأبو يعلى قالا حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي قال حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين وقال أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله فذكره بالزيادة وقال الطحاوي هذه الزيادة مدرجة وإن أحدا من الرواة قاله من عنده لعلمه أن النبي كان من عادته أن لا يجلس حتى يصلي وقال الكرماني فيه أن صلاة النهار ركعتان كصلاة الليل ( قلت ) قد ذكرنا في حديث كعب بن عجرة أربع ركعات فلا حجة له في انتصاره لمذهبه ههنا والله أعلم\r14-( باب فضل ما بين القبر والمنبر )\rأي هذا باب في بيان فضل ما بين قبر النبي ومنبره وأشار بهذه الترجمة بعد ذكر فضل الصلاة في مسجد النبي إلى أن بعض بقاع المسجد أفضل من بعض\r217 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد المازني رضي الله عنه أن رسول الله قال ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة )\rقيل المطابقة بين الترجمة والحديث غير تامة لأن المذكور في الترجمة القبر وفي الحديث البيت وأجيب بأن القبر في البيت لأن المراد بيت سكناه والنبي دفن في بيت سكناه","part":11,"page":472},{"id":5473,"text":"( ذكر رجاله ) وهم خمسة قد ذكروا أما شيخه ومالك فقد تكررا وأما عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري فقد تقدم في باب الوضوء مرتين وعباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري وعبد الله بن زيد بن عاصم المازني بكسر الزاي بعدها نون الأنصاري وكلاهما قد تقدما هناك\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار كذلك في موضع واحد وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته مدنيون غير شيخه وهو من أفراده وفيه رواية الرجل عن عمه وهو عباد يروي عن عمه عبد الله بن زيد\r( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في المناسك عن قتيبة عن مالك بن أنس فيما قرأ عليه عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد المازني أن رسول الله قال ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة وأخرجه النسائي فيه وفي الصلاة عن قتيبة به\r( ذكر معناه ) قوله ما بين بيتي كلمة ما موصولة مرفوع محلا بالابتداء وخبره هو قوله روضة الروضة في كلام العرب المطمئن من الأرض فيه النبت والعشب قوله بيتي هو الصحيح من الرواية وروى مكانه قبري وجعله بعضهم تفسير البيتي قاله زيد بن أسلم وحمل كثير من العلماء الحديث على ظاهره فقالوا ينقل ذلك الموضع بعينه إلى الجنة كما قال تعالى وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ذكر أن الجنة تكون في الأرض يوم القيامة ويحتمل أن يريد به أن العمل الصالح في ذلك الموضع يؤدي صاحبه إلى الجنة كما قال ارتعوا في رياض الجنة يعني حلق الذكر والعلم لما كانت مؤدية إلى الجنة فيكون معناه التحريض على زيارة قبره والصلاة في مسجده وكذا الجنة تحت ظلال السيوف\r\r","part":11,"page":473},{"id":5474,"text":"واستبعده ابن التين وقال يؤدي إلى الشنططة والشك في العلوم الضرورية وقيل أنها من رياض الجنة الآن حكاه ابن التين وأنكره والحمل على التأويل الثاني يحتمل وجهين أحدهما أن اتباع ما يتلى فيه من القرآن والسنة يؤدي إلى رياض الجنة فلا يكون للبقعة فيها فضيلة إلا لمعنى اختصاص هذه المعاني بها دون غيرها والثاني أن يريد أن ملازمة ذلك الموضع بالطاعة يؤدى إليها لفضيلة الصلاة فيه على غيره قال وهو أبين لأن الكلام خرج على تفضيل ذلك الموضع انتهى ( قلت ) على هذا الوجه أيضا لا تكون للبقعة فضيلة إلا لأجل اختصاص ذلك المعنى بها والتحقيق فيه أن هذا الكلام يحتمل أن يكون حقيقة إذا نقل هذا الموضع إلى الجنة ويحتمل أن يكون مجازا باعتبار المآل كما في قوله الجنة تحت ظلال السيوف أي الجهاد مآله إلى الجنة أو هو تشبيه أي هو كروضة وسميت تلك البقعة المباركة روضة لأن زوار قبره من الملائكة والإنس والجن لم يزالوا مكبون فيها على ذكر الله تعالى وعبادته وقال الخطابي معنى الحديث تفضيل المدينة وخصوصا البقعة التي بين البيت والمنبر يقول من لزم طاعة الله في هذه البقعة آلت به الطاعة إلى روضة من رياض الجنة ومن لزم عبادة الله عند المنبر سقي في الجنة من الحوض وقال عياض في تفسير قوله ومنبري على حوضي ذكر أكثر العلماء أن المراد أن هذا المنبر بعينه يعيده الله تعالى على حوضه قال وهذا هو الأظهر وقيل أن له هناك منبرا على حوضه\r218 - ( حدثنا مسدد عن يحيى عن عبيد الله قال حدثني خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي )\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":11,"page":474},{"id":5475,"text":"( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول مسدد الثاني يحيى بن سعيد القطان الثالث عبيد الله بن عمر العمري الرابع خبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف بعدها باء أخرى مر في باب الصلاة بعد الفجر الخامس حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه السادس أبو هريرة\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه عبيد الله وفي رواية أبي ذر والأصيلي عبيد الله هو ابن عمر العمري وفيه أن شيخه بصري وهو من أفراده ويحيى أيضا بصري والبقية مدنيون وفيه اثنان مذكوران من غير نسبة واثنان مصغران","part":11,"page":475},{"id":5476,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في آخر الحج عن مسدد وفي الحوض عن إبراهيم بن المنذر وفي الاعتصام عن عمرو بن علي وأخرجه مسلم في الحج عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى كلاهما عن يحيى القطان به وعن محمد بن عبد الله بن نمير وروى هذا الحديث مالك عن خبيب عن حفص عن أبي هريرة أو أبي سعيد قال أبو عمر رحمه الله كذا رواه عن مالك رواة الموطأ كلهم فيما علمت على الشك إلا معن بن عيسى وروح بن عبادة فإنهما قالا عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا على الجمع لا على الشك ورواه ابن مهدي عن مالك فجعله عن أبي هريرة وحده لم يذكر أبا سعيد قال والحديث محفوظ لأبي هريرة بهذا الإسناد ورواه عبيد الله بن عمر عن خبيب بهذا قال أبو العباس أحمد بن عمر الداني في كتابه أطراف الموطأ تابع العمري في ذلك جماعة وهكذا قاله البخاري قال أبو عمر ذكر محمد بن سنجر حدثنا محمد بن سليمان القرشي البصري عن مالك عن ربيعة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال أخبرني أبي أن رسول الله قال وضعت منبري على نزعة من نزع الجنة وما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة قال أبو محمد لم يتابع محمد بن سليمان أحد على هذا الإسناد عن مالك ومحمد هذا ضعيف وزاد الدارقطني في الغرائب وقوائم منبري رواتب في الجنة وقال تفرد به محمد بن سليمان قال أبو عمرو في هذا الباب حديث منكر رواه عبد الملك بن زيد الطائي عن عطاء بن زيد مولى سعيد بن المسيب عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال رسول الله ما بين قبري ومنبري وأسطوانة التربة روضة من رياض الجنة قال أبو عمر هذا حديث موضوع وضعه عبد الملك وروى أحمد بن يحيى الكوفي أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة قال أبو عمر هذا إسناد خطأ وعند\r\r","part":11,"page":476},{"id":5477,"text":"النسائي عن سهيل بن سعد مرفوعا منبري على نزعة من نزع الجنة وعند الطبراني عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه ما بين بيتي ومصلاي روضة من رياض الجنة وعند الضياء المقدسي عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه من رواية ابن أبي سبرة يرفعه ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على نزعة من نزع الجنة وفي مسند الهيثم بن كليب الشاشي عن جابر وابن عمر نحوه\r( ذكر معناه ) قوله ومنبري على حوضي ليست هذه الجملة في رواية أبي ذر والحوض هو الكوثر والواو فيه زائدة كما في الجوهر وقال أبو عمر قد استدل أصحابنا به على أن المدينة أفضل من مكة وركبوا عليه قوله لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها وقال أبو عمر لا دليل فيه لأنه أراد ذم الدنيا والترغيب في الآخرة فأخبر أن اليسير من الجنة خير من الدنيا كلها وقال القرطبي وللباطنية في هذا الحديث من الغلو والتحريف ما لا ينبغي أن يلتفت إليه وقال أبو عمر الإيمان بالحوض عند جماعة العلماء واجب الإقرار به وقد نفاه أهل البدع من الخوارج والمعتزلة لأنهم لا يصدقون بالشفاعة ولا بالحوض ولا بالدجال نعوذ بالله تعالى من بدعهم وسيأتي إن شاء الله تعالى أحاديث الحوض في موضعها الذي ذكرها البخاري\r15-( باب مسجد بيت المقدس )\rأي هذا باب في بيان فضل بيت المقدس\r219 - ( حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن عبد الملك قال سمعت قزعة مولى زياد قال سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يحدث بأربع عن النبي فأعجبنني وآنقنني قال لا تسافر المرأة يومين إلا معها زوجها أو ذو محرم ولا صوم في يومين الفطر والأضحى ولا صلاة بعد صلاتين بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدي )\rمطابقته للترجمة في قوله ومسجد الأقصى","part":11,"page":477},{"id":5478,"text":"( ذكر رجاله ) وهم خمسة ذكروا غير مرة واسم أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وعبد الملك بن عمير وقزعة بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات مضى في باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة وزياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف هو زياد بن أبي سفيان وقيل هو مولى عبد الملك بن مروان وقيل بل هو من بني الحريش\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه بصري وشعبة واسطي وعبد الملك كوفي وقزعة بصري وقد ذكرنا في باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة من أخرجه غيره وتعداد إخراج البخاري إياه وقد اقتصر البخاري هناك في هذا الحديث على قطعة منه وذكر ههنا تمامه وأخرج هناك أيضا عن أبي هريرة آخر حديث أبي سعيد الذي ذكره ههنا وهو قوله لا تشد الرحال وقد تكلمنا فيه هناك مستقصى وبقي الكلام في بقية الحديث فنقول قوله يحدث بأربع جملة وقعت حالا من أبي سعيد أي يحدث بأربع كلمات كلها حكم الأولى قوله لا تسافر المرأة والثانية قوله لا صوم والثالثة قوله لا صلاة والرابعة قوله لا تشد الرحال قوله فأعجبنني بلفظ صيغة الجمع للمؤنث ويروى فأعجبتني بصيغة الإفراد والضمير الذي فيه يرجع إلى قوله بأربع قوله وآنقنني كذلك بلفظ الجمع والإفراد وهو بمد الهمزة وفتح النون وسكون القاف يقال آنقه إذا أعجبه وشيء مونق أي معجب وقال ابن الأثير الآنق بالفتح والسرور والشيء الأنيق المعجب والمحدثون يروونه أيقنني وليس بشيء وقد جاء في صحيح مسلم لا أينق بحديثه أي لا أعجب وهي كذا تروى وضبطه الأصيلي أتقنني بتاء مثناة من فوق من التوق وليس كذلك إنما الصواب أن يقال من التوق توقنني كما\r\r","part":11,"page":478},{"id":5479,"text":"يقال شوقتني من الشوق وقال بعضهم وأعجبني تأكيد لفظي لأعجبنني ( قلت ) ليس كذلك لأن التأكيد اللفظي أن يكرر عين اللفظ الواحد قوله أو ذو محرم قال النووي المحرم من النساء من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها فقولنا على التأبيد احتراز من أخت المرأة وبسبب مباح احتراز من أم الموطوأة بالشبهة لأن وطأ الشبهة لا يوصف بالإباحة لأنه ليس بفعل مكلف ولحرمتها احتراز من الملاعنة فإن تحريمها ليس لحرمتها بل عقوبة وتغليظا قال أصحابنا المحرم كل من لا يحل له نكاحها على التأبيد لقرابة أو رضاع أو صهرية والعبد والحر والمسلم والذمي سواء إلا المجوسي الذي يعتقد إباحة نكاحها والفاسق لأنه لا يحصل به المقصود ولا بد فيه من العقل والبلوغ لعجز الصبي والمجنون عن الحفظ","part":11,"page":479},{"id":5480,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) قد ذكرنا أن هذا الحديث مشتمل على أربعة أحكام الأول في حكم المرأة التي تسافر وفيه خمسة مذاهب الأول مذهب الحسن البصري والزهري وقتادة فإنهم قالوا لا يجوز للمرأة أن تسافر ليلتين بلا زوج أو محرم فإذا كان أقل من ذلك يجوز واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور الثاني مذهب إبراهيم النخعي والشعبي وطاوس والظاهرية فإنهم قالوا لا يجوز للمرأة أن تسافر مطلقا سواء كان السفر قريبا أو بعيدا إلا إذا كان معها زوج أو ذو محرم لها واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو سمع أبا معبد مولى ابن عباس يقول قال ابن عباس خطب رسول الله الناس فقال لا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها ذو محرم فقام رجل فقال يا رسول الله إني قد اكتتبت في غزوة كذا وكذا وقد أردت أن أحج بامرأتي فقال رسول الله احجج مع امرأتك ورواه البخاري ومسلم وابن ماجه بنحوه قالوا بعموم الحديث واشتماله على حكم السفر مطلقا وروى الطحاوي أيضا من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي قال لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم وأخرج البزار عنه نحوه الثالث مذهب عطاء وسعيد بن كيسان وقوم من الطائفة الظاهرية فإنهم قالوا بجواز سفر المرأة فيما دون البريد فإذا كان بريدا فصاعدا فليس لها أن تسافر إلا بمحرم واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي ثم البيهقي من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا تسافر امرأة بريدا إلا مع زوج أو ذي محرم وأخرجه أبو داود أيضا والبريد فرسخان وقيل أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل أربعة آلاف ذراع الرابع مذهب الأوزاعي والليث ومالك والشافعي فإنهم قالوا للمرأة أن تسافر فيما دون اليوم بلا محرم وفيما زاد على ذلك لا إلا بزوج أو محرم لكن عند مالك والشافعي لها أن تسافر للحج الفرض بلا زوج ومحرم وإن كان بينها وبين مكة سفر أو لم","part":11,"page":480},{"id":5481,"text":"يكن فإنهما خصا النهي عن ذلك بالأسفار الغير الواجبة واحتجوا في ذلك بما رواه مسلم من حديث أبي سعيد أن أباه أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم الخامس مذهب الثوري والأعمش وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد فإنهم قالوا ليس للمرأة أن تسافر مسافة ثلاثة أيام فصاعدا إلا مع زوج أو ذي محرم فإذا كان أقل من ذلك فلها أن تسافر بغير محرم واحتجوا في ذلك بما رواه أبو داود حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثني يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله قال لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم وأخرجه الطحاوي أيضا ثم التوفيق بينه وبين هذه الروايات وبيان العمل بحديث الثلاث هو أن هذه الأحاديث كلها متفقة على حرمة السفر عليها بغير محرم مسافة ثلاثة أيام فما فوقها وفي تقييده بالثلاث إباحة لما دونها إذ لو لم يكن كذلك لما كان لتعيين الثلاث فائدة ولكان نهى مطلقا وكلام الحكيم يصان عن اللغو وعما لا فائدة فيه فإذا ثبت بذكر الثلاث وتعينه إباحة ما دونه يحتاج إلى التوفيق بينه وبين ما روي من اليوم واليومين والبريد فيقال أن خبر الثلاث إن كان متأخرا فهو ناسخ وإن كان متقدما فقد جاءت الإباحة بأقل منه ثم جاء النهي بعده عن سفر ما دون الثلاث فحرم ما حرم الحديث الأول وزاد عليه حرمة أخرى وهي ما بينه وبين الثلاث فوجب استعمال الثلاث على ما أوجبه في الأحوال كلها فحينئذ الأخذ به أولى من الذي يجب في حال دون حال وقال القاضي عياض عن أبي سعيد في رواية\r\r","part":11,"page":481},{"id":5482,"text":"ثلاث ليال وفي رواية أخرى عنه يومين وفي الأخرى أكثر من ثلاث وفي حديث ابن عمر ثلاث وفي حديث أبي هريرة مسيرة ليلة وفي الأخرى عنه يوما وليلة وفي الأخرى عنه ثلاث وهذا كله لا يتنافى ولا يختلف فيكون منع من ثلاث ومن يومين ومن يوم أو يوم وليلة وهو أقلها وقد يكون هذا منه في مواطن مختلفة ونوازل متفرقة فحدث كل من سمعها بما بلغه منها وشاهده وإن حدث بها واحد فحدث مرات بها على اختلاف ما سمعها الحكم الثاني في صوم يومي العيدين أما صوم يوم عيد الفطر فحرم لكونه عيدا للمسلمين وأما صوم يوم عيد الأضحى فحرم لأنه يوم القرابين وهو يوم ضيافة الله تعالى والصوم فيه إعراض عن ضيافة الله تعالى وقد روى الزهري عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف قال شهدت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في يوم نحر بدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم قال سمعت رسول الله ينهى عن صوم هذين اليومين أما يوم الفطر ففطركم من صومكم وعيد للمسلمين وأما يوم الأضحى فكلوا من لحم نسككم رواه الترمذي بهذا اللفظ ورواه أيضا بقية الستة من طرق عن الزهري قوله أما يوم الفطر ففطركم أي فهو يوم فطركم ووصفه بذلك لبيان العلة وهو الفصل بين الصوم والفطر ليعلم انتهاء الصوم ودخول الفطر وقوله وعيد للمسلمين علة ثانية وكأنه كان من المعلوم أنه لا يصام يوم عيد وقوله وأما يوم الأضحى فكلوا من لحم نسككم وأشار به إلى العلة أيضا لأنه لو كان يوم صوم لم يؤكل من النسك ذلك اليوم فلم يكن لنحرها فيه معنى وقيل العلة في الفطر يوم النحر أن فيه دعوة الله التي دعا عباده إليها من تضييفه وإكرامه لأهل منى وغيرهم لما شرع لهم من ذبح النسك والأكل منها فمن صام هذا اليوم فكأنه رد على الله كرامته وحكى صاحب المفهم عن الجمهور أن فطرهما شرع غير معلل وفي أمر عمر رضي الله تعالى عنه بالأكل من لحم النسك إشارة إلى مشروعية الأكل من الأضحية وهو متفق على استحبابه واختلف في وجوبه وتحريم صوم هذين اليومين","part":11,"page":482},{"id":5483,"text":"أمر مجمع عليه بين أهل العلم وكل منهما غير قابل للصوم عندهم إلا أن الرافعي حكى عن أبي حنيفة أنه لو نذر صومهما لكان له أن يصوم فيهما ( قلت ) ليس كذلك مذهب أبي حنيفة وإنما مذهبه أنه لو نذر صوم يوم النحر أفطر وقضى يوما مكانه أما الفطر فلأن الصوم فيه معصية وأما القضاء فلأنه نذر بصوم مشروع بأصله والنهي لا ينافي المشروعية كما تقرر في الأصول وسيأتي البحث فيه مستقصى في كتاب الصوم الحكم الثالث في الصلاة بعد الصبح وقد مر في كتاب الصلاة الحكم الرابع في شد الرحال وقد مر في الباب السابق مستقصى\r16-( باب استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة )\rوفي بعض النسخ أبواب العمل في الصلاة باب استعانة اليد إلى آخره وفي بعض النسخ صدر الباب بالبسملة وفي غالب النسخ مثل المذكور ههنا أي باب في بيان حكم استعانة اليد أراد به وضع اليد على شيء في الصلاة إذا كان ذلك من أمر الصلاة كما وضع النبي يده على رأس ابن عباس وفتل أذنه وأداره إلى يمينه فترجم البخاري بما ذكره مستنبطا منه في استعانة المصلي بما يتقوى به على صلاته وقيد بقوله إذا كان من أمر الصلاة لأنه إذا استعان بها في غير أمر الصلاة يكون عبثا والعبث في الصلاة مكروه\r( وقال ابن عباس رضي الله عنهما يستعين الرجل في صلاته بما شاء من جسده )\rقيل لا مطابقة بين هذا الأثر والأثرين اللذين بعده وبين الترجمة لأنه قيد الترجمة بقوله إذا كان من أمر الصلاة والآثار مطلقة ( وأجيب ) بأنه وإن كانت الآثار مطلقة فهي مقيدة في نفس الأمر معلوم ذلك من الخارج لأن العمل بإطلاقها يؤدي إلى جواز العبث وهو غير مراد لأحد ( فإن قلت ) الترجمة مقيدة باليد وآثر ابن عباس بالجسد واليد جزء منه ( قلت ) إذا جازت الاستعانة باليد لأجل أمر الصلاة فكذلك جازت بما شاء من جسده قياسا عليها\r( ووضع أبو إسحاق قلنسوته في الصلاة ورفعها )","part":11,"page":483},{"id":5484,"text":"أبو إسحق هو عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي من كبار التابعين قال العجلي كوفي تابعي ثقة سمع ثمانية وثلاثين من\r\r\r\rأصحاب النبي مات سنة ست وعشرين ومائة وهو ابن ست وتسعين سنة وهو معدود من جملة مشايخ أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه ووضع القلنسوة ورفعها لا يكون إلا باليد وهكذا هو في نسخة وفي نسخة أخرى أو رفعها بكلمة أو قال ابن قرقول أو رفعها لعبدوس والقابسي على الشك وعند النسفي وأبي ذر والأصيلي ورفعها من غير شك وهو الصواب\r( ووضع علي رضي الله عنه كفه على رصغه الأيسر إلا أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا )","part":11,"page":484},{"id":5485,"text":"قال ابن التين كذا وقع في البخاري بالصاد يعني لفظ رصغه وقال خليل هو لغة في الرسغ وقال غيره صوابه بالسين وهو حد مفصل الكف في الذراع والقدم من الساق وفي المحكم الرسغ مجتمع الساقين والقدمين وقيل هو مفصل ما بين الساعد والكف والساق والقدم وكذلك هو من كل دابة والجمع أرساغ قوله إلا أن يحك إلى آخره من كلام علي رضي الله تعالى عنه لا من كلام البخاري من الترجمة للبعد بينهما وقال الإسماعيلي في مستخرجه هو من الترجمة وليس كذلك لأن ابن أبي شيبة أخرجه في مصنفه عنه بهذا اللفظ إلا أن يصلح ثوبه أو يحك جسده وقال بعضهم وصرح بكونه من كلام البخاري لا من كلام علي رضي الله تعالى عنه العلامة علاء الدين مغلطاي في شرحه وتبعه من أخذ ذلك عنه ممن أدركناه وهو وهم ( قلت ) هذا القائل هو الذي وهم فإن مغلطاي ما قال ذلك من عنده وإنما نقله عن الإسماعيلي فانظر في شرحه تراه قال قاله الإسماعيلي وقال ابن بطال اختلف السلف في الاعتماد في الصلاة والتوكؤ على الشيء فقالت طائفة لا بأس أن يستعين في الصلاة بما شاء من جسده وغيره وذكره ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري أنه كان يتوكأ على عصى وعن أبي ذر مثله وقال عطاء كان أصحاب محمد يتوكئون على العصي في الصلاة وأوتد عمرو بن ميمون وتدا إلى الحائط فكان إذا سئم القيام في الصلاة أو شق عليه أمسك بالوتد يعتمد عليه وقال الشعبي لا بأس أن يعتمد على الحائط وكره ذلك غيرهم وعن الحسن أنه كره أن يعتمد على الحائط في المكتوبة إلا من علة ولم ير به بأسا في النافلة وقال مالك وكرهه ابن سيرين في الفريضة والتطوع وقال مجاهد إذا توكأ على الحائط ينقص من صلاته قدر ذلك قال والعمل في الصلاة على ثلاثة أضرب يسير جدا كالغمز وحك الجسد والإشارة فهذا لا ينقص عمده ولا سهوه وكذلك التخطي إلى الفرجة القريبة الثاني أكثر من هذا يبطل عمده دون سهوه كالانصراف من الصلاة الثالث المشي الكثير والخروج من المسجد فهذا يبطل","part":11,"page":485},{"id":5486,"text":"الصلاة عمده وسهوه وفي مسند أحمد عن ابن عمر نهى رسول الله أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده وعند أبي داود رأى رجل يتكىء على يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة فقال لا تجلس هكذا فإن هكذا يجلس الذين يعذبون وفي رواية تلك صلاة المغضوب عليهم وقال أبو داود حدثنا عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي حدثنا أبي عن شيبان عن حصين عن هلال بن يساف قال قدمت الرقة فقال لي بعض أصحابي هل لك من رجل من أصحاب النبي قال قلت عتيمة فدفعنا إلى وابصة فقلت لصاحبي نبدأ فننظر إلى دله فإذا عليه قلنسوة لا طليبة ذات أذنين وبرنس خز أغبر وإذا هو معتمد على عصى في صلاته فقلنا بعد أن سلمنا فقال حدثتني أم قيس بنت محص أن رسول الله لما أسن وحمل اللحم اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه ( قلت ) وابصة بن معبد بن عتبة بن الحارث قوله إلى دله بفتح الدال المهملة وتشديد اللام وهو السمت والهيئة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار وحسن السيرة والطريقة واستقامة المنظر وبهذا الحديث قال أصحابنا أن الضعيف أو الشيخ الكبير إذا كان قادرا على القيام متكئا على شيء يصلي قائما متكئا ولا يقعد وفي الخلاصة ولا يجوز غير ذلك وكذا لو قدر على أن يعتمد على عصى أو كان له خادما لو اتكأ عليه قدر على القيام فإنه يقوم ويتكىء ولو صلى معتمدا على العصى من غير علة هل تكره أم لا فقيل تكره مطلقا وقيل لا تكره في التطوع\r220 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس أنه أخبره عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه بات عند ميمونة أم المؤمنين\r\r","part":11,"page":486},{"id":5487,"text":"رضي الله عنها وهي خالته قال فاضطجعت على عرض الوسادة واضطجع رسول الله وأهله في طولها فنام رسول الله حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ثم استيقظ رسول الله فجلس يمسح النوم عن وجهه بيديه ثم قرأ العشر آيات خواتيم سورة آل عمران ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوأه ثم قام يصلي قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها بيده فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح )\rمطابقته للترجمة في قوله وأخذ بأذني اليمنى وذلك لإدارته من الجانب الأيسر إلى الجانب الأيمن وذلك من مصلحة الصلاة وقد ذكر البخاري هذا الحديث في اثنى عشر موضعا أولها عن إسماعيل بن أبي أويس في باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره في كتاب الوضوء وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به\r17-( باب ما ينهى من الكلام في الصلاة )\rأي هذا باب في بيان ما ينهى من الكلام في الصلاة وفي رواية الأصيلي والكشميهني باب ما ينهى عنه من الكلام\r221 - ( حدثنا ابن نمير قال حدثنا ابن فضيل قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال كنا نسلم على النبي وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا وقال إن في الصلاة شغلا )\rمطابقته للترجمة في قوله فلم يرد علينا إلى آخره","part":11,"page":487},{"id":5488,"text":"( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول محمد بن عبد الله بن نمير بضم النون وسكون الياء آخر الحروف وبالراء أبو عبد الرحمن الهمداني ريحانة العراق مات سنة أربع وثلاثين ومائتين الثاني محمد بن فضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة مر في باب صوم رمضان من كتاب الإيمان الثالث سليمان الأعمش وقد تكرر ذكره الرابع إبراهيم النخعي الخامس علقمة بن قيس السادس عبد الله بن مسعود\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رجال إسناده كلهم كوفيون وفيه أنه ذكر شيخه بنسبته إلى جده لأن اسم أبيه عبد الله كما ذكرنا الآن وقد تكلف الكرماني في هذا فقال ما حاصله أنه ذكره في باب إتيان مسجد قباء أنه عبد الله لا محمد فكيف يفرق بينهما ثم قال يحصل الفرق بذكر شيوخهما ومعرفة طبقتهما وتاريخ وفاتهما ولعل غرض البخاري في مثل هذا الإبهام الترغيب في معرفة طبقات الرجال وامتحان استحضارهم ونحو ذلك انتهى ( قلت ) المذكور في باب إتيان مسجد قباء ابن نمير فقط وكذلك في هذا الباب المذكور ابن نمير في موضعين والكل واحد غير أنه تارة ينسب إلى أبيه وتارة إلى جده وفيه أن المذكور من الرجال اثنان بابن فلان أحدهما منسوب إلى جده والآخر منسوب إلى أبيه وفيه واحد مذكور بلقبه وثلاثة مذكورون بلا نسبة\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في هجرة الحبشة عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة وفي الصلاة عن عبد الله بن أبي شيبة وعن ابن نمير عن إسحق بن منصور عن هريم بن سفيان وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير وابن نمير وأبي سعيد الأشج أربعتهم عن ابن فضيل به وعن ابن نمير عن\r\r\r\rإسحاق بن منصور به وأخرجه أبو داود فيه عن ابن نمير عن فضيل به وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة عن بشر بن المفضل عن شعبة عنه به","part":11,"page":488},{"id":5489,"text":"( ذكر معناه ) قوله كنا نسلم على النبي وهو في الصلاة وفي رواية أبي وائل كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجاتنا وفي رواية أبي الأحوص خرجت في حاجة ونحن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة قوله وهو في الصلاة جملة حالية قوله فيرد علينا أي يرد السلام علينا وهو في الصلاة قوله فلما رجعنا من عند النجاشي بفتح النون وقيل بكسرها وكل من ملك الحبشة يسمى النجاشي كما يسمى كل من ملك الروم قيصرا وكل من ملك الفرس يسمى كسرى وكل من ملك الترك يسمى خافانا وكل من ملك الهند يسمى بطلميوسا وكل من ملك اليمن يسمى تبعا وقال ابن إسحاق لما احتمل المسلمون من أذى الكفار واشتد ذلك عليهم قصد بعضهم الهجرة فرارا بدينهم من الفتنة قال ولما رأى رسول الله ما يصيب أصحابه من البلاء وما هو فيه من العافية بمكانه من الله تعالى ومن عمه أبي طالب وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء قال لهم لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة وفرارا إلى الله تعالى بدينهم فكانت أول هجرة في الإسلام وقال الواقدي كانت هجرتهم إلى الحبشة في رجب سنة خمس من النبوة وأن أول من هاجر منهم أحد عشر رجلا وأربع نسوة وأنهم انتهوا إلى البحر ما بين ماش وراكب فاستأجروا سفينة بنصف دينار إلى الحبشة وهم عثمان بن عفان وامرأته رقية بنت رسول الله وأبو حذيفة بن عتبة وامرأته سهلة بنت سهيل والزبير بن العوام ومصعب بن عمير وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية وعثمان بن مظعون وعامر بن ربيعة العنزي وامرأته ليلى بنت أبي حثمة وأبو سبرة بن أبي درهم وحاطب بن عمرو وسهيل بن بيضاء وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم وقال ابن جرير وقال الآخرون كانوا اثنين وثمانين رجلا سوى نسائهم وأبنائهم وعمار بن ياسر يشك فيه","part":11,"page":489},{"id":5490,"text":"فإن كان فيهم فقد كانوا ثلاثة وثمانين رجلا ولما رجعوا من عند النجاشي كان رجوعهم من عنده إلى مكة وذلك أن المسلمين الذين ذكرناهم أنهم هاجروا إلى الحبشة بلغهم أن المشركين أسلموا فرجعوا إلى مكة فوجدوا الأمر بخلاف ذلك واشتد الأذى عليهم فخرجوا إليها أيضا فكانوا في المرة الثانية أضعاف الأولى وكان ابن مسعود مع الفريقين واختلف في مراده بقوله فلما رجعنا هل أراد الرجوع الأول أو الثاني فمالت جماعة منهم أبو الطيب الطبري إلى الأول وقالوا تحريم الكلام كان بمكة وحملوا حديث زيد بن أرقم على أنه وقومه لم يبلغهم النسخ وقالوا لا مانع من أن يتقدم الحكم ثم تنزل الآية بوفقه ومالت طائفة إلى الترجيح فقالوا بترجيح حديث ابن مسعود فإنه حكى لفظ النبي بخلاف زيد فلم يحكه وقالت طائفة إنما أراد ابن مسعود رجوعه الثاني وقد ورد أنه قدم المدينة والنبي يتجهز إلى بدر وروى الحاكم في مستدركه من طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال بعثنا رسول الله إلى النجاشي ثمانين رجلا فذكر الحديث بطوله وفي آخره فتعجل عبد الله بن مسعود فشهد بدرا وقال ابن إسحق إن المؤمنين وهم بالحبشة لما بلغهم أن النبي هاجر إلى المدينة رجع منهم إلى مكة ثلاثة وثلاثون رجلا فمات منهم رجلان بمكة وحبس بها منهم سبعة وتوجه إلى المدينة أربعة وعشرون رجلا فشهدوا بدرا فبان من ذلك أن ابن مسعود كان من هؤلاء وأن اجتماعهم بالنبي كان بالمدينة قوله شغلا بضم الشين والغين وبسكون الغين والتنوين فيه للتنويع أي نوعا من الشغل لا يليق معه الاشتغال بغيره قاله الكرماني ويجوز أن يكون للتعظيم أي شغلا عظيما وهو اشتغال بالله تعالى دون غيره في مثل هذه الحالة","part":11,"page":490},{"id":5491,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه دلالة على أن الكلام كان مباحا في الصلاة ثم حرم وكذلك في حديث زيد بن أرقم الآتي ذكره واختلفوا متى حرم فقال قوم بمكة واستدلوا بحديث ابن مسعود ورجوعه من عند النجاشي إلى مكة وقال آخرون بالمدينة بدليل حديث زيد بن أرقم فإنه من الأنصار أسلم بالمدينة وسورة البقرة مدنية وقالوا ابن مسعود لما عاد إلى مكة من\r\r\r\rالحبشة رجع إلى النجاشي إلى الحبشة في الهجرة الثانية ثم ورد على رسول الله بالمدينة وهو يتجهز لبدر وقال الخطابي إنما نسخ الكلام بعد الهجرة بمدة يسيرة وأجاب الأولون بأنه قال فلما رجعنا من عند النجاشي ولم يقل في المرة الثانية وحملوا حديث زيد على أنه إخبار عن الصحابة المتقدمين كما يقول القائل قتلناكم وهزمناكم يعنون الآباء والأجداد ورد قول الخطابي بتعذر التاريخ وفيه نظر لأن في حديث جابر الذي رواه مسلم بعثني رسول الله في حاجة ثم أدركته وهو يصلي فسلمت عليه فأشار إلي فلما فرغ قال إنك سلمت آنفا وأنا أصلي فهو الذي منعني أن أكلمك ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وفي لفظ كان ذلك وهو منطلق إلى بني المصطلق وهذا يرد أيضا ما قاله ابن حبان من قوله توهم من لم يحكم صناعة العلم أن نسخ الكلام في الصلاة كان بالمدينة لحديث زيد بن أرقم وليس كذلك لأن الكلام في الصلاة كان مباحا إلى أن رجع ابن مسعود وأصحابه من عند النجاشي فوجدوا إباحة الكلام قد نسخت وكان بالمدينة مصعب بن عمير يقري المسلمين ويفقههم وكان الكلام بالمدينة مباحا كما كان في مكة فلما نسخ ذلك بمكة تركه الناس بالمدينة فحكى زيد ذلك الفعل لا أن نسخ الكلام كان بالمدينة وقال ابن حبان في موضع آخر بأن زيد بن أرقم أراد بقوله كنا نتكلم من كان يصلي خلف النبي بمكة من المسلمين ورد هذا أيضا بأنهم ما كانوا بمكة يجتمعون إلا نادرا وبما رواه الطبراني من حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهم","part":11,"page":491},{"id":5492,"text":"أجمعين كان الرجل إذا دخل المسجد فوجدهم يصلون سأل الذي إلى جنبه فيخبره بما فاته فيقضي ثم يدخل معهم حتى جاء معاذ يوما فدخل في الصلاة فذكر الحديث وهذا كان بالمدينة قطعا لأن أبا أمامة ومعاذ بن جبل إنما أسلما بالمدينة ( فإن قلت ) في حديث جابر المذكور إشكال على قول أبي حنيفة حيث قال المصلي إذا سلم عليه لا يرد بلفظ ولا بإشارة ( قلت ) حديث جابر روي بوجوه مختلفة منها ما رواه الطحاوي حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنا هشام بن أبي عبد الله قال حدثنا أبو الزبير عن جابر قال كنا مع النبي في سفر فبعثني في حاجة فانطلقت إليها ثم رجعت إليه وهو على راحلته فسلمت عليه فلم يرد علي ورأيته يركع ويسجد فلما سلم رد علي فهذا جابر بن عبد الله يخبر أن رسول الله لم يرد عليه وأنه لما فرغ من صلاته رد عليه وروى أيضا مرة عن أبي بكرة عن أبي داود عن هشام فذكر بإسناده مثله غير أنه لم يقل فلم يرد علي وقال فلما فرغ من صلاته قال أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي فأخبرني هذا أن رسول الله لم يرد عليه في الصلاة فدل ذلك على أن تلك الإشارة التي كانت منه في الصلاة لم تكن ردا وإنما كانت نهيا ( فإن قلت ) روى الطحاوي أيضا عن جابر من رواية الأعمش عن أبي سفيان قال سمعت جابرا يقول ما أحب أن أسلم على الرجل وهو يصلي ولو سلم علي لرددت عليه ( قلت ) هو كره أن يسلم على المصلي وقد كان سلم على رسول الله وهو يصلي فأشار إليه فلو كانت الإشارة التي كانت من النبي رد السلام عليه إذا لما كره ذلك لأن رسول الله لم ينهه عنه ولكنه إنما كره ذلك لأن إشارة النبي تلك كانت عنده نهيا له عن السلام عليه وهو يصلي ( فإن قلت ) قد قال ولو سلم علي لرددت ( قلت ) له أفقال جابر لرددت في الصلاة قد يجوز أن يكون أراد بقوله لرددت أي بعد فراغي من الصلاة قال الطحاوي وقد دل على ذلك من مذهبه ما حدثنا علي بن زيد قال","part":11,"page":492},{"id":5493,"text":"حدثنا موسى بن داود قال حدثنا همام قال سأل سليمان بن موسى عطاء أسألت جابرا عن الرجل يسلم عليك وأنت تصلي فقال لا ترد عليه حتى تقضي صلاتك فقال نعم\rثم الأئمة اختلفوا في هذا الباب فقال قوم منهم يرد السلام نطقا وهو المروي عن أبي هريرة وجابر والحسن وسعيد بن المسيب وقتادة وإسحاق ومنهم من قال يستحب رده بالإشارة وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وأبو ثور وقيل يرد في نفسه روى ذلك عن أبي حنيفة أيضا وقال قوم يرد بعد السلام وهو قول عطاء والثوري والنخعي وهو المروي عن أبي ذر وأبي العالية وبه قال محمد بن الحسن وقال أبو يوسف لا يرد لا في الحال ولا بعد الفراغ وقالت طائفة من الظاهرية إذا كانت الإشارة مفهمة قطعت عليه صلاته لما روي عن أبي هريرة قال قال رسول الله التسبيح للرجال والتصفيق\r\r\r\rللنساء ومن أشار في صلاته إشارة تفهم منه ليعدها رواه الطحاوي ورواه أبو داود أيضا ولفظه فليعدلها ثم قال وهذا الحديث وهم وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانىء سئل أحمد عن هذا الحديث فقال لا يثبت إسناده ليس بشيء وأعله ابن الجوزي بابن إسحاق في سنده وقال أبو غطفان مجهول وهو في إسناده أيضا قال صاحب التحقيق أبو غطفان هو ابن طريف ويقال ابن مالك المري قال عباس الدوري سمعت ابن معين يقول فيه ثقة وقال النسائي في الكنى أبو غطفان ثقة قيل اسمه سعد وذكره ابن حبان في الثقات وأخرج له مسلم في صحيحه فحينئذ يكون إسناد الحديث صحيحا وأبو داود لم يبين كيفية الوهم فلا يبني عليه شيء فإن كان قول أبي داود من جهة أبي غطفان فقد بينا حاله وتعليل ابن الجوزي بابن إسحق ليس بشيء لأن ابن إسحاق من الثقات الكبار عند الجمهور\r222 - ( حدثنا ابن نمير قال حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا هريم بن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي نحوه )","part":11,"page":493},{"id":5494,"text":"هذا طريق آخر للحديث المذكور وابن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير المذكور في الحديث الأول وإسحاق بن منصور السلولي بفتح السين المهملة وضم اللام الأولى نسبة إلى سلول قبيلة من هوازن وهريم بضم الهاء وفتح الراء مصغر هرم بن سفيان البجلي أبو محمد والأعمش هو سليمان بن مهران وإبراهيم بن يزيد النخعي وعلقمة بن قيس ورجال الإسناد كلهم كوفيون قوله نحوه أي نحو طريق محمد بن فضيل عن الأعمش إلى آخره وأخرجه مسلم أيضا بالطريقين أحدهما من طريق ابن فضيل عن الأعمش والآخر عن ابن نمير عن إسحاق بن منصور السلولي وأخرجه أبو داود والنسائي من طريق أبي وائل عن ابن مسعود فقال أبو داود حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان حدثنا عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا فقدمت على رسول الله وهو يصلي فسلمت عليه فلم يرد علي السلام فأخذني ما قدم وحدث فلما قضى رسول الله قال إن الله تعالى يحدث من أمره ما يشاء وإن الله قد أحدث من أمره أن لا تكلموا في الصلاة فرد علي السلام وأخرجه الطحاوي وابن ماجه من طريق أبي الأحوص عنه فقال الطحاوي حدثنا علي بن شيبة قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال خرجت في حاجة ونحن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة فلما رجعت فسلمت فلم يرد علي وقال إن في الصلاة شغلا وقال ابن ماجه حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا النضر بن شميل حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال كنا نسلم في الصلاة فقيل لنا إن في الصلاة شغلا وأبو وائل شقيق ابن سلمة وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وأبو الأحوص عوف بن مالك","part":11,"page":494},{"id":5495,"text":"223 - ( حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا عيسى هو ابن يونس عن إسماعيل عن الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني قال قال لي زيد بن أرقم إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد النبي يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت )\rمطابقته للترجمة في قوله فأمرنا بالسكوت والأمر بالسكوت نهي عن الكلام\r( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زادان التميمي الفراء أبو إسحق مر في الحيض الثاني عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي مر في باب من صلى بالناس وذكر حاجة الثالث إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي واسم أبي خالد سعد ويقال هرمز مر في الإيمان الرابع الحارث بن شبيل بضم الشين المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وباللام البجلي وليس له في البخاري إلا هذا الحديث الخامس أبو عمرو بفتح العين الشيباني واسمه سعيد بن إياس مر في باب\r\r\r\rفضل الصلاة لوقتها السادس زيد بن أرقم بفتح الهمزة والقاف وسكون الراء الأنصاري الخزرجي مات سنة ثمان وستين\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه رازي والبقية كوفيون وفيه أحد الرواة مفسر بنسبته إلى أبيه والآخر مذكور بلا نسبة والآخر مذكور بالكتابة\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن مسدد عن يحيى بن سعيد وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن عيسى وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع وفي التفسير أيضا كذلك وأخرجه النسائي في الصلاة عن إسماعيل بن مسعود وفي التفسير عن سويد بن نصر","part":11,"page":495},{"id":5496,"text":"( ذكر معناه ) قوله عن أبي عمرو الشيباني ليس له في الصحيحين عن زيد بن أرقم غير هذا الحديث قوله إن كنا لنتكلم كلمة إن مخففة من الثقيلة واللام في لنتكلم للتأكيد قوله يكلم أحدنا جملة استئنافية كأنها جواب عن قول القائل كيف كنتم تتكلمون فقال يكلم أحدنا صاحبه بحاجته وفي لفظ ويسلم بعضنا على بعض وعند مسلم ونهينا عن الكلام ولفظ الترمذي كنا نتكلم خلف رسول الله في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه إلى جنبه حتى نزلت وقوموا لله قانتين قال فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام قوله حافظوا أي واظبوا وداوموا قوله الوسطى أي الفضلى من قولهم الأفضل الأوسط ولذلك أفردت وعطفت على الصلوات لانفرادها بالفضل فالصفة بالوسطى أي الفضلى واردة للإشعار بعلية الحكم قوله قانتين نصب على الحال من الضمير الذي في قوموا واشتقاقه من القنوت وهو يرد لمعان كثيرة بمعنى الطاعة والخشوع والصلاة والدعاء والعبادة والقيام وطول القيام وقال ابن بطال القنوت في هذه الآية بمعنى الطاعة والخشوع لله تعالى ولفظ الراوي يشعر بأن المراد به السكوت لأن حمله على ما يشعر به كلام الراوي أولى وأرجح لأن المشاهدين للوحي والتنزيل يعلمون سبب النزول وقول الصحابي في الآية نزلت في كذا يتنزل منزلة المسند وقال عكرمة كانوا يتكلمون فنهوا عنها قوله فأمرنا على صيغة المجهول والفاء فيه تشعر بتعليل ما سبق وأيضا كلمة حتى التي في قوله حتى نزلت تشعر بذلك لأنها للغاية","part":11,"page":496},{"id":5497,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) وهو على وجوه فيه الدلالة على أن الكلام في الصلاة كان مباحا في أول الإسلام ثم نسخ لأن المصلي مناد لربه عز وجل فالواجب عليه أن لا يقطع مناجاته بكلام مخلوق وأن يقبل على ربه ويلتزم الخشوع ويعرض عما سوى ذلك وقد ذكرنا عن قريب أنه متى حرم والحرمة بقوله وقوموا لله قانتين أي ساكنين على ما ذكرنا وأراد بقوله فأمرنا بالسكوت أي عن جميع أنواع كلام الآدميين وأجمع العلماء على أن الكلام في الصلاة عامدا عالما بتحريمه لغير مصلحتها أو لغير إنقاذ هالك أو شبهه مبطل للصلاة وأما الكلام لمصلحتها فقال أبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد تبطل الصلاة وجوزه الأوزاعي وبعض أصحاب مالك وطائفة قليلة واعتبرت الشافعية ظهور حرفين وإن لم يكونا مفهمين وأما الناسي فلا تبطل صلاته بالكلام القليل عند الشافعي وبه قال مالك وأحمد والجمهور وعند أصحابنا تبطل وقال النووي دليلنا حديث ذي اليدين فإن كثر كلام الناسي ففيه وجهان مشهوران لأصحابنا أصحهما تبطل صلاته لأنه نادر وأما كلام الجاهل إذا كان قريب عهد بالإسلام فهو ككلام الناسي فلا تبطل صلاته بقليله وأجاب بعض أصحابنا أن حديث قصة ذي اليدين منسوخ بحديث ابن مسعود وزيد بن أرقم لأن ذا اليدين قتل يوم بدر كذا روي عن الزهري وإن قصته في الصلاة كانت قبل بدر ولا يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه وهو متأخر الإسلام عن بدر لأن الصحابي قد يروي ما لا يحضره بأن يسمعه من النبي أو من صحابي آخر ( فإن قلت ) قال البيهقي في باب ما يستدل به على أنه لا يجوز أن يكون حديث ابن مسعود في تحريم الكلام ناسخا لحديث أبي هريرة وغيره وذلك لتقدم حديث عبد الله وتأخر حديث أبي هريرة ( قلت ) ذكر أبو عمر في التمهيد أن الصحيح في حديث ابن مسعود أنه لم يكن إلا بالمدينة وبها نهى عن الكلام في الصلاة وقد روى حديثه بما يوافق حديث زيد بن أرقم وصحبة زيد لرسول الله كانت بالمدينة وسورة البقرة مدنية ( فإن قلت )","part":11,"page":497},{"id":5498,"text":"في حديث ابن عباس\r\r\r\rمسعود الذي رواه أبو داود وعاصم بن بهدلة قال البيهقي صاحبا الصحيح توقيا روايته لسوء حفظه ( قلت ) رواه ابن حبان في صحيحه والنسائي في سننه وليس في حديث عاصم فلما رجعنا من أرض الحبشة إلى مكة بل يحتمل أن يريد فلما رجعنا من أرض الحبشة إلى المدينة ليتفق حديثه مع حديث زيد بن أرقم وقال صاحب الكمال وغيره هاجر ابن مسعود إلى الحبشة ثم هاجر إلى المدينة ولهذا قال الخطابي إنما نسخ الكلام بعد الهجرة بمدة يسيرة وهذا يدل على اتفاق حديث ابن مسعود وزيد بن أرقم على أن التحريم كان بالمدينة ( فإن قلت ) قد ذكر البيهقي في كتاب المعرفة عن الشافعي أن في حديث ابن مسعود أنه مر على النبي بمكة قال فوجده يصلي في فناء الكعبة الحديث ( قلت ) لم يذكر ذلك أحد من أهل الحديث غير الشافعي ولم يذكر سنده لينظر فيه ولم يجد له البيهقي سندا مع كثرة تتبعه وانتصاره لمذهب الشافعي وذكر الطحاوي في أحكام القرآن أن مهاجرة الحبشة لم يرجعوا إلا إلى المدينة وأنكر رجوعهم إلى دار قد هاجروا منها لأنهم منعوا من ذلك واستدل على ذلك بقوله في حديث سعد ولا تردهم على أعقابهم ( فإن قلت ) قال البيهقي الذي قتل ببدر هو ذو الشمالين وأما ذو اليدين الذي أخبر النبي بسهوه فإنه بقي بعد النبي كذا ذكره شيخنا أبو عبد الله الحافظ ثم خرج عنه بسنده إلى معدي بن سليمان قال حدثني شعيب بن مطير عن أبيه ومطير حاضر فصدقه قال شعيب يا أبتاه أخبرتني أن ذا اليدين لقيك بذي خشب فأخبرك أن رسول الله الحديث ثم قال البيهقي وقال بعض الرواة في حديث أبي هريرة فقال ذو الشمالين يا رسول الله أقصرت الصلاة وكان شيخنا أبو عبد الله يقول كل من قال ذلك فقد أخطأ فإن ذا الشمالين تقدم موته ولم يعقب وليس له راو ( قلت ) قال السمعاني في الأنساب ذو اليدين ويقال له ذو الشمالين لأنه كان يعمل بيديه جميعا وفي الفاصل للرامهرمزي ذو","part":11,"page":498},{"id":5499,"text":"اليدين وذو الشمالين قد قيل أنهما واحد وقال ابن حبان في الثقات ذو اليدين ويقال له أيضا ذو الشمالين ابن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي حليف بن زهرة والحديث الذي استدل به على بقاء ذي اليدين بعد النبي ضعيف لأن معدي بن سليمان متكلم فيه قال أبو زرعة واهي الحديث وقال ابن حبان يروي المقلوبات عن الثقات والملزوقات عن الأثبات لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد وشعيب ما عرفنا حاله ووالده مطير لم يكتب حديثه وقال الذهبي لم يصح حديثه وفيه الأمر بالمحافظة على الصلوات والأمر للوجوب وروى الترمذي وقال حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكوفي حدثنا زيد بن أرقم الحباب أخبرنا معاوية بن صالح حدثني سليم بن عامر قال سمعت أبا أمامة يقول سمعت رسول الله يخطب في حجة الوداع فقال اتقوا الله وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا إذا أمركم تدخلوا جنة ربكم ورواه ابن حبان في صحيحه وروى الترمذي أيضا من حديث أبي هريرة أنه قال سمعت رسول الله يقول إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته الحديث وفيه الأمر بالمحافظة على الصلاة الوسطى وذكر العلماء فيه عشرين قولا","part":11,"page":499},{"id":5500,"text":"الأول أن الصلاة الوسطى هي العصر وهو قول أبي هريرة وعلي بن أبي طالب وابن عباس وأبي بن كعب وأبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو في رواية وسمرة بن جندب وأم سلمة رضي الله تعالى عنهم وقال ابن حزم ولا يصح عن علي ولا عن عائشة غير هذا أصلا وهو قول الحسن البصري والزهري وإبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين وسعيد بن جبير وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر ويونس وقتادة والشافعي وأحمد والضحاك بن مزاحم وعبيد بن مريم وذر بن حبيش ومحمد بن السائب الكلبي وآخرين وقال أبو الحسن الماوردي هو مذهب جمهور التابعين وقال أبو عمر هو قول أكثر أهل الأثر وقال ابن عطية عليه جمهور الناس وقال أبو جعفر الطبري الصواب من ذلك ما تظاهرت به الأخبار من أنها العصر وقال أبو عمر وإليه ذهب عبد الملك بن حبيب وقال الترمذي هو قول أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم قال الماوردي هذا مذهب الشافعي لصحة الأحاديث فيه ( قلت ) من\r\r","part":11,"page":500},{"id":5501,"text":"الأحاديث في ذلك حديث علي رضي الله تعالى عنه عند مسلم عنه أنه قال قال رسول الله يوم الخندق شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عند مسلم أيضا عنه حبس المشركون النبي عن صلاة العصر حتى غابت الشمس فقال حبسونا عن الصلاة الوسطى وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها عند مسلم أيضا عن أبي يونس مولى عائشة أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا وقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات قال فلما بلغتها آذنتها فأملت على حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقالت سمعتها من رسول الله ( قلت ) كذا وقع عند مسلم وصلاة العصر بواو العطف ووقع في رواية أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني من رواية أبي هريرة عن قبيصة بن ذؤيب قال في مصحف عائشة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر يعني بلا واو وفي كتاب ابن حزم روينا من طريق ابن مهدي عن أبي سهل محمد بن عمرو الأنصاري عن القاسم عنها فذكرته بغير واو قال أبو محمد فهذه أصح رواية عن عائشة وأبو سهل ثقة ( قلت ) وفيه رد لما قاله أبو عمر لم يختلف في حديث عائشة في ثبوت الواو قال وعلى تقدير صحته يجاب عنه بأشياء منها أنه من أفراد مسلم وحديث علي متفق عليه الثاني أن من أثبت الواو امرأة ومسقطها جماعة كثيرة الثالث موافقة مذهبها لسقوط الواو الرابع مخالفة الواو للتلاوة وحديث علي موافق الخامس حديث علي يمكن فيه الجمع وحديثها لا يمكن فيه الجمع إلا بترك غيره السادس معارضة روايتها برواية البراء بن عازب عند مسلم نزلت هذه الآية ( حافظوا على الصلوات وصلاة العصر ) فقرأناها ما شاء الله ثم نسخها الله فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فقال رجل هي إذا صلاة العصر فقال البراء قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخت السابع تكون الواو زائدة كما زيدت عند بعضهم في قوله تعالى وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من","part":12,"page":1},{"id":5502,"text":"القانتين وقوله تعالى وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست وقال الأخفش في قوله تعالى حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها لأن الجواب فتحت وقيل أن العطف فيه من باب التخصيص والتفضيل والتنبيه كما في قوله تعالى قل من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ( فإن قلت ) قد حصل ما ذكرت من التخصيص في العطف وهو قوله تعالى والصلاة الوسطى فوجب أن يكون العطف الثاني وهو قوله ( وصلاة العصر ) مغايرا له ( قلت ) لما اختلف اللفظان كان الثاني للتأكيد والبيان كما تقول جاءني زيد الكريم والعاقل فتعطف إحدى الصفتين على الأخرى ومنها حديث سمرة بن جندب عند الترمذي عنه عن النبي أنه قال في الصلاة الوسطى صلاة العصر وعند أحمد أن النبي سئل عن الصلاة الوسطى قال هي صلاة العصر وفي لفظ قال حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وسماها لنا أنها هي العصر وعند الحاكم محسنا من حديث خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة يرفعه وأمرنا أن نحافظ على الصلوات كلهن وأوصانا بالصلاة الوسطى ونبأنا أنها صلاة العصر وحديث حفصة عند أبي عمر في التمهيد بسند صحيح وفي الاستذكار اختلف في رفعه وفي ثبوت الواو فيه أنها أمرت كاتبها بكتب مصحف فإذا بلغ هذه الآية يستأذنها فلما بلغها أمرته بكتب حافظوا على الصلاة الوسطى وصلاة العصر ورفعته إلى النبي ورواه هشام عن جعفر بن إياس عن رجل حدثه عن سالم عنها ولم يثبت الواو قال والصلاة الوسطى صلاة العصر وحديث ابن عباس عند الطبراني من حديث ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم وسعيد بن جبير عنه قال قال النبي يوم الخندق شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارا وفي كتاب المصاحف لابن أبي داود من حديث أبي إسحق عن عبيد بن مريم سمع ابن عباس قرأ هذه الحروف حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وفي كتاب ابن حزم من هذه الطريق صلاة العصر أبغير واو ثم قال كذا قاله وكيع وحديث ابن عمر عند أبي عبيد الله محمد بن","part":12,"page":2},{"id":5503,"text":"يحيى بن منده الأصبهاني حدثنا إبراهيم بن عامر بن إبراهيم حدثنا أبي حدثنا يعقوب القمي عن عنبسة بن سعيد الرازي عن ابن أبي ليلى وليث عن نافع عنه عن النبي أنه قال الموتور أهله وماله من وتر صلاة الوسطى في جماعة وهي صلاة العصر وحديث أبي هريرة عند ابن خزيمة\r\r\r\rفي صحيحه قال قال رسول الله صلاة الوسطى صلاة العصر وحديث أبي هشام بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس عند ابن جعفر الطبري من حديث كهيل بن حرملة سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى فقال اختلفنا فيها كما اختلفتم فيها ونحن بفناء بيت رسول الله وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة فقال أنا أعلم ذلك فقام فاستأذن على رسول الله فدخل عليه ثم خرج إلينا فقال أخبرنا أنها صلاة العصر قال أبو موسى المديني في كتاب الصحابة أبو هاشم هذا له حديثان حسنان وقال الذهبي أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة العبشمي أخو أبي حذيفة وأخو مصعب بن عمير لأمه أسلم يوم الفتح وسكن الشام وكان صالحا توفي في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه في الترمذي وغيره وحديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها عند الطبري أيضا من رواية شتير بن شكيل عنها عن النبي أنه قال يوم الخندق شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس وحديث رجل من الصحابة عنده أيضا قال أرسلني أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وأنا غلام صغير إلى النبي أسأله عن الصلاة الوسطى فأخذ أصبعي الصغير فقال هذه الفجر وقبض التي تليها فقال هذه الظهر ثم قبض الإبهام فقال هذه المغرب ثم قبض التي تليها فقال هذه العشاء ثم قال أي أصابعك بقيت فقلت الوسطى فقال أي الصلاة بقيت فقلت العصر قال هي العصر ورواه الطبري عن أحمد بن إسحاق حدثنا أبو أحمد حدثنا عبد السلام مولى أبي منصور حدثني إبراهيم بن يزيد الدمشقي قال كنت جالسا عند عبد العزيز بن مروان فقال يا فلان اذهب إلى فلان فقل له أيش سمعت من رسول الله في الصلاة الوسطى فقال","part":12,"page":3},{"id":5504,"text":"رجل جالس أرسلني فذكره وحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها في كتاب المصاحف لابن أبي داود أنها قالت لكاتب يكتب لها مصحفا إذا كتبت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فاكتبها العصر ورواه ابن حزم من طريق وكيع عن داود بن قيس عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها وحديث أنس بن مالك أن رسول الله قال شغلونا عن صلاة العصر التي غفل عنها سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام حتى توارت بالحجاب ذكره إسماعيل بن أبي زياد الشامي في تفسيره عن أبان عن أنس رضي الله تعالى عنه\r( القول الثاني ) إن الصلاة الوسطى المغرب وهو قول قبيصة بن ذئب قال أبو عمر هذا لا أعلم قاله غير قبيصة قال ألا ترى أنها ليست بأقلها ولا أكثرها ولا تقصر في السفر وأن رسول الله لم يؤخرها عن وقتها ولم يعجلها قال أبو جعفر وجه قوله أنه يريد التوسط الذي هو يكون صفة للشيء الذي يكون عدلا بين الأمرين كالرجل المعتدل القامة\r( الثالث ) أنها العشاء الأخيرة وهو قول المازري وزعم البغوي في شرح السنة أن السلف لم ينقل عن أحد منهم هذا القول قال وقد ذكره بعض المتأخرين","part":12,"page":4},{"id":5505,"text":"( الرابع ) أنها الصبح وهو قول جابر بن عبد الله ومعاذ بن جبل وابن عباس في قول وابن عمر في قول وعطاء بن أبي رباح وعكرمة ومجاهد والربيع بن أنس ومالك بن أنس والشافعي في قول وقال أبو عمر وممن قال الصلاة الوسطى صلاة الصبح عبد الله بن عباس وهو أصح ما روي عنه في ذلك وهو قول طاوس ومالك وأصحابه وروى النسائي من حديث جابر بن زيد عن ابن عباس قال أدلج النبي ثم عرس فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها فلم يصل حتى ارتفعت الشمس وهي الصلاة الوسطى وفي حديث صالح أبي الخليل عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال صلاة الوسطى صلاة الفجر وعن أبي رجاء قال صليت مع ابن عباس صلاة الغداة في مسجد البصرة فقنت بنا قبل الركوع وقال هذه الصلاة صلاة الوسطى التي قال الله تعالى وقوموا لله قانتين قال الطحاوي وقد خولف ابن عباس في هذه الآية فيم نزلت ثم روى حديث زيد بن أرقم المذكور فيما مضى ( قلت ) المخالفون لابن عباس في سبب نزول هذه الآية زيد بن أرقم من الصحابة ومن التابعين مجاهد بن جبير والشعبي وجابر بن زيد فإنهم أخبروا أن القنوت المذكور في قوله تعالى وقوموا لله قانتين بصورة الأمر هو السكوت عن الكلام في الصلاة لأنهم كانوا يتكلمون فيها وليس هو القنوت الذي كان يفعل في صلاة الصبح فلا يسمى حينئذ بسبب ذلك لصلاة الصبح الصلاة الوسطى على أن عمرو بن ميمون والأسود وسعيد بن جبير وعمران بن الحارث قالوا لم يقنت ابن عباس في الفجر وقال أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن واقد مولى زيد بن خليدة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنهما\r\r\r\rكانا لا يقنتان في الفجر حدثنا هشيم قال أخبرنا حصين عن عمران بن الحارث قال صليت مع ابن عباس في داره صلاة الصبح فلم يقنت قبل الركوع ولا بعده","part":12,"page":5},{"id":5506,"text":"( الخامس ) أنها إحدى الصلوات الخمس ولا تعرف بعينها روي عن ابن عمر من طريق صحيحة قال نافع سأل رجل ابن عمر عن الصلاة الوسطى فقال هي منهن فحافظوا عليهن كلهن وبنحوه قال الربيع بن خيثم وزيد بن ثابت في رواية وشريح القاضي ونافع وقال النقاش قالت طائفة هي الخمس ولم تميز أي صلاة هي قال أبو عمر كل واحدة من الخمس وسطى لأن قبل كل واحدة صلاتين وبعدها صلاتين\r( السادس ) أنها هي الخمس إذ هي الوسطى من الدين كما قال رسول الله بني الإسلام على خمس قالوا فهي الوسطى من الخمس روي ذلك عن معاوية بن جبل وعبد الرحمن بن غنم فيما ذكر النقاش وفي كتاب الحافظ أبي الحسن علي بن المفضل قيل ذلك لأنها وسط الإسلام أي خياره وكذلك قاله عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه\r( السابع ) أنها هي المحافظة على وقتها قاله ابن أبي حاتم في كتاب التفسير حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا المحاربي وابن فضيل عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق أنه قال ذلك\r( الثامن ) أنها مواقيتها وشرطها وأركانها وتلاوة القرآن فيها والتكبير والركوع والسجود والتشهد والصلاة على النبي فمن فعل ذلك فقد أتمها وحافظ عليها قاله مقاتل بن حبان قال ابن أبي حاتم أنبأنا به محمد بن الفضل حدثنا محمد بن علي بن شقيق أخبرنا محمد بن مزاحم عن بكر بن معروف عنه وذكر أبو الليث السمرقندي في تفسيره عن ابن عباس نحوه\r( التاسع ) أنها الجمعة خاصة حكاه الماوردي وغيره لما اختصت به دون غيرها وقال ابن سيده في المحكم لأنها أفضل الصلوات ومن قال خلاف هذا فقد أخطأ إلا أن يقوله برواية يسندها إلى سيدنا رسول الله\r( العاشر ) أنها الجمعة يوم الجمعة وفي سائر الأيام الظهر حكاه أبو جعفر محمد بن مقسم في تفسيره\r( الحادي عشر ) أنها صلاتان الصبح والعشاء وعزاه ابن مقسم في تفسيره لأبي الدرداء لقوله لو يعلمون ما في العتمة والصبح الحديث\r( الثاني عشر ) أنها العصر والصبح وهو قول أبي بكر المالكي الأبهري","part":12,"page":6},{"id":5507,"text":"( الثالث عشر ) أنها الجماعة في جميع الصلوات حكاه الماوردي\r( الرابع عشر ) أنها الوتر\r( الخامس عشر ) أنها صلاة الضحى\r( السادس عش ) أنها صلاة العيدين\r( السابع عشر ) أنها صلاة عيد الفطر\r( الثامن عشر ) أنها صلاة الخوف\r( التاسع عشر ) أنها صلاة عيد الأضحى\r( العشرون ) أنها المتوسطة بين الطول والقصر وأصحها العصر للأحاديث الصحيحة التي ذكرناها والباقي بعضها ضعيف وبعضها مردود وقد أمرنا بالسكوت وفي مسلم ونهينا عن الكلام قال ابن العربي وهذا بظاهره يعطي أن الأمر بالشيء منهى عن ضده وقد اختلف الأصوليون فيه قال وليس كذلك فإن الأمر إذا اقتضى فعلا فالنهي عن تركه لا يعطيه الأمر بذاته وإنما يقتضيه أن الامتثال لا يأتي إلا بترك الضد وقال شيخنا زين الدين الأمر بالسكوت مناف لعدم السكوت بالذات وهو المسمى بالنقيض فلا نزاع في دلالة الأمر عليه لأنه جزؤه وأما الكلام فهو ضده وهو محل النزاع بيننا وبين المعتزلة فأكثر أصحابنا على أن الأمر بالشيء يدل على النهي عن ضده وذهب جمهور المعتزلة وكثير من أصحابنا إلى عدم دلالته عليه كما حكاه صاحب المحصل وأما ما حكاه صاحب الحاصل وتبعه البيضاوي من موافقة أكثر أصحابنا لجمهور المعتزلة فليس بجيد ودلالته عليه بالالتزام فإن دلالة الالتزام دلالته على خارج عنه ( قلت ) ذهب بعض الشافعية والقاضي أبو بكر أولا إلى أن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده وقال القاضي آخرا وكثير من الشافعية وبعض المعتزلة إلى أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده لأنه عينه إذ اللازم غير الملزوم وذهب إمام الحرمين والغزالي وباقي المعتزلة إلى أنه لا حكم لكل واحد منهما في ضده أصلا بل هو مسكوت عنه وقال أبو بكر الجصاص وهو مذهب عامة العلماء من أصحابنا وأصحاب الشافعي وأهل الحديث أن الأمر بالشيء نهي عن ضده إذا كان له ضد واحد كالأمر بالإيمان نهي عن الكفر وإن كان له أضداد كالأمر بالقيام له أضداد من القعود والركوع والسجود","part":12,"page":7},{"id":5508,"text":"والاضطجاع يكون الأمر به نهيا عن جميع أضداده كلها وقال بعضهم يكون نهيا عن واحد منها غير معين وفصل بعضهم بين الأمر للإيجاب فقال أمر الإيجاب يكون نهيا عن ضد المأمور به وعن\r\r\r\rأضداده لكونه مانعا من فعل الواجب وأمر الندب لا يكون كذلك فكانت أضداد المندوب غير منهي عنها لا نهي تحريم ولا نهي تنزيه ومن لم يفصل جعل أمر الندب نهيا عن ضده فهي ندب حتى يكون الامتناع عن ضد المندوب مندوبا كما يكون فعله وأما النهي عن الشيء فأمر بضده إن كان له ضد واحد باتفاقهم كالنهي عن الكفر أمر بالإيمان وإن كان له أضداد فعند بعض أصحابنا وبعض أصحاب الحديث يكون أمرا بالأضداد كلها كما في جانب الأمر وعند عامة أصحابنا وعامة أصحاب الحديث يكون أمرا بواحد من الأضداد غير معين وذهب بعضهم إلى أنه يوجب حرمة ضده وقال بعضهم يدل على حرمة ضده وقال بعض الفقهاء يدل على كراهة ضده وقال بعضهم يوجب كراهة ضده ومختار القاضي الإمام أبي زيد وشمس الأئمة وفخر الإسلام ومن تابعهم أنه يقتضي كراهة ضده والنهي عن الشيء ينبغي أن يكون ضده في معنى سنة مؤكدة فافهم ( فإن قلت ) فإذا كان قوله أمرنا بالسكوت دالا على النهي عن الكلام فما فائدة ذكر النهي عن الكلام في قوله فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ( قلت ) التصريح أبلغ من دلالة الالتزام فاقتضى التصريح به نفي الخلاف المعروف فيه ( فإن قلت ) الألف واللام في قوله أمرنا بالسكوت لماذا ( قلت ) للعهد لا للعموم وهي راجعة إلى قوله يكلم الرجل صاحبه إلى جنبه أي فأمرنا بالسكوت عما كانوا يفعلونه من ذلك وكذلك الألف واللام في قوله ونهينا عن الكلام أي عن مخاطبة الآدميين وحمل ابن دقيق العيد الألف واللام في الكلام على العموم وفيه نظر لأن النهي عن الكلام مخصوص بمخاطبة الآدميين بدليل حديث معاوية بن الحكم أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية عطاء بن يسار عنه قال بينا أنا أصلي","part":12,"page":8},{"id":5509,"text":"مع رسول الله إذ عطس رجل من القوم فقلت له يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم الحديث وفيه أنه قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن\r18-( باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال )\rأي هذا باب في بيان ما يجوز من قول سبحان الله وقول الحمد لله في أثناء الصلاة للرجال إذا نابهم شيء فيها نحو ما إذا رأى المصلي أن إمامه يفعل شيئا في غير محله يقول سبحان الله ليسمع الإمام ذلك ويرجع إلى الصواب وإنما قيد ذلك بالرجال لأن النساء إذا نابهن شيء في الصلاة يصفقن لقوله التسبيح للرجال والتصفيق للنساء على ما يأتي بعد باب مفردا ويدخل في هذا ما إذا فتح على إمامه لا تفسد صلاته\r224 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل رضي الله عنه قال خرج النبي يصلح بين بني عمرو بن عوف وحانت الصلاة فجاء بلال أبا بكر رضي الله عنهما فقال حبس النبي فتؤم الناس قال نعم إن شئتم فأقام بلال الصلاة فتقدم أبو بكر رضي الله عنه فصلى فجاء النبي يمشي في الصفوف يشقها شقا حتى قام في الصف الأول فأخذ الناس بالتصفيح قال سهل هل تدرون ما التصفيح هو التصفيق وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه لا يلتفت في صلاته فلما أكثروا التفت فإذا النبي في الصف فأشار إليه مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد الله ثم رجع القهقرى وراءه وتقدم النبي فصلى )","part":12,"page":9},{"id":5510,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أنه ذكر هذا الحديث بتمامه في باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول وفيه من نابه شيء في الصلاة فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء وذكر هذه الترجمة ههنا على هذا الوجه اكتفاء بما ذكر هناك لأن الحديث واحد على أنه ذكره في سبعة مواضع مترجما في كل موضع بما يناسبه وقد ذكرناه هناك مستقصى والشارح ههنا على قسمين منهم من لم يتعرض قط لوجه هذه الترجمة ولا لوجه مناسبتها للحديث منهم صاحب التلويح والتوضيح ومنهم من ذكر شيئا لا يساوي سماعه منهم الكرماني فإنه قال ( فإن قلت ) ذكر في الترجمة لفظ التسبيح والحديث لا يدل عليه ( قلت )\r\r","part":12,"page":10},{"id":5511,"text":"علم من الحمد بالقياس عليه إلى آخره ولم يذكر شيئا تحته طائل ومنهم من قال أراد إلحاق التسبيح بالحمد لجامع الذكر لأن الذي في الحديث الذي ساقه ذكر التحميد دون التسبيح واعترضه بعضهم وقال بل الحديث مشتمل عليهما لكنه ساقه هنا مختصرا وقد تقدم في باب من دخل ليؤم الناس في أبواب الإمامة انتهى ( قلت ) هؤلاء كأنهم فهموا أن المراد من الترجمة جواز التسبيح والحمد في الصلاة مطلقا وليس كذلك فإن مراده الإتيان بلفظ التسبيح لمن نابه شيء وهو في الصلاة بدليل قيده للرجال فإنه ترجم ههنا بقوله باب ما يجوز إلى آخره وفيه قيد بقوله للرجال ثم ترجم للنساء بباب آخر وهو قوله باب التصفيق للنساء ولو كان مراده من الترجمة الإطلاق في ذلك لما قيده بقوله للرجال فإن التسبيح والحمد ونحوهما لأمر نابه في الصلاة يجوز للرجال والنساء ما لم يقع جوابا لشيء آخر وأما قوله في الترجمة والحمد فللتنبيه على أن الذي ينوبه شيء وهو في الصلاة إذا حمد الله عوض سبحان الله فإنه يجوز لأن الغرض من ذلك التنبيه على عروض أمر لا مجرد التسبيح والحمد لأن مجرد التسبيح والحمد ونحوهما لا يضر صلاة المصلي إذا لم يقع جوابا وقال صاحب التوضيح وفيه يعني في هذا الحديث أن التسبيح جائز للرجال والنساء عندما ينزل بهم من حاجة إلا يرى أن الناس أكثروا بالتصفيق لأبي بكر ليتأخر للنبي وبهذا قال مالك والشافعي أن من سبح في صلاته لشيء ينوبه أو أشار إلى إنسان فإنه لا يقطع صلاته وخالف في ذلك أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ( قلت ) لا نسلم أن أبا حنيفة خالف فإنه هو الذي خالف فإن مذهب أبي حنيفة أنه إذا سبح أو حمد جوابا لإنسان فإنه يقطع لأنه يكون كلاما وأما إذا وقع شيء من ذلك لغير جواب فلا يضر ذلك لأن الصلاة هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن كما ثبت ذلك في الصحيح ثم أنهم فهموا أن حمد أبي بكر رضي الله تعالى عنه وهو في الصلاة إنما كان لأمر نابه وهو في الصلاة وليس كذلك فإنه","part":12,"page":11},{"id":5512,"text":"حمد الله على ما أمر به رسول الله وقد صرح به في الحديث في باب من دخل ليؤم الناس حيث قال فلما أكثر الناس التصفيق فرأى رسول الله فأشار إليه رسول الله أن امكث مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره رسول الله من ذلك على أن ابن الجوزي ادعى أنه أشار بالشكر والحمد بيده ولم يتكلم ثم إن البخاري روى حديث هذا الباب عن عبد الله بن مسلمة بفتح الميم واللام ابن قعنب التيمي الحارثي وقد تقدم غير مرة عن عبد العزيز بن أبي حازم واسم أبي حازم بالزاي سلمة بن دينار المديني عن أبيه سلمة عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري وأخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد وقد تكلمنا هناك على ما يتعلق به من الأنواع فلنذكر هنا ما هو المهم وإن وقع فيه بعض التكرار فإنه لا يضر لبعد المسافة قوله يصلح حال منتظرة قوله وحانت الصلاة أي حضرت وحلت قوله حبس النبي أي تأخر هناك لأجل الصلح قوله يمشي حال أيضا وكذلك قوله يشقها أي حال يشق الصفوف قوله فقال سهل وهو سهل بن سعد المذكور قوله هو التصفيق تفسير لقوله ما التصفيح واحتج به بعضهم على أن التصفيح والتصفيق بمعنى واحد وبه صرح الخطابي والجوهري وأبو علي القالي وآخرون حتى ادعى ابن حزم نفي الخلاف في ذلك وليس كذلك فإن القاضي عياض حكى أنه بالحاء الضرب بظاهر إحدى اليدين على الأخرى وبالقاف بباطنها على باطن الأخرى وقيل بالحاء الضرب بأصبعين للإنذار والتنبيه وبالقاف بجميعها للهو واللعب وأغرب الداودي فزعم أن الصحابة ضربوا بأكفهم على أفخاذهم قال القاضي عياض كأنه أخذه من حديث معاوية بن الحكم الذي أخرجه مسلم ففيه وجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم","part":12,"page":12},{"id":5513,"text":"19-(باب من سمى قوما أو سلم في الصلاة على غيره مواجهة وهو لا يعلم )\rأي هذا باب في بيان حكم من سمى قوما بذكر أسمائهم أو سلم في صلاته على غيره مواجهة بفتح الجيم وهي نصب على المصدرية والحال أنه لا يعلم أي المسلم عليه لا يعلم يعني لا يسمع السلام وليس في رواية الأكثرين لفظ مواجهة وإنما هو وقع في رواية أبي ذر وقيل في رواية أبي ذر عن الحموي على غير بالتنوين بلا هاء الضمير وقال الكرماني وفي بعض النسخ على غيره مواجهة بلفظ اسم الفاعل المضاف إلى الضمير وإضافة الغير إليه ( فإن قلت ) لم يبين في الترجمة حكم الباب ما هو أجواز أو بطلان ( قلت )\rكأنه ترك ذلك لاشتباه الأمر فيه ولكن قيل الظاهر الجواز وأن شيئا في ذلك لا يبطل الصلاة لأنه لم يأمرهم بالإعادة فيه إنما علمهم ما يستقبلون ( قلت ) وفيه نظر لأن هذا منسوخ وقد كان ذلك مقررا عندهم ثم منعهم النبي عن ذلك وأمرهم بما يقولون فنسخ هذا ذاك\r225 - ( حدثنا عمرو بن عيسى قال حدثنا أبو عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد قال حدثنا حصين بن عبد الرحمن عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال كنا نقول التحية في الصلاة ونسمي ويسلم بعضنا على بعض فسمعه رسول الله فقال قولوا التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض )","part":12,"page":13},{"id":5514,"text":"مطابقته للترجمة في قوله كنا نقول التحية في الصلاة ونسمي ويسلم بعضنا على بعض وللترجمة جزآن أحدهما قوله من سمى قوما وقد مر في باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد في حديث عبد الله بن مسعود أيضا قال كنا إذا كنا مع النبي في الصلاة قلنا السلام على الله من عباده السلام على فلان وفلان الحديث وفي رواية عنه قلنا السلام على جبرائيل وميكائيل والجزء الآخر هو قوله أوسلم في الصلاة إلى آخره وهو المراد من قوله ويسلم بعضنا على بعض\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول عمرو بن عيسى أبو عثمان الضبعي بضم الضاد المعجمة الأدي بفتح الهمزة وفتح الدال الثاني عبد العزيز بن عبد الصمد العمي بفتح العين المهملة وتشديد الميم الثالث حصين بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة ابن عبد الرحمن مر في باب الأذان بعد ذهاب الوقت الرابع أبو وائل واسمه شقيق بن سلمة الخامس عبد الله بن مسعود\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وهو بصري وكذلك عبد العزيز بصري وحصين وأبو وائل كوفيان وفيه عبد العزيز مذكورا أولا بالكنية ثم بين باسمه وهو مذكور أيضا بنسبته إلى عم قبيلة من بني تميم وفيهم كثرة ومن الرواة زيد العمي وهو لقب له لأنه كلما كان يسأل عن شيء قال حتى أسأل عمي","part":12,"page":14},{"id":5515,"text":"( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه ابن ماجه أيضا في الصلاة عن محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق وعن محمد بن معمر عن قبيصة بن عقبة كلاهما عن سفيان الثوري عن حصين به وقد مر الكلام فيه مستوفي في باب التشهد في الأخيرة وفي باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد قوله التحية بالرفع على الابتداء وقوله في الصلاة خبره ويروى التحية بالنصب على أنه مفعول قلنا ( فإن قلت ) مقول القول لا بد أن يكون جملة ( قلت ) قد يقع مفردا إذا كان عبارة عن الجملة كما في قولك قلت قصة وقلت خبرا وكذلك ههنا التحية بالنصب عبارة عن قولهم السلام على فلان قوله إذا فعلتم ذلك أي إذا قلتموها قوله صالح بالجر صفة عبد ولفظة لله معترضة بينهما\r20-( باب التصفيق للنساء )\rيجوز في باب الإضافة إلى التصفيق ويجوز فيه التنوين بقطعه عن الإضافة فالتقدير في الأول هذا باب في بيان أن التصفيق للنساء وفي الثاني هذا باب يذكر فيه التصفيق للنساء وقد مر تفسيره عن قريب\r226 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال التسبيح للرجال والتصفيق للنساء )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنها عين الحديث وجزء منه","part":12,"page":15},{"id":5516,"text":"( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول علي بن عبد الله بن المديني الثاني سفيان بن عيينة الثالث محمد بن مسلم الزهري الرابع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الخامس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة وأخرجه النسائي عن قتيبة ومحمد بن المثنى وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار كلهم عن سفيان بن عيينة وفي التوضيح وقد قام الإجماع على أن سنة الرجل إذا نابه شيء في الصلاة التسبيح وإنما اختلفوا في النساء فذهبت طائفة إلى أنها تصفيق وهو ظاهر الحديث وبه قال إسحاق والشافعي وأبو ثور وهو رواية عن مالك حكاها ابن شعبان عنه وهو مذهب النخعي والأوزاعي وذهب آخرون إلى أنها تسبيح وهو قول مالك وتأول أصحابه قوله إنما التصفيق للنساء أنه من شأنهن في غير الصلاة فهو على وجه الذم فلا تفعله المرأة ولا الرجل في الصلاة ويرده ما ورد في حديث حماد بن زيد عن أبي حازم في باب الأحكام بصيغة الأمر فليسبح الرجال وليصفق النساء وإنما كره لها التسبيح لأن صوتها فتنة ولهذا منعت من الأذان والإمامة والجهر بالقراءة في الصلاة\r227 - ( حدثنا يحيى قال أخبرنا وكيع عن سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال قال النبي التسبيح للرجال والتصفيق للنساء )","part":12,"page":16},{"id":5517,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها جزء من الحديث ويحيى هو ابن جعفر البلخي وقال الكرماني يحيى إما يحيى بن موسى الختي بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق وإما يحيى بن جعفر البلخي قال الكلاباذي إنهما يرويان عن وكيع في الجامع وسفيان هو الثوري وأبو حازم بالزاي سلمة بن دينار وقد مر الكلام في الحديث وفي بعض النسخ يوجد هنا عقيب هذا الباب باب من صفق جاهلا من الرجال في صلاته لم تفسد صلاته قال وفيه سهل بن سعد عن النبي وليس هذا بموجود في كثير من النسخ ولهذا أنكر بذلك بعض الشراح ومعناه على تقدير وجوده أن التصفيق وظيفة النساء فمن صفق من الرجال جاهلا بذلك فليس عليه إعادة صلاته لأنه لم يأمر من صفق بالإعادة وذلك لكونه عملا يسيرا وبه لا تفسد الصلاة على ما عرف\r\r21 -( باب من رجع القهقرى في صلاته أو تقدم بأمر ينزل به )\rأي هذا باب في بيان المصلي الذي رجع القهقرى في صلاته وقال ابن الأثير القهقرى هو المشي إلى خلف من غير أن يعيد وجهه إلى جهة مشيه قيل أنه من باب القهر وقال الجوهري القهقرى الرجوع إلى خلف فإذا قلت رجعت القهقرى فكأنك قلت رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم لأن القهقرى ضرب من الرجوع ( قلت ) فعلى هذا انتصابه على المصدرية من غير لفظه قوله أو تقدم أي تقدم المصلي إلى قدام لأجل أمر ينزل به\r( رواه سهل بن سعد عن النبي )","part":12,"page":17},{"id":5518,"text":"أي روى كل واحد من رجوع المصلي القهقرى في صلاته وتقدمه لأمر ينزل به سهل بن سعد وروى ذلك البخاري عن سهل في باب الصلاة في المنبر والسطوح في أوائل كتاب الصلاة فقال حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال أخبرنا أبو حازم قالوا سألوا سهل بن سعد من أي شيء المنبر الحديث وفيه فقام عليه رسول الله أي على المنبر إلى أن قال فاستقبل القبلة وكبر وقام الناس خلفه فقرأ وركع وركع الناس خلفه ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى فسجد على الأرض ثم عاد إلى المنبر ثم قرأ ثم ركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض فهذا شأنه وقال بعضهم يشير بذلك يعني بقوله رواه سهل بن سعد عن النبي إلى حديثه الماضي قريبا ففيه فرفع أبو بكر يده فحمد الله ثم رجع القهقرى وأما قوله أو تقدم فهو مأخوذ من الحديث أيضا وذلك أن النبي وقف في الصف الأول خلف أبي بكر على إرادة الائتمام به فامتنع أبو بكر من ذلك فتقدم النبي ورجع أبو بكر من موقف الإمام\r\r\r\rإلى موقف المأموم انتهى ( قلت ) الذي قاله يرده الضمير المنصوب في رواه يفهم ذلك من له أدنى ذوق من أحوال تركيب الكلام ولذلك أعدنا الضمير فيه إلى ما قدرناه وصاحب التلويح أيضا ذهل في هذا وقال بعد قوله رواه سهل هذا الحديث تقدم مسندا في باب ما يجوز من التسبيح في الصلاة ثم قال وفي قوله رواه سهل عن النبي فيه نظر وذلك أنه إنما شاهد الفعل وهو التقدم من سيدنا رسول الله والتأخر من أبي بكر رضي الله تعالى عنه ثم قال القائل المذكور ويحتمل أن يكون المراد بحديث سهل ما تقدم في الجمعة من صلاته على المنبر ونزوله القهقرى حتى سجد في أصل المنبر ثم عاد إلى مقامه ( قلت ) قوله يحتمل غير سديد لأن البخاري ما أراد إلا هذا الحديث وهو المناسب لما ذكره ولا يقال في مثل هذا بالاحتمال","part":12,"page":18},{"id":5519,"text":"228 - ( حدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال يونس قال الزهري أخبرني أنس بن مالك أن المسلمين بينما هم في الفجر يوم الاثنين وأبو بكر رضي الله عنه يصلي بهم ففجأهم النبي وقد كشف ستر حجرة عائشة رضي الله عنها فنظر إليهم وهم صفوف فتبسم يضحك فنكص أبو بكر رضي الله عنه على عقبيه وظن أن رسول الله يريد أن يخرج إلى الصلاة وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا بالنبي حين رأوه فأشار بيده أن أتموا ثم دخل الحجرة وأرخى الستر وتوفي ذلك اليوم )","part":12,"page":19},{"id":5520,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة في التقدم يستأنس من قوله ففجأهم النبي وهذا يدل على أنه اتصل بالصف فلولا ذلك لما نكص أبو بكر على عقبيه ومطابقته في التأخر في قوله فنكص أبو بكر على عقبيه والحديث مر في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أنس وعن أبي معمر عن عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس وذكرنا هناك جميع ما يتعلق به وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وبالراء ابن محمد المروزي قد مر في باب بدء الوحي وعبد الله هو ابن المبارك وقد تكرر ذكره ويونس هو ابن يزيد والزهري هو محمد بن مسلم قوله قال يونس قال الزهري أي قال قال يونس قال الزهري وهي تحذف خطأ في الاصطلاح لا نطقا قوله بينما هم أي الصحابة في صلاة الفجر والحديث الذي فيه مروا أبا بكر كانت صلاة العشاء والذي فيه خرج يهادي بين اثنين كانت صلاة الظهر قوله وأبو بكر الواو فيه للحال قوله ففجأهم بفتح الجيم وكسرها أي فاجأهم وقال ابن التين كذا وقع في الأصل بالألف وحقه أن يكتب بالياء لأن عينه مكسورة كوطئهم ( قلت ) إذا كسرت عينه يقال فجئهم وإذا فتحت يقال فجأهم قوله كشف ستر حجرة عائشة كذا هو في أصل الحافظ الدمياطي بخطه وكذا في الإسماعيلي وأبي نعيم وقال الشيخ قطب الدين في سماعنا إسقاط لفظ حجرة قوله فنكص بالصاد وبالسين المهملتين أي رجع بحيث لم يستدبر القبلة وهو الرجوع إلى الوراء قوله فرحا نصب على التعليل ويجوز أن يكون حالا على تأويل فرحين قوله أن أتموا أن مصدرية أي أشار بالإتمام\r22-( باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا دعت الأم ولدها وهو في الصلاة وجواب إذا محذوف تقديره هل تجب إجابتها أم لا وإذا وجبت هل تبطل الصلاة أو لا وفي المسألتين خلاف فلذلك لم يذكر الجواب","part":12,"page":20},{"id":5521,"text":"229 - ( وقال الليث حدثني جعفر عن عبد الرحمن بن هرمز قال قال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله نادت امرأة ابنها وهو في صومعة قالت يا جريج قال اللهم أمي وصلاتي\r\r\r\rقالت يا جريج قال اللهم أمي وصلاتي قالت يا جريج قال اللهم أمي وصلاتي قالت اللهم لا يموت جريج حتى ينظر في وجه المياميس وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم فولدت فقيل لها ممن هذا الولد قالت من جريج نزل من صومعته قال جريج أين هذه التي تزعم أن ولدها لي قال يا بابوس من أبوك قال راعي الغنم )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\r( ذكر رجاله ) وهم أربعة الأول الليث بن سعد الثاني جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة القرشي الثالث عبد الرحمن بن هرمز الأعرج الرابع أبو هريرة","part":12,"page":21},{"id":5522,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن الليث وشيخه مصريان وعبد الرحمن مدني وهذا تعليق من البخاري لأنه لم يدرك الليث ووصله الإسماعيلي أخبرنا أبو بكر المروزي حدثنا عاصم بن علي حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة الحديث مطولا وفيه لا أماتك الله حتى تنظر في وجهك زواني المدينة فعرف أن ذلك يصيبه فلما مروا به على بيت الزواني خرجن يضحكن فتبسم فقالوا لم يضحك حتى مر بالزواني ووصله أبو نعيم أيضا حدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن جعفر وأسنده البخاري أيضا في باب ( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها ) حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا جرير بن حازم عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي قال لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى وكان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج كان يصلي فجاءته أمه فدعته فقال أجيبها أو أصلي فقالت اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات وكان جريج في صومعته فتعرضت له امرأة وكلمته فأبى فأتت راعيا فأمكنته من نفسها فولدت غلاما فقيل لها ممن فقالت من جريج فأتوه فكسروا صومعته وأنزلوه وسبوه فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام فقال من أبوك قال الراعي قالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا إلا من طين الحديث","part":12,"page":22},{"id":5523,"text":"( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في باب بر الوالدين ودعاء الوالدة على الولد حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد بن هلال عن أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه قال كان جريج يتعبد في صومعته فجاءت أمه فقالت يا جريج أنا أمك كلمني فصادفته يصلي فقال اللهم أمي وصلاتي فاختار صلاته فرجعت ثم عادت في الثانية فقالت يا جريج أنا أمك فكلمني فقال اللهم أمي وصلاتي فاختار صلاته فقالت اللهم إن هذا جريج وهو ابني وإني كلمته فأبى أن يكلمني اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات قال ولو دعت عليه أن يفتن لفتن وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره قال فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها الراعي فحملت فولدت غلاما فقيل لها ما هذا قالت من صاحب هذا الدير قال فجاؤا بفؤسهم ومساحيهم فنادوه فصادفوه وهو يصلي فلم يكلمهم قال فأخذوا يهدمون ديره فلما رأى ذلك نزل إليهم فقالوا له سل هذه فتبسم ثم مسح رأس الصبي فقال من أبوك قال أبي راعي الضأن فلما سمعوا ذلك منه قالوا له نبني ما هدمناه من ديرك بالذهب والفضة قال لا ولكن أعيدوه ترابا كما كان وأخرجه أيضا من طريق جرير بن حازم عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي قال لم يتكلم في المهد الحديث وفيه وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها فقالت إن شئتم لأفتننه لكم فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت هو من جريج فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال ما شأنكم قالوا زنيت بهذه البغي فولدت منك فقال أين الصبي فجاؤا به فقال دعوني حتى أصلي فصلى فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه وقال يا غلام من أبوك قال فلان الراعي قال فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا نبني لك صومعتك من ذهب قال لا أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا الحديث وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم كما ذكرنا وذكر الفقيه أبو الليث","part":12,"page":23},{"id":5524,"text":"السمرقندي في كتابه تنبيه الغافلين كان جريج راهبا في بني إسرائيل يعبد الله في صومعته فجاءته أمه يوما وهو قائم في الصلاة فنادته يا جريج فلم يجبها لاشتغاله بصلاته فقالت ابتلاك الله بالمومسات يعني الزواني وكانت امرأة في تلك البلدة خرجت لحاجتها\r\r\r\rفأخذها راعي الغنم فواقعها عند صومعة جريج فحملت منه وكان أهل تلك البلدة يعظمون أمر الزنا فظهر أمر تلك المرأة في البلد فلما وضعت حملها أخبر الملك أن امرأة قد ولدت من الزنا فدعاها فقال من أين لك هذا الولد قالت من جريج الراهب قد واقعني فبعث الملك أعوانه إليه وهو في الصلاة فنادوه فلم يجبهم حتى جاءوا إليه بالمرور وهدموا صومعته وجعلوا في عنقه حبلا وجاؤا به إلى الملك فقال له الملك إنك قد جعلت نفسك عابدا ثم تهتك حريم الناس وتتعاطى ما لا يحل لك قال أي شيء فعلت قال إنك قد زنيت بامرأة كذا فقال لم أفعل فلم يصدقوه وحلف على ذلك ولم يصدقوه فقال ردوني إلى أمي فردوه إلى أمه فقال لها يا أماه إنك قد دعوت الله علي أفاستجاب الله دعاءك فادعي الله أن يكشف عني بدعائك فقالت أمه اللهم إن كان جريج إنما أخذته بدعوتي فاكشف عنه فرجع جريج إلى الملك فقال أين هذه المرأة وأين الصبي فجاؤا بالمرأة والصبي فسألوها فقالت بلى هذا الذي فعل بي فوضع جريج يده على رأس الصبي وقال بحق الذي خلق أن تخبرني من أبوك فتكلم الصبي بإذن الله تعالى وقال إن أبي فلان الراعي فلما سمعت المرأة بذلك اعترفت وقالت كنت كاذبة وإنما فعل بي فلان الراعي وفي رواية أن المرأة كانت حاملا لم تضع بعد فقال لها أين أصبتك قالت تحت شجرة وكانت الشجرة بجنب صومعته قال جريج أخرجوا إلى تلك الشجرة ثم قال يا شجرة أسألك بالذي خلقك أن تخبريني من زنا بهذه المرأة فقال كل غصن منها راعي الغنم ثم طعن بأصبعه في بطنها وقال يا غلام من أبوك فنادى من بطنها أبي راعي الضأن فاعتذر الملك إلى جريج","part":12,"page":24},{"id":5525,"text":"الراهب وقال إيذن لي ابني صومعتك بالذهب قال لا قال بالفضة قال لا ولكنه بالطين كما كانت فبنوه بالطين وفي كتاب البر والصلة لعبد الله بن المبارك من حديث الحسن أن اسمه كان جريا وأنهم لما أحاطوا به قال بالله أما أنظرتموني ليالي أدعوا الله عز وجل فأنظروه ليالي الله أعلم كم هي فأتاه آت في منامه فقال له إذا اجتمع الناس فاطعن في بطن المرأة وقل أيتها السخلة من أنت ومن أبوك فإنه سيقول راعي الغنم فلما أصبح طعن في بطن المرأة وقال أيتها السخلة من أبوك قالت راعي الغنم قال الحسن ذكر لي أن مولودا لم يتكلم في بطن أمه إلا هذا وعيسى عليه الصلاة والسلام\r( ذكر معناه ) قوله وهو في صومته الواو فيه للحال والصومعة على وزن فوعلة من صمعت إذا دققت لأنها دقيقة الرأس قوله جريج بضم الجيم وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم أيضا قوله اللهم أمي وصلاتي أي اجتمع إجابة أمي وإتمام صلاتي فوفقني لأفضلهما قوله لا يموت جريج نفي في معنى الدعاء قوله حتى ينظر بضم الياء على صيغة المجهول قوله المياميس جمع مومسة وهي الفاجرة المتجاهرة به وفي التلويح المياميس الزواني والفاجرات الواحدة مومسة والجمع مومسات ومياميس وقال ابن الجوزي إثبات الياء فيه غلط والصواب حذفها ( قلت ) ليس بغلط لأن العرب يشبعون الكسرة فتصير في صورة الياء وقال ابن قرقول وبالياء روينا وكذا ذكره أصحاب العربية ورواه السماك المياميس بضم الميم وقال القزاز قد يقال للخدم مومسات قوله يابابوس كلمة يا حرف نداء وبابوس بفتح الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى مضمومة وبعد الواو الساكنة سين مهملة قال القزاز هو الصغير ووزنه فاعول فاؤه وعينه من جنس واحد وهو قليل وقيل هو اسم أعجمي وقيل هو عربي وقال الداودي هو اسم ذلك الولد بعينه وقال ابن بطال هو الرضيع وقال الكرماني لو صحت الرواية بكسر السين وتنوينها يكون كنية له ومعناه يا أبا شدة","part":12,"page":25},{"id":5526,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه دلالة على أن الكلام لم يكن ممنوعا في الصلاة في شريعتهم فلما لم يجب أمه والحال أن الكلام مباح له أستجيبت دعوة أمه فيه وقد كان الكلام مباحا أيضا في شريعتنا أولا حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأما الآن فلا يجوز للمصلي إذا دعت أمه أو غيرها أن يقطع صلاته لقوله لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وحق الله عز وجل الذي شرع فيه آكد من حق الأبوين حتى يفرع منه لكن العلماء يستحبون أن يخفف صلاته ويجيب أبويه وقال صاحب التوضيح وصرح أصحابنا فقالوا من خصائص النبي أنه لو دعا إنسانا وهو في الصلاة وجب عليه الإجابة ولا تبطل صلاته وحكى الروياني في البحر ثلاثة أوجه في إجابة أحد الوالدين أحدها لا تجب الإجابة ثانيها تجب وتبطل\r\r","part":12,"page":26},{"id":5527,"text":"ثالثها تجب ولا تبطل والظاهر عدم الوجوب إن كانت الصلاة فرضا وقد ضاق الوقت وقال عبد الملك بن حبيب كانت صلاته نافلة وإجابة أمه أفضل من النافلة وكان الصواب إجابتها لأن الاستمرار في صلاة النقل تطوع وإجابة أمه وبرها واجب وكان يمكنه أن يخففها ويجيبها قيل لعله خشي أن تدعوه إلى مفارقة صومعته والعود إلى الدنيا وتعلقاتها وفي الوجوب في حق الأم حديث مرسل رواه ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن ابن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر عن النبي قال إذا دعتك أمك في الصلاة فأجبها وإن دعاك أبوك فلا تجبه وقال مكحول رواه الأوزاعي عنه وقال العوام سألت مجاهدا عن الرجل تدعوه أمه أو أبوه في الصلاة قال يجيبهما وعن مالك إذا منعته أمه عن شهود العشاء في جماعة لم يطعها وإن منعته عن الجهاد أطاعها والفرق ظاهر لأن الأمن غالب في الأول دون الثاني وفي كتاب البر والصلة عن الحسن في الرجل تقول له أمه أفطر قال يفطر وليس عليه قضاء وله أجر الصوم وإذا قالت أمه له لا تخرج إلى الصلاة فليس لها في هذا طاعة لأن هذا فرض وقالوا إن مرسل ابن المنكدر الفقهاء على خلافه ولم يعلم به قائل غير مكحول ويحتمل أن يكون معناه إذا دعته أمه فليجبها يعني بالتسبيح وبما أبيح للمصلي الإجابة به وقال ابن حبيب من أتاه أبوه ليكلمه وهو في نافلة فليخفف ويسلم ويتكلم","part":12,"page":27},{"id":5528,"text":"وفي الاحتجاج لمن يقول أن الزنا يحرم كما يحرم وطء الحلال قال القرطبي وهو رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة وفي الموطأ عكسه لا يحرم الزنا حلالا قال ويستدل به أيضا على أن المخلوق من ماء الزاني لا تحل للزاني أم أمها وهو المشهور وقال ابن الماجشون أنها تحل ووجه التمسك على المسألتين أن النبي حكى عن جريج أنه نسب الزنا للزاني وصدق الله نسبته بما خلق له من العادة فكانت تلك النسبة صحيحة فيلزم على هذا أن تجري بينهما أحكام الأبوة والبنوة من التوارث والولايات وغير ذلك وقد اتفق المسلمون على أن لا توارث بينهما فلم تصح تلك النسبة والمراد من ذلك تبيين هذا الصغير من ماء من كان وسماه أباه مجازا أو يكون في شرعهم أنه يلحقه وفيه دلالة على صحة وقوع الكرامات من الأولياء وهو قول جمهور أهل السنة والعلماء خلافا للمعتزلة وقد نسب لبعض العلماء إنكارها والذي نظنه بهم أنهم ما أنكروا أصلها لتجويز العقل لها ولما وقع في الكتاب والسنة وأخبار صالحي هذه الأمة ما يدل على وقوعها وإنما محل الإنكار ادعاء وقوعها ممن ليس موصوفا بشروطها ولا هو أهل لها وفيه أن كرامة الولي قد تقع باختياره وطلبه وهو الصحيح عند جماعة المتكلمين كما في حديث جريج ومنهم من قال لا تقع باختياره وطلبه وفيه أن الكرامة قد تقع بخوارق العادات على جميع أنواعها ومنعه بعضهم وأدعى أنها تختص بمثل إجابة دعاء ونحوه قال بعض العلماء هذا غلط من قائله وإنكار للحس فيه دلالة على أن من أخذ بالشدة في أمور العبادات كان أفضل إذا علم من نفسه قوة على ذلك لأن جريجا دعا الله في التزام الخشوع له في صلاته وفضله على الاستجابة لأمه فعاقبه الله تعالى على ترك الاستجابة لها بما ابتلاه الله به من دعوة أمه عليه ثم أراه فضل ما آثره من مناجاة ربه والتزام الخشوع له أن جعل له آية معجزة في كلام الطفل فخلصه بها من محنة دعوة أمه عليه وفيه أن من ابتلى بشيئين يسأل الله تعالى أن يلقي في","part":12,"page":28},{"id":5529,"text":"قلبه الأفضل ويحمله على أولي الأمرين فإن جريجا لما ابتلي بشيئين وهو قوله اللهم أمي وصلاتي فاختار التزام مراعاة حق الله تعالى على حق أمه وقال ابن بطال قد يمكن أن يكون جريج نبيا لأنه كان في زمن تمكن النبوة فيه وروى الليث بن سعد عن يزيد بن حوسب عن أبيه قال سمعت رسول الله يقول لو كان جريج الراهب فقيها عالما لعلم أن إجابة أمه خير من عبادة ربه قال صاحب التوضيح وحوشب هذا هو ابن طخمة بالميم الحميري ( قلت ) قال الذهبي في تجريد الصحابة حوشب بن طخنة وقيل طخمة يعني بالميم الحميري الألهاني يعرف بذي ظليم أسلم على عهد النبي وعداده في أهل اليمن وكان مطاعا في قومه كتب إليه النبي في قتل الأسود العنسي وفي تاريخ دمشق كان على رجالة حمص يوم صفين ثم قال حوشب له صحبة وله حديث ففي مسند الشاميين في مسند أحمد ولعله الأول ثم قال حوشب بن يزيد الفهري مجهول روى عنه ابنه يزيد في ذكر جريج الراهب وفيه عظم بر الوالدين وأن دعاءهما مستجاب وعن هذا قال العلماء إن إكرامهما واجب ولو كانا كافرين حتى روى عن ابن عباس أن له أن يزور قبر والديه ولو كانا كافرين وتجب نفقتهما على الولد\r\r","part":12,"page":29},{"id":5530,"text":"مع اختلاف الدين عند أصحابنا وقال أبو عبد الملك وهذا من عجائب بني إسرائيل يعني أمر جريج وهذا من أخبار الآحاد وفي صحيح مسلم لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى ابن مريم وصاحب جريج والصبي الذي قالت أمه ورأت رجلا له شارة اللهم اجعل ابني مثله فنزع الثدي من فمه وقال اللهم لا تجعلني مثله ( فإن قلت ) ظاهر هذا يقتضي الحصر ومع هذا روي عن ابن عباس شاهد يوسف كان في المهد قاله القرطبي وعن الضحاك تكلم في المهد أيضا يحيى بن زكريا عليهما السلام وفي حديث صهيب أنه لما خدد الأخدود تقاعست امرأة عن الأخدود فقال لها صبيها وهو يرتضع منها يا أمه اصبري فإنك على الحق ( قلت ) الجواب عن ذلك بوجهين أحدهما أن الثلاثة المذكورين في الصحيح ليس فيها خلاف والباقون مختلف فيهم وقال ابن عباس وعكرمة كان صاحب يوسف ذا لحية وقال مجاهد الشاهد هو القميص والجواب الآخر أن النبي قال ذلك أولا ثم أطلعه الله على غيرهم وقد يقال التنصيص على الشيء باسمه العلم لا يقتضي الخصوص سواء كان المنصوص عليه باسمه العدد مقرونا أو لم يكن ( قلت ) الخلاف فيه مشهور\r23 -( باب مسح الحصا في الصلاة )\rأي هذا باب في بيان حكم مسح الحصاة في الصلاة وفي بعض النسخ مسح الحصى ولم يبين في الترجمة حكمه هل هو مباح أو مكروه أو غير جائز للاختلاف الواقع فيه\r230 - ( حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة قال حدثني معيقيب أن النبي قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال إن كنت فاعلا فواحدة )","part":12,"page":30},{"id":5531,"text":"قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن المذكور في الحديث التراب وفي الترجمة الحصى ( قلت ) قال الكرماني الغالب في التراب الحصى فيلزم من تسوية التراب مسح الحصى ( قلت ) فيه نظر لأن الحصى ربما تكون غريقة في التراب عند كونها فيه فلا يقع عليها المسح وقيل ترجم بالحصى وفي الحديث التراب لينبه على إلحاق الحصى بالتراب في الاقتصار على التسوية مرة وقيل أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الحصى كما أخرجه مسلم من طريق وكيع عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معيقيب قال ذكر النبي المسح في المسجد يعني الحصى قال إن كنت لا بد فاعلا فواحدة وفي لفظ له في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال إن كنت فاعلا فواحدة وقيل لما كان في الحديث يعني ولا يدري أهي قول الصحابي أو غيره عدل البخاري إلى ذكر الرواية التي فيها التراب ( قلت ) الأوجه أن يقال جاء في الحديث لفظ الحصى ولفظ التراب فأشار بالترجمة إلى الحصى وبالحديث إلى التراب ليشمل الاثنين\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين الثاني شيبان بفتح الشين المعجمة ابن عبد الرحمن الثالث يحيى بن أبي كثير الرابع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الخامس معيقب بضم الميم وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر القاف بعدها باء موحدة ابن أبي فاطمة الدوسي حليف بني عبد شمس أسلم قديما كان على خاتم رسول الله واستعمله الشيخان على بيت المال وأصابه الجذام فجمع له عمر رضي الله تعالى عنه الأطباء فعالجوه فوقف المرض وهو الذي سقط من يده خاتم النبي أيام عثمان رضي الله تعالى عنه في بئر أريس فلم يوجد فمذ سقط الخاتم اختلفت الكلمة وتوفي في آخر خلافة عثمان وقيل توفي في سنة أربعين في خلافة علي رضي الله تعالى عنه","part":12,"page":31},{"id":5532,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخه كوفي وشيبان بصري سكن الكوفة ويحيى يمامي وأبو سلمة مدني وفيه أن معيقيبا ليس له في البخاري إلا هذا الحديث فقط وقال ابن التين وليس في الصحابة أحد أجذم غيره\r( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم\r\r\r\rفي الصلاة عن أبي موسى عن يحيى القطان وعن أبي بكر أبي وكيع وعن عبيد الله بن عمر القواريري وعن أبي بكر عن الحسن بن موسى عن شيبان به وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم عن هشام وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن الحريث وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر وأخرجه ابن ماجة فيه عن دحيم ومحمد بن الصباح\r( ذكر معناه ) قوله عن أبي سلمة وفي رواية الترمذي من طريق الأوزاعي عن يحيى حدثني أبو سلمة قوله في الرجل أي في شأن الرجل وذكر الرجل لأنه الغالب وإلا فالحكم جار في الذكر والأنثى من المكلفين قوله يسوي التراب جملة حالية من الرجل قوله حيث يسجد يعني في المكان الذي يسجد فيه قوله قال أي الرسول قوله إن كنت فاعلا أي مسويا للتراب ولفظ الفعل أعم الأفعال ولهذا استعمل لفظ فاعلون في موضع مؤدون في قوله تعالى والذين هم للزكاة فاعلون قوله فواحدة بالنصب على إضمار الناصب تقديره فامسح واحدة ويجوز أن تكون منصوبة على أنها صفة لمصدر محذوف والتقدير إن كنت فاعلا فافعل فعلة واحدة يعني مرة واحدة وكذا في رواية الترمذي إن كنت فاعلا فمرة واحدة ويجوز رفعها على الابتداء وخبره محذوف أي ففعلة واحدة تكفي ويجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف أي المشروع فعلة واحدة","part":12,"page":32},{"id":5533,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الرخصة بمسح الحصى في الصلاة مرة واحدة وممن رخص به فيها أبو ذر وأبو هريرة وحذيفة وكان ابن مسعود وابن عمر يفعلانه في الصلاة وبه قال من التابعين إبراهيم النخعي وأبو صالح وحكى الخطابي في المعالم كراهته عن كثير من العلماء وممن كرهه من الصحابة عمر بن الخطاب وجابر ومن التابعين الحسن البصري وجمهور العلماء بعدهم وحكى النووي في شرح مسلم اتفاق العلماء على كراهته لأنه ينافي التواضع ولأنه يشغل المصلي ( قلت ) في حكايته الاتفاق نظر فإن مالكا لم ير به بأسا وكان يفعله في الصلاة وفي التلويح روي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يمسحون الحصى لموضع سجودهم مرة واحدة وكرهوا ما زاد عليها وذهب أهل الظاهر إلى تحريم ما زاد على المرة الواحدة وقال ابن حزم فرض عليه أن لا يمسح الحصى وما يسجد عليه إلا مرة واحدة وتركها أفضل لكن يسوي موضع سجوده قبل دخوله في الصلاة وأخرجه الترمذي عن أبي ذر عن النبي قال إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه ورواه أيضا بقية الأربعة وقال الترمذي حديث أبي ذر حديث حسن وتعليل النهي عن مسح الحصى بكون الرحمة تواجهه يدل على أن النهي حكمته أن لا يشتغل خاطره بشيء يلهيه عن الرحمة المواجهة له فيفوته حظه وفي معنى مسح الحصى مسح الجبهة من التراب والطين والحصى في الصلاة ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي الدرداء قال ما أحب أن لي حمر النعم وأني مسحت مكان جبيني من الحصى إلا أن يغلبني فامسح مسحة وفي حديث أبي سعيد الخدري المتفق عليه أن النبي انصرف عن الصلاة وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين قال القاضي عياض وكره السلف مسح الجبهة في الصلاة وقبل الانصراف يعني من المسجد مما يتعلق بها من تراب ونحوه وحكى ابن عبد البر عن سعيد بن جبير والشعبي والحسن البصري أنهم كانوا يكرهون أن يمسح الرجل جبهته قبل أن ينصرف ويقولون هو من الجفاء وقال ابن مسعود أربع","part":12,"page":33},{"id":5534,"text":"من الجفاء أن تصلي إلى غير سترة أو تمسح جبهتك قبل أن تنصرف أو تبول قائما أو تسمع المنادي ثم لا تجيبه\r24 -( باب بسط الثوب في الصلاة للسجود )\rأي هذا باب في بيان بسط المصلي ثوبه في الصلاة ليسجد عليه ولم يبين حكمه طلبا للعموم بأن يفعل ذلك وهو في الصلاة أو يفعله قبل أن يدخل فيها\r231 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا بشر قال حدثنا غالب عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنا نصلي مع النبي في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مر بشرحه في باب السجود على الثوب في شدة الحر في أوائل كتاب الصلاة فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك عن بشر بن المفضل عن غالب القطان إلى آخره وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة\r\r25 -( باب ما يجوز من العمل في الصلاة )\rأي هذا باب في بيان ما يجوز فعله في الصلاة\r232 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت كنت أمد رجلي في قبلة النبي وهو يصلي فإذا سجد غمزني فرفعتها فإذا قام مددتها )\rمطابقته للترجمة من حيث أنه يدل على أن العمل اليسير في الصلاة لا يفسدها وقد مر الحديث في باب الصلاة على الفراش في أوائل كتاب الصلاة فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك عن أبي النضر إلى آخره وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة اسمه سالم","part":12,"page":34},{"id":5535,"text":"233 - ( حدثنا محمود قال حدثنا شبابة قال حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه صلى صلاة قال إن الشيطان عرض لي فشد علي ليقطع الصلاة علي فأمكنني الله منه فذعته ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه فذكرت قول سليمان عليه السلام رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فرده الله خاسئا ثم قال النضر بن شميل فذعته بالذال أي خنقته وفدعته من قول الله تعالى يوم يدعون أي يدفعون والصواب فدعته إلا أنه كذا قال بتشديد العين والتاء )\rمطابقته للترجمة في قوله فدعته لأن معناه دفعته في قول على ما نذكره عن قريب وكان ذلك عملا يسيرا وقد مر الحديث في باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد فإنه أخرجه هناك عن اسحق بن إبراهيم عن روح ومحمد بن جعفر عن شعبة عن محمد بن زياد إلى آخره وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى مفتوحة وفي آخره هاء ابن سوار الفزاري مر في آخر كتاب الحيض ولفظه هناك أن عفريتا من الجن تفلت علي","part":12,"page":35},{"id":5536,"text":"( ذكر معناه ) قوله فشد علي أي حمل يقال شد في الحرب يشد بالكسر وضبطه بعضهم بالمعجمة أعني الدال وأظن أنه غلط قوله يقطع الصلاة جملة وقعت حالا وهذه رواية الحموي والمستملي وفي رواية غيرهما ليقطع بلام التعليل قوله فذعته الفاء للعطف وذعته فعل ماض للمتكلم وحده بالذال المعجمة من ألذعت بالذال المعجمة والعين المهملة والتاء المثناة من فوق وهو الخنق ويروى فدعته من الدع بالدال والعين المهملتين وهو الدفع ومنه قوله تعالى يوم يدعون إلى نار جهنم أي يدفعون وعلى هذا أصل دعت دععت وأدغم العين في التاء ويقال معنى ذعته بالمعجمة مرغته في التراب قوله ولقد هممت أي قصدت قوله أن أوثقه كلمة أن مصدرية أي قصدت أن أربطه قوله إلى سارية أي أسطوانة قوله فتنظروا وفي رواية الحموي والمستملي أو تنظروا إليه بكلمة الشك قوله خاسئا نصب على الحال أي مطرودا متحيرا وههنا أسئلة الأول في أي صورة عرض له الشيطان ( قلت ) روى عبد الرزاق أنه كان في صورة هر وهذا معنى قوله فأمكنني الله منه أي صوره لي في صورة هر مشخصا يمكنه أخذه\r\r\r\rالثاني قيل مجرد هذا القدر يعني ربطه إلى سارية لا يوجب عدم اختصاص الملك لسليمان عليه الصلاة والسلام إذ المراد بملك لا ينبغي لأحد من بعده مجموع ما كان له من تسخير الرياح والطير والوحش ونحوه وأجيب بأنه أراد الاحتراز عن الشريك في جنس ذلك الملك الثالث ثبت أن الشيطان يفر من ظل عمر رضي الله تعالى عنه وأنه يسلك فجا غير فجه ففراره عنه بالطريق الأولى وأجيب بأن المراد من فراره من ظل عمر ليس حقيقة الفرار بل بيان قوة عمر وصلابته على قهر الشيطان وهنا صريح أنه قهره وطرده غاية الإمكان وفي بعض النسخ عقيب الحديث عن النظر من شميل فذعته بالذال أي خنقته وفدعته من قول الله عز وجل يوم يدعون أي يدفعون والصواب فدعته أي بالمهملة إلا أنه كذا قال بتشديد العين والتاء","part":12,"page":36},{"id":5537,"text":"( ومما يستفاد منه ) أن العمل اليسير لا يفسد الصلاة وأخذوا من ذلك جواز أخذ البرغوث والقملة ودفع المار بين يديه والإشارة والالتفات الخفيف والمشي الخفيف وقتل الحية والعقرب ونحو ذلك وهذا كله إذا لم يقصد المصلي بذلك العبث في صلاته ولا التهاون بها وممن أجاز أخذ القملة وقتلها في الصلاة الكوفيون والأوزاعي وقال أبو يوسف قد أساء وصلاته تامة وكره الليث قتلها في المسجد ولو قتلها لم يكن عليه شيء وقال مالك لا يقتلها في المسجد ولا يطرحها فيه ولا يدفنها في الصلاة وقال الطحاوي لو حك بدنه لم يكره كذلك أخذ القملة وطرحها ورخص في قتل العقرب في الصلاة ابن عمر والحسن والأوزاعي واختلف قول مالك فيه فمرة كرهه ومرة أجازه وقال لا بأس بقتلها إذا آذته وكذا الحية والطير يرميه بحجر يتناوله من الأرض فإن لم يطل ذلك لم تبطل صلاته وأجاز قتل الحية والعقرب في الصلاة الكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق وكره قتل العقرب في الصلاة إبراهيم النخعي وسئل مالك عمن يمسك عنان فرسه في الصلاة ولا يتمكن من وضع يديه بالأرض قال أرجو أن يكون خفيفا ولا يبعد ذلك وروى علي بن زياد عن مالك في المصلي يخاف على صبي يقرب من نار فذهب إليه فقال إن انحرف عن القبلة ابتدا وإن لم ينحرف بنى وسئل أحمد عن رجل أمامه سترة فسقطت فأخذها وركزها قال أرجو أن لا يكون به بأس فذكر له عن ابن المبارك أنه أمر رجلا صنع ذلك بالإعادة قال لا آمره بالإعادة وأرجو أن يكون خفيفا وأجاز مالك والشافعي حمل الصبي في الصلاة المكتوبة وهو قول أبي ثور ( قلت ) عندنا يكره حمل الصبي في الصلاة وإن كان بعذر لا يكره\r26 -( باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا انفلتت الدابة في حال الصلاة الانفلات والإفلات والتفلت التخلص من الشيء فجأة من غير تمكث وجواب إذا محذوف تقديره إذا انفلتت الدابة وهو في الصلاة ماذا يصنع\r( وقال قتادة إن أخذ ثوبه يتبع السارق ويدع الصلاة )","part":12,"page":37},{"id":5538,"text":"مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث أن دابة المصلي إذا انفلتت له أن يتبعها على ما يجيء فكذلك إذا أخذ السارق ثوبه وهو في الصلاة له أن يتبعه ويقطع صلاته فمن هذه الحيثية تأخذ المطابقة والأثر معلق ووصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بمعناه وزاد فيرى صبيا على بئر فيتخوف أن يسقط فيها قال ينصرف له قوله ويدع أي يترك الصلاة\r233 - ( حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الأزرق بن قيس قال كنا بالأهواز نقاتل الحرورية فبينا أنا على جرف نهر إذا رجل يصلي وإذا لجام دابته بيده فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها قال شعبة هو أبو برزة الأسلمي فجعل رجل من الخوارج يقول اللهم افعل بهذا الشيخ فلما انصرف الشيخ قال إني سمعت قولكم وإني غزوت مع رسول الله ست غزوات\r\r\r\rأو سبع غزوات أو ثمان وشهدت تيسيره وإني أن كنت أن أراجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها ترجع إلى مألفها فيشق علي )\rمطابقته للترجمة في قوله فجعلت الدابة تتنازعه وجعل يتبعها\r( ذكر رجاله ) فيه خمس أنفس آدم بن أبي إياس وشعبة بن الحجاج والأزرق بفتح الهمزة وسكون الزاي ابن قيس الحارثي البصري وهو من أفراد البخاري ورجلان أحدهما هو أبو برزة الأسلمي فسره شعبة بقوله هو أبو برزة الأسلمي واسمه نضلة بن عبيد أسلم قديما ونزل البصرة وروي أنه مات بها ورد أنه مات بنيسابور وروي أنه مات في مفازة بين سجستان وهراة وقال خليفة بن خياط وافي خراسان ومات بها بعد سنة أربع وستين وقال غيره مات في آخر خلافة معاوية أو في أيام يزيد بن معاوية والآخر مجهول وهو قوله فجعل رجل من الخوارج وإسناد هذا كله بالتحديث بصيغة الجمع وتفرد به البخاري عن الجماعة","part":12,"page":38},{"id":5539,"text":"( ذكر معناه ) قوله بالأهواز بفتح الهمزة وسكون الهاء وبالزاي قاله الكرماني هي أرض خوزستان وقال صاحب العين الأهواز سبع كور بين البصرة وفارس لكل كورة منها اسم ويجمعها الأهواز ولا تنفرد واحدة منها بهوز في وفي المحكم ليس للأهواز واحد من لفظه وقال ابن خردابة هي بلاد واسعة متصلة بالجبل وأصبهان وقال البكري بلد يجمع سبع كور كورة الأهواز وجندي وسابور والسوس وسرق ونهر بين ونهر تيرى وقال ابن السمعاني يقال لها الآن سوق الأهواز وقال بعضهم الأهواز بلدة معروفة بين البصرة وفارس فتحت أيام عمر رضي الله تعالى عنه ( قلت ) قوله بلدة ليس كذلك بل هي بلاد كما ذكرنا قوله الحرورية بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى المخففة نسبة إلى حروراء اسم قرية يمد ويقصر وقال الرشاطي حروراء قرية من قرى الكوفة والحرورية صنف من الخوارج ينسبون إلى حروراء اجتمعوا بها فقال لهم علي ما نسميكم قال أنتم الحرورية لاجتماعكم بحروراء والنسب إلى مثل حروراء أن يقال حروراوي وكذلك ما كان في آخره ألف التأنيث الممدودة ولكنه حذفت الزوائد تخفيفا فقيل الحروري وكان الذي يقاتل الحرورية إذ ذاك المهلب بن أبي صفرة كما في رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عن الإسماعيلي وذكر محمد بن قدامة الجوهري في كتابه أخبار الخوارج أن ذلك كان في خمس وستين من الهجرة وكان الخوارج قد حاصروا أهل البصرة مع نافع بن الأزرق حتى قتل وقتل من أمراء البصرة جماعة إلى أن ولي عبد الله بن الزبير بن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي على البصرة وولي المهلب بن أبي صفرة على قتال الخوارج وفي الكامل لأبي العباس المبرد أن الخوارج تجمعت بالأهواز مع نافع بن الأزرق سنة أربع وستين فلما قتل نافع وابن عبيس رئيس المسلمين من جهة ابن الزبير ثم خرج إليهم حارثة بن بدر ثم أرسل إليهم ابن الزبير عثمان بن عبيد الله ثم توفي القياع فبعث إليهم المهلب بن أبي صفرة وكل من هؤلاء الأمراء يمكثون","part":12,"page":39},{"id":5540,"text":"معهم في القتال حينا فلعل ذلك انتهى إلى سنة خمس وهو يعكر على من قال أن أبا برزة توفي سنة ستين وأكثر ما قيل سنة أربع قوله فبينا أصله بين أشعث فتحة النون فصارت ألفا يقال بينا وبينما وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ويضافان إلى جملة من مبتدأ وخبر وفعل وفاعل ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى والجواب هنا هو قوله إذا رجل يصلي والأفصح في جوابهما ألا يكون فيه إذا وإذا تقول بينا زيد جالس دخل عليه عمرو وإذ دخل عليه عمرو وإذا دخل عليه عمرو قوله إنا مبتدأ وخبره قوله على جرف نهر جرف بضم الجيم والراء وبسكونها أيضا وفي آخره فاء وهو المكان الذي أكله السيل وفي رواية الكشميهني على حرف نهر بفتح الحاء المهملة وسكون الراء أي على جانبه ووقع في رواية حماد بن زيد عن الأزرق في الأدب كنا على شاطيء نهر قد نضب عنه الماء أي زال وفي رواية مهدي ابن ميمون عن الأزرق عن محمد بن قدامة كنت في ظل قصر مهران بالأهواز على شط دجيل وبين هذا تفسير النهر في رواية البخاري والدجيل بضم الدال وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف في آخره لام وهو نهر ينشق من دجلة نهر بغداد قوله إذا رجل كلمة إذا في الموضعين للمفاجأة وفي رواية الحموي والكشميهني إذا جاء رجل قوله قال شعبة هو أبو برزة الأسلمي أي الرجل المصلي والذي يقتضيه المقام أن الأزرق بن قيس الذي يروي عنه\r\r","part":12,"page":40},{"id":5541,"text":"شعبة لم يسم الرجل شعبة ولكن رواه ابو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة فقال في آخره فإذا هو أبو برزة الأسلمي وفي رواية عمرو بن مرزوق عند الإسماعيلي فجاء أبو برزة وفي رواية حماد في الأدب فجاء أبو برزة الأسلمي على فرس فصلى وخلاها فانطلقت فاتبعها ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الأزرق بن قيس أن أبا برزة الأسلمي مشى إلى دابته وهو في الصلاة الحديث وبين مهدي بن ميمون في روايته أن تلك الصلاة كانت صلاة العصر وفي رواية عمرو بن مرزوق فمضت الدابة في قبلته فانطلق أبو برزة حتى أخذها ثم رجع القهقري قوله افعل بهذا الشيخ دعاء عليه وفي رواية الطيالسي فإذا شيخ يصلي قد عمد إلى عنان دابته فجعله في يده فنكصت الدابة فنكص معها ومعنا رجل من الخوارج فجعل يسبه وفي رواية مهدي قال ألا ترى إلى هذا الحمار وفي رواية حماد انظروا إلى هذا الشيخ ترك صلاته من أجل فرس قوله أو ثماني بغير ألف ولا تنوين وفي رواية الكشميهني أو ثماني وقال بن مالك الأصل ثماني غزوات فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على حاله وقد رواه عمرو بن مرزوق بلفظ سبع غزوت بغير شك قوله وشهدت تيسيره أي تسهيله على الناس وغالب النسخ على هذا قال الكرماني وفي بعض الروايات كل سيره أي سفره وفي بعضها شهدب سيره بكسر السين وفتح الياء آخر الحروف جمع السيرة وحكى ابن التين عن الداودي أنه وقع عنده وشهدت تستر بضم التاء المثناة من فوق وسكون السين اسم مدينة بحوزستان من بلاد العجم ومعناه وشهدت فتحها وكانت فتحت في أيام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في سنة سبع عشرة من الهجرة قوله وإني إن كنت أن أرجع نقل بعضهم عن السهيلي أنه قال إني وما بعدها اسم مبتدأ وأن أرجع اسم مبدل في الاسم الأول وأحب خبر عن الثاني وخبر كان محذوف أي إني إن كنت راجعا أحب إلي ( قلت ) ما أظن أن السهيلي أعرب بهذا الإعراب فكيف يقول إني وما بعدها اسم وهي جملة ( فإن قيل ) أراد أنه جملة اسمية مؤكدة بأن يقال","part":12,"page":41},{"id":5542,"text":"له المبتدأ اسم مفرد والجملة لا تقع مبتدأ وكذلك قوله وأن أرجع ليس باسم فكيف يقول اسم مبدل وهذا تصرف من لم يمس شيئا من علم النحو والذي يقال أن الياء في إني اسم إن في إن كنت شرطية واسم كان هو الضمير المرفوع فيه وكلمة أن بالفتح مصدرية تقدر لام العلة فيما قبلها والتقدير وإن كنت لأن أرجع وقوله أحب خبر كان وهذه الجملة الشرطية سدت مسد خبر أن في إني وذلك لأن رجوعه إلى دابته وانطلاقه إليها وهو في الصلاة أحب إليه من أن يدعها أي يتركها ترجع إلى مألفها بفتح اللام أي معلفها فيشق عليه وكان منزله بعيدا إذا صلاها وتركها لم يكن يأتي إلى أهله إلى الليل لبعد المسافة وقد صرح بذلك في رواية حماد فقال إن منزلي متراخ أي متباعد فلو صليت وتركتها أي الفرس لم آت أهلي إلى الليل لبعد المكان","part":12,"page":42},{"id":5543,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) قال ابن بطال لا خلاف بين الفقهاء أن من أفلتت دابته وهو في الصلاة أنه يقطع الصلاة ويتبعها وقال مالك من خشي على دابته الهلاك أو على صبي رآه في الموت فليقطع صلاته وروى ابن القاسم عنه في مسافر أفلتت دابته وخاف عليها أو على صبي أو أعمى أن يقع في بئر أو نار أو ذكر متاعا يخاف أن يتلف فذلك عذر يبيح له أن يستخلف ولا تفسد على من خلفه شيئا ولا يجوز أن يفعل هذا أبو برزة دون أن يشاهده من النبي وقال ابن التين والصواب أنه إذا كان له شيء له قدر يخشى فواته يقطع وإن كان يسيرا فعادته على صلاته أولى من صيانة قدر يسير من ماله هذا حكم الفذ والمأموم فأما الإمام ففي كتاب سحنون إذا صلى ركعة ثم انفلتت دابته وخاف عليها أو على صبي أو أعمى أن يقعا في البئر وذكر متاعا له يخاف تلفه فذلك عذر يبيح له أن يستخلف ولا يفسد على من خلفه شيئا وعلى قول أشهب إن لم يعد واحد منهم بني قياسا على قوله إذا خرج لغسل دم رآه في ثوبه وأحب إلي أن يستأنف وإن بنى أجزاء ( قلت ) ذكر محمد رحمه الله تعالى في السير الكبير حديث الأزرق بن قيس أنه رأى أبا برزة يصلي آخذا بعنان فرسه حتى صلى ركعتين ثم انسل قياد فرسه من يده فمضى الفرس إلى القبلة فتبعه أبو برزة حتى أخذ بقياده ثم رجع ناكصا على عقبيه حتى صلى الركعتين الباقيتين قال محمد رحمه الله وبهذا نأخذ الصلاة تجزي مع ما صنع لا يفسدها الذي صنع لأنه رجع على عقبيه ولم يستدبر القبلة بوجهه حتى لو جعلها خلف ظهره فسدت صلاته ثم ليس في هذا الحديث فصل بين المشي القليل والكثير فهذا يبين لك أن المشي في الصلاة مستقبل القبلة لا يوجب فساد الصلاة وإن كثر وبعض مشايخنا أولوا هذا الحديث واختلفوا فيما بينهم في التأويل\r\r","part":12,"page":43},{"id":5544,"text":"فمنهم من قال تأويله أنه لم يجاوز موضع سجوده فإما إذا جاوز ذلك فإن صلاته تفسد لأن موضع سجوده في الفضاء مصلاه وكذلك موضع الصفوف في المسجد وخطاه في مصلاه عفو ومنهم من قال تأويله أن مشيه لم يكن متلاصقا بل مشى خطوة فسكن ثم مشى خطوة وذلك قليل وأنه لا يوجب فساد الصلاة أما إذا كان المشي متلاصقا تفسد وإن لم يستدبر القبلة لأنه عمل كثير ومن المشايخ من أخذ بظاهر الحديث ولم يقل بالفساد قل المشي أو كثر استحسانا والقياس أن تفسد صلاته إذا كثر المشي إلا أنا تركنا القياس بحديث أبي برزة رضي الله تعالى عنه وأنه خص بحالة العذر ففي غير حالة العذر يعمل بقضية القياس\r234 - ( حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري عن عروة قال قالت عائشة خسفت الشمس فقام النبي فقرأ سورة طويلة ثم ركع فأطال ثم رفع رأسه ثم استفتح بسورة أخرى ثم ركع حتى قضاها وسجد ثم فعل ذلك في الثانية ثم قال إنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى يفرج عنكم لقد رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدته حتى لقد رأيت أريد أن آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني جعلت أتقدم ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا حين رأيتموني تأخرت ورأيت فيها عمرو بن لحي وهو الذي سيب السوائب )","part":12,"page":44},{"id":5545,"text":"قال الكرماني تعلق الحديث بالترجمة هو أن فيه مذمة تسييب السوائب مطلقا سواء كان في الصلاة أو لا ( قلت ) ما أبعد هذا الوجه أو تعلق الحديث بالترجمة في قوله جعلت أتقدم وفي قوله تأخرت وذلك لأن في الحديث السابق ذكر انفلات فرس أبي برزة وأنه تقدم من موضع سجوده ومشى ثم تأخر ورجع القهقري وفي هذا الحديث أيضا التقدم والتأخر وهذا المقدار يقنع به وهذا الحديث قد مر في صلاة الكسوف بوجوه مختلفة منها أنه رواه من رواية يونس عن ابن شهاب وهو الزهري عن عروة عن عائشة ومنها ما رواه من رواية الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به من الأشياء ولنذكر ههنا ما يحتاج إليه ههنا فقوله عبد الله هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد والزهري هو محمد بن مسلم قوله حتى قضاها أي الركعة والقضاء ههنا بمعنى الفراغ والأداء كما في قوله تعالى فإذا قضيت الصلاة أي أديت قوله ذلك أي المذكور من القيامين والركوعين في الركعة الثانية قوله أنهما قال الكرماني أي الخسوف والكسوف ( قلت ) ليسا بمذكورين غير أن قولها خسفت الشمس يدل على الكسوف والظاهر أن الضمير يرجع إلى الشمس والقمر كما جاء صريحا إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى والشمس مذكورة والقمر لما كان كالشمس في ذلك كان كالمذكور قوله فإذا رأيتم ذلك أي الخسوف الذي دل عليه قولها خسفت والخسوف يستعمل فيها جميعا كما مر في باب الكسوف قوله وعدته بضم الواو على صيغة المجهول ويروى وعدت بلا ضمير في آخره وعلى الوجهين هي جملة في محل الخفض لأنها صفة لقوله شيء وفي رواية ابن وهب عن يونس في رواية مسلم وعدتم قوله حتى لقد رأيته كذا في رواية المستملي بالضمير المنصوب بعد رأيت وفي رواية الأكثرين بلا ضمير وفي رواية مسلم لقد رأيتني قوله أريد جملة حالية وكلمة أن في أن آخذ مصدرية وفي رواية جابر حتى تناولت منها قطفا فقصرت يدي عنه قوله قطفا بكسر القاف وهو العنقود من العنب","part":12,"page":45},{"id":5546,"text":"ويفسر ذلك حديث ابن عباس في الكسوف وقد تقدم قوله جعلت أي طفقت قال الكرماني ( فإن قلت ) لم قال هنا بلفظ جعلت ولم يقل في التأخر به بل قال تأخرت ( قلت ) لأن التقدم كاد أن يقع بخلاف التأخر فإنه قد وقع واعترض عليه بعضهم بقوله وقد وقع التصريح بوقوع التقدم والتأخر جميعا في حديث جابر عند مسلم ولفظه لقد جيء بالنار ودلكم حين رأيتموني تأخرت\r\r\r\rمخافة أن يصيبني من لفحها وفيه ثم جيء بالجنة وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي ( قلت ) لا يرد عليه ما قاله لأن جعلت في قوله ههنا بمعنى طفقت كما ذكرنا وبني السؤال والجواب عليه وجعل الذي بمعنى طفق من أفعاله المقاربة من القسم الذي وضع للدلالة على المشروع في الخبر وقد علم أن أفعال المقاربة على ثلاثة أنواع أحدها هذا والثاني ما وضع للدلالة على قرب الخبر وهو ثلاثة كاد وقرب وأوشك والثالث ما وضع للدلالة على رجائه نحو عسى وأيضا لا يلزم أن يكون حديث عائشة مثل حديث جابر من كل الوجوه وإن كان الأصل متحدا قوله يحطم بكسر الطاء المهملة قوله عمرو بن لحي بضم اللام وفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وسيجيء في قصة خزاعة أنه قال رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار وكان أول من سيب السوائب والسوائب جمع سائبة وهي التي كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحل عليها شيء ( فإن قلت ) السوائب هي المسيبة فكيف يقال سيب السوائب ( قلت ) معناه سيب النوق التي تسمى بالسوائب وقال الزمخشري في قوله تعالى ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة كان يقول الرجل إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة أي لا تركب ولا تطرد عن ماء ولا عن مرعى","part":12,"page":46},{"id":5547,"text":"27 -( باب ما يجوز من البزاق والنفخ في الصلاة )\rأي هذا باب في بيان ما يجوز من البزاق أي من رمى البزاق وجاء فيه الزاي والصاد وكلاهما لغة قوله والنفخ أي ما يجوز من النفخ وقال بعضهم أشار المصنف إلى أن بعض ذلك يجوز وبعضه لا يجوز فيحتمل أنه يرى التفرقة بين ما إذا حصل من كل منهما كلام مفهم أم لا ( قلت ) لا نسلم أن الترجمة تدل على ما ذكره وإنما تدل ظاهرا على أن كل واحد من البصاق والنفخ جائز في الصلاة مطلقا وذكره بعد ذلك ما روي عن عبد الله بن عمر ويدل على جواز النفخ وما رواه عن ابن عمر يدل على جواز البصاق لأن كلا منهما صريح فيما يدل عليه من غير قيد والآن نذكر مذاهب العلماء فيه إن شاء الله تعالى\r( ويذكر عن عبد الله بن عمرو نفخ النبي في سجوده في كسوف )","part":12,"page":47},{"id":5548,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وفيه ما يدل على ما ذكرنا لأنه ذكره مطلقا واعترض أبو عبد الملك بأن البخاري ذكر النفخ ولم يذكر فيه حديثا ( قلت ) هذا عجيب منه فكأنه لم يطلع على ما ذكر عن عبد الله بن عمرو بن العاص وهو تعليق أسنده أبو داود من حديث عطاء بن السائب عن أبيه عبد الله بن عمرو قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله الحديث وفيه ثم نفخ في آخر سجوده فقال أف أف إلى آخره وأخرجه الترمذي والنسائي والحاكم في المستدرك وقال صحيح وإنما ذكره البخاري بصيغة التمريض لأنه من رواية عطاء بن السائب عن أبيه لأنه مختلف فيه في الاحتجاج به وقد اختلط في آخر عمره لكن أورده ابن خزيمة من رواية سفيان الثوري عنه وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه وأبوه وثقه العجلي وابن حبان وليس هو من شرط البخاري وقد فسر النفخ في الحديث بقوله فقال أف أف بتسكين الفاء وأف لا تكون كلاما حتى تشدد الفاء فتكون على ثلاثة أحرف من التأفيف وهو قولك أف لكذا فأما أف والفاء فيه خفيفة فليس بكلام والنافخ لا يخرج الفاء مشددة ولا يكاد يخرجها فاء صادقة من مخرجها ولكنه يفشها من غير إطباق الشفة على الشفة وما كان كذلك لا يكون كلاما وبهذا استدل أبو يوسف على أن المصلي إذا قال في صلاته أف أو آه أو أخ لا تفسد صلاته وقال أبو حنيفة ومحمد تفسد لأنه من كلام الناس وأجابا بأن هذا كان ثم نسخ وذكر ابن بطال أن العلماء اختلفوا في النفخ في الصلاة فكرهه طائفة ولم يوجبوا على من نفخ إعادة روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس والنخعي وهو رواية عن ابن زياد وعن مالك أنه قال أكره النفخ في الصلاة ولا يقطعها كما يقطع الكلام وهو قول أبي يوسف وأشهب وأحمد وإسحاق وقالت طائفة هو بمنزلة الكلام يقطع الصلاة روي ذلك عن سعيد بن جبير وهو قول مالك في المدونة وفيه قول ثالث وهو أن النفخ إن كان يسمع فهو بمنزلة الكلام يقطع الصلاة وهذا قول الثوري وأبي حنيفة ومحمد والقول الأول أولى لحديث ابن عمرو قال","part":12,"page":48},{"id":5549,"text":"ويدل على صحة هذا أيضا اتفاقهم على جواز النفخ والبصاق في الصلاة وليس في النفخ من النطق بالفاء والهمزة أكثر مما في البصاق من النطق بالفاء والتاء اللتين فيهما من رمى البصاق ولما\r\r\r\rاتفقوا على جواز الصلاة في البصاق جاز النفخ فيها إذ لا فرق بينهما في أن كل واحد منهما بحروف ولذلك ذكر البخاري حديث البصاق في هذا الباب ليستدل على جواز النفخ لأنه لم يسند حديث ابن عمرو واعتمد على الاستدلال من حديث النخامة والبصاق وهو استدلال حسن ( قلت ) يعكر عليه ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه بإسناد جيد أنه قال النفخ في الصلاة كلام وروي عنه أيضا بإسناد صحيح أنه قال والنفخ في الصلاة يقطع الصلاة وروى البيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عباس أنه كان يخشى أن يكون كلاما يعني النفخ في الصلاة وقال شيخنا زين الدين رحمه الله وفرق أصحابنا في النفخ بين أن يبين منه حرفان أم لا فإن بان منه حرفان وهو عامد عالم بتحريمه بطلت صلاته وإلا فلا وحكاه ابن المنذر عن مالك وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل وقال أبو يوسف لا تبطل إلا أن يريد به التأفيف وهو قول أف وقال ابن المنذر ثم رجع أبو يوسف فقال لا تبطل صلاته مطلقا وحكى ابن العربي وغيره عن مالك خلافا وأنه قال في المختصر النفخ كلام لقوله تعالى ولا تقل لهما أف وقال في المجموعة لا يقطع الصلاة وقال الأبهري من المالكية ليس له حروف هجاء فلا يقطع الصلاة وقال شيخنا وما حكيناه عن أصحابنا هو الذي جزم به النووي في الروضة في شرح المهذب ثم أنه حكى الخلاف فيه في المنهاج تبعا للمحرر فقال فيه والأصل أن التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ إن ظهر به حرفان بطلت وإلا فلا","part":12,"page":49},{"id":5550,"text":"236 - ( حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي رأى نخامة في قبلة المسجد فتغيظ على أهل المسجد وقال إن الله قبل أحدكم فإذا كان في صلاته فلا يبزقن أو قال لا يتنخعن ثم نزل فحتها بيده وقال ابن عمر رضي الله عنهما إذا بزق أحدكم فليبزق على يساره )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد مر هذا الحديث في باب حك البزاق باليد من المسجد فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع إلى آخره ولفظه هناك رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجه فإن الله قبل وجهه إذا صلى وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك قوله قبل أحدكم بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي مقابل قوله أو قال لا يتنخعن وفي رواية الإسماعيلي لا يبزق بين يديه وقال الكرماني وفي بعض الرواية ولا يتنخمن من النخامة بضم النون وهو ما يخرج من الصدر قوله فحتها بفتح الحاء المهملة وتشديد التاء المثناة من فوق ويروى فحكها بالكاف ومعناهما واحد قوله وقال ابن عمر إلى آخره موقوف قوله عن يساره هكذا رواية الكشميهني بلفظ عن وفي رواية غيره على يساره بلفظ على ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق اسحق بن أبي إسرائيل عن حماد بن زيد بلفظ لا يبزقن أحدكم بين يديه ولكن ليبزق خلفه أو عن شماله أو تحت قدمه وهذا الموقوف عن ابن عمر قد روي عن أنس مرفوعا\r237 - ( حدثنا محمد قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أنس رضي الله عنه عن النبي قال إذا كان في الصلاة فإنه يناجي ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن شماله تحت قدمه اليسرى )","part":12,"page":50},{"id":5551,"text":"مطابقته للترجمة أكثر وضوحا من مطابقة الحديث السابق لها لأن فيه إباحة البزاق في الصلاة عن شماله تحت قدمه اليسرى وفي ذاك عن ابن عمر موقوفا وهذا الحديث أيضا قد مر في باب ليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى رواه عن آدم عن شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال قال النبي إن المؤمن إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه ورواه أيضا عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أن النبي رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه الحديث وقد مر الكلام في أحاديث أنس هناك مستوفي بجميع ما يتعلق بها ومحمد شيخ البخاري في هذا الحديث هو محمد بن بشار العبدي البصري وقد مر غير مرة وغندر بضم الغين المعجمة هو محمد بن جعفر البصري يكنى أبا عبد الله وقد مر غير مرة قوله إذا كان أي المؤمن في الصلاة كما ورد في الحديث الآخر لأنس هكذا كما ذكرناه إلى أن قوله فإنه أي فإن المصلي لدلالة القرينة عليه\r28 -( باب من صفق جاهلا من الرجال في صلاته لم تفسد صلاته )\rأي هذا باب في بيان حكم من صفق حال كونه جاهلا بنفي كون التصفيق للرجال وأنه للنساء قوله من الرجال بيان لقوله من فإن كلمة من للعقلاء تشمل الذكور والإناث وأراد بهذه الترجمة أن الرجل إذا صفق في الصلاة عند حدوث نائبة لا تفسد صلاته إذا كان جاهلا وقيد بذلك لأنه إذا صفق عامدا تفسد صلاته بقضية القيد المذكور والدليل على عدم الفساد في حالة الجهل أنه لم يأمرهم بالإعادة في حديث سهل رضي الله تعالى عنه\r( فيه سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي )\rقد مر حديث سهل في باب التصفيق للنساء أخرجه عن يحيى عن وكيع عن سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال التسبيح للرجال والتصفيق للنساء وسيأتي حديث سهل بن سعد أيضا في باب الإشارة في الصلاة قبل كتاب الجنائز وقد مر الكلام فيه في باب التصفيق للنساء","part":12,"page":51},{"id":5552,"text":"29 -( باب إذا قيل للمصلي تقدم أو انتظر فانتظر فلا بأس )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا قيل للمصلي تقدم أي قبل رفيقك أو انتظر أي أو قيل له انتظر أي تأخر عنه هكذا فسره ابن بطال وكأنه أخذ ذلك من حديث الباب وفيه فقيل للنساء لا ترفعن رؤسكن حتى يستوي الرجال جلوسا فمقتضاه تقدم الرجال على النساء وتأخرهن عنهم واعترض الإسماعيلي على البخاري هنا بقوله ظن أي البخاري أن المخاطبة للنساء وقعت بذلك وهن في الصلاة وليس كما ظن بل هو شيء قيل لهن قبل أن يدخلن في الصلاة وأجاب بعضهم عن ذلك نصرة للبخاري بقوله أن البخاري لم يصرح بكون ذلك قيل لهن وهن داخل الصلاة أو خارجها والذي يظهر أن النبي وصاهن بنفسه أو بغيره بالانتظار المذكور قبل أن يدخلن فيها على علم انتهى ( قلت ) الاعتراض المذكور والجواب عنه كلاهما واهيان أما الاعتراض فليس بوارد لأن نفيه ظن البخاري بذلك غير صحيح لأن ظاهر متن الحديث يقتضي ما نسبه إلى البخاري من الظن بل هو أمر ظاهر وليس بظن لأن قوله فقيل للنساء إلى آخر بفاء العطف على ما قبله يقتضي أن هذا القول قيل لهن والناس يصلون مع النبي فالظاهر أنهن كن مع الناس في الصلاة وإن كان يحتمل أن يكون هذا القول لهن عند شروعهن في الصلاة مع الناس ولا يلتفت إلى الاحتمال إذا كان غير ناشىء عن دليل وأما الجواب فكذلك هو غير سديد لأن قوله والذي يظهر إلى آخره غير ظاهر لا من الترجمة ولا من حديث الباب أما الترجمة فلا شيء فيها من الدلالة على ذلك وأما متن الحديث فليس فيه إلا لفظ قيل بصيغة المجهول فمن أين ظهر أنه هو الذي وصاهن به بنفسه أو بغيره ولا فيه شيء يدل على أن ذلك كان قبل دخولهن في الصلاة بل الذي يظهر من ذلك ما ذكرناه بقضية تركيب متن الحديث فافهم فإنه بحث دقيق","part":12,"page":52},{"id":5553,"text":"238 - ( حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال كان الناس يصلون مع النبي وهم عاقدوا أزرهم على رقابهم من الصغر فقيل للنساء لا ترفعن رؤسكن حتى يستوي الرجال جلوسا )\rمطابقته للترجمة على ما قيل أن النساء قيل لهن ذلك أما في الصلاة أو قبلها فإن كان فيها فقد أفاد المسألتين خطاب المصلي وتربصه بما لا يضر وإن كان قبلها أفاد جواز الانتظار والحديث أخرجه في باب إذا كان الثوب ضيقا وقال حدثنا مسدد قال\r\r","part":12,"page":53},{"id":5554,"text":"حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد إلى آخره نحوه قوله على رقابهم وهناك على أعناقهم قوله من الصغر أي من صغر الثياب وهذا في أول الإسلام حين القلة ثم جاء الفتوح وهناك في موضع من الصغر كهيئة الصبيان وتقدم قطعة منه أيضا في باب عقد الإزار على القفا معلقا وقد مر الكلام فيه هناك مستوفي وفي التوضيح وفيه تقدم الرجال بالسجود على النساء لأنهم إذا لم يرفعن رؤسهن حتى يستوي الرجال جلوسا فقد تقدموهن بذلك وصرن منتظرات لهم وفيه جواز وقوع فعل المأموم بعد الإمام بمدة ويصح ائتمامه كمن زوحم ولم يقدر على الركوع والسجود حتى قام الناس ( قلت ) هذا مبني على مذهب إمامه وعندنا إذا لم يشارك المأموم الإمام في ركن من أركان الصلاة ولو في جزء منه لا تصح صلاته قال وفيه جواز سبق المأمومين بعضهم لبعض في الأفعال ولا يضر ذلك ( قلت ) نعم لا يضر ذلك ولكن من أين فهم هذا من الحديث قال وفيه إنصات المصلي لخبر يخبره وفيه جواز الفتح على المصلي وإن كان الفاتح في غير صلاته ( قلت ) هذا عندنا على أربعة أقسام بحسب القسمة العقلية الأول أن لا يكون المستفتح ولا الفاتح في الصلاة وهذا ليس مما نحن فيه والثاني أن يكون كلاهما في الصلاة ثم لا يخلو إما أن تكون الصلاة متحدة بأن يكون المستفتح إماما والفاتح مأموما أو لا يكون ففي الأول الذي هو القسم الثالث لا تفسد صلاة كل منهما وفي الثاني الذي هو القسم الرابع تفسد صلاة كل واحد منهما لأنه تعليم وتعلم وقال بعضهم ويستفاد منه جواز انتظار الإمام في الركوع لمن يدرك الركعة وفي التشهد لإدراك الصلاة ( قلت ) مذهبنا في هذا على التفصيل وهو أن الإمام إذا كان يعلم الجائي ليس له أن ينتظره إلا إذا خاف من شره وإن كان لا يعلم فلا بأس بالانتظار ليدركه\r30 -( باب لا يرد السلام في الصلاة )\rأي هذا باب يذكر فيه أن المصلي لا يرد السلام على المسلم في الصلاة لأنه خطاب آدمي","part":12,"page":54},{"id":5555,"text":"239 - ( حدثنا عبد الله بن أبي شيبة قال حدثنا ابن فضيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال كنت أسلم على النبي وهو في الصلاة فيرد علي فلما رجعنا سلمت عليه فلم يرد علي وقال إن في الصلاة شغلا )\rمطابقته للترجمة في قوله فلم يرد علي وقد مضى الحديث في باب ما ينهى عنه من الكلام وأخرجه عن ابن نمير عن ابن فضيل عن الأعمش وقد مضى هناك ما يتعلق به من الأشياء وعبد الله هو ابن محمد بن أبي شيبة الكوفي الحافظ أخو عثمان بن أبي شيبة مات في المحرم سنة خمس وثلاثين ومائتين وابن فضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة مر في كتاب الإيمان والأعمش هو سليمان وإبراهيم هو النخعي وعلقمة بن قيس النخعي وعبد الله هو ابن مسعود وحكى ابن بطال الإجماع أنه لا يرد السلام نطقا واختلفوا هل يرد إشارة فكرهه طائفة روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ورخص فيه طائفة روى ذلك عن سعيد بن المسيب وقتادة والحسن وعن مالك روايتان في رواية أجازه وفي أخرى كرهه وعند طائفة إذا فرغ من الصلاة يرد واختلفوا أيضا في السلام على المصلي فكره ذلك قوم روي ذلك عن جابر رضي الله تعالى عنه قال لو دخلت على قوم وهم يصلون ما سلمت عليهم وقال أبو مجلز السلام على المصلي عجز وكرهه عطاء والشعبي رواه ابن وهيب عن مالك وبه قال إسحاق ورخصت فيه طائفة روي ذلك عن ابن عمر وهو قول مالك في المدونة وقال لا يكره السلام عليه في فريضة ولا نافلة وفعله أحمد رحمه الله تعالى\r240 - ( حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا كثير بن شنظير عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال بعثني رسول الله في حاجة له فانطلقت ثم رجعت وقد قضيتها فأتيت النبي فسلمت عليه فلم يرد علي فوقع في قلبي ما الله أعلم به فقلت في نفسي لعل رسول الله وجد علي أني أبطأت عليه ثم سلمت عليه فلم يرد علي","part":12,"page":55},{"id":5556,"text":"\r\rفوقع في قلبي أشد من المرة الأولى ثم سلمت عليه فرد علي فقال إنما منعني أن أرد عليك أني كنت أصلي وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج واسمه ميسرة التميمي المقعد الثاني عبد الوارث بن سعيد التنوري الثالث كثير ضد قليل ابن شنظير بكسر الشين المعجمة وسكون النون وكسر الظاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء الرابع عطاء بن أبي رباح الخامس جابر بن عبد الله الأنصاري\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته بصريون وفيه شنظير وهو علم والد كثير ومعناه في اللغة السيء الخلق ولقب كثير أبو قرة\r( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي كامل عن حماد وعن محمد بن حاتم عن معلى بن منصور","part":12,"page":56},{"id":5557,"text":"( ذكر معناه ) قوله في حاجة بين مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر أن ذلك كان في غزوة بني المصطلق قوله فلم يرد علي وفي رواية مسلم المذكورة فقال لي بيده هكذا وفي رواية أخرى فأشار إلي فإذا كان كذلك يحمل قول جابر في ورواية البخاري فلم يرد علي أي باللفظ وكان جابرا لم يعرف أولا أن المراد بالإشارة الرد عليه فلذلك قال فوقع في قلبي ما الله أعلم به أي من الحزن وكأنه أبهم ذلك إشعارا بأنه لا يدخل من شدته تحت العبارة قوله ما الله أعلم به كلمة ما فاعل لقوله وقع ولفظة الله مبتدأ وخبره قوله أعلم به قوله وجد علي بفتح الواو والجيم معناه غضب يقال وجد عليه يجد وجدا وموجدة ووجد ضالته يجدها وجدانا إذا رآها ولقيها ووجد يجد جدة أي استغنى غنى لا فقر بعده ووجدت بفلانة وجدا إذا أحببتها حبا شديدا قوله إني أبطأت وفي رواية الكشميهني أن أبطأت بنون خفيفة قوله فرد علي أي بعد أن فرغ من صلاته قوله ما منعني أن أرد عليك أي السلام إلا أني كنت أصلي قوله وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة وفي رواية مسلم فرجعت وهو يصلي على راحلته ووجهه على غير القبلة ومما يستفاد أمنه إثبات الكلام النفساني وأن الكبير إذا وقع منه ما يوجب حزنا يظهر سببه ليندفع ذلك وجواز صلاة النفل على الراحلة إلى غير القبلة وفيه كراهة السلام على المصلي وقد مر الكلام فيه عن قريب\r31 -( باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر نزل به )\rأي هذا باب في بيان حكم رفع الأيدي في الصلاة لأجل أمر نزل به","part":12,"page":57},{"id":5558,"text":"241 - ( حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال بلغ رسول الله أن بني عمرو بن عوف بقباء كان بينهم شيء فخرج يصلح بينهم في أناس من أصحابه فحبس رسول الله وحانت الصلاة فجاء بلال إلى أبي بكر رضي الله عنهما فقال يا أبا بكر إن رسول الله قد حبس وقد حانت الصلاة فهل لك أن تؤم الناس قال نعم إن شئت فأقام بلال الصلاة وتقدم أبو بكر رضي الله عنه فكبر للناس وجاء رسول الله يمشي في الصفوف يشقها شقا حتى قام في الصف فأخذ الناس في التصفيح قال سهل التصفيح هو التصفيق قال وكان أبو بكر رضي الله عنه لا يلتفت في صلاته فلما أكثر الناس التفت فإذا رسول الله فأشار إليه يأمره أن يصلي فرفع أبو بكر رضي الله عنده يده فحمد الله ثم رجع القهقري وراءه حتى قام في الصف وتقدم رسول الله فصلى للناس فلما فرغ\r\r\r\rأقبل على الناس فقال يا أيها الناس مالكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم بالتصفيح إنما التصفيح للنساء من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله ثم التفت إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال يا أبا بكر ما منعك أن تصلي للناس حين أشرت إليك قال أبو بكر ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله )","part":12,"page":58},{"id":5559,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فرفع أبو بكر يديه وقد مضى هذا الحديث في باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول ورواه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم إلى آخره وعبد العزيز هناك هو ابن أبي حازم وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى قوله وحانت أي حضرت والواو فيه للحال وفي رواية الكشميهني وقد حانت الصلاة قوله قد حبس أي تعوق هناك قوله إن شئتم هذه رواية الحموي وفي رواية غيره إن شئت قوله في الصف هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره من الصف قوله فرفع أبو بكر يديه هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره يده بالإفراد قوله من نابه شيء أي من نزل به أمر من الأمور قوله حيث أشرت إليك وفي رواية الكشميهني حين أشرت إليك\r32 - ( باب الخصر في الصلاة )\rأي هذا باب في بيان حكم الخصر في الصلاة والخصر بفتح الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة وهو أن يضع يده على خاصرته في الصلاة\r242 - ( حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال نهي عن الخصر في الصلاة وقال هشام وأبو هلال عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي )\r243 - ( حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا هشام قال حدثنا محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال نهي أن يصلي الرجل مختصرا )\rمطابقة هذا الحديث بطرقه للترجمة ظاهرة والكلام فيه على أنواع الأول في رجاله وهم تسعة الأول أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي الملقب بعارم الثاني حماد بن زيد الثالث أيوب بن أبي تميمة السختياني الرابع محمد بن سيرين الخامس هشام بن حسان أبو عبد الله القردسي بضم القاف مات سنة سبع وأربعين ومائة السادس أبو هلال محمد بن سليم الراسبي بالراء وبالسين المهملة وبالباء الموحدة مات سنة سبع وستين ومائة السابع عمرو بن علي الصيرفي الفلاس الثامن يحيى بن سعيد القطان التاسع أبو هريرة","part":12,"page":59},{"id":5560,"text":"( النوع الثاني في لطائف إسناده ) هذه الطرق فيها التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع وفيها العنعنة في سبعة مواضع وفيها القول في ستة مواضع وفيها أن رواتها بصريون وفيها أبو هلال وقد أدخله البخاري في الضعفاء واستشهد به ههنا وروي له في كتاب القراءة خلف الإمام وغيره وفيها أن الطريق الأول مسند ولكنه موقوف ظاهرا ولكن في الحقيقة مرفوع لأن قوله نهي وإن كان بضم النون على صيغة المجهول لكن الناهي هو النبي كما في الطريق الثاني وهو رواية هشام وقد صلها البخاري لكن وقع في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي نهى بفتح النون على البناء للفاعل ولكنه لم يسمه وقد رواه مسلم والترمذي من طريق أبي أسامة عن هشام بلفظ نهى النبي أن يصلي الرجل مختصرا\r\r\r\rالنوع الثالث فيمن أخرجه غيره رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة وأبي خالد الأحمر وعن الحكم بن موسى عن ابن المبارك ورواه أبو داود عن يعقوب بن كعب عن محمد بن سلمة الحراني ورواه الترمذي عن أبي كريب عن أبي أسامة عن هشام بن حسان ورواه النسائي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك وعن اسحق بن إبراهيم عن جرير بن عبد الحميد\rالنوع الرابع في اختلاف ألفاظه ففي إحدى روايتي البخاري نهى عن الخصر وفي الأخرى مختصرا وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني مخصرا بتشديد الصاد وفي رواية النسائي متخصرا بزيادة التاء المثناة من فوق وفي رواية أبي داود نهى عن الاختصار وفي رواية البيهقي نهى عن التخصر","part":12,"page":60},{"id":5561,"text":"النوع الخامس في معناه وقد ذكرنا أن الخصر وضع اليد على الخاصرة وقوله مختصرا من الاختصار وقد فسره الترمذي بقوله والاختصار هو أن يضع الرجل يده على خاصرته في الصلاة وكأنه أراد نفس الاختصار المنهي عنه وإلا فحقيقة الاختصار لا تتقيد بكونها في الصلاة وفسره أبو داود عقيب حديث أبي هريرة فقال يعني أن يضع يده على خاصرته وما فسره به الترمذي فسره به محمد بن سيرين راوي الحديث فيما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي أسامة عن هشام عن محمد وهو أن يضع يده على خاصرته وهو يصلي وكذا فسره هشام فيما رواه البيهقي في سننه عنه وحكى الخطابي وغيره قولا آخر في تفسير الاختصار وهو أن يمسك بيديه مخصرة أي عصا يتوكأ عليها وأنكره ابن العربي وعن الهروي في الغريبين وابن الأثير في النهاية وهو أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين وحكى الهروي أيضا وهو أن يحذف في الصلاة فلا يمد قيامها وركوعها وسجودها وقيل يختصر الآيات التي فيها السجدة في الصلاة فيسجد فيها والقول الأول هو الأصح ويؤيده ما رواه أبو داود حدثنا هناد بن السري عن وكيع عن سعيد بن زياد عن زياد بن صبيح الحنفي قال صليت إلى جنب ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فوضعت يدي على خاصرتي فلما صلى قال هذا الصلب في الصلاة وكان رسول الله ينهى عنه قوله هذا الصلب أي شبه الصلب لأن المصلوب يمد باعه على الجذع وهيئة الصلب في الصلاة أن يضع يديه على خاصرته ويجافي بين عضديه في القيام","part":12,"page":61},{"id":5562,"text":"النوع السادس في الحكمة في النهي عن الخصر فقيل لأن إبليس أهبط مختصرا رواه ابن أبي شيبة من طريق حميد بن هلال موقوفا قيل لأن اليهود تكثر من فعله فنهى عنه كراهة للتشبه بهم أخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل من رواية أبي الفتح عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تكره أن يضع يده على خاصرته تقول أن اليهود تفعله زاد ابن أبي شيبة في رواية له في الصلاة وفي رواية أخرى لا تشبهوا باليهود وقيل لأنه راحة أهل النار كما روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد قال وضع اليدين على الحقو استراحة أهل النار وروى ابن أبي شيبة أيضا من رواية خالد بن معدان عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها رأت رجلا واضعا يده على خاصرته فقالت هكذا أهل النار في النار وهذا منقطع وقد جاء ذلك من حديث مرفوع رواه البيهقي من رواية عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال الاختصار في الصلاة راحة أهل النار وظاهر هذا الإسناد الصحة إلا أن الطبراني رواه في الأوسط فأدخل بين عيسى بن يونس وبين هشام عبد الله بن الأزور وقال لم يروه عن هشام إلا عبد الله بن الأزور تفرد به عيسى بن يونس وعبد الله بن الأزور ضعفه الأزدي والله أعلم وقيل لأنه فعل المختالين والمتكبرين قاله المهلب بن أبي صفرة وقيل لأنه شكل من أشكال أهل المصائب يضعون أيديهم على الخواصر إذا قاموا في المآثم قاله الخطابي\rالنوع السابع في حكم الخصر في الصلاة اختلفوا فيه فكرهه ابن عمر وابن عباس وعائشة وإبراهيم النخعي ومجاهد وأبو مجلز وآخرون وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي وذهب أهل الظاهر إلى تحريم الاختصار في الصلاة عملا بظاهر الحديث\r( أسئلة وأجوبة ) منها ما قيل أن حديث أم قيس بنت محصن عند أبي داود من رواية هلال بن يساف قال فيه فدفعنا\r\r","part":12,"page":62},{"id":5563,"text":"إلى وابصة بن معبد فإذا هو معتمد على عصا في صلاته فقلنا بعد أن سلمنا فقال حدثتني أم قيس بنت محصن أن رسول الله لما أسن وحمل اللحم اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه انتهى يعارض قول من يفسر الاختصار المنهي عنه بإمساك المصلي مخصرة يتوكأ عليها وأجيب بأن هذا الحديث لا يصح فلا يقاوم الحديث المتفق عليه والحديث وإن كان أبو داود سكت عنه فإنه رواه عن عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر الوابصي عن أبيه وعبد الرحمن بن صخر هذا لم يروه عنه سوى ولده عبد السلام قاله الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في الإمام وقال المزي في التهذيب أن عبد السلام لم يدرك أباه وجواب آخر هو أن يكون النهي في حق من فعله بغير عذر بل للاستراحة وحديث أم قيس محمول على من فعل ذلك لعذر من كبر السن والمرض ونحوهما وهكذا قال أصحابنا واستدلوا به على أن الضعيف والشيخ الكبير إذا كان قادرا على القيام متكئا على شيء يصلي قائما متكئا ولا يقعد وروى أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه حدثنا مروان بن معاوية عن عبد الرحمن بن عراك ابن مالك عن أبيه قال أدركت الناس في شهر رمضان يربط لهم الحبال يتمسكون بها من طول القيام وحدثنا وكيع عن عكرمة بن عمار رضي الله تعالى عنه عن عاصم بن سميح قال رأيت أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه يصلي متكئا على عصا وحدثنا وكيع عن أبان بن عبد الله البجلي قال رأيت أبا بكر بن أبي موسى يصلي متكئا على عصا ومنها ما قيل أن صاحب الإكمال ذكر في حديث آخر المختصرون يوم القيامة على وجوههم النور ثم قال هم الذين يصلون بالليل ويضعون أيديهم على خواصرهم من التعب قال وقيل يأتون يوم القيامة معهم أعمال يتكؤن عليها مأخوذ من المخصرة وهي العصا وأجاب عنه شيخنا زين الدين رحمه الله هذا الحديث لا أعلم له أصلا وهو مخالف للأحاديث الصحيحة في النهي عن ذلك وعلى تقدير وروده يكون المراد أن يكون بأيديهم مخاصر يختصرون ويجوز أن تكون أعمالهم تجسد لهم كما ورد في","part":12,"page":63},{"id":5564,"text":"بعض الأعمال وفي حديث عبد الله بن أنيس إن أقل الناس يومئذ المتخصرون أي يوم القيامة رواه أحمد في مسنده والطبراني في الكبير في قصة قتله لخالد بن سفيان الهذلي وفي رواية الطبراني خالد بن نبيح من بني هذيل وأنه أعطاه عصا فقال أمسك هذه عنك يا عبد الله بن أنيس وفيه أنه سأله لم أعطيتني هذه قال آية بيني وبينك يوم القيامة وإن أقل الناس المتخصرون يومئذ وفيه أنها دفنت معه ومنها ما قيل أنه ليس لأهل النار المخلدين فيها راحة وكيف يذكر في حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال الاختصار في الصلاة راحة أهل النار ( وأجيب ) بأن أهل النار في النار على هذه الحالة ولا مانع من ذلك أنهم يختصرون لقصد الراحة ولا راحة لهم في ذلك\r33 -( باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة )\rأي هذا باب في بيان تفكر الرجل الشيء والتفكر مصدر مضاف إلى فاعله وقوله الشيء مفعوله وفي بعض النسخ شيئا وهو أيضا مفعول وقيد الرجل وقع إتفاقيا لأن المكلفين كلهم فيه سواء قال المهلب التفكر أمر غالب لا يمكن الاحتراز عنه في الصلاة ولا في غيرها لما جعل الله للشيطان من السبيل على الإنسان ولكن إن كان في أمر أخروي ديني فهو أخف مما يكون في أمر دنياوي\r( وقال عمر رضي الله عنه إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة )","part":12,"page":64},{"id":5565,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأن قول عمر هذا يدل على أنه يتفكر حال جيشه في الصلاة وهذا أمر أخروي وهذا تعليق رواه ابن أبي شيبة عن حفص عن عاصم عن أبي عثمان النهدي عنه بلفظ إني لأجهز جيوشي وأنا في الصلاة وقال ابن التين إنما هذا فيما يقل فيه التفكر كان يقول أجهز فلانا أقدم فلانا أخرج من العدد كذا وكذا فيأتي على ما يريد في أقل شيء من المفكرة فأما إذا تابع الفكر وأكثر حتى لا يدري كم صلى فهذا لاه في صلاته فيجب عليه الإعادة انتهى قيل هذا الإطلاق ليس على وجهه وقد جاء عن عمر رضي الله تعالى عنه ما يأباه فروى ابن أبي شيبة من طريق عروة ابن الزبير قال قال عمر إني لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة وروى صالح بن أحمد بن حنبل في كتاب المسائل عن أبيه من طريق همام\r\r\r\rابن الحارث أن عمر صلى المغرب فلم يقرأ فلما انصرف قالوا يا أمير المؤمنين إنك لم تقرأ فقال إني حدثت نفسي وأنا في الصلاة بعير جهزتها من المدينة حتى دخلت الشام ثم أعادوا وأعاد القراءة ومن طريق عياض الأشعري قال صلى عمر المغرب فلم يقرأ فقال له أبو موسى إنك لم تقرأ فأقبل على عبد الرحمن بن عوف فقال صدق فأعاد فلما فرغ قال لا صلاة ليست فيها قراءة إنما شغلني عير جهزتها إلى الشام فجعلت أتفكر فيها فهذا يدل على أنه إنما أعاد لتركه القراءة لا لكونه مستغرقا في الفكر ويؤيده ما رواه الطحاوي من طريق ضمضم بن حوس عن عبد الله بن حنظلة الراهب أن عمر صلى المغرب فلم يقرأ في الركعة الأولى فلما كان الثانية قرأ بفاتحة الكتاب مرتين فلما فرغ وسلم سجد سجدتي السهو","part":12,"page":65},{"id":5566,"text":"244 - ( حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا روح قال حدثنا عمر هو ابن سعيد قال أخبرني ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال صليت مع النبي العصر فلما سلم قام سريعا فدخل على بعض نسائه ثم خرج ورأى ما في وجوه القوم من تعجبهم لسرعته فقال ذكرت وأنا في الصلاة تبرا عندنا فكرهت أن يمسي أو يبيت عندنا فأمرت بقسمته )\rمطابقته للترجمة في قوله ذكرت وأنا في الصلاة تبرا عندنا وذلك لأنه تفكر في أمر ذاك التبر وهو في الصلاة ومع هذا لم يعد الصلاة وهذا الحديث قد مضى في باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم رواه عن محمد بن عبيد عن عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد إلى آخره وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به من الأشياء مستوفي وروح بفتح الراء ابن عبادة مر في باب اتباع الجنائز من كتاب الإيمان وعمر بن سعيد هو ابن أبي حسين المكي وابن أبي مليكة هو عبد الله بن أبي مليكة مصغر الملكة وعقبة بضم العين المهملة وسكون القاف ابن الحارث مر في باب الرحلة في المسألة النازلة وفي الباب المذكور\r245 - ( حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن جعفر عن الأعرج قال قال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله إذا أذن بالصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا سكت المؤذن أقبل فإذا ثوب أدبر فإذا سكت أقبل فلا يزال بالمريء يقول له أذكر ما لم يكن يذكر حتى لا يدري كم صلى قال أبو سلمة بن عبد الرحمن إذا فعل ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو قاعد وسمعه أبو سلمة من أبي هريرة رضي الله عنه )","part":12,"page":66},{"id":5567,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فلا يزال بالمريء يقول له أذكر ما لم يكن يذكر حتى لا يدري كم صلى وهذا يتفكر أشياء حتى لا يعلم كم ركعة صلاها وهذا لا يقدح في صحة الصلاة ما لم يترك شيئا من أركانها وهذا الحديث مضى في باب فضل التأذين رواه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة إلى آخره وليس فيه قال أبو سلمة إلى آخره وجعفر هو ابن ربيعة المصري والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز قوله قال أبو سلمة إلى آخره تعليق وطرف من حديث أخرجه في الباب السادس من الأبواب التي عقيب الحديث المذكور وفي الباب السابع أيضا على ما يجيء إن شاء الله تعالى ولا يظن ظان أن هذه الزيادة من رواية جعفر بن ربيعة المذكور في سند الحديث المذكور ولكن من رواية يحيى بن كثير عن أبي سلمة ورواية الزهري عنه عن أبي هريرة مرفوعا وستقف عليه في البابين المذكورين إن شاء الله تعالى\r246 - ( حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرني ابن أبي ذئب\r\r\r\rعن سعيد المقبري قال قال أبو هريرة رضي الله عنه يقول الناس أكثر أبو هريرة فلقيت رجلا فقلت بما قرأ رسول الله البارحة في العتمة فقال لا أدري فقلت ألم تشهدها قال بلى قلت لكن أنا أدري قرأ سورة كذا وكذا )\rمطابقته للترجمة من حيث أن ذلك الرجل كان متفكرا في الصلاة بفكر دنيوي حتى لم يضبط ما قرأه رسول الله فيها ويجوز أن يكون من حيث أن أبا هريرة كان متفكرا بأمر الصلاة حتى ضبط ما قرأه رسول الله\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول محمد بن المثنى بن عبيد أبو موسى المعروف بالزمن الثاني عثمان بن عمر بن فارس العبدي الثالث محمد بن عبد الرحمن أبي ذئب الرابع سعيد بن أبي سعيد المقبري وقد تكرر ذكره الخامس أبو هريرة","part":12,"page":67},{"id":5568,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن شيخه وشيخ شيخه بصريان وابن أبي ذئب وسعيد مدنيان وفيه قال أبو هريرة وفي رواية الإسماعيلي عن أبي هريرة وفيه أن هذا الحديث من أفراده\r( ذكر معناه ) قوله يقول الناس أكثر أبو هريرة أي من الرواية عن النبي وروى البيهقي في المدخل من طريق أبي مصعب عن محمد بن إبراهيم بن دينار عن ابن أبي ذئب بلفظ أن الناس قالوا قد أكثر أبو هريرة من الحديث عن رسول الله وإني كنت ألزمه لشبع بطني فلقيت رجلا فقلت له بأي سورة فذكر الحديث وعند الإسماعيلي من طريق ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب في أول هذا الحديث حفظت من رسول الله وعاءين الحديث وفيه أن الناس قالوا أكثر أبو هريرة فذكره وتقدم في العلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة أن الناس يقولون أكثر أبو هريرة والله لولا آيتان في كتاب الله ما حدثت وسيأتي في أوائل البيوع من طريق سعيد ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال إنكم تقولون أن أبا هريرة أكثر الحديث قوله بم بكسر الباء الموحدة بغير ألف لأبي ذر وهو المعروف وفي رواية الأكثرين بما بإثبات الألف وهو قليل قوله البارحة نصب على الظرف وهي الليلة الماضية قوله في العتمة وهي العشاء الآخرة قوله ألم تشهد بهمزة الاستفهام ويروى لم تشهد بدون الهمزة\r( ومما يستفاد منه ) إتقان أبي هريرة وشدة ضبطه وفيه إكثار أبي هريرة وهو ليس بعيب إذا لم يخش منه قلة الضبط ومن الناس من لا يكثر ولا يضبط مثل هذا الرجل لم يحفظ ما قرأه رسول الله في العتمة وفيه ما يدل على أنه قد يجوز أن ينفي الشيء عمن لم يحكمه لأن أبا هريرة قال للرجل ألم تشهدها يريد شهودا تاما فقال الرجل بلى شهدتها كما يقال للصانع إذا لم يحسن صنعته ما صنعت شيئا يريدون الإتقان وللمتكلم ما قلت شيئا إذا لم يعلم ما يقول\r( بسم الله الرحمن الرحيم )","part":12,"page":68},{"id":5569,"text":"34 -( باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في أمر السهو الواقع في الصلاة إذا قام المصلي من ركعتي الفريضة ولم يجلس عقبيهما وهذا بيانه إذا وقع وحكمه في حديث الباب والسهو الغفلة عن الشيء وذهاب القلب إلى غيره وقال بعضهم وفرق بعضهم بين السهو والنسيان وليس بشيء ( قلت ) هذا الذي قاله ليس بشيء بل بينهما فرق دقيق وهو أن السهو أن ينعدم له شعور والنسيان له فيه شعور ثم اعلم أن لفظة باب ساقطة في رواية أبي ذر وفي رواية الكشميهني والأصيلي وأبي الوقت من ركعتي الفرض\r247 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله بن بحينة رضي الله عنه أنه قال إن رسول الله قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ذلك )\rمطابقته للترجمة في قوله قام من اثنتين من الظهر وهو معنى قوله في الترجمة إذا قام من ركعتي الفريضة\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة ذكروا غير مرة وعبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج ووقع كذا عبد الرحمن الأعرج في رواية كريمة وفي رواية غيرها عن الأعرج ولم يقع اسمه وبحينة بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وفي آخره هاء وهو اسم أم عبد الله وقيل اسم أم أبيه فينبغي أن يكتب ابن بحينة بألف وقد تقدم هذا الحديث في باب من لم ير التشهد الأول واجبا وقد ذكرنا هناك أن هذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع وأخرجه بقية الجماعة","part":12,"page":69},{"id":5570,"text":"( ذكر معناه وما يتعلق به من الأحكام ) قوله قام من اثنتين أي من ركعتين من صلاة الظهر وفي مسند السراج من حديث ابن إسحق عن الزهري الظهر أو العصر ومن حديث أبي معاوية عن يحيى مثله ومن حديث سفيان عن الزهري أي إحدى صلاتي العشي قوله لم يجلس بينهما أي بين هاتين الثنتين اللتين هما الركعتان الأوليان وبين الركعتين الأخريين قوله فلما قضى صلاته أي لما فرغ منها قوله بعد ذلك أي بعد أن سجد سجدتين وهما سجدتا السهو واحتج قوم بظاهر هذا الحديث أن سجود السهو قبل السلام مطلقا في الزيادة والنقصان وهو الصحيح من مذهب الشافعي وروي ذلك عن أبي هريرة والزهري ومكحول وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري والسائب القاري والأوزاعي والليث بن سعد وزعم أبو الخطاب أنها رواية عن أحمد بن حنبل ولهم أحاديث أخرى في ذلك منها ما رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن عوف قال سمعت النبي يقول إذا سها أحدكم في صلاته الحديث وفيه فليسجد سجدتين قبل أن يسلم وقال الترمذي حديث حسن صحيح ومنها ما رواه مسلم من حديث أبي سعيد قال رسول الله إذا شك أحدكم في صلاته الحديث وفيه فليسجد سجدتين من قبل أن يسلم ومنها ما رواه النسائي من طريق ابن عجلان أن معاوية سها فسجد سجدتين وهو جالس بعد أن أتم الصلاة وقال سمعت رسول الله يقول من نسي شيئا من صلاته فليسجد مثل هاتين السجدتين ومنها ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة المخرج عند الستة وفيه زيادة فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم ليسلم ومنها ما رواه الدارقطني من حديث ابن عباس قال رسول الله إذا شك أحدكم في صلاته الحديث وفيه فإذا فرغ فلم يبق إلا التسليم فليسجد سجدتين وهو جالس ثم ليسلم ومنها ما رواه أبو داود من حديث أبي عبيدة عن أبيه عن ابن مسعود عن رسول الله قال إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع وفيه وتشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم ثم تشهدت أيضا ثم تسلم وذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري إلى","part":12,"page":70},{"id":5571,"text":"أن السجود يكون بعد السلام في الزيادة والنقص وهو مروي عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وعمار وابن عباس وابن الزبير وأنس بن مالك والنخعي وابن أبي ليلى والحسن البصري واحتجوا بحديث ذي اليدين المخرج في الصحيحين وقد مر فيما مضى وفيه فأتم رسول الله ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم واحتجوا أيضا بأحاديث أخرى منها ما رواه الترمذي من حديث الشعبي قال صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين فسبح به القوم وسبح بهم فلما صلى بقية صلاته سلم ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس ثم حدثهم أن رسول الله فعل بهم مثل الذي فعل ومنها ما رواه مسلم من حديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات فقام رجل يقال له الخرباق قد ذكر له صنيعه فقال أصدق هذا قالوا نعم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم ومنها ما رواه الطبراني من حديث محمد بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس قال صليت خلف أنس بن مالك صلاة فسها فيها فسجد بعد السلام ثم التفت إلينا وقال أما إني لم أصنع إلا كما رأيت رسول الله يصنع ومنها ما رواه ابن سعد في الطبقات عن عطاء بن أبي رباح قال صليت مع عبد الله بن الزبير المغرب فسلم في الركعتين ثم قام يسبح به القوم فصلى بهم الركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين قال فأتيت ابن عباس من فوري فأخبرته فقال لله أبوك ما ماط عن سنة رسول الله ومنها ما رواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث عبد الله بن جعفر أن رسول الله قال من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم ومنها ما رواه أبو داود\r\r","part":12,"page":71},{"id":5572,"text":"وابن ماجه وأحمد في مسنده وعبد الرزاق في مصنفه والطبراني في معجمه من حديث ثوبان عن النبي أنه قال لكل سهو سجدتان بعدما يسلم وبما رواه الطحاوي من حديث قتادة عن أنس في الرجل يهم في صلاته لا يدري أزاد أم نقص قال يسجد سجدتين بعد السلام ( فإن قلت ) قال البيهقي في المعرفة روى عن الزهري أنه ادعى نسخ السجود بعد السلام وأسنده الشافعي عنه ثم أكده بحديث معاوية أنه سجدهما قبل السلام رواه النسائي في سننه قال وصحبة معاوية متأخرة ( قلت ) قول الزهري منقطع وهو غير حجة عندهم وقال الطرطوشي هذا لا يصح عن الزهري وفي إسناده أيضا مطرف بن مازن قال يحيى كذاب وقال النسائي غير ثقة وقال ابن حبان لا تجوز الرواية عنه إلا للاعتبار ( فإن قلت ) قالوا المراد بالسلام في الأحاديث التي جاءت بالسجود بعد السلام هو السلام على النبي في التشهد أو يكون تأخيرها على سبيل السهو ( قلت ) هذا بعيد جدا مع أنه معارض بمثله وهو أن يقال حديثهم قبل السلام يكون على سبيل السهو ويحتمل حديثهم على السلام المعهود الذي يخرج به عن الصلاة وهو سلام التحلل ويبطل أيضا حملهم على السلام الذي في التشهدان سجود السهو لا يكون إلا بعد التسليمتين اتفاقا وأما الجواب عن أحاديثهم فنقول أما حديث الباب وهو حديث ابن بحينة فهو يخبر عن فعله وفي أحاديثنا ما يخبر عن قوله فالعمل بقوله أولى على أنه قد تعارض فعلاه لأن في أحاديثهم أنه سجد للسهو قبل السلام وفي أحاديثنا سجد بعد السلام ففي مثل هذا المصير إلى قوله أولى وقد يقال أن سجوده بعد السلام إنما كان لبيان الجواز قبل السلام لا لبيان المسنون وقال بعض الشافعية وللشافعي قول آخر أنه يتخير إن شاء قبل السلام وإن شاء بعده والخلاف عندنا في الأجزاء وقيل في الأفضل وادعى الماوردي اتفاق الفقهاء يعني جميع العلماء عليه وقال صاحب الذخيرة للحنفية لو سجد قبل السلام جاز عندنا قال القدوري هذا في رواية الأصول قال وروى عنهم أنه لا","part":12,"page":72},{"id":5573,"text":"يجوز لأنه أداه قبل وقته ووجه رواية الأصول أنه فعل حصل في مجتهد فيه فلا يحكم بفساده وهذا لو أمرناه بالإعادة يتكرر عليه السجود ولم يقل به أحد من العلماء وذكر صاحب الهداية أن هذا الخلاف في الأولوية وذكر ابن عبد البر كلهم يقولون لو سجد قبل السلام فيما يجب السجود بعده أو بعده فيما يجب قبله لا يضر وهو موافق لنقل الماوردي المذكور آنفا وقال الحازمي طريق الإنصاف أن نقول أما حديث الزهري الذي فيه دلالة على النسخ ففيه انقطاع فلا يقع معارضا للأحاديث الثابتة وأما بقية الأحاديث في السجود قبل السلام وبعده قولا وفعلا فهي وإن كانت ثابتة صحيحة ففيها نوع من تعارض غير أن تقديم بعضها على بعض غير معلوم رواية صحيحة موصولة والأشبه حمل الأحاديث على التوسع وجواز الأمرين انتهى وأما حديث أبي سعيد فإن مسلما أخرجه منفردا به ورواه مالك مرسلا ( فإن قلت ) قال الدارقطني القول لمن وصله ( قلت ) قال البيهقي الأصل الإرسال وأما حديث معاوية فإن النسائي أخرجه من حديث ابن عجلان عن محمد بن يوسف مولى عثمان عن أبيه عنه ثم قال ويوسف ليس بمشهور وأما حديث أبي هريرة فهو منسوخ وأما حديث ابن عباس فإنه من حديث ابن إسحاق عن مكحول عن كريب عن ابن عباس ورواه أبو علي الطوسي في الأحكام عن يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية حدثنا محمد بن إسحاق حدثني مكحول أن رسول الله قال فذكره وقال الدراقطني رواه حماد بن سلمة عن ابن إسحق عن مكحول مرسلا ورواه ابن علية وعبد الله بن نمير والمحاربي عن ابن إسحق عن مكحول مرسلا ووصله يرجع إلى حسين بن عبد الله وإسماعيل بن مسلم وكلاهما ضعيفان وأما حديث ابن مسعود فإن أبا عبيدة رواه عن أبيه ولم يسمع منه","part":12,"page":73},{"id":5574,"text":"وبقيت هنا أحكام أخرى الأول أن في محل سجدتي السهو خمسة أقوال القولان للحنفية والشافعية ذكرناهما والثالث مذهب المالكية فإن عندهم إن كان للنقصان فقبل السلام وإن كان للزيادة فبعد السلام وهو قول للشافعي والرابع مذهب الحنابلة أنه يسجد قبل السلام في المواضع التي سجد فيها رسول الله وبعد السلام في المواضع التي سجد فيها بعد السلام وما كان من السجود في غير تلك المواضع يسجد له أبدا قبل السلام والخامس مذهب الظاهرية أنه لا يسجد للسهو إلا في المواضع التي سجد فيها رسول الله فقط وغير ذلك إن كان فرضا أتى به وإن كان ندبا فليس عليه شيء والمواضع التي سجد فيها رسول الله خمسة أحدها قام من ثنتين على ما جاء به في حديث\r\r\r\rابن بحينة والثاني سلم من ثنتين كما جاء في حديث ذي اليدين والثالث سلم من ثلاث كما جاء به في حديث عمران بن حصين والرابع أنه صلى خمسا كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه والخامس السجود على الشك كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري\rالحكم الثاني أن في الحديث دلالة على سنية التشهد الأول والجلوس له إذ لو كانا واجبين لما جبرا بالسجود كالركوع وغيره وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة كذا نقله صاحب التوضيح عن أبي حنيفة فإن كان مراده من السنة السنة المؤكدة يصح النقل عنه لأن السنة المؤكدة في قوة الواجب وفي المحيط قال الكرخي والطحاوي وبعض المتأخرين القعدة الأولى واجبة وقراءة التشهد فيها سنة عند بعض المشايخ وهو الأقيس وعند بعضهم واجبة وهو الأصح وقراءة التشهد في القعدة الأخيرة واجبة بالاتفاق","part":12,"page":74},{"id":5575,"text":"الحكم الثالث في أن التكبير مشروع لسجود السهو بالإجماع وفي التوضيح مذهبنا أن تكبير الصلوات كلها سنة غير تكبيرة الإحرام فهو ركن وهو قول الجمهور وأبو حنيفة يسمى تكبيرة الإحرام واجبة وفي رواية عن أحمد والظاهرية أن كلها واجبة ( قلت ) مذهب أبي حنيفة أن تكبيرة الإحرام فرض ونحن نفرق بين الفرض والواجب ولكنه شرط أو ركن فعندنا شرط وعند الشافعي ركن كما عرف في موضعه\rالحكم الرابع في أنه هل يتشهد في سجود السهو أم لا فعندنا يتشهد وعند الشافعي في الصحيح لا يتشهد كما في سجود التلاوة والجنازة وقال ابن قدامة إن كان قبل السلام يسلم عقيب التكبير وإن كان بعده يتشهد ويسلم قال وبه قال ابن مسعود وقتادة والنخعي والحكم وحماد والثوري والأوزاعي والشافعي وعن النخعي يتشهد ولا يسلم وعن أنس والشعبي والحسن وعطاء ليس فيهما تشهد ولا تسليم وعن سعد بن أبي وقاص وعمار وابن أبي ليلى وابن سيرين وابن المنذر فيهما تسليم بغير تشهد وقال ابن المنذر التسليم فيهما ثابت من غير وجه وفي ثبوت التشهد عنه نظر وقال أبو عمر لا أحفظه مرفوعا من وجه صحيح وعن عطاء إن شاء يتشهد ويسلم وإن شاء لم يفعل ( قلت ) عندنا يسلم ثنتين وبه قال الثوري وأحمد ويسلم عن يمينه وشماله وفي المحيط ينبغي أن يسلم واحدة عن يمينه وهو قول الكرخي وبه قال النخعي كالجنازة وفي البدائع يسلم تلقاء وجهه في صفة السلام فهما روايتان عن مالك\rالحكم الخامس في أنه لا يتكرر السجود فإنه لما ترك التشهد الأول والجلوس له اكتفى بسجدتين وهو قول أكثر أهل العلم وعن الأوزاعي إذا سها عن شيئين مختلفين يكرر ويسجد أربعا وقال ابن أبي ليلى يتكرر السجود بتكرر السهو وقال ابن أبي حازم وعبد العزيز بن أبي سلمة إذا كان عليه سهوان في صلاة واحدة منه ما يسجد له قبل السلام ومنه ما يسجد له بعد السلام فليفعلهما","part":12,"page":75},{"id":5576,"text":"الحكم السادس في أن سجود السهو في التطوع كالفرض سواء وقال ابن سيرين وقتادة لا سجود في التطوع وهو قول غريب ضعيف للشافعي\rالحكم السابع في أن متابعة الإمام عند القيام من هذا الجلوس واجبة أم لا فذكر في التوضيح أنها واجبة وقد وقع كذلك في الحديث ويجوز أن يكونوا علموا حكم هذه الحادثة أو لم يعلموا فسبحوا فأشار إليهم أن يقوموا نعم اختلفوا فيمن قام من اثنتين ساهيا هل يرجع إلى الجلوس فقالت طائفة بهذا الحديث أن من استتم قائما واستقل من الأرض فلا يرجع وليمض في صلاته وإن لم يستو قائما جلس وروى ذلك عن علقمة وقتادة وعبد الرحمن بن أبي ليلى وهو قول الأوزاعي وابن القاسم في المدونة والشافعي وقالت طائفة إذا فارقت إليته الأرض وإن لم يعتدل فلا يرجع ويتمادى ويسجد قبل السلام رواه ابن القاسم عن مالك في المجموعة وقالت طائفة يقعد وإن كان استتم قائما روي ذلك عن النعمان بن بشير والنخعي والحسن البصري إلا أن النخعي قال يجلس ما لم يستتم القراءة وقال الحسن ما لم يركع وقد روى عن\r\r\r\rعمر وابن مسعود ومعاوية وسعيد والمغيرة بن شعبة وعقبة بن عامر رضي الله تعالى عنهم أنهم قاموا من اثنتين فلما ذكروا بعد القيام لم يجلسوا وقالوا أن النبي كان يفعل ذلك وفي قول أكثر العلماء أن من رجع إلى الجلوس بعد قيامه من ثنتين أنه لا تفسد صلاته إلا ما ذكر ابن أبي زيد عن سحنون أنه قال أفسد الصلاة رجوعه والصواب قول الجماعة\rالحكم الثامن فيمن سها في سجدتي السهو لا سهو عليه قاله النخعي والحكم وحماد والمغيرة وابن أبي ليلى والحسن","part":12,"page":76},{"id":5577,"text":"الحكم التاسع أن سجود السهو واجب عند أبي حنيفة لوجود الأمر به في غير حديث لقوله في حديث أبي هريرة المتفق عليه فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وذهب الشافعي إلى أن سجود السهو سنة يجوز تركه والحديث حجة عليه وقال ابن شبرمة في رجل نسي سجدتي السهو حتى يخرج من المسجد قال يعيد الصلاة ( فإن قلت ) روى الطبراني من حديث ابن عمر أن النبي لم يسجد يوم ذي اليدين ( قلت ) في إسناده عبد الله بن عمر العمري وهو مختلف في الاحتجاج به ولئن سلمنا صحته فإنه لا يقاوم حديث أبي هريرة فافهم\r248 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله بن بحينة رضي الله عنه أنه قال صلى لنا رسول الله ركعتين من بعض الصلوات ثم قام فلم يجلس فنام الناس معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر قبل التسليم فسجد سجدتين وهو جالس ثم سلم )\rمطابقته للترجمة في قوله صلى لنا رسول الله ركعتين من بعض الصلوات ثم قام وهذا الحديث نحو الحديث الأول غير أن مالكا يروي عن يحيى بن سعيد فيه وههنا يروي عن ابن شهاب وهو محمد بن مسلم الزهري وفيه زيادة وفي أكثر النسخ هذا الحديث مذكور قبل الحديث الأول قوله من بعض الصلوات بين ذلك في الحديث السابق أنها صلاة الظهر قوله ثم قام أي إلى الثالثة وزاد الضحاك بن عثمان عن الأعرج فسبحوا به فمضى حتى فرغ من صلاته أخرجه ابن خزيمة قوله فلما قضى صلاته أي لما فرغ منها وليس المراد منه القضاء الذي يقابل الأداء قوله ونظرنا تسليمه أي انتظرنا وفي رواية شعيب وانتظر الناس تسليمه قوله وهو جالس جملة اسمية وقعت حالا من الضمير الذي في فسجد قوله ثم سلم زاد في رواية يحيى بن سعيد ثم سلم بعد ذلك وسيأتي في رواية الليث وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس","part":12,"page":77},{"id":5578,"text":"( ويستفاد منه أشياء ) الأول في قوله فلما قضى صلاته دلالة على أن السلام ليس من الصلاة حتى لو أحدث بعد أن جلس وقبل أن يسلم تمت صلاته وهو مذهب أبي حنيفة وقال بعضهم وتعقب بأن السلام لما كان للتحليل من الصلاة كان المصلي إذا انتهى إليه كمن فرغ من صلاته ويدل على ذلك قوله في رواية ابن ماجه من طريق جماعة من الثقات عن يحيى بن سعيد عن الأعرج حتى إذا فرغ من الصلاة إلا أن يسلم فدل أن بعض الرواة حذف الاستثناء لوضوحه والزيادة من الحافظ مقبولة انتهى ( قلت ) أصحابنا ما اكتفوا بهذا في عدم فرضية السلام حتى يذكر هذا القائل التعقب بل احتجوا أيضا بحديث عبد الله بن مسعود أن نبي الله أخذ بيده فعلمه التشهد وفي آخره إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم وإن شئت أن تقعد فاقعد رواه أبو داود وأحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه وإسحاق في مسنده وهذا ينافي فرضية السلام في الصلاة لأنه خير المصلي بعد القعود بقوله إن شئت أي آخره وهم تمسكوا بقوله تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ومعناه لا يخرج من الصلاة إلا به ونحن نمنع إثبات الفرضية بخبر الواحد على أن مدار هذا الحديث على عبد الله بن محمد بن عقيل وعلى أبي سفيان من طريق ابن شهاب وكلاهما ضعيفان والعجب من هذا القائل أنه يجوز للراوي حذف شيء من الحديث لوضوحه وكيف يجوز التصرف في كلام النبي بالزيادة والنقصان ولا سيما في باب الأحكام\r\r\r\rالثاني فيه الدلالة على مشروعية سجدتي السهو وأن المشروع سجدتان فلو اقتصر على سجدة واحدة ساهيا أو عامدا ليس عليه شيء وذكر بعضهم أنه لو تركها عامدا بطلت صلاته لأنه تعمد الإتيان بسجدة زائدة ليست مشروعة ( قلت ) كيف تبطل الصلاة إذا زاد فيها شيئا من جنسها\rالثالث فيه أن سجدتي السهو قبل السلام وقد ذكرنا الخلاف فيه مع حججه فيما مضى","part":12,"page":78},{"id":5579,"text":"الرابع فيه أن المأموم يسجد مع الإمام سجدتي السهو إذا سها الإمام وإن سها المأموم لم يلزمه ولا الإمام وفي مبسوط أبي اليسر ويسجد المسبوق مع الإمام للسهو سواء أدركه في القعدة أو في وسط الصلاة\rالخامس فيه أن السهو والنسيان جائزان على الأنبياء عليهم الصلاة وأزكى السلام فيما طريقه التشريع\rالسادس فيه أن محل سجدتي السهو آخر الصلاة\r35 -( باب إذا صلى خمسا )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا صلى المصلي الرباعية خمس ركعات وأشار بهذا إلى التفرقة بين ما إذا كان السهو بالنقصان وبين ما إذا كان بالزيادة ففي الباب الأول كان السجود قبل السلام وفي هذا بعد السلام وإلى التفرقة ذهب مالك كما ذكرناه\r249 - ( حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الظهر خمسا فقيل له أزيد في الصلاة فقال وما ذاك قال صليت خمسا فسجد سجدتين بعدما سلم )","part":12,"page":79},{"id":5580,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومضى هذا الحديث بعينه في باب ما جاء في القبلة فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن شعبة عن الحكم إلى آخره وهنا عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك عن شعبة بن الحجاج عن الحكم بفتحتين ابن عتيبة عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه والتفاوت بينهما يسير سندا ومتنا فاعتبر ذلك بالنظر وأخرجه أيضا في باب التوجه نحو القبلة بأطول منه عن عثمان عن جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال قال عبد الله صلى النبي إلى آخره وقد ذكرنا هناك أن حديث عثمان أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وحديث أبي الوليد أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه فلفظ مسلم أن النبي صلى الظهر خمسا فلما سلم قيل أزيد في الصلاة قال وما ذاك قالوا صليت خمسا فسجد سجدتين وفي لفظ له صلى بنا رسول الله خمسا فقلنا يا رسول الله أزيد في الصلاة قال وما ذاك قالوا صليت خمسا قال إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون وأنسى كما تنسون ثم سجد سجدتي السهو وفي لفظ له صلى رسول الله فزاد أو نقص قال إبراهيم والوهم مني فقيل يا رسول الله أزيد في الصلاة شيء فقال إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس ثم تحول رسول الله فسجد سجدتين وفي لفظ له أن النبي سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام وفي لفظ له قال صلينا مع رسول الله فإما زاد أو نقص قال إبراهيم وأيم الله ما جاء ذاك إلا من قبلي قال قلنا يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال لا قال قلنا له الذي صنع فقال إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين قال ثم سجد سجدتين وفي لفظ أبي داود قال صلى رسول الله الظهر خمسا والباقي نحو لفظ البخاري وفي لفظ له قال عبد الله صلى رسول الله قال إبراهيم فلا أدري أزاد أم نقص فلما سلم قيل يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال وما ذاك قالوا صليت كذا وكذا قال فثنى رجليه واستقبل","part":12,"page":80},{"id":5581,"text":"القبلة فسجد بهم سجدتين ثم سلم فلما انفتل أقبل علينا بوجهه فقال أنه لو أحدث في الصلاة شيء أنبأتكم به ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين وفي لفظ له فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين ثم تحول فسجد سجدتين وفي لفظ له قال عبد الله صلى بنا رسول الله خمسا فلما انفتل توشوش القوم بينهم فقال\r\r","part":12,"page":81},{"id":5582,"text":"ما شأنكم قالوا يا رسول الله هل زيد في الصلاة قال لا قالوا فإنك قد صليت خمسا فانفتل فسجد سجدتين ثم سلم ثم قال إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ولفظ الترمذي أن النبي صلى الظهر خمسا فقيل له أزيد في الصلاة فسجد سجدتين بعدما سلم وفي لفظ له سجد سجدتين بعد الكلام ولفظ النسائي قال عبد الله صلى رسول الله فزاد أو نقص فقيل يا رسول الله هل حدث في الصلاة شيء قال لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكموه ولكني إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فأيكم ما شك في صلاته فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ويسجد سجدتين وفي لفظ له صلى رسول الله فزاد فيها أو نقص فلما سلم قلنا يا نبي الله هل حدث في الصلاة شيء قال وما ذاك قال فذكرنا له الذي فعل فثنى رجله فاستقبل القبلة فسجد سجدتي السهو ثم أقبل علينا بوجهه فقال لو حدث في الصلاة شيء لأنبأتكم به ثم قال إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فأيكم أنسى في صلاته شيئا فليتحر الذي يرى أنه هو صواب ثم يسلم ثم يسجد سجدتي السهو وفي لفظ له إذا أوهم أحدكم في صلاته فليتحر أقرب ذلك من الصواب ثم ليتم عليه ثم يسجد سجدتين ولفظ ابن ماجه قال عبد الله صلى رسول الله صلاة لا ندري أزاد أو نقص فسأل فحدثاه فثنى رجله واستقبل الصلاة وسجد سجدتين ثم سلم ثم أقبل علينا بوجهه فقال لو حدث في الصلاة شيء لأنبأتكموه وإنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني وأيكم ما شك في الصلاة فليتحر أقرب ذلك من الصواب فيتم عليه ويسجد سجدتين وقد استقصينا الكلام في هذا في باب التوجه نحو القبلة","part":12,"page":82},{"id":5583,"text":"( ذكر معناه ) قوله صلى الظهر خمسا أي خمس ركعات فهنا جزم بأن الذي صلى كان خمسا وقد مر في باب التوجه إلى القبلة في رواية منصور عن إبراهيم وفيه قال إبراهيم لا أدري زاد أو نقص قوله قيل له أي لرسول الله قوله أزيد الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله وما ذاك أي وما سؤالكم عن الزيادة في الصلاة قوله فسجد سجدتين أي للسهو قوله بعدما سلم كلمة ما مصدرية أي بعد سلام الصلاة\r( ذكر ما يستفاد منه ) هذا الحديث حجة لأبي حنيفة وأصحابه أن سجدتي السهو بعد السلام وإن كانت للزيادة وقال بعضهم وتعقب بأنه لم يعلم بزيادة الركعة إلا بعد السلام حين سألوه هل زيد في الصلاة وقد اتفق العلماء في هذه الصورة على أن سجود السهو بعد السلام لتعذره قبله لعدم علمه بالسهو ورد بأنه وقع في حديث ابن مسعود هذا في لفظ مسلم في الزيادة أنه أمر بالإتمام والسلام ثم بسجدتي السهو وهو قوله إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين والشك بالسهو غير العلم به وعورض بأنه معارض بحديث أبي سعيد عند مسلم ولفظه إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم وأجيب بأن التعارض إذا كان بين القولين يصار إلى جانب الفعل لسلامته عن المعارض وإذا كان بين القول والفعل يصار إلى جانب القول لقوته أو يقال كان ذلك منه لبيان الجواز والتوسع في الأمرين وقال ابن خزيمة لا حجة للعراقيين في حديث ابن مسعود لأنهم خالفوه فقالوا إن جلس المصلي في الرابعة مقدار التشهد يضاف إلى الخامسة سادسة ثم سلم وسجد للسهو وإن لم يجلس في الرابعة لم تصح صلاته ولم ينقل في حديث ابن مسعود إضافة سادسة ولا إعادة ولا بد من أحدهما عندهم ويحرم على العالم أن يخالف السنة بعد علمه بها ( قلت ) لا نسلم أنهم خالفوه فلو وقف هذا المعترض على مدارك هذه الصورة لما قال ذلك المدرك الأول أن القعدة الأخيرة فرض عندهم","part":12,"page":83},{"id":5584,"text":"فلو ترك شخص فرضا من فروض الصلاة تبطل صلاته المدرك الثاني أنه حين قام إلى السادسة بعد القعود صار شارعا في صلاة أخرى بناء على التحريمة الأولى لأنها شرط عندهم وليس بركن المدرك الثالث أن الصلاة بركعة واحدة منهية عندهم كما ثبت ذلك في موضعه فإذا كان كذلك فبالضرورة من إضافة ركعة أخرى إليها ليخرج عن البتيراء المدرك الرابع أن التسليم في آخر الصلاة غير فرض عندهم فبتركه لا تبطل صلاته فإذا وقف أحد على هذه المدارك لا يصدر منه هذا الاعتراض ويحرم عليه أن ينسب أحدا إلى مخالفة السنة بعد العلم بها وقال النووي في قوله أزيد في الصلاة دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور من السلف والخلف أن من زاد في صلاته ركعة ناسيا لم تبطل صلاته بل إن علم بعد السلام فقد مضت صلاته صحيحة ويسجد للسهو وقال أبو حنيفة إذا\r\r\r\rزاد ركعة ساهيا بطلت صلاته ولزمه إعادتها وقال أيضا إن كان تشهد في الرابعة ثم زاد خامسة أضاف إليها سادسة تشفعها وإن لم يكن تشهد بطلت صلاته وهذا الحديث يرد عليه وهو حجة للجمهور ( قلت ) لا نسلم صحة النقل عن أبي حنيفة ببطلان صلاته إذا زاد ركعة سادسة ساهيا والظاهر من حال النبي أنه قعد على الرابعة لأن حمل فعله على الصواب أحسن من حمله على غيره وهو اللائق بحاله على أن المذكور فيه صلى الظهر خمسا والظهر اسم للصلاة المعهودة في وقتها بجميع أركانها ( فإن قلت ) لم يرجع النبي من الخامسة ولم يشفعها ( قلت ) لا يضرنا ذلك لأنا لا نلزمه بضم الركعة السادسة على طريق الوجوب حتى قال صاحب الهداية ولو لم يضم لا شيء عليه لأنه مظنون وقال صاحب البدائع والأولى أن يضيف إليها ركعة أخرى ليصيرا نفلا إلا في العصر","part":12,"page":84},{"id":5585,"text":"36- ( باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث فسجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو أطول )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا سلم المصلي في ركعتين وكلمة في بمعنى من أو بمعنى على قوله أو في ثلاث أي أو سلم على ثلاث ركعات قوله مثل سجود الصلاة أو أطول أي أطول منه وهذا اللفظ في حديث أبي هريرة يأتي في الباب الثاني وهو قوله ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول\r250 - ( حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى بنا النبي الظهر أو العصر فسلم فقال له ذو اليدين الصلاة يا رسول الله أنقصت فقال النبي لأصحابه أحق ما يقول قالوا نعم فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين قال سعد ورأيت عروة بن الزبير صلى من المغرب ركعتين فسلم وتكلم ثم صلى ما بقي وسجد سجدتين وقال هكذا فعل النبي )","part":12,"page":85},{"id":5586,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أن الحديث ينبىء أنه سلم على آخر الركعتين وهذا ظاهر ولكن ليس في الباب ذكر ما إذا سلم على آخر ثلاث ركعات وأخرج البخاري هذا الحديث في باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس من طريقين أحدهما عن عبد الله بن مسلمة عن مالك بن أنس عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله انصرف من اثنتين إلى آخره والآخر عن أبي الوليد عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقد ذكر البخاري هذا الحديث مطولا في باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق بحديث ذي اليدين مستقصى فمن أراد ذلك فليرجع إلى ذاك الباب قوله صلى بنا النبي الظهر ظاهره أن أبا هريرة حضر القصة وذو اليدين استشهد ببدر قاله الزهري ومقتضاه أن تكون القصة قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين ولكن معنى قول أبي هريرة صلى بنا أي صلى بالمسلمين وهذا جائز في اللغة كما روي عن النزال بن سبرة قال قال لنا رسول الله أنا وإياكم كنا ندعى بني عبد مناف الحديث والنزال لم ير رسول الله وإنما أراد بذلك قال لقومنا وروى عن طاوس قال قدم علينا معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه فلم يأخذ من الخضراوات شيئا وإنما أراد قدم بلدنا لأن معاذا قدم اليمن في عهد رسول الله قبل أن يولد طاوس وقال بعضهم اتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد البر وغيره على أن الزهري وهم في ذلك وسببه أنه جعل القصة لذي الشمالين وذو الشمالين هو الذي قتل ببدر وهو خزاعي واسمه عمرو بن نضلة وأما ذو اليدين فتأخر بعد النبي وهو سلمي واسمه الخرباق وقد وقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة فقام رجل من بني سليم فلما وقع عند الزهري بلفظ فقام ذو الشمالين وهو يعرف أنه قتل ببدر قال لأجل ذلك أن القصة وقعت قبل بدر انتهى ( قلت ) وقع في كتاب النسائي أن ذا اليدين وذا الشمالين واحد كلاهما لقب على الخرباق حيث قال أخبرنا محمد بن رافع حدثنا عبد","part":12,"page":86},{"id":5587,"text":"الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي\r\r\r\rسلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة عن أبي هريرة قال صلى النبي الظهر أو العصر فسلم من ركعتين فانصرف فقال له ذو الشمالين ابن عمرو أنقصت الصلاة أم نسيت قال النبي ما يقول ذو اليدين قالوا صدق يا رسول الله فأتم بهم الركعتين اللتين نقص وهذا سند صحيح متصل صرح فيه بأن ذا الشمالين هو ذو اليدين وروى النسائي أيضا بسند صحيح صرح فيه أيضا أن ذا الشمالين هو ذو اليدين وقد تابع الزهري على ذلك عمران بن أبي أنس قال النسائي أخبرنا عيسى بن حماد أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى يوما فسلم في ركعتين ثم انصرف فأدركه ذو الشمالين فقال يا رسول الله أنقصت الصلاة أم نسيت فقال لم تنقص الصلاة ولم أنس قال بلى والذي بعثك بالحق قال رسول الله أصدق ذو اليدين قالوا نعم فصلى بالناس ركعتين وهذا أيضا سند صحيح على شرط مسلم وأخرج نحوه الطحاوي عن ربيع المؤذن عن شعيب بن الليث عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب إلى آخره فثبت أن الزهري لم يهم ولا يلزم من عدم تخريج ذلك في الصحيحين عدم صحته فثبت أن ذا اليدين وذا الشمالين واحد والعجب من هذا القائل أنه مع اطلاعه على ما رواه النسائي من هذا كيف اعتمد على قول من نسب الزهري إلى الوهم ولكن أريحية العصبية تحمل الرجل على أكثر من هذا وقال هذا القائل أيضا وقد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة لكل من ذي الشمالين وذي اليدين وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو قصة ذي الشمالين وشاهد الآخر وهو قصة ذي اليدين وهذا يحتمل في طريق الجمع ( قلت ) هذا يحتاج إلى دليل صحيح وجعل الواحد اثنين خلاف الأصل وقد يلقب الرجل بلقبين وأكثر وقال أيضا ويدفع المجاز الذي ارتكبه الطحاوي ما رواه مسلم وأحمد وغيرهما من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث","part":12,"page":87},{"id":5588,"text":"عن أبي هريرة بلفظ بينما أنا أصلي مع رسول الله صلاة الظهر سلم رسول الله من ركعتين فقام رجل من بني سليم واقتص الحديث ( قلت ) هذا الحديث رواه مسلم من خمس طرق فلفظه من طريقين صلى بنا وفي طريق صلى لنا وفي طريق أن رسول الله صلى ركعتين وفي طريق بينما أنا أصلي وفي ثلاث طرق التصريح بلفظ ذي اليدين وفي الطريقين بلفظ رجل من بني سليم وفي الطريق الأول إحدى صلاتي العشي إما الظهر أو العصر بالشك وفي الثاني إحدى صلاتي العشي من غير ذكر الظهر والعصر بدون اليقين وفي الثالث صلاة العصر بالجزم وفي الرابع والخامس صلاة الظهر بالجزم فهذا كله يدل على اختلاف القضية وإلا يكون فيها إشكال فإذا كان الأمر كذلك يحتمل أن يكون الرجل المذكور الذي نص عليه أنه من بني سليم غير ذي اليدين وأن تكون قضيته غير قضية ذي اليدين وأن أبا هريرة شاهد هذا حتى أخبر عن ذلك بقوله بينا أنا أصلي وكون ذي اليدين من بني سليم على قول من يدعي ذلك لا يستلزم أن لا يكون غيره من بني سليم وقال هذا القائل أيضا والظاهر أن الاختلاف فيه أي في المذكور من إحدى صلاتي العشى والعصر والظهر من الرواة وأبعد من قال يحمل على أن القضية وقعت مرتين ( قلت ) أن الحمل على التعدد أولى من نسبة الرواة إلى الشك ( فإن قلت ) روى النسائي من طريق ابن عون عن ابن سيرين أن الشك فيه من أبي هريرة ولفظه صلى النبي إحدى صلاتي العشى قال ولكني نسيت فالظاهر أن أبا هريرة رواه كثيرا على الشك وكان ربما غلب على ظنه أنها الظهر فجزم بها وتارة غلب على ظنه أنها العصر فجزم ( قلت ) ليس في الذي رواه النسائي من الطريق المذكور شك وإنما صرح أبو هريرة بأنه نسي والنسيان غير الشك وقوله فالظاهر إلى آخره غير ظاهر فلا دليل على ظهوره من نفس المتون ولا من الخارج يعرف هذا بالتأمل قوله فسلم يعني على آخر الركعتين وزاد أبو داود من طريق معاذ عن شعبة في الركعتين قوله قال سعد يعني سعد بن إبراهيم المذكور في","part":12,"page":88},{"id":5589,"text":"سند الحديث وهو بالإسناد المذكور وأخرجه ابن أبي شيبة عن غندر عن شعبة عن سعد فذكره وقال أبو نعيم رواه يعني البخاري عن آدم عن شعبة وزاد قال سعد ورأيت عروة إلى آخره وأورده الإسماعيلي من طريق معاذ ويحيى عن شعبة حدثنا سعد بن إبراهيم سمعت أبا سلمة عن أبي هريرة الحديث ثم قال في آخره ورواه غندر ( فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين لم يقل ثم سلم ثم سجد قال لم يتضمن هذا\r\r","part":12,"page":89},{"id":5590,"text":"الحديث ما ذكره في الترجمة وخرج ما ذكره من ترجمة هذا الباب في الباب الذي يليه وكذا قال ابن التين لم يأت في الحديث شيء مما يشهد للسلام من ثلاث قوله الصلاة يا رسول الله أنقصت الصلاة مرفوع لأنه مبتدأ وخبره قوله أنقصت ويروى نقصت بدون همزة الاستفهام ويجوز في نون نقصت الفتح على أن يكون لازما ويجوز ضمها على أن يكون متعديا وقوله يا رسول الله جملة معترضة بين المبتدأ والخبر قوله أحق ما يقول يجوز في إعرابه وجهان أحدهما أن يكون لفظ حق مبتدأ دخلت عليه همزة الاستفهام وقوله ما يقول ساد مسد الخبر والآخر أن يكون أحق خبرا وما يقول مبتدأ قوله أخريين ويروى أخراوين على خلاف القياس وقال الكرماني ( فإن قلت ) كيف بنى الصلاة على الركعتين وقد فسدتا بالكلام ( قلت ) كان ساهيا لأنه كان يظن أنه خارج الصلاة ( قلت ) في هذا اختلاف العلماء فذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحق إلى أن كلام القوم في الصلاة لإمامهم لإصلاح الصلاة مباح وكذا الكلام من الإمام لأجل السهو لا يفسدها وقال أبو عمر ذهب الشافعي وأصحابه إلى أن الكلام والسلام ساهيا في الصلاة لا يفسدها كقول مالك وأصحابه سواء وإنما الخلاف بينهما أن مالكا يقول لا يفسد الصلاة تعمد الكلام فيها إذا كان في إصلاحها وهو قول ربيعة وابن القاسم إلا ما روي عنه في المنفرد وهو قول أحمد وقال عياض وقد اختلف قول مالك وأصحابه في التعمد بالكلام لإصلاح الصلاة من الإمام والمأموم ومنع ذلك بالجملة أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأهل الظاهر وجعلوه مفسدا للصلاة إلا أن أحمد أباح ذلك للإمام وحده وسوى أبو حنيفة بين العمد والسهو ( فإن قلت ) كيف تكلم ذو اليدين والقوم وهم بعد في الصلاة ( قلت ) أجاب النووي بوجهين أحدهما أنهم لم يكونوا على اليقين من البقاء في الصلاة لأنهم كانوا مجوزين لنسخ الصلاة من أربع إلى ركعتين والآخر أن هذا كان خطابا للنبي وجوابا وذلك لا يبطل عندنا ولا عند غيرنا وفي رواية لأبي","part":12,"page":90},{"id":5591,"text":"داود بإسناد صحيح أن الجماعة أومأوا أي أشاروا نعم فعلى هذه الرواية لم يتكلموا ( قلت ) الكلام والخروج من المسجد ونحو ذلك كله قد نسخ حتى لو فعل أحد مثل هذا في هذا اليوم بطلت صلاته والدليل عليه ما رواه الطحاوي أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان مع النبي يوم ذي اليدين ثم حدث به تلك الحادثة بعد النبي فعمل فيها بخلاف ما عمل يومئذ ولم ينكر عليه أحد ممن حضر فعله من الصحابة وذلك لا يصح أن يكون منه ومنهم إلا بعد وقوفهم على نسخ ما كان منه يوم ذي اليدين\r37 -( باب من لم يتشهد في سجدتي السهو )\rأي هذا باب في بيان من لم يتشهد في سجدتي السهو يعني يسجد سجدتين للسهو فقط ولا يتشهد وقال بعضهم أي إذا سجدهما بعد السلام من الصلاة وأما قبل السلام فالجمهور على أنه لا يعيد التشهد ( قلت ) لم يشر البخاري إلى هذا التفصيل أصلا لا في الترجمة ولا في الذي ذكره في الباب وإنما أراد بهذه الترجمة الإشارة إلى بيان من لا يرى التشهد في سجدتي السهو وهو مذهب سعد وعمار وابن سيرين وابن أبي ليلى فإنهم قالوا من عليه السهو يسجد ويسلم ولا يتشهد وقال أنس والحسن وعطاء وطاوس ليس في سجدتي السهو تشهد ولا سلام وقال ابن مسعود والشعبي والثوري وقتادة والحكم والليث وحماد يتشهد ويسلم وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحق وفي التوضيح والأصح عندنا لا يتشهد وهو ما حكاه الطحاوي عن الشافعي والأوزاعي وهنا قول رابع إن سجد قبل السلام لا يتشهد وإن سجد بعده يتشهد رواه أشهب عن مالك وهو قول ابن الماجشون وأحمد\r( وسلم أنس والحسن ولم يتشهدا )","part":12,"page":91},{"id":5592,"text":"أي سلم أنس بن مالك والحسن البصري عقيب سجدتي السهو ولم يتشهدا وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة وقال حدثنا ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب أن أنس بن مالك قعد في الركعة الثانية فسبحوا به فقام وأتمهن أربعا فلما سلم سجد سجدتين ثم أقبل على القوم بوجهه وقال افعلوا هكذا وروى ابن أبي شيبة أيضا عن ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن وأنس أنهما سجدا للسهو بعد السلام ثم قاما ولم يسلما\r\r\r\r( وقال قتادة لا يتشهد )\rلأنه روى عن شيخه أنس والحسن أنهما لم يتشهدا فذهبا فيه إلى ما ذهبا إليه قال بعضهم وفيه نظر فقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال يتشهد في سجدتي السهو ويسلم فلعل لا في الترجمة زائدة ( قلت ) في نظره نظر لجواز أن يكون عن قتادة روايتان فإذا قيل بزيادة لا فيما ذكره البخاري فللقائل أن يقول لعلها سقطت فيما رواه عبد الرزاق وقوله أيضا فلعل لا في الترجمة زائدة ليس كذلك فإن الترجمة ليست فيها كلمة لا وإنما ظنه بالزيادة في الأثر الذي ذكره عن قتادة\r251 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك بن أنس عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال رسول الله أصدق ذو اليدين فقال الناس نعم فقام رسول الله فصلى اثنتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع )","part":12,"page":92},{"id":5593,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه لم يتشهد في هذه الصورة وادعى ابن المهلب أنه ليس في حديث ذي اليدين تشهد ولا تسليم قيل يحتمل ذلك وجهين أحدهما أن يكون تشهد فيها وسلم ولم ينقل ذلك المحدث والثاني أنه لم يتشهد فيهما ولا سلم وألحق المسلمون بهاتين السجدتين سنن الصلاة تأكيدا لهما وقال ابن المنذر في التسليم فيهما أنه ثابت عن رسول الله من غير وجه وفي ثبوت التشهد عنه نظر والحديث قد مر في باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس بعينه بهذا الإسناد والمتن بلا اختلاف قوله ثم رفع أي رفع رأسه من السجدتين ولم يتشهد ولم يسلم واستشكل بعضهم في قوله فقام رسول الله لأنه كان قائما ( وأجيب ) بأن المراد بقوله فقام أي اعتدل لأنه كان مستندا إلى الخشبة كما سيأتي إن شاء الله تعالى وقيل هو كناية عن الدخول في الصلاة\r252 - ( حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد عن سلمة بن علقمة قال قلت لمحمد في سجدتي السهو تشهد قال ليس في حديث أبي هريرة )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحماد هو ابن زيد وسلمة بفتح اللام ابن علقمة أبو بشر التميمي البصري ومحمد هو ابن سيرين وفي رواية أبي نعيم في المستخرج سألت محمد بن سيرين قوله ليس في حديث أبي هريرة يعني ليس فيه تشهد وفي رواية أبي نعيم فقال لم أحفظ فيه عن أبي هريرة شيئا وأحب إلى أن يتشهد وقد ورد التشهد في حديث غيره من ذلك ما رواه أبو داود من رواية أبي المهلب عن عمران بن حصين أن النبي صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب أخرجه النسائي أيضا وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وأخرجه ابن حبان أيضا","part":12,"page":93},{"id":5594,"text":"38 -( باب يكبر في سجدتي السهو )\rأي هذا باب يذكر فيه أن الساهي في صلاته يكبر في سجدتي السهو وفي بعض النسخ باب من يكبر في سجدتي السهو فجمهور العلماء على الاكتفاء بتكبير السجود وبذلك يشهد غالب الأحاديث وحكى القرطبي أن قول مالك مختلف في وجوب السلام بعد سجدتي السهو قال وما يتحلل منه بسلام لا بد له من تكبيرة إحرام قال ويؤيده ما رواه أبو داود من طريق حماد بن زيد عن هاشم بن حسان عن ابن سيرين في حديث الباب ثم رفع وكبر ثم كبر وسجد للسهو وهذا يدل على تكبيرتين إحداهما تكبيرة الإحرام والأخرى تكبيرة السجدة ولكن أشار أبو داود إلى شذوذ هذه الرواية حيث قال وقال أبو داود ولم يقل أحد فكبر ثم كبر إلا حماد بن زيد\r253 - ( حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا يزيد بن إبراهيم عن محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى النبي إحدى صلاتي العشي قال محمد وأكثر ظني العصر ركعتين ثم سلم ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها وفيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فهابا أن يكلماه وخرج سرعان الناس فقالوا أقصرت الصلاة ورجل يدعوه النبي ذا اليدين فقال أنسيت أم قصرت فقال لم أنس ولم تقصر قال بلى قد نسيت فصلى ركعتين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر ثم وضع رأسه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر )","part":12,"page":94},{"id":5595,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ويزيد من الزيادة هو ابن إبراهيم التستري ومحمد هو ابن سيرين والإسناد كله بصريون وقد مضى الحديث في باب تشييك الأصابع في المسجد وغيره فإنه أخرجه هناك عن إسحق عن ابن شميل عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة إلى آخره وهناك بعض زيادة تعلم عند الرجوع إليه وتكلمنا هناك أيضا على ما يحتاج إليه من الأشياء المتعلقة به قوله قال محمد هو ابن سيرين قوله في مقدم المسجد بتشديد الدال المفتوحة أي في جهة القبلة وفي رواية ابن عون فقام إلى خشبة معروضة في المسجد أي موضوعة بالعرض وفي رواية مسلم من طريق ابن عيينة عن أيوب ثم أتى جذعا في قبلة المسجد فاستند إليها مغضبا قوله فهابا أن يكلماه وفي رواية ابن عون فهاباه بزيادة الضمير والمعنى أنهما غلب عليهما احترام النبي وتعظيمه عن الاعتراض عليه قوله سرعان الناس بالمهملات المفتوحة أي أخفاؤهم والمستعجلون منهم وأوائلهم ويلزم الإعراب نونه في كل وجه وهذا الوجه هو الصواب الذي قاله الجمهور من أهل الحديث واللغة وهكذا ضبطه المتقنون وقال ابن الأثير السرعان بفتح السين والراء أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة ويجوز تسكين الراء ( قلت ) وكذا نقل القاضي عن بعضهم قال وضبطه الأصيلي في البخاري بضم السين وإسكان الراء ووجهه أنه جمع سريع كقفيز وقفزان وكثيب وكثبان ومن قال سرعان بكسر السين فهو خطأ وقيل يقال أيضا بكسر السين وسكون الراء وهو جمع سريع كرعيل ورعلان وأما قولهم سرعان ما فعلت ففيه ثلاث لغات الضم والكسر والفتح مع إسكان الراء والنون مفتوحة أبدا قوله أقصرت الصلاة بهمزة الاستفهام وفي رواية ابن عون بحذفها وقصرت على صيغة المجهول ويروى على بناء الفاعل قال النووي هذا أكثر قوله ورجل يدعوه النبي أي يسميه ذا اليدين ( فإن قلت ) ما الرافع للرجل ( قلت ) هو مبتدأ تخصص بالصفة وهو قوله يدعوه النبي وخبره محذوف تقديره وهناك رجل وفي رواية ابن","part":12,"page":95},{"id":5596,"text":"عون وفي القوم رجل في يده طول يقال له ذو اليدين\r254 - ( حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ليث عن ابن شهاب عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة الأسدي حليف بني عبد المطلب أن رسول الله قام في صلاة الظهر وعليه جلوس فلما أتم صلاته سجد سجدتين فكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس )\rمطابقته للترجمة في قوله يكبر في كل سجدة وقد مضى هذا الحديث عن قريب في باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج وهنا عن قتيبة عن ليث بن سعد عن ابن شهاب وهو محمد بن مسلم الزهري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به من الأشياء قوله الأسدي بفتح الهمزة وسكون السين المهملة ومنهم من يقول الأزدي بالزاي موضع السين نسبة إلى أزد قوله بني عبد المطلب الصواب بني المطلب بإسقاط عبد لأن جده حالف المطلب بن عبد مناف\r( تابعه ابن جريج عن ابن شهاب في التكبير )\rأي تابع الليث عبد العزيز بن عبد الملك بن جريج في رواية عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري في الإتيان بلفظ التكبير في سجدتي السهو وقد وصله عبد الرزاق عن ابن جريج وأخرجه أحمد عن عبد الرزاق ومحمد بن بكير كلاهما عن ابن جريج بلفظ فكبر فسجد ثم كبر فسجد ثم سلم","part":12,"page":96},{"id":5597,"text":"39 -( باب إذا لم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا سجد سجدتين وهو جالس )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا لم يدر المصلي كم صلى ثلاث ركعات أو أربع ركعات فإنه يسجد سجدتين والحال أنه جالس\r255 - ( حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع الأذان فإذا قضي الأذان أقبل فإذا ثوب بها أدبر فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا وكذا ما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل إن يدري كم صلى فإذا لم يدر أحدكم كم صلى ثلاثا أو أربعا فليسجد سجدتين وهو جالس )","part":12,"page":97},{"id":5598,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فإذا لم يدر إلى آخره والحديث مضى في باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن جعفر عن الأعرج ومضى أيضا في باب فضل التأذين فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به ونذكر ههنا ما يتعلق بالمسائل مع بعض التعرض إلى بعض المتن قوله فإذا قضى التثويب أي إذا فرغ منه وهو إقامة الصلاة قوله حتى يخطر أكثر الرواة على ضم الطاء والمتقنون على أنه بالكسر قوله أن يدري بكسر الهمزة لأنها نافية أي ما يدري قوله فليسجد سجدتين وهو جالس ليس فيه تعيين محل السجود وقد رواه الدارقطني من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد مرفوعا إذا سها أحدكم فلم يدر أزاد أو نقص فليسجد سجدتين وهو جالس ثم يسلم وروى أبو داود من طريق ابن أخي الزهري عن عمه نحوه بلفظ وهو جالس قبل التسليم وروى أيضا من طريق ابن إسحق قال حدثني الزهري بإسناده وقال فيه فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم يسلم ( فإن قلت ) هذه الروايات تدل على أن سجدتي السهو قبل السلام ( قلت ) روايات الفعل متعارضة فبقي لنا رواية القول وهو حديث ثوبان لكل سهو سجدتان بعدما يسلم من غير فصل بين الزيادة والنقصان سالما من المعارض فيعمل به لسلامته عن المعارض ثم العلماء اختلفوا في المراد بالحديث المذكور فقال الحسن البصري وطائفة من السلف بظاهر هذا الحديث وقالوا إذا شك المصلي فلم يدر زاد أو نقص فليس عليه إلا سجدتان وهو جالس عملا بظاهر هذا الحديث وقال الشعبي والأوزاعي وجماعة كثيرة من السلف إذا لم يدر كم صلى لزمه أن يعيد الصلاة مرة بعد أخرى أبدا حتى يستيقن وقال بعضهم يعيد ثلاث مرات فإذا شك في الرابعة فلا إعادة عليه وقال مالك والشافعي وأحمد وآخرون متى شك في صلاته هل\r\r","part":12,"page":98},{"id":5599,"text":"صلى ثلاثا أو أربعا لزمه البناء على اليقين فيجب أن يأتي برابعة ويسجد للسهو عملا بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه فلفظ مسلم قال أبو سعيد قال رسول الله إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان ولفظ أبي داود إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين فإذا استيقن التمام سجد سجدتين فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتين وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته وكانت السجدتان مرغمتين للشيطان أي مغيظتين له ومذلتين له مأخوذ من الرغام وهو التراب ومنه أرغم الله أنفه وإنما يكون إرغاما لأنه يبغض السجدة لأنه ما لعن إلا من إبائه عن سجود آدم عليه الصلاة والسلام قالت الشافعية فحديث أبي سعيد هذا مفسر لحديث أبي هريرة المذكور فيحمل حديث أبي هريرة عليه وقال أصحابنا إن كان الشك عرض له أول مرة يستقبل وإن كان يعرض له كثيرا بنى على أكبر رأيه لما رواه البخاري ومسلم إذا شك أحدكم فليتحر الصواب فليتم عليه وإن لم يكن له رأي بنى على اليقين لقوله إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنين فليبن على واحدة فإن لم يدر ثنتين صلى أو واحدة فليبن على ثنتين فإن لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم رواه الترمذي من حديث ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف قال سمعت النبي يقول إذا سها أحدكم إلى آخره وقال حديث حسن صحيح رواه ابن ماجه أيضا ولفظه إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو ثنتين فليجعلها واحدة وإذا شك في الثنتين والثلاث فليجعلها ثنتين وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثا ثم ليتم ما بقي من صلاته حتى يكون الوهم في الزيادة ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم وأخرجه","part":12,"page":99},{"id":5600,"text":"الحاكم في المستدرك ولفظه فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليتم فإن الزيادة خير من النقصان وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الذهبي في مختصره فيه عمار بن مطر الرهاوي وقد تركوه وعمار ليس في السنن وحديث أبي هريرة هذا فيما إذا شك ثم تحرى الصواب فإنه يبني على أكبر رأيه لما قلنا وتبويب أبي داود يدل على هذا حيث قال باب من قال يتم على أكبر ظنه وذكر الطبري عن بعض أهل العلم أنه يأخذ بأيهما أحب لعدم التاريخ قال ومنهم من رجح حديث أبي سعيد بالقياس لأن من شك أنه لم يفعل والركعة في ذمته بيقين فلا يبرأ بشك وفي التوضيح وقال أبو عبد الملك حديث أبي هريرة يحمل على كل ساه وأن حكمه السجود ويرجع في بيان حكم المصلي فيما يشك فيه وفي موضع سجوده من صلاته إلى سائر الأحاديث المفسرة وهو قول أنس وأبي هريرة والحسن وربيعة ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور وإسحق وما حمله عليه أبو عبد الملك هو ما فسره الليث بن سعد قاله مالك وابن القاسم وعن مالك قول آخر لا يسجد له أيضا حكاه ابن نافع عنه وقال ابن عبد الحكم لو سجد بعد السلام كان أحب إلي وقال آخرون إذا لم يدر كم صلى أعادها أبدا حتى يحفظ روي عن ابن عباس وابن عمر والشعبي وشريح وعطاء وميمون بن مهران وسعيد بن جبير وقول آخر أنهم إذا شكوا في الصلاة أعادوها ثلاث مرات فإذا كان الرابعة لم يعيدوها والقولان مخالفان للآثار ولا معنى لمن حد ثلاث مرات وقال النووي وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه إن حصل له الشك أول مرة بطلت صلاته وإن صار عادة له اجتهد وعمل بغالب ظنه وإن لم يظن شيئا عمل بالأقل ثم قال قال أبو حامد قال الشافعي في القديم ما رأيت قولا أقبح من قول أبي حنيفة هذا ولا أبعد من السنة ( قلت ) النقل عن إمام بما ليس قوله والتشنيع عليه بغير وجه أقبح من هذا فكيف رأى النووى نقل هذا التشنيع الباطل عمن فيه ميل إلى التعصب الفاحش عن مثل الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه الذي شهد لأبي","part":12,"page":100},{"id":5601,"text":"حنيفة بأن الناس عيال له في الفقه وهذا الذي نقله عن أبي حنيفة ونقله أيضا ابن قدامة وغيره من المخالفين ليس بصحيح ولا هو بموجود في أمهات كتب أصحابنا المشهورة بل المشهور فيها أنهم قالوا يستقبل لتقع صلاته على وصف الصحة بيقين حتى قال أبو نصر البغدادي المشهور بالأقطع الاستئناف أولى لأنه يسقط به الشك بيقين ومع هذا فأبو حنيفة عمل في كل واحدة من الأحوال الثلاث بحديث مع كون قول ابن عمر مثله وروى ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث ابن سيرين عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال أما أنا فإذا لم أدر كم صليت فإني أعيد وروى من حديث جبير عن ابن عمر\rفي الذي لا يدري ثلاثا صلى أو أربعا قال يعيد حتى يحفظ وعن جرير بن منصور قال سألت ابن جبير عن الشك في الصلاة فقال أما أنا فإذا كان في المكتوبة فإني أعيد وعن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال يعيد وكان شريح يقول يعيد وعن ليث عن طاوس قال إذا صليت فلم تدر كم صليت فأعدها مرة فإن التبست عليك مرة أخرى فلا تعدها وقال عطاء يعيدها مرة روى ذلك عنه مالك\r40 -( باب السهو في الفرض والتطوع )\rأي هذا باب في بيان حكم السهو في الفرض والتطوع هل هو سواء فيهما أو يفترق حكمهما ففيه خلاف والأثر والحديث اللذان في الباب يدلان على أن حكمه فيهما سواء أما الأثر فإن ابن عباس يرى أن الوتر غير واجب ومع ذلك سجد فيه وأما الحديث فإن قوله إذا صلى فإن الصلاة أعم من الفرض والتطوع على أن قوله في حديث الباب الذي قبله إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان فالنداء غالبا يكون للفرض وقد اختلفوا في إطلاق الصلاة على الفرض والنفل هل هو من الاشتراك اللفظي أو المعنوي فذهب جمهور الأصوليين إلى الثاني وذهب الإمام فخر الدين الرازي إلى الأول\r( وسجد ابن عباس رضي الله عنهما سجدتين بعد وتره )","part":12,"page":101},{"id":5602,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أن ابن عباس رضي الله تعالى عنه كان يرى الوتر سنة ومع هذا سجد فيه فدل على أن حكمه في السنة مثل حكمه في الفرض ووصل هذا المعلق ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي العالية قال رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما سجد بعد وتره سجدتين\r256 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه حتى يدري كم صلى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى الحديث في الباب الذي قبله مستوفي قوله فلبس بالباء الموحدة المخففة هو الصحيح أي خلط عليه أمر صلاته ومنهم من يثقل الباء من التلبيس\r41 -( باب إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا كلم المصلي والحال أنه في الصلاة فأشار بيده يعلمه أنه في الصلاة وكلم بضم الكاف على صيغة المجهول\r257 - ( حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني عمرو عن بكير عن كريب أن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر رضي الله عنهم أرسلوه إلى عائشة رضي الله عنها فقالوا اقرأ عليها السلام منا جميعا وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر وقل لها إنا أخبرنا أنك تصليهما وقد بلغنا أن النبي نهى عنهما وقال ابن عباس وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عنها قال كريب فدخلت على عائشة رضي الله عنها فبلغتها ما أرسلوني به فقالت سل أم سلمة فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة بمثل","part":12,"page":102},{"id":5603,"text":"ما أرسلوني به إلى عائشة فقالت أم سلمة رضي الله عنها سمعت النبي ينهى عنها ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فأرسلت إليه الجارية فقلت قومي بجنبه قولي له تقول لك أم سلمة يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين وأراك تصليهما فإن أشار بيده فاستأخري عنه ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه فلما انصرف قال يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر وإنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان )\rمطابقته للترجمة في قوله ففعلت الجارية أي قالت يا رسول الله فكلمته مثل ما قالت لها أم سلمة فأشار النبي بيده وهذه عين الترجمة لأن رسول الله كلم وهو في الصلاة فأشار بيده\r( ذكر رجاله ) وهم أحد عشر الأول يحيى بن سليمان بن يحيى أبو سعيد الجعفي مات بمصر سنة ثمان ويقال سنة سبع وثلاثين ومائتين قاله الحافظ المنذري الثاني عبد الله بن وهب وقد تكرر ذكره الثالث عمرو بن الحارث الرابع بكير بضم الباء الموحدة تصغير بكر بن عبد الله بن الأشج الخامس كريب بضم الكاف مولى ابن عباس السادس عبد الله بن عباس السابع المسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء الزهري الصحابي الثامن عبد الرحمن بن أزهر على وزن أفعل القريشي الزهري الصحابي عم عبد الرحمن بن عوف مات قبل الحرة وشهد حنينا مع النبي التاسع عائشة أم المؤمنين العاشر أم سلمة أم المؤمنين واسمها هند بنت أبي أمية واسم أبي أمية حذيفة ويقال سهيل بن المغيرة الحادي عشر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه","part":12,"page":103},{"id":5604,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار مفردا في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه الإرسال والبلاغ وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه كوفي سكن مصر وابن وهب وعمرو مصريان والبقية مدنيون وفيه عمرو يروي عن اثنين وفيه ستة من الصحابة أربعة من الرجال وثنتان من النساء وفيه اثنان مذكوران باسم أبيه واثنان بالتصغير مجردان عن النسبة وواحد بلا نسبة أيضا وفيه أن شيخ البخاري من أفراده\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن يحيى بن سليمان وأخرجه مسلم في الصلاة عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن صالح عن ابن وهب","part":12,"page":104},{"id":5605,"text":"( ذكر معناه ) قوله أرسلوه أي أرسلوا كريبا إلى عائشة قوله وسلها أصله اسألها قوله عن الركعتين أي صلاة الركعتين قوله أخبرنا على صيغة المجهول قيل كان المخبر عبد الله بن الزبير وروى ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن الحارث قال دخلت مع ابن عباس على معاوية فأجلسه معاوية على السرير ثم قال ما ركعتان يصليهما الناس بعد العصر قال ذلك ما يفتي به الناس ابن الزبير فأرسل إلى ابن الزبير فسأله فقال أخبرتني بذلك عائشة فأرسل إلى عائشة فقالت أخبرتني أم سلمة فأرسل إلى أم سلمة فانطلقت مع الرسول فذكر القصة واسم الرسول كثير بن الصلت سماه الطحاوي في روايته قال حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن معاوية بن أبي سفيان قال وهو على المنبر لكثير بن الصلت اذهب إلى عائشة فسلها عن ركعتي النبي بعد العصر فقال أبو سلمة فقمت معه قال ابن عباس لعبد الله بن الحارث اذهب معه فجئناها فسألناها فقالت لا أدري سلوا أم سلمة قال فسألناها فقالت دخل علي رسول الله ذات يوم بعد العصر فصلى ركعتين فقلت يا رسول الله ما كنت تصلي هاتين الركعتين فقال قدم علي وفد من بني تميم أو جاءتني صدقة فشغلوني عن ركعتين كنت أصليهما بعد الظهر وهما هاتان ( قلت ) كثير بن الصلت ابن معدي كرب الكندي أبو عبد الله المدني قيل أنه أدرك النبي وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وكان كاتبا لعبد الملك بن مروان وهو أخو زبيد بن الصلت وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي الصحابي قوله إنك تصليهما بحذف النون في رواية الكشميهني وفي رواية غيره تصلينهما\r\r","part":12,"page":105},{"id":5606,"text":"أي الركعتين ويروى تصليها بإفراد الضمير راجعا إلى الصلاة قوله وقال ابن عباس وكنت أضرب الناس من الضرب بالضاد المعجمة وهو الصحيح لأنه جاء في الموطأ كان عمر رضي الله تعالى عنه يضرب الناس عليها وروى السائب بن يزيد أنه رأى عمر يضرب المنكدر على الصلاة بعد العصر وروى أصرف الناس من الصرف بالصاد المهملة والفاء قوله عنها أي عن الصلاة بعد العصر والمعنى لأجلها وفي رواية الكشميهني عنه أي عن فعل الصلاة وقوله وقال ابن عباس موصول بالإسناد المذكور وكذا قوله قال كريب موصول بالإسناد المذكور قوله سل أم سلمة أصله اسأل أم سلمة وفي رواية مسلم فقالت سل أم سلمة فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة وفي رواية أخرى للطحاوي أن معاوية أرسل إلى عائشة يسألها عن السجدتين بعد العصر فقالت ليس عندي صلاهما ولكن أم سلمة حدثتني أنه صلاهما عندها فأرسل إلى أم سلمة فقالت صلاهما رسول الله عندي لم أره صلاهما قبل ولا بعد فقلت يا رسول الله ما سجدتان رأيتك صليتهما بعد العصر ما رأيتك صليتهما قبل ولا بعد فقال هما سجدتان كنت أصليهما بعد الظهر فقدم علي قلائص من الصدقة فنسيتهما حتى صليت العصر ثم ذكرتهما فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس يرونني فصليتهما عندك ( قلت ) القلائص جمع قلوص وهو من النوق الشابة وهي بمنزلة الجارية من النساء قوله ثم دخل أي النبي قوله من بني حرام بحاء وراء مهملتين مفتوحتين وهم من الأنصار ( فإن قلت ) إذا كان بنو حرام من الأنصار فما الفائدة في قولها من الأنصار ( قلت ) يحتمل أن يكون هذا احترازا من غير الأنصار فإن في العرب عدة بطون يقال لهم بنو حرام بطن في تميم وبطن في جذام وبطن في بكر بن وائل وبطن في خزاعة وبطن في عذرة وبطن في بلى قوله فأرسلت إليه الجارية وفي رواية البخاري في المغازي فأرسلت إليه الخادم ولم يعلم اسمها قيل يحتمل أن تكون بنتها زينب ( قلت ) هذا حدس وتخمين قوله هاتين يعني الركعتين قوله","part":12,"page":106},{"id":5607,"text":"يا بنت أبي أمية قد ذكرنا أن أبا أمية والد أم سلمة قوله عن الركعتين أي اللتين صليتهما الآن قوله ناس من عبد القيس وللبخاري في المغازي أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني وقد مر أن للطحاوي في رواية قدم علي وفد من بني تميم أو جاءتني صدقة فشغلوني وقال بعضهم قوله من تميم وهم وإنما هم من عبد القيس قلت لم يبين وجه الوهم قوله فهما هاتان أي اللتان سألتهما يا بنت أبي أمية هاتان الركعتان اللتان كنت أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما وقال بعضهم في رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم سلمة عند الطحاوي من الزيادة فقلت أمرت بهما فقال لا ولكن كنت أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما فصليتهما الآن وله من وجه آخر عنها لم أره صلاهما قبل ولا بعد لكن هذا لا ينفي الوقوع فقد ثبت في مسلم عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عنها فقالت كان يصليهما قبل العصر فشغل عنهما أو نسيهما أو صلاهما بعد العصر ثم أثبتهما وكان إذا صلى صلاة أثبتها أي داوم عليها ومن طريق عروة عنها ما ترك ركعتين بعد العصر عندي قط ( قلت ) أراد هذا القائل بما نقله من كلام الطحاوي الغمز عليه والطحاوي ما ادعى نفي الوقوع ولكن ادعى الانتفاء أعني انتفاء ما روي عن عائشة بما روي عن أم سلمة فإنه روى أولا ما روي عن عائشة من تسع طرق إحداها من رواية الأسود ومسروق عن عائشة قالت ما كان اليوم الذي يكون عندي فيه رسول الله إلا صلى ركعتين بعد العصر واحتج به قوم وقالوا لا بأس أن يصلي الرجل بعد العصر ركعتين على أنا نقول أن هذه الرواية التي رواها الطحاوي من طريق عبيد الله بن عبد الله غير حديث الباب فإن حديث الباب عن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأزهر وحديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن معاوية أنه أرسل إلى أم سلمة يسألها عن الركعتين اثنتين ركعهما رسول الله بعد العصر فقالت نعم صلى رسول الله عندي ركعتين بعد العصر فقلت أمرت بهما إلى آخر ما ذكرناه","part":12,"page":107},{"id":5608,"text":"ورواه أحمد أيضا في مسنده حدثنا ابن نمير قال حدثنا طلحة بن يحيى قال زعم لي عبيد الله بن عبد الله بن عتيبة أن معاوية أرسل إلى آخره نحوه ولكن فيه يا نبي الله أنزل عليك في هاتين السجدتين قال لا انتهى وجه الاستدلال للجمهور بذلك أنه قال أمرت بها فدل ذلك أنها من خصائصه\r\r\r\rوالدليل على ذلك ما جاء في رواية أخرى عن أم سلمة قالت قلت يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا قال لا وبهذا بطل ما قال بعض الشافعية أن الأصل الاقتداء به وعدم التخصيص حتى يقوم دليل به ولا دليل أعظم وأقوى من هذا وهنا شيء آخر يلزمهم وهو أنه كان يداوم عليهما وهم لا يقولون به في الصحيح الأشهر فإن عورضوا يقولون هو من خصائص النبي ثم في الاستدلال بالحديث يقولون الأصل عدم التخصيص وهذا كما يقال فلان مثل الظليم يستحمل عند الاستطارة ويستطير عند الاستحمال ويقال أنه صلى بعد العصر تبيينا لأمته أن نهيه عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر على وجه الكرامة لا على التحريم ويقال أنه صلاهما يوما قضاء لفائت ركعتي الظهر وكان إذا فعل فعلا واظب عليه ولم يقطعه فيما بعد","part":12,"page":108},{"id":5609,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه جواز استماع المصلي إلى كلام غيره وفهمه له ولا يضر ذلك صلاته وفيه أن إشارة المصلي بيده ونحوها من الأفعال الخفيفة لا تبطل الصلاة وفيه أنه يستحب للعالم إذا طلب له تحقيق أمر مهم وعلم أن غيره أعلم أو أعرف بأصله أن يرسل إليه إذا أمكنه وفيه الاعتراف لأهل الفضل بمزيتهم وفيه من أدب الرسول أن لا يستقل بتصرف شيء لم يؤذن له فيه فإن كريبا لم يستقل بالذهاب إلى أم سلمة حتى رجع إليهم وفيه قبول خبر الواحد والمرأة مع القدرة على اليقين بالسماع وفيه لا بأس للإنسان أن يذكر نفسه بالكنية إذا لم يعرف إلا بها وفيه ينبغي للتابع إذا رأى من المتبوع شيئا يخالف المعروف من طريقته والمعتاد من حاله أن يسأله بلطف عنه فإن كان ناسيا يرجع عنه وإن كان عامدا وله معنى مخصص عرفه للتابع واستفاده وفيه إثبات سنة الظهر بعدها وفيه إذا تعارضت المصالح والمهمات بدأ بأهمها ولهذا بدأ النبي بحديث القوم في الإسلام وترك سنة الظهر حتى فات وقتها لأن الاشتغال بإرشادهم وبهدايتهم إلى الإسلام أهم وفيه أن الأدب إذا سئل من المصلي شيئا أن يقوم إلى جنبه لا خلفه ولا أمامه لئلا يشوش عليه بأن لا تمكنه الإشارة إليه إلا بمشقة وفيه دلالة على فطنة أم سلمة وحسن تأتيها بملاطفة سؤالها واهتمامها بأمر الدين وفيه إكرام الضيف حيث لم تأمر أم سلمة امرأة من النسوة اللاتي كن عندها وفيه زيارة النساء المرأة ولو كان زوجها عندها وفيه جواز التنفل في البيت وفيه كراهة القرب من المصلي لغير ضرورة وفيه المبادرة إلى معرفة الحكم المشكل فرارا من الوسوسة وفيه جواز النسيان على النبي وقد مر البحث عنه عن قريب\r42 -( باب الإشارة في الصلاة )\rأي هذا باب في بيان حكم الإشارة في الصلاة والفرق بين البابين أن في الباب الأول كانت الإشارة بمقتض لهم وهذا الباب أعم من ذلك وقد مر البحث في الإشارة فيما مضى\r( قاله كريب عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي )","part":12,"page":109},{"id":5610,"text":"أي قال ما ذكر من الإشارة كريب عن أم سلمة في حديث الباب السابق\r258 - ( حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله بلغه أن بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء فخرج رسول الله يصلح بينهم في أناس معه فحبس رسول الله وحانت الصلاة فجاء بلال إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال يا أبا بكر إن رسول الله قد حبس وقد\r\r\r\rحانت الصلاة فهل لك أن تؤم الناس قال نعم إن شئت فأقام بلال وتقدم أبو بكر رضي الله عنه فكبر للناس وجاء رسول الله يمشي في الصفوف حتى قام في الصف فأخذ الناس في التصفيق وكان أبو بكر رضي الله عنه لا يلتفت في صلاته فلما أكثر الناس التفت فإذا رسول الله فأشار إليه رسول الله يأمره أن يصلي فرفع أبو بكر رضي الله عنه يديه فحمد الله ورجع القهقرى وراءه حتى قام في الصف فتقدم رسول الله فصلى للناس فلما فرغ أقبل على الناس فقال يا أيها الناس مالكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيق إنما التصفيق للنساء من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت يا أبا بكر ما منعك أن تصلي للناس حين أشرت إليك فقال أبو بكر رضي الله عنه ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله )","part":12,"page":110},{"id":5611,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فأخذ الناس في التصفيق لأن التصفيق يكون باليد وحركتها به كحركتها بالإشارة ويمكن أن تؤخذ من قوله التفت أي أبو بكر لأن الالتفات في معنى الإشارة ( فإن قلت ) قد أنكر عليهم في التصفيق فكيف تؤخذ منه إباحة الإشارة ( قلت ) لا يضر ذلك لإباحة الإشارة ألا ترى أنه لم يأمرهم بإعادة الصلاة بسبب ذلك ( فإن قلت ) لم لا يؤخذ وجه الترجمة من قوله حين أشرت إليك ( قلت ) لا يطابق هذا لأن هذه الإشارة وقعت منه قبل أن يحرم بالصلاة والكلام في الإشارة الواقعة في الصلاة ثم إن هذا الحديث قد مضى في باب من دخل ليؤم الناس أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد وفي باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر نزل به وقد تكلمنا فيه بما فيه الكفاية وقال الخطابي فيه أن الصحابة بادروا إلى إقامة الصلاة في أول وقتها ولم ينكر عدم انتظارهم ( قلت ) لا يفهم من لفظ الحديث مبادرتهم وإنما كانت المبادرة من بلال لا لأجل أن الأفضل أداؤها في أول الأوقات وإنما بادر لأن الجماعة قد حضروا وربما كانوا يتضررون بالتأخير والانتظار إلى مجيء رسول الله لما لهم من الأمور الشاغلة\r259 - ( حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثنا الثوري عن هشام عن فاطمة عن أسماء قالت دخلت على عائشة رضي الله عنها وهي تصلي قائمة والناس قيام فقلت ما شأن الناس فأشارت برأسها إلى السماء قلت آية فأشارت برأسها أي نعم )","part":12,"page":111},{"id":5612,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فأشارت برأسها أي نعم والحديث مضى في باب الفتيا بإشارة اليد والرأس عن موسى بن إسماعيل عن ابن وهب عن هشام عن فاطمة عن أسماء الحديث مضى في كتاب العلم ومضى أيضا في باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام بن عروة عن امرأته فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت أتيت عائشة زوج النبي حين خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون وإذا هي قائمة تصلي الحديث مطولا وابن وهب هو عبد الله بن وهب والثوري بالثاء المثلثة سفيان وقد مضى شرحه مستوفي\r260 - ( حدثنا إسماعيل قال حدثنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي أنها قالت صلى رسول الله في بيته وهو شاك جالسا وصلى وراءه\r\r\r\rقوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا )\rمطابقته للترجمة في قوله فأشار إليهم والحديث مضى في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين الحديث بأطول منه وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس قوله وهو شاك أي يشكو عن انحراف مزاجه أراد أنه مريض وقد استوفينا الكلام فيه هناك\rبعون الله كمل طبع الجزء السابع من عمدة القاري شرح صحيح البخاري للإمام البدر العيني ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الثامن ومطلعه ( كتاب الجنائز ) نسأله سبحانه الإعانة لإتمامه على هذا الوجه الحسن وما ذلك على الله بعزيز","part":12,"page":112},{"id":5613,"text":"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\rللعلامة بدر الدين العيني\rالجزء الثامن\rملتقى أهل الحديث\r23-( كتاب الجنائز )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الجنائز كذا وقع للأصيلي وأبي الوقت ووقع لكريمة باب الجنائز وكذا وقع لأبي ذر ولكن بحذف لفظة باب والجنائز جمع جنازة وهي بفتح الجيم اسم للميت المحمول وبكسرها اسم للنعش الذي يحمل عليه الميت ويقال عكس ذلك حكاه صاحب ( المطالع ) واشتقاقها من جنز إذا ستر ذكره ابن فارس وغيره ومضارعه يجنز بكسر النون وقال الجوهري الجنازة واحدة الجنائز والعامة تقول الجنازة بالفتح والمعنى للميت على السرير فإذا لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش قيل أورد المصنف كتاب الجنائز بين الصلاة والزكاة لأن الذي يفعل بالميت من غسل وتكفين وغير ذلك أهمه الصلاة عليه لما فيها من فائدة الدعاء بالنجاة من العذاب ولا سيما عذاب القبر الذي يدفن فيه انتهى قلت للإنسان حالتان حالة الحياة وحالة الممات ويتعلق بكل منهما أحكام العبادات وأحكام المعاملات فمن العبادات الصلاة المتعلقة بالإحياء ولما فرغ من بيان ذلك شرع في بيان الصلاة المتعلقة بالموتى","part":12,"page":113},{"id":5614,"text":"1 - (ومن كان آخر كلامه لا إلاه إلا الله)\rهذا من الترجمة وفي غالب النسخ باب من كان آخر كلامه لا إله إلا الله أي هذا باب في بيان حال من كان آخر كلامه عند خروجه من الدنيا لا إله إلا الله ولم يذكر جواب من وهو في الحديث مذكور وهو لفظ دخل الجنة وقد رواه أبو داود عن مالك بن عبد الواحد المسمعي عن الضحاك بن مخلد عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة الحضرمي عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة وقال الحاكم صحيح الإسناد وروى أبو بكر بن أبي شيبة بإسناده عن أنس بن مالك قال قال رسول الله إعلم أن من شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة وفي ( مسند مسدد ) عن معاذ أن النبي قال يا معاذ قال لبيك يا رسول الله قالها ثلاثا قال بشر الناس أنه من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وروى أبو يعلى في ( مسنده ) عن أبي حرب بن زيد بن خالد الجهني قال أشهد على أبي أنه قال أمرني رسول الله أن أنادي أنه من شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة وقال الكرماني قوله لا إله إلا الله أي هذه الكلمة والمراد هي وضميمتها محمد رسول الله قلت ظاهر الحديث في حق المشرك فإنه إذا قال لا إله إلا الله يحكم بإسلامه فإذا استمر على ذلك إلى أن مات دخل الجنة وأما الموحد من الذين ينكرون نبوة سيدنا محمد رسول الله أو يدعي أنه مبعوث للعرب خاصة فإنه لا يحكم بإسلامه بمجرد قوله لا إله إلا الله فلا بد من ضميمة","part":12,"page":114},{"id":5615,"text":"محمد رسول الله على أن جمهور علمائنا شرطوا في صحة إسلامه بعد التلفظ بالشهادتين أن يقول تبرأت عن كل دين سوى دين الإسلام ومراد البخاري من هذه الترجمة أن من قال لا إله إلا الله من أهل الشرك ومات لا يشرك بالله شيئا فإنه يدخل الجنة والدليل على ذلك حديث الباب على ما نذكر ما قالوا فيه وقيل يحتمل أن يكون مراد البخاري الإشارة إلى من قال لا إله إلا الله عند الموت مخلصا كان ذلك مسقطا لما تقدم له والإخلاص يستلزم التوبة والندم ويكون النطق علما على ذلك قلت يلزم مما قاله أن من قال لا إلاه إلا الله واستمر عليه ولكنه عند الموت لم يذكره ولم يدخل تحت هذا الوعد الصادق والشرط أن يقول لا إله إلا الله واستمر عليه فإنه يدخل الجنة وإن لم يذكره عند الموت لأنه لا فرق بين الإسلام النطقي وبين الحكمي المستصحب وأما أنه إذا عمل أعمالا سيئة فهو في سعة رحمة الله تعالى مع مشيئته فإن قلت لم حذف البخاري جواب من من الترجمة مع أن لفظ الحديث من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة قلت قيل مراعاة لتأويل وهب بن منبه لأنه لما قيل له أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة قال بلى ولكن ليس مفتاح إلا وله أسنان إلى آخره فكأنه أشار بهذا إلى أنه لا بد له من الطاعات وأن بمجرد القول به بدون الطاعات لا يدخل الجنة فظن هذا القائل أن رأي البخاري في هذا مثل رأي وهب فلذلك حذف لفظ دخل الجنة الذي هو جواب من قلت الذي يظهر أن حذفه إنما كان اكتفاء بما ذكر في حديث الباب فإنه صرح بأن من مات ولم يشرك بالله شيئا فإنه يدخل الجنة وإن ارتكب الذنبين العظيمين المذكورين فيه مع أن الداودي قال قول وهب محمول على التشديد أو لعله لم يبلغه حديث أبي ذر وهو حديث الباب\rوقيل لوهب بن منبه أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة قال بلى ولاكن ليس مفتاح إلا له أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك","part":12,"page":115},{"id":5616,"text":"وهب بن منبه مر في كتاب العلم وهذا القول وقع في حديث مرفوع إلى النبي ذكره البيهقي عن معاذ ابن جبل رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال له حين بعثه إلى اليمن إنك ستأتي أهل كتاب يسألونك عن مفتاح الجنة فقل شهادة أن لا إله إلا الله ولكن مفتاح بلا أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك وذكر أبو نعيم الأصفهاني في كتابه ( أحوال الموحدين ) أن أسنان هذا المفتاح هي الطاعات الواجبة من القيام بطاعة الله تعالى وتأديتها والمفارقة لمعاصي الله تعالى ومجانبتها قلت قد ذكرنا أحاديث فيما مضى تدل على أن قائل لا إله إلا الله يدخل الجنة وليست مقيدة بشيء غاية ما في الباب جاء في حديث آخر أن هذه الكلمة مفتاح الجنة والظاهر أن قيد المفتاح بالأسنان مدرج في الحديث وذكر المفتاح ليس على الحقيقة وإنما هو كناية عن التمكن من الدخول عند هذا القول وليس المراد منه المفتاح الحقيقي الذي له أسنان ولا يفتح إلا بها وإذا قلنا المراد من الأسنان الطاعات يلزم من ذلك أن من قال لا إلاه ألا الله واستمر على ذلك إلى أن من مات ولم يعمل بطاعة أنه لا يدخل الجنة وهو مذهب الرافضة والإباضية وأكثر الخوارج فإنهم يقولون إن أصحاب الكبائر والمذنبين من المؤمنين يخلدون في النار بذنوبهم والقرآن ناطق بتكذيبهم قال الله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( النساء 84 ) وحديث الباب أيضا يكذبهم وفي صحيح مسلم من حديث عثمان مرفوعا من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة\r7321 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا مهدي بن ميمون قال حدثنا واصل الأحدب عن المعرور بن سويد عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله أتاني آت من ربي فأخبرني أو قال بشرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق","part":12,"page":116},{"id":5617,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث يدل على أن من مات ولم يشرك بالله شيئا فإنه يدخل الجنة وهو معنى\r\r\r\rقوله في الترجمة من كان آخر كلامه لا إله إلا الله فإن ترك الإشراك هو التوحيد والقول بلا إله إلا الله هو التوحيد بعينه\rذكر رجاله وهم خمسة الأول ( موسى بن إسماعيل ) أبو سلمة المنقري يقال له التبوذكي وقد مر غير مرة الثاني مهدي بفتح الميم ابن ميمون المعولي الأزدي مر في باب إذا لم يتم السجود الثالث واصل اسم فاعل من الوصول ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وقد تقدم في باب المعاصي من أمر الجاهلية في كتاب الإيمان الرابع المعرور بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالراء المكررة ابن سويد بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة وقد تقدم أيضا في الباب المذكور الخامس أبو ذر اسمه جندب بن جنادة وقد تكرر ذكره\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه ومهديا بصريان وواصل ومعرور كوفيان وفيه واصل مذكور بلا نسبة وقد ذكر بلقبه الأحدب ضد الأقعس","part":12,"page":117},{"id":5618,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن بندار عن غندر عن شعبة وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر به وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن بندار به وعن محمد ابن إسماعيل بن إبراهيم عن عبد الله بن بكر عن ( مهدي بن ميمون ) وأخرجه الترمذي فقال حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود وقال أخبرنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت وعبد العزيز بن رفيع والأعمش كلهم سمعوا زيد بن وهب عن ( أبي ذر ) أن رسول الله قال أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وإن زني وإن سرق قال نعم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وفي الباب عن أبي الدرداء قلت روى حديث أبي الدرداء مسدد في ( مسنده ) حدثنا يحيى حدثنا نعيم بن حكيم حدثني أبو مريم سمعت أبا الدرداء يحدث عن النبي قال ما من رجل يشهد أن لا إله إلا الله ومات لا يشرك بالله شيئا إلا دخل الجنة أو لم يدخل النار قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق ورغم أنف أبي الدرداء ورواه أبو يعلى حدثنا أبو عبد الله المقري حدثنا يحيى فذكره ورواه أحمد أيضا في ( مسنده ) قلت يحيى هو القطان ونعيم بن حكيم وثقه ابن معين والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات وأبو مريم الثقفي قاضي البصرة ذكره ابن حبان في الثقات","part":12,"page":118},{"id":5619,"text":"ذكر معناه قوله أتاني آت من ربي والمراد به جبريل عليه الصلاة والسلام وفسره به في التوحيد من طريق شعبة وكان هذا في رؤيا منام والدليل عليه ما رواه البخاري في اللباس من طريق أبي الأسود عن أبي ذر قال أتيت النبي وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم انتبه وقد استيقظ ورواه الإسماعيلي من طريق مهدي في أول قصة كنا مع رسول الله في مسير له فلما كان في بعض الليل تنحى فلبث طويلا ثم أتانا فذكر الحديث قوله وإن زنى وإن سرق حرف الاستفهام فيه مقدر وتقديره أدخل الجنة وإن سرق وإن زنى قال الكرماني والشرط حال فإن قلت ليس في الجواب استفهام فلزم منه أن من لم يسرق ولم يزن لم يدخل الجنة إذ انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط قلت هو من باب نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه والحكم في المسكوت عنه ثابت بالطريق الأولى قوله من أمتي يشمل أمة الإجابة وأمة الدعوة قوله لا يشرك بالله شيئا وفي رواية البخاري في اللباس بلفظ ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك الحديث ونفي الشرك يستلزم إثبات التوحيد والشاهد له حديث عبد الله بن مسعود من مات يشرك بالله شيئا دخل النار على ما يجيء عن قريب قوله فقلت القائل هو أبو ذر وليس هو النبي وقد يتبادر الذهن إلى أنه هو النبي وليس كذلك لأنه في رواية قال أبو ذر يا رسول الله وإن سرق وإن زنى ثلاث مرات وفي الرابعة قال على رغم أنف أبي ذر وقال صاحب ( التلويح ) ويجمع بين اللفظين بأن النبي قاله مستوضحا وأبو ذر قاله مستبعدا لأن في ذهنه قوله لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وما في معناه وإنما ذكر من الكبائر نوعين لأن\r\r\r\rالذنب إما حق الله تعالى وأشار بالزنا إليه وإما حق العباد وأشار بالسرقة إليه","part":12,"page":119},{"id":5620,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه حجة لأهل السنة أن أصحاب الكبائر لا يقطع لهم بالنار وأنهم إن دخلوها خرجوا منها وقال ابن بطال من مات على اعتقاد لا إله إلا الله وإن بعد قوله لها عن موته إذا لم يقل بعدها خلافها حتى مات فإنه يدخل الجنة ويقال وجه هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن أهل التوحيد سيدخلون الجنة وإن عذبوا في النار بذنوبهم فإنهم لا يخلدون في النار وقيل حديث أبي ذر من أحاديث الرجاء التي أفضى الاتكال عليها لبعض الجهلة إلى الإقدام على الموبقات وليس هو على ظاهره فإن القواعد استقرت على أن حقوق الآدميين لا تسقط بمجرد الموت على الإيمان ولكن لا يلزم من عدم سقوطها أن لا يتكفل الله بها عمن يريد أن يدخله الجنة ومن ثم رد رسول الله على أبي ذر استبعاده ويحتمل أن يكون المراد بقوله دخل الجنة أي صار إليها إما ابتداء من أول الحال وإما بعد أن يقع ما يقع من العذاب\r8321 - حدثنا ( عمر بن حفص ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) قال حدثنا ( شقيق ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من مات يشرك بالله شيئا دخل النار وقلت أنا من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة\rمطابقته للترجمة من حيث أن الذي يموت مشركا يدخل النار ويفهم منه أن الذي يموت ولا يشرك بالله يدخل الجنة فلذلك قال ابن مسعود قلت أنا إلى آخره والذي لا يشرك بالله هو القائل لا إله إلا الله فوقع التطابق بين الترجمة والحديث من هذه الحيثية وبهذا يرد على من يقول ليس الحديث موافقا للتبويب\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عمر بن حفص النخعي الثاني أبوه حفص بن غياث بن طلق الثالث سليمان الأعمش الرابع شقيق بن سلمة الخامس عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه","part":12,"page":120},{"id":5621,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن رواته كلهم كوفيون وفيه رواية الابن عن الاب وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وذلك لأن الأعمش روى حديثا عن أنس بن مالك في دخول الخلاء وإما في رؤيته إياه فلا نزاع فيها\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن عبدان عن أبي حمزة وفي الإيمان والنذور عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه ووكيع وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الأعلى وإسماعيل بن مسعود وعن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل","part":12,"page":121},{"id":5622,"text":"ذكر معناه وما يستفاد منه قوله من مات يشرك بالله وفي رواية أبي حمزة عن الأعمش في تفسير البقرة من مات وهو يدعو من دون الله ندا وفي أوله قال النبي كلمة وأنا أخرى قال من مات يجعل لله ندا دخل النار وقلت من مات لا يجعل لله ندا دخل الجنة وفي رواية وكيع وابن نمير لمسلم بالعكس من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وقلت أنا من مات يشرك بالله شيئا دخل النار وقال في ( التلويح ) وهذا يرد قول من قال إن ابن مسعود سمع أحد الحكمين فرواه وضم إليه الحكم الآخر قياسا على القواعد الشرعية والذي يظهر أنه نسي مرة وهي الرواية الأولى وحفظ مرة وهي الأخرى فرواهما مرفوعين كما فعله غيره من الصحابة وقال بعضهم لم تختلف الروايات في ( الصحيحين ) في أن المرفوع الوعيد والموقوف الوعد وزعم الحميدي في ( جمعه ) وتبعه مغلطاي في ( شرحه ) ومن أخذ عنه أن رواية مسلم من طريق وكيع وابن نمير بالعكس وهو الذي ذكرناه وكان سبب الوهم في ذلك ما وقع عند أبي عوانة والإسماعيلي من طريق وكيع بالعكس لكن بين الإسماعيلي أن المحفوظ عن وكيع كما في البخاري قلت كيف يكون وهما وقد وقع عند مسلم بالعكس ووجه ذلك ما ذكرناه وقد قال النووي الجيد أن يقال سمع ابن مسعود اللفظين من النبي ولكنه في وقت حفظ أحدهما وتيقنه ولم يحفظ الآخر فرفع المحفوظ وضم الآخر إليه وفي وقت بالعكس فهذا جمع بين روايتي ابن مسعود وموافقة لرواية غيره في رفع اللفظين وقال الكرماني من أين علم ابن مسعود هذا الحكم قلت من حيث إن انتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب فإذا انتفى الشرك انتفى دخول النار وإذا انتفى دخول النار يلزم دخول الجنة إذ لا ثالث لهما أو مما قال الله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ( النساء 84 ) الآية ونحوه","part":12,"page":122},{"id":5623,"text":"2 -( باب الأمر باتباع الجنائز )\rأي هذا باب في بيان كيفية أمر النبي باتباع الجنائز وإنما لم يبين حكم هذا الأمر لأن قوله أمرنا أعم من أن يكون للوجوب أو للندب ويجيء الكلام فيه إن شاء الله تعالى\r9321 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( الأشعث ) قال سمعت ( معاوية بن سويد بن مقرن ) عن ( البراء ) رضي الله تعالى عنه قال أمرنا النبي بسبع ونهانا عن سبع أمرنا باتباع الجنائز وعيادة المريض وإجابة الداعي ونصر المظلوم وإبرار القسم ورد السلام وتشميت العاطس ونهانا عن آنية الفضة وخاتم الذهب والحرير والديباج والقسي والإستبرق\rمطابقته للترجمة في قوله أمرنا باتباع الجنائز\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وقد تكرر ذكره الثاني شعبة بن الحجاج الثالث الأشعث بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة ابن سليم بن الأسود المحاربي وسليم يكنى أبا الشعثاء مات سنة خمس وعشرين ومائة مر في باب التيمن في الوضوء الرابع معاوية بن سويد بضم السين المهملة ابن مقرن بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة وفي آخره نون الخامس البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه السماع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه بصري وشعبة واسطي والأشعث ومعاوية كوفيان وفيه أحدهم مكنى واثنان مذكوران مجردين عن النسبة وآخر مذكور باسم أبيه وجده وفيه عن البراء بن عازب فسمعته يقول فذكر الحديث","part":12,"page":123},{"id":5624,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في عشرة مواضع هنا عن أبي الوليد وفي المظالم عن سعيد ابن الربيع وفي اللباس عن آدم وعن قبيصة وعن محمد بن مقاتل وفي الطب عن حفص بن عمر وفي الأدب عن سليمان بن حرب وفي النذور عن بندار وعن قبيصة وفي النكاح عن الحسن بن الربيع وفي الاستئذان عن قتيبة وفي الأشربة عن موسى بن إسماعيل وأخرجه مسلم في الأطعمة عن يحيى بن يحيى وأحمد بن يونس وعن أبي الربيع الزهراني وعن أبي بكر ابن أبي شيبة وعن عثمان بن أبي شيبة وعن أبي كريب وعن أبي موسى وبندار وعن عبد الله بن معاذ وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد الرحمن بن بشر وعن إسحاق عن يحيى وعمرو بن محمد وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن بندار عن غندر وفي اللباس عن علي بن حجر وأخرجه النسائي في الجنائز عن سليمان بن منصور وهناد بن السري وفي الأيمان والنذور عن أبي موسى وبندار وفي الزينة عن محمود بن غيلان وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن علي بن محمد مختصرا وفي اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة ببعضه\rذكر معناه قوله بسبع بسبعة أشياء قوله باتباع الجنائز الاتباع افتعال من اتبعت القوم إذا مشيت خلفهم أو مروا بك فمضيت معهم وكذلك تبعت القوم بالكسر تبعا وتباعة واتباع الجنازة المضي معها قوله وعيادة المريض من عدت المريض أعوده عيادة إذا زرته وسألت عن حاله وعاد إلى فلان يعود عودة وعودا إذا رجع وفي المثل العود أحمد وأصل عيادة عوادة قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها طلبا للخفة قوله وإجابة الداعي الإجابة مصدر والاسم الجابة بمنزلة الطاعة تقول منه أجابه وأجاب عن سؤاله والاستجابة بمعنى الإجابة وأصل إجابة أجوابا حذفت الواو وعوضت عنها التاء لأن أصله أجوف واوي ومنه الجواب والداعي من دعا يدعو دعوة والدعوة بالفتح إلى الطعام وبالكسر\r\r","part":12,"page":124},{"id":5625,"text":"في النسب وبالضم في الحرب يقال دعوت الله له وعليه دعاء و الدعوة المرة الواحدة وأصل دعاء دعا وإلا أن الواو لما جاءت بعد الألف همزت قوله وإبرار القسم الإبرار بكسر الهمزة إفعال من البر خلاف الحنث يقال أبر القسم إذا صدقه ويروى إبرار المقسم بضم الميم وسكون القاف وكسر السين قيل هو تصديق من أقسم عليك وهو أن يفعل ما سأله الملتمس وقال الطيبي يقال المقسم الحالف ويكون المعنى أنه لو حلف أحد على أمر يستقبل وأنت تقدر على تصديق يمينه كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا وأنت تستطيع فعله فافعل كيلا يحنث في يمينه قوله وتشميت العاطس تشميت العاطس دعاء وكل داع لأحد بخير فهو مشمت ويقال أيضا بالسين المهملة وقال ابن الأثير التشميت بالشين والسين الدعاء بالخير والبركة والمعجمة أعلاهما يقال شمت فلانا وشمت عليه تشميتا فهو مشمت واشتقاقه من الشوامت وهي القوائم كأنه دعاء للعاطس بالثبات على طاعة الله عز وجل وقيل معناه أبعدك الله عن الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك والشماتة فرح العدو ببلية تنزل بمن يعاديه يقال شمت به يشمت فهو شامت وأشمته غيره قوله ونهانا عن سبع آنية الفضة أي نهانا عن سبعة أشياء ولم يذكر البخاري في المنهيات إلا ستة قال بعضهم إما سهو من المصنف أو من شيخه وقال الكرماني أبو الوليد اختصر الحديث أو نسيه قلت حمل الترك على الناسخ أولى من نسبته إلى البخاري أو شيخه ومع هذا ذكر البخاري في باب خواتيم الذهب عن آدم عن شعبة إلى آخره وذكر السابع وهو المثيرة الحمراء وسنذكر ما قيل فيها في موضعه إن شاء الله تعالى قوله آنية الفضة يجوز فيه الرفع والجر أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي أحدها آنية الفضة وأما الجر فعلى أنه بدل من سبع قوله والحرير يتناول الثلاثة التي بعده فيكون وجه عطفها عليه لبيان الاهتمام بحكم ذكر الخاص بعد العام أو لدفع وهم أن تخصيصه باسم مستقل لا ينافي دخوله تحت حكم العام أو الإشعار بأن هذه","part":12,"page":125},{"id":5626,"text":"الثلاثة غير الحرير نظرا إلى العرف وكونها ذوات أسماء مختلفة يكون مقتضيا لاختلاف مسمياتها قوله وخاتم الذهب الخاتم والخاتم بكسر التاء وفتحها والخيتام والخاتام كله بمعنى والجمع الخواتيم قوله والديباج بكسر الدال فارسي معرب وقال ابن الأثير الديباج الثياب المتخذة من الإبريسم وقد تفتح داله ويجمع على دباييج ودبابيج بالياء وبالباء لأن أصله دباج قوله والقسي بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة قال ابن الأثير هو ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر نسبت إلى قرية على ساحل البحر قريبا ممن تنيس يقال لها القس بفتح القاف وبعض أهل الحديث يكسرها وقيل أصل القسي القزي بالزاي منسوب إلى القز وهو ضرب من الإبريسم وأبدل من الزاي سينا وقيل هو منسوب إلى القس وهو الصقيع لبياضه قلت القس وتنيس وفرما كانت مدنا على ساحل بحر دمياط غلب عليها البحر فاندثرت فكانت يخرج منها ثياب مفتخرة ويتاجر بها في البلاد قوله والاستبرق بكسر الهمزة ثخين الديباج على الأشهر وقيل رقيقه وقال النسفي في قوله تعالى ويلبسون من سندس واستبرق ( الدخان 35 ) السندس ما رق من الحرير والديباج والاستبرق ما غلظ منه وهو تعريب إستبرك وإذا عرب خرج من أن يكون عجميا لأن معنى التعريب أن يجعل عربيا بالتصرف فيه وتغيير عن منهاجه وإجرائه على أوجه الإعراب\rذكر ما يستفاد منه وهو على أوجه","part":12,"page":126},{"id":5627,"text":"الأول في اتباع الجنائز والمشي معها إلى حين دفنها بعد الصلاة عليها أما الصلاة فهي من فروض الكفاية عند جمهور العلماء وقال إصبغ الصلاة على الميت سنة وقال الداودي اتباع الجنائز حملها بعض الناس عن بعض قال وهو واجب على ذي القرابة الحاضر والجار ويراه للتأكد لا الوجوب الحقيقي ثم الاتباع على ثلاثة أقسام أن يصلي فقط فله قيراط الثاني أن يذهب فيشهد دفنها فله قيراطان وثالثها أن يلقنه قلت التلقين عندنا عند الإحتضار وقد عرف في الفروع وكذا المشي عندنا خلف الجنازة أفضل وفي ( التوضيح ) والمشي عندنا أمامها بقربها أفضل من الإتباع وبه قال أحمد لأنه شفيع وعند المالكية ثلاثة أقوال ومشهور مذهبم كمذهبنا قلت احتجت الشافعية فيما ذهبوا إليه بحديث أخرجه الأربعة عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال أبو داود حدثنا القعنبي حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال رأيت النبي وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة وقال الترمذي حدثنا قتيبة وأحمد بن منيع وإسحاق بن منصور ومحمود بن غيلان قالوا حدثنا سفيان بن\r\r\r\rعيينة إلى آخره نحوه وقال النسائي حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن حجر وقتيبة بن سعيد عن سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه رأى النبي إلى آخره نحوه وقال ابن ماجه حدثنا علي بن محمد وهشام بن عمار وسهل ابن أبي سهل قالوا حدثنا سفيان إلى آخره نحو رواية أبي داود وبه قال القاسم وسالم بن عبد الله والزهري وشريح وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعلقمة والأسود وعطاء ومالك وأحمد ويحكى ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الله بن عمر وأبي هريرة والحسن بن علي وابن الزبير وأبي قتادة وأبي أسيد","part":12,"page":127},{"id":5628,"text":"ذهب إبراهيم النخعي وسفيان الثوري والأوزاعي وسويد بن غفلة ومسروق وأبو قلابة وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وإسحاق وأهل الظاهر إلى أن المشي خلف الجنازة أفضل ويروى ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي الدرداء وأبي أمامة وعمر بن العاص واحتجوا بما رواه أبو داود قال حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا عبد الصمد وحدثنا ابن المثنى حدثنا أبو داود قال حدثنا حرب يعني ابن شداد حدثني يحيى حدثني ناب بن عمير حدثني رجل من أهل المدينة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي قال لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار وزاد هارون ولا يمشي بين يديها واحتجوا أيضا بحديث سهل بن سعد أن النبي كان يمشي خلف الجنازة رواه ابن عدي في ( الكامل ) وبحديث أبي أمامة قال سأل أبو سعيد الخدري علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه المشي خلف الجنازة أفضل أم أمامها فقال علي رضي الله تعالى عنه والذي بعث محمدا بالحق إن فضل الماضي خلفها على الماشي أمامها كفضل الصلاة المكتوبة على التطوع فقال له أبو سعيد أبرأيك تقول أم بشيء سمعته من النبي فغضب وقال لا والله بل سمعته غير مرة ولا اثنتين ولا ثلاث حتى سبعا فقال أبو سعيد إني رأيت أبا بكر وعمر يمشيان أمامها فقال علي يغفر الله لهما لقد سمعا ذلك من رسول الله كما سمعته وإنهما والله لخير هذه الأمة ولكنهما كرها أن يجتمع الناس ويتضايقوا فأحبا أن يسهلا على الناس رواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) وروى عبد الرزاق أيضا أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال ما مشى رسول الله حتى مات إلا خلف الجنازة وروى ابن أبي شيبة حدثنا عيسى بن يونس عن ثور عن شريح عن مسروق قال قال رسول الله إن لكل أمة قرباناا وإن قربان هذه الأمة موتاها فاجعلوا موتاكم بين أيديكم وروى الدارقطني من حديث عبيد الله بن كعب بن مالك قال جاء ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله فقال إن أمه توفيت وهي نصرانية وهو يحب أن يحضرها فقال النبي إركب دابتك وسر أمامها","part":12,"page":128},{"id":5629,"text":"فإنك إذا كنت أمامها لم تكن معها وروى ابن أبي شيبة حدثنا عبد الله أخبرنا إسرائيل عن عبيد الله بن المختار عن معاوية بن قرة حدثنا أبو كريب أو أبو حرب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن أباه قال له كن خلف الجنازة فإن مقدمها للملائكة ومؤخرها لبني آدم فإن قالوا في حديث أبي هريرة مجهولان وفي حديث سهل بن سعد قال ابن قطان لا يعرف من هو وفيه يحيى بن سعيد الحمصي قال ابن معين ليس بشيء وفي حديث علي رضي الله تعالى عنه مطرح بن يزيد ضعفه ابن معين وفيه عبيد الله بن زجر قال ابن حبان منكر الحديث جدا وأثر طاووس مرسل وفي حديث كعب بن مالك أبو معشر ضعفه الدارقطني قلنا إذا سلمنا ضعف الأحاديث التي تكلم فيها فإنها تتقوى وتشتد فتصلح للاحتجاج مع أن لنا حديثا فيه رواه البخاري من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين والاتباع لا يكون إلا إذا مشى خلفها فدل ذلك على أن الجنازة متبوعة وقد جاء هذا اللفظ صريحا في حديث رواه أبو داود عن ابن مسعود مرفوعا الجنازة متبوعة ولا تتبع وليس معها من تقدمها ورواه الترمذي وابن ماجه وأحمد وإسحاق وأبو يعلى وابن أبي شيبة وأما أثر طاووس فإنه وإن كان مرسلا فهو حجة عندنا وحديثهم الذي احتجوا به وهو حديث ابن عمر قد اختلف فيه أئمة الحديث بحسب الصحة والضعف وقد روي متصلا ومرسلا فذهب ابن المبارك إلى ترجيح الرواية المرسلة على المتصلة ما رواه الترمذي وغيره عنه وقال النسائي بعد تخريجه للرواية المتصلة هذا خطأ والصواب مرسل وقد طول شيخنا زين الدين رحمه الله في هذا الموضع نصرة لمذهبه ومع هذا كله فقد قال الترمذي وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح فإن قلت\r\r","part":12,"page":129},{"id":5630,"text":"روى الترمذي حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن بكر حدثنا يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي كان يمشي أمام الجنازة وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم قلت قال الترمذي سألت محمدا عن هذا الحديث فقال هذا خطأ فيه محمد بن بكر وإنما يروي هذا يونس عن الزهري أن النبي وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة فإذا صح الأمر على ذلك فلا يبقى لهم حجة فيه لأن المرسل ليس بحجة عندهم\rالوجه الثاني في عيادة المريضهي سنة وقيل واجبة بظاهر حديث أبي هريرة الآتي وقد روي في ذلك عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وهم أبو موسى وثوبان وأبو هريرة وعلي بن أبي طالب وأبو أمامة وجابر بن عبد الله وجابر ابن عتيك وأبو مسعود وأبو سعيد وعبد الله بن عمر وأنس وأسامة بن زيد وزيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمرو وأبو أيوب وعثمان وكعت بن مالك وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح والمسيب بن حزن وسلمان وعثمان بن أبي العاص وعوف بن مالك وأبو الدرداء وصفوان بن عسال ومعاذ بن جبل وجبير بن مطعم وعائشة وفاطمة الخزاعية وأم سليم وأم العلاء فحديث أبي موسى عند البخاري عودوا المريض وأطعموا الجائع وفكوا العاني وحديث ثوبان عند مسلم إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع قيل يا رسول الله وما خرفة الجنة قال جناها وحديث أبي هريرة عند البخاري يأتي إن شاء الله تعالى وحديث علي بن أبي طالب عند الترمذي ما من مسلم يعود مسلما إلا يبعث الله سبعين ألف ملك يصلون عليه أي ساعة من النهار كانت حتى يمسي وأي ساعة من الليل كانت حتى يصبح وحديث أبي أمامة عند أحمد من تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته أو يده ويسأله كيف هو وحديث جابر بن عبد الله عند أحمد أيضا من عاد مريضا لم يزل يخوض في الرحمة حتى يجلس فإذا جلس اغتمس فيها وحديث جابر بن","part":12,"page":130},{"id":5631,"text":"عتيك عند أبي داود أن رسول الله عاد عبد الله بن ثابت الحديث مطولا وحديث أبي مسعود عند الحاكم للمسلم على المسلم أربع خلال يشمته إذا عطس ويجيبه إذا دعاه ويشهده إذا مات ويعوده إذا مرض وحديث أبي سعيد عند ابن حبان عودوا المريض واتبعوا الجنائز وحديث عبد الله بن عمر عند مسلم من يعود منكم سعد بن عبادة فقام وقمنا معه ونحن بضعة عشرة وحديث أنس عند البخاري عاد النبي غلاما يهوديا كان يخدمه وحديث أسامة ابن زيد عند الحاكم قال خرج رسول الله يعود عبد الله بن أبي في مرضه الذي مات فيه وحديث زيد ابن أرقم عادني رسول الله من وجع كان بعيني وقال الحاكم صحيح على شرطهما وحديث سعد ابن أبي وقاص عند الحاكم قال اشتكيت بمكة فجاءني رسول الله يعودني ووضع يده على جبهتي وحديث ابن عباس عند الحاكم أيضا من عاد أخاه المسلم فقعد عند رأسه الحديث وقال صحيح على شرط البخاري وحديث ابن عمرو عنده أيضا إذا عاد أحدكم مريضا فليقل اللهم إشف عبدك وقال صحيح على شرط مسلم وحديث أبي أيوب عند ابن أبي الدنيا قال عاد رسول الله رجلا من الأنصار فأكب عليه يسأله قال يا رسول الله ما غمضت منذ سبع ليال ولا أحد يحضرني فقال رسول الله أي أخي إصبر تخرج من ذنوبك كما دخلت فيها وحديث عثمان عند قال دخل علي رسول الله يعودني وأنا مريض فقال أعيذك بالله الأحد الصمد الحديث وسنده جيد وحديث كعب بن مالك عند الطبراني في ( الكبير ) من عاد مريضا خاض في الرحمة فإذا جلس استنقع فيها وحديث عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عند الطبراني أيضا من عاد مريضا فلا يزال في الرحمة حتى إذا قعد عنده استنقع فيها ثم إذا خرج من عنده فلا يزال يخوض فيها حتى يروح من حيث خرج وحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عند ابن مردويه قال يا رسول الله ما لنا من الأجر في عيادة المريض فقال أن العبد إذا عاد المريض خاض في الرحمة إلى حقوه وحديث أبي","part":12,"page":131},{"id":5632,"text":"\r\rعبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه عند ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) قال قال رسول الله من عاد مريضا أو أماط أذى من الطريق فحسنته بعشر أمثالها وحديث المسيب بن حزن وحديث سلمان عند الطبراني قال دخل علي رسول الله يعودني فلما أراد أن يخرج قال يا سلمان كشف الله ضرك وغفر ذنبك وعافاك في دينك وجسدك إلى أجلك وحديث عثمان بن أبي العاص عند الحاكم في ( المستدرك ) جاءني رسول الله يعودني من وجع اشتد بي وحديث عوف بن مالك عند الطبراني عن النبي قال عودوا المريض واتبعوا الجنازة وحديث أبي الدرداء عند الطبراني أيضا أن رسول الله قال إن الرجل إذا خرج يعود أخاه مؤمنا خاض في الرحمة إلى حقويه فإذا جلس عند المريض فاستوى جالسا غمرته الرحمة وحديث صفوان بن عسال عند الطبراني أيضا قال قال رسول الله من زار أخاه المؤمن خاض في الرحمة حتى يرجع ومن زار أخاه المؤمن خاض في رياض الجنة حتى يرجع وحديث معاذ بن جبل عند الطبراني أيضا قال قال رسول الله خمس من فعل واحدة منهن كان ضامنا على الله تعالى من عاد مريضا أو خرج مع جنازة أو خرج غازيا أو دخل على إمامه يريد تعزيزه وتوقيره أو قعد في بيته فسلم الناس منه وسلم من الناس وحديث جبير بن مطعم عنده أيضا قال رأيت رسول الله عاد سعيد بن العاص فرأيت رسول الله يكمده بخرقة وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها عند سيف في ( كتاب الردة ) قالت قال رسول الله العيادة سنة عودوا غبا فإن أغمي على مريض فحتى يفيق وحديث فاطمة الخزاعية عند ابن أبي الدنيا قالت عاد رسول الله امرأة من الأنصار فقال كيف تجدك قالت بخير يا رسول الله الحديث وحديث أم سليم عند ابن أبي الدنيا أيضا في ( كتاب المرضى والكفارات ) قالت مرضت فعادني رسول الله فقال يا أم سليم أتعرفين النار والحديث وخبث الحديد قلت نعم يا رسول الله قال فأبشري يا أم سليم فإنك إن تخلصي من وجعك هذا تخلصي منه كما يخلص","part":12,"page":132},{"id":5633,"text":"الحديد من النار من خبثه وحديث أم العلاء عند أبي داود قالت عادني رسول الله وأنا مريضة الحديث\rالوجه الثالث في إجابة الداعي وسيأتي في حديث أبي هريرة إن من حق المسلم على المسلم أن يجيبه إذا دعاه وفي ( التوضيح ) إن كانت إجابة الداعي إلى نكاح فجمهور العلماء على الوجوب قالوا والأكل واجب على الصائم وعندنا مستحب وقال الطيبي إذا دعا المسلم المسلم إلى الضيافة والمعاونة وجب عليه طاعته إذا لم يكن ثم يتضرر بدينه من الملاهي ومفارش الحرير وقال الفقيه أبو الليث إذا دعيت إلى وليمة فإن لم يكن ماله حراما ولم يكن فيها فسق فلا بأس بالإجابة وإن كان ماله حراما فلا يجيب وكذلك إذا كان فاسقا معلنا فلا يجيبه ليعلم أنك غير راض بفسقه وإذا أتيت وليمة فيها منكر عن ذلك فإن لم ينتهوا عن ذلك فارجع لأنك إن جالستهم ظنوا أنك راض بفعلهم وروي عن النبي أنه قال من تشبه بقوم فهو منهم وقال بعضهم إجابة الدعوة واجبة لا يسع تركها واحتجوا بما روي عن النبي أنه قال من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم وقال عامة العلماء ليست بواجبة ولكنها سنة والأفضل أن يجيب إذا كانت وليمة يدعى فيها الغني والفقير وإذا دعيت إلى وليمة وأنت صائم فأخبره بذلك فإن قال لا بد لك من الحضور فأجبه فإذا دخلت المنزل فإن كان صومك تطوعا وتعلم أنه لا يشق عليه ذلك لا تفطر وإن علمت أنه يشق عليه امتناعك من الطعام فإن شئت فأفطر واقض يوما مكانه وإن شئت فلا تفطر والإفطار أفضل لأن فيه إدخال السرور على المؤمن\rالوجه الرابع في نصر المظلوم وهو فرض على من قدر عليه ويطاع أمره وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله أنصر أخاك ظالما أو مظلوما فقال رجل يا رسول الله أنصره إن كان مظلوما أفرأيت إن كان ظالما كيف أنصره قال تحجزه أو تمنعه عن الظلم فإن ذلك نصره رواه البخاري والترمذي وفي رواية مسلم عن جابر عن النبي\r\r","part":12,"page":133},{"id":5634,"text":"قال ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما إن كان ظالما فلينهه فإنه له نصرة وإن كان مظلوما فلينصره وعن سهل ابن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي قال من حمى مؤمنا عن منافق إراه قال بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم رواه أبو داود وعن ابن عباس قال قال رسول الله قال الله تبارك وتعالى وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله ولأنتقمن من رأى مظلوما فقدر أن ينصره فلم يفعل رواه أبو الشيخ بن حبان في ( كتاب التوبيخ )\rالوجه الخامس في إبرار القسم وهو خاص فيما يحل وهو من مكارم الأخلاق فإن ترتب على تركه مصلحة فلا ولهذا قال لأبي بكر رضي الله تعالى عنه في قصة تعبير الرؤيا لا تقسم حين قال أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بالذي أصبت\rالوجه السادس في رد السلام هو فرض على الكفاية وفي ( التوضيح ) رد السلام فرض على الكفاية عند مالك والشافعي وعند الكوفيين فرض عين كل واحد من الجماعة وقال صاحب ( المعونة ) الابتداء بالسلام سنة ورده آكد من ابتدائه وأقله السلام عليكم قلت قال أصحابنا رد السلام فريضة على كل من سمع السلام إذا قام به البعض سقط عن الباقين والتسليم سنة والرد فريضة وثواب المسلم أكثر ولا يصح الرد حتى يسمعه المسلم إلا أن يكون أصم فينبغي أن يرد عليه بتحريك شفتيه وكذلك تشميت العاطس ولو سلم على جماعة وفيهم صبي فرد الصبي إن كان لا يعقل لا يصح وإن كان يعقل هل يصح فيه اختلاف ويجب على المرأة رد سلام الرجل ولا ترفع صوتها لأن صوتها عورة وإن سلمت عليه فإن كانت عجوزا رد عليها وإن كانت شابة رد في نفسه وعلى هذا التفصيل تشميت الرجل المرأة وبالعكس ولا يجب رد سلام السائل ولا ينبغي أن يسلم على من يقرأ القرآن فإن سلم عليه يجب الرد عليه","part":12,"page":134},{"id":5635,"text":"الوجه السابع في تشميت العاطس وهو أن يقول يرحمك الله إذا حمد العاطس ويرد العاطس بقوله يهديكم الله ويصلح بالكم وروي عن الأوزاعي أن رجلا عطس بحضرته فلم يحمد فقال له كيف يقول إذا عطست قال الحمد لله فقال له يرحمك الله وجوابه كفاية خلافا لبعض المالكية قال مالك ومن عطس في الصلاة حمد في نفسه وخالفه سحنون فقال ولا في نفسه وقد ذكرنا حكمه الآن وهذا الذي ذكرناه حكم السبعة التي أمر بها النبي\rوأما السبعة التي نهانا عنها فأولها آنية الفضة والنهي فيه تحريم وكذلك الآنية الذهب بل هي أشد قال أصحابنا لا يجوز استعماله آنية الذهب والفضة للرجال والنساء لما في حديث حذيفة عند الجماعة ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها الحديث قالوا وعلى هذا المجمرة والملعقة والمدهن والميل والمكحلة والمرآة ونحو ذلك فيستوي في ذلك الرجال والنساء لعموم النهي وعليه الإجماع ويجوز الشرب في الإناء المفضض والجلوس على السرير المفضض إذا كان يتقي موضع الفضة أي يتقي فمه ذلك وقيل يتقي أخذه باليد وقال أبو يوسف يكره وقول محمد مضطرب ويجوز التجمل بالأواني من الذهب والفضة بشرط أن لا يريد به التفاخر والتكاثر لأن فيه إظهار نعم الله تعالى\rالثاني خاتم الذهب فإنه حرام على الرجال والحديث يدل عليه ومن الناس من أباح التختم بالذهب لما روى الطحاوي في ( شرح الآثار ) بإسناده إلى محمد بن مالك قال رأيت على البراء خاتما من ذهب فقيل له فقال قسم رسول الله فألبسنيه وقال إلبس ما كساك الله عز وجل ورسوله والجواب عنه أن الترجيح للمحرم وما روي من ذلك كان قبل النهي وأما التختم بالفضة فإنه يجوز لما روي عن أنس أن رسول الله اتخذ خاتما من فضة له فص حبشي ونقش عليه محمد رسول الله رواه الجماعة والسنة أن يكون قدر مثقال فما دونه والتختم سنة لمن يحتاج إليه كالسلطان والقاضي ومن في معناهما ومن لا حاجة له إليه فتركه أفضل","part":12,"page":135},{"id":5636,"text":"الثالث الحرير وهو حرام على الرجال دون النساء لما روى أبو داود وابن ماجه من حديث علي رضي الله تعالى عنه أن النبي أخذ حريرا فجعله في يمينه وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال إن هذين حرام على ذكور أمتي زاد ابن ماجه حل لإناثهم وروي عن جماعة من الصحابة أنهم رووا حل الحرير للنساء وهم عمر فحديثه عند البزار وأبو موسى\r\r\r\rالأشعري فحديثه عند الترمذي وعبد الله بن عمرو فحديثه عند إسحاق والبزار وأبي يعلى وعبد الله بن عباس فحديثه عن البزار وزيد بن أرقم فحديثه عند ابن أبي شيبة وواثلة بن الأسقع فحديثه عند الطبراني وعقبة بن العامر الجهني فحديثه عند أبي سعيد بن يونس فأحاديثهم خصت أحاديث التحريم على الإطلاق وقال بعضهم حرام على النساء والرجال لعموم النهي\rالرابع الديباح\rوالخامس القسي\rالسادس الاستبرق وكل هذا داخل في الحرير وقد ذكرنا أن واحدة قد سقطت من المنهيات وهي الميثرة الحمراء وسنذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى وقد سأل الكرماني ههنا بما حاصله أن الأمر في المأمور به في بعضه للندب وفي النهي كذلك بعضه للحرمة وبعضه لغيرها فهو استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي وذلك ممتنع وأجاب بما حاصله أن ذلك غير ممتنع عند الشافعي وعند غيره بعموم المجاز وسأل أيضا بأن بعض هذه الأحكام عام للرجال والنساء كآنية الفضة وبعضها خاص كحرمة خاتم الذهب للرجال ولفظ الحديث يقتضي التساوي وأجاب بأن التفصيل علم من غير هذا الحديث\r0421 - حدثنا ( محمد ) قال حدثنا ( عمرو بن أبي سلمة ) عن ( الأوزاعي ) قال أخبرني ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( سعيد بن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس\rمطابقته للترجمة في قوله واتباع الجنائز","part":12,"page":136},{"id":5637,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول محمد قال الكلاباذي روى البخاري عن محمد بن أبي سلمة غير منسوب في ( كتاب الجنائز ) يقال إنه محمد بن يحيى الذهلي وقال في ( أسماء رجال الصحيحين ) محمد بن يحيى ابن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذئب أبو عبد الله الذهلي النيسابوري روى عنه البخاري في الصوم والطب والجنائز والعتق وغير موضع في قريب من ثلاثين موضعا ولم يقل حدثنا محمد بن يحيى الذهلي مصرحا ويقول حدثنا محمد ولا يزيد عليه ويقول محمد بن عبد الله ينسبه إلى جده ويقول محمد بن خالد ينسبه إلى جد أبيه والسبب في ذلك أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ وكان قد سمع منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه مات محمد بن يحيى بعد البخاري بيسير تقديره سنة سبع وخمسين ومائتين الثاني عمرو بن أبي سلمة بفتح اللام أبو حفص التنيسي مات سنة ثنتي عشرة ومائتين الثالث عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس سعيد بن المسيب السادس أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين وفيه السماع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وفيه أن شيخه مذكور بلا نسبة وواحد مذكور بنسبته والآخر مذكور باسم جده قيل عمرو بن أبي سلمة ضعفه ابن معين وغيره فكيف حال حديثه عند البخاري وأجيب بأن تضعيفه كان بسبب أن في حديثه عن الأوزاعي مناولة وإجازة فلذلك عنعن فدل على أنه لم يسمعه وأجيب نصرة للبخاري بأنه اعتمد على المناولة واحتج بها وكان يعتمد عليها ويحتج بها ومع هذا لم يكتب بذلك وقد قواه بالمتابعة على ما نذكرها عن قريب وفيه أن شيخه نيسابوري وعمرو بن أبي سلمة تنيسي سكن بها ومات بها وأصله من دمشق والأوزاعي شامي وابن شهاب وابن المسيب مدنيان","part":12,"page":137},{"id":5638,"text":"والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عمرو بن عثمان عن بقية بن الوليد عن الأوزاعي نحوه\rذكر معناه قوله حق المسلم على المسلم وفي رواية مسلم من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله خمس يجب للمسلم على أخيه رد السلام وتشميت العاطس وإجابة الدعوة وعيادة المريض واتباع الجنائز قال عبد الرزاق كان معمر يرسل هذا الحديث عن الزهري\r\r\r\rفأسنده مرة عن ابن المسيب عن أبي هريرة حدثني يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله قال حق المسلم على المسلم ست قيل ما هن يا رسول الله قال إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له فإذا عطس فحمد الله فشمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه والعلاء هو ابن عبد الرحمن قوله حق المسلم قال الكرماني هذا اللفظ أعم من الواجب على الكفاية وعلى العين ومن المندوب وقال ابن بطال أي حق الحرمة والصحبة وفي ( التوضيح ) الحق فيه بمعنى حق حرمته عليه وجميل صحبته له لا أنه من الواجب ونظيره حق المسلم أن يغتسل كل جمعة وقال بعضهم المراد من الحق هنا الوجوب خلافا لقول ابن بطال قلت المراد هو الوجوب على الكفاية وقال الطيبي هذه كلها من حق الإسلام يستوي فيها جميع المسلمين برهم وفاجرهم غير أنه يخص البر بالبشاشة والمصافحة دون الفاجر المظهر للفجور وقد مر الكلام في بقية الحديث عن قريب\rتابعه عبد الرزاق قال أخبرنا معمر\rأي تابع عمرو بن أبي سلمة عبد الرزاق بن هما قال أخبرنا معمر بن راشد وهذه المتابعة ذكرها مسلم رحمه الله وقد ذكرناها الآن","part":12,"page":138},{"id":5639,"text":"ورواه سلامة عن عقيل أي روى الحديث المذكور سلامة بتخفيف اللام ابن خالد بن عقيل الأيلي توفي سنة ثمان وتسعين ومائة وهو ابن أخي عقيل بضم العين إبن خالد بن عقيل ذكر البخاري أنه سمع من عقيل بن خالد وذكر غير واحد أن حديثه عنه كتاب ولم يسمع منه وسئل أبو زرعة عن سلامة فقال ضعيف منكر الحديث\r3 -( باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه )\rأي هذا باب في بيان جواز الدخول على الميت إذا أدرج أي إذا لف في أكفانه\r2421 - حدثنا ( بشر بن محمد ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرني ( معمر ويونس ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أبو سلمة ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي أخبرته قالت أقبل أبو بكر رضي الله تعالى عنه على فرسه من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة رضي الله تعالى عنها فتيمم النبي وهو مسجى ببرد حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله ثم بكى فقال بأبي أنت يا نبي الله لا يجمع الله عليك موتتين أما الموتة التي كتب الله عليك فقد متها قال أبو سلمة فأخبرني ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه خرج وعمر رضي الله تعالى عنه يكلم الناس فقال اجلس فأبى فقال إجلس فأبى فتشهد أبو بكر رضي الله تعالى عنه فمال إليه الناس وتركوا عمر فقال أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال الله تعالى وما محمد إلا رسول إلى الشاكرين والله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزل الآية حتى تلاها أبو بكر رضي الله تعالى عنه فتلقاها منه الناس فما يسمع بشر إلا يتلوها\rمطابقته للترجمة ظاهرة قيل لا نسلم الظهور لأن الترجمة في الدخول على الميت إذا أدرج في الكفن ومتن الحديث وهو مسجى يبرد حبرة ولم يكن حينئذ غسل فضلا عن أن يكون مدرجا في الكفن وأجيب بأن كشف الميت بعد تسجيته\r\r","part":12,"page":139},{"id":5640,"text":"مساو لحاله بعد تكفينه وذلك لأن منهم من منع عن الاطلاع على الميت إلا الغاسل ومن يليه لأن الموت سبب لتغير محاسن الحي لأنه يكون كريها في المنظر فلذلك أمر بتغميضه وتسجيته وأشار البخاري إلى جواز ذلك بالترجمة المذكورة ولما كان حاله بعد التسجية مثل حاله بعد التكفين وقع التطابق بين الترجمة والحديث من هذه الحيثية\rذكر رجاله وهم سبعة الأول بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي مات سنة أربع وعشرين ومائتين الثاني عبد الله بن المبارك الثالث معمر بفتح الميمين ابن راشد الرابع يونس ابن يزيد الخامس محمد بن مسلم الزهري السادس أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف السابع أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وهو وعبد الله مروزيان ومعمر بصري ويونس أيلي والزهري وأبو سلمة مدنيان وفيه أربعة منهم بلا نسبة وواحد بالكنية وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن يحيى بن بكير عن ليث عن عقيل وفي فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه عن إسماعيل بن أبي أويس وأخرجه النسائي في الجنائز عن سويد بن نصر عن ابن المبارك به وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن أبي معاوية","part":12,"page":140},{"id":5641,"text":"ذكر معناه قوله بالسنح بضم السين المهملة والنون والحاء المهملة وهو منازل بني الحارث بن الخزرج بينهما وبين منزل رسول الله ميل وزعم صاحب ( المطالع ) أن أبا ذر كان يقوله بإسكان النون قوله فتميم أي قصد النبي قوله وهو مسجى جملة إسمية وقعت حالا ومسجى إسم مفعول من سجى يسجي تسجية يقال سجيت الميت تسجية إذا مددت عليه ثوبا ومعنى مسجى هنا مغطى قوله ببر حبرة بالوصف والإضافة والبرد بضم الباء الموحدة وسكون الراء وهو نوع من الثياب معروف والجمع أبراد وبرود والبردة والشملة المخططة وحبرة على وزن عنبة ثوب يماني يكون من قطن أو كتاب مخطط وقال الداودي هو ثوب أخضر قوله ثم أكب عليه هذا اللفظ من النوادر حيث هو لازم وثلاثيه كب متعد عكس ما هو المشهور في القواعد التصريفية قوله فقبله أي بين عينيه وقد ترجم عليه النسائي وأورده صريحا حيث قال تقبيل الميت وأين يقبل منه قال أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن أبا بكر قبل بين عيني النبي وهو ميت قوله بأبي أنت أي أنت مفدى بأبي فالباء متعلقة بمحذوف فيكون مرفوعا لأنه يكون مبتدأ وخبرا وقيل فعل فيكون ما بعده منصوبا تقديره فديتك بأبي قوله لا يجمع الله عليك موتتين قال الداودي لم يجمع الله عليك شدة بعد الموت لأن الله تعالى قد عصمك من أهوال القيامة قال وقيل لا يموت موتة أخرى في قبره كما يحيى غيره في القبر فيسأل ثم يقبض وقال ابن التين أراد بذلك موته وموت شريعته يدل عليه قوله من كان يعبد محمدا وقيل إنما قال ذلك ردا لمن قال إن رسول الله لم يمت وسيبعث ويقطع أيدي رجال وأرجلهم قيل إنه معارض لقوله تعالى امتنا اثنتين واحييتنا اثنتين ( غافر 11 ) وأجيب بأن الأولى الخلقة من التراب ومن نطفة لأنهما موات والثانية التي بموت الخلق وإحدى الحياتين في الدنيا والأخرى بعد الموت في الآخرة وعن الضحاك أن الأولى الموت في الدنيا","part":12,"page":141},{"id":5642,"text":"والثانية الموت في القبر بعد الفتنة والمسالة واحتج بأنه لا يجوز أن يقال للنطفة والتراب ميت وإنما الميت من تقدمت له حياة ورد عليه بقوله تعالى وآية لهم الأرض الميتة أحييناها ( يس 33 ) لم يتقدم لها حياة قط وإنما خلقها الله جمادا ومواتا وهذا من سعة كلام العرب قوله التي كتب الله أي قدر الله وفي رواية الكشميهني التي كتبت على صيغة المجهول أي قدرت قوله منها بضم الميم وكسرها من مات يموت ومات يمات والضمير فيه يرجع إلى الموتة قوله وعمر يكلم الناس الواو فيه للحال قوله فما يسمع بشر يسمع على صيغة المجهول تقديره ما يسمع بشر يتلو شيئا إلا هذه الآية\rذكر ما يستفاد منه فيه استحباب تسجية الميت وفيه جواز تقبيل الميت لفعل أبي بكر رضي الله تعالى عنه وكأن\r\r","part":12,"page":142},{"id":5643,"text":"أبا بكر في تقبيله النبي لم يفعله إلا قدوة به عليه الصلاة والسلام لما روى الترمذي مصححا أن رسول الله دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت فأكب عليه وقبله ثم بكى حتى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه وفي ( التمهيد ) لما توفي عثمان كشف النبي الثوب عن وجهه وبكى بكاء طويلا وقبل بين عينيه فلما رفع على السرير قال طوبى لك يا عثمان لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها وفيه جواز البكاء على الميت من غير نوح وفيه أن الصديق أعلم من عمر وهذه إحدى المسائل التي ظهر فيها ثاقب علمه وفضل معرفته ورجاحة رأيه وبارع فهمه وحسن إسراعه بالقرآن وثبات نفسه وكذلك مكانته عند الإمرة لا يساويه فيها أحد إلا يرى أنه حين تشهد بدأ بالكلام مال إليه الناس وتركوا عمر ولم يكن ذلك إلا لعظيم منزلته في النفوس على عمر وسمو محله عندهم وقد أقر بذلك عمر حين مات الصديق فقال والله ما أحب أن ألقى الله بمثل عمل أحد إلا بمثل عمل أبي بكر ولوددت أني شعرة في صدره وذكر الطبري عن ابن عباس قال إني والله لأمشي مع عمر في خلافته وبيده الدرة وهو يحدث نفسه ويضرب قدمه بدرته ما معه غيري إذ قال لي يا ابن عباس هل تدري ما حملني على مقالتي التي قلت حين مات رسول الله قلت لا أدري والله يا أمير المؤمنين قال فإنه ما حملني على ذلك إلا قوله عز وجل وكذلك جعلناكم أمة وسطا إلى قوله شهيدا ( البقرة 341 ) فوالله إن كنت لأظن أن رسول الله سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بأجزاء أعمالها وفيه حجة مالك في قوله في الصحابة مخطىء ومصيب في التأويل وفيه اهتمام عائشة رضي الله تعالى عنها بأمر الشريعة وإنها لم يشغلها ذلك عن حفظها ما كان من أمر الناس في ذلك اليوموفيه غيبة الصديق عن وفاته لأنه كان في ذلك اليوم بالسنح وكان متزوجا هناك وفيه الدخول على الميت بغير استئذان ويجوز أن يكون عند عائشة غيرها فصار كالمحفل لا يحتاج الداخل إلى إذن وروي أنه استأذن فلما دخل أذن للناس وفيه قول أبي بكر لعمر","part":12,"page":143},{"id":5644,"text":"إجلس فأبى إنما ذلك لما دخل عمر من الدهشة والحزن وقد قالت أم سلمة ما صدقت بموت النبي حتى سمعت وقع الكرازين قال الهروي هي الفئوس وقيل تريد وقع المساحي تحثو التراب عليه ويحتمل أن عمر رضي الله تعالى عنه ظن أن أجله لم يأت وأن الله تعالى من على العباد بطول حياته ويحتمل أن يكون أنسي قوله تعالى إنك ميت ( الزمر 03 ) وقوله وما محمد إلا رسول إلى أفائن مات ( آل عمران 441 ) وكان يقول مع ذلك ذهب محمد لميعاد ربه كما ذهب موسى لمناجاة ربه وكان في ذلك ردعا للمنافقين واليهود حين اجتمع الناس وأما أبو بكر رضي الله تعالى عنه فرأى إظهار الأمر تجلدا ولما تلا الآية كانت تعزيا وتصبرا وفيه جواز التفدية بالآباء والأمهات وفيه ترك تقليد المفضول عند وجود الفاضل\r3421 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( خارجة ابن زيد بن ثابت ) أن أم العلاء امرأة من الأنصار بايعت النبي أخبرته أنه اقتسم المهاجرون قرعة فطار لنا عثمان بن مظعون فأنزلناه في أبياتنا فوجع وجعه الذي توفي فيه فلما توفي وغسل وكفن في أثوابه دخل رسول الله فقلت رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال النبي وما يدريك أن الله أكرمه فقلت بأبي أنت يا رسول الله فمن يكرمه الله فقال أما هو فقد جاءه اليقين والله إني لأرجو له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي قالت فوالله لا ازكي أحدا بعده أبدا\rمطابقته للترجمة في قوله دخل رسول الله يعني على عثمان بعد أن غسل وكفن وهذه المطابقة أظهر من مطابقة الحديث السابق للترجمة","part":12,"page":144},{"id":5645,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي الثاني الليث بن سعد الثالث عقيل بضم العين ابن خالد الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس خارجة اسم فاعل من الخروج ابن زيد بن ثابت الأنصاري أحد الفقهاء السبعة بالمدينة مات سنة مائة السادس أم العلاء بنت الحارث\r\r\r\rابن ثابت بن خارجة الأنصارية\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه مذكور باسم جده وأنه وشيخه مصريان وعقيلي أيلي وابن شهاب وخارجة مدنيان وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية وفيه أم العلاء ذكر في ( تهذيب الكمال ) ويقال إن أم العلاء زوجة زيد بن ثابت وأم أبيه خارجة وقال الكرماني قال الترمذي هي أم خارجة ثم قال ولا يخفى أن ذكر خارجة مبهمة لا يخلو عن غرض أو أغراض\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الشهادات وفي التفسير عن أبي اليمان وفي الهجرة عن موسى بن إسماعيل وفي التفسير أيضا عن عبدان وفي التعبير والجنائز أيضا عن سعيد بن عقيل وأخرجه النسائي في الرؤيا عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك به","part":12,"page":145},{"id":5646,"text":"ذكر معناه قوله أم العلاء منصوب بأن وخبره قوله أخبرته قوله امرأة من الأنصار عطف بيان ويجوز أن يرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هي امرأة من الأنصار قوله بايعت النبي جملة في محل الرفع أو النصب على أنها صفة لامرأة على الوجهين قوله أنه الضمير فيه للشأن قوله اقتسم المهاجرون قرعة اقتسم على صيغة المجهول و المهاجرون مفعول ناب عن الفاعل و قرعة منصوب بنزع الخافض أي بقرعة والمعنى اقتسم الأنصار المهاجرين بالقرعة في نزولهم عليهم وسكناهم في منازلهم لأن المهاجرين لما دخلوا المدينة لم يكن معهم شيء من أموالهم فدخلوها فقراء وكان بنو مظعون ثلاثة عثمان وعبد الله وقدامة بدريون أخوال ابن عمر قوله فطار لنا عثمان يعني وقع في القرعة في سهم الأنصار الذين أم العلاء منهم ويروى فصار لنا فإن ثبتت هذه الرواية فمعناها صحيح قوله وجعه نصب على المصدر قوله أبا السائب بالسين المهملة وفي آخره باء موحدة منادى حذف حرف ندائه والتقدير يا أبا السائب وهو كنية عثمان بن مظعون ولفظ البخاري في كتاب الشهادات في باب القرعة في المشكلات أن عثمان بن مظعون طار له سهمه في السكنى حين أقرعت الأنصار سكنى المهاجرين قالت أم العلاء فسكن عندنا عثمان بن مظعون فاشتكى فمرضناه حتى إذا توفي وجعلناه في ثيابه دخل علينا رسول الله فقلت رحمة الله عليك أبا السائب وفي كتاب الهجرة والتعبير قالت أم العلاء فأحزنني ذلك فنمت فأوريت له عينا تجري فجئت رسول الله فأخبرته فقال ذاك عمله يجري لهقوله فشهادتي عليك جملة من المبتدأ والخبر ومثل هذا التركيب يستعمل عرفا ويراد به معنى القسم كأنها قالت أقسم بالله لقد أكرمك الله قال الكرماني شهادتي مبتدأ وعليك صلته والقسم مقدر والجملة القسمية خبر المبتدأ وتقديره شهادتي عليك قولي والله لقد أكرمك الله ثم قال فإن قلت هذه الشهادة له لا عليه قلت المقصود منها معنى الاستعلاء فقط بدون ملاحظة المضرة والمنفعة قوله وما يدريك","part":12,"page":146},{"id":5647,"text":"بكسر الكاف أي من أين علمت أن الله أكرمه أي عثمان قوله بأبي أنت أي مفدى أنت بأبي وقد ذكرناه عن قريب قوله فمن يكرمه الله أي هو مؤمن خالص مطيع فإذا لم يكن هو من المكرمين من عند الله فمن يكرمه قوله أما هو أي عثمان وكلمة أما تقتضي القسيم وقسميهما هنا مقدر تقديره وأما غيره فخاتمة أمره غير معلومة أهو مما يرجى له الخير عند اليقين أي الموت أم لا قوله والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي كلمة ما موصولة أو استفهامية قال الداودي ما يفعل بي وهم والصواب ما يفعل به أي بعثمان لأنه لا يعلم من ذلك إلا ما يوحى إليه وقيل قوله ما يفعل بي يحتمل أن يكون قبل إعلامه بالغفران له أو يكون المعنى ما يفعل بي في أمر الدنيا مما يصيبهم فيها فإن قلت عثمان هذا أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا وهاجر الهجرتين وشهد بدرا وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة وقد أخبر النبي بأن أهل بدر غفر الله لهم قلت قد قيل بأن ذلك قبل أن يخبر أن أهل بدر من أهل الجنة فإن قلت هذا أيضا يعارض قوله في حديث جابر رضي الله تعالى عنه ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه قلت لا تعارض في ذلك لأنه لا ينطق عن الهوى فأنكر على أم العلاء قطعها على عثمان إذ لم تعلم هي من أمره شيئا وفي حديث جابر قال ما علمه إلا بطريق الوحي إذ لا يقطع على مثل هذا إلا بوحي حاصله أن ما قاله النبي إخبار من لا ينطق عن الهوى وذلك كلام أم العلاء وليسا بالسواء\rذكر ما يستفاد منه فيه دليل على أنه لا يجزم لأحد بالجنة إلا ما نص عليه الشارع كالعشرة المبشرة وأمثالهم\r\r\r\rسيما والإخلاص أمر قلبي لا اطلاع لنا عليه وفيه مواساة الفقراء الذين ليس لهم مال ولا منزل ببذل المال وإباحة المنزل وفيه إباحة الدخول على الميت بعد التكفين وفيه جواز القرعة وفيه الدعاء للميت\rحدثنا سعيد بن عفير قال حدثنا الليث مثله","part":12,"page":147},{"id":5648,"text":"سعيد هذا هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف بعدها راء أبو عثمان المصري يروي عن الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري بمثله أي مثل الحديث المذكور وأخرج من هذا الطريق في التعبير على ما يأتي إن شاء الله تعالى\rوقال نافع بن يزيد عن عقيل ما يفعل به\rأشار بهذا التعليق إلى أن المحفوظ في رواية الليث ما يفعل به وقد مر أنه الصواب دون ما يفعل بي وأكتفي بهذا القدر إشارة إلى أن باقي الحديث لم يختلف فيه ونافع بن يزيد أبو يزيد مولى شرحبيل بن حسنة القرشي المصري مات سنة ثمان وستين ومائة ووصل الإسماعيلي هذا التعليق عن القاسم بن زكريا حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي حدثنا عبد الله بن يحيى المغافري حدثنا نافع بن يزيد عن عقيل به\rوتابعه شعيب وعمرو بن دينار ومعمر\rذكر البخاري متابعة شعيب في كتاب الشهادات قال حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني خارجة ابن زيد الأنصاري رضي الله تعالى عنه الحديث ومتابعة عمرو بن دينار وصلها ابن أبي عمر في ( مسنده ) عن ابن عيينة عنه ومتابعة معمر بن راشد ذكرها البخاري في التعبير في باب العين الجارية حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أم العلاء إلى آخره\r4421 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( شعبة ) قال سمعت ( محمد بن المنكدر ) قال سمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه أبكي وينهوني عنه والنبي لا ينهاني فجعلت عمتي فاطمة تبكي فقال النبي تبكين أو لا تبكين ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه\rمطابقته للترجمة في قوله جعلت أكشف الثوب عن وجهه والثوب أعم من أن يكون الثوب الذي سجوه به أو من الكفن\rورجاله قد ذكروا غير مرة وغندر بضم الغين المعجمة محمد بن جعفر البصري","part":12,"page":148},{"id":5649,"text":"وأخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي الوليد وأخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن المثنى وأخرجه النسائي في الجنائز عن عمرو بن يزيد وفي المناقب عن أبي كريب\rذكر معناه قوله لما قتل أبي وكان قتل أبيه عبد الله يوم أحد وكان المشركون مثلوا به جدعوا أنفه وأذنيه وكانت غزوة أحد في سنة ثلاث من الهجرة في شوال قوله أبكي جملة وقعت حالا قوله وينهوني وفي رواية الكشميهني وينهونني على الأصل قوله عمتي فاطمة عمة جابر هي شقيقة أبيه عبد الله بن عمرو قوله تبكين أو لا تبكين كلمة أو ليست هي للشك من الراوي بل هي من كلام الرسول للتسوية بين البكاء وعدمه أي فوالله إن الملائكة تظله سواء تبكين أم لا وفي ( التلويح ) في موضع آخر لم تبكي قال القرطبي كذا صحت الرواية بلم التي للاستفهام وفي مسلم تبكي بغير نون لأنه استفهام لمخاطب عن فعل غائبة قال القرطبي ولو خاطبها بالاستفهام خطاب الحاضرة قال لم تبكين بالنون وفي رواية تبكيه أو لا تبكيه وهو إخبار عن غائبة ولو كان خطاب الحاضرة لقال تبكينه أو لا تبكينه بنون فعل الواحدة الحاضرة ثم معنى هذا أن عبد الله مكرم عند الملائكة عليهم الصلاة والسلام قوله تبكين إلى آخره\r\r\r\rيعزيها بذلك ويخبرها بما صار إليه من الفضل قوله حتى رفعتموه أي من مغسلة لأنه نسب الفعل إلى أصله قاله الداودي وإظلاله بأجنحتها لاجتماعهم عليه وتزاحمهم على المبادرة بصعود روحه رضي الله تعالى عنه وتبشيره بما أعد الله له من الكرامة أو أنهم أظلوه من الحر لئلا يتغير أو لأنه من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وروى بقي بن مخلد عن جابر لقيني رسول الله فقال ألا أبشرك أن الله أحي أباك وكلمة كفاحا وما كلم أحدا قط إلا من وراء حجاب\rوفيه فضيلة عظيمة لم تسمع لغيره من الشهداء في دار الدنيا وفيه جواز البكاء على الميت كما مضى ونهى أهل الميت بعضهم بعضا عن البكاء للرفق بالباكي","part":12,"page":149},{"id":5650,"text":"تابعه ابن جريج قال أخبرني ابن المنكدر سمع جابرا رضي الله تعالى عنه\rيعني تابع شعبة عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ذكر هذه المتابعة لينفي ما وقع في نسخة ابن ماهان في ( صحيح مسلم ) عن عبد الكريم عن محمد بن علي بن حسين عن جابر جعل بدل محمد بن المنكدر فبين البخاري أن الصواب ابن المنكدر كما رواه شعبة وشده برواية ابن جريج ووصل مسلم هذه المتابعة حدثنا عبد بن حميد حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج عن محمد بن المنكدر عن جابر\rوأخرج مسلم هذا الحديث من خمسة طرق الأول من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر يقول لما كان يوم أحد جيء بأبي مسجى وقد مثل به الحديث الثاني من طريق شعبة عن محمد بن المنكدر عن جابر الثالث من طريق ابن جريج عن محمد بن المنكدر عن جابر الرابع من طريق معمر عن محمد بن المنكدر الخامس من طريق محمد بن علي بن الحسين عن جابر وهذا في نسخة ابن ماهان","part":12,"page":150},{"id":5651,"text":"4 -( باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه )\rأي هذا باب يذكر فيه الرجل ينعي إلى أهل الميت فقوله باب منون خبر مبتدأ محذوف كما قدرنا وقوله الرجل مرفوع على أنه مبتدأ وقوله ينعى خبره ومعنى ينعى إلى أهل الميت يظهر خبر موته إليهم يقال نعاه ينعاه نعيا ونعيانا وهو من باب فعل يفعل بفتح العين فيهما وفي ( المحكم ) النعي الدعاء بموت الميت والإشعار به وفي ( الصحاح ) النعي خبر الموت وكذلك النعي على فعيل وفي ( الواعي ) النعي على فعيل هو نداء الناعي والنعي أيضا هو الرجل الذي ينعى والنعي الرجل الميت والنعي ) الفعل والضمير في بنفسه يرجع إلى الميت أي بنفس الميت وهذه الترجمة بهذه الصفة هي المشهورة في أكثر الروايات وفي رواية الكشميهني بحذف الباء في بنفسه أي ينعي نفس الميت إلى أهله وفي رواية الأصيلي سقط ذكر الأهل وليس لها وجه وقال المهلب الصواب أن يقول باب الرجل ينعى إلى الناس الميت بنفسه وإليه مال ابن بطال فقال في الترجمة خلل ومقصود البخاري باب الرجل ينعى إلى الناس الميت بنفسه ويكون الميت نصبا مفعول ينعى وقال الكرماني لا خلل فيه لجواز حذف المفعول عند القرينة وقال بعضهم نصرة للبخاري التعبير بالأهل لا خلل فيه لأن مراده به ما هو أعم من القرابة أو أخوة الدين وهو أولى من التعبير بالناس لأنه يخرج من ليس له به أهلية كالكفار قلت فيه نظر لأن الأهل لا يستعمل في أخوة الدين وقد تكلم جماعة في هذا الموضع بما لا طائل تحته وفيما ذكرناه كفاية فافهم\r5421 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد ابن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه خرج إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعا\r( 5421 -","part":12,"page":151},{"id":5652,"text":"مطابقته للترجمة من حيث النظر إلى مجرد النعي وقال الكرماني فإن قلت من كان في المدينة أهلا للنجاشي حتى تصح الترجمة قلت المؤمنون أهله من حيث أخوة الإسلام قلت قد ذكرنا أن الأهل لا يستعمل في أخوة الدين أللهم إلا إذا ارتكب المجاز فيه ورجال هذا الحديث قد تكرر واجدا وإسماعيل هو ابن أويس عبد الله الأصبحي المدني إبن أخت مالك ابن أنس وابن شهاب وهو محمد بن مسلم الزهري\r\r\r\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن مسدد عن يزيد بن زريع وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع مختصرا على التكبير وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة وأخرجه مسلم في الجنائز عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك ستتهم عن مالك","part":12,"page":152},{"id":5653,"text":"ذكر معناه قوله نعى النجاشي أي أخبر بموته والنجاشي بفتح النون وكسرها كلمة للحبش تسمى بها ملوكها والمتأخرون يلقبونه الأبجري قال ابن قتيبة هو بالنبطية ذكره ابن سيده وفي ( الجامع ) للقزاز هو بكسر النون يجوز أن يكون من نجش أوقد كأنه يطريه ويوقد فيه قاله قطرب وفي ( الفصيح ) النجاشي بالفتح وفي ( العلم المشهور ) لأبي الخطاب مشدد الياء قالوا والصواب تخفيفها وفي ( المثنى ) لابن عديس النجاشي بالفتح والكسر المستخرج للشيء وفي ( سيرة ابن إسحاق ) اسمه أصحمة ومعناه عطية وقال أبو الفرج أصحمة بن أبجري بفتح الهمزة وسكون الصاد وفتح الحاء المهملتين قال وقع في ( مسند ابن أبي شيبة ) في هذا الحديث تسميته صحمة بفتح الصاد وإسكان الحاء قال هكذا قال لنا يزيد بن هارون وإنما هو صمحة بتقديم الميم على الحاء قال وهذان شاذان وفي ( التلويح ) أخبرني غير واحد من نبلاء الحبشة أنهم لا ينطقون بالحاء على صرافتها وإنما يقولون في اسم الملك أصمخة بتقديم الميم على الخاء المعجمة وذكر السهيلي أن اسم أبيه يجري بغير همزة وذكر مقاتل بن سليمان في كتابه ( نوادر التفسير ) إسمه مكحول بن صصه وفي كتاب ( الطبقات ) لابن سعد لما رجع رسول الله من الحديبية سنة ست أرسل النجاشي سنة سبع في المحرم عمرو بن أمية الضمري فأخذ كتاب النبي فوضعه على عينيه ونزل عن سريره فجلس على الأرض تواضعا ثم أسلم وكتب إلى النبي بذلك وأنه أسلم على يدي جعفر ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وتوفي في رجب سنة تسع منصرفة من تبوك فإن قلت وقع في ( صحيح مسلم ) كتب إلى النجاشي وهو غير النجاشي الذي صلى عليه قلت قيل كأنه وهم من بعض الرواة أو أنه عبر ببعض ملوك الحبشة عن الملك الكبير أو يحمل على أنه لما توفي قام مقامه آخر فكتب إليه قوله خرج إلى المصلى ذكر السهيلي من حديث سلمة بن الأكوع أنه صلى عليه بالبقيع\rذكر ما يستنبط منه من الأحكام وهو على وجوه","part":12,"page":153},{"id":5654,"text":"الأول فيه إباحة النعي وهو أن ينادى في الناس أن فلانا مات ليشهدوا جنازته وقال بعض أهل العلم لا بأس أن يعلم الرجل قرابته وإخواته وعن إبراهيم لا بأس أن يعلم قرابته وقال شيخنا زين الدين إعلام أهل الميت وقرابته وأصدقائه استحسنه المحققون والأكثرون من أصحابنا وغيرهم وذكر صاحب ( الحاوي ) من أصحابنا وجهين في استحباب الإنذار بالميت وإشاعة موته بالنداء والإعلام فاستحب ذلك بعضهم للغريب والقريب لما فيه من كثرة المصلين عليه والداعين له وقال بعضهم يستحب ذلك للغريب ولا يستحب لغيره وقال النووي والمختار استحبابه مطلقا إذا كان مجرد إعلام وفي ( التوضيح ) وقال صاحب البيان ) من أصحابنا يكره نعي الميت وهو أن ينادى عليه في الناس أن فلانا قد مات ليشهدوا جنازته وفي وجه حكاه الصيدلاني لا يكره وفي ( حلية الروياني ) من أصحابنا الإختيار إن ينادى به ليكثر المصلون وقال ابن الصباغ قال أصحابنا يكره النداء عليه ولا بأس أن يعلم أصدقاءه وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة لا بأس به ونقله العبدري عن مالك أيضا ونقل ابن التين عن مالك كراهة الإنذار بالجنائز على أبواب المساجد والأسواق لأنه من النعي قال علقمة بن قيس الإنذار بالجنائز من النعي وهو من أمر الجاهلية وقال البيهقي وروي النهي أيضا عن ابن عمر وأبي سعيد وسعيد بن المسيب وعلقمة وإبراهيم النخعي والربيع بن خيثم قلت وأبي وائل وأبي ميسرة وعلي بن الحسين وسويد بن غفلة ومطرف بن عبد الله ونصر بن عمران أبي جمرة وروى الترمذي من حديث حذيفة أنه قال إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا فإني أخاف أن يكون نعيا وإني سمعت رسول الله ينهى عن النعي وقال هذا حديث حسن وروى أيضا من حديث عبد الله عن النبي قال إياكم والنعي فإن النعي من أمر الجاهلية وقال حديث غريب والمجوزون احتجوا بحديث الباب وربما ورد في الصحيح أن النبي نعى للناس زيدا وجعفرا وفي الصحيح أيضا\r\r","part":12,"page":154},{"id":5655,"text":"قول فاطمة رضي الله تعالى عنها حين توفي النبي وأبتاه من ربه ما أدناه وأبتاه إلى جبريل ننعاه وفي الصحيح أيضا في قصة الرجل الذي مات ودفن ليلا فقال النبي أفلا كنتم آذنتموني فهذه الأحاديث دالة على جواز النعي وقال النووي إن النعي المنهي عنه إنما هو نعي الجاهلية قال وكانت عادتهم إذا مات منهم شريف بعثوا راكبا إلى القبائل يقول نعا يا فلان أو يا نعاء العرب أي هلكت العرب بهلاك فلان ويكون مع النعي ضجيج وبكاء وأما إعلام أهل الميت وأصدقائه وقرابته فمستحب على ما ذكرناه آنفا واعترض بأن حديث النجاشي لم يكن نعيا إنما كان مجرد إخبار بموته فسمى نعيا لشبهه به في كونه إعلاما وكذا القول في جعفر بن أبي طالب وأصحابه ورد بأن الأصل الحقيقة على أن حديث النجاشي أصح من حديث حذيفة وعبد الله فإن قلت قال ابن بطال إنما نعي النبي النجاشي وصلى عليه لأنه كان عند بعض الناس على غير الإسلام فأراد إعلامهم بصحة إسلامه ( قلت ) نعيه جعفرا وأصحابه يرد ذلك وحمل بعضهم النهي على نعي الجاهلية المشتمل على ذكر المفاخر وشبهها","part":12,"page":155},{"id":5656,"text":"الوجه الثاني فيه دليل على أنه لا يصلي على الجنازة في المسجد لأن النبي أخبر بموته في المسجد ثم خرج بالمسلمين إلى المصلى وهو مذهب أبي حنيفة أنه لا يصلى على ميت في مسجد جماعة وبه قال مالك وابن أبي ذئب وعند الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور لا بأس بها إذا لم يخف تلويثه واحتجوا بما روي أن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه لما توفي أمرت عائشة رضي الله تعالى عنها بإدخال جنازته المسجد حتى صلى عليها أزواج النبي ثم قالت هل عاب الناس علينا ما فعلنا فقيل لها نعم فقالت ما أسرع ما نسوا ما صلى رسول الله على جنازة سهيل بن البيضاء إلا في المسجد رواه مسلم واحتج أصحابنا من حديث ابن أبي ذئب عن صالح مولى التومة عن أبي هريرة قال قال رسول الله من صلى على ميت في المسجد فلا شيء له رواه أبو داود بهذا اللفظ ورواه ابن ماجه ولفظه فليس له شيء وقال الخطيب المحفوظ فلا شيء له وروي فلا شيء عليه وروي فلا أجر له وقال ابن عبد البر رواية فلا أجر له خطأ فاحش والصحيح فلا شيء له ورواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) بلفظ فلا صلاة له فإن قلت روى ابن عدي في ( الكامل ) هذا الحديث وعده من منكرات صالح ثم أسند إلى شعبة أنه كان لا يروي عنه وينهى عنه وإلى مالك لا تأخذوا منه شيئا فإنه ليس بثقة وإلى النسائي أنه قال فيه ضعيف وقال ابن حبان في ( كتاب الضعفاء ) اختلط بآخره ولم يتميز حديثه من قديمه فاستحق الترك ثم ذكر له هذا الحديث وقال إنه باطل وكيف يقول رسول الله وقد صلى على سهيل بن البيضاء في المسجد وقال البيهقي صالح مختلف في عدالته كان مالك يجرحه وقال النووي أجيب عن هذا بأجوبة أحدها أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به قال أحمد بن حنبل هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى التومة وهو ضعيف الثاني أن الذي في النسخ المشهورة المسموعة من سنن أبي داود فلا شيء عليه فلا حجة فيه الثالث أن اللام فيه بمعنى على كقوله تعالى وإن أسأتم فلها ( الإسراء 7 ) أي","part":12,"page":156},{"id":5657,"text":"فعليها جمعا بين الأحاديث قلت الجواب عما قالوه من وجوه\rالأول أن أبا داود روى بهذا الحديث وسكت عنه فهذا دليل رضاه به وأنه صحيح عنده الثاني أن يحيى بن معين الذي هو فيصل في هذا الباب قال صالح ثقة إلا أنه اختلط قبل موته فمن سمع منه قبل ذلك فهو ثبت حجة وممن سمع منه قبل الاختلاط ابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب الثالث قال ابن عبد البر منهم من يقبل عن صالح ما رواه عنه ابن أبي ذئب خاصة الرابع أن غالب ما ذكر فيه تحامل من ذلك قول النووي إن الذي في النسخ المشهورة المسموعة من سنن أبي داود فلا شيء عليه فإنه يرده قول الخطيب المحفوظ فلا شيء له وقول السروجي وفي الاسرار فلا صلاة له وفي المرغيناني فلا أجر له ولم يذكر ذلك في كتب الحديث يرده ما ذكرناه من رواية ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) فلا صلاة له وقال الخطيب فلا أجر له فلعدم إطلاعه في هذا الموضع جازف فيه ومن تحاملهم جعل اللام بمعنى على بالتحكم من غير دليل ولا داع إلى ذلك ولا سيما أن المجاز عندهم ضروري لا يصار إليه إلا عند الضرورة فلا ضررة ههنا وأقوى ما يرد كلامه هذا رواية ابن أبي شيبة\r\r","part":12,"page":157},{"id":5658,"text":"فلا صلاة له فلا يمكن له أن يقول اللام بمعنى على لفساد المعنى الخامس أن قول ابن حبان هذا باطل جرأة منه على تبطيل الصواب فكيف يقول هذا القول وقد رواه أبو داود وسكت عنه فأقل الأمر أنه عنده حسن لأنه رضي به وحاشاه من أن يرضى بالباطل السادس ما قاله الجهبذ النقاد الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله ملخصا وهي أن الروايات لما اختلفت عن رسول الله في هذا الباب يحتاج إلى الكشف ليعلم المتأخر منها فيجعل ناسخا لما تقدم فحديث عائشة إخبار عن فعل رسول الله في حال الإباحة التي لم يتقدمها شيء وحديث أبي هريرة إخبار عن نهي رسول الله الذي تقدمه الإباحة فصار ناسخا لحديث عائشة وإنكار الصحابة عليها مما يؤكد ذلك فإن قلت من أي قبيل يكون هذا النسخ قلت من قبيل النسخ بدلالة التاريخ وهو أن يكون أحد النصين موجبا للحظر والآخر موجبا للإباحة ففي مثل هذا يتعين المصير إلى النص الموجب للحظر لأن الأصل في الأشياء الإباحة والحظر طار عليها فيكون متأخرا فإن قلت فلم لا يجعل بالعكس قلت لئلا يلزم النسخ مرتين وهذا ظاهر فإن قلت ليس بين الحديثين منافاة فلا تعارض فلا يحتاج إلى التوفيق قلت ظهر لك صحة حديث أبي هريرة بالوجوه التي ذكرناها فثبت التعارض ( فإن قلت ) مسلم أخرج حديث عائشة ولم يخرج حديث أبي هريرة قلت لا يلزم من ترك مسلم تخريجه عدم صحته لأنه لم يلتزم بإخراج كل ما صح عن النبي وكذلك البخاري ولئن سلمنا ذلك وأن حديث أبي هريرة لا يخلو من كلام فكذلك حديث عائشة لا يخلو عن كلام لأن جماعة من الحفاظ مثل الدارقطني وغيره عابوا على مسلم تخريجه إياه مسندا لأن الصحيح أنه مرسل كما رواه مالك والماجشون عن أبي النضر عن عائشة مرسلا والمرسل ليس بحجة عندهم وقد أول بعض أصحابنا حديث عائشة بأنه إنما صلى في المسجد بعذر مطر وقيل بعذر الاعتكاف وعلى كل تقدير الصلاة على الجنازة خارج المسجد أولى وأفضل بل أوجب للخروج عن الخلاف لا سيما في باب العبادات","part":12,"page":158},{"id":5659,"text":"ولأن المسجد بني لأداء الصلوات المكتوبات فيكون غيرها في خارج المسجد أولى وأفضل فإن قلت قالوا خروج النبي من المسجد إلى المصلى كان لكثرة المصلين وللإعلام قلت نحن أيضا نقول صلاته في المسجد كان للمطر أو للاعتكاف كما ذكرنا\rالوجه الثالث فيه دليل على أن سنة هذه الصلاة الصف كسائر الصلوات وروى الترمذي من حديث مالك بن هبيرة قال قال رسول الله من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب معناه وجبت له الجنة أو وجبت له المغفرة وروى النسائي من رواية الحكم بن فروخ قال صلى بنا أبو المليح على حنازة فظننا أنه كبر فأقبل علينا بوجهه فقال أقيموا صفوفكم ولتحسن شفاعتكم وقال أبو المليح حدثني عبد الله عن إحدى أمهات المؤمنين وهي ميمونة زوج النبي قالت أخبرني النبي قال ما من ميت يصلي عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه فسألت أبا المليح عن الأمة قال أربعون\rالوجه الرابع فيه حجة لمن جوز الصلاة على الغائب ومنهم الشافعي وأحمد قال النووي فإن كان الميت في البلد فالمذهب أنه لا يجوز أن يصلى عليه حتى يحضر عنده وقيل يجوز وفي الرافعي ينبغي أن لا يكون بين الإمام والميت أكثر من مائتي ذراع أو ثلثمائة تقريبا","part":12,"page":159},{"id":5660,"text":"فرع عندهم لو صلى على الأموات الذين ماتوا في قرية وغسلوا في البلد الفلاني ولا يعرف عددهم جاز قاله في ( البحر ) قال في ( التوضيح ) وهو صحيح لكن لا يختص ببلد وقال الخطابي النجاشي رجل مسلم قد آمن برسول الله وصدقه على ثبوته إلا أنه كان يكتم إيمانه والمسلم إذا مات وجب على المسلمين أن يصلوا عليه إلا أنه كان بين ظهراني أهل الكفر ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه فلزم رسول الله أن يفعل ذلك إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به فهذا والله أعلم هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظهر الغيب فعلى هذا إذا مات المسلم ببلد من البلدان وقد قضى حقه من الصلاة عليه فإنه لا يصلى عليه من كان ببلد آخر غائبا عنه فإن علم أنه لم يصل عليه لعائق أو مانع عذر كان السنة\r\r","part":12,"page":160},{"id":5661,"text":"أن يصلى عليه ولا يترك ذلك لبعد المسافة فإذا صلوا عليه استقبلوا القبلة ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير جهة القبلة وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهة الصلاة على الميت الغائب وزعموا أن النبي كان مخصوصا بهذا الفعل إذ كان في حكم المشاهد للنجاشي لما روي في بعض الأخبار أنه قد سويت له الأرض حتى يبصر مكانه وهذا تأويل فاسد لأن رسول الله إذا فعل شيئا من أفعال الشريعة كان علينا اتباعه والأيتساء به والتخصيص لا يعلم إلا بدليل ومما يبين ذلك أنه خرج بالناس إلى الصلاة فصف بهم وصلوا معه فعلم أن هذا التأويل فاسد قلت هذا التشنيع كله على الحنفية من غير توجيه ولا تحقيق فنقول ما يظهر لك فيه دفع كلامه وهو أن النبي رفع سريره فرآه فتكون الصلاة عليه كميت رآه الإمام ولا يراه المأموم فإن قلت هذا يحتاج إلى نقل يبينه ولا يكتفي فيه بمجرد الاحتمال قلت ورد ما يدل على ذلك فروى ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث عمران بن حصين أن النبي قال إن أخاكم النجاشي توفي فقوموا صلوا عليه فقام رسول الله وصفوا خلفه فكبر أربعا وهم يظنون أن جنازته بين يديه وجواب آخر أنه من باب الضرورة لأنه مات بأرض لم تقم فيها عليه فريضة الصلاة فتعين فرض الصلاة عليه لعدم من يصلي عليه ثمة ويدل على ذلك أن النبي لم يصل على غائب غيره وقد مات من الصحابة خلق كثير وهم غائبون عنه وسمع بهم فلم يصل عليهم إلا غائبا واحدا ورد أنه طويت له الأرض حتى حضره وهو معاوية بن معاوية المزني روى حديثه الطبراني في ( معجمه الأوسط ) وكتاب ( مسند الشاميين ) حدثنا علي بن سعيد الرازي حدثنا نوح بن عمير بن حوى السكسكي حدثنا بقية بن الوليد عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة قال كنا مع رسول الله بتبوك فنزل عليه جبريل عليه الصلاة والسلام فقال يا رسول الله إن معاوية بن معاوية المزني مات بالمدينة أتحب أن تطوى لك الأرض فتصلي عليه قال نعم فضرب بجناحه على الأرض ورفع له سريره","part":12,"page":161},{"id":5662,"text":"فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك ثم رجع وقال النبي لجبريل عليه الصلاة والسلام بم أدرك هذا قال بحبه سورة قل هو الله أحد وقراءته إياها جاثيا وذاهبا وقائما وقاعدا وعلى كل حال انتهى فإن قلت قد صلى على اثنين أيضا وهما غائبان وهما زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب ورد عنه أنه كشف له عنهما أخرجه الواقدي في كتاب ( المغازي ) فقال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة وحدثني عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر قالا لما التقى الناس بمؤتة جلس رسول الله على المنبر وكشف له ما بينه وبين الشام فهو ينظر إلى معتركهم فقال أخذ الراية زيد بن حارثة فمضى حتى استشهد وصلى عليه ودعا له وقال استغفروا له وقد دخل الجنة وهو يسعى ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فمضى حتى استشهد فصلى عليه رسول الله ودعا له وقال استغفروا له وقد دخل الجنة فهو يطير فيها بجناحيه حيث شاء قلت هو مرسل من الطريقين المذكورين والمرسل ليس بحجة على أنهم يقولون في الواقدي مقال وقال صاحب ( التوضيح ) في معرض التحامل ومن ادعى أن الأرض طويت له حتى شاهده لا دليل عليه وإن كانت القدرة صالحة لذلك قلت كأنه لم يطلع على ما رواه ابن حبان والطبراني وقد ذكرناه الآن ووقع في كلام ابن بطال تخصيص ذلك بالنجاشي فقال بدليل إطباق الأمة على ترك العمل بهذا الحديث قال ولم أجد لأحد من العلماء إجازة الصلاة على الغائب إلا ما ذكره ابن زيد عن عبد العزيز بن أبي سلمة فإنه قال إذا استؤذن أنه غرق أو قتل أو أكله السباع ولم يوجد منه شيء صلى عليه كما فعل بالنجاشي وبه قال ابن حبيب وقال ابن عبد البر أكثر أهل العلم يقولون إن ذلك مخصوص به وأجازه بعضهم إذا كان في يوم الموت أو قريب منه وفي ( المصنف ) عن الحسن إنما دعا له ولم يصل","part":12,"page":162},{"id":5663,"text":"الوجه الخامس في أن التكبير على الجنازة أربعة وصرح بذلك في الحديث وهو آخر ما استقر عليه أمره وقال ابن أبي ليلى يكبر خمسا وإليه ذهب الشيعة وقيل ثلاثا قاله بعض المتقدمين وقيل أكثره سبع وأقله ثلاث ذكره القاضي أبو محمد وقيل ست ذكره ابن المنذر عن علي رضي الله تعالى عنه وعن أحمد لا ينقص من أربع ولا يزاد على سبع وقال ابن\r\r\r\rمسعود يكبر ما كبر إمامه وروى مسلم من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا خمسا فسألته فقال كان رسول الله يكبرها ورواه أيضا أبو داود والترمذي وابن ماجه والطحاوي وقال ذهب قوم إلى أن التكبير على الجنائز خمس وأخذوا بهذا الحديث قلت أراد بالقوم هؤلاء عبد الرحمن بن أبي ليلى وعيسى مولى حذيفة وأصحاب معاذ بن جبل وأبا يوسف من أصحاب أبي حنيفة وإليه ذهبت الظاهرية والشيعة وفي ( المبسوط ) وهي رواية عن أبي يوسف وقال الحازمي وممن رأى التكبير على الجنازة خمسا ابن مسعود وزيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان وقال فرقة يكبر سبعا روي ذلك عن ذر بن حبيش وقال فرقة يكبر ثلاثا روى ذلك عن أنس وجابر بن زيد وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس وقال الطحاوي وخالفهم في ذلك آخرون قلت أراد بهم محمد بن الحنفية وعطاء بن أبي رباح وابن سيرين والنخعي وسويد بن غفلة والثوري وأبا حنيفة ومالكا والشافعي وأحمد وأبا مجلز لاحق بن حميد ويحكى ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وزيد بن ثابت وجابر وابن أبي أوفى والحسن بن علي والبراء بن عازب وأبي هريرة وعقبة بن عامر رضي الله تعالى عنهم ولم يذكر التسليم هنا في حديث النجاشي وذكر في حديث سعيد ابن المسيب رواية ابن حبيب عن مطرف عن مالك واستغربه ابن عبد البر قال إلا أنه لا خلاف علمته بين العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من الفقهاء في السلام وإنما اختلفوا هل هي واحدة أو اثنتان فالجمهور على تسليمة واحدة وهو أحد","part":12,"page":163},{"id":5664,"text":"قولي الشافعي وقالت طائفة تسليمتان وهو قول أبي حنيفة والشافعي وهو قول الشعبي ورواية عن إبراهيم وممن روي عنه واحدة عمر وابنه عبد الله وعلي وابن عباس وأبو هريرة وجابر وأنس وابن أبي أوفى وواثلة وسعيد بن جبير وعطاء وجابر بن زيد وابن سيرين والحسن ومكحول وإبراهيم في رواية وقال الحاكم صحت الرواية في الواحدة عن علي وابن عمر وابن عباس وجابر وأبي هريرة وابن أبي أوفى أنهم كانوا يسلمون تسليمة واحدة وقال ابن التين وسأل أشهب مالكا أتكره السلام في صلاة الجنائز قال لا وقد كان ابن عمر يسلم قال فاستناد مالك إلى فعل ابن عمر دليل على أنه لم يسلم في صلاته على النجاشي ولا على غيره\r6421 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( أيوب ) عن ( حميد بن هلال ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب وإن عيني رسول الله لتذرفان ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح له\rمطابقته للترجمة من حيث إن قوله أخذ الراية زيد إلى آخره نعى منه إليهم لأنه أخبر بموتهم غاية ما في الباب أنه صرح بالنعي في الحديث السابق وههنا ذكره بالمعنى وصرح بالنعي في علامات النبوة حيث قال إن النبي نعى زيدا وجعفرا الحديث\rورجاله قد ذكروا غير مرة ومعمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد وعبد الوارث ابن سعيد وأيوب هو السختياني\rوأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في الجهاد عن يوسف بن يعقوب ويعقوب بن إبراهيم فرقهما وفي علامات النبوة عن سليمان بن حرب وفي فضل خالد وفي المغازي عن أحمد بن واقد وأخرجه النسائي في الجنائز عن إسحاق بن إبراهيم","part":12,"page":164},{"id":5665,"text":"ذكر معناه قوله أخذ الراية زيد وقصته في غزوة مؤتة وهي موضع في أرض البلقاء من أطراف الشام وذلك أنه أرسل سرية في جمادى الأولى من سنة ثمان واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال إن أصيب زيد فجعفر ابن أبي طالب على الناس فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس فخرجوا وهم ثلاثة آلاف فتلاقوا مع الكفار فاقتتلوا فقتل زيد بن حارثة ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فقاتل بها حتى قتل ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قتل ثم أخذها خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه ففتح الله على يديه وعن أنس أن رسول الله نعى زيدا\r\r\r\rوجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبر ولما أخبر رسول الله بخبرهم حتى قال ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم وفي رواية للبخاري عن ابن عمر فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى ووجدنا في جسده بضعا وسبعين من طعنة ورمية وعن خالد لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية رواه البخاري وزيد هو ابن حارثة بن شراحيل بن كعب الكلبي القضاعي مولى رسول الله أعتقه رسول الله وتبناه ولم يذكر الله تعالى أحدا من الصحابة في القرآن باسمه الخاص إلا زيدا قال الله تعالى فلما قضى زيد منها وطرا ( الأحزاب 73 ) وجعفر ابن أبي طالب الهاشمي الطيار ذو الجناحين وهو صاحب الهجرتين الجواد ابن الجواد وكان أمير المهاجرين إلى الحبشة وعبد الله بن رواحة بفتح الراء وتخفيف الواو وبالحاء المهملة الخزرجي المدني أحد النقباء ليلة العقبة قوله لتذرفان اللام للتأكيد وتذرفان بالذال المعجمة من ذرفت عينه إذا سال منها الدمع قوله من غير إمرة بكسر الهمزة وسكون الميم وفتح الراء","part":12,"page":165},{"id":5666,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه دليل النبوة لأنه أخبر بأصابتهم في المدينة وهم بمؤتة وكان كما قال وفيه جواز البكاء على الميت وفيه أن الرحمة التي تكون في القلب محمودة وفيه جواز تولي أمر القوم من غير تولية إذا خاف ضياعه وحصول الفساد بتركه وقال الخطابي لما نظر خالد بعد موتهم وهو في ثغر مخوف وبإزاء عدو عددهم جم وبأسهم شديد خاف ضياع الأمر وهلاك من معه من المسلمين فتصدى للإمارة عليهم وأخذ الراية من غير تأمير وقاتل إلى أن فتح الله على المسلمين فرضي رسول الله فعله إذ وافق الحق وإن لم يكن من رسول الله إذن ولا من القوم الذين معه بيعة وتأمير فصار هذا أصلا في الضرورات إذا وقعت من معاظم أمر الدين في أنها لا تراعى فيها شرائط أحكامها عند عدم الضرورة وكذا في حقوق آحاد أعيان الناس مثل أن يموت رجل بفلاة وقد خلف تركة فإن على من شهده حفظ ماله وإيصاله إلى أهله وإن لم يوص المتوفي بذلك فإن النصيحة واجبة للمسلمين وفيه أيضا جواز دخول الخطر في الوكالات وتعليقها بالشرائط\r5 -( باب الإذن بالجنازة )\rأي هذا باب في بيان الإذن بكسر الهمزة والمراد العلم بها ويروى باب الأذان أي الإعلام بها وقيل باب الآذان بمد الهمزة وكسر الذال على وزن الفاعل وهو الذي يؤذن بالجنازة أي يعلم بها بأنها تهيأت والفرق بين هذه الترجمة والترجمة التي قبلها أن الأولى إعلام وليس له علم بالميت وهذه إعلام من أعلم يتهيء أمره\rوقال أبو رافع عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي ألا آذنتموني","part":12,"page":166},{"id":5667,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو رافع الصائغ اسمه نفيع بضم النون وهو طرف حديث أخرجه في باب كنس المسجد والتقاط الخرق حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة أن رجلا أسود أو امرأة سوداء كان يقم المسجد فمات فسأل النبي عنه فقالوا مات فقال أفلا كنتم آذنتموني به دلوني على قبره أو على قبرها فأتى قبره فصلى عليها وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى\r7421 - حدثنا ( محمد ) قال أخبرنا ( أبو معاوية ) عن ( أبي إسحاق الشيباني ) عن ( الشعبي ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال مات إنسان كان رسول الله يعوده فمات بالليل فدفنوه ليلا فلما أصبح أخبروه فقال ما منعكم أن تعلموني قالوا كان الليل فكرهنا وكانت ظلمة أن نشق عليك فأتى قبره فصلى عليه\rمطابقته للترجمة في قوله ما منعكم أن تعلموني\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن سلام أو ابن المثنى\r\r\r\rلأن كلا منهما روى عن أبي معاوية ولكن جزم أبو علي بن السكن في روايته عن الفربري أنه محمد بن سلام الثاني أبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي الضرير الثالث أبو إسحاق بن أبي سليمان فيروز الشيباني بفتح الشين المعجمة الرابع عامر بن شراحيل الشعبي الخامس عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وهو البيكندي البخاري وبقية الرواة كوفيون وفيه ذكر شيخه بلا نسبة وإثنان بالكنية وواحد بالنسبة إلى شعب بطن من همدان","part":12,"page":167},{"id":5668,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الصلاة عن محمد بن المثنى عن غندر وفي الجنائز عن مسلم بن إبراهيم وسليمان بن حرب وحجاج بن منهال فرقهم أربعتهم عن شعبة وفيه عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد وعن عثمان بن أبي شيبة عن جرير وعن محمد وعن أبي معاوية هنا وعن يعقوب بن إبراهيم عن يحيى بن أبي بكير عن زائدة خمستهم عن أبي إسحاق الشيباني عنه به وأخرجه مسلم في الجنائز عن محمد بن المثنى عن الحسن بن الربيع وأبي كامل الجحدري وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبيد الله بن معاذ وعن الحسن بن الربيع ومحمد بن عبد الله بن نمير وعن يحيى ابن يحيى وعن محمد بن حاتم وعن إسحاق بن إبراهيم وهارون بن عبد الله وعن أبي غسان وأخرجه أبو داود فيه عن محمد ابن العلاء وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم وعن إسماعيل بن مسعود وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد","part":12,"page":168},{"id":5669,"text":"ذكر اختلاف الألفاظ فيه وفي لفظ للبخاري فقال متى دفن فقالوا البارحة وفي لفظ مسلم انتهى رسول الله إلى قبر رطب وقال البيهقي روى هريم بن سفيان عن الشعبي فقال بعد موته بثلاث ليال وروى عن إسماعيل بن زكرياء عن الشيباني فقال صلى على قبره بعد ما دفن بليلتين ورواه بشر بن آدم وغيره عن أبي عاصم عن سفيان عن الشيباني صلى على قبر بعد شهر وقال الدارقطني تفرد بهذا بشر بن آدم وخالفه عن أبي عاصم وهو العباس بن محمد فقال صلى على قبر بعدما دفن وروى الترمذي بإسناده عن سعيد بن المسيب أن أم سعد ماتت والنبي غائب فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر وقال الترمذي قال أحمد وإسحاق أكثر ما سمعنا عن ابن المسيب أن النبي صلى على قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر فإن قلت قد وردت الصلاة على القبر بعد سنة فيما رواه البيهقي في سننه من رواية أبي معبد بن معبد بن أبي قتادة أن البراء بن معرور كان أول من استقبل القبلة وكان أحد السبعين النقباء فقدم المدينة قبل أن يهاجر رسول الله فجعل يصلي نحو القبلة فلما حضرته الوفاة أوصى بثلث ماله لرسول الله يضعه حيث يشاء وقال وجهوني إلى القبلة في قبري فقدم النبي بعد سنة فصلى عليه هو وأصحابه ورد ثلث ميراثه على ولده قلت قال البيهقي بعد روايته كذا وجدت في كتابي والصواب بعد شهر","part":12,"page":169},{"id":5670,"text":"ذكر معناه قوله مات إنسان كان رسول الله يعوده قيل الإنسان هذا هو طلحة بن البراء ابن عمير البلوي حليف الأنصار وروى الطبراني من طريق عروة بن سعيد الأنصاري عن أبيه عن حصين بن وحوح الأنصاري أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي يعوده فقال إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا فلم يبلغ النبي بني سالم بن عوف حتى توفي وكان قال لأهله لما دخل الليل إذا مت فادفنوني ولا تدعو رسول الله فإني أخاف عليه يهود أن يصاب بسببي فأخبر النبي حين أصبح فجاء حتى وقف على قبره فصف الناس معه ثم رفع يديه فقال اللهم إلق طلحة يضحك إليك وتضحك إليه وأخرجه أبو داود مختصرا من حديث الحصين بن وحوح أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي يعوده فقال إني لا أرى طلحة إلا قد حدث به الموت فآذنوني به وعجلوا فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله وقال صاحب ( التوضيح ) إن هذا الإنسان هو الميت المذكور\r\r\r\rفي حديث أبي هريرة الذي يقم المسجد قيل وهذا وهم لأن الصحيح في حديث أبي هريرة أنها امرأة يقال لها أم محجن قوله فلما أصبح أي دخل رسول الله في الصباح قوله وكان الليل برفع الليل وكان تامة وكذا كان في كانت ظلمة قوله أن نشق كلمة أن مصدرية أي كرهنا المشقة عليه وقوله وكانت ظلمة جملة معترضة","part":12,"page":170},{"id":5671,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه عيادة المريض وقد مر الكلام فيه مستقصى وفيه جواز دفن الميت بالليل وروى الترمذي من حديث عطاء عن عباس أن النبي دخل قبرا ليلا فأسرج له بسراج فأخذ من قبل القبلة وقال رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن وكبر عليه أربعا ثم قال الترمذي ورخص أكثر أهل العلم في الدفن بالليل وروى ابن أبي شيبة في ( المصنف ) بإسناده عن أبي ذر قال كان رجل يطوف بالبيت يقول أوه أوه قال أبو ذر فخرجت ليلة فإذا النبي في المقابر يدفن ذلك الرجل ومعه مصباح وفيه الأذن بالجنازة والإعلام به وقد مر بيانه مع الخلاف فيه وفيه تعجيل الجنازة فإنهم ظنوا أن ذلك آكد من إيذانه وفيه جواز الصلاة على القبر وفيه خلاف وقال الترمذي العمل على هذا أي الصلاة على القبر عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وقال بعض أهل العلم لا يصلى على القبر وهو قول مالك بن أنس وقال عبد الله بن المبارك إذا دفن الميت ولم يصل عليه صلى على القبر وقال أحمد وإسحاق يصلى على القبر إلى شهر وقال ابن التين جمهور أصحاب مالك على الجواز خلافا لأشهب وسحنون فإنهما قالا إن نسي أن يصلي على الميت فلا يصلي على قبره وليدع له وقال ابن قاسم وسائر أصحابنا يصلى على القبر إذا فاتت الصلاة على الميت فإذا لم تفت وكان قد صلي عليه فلا يصلي عليه وقال ابن وهب عن مالك ذلك جائز وبه قال الشافعي وعبد الله بن وهب وابن عبد الحكم وأحمد وإسحاق وداود وسائر أصحاب الحديث وكرهها النخعي والحسن وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي والحسن بن حي والليث بن سعد قال ابن القاسم قلت لمالك فالحديث الذي جاء في الصلاة عليه قال قد جاء وليس عليه العمل وقال صاحب ( الهداية ) وإن دفن الميت ولم يصل عليه صلي على قبره ولا يخرج منه ويصلي عليه ما لم يعلم أنه تفرق هكذا في ( المبسوط ) وإذا شك في ذلك نص الأصحاب على أنه لا يصلي عليه وبه قال الشافعي وأحمد وهو قول عمر","part":12,"page":171},{"id":5672,"text":"وأبي موسى وعائشة وابن سيرين والأوزاعي وهل يشترط في جواز الصلاة على قبره كونه مدفونا بعد الغسل فالصحيح أنه يشترط وروى ابن سماعة عن محمد أنه لا يشترط وفي ( المحيط ) لو صلى عليه من لا ولاية له عليه يصلي على قبره ويصلي عليه قبل أن يتفسخ والمعتبر في ذلك أكبر الرأي أي غالب الظن فإن كان غالب الظن أنه تفسخ لا يصلي عليه وإن كان غالب الظن أنه لم يتفسخ يصلي عليه وإذا شك لا يصلي عليه وروي عن أبي يوسف يصلي عليه إلى ثلاثة أيام وبعدها لا يصلي عليه وللشافعية ستة أوجه أولها إلى ثلاثة أيام ثانيها إلى شهر كقول أحمد ثالثها ما لم يبل جسده رابعها يصلي عليه من كان من أهل الصلاة عليه يوم موته خامسها يصلي عليه من كان من أهل فرض الصلاة عليه يوم موته سادسها يصلي عليه أبدا فعلى هذا تجوز الصلاة على قبور الصحابة ومن قبلهم اليوم واتفقوا على تضعيفه وممن صرح به الماوردي والمحاملي والفوراني والبغوي وإمام الحرمين والغزالي فإن قلت في البخاري عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أنه صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين قلت أجاب السرخسي في ( المبسوط ) وغيره أن ذلك محمول على الدعاء ولكنه غير سديد لأن الطحاوي روى عن عقبة بن عامر أنه خرج يوما فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت والجواب السديد أن أجسادهم لم تبل\r6 -( باب فضل من مات له ولد فاحتسب )\rأي هذا باب في بيان فضل من مات له ولد فاحتسب أي صبر راضيا بقضاء الله تعالى راجيا لرحمته وغفرانه والاحتساب من الحسب كالاعتداد من العدد وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد بعمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به والاحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها وإنما ذكر لفظ الولد ليتناول\r\r","part":12,"page":172},{"id":5673,"text":"الذكر والأنثى والواحد فما فوقه فإن قلت أحاديث الباب ثلاثة وفيها التقييد بثلاثة واثنين قلت في بعض طرق الحديث الوارد فيه ذكر الواحد كما ستقف عليه فيما نذكره الآن لأنه روى في هذا الباب عن جماعة من الصحابة وهم أبو هريرة وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وأبو سعيد الخدري ومعاذ بن جبل وعتبة بن عبد وجابر بن عبد الله ومطرف ابن الشخير وأنس بن مالك وأبو ذر وعبادة بن الصامت وأبو ثعلبة وعقبة بن عامر وقرة بن أياس المزني وعلي بن أبي طالب وأبو أمامة وأبو موسى والحارث بن وقيش وجابر بن سمرة وعمرو بن عبسة ومعاوية بن حيدة وعبد الرحمن بن بشير وزهير بن علقمة وعثمان بن أبي العاص وعبد الله بن الزبير وابن النضر السلمي وسفينة وحوشب بن طخمة والحسحاس بن بكر وعبد الله بن عمر والزبير بن العوام وبريدة وأبو سلمة راعي رسول الله وأبو برزة الأسلمي وعائشة أم المؤمنين وحبيبة بنت سهل وأم سليم وأم مبشر ورجل لم يسم رضي الله تعالى عنهم","part":12,"page":173},{"id":5674,"text":"فحديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم والنسائي وحديث عبد الله بن مسعود عند الترمذي عن ابنه أبي عبيدة عنه قال قال رسول الله من قدم ثلاثة لم يبلغوا الحنث كانوا له حصنا حصينا قال أبو ذر قدمت اثنين قال وإثنين قال أبي بن كعب سيد القراء قدمت واحدا قال وواحدا ولكن إنما ذلك عند الصدمة الأولى قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه وحديث عبد الله ابن عباس عند الترمذي أيضا من حديث سماك بن الوليد الحنفي يحدث أنه سمع ابن عباس يحدث أنه سمع رسول الله يقول من كان له فرطان من أمتي أدخله الله بهما الجنة فقالت عائشة فمن كان له فرط من أمتك فقال ومن كان له فرط يا موفقة قالت فمن لم يكن له فرط من أمتك قال أنا فرط أمتي لن يصابوا بمثلي وقال هذا حديث حسن غريب وحديث أبي سعيد عند البخاري ومسلم والنسائي من رواية ذكروان عنه على ما يجيء إن شاء الله تعالى وحديث معاذ عند ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن النبي أنه قال أوجب ذو الثلاثة قالوا وذو الإثنين يا رسول الله قال وذو الإثنين ورواه أحمد والطبراني أيضا وروى ابن ماجه عنه عن النبي قال والذي نفسي بيده إن السقط ليجر أمه بسروره إلى الجنة إذا احتسبته والسرور بفتحتين هو ما تقطعه القابلة من السرة وحديث عتبة بن عبد عند ابن ماجه عن محمود بن لبيد عنه قال سمعت رسول الله يقول ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل وحديث جابر بن عبد الله عند البيهقي قال سمعت رسول الله يقول من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم عند الله دخل الجنة قال قلت يا رسول الله وإثنان قال وإثنان قال محمود فقلت لجابر والله إني لأراكم لو قلتم واحدا لقال واحدا قال أنا والله أظن ذلك ورواه أحمد أيضا وحديث مطرف بن الشخير عند مسدد في ( مسنده ) قال قال رسول الله للأنصار ما الرقوب فيكم قالوا الذي لا ولد له قال رسول الله ليس ذاكم بالرقوب","part":12,"page":174},{"id":5675,"text":"الرقوب الذي يقدم على ربه ولم يقدم أحدا من ولده الحديث عند البخاري والنسائي وحديث أبي ذر عند النسائي من رواية الحسن عن صعصعة بن معاوية قال لقيت أبا ذر قلت حدثني قال نعم قال رسول الله ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا غفر الله لهما بفضل رحمته إياهم وحديث عبادة بن الصامت عند أبي داود الطيالسي أن رسول الله قال والنفساء يجرها ولدها يوم القيامة بسرره إلى الجنة وحديث أبي ثعلبة الأشجعي عند أحمد في ( مسنده ) والطبراني في ( معجمه الكبير ) من رواية ابن جريج عن أبي الزبير عن عمر بن نبهان عنه قال قلت يا رسول الله مات لي ولدان في الإسلام فقال من مات له ولدان في الإسلام أدخله الجنة بفضل رحمته إياهما وحديث عقبة بن عامر عند الطبراني في ( الكبير ) من حديث أبي غثانة المغافري أنه سمع عقبة بن عامر يقول قال رسول الله من أثكل ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله عز وجل وجبت له الجنة ورواه أحمد أيضا وحديث قرة بن إياس عند النسائي من حديث معاوية بن قرة عن أبيه أن رجلا أتى النبي ومعه ابن له فقال أنحبه فقال أحبك الله كما أحبه فمات ففقده فسأل عنه فقال ما يسرك أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة إلا وجدته عنده يسعى يفتح لك وحديث علي عند الدارقطني في العلل عنه عن النبي من مات له ثلاثة من الولد وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عنه قال قال رسول الله صلى الله\r\r","part":12,"page":175},{"id":5676,"text":"عليه وسلم إن السقط ليراغم ربه إن أدخل أبويه النار حتى يقال له أيها السقط المراغم ربه إرجع فإني قد أدخلت أبويك الجنة قال فيجرهما بسرره حتى يدخلهما الجنة ورواه أبو يعلى أيضا وحديث أبي أمامة عند ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عنه قال قال رسول الله ما من مؤمنين يموت لهما ثلاثة من الأولاد لم يبلغوا الحلم إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم وحديث أبي موسى عند البخاري في الجنائز وحديث الحارث بن وقيش ويقال أقيش عند ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) أن رسول الله قال ما من مسلمين يموت لهما أربعة أفراط إلا أدخلهما الله الجنة قالوا يا رسول الله وثلاثة قال وثلاثة قالوا وإثنان قال وإثنان وحديث جابر بن سمرة عند الطبراني في ( الكبير ) أنه قال قال رسول الله من دفن ثلاثة من الولد فصبر عليهم واحتسبهم وجبت له الجنة فقالت أم أيمن أو اثنين فقال ومن دفن اثنين فصبر عليهما واحتسبهما وجبت له الجنة فقالت أم أيمن أو واحدا قالت فسكت أو أمسك فقال سمعت أم أيمن من دفن واحدا فصبر واحتسب كانت له الجنة وحديث عمرو بن عبسة عند الطبراني أيضا في ( الكبير ) من رواية الوضين الحديث وفيه سمعت رسول الله يقول ما من مؤمن ولا مؤمنة يقدم الله له ثلاثة أولاد من صلبه لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته هو وإياهم وحديث معاوية بن حيدة عند ابن حبان في الضعفاء عنه عن النبي قال سوداء ولود خير من حسناء لا تلد إني مكاثر بكم الأمم حتى إن السقط ليظل محبنطيا على باب الجنة فيقال أدخل فيقول أنا وأبوي فيقال أنت وأبويك وحديث عبد الرحمن بن بشير عند الطبراني في ( الكبير ) قال قال رسول الله من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لن يلج النار إلا عابر سبيل يعني الجواز على الصراط وحديث زهير بن علقمة عند الطبراني في ( الكبير ) قال جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله في ابن لها مات فكان القوم عنفوها فقالت يا رسول الله مات لي ابنان فقال","part":12,"page":176},{"id":5677,"text":"النبي لقد احتظرت من النار احتظارا شديدا ورواه البزار أيضا رحمه الله تعالى وحديث عثمان بن أبي العاص عند الطبراني أيضا قال قال رسول الله قد استجن جنة حصينة من النار رجل سلف بين يديه ثلاثة من صلبه في الإسلام وحديث عبد الله بن الزبير عند الدارقطني في ( العلل ) عن النبي قال من مات له ثلاثة من الولد الحديث وحديث ابن النضر السلمي عند مالك في ( الموطأ ) أن رسول الله قال لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار فقالت امرأة عند رسول الله أو اثنان قال أو اثنان قال ابن عبد البر ابن النضر هذا مجهول في الصحابة والتابعين واختلف الرواة ( للموطأ ) فبعضهم يقول عن ابن النضر وهو الأكثر وبعضهم يقول عن أبي النضر ولا يعرف إلا بهذا الحديث وحديث سفينة عند ابن إسحاق بن إبراهيم البغدادي في كتاب ( رواية الأكابر عن الأصاغر ) قال قال رسول الله بخ بخ خمس ما أثقلهن في الميزان سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وفرط صالح يفرطه وحديث حوشب بن طخمة الحميري عند ابن منده في كتاب ( الصحابة ) وابن قانع أيضا في ( معجم الصحابة ) عن النبي أنه قال من مات له ولد فصبر واحتسب قيل له ادخل الجنة بفضل ما أخذنا منك اللفظ لابن قانع وهو عند ابن منده مطول بلفظ آخر وحديث الحسحاس ابن بكر عند أبي موسى المديني الذي ذيل به على الصحابة لابن منده عن النبي قال من لقي الله بخمس عوفي من النار وأدخل الجنة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وولد يحتسب وحديث عبد الله بن عمر عند الطبراني قال إن رجلا من الأنصار كان له ابن يروح إذا راح النبي فسأل نبي الله عنه فقال أتحبه قال يا نبي الله نعم فأحبك الله كما أحبه فقال إن الله أشد لي حبا منك له فلم يلبث أن مات ابنه ذاك فراح إلى النبي وقد أقبل عليه بثه فقال له رسول الله أجزعت قال نعم فقال له رسول الله أو لا ترضى أن يكون ابنك مع ابني","part":12,"page":177},{"id":5678,"text":"إبراهيم يلاعبه تحت ظل العرش قال بلى يا رسول الله وحديث الزبير بن العوام عند الدارقطني في ( العلل ) عن النبي من مات له ثلاثة من الولد الحديث وحديث بريدة عند البزار قال كنت عند النبي فبلغه أن امرأة من الأنصار مات ابن لها الحديث وفيه فقال رسول الله إنما الرقوب الذي\r\r\r\rيعيش ولدها إنه لا يموت لامرأة مسلمة أو امرىء مسلم نسمة أو قال ثلاثة من ولده فيحتسبهم إلا وجبت له الجنة فقال عمر واثنين قال واثنين وحديث ابن سلمى عند النسائي في اليوم والليلة عنه مرفوعا بخ بخ بخمس مثل حديث سفينة وحديث أبي برزة الأسلمي عند أحمد رواه من حديث الحارث بن وقيش قال كنا عند أبي برزة فحدث ليلتئذ عن النبي قال ما من مسلمين يموت لهما أربعة أفراط ألا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته فقالوا يا رسول الله وثلاثة قال وثلاثة قالوا وإثنان قال وإثنان واسم أبي برزة نضلة بن عبيد على الصحيح وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها عند الطبراني في ( الأوسط ) من قدم ثلاثة من الولد صابرا محتسبا حجبوه عن النار بإذن الله تعالى وحديث حبيبة بنت سهل عند الطبراني في ( الكبير ) من حديث محمد بن سيرين عنها قالت قال النبي ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أطفال لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم وحديث أم سليم عند ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من حديث عمرو الأنصاري عن أم سليم ابنة ملحان وهي أم أنس أنها سمعت النبي يقول ما من مسلمين الحديث نحو حديث حبيبة بنت سهل وحديث أم مبشر عند الطبراني في ( الكبير ) من حديث سعيد بن المسيب عنها أن رسول الله قال لها يا أم مبشر من كان له ثلاثة أفراط من ولده أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم وكانت أم مبشر تطبخ طبيخا فقالت أو فرطان فقال أو فرطان وحديث رجل لم يسم عند ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن النبي أنه قال لامرأة أتته بصبي لها فقالت يا رسول الله أدع الله سبحانه","part":12,"page":178},{"id":5679,"text":"وتعالى أن يبقيه فقد مضى لي ثلاثة فقال أمذ أسلمت قالت نعم قال جنة حصينة من النار\rوقول الله عز وجل وبشر الصابرين ( البقرة 551 )\rوقول الله بالجر عطفا على قوله من مات وفي بعض النسخ قال الله تعالى وبشر الصابرين ووقع هذا في رواية الأصيلي وكريمة وذكر هذا تأكيدا لقوله فاحتسب لأن الاحتساب لا يكون إلا بالصبر وقد بشر الله الصابرين في هذه الآية التي في سورة البقرة ووصفهم بقوله عز وجل وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ( البقرة 551 ) ولفظ المصيبة عام فيتناول المصيبة بالولد وغيره\r8421 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( عبد العزيز ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي ما من الناس من مسلم يتوفى له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم\r( الحديث 8421 - طرفه في 1831 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وذكر الولد فيها يتناول الثلاثة فما فوقها فإن قلت ذكر فيها الاحتساب وليس ذلك في الحديث قلت هو مراد فيه وإن لم يذكر صريحا لأن دخول الجنة لا يكون إلا بالاحتساب فيه\rذكر رجاله وهم أربعة الأول أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو الثاني عبد الوارث بن سعيد الثالث عبد العزيز بن صهيب وصرح به في رواية ابن ماجه الرابع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه أنه من الرباعيات\rوالحديث أخرجه النسائي وابن ماجه جميعا في الجنائز عن يوسف ابن حماد وعند النسائي من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة فقامت امرأة فقالت أو اثنان قال وإثنان قالت المرأة يا ليتني قلت واحدا","part":12,"page":179},{"id":5680,"text":"ذكر معناه قوله ما من الناس من مسلم كلمة من الأولى بيانية والثانية زائدة وهو اسم لما قوله ثلاثة أي ثلاثة أولاد ويروى ثلاث لا يقال الولد مذكر فلا بد من علامة التأنيث فيه لأنا نقول إذا كان المميز محذوفا جاز في لفظ العدد التذكير والتأنيث قوله يتوفى على صيغة المجهول أي يموت قوله لم يبلغوا الحنث بكسر الحاء المهملة وسكون النون وفي آخره ثاء مثلثة كذا هو في جميع الروايات وحكى صاحب ( المطالع ) عن الداودي أنه روى لم يبلغوا\r\r","part":12,"page":180},{"id":5681,"text":"الخبث بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة أي لم يبلغوا فعل المعاصي قال وهذا لا يعرف إنما هو الحنث وهو المحفوظ قال أبو المعالي في ( المنتهى ) بلغ الغلام الحنث أي بلغ مبلغا تجري عليه الطاعة والمعصية وفي ( المحكم ) الحنث الحلم وقال الخليل بلغ الغلام الحنث أي جرى عليه القلم والحنث الذنب قال تعالى وكانوا يصرون على الحنث العظيم ( الواقعة 64 ) وقيل المراد بلغ إلى زمان يؤاخذ بيمينه إذا حنث وقال الراغب عبر بالحنث عن البلوغ لما كان الإنسان يؤاخذ بما يرتكبه فيه بخلاف ما قبله قوله إلا أدخله الجنة هذا الاستثناء وما بعده خبر قوله وما من مسلم قوله بفضل رحمته أي بفضل رحمة الله للأولاد وقيل إن الضمير في رحمته يرجع إلى الأب لكونه كان يرحمهم في الدنيا فيجازى بالرحمة في الآخرة ورد ذلك بأن الضمير يرجع إلى الله تعالى بدليل ما روى في رواية ابن ماجه من هذا الوجه بفضل رحمة الله إياهم وفي رواية النسائي من حديث أبي ذر إلا غفر الله لهما بفضل رحمته وكذا في حديث الحارث بن وقيش وقد مر عن قريب وكذا في حديث عمرو بن عبسة وقد مر أيضا فكأن هذا القائل لم يطلع على الأحاديث المذكورة وتصرف فيما قاله قوله إياهم الضمير يرجع إلى قوله ثلاثة من الولد وقال الكرماني الظاهر أن المراد به المسلم الذي توفيت أولاده لا الأولاد وإنما جمع باعتبار أنه نكرة في سياق النفي تفيد العموم قلت الظاهر غير ظاهر لأن في غير طريق هذا الحديث ما يدل على أن الضمير للأولاد وذلك في حديث عمرو بن أبي عبسة وأبي ثعلبة الأشجعي وقد مر ذكرهما وقد تكلف الكرماني فيما قاله لعدم إطلاعه على هذه الأحاديث وقد علم أن الأحاديث يفسر بعضها بعضا ولا سيما إذا كانت في قضية واحدة فافهم","part":12,"page":181},{"id":5682,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه خص الصغير لأن الشفقة عليهم أعظم والحب له أشد والرحمة له أوفر وعلى هذا فمن بلغ الحنث لا يحصل لمن فقده ما ذكر من هذا الثواب وإن كان في فقد الولد مطلقا أجر في الجملة وعلى هذا كثير من العلماء لأن البالغ يتصور منه العقوق المقتضي لعدم الرحمة بخلاف الصغير فإنه لا يتصور منه ذلك لأنه غير مخاطب وقيل بل يدخل الكبير في ذلك من طرق الفحوى لأنه إذا ثبت ذلك في الطفل الذي هو كل على أبويه فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي ووصل له منه النفع وتوجه إليه الخطاب بالحقوق قال هذا القائل دليل هذا هو السر في إلغاء البخاري التقييد بذلك في الترجمة قيل يقول الأول قوله بفضل رحمته إياهم لأن الرحمة للصغار أكثر لعدم حصول الإثم منهم قلت رحمة الله واسعة تشمل الصغير والكبير فلا يحتاج إلى التقييد فإن قلت هل يلتحق بالصغار من بلغ مجنونا مثلا واستمر على ذلك فمات قلت الظاهر أنه يلحق لعدم الخطاب فإن قلت في الناس من يكره ولده ويتبرأ منه ولا سيما إذا كان ضيق الحال قلت لما كان الولد مظنة المحبة نيط بها الحكم وإن كان يوجد التخلف في بعض الأفراد فإن قلت هل يدخل أولاد الأولاد في هذا الحكم قلت الحديث الذي أخرجه النسائي من طريق حفص بن عبيد الله عن أنس عن رسول الله قال من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة الحديث يدل على أن أولاد الأولاد لا يدخلون وكذلك حديث عثمان بن أبي العاص رجل سلف بين يديه ثلاثة من صلبه في الأسلام وقد مر عن قريب ولكن الظاهر أن أولاد الأولاد الذكور منهم يدخلون وأولاد البنات لا يدخلون وفيه التقييد بالإسلام ليدل على اختصاص ذلك الثواب بالمسلم فإن قلت من مات له أولاد في الكفر ثم أسلم هل يدخل فيه قلت حديث أبي ثعلبة الأشجعي وحديث عمرو ابن عبسة اللذين قد ذكرا عن قريب يدلان على عدم ذلك وفيه دليل على أن أطفال المسلمين في الجنة قال في ( التوضيح ) وهو إجماع ولا عبرة للمجبرة حيث جعلوهم تحت","part":12,"page":182},{"id":5683,"text":"المشيئة فلا يعتد بخلافهم ولا بوفاقهم وفي أطفال المشركين اختلاف بين العلماء فذهب جماعة إلى التوقف في أطفال المشركين أن يكونوا في جنة أو نار منهم ابن المبارك وحماد وإسحاق لحديث أبي هريرة سئل رسول الله عن الأطفال فقال الله أعلم بما كانوا عاملين كذا قال الأطفال ولم يخص طفلا من طفل قال الطبراني في ( معجمه الأوسط ) روي أن النبي قال لعائشة في أطفال المشركين إن شئت دعوت الله تعالى أن يسمعك تضاغيهم في النار وقال سمرة بن جندب قال رسول الله أولاد المشركين هم خدم أهل الجنة وروي عنه أنه سئل عنهم فقال الله أعلم بما كانوا عاملين فرجع الأمر إلى قول رسول الله ألله أعلم بما كانوا عاملين فمن سبق علم\r\r","part":12,"page":183},{"id":5684,"text":"الله فيه أنه لو كبر آمن هم الذين قال هم خدم أهل الجنة وهو قول أهل السنة فإن قلت روى أبو داود الطيالسي حدثنا قيس بن الربيع عن يحيى بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أن النبي أتى بصبي من الأنصار ليصلي عليه فقالت طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل سوأ قط ولم يدره فقال يا عائشة أولا تدرين أن الله تبارك خلق الجنة وخلق لها أهلا خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم وخلق النار وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم وروي عن سلمة بن يزيد الجعفي قال قلت يا رسول الله إن أمنا ماتت في الجاهلية وإنها وأدت أختا لنا لم تبلغ الحنث في الجاهلية فهل ذلك نافع أختنا فقال رسول الله أما إن الوائدة والموءودة فإنهما في النار إلا أن يدرك الإسلام وروي بقية عن محمد بن يزيد الألهاني قال سمعت عبد الله بن قيس سمعت عائشة سألت النبي عن ذراري المسلمين فقال هم من آبائهم قلت بلا عمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين وسألته عن ذراري المشركين فقال مع آبائهم قلت بلا عمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين وروى أبو داود الطيالسي من حديث أبي عقيل صاحب بهية عن بهية عن عائشة قالت سألت رسول الله عن أطفال المشركين الحديث قلت قيس بن الربيع وأبو عقيل وبقية متكلم فيهم فأحاديثهم ضعاف وقال أبو عمر قوله إن الله خلق الجنة إلى آخره ساقط ضعيف مردود بالإجماع وفي إسناده طلحة بن يحيى وهو ضعيف قلت كيف يقال إنه ساقط وطلحة ضعيف والحديث أخرجه مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت دعي رسول الله إلى جنازة صبي من الأنصار فقلت يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه قال أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب الرجال وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم والجواب عنه أن المراد به النهي عن المسارعة إلى القطع من غير دليل قاطع","part":12,"page":184},{"id":5685,"text":"وقيل ذلك قبل أن يعلم كونهم في الجنة فلما علم ذلك أثبته بحديث شفاعة الأطفال ويقال على تقدير الصحة يعارض الأحاديث المذكورة ما في الصحيح من حديث سمرة حديث الرؤيا وأما الرجل الذي في الروضة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأما الولدان حوله فكل مولود يولد على الفطرة قيل يا رسول الله وأولاد المشركين قال وأولاد المشركين وفي لفظ وأما الشيخ في أصل الشجرة فإبراهيم عليه الصلاة والسلام والصبيان حوله أولاد الناس وروى الحاكم عن أبي هريرة على شرط الشيخين يرفعه أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة وفي ( التمهيد ) حديث مفسر يقضي على ما روي في الأحاديث بأن ذلك كان في أحوال ثلاثة عن عائشة أن خديجة رضي الله تعالى عنها سألت رسول الله عن أولاد المشركين رضي الله تعالى عنها سألت رسول الله عن أولاد المشركين فقال هم مع آبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ثم بعدما استحكم الإسلام ونزلت ولا تزر وازرة وزر أخرى قال هم على الفطرة وذكر محمد بن سنجر في مسنده حدثنا هودة حدثنا عوف عن خنساء بنت معاوية قالت حدثني عمي قال قلت يا رسول الله من في الجنة قال النبي في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة والوئيد في الجنة وعن أنس قال رسول الله سألت ربي في اللاهين يعني الأطفال من ذرية المشركين أن لا يعذبهم فأعطانيهم وروى الحجاج بن نصير عن المبارك بن فضالة عن علي بن زيد عن أنس يرفعه أولاد المشركين خدم أهل الجنة وروى الحكيم في ( نوادر الأصول ) عن أبي طالب الهروي حدثنا يوسف بن عطية حدثنا أنس بلفظ كل مولود من ولد كافر أو مسلم فإنهم إنما يولدون على فطرة الإسلام كلهم وفي حديث عياض بن حماد المجاشعي أن رسول الله قال في خطبته إن الله تعالى أمرني أن أعلمكم وقال إني خلقت عبادي كلهم حنفاء فاتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وأمرتهم أن يشركوا بي وحرمت","part":12,"page":185},{"id":5686,"text":"عليهم ما أحللت لهم والجواب عن حديث سلمة بن يزيد أنه وإن كان صحيحا ولكنه يحتمل أن يكون خرج على جواب السائل في غير مقصوده فكانت الإشارة إليها\r9421 - حدثنا ( مسلم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا عبد الرحمان بن الأصبهاني عن ذكوان عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أن النساء قلن للنبي اجعل لنا يوما فوعظهن وقال أيما\r\r\r\rامرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا حجابا من النار قالت امرأة واثنان قال واثنان\r( أنظر الحديث 101 )\rمطابقته للترجمة مثل الوجه الذي ذكرناه في الحديث السابق\rذكر رجاله وهم خمسة الأول مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب وقد مر غير مرة الثاني شعبة بن الحجاج الثالث ( عبد الرحمن بن الأصبهاني ) واسم الأصبهاني عبد الله ويروى عبد الرحمن الأصبهاني بدون لفظة ابن والأصبهاني بكسر الهمزة وفتحها وبالفاء وبالباء الموحدة أربع لغات قاله الكرماني قلت بالباء الموحدة في لسان العجم وبالفاء في استعمال العرب الرابع ( ذكوان ) هو أبو صالح السمان الخامس أبو سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه حدثنا عبد الرحمن وفي رواية الأصيلي أخبرنا وفيه أن شيخه بصري وشعبة واسطي وعبد الرحمن كوفي وأصله من أصبهان وكان أبوه يتجر إلى أصبهان فقيل له الأصبهاني وذكوان مدني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في مواضع قد ذكرناها في كتاب العلم في باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم وهناك أخرجه عن آدم عن شعبة إلى آخره نحوه مع زيادة فيه وأخرجه مسلم والنسائي أيضا","part":12,"page":186},{"id":5687,"text":"ذكر معناه قوله أن النساء قلن وفي رواية مسلم أنهن كن من نساء الأنصار قوله فوعظهن عطف على مقدر تقديره فجعل لهن يوما فوعظهن فيه ومن جملة ما قال لهن قوله أيما امرأة قوله ثلاث من الولد في رواية أبي ذر هكذا وفي رواية غيرة ثلاثة وقد مر توجيهه عن قريب وقوله ولد يتناول الذكر والأنثى والمفرد والجمع قوله كن هكذا رواية الحموي والمستملي وكأنه أنث باعتبار النفس أو النسمة وفي رواية غيرهما كانوا وفي رواية أبي الوقت كانوا لها حجابا وقال الكرماني القياس كانوا ولكن الأطفال كالنساء في كونهم غير عاقلين أو المراد كانت النساء محجوبات قلت تشبيههم بالنساء هكذا غير موجه لأن النساء عاقلات غير أن في عقولهن قصورا قوله فقالت امرأة هي أم سليم الأنصارية والدة أنس بن مالك رواه الطبراني عنها بإسناد جيد قالت قال رسول الله ذات يوم وأنا عنده ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم فقلت وإثنان قال واثنان وممن سأل عن ذلك أم أيمن وقد تقدم في حديث جابر بن سمرة ومنهن أم مبشر مضى من حديث جابر بن عبد الله وفي حديث ابن عباس أن عائشة منهن وحكى ابن بشكوال أن أم هانىء سألت عن ذلك فإن قلت سؤالهن كان في مجلس واحد أو في مجالس قلت يحتمل كلا منهما وقال بعضهم في تعدد القصة بعد قلت الأقرب تعدد القصة ألا ترى أنه قد تقدم في حديث جابر بن عبد الله أنه ممن سأل عن ذلك أيضا وقد مضى في حديث بريدة أن عمر سأل عن ذلك أيضا فظهر من ذلك أن اتحاد المجلس فيه بعد ظاهر فافهم قوله وإثنان عطف على ثلاثة ومثله يسمى بالعطف التلقيني أي قل يا رسول الله واثنان ونظيره قوله تعالى حكاية عن إبراهيم ومن ذريتي ( إبراهيم 04 ) وقال بعضهم وإثنان أي وإذا مات اثنان ما الحكم فقال وإثنان أي وإذا مات اثنان فالحكم كذلك قلت فيه كثرة الحذف المخلة بالفصاحة وفي رواية مسلم من هذا الوجه واثنين بالنصب أي وما أمر اثنين وفي رواية","part":12,"page":187},{"id":5688,"text":"سهيل أو إثنان أي أو إن وجد إثنان فكالثلاثة وفيه التسوية بين ثلاثة وإثنين فإن قلت كيف قال في الحال وإثنان قلت قال ابن بطال هو محمول على أنه أوحي إليه بذلك في الحال ولا يبعد أن ينزل عليه الوحي في أسرع من طرفة عين ويحتمل أن يكون كان العلم عنده حاصلا لكنه أشفق عليهم أن يتكلموا لأن موت الإثنين غالبا أكثر من موت الثلاثة ثم لما سئل عن ذلك لم يكن بد من الجواب\rومما يستفاد منه ما قاله ابن التين تبعا للقاضي عياض أن مفهوم العدد ليس بحجة لأن الصحابية من أهل اللسان ولم تعتبره إذ لو اعتبرته لانتفى الحكم عندها عما عدا الثلاثة لكنها جوزت ذلك فسألت وقال بعضهم الظاهر أنها اعتبرت مفهوم العدد إذ لو لم تعتبره لم تسأل قلت دلالة مفهوم العدد بطريق الاحتمال لا بطريق القطع فلذلك وقع السؤال عن ذلك فإن قلت لم خصت الثلاثة بالذكر لأنها أول مراتب الكثرة فتعظم المصيبة فيكثر الأجر فإذا زاد عليها يخف أمرها لكونها تصير\r\r\r\rكالعادة كما قيل\rروعت بالبين حتى ما اراع به\rكذا قاله القرطبي وقيل هذا مصير منه إلى انحصار الأجر المذكور في الثلاثة ثم في الاثنين بخلاف الأربعة والخمسة ويلزم في ذلك أن يرتفع الأجر في الأربعة مع وجود الثلاثة فيها مع تجدد المصيبة والوجه السديد في هذا أن يقال إن تناول الخبر الأربعة فما فوقها من باب الأولى والأجدر ألا ترى أنهم ما سألوا عن الأربعة ولا ما فوقها لأنه كالمعلوم عندهم أن المصيبة إذا كثرت كان الأجر أعظم\rوقال شريك عن ابن الأصبهاني قال حدثني أبو صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال أبو هريرة لم يبلغوا الحنث","part":12,"page":188},{"id":5689,"text":"شريك بن عبد الله وابن الاصبهاني هو عبد الرحمن وقد مضى الآن وأبو صالح ذكوان وقد مضى صريحا في الحديث السابق وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عنه حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني قال أتاني أبو صالح يعزيني عن ابن لي فأخذ يحدث عن أبي سعيد وأبي هريرة أن النبي قال ما من امرأة تدفن ثلاثة أفراط إلا كانوا لها حجابا من النار فقالت امرأة يا رسول الله قدمت اثنين قال ثلاثة ثم قال واثنين وإثنين قال أبو هريرة الفرط من لم يبلغ الحنث وقد قال في كتاب العلم وعن عبد الرحمن بن الأصبهاني سمعت أبا حازم عن أبي هريرة وقال ثلاثة لم يبلغوا الحنث\r1521 - حدثنا ( علي ) قال حدثنا ( سفيان ) قال سمعت ( الزهري ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم\r( الحديث 1521 - طرفه في 6566 )\rمطابقته للترجمة قد ذكرناها في الحديثين السابقين ورجاله قد ذكروا غير مرة وعلي هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة والزهري هو محمد بن مسلم\rوالحديث أخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر بن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الله بن يزيد وأخرجه ابن ماجه في الجنائز عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":12,"page":189},{"id":5690,"text":"ذكر معناه قوله لا يموت لمسلم قيد الإسلام شرط لأنه لا نجاة للكافر بموت أولاده وإنما ينجو من النار بالإيمان والسلامة من المعاصي وهذه اللفظة فيها عموم تشمل الرجال والنساء بخلاف الرواية الماضية لأبي هريرة فإنها مقيدة بالنساء قوله فيلج النار من الولوج وهو الدخول يقال ولج يلج ولوجا ولجة أي دخل قال سيبويه إنما جاء مصدره ولوجا وهو من مصادر غير المتعدي على معنى ولجت فيه وأولجه أدخله قال الله تعالى يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ( الحج 16 ) أي يزيد من هذا في ذلك ومن ذلك في هذا قوله إلا تحلة القسم بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الحاء وتشديد اللام وهو مصدر حلل اليمين أي كفرها يقال حلل تحليلا وتحلة وتحلا وهو شاذ والتاء فيه زائدة ومعنى تحلة القسم ما ينحل به القسم وهو اليمين تقول العرب ضربه تحليلا وضربه تعزيرا إذا لم يبالغ في ضربه وهذا مثل في القليل المفرط القلة وهو أن يباشر من الفعل الذي يقسم عليه المقدار الذي يبر قسمه به مثل أن يحلف على النزول بمكان فلو وقع به وقعة خفيفة أجزأته فتلك تحلة قسمه وقال أهل اللغة يقال فعلته تحلة القسم أي قدر ما حللت به يميني ولم أبالغ وقال الخطابي حللت القسم تحلة أي أبررتها بقوله وإن منكم إلا واردها ( مريم 17 ) أي لا يدخل النار ليعاقبه بها ولكنه يجوز عليها فلا يكون ذلك إلا بقدر ما يبر الله به قسمه والقسم مضمر كأنه قال وإن منكم والله إلا واردها وقال ابن بطال المراد بهذه الكلمة تقليل مكث الشيء وشبهوه بتحليل القسم وقال الجوهري التحليل ضد التحريم تقول حللته تحليلا وتحلة وفي الحديث إلا تحلة القسم أي قدر ما يبر الله قسمه فيه بقوله وإن منكم إلا واردها ( مريم 17 ) وقال القرطبي اختلف في المراد بهذا القسم فقيل هو معين وقيل غير معين فالجمهور على الأول وقيل لم يعن به قسم بعينه وإنما معناه التقليل لأمر ورودها وهذا اللفظ يستعمل في هذا يقال ما ينام فلان إلا","part":12,"page":190},{"id":5691,"text":"كتحليل الألية ويقال ما ضربه إلا تحليلا إذا لم يبالغ في الضرب أي قدرا يصيبه منه مكروه وقال جمهور العلماء المراد به قوله تعالى وإن منكم إلا واردها ( مريم 17 ) وليس المراد دخولها للعقاب ولكن للجواز كما قاله\r\r\r\rالخطابي ويدل على ذلك ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في آخر هذا الحديث إلا تحلة القسم يعني الورود وفي ( سنن أبي سعيد بن منصور ) عن سفيان بن عيينة في آخره ثم قرأ سفيان وإن منكم إلا واردها ( مريم 17 ) ومن طريق زمعة بن صالح عن الزهري في آخره قيل وما تحلة القسم قال قوله تعالى وإن منكم إلا واردها ( مريم 17 ) وكذا وقع في رواية كريمة في أصل البخاري قال أبو عبد الله وإن منكم إلا واردها ( مريم 17 ) والمراد بأبو عبد الله هو البخاري نفسه ولم يقع هذا في رواية غير كريمة ومن أقوى الدليل على أن المراد من الورود الجواز حديث عبد الرحمن بن بشير الأنصاري الذي ذكرناه في أوائل الباب وهو من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد النار إلا على عابر سبيل يعني الجواز على الصراط ومع هذا اختلف السلف في المراد بالورود في الآية فقيل هو الدخول واستدل على ذلك بما رواه أحمد والنسائي والحاكم من حديث جابر مرفوعا الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فيكون على المؤمنين بردا وسلاما ورواه ابن أبي شيبة أيضا وزاد كما كانت على إبراهيم حتى إن للنار أو لجهنم ضجيج من بردهم ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا وروى الترمذي وقال حدثنا عبد بن حميد قال أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن السدي قال سألت مرة الهمداني عن قول الله تعالى وإن منكم إلا واردها ( مريم 17 ) فحدثني أن عبد الله بن مسعود حدثهم قال قال رسول الله يرد الناس النار ثم يصدرون عنها بأعمالهم فأولهم كلمح البرق ثم كالريح ثم كحضر الفرس ثم كالراكب في رحله ثم كشد الرجل ثم كمشيه هذا حديث","part":12,"page":191},{"id":5692,"text":"حسن ورواه شعبة عن السدي ولم يرفعه حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن عن شعبة عن السدي بمثله قال عبد الرحمن قلت لشعبة إن إسرائيل حدثني عن السدي عن مرة عن عبد الله عن النبي قال شعبة وقد سمعته من السدي مرفوعا ولكني أدعه عمدا وقيل المراد بالورود الممر عليها واستدل على ذلك بما رواه الإمام أبو الليث السمرقندي قال حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد مندوست قال حدثنا فارس بن مردويه قال حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا علي بن عاصم قال حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا الجريري عن أبي السليل عن غنيم بن قيس عن أبي العوام قال قال كعب هل تدرون ما قوله وإن منكم إلا واردها ( مريم 17 ) قالوا ما كنا لنرى ورودها إلا دخولها قال لا ولكن ورودها أن يجاء بجهنم كأنها متن إهالة حتى استوت عليها أقدام الخلائق برهم وفاجرهم نادى مناد خذي أصحابك وذري أصحابي فتجيب بكل ولي لها وهي أعلم بهم من الوالد بولده وينجو المؤمنون ندية ثيابهم قوله كأنها متن إهالة أي ظهرها والإهالة بكسر الهمزة كل شيء من الأدهان مما يؤتدم به وقيل هو ما أذيب من الإلية والشحم وقيل الدسم الجامد وقيل المراد بالورود الدنو منها وقيل الإشراف عليها وقيل المراد به ما يصيب المؤمن في الدنيا من الحمى وهو محكي عن مجاهد فإنه قال الحمى حظ المؤمن من النار وقيل الورود مختص بالكفار واستدل على ذلك بقراءة بعضهم وإن منكم إلا واردها وحكي ذلك عن ابن عباس أيضا ويكون الورود على ذلك في الكفار دون المؤمنين وقال أبو عمر ظاهر قوله فتمسه النار يدل على أن المراد بالورود الدخول لأن المسيس حقيقة في اللغة المماسة ثم قال روي عن ابن عباس وعلي رضي الله تعالى عنه أن الورود الدخول وكذا رواه أحمد بن حنبل عن جابر انتهى ويدل على صحة ذلك ما رواه مسلم من حديث أم مبشر أن حفصة قالت للنبي لما قال لا يدخل أحد شهد الحديبية النار أليس الله يقول وإن منكم إلا واردها ( مريم 17 ) فقال لها أليس","part":12,"page":192},{"id":5693,"text":"الله يقول ثم ننجي الذين اتقوا ( مريم 27 ) الآية ويكون على مذهب هؤلاء ثم ننجي الذين اتقوا بخروج المتقين من جملة من يدخلها ليعلم فضل النعمة بما شاهدوا فيه أهل العذاب\rذكر إعرابه قوله فيلج النار منصوب بأن المقدرة تقديره فأن يلج النار لأن الفعل المضارع المنفي ينصب بأن المقدرة وحكى الطيبي عن بعضهم إنما تنصب الفاء الفعل المضارع بتقدير أن إذا كان ما قبلها أو ما بعدها سببية ولا سببية ههنا إذ لا يجوز أن يكون موت الأولاد ولا عدمه سببا لولوج أبيهم النار فالفاء بمعنى الواو التي للجمعية وتقديره لا يجتمع لمسلم موت ثلاثة من أولاده وولوجه النار ونظيره ما ورد ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم فيضره شيء بالنصب وتقديره لا يجتمع قول عبد هذه الكلمات في هذه الأوقات وضر شيء إياه قال الطيبي إن كانت الرواية على النصب فلا محيد عن ذلك والرفع يدل على أنه لا يوجد ولوج النار عقيب موت الأولاد إلا مقدارا يسيرا ومعنى فاء التعقيب كمعنى الماضي في قوله تعالى\r\r","part":12,"page":193},{"id":5694,"text":"ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ( ك 44 ) في أن ما سيكون بمنزله الكائن لأن ما أخبر به الصادق من المستقبل كالواقع وقال بعضهم وهذا قد تلقاه جماعة عن الطيبي وأقروه عليه وفيه نظر لأن السببية حاصلة بالنظر إلى الاستثناء لأن الاستثناء بعد النفي إثبات فكان المعنى أن تخفيف الولوج مسبب عن موت الأولاد وهو ظاهر لأن الولوج عام وتخفيفه يقع بأمور منها موت الأولاد بشرطه وما ادعاه أن الفاء بمعنى الواو التي للجمع فيه نظر قلت في كل واحد من نظريه نظر أما الأول فلأنا لا نسلم حصول السببية بالنظر إلى الاستثناء لأن الولوج ههنا ليس على حقيقته بالاتفاق لأنه بمعنى الورود وقد مر أن في معناه أقوالا وقوله لأن الاستثناء بعد النفي إثبات محل نزاع وقد علم في موضعه وإما الثاني فأيضا ممنوع لأن الحروف ينوب بعضها عن بعض ولم يمنع أحد عن ذلك ألا ترى أن بعضهم قالوا إن الاستثناء بمعنى الواو أي لا تمسه النار قليلا ولا كثيرا ولا تحلة القسم وقد جوز الفراء والأخفش وأبو عبيدة مجيء إلا بمعنى الواو وجعلوا منه قوله تعالى لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم ( البقرة 051 ) أي ولا الذين ظلموا منهم\r7 -( باب قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري )\rأي هذا باب في بيان جواز قول الرجل للمرأة عند قبر الميت إصبري والقصد من هذه الترجمة جواز مخاطبة الرجال للنساء بما فيه موعظة وأمر بمعروف ونهي عن منكر وإنما ذكر بقوله قول الرجل إشارة إلى أن ذلك لا يختص بالنبي وإن كان في الحديث قوله وأطلق إمرأة ليتناول الشابة والعجوز وعين لفظ اصبري ولم يقل لفظ اتقي كما في الحديث لأنه هو المناسب في ذلك الوقت فإن قلت لم قال قول الرجل ولم يقل وعظ الرجل ونحوه قلت لعموم معنى القول وشموله\r2521 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( ثابت ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال مر النبي بامرأة عند قبر وهي تبكي فقال اتقي الله واصبري","part":12,"page":194},{"id":5695,"text":"مطابقته للترجمة في قوله واصبري ورجاله قد ذكروا غير مرة\rوأخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن بندار عن غندر وفي الأحكام أيضا عن إسحاق بن منصور عن عبد الصمد بن عبد الوارث وأخرجه مسلم في الجنائز عن بندار وعن غندر عن أبي موسى وعن يحيى بن حبيب وعن عقبة بن مكرم وعن أحمد بن إبراهيم الدورقي وزهير بن حرب عن عبد الصمد ستتهم عنه به وأخرجه أبو داود فيه عن أبي موسى محمد بن المثنى نحوه وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به وأخرجه النسائي فيه عن عمر بن علي عن غندر\rقوله وهي تبكي جملة إسمية وقعت حالا قوله فقال أي النبي لها اتقي الله واصبري أي لا تجزعي فإن الجزع يحبط الأجر واصبري فإن الصبر يجزل الأجر قال تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ( الزمر 01 ) وقال ابن ابن بطال أراد النبي أن لا يجتمع عليها مصيبتان مصيبة فقد الولد ومصيبة فقد الأجر الذي يبطله الجزع فأمرها بالصبر الذي لا بد للجازع من الرجوع إليه بعد سقوط أجره وقيل كل مصيبة لم يذهب فرح ثوابها ألم حزنها فهي المصيبة الدائمة والحزن الباقي وقال الحسن الحمد لله الذي أجرنا على ما لا بد لنا منه\rومما يستفاد منه جواز زيارة القبور والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيه دلالة على تواضعه وكونه لم ينهرها وفيه النهي عن البكاء بعد الموت وفيه الموعظة للباكي بتقوى الله والصبر\r8 -( باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر )\rأي هذا باب في بيان حكم غسل الميت إلى آخره\rوهذه الترجمة مشتملة على أمور\rالأول في غسل الميت هل هو فرض أو واجب أو سنة فقال أصحابنا هو واجب على الأحياء بالسنة وإجماع الأمة أما السنة فقوله للمسلم على المسلم ست حقوق وذكر منها إذا مات أن يغسله وأجمعت الأمة على هذا وفي ( شرح الوجيز ) الغسل والتكفين والصلاة فرض","part":12,"page":195},{"id":5696,"text":"على الكفاية بالإجماع وكذا نقل النووي الإجماع على أن غسل الميت فرض كفاية وقد أنكر بعضهم على النووي في نقله هذا فقال وهو ذهول شديد فإن الخلاف مشهور جدا عند المالكية حتى أن القرطبي رجح في ( شرح مسلم ) أنه سنة ولكن الجمهور على وجوبه انتهى قلت هذا ذهول أشد من هذا القائل حيث لم ينظر إلى معنى الكلام فإن معنى قوله سنة أي سنة مؤكدة وهي في قوة الوجوب حتى قال هو وقد رد ابن العربي على من لم يقل بذلك أي بالوجوب وقال توارد به القول والعمل وغسل الطاهر المطهر فكيف بمن سواه\rالثاني في أن أصل وجوب غسل الميت ما رواه عبد الله بن أحمد في ( المسند ) أن آدم عليه الصلاة والسلام غسلته الملائكة وكفنوه وحنطوه وحفروا له وألحدوا وصلوا عليه ثم دخلوا قبره فوضعوه فيه ووضعوا عليه اللبن ثم خرجوا من قبره ثم حثوا عليه التراب ثم قالوا يا بني آدم هذه سبيلكم ورواه البيهقي بمعناه\rالثالث في سبب وجوب غسل الميت فقال بعضهم هو الحدث فإن الموت سبب لاسترخاء مفاصله وقال الشيخ أبو عبد الله الجرجاني وغيره من مشايخ العراق إنما أوجب النجاسة الموت إذ الآدمي له دم مسفوح كسائر الحيوانات ولهذا يتنجس البئر بموته فيها وفي ( البدائع ) عن محمد بن الشجاع البجلي أن الآدمي لا ينجس بالموت كرامة له لأنه لو تنجس لما حكم بطهارته بالغسل كسائر الحيوانات التي حكم بنجاستها بالموت وسيأتي قول ابن عباس إن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا وقال بعض الحنابلة ينجس بالموت ولا يطهر بالغسل ويتنجس الثوب الذي ينشف به كسائر الميتات وهذا باطل بلا شك وخرق للإجماع","part":12,"page":196},{"id":5697,"text":"الرابع في وضوء الميت فوضوؤه سنة كما في الاغتسال في حالة الحياة غير أنه لا يمضمض ولا يستنشق عندنا لأنهما متعسران وقال صاحب ( المغني ) ولا يدخل الماء فاه ولا منخريه في قول أكثر أهل العلم وهو قول سعيد بن جبير والنخعي والثوري وأحمد وقال الشافعي يمضمض ويستنشق كما يفعله الحي وقال النووي المضمضة جعل الماء في فيه قلت هذا خلاف ما قاله أهل اللغة فقال الجوهري المضمضة تحريك الماء في الفم وإمام الحرمين لم يصوب من قال مثل ما قال النووي","part":12,"page":197},{"id":5698,"text":"الخامس في الماء والسدر فالحكم فيه عندنا أن الماء يغلي بالسدر والأشنان مبالغة في التنظيف فإن لم يكن السدر أو الأشنان فالماء القراح وذكر في ( المحيط ) و ( المبسوط ) أنه يغسل أولا بالماء القراح ثم بالماء الذي يطرح فيه السدر وفي الثالثة يجعل الكافور في الماء ويغسل به هكذا روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وعند سعيد بن المسيب والنخعي والثوري يغسل في المرة الأولى والثانية بالماء القراح والثالثة بالسدر وقال الشافعي يختص السدر بالأولى وبه قال ابن الخطاب من الحنابلة وعن أحمد يستعمل السدر في الثلاث كلها وهو قول عطاء وإسحاق وسليمان بن حرب وقال القرطبي يجعل السدر في ماء ويخضخض إلى أن تخرج رغوته ويدلك جسده ثم يصب عليه الماء القراح فهذه غسلة وكرهت الشافعية وبعض الحنابلة الماء المسخن وخيره مالك ما ذكره في ( الجواهر ) وفي ( الختلي ) من كتب الشافعية قيل المسخن أولى بكل حال وهو قول إسحاق وفي ( الدراية ) وعند الشافعي وأحمد الماء البارد أفضل إلا أن يكون عليه وسخ أو نجاسة لا تزول إلا بالماء الحار أو يكون البرد شديدا فإن قلت الوضوء مذكور في الترجمة ولم يذكر له حديثا قلت اعتمد على المعهود من الاغتسال من الجنابة عن يمكن أن يقال إنه اعتمد على ما ورد في بعض طرق حديث الباب من حديث أم عطية إبدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها وقيل أراد وضوء الغاسل أي لا يلزمه وضوء قلت هذا بعيد لأن الغاسل لم يذكر فيما قبله ولا يعود الضمير في قوله ووضوئه إلا إلى الميت ووجه بعضهم هذا فقال إلا أن يقال تقدير الترجمة باب غسل الحي الميت لأن الميت لا يتولى ذلك بنفسه فيعود الضمير على المحذوف قلت هذا عسف وإن كان له وجه مع أن رجوع الضمير إلى أقرب الشيئين إليه أولى\rوحنط ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ابنا لسعيد بن زيد وحمله وصلى ولم يتوضأ","part":12,"page":198},{"id":5699,"text":"مطابقتة للترجمة تؤخذ من موضعين الأول من قوله حنط لأن التحنيط يستلزم الغسل فكأنه قال غسله وحنطه وهو مطابق لقوله باب غسل الميت والثاني من قوله ولم يتوضأ لأنا قد ذكرنا أن الضمير في قوله ووضوئه يرجع إلى الميت وقوله لم\r\r\r\rيتوضأ يدل على أن الغاسل ليس عليه وضوء فوقع التطابق من هذه الحيثية وقال بعضهم وقيل تعلق هذا الأثر وما بعده بالترجمة من جهة أن المصنف يرى أن المؤمن لا ينجس بالموت وأن غسله إنما هو للتعبد لأنه لو كان نجسا لم يطهره الماء والسدر ولا الماء وحده ولو كان نجسا ما مسه ابن عمر ولغسل ما مسه من أعضائه قلت ليس بين هذا الأثر وبين الترجمة تعلق أصلا من هذه الجهة البعيدة والذي ذكرناه هو الأوجه نعم هذا الذي ذكره يصلح أن يكون وجه التطابق بين الترجمة وبين أثر ابن عباس الآتي لأن إيراده أثر ابن عباس في هذا الباب يدل على أنه يرى فيه رأي ابن عباس ويفهم منه أن غسل الميت عنده أمر تعبدي وإن كان قوله باب غسل الميت أعم من ذلك لكن إيراده أثر ابن عباس وأثر سعد والحديث المعلق يدل على ذلك فافهم\rوقال هذا القائل أيضا وكأنه أشار إلى تضعيف ما أخرجه أبو داود من طريق عمرو بن عمير عن أبي هريرة مرفوعا من غسل الميت فليغتسل ومن حمله فليتوضأ رواته ثقات إلا عمرو بن عمير فليس بمعروف وروى الترمذي وابن حبان من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه نحوه وهو معلول لأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة وقال ابن أبي حاتم عن أبيه الصواب عن أبي هريرة موقوف وقال أبو داود بعد تخريجه هذا منسوخ ولم يبين ناسخه وقال الذهلي فيما حكاه الحاكم في ( تاريخه ) ليس فيمن غسل ميتا فليتغسل حديث ثابت انتهى قلت إيش وجه إشارة البخاري بهذه الترجمة إلى تضعيف الحديث المذكور فأي عبارة تدل على هذا بدلالة من أنواع الدلالات وهذا كلام واه","part":12,"page":199},{"id":5700,"text":"قلت أما حديث أبي داود فقد قال في ( سننه ) حدثنا أحمد بن صالح أخبرنا ابن أبي فديك حدثني ابن أبي ذئب عن القاسم ابن عباس عن عمرو بن عمير عن أبي هريرة أن رسول الله قال من غسل الميت الحديث وابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل بن أبي فديك وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث ابن أبي ذئب وعمرو بن عمير بفتح العين في الإبن وضمها في الأب قلت قوله عمرو بن عمير ليس بمعروف إشارة إلى تضعيف الحديث فهذا أبو داود قد روى له وسكت عليه فدل على أنه قد رضي به ولكنه قال هذا منسوخ فرده هذا الحديث لم يكن إلا من جهة كونه منسوخا ثم قال هذا القائل ولم يبين ناسخه قلت بتركه بيان الناسخ لا يلزم تضعيف الحديث والنسخ يعلم بأمور منها ترك العمل بالحديث فإنه يدل على وجود ناسخ وإن لم يطلع عليه","part":12,"page":200},{"id":5701,"text":"وأما حديث الترمذي فقد قال حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب حدثنا عبد العزيز بن المختار عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي قال من غسله الغسل ومن حمله الوضوء يعني الميت وقال حديث أبي هريرة حديث حسن وقد روي عن أبي هريرة موقوفا ثم قال وقد اختلف أهل العلم في الذي يغسل الميت فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم إذا غسل ميتا فعليه الغسل وقال بعضهم عليه الوضوء وقال مالك بن أنس استحب الغسل من غسل الميت ولا أرى ذلك واجبا وهكذا قال الشافعي وقال أحمد من غسل ميتا أرجو أن لا يجب عليه الغسل فأما الوضوء فأقل ما فيه وقال إسحاق لا بد من الوضوء وقد روي عن عبد الله بن المبارك أنه قال لا يغتسل ولا يتوضأ من غسل الميت وقال الترمذي وفي الباب عن علي وعائشة قلت كلاهما عند أبي داود وفي الباب عن حذيفة عند البيهقي بإسناد ساقط وقال مالك في ( العتبية ) أدركت الناس على أن غاسل الميت يغتسل واستحسنه ابن القاسم وأشهب وقال ابن حبيب لا غسل عليه ولا وضوء وفي ( التوضيح ) وللشافعي قولان الجديد هذا والقديم الوجوب وبالغسل قال ابن المسيب وابن سيرين والزهري قاله ابن المنذر وقال الخطابي لا أعلم أحدا قال بوجوب الغسل منه وأوجب أحمد وإسحاق الوضوء منه","part":12,"page":201},{"id":5702,"text":"وأما التعليق المذكور فقد وصله مالك في ( موطئه ) عن نافع أن ابن عمر حنط ابنا لسعيد بن زيد وحمله ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ وروى ابن أبي شيبة عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أن ابن عمر كفن ميتا وحنطه ولم يمس ماء وعن أبي الأحوص عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عمر اغتسل من غسل الميت قال لا وحدثنا عباد بن العوام عن حجاج عن سليمان بن ربيع عن سعيد بن جبير قال غسلت أمي ميتة فقالت لي سل علي غسل فأتيت ابن عمر فسألته فقال أنجسا غسلت ثم أتيت ابن عباس فسألته فقال مثل ذلك أنجسا غسلت وحدثنا عباد عن حجاج عن عطاء عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا ليس على غاسل الميت غسل\rقوله حنط بفتح الحاء المهملة وتشديد النون أي استعمل الحنوط وهو كل شيء خلط من الطيب للميت خاصة قاله الكرماني وتبعه بعضهم على هذا وفي ( الصحاح ) بالحنوط ذريرة وهو طيب الميت قلت الحنوط عطر مركب من أنواع الطيب يجعل على رأس الميت ولحيته ولبقيه جسده إن تيسر وفي الحديث أن ثمودا لما استيقنوا بالعذاب تكفنوا بالأنطاع وتحنطوا بالصبر لئلا يجيفوا وينتنوا وفي ( المحيط ) لا بأس بسائر الطيب في الحنوط غير الزعفران والورس في حق الرجال ولا بأس بهما في حق النساء فيدخل فيه المسك وأجازه أكثر العلماء وأمر به علي رضي الله تعالى عنه واستعمله أنس وابن عمر وابن المسيب وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وكرهه عطاء والحسن ومجاهد وقالوا إنه ميتة واستعماله في الحنوط على الجبهة والراحتين والركبتين والقدمين وفي ( الروضة ) ولا بأس بجعل المسك في الحنوط وقال النخعي يوضع الحنوط على الجبهة والراحتين والركبتين والقدمين وفي ( المفيد ) وإن لم يفعل فلا يضر وقال ابن الجوزي والقرافي يستحب في المرة الثالثة شيء من الكافور قالا وقال أبو حنيفة لا يستحب قلت نقلهما ذلك عنه خطأ","part":12,"page":202},{"id":5703,"text":"قوله ابنا لسعيد واسم الابن عبد الرحمن روى عن الليث عن نافع أنه رأى عبد الله بن عمر حنط عبد الرحمن بن سعيد بن زيد وسعيد بن زيد هذا أحد العشرة المبشرة بالجنة أسلم قديما ومات بالعقيق ونقل إلى المدينة فدفن بها سنة إحدى وخمسين رضي الله تعالى عنه\rوقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا\rوجه مطابقته للترجمة قد ذكرناها في أثر ابن عمر الذي مضى وقد وصل هذا التعليق ابن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس أنه قال لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن ليس بنجس حيا ولا ميتا قوله لا تنجسوا موتاكم أي لا تقولوا إنهم نجس ورواه سعيد بن منصور أيضا عن سفيان نحوه ورواه الحاكم مرفوعا قال أخبرنا إبراهيم ابن عصمة بن إبراهيم العدل حدثنا أبو مسلم المسيب بن زهير البغدادي حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا ابن أبي شيبة قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال قال رسول الله لا تنجسوا موتاكم فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\rوقال سعد لو كان نجسا ما مسسته\rوجه المطابقة ما ذكرناه ووقع في رواية الأصيلي وأبي الوقت سعيد بالياء والأول أشهر وأصح وهو سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد القطان عن الجعد عن عائشة قالت أوذن سعد بجنازة سعيد بن زيد وهو بالبقيع فجاءه فغسله وكفنه وحنطه ثم أتى داره فصلى عليه ثم دعا بماء فاغتسل ثم قال لم أغتسل من غسله ولو كان نجسا ما غسلته أو ما مسسته ولكني أغتسل من الحر\rوفي هذا الأثر فائدة حسنة وهي أن العالم إذا عمل عملا يخشى أن يلتبس على من رآه ينبغي له أن يعلمهم بحقيقة الأمر لئلا يحملوه على غير محمله\rوقال النبي المؤمن لا ينجس","part":12,"page":203},{"id":5704,"text":"هذا طرف من حديث أبي هريرة ذكره البخاري مسندا في باب الجنب يمشي في كتاب الغسل حدثنا عياش قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا حميد عن أبي رافع عن أبي هريرة قال لقيني رسول الله وأنا جنب الحديث وقد ذكرنا هناك حميع ما يتعلق به مستقصى\r3521 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثني ( مالك ) عن ( أيوب السختياني ) عن ( محمد بن سيرين ) عن أم ( عطية الأنصارية ) رضي الله تعالى عنها قالت دخل علينا رسول الله حين توفيت ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذالك أن رأيتن ذالك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه فقال\rأشعرنها إياه تعني إزاره\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة كلهم قد ذكروا وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك وأم عطية اسمها نسيبة بضم النون بنت كعب ويقال بنت الحارث الأنصارية وقد شهدت غسل ابنة رسول الله وحكت ذلك فأتقنت وحديثها أصل في غسل الميت ومدار حديثها على محمد وحفصة ابني سيرين حفظت منها حفصة ما لم يحفظ محمد وقال ابن المنذر ليس في أحاديث غسل الميت أعلى من حديث أم عطية وعليه عول الأئمة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه وشيخ شيخه مدنيان وأيوب وابن سيرين بصريان وفيه عن أيوب عن محمد وفي رواية ابن جريج عن أيوب سمعت ابن سيرين وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية","part":12,"page":204},{"id":5705,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرج البخاري هذا الحديث من أحد عشر طريقا الأول أخرجه في الطهارة في باب التيمن في الوضوء والغسل عن مسدد وقد ذكرنا هناك من أخرجه غيره الثاني عن إسماعيل المذكور في هذا الباب الثالث عن محمد بن عبد الوهاب في باب ما يستحب أن يغسل وترا الرابع عن علي بن عبد الله في باب ما يبدأ بميامن الميت وأخرجه مسلم في الجنائز عن يحيى بن أيوب وابن أبي شيبة وعمرو الناقد ثلاثتهم عن إسماعيل وعن إسماعيل بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن أبي كامل الجحدري عن إسماعيل به وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع عن هشيم به وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن منصور عن أحمد بن جنبل عن إسماعيل به الخامس عن يحيى بن موسى في باب مواضع الوضوء من الميت السادس عن عبد الرحمن بن حماد في باب هل تكفن المرأة في إزار الرجل وأخرجه النسائي فيه عن شعيب بن يوسف السابع عن حامد بن عمر في باب يجعل الكافور في آخرة الثامن عن أحمد عن ابن وهب في باب ينقض شعر المرأة التاسع عن أحمد عن ابن وهب أيضا في باب كيف الإشعار للميت وأخرجه مسلم في الجنائز عن أبي الربيع الزهراني وقتيبة كلاهما عن حماد بن زيد وعن قتيبة عن مالك وعن يحيى بن يحيى وعن يحيى بن أيوب وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به وعن مسدد ومحمد بن عبيد كلاهما عن حماد بن زيد به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن مالك وحماد بن زيد فرقهما به وعن إسماعيل بن مسعود وعن عمرو بن زرارة وعن يوسف بن سعيد وأخرجه ابن ماجه عن ابن أبي شيبة عن الثقفي به العاشر عن قبيصة عن سفيان في باب هل يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن المثنى الحادي عشر عن مسدد عن يحيى بن سعيد في باب يلقى شعر المرأة خلفها وأخرجه مسلم في الجنائز عن عمرو الناقد وأخرجه الترمذي فيه عن عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي فيه عن عمر بن علي عن يحيى به","part":12,"page":205},{"id":5706,"text":"ذكر معناه قوله حين توفيت ابنة هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع والدة أمامة هي التي كان رسول الله يحملها في الصلاة فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها وزينب أكبر بنات رسول الله وتزوج بزينب أبو العاص بن الربيع فولدت منه عليا وأمامة وتوفيت زينب في سنة ثمان قاله الواقدي وقال قتادة عن ابن حزم في أول سنة ثمان ولم يقع في روايات البخاري ابنته هذه مسماة وهو مصرح به في لفظ مسلم عن أم عطية قالت لما ماتت زينب بنت رسول الله قال لنا رسول الله اغسلنها الحديث هذا هو المروي الأكثر وذكر بعض أهل السير أنها أم كلثوم زوج عثمان رضي الله تعالى عنه وقد ذكره أبو داود أيضا قال حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن أبي إسحاق حدثني نوح بن حكيم الثقفي وكان قارئا للقرآن عن رجل من بني عروة بن مسعود يقال له داود وقد ولدته أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي عن ليلى بنت قانف الثقفية قالت كنت فيمن غسل أم كلثوم ابنة رسول الله عند وفاتها فكان أول ما أعطانا الحقا ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر قالت ورسول الله جالس عند الباب معه\r\r","part":12,"page":206},{"id":5707,"text":"كفنها يناولنا ثوبا ثوبا وقال المنذري فيه محمد بن إسحاق وفيه من ليس بمشهور والصحيح أن هذه القصة في زينب لأن أم كلثوم توفيت ورسول الله غائب ببدر وقال ابن القطان في كتابه ونوح بن حكيم رجل مجهول لم تثبت عدالته وقد غلطوا المنذري في قوله أم كلثوم توفيت ورسول الله غائب ببدر لأن التي توفيت حينئذ رقية فإن قلت حكى ابن التين عن الداودي الشارح بأنه جزم بأن البنت المذكورة أم كلثوم زوج عثمان وذكر صاحب ( التلويح ) بأن الترمذي زعم أنها أم كلثوم قلت أما الداودي فإنه لم يذكر مستنده وأما الترمذي فلم يذكر شيئا من ذلك فإن قلت ذكر الدولابي من طريق أبي الرجال عن عمرة أن أم عطية كانت ممن غسل أم كلثوم بنت النبي قلت لا يلزم من ذلك أن تكون البنت في حديث الباب أم كلثوم لأن أم عطية كانت غاسلة الميتات فيمكن أن تكون حضرت لهما جميعا","part":12,"page":207},{"id":5708,"text":"قوله ثلاثا أو خمسا وفي رواية هشام بن حسان عن حفصة إغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا وكلمة أو هنا للتنويع والنص على الثلاث أو الإشارة إلى أن المستحب الإيتار ألا يرى أنه نقلهن من الثلاث إلى الخمس دون الأربع وقال بعضهم أو هنا للترتيب لا للتخيير قلت لم ينقل عن أحد أن أو تجيء للترتيب وقد ذكر النحاة أن أو تأتي لاثني عشر معنى وليس فيها ما يدل على أنها تجيء للترتيب والظاهر أنه أخذه من الطيبي فإنه نقل من المظهر شرح المصابيح ) أن فيه للترتيب دون التخيير إذ لو حصل الاكتفاء بالغسلة الأولى استحب التثليث وكره التجاوز عنه فإن حصلت بالثانية أو بالثالثة استحب التخميس وإلا فالتسبيع والمنع باق فيه وفي الطيبي في نقله وفي صاحب المظهر شارح ( المصابيح ) قوله أو أكثر من ذلك أي من الخمس ينتهي إلى السبع كما في رواية أيوب عن حفصة ثلاثا أو خمسا أو سبعا وسيأتي في الباب الذي يليه وليس في الروايات أكثر من السبع إلا في رواية أبي داود حدثنا حماد عن أيوب عن محمد عن أم عطية بمعنى حديث مالك زاد في حديث حفصة عن أم عطية نحو هذا وزادت فيه أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيته ويستفاد من هذا استحباب الإيتار بالزيادة على السبعة لأن ذلك أبلغ في التنظيف وكره أحمد مجاوزة السبع وقال ابن عبد البر لا أعلم أحدا قال بمجاوزة السبع وساق من طريق قتادة أن ابن سيرين كان يأخذ الغسل عن أم عطية ثلاثا وإلا فخمسا وإلا فسبعا قال فرأينا أن الأكثر من ذلك سبع وقال الماوردي الزيادة على السبع سرف وقال ابن المنذر بلغني أن جسد الميت يسترخي بالماء فلا أحب الزيادة على ذلك قوله إن رأيتن ذلك قال الطيبي بكسر الكاف خطاب لأم عطية ورأيت بمعنى الرأي يعني أن احتجتن إلى أكثر من ثلاث أو خمس للانقاء لا للتشهي فلتفعلن قلت كسر الكاف في ذلك الثاني لا في الأول فإن بعضهم نقل ذلك عن الطيبي ولكنه غلط فيه وذكره في ذلك الأول وليس كذلك على ما يخفى وقال ابن المنذر إنما فوض","part":12,"page":208},{"id":5709,"text":"الرأي إليهن بالشرط المذكور وهو الإيتار وحكى ابن التين عن بعضهم قال يحتمل قوله إن رأيتن أن يرجع إلى الأعداد المذكورة ويحتمل أن يكون معناه إن رأيتن أن تفعلن ذلك وإلا فالاتقاء يكفي قوله بماء وسدر الباء تتعلق بقوله اغسلنها قال الطيبي ناقلا عن المطهر قوله بماء وسدر لا يقتضي استعمال السدر في جميع الغسلات والمستحب استعماله في الكرة الأولى ليزيل الأقذار ويمنع من تسارع الفساد وقال ابن العربي قوله بماء وسدر أصل في جواز التطهر بالماء المضاف إذا لم يسلب الإطلاق وقال ابن التين قوله بماء وسدر هو السنة في ذلك والخطمي مثله فإن عدم فما يقوم مقامه كالأشنان والنطرون ولا معنى لطرح ورق السدر في الماء كما تفعل العامة وأنكرها أحمد ولم يعجبه ومثله من قال يحك الميت بالسدر ويصب عليه الماء فتحصل طهارته بالماء وعن ابن سيرين أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية فيغسل بالماء والسدر مرتين والثالثة بالماء والكافور ومنهم من ذهب إلى أن الغسلات كلها بالماء والسدر وهو قول أحمد ولما غسلوا النبي غسلوه بماء وسدر ثلاث مرات في كلهن ذكره أبو عمر قوله واجعلن في الآخرة أي في المرة الآخرة ويروى الأخيرة قوله كافورا والحكمة فيه أن الجسم يتصلب به وتنفر الهوام من رائحته وفيه إكرام الملائكة وخصه صاحب ( المذهب ) بالثالثة والجرجاني بالثانية وهما غريبان وقال صاحب ( التوضيح ) وانفرد أبو حنيفة فقال لا يستحب الكافور\r\r","part":12,"page":209},{"id":5710,"text":"والسنة قاضية عليه قلت لم يقل أبو حنيفة هذا أصلا وقد بينا فيما مضى مذهبه وقال أيضا يستحب عندنا أن يجعل في كل غسلة قليل كافور قوله أو شيئا من كافور شك من الراوي أي اللفظين قال وقوله شيئا نكرة في سياق الإثبات فيصدق بكل شيء منه وهل يقوم المسك مقام الكافور قال بعضهم إن نظر إلى مجرد التطيب نعم وإلا فلا قلت ليس كذلك بل ينظر إن كان يوجد فيه ما ذكره من الأمور في الكافور ينبغي أن يقوم وإلا فلا إلا عند الضرورة فيقوم غيره مقامه قوله آذنني بتشديد النون الأولى قاله الكرماني ولم يبين وجهه قلت هذا أمر لجماعة الإناث من آذن يؤذن إيذانا إذا علم قوله فلما فرغنا هكذا هو بصيغة الماضي لجماعة المتكلمين وفي رواية الأصيلي فلما فرغن بصيغة الماضي للجمع المؤنث وقال بعضهم فلما فرغنا للأكثر بصيغة الخطاب من الحاضر وللأصيلي فلما فرغن بصيغة الغائب قلت هذا القائل لم يمس شيئا من علم التصريف ولا يخفى فساد تصرفه قوله حقوه بفتح الحاء المهملة وسكون القاف وفي ( المحكم ) الحقو والحقو يعني بالفتح والكسر والحقوة والحقا كله الإزار كأنه سمي بما يلاث عليه والجمع أحق وأحقاء وحقي وحقاء وقد فسره في المتن بقوله تعني إزاره يعني إزار النبي وقال بعضهم الحقو في الأصل معقد الإزار واطلق على الإزار مجازا وفي رواية ابن عوف عن محمد بن سيرين بلفظ فنزع من حقوه إزاره والحقو في هذا على حقيقته قلت إن كان أخذا من موضع كان يتعين عليه أن يبين مأخذه وإن كان هذا تصرفا من عنده فهو غير صحيح ولم يقل أحد إن الحقو في موضع مجاز وفي موضع حقيقة بل هو في الموضعين حقيقة لأنه مشترك بين المعنيين والمشترك حقيقة في المعنيين والثلاثة وأكثر والدليل على ذلك أن الجوهري قال الحقو الإزار وثلاثة أحق ثم قال والحقو أيضا الخصر ومشد الإزار قوله أشعرنها إياه أمر من الإشعار وهو إلباس الثوب الذي يلي بشرة الإنسان أي إجعلن هذا الإزار شعارها وسمي شعارا لأنه يلي شعر الجسد","part":12,"page":210},{"id":5711,"text":"والدثار ما فوق الجسد والحكمة فيه التبرك بآثاره الشريفة وإنما أخره إلى فراغهن من الغسل ولم يناولهن إياه أولا ليكون قريب العهد من جسده الشريف حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل وهو أصل في التبرك بآثار الصالحين واختلف في صفة إشعارها إياه فقيل يجعل لها مئزرا وقيل تلف فيه\rذكر ما يستفاد منه فيه استحباب استعمال السدر والكافور في حق الميت وفيه دليل على جواز استعمال المسك وكل ما شابهه من الطيب وأجاز المسك أكثر العلماء وأمر علي رضي الله تعالى عنه به في حنوطه وقال هو من فضل حنوط النبي واستعمله أنس وابن عمر وسعيد بن المسيب وكرهه عمر وعطاء والحسن ومجاهد وقال عطاء والحسن أنه ميتة وفي استعمال الشارع له في حنوطه حجة عليهم وقال أصحابنا المسك حلال للرجال والنساء وفيه ما يدل على أن النساء أحق بغسل المرأة من الزوج وبه قال الحسن والثوري والشعبي وأبو حنيفة والجمهور على خلافه وهو قول الثلاثة والأوزاعي وإسحاق وفي ( التوضيح ) وقد وصت فاطمة رضي الله تعالى عنها زوجها عليا رضي الله تعالى عنه بذلك وكان بحضرة الصحابة ولم ينكر أحد فصار إجماعا قلت وفيه نظر لأن صاحب ( المبسوط ) و ( المحيط ) و ( البدائع ) وآخرون قالوا إن ابن مسعود سئل عن فعل علي رضي الله تعالى عنه في ذلك فقال إنها زوجته في الدنيا والآخرة وعنى بذلك أن الزوجية باقية بينهما لم تنقطع وفيه نظر لأنه لو بقيت الزوجية بينهما لما تزوج أمامة بنت زينب بعد موت فاطمة رضي الله تعالى عنها وقد مات عن أربع حرائر ووصية فاطمة عليا بغسلها رواه البيهقي وابن الجوزي وفي إسناده عبد الله بن نافع قال يحيى ليس بشيء وقال النسائي متروك والبيهقي رواه في ( سننه الكبير ) وسكت وظن أنه يخفى وأما المرأة إذا غسلت زوجها وهي معتدة فهو جائز له لأنها في العدة وفيه جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل","part":12,"page":211},{"id":5712,"text":"9 -( باب ما يستحب أن يغسل وترا )\rكلمة ما مصدرية وكذا كلمة أن والتقدير هذا باب في بيان استحباب غسل الميت وترا قيل يحتمل أن تكون ما مصدرية أو موصولة والثاني أظهر قلت الأول أظهر بل المعنى لا يصح إلا على هذا وقال بعضهم وفيه نظر لأنه لو كان المراد ذلك أوقع التعبير بمن التي لمن يعقل قلت هذا نظر يستحق العمى لأن المراد من الترجمة بيان استحباب غسل الميت وترا لا بيان من يستحب ذلك فإن حديث الباب بطريقيه في بيان الاستحباب لا في بيان المستحب وغيره\r4521 - حدثني ( محمد ) قال حدثنا ( عبد الوهاب الثقفي ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) عن أم ( عطية ) رضي الله تعالى عنها قالت دخل علينا رسول الله ونحن نغسل ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذالك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه فقال أشعرنها إياه فقال أيوب وحدثتني حفصة بمثل حديث محمد وكان في حديث حفصة اغسلنها وترا وكان فيه ثلاثا أو خمسا أو سبعا وكان فيه أنه قال ابدأوا بميامنها ومواضع الوضوء منها وكان فيه أن أم عطية قالت ومشطناها ثلاثة قرون\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقال بعضهم أورد المصنف فيه حديث أم عطية أيضا من رواية أيوب عن محمد وليس فيه التصريح بالوتر ومن رواية أيوب قال حدثتني حفصة وفيه ذلك قلت مراده من قوله وترا في الترجمة أن يكون خلاف الشفع وهو موجود في حديث الباب وهو قوله ثلاثا أو خمسا وليس المراد منه لفظ الوتر حتى إذا ذكر حديثا ليس فيه لفظ الوتر لا يكون مطابقا للترجمة وإن كان مراد هذا القائل لفظ الوتر فليس بموجود هذا أيضا في حديث حفصة والحديثان سواء في الدلالة على الوتر فكيف يفرق بينهما ولفظ الوتر لم يقع في حديث أم عطية إلا في رواية هشام بن حسان عن حفصة عنها على ما يجيء في باب يلقى شعر المرأة خلفها","part":12,"page":212},{"id":5713,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد ذكر بلا نسبة في أكثر الروايات قال ابن السكن هو محمد بن سلام ووقع عند الأصيلي حدثنا محمد بن المثنى وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن الوليد وهو التستري ولقبه حمدان وهو من شيوخ البخاري أيضا الثاني عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري يكنى أبا محمد الثالث أيوب السختياني الرابع محمد بن سيرين الخامس أم عطية\rوقد مر الكلام فيه ولنتكلم في الزيادات التي فيه\rقوله فقال أيوب يعني السختياني ووقع في رواية الأكثرين بالفاء وفي رواية الأصيلي بالواو وربما يظن أنه معلق وليس كذلك بل هو بالإسناد المذكور وقد رواه الإسماعيلي بالإسنادين موصولا قوله وابدأوا ويروى وابدأن بلفظ خطاب جمع المؤنث وهو ظاهر وأما رواية ابدأوا بجمع المذكر فوجهها أن يكون تغليبا للذكور لأنهن كن محتاجات إلى معاونة الرجال من حمل الماء إليهن ونحوه أو الخطاب باعتبار الأشخاص أو الناس قوله بميامنها جمع ميمنة قوله ومشطناها من مشطت الماشطة تمشطها مشطا إذا سرحت شعرها قوله ثلاثة قرون انتصاب ثلاثة يجوز أن يكون بنزع الخافض أي بثلاثة قرون أو على الظرفية أي في ثلاثة قرون والقرون جمع القرن وهو الخصلة من الشعر وحاصل المعنى جعلن شعرها ثلاث ضفائر بعد أن حللوها بالمشط","part":12,"page":213},{"id":5714,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الغسل بالماء والسدر وجعل الشعر ثلاثة قرون وقد ذكرناه وفيه في حديث حفصة التنصيص على لفظ الوتر بالثلاث أو بالخمس أو بالسبع وفي حديث غيرها التنصيص على عدد الثلاث والخمس وقد مر الكلام فيه أيضا وقال بعضهم قوله وترا ثلاثا أو خمسا استدل به على أن أقل الوتر ثلاث ولا دلالة فيه لأنه سيق مساق البيان للمراد إذ لو أطلق لتناول الواحدة فما فوقها قلت المراد بالغسل الإنقاء والتنصيص على الوتر بالعدد المذكور لأجل استحباب الوتر في الغسلات لأن الله وتر يحب الوتر حتى لو حصل الإنقاء بالمرة الواحدة لقام بالواجب كما في الاستنجاء وفيه البداءة بالميامن لأن النبي كان يحب التيمن في شأنه كله أي في التنظيفات وفيه الابتداء بمواضع الوضوء منها قال في ( التوضيح ) معناه عند مالك أن يبدأ بها عند الغسل الذي هو محض العبادة في غسل الجسد من أذى وهو المستحب\r\r","part":12,"page":214},{"id":5715,"text":"وقال أبو حنيفة لا يوضأ الميت قلت لم يقل أبو حنيفة بهذا بل مذهبه أنه يوضأ من غير مضمضة واستنشاق وقد مر الكلام فيه فيما مضى وفيه مشط شعرها بثلاث ضفائر وبه قال الشافعي وعندنا يجعل ضفيرتين على صدرها فوق الدرع وقال الشافعي يسرح شعرها ويجعل ثلاث ضفائر ويجعل خلف ظهرها وبه قاله أحمد وإسحاق قلنا ليس في الحديث إشارة من النبي إلى ذلك وإنما المذكور فيه الإخبار من أم عطية أنها مشطت شعرها ثلاثة قرون وكونها فعلت ذلك بأمر النبي احتمال والحكم لا يثبت به ولأن ما ذكره زينة والميت مستغن عنها فإن قلت جاء في حديث ابن حبان واجعلن لها ثلاثة قرون قلت هذا أمر بالتضفير ونحن لا ننكر التضفير حتى يكون الحديث حجة علينا وإنما ننكر جعلها خلف ظهرها لأن هذا التصنيع زينة والميت ممنوع منها ألا ترى أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت علام تنصون ميتكم أخرجه عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن سفيان عن حماد عن إبراهيم عنها وتنصون في نصوت الرجل أنصوه نصوا إذات مددت ناصيه وأرادت عائشة منه أن الميت لا يحتاج إلى التسريح ونحوه لأنه للبلى والتراب\r10-( باب يبدأ بميامن الميت )\rأي هذا باب يذكر فيه أن الغاسل يبدأ بميامن الميت\r5521 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( إسماعيل بن إبراهيم ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( حفصة بنت سيرين ) عن أم ( عطية ) رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله في غسل ابنته ابدأن بميامنها ومواضع االوضوء منها","part":12,"page":215},{"id":5716,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني وإسماعيل هو ابن علية وخالد هو الحذاء قوله حدثنا خالد إلى آخره وقال مسلم حدثنا يحيى بن يحيى قال أخبرنا هشيم عن خالد عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية أن رسول الله حيث أمرها أن تغسل ابنته فقال لها إبدأن بميامنها قوله إبدأن أمر لجمع المؤنث من بدأ يبدأ والبداءة بالميامن في الغسلات التي لا وضوء فيها قوله ومواضع الوضوء أي في الغسلات المتصلة بالوضوء قوله منها أي من الابنة وفي هذا رد على أبي قلابة يقول يبدأ أولا بالرأس ثم باللحية والحكمة في أمره بالوضوء تجديد أثر سيماء المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل\r11 -( باب مواضع الوضوء من الميت )\rأي هذا باب في بيان البداءة بمواضع الوضوء من الميت أشار به إلى استحبابها\r6521 - حدثنا ( يحيى بن موسى ) الله قال حدثنا ( وكيع ) عن ( سفيان ) عن ( خالد الحذاء ) عن ( حفصة بنت سيرين ) عن أم ( عطية ) رضي الله تعالى عنها قالت لما غسلنا بنت النبي قال لنا ونحن نغسلها ابدأوا بميامنها ومواضع الوضوء منها\rمطابقته للترجمة في قوله ومواضع الوضوء منها ويحيى بن موسى بن عبد ربه السختياني البلخي ويقال له خت مات في سنة تسع وثلاثين ومائتين وهو من أفراد البخاري وسفيان هو الثوري\rوقال بعضهم استدل به على استحباب المضمضة والاستنشق في غسل الميت خلافا للجنفية بل قالوا لا يستحب وضوؤه أصلا قلت هذا تقول على الحنفية ومذهب أبي حنيفة أن الميت يوضأ لكن لا يمضمض ولا يستنشق لتعذر إخراج الماء من الأنف والفم وقد ذكرناه مرة\rقوله ابدأوا بصيغة الخطاب للجمع المذكر وهذه في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني ابدأن بصيغة الخطاب للجمع المؤنث وقد ذكرنا وجه إبدأوا عن قريب","part":12,"page":216},{"id":5717,"text":"12-( باب هل تكفن المرأة في إزار الرجل )\rأي هذا باب يذكر فيه هل تكفن المرأة في إزار الرجل وجواب الاستفهام محذوف تقديره نعم تكفن ولاعتماده على ما في الحديث اقتصر على الاستفهام بدون الجواب\r7521 - حدثنا عبد الرحمان بن حماد قال أخبرنا ابن عون عن محمد عن أم عطية قالت توفيت بنت النبي فقال لنا اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذالك إن رأيتن فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغنا آذناه فنزع من حقوه إزاره فأعطانا وقال أشعرنها إياه\rمطابقته للترجمة في قوله فأعطانا وهذا يدل على جواز تكفين المرأة في إزار الرجل و ( عبد الرحمن بن حماد ) أبو سلمة البصري العنبري مات سنة إثنتي عشرة ومائتين وهو من أفراد البخاري و ( ابن عون ) هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري و ( محمد ) هو ابن سيرين وقال ابن المنذر ولا خلاف بين العلماء أنه يجوز تكفين المرأة في ثوب الرجل وعكسه وأكثر العلماء على أنها تكفن في خمسة أثواب وقال ابن القاسم الوتر أحب إلى مالك في الكفن وإن لم يوجد إلا ثوبان تلف فيهما وقال أشهب لا بأس بتكفين المرأة في ثوب الرجل وقال ابن شعبان المرأة في عدد الأكفان أكثر من الرجال وأقله لها خمسة وقال ابن المنذر درع وخمار ولفافتان لفافة تحت الدرع تلف بها وأخرى فوقه وثوب لطيف يشد على وسطها يجمع ثيابها وقال أصحابنا تكفن المرأة في خمسة أثواب درع وإزار وخمار ولفافة وخرقة تربط فوق ثدييها تلبس الدرع وهو القميص أولا ثم يوضع الخمار على رأسها كالمقنعة منشورا فوق الدرع تحت اللفافة والإزار ثم الخمار فوق ذلك تحت الإزار ثم الإزار تحت اللفافة وتربط الخرقة فوق اللفافة عند الصدر وقال إبن المنذر كل من يحفظ عنه يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب كالشعبي والنخعي والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وعن ابن سيرين تكفن المرأة في خمسة أثواب درع وخمار ولفافتين وخرقة وعن النخعي تكفن في خمسة درع وخمار ولفافة ومبطن ورداء وعن الحسن في خمسة درع وخمار وثلاث لفائف وعن عطاء تكفن في","part":12,"page":217},{"id":5718,"text":"ثلاثة أثواب درع وثوب تحته تلف به وثوب فوقه وقال الشافعي تكفن في خمسة ثلاث لفائف وإزار وخمار وفي القديم قميص ولفافتان وهو الأصح واختاره المزني وقال أحمد تكفن في قميص ومئزر ولفافة ومقنعة وخامسة تشد بها فخذاها\r13-( باب يجعل الكافور في آخره )\rأي هذا باب يذكر فيه أنه يجعل الكافور في آخر الغسل وفي بعض النسخ الأخيرة أي في الغسلة الأخيرة\r8521 - حدثنا ( حامد بن عمر ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) عن أم ( عطية ) قالت توفيت إحدى بنات النبي فخرج فقال اغسهلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذالك إن رأيتن بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذنني قالت فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه فقال أشعرنها إياه\rمطابقته للترجمة في قوله واجعلن في الآخرة كافورا وحامد عمر بن حفص الثقفي البكراوي البصري قاضي كرمان سكن نيسابور ومات بها أول سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين\r9521 - وعن ( أيوب ) عن ( حفصة ) أم ( عطية ) رضي الله تعالى عنهما بنحوه وقالت إنه قال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذالك إن رأيتن قالت حفصة قالت أم عطية رضي الله تعالى عنها وجعلنا رأسها ثلاثة قرون\rهو عطف على الإسناد الأول تقديره وحدثنا حامد بن عمر حدثنا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن حفصة بنت سيرين قوله بنحوه أي بنحو الحديث الأول قوله وجعلنا رأسها أي شعر رأسها ثلاث قرون أي ثلاث ضفائر\r14-( باب نقض شعر المرأة )\rأي هذا باب في بيان نقض شعر المرأة الميتة عند الغسل وذكر المرأة خرج مخرج الغالب لأن حكم الرجل الميت كذلك إذا كان شعره مضفورا ليصل الماء إلى أصول الشعر لأجل التنظيف وفي بعض النسخ باب بالقطع وينقض على صيغة المجهول وشعر المرأة كلام إضافي مرفوع لأنه مفعول ناب عن الفاعل فافهم","part":12,"page":218},{"id":5719,"text":"وقال ابن سيرين لا بأس أن ينقض شعر المرأة\rأي قال محمد بن سيرين لا بأس بنقض شعر المرأة ويروى بنقض شعر الميت وهو أعم لتناوله الرجل والمرأة من حيث الحكم وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن أيوب عن محمد بن سيرين وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن حفصة حدثنا أشعث عن محمد أنه كان يقول إذا غسلت المرأة ذوب شعرها ثلاث ذوائب ثم جعل خلفها\r0621 - حدثنا ( أحمد ) قال حدثنا ( عبد الله بن وهب ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) قال ( أيوب ) وسمعت ( حفصة بنت سيرين ) قالت ( حدثتنا ) أم ( عطية ) رضي الله تعالى عنها أنهن جعلن رأس بنت رسول الله ثلاثة قرون نقضنه ثم غسلنه ثم جعلنه ثلاثة قرون\rمطابقته ظاهرة وأحمد كذا وقع غير منسوب في رواية الأكثرين ونسبه ابن السكن وقال أحمد بن صالح المصري وقال الجياني وقيل أحمد بن عيسى التستري وقال ابن منده الأصفهاني كلما قال البخاري في ( الجامع ) حدثنا أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح المصري وإذا حدث عن أحمد بن عيسى ذكره بنسبته وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج\rقوله قال أيوب وسمعت حفصة الواو فيه معطوف على مقدر تقديره سمعت كذا وسمعت حفصة قوله أنهن أي أن النساء اللاتي باشرن غسل بنت رسول الله قيل منهن أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب وليلى بنت قانف وفي رواية أبي داود وقانف بالقاف والنون قوله جعلن رأس بنت رسول الله أي جعلن شعر رأسها قوله ثلاثة قرون أي ثلاث ضفائر قوله نقضنه لأجل إيصال الماء إلى أصوله قوله ثم جعلنه ثلاثة قرون يعني بعد الغسل لينجمع وينضم ولا ينتشر وفي رواية مسلم من حديث أيوب عن حفصة عن أم عطية مشطناها ثلاثة قرون قال بعضهم أي سرحناها بالمشط\rوفيه حجة للشافعي ومن وافقه على استحباب تسريح الشعر قلت ليت شعري كيف يقول وفيه حجة للشافعي وهو لا يرى قول الصحابي ولا فعله حجة وأم عطية أخبرت ذلك عن فعلهن ولا يخبر عن النبي","part":12,"page":219},{"id":5720,"text":"15-( باب كيف الإشعار للميت )\rأي هذا باب يذكر فيه كيف الإشعار للميت في قوله أشعرنها إياه وإنما أورد هذه الترجمة مختصا بقوله كيف الإشعار مع أن هذه اللفظة قد ذكرت في الأحاديث المذكورة غير مرة تنبيها على أن الإشعار معناه في هذا الطريق الإلفاف وهو قوله وزعم الإشعار ألففنها فيه على ما يجيء الآن\rوقال الحسن الخرقة الخامسة تشد بها الفخذين والوركين تحت الدرع\rمطابقته للترجمة من حيث إن شد الفخذين والوركين بالخرقة الخامسة هو لفها وقد فسر الإشعار في آخر حديث الباب باللف وبهذا المقدار يستأنس به في وجه المطابقة والحسن هو البصري وأشار بقوله الخرقة الخامسة إلى أن الميت يكفن بخمسة أثواب لكن هذا في حق النساء وفي حق الرجال بثلاثة وهو كفن السنة في حقهما على ما عرف في موضعه\rقوله الفخذين والوركين منصوبان على المفعولية والفاعل هو الضمير الذي في يشد الراجع إلى الغاسل بالقرينة الدالة عليه ويروى الفخذان والوركان مرفوعين لأنهما مفعولان نابا عن الفاعل ففي الأولى يشد على بناء المعلوم وفي الثانية على بناء المجهول قوله تحت الدرع بكسر الدال وهو القميص هنا وقال صاحب ( التلويح ) وهذا التعليق رواه وأخلى بعده بياضا وقال بعضهم وقد وصله ابن أبي شيبة نحوه قلت لم يبين وصله بمن وفي أي موضع وصله والظاهر أنه غير صحيح ثم قال وروى الجوزقي من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية قالت فكفناها في خمسة أثواب وخمرناها بما يخمر به الحي وهذا يصلح مستندا لكون كفن المرأة خمسة أثواب لأن قوله الخرقة الخامسة تستدعي الأربعة قبلة وهذا عين مذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه","part":12,"page":220},{"id":5721,"text":"1621 - حدثنا ( أحمد ) قال حدثنا ( عبد الله بن وهب ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) أن ( أيوب ) أخبره قال سمعت ( ابن سيرين ) يقول جاءت أم عطية رضي الله تعالى عنها امرأة من الأنصار من اللاتي بايعن قدمت البصرة تبادر ابنا لها فلم تدركه فحدثتنعا قالت دخل علينا النبي ونحن نغسل ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذالك إن رأيتن ذالك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا فإذا فرغتن فآذنني قالت فلما فرغنا ألقى إلينا حقوه فقال أشعرنها إياه ولم يزد على ذالك ولا أدري أي بناته وزعم الإشعار الففنها فيه وكذالك كان ابن سيرين يأمر بالمرأة أن تشعر ولا تؤزر\rمطابقته للترجمة في قوله وزعم الإشعار ألففنها فيه وفيه بيان كيفية الإشعار وهو اللف وصدر السند مثل صدر سند الحديث في الباب السابق لأن في كل منهما حدثنا أحمد قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا ابن جريج إلى هنا كلاهما سواء عن أحمد بن صالح على الخلاف عن عبد الله بن وهب المصري عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وهناك قال أيوب وسمعت حفصة بنت سيرين قال حدثنا أم عطية وهنا أن أيوب أخبره قال سمعت ابن سيرين يقول جاءت أم عطية امرأة الحديث","part":12,"page":221},{"id":5722,"text":"ذكر معناه قوله امرأة من الأنصار مرفوع لأنه عطف بيان ولا يلزم في عطف البيان أن يكون من الأعلام والكنى وكلمة من في الموضعين بيانية ويجوز أن تكون الثانية للتبعيض قوله قدمت البصرة بيان لقوله جاءت أو بدل منه قوله تبادر ابنا لها جملة حالية و تبادر من المبادرة وهي الإسراع والمعنى أنها أسرعت في المجيء إلى بصرة لأجل إبنها الذي كان فيها ولم تدركه لأنه إما مات قبل مجيئها وإما خرج إلى موضع آخر قوله فحدثتنا أي أم عطية والقائل بهذا ابن سيرين قوله ذلك بكسر الكاف خطابا لأم عطية لأنها كانت الغاسلة قوله في الآخرة أي في الغسلة الآخرة قوله حقوه أي إزاره قوله ولم يزد على ذلك أي قال أيوب لم يزد ابن سيرين على المذكور بخلاف حفصة بنت سيرين فإنها زادت أشياء منها أنها قالت قال رسول الله إبدأوا بميامنها ومواضع الوضوء منها قوله ولا أدري أي بناته أي قال أيوب ولا أدري أي بناته كانت المغسولة فأي مبتدأ وخبره محذوف والتقدير أي بناته كانت ونحوه وهذا لا ينافي ما قاله آخرون أنها زينب إذ عدم علمه لا ينافي علم الغير وقد صرح عاصم في روايته عن حفصة أنها زينب وهي رواية مسلم قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد جميعا عن أبي معاوية قال عمرو حدثنا محمد بن حازم أبو معاوية قال حدثنا عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت لما ماتت زينب بنت رسول الله قال لنا رسول الله إغسلنها وترا الحديث قوله وزعم أي أيوب قوله الإشعار منصوب بقوله زعم أي قال أيوب إن معنى أشعرنها في الحديث أي ألففنها\r\r","part":12,"page":222},{"id":5723,"text":"فيه من الإلفاف وذكر فيه لفظة الإشعار مع أنه ليس فيه صيغة الأمر ثم فسره بصيغة الأمر بقوله ألففنها فيه وذلك لأنه طلب الاختصار وتقديره أن الإشعار هو اللف فمعنى أشعرنها إياه ألففنها فيه ولا التباس فيه للقرينة الدالة على ذلك قوله وكذلك كان ابن سيرين أي قال أيوب وكذلك كان محمد بن سيرين يأمر بالمرأة أن تشعر أي تلف وتشعر على صيغة المجهول وكذلك قوله ولا تؤزر أي ولا تجعل الشعار عليها مثل الإزار لأن الإزار لا يعم البدن بخلاف الشعار وكان ابن سيرين أعلم التابعين بعمل الموتى وأيوب بعده قوله لا تؤزر بضم التاء وسكون الهمزة وفتح الزاي ويجوز بفتح الهمزة وتشديد الزاي من التأزير\r16-( باب هل يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون أي ضفائر وجواب الاستفهام محذوف تقديره يجعل والدليل عليه أن في غالب النسخ باب يجعل إلى آخره بدون كلمة هل\r2621 - حدثنا ( قبيصة ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( هشام ) عن أم ( الهذيل ) عن أم ( عطية ) رضي الله تعالى عنها قالت ضفرنا شعر بنت النبي تعني ثلاثة قرون\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول قبيصة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة ابن عقبة العامري الثاني سفيان الثوري الثالث هشام بن حسان الفردوسي الأزدي الرابع أم الهذيل بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام واسمها حفصة بنت سيرين الخامس أم عطية\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه وشيخ شيخه كوفيان وهشام بصري وأم الهذيل مصريان وفيه ثلاثة ذكروا من غير نسبة وفيه اثنتان مذكورتان بالكنية ولم تذكر أم حفصة بكنيتها إلا في هذا الطريق\rذكر معناه قوله ضفرنا بالضاد وتخفيف الفاء من الضفر وهو نسج الشعر عريضا وكذلك التضفير قوله تعني أي أم عطية قوله ثلاثة قرون أي ضفائر","part":12,"page":223},{"id":5724,"text":"وقال وكيع قال سفيان ناصيتها وقرنيها\rأي قال وكيع بن جراح عن سفيان الثوري بهذا الإسناد ناصيتها وقرنيها أي جانبي رأسها وهذا التعليق وصله الإسماعيلي عن محمد بن علوية حدثنا عمرو بن عبد الله حدثنا وكيع عن سفيان ورواه أيضا عن حارث المحاربي عن سفيان ومن حديث عبد الله بن صالح حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن هشام ورواه الفريابي عن سفيان ومعنى ناصيتها وقرنيها أنها جعلت ناصيتها ضفيرة وقرناها ضفيرتين ولا تنافي بين قولها قرنيها ههنا وفيما قبله ثلاثة قرون لأن المراد بالقرنين جانبا الرأس كما ذكرنا وبالقرون الذوائب\rقال الكرماني وفيه استحباب تضفير الشعر خلافا للكوفيين قلت ليت شعري كيف ينقل هؤلاء مذاهب الناس على غير ما هي عليه والكوفيون ما أنكروا التضفير وإنما مذهبهم أن شعرها يجعل ضفيرتين على صدرها فوق الدرع وعند الشافعي ومن تبعه يجعل ثلاثة ضفائر خلف ظهرها وقال بعضهم والحنفية ترسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها متفرقا قلت هذا أبعد من الصواب من ذاك ولم ينقل أحد منهم بهذا الوجه إلا ممن لا يقبل قوله وقد مضى الكلام فيه في باب ما يستحب أن يغسل وترا\r17-( باب يلقى شعر المرأة خلفها )\rأي هذا باب يذكر فيه يلقى شعر المرأة خلفها بعد الفراغ من الغسل وفي رواية الأصيلي وأبي الوقت يجعل شعر المرأة خلفها وفي رواية الحموي يلقى شعر المرأة خلفها ثلاثة قرون\r3621 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( هشام بن حسان ) قال ( حدثتنا حفصة ) عن أم ( عطية ) رضي الله تعالى عنها قالت توفيت إحدى بنات النبي فأتانا النبي فقال اغسلنها بالسدر وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذالك إن رأيتن ذالك واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه فضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناها خلفها","part":12,"page":224},{"id":5725,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فألقيناها خلفها وهذه الترجمة هي العاشرة التي ذكرها ههنا والحادية عشرة ذكرها في كتاب الوضوء قوله فضفرنا شعرها وفي رواية النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى بلفظ ومشطناها وفي رواية عبد الرزاق من طريق أيوب عن حفصة ضفرنا رأسها ثلاثة قرون ناصيتها وقرنيها واستدل بعضهم بهذا الحديث على عدم وجوب الغسل على غاسل الميت لأنه موضع تعليم ولم يأمر به ورد بأنه يحتمل أن يكون شرع ذلك بعد هذه القضية وفي هذه المسألة خلاف فعن علي وأبي هريرة أنهما قالا من غسل ميتا فليغتسل وبه قال سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين والزهري وقال النخعي وأحمد وإسحاق يتوضأ وقال مالك أحب له الغسل واستحبه الشافعي وقال البويطي إن صح الحديث قلت بوجوبه وعند عامة أهل العلم لا غسل عليه وهو قول ابن عباس وابن عمر وعائشة والحسن البصري والنخعي\rواستدل الفريق الأول بما رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) والحاكم في ( مستدركه ) عن عائشة أن النبي كان يغتسل من أربع من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة وغسل الميت وبما رواه أبو هريرة أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) قال رسول الله من غسل الميت فليغتسل ومن حمله فليتوضأ وقال الترمذي هذا حديث حسن وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح أن عليا رضي الله تعالى عنه لما غسل أباه أمره النبي أن يغتسل وعن مكحول قال سأل رجل حذيفة عن غسل الميت فعلمه وقال إذا فرغت فاغتسل وعن أبي قلابة بسند صحيح أنه كان إذا غسل ميتا اغتسل وأجابت الفرقة الثانية بما قال الحاكم عن محمد بن يحيى الذهلي لا نعلم فيمن غسل ميتا فليغتسل حديثا ثابتا ولو ثبت للزمني استعماله وحديث أبي هريرة روي موقوفا وقال ابن أبي حاتم عن أبيه إن رفعه خطأ إنما هو موقوف لا يرفعه الثقات وقال أبو داود هذا حديث منسوخ وقال ابن العربي قالت جماعة أهل الحديث هو حديث ضعيف وروى الدارقطني حديثا عن ابن عمر فمنا من اغتسل ومنا من لم يغتسل والله أعلم","part":12,"page":225},{"id":5726,"text":"18- ( باب الثياب البيض للكفن )\rأي هذا باب في بيان حكم الثياب البيض لأجل الكفن والبيض بكسر الباء جمع أبيض ولما فرغ عن بيان أحكام غسل الموتى شرع في بيان الكفن على الترتيب\r19-( باب الكفن في ثوبين )\rأي هذا باب في بيان جواز الكفن في ثوبين وأشار بهذه الترجمة إلى أن الثلاثة ليس بواجب بل هو كفن السنة فإن اقتصر على الإثنين من غير ضرورة يكون ترك السنة وأما الواحد فلا بد منه\r5621 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى ( عنهم ) قال بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال فأوقصته قال النبي اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو النعمان اسمه محمد بن الفضل السدوسي يعرف بعارم الثاني حماد بن زيد الثالث أيوب السختياني الرابع سعيد بن جبير الخامس عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه شيخه وحماد وأيوب بصريون وسعيد بن جبير كوفي وفيه شيخه بكنيته واثنان بلا نسبة وفيه حماد عن أيوب وفي رواية الأصيلي حماد بن زيد عن أيوب\rذكر تعدد\r\rموضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري رحمه الله تعالى أيضا في الجنائز عن قتيبة ومسدد وفي الحج عن سليمان بن حرب وأخرجه مسلم عن أبي الربيع الزهراني وأخرجه أبو داود رضي الله تعالى عنه فيه عن سليمان ومحمد بن عبيد ومسدد وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن حفص وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":12,"page":226},{"id":5727,"text":"( ذكر الاختلاف في عدد كفنه وفي صفته ) ففي البخاري ما ذكر وفي مسلم عن عائشة قالت أدرج رسول الله في حلة يمانية كانت لعبد الله بن أبي بكر ثم نزعت عنه وكفن في ثلاثة أثواب سحولية يمانية ليس فيها عمامة ولا قميص الحديث وفي سنن أبي داود عنها أدرج رسول الله في ثوب واحد حبرة ثم أخرج عنه وفيه أيضا مثل رواية البخاري وفيه عن ابن عباس في ثلاثة أثواب نجرانية الحلة ثوبان وقميصه الذي مات فيه قال عثمان بن أبي شيبة في ثلاثة أثواب حلة حمراء وقميصه الذي مات فيه وفي الترمذي عنها كفن النبي في ثلاثة أثواب بيض يمانية وليس فيها قميص ولا عمامة قال فذكروا لعائشة قولهم في ثوبين وبرد حبرة فقالت قد أتي بالبرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه وفي النسائي عنها كذلك وفي سنن ابن ماجة كذلك وفي رواية له عن ابن عمر قال كفن رسول الله في ثلاثة رياط بيض سحولية وفي رواية عن ابن عباس قال كفن رسول الله في ثلاثة أثواب قميصه الذي مات فيه وحلة نجرانية وفي مسند أحمد عنها أن رسول الله كفن في ثلاث رياط بيض يمانية وفيه أيضا عن ابن عباس كفن رسول الله في ثوبين أبيض وبرد أحمر وانفرد أحمد بالحديثين وعند أبي سعيد بن الأعرابي عن أبي هريرة قال كفن رسول الله في ريطتين وبرد نجراني وعند ابن عساكر كفن رسول الله في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا قباء ولا عمامة وعند ابن أبي شيبة عن علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله كفن في ثلاثة أثواب وفي إسناده سويد بن عمرو وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما وضعفه ابن حبان وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل اختلف في الاحتجاج به وعند البزار كفن في سبعة ثلاثة سحولية وقميصه وعمامة وسراويل والقطيفة التي جعلت تحته وعند ابن سعد عن الشعبي كفن في ثلاثة أثواب برد يمانية غلاظ إزار ورداء ولفافة وعن مرة بن شرحبيل عن ابن مسعود أن رسول الله لما ثقل قلنا فيم نكفنك قال في ثيابي هذه إن شئتم أو في يمانية أو في ثياب مصر وعن محمد بن","part":12,"page":227},{"id":5728,"text":"سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله زر عليه قميصه الذي كفن فيه قال ابن سيرين وأنا زررت على أبي هريرة وعند أبي بشر الدولابي عن سالم عن أبيه أن رسول الله كفن في ثلاثة أثواب ثوبين صحارين وثوب حبرة وعند ابن عدي عن ابن عباس قال كفن النبي في ثوبين أبيضين سحولتين وقال الترمذي وقد روي في كفن النبي روايات مختلفة حديث عائشة أصح الروايات التي رويت في كفن النبي والعمل على حديث عائشة رضي الله عنها عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم\r( ذكر معناه ) قوله يمانية بتخفيف الياء منسوبة إلى اليمن وإنما خففوا الياء وإن كان القياس تشديد ياء النسب لأنهم حذفوا ياء النسب لزيادة الألف وكان الأصل يمنية قال الأزهري في التهذيب قولهم رجل يمان منسوب إلى اليمن وكان في الأصل يمني فزادوا الفا قبل النون وحذفوا ياء النسبة قال وكذلك قالوا رجل شآم كان في الأصل شامي فزادوا الفا وحذفوا ياء النسبة قال وهذا قول الخليل وسيبويه وقال الهروي في الغريبين يقال رجل يمان والأصل يماني فخففوا ياء النسبة وحكى الجوهري فيه التشديد مع إثبات الألف فيقال يماني وهي لغة حكاها سيبويه أيضا والتخفيف أصح قوله سحولية قال الأزهري بالفتح ناحية باليمن تعمل فيها الثياب وبالضم الثياب البيض وقيل بالفتح نسبة إلى قرية باليمن وبالضم ثياب القطن وفي التلخيص لأبي هلال العسكري وفي الحديث كفن رسول الله في ثوبين سحولين بفتح السين فسحول قبيلة باليمن تنسب إليها هذه الثياب والسحل ثوب أبيض وجمعه سحول وسحل وذكر ابن سيده والقزاز أن السحل ثوب لا يبرم غزله طاقين والسحل ثوب أبيض رقيق وخص به بعضهم القطن وجمعه أسحال وسحول موضع باليمن تعمل فيه هذه الثياب وفي المغرب للمطرزي منسوبة إلى سحول قرية باليمن بالفتح والضم\r\r","part":12,"page":228},{"id":5729,"text":"قوله من كرسف بضم الكاف وسكون الراء وضم السين المهملة وفي آخره فاء وهو القطن وتفسير بقية الألفاظ التي في أحاديث غير الباب قوله حبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة والراء برد هو يمان يقال برد حبير وبرد حبرة على الوصف والإضافة والجمع حبر وحبرات وقيل الحبرة ما كان من البرود مخططا موشيا وفي التهذيب ليس حبرة موضعا أو شيئا معلوما إنما هو وشى كقولك ثوب قرمز والقرمز صبغه قوله نجرانية بفتح النون وسكون الجيم نسبة إلى نجران بليدة في اليمن قوله حلة بضم الحاء المهملة وتشديد اللام وهي إزار ورداء ولا تكون الحلة إلا من اثنين قوله رياط بكسر الراء وتخفيف الياء آخر الحروف جمع ريطة وهي كل ملاءة ليست بلفقين وكل ثوب رقيق لين ويجمع على ريط أيضا والقطيفة بفتح القاف وكسر الطاء كساء له خمل\r( ذكر ما يستفاد منه ) به احتج أصحابنا في أن كفن السنة في حق الرجل ثلاثة أثواب ولكن قولهم في الكتب إزار وقميص ولفافة يمنع الاستدلال به فيكون حجة عليهم في عدم القميص والشافعي أخذ بظاهره واحتج به على أن الميت يكفن في ثلاثة لفائف وبه قال أحمد ولكن الذي يتم به استدلال أصحابنا فيما ذهبوا إليه بحديث جابر بن سمرة فإنه قال كفن رسول الله في ثلاثة أثواب قميص وإزار ولفافة رواه ابن عدي في الكامل وفيه ترك العمامة وفي المبسوط وكره بعض مشايخنا العمامة لأنه يصير شفعا واستحسنه بعض المشايخ لما روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كفن ابنه واقدا في خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاث لفائف وأدار العمامة إلى تحت حنكه رواه سعيد بن منصور\r( باب الكفن في ثوبين )\rأي هذا باب في بيان جواز الكفن في ثوبين وأشار بهذه الترجمة إلى أن الثلاثة ليس بواجب بل هو كفن السنة فإن اقتصر على الاثنين من غير ضرورة يكون ترك السنة وأما الواحد فلا بد منه","part":12,"page":229},{"id":5730,"text":"27 - ( حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهم قال بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال فأوقصته قال النبي اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول أبو النعمان اسمه محمد بن الفضل السدوسي يعرف بعارم الثاني حماد بن زيد الثالث أيوب السختياني الرابع سعيد بن جبير الخامس عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه شيخه وحماد وأيوب بصريون وسعيد بن جبير كوفي وفيه شيخه بكنيته واثنان بلا نسبة وفيه حماد عن أيوب وفي رواية الأصيلي حماد بن زيد عن أيوب\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري رحمه الله تعالى أيضا في الجنائز عن قتيبة ومسدد وفي الحج عن سليمان بن حرب وأخرجه مسلم عن أبي الربيع الزهراني وأخرجه أبو داود رضي الله تعالى عنه فيه عن سليمان ومحمد بن عبيد ومسدد وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة -\rذكر معناه قوله بينما أصله بين فزيدت فيه الألف والميم وهو من الظروف الزمانية يضاف إلى جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر ويحتاج إلى جواب يتم به المعنى وجوابه هنا قوله إذ وقع أي وقع رجل واقف قوله فوقصته أو قال فأوقصته شك من الراوي الأول من الوقص وهو كسر العنق وهو المعروف عند أهل اللغة والثاني من الإيقاص وهو شاذ لأن الأصح هو الثلاثي وفي ( فصيح ثعلب ) وقص الرجل إذا سقط عن دابته فاندقت عنقه فهو موقوص وعن\r\r","part":12,"page":230},{"id":5731,"text":"الكسائي وقصا ولا يكون وقصت العنق نفسها وقال الخطابي معناه أنها صرعته فكسرت عنقه وقال أقصعته بتقديم الصاد المهملة على العين المهملة ليس بشيء والقصع هو كسر العطش ويحتمل أن يستعار لكسر الرقبة وأما الإقعاص أي بتقديم العين فهو إعجال الهلاك أي لم يلبث أن مات وقال الجوهري يقال ضربه فأقعصه أي قتله مكانه ويقال قصع القملة أي قتلها وقصع الماء عطشه أي أذهبه وسكنه واعلم أن الضمير المرفوع في فوقصته للراحلة والمنصوب يرجع إلى الرجل وقال بعضهم ويحتمل أن يكون فاعل وقصته الوقعة أو الراحلة بأن تكون أصابته بعد أن وقع قلت الفاعل هو الراحلة وهو الذي يقتضيه ظاهر التركيب وكون الفاعل هو الوقعة بعيد وخلاف الظاهر وقال أيضا وقال الكرماني فوقصته أي راحلته قلت لم يقل الكرماني هذا وإنما نقل عن الخطابي ما ذكرناه عنه آنفا والعنق بضمتين وبسكون النون وصله ما بين الرأس والجسد ويذكر ويؤنث فمن قال عنق بإسكان النون ذكر ومن قال بضم النون أنث وعند ابن خالويه التصغير في لغة من ذكر عنيق وفي لغة من أنث عنيقة والجمع أعناق قوله وكفنوه في ثوبين إنما لم يزده ثالثا إكراما له كما في الشهيد لم يزد على ثيابه قوله ولا تحنطوه بالحاء المهملة أي لا تمسوه حنوطا قوله ولا تخمروا رأسه أي ولا تغطوها وفي ( أفراد مسلم ) ولا تخمروا رأسه ولا وجهه وقال البيهقي وذكر الوجه وهم من بعض رواته في الإسناد والمتن والصحيح لا تغطوا رأسه قوله فإنه أي فإن هذا الرجل قوله ملبيا نصب على الحال أي حال كونه قائلا لبيك والمعنى أنه يحشر يوم القيامة على هيئته التي مات عليها ليكون ذلك علامة لحجه كالشهيد يأتي وأوداجه تشخب دما وفي ( التوضيح ) وفي رواية ملبدا ) أي على هيئة ملبدا شعره بصمغ ونحوه","part":12,"page":231},{"id":5732,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج به الشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر في أن المحرم على إحرامه بعد الموت ولهذا يحرم ستر رأسه وتطييبه وهو قول عثمان وعلي وابن عباس وعطاء والثوري وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي إلى أنه يصنع به ما يصنع بالحلال وهو مروي عن عائشة وابن عمر وطاوس لأنها عبادة شرعت فبطلت بالموت كالصلاة والصيام وقال إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث وإحرامه من عمله ولأن الإحرام لو بقي لطيف به وكملت مناسكه وقال بعضهم وأجيب بأن ذلك ورد على خلاف الأصل فيقتصر به على مورد النص ولا سيما قد وضح أن الحكمة في ذلك استبقاء شعار الإحرام كاستبقاء دم الشهداء قلت لا نسلم أنه ورد على خلاف الأصل وكيف ورد على خلاف الأصل وقد أمر بغسله بالماء والسدر وهو الأصل في الموتى وأما قوله لا تحنطوه إلى آخره فهو مخصوص به والدليل عليه قوله الحكمة في ذلك إلى آخره وفيه الرد على كلامه بيان ذلك أن استبقاء دم الشهيد مخصوص به فكذلك استبقاء شعار الإحرام مخصوص بالموقوص وأجابوا عن الحديث بأنه ليس عاما بلفظه لأنه في شخص معين ولأنه لم يقل يبعث يوم القيامة ملبيا لأنه محرم فلا يتعدى حكمه إلى غيره إلا بدليل وقال اغسلوه بسدر والمحرم لا يجوز غسله بسدر وذكر الطرطوشي في ( كتاب الحج ) أن أبا الشعثاء جابر بن زيد روى عن ابن عباس قال لا تخمروا رأسه وخمروا وجهه وقد روى عبد الرزاق ابن جريج عن عطاء أن رسول الله قال خمروا وجوههم ولا تتشبهوا باليهود ورواه الدارقطني بإسناد عن عطاء عن ابن عباس يرفعه وحكم ابن القطان بصحته ولفظه خمروا وجوه موتاكم وفي ( الموطأ ) أن عبد الله بن عمر لما مات ابنه واقد وهو محرم كفنه وخمر وجهه ورأسه وقال لولا أنا محرمون لحنطناك يا واقد وفي ( المصنف ) بأسانيد جياد عن عطاء قال وسئل عن المحرم يغطى رأسه إذا مات قيل غطى ابن عمر وكشف غيره وقال طاووس يغيب رأس المحرم إذا مات وقال الحسن إذا مات المحرم فهو حلال ومن","part":12,"page":232},{"id":5733,"text":"حديث مجالد عن عامر إذا مات المحرم ذهب إحرامه ومن حديث إبراهيم عن عائشة إذا مات المحرم ذهب إحرام صاحبكم وقاله عكرمة بسند جيد وحكى ابن حزم أنه صح عن عائشة تحنيط الميت المحرم إذا مات وتطييبه وتخمير رأسه وعن جابر عن أبي جعفر قال المحرم يغطي رأسه ولا يكشف وفيه جواز الكفن في ثوبين وهو كفن الكفاية وكفن الضرورة واحد وفيه في قوله في ثوبين استدلال بعضهم على إبدال ثياب المحرم وقال بعضهم وليس بشيء لأنه سيأتي في الحج بلفظ في ثوبه وللنسائي من طريق يونس بن نافع عن عمرو بن دينار في ثوبيه الذين أحرم فيهما قلت ظاهر متن الحديث هنا يدل على صحة استدلال بعضهم على إبدال ثياب المحرم وهذا يدل على أنه خرج من\r\r\r\rالإحرام ولا يضرنا رواية ثوبيه ولا رواية النسائي لأن رواية ثوبين أقوى لكون البخاري أخرجه من ثلاث طرق وفيه غسله بالسدر وهذا يدل على أنه خرج من الإحرام وعكس صاحب التوضيح فقال غسله بالسدر يدل على أنه جائز للمحرم وفيه رد على مالك وأبي حنيفة وآخرين حيث منعوه قلت ظاهر الحديث يرد عليه كلامه لأن الأصل عدم جواز غسل المحرم بالسدر فلولا أنه خرج عن لإحرام ما أمر بغسله بالسدر وفيه إطلاق الواقف على الراكب والرجل لم يوقف على اسمه وكان وقوعه عن راحلته عند الصخرات موقف رسول الله قاله ابن حزم وفيه أن الكفن من رأس المال وفيه أن المحرم إذا مات لا يكمل عليه غيره كالصلاة وقد وقع أجره على الله ومنه أخذ بعضهم أن النيابة في الحج لا تجوز لأنه لم يأمر أحدا أن يكمل عن هذا الموقوص أفعال الحج ولا يخفى ما فيه من النظر وفيه أن إحرام الرجل في الرأس دون الوجه وفيه أن من شرع في طاعة ثم حال بينه وبين إتمامها الموت يرجى له أن الله تعالى يكتبه في الآخرة من أهل ذلك العمل ويقبله منه إذا صحت النية ويشهد له قوله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ( النساء 001 ) الآية","part":12,"page":233},{"id":5734,"text":"20-( باب الحنوط للميت )\rأي هذا باب في بيان حكم الحنوط للميت وقد مر تفسير الحنوط\r6621 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال بينما رجل واقف مع رسول الله بعرفة إذ وقع من راحلته فأقصعته أو قال فأفعصته فقال رسول الله اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا\rمطابقته للترجمة في قوله ولا تحنطوه وهذا الحديث بعينه هو الحديث السابق سندا ومتنا غير أن شيخه هنا قتيبة ابن سعد وهناك أبو النعمان\rقوله فأقصعته أو قال فأفعصته شك من الراوي من ابن عباس فالأول بتقديم القاف على الصاد المهملة والثاني بتقديم العين على الصاد من قعاص الغنم\r21-( باب كيف يكفن المحرم )\rأي هذا باب يذكر فيه كيف يكفن المحرم إذا مات وليست هذه الترجمة بموجودة في رواية الأصيلي قيل ضمن هذه الترجمة الاستفهام عن الكيفية مع أنها مبينة لكنها لما كانت يحتمل أن تكون خاصة بذلك الرجل وأن تكون عامة لكل محرم آثر المصنف الاستفهام وقال بعضهم يظهر أن المراد بقوله كيف يكفن أي كيفية التكفين ولم يرد الإستفهام وكيف يظن به أنه متردد فيه وقد جزم قبل ذلك بأنه عام في حق كل أحد حيث ترجم بجواز التكفين في ثوبين قلت قوله لم يرد به الاستفهام غير صحيح لأن كيف للاستفهام الحقيقي في الغالب ومعناه السؤال عن الحال وعدم تردد البخاري في باب التكفين في ثوبين لا يستلزم عدم تردده في هذا الباب\r29 - ( حدثنا أبو النعمان قال أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا وقصه بعيره ونحن مع النبي وهو محرم فقال النبي اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبدا )","part":12,"page":234},{"id":5735,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ولا تخمروا رأسه وهو مثل الحديث الأول غير أن سنده عن أبي النعمان محمد بن الفضل عن ابن عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري ويقال الكندي الواسطي عن أبي بشر بكسر الباء الموحدة جعفر بن أبي\r\r\r\rوحشية قوله ونحن الواو فيه للحال وكذلك الواو في وهو محرم قوله ولا تمسوه بضم التاء وكسر الميم من الإمساس قوله ملبدا كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي ملبيا كما في الرواية الأولى والثانية وهو من التلبيد وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من الصمغ ليلتصق شعره فلا يشعث في الإحرام وأنكر عياض رواية التلبيد وقال ليس له معنى ( قلت ) له معنى وهو أن الله تعالى يبعثه على هيئته التي مات عليها\r30 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا حماد بن زيد عن عمرو وأيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رجل واقف مع النبي بعرفة فوقع عن راحلته قال أيوب فوقصته وقال عمرو فأقعصته فمات فقال اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة قال أيوب يلبي وقال عمرو ملبيا )","part":12,"page":235},{"id":5736,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ولا تخمروا وجهه وهذا طريق آخر لحديث ابن عباس عن مسدد إلى آخره وعمرو بفتح العين هو ابن دينار وحماد بن زيد يرويه عن عمرو وعن أيوب جميعا وكلاهما يرويان عن سعيد بن جبير قوله كان رجل واقف بالرفع لأن كان تامة ويروى واقفا بالنصب على أنها ناقصة قوله قال أيوب فوقصته أي قال أيوب السختياني في روايته فوقصته بالقاف بعدها الصاد من الوقص وهو كسر العنق كما ذكرنا قوله وقال عمرو أي قال عمرو بن دينار في رواية فأقعصته بالقاف بعدها العين ثم الصاد المهملتان من الإقعاص وهو إعجال الهلاك كما قلنا فيما مضى مستقصى قوله قال أيوب أي قال أيوب السختياني في روايته يلبي بصيغة المضارع المبني للفاعل وقال عمرو بن دينار في روايته ملبيا على صيغة اسم الفاعل المنصوب على الحال والفرق بينهما أن يلبي يدل على تجدد التلبية مستمرا وملبيا يدل على ثبوتها","part":12,"page":236},{"id":5737,"text":"22 -( باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف ومن كفن بغير قميص )\rأي هذا باب في بيان كفن الميت حال كونه في القميص الذي يكف بضم الياء آخر الحروف وفتح الكاف وتشديد الفاء قال الكرماني أي في القميص الذي خيطت حاشيته أولا يكف على صيغة المجهول أيضا أي أو لم تخط حاشيته وكف الثواب هو خياطة حاشيته وكففت الثوب أي خطت حاشيته وقال ابن التين ضبطه بعضهم بضم الياء وفتح الكاف وتشديد الفاء وضبطه بعضهم بفتح الياء وضم الكاف وتشديد الفاء وقيل بفتح الياء وسكون الكاف وكسر الفاء من الكفاية وأصلها يكفي أو لا يكفي وقيل هذا لحن إذ لا موجب لحذف الياء وقد جزم المهلب بأنه الصواب وأن الياء سقطت من الكاتب غلطا قلت لا ينسب هذا إلى غلط من الكاتب وإنما سقوط الياء من مثل هذا من غير موجب اكتفاء بالكسرة جاء من بعض العرب وفي نسخة صاحب ( التلويح ) باب الكفن في القميص ومن كفن بغير قميص وقال كذا في نسخة سماعنا وفي بعض النسخ باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف وقال ابن بطال صوابه يكفي أو لا يكفي بإثبات الياء ومعناه طويلا كان الثوب أو قصيرا فإنه يجوز الكفن فيه\r9621 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عبد الله بن أبي لما توفي جاء ابنه إلى النبي فقال يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه وصل عليه واستغفر له فأعطاه النبي قميصه فقال آذني أصلي عليه فآذنه فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر رضي الله تعالى عنه فقال أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين فقال أنا بين خيرتين قال الله تعالى استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فصلى عليه فنزلت عليه ولا تصل على أحد منهم مات أبدا\r\r\r\rمطابقته للترجمة من حيث اشتماله على الكفن في القميص وذلك أن النبي أعطى قميصه لعبد الله ابن أبي وكفن فيه","part":12,"page":237},{"id":5738,"text":"ورجاله قد ذكروا غير مرة و ( يحيى بن سعيد ) هو القطان و ( عبيد الله ) بن عمر العمري\rوأخرجه البخاري أيضا في اللباس عن صدقة بن الفضل وأخرجه مسلم في اللباس وفي التوبة عن محمد بن المثنى وأبي قدامة وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن بشار وأخرجه النسائي فيه وفي الجنائز عن عمرو بن علي وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بشر بكر بن خلف\rذكر معناه قوله أن عبد الله بن أبي بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ابن سلول رأس المنافقين وأبي هو أبو مالك بن الحارث بن عبيد وسلول امرأة من خزاعة وهي أم أبي مالك بن الحارث وأم عبد الله ابن أبي خولة بنت المنذر بن حرام من بني النجار وكان عبد الله سيد الخزرج في الجاهلية وكان عبد الله هذا هو الذي تولى كبره في قصة الصديقة وهو الذي قال ليخرجن الأعز منها الأذل وقال لا تنفقوا علي من عند رسول الله حتى ينفضوا ورجع يوم أحد بثلث العسكر إلى المدينة بعد أن خرجوا مع رسول الله","part":12,"page":238},{"id":5739,"text":"قوله لما توفي قال الواقدي مرض عبد الله بن أبي في ليال بقين من شوال ومات في ذي القعدة سنة تسع منصرف رسول الله من تبوك وكان مرضه عشرين ليلة وكان رسول الله يعوده فيها فلما كان اليوم الذي توفي فيه دخل عليه رسول الله وهو يجود بنفسه فقال قد نهيتك عن حب اليهود فقال قد أبغضهم أسعد بن زرارة فما نفعه ثم قال يا رسول الله ليس هذا بحين عتاب هو الموت فإن مت فاحضر غسلي وأعطني قميصك الذي يلي جسدك فكفني فيه وصل علي واستغفر لي ففعل ذلك به رسول الله وقال الحاكم كان على النبي قميصان فقال عبد الله وأعطني قميصك الذي يلي جسدك فأعطاه إياه وفي حديث الباب أن ابنه هو الذي أعطاه رسول الله قميصه على ما يجيء الآن قوله جاء ابنه أي ابن عبد الله بن أبي وكان اسمه الحباب بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره باء أيضا فسماه رسول الله بعبد الله كاسم أبيه وهو من فضلاء الصحابة وخيارهم شهد المشاهد واستشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وكان أشد الناس على أبيه ولو أذن له رسول الله فيه لضرب عنقه قوله فقال أعطني قميصك القائل هو عبد الله بن عبد الله بن أبي قوله أكفنه فيه أي أكفن عبد الله بن أبي فيه قوله فأعطاه قميصه أي أعطي النبي عبد الله بن عبد الله قميصه وهذا صريح في أن ابنه هو الذي أعطى له رسول الله قميصه وفي رواية للبخاري عن جابر رضي الله تعالى عنه على ما سيأتي إن شاء الله تعالى أنه أخرج بعدما أدخل حفرته فوضعه على ركبته ونفث فيه من ريقه وألبسه قميصه وكان أهل عبد الله بن أبي خشوا على النبي المشقة في حضوره فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبي فلما وصل وجدهم قد دلوه في حفرته فأمرهم بإخراجه إنجازا لوعده في تكفينه في القميص والصلاة عليه فإن قلت في رواية الواقدي إن عبد الله بن أبي هو الذي أعطاه النبي القميص وفي رواية البخاري أن ابنه هو الذي أعطاه النبي وفي رواية جابر أنه ألبسه قميصه بعدما أخرجه","part":12,"page":239},{"id":5740,"text":"من حفرته قلت رواية الواقدي وغيره لا تقاوم رواية البخاري وأما التوفيق بين رواتي ابن عمر وجابر رضي الله تعالى عنهم فقيل إن معنى قوله في حديث ابن عمر فأعطاه أي أنعم له بذلك فأطلق على الوعد اسم العطية مجازا لتحقق وقوعها وقال ابن الجوزي يجوز أن يكون أعطاه قميصين قميصا للكفن ثم أخرجه فألبسه غيره والله أعلم فإن قلت ما الحكمة في دفع قميصه له وهو كان رأس المنافقين قلت أجيب عن هذا بأجوبة فقيل كان ذلك إكراما لولده وقيل لأنه ما سئل شيئا فقال لا وقيل إنه قال إن قميصي لن يغني عنه شيئا من الله إني أؤمل من أبيه أن يدخل في الأسلام بهذا السبب فروى أنه أسلم من الخزرج ألف ما رأوه يطلب الاستشفاء بثوب رسول الله والصلاة عليه وقال أكثرهم إنما ألبسه قميصه مكافأة لما صنع في إلباس العباس عم النبي قميصه يوم بدر وكان العباس طويلا فلم يأت عليه إلا قميص ابن أبي وروى عبد بن حميد عن ابن عباس أنه لم يخدع إنسانا قط غير أن ابن أبي قال يوم الحديبية كلمة حسنة وهي أن الكفار قالوا لو طفت أنت بالبيت فقال لا لي في رسول الله إسوة حسنة فلم يطف قوله فقال آذني أي أعلمني وهو أمر من آذن ويؤذن إيذانا قوله أصل عليه يجوز فيه الوجهان الجزم جوابا للأمر وعدم الجزم استئنافا\r\r","part":12,"page":240},{"id":5741,"text":"قوله فقال أليس الله نهاك أي فقال عمر للنبي أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين وكلمة أن مصدرية تقديره نهاك من الصلاة عليهم أخذ ذلك عمر رضي الله تعالى عنه من قوله تعالى استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ( التوبة 08 ) وبهذا يدفع من يستشكل في قول عمر رضي الله تعالى عنه هذا فإن قوله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ( التوبة 48 ) نزل بعد ذلك كما يقتضيه سياق حديث الباب فإن قلت ليس فيه الصلاة قلت لما كانت الصلاة تتضمن الاستغفار وغيره أولها على ذلك وقال الإسماعيلي الإستغفار والدعاء يسمى صلاة قوله أنا بين خيرتين تثنية خيرة على وزن عنبة إسم من قولك إختاره الله أي أنا مخير بين أمرين وهما الاستغفار وعدمه فإيهما أردت إختاره وقال الداودي هذا اللفظ أعني قوله أنا بين خيرتين غير محفوظ لأنه خلاف ما رواه أنس وأرى رواية أنس هي المحفوظة لأنه قال هناك أليس قد نهاك الله تعالى أن تصلي على المنافقين ثم قال فنزلت ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ( التوبة 48 ) جعل النهي بعد قوله أليس قد نهاك وقال صاحب ( التوضيح ) بل هو أي قوله أنا بين خيرتين محفوظ وكان عمر رضي الله تعالى عنه فهم النهي من الاستغفار لاشتمالها عليه وقال صاحب ( التلويح ) الصحيح ما رواه أنس رضي الله تعالى عنه وإنما فعل ذلك رجاء التخفيف قوله قال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة ( التوبة 48 ) ذكر السبعين على التكثير وروي أنه قال لأستغفرن لهم أكثر من سبعين فنزلت سواء عليهم استغفرت لهم ( المنافقون 6 ) الآية فتركه واستغفار الشارع لسعة حمله عمن يؤذيه أو لرحمته عند جريان القضاء عليهم أو إكراما لولده وقيل معنى الآية الشرط أي إن شئت فاستغفر وإن شئت فلا نحو قوله تعالى قل انفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم ( التوبة 35 ) وقيل معناه هما سواء وقيل معناه المبالغة في اليأس وقال الفراء ليس بأمر إنما هو على تأويل الجزاء وقال ابن النحاس منهم","part":12,"page":241},{"id":5742,"text":"من قال استغفر لهم ( التوبة 08 ) منسوخ بقوله ولا تصل ( التوبة 48 ) ومنهم من قال لا بل هي على التهديد وتوهم بعضهم أن قوله لا تصل ( التوبة 48 ) ناسخ له لقوله وصل عليهم ( التوبة 301 ) وهو غلط فإن تلك نزلت في أبي لبابة وجماعة معه لما ربطوا أنفسهم لتخلفهم عن تبوك\rذكر ما يستفاد منه فيه دلالة على الكفن في القميص وسواء كان القميص مكفوف الأطراف أو غير مكفوف ومنهم من قال إن القميص لا يسوغ إلا إذا كانت أطرافه غير مكفوفة أو كان غير مزرر ليشبه الرداء ورد البخاري ذلك بالترجمة المذكورة وفي ( الخلافيات ) للبيهقي من طريق ابن عون قال كان محمد بن سيرين يستحب أن يكون قميص الميت كقميص الحي مكففا مزررا وفيه النهي عن الصلاة على الكافر الميت وهل يجوز غسله وتكفينه ودفنه أم لا فقال ابن التين من مات له والد كافر لا يغسله ولده المسلم ولا يدخله قبره إلا أن يخاف أن يضيع فيواريه نص عليه مالك في ( المدونة ) وروى أن عليا رضي الله تعالى عنه جاء إلى رسول الله فأخبره أن أباه مات فقال إذهب فواره ولم يأمره بغسله وروى أنه أمره بغسله ولا أصل له كما قال القاضي عبد الوهاب وقال الطبري يجوز أن يقوم على قبر والده الكافر لإصلاحه ودفنه قال وبذلك صح الخبر وعمل به أهل العلم وقال ابن حبيب لا بأس أن يحضره ويلي أمر تكفينه فإذا كفن دفنه وقال صاحب ( الهداية ) وإن مات الكافر وله ابن مسلم يغسله ويكفنه ويدفنه بذلك أمر علي رضي الله تعالى عنه في حق أبيه أبي طالب وهذا أخرجه ابن سعد في ( الطبقات ) فقال أخبرنا محمد بن عمر الواقدي حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن علي قال لما أخبرت رسول الله بموت أبي طالب بكى ثم قال لي إذهب فاغسله وكفنه وواره قال ففعلت ثم أتيته فقال لي إذهب فاغتسل قال وجعل رسول الله يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته حتى نزل جبرائيل عليه الصلاة والسلام بهذه الآية ما كان للنبي والذين","part":12,"page":242},{"id":5743,"text":"آمنوا أن يستغفروا للمشركين ( التوبة 311 ) الآية وقال صاحب ( الهداية ) لكن يغسل غسل الثوب النجس ويلف في خرقة من غير مراعاة سنة التكفين من اعتبار عدد وغير حنوط وبه قال الشافعي وقال مالك وأحمد ليس لولي الكافر غسله ولا دفنه ولكن قال مالك له مواراته وفيه فضيلة عمر رضي الله تعالى عنه وفيه في قول عمر رضي الله تعالى عنه أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين جواز الشهادة على الأنسان بما فيه في الحياة والموت عند الحاجة وإن كانت مكروهة وفيه جواز المسألة لمن عنده جدة تبركا\r\r\r\r721 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) قال حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( عمرو ) سمع ( جابرا ) رضي الله تعالى عنه قال أتى النبي عبد الله بن أبي بعدما دفن فأخرجه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله وألبسه قميصه وعن مالك بن إسماعيل بن زياد النهري الكوفي وابن عيينة هو سفيان ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار\rوأخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن علي بن عبد الله وفي اللباس عن عبد الله بن عثمان وفي الجهاد عن عبد الله بن محمد الجعفي وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير بن حرب وأبي بكر بن أبي شيبة وأحمد بن عبدة وأخرجه النسائي في الجنائز عن الحارث بن مسكين وعبد الجبار بن علاء وعبد الله بن محمد الزهري فرقهم","part":12,"page":243},{"id":5744,"text":"ذكر معناه قوله أتى النبي جملة من الفعل والفاعل وعبد الله بالنصب مفعوله قوله بعدما دفن وهذا يدل على أنه ما جاءه إلا بعد أن دفنوه فلذلك قال فأخرجه أي من قبره وقد ذكرنا فيما مضى أن أهل عبد الله بن أبي خشوا على النبي المشقة في حضوره فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبي إلى آخر ما ذكرناه قوله فنفث فيه من ريقه وفي ( تفسير الثعلبي ) لما مات عبد الله بن أبي انطلق ابنه ليؤذن به النبي فقال له ما اسمك قال الحباب قال أنت عبد الله والحباب شيطان ثم شهده النبي ونفث في جلده ودلاه في قبره فما لبث النبي إلا يسيرا حتى نزلت عليه ولا تصل على أحد منهم ( التوبة 48 ) الآية وفي ( تفسير أبي بكر بن مردويه ) من حديث ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن عمر جاء عبد الله بن عبد الله فقال يا رسول الله إن عبد الله قد وضع موضع الجنائز فانطلق فصلى عليه قوله وألبسه قميصه قد مر في حديث ابن عمر أن ابن عبد الله بن أبي جاء إلى النبي فسأله قميصه فأعطاه وقد ذكرنا هناك وجه التوفيق بين الروايتين وقال ابن الجوزي يجوز أن يكون جابر شاهد من ذلك ما لم يشاهده ابن عمر وفي ( التلويح ) كان البخاري فهم من قول جابر أخرج بعد دفنه فيه وألبسه قميصه أنه كان دفن بغير قميص فلهذا بوب ومن دفن بغير قميص قلت هذا الذي قاله إنما يتمشى على الترجمة التي في نسخته التي ادعى أنها كذلك في نسخة سماعه وقد ذكرناه وذكرنا أيضا أنه يجوز أن يكون أعطاه قميصين ويجوز أن يكون خلع عنه القميص الذي كفن فيه وألبسه قميصه","part":12,"page":244},{"id":5745,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز إخراج الميت من قبره لحاجة أو لمصلحة ونفث الريق فيه قاله الكرماني وفي ( التوضيح ) وهو دليل لابن القاسم الذي يقول بإخراجه إذا لم يصل عليه للصلاة ما لم يخش التغير وقال ابن وهب إذا سوى عليه التراب فات إخراجه وقاله يحيى بن يحيى وقال أشهب إذا أهيل عليه التراب فات إخراجه ويصلى عليه في قبره وفي ( المبسوط ) و ( البدائع ) لو وضع الميت في قبره لغير القبلة أو على شقه الأيسر أو جعل رأسه في موضع رجليه وأهيل عليه التراب لا ينبش قبره لخروجه من أيديهم فإن وضع اللبن ولم يهل التراب عليه ينزع اللبن وتراعى السنة في وضعه ويغسل إن لم يكن غسل وهو قول أشهب ورواية ابن نافع عن مالك وقال الشافعي يجوز نبشه إذا وضع لغير القبلة\rوأما نقل الميت من موضع إلى موضع فكرهه جماعة وجوزه آخرون فقيل إن نقل ميلا أو ميلين فلا بأس به وقيل ما دون السفر وقيل لا يكره السفر أيضا وعن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه أمر بقبور كانت عند المسجد أن تحول إلى البقيع وقال توسعوا في مسجدكم وعن محمد أنه إثم ومعصية وقال المازري ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد إلى بلد وقد مات سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بالعقيق ودفنا بالمدينة وفي ( الحاوي ) قال الشافعي لا أحب نقله إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس فاختار إن ينقل إليها لفضل الدفن فيها وقال البغوي والبندنيجي يكره نقله وقال القاضي حسين والدارمي والبغوي يحرم نقله قال النووي هذا هو الأصح ولم ير أحمد بأسا أن يحول الميت من قبره إلى غيره وقال قد نبش معاذ امرأته وحول طلحة وخالف الجماعة في ذلك\r23-( باب الكفن بغير قميص )\rأي هذا باب في بيان الكفن بغير قميص وهذه الترجمة موجودة عند الأكثرين وعند المستملي ساقطة","part":12,"page":245},{"id":5746,"text":"1721 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( هشام ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كفن النبي في ثلاثة أثواب سحول كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة\rمطابقته للترجمة في قوله ليس فيها قميص ولا عمامة هذه الترجمة تتضمن الترجمة التي قبلها التي صورتها ومن كفن بغير قميص كما هي في بعض النسخ وقد ذكرناه\rوأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام\rقوله سحول بضم السين والحاء المهملتين وفي آخره لام جمع سحل وهو الثوب الأبيض النقي وهي صفة لأثواب قوله كرسف بضم الكاف هو القطن وهو بيان لسحول والمعنى ثلاثة أثواب بيض نقية من قطن وقال الكرماني فإن قلت لم لا تجعله اسم القرية قلت لأن تقديره حينئذ من سحول وحذف حرف الجر من الاسم الصريح غير فصيح ولو صحت الرواية بالإضافة فهو ظاهر انتهى قلت هذا السؤال مع جوابه غير موجهين لأن المراد من السحول الثياب البيض كما قلنا وقد تقدم في باب الثياب البيض للكفن بلفظ كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كرسف فالسحولية ههنا بفتح السين نسبة إلى سحول قرية باليمن والسحول ههنا بضم السين وقال الأزهري بفتح السين المدينة وبالضم الثياب البيض وقد تعسف الكرماني فيه لعدم إمعانه في الاطلاع عليه\r24-( باب الكفن بلا عمامة )\rأي هذا باب في بيان الكفن بلا عمامة هذه الترجمة هكذا في رواية الأكثرين وعند المستملي باب الكفن في الثياب البيض فالأول أولى وأرجح لئلا تتكرر الترجمة بلا فائدة وفي بعض النسخ لا توجد هذه الترجمة أصلا\r3721 - حدثنا ( أسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن رسول الله كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة","part":12,"page":246},{"id":5747,"text":"قد مر هذا الحديث في باب الثياب البيض للكفن أخرجه عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن هشام إلى آخره وفيه زيادة وهي يمانية بعد قوله أثواب ولفظ كرسف بعد قوله سحولية وهذا أخرجه النسائي أيضا عن قتيبة عن مالك\r25-( باب الكفن من جميع المال )\rأي هذا باب في بيان أن كفن الميت من جميع المال يعني لا من الثلث كما ذهب إليه خلاس بن عمر وذكر الطحاوي رحمه الله أنه أحد قولي سعيد بن المسيب وقول طاووس فإنهما قالا الكفن من الثلث وعن طاووس من الثلث إن كان قليلا\rوبه قال عطاء والزهري وعمرو بن دينار وقتادة\rأي يكون الكفن من جميع المال قال عطاء بن أبي رباح ووصله الدارمي من طريق ابن المبارك عن ابن جريج عنه\r\r\r\rقال الحنوط والكفن من رأس المال قوله والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ووصل قوله عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري وقتادة قالا الكفن من جميع المال قوله وعمرو بن دينار عطف على قوله والزهري وقال عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء الكفن والحنوط من رأس المال قال وقاله عمر بن دينار قوله وقتادة هو ابن دعامة السدوسي وهو أيضا قال مثل ما قال عطاء والزهري وقد مر الآن\rوقال عمرو بن دينار الحنوط من جميع المال\rذكر عبد الرزاق عنه هكذا وقد ذكرناه\rوقال إبراهيم يبدأ بالكفن ثم بالدين ثم بالوصية","part":12,"page":247},{"id":5748,"text":"أي قال إبراهيم النخعي ووصل قوله الدارمي وإنما يبدأ بالكفن أولا لأن النبي لم يستفسر في حديث حمزة ومصعب بن عمر بأنه عليهما دين ولو لم يكن مقدما على الدين لاستفسر لأنه موضع الحاجة إلى البيان وسكوت الشارع في موضع الحاجة إلى البيان بيان فإن قلت يرد عليه العبد الجاني والمرهون والمستأجر في بعض الروايات والمشتري قبل القبض إذا مات المشتري قبل أداء الثمن فإن ولي الجناية والمرتهن والمستأجر والبائع أحق بالعين من تجهيز الميت وتكفينه فإن فضل شيء من ذلك يصرف إلى التجهيز والتكفين قلت هذا كله ليس بتركة لأن التركة ما يتركه الميت من الأموال صافيا عن تعلق حق الغير بعينه وههنا تعلق بعينه حق الغير قبل أن يكون تركة\rوقال سفيان أجر القبر والغسل هو من الكفن\rسفيان هو الثوري قوله أجر القبر أي أجر حفر القبر وأجر الغسل من جنس الكفن أو من بعض الكفن والغرض أن حكمه حكم الكفن في أنه من رأس المال لا من الثلث\r4721 - حدثنا ( حمد بن محمد المكي ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( سعد ) عن أبيه قال أتي عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه يوما بطعامه فقال قتل مصعب بن عمير وكان خيرا مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة وقتل حمزة أو رجل آخر خير مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة لقد خشيت أن تكون قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ثم جعل يبكي\rمطابقته للترجمة في قوله فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة وكفن رسول الله مصعب بن عمير في بردته وحمزة ابن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه في بردته ولم يلتفت إلى غريم ولا إلى وصية ولا إلى وارث وبدأ بالتكفين على ذلك كله فعلم أن التكفين مقدم وأنه من جميع المال لأن جميع ما لهما كان لكل منهما بردة","part":12,"page":248},{"id":5749,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول أحمد بن محمد المكي الأزرقي أبو محمد ويقال الزرقي الثاني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف مر في باب تفاضل أهل الإيمان الثالث أبوه سعد بن إبراهيم كان قاضي المدينة مات سنة خمس وعشرين ومائة الرابع أبو سعد إبراهيم ابن عبد الرحمن الخامس عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرة أسلم قديما على يد الصديق وهاجر الهجرتين وشهد المشاهد وثبت يوم أحد وجرح عشرين جراحة وأكثر وصلى رسول الله خلفه يوم تبوك مات سنة اثنتين وثلاثين ودفن في البقيع\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وفيه الثلاثة البقية مدنيون وفيه إبراهيم يروي عن أبيه عن جده عن جد أبيه توضيحه إبراهيم يروي عن أبيه سعد وسعد يروي عن أبيه إبراهيم وإبراهيم يروي عن أبيه عبد الرحمن فإبراهيم يروي عن أبيه عن جده إبراهيم ويروي عن جد أبيه عبد الرحمن فافهم\rوأخرجه البخاري في الجنائز عن محمد بن مقاتل وفي المغازي عن عبدان كلاهما عن عبد الله بن المبارك عن شعبة عن سعد بن إبراهيم به\r\r","part":12,"page":249},{"id":5750,"text":"ذكر معناه قوله أتي بضم الهمزة على صيغة المجهول وعبد الرحمن بالرفع لأنه نائب عن الفاعل قوله قتل على صيغة المجهول أيضا ومصعب بن عمير مرفوع كذلك وهو بضم الميم وسكون الصاد وفتح العين المهملتين وعمير بضم العين مصغر عمرو القرشي العبدري كان من أجلة الصحابة بعثه رسول الله إلى المدينة يقرئهم القرآن ويفقههم في الدين وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة وكان في الجاهلية من أنعم الناس عيشا وألينهم لباسا وأحسنهم جمالا فلما أسلم زهد في الدنيا وتقشف وتحشف وفيه نزل رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ( الأحزاب 32 ) قتل يوم أحد شهيدا رضي الله تعالى عنه قوله وكان خيرا مني يعني قال عبد الرحمن كان مصعب خيرا مني إنما قال هذا القول تواضعا وهضما لنفسه كما قال لا تفضلوني على يونس ابن متى وإلا فعبد الرحمن من العشرة المبشرة قوله إلا بردة واحدة البرود وهو رواية الكشميهني وفي رواية غيره إلا برده بالضمير العائد عليه والبردة بضم الباء الموحدة النمرة كالمئزر وربما اتزر به وربما ارتدى وربما كان لأحدهم بردتان يترز بأحدهما ويرتدي بالأخرى وربما كانت كبيرة وقيل النمرة كل شملة مخططة من ميازر العرب وقال القتبي هي بردة تلبسها الإماء وقال ثعلب هي ثوب مخططة تلبسها العجوز وقيل كساء ملون وقال الفراء هي دراعة تلبس أو تجعل على الرأس فيها لونان سواد وبياض قوله وقتل حمزة وهو حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله وأخوه من الرضاعة يقال له أسد الله وحين أسلم اعتز الإسلام بإسلامه استشهد يوم أحد وهو سيد الشهداء وفضائله كثيرة جدا قوله أو رجل آخر لم يعرف هذا الرجل ولم يقع هذا في أكثر الروايات ولم يذكر إلا حمزة ومصعب وكذا أخرجه أبو نعيم في ( مستخرجه ) من طريق منصور بن أبي مزاحم عن إبراهيم بن سعد قوله لقد خشيت إلى آخره من كلام عبد الرحمن وكان خوفه وبكاؤه وإن كان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة مما كان عليه الصحابة من الإشفاق والخوف من","part":12,"page":250},{"id":5751,"text":"التأخر عن اللحاق بالدرجات العلى وطول الحساب\rذكر ما يستفاد منه فيه ما ترجم البخاري من أن الكفن من جميع المال وهو قول جمهور العلماء وفيه أنه كفن حمزة ومصعبا في برديهما وهو يدل على جواز التكفين في ثوب واحد عند عدم غيره والأصل ستر العورة وإنما استحب لهما التكفين في تلك الثياب التي ليست بسابغة لأنهما فيها قتلا وفيهما يبعثان إن شاء الله تعالى وفيه أن العالم يذكر سيرة الصالحين وتقللهم من الدنيا لتقل رغبته فيها ويبكي خوفا من تأخر لحاقه بالأخيار ويشفق من ذلك وفيه أنه ينبغي للمرء أن يتذكر نعم الله عنده ويعترف بالتقصير عن أداء شكرها ويتخوف أن يقاص بها في الآخرة ويذهب سعيه فيها\r26-( باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا لم يوجب للميث إلا ثوب واحد فالحكم فيه أن يقتصر عليه ولا ينتظر شيء آخر\r5721 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( شعبة ) عن ( سعد بن إبراهيم ) عن أبيه ( إبراهيم ) أن ( عبد الرحمان بن عوف رضي الله ) تعالى عنه أتي بطعام وكان صائما فقال قتل مصعب ابن عمير وهو خير مني كفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه وإن غطي رجلاه بدا رأسه وأراه قال وقتل حمزة وهو خير مني ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام\rمطابقته للترجمة في قوله كفن في بردة وهو ثوب واحد وقد كفن حمزة في بردة ومصعب في أخرى ولم يكن غيرها وهو مطابق للترجمة وفي قوله إذا لم يوجد إلا ثوب واحد والحديث بعينه مضى في الباب السابق غير أنه روى ذاك عن أحمد المكي عن إبراهيم بن سعيد وهذا عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن شعبة عن سعد بن إبراهيم وفيه زيادة وهي قوله وكان صائما أي كان عبد الرحمن يومئذ صائما وقوله أيضا إن غطى رأسه بدت رجلاه\r\r","part":12,"page":251},{"id":5752,"text":"وإن غطى رجلاه بدا رأسه أي ظهر وقوله وأراه بضم الهمزة أي أظنه وقوله حتى ترك الطعام أي في وقت الإفطار والتكفين في الثوب الواحد كفن الضرورة وحالة الضرورة مستثناة في الشرع وفي ( المبسوط ) ولو كفنوه في ثوب واحد فقد أساءوا لأن في حياته تجوز صلاته في إزار واحد مع الكراهة فكذا بعد الموت إلا عند الضرورة بأن لم يوجد غيره ومسألة حمزة ومصعب من باب الضرورة\r27-( باب إذا لم يجد كفنا إلا ما يوارى رأسه أو قدميه غطى به رأسه )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا لم يجد إلى آخره أي إذا لم يجد من يتولى أمر الميت كفنا إلا ما يواري أي إلا ما يستر رأسه أو يستر قدميه غطي به أي بذلك الكفن رأسه والمعنى لا يجد كفنا إلا ما يواري رأسه مع بقية جسده أو ما يواري قدميه مع بقية جسده ومعنى حديث الباب يفسر كذلك لأنه إذا لم يوار إلا رأسه أو إلا قدميه فقط كان لتغطية عورته أحق\r6721 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) قال حدثنا ( شقيق ) قال حدثنا ( خباب ) رضي الله تعالى عنه قال هاجرنا مع النبي نلتمس وجه الله فوقع أجرنا على الله فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها قتل يوم أحد فلم نجد ما نكفنه إلا بردة إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطينا رجليه خرج رأسه فأمرنا النبي أن نغطي رأسه وأن نجعل على رجليه من الإذخر\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عمر بن حفص بن غياث بن طلق بن معاوية أبو حفص النخعي الثاني أبوه حفص بن غياث الثالث سليمان الأعمش الرابع شقيق بفتح الشين وبالقافين ابن سلمة الأسدي أبو وائل الخامس خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة وفي آخره باء أخرى ابن الأرت بفتح الهمزة والراي وتشديد التاء المثناة من فوق أبو يحيى ويقال أبو عبد الله","part":12,"page":252},{"id":5753,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع وهذا السند كله بالتحديث وهو عزيز الوجود وفيه القول في خمسة مواضع وفيه أن رواته كلهم كوفيون وفيه رواية الإبن عن الأب وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الهجرة وفي الرقاق عن الحميدي وعن محمد بن كثير وفي الهجرة أيضا عن مسدد وفي الموضعين من المغاوي عن أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية وأخرجه مسلم في الجنائز عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبي كريب أربعتهم عن أبي معاوية وعن عثمان ابن أبي شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وعن منجاب بن الحارث وعن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن يحيى بن أبي عمر كلاهما عن ابن عيينة وأخرجه أبو داود في الوصايا عن محمد بن كثير به مختصرا وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان وعن هناد بن السري وأخرجه النسائي في الجنائز عن عبيد الله بن سعيد وإسماعيل بن مسعود","part":12,"page":253},{"id":5754,"text":"ذكر معناه قولهنلتمس وجه الله أي ذات الله تعالى أي جهة الله تعالى لا جهة الدنيا وهذه الجملة محلها النصب على الحال قوله فوقع أجرنا على الله أي حق شرعا لا وجوبا عقليا وفي رواية وجب أجرنا على الله أي بما وعد بقوله الصدق لأنه لا يجب على الله شيء وله لم يأكل من أجره شيئا يعني لم يكسب من الدنيا شيئا ولا اقتناه وقصر نفسه عن شهواتها لينالها موفرة في الآخرة قوله أينعت له ثمرته بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون يقال ينع الثمر ينع وينع ينعا وينعا وينوعا فهو يانع معناه أدرك وكذلك أينع معناه أدرك ونضج وتمر ينيع وقال الفراء أينع أكثر من ينع وقال القزاز يونع إيناعا فهو مونع وقال الجوهري جمع اليانع ينع مثل صاحب وصحب قوله يهدبها بفتح الياء آخر الحروف وسكون الهاء وكسر الدال المهملة وضمها أي يجتنيها وقال ابن سيده هدب الثمرة يهدبها هدبا اجتناها قوله قتل يوم أحد أي قتل مصعب بن عمير يوم أحد والذي قتله عبد الله بن قميئة عن نيف وأربعين سنة وهذه\r\r\r\rالجملة استئنافية قوله ما نكفنه وفي رواية أبي ذر ما نكفنه به قوله من الاذخر بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة وفي آخره راء قيل هو نبت بمكة قلت ليس بمخصوص بمكة ويكون بأرض الحجاز طيب الرائحة ينبت في السهول والحزون وإذا جف ابيض وذكر أبو حنيفة في ( كتاب النبات ) أن له أصلا مندفنا وله قضبان دقاق ذفر الريح وهو مثل الأسل أسل الكولان يعني الذي يعمل منه الحصر إلا أنه أعرض وأصغر كعوبا وله ثمرة كأنها مكاسع القصب إلا أنه أرق وأصغر وله كعوب كثيرة","part":12,"page":254},{"id":5755,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال ابن بطال وفيه أن الثوب إذا ضاق فتغطية رأس الميت أولى من رجليه لأنه أفضل وفيه بيان ما كان عليه صدر هذه الأمة وفيه أن الصبر على مكابدة الفقر وصعوبته من منازل الأبرار ودرجات الأخيار وفيه أن الثوب إذا ضاق عن تغطية رأسه وعورته غطيت بذلك عورته وجعل على سائره من الإذخر لأن ستر العورة واجب في حال الحياة والموت والنظر إليها ومباشرتها باليد محرم إلا من حل له من الزوجين كذا قاله المهلب قلت هذا عند من يقول إن الكفن يكون ساترا لجميع البدن وإن الميت يصير كله عورة ومذهبنا أن الآدم كله محترم حيا وميتا فلا يحل للرجال غسل النساء ولا للنساء غسل الرجال الأجانب بعد الوفاة وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الميت يؤزر بإزار سابغ كما يفعله في حال حياته إذا أراد الاغتسال وفي ظاهر الرواية يشق عليهم غسل ما تحت الإزار فيكتفي بستر العورة الغليظة بخرقة وفي ( البدائع ) تغسل عورته تحت الخرقة بعد أن يلف على يديه خرقة وينجي عند أبي حنيفة كما كان يفعله في حياته وعندهما لا ينجى وفي ( المحيط ) و ( الروضة ) لا ينجى عند أبي يوسف وفهم من هذا كله أن الميت لا يصير كله عورة وإنما يعتبر حاله بحال حياته وفي حال حياته عورته من السرة إلى الركبة والركبة عورة عندنا وهذا هو الأصل في الميت أيضا ولكن يكتفي بستر العورة الغليظة وهي القبل والدبر تخفيفا وهو الصحيح من المذهب وبه قال مالك ذكره في ( المدونة","part":12,"page":255},{"id":5756,"text":"28-( باب من استعد الكفن في زمن النبي فلم ينكر عليه )\rأي هذا باب في بيان من استعد الكفن أي أعده وليست السين للطلب قوله فلم ينكر عليه على صيغة المجهول ويروى على صيغة المعلوم ويكون الفاعل هو النبي وقيل يروى فلم ينكره بها أي فلم ينكر النبي الرجل الذي طلب البردة التي أهديت إليه وكان طلبه إياها منه لأجل أن يكفن فيها وكانت الصحابة أنكروا عليه فلما قال إنما طلبتها لأكفن فيها أعذروه فلم ينكروا ذلك عليه وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى تلك القضية واستفيد من ذلك جواز تحصيل ما لا بد للميت منه من كفن ونحوه في حال حياته لأن أفضل ما ينظر فيه الرجل في الوقت المهمل وفسحة الأجل الاعتداد للمعاد وقد قال أفضل المؤمنين إيمانا أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا وقال الضميري لا يستحب الإنسان أن يعد لنفسه كفنا لئلا يحاسب عليه وهو صحيح إلا إذا كان من جهة يقطع بحلها أو من أثر أهل الخير والصلحاء فإنه حسن وهل يلحق بذلك حفر القبر في حياته فقال ابن بطال قد حفر جماعة من الصالحين قبورهم قبل الموت بأيديهم ليتمثلوا حلول الموت فيه ورد عليه بعضهم بأن ذلك لم يقع من أحد من الصحابة ولو كان مستحبا لكثر فيهم قلت لا يلزم من عدم وقوعه من أحد من الصحابة عدم جوازه لأن ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن ولا سيما إذا فعله قوم من الصلحاء الأخيار\r7721 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) قال حدثنا ( ابن أبي حازم ) عن أبيه عن ( سهله ) رضي الله تعالى عنه أن امرأة جاءت النبي ببردة منسوجة فيها حاشيتها أتدرون ما البردة قالوا الشملة قال نعم قالت نسجتها بيدي فجئت لأكسوكها فأخذها النبي محتاجا إليها فخرج إلينا وإنها إزاره فحسنها فلان فقال اكسنيها ما أحسنها قال القوم ما أحسنت لبسها النبي محتاجا إليها ثم\rسألته وعلمت أنه لا يرد قال إني والله ما سألته لألبسها إنما سألته لتكون كفني قال سهل فكانت كفنه","part":12,"page":256},{"id":5757,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الرجل الذي سأل تلك البردة عن النبي لما أنكرت الصحابة عليه سؤاله قال سألته لتكون تلك البردة كفني فأعطاه النبي إياها واستعدها ليكفن فيها فكفن فيها وأخبر بذلك سهل حيث قال فكانت كفنه\rذكر رجاله وهم أربعة الأول عبد الله بن مسلمة القعنبي الثاني عبد العزيز بن أبي حازم الثالث أبوه أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج القاضي من عباد أهل المدينة وزهادهم الرابع سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضع واحد وفيه أن رواته مدنيون غير أن عبد الله بن مسلمة سكن البصرة وهو من رباعيات البخاري وأخرجه ابن ماجه أيضا في اللباس عن هشام بن عمار به","part":12,"page":257},{"id":5758,"text":"ذكر معناه قوله أن امرأة لم يعرف اسمها قوله ببردة هي كساء كانت العرب تلتحف به فيه خطوط ويجمع على برد كغرفة وغرف وقال ابن قرقول هي النمرة قوله حاشيتها مرفوع بقوله منسوجة واسم المفعول يعمل عمل فعله كاسم الفاعل قاله الداودي يعني أنها لم تقطع من ثوب فتكون بلا حاشية وقيل حاشية الثوب هدبه فكأنه أراد أنها جديدة لم تقطع هدبها ولم تلبس بعد وقال القزاز حاشيتا الثوب ناحيتاه اللتان في طرفيهما الهدب قال قال الجوهري الحاشية واحدة حواشي الثوب وهي جوانبه قوله تدرون ويروى أتدرون بهمزة الاستفهام ويروى هل تدرون وعلى كل حال هذه الجملة قول سهيل بن سعد بينه أبو غسان عن أبي حازم كما أخرجه البخاري في الأدب ولفظه فقال سهل للقوم أتدرون ما البردة قالوا الشملة انتهى والشملة كساء يشتمل به وهي أعم لكن لما كان أكثر اشتمالهم بها اطلقوا عليها اسمها قوله تدرون إلى قوله قالت نسجتها جمل معترضة في كلام المرأة المذكورة قوله فأخذها النبي محتاجا إليها أي حال كونه محتاجا إلى تلك البردة ويروى محتاج إليها بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي أخذها وهو محتاج إليها وإن شئت تقول وهو محتاج إليها وقد علم أن الجملة الإسمية إذا وقعت حالا يجوز فيها الأمران الواو وتركها فإن قلت من أين عرفوا احتياج النبي إلى ذلك قلت يمكن أن يكون ذلك بصريح القول من النبي أو بقرينة حالية دلت على ذلك قوله فخرج إلينا وإنها إزاره أي فخرج النبي إلينا وإن البردة المذكورة إزاره يعني متزرا بها يدل على ذلك رواية الطبراني عن هشام بن سعد عن أبي حازم فاتزر بها ثم خرج وفي رواية ابن ماجه عن هشام بن عمار عن عبد العزيز فخرج إلينا فيها قوله فحسنها فلان أي نسبها إلى الحسن وهو ماض من التحسين في الروايات كلها وفي رواية للبخاري في اللباس من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم فجسها بالجيم وتشديد السين بغير نون وكذا وقع في رواية الطبراني من طريق أخرى عن ابن أبي حازم","part":12,"page":258},{"id":5759,"text":"وقال المحب الطبري فلان هو عبد الرحمن بن عوف وفي الطبراني عن قتيبة هو سعد بن أبي وقاص وقد أخرج البخاري في اللباس والنسائي في الزينة عن قتيبة ولم يذكرا ذلك عنه وفي رواية ابن ماجه فجاء فلان ابن فلان رجل سماه يومئذ وهذا يدل على أن الراوي سماه ونسبه وفي رواية أخرى للطبراني أن السائل المذكور أعرابي ولكن في سنده زمعة بن صالح وهو ضعيف قوله ما أحسنها كلمة ما هنا للتعجب وهو بنصب النون وفي رواية ابن ماجه فقال يا رسول الله ما أحسن هذه البردة أكسنيها قال نعم فلما دخل طواها وأرسل بها إليه قوله ما أحسنت كلمة ما هنا نافية قوله لبسها النبي محتاجا إليها أي لبس البردة المذكورة النبي حال كونه محتاجا إليها وفي رواية ابن ماجه والله ما أحسنت كساها النبي محتاج إليها أي وهو محتاج إليها قوله أنه لا يرد أي أن النبي لا يرد سائلا وكذا وقع في رواية ابن ماجه بتصريح المفعول ونحوه وقع في رواية يعقوب في البيوع وفي رواية أبي غسان في الأدب لا يسأل شيء\r\r\r\rفيمنعه أي يعطي كل من طلب ما يطلبه قوله ما سألته لألبسها أي ما سألت النبي لأجل أن ألبسها وأن المقدرة مصدرية وفي رواية أبي غسان فقال رجوت بركتها حين لبسها النبي وفي رواية للطبراني عن زمعة بن صالح أنه أمر أن يصنع له غيرها فمات قبل أن تفرغ","part":12,"page":259},{"id":5760,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه حسن خلق النبي وسعة جوده وقبوله الهدية قال المهلب وفيه جواز ترك مكافأة الفقير على هديته وفيه نظر لأن المكافأة كانت عادة النبي مستمرة فلا يلزم من السكوت عنها هنا أن لا يكون فعلها على أنه ليس في الحديث الجزم يكون ذلك هدية لاحتمال عرضها إياها عليه لأجل الشراء ولئن سلمنا أنها كانت هدية فلا يلزم أن تكون المكافأة على الفور قال وفيه جواز الاعتماد على القرائن ولو تجردت لقولهم فأخذها محتاجا إليها وفيه نظر أيضا لاحتمال سبق القول منه بذلك كما ذكرناه قال وفيه الترغيب في المصنوع بالنسبة إلى صانعة إذا كان ماهرا وفيه نظر أيضا لاحتمال إرادتها بنسبتها إليه إزالة ما يخشى من التدليس وفيه جواز استحسان الإنسان ما يراه على غيره من الملابس إما ليعرفه قدرها وإما ليعرض له بطلبه منه حيث يسوغ له ذلك وفيه مشروعية الإنكار عند مخالفة الأدب ظاهرا وإن لم يبلغ المنكر درجة التحريم وفيه التبرك بآثار الصالحين وفيه جواز إعداد الشيء قبل وقت الحاجة إليه كما قد ذكرناه وفيه جواز المسألة بالمعروف وفيه أنه لم يكن يرد سائلا وفيه بركة ما لبسه مما يلي جسده وفيه قبول السلطان الهدية من الفقير وفيه جواز السؤال من السلطان وفيه ما كان النبي أنه يعطي حتى لا يجد شيئا فيدخل بذلك في جملة المؤثرين على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة\r29-( باب اتباع النساء الجنائز )\rأي هذا باب في بيان اتباع النساء الجنائز ولم يبين كيفية الحكم هل هو جائز أو غير جائز أو مكروه لاختلاف العلماء فيه لأن قول أم عطية يحتمل أن يكون نهي تحريم ويحتمل أن يكون نهي تنزيه على أن ظاهر قول أم عطية ولم يعزم علينا يقتضي أن يكون النهي نهي تنزيه وقد ورد في هذا الباب أحاديث تدل على الجواز فلأجل هذا الاختلاف أطلق البخاري الترجمة ولم يقيدها بحكم وفي بعض النسخ باب اتباع النساء الجنازة","part":12,"page":260},{"id":5761,"text":"8721 - حدثنا ( قبيصة بن عقبة ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( خالد ) عن أم ( الهذيل ) عن أم ( عطية ) رضي الله تعالى عنها قالت نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا\rمطابقته للترجمة من حيث إنه بين ما أبهمه البخاري في الترجمة في إطلاق الحكم بأنه منهي وسفيان هو الثوري وأم الهذيل هي حفصة بنت سيرين وأم عطية هي نسيبة وقد تقدم كل الرواة وتقدم الحديث أيضا في باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض في كتاب الحيض من طريق أيوب عن حفصة عن أم عطية مطولا وفيه وكنا ننهى عن اتباع الجنائز ورواه هشام بن حسان أيضا عن حفصة عن أم عطية عن النبي وأخرج الإسماعيلي هذا الحديث من رواية يزيد ابن أبي حكيم عن الثوري بإسناد هذا الباب ولفظه نهانا رسول الله فإن قلت هذا الحديث لا حجة فيه لأنه لم يسم الناهي فيه قلت الذي أخرجه الإسماعيلي يرد ما قيل فيه من ذلك وهذا الباب مختلف فيه فالجمهور على أن كل ما ورد بهذه الصيغة حكمه حكم المرفوع وروى الطبراني عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية قالت لما دخل رسول الله المدينة جمع النساء في بيت ثم بعث إلينا عمر رضي الله تعالى عنه فقال إني رسول رسول الله إليكن بعثني لأبايعكن على أن لا تسرقن الحديث وفي آخره وأمرنا أن نخرج في العيد العواتق ونهانا أن نخرج في جنازة وهذا يدل على أن حديث الباب مرسل قوله ولم يعزم علينا على صيغة المجهول أي لم يوجب ولم يفرض أو لم يشدد ولم يؤكد علينا في المنع كما أكد علينا في غيره من المنهيات فكان المعنى أنها قالت كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم وقال القرطبي ظاهر الحديث يقتضي أن النهي للتنزيه وبه قال جمهور أهل العلم وقال ابن المنذر روينا عن ابن مسعود وابن عمر\r\r","part":12,"page":261},{"id":5762,"text":"وعائشة وأبي أمامة أنهم كرهوا ذلك للنساء وكرهه أيضا إبراهيم والحسن ومسروق وابن سيرين والأوزاعي وأحمد وإسحاق وقال الثوري اتباع النساء الجنائز بدعة وعن أبي حنيفة لا ينبغي ذلك للنساء وروى إجازة ذلك عن ابن عباس والقاسم وسالم والزهري وربيعة وأبي الزناد ورخص فيه مالك وكرهه للشابة وعند الشافعي مكروه وليس بحرام ونقل العبدري عن مالك يكره إلا أن يكون الميت ولدها أو والدها أو زوجها وكانت ممن يخرج مثلها لمثله وقال ابن حزم لا يمنعن من اتباعها وآثار النهي عن ذلك لا تصح لأنها إما عن مجهول أو مرسلة أو عمن لا يحتج به وأشبه شيء فيه حديث الباب وهو غير مسند لأنا لا ندري من هو الناهي ولعله بعض الصحابة ثم لو صح مسندا لم يكن فيه حجة بل كان يكون على كراهة فقط وقد صح خلافه روى ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه كان في جنازة فرأى عمر رضي الله تعالى عنه امرأة فصاح بها فقال له رسول الله دعها يا عمر فإن العين دامعة والنفس مصابة والعهد قريب قلت أخرج الحاكم هذا وقال صحيح على شرط الشيخين وفيه نظر لأن البيهقي نص على انقطاعه وفي سنده سلمة بن الأزرق قال ابن القطان سلمة هذا لا يعرف حاله ولا أعرف أحدا من مصنفي الرجال ذكره وروى الحاكم قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا نافع بن يزيد أخبرني ربيعة ابن سيف حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قبرنا مع رسول الله رجلا فلما رجعنا وحاذينا بابه إذا هو بامرأة لا نظنه عرفها فقال يا فاطمة من أين جئت قالت جئت من أهل الميت رحمت إليهم ميتهم وعزيتهم قال فلعلك بلغت معهم الكدي قالت معاذ الله أن أبلغ معهم الكدى وقد سمعتك تذكر فيه ما تذكر قال لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يرى جد أبيك والكدى المقابر قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه قلت كيف يقول","part":12,"page":262},{"id":5763,"text":"على شرط الشيخين وربيعة بن سيف لم يخرج له أحد منهما وقال الداودي قولها نهينا عن اتباع الجنائز أي إلى أن نصل إلى القبور وقولها ولم يعزم علينا أي لا نأتي أهل الميت فنعزيهم ونترحم على ميتهم من غير أن نتبع جنازته وقال بعضهم وفي أخذ هذا التفصيل من هذا السياق نظر قلت وفي نظره نظر لأن الحديث الذي رواه الحاكم عن عبد الله بن عمرو المذكور يساعده وقيل يحتمل أن يكون المراد بقولها ولم يعزم علينا أي كما عزم على الرجال بترغيبهم في اتباعها بحصول القيراط ونحو ذلك انتهى وأحسن حالات المرأة مع الجنازة أنها لا توجد في حضورها وقال الحازمي أما باتباع الجنازة فلا رخصة لهن فيه وقد روي عن يزيد بن أبن حبيب أن رسول الله حضر جنازة رجل فلما وضعت ليصلى عليها أبصر امرأة فسأل عنها فقيل هي أخت الميت فقال لها إرجعي فلم يصل عليها حتى توارت وقال لامرأة أخرى إرجعي وإلا رجعت","part":12,"page":263},{"id":5764,"text":"30-( باب حد المرأة على غير زوجها )\rأي هذا باب في بيان إحداد المرأة على غير زوجها والإحداد بكسر الهمزة من أحدت المرأة على زوجها تحد فهي محدة إذا حزنت عليه ولبست ثياب الحزن وتركت الزينة وكذلك حدت المرأة من الثلاثي تحد من باب نصر ينصر وتحد بكسر الحاء من باب ضرب يضرب فهي حادة وقال الجوهري أحدت المرأة أي امتنعت من الزينة والخضاب بعد وفاة زوجها وكذلك حدت حدادا ولم يعرف الأصمعي إلا أحدت فهي محدة وفي بعض النسخ باب حداد المرأة بغير همزة على لغة الثلاثي وفي بعضها باب حد المرأة من مصدر الثلاثي وأبيح للمرأة الحداد لغير الزوج ثلاثة أيام وليس ذلك بواجب وقال ابن بطال أجمع العلماء على أن من مات أبوها أو ابنها وكانت ذات زوج وطالبها زوجها بالجماع في الثلاثة الأيام التي أبيح لها الإحداد فيها أنه يقضي له عليها بالجماع فيها وقوله على غير زوجها يشمل كل ميت غير الزوج سواء كان قريبا أو أجنبيا وأما الحداد لموت الزوج فواجب عندنا سواء كانت حرة أو أمة وكذلك يجب على المطلقة طلاقا بائنا مطلقا وقال مالك والشافعي وأحمد لا يجب ولا يجب على ذمية ولا صغيرة عندنا خلافا لهم فإن قلت لم يقيد في الترجمة بالموت قلت قال بعضهم لم يقيده في الترجمة بالموت لأنه مختص به عرفا وظاهر الترجمة ينافي ما قاله فكان البخاري لا يرى أنه مختص به عنده فترك التقييد به\r\r\r\r9721 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( بشر بن المفضل ) قال حدثنا ( سلمة بن علقمة ) عن ( محمد بن سيرين ) قال توفي ابن لأم عطية رضي الله تعالى عنها فلما كان اليوم الثالث دعت بصفرة فتمسحت به وقالت نهينا أن نحد أكثر من ثلاث إلا بزوج\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه أن أم عطية أحدث لابنها فقوله في الترجمة على غير زوجها يصدق عليه","part":12,"page":264},{"id":5765,"text":"ذكر رجاله وهم أربعة الأول مسدد تكرر ذكره الثاني بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن المفضل بن لاحق أبو إسماعيل مر في باب قول النبي رب مبلغ الثالث سلمة بن علقمة التميمي مر في باب من لم يتشهد في سجدتي السهو الرابع محمد بن سيرين تكرر ذكره\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته بصريون\rذكر معناه قوله يوم الثالث كذا هو في رواية الأكثرين من باب إضافة الموصوف إلى الصفة وفي رواية المستملي في اليوم الثالث على الأصل قوله بصفرة الصفرة في الأصل لون الأصفر والمراد ههنا نوع من الطيب فيه صفرة قوله نهينا وروى عبد الرزاق عن أيوب عن ابن سيرين بلفظ أمرنا أن لا نحد على هالك فوق ثلاثة وفي رواية الطبراني من طريق قتادة عن ابن سيرين عن أم عطية قالت سمعت رسول الله يقول فذكر معناه قوله أن نحد بضم النون من الإحداد وكلمة أن مصدرية قوله إلا بزوج أي بسبب زوج وهذه رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني إلا لزوج باللام ووقع في العدد إلا على زوج والكل بمعنى التسبب\r0821 - حدثنا ( الحميدي ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( أيوب بن موسى ) الله قال أخبرني ( حميد بن نافع ) عن ( زينب ابنة أبي سلمة ) قالت لما جاء نعي أبي سفيان من الشام دعت أم حبيبة رضي الله تعالى عنها بصفرة في اليوم الثالث فمسحت عارضيها وذراعيها وقالت إني كنت عن هاذا لغنية لولا أني سمعت النبي يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا\rمطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إن فيه الإحداد على غير الزوج","part":12,"page":265},{"id":5766,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول الحميدي بضم الحاء عبد الله بن الزبير بن عيسى القريشي الأسدي أبو بكر الثاني سفيان بن عيينة الثالث أيوب بن موسى بن عمرو ابن سعيد بن العاص الأموي أحد الفقهاء مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة بمكة الرابع حميد الطويل بضم الحاء بن نافع أبو أفلح بالفاء وبالحاء المهملة الخامس زينب بنت أبي سلمة وأسمه عبد الله بن عبد الأسد المخزومية ربيبة النبي أخت عمر بن أبي سلمة أمهما أم سلمة رضي الله تعالى عنها زوج النبي مرت في باب الخباء في العلم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع والإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه الثلاثة الأول من الرواة مكيون والرابع مدني وفيه شيخه مذكور بنسبته إلى أحد أجداده\rذكر معناه قوله نعى أبو سفيان بفتح النون وسكون العين وتخفيف الياء وهو الخبر بموت الشخص ويروى بكسر العين وتشديد الياء وأبو سفيان هو ابن حرب والدمعاوية قوله من الشام قال بعضهم فيه نظر لأن أبا سفيان مات بالمدينة بلا خلاف بين أهل العلم بالأخبار والجمهور على أنه مات سنة اثنتين وثلاثين وعلل على ذلك بقوله ليس في طرق هذا الحديث التقييد بذلك إلا في رواية سفيان بن عيينة وأظنها وهما وأظن أنه حذف منه لفظ ابن لأن الذي جاء نعيه من الشام وأم حبيبة في الحياة هو أخوها يزيد بن أبي سفيان الذي كان أميرا على الشام قلت يزيل هذا الظن أن\r\r","part":12,"page":266},{"id":5767,"text":"البخاري روى الحديث في ( العدد ) من طريق مالك ومن طريق سفيان الثوري كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن حميد بن نافع بلفظ حين توفي أبوها أبو سفيان وفيه تصريح بأن الذي جاء نعيه هو أبو سفيان لا نعي ابن سفيان فإن قلت هما لم يذكرا في روايتهما من الشام قلت لا يلزم من عدم ذكرهما من الشام أن يكون ذكر سفيان بن عيينة من الشام وهما وهو إمام في الحديث حجة ثبت وعن الشافعي لولا مالك وسفيان بن عيينة لذهب علم الحجاز وفي قول هذا القائل أبو سفيان مات بالمدينة بلا خلاف نظر لأنه مجرد دعوى فافهم قوله أم حبيبة هي بنت أبي سفيان المذكور واسمها رملة أم المؤمنين قوله بصفرة قد ذكرنا معناها عن قريب وفي رواية مالك بطيب فيه صفرة خلوق وزاد فيه فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها قوله وعشرا هل المراد منه الأيام أو الليالي ففيه قولان للعلماء أحدهما وهو قول الجمهور أن المراد الأيام بلياليها والآخر أن المراد الليالي وأنها تحل في اليوم العاشر وهو قول يحيى بن أبي كثير والأوزاعي وذكرنا الأحكام المتعلقة بالحديث والخلاف فيها في باب الطيب عند الغسل من المحيض\r1821 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ) عن ( حميد بن نافع ) عن ( زينب بنت أبي سلمة ) أخبرته قالت دخلت على أم حبيبة زوج النبي فقالت سمعت رسول الله يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست ثم قالت مال بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله على المنبر يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا\r( 2821 - طرفه في 5335 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل هو ابن أويس ابن أخت مالك","part":12,"page":267},{"id":5768,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن عبد الله بن يوسف وعن محمد بن كثير عن سفيان الثوري وعن آدم بن أبي إياس عن شعبة وأخرجه مسلم في الطلاق عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن عمرو الناقد وابن أبي عمر كلاهما عن سفيان بن عيينة به وعن محمد بن المثنى عن محمد بن جعفر وعبد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به وأخرجه أبو داود في الطلاق عن القعنبي عن مالك به وأخرجه الترمذي في النكاح عن إسحاق بن موسى عن معن عن مالك به وأخرجه النسائي فيه عن الحارث بن مسكين وفيه وفي التفسير عن محمد بن سلمة وفي التفسير أيضا عن عمرو بن منصور وعن هناد وعن وكيع\rذكر معناه قوله ثم دخلت علي زينب بنت جحش فاعل دخلت هو زينب بنت أم سلمة وكذلك في رواية مسلم والنسائي ثم دخلت وفي رواية أبي داود والترمذي فدخلت بالفاء وقال بعضهم ووقع في رواية أبي داود ودخلت بالواو قلت ما وجدت في نسخ أبي داود إلا بالفاء مثل رواية الترمذي والفرق بين هذه الروايات الثلاث على تقدير كون رواية أبي داود بالواو أن كلمة ثم للعطف على التراخي والمهلة والتشريك في الحكم والترتيب وكلمة الفاء للعطف على التعقيب وكلمة الواو العطف على الجمع","part":12,"page":268},{"id":5769,"text":"فإن قلت على ما ذكرت معنى ثم يقتضي أن تكون قصة زينب هذه بعد قصة أم حبيبة ولا يصح ذلك لأن زينب ماتت قبل أبي سفيان بأكثر من عشر سنين على الصحيح قلت في دلالة ثم على الترتيب خلاف ولئن سلمنا ضعف الخلاف فإن ثم ههنا لترتيب الإخبار لا لترتيب الحكم وذلك كما يقال بلغني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب أي ثم أخبرك أن الذي صنعته أمس أعجب وأما الفاء فإن الفراء قال لا تفيد الترتيب مطلقا ولئن سلمنا فنقول الترتيب ذكري لا معنوي وأما الواو فإنها لا تفيد الترتيب أصلا فإن صحت رواية الواو فلا إشكال أصلا فافهم فإنه موضع دقيق لم ينبه عليه أحد من الشراح قوله حين توفي أخوها قال شيخنا زين الدين فيه إشكال لأن لزينب ابنة جحش ثلاثة إخوة عبد الله وعبيد الله مصغرا وأبو أحمد مشهور بكنيته واسمه عبد على الصحيح وقيل عبد الله ولا جائز أن يكون عبد الله مكبرا\r\r\r\rلأنه قتل بأحد قبل أن يتزوج النبي زينب بنت جحش ولا جائز أن يكون عبيد الله فإنه مات بالحبشة نصرانيا أما في سنة خمس أو في سنة ست فإن النبي تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان بعده فإنه مات عنها بأرض الحبشة وكان تزوج النبي بها إما في سنة ست أو سبع على الخلاف المعروف فيه وزينب بنت أبي سلمة كانت حينئذ صغيرة وإن أمكن أن تعقل ذلك وهي صغيرة على بعد فيه ولا جائز أيضا أن يكون أبا أحمد فإنها توفيت قبله وتأخر بعدها كما جزم به ابن عبد البر وغيره وأقرب الاحتمالات أن يكون عبيد الله الذي مات نصرانيا على بعد فيه فإن قلت مثلها لا يحزن على من مات كافرا في بيت النبوة قلت ذاك الحزن بالجبلة والطبع فتعذر فيه ولا تلام به وقد بكى النبي لما رأى قبر أمه توجعا لها وقيل يحتمل أن يكون أخا لزينب بنت جحش من أمها أو من الرضاع قوله فمست به أي شيئا من جسدها وفي رواية للبخاري في العدد فمست منه","part":12,"page":269},{"id":5770,"text":"ذكر ما يستفاد منه استدل به بعض الحنفية على وجوب إحداد المرأة على الزوج وقال الرافعي في الاستدلال به نظر لأن الاستثناء من النفي إثبات للمنفي وإنما هو عدم الحل على غير الزوج بعد الثلاث فيكون الاستثناء إثباتا لحل الإحداد لا لوجوبه قلت أجيب بأن ظاهر اللفظ وإن كان هكذا ولكن حمل على الوجوب لإجماع العلماء عليه فإن قلت الحسن البصري لا يرى وجوب الإحداد قلت لا يصح هذا عن الحسن قاله ابن العربي فإن قلت روى أحمد في ( مسنده ) من حديث أسماء بنت عميس قالت دخل علي رسول الله اليوم الثالث من قتل جعفر فقال لا تحدي بعد يومك هذا وفيه لا يجب الإحداد بعد اليوم الثالث بل فيه أنه لا يجوز لظاهر النهي ( قلت ) هذا الحديث مخالف الأحاديث الصحيحة في الأحداد فهو شاذ لا عمل عليه للإجماع إلى خلافه وأيضا أن جعفر بن أبي طالب كان قتل شهيدا والشهداء أحياء عند ربهم فلذلك نهى زوجته عن الإحداد عليه بعد الثلاث وهذا الجواب فيه نظر لا يخفى وهو أن الشهيد حي في حق الآخرة لا في حق الدنيا إذ لو كان حيا في حق الدنيا لما كان يجوز تزوج نسائه ولا كان تقسم تركته فإن قلت جعفر مقطوع له بالشهادة لقول النبي إنه رآه يطير في الجنة بجناحين فقطعنا بأنه حي بخلاف عموم من قتل في حرب الكفار لقوله لا تقولوا فلان مات شهيدا قلت قد أخبر عن جماعة بأنهم شهداء ولم ينه نساءه عن الإحداد عليهم كعبد الله بن حرام والد جابر بن عبد الله وقال في حمزه إنه سيد الشهداء ومع هذا فلم ينقل أنه نهى نساءهم عن الإحداد عليهم وفيه دلالة لأبي حنيفة وأبي ثور أنه لا يجب الإحداد على الزوجة الذمية لأنه قيد ذلك بقوله لامرأة تؤمن بالله وفيه دلالة على أن الإحداد لا يجب على الصبية لأنه لا تسمى امرأة إلا بعد البلوغ\r31-( باب زيارة القبور )\rأي هذا باب في بيان حكم زيارة القبور ولم يصرح بالحكم لما فيه من الخلاف بين العلماء ويأتي بيانه عن قريب إن شاء الله تعالى","part":12,"page":270},{"id":5771,"text":"3821 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( ثابت ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال مر النبي بامرأة تبكي عند قبر فقال اتقي الله واصبري قالت إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه فقيل لها إنه النبي فأتت باب النبي فلم تجد عنده بوابين فقالت لم أعرفك فقال إنما الصبر عند الصدمة الأولى\rمطابقته للترجمة من حيث إنه لم ينه المرأة المذكورة عن زيارتها قبر ميتها وإنما أمرها بالصبر فدل على الجواز من هذه الحيثية فلعدم التصريح به لم يصرح البخاري أيضا بالحكم وقد مر هذا الحديث بعين هذا الإسناد في باب قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري غير أن هنا زيادة من قوله قالت إليك عني إلى آخره\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن بندار عن غندر وفي الأحكام عن إسحاق ابن منصور وأخرجه مسلم في الجنائز عن بندار عن غندر وعن أبي موسى وعن عقبة بن مكرم وعن أحمد بن إبراهيم وزهير بن حرب وأخرجه أبو داود فيه عن أبي موسى محمد بن المثنى وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به مختصرا وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي عن غندر به وفي اليوم والليلة عن عمرو بن علي عن أبي داود عنه به","part":12,"page":271},{"id":5772,"text":"ذكر معناه قوله بامرأة لم يوقف على اسمها قوله عند قبر ولفظ مسلم أتى على امرأة تبكي على صبي لها فقال لها اتقي الله واصبري فقالت وما تبالي مصيبتي فلما ذهب قيل لها إنه رسول الله فأخذها مثل الموت فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين فقالت يا رسول الله لم أعرفك فقال إنما الصبر عند أول صدمة أو قال عند أول الصدمة وفي رواية عبد الرزاق قد أصيبت بولدها قوله اتقي الله قال القرطبي الظاهر أنها كانت تنوح وهي تبكي فلهذا أمرها بالتقوى وهو الخوف من الله تعالى وقال الطيبي اتقي الله توطئة لقوله واصبري كأنه قال لها خافي غضب الله إن لم تصبري ولا تجزعي ليحصل لك الثواب وفي رواية أبي نعيم في ( المستخرج ) فقال يا أمة الله اتقي الله قوله إليك من أسماء الأفعال ومعناها تنح عني وأبعد قوله فإنك لم تصب على صيغة المجهول وفي لفظ للبخاري في الأحكام من وجه آخر عن شعبة فإنك خلو من مصيبتي والخلو بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام وفي لفظ لمسلم ما تبالي مصيبتي وفي رواية أبي يعلى الموصلي من حديث أبي هريرة أنها قالت يا عبد الله أنا الحراء الثكلاء ولو كنت مصابا عذرتني وفي بعض النسخ بعد قوله فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه الواو فيه للحال أي قالت للنبي هذا القول والحال أنها لم تعرف النبي إذ لو عرفته لما خاطبته بهذا الخطاب قوله فقيل لها أي للمرأة المذكورة فكأن القائل لها واحد ممن كان هناك وفي رواية الأحكام فمر بها رجل فقال لها إنه رسول الله وفي رواية أبي يعلى قال فهل تعرفينه قالت لا وفي رواية الطبراني في ( الأوسط ) من طريق عطية عن أنس أن الذي سألها هو الفضل بن عباس وقد مر في رواية مسلم فأخذها مثل الموت أي من شدة الكرب الذي أصابها لما عرفت أنه رسول الله خجلا منه ومهابة قوله فلم تجد عنده أي لم تجد هذه المرأة عند النبي بوابين يمنعون الناس وفي رواية الأحكام بوابا بالإفراد قال الطيبي فائدة هذه الجملة أنه لما قيل لها إنه النبي","part":12,"page":272},{"id":5773,"text":"استشعرت خوفا وهيبة في نفسها فتصورت أنه مثل الملوك له صاحب أو بواب يمنع الناس من الوصول إليه فوجدت الأمر بخلاف ما تصورته قوله فقالت لم أعرفك وفي حديث أبي هريرة فقالت والله ما عرفتك قوله إنما الصبر أي إنما الصبر الكامل ليصح معنى الحصر على الصدمة الأولى وفي رواية الأحكام عند أول صدمة وأصل الصدم لغة الضرب في الشيء الصلب ثم استعير لكل أمر مكروه وحاصل المعنى أن الصبر الذي يكون عند الصدمة الأولى هو الذي يكون صبرا على الحقيقة وأما السكون بعد فوات المصيبة ربما لا يكون صبرا بل قد يكون سلواه كما يقع لكثير من أهل المصائب بخلاف أول وقوع المصيبة فإنه يصدم القلب بغتة فلا يكون السكون عند ذلك والرضى بالمقدور إلا صبرا على الحقيقة وقال الخطابي المعنى أن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة بخلاف ما بعد ذلك فإنه على الأيام يسلو وقيل إن المرء لا يؤجر على المصيبة لأنها ليست من صنعه وإنما يؤجر على حسن نيته وجميل صبره وقال ابن بطال أراد أن لا يجتمع عليها مصيبة الهلاك وفقد الأجر\rذكر ما يستفاد منه فيه ما كان عليه من التواضع والرفق بالجاهل وترك مؤاخذة المصاب وقبول اعتذاره وفيه إن الحاكم لا ينبغي له أن يتخذ من يحجبه عن حوائج الناس وفيه أن من أمر بمعروف ينبغي له أن يقبل وإن لم يعرف الآمر وفيه أن الجزع من المنهيات لأمره لها بالتقوى مقرونا بالصبر وفيه الترغيب في احتمال الأذى عند بذل النصيحة ونشر الموعظة وفيه أن المواجهة بالخطاب إذا لم تصادف المنوي لا أثر لها وبنى عليه بعضهم ما إذا قال يا هند أنت طالق فصادف عمرة أن عمرة لا تطلق وفيه جواز زيارة القبور مطلقا سواء كان الزائر رجلا أو امرأة وسواء كان المزور مسلما أو كافرا لعدم الفصل في ذلك وقال النووي وبالجواز قطع الجمهور وقال الماوردي لا يجوز زيارة قبر الكافر مستدلا بقوله تعالى ولا تقم على قبره ( التوبة 48 ) وهذا غلط وفي الاستدلال","part":12,"page":273},{"id":5774,"text":"بالآية المذكورة نظر لا يخفى\rواعلم أن الناس اختلفوا في زيارة القبور فقال الحازمي أهل العلم قاطبة على الإذن في ذلك للرجال وقال ابن عبد البر الإباحة في زيارة القبور إباحة عموم كما كان النهي عن زيارتها نهي عموم ثم ورد النسخ في الإباحة على العموم فجائز للرجال والنساء زيارة القبور وروى في الإباحة أحاديث كثيرة منها حديث بريدة أخرجه مسلم قال قال رسول الله نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها الحديث ورواه الترمذي أيضا ولفظه قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر بالآخرة ومنها حديث ابن مسعود أخرجه ابن ماجه عنه أن رسول الله قال كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروا القبور فإنها تذكر في الدنيا وتذكر الآخرة ومنها حديث أنس أخرجه ابن أبي شيبة عنه قال نهى رسول الله عن زيارة القبور ثم قال زوروها ولا تقولوا هجرا يعني سوأ ومنها حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود عنه قال زار النبي قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال استأذنت ربي في أن استغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته في أن أزورها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت ورواه أيضا مختصرا ومنها حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أخرجه ابن ماجه عنها أن رسول الله رخص في زيارة القبور ومنها حديث حيان الأنصاري أخرجه الطبراني في ( الكبير ) قال خطب رسول الله يوم خيبر الحديث وفيه وأحل لهم ثلاثة أشياء كان ينهاهم عنها أحل لهم لحوم الأضاحي وزيارة القبور والأوعية ومنها حديث أبي ذر أخرجه الحاكم عنه قال قال لي رسول الله زر القبور تذكر بها الآخرة ومنها حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أخرجه أحمد عنه أن رسول الله قال إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ومنها حديث ابن عباس أخرجه أحمد عنه مر رسول الله بقبور فأقبل عليهم بوجهه فقال السلام عليكم ومنها حديث مجمع بن جارية أخرجه ابن","part":12,"page":274},{"id":5775,"text":"أبي الدنيا أن رسول الله انتهى إلى المقبرة فقال السلام على أهل القبور الحديث وفيه إسماعيل بن عياش\rوعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه أتى المقبرة فسلم عليهم وقال رأيت النبي يسلم عليهم وعند ابن عبد البر بسند صحيح ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام ولما أخرج الترمذي حديث بريدة قال والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بزيارة القبور بأسا وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق ولما روى حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال لعن الله زوارات القبور قال هذا حديث حسن صحيح ثم قال وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء وقال بعضهم إنما تكره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن وروى أبو داود عن ابن عباس قال لعن رسول الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج واحتج بهذا الحديث قوم فقالوا إنما اقتضت الإباحة في زيارة القبور للرجال دون النساء وقال ابن عبد البر يمكن أن يكون هذا قبل الإباحة قال وتوقي ذلك للنساء المتجملات أحب إلي وإما الشواب فلا يؤمن من الفتنة عليهن وبهن حيث خرجن ولا شيء للمرأة أحسن من لزوم قعر بيتها ولقد كره أكثر العلماء خروجهن إلى الصلوات فكيف إلى المقابر وما أظن سقوط فرض الجمعة عليهن إلا دليلا على إمساكهن عن الخروج فيما عداها قال واحتج من أباح زيارة القبور للنساء بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها رواه في ( التمهيد ) من رواية بسطام بن مسلم عن أبي التياح عن عبد الله بن أبي مليكة أن عائشة رضي الله تعالى عنها أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها يا أم المؤمنين من أين أقبلت قالت من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقلت لها أليس كان رسول الله ينهى عن زيارة القبور قالت نعم كان ينهى عن زيارتها ثم أمر بزيارتها وفرق قوم بين قواعد النساء","part":12,"page":275},{"id":5776,"text":"وبين شبابهن وبين أن ينفردن بالزيارة أو يخالطن الرجال فقال القرطبي أما الشواب فحرام عليهن الخروج وأما القواعد فمباح لهن ذلك قال وجائز ذلك لجميعهن إذا انفردن بالخروج عن الرجال قال ولا يختلف في هذا إن شاء الله تعالى وقال القرطبي أيضا حمل بعضهم حديث الترمذي في المنع على من يكثر\rالزيارة لأن زوارات للمبالغة ويمكن أن يقال إن النساء إنما يمنعن من إكثار الزيارة لما يؤدي إليه الإكثار من تضييع حقوق الزوج والتبرج والشهرة والتشبه بمن يلازم القبور لتعظيمها ولما يخاف عليها من الصراخ وغير ذلك من المفاسد وعلى هذا يفرق بين الزائرات والزوارات\rوفي ( التوضيح ) وحديث بريدة صريح في نسخ نهي زيارة القبور والظاهر أن الشعبي والنخعي لم يبلغهما أحاديث الإباحة","part":12,"page":276},{"id":5777,"text":"وكان الشارع يأتي قبور الشهداء عند رأس الحول فيقول السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار وكان أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم يفعلون ذلك وزار الشارع قبر أمه يوم الفتح في ألف مقنع ذكره ابن أبي الدنيا وذكر ابن أبي شيبة عن علي وابن مسعود وأنس رضي الله تعالى عنهم إجازة الزيارة وكانت فاطمة رضي الله تعالى عنها تزور قبر حمزة رضي الله تعالى عنه كل جمعة وكان عمر رضي الله تعالى عنه يزور قبر أبيه فيقف عليه ويدعو له وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها تزور قبر أخيها عبد الرحمن وقبره بمكة ذكره أجمع عبد الرزاق وقال ابن حبيب لا بأس بزيارة القبور والجلوس إليها والسلام عليها عند المرور بها وقد فعل ذلك رسول الله وسئل مالك عن زيارة القبور فقال قد كان نهى عنه ثم أذن فيه فلو فعل ذلك إنسان ولم يقل إلا خيرا لم أر بذلك بأسا وفي ( التوضيح ) أيضا والأمة مجمعة على زيارة قبر نبينا وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وكان ابن عمر إذا قدم من سفر أتي قبره المكرم فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتاه ومعنى النهي عن زيارة القبور إنما كان في أول الإسلام عند قربهم بعبادة الأوثان واتخاذ القبور مساجد فلما استحكم الإسلام وقوي في قلوب الناس وأمنت عبادة القبور والصلاة إليها نسخ النهي عن زيارتها لأنها تذكر الآخرة وتزهد في الدنيا وعن طاووس كانوا يستحبون أن لا يتفرقوا عن الميت سبعة أيام لأنهم يفتنون ويحاسبون في قبورهم سبعة أيام وحاصل الكلام من هذا كله أن زيارة القبور مكروهة للنساء بل حرام في هذا الزمان ولا سيما نساء مصر لأن خروجهن على وجه فيه الفساد والفتنة وإنما رخصت الزيارة لتذكر أمر الآخرة وللاعتبار بمن مضى وللتزهد في الدنيا","part":12,"page":277},{"id":5778,"text":"32-( باب قول النبي يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته لقول الله تعالى قوا أنفسكم وأهليكم نارا )\rأي هذا باب في بيان قول النبي إلى آخره هذه الترجمة بعينها لفظ حديث نذكره عن قريب مسندا وقال بعضهم هذا تقييد من المصنف لمطلق الحديث وحمل منه لرواية ابن عباس المقيدة بالبعضية على رواية ابن عمر المطلقة قلت لا نسلم أن التقييد من المصنف بل هما حديثان أحدهما مطلق والآخر مقيد فترجم بلفظ الحديث المقيد تنبيها على أن الحديث المطلق محمول عليه لأن الدلائل دلت على تخصيص العذاب ببعض البكاء لا بكله لأن البكاء بغير نوح مباح كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى\rوقوله إذا كان النوج إلى آخره ليس من الحديث المرفوع بل هو من كلام البخاري قاله استنباطا قوله من سنته بضم السين وتشديد النون وكسر التاء المثناة من فوق أي من عادته وطريقته وهكذا هو للأكثرين وقال ابن قرقول أي مما سنه واعتاده إذ كان من العرب من يأمر بذلك أهله وهو الذي تأوله البخاري وهو أحد التأويلات في الحديث وضبطه بعضهم بالباء الموحدة المكررة أي من أجله وذكر عن محمد بن ناصر أن الأول تصحيف والصواب الثاني وأي سنة للميت وفي بعض النسخ باب إذا كان النوح من سننه وضبطه بالنون قوله لقول الله تعالى إلى آخره وجه الاستدلال بالآية أن الشخص إذا كان نائحا وأهله يقتدون به فهو صار سببا لنوح أهله فما وقى أهله من النار فخالف الأمر ويعذب بذلك قوله قوا أمر للجماعة من وقى يقي وأصله أوقيوا لأن الأمر من يقي ق وأصله أوق فحذفت الواو تبعا ليقي وأصله يوقي حذفت الواو ولوقوعها بين الياء والكسرة فصار يقي على وزن يعي والأمر منه ق وعلى الأصل أوق فلما حذفت الواو منه تبعا للمضارع استغنى عن الهمزة فحذفت فصار ق على وزن ع تقول ق قيا قوا ومعنى قوا إحفظوا لأنه من الوقاية وهو الحفظ\rوقال النبي كلكم راع ومسؤول عن رعيته\r\r","part":12,"page":278},{"id":5779,"text":"هذا حديث ابن عمر أخرجه في باب الجمعة في القرى والمدن موصولا مطولا وجه إيراد هذه الآية في معرض الاستدلال هو أن الأمر فيها يشمل سائر جهات الوقاية فالرجل إذا كان راعيا لأهله وجاء منه شر وتبعه أهله على ذلك أو هو رآهم يفعلون الشر ولم ينههم عن ذلك فإنه يسأل عنه لأن ذلك كان من سنته\rفإن قلت ما وجه المناسبة بين الآية والحديث وهو مقيد والآية مطلقة قلت الآية بظاهرها وإن دلت على العموم ولكن خص منها من لم يكن له علم بما يفعله أهله من الشر ومن نهاهم عنه فلم ينتهوا فلا مؤاخذة ههنا ولهذا قال عبد الله بن المبارك إذا كان ينهاهم في حياته ففعلوا شيئا من ذلك بعد وفاته لم يكن عليه شيء\rفإذا لم يكن من سنته فهو كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها لا تزر وازرة وزر أخرى ( الأنعام 461 الإسراء 51 فاطر 81 الزمر 7 )\rهذا قسيم قوله إذا كان النوح من سنته يعني فإذا لم يكن النوح مع البكاء من سنته أي من عادته وطريقته قوله كما قالت جواب إذا المتضمن معنى الشرط فحاصل المعنى إذا لم يكن من سنته فلا شيء عليه كقول عائشة فالكاف للتشبيه وكلمة ما مصدرية أي كقول عائشة مستدلة بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى ( الأنعام 461 الإسراء 51 فاطر 81 الزمر 7 ) أي ولا تحمل نفس حاملة ذنبا ذنب نفس أخرى حاصله لا تؤاخذ نفس بغير ذنبها وأصل لا تزر لا توزر لأنه من الوزر فحذفت الواو لوقوعها بين الياء التي للغائب والكسرة وحملت عليه بقية الأمثلة\rوهو كقوله تعالى وإن تدع مثقلة ذنوبا إلى حملها لا يحمل منه شيء","part":12,"page":279},{"id":5780,"text":"هذا وقع في رواية أبي ذر وحده أي ما استدلت عائشة بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى ( الأنعام 461 الإسراء 51 فاطر 81 الزمر 7 ) كقوله تعالى وان تدع مثقلة ( فاطر 81 ) أي وإن تدع نفس مثقلة بذنوبها غيرا إلى حمل أوزارها لا يحمل منه شيء ( فاطر 81 ) وهذا يدل على أنه لا غياث يومئذ لمن استغاث من الكفار حتى إن نفسا قد أثقلتها الأوزار لو دعت إلى أن يخف بعض حملها لم تجب ولم تغث ولو كان ذا قربى ( فاطر 81 ) أي وإن كان المدعو بعض قرابتها من أب أو أم أو ولد أو أخ والمدعو وإن لم يكن له ذكر يدل عليه وإن تدع مثقلة ( فاطر 81 ) وإنما لم يذكر المدعو ليعم ويشمل كل مدعو واستقام إضمار العام وإن لم يصح أن يكون العام ذا قربى للمثقلة لأنه من العموم الكائن على البدل\rوما يرخص من البكاء في غير نوح\rهذا عطف على أول الترجمة تقديره باب في بيان قول النبي يعذب الميت إلى آخره وفي بيان ما يرخص من البكاء بغير نياحة وقال الكرماني أو هو عطف على كما قالت أي فهو كما يرخص في عدم العذاب وكلمة ما يجوز أن تكون موصولة وأن تكون مصدرية والترخيص من البكاء في غير نوح جاء في حديث أخرجه الطبراني في الكبير قال حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا ابن الأصبهاني حدثنا شريك عن عامر بن سعد قال دخلت عرسا وفيه قرظة بن كعب وأبو مسعود الأنصاري قال فذكر حديثا لهما قالا فيه إنه قد رخص لنا في البكاء عند المصيبة من غير نوح وصححه الحاكم ولكن ليس إسناده على شرط البخاري فلذلك لم يذكره ولكنه أشار إليه بقوله وما يرخص إلى آخره وقرظه بفتح القاف والراء والظاء المشالة أنصاري خزرجي كان أحد من وجهه عمر رضي الله تعالى عنه إلى الكوفة ليفقه الناس وكان على يديه فتح الري واستخلفه علي رضي الله تعالى عنه على الكوفة وقال ابن سعيد وغيره مات في خلافة علي رضي الله تعالى عنه\rوقال النبي لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها وذالك لأنه أول من سن القتل","part":12,"page":280},{"id":5781,"text":"هذا أخرجه البخاري عن ابن مسعود موصولا في خلق آدم حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال حدثني عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله قال قال رسول الله الحديث وأخرجه\r\r\r\rأيضا في الديات في باب قول الله تعالى ومن أحياها ( المائدة 22 ) عن قبيصة عن سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق إلى آخره وفي الاعتصام أيضا عن الحميدي عن سفيان بن عيينة وأخرجه مسلم في الحدود عن جماعة والترمذي في العلم عن محمود بن غيلان والنسائي في التفسير عن علي بن خشرم وفي المحاربة عن عمرو بن علي وابن ماجه في الديات عن هشام ابن عمار ثم وجه الاستدلال بهذا الحديث أن القاتل المذكور يشارك من فعل مثله لأنه هو الذي فتح هذا الباب وسوى هذا الطريق فكذلك من كان طريقته النوح على الميت يكون قد فتح لأهله هذا الطريق فيؤخذ على فعله ومدار مراد البخاري في هذه الترجمة على أن الشخص لا يعذب بفعل غيره إلا إذا كان له فيه تسبب فمن قال بجواز تعذيب شخص يفعل غيره فمراده هذا ومن نفاه فمراده ما إذا لم يكن فيه تسبب أصلا\rقوله لا تقتل نفس على صيغة المجهول قوله ظلما نصب على التمييز أي من حيث الظلم قوله ابن آدم الأول المراد به قابيل الذي قتل أخاه شقيقه هابيل ظلما وحسدا قوله كفل بكسر الكاف وهو النصيب والحظ وقال الخليل الضعيف وهذا الحديث من قواعد الإسلام موافق لحديث من سن سنة حسنة الحديث وغيره في الخير والشر قوله وذلك أي كون الكفل على ابن آدم الأول قوله بأنه أي بسبب أن ابن آدم الأول هو الذي سن سنة قتل النفس ظلما وحسدا","part":12,"page":281},{"id":5782,"text":"4821 - حدثنا ( عبدان ومحمد ) قالا أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( عاصم بن سليمان ) عن ( أبي عثمان ) قال حدثني ( أسامة بن زيد ) رضي الله تعالى عنهما قال أرسلت ابنة النبي إليه إن ابنا لي قبض فأتنا فأرسل يقرىء السلام ويقول إن للاه ما أخذ وله ما أعطى وكل عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ ابن جبل وابي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال فرفع إلى رسول الله الصبي ونفسه تتقعقع قال حسبته أنه قال كأنها شن ففاضت عيناه فقال سعد يا رسول الله ما هاذا فقال هاذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء\rهذا الحديث مطابق لقوله وما يرخص من البكاء في غير نوح فإن قوله ففاضت عيناه بكاء من غير نوح فيدل على أن البكاء الذي يكون من غير نوح جائز فلا يؤاخذ به الباكي ولا الميت\rذكر رجاله وهم ستة الأول عبدان بفتح العين وسكون الباء الموحدة واسمه عبد الله بن عثمان أبو عبد الرحمن الثاني محمد بن مقاتل الثالث عبد الله ابن المبارك الرابع عاصم بن سليمان الأحول الخامس أبو عثمان النهدي واسمه عبد الرحمن بن مل بفتح الميم وتشديد اللام مر في باب الصلاة كفارة السادس أسامة بن زيد بن حارثة حب رسول الله ومولاه وأمه أم أيمن وأسمها بركة حاضنة النبي\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن الثلاثة الأول من الرواة مروزيون وعاصم وأبو عثمان بصريان وفيه عاصم عن أبي عثمان وفي رواية شعبة في أواخر الطب عن عاصم سمعت أبا عثمان وفيه عن أبي عثمان بلا نسبة وفي التوحيد من طريق حماد عن عاصم عن أبي عثمان هو النهدي وفيه أن روايته عن شيخين أحدهما بلقبه لأن عبدان لقب عبد الله والآخر بلا نسبة وكذلك عبد الله بلا نسبة وفيه أبو عثمان مذكور بكنيته","part":12,"page":282},{"id":5783,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطب عن حجاج بن منهال وفي النذور عن حفص بن عمر وفي التوحيد عن أبي النعمان محمد ابن الفضل وعن موسى بن إسماعيل وعن مالك بن إسماعيل مختصرا وأخرجه مسلم في الجنائز عن أبي كامل الجحدري وعن ابن نمير وعن أبي بكر وأخرجه أبو داود فيه عن الوليد وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن عبد الملك سبعتهم عن عاصم الأحول عن أبي عثمان به فافهم\r\r","part":12,"page":283},{"id":5784,"text":"ذكر معناه قوله أرسلت بنت النبي هي زينب كما وقع في رواية أبية معاوية عن عاصم المذكور في ( مصنف ابن أبي شيبة ) وكذا ذكره ابن بشكوال قوله إن ابنا لها أي لبنت النبي كتب الدمياطي بخطه في الحاشية إن اسمه علي بن أبي العاص بن الربيع وقال بعضهم فيه نظر لأنه لم يقع مسمى في شيء من طرق هذا الحديث قلت في نظره نظر لأنه لا يلزم من عدم اطلاعه على أن ابنها هو علي في طرق هذا الحديث أن لا يطلع عليه غيره في طريق من الطرق التي لم يطلع هو عليها ومن أين له إحاطة جميع طرق هذا الحديث أو غيره والدمياطي حافظ متقن وليس ذكر هذا من عنده لأن مثل هذا توقيفي فلا دخل للعقل فيه فلو لم يطلع عليه لم يصرح به وقال هذا القائل أيضا إن الزبير بن بكار وغيره من أهل العلم بالأخبار ذكروا أن عليا المذكور عاش حتى ناهز الحلم وأن النبي أردفه على راحلته يوم فتح مكة ومثل هذا لا يقال في حقه صبي عرفا قلت بلى يقال صبي إلى أن يقرب من البلوغ عرفا وأما الصبي في اللغة فقد قال ابن سيده في ( المحكم ) الصبي من لدن يولد إلى أن يعظم والجمع أصبية وصبية وصبوان وصبوات وصبيان قلبوا الواو فيها ياء للكسرة التي قبلها ولم يعتدوا بالساكن حاجزا حصينا لضعفه بالسكون قوله قبض على صيغة المجهول أي قرب من أن يقبض ويدل على ذلك أن في رواية حماد أرسلت تدعوه إلى ابنها في الموت وفي رواية شعبة إن ابنتي قد حضرت وروى أبو داود عن أبي الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن عاصم الأحول سمعت أبا عثمان عن أسامة بن زيد أن ابنة لرسول الله أرسلت إليه وإنا معه وسعد أحسب وأبي أن ابني أو ابنتي قد حضر فاشهدنا الحديث وقوله أو ابنتي شك من الراوي وقال بعضهم الصواب قول من قال ابنتي لا ابني كما ثبت في ( مسند أحمد ) ولفظه أتي النبي بأمامة بنت زينب وهي لأبي العاص بن الربيع ونفسها تتقعقع كأنها في شن وفي رواية بعضهم أميمة بالتصغير وهي أمامة المذكورة قلت أهل العلم بالأخبار اتفقوا على أن","part":12,"page":284},{"id":5785,"text":"أمامة بنت أبي العاص من زينب بنت النبي عاشت بعد النبي حتى تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بعد وفاة فاطمة رضي الله تعالى عنها ثم عاشت عند علي حتى قتل عنها ثم إن هذا القائل أيد ما ادعاه من أن الصواب قول من قال ابنتي لا ابني بما رواه الطبراني من طريق الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال استعز بأمامة بنت أبي العاص فبعثت زينب بنت رسول الله إليه تقول له فذكر نحو حديث أسامة وقوله استعز بضم التاء المثناة من فوق وكسر العين المهملة وتشديد الزاي أي اشتد بها المرض وأشرفت على الموت قلت اتفق أهل العلم بالنسب أن زينب لم تلد لأبي العاص إلا عليا وأمامة فقط واتفقوا أيضا أن أمامة تأخرت وفاتها إلى التاريخ الذي ذكرناه آنفا فدل أن الصواب قول من قال ابني لا ابنتي كما نص عليه في رواية البخاري من طريق عبد الله بن المبارك عن سليمان الأحول عن أبي عثمان النهدي قوله يقريء السلام بضم الياء وروي بفتحها وقال ابن التين ولا وجه له إلا أن يريد يقرأ عليك وذكر الزمخشري عن الفراء يقال قرأت عليه السلام وأقرأته السلام وقال الأصمعي لا يقال أقرأته السلام وقال الزمخشري والعامة تقول قريت السلام بغير همز وهو خطأ قوله إن لله ما أخذ وله ما أعطى أي له الخلق كله وبيده الأمر كله وكل شيء عنده بأجل مسمى لأنه لما خلق الدواة واللوح والقلم أمر القلم أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة لا معقب لحكمه قيل قدم ذكر الأخذ على الإعطاء وإن كان متأخرا في الواقع لما يقتضيه المقام والمعنى أن الذي أراد الله أن يأخذه هو الذي كان أعطاه فإن أخذه أخذ ما هو له فلا ينبغي الجزع لأن مستودع الأمانة لا ينبغي له أن يجزع إذا استعيدت منه وكلمة ما في الموضعين موصولة ومفعول أخذ وأعطى محذوف لأن الموصول لا بد له من صلة وعائد ونكتة حذف المفعول فيهما الدلالة على العموم فيدخل فيه أخذ الولد وإعطاؤه وغيرهما ويجوز أن تكون كلمة ما في","part":12,"page":285},{"id":5786,"text":"الموضعين مصدرية والتقدير إن لله الأخذ والإعطاء وهو أيضا أعم من إعطاء الولد وأخذه قوله وكل عنده بأجل مسمى أي كل واحد من الأخذ والإعطاء عند الله مقدر بأجل مسمى أي معلوم والأجل يطلق على الحد الأخير وعلى مجموع العمر ومعنى عنده في علمه وإحاطته قوله فلتبصر أمر للغائب المؤنث ولتحتسب أي تنوي بصبرها طلب الثواب من ربها ليحسب لها ذلك من عملها الصالح قوله فأرسلت إليه تقسم أي إلى النبي و تقسم جملة فعلية وقعت حالا ووقع في حديث عبد الرحمن بن عوف أنها راجعته مرتين\r\r\r\rوأنه إنما قام في ثالث مرة أما ترك إجابته أولا فيحتمل أنه كان في شغل في ذلك الوقت أو كان امتناعه مبالغة في إظهار التسليم لربه أو كان لبيان الجواز في أن من دعي لمثل ذلك لم تجب عليه الإجابة بخلاف الوليمة مثلا وأما إجابته بعد إلحاحها عليه فكانت دفعا لما يظنه بعض الجهلة أنها ناقصة المكان عنده أو أنه لما رآها عزمت عليه بالقسم حن عليها بإجابته قوله فقام أي النبي والواو في ومعه للحال وهو خبر لقوله سعد بن عبادة بضم العين المهملة الخزرجي كان سيدا جوادا ذا رياسة غيورا مات بالشام ويقال إنه قتله الجن وقالوا\rقد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة\rرميناه بسهم فلم يخط فؤاده","part":12,"page":286},{"id":5787,"text":"ومعاذ بن جبل مر في أول كتاب الإيمان وأبي بن كعب مر في باب ما ذكر من ذهاب موسى في كتاب العلم وزيد بن ثابت مر في باب ما يذكر في الفخذ في كتاب الصلاة وفي رواية حماد فقام وقام معه رجال وقد سمى منهم غير من سمي في هذه الرواية عبادة بن الصامت وهو في رواية عبد الواحد في أوائل التوحيد وفي رواية شعبة أن أسامة راوي الحديث كان معهم وكذا في رواية عبد الرحمن بن عوف أنه كان معهم ووقع في رواية شعبة في الأيمان والنذور وأبي أو أبي بالشك فالأول بفتح الهمزة وكسر الباء الموحدة وتخفيف الياء فعلى هذا كان زيد بن حارثة معهم والثاني بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء وهو أبي بن كعب ورواية البخاري ترجح الثاني لأنه ذكر فيه بلفظ وأبي بن كعب وكان الشك من شعبة لأن ذلك لم يقع في رواية غيره والله أعلم قوله فرفع إلى رسول الله الصبي بالراء من الرفع وفي رواية حماد فدفع بالدال وبين في رواية شعبة أنه وضع في حجره وههنا حذف كثير والتقدير فذهبوا إلى أن انتهوا إلى بيتها فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا فرفع إلى رسول الله الصبي وفي رواية عبد الواحد فلما دخلنا ناولوا رسول الله الصبي قوله ونفسه تتقعقع جملة إسمية وقعت حالا أي تضطرب وتتحرك وفي بعض النسخ تقعقع فالأول من التقعقع من باب التفعلل والثاني من القعقعة وهي حكاية حركة يسمع منها صوت قال الأزهري يقال للجلد اليابس إذا تخشخش فحكى صوت حركاته قعقع قعقعة وقال ابن الأعرابي القعقعة والعقعقة والشخشخة والخشخشة والخفخفة والفخفخة والشنشنة والنشنشة كلها حركة القرطاس والثوب الجديد وفي ( الصحاح ) القعقعة حكاية صوت السلاح وفي ( نوادر أبي مسحل ) أخذته الحمى بقعقعة أي برعدة وفي ( الجامع ) للقزاز القعقعة صوت الحجارة والخطاف والبكرة والمحور وفي ( المحكم ) قعقعته حركته وقال شمر قال خالد بن جنبه معنى قوله نفسه تتقعقع أي كلما صارت إلى حال لم تلبث أن تصير إلى حال أخرى تقرب من الموت لا","part":12,"page":287},{"id":5788,"text":"تثبت على حالة واحدة قوله كأنها شن وفي رواية كأنها في شن والشن بفتح الشين المعجمة وتشديد النون السقاء البالي والجمع شنان وقال ابن التين وضبطه بعضهم بكسر الشين وليس بشيء وجه الرواية الأولى أنه شبه النفس بنفس الجلد وهو أبلغ في الإشارة إلى شدة الضعف ووجه الثانية أنه شبه البدن بالجلد اليابس الخلق وحركة الروح فيه كما يطرح في الجلد من حصاة ونحوها قوله ففاضت عيناه أي عينا النبي يعني نزل منهما الدمع قوله فقال سعد أي سعد بن عبادة المذكور وصرح به في رواية عبد الواحد ووقع في رواية ابن ماجه من طريق عبد الواحد فقال عبادة بن الصامت والصواب ما في الصحيح قوله ما هذا أي فيضان العين كأنه استغرب ذلك منه لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر قوله قال هذه أي قال النبي هذه أي الدمعة رحمة أي أثر رحمة جعلها الله في قلوب عباده أي رحمة على المقبوض تبعث على التأمل فيما هو عليه وليس كما توهمت من الجزع وقلة الصبر وفي بعض النسخ قال إنه رحمة أي إن فيضان الدمع أثر رحمة وفي لفظ في قلوب من شاء من عباده وقد صح أن الله خلق مائة رحمة فأمسك عنده تسعا وتسعين وجعل في عباده رحمة فبها يتراحمون ويتعاطفون وتحن الأم على ولدها فإذا كان يوم القيامة جمع تلك الرحمة إلى التسعة والتسعين فأظل بها الخلق حتى إن إبليس رأس الكفر يطمع لما يرى من رحمة الله عز وجل قوله فإنما يرحم الله من عباده الرحماء وفي رواية شعبة في أواخر الطب ولا يرحم الله من عباده إلا الرحماء والرحماء جمع رحيم وكلمة من بيانية والرحماء بالنصب لأنه مفعول يرحم الله ومن عباده في محل النصب على الحال من الرحماء\r\r","part":12,"page":288},{"id":5789,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز استحضار ذوي الفضل للمحتضر لرجاء بركتهم ودعائهم وفيه جواز القسم عليهم لذلك وفيه جواز المشي إلى التعزية والعيادة بغير إذنهم بخلاف الوليمة وفيه استحباب إبرار القسم وفيه أمر صاحب المصيبة بالصبر قبل وقوع الموت ليقع وهو مستشعر بالرضى مقاوما للحزن بالصبر وفيه تقديم السلام على الكلام وفيه عيادة المرضى ولو كان مفضولا أو صبيا صغيرا وفيه أن أهل الفضل لا ينبغي أن يقطع اليأس من فضلهم ولو ردوا أول مرة وفيه استفهام التابع من إمامه عما يشكل عليه مما يتعارض ظاهره وفيه حسن الأدب في السؤال وفيه الترغيب في الشفقة على خلق الله تعالى والرحمة لهم وفيه الترهيب من قساوة القلب وجمود العين وفيه جواز البكاء من غير نوح ونحوه وروى الترمذي في الشمائل من رواية سفيان الثوري والنسائي من رواية أبي الأحوص كلاهما عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال لما حضرت بنت رسول الله صغيرة فأخذها رسول الله وضمها إلى صدره ثم وضع يده عليها وهي تئن فبكى رسول الله فبكت أم أيمن فقال لها رسول الله أتبكين يا أم أيمن ورسول الله عندك فقال ما لي لا أبكي ورسول الله يبكي فقال رسول الله إني لست أبكي ولكنها رحمة ثم قال رسول الله المؤمن بخير على كل حال تنزع نفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله تعالى ولابن عباس حديث آخر رواه أبو داود الطيالسي رواه عنه قال بكت النساء على رقية فجعل عمر رضي الله تعالى عنه ينهاهن فقال رسول الله مه يا عمر ثم قال إياكم ونعيق الشيطان فإنه مهما يكون من العين ومن القلب فمن الرحمة وما يكون من اللسان واليد فمن الشيطان قال وجعلت فاطمة رضي الله تعالى عنها تبكي على شفير قبر رقية فجعل رسول الله يمسح الدموع عن وجهها باليد أو بالثياب ورواه البيهقي في ( سننه ) ثم قال وهذا وإن كان غير قوي فقوله في الحديث الثابت إن الله لا يعذب بدمع العين يدل على معناه ويشهد له بالصحة وروى","part":12,"page":289},{"id":5790,"text":"الطبراني من رواية شريك عن أبي إسحاق عن عامر ابن سعد قال شهدت صنيعا فيه أبو مسعود وقرظة بن كعب وجوار يغنين فقلت سبحان الله هذا وأنتم أصحاب محمد وأهل بدر فقالوا رخص لنا في الغناء في العرس والبكاء في غير نياحة وروى النسائي من حديث أبي هريرة قال مات ميت من آل رسول الله فاجتمع النساء يبكين عليه فقام عمر رضي الله تعالى عنه ينهاهن ويطردهن فقال رسول الله دعهن يا عمر فإن العين دامعة والقلب مصاب والعهد قريب وروى ابن ماجه من رواية شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت لما توفي ابن رسول الله إبراهيم بكى رسول الله فقال له المعزي إما أبو بكر وإما عمر أنت أحق من عظم الله حقه قال رسول الله تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب لولا أنه وعد صادق وموعود جامع وإن الآخر تابع للأول لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضل مما وجدنا وإنا بك لمحزونون\r5821 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( أبو عامر ) قال حدثنا ( فليح ابن سليمان ) عن ( هلال ابن علي ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال شهدنا بنتا لرسول الله قال ورسول الله جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان قال فقال هل منكم رجل لم يقارف الليلة فقال أبو طلحة أنا قال فانزل قال فنزل في قبرها\r( 5821 - طرفه في 2431 )\rمطابقته للترجمة وهي قوله وما يرخص من البكاء في غير نوح في قوله فرأيت عينيه تدمعان\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن محمد المسندي الثاني أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي الثالثت فليح بضم الفاء ابن سليمان قال الواقدي اسمه عبد الملك وفليح لقب غلب عليه الرابع هلال بن علي بن أسامة العامري الخامس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في\r\r","part":12,"page":290},{"id":5791,"text":"ثلاثة مواضع وفيه عن هلال وفي رواية محمد بن سنان الآتية عن قريب حدثنا هلال وفيه أن شيخه بخاري وأنه من أفراده وأبو عامر بصري وفليح وهلال مدنيان وفيه إثنان أحدهما مذكور بكنيته والآخر بلقبه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن محمد بن سنان وأخرجه الترمذي في الشمائل\rذكر معناه قوله بنتا للنبي هي أم كلثوم زوج عثمان رضي الله تعالى عنه رواه الواقدي عن فليح بن سليمان بهذا الإسناد أخرجه ابن سعد في ( الطبقات ) في ترجمة أم كلثوم وكذا ذكره الدولابي والطبري والطحاوي وكانت وفاتها سنة تسع ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فسماها رقية أخرجه البخاري في ( التاريخ الأوسط ) والحاكم في ( مستدركه ) قال البخاري ما أدري ما هذا فإن رقية ماتت والنبي ببدر لم يشهدها قيل حماد وهم في تسميتها فقط وأغرب الخطابي فقال هذه البنت كانت لبعض بنات رسول الله فنسبت إليه قوله ورسول الله جالس جملة إسمية وقعت حالا قوله على القبر أي على جانب القبر وهو الظاهر قوله تدمعان بفتح الميم قال ابن التين المشهور في اللغة أن ماضيه دمع بفتح الميم فيجوز في مستقبله تثليث الميم وذكر أبو عبيد لغة أخرى أن ماضيه مكسور العين فتعين الفتح في المستقبل قوله لم يقارف من المقارفة بالقاف والفاء قال الخطابي معناه لم يذنب وقيل لم يجامع أهله وحكي عن الطحاوي أنه قال لم يقارف تصحيف والصواب لم يقاول أي لم ينازع غيره الكلام لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء وقال الكرماني فإن قلت ما الحكمة فيه إذا فسرت المقارفة بالمجامعة قلت لعلها هي أنه لما كان النزول في القبر لمعالجة أمر النساء لم يرد أن يكون النازل فيه قريب العهد بمخالطة النساء لتكون نفسه مطمئنة ساكنة كالناسية للشهوة ويقال إن عثمان في تلك الليلة باشر جارية له فعلم رسول الله بذلك فلم يعجبه حيث شغل عن المريضة المحتضرة بها وهي أم كلثوم زوجته بنت الرسول فأراد أنه لا ينزل في قبرها معاتبة عليه فكنى","part":12,"page":291},{"id":5792,"text":"به عنه قوله قال أبو طلحة واسمه زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي شهد المشاهد وقال لصوت أبي طلحة في الجيش خير من مائة رجل وقتل يوم حنين عشرين رجلا وأخذ أسلابهم وكان يحثو بين يدي رسول الله في الحرب ويقول نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك اللقاء ثم ينثر كنانته بين يديه وكان رسول الله يرفع رأسه من خلفه ليرى مواقع النبل فكان يتطاول بصدره ليقي به رسول الله مر في باب ما يذكر في الفخد قوله قال أي قال رسول الله لأبي طلحة فانزل قيل إنما عينه رسول الله لأن ذلك كان صنعته قال بعضهم فيه نظر فإن ظاهر السياق أنه اختاره لذلك لكونه لم يقع منه في تلك الليلة جماع قلت في نظره نظر لأنه كان هناك جماعة بدليل قول أنس رضي الله تعالى عنه شهدنا بنتا للنبي وعدم وقوع الجماع من أبي طلحة في تلك الليلة لا يستلزم أن يكون مختصا به حتى يختار لذلك بل الظاهر إنما اختاره لمباشرته بذلك وخبرته به وفي ( الاستيعاب ) في ترجمته أم كلثوم استأذن أبو طلحة أن ينزل في قبرها فأذن له","part":12,"page":292},{"id":5793,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز البكاء كما ترجم به بقوله وما يرخص من البكاء في غير نوح وفيه إدخال الرجال المرأة في قبرها لكونهم أقوى على ذلك من النساء وفيه إيثار البعيد العهد عن الملاذ في مواراة الميت ولو كان امرأة على الأب والزوج وفيه جواز الجلوس على جانب القبر واستدل ابن التين بقوله ورسول الله جالس على القبر وهو قول مالك وزيد بن ثابت وعلي رضي الله تعالى عنهم وقال ابن مسعود وعطاء لا يجلس عليه وبه قال الشافعي والجمهور لقوله لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر أخرجه مسلم وظاهر إراد المحاملي وغيره أنه حرام ونقله النووي في ( شرح مسلم ) عن الأصحاب وتأول مالك وخارجة بن زيد على الجلوس لقضاء الحاجة وهو بعيد وفي ( التوضيح ) لا يوطأ أحدكم إلا الضرورة ويكره أيضا الاستناد إليه احتراما وقال لو تولى النساء شأنها في القبر فحسن نص عليه في ( الأم )\r\r","part":12,"page":293},{"id":5794,"text":"6821 - حدثنا ( عبدان ) قال حدثنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ) قال توفيت ابنة لعثمان رضي الله تعالى عنه بمكة وجئنا لنشهدها وحضرها ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وإني لجالس بينهما أو قال جلست إلى أحدهما ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي فقال عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما لعمرو بن عثمان ألا تنهى عن البكاء فإن رسول الله قال إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قد كان عمر رضي الله تعالى عنه يقول بعض ذالك ثم حدث قال صدرت مع عمر رضي الله تعالى عنه من مكة حتى إذا كنا بالبيداء إذا هو بركب تحت ظل سمرة فقال اذهب فانظر من هؤلاء الركب قال فنظرت فإذا صهيب فأخبرته فقال ادعه لي فرجعت إلى صهيب فقلت ارتحل فالحق أمير المؤمنين فلما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول وا أخاه وا صاحباه فقال عمر رضي الله تعالى عنه يا صهيب أتبكي علي وقد قال رسول الله إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فلما مات عمر رضي الله تعالى عنه ذكرت ذالك لعائشة رضي الله تعالى عنها فقالت رحم الله عمر والله ما حدث رسول الله إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ولاكن رسول الله قال إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه وقالت حسبكم القرآن ولا تزر وازرة وزر أخرى قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عند ذالك والله هو أضحك وأبكى قال ابن أبي مليكة والله ما قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما شيئا\rمطابقته للترجمة في قوله إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله وعبدان هو عبد الله بن عثمان وقد مر عن قريب وعبد الله هو ابن المبارك وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعبد الله بن عبيد الله بالتكبير في الإبن والتصغير في الأب وأبو مليكة اسمه زهير وقد مر غير مرة","part":12,"page":294},{"id":5795,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الجنائز أيضا عن محمد بن رافع وعبد بن حميد وعن داود بن رشيد وعن عبد الرحمن بن بشر وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن منصور\rذكر معناه قوله توفيت بنت لعثمان هي أم أبان وقد صرح بها مسلم قال حدثنا داود بن رشيد قال حدثنا إسماعيل بن علية قال حدثنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة قال كنت جالسا في جنب ابن عمر ونحن ننظر جنازة أم أبان بنت عثمان وعنده عمرو بن عثمان فجاء ابن عباس يقوده قائد فأراه أخبره بمكان ابن عمر فجاء حتى جلس إلى جنبي فكنت بينهما فإذا صوت من الدار فقال ابن عمر كأنه يعرض على عمرو أن يقوم فينهاهم سمعت رسول الله يقول إن الميت ليعذب ببكاء أهله قال فأرسلها عبد الله مرسلة فقال ابن عباس كنا مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حتى إذا كنا بالبيداء إذا هو برجل نازل في ظل شجرة فقال لي اذهب فاعلم لي من ذلك الرجل فذهبت فإذا هو صهيب فرجعت إليه فقلت إنك أمرتني بأن أعلم لك من ذلك وإنه صهيب قال مره فليلحق بنا قال فقلت إن معه أهله قال وإن كان معه أهله وربما قال أيوب مرة فليلحق بنا فلما قدمنا لم يلبث أمير المؤمنين أن أصيب فجاء صهيب يقول وا أخاه وا صاحباه فقال عمر رضي الله تعالى عنه ألم تعلم أو لم تسمع أيوب أو قال أو لم تعلم أو لم تسمع أن رسول الله قال إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله قال فأما عبد الله فأرسلها مرسلة وأما عمر فقال ببعض فقمت فدخلت على عائشة فحدثتها بما قال ابن عمر فقالت لا والله ما قال رسول الله قط إن الميت يعذب ببكاء أحد ولكنه قال إن\r\r","part":12,"page":295},{"id":5796,"text":"الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابا وإن الله هو أضحك وأبكى ولا تزر وازرة وزر أخرى قال ابن أبي مليكة حدثني القاسم بن محمد قال لما بلغ عائشة رضي الله تعالى عنها قول عمر وابن عمر قالت إنكم لتحدثون عن غير كاذبين ولا مكذبين ولكن السمع يخطىء وفي رواية لمسلم عن هشام بن عروة عن أبيه قال ذكر عند عائشة قول ابن عمر إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه فقالت رحم الله أبا عبد الرحمن سمع شيئا فلم يحفظ إنما مرت على رسول الله جنازة يهودي وهم يبكون عليه فقال إنكم تبكون وإنه ليعذب وفي رواية أخرى له ذكر عند عائشة أن ابن عمر يرفع إلى النبي إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله فقالت وهل إنما قال رسول الله إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه وإن أهله ليبكون الآن وذلك مثل قوله إن رسول الله قام على القليب يوم بدر وفيه قتلى بدر من المشركين فقال لهم ما قال إنهم ليستمعون ما أقول وقد وهل إنما قال إنهم ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق ثم قرأت إنك لا تسمع الموتى ( النمل 08 ) وما أنت بمسمع من في القبور ( فاطر 22 ) يقول حين تبوأوا مقاعدهم من النار وفي رواية له أيضا عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها سمعت عائشة ذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول إن الميت ليعذب ببكاء الحي فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما أنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله على يهودية تبكي عليها فقال إنهم ليبكون وإنها لتعذب في قبرها\rفنتكلم أولا في وجوه الروايات المذكورة والاختلاف في هذا الباب ثم نفسر بقية ألفاظ الحديث ولم أر أحدا من شراح هذا الكتاب بين تحقيق ما ورد في هذا الباب بل أكثرهم ساق كلامه بلا ترتيب ولا اتباع متن الحديث حتى إن الناظر فيه لا يقدر أن يقف فيه على كلام يشفي عليله فنقول وبالله التوفيق الكلام فيه على أقسام","part":12,"page":296},{"id":5797,"text":"الأول قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما على وجهين أحدهما أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه والآخر أن الميت ليعذب ببكاء الحي واللفظان مرفوعان فهل يقال يحمل المطلق على المقيد ويكون عذابه ببكاء أهله عليه فقط أو يكون الحكم للرواية العامة وأنه يعذب ببكاء الحي عليه سواء كان من أهله أم لا وأجيب بأن الظاهر جريان حكم العموم وأنه لا يختص ذلك بأهله هذا كله بناء على قول من ذهب إلى أن الميت يعذب بالبكاء عليه وإنما جعلنا الحكم أعم من ذلك ولم نحمل المطلق على المقيد لأنه لا فرق في الحكم عند القائلين بعذاب الميت بالبكاء أن يكون الباكي عليه من أهله أو من غيرهم بدليل النائحة التي ليست من أهل الميت وما ورد في عموم النائحة من العذاب بل أهله أعذر في البكاء عليه لقوله في حديث أبي هريرة الذي رواه النسائي وابن ماجه عنه قال مات ميت في آل رسول الله فاجتمع النساء يبكين عليه فقام عمر ينهاهن ويطردهن فقال رسول الله دعهن يا عمر فإن العين دامعة والقلب مصاب والعهد قريب وهذا التعليل الذي رخص لأجله في البكاء خاص بأهل الميت وقوله ببكاء أهله عليه خرج مخرج الغالب الشائع إذ المعروف أنه إنما يبكي على الميت أهله","part":12,"page":297},{"id":5798,"text":"الثاني هل لقوله الحي مفهوم حتى أنه لا يعذب ببكاء غير الحي وهل يتصور البكاء من غير الحي ويكون احترازا بالحي عن الجمادات لقوله عز وجل فما بكت عليهم السماء والأرض ( الدخان 92 ) فمفهومه أن السماء والأرض يقع منهما البكاء على غيرهم وعلى هذا فيكون هذا بكاء على الميت ولا عذاب عليه بسببه إجماعا وقد روى ابن مردويه في ( تفسيره ) من رواية يزيد الرقاشي عن النبي قال ما من مؤمن إلا وله بابان في السماء باب يخرج منه رزقه وباب يدخل فيه كلامه وعمله فإذا مات فقداه وبكيا عليه وتلا هذه الآية فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ( الدخان 92 ) وأما تصور البكاء من الميت فقد ورد في حديث أن النبي قال إن أحدكم إذا بكى استعبر له صويحبة والمراد بصويحبة الميت ومعنى استعبر إما على بابه للطلب بمعنى طلب نزول العبرات وإما بمعنى نزلت العبرات وباب الاستفعال يرد على غير بابه أيضا\rالثالث جاء في حديث ابن عمر الميت يعذب ببكاء أهله عليه وفي بعض طرق حديثه في ( مصنف ابن أبي شيبة ) من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه يوم القيامة فالرواية الأولى عامة في البكاء وهذه الرواية خاصة في النياحة فههنا يحمل المطلق على المقيد فتكون الرواية التي فيها مطلق البكاء محمولة على البكاء بنوح ويؤيد ذلك إجماع العلماء على حمل ذلك على البكاء بنوح وليس المراد مجرد دمع العين ومما يدل على أنه ليس المراد عموم البكاء قوله إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه فقيده ببعض البكاء فحمل على ما فيه نياحة جمعا بين\r\r","part":12,"page":298},{"id":5799,"text":"الأحاديث ويدل على عدم إرادة العموم من البكاء بكاء عمر بن الخطاب وهو راوي الحديث بحضرة النبي وكذلك بكاء ابنه عبد الله بن عمر وهما راويا الحديث وذلك فيما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من حديث عائشة قالت حضره رسول الله وأبو بكر وعمر يعني سعد بن معاذ فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وإني لفي حجرتي وروى ابن أبي شيبة أيضا من رواية عثمان قال أتيت بنعي النعمان بن مقرن فوضع يده على رأسه وجعل يبكي وروى أيضا عن ابن علية عن نافع قال كان ابن عمر في السوق فنعى إليه حجر فأطلق حبوته وقام وعليه النحيب\rالرابع نسبة عائشة عمر وابنه عبد الملك إلى الوهم في الحديث المذكور وقد اختلف في محمل الحديثين فقال الخطابي يحتمل أن يكون الأمر في هذا على ما ذهبت إليه عائشة لأنها قد روت أن ذلك إنما كان في شأن يهودي والخبر المفسر أولى من المجمل ثم احتجت بالآية قال وقد يحتمل أن يكون ما رواه ابن عمر صحيحا من غير أن يكون فيه خلاف للآية وذلك أنهم كانوا يوصون أهليهم بالبكاء والنوح عليهم وكان ذلك مشهورا من مذاهبهم وهو موجود في أشعارهم كقول طرفة بن العبد\r( إذا مت فانعيني بما أنا أهله\rوشقي علي الجيب يا أم معبد )","part":12,"page":299},{"id":5800,"text":"ومثل هذا كثير في أشعارهم وإذا كان كذلك فالميت إنما تلزمه العقوبة في ذلك بما تقدم في ذلك من أمره إياهم بذلك وقت حياته وقد قال من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها وقد مال إلى قول عائشة الشافعي فيما رواه البيهقي في ( سننه ) عنه فقال وما روت عائشة عن رسول الله أشبه أن يكون محفوظا عنه بدلالة الكتاب ثم السنة أما الكتاب فقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى ( الأنعام 461 الإسراء 51 فاطر 81 والزمر 07 ) وقوله تعالى وإن ليس للإنسان إلا ما سعى ( النجم 93 ) وقوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ( الزلزلة 7 و8 ) وقوله تعالى لتجزى كل نفس بما تسعى ( طه 51 ) وأما السنة فقوله لرجل هذا إبنك قال نعم قال أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه فأعلم رسول الله مثل ما أعلم الله من أن جناية كل امرىء عليه كما عمله لا لغيره وأما قول من حمل ذلك على الوصية بذلك فقد نقله البيهقي عن المزني ونقله النووي عن الجمهور أنهم تأولوا ذلك على من وصى أن يبكى عليه ويناح بعد موته فنفذت وصيته ثم حكى النووي عن طائفة أنه محمول على من أوصى بالبكاء والنوح أو لم يوص بتركهما قال وحاصل هذا القول إيجاب الوصية بتركهما ومن أهملهما عذب بتركهما وحكى عن طائفة أن معنى الأحاديث أنهم كانوا ينوحون على الميت ويندبونه بأشياء هي محاسن في زعمهم وهي في الشرع قبائح كقولهم يا مرمل النسوان وموتم الولدان ومخرب العمران ومفرق الأخدان ويروى ذلك شجاعة وفخرا وحكى عن طائفة أن معناه أنه يعذب بسماع بكاء أهله ويرق لهم قال وإلى هذا ذهب محمد بن جرير الطبري وغيره قال القاضي عياض وهو أولى الأقوال واحتجوا بحديث فيه أن النبي زجر امرأة عن البكاء على ابنها وقال إن أحدكم إذا بكى استعبر له صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم وحكى الخطابي عن بعض أهل العلم ذهب إلى أنه مخصوص ببعض الأموات","part":12,"page":300},{"id":5801,"text":"الذين وجب عليهم العذاب بذنوب اقترفوها وجرى من قضاء الله سبحانه فيهم أن يكون عذابه وقت البكاء عليهم ويكون كقولهم مطرنا بنوء كذا أي عند نوء كذا قال كذلك قوله إن الميت يعذب ببكاء أهله أي عند بكائهم عليه لاستحقاقه ذلك بذنبه ويكون ذلك حالا لا سببا لأنا لو جعلناه سببا كان مخالفا للقرآن وهو قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى ( الأنعام 461 الإسراء 51 فاطر 81 والزمر 7 ) وحكى النووي هذا المعنى عن عائشة قيل ويدل لذلك ما رواه مسلم عن عروة قال ذكر عند عائشة أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يرفع إلى النبي إن الميت ليعذب في قبره ببكاء أهله فقالت وهل إنما قال رسول الله إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه وإن أهله ليبكون عليه الآن وروى ان ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن ابن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بعد قولها وهل أبو عبد الرحمن إنما قال إن أهل الميت ليبكون عليه وإنه ليعذب بجرمه\rوالحاصل أن العلماء ذكروا في قوله إن الميت يعذب ببكاء أهله ثمانية أقوال أصحها وهو تأويل الجمهور على أنه محمول على من أوصى به وإليه ذهب البخاري في قوله إذا كان النوح من سنته وقال الكرماني يجوز التعذيب في الدنيا\r\r\r\rبفعل الغير لقوله سبحانه وتعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ( الأنفال 52 ) وكذا في البرزخ وأما آية الوازرة فإنما هي يوم القيامة فقط وهذان الوجهان أحسن الوجوه الثمانية في توجيهه إذ في البواقي تكلف إما في لفظ الميت بأن يخصص بمن كانت النياحة من سننه أو بالموصي أو بالراضي بها وإما في يعذب بأن يفسر بيحزن وأما في الباء بأن تجعل للظرفية التي هي خلاف المتبادر إلى الذهب وإما في البكاء بأن يجعل مجازا عن الأفعال المذكورة فيها","part":12,"page":301},{"id":5802,"text":"قوله وإني لجالس بينهما أو قال جلست إلى أحدهما هذا شك من ابن جريج قوله ثم حدث أي ابن عباس قوله بالبيداء بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وهي المفازة ولكن المراد بها ههنا مفازة بين مكة والمدينة قوله إذا هو بركب كلمة إذا للمفاجأة والركب أصحاب الإبل في السفر وهو للعشرة فما فوقها قوله سمرة بفتح السين المهملة وضم الميم وهي شجرة عظيمة من شجر العضاة قوله فإذا صهيب بضم الصاد ابن سنان بالنونين كان من النمر بفتح النون ابن قاسط بالقاف كانوا بأرض الموصل فأغارت الروم على تلك الناحية فسبيته وهو غلام صغير فنشأ بالروم فاشتراه عبد الله بن جدعان بضم الجيم وسكون الدال المهملة التميمي فأعتقه ثم أسلم بمكة وهو من السابقين الأولين المعذبين في الله تعالى وهاجر إلى المدينة ومات بها سنة ثمان وثلاثين قوله فالحق بلفظ الأمر من اللحوق قوله فلما أصيب عمر يعني بالجراحة التي جرح بها والتي مات فيها وفي رواية أيوب أن ذلك كان عقيب الحجة المذكورة ولفظه فلما قدمنا لم يلبث عمر أن أصيب وفي رواية عمر بن دينار لم يلبث أن طعن قوله يبكي جملة وقعت حالا من صهيب وكذلك يقول حال ويجوز أن يكون من الأحوال المترادفة وأن يكون من المتداخلة قوله واأخاه كلمة وا من واخاه للندبة والألف في آخره ليس مما يلحق الأسماء الستة لبيان الإعراب بل هو مما يزاد في آخر المندوب لتطويل مد الصوت والهاء ليست بضمير بل هو هاء السكت وشرط المندوب أن يكون معروفا فلا بد من القول بأن الأخوة والصاحبية له كانا معلومين معروفين حتى يصح وقوعهما للندبة قوله أتبكي علي الهمزة للاستفهام على سبيل الإنكار قوله قال ابن عباس فلما مات عمر رضي الله تعالى عنه هذا صريح في أن حديث عائشة من رواية ابن عباس عنها ورواية مسلم توهم أنه من رواية ابن أبي مليكة عنها قوله يرحم الله عمر من الآداب الحسنة على منوال قوله تعالى عفا الله عنك لم أذنت لهم ( التوبة 34 ) فاستغربت من","part":12,"page":302},{"id":5803,"text":"عمر ذلك القول فجعلت قولها يرحم الله عمر تمهيدا ودفعا لما يوحش من نسبته إلى الخطأ قوله والله ما حدث رسول الله وجه جزم عائشة بذلك أنها لعلها سمعت صريحا من رسول الله اختصاص العذاب بالكافر أو فهمت الاختصاص بالقرائن قوله ولكن رسول الله يجوز فيه تسكين النون وتشديدها قوله حسبكم أي كافيكم من القرآن أيها المؤمنون هذه الآية ولا تزر وازرة وزر أخرى ( الأنعام 461 الإسراء 51 فاطر 81 والزمر 7 ) قال الكرماني فإن قلت الآية عامة للمؤمن والكافر ثم إن زيادة العذاب عذاب فكما أن أصل العذاب لا يكون بفعل غيره فكذا زيادتها فلا يتم استدلالها بالآية فإن قلت العادة فارقة بين الكافر والمؤمن فإنهم كانوا يوصون بالنياحة بخلاف المؤمنين فلفظ الميت وإن كان مطلقا مقيد بالموصي وهو الكافر عرفا وعادة قوله قال ابن عباس عند ذلك أي عند انتهاء حديثه عن عائشة قال والله أضحك وأبكى أي إن العبرة لا يملكها ابن آدم ولا تسبب له فيها فضلا عن الميت فكيف يعاقب عليها وقال الداودي معناه إن أذن الله في الجميل من البكاء فلا يعذب على ما أذن فيه وقال الكرماني لعل غرضه من هذا الكلام في هذا المقام أن الكل يخلق الله وإرادته فالأولى فيه أن يقال بظاهر الحديث وأن له أن يعذبه بلا ذنب ويكون البكاء عليه علامة لذلك أو يعذبه بذنب غيره سيما وهو السبب في وقوع الغير فيه ولا يسأل عما يفعل وتخصص آية الوازرة بيوم القيامة وقال الطيبي غرضه تقرير قول عائشة أي إن بكاء الإنسان وضحكه من الله يظهره فيه فلا أثر له في ذلك فعند ذلك سكت ابن عمر وأذعن قيل سكوته لا يدل على الإذعان فلعله كره المجادلة في ذلك المقام وقال القرطبي ليس سكوته لشك طرأ له بعدما صرح برفع الحديث ولكن احتمل عنده أن يكون الحديث قابلا للتأويل ولم يتعين له محمل يحمله عليه إذ ذاك أو كان المجلس لا يقبل المماراة ولم تتعين الحاجة إلى ذلك حينئذ قوله ما قال ابن عمر شيئا أي بعد ذلك يعني ما رد كلامه","part":12,"page":303},{"id":5804,"text":"وقال الخطابي الرواية إذا ثبتت لم يكن إلى دفعها سبيل بالظن وقد رواه عمر وابنه وليس فيما حكت عائشة\r\r\r\rمن المرور على يهودية ما يرفع روايتهما لجواز أن يكون الخبران صحيحين معا ولا منافاة بينهما وأما احتجاجها بالآية فإنهم كانوا يوصون أهليهم بالنياحة وكان ذلك مشهورا منهم فالميت إنما يلزمه العقوبة بما تقدم من وصيته إليهم به وقد ذكرناه عن قريب وقال النووي أنكرت عائشة روايتهما ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه وأولت الحديث بأن معناه يعذب في حال بكاء أهله لا بسببه كحديث اليهودية\r0921 - حدثنا ( إسماعيل بن خليل ) قال حدثنا ( علي بن مسهر ) قال حدثنا ( أبو إسحاق ) وهو ( الشيباني ) عن ( أبي بردة ) عن أبيه قال لما أصيب عمر رضي الله تعالى عنه جعل صهيب يقول واأخاه فقال عمر أما علمت أن النبي قال إن الميت ليعذب ببكاء الحي\r( أنظر الحديث 7821 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث التبعية للحديث السابق فإن فيه خاطب عمر صهيبا بقوله قال رسول الله إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه وهنا خاطبه بقوله أما علمت إلى آخره\rذكر رجاله وهم خمسة الأول إسماعيل بن خليل أبو عبد الله الخراز قال البخاري جاءنا نعيه سنة خمس وعشرين ومائتين الثاني علي بن مسهر أبو الحسن القرشي الثالث أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان الشيباني واسم أبي سليمان فيروز الرابع أبو بردة بضم الباء الموحدة اسمه الحارث ويقال عامر الخامس أبوه أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته كلهم كوفيون وفيه رواية الابن عن الأب وفيه أحدهم مذكور بالكناية مفسر بالنسبة\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الجنائز عن علي بن حجر عن علي بن مسهر وعن علي ابن حجر عن شعيب بن صفوان عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة به","part":12,"page":304},{"id":5805,"text":"قوله أما علمت صريح في أن الحكم ليس خاصا بالكافر قوله ببكاء الحي المراد من الحي من يقابل الميت قيل يحتمل أن يكون المراد به القبيلة وتكون اللام فيه بدل الضمير والتقدير يعذب ببكاء حيه أي قبيلته فيوافق الرواية الأخرى ببكاء أهله وفي رواية لمسلم عن أبي موسى قال لما أصيب عمر أقبل صهيب من منزله حتى دخل على عمر فقام بحياله يبكي فقال له عمر على م تبكي أعلي تبكي قال إني والله لعليك أبكي يا أمير المؤمنين قال والله لقد علمت أن رسول الله قال من يبكي عليه يعذب قال ذكرت ذلك لموسى بن طلحة فقال كانت عائشة تقول إنما كان أولئك اليهود انتهى\rوفي الحديث دلالة على أن صهيبا أحد من سمع هذا الحديث من النبي وكأنه نسيه حتى ذكره به عمر رضي الله تعالى عنه وقيل إنما أنكر عمر على صهيب بكاءه لرفع صوته بقوله واأخاه ففهم منه أن إظهاره لذلك قبل موت عمر يشعر باستصحابه ذلك بعد وفاته أو زيادته عليه فابتدره بالإنكار لذلك وقال ابن بطال إن قيل كيف نهى صهيبا عن البكاء وأقر نساء بني المغيرة على البكاء على خالد كما سيأتي عن قريب فالجواب أنه خشي أن يكون رفعه لصوته من باب ما نهى عنه ولهذا قال في قصة خالد ما لم يكن نقع أو لقلقة قلت قوله يعذب ببكاء الحي لم يرد دمع العين لجوازه على ما جاء في الحديث وإنما المراد البكاء الذي يتبعه الندب والنوح فإن ذلك إذا اجتمع سمي بكاء لأن الندب على الميت كالبكاء عليه قال الخليل من قصر البكاء ذهب به إلى معنى الحزن ومن مده ذهب به إلى معنى الصوت قال الجوهري إذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء وإذا قصرت أردت الدموع قال أبو منصور الجواليقي يقال للبكاء إذا تبعه الصوت والندب بكاء ولا يقال للندب إذا خلا عن بكاء بكاء فيكون المراد في الحديث البكاء الذي يتبعه الصوت لا مجرد الدمع والله أعلم","part":12,"page":305},{"id":5806,"text":"9821 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( عبد الله بن أبي بكر ) عن أبيه عن ( عمرة بنت عبد الرحمان أنها ) سمعت ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي\r\r\r\rقالت إنما مر رسول الله على يهودية يبكي عليها أهلها فقال إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها\r( أنظر الحديث 8821 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه مطابق للحديث السابق الذي فيه إنكار عائشة على ما قال عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما حين سألها ابن عباس عن ذلك وهذا الحديث أيضا في الواقع نفي لما قاله عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه فالتقدير ما قال رسول الله ذلك وإنما مر على يهودية إلى آخره والدليل على ما ذكرنا أن هذا الحديث مختصرا مما رواه مالك في ( الموطأ ) بلفظ ذكر لها يعني لعائشة أن عبد الله بن عمر يقول إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه فقالت عائشة يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما أنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله على يهودية الحديث وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم مر غير مرة وعمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية كذلك\rوالحديث أخرجه مسلم كذلك عن مالك وأخرجه أبو عوانة من رواية سفيان عن عبد الله بن أبي بكر كذلك وزاد أن ابن عمر لما مات رافع قال لهم لا تبكوا عليه فإن بكاء الحي على الميت عذاب على الميت قالت عمرة فسألت عائشة عن ذلك فقالت يرحمه الله إنما مر فذكر الحديث ورافع هو ابن خديج بن رافع بن عدي الأوسي الحارثي أبو عبد الله وقيل أبو صالح استصغر يوم بدر وشهد أحدا وأصابه يومئذ سهم","part":12,"page":306},{"id":5807,"text":"33 -( باب ما يكره من النياحة على الميت )\rأي هذا باب في بيان ما يكره من النياحة أي كراهة التحريم وكلمة ما يجوز أن تكون موصولة وأن تكون مصدرية والتقدير على الأول باب في بيان الذي يكره وعلى الثاني باب في بيان الكراهة من النياحة وعلى الوجهين كلمة من بيانية قيل يحتمل أن تكون تبعيضية والتقدير كراهة بعض النياحة وكأن قائل هذا لمح ما نقله ابن قدامة عن أحمد في روايته إن بعض النياحة لا يحرم لأنه لم ينه عمة جابر لما ناحت فدل على أن النياحة إنما تحرم إذا انضاف إليها فعل من ضرب خد أو شق جيب ورد بأنه إنما نهى عن النياحة بعد هذه القصة لأنها كانت بأحد وقد قال في أحد لكن حمزة رضي الله تعالى عنه لا بواكي له ثم نهى عن ذلك وتوعد عليه وبين ذلك ابن ماجه حدثنا هارون ابن سعيد المصري قال حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرنا أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله مر بنساء عبد الأشهل يبكين هلكاهن يوم أحد فقال رسول الله لكن حمزة لا بواكي له فجاءت نساء الأنصار يبكين حمزة فاستيقظ رسول الله فقال ويحهن ما انقلبن بعد مروهن فلينقلبن ولا يبكين على هالك بعد اليوم وأخرجه أحمد أيضا والحاكم وصححه\rوقال عمر رضي الله تعالى عنه دعهن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا تعليق وصله البيهقي عن عبد الله بن يوسف الأصفهاني أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي حدثنا سعدان بن نصر حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق قال لما مات خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه اجتمع نسوة بني المغيرة يبكين عليه فقيل لعمر أرسل إليهن فإنههن فقال عمر ما عليهن أن يهرقن دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة وأبو سليمان كنية خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه","part":12,"page":307},{"id":5808,"text":"قال بعضهم اتنبيه كانت وفاة خالد بن الوليد بالشام سنة إحدى وعشرين قلت لم ينبه أحدا فإن الشام اسم لهذه الأقاليم المشهورة وحدها من الغرب بحر الروم من طرسوس إلى رفح التي في أول الجفار بين مصر والشام ومن الجنوب من رفح إلى حدود تيه بني إسرائيل إلى ما بين الشوبك وأيلة إلى البلقاء ومن الشرق إلى مشارق صرخد إلى مشارف حلب إلى بالس ومن الشمال من بالس مع الفرات إلى قلعة نجم إلى البئيرة إلى قلعة الروم إلى سمياط إلى حصن الروم إلى بهنسا إلى مرعش إلى طرسوس إلى بحر الروم من حيث ابتدأنا فإذا كان الأمر كذلك كيف ينبه الناظر وكيف يعلم وفاة خالد في أي صقع من بلاد الشام كانت فنقول قد اختلف أهل السير والأخبار\rفي مكان وفاته قال الواقدي مات خالد رضي الله تعالى عنه في بعض قرى حمص على ميل من حمص في سنة إحدى وعشرين قال صاحب ( المرآة ) هذا قول عامة المؤرخين وذكر ابن الجوزي في ( التلقيح ) قال لما عزل عمر خالدا لم يزل مرابطا بحمص حتى مات وقال إسحاق بن بشر قال محمد مات خالد بن الوليد بالمدينة فخرج عمر رضي الله تعالى عنه في جنازته وإذا أمه تندب وتقول أبياتا أولها هو قولها\r( أنت خير من ألف ألف من القوم\rإذا ما كنت وجوه الرجال )","part":12,"page":308},{"id":5809,"text":"فقال عمر صدثت إن كان كذلك وجماعة عن أنه مات بالمدينة واحتجوا في ذلك بما رواه سيف بن عمر عن مبشر عن سالم قال حج عمر رضي الله تعالى عنه واشتكى خالد بعده وهو خارج المدينة زائرا لأمه فقال لها قدموني إلى مهاجري فقدمت به المدينة ومرضته فلما ثقل وأظل قدوم عمر لقيه لاق على مسيرة ثلاثة أيام وقد صدر عمر عن الحج فقال له عمر مهيم فقال خالد بن الوليد ثقل لما به فطوى ثلاثا في ليلة فأدركه حين قضى فرق عليه فاسترجع وجلس ببابه حتى جهز وبكته البواكي فقيل لعمر ألا تسمع لهذه فقال وما على نساء آل الوليد أن يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقع أو لقلقة وقال الموفق في الأنساب عن محمد بن سلام قال لم تبق امرأة من نساء بني المغيرة إلا وضعت لمتها على قبر خالد أي حلقن رأسها وشققن الجيوب ولطمن الخدود وأطعمن الطعام ما نهاهن عمر قالوا فهذا كله يقتضي موته بالمدينة وإليه ذهب دحيم أيضا وقالت عامة العلماء منهم الواقدي وأبو عبيد وإبرهيم بن المنذر ومحمد بن عبد الله وأبو عمر والعصفري وموسى بن أيوب وأبو سليمان بن أبي محمد وآخرون إنه مات بحمص سنة إحدى وعشرين وزاد الواقدي وأوصى إلى عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه\rوالنقع التراب على الرأس واللقلقة الصوت","part":12,"page":309},{"id":5810,"text":"فسر البخاري النقع بالتراب وهو بفتح النون وسكون القاف وفي آخره عين مهملة وفسر اللقلقة باللامين والقافين بالصوت وقال الإسماعيلي النقع ههنا الصوت العالي واللقلقة حكاية صوت ترديد النواحة وقال ابن قرقول النقع الصوت بالبكاء قال وبهذا فسره البخاري فهذا كما رأيت ما فسر البخاري النقع إلا بالتراب قال صاحب ( التلويح ) والذي رأيت في سائر نسخ البخاري الذي رأيته يعني فسر النقع بالتراب وروى سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال النقع الشق أي شق الجيوب وكذا قال وكيع فيما رواه ابن سعد عنه وقال الكسائي هو صنعة الطعام في المأتم وقال أبو عبيد النقيعة طعام القدوم من السفر وفي ( المجمل ) النقع الصراخ ويقال هو النقيع وفي ( الصحاح ) النقيع الصراخ ونقع الصوت واستنقع أي ارتفع وفي ( الموعب ) نقع الصارخ بصوته وانقع إذا تابعه وفي ( الجامع ) و ( الجمهرة ) الصوت واختلاطه في حرب أو غيرها وقال القزاز اللقلقة تتابع ذلك كما تفعل النساء في المأتم وهو شدة الصوت وقال ابن سيده عن ابن الأعرابي تقطيع الصوت وقيل الجلبة\r1921 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( سعيد بن عبيد ) عن ( علي بن ربيعة ) عن ( المغيرة ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي يقول إن كذبا علي ليس ككذب على أحد من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار سمعت النبي يقول من نيح عليه يعذب بما نيح عليه\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين الثاني سعيد ابن عبيد الطائي أبو الهذيل الثالث علي بن ربيعة بفتح الراء الوالبي بكسر اللام والباء الموحدة يكنى أبا المغيرة الرابع المغيرة بن شعبة","part":12,"page":310},{"id":5811,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه السماع وفيه أن رواته كلهم كوفيون وفيه أن علي بن ربيعة ليس له في البخاري غير هذا الحديث وفيه أنه من الرباعيات وفيه سعيد عن علي قال بعضهم وصرح في رواية مسلم بسماع سعيد عن علي ولفظه حدثنا قلت لم نر في مسلم ذلك إلا في مقدمته وفي غيرها إنما هو بالعنعنة كما هو ههنا\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الجنائز أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن علي بن حجر وعن ابن أبي عمر وفي مقدمة كتابه عن محمد بن عبد الله وأخرجه الترمذي فيه أيضا عن أحمد بن منيع","part":12,"page":311},{"id":5812,"text":"ذكر معناه قوله إن كذبا بفتح الكاف وكسر الذال وبكسر الكاف وسكون الذال وكلاهما مصدر كذب يكذب فهو كاذب وكذاب وكذوب وكيذوبان ومكذبان ومكذبان ومكذبانة وكذبة مثل همزة وكذبذب مخفف وقد يشدد والكذب خلاف الصدق وقد استوفينا الكلام فيه في كتاب العلم في باب من كذب على النبي قوله على أحد أي غيري قال الكرماني فإن قلت الكذب على غيره أيضا معصية ومن يعض الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها ( النساء 41 ) قلت الكذب عليه كبيرة لأنها على الصحيح ما توعد الشارع عليه بخصوصه وهذا كذلك بخلاف الكذب على غيره فإنه صغيرة مع أن الفرق ظاهر بين دخول النار في الجملة وبين جعل النار مسكنا ومثوى سيما وباب التفعيل يدل على المبالغة ولفظ الأمر على الإيجاب أو المراد بالمعصية في الآية الكبيرة أو الكفر بقرينة الخلود قوله فليتبوأ أي فليتخذ له مسكنا في النار قوله من ينح عليه بضم الياء آخر الحروف وفتح النون وسكون الحاء المهملة من النوح وأصله يناح سقطت الألف علامة الجزم لأن من شرطية وقوله يعذب على صيغة المجهول بالجزم لأنه جواب الشرط ويجوز فيه الرفع على تقدير فهو يعذب وهذه رواية الأكثرين ويروى من نيح عليه بكسر النون وسكون الياء وفتح الحاء على صيغة المجهول من الماضي وفي رواية الكشميهني من يناح ووجهها أن تكون من موصولة وفي رواية الطبراني عن علي ابن عبد العزيز عن أبي نعيم بلفظ إذا نيح على الميت عذب بالنياحة عليه قوله بما نيح عليه الباء للسببية و ما مصدرية أي بسبب النوح عليه وهو بكسر النون عند الجميع ويروى ما نيح بغير الباء قال بعضهم على أن ما ظرفية قلت في هذه الرواية تكون ما للمدة أي يعذب مدة النوح عليه ولا يقال ما ظرفية ويجوز أن يكون بما نيح حالا وما موصولة أي يعذب ملتبسا بما ندب عليه من الألفاظ يا جبلاه يا كهفاه ونحوهما على سبيل التهكم","part":12,"page":312},{"id":5813,"text":"ومما يستفاد منه أن النوح حرام بالإجماع لأنه جاهلي وكان يشترط على النساء في مبايعتهن على الإسلام أن لا ينحن والباب دال على أن النهي عن البكاء على الميت إنما هو إذا كان فيه نوح وأنه جائز بدونه فقد أباح عمر رضي الله تعالى عنه لهن البكاء بدونه وشرط الشارع في حديث المغيرة أنه يعذب بما نيح عليه يدل على أن البكاء بدونه لا عذاب فيه\rذكر الأحاديث الواردة في هذ الباب وفي ( التوضيح ) وفي الباب عن خمسة عشر صحابيا في لعن فاعله والوعيد والتبري ابن مسعود وأبو موسى ومعقل بن مقرن وأبو مالك الأشعري وأبو هريرة وابن عباس ومعاوية وأبو سعيد وأبو أمامة وعلي وجابر وقيس بن عاصم وجنادة بن مالك وأم عطية وأم سلمة وذكرهم بالعد دون بيان من استخرج أحاديثهم فنقول وبالله التوفيق أما حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عند البخاري على ما يأتي وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وحديث أبي موسى عند البخاري أيضا على ما يأتي وحديث معقل بن مقرون عند الكجي في ( السنن الكبير ) بسند صحيح عن عبد الله بن معقل بن مقرن لعن رسول الله المرنة والشاقة جيبها واللاطمة وجهها وحديث أبي مالك الأشعري عند مسلم من رواية أبي سلام أن أبا مالك الأشعري حدثه أن النبي قال أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالأنواء والنياحة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب ورواه ابن ماجه ولفظه النياحة من أمر الجاهلية وأن النائحة إذا لم تتب قطع الله لها ثيابا من قطران ودرعا من لهب النار وحديث أبي هريرة عند الترمذي قال قال رسول الله أربع في أمتي من أمر الجاهلية ليس يدعهن الناس النياحة الحديث وتفرد به الترمذي وحديث ابن عباس أخرجه ابن مردويه في ( تفسيره ) بإسناده عنه ولا يعصينك في معروف ( الممتحنة 21 ) قال منعهن أن ينحن وكان أهل الجاهلية يمزقن الثياب","part":12,"page":313},{"id":5814,"text":"ويخدشن الوجوه ويقطعن الشعور ويدعون بالثبور والثبور الويل وحديث معاوية أخرجه ابن ماجه خطب معاوية بحمص فذكر في خطبته أن رسول الله نهى عن النوح\rوحديث أبي سعيد الخدري أخرجه أبو داود قال قال رسول الله لعن الله النائحة والمستمعة وحديث أبي أمامة أخرجه ابن ماجه أن رسول الله لعن الخامشة وجهها والشاقة جيبها والداعية بالويل والثبور وحديث علي رضي الله تعالى عنه أخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عنه عن النبي أنه نهى عن النوح وحديث جابر رضي الله تعالى عنه أخرجه ابن أبي شيبة أيضا عنه أن النبي قال إنما نهيت عن النوح وحديث قيس بن عاصم أخرجه النسائي عنه قال لا تنوحوا علي فإن رسول الله لم ينح عليه وحديث جنادة بن مالك أخرجه الطبراني عنه قال قال رسول الله ثلاث من فعل الجاهلية لا يدعهن أهل الإسلام استسقاء بالكواكب وطعن في النسب والنياحة على الميت وحديث أم عطية عند البخاري ومسلم والنسائي وحديث أم سلمة أخرجه ابن ماجه عنها عن النبي ولا يعصينك في معروف ( الممتحنة 21 ) قال النوح","part":12,"page":314},{"id":5815,"text":"قلت وفي الباب أيضا عن امرأة من المبايعات وعن عمر وعن أنس وعن عمرو بن عوف وابن عمر وعمران ابن حصين والعباس بن عبد المطلب وسلمان وسمرة وامرأة أبي موسى فحديث امرأة من المبايعات أخرجه أبو داود عنها قالت كان فيما أخذ علينا رسول الله في المعروف الذي أخذ علينا أن لا نعصيه فيه أن لا نخمش وجها ولا ندعو ويلا ولا نشق جيبا وأن لا ننشر شعرا وحديث عمر رضي الله تعالى عنه أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وحديث أنس أخرجه النسائي أن رسول الله أخذ على النساء حين بايعهن أن لا ينحن الحديث وحديث عمرو بن عوف أخرجه الطبراني في ( الكبير ) عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ثلاث من أعمال الجاهلية لا يتركهن الناس الطعن في الأنساب والنياحة وقولهم مطرنا بنجم كذا وكذا وحديث ابن عمر أخرجه البيهقي أن رسول الله لعن النائحة والمستمعة والحالقة والواشمة والمتوشمة وقال ليس للنساء في اتباع الجنائز أجر وحديث عمران بن حصين أخرجه النسائي عنه قال الميت يعذب بنياحة أهله عليه فقال له رجل أرأيت رجلا مات بخراسان وناح أهله عليه ههنا أكان يعذب بنياحة أهله عليه فقال صدق رسول الله وكذبت أنت وحديث العباس بن عبد المطلب أخرجه الطبراني في الكبير عنه قال أخذ رسول الله بيدي فقال يا عباس ثلاث لا يدعهن قومك الطعن في النسب والنياحة والاستمطار بالأنواء وحديث سلمان أخرجه الطبراني عنه عن نبي الله قال ثلاثة من الجاهلية الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والنياحة وحديث سمرة أخرجه البزار عنه عن النبي قال الميت يعذب بما نيح عليه وحديث امرأة أبي موسى عند أبي داود قالت قال رسول الله ليس منا من حلق ومن سلق ومن خرق قلت امرأة أبي موسى أم عبد الله بنت أبي دومة قوله من حلق أي شعره عند المصيبة إذا حلت به قوله ومن سلق أي رفع صوته عند المصيبة وقيل أن تصك المرأة وجهها وأن تخدشه ويقال صلق بالصاد قوله ومن خرق بالخاء","part":12,"page":315},{"id":5816,"text":"المعجمة أي شق ثيابه عند المصيبة\r2921 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرني أبي عن ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( ابن عمر ) عن أبيه رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال الميت يعذب في قبره بما نيح عليه\r( أنظر الحديث 7821 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان هو عبد الله بن عثمان وأبو عثمان ابن جبلة بالجيم والباء الموحدة المفتوحتين ابن أبي رواد ابن أخي عبد العزيز بن أبي رواد البصري وأبو رواد اسمه ثابت قوله عن سعيد بن المسيب ويروى حدثنا سعيد بن المسيب\rوالحديث أخرجه مسلم أي في الجنائز عن ابن المثنى وعن ابن بشار وأخرجه النسائي رحمه الله تعالى فيه عن عمرو بن علي وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن بندار ومحمد بن الوليد وعن نصر بن علي\rتابعه عبد الأعلى قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد قال حدثنا قتادة وقال آدم\rعن شعبة الميت يعذب ببكاء الحي عليه\rأي تابع عبدان عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع قال حدثنا سعيد هو ابن أبي عروبة قال حدثنا قتادة يعني عن سعيد بن المسيب وقد وصله أبو يعلى في ( مسنده ) عن عبد الأعلى بن حماد كذلك قوله وقال آدم هو ابن أبي إياس عن شعبة يعني بإسناد حديث الباب لكن بغير لفظ المتن وهو قوله يعذب ببكاء الحي عليه وتفرد آدم بهذا اللفظ وقد رواه أحمد عن محمد بن جعفر غندر ويحيى بن سعيد القطان وحجاج بن محمد كلهم عن شعبة كالأول وكذا أخرجه مسلم عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن عمر رضي الله تعالى عنه عن النبي قال الميت يعذب بما نيح عليه\r34-( باب )\rأي هذا باب كذا وقع في رواية الأصيلي لفظ باب وحده كأنه بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله وليس بمذكور في رواية أبي ذر وكريمة","part":12,"page":316},{"id":5817,"text":"3921 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( ابن المنكدر ) قال سمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال جيء بأبي يوم أحد قد مثل به حتى وضع بين يدي رسول الله وقد سجي ثوبا فذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي ثم ذهبت أكشف عنه فنهاني قومي فأمر رسول الله فرفع فسمع صوت صائحة فقال من هاذه فقالوا ابنة عمرو أو أخت عمرو قال فلم تبكي أو لا تبكي فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع\rلما كان حديث هذا الباب المجرد على تقدير وجود الباب داخلا في الباب الذي قبله المترجم بما يكره من النياحة على الميت طابق ذكره ههنا لدخوله في ترجمة ذلك الباب فإن قوله من هذه لما سمع صوت صائحة إنكار في نفس الأمر وإن لم يصرح به وقد ذكر هذا الحديث في أوائل باب الجنازة في باب الدخول على الميت أخرجه عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن محمد بن المنكدر قال سمعت جابر بن عبد الله إلى آخره وهنا أخرجه عن علي ابن عبد الله بن المديني عن سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر قال سمعت جابرا","part":12,"page":317},{"id":5818,"text":"قوله قد مثل به جملة وقعت حالا ومثل بضم الميم وتشديد التاء المثلثة من التمثيل يقال مثل بالقتيل إذا جدع أنفه وأذنه أو مذاكيره أو شيء من أطرافه والإسم المثلة بضم الميم وسكون الثاء ويجوز مثل بتخفيف الثاء يقال مثلت بالحيوان أمثله به مثلا قال ابن الأثير وأما مثل بالتشديد فهو للمبالغة قوله وقد سجي أي غطي من سجى يسجى تسجية وانتصاب ثوبا بنزع الخافض أي بثوب قوله أريد حال من الضمير الذي في ذهبت وأن مصدرية قوله اكشف عنه حال قوله فرفع على صيغة المجهول قوله صائحة أي امرأة صائحة قوله بنت عمرو هي عمة المقتول واسمها فاطمة بنت عمرو وعمرو جد جابر لأنه ابن عبد الله بن عمرو بن حرام ضد حلال وقد صرح في باب الدخول على الميت بقوله فجعلت عمتي فاطمة تبكي ووقع في ( الإكليل ) للحاكم أنها هند بنت عمرو وقال بعضهم لعل لها إسمين أو أحدهما أسمها والآخر لقبها قلت لا يلقب بالأسماء الموضوعة للمسميات فإن صح ما في الإكليل فيحمل على أنهما كانتا أختين وهما عمتا جابر إحداهما تسمى فاطمة والأخرى تسمى هندا قوله أو أخت عمرو شك من الراوي فإن كانت بنت عمرو تكون أخت المقتول عمة جابر وإن كانت أخت عمرو تكون عمة المقتول وهو عبد الله قوله فلم تبكي بكسر اللام وفتح الميم استفهام عن الغائبة قوله أو لا تبكي شك من الراوي وليس باستفهام بل هو نهي الغائبة وحاصل المعنى تبكي هذه المرأة عليه أو لا تبكي فإن الملائكة قد أظلته بأجنحتها فلا ينبغي البكاء لأجله لحصول هذه المنزلة بل ينبغي أن يفرح بذلك","part":12,"page":318},{"id":5819,"text":"35-( باب ليس منا من شق الجيوب )\rأي هذا باب يذكر فيه ليس منا من شق الجيوب وإنما ذكر شق الجيوب في الترجمة خاصة مع أن المذكور في حديث الباب ثلاثة أشياء تنبيها على أن النفي الذي حاصله التبري يقع بكل واحد من الثلاثة ولا يشترط وقوع المجموع فإن قلت الأشياء الثلاثة مذكورة بالواو وهو لمطلق الجمع قلت الواو بمعنى أو والدليل عليه ما رواه مسلم من حديث مسروق عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية وله في رواية بالواو فإذا كانت روايتان إحداهما بأو والأخرى بالواو تحمل الواو على أو فإن قلت ما وجه تخصيص شق الجيوب من بين الثلاثة قلت هو أشد الثلاثة قبحا وأبشعها مع أن فيه خسارة المال في غير وجه\r4921 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( زبيد اليامي ) عن ( إبراهيم ) عن ( مسروق ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول أبو نعيم الفضل بن دكين الثاني سفيان الثوري الثالث زبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال ابن الحارث بن عبد الكريم اليامي بالياء آخر الحروف وبعد الألف ميم مكسورة من بني يام بن رافع بن مالك من همدان وفي رواية الكشميهني الأيامي بهمزة في أوله مر في باب خوف المؤمن في كتاب الإيمان الرابع إبراهيم النخعي الخامس مسروق بن الأجدع السادس عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته كلهم كوفيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وإبراهيم رأى عائشة وسمع المغيرة قاله ابن حبان","part":12,"page":319},{"id":5820,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في ( مناقب قريش ) عن ثابت بن محمد عن سفيان وأخرجه في الجنائز أيضا عن بندار وأخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن عثمان بن جرير وعن إسحاق وعلي بن خشرم وأخرجه الترمذي في الجنائز عن محمد بن بشار وبندار عن يحيى بن سعيد وعن إسحاق بن مسعود عن عبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سفيان به وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن منصور به وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع وعن محمد بن بشار عن يحيى وابن مهدي ثلاثتهم عن سفيان به\rذكر معناه قوله ليس منا أي ليس من أهل سنتنا ولا من المهتدين بهدينا وليس المراد الخروج به من الدين جملة إذ المعاصي لا يكفر بها عند أهل السنة أللهم إلا أن يعتقد حل ذلك وسفيان الثوري أجراه على ظاهره من غير تأويل لأن إجراءه كذلك أبلغ في الإنزجار مما يذكر في الأحاديث التي صيغها ليس منا وقال الكرماني هذا للتغليظ أللهم إلا أن يفسر دعوى الجاهلية بما يوجب الكفر نحو تحليل الحرام وعدم التسليم لقضاء الله تعالى فحينئذ يكون النفي حقيقة وقال ابن بطال معناه ليس مقتديا بنا ولا مستنا بسنتنا وقيل معناه ليس على سيرتنا الكاملة وهدينا وقيل معناه محمول على المستحل لذلك قوله من لطم الخدود ويروى من ضرب الخدود وهو جمع خد وخص بذلك لكون اللطم أو الضرب غالبا يكون في الخد وإلا فضرب بقية الوجوه داخل في ذلك قوله وشق الجيوب بضم الجيم جمع جيب وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس وهو الطوق في لغة العامة وقال بعضهم المراد بشقه إكمال فتحه إلى آخره وهي من علامات التسخط\r\r","part":12,"page":320},{"id":5821,"text":"قلت الشق أعم من ذلك فمن أين أخذ أن المراد ما ذكره فإذا شق جيبه من ورائه أو من يمينه أو من يساره لا يكون داخلا فيه قوله ودعا بدعوى الجاهلية وفي رواية مسلم بدعوى أهل الجاهلية وهي زمان الفترة قبل الإسلام والمراد أنه قال في البكاء مما يقوله أهل الجاهلية مما لا يجوز في الشريعة كقولهم واجبلاه واعضداه ونحو ذلك\r36-( باب رثا النبي سعد بن خولة )\rأي هذا باب في بيان رثاء النبي الرثاء بكسر الراء وتخفيف الثاء المثلثة ممدودا من رثيت الميت مرثية إذا عددت محاسنه ورثأت بالهمزة لغة فيه ويروى باب رثى النبي سعد بن خولة بلفظ الماضي فعلى هذا لفظ باب منون مقطوع عن الإضافة ويروى باب رثى النبي بالقصر و سعد بن خولة منصوب على كل حال على المفعولية وفي الوجهين المصدر مضاف إلى فاعله وهو لفظ النبي مجرور بالإضافة وفي الوجه الثالث وهو كونه ماضيا يكون لفظ النبي مرفوعا على الفاعلية وذكر الكرماني وجها آخر وهو أن تكون الراء مفتوحة والثاء ساكنة وفي آخره ياء مصدر من رثى يرثي رثيا فإن قلت روى أحمد وابن ماجه من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال نهى رسول الله عن المراثي وصححه الحاكم فإذا نهي عنه كيف يفعله قلت ليس مراده من هذه الترجمة أنه من باب المراثي وإنما هو إشفاق من النبي من موت سعد بن خولة بمكة بعد هجرته منها فكأنه توجع عليه وتحزن من ذلك وهذا مثل قول القائل للحي أنا أرثي لك مما يجري عليك كأنه يتحزن له وأيضا فقد ذكر القرطبي أن الذي قال يرثى له رسول الله غير النبي هذا ظاهره وقيل هو من قول سعد بن أبي وقاص جاء ذلك في بعض طرقه وأكثر الناس أن ذلك من قول الزهري وسعد بن خولة بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو من بني عامر بن لؤي وقيل حليف لهم وقيل مولى ابن أبي رهم العامري من السابقين بدري توفي عن سبيعة الأسلمية سنة عشر بمكة","part":12,"page":321},{"id":5822,"text":"5921 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عامر بن سعد بن أبي وقاص ) عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت إني قد بلغ بي من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي قال لا فقلت بالشطر فقال لا ثم قال الثلث والثلث كبير أو كثير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس وإنك لن تنفق نفقة تبتغي وجه الله إلا أجرت بهاحتى ما تجعل في في امرأتك فقلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي قال إنك لن تخلف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به درجة ورفعة ثم لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لاكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله أن مات بمكة\rمطابقته للترجمة في قوله لكن البائس سعد بن خولة إلى آخره هذا التطابق إنما يوجد إذا كان الذي يرثي سعد ابن خولة هو رسول الله وإما إذا كان غيره كما ذكرنا فلا تطابق إلا إذا قلنا إنه من النبي وأن المعنى هو الاشفاق والتوجع وإظهار التحزن كما ذكرنا\rورجال الحديث قد تكرر ذكرهم وابن شهاب هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وعامد وسعد تقدما في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في عشرة مواضع في المغازي عن أحمد بن يونس وفي الدعوات عن موسى بن إسماعيل وفي الهجرة عن يحيى بن قزعة وفي الطب عن موسى بن إسماعيل وفي الفرائض عن أبي اليمان\r\r","part":12,"page":322},{"id":5823,"text":"وفي الوصايا عن أبي نعيم وفي النفقات عن محمد بن كثير وفي الوصايا أيضا عن محمد بن عبد الرحيم عن زكريا بن عدي وفي الطب أيضا عن مكي بن إبراهيم وأخرجه مسلم في الوصايا عن يحيى بن يحيى وعن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن عثمان وفي عشرة النساء عن إسحاق بن إبراهيم وفي اليوم والليلة عن محمد بن سلمة وأخرجه ابن ماجه في الوصايا أيضا عن هشام بن عمار والحسن بن أبي الحسن المروزي وسهل بن أبي سهل الرازي ثلاثتهم عن سفيان به","part":12,"page":323},{"id":5824,"text":"ذكر معناه قوله يعودني من العيادة وهي الزيارة ولا يقال ذلك إلا لزيارة المريض قوله عام حجة الوداع نصب على الظرف وهي السنة العاشرة من الهجرة وسميت حجة الوداع لأنه ودعهم فيها وسمي أيضا البلاغ لأنه قال هل بلغت وحجة الإسلام لأنها الحجة التي فيها حج الإسلام ليس فيها مشرك هذا قول الزهري وقال سفيان بن عيينة كان ذلك يوم فتح مكة حين عاد سعدا وهو من أفراده وقال البيهقي خالف سفيان الجماعة فقال عام الفتح والصحيح في حجة الوداع قوله من وجع الوجع اسم لكل مرض قال الجوهري الوجع المرض والجمع أوجاع ووجاع مثل جبل وأجبال وجبال ووجع فلان يوجع وييجع ويأجع فهو وجع وقوم وجعون ووجعى مثل مرضى ووجاعى ونساء وجاعى أيضا ووجعات وبنو أسد يقولون ييجع بكسر الياء قوله اشتد بي أي قوي علي قوله قد بلغ بي أي بلغ أثر الوجع في ووصل غايته وفي رواية أشفيت منه على الموت أي قاربت ولا يقال أشفى إلا في الشر بخلاف أشرف وقارب قوله ولا ترثني إلا ابنة اسمها عائشة كذا ذكرها الخطيب وغيره وليست بالتي روى عنها مالك تيك أخت هذه وهي تابعية وعائشة لها صحبة وكان قد زعم بعض من لا علم عنده أن مالكا تابعي بروايته عنها وليس كذلك وقوله إلا ابنة لي أي من الولد وخواص الورثة وإلا فقد كان له عصبة وقيل معناه لا يرثني من أصحاب الفروض سواها وقيل من النساء وهذا قاله قبل أن يولد له الذكور قوله أفأتصدق بثلثي مالي الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ويحتمل أن يريد به منجزا أو معلقا بما بعد الموت وفي رواية للبخاري تأتي أفأوصى يدل أفأتصدق قوله قال لا أي قال النبي لا تتصدق بالثلثين قوله فقلت بالشطر أي اتصدق بالشطر أي بالنصفبدليل رواية أخرى للبخاري تأتي فأوصي بالنصف ويروى فالشطر بالفاء ورفع الشطر فإن قلت بماذا ارتفاع فالشطر قلت مرفوع على الابتداء وخبره محذوف تقديره فالشطر أتصدق به قوله ثم قال الثلث والثلث يجوز في الثلث الأول النصب والرفع فالنصب على","part":12,"page":324},{"id":5825,"text":"الإغراء أو على تقدير أعط الثلث والرفع على أنه فاعل أي يكفيك الثلث أو على أنه مبتدأ محذوف الخبر أو عكسه والثلث الثاني مبتدأ و كثير خبره وهو بالثاء المثلثة وقوله كبير بالباء الموحدة قوله إنك إن تذر أي إن تترك وهذا من الذي أميت ماضيه قال عياض رويناه بفتح الهمزة وكسرها وكلاهما صحيح وقال ابن الجوزي سمعناه من رواة الحديث بكسر إن وقال لنا عبد الله بن أحمد النحوي إنما هو بفتح الألف ولا يجوز الكسر لأنه لا جواب له وقال القرطبي روايتنا بفتح الهمزة وقد وهم من كسرها بين أن جعلها شرطا لا جواب له أو يبقى خبرا إلا رافع له وقال بعضهم ولا يصح كسرها لأنها تكون شرطية والشرط لما يستقبل وهو فقد كان فات انتهى قلت التحقيق فيه ما قاله ابن مالك إن الأصل إن تركت ورثتك أغنياء فهو خير لك فحذف الفاء والمبتدأ ونظيره قوله لأبي بن كعب فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها وقوله لهلال بن أمية البينة وإلا حد في ظهرك وذلك مما زعم النحويون أنه مخصوص بالضرورة وليس مخصوصا بها بل يكثر استعماله في الشعر ويقل في غيره ومن خص هذا الحذف بالشعر حاد عن الطريق وضيق حيث لا تضييق قوله عالة أي فقراء وقال ابن التين العالة جمع عائل وقيل العائل الكثير العيال حكاه الكسائي وليس بمعروف بل العائل الفقير وقيل العيل والعالة الفقر قوله يتكففون الناس أي يطلبون الصدقة من أكف الناس وقيل يسألونهم بأكفهم قوله وإنك لن تنفق عطف على قوله إنك إن تذر وهو علة للنهي عن الوصية بأكثر من الثلث كأنه قيل لا تفعل لأنك إن مت وتذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم فقراء فإن عشت تصدقت بما بقي من الثلث وأنفقت على عيالك يكن خير لك قوله إلا أجرت على صيغة المجهول قوله بها أي بتلك النفقة قوله حتى ما تجعل\r\r","part":12,"page":325},{"id":5826,"text":"أي الذي تجعله قال ابن بطال تجعل برفع اللام و ما كافة كفت حتى عن عملها قوله في في امرأتك أي في فم امرأتك وأصل فم فوه لأن الجمع أفواه وعند الإفراد لا يحتمل الواو التنوين فحذفوها وعوضوا من الهاء ميما وقالوا هذا فم وفمان وفموان ولو كان الميم عوضا من الواو لما اجتمعا قوله أخلف على صيغة المجهول يعني أخلف في مكة بعد أصحابي المهاجرين المنصرفين معك قال أبو عمر يحتمل أن يكون لما سمع النبي يقول إنك لن تنفق نفقة وتنفق فعل مستقبل أيقن أنه لا يموت من مرضه ذلك أو أظن ذلك فاستفهمه هل يبقى بعد أصحابه فأجابه بضرب من قوله لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله وهو قوله إنك لن تخلف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به رفعة ودرجة وقال القرطبي هذا الاستفهام إنما صدر من سعد رضي الله تعالى عنه مخافة المقام بمكة إلى الوفاة فيكون قادحا في هجرته كما نص عليه في بعض الروايات إذ قال خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها فأجابه بأن ذلك لا يكون وإنه يطول عمره وقال عياض كان حكم الهجرة باقيا بعد الفتح بهذا الحديث وقيل إنما كان ذلك لمن هاجر قبل الفتح فأما من هاجر بعده فلا قوله إلا ازددت به أي بالعمل الصالح قوله ثم لعلك أن تخلف المراد بتخلفه طول عمره وكان كذلك عاش زيادة على أربعين سنة فانتفع به قوم وتضرر به آخرون وقال ابن بطال لما أمر سعد على العراق أتى بقوم ارتدوا فاستتابهم فتاب بعضهم وأصر بعضهم فقتلهم فانتفع به من تاب وتضرر به الآخرون وحكى الطحاوي هذا عن بكير بن الأشج عن أبيه عن عامر أنه سأله عن معنى قول النبي ذلك القول وأن المرتدين كانوا يسجعون سجعة مسيلمة قال الطحاوي ومثل هذا لم يقله عامر استنباطا وإنما هو توقيف إما أن يكون سمعه من أبيه أو ممن يصلح له أخذ ذلك عنه واعلم أن كلمة لعل معناها للترجي إلا إذا وردت عن الله أو رسوله أو أوليائه فإن معناها التحقيق قوله اللهم أمض بقطع الهمزة يقال أمضيت الأمر أي أنفذته أي تممها لهم","part":12,"page":326},{"id":5827,"text":"ولا تنقصها عليهم فيرجعون إلى المدينة قوله ولا تردهم على أعقابهم أي بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالم المرضية فيخيب قصدهم ويسوء حالهم ويقال لكل من رجع إلى حال دون ما كان عليه رجع على عقبه وحار ومنه الحديث أعوذ بك من الحور بعد الكور أي من النقصان بعد الزيادة قوله لكن البائس بالباء الموحدة وفي آخره سين مهملة وهو الذي عليه أثر البؤس أي الفقر والعيلة وقال الأصيلي البائس الذي ناله البؤس وقد يكون بمعنى مفعول كقوله عيشة راضية ( الحاقة 12 القارعة 7 ) أي مرضية قوله سعد بن خولة مرفوع لأنه خبر لقوله البائس وعامة المؤرخين يقولون ابن خولة إلا أبا معشر فإنه يقول ابن خولى وقال ابن التين خولة ساكنة الواو عند أهل اللغة والعربية وكذا رواه بعضهم وقل الشيخ أبو الحسن ما سمعنا قط أحدا قرأه إلا بفتحها والمحدثون على ذلك قيل إنه أسلم ولم يهاجر من مكة حتى مات بها وذكره البخاري فيمن هاجر وشهد بدرا وغيرها وتوفي بمكة في حجة الوداع كما ذكرناه قوله يرثي له أي يرق له ويترحم عليه رسول الله قوله إن مات بفتح الهمزة أي لأنه مات بالأرض التي هاجر منها وهذا كلام سعد ابن أبي وقاص صرح به البخاري في كتاب الدعوات وقال ابن بطال وأما يرثي له فهو من كلام الزهري وهو تفسير لقوله لكن البائس سعد بن خولة أي رثي له حين مات بمكة وكان يهوى أن يموت بغيرها","part":12,"page":327},{"id":5828,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال أبو عمر هذا حديث اتفق أهل العلم على صحة سنده وجعله جمهور الفقهاء أصلا في مقدار الوصية وأنه لا يتجاوز بها الثلث إلا أن في بعض ألفاظه اختلافا عند نقلته فمن ذلك ابن عيينة قال فيه عن الزهري عام الفتح انفرد بذلك عن ابن شهاب فيما علمت وقد روينا هذا الحديث من طريق معمر ويونس بن يزيد وعبد العزيز ابن أبي سلمة ويحيى ابن سعيد الأنصاري وابن أبي عتيق وإبراهيم بن سعد فكلهم قال عن ابن شهاب عام حجة الوداع كما قال مالك وكذلك قال شعيب قال ابن المنذر الذين قالوا حجة الوداع أصوب قال أبو عمر وكذا رواه عفان بن مسلم عن وهيب بن خالد عن عبد الله بن عثمان عن عمرو بن القاريء أن رسول الله قدم مكة عام الفتح فخلف سعدا مريضا حتى خرج إلى جنين فلما قدم من الجعرانة معتمرا دخل عليه وهو وجع مغلوب فقال سعد يا رسول الله إن لي مالا الحديث والعمل على هذا الحديث أن أهل العلم لا يرون أن يوصي الرجل بأكثر من الثلث ويستحبون أن ينقص من الثلث وقال الثوري كانوا يستحبون في الوصية الخمس بعد الربع والربع دون الثلث فمن أوصى بالثلث فلم يترك شيئا فلا يجوز له إلا الثلث وأجمع علماء المسلمين\r\r","part":12,"page":328},{"id":5829,"text":"على أنه لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من ثلثه إذا ترك ورثة من بنين وعصبة واختلفوا إذا لم يتركهما ولا وارثا بنسب أو نكاح فقال ابن مسعود إذا كان كذلك جاز له أن يوصي بماله كله وعن أبي موسى مثله وقال بقولهما قوم منهم مسروق وعبيدة وإسحاق واختلف في ذلك قول أحمد وذهب إليه جماعة من المتأخرين ممن لا يقول بقول زيد بن ثابت في هذه المسألة وعن عبيدة إذا مات الرجل وليس عليه عقد لأحد ولا عصبة ترثه فإنه يوصي بماله كله حيث شاء وعن مسروق وشريك مثله وعن الحسن وأبي العالية مثله ذكره في ( المصنف ) قال القرطبي وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق ومالك في أحد قوليهما وقال زيد بن ثابت لا يجوز لأحد إن يوصي بأكثر من ثلثه إذا كان له بنون أو ورثة كلالة أو ورث جماعة المسلمين لأن بيت ما لهم عصبة من لا عصبة له وإليه ذهب جماعة وأجمع فقهاء الأمصار أن الوصية بأكثر من الثلث إذا أجازها الورثة جازت وإن لم تجزها الورثة لم يجز منها إلا الثلث وأبى ذلك أهل الظاهر فمنعوها وإن أجازتها الورثة وهو قول عبد الرحمن بن كيسان وكذلك قالوا إن الوصية للوارث لا تجوز وإن أجازها الورثة لحديث لا وصية لوارث وسائر الفقهاء يجيزون ذلك إذا أجازها الورثة ويجعلونها هبة وفي الحديث دلالة على أن الثلث هو الغاية تنتهي إليها الوصية وإن التقصير عنه أفضل","part":12,"page":329},{"id":5830,"text":"وكره جماعة من أهل العلم الوصية بجميع الثلث قال طاووس إذا كانت ورثته قليلا وماله كثيرا فلا بأس إن يبلغ الثلث واستحب طائفة الوصية بالربع وهو مروي عن ابن عباس وقال إسحاق السنة الربع لقوله الثلث كثير إلا أن يكون رجل يعرف في ماله شبهة فيجوز له الثلث قال أبو عمر لا أعلم لإسحاق حجة في قوله السنة الربع وقال ابن بطال أوصى عمر رضي الله تعالى عنه بالربع واختار آخرون السدس وقال إبراهيم كانوا يكرهون أن يوصوا بمثل نصيب أحد الورثة حتى يكون أقل رواه عنه ابن أبي شيبة بسند صحيح وكان السدس أحب إليه من الثلث وأوصى أنس فيما ذكره في ( المصنف ) من حديث عبادة الصيدلاني عن ثابت عنه بمثل نصيب أحد ولده وأجاز آخرون العشر وعن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه يفضل الوصية بالخمس وبذلك أوصى وقال رضيت لنفسي ما رضي الله لنفسه يعني خمس الغنيمة\rواستحب جماعة الوصية بالثلث محتجين بحديث الباب وبحديث ضعيف رواه ابن وهب عن طلحة بن عمرو وتفرد بذكره مع ضعفه عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي جعل الله لكم في الوصية ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم وفيه جواز ذكر المريض ما يجده لغرض صحيح من مداواة أو دعاء أو وصية أو نحو ذلك وإنما يكره من ذلك ما كان على سبيل التسخط ونحوه فإنه قادح في أجر مرضه","part":12,"page":330},{"id":5831,"text":"وفيه في قوله أفأتصدق مالي كله في رواية إن صحت حجة قاطعة لما ذهب إليه جمهور أهل العلم في هبات المريض وصدقته وعتقه أن ذلك من ثلثه لا من جميع ماله وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك والليث والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث والرأي محتجين بحديث عمران بن حصين في الذي اعتق ستة أعبد في مرضه ولا مال له غيرهم ثم توفي فأعتق رسول الله منهم اثنين وأرق أربعة وقالت فرقة من أهل النظر وأهل الظاهر في هبة المريض إنها من جميع المال وقال ابن بطال هذا القول لا نعلم أحدا من المتقدمين قال به وقال أبو عمر قد قال بعض أهل العلم إن عامر بن سعد هو الذي قال في حديث سعد أفأتصدق وأما مصعب بن سعد فإنما قال أفأوصي ولم يقل أفأتصدق قال أبو عمرو الذي أقوله أن ابن شهاب رواه عن سعد فقال أفأوصي كما قال مصعب وهو الصحيح إن شاء الله تعالى وقد روى شعبة والثوري عن سعد بن إبراهيم عن عامر عن سعد أفأوصي بمالي كله وكذا روى عبد الملك بن عمير عن مصعب\rوفيه استحباب عيادة المريض للإمام وغيره إباحة جمع المال وأنه لا عيب في ذلك كما يدعيه بعض المتصوفة وفيه الحث على صلة الرحم والإحسان إلى الأقارب واستحباب الإنفاق في وجوه الخير وأن الأعمال بالنيات وأن المباح إذا قصد به وجه الله صار طاعة ويثاب به وقد نبه عليه بأحسن الحظوظ الدنيوية التي تكون في العادة عند المداعبة وهو وضع اللقمة في فم الزوجة فإذا قصد بأبعد الأشياء عن الطاعة وجه الله تعالى فيحصل به الأجر فغيره بالطريق الأولى فإن قلت ما الحكمة في تخصيص ذكر الزوجة دون غيرها قلت لأن زوجة الإنسان من أخص حظوظه الدنيوية وشهواته وفيه من أعلام نبوته حيث أطلعه الله تعالى أن سعدا لا يموت حتى يخلف جماعة كما أطلعه أنه لا يموت حتى ينتفع به قوم ويتضرر به آخرون على ما ذكرناه حتى إنه عاش وفتح العراق\r\r","part":12,"page":331},{"id":5832,"text":"وغيره وفيه أن الإنفاق إنما يحصل فيه الأجر إذا أريد به وجه الله والنفقة على العيال تحتمل وجهين الأول أن يكون المعنى يكتب له بذلك أجر الصدقة الثاني أنه لما أراد أن يتصدق بماله أخبره أن ما يناله العيال فيه أجر كما في الصدقة قال القرطبي يفيد منطوقه أن الأجر في النفقات لا يحصل إلا بقصد القربة وإن كانت واجبة ومفهومه أن من لم يقصد القربة لم يؤجر على شيء منها والمعنيان صحيحان وهل إذا أنفق نفقة واجبة على الزوجة أو الولد الفقير ولم يقصد التقرب هل تبرأ ذمته أم لا فالجواب أنها تبرأ ذمته من المطالبة لأن وجوب النفقة من العبادات المعقولة المعنى فتجزىء بغير نية كالديون وأداء الأمانات وغيرها من العبادات لكن إذا لم ينو لم يحصل له أجر وفيه فضيلة طول العمر للازدياد من الخير وفيه وجوب استدامة حكم الهجرة ولكنه ارتفع يوم الفتح واستبعد القاضي عياض ارتفاع حكم الهجرة بعد الفتح قال وحكمه باق بعد الفتح لهذا الحديث وقيل إنما لزم المهاجرين المقام بالمدينة بعد الهجرة لنصرة النبي وأخذ الشريعة عنه وشبه ذلك فلما مات ارتحل أكثرهم منها وقال عياض قيل لا يحبط أجر هجرة المهاجر بقاؤه بمكة وموته بها إذا كان لضرورة وإنما يحبطه ما كان بالاختيار وقال قوم المهاجر بمكة تحبط هجرته كيف ما كان وقيل لم تفرض الهجرة إلا على أهل مكة خاصة وفيه أن طلب الغني للورثة أرجح على تركهم عالة ومن هنا أخذ ترجيح الغني على الفقير وفيه جواز تخصيص عموم الوصية المذكورة في القرآن بالسن وهو قول الجمهور والله أعلم\r37-( باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة )\rأي هذا باب في بيان ما ينهى من الحلق وكلمة ما يجوز أن تكون موصولة ويجوز أن تكون مصدرية","part":12,"page":332},{"id":5833,"text":"6921 - قال ( الحكم بن موسى ) الله حدثنا يحيى بن حمزة عن عبد الرحمان بن جابر أن القاسم بن مخيمرة حدثه قال حدثني أبو بردة بن موسى رضي الله تعالى عنه قال وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد عليها شيئا فلما أفاق قال أنا برىء ممن بريء منه رسول الله إن رسول الله بريء من الصالقة والحالقة والشاقة\rمطابقته للترجمة في قوله والحالقة وإنما خص الحلق بالذكر وإن كان حديث الباب مشتملا على ثلاثة أشياء لكونه أبشعها في حق النساء\rذكر رجاله وهم خمسة الأول الحكم بفتحتين ابن موسى أبو صالح القنطري بفتح القاف وسكون النون الزاهد مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين الثاني ( يحيى بن حمزة ) أبو عبد الرحمن قاضي دمشق مات سنة ثمانين ومائة الثالث ( عبد الرحمن بن جابر ) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي مات سنة أربع وخمسين ومائة الرابع ( القاسم بن مخيمرة ) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء أبو عروة الخامس أبو بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر وقيل الحارث السادس أبوه أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس","part":12,"page":333},{"id":5834,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه أنه صدر الحديث بقوله قال الحكم بدون التحديث أو الإخبار ووقع في رواية أبي الوقت حدثنا الحكم قال بعضهم هو وهم فإن الذين جمعوا رجال البخاري في ( صحيحه ) أطبقوا على ترك ذكره في شيوخه فدل على أن الصواب رواية الجماعة بصيغة التعليق قلت قيل روى عنه ويؤيده رواية أبي الوقت والدارقطني أيضا ذكر الحكم والقاسم ابن مخيمرة فيمن خرج لهما البخاري وقال ابن التين إنما لم يسنده البخاري لأنه لا يخرج للقاسم بن مخيمرة وزعم بعضهم أنه لا يخرج للحكم أيضا إلا هكذا غير محتج بهما وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في أربعة مواضع لأن في بعض النسخ قال وقال الحكم أي قال البخاري قال الحكم وفيه أن الحكم بغدادي ويحيى بن حمزة شامي بيتلهي من أهل بيت لهيا قرية بالقرب من دمشق كان قاضيا بدمشق وعبد الرحمن أيضا شامي والقاسم كوفي سكن الشام وأبو بردة كوفي وفيه رواية الابن عن الأب وفيه من هو مذكور باسم جده وفيه من هو مذكور بكنيته مختلف في اسمه\rوهذا التعليق وصله مسلم رحمه الله تعالى في كتاب الإيمان فقال\rحدثنا الحكم بن موسى القنطري قال حدثنا يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن القاسم بن مخيمرة حديثه قال حدثني أبو بردة بن أبي موسى الحديث وكذا وصله ابن حبان رضي الله تعالى عنه فقال أخبرنا أبو يعلى حدثنا الحكم إلى آخره","part":12,"page":334},{"id":5835,"text":"ذكر معناه قوله وجع أبو موسى بكسر الجيم أي مرض قوله وجعا بفتح الجيم أيضا مصدر وقد مر الكلام فيه عن قريب ويروى وجعا شديدا قوله فأغمي عليه ويروى فغشي عليه قوله ورأسه في حجر امرأة الواو فيه للحال والحجر بفتح الحاء وكسرها وقال الجوهري جمعه حجور وفي ( المحكم ) حجره وحجره حضنه وفي رواية لمسلم أغمي على أبي موسى وأقبلت امرأته أم عبد الله تصيح برنة وذكر في كتاب النسائي إمرأة أبي موسى هي أم عبد الله بنت أبي دومة وذكر عمر بن شبة في ( تاريخ البصرة ) أن اسمها صفية بنت دمون وأنها والدة أبي بردة بن موسى وأن ذلك وقع حيث كان أبو موسى أميرا على البصرة من قبل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله إني بريء وفي رواية الكشميهني أنا بريء وكذا في رواية مسلم قوله ممن بريء منه محمد ويروى ممن بريء منه رسول الله وأصل البراءة الانفصال وهو يحتمل أن يراد به ظاهره وهو البراءة من فاعل ذلك الفعل وقال المهلب بريء منه أي أنه لم يرض بفعله فهو منه بريء في وقت ذلك الفعل لا أنه بريء من الإسلام قوله من الصالقة الصالقة والسالقة لغتان هي التي ترفع صوتها عند المصيبة وفي ( المحكم ) الصلقة والصلق والصلق الصياح والولولة وقد صلقوا وأصلقوا وصوت صلاق ومصلاق شديد وعن ابن الأعرابي الصلق ضرب الوجه قوله والحالقة التي تحلق شعرها قوله والشاقة التي تشق ثيابها عند المصيبة وفي رواية لمسلم من طريق أبي صخرة أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق أي حلق شعره وسلق صوته أي رفعه وخرق ثوبه وقال النووي الندب والنياحة ولطم الخد وشق الجيب وخمش الوجه ونشر الشعر والدعاء بالويل والثبور كلها محرم باتفاق الأصحاب ووقع في كلام بعضهم لفظ الكراهة قلت هذه كلها حرام عندنا والذي يذكره بالكراهة فمراده كراهة التحريم\r38-( باب ليس منا من ضرب الخدود )\rأي هذا باب يذكر فيه عن النبي أنه قال ليس منا من ضرب الخدود","part":12,"page":335},{"id":5836,"text":"7921 - حدثني ( محمد بن بشار ) قال حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن النبي قال ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية\rمطابقته للترجمة في قوله من ضرب الخدود وحديث الباب مشتمل على ثلاثة أشياء وترجم هنا بالجزء الأول كما ترجم في الباب الذي قبله ببابين بالجزء الثاني من هذا الحديث بعينه وقد ذكرنا هناك وجهه وقد أخرجه هناك عن أبي نعيم عن سفيان إلى آخره وههنا أخرجه عن محمد بن بشار عن ( عبد الرحمن ) بن مهدي عن ( سفيان ) الثوري عن سليمان ( الأعمش ) إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك\r39-( باب ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة )\rأي هذا باب في بيان النهي من الويل وكلمة ما مصدرية والويل أن يقول عند المصيبة وا ويلاه هذه الترجمة مع حديثها ليست بموجوده عند الكشميهني وثبتت عند الباقين\r8921 - حدثنا ( عمر بن حفص ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) عن ( عبد الله بن مرة ) عن ( مسروق ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية","part":12,"page":336},{"id":5837,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ودعا بدعوى الجاهلية وهذا كما رأيت أخرج هذا الحديث في ثلاثة مواضع وترجم في كل موضع بجزء من أجزاء الحديث المذكور الثلاثة مع مغايرة في السند لأن شيخه في الأول أبو نعيم وفي الثاني محمد بن بشار وفي الثالث عمر بن حفص والكل عن عبد الله بن مسعود فإن قلت ليس في الحديث ذكر النهي من الويل قلت قال الكرماني دعوى الجاهلية مستلزمة للويل ولفظ ليس منا للنهي وقال بعضهم كأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه ففي حديث أبي أمامة عند ابن ماجه وصححه ابن حبان إن رسول الله لعن الخامشة وجهها والشاقة جيبها والداعية بالويل والثبور انتهى قلت الذي قاله الكرماني هو الأوجه لأن ذكر الترجمة لحديث ليس بمذكور في كتابه ولا يعرف أيضا هل هو اطلع عليه أم لا بعيد عن السداد\r40-( باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن )\rأي هذا باب في بيان حال من جلس كلمة من موصولة أي الذي جلس عند حلول المصيبة قوله يعرف على صيغة المجهول أسند إلى قوله الحزن والجملة في محل النصب على الحال من الضمير الذي في جلس والضمير الذي في فيه يرجع إلى قوله من ولم يصرح البخاري بحكم هذه المسألة ولكن يفهم من فعله لأن إظهار الحزن يدل على إباحته ولا يمنع من ذلك إلا إذا كان معه شيء من اللسان أو اليد\r9921 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( عبد الوهاب ) قال سمعت ( يحيى ) قال ( أخبرتني عمرة ) قالت سمعت ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت لما جاء النبي قتل ابن حارثة وجعفر وابن رواحة جلس يعرف فيه الحزن وأنا أنظر من صائر الباب شق الباب فأتاه رجل فقال إن نساء جعفر وذكر بكاءهن فأمره أن ينهاهن فذهب ثم أتاه الثانية لم يطعنه فقال انههن فأتاه الثالثة قال والله غلبننا يا رسول الله فزعمت أنه قال فاحث في أفواههن التراب فقلت أرغم الله أنفك لم تفعل ما أمرك رسول الله ولم تترك رسول الله من العناء","part":12,"page":337},{"id":5838,"text":"مطابقته للترجمة في قوله جلس يعرف فيه الحزن والترجمة قطعة من الحديث غير أنه زاد فيه عند المصيبة\rورجاله قد ذكروا غير مرة وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن محمد بن عبد الله بن حوشب وفي المغازي عن قتيبة وأخرجه مسلم في الجنائز عن محمد بن المثنى وعن ابن أبي عمرو وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي الطاهر عن ابن وهب وعن أحمد ابن إبراهيم الدورقي وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن كثير وأخرجه النسائي فيه عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب\rذكر معناه قوله لما جاء النبي انتصاب النبي بأنه مفعول وقوله قتل ابن حارثة بالرفع فاعله وابن حارثة هو زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزي بن امرىء القيس الكلبي القضاعي مولى رسول الله وذلك أن أمه ذهبت تزور أهلها فأغار عليهم خيل من بني القيس فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد فوهبته من رسول الله ثم وجد أبوه فاختار المقام عند رسول الله فأعتقه وتبناه فكان يقال زيد بن محمد وكان رسول الله يحبه حبا شديدا وقال السهيلي باعوا زيدا بسوق حباشة وهو من أسواق العرب وزيد يومئذ ابن ثمانية أعوام وأعتقه رسول الله وزوجه مولاته أم أيمن واسمها بركة فولدت له أسامة بن زيد وعن عائشة كانت تقول ما بعث رسول الله زيد بن حارثة في سرية إلا أمره عليهم ولو بقي بعده لاستخلفه رواه أحمد والنسائي وابن أبي شيبة جيد قوي على شرط الصحيح وهو غريب جدا قوله وجعفر هو ابن أبي طالب عم النبي وكان أكبر من أخيه علي بعشر سنين أسلم جعفر قديما وهاجر إلى الحبشة وقد أخبر عنه رسول الله بأنه شهيد فهو ممن\r\r","part":12,"page":338},{"id":5839,"text":"يقطع له بالجنة قوله وابن رواحة هو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امريء القيس بن عمر وأبو محمد ويقال أبو رواحة أسلم قديما وشهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر وقد شهد له رسول الله بالشهادة فهو ممن يقطع له بالجنة وقصة قتلهم أن رسول الله أرسلهم في نحو من ثلاثة آلاف إلى أرض البلقاء من أطراف الشام في جماد الأولى من سنة ثمان واستعمل عليهم زيدا وقال إن أصيب زيد فجعفر على الناس فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس فخرجوا وخرج رسول الله يشيعهم فمضوا حتى نزلوا معان من أرض البلقاء فبلغهم أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم وانضم إليهم من لخم وجذام والقين وبهراء ويلي مائة ألف وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة بضم الميم وبالهمز وقيل بلا همز ثم تلاقوا فاقتتلوا فقاتل زيد براية رسول الله حتى قتل فأخذها جعفر فقاتل حتى قتل وأخذها عبد الله بن رواحة قال أنس رضي الله تعالى عنه إن رسول الله نعي الثلاثة وعيناه تذرفان ثم قال أخذ الراية سيف من سيوف الله تعالى حتى فتح الله عليهم وهو خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه وعن خالد لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياق فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية وسيجيء ذلك كله في الكتاب وجميع من قتل من المسلمين يومئذ اثني عشر رجلا وهذا أمر عظيم جدا أن يقاتل جيشان متعاديان في الدين أحدهما الفئة التي تقاتل في سبيل الله تعالى عدتها ثلاثة آلاف وأخرى كافرة عدتها مائتا ألف مائة ألف من الروم ومائة ألف من نصارى العرب قوله جلس جواب لما وزاد أبو داود في روايته جلس في المسجد قوله يعرف فيه الحزن جملة حالية قال الطيبي كأنه كظم الحزن كظما فظهر منه ما لا بد لجبلة البشرية منه قوله وأنا أنظر جملة حالية أيضا وقائلها عائشة رضي الله تعالى عنها قوله من صائر الباب بالصاد المهملة والهمزة بعد الألف وفي آخره راء وقد فسره في الحديث بقوله شق الباب وهو","part":12,"page":339},{"id":5840,"text":"بفتح الشين المعجمة أي الموضع الذي ينظر منه ولم يرد بكسر الشين أي الناحية لأنها ليست بمرادة هنا قاله ابن التين وقال الكرماني بفتح الشين وكسرها وقال المازني كذا وقع في ( الصحيحين ) هنا صائر الباب والصواب صيراي بكسر الصاد وسكون الياء آخر الحروف وهو الشق وقال ابن الجوزي والخطابي صائر وصير بمعنى واحد فإن قلت هذا التفسير ممن قلت يحتمل أن يكون من عائشة ويحتمل أن يكون ممن بعدها ولكن الظاهر هو الأول قوله فأتاه رجل أي أتى النبي رجل ولم يوقف على اسمه ويحتمل أن عائشة لم تصرح باسمه لانحرافها عليه قوله إن نساء جعفر أي امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية ومن حضر عندها من أقاربها وأقارب جعفر وخبر إن محذوف تقديره إن نساء جعفر يبكين وقال الطيبي وقد حذفت رضي الله تعالى عنها خبر إن من القول المحكي عن جعفر بدلالة الحال يعني قال ذلك الرجل إن نساء جعفر فعلن كذا وكذا مما حظره الشرع من البكاء الشنيع والنياحة الفظيعة إلى غير ذلك قوله وذكر بكاءهن حال من المستتر في قال قوله لم يطعنه حكاية لمعنى قول الرجل أي فذهب ونهاهن ثم أتى النبي فقال نهيتهن فلم يطعنني يدل عليه قوله في المرة الثالثة والله غلبننا قوله ثم أتاه الثانية لم يطعنه أي أتى النبي المرة الثانية فقال إنهن لم يطعنه ووقع في رواية أبي عوانة فذكر أنهن لم يطعنه قوله الثالثةأي المرة الثالثة قوله والله غلبننا بلفظ جمع المؤنث الغائبة وفي رواية الكشميهني غلبتنا بلفظ المفرد المؤنث الغائبة قوله فزعمت أي عائشة وهو مقول عمرة ومعنى زعمت قالت وقال الطيبي أي ظننت قلت الزعم يطلق على القول المحقق وعلى الكذب والمشكوك فيه وينزل في كل موضع على ما يليق به قوله فأحث بضم الثاء المثلثة أمر من حثا يحثو وبكسرها أيضا من حثى يحثي قوله التراب مفعول أحث وفي رواية أخرى تأتي من التراب قال القرطبي هذا يدل على أنهن رفعن أصواتهن بالبكاء فلما لم ينتهين أمره أن يسد أفواههن بالتراب وخص","part":12,"page":340},{"id":5841,"text":"الأفواه بذلك لأنها محل النوح انتهى وقال عياض هو بمعنى التعجيز أي أنهن لا يسكتن إلا بسد أفواههن ولا تسدها إلا بأن تملأ بالتراب وقال القرطبي يحتمل أنهن لم يطعن الناهي لكونه لم يصرح لهن بأن النبي نهاهن فحملن ذلك على أنه مرشد إلى المصلحة من قبل نفسه أو علمن لكن غلب عليهن شدة الحزن لحرارة المصيبة قلت هذا الذي قاله حسن وهو اللائق في حق الصحابيات لأنه يبعد أن يتمادين بعد تكرار نهيهن على محرم ويقال\r\r","part":12,"page":341},{"id":5842,"text":"إن كان بكاؤهن مجردا يكون النهي عنه للتنزيه خشية أن يسترسلن فيه فيفضي بهن إلى الأمر المحرم لضعف صبرهن ولا يكون النهي للتحريم فلذا أصررن عليه متأولات وقيل كان بكاؤهن بنياح ولذا تأكد النهي ولو كان مجرد دمع العين لم ينه عنه لأنه رحمة وليس بحرام قلت إن كان الأمر كما ذكر يحمل حالهن على أن الرجل لم يسند النهي إلى رسول الله فلهذا لم يطعنه قوله فقلت مقول عائشة قوله أرغم الله أنفك بالراء والغين المعجمة أي ألصق الله أنفك بالرغام بفتح الراء وهو التراب دعت عليه حيث لم يفعل ما أمره رسول الله به وهو أن ينهاهن وحيث لم يتركه على ما كان عليه من الحزن بإخبارك ببكائهن وإصررهن عليه وتكرارك ذلك قال الكرماني فإن قلت هو فعل ما أمره به ولكنهن لم يطعنه قلت حيث لم يترتب على فعله الامتثال فكأنه لم يفعله أو هو لم يفعل الحثو وقال بعضهم لفظة لم يعبر بها عن الماضي وقولها ذلك وقع قبل أن يتوجه فمن أين علمت أنه لم يفعل فالظاهر أنها قامت عندها قرينة بأنه لا يفعل فعبرت عنه بلفظ الماضي مبالغة في نفي ذلك عنه انتهى قلت لا يقال لفظة لم يعبر بها عن الماضي وإنما يقال حرف لم حرف جزم لنفي المضارع وقلبه ماضيا وهذا هو الذي قاله أهل العربية وقوله فعبرت عنه بلفظ الماضي ليس كذلك لأنه غير ماض بل هو مضارع ولكن صار معناه معنى الماضي بدخول لم عليه قوله من العناء بفتح العين المهمة بعدها النون وبالمد وهو المشقة والتعب وفي رواية لمسلم من العي بكسر العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف قيل وقع في رواية العذري من الغي بفتح الغين المعجمة ضد الرشد قال القاضي عياض ولا وجه له هنا ورد عليه بأن له وجها ولكن الأول أليق لموافقته لرواية العناء التي هي رواية الأكثرين وقال النووي معناه أنك قاصر لا تقوم بما أمرت به من الإنكار لنقصك وتقصيرك ولا تخبر النبي بقصورك عن ذلك حتى يرسل غيرك فيستريح من العناء","part":12,"page":342},{"id":5843,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار وفيه الحث على الصبر وقال الطبري إن قال القائل إن أحوال الناس في الصبر متفاوتة فمنهم من يظهر حزنه على المصيبة في وجهه بالتغيير له وفي عينيه بانحدار الدموع ولا ينطق بشيء من القول ومنهم من يجمع ذلك كله ويزيد عليه إظهاره في مطعمه وملبسه ومنهم من يكون حاله في المصيبة وقبلها سواء فأيهم المستحق لاسم الصبر قد اختلف الناس في ذلك فقال بعضهم المستحق لاسم الصبر هو الذي يكون في حاله مثلها قبلها ولا يظهر عليه حزن في جارحة ولا لسان كما زعمت الصوفية أن الولي لا تتم له الولاية إلا إذا تم له الرضى بالقدر ولا يحزن على شيء والناس في هذا الحال مختلفون فمنهم من في قلبه الجلد وقلة المبالاة بالمصائب ومنهم من هو بخلاف ذلك فالذي يكون طبعه الجزع ويملك نفسه ويستشعر الصبر أعظم أجرا من الذي يتجلد طباعه قال الطبري كما روي عن ابن مسعود أنه نعى أخوه عتبة قال لقد كان من أعز الناس علي وما يسرني أنه بين أظهركم اليوم حيا قالوا وكيف هو من أعز الناس عليك قال إني لأوجر فيه أحب إلي من أن يؤجر في وقال ثابت إن الصلت بن أشيم مات أخوه فجاء رجل وهو يطعم فقال يا أبا الصهباء إن أخاك مات قال هلم فكل قد نعي إلينا فكل قال والله ما سبقني إليك أحد ممن نعاه قال يقول الله عز وجل إنك ميت وإنهم ميتون ( الزمر 03 ) وقال الشعبي كان شريح رضي الله تعالى عنه يدفن جنائزه ليلا فيغتنم ذلك فيأتيه الرجل حين يصبح فيسأله عن المريض فيقول هذا لله الشكر وأرجو أن يكون مستريحا وكان ابن سيرين يكون عند المصيبة كما هو قبلها يتحدث ويضحك إلا يوم ماتت حفصة فإنه جعل يكشر وإنت تعرف في وجهه وسئل ربيعة ما منتهى الصبر قال أن تكون يوم تصيبه المصيبة مثله قبل أن تصيبه وأما جزع القلب وحزن النفس ودمع العين فإن ذلك لا يخرج العبد من معاني الصابرين إذا لم يتجاوزه إلى ما لا يجوز له فعل لأن نفوس بني آدم مجبولة على","part":12,"page":343},{"id":5844,"text":"الجزع من المصائب وقد مدح الله تعالى الصابرين ووعدهم جزيل الثواب عليه وتغيير الأجساد عن هيآتها ونقلها عن طبعها الذي جبلت عليه لا يقدر عليه إلا الذي أنشأها وروى المقبري عن أبي هريرة مرفوعا قال قال الله تعالى إذا ابتليت عبدي المؤمن فلم يشكني إلى عواده أنشطه من عقاله وبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه ويستأنف العمل وفيه دليل على أن المنهي عن المنكر إن لم ينته عوقب وأدب إن أمكن وفيه جواز نظر النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب وفيه جواز التميين لتأكيد الخبر\r31 - 1 - حدثنا ( عمرو بن علي ) قال حدثنا ( محمد بن فضيل ) قال حدثنا ( عاصم الأحول ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال قنت رسول الله شهرا حين قتل القراء فما رأيت رسول الله حزن حزنا قط أشد منه\rمطابقته للترجمة في قوله فما رأيت رسول الله إلى آخره وعمرو بفتح العين ابن علي الفلاس الصيرفي والحديث تقدم في أبواب الوتر في باب القنوت قبل الركوع وبعده أخرجه عن مسدد عن عبد الواحد عن عاصم قال سألت أنس بن مالك عن القنوت الحديث وتقدم الكلام فيه هناك\r41-( باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة )\rأي هذا باب في بيان من لم يظهر حزنه عند حلول المصيبة وهذا الباب عكس الباب السابق لأن فيه من أظهر حزنه وفي هذا من لم يظهر وفي كل منهما لم يصرح بالحكم أما ذاك فقد بينا وجهه وأما هذا ففيه ترك ما أبيح له من إطهار الحزن الذي لا إسخاط فيه لله تعالى وفيه قهر النفس بالصبر الذي هو خير لقوله تعالى ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ( النحل 621 )\rوقال محمد بن كعب القرظي الجزع القول السيء والظن السيء","part":12,"page":344},{"id":5845,"text":"مطابقته للترجمة من حيث المقابلة وهي ذكر الشيء وما يضاده معه وذلك أن ترك إظهار الحزن من القول الحسن والظن الحسن وإظهاره مع الجزع الذي يؤديه إلى ما حظره الشرع قول سيىء وظن سيء ومحمد بن كعب بن سليم القرظي بضم القاف وفتح الراء بعدها ظاء معجمة المديني حليف الأوس سمع زيد بن أرقم وغيره قال قتيبة بلغني أنه ولد في حياة النبي وقال الواقدي توفي بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة وهو ابن ثمان وتسعين سنة ومعنى القول السيء ما يبعث الحزن غالبا والظن السيء الاستبعاد لحصول ما وعد به من الثواب على الصبر أو اليأس من تفويض ما هو خير له من الفائت\rوقال يعقوب عليه السلام إنما أشكو بثي وحزني إلى الله\rمطابقته للترجمة من حيث إن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله عليهم الصلاة وأزكى السلام لما ابتلي صبر ولم يشك إلى أحد ولا بث حزنه إلا إلى الله فطابق الترجمة من هذه الحيثية والبث بفتح الباء الموحدة وتشديد الثاء المثلثة شدة الحزن\r1031 - حدثنا ( بشر بن الحكم ) قال حدثنا ( سفيان بن عيينة ) قال أخبرنا ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه يقول اشتكى ابن لأبي طلحة قال فمات وأبو طلحة خارج فلما رأت امرأته أنه قد مات هيأت شيئا ونحته في جانب البيت فلما جاء أبو طلحة قال كيف الغلام قالت قد هدأت نفسه وأرجو أن يكون قد استراح وظن أبو طلحة أنها صادقة قال فبات فلما أصبح اغتسل فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات فصلى مع النبي ثم أخبر النبي بما كان منهما فقال رسول الله لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما قال سفيان فقال رجل من الأنصار فرأيت لهما تسعة أولاد كلهم قد قرأ القرآن\r( الحديث 1031 - طرفه في 0745 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهي أن امرأة أبي طلحة لما مات ابنها لم تظهر الحزن بل أظهرت الفرح والسرور\r\r","part":12,"page":345},{"id":5846,"text":"حتى جامعها أبو طلحة في تلك الليلة فلما أصبح واغتسل وأراد الخروج من عندها أعلمته بذلك\rذكر رجاله وهم أربعة الأول بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن الحكم بفتحتين العبدي مر في باب التهجد الثاني سفيان بن عيينة الثالث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك مات سنة أربع وثلاثين ومائة الرابع أنس بن مالك\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الإفراد في موض وبصيغة الجمع في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وفيه السماع وفيه القول في أربعة مواضع قال أبو نعيم هذا الحديث مما تفرد به البخاري عن بشر بن الحكم وأخرجه مسلم من طرق عن ثابت عن أنس وأخرجه البخاري ومسلم أيضا من طريق أنس بن سيرين ومحمد بن سعد من طريق حميد الطويل كلاهما عن أنس وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة وهو أخو إسحاق المذكور عن أنس رضي الله تعالى عنه","part":12,"page":346},{"id":5847,"text":"ذكر معناه قوله اشتكى ابن لأبي طلحة أي مرض وليس المراد أنه صدرت منه الشكوى لكن لما كان الإصل أن المريض يحصل منه ذلك استعمل في كل مرض لكل مريض والابن المذكور وهو أبو عمير صاحب النغير قاله ابن حبان والخطيب في آخرين وأبو طلحة زيد بن سهل الإنصاري وامرأته هي أم أنس بن مالك قوله خارج أي خارج البيت وكان يكون عند النبي في أواخر النهار وفي رواية الإسماعيلي كان لأبي طلحة ولد فتوفي فأرسلت أم سليم أنسا يدعو أبا طلحة وأمرته أن لا يخبره بوفاة ابنه وكان أبو طلحة صائما قوله هيأت شيئا أي أعدت طعاما وأصلحته وقيل هيأت شيئا من حالها وتزينت لزوجها تعرضا للجماع وقيل هيأت أمر الصبي بأنغسلته وكفنته على ما جاء في رواية أبي داوود الطيالسي عن مشايخه عن صالح فهيأت الصبي وفي رواية حميد عند ابن سعد فتوفي الغلام فهيأت أم سعيد أمره وفي رواية عمارة بن زاذان عن ثابت فهلك الصبي فقامت أم سليم فغسلته وكفنته وحنطته وسجت عليه ثوبا قوله ونحته بفتح النون والحاء المهملة المشددة أي جعلته في جانب البيت وقيل بعدته وفي رواية جعفر عن ثابت فجعلته في مخدعها قوله قد هدأت نفسه بالهمز أي سكنت نفسه بسكون الفاء والمعنى أن نفسه كانت قلقة منزعجة بعارض المرض فسكنت بالموت وظن أبو طلحة أن مرادها سكنت بالنوم لوجود العافية وفي رواية أبي ذر هدأ نفسه بفتح الفاء أي سكن لأن المريض يكون نفسه عاليا فإذا زال مرضه سكن وكذا إذا مات ووقع في رواية أنس بن سيرين هو أسكن ما كان ونحوه في رواية جعفر عن ثابت وفي رواية معمر عن ثابت أمسى هادئا وفي رواية حميد بخير ما كان والكل متقارب المعاني قولها وأرجو أن يكون قد استراح من حسن المعاريض وهو ما احتمل له معنيان فإنها أخبرت بكلام لم تكذب فيه ولكن ورت به عن المعنى الذي كان يحزنها ألا يرى أن نفسه قد هدأ كما قالت بالموت وانقطاع النفس وأوهمته أنه استراح من قلقه وإنما استراح من نصب الدنيا وهمها وقال ابن بطال","part":12,"page":347},{"id":5848,"text":"رحمه الله تعالى هدأ نفسه من معاريض الكلام وأرادت بسكون النفس الموت وظن أبو طلحة رحمه الله تعالى أنها تريد به سكون نفسه من المرض وزوال العلة وتبدلها بالعافية وإنها صادقة فيما خيل إليه في ظاهر قولها وبارك الله لها بدعائه فرزقا تسعة أولاد من القراء الصلحاء وذلك بصبرهما فيما نالها ومراعاتها زوجها قوله وظن أبو طلحة أنها صادقة أي بالنسبة إلى ما فهمه من كلامها وإلا فهي صادقة بالنسبة إلى ما أرادت قوله فبات أي بات أبو طلحة مع امرأته المذكورة وهذه كناية عن الجماع ولهذا لما أصبح اغتسل لأن الغسل غالبا لا يكون إلا من الجماع وقد وقع التصريح بذلك في رواية أنس بن سيرين فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها وفي رواية حماد عن ثابت ثم تطيبت زاد جعفر عن ثابت فتعرضت له حتى وقع بها وفي رواية سليمان عن ثابت ثم تصنعت له أحسن ما كانت تتصنع قبل ذلك فوقع بها وفي رواية عبد الله بن عبد الله ثم تعرضت له فأصاب منها قوله فلما أراد أن يخرج أي فلما أراد أبو طلحة أن يخرج من البيت أعلمته أي أعلمت أبا طلحة بأنه أي بأن الصبي قد مات وفيه زيادة لمسلم قال حدثني محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا بهز حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن\r\r","part":12,"page":348},{"id":5849,"text":"أنس قال مات ابن لأبي طلحة من أم سليم فقالت لأهلها لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه قال فجاء فقربت إليه عشاء فأكل وشرب قال ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع بها فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها قالت يا أبا طلحة أرأيت أن قومآ أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم قال لا قالت احتسب ابنك قال فغضب وقال تركتيني ثم تلطخت ثم اخبرتيني بابني فانطلق حتى أتى رسول الله فأخبره بما كان فقال رسول الله بارك الله لكما في غابر ليلتكما قال فحملت الحديث بطوله وفي رواية عبد الله فقالت يا أبا طلحة أرأيت قوما أعاروا متاعهم ثم بدا لهم فيه فأخذوه فكأنهم وجدوا في أنفسهم زاد حماد في روايته عن ثابت فأبوا أن يردوها فقال أبو طلحة ليس لهم ذلك إن العارية مؤداة إلى أهلها ثم اتفقا فقالت إن الله أعارنا فلانا ثم أخذه منا زاد حماد فاسترجع قوله لعل الله أن يبارك لهما في ليلتهما كذا هو في رواية الأصيلي وفي رواية غيره يبارك لكما في ليلتكما وفي رواية عبد الله بن عبد الله فجاءت بعبد الله بن أبي طلحة قوله قال سفيان هو ابن عيينة المذكور في السند قوله فقال رجل من الأنصار هو عباية بن رفاعة وهو في رواية البيهقي في ( الدلائل ) وغيره من طريق سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة قال كانت أم أنس تحب أبا طلحة فذكر القصة شبيهة بسياق ثابت عن أنس وقال في آخره فولدت له غلاما قال عباية فلقد رأيت لذلك الغلام سبع بنين كلهم قد ختم القرآن قال بعضهم أفادت هذه الرواية أن في رواية سفيان تجوزا في قوله لهما لأن ظاهره أنه من ولدهما بغير واسطة وإنما المراد من أولاد ولدهما المدعو له بالبركة وهو عبد الله بن أبي طلحة قلت لا نسلم التجوز في رواية سفيان لأنه ما صرح في قوله قال رجل من الأنصار فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرأوا القرآن ولم يقل رأيت منهما أو لهما تسعة أولاد وقوله يبارك لهما لا يستلزم أن يكون التسعة منهما فإن","part":12,"page":349},{"id":5850,"text":"قلت قد وقع في رواية عباية سبع بنين وفي رواية سفيان تسعة أولاد قلت الظاهر أن المراد بالسبعة من ختم القرآن كله وبالتسعة من قرأ معظمه فإن قلت ذكر ابن سعد وغيره من أهل العلم بالأنساب أن له من الولد إسحاق وإسماعيل وعبد الله ويعقوب وعمر والقاسم وعمارة وإبراهيم وعمير وزيد ومحمد وأربع من البنات قلت قول عباية رأيت سبعة أو تسعة في رواية سفيان لا ينافي الزيادة لأنه ما أخبر إلا عمن رآه\rذكر ما يستفاد منه فيه عدم إظهار الحزن عند المصيبة وهو فقه الباب كما فعلت أم سليم فإنها اختارت الصبر وقهرت نفسها وفيه منقبة عظيمة لأم سليم بصبرها ورضائها بقضاء الله تعالى وفيه جواز الأخذ بالشدة وترك الرخصة لمن قدر عليها وأن ذلك مما ينال به العبد رفيع الدرجات وجزيل الأجر وفيه أن المرأة تتزين لزوجها تعرضا للجماع وفيه أن من ترك شيئا لله تعالى وآثر ما ندب إليه وحض عليه من جميل الصبر أنه يعوض خيرا مما فاته ألا ترى قوله فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرأوا القرآن وفيه مشروعية المعاريض الموهمة إذا دعت الضرورة إليها وشرط جوازها أن لا تبطل حقا لمسلم وفيه إجابة دعوة النبي\r42-( باب الصبر عند الصدمة الأولى )\rيجوز في باب التنوين ويجوز بالإضافة إلى الصبر وعلى التقديرين ارتفاع باب على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذا باب ولفظ الصبر عند إضافة الباب إليه يكون مجرورا بالإضافة وعند كون الباب منونا يكون لفظ الصبر مرفوعا على الابتداء وخبره قوله عند الصدمة الأولى\rوقال عمر رضي الله تعالى عنه نعم العدلان ونعم العلاوة الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ( البقرة 651 751 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن الله تعالى أخبر عن الصابرين الذين يقولون عند المصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون ( البقرة 651 751 ) وأخبر","part":12,"page":350},{"id":5851,"text":"أنهم هم الذين عليهم صلوات من ربهم ورحمة ( البقرة 751 ) وأخبر أنهم هم المهتدون ( البقرة 751 ) وإنما استحقوا هذه الفضائل الجزيلة بصبرهم المبشر عليه بهذه البشارة وهو الصبر عند الصدمة الأولى وهو الصبر المحمود الذي يكون عند مفاجأة المصيبة فإنه إذا طالت الأيام عليها وقع السلو وصار الصبر حينئذ طبعا قوله نعم العدلان بكسر العين أي المثلان وقال المهلب العدلان الصلوات والرحمة والعلاوة أولئك هم المهتدون ( البقرة 751 ) وقيل إنا لله وإنا إليه راجعون ( البقرة 651 ) والعلاوة التي يثاب عليها وقال ابن التين قال أبو الحسن العدل الواحد قول المصاب إنا لله وإنا إليه راجعون ( البقرة 651 ) والعدل الثاني الصلوات التي هي عليهن من الله تعالى والعلاوة وأولئك هم المهتدون ( البقرة 751 ) وهو ثناء من الله تعالى عليهم وقال الداودي إنما هو مثل ضربه للجزاء فالعدلان عدلا البعير أو الدابة والعلاوة الغرارة التي توضع في وسط العدلين مملوءة يقول وكما حملت هذه الراحلة وسقاءها فإنها لم يبق موضع يحمل عليه فكذلك أعطى هذا الأجر وافرا وعلى قول الداودي يكون العدلان والعلاوة أولئك عليهم صلوات ( البقرة 751 ) إلى المهتدون ( البقرة 751 ) وقال ابن قرقول العدل هنا نصف الحمل على أحد شقي الدابة والحمل عدلان والعلاوة ما جعل بينهما وقيل ما علق على البعير ضرب ذلك مثلا بقوله صلوات من ربهم ورحمة ( البقرة 751 ) قال فالصلوات عدل والرحمة عدل وأولئك هم المهتدون ( البقرة 751 ) العلاوة وقال الفراء العدل بالفتح ما عدل الشيء من غير جنسه وبالكسر المثل والعلاوة بالكسر ما علقت على البعير بعد تمام الوقر نحو السقاء وغيره قوله نعم كلمة مدح والعدلان فاعله ونعم العلاوة عطف عليه وقوله الذين هو المخصوص بالمدح وقال الكرماني والظاهر أن المراد بالعدلين القول وجزاؤه أي قوله الكلمتين ونوع الثواب وهما متلازمان في أن العدل الأول مركب من كلمتين والثاني من","part":12,"page":351},{"id":5852,"text":"النوعين من الثواب ومعنى الصلاة من الله المغفرة ثم هذا الأثر المعلق وصله الحاكم في ( مستدركه ) من طريق جرير عن منصور عن مجاهد عن سعيد بن المسيب عن عمر رضي الله تعالى عنه كما ساقه البخاري وزاد أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ( البقرة 751 ) نعم العدلان وأولئك هم المهتدون ( البقرة 751 ) نعم العلاوة وهكذا أخرجه البيهقي عن الحاكم\rوقوله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ( البقرة 54 )","part":12,"page":352},{"id":5853,"text":"وقوله مجرور لأنه عطف على قوله باب الصبر والتقدير وباب قوله تعالى واستعينوا ( البقرة 54 ) الآية ويجوز أن يكون مرفوعا عطفا على قوله الصبر عند الصدمة الأولى على تقدير قطع الإضافة في لفظ باب كما ذكرنا فيه الوجهين وجه ذكر هذه الآية الكريمة هنا هو أنه لما كان المعبر من الصبر هو الصبر عند الصدمة الأولى الذي ذكرنا معناه أتى الصابر بصبر مقرون بالصلاة ولهذا كان النبي إذا حزبه أمر صلى رواه أبو داود وروى الطبراني في ( تفسيره ) بإسناد حسن عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه نعى إليه أخوه قثم وهو في سفر فاسترجع ثم تنحى عن الطريق فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ثم قام وهو يقول واستعينوا بالصبر والصلاة ( البقرة 54 ) الآية قال المفسرون معنى الآية استعينوا على ما يستقبلكم من أنواع البلايا بالصبر والصلاة وقيل في أمر الآخرة وقيل في ترك الرياسة والصبر الحبس لأن الصابر حابس نفسه على ما تكرهه وسمى الصوم صبرا لحبس النفس فيه عن الطعام وغيره ونهى عن قتل شيء من الدواب صبرا وهو أن يحبس حيا وقيل المراد بالصبر في هذه الآية الصوم قاله مجاهد قوله وإنها أي وإن الصلاة ولم يقل وإنهما مع أن المذكور الصبر والصلاة فقيل لأنه رد الضمير إلى ما هو الأهم والأغلب كما في قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها ( التوبة 43 ) رد الضمير إلى الفضة لأنها أعم وأغلب فإن قلت ما وجه الاستعانة بالصلاة قلت لما كان فيها تلاوة القرآن والدعاء والخضوع لله تعالى كان ذلك معونة على ما تنازع إليه النفس من حب الرياسة والأنفة من الانقياد إلى الطاعة قوله لكبيرة أي شديدة ثقيلة على الكافرين إلا على الخاشعين ليست بكبيرة والخاشع الذي يرى أثر الذل والخضوع عليه والخشوع في اللغة السكون قال خشعت الأصوات للرحمن وقيل الخشوع في الصوت والبصر والخضوع في البدن فإن قلت قد علمت أن العبد منهي عن الهجر وتسخط قضاء الرب في كل حال فما وجه خصوص","part":12,"page":353},{"id":5854,"text":"نزول النائبة بالصبر في حال حدوثها قلت لأن النفس عند هجوم الحادثة تتحرك على الخشوع ليس في غيرها مثله وذلك يضعف على ضبط النفس فيها لكثير من الناس بل يصير كل جازع بعد ذلك إلى السلو ونسيان المصيبة والأخذ بقهر الصابر النفس وغلبته هواها عند صدمته يكون إيثارا لأمر الله تعالى على هوى نفسه ومنجزا لوعده بل السالي عن مصائبه لا يستحق الصبر على الحقيقة لأنه آثر السلو على الجزع واختاره وإنما الصبر على الحقيقة من صبر نفسه وحبسها عن شهواتها وقهرها عن الحزن والجزع والبكاء الذي فيه راحة النفس وإطفاء لنار الحزن فإذا قابل سورة الحزن وهجومه بالصبر الجميل وتحقق أنه لا خروج له عن قضائه وأنه يرجع إليه بعد الموت استحق حينئذ جزيل الأجر وعد من الصابرين الذين وعدهم الله بالرحمة والمغفرة\r2031 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( ثابت ) قال سمعت ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال الصبر عند الصدمة الأولى\rالترجمة هي عين الحديث وقد مر الحديث مطولا في باب زيارة القبور أخرجه عن آدم عن شعبة إلى آخره ولفظه هناك إنما الصبر عند الصدمة الأولى ومضى الكلام فيه هناك وغندر بضم الغين المعجمة لقب محمد بن جعفر وقد تكرر ذكره\r43-( باب قول النبي إنا بك لمحزونون )\rأي هذا باب في بيان ذكر قول النبي لم تقع هذه الترجمة ولا التعليق المذكور بعدها في رواية الحموي وإنما ذكرا في رواية الباقين\rوقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي تدمع العين ويحزن القلب","part":12,"page":354},{"id":5855,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن المصاب إذا كان محزونا تدمع عينه فكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أخذ من بعض معنى الحديث الذي رواه الذي يأتي عقيب هذا الباب ولفظه إن الله لا يعذب بدمع العين ولا يحزن القلب وذلك لأن عدم تعذيب الله بدمع العين وحزن القلب يستلزم أنهما إذا وجدا لا يعذب بهما وباللفظ المذكور روى مسلم من حديث أنس قال قال رسول الله ولد لي الليلة غلام فسميته إبراهيم الحديث وفيه فقال تدمع العين ويحزن القلب ووقع كذلك في حديث رواه ابن ماجه عن أسماء بنت يزيد قالت لما توفي ابن رسول الله الحديث وفيه تدمع العين ويحزن القلب وكذا وقع في حديث رواه ابن حبان عن أبي هريرة قال توفي ابن رسول الله إبراهيم بكى رسول الله الحديث وفيه تدمع العين ويحزن القلب وكذا وقع في حديث رواه ابن حبان عن أبي هريرة قال توفي ابن رسول الله الحديث وفيه القلب يحزن والعين تدمع ووقع أيضا في حديث رواه الطبراني عن أبي أمامة قال جاء رجل إلى النبي حين توفي إبراهيم الحديث وفيه يحزن القلب وتدمع العين ولا نقول ما يسخط الرب وإنا على إبراهيم لمحزونون وأخرج الطبراني أيضا عن السائب بن يزيد أن النبي لما هلك ابنه طاهر الحديث وفيه إن العين تذرف وإن الدمع يغلب وإن القلب يحزن ولا نعصى الله عز وجل\r3031 - حدثنا ( الحسن بن عبد العزيز ) قال حدثنا ( يحيى بن حسان ) قال حدثنا ( قريش ) هو ( ابن حيان ) عن ( ثابت ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال دخلنا مع رسول الله على أبي سيف القين وكان ظئرا لإبراهيم عليه السلام فأخذ رسول الله إبراهيم فقبله وشمه ثم دخلنا عليه بعد ذالك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله تذرفان فقال له عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه وأنت يا رسول الله فقال يا ابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون","part":12,"page":355},{"id":5856,"text":"\r\rمطابقته للترجمة في قوله وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون\rذكر رجاله وهم خمسة الأول الحسن بن عبد العزيز ابن الوزير الجروي بفتح الجيم وسكون الراء الجذامي مات بالعراق سنة سبع وخمسين ومائتين الثاني يحيى بن حسان منصرفا وغير منصرف أبو زكرياء الإمام الرئيس الثالث قريش بضم القاف وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة ابن حيان من الحياة أبو بكر العجلي بكسر العين الرابع ثابت بن أسلم البناني الخامس أنس بن مالك\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه جروي وهي قرية من قرى تنيس ويقال له التنيسي أيضا وهو من طبقة البخاري ومات بعده بسنة وليس عنده سوى هذا الحديث وحديثين آخرين في التفسير وشيخه هذا من أفراده ويحيى بن حسان أيضا تنيسي أدركه البخاري ولم يلقه لأنه مات قبل أن يدخل مصر وقريش وثابت بصريان\rوالبخاري تفرد به بهذا السند","part":12,"page":356},{"id":5857,"text":"ذكر معناه قوله على أبي سيف القين سيف بفتح السين و القين بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون وهو صفة له واسمه البراء بن أوس الأنصاري والقين الحداد قال ابن سيده قيل كل صانع قين والجمع أقيان وقيون ويقال قان يقين قيانة صار قينا وقان الحديدة عملها وقان الإناء يقينه قينا أصلحه والمقين المزين وفي ( الطبقات الكبير ) لمحمد بن سعد عن محمد بن عمر ولد إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة لما ولد تنافست فيه نساء الأنصار أيتهن ترضعه فدفعه رسول الله إلى أم بردة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن تميم بن عدي بن النجار وزوجها البراء بن أوس بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن عدي بن النجار فكانت ترضعه وكان رسول الله يأتيه في بني النجار وقال القاضي عياض إسم أم بردة خولة بنت المنذر زوجة أبي سيف البراء بن أوس قوله وكان ظئرا لإبراهيم أي كان أبو سيف البراء ظئرا لإبراهيم ابن النبي الظئر زوج المرضعة وتسمى المرضعة أيضا ظئرا قاله ابن قرقول وقال ابن الجوزي الظئر المرضعة ولما كان زوجها تكفله سمي ظئرا وأصله عطف على الناقة على غير ولدها ترضعه والاسم الظأر وفي ( الجامع ) ظئرت الناقة فهي مظئورة وظأرت فلانة إذا أخذت ولدا غير ولدها لترضعه وأظأرت أنا ولدي ظئرا إذا اتخذته له وفي ( المحكم ) الظئر العاطفة على ولد غيرها المرضعة من الناس والإبل الذكر والانثى في ذلك سواء والجمع أظؤر وأظآر وظئور وظئورة وظؤار الأخير من الجمع العزيز وظئورة وهو عند سيبويه اسم للجمع وقيل الجمع من الإبل ظؤار ومن النساء ظئورة وفي ( الصحاح ) والجمع ظآر على وزن فعال بالضم وقال الأزهري لا يجمع على فعلة إلا ثلاثة أحرف ظئر وظئورة وصاحب وصحبة وفاره وفرهة قوله لإبراهيم أي ابن رسول الله ولفظه عند مسلم في أوله ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف امرأة","part":12,"page":357},{"id":5858,"text":"قين بالمدينة يقال له أبو سيف فانطلق رسول الله فاتبعته فانتهى إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره وقد امتلأ البيت دخانا فتسرعت المشي بين يدي رسول الله وقلت يا أبا سيف أمسك جاء رسول الله وقوله وإبراهيم يجود بنفسه أي يخرجها ويدفعها كما يجود الإنسان بإخراج ماله وفي بعض طرقه يكيد بنفسه قال صاحب ( العين ) أي يسوق بها من كاد يكيد أي قارب الموت قوله تذرفان بذال معجمة وفاء من ذرفت العين تذرف بالكسر إذا جرى دمعها قوله فقال له أي لرسول الله قوله وأنت يا رسول الله معطوف على محذوف تقديره الناس لا يصبرون عند المصائب وأنت يا رسول الله تفعل كفعلهم كأنه تعجب واستغرب ذلك منه لمقاومته المصيبة ولعهده أنه يحث على الصبر وينهى عن الجزع قوله فقال يا ابن عوف هذا جواب من رسول الله لعبد الرحمن بن عوف فقال يا ابن عوف إنها رحمة أي إن الحالة التي شاهدتها مني هي رقة وشفقة على الولد وليست بجزع كما توهمت أنت ووقع في حديث عبد الرحمن ابن عوف نفسه فقلت يا رسول الله تبكي أو لم تنه عن البكاء وزاد فيه إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير الشيطان وصوت عند مصيبة وخمش وجه وشق جيوب ورنة شيطان وإنما هذا رحمة ومن لا يرحم\r\r\r\rلا يرحم وفي رواية محمود بن لبيد فقال إنما أنا بشر وفي رواية عبد الرزاق من مرسل مكحول إنما أنهى الناس عن النياحة أن يندب الرجل بما ليس فيه قوله ثم أتبعها بأخرى أي ثم أتبع الدمعة الأولى بالأخرى ويجوز أن يقال ثم أتبع الكلمة المذكورة وهي إنها رحمة بكلمة أخرى وهي إن العين تدمع والقلب يحزن إلى آخره فكأن هذه الكلمة الأخرى صارت مفسرة للكلمة الأولى قوله وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون وقد مر أن في حديث أبي أمامة وإنا على إبراهيم لمحزونون","part":12,"page":358},{"id":5859,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه ذكر إبراهيم ابن النبي وموته ومجموع أولاد النبي ثمانية القاسم وبه كان يكنى والطاهر والطيب ويقال أن الطاهر هو الطيب وإبراهيم وزينب زوجة ابن أبي العاص ورقية وأم كلثوم زوجا عثمان وفاطمة زوجة علي بن أبي طالب وجميع أولاده من خديجة رضي الله تعالى عنها إلا ابراهيم فإنه من مارية القبطية وقال الزهري قال رسول الله لو عاش إبراهيم لوضعت الجزية على كل قبطي وعن مكحول أن رسول الله قال في إبراهيم لو عاش ما رق له خال واتفقوا على أن مولده كان في ذي الحجة سنة ثمان واختلفوا في وقت وفاته فالواقدي جزم بأنه مات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر وقال ابن حزم مات قبل النبي بثلاثة وقيل بلغ ستة عشر شهرا وثمانية أيام وقيل سبعة عشر شهرا وقيل سنة وعشرة أشهر وستة أيام وفي ( سنن أبي داود ) توفي وله سبعون يوما وعن محمود بن لبيد توفي وله ثمانية عشر شهرا وفي ( صحيح مسلم ) قال عمرو فلما توفي إبراهيم قال رسول الله إن إبراهيم ابني وإنه مات في الثدي وإن له لظئرين يكملان إرضاعه في الجنة وعند ابن سعد بسند صحيح عن البراء بن عازب يرفعه أما أن له مرضعا في الجنة وفي رواية جابر عن عامر عن البراء إنه صديق شهيد وعن محمد ابن عمر بن علي بن أبي طالب أول من دفن بالبقيع ابن مظعون ثم اتبعه إبراهيم وعن رجل من آل علي بن أبي طالب لما دفن إبراهيم قال النبي هل من أحد يأتي بقربة فأتى رجل من الأنصار بقربة ماء فقال رشها على قبر إبراهيم","part":12,"page":359},{"id":5860,"text":"واختلف في الصلاة عليه فصححه ابن حزم وقال أحمد منكر جدا وقال السدي سألت أنسا أصلى النبي على ابنه إبراهيم قال لا أدري وروى عطاء عن ابن عجلان عن أنس أنه كبر عليه أربعا وهو أفقه أعني عطاء وعن جعفر بن محمد عن أبيه أنه ما صلى وهي مرسلة فيجوز أن يكون اشتغل بالكسوف عن الصلاة وحكى الحافظ أبو العباس العراقي السبتي أن معناه لم يصل عليه بنفسه وصلى عليه غيره وقيل لأنه لا يصلي على نبي وقد جاء عنه أنه لو عاش كان نبيا وقال أبو العباس كل هذه ضعيفة والصلاة عليه أثبت\rوفيه جواز تقبيل من قارب الموت وذلك قبل الوداع والتشفي منه وفيه جواز البكاء المجرد والحزن وقد مر هذا فيما مضى فإن قلت روى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا محمد بن بشر حدثنا محمد بن عمر وحدثني أبي عن علقمة عن عائشة كان رسول الله لا تدمع عينه على أحد قال علقمة أي أمه كيف كان يصنع قالت كان إذا وجد فإنما هو أخذ بلحيته قلت يحتمل أن عائشة ما شاهدت ما شاهده غيرها أو يكون مرادها لا تدمع عينه بفيض\rرواه موسى عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي\rأي روى الحديث موسى بن إسماعيل التبوذكي المنقري عن سليمان بن المغيرة بضم الميم وكسر الغين المعجمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن النبي ووصله البيهقي في ( الدلائل ) من طريق تمتام الحافظ عنه و تمتام بتائين مثناتين من فوق لقب محمد بن غالب البغدادي\rوأخرجه مسلم حدثنا شيبان بن فروخ وهدبة بن خالد كلاهما عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس فذكره\r44 -( باب البكاء عند المريض )\rأي هذا باب في بيان البكاء عند المريض وفي بعض النسخ البكاء على المريض ولفظ باب ساقط في رواية أبي ذر","part":12,"page":360},{"id":5861,"text":"62 - ( حدثنا أصبغ عن ابن وهب قال أخبرني عمرو عن سعيد بن الحارث الأنصاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه النبي يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله فقال قد قضى قالوا لا يا رسول الله فبكى النبي فلما رأى القوم بكاء النبي بكوا فقال ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو برحم وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه وكان عمر رضي الله عنه يضرب فيه بالعصا ويرمي بالحجارة ويحثي بالتراب )\rمطابقته للترجمة في بكائه عند سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول أصبغ بن الفرج أبو عبد الله مات يوم الأحد لأربع بقين من شوال سنة خمس وعشرين ومائتين الثاني عبد الله بن وهب الثالث عمرو بن الحارث الرابع سعد بن الحارث الأنصاري قاضي المدينة الخامس عبد الله بن عمر\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاث مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وهو وابن وهب وعمرو بن الحارث مصريون وسعيد بن الحارث مدني والحديث أخرجه مسلم عن يونس بن عبد الأعلى وعمرو بن سواد كلاهما عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن الحارث به","part":12,"page":361},{"id":5862,"text":"( ذكر معناه ) قوله اشتكى أي ضعف قاله بعضهم وليس كذلك لأنه على هذا التفسير لا يلائمه قوله شكوى لأن معنى الشكوى المرض والتفسير الصحيح أن اشتكي من الشكاية وشكوى بلا تنوين لأنه مثل حبلى أي اشتكى سعد عن مزاجه لمرض له قوله يعوده جملة حالية قوله في غاشية أهله بالغين والشين المعجمتين وقال الخطابي هذا يحتمل وجهين أن يراد به القوم الحضور عنده الذين هم غاشيته أي يغشونه للخدمة وأن يراد يتغشاه من كرب الوجع الذي به ( قلت ) لفظ أهله يأبى المعنى الثاني فلا يتأتى هذا على رواية العامة بإسقاط أهله ويروى في غشيته قال الكرماني أي في إغمائه وقال التوريشتي في شرح المصابيح الغاشية الداهية من شر أو مرض أو مكروه والمراد به ههنا ما كان يتغشاه من كرب الوجع الذي فيه لا الموت لأنه بريء من ذلك المرض وعاش بعده زمانا قوله فقال أي رسول الله قوله قد قضى فيه معنى الاستفهام أي أقد خرج من الدنيا ظن أنه قد مات فسأل عن ذلك قوله ألا تسمعون لا يقتضي مفعولا لأنه جعل كالفعل اللازم أي ألا تجدون السماع قوله إن الله بكسر الهمزة لأنه ابتداء كلام هكذا قاله الكرماني واعتمد عليه بعضهم حتى نقله عنه من غير أن ينسب إليه ولكني أقول ما المانع أن يكون أن الفتح في محل المفعول لتسمعون وهو الملائم لمعنى الكلام قوله ولكن يعذب بهذا يعني إذا قالوا سوأ من القول وهجرا قوله أو يرحم الله قال ابن بطال يحتمل معنيين أو يرحم إن لم ينفذ الوعيد فيه أو يرحم من قال خيرا أو استسلم لقضاء الله تعالى وقال الكرماني إن صحت الرواية بالنصب أو بمعنى إلى أنه يعني يعذب إلى أن يرحمه الله لأن المؤمن لا بد أن يدخل الجنة آخرا قوله وكان عمر عطف على لفظ اشتكى فيكون موصولا بالإسناد المذكور إلى ابن عمر رضي الله عنه إنما كان عمر رضي الله عنه يضرب بعد الموت لقوله فإذا وجب فلا تبكين باكية في حديث الموطأ عن جابر بن عتيك وكان عمر يضربهن أدبا لهن لأنه كان الإمام قاله","part":12,"page":362},{"id":5863,"text":"الداودي وقال غيره إنما كان يضرب في بكاء مخصوص وقبل الموت وبعده سواء وذلك إذا نحن ونحوه قوله ويحثي بالتراب كان يتأسى بقوله في نساء جعفر أحث في أفواههن التراب\r( ذكر ما يستفاد منه ) فيه استحباب عيادة الفاضل المفضول واستحباب عيادة المريض وفيه النهي عن المنكر وبيان الوعيد عليه وفيه جواز البكاء عند المريض والترجمة معقودة لذلك وفيه جواز اتباع القوم للباكي في بكائه وفيه أن الميت يعذب ببكاء أهله وقد مر الكلام فيه مستوفي\r45-( باب ما ينهى عن النوح والبكاء والزجر عن ذالك )\rأي هذا باب في بيان ما ينهى إلى آخره وكلمة ما مصدرية أي باب النهي وكلمة من بيانية والفرق بين البكاء والنوح أن البكاء إذا كان بالمد يكون بمعنى النوح وإذا كان مقصورا يكون بمعنى الحزن والزجر الردع\r5031 - حدثنا ( محمد بن عبد الله بن حوشب ) قال حدثنا ( عبد الوهاب ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) قال ( أخبرتني عمرة ) قالت سمعت ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها تقول لما جاء قتل زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة جلس النبي يعرف فيه الحزن وأنا أطلع من شق الباب فأتاه رجل فقال يا رسول الله إن نساء جعفر وذكر بكاءهن فأمره بأن ينهاهن فذهب الرجل ثم أتى فقال قد نهيتهن وذكر أنهن لم يطعنه فأمره الثانية أن ينهاهن فذهب ثم أتى فقال والله لقد غلبنني أو غلبننا الشك من محمد بن حوشب فزعمت أن النبي قال فاحث في أفواههن من التراب فقلت أرغم الله أنفك فوالله ما أنت بفاعل وما تركت رسول الله من العناء\r( أنظر الحديث 9921 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله فأمره بأن ينهاهن وفي قوله فاحث في أفواههن من التراب فإن فيه زجرا عن ذلك وقد مر الحديث قبل هذا الباب بأربعة أبواب في باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن","part":12,"page":363},{"id":5864,"text":"وأخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب إلى آخره وقد مضى الكلام فيه مستقصى وحوشب بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة على وزن جعفر ومحمد هذا طائفي نزل الكوفة قال بعضهم ذكر الأصيلي أنه لم يرو عنه غير البخاري وليس كذلك بل روى عنه أيضا محمد بن مسلم بن واره كما ذكره المزي في ( التهذيب ) قلت مراد الأصيلي أنه لم يرو عنه غيره من أصحاب الكتب الستة قوله أي رسول الله يعني يا رسول الله قوله إن نساء جعفر خبر إن محذوف يدل عليه قوله فذكر بكاءهن قوله الشك من محمد بن حوشب من كلام البخاري ونسبه هنا إلى جده قوله ما أنت بفاعل أي لما أمرك رسول الله من النهي الواجب قوله من العناء أي من جهة العناء وهو التعب أو خاليا منه\r6031 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) قال حدثنا ( أيوب ) عن ( محمد ) عن أم ( عطية ) رضي الله تعالى عنها قالت أخذ علينا النبي عند البيعة أن لا ننوح فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ وامرأتين أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى\rمطابقته للترجمة في قوله أخذ علينا النبي أن لا ننوح والنوح لو لم يكن منهيا عنه لما أخذ عليهن في البيعة ترك النوح وعبد الله بن عبد الوهاب هو الحجبي وحماد هو ابن زيد وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين وأم عطية اسمها نسيبة والكل تقدموا وكلهم بصريون\rوالحديث أخرجه مسلم عن أبي الربيع الزهراني عن حماد عن أيوب به وأخرجه النسائي في البيعة عن الحسن بن أحمد","part":12,"page":364},{"id":5865,"text":"قوله عند البيعة بفتح الباء وهي المعاهدة لما بايعهن على الإسلام قوله أن لا ننوح أي بأن لا ننوح و أن مصدرية قوله فما وفت أي بترك النوح قوله أم سليم بضم السين هي ابنة ملحان والدة أنس رضي الله تعالى عنه واسمها سهلة على اختلاف فيه قوله وأم العلاء بالمد الأنصارية تقدم ذكرها في الباب الثالث من أول الجنائز قوله وابنة أبي سبرة بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وهي امرأة معاذ بن جبل\r\r\r\rرضي الله تعالى عنه وقال الذهبي في باب زوجة فلان زوجة معاذ قالت أم عطية أخذ علينا في البيعة أن لا ننوح فما وفت منا غير خمس فسمت هذه قوله وامرأتان ويروى وامرأتين وذلك بحسب المعطوف عليه وهو أن قوله أم سليم يجوز فيه الوجهان أنه خبر مبتدأ الرفع على محذوف تقديره أحدها أم سليم والآخر الجر على أنه بدل من خمس نسوة وكذلك الوجهان في أم العلاء وابنة أبي سبرة وقوله وامرأتين تكملة الخمس النسوة وهي أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة وامرأتان قوله أو ابنة أبي سبرة إلى آخره شك من الراوي فعلى القول الأول تكون بنت أبي سبرة امرأة معاذ بن جبل وعلى القول الثاني تكون غيرها لأنه عطف على ابنة أبي سبرة بقوله وامرأة معاذ وعلى هذا الخمس هي أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى ولقد خلط بعضهم في هذا المكان بالنقل من مواضع كثيرة غير الصحاح وتكلم بالتخمين والحسبان والصحيح ما في الصحيح والله أعلم وقال النووي قولها فما وفت منا امرأة إلا خمس معناه لم يف ممن بايع مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه من النسوة لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس\rوقال فيه تحريم النوح وعظم قبحه والاهتمام بإنكاره والزجر عنه لأنه مهيج للحزن ودافع للصبر وفيه مخالفة للتسليم للقضاء والإذعان لأمر الله تعالى","part":12,"page":365},{"id":5866,"text":"46-( باب القيام للجنازة )\rأي هذا باب في بيان القيام للجنازة إذا مرت به ولم يكن معها وإنما لم يشر إلى الحكم لأن فيه اختلافا على ما نذكره إن شاء الله تعالى\r7031 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( الزهري ) عن ( سالم ) عن أبيه عن ( عامر بن أبي ربيعة ) عن النبي قال إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم قال سفيان قال الزهري قال أخبرني سالم عن أبيه قال أخبرنا عامر بن ربيعة عن النبي زاد الحميدي حتى تخلفكم أو توضع\r( الحديث 7031 - طرفه في 8031 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم سبعة الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني الثاني سفيان ابن عيينة الثالث محمد بن مسلم الزهري الرابع سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب الخامس أبوه عبد الله بن عمر السادس عامر بن ربيعة بفتح الراء وكسر الباء الموحدة صاحب الهجرتين مر في كتاب تقصير الصلاة السابع الحميدي بضم الحاء وفتح الميم واسمه عبد الله بن الزبير القرشي\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع والإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن سفيان والحميدي مكيان والزهري وسالم مدنيان وفيه أن الحميدي أيضا من أفراده وفيه رواية تابعي عن تابعي ورواية صحابي عن صحابي عن النبي","part":12,"page":366},{"id":5867,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم عن ابن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب وابن نمير جميعهم عن سفيان إلى آخره وعن قتيبة وعن محمد بن رمح كلاهما عن ليث وعن حرملة بن يحيى عن ابن وهب وعن أبي كامل الجحدري عن حماد بن زيد وعن يعقوب بن أبراهيم عن ابن علية وعن أبي موسى عن ابن أبي عدي وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وأخرجه أبو داود عن مسدد عن سفيان وأخرجه الترمذي عن قتيبة عن الليث عن نافع عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة وعن قتيبة عن الليث عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عامر بن ربيعة وأخرجه النسائي عن قتيبة عن الليث عن نافع عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن رمج عن الليث بن سعد عن نافع إلى آخره وأخرجه الطحاوي أيضا من خمس طرق صحاح\r\r","part":12,"page":367},{"id":5868,"text":"ذكر معناه قوله حتى تخلفكم بضم التاء وتشديد اللام أي تتجاوزكم وتجعلكم خلفها وليس المراد التخصيص بكون الجنازة تتقدم بل المراد مفارقتها سواء تخلف القائم لها وراءها أو خلفها القائم وراءه وتقدم وهو من قولك خلفت فلانا ورائي فتخلف عني أي تأخر وهو بتشديد اللام وأما خلفت بتخفيف اللام فمعناه صرت خليفة عنه تقول خلفت الرجل في أهله إذا أقمت بعده فيهم وقمت عنه بما كان يفعله وخلف الله لك بخير وأخلف عليك خيرا أي أبدلك بما ذهب منك وعوضك عنه والخلف بتحريك اللام والسكون كل من يجيء بعد من مضى إلا أن بالتحريك في الخير وبالتسكين في الشر يقال خلف صدق وخلف سوء قال الله تعالى فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة ( مريم 95 ) ثم إسناد التخليف إلى الجنازة على سبيل المجاز لأن المراد حاملها قوله زاد الحميدي يعني عن سفيان بهذا الإسناد وقد رواه الحميدي موصولا في ( مسنده ) قوله أو توضع هذا روي بألفاظ مختلفة ففي رواية البخاري حتى تخلفكم أو توضع أي أو توضع الجنازة من أعناق الرجال على الأرض وفي رواية النسائي حتى تخلفه أو توضع وفي رواية للبخاري حتى تخلفكم فقط وفي رواية الطحاوي حتى توضع أو تخلفكم وقال عياض وفي لفظ حتى تخلف أو توضع ثم هل المراد بالوضع الوضع على الأرض أو وضعها في اللحد اختلفت فيه الروايات فقال أبو داود في ( سننه ) عقيب حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع روى هذا الحديث الثوري عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة قال فيه حتى توضع بالأرض ورواه أبو معاوية عن سهيل قال حتى توضع في اللحد قال أبو داود وسفيان أحفظ من أبي معاوية","part":12,"page":368},{"id":5869,"text":"ذكر ما يستنبط منه احتج بهذا الحديث وأمثاله من حديث عثمان أخرجه الطحاوي من حديث أبان بن عثمان أنه مرت به جنازة فقام لها وقال إن عثمان مرت به جنازة فقام لها وقال إن رسول الله مرت به جنازة فقام لها ورواه أحمد والبزار أيضا ومن حديث أبي سعيد المذكور آنفا ومن حديث أبي هريرة أن النبي قال إذا صلى أحدكم على جنازة ولم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه فإن مشى معها فلا يقعد حتى توضع أخرجه الطحاوي وروى ابن ماجه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة قال مر على النبي بجنازة فقام وقال قوموا فإن للموت فزعا ومن حديث يزيد بن ثابت أنهم كانوا جلوسا مع رسول الله فطلعت جنازة فقام رسول الله وقام من معه فلم يزالوا قياما حتى بعدت رواه النسائي ومن حديث عبد الله بن سخبرة أن أبا موسى أخبرهم أن النبي إذا مرت به جنازة قام حتى تجاوزه رواه ابن أبي شيبة وقوم على أن الجنازة إذا مرت بأحد يقوم لها وهم المسور ابن مخرمة وقتادة ومحمد بن سيرين والشعبي والنخعي وإسحاق بن إبراهيم وعمرو بن ميمون وقال أبو عمر في ( التمهيد ) جاءت آثار صحاح ثابتة توجب القيام للجنازة وقال بها جماعة من السلف والخلف ورأوها غير منسوخة وقالوا لا يجلس من اتبع الجنازة حتى توضع عن أعناق الرجال منهم إسحاق والحسن بن علي وأبو هريرة وابن عمر وابن الزبير وأبو سعيد الخدري وأبو موسى الأشعري وذهب إلى ذلك الأوزاعي وأحمد وإسحاق وبه قال محمد بن الحسن","part":12,"page":369},{"id":5870,"text":"وقال الطحاوي وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا ليس على من مرت به جنازة أن يقوم لها ولمن تبعها أن يجلس وإن لم توضع قلت أراد بالآخرين عروة ابن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود ونافع وابن جبير وأبا حنيفة ومالكا والشافعي وأبا يوسف ومحمدا وهو قول عطاء بن أبي رباح ومجاهد وأبي إسحاق ويروى ذلك عن علي بن أبي طالب وابنه الحسن وابن عباس وأبي هريرة قاله الحازمي وقال عياض ومنهم من ذهب إلى التوسعة والتخيير وليس بشيء وهو قول أحمد وإسحاق وابن حبيب وابن الماجشون من المالكية\rوذهبوا إلى أن الأمر بالقيام منسوخ وتمسكوا في ذلك بأحاديث منها ما أخرجه مسلم في ( صحيحه ) عن علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله كان يقوم في الجنازة ثم جلس بعد وعند ابن حبان في ( صحيحه ) كان يأمرنا بالقيام في الجنائز ثم جلس بعد ذلك وأمر بالجلوس قال الحازمي قال أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن حدثنا أبو بكر الطبري حدثنا يحيى بن محمد البصري حدثنا أبو حذيفة عن سفيان عن ليث عن مجاهد عن أبي معمر قال مرت بنا جنازة فقمت فقال علي من أفتاك هذا قلت أبو موسى الأشعري فقال علي ما فعله رسول الله إلا مرة\r\r\r\rفلما نسخ ذلك ونهى عنه","part":12,"page":370},{"id":5871,"text":"ثم اختلفوا في الأمر المذكور في الحديث فقيل للوجوب وإن القيام للجنازة إذا مرت واجب وقيل للندب والاستحباب وإليه ذهب ابن حزم وقيل كان واجبا ثم نسخ على ما ذكرنا واختار النووي على أنه للاستحباب وإليه ذهب المتولي من الشافعية وقال النووي والحديث ليس بمنسوخ ولا تصح دعوى النسخ في مثل هذا لأن النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع بين الأحاديث ولم يتعذر قلت ورد التصريح بالنسخ في حديث علي رضي الله تعالى عنه المذكور وتكلم الشافعي رضي الله تعالى عنه على حديث عامر بن ربيعة باحتمالات حكاه عنه البيهقي والحازمي فقال وهذا لا يعدو أن يكون منسوخا وأن يكون النبي قام لها لعلة وقد رواها بعض المحدثين أنها كانت جنازة يهودي فقام لها كراهة أن تطوله قال وأيهما كان فقد جاء عن النبي تركه بعد فعله قال والحجة في ذلك في الآخرة من أمره إن كان الأول واجبا فالآخر من أمره ناسخ وإن كان الأول استحبابا فالآخر من أمره هو الاستحباب وإن كان مباحا فلا بأس بالقيام والقعود قال والقعود أحب إلي لأنه الآخر من فعله ثم الأمر بالقيام للجنازة في حديث الباب وغيره عام في جنازة المسلم وغيره من أهل الكتاب وقد ورد في حديث أبي موسى الأشعري التصريح بذلك فيما رواه عبد الله بن أحمد في ( زياداته على المسند ) والطحاوي من رواية ليث عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي قال إذا مرت بكم جنازة فإن كان مسلما أو يهوديا أو نصرانيا فقوموا لها فإنه ليس يقوم لها ولكن يقوم لمن معها من الملائكة وقال شيخنا زين الدين رحمه الله في حديث أبي موسى هذا التخصيص بجنازة المسلم وأهل الكتاب والعلة المذكورة فيه تقتضي عدم تخصيصه بهم بل بجميع بني آدم وإن كانوا كفارا غير أهل كتاب لأن الملائكة مع كل نفس","part":12,"page":371},{"id":5872,"text":"واختلفت الأحاديث في تعليل القيام بجنازة اليهودي أو اليهودية ففي حديث جابر التعليل بقوله إن الموت فزع وحديث جابر أخرجه البخاري على ما يأتي وأخرجه مسلم والنسائي أيضا وفي حديث سهل بن حنيف وقيس التعليل بكونها نفسا وحديثهما أخرجه البخاري ومسلم والنسائي على ما يأتي وفي حديث أنس إنما قمنا للملائكة أخرجه النسائي من رواية حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس أن جنازة مرت برسول الله فقام فقيل إنها جنازة يهودي فقال إنما قمنا للملائكة ورجاله رجال الصحيح وفي حديث عبد الله بن عمرو إنما يقومون إعظاما للذي يقبض الأرواح أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) من رواية ربيعة بن سيف المغافري عن أبي عبد الرحمن الجبلي عن عبد الله ابن عمرو قال سأل رجل رسول الله فقال يا رسول الله تمر بنا جنازة الكافر أفنقوم لها قال نعم فقوموا لها فإنكم لستم تقومون لها إنما تقومون إعظاما للذي يقبض الأرواح وفي حديث الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما أنه كره أن تعلو رأسه أخرجه النسائي فقال الحسن مر بجنازة يهودي وكان رسول الله على طريقها جالسا فكره أن تعلو رأسه جنازة يهودي فقام وفي حديث رواه الطحاوي بإسناده عن الحسن وابن عباس أو عن أحدهما أن النبي مرت به جنازة يهودي فقام وقال آذاني نتنها ويروي آذاني ريحها\r47 -( باب متى يقعد إذا قام للجنازة )\rأي هذا باب يذكر فيه متى يقعد الرجل إذا قام لجنازة مرت به وليس في رواية المستملي ذكر هذا الباب ولا الترجمة وثبتت الترجمة دون ذكر الباب في رواية غيره\rحدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما عن ( عامر بن ربيعة ) رضي الله عنه عن النبي قال إذا رأى أحدكم جنازة فإن لم يكن ماشيا معها فليقم حتى يخلفها أو تخلفه أو توضع من قبل أن تخلفه","part":12,"page":372},{"id":5873,"text":"مطابقته للترجمة على تقدير وجودها تأخذ من قوله أو توضع فإنها إذا وضعت يقعد وهذا زمان القعود وعلى تقدير عدم الترجمة يكون الحديث داخلا في حكم الباب السابق لأن المذكور فيهما عن عامر بن ربيعة قوله حتى يخلفها\r\r\r\rأو تخلفه شك من أحد الرواة أي حتى يخلف الرجل الجنازة أو تخلف الجنازة الرجل وقد رواه النسائي عن قتيبة ومسلم عنه وعن محمد بن رمح كلاهما عن الليث فقالا حتى تخلفه من غير شك قوله أو توضع كلمة أو هنا للتنويع لا للشك أي توضع الجنازة على الأرض من أعناق الرجال\r0131 - حدثنا ( مسلم ) يعني ( ابن إبراهيم ) قال حدثنا ( هشام ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع\r( أنظر الحديث 9031 )\rمطابقته للترجمة في قوله فلا يقعد حتى توضع فإنه يدل على أن زمن القعود لمن مرت به جنازة حين وضعها على الأرض إذا تبعها وأما إذا يتبعها فإنه يقوم إلى أن تغيب عنه الجنازة لما روى أحمد في ( مسنده ) من طريق سعيد ابن مرجانة عن أبي هريرة مرفوعا من صلى على جنازة ولم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه وإن مشى معها فلا يقعد حتى توضع وشيخ البخاري هو مسلم بن أبراهيم وهشام هو الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير والكل قد ذكروا غير مرة قوله فقوموا أمر بالقيام ولا يؤمر بالقيام إلا للقاعد فإن كان راكبا يقف لأن الوقوف في حقه كالقيام في حق القاعد","part":12,"page":373},{"id":5874,"text":"48-( باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال فان قعد أمر بالقيام )\rأي هذا باب في بيان حكم من اتبع جنازة والحكم هو أن لا يقعد حتى توضع الجنازة عن مناكب الرجال وقد ذكرنا الخلاف في المراد بالوضع هل هو وضعها على الأرض أو في اللحد فكأن البخاري رضي الله تعالى عنه أشار بهذه الترجمة إلى أنه اختار رواية من روى حتى توضع في الأرض قوله أمر على صيغة المجهول معناه أن الذي مرت به جنازة إن كان قائما ثم قعد فإنه يؤمر بالقيام إلى أن توضع وقد مر الكلام في الأمر بالقيام هل كل واجبا أو سنة أو مستحبا\r9031 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( سعيد المقبري ) عن أبيه قال كنا في جنازة فأخذ أبو هريرة رضي الله تعالى عنه بيد مروان فجلسا قبل أن توضع فجاء أبو سعيد رضي الله تعالى عنه فأخذ بيد مروان فقال قم فوالله لقد علم هاذا أن النبي نهانا عن ذالك فقال أبو هريرة صدق\r( الحدث 9031 - طرفه في 0131 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن أبا سعيد أمر بالقيام للجنازة بعد أن جلس هو وأبو هريرة فإن قلت سلمنا أنه أمر مروان بالقيام ولكن قيامه لا يفهم من صريح الحديث قلت روى الطحاوي من طريق الشعبي عن أبي سعيد قال مر على مروان بجنازة فلم يقم فقال له أبو سعيد رضي الله تعالى عنه إن رسول الله مرت عليه جنازة فقام فقام مروان وأصل الحديث واحد\rذكر رجاله وهم أحمد بن يونس وهو أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي وابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة هو محمد بن عبد الرحمن وسعيد المقبري بفتح الميم وضم الباء الموحدة وفتحها وقيل بكسرها أيضا سمي به لأنه كان يحفظ مقبرة بني دينار وأبوه كيسان ومروان هو ابن الحكم بن أبي العاص أبو عبد الملك الأموي وأبو سعيد هو الخدري واسمه سعد بن مالك والكل تقدموا والحديث من أفراد البخاري","part":12,"page":374},{"id":5875,"text":"قوله لقد علم هذا أي أبو هريرة أن رسول الله نهانا عن الجلوس قبل وضع الجنازة قوله صدق أي أبو سعيد وفي ( التوضيح ) قعود أبي هريرة ومروان دليل على أنهما علما أن القيام ليس بواجب وأنه أمر متروك ليس عليه العمل لأنه لا يجوز أن يكون العمل على القيام عندهم ويجلسان ولو كان معمولا به لما خفي على مروان لتكرر مثل هذا الأمر وكثرة شهودهم الجنائز فإن قلت ما وجه تصديق أبي هريرة أبا سعيد على ما ذكر قلت تصديقه إياه لأجل ما علم من النبي أنه نهى أولا عن القعود عند مرور الجنازة وعلم بعد ذلك أن النبي قعد فصدقه على ما كان أولا وجلس هو ومروان على ما استقر عليه آخر العمل\r49-( باب من قام لجنازة يهودي )\rأي هذا باب في بيان حكم من قام لأجل جنازة يهودي وليس ذكر اليهودي قيدا بل النصراني وغيرهما من الكفار سواء وقد ذكرنا وجه ذلك عن قريب\r1131 - حدثنا ( معاذ بن فضالة ) قال حدثنا ( هشام ) عن ( يحيى ) عن ( عبيد الله بن مقسم ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال مر بنا جنازة فقام له النبي وقمنا به فقلنا يا رسول الله إنها جنازة يهودي قال إذا رأيتم الجنازة فقوموا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وذلك لأنه أمر بالقيام عند رؤية الجنازة ولو كانت جنازة غير مسلم\rذكر رجاله وهم خمسة الأول معاذ بن فضالة بفتح الفاء أبو زيد الزهراني الثاني هشام الدستوائي الثالث يحيى بن أبي كثير ضد القليل الرابع عبد الله بن مقسم بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة مولى ابن أبي نمر القرشي الخامس جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه","part":12,"page":375},{"id":5876,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وأنه بصري وهشام أيضا بصري ولكنه اشتهر بنسبته إلى دستوا قرية من قرى الأهواز كان يبيع الثياب التي تجلب منها فنسب إليها ويحيى يمامي وعبيد الله مدني\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الجنائز أيضا عن شريح بن يونس وعلي بن حجر وأخرجه أبو داود فيه عن مؤمل بن الفضل وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حجر وعن إسماعيل بن مسعود ولفظ مسلم مرت جنازة فقام لها رسول الله وقمنا معه فقلنا يا رسول الله إنها يهودية فقال إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا ولفظ أبي داود قال كنا مع النبي إذ مرت جنازة فقام لها فلما ذهبنا لنحمل أذا هي جنازة يهودي فقلنا يا رسول الله إنما هي جنازة يهودي فقال إن الموت فزع فإذا رأيتم جنازة فقوموا ولفظ النسائي كلفظ مسلم وعلل القيام للجنازة بالرؤية في رواية البخاري وفي رواية غيره بكون الموت فزعا فيكون القيام لأجل الفزع من الموت وعظمته والجنازة تذكر ذلك فتستوي فيه جنازة المسلم والكافر وقد مر الكلام فيه مستقصى\rقوله مر بنا بضم الميم على صيغة المجهول وفي رواية الكشميهني مرت بفتح الميم قوله فقام لها وسقط لها في رواية كريمة قوله وقمنا بالواو رواية أبي ذر وفي رواية غيره فقمنا بالفاء وزاد الأصيلي وكريمة به والضمير فيه يرجع إلى القيام الدال عليه قوله قام أي قمنا لأجل قيامه قوله فزع من قبيل قولهم رجل عدل للمبالغة لأنه جعل نفس الموت فزعا أو التقدير ذو فزع ويؤيد هذا ما رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة إن للموت فزعا ومثله عن ابن عباس عند البزار","part":12,"page":376},{"id":5877,"text":"2131 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( عمرو بن مرة ) قال سمعت عبد الرحمان بن أبي ليلى قال كان سحل بن حنيف وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية فمروا عليهما بجنازة فقاما فقيل لهما إنها من أهل الأرض أي من أهل الذمة فقالا إن النبي مرت به جنازة فقام فقيل له إنها جنازة يهودي فقال أليست نفسا\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله آدم بن أبي إياس خراساني سكن عسقلان وشعبة بن الحجاج واسطي وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء ابن عبد الله المرادي الأعمى الكوفي و ( عبد الرحمن بن أبي ليلى ) بفتح اللامين واسم أبي ليلى يسار الكوفي وسهل بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء وفي آخره فاء الأوسي الأنصاري\r\r\r\rروي له أربعون حديثا للبخاري منها أربعة مات بالكوفة وصلى عليه علي رضي الله تعالى عنه وقيس بن سعد بن عبادة بضم المهملة الصحابي ابن الصحابي الجواد ابن الجواد وكان من فضلاء الصحابة ودهاة العرب شريف قومه لم يكن في وجهه لحية ولا شعرة وكانت الأنصار تقول وددنا أن نشتري لحية القيس بأموالنا وكان جميلا مات سنة ستين\rواالحديث أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وعن القاسم بن زكريا وأخرجه النسائي عن إسماعيل بن مسعود","part":12,"page":377},{"id":5878,"text":"ذكر معناه قوله قاعدين تثنية قاعد منصوب لأنه خبر كان قوله بالقادسية بالقاف وكسر الدال المهملة وبالسين المهملة المكسورة وتشديد الياء آخر الحروف مدينة صغيرة ذات نخيل ومياه قال الكرماني بينها وبين الكوفة مرحلتان وفي ( المشترك ) بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخا في طريق الحاج وبها كانت وقعة القادسية في أيام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه والقادسية قرية كبيرة بالقرب من سامراء يعمل فيها الزجاج وإنما سميت بهذا الإسم لنزول أهل قادس بها وقادس قرية بمرو الروذ وذكر ياقوت خمس بلاد يقال لكل واحد منها قادسية قوله عليهما وفي رواية المستملي والحموي عليهم أي على سهل وقيس ومن كان معها قوله أي من أهل الذمة هذا تفسير لقوله من أهل الأرض كذا في روايات ( الصحيحين وغيرهما وقال ابن التين ناقلا عن الداودي إنه شرحه بلفظ أو التي للشك وقال لم أر لغيره وقيل لأهل الذمة أهل الأرض لأن المسلمين لما فتحوا البلاد أقروهم على عمل الأرض وحمل الخراج قوله أليست نفسا قال ابن بطال أليست نفسا فماتت فالقيام لها لأجل صعوبة الموت وتذكره فكأنه إذا قام كان أشد لتذكره وقد ذكرنا في باب القيام للجنازة اختلاف الأحاديث في تعليل القيام لها فتراها أحسن وأوجه من الذي ذكره بعضهم في هذا الموضع\r3131 - وقال أبو حمزة عن الأعمش عن عمرو عن ابن أبي ليلى قال كنت مع قيس وسهل رضي الله تعالى عنهما فقالا كنا مع النبي","part":12,"page":378},{"id":5879,"text":"أبو حمزة بالحاء المهملة واسمه محمد بن ميمون السكري مر في باب نقض اليدين من الغسل والأعمش هو سليمان وعمرو بالواو هو عمرو بن مرة المذكور وهذا تعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق عبدان عن أبي حمزة ولفظه نحو حديث شعبة إلا أنه قال في روايته فمرت عليهما جنازة فقاما ولم يقل فيه بالقادسية وأراد البخاري بهذا التعليق بيان سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى لهذا الحديث من سهل وقيس وقال الكرماني وأراد بهذا التقوية حيث قال بلفظ كنا بخلاف الطريق الأول فإنه يحتمل الإرسال\rوقال زكرياء عن الشعبي عن ابن أبي ليلى كان أبو مسعود وقيس يقومان للجنازة\rزكريا هو ابن أبي زائدة من الزيادة والشعبي هو عامر بن شراحيل وهذا تعليق وصله سعيد بن منصور عن سفيان ابن عيينة عن زكريا وأبو مسعود اسمه عقبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي البدري ولم يشهد بدرا وإنما قيل له البدري لأنه من ماء بدر سكن الكوفة مر في باب ما جاء أن الأعمال بالنية وقيس هو المذكور ابن سعد وغرضه من ذكر أبي مسعود هو الإشارة إلى أنه كان يقوم للجنازة مثل قيس\r50-( باب حمل الرجال الجنازة دون النساء )\rأي هذا باب في بيان حمل الرجال الجنازة دون حمل النساء إياها لأنه ورد في حديث أخرجه أبو يعلى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال خرجنا مع رسول الله في جنازة فرأى نسوة فقال أتحملنه قلن لا قال أتدفنه قلن لا قال فارجعن مأزورات غير مأجورات لأن الرجال أقوى لذلك والنساء ضعيفات ومظنة للانكشاف غالبا خصوصا إذا باشرن الحمل ولأنهن إذا حملنها مع وجود الرجال لوقع اختلاطهن بالرجال وهو محل الفتنة ومظنة الفساد فإن قلت إذا لم يوجد رجال قلت الضرورات مستثناة في الشرع","part":12,"page":379},{"id":5880,"text":"4131 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( سعيد المقبري ) عن أبيه أنه سمع ( أبا سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدموني وإن كانت غير صالحة قالت يا ويلها أين يذهبون بها يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعه لصعق\rمطابقته للترجمة في قوله واحتملها الرجال فإن قلت هذا إخبار فكيف يكون حجة في منع النساء قلت كلام الشارع مهما أمكن يحمل على التشريع لا مجرد الإخبار عن الواقع\rورجاله تقدموا غير مرة واسم أبي سعيد كيسان واسم أبي سعيد الخدري سعد بن مالك والحديث أخرجه النسائي أيضا عن قتيبة\rذكر معناه قوله إذا وضعت الجنازة أي الميت على النعش وقد ذكرنا أن هذا اللفظ يطلق على الميت وعلى السرير الذي يحمل عليه الميت ويحتمل أن يراد بها النعش ولفظ احتملها يؤكده ويكون إسناد القول إليه مجازا قوله يا ويلها معناه يا حزني إحضر فهذا أوانك وكان القياس أن يقال يا ويلي لكنه أضيف إلى الغائب حملا على المعنى كأنه لما أبصر نفسه غير صالحة نفر عنها وجعلها كأنها غيره وكره أن يضيف الويل إلى نفسه قوله لصعق الصعق أن يغشى على الإنسان من صوت شديد يسمعه وربما مات منه وقال ابن بطال قدموني أي إلى العمل الصالح الذي عملته يعني إلى ثوابه وفي لفظ يسمع دلالة أن القول ههنا حقيقة لا مجاز وأنه تعالى يحدث النطق في الميت إذا شاء وقال يا ويلها لأنها تعلم أنها لم تقدم خيرا وأنها تقدم على ما يسوؤها فتكره القدوم عليها والضمير في قوله لو سمعه راجع إلى دعائه بالويل على نفسها أي تصيح بصوت منكر لو سمعه الإنسان لأغشي عليه\r51-( باب السرعة بالجنازة )\rأي هذا باب في بيان الإسراع بالجنازة بعد الحمل\rوقال أنس رضي الله تعالى عنه أنتم مشيعون فامشوا بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها","part":12,"page":380},{"id":5881,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن السرعة بالجنازة لا تكون غالبا إلا في وجهات مختلفة ولا تكون في جهة معينة لتفاوت الناس في المشي وتحصل المشقة من بعضهم على بعض في تعيين جهة فإذا كان كذلك تكون السرعة من جوانبها الأربع وهذا التعليق ذكره ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش عن حميد عن أنس في الجنازة أنتم مشيعون لها تمشون أمامها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها وأخرجه عبد الرزاق عن أبي جعفر الرازي عن حميد به قوله فامشوا بصيغة الجمع رواية الكشميهني وفي رواية الأكثرين فامش بالإفراد والأول أنسب\rوقال غيره قريبا منها\rأي قال غير أنس إمش قريبا من الجنازة والمقصود أن يكون قريبا من الجنازة من أي جهة كان لاحتمال أن يحتاج حاملوها إلى المعاونة فإن بعد منها لم يكن مشيعا فإن كانت المتابعة بعده لكثرة الجماعة حصل له فضل المتابعة وقال بعضهم والغير المذكور أظنه عبد الرحمن بن قرط بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة قال سعيد بن منصور حدثنا مسكين بن ميمون حدثني عروة بن رويم قال شهد عبد الرحمن بن قرط جنازة فرأى ناسا تقدموا وآخرين استأخروا فأمر بالجنازة فوضعت ثم رماهم بالحجارة حتى اجتمعوا إليه ثم أمر بها فحملت ثم قال بين يديها وخلفها وعن يسارها وعن يمينها انتهى قلت هذا تخمين وحسبان ولئن سلمنا إنه هو ذاك الغير فلا نسلم أن هذا مناسب لما ذكره الغير بل هو بعينه مثل ما قاله أنس ولا يخفى ذلك على المتأمل وعبد الرحمن المذكور صحابي ذكر البخاري وغيره أنه كان من أهل الصفة وكان واليا على حمص في زمن عمر رضي الله تعالى عنه\r\r\r\r5131 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال ( حفظناه ) عن ( الزهري ) عن ( سعيد ابن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذالك فشر تضعونه عن رقابكم","part":12,"page":381},{"id":5882,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة والزهري هو محمد بن مسلم\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأخرجه أبو داود عن مسدد يبلغ به وأخرجه الترمذي عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه عن ابن أبي شيبة وهشام بن عمار كلهم عن سفيان به\rذكر معناه قوله حفظناه ويروى حفظته قوله عن الزهري هو رواية المستملي بكلمة عن وفي رواية غيره من بدل عن قوله أسرعوا أمر من الإسراع وليس المراد بالإسراع شدة الإسراع بل المراد المتوسط بين شدة السعي وبين المشي المعتاد بدليل قوله في حديث أبي بكرة وإنا لنكاد أن نرمل ومقاربة الرمل ليس بالسعي الشديد قاله شيخنا زين الدين قلت في رواية أبي داود عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاص وكنا نمشي مشيا خفيفا فلحقنا أبو بكرة فرفع صوته فقال لقد رأيتنا ونحن مع رسول الله نرمل رملا قوله نرمل من رمل رملا ورملانا إذا أسرع في المشي وهز منكبه قلت مراده الإسراع المتوسط ويدل عليه ما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من حديث عبد الله بن عمرو إن أباه أوصاه قال إذا أنت حملتني على السرير فامش مشيا بين المشيين وكن خلف الجنازة فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني آدم قوله بالجنازة أي يحملها إلى قبرها وقيل المراد الإسراع بتجهيزها وتعجيل الدفن بعد تيقن موته لحديث حصين بن وحوح إن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي يعوده فقال إني لا أرى طلحة إلا وقد حدث به الموت فآذنوني به وعجلوا فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله رواه أبو داود قلت حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وابن وحوح بواوين مفتوحتين وحائين مهملتين أولاهما ساكنة وهو أنصاري له صحبة قيل إنه مات بالعذيب روى له أبو داود وروى الطبراني بإسناد حسن من حديث ابن عمر سمعت رسول الله يقول إذا مات أحدكم","part":12,"page":382},{"id":5883,"text":"فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره وقال القرطبي الأول أظهر وقال النووي الثاني باطل مردود بقوله في الحديث تضعونة عن رقابكم ورد عليه بأن الحمل على الرقاب قد يعبر به عن المعاني كما تقول حمل فلان على رقبته ذنوبا فيكون المعنى استريحوا من نظر من لا خير فيه ويدل عليه أن الكل لا يحملونه قلت ويؤيده حديث أبي داود والطبراني المذكور قوله فإن تك أصله فإن تكن حذفت النون للتخفيف والضمير الذي فيه يرجع إلى الجنازة التي هي عبارة عن الميت قوله صالحة نصب على الخبرية قوله فخير مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي فهو وخير تقدمونها إليه يوم القيامة أو هو مبتدأ أي فثمة خير تقدمون الجنازة إليه يعني حاله في القبر حسن طيب فأسرعوا بها حتى تصل إلى تلك الحالة قريبا قوله إليه الضمير فيه يرجع إلى الخير باعتبار الثواب وقال ابن مالك روي تقدمونه إليها أي تقدمون الميت إليها أي إلى الخير وأنت الضمير على تأويل الخير بالرحمة أو الحسنى قوله فشر إعرابه مثل إعراب فخير قوله تضعونه أي إنها بعيدة من الرحمة فلا مصلحة لكم في مصاحبتها\rذكر ما يستفاد منه فيه الأمر بالإسراع ونقل ابن قدامة أن الأمر فيه للاستحباب بلا خلاف بين العلماء وقال ابن حزم وجوبه وفي ( شرح المهذب ) جاء عن بعض السلف كراهة الإسراع بالجنازة ولعله يكون محمولا على الإسراع المفرط الذي يخاف منه انفجار الميت وخروج شيء منه وقال بعضهم والمراد بالإسراع شدة المشي وعلى ذلك حمله بعض السلف وهو قول الحنفية وقال صاحب ( الهداية ) ويمشون بها مسرعين دون الخبب وفي ( المبسوط ) ليس فيه شيء موقت غير إن العجلة أحب إلى أبي حنيفة قلت قوله وهو قول الحنفية غير صحيح ولم يقل أحد منهم بشدة المشي وعذا احب ( الهداية ) الذي لا يذكر إلا ما هو العمدة عند أبي حنيفة يقول ويمشون بها مسرعين دون الخبب وقوله دون الخبب يدل على أن المراد\r\r","part":12,"page":383},{"id":5884,"text":"من الإسراع الإسراع المتوسط لا شدة الإسراع التي هي الخبب وهو العدو وكذلك المراد من قول صاحب ( المبسوط ) العجلة أحب هي العجلة المتوسطة لا الشديدة والعجب من هذا القائل يقول شدة المشي قول الحنفية ثم يذكر عن كتابين معتبرين في المذهب ما يدل على نفي شدة المشي لأن قوله دون الخبب هو شدة المشي وقال البيهقي في ( المعرفة ) قال الشافعي الإسراع بالجنازة هو فوق سجية المشي المعتاد ويكره الإسراع الشديد فإن قلت روى البخاري ومسلم من رواية عطاء قال حضرنا مع ابن عباس رضي الله تعالى عنه جنازة ميمونة رضي الله تعالى عنها بسرف فقال ابن عباس هذه ميمونة إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوه ولا تزلزلوه وارفقوا وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن محمد بن فضيل عن بنت أبي بردة عن أبي موسى قال مر على النبي بجنازة وهي تمحض كما يمحض الزق فقال عليكم بالقصد في جنائزكم وهذا يدل على استحباب الرفق بالجنازة وترك الإسراع قلت أما ابن عباس فإنه أراد الرفق في كيفية الحمل لا في كيفية المشي بها وأما حديث أبي موسى فإنه منقطع بين بنت أبي بردة وبين أبي موسى ومع ذلك فهو ظاهر في أنه كان يفرط في الإسراع بها ولعله خشي انفجارها أو خروج شيء منه وكذا الحكم عند ذلك في كل موضع وفيه استحباب المبادرة إلى دفن الميت لكن بعد تحقق موته فإن من المرضى من يخفى موته ولا يظهر إلا بعد مضي زمان كالمسبوت ونحوه وعن ابن بزيزة ينبغي أن لا يسرع بتجهيزهم حتى يمضي يوم وليلة ليتحقق موتهم وفيه مجانبة صحبة أهل البطالة وصحبة غير الصالحين\r52-( باب قول الميت وهو على الجنازة قدموني )\rأي هذا باب في بيان قول الميت وهو على النعش قدموني وهذا القول إذا كان صالحا","part":12,"page":384},{"id":5885,"text":"6131 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثنا ( الليث ) قال حدثنا ( سعيد ) عن أبيه أنه سمع ( أبا سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه قال كان النبي يقول إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدموني وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها يا ويلها أين يذهبون بها يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمع الإنسان لصعق\r( أنظر الحديث 4131 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قول الجنازة قدموني ورجاله مضوا غير مرة وسعيد المقبري يروي عن أبيه كيسان عن أبي سعيد الخدري سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه والحديث مر في الباب الذي قبل الباب السابق وقد مر الكلام فيه مستوفى","part":12,"page":385},{"id":5886,"text":"قوله إذا وضعت الجنازة فيه احتمالان الأول أن يكون المراد من الجنازة نفس الميت وبوضعه جعله على السرير والثاني أن يكون المراد النعش ووضعها على الأعناق والظاهر هو الأول ويؤيده رواية عبد الرحمن ابن مولى أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال أوصى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه إذا أنا مت فلا تضربوا علي فسطاطا ولا تتبعوني بنار وأسرعوا بي فإني سمعت رسول الله يقول إن المؤمن إذا وضع على سريره قال قدموني قدموني فإن الكافر إذا وضع على سريره قال يا ويله أين تذهبون به رواه أبو داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن عبد الرحمن إلى آخره وقال ابن بطال إنما يقول ذلك الروح ورد عليه بأنه لا مانع أن يرد الله الروح إلى الجسد في تلك الحال ليكون ذلك زيادة في بشرى المؤمن وبؤسا للكافر وأجيب بأن دعوى إعادة الروح إلى الجسد قبل الدفن يحتاج إلى دليل والله عز وجل قادر على أن يحدث نطقا في الميت إذا شاء وقال ابن بزيزة في قوله يسمع صوتها كل شيء هو بلسان المقال لا بلسان الحال وكذا قال في قوله لصعق أنه مختص بالميت الذي هو غير صالح وأما الصالح فمن شأنه اللطف والرفق في كلامه فلا يناسب الصعق من سماع كلامه قوله وإن كانت غير ذلك وفي رواية الكشميهني وإن كانت غير صالحة واستدل بالحديث المذكور على أن كلام الميت يسمعه كل حيوان غير الإنسان وقال ابن بطال المعنى يسمعها من له عقل كالملائكة والجن لأن المتكلم روح إنما يسمع الروح من هو مثله ورد بأنه لا مانع من إنطاق الله تعالى الجسد بغير روح وهو على كل شيء قدير","part":12,"page":386},{"id":5887,"text":"53-( باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام )\rأي هذا باب في بيان من صف الناس صفين أو ثلاثة صفوف على الجنازة خلف الإمام واعترض على هذه الترجمة من وجهين الأول أن في حديث الباب قول جابر كنت في الصف الثاني والثالث لا يلزم منه أن يكون منتهى الصفوف والثاني ليس فيه ما يدل على كون الصفوف خلف الإمام وأجيب عن الأول بأن في حديث مسلم عن جابر فقمنا فصففنا صفين فدل هذا أن قوله والثالث شك هل كان هناك صف ثالث أم لا وعن الثاني بأن البخاري روى في هجرة الحبشة عن قتادة بهذا الإسناد بزيادة فصفنا وراءه وسيأتي في حديث أبي هريرة بلفظ فصفوا خلفه والأحاديث يفسر بعضها بعضا ولا سيما إذا كان المخرج واحدا والأصل متحدا\r7131 - حدثنا ( مسدد ) عن ( أبي عوانة ) عن ( قتادة ) عن ( عطاء ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى على النجاشي فكنت في الصف الثاني أو الثالث\rوجه المطابقة بين الترجمة والحديث قد ذكرناه آنفا وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري\rوالحديث أخرجه البخاري رضي الله تعالى عنه أيضا في هجرة الحبشة عن عبد الأعلى عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به\rقوله النجاشي ملك الحبشة بتخفيف الياء قال صاحب ( المغرب ) سماعا من الثقات وهو اختيار الفارابي وعن صاحب ( التكملة ) بالتشديد وعن الهروي كلتا اللغتين وأما تشديد الجيم فخطأ\rومما يستفاد منه استحباب صف أو صفين وراء الإمام في الصلاة على الميت\r54-( باب الصفوف على الجنازة )\rأي هذا باب في بيان الصفوف في الصلاة على الجنازة\r8131 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) قال حدثنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( سعيد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال نعى النبي إلى أصحابه النجاشي ثم تقدم فصفوا خلفه فكبر أربعا","part":12,"page":387},{"id":5888,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فصفوا خلفه لأنه يدل على الصفوف إذ الغالب أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم مع كثرة الملازمة للرسول لا يسعون صفا أو صفين فإن قلت الحديث لا يدل على الجنازة قلت المراد من الجنازة الميت سواء كان مدفونا أو غير مدفون فإن قلت أحاديث الباب ليس فيها صلاة على جنازة وإنما فيها الصلاة على الغائب أو على من في القبر قلت الاصطفاف إذا شرع والجنازة غائبة ففي الحاضرة أولى\rويزيد من الزيادة وزريع بضم الزاي وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ومعمر بفتح الميمين ابن راشد والزهري محمد بن مسلم وسعيد ابن المسيب\rوأخرجه الترمذي أيضا في الجنائز عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة وقال ابن بطال أومأ المصنف إلى الرد على عطاء حيث ذهب إلى أنه لا يشرع فيها تسوية الصفوف كما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج قال قلت لعطاء أحق على الناى أن يسووا صفوفهم على الجنائز كما يسوونها في الصلاة قال لا إنما يكبرون ويستغفرون وقال الطبري ينبغي لأهل الميت إذا لم يخشوا عليه التغير أن ينتظروا به اجتماع قوم حتى يقوم منهم ثلاثة صفوف لهذا الحديث قلت لأجل ذلك ذكر البخاري باب الصفوف بصيغة الجمع وجعل الصفوف ثلاثا مستحب لما رواه أبو داود وغيره من حديث مالك بن هبيرة مرفوعا من صلى عليه ثلاث صفوف\r\r","part":12,"page":388},{"id":5889,"text":"فقد أوجب ورواه الترمذي وحسنه وصححه الحاكم وفي رواية إلا غفر له وروى الترمذي من حديث عائشة عن النبي قال لا يموت أحد من المسلمين فيصلي عليه أمة من المسلمين يبلغوا أن يكونوا مائة يشفعوا له إلا شفعوا فيه ورواه أيضا مسلم والنسائي وروى ابن ماجه بسند صحيح عن أبي هريرة عن النبي قال من صلى عليه مائة من المسلمين غفر له وروى النسائي من حديث أبي المليح حدثني عبد الله عن إحدى أمهات المؤمنين وهي ميمونة زوج النبي قالت أخبرني النبي قال ما من ميت يصلي عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه فسألت أبا المليح عن الأمة قال أربعون وروى مسلم وأبو داود وابن ماجه من رواية شريك بن عبد الله عن كريب قال مات ابن لابن عباس بقديد أو بعسفان فقال يا كريب أنظر ما اجتمعوا له من الناس فخرجت فإذا الناس قد اجتمعوا له فأخبرته فقال أتقول وهم أربعون قلت نعم قال أخرجوه فإني سمعت رسول الله يقول ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه فإن قلت كيف الجمع بين هذه الأحاديث قلت قال القاضي عياض إن هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن ذلك فأجاب كل واحد عن سؤاله وقال النووي يحتمل أن يكون النبي أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به ثم بقبول شفاعة أربعين ثم ثلاثة صفوف وإن قل عددهم فأخبريه ويحتمل أن يقال هذا مفهوم عدد ولا يحتج به جماهير الأصوليين فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف","part":12,"page":389},{"id":5890,"text":"قوله فكبر أربعا يدل على أن تكبيرات الجنازة أربع وبه احتج جماهير العلماء منهم محمد بن الحنفية وعطاء ابن أبي رباح ومحمد بن سيرين والنخعي وسويد بن غفلة والثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ويحكى ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وزيد بن ثابت وجابر وابن أبي أوفى والحسن بن علي والبراء بن عازب وأبي هريرة وعقبة ابن عامر رضي الله تعالى عنهم وذهب قوم إلى أن التكبير على الجنائز خمس منهم عبد الرحمن بن أبي ليلى وعيسى مولى حذيفة وأصحاب معاذ بن جبل وأبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة وهو مذهب الشيعة والظاهرية وقال الحازمي وممن رأى التكبير على الجنائز خمسا ابن مسعود وزيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان وقالت فرقة يكبر سبعا روي ذلك عن زر بن حبيش وقالت فرقة يكبر ثلاثا روي ذلك عن أنس وجابر بن زيد وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس وقال ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا ابن فضيل عن يزيد عن عبد الله بن الحارث قال صلى رسول الله على حمزة فكبر عليه تسعا ثم جيء بأخرى فكبر عليها سبعا ثم جيء بأخرى فكبر عليها خمسا حتى فرغ منهن غير أنهن وترا وقال ابن قدامة لا يختلف المذهب أنه لا تجوز الزيادة على سبع تكبيرات ولا النقص من أربع والأولى أربع لا يزاد عليها واختلفت الرواية فيما بين ذلك فظاهر كلام الخرقي أن الإمام إذا كبر خمسا تابعه المأموم ولا يتابعه في زيادة عليها ورواه الأثرم عن أحمد وروى حرب عن أحمد إذا كبر خمسا لا يكبر معه ولا يسلم إلا مع الإمام وممن لا يرى متابعة الإمام في زيادة على أربع الثوري ومالك وأبو حنيفة والشافعي واختاره ابن عقيل واحتج الذين ذهبوا إلى أن التكبير على الجنازة خمس بحديث زيد بن أرقم أخرجه مسلم من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعا وأنه كبر على جنازة خمسا فسألته فقال كان رسول الله يكبرها وأخرجه الأربعة أيضا والطحاوي وبحديث حذيفة بن اليمان أخرجه الطحاوي حدثنا ابن","part":12,"page":390},{"id":5891,"text":"أبي داود قال حدثنا عيسى بن إبراهيم قال حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن يحيى بن عبد الله التميمي قال صليت مع عيسى مولى حذيفة بن اليمان على جنازة فكبر عليها خمسا ثم التفت إلينا فقال ما وهمت ولا نسيت ولكني كبرت كما كبر مولاي وولي نعمتي يعني حذيفة بن اليمان صلى على جنازة فكبر عليها خمسا ثم التفت إلينا فقال ما وهمت ولا نسيت ولكني كبرت كما كبر رسول الله وبحديث عمرو بن عوف أخرجه ابن ماجه من رواية كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن رسول الله كبر خمسا واسم جده عمرو ابن عوف المزني\rوالجواب عن الأحديث التي فيها التكبير على الجنازة بأكثر من أربع أنها منسوخة وقال الطحاوي بإسناده عن إبراهيم قال قبض رسول الله والناس مختلفون في التكبير على الجنازة لا تشاء أن تسمع رجلا يقول سمعت رسول الله يكبر سبعا وآخر يقول سمعت رسول الله يكبر خمسا وآخر يقول سمعت رسول الله\r\r","part":12,"page":391},{"id":5892,"text":"يكبر أربعا إلا سمعته فاختلفوا في ذلك فكانوا على ذلك حتى قبض أبو بكر رضي الله تعالى عنه فلما ولي عمر رضي الله تعالى عنه ورأى اختلاف الناس في ذلك شق عليه جدا فأرسل إلى رجال من أصحاب رسول الله فقال إنكم معاشر أصحاب رسول الله متى تختلفون على الناس يختلفون من بعدكم ومتى تجتمعون على أمر يجتمع الناس عليه فانظروا أمرا تجتمعون عليه فكأنما أيقظهم فقالوا نعم ما رأيت يا أمير المؤمنين فأشر علينا فقال عمر رضي الله تعالى عنه بل أشيروا علي فإنما أنا بشر مثلكم فتراجعوا الأمر بينهم فأجمعوا أمرهم على أن يجعلوا التكبير على الجنائز مثل التكبير في الأضحى والفطر أربع تكبيرات فأجمع أمرهم على ذلك فهذا عمر رضي الله تعالى عنه قد رد الأمر في ذلك إلى أربع تكبيرات بمشورة أصحاب رسول الله بذلك وهم حضروا من فعل رسول الله ما رواه حذيفة وزيد بن أرقم فكانوا ما فعلوا فمن ذلك عندهم هو أولى مما قد كانوا فذلك نسخ لما كانوا قد عملوا لأنهم مأمونون على ما قد فعلوا كما كانوا مأمونين على ما قد رووا فإن قلت كيف ثبت النسخ بالإجماع لأن الإجماع لا يكون إلا بعد النبي وأوان النسخ حياة النبي للاتفاق على أن لا نسخ بعده قلت قد جوز ذلك بعض مشايخنا بطريق أن الإجماع يوجب علم اليقين كالنص فيجوز أن يثبت النص به والإجماع في كونه حجة أقوى من الخبر المشهور فإذا كان النسخ يجوز بالخبر المشهور فجوازه بالإجماع أولى على أن ذلك الإجماع منهم إنما كان على ما استقر عليه آخر أمر النبي الذي قد رفع كل ما كان قبله مما يخالفه فصار الإجماع مظهرا لما قد كان في حياة النبي فافهم حتى قال بعضهم إن حديث النجاشي هو الناسخ لأنه مخرج في الصحيح من رواية أبي هريرة قالوا وأبو هريرة متأخر الإسلام وموت النجاشي كان بعد إسلام أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ومما يؤكد هذا ما رواه قاسم بن أصبغ من حديث أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه قال كان النبي يكبر على الجنائز","part":12,"page":392},{"id":5893,"text":"أربعا وخمسا وستا وسبعا وثمانيا حتى مات النجاشي فخرج إلى المصلى فصف الناس من ورائه فكبر عليه أربعا ثم ثبت النبي على أربع حتى توفاه الله تعالى\rوفيه معجزة عظيمة للنبي حيث أعلم الصحابة بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه مع بعد عظيم ما بين أرض الحبشة والمدينة وفيه حجة للحنفية والمالكية في منع الصلاة على الميت في المسجد لأنه خرج بهم إلى المصلى فصف بهم وصلى عليه ولو ساغ أن يصلى عليه في المسجد لما خرج بهم إلى المصلى وقال النووي لا حجة فيه لأن الممتنع عند الحنفية إدخال الميت المسجد لا مجرد الصلاة عليه حتى لو كان الميت خارج المسجد جازت الصلاة عليه لمن هو داخله وقال ابن بزيزة وغيره استدل به بعض المالكية وهو باطل لأنه ليس فيه صيغة نهي لاحتمال أن يكون خرج بهم إلى المصلى لأمر غير المعنى المذكور وقد ثبت أنه صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد فكيف يترك هذا الصريح لأمر محتمل بل الظاهر أنه إنما خرج بالمسلمين إلى المصلى لقصد تكثير الجمع الذين يصلون عليه ولإشاعة كونه مات على الإسلام فقد كان بعض الناس لم يدر بكونه أسلم فقد روى ابن أبي حاتم في التفسير من طريق ثابت والدارقطني في الأفراد والبزار من طريق حميد كلاهما عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي لما صلى على النجاشي قال بعض أصحابه صلى على علج من الحبشة فنزلت وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم ( آل عمران 991 ) الآية","part":12,"page":393},{"id":5894,"text":"وفي الأوسط للطبراني من حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أن الذي طعن بذلك فيه كان منافقا قلت قول النووي لا حجة فيه غير صحيح لأن تعليله بقوله لأن الممتنع إلى آخره يرد قوله ويبطل ما قاله لأنه لم يفعل مجرد الصلاة على النجاشي في المسجد مع كونه غائبا فدل على المنع وإن لم يكن الميت في المسجد وقوله حتى لو كان الميت إلى آخره على تعليل من يعلل منع الصلاة على الميت في المسجد لخوف التلوث من الميت وأما بالنظر إلى مطلق حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له فالمنع مطلق وقول ابن بزيزة ليس فيه صيغة النهي\r\r\r\rإلى آخره مردود أيضا لأن إثبات منع شيء غير مقتصر على الصيغة وتعليله بالاحتمال غير مفيد لدعواه وأما صلاته على سهيل فلا ننكرها غير أن حديث أبي هريرة الذي رواه أبو داود عنه أنه قال قال رسول الله من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له وأخرجه ابن ماجه أيضا ولفظه فليس له شيء وقال الخطيب المحفوظ فلا شيء له ويروى فلا شيء عليه وروي فلا أجر له قد نسخ حديث عائشة رضي الله تعالى عنها بيانه أن حديث عائشة إخبار عن فعل رسول الله في حال الإباحة التي لم يتقدمها نهي وحديث أبي هريرة إخبار عن نهي رسول الله الذي قد تقدمته الإباحة فصار حديث أبي هريرة ناسخا ويؤيده إنكار الصحابة على عائشة رضي الله تعالى عنها لأنهم قد كانوا علموا في ذلك خلاف ما علمت ولولا ذلك ما أنكروا ذلك عليها","part":12,"page":394},{"id":5895,"text":"فإن قلت ما صورة الإنكار في ذلك قلت في رواية مسلم عن عائشة لما توفي سعد بن أبي وقاص قالت ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه فأنكر ذلك عليها الحديث وفي رواية له إن الناس عابوا ذلك وقالوا ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد الحديث فإن قلت لم لا يجعل الموجب للإباحة متأخرا قلت يلزم من ذلك إثبات نسخين نسخ الإباحة الثابتة في الابتداء بالنص الموجب للحظر ثم نسخ الحظر بالنص الموجب للإباحة فإن قلت من أي قبيل يكون هذا النسخ قلت من قبيل النسخ بدلالة التاريخ وهو أن يكون أحد النصين موجبا للحظر ثم نسخ موجبا للإباحة ففي مثل هذا يتعين المصير إلى النص الموجب للحظر وإلى الأخذ به وذلك لأن الأصل في الأشياء الإباحة والحظر طارىء عليها فيكون متأخرا فإن قلت ليس بين الحديثين مساواة لأن حديث عائشة أخرجه مسلم وحديث أبي هريرة قد ضعفوه بصالح مولى التومة فلا يحتاج إلى هذا التوفيق وقال ابن عدي هذا من منكرات صالح والأئمة طعنوا فيه بسببه وقالوا إنه ضعيف وقال ابن حبان في ( كتاب الضعفاء ) اختلط صالح بآخر عمره ولم يتميز حديث حديثه من قديمه ثم ذكر له هذا الحديث وقال إنه باطل وكيف يقول الرسول ذلك وقد صلى على سهيل ابن بيضاء في المسجد","part":12,"page":395},{"id":5896,"text":"وقال النووي أجيب عن هذا بأجوبة أحدها أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به وقال أحمد هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى التومة وهو ضعيف والثاني أن الذي في النسخ المشهورة المسموعة في ( سنن أبي داود ) فلا شيء عليه فلا صحة فيه والثالث أن اللام فيه بمعنى على كقوله تعالى وإن أسأتم فلها ( الإسراء 7 ) أي فعليها وقال البيهقي كان مالك يخرجه قلت رجال هذا ثقات يحتج بهم لا نزاع فيهم وأما صالح فإن العجلي قال صالح ثقة وعن ابن معين أنه قال صالح ثقة حجة قيل له إن مالكا ترك السماع منه قال إنما أدركه مالك بعدما كبر وخرف ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت وقال ابن عدي لا بأس به إذا سمعوا منه قديما مثل ابن أبي ذئب وابن جريج وزياد بن سعد وغيرهم انتهى فعن هذا علم أنه لا خلاف في عدالته وابن أبي ذئب سمع منه هذا الحديث قديما قبل اختلاطه فصار الحديث حجة وقول ابن حبان إنه باطل كلام باطل لأن مثل أبي داود أخرج هذا الحديث وسكت عنه فأقل الأمر فيه أن يكون حسنا عنده لأنه رضى به وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا وكيف يجوز له الحكم ببطلان هذا الحديث فإن كان تشنيعه بسبب اختلاط صالح فقد ذكرنا أنه كان قبل الاختلاط ممن اثنى عليه بالثقة وأن من أخذ منه قبله لا يرد ما أخذه منه وأن ابن أبي ذئب أخذ عنه قبله وإلا فلا يظهر منه إلا التعصب المحض والعجب منه أنه يقول وكيف يقول رسول الله ذلك وقد صلى على سهيل فكأنه نسي باب النسخ ومثل هذا كثير قد فعله رسول الله ثم تركه وبهذا يرد أيضا ما قاله النووي فإنه أيضا ما إلى ما قال ابن حبان وقوله إن اللام بمعنى على عدول عن الحقيقة من غير ضرورة ولا سيما على أصلهم فإن المجاز ضروري لا يصار إليه إلا عند الضرورة ولا ضرورة ههنا ويرد عليه في ذلك أيضا رواية ابن أبي شيبة فلا صلاة له فإنه لا يمكن أن يقول إن اللام هنا بمعنى على لفساد المعنى وأما قول البيهقي كان مالك يخرجه فإن مراده فيما أخذ عنه بعد الاختلاط","part":12,"page":396},{"id":5897,"text":"وأما حديث مسلم في ذلك فإن أصله في ( موطأ ) مالك فإنه أخرجه فيه عن أبي النضر عن عائشة قال أبو عمر هكذا هذا الحديث عند جمهور الرواة منقطعا إلا أن أبا النضر لم يسمع من عائشة شيئا وقال ابن وضاح ولا أدركها وإنما يروي عن أبي سلمة عنها قال وكذلك أسنده مسلم وعمد عليه الدارقطني قال ولا يصح إلا مرسلا عن أبي النضر عن عائشة لأنه قد خالف في ذلك رجلان حافظان مالك والماجشون رواية عن أبي النضر عن عائشة رضي الله تعالى عنها\rواستدل بهذا الحديث الشافعي وغيره في مشروعية الصلاة على الغائب قالوا وهو سنة في حق من كان\r\r\r\rغائبا عن بلد الميت إذا كان في بلد وفاته قد اسقطوا فرض الصلاة عليه قال شيخنا زين الدين وإليه ذهب الشافعي أما من لم يحصل فرض الصلاة عليه في بلد وفاه كالمسلم يموت في بلد المشركين وليس فيه مسلم فإنه يجب على أهل الإسلام الصلاة عليه كما في قصة النجاشي وقال الخطابي النجاشي رجل مسلم قد آمن برسول الله وصدقه على نبوته إلا أنه كان يكتم إيمانه والمسلم إذا مات يجب على المسلمين أن يصلوا عليه إلا أنه كان بين ظهراني أهل الكفر ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه فلزم رسول الله أن يفعل ذلك إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به فهذا والله أعلم هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظهر الغيب فإذا صلوا عليه استقبلوا القبلة ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير جهة القبلة","part":12,"page":397},{"id":5898,"text":"وقال الخطابي وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهة الصلاة على الميت الغائب وزعموا أن النبي كان مخصوصا بهذا الفعل إذ كان في حكم المشاهد للنبي لما روى في بعض الأخبار أنه قد سويت له الأرض حتى يبصر مكانه وهذا تأويل فاسد لأن رسول الله إذا فعل شيئا من أفعال الشريعة كان علينا المتابعة والاتساء به والتخصيص لا يعلم إلا بدليل ومما يبين ذلك أن النبي خرج بالناس إلى الصلاة فصف بهم وصلوا معه فعلم أن هذا التأويل فاسد قلت هذا التشيع كله على الحنفية من غير توجيه ولا تحقيق فنقول ما يظهر لك فيه دفع كلامه وهو أن النبي رفع له سريره فرآه فتكون الصلاة عليه كميت رآه الإمام ولا يراه المأموم فإن قلت هذا يحتاج إلى نقل بينة ولا يكتفي فيه بمجرد الاجتمال قلت ورد ما يدل على ذلك فروى ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث عمران بن الحصين أن النبي قال إن أخاكم النجاشي توفي فقوموا صلوا عليه فقام رسول الله وصفوا خلفه فكبر أربعا وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه أخرجه من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهلب عنه ولأبي عوانة من طريق أبان وغيره عن يحيى فصلينا خلفه ونحن لا نرى إلا الجنازة قدامنا وذكر الواحدي في ( أسبابه ) عن ابن عباس قال كشف للنبي عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه ويدل على ذلك أن النبي لم يصل على غائب غيره وقد مات من الصحابة خلق كثير وهم غائبون عنه وسمع بهم فلم يصل عليهم إلا غائبا واحدا ورد أنه طويت له الأرض حتى حضره وهو معاوية بن معاوية المزني روى حديث الطبراني في ( معجمه الأوسط ) وكتاب ( مسند الشاميين ) من حديث أبي أمامة قال كنا مع رسول الله بتبوك فنزل جبريل عليه الصلاة والسلام فقال يا رسول الله إن معاوية بن معاوية المزني مات بالمدينة أتحب أن تطوى لك الأرض فتصلي عليه قال نعم فضرب بجناحه على الأرض ورفع له سريره فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك ثم رجع","part":12,"page":398},{"id":5899,"text":"9131 - حدثنا ( مسلم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( الشيباني ) عن ( الشعبي ) قال أخبرني من شهد النبي أتى على قبر منبوذ فصفهم وكبر أربعا قلت من حدثك قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما\rمطابقته للترجمة في قوله فصفهم ومسلم هو ابن إبراهيم والشيباني بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة هو سليمان واسمه فيروز أبو إسحاق الكوفي والشعبي هو عامر بن شراحيل الكوفي\rومن لطائف إسناده التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع والإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه إبهام الصحابي الذي روى الحديث ثم تبيينه بأنه عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما وقد مضى هذا الحديث في باب وضوء الصبيان متى يجب عليهم فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة إلى آخره نحوه مع اختلاف في المتن وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من كل الوجوه\rقوله حدثنا الشيباني عن الشعبي وهناك سمعت سليمان الشيباني سمعت الشعبي قوله من شهد النبي وهناك من مر على النبي على قبر منبوذ قوله فصفهم وهناك فأمهم وصفوا قوله قلت من حدثك وهناك فقلت يا أبا عمرو من حدثك قوله قبر منبوذ بالإضافة والصفة قبر لقيط لأنه رمي به أو قبر منتبذ عن القبور أي معتزل بعيد عنها","part":12,"page":399},{"id":5900,"text":"231 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) الله قال أخبرنا ( هشام بن يوسف ) أن ( ابن جريج أخبرهم ) قال أخبرني ( عطاء ) أنه سمع ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما يقول قال النبي قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش فهلم فصلوا عليه قال فصففنا فصلى النبي عليه ونحن صفوف قال أبو الزبير عن جابر كنت في الصف الثاني\rمطابقته للترجمة في قوله فصففنا وفي قوله ونحن صفوف أيضا على رواية المستملي فإن قوله ونحن صفوف في الحديث على رواية المستملي وليس ذلك في رواية غيره\rذكر رجاله وهم خمسة الأول إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق يعرف بالصغير الثاني هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني الثالث عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج الرابع عطاء بن أبي رباح الخامس جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه السماع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه رازي وأن هشاما من أفراده وأنه يماني وقاضيها وابن جريج وعطاء مكيان\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في هجرة الحبشة عن أبي الربيع وأخرجه مسلم في الجنائز أيضا عن محمد بن حاتم وأخرجه النسائي في الصلاة عن محمد بن عبيد الكوفي","part":12,"page":400},{"id":5901,"text":"ذكر معناه قوله من الحبش وهو الصنف المخصوص من السودان وقال الجوهري الحبش والحبشة جنس من السودان والجمع الحبشان مثل حمل وحملان قوله فهلم بفتح الميم أي تعال ويستوي فيه الواحد والجمع في لغة الحجاز وأهل نجد يصرفونها فيقولون هلما هلموا هلمي هلما هلممنن قوله ونحن صفوف والواو فيه للحال وهذه رواية المستملي كما ذكرنا آنفا قال بعضهم وبه يصح مقصود الله لترجمة قلت المقصود يحصل من قوله فصففنا لأن قوله ونحن صفوف ليس في غير رواية المستملي فإذا لم نعتبر فيها قوله فصففنا لا تبقى المطابقةقوله قال أبو الزبير بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وهو محمد بن مسلم بن تدرس بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الدال وضم الراء وفي آخره سين مهملة مر في باب من شكا إمامه وهذا وصله النسائي من طريق شعبة عن أبي الزبير بلفظ كنت في الصف الثاني يوم صلى النبي على النجاشي\r55 -( باب صفوف الصبيان مع الرجال على الجنائز )\rأي هذا باب في بيان صفوف الصبيان مع الرجال عند إرادة الصلاة في الجنائز وفي رواية الكشميهني على الجنائز\r1231 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الشيباني عن عامر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله مر بقبر قد دفن ليلا فقال متى دفن هاذا قالوا البارحة قال أفلا آذنتموني قالوا دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك فقام فصففنا خلفه قال ابن عباس وأنا فيهم فصلى عليه","part":12,"page":401},{"id":5902,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان في وقت ما صلى معهم صغيرا لأنه كان في زمن النبي دون البلوغ لأنه شهد حجة الوداع وقد قارب الاحتلام فيطابق الحديث الترجمة من هذه الحيثية والحديث مضى في الباب السابق غير أنه ههنا أتم من ذاك و ( موسى بن إسماعيل ) أبو سلمة المنقري البصري الذي يقال له التبوذكي وقد تكرر ذكره و ( عبد الواحد ) هو ابن زياد العبدي البصري و ( الشيباني ) هو سليمان وقد مضى في الباب السابق و ( عامر ) هو الشعبي وقد مضى هناك بنسبته\rقوله دفن على صيغة المجهول ونسبة الدفن إلى القبر مجاز لأن المدفون هو صاحب\r\r\r\rالقبر وهو من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال قوله ليلا نصب على الظرفية قوله فقالوا البارحة أي دفن البارحة قال الجوهري البارحة أقرب ليلة مضت تقول ما لقيته البارحة ولقيته البارحة الأولى وهو من برح أي زال قوله أفلا آذنتموني أي أفلا أعلمتموني","part":12,"page":402},{"id":5903,"text":"ذكر ما يستفاد منه من الأحكم الأول فيه جواز الدفن بالليل وروى الترمذي من طريق عطاء عن ( ابن عباس ) أن النبي دخل قبرا ليلا فأسرج له بسراج فأخذ من القبلة وقال رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن وكبر عليه أربعا قال حديث ابن عباس حديث حسن وقال وقد رخص أكثر أهل العلم في الدفن بالليل وروى أبو داود من حديث جابر بن عبد الله قال رأى ناس نارا في المقبرة فأتوها فإذا رسول الله في القبر وإذا هو يقول ناولوني صاحبكم فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر ورواه الحاكم وصححه وقال النووي وسنده على شرط الشيخين وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا وكيع عن شعبة عن أبي يونس الباهلي قال سمعت شيخا بمكة كان أصله روميا يحدث عن أبي ذر قال كان رجل يطوف بالبيت يقول أوه أوه قال أبو ذر فخرجت ذات ليلة فإذا النبي في المقابر يدفن ذلك الرجل ومعه مصباح فإن قلت روى مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما يحدث عن النبي خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل وقبر ليلا فزجر النبي أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلي عليه إلا أن يضطر إنسان في ذلك فقال النبي إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه ورواه أبو داود والنسائي أيضا قلت يحتمل أن يكون نهى عن ذلك أولا ثم رخصه وقال النووي المنهي عنه الدفن قبل الصلاة قلت الدفن قبل الصلاة منهي عنه مطلقا سواء كان بالليل أو بالنهار والظاهر أنه نهى عن الدفن بالليل ولو كان بعد الصلاة ويؤيد ذلك ما رواه ابن ماجه في ( سننه ) من حديث أبي الزبير عن جابر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا ولكن بشكل على هذا أن الخلفاء الأربعة دفنوا ليلا وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ودفن أي النبي قبل أن يصبح وفي ( المغازي ) للواقدي عن عمرة عن عائشة قالت ما علمنا بدفن النبي حتى سمعنا صوت المساحي في السحر ليلة الثلاثاء وفي رواية أحمد ودفن ليلة","part":12,"page":403},{"id":5904,"text":"الأربعاء\rالثاني من الأحكام فيه الصلاة على الغائب وقد مر الكلام فيه مستوفى\rالثالث فيه الصلاة على الجنازة بالصفوف وأن لها تأثيرا وكان مالك بن هبيرة الصحابي رضي الله تعالى عنه يصف من يحضر الصلاة على الجنازة ثلاثة صفوف سواء قلوا أو كثروا ولكن الكلام فيما إذا تعددت الصفوف والعدد قليل أو كان الصف واحدا والعدد كثيرا أيهما أفضل وعندي الصفوف أفضل والله أعلم\rالرابع فيه تدريب الصبيان على شرائع الإسلام وحضورهم مع الجماعات ليستأنسوا إليها وتكون لهم عادة إذا لزمتهم وإذا ندبوا إلى صلاة الجنازة ليتدربوا إليها وهي فرض كفاية ففرض العين أحرى\rالخامس فيه الإعلام للناس بموت أحد من المسلمين لينهضوا إلى الصلاة عليه السادس فيه جواز الصلاة على قبر الميت قال أصحابنا إذا دفن الميت ولم يصل عليه صلى على قبره ما لم يعلم أنه تفرق كذا في ( المبسوط ) وهذا يشير إلى أنه إذا شك في تفرقه وتفسخه يصلي عليه وقد نص الأصحاب على أنه لا يصلى عليه مع الشك في ذلك ذكره في ( المفيد ) و ( المزيد ) وبقولنا قال الشافعي وأحمد وهو قول عمر وأبي موسى وعائشة وابن سيرين والأوزاعي ثم هل يشترط في جواز الصلاة على قبره كونه مدفونا بعد الغسل فالصحيح أنه يشترط وروى ابن سماعة عن محمد أنه لا يشترط وقال صاحب ( الهداية ) ويصلى عليه قبل أن يتفسخ والمعتبر في ذلك أكبر الرأي أي غالب فإن كان غالب الظن أنه تفسخ لا يصلي عليه وإن كان غالب الظن أنه لم يتفسخ يصلي عليه وإذا شك لا يصلي عليه وعن أبي يوسف يصلي عليه إلى ثلاثة أيام وبعدها لا يصلي عليه لأن الصحابة كانوا يصلون على النبي إلى ثلاثة أيام","part":12,"page":404},{"id":5905,"text":"وللشافعية ستة أوجه إلى ثلاثة أيام إلى شهر كقول أحمد ما لم يبل جسده يصلي عليه من كان من أهل الصلاة عليه يوم موته يصلي من كان من أهل فرض الصلاة عليه يوم موته يصلي عليه أبدا فعلى هذا تجوز الصلاة على قبور الصحابة ومن قبلهم اليوم واتفقوا على تضعيفه وممن صرح به الماوردي والمحاملي والفواراني والبغوي وإمام الحرمين والغزالي وقال إسحق يصلي القادم من السفر إلى شهر والحاضر إلى ثلاثة أيام وقال سحنون من المالكية لا يصلى على القبر سدا للذريعة في الصلاة على القبور وقال أصحابنا لما اختلفت الأحوال في ذلك فوض الأمر إلى رأي المبتلي به فإن قلت روى البخاري عن عقبة بن عامر أنه صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين قلت حمل ذلك على الدعاء قاله بعض أصحابنا وفيه نظر لأن الطحاوي روى عن عقبة أنه خرج يوما فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت قلت الجواب السديد أن أجسادهم لم تبل","part":12,"page":405},{"id":5906,"text":"56-( باب سنة الصلاة على الجنازة )\rأي هذا باب في بيان سنة الصلاة على الجنازة والمراد من السنة ما شرعه النبي في صلاة الجنازة من الشرائط والأركان ومن الشرائط أنها لا تجوز بغير الطهارة ولا تجوز عريانا ولا تجوز بغير استقبال القبلة ومن الأركان التكبيرات وقال الكرماني غرض البخاري بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة وكونها مشروعة وإن لم تكن ذات الركوع والسجود فاستدل عليه تارة بإطلاق اسم الصلاة عليه والآمر بها وتارة بإثبات ما هو من خصائص الصلاة نحو عدم التكلم فيها وكونها مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم وعدم صحتها إلا بالطهارة وعدم أدائها عند الوقت المكروه وبرفع اليد وإثبات الأحقية بالإمامة ولوجوب طلب الماء له والدخول فيها بالتكبير ويكون استفتاحها بالتكبير وبقوله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات فإنه أطلق الصلاة عليه حيث نهى عن فعلها وبكونها ذات صفوف وإمام وحاصله أن الصلاة لفظ مشترك بين ذات الأركان المخصوصة من الركوع ونحوه وبين صلاة الجنازة وهو حقيقة شرعية فيهما انتهى قلت في قوله وحاصله إلى آخره فيه نظر لأن الصلاة في اللغة والدعاء والاتباع وقد استعملت في الشرع فيما لم يجد فيه الدعاء والاتباع كصلاة الأخرس المنفردة وصلاة من لا يقدر على القراءة وحده ثم إن الشارع استعملها في غير معناها اللغوي وغلب استعمالها فيها بحيث يتبادر الذهن إلى المعنى الذي استعملها الشارع فيه عند الإطلاق وهي مجاز هجرت حقيقته بالشرع فصارت حقيقة شرعية وليست بمشتركة بين الصلاة المعهودة في الشرع وبين صلاة الجنازة فلا تكون حقيقة شرعية فيهما ولا يفهم من كلام البخاري الذي نقله عنه الكرماني أن إطلاق لفظ الصلاة على صلاة الجنازة بطريق الحقيقة لا بطريق الاشتراك بين الصلاة المعهودة وصلاة الجنازة\rوقال النبي من صلى على الجنازة","part":12,"page":406},{"id":5907,"text":"هذا استدل به البخاري على جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة فإنه قال من صلى على الجنازة فأطلق بلفظ صلى على الجنازة ولم يقل من دعا للجنازة ونحو ذلك وهذا طرف من حديث أبي هريرة أخرجه موصولا في باب من انتظر حتى تدفن ولكن لفظة من شهد الجنازة حتى يصلي فله قيراط الحديث ولفظ مسلم من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط وإن تبعها فله قيراطان\rوقال صلوا على صاحبكم\rهذا استدل به على ما ذهب إليه من إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة بالأمر بالصلاة عليها حيث قال صلوا وهو طرف من حديث سلمة بن الأكوع أخرجه موصولا في أوائل الحوالة مطولا وأوله كنا جلوسا عند النبي إذ أتي بجنازة فقالوا صل عليها الحديث وفيه قال هل عليه دين قالوا ثلاثة دنانير قال صلوا على صاحبكم الحديث\rوقال صلوا على النجاشي\rهذا أيضا بطريق الأمر وقد تقدم هذا في باب الصفوف على الجنازة ولكن لفظه هنا فصلوا عليه\rسماها صلاة ليس فيها ركوع ولا سجود\rأي سمى النبي الهيئة الخاصة التي يدعى فيها للميت صلاة والحال أنه ليس فيها ركوع ولا سجود ولكن التسمية ليست بطريق الحقيقة ولا بطريق الاشتراك ولكن بطريق المجاز\rولا يتكلم فيها وفيها تكبير وتسليم\rأي ولا يتكلم في صلاة الجنازة وهذا أيضا من جملة جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة بإثبات ما هو من\r\r","part":12,"page":407},{"id":5908,"text":"خصائص الصلاة وهو عدم التكلم في صلاة الجنازة كالصلاة قوله وفيها أي وفي صلاة الجنازة تكبير وتسليم كما في الصلاة أما التكبير فلا خلاف فيه وأما التسليم فمذهب أبي حنيفة أنه يسلم تسليمتين واستدل له بحديث عبد الله بن أبي أوفى أنه يسلم عن يمينه وعن شماله فلما انصرف قال لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله يصنع أو هكذا يصنع رواه البيهقي وقال الحاكم حديث صحيح وفي ( المصنف ) بسند جيد عن جابر بن زيد والشعبي وإبراهيم النخعي أنهم كانوا يسلمون تسليمتين وفي ( المعرفة ) روينا عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود أنه قال ثلاث كان رسول الله يفعلهن تركهن الناس إحداهن التسليم على الجنازة مثل التسليمتين في الصلاة وقال قوم يسلم تسليمة واحدة روى ذلك عن علي وابن عباس وابن عمر وجابر وأبي هريرة وأبي أمامة بن سهل وأنس وجماعة من التابعين وهو قول مالك وأحمد وإسحاق\rثم هل يسر بها أو يجهر فعن جماعة من الصحابة والتابعين إخفاؤها وعن مالك يسمع بها من يليه وعن أبي يوسف لا يجهر كل الجهر ولا يسر كل الإسرار ولا يرفع يديه إلا عند تكبيرة الإحرام لما روى الترمذي عن أبي هريرة مرفوعا إذا صلى على جنازة يرفع يديه في أول تكبيرة وزاد الدارقطني ثم لا يعود وعن ابن عباس عنده مثله بسند فيه الحجاج ابن نصير وفي ( المبسوط ) أن ابن عمر وعليا رضي الله تعالى عنهما قالا لا ترفع اليد فيها إلا عند تكبيرة الإحرام وحكاه ابن حزم عن ابن مسعود وابن عمر ثم قال لم يأت بالرفع فيما عدا الأولى نص ولا إجماع وحكى في ( المصنف ) عن النخعي والحسن بن صالح أن الرفع في الأولى فقط وحكى ابن المنذر الإجماع على الرفع في أول تكبيرة وعند الشافعية يرفع في الجميع وقال صاحب ( التوضيح ) وروي مثل قولنا عن ابن عمر وسالم وعطاء ومكحول والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق\rوكان ابن عمر لا يصلي إلا طاهرا ولا تصلى عند طلوع الشمس ولا غروبها ويرفع يديه","part":12,"page":408},{"id":5909,"text":"هذا أيضا مما استدل به البخاري على إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة\rهذه ثلاث مسائل\rالأولى أن عبد الله ابن عمر كان لا يصلي على الجنازة إلا بطهارة وقال ابن بطال كان غرض البخاري بهذا الرد على الشعبي فإنه أجاز الصلاة على الجنازة بغير طهارة قال لأنه دعاء ليس فيها ركوع ولا سجود قال والفقهاء مجمعون من السلف والخلف على خلاف قوله انتهى قلت وقال به أيضا محمد بن جرير الطبري والشيعة وقال أبو عمر قال ابن علية الصلاة على الميت استغفار والاستغفار يجوز بغير وضوء وأوصل هذا التعليق مالك في ( الموطأ ) عن نافع بلفظ أن ابن عمر كان يقول لا يصلي الرجل على الجنازة إلا وهو طاهر وأما إطلاق الطهارة فيتناول الوضوء والتيمم وقال أبو حنيفة يجوز التيمم للجنازة مع وجود الماء إذا خاف فوتها بالوضوء وكان الولي غيره وحكاه ابن المنذر أيضا عن الزهري وعطاء وسالم والنخعي وعكرمة وسعد بن إبراهيم ويحيى الأنصاري وربيعة والليث والأوزاعي والثوري وإسحاق وابن وهب وهي رواية عن أحمد وروى ابن عدي عن ابن عباس ( مرفوعا ) إذا فجأتك جنازة وأنت على غير وضوء فتيمم ورواه ابن أبي شيبة عنه موقوفا وحكاه أيضا عن الحكم والحسن وقال مالك والشافعي وأبو ثور لا يتيمم وقال ابن حبيب الأمر فيه واسع ونقل ابن التين عن ابن وهب أنه يتيمم إذا خرج طاهرا فأحدث وإن خرج معها على غير طهارة لم يتيمم","part":12,"page":409},{"id":5910,"text":"المسألة الثانية أن عبد الله بن عمر ما كان يصلي على الجنازة عند طلوع الشمس ولا عند غروبها لما روى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا حاتم بن إسماعيل عن أنيس بن أبي يحيى عن أبيه أن جنازة وضعت فقام ابن عمر قائما فقال أين ولي هذه الجنازة ليصل عليها قبل أن يطلع قرن الشمس وحدثنا وكيع عن جعفر بن برقان عن ميمون قال كان ابن عمر يكره الصلاة على الجنازة إذا طلعت الشمس حتى تغيب وحدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي بكر يعني ابن حفص قال كان ابن عمر إذا كانت الجنازة صلى العصر ثم قال عجلوا بها قبل أن تطفل الشمس وقال الترمذي باب ما جاء في كراهة الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها ثم روى حديث عقبة بن عامر الجهني ثلاث ساعات كان رسول الله ينهانا أن نصلي فيها ونقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب وأخرجه مسلم وبقية أصحاب السنن أيضا ثم قال الترمذي والعمل على\r\r\r\rهذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم يكرهون الصلاة على الجنازة في هذه الأوقات وقال ابن المبارك معنى هذا الحديث أن نقبر فيهن موتانا يعني الصلاة على الجنازة وهو قول أحمد وإسحاق وقال الشافعي لا بأس أن يصلى على الجنازة في الساعات التي تكره فيها الصلاة","part":12,"page":410},{"id":5911,"text":"المسألة الثالثة هي قوله ويرفع يديه أي ويرفع ابن عمر يديه في صلاة الجنازة قال بعضهم وصله البخاري في كتاب ( رفع اليدين ) المفرد من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة على الجنازة قلت قوله ويرفع يديه مطلق يتناول الرفع في أول التكبيرات ويتناول الرفع في جميعها وعدم تقييد البخاري ذلك يدل على أن الذي رواه في كتاب ( رفع اليدين ) غير مرضي عنده إذ لو كان رضي به لكان ذكره في ( الصحيح ) أو قيد قوله ويرفع يديه بلفظ في التكبيرات كلها على أنا قد ذكرنا عن قريب أن ابن حزم حكى عن ابن عمر أنه لم يرفع إلا في الأولى وقال لم يأت فيما عدا الأولى نص ولا إجماع وذكرنا عن أبي هريرة وابن عباس مثله فإن قلت روى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث نافع عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه في الكل قلت إسناده ضعيف فلا يحتج به والله تعالى أعلم\rوقال الحسن أدركت الناس وأحقهم على جنائزهم من رضوهم لفرائضهم","part":12,"page":411},{"id":5912,"text":"هذا أيضا من جملة ما يستدل به البخاري على جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة فإن الذين أدركهم من الصحابة والتابعين الكبار كانوا يلحقون صلاة الجنازة بالصلوات ولهذا ما كان أحق بالصلاة على الجنازة إلا من كان يصلي لهم الفرائض والواو في وأحقهم للحال وارتفاعه بالابتداء وخبره هو قوله من وهي موصولة يعني الذين وقوله رضوهم صلتها وقوله رضوهم بضمير الجمع رواية الحموي والمستملي وفي رواية غيرهما رضوه بإفراد الضمير وهذا الباب فيه خلاف بين العلماء قال ابن بطال أكثر أهل العلم قال الوالي أحق من الولي روي ذلك عن جماعة منهم علقمة والأسود والحسن وهو قول أبي حنيفة ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وقال أبو يوسف والشافعي الولي أحق من الوالي وقال مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ ليس ذلك إلا إلى من أليه الصلاة من قاض أو صاحب شرطة أو خليفة الوالي الأكبر وإنما ذلك إلى الوالي الأكبر الذي يؤدي إليه الطاعة وحكى ابن أبي شيبة عن النخعي وابي بردة وابن أبي ليلى وطلحة وزبيد وسويد بن غفلة تقديم إمام الحي وعن أبي الشعثاء وسالم والقاسم وطاووس ومجاهد وعطاء أنهم كانوا يقدمون الإمام على الجنازة وروى الله لثوري عن أبي حازم قال شهدت الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما قدم سعيد بن العاص يوم مات الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما وقال له تقدم فلولا السنة ما قدمتك وسعيد يومئذ أمير المدينة وقال ابن المنذر ليس في هذا الباب أعلى من هذا لأن شهادة الحسن شهدها عوام الناس من الصحابة والمهاجرين والأنصار\rوإذا أحدث يوم العيد أو عند الجنازة يطلب الماء ولا يتيمم","part":12,"page":412},{"id":5913,"text":"الظاهر أن هذا من بقية كلام الحسن لأن ابن أبي شيبة روى عن حفص على أشعث عن الحسن أنه سئل عن الرجل يكون في الجنازة على غير وضوء قال لا يتيمم ولا يصلي إلا على طهر فإن قلت روى سعيد بن منصور عن حماد بن زيد عن كثير بن شنظير قال سئل الحسن عن الرجل يكون في الجنازة على غير وضوء فإن ذهب يتوضأ تفوته قال يتيمم ويصلي قلت يحمل هذا على أنه روى عنه روايتان ويدل ذكر البخاري هذا على أنه لم يقف عن الحسن إلا على ما روى عنه من عدم جواز الصلاة على الجنازة إلا بالوضوء أما التيمم لصلاة الجنازة فقد مر الكلام فيه مستوفى عن قريب\rوأما التيمم لصلاة العيد فعلى التفصيل عندنا وهو أنه إن كان قبل الشروع في صلاة العيد لا يجوز للإمام لأنه ينتظر وأما المقتدي فإن كان الماء قريبا بحيث لو توضأ لا يخاف الفوت لا يجوز وإلا فيجوز فلو أحدث أحدهما بعد الشروع بالتيمم يتيمم وإن كان الشروع بالوضوء وخاف ذهاب الوقت لو توضأ فكذلك عند أبي حنيفة خلافا لهما وفي ( المحيط ) وإن كان الشروع بالوضوء وخاف زوال الشمس لو توضأ يتيمم بالإجماع وإلا فإن كان يرجو إدراك الإمام قبل الفراغ لا يتيمم بالإجماع وإلا يتيمم ويبني عند أبي حنيفة وقالا يتوضأ ولا يتيمم فمن المشايخ من قال هذا اختلاف عصر وزمان ففي زمن أبي حنيفة كانت\r\r\r\rالجبانة بعيدة من الكوفة وفي زمنهما كانوا يصلون في جبانة قريبة وعند الشافعي لا يجوز التيمم لصلاة العيد أداء وبناء وقال النووي قاس الشافعي صلاة الجنازة والعيد على الجمعة وقال تفوت الجمعة بخروج الوقت بالإجماع والجنازة لا تفوت بل يصلى على القبر إلى ثلاثة أيام بالإجماع ويجوز بعدها عندنا\rوإذا انتهى إلى الجنازة وهم يصلون يدخل معهم بتكبيرة","part":12,"page":413},{"id":5914,"text":"هذا بقية من كلام الحسن أيضا أي إذا انتهى الرجل إلى الجنازة والحال أن الجماعة يصلون يدخل معهم بتكبيرة وقد وصله ابن أبي شيبة حدثنا معاذ عن أشعث عن الحسن في الرجل ينتهي إلى الجنازة وهم يصلون عليها قال يدخل معهم بتكبيرة قال وحدثنا أبو أسامة عن هشام عن محمد قال يكبر ما أدرك ويقضي ما سبقه وقال الحسن يكبر ما أدرك ولا يقضي ما سبقه وعندنا لو كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين لا يكبر الآتي حتى يكبر الإمام تكبيرة أخرى عند أبي حنيفة ومحمد ثم إذا كبر الإمام يكبر معه فإذا فرغ الإمام كبر هذا الآتي ما فاته قبل أن ترفع الجنازة وقال أبو يوسف يكبر حين يحضر وبه قال الشافعي وأحمد في رواية وعن أحمد مخير وقولهما هو قول الثوري والحارث بن يزيد وبه قال مالك وإسحاق وأحمد في رواية\rوقال ابن المسيب يكبر بالليل والنهار والسفر والحضر أربعا\rأي قال سعيد بن المسيب يكبر الرجل في صلاة الجنازة سواء كانت بالليل أو بالنهار وسواء كانت في السفر أو في الحضر أربعا أي أربع تكبيرات وقد ذكرنا الاختلاف في عدد التكبيرات\rوقال أنس رضي الله تعالى عنه التكبيرة الواحدة استفتاح الصلاة\rهذا أيضا مما يدل على ما قاله البخاري من جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة حيث أثبت لها تكبيرة الاستفتاح كما في صلاة الفرض وروى سعيد بن منصور ما يتضمن ما ذكره البخاري عن أنس عن إسماعيل بن علية عن يحيى بن أبي إسحاق قال زريق بن كريم لأنس بن مالك رجل صلى فكبر ثلاثا قال أنس أوليس التكبير ثلاثا قال يا أبا حمزة التكبير أربع قال أجل غير أن واحدة هي افتتاح الصلاة\rوقال عز وجل ولا تصل على أحد منهم\rهذا معطوف على أصل الترجمة وهي قوله باب سنة الصلاة على الجنازة فإنه أطلق عليه الصلاة حيث نهى عن فعلها على أحد من المنافقين\rوفيه صفوف وإمام","part":12,"page":414},{"id":5915,"text":"هذا عطف على قوله وفيها تكبير وتسليم والضمير في فيه يرجع إلى صلاة الجنازة والتذكير باعتبار المذكور أو باعتبار فعل الصلاة أراد أن كون الصفوف في صلاة الجنازة وكون الإمام فيها يدلان على إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة\r2231 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( الشيباني ) عن ( الشعبي ) قال أخبرني من مر مع نبيكم على قبر منبوذ فأمنا فصففنا خلفه فقلنا يا أبا عمرو من حدثك قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما\rمطابقته للترجمة في قوله فأمنا فصففنا لأن الإمامة وتسوية الصفوف من سنة صلاة الجنازة والحديث قد مر في الباب الذي قبله وقبل قبله والشيباني هو سليمان والشعبي هو عامر بن شراحيل قوله يابا عمرو أصله يا أبا عمرو حذفت الهمزة للتخفيف وأبو عمرو هذا هو الشعبي\r57-( باب فضل اتباع الجنائز )\rأي هذا باب في بيان فضل اتباع الجنائز والمراد من الإتباع أن يتبع الجنازة ويصلي عليها وليس المراد أن يتبع ثم ينصرف بغير صلاة فإن قلت ما تدل الترجمة على الحكم قلت المراد إثبات الأجر والترغيب فيه لا تعيين الحكم وقيل المراد من الاتباع القدر الذي يحصل به مسماه الذي يحصل به القيراط من الأجر\rوقال زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه إذا صليت فقد قضيت الذي عليك","part":12,"page":415},{"id":5916,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن الصلاة على الميت لا تحصل إلا باتباعه وزيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد الأنصاري النجاري أبو خارجة المدني قدم رسول الله المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة وكان يكتب الوحي لرسول الله وكان من فضلاء الصحابة ومن أصحاب الفتوى توفي سنة خمس وأربعين بالمدينة وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من طريق عروة عنه ووصله ابن أبي شيبة عن أبي معاوية ووكيع عن هشام عن أبيه عن زيد بن ثابت إذا صليتم على الجنازة فقد قضيتم ما عليكم فخلوا بينها وبين أهلها قوله إذا صليت أي على الميت فقد قضيت حقه الذي عليك من الواجب الذي هو على الكفاية وإذا أراد الاتباع بعد ذلك إلى قبره فله زيادة الأجر\rوقال حميد بن هلال ما علمنا على الجنازة إذنا ولاكن من صلى ثم رجع فله قيراط","part":12,"page":416},{"id":5917,"text":"مطابقته للترجمة في قوله من صلى ثم رجع لأن الصلاة تكون بالاتباع وحميد بضم الحاء المهملة ابن هلال ابن هبيرة أبو نصر البصري التابعي مر في باب يرد المصلي من يمر بين يديه قوله إذنا بكسر الهمزة أي ما ثبت عندنا أنه يؤذن على الجنازة ولكن ثبت من صلى إلى آخره هذا أن الصلاة على الجنازة حق الميت ولابتغاء الفضل وليس للأولياء فيها حق حتى يتوقف الانصراف بعد الصلاة على الأذن وفي هذا الباب اختلاف فروي عن زيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد والحسن وقتادة وابن سيرين وأبي قلابة أنهم كانوا ينصرفون بعد الصلاة ولا يستأذنون وهو قول الشافعي وجماعة من العلماء وقالت طائفة لا بد من الإذن في ذلك وروي عن عمر وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة والمسور بن مخرمة والنخعي أنهم كانوا لا ينصرفون حتى يستأذنون وروى ابن عبد الحكم عن مالك قال لا يجب لمن يشهد جنازة أن ينصرف عنها حتى يؤذن له إلا أن يطول ذلك فإن قلت روى عبد الرزاق من طريق عمرو بن شعيب عن أبي هريرة قال أميران وليسا بأميرين الرجل يكون مع الجنازة يصلي عليها فليس له أن يرجع حتى يستأذن وليها الحديث وروى البزار من حديث جابر مرفوعا أميران وليسا بأميرين المرأة تحج مع القوم فتحيض والرجل يتبع الجنازة فيصلي عليها ليس له أن يرجع حتى يستأمر أهل الجنازة وروى أحمد من حديث أبي هريرة يرفعه من تبع جنازة فحمل من علوها وحثى في قبرها وقعد حتى يؤذن له رجع بقيراطين قلت أما حديث عمرو بن شعيب فهو منقطع موقوف فإن قلت روى عن أبي هريرة مرفوعا أيضا قلت قال أبو جعفر العقيلي لم يتابع عليه وأما حديث جابر فهو ضعيف وكذلك حديث أحمد ضعيف","part":12,"page":417},{"id":5918,"text":"3231 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( جرير بن حازم ) قال سمعت ( نافعا ) يقول حدث ( ابن عمر ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى ( عنهم ) يقول من تبع جنازة فله قيراط فقال أكثر أبو هريرة علينا فصدقت يعني عائشة أبا هريرة وقالت سمعت رسول الله يقوله فقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لقد فرطنا في قراريط كثيرة\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد مضوا غير مرة وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وجرير بفتح الجيم\r\r\r\rوبكسر الراء المكررة ابن حازم بالحاء المهملة والزاي سبق في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم","part":12,"page":418},{"id":5919,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا ومسلم والنسائي وابن ماجه من رواية معمر عن الزهري عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي أيضا من رواية الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه مسلم أيضا كما أخرجه البخاري ههنا من رواية نافع عن أبي هريرة ورواه البخاري أيضا من رواية سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ورواه مسلم أيضا من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ومن رواية يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة ورواه مسلم أيضا وأبو داود من رواية خباب صاحب المقصورة عن أبي هريرة ورواه أبو داود أيضا من رواية سفيان هو ابن عيينة عن سمي عن أبي صالح عن أبي صالح عن أبي هريرة ورواه الترمذي وقال حدثنا أبو كريب حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى يقضي دفنها فله قيراطان أحدهما أو أصغرهما مثل أحد فذكرت ذلك لابن عمر فأرسل إلى عائشة يسألها عن ذلك فقالت صدق أبو هريرة فقال ابن عمر لقد فرطنا في قراريط كثيرة وفي الباب عن البراء رواه النسائي عنه قال قال رسول الله من تبع جنازة حتى يصلى عليها كان له من الأجر قيراط ومن مشى مع الجنازة حتى تدفن كان له من الأجر قيراطان والقيراط مثل أحد وعن عبد الله بن المغفل روى حديثه النسائي أيضا عنه قال قال رسول الله من تبع جنازة حتى يفرغ منها فله قيراطان فإن رجع قبل أن يفرغ منها فله قيراط وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه واسمه سعد بن مالك الأنصاري روى حديثه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عنه قال قال رسول الله من أتى الجنازة عند أهلها فمشى معها حتى يصلي عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان مثل أحد وعن أبي بن كعب أخرج حديثه ابن ماجه عنه قال قال رسول الله من صلى على جنازة فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراط والذي نفس","part":12,"page":419},{"id":5920,"text":"محمد بيده القيراط أعظم من أحد وعن ابن عمر أخرج حديثه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) قال قال رسول الله من صلى على جنازة فله قيراط وعن ثوبان أخرج حديثه مسلم وابن ماجه عنه أن رسول الله قال من صلى على جنازة فله قيراط فإن شهد دفنها فله قيراطان القيراط مثل أحد\rذكر معناه قوله حدث بضم الحاء على صيغة المجهول من الماضي ولم يبين في شيء من الطرق من كان حدث ابن عمر عن أبي هريرة بذلك ولكن يمكن أن يقال إنه بين في موضعين أحدهما في ( صحيح مسلم ) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا حيوة بن صخر عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أنه حدث أن داود بن عامر ابن سعد بن أبي وقاص حدثه عن أبيه أنه كان قاعدا عند عبد الله بن عمر إذ طلع خباب صاحب المقصورة فقال يا عبد الله بن عمر ألا تسمع ما يقول أبو هريرة إنه سمع رسول الله يقول من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من الأجر مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد فأرسل ابن عمر خبابا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم رجع إليه يخبره ما قالت وأخذ ابن عمر قبضة من حصباء المسجد يقلبها في يده حتى رجع إليه الرسول فقال قالت عائشة صدق أبو هريرة فضرب ابن عمر بالحصباء الذي كان في يده ثم قال لقد فرطنا في قراريط كثيرة والموضع الآخر في رواية الترمذي وقد ذكرناه قوله أن أبا هريرة يقول من تبع كذا في جميع الطرق لم يذكر فيه النبي وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق إبراهيم بن راشد عن أبي النعمان شيخ البخاري فيه وأخرجه أبو عوانة في صحيحه عن مهدي بن الحارث عن موسى بن إسماعيل وعن أبي أمية عن أبي النعمان وعن التستري عن شيبان ثلاثتهم عن جرير بن حازم عن نافع قال قيل لابن عمر إن أبا هريرة يقول سمعت رسول الله يقول من تبع جنازة فله قيراط من الأجر فذكره قوله من تبع جنازة فله قيراط زاد مسلم في روايته من الأجر والقيراط بكسر","part":12,"page":420},{"id":5921,"text":"القاف قال الكرماني\r\r\r\rالقيراط لغة نصف دانق والمقصود منه هنا النصيب وقيل القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشره في أكثر البلاد وأهل الشام يجعلونه جزءا من أربعة وعشرين وأصله القراط يعني بالتشديد بدليل جمعه بالقراريط فأبدل إحدى الراءين ياء وعن ابن عقيل القيراط نصف سدس درهم أو نصف عشر دينار وقيل المراد بالقيراط ههنا جزء من أجزاء معلومة عند الله تعالى وقد قربها النبي للفهم بتمثيله القيراط بأحد وقال الطيبي قوله مثل أحد تفسير للمقصود من الكلام لا للفظ القيراط والمراد منه أن يرجع بنصيب من الأجر وذلك لأن لفظ القيراط مبهم من وجهين فبين الموزون بقوله من الأجر وبين المقدار المراد منه بقوله مثل أحد فإن قلت لم خص القيراط بالذكر قلت لأن غالب ما تقع به معاملتهم كان بالقيراط","part":12,"page":421},{"id":5922,"text":"وقد ورد لفظ القيراط في عدة أحاديث فمنها ما يحمل على القيراط المتعارف ومنها ما يحمل على الجزء وإن لم تعرف النسبة فمن الأول حديث كعب بن مالك إنكم ستفتحون بلدا يذكر فيها القيراط وحديث أبي هريرة مرفوعا كنت أرى الغنم لأهل مكة بالقراريط قال ابن ماجه عن بعض شيوخه يعني كل شاة بقيراط وقال غيره قراريط جبل بمكة ومن المحتمل حديث ابن عمر الذين أعطوا الكتاب أعطوا قيراطا قيراطا وحديث الباب وحديث أبي هريرة من اقتنى كلبا نقص من عمله كل يوم قيراط وقد جاء في حديث مسلم وغيره القيراط مثل أحد وسيأتي في الباب الذي يأتي القيراطان مثل الجبلين العظيمين وهذا تمثيل واستعارة ويجوز أن يكون حقيقة بأن يجعل الله عمله ذلك يوم القيامة في صورة عين يوزن كما توزن الأجسام ويكون قدر هذا كقدر أحد فإن قلت التمثيل بأحد ما وجه تخصيصه قلت لأنه كان قريبا من المخاطبين وكان أكثرهم يعرفونه كما ينبغي وقيل لأنه قال في حقه إنه جبل يحبنا ونحن نحبه وقيل لأنه أعظم الجبال خلقا قلت فيه نظر لا يخفى قوله فقال أي قال ابن عمر أكثر أبو هريرة علينا قال الكرماني أي في ذكر الأجر أو في رواية الحديث خاف لكثرة رواياته أنه اشتبه عليه الأمر فيه لا أنه نسبه إلى رواية ما لم يسمع لأن مرتبتهما أجل من ذلك وقال ابن التين لم يهتم ابن عمر بل خشي عليه السهو أو قال ذلك لكونه لم ينقل له عن أبي هريرة أنه رفعه فظن أنه قال برأيه فاستنكره ووقع في رواية أبي سلمة عند سعيد ابن منصور فبلغ ذلك ابن عمر فتعاظمه وفي رواية الوليد بن عبد الرحمن عند سعيد أيضا ومسدد وأحمد بإسناد صحيح فقال ابن عمر يا أبا هريرة أنظر ما تحدث من رسول الله قوله فصدقت يعني عائشة أبا هريرة لفظ يعني من البخاري كأنه شك فاستعملها وقد رواه الإسماعيلي من طريق أبي النعمان شيخ البخاري فلم يقلها وقد ذكرنا رواية مسلم وفيها فبعث ابن عمر إلى عائشة فسألها فصدقت أبا هريرة وقد ذكرنا أيضا عن الترمذي فأرسل","part":12,"page":422},{"id":5923,"text":"إلى عائشة يسألها عن ذلك فقالت صدق أبو هريرة فإن قلت روى سعيد بن منصور من حديث الوليد بن عبد الرحمن فقام أبو هريرة فأخذ بيده فانطلقا حتى أتيا عائشة رضي الله تعالى عنها فقال لها يا أم المؤمنين أنشدك الله أسمعت رسول الله يقول فذكره فقالت أللهم نعم قلت التوفيق في ذلك بأن الرسول لما رجع إلى ابن عمر بخبر عائشة بلغ ذلك أبا هريرة فمشى إلى ابن عمر فأسمعه ذلك من عائشة مشافهة وزاد في رواية الوليد فقال أبو هريرة لم يشغلني عن رسول الله غرس بالوادي ولا صفق بالأسواق وإنما كنت أطلب من رسول الله أكلة يطعمنيها أو كلمة يعلمنيها قال له ابن عمر كنت ألزمنا رسول الله وأعلمنا بحديثه قوله لقد فرطنا في قراريط كثيرة أي من عدم المواظبة على حضور الدفن\rذكر ما يستفاد منه فيه تمييز أبي هريرة في الحفظ وأن إنكار العلماء بعضهم على بعض قديم وأن العالم يستغرب ما لم يصل إلى علمه وفيه عدم مبالاة الحافظ بإنكار من لم يحفظ وفيه ما كانت الصحابة عليه من التثبت في العلم والحديث النبوي والتحرير فيه وفيه دلالة على فضيلة ابن عمر من حرصه على العلم وتأسفه على ما فاته من العمل الصالح وفيه في قوله من تبع جنازة حجة لمن قال إن المشي خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها لأن ذلك حقيقة الاتباع حسا وقال ابن دقيق العيد الذين رجحوا المشي أمامها حملوا الإتباع هنا على الإتباع المعنوي أي المصاحبة وهو أعم من\r\r\r\rأن يكون أمامها أو خلفها أو غير ذلك قلت هذا تحكم واتباع الرجل غيره في اللغة والعرف عبارة عن أن يمشي وراءه وليس لما قاله وجه من الوجوه\rفرطت ضيعت من أمر الله","part":12,"page":423},{"id":5924,"text":"جرى دأب البخاري أنه يفسر الكلمة الغريبة من الحديث إذا وافقت كلمة من القرآن وهذا إشارة إلى ما ورد في القرآن يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ( الزمر 65 ) ومعناه ضيعت من أمر الله وفي جميع الطرق وقع فرطت ضيعت من أمر الله وفي بعض النسخ فرطت من أمر الله أي ضيعت وهذا أشبه\r58-( باب من انتظر حتى يدفن )\rأي هذا باب في بيان ثواب من انتظر الميت أي لم يفارقه حتى يدفن يعني إلى أن يدفن وإنما لم يذكر جواب الشرط اكتفاء بما ذكر في الحديث وقيل إنما لم يذكر توقفا عن إثبات الاستحقاق بمجرد الانتظار إن خلا عن الاتباع فإن قلت لفظ الحديث من شهد الجنازة فلم عدل عنه إلى لفظ الانتظار قلت قيل لينبه على أن المقصود من الشهود إنما هو معاضدة أهل الميت والتصدي لمعونتهم وذلك من المقاصد المعتبرة وقال بعضهم اختار لفظ الانتظار لكونه أعم من المشاهدة انتهى وفي كل واحد منهما نظر أما الأول فلأنه إذا عاضد أهل الميت وتصدى لمعونتهم ولم يصل لا يستحق القيراط الموعود به وكذلك إذا صلى ولم يحضر الدفن لا يستحق القيراطين الموعود بهما وإنما يستحق قيراطا واحدا فعلم من ذلك أن المقصود من الشهود ليس مجرد الشهود لأجل ما ذكره وأما الثاني فلا نسلم أن الانتظار أعم من المشاهدة لأنه ليس بين مفهوميهما عموم وخصوص والصواب أن يقال إنما اختار لفظ الانتظار إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الانتظار في رواية البزار رحمه الله تعالى فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط رواه ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه","part":12,"page":424},{"id":5925,"text":"5231 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) قال ( قرأت على ابن أبي ذئب ) عن ( سعيد بن أبي سعيد المقبري ) عن أبيه أنه ( سأل أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه فقال سمعت النبي وحدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( هشام ) حدثنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( ابن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن النبي قال حدثنا ( أحمد بن شبيب بن سعيد ) قال حدثني أبي قال حدثنا ( يونس ) قال ( ابن شهاب ) وحدثني عبد الرحمان الأعرج أن أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من شهد الجنازة حتى يصلي فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن كان له قيراطان قيل وما القيراطان قال مثل الجبلين العظيمين\r( أنظر الحديث 74 وطرفه )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله من شهد حتى تدفن إذا جعل شهد بمعنى حضر والتحقيق فيه ما ذكرناه آنفا\rذكر رجاله وهم أربعة عشر رجلا لأنه رواه من ثلاث طرق الأول عبد الله بن مسلمة القعنبي الثاني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب الثالث سعيد بن أبي سعيد الرابع أبوه أبو سعيد واسمه كيسان وهؤلاء قد ذكروا غير مرة الخامس عبد الله بن محمد بن عبد الله الجعفي البخاري المعروف بالمسندي السادس هشام بن يوسف الصنعاني أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء من أبناء فارس السابع معمر ابن راشد الثامن محمد بن مسلم الزهري التاسع سعيد بن المسيب العاشر أحمد بن شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى ابن سعيد أبو عبد الله الحبطي بفتح الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وبالطاء المهملة البصري الحادي عشر أبوه شبيب بن سعيد الثاني عشر يونس بن يزيد الثالث عشر ( عبد الرحمن الأعرج ) الرابع عشر\r\r\r\rأبو هريرة رضي الله تعالى عنه","part":12,"page":425},{"id":5926,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه القراءة على الشيخ وفيه السؤال وفيه السماع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه القول في سبعة مواضع وفيه رواية الابن عن الأب وفيه عبد الله بن مسلمة مدني سكن البصرة ومعمر وأحمد بن شبيب وأبوه بصريون ويونس أيلي والباقون مدنيون وفيه عن سعيد بن أبي سعيد وحكى الكرماني أن عن أبيه ساقط في بعض الطرق قيل الصواب إثباته وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه والإسماعيلي وغيرهما من طريق ابن أبي ذئب وسقط عن أبيه عند أبي عوانة في رواية ابن عجلان وعند ابن أبي شيبة كذلك في رواية عبد الرحمن بن إسحاق وعبد بن حميد بن زنجويه في رواية أبي معشر\rذكر من أخرجه غيره الطريق الأول لم يخرجه غيره من بقية الستة والطريق الثاني أخرجه مسلم في الجنائز أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن رافع وعبد بن حميد وعن عبد الملك بن شعيب وأخرجه النسائي فيه عن نوح بن حبيب وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة والطريق الثالث أخرجه مسلم فيه عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وهارون بن سعيد وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك رضي الله تعالى عنه","part":12,"page":426},{"id":5927,"text":"ذكر معناه قوله وحدثني ذكر بلفظ الواو عطفا على مقدر أي قال ابن شهاب حدثني فلان به وحدثني عبد الرحمن أيضا به قوله حتى يصلي وفي رواية الكشميهني حتى يصلي عليه وفي أكثر الروايات اللام فيه مفتوحة وفي بعضها بكسرها وحملت رواية الفتح على رواية الكسر لأن حصول القيراط متوقف على وجود الصلاة من الذي يشهد ولم يبين في هذه ابتداء الحضور وفي رواية أبي سعيد المقبري بين ذلك حيث قال من أهلها وفي رواية خباب عند مسلم من خرج مع جنازة من بيتها وفي رواية أحمد من حديث أبي سعيد الخدري فمشى معها من أهلها فهذه الأحاديث تقتضي أن القيراط يختص بمن حضر من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة وقال بعضهم يحصل أيضا لمن صلى فقط لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيع وصلى قلت فيه نظر لأن كل ما كان قبل الصلاة ليس لأجل الصلاة خاصة وإنما هو لها ولمعاضدة أهل الجنازة ومعونتهم ولأجل إظهار الخدمة لهم تطييبا لقلوبهم والشارع قد نص عن أن الذي يصلي فقط فله قيراط ولم يتعرض إلى اختلاف القيراط في نفسه وهذا التصرف فيه تحكم فإن قلت يختلف القيراط باختلاف كثرة العمل فيه كما في الجمعة من جاء في الساعة الأولى الحديث قلت هذا القياس لا يصح لأن عين القيراط نص عليه فلا يمكن أن يتصرف في الشيء المعين المنصوص عليه بالزيادة والنقصان بخلاف الجمعة فإن الاختلاف فيه ليس في شيء بعينه فافهم قوله كان له قيراطان ظاهره أنهما غير قيراط الصلاة وبذلك جزم البعض وحكاه ابن التين عن القاضي أبي الوليد لكن رواية الحسن ومحمد بن سيرين صريحة في أن الحاصل من الصلاة ومن الدفن قيراطان فقط وروايتهما قد مرت في باب اتباع الجنائز من الإيمان في كتاب الإيمان رويا عن أبي هريرة أن النبي قال من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن","part":12,"page":427},{"id":5928,"text":"فإنه يرجع بقيراط وقال النووي رواية ابن سيرين صريحة في أن المجموع قيراطان قلت يحتمل أن تكون رواية الأعرج عن أبي هريرة متأخرة عن رواية ابن سيرين عنه قوله حتى تدفن اختلف فيه أن حصول القيراطين يحصل بمجرد وضع الميت في القبر أو عند انتهاء الدفن قبل إهالة التراب أو بعد الفراغ بالكلية وبكل ذلك ورد الخبر ففي رواية مسلم من طريق معمر في إحدى الروايتين عنه حتى يفرغ منها وفي الأخرى حتى توضع في اللحد وفي رواية أبي حازم عنده حتى توضع في القبر وفي رواية أبي مزاحم عند أحمد حتى يقضي قضاءها وفي رواية أبي سلمة عند الترمذي حتى يقضي دفنها وفي رواية ابن عياض عند أبي عوانة حتى يسوى عليها أي التراب وقال شيخنا زين الدين الصحيح عند أصحاب الشافعي أن ذلك يتوقف على كمال الدفن لا على وضعه في اللحد وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه يحصل بمجرد الوضع في اللحد قوله قيل وما القيراطان قال بعضهم لم يعين ههنا\r\r","part":12,"page":428},{"id":5929,"text":"القائل ولا المقول له وقد بين له مسلم في رواية الأعرج فقال قيل وما القيراطان يا رسول الله وبين القائل أبو عوانة من طريق أبي مزاحم عن أبي هريرة ولفظه قلت وما القيراط يا رسول الله قلت الظاهر بحسب القرينة يدل على أن القائل راوي الحديث وهو أبو هريرة والمقول له هو النبي أما القائل ففيه احتمال أن يكون غير الراوي ممن كان حاضرا في ذلك المجلس وأما المقول له فهو النبي قطعا لأنه قال مثل الجبلين العظيمين وليس هذا إلا وظيفة النبي لأن الضمير في قوله قال يرجع إلى النبي قوله مثل الجبلين العظيمين وفي رواية ابن سيرين وغيره مثل أحد وفي رواية ابن أبي شيبة القيراط مثل جبل أحد وكذا في حديث ثوبان عند مسلم والبراء عند النسائي وأبي سعيد عند أحمد وفي رواية للنسائي من طريق الشعبي فله قيراطان من الأجر كل واحد منهما أعظم من أحد وفي رواية أبي صالح عند مسلم أصغرهما مثل أحد وفي رواية ابن ماجه من حديث أبي بن كعب القيراط أعظم من أحد وعند ابن عدي من حديث واثلة كتب له قيراطان من أجر أخفهما في ميزانه يوم القيامة أثقل من جبل أحد وقد ذكرنا أن هذا من باب التمثيل والاستعارة\rومما يستفاد منه وفيه فيه الترغيب في شهود جنازة الميت والقيام بأمره والحض على الاجتماع له والتنبيه على عظيم فضل الله تعالى وتكريمه للمسلم في تكثيره الثواب لمن يتولى أمره بعد موته وفيه تقدير الأعمال بنسبة الأوزان أو بجعلها أعيانا حقيقة وفيه السؤال عما يهم فيه","part":12,"page":429},{"id":5930,"text":"59-( باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز )\rأي هذا باب في بيان مشروعية صلاة الصبيان على الموتى فإن قلت قد ذكر قبل هذا باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز أو ليس هذا بتكرار قلت أفاد بذلك الباب وقوف الصبيان مع الرجال وأنهم يصفون معهم لا يتأخرون عنهم لقول ابن عباس في حديث ذلك الباب وأنا فيهم وأفاد بهذا الباب مشروعية صلاة الصبيان على الموتى كما ذكرنا فإن قلت هذا كان يستفاد من ذلك الباب قلت نعم لكن ضمنا وهنا ذكره قصدا ونصا\r6231 - حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثنا ( يحيى بن أبي بكير ) قال حدثنا ( زائدة ) قال حدثنا ( أبو إسحاق الشيباني ) عن ( عامر ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال أتى رسول الله قبرا فقالوا هاذا دفن أو دفنت البارحة قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فصففنا خلفه ثم صلى عليها\rمطابقته للترجمة في قوله فصففنا خلفه والحديث قد مر في باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز ويعقوب بن إبراهيم الدورقي مر في باب حب الرسول من الإيمان ويحيى بن أبي بكير بضم الباء الموحدة وفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وبالراء أبو زكريا العبدي الكوفي قاضي كرمان مات سنة ثمان ومائتين وزائدة من الزيادة وأبو إسحاق إسمه سليمان وعامر هو الشعبي وقد مرا في الباب المذكور\rوفيه الصلاة على القبر وفيه الجماعة وفيه الدفن بالليل\r60-( باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد )\rأي هذا باب في بيان حكم الصلاة على الجنائز بالمصلى بضم الميم وفتح اللام المشددة وهو الموضع الذي يتخذ للصلاة على الموتى فيه قوله والمسجد أي والصلاة عليها بالمسجد قيل إنما ذكر المسجد في الترجمة لاتصاله بمصلى الجنائز قلت نذكر وجه ذكره في بيان المطابقة للترجمة\r7231 - حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد","part":12,"page":430},{"id":5931,"text":"ابن المسيب وأبي سلمة أنهما حدثاه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال نعى لنا رسول الله النجاشي صاحب الحبشة يوم الذي مات فيه قال استغفروا لأخيكم وعن ابن شهاب قال حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال إن النبي صف بهم بالمصلى فكبر عليه أربعا\rمطابقته للترجمة في قوله صف بهم بالمصلى وقد تقدم الحديث في باب الصفوف على الجنازة وتقدم الكلام فيه مستوفى و ( يحيى بن بكير ) هو يحيى بن عبد الله بن بكير مصغر بكر المخزومي المصري وقيل بضم العين ابن خالد قوله النجاش منصوب لأنه مفعول نعي وصاحب الحبشة منصوب لأنه صفته واليوم منصوب على الظرفية قوله وعن ( ابن شهاب ) معطوف على إسناد المصدر والرواية عن ابن شهاب محمد بن مسلم الزهري في الأول بالعنعنة وفي الثاني بالتحديث بصيغة الإفراد\r9231 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( أبو ضمرة ) قال حدثنا موسى بن عقبة عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن اليهود جاؤا إلى النبي برجل منهم وامرأة زنيا فأمر بهما فرجما قريبا من موضع الجنائز عند المسجد\rوجه مطابقه هذا الحديث للترجمة لا يتأتى إلا إذا قلنا إن عند في قوله عند المسجد يكون بمعنى في أو نقول قوله باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد يحتمل وجهين أحدهما الاثبات والآخر النفي ولعل غرض البخاري النفي بأن لا يصلى عليها في المسجد بدليل تعيين رسول الله موضع الجنازة عند المسجد ولو جاز فيه لما عينه في خارجه وبهذا يدفع كلام ابن بطال ليس فيه أي في حديث ابن عمر دليل على الصلاة في المسجد إنما الدليل في حديث عائشة صلى رسول الله على سهيل بن بيضاء في المسجد قلت لو كان إسناده على شرطه لأخرجه في ( صحيحه ) وقد استوفينا الكلام في هذا الباب فيما مضى عن قريب","part":12,"page":431},{"id":5932,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول إبراهيم بن المنذر بن عبد الله الحزامي وقد مر الثاني أبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء اسمه أنس بن عياض مر في باب التبرز في البيوت الثالث ( موسى بن عقبة ) بضم العين وسكون القاف مر في أول الوضوء الرابع ( نافع ) مولى ابن عمر الخامس ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته كلهم مدنيون\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في التفسير وفي الاعتصام عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض وأخرجه مسلم في الحدود عن أحمد بن يونس وأخرجه النسائي في الرجم عن محمد بن معدان\rأما رواية البخاري في التفسير فقال حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا أبو ضمرة حدثنا موسى بن عقبة عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن اليهود جاؤوا إلى النبي برجل منهم وامرأة قد زنيا فقال لهم كيف تفعلون بمن زنى منكم قالوا نحممهما ونضربهما فقال لا تجدون في التوراة الرجم فقالوا لا نجد فيها شيئا فقال لهم عبد الله بن سلام كذبتم فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين فوضع مدراسها الذي يدرسها منهم كفه على آية الرجم فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها ولا يقرأ آية الرجم فنزع يده عن آية الرجم فقال ما هذه فلما رأوا ذلك قالوا هي آية الرجم فأمر بهما فرجما قريبا من حيث توضع الجنائز عند المسجد فرأيت صاحبها يحني عليها يقيها الحجارة هذا لفظه في سورة آل عمران في التفسير وأما لفظه في كتاب الاعتصام فكلفظه ههنا سندا ومتنا بعينهما\rوأما رواية مسلم ففي الحدود حدثني الحكم بن موسى أبو صالح\r\r","part":12,"page":432},{"id":5933,"text":"حدثنا شعيب بن إسحاق أخبرنا عبيد الله عن نافع أن عبد الله أخبره أن رسول الله أتى بيهودي وبيهودية قد زنيا فانطلق رسول الله حتى جاء يهود فقال ما تجدون في التوراة على من زنى قالوا نسود وجوههما ونحملهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما قال فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين فجاؤا بها فقرأوها حتى إذا مروا بآية الرجم وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم وقرأ ما بين يديها وما وراءها فقال له عبد الله بن سلام وهو مع رسول الله مره فليرفع يده فرفعها فإذا تحتها آية الرجم فأمر بهما رسول الله فرجمهما قال عبد الله بن عمر كنت فيمن رجمهما فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه\rوأما رواية النسائي ففي الرجم أخبرنا محمد بن معدان قال حدثنا الحسن ابن أعين قال حدثنا زهير قال حدثنا موسى عن نافع عن ابن عمر أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله برجل منهم وامرأة قد وزنيا قال فكيف تفعلون بمن زنى منكم قالوا نضربهما قال ما تجدون في التوراة قالوا ما نجد فيها شيئا فقال عبد الله بن سلام كذبتم في التوراة الرجم فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فجاؤوا بالتوراة فوضع مدرسها الذي يدرسها منهم كفه على آية الرجم فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها ولا يقرأ آية الرجم فضرب عبد الله بن سلام يده فقال ما هذه قال هي آية الرجم فأمر بهما رسول الله فرجما قريبا حيث توضع الجنائز قال عبد الله فرأيت صاحبها يحني عليها ليقيها الحجارة وفي لفظ له فجاؤوا بالتوراة وجاؤوا بقارىء لهم أعور فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها وضع يده عليه فقيل إرفع يدك فرفع فإذا هي تلوح فقال يا محمد إن فيها الرجم ولكنا كنا نكاتمه الحديث وفي لفظ له فقال له عبد الله بن سلام إزحل كفك فإذا هو بالرجم يلوح","part":12,"page":433},{"id":5934,"text":"قوله نحممهما بالحاء المهملة أي نسودهما بالحممة وهي الفحمة وفي رواية مسلم ونحملهما بالحاء واللام أي نحملهما على جمل وفي رواية نجملهما بالجيم المفتوحة أي نجعلهما جميعا على الجمل قوله لا تجدون في التوراة الرجم قالوا هذا السؤال ليس لتقليدهم ولا لمعونة الحكم منهم وإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم ولعله قد أوحي إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما غيروا أشياء أو أنه أخبره بذلك من أسلم منهم ولهذا لم يخف ذلك عليه حين كتموه قوله مدراسها بكسر الميم على وزن مفعال من أبنية المبالغة وهو صاحب دراسة كتبهم من درس يدرس درسا ودراسة وأصل الدراسة الرياضة والتعهد للشيء وكذلك المدرس بكسر الميم على وزن مفعل من أبنية المبالغة وجاء في حديث آخر حتى أتى المدراس بالكسر وهو البيت الذي يدرسون فيه ومفعال غريب في المكان قوله فطفق بكسر الفاء بمعنى أخذ في الفعل وشرع يعمل وهو من أفعال المقاربة قوله يحني من حنى يحنو ويحني إذا أشفق وعطف قوله يقيها أي يحفظها من وقى يقي وقاية وهذه الجملة محلها النصب على الحال قوله إزحل بالزاي أزل كفك قوله يلوح أي يظهر ويبرق","part":12,"page":434},{"id":5935,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه دليل لوجوب حد الزنا على الكافر وأنه يصح نكاحه وقال النووي لأنه لا يجب الرجم إلا على المحصن فلو لم يصح نكاحه لم يثبت إحصانه ولم يرجم قلت من جملة شروط الإحصان الإسلام لقوله من أشرك بالله فليس بمحصن رواه الدارقطني وعن أبي يوسف أنه ليس بشرط وبه قال الشافعي وأحمد واستدلوا على ذلك بحديث الباب قلنا كان ذلك بحكم التوراة قبل نزول آية الجلد في أول ما دخل المدينة وصار منسوخا بها ثم نسخ الحلد في حق المحصن والكافر ليس بمحصن وهو قول علي وابن عباس وابن عمر ومالك رضي الله تعالى عنهم فإن قلت روى مسلم من حديث عبادة بن الصامت قال قال رسول الله خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم فالنبي فرق بينهما بالثيوبة فمن فرق بينهما بالإسلام فقد زاد على النص قلت هذا منسوخ لأنه ما كان يحكم بعد نزول القرآن إلا بما فيه وفيه النص على الجلد فقط فإن قلت روي أن النبي قال إذا قبلوا عقد الذمة فأعلموهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين والرجم على المسلم الثيب فكذا على الكافر الثيب قلت الرجم غير واجب على كافة المسلمين فدل على أنه يختص بالزناة المحصنين دون غيرهم\r\r","part":12,"page":435},{"id":5936,"text":"ثم إعلم أن العلماء أجمعوا على وجوب حد جلد الزاني البكر مائة ورجم المحصن وهو الثيب ولم يخالف في هذا أحد من أهل القبلة إلا ما حكى القاضي وغيره عن الخوارج وبعض المعتزلة كالنظام وأصحابه فإنهم لم يقولوا بالرجم واختلفوا في جلد الثيب مع الرجم فقالت طائفة يجب الجمع بينهما فيجلد ثم يرجم وبه قال علي بن أبي طالب والحسن البصري وإسحاق ابن راهويه وداود وأهل الظاهر وبعض أصحاب الشافعي وقال جماهير العلماء الواجب الرجم وحده وحكى القاضي عياض عن طائفة من أهل الحديث أنه يجب الجمع بينهما إذا كان الزاني شيخا ثيبا وإن كان شابا ثيبا اقتصر على الرجم وهذا مذهب باطل لا أصل له والمراد من البكر من الرجال من لم يجامع في نكاح صحيح وهو حر عاقل بالغ والمراد من الثيب من جامع في دهره مرة بنكاح صحيح وهو حر عاقل بالغ والرجل والمرأة في هذا سواء قال النووي وسواء في كل هذا المسلم والكافر والرشيد والمحجور عليه بسفه وقال أيضا وأما قوله في البكر ونفي سنة ففيه حجة للشافعي والجماهير أنه يجب نفيه سنة رجلا كان أو امرأة وقال الحسن لا يجب النفي وقال مالك والأوزاعي لا نفي على النساء وروى مثله عن علي رضي الله تعالى عنه قالوا لأنها عورة وفي نفيها تضييع لها وتعريض للفتنة ولهذا نهيت عن المسافرة إلا مع محرم\rوأما العبد والأمة ففيهما ثلاثة أقوال للشافعي أحدهما يغرب كل واحد منهما سنة لظاهر الحديث وبه قال الثوري وأبو ثور وداود وابن جرير والثاني يغرب نصف سنة وهذا أصح الأقوال والثالث لا يغرب المملوك أصلا وبه قال الحسن وحماد ومالك وأحمد وإسحاق","part":12,"page":436},{"id":5937,"text":"وفيه أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع قاله النووي قلت فيه اختلاف بين العلماء على ما عرف في موضعه وفيه أن الكفار إذا تحاكموا إلينا حكم القاضي بينهم بحكم شرعنا فإن قلت كيف رجم اليهوديان أبالبينة أم بالإقرار قلت الظاهر أنه بالإقرار وقد جاء في ( سنن أبي داود ) وغيره أنه شهد عليهما أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها فإن كان الشهود مسلمين فظاهر وإن كانوا كفارا فلا اعتبار بشهادتهم ويتعين أنهما أقرا بالزنا\r61-( باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور )\rأي هذا باب في بيان كراهية اتخاذ المساجد على القبور فإن قلت يأتي بعد ثمانية أبواب باب بناء المسجد على القبر فما وجه هذين البابين قلت وجه ذلك أنهما في الحكم سواء غير أنه صرح بالكراهة في ترجمة هذا الباب واكتفى هناك بدلالة حديث الباب على الكراهة وقيل الاتخاذ أعم من البناء فلذلك أفرده بالترجمة ولفظها يقتضي أن بعض الاتخاذ لا يكره فكأنه يفصل بين ما إذا ترتب على الاتخاذ مفسدة أم لا قلت لا نسلم أن لفظها يقتضي أن بعض الاتخاذ لا يكره ودعوى العموم بين الاتخاذ والبناء غير صحيحة\rولما مات الحسن بن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهم ضربت امرأته القبة على قبره سنة ثم رفعت فسمعوا صائحا يقول ألا هل وجدوا ما فقدوا فأجابه الآخر بل يئسوا فانقلبوا","part":12,"page":437},{"id":5938,"text":"مطابقة هذا للترجمة من حيث إن هذه القبة المضروبة لم تخل عن الصلاة فيها واستلزم ذلك اتخاذ المسجد عند القبر وقد يكون القبر في جهة القبلة فتزداد الكراهة وقال ابن بطال ضربت القبة على الحسن وسكنت فيها وصليت فيها فصارت كالمسجد وأورد البخاري ذلك دليلا على الكراهة وكره أحمد أن يضرب على القبر فسطاطا وأوصى إبراهيم مرة أن لا تضربوا علي فسطاطا وقال ابن حبيب ضربه على قبر المرأة أفضل من ضربه على قبر الرجل وضرب عمر رضي الله تعالى عنه على قبر زينب بنت جحش وقال ابن التين وممن كره ضربه على قبر الرجل ابن عمر وأبو سعيد وابن المسيب وضربت عائشة على قبر أخيها فنزعه ابن عمر وضربه محمد بن الحنفية على قبر ابن عباس وقال ابن حبيب أراه في اليوم واليومين والثلاثة واسعا إذا خيف من نبش أو غيره والحسن بن الحسن بلفظ التكبير فيهما ابن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أحد أعيان بني هاشم فضلا وخبرا مات سنة سبع وتسعين وامرأته فاطمة بنت حسين بن علي وهي التي حلفت له\r\r","part":12,"page":438},{"id":5939,"text":"بجميع ما تملكه أنها لا تزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ثم تزوجته فأولدها محمد الديباج قوله قبة بضم القاف وتشديد الباء الموحدة قال الجوهري القبة بالضم من البناء والجمع قبب وقباب وقال ابن الأثير القبة من الخيام بيت صغير مستدير وهو من بيوت العرب وضرب القبة نصبها وإقامتها على أوتاد مضروبة في الأرض وجاء في رواية المغيرة ابن مقسم لما مات الحسن بن الحسن ضربت امرأته على قبره فسطاطا وأقامت عليه سنة قال الجوهري الفسطاط بيت من شعر وفي ( المغرب ) هو خيمة عظيمة وفي ( الباهر ) هو مضرب السلطان الكبير وهو السرادق أيضا وقال الزمخشري هو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق وقال ابن قرقول هو الخباء ونحوه وقال ابن السكيت فسطاط بضم الفاء وفسطاط بكسرها وفستاط وفستاط وفساط وفساط والجمع فساطيط وفساسيط وفي ( الباهر ) وفساتيط قوله ثم رفعت على بناء الفاعل بفتح الراء وبضمها أيضا على بناء المفعول قوله فسمعت ويروى فسمعوا قوله ما فقدوا ويروى ما طلبوا قوله فأجابه آخر أي صائح آخر وقال ابن التين يحتمل أن يكون هذان الصائحان من مؤمني الجن أو من الملائكة\r0331 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) الله عن ( شيبان ) عن ( هلال ) هو ( الوزان ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها عن النبي قال في مرضه الذي مات فيه لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا قالت ولولا ذالك لأبرزوا قبره غير أني أخشى أن يتخذ مسجدا\rمطابقته للترجمة من حيث التلازم وذلك أن الترجمة اتخاذ المسجد على القبر ومدلول الحديث اتخاذ القبر مسجداولكنهما متلازمان وإن كان مفهوماهما متغايران","part":12,"page":439},{"id":5940,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول عبيد الله بن موسى أبو محمد العبسي وقد مر غير مرة الثاني شيبان بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف بعدها الباء الموحدة ابن عبد الرحمن التميمي النحوي الثالث هلال بن حميد ويقال ابن عبد الله الوزان الرابع عروة بن الزبير بن العوام الخامس عائشة أم المؤمنين\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفي العنعنة في أربعة مواضع أن شيخه بصري سكن الكوفة وشيبان وهلال كوفيان وعروة مدني وفيه أن هلالا مذكور بصنعته المشهور أنه ابن أبي حمد وكذا وقع منسوبا عند ابن أبي شيبة والإسماعيلي وغيرهما وقيل قال البخاري في ( تاريخه ) قال وكيع هلال بن حميد وقال مرة هلال بن عبد الله ولا يصح قلت وقال ابن أبي حاتم هلال بن مقلاص\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الجنائز أيضا عن موسى بن إسماعيل وأخرجه في المغازي عن الصلت بن محمد وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد كلاهما عن هاشم ابن القاسم عن شيبان به","part":12,"page":440},{"id":5941,"text":"ذكر معناه قوله في مرضه إنما قاله في مرضه تحذيرا مما صنعوه قوله لعن الله اللعن الطرد والإبعاد فهم مطرودون ومبعودون من الرحمة ولعنوا بكفرهم قوله مسجدا وفي رواية الكشميهني مساجدا قوله لولا ذلك لأبرز حاصله لولا خشية الاتخاذ لأبرز قبره أي لكشف قبر النبي ولم يتخذ عليه الحائل ولكن خشية الاتخاذ موجودة فامتنع الإبراز لأن لولا لامتناع الشيء لوجود غيره وهذا قالته عائشة قبل أن يوسع المسجد ولهذا لما وسع المسجد جعلت حجرتها مثلثة الشكل محددة حتى لا يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر مع استقبال القبلة وفي رواية لأبرزوا بلفظ الجمع أي لكشفوا قبره كشفا ظاهرا من غير بناء بني عليه يمنع من الدخول إليه قوله غير أنه خشي والهاء في أنه ضمير الشأن وخشي على صيغة المجهول وكذا في رواية مسلم وفي رواية خشى على بناء المعلوم فعلى هذا الضمير في أنه يرجع إلى النبي أي إن النبي خشي أن يتخذ قبره مسجدا وأمرهم بترك الإبراز وفي رواية إني أخشى وهذه تقتضي أنها هي التي منعت من إبرازه\rومما يستفاد منه أن قوله هذا من باب قطع الذريعة لئلا يعبد قبره الجهال كما فعلت اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم وكره مالك المسجد على القبور وإذا بني مسجد على مقبرة دائرة ليصلى فيه فلا بأس به وكره مالك الدفن في المسجد\r62-( باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها )\rأي هذا باب في بيان الصلاة على النفساء إذا ماتت في مدة نفاسها والنفساء بضم النون وفتح الفاء المرأة الحديثة العهد بالولادة وهي صيغة مفردة على غير القياس وقال أبو علي في كتابه ( الممدود والمقصور ) يعني بفتح النون لغة في نفساء بالضم وهي ثلاث لغات يقال امرأة نفساء وهي الفصيحة الجيدة ونفساء ونفساء وهي أفلها وأردؤها","part":12,"page":441},{"id":5942,"text":"1331 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) قال حدثنا ( حسين ) قال حدثنا ( عبد الله بن بريدة ) عن ( سمرة ) رضي الله تعالى عنه قال صليت وراء النبي على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها وسطها\r( أنظر الحديث 233 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومضى الحديث في أول كتاب الغسل في باب الصلاة على النفساء وسنتها فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن أبي سريح عن شبابة عن شعبة عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن سمرة بن جندب أن امرأة ماتت في بطن فصلى عليها النبي فقام وسطها وقد مضى الكلام فيه هناك ويزيد بن زريع قد مر غير مرة ويزيد من الزيادة وزريع مصغر الزرع وحسين هو ابن ذكوان المعلم وبريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف قوله وسطها بسكون السين يتناول العجيزة أيضا لأنه أعم من الوسط بالتحريك وفي ( التوضيح ) بسكون السين هو الصواب وقيده بعضهم بالفتح أيضا وكون هذه المرأة في نفاسها وصف غير معتبر اتفاقا وإنما هو حكاية أمر وقع\rوأما وصف كونها امرأة فهل هو معتبر أم لا من الفقهاء من ألغاه وقال يقام عند وسط الجنازة مطلقا ذكرا كان أو أنثى ومنهم من خص ذلك بالمرأة محاولة للستر وقيل كان قبل اتخاذ الأنعشة والقباب","part":12,"page":442},{"id":5943,"text":"وأما الرجل فعند رأسه لئلا ينظر إلى فرجه وهو مذهب الشافعي وأحمد وأبي يوسف والمشهور من الروايات عن أصحابنا في الأصل وغيره أن يقوم من الرجل والمرأة حذاء الصدر وعن الحسن بحذاء الوسط منهما وقال مالك يقوم من الرجل عند وسطه ومن المرآة عند منكبيها وقال أبو علي الطبري من الشافعية يقوم الإمام عند صدره واختاره إمام الحرمين والغزالي وقطع به السرخسي قال الصيدلاني وهو اختيار أئمتنا وقال الماوردي قال أصحابنا البصريون يقوم عند صدره وهو قول الثوري وقال البغداديون عند رأسه وقالوا ليس في ذلك نص وممن قاله المحاملي وصاحب ( الحاوي ) والقاضي حسين وإمام الحرمين وروى حرب عن أحمد كقول أبي حنيفة وذكر عن الحسن التوسعة في ذلك وبها قال أشهب وابن شعبان\rوالخنثى كالمرأة\rوالإجماع قائم على أنه لا يقوم ملاصقا للجنازة وأنه لا بد من فرجة بينهما وفي الحديث إثبات الصلاة على النفساء وإن كانت شهيدة وعن الحسن أنه لا يصلي عليها بموت من زنا ولا ولدها وقال قتادة في ولدها\r63-( باب أين يقوم من المرأة والرجل )\rأي هذا باب يذكر فيه أين يقوم المصلي على الميت من المرأة والرجل فإن قلت ليس في حديث الباب بيان موضع قيام الرجل فلم ذكره في الترجمة قلت قال الكرماني للإشعار بأنه لم يجد حديثا بشرطه في ذلك وأما لقياس الرجل على المرأة إذا لم يقل أحد بالفرق بينهما وفيه نظر أما في الأول فلأنه لما لم يجد حديثا في ذلك بشرطه لم يكن لذكره وجه وأما في الثاني فمن أين علم لم يقل بالفرق بينهما وقال بعضهم أراد عدم التفرقة بين الرجل والمرأة وأشار","part":12,"page":443},{"id":5944,"text":"إلى تضعيف ما رواه أبو داود والترمذي من طريق أبي غالب عن أنس بن مالك أنه صلى على رجل فقام عند رأسه وصلى على امرأة فقام عند عجيزتها فقال له العلاء بن زياد أهكذا كان رسول الله يفعل قال نعم انتهى قلت روى أبو داود هذا الحديث مطولا وسكت عليه وسكوته دليل رضاه به ورواه الترمذي وابن ماجه أيضا فقال الترمذي حدثنا عبد الله بن منير عن سعيد بن عامر عن همام عن أبي غالب قال صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل فقام حيال رأسه ثم جاؤوا بجنازة امرأة من قريش فقال يا أبا حمزة صل عليها فقام حيال وسط السرير فقال له العلاء بن زياد هكذا رأيت رسول الله قام على الجنازة مقامك منها ومن الرجل مقامك منه قال نعم فلما فرغ قال إحفظوه وقال الترمذي حديث أنس حديث حسن واسم أبي غالب نافع وقيل رافع وكيف يضعف هذا وقد رضي به أبو داود وحسنه الترمذي ولكن لما كان هذا الحديث مستند الحنفية طعنوا فيه بما لا يفيدهم ولئن سلمنا ذلك ولكن لا نسلم وقوف البخاري عليه والتضعيف وعدمه مبنيان عليه وذكر البخاري الرجل في الترجمة لا يدل على عدم التفرقة بينهما عنده لأنه لا يجوز أن يكون مذهبه غير هذا وذكر الرجل وقع اتفاقا لا قصدا\r2331 - حدثنا ( عمران بن ميسرة ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( حسين ) عن ( ابن بريدة ) قال حدثنا ( سمرة بن جندب ) رضي الله تعالى عنه قال صليت وراء النبي على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها وسطها\r( أنظر الحديث 233 وطرفه )\rذكر حديث سمرة هنا من وجه آخر عن عمران بن ميسرة ضد الميمنة وقد مر في باب رفع العلم عن عبد الوارث ابن سعيد عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة إلى آخره وفي الباب السابق يروى عن ابن بريدة عن سمرة بالعنعنة وهنا بصيغة التحديث وهناك يروي حسين عن ابن بريدة بالتحديث وههنا بالعنعنة","part":12,"page":444},{"id":5945,"text":"64-( باب التكبير على الجنازة أربعا )\rأي هذا باب في بيان أن التكبير على الجنازة أربع تكبيرات وقد استقصينا الكلام في عدد تكبيرات الجنازة في باب الصفوف على الجنازة\rوقال حميد صلى بنا أنس رضي الله تعالى عنه فكبر ثلاثا ثم سلم فقيل له فاستقبل القبلة ثم كبر الرابعة ثم سلم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحميد هذا هو حميد بن أبي حميد الطويل الخزاعي البصري واختلفوا في اسم أبي حميد فقيل داود وقيل تيرويه وقيل زادويه وقيل عبد الرحمن وقيل طرخان وقيل مهران وهذا التعليق أخرجه عبد الرزاق من غير طريق حميد وذلك عن معمر عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه كبر على جنازة ثلاثا ثم انصرف ناسيا فقالوا يا أبا حمزة إنك كبرت ثلاثا قال فصفوا فكبر الرابعة فإن قلت روي عن أنس رضي الله تعالى عنه الاقتصار على ثلاث قال ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من طريق معاذ عن عمران بن حدير قال صليت مع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه على جنازة فكبر عليها ثلاثا لم يزد عليها وروى ابن المنذر من طريق حماد بن سلمة عن يحيى بن أبي إسحاق قال قيل لأنس إن فلانا كبر ثلاثا فقال وهل التكبير إلا ثلاثا قلت يمكن التوفيق بأن يكونا واقعتين لتغايرهما ففي الأولى كان يرى الثلاث مجزئة ثم استقر على الأربع لما ثبت عنده أن الذي استقر عليه جماهير الصحابة هو الأربع وقال صاحب ( التلويح ) ويحمل على أن إحدى الروايتين وهم قلت هذا الحمل غير موجه والأحسن ما قلناه وأما قوله وهل التكبير إلا ثلاث يعني غير تكبيرة الافتتاح كما ذكرنا فيما مضى عن يحيى بن أبي إسحاق أن أنسا قال أو ليس التبكير ثلاثا فقيل له يا أبا حمزة التكبير أربع قال أجل غير أن واحدة افتتاح الصلاة قوله فكبر ثلاثا أي ثلاث تكبيرات قوله فقيل له أي قيل له كبرت ثلاثا قوله","part":12,"page":445},{"id":5946,"text":"ثم كبر الرابعة أي التكبيرة الرابعة وقال ابن حبيب إذا ترك بعض التكبير جهلا أو نسيانا أتم ما بقي من التكبير وإن رفعت إذا كان بقرب ذلك فإن طال ولم تدفن أعيدت الصلاة عليها وإن دفنت تركت وفي ( العتيبية ) نحوه عن مالك وقال صاحب ( التوضيح ) وعندنا خلاف في البطلان إذا رفعت في أثناء الصلاة والأصح الصحة وإن صلى عليها قبل وضعها ففي الصحة وجهان وعندنا كل تكبيرة قائمة مقام ركعة حتى لو ترك تكبيرة منها لا تجوز صلاته كما لو ترك ركعة ولهذا قيل أربع كأربع الظهر والمسبوق بتكبيرة أو أكثر يقضيها بعد السلام ما لم ترفع الجنازة ولو رفعت بالأيدي ولم توضع على الأكتاف يكبر في ظاهر الرواية وعن محمد إن كانت إلى الأرض أقرب يكبر وإن كانت إلى الأكتاف أقرب لا يكبر وقيل لا يقطع حتى يتباعد وفي ( الأشراف ) قال ابن المسيب وعطاء والنخعي والزهري وابن سيرين والثوري وقتادة ومالك وأحمد في رواية وإسحاق والشافعي المسبوق يقضي ما فاته متتابعا قبل أن ترفع الجنازة فإذا رفعت سلم وانصرف كقول أصحابنا قال ابن المنذر وبه أقول وقال ابن عمر لا يقضي ما فاته من التكبير وبه قال الحسن البصري والسختياني والأوزاعي وأحمد في رواية ولو جاء وكبر الإمام أربعا ولم يسلم لم يدخل معه وفاتته الصلاة وعند أبي يوسف والشافعي يدخل معه ويأتي بالتكبيرات نسقا إن خاف رفع الجنازة وفي ( المحيط ) وعليه الفتوى\r3331 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مضى في باب الصفوف على الجنازة\r4331 - حدثنا ( محمد بن سنان ) قال حدثنا ( سليم بن حبان ) قال حدثنا ( سعيد بن ميناء ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى على أصحمة النجاشي فكبر أربعا","part":12,"page":446},{"id":5947,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة مثل الذي قبله\rذكر رجاله وهم أربعة الأول محمد بن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى أبو بكر الكوفي مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين الثاني سليم بفتح السين المهملة وكسر اللام ابن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف منصرفا وغير منصرف ابن بسطام الهذلي الثالث سعيد بن ميناء بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون وبالمد والقصر أبو الوليد الرابع جابر بن عبد الله\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن سليمان بصري وليس في الصحيحين سليم بالفتح غيره وسعيد بن ميناء مكي\rوأخرجه مسلم في الجنائز عن أبي بكر بن أبي شيبة\rذكر معناه قوله على أصحمة بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح الحاء المهملة ومعناه بالعربية عطية وهو اسم ذلك الملك الصالح قوله فكبر أربعا أي أربع تكبيرات\rوقال يزيد بن هارون وعبد الصمعد عن سليم أصحمة\rيزيد من الزيادة ابن هارون الواسطي وعبد الصمد عبد الوارث أي قال يزيد وعبد الصمد مما روياه عن سليم المذكور بأسناده إلى جابر رحمه الله تعالى أصحمة ووقع في رواية المستملي وقال يزيد عن سليم أصحمة ورواية يزيد هذه وصلها البخاري رضي الله تعالى عنه في هجرة الحبشة عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه\rوتابعه عبد الصمد\rأي تابع يزيد بن هارون عبد الصمد بن عبد الوارث ووصل روايته الإسماعيلي من طريق أحمد بن سعيد عنه ووقع في ( مصنف ابن أبي شيبة ) عن يزيد صحمة بفتح الصاد وسكون الحاء يعني بحذف الهمزة وحكى الإسماعيلي أن في رواية عبد الصمد\rأصخمة بإثبات الألف والخاء المعجمة قال وهو غلط وحكى الكرماني أن في بعض النسخ في رواية محمد بن سنان أصحبة بالباء الموحدة عوض الميم","part":12,"page":447},{"id":5948,"text":"65-( باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة )\rأي هذا باب في بيان مشروعية قراءة الفاتحة على الجنازة وقد اختلفوا فيه فنقل ابن المنذر عن ابن مسعود والحسن ابن علي وابن الزبير والمسور بن مخرمة مشروعيتها وبه قال الشافعي وإسحاق ونقل عن أبي هريرة وابن عمر ليس فيها قراءة وهو قول مالك والكوفيين قلت وليس في صلاة الجنازة قراءة القرآن عندنا وقال ابن بطال وممن كان لا يقرأ في الصلاة على الجنازة وينكر عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر وأبو هريرة ومن التابعين عطاء وطاووس وسعيد بن المسيب وابن سيرين وسعيد بن جبير والشعبي والحكم وقال ابن المنذر وبه قال مجاهد وحماد والثوري وقال مالك قراءة الفاتحة ليست معمولا بها في بلدنا في صلاة الجنازة وعند مكحول والشافعي وأحمد وإسحاق يقرأ الفاتحة في الأولى وقال ابن حزم يقرؤها في كل تكبيرة عند الشافعي وهذا النقل عنه غلط وقال الحسن البصري يقرؤها في كل تكبيرة وهو قول شهر بن حوشب وعن المسور بن مخرمة يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وسورة قصيرة\rوقال الحسن يقرى على الطفل بفاتحة الكتاب ويقول اللهم اجعله لنا فرطا وسلفا وأجرا\rالحسن هو البصري ووصله أبو نصر عبد الوهاب بن عطاء الخفاف في ( كتاب الجنائز ) تأليفه عن سعيد بن أبي عروبة أنه سئل عن الصلاة على الصبي فأخبرهم عن قتادة عن الحسن أنه كان يكبر ثم يقرأ بفاتحة الكتاب ثم يقول أللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا قوله فرطا الفرط بالتحريك الذي يتقدم الواردة فيهيء لهم أسباب المنزل قوله وسلفا بتحريك اللام أي متقدما إلى الجنة لأجلنا\r5331 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( سعد ) عن ( طلحة ) قال صليت خلف ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال صليت خلف ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب قال ليعلموا أنها سنة\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":12,"page":448},{"id":5949,"text":"ذكر رجاله وهم ثمانية الأول محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وقد تكرر ذكره الثاني غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وضمها وهو محمد بن جعفر البصري وقد تقدم الثالث شعبة بن الحجاج الرابع سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف مات عام خمسة وعشرين ومائة الخامس طلحة بن عبد الله بن عوف ابن أخي عبد الرحمن كان فقيها سخيا يقال له طلحة الندي مات عام تسعة وتسعين السادس محمد بن كثير ضد قليل وقد تقدم السابع سفيان الثوري الثامن عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه طريقان عن شيخين كلاهما مسميان بمحمد وفيه أحد الرواة مذكورة بلقبه وفيه أن شيخه محمد بن بشار وشيخ شيخه بصريان وشعبة واسطي وسعد وطلحة مدنيان ومحمد بن كثير بصري وسفيان كوفي\rذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود في الجنائز عن محمد بن كثير به وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن عن سفيان بمعناه وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر به وعن الهيثم بن أيوب الطالقاني عن إبراهيم بن سعد عن أبيه\r\r","part":12,"page":449},{"id":5950,"text":"ذكر معناه قوله فقرأ بفاتحة الكتاب ليس فيه بيان لموضع القراءة قال شيخنا زين الدين هو مبين في حديث جابر رواه البيهقي من طريق الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله أن النبي كبر على الميت أربعا وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى قال شيخنا وإسناده ضعيف وقال وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق قوله ليعلموا أنها أي أن قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة سنة وفي رواية أبي داود إنها من السنة وفي رواية النسائي وابن خزيمة في ( صحيحه ) بلفظ فأخذت بيده فسألته عن ذلك فقال يا ابن أخي إنه حق وسنة وفي رواية الترمذي إنه من السنة أو من تمام السنة وفي رواية للنسائي بلفظ فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر حتى أسمعنا فلما فرغ أخذت بيده فسألته فقال سنة وحق\rذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه\rالأول أن الترمذي لما روى هذا الحديث قال هذا حديث حسن صحيح ثم قال والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم يختارون أن يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق\rالثاني ما حكاه الترمذي عن الشافعي من أن القراءة بعد التكبيرة الأولى هل هو على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب حكى الروياني وغيره عن نص الشافعي أنه لو أخر قراءة الفاتحة إلى التكبيرة الثانية جاز وهذا يدل على أن المراد الاستحباب دون الوجوب وحكى ابن الرفعة والبندنيجي والقاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي والمتولي تعين القراءة عقيب التكبيرة الأولى واختلف في المسألة كلام النووي فجزم في ( البيان ) بوجوب قراءتها في التكبيرة الأولى وخالف ذلك في ( الروضة ) فقال إنه يجوز تأخيرها إلى التكبيرة الثانية وقال في ( شرح المهذب ) فإن قرأ الفاتحة بعد تكبيرة أخرى غير الأولى جاز وكذا قال في ( المنهاج )","part":12,"page":450},{"id":5951,"text":"الثالث ليس في حديث ابن عباس صفة القراءة بالنسبة إلى الجهر والإسرار وعند البيهقي من طريق الشافعي عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد قال سمعت ابن عباس يجهر بفاتحة الكتاب في الصلاة على الجنازة ويقول إنما فعلت لتعلموا أنها سنة فقد يستدل به على الجهر بها وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي فيما إذا كانت الصلاة عليها ليلا قال شيخنا زين الدين والصحيح أنه يسر بها ليلا أيضا وأما النهار فاتفقوا على أنه يسر فيه قال ويجاب عن الحديث بأنه أراد بذلك إعلامهم بما يقرأ ليتعلموا ذلك ولعله جهر ببعضها كما صح في الحديث أن النبي كان يسمعهم الآية أحيانا في صلاة الظهر وكان مراده ليعرفهم السورة التي كان يقرأ بها في الظهر فإن قيل للشافعية لم لم تقرأوا بسورة مع الفاتحة كما في غيرها من الصلوات مع أن في رواية النسائي المذكورة آنفا فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وأجيب عن ذلك بأن البيهقي قال في ( سننه ) إن ذكر السورة فيه غير محفوظ\rالرابع قول الصحابي من السنة حكمه حكم المرفوع على القول الصحيح قاله شيخنا زين الدين وفيه خلاف مشهور","part":12,"page":451},{"id":5952,"text":"ووردت أحاديث أخر في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة منها حديث أم شريك رواه ابن ماجه عنها قالت أمرنا رسول الله أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب ومنها حديث أم عفيف النهدية أنها قالت أمرنا النبي أن نقرأ بفاتحة الكتاب على ميتنا رواه أبو نعيم ومنها حديث أبي أمامة بن سهل أنه قال السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافته ثم يكبر ثلاثا والتسليم عند الأخيرة رواه النسائي وقال النووي في ( الخلاصة ) إن إسناده على شرط الشيخين قال وأبو أمامة هذا صحابي وقال شيخنا زين الدين لم يعقل برؤية النبي فليست له صحبة وقال الذهبي أبو أمامة بن سهل بن حنيف اسمه أسعد سماه رسول الله وحديثه مرسل وروى ابن أبي شيبة عن رجل من همدان أن عبد الله بن مسعود قرأ على جنازة بفاتحة الكتاب وروى أيضا من حديث أبي العريان الحذاء قال صليت خلف الحسن بن علي على جنازة فقلت له كيف صنعت قال قرأت عليها بفاتحة الكتاب وعن ابن أبي عون كان الحسن بن أبي الحسن يقرأ بالفاتحة في كل تكبيرة على الجنازة وقال ابن بطال هذا قول شهر بن حوشب وقال الضحاك أقرأ في التكبيرتين الأوليين بفاتحة الكتاب وكان مكحول يفعل ذلك وعن فضالة مولى\r\r","part":12,"page":452},{"id":5953,"text":"عمر أن الذي كان صلى على أبي بكر أو عمر أقرأ عليه بفاتحة الكتاب وقال ابن بطال روي عن ابن الزبير وعثمان بن حنيف أنهما كانا يقرآن عليها بالفاتحة وفي ( كتاب الجنائز ) للمزني وبلغنا أن أبا بكر وغيره من الصحابة كانوا يقرؤون بأم القرآن عليها وفي ( المحلى ) صلى المسور بن مخرمة فقرأ في التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة قصيرة رفع بهما صوته فلما فرغ قال لا أجهل أن تكون هذه الصلاة عجماء ولكني أردت أن أعلمكم أن فيها قراءة وروي عن أبي الدرداء وأنس وأبي هريرة أنهم كانوا يقرأون بالفاتحة قلت قد ذكرنا في أول الباب عن جماعة من الصحابة والتابعين أن لا قراءة في صلاة الجنازة وعن ابن مسعود لم يوقت فيها النبي قولا ولا قراءة ولأن ما لا ركوع فيه لا قراءة فيه كسجود التلاوة واستدل الطحاوي على ترك القراءة في الأولى بتركها في باقي التكبيرات وبترك التشهد وقال لعل قراءة من قرأ الفاتحة من الصحابة كان على وجه الدعاء لا على وجه التلاوة","part":12,"page":453},{"id":5954,"text":"ومن الدعاء للميت ما رواه مسلم عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول صلى رسول الله على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول اللهم إغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وأبد له دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت وروى أبو داود من حديث أبي هريرة قال صلى رسول الله على جنازة فقال أللهم إغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا أللهم من أحييته منا فأحيه من الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام أللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده وروى أيضا عن واثلة بن الأسقع قال صلى بنا رسول الله على رجل من المسلمين فسمعته يقول أللهم إن فلان ابن فلان في ذمتك فقه من عذاب القبر قال عبد الرحمن شيخ أبي داود في ذمتك وحبل جوارك فقه من فتنة القبر وعذاب النار وأنت أهل الوفاء والحق أللهم اغفر له وارحمه أنك أنت الغفور الرحيم والحبل العهد والميثاق وروى الترمذي من حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه قال كان رسول الله إذا صلى على الجنازة قال أللهم إغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا قال الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن اسم أبي إبراهيم الأشهلي فلم يعرفه وروى الحاكم في ( المستدرك ) من حديث يزيد بن ركانة كان رسول الله إذا قام يصلي على الجنازة قال أللهم عبدك وابن عبدك احتاج إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه وروى المستغفري في ( الدعوات ) من حديث علي بن أبي طالب قال قال رسول الله يا على إذا صليت على جنازة فقل أللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك ماض فيه حكمك ولم يكن شيئا مذكورا إزارك وأنت خير مزور أللهم لقنه حجته وألحقه بنبيه ونزله في قبره ووسع","part":12,"page":454},{"id":5955,"text":"عليه في مدخله وثبته بالقول الثابت فإنه افتقر إليك واستغنيت عنه وكان يشهد أن لا إله إلا أنت فاغفر له أللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده يا علي وإذا صليت على امرأة فقل أنت خلقتها ورزقتها وأنت أحييتها وأنت أمتها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها جئناك شفعاء لها إغفر لها أللهم لا تحرمنا أجرها ولا تفتنا بعدها يا علي وإذا صليت على طفل فقل أللهم إجعل لأبويه سلفا واجعله لهما فرطا واجعله لهما نورا وسدادا أعقب والديه الجنة إنك على كل شيء قدير وروى الطبراني من حديث عبد الله بن حارث عن أبيه أن النبي علمهم الصلاة على الميت أللهم إغفر لأحيائنا وأمواتنا وأصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا أللهم هذا عبدك فلان بن فلان لا تعلم إلا خيرا وأنت أعلم به فاغفر لنا وله\r66 -( باب الصلاة على القبر بعدما يدفن )\rأي هذا باب في بيان الصلاة على القبر بعدما يدفن الميت فيه وهذا من المسائل المختلف فيها فلذلك أطلق الترجمة بالجواز أو بعدمه وكلمة ما مصدرية أي بعد الدفن\r6331 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثني ( سليمان الشيباني ) قال سمعت ( الشعبي ) قال أخبرني من مر مع النبي على قبر منبوذ فأمهي وصلوا خلفه قلت من حدثك هاذا يا أبا عمرو قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما\r( أنظر الحديث 758 أطرافه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومضى هذا الحديث في كتاب الجنائز في موضعين في باب الصفوف على الجنازة وفي باب سنة الصلاة على الجنازة والشعبي هو عامر بن شراحيل وروي نحوه عن أبي هريرة في باب كنس المسجد ثفي باب الخدا في المسجد وقد مضى الكلام فيه مستقصى","part":12,"page":455},{"id":5956,"text":"7331 - حدثنا ( محمد بن الفضل ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( ثابت ) عن ( أبي رافع ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن أسود رجلا أو امرأة كان يقم المسجد فمات ولم يعلم النبي بموته فذكره ذات يوم فقال ما فعل ذالك الإنسان قالوا مات يا رسول الله قال أفلا آذنتموني فقالوا إنه كان كذا وكذا قصته قال فحقروا شأنه قال فدلوني على قبره فأتى قبره فصلى عليه\r( أنظر الحديث 854 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله فصلى عليه أي على قبره وقد ذكرنا الآن أن البخاري أخرج هذا الحديث في الموضعين المذكورين أحدهما عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد والآخر عن أحمد بن واقد عن حماد وقد مضى الكلام فيهما هناك\rقوله رجلا بالنصب بدل عن أسود ويجوز بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف قوله كان يقم أي يكنس ويروى يكون في المسجد يقم قوله قالوا مات ويروى فقالوا قوله ذات يوم من باب إضافة المسمى إلى اسمه أو لفظه ذات مقحمة قوله قصته منصور بمقدر أي ذكروا قصته قوله فدلوني بضم الدال وفي هذا الحديث زاد ابن حبان في رواية حماد بن سلمة عن ثابت ثم قال إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله منورها عليهم بصلاتي فإن قلت صلاته على قبر الأسود المذكور بسبب أنهم حقروا شأنه وفي رواية ابن حبان صلاته عليه بسبب أن قبره مملوء ظلمة على أهلها قلت الحكم يثبت بعلتين وأكثر\r67-( باب الميت يسمع خفق النعال )\rأي هذا باب يذكر فيه الميت يسمع خفق نعال الأحياء وخفق النعال صوتها عند دوسها على الأرض وقوله الميت مرفوع لأنه مبتدأ وخبره هو قوله يسمع ولفظ باب مقطوع عن الإضافة وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف","part":12,"page":456},{"id":5957,"text":"8331 - حدثنا ( عياش ) قال حدثنا ( عبد الأعلى ) قال حدثنا ( سعيد ) قال وقال لي ( خليفة ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) قال حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال العبد إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له ما كنت تقول في هاذا الرجل محمد فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا من الجنة قال النبي فيراهما جميعا وأما الكافر أو المنافق فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال لا دريت ولا تليت ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من لا يليه إلا الثقلين\r( الحديث 8331 - طرفه في 4731 )\rمطابقته للترجمة في قوله إنه يسمع قرع نعالهم فإن قلت في الترجمة خفق النعال فلا تطابق قلت الخفق والقرع في المعنى سواء على أنه ورد في بعض طرق الحديث بلفظ الخفق وهو ما رواه أبو داود وأحمد من حديث البراء بن عازب في أثناء حديث طويل فيه وإنه ليسمع خفق نعالهم وروى أبو داود أيضا نحو رواية البخاري وقال حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا عبد الوهاب يعني ابن عطاء عن سعيد عن قتادة عن أنس عن النبي أنه قال إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم\rذكر رجاله وهم سبعة الأول عياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة ابن الوليد الرقام مر في باب الجنب يخرج الثاني عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة الثالث خليفة من الخلافة بالخاء المعجمة والفاء ابن خياط بالخاء المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف الرابع يزيد من الزيادة ابن زريع بضم الزاي وقد مر غير مرة الخامس سعيد بن أبي عروبة السادس قتادة بن دعامة السابع أنس بن مالك","part":12,"page":457},{"id":5958,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه ساق حديثه مقرونا برواية خليفة عن يزيد ابن زريع على لفظ خليفة وهو معنى قوله وقال لي خليفة أي قال البخاري قال لي خليفة ومثل هذا إذا قال يكون قد أخذه عنه في المذاكرة غالبا ولهذا قال أبو نعيم الأصبهاني إن البخاري رواه عن خليفة وعياش الرقام وفيه أن رواته كلهم بصريون\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في صفة النار قال حدثنا عبد بن حميد حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان ابن عبد الرحمن عن قتادة حدثنا أنس بن مالك قال قال لي نبي الله إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم قال يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله قال فيقال له أنظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة قال نبي الله فيراهما جميعا قال قتادة وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضراء إلى يوم يبعثون وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن سليمان الأنباري وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن أبي عبد الله الوراق مختصرا ومطولا وعند ابن ماجه عن أبي هريرة يرفعه إن الميت يصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح غير فزع ولا مشغوب ثم يقال له فيم كنت فيقول كنت في الإسلام فيقال ما هذا الرجل فيقول محمد رسول الله جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه فيقال له هل رأيت الله فيقول لا وما ينبغي لأحد أن يراه فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له أنظر ألى ما وقاك الله ثم تفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال هذا مقعدك ويقال له على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله تعالى ويجلس الرجل السوء في قبره فزعا مشغوبا فيقال له فيم كنت فيقول لا أدري فيقال له ما هذا الرجل فيقول سمعت الناس يقولون قولا فقلته فيفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى","part":12,"page":458},{"id":5959,"text":"زهرتها وما فيها فيقال له أنظر إلى ما صرفه الله عنك ثم تفرج له فرجة إلى النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له هذا مقعدك على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله تعالى وفي رواية الحاكم فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه وكان الصوم عن يمينه وكانت الزكاة عن يساره وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه فأي جهة أتى منها يمنع فيقعد فتمثل له الشمس قد دنت للغروب فيقال له ما تقول في هذا الرجل الحديث مطولا وقال صحيح ولم يخرجاه وفي رواية الترمذي عن أبي هريرة أيضا قال قال رسول الله إذا قبر الميت أو قال أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول ما كان يقول هو عبد الله ورسوله أشهد إن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول هذا ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ثم ينور له فيه ثم يقال له نم فيقول أرجع إلى أهلي فأخبرهم فيقولان نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك فإن كان منافقا قال سمعت الناس يقولون فقلت مثلهم لا أدري فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول ذلك فيقال للأرض التئمي عليه فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك وقال الترمذي حديث حسن غريب وفي ( الأوسط ) للطبراني ووصف الملكين أعينهما مثل قدور النحاس وأنيابهما مثل صياصي البقر وفي رواية ابن حبان أتدرون فيمن أنزلت هذه الآية فإن له معيشة ضنكا ( طه 421 ) هو عذاب الكافر في القبر يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا أتدرون ما التنين هو تسعة وتسعون حية لكل حية تسعة أرؤس ينفخن له ويلسعنه إلى يوم القيامة","part":12,"page":459},{"id":5960,"text":"ذكر معناه قوله العبد أي العبد المؤمن المخلص قوله وتولى أي أعرض وذهب أصحابه وهو من باب تنازع الذهاب وقال ابن التين إنه كرر اللفظ والمعنى واحد قلت لا نسلم أن المعنى واحد لأن التولي هو الإعراض ولا يستلزم الذهاب وقال بعضهم رأيت أن لفظ تولى مضبوطا بخط معتمد على صيغة المجهول أي تولى أمره أي الميت قلت لا يعتمد على هذا والمعنى ما ذكرناه قوله قرع نعالهم أي نعال الناس الذين حول قبره من الذين باشروا دفنه وغيرهم وقرع النعال صوتها عند المشي والقرع في الأصل الضرب فكأن أصحاب النعال إذا ضربوا الأرض بها خرج منها صوت قوله ملكان وهما المنكر والنكير كما فسر في حديث أبي هريرة وغيره وإنما سميا بهذا الأسم لأن خلقهما لا يشبه خلق الآدميين ولا خلق الملائكة ولا خلق البهائم ولا خلق الهوام بل لهما خلق بديع وليس في خلقتيهما أنس للناظرين إليهما جعلهما الله تكرمة للمؤمن لتثبته وتبصره وهتكا لستر المنافق في البرزخ من قبل أن يبعث حتى يحل عليه العذاب وسميا أيضا فتانأ القبر لأن في سؤالهما انتهار أو في خلقهما صعوبة وقال ابن الجوزي بسند ضعيف ناكور وسيدهم رومان قوله فأقعداه أي أجلساه قال الكرماني رحمه الله تعالى وهما مترادفان وهذا يبطل قول من فرق بينهما بأن القعود هو عن القيام والجلوس عن الاضطجاع قلت استعمال الإقعاد موضع الإجلاس لا يمنع الفرق المذكور قوله في هذا الرجل محمد أي النبي وقوله محمد بالجر عطف بيان عن الرجل ويجوز أن يكون بدلا فإن قلت هذه عبارة خشنة ليس فيها تعظيم ولا توقير قلت قصد بها الامتحان للمسؤول لئلا يتلقن تعظيمه عن عبارة القائل ثم يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت قوله فيقال يحتمل أن يكون هذا القول من المنكر والنكير ويحتمل أن يكون من غيرهما من الملائكة قوله فيراهما أي المقعدين اللذين أحدهما من الجنة والآخر من النار قوله أو المنافق شك من الراوي والمراد بالمنافق الذي يقر بلسانه ولا يصدق بقلبه","part":12,"page":460},{"id":5961,"text":"وظاهر الكلام وهو قوله لا أدري كنت أقول كما يقول الناس يشمل الكافر والمنافق ولكن الكافر لا يقول ذلك فيتعين المنافق كما في رواية الترمذي قولهلا دريت قال الداودي أي لا وقفت في مقامك هذا ولا في البيت قوله ولا تليت قال الخطابي هكذا يرويه المحدثون وهو غلط والصواب ايتليت على وزن إفتعلت من قولك ما ألوته أي ما استطعته ويقال لا آلو كذا أي لا استطيعه قلت وكذا قال ابن السكيت قولهم لا دريت ولا ايتليت هو افتعلت من قولك ما ألوت هذا أي ما استطعته من الإيالو أي قصر أو فلان لا يألوك نصحا فهو آل والمرأة آلية وجمعها أوال ويقال أيضا إلى يؤلى تالية إذا قصر وأبطأ وقال ابن قرقول قيل معناه لا تلوت يعني القرآن أي لم تدر ولم تتل أي لم تنتفع بدرايتك ولا بتلاوتك كما قال فلا صدق ولا صلى ( القيامة 13 ) قيل معناه لا اتبعت الحق قاله الداودي وقيل لا اتبعت ما تدري قاله القزاز وقال ابن الأنباري تليت غلط والصواب أتليت بفتح الهمزة وسكون التاء يدعو عليه بأن تتلى إبله أي لا يكون لها أولاد تتلوها أي تتبعها وقال ابن سراج هذا بعيد في دعاء الملكين للميت وأي مال له وقال القاضي لعل ابن الأنباري رأى أن هذا أصل هذا الدعاء ثم استعمل في غيره كما استعمل غيره من أدعية العرب انتهى قلت ابن الأنباري لم يذكر الملكين وإنما بين الصواب من الخطأ في هذه المادة وقوله بأن لا تتلى إبله من اتليت الناقة إذا تلاها ولدها وقال الجوهري ومنه قولهم لا دريت ولا اتليت يدعو عليه بأن لا تتلى إبله أي لا يكون لها أولاد وتلو الناقة ولدها الذي يتلوها وقال ثعلب لا دريت ولا تليت أصله ولا تلوت فقلبت الواو ياء لازدواج الكلام قلت هذا أصوب من كل ما ذكروه في هذا الباب والدليل عليه أن هذه اللفظة جاءت هكذا في حديث البراء في مسند أحمد لا دريت ولا تلوت أي لم تتل القرآن فلم تنتفع بدرايتك ولا تلاوتك وقال الزمخشري معناه ولا أتبعت الناس بأن تقول شيئا يقولونه وقيل لا","part":12,"page":461},{"id":5962,"text":"قرأت فقلبت الواو ياء للمزاوجة أي ما علمت بنفسك بالاستدلال ولا اتبعت العلماء بالتقليد وقراءة الكتب وقال ابن بطال الكلمة من ذوات الواو لأنها من تلاوة القرآن لكنه لما كان مع دريت تكلم بالياء ليزدوج الكلام ومعناه الدعاء عليه أي لا كنت داريا ولا تاليا قوله ثم يضرب على صيغة المجهول أي الميت قوله بمطرقة بكسر الميم قال الجوهري طرق النجاد الصوف يطرقه طرقا إذا ضربه والقضيب الذي يضرب به يسمى مطرقة وكذلك مطرقة الحداد قوله من حديد يجوز فيه الوجهان أحدهما أن يكون صفة لموصوف محذوف أي من ضارب حديد أي قوي شديد الغضب والآخر أن يكون صفة لمطرقة فعلى هذا تكون كلمة من بيانة ثم إن الظاهر أن الضارب غير المنكر والنكير ولكن يحتمل أن يكون أحدهما ويحتمل أن يكون غيرهما وقد روى أبو داود في ( سننه ) ما يدل على جواز الوجهين الأول ما رواه من حديث البراء بن عازب قال خرجنا مع رسول الله في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولم يلحد فجلس رسول الله وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا وإنه يسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين حين يقال له يا هذا من ربك وما دينك ومن نبيك قال هناك ويأتيه ملكان ويجلسانه الحديث وفيه ثم يقيض له أعمى أبكم معه مرزبة من حديد لو ضرب بها جبل لصار ترابا قال فيضربه بها ضربة يسمعها من بين المشرق والمغرب إلا الثقلين فيصير ترابا ثم يعاد فيه الروح فهذا يدل صريحا على أن الضارب غير المنكر والنكير الثاني ما رواه أبو داود عن أنس بن مالك أن النبي دخل نخلا لبني النجار فسمع صوتا ففزع فقال من أصحاب هذه القبور قالوا يا رسول الله ناس ماتوا في الجاهلية الحديث بطوله وفيه فيقول له ما كنت تعبد فيقول له لا أدري فيقول لا دريت ولا تليت فقال له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول كنت أقول","part":12,"page":462},{"id":5963,"text":"ما يقول الناس فيضربه بمطراق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها الخلق غير الثقلين فهذا يدل صريحا على أن الضارب هو الملك الذي يسأله وهو إما المنكر أو النكير فإن قلت كيف وجه جمع الوجهين قلت يحتمل أن يكون الضرب متعددا مرة من أحد الملكين ومرة من الأعمى الأبكم وكل هذا في حق الكفار فافهم قوله من يليه أي من يلي الميت قيل المراد به الملائكة الذين تكون فتنته ومساءلته قوله إلا الثقلين أي غير الثقلين وهما الإنس والجن وسميا به لثقلهما على الأرض فإن قلت ما الحكمة في منع الثقلين من سماع صيحة ذاك المعذب بمطرقة الحديد قلت لو سمعا لارتفع الابتلاء وصار الإيمان ضروريا ولأعرضوا عن التدابير والصنائع ونحوهما مما يتوقف عليه بقاؤهما فإن قلت من للعقلاء فانحصر السماع على الملائكة قلت نعم وقيل المراد منه العقلاء وغيرهم وغلب جانب العقل وهذا أظهر وقيل المراد بمن يليه أعم من الملائكة الذين تكون فتنته وغيرهم من الثقلين وإنما منعت الجن هذه النصيحة ولم يمنع سماع كلام الميت إذا حمل وقال قدموني لأن كلام الميت حين يحمل إلى قبره في حكم الدنيا وليس فيه شيء من الجزاء والعقوبة لأن الجزاء لا يكون إلا في الآخرة وإنما كلامه اعتبار لمن سمعه وموعظة فاسمعه الله الجن لأنه جعل فيهم قوة يثبتون بها عند سماعه ولا يصعقون بخلاف الأنسان الذي كان يصعق لو سمعه وصيحة الميت في القبر عند فتنته هي عقوبة وجزاء فدخلت في حكم الآخرة فمنع الله تعالى الثقلين الذين هما في دار الدنيا سماع عقوبته وجزائه في الآخرة وأسمعه سائر خلقه","part":12,"page":463},{"id":5964,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه إثبات عذاب القبر وهو مذهب أهل السنة والجماعة وأنكر ذلك ضرار بن عمرو وبشر المريسي وأكثر المتأخرين من المعتزلة واحتجوا في ذلك بقوله تعالى لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ( الدخان 65 ) أي لا يذوقون في الجنة موتا سوى الموتة الأولى ولو صاروا أحياء في القبور لذاقوا مرتين لا موتة واحدة وبقوله تعالى وما أنت بمسمع من في القبور ( فاطر 22 ) فإن الغرض من سياق الآية تشبيه الكفرة بأهل القبور في عدم الإسماع وقالوا أما من جهة العقل فأنا نرى شخصا يصلب ويبقى مصلوبا إلى أن تذهب أجزاؤه ولا نشاهد فيه أحياء ومساءلة والقول لهم بهما مع المشاهدة سفسطة ظاهرة وأبلغ منه من أكلته السباع والطيور وتفرقت أجزاؤه في بطونها وحواصلها وأبلغ منه من أحرق حتى يفتت وذري أجزاؤه المفتتة في الرياح العاصفة شمالا وجنوبا وقبولا ودبورا فإنا نعلم عدم إحيائه ومساءلته وعذابه ضرورة ولنا آيات إحداها قوله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ( غافر 64 ) فهو صريح في التعذيب بعد الموت الثانية قوله تعالى ربنا أمتنا اثنتين وأحيينا اثنتين ( غافر 11 ) فإن الله تعالى ذكر الموتة مرتين وهما لا تتحققان إلا أن يكون في القبر حياة وموت حتى تكون إحدى الموتتين ما يتحصل عقيب الحياة في الدنيا والأخرى ما يتحصل عقيب الحياة التي في القبر والثالثة قوله تعالى ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ( غافر 64 ) عطف هذا العذاب الذي هو عذاب بوم القيامة على العذاب الذي هو عرض النار صباحا ومساء فعلم أنه غيره وذهب أبو الهذيل بن العلاف وبشر بن المعتمر إلى أن الكافر يعذب فيما بين النفختين أيضا وإذا ثبت التعذيب ثبت الإحياء والمساءلة لأن كل من قال بعذاب القبر قال بهما","part":12,"page":464},{"id":5965,"text":"ولنا أيضا أحاديث صحيحة وأخبار متواترة منها حديث الباب ومنها حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وقد ذكرناه فيه ومنها حديث زيد بن ثابت أخرجه مسلم مطولا وفيه تعوذوا بالله من عذاب القبر ومنها حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه أخرجه الستة عنه قال مر النبي بقبرين فقال إنهما ليعذبان الحديث ومنها حديث البراء بن عازب أخرجه الستة قال إذا قعد المؤمن في قبره أتي فيشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذلك قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ( إبراهيم 72 ) لفظ البخاري وفي رواية في الصحيحين يثبت الذين آمنوا ( إبراهيم 72 ) نزلت في عذاب القبر ومنها حديث أبي أيوب أخرجه الشيخان والنسائي وسيأتي إن شاء الله تعالى ومنها حديث أبي سعيد أخرجه ابن مردويه في تفسيره عنه قال قال رسول الله يثبت الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ( إبراهيم 72 ) في القبر ومنها حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أخرجه الشيخان والنسائي وفيه عذاب القبر حق وسيأتي إن شاء الله تعالى ومنها حديث عمر رضي الله تعالى عنه أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه عنه أن النبي كان يتعوذ من الجبن والبخل وعذاب القبر وفتنة الصدر ومنها حديث سعد رواه البخاري والترمذي والنسائي أنه كان يقول لبنيه أي بني تعوذوا بكلمات كان رسول الله يتعوذ بهن فذكر عذاب القبر ومنها حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أخرجه الطحاوي وغيره عنه عن النبي أمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة فلم يزل يسأل الله ويدعوه حتى صارت واحدة فامتلأ قبره عليه نارا الحديث ومنها حديث زيد بن أرقم أخرجه مسلم عنه قال لا أقول لكم إلا ما سمعت النبي يقول أللهم أني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل وعذاب القبر ومنها حديث أبي بكرة أخرجه النسائي عنه عن النبي أنه كان يقول في إثر الصلاة أللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب","part":12,"page":465},{"id":5966,"text":"القبر ومنها حديث عبد الرحمن بن حسنة أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه عنه في حديث مرفوع قال فيه أو ما علمتم ما أصاب صاحب بني إسرائيل كان الرجل منهم إذا أصاب الشيء من البول قرضه بالمقراض فنهاهم عن ذلك فعذب في قبره ومنها حديث عبد الله بن عمرو أخرجه النسائي عنه قال سمعت رسول الله يقول أللهم إني أعوذ بك من الكسل الحديث وفيه وأعوذ بك من عذاب القبر وروى الترمذي الحكيم في ( نوادر الأصول ) حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله ذكر فتاني القبر فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أترد لنا عقولنا يا رسول الله قال نعم كهيئتكم اليوم فقال عمر في فيه الحجر ومنها حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنه أخرجه البخاري والنسائي على ما يأتي ومنها حديث أم مبشر أخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) قالت دخل علي النبي وأنا في حائط من حوائط بني النجار فيه قبور منهم قد ماتوا في الجاهلية قالت فخرج فسمعته يقول استعيذوا بالله من عذاب القبر قلت يا رسول الله وللقبر عذاب قال إنهم ليعذبون عذابا في قبورهم تسمعه البهائم ومنها حديث أم خالد أخرجه البخاري والنسائي عنهما أنها سمعت النبي وهو يتعوذ من عذاب القبر\rوأما الجواب عن قوله تعالى لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ( الدخان 65 ) أن ذلك وصف لأهل الجنة والضمير فيها للجنة أي لا يذوقون أهل الجنة في الجنة الموت فلا ينقطع نعيمهم كما انقطع نعيم أهل الدنيا بالموت فلا دلالة في الآية على انتفاء موتة أخرى بعد المساءلة وقبل دخول الجنة وأما قوله إلا الموتة الأولى ( الدخان 65 ) فهو تأكيد لعدم موتهم في الجنة على سبيل التعليق بالمحال كأنه قيل لو أمكن ذوقهم الموتة الأولى لذاقوا الموتة الألى لكنه لا يمكن بلا شبهة فلا يتصور موتهم فيها وقد يقال","part":12,"page":466},{"id":5967,"text":"إلا الموتة الأولى ( الدخان 65 ) للجنس لا للوحدة وإن كانت الصيغة صيغة الواحد نحو إن الإنسان لفي خسر ( العصر 2 ) وليس فيها نفي تعدد الموت لأن الجنس يتناول المتعدد أيضا بدليل أن الله تعالى أحيى كثيرا من الأموات في زمان موسى وعيسى وغيرهما وذلك يوجب تأويل الآية بما ذكرنا وأماالجواب عن قوله تعالى وما أنت بمسمع من في القبور ( فاطر 22 ) فهو أن عدم إسماع أهل القبور ولا يستلزم عدم إدراكهم وأما الجواب عن دليلهم العقلي فهو أن المصلوب لا بعد في الأحياء والمسائلة مع عدم المشاهدة كما في صاحب السكر فإنه حي مع أنا لا نشاهد حياته وكما في رؤية النبي جبريل عليه الصلاة والسلام وهو بين أظهر أصحابه مع ستره عنهم ولا بعد في رد الحياة إلى أجزاء البدن فيختص بالإحياء والمسائلة والعذاب وإن لم يكن ذلك مشاهدا لنا وقال الصالحي من المعتزلة وابن جرير الطبري وطائفة من المتكلمين يجوز التعذيب على الموتى من غير إحياء وهذا خروج عن المعقول لأن الجماد لا حس له فكيف يتصور تعذيبه وقال بعض المتكلمين الآلام تجتمع في أجساد الموتى وتتضاعف من غير إحساس بها فإذا حشروا أحسوا بها دفعة واحدة وهذا إنكار للعذاب قبل الحشر وهو باطل بما قررناه وفيه إثبات السؤال بالملكين اللذين بينا في حديث أبي هريرة الذي ذكرناه وأنكر الجبائي وابنه البلخي تسمية الملكين بالمنكر والنكير وقالوا إنما المنكر ما يصدر من الكافر عند تلجلجه إذا شئل والنكير إنما هو تقريع الملكين ويرد عليهم بالحديث الذي فسر فيه الملكان بهما كما ذكرناه وفيه جواز لبس النعل لزائر القبور الماشي بين ظهرانيها وذهب أهل الظاهر إلى كراهة ذلك وبه قال يزيد بن زريع وأحمد بن حنبل وقال ابن حزم في ( المحلى ) ولا يحل لأحد أن يمشي بين القبور بنعلين سبتيتين وهما اللذان لا شعر عليهما فإن كان فيهما شعر جاز ذلك وإن كان في أحدهما شعر والآخر بلا شعر جاز المشي فيهما وفي ( المغني ) ويخلع النعال إذا","part":12,"page":467},{"id":5968,"text":"دخل المقابر وهذا مستحب واحتج هؤلاء بحديث بشير بن الخصاصية أن رسول الله رأى رجلا يمشي بين القبور في نعلين فقال ويحك يا صاحب السبتيتين إلق سبتيتيك رواه الطحاوي وأخرجه أبو داود وابن ماجه بأتم منه وأخرجه الحاكم وصححه وكذا صححه ابن حزم والخصاصية أمه واختلف في اسم أبيه فقيل بشير بن نذير وقيل ابن معبد ابن شراحيل وقال الجمهور من العلماء بجواز ذلك وهو قول الحسن وابن سيرين والنخعي والثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي وجماهير الفقهاء من التابعين ومن بعدهم وأجيب عن حديث ابن الخصاصية بأنه إنما اعترض عليه بالخلع إحتراما للمقابر وقيل لاختياله في مشيه وقال الطحاوي إن أمره بالخلع لا لكون المشي بين القبور بالنعال مكروها ولكن لما رأى قذرا فيهما يقذر القبور أمر بالخلع وقال الخطابي يشبه أن يكون إنما كره ذلك لأنه فعل أهل النعمة والسعة فأحب أن يكون دخول المقبرة على التواضع والخشوع وقال ابن الجوزي ليس في الحديث سوى الحكاية عمن يدخل المقابر وذلك لا يقتضي إباحة ولا تحريما ويدل على أنه أمره بالخلع احتراما للقبور لأنه نهى عن الاستناد والجلوس عليها وفيه ذهول عما ورد في بعض الأحاديث أن صاحب القبر كان يسأل فلما سمع صرير السبتتين أصغى إليه فكاد يهلك لعدم جواب الملكين فقال له إلقهما لئلا تؤذي صاحب القبر ذكره أبو عبد الله الترمذي فإن قلت بعد فراغ الملكين من السؤال ما يكون الميت قلت إن كان سعيدا كان روحه في الجنة وإن كان شقيا ففي سجين على صخرة على شفير جهنم في الأرض السابعة وعن ابن عباس يكون قوم في برزخ ليسوا في جنة ولا نار ويدل عليه قصة أصحاب الأعراف والله أعلم ما يقال لمن يدخل من أصحاب الكبائر أكان يقال له نم صالحا أو يسكت عنه وقيل إن أرواح السعداء تطلع على قبورها وأكثر ما يكون منها ليلة الجمعة ويومها وليلة السبت إلى طلوع الشمس فإنهم يعرفون أعمال الأحياء يسألون من مات من السعداء ما فعل فلان فإن ذكر خيرا قال","part":12,"page":468},{"id":5969,"text":"أللهم ثبته وإن كان غيره قال أللهم راجع به وإن قيل لهم مات قيل ألم يأتكم قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون سلك به غير طريقنا هوى به إلى أمه الهاوية وقيل إنهم إذا كانوا على قبورهم يسمعون من يسلم عليهم فلو أذن لهم لردوا السلام\r68-( باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها )\rأي هذا باب في يذكر فيه من أحب أن يدفن في بيت المقدس إما طلبا للقرب من الأنبياء المدفونين هناك أو ليقرب عليه المشي إلى المحشر وتسقط عنه المشقة التي تحصل لمن بعد منه قوله أو نحوها أي من بقية ما تشد إليه الرحال من الحرمين\r9331 - حدثنا ( محمود ) قال حدثنا ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( ابن طاوس ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت فرد الله عليه عينه وقال ارجع فقل له يضع يده على متن ثور فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة قال أي رب ثم ماذا قال ثم الموت قال فالآن فسال الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر قال قال رسول الله فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر\r( الحديث 9331 - طرفه في 7043 )\rمطابقته للترجمة في قوله فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة\rذكر رجاله وهم ستة الأول محمود بن غيلان بالغين المعجمة مر في باب النوم قبل العشاء الثاني عبد الرزاق بن همام وقد مضى الثالث معمر بفتح الميمين ابن راشد وقد تكرر ذكره الرابع عبد الله بن طاووس مر في باب المرأة تحيض الخامس طاووس بن كيسان وقد مر غير مرة السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه","part":12,"page":469},{"id":5970,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه مروزي ومعمر بصري وعبد الرزاق وعبد الله بن طاووس وأبوه طاووس يمانيون وفيه رواية الابن عن الأب وفيه أن أبا هريرة لم يرفع الحديث ههنا فلذلك عابه الإسماعيلي ورفعه في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على ما يجيء\rوأخرجه عن يحيى بن موسى وأخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء عن محمد بن رافع وعبد بن حميد وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد بن رافع\rذكر معناه قوله أرسل على صيغة المجهول ومعلوم أن الله هو الذي أرسله قوله صكه أي ضربه بحيث فقأ عينه يدل عليه قوله فرد الله عينه وقد صرح بذلك في رواية مسلم قال حدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد قال عبد أخبرنا وقال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة قال أرسل ملك الموت إلى موسى عليه الصلاة والسلام فلما جاءه صكه ففقأ عينه فرجع إلى ربه فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت قال فرد الله إليه عينه الحديث وفي رواية له جاء ملك الموت إلى موسى عليه الصلاة والسلام فقال له أجب ربك قال فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها فرجع الملك إلى الله فقال أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت وقد فقأ عيني قال فرد الله إليه عينه الحديث وهذا الطريق مرفوع والذي قبله موقوف كما أخرجه البخاري وقال ابن خزيمة أنكر بعض أهل البدع والجهمية هذا الحديث وقالوا لا يخلو أن يكون موسى عليه الصلاة والسلام عرف ملك الموت أو لم يعرفه فإن كان عرفه فقد استخف به وأن كان لم يعرفه فرواية من روى أنه كان يأتي موسى عيانا لا معنى لها ثم إن الله تعالى لم يقتص لملك الموت من اللطمة وفقء العين والله تعالى لا يظلم أحدا","part":12,"page":470},{"id":5971,"text":"قال ابن خزيمة وهذا اعتراض من أعمى الله بصيرته ومعنى الحديث صحيح وذلك أن موسى لم يبعث الله إليه ملك الموت وهو يريد قبض روحه حينئذ وإنما بعثه اختبارا وبلاء كما أمر الله تعالى خليله بذبح ولده ولم يرد إمضاء ذلك ولو أراد أن يقبض روح موسى عليه الصلاة والسلام حين لطم الملك لكان ما أراد وكانت اللطمة مباحة عند موسى إذ رأى آدميا دخل عليه ولا يعلم أنه ملك الموت وقد أباح الرسول عليه الصلاة والسلام فقأ عين الناظر في دار المسلم بغير إذن ومحال أن يعلم موسى أنه ملك الموت ويفقأ عينه وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام فلم يعرفهم ابتداء ولو علمهم لكان من المحال أن يقدم إليهم عجلا لأنهم لا يطعمون وقد جاء الملك إلى مريم فلم تعرفه ولو عرفته لما استعاذت منه وقد دخل الملكان على داود عليه الصلاة والسلام في شبه آدميين يختصمان عنده فلم يعرفهما وقد جاء جبريل عليه الصلاة والسلام إلى سيدنا رسول الله وسأله عن الإيمان فلم يعرفه وقال ما أتاني في صورة قط إلا عرفته فيها غير هذه المرة فكيف يستنكر أن لا يعرف موسى الملك حين دخل عليه","part":12,"page":471},{"id":5972,"text":"وأما قول الجهمي ءن الله تعالى لم يقتص للملك فهو دليل على جهله من الذي أخبره أن بين الملائكة والآدميين قصاصا و من أخبره أن الملك طلب القصاص فلم يقتص له وما الدليل على أن ذلك كان عمدا وقد أخبرنا نبينا أن الله تعالى لم يقبض نبيا قط حتى يريه مقعده في الجنة ويخبره فلم ير أن يقبض روحه قبل أن يريه مقعده من الجنة ويخبره وقال ابن التين وقول من قال فقأ عينه بالحجة ليس بشيء لما في الحديث فرد الله عينه وقال الخطابي فإن قيل كيف يجوز أن يفعل موسى عليه الصلاة والسلام بالملك مثل هذا الصنيع أو كيف تصل يده إليه أو كيف لا يقبض الملك روحه ولا يمضي أمر الله تعالى به قلت أكرم الله موسى عليه الصلاة والسلام في حياته بأمور أفرده بها فلما دنت وفاته لطف أيضابه بأن لم يأمر الملك به بأخذ روحه قهرا لكن أرسله على سبيل الامتحان في صورة البشر فاستنكر موسى عليه الصلاة والسلام شأنه ودفعه عن نفسه فأتى ذلك على عينه التي ركبت في الصورة البشرية التي جاءه فيها دون الصورة الملكية وقد كان في طبع موسى عليه الصلاة والسلام حدة روي أنه كان إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا وقال النووي فإن قلت كيف جاز عليه فقء عين الملك قلت لا يمتنع أن يأذن الله له في هذه اللطمة ويكون ذلك امتحانا للملطوم والله يفعل ما يشاء وقال ابن قتيبة في ( مختلف الحديث ) أذهب موسى عليه الصلاة والسلام العين التي هي تخييل وتمثيل وليست على حقيقته وعاد ملك الموت إلى حقيقة خلقه الروحاني كما كان لم ينتقص منه شيء","part":12,"page":472},{"id":5973,"text":"قوله قال أي رب أي قال موسى عليه الصلاة والسلام يا رب قوله ثم ماذا وفي رواية ثم مه وهي ما الاستفهامية ولما وقف عليها زاد هاء السكت والمعنى ثم ما يكون بعد ذلك قوله قال ثم الموت أي قال الله تعالى ثم يكون بعد ذلك الموت قوله قال فالآن أي قال موسى عليه الصلاة والسلام فالآن يكون الموت ولفظ الآن ظرف زمان غير متمكن وهو اسم لزمان الحال وهو الزمان الفاصل بين الماضي والمستقبل وهو يدل على أن موسى عليه السلام لما خيره الله تعالى اختار الموت شوقا إلى لقاء ربه تعالى كما خير نبينا عليه الصلاة والسلام فقال الرفيق الأعلى قوله فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة أي فعند ذلك سأل موسى الله أن يقربه من الأرض المقدسة وهي بيت المقدس وقال ابن التين الأرض المقدسة الشام ومعنى المقدسة المطهرة وكلمة أن مصدرية في محل النصب على المفعولية أي سأل الله تعالى الدنو من بيت المقدس ليدفن فيه دنوا لو رمى رام الحجر من ذلك الموضع الذي هو الآن موضع قبره لوصل إلى بيت المقدس وإنما سأل ذلك لفضل من دفن في الأرض المقدسة من الأنبياء والصالحين فاستحب مجاورتهم في الممات كما في الحياة ولأن الناس يقصدون المواضع الفاضلة ويزورون قبورها ويدعون لأهلها وقال المهلب إنما سأل الدنو منها ليسهل على نفسه ويسقط عنه المشقة التي تكون على من هو بعيد منها وصعوبته عند البعث والحشر فإن قلت لم لم يسأل نفس البيت وسأل الدنو منه قلت خاف أن يكون قبره مشهورا فيفتنن به الناس كما أخبر به الشارع أن اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قوله رمية بحجر يحتمل أن يكون على قربها دونها قدر رمية حجر أو أدنى من مكاني إلى الأرض المقدسة هذا القدر فإن قلت ما الحكمة في طلبه الدنو من الأرض المقدسة قلت الحكمة في ذلك أن الله لما منع بني إسرائيل من دخول بيت المقدس وتركهم في التيه أربعين سنة إلى أن أفناهم الموت ولم يدخل الأرض المقدسة إلا أولادهم مع يوشع عليه","part":12,"page":473},{"id":5974,"text":"السلام ومات هارون ثم موسى عليهما السلام قبل فتحها ثم إن موسى لما لم يتهيأ له دخولها لغلبة الجبارين عليها ولا يمكن نبشه بعد ذلك لينقل إليها طلب القرب منها لأن ما قارب الشيء أعطي حكمه وقيل إنما طلب الدنو لأن النبي يدفن حيث يموت ولا ينقل قيل فيه نظر لأن موسى قد نقل يوسف عليهما السلام إلى بلد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام قلت وفيه نظر لأن موسى ما نقله إلا بالوحي فكان ذاك مخصوصا به قوله فلو كنت ثم بفتح الثاء المثلثة وهو اسم يشار به ولما عرج النبي رأى موسى قائما يصلي في قبره\rوفي ( المرآة ) اختلفوا في موضع قبر موسى عليه الصلاة والسلام على أقوال\rأحدها أنه بأرض التيه هو وهارون عليهما الصلاة والسلام ولم يذخل الأرض المقدسة إلا رمية حجر رواه الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقال لا يعرف قبره ورسول الله أبهم ذلك\rبقوله إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر ولو أراد بيانه لبين صريحا وقال ابن عباس لو علمت اليهود قبر موسى وهارون لاتخذوهما الهين من دون الله تعالى وقال ابن إسحاق لم يطلع على قبر موسى عليه الصلاة والسلام إلا الرخمة وهي التي أطلعت على قبر هارون لما دفن في التيه فنزع الله تعالى عقلها لئلا تدل عليه ومعنى عقلها إلهامها\rالثاني أنه بباب لد بالبيت المقدس وقال الطبري هو الصحيح قلت كيف يكون هو الصحيح وقد قال ابن عباس ووهب وعامة العلماء إنه بأرض التيه\rالثالث أن قبره ما بين عالية وعويلة ذكره الحافظ أبو القاسم في ( تاريخ دمشق ) فقال وروي أن قبر موسى بين عالية وعويلة وهما محلتان عند مسجد القدم ويقال إن قبره رئي في المنام فيها قال والأصح أنه بتيه بني إسرائيل\rالرابع أن قبره بواد في أرض مآب بين بصرى والبلقاء","part":12,"page":474},{"id":5975,"text":"الخامس أن قبره بدمشق ذكره الحافظ أبو القاسم عن كعب الأحبار وذكر ابن حبان في ( صحيحه ) أن قبر موسى بمدين بين المدينة وبين المقدس واعترض عليه الضياء محمد بن عبد الواحد في كتابه ( علل الأحاديث ) بأن مدين ليست قريبة من القدس ولا من الأرض المقدسة وقد اشتهر أن قبره بأريحا وهي من الأرض المقدسة مرار ويقال إنه قبر موسى وعنده كثيب أحمر كما في الحديث وطريق والدعاء عنده مستجاب\rقوله إلى جانب الطور ذكر ياقوت في ( كتاب المشترك ) أن الطور سبعة مواضع منها جبل بيت المقدس يقال له طور زيتا وفي الأثر مات بطور زيتا سبعون ألف نبي قتلهم الجوع وهو شرقي وادي سلوان ومنها طور هارون علم لجبل عال مشرف من قبلي بيت المقدس فيه فيما قيل قبر هارون أخي موسى عليه الصلاة والسلام والظاهر أن الطور المذكور هو أحد الطورين المذكورين ولكن الأقرب أنه طور زيتا والله أعلم قوله عند الكثيب الأحمر هو الرمل المجتمع\rذكر ما يستفاد منه فيه دلالة ظاهرة على أن لموسى عليه الصلاة والسلام منزلة كبيرة حيث فقأ عين ملك الموت ولم يعاتبه عليه وفيه استحباب الدفن في المواضع الفاضلة والقرب من مدافن الصالحين وفيه أن للملك قدرة على التصور بصورة غير صورته وفيه في قوله يضع يده على متن ثور دلالة على أن الدنيا بقي منها كثير وإن كان قد ذهب أكثرها وفيه دلالة على الزيادة في العمر مثل الحديث الآخر من سره أن يبسط رزقه وينسأ في أثره فليصل رحمه وهو يؤيد قول من قال في قوله تعالى وما يعمر من معمر ( فاطر 11 ) الآية أنه زيادة ونقص في الحقيقة","part":12,"page":475},{"id":5976,"text":"69-( باب الدفن بالليل )\rأي هذا باب في بيان مشروعية دفن الميت في الليل وإنما لم يفسر الجواز بل أطلق الترجمة لمكان الاختلاف فيه فذهب الحسن البصري وسعيد بن المسيب وقتادة وأحمد في رواية إلى كراهة دفن الميت بالليل واحتجوا في ذلك بحديث جابر رضي الله تعالى عنه أخرجه أحمد والطحاوي قال إن رجلا من بني عذرة دفن ليلا ولم يصل عليه النبي فنهى عن الدفن بالليل وروى الطحاوي من حديث نافع عن ابن عمر قال لا تدفنوا أمواتكم بالليل وقال ابن حزم لا يجوز أن يدفن أحد ليلا إلا عن ضرورة وكل من دفن ليلا منه ومن أزواجه وأصحابه رضي الله تعالى عنهم فإنما ذلك لضرورة أوجبت ذلك من خوف زحام أو خوف الحر على من حضر وحر المدينة شديد أو خوف تغير أو غير ذلك مما يبيح الدفن ليلا لا يحل لأحد أن يظن بهم خلاف ذلك وذهب النخعي والزهري والثوري وعطاء وابن أبي حازم ومطرف ابن عبد الله وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في الأصح وإسحاق إلى أن دفن الميت بالليل يجوز واحتجوا بحديث الباب وبما رواه أبو داود من حديث عمرو بن دينار قال أخبرني جابر بن عبد الله أو سمعت جابر بن عبد الله قال رأى ناس نارا في المقبرة فأتوها فإذا رسول الله في القبر وإذا هو يقول ناولوني صاحبكم فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر وقال الطحاوي النهي في حديث جابر المذكور ليس لأجل كراهة الدفن بالليل ولكن لإرادة رسول الله أن يصلي على جميع المسلمين لما يكون لهم في ذلك من الفضل والخير ببركة صلاته عليهم لأنه قال في حديث يزيد بن ثابت فإن صلاتي عليهم رحمة ولأن صلاته عليهم نور في قبورهم وذكر فيه وجها آخر وهو ما ذكره عن الحسن أن قوما كانوا يسيئون أكفان موتاهم فيدفنونهم ليلا فنهى النبي لذلك وقال أيضا وقد فعل ذلك برسول الله فدفن بالليل وروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت دفن علي بن أبي طالب فاطمة ليلا وروي عنها أنها قالت دفن أبو بكر ليلا","part":12,"page":476},{"id":5977,"text":"ودفن أبو بكر رضي الله تعالى عنه ليلا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا تعليق وصله البخاري في أواخر الجنائز في باب موت يوم الإثنين من حديث عائشة وفيه دفن أبو بكر قبل أن يصبح وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن إسماعيل بن علية عن الوليد عن القاسم بن محمد قال دفن أبو بكر ليلا قال وحدثنا أبو معاوية عن ابن جريج عن إسماعيل بن محمد عن ابن السباق أن عمر رضي الله تعالى عنه دفن أبا بكر ليلا ثم دخل المسجد فأوتر\r0431 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( الشيباني ) عن ( الشعبي ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال صلى النبي على رجل بعدما دفن بليلة قام هو وأصحابه وكان سأل عنه فقال من هاذا فقالوا فلان دفن البارحة فصلوا عليه\rمطابقته للترجمة من حيث إنهم لما قالوا دفن البارحة لم ينكر عليهم فدل ذلك على عدم كراهة دفن الميت بالليل وقد مضى هذا الحديث في باب الصفوف على الجنازة وفي باب سنة الصلاة على الجنازة وفي باب الصلاة على القبر بعدما يدفن ومضى الكلام فيه مستوفى والشيباني هو سليمان والشعبي هو عامر بن شراحيل\rقوله قام ويروى فقام قوله فصلوا على صيغة الجمع من الماضي أي صلى الرسول وأصحابه عليه ولا يقال هذا تكرار لقوله صلى لأن ذلك مجمل وهذا تفصيل لأحواله فافهم وتيقظ\r70-( باب بناء المسجد على القبر )\rأي هذا باب في بيان منع بناء المسجد على القبر وإنما قدرنا هكذا لأن حديث الباب يدل على هذا\r1431 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت لما اشتكى النبي ذكرت بعض نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة يقال لها مارية وكانت أم سلمة وأم حبيبة رضي الله تعالى عنهما أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها فرفع رأسه فقال أولئك إذا مان منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا فيه تلك الصورة أولئك شرار الخلق عند الله","part":12,"page":477},{"id":5978,"text":"مطابقته للترجمة في قوله بنوا على قبره مسجدا إلى آخره وقد مضى الحديث في باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية أخرجه عن محمد بن المثنى عن يحيى عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها وأخرجه أيضا في باب الصلاة في البيعة رواه البخاري عن محمد قال أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها ومضى الكلام فيه مستوفى قوله اشتكى أي مرض ومارية بكسر الراء علم للكنيسة قوله تلك\r71-( باب من يدخل قبر المرأة )\rأي هذا باب في بيان من يدخل قبر المرأة لأجل إلحادها\r2431 - حدثنا ( محمد بن سنان ) قال حدثنا ( فليح بن سليمان ) قال حدثنا ( هلال بن علي ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال شهدنا بنت رسول الله ورسول الله جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان فقال هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة فقال أبو طلحة أنا قال فانزل في قبرها قال فنزل في قبرها فقبرها قال ابن المبارك قال فليح أراه يعني الذنب\r( أنظر الحديث 5821 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي قال لأبي طلحة إنزل في قبر بنته فنزل فقبرها وقد ذكرنا وجه هذا في باب قول النبي يعذب الميت ببكاء أهله لأنه أخرج هذا الحديث هناك أيضا عن عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو عامر قال حدثنا فليح بن سليمان إلى آخره وقد مضى الكلام فيه مستوفى","part":12,"page":478},{"id":5979,"text":"قوله لم يقارف أي لم يباشر المرأة قوله فقال أبو طلحة اسمه زيد بن سهل الأنصاري قوله فقبرها أي قبر أبو طلحة بنت النبي قوله فقال ابن المبارك هو عبد الله بن المبارك قال فليح أراه بضم الهمزة أي أظنه وهذا التعليق وصله الإسماعيلي وكذا قال شريح بن النعمان عن فليح أخرجه أحمد عنه وقال أبو علي الغساني كذا في النسخ قال ابن المبارك وفي أصل أبي الحسن القابسي قال أبو المبارك قال أبو الحسن هو أبو المبارك محمد بن سنان يعني أبو المبارك كنيته محمد بن سنان شيخ البخاري المذكور وقال الجياني هذا وهم من محمد بن سنان لا أعلم بينهم خلافا أنه يكنى أبا بكر وكان في نسخة عبدوس عن أبي زيد كما عند سائر الرواة على الصواب وفي ( التلويح ) وروى هذا الحديث البخاري في ( التاريخ الأوسط ) بإسناده وانتهى إلى قوله قال فنزل في قبرها ولم يذكر التفسير الذي ذكره في ( الجامع ) ورواية عبد الله بن المبارك عن فليح مشهورة وقد روى في معنى المقارفة معنى آخر غير ما فسر فليح عن أنس لما ماتت رقية قال النبي لا يدخل القبر رجل قارف الليلة أهله فلم يدخل عثمان رضي الله تعالى عنه قال البخاري لا أدري ما هذا النبي لم يشهد رقية\rقال أبو عبد الله ليقترفوا أي ليكتسبوا\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه قيل أراد البخاري بهذا تأييد ما قاله ابن المبارك عن فليح فإن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فسر قوله تعالى وليقترفوا ما هم مقترفون ( الأنعام 311 ) أي ليكتسبوا ما هم مكتسبون وقد أخرج الطبري رحمه الله تعالى هذا التفسير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وهذا أعني قوله قال أبو عبد الله إلى آخره لم يثبت إلا في رواية الكشميهني","part":12,"page":479},{"id":5980,"text":"72-( باب الصلاة على الشهيد )\rأي هذا باب في بيان حكم الصلاة على الشهيد وإنما لم يفسر الحكم وأطلق الترجمة لأنه ذكر في الباب حديثين أحدهما يدل على نفيها وهو حديث جابر والآخر يدل على إثباتها وهو حديث عقبة ومن هنا وقع الاختلاف بين العلماء فذهب الشافعي ومالك وإسحاق في رواية إلى أن الشهيد لا يصلى عليه كما لا يغسل وإليه ذهب أهل الظاهر واحتجوا في ذلك بحديث جابر المذكور في الباب وذهب ابن أبي ليلى والحسن بن يحيى وعبيد الله بن الحسن وسليمان بن موسى وسعيد ابن عبد العزيز والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية وإسحاق في رواية إلى أنه يصلي عليه وهو قول أهل الحجاز أيضا واحتجوا على ذلك بحديث عقبة رضي الله تعالى عنه على ما نذكره\r3431 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( ابن شهاب ) عن ( عبد الرحمان ابن كعب بن مالك ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول أيهم أكثر أخذا للقران فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال أنا شهيد على هاؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم\rمطابقته للترجمة من حيث إن بعمومها يدل على نفس الصلاة على الشهيد\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن يوسف التنيسي وقد تكرر ذكره الثاني الليث بن سعد الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الرابع عبد الرحمن بن كعب بن مالك أبو الخطاب الأنصاري السلمي الخامس جابر بن عبد الله الأنصاري","part":12,"page":480},{"id":5981,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه دمشقي نزل تنيس والليث مصري وابن شهاب وشيخه مدنيان وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وفيه عن عبد الرحمن بن كعب عن جابر كذا يقول الليث عن ابن شهاب وقال النسائي ما أعلم أحدا تابع الليث من ثقات أصحاب الزهري على هذا الأسناد واختلف على الزهري فيه ثم ساقه من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة فذكر الحديث مختصرا وكذا أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق والطبراني من طريق عبد الرحمن بن إسحاق وعمرو بن الحارث وكلهم عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة ورواه عبد الرزاق عن معمرو فزاد فيه جابرا وهو مما يقوي اختيار البخاري فإن ابن شهاب صاحب حديث فيحمل على أن الحديث عنده عن شيخين خصوصا أن في رواية عبد الرحمن بن كعب ما ليس في رواية عبد الله بن ثعلبة قال الذهبي عبد الله بن ثعلبة له رؤية ورواية ورواه البيهقي من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد العزيز الأنصاري حدثنا الزهري حدثنا عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله قال يوم أحد من رأى مقتل حمزة فقال رجل أنا فخرج حتى وقف على حمزة فرآه وقد شق بطنه ومثل به فكره رسول الله أن ينظر إليه ثم وقف بين ظهري القتلى فقال أنا شهيد على هؤلاء لفوهم في دمائهم فإنه ليس جريح يجرح إلا جاء يوم القيامة يدمى لونه لون الدم وريحه ريح المسك وقال قدموا أكثر القوم قرآنا فاجعلوه في اللحد قال البيهقي في هذا زيادات ليست في رواية الليث وفي رواية الليث زيادة ليست في هذه الرواية فيحتمل أن تكون روايته عن جابر وعن أبيه صحيحتان وإن كانتا مختلفتين فالليث بن سعد إمام حافظ فروايته أولى ولما ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في ( كتاب العلل ) قال قال أبي يروي هذا عن الزهري عن ابن كعب عن الزهري مرفوعا وعبد الرحمن بن عبد","part":12,"page":481},{"id":5982,"text":"العزيز هذا شيخ مدني مضطرب الحديث وروى الحاكم من حديث أسامة بن زيد أن ابن شهاب حدثه أن أنسا حدثه أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم وهو صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وفي ( العلل ) للترمذي قال محمد حديث أسامة عن الزهري عن أنس غير محفوظ غلط فيه أسامة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن سعيد بن سليمان وأبي الوليد وفي المغازي عن قتيبة وفي الجنائز أيضا عن عبدان ومحمد بن مقاتل وأخرجه أبو داود في الجنائز عن قتيبة ويزيد بن خالد وعن سليمان بن داود وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن رمح عن الليث به\rذكر معناه قوله من قتلى أحد القتلى جمع قتيل كالجرحى جمع جريح قوله في ثوب واحد ظاهره تكفين الإثنين في ثوب واحد وقال المظهري في ( شرح المصابيح ) معنى ثوب واحد قبر واحد إذ لا يجوز تجريدهما بحيث تتلاقى بشرتاهما قوله أيهم أي أي القتلى هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره أيهما أي أي الرجلين قوله أخذا على التمييز قوله أنا شهيد على هؤلاء أي أشهد لهم بأنهم بذلوا أرواحهم لله تعالى قوله ولم يغسلوا على صيغة المجهول\r\r\r\rوفي رواية للبخاري ستأتي بلفظ ولم يصل عليهم ولم يغسلهم كلاهما بصيغة المعلوم أي لم يفعل ذلك النبي بنفسه ولا بأمره\rذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه","part":12,"page":482},{"id":5983,"text":"الأول قال ابن التين فيه جواز الجمع جمع الرجلين في ثوب واحد وقال أشهب لا يفعل ذلك إلا لضرورة وكذا الدفن وعن العلامة ابن تيمية معنى الحديث أنه كان يقسم الثوب الواحد بين الجماعة فيكفن كل واحد ببعضه للضرورة وإن لم يستر إلا بعض بدنه يدل عليه تمام الحديث أنه كان يسأل عن أكثرهم قرآنا فيقدمه في اللحد فلو أنهم في ثوب واحد جملة لسأل عن أفضلهم قبل ذلك كيلا يؤدي إلى نقض التكفين وإعادته وقال ابن العربي فيه دليل على أن التكليف قد ارتفع بالموت وإلا فلا يجوز أن يلصق الرجل بالرجل إلا عند انقطاع التكليف أو للضرورة\rالثاني فيه التفضيل بقراءة القرآن فإذا استووا في القراءة قدم أكبرهم لأن للسن فضيلة","part":12,"page":483},{"id":5984,"text":"الثالث فيه جواز دفن الإثنين والثلاثة في قبر وبه أخذ غير واحد من أهل العلم وكرهه الحسن البصري ولا بأس أن يدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق غير أن الشافعي وأحمد قالا ذلك في موضع الضرورات وحجتهم حديث جابر وقال أشهب إذا دفن اثنان في قبر لم يجعل بينهما حاجز من التراب وذلك لأنه لا معنى له إلا التضييق وقال ابن أبي حاتم ذكر أبي حديثا رواه ابن وهب عن ابن جريج عن قتادة عن أنس أن رسول الله جمع يوم أحد النفر في القبر الواحد فكان يقدم في القبر إلى القبلة أقرأهم ثم ذا السن يلي أقرأهم قال أبي يحيى هذا هو ابن صبيح وفي ( سنن الكجي ) حدثنا أيوب عن حميد بن هلال عن أبي الدهماء عن ابن عباس قال شكوا إلى النبي القرح يوم أحد فقال أحفروا واجعلوا في القبر الإثنين والثلاثة وقدموا أكثرهم قرآنا وقال القدوري في شرحه والسرخسي في ( المبسوط ) إن وقعت الحاجة إلى الزيادة فلا بأس أن يدفن الإثنان والثلاثة في قبر واحد وفي المرغيناني أو خمسة وهو إجماع وفي ( البدائع ) ويقدم أفضلها ويجعل بين كل اثنين حاجز من التراب فيكون في حكم قبرين ويقدم الرجل في اللحد وفي صلاة الجنازة تقدم المرأة على الرجل إلى القبلة ويكون الرجل إلى الرجل أقرب والمرأة عنه أبعد\rالرابع فيه دفن الشهيد بدمه وروى النسائي من حديث معمر عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة قال قال رسول الله زملوهم بدمائهم","part":12,"page":484},{"id":5985,"text":"الخامس فيه أن الشهيد لا يغسل وهذا لا خلاف فيه إلا ما روى عن سعيد بن المسيب والحسن ابن أبي الحسن من أنه يغسل قالا ما مات ميت إلا أجنب رواه ابن أبي شيبة عنهما بسند صحيح وعن الحسن بسند صحيح أن النبي أمر بحمزة رضي الله تعالى عنه فغسل وحكي عن الشعبي وغيره أن حنظلة بن الراهب غسلته الملائكة وأجيب بأنه كان جنبا وقال السهيلي في ترك غسل الشهداء تحقيق حياتهم وتصديق قوله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ( آل عمران 961 ) الآية ولأن الدم أثر عبادة فلا يزال كما قالوا في السواك للصائم\rالسادس فيه أن الشهيد لا يصلى عليه وهذا باب فيه خلاف وقد ذكرناه في أول الباب وقال أصحابنا الشهيد يصلى عليه بلا غسل واحتجوا في ذلك بحديث عقبة الآتي عن قريب وبما رواه ابن ماجه من حديث أبي بكر ابن عياش عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس قال أتى بهم النبي يوم أحد فجعل يصلي على عشرة عشرة وحمزة وهو كما هو يرفعون وهو كما هو موضوع ورواه الطحاوي عن إبراهيم بن أبي داود عن محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن يزيد ابن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله كان يوضع بين يديه يوم أحد عشرة فيصلي عليهم وعلى حمزة ثم توضع العشرة وحمزة موضوع ثم توضع عشرة فيصلى عليهم وعلى حمزة معهم وأخرجه البزار في ( مسنده ) بأتم منه حدثنا العباس رحمه الله تعالى ابن عبد الله البغدادي حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا أبو بكر بن عياش حدثنا يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس قال لما قتل حمزة يوم أحد أقبلت صفية تسأل ما صنع فلقيت عليا والزبير رضي الله تعالى عنهما فقالت يا علي ويا زبير ما فعل حمزة فأوهماهما أنهما لا يدريان قال فضحك النبي وقال إني أخاف على عقلها فوضع يده على صدرها فاسترجعت وبكت ثم\r\r","part":12,"page":485},{"id":5986,"text":"قام عليه وقال لولا جزع النساء لتركته حتى يحشر من بطون السباع وحواصل الطيور ثم أتى بالقتلى فجعل يصلي عليهم فيوضع سبعة وحمزة فيكبر عليهم سبع تكبيرات ثم يرفعون ويترك حمزة مكانه فيكبر عليهم سبع تكبيرات حتى فرغ منهم وأخرجه الحاكم في ( مستدركه ) والطبراني في ( معجمه ) والبيهقي في ( سننه ) ولفظهم أمر رسول الله بحمزة يوم أحد فهيىء للقبلة ثم كبر عليه سبعا ثم جمع إليه الشهداء حتى صلى عليه سبعين صلاة زاد الطبراني ثم وقف عليهم حتى واراهم وسكت الحاكم عنه فإن قلت قال الذهبي يزيد بن أبي زياد لا يحتج به وقال البيهقي هكذا رواه يزيد بن أبي زياد وحديث جابر أنه لم يصل عليهم أصح وقال ابن الجوزي في ( التحقيق ) ويزيد بن زياد منكر الحديث وقال النسائي متروك الحديث قلت قال صاحب ( التنقيح ) الذي قالوه إنما هو في يزيد بن زياد وأما راوي هذا الحديث فهو الكوفي ولا يقال فيه ابن زياد وإنما هو ابن أبي زياد وهو ممن يكتب حديثه على لينه وقد روى له مسلم مقرونا بغيره وروى له أصحاب السنن وقال أبو داود لا أعلم أحدا ترك حديثه وابن الجوزي جعلهما في كتابه الذي في الضعفاء واحدا وهو وهم وغلط ومما يؤيد حديث يزيد بن أبي زياد هذا ما رواه هشام في السيرة عن إبن إسحاق حدثني من لا أتهم عن مقسم مولى ابن عباس عن ابن عباس قال أمر رسول الله بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه وكبر سبع تكبيرات ثم أتي بالقتلى فوضعوا إلى حمزة فصلى عليهم وعليه معهم حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة فإن قلت قال السهيلي في ( الروض الأنف ) قول ابن إسحاق في هذا الحديث حدثني من لا أتهم إن كان هو الحسن بن عمارة كما قاله بعضهم فهو ضعيف بإجماع أهل الحديث وإن كان غيره فهو مجهول قلت نحن ما نجزم أنه الحسن بن عمارة ولئن سلمنا أنه هو فنحن ما نحتج به وإنما نستشهد به ويكفي في الاستشهاد قول ابن إسحاق حدثني من لا أتهم به ولو كان متهما عنده لما حدث عنه وروى الطحاوي من حديث عبد","part":12,"page":486},{"id":5987,"text":"الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله أمر يوم أحد بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه فكبر تسع تكبيرات ثم أتى بالقتلى يصفون ويصلي عليهم وعليه معهم وأخرجه ابن شاهين أيضا في كتابه من حديث ابن إسحاق عن يحيى بن عبادة عن عبد الله بن الزبير قال صلى النبي على حمزة فكبر سبعا وقال البغوي حفظي أنه قال عن عبد الله بن الزبير وروى الطحاوي أيضا من حديث أبي مالك الغفاري قال كان قتلى أحد يؤتى بتسعة وعاشرهم حمزة فيصلي عليهم رسول الله ثم يحملون ثم يؤتى بتسعة فيصلي عليهم وحمزة مكانه حتى صلى عليهم رسول الله ورواه أيضا الدارقطني عن أبي مالك قال كان يجاء بقتلى أحد تسعة وحمزة عاشرهم فيصلي عليهم فيرفعون التسعة ويدعون حمزة رضي الله تعالى عنه وأخرجه البيهقي أيضا ولفظه قال صلى النبي على قتلى أحد عشرة عشرة في كل عشرة منهم حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة وقال الذهبي في ( مختصر السنن ) كذا قال ولعله سبع صلوات إذ شهداء أحد سبعون أو نحوها وأخرجه أبو داود أيضا في المراسيل وأبو مالك اسمه غزوان الكوفي وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في التابعين الثقات","part":12,"page":487},{"id":5988,"text":"ولنا معاشر الحنفية أن نرجح مذهبنا بأمور الأول أن حديث عقبة الآتي ذكره مثبت وكذا غيره من الصلاة على الشهيد وحديث جابر ناف والمثبت أولى الثاني أن جابرا كان مشغولا بقتل أبيه وعمه على ما يجيء فذهب إلى المدينة ليدبر حملهم فلما سمع المنادي بأن القتلى تدفن في مصارعهم سارع لدفنهم فدل على أنه لم يكن حاضرا حين الصلاة على أن في ( الإكليل ) حديثا عن ابن عقيل عن جابر أن النبي صلى على حمزة ثم جيء بالشهداء فوضعوا إلى جنبه فصلى عليهم فالشافعية يحتجون برواية ابن عقيل ويوجبون بها التسليم من الصلاة الثالث ما روى أصحابنا أكثر مما رواه أصحاب الشافعي الرابع الصلاة على الموتى أصل في الدين وفرض كفاية فلا تسقط من غير فعل أحد بالتعارض بخلاف غسله إذ النص في سقوطه لا معارض له الخامس لو كانت الصلاة عليهم غير مشروعة لبينها النبي كما نبه على الغسل السادس نتنزل ونقول كما قاله الطحاوي لم يصل وصلى غيره السابع يجوز أنه لم يصل عليهم في ذلك اليوم لما حصل له من الجراحة وشبهها ولا سيما من ألمه على حمزة وغيره وصلى عليهم في يوم غيره لأنه لا تغير بهم كما جاء في صلاته عليهم بعد ثمان سنين الثامن قد روي أنه قد صلى على غيرهم التاسع ليس لهم أن يقولوا يحمل قول عقبة صلى عليهم بمعنى استغفر لقوله صلاته\r\r","part":12,"page":488},{"id":5989,"text":"على الميت العاشر أن ما ذهب إليه أصحابنا أحوط في الدين وفيه تحصيل الأجر وقد قال من صلى على ميت فله قيراط فلم يفصل ميتا من ميت فإن قالوا الصلاة لا تصح على الميت بلا غسل فلما لم يغسل الشهيد لم تصح الصلاة قلنا ينبغي أن لا يدفن أيضا بلا غسل فلما دفن الشهيد بلا غسل دل أنه في حكم المغسولين فيصلى عليه فإن قالوا الشهداء أحياء والصلاة إنما شرعت على الموتى قلنا فعلى هذا ينبغي أن لا يقسم ميراثهم ولا تتزوج نساؤهم وشبه ذلك وإنما هم أحياء في حكم الآخرة لا في حكم الدنيا والصلاة عليهم من أحكام الدنيا كذا قاله في ( المبسوط ) فإن قالوا ترك الصلاة عليهم لاستغنائهم مع التخفيف على من بقي من المسلمين قلنا لا يستغنى أحد عن الخير والصلاة خير موضوع ولو استغنى أحد من هذه الأمة لاستغنى أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وكذلك الصغار ومن هو في مثل حالهم والتعليل بالتخفيف لا وجه له لأنهم يسعون في تجهيزهم وحفر قبورهم ونحو ذلك فالصلاة أخف من هذا كله فإن قالوا إنكم لا ترون الصلاة على القبر بعد ثلاثة أيام قلنا ليس كذلك بل تجوز الصلاة على القبر ما لم يتفسخ والشهداء لا يتفسخون ولا يحصل لهم تغير فالصلاة عليهم لا تمتنع أي وقت كان\r4431 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( يزيد بن أبي حبيب ) عن ( أبي الخير ) عن ( عقبة بن عامر ) أن النبي خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولاكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها\rمطابقته للترجمة من حيث إنها تحتمل مشروعية الصلاة على الشهيد من جهة عمومها\rذكر رجاله وهم خمسة تقدموا وأبو الخير اسمه مرثد بن عبد الله اليزني وعقبة بضم العين وسكون القاف ابن عامر الجهني","part":12,"page":489},{"id":5990,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن رواته كلهم مصريون وهو معدود من أصح الأسانيد وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وفيه أحدهم مذكور بالكنية\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن سعيد بن شرحبيل وفي المغاوي عن محمد بن عبد الرحيم وعن قتيبة وفي ذكر الحوض عن عمرو بن خالد وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن قتيبة به وعن أبي موسى وأخرجه أبو داود في الجنائز عن قتيبة به مختصرا وعن الحسن بن علي وأخرجه النسائي فيه أيضا عن قتيبة به\rذكر معناه قوله فصلى على أهل أحد وهم الذين استشهدوا فيه وكانت أحد في شوال سنة ثلاث قوله صلاته على الميت أي مثل صلاته على الميت وهذا يرد قول من قال إن الصلاة في الأحاديث التي وردت محمولة على الدعاء وممن قال به ابن حبان والبيهقي والنووي حتى قال النووي المراد من الصلاة هنا الدعاء وأما كونه مثل الذي على الميت فمعناه أنه دعا لهم بمثل الدعاء الذي كانت عادته أن يدعو به للموتى قلت هذا عدول عن المعنى الذي يتضمنه هذا اللفظ لأجل تمشية مذهبه في ذلك وهذا ليس بإنصاف وقال الطحاوي معنى صلاته لا يخلو من ثلاثة معان أما أن يكون ناسخا لما تقدم من ترك الصلاة عليهم أو يكون من سننهم أن لا يصلي عليهم إلا بعد هذه المدة أو تكون الصلاة عليهم جائزة بخلاف غيرهم فإنها واجبة وأيها كان فقد تثبت بصلاته عليهم الصلاة على الشهداء وقال بعضهم غالب ما ذكره بصدد المنع لأن صلاته عليهم تحتمل أمورا منها أن تكون من خصائصه ومنها أن يكون المعنى الدعاء ثم هي واقعة عين لا عموم فيها فكيف ينتهض الاحتجاج بها لدفع حكم قد تقرر ولم يقل أحد من العلماء بالاحتمال الثاني الذي ذكره انتهى قلت كل ما ذكر هذا القائل ممنوع لأن قوله منها أن تكون من خصائصه وإثبات الخصوصية بالاحتمال\r\r","part":12,"page":490},{"id":5991,"text":"لا يصح لأن الاحتمال الناشيء من غير دليل لا يعتبر ولا يعمل به وقوله ومنها أن يكون المعنى الدعاء يرده لفظ الحديث ويبطله وقوله وهي واقعة عين لا عموم فيها كلام غير موجه لأن هذا الكلام لا دخل له في هذا المقام وقوله لدفع حكم تقرر لا ينتهض دليلا له لدفع خصمه لأنه لا يعلم ما هذا الحكم المقرر وقوله ولم يقل أحد من العلماء بالاحتمال الثاني كلام واه لأنه ما ادعى أن أحدا من العلماء قال به حتى ينكر عليه وإنما ذكره بطريق الاستنباط من لفظ الحديث قوله ثم انصرف إلى المنبر ولفظ مسلم ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات فقال إني فرطكم على الحوض وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة وفي آخره قال عقبة فكانت آخر ما رأيت رسول الله على المنبر قوله إني فرط لكم بفتح الفاء والراء وهو الذي يتقدم الواردة ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوهما ومعنى فرطكم سابقكم إليه كالمهيىء له قوله وأنا شهيد عليكم أي أشهد لكم قوله مفاتيح الأرض جمع مفتاح ويروى مفاتح الأرض بدون الياء فهو جمع مفتح على وزن مفعل بكسر الميم قوله لأنظر إلى حوضي هو على ظاهره وكأنه كشف له عنه في تلك الحالة قوله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي معناه على مجموعكم لأن ذلك قد وقع من البعض والعياذ بالله تعالى قوله أن تنافسوا من المنافسة وهي الرغبة في الشيء والانفراد به وهو من الشيء النفيس الجيد في نوعه ونافست الشيء منافسة ونفاسا إذا رغبت فيه","part":12,"page":491},{"id":5992,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال الخطابي فيه أنه قد صلى على أهل أحد بعد مدة فدل على أن الشهيد يصلى عليه كما يصلى على من مات حتف أنفه وإليه ذهب أبو حنيفة وأول الخبر في ترك الصلاة عليهم يوم أحد على معنى اشتغاله عنهم وقلة فراغه لذلك وكان يوما صعبا على المسلمين فعذروا بترك الصلاة عليهم وفيه أن الحوض مخلوق موجود اليوم وأنه حقيقي وفيه معجزة للنبي حيث نظر إليه في الدنيا وأخبر عنه وفيه معجزة أخرى أنه أعطى مفاتيح خزائن الأرض وملكتها أمته بعده وفيه أن أمته لا يخاف عليهم من الشرك وإنما يخاف عليهم من التنافس ويقع منه التحاسد والتباخل وفيه جواز الحلف من غير استحلاف لتفخيم الشيء وتوكيده\r73-( باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر واحد )\rأي هذا باب في بيان جواز دفن الرجلين الميتين والثلاثة من الرجال في قبر واحد قيل لو قال باب دفن الشخصين والثلاثة لكان أحسن ليتناول النساء قلت النساء تبع للرجال في الأحكام إلا إذا خصصت بشيء منها\r5431 - حدثنا ( سعيد بن سليمان ) قال حدثنا ( الليث ) قال حدثنا ( ابن شهاب ) عن عبد الرحمان ابن كعب أن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أخبره أن النبي كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد\rمطابقته للترجمة في دفن الرجلين في قبر واحد ظاهرة وليس في حديث الباب لفظ الثلاثة وإنما ذكره على عادته بالإشارة إلى ما ورد من لفظ الثلاثة ولكنه لما لم يكن على شرطه لم يورده وهو ما رواه الكجي في ( سننه ) عن ابن عباس وقد ذكرناه في الباب السابق وروى أبو داود من حديث أنس أن رسول الله مر على حمزة رضي الله تعالى عنه وقد مثل به الحديث وفيه فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون في الثوب الواحد زاد قتيبة ثم يدفنون في قبر واحد\rوأخرجه الترمذي وقال غريب وقيل ذكر الثلاثة بالقياس وفيه نظر لأنه لو كان بالقياس لكان يقول باب دفن الرجلين وأكثر في قبر واحد","part":12,"page":492},{"id":5993,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة سعيد بن سليمان الملقب بسعدويه البزار مر في باب الماء الذي يغسل به الشعر في كتاب الوضوء والليث بن سعد وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري و ( عبد الرحمن ابن كعب ) مر في أول الباب السابق\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن شيخه واسطي سكن بغداد والليث مصري وابن شهاب وعبد الرحمن مدنيان وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد ذكرناه في أول الباب السابق وذكرنا أيضا ما يتعلق بحكم الحديث\r74-( باب من لم ير غسل الشهداء )\rأي هذا باب في بيان قول من لم ير غسل الشهداء فكأنه أشار بذلك إلى رد ما روى عن سعيد بن المسيب أنه قال يغسل الشهيد لأن كل ميت يجنب فيجب غسله وبه قال الحسن البصري وقد ذكرناه عن قريب\r6431 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ل ( يث ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبد الرحمان بن كعب ) عن ( جابر ) قال قال النبي ادفنوهم في دمائهم يعني يوم أحد ولم يغسلهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد مر هذا الحديث في باب الصلاة على الشهداء أعاده هنا لأجل هذا التبويب ووقع الكلام هناك فيما يتعلق بهذا الباب وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي والليث هو ابن سعد وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري\r75-( باب من يقدم في اللحد )\rأي هذا باب في بيان من يقدم من الموتى إذا وضعوا في اللحد وحديث الباب بين ذلك هو أن يقدم منهم من كان أكثر أخذا بالقرآن وذلك كما في الإمامة في الصلاة ثم أشار البخاري إلى تفسير اللحد بقوله\rوسمي اللحد لأنه في ناحية","part":12,"page":493},{"id":5994,"text":"أي سمي اللحد لحدا لأنه لا شق يعمل في جانب القبر يقال لحد القبر يلحده لحدا أو لحده عمل له لحدا وكذلك لحد الميت يلحده لحدا وألحده وألحد له وقيل لحده دفنه وألحده عمل له لحدا ولحد إلى الشيء يلحد وألحد والتحد مال ولحد في الدين يلحد وألحد مال وعدل وقيل لحد جار ومال وألحد مارى وجادل وأصل الإلحاد الميل والعدول عن الشيء ومنه قيل للمائل عن الدين ملحد ومنه قيل لحد القبر لأنه يميل عن وسط القبر إلى جانبه وفي ( الجمهرة ) كل مائل لاحد وملحد ولا يقال له ذلك حتى يميل عن حق إلى باطل وفي ( الجامع ) للقزاز والملحد اللحد والجمع ملاحد وقال الفراء لحد وألحد اعترض والألف أجود ويقال لحدت للميت وألحدت أجود وقال ابن سيده اللحد واللحد الذي يكون في جانب القبر وقيل الذي يحفر في عرضه والجمع ألحاد ولحود\rوكل جائر ملحد\rمن الإلحاد من باب الإفعال بكسر الهمزة وقد قلنا إن الملحد هو المماري والمجادل والجائز يسمى اللاحد وذكر البخاري ذلك بحاصل المعنى\rملتحدا معدلا\rأشار به إلى المذكور في القرآن وهو قوله تعالى ولن أجد من دونه ملتحدا ( الجن 22 ) أي ملتجأ يعدل إليه عن الله لأن قدرة الله محيطة بجميع خلقه كذا فسره الطبري والملتحد من باب الافتعال على وزن مفتعل من اللحد من لحد إلى الشيء والتحد إذا مال كما ذكرناه آنفا\rولو كان مستقيما كان ضريحا\rأي ولو كان القبر أو الشق مستقيما غير مائل إلى ناحية لكان ضريحا لأن الضريح شق في الأرض على الاستواء وقال ابن الأثير الضارح هو الذي يعمل الضريح وهو القبر وهو فعيل بمعنى مفعول بن الضرح وهو الشق في الأرض ثم الجمهور على كراهة الزمن وهو قول إبراهيم النخعي وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ولو شقوا لمسلم يكون تركا للسنة أللهم إلا إذا كانت الأرض رخوة لا تحتمل اللحد فإن الشق حينئذ متعين وقال فخر الإسلام في ( الجامع الصغير ) وإن تعذر اللحد","part":12,"page":494},{"id":5995,"text":"فلا بأس بتابوت يتخذ للميت لكن السنة أن يفرش فيه التراب وقال صاحب ( المبسوط ) و ( المحيط ) و ( البدائع ) وغيرهم عن الشافعي أن الشق أفضل عنده وهكذا نقله القرافي في ( الذخيرة ) عنه وقال النووي في ( شرح المهذب ) أجمع العلماء على أن اللحد والشق جائزان لكن إن كانت الأرض صلبة لا ينهار ترابها فاللحد أفضل وإن كانت رخوة ينهار فالشق أفضل قلت فيه نظر من وجهين الأول أن الأرض إذا كانت رخوة يتعين الشق فلا يقال أفضل والثاني أنه يصادم الحديث الذي رواه الأئمة الأربعة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي اللحد لنا والشق لغيرنا ومعنى اللحد لنا أي لأجل أموات المسلمين والشق لأجل أموات الكفار وقال شيخنا زين الدين المراد بقوله لغيرنا أهل الكتاب كما ورد مصرحا به في بعض طرق حديث جرير في ( مسند الإمام أحمد ) والشق لأهل الكتاب فالنبي جعل اللحد للمسلمين والشق لأهل الكتاب فكيف يكونان سواء","part":12,"page":495},{"id":5996,"text":"على أنه روى عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم عن النبي في اللحد أحاديث منها حديث عائشة وابن عمر رضي الله تعالى عنهما رواهما ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن وكيع عن العمري عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة وعن العمري عن نافع عن ابن عمر أن النبي أوصى أن يلحد له وروى ابن ماجه عن عائشة قالت لما مات رسول الله اختلفوا في اللحد والشق حتى تكلموا في ذلك وارتفعت أصواتهم فقال عمر رضي الله تعالى عنه لا تصخبوا عند رسول الله حيا ولا ميتا أو كلمة نحوها فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد جميعا فجاء اللاحد يلحد لرسول الله ثم دفن وفي ( طبقات ابن سعد ) من رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان بالمدينة حفاران وفي رواية قباران أحدهما يلحد والآخر يشق الحديث ومنها حديث سعد رواه مسلم والنسائي وابن ماجه من رواية عامر بن سعد بن أبي وقاص أن سعد بن وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما فعل برسول الله ومنها حديث أنس رواه ابن ماجه عنه قال لما توفي النبي كان بالمدينة رجل يلحد والآخر يضرح فقالوا نستخير ربنا ونبعث إليهما فأيهما سبق تركناه فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فلحدوا للنبي ومنها حديث المغيرة رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) قال حدثنا أبو أسامة عن المجالد عن عامر قال قال المغيرة بن شعبة لحد بالنبي ومنها حديث بريدة رواه البيهقي عن ابن بردة عن أبيه قال أدخل النبي من قبل القبلة وألحد له لحدا ونصب عليه اللبن نصبا وفي سنده أبو بردة عن علقمة قال البيهقي وأبو بردة هذا هو عمرو بن بريد التميمي الكوفي وهو ضعيف قلت لكون هذا الحديث حجة عليه بادر إلى تضعيفه ومنها حديث أبي طلحة رواه ابن سعد في ( الطبقات ) قال اختلفوا في الشق واللحد للنبي فقال المهاجرون شقوا كما يحفر أهل مكة وقالت الأنصار إلحدوا كما يحفر بأرضنا فلما اختلفوا في ذلك قالوا أللهم خر لنبيك إبعثوا","part":12,"page":496},{"id":5997,"text":"إلى أبي عبيدة وإلى أبي طلحة فأيهما جاء قبل الآخر فليعمل عمله قال فجاء أبو طلحة فقال والله أنني قد خار لبنيه أنه كان يرى اللحدفيعجبه ثم قال الحكمة في اختياره اللحد على الشق لكونه أستر للميت واختيار للشق للأنصار فإنه قال لهم المحيا محياكم والممات مماتكم فأراد إعلامهم بأنه إنما يموت عندهم ولا يريد الرجوع إلى بلده مكة فوافقهم أيضا في صفة الدفن واختار الله له ذلك وفيه حديث رواه السلفي عن أبي بن كعب يرفعه اللحد لآدم وغسل بالماء وترا وقالت الملائكة هذه سنة ولده من بعده\r7431 - حدثنا ( ابن مقاتل ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( الليث بن سعد ) قال حدثني ( ابن شهاب ) عن ( عبد الرحمان بن كعب بن مالك ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول أيهم أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال أنا شهيد على هاؤلاء وأمر بدفنهم\r\r\r\rبدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلهم\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه أن النبي قدم في اللحد من قتلى أحد من كان أكثر أخذا للقرآن\rورجاله قد ذكروا غير مرة وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل المروزي وهو من أفراده وعبد الله هو ابن المبارك المروزي\rوالحديث مر عن قريب أخرجه في باب الصلاة على الشهيد عن عبد الله بن يوسف عن الليث إلى آخره نحوه وأخرجه في باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر واحد عن سعيد بن سليمان عن الليث إلى آخره وأخرجه أيضا مختصرا في باب من لم ير غسل الشهيد عن أبي الوليد عن الليث إلى آخره وقد تكلمنا فيه بما فيه الكفاية\r8431 - وأخبرنا ( الأوزاعي ) عن ( الزهري ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله يقول لقتلى أحد أي هاؤلاء أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى رجلل قدمه في اللحد قبل صاحبه","part":12,"page":497},{"id":5998,"text":"أي قال عبد الله وأخبرنا عبد الرحمن الأوزاعي وهذا طريق منقطع لأن ابن شهاب لم يسمع من جابر لأن جابرا توفي في سنة ثمان وثمانين وفي ( الكاشف ) سنة ثمان وسبعين ومولد الزهري سنة ثمان وخمسين قاله الواقدي وقال أبو زرعة الدمشقي مولده سنة خمسين قلت لقيه إياه ممكن ولكن سماعه منه لم يثبت وأما طريق ابن شهاب الأول فمتصل\rوقال جابر فكفن أبي وعمي في نمرة واحدة\rذكر في ( التلويح ) أن قوله عمي يتبادر الذهن إليه أنه عم جابر وليس كذلك لأنه عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام وعبد الله أبو جابر هو ابن عمرو بن حرام فهو ابن عمه وزوج أخته هند بنت عمرو فسماه عما تعظيما له وتكريما ذكره أبو عمر وغيره وقال الكرماني قوله عمي قيل هذا تصحيف أو وهم لأن المدفون مع أبيه هو عمرو بن الجموح الأنصاري الخزرجي السلمي ويحتمل أن يجاب عنه أنه أطلق العم عليه مجازا كما هو عادتهم فيه لا سيما وكان بينهما قرابة وقال النووي إن عبد الله وعمرا كانا صهرين والنمرة بفتح النون وكسر الميم بردة من صوف أو غيره مخططة وقال القزاز هي دراعة فيها لونان سواد وبياض ويقال للسحابة إذا كانت كذلك نمرة وقال الكرماني النمرة بردة من صوف تلبسها الأعراب وهي بكسر الميم وسكونها ويجوز كسر النون مع سكون الميم فإن قلت ذكر الواقدي في ( المغازي ) وابن سعد أنهما كفنا في ثوبين قلت إذا ثبت ذلك حمل على أن النمرة شقت بينهما نصفينوقال سليمان بن كثير حدثني الزهري قال حدثني من سمع جابرا رضي الله تعالى عنه","part":12,"page":498},{"id":5999,"text":"سليمان بن كثير ضد قليل العبدي أبو محمد قال النسائي ليس به بأس إلا في الزهري وقال يحيى بن معين ضعيف وقال الكرماني واعلم أن الفرق بين هذه الطرق أن الليث ذكر عبد الرحمن واسطة بين الزهري وجابر والأوزاعي لم يذكر الواسطة بينهما وسليمان ذكر واسطة مجهولا فاعلم ذلك وقال الدارقطني اضطرب فيه الزهري ومنع بعضهم الاضطراب بقوله لأن الحاصل من الاختلاف فيه على الثقات أن الزهري حمله عن شيخين وأما إبهام سليمان لشيخ الزهري وصدق الأوزاعي له فلا يؤثر ذلك في رواية من سماه لأن الحجة لمن ضبط وزاد إذا كان ثقة لا سيما إذا كان حافظا قلت الاختلاف على الثقات والإبهام مما يورث الإضطراب ولا يندفع ذلك بما ذكره\r76-( باب الإذخر والحشيش في القبر )\rأي هذا باب في بيان استعمال الإذخر والحشيش في الفرج التي تتخلل بين اللبنات في القبر فإن قلت ليس في حديث الباب ذكر الحشيش فلم ذكره قلت نبه به على إلحاقه بالإذخر لأن المراد باستعمال الإذخر هو ما ذكرناه لا التطيب فيكون الحشيش في معناه كما أن المسك وما جانسه من الطيب في الحنوط داخل في معنى إباحة الكافور للميت ثم الإذخر","part":12,"page":499},{"id":6000,"text":"بكسر الهمزة وكسر الخاء المعجمة وفي آخره راء وهو نبت معلوم وله أصل مندفن وقضبان دقاق ذفر الريح وهو مثل الأسل أسل الكولان إلا أنه أعرض وأصغر كعوبا وله ثمرة كأنها مكاميع القصب إلا أنها أرق وأصغر وقال أبو زياد الإذخر يشبه في نباته الغرز والغرز نباته نبات الأسل الذي يعمل منه الحصر والإذخر أدق منه وله كعوب كثيرة وهو يطحن فيدخل في الطيب وقال أبو النصر هو من الذكور وإنما الذكور من البقل وليس الإذخر من البقل وله أرومة فينبت فيها فهو بالحلبة أشبه وقال أبو عمر هو من الحلبة وقلما ينبت الإذخر منفردا وهو ينبت في السهول والحزون وإذا جف الإذخر ابيض وفي شرح ألفاظ المنصوري ) الإذخر خشب يجلب من الحجاز وبالمغرب صنف منه قيل هذا أصح ما قيل في الإذخر ويدل عليه قول ابن عباس لبيوتهم وقبورهم فإن البيوت ما تسقف إلا بالخشب ولا يجعل على اللحود إلا الخشب قلت قدذكرنا أنه تنسد به الفرج التي تتخلل بين اللبنات بدليل قوله والحشيش فإن الحشيش لا يسقف به لأنه غير متماسك لا رطبا ولا يابسا\r9431 - حدثنا ( محمد بن عبد الله بن حوشب ) قال حدثنا ( عبد الوهاب ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال حرم الله عز وجل مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي أحلت لي ساعة من نهار لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا يينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف فقال العباس رضي الله تعالى عنه إلا الإذخر لصاغتنا وقبورنا فقال إلا الإذخر\rمطابقته للترجمة في قوله إلا الإذخر إلى آخره\rذكر رجاله وهم خمسة كلهم ذكروا وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وخالد هو الحذاء\rوأخرجه البخاري أيضا في الحج عن أبي موسى عن عبد الوهاب وفي البيوع عن إسحاق عن خالد وفي اللقطة قال قال خالد عن عكرمة عن ابن عباس إلى آخره","part":12,"page":500},{"id":6001,"text":"ذكر معناه قوله حرم الله مكة أي جعلها حراما وقد فسره بقوله فلم تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي ولفظه في الحج عن طاووس عن عباس قال قال رسول الله يوم فتح مكة إن هذا البلد حرمه الله الحديث وفي غزوة الفتح أن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام بحرام الله تعالى إلى يوم القيامة ولفظ مسلم إن هذا البلد حرمه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض فهي حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة وأخرجه البزار عن ابن عباس أيضا رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله إن مكة حرام حرمها الله تعالى يوم خلق السموات والأرض والشمس والقمر وأخرجه الطحاوي أيضا عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله إن الله عز وجل حرم مكة يوم خلق السموات والأرض والشمس والقمر ووضعها بين هذين الأخشبين الحديث وقال البزار وهذا الحديث قد روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من غير وجه وعن غير ابن عباس بألفاظ مختلفة ومعانيها قريبة قوله الأخشبين أي الجبلين المطيفين بمكة وهما أبو قبيس والأحمر وهو جبل مشرف وجهه على قعيقعان والأخشب كل جبل خشن غليظ وفي الحديث لا تزول مكة حتى يزول أخشباها قوله ساعة من نهار لم يرد بها الساعة من الإثني عشر ساعة والمراد بها القليل من الوقت والزمان وإنه كان بعض النهار ولم يكن يوما تاما ودليله وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وقيل أراد به ساعة الفتح أبيحت له إراقة الدم فيها دون الصيد وقطع الشجر ونحوهما قوله لا يختلى خلاها أي لا يقطع كلاؤها والخلا بفتح الخاء المعجمة مقصورا الرطب من الكلأ كما أن الحشيش اسم اليابس منه والواحدة خلاة ولامه ياء لقولهم خليت البقل قطعته وفي ( المخصص ) تقول خليت الخلا خليا جززته وفي ( المحكم ) وقيل الخلا كل بقلة قطعتها وقد يجمع الخلا على أخلاء حكاه أبو حنيفة وأخلت الأرض كثر خلاها واختلاه جزه وقال اللحياني نزعه وقال القاضي ومعنى لا يختلى خلاها لا يحصد","part":13,"page":1},{"id":6002,"text":"كلاها مقصور ومده بعض الرواة وهو خطأ والاختلاء القطع فعل مشتق من الخلا والمخلا مقصورة حديدة\r\r\r\rيختلى بها الخلا والمخلاة وعاء يختلى فيه للدابة ثم سمى كل ما يعتلف فيه مما يعلق في رأسها مخلاة والخلاء بالمد الموضع الخالي وأيضا مصدر من خلا يخلو قوله ولا يعضد شجرها أي لا يقطع يقال عضد واستعضذ بمعنى كما يقال علا واستعلى قال القاضي وقع في رواية ولا يعضد شجرائها وهو الشجر وقال الطبري معنى لا يعضد لا يفسد ويقطع من عدد الرجل إذا أصاب عضده بسوء وفي الموعب عضدت الشجرا عضده عضد مثل ضربته إذا قطعته وفي المحكم الشيء معضود وعضيد قوله ألا لمعرف بضم الميم وكسر الراء المشددة وهو الذي يعرفها حتى يجيء صاحبها وفي لفظ للبخاري ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها وفي لفظ ولا يحل لقطتها إلا لمنشد والمنشد هو المعرف والناشد هو الطالب يقال ناشدت الضالة إذا طلبتها فإذا عرفتها قلت أنشدتها وأصل الإنشاد رفع الصوت ومنه إنساد الشعر قوله لصاغتنا أصله الصوغة جمع صائغ\rذكر ما يستفاد منه فيه أن مكة حرام يحرم فيها أشياء ما يحل في غيرها من بلاد الله تعالى فإن قلت الحديث هنا حرم الله مكة وفي حديث صحيح أن إبراهيم حرم مكة قلت يعني بلغ تحريم الله تعالى لها فكان التحريم على لسانه فنسب إليه وحكى الماوردي وغيره الخلاف بين العلماء في ابتداء تحريم مكة فذهب الأكثرون إلى أنها ما زالت محرمة وأنه خفي تحريمها فأظهره إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأشاعه وذهب آخرون إلى أن ابتداء تحريمها من زمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأنها كانت قبل ذلك غير محرمة كغيرها من البلاد وإن معنى حرمها الله يوم خلق السموات أنه قدر ذلك في الأزل أنه سيحرمها على لسان إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقيل معناه أن الله سبحانه وتعالى كتب في اللوح المحفوظ يوم خلق السموات والأرض أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام سيحرم مكة بأمر الله تعالى","part":13,"page":2},{"id":6003,"text":"وفيه أحلت لي ساعة من نهار احتج به أبو حنيفة أن مكة فتحت عنوة لا صلحا لأنه عليه الصلاة والسلام فتحها بالقتال وبه قال الأكثرون وسيجيء في حديث أبي شريح العدوي فإن أحد ترخص لقتال رسول الله فيها فقولوا له إن الله أذن لرسول الله ولم يأذن لك وإنما أذن له ساعة من النهار وذهب الشافعي وجماعة إلى أنها فتحت صلحا وتأولوا الحديث على أنه أبيح له القتال لو احتاج إليه ولو احتاج إليه لقاتل ولكنه بم يحتج إليه وقال ابن دقيق العيد وهذا التأويل يبعده قوله لقتال رسول الله يعني في حديث أبي شريح فإنه يقتضي وجود قتال ظاهرا وقال شيخنا زين الدين وفي المسألة قول ثالث إن بعضها فتح صلحا وبعضها عنوة لأن المكان الذي دخل منه النبي لم يقع فيه القتال وإنما وقع في غير المكان الذي دخل منه","part":13,"page":3},{"id":6004,"text":"وفيه لا يجوز اختلاء خلا مكة هذا مما ينبت بنفسه بالإجماع وأما الذي يزرعه الناس نحو البقول والخضراوات والفصيل فإنها يجوز قطعها واختلف في الرعي فيما أنبته الله من خلاها فمنعه أبو حنيفة ومحمد وأجازه أبو يوسف ومالك والشافعي وأحمد وقال ابن المنذر أجمع على تحريم قطع شجر الحرم وقال الإمام اختلف الناس في قطع شجر الحرم هل فيه جزاء أم لا فعند مالك لا جزاء فيه وعند أبي حنيفة والشافعي فيه الجزاء قلت هذا فيما لم يغرسه الآدمي من الشجروأما ما غرسه الآدمي فلا شيء فيه وخكى الخطابي أن مذهب الشافعي منع قطع ما غرسه الآدمي من شجر البوادي ونماه وأمه وغيره مما أنبته الله سواء واختلف قوله في جزاء الشجر فعند الشافعي في الدوحة بقرة وفيما دونها شاة وعند أبي حنيفة يؤخذ منه قيمة ما قطع يشترى به هدى فإن لم يبلغ ثمنه تصدق به بنضف صاع لكل مسكين وقال الشافعي في الخشب ونحوه قيمتها بالغة ما بلغت وقال الكوفيون فيها قيمتها والمحرم والحلال في ذلك سواء واختلفوا في أخذ السواك من شجر الحرم فعن مجاهد وعطاء وعمرو بن دينار أنهم رخصوا في ذلك وحكى أبو ثور ذلك عن الشافعي وكان عطاء يرخص في أخذ ورق السنا يستمشي به ولا ينزع من أصله ورخص فيه عمرو بن دينار\rوفيه دليل على أن الشجر المؤذي كالشوك لا يقطع من الحرم لإطلاق قوله ولا يعضد شجرها وهو اختيار أبي سعيد المتولي من الشافعية وذهب جمهور أصحاب الشافعي\r\r\r\rإلى أنه لا يحرم قطع الشوك لأنه مؤذ فأشبه الفواسق الخمس وخصوا الحديث بالقياس قال النووي والصحيح ما اختاره المتولى\rوفيه تصريح بتحريم إزعاج صيد مكة ونبه بالتنفير على الاتلاف ونحوه لأنه إذا حرم التنفير فالاتلاف أولى","part":13,"page":4},{"id":6005,"text":"وفيه أن واجد لقطة الحرم ليس له غير التعريف أبدا ولا يملكها بحال ولا يستنفقها ولا يتصدق بها حتى يظفر بصاحبها بخلاف لقطة سائر البقاع وهو أظهر قولي الشافعي وبه قال أحمد وعندنا لقطة الحل والحرم سواء لعموم قوله أعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة من غير فصل وروى الطحاوي عن معاذة العدوية أن امرأة قد سألت عائشة رضي الله تعالى عنها فقالت إني قد أصبت ضالة في الحرم فإني قد عرفتها فلم أجد أحدا يعرفها فقالت لها عائشة استنفقي بها\rوفيه جواز استعمال الإذخر في القبور والصاغة وأهل مكة يستعملون من الإذخر ذريرة ويطيبون بها أكفان الموتى وقوله إلا الإذخر يجوز أن يكون أوحي إليه تلك الساعة أو من اجتهاده\rوقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي لقبورنا وبيوتنا\rذكر البخاري هذا التعليق موصولا في باب كتال العلم قال حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث الحديث وفيه إلا الإذخر يا رسول الله فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا فقال النبي إلا الإذخر\rوقال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة سمعت النبي مثله\rهذا التعليق وصله ابن ماجه حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا يونس بن بكير قال حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثنا أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم بن بناق عن صفية بنت شيبة قالت سمعت النبي يخطب عام الفتح فقال يا أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام إلى يوم القيامة لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا يأخذ لقطتها إلا منشد فقال العباس إلا الإذخر فإنه للبيوت والقبور فقال رسول الله إلا الإذخر\rوقال مجاهد عن طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لقينهم وبيوتهم","part":13,"page":5},{"id":6006,"text":"هذا التعليق قطعة من حديث ابن عباس المذكور من أول الباب رواه عكرمة عن ابن عباس وسيأتي موصولا في كتاب الحج وقد روي عن ابن عباس هذا الحديث بوجوه وأخرجه مسلم أيضا من طريق مجاهد عن طاووس عن ابن عباس قال قال رسول الله يوم الفتح فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية الحديث وفيه فقال العباس يا رسول الله إلا الإذخر فإنهم لقينهم ولبيوتهم فقال إلا الإذخر القين بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون الحداد والله أعلم\r77 -( باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يخرج الميت من قبره ولحده بعد دفنه لعلة أي لأجل سبب من الأسباب وإنما ذكر الترجمة بالاستفهام ولم يذكر جوابه اكتفاء بما في أحاديث الباب الثلاثة عن جابر رضي الله تعالى عنه لأن في الحديث الأول إخراج الميت من قبره لعلة وهي إقماص النبي عبد الله بن أبي بقميصه الذي على جسده وفي الحديث الثاني والثالث إخراجه أيضا لعلة وهي تطييب قلب جابر ففي الأول لمصلحة الميت وفي الثاني والثالث لمصلحة الحي ويتفرع على هذين الوجهين جواز إخراج الميت من قبره إذا كانت الأرض مغصوبة أو أظهرت مستحقة أو توزعت بالشفعة وكذلك نقل الميت من موضع إلى موضع فذكر في الجوامع وإن نقل ميلا أو ميلين فلا بأس به وقيل ما دون السفر وقيل لا يكره السفر أيضا وعن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه أمر بقبور كانت عند المسجد إن تحول إلى البقيع وقال توسعوا في مسجدكم وقيل لا بأس في مثله وقال المازري ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد إلى بلد وقد مات سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه بالعقيق ودفن بالمدينة وكذلك سعيد بن زيد وفي ( الحاوي ) قال الشافعي لا أحب نقله إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو","part":13,"page":6},{"id":6007,"text":"بيت المقدس فاختار أن ينقل إليها لفضل الدفن فيها وقال البغوي والبندنيجي يكره نقله وقال القاضي حسين والدارمي يحرم نقله قال النووي هذا هو الأصح ولم ير أحد بأسا أن يحول الميت من قبره إلى غيره وقال قد نبش معاذ امرأته وحول طلحة فإن قلت ما فائدة قوله واللحد مع تناول القبر إليه قلت كأنه أشار إلى جواز الإخراج لعلة سواء كان وحده في القبر نبه عليه بقوله من القبر أو كان معه غيره نبه عليه بقوله واللحد لأن والد جابر رضي الله تعالى عنهما كان في اللحد ومعه غيره فأخرجه جابر وجعله في قبر وحده حيث قال في حديثه ودفن معه آخر في قبره إلى آخره كما يأتي الآن وعلل لإخراجه عدم طيب نفسه إن يتركه مع الآخر فاستخرجه بعد ستة أشهر وجعله في قبر على حدة\r0531 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال ( عمر ) وسمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال أتى رسول الله عبد الله بن أبي بعدما أدخل حفرته فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه فالله أعلم وكان كسا عباسا قميصا قال سفيان وقال أبو هريرة وكان على رسول الله قميصان فقال له ابن عبد الله يا رسول الله ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك قال سفيان فيرون أن النبي ألبس عبد الله قميصه مكافأة لما صنع\rمطابقته للترجمة في قوله فأمر به فأخرج أي من قبره بعد أن دفن\rذكر رجاله وهم أربعة الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني الثانيسفيان بن عيينة كذا نص عليه الحافظ المزي في ( الأطراف ) الثالث عمرو بن دينار الرابع جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه سفيان قال عمرو وكأن ذاك كان في حال المذاكرة وفيه السماع","part":13,"page":7},{"id":6008,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن مالك بن إسماعيل وفي اللباس عن عبد الله ابن عثمان وفي الجهاد عن عبد الله بن محمد الجعفي وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير بن حرب وأبي بكر بن أبي شيبة وأحمد ابن عبدة وأخرجه النسائي في الجنائز عن الحارث بن مسكين وعبد الجبار بن العلاء وعبد الله بن محمد الزهري فرقهم\rذكر معناه قوله عبد الله بن أبي بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ابن سلول بفتح السين المهملة وأبي هو أبو مالك بن الحارث بن عبيد وسلول امرأة من خزاعة وهي أم أبي مالك بن الحارث وأم عبد الله ابن أبي خولة بنت المنذر بن حرام من بني النجار وعبد الله سيد الخزرج في الجاهلية وكان رأس المنافقين وقال الواقدي مرض عبد الله بن أبي في ليال بقين من شوال ومات في ذي القعدة من سنة تسع من الهجرة وكان مرضه عشرين ليلة وكان رسول الله يعوده فيها فلما كان اليوم الذي توفي دخل عليه وهو يجود بنفسه فقال قد نهيتك عن حب يهود فقال قد أبغضهم أسعد بن زرارة فما نفعه ثم قال يا رسول الله ليس هذا بحين عتاب هو الموت فإن مت فاحضر غسلي واعطني قميصك الذي يلي جلدك فكفني فيه وصل علي واستغفر لي ففعل ذلك رسول الله قوله حفرته أي قبره قوله فأمر به أي فأمر رسول الله بعبد الله بن أبي فأخرج من قبره قوله فالله أعلم جملة معترضة أي فالله أعلم بسبب إلباس رسول الله إياه قميصه قوله وكان أي عبد الله كسا عباسا قميصا وعباس هو ابن عبد المطلب عم رسول الله وإنما كساه مكافأة لما كان كسا العباس قميصه حين قدم المدينة وذلك أنهم لم يجدوا قميصا يصلح للعباس إلا قميص عبد الله بن أبي لأن العباس كان طويلا جدا وكذلك عبد الله بن أبي قال أنس شهدت رجليه وقد فضلتا السرير من طوله قوله قال سفيان هو ابن عيينة وقال أبو هريرة هكذا هو في كثير من الروايات ووقع في رواية أبي ذر قال سفيان وقال أبو هارون قيل هو الصواب وأبو","part":13,"page":8},{"id":6009,"text":"هريرة تصحيف وأبو هارون هذا هو موسى بن أبي عيسى ميسرة الحناط بالحاء المهملة وبالنون المدني كذا نص عليه الأكثرون وقيل هو إبراهيم بن العلاء الغنوي من شيوخ البصرة وكلاهما من أتباع التابعين\r\r\r\rوقال بعضهم أبو هارون المذكور جزم المزي بأنه عيسى بن أبي موسى الحناط قال وقد أخرجه الحميدي في ( مسنده ) عن سفيان فسماه عيسى ولفظه حدثنا عيسى بن أبي موسى قلت قال صاحب ( التلويح ) أبو هارون هذا موسى بن أبي عيسى ميسرة الحناط الغفاري أخو عيسى بن أبي عيسى الطحان وتبعه على ذلك صاحب ( التوضيح ) وكذا قال الكرماني أبو هارون هو موسى بن أبي عيسى الحناط قال الغساني أتى ذكره في ( الجامع ) في كتاب الجنائز في باب هل يخرج الميت من القبر في قصة ابن سلول فقط وعلى كل حال الحديث معضل قوله قال له ابن عبد الله أي قال للنبي ابن عبد الله بن أبي وهو أيضا اسمه عبد الله وكان اسمه الحباب فسماه رسول الله عبد الله فقال أنت عبد الله والحباب شيطان وقد كان أسلم وحسن إسلامه وشهد بدرا مسلما مع رسول الله وكان يصعب عليه صحبة أبيه للمنافقين وهو الذي جلس على باب المدينة ومنع أباه في غزاة المريسيع من دخولها قوله ألبس بفتح الهمزة من الإلباس قوله قال سفيان فيرون إلى آخره متصل عند سفيان أخرجه البخاري في أواخر الجهاد في باب كسوة الأسارى قال حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا ابن عيينة عن عمر وسمع جابر بن عبد الله قال لما كان يوم بدر أتي بأسارى وأتي بالعباس ولم يكن عليه ثوب فنظر النبي له قميصا فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه فكساه النبي إياه فلذلك نزع النبي قميصه الذي ألبسه قال ابن عيينة كانت له عند النبي يد فأحب أن يكافئه","part":13,"page":9},{"id":6010,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز إخراج الميت من قبره لعلة وقد ذكرناه مستوفى ومن العلة أن يكون دفن بلا غسل أو لحق الأرض المدفون فيها سيل أو نداوة قاله الماوردي في أحكامه وقال ابن المنذر اختلف العلماء في نبش من دفن ولم يغسل فأكثرهم يجيز إخراجه وغسله هذا قول مالك والشافعي إلا أن مالكا قال ما لم يتغير وكذا عندنا ما لم يتغير بالنتن وقيل ينبش ما دام فيه جزء من عظم وغيره وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا وضع في اللحد ولم يغسل لا ينبغي أن ينبشوه وبه قال أشهب وكذلك اختلفوا فيمن دفن بغير صلاة قال ابن المنذر فعندنا لا ينبش بل يصلى على القبر أللهم إلا أن لا يهال عليه التراب فإنه يخرج ويصلى عليه نص عليه الشافعي لعلة المشقة وأنه لا يسمى نبشا وقيل ترفع لبنته وهو في لحده مما يقابل وجهه لينظر بعضه فيصلى عليه وقال ابن القاسم يخرج ما لم يتغير وهو قول سحنون وقال أشهب إن ذكروا ذلك قبل أن يهال عليه التراب أخرج وصلي عليه وإن أهالوا فليترك وإن لم يصل عليه وعن مالك إذا نسيت الصلاة على الميت حتى فرغ من دفنه لا أرى أن ينبشوه لذلك ولا يصلى على قبره ولكن يدعون له وروى سعد بن منصور عن شريح بن عبيد أن رجالا قبروا صاحبا لهم لم يغسلوه ولم يجدوا له كفنا فوجدوا معاذ بن جبل فأخبروه فأمرهم أن يخرجوه ثم غسل وكفن وحنط وصلى عليه وفيه ونفث عليه من ريقه احتج به على من يرى نجاسة الريق والنخامة وهو قول يروى عن سلمان الفارسي وإبرهيم النخعي والعلماء كلهم على خلافه والسنن وردت برده فمعاذ الله من صحة خلافه والشارع علمنا النظافة والطهارة وبه طهرنا الله من الأدناس فريقه يتبرك به ويستشفى وفيه أن الشهداء لا تأكل الأرض لحومهم وقيل أربعة لا تعدو عليهم الأرض ولا هوامها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والعلماء والشهداء والمؤذنون وقيل ذلك لأهل أحد كرامة لهم","part":13,"page":10},{"id":6011,"text":"1531 - حدثنا ( مسدد ) قال أخبرنا ( بشر بن المفضل ) قال حدثنا ( حسين المعلم ) عن ( عطاء ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه قال لما حضر أحد دعاني أبي من الليل فقال ما أراني إلا مقتولا في أول من يقتل من أصحاب النبي وإني لا أترك بعدي أعز علي منك غير نفس رسول الله فإن علي دينا فاقض واستوص بأخواتك خيرا فأصبحنا فكان أول قتيل ودفن معه آخر في قبر ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته هنية غير أذنه\r( الحديث 1531 - طرفه في 2531 )\r\r\r\rمطابقته للترجمة في قوله فاستخرجته ورجاله قد ذكروا غير مرة و بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة والمفضل بضم الميم وتشديد الضاد المعجمة وعطاء هو ابن أبي رباح وقال الجياني كذا روي هذا الإسناد عن البخاري إلا أبا علي بن السكن وحده فإنه قال في روايته شعبة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن جابر\rوأخرجه أبو نعيم من طريق أبي الأشعث عن بشر بن المفضل فقال سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن جابر وقال بعده ليس أبو نضرة من شرط البخاري قال وروايته عن حسين عن عطاء عزيزة جدا وأخرجه أبو داود حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن سعيد بن يزيد أبي سلمة عن أبي نضرة عن جابر قال دفن مع أبي رجل فكان في نفسي من ذلك حاجة فأخرجته بعد ستة أشهر فما أنكرت منه شيئا إلا شعيرات كن في لحيته مما يلي الأرض وأبو نضرة المنذر بن مالك العوفي وأخرجه أيضا ابن سعد والحاكم والطبراني من طريق سعيد عن أبي نضرة عن جابر رضي الله تعالى عنه","part":13,"page":11},{"id":6012,"text":"ذكر معناه قوله لما حضر أحد أي وقعة أحد وإسناد الحضور إليه مجازي وكانت وقعة أحد في سنة ثلاث من الهجرة خرج النبي إليها عشية الجمعة لأربع عشرة خلت من شوال وقال مالك كانت أحد وخيبر في أول النهار قوله ما أراني بضم الهمزة أي ما أظنني أي ما أظن نفسي وذكر الحاكم في ( مستدركه ) عن الواقدي أن سبب ظنه ذلك منام رآه أنه رأى مبشر بن عبد الله المنذر وكان ممن استشهد ببدر يقول له أنت قادم علينا في هذه الأيام فقصها على النبي فقال هذه شهادة وفي رواية أبي علي بن السكن عن أبي نضرة عن جابر أن أباه قال له إني معرض نفسي للقتل الحديث وقال ابن التين إنما قال ذلك بناء على ما كان عزم عليه وإنما قال من أصحاب النبي إشارة إلى ما أخبر به النبي أن بعض أصحابه سيقتل قوله فإن علي دينا كانت عليه أوسق تمر ليهودي قوله فاقض من قضى يقضي أي أد الدين ويروى فاقضه بذكر الضمير الذي هو المفعول قوله واستوص أي أطلب الوصل بأخواتك خيرا يقال وصيت الشيء بكذا إذا وصلته به قال ابن بطال أي إقبل وصيتي بالخير إليهن وكانت له تسع أخوات باختلاف فيه فوكد عليه فيهن مع ما كان في جابر من الخير فوجب لهن حق القرابة وحق وصية الأب وحق اليتيم وحق الإسلام وفي ( الصحيح ) لما قال له تزوجت بكرا أم ثيبا قال بل ثيبا فقال هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك قال إن أبي ترك أخوات كرهت أن أضم إليهن خرقاء مثلهن فلم ينكر عليه ذلك قوله أن أتركه أن مصدرية أي لم تطب نفسي تركه مع الآخر وهو عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري وكان صديق والد جابر وزوج أخته هند بنت عمرو فكان جابر سماه عما تعظيما وقال ابن إسحاق في ( المغازي ) حدثني أبي عن رجال من بني سلمة أن النبي قال حين أصيب عبد الله بن عمرو وعمرو بن الجموح إجمعوا بينهما فإنهما كانا متصادقين في الدنيا وفي ( مغازي الواقدي ) عن عائشة أنها رأت هند بنت عمرو تسوق بعيرا لها عليه زوجها عمرو بن الجموح وأخوها عبد الله بن عمرو","part":13,"page":12},{"id":6013,"text":"بن حرام لتدفنها بالمدينة ثم أمر رسول الله برد القتلى إلى مضاجعهم وروى أحمد في ( مسنده ) بإسناد حسن من حديث أبي قتادة قال قتل عمرو بن الجموح وابن أخيه يوم أحد فأمر بهما رسول الله فجعلا في قبر واحد وقال أبو عمر في ( التمهيد ) ليس هو ابن أخيه وإنما هو ابن عمه قوله فاستخرجته بعد ستة أشهر أي من يوم دفنته فإن قلت وقع في ( الموطأ ) عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة له بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاري كانا قد حفر السيل قبرهما وكانا في قبر واحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس وكان بين أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة انتهى وهذا يخالف ما ذكره جابر قلت أجاب ابن عبد البر بتعدد القصة ورد عليه بعضهم بقوله لأن الذي في حديث جابر أنه دفن أباه في قبر واحد بعد ستة أشهر وفي حديث ( الموطأ ) أنهما وجدا في قبر واحد بعد ستة وأربعين سنة فإما أن المراد بكونهما في قبر واحد قرب المجاورة أو أن السيل غرق أحد القبرين فصارا كقبر واحد قلت فيه ما لا يخفى والأوجه أن يقال المنقول عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة بلاغ فلا يقاوم المروي عن جابر رضي الله تعالى عنه قوله فإذا هو كلمة إذا للمفاجأة وقوله هو مبتدأ وخبره قوله كيوم وضعته بإضافة يوم إلى وضعته و الكاف بمعنى المثل واليوم بمعنى الوقت قوله هنية بضم الهاء وتشديد الياء آخر الحروف مصغر هنا\r\r","part":13,"page":13},{"id":6014,"text":"أي قريبا وانتصابه على الحال وقوله غير إذنه مستثنى مما قبله وحاصل المعنى استخرجت أبي من قبره ففاجأته قريبا مثل الوقت الذي وضعته فيه غير أن أذنه تغير بسبب التصاقها بالأرض وهذا المذكور هو رواية المروزي والجرجاني وأبي ذر وفي رواية ابن السكن والنسفي كيوم وضعته في القبر غير هنية في أذنه يريد غير أثر يسير غيرته الأرض من أذنه وهذا هو الصواب وحكى ابن التين أنه في روايته بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف بعدها همزة ثم تاء مثناة من فوق ثم هاء الضمير ومعناه على حالته ووقع في رواية ابن أبي خيثمة والطبراني من طريق غسان بن نصر عن أبي سلمة بلفظ وهو كيوم دفنته إلا هنية عند أذنيه ووقع في رواية أبي نعيم من طريق الأشعث غير هنية عند أذنه ووقع في رواية الحاكم فإذا هو كيوم وضعته غير أذنه سقط منه لفظ هنية وكذا ذكره الحميدي في ( الجمع في أفراد البخاري ) ووقع في رواية ابن السكن من طريق شعبة عن أبي مسلمة بلفظ غير أن طرف أذن أحدهم تغير ووقع في رواية ابن سعد من طريق أبي هلال عن أبي مسلمة إلا قليلا من شحمة أذنه ووقع في رواية أبي داود وقد ذكرناها من طريق حماد بن زيد عن أبي مسلمة إلا شعيرات كن من لحيته مما يلي الأرض فإن قلت ما وجه رواية أبي داود بالنسبة إلى الروايات المذكورة قلت المراد بالشعيرات التي تتصل بشحمة الأذن فإن قلت روى الطبراني بإسناد صحيح عن محمد بن المنكدر عن جابر أن أباه قتل يوم أحد ثم مثلوا به فجدعوا أنفه وأذنيه الحديث قلت يحمل هذا على أنهم قطعوا بعض أذنيه لا جميعهما فافهم","part":13,"page":14},{"id":6015,"text":"78-( باب اللحد والشق في القبر )\rأي هذا باب في بيان اللحد والشق الكائنين في القبر فإن قلت ليس للشق ذكر في حديث الباب قلت قوله قدمه في اللحد يدل على الشق لأن في تقديم أحد الميتين تأخير الآخر غالبا في الشق لمشقة تسوية اللحد لمكان اثنين وتقديم ذكر اللحد يدل على مزية فضله دل عليه ما رواه ابن عباس عن النبي أنه قال اللحد لنا والشق لغيرنا رواه أبو داود وقد ذكرناه عن قريب\r3531 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( الليث بن سعد ) قال حدثني ( ابن شهاب ) عن ( عبد الرحمان بن كعب بن مالك ) عن ( جابر ابن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ثم يقول أيهم أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد فقال أنا شهيد على هاؤلاء يوم القيامة فأمر بدفنهم بدمائهم ولم يغسلهم\rمطابقته للترجمة علمت مما ذكرناه الآن\rورجاله قد مروا غير مرة وعبدان بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وهو لقب عبد الله بن عثمان المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري\rوالحديث قد مضى في باب الصلاة على الشهيد رواه عن عبد الله بن يوسف عن الليث إلى آخره وأخرجه أيضا في الأبواب الثلاثة التي بعده\rقوله بين الرجلين ويروى بين رجلين بلا ألف ولام قوله ولم يغسلهم بفتح الياء ويروى بضمها من التغسيل\r79-( باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أسلم الصبي فمات قبل البلوغ هل يصلى عليه أم لا هذه ترجمة وقوله وهل يعرض على الصبي الإسلام ترجمة أخرى","part":13,"page":15},{"id":6016,"text":"أما الترجمة الأولى ففيها خلاف فلذلك لم يذكر جواب الاستفهام ولا خلاف أنه يصلى على الصغير المولود في الإسلام لأنه كان على دين أبويه قال ابن القاسم إذا أسلم الصغير وقد عقل الإسلام فله حكم المسلمين في الصلاة عليه واختلفوا في حكم الصبي إذا أسلم أحد أبويه على ثلاثة أقوال أحدها يتبع أيهما أسلم وهو أحد قولي مالك وبه أخذ ابن وهب ويصلى عليه إن مات على هذا والثاني يتبع أباه ولا يعد بإسلام أمه مسلما وهذا قول مالك في ( المدونة ) والثالث تبع لأمه وإن أسلم أبوه وهذه مقالة شاذة ليست في مذهب مالك وقال ابن بطال أجمع العلماء في الطفل الحربي يسبى ومعه أبواه أن إسلام الأم إسلام له واختلفوا فيما إذا لم يكن معه أبوه أو وقع في القسمة دونهما ثم مات في ملك مشتريه فقال مالك في ( المدونة ) لا يصلى عليه إلا أن يجيب إلى الإسلام بأمر يعرف به أنه عقله وهو المشهور من مذهبه وعنه إذا لم يكن معه أحد من آبائه ولم يبلغ أن يتدين أو يدعى ونوى سيده الإسلام فإنه يصلى عليه وأحكامه أحكام المسلمين في الدفن في مقابر المسلمين والموارثة وهو قول ابن الماجشون وابن دينار وإصبغ وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي وفي ( شرح الهداية ) إذا سبي صبي معه أحد أبويه فمات لم يصل عليه حتى يقر بالإسلام وهو يعقل أو يسلم أحد أبويه خلافا لمالك في إسلام الأم وللشافعي في إسلامه هو والولد يتبع خير الأبوين دينا وللتبعية مراتب أقواها تبعية الأبوين ثم الدار ثم اليد وفي ( المغني ) لا يصلى على أولاد المشركين إلا أن يسلم أحد أبويهم أو يموت مشركا فيكون ولده مسلما أو يسبى منفردا أو مع أحد أبويه فإنه يصلى عليه وقال أبو ثور إذا سبى مع أحد أبويه لا يصلى عليه إلا إذا أسلم وعنه إذا أسر مع أبويه أو أحدهما أو وحده ثم مات قبل أن يختار الإسلام يصلى عليه","part":13,"page":16},{"id":6017,"text":"وأما الترجمة الثانية فإنه ذكرها هنا بلفظ الإستفهام وترجم في كتاب الجهاد بصيغة تدل على الجزم بذلك فقال كيف يعرض الإسلام على الصبي وذكر فيه قصة ابن صياد وفيه وقد قارب ابن صياد يحتلم فلم يشعر حتى ضرب النبي ظهره بيده ثم قال النبي أتشهد أني رسول الله الحديث وفيه عرض الإسلام على الصغير واحتج به قوم على صحة إسلام الصبي إن قارب الاحتلام وهو مقصود البخاري من تبويبه بقوله وهل يعرض على الصبي الإسلام وجوابه يعرض وبه قال أبو حنيفة ومالك خلافا للشافعي\rوقال الحسن وشريح وإبراهيم وقتادة إذا أسلم أحدهما فالولد مع المسلم\rمطابقته أثر هؤلاء تحسن أن تكون للترجمة الثانية وهي قوله وهل يعرض على الصبي الإسلام فإن أبويه إذا أسلما أو أسلم أحدهما يكون مسلما وأما أثر الحسن البصري فأخرجه البيهقي من حديث يحيى بن يحيى حدثنا يزيد بن زريع عن يونس عن الحسن في الصغير قال مع المسلم من والديه وأما أثر شريح بضم الشين المعجمة القاضي فأخرجه البيهقي أيضا عن يحيى بن يحيى حدثنا هشيم عن أشعث عن الشعبي عن شريح أنه اختصم إليه في صبي أحد أبويه نصراني قال الوالد المسلم أحق بالولد وأما أثر إبراهيم النخعي فأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن مغيرة عن إبراهيم قال في نصرانيين بينهما ولد صغير فأسلم أحدهما قال أولاهما به المسلم وأما أثر قتادة رضي الله تعالى عنه فأخرجه عبد الرزاق أيضا عن معمر عنه نحو قول الحسن\rوكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مع أمه من المستضعفين ولم يكن مع أبيه على دين قومه","part":13,"page":17},{"id":6018,"text":"أي وكان عبد الله بن عباس مع أمه لبابة بنت الحارث الهلالية من المستضعفين وهذا تعليق وصله البخاري في هذا الباب حيث قال حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال قال عبيد الله سمعت ابن عباس يقول كنت أنا وأمي من المستضعفين إنا من الولدان وأمي من النساء وأراد بقوله من المستضعفين قوله تعالى إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ( النساء 89 ) وهم الذين أسلموا بمكة وصدهم المشركون عن الهجرة فبقوا بين أظهرهم مستضعفين يلقون منهم الأذى الشديد قوله ولم يكن مع أبيه أي ولم يكن ابن عباس مع أبيه عباس على دين قومه المشركين وهذا من كلام البخاري ذكره مستنبطا ولكن هذا مبني على أن إسلام العباس كان بعد وقعة بدر فإن قلت روى ابن سعد من حديث ابن عباس أنه أسلم قبل الهجرة وأقام بأمر النبي له في ذلك لمصلحة المسلمين قلت هذا في إسناده الكلبي وهو متروك ويرده أيضا أن العباس أسر ببدر وفدى نفسه على ما يجيء في المغازي إن شاء الله تعالى ويرده أيضا أن الآية التي في قصة المستضعفين نزلت بعد بدر بلا خلاف وكان شهد بدرا مع المشركين وكان خرج إليها مكرها وأسر يومئذ ثم أسلم بعد ذلك\rوقال الإسلام يعلو ولا يعلى","part":13,"page":18},{"id":6019,"text":"كذا قال البخاري ولم يعين من القائل وربما يظن أن القائل هو ابن عباس وليس كذلك فإن الدارقطني أخرجه في كتاب النكاح في ( سننه ) بسند صحيح على شرط الحاكم فقال حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم حدثنا أحمد بن الحسين الحداد حدثنا شبابة بن خياط حدثنا حشرج بن عبد الله بن حشرج حدثني أبي عن حدي عن عائذ بن عمرو المزني أن النبي قال الإسلام يعلو ولا يعلى وروى إن عائذ بن عمرو جاء عام الفتح مع أبي سفيان بن حرب فقال الصحابة هذا عائذ ابن عمرو وأبو سفيان فقال رسول الله هذا عائذ بن عمرو وأبو سفيان الإسلام أعز من ذلك الإسلام يعلو ولا يعلى فإن قلت ما مناسبة ذكر هذا الحديث في هذا الباب قلت الباب في نفس الأمر ينبىء عن علو الإسلام ألا يرى أن الصبي غير المكلف إذا أسلم ومات يصلى عليه وذلك ببركة الإسلام وعلو قدره وكذلك يعرض عليه الإسلام حتى لا يحرم من هذه الفضيلة\r110 - ( حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد الله أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبره أن عمر انطلق مع النبي في رهط قبل ابن صياد حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة وقد قارب ابن صياد الحلم فلم يشعر حتى ضرب النبي بيده ثم قال لابن صياد تشهد أني رسول الله فنظر إليه ابن صياد فقال أشهد أنك رسول الأميين فقال ابن صياد للنبي أتشهد أني رسول الله فرفضه وقال آمنت بالله وبرسله فقال له ماذا ترى فقال ابن صياد يأتيني صادق وكاذب فقال النبي خلط عليك الأمر ثم قال له النبي إني قد خبأت لك خبيئا فقال ابن صياد هو الدخ فقال أخسا فلن تعدو قدرك فقال عمر رضي الله عنه دعني يا رسول الله أضرب عنقه فقال النبي إن يكنه فلن تسلط عليه وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله )","part":13,"page":19},{"id":6020,"text":"مطابقته للترجمة في قوله تشهد أني رسول الله فإن فيه عرض الإسلام على الصبي ويفهم منه أيضا أنه لو لم يصح إسلام الصبي لما عرض عليه الصلاة والسلام على ابن صياد وهو غير مدرك فطابق الحديث جزئي الترجمة كليهما\r( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول عبدان وهو لقب عبد الله بن عثمان وقد مر في الباب السابق الثاني عبد الله بن المبارك الثالث يونس ابن يزيد الرابع محمد بن مسلم الزهري الخامس سالم بن عبد الله بن عمر السادس عبد الله بن عمر بن الخطاب\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك في موضع وبلفظ الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضع وفيه أن شيخه مذكور بلقبه وأنه وشيخه عبد الله مروزيان ويونس أيلي والزهري وسالم مدنيان وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق وأحاديث الأنبياء عن عبدان مقطعا وأخرجه مسلم في الفتن عن حرملة عن ابن وهب عنه به","part":13,"page":20},{"id":6021,"text":"( ذكر معناه ) قوله في رهط قال أبو زيد الرهط ما دون العشرة من الرجال وفي العين هو عدد جمع من ثلاثة إلى عشرة وبعض يقول من سبعة إلى عشرة وما دون السبعة إلى ثلاثة نفر وعن ثعلب الرهط للأب الأدنى وقال سيبويه قالوا رهط وأراهط كأنهم كسروا أرهط وقال كراع جاءنا أرهوط منهم مثل أركوب والجمع أراهيط وأراهط وفي المحكم أراهط جمع أرهط والرهط لا واحد له من لفظه وفي الجامع الرهط ما بين الثلاثة إلى العشرة وربما جاوزوا ذلك وأراهط جمع الجمع وفي الصحاح أرهط الرجل قومه وقبيلته والرهط ما دون العشرة من الرجال ولا يكون فيهم امرأة والجمع أرهاط وفي الجمهرة ربما جمع رهط فقالوا أرهط قوله قبل ابن صياد بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهته ويروي ابن صائد وقال ابن الجوزي أن ابن الصياد يقال له ابن الصائد وابن صائد واسمه صافي كقاضي وقيل عبد الله وقال الواقدي هو من بني النجار وقيل من اليهود وكانوا حلفاء بني النجار وابنه عمارة شيخ مالك من خيار المسلمين ولما دفعه بنو النجار عن نسبهم خلف منهم تسعة وأربعون رجلا ورجل من بني ساعدة على دفعه والصياد على وزن فعال بالتشديد مبالغة صائد قوله حتى وجدوه ويروى حتى وجده بإفراد الفعل ففي الأول يرجع الضمير المرفوع إلى الرسول ومن معه من الرهط وفي الثاني إلى الرسول وحده والضمير المنصوب يرجع إلى ابن الصياد قوله يلعب جملة في محل النصب على الحال قوله عند أطم بضم الهمزة والطاء كالحصن وقيل هو بناء بالحجارة كالحصن وقيل هو الحصن وجمعه آطام قوله بني مغالة بفتح الميم وبالغين المعجمة المخففة بطن من الأنصار وقوله أطم بني مغالة كذا هو الصحيح وفي صحيح مسلم رواية الحلواني بني معاوية ذكر الزبير بن أبي بكر أن كل ما كان عن يمينك إذا وقعت آخر البلاط مستقبل مسجد النبي فهو لبني مغالة ومسجده في بني مغالة وما كان على يسارك فلبني جديلة وهي امرأة نسبوا إليها وهي امرأة عدي بن عمرو بن مالك بن النجار قوله","part":13,"page":21},{"id":6022,"text":"الحلم بضم اللام وسكونها وهو البلوغ قوله الأميين قال الرشاطي الأميون مشركوا العرب نسبوا إلى ما عليه أمة العرب وكانوا لا يكتبون وقيل الأمية هي التي على أصل ولادات أمهاتها ولم تتعلم الكتابة وقيل نسبة إلى أم القرى قوله فرفضه كذا هو بالضاد المعجمة أي تركه وزعم عياض أنه بصاد مهملة قال وهي روايتنا عن الجماعة وقال بعضهم الرفص بالصاد المهملة الضرب بالرجل مثل الرفس بالسين المهملة فإن صح هذا فهو بمعناه قال ولكن لم أجد هذه اللفظة في أصول اللغة ووقع في رواية القاضي التميمي فرضه بضاد معجمة وهو وهم وفي رواية المروزي فوقصه بقاف وصاد مهملة قال ولا وجه له وعند الخطابي فرصه بصاد مهملة أي ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض ومنه قوله تعالى بنيان مرصوص قوله آمنت بالله وبرسله قال الكرماني ( فإن قلت ) كيف طابق هذا الجواب أتشهد ( قلت ) لما أراد أن يلزمه ويظهر للقوم كذبه في دعوى الرسالة أخرج الكلام مخرج كلام المصنف ومعنى آمنت برسله فإن كنت رسولا صادقا في دعواك غير ملبس عليك الأمر أومن بك وإن كنت كاذبا وخلط الأمر عليك فلا لكنك خلط الأمر عليك فاخسأ ولا تعد طورك حتى تدعي الرسالة انتهى وفيه نظر لا يخفى قوله خلط عليك الأمر معناه خلط عليك شيطانك ما يلقى إليك من السمع مع ما يكذب قوله خبأت لك خبيئا على وزن فعيل ويروى خبأت لك خبا على وزن فعل وكلاهما صحيح بمعنى الشيء الغائب المستور أي أضمرت لك سورة الدخان واختلف في هذا المخبأ ما هو فقال القرطبي الأكثر على أنه أضمر له في نفسه يوم تأتي السماء بدخان مبين قال الداودي كان في يده سورة الدخان\r\r","part":13,"page":22},{"id":6023,"text":"مكتوبة وقال الخطابي لا معنى للدخان هنا لأنه ليس مما يخبا في كف أو كم بل الدخ نبت موجود بين النخيل والبساتين وقال أبو موسى المديني في كتابه المغيث وقيل إن الدجال يقتله عيسى عليه الصلاة والسلام بجبل الدخان فيحتمل أن يكون أراده انتهى وقال صاحب التلويح وفيه نظر من حيث أنا وجدنا ما قاله تحرصا مسندا إلى سيدنا رسول الله من طريق صحيحة قال أحمد في مسنده حدثنا محمد بن سابق حدثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر فذكره مرفوعا مطولا قوله هو الدخ قال أبو موسى بضم الدال وفتحها لغتان وقال الكرماني بضم الدال وتشديد الخاء الدخان وهو لغة فيه وقال النووي المشهور في كتب اللغة والحديث ضمها فقط واعترض عليه بأن ابن سيده وأبا التياني وأبا المعالي وصاحب مجمع الغرائب حكوا الفتح حاشا الجوهري فإنه نص على الضم ولم يذكر غيره ورد عليه بأن حكاية هؤلاء الفتح لا يستلزم نفي الضم كما أن ذكر الجوهري الضم لا يستلزم نفي الفتح وقال القرطبي وجدته في كتاب الشيخ الدخ ساكن الخاء مصححا عليه وكأنه على الوقف قال وأما الذي في الشعر فمشدد الخاء وكذلك قراءته في الحديث وقال ابن قرقول الدخ لغة في الدخان لم يستطع ابن صياد أن يتم الكمة ولم يهتد من الآية الكريمة إلا لهذين الحرفين على عادة الكهان من اختطاف بعض الكلمات من أوليائهم من الجن أو من هو أجس النفس ولهذا قال له اخسأ فلن تعدو قدرك أي لست بنبي ولن تجاوز قدرك وإنما أنت كاهن فلن تجاوز يعني قدر الكهان قوله اخسأ في الأصل لفظ يزجر به الكلب ويطرد من خسأت الكلب خسأ طردته وخسأ الكلب نفسه يتعدى ولا يتعدى واخسأ أيضا وهو خطاب زجر واستهانة أي اسكت صاغرا مطرودا قوله فلن تعدو بالنصب بكلمة لن وقال السفاقسي وقع هنا فلن تعدو بغير واو وقال القزاز هي لغة لبعض العرب يجزمون بلن مثل لم وقال ابن مالك الجزم لمن لغة حكاها الكسائي وقيل حذفت الواو تخفيفا وقيل لن بمعنى لا أو لم بالتأويل وقال","part":13,"page":23},{"id":6024,"text":"ابن الجوزي يعني لا يبلغ قدرك أن تطالع بالغيب من قبل الوحي المخصوص بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا من قبيل الإلهام الذي يدركه الصالحون وإنما كان الذي قاله من شيء ألقاه الشيطان إليه إما لكون النبي تكلم بذلك بينه وبين نفسه فسمعه الشيطان وإما أن يكون الشيطان سمع ما يجري بينهما من السماء لأنه إذا قضي القضاء في السماء تكلمت به الملائكة عليهم الصلاة والسلام فاسترق الشيطان السمع وإما أن يكون رسول الله حدث بعض أصحابه بما أضمر ويدل على ذلك قول عمر رضي الله تعالى عنه وخبأ له رسول الله يوم تأتي السماء بدخان مبين فالظاهر أنه أعلم الصحابة بما يخبأ له وإنما فعل ذلك به ليختبره عن طريقة الكهان وليتعين للصحابة حاله وكذبه قوله أن يكنه هذا الضمير المتصل في يكنه هو خبرها وقد وضع موضع المنفصل واسم يكن مستتر فيه ويروى إن يكن هو هو الصحيح لأن المختار في خبر كان هو الانفصال وعلى تقدير هذه الرواية لفظ هو تأكيد للضمير المستتر وكان تامة أو وضع هو موضع إياه أي إن يكن إياه أي الدجال قوله وإن لم يكنه أي وإن لم يكن هو دجالا فلا خير في قتله","part":13,"page":24},{"id":6025,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) وهو على وجوه الأول اختلفوا في أن الدجال هو ابن صياد أو غيره فذهب قوم إلى أن الدجال هو ابن صياد قال مسلم في صحيحه باب في قصة ابن صياد وأنه الدجال حدثنا عثمان بن أبي شيبة واسحق بن إبراهيم واللفظ لعثمان قال عثمان حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال كنا مع رسول الله فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد ففر الصبيان وجلس ابن صياد فكان رسول الله كره ذلك فقال له النبي تربت يداك تشهد أني رسول الله فقال لا بل تشهد أني رسول الله فقال عمر بن الخطاب ذرني يا رسول الله حتى أقتله فقال رسول الله إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله وروى مسلم أيضا من حديث أبي سعيد قال لقيه رسول الله وأبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما في بعض طرق المدينة فقال له أتشهد أني رسول الله فقال هو أتشهد أني رسول الله فقال رسول الله آمنت بالله وملائكته وكتبه ما ترى قال أرى عرشا على الماء فقال رسول الله ترى عرش إبليس على البحر وما ترى قال أرى صادقين وكاذبا أو كاذبين وصادقا فقال رسول الله لبس عليه دعوه ثم روى مسلم من حديث محمد بن المنكدر قال رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صائد الدجال فقلت له تحلف\r\r","part":13,"page":25},{"id":6026,"text":"على ذلك قال إني سمعت عمر رضي الله تعالى عنه يحلف على ذلك عند النبي فلم ينكره النبي وروى أبو داود قال حدثنا أبو معاذ قال أخبرنا أبي قال حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن محمد بن المنكدر إلى آخره نحو رواية مسلم وقال النووي قال العلماء قصة ابن الصياد مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره ولا شك أنه دجال من الدجاجلة قال العلماء ظاهر الأحاديث في هذا الباب أن النبي لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره وإنما أوحى إليه بعلامات الدجال وكان في ابن صياد قرائن محتملة فلذلك كان النبي لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره ولهذا قال لعمر رضي الله تعالى عنه إن يكن هو فلن تستطيع قتله وفي سنن أبي داود في خبر الجساسة من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن وقال شهد جابر أنه هو ابن صياد قلت فإنه قد مات قال وإن مات قلت فإنه قد أسلم فقال وإن أسلم قلت فإنه قد دخل المدينة قال وإن دخل المدينة وأخرج أبو داود من حديث نافع قال كان ابن عمر يقول والله ما أشك أن المسيح الدجال ابن صياد وإسناده صحيح وقال الخطابي اختلف السلف في أمره بعد كبره فروى عنه أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس وقيل لهم اشهدوا واعترض عليه بما رواه أبو داود بسند صحيح عن جابر قال فقدنا ابن صياد يوم الحرة ويرد بهذا قول من قال أنه مات بالمدينة وصلوا عليه وفيه كتاب الفتوح لسيف لما نزل النعمان على السوس أعياهم حصارها فقال لهم القسيسون يا معشر العرب إن مما عهد علماؤنا وأوائلنا أن لا يفتح السوس إلا الدجال فإن كان فيكم تستفتحونها فإن لم يكن فيكم فلا قال وصاف ابن صياد في جند النعمان وأتى باب السوس غضبانا فدقه برجله وقال انفتح فتقطعت السلاسل وتكسرت الأغلاق وانفتح الباب فدخل المسلمون وقال ابن التين والأصح أنه ليس هو لأن عينه لم تكن ممسوحة ولا عينه طافية ولا وجدت فيه علامة وروى ابن","part":13,"page":26},{"id":6027,"text":"أبي شيبة عن الغلتان ابن عاصم عن النبي أنه قال أما مسيح الضلالة فرجل أجلى الجبهة ممسوح العين اليسرى عريض النحر فيه دفاء أي انحناء وروى مسلم عن حذيفة قال قال رسول الله الدجال أعور عين اليسرى جفال الشعر معه جنة ونار فناره جنة وجنته نار وفي حديث عبد الله بن عمر قال ذكر رسول الله يوما بين ظهراني الناس المسيح الدجال فقال إن الله ليس بأعور إلا أن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأنه عينه عنبة طافية رواه مسلم وقال مسلم باب في أمر ابن صياد وتبريه من أن يكون الدجال حدثني عبيد الله بن عمر القواريري ومحمد بن المثنى قال حدثنا عبد الأعلى حدثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال صحبت ابن صائد إلى مكة فقال لي ما لقيت من الناس يزعمون أني الدجال ألست سمعت رسول الله يقول أنه لا يولد له قال فقلت بلى قال فقد ولد لي أو ليس سمعت رسول الله يقول لا يدخل المدينة ولا مكة قلت بلى قال فلقد ولدت بالمدينة وها أنا أريد مكة قال ثم قال في آخر قوله أما والله إني لأعلم مولده ومكانه وأين هو فليسني وفي لفظة له قال فما زال حتى كاد أن يأخذ في قوله قال فقال أما والله إني لأعلم الآن حيث هو وأعرف أباه وأمه قال وقيل له أيسرك أنك ذاك الرجل لو عرض على ما كرهت وفي لفظ له ثم قال أنا والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن قال قلت تبا لك سائر اليوم وقال القرطبي وأما احتجاجه بأنه مسلم والدجال كافر وبأنه لا يولد للدجال وقد ولد له وأن الدجال لا يدخل الحرمين وقد دخلهما هو فغير واضح وإن كان محمد بن جرير وغيره ذكروه في جملة الصحابة لأن النبي إنما أخبر عن صفات الدجال وقت فتنته وخروجه","part":13,"page":27},{"id":6028,"text":"الثاني مما يستنبط منه ومن غيره من الأحاديث الواردة في هذا الباب هو أن ابن صياد إذا كان هو الدجال كيف كان حاله حتى بقي إلى وقت خروجه في آخر الزمان قال صاحب زهرة الرياض رأيت في أمالي القاضي الإمام أبي بكر محمد بن علي بن الفضل الورنجري بإسناده عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال بينا رسول الله يصلي صلاة الغداة فلما سلم استقبل أصحابه بوجهه يحدثهم إذ أقبلت صيحة شديدة بناحية اليهود ما سمعنا صيحة أشد منها فأرسل رجلا ليأتينا بالخبر قال فما مكث حتى رجع وقد تغير لونه فقال يا رسول الله أما علمت أن البارحة ولد ولد في اليهود وأنه غضب وتزبد حتى امتلأ البيت منه وقد ضم أمه مع سريرها إلى زاوية\r\r","part":13,"page":28},{"id":6029,"text":"البيت ورفع السقف عن حيطانها وهم يخافونه فاسترجع النبي ثم قال أخاف أنه دجال فلما مضت سبعة أيام قال النبي لأصحابه ألا تمضون بنا إلى هذا المولود فإذا الدجال على رأس نخلة يلتقط رطبا ويأكله وله همهمة شديدة وأمه جالسة في آصال النخلة فلما رأت النبي نادته يا ابن الصائد هذا محمد قد أقبل قال فسكت وترك الهمهمة قال فرجع النبي ونزل الدجال من النخلة واتبع النبي وقال النبي لأصحابه اسمعوا إلى مقالته وأنا أسأله ثم قال أتشهد أني نبي وقال له الدجال أتشهد أني نبي ثم رجع النبي مع أصحابه قال فقام عمر رضي الله تعالى عنه فضرب السيف على هامته فنبأ السيف كأنه قد ضرب على حجر ثم رجع السيف فشج رأس عمر قال فوقع عمر صريعا جريحا يسيل الدم من رأسه قال وقام الدجال على رأسه يسخر به ويستهزيء به حتى ورد الخبر إلى رسول الله فقام النبي مسرعا حزينا حتى أتى إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقال ما الذي دعاك إلى هذا فأخبره بما جرى فقال النبي يا عمر إنك لن تستطيع أن ترد قضاء الله تعالى قال فوضع النبي يده المباركة على رأس عمر فدعا الله تعالى فالتحم الجرح بإذن الله تعالى وقال عمر يا رسول الله وددت أن يرفعه الله تعالى فقال النبي أتحب ذلك يا عمر قال نعم قال اللهم افعل فنزل جبريل عليه الصلاة والسلام في قطعة من الغمام كشبه الترس فنزل على رأس الدجال وهو جالس في وسط اليهود فأخذ بناصيته وجذبه عن ظهر الأرض وأمه وأبوه وقومه ينظرون إليه ويبكون عليه فرفعه جبرائيل عليه الصلاة والسلام فألقاه إلى جزيرة في البحر إلى أن قدم تميم الداري إلى رسول الله وأخبره بخبره وأخرج مسلم حديثا طويلا عن فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت من المهاجرات الأول وفيه أن تميم الداري كان رجلا نصرانيا فبايع وأسلم وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام فلعب بهم الموج شهرا في البحر ثم أرموا إلى","part":13,"page":29},{"id":6030,"text":"جزيرة في البحر الحديث وفيه خبر الدجال ودابة الجساسة وقال البيهقي رحمه الله تعالى من ذهب إلى أن ابن صياد غير الدجال احتج بحديث تميم الداري رضي الله تعالى عنه في قصة الجساسة\rالثالث في الأسئلة والأجوبة السؤال الأول كيف سكت رسول الله عمن يدعي النبوة كاذبا وكيف تركه بالمدينة يساكنه في داره ويجاوره فيها وأجيب بأن هذا فتنة امتحن الله بها عباده المؤمنين وقد امتحن قوم موسى في زمانه بالعجل فافتتن به قوم وهلكوا ونجا من هداه الله تعالى وعصمه منهم وقال الخطابي والذي عندي أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله اليهود وحلفاءهم وذلك أنه بعد مقدمه المدينة كتب بينه وبينهم كتابا صالحهم فيه على أن لا يهاجروا وأن يتركوا على أمرهم وكان ابن صياد منهم أو دخيلا في جملتهم وقيل لأنه كان من أهل الذمة وقيل لأنه كان دون البلوغ وهو ما اختاره عياض فلم تجر عليه الحدود السؤال الثاني لم اشتغل به النبي ولم حاور معه المحاورات المذكورة وأجيب بأنه كان يبلغه ما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الكلام في الغيب فامتحنه ليعلم حقيقة حاله ويظهر أمره الباطل للصحابة وأنه كاهن ساحر يأتيه الشيطان فيلقي على لسانه ما تلقيه الشياطين للكهنة السؤال الثالث روى الترمذي وغيره من حديث أنس قال قال رسول الله ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب ألا أنه أعور وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه ك ف ر قال هذا حديث صحيح وفي رواية مسلم الدجال مكتوب بين عينيه ك ف ر أي كافر وفي لفظ له يقرؤه كل مسلم وفي حديث عبد الله بن عمر ما من نبي إلا قد أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه الحديث رواه مسلم وقد ثبت في أحاديث الدجال أنه يخرج بعد خروج المهدي وأن عيسى يقتله إلى غير ذلك فما وجه إنذار الأنبياء أمتهم عنه وأجيب بأن المراد به تحقيق خروجه يعني لا يشكون في خروجه فإنه يخرج لا محالة ونبهوا على فتنته فإن فتنته عظيمة جدا تدهش العقول وتحير الألباب","part":13,"page":30},{"id":6031,"text":"مع سرعة مروره في الأرض وقلة مكثه ( فإن قلت ) لم خص نوحا بالذكر ( قلت ) لأنه مقدم المشاهير من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما قدمه في قوله تعالى شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا\r\r\r\rالرابع من الأحكام فيه وفي غيره من أحاديث هذا الباب حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده وأنه شخص بعينه ابتلى الله تعالى عباده به وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى من إحياء الميت الذي يقتله ظهور زهرة الدنيا والخصب معه واتباع كنوز الأرض له وأمر السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فتنبت فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك فلا يقدر على شيء من ذلك ثم يقتله عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام وأبطل أمره الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة وزعم الجبائي ومن وافقه أنه صحح الوجود لكن ما معه مخارق وخيالات لا حقيقة لها ليفرق بينه وبين النبي وأجيب عنه بأنه لا يدعي النبوة فيحتاج إلى فارق وإنما يدعي الألوهية وهو مكذب في ذلك لسمات الحدوث فيه ونقص صورته وعورة وتكفيره المكتوب بين عينيه ولهذه الدلائل وغيرها لا يغتر به إلا رعاع الناس لشدة الحاجة والفاقة وسد الرمق أو خوفا من أذاه وتقية\rالخامس فيه دليل على صحة إسلام الصبي وقد ذكرناه وهو مقصود البخاري من التبويب\rالسادس فيه دليل على صلابة عمر وقوة دينه\rالسابع فيه دلالة على التثبت في أمر النهي وأن لا تستباح الدماء إلا بيقين -\r5531 - وقال ( سالم ) سمعت ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما يقول انطلق بعد ذلك رسول الله وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شئا قبل أن يراه ابن صياد فرآه النبي وهو مضطجع يعني في قطيفة له فيها رمزة أو زمرة فرأت أم ابن صياد رسول الله وهو يتقي بجذوع النخل فقالت لأبن صياد يا صاف وهو اسم ابن صياد هاذا محمد فثار ابن صياد فقال النبي لو تركته بين","part":13,"page":31},{"id":6032,"text":"هذا من تتمة حديث عبد الله بن عمر السابق هكذا هو في رواية الجمهور سالم سمعت ابن عمرو كذا هو في رواية مسلم وقال سالم بن عبد الله سمعت عبد الله بن عمر يقول انطلق بعد ذلك إلى آخره نحوه وحكى القاضي أنه سقط في رواية ابن ماهان ابن عمر وقال الصواب رواية المجهول بالاتصال قوله انطلق بعد ذلك أي بعد انطلاقه مع عمر في رهط قبل ابن صياد كما مر في أول الحديث قوله أبي بن كعب أي وانطلق أبي بن كعب معه إلى النخل قوله وهو يختل الواو فيه للحال و يختل بكسر التاء المثناة من فوق بعد الخاء المعجمة أي يخدع ومعناه يستغفله ليسمع من كلامه شيئا ليعلم به حاله أهو كاهن أو ساحر قوله قبل أن يراه ابن صياد أي قبل أن يرى النبي ابن صياد ليسمع كلامه في خلوته ويعلم هو وأصحابه حاله قوله وهو مضطجع الواو فيه للحال قوله في قطيفة هي كساء له خمل والجمع قطائف هذا هو القياس وقال ابن جني وقد كسر على قطوف وفي ( الصحاح ) الجمع قطائف وقطف مثل صحائف وصحف وقال كأنهما جمع قطيف وصحيف قوله رمزة واختلف في ضبطها فقال ابن قرقول رمزة أو زمرة كذا للبخاري وعند أبي ذر زمرة بتقديم الزاي وقال البخاري له فيها رمزة أو زمرة على الشك في تقديم الله لراء على الزاي أو تأخيرها ولبعضهم رمرمة أو زمزمة على الشك هل هو براءين أو زاءين مع زيادة ميم فيهما ومعنى هذه الألفاظ كلها متقاربة وقال الخطابي الزمزمة تحريك الشفتين بالكلام وقال غيره هو كلام العلوج وهو صوت من الخياشيم والحلق لا يتحرك فيه اللسان والشفتان والرمزة صوت خفي بكلام لا يفهم والزمرة بتقديم الزاي صوت من داخل الفم وقال عياض جمهور رواة مسلم بالمعجمتين وأنه في بعضها براء أولا وزاي آخرا وحذف الميم الثانية وهو صوت خفي لا يكاد يفهم أو لا يفهم قوله وهو يتقي الواو فيه للحال أي يخفي نفسه بجذوع النخل حتى لا تراه أم ابن صياد قوله فثار ابن صياد بالثاء المثلثة وفي آخره راء أي قام مسرعا وهكذا هو وفي رواية","part":13,"page":32},{"id":6033,"text":"الكشميهني فثاب بباء موحدة أي رجع عن الحالة التي كان فيها قوله لو تركته أي لو تركت أم ابن صياد ابنه ابن صياد لبين ابن صياد لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم شأنه وفي ( التوضيح ) لو وقف عليه من يتفهم كلامه لبين من قوله ذلك الزمزمة فيعرف ما يدعي\r\r\r\rمن الكذب وهو أظهر من دعواه أنه رسول الله وفي مسلم وفي الحديث عن يعقوب قال قال أبي يعني في قوله لو تركته بين قال لو تركته أمه بين أمره ويعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد أحد رواة هذا الحديث عن أبيه عن صالح عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر قال انطلق رسول الله ومعه رهط من أصحابه وفيهم عمر بن الخطاب حتى وجد ابن صياد غلاما قد قارب الحلم يلعب مع الغلمان عند أطم بني معاوية الحديث\rوقال شعيب في حديثه فرفضه رمرمة أو زمزمة\rشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي هذا تعليق وصله البخاري في كتاب الأدب في باب قول الرجل للرجل إخسأ حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر أخبره أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله في رهط من أصحابه قبل ابن صياد الحديث بطوله وفيه وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها رمرمة أو زمزمة إلى آخره هكذا روي بالشك\rوقال عقيل رمرمة\rعقيل بضم العين المهملة وفتح القاف هو ابن خالد الأيلي رواية عقيل هذه وصلها البخاري في كتاب الجهاد في باب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من يخشى معرته وقال الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه قال إنطلق رسول الله ومعه أبي بن كعب قبل ابن صياد الحديث وفيه وابن صياد في قطيفة له فيها رمرمة الحديث وفي بعض النسخ وقال إسحاق الكلبي وعقيل رمرمة وليس في رواية المستملي والكشميهني وأبي الوقت ذكر إسحاق الكلبي\rوقال معمر رمزة","part":13,"page":33},{"id":6034,"text":"معمر بفتح الميمين هو ابن راشد وروايته وصلها البخاري في كتاب الجهاد أيضا في باب كيف يعرض الإسلام على الصبي حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني سالم بن عبد الله عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه أخبره أن عمر انطلق في رهط من أصحاب النبي مع النبي قبل ابن صياد الحديث وفيه ابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها رمزة الحديث بفتح الراء وسكون الميم ثم زاي وقد مر الكلام فيه مستوفى عن قريب\r6531 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد ) وهو ( ابن زيد ) عن ( ثابت ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال كان غلام يهودي يخدم النبي فمرض فأتاه النبي يعوده فقعد عند رأسه فقال له أسلم فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له أطع أبا القاسم فأسلم فخرج النبي وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار\r( الحديث 6531 - طرفه في 7565 )\rمطابقته للترجمة في قوله فقال له أسلم حيث عرض النبي الإسلام على الغلام اليهودي الذي كان يخدمه ورواته كلهم قد ذكروا غير مرة وأخرجه البخاري أيضا في الطب وأخرجه أبو داود في الجنائز وأخرجه النسائي في السير عن إسحاق بن إبراهيم عن سليمان بن حرب قوله كان غلام يهودي قيل كان اسمه عبد القدوس قوله يعوده جملة حالية أي يزوره قوله فقعد عند رأسه ويروى فقعد عنده قوله فأسلم وفي رواية النسائي عن إسحاق بن راهويه عن سليمان بن حرب فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله قوله أنقذه من النار أي خلصه ونجاه من النار وفي رواية أبي داود وأبي خليفة أنقذه بي من النار فإن قلت ما الحكمة في دعائه إليه بحضرة أبيه قلت لأن الله تعالى أخذ عليه فرض التبليغ لعباده ولا يخاف في الله لومة لائم","part":13,"page":34},{"id":6035,"text":"وفيه تعذيب من لم يسلم إذا عقل الكفر لقوله الحمد لله الذي أنقذه من النار وفيه جواز عيادة أهل الذمة ولا سيما إذا كان الذمي جارا له لأن فيه إظهار محاسن الإسلام وزيادة التآلف بهم ليرغبوا في الإسلام وفيه جواز\r\r\r\rاستخدام الكافر وفيه حسن العهد وفيه استخدام الصغير وفيه عرض الإسلام على الصبي ولولا صحته منه ما عرضه عليه\r7531 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال قال ( عبيد الله ) سمعت ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما يقول كنت أنا وأمي من المستضعفين أنا من الولدان وأمي من النساء\rتقدم الكلام فيه في أول الباب فإنه ذكره هناك معلقا وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعبيد الله بتصغير العبد هو عبيد الله بن أبي يزيد الليثي المكي\r8531 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) قال ابن شهاب يصلى على كل مولود متوفى وإن كان لغية من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام يدعي أبواه الاسلام أو أبوه خاصة وإن كانت امه على غير الإسلام إذا استهل صارخا صلي عليه ولا يصلى على من لا يستهل من أجل أنه سقط فإن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه كان يحدث قال النبي ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ثم يقول أبو هريرة رضي الله تعالى عنه فطرة الله التي فطر الناس عليها الآية\rمطابقته للترجمة من حيث إن المولود بين الأبوين المسلمين أو أحدهما مسلم إذا مات وقد استهل صارخا يصلى عليه فالصلاة عليه تدل على أنه محل عرض الإسلام عند تعقله\rذكر رجاله وهم أربعة الأول أبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي الثاني شعيب بن أبي حمزة الحمصي الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الرابع أبو هريرة\rذكر ما يستفاد منه وهو أنه مشتمل على شيئين","part":13,"page":35},{"id":6036,"text":"الأول هو قول الزهري وهو قوله قال ابن شهاب يصلى على كل مولود إلى آخره وهو قول جماهير الفقهاء إلا قتادة فإنه انفرد فقال لا يصلى عليه وقال أصحابنا إذا استهل المولود سمي وغسل وصلي عليه وكذا إذا استهل ثم مات لحينه والاستهلال أن يكون منه ما يدل على حياته فإن لم يستهل لا يغسل ولا يرث ولا يورث ولا يسمى وعند الطحاوي إن الجنين الميت يغسل ولم يحك خلافا وعن محمد في سقط استبان خلقه يغسل ويكفن ويحنط ولا يصلى عليه وقال أبو حنيفة إذا خرج أكثر الولد وهو يتحرك صلي عليه وإن خرج أقله لم يصل عليه وفي ( شرح المهذب ) إذا استهل السقط صلي عليه لحديث ابن عباس مرفوعا إذا استهل السقط صلي عليه وورث وهو حديث غريب وإنما هو معروف من رواية جابر ورواه الترمذي وقال كان الموقوف أصح وقال النسائي الموقوف أولى بالصواب ونقل ابن المنذر الإجماع على وجوب الصلاة على السقط وعن مالك لا يصلى على الطفل إلا أن يختلج ويتحرك وعن ابن عمر أنه يصلى عليه وإن لم يستهل وبه قال ابن سيرين وابن المسيب وأحمد وإسحاق وقال العبدري إن كان له دون أربعة أشهر لم يصل عليه بلا خلاف يعني بالإجماع وإن كان له أربعة أشهر ولم يتحرك لم يصل عليه عند جمهور العلماء وقال أحمد وداود يصلى عليه وقال ابن قدامة السقط الولد تضعه المرأة ميتا أو لغير تمام فأما إن خرج حيا واستهل فإنه يصلى عليه بعد غسله بلا خلاف وصلى ابن عمر على ابن ابنه ولد ميتا وقال الحسن وإبراهيم والحكم وحماد ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي لا يصلى عليه حتى يستهل وللشافعي قولان وحكى عن سعيد بن جبير أنه لا يصلى عليه ما لم يبلغ وقال ابن حزم ورويناه أيضا عن سويد بن غفلة وعند المالكية لا يصلى عليه ما لم يعلم حياته بعد انفصاله بالصراخ وفي العطاس والحركة الكثيرة والرضاع اليسير قولان أما الرضاع المتحقق والحياة المعلومة بطول المكث فكالصراخ وعن الليث وابن وهب وأبي حنيفة والشافعي أن الحركة والرضاع","part":13,"page":36},{"id":6037,"text":"والعطاس استهلال وعن بعض المالكية أن البول والحدث حياة\rالثاني رواية ابن شهاب عن أبي هريرة منقطعة لأن ابن شهاب لم يسمع من أبي هريرة شيئا ولا أدركه والبخاري لم يذكره للاحتجاح إنما ذكر كلامه مسندا لعلوه وقال أبو عمر\r\r\r\rروي هذا الحديث من وجوه صحاح ثابتة من حديث أبي هريرة وغيره فممن رواه عن أبي هريرة الأعرج وابن المسيب وابن سيرين وسعيد بن أبي سعيد وأبو سلمة وحميد بن عبد الرحمن وأبو صالح واختلف على ابن شهاب في رواية فمعمر والزهري قالا عنه عن سعيد وعن أبي هريرة ويونس وابن أبي ذئب قالا عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقال الأوزاعي عنه عن حميد قال محمد بن يحيى الذهلي هذه الطرق كلها صحاح عن ابن شهاب وهو عن مالك في ( الموطأ ) عن أبي الزناد عن الأعرج ورواه عن أبي الزناد أيضا عبد الله بن الفضل الهاشمي شيخ مالك رضي الله تعالى عنه وعند ابن شهاب رضي الله تعالى عنه عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا سئل عن أولاد المشركين فقال الله أعلم ما كانوا عاملين","part":13,"page":37},{"id":6038,"text":"ذكر معناه قوله يصلى على كل مولود متوفى بضم الياء وتشديد اللام المفتوحة على صيغة المجهول وقوله متوفى صفة مولود قوله لغية بكسر اللام والغين المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف مشتق من الغواية وهي الضلالة كفرا وغيره وأيضا يقال لولد الزنا ولد الغية ولغيره ولد الرشدة فالمراد منه وإن كان المولود لكافرة أو زانية يصلى عليه إذا مات إذا كان أبواه مسلمين أو أبوه فقط وهو معنى قوله من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام يدعي أبواه الإسلام أو أبوه خاصة يعني دون أمه قوله يدعي جملة حالية والأصل أن مذهب الزهري أنه يصلي على ولد الزنا ولا يمنع ذلك من الصلاة عليه لأنه محكوم بإسلامه تبعا لأبويه أو لأبيه خاصة إذا كانت أمه غير مسلمة قوله إذا استهل أي إذا صاح عند الولادة وهو على صيغة المجهول من الاستهلال وهو الصياح عند الولادة قوله صارخا حال مؤكدة من الضمير الذي في استهل قوله سقط بكسر السين المهملة وضمها وفتحها وهو الجنين يسقط قبل تمامه قوله فإن أبا هريرة الفاء فيه للتعليل وقد قلنا أن هذه الرواية منقطعة قوله ما من مولود كلمة من زائدة ومولود مبتدأ و يولد خبره وتقديره ما من مولود يوجد على أمر إلا على الفطرة وهي في اللغة الخلقة والمراد بها هنا ما يراد في الآية الشريفة وهي الدين لأنه قد اعتورها البيان من أول الآية وهو فأقم وجهك للدين ( الروم 03 ) ومن آخرها وهو ذلك الدين القيم ( الروم 03 ) وقال الطيبي كلمة من الاستغراقية في سياق النفي التي تفيد العموم كقولك ما أحد خير منك والتقدير ما مولود يوجد على أمر من الأمور إلا على هذا الأمر والفطرة تدل على نوع منها وهو الابتداء والاختراع كالجلسة والقعدة والمعنى بها ههنا تمكن الناس من الهدى في أصل الجبلة والتهيىء لقبول الدين فلو ترك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها لأن هذا الدين حسنه موجود في النفوس وإنما يعدل عنه لآفة من الآفات البشرية والتقليد كقوله تعالى","part":13,"page":38},{"id":6039,"text":"أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ( البقرة 61 571 ) والفاء في أبواه إما للتعقيب وهو ظاهر وإما للتسبب أي إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أويه ونذكر ما قالوا في معنى الفطرة عن قريب إن شاء الله تعالى قوله فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه معناه أنهما يعلمانه ما هو عليه ويصرفانه عن الفطرة ويحتمل أن يكون المراد يرغبانه في ذلك أو أن كونه تبعا لهما في الدين بولادته على فراشهما يوجب أن يكون حكمه حكمهما وقيل معنى يهودانه يحكم له بحكمهما في الدنيا فإن سبقت له السعادة أسلم إذا بلغ وإلا مات على كفره وإن مات قبل بلوغه فالصحيح أنه من أهل الجنة وقيل لا عبرة بالإيمان الفطري في أحكام الدنيا إنما يعتبر الإيمان الشرعي المكتسب بالإرادة والفعل وطفل اليهوديين مع وجود الإيمان الفطري محكوم بكفره في الدنيا تبعا لوالديه قال الكرماني فإن قلت الضمير في أبواه راجع إلى كل مولود لأنه عام فيقضي تهويد كل المواليد أو نحوه وليس الأمر كذلك لبقاء البعض على فطرة الإسلام قلت الغرض من التركيب أن الضلالة ليست من ذات المولود ومقتضى طبعه بل أينما حصلت فإنما هي بسبب خارج عن ذاته قوله كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء قال الطيبي قوله كما إما حال من الضمير المنصوب في يهودانه مثلا فالمعنى يهودان المولود بعد أن خلق على الفطرة شبيها بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت سليمة وأما صفة مصدر محذوف أي يغيرانه تغيرا مثل تغييرهم البهيمة السليمة فالأفعال الثلاثة أعني يهودانه وينصرانه ويمجسانه تنازعت في كما على التقديرين قوله تنتج ويروى على بناء المفعول وفي ( المغرب ) عن الليث وقد نتج الناقة ينتجها نتجا إذا تولى نتاجها حتى وضعت فهو ناتج وهو للبهائم كالقابلة للنساء والأصل نتجتها ولذا\r\r\r\rيعدى إلى مفعولين وعليه بيت الحماسة\r( وهه نتحوك تحت الفيل سقيا )","part":13,"page":39},{"id":6040,"text":"فإذا بني للمفعول الأول قيل نتجت ولدا إذا وضعته قوله جمعاء هي البهيمة التي لم يذهب من بدنها شيء سميت بها لاجتماع سلامة أعضائها لا جدع فيها ولا كي قوله وهل تحسون فيها من جدعاء في موضع الحال على التقديرين أي بهيمة سليمة مقولا في حقها هذا القول وفيه نوع من التأكيد يعني كل من نظر إليها قال هذا القول لظهور سلامتها والجدعاء البهيمة التي قطعت أذنها من جدع إذا قطع الأذن والأنف وتخصيص ذكر الجمع إيماء إلى أن تصميمهم على الكفر إنما كان بسبب صممهم عن الحق وأنه كان خليقا فيهم قوله ثم يقول أبو هريرة الظاهر ثم قرأ فعدل إلى القول وأتى بالمضارع على حكاية الحال الماضية استحضارا له في ذهن السامع كأنه يسمع منه الآن قوله لا تبديل لا يجوز أن يكون إخبارا محضا لحصول التبديل بل يؤول بأن يقال من شأنه أن لا يبدل أو يقال إن الخبر بمعنى النهي","part":13,"page":40},{"id":6041,"text":"ثم نبين ما قالوا في معنى قوله كل مولود يولد على الفطرة فقالت طائفة ليس معنى قوله كل مولود يولد على الفطرة عاما ومعناه أن كل من ولد على الفطرة وكان له أبوان على غير الإسلام هوداه أو نصراه قالوا وليس معناه أن جميع المولودين من بني آدم أجمعين يولدون على الفطرة بين الأبوين الكافرين وكذلك من لم يولد على الفطرة وكان أبواه مؤمنين حكم له بحكمهما في صغره وإن كانا يهوديين فهو يهودي ويرثهما ويرثانه وكذلك إن كانا نصرانيين أو مجوسيين حتى يعبر عنه لسانه ويبلغ الحنث فيكون له حكم نفسه حينئذ لا حكم أبويه واحتجوا بحديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه قال النبي الغلام الذي قتله الخضر عليه الصلاة والسلام طبعه الله يوم طبعه كافرا وبما رواه سعيد بن منصور عن حماد بن زيد عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد يرفعه ألا إن بني آدم خلقوا طبقات فمنهم من يولد مؤمنا ويحيى مؤمنا ويموت مؤمنا ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت كافرا ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت مؤمنا قالوا ففي هذا وفي غلام الخضر ما يدل على قوله كل مولود ليس على العموم وأورد عليهم قوله كل بني آدم يولد على الفطرة وأجابوا بأنه غير صحيح ولو صح ما فيه حجة لجواز الخصوص كما في قوله تعالى تدمر كل شيء ( الأحقاف 52 ) ولم تدمر السماء والأرض وقوله فتحنا عليهم أبواب كل شيء ( الأنعام 44 ) ولم تفتح عليهم أبواب الرحمة","part":13,"page":41},{"id":6042,"text":"وقال آخرون معنى الحديث على العموم لقوله كل بني آدم يولد على الفطرة ولحديث أبي هريرة مرفوعا الله أعلم بما كانوا عاملين ولحديث إبراهيم عليه الصلاة والسلام والولدان حوله أولاد الناس فهذه كلها تدل على أن المعنى الجميع يولدون على الفطرة وضعفوا حديث سعيد بن منصور بوجهين الأول أن في سنده ابن جدعان والثاني أنه لا يعارض دعوى العموم لأن الأقسام الأربعة راجعة إلى علم الله تعالى فإنه قد يولد الولد بين مؤمنين والعياذ بالله يكون قد سبق في علمه تعالى غير ذلك وكذا من ولد بين كافرين وإلى هذا يرجع غلام خضر عليه الصلاة والسلام","part":13,"page":42},{"id":6043,"text":"ثم اختلفوا في معنى هذه الفطرة فذكر أبو عبيد عن محمد بن الحسن أنه قبل أن يؤمر الناس بالجهاد قيل فيه نظر لأن في حديث الأسود بن سريع أنه بعد الجهاد رواه عنه الحسن البصري قال قال رسول الله ما بال قوم يبلغون في القتل إلى الذرية إنه ليس من مولود إلا وهو يولد على الفطرة فيعبر عنه لسانه ورواه ابن حبان في ( صحيحه ) بلفظ ما من مولود يولد إلا على فطرة الإسلام حتى يعرب وذكره أبو نعيم في ( الحلية وقال هو حديث مشهور ثابت وفيه نظر لأن علي بن المديني ويحيى بن معين وأبا عبد الله بن منده وأبا داود وغيرهم أنكروا أن يكون الحسن سمع من الأسود شيئا وقيل روى عن الأعمش عن الأسود وهو حديث بصري صحيح وقال قوم الفطرة هنا الخلقة التي يخلق عليها المولود من المعرفة بربه لأن الفطرة الخلقة من الفاطر الخالق وأنكروا أن يكون المولود يفطر على كفر أو إيمان أو معرفة وإنكار وإنما يولد المولود على السلامة في الأغلب خلقة وطبعا وبنية ليس فيها إيمان ولا كفر ولا إنكار ولا معرفة ثم يعتقدون الإيمان أو غيره إذا ميزوا واحتجوا بقوله في الحديث كما تنتج البهيمة الحديث فالأطفال في حين الولادة كالبهائم السليمة فلما بغوا استهوتهم الشياطين فكفر أكثرهم إلا من عصمه الله تعالى ولو فطروا على الإيمان أو الفكر في أول أمرهم لما انتقلوا عنه أبدا فقد تجدهم يؤمنون ثم يكفرون ثم يؤمنون ويستحيل أن يكون الطفل في حين ولادته يعقل شيئا لأن الله أخرجهم في حالة\r\r","part":13,"page":43},{"id":6044,"text":"لا يفقهون معها شيئا فمن لا يعلم شيئا استحال منه كفر أو إيمان أو معرفة أو إنكار وقال أبو عمر هذا القول أصح ما قيل في معنى الفطرة هنا والله أعلم وقال قوم إنما قال كل مولود يولد على الفطرة قيل أن تنزل الفرائض لأنه لو كان يولد على الفطرة ثم مات أبواه قبل أن يهودانه أو ينصرانه لما كان يرثهما ويرثانه فلما نزلت الفرائض علم أنه يولد على دينهما وقال قوم الفطرة هنا الإسلام لأن السلف أجمعوا في قوله تعالى فطرة الله التي فطر الناس عليها ( الروم 03 ) أنها دين الإسلام واحتجوا بحديث عياض بن حماد قال رسول الله قال الله تبارك وتعالى إني خلقت عبادي حنفاء على استقامة وسلامة والحنيف في كلام العرب المستقيم السالم وبقوله خمس من الفطرة فذكر قص الشارب والاختتان وذلك من سنن الإسلام وإليه ذهب أبو هريرة والزهري وقال أبو عمر ويستحيل أن تكون الفطرة المذكورة فيه الإسلام والإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح وهذا معدوم في الطفل وقال قوم معنى الفطرة فيه البداءة التي ابتدأهم عليها أي على ما فطر الله تعالى عليه خلقه من أنه ابتدأهم للحياة والموت والسعادة والشقاوة وإلى ما يصيرون إليه عند البلوغ من قبولهم من آبائهم واعتقادهم وقال قوم معنى ذلك أن الله تعالى قد فطرهم على الإنكار والمعرفة وعلى الكفر والإيمان فأخذ من ذرية آدم عليه الصلاة والسلام الميثاق حين خلقهم فقال ألست بربكم فقالوا جميعا بلى فأما أهل السعادة فقالوا بلى على معرفة له طوعا من قلوبهم وأما أهل الشقاوة فقالوا بلى كرها لا طوعا وتصديق ذلك قوله تعالى وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها ( آل عمران 38 ) وقال المروزي سمعت ابن راهويه يذهب إلى هذا واحتج ابن راهويه أيضا بحديث عائشة حين مات صبي من الأنصار بين أبوين مسلمين فقالت عائشة طوبى له عصفور من عصافير الجنة فرد عليها النبي فقال مه يا عائشة وما يدريك أن الله تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلا","part":13,"page":44},{"id":6045,"text":"وخلق النار وخلق لها أهلا وقال أبو عمر قول إسحاق بن راهويه في هذا الباب لا يرضاه حذاق الفقهاء من أهل السنة وإنما هو قول المجبرة وقال قوم معنى الفظرة ما أخذه الله من الميثاق على الذرية وهم في أصلاب آبائهم وقال قوم الفطرة ما يقلب الله تعالى قلوب الخلق إليه بما يريد ويشاء وقال أبو عمر هذا القول وإن كان صحيحا في الأصل فإنه أضعف الأقاويل من جهة اللغة في معنى الفطرة والله أعلم\rذكر ما يستفاد منه قد تقدم في أوله والله أعلم\r80-( باب إذا قال المشرك عند الموت لا إلاه إلا الله )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا قال المشرك عند موته كلمة لا إله إلا الله ولم يذكر جواب إذا لمكان التفصيل فيه وهو أنه لا يخلو إما أن يكون من أهل الكتاب أو لا يكون وعلى التقديرين لا يخلو إما أن يقول لا إله إلا الله في حياته قبل معاينة الموت أو قالها عند موته وعلى كلا التقديرين لا ينفعه ذلك عند الموت لقوله تعالى يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها ( الأنعام 851 ) الآبة وينفعه ذلك إذا كان في حياته ولم يكن من أهل الكتاب حتى يحكم بإسلامه بقوله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إلاه إلا الله الحديث وإن كان من أهل الكتاب فلا ينفعه حتى يتلفظ بكلمتي الشهادة واشترط أيضا أن يتبرأ عن كل دين سوى دين الإسلام وقيل إنما ترك الجواب لأنه لما قال لعمه أبي طالب قل لا إلاه إلا الله أشهد لك بها كان محتملا أن يكون ذلك خاصا به لأن غيره إن قال بها وقد أيقن بالوفاة لا ينفعه ذلك","part":13,"page":45},{"id":6046,"text":"0631 - حدثنا ( إسحاق ) قال أخبرنا ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثني أبي عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( سعيد بن المسيب ) عن أبيه أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة فقال رسول الله لأبي طالب يا عم قل لا إلاه إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله\r\r\r\rيعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إلاه إلا الله فقال رسول الله أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فأنزل الله تعالى فيه ما كان للنبي الآية\rمطابقته للترجمة غير ظاهرة لأن الترجمة فيما إذا قال المشرك عند الموت لا إلاه إلا الله والحديث فيما إذا قيل للمشرك قل لا إلاه إلا الله","part":13,"page":46},{"id":6047,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول إسحاق قال الكرماني هو إما ابن راهويه وإما ابن منصور ولا قدح في الإسناد بهذا اللبس لأن كلا منهما بشرط البخاري وفيه نظر لا يخفى الثاني يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري مات في فم الصلح قرية على دجلة واسط في شوال سنة ثمان ومائتين الثالث أبوه إبراهيم بن سعد أبو إسحاق الزهري القرشي كان على قضاء بغداد ومات بها سنة ثلاث وثمانين ومائة الرابع صالح بن كيسان أبو الحارث ويقال أبو محمد الغفاري مات بعد الأربعين ومائة الخامس محمد بن مسلم بن شهاب الزهري السادس سعيد بن المسيب السابع أبوه المسيب بضم الميم وفتح السين المهملة والياء آخر الحروف المشددة المفتوحة على المشهور ابن حزن ضد السهل القرشي المخزومي وهما صحابيان هاجرا إلى المدينة وكان المسيب ممن بايع تحت شجرة الرضوان وكان رجلا تاجرا يروى له سبعة أحاديث للبخاري منها ثلاثة وقال الذهبي المسيب بن حزن ابن أبي وهب المخزومي له صحبة ويروي عنه ابنه أسلم بعد خيبر وقال حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران ابن مخزوم المخزومي له هجرة وكان أحد الأشراف وهو من الطلقاء وقتل يوم اليمامة في ربيع الأول سنة عشر في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه","part":13,"page":47},{"id":6048,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه ثلاثة أشياء الأول أنه من أفراد الصحيح لأن المسيب لم يرو عنه غير ابنه سعيد الثاني أنه من مراسل الصحابة لأنه هو وأبوه من مسلمة الفتح وهو على قول أبي أحمد العسكري بايع تحت الشجرة وأيا ما كان فلم يشهد أمر أبي طالب لأنه توفي هو وخديجة في أيام ثلاثة قال صاعد في ( كتاب النصوص ) فكان النبي يسمي ذلك العام عام الحزن وكان ذلك وقد أتى للنبي تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يوما وقيل مات في نصف شوال من السنة العاشرة من النبوة وقال ابن الجزار قبل الهجرة بثلاث سنين وقيل قبل الهجرة بخمس وقيل بأربع سنين وقيل بعد الإسراء الثالث يكون مرسلا حقيقة لان ابن حبان ذكره في ثقات التابعين وهو قول فيه غرابة وفيه أن شيخه إن كان ابن راهويه فهو مروزي سكن نيسابور وإن كان إسحاق بن منصور فهو أيضا مروزي وبقية الرواة مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين وهم صالح وابن شهاب وسعيد يروي بعضهم عن بعض وفيه رواية الأكابر عن الأصاغر وفيه رواية الابن عن الأب في موضعين\rوأخرجه البخاري أيضا في سورة براءة عن إسحاق ابن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري إلى آخره نحوه","part":13,"page":48},{"id":6049,"text":"ذكر معناه قوله لما حضرت أبا طالب الوفاة يعني حضرت علاماتها وذلك قبل النزع وإلا لما نفعه الإيمان ويدل عليه محاورته للنبي ولكفار قريش وأبو طالب اسمه عبد مناف قاله غير واحد وقال الحاكم تواترت الأخبار أن اسمه كنيته قال ووجد بخط علي الذي لا شك فيه وكتب علي بن أبي طالب وقال أبو القاسم المغربي الوزير اسمه عمران قوله أبا جهل كنيته أبو الحكم كذا كناه رسول الله واسمه عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي ويقال له ابن الحنظلية واسمها أسماء بنت سلامة بن مخرمة وكان أحول مأبونا وكان رأسه أول رأس حز في الإسلام فيما ذكره ابن دريد في ( وشاحه ) قوله وعبد الله بن أبي أمية أمه عاتكة عمة رسول الله توفي شهيدا بالطائف وكان شديدا على المسلمين معاديا لرسول الله أسلم قبل الفتح هو وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ولهم عبد الله بن أبي أمية بن وهب حليف بني أسد وابن أخيهم استشهد بخيبر ولهم عبد الله بن أمية إثنان أحدهما بدري قوله أي عم أي يا عمي قوله كلمة\r\r","part":13,"page":49},{"id":6050,"text":"نصب إما على البدلية أو على الاختصاص قوله أشهد لك أي لخيرك وفي لفظ أحاج لك بها عند الله تعالى قوله أترغب الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار أي أتعرض قوله يعرضها بكسر الراء قوله ويعودان بتلك المقالة قال عياض وفي نسخة ويعيدان يعني أبا جهل وعبد الله وقال عياض أيضا في جميع الأصول ويعود له بتلك المقالة يعني أبا طالب ووقع في مسلم لولا تعيرني قريش يقولون إنما حمله على ذلك الجزع بالجيم والزاي وهو الخوف وذهب الهروي والخطابي فيما رواه عن ثعلب في آخرين أنه بخاء معجمة وزاي مفتوحتين ونبهنا غير واحد أنه الصواب ومعناه الضعف والخور قوله آخر ما كلمه أي في آخر تكليمه إياهم قوله هو إما عبارة أبي طالب وإراد به نفسه وإما عبارة الراوي ولم يحك كلامه بعينه لقبحه وهو من التصرفات الحسنة قوله أما حرف تنبيه وقيل بمعنى حقا قوله ما لم أنه على صيغة المجهول قوله عنك هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره ما لم أنه عنه أي عن الاستغفار الذي دل عليه قوله لأستغفرن قوله فأنزل الله فيه ما كان للنبي ( التوبة 311 ) الآية أي فأنزل الله في الاستغفار قوله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ( التوبة 311 ) الآية أي ما كان ينبغي له ولا لهم الاستغفار للمشركين وقال الثعلبي قال أهل المعاني ما تأتي في القرآن على وجهين بمعني النفي كقوله ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ( النحل 06 ) وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ( آل عمران 541 ) والآخر بمعنى النهي كقوله وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ( الأحزاب 35 ) وهي في حديث أبي طالب نهي وتأول بعضهم الاستغفار هنا بمعنى الصلاة وقال الواحدي سمعت أبا عثمان الحيري سمعت أبا الحسن بن مقسم سمعت أبا إسحاق الزجاج يقول في هذه الآية أجمع المفسرون أنها نزلت في أبي طالب وفي ( معاني الزجاج ) يروى أن النبي عرض على أبي طالب الإسلام عند وفاته وذكر له وجوب حقه عليه فأبى أبو طالب فقال","part":13,"page":50},{"id":6051,"text":"لأستغفرن لك حتى أنهى عن ذلك ويروى أنه استغفر لأمه وروي أنه استغفر لأبيه وأن المؤمنين ذكروا محاسن آبائهم في الجاهلية وسألوا أن يستغفروا لآبائهم لما كان من محاسن كانت لهم فأعلم اا تعالى أن ذلك لا يجوز فقال ما كان للنبي والذين آمنوا ( التوبة 311 ) الآية وذكر الواحدي من حديث موسى بن عبيدة قال أخبرنا محمد بن كعب القرظي قال بلغني أنه لما اشتكى أبو طالب شكواه التي قبض فيها قالت له قريش أرسل إلى ابن أخيك يرسل إليك من هذه الجنة التي ذكرها يكون لك شفاء فأرسل إليه فقال رسول الله إن الله حرمها على الكافرين طعامها وشرابها ثم أتاه فعرض عليه الإسلام فقال لولا أن نعير بها فيقال جزع عمك من الموت لأقررت بها عينك واستغفر له بعدما مات فقال المسلمون ما يمنعنا أن نستغفر لآبائنا ولذوي قرابتنا قد استغفر إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأبيه ومحمد لعمه فاستغفروا للمشركين حتى نزلت ما كان للنبي والذين آمنوا ( التوبة 311 ) الآية ومن حديث ابن وهب حدثنا ابن جريج عن أيوب بن هانىء عن مسروق عن عبد الله خرج رسول الله ينظر في المقابر ونحن معه فتخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها فناجاه طويلا وفيه فجاء وله نحيب فسئل فقال هذا قبر أبي وفيه وإني استأذنت بعد ربي في زيارة أمي فأذن واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي وفيه ونزل على ما كان للنبي ( التوبة 311 ) الآية فأخذني ما يأخذ الوالد لولده من الرقة فذلك الذي أبكاني وفي كتاب ( مقامات التنزيل ) لأبي العباس الضرير لما أقبل رسول الله من تبوك الوسطى واعتمر فلما هبط من عسفان أمر أصحابه أن يستندوا إلى العقبة حتى أرجع فنزل على قبر أمه ثم بكى فلما رجع سأل عن بكائهم فقالوا بكينا لبكائك قال نزلت على قبر أمي فدعوت الله ليأذن لي في شفاعتها يوم القيامة فأبى أن يأذن لي فرحمتها فبكيت ثم جاءني جبريل عليه الصلاة والسلام فقال وما كان استغفار إبراهيم لأبيه ( التوبة 411 ) الآية وفي","part":13,"page":51},{"id":6052,"text":"تفسير ابن مردويه عن عكرمة وفي آخره كانت مدفونة تحت كذا وكانت عسفان لهم وبها ولد النبي وقال أبو العباس الضرير وفي رواية الكلبي أن النبي قال قد استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك لأستغفرن لأمي فأتى قبرها ليستغفر لها فدفعه جبريل عليه الصلاة والسلام عن القبر وقال ما كان للنبي ( التوبة 311 ) الآية وفي تفسير ابن مردويه من حديث ابن بريدة عن أبيه صلى النبي ركعتين بعسفان وقال استأذنت في الاستغفار لآمنة فنهيت فبكيت ثم عدت فصليت ركعتين واستأذنت في الاستغفار لها فزجرت ثم دعا ناقته فما استطاعته القيام لنقل الوحي فأنزل الله ما كان للنبي ( التوبة 311 ) الآية\r\r","part":13,"page":52},{"id":6053,"text":"وقال الثعلبي من حديث سعيد عن أبيه المسيب قال له النبي أي عم إنك أعظم الناس علي حقا وأحسنهم عندي يدا ولأنت أعظم عندي حقا من والدي فقل كلمة تجب لك بها شفاعتي يوم القيامة وفيه نزلت ما كان للنبي ( التوبة 3111 ) الآية وروى الحاكم من حديث أبي الجليل عن علي قال سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت تستغفر لأبويك وهما مشركان قال أو لم يستغفر إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأبيه فذكرته لرسول الله فنزلت ما كان للنبي ( التوبة 311 ) الآية قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ولما ذكر السهيلي قوله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ( التوبة 311 ) قال قد استغفر سيدنا رسول الله يوم أحد فقاال أللهم إغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ولا يصح أن تكون الآية التي نزلت في عمه ناسخة لاستغفاره يوم أحد لأن عمه توفي قبل ذلك ولا ينسخ المتقدم المتأخر ويجاب بأن استغفاره لقومه مشروط بتوبتهم من الشرك كأنه أراد الدعاء لهم بالتوبة وجاء في بعض الروايات أللهم إهذ قومي وقيل أراد مغفرة تصرف عنهم عقوبة الدنيا من المسخ وشبهه وقيل تكون الآية تأخر نزولها متقدما ونزولها متأخر لا سيما وبراءة من آخر ما نزل فتكون على هذا ناسخة للاستغفار وقال ابن بطال ما محصله أي محاجة يحتاج إليها من وافى ربه بما يدخله الجنة أجيب بأنه ظن أن عمه اعتقد أن من آمن في مثل حاله لا ينفعه إيمانه إذا لم يقارنه عمل سواه من صلاة أو صيام وحج وشرائط الإسلام كلها فأعلمه أن من قال لا إلاه إلا الله عند موته أنه يدخل في جملة المؤمنين وإن تعرى من عمل سواها قلت في قوله وحج نظر لأنه لم يكن مفروضا بالإجماع يومئذ وقيل أن يكون أبو طالب قد عاين أمر الآخرة وأيقن بالموت وصار في حالة من لا ينتفع بالإيمان لو آمن فرحا له أن قال لا إلاه إلا الله وأيقن بنبوته أن يشفع له بذلك ويحاج له عند الله تعالى في أن يتجاوز عنه ويقبل منه إيمانه في تلك الحال ويكون ذلك خاصا","part":13,"page":53},{"id":6054,"text":"بأبي طالب وحده لمكانته من حمايته ومدافعته عنه وقيل كان أبو طالب ممن عاين براهين النبي وصدق بمعجزاته ولم يشك في صحة نبوته فرجا له المحاجة بكلمة الإخلاص حتى يسقط عنه إثم العناد والتكذيب لما قد تبين حقيقته لكن آنسه بقوله أحاج لك بها عند الله لئلا يتردد في الإيمان ولا يتوقف عليه لتماديه على خلاف ما تبين حقيقته وقيل أحاج لك بها كقوله أشهد لك بها عند الله لأن الشهادة للمرء حجة له في طلب حقه ولذلك ذكر البخاري هنا الشهادة لأنه أقرب التأويل في قصة أبي طالب في كتاب البعث لاحتمالها التأويل ووقع عند إبن إسحاق أن العباس قال للنبي يا ابن أخي إن الكلمة التي عرضتها على عمك سمعته يقولها فقال له النبي لم أسمع قال السهيلي لأن العباس قال ذلك في حال كونه على غير الإسلام ولو أداها بعد الإسلام لقبلت منه كما قبل من جبير بن مطعم حديثه الذي سمعه في حال كفره وأداه في الإسلام\r81-( باب الجريد على القبر )\rأي هذا باب في بيان وضع الجريد على قبر الميت والجريد الذي يجرد عنه الخوص\rوأوصى بريدة الأسلمي أن يجعل في قبره جريدان\rمطابقته للترجمة ظاهرة وبريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الدال المهملة ابن الحصيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الله الأسلمي مات بمرو سنة اثنتين وستين وقد تقدم في باب من ترك العصر وهذا التعليق وصله ابن سعد من طريق مورق العجلي قال أوصى بريدة أن يوضع في قبره جريدان وقوله في قبره رواية الأكثرين وفي رواية المستملي على قبره والحكمة في ذلك على رواية الأكثرين التفاؤل ببركة النخلة لقوله تعالى كشجرة طيبة ( إبراهيم 42 ) وعلى رواية المستملي الاقتداء بالنبي في وضعه الجريدتين على القبر وسنذكر الحكمة فيه عن قريب إن شاء الله تعالى","part":13,"page":54},{"id":6055,"text":"ورأى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فسطاطا على قبر عبد الرحمان فقال انزعه يا غلام فإنما يظله عمله\rوجه إدخال أثر ابن عمر في هذه الترجمة من حيث إنه كان يرى أن وضع النبي الجريدتين على القبرين خاص بهما وأن بريدة حمله على العموم فلذلك عقب أثر بريدة بأثر عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وعبد الرحمن هو ابن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما بنيه ابن سعد في روايته له موصولا من طريق أيوب بن عبد الله بن يسار قال مر عبد الله بن عمر على قبر عبد الرحمن بن أبي بكر أخي عائشة رضي الله تعالى عنهم وعليه فسطاط مضروب فقال يا غلام إنزعه فإنما يظله عمه قال الغلام تضربني مولاتي قال كلا فنزعه قوله انزعه أي إقلعه وكان الغلام الذي خاطبه عبد الله غلام عائشة أخت عبد الرحمن قوله فإنما يظله أي لا يظله الفسطاط بل يظله العمل الصالح فدل هذا على أن نصب الخيام على القبر مكروه ولا ينفع الميت ذلك ولا ينفعه إلا عمله الصالح الذي قدمه وتفسير الفسطاط قد مر مستوفى في باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور\rوقال خارجة بن زيد ورأيتني ونحن شبان في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه وإن أشدنا وثبة الذي يثب قبر عثمان بن مظعون حتى يجاوزه","part":13,"page":55},{"id":6056,"text":"قيل لا مناسبة في إدخال قول خارجة في هذا الباب وإنما موضعه في باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله وكان بعض الرواة كتبه في غير موضعه وقد تكلف طريق إلى كونه من هذا الباب وهي الإشارة إلى أن ضرب الفسطاط إن كان لغرض صحيح كالتستر من الشمس مثلا للإحياء لا لإظلال الميت فقط جاز فكأنه يقول إذا كان على القبر لغرض صحيح لا لقصد المباهاة جاز كما يجوز القعود عليه لغرض صحيح لا لمن أحدث عليه وخارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري أحد التابعين الثقات وأحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة وصل هذا التعليق البخاري في ( التاريخ الصغير ) من طريق ابن إسحاق حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري سمعت خارجة فذكره قوله رأيتني بضم التاء المثناة من فوق وكون الفاعل والمفعول ضميرين لشيء واحد من خصائص أفعال القلوب والتقدير رأيت نفسي والواو في ونحن شبان للحال و شبان بضم الشين المعجمة وتشديد الباء الموحدة جمع شاب قوله وثبة مصدر من وثب يثب وثبا ووثبة ومظعون بظاء معجمة ساكنة وعين مهملة\rوقال عثمان بن حكيم أخذ بيدي خارجة فأجلسني على قبر وأخبرني عن عمه يزيد بن ثابت قال إنما كره ذالك لمن أحدث عليه","part":13,"page":56},{"id":6057,"text":"الكلام في ذكر مناسبة هذا كالكلام في الذي قبله وعثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري الأوسي الأحملاني أبو سهل المدني ثم الكوفي أخو حكيم بن حكيم وعن أحمد ثقة ثبت وهو من أفراد مسلم وهذا التعليق وصله مسدد في ( مسنده ) الكبير وبين فيه سبب إخبار خارجة لحكيم بذلك ولفظه حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا عثمان بن حكيم حدثنا عبد الله بن سرجس وأبو سلمة بن عبد الرحمن إنهما سمعا أبا هريرة يقول لأن أجلس على جمرة فتحرق ما دون لحمي حتى تفضي إلى أحب من أن أجلس على قبره قال عثمان فرأيت خارجة بن زيد في المقابر فذكرت له ذلك فأخذ بيدي الحديث وقد أخرج مسلم حديث أبي هريرة مرفوعا فقال حدثني زهير بن حرب قال حدثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول لله لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر وقال بعضهم وروى الطحاوي من طريق محمد بن كعب قال إنما قال أبو هريرة من جلس على قبر ليبول عليه أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة لكن إسناده ضعيف قلت سبخان الله ما لهذا القائل من التعصبات الباردة فالطحاوي أخرج هذا عن أبي هريرة من طريقين أحدهما هذا الذي ذكره هذا القائل أخرجه عن يونس بن عبد الأعلى شيخ مسلم عن عبد الله بن وهب\r\r","part":13,"page":57},{"id":6058,"text":"عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن كعب عن أبي هريرة قال قال رسول الله والآخر أخرجه عن ابن أبي داود عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن سليمان بن داود عن محمد بن أبي حميد إلى آخره نحوه وأخرجه عبد الله بن وهب والطيالسي في مسنديهما ولم يذكر الطحاوي هذا الحديث إلا تقوية لحديث زيد بن ثابت أخرجه عن سليمان بن شعيب عن الحصيب عن عمرو بن علي عن عثمان بن حكيم عن أبي أمامة أن زيد بن ثابت قال هلم يا ابن أخي أخبرك إنما نهى النبي عن الجلوس على القبور لحدث غائط أو بول ورجاله ثقات وعمرو بن علي هو الفلاس شيخ الجماعة فهذا القائل هلا ما أورد هذا الحديث الصحيح وأورد الحديث الذي هو محمد بن أبي حميد المتكلم فيه مع أنه ذكر الطحاوي هذا استشهادا وتقوية ولكن إنما ذكره هذا القائل حتى يفهم أن الطحاوي الذي ينصر مذهب الحنفية إنما يروي في هذا الباب الأحاديث الضعيفة ومن شدة تعصبه ذكر الحديث فنسبه إلى أبي هريرة ولم لم يذكر فيه قال أبو هريرة قال النبي فأبرزه في صورة الموقوف والحديث مرفوع وتحقيق الكلام في هذا الباب ما قاله الطحاوي باب الجلوس على القبور حدثنا يونس قال حدثنا يحيى بن حسان قال حدثنا صدقة بن خالد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن واثلة بن الأسقع عن أبي مرثد الغنوي قال سمعت رسول الله يقول لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا إليها وأخرج هذا الحديث من أربع طرق وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي واسم أبي مرثد كناز بن الحصين وأخرج أيضا من حديث عمرو بن جزم قال رأني رسول الله على قبر فقال إنزل عن القبر فلا تؤذ صاحب القبر ولا يؤذيك وأخرجه أحمد في ( مسنده ) وأخرجه أيضا من حديث جابر قال نهى رسول الله عن تجصيص القبور والكتابة عليها والجلوس عليها والبناء عليها وأخرجه الجماعة غير البخاري وأخرج أيضا من حديث أبي هريرة نحو رواية مسلم عنه وقد ذكرناه الآن ثم قال فذهب قوم إلى هذه الآثار","part":13,"page":58},{"id":6059,"text":"وقلدوها وكرهوا من أجلها الجلوس على القبور وأراد بالقوم الحسن البصري ومحمد بن سيرين وسعيد بن جبير ومكحولا وأحمد وإسحاق وأبا سليمان ويروى ذلك أيضا عن عبد الله وأبي بكرة وعقبة بن عامر وأبي هريرة وجابر رضي الله تعالى عنه وإليه ذهب الظاهرية وقال ابن حزم في ( المحلى ) ولا يحل لأحد أن يجلس على قبر وهو قول أبي هريرة وجماعة من السلف ثم قال الطحاوي وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لم ينه عن ذلك لكراهة الجلوس على القبر ولكنه أريد به الجلوس للغائط أو البول وذلك جائز في اللغة يقال جلس فلان للغائط وجلس فلان للبول وأراد بالآخرين أبا حنيفة ومالكا وعبد الله بن وهب وأبا يوسف ومحمدا وقالوا ما روي عن النهي محمول على ما ذكرنا ويحكى ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم ثم قال واحتجوا في ذلك بما حدثنا سليمان بن شعيب وقد ذكرناه عن قريب وهو حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه ثم قال فبين زيد في هذا الجلوس المنهي عنه في الأثار الأول ما هو ثم روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أيضا من طريق ابن يونس وطريق ابن أبي داود وقد ذكرناهما الآن ثم قال فثبت بذلك أن الجلوس المنهي عنه في الآثار الأول هو هذا الجلوس يعني للغائط والبول فأما الجلوس بغير ذلك فلم يدخل في ذلك النهي وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى قلت فعلى هذا ما ذكره أصحابنا في كتبهم من أن وطأ القبور حرام وكذا النوم عليها ليس كما ينبغي فإن الطحاوي هو أعلم الناس بمذاهب العلماء ولا سيما بمذهب أبي حنيفة\rوقال نافع كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يجلس على القبور","part":13,"page":59},{"id":6060,"text":"هذا التعليق وصله الطحاوي حدثنا علي قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني بكير عن عمرو عن بكير أن نافعا حدثه أن عبد الله بن عمر كان يجلس على القبور فإن قلت روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه قال لأن أطأ على رضف أحب إلي من أن أطأ على قبر قلت ثبت من فعله أنه كان يجلس على القبور ويحمل قوله لأن أطأ على معنى لأن أطأ لأجل الحديث وقال بعضهم بعد أن أورد ما أخرجه الطحاوي من أثر ابن عمر رضي الله تعالى عنه ولا يعارض هذا ما أخرجه\r\r","part":13,"page":60},{"id":6061,"text":"ابن أبي شيبة وهو الذي ذكرناه الآن وهو من المسائل المختلف فيها وورد فيها من صحيح الحديث ما أخرجه مسلم عن أبي مرثد الغنوي مرفوعا لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها قلت ليت شعري كيف يكون ما ذكره من هذا جوابا لدفع المعارضة والجواب ما ذكرناه ثم قال هذا القائل وقال النووي المراد بالجلوس القعود عند الجمهور وقال مالك المراد بالقعود الحدث وهو تأويل ضعيف أو باطل قلت شدة التعصب يحمل صاحبه على أكثر من هذا وكيف يقول النووي إن تأويل مالك باطل وهو أعلم من النووي ومثله بموارد الأحاديث والآثار وقال هذا القائل أيضا بعد نقله عن النووي وهو يوهم بانفراد مالك بذلك وكذا أوهمه كلام ابن الجوزي حيث قال جمهور الفقهاء على الكراهة خلافا لمالك وصرح النووي في ( شرح المهذب ) أن مذهب أبي حنيفة كالجمهور وليس كذلك بل مذهب أبي حنيفة وأصحابه كقول مالك لما نقله عنهم الطحاوي واحتج له بأثر ابن عمر المذكور وأخرج عن علي نحوه قلت الدعوى بأن الجمهور على الكراهة غير مسلمة لأن المخالف لهم مالك وعبد الله بن وهب وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والطحاوي ومن الصحابة عبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب فكيف يقال بأن الجمهور على الكراهة ونحن أيضا نقول الجمهور على عدم الكراهة ثم قال هذا القائل ويؤيد قول الجمهور ما أخرجه أحمد من حديث عمر بن حزم الأنصاري مرفوعا لا تقعدوا على القبور وفي رواية عنه رآني رسول الله وأنا متكىء على قبر فقال لا تؤذ صاحب القبر إسناده صحيح وهو دال على أن المراد بالجلوس القعود على حقيقته قلت المراد من النهي عن القعود على القبور هو النهي عن القعود لأجل الحدث حتى يندفع التعارض بينه وبين ما رواه أبو هريرة ولا يلزم من النهي عن القعود على القبر لأجل الحدث نفي حقيقة القعود","part":13,"page":61},{"id":6062,"text":"1631 - حدثنا ( يحيى ) قال حدثنا ( أبو معاوية ) عن ( الأعمش ) عن ( مجاهد ) عن ( طاوس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي أنه مر بقبرين يعذبان فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما لا يستتر من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها بنصفين ثم غرز في كل قبر واحدة فقالوا يا رسول الله لم صنعت هاذا فقال لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا\rمطابقته للترجمة في قوله ثم أخذ جريدة إلى آخره وهذا الحديث وهذا الحديث قد مضى في كتاب الوضوء في باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله أخرجه هناك عن عثمان عن جرير عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس قال مر النبي بحائط من حيطان المدينة أو مكة فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما الحديث غير أن هناك عن مجاهد عن ابن عباس وههنا عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس وكلاهما صحيح لأن مجاهدا يروي عن ابن عباس وعن طاووس أيضا وعكس الكرماني فقال ههنا عن مجاهد عن ابن عباس وهناك عن مجاهد عن طاووس وهذا سهو منه وشيخه هناك يحيى ذكره غير منسوب فقال الغساني قال ابن السكن هو يحيى بن موسى وقال الكلاباذي سمع يحيى بن جعفر أبا معاوية وهو محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي الضرير وبه جزم أبو نعيم في ( مستخرجه ) أنه يحيى بن جعفر وجزم أبو مسعود في ( الأطراف ) والحافظ المزي أيضا بأنه يحيى بن يحيى ومضى الكلام في الحديث هناك مبسوطا مستوفى\r82-( باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله )\rأي هذا باب في بيان وعظ المحدث عند القبر والموعظة مصدر ميمي يقال وعظ يعط وعظا وموعظة والوعظ النصح والتذكير بالعواقب تقول وعظته وعظا وعظة فاتعظ أي قبل الموعظة قوله وقعود أصحابه بالجر عطف على قوله","part":13,"page":62},{"id":6063,"text":"موعظة المحدث أي وفي بيان قعود أصحاب المحدث حول المحدث وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن الجلوس مع الجماعة عند القبر إن كان لمصلحة تتعلق بالحي أو الميت لا يكره ذلك فأما مصلحة الحي فمثل أن يجتمع قوم عند قبر وفيهم من يعظهم ويذكرهم الموت وأحوال الآخرة وأما مصلحة الميت فمثل ما إذا اجتمعوا عنده لقراءة القرآن والذكر فإن الميت ينتفع به وروى أبو داود من حديث معقل بن يسار قال قال رسول الله اقرأوا يس على موتاكم وأخرجه النسائي وابن ماجه أيضا فالحديث يدل على أن الميت ينتفع بقراءة القرآن عنده وهو حجة على من قال إن الميت لا ينتفع بقراءة القرآن\rيوم يخرجون من الأجداث الأجداث القبور\rمطابقة هذا وما بعده للترجمة من حيث أن ذكر خروج بني آدم من القبور وبعثرة ما في القبور وإيفاضهم أي إسراعهم إلى المحشر وهم ينسلون أي يخرجون كل ذلك من الموعظة والأجداث جمع جدث وهو القبر وقد قالوا جدف بالفاء موضع الثاء المثلثة إلا إنهم لم يقولوا في الجمع أجداف بالفاء وأشار بهذا إلى أن المراد من الأجداث في الآية القبور وقد وصله ابن أبي حاتم وغيره من طريق قتادة والسدي وغيرهما وفي ( المخصص ) قال الفارسي اشتقاق الجدف بالفاء من التجديف وهو كفر النعم وفي ( الصحاح ) الجدث القبر والجمع أجدث وأجداث وقال ابن جني وأجدث موضع وقد نفى سيبويه أن يكون أفعل من أبنيه الواحد فيجب أن يعد هذا مما فاته إلا أن يكون جمع الجدث الذي هو القبر على أجدث ثم سمى به الموضع وفي ( المجاز ) لأبي عبيدة بالثاء لغة أهل العالية وأهل نجد يقولون جدف بالفاء\rبعثرت أثيرت بعثرت حوضي أي جعلت أسفله أعلاه","part":13,"page":63},{"id":6064,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وإذا القبور بعثرت ( الانفطار 4 ) وأن معناه أثيرت من الإثارة وفي ( الصحاح ) قال أبو عبيدة بعثر ما في القبور أثير وأخرج وقال في ( المجاز ) بعثرت حوضي أي هدمته وفي ( المعاني ) للفراء بعثرت وبحثرت لغتان وفي ( تفسير الطبري ) عن ابن عباس بعثرت بحثت وفي ( المحكم ) بعثر المتاع والتراب قلبه وبعثر الشيء فرقه وزعم يعقوب أن عينها بدل من عين بعثر أو غين بدل منها وبعثر الخبر بحثه وفي ( الواعي في اللغة ) بعثرته إذا قلبت ترابه وبددته\rالإيفاض الإسراع\rالإيفاض بكسر الهمزة مصدر من أوفض يوفض إيفاضا وأصل إيفاض أوفاض قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وأشار به إلى قوله تعالى كأنهم إلى نضب يوفضون ( المعارج 34 ) وثلاثيه وفض من الوفض وهو العجلة\rوقرأ الأعمش إلى نصب إلى شيء منصوب يستبقون إليه والنصب واحد والنصب مصدر","part":13,"page":64},{"id":6065,"text":"الأعمش هو سليمان قوله إلى نصب بفتح النون كذا في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر بالضم والأول أصح وهو قراءة الجمهور وحكى الطبري أنه لم يقرأه بالضم إلا الحسن البصري وفي ( المعاني ) للزجاج قرئت نصب نصب بضم النون وسكون الصاد و نصب بضم النون والصاد ومن قرأ نصب ونصب فمعناه كأنهم يوفضون إلى علم منصوب لهم ومن قرأ نصب فمعناه إلى أصنام لهم وكانت النصب الآلهة التي كانت تعبد من أحجار وفي ( المنتهى ) النصب والنصب والنصب بمعنى مثل العمر والعمر والعمر وقيل النصب حجر ينصب فيعبد ويصب عليه دماء الذبائح وقيل هو العلم ينصب للقوم أي علم كان وفي ( المحكم ) النصب جمع نصيبة كسفينة وسفن وقيل النصب الغاية ذكره عبد في تفسيره عن مجاهد وأبي العالية وضعفه ابن سيده وقال ابن التين قرأ أبو العالية والحسن بضم النون والصاد وقال الحسن فيما حكاه عبد في تفسيره كانوا يبتدرون إذا طلعت الشمس إلى نصبهم سراعا أيهم يستلمها أولا لا يلوي أولهم على آخرهم وقال أبو عبيدة النصب بالفتح العلم الذي ينصب ونصب بالضم جماعة مثل رهن ورهن قوله يوفضون أي يسرعون وهو من الإيفاض كما مر وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا مسلم بن إبراهيم عن قرة عن الحسن في قوله إلى نصب يوفضون ( المعارج 34 ) أي يبتدرون أيهم يستلمه أول قوله والنضب واحد والنصب مصدر أشار بهذا إلى أن لفظ النصب يستعمل إسما\r\r\r\rويستعمل مصدرا ويجمع على أنصاب وقال بعضهم النصب واحد والنصب مصدر كذا وقع فيه والذي في ( المعاني ) للفراء النصب والنصب واحد وهو مصدر والجمع أنصاب فكان التغيير من بعض النقلة قلت لا تغيير فيه لأن البخاري فرق بكلامه هذا بين الاسم والمصدر ولكن من قصرت يده عن علم الصرف لا يفرق بين الإسم والمصدر في مجيئها على لفظ واحد\rيوم الخروج من القبور ينسلون يخرجون","part":13,"page":65},{"id":6066,"text":"أشار بهذا إلى قوله تعالى ذلك يوم الخروج ( ق 24 ) أي من القبور وفسر قوله ينسلون ( الأنبياء 69 يس 15 ) بقوله يخرجون ( ق 24 ) كذا ذكره عبد عن قتادة وقال أبو عبيدة ينسلون يسرعون والذئب ينسل ويعسل وفي ( الكامل ) العسلان غير النسلان وفي كتاب الزجاج وابن جرير الطبري و ( تفسير ابن عباس ) ينسلون ( الأنبياء 69 يس 15 ) يخرجون بسرعة وفي ( المجمل ) النسلان مشية الذئب إذا أعنق وأسرع في المشي وفي ( المحكم ) نسل ينسل نسلا ونسلانا وأصله للذئب ثم استعمل في غير ذلك وفي ( الجامع ) للقزاز نسولا وأصله عدو مع مقاربة خطو\r2631 - حدثنا ( عثمان ) قال حدثني ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( سعد بن عبيدة ) عن ( أبي عبد الرحمان ) عن ( علي ) رضي الله تعالى عنه قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا النبي فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته ثم قال ما منكم من أحد ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار وإلا قد كتب شقية أو سعيدة فقال رجل يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة وأما من كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل الشقاوة قال أما أهل السعادة فييسرون لعمل السعادة وأما أهحل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة ثم قرأ فأما من أعطى واتقى الآية\rمطابقته للترجمة في قوله فقعد وقعدنا حوله وكان في قعوده وكلامه بما قاله فيه وعظ لهم\rذكر رجاله وهم ستة الأول عثمان بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم أبو الحسن العبسي الثاني جرير بن عبد الحميد الضبي الثالث منصور بن المعتمر الرابع سعد بن عبيدة بضم العين وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وقد مر في آخر كتاب الوضوء الخامس أبو عبد الرحمن هو عبد الله بن حبيب بفتح الحاء المهملة مر في باب غسل المذي في كتاب الغسل السادس علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه","part":13,"page":66},{"id":6067,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه مذكور غير منسوب وكذلك اثنان فيما بعده وفيه أحدهم مذكور بكنيته وفيه أن رواته كلهم كوفيون إلا جريرا رازي وأصله من الكوفة وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن آدم بن أبي إياس وعن بشر بن خالد عن محمد بن جعفر وعن يحيى عن وكيع ثلاثتهم عن شعبة وعن أبي نعيم عن سفيان وعن مسدد عن عبد الواحد بن زياد ثلاثتهم عن الأعمش عنه به وفي القدر عن عبدان وفي الأدب عن بندار عن غندر وأخرجه مسلم في القدر عن عثمان ابن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وزهير بن حرب ثلاثتهم عن جرير به وعن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبي سعيد الأشج ثلاثتهم عن وكيع به وعن أبي بكر بن أبي شيبة وهناد بن السري وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن أبي كريب وعن أبي موسى وابن بشار وأخرجه أبو داود في السنة عن مسدد وأخرجه الترمذي في القدر عن الحسن بن علي الخلال وفي التفسير عن بندار وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الأعلى وعن إسماعيل بن مسعود وأخرجه ابن ماجه في السنة عن عثمان بن أبي شيبة وعن علي بن محمد عن أبي معاوية ووكيع به\r\r","part":13,"page":67},{"id":6068,"text":"ذكر معناه قوله في بقيع بفتح الباء الموحدة وكسر القاف وهو من الأرض موضع فيه أروم شجر من ضروب شتى وبه سمى بقيع الغرقد بالمدينة وهي مقبرة أهلها والغرقد بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف وفي آخره دال مهملة وهو شجر له شوك كان ينبت هناك فذهب الشجر وبقي الإسم لازما للموضع وقال الأصمعي قطعت غرقدات في هذا الموضع حين دفن فيه عثمان بن مظعون رضي الله تعالى عنه وقال ياقوت وبالمدينة أيضا بقيع الزبير وبقيع الخيل عند دار زيد بن ثابت وبقيع الخبجبة بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة الساكنة والجيم المفوحة والباء الموحدة الأخرى كذا ذكره السهيلي وغيره يقول الجبجبة بجيمين وبقيع الخضمات قال الخطابي ومن الناس من يقوله بالباء وقال أبو حنيفة الغرقد وأحدها غرقدة وإذا عظمت العوسجة فهي غرقدة والعوسج من شجر الشوك له ثمر أحمر مدور كأنه خرز العقيق وقال أبو العلاء المعري هو نبت من نبات السهل وقال أبو زيد الأنصاري الغرقد ينبت بكل مكان ما خلا حر الرمل وذكر ابن البيطار في ( جامعه ) أن الغرقد اسم عربي يسمي به بعض العرب النوع الأبيض الكبير من العوسج قال أبو عمر إن مضغه مر وفي الحديث في ذكر الدجال كل شيء يواري يهوديا ينطق إلا الغرقد فإنه من شجرهم فلا ينطق وقال الأصمعي الغرقد من شجر الحجاز وفي ( المحكم ) بقيع الغرقد يسمى كفنة لأنه يدفن فيه قوله ومعه مخصرة بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة والراء وهو شيء يأخذه الرجل بيده ليتوكأ عليه مثل العصا ونحوه وهو أيضا ما يأخذه الملك يشير به إذا خطب واختصر الرجل أمسك المخصرة قال ابن قتيبة التخصير إمساك القضيب باليد وجزم ابن بطال أنه العصا وقال ابن التين عصا أو قضيب قوله فنكس بتخفيف الكاف وتشديدها لغتان أي خفض رأسه وطأطأ به إلى الأرض على هيئة المهموم المفكر ويحتمل أيضا أن يراد بنكس نكس المخصرة قوله ينكت من النكت وهو أن يضرب في الأرض بقضيب يؤثر فيها","part":13,"page":68},{"id":6069,"text":"ويقال النكت قرعك الأرض بعود أو بأصبع يؤثر فيها قوله منفوسة أي مصنوعة مخلوقة قوله إلا كتب على صيغة المجهول قوله مكانها بالرفع مفعول ناب عن الفاعل وأصله كتب الله مكان تلك النفس المخلوقة وكلمة من للبيان قوله والنار قال الكرماني الواو في النار بمعنى أو قلت لم أدر ما حمله على هذا قوله وإلا كلمة إلا الثانية تروى بالواو وتروى بدونها وفيه غرابة من الكلام وهي أن قوله ما من نفس يحتمل أن يكون بدلا من قوله ما منكم وأن يكون إلا ثانيا بدلا من إلا أولا ويحتمل أن يكون من باب اللف والنشر وأن يكون تعميما بعد تخصيص إذ الثاني في كل منها أعم من الأول قوله شقية قال الكرماني بالرفع أي هي شقية قلت وجه ذلك هو أن الضمير في قوله إلا قد كتب يرجع إلى قوله مكانها لأنه بدل منه فلا يصح أن يكون ارتفاع شقية إلا بتقدير شيء محذوف حينئذ وهو لفظ هي على أنه مبتدأ وشقية خبره قوله فقال رجل قيل إنه عمر وقيل إنه غيره قوله أفلا نتكل على كتابنا أي الذي قدر الله علينا ونتكل أي نعتمد وأصله نوتكل فأبدلت التاء من الواو وأدغمت في الأخرى لأن أصله من وكل يكل قوله وندع العمل أي نتركه قوله فسيصير أي فسيجريه القضاء إليه قهرا ويكون مآل حاله ذلك بدون اختياره قوله فييسرون ذكره بلفظ الجمع باعتبار معنى الأهل ووجه مطابقة جوابه لسؤالهم هو أنهم لما قالوا إنا نترك المشقة التي في العمل الذي لأجلها سمي بالتكليف فقال لا مشقة ثمة إذ كل ميسر لما خلق له وهو يسير على من يسره الله عليه فإن قيل إذا كان القضاء الأزلي يقتضي ذلك فلم المدح والذم والثواب والعقاب أجيب بأن المدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية وهذا هو المراد باكسب المشهور عن الأشاعرة وذلك كما يمدح الشيء ويذم بحسنه وقبحه وسلامته وعاهته وأما الثواب والعقاب فكسائر العاديات فكما لا يصح عندنا أن يقال لم خلق الله تعالى الإحتراق عقيب مماسة النار ولم يحصل ابتداء فكذا ههنا وقال","part":13,"page":69},{"id":6070,"text":"الطيبي الجواب من الإسلوب الحكيم منعهم عن الاتكال وترك العمل وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من العبودية وإياكم والتصرف في الأمور الإلهية فلا تجعلوا العبادة وتركها سببا مستقلا لدخول الجنة والنار بل إنها علامات فقط وقال الخطابي لما أخبر عن سبق الكتاب بالسعادة رام القوم أن يتخذوه حجة في ترك العمل فأعلمهم أن هنا أمرين لا يبطل أحدهما الآخر باطن\r\r\r\rهو العلة الموجبة في حكم الربوبية وظاهر هو التتمة اللازمة في حق العبودية وإنما هو أمارة مخيلة في مطالقة علم العواقب غير مفيدة حقيقة وبين لهم أن كلا ميسر لما خلق له وأن عمله في العاجل دليل مصيره في الآجل ولذلك مثل بقوله تعالى فأما من أعطى واتقى ( اليل 5 ) الآية ونظيره الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب والأجل المضروب مع التعالج بالطب فإنك تجد الباطن منهما على موجبه والظاهر سببا مخيلا وقد اصطلحوا على أن الظاهر منهما لا يترك للباطن\rذكر ما يستفاد منه قال ابن بطال هذا الحديث أصل لأهل السنة في أن السعادة والشقاوة بخلق الله تعالى بخلاف قول القدرية الذين يقولون إن الشر ليس بخلق الله وقال النووي فيه إثبات للقدر وإن جمع الواقعات بقضاء الله تعالى وقدره لا يسأل عما يفعل وقيل إن سر القدر ينكشف للخلائق إذا دخلوا الجنة ولا ينكشف لهم قبل دخولها وفيه رد على أهل الجبر لأن المجبر لا يأتي الشيء إلا وهو يكرهه والتيسير ضد الجبر ألا ترى أن النبي قال إن الله تجاوز عن أمتي ما استكرهوا عليه قال والتيسير هو أن يأتي الإنسان الشيء وهو يحبه\rواختلف أهل يعلم في الدنيا الشقي من السعيد فقال قوم نعم محتجين بهذه الآية الكريمة والحديث لأن كل عمل أمارة على جزائه وقال قوم لا والحق في ذلك أنه يدرك ظنا لا جزما وقال الشيخ تقي الدين بن تيمية من اشتهر له لسان صدق في الناس من صالحي هذه الأمة هل يقطع له بالجنة فيه قولان للعلماء رحمهم الله","part":13,"page":70},{"id":6071,"text":"وفيه جواز القعود عند القبور والتحدث عندها بالعلم والمواعظ وفيه نكته بالمخصرة في الأرض أصل تحريك الإصبع في التشهد قاله المهلب فإن قلت ما معنى النكت بالمخصرة قلت هو إشارة إلى إحضار القلب للمعاني وفيه نكس الرأس عند الخشوع والتفكر في أمر الآخرة وفيه إظهار الخضوع والخشوع عند الجنازة وكانوا إذا حضروا جنازة يلقى أحدهم حبيبه ولا يقبل عليه إلا بالسلام حتى يرى أنه واجد عليه وكانوا لا يضحكون هناك ورأى بعضهم رجلا يضحك فآلى أن لا يكلمه أبدا وكان يبقى أثر ذلك عندهم ثلاثة أيام لشدة ما يحصل في قلوبهم من الخوف والفزع وفيه أن النفس المخلوقة إما سعيدة وإما شقية ولا يقال إذا وجبت الشقاوة والسعادة بالقضاء الأزلي والقدر الإلهي فلا فائدة في التكليف فإن هذا أعظم شبه النافين للقدر وقد أجابهم الشارع بما لا يبقى معه إشكال ووجه الانفصال أن الرب تعالى أمرنا بالعمل فلا بد من امتثاله وغيب عنا المقادير لقيام حجته وزجره ونصب الأعمال علامة على ما سبق في مشيئته فسبيله التوقف فمن عدل عنه ضل لأن القدر سر من أسراره لا يطلع عليه إلا هو فإذا دخلوا الجنة كشف لهم","part":13,"page":71},{"id":6072,"text":"83-( باب ما جاء في قاتل النفس )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في حق قاتل النفس قيل مقصود الترجمة حكم قاتل النفس والمذكور في الباب حكم قاتل نفسه فهو أخص من الترجمة ولكنه أراد أن يلحق بقاتل نفسه قاتل غيره من باب الأولى قلت قوله قاتل النفس أعم من أن يكون قاتل نفسه وقاتل غيره فهذا اللفظ يشمل القسمين فلا يحتاج في ذلك إلى دعوى الأخصية ولا إلى إلحاق قاتل الغير بقاتل نفسه ولا يلزم أن يكون حديث الباب طبق الترجمة من سائر الوجوه بل إذا صدق الحديث على جزء ما صدقت عليه الترجمة كفى وقيل عادة البخاري إذا توقف في شيء ترجم عليه ترجمة مبهمة كأنه ينبه على طريق الاجتهاد وقد نقل عن مالك أن قاتل النفس لا تقبل توبته ومقتضاه أن لا يصلى عليه قلت لا نسلم أن هذه الترجمة مبهمة والإبهام من أين جاء وهي ظاهرة في تناولها القسمين المذكورين كما ذكرنا وقال بعضهم لعل البخاري أشار بذلك إلى ما رواه أصحاب السنن من حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه أن النبي أتي برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه وفي رواية للنسائي أما أنا فلا أصلي عليه لكنه لما لم يكن على شرطه أومأ إليه بهذه الترجمة وأورد فيها ما يشبهه من قصة قاتل نفسه قلت توجيه كلام البخاري في الترجمة بالتخمين لا يفيد وكلامه ظاهر لا يحتاج إلى هذا التكلف والوجه ما ذكرناه\r3631 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( أبي قلابة ) عن ( ثابت ابن الضحاك ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال من حلف بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال ومن قتل نفسه بحديدة عذب به في نار جهنم\rوجه المطابقة بين الحديث والترجمة ما ذكرناه\rذكر رجاله وهم خمسة تقدموا وخالد هو الحذاء وأبو قلابة عبد الله بن زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الأشهلي من أصحاب بيعة الرضوان وهو صغير مات سنة خمس وأربعين","part":13,"page":72},{"id":6073,"text":"وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن موسى بن إسماعيل وفي النذور عن معلى بن أسد وفي الأدب أيضا عن محمد بن بشار وأخرجه مسلم في الأيمان عن يحيى بن يحيى وعن أبي غسان وعن إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور وعبد الوارث بن عبد الصمد وعن محمد بن رافع وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور عن أبي توبة وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي عن إسحاق بن منصور وعن محمود بن خالد وعن قتيبة وعن محمد بن عبد الله وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن محمد بن المثنى","part":13,"page":73},{"id":6074,"text":"ذكر معناه قوله بملة الملة الدين كملة الإسلام واليهودية والنصرانية وقيل هي معظم الدين وجملة ما يجيء به الرسل صورته أن يحلف بدين النصارى أو بدين ملة من ملل الكفرة قوله كاذبا حال من الضمير الذي في حلف أي حال كونه كاذبا في تعظيم تلك الملة التي حلف بها فيكون هذا الحال من الأحوال اللازمة كما في قوله تعالى وهو الحق مصدقا ( البقرة 29 وفاطر 13 ) لأن من عظم غير ملة الإسلام كان كاذبا في تعظيم ذلك دائما في كل حال وفي كل وقت ولا ينتقل عنه ولا يصلح أن يقال إنه يعني بكونه كاذبا في المحلوف عليه لأنه يستوي في حقه كونه صادقا أو كاذبا إذا حلف بملة غير الإسلام لأنه إنما ذمه الشرع من حيث إنه حلف بتلك الملة الباطلة معظما لها على نحو ما يعظم به ملة الإسلام الحق ولا فرق بين أن يكون صادقا أو كاذبا في المحلوف عليه قوله متعمدا أيضا حال من الأحوال المتداخلة أو المترادفة قيد به لأنه إذا كان الحالف بذلك غير معتقد لذلك فهو آثم مرتكب كبيرة إذ قد تشبه في قوله بمن يعظم تلك الملة ويعتقدها فغلظ عليه الوعيد بأن صير كواحد منهم مبالغة في الردع والزجر كما قال تعالى ومن يتولهم منكم فإنه منهم ( المائدة 15 ) وقال القرطبي قوله متعمدا يحتمل أن يريد به النبي من كان معتقدا لتعظيم تلك الملة المغايرة لملة الإسلام وحينئذ يكون كافرا حقيقة فيبقى اللفظ على ظاهره قوله فهو كما قال قال ابن بطال أي هو كاذب لا كافر ولا يخرج بهذه القصة من الإسلام إلى الدين الذي حلف به لأنه لم يقل ما يعتقده فوجب أن يكون كاذبا كما قال لا كافرا قال فإن ظن أن في هذا الحديث دليلا على إباحة الحلف بملة غير الإسلام صادقا لاشتراطه في الحديث أن يحلف به كاذبا قيل له ليس كما توهمت لورود نهي النبي عن الحلف بغير الله نهيا مطلقا فاستوى في ذلك الكاذب والصادق وقال الكرماني قوله فهو كما قال أي فهو على ملة غير الإسلام لأن الحلف بالشيء تعظيم له ثم قال الظاهر أنه","part":13,"page":74},{"id":6075,"text":"تغليظ قلت حمله على هذا التفسير صرفه معنى قوله كاذبا إلى المحلوف عليه وقد ذكرنا أنه لا يصلح ذلك لاستواء كونه صادقا أو كاذبا إذا حلف بملة غير الإسلام وقال ابن الجوزي إنما يحلف الحالف بما كان عظيما عنده ومن اعتقد تعظيم ملة من ملل الكفر فقد ضاهى الكفار انتهى قلت فقد كفر حقيقة والمضاهاة دون ذلك قوله بحديدة أراد به آلة قاطمة مثل السيف والسكين ونحوهما والحديدة أخص من الحديد سمي به لأنه منيع لأن أصله من الحد وهو المنع والجمع حدائد وجاء في الشعر الحديدات قوله عذب به ويروى بها أي بالحديدة وأما تذكير الضمير فباعتبار المذكور وإنما يعذب بها لأن الجزاء من جنس العمل\rذكر ما يستفاد منه احتج بالحديث المذكور أبو حنيفة وأصحابه على أن الحالف باليمين المذكور ينعقد يمينه وعليه الكفارة لأن الله تعالى أوجب على المظاهر الكفارة وهو منكر من القول وزور والحلف بهذه الأشياء منكر وزور وقال النووي لا ينعقد بهذه الأشياء يمين وعليه أن يستغفر الله ويوحده\r\r\r\rولا كفارة عليه سواء فعله أم لا وقال هذا مذهب الشافعي ومالك وجمهور العلماء واحتجوا بقوله من حلف فقال باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ولم يذكر في الحديث كفارة قلنا لا يلزم من عدم ذكرها فيه نفي وجوب الكفارة وقال ابن بطال في قوله ومن قتل نفسه بحديدة أجمع الفقهاء وأهل السنة على أنه من قتل نفسه أنه لا يخرج بذلك من الإسلام وأنه يصلى عليه وإثمه عليه كما قال مالك ولم يكره الصلاة عليه إلا عمر بن عبد العزيز والأوزاعي والصواب قول الجماعة لأن النبي سن الصلاة على المسلمين ولم يستثن منهم أحدا فيصلى على جميعهم قلت قال أبو يوسف لا يصلى على قاتل نفسه لأنه ظالم لنفسه فيلحق بالباغي وقاطع الطريق وعند أبي حنيفة ومحمد يصلى عليه لأن دمه هذر كما لو مات حتفه","part":13,"page":75},{"id":6076,"text":"4631 - وقال ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( جرير بن حازم ) عن ( الحسن ) قال حدثنا ( جندب ) رضي الله تعالى عنه في هاذا المسجد فما نسينا وما نخاف أن يكذب جندب عن النبي قال كان برجل جراح قتل نفسه فقال الله عز وجل بدرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة\r( الحديث 4631 - طرفه في 3643 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وهذا تعليق وصله في ذكر بني إسرائيل فقال حدثنا محمد حدثنا حجاج بن منهال فذكره وفي ( التلويح ) كذا ذكره عن شيخه بلفظ قال وخرجه في أخبار بني إسرائيل فقال حدثنا محمد حدثنا حجاج بن منهال قال وهو يضعف قول من قال إنه إذا قال عن شيخه وقال فلان يكون أخذه عنه مذاكرة ولفظه هناك كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقي الدم حتى مات وعند مسلم من حديث محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي ولفظه خرجت به قرحة فلما آذته انتزع سهما من كنانته فنكاها فلم يرق الدم حتى مات وقال أبو عبد الله الحاكم محمد هذا هو الذهلي قال الجياني ونسبه أبو علي ابن السكن عن الفربري فقال حدثنا محمد بن سعيد حدثنا حجاج وقال الدارقطني قد أخرج البخاري عن محمد بن معمر وهو مشهور بالرواية ثم رواه أبو علي عن حكيم بن محمد حدثنا أبو بكر بن إسماعيل حدثنا علي بن قديد حدثنا محمد بن علي بن محرز حدثنا حجاج فذكره","part":13,"page":76},{"id":6077,"text":"ذكر معناه قوله في هذا المسجد الظاهر أنه مسجد البصرة قوله فما نسينا وما نخاف ذكر هذا للتأكيد والتحقيق قوله عن النبي ويروى عن النبي وهو ظاهر لأنه يقال كذب عليه وأما رواية عن فعلى معنى النقل قوله برجل جراح لم يعرف الرجل من هو و الجراح بكسر الجيم ويروى خراج بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء وهو في اصطلاح الأطباء الورم إذا اجتمعت مادته المتفرقة في ليف العضو الورم إلى تجويف واحد وقبل ذلك يسمى ورما وفي ( المحكم ) هو اسم لما يخرج في البدن زاد في ( المنتهى ) من القروح وفي ( المغرب ) الخراج بالضم البثر الواحدة خراجة وزعم أبو موسى المديني أنه يجمع على خراجات وخرجات وفي ( الجمهرة ) و ( الجامع ) و ( الموعب ) الخراج ما خرج على الجسد من دمل ونحوه وزعم النووي أن الخراج قرحة بفتح القاف وإسكان الراء وهي واحدة القروح وهي حبات تخرج في بدن الإنسان وفي ( التلويح ) ينظر فيه من سلفه فيه قوله قتل نفسه أي بسبب الجراح وهي جملة وقعت صفة ويروى فقتل قوله بدرني معنى المبادرة عدم صبره حتى يقبض الله روحه حتف أنفه يقال بدرني أي سبقني من بدرت إلى الشيء أبدر بدرا إذا أسرعت وكذلك بادرت إليه قوله حرمت عليه الجنة معناه إن كان مستحلا فعقوبته مؤبدة أو معناه حرمت قبل دخول النار أو المراد من الجنة جنة خاصة لأن الجنان كثيرة أو هو من باب التغيظ أو هو مقدر بمشيئة الله تعالى وقيل يحتمل أن يكون هذا الوعيد لهذا الرجل المذكور في الحديث وانضم إلى هذا الرجل مشركه وقال ابن التين يحتمل أن يكون كافرا لقوله فحرمت عليه الجنة وفيه نظر من حيث إن الجنة محرمة على الكافر سواء قتل نفسه او استبقاها وعلى تقدير أن يكون كافرا إنما يتأتى على قول من يقول إن الكفار مطالبون\r\r","part":13,"page":77},{"id":6078,"text":"بالفروع الشرعية وعلى القول الآخر لا يحسن ذلك ثم إن الحديث لا دلالة فيه على كفر ولا إيمان بل هو على الإيمان أدل من غيره والله أعلم لا سيما وقد ورد في ( المصنف ) لابن أبي شيبة حدثنا شريك عن سماك عن جابر بن سمرة أن رجلا من أصحاب النبي أصابته جراحة فآلمته فأخذ مشقصا فقتل به نفسه فلم يصل النبي عليه\r4631 - وقال ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( جرير بن حازم ) عن ( الحسن ) قال حدثنا ( جندب ) رضي الله تعالى عنه في هاذا المسجد فما نسينا وما نخاف أن يكذب جندب عن النبي قال كان برجل جراح قتل نفسه فقال الله عز وجل بدرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة\r( الحديث 4631 - طرفه في 3643 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وهذا تعليق وصله في ذكر بني إسرائيل فقال حدثنا محمد حدثنا حجاج بن منهال فذكره وفي ( التلويح ) كذا ذكره عن شيخه بلفظ قال وخرجه في أخبار بني إسرائيل فقال حدثنا محمد حدثنا حجاج بن منهال قال وهو يضعف قول من قال إنه إذا قال عن شيخه وقال فلان يكون أخذه عنه مذاكرة ولفظه هناك كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقي الدم حتى مات وعند مسلم من حديث محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي ولفظه خرجت به قرحة فلما آذته انتزع سهما من كنانته فنكاها فلم يرق الدم حتى مات وقال أبو عبد الله الحاكم محمد هذا هو الذهلي قال الجياني ونسبه أبو علي ابن السكن عن الفربري فقال حدثنا محمد بن سعيد حدثنا حجاج وقال الدارقطني قد أخرج البخاري عن محمد بن معمر وهو مشهور بالرواية ثم رواه أبو علي عن حكيم بن محمد حدثنا أبو بكر بن إسماعيل حدثنا علي بن قديد حدثنا محمد بن علي بن محرز حدثنا حجاج فذكره","part":13,"page":78},{"id":6079,"text":"ذكر معناه قوله في هذا المسجد الظاهر أنه مسجد البصرة قوله فما نسينا وما نخاف ذكر هذا للتأكيد والتحقيق قوله عن النبي ويروى عن النبي وهو ظاهر لأنه يقال كذب عليه وأما رواية عن فعلى معنى النقل قوله برجل جراح لم يعرف الرجل من هو و الجراح بكسر الجيم ويروى خراج بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء وهو في اصطلاح الأطباء الورم إذا اجتمعت مادته المتفرقة في ليف العضو الورم إلى تجويف واحد وقبل ذلك يسمى ورما وفي ( المحكم ) هو اسم لما يخرج في البدن زاد في ( المنتهى ) من القروح وفي ( المغرب ) الخراج بالضم البثر الواحدة خراجة وزعم أبو موسى المديني أنه يجمع على خراجات وخرجات وفي ( الجمهرة ) و ( الجامع ) و ( الموعب ) الخراج ما خرج على الجسد من دمل ونحوه وزعم النووي أن الخراج قرحة بفتح القاف وإسكان الراء وهي واحدة القروح وهي حبات تخرج في بدن الإنسان وفي ( التلويح ) ينظر فيه من سلفه فيه قوله قتل نفسه أي بسبب الجراح وهي جملة وقعت صفة ويروى فقتل قوله بدرني معنى المبادرة عدم صبره حتى يقبض الله روحه حتف أنفه يقال بدرني أي سبقني من بدرت إلى الشيء أبدر بدرا إذا أسرعت وكذلك بادرت إليه قوله حرمت عليه الجنة معناه إن كان مستحلا فعقوبته مؤبدة أو معناه حرمت قبل دخول النار أو المراد من الجنة جنة خاصة لأن الجنان كثيرة أو هو من باب التغيظ أو هو مقدر بمشيئة الله تعالى وقيل يحتمل أن يكون هذا الوعيد لهذا الرجل المذكور في الحديث وانضم إلى هذا الرجل مشركه وقال ابن التين يحتمل أن يكون كافرا لقوله فحرمت عليه الجنة وفيه نظر من حيث إن الجنة محرمة على الكافر سواء قتل نفسه او استبقاها وعلى تقدير أن يكون كافرا إنما يتأتى على قول من يقول إن الكفار مطالبون بالفروع الشرعية وعلى القول الآخر لا يحسن ذلك ثم إن الحديث لا دلالة فيه على كفر ولا إيمان بل هو على الإيمان أدل من غيره والله أعلم لا سيما وقد ورد في ( المصنف ) لابن أبي شيبة","part":13,"page":79},{"id":6080,"text":"حدثنا شريك عن سماك عن جابر بن سمرة أن رجلا من أصحاب النبي أصابته جراحة فآلمته فأخذ مشقصا فقتل به نفسه فلم يصل النبي عليه\r5631 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) قال حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي الذي يخنق نفسه يخنقها في النار والذي يطعنها يطعنها في النار\r( الحديث 5631 - طرفه في 8775 )\rهذا من أفراد البخاري من هذا الوجه وأخرجه في الطب من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مطولا ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم وليس فيه ذكر الخنق وفيه من الزيادة ذكر السم وغيره ولفظه فهو في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا وقد تمسك به المعتزلة وغيرهم ممن قال بتخليد أصحاب المعاصي في النار وأجاب أهل السنة بأجوبة منها أنهم قالوا هذه لزيادة وهم وقال الترمذي بعد أن أخرجه رواه محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فلم يذكر خالدا مخلدا قال وهو الأصح لأن الروايات قد صحت أن أهل التوحيد يعذبون ثم يخرجون منها وقد ذكرنا أجوبة أخرى في هذا الباب وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة وأبو الزناد بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز قوله يخنق بضم النون قوله يطعنها بفتح العين وضمها وإنما كان الخنق والطعن في النار لأن الجزاء من جنس العمل\r84-( باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين )\rأي هذا باب في بيان كراهة الصلاة على المنافقين وكراهة الاستغفار أي طلب المغفرة للمشركين لعدم الفائدة\rرواه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي","part":13,"page":80},{"id":6081,"text":"أي روى كراهة الصلاة على المنافقين عبد الله بن عمر عن النبي وإنما ذكر الضمير باعتبار المذكور في قوله ما يكره قال الكرماني فإن قلت لما جزم البخاري بأنه رواه فلم ما ذكره بإسناده قلت لأنه لم يكن الراوي بشرطه أو لأنه ذكره في موضع آخر انتهى قلت لا نسلم أنه جزم بذلك بل أخبر ولئن سلمنا ذلك فيحتمل أن تركه الإسناد اكتفاء بالإسناد الذي ذكره في قصة الصلاة على عبد الله بن أبي في باب القميص الذي يلف\r6631 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثني ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله ابن عبد الله ) عن ( ابن عباس ) عن ( عمر بن الخطاب ) رضي الله تعالى ( عنهم ) أنه قال لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دعي له رسول الله ليصلى عليه فلما قام رسول الله وثبت إليه فقلت يا رسول الله أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا أعدد عليه قوله فتبسم رسول الله وقال أخر عني يا عمر فلما أكثرت عليه قال إني خيرت فاخترت لو أعلم أني إن زدت على السبعين فغفر له لزدت عليها قال فصلى عليه رسول الله ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة ولا تصل على أحد منهم مات أبدا إلى وهم فاسقون قال فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله يومئذ والله ورسوله أعلم\r( الحديث 6631 - طرفه في 1764 )\r\r\r\rمطابقته للترجمة في قوله ولا تصل على أحد منهم لأن قوله لا تصل نهي والنهي يقتضي الكراهة فإن قلت من الترجمة قوله والاستغفار للمشركين وليس في حديث الباب ما يدل على النهي عن الاستغفار للمشركين قلت في قوله حتى نزلت الآيات ما يدل على ذلك لأن من جملة الآيات قوله تعالى استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ( التوبة 08 ) الآية وقوله فلن يغفر الله لهم ( التوبة 08 ) يدل على منع الاستغفار لهم","part":13,"page":81},{"id":6082,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول يحيى بن بكير بضم الباء الموحدة وقد مر الثاني الليث بن سعد الثالث عقيل بضم العين ابن خالد الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الخامس عبيد الله بضم العين ابن عبد الله بفتح العين ابن عيينة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة السابع عمر بن الخطاب\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في خمسة مواضع وفيه أن شيخه منسوب إلى جده لأنه يحيى بن عبد الله بن بكير وهو والليث مصريان وعقيل أيلي وابن شهاب وعبيد الله مدنيان وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وفيه رواية الصحابي عن الصحابي عن النبي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن يحيى بن بكير عن الليث وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الله بن عمار ومحمد بن رافع وفي الجنائز عن محمد ابن عبد الله بن المبارك وأخرجه البخاري أيضا من طريق ابن عمر في باب الكفن في القميص عن مسدد عن يحيى عن سعيد بن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما\rوقد مضى الكلام فيه مستوفى ونذكر هنا بعض شيء","part":13,"page":82},{"id":6083,"text":"قوله دعي على صيغة المجهول قوله أتصلي عليه الهمزة فيه للاستفهام قوله أعدد عليه قوله أي أعد على النبي قول عبد الله ابن أبي من أقواله القبيحة في حق رسول الله والمؤمنين قوله فلما أكثرت عليه أي فلما زدت الكلام على النبي قال إني خيرت على صيغة المجهول وذلك في قوله تعالى استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ( التوبة 18 ) قوله قوله حتى نزلت فاخترت أي الاستغفار الآيات ويروى حتى نزلت الآيتان الأولى قوله تعالى ولا تصل علي أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ( التوبة 48 ) والآية الثانية هي قوله استغفر لهم ( التوبة 08 ) الآية وأما على رواية الآيات فمن قوله استغفر لهم ( التوبة 08 ) إلى قوله وهم فاسقون ( التوبة 48 )","part":13,"page":83},{"id":6084,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال الداودي هذه الآيات في قوم بأعيانهم يدل عليه قوله تعالى وممن حولكم من الأعراب ( التوبة 021 ) الآية فلم ينه عما لم يعلم وكذلك إخباره لحذيفة بسبعة عشر من المنافقين وقد كانوا يناكحون المسلمين ويوارثونهم ويجري عليهم حكم الإسلام لاستتارهم بكفرهم ولم ينه الناس عن الصلاة عليهم إنما نهى النبي عنه وحده وكان عمر رضي الله تعالى عنه ينظر إلى حذيفة رضي الله تعالى عنهما فإن شهد جنازة ممن يظن به شهد وإلا لم يشهده ولو كان أمرا ظاهرا لم يسره الشارع إلى حذيفة وذكر عن الطبري أنه يجب ترك الصلاة على معلن الكفر ومسره بهذا قال فأما المقام على قبره فغير محرم بل جائز لوليه القيام عليه لإصلاحه ودفنه وبذلك صح الخبر وعمل به أهل العلم وفي ( التوضيح ) وهذا خلاف ما قدمنا أن ولد الكافر لا يدفنه ولا يحضر دفنه وفي ( النوادر ) عن ابن سيرين ما حرم الله الصلاة على أحد من أهل القبلة إلا على ثمانية عشر رجلا من المنافقين وقد قال عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله تعالى عنه إذهب فواره يعني أباك وروى سعيد بن جبير قال مات رجل يهودي وله ابن مسلم فذكر ذلك لابن عباس فقال كان ينبغي أن يمشي معه ويدفنه ويدعو له بالصلاة ما دام حيا فإذا مات وكله إلى أشباهه ثم قرأ وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة ( التوبة 411 ) الآية وقال النخعي توفيت أم الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وهي نصرانية فاتبعها أصحاب رسول الله تكرمة للحارث ولم يصلوا عليها ثم فرض على جميع الآمة أن لا يدعوا لمشرك ولا يستغفروا له إذا مات على شركه قال تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا ( التوبة 311 ) الآية وقد بين الله تعالى عذر إبراهيم في استغفاره لأبيه فقال إلا عن موعدة وعدها إياه ( التوبة 411 ) فدعا له وهو يرجو إنابته ورجوعه إلى الإيمان فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ( التوبة 411 ) ففي هذا من الفقه أنه جائز أن يدعى لكل من يرجى من","part":13,"page":84},{"id":6085,"text":"الكفار إنابته بالهداية\r\r\r\rما دام حيا لأنه إذا شمت أحد المنافقين واليهود قال يهديكم الله ويصلح بالكم وقد يعمل الرجل بعمل أهل النار ويختم له بعمل أهل الجنة وفيه تصحيح القول بدليل الخطاب لاستعمال النبي له وذلك أن إخباره تعالى أنه لا يغفر له ولو استغفر له سبعين مرة يحتمل أنه لو زاد عليها كان يغفر له لكن لما شهد الله تعالى أنه كافر بقوله تعالى ذلك بأنهم كفروا بالله وبرسوله ( التوبة 08 ) دلت هذه الآية على تغليب أحد الاحتمالين وهو أنه لا يغفر له لكفره فلذلك أمسك من الدعاء له وفي إقدام عمر رضي الله تعالى عنه على مراجعة رسول الله من الفقه أن الوزير الفاضل الناصح لا حرج عليه في إن يخبر سلطانه بما عنده من الرأي وإن كان مخالفا لرأيه وكان عليه فيه بعض الخفاء إذا علم فضل الوزير وثقته وحسن مذهبه فإنه لا يلزمه اللوم على ما يؤديه إليه اجتهاده ولا يتوجه إليه سوء الظن وإن صبر السلطان على ذلك من تمام فضله ألا يرى سكوته عن عمر وتركه الإنكار عليه وفي رسول الله أكبر الأسوة\r85-( باب ثناء الناس على الميت )\rأي هذا باب في بيان مشروعية ثناء الناس على الميت والثناء عليه بأن يذكر عنه من أوصاف جميلة وخصال حميدة\r7631 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( عبد العزيز بن صهيب ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه يقول مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي وجبت ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال وجبت فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ما وجبت قال هاذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهاذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض\r( الحديث 7631 - طرفه في 2462 )\rمطابقته للترجمة في قوله فأثنوا عليها خيرا ورجاله قد ذكروا غير مرة وآدم هو ابن إياس","part":13,"page":85},{"id":6086,"text":"ذكر معناه قوله مروا بجنازة ويروى مر بجنازة بضم الميم على صيغة المجهول فأثنوا عليها أي على الجنازة وأثنوا من الثناء بالثاء المثلثة بعدها النون وبالمد وهو يستعمل في الخير ولا يستعمل في الشر وقيل يستعمل فيهما وقيل استعمال الثناء في الشر لغة شاذة فإن قلت قد عرفت أن الثناء الممدودة لا يستعمل إلا في الخير وكيف وقد استعمل في الشر في كلام الفصيح قلت قد قيل هذا على اللغة الشاذة والأحسن أن يقال استعمل هذا لأجل المشاكلة والتجانس كما في قوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها ( الشورى 04 ) وأخرج مسلم هذا الحديث من حديث ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال مر بجنازة فأثنى عليها خيرا فقال نبي الله وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثنى عليها شرا فقال نبي الله وجبت وجبت وجبت الحديث وفي آخره أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض وأخرج الحاكم من حديث النضر بن أنس كنت قاعدا عند النبي فمر بجنازة فقال ما هذه الجنازة قالوا جنازة فلان الفلاني كان يحب الله ورسوله ويعمل بطاعة الله ويسعى فيها فقال وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة أخرى فقال ما هذه الجنازة قالوا جنازة فلان الفلاني كان يبغض الله ورسوله ويعمل بمعصية الله ويسعى فيها فقال وجبت وجبت وجبت قالوا يا رسول الله قولك في الجنازة والثناء عليها أثني على الأول خير وعلى الآخر شر فقلت فيهما وجبت وجبت وجبت فقال نعم يا أبا بكر إن لله ملائكة ينطق على لسان بني آدم بما في المرء من الخير والشر وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ وفي هذا الحديث تفسير ما أبهم من الخير والشر في حديث الباب وروى الطبراني من حديث كعب بن عجرة أتى النبي بجنازة فقيل هذا بئس الرجل وأثنوا عليه شرا فقال النبي تعلمون ذلك قالوا نعم قال وجبت وقال في التي أثنوا عليها خيرا كذلك وروى أبو داود من حديث أبي هريرة قال مروا","part":13,"page":86},{"id":6087,"text":"على رسول الله بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال وجبت ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال وجبت ثم قال إن بعضكم على بعض شهداء وروى أبو داود أيضا عن أبي هريرة قال قال رسول الله الملائكة عليهم السلام شهداء الله في السماء وأنتم شهداء الله في الأرض إن بعضكم على بعض شهيد قوله وجبت أي وجبت الجنة في الأول ووجبت النار في الثاني والمراد بالوجوب الثبوت أو هو في صحة الوقوع كالشيء الواجب وحاصل المعنى أن ثناءهم عليه بالخير يدل على أن أفعاله كانت خيرا فوجبت له الجنة وثناءهم عليه بالشر يدل على أن أفعاله كانت شرا فوجبت له النار وذلك لأن المؤمنين شهداء بعضهم على بعض لما صرح في الحديث والتكرير فيه في رواية مسلم وغيره لتأكيد الكلام وتحقيقه لئلا يشكوا فيه وقال الداودي معنى هذا الحديث عند الفقهاء إذا أثنى عليه أهل الفضل والصدق لأن الفسقة قد يثنون على الفسقة فلا يدخلون في معنى هذا الحديث والمراد والله أعلم إذا كان الثناء بالشر ممن ليس له بعدو لأنه قد يكون للرجل الصالح العدو وإذا مات عدوه فذكر عن ذلك الرجل الصالح شرا فلا يدخل الميت في معنى هذا الحديث لأن شهادته كانت لا تجوز عليه في الدنيا وإن كان عدلا للعداوة والبشر غير معصومين فإن قيل كيف يجوز ذكر شر الموتى مع ورود الحديث الصحيح عن زيد بن أرقم في النهي عن سب الموتى وذكرهم إلا بخير وأجيب بأن النهي عن سب الأموات غير المنافق والكافر والمجاهر بالفسق أو بالبدعة فإن هؤلاء لا يحرم وذكرهم بالشر للحذر من طريقهم ومن الاقتداء بهم وقيل لا بد أن يكون ثناؤهم مطابقا لأفعاله وقال القرطبي يحتمل أن يكون النهي عن سب الموتى متأخرا عن هذا الحديث فيكون ناسخا وقيل حديث أنس المذكور يجري مجرى الغيبة في الأحياء فإن كان الرجل أغلب أحواله الخير وقد يكون منه الغلبة فالإغتياب له محرم وإن كان فاسقا معلنا فلا غيبة فيه فكذلك الميت فليس ذلك مما","part":13,"page":87},{"id":6088,"text":"ينهي عنه من سب الأموات وقال بعضهم الثناء على عمومه لكل مسلم مات فإذا ألهم الله الناس أو معظمهم الثناء عليه كان ذلك دليلا أنه من أهل الجنة سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا لأنه وإن لم تكن أفعاله مقتضية فلا تتحتم عليه العقوبة بل هو في المشيئة فإذا ألهم الله الناس الثناء عليه استدللنا بذلك أن الله تعالى قد شاء المغفرة له وبهذا تظهر فائدة الثناء في قوله وجبت وقيل هذا خاص بالمثنين المذكورين لغيب أطلع الله نبيه عليه ورد بأن كلمة من تستدعي العموم والتخصيص بلا مخصص لا يجوز قوله أنتم شهداء الله في الأرض الخطاب للصحابة رضي الله تعالى عنهم ولمن كان على صفتهم من الإيمان وحكى ابن التين أن ذلك مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم ثم قال والصواب أن ذلك يختص بالثقات والمتقين وقال النووي الظاهر أن الذي أثنوا عليه شرا كان من المنافقين قلت ويستأنس لما قاله بما رواه أحمد من حديث أبي قتادة بإسناد صحيح أنه لم يصل على الذي أثنوا عليه شرا وصلى على الآخر\rوقال البيهقي فيه دلالة على جواز ذكر المرء بما يعلمه إذا وقعت الحاجة إليه نحو سؤال القاضي المزكي ونحوه\r8631 - حدثنا ( عفان بن مسلم ) قال حدثنا ( داود بن أبي الفرات ) عن ( عبد الله بن بريدة ) عن ( أبي الأسود ) قال قدمت المدينة وقد وقع بها مرض فجلست إلى عمر بن الخطاب فمر بهم جنازة فأثني على صاحبها خيرا فقال عمر رضي الله تعالى عنه وجبت ثم مر بأخرى فمرت بهم جنازة فأثني على صاحبها خيرا فقال عمر رضي الله تعالى عنه وجبت ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شرا فقال وجبت فقال أبو الأسود فقلت وما وجبت يا أمير المؤمنين قال قلت كما قال النبي أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة فقلنا وثلاثة قال وثلاثة فقلنا واثنان قال واثنان ثم لم نسأله عن الواحد\r( الحديث 8631 - طرفه في 3462 )","part":13,"page":88},{"id":6089,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة قوله حدثنا كذا وقع لأكثر الرواة وذكر أصحاب الأطراف أنه أخرجه قائلا قال عفان\rوبذلك جزم البيهقي وقال صاحب ( التلويح ) كذا ذكره البخاري معلقا عن شيخه فقال وقال عفان وقاله أيضا أبو العباس الطرقي وخلف في كتاب ( الأطراف ) والذي في نسخه سماعنا حدثنا عفان وعلى تقدير صحة الأول فقد وصله الإسماعيلي في ( صحيحه ) فقال حدثنا أبو القاسم البغوي حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان إلى آخره\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عفان بتشديد الفاء ابن مسلم بكسر اللام الخفيفة الصفار الثاني داود بن أبي الفرات بلفظ النهر المشهور واسم أبي الفرات عمرو وهو كندي ولهم شيخ آخر يقال له داود بن أبي الفرات واسم أبيه بكر واسم جده أبو الفرات وهو أشجعي من أهل المدينة أقدم من الكندي الثالث عبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة مر في أواخر كتاب الحيض الرابع أبو الأسود ظالم بن عمرو بن سفيان من سادات التابعين ولي البصرة وهو أول من تكلم في النحو بعد علي رضي الله تعالى عنه مات سنة سبع وستين وهو المشهور بالدؤلي وفيه اختلافات فقيل بضم الدال وسكون الواو وبالضم والهمزة المفتوحة قال الأخفش هو بالضم وكسر الهمزة إلا أنهم فتحوا الهمزة في النسبة استثقالا للكسرتين وياء النسبة وربما قالوا بضم الدال وفتح الواو المقلوبة عن الهمزة وقال ابن الكلبي بكسر الدال وقلب الهمزة ياء الخامس عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه","part":13,"page":89},{"id":6090,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضع واحد وفيه عفان بن مسلم الصفار مذكور في بعض النسخ بالصفار وفي بعضها بدونه وفيه رواية عبد الله بن بريدة معنعنة عن أبي الأسود وذكر الدارقطني في كتاب ( التتبع ) عن علي بن المديني أن ابن بريدة إنما يروي عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود ولم يقل في هذا الحديث سمعت أبا الأسود قيل إن ابن بريدة ولد في عهد عمر رضي الله تعالى عنه فقد أدرك أبا الأسود بلا ريب لكن البخاري رضي الله تعالى عنه لا يكتفي بالمعاصرة فلعله أخرجه شاهدا واكتفى للأصل بحديث أنس الذي قبله وفيه قال الكرماني ورجال الإسناد كلهم بصريون قلت داود مروزي ولكنه تحول إلى البصرة وهو من أفراد البخاري وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن موسى بن إسماعيل عن داود بن أبي الفرات وأخرجه الترمذي في الجنائز وقال حدثنا يحيى بن موسى وهارون بن عبد الله البزار قالا حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا داود بن أبي الفرات حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود الديلي قال قدمت المدينة فجلست إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فمروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال عمر وجبت فقلت لعمر ما وجبت قال أقول كما قال رسول الله قال ما من مسلم يشهد له ثلاثة إلا وجبت له الجنة قلنا وإثنان قال وإثنان قال ولم نسأل رسول الله عن الواحد قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وأخرجه النسائي وفي لفظه أربعة مثل لفظ البخاري","part":13,"page":90},{"id":6091,"text":"ذكر معناه قوله قدمت المدينة أي مدينة النبي قوله وقد وقع مرض جملة حالية وزاد البخاري في الشهادات عن موسى بن إسماعيل عن داود بن أبي الفرات وهم يموتون موتا ذريعا وهو بالذال المعجمة أي سريعا قوله فجلست إلى عمر يحتمل أن يكون إلى ههنا على بابه بمعنى الانتهاء والغاية والمعنى انتهى جلوسي إلى عمر رضي الله تعالى عنه والأوجه أن يكون إلى ههنا بمعنى عند أي جلست عند عمر كما قال في قول الشاعر\r( أم لا سبيل إلى الشباب وذكره\rأشهى إلي من الرحيق السلسل )\rقوله فأثنى على صاحبها خيرا بنصب خيرا في أكثر الأصول وكذا شرا ويروى خير وشر بالرفع فيهما وأثني على صيغة المجهول فوجه النصب ما قاله ابن بطال إنه أقام الجار والمجرور مقام المفعول الأول وخيرا مقام المفعول الثاني وقال ابن مالك خيرا صفة لمصدر محذوف وأقيمت مقامه فنصب لأن أثنى مسند إلى الجار والمجرور والتفاوت بين الإسناد إلى المصدر والإسناد إلى الجار والمجرور قليل وقال النووي هو منصوب بإسقاط الجار أي فأثنى عليها بخير ووجه الرفع ظاهر وهو أن أثنى مسند إليه وقال ابن التين الصواب بالرفع وفي نصبه بعد في اللسان قوله وجبت أي الجنة كما ذكرنا قوله قال أبو الأسود وهو الراوي المذكور وهو بالإسناد المذكور قوله وما وجبت استفهام عن","part":13,"page":91},{"id":6092,"text":"معنى الوجوب فيهما مع اختلاف الثناء بالخير والشر قوله أيما مسلم إلى آخره مقول قول النبي قوله شهد له أربعة أي أربعة من المسلمين وفي رواية الترمذي ثلاثة كما ذكرنا فإن قلت ما الحكمة في اختلاف هذا العدد حيث جاء أربعة وثلاثة واثنان قلت لاختلاف المعاني لأن الثناء قد يكون بالسماع الفاشي على الألسنة فاستحب في ذلك التواتر والكثرة والشهادة لا تكون إلا بالمعرفة بأحوال المشهود له فيأتي في ذلك أربعة شهداء لأن ذلك أعلى ما يكون من الشهادة ألا يرى أن الله تعالى جعل في الزنى أربعة شهداء فإن قصروا يأتي فيه ثلاثة فإن قصروا فيه يأتي فيه شاهدان لأن ذلك أقل ما يجزي في الشهادة على سائر الحقوق رحمة من الله تعالى لعباده المؤمنين وتجاوزا عنهم حيث أجرى أمورهم في الآخرة على نمط أمورهم في الحياة الدنيا ولهذا لم يسألوا النبي عن الواحد حيث قال ثم لم نسأله عن الواحد أي ثم لم نسأل النبي عن ثناء الشخص الواحد هل يكتفي به وذلك أن هذا المقام مقام عظيم فلا يكتفي فيه بأقل من النصاب فإن قلت هل يختص الثناء الذي ينفع الميت بالرجال أم يشترك فيه الرجال والنساء فإذا قلنا يشتركون فيه فهل يكتفي في ذلك بامرأتين أو لا بد من رجل وامرأتين أو أربع نسوة قلت الظاهر الاكتفاء باثنين مسلمين وإنه لا يحتاج إلى قيام امرأتين مقام رجل واحد وروى الطبراني في معجمه الكبير من رواية إسحاق بن إبراهيم بن قسطاس عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده قال قال رسول الله يوما لأصحابه ما تقولون في رجل قتل في سبيل الله قالوا ألله ورسوله أعلم قال الجنة إن شاء الله تعالى قال فما تقولون في رجل مات فقام رجلان ذوا عدل فقالا لا نعلم إلا خيرا قالوا الله ورسوله أعلم قال الجنة إن شاء الله تعالى قال فما تقولون في رجل مات فقام رجلان ذوا عدل فقالا لا نعلم خيرا فقالوا النار قال رسول الله مذنب والله غفور رحيم فقد يقال لا يكتفى بشهادة النساء ألا يرى أن","part":13,"page":92},{"id":6093,"text":"النبي لم يكتف بشهادة المرأة التي أثنت على عثمان بن مظعون بقولها شهادتي عليك أبا السائب فقال لها وما يدريك وقد يجاب عنه بأنه إنما أنكر عليها القطع بأن الله أكرمه وذلك مغيب عنها بخلاف الشهادة للميت بأفعاله الجميلة التي كان متلبسا بها في الحياة الدنيا والحديث الذي فيه قضية عثمان بن مظعون رواه الحاكم من حديث حارثة بن زيد أن أم العلاء امرأة من الأنصار قد بايعت رسول الله أخبرته أنهم اقتسموا للمهاجرين قرعة فطار لنا عثمان بن مظعون فأنزلناه في أبياتنا فوجع وجعه الذي مات فيه فلما توفي وغسل وكفن في أثوابه دخل رسول الله فقلت يا عثمان بن مظعون رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله تعالى فقال رسول الله وما يدريك أن الله أكرمه فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن فقال رسول الله أما هو فقد جاءه اليقين فوالله إني لأرجو له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ماذا يفعل بي قالت فوالله ما أزكي بعده أحدا وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه فإن قلت هل يختص الثناء الذي ينفع الميت بكونه ممن خالطه وعرف حاله أم هو على عمومه قلت الظاهر الأول بدليل قوله في حديث أنس الذي رواه أبو يعلى الموصلي في ( مسنده ) بإسناد صحيح قال قال رسول الله ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة من أهل أبيات من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون إلا خيرا إلا قال الله تعالى قد قبلت علمكم وغرت له ما لا تعلمون فإن قلت هل ينفع الثناء على الميت بالخير وإن خالف الواقع أم لا بد أن يكون الثناء عليه مطابقا للواقع قلت قال شيخنا زين الدين رحمه الله فيه قولان للعلماء أصحهما أن ذلك ينفعه وأن لم يطابق الواقع لأنه لو كان لا ينفعه إلا بالموافقة لم يكن للثناء فائدة ويؤيد هذا ما رواه ابن عدي في ( الكامل ) من رواية فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال إن العبد سيرزق الثناء والستر والحب من","part":13,"page":93},{"id":6094,"text":"الناس حتى تقول الحفظة ربنا إنك تعلم ونعلم غير ما يقولون فيقول أشهدكم أني قد غفرت له ما لا يعلمون وقبلت شهادتهم على ما يقولون فإن قلت الحديث المذكور الذي رواه أبو يعلى يدل على أن المراد الثناء المطابق بدليل قوله قد قبلت علمكم والعلم لا يخالف الواقع قلت المراد بالعلم الشهادة كما في الحديث المذكور الذي رواه أبو يعلى عن ابن عمر وكذلك في ( مسند أحمد ) في هذا الحديث عن أبي هريرة قد قبلت شهادتهم ومعنى قوله غفرت له ما لا يعلمون أي من الذنوب التي لم يطلعوا عليها فإن قلت عل تشترط في هذه الشهادة العدالة كسائر الشهادات أم تكفي في ذلك شهادة المسلمين وإن لم يكونوا بوصف العدالة المشترطة في الشهادة قلت يدل على الأول حديث كعب بن عجرة الذي ذكرناه آنفا لأنه قال فيه فقام رجلان ذوا عدل وعلى الثاني يدل ظاهر حديث الباب ومع هذا الأصل في الشهادة العدالة\rذكر ما يستفاد منه فيه فضيلة هذه الأمة وفيه إعمال الحكم بالظاهر وفيه جواز ذكر المرء بما فيه من خير أو شر للحاجة ولا يكون ذلك من الغيبة وذكر الغزالي والنووي إباحة العلماء الغيبة في ستة مواضع فهل تباح في حق الميت أيضا وإن ما جاز غيبة الحي به جازت غيبة الميت به أم يختص جواز الغيبة في هذه المواضع المستثناة بالإحياء ينبغي أن ينظر في السبب المبيح للغيبة إن كان قد انقطع بالموت كالمصاهرة والمعاملة فهذا لا يذكر في حق الميت لأنه قد انقطع ذلك بموته وإن لم ينقطع ذلك بموته كجرح الرواة وكونه يؤخذ عنه اعتقاد أو نحوه فلا بأس بذكره به ليحذر ويتجنب وفيه جواز الشهادة قبل الاستشهاد وفيه اعتبار مفهوم الموافقة لأنه سأل عن الثلاثة ولم يسأل عما فوق الأربعة كالخمسة مثلا وفيه أم مفهوم العدد ليس دليلا قطعيا بل هو في مقام الاحتمال","part":13,"page":94},{"id":6095,"text":"86-( باب ما جاء في عذاب القبر وقوله تعالى ولو تراي إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون ( الأنعام 39 ) الهون هو الهوان والهون الرفق وقوله جل ذكره سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم وقوله تعالى وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في حقية عذاب القبر وأشار بهذه الترجمة إلى مجرد وجود عذاب القبر دون التعرض أنه يقع على الروح وحده أو عليه وعلى البدن وفي هذا الباب خلاف مشهور بين أهل السنة والمعتزلة وقد بسطنا الكلام فيه في باب الميت يسمع خفق النعال ثم إن البخاري ذكر هذه الآيات الكريمة الثلاث تنبيها على ثبوت ذكر عذاب القبر في القرآن وردا على من ادعى عدم ذكره في القرآن وأن ذكره ورد في أخبار الآحاد الآية الأولى هو قوله تعالى في سورة الأنعام ولو ترى إذ الظالمون ( الأنعام 39 ) أشار إليها بقوله و قوله تعالى بالجر عطفا على قوله عذاب القبر قوله ولو ترى ( الأنعام 39 ) خطاب للنبي وجواب لو محذوف أي لرأيت أمرا عجيبا عظيما وكلمة إذ ظرف مضاف إلى جملة إسمية وهي قوله الظالمون في غمرات الموت ( الأنعام 39 ) وقال الزمخشري يريد الظالمين الذين ذكرهم من اليهود والمتنبئة فتكون اللام للعهد ويجوز أن تكون للجنس فيدخل فيه هؤلاء لاشتماله وقال غيره المراد من الظالمين هؤلاء قوم كانوا أسلموا بمكة أخرجهم الكفار إلى قتال بدر فلما أبصروا أصحاب رسول الله رجعوا عن الإيمان وقيل هم الذين قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء ( الأنعام 19 ) قوله في غمرات الموت ( الأنعام 39 ) أي في شدائده وسكراته وكرباته وهو جمع غمرة وأصل الغمرة ما يغمر من الماء فاستعيرت للشدة الغالبة قوله باسطوا أيديهم ( الأنعام 39 ) قال الزمخشري يبسطون إليهم يقول هاتوا أرواحكم أخرجوها إلينا من أجسادكم وهذه","part":13,"page":95},{"id":6096,"text":"عبارة عن العنف في السياق والإلحاح والتشديد في الإزهاق من غير تنفيس وإمهال وقال اضحاك وأبو صالح باسطوا أيديهم بالعذاب وروى الطبراني وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى ولو ترى إذ الظالمون ( الأنعام 39 ) الآية قال هذا عند الموت والبسط الضرب يضربون وجوههم وأدبارهم فإن قلت الترجمة في عذاب القبر وهذا قبل الدفن قلت هذا من جملة العذاب","part":13,"page":96},{"id":6097,"text":"الواقع قبل يوم القيامة وإضافة العذاب إلى القبر لكثرة وقوعه على الموتى في القبور وإلا فالكافر ومن شاء الله تعذيبه من العصاة يعذب بعد موته ولو لم يدفن ولكن هذا محجوب عن الخلق إلا من شاء الله تعالى لحكمة اقتضت ذلك قوله أخرجوا أنفسكم ( الأنعام 39 ) أي تقول الملائكة أخرجوا أنفسكم وذلك لأن الكافر إذا احتضر بشرته الملائكة بالعذاب والنكال والسلاسل والجحيم وغضب الرحمن الرحيم فتفرق روحه في جسده ويعصى ويأبى الخروج فتضر بهم الملائكة حتى تخرج أرواحهم من أجسادهم قائلين لهم أخرجوا أنفسكم وقيل معناه أخرجوا أنفسكم من العذاب إن قدرتم تقريعا لهم وتوبيخا واختلف في النفس والروح فقال القاضي أبو بكر وأصحابه إنهما إسمان لشيء واحد وقال ابن حبيب الروح هو النفس الجاري يدخل ويخرج لا حياة للنفس إلا به والنفس يألم ويلذ والروح لا يألم ولا يلذ وعن ابن القاسم عن عبد الرحمن بن خلف بلغني أن الروح له جسد ويدان ورجلان ورأس وعينان يسل من الجسد سلا وعن ابن القاسم الروح مثل الماء الجاري قوله اليوم تجزون عذاب الهون ( الأنعام 39 ) أي اليوم تهانون غاية الإهانة بما كنتم تكفرون على الله وتستكبرون عن اتباع آياته والانقياد لرسله وقال الزمخشري اليوم تجزون يجوز أن يريدوا وقت الإماتة وما يعذبون به من شدة النزع وأن يريدوا الوقت الممتد المتطاول الذي يلحقهم فيه العذاب في البرزخ والقيامة وفسر البخاري الهون بقوله هو الهوان وهو الهوان الشديد وإضافة العذاب إليه كقولك رجل سوء يريد العراقة في الهون والتمكن فيه قوله والهون الرفق أي الهون بفتح الهاء معناه الرفق ما قال في قوله الذين يمشون على الأرض هونا ( الفرقان 36 ) أي برفق وسكينة","part":13,"page":97},{"id":6098,"text":"الآية الثانية هي قوله سنعذبهم مرتين ( التوبة 101 ) أشار إليها بقوله وقوله عز وجل بالجر أيضا عطفا على ما قبله وهذه الآية في سورة البراءة وقبلها قوله تعالى وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ( التوبة 101 ) وقال مجاهد مرتين القتل والسبي وعنه العذاب بالجوع وعذاب القبر وقيل الفضيحة وعذاب القبر وروى الطبراني وابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال خطب رسول الله يوم الجمعة فقال أخرج يا فلان فإنك منافق واخرج يا فلان فإنك منافق فأخرج من المسجد ناسا منهم فضحهم فجاء عمر رضي الله تعالى عنه وهم يخرجون من المسجد فاختبىء منهم حياء أنه لم يشهد الجمعة وظن أن الناس قد انصرفوا واختبأوا هم عن عمر ظنوا أنه قد علم بأمرهم فجاء عمر فدخل المسجد فإذا الناس لم يصلوا فقال له رجل من المسلمين أبشر يا عمر فقد فضح الله المنافقين فقال ابن عباس فهذا العذاب الأول حين أخرجهم من المسجد والعذاب الثاني عذاب القبر وكذا قال الثوري عن السدي عن أبي مالك نحو هذا","part":13,"page":98},{"id":6099,"text":"الآية الثالثة هي قوله تعالى وحاق بآل فرعون ( غافر المؤمن 54 ) إلى قوله أشد العذاب ( غافر المؤمن 54 ) وهي في سورة المؤمن التي تسمى بسورة غافر أيضا ومعنى حاق بآل فرعون ( غافر المؤمن 54 ) يعني نزل بهم سوء العذاب يعني شدة العذاب وقال الزمخشري وحاق بآل فرعون ما هموا به من تعذيب المسلمين ورجع عليهم كيدهم يقال حاق به الشيء يحيق أي أحاطه به ومنه قوله تعالى ولا يحيق المكر السىء إلا بأهله ( فاطر 34 ) وحاق بهم العذاب أي أحاط بهم ونزل قوله النار يعرضون ( غافر والمؤمن 54 ) بدل من قوله سوء العذاب ( غافر والمؤمن 54 ) أو خبر مبتدأ محذوف كأن قائلا يقول ما سوء العذاب فقيل هو النار أو مبتدأ وخبره يعرضون عليها ( غافر المؤمن 54 ) وعرضهم عليها إحراقهم بها يقال عرض الأسارى على السيف إذا قتلهم به وقرىء النار بالنصب وتقديره يدخلون النار يعرضون عليها ويجوز أن ينتصب على الاختصاص وقال ابن عباس يعرضون يعني أرواحهم على النار غدوا وعشيا يعني في هذين الوقتين وهكذا قال مجاهد وقتادة وقال مقاتل تعرض روح كل كافر على منازلهم من النار كل يوم مرتين وقال أبو الليث السمرقندي الآية تدل على عذاب القبر لأنه ذكر دخولهم النار يوم القيامة وذلك أنه يعرض عليهم النار قبل ذلك غدوا وعشيا وقال ابن مسعود إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تعرض على النار مرتين يقال لهم هذه داركم وقال مجاهد غدوا وعشيا من أيام الدنيا وقال الفراء ليس في القيامة غدو ولا عشي لكن مقدار ذلك ويرد عليه قوله النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ( غافر والمؤمن 54 ) فدل على أن الأول بمنزلة عذاب القبر وحديث البراء مفسر للآية قوله ويوم تقوم الساعة ( غافر المؤمن 54 ) يعني يقال لهم يوم القيامة أدخلوا آل فرعون قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمر وادخلوا بضم","part":13,"page":99},{"id":6100,"text":"الهمزة وهكذا قرأ عاصم في رواية أبي بكر وقرأ الباقون بفتح الهمزة فمن قرأ بالضم فمعناه أدخلوا يا آل فرعون أشد العذاب فصار الآل نصبا بالنداء ومن قرأ أدخلوا بفتح الهمزة فمعناه يقال للخزنة أدخلوا آل فرعون يعني قوم فرعون أشد العذاب يعني أشد العقاب وصار الآل نصبا لوقوع الفعل عليه\r9631 - حدثنا ( حفص بن عمر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( علقمة بن مرثد ) عن ( سعد بن عبيدة ) عن ( البراء بن عازب ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال إذا أقعد المؤمن في قبره أتي ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذالك قوله يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ( إبراهيم 72 )\r( الحديث 9631 - طرفه في 9964 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن أصل الحديث في عذاب القبر كما صرح به في الرواية الثانية عن محمد بن بشار وفيها وزاد يثبت الله الذين آمنوا ( ابراهيم 72 ) نزلت في عذاب القبر\rذكر رجاله وهم خمسة الأول حفص بن عمر بن الحارث الحوضي النمري الأزدي الثاني شعبة بن الحجاج الثالث علقمة بفتح العين المهملة وسكون اللام ابن مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة الرابع سعد بن عبيدة بضم العين المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف مر في آخر الوضوء الخامس البراء بتخفيف الراء ابن عازب رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وهو بصري وشعبة واسطي وعلقمة وسعد كوفيان وفيه شعبة عن علقمة معنعن وفي التفسير صرح بالإخبار عنه وكذلك صرح أيضا بالسماع بين علقمة وسعد","part":13,"page":100},{"id":6101,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن بندار عن غندر وفي التفسير عن أبي الوليد وأخرجه مسلم في صفة النار عن بندار به وأخرجه أبو داود في السنة عن أبي الوليد به وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمود بن غيلان وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في الجنائز وفي التفسير وأخرجه ابن ماجه في الزهد جميعا عن بندار به\rذكر معناه قوله أتي بضم الهمزة أي حال كونه مأتيا إليه والآتي الملكان منكر ونكير قوله ثم شهد كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الحموي والمستملي ثم تشهد وفي رواية الإسماعيلي عن أبي خليفة عن حفص بن عمر شيخ البخاري إن المؤمن إذا شهد أن لا إله إلا الله وعرف محمدا في قبره فذلك قوله يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ( إبراهيم 72 ) وأخرجه ابن مردويه من هذا الوجه وغيره بلفظ إن النبي ذكر عذاب القبر فقال إن المسلم إذا شهد أن لا إلاه إلا الله وعرف أن محمدا رسول الله الحديث قوله فذلك قوله يعني قول المؤمن لا إلاه إلا الله هو قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ( إبراهيم 72 ) والقول الثابت هو كلمة التوحيد لأنها راسخة في قلب المؤمن وقال عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه ويثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ( إبراهيم 72 ) لا إلاه إلا الله وفي الآخرة قال المسألة في القبر وقال قتادة أما الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح وفي الآخرة في القبر وكذا روي عن غير واحد من السلف وذكر ابن كثير في ( تفسيره ) عن حماد بن سلمة أنه قال عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ( إبراهيم 72 ) قال ذلك إذا قيل له في القبر من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد جاء بالبينات من عند الله فآمنت به وصدقت فيقال صدقت على هذا عشت وعليه مت وعليه تبعث وقال","part":13,"page":101},{"id":6102,"text":"أيضا قال سفيان الثوري عن أبي خيثمة عن البراء في قوله يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ( إبراهيم 72 ) قال عذاب القبر\r731 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) بهاذا وزاد يثبت الله الذين آمنوا ( إبراهيم 72 ) نزلت في عذاب القبر\rهذا طريق آخر للبخاري في الحديث المذكور أخرجه عن محمد بن بشار عن غندر هو محمد بن جعفر وقد مر غير مرة وفيه زيادة أشار إليها بقوله وزاد إلى آخره وبهذه الزيادة أخرجه مسلم حدثنا محمد بن بشار بن عثمان العبدي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب عن النبي قال يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ( إبراهيم 72 ) قال نزلت في عذاب القبر\r0731 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثني أبي عن ( صالح ) قال حدثني ( نافع ) أن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أخبره قال اطلع النبي على أهل القليب فقال وجدتم ما وعد ربكم حقا ( الأعراف 44 ) فقيل له أتدعو أمواتا فقال ما أنتم بأسمع منهم ولاكن لا يجيبون\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي شاهد أهل القليب قليب بدر وهم يعذبون فلذلك قال وجدتم ما وعد ربكم حقا ( الأعراف 44 ) يعني من العذاب في القبر قبل يوم القيامة\rذكر رجاله وهم ستة الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني الثاني يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري الثالث أبوه إبراهيم بن سعد الرابع صالح بن كيسان أبو محمد الخامس نافع مولى ابن عمر السادس عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم","part":13,"page":102},{"id":6103,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه أن رواته مدنيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي فإن صالحا رأى عبد الله بن عمر قاله الواقدي وقال مات بعد الأربعين والمائة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي حدثني عثمان حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال وقف النبي على قليب بدر فقال هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ( الأعراف 44 ) الحديث وأخرجه مسلم في الجنائز عن أبي كريب وأبي بكر ابن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن آدم","part":13,"page":103},{"id":6104,"text":"ذكر معناه قوله إطلع أي شاهد أهل القليب وحضر عندهم وهم أبو جهل بن هشام وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة واطلع عليه وهم مقتولون فقال ما قال ثم أمرهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر والقليب بفتح القاف وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة وهو البئر قبل أن يطوى يذكر ويؤنث وقال أبو عبيد هي البئر العادية القديمة وجمع القلة أقلبة والكثير قلب بضمتين والمراد به ههنا قليب بدر وبينه في الحديث بقوله قليب بدر بالجر لأنه بدل عن قوله أهل القليب قوله وهم يعذبون جملة حالية ولما رآهم وهم يعذبون قال وجدتم ما وعد ربكم حقا ( الأعراف 44 ) قوله فقيل له أي للنبي والقائل هو عمر رضي الله تعالى عنه وصرح به في رواية مسلم في رواية أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ترك قتلى بدر ثلاثا ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم فقال يا أبا جهل ابن هشام يا أمية بن خلف يا عتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا فسمع عمر رضي الله تعالى عنه قول النبي فقال يا رسول الله كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا فقال والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر قوله ولكن لا يجيبون أي لا يقدرون على الجواب فعلم أن في القبر حياة فيصلح العذاب فيه\r1731 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت إنما قال النبي إنهم ليعلمون الآن أن ما كنت أقول حق وقد\rقال الله تعالى إنك لا تسمع الموتى","part":13,"page":104},{"id":6105,"text":"مطابقته للترجمة في قوله إنهم يعلمون الآن أن ما كنت أقول حق والذي كان يقوله هو من عذاب القبر وغيره فإن قلت ما وجه ذكر حديث ابن عمر وحديث عائشة وهما متعارضان في ترجمة عذاب القبر قلت لما ثبت من سماع أهل القليب كلامه وتوبيخه لهم دل إدراكهم كلامه بحاسة السمع على جواز إدراكهم ألم العذاب ببقية الحواس فحسن ذكرهما في هذه الترجمة ثم التوفيق بين الخبرين أن حديث ابن عمر محمول على أن مخاطبة أهل القليب كانت وقت المساءلة ووقتها وقت إعادة الروح إلى الجسد وقد ثبت في الأحاديث الأخرى أن الكافر المسؤول يعذب وأن حديث عائشة محمول على غير وقت المساءلة فبهذا يتفق الخبران\rذكر رجاله وهم قد ذكروا وعبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم الكوفي وسفيان هو ابن عيينة\rوفي سنده التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في ثلاثة مواضع\rذكر معناه قوله إنما قال النبي جاء بلفظ إنما وهي للحصر قال الكرماني وكان حديث ما أنتم بأسمع منهم لم يثبت عندها ومذهبها أن أهل القبور يعلمون ما سمعوا قبل الموت ولا يسمعون بعد الموت انتهى قلت هذا من عائشة يدل على أنها ردت رواية ابن عمر المذكورة ولكن الجمهور خالفوها في ذلك وقبلوا حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه لموافقة من رواه غيره عليه وقال السهيلي عائشة لم تحضر قول النبي فغيرها ممن حضر أحفظ للفظ النبي وقد قالوا يا رسول الله أتخاطب قوما قد جيفوا فقال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم قال وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحال عالمين جاز أن يكونوا سامعين أيا ما كان روسهم كما هو قول الجمهور أو يأذن الروح على رأي من يوجه السؤال إلى الروح من غير رجوع الجسد","part":13,"page":105},{"id":6106,"text":"قال وأما الآية فإنها كقوله تعالى أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ( الزخرف 04 ) أي إن الله هو الذي يسمع ويهدي وقال ابن التين لا معارضة بين حديث ابن عمر والآية لأن الموتى لا يسمعون لا شك لكن إذا أراد الله إسماع ما ليس من شأنه السماع لم يمتنع كقوله تعالى إنا عرضنا الأمانة ( الأحزاب 27 ) الآية وقوله فقال لها وللأرض ائتيا طوعا ( فصلت 11 ) الآية وإن النار اشتكت إلى ربها ويكون معنى قوله إنك لا تسمع الموتى ( النمل 08 ) مثل قوله إنك لا تهدي من أحببت ( القصص 65 ) ثم قوله تعالى إنك لا تسمع الموتى ( النمل 80) في سورة النمل وقبله فتوكل على الله إنك على الحق المبين إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ( النمل\r79و 80 ) قال أبو الليث السمرقندي رحمه الله هذا مثل ضربه للكفار فكما أنك لا تسمع الموتى فكذلك لا تفقه كفار مكة ولا تسمع الصم الدعاء قرأ ابن كثير ولا يسمع الصم بفتح الياء وبضم الصم على أنه فاعل لا يسمع والباقون ولا تسمع بالخطاب ونصب الصم على المفعولية والصم جمع الأصم قوله إذا ولوا مدبرين ( النمل 80) يعني إذا عرضوا عن الحق مكدبين وقال الزمخشري ( إذا ولوا مدبرين ) تأكيد لحال الأصم لأنه إذا تباعد عن الداعي بأن تولى عنه مدبرا كان أبعد عن إدراك صوته\r2731 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرني أبي عن ( شعبة ) قال سمعت ( الأشعث ) عن أبيه عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر فقالت لها أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله عن عذاب القبر فقال نعم عذاب القبر قالت عائشة رضي الله تعالى عنها فما رأيت رسول الله بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر\rمطابقته للترجمة ظاهرة لا تخفى","part":13,"page":106},{"id":6107,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول عبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة وقد مر غير مرة الثاني أبوه عثمان بن جبلة بن أبي رواد واسمه ثابت الثالث شعبة بن الحجاج الرابع الأشعث بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة الخامس أبوه أبو الشعثاء بالمد واسمه سليم بن الأسود المحاربي السادس مسروق بن الأجدع بالدال السابع أم المؤمنين عائشة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار بصيغة الإفراد كذلك وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه السماع وفي رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عن أشعث سمعت أبي وفيه رواية الابن عن الأب في موضعين وفيه شيخه مذكور بلقبه وأنه مروزي أصله من البصرة وأبوه بصري وشعبة واسطي والثلاثة البقية كوفيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية فإن أبا الشعثاء روى عن حديفة وأبي هريرة\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة عن هناد عن أبي الأحوص وأخرجه النسائي فيه عن ابن بشار عن غندر ولم يذكر قصة اليهودية","part":13,"page":107},{"id":6108,"text":"ذكر معناه قوله قال نعم عذاب القبر حق كذا هو في رواية الحموي والمستملي وفي رواية الأكثرين عذاب القبر فقط بدون لفظ حق وقال بعضهم رواية المستملي ليست بجيدة لأن المصنف قال عقيب هذا الطريق زاد غندر عذاب القبر حق فبين أن لفظة حق ليست في رواية عبدان عن أبيه عن شعبة وأنها ثابتة في رواية غندر يعني عن شعبة وهو كذلك وقد أخرج طريق غندر النسائي والإسماعيلي كذلك قلت قوله زاد غندر عذاب القبر حق ليس بموجود في كثير من النسخ ولئن سلمنا وجود هذا فلا نسلم أنه يستلزم حذف الخبر مع أن الأصل ذكر الخبر وكيف ينفي الجودة من رواية المستملي مع كونها على الأصل فماذا يلزم من المحذور إذا ذكر الخبر في الروايات كلها قوله بعد مبني على الضم أي بعد ذلك قوله إلا تعوذ أي إلا صلاة تعوذ فيها وقد تقدم في باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف من طريق عمرة عن عائشة أن يهودية جاءت تسألها فقالت لها أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله أيعذب الناس في قبورهم فقال رسول الله عائذا بالله من ذلك ثم ركب ذات غداة مركبا فخسفت الشمس الحديث ووقع عند البخاري أيضا من رواية أبي وائل عن مسروق في الدعوات دخل عجوزان عن عجز يهود المدينة فقالتا إن أهل القبور يعذبون في قبورهم والتوفيق بين الروايتين من حيث إن إحداهما تكلمت وأقرتها الأخرى على ذلك فنسب القول إليهما مجازا فإن قلت روى مسلم من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت دخلت على امرأة من اليهود وهي تقول هل شعرت أنكم تفتنون في القبور قالت فارتاع رسول الله وقال إنما تفتن يهود قالت عائشة فلبثنا ليالي ثم قال رسول الله هل شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قالت عائشة فسمعت رسول الله يستعيذ من عذاب القبر فهذه الرواية مخالفة للرواية الأولى قلت قال الطحاوي هما قضيتان سمع اليهودية فقال إنما تفتن اليهود ثم أعلم بذلك ولم يعلم عائشة فجاءت اليهودية مرة أخرى فذكرت لعائشة ذلك فأنكرت","part":13,"page":108},{"id":6109,"text":"عليها مستندة إلى الإنكار الأول فأعلمها النبي بأن الوحي نزل بإثباته وقال الكرماني رحمه الله يحتمل أنه كان يتعوذ قبل ذلك سرا ولما رأى استغرابها حيث سمعت من اليهودية أعلن ليترسخ ذلك في عقائد أمته ويكونوا على حذر من فتنته قلت كأنه لم يطلع على رواية ابن شهاب المذكورة من ( صحيح مسلم ) فلذلك ذكر ما ذكره بالاحتمال ووقع صريحا بأنه لم يكن عنده علم بعذاب القبر لهذه الأمة وهو ما رواه أحمد في ( مسنده ) بإسناد صحيح على شرط البخاري عن سعيد بن عمرو بن سعيد الأموي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن يهودية كانت تخدمها فلا تصنع عائشة إليها شيئا من المعروف إلا قالت لها اليهودية وقاك الله تعالى عذاب القبر قالت فقلت يا رسول الله هل للقبر عذاب قال كذبت يهود لا عذاب دون يوم القيامة ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث فخرج ذات يوم نصف النهار وهو ينادي بأعلى صوته أيها الناس استعيذوا بالله من عذاب القبر فإن عذاب القبر حق وفي هذا كله أنه إنما علم بحكم عذاب القبر إذ هو بالمدينة في آخر الأمر فإن قلت الآية أعني قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا ( إبراهيم 72 ) مكية وكذلك قوله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ( غافر 64 ) قلت أجيب بأن عذاب القبر يؤخذ من الآية الأولى بطريق المفهوم في حق من لم يتصف بالإيمان وكذا بالمنطوق وفي الآية الثانية في حق آل فرعون والتحق بهم من كان له حكمهم من الكفار فالذي أنكره النبي إنما هو وقوع عذاب القبر على الموحدين ثم أعلم أن ذلك قد يقع على من شاء الله منهم فجزم به وحذر منه وبالغ في الاستعاذة منه تعليما لأمته وإرشادا فزال التعارض والله أعلم\rذكر ما يستفاد منه فيه أن عذاب القبر حق وأنه ليس بخاص بهذه الأمة وفيه جواز التحدث عن أهل الكتاب\r\r","part":13,"page":109},{"id":6110,"text":"إذا وافق قول الرسول وفيه التوقف عن خبرهم حتى يعرف أصدق هو أم كذب وفيه استحباب التعوذ من عذاب القبر عقيب الصلاة لأنه وقت إجابة الدعوة وفيه جواز دخول اليهودية عند المسلمات وفي حديث أحمد جواز استخدام أهل الذمة\r3731 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) قال حدثنا ( ابن وهب ) قال أخبرني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) أنه سمع ( أسماء بنت أبي بكر ) رضي الله تعالى عنهما تقول قام رسول الله خطيبا فذكر فتنة القبر التي يفتتن فيها المرء فلما ذكر ذالك ضج المسلمون ضجة زاد غندر عذاب القبر\rمطابقته للترجمة من حيث إن فتنة القبر أعم من المساءلة وغيرها من العذاب بل عين المساءلة عذاب في حق الكفار ولهذا أخرج النسائي أيضا هذا الحديث في باب التعوذ من عذاب القبر قال أخبرنا سليمان بن داود عن ابن وهب قال أخبرني يونس قال ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع أسماء بنت أبي بكر تقول قام رسول الله فذكر فتنة القبر التي يفتتن المرء فيها في قبره فلما ذكر ذلك ضج المسلمون ضجة حالت بيني وبين أن أفهم رسول الله فلما سكتت ضجتهم قلت لرجل قريب عني أي بارك الله فيك ماذا قال رسول الله في آخر قوله قال قد أوحي إلي إنكم تفتنون في القبور قريبا من فتنة الدجال وأخرجه البخاري كما تراه مختصرا عن يحيى بن سليمان أبي سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري المدني عن عروة بن الزبير بن العوام إلى آخره","part":13,"page":110},{"id":6111,"text":"قوله خطيبا نصب على الحال قوله التي تفتتن صفة للفتنة يعني ذكر الفتنة بتفاصيلها كما يجري على المرء في قبره ومن ثمة ضج المسلمون وصاحوا وجزعوا والتنوين في ضجة للتعظيم قوله زاد غندر عذاب القبر غندر بضم الغين وهو محمد بن جعفر وقد مر غير مرة قيل وقع زاد غندر في بعض النسخ عقيب حديث أسماء وهو غلط قلت دعوى الغلط بلا دليل غلط فإن كان دليله أن غندرا إنما رواه عن شعبة وحديث أسماء ليس فيه عن شعبة فنقول هذا ليس بشيء لأن رواية غندر عن شعبة لا تستلزم نفي روايته عن غيره في حديث أسماء فافهم\r4731 - حدثنا ( عياش بن الوليد ) قال حدثنا ( عبد الأعلى ) قال حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أنه حدثهم أن رسول الله قال إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان ما كنت تقول في هاذا الرجل لمحمد فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا قال قتادة وذكر لنا أنه يفسح في قبره ثم رجع إلى حديث أنس قال وأما المنافق والكافر فيقال له ما كنت تقول في هاذا الرجل فيقول لا أدري كنت أقول ما يقوله الناس فيقال لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين\r( أنظر الحديث 8331 )\rمطابقته للترجمة في قوله ويضرب بمطارق من حديد إلى آخره وقد مضى الحديث في باب الميت يسمع خفق النعال فإنه أخرجه هناك بهذا الإسناد بعينه عن عياش عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة إلى آخره وأخرجه هنا أيضا عن عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة عن عبد الأعلى كذلك عن سعيد بن أبي عروبة كذلك إلى آخره وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى\r\r","part":13,"page":111},{"id":6112,"text":"ذكر معناه نذكر هنا ما لم نذكره هناك لزيادة فائدة قوله ليسمع قرع نعالهم زاد مسلم إذا انصرفوا قوله فيقعدانه زاد في حديث البراء فتعاد روحه في جسده قوله لمحمد بيان من الراوي أي لأجل محمد وفي رواية أبي داود ما كنت تقول في هذا الرجل وفي رواية أحمد من حديث عائشة ما هذا الرجل الذي كان فيكم قوله أنظر إلى مقعدك من النار وفي رواية أبي داود فيقال له هذا بيتك كان في النار ولكن الله عز وجل عصمك ورحمك فأبدلك به بيتا في الجنة فيقول لهم دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي فيقال له أسكت وفي حديث أبي سعيد عن أحمد كان هذا منزلك لو كفرت بربك وفي رواية ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه بإسناد صحيح فيقال له هل رأيت الله فيقول ما ينبغي لأحد أن يرى الله فيفرج الله له فرجة قبل النار فينظر إليها فيحطم بعضها بعضا فيقال له أنظر إلى ما وقاك الله قوله وذكر لنا بلفظ المجهول قوله يفسح له في قبره كلمة في زائدة إذ الأصل يفسح له في قبره وفي رواية مسلم من طريق شيبان عن قتادة سبعون ذراعا ويملأ خضرا إلى يوم يبعثون وفي رواية ابن حبان سبعين ذراعا في سبعين ذراعا وله من وجه آخر عن أبي هريرة ويرحب له في قبره سبعون ذراعا وينور له كالقمر ليلة البدر وفي حديث طويل للبراء فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة وافتحوا له بابا في الجنة والبسوه من الجنة قال فيأتيه من ريحها وطيبها ويفسح له مد بصره وزاد ابن حبان من وجه آخر عن أبي هريرة فيزداد غبطة وسرورا فيعاد الجلد إلى ما بدا منه ويجعل روحه في نسم طائر يعلق في شجر الجنة قوله وأما المنافق والكافر كذا بواو العطف في هذه الطريق وتقدم في باب الميت يسمع خفق النعال وأما الكافر أو المنافق بالشك وفي حديث أبي داود وأن الكافر إذا وضع وعند أحمد في حديث أبي سعيد وإن كان كافرا أو منافقا بالشك وله في حديث أسماء فإن كان فاجرا أو كافرا وفي الصحيحين من حديثها وأما المنافق أو","part":13,"page":112},{"id":6113,"text":"المرتاب وفي رواية عبد الرزاق عن جابر وعند الترمذي عن أبي هريرة وأما المنافق وفي حديث عائشة عند أحمد وأبي هريرة عند ابن ماجه وأما الرجل السوء وللطبراني من حديث أبي هريرة وإن كان من أهل الشك قوله كنت أقول ما يقول الناس وفي حديث أسماء سمعت الناس يقولون شيئا فقلته وكذا في أكثر الأحاديث قوله ولا تليت أي ولا تلوت أي لا فهمت ولا قرأت القرآن وقد مر الكلام فيه مستقصى قوله بمطارق حديد جمع مطرقة وكذا في باب خفق النعال بالإفراد والمطارق مضاف إلى حديد مثل خاتم فضة ويروى بمطارق من حديد وقال الكرماني وجه الجمع للإيذان بأن كل جزء من أجزاء تلك المطرقة مطرقة برأسها مبالغة قوله يسمعها من يليه قال المهلب المراد الملائكة الذين يلون فتنته قلت لا وجه لتخصيصه بالملائكة فقد ثبت أن البهائم تسمعه وفي حديث البراء يسمعها من بين المشرق والمغرب وفي حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه عند أحمد رحمه الله تعالى يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين ويدخل في هذا وفي حديث البراء رضي الله تعالى عنه الحيوان والجماد لكن يمكن أن يخص منه الجماد لما في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند البزار رحمه الله تعالى يسمعه كل دابة إلا الثقلين","part":13,"page":113},{"id":6114,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه إثبات عذاب القبر وأنه واقع على الكفار ومن شاء الله من المؤمنين فإن قلت المساءلة عامة على جميع الأمم أم على أمة محمد فذهب الحكيم الترمذي إلى أنها تختص بهذه الأمة وقال كانت الأمم قبل هذه الأمة تأتيهم الرسل فإن أطاعوا فذاك وإن أبوا اعتزلوهم وعوجلوا بالعذاب فلما أرسل الله محمدا رحمة للعالمين أمسك عنهم العذاب وقبل الإسلام ممن أظهره سواء أسر الكفر أو لا فلما ماتوا قيض الله لهم فتاني القبر ليستخرج سرهم بالسؤال وليميز الله الخبيث من الطيب ويثبت الذين آمنوا ويضل الظالمين انتهى ويؤيده حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه مرفوعا إن هذه الأمة تبتلى في قبورها الحديث أخرجه مسلم ويؤيده أيضا قول الملكين ما تقول في هذا الرجل محمد وحديث عائشة أيضا عند أحمد بلفظ وأما فتنة القبر في يفتنون وعني يسألون وذهب ابن القيم إلى عموم المساءلة وقال ليس في الأحاديث ما ينفي المساءلة عمن تقدم من الأمم وإنما أخبر\r\r","part":13,"page":114},{"id":6115,"text":"النبي أمته بكيفية إمتحانهم في القبور لا أنه نفى ذلك عن غيرهم قال والذي يظهر أن كل نبي مع أمته كذلك فيعذب كفارهم في قبورهم بعد سؤالهم وإقامة الحجة عليهم كما يعذبون في الآخرة بعد السؤال وإقامة الحجة وحكى في مساءلة الأطفال احتمالا قلت ذكر أصحابنا أنهم يسألون وقطعوا بذلك وقال ابن القيم السؤال للكافر والمسلم قال الله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ( إبراهيم 72 ) وفي حديث أنس في البخاري وأما المنافق والكافر بواو العطف وفي حديث أبي سعيد فإن كان مؤمنا فذكره وفيه وإن كان كافرا وقال ابن عبد البر الآثار تدل على أن الفتنة لمن كان منسوبا إلى أهل القبلة وأما الكافر الجاحد فلا يسأل ورد بأنه نفي بلا دليل بل في الكتاب العزيز الدلالة على أن الكافر يسأل عن دينه قال تعالى فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ( الأعراف 6 ) وقال تعالى فوربك لنسألنهم أجمعين ( الحجر 29 ) قلت لقائل أن يقول المراد من هذا السؤال يحتمل أن يكون في الآخرة وفيه ذم التقليد في الاعتقادات لمعاقبة من قال كنت أسمع الناس يقولون شيئا فقلته وفيه أن الميت يحيى في قبره للمساءلة خلافا لمن رده وقد مر الكلام فيه مستقصى\r87-( باب التعوذ من عذاب القبر )\rأي هذا باب في بيان التعوذ من عذاب القبر وكيفية التعوذ وإلا فأحاديث هذا الباب داخلة في الحقيقة في الباب الذي قبله\r5731 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( يحيى ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثني ( عون بن أبي جحيفة ) عن أبيه عن ( البراء بن عازب ) عن ( أبي أيوب ) رضي الله تعالى ( عنهم ) قال خرج النبي وقد وجبت الشمس فسمع صوتا فقال يهود تعذب في قبورها","part":13,"page":115},{"id":6116,"text":"قيل لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة لأن الحديث في بيان ثبوت عذاب القبر والترجمة في التعوذ منه حتى قال بعضهم إنما أدخله في هذا الباب بعض من نسخ الكتاب ولم يميز قلت قال الكرماني العادة قاضية بأن كل من سمع مثل ذلك الصوت يتعوذ من مثله أو تركه اختصارا\rذكر رجاله وهم سبعة الأول محمد بن المثنى بن عبيد يعرف بالزمن العنبري الثاني يحيى بن سعيد القطان الثالث شعبة بن الحجاج الرابع عون بن أبي جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء وقد مر في باب الصلاة في الثوب الأحمر لخامس أبوه أبو جحيفة الصحابي واسمه وهب بن عبد الله السوائي السادس البراء بن عازب السابع أبو أيوب الأنصاري واسمه خالد بن زيد\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه بصري ويحيى كوفي وشعبة واسطي وعون كوفي والثلاثة الباقية صحابيون يروي بعضهم عن بعض\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في صفة أهل النار عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وعن أبي موسى وبندار ثلاثتهم عن يحيى وأخرجه النسائي في الجنائز عن أبي قدامة عن يحيى","part":13,"page":116},{"id":6117,"text":"ذكر معناه قوله خرج النبي أي من المدينة إلى خارجها قوله وقد وجبت الشمس جملة حالية وقد علم أن الجملة الفعلية الماضية إذا وقعت حالا فلا بد من لفظة قد صريحة أو مقدرة ومعنى وجبت سقطت والمراد أنها غربت قوله فسمع صوتا يحتمل أن يكون صوت ملائكة العذاب أو صوت اليهود المعذبين أو صوت وقع العذاب وقد وقع عند الطبراني أنه صوت اليهود رواه من طريق عبد الجبار بن العباس عن عون بهذا السند ولفظه خرجت مع النبي حين غربت الشمس ومعي كوز من ماء فانطلق لحاجته حتى جاء فوضأته فقال ألم تسمع ما أسمع قلت الله ورسوله أعلم قال أسمع أصوات اليهود يعذبون في قبورهم وقال الكرماني صوت الميت من العذاب يسمعه غير الثقلين فكيف سمع ذلك ثم أجاب بقوله هو في الضجة المخصوصة وهذا غيرها أو سماع رسول الله على سبيل المعجزة\r\r\r\rقوله يهود تعذب وارتفاع يهود على الابتداء وخبره تعذب وهو علم للقبيلة وقد يدخل فيه الألف واللام وقال الجوهري أرادوا باليهود الهوديين ولكنهم حذفوا ياء الإضافة كما قالوا زنجي وزنج وإنما عرف على هذا الحد فجمع على قياس شعيرة وشعير ثم عرف الجمع بالألف واللام ولولا ذلك لم يجز دخول الألف واللام عليه لأنه معرفة مؤنث فجرس في كلامهم مجرى القبيلة ولم يجعل كالحي وقال بعضهم يهود خبر مبتدأ أي هذه يهود قلت كأنه ظن أنه نكرة فلذلك قال هو خبر مبتدأ وقد قلنا إنه علم وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث وهودهم اليهود\rوقال النضر أخبرنا شعبة قال حدثنا عون قال سمعت أبي سمعت البراء عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه عن النبي\rالنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل مر في باب حمل العنزة في الاستنجاء وساق البخاري هذا الطريق تنبيها على أنه متصل بالسماع والطريق الأول بالعنعنة وهو من المتابعة المعلقة ليحيى بن سعيد ووصله الإسماعيلي قال حدثنا مكي حدثنا زاج حدثنا النضر حدثنا شعبة إلى آخره","part":13,"page":117},{"id":6118,"text":"6731 - حدثنا ( معلى ) قال حدثنا ( وهيب ) عن موسى بن عقبة قال حدثتني ابنة خالد بن سعيد بن العاصي أنها سمعت النبي وهو يتعوذ من عذاب القبر\r( الحديث 6731 - طرفه في 4636 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول معلى بضم الميم وفتح اللام المشددة ابن أسد مر في باب المرأة تحيض بعد الإفاضة الثاني وهيب بالتصغير ابن خالد الثالث ( موسى بن عقبة ) بن أبي عياش الأسدي الرابع ابنة خالد بن سعيد بن العاص واسمها أمة بفتح الهمزة وتخفيف الميم أم خالد الأموية ولدت بالحبشة تزوجها الزبير فولدت له خالدا وعمرا قال الذهبي لها صحبة روى عنها موسى بن إبراهيم ابنا عقبة وكريب بن سليمان\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه السماع وفيه القول في موضع وفيه أن شيخه ووهيبا بصريان وموسى مدني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن الحميدي عن سفيان بن عيينة وأخرجه النسائي في النعوت عن علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر ووقع في الطبراني من وجه آخر عن موسى بن عقبة بلفظ استجيروا بالله من عذاب القبر ثم إن النبي إذا استعاذ من عذاب القبر والحال أنه معصوم مطهر مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فينبغي لك يا من لا عصمة لك ولا طهارة لك عن الذنوب أن تستعيذ بالله من عذاب القبر مع امتثال الأوامر والاجتناب عن المعاصي حتى ينجيك الله من النار ومن عذاب القبر واستعاذته إرشاد لأمته ليقتدوا به فيما فعله وفيما أمره حتى يتخلصوا من شدائد الدنيا والآخرة\r7731 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( هشام ) قال حدثنا ( يحيى ) الله عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله يعدعو اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":13,"page":118},{"id":6119,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي القصاب الثاني هشام الدستوائي الثالث يحيى بن أبي كثير الرابع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الخامس أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخه وشيخ شيخه بصريان ويحيى يمامي وأبو سلمة مدني وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي ويحيى رأى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي عن هشام وقد مر الكلام فيه في باب الدعاء قبل السلام فإنه أخرج حديث عائشة رضي الله تعالى عنها هناك أن النبي كان يدعو في الصلاة اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات الحديث قوله كان رسول الله يدعو اللهم وفي رواية الكشميهني كان يدعو ويقول اللهم إلى آخره قوله ومن عذاب النار تعميم بعد تخصيص كما أن ومن فتنة المسيح الدجال تخصيص بعد تعميم والمحيا والممات مصدران ميميان ويجوز أن يكونا إسمي زمان قال الكرماني فإن قلت رسول الله أمن عن فتنة الدجال ونحوها فما الفائدة فيه قلت نفس الدعاء عبادة كقوله اللهم اغفر لي مع كونه مغفورا له أو لتعليم الأمة والإرشاد لهم","part":13,"page":119},{"id":6120,"text":"88 -( باب عذاب القبر من الغيبة والبول )\rأي هذا باب في بيان عذاب القبر الحاصل من أجل الغيبة وكلمة من للتعليل و الغيبة بكسر الغين المعجمة أن تذكر الإنسان في غيبته بسوء وإن كان فيه فإذا ذكرته بما ليس فيه فهو بهت وبهتان والغيب والغيبة بفتح الغين كل ما غاب عن العيون سواء كان محصلا في القلوب أبو غير محصل تقول غاب عنه غيبا وغيبة قوله والبول عطف على ما قبله والتقدير وبيان عذاب القبر من أجل البول أي من أجل عدم استنزاهه منه كما ورد قوله استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه فإن قلت عذاب القبر غير مقتصر على الغيبة والبول فما وجه الاقتصار عليهما قلت تخصيصهما بالذكر لعظم أمرهما لا لنفي الحكم عما عداهما\r8731 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( مجاهد ) عن ( طاوس ) قال ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما مر النبي على قبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ثم قال بلى أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله قال ثم أخذ عودا رطبا فكسره باثنتين ثم غرز كل واحد منهما على قبر ثم قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا","part":13,"page":120},{"id":6121,"text":"الترجمة مشتملة على شيئين الغيبة والنميمة ومطابقة الحديث للبول ظاهرة وأما الغيبة فليس لها ذكر في الحديث ولكن يوجه بوجهين أحدهما أن الغيبة من لوازم النميمة لأن الذي ينم ينقل كلام الرجل الذي اغتابه ويقال الغيبة والنميمة أختان ومن نم عن أحد فقد اغتابه قيل لا يلزم من الوعيد على النميمة ثبوته على الغيبة وحدها لأن مفسدة النميمة أعظم وإذا لم تساوها لم يصح الإلحاق قلنا لا يلزم من اللحاق وجود المساواة والوعيد على الغيبة التي تضمنتها النميمة موجود فيصح الإلحاق لهذا الوجه الوجه الثاني أنه وقع في بعض طرق هذا الحديث بلفظ الغيبة وقد جرت عادة البخاري في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث فافهم وقد مر هذا الحديث في باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله في كتاب الوضوء فإنه أخرجه هناك عن عثمان عن جرير عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس وهنا أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير عن سليمان الأعمش عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى\r89-( باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي )\rأي هذا باب يذكر فيه الميت يعرض عليه إلى آخره والمراد بالغداة والعشي وقتهما وإلا فالموتى لا صباح عندهم ولا مساء والمراد من المقعد الموضع الذي أعد له في الجنة أو في النار\r9731 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فيقال هاذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنها جزء من الحديث\rورجاله قد ذكروا غير مرة وإسماعيل ابن أبي أويس واسمه عبد الله وهو ابن أخت مالك رحمه الله\rوالحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن يحيى بن يحيى وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين","part":13,"page":121},{"id":6122,"text":"ذكر معناه قوله بالغداة أي في الغداة وفي العشي قوله إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة يعني إن كان الميت من أهل الجنة فمقعده من مقاعد أهل الجنة يعرض عليه وقال الطيبي يجوز أن يكون المعنى إن كان من أهل الجنة فسيبشر بما لا يكتنه كنهه لأن هذا المنزل لطليعة تباشير السعادة الكبرى لأن الشرط والجزاء إذا اتحدا دل على الفخامة كقولهم من أدرك الصمان فقد أدرك المرعى قلت الصمان بفتح الصاد المهملة وتشديد الميم وبعد الألف نون جبل ينقاد ثلاث ليال وليس له ارتفاع سمي به لصلابته قوله حتى يبعثك الله يوم القيامة وفي رواية مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة وحكى ابن عبد البر فيه الاختلاف بين أصحاب مالك وأن الأكثرين رووه كرواية البخاري وأن ابن القاسم رواه كرواية مسلم قال والمعنى حتى يبعثك الله إلى ذلك المقعد ويحتمل أن يعود الضمير على الله وإلى الله ترجع الأمور وكونه عائدا إلى المقعد الذي يصير إليه أشبه ويؤيده رواية الزهري عن سالم عن أبيه بلفظ ثم يقال هذا مقعدك الذي تبعث إليه يوم القيامة أخرجه مسلم وقد أخرج النسائي رواية ابن القاسم لكن لفظه كلفظ البخاري وقال الطيبي معنى حتى يبعثك الله و حتى للغاية أنه يرى بعد البعث من عند الله كرامة ومنزلة ينسى عنده هذا المقعد كما قال صاحب ( الكشاف ) في قوله تعالى وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين ( ص 87 ) أي إنك مذموم مدعو عليك باللعنة إلى يوم الدين فإذا جاء ذلك اليوم عذب بما تنسى اللعن معه","part":13,"page":122},{"id":6123,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه عرض مقعد الميت عليه قيل معنى العرض هنا الإخبار بأن هذا موضع أعمالكم والجزاء لها عند الله تعالى وأريد بالبكور بالغداة والعشي تذكارهم بذلك ولسنا نشك أن الأجساد بعد الموت والمساءلة هي في الفوات وأكل التراب لها والفناء ولا يعرض شيء على الفاني فبان أن العرض الذي يدوم إلى يوم القيامة إنما هو على الأرواح خاصة لأنها لا تفنى وقال أبو الطيب اتفق المسلمون على أنه لا غدو ولا عشي في الآخرة وإنما هو في الدنيا فهم معرضون بعد مماتهم على النار وقيل يوم القيامة ويوم القيامة يدخلون أشد العذاب انتهى قلت قال الله تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ( مريم 26 ) والذي يقال في هذه الآية يقال في هذا أيضا والله تعالى أعلم وقال ابن التين ويحتمل أن يراد بالغداة والعشي غداة واحدة وعشية واحدة يكون العرض فيها ومعنى قوله حتى يبعثك الله أي لا تصل إليه إلى يوم البعث ويحتمل أن يريد كل غداة وكل عشي وذلك لا يكون إلا بأن يكون الإحياء بجزء منه فإنا نشاهد الميت ميتا بالغداة والعشي وذلك يمنع إحياء جميعه وإعادة جسمه ولا يمتنع أن تعاد الحياة في جزء أو أجزاء منه وتصح مخاطبته والعرض عليه ويحتمل أن يريد بذلك غداة واحدة ويكون العرض فيها ويكون معنى قوله حتى يبعثك الله أي أنه مقعدك لا تصل إليه حتى يبعثك الله وقال القرطبي يجوز أن يكون هذا العرض على الروح فقط ويجوز أن يكون عليه مع جزء من البدن قال وهذا في حق المؤمن والكافر واضح وأما المؤمن المخلط فيحتمل أيضا في حقه لأنه يدخل الجنة في الجملة ثم هو مخصوص بغير الشهداء وقيل يحتمل أن يقال إن فائدة العرض في حقهم تبشير أرواحهم باستقرارها في الجنة مقترنة بأجسادها فإن فيه قدرا زائدا على ما هي فيه الآن وفيه ما قال ابن عبد البر عن بعضهم وهو الاستدلال به على أن الأرواح على أفنية القبور قال والمعنى عندي أنها قد تكون على أفنية القبور لا أنها لا تفارق الأفنية بل هي كما","part":13,"page":123},{"id":6124,"text":"قال مالك إنه بلغة أن الأرواح تسرح حيث شاءت قلت كونها تسرح حيث شاءت لا يمنع كونها على الأفنية لأنها تسرح ثم تأوي إلى القبر وعن مجاهد الأرواح على القبور سبعة أيام من يوم دفن الميت لا تفارق\r90-( باب كلام الميت على الجنازة )\rأي هذا باب في بيان كلام الميت بعد حمله على الجنازة\r831 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( سعيد بن أبي سعيد ) عن أبيه أنه سمع ( أبا سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدموني قدموني وإن كانت غير صالحة قالت يا ويلها أين يذهبون بها يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعها الإنسان لصعق\r( أنظر الحديث 4131 وطرفه )","part":13,"page":124},{"id":6125,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهي أن الميت إذا حمل على الجنازة يقول هذا الكلام والميت هو الذي يقول ذلك وإنما أسند إلى الجنازة مجازا ولهذا صرح بذلك فيما مضى في كتاب الجنائز بقوله باب قول الميت وهو على الجنازة قدموني فإن قلت ما فائدة هذا التكرار قلت فائدته أنه راعى هناك مناسبة الترجمة لترجمة الباب الذي قبله وهي باب السرعة بالجنازة لاشتمال حديثه على بيان موجب الإسراع وراعى هنا أيضا مناسبة ترجمة هذا الباب لترجمة الباب الذي قبله وهو عرض المقعد عليه فكأن ابتداءه يكون عند حمل الجنازة لأنه حينئذ يظهر للميت ما يؤول إليه حاله فعند ذلك يقول ما يقول وقد مضى هذا الحديث في باب قول الميت وهو على الجنازة قدموني فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن سعيد عن أبيه أنه سمع أبا سعيد الخدري وأخرجه هنا عن قتيبة بن سعيد عن الليث إلى آخره نحوه وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى وقال ابن بطال الكلام لا يكون إلا من الروح وقد جاءت آثار تدل على معرفة الميت من يحمله ويدخله في قبره وروى بسند له إلى معاوية أو ابن معاوية عن أبي سعيد عن النبي أن الميت ليعرف من يحمله ومن يغسله ومن يدليه في قبره وعن مجاهد إذا مات الميت فما من شيء إلا وهو يراه عند غسله وعند حمله حتى يصل إلى قبره\r91-( باب ما قيل في أولاد المسلمين )\rأي هذا باب في بيان ما قيل في أولاد المسلمين غير البالغين\rقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كان له حجابا من النار أو دخل الجنة","part":13,"page":125},{"id":6126,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن الولد الذي لم يبلغ الحنث إذا كان حجابا لأبويه من النار فبالطريق الأولى أن يكون محجوبا عن النار فيدل هذا على أن أولاد المسلمين الأطفال من أهل الجنة وهذا تعليق من البخاري وقد رواه في باب فضل من مات له ولد فاحتسب رواه عن علي عن سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي قال لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم وقد روي هذا عن أبي هريرة بطرق مختلفة ليس فيها موصول من حديثه على الوجه الذي ذكره معلقا وقال النووي أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة وتوقف فيه بعضهم لحديث عائشة أخرجه مسلم بلفظ توفي صبي من الأنصار فقلت طوبى له لم يعمل سوءا ولم يدركه فقال النبي أو غير ذلك يا عائشة إن الله تعالى خلق للجنة أهلا الحديث وأجيب عنه أنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير دليل أو قال ذلك قبل أن يعمل أن أطفال المسلمين في الجنة وقال القرطبي نفى بعضهم الخلاف وكأنه عنى ابن أبي زيد فإنه أطلق الإجماع في ذلك ولعله أراد إجماع من يعتد به وقال المازري الخلاف في غير أولاد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقد استقصينا الكلام فيه فيما مضى في أوائل كتاب الجنائز\r1831 - حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثنا ( ابن علية ) قال حدثنا ( عبد العزيز بن صهيب ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ما من الناس مسلم يموت له\r\r\r\rثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم\r( أنظر الحديث 8421 )","part":13,"page":126},{"id":6127,"text":"مطابقته للترجمة من الوجه الذي ذكرناه في حديث أبي هريرة آنفا وقد مضى هذا الحديث في باب فضل من مات له ولد فإنه رواه هناك عن أبي معمر عن عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس وهنا أخرجه عن يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي عن ابن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف واسمه إسماعيل بن إبراهيم البصري وعلية اسم أمه\rقوله من الولد ليس بموجود في رواية أبي ذر ومضى الكلام فيه مستوفى هناك\r2831 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( عدي بن ثابت ) أنه سمع ( البراء ) رضي الله تعالى عنه قال لما توفي أبراهيم عليه السلام قال رسول الله إن له مرضعا في الجنة\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي أخبر أن لأبنه إبراهيم مرضعا في الجنة وهذا يدل على أن أولاد المسلمين الأطفال في الجنة\rورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي\rوهذا الحديث من أفراد البخاري وأخرجه أيضا في صفة الجنة عن حجاج بن منهال وفي الأدب عن سليمان بن حرب\rقوله إبراهيم يعني ابن النبي ولا خلاف أن جميع أولاد النبي من خديجة رضي الله تعالى عنها سوى إبراهيم عليه السلام فإنه ما مارية القبطية وكان ميلاده في ذي الحجة سنة ثمان وقال الواقدي مات إبراهيم يوم الثلاثاء لعشر خلون من ربيع الأول سنة عشر وهو ابن ثمانية عشر شهرا في بني مازن بن النجار في دار أم برزة بنت المنذر ودفن بالبقيع قوله إن له مرضعا بضم الميم أي من يتم رضاعه في الجنة ويروى بفتح الميم أي رضاعا قاله الخطابي وفي رواية الإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة مرضعا ترضعه في الجنة وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب قول النبي إنا بك لمحزونون","part":13,"page":127},{"id":6128,"text":"92-( باب ما قيل في أولاد المشركين )\rأي هذا باب في بيان ما قيل في أولاد المشركين ولم يجزم بذلك لتوقفه فيه ولكن ذكر في تفسير سورة الروم ما يدل على أنه اختار قول من قال إنهم يصيرون إلى الجنة وأراد بالأولاد غير البالغين\r3831 - حدثنا ( حبان ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( شعبة ) عن ( أبي بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى ( عنهم ) قال سئل رسول الله عن أولاد المشركين فقال الله إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين\r( الحديث 3831 - طرفه في 7956 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على الوقف في أمر أولاد المشركين والترجمة فيها التوقف أيضا وأحاديث هذا الباب عن ابن عباس واحد وعن أبي هريرة اثنان وعن سمرة واحد كحديث ابن عباس والأول من حديثي أبي هريرة على التوقف والثاني من حديثي أبي هريرة يدل على كونهم في الجنة لكن من غير تصريح وحديث سمرة يدل صريحا على أنهم في الجنة وذلك قوله والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم عليه الصلاة والسلام والصبيان حوله أولاد الناس وأصرح منه الذي يأتي في التعبير وهو قوله وأما الرجل الذي في الروضه فإنه إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة قال فقال بعض المسلمين يا رسول الله وأولاد المشركين فقال رسول الله وأولاد المشركين ويؤيده ما رواه أبو يعلى من حديث أنس مرفوعا سألت ربي اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم فأعطانيهم إسناده حسن وورد تفسير اللاهين بأنهم الأطفال من حديث ابن عباس مرفوعا أخرجه البزار حدثنا أبو كامل الفضل بن الحسين الجحدري حدثنا أبو عوانة عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله في بعض مغازيه فسأله رجل فقال يا رسول الله ما تقول في اللاهين فسكت رسول الله فلم يرد عليه كلمة فلما","part":13,"page":128},{"id":6129,"text":"فرغ رسول الله من غزوة طائف فإذا هو بغلام قد وقع يعبث في الأرض فنادى مناديه أين السائل عن اللاهين فأقبل الرجل إلى رسول الله فنهى رسول الله عن قتل الأطفال ثم قال الله أعلم بما كانوا عاملين هذا من اللاهين وروى أحمد من طريق خنساء بنت معاوية بن صريم عن عمتها قالت قلت يا رسول الله من في الجنة قال النبي في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة والوئيد في الجنة إسناده حسن\rذكر رجاله وهم ستة حبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى مر غير مرة وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة واسمه جعفر بن أبي وحشية وقد مر أيضا\rوفي سنده التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه الإخبار كذلك في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه وشيخ شيخه مروزيان وشعبة واسطي وأبو بشر بصري وسعيد بن جبير كوفي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في القدر عن محمد بن بشار وأخرجه مسلم في القدر عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود في السنة عن مسدد وأخرجه النسائي في الجنائز عن مجاهد بن موسى وعن محمد بن المثنى قوله سئل رسول الله لم يدر هذا السائل من هو قيل يحتمل أن تكون عائشة هي السائلة لما روى أحمد وأبو داود من طريق عبد الله بن أبي قيس عنها قالت قلت يا رسول الله ذراري المسلمين قال مع آبائهم قلت يا رسول الله بلا عمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين الحديث وروى ابن عبد البر من طريق أبي معاذ عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت سألت خديجة النبي عن أولاد المشركين فقال هم مع آبائهم ثم سألته عن ذلك فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعدما استحكم الإسلام فنزلت ولا تزر وازرة وزر أخرى ( الأنعام 461 الإسراء 512 فاطر 81 الزمر 7 والنجم 83 ) فقال هم على الفطرة أو قال في الجنة وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف ولو صح هذا لكان قاطعا للنزاع","part":13,"page":129},{"id":6130,"text":"قوله إذ خلقهم أي حين خلقهم قوله الله أعلم بما كانوا عاملين قال ابن قتيبة أي علم أنهم لا يعلمون شيئا ولا يرجعون فيعملون أو أخبر بعلم الشيء لو وجد كيف يكون مثل قوله ولو ردوا لعادوا ( الأنعام 82 ) ولكن لم يرد أنهم يجازون بذلك في الآخرة لأن العبد لا يجازى بما لم يعمل وقال ابن بطال يحتمل قوله الله أعلم بما كانوا عاملين وجوها من التأويل أحدها أن يكون قبل إعلامه أنهم من أهل الجنة الثاني أي على أي دين يميتهم لو عاشوا فبلغوا العمل فأما إذا عدم منهم العمل فهم في رحمة الله التي ينالها من لا ذنب له الثالث أنه مجمل يفسره قوله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم ( الأعراف 271 ) الآية فهذا إقرار عام يدخل فيه أولاد المؤمنين والمشركين فمن مات منهم قبل بلوغ الحنث ممن أقر بهذا الإقرار من أولاد الناس كلهم فهو على إقراره المتقدم لا يقضي له بغيره لأنه لم يدخل عليه ما ينقضه إلى أن يبلغ الحنث وأما من قال حكمهم حكم آبائهم فهو مردود بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى ( الأنعام 461 الإسراء 512 فاطر 81 الزمر 7 والنجم 83 ) ح\rذكر ما يستفاد منه اختلف العلماء قديما وحديثا في هذه المسألة على أقوال\rالأول أنهم في مشيئة الله تعالى وهو منقول عن حماد بن سلمة وحماد بن زيد وعبد الله بن المبارك وإسحاق ونقله البيهقي عن الشافعي في حق أولاد الكفار خاصة والحجة فيه الله أعلم بما كانوا عاملين","part":13,"page":130},{"id":6131,"text":"الثاني أنهم تبع لآبائهم فأولاد المسلمين في الجنة وأولاد الكفار في النار وحكاه ابن حزم عن الأزارقة من الخوارج واحتجوا بقوله تعالى رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ( نوح 62 ) ورد بأن المراد قوم نوح خاصة وإنما دعا بذلك لما أوحى الله إليه إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ( هود 63 ) فإن قلت في الحديث هم من آبائهم أو منهم ( قلت ) ذاك ورد في الحرب ( فإن قلت ) روى أحمد من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها سألت رسول لله عن ولدان المسلمين قال في الجنة وعن أولاد المشركين قال في النار ولو شئت أسمعتك تضاغيهم في النار قلت هذا حديث ضعيف جدا لأن في إسناده أبا عقيل مولى نهية وهو متروك\rالثالث أنهم يكونون في برزخ بين الجنة والنار لأنهم لم يعملوا حسنات يدخلون بها الجنة ولا سيئات يدخلون بها النار\rالرابع هم خدم أهل الجنة وورد فيه حديث ضعيف أخرجه أبو داود الطيالسي وأبو يعلى والبزار من حديث سمرة مرفوعا أولاد المشركين خدم أهل الجنة\rالخامس أنهم يمتحنون","part":13,"page":131},{"id":6132,"text":"في الآخرة بأن ترفع لهم نار فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن أبي عذب وقال البزار حدثنا محمد بن عمر بن هتاخ الكوفي حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد عن النبي أحسبه قال يؤتى بالهالك في الفترة والمعتوه والمولود فيقول الهالك في الفترة لم يأتني كتاب ولا رسول ويقول المعتوه أي رب لم تجعل لي عقلا أعقل به خيرا ولا شرا ويقول المولود لم أدرك العمل قال فترفع لهم نار فيقال لهم ردوها أو قال أدخلوها فيدخلها من كان في علم الله سعيدا أو أدرك العمل قال ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا أي لو أدرك العمل فيقول تبارك وتعالى إياي عصيتم فكيف برسلي بالغيب قال البزار لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا من حديث فضيل ورواه الطبراني من حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه وقيل قد صحت مسألة الامتحان في حق المجنون ومن مات في الفترة من طرق صحيحة وروى البزار من حديث أنس بن مالك قال قال رسول الله يؤتى بأربعة يوم القيامة بالمولود والمعتوه ومن مات في الفترة وبالشيخ الفاني كلهم يتكلم بحجته فيقول الله تعالى لعنق من جهنم أحسبه قال إبرزي فيقول لهم إني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم وإني رسول نفسي إليكم أدخلوا هذه فيقول من كتب عليه الشقاء يا رب أتدخلناها ومنها كنا نفرق ومن كتب له السعادة فيمضي فيقتحم فيها مسرعا قال فيقول الله قد عصيتموني وأنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية قال فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار وروى أيضا من حديث الأسود بن سريع عن النبي قال يعرض على الله الأصم الذي لا يسمع شيئا والأحمق والهرم ورجل مات في الفترة فيقول الأصم رب جاء الأسلام وما أسمع شيئا ويقول الأحمق رب جاء الإسلام وما أعقل شيئا ويقول الذي مات في الفترة رب ما أتاني لك من رسول قال فيأخذ مواثيقهم فيرسل إليهم تبارك وتعالى أدخلوا النار فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما وحكى البيهقي في كتاب","part":13,"page":132},{"id":6133,"text":"الاعتقاد أن مسألة الامتحان في حق المجنون ومن مات في الفترة هو المذهب الصحيح واعترض بأن الآخرة ليست بدار تكليف فلا عمل فيها ولا ابتلاء وأجيب بأن ذلك بعد أن يقع الاستقرار في الجنة أو النار وأما في عرصات يوم القيامة فلا مانع من ذلك وقد قال تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ( القلم 24 ) وفي الصحيحين أن الناس يؤمرون بالسجود فيصير ظهر المنافق طبقا فلا يستطيع أن يسجد\rالسادس أنهم في الجنة قال النووي هو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( الإسراء 51 ) وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب الأولى وقال النووي أيضا في أطفال المشركين ثلاثة مذاهب قال الأكثرون هم في النار تبعا لآبائهم وتوقف طائفة منهم والثالث هو الصحيح أنهم من أهل الجنة لحديث إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين رآه في الجنة وحوله أولاد الناس والجواب عن حديث والله أعلم بما كانوا عاملين أنه ليس فيه تصريح بأنهم في النار وقال القاضي البيضاوي الثواب والعقاب ليسا بالأعمال وإلا لزم أن تكون الذراري لا في الجنة ولا في النار بل الموجب لهما هو اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهم في الأزل فالواجب فيهم التوقف فمنهم من سبق القضاء بأنه سعيد حتى لو عاش عمل بعمل أهل الجنة ومنهم بالعكس\r4831 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عطاء بن يزيد الليثي ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه يقول سئل النبي عن ذراري المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين\rمطابقته للترجمة من حيث الوجه الذي ذكرناه في وجه مطابقة الحديث السابق للترجمة\rذكر رجاله وهم خمسة ذكروا غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن أبي حمزة الحمصي والزهري هو محمد بن مسلم المدني","part":13,"page":133},{"id":6134,"text":"وأخرجه البخاري أيضا في القدر عن يحيى بن بكير وأخرجه مسلم في القدر عن أبي الطاهر وعن محمد بن حميد وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وعن سلمة بن شعيب وأخرجه النسائي في الجنائز عن إسحاق بن إبراهيم\r5831 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( الزهري ) عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء\rمطابقته للترجمة من حيث إن قوله كل مولود يولد على الفطرة يشعر بأن أولاد المشركين في الجنة لأن قوله في الترجمة باب ما قيل يتناول ذلك ولكن لا يدل على ذلك صريحا إذ لو دل صريحا ما كان مطابقا للترجمة والذي يدل صريحا قد ذكرناه وقد مر الكلام في هذا الحديث مبسوطا في باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه فإنه أخرجه هناك من طريقين الأول عن أبي اليمان عن شعيب عن ابن شهاب والثاني عن عبدان عن عبد الله عن يونس عن الزهري عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمن ) عن أبي هريرة وههنا أخرجه عن آدم بن أبي إياس عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن محمد بن مسلم الزهري ونذكر هنا ما فاتنا هناك","part":13,"page":134},{"id":6135,"text":"قوله كل مولود أي من بني آدم وصرح به جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن ( أبي هريرة ) بلفظ كل بني آدم يولد على الفطرة قيل ظاهره العموم في جميع المولودين يدل عليه ما في رواية مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ ليس من مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبر عنه لسانه وفي رواية له ما من مولود يولد إلا وهو على الملة وقيل إنه لا يقتضي العموم وإنما المراد أن كل من ولد على الفطرة وكان له أبوان على غير الإسلام نقلاه إلى دينهما فتقدير الخبر على هذا كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهوديان مثلا فإنهما يهودانه ثم يصير عند بلوغه إلى ما يحكم به عليه قوله فأبواه أي فأبوا المولود قال الطيبي الفاء إما للتعقيب أو للسببية أو جزاء شرط مقدر أي إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه إما بتعليمهما إياه أو ترغيبهما فيه أو كونه تبعا لهما في الدين يقتضي أن يكون حكمه حكمهما فيه وخص الأبوان بالذكر للغالب قوله تنتج البهيمة أي تلدها\r93-( باب )\rأي هذا باب وهو بمنزلة قوله فصل ويذكر هذا هكذا لتعلقه في الحكم بما قبله ثم إنه وقع هكذا عند الرواة كلهم إلا أبا ذر","part":13,"page":135},{"id":6136,"text":"6831 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( جرير بن حازم ) قال حدثنا ( أبو رجاء ) عن ( سمرة بن جندب ) قال كان النبي إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال من رأي منكم الليلة رؤيا قال فإن رأى أحد قصها فيقول ما شاء الله فسألنا يوما فقال هل رأى أحد منكم رؤيا قلنا لا قال لاكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة فإذا رجل جالس ورجل قائم بيده كلوب من حديد قال بعض أصحابنا عن موسى أنه يدخل ذالك الكلوب في شدقه حتى يثلغ قفاه ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذالك ويلتئم شدقه هاذا فيعود فيصنع مثله قلت ما هاذا قالا انطلق فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه ورجل قائم على رأسه بفهر أو صخرة فيشدخ به رأسه فإذا ضربه تدهده الحجر فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع إلى هاذا حتى يلتئم رأسه وعاد رأسه كما هو فعاد إليه فضربه قلت من هاذا قالا انطلق فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته نارا فإذا اقترب ارتفعوا حتى كاد أن يخرجوا فإذا خمدت رجعوا فيها وفيها رجال ونساء عراة فقلت من هاذا قالا\r\r","part":13,"page":136},{"id":6137,"text":"انطلق فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم على وسط النهر وقال يزيد ووهب بن جرير بن حازم وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان فقلت ما هاذا قالا انطلق فانطلقنا حتى انتهينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة وفي أصلها شيخ وصبيان وأذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها فصعدا بي في الشجرة وأدخلاني دارا لم أر قط أحسن منها فيها رجال شيوخ وشباب ونساء وصبيان ثم أخرجاني منها فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل فيها شيوخ وشباب قلت طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت قالا نعم أما الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به ما رأيت إلى يوم القيامة والذي رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار يفعل به إلى يوم القيامة والذي رأيته في الثقب فهم الزناة والذي رأيته في النهر آكلوا الربا والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم عليه السلام والصبيان حوله فأولاد الناس والذي يوقد النار مالك خازن النار والدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين وأما هاذه الدار فدار الشهداء وأنا جبريل وهاذا ميكائيل فارفع رأسك فرفعت رأسي فإذا فوقي مثل السحاب قالا ذاك منزلك قلت دعاني أدخل منزلي قالا إنه بقي لك عمر لم تستكمله فلو استكملت أتيت منزلك\rمطابقته لترجمة الباب في قوله والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم عليه الصلاة والسلام والصبيان حوله أولاد الناس وهذا صريح في كون أولاد الناس كلهم في الجنة ويدخل فيه أولاد المشركين ويؤيده روايته في التعبير بلفظ وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة فقال بعض المسلمين وأولاد المشركين فقال وأولاد المشركين","part":13,"page":137},{"id":6138,"text":"ذكر رجاله وهم أربعة الأول موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري الذي يقال له التبوذكي الثاني جرير بفتح الجيم ابن حازم بالحاء المهملة والزاي الثالث أبو رجاء بتخفيف الجيم وبالمد واسمه عمران بن تميم ويقال ابن ملحان العطاردي الرابع سمرة بن جندب\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أنه من رباعيات البخاري وفيه أن شيخه بصري وشيخ شيخه كذلك وأبو رجاء مخضرم أدرك زمان النبي بعد فتح مكة ولم ير النبي ونزل البصرة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في البيوع وفي الجهاد وفي بدء الخلق وفي صلاة الليل وفي الأدب عن موسى بن إسماعيل وفي الصلاة وفي أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وفي التفسير وفي التعبير عن مؤمل بن هشام والذي أخرجه في الصلاة في باب عقد الشيطان على قافية الرأس أخرجه عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل بن علية عن عوف عن أبي رجاء عن سمرة بن جندب مختصرا جدا وذكرنا هناك من أخرجه غيره\rذكر معناه قوله فسألنا بفتح اللام جملة من الفعل والفاعل والمفعول قوله يوما نصب على الظرف قوله رؤيا على وزن فعلى بالضم يقال رأى في منامه رؤيا على فعلى بلا تنوين وجمعه رأى بالتنوين مثال رعى والمشهور عند أهل اللغة أن الرؤيا\r\r","part":13,"page":138},{"id":6139,"text":"في النوم والرؤية في اليقظة وقد قيل إن الرؤيا أيضا تكون في اليقظة وعليه تفسير الجمهور في قوله سبحانه وتعالى وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ( يوسف ) أن الرؤيا ههنا في اليقظة وتكتب بالألف كراهة اجتماع الياءين قوله فإذا رجل كلمة إذا للمفاجأة قوله كلوب بفتح الكاف وضم اللام المشددة وهو الحديدة التي ينشل بها اللحم عن القدر وكذلك الكلاب وكذا وقع في رواية الطبراني قوله من حديد كلمة من للبيان كما في قولك خاتم من فضة قوله قال بعض أصحابنا عن موسى وهو موسى بن إسماعيل شيخ البخاري المذكور في أول الحديث وهذا البعض مبهم ولكن لا يضر لما عرف من عادة البخاري أنه لا يروى إلا عن العدل الذي بشرطه فلا بأس بجهل اسمه وقال الكرماني فإن قلت لم ما صرح باسمه حتى لا يلزم التدليس قلت لعله نسي اسمه أو لغرض آخر فإن قلت ما المقدار الذي هو مقول بعض الأصحاب قلت كلوب من حديد فإن قلت فعلى رواية غيرة لا يتم الكلام إذا لم يذكر ما بيده قلت محذوف كأنه قال بيده شيء فسره بعض الأصحاب بأنه كلوب قوله أنه أي أن ذلك الرجل الذي في يده الكلوب قوله يدخل بضم الياء من الإدخال قوله الكلوب منصوب به قوله في شدقه بكسر الشين جانب الفم قوله حتى يثلغ قفاه من ثلغ يثلغ بفتح اللام فيهما ثلغا ومادته ثاء مثلثة ولام وغين معجمة والثلغ الشدخ وقيل هو ضربك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى يتشدخ قوله مثل ذلك أي مثل ما فعل بشدقه الأول قوله ورجل قائم جملة حالية قوله بفهر بكسر الفاء وسكون الهاء وفي آخره راء وهو الحجر ملء الكف وقيل هو الحجر مطلقا قوله فيشدخ من الشدخ وهو كسر الشيء الأجوف تقول شدخت رأسه فانشدخ ومادته شين معجمة ودال مهملة وخاء معجمة قوله تدهده الحجر أي تدحرج وهو على وزن تفعلل من مزيد الرباعي ورباعيه دهده على وزن فعلل يقال دهدهت الحجر إذا دحرجته ويقال أيضا دهيدته وقال الجوهري قد تبدل من الهاء ياء فيقال تدهدى الحجر وغيره","part":13,"page":139},{"id":6140,"text":"تدهديا ودهديته أنا أدهديه دهدأة ودهداء إذا دحرجته قوله إلى ثقب بفتح الثاء المثلثة ويروى بالنون وفي ( المطالع ) وعند الأصيلي نقب بالنون وفتح القاف وهو بمعنى ثقب بالثاء المثلثة قوله مثل التنور بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد النون المضمومة وفي آخره راء وهذه اللفظة من الغرائب حيث توافق فيها جميع اللغات وهو الذي يخبز فيه قوله يتوقد تحته نارا الضمير في يتوقد يرجع إلى الثقب و نارا منصوب على التمييز كما يقال مررت بامرأة يتضوع من أردانها طيبا أي يتضوع طيبها من أردانها ويروى نار بالرفع على أنه فاعل يتوقد قوله فإذا اقترب ارتفعوا من القرب كذا في رواية أبي ذر والأصيلي والضمير في اقترب يرجع إلى الوقود أو الحر الدال عليه قوله يتوقد وفي رواية القابسي وابن السكن وعبدوس فإذا افترت بالفاء والتاء المثناة من فوق أي فإذا أخمدت وأصله من الفترة وهو الانكسار والضعف وقد فتر الحر وغيره يفتر فتورا وفتره الله تفتيرا وقال ابن التين بالقاف قترت ومعناه ارتفعت من القترة وهو الغبار وقال الجوهري قتر اللحم يقتر بالكسر إذا ارتفع قتارها وقتر اللحم بالكسر لغة فيه حكاها أبو عمرو وقال والقتار ريح الشواء وقال ابن التين وأما فترت بالفاء فما علمت له وجها لأن بعده فإذا خمدت رجعوا ومعنى خمدت وفترت واحد وعند النسفي إذا أوقدت ارتفعوا وقال الطيبي في ( شرح المشكاة ) فإذا ارتقت من الارتقاء وهو الصعود ثم قال كذا في الحميدي و ( جامع الأصول ) ثم قال وهو الصحيح دراية ورواية قوله ارتفعوا جواب إذا والضمير الذي فيه يرجع إلى الناس بدلالة سياق الكلام قوله حتى كاد أن يخرجوا أي كاد خروجهم والخبر محذوف أي حتى كاد خروجهم يتحقق قال الطيبي وفي ( نسخ المصابيح ) حتى يكادوا يخرجوا وحقه إثبات النون أللهم إلا أن يتمحل ويقدر أن يخرجوا تشبيها لكاد بعسى ثم حذف أن وترك على حاله وفي ( التوضيح ) وروى بإثبات النون قوله قال يزيد ووهب بن جرير عن","part":13,"page":140},{"id":6141,"text":"جرير بن حازم وعلى شط النهر رجل وهذا التعليق من يزيد بن هارون ووهب ثبت في رواية أبي ذر كما جاء في التعبير على شط النهر رجل أما التعليق عن يزيد فوصله أحمد عنه وساق الحديث بطوله وفيه فإذا نهر من دم فيه رجل وعلى شط النهر رجل وأما التعليق عن جرير بن حازم فوصله أبو عوانة في ( صحيحه ) من طريقه وفيه حتى ينتهى إلى نهر من دم ورجل قائم في وسطه ورجل على شاطىء النهر قوله في فيه أي في فمه قوله فجعل كلما جاء ليخرج وقع خبر جعل\r\r","part":13,"page":141},{"id":6142,"text":"هنا جملة فعلية مصدرة بكلما وحقه أن يكون فعلا مضارعا كما في غيره من أفعال المقاربة ولكن ترك الأصل شذوذا كما وقع هنا جملة من فعل ماض مقدم عليه قوله رمى الرجل روي بالرفع والنصب قاله الكرماني قلت وجه الرفع أن رمي على صيغة المجهول أسند إليه الرجل ووجه النصب أن رمي على صيغة المعلوم والضمير الذي فيه يرجع إلى الرجل القائم على شط النهر قوله فقلت ما هذا قال الكرماني فإن قلت لم ذكر في المشدوخ بلفظ من وفي أخواته الثلاثة بلفظ ما قلت السؤال بمن عن الشخص و بما عن حاله وهما متلازمان فلا تفاوت في الحاصل منهما أو لما كان هذا الرجل عبارة عن العالم بالقرآن ذكره بلفظ من الذي للعقلاء إذ العلم من حيث هو فضيلة وإن لم يكن معه العمل بخلاف غيره إذ لا فضيلة لهم وكأنه لا عقل لهم قوله وفي أصلها شيخ وصبيان يريد الذين هم في علم الله من أهل السعادة من أولاد المسلمين قاله أبو عبد الملك قوله وأدخلاني ويروى فأدخلاني بالفاء قوله طوفتماني بالنون ويروى طوفتما بي بالباء الموحدة من التطويف يقال طوف إذا أكثر الطواف وهو الدوران يقال طاف حول البيت يطوف طوفا وطوفانا وتطوف واستطاف كله بمعنى قوله أما الذي رأيته يشق شدقه فكذاب قال الكرماني قال المالكي لا بد من جعل الموصول الذي ههنا للمعين كالعام حتى جاز دخول الفاء في خبره أي المراد هو وأمثاله قلت نقل الطيبي عنه مبسوطا فقال قال المالكي في هذا شاهد على أن الحكم قد يستحق بجزء العلة وذلك أن المبتدأ لا يجوز دخول الفاء على خبره إلا إذا كان شبيها بمن الشرطية في العموم واستقبال ما يتم به المعنى نحو الذي يأتيني فمكرم فلو كان المقصود بالذي معنا زالت مشابهته بمن وامتنع دخول الفاء على الخبر كما يمتنع دخولها على أخبار المبتدآت المقصود بها التعيين نحو زيد مكرم فمكرم لم يجز فكذا لا يجوز الذي يأتيني إذا قصدت به معينا لكن الذي يأتيني عند قصد التعيين شبيه في اللفظ بالذي يأتيني عند قصد","part":13,"page":142},{"id":6143,"text":"العموم فجاز دخول الفاء حملا للشبيه على الشبيه ونظيره قوله تعالى وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله ( آل عمران 661 ) فإن مدلول ما معين ومدلول أصابكم ماض إلا أنه روعي فيه الشبه اللفظي يشبه هذه الآية بقوله وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ( الشورى 03 ) فأجرى ما في مصاحبة الفاء مجرى واحد ثم قال الطيبي أقول هذا كلام متين لكن جوب الملكين تفصيل لتلك الرؤيا المتعددة المبهمة فلا بد من ذكر كلمة التفصيل كما في ( صحيح البخاري ) والحميدي و ( المشكاة ) أو تقديرها بالفاء جواب أما والفاء في قوله فأولاد الناس جاز دخوله على الخبر لأن الجملة معطوفة على مدخول أما في قوله أما الرجل الذي رأيته وحذف الفاء في بعض المعطوفات نظرا إلى أن أما ما حذفت حذف مقتضاها وكلاهما جائزان قوله فنام عنه أي أعرض عنه و عن ههنا كما في قوله تعالى الذين هم عن صلاتهم ساهون ( الماعون 5 ) قوله دار الشهداء قال الكرماني فإن قلت لم اكتفى في هذه الدار بذكر الشيوخ والشباب ولم يذكر النساء والصبيان قلت لأن الغالب أن الشهيد لا يكون إلا شيخا أو شابا لا امرأة أو صبيا فإن قلت مناسبة التعبير للرؤيا ظاهرة إلا في الزناة فما هي قلت من جهة أن العري فضيحة كالزنا ثم إن الزاني يطلب الخلوة كالتنور ولا شك أنه خائف حذر وقت الزنا كأنه تحت النار فإن قلت درجة إبراهيم عليه الصلاة والسلام رفيعة فوق درجات الشهداء فما وجه كونه تحت الشجرة وهو خليل الله وأبو الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قلت فيه إشارة إلى أنه الأصل في الملة وأن كل من بعده من الموحدين فهو تابع له وبممره يصعدون شجرة الإسلام ويدخلون الجنة قوله دعاني أي اتركاني وهو خطاب للملكين","part":13,"page":143},{"id":6144,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الاهتمام بأمر الرؤيا واستحباب السؤال عنها وذكرها بعد الصلاة وفيه التحذير عن الكذب والرواية بغير الحق وفيه التحذير عن ترك قراءة القرآن والعمل به وفيه التغليظ على الزناة ووجه الضبط في هذه الأمور أن الحال لا يخلو من الثواب والعقاب فالعذاب إما على ما يتعلق بالقول أو بالفعل والأول أما على وجود قول لا ينبغي أو على عدم قول ينبغي الثاني إما على بدني وهو الزنا ونحوه أو مالي وهو الربا أو نحوه والثواب إما لرسول الله ودرجته فوق الكل مثل السحابة وإما للأمة وهي ثلاث درجات الأدنى للصبيان والأوسط للعامة والأعلى للشهداء وفيه فضل تعبير الرؤيا وفيه أن من قدم خيرا وجده غدا في القيامة لقوله أتيت منزلك وفيه استحباب إقبال الإمام بعد سلامه على أصحابه وفيه مبادرة المعبر إلى تأويلها أول النهار قبل أن يتشعب ذهنه باشتغاله في معاشه في الدنيا ولأن عهد الرائي قريب ولم يطرأ عليه ما يشوشها ولأنه قد يكون فيها ما يستحب تعجيله كالحث على خير والتحذير عن معصية وفيه إباحة الكلام في العلم وفيه أن استدبار القبلة في جلوسه للعلم أو غيره جائز\r94-( باب موت يوم الاثنين )\rأي هذا باب في بيان فضل الموت يوم الاثنين فإن قلت ليس لأحد اختيار في تعيين وقت الموت فما وجه هذا قلت له مدخل في التسبب في حصوله بأن يرغب إلى الله لقصد التبرك فإن أجيب فخير حصل وإلا يثاب على اعتقاده","part":13,"page":144},{"id":6145,"text":"7831 - حدثنا ( معلى بن أسد ) قال حدثنا ( وهيب ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت دخلت على أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال في كم كفنتم النبي قالت في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة وقال لها في أي يوم توفي رسول الله قالت يوم الإثنين قال فأي يوم هاذا قالت يوم الإثنين قال أرجو فيما بيني وبين الليل فنظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه به ردع من زعفران فقال اغسلوا ثوبي هاذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيها قلت إن هاذا خلق قال إن الحي أحق بالجديد من الميت إنما هو للمهلة فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء ودفن قبل أن يصبح\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي كانت وفاته يوم الإثنين فمن مات يوم الاثنين يرجى له الخير لموافقة يوم وفاته يوم وفاة النبي فظهرت له مزية على غيره من الأيام بهذا الاعتبار فإن قلت روى الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو قال رسول الله ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله تعالى فتنة القبر قلت هذا حديث انفرد بإخراجه الترمذي وقال هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل لأن ربيعة بن سيف يرويه عن ابن عمر ولا يعرف له سماع منه فلذلك لم يذكره البخاري فاقتصر على ما وافق شرطه\rورجاله قد ذكروا غير مرة ووهيب بالتصغير هو ابن خالد البصري","part":13,"page":145},{"id":6146,"text":"ذكر معناه قوله دخلت على أبي بكر رضي الله تعالى عنه تعني أباها قوله في كم كفنتم النبي أي في كم ثوبا كفنتم و كم الاستفهامية وإن كان لها صدر الكلام ولكن الجار كالجزء له فلا يتصدر عليه فإن قلت كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه أقرب الناس إلى النبي وأعلمهم بحاله وأموره فما وجه هذا السؤال قلت هذا السؤال من أبي بكر عن كفن النبي وعن اليوم الذي مات فيه والجواب عن عائشة رضي الله تعالى عنها كانا في مرض موته وكان قصده من ذلك موافقته للنبي حتى في التكفين وكان يرجو أيضا أن تكون وفاته في اليوم الذي مات فيه النبي وذلك لشدة إتباعه إياه في حياته فأراد اتباعه في مماته وحصل قصده في التكفين لأن عائشة لما قالت كفن رسول الله في ثلاثة أثواب بيض سحولية أشار أبو بكر أن يكون كفنه أيضا في ثلاثة أثواب حيث قال إغسلوا ثوبي هذا وأشار به إلى ثوبه الذي كان يمرض فيه وزيدوا عليه ثوبين ليصير ثلاثة أثواب مثل كفن النبي وأما وفاته فقد تأخرت عن وقت وفاة النبي لأن النبي توفي يوم الاثنين وتوفي أبو بكر ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة وذلك كان لحكمة في التأخير وهي أنه إنما تأخر عن يوم الإثنين\r\r","part":13,"page":146},{"id":6147,"text":"لكونه قام بالأمر بعد النبي فناسب أن تكون وفاته متأخرة عن الوقت الذي قبض فيه عليه الصلاة والسلام وقيل إنما سأل أبو بكر رضي الله تعالى عنه عن ذلك بصيغة الاستفهام توطئة لعائشة للصبر على فقده لأنه لم تكن خرجت من قلبها الحرقة لموت النبي ولو كان ذكر ابتداء من أمر موته لدخل عليها غم عظيم من ذلك وتجديد حزن لأنه كان يكون حينئذ غم على غم وحزن على حزن ولم يقصد أبو بكر ذلك وقال بعضهم يحتمل أن يكون السؤال عن قدر الكفن على حقيقته لأنه لم يحضر ذلك لاشتغاله بأمر البيعة انتهى قلت ما أبعد هذا عن منهج الصواب لأنا قد ذكرنا أن السؤال والجواب إنما كانا في مرض موت أبي بكر رضي الله تعالى عنه لأجل الموافقة والاتباع وأين كان وقت اشتغاله بأمر البيعة من هذا الوقت الذي كان فيه مريضا مرض الموت ومن البعيد أن لا يحضر أبو بكر رضي الله تعالى عنه تكفين النبي مع كونه أقرب الناس إليه في كل شيء ومع هذا كانت البيعة في اليوم الذي توفي فيه رسول الله وهو يوم الاثنين والتكفين كان وقت دفنه ليلة الأربعاء قاله ابن إسحاق فإن قلت قال الواقدي كانت البيعة يوم الإثنين قلت كانت يوم الاثنين يوم السقيفة وكانت البيعة العامة يوم الثلاثاء قاله الزهري وغيره قوله بيض بكسر الباء الموحدة جمع أبيض قوله سحولية بفتح السين المهملة نسبة إلى سحول قرية باليمن وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب الثياب البيض للكفن قوله وقال لها أي قال أبو بكر لعائشة رضي الله تعالى عنها في أي يوم توفي فيه رسول الله قال بعضهم وأما تعيين اليوم فنسيانه أيضا يحتمل لأنه دفن ليلة الأربعاء فيمكن أن يحصل التردد هل مات يوم الإثنين أو الثلاثاء انتهى قلت هذا أبعد من الأول لأنه كيف يخفى عليه ذلك وقد بويع له في ذلك اليوم بيعة السقيفة وأيضا كان ذلك اليوم يوم اختلاف الصحابة فيه في موته فمن قائل قال مات رسول الله ومن قائل قال لم يمت ومنهم عمر رضي الله تعالى عنه حتى خطب أبو بكر","part":13,"page":147},{"id":6148,"text":"إلى جانب المنبر وبين لهم وفاة النبي فأزال الجدال وأزاح الإشكال وكيف يخفى عليه مثل ذلك اليوم مع قرب العهد وإنما كان وجه سؤاله ليعلمها أنه كان يتمنى أن تكون وفاته يوم الإثنين ولم يكن سؤاله عن حقيقة ذلك وإنما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها يوم الاثنين تطييبا لقلبه لما قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه في أي يوم توفي رسول الله ويوم الاثنين منصوب على الظرفية قوله قال فأي يوم هذا أي قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه أي يوم هذا وأشار به إلى اليوم الذي كان مريضا فيه وكان آخر أيامه ولم يكن موته فيه لما ذكرنا قوله قلت يوم الاثنين برفع اليوم لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا اليوم يوم الإثنين قوله أرجو فيما بيني وبين الليل وفي رواية المستملي وبين الليلة ومعناه أرجو من الله تعالى أن يكون موتي فيما بين الوقت الذي أنا فيه وبين الليل الذي يأتي يعني يكون يوم الاثنين ليكون موته في يوم موت النبي ومع هذا توفي ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء الآخرة لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة كما ذكرنا آنفا وقيل توفي أبو بكر رضي الله تعالى عنه يوم الجمعة وقيل ليلة الجمعة والأول أصح ولا خلاف أنه مات يوم الإثنين قبل أن ينشب النهار ومرض لإثنين وعشرين ليلة من صفر وبدأ وجعه عند وليدة له يقال لها ريحانة كانت من سبي اليهود وكان أول يوم مرض يوم السبت وتوفي يوم الإثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمه المدينة واختلفوا في سبب موت أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال سيف بن عمر إسناده عن ابن عمر قال كان سبب مرض أبي بكر وفاة رسول الله كمد فما زال جسمه يذوب حتى مات وقيل سم فقال ابن سعد بإسناده عن ابن شهاب إن أبا بكر والحارث بن كلدة يأكلان خزيرة أهديت لأبي بكر فقال له الحارث إرفع يدك يا خليفة رسول الله والله إن فيها السم سنة وأنا وأنت نموت في يوم واحد عند انتهاء السنة فماتا عند انقضائها ولم","part":13,"page":148},{"id":6149,"text":"يزالا عليلين حتى ماتا والخزيرة أن يقطع اللحم ويذر عليه الدقيق وقال الطبري الذي سمته امرأة من اليهود في أرز وقيل إن اليهود سمته في حسو وقيل اغتسل في يوم بارد فحم خمسة عشر يوما وتوفي حكاه الواقدي عن عائشة وقيل علق به سل قبل وفاة رسول الله فلم يزل به حتى قتله حكاه عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قوله ثم نظر أي أبو بكر إلى ثوب عليه أي\r\r\r\rثوب كائن على بدنه قوله كان يمرض فيه على صيغة المجهول من التمريض من مرضت فلانا بالتشديد إذا أقمت عليه بالتعهد والمداواة قوله به ردع أي بهذا الثوب الذي عليه ردع بفتح الراء وسكون الدال المهملة وفي آخره عين مهملة وهو اللطخ والأثر وكلمة من في قوله من زعفران للبيان قوله وزيدوا عليه أي على هذا الثوب قوله فيهما أي في المزيد والزيد عليه وقال ابن بطال إن كانت الرواية فيها فالضمير عائد إلى الأثواب الثلاثة وإن كانت فيهما يعني بالتثنية فكأنهما جعلهما جنسين الثوب الذي كان يمرض فيه جنسا والثوبين الآخرين جنسا فذكرهما بلفظ التثنية وفي رواية أبي ذر فيها بإفراد الضمير قوله قلت إن هذا خلق أي قالت عائشة إن هذا الثوب الذي عليه خلق بفتح الخاء المعجمة واللام أي بال عتيق وفي رواية أبي معاوية عند ابن سعد ألا تجعلها جددا كلها قال لا ويفهم من هذا أنه كان يرى عدم المغالاة في الأكفان ويؤيده قوله بعد ذلك إن الحي أحق بالجديد إنما هو للمهلة بضم الميم وهو القيح والصديد ويحتمل أن يراد بالمهلة معناها المشهور أي الجديد لمن يرى المهلة في بقائه ويروى المهلة بكسر الميم وقال ابن الأثير فإنما هما للمهل والتراب ويروى للمهلة بضم الميم وكسرها وهو القيح والصديد الذي يذوب وقيل من الجسد ومنه قيل للنحاس الذائب مهل وقال ابن حبيب المهلة بالكسر الصديد وبفتحها من التمهل وبضمها عكر الزيت الأسود المظلم ومنه قوله تعالى يوم تكون السماء كالمهل ( المعارج 8","part":13,"page":149},{"id":6150,"text":") وقال ابن دريد في هذا الحديث إنها صديد الميت زعموا أن المهل ضرب من القطران وروى أبو داود من حديث علي رضي الله تعالى عنه لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعا قوله لا تغالوا من المغالاة وهي مجاوزة العدد والمعنى لا تبالغوا قوله يسلب سريعا يعني يسلب الميت الكفن والمعنى يبلى عليه ويقطع ولا يبقى ولا ينتفع به الميت فإن قلت يعارضه حديث جابر رضي الله تعالى عنه أخرجه مسلم عنه قال قال رسول الله إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه ورواه الترمذي أيضا ولفظه إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه وفي رواية الحارث بن أسامة وأحمد بن منيع إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه فإنهم يبعثون في أكفانهم ويتزاورون في أكفانهم وفي رواية أبي نصر عن جابر رضي الله تعالى عنه أيضا قال قال رسول الله رضي الله تعالى عنه أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يتباهون ويتزاورون قلت لا تعارض بينهما لأن المراد به ليس بالمغالاة في ثمنه ورقته وإنما المراد به كونه جديدا أبيض حكاه ابن المبارك عن سلام بن أبي مطيع وروى ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين أنه كان يعجبه الكفن الصفيق وروى أيضا عن جعفر بن ميمون قال كانوا يستحبون أن تكون المرأة في غلاظ الثياب وروى أيضا عن الحسن ومحمد أنه كان يعجبهما أن يكون الكفن كتانا وروي أيضا عن ابن الحنيفة قال ليس للميت من الكفن شيء وإنما هو تكرمة الحي وقيل في الجمع بينهما يحمل التحسين على الصفة وتحمل المغالاة على الثمن وقيل التحسين حق الميت فإذا أوصى بتركه اتبع كما فعل الصديق رضي الله تعالى عنه ويحتمل أن يكون اختار ذلك الثوب بعينه لمعنى فيه من التبرك به لكونه كان جاهد فيه أو تعبد فيه ويؤيده ما رواه ابن سعد من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق قال أبو بكر كفنوني في ثوبي اللذين كنت أصلي فيهما قلت يحتمل وجها آخر وهو أن الثوب الذي اختاره كان وصل إليه من النبي فلذلك اختاره تبركا به وحق له هذا الاختيار","part":13,"page":150},{"id":6151,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه استحباب التكفين في الثياب البيض وفيه استحباب تثليث الكفن وفيه جواز التكفين في الثياب المغسولة وفيه إيثار الحي بالجديد وفيه جواز دفن الميت بالليل وفيه استحباب طلب الموافقة فيما وقع للأكابر تبركا بذلك وفيه أخذ المرء العلم عمن دونه وفيه فضل أبي بكر وصحة فراسته وثباته عند وفاته رضي الله تعالى عنه وفيه أن وصية الميت معتبرة في كفنه وغير ذلك من أمره إذا وافق صوابا فإن أوصى بسرف فعن مالك يكفن بالقصد فإن لم يوص لم ينقص عن ثلاثة أثواب من جنس لباسه في حياته لأن الزيادة عليها والنقص منها خروج به عن عادته ولا خلاف في جواز التكفين في خلق الثياب إذا كانت سالمة من القطع وساترة له وقال أبو عمر فيه أن التكفين في الثوب الجديد والخلق سواء واعترض عليه باحتمال أن يكون أبو بكر اختاره لمعنى من المعاني التي ذكرناها آنفا وعلى تقدير أن لا يكون كذلك فلا دليل فيه على المساواة والله أعلم","part":13,"page":151},{"id":6152,"text":"95- ( باب موت الفجأة البغتة )\rأي هذا باب في بيان حال الموت فجأة ولم يبينه اكتفاء بما في حديث الباب بأنه غير مكروه لأنه لم يظهر منه كراهيته لما أخبره الرجل بأن أمه افتلتت نفسها والفجاءة بضم الفاء وبالمد وفي ( المحكم ) فجأة وفجأة يفجؤه فجاء وفجاءة وافتجأه وفاجأه مفاجأة هجم عليه من غير أن يشعر به ولقيته فجأة وضعوه موضع المصدر وموت الفجأة ما يفجأ الإنسان من ذلك وفي ( المنتهى ) هو بالضم والهمزة وفي ( الاصلاح ) ليعقوب فاجأني وفجأني الرجل قال أبو زيد إذا لقيته ولا تشعر به وهو لا يشعر بك أيضا وعند ابن التياني فجأ الأمر وفاجأ وفجىء وبه يرد على ابن درستويه في كتاب ( تصحيح الفصيح ) 7 والعامة تفتح ماضيه وقال قطرب الأصل فجا ونحن نتفجى فلانا أي ننتظره وأتيته فجواء أي مفاجأة وحكى المطرز عن ابن الأعرابي أنه يقال أتيته فجاة والتقاطا وعينا وبددا أي بغير تلبث قوله البغتة بالجر على أنه بدل من الفجأة ويجوز أن يرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي البغتة ووقع في رواية الكشميهني بغتة بدون الألف واللام وقال ابن الأثير يقال بغته يبغته بغتا أي فاجأه وقال الجوهري البغت أن يفجأك الشيء تقول بغتة أي فجأة ولقيته بغتة أي فجاءة والمباغتة المفاجأة\r8831 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) قال حدثنا ( محمد بن جعفر ) قال أخبرني ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن رجلا قال للنبي إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر إن تصدقت عنها قال نعم\r( الحديث 8831 - طرفه في 0672 )","part":13,"page":152},{"id":6153,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه لما أجاب بقوله نعم لذلك القائل الذي في الحديث دل على أن موت الفجأة غير مكروه وقد ورد في حديث عن عائشة وابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) موت الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجرة فإن قلت روى أبو داود من حديث عبيد بن خالد السلمي رجل من أصحاب النبي قال موت الفجأة أخذة آسف والآسف على فاعل من الصفات المشبهة والآسف بفتحتين اسم والمعنى أخذة غضبان في الوجه الأول وأخذة غضب في الوجه الثاني ومعناه أنه فعل ما أوجب الغضب عليه والانتقام منه بأن أماته بغتة من غير استعداد ولا حضور لذلك وروى أحمد من حديث أبي هريرة أن النبي مر بجدار مائل فأسرع وقال أكره موت الفوات قلت الجمع بينهما بأن الأول محمول على من استعد وتأهب والثاني محمول على من فرط وقال ابن بطال وكان ذلك والله أعلم لما في موت الفجأة من خوف حرمان الوصية وترك الاستعداد للمعاد بالتوبة وغيرها من الأعمال الصالحة وروى ابن أبي الدنيا في كتاب ( الموت ) من حديث أنس نحو حديث عبيد بن خالد وزاد فيه المحروم من حرم وصيته\rذكر رجاله وهم خمسة الأول سعيد بن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الثاني محمد بن أبي جعفر بن أبي كثير الثالث هشام بن عروة الرابع أبوه عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنه الخامس عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضع وفيه أن شيخه مصري وبقية الرواة مدنيون وفيه رواية الإبن عن الأب","part":13,"page":153},{"id":6154,"text":"ذكر معناه قوله أن رجلا هو سعد بن عبادة قال أبو عمر واسم أمه عمرة قوله افتلتت نفسها بضم التاء المثناة من فوق وكسر اللام على صيغة المجهول ومعناه ماتت فجأة يقال افتلت فلان على صيغة المجهول وافتلتت نفسه أيضا و نفسها نصب على التمييز أو مفعول ثان بمعنى سلبت ويروى برفع النفس وهو ظاهر وسيأتي في البخاري من حديث ابن عباس أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه فقال إقضه عنها ولأبي داود إن امرأة قالت يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها الحديث وفي رواية مسلم إن أمي ماتت وعليها صوم وللنسائي عن ابن عباس عن سعد بن عبادة أنه قال قلت يا رسول الله إن أمي ماتت فأي الصدقة\r\r\r\rأفضل قال الماء وفي حديث مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه إن رجلا قال يا رسول الله إن أبي مات وترك مالا ولم يوص فهل يكفي ذلك عنه أن أتصدق قال نعم فالقضية إذن متعددة\rويستفاد منه أن الصدقة عن الميت تجوز وأنه ينتفع بها وروى أحمد عن عبد الله بن عمرو أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة وأن هشام بن العاص نحر عنه خمسين وأن عمرا سأل رسول الله عن ذلك فقال أما أبوك فلو أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك وعند ابن ماكولا من حديث إبراهيم بن حبان عن أبيه عن جده عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال سألت رسول الله فقلت إنا لندعو لموتانا ونتصدق عنهم ونحج فهل يصل ذلك إليهم فقال إنه ليصل إليهم ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالهدية","part":13,"page":154},{"id":6155,"text":"96-( باب ما جاء في قبر النبي وأبي بكر رضي الله تعالى عنهما )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في صفة قبر النبي وصفة قبر أبي بكر الصديق وعمر الفاروق من كون قبرهم في بيت عائشة رضي الله تعالى عنها وكونه مسنما أو غير مسنم وكونه بارزا أو غير بارز ومن كون أبي بكر وعمر معه وفيه فضيلة عظيمة لهما فيما لا يشاركهما فيها أحد وذلك أنهما كانا وزيريه في حال حياته وصارا ضجيعيه بعد مماته وهذه فضيلة عظيمة خصهما الله تعالى بها وكرامة حياهما بها لم تحصل لأحد ألا ترى وصية عائشة رضي الله تعالى عنها إلى ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما أن لا يدفنها معهم خشية أن تزكى بذلك وهذا من تواضعها وإقرارها بالحق لأهله وإيثارها به على نفسها ورأت عمر رضي الله تعالى عنه أهلا وأيضا لقرب طينتهما من طينته ففي حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه مر رسول الله في جنازة عند قبر فقال من هذا فقيل فلان الحبشي فقال لا إلاه إلا الله سيق من أرضه وسمائه إلى تربته التي منها خلق قال الحاكم صحيح الإسناد وإنما استأذنها عمر في ذلك ورغب إليها فيه لأن الموضع كان بيتها ولها فيه حق ولها أن تؤثر به نفسها لذلك فآثرت به عمر رضي الله تعالى عنه وقد كانت عائشة رضي الله تعالى عنها رأت رؤيا دلتها على ما فعلت حين رأت ثلاثة أقمار سقطن في حجرتها فقصتها على والدها لما توفي رسول الله ودفن في بيتها فقال لها أبو بكر هذا أول أقمارك وهو خيرها\rوقول الله فأقبره\rقول الله مبتدأ وخبره قوله فأقبره بالتأويل يعني قول الله مقول فيه فأقبره يشير به إلى قوله تعالى ثم أماته فأقبره ( عبس 12 ) وذلك بعد أن خلقه سويا ثم أماته أي قبض روحه فأقبره أي جعله ذا قبر يدفن فيه وقيل جعل له من يقبره ويواريه ولا يلقى للسباع والطير ليكون مكرما حيا وميتا ولم يقل قبره لأن فاعل ذلك هو الله تعالى أي صيره مقبورا فليس كفعل الآدمي والعرب تقول طردت فلانا عني والله أطرده أي جعله طريدا\rأقبرت الرجل إذا جعلت له قبرا وقبرته دفنته","part":13,"page":155},{"id":6156,"text":"أشار بهذا إلى الفرق في المعنى بين أقبرت الذي هو من الثلاثي المزيد من باب الأفعال وبين قبرت الذي من الثلاثي المجرد وبين أن معنى أقبرت جعلت له قبرا وأن معنى قبرت فلانا دفنته\rكفاتا يكونون فيها أحياء ويدفنون فيها أمواتا\rأشار به إلى تفسير قوله تعالى ألم نجعل الأرض كفاتا ( المرسلات 52 ) وقوله كفاتا كلمة من القرآن الكريم وقوله يكونون فيها تفسيره وروى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال في قوله ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا ( المرسلات 52 ) قال يكونون فيها ما أرادوا ثم يدفنون فيها انتهى والكفات من كفت الشيء أكفته إذا جمعته وضممته قاله الزجاج وقال الفراء نكفتهم أمواتا في بطنها أي نحفظهم ونحرزهم ونصب الأحياء والأموات بوقوع الكفات عليه وفي ( تفسير الطبري ) كفاتا وعاء وعن ابن عباس كنا وعن مجاهد ألم نجعل الأرض كفاتا ( المرسلات 52 ) قال نكفت أذاهم وما يخرج منهم وفي ( المحكم ) كفته وكفته قبضه وضمه قال وعندي أن الكفات في الآية الكريمة مصدر من كفت\r\r\r\r9831 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( سليمان ) عن ( هشام ) ح وحدثني ( محمد بن حرب ) قال حدثنا ( أبو مروان يحيى بن أبي زكرياء ) عن ( هشام ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) قالت إن كان رسول الله ليتعذر في مرضه أين أنا اليوم أين أنا غدا استبطاء ليوم عائشة فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري ودفن في بيتي\rمطابقته للترجمة من حيث إنه دفن في بيت عائشة وفيه قبره والترجمة في قبر النبي","part":13,"page":156},{"id":6157,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول إسماعيل بن أبي أويس واسمه عبد الله إبن أخت مالك بن أنس وقد تقدم الثاني سليمان بن بلال أبو أيوب الثالث هشام بن عروة بن الزبير الرابع محمد بن حرب ضد الصلح أبو عبد الله النسائي بفتح النون وبالشين المعجمة مات سنة خمس وخمسين ومائتين الخامس أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني مات سنة ثمان وثمانين ومائة السادس عروة ابن الزبير بن العوام السابع أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخه إسماعيل وسليمان وهشام وعروة مدنيون ومحمد بن حرب شيخه واسطي ويحيى بن أبي زكريا شامي سكن واسط","part":13,"page":157},{"id":6158,"text":"ذكر معناه قوله إن كان رسول الله كلمة إن هذه مخففة من الثقيلة فتدخل على الجملتين فإن دخلت على الإسمية جاز إعمالها خلافا للكوفيين وحكى سيبويه إن عمرا لمنطلق وإن دخلت على الفعلية وجب إهمالها وههنا دخلت على الفعلية والأكثر كون الفعل ماضيا قوله ليتعذر بالعين المهملة والذال المعجمة أي يطلب العذر فيما يحاوله من الانتقال إلى بيت عائشة رضي الله تعالى عنها ويمكن أن يكون بمعنى يتعسر أي يتعسر عليه ما كان عليه من الصبر وعند ابن التين في رواية أبي الحسن ليتقدر بالقاف والدال المهملة قال الداودي معناه يسأل عن قدر ما بقي إلى يومها ليهون عليه بعض ما يجد لأن المريض يجد عند بعض أهله ما لا يجده عند غيره من الأنس والسكون قوله أين أنا اليوم أي أين أكون في هذا اليوم وأين أكون غدا وقال الكرماني يريد بقوله أين أنا اليوم لمن النوبة اليوم ولمن النوبة غدا أي في حجرة أي امرأة من النساء أكون غدا استبطاء ليوم عائشة رضي الله تعالى عنها يستطيل اليوم اشتياقا إليها وإلى نوبتها قوله فلما كان يومي أي في النوبة قوله بين سحري ونحري السحر بفتح السين وسكون الحاء المهملتين ما التزق بالحلقوم والمريء من أعلى البطن والسحر بفتحتين كذلك وبضم السين كذلك والسحر أيضا الرئة والجمع سحور ذكره ابن سيده وذكر ابن عديس أيضا في الرئة سحرا بفتحتين وفي ( الصحاح ) السحر الرئة والجمع أسحار كبرد وأبراد وقال الفراء السحر أكثر قول العرب السحر والنحر بالنون الصدر وقال ابن قتيبة في كتابه ( الغريب ) بلغني عن عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير أنه قال إنما هو شجري ونحري بالشين المنقوطة والجيم فسئل عن ذلك فشبك بين أصابعه وقدمها من صدره كأنه يضم شيئا إليه أراد أنه قبض وقد ضمته بيديها إلى نحرها وصدرها والشجر التشبيك وفي ( المخصص ) الشجر طرفا اللحيين من أسفل وقيل هو مؤخر الفم والجمع أشجار وشجور","part":13,"page":158},{"id":6159,"text":"ويستفاد من الحديث فضيلة عائشة رضي الله تعالى عنها قوله ودفن في بيتي نسبة البيت إليها كما في قوله تعالى وقرن في بيوتكن ( الأحزاب 33 ) لأن البيوت كانت لرسول الله\r0931 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن هلال عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله في مرضه الذي لم يقم منه لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لولا ذالك أبرز قبره غير أنه خشي أو خشي أن يتخذ مسجدا وعن هلال قال كناني عروة بن الزبير ولم يولد لي\r\r\r\rمطابقته للترجمة في قوله أبرز قبره و ( موسى بن إسماعيل ) أبو سلمة المنقري تكرر ذكره و ( أبو عوانة ) بفتح العين الوضاح بن عبد الله اليشكري و ( هلال ) بن حميد ويقال ابن أبي حميد ويقال ابن عبد الله الجهيني الوزان بفتح الواو وتشديد الزاي وبالنون مر في باب ما يكره من اتخاذ المساجد مع الحديث فإنه أخرجه هناك عن عبيد الله بن موسى عن شيبان عن هلال الوزان عن ( عروة ) عن عائشة رضي الله تعالى عنها وقد ذكرنا هناك ما فيه الكفاية\rقوله لولا ذلك من كلام ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قوله أبرز على صيغة المجهول أي أظهر قوله خشي على صيغة المعلوم أي خشي رسول الله قوله أو خشي على صيغة المجهول فالخاشي الصحابة رضي الله تعالى عنهم أو عائشة أو رسول الله قوله وعن هلال يعني بلإسناد المذكور قوله كناني عروة أي ابن الزبير بن العوام الذي روى عنه هذا الحديث واختلفوا في كنية هلال فقيل أبو أمية وقيل أبو الجهم وقيل أبو عمرو وهو المشهور ومعنى كناني أي جعلني ذا كنية ونسبني إليها ولعل غرض البخاري بإيراد هذا الكلام التنبيه على لقاء هلال عروة قوله ولم يولد لي جملة حالية أي كناني بكنية والحال لم يولد لي ولد لأن الغالب لا يكنى الشخص إلا باسم أول أولاده وهذا كناه ولا جاء له ولد","part":13,"page":159},{"id":6160,"text":"وفيه جواز التكنية سواء جاء للمكني ولد أو لا وقد كنى الشارع عائشة بابن أختها عبد الله بن الزبير\rحدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا أبو بكر بن عياش عن سفيان التمار أنه حدثه أنه رأى قبر النبي مسنما\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور بمكة الثاني عبد الله بن المبارك المروزي الثالث أبو بكر بن عياش بالياء آخر الحروف المشددة وفي آخره شين معجمة الكوفي المقرىء المحدث مات سنة ثلاث وتسعين ومائة الرابع سفيان بن دينار الكوفي التمار بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الميم وهو من كبار أتباع التابعين وقد لحق عصر الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولم تعرف له رواية عن صحابي وفي ( تاريخ البخاري سفيان بن زياد ويقال ابن دينار التمار العصفري وزعم الباجي أن بعضهم فرق بين ابن زياد وبين أبي دينار وزعم أنه هو المذكور عند البخاري في ( الصحيح ) وكل منهما كوفي عصفري ولم يرو البخاري عن أبي دينار التمار إلا قوله هذا وقد وثقه ابن معين وغيره وروى ابن أبي شيبة هذا القول وزاد وقبر أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما مسنمين ورواه أبو نعيم في ( المستخرج ) وقبر أبي بكر وعمر كذلك وقال إبراهيم النخعي أخبرني من رأى قبر رسول الله وصاحبيه مسنمة ناشزة من الأرض عليها مرمر أبيض وقال الشعبي رحمه الله تعالى رأيت قبور شهداء أحد مسنمة وكذا فعل بقبر عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وقال الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب أنه يستحب أن تسنم القبور ولا ترفع ولا يكون عليها تراب كثير وهو قول الكوفيين والثوري ومالك وأحمد واختاره جماعة من الشافعية منهم المزني أن القبور تسنم لأنها أمنع من الجلوس عليها وقال أشهب وابن حبيب أحب إلى أن يسنم القبر وإن يرفع فلا بأس وقال طاووس كان يعجبهم أن يرفع القبر شيئا حتى يعلم أنه قبر وادعى القاضي حسين اتفاق أصحاب الشافعي على التسنيم ورد عليه","part":13,"page":160},{"id":6161,"text":"بأنه جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح كما نص عليه الشافعي وبه جزم الماوردي وآخرون وفي ( التوضيح ) وقال الشافعي تسطح القبور ولا تبنى ولا ترفع وتكون على وجه الأرض نحوا من شبر قال وبلغنا أن النبي سطح قبر ابنه إبراهيم عليه السلام ووضع عليه الحصباء ورش عليه الماء وأن مقبرة الأنصار والمهاجرين مسطحة قبورهم وروي عن مالك مثله واحتج الشافعي أيضا بما روى الترمذي عن أبي الهياج الأسدي واسمه حيان قال لي علي ألا أبعثك على ما بلغني عليه رسول الله أن لا أدع قبرا مشرفا إلا سويته ولا تمثالا إلا طمسته وبما روى أبو داود عن القاسم بن محمد قال دخلت علي عائشة رضي الله تعالى عنها فقلت يا أماه اكشفي لي قبر رسول الله فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء فرأيت رسول الله مقدما وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي\r\r","part":13,"page":161},{"id":6162,"text":"وعمرا رأسه عند رجلي النبي وقال صاحب ( الهداية ) ويسنم القبر من التسنيم وتسنيمه رفعه من الأرض مقدار شبر أو أكثر قليلا وفي ( ديوان الأدب ) يقال قبر مسنم أي غير مسطح وبه قال موسى بن طلحة ويزيد بن أبي حبيب والثوري والليث ومالك وأحمد وفي ( المغني ) واختار التسنيم أبو علي الطبري وأبو علي بن أبي هريرة والجويني والغزالي والروياني والسرخسي وذكر القاضي حسين اتفاقهم عليه وخالفوا الشافعي في ذلك والجواب عما رواه الشافعي أنه ضعيف ومرسل وهو لا يحتج بالمرسل وعما رواه الترمذي أن المراد من المشرفة المذكورة فيه هي المبنية التي يطلب بها المباهاة وعما رواه أبو داود أن رواية البخاري تعارضها فإن قلت قال البيهقي والبغوي ورواية القاسم بن محمد أصح وأولى أن تكون محفوظة قلت قال صاحب ( اللباب ) هذه كبوة منهما بما رفلا فيه من ثياب التعصب والعناد وإلا فأحمد يرجح رواية أبي داود على رواية البخاري في ( صحيحه ) وقال صاحب ( المغني ) رواية البخاري أصح وأولى وقال شمس الأئمة السرخسي التربيع من شعار الرافضة وقال ابن قدامة التسطيح هو شعار أهل البدع فكان مكروها وقال المزني في ( كتاب الجنائز ) إذا ثبت أحد الخبرين المسطح أو المسنم فأشبه الأمرين بالميت ما لا يشبه المصانع ليجلس عليه والمسطح يشبه ما يصنع للجلوس وليس المسنم هو موضع الجلوس وقد نهى عن الجلوس على القبور وقال المزني وفي التسنيم منع الجلوس فهو أمنع من أن يجلس عليها وأشبه بأمر الآخرة ولكن لا يزاد فيه أكثر من ترابه ويعلم ليعرف فيدعى له وقال بعضهم وقول سفيان التمار لا حجة فيه كما قاله البيهقي لاحتمال أن قبره لم يكن في الأول مسنما ثم ذكر ما ذكرناه عن أبي داود قلت قد أبعد عن منهج الصواب من يحتج بالإحتمال مع أن هذا القائل لا يقدم شيئا على رواية البخاري وعند قيام التعصب يحيد عن ذلك ثم قال هذا القائل ثم الإختلاف في ذلك أيهما أفضل لا في أصل الجواز ثم قال ويرجح","part":13,"page":162},{"id":6163,"text":"التسطيح ما رواه مسلم من حديث فضالة بن عبيد أنه مر بقبر فسوي ثم قال سمعت رسول الله يأمر بتسويتها قلت إنما أمر بالتسوية لأجل البناء الذي يبنى عليها ولا سيما إذا كان للمباهاة كما ذكرنا وذكر الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار في كتابه ( الدرة الثمينة في أخبار المدينة ) أن قبر النبي وقبر صاحبيه في صفة بيت عائشة رضي الله تعالى عنها قال وفي البيت موضع قبر في السهوة المشرفة قال سعيد بن المسيب فيه يدفن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام وعن عبد الله بن سلام قال يدفن عيسى مع النبي فيكون قبره رابعا وعن عثمان بن نسطاس قال رأيت قبر النبي لما هدمه عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه مرتفعا نحو أربعة أصابع ورأيت قبر أبي بكر رضي الله تعالى عنه وراء قبر النبي وقبر عمر رضي الله تعالى عنه أسفل منه وعن عمرة عن عائشة قالت رأس النبي مما يلي المغرب ورأس أبي بكر عند رجليه وعمر خلف ظهر النبي وعن نافع بن أبي نعيم قبر النبي أمامهما إلى القبلة مقدما ثم قبر أبي بكر حذاء منكبي رسول الله وقبر عمر حذاء منكبي أبي بكر وعن محمد بن المبارك قال قبر النبي هكذا وقبر أبي بكر خلفه وقبر عمر عند رجلي النبي وقال ابن عقيل قبر أبي بكر عند رجليه وقبر عمر عند رجلي أبي بكر وقال ابن التين يقال إن أبا بكر خلف النبي قد جاز ملحده ملحد النبي ورأس عمر عند رجلي أبي بكر قد حازت رجلاه رجلي النبي وقد ذكرت في صفة قبورهم أقوال فالأكثر هكذا\r\r","part":13,"page":163},{"id":6164,"text":"وقد استدلت جماعة على فضيلة الشيخين بمجاورتهما ملحده ولقرب طينهما من طينه لما في حديث أبي سعيد الخدري في الحبشي المذكور في أوائل الباب وله شواهد أكثرها صحيحة منها حديث جندب بن سفيان يرفعه إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له بها حاجة وحديث ابن مسعود ومطرز بن مكامس وعروة بن مضرس بنحوه وفي ( الحلية ) لأبي نعيم الحافظ عن أبي هريرة قال قال رسول الله ما من مولود إلا وقد ذر عليه من تراب حفرته وقال هذا حديث غريب وفي ( نوادر الأصول ) للحكيم أبي عبد الله الترمذي من حديث مرة الطيب عن عبد الله بن مسعود أن الملك الموكل بالرحم يأخذ النطفة فيعجنها بالتراب الذي يدفن في بقعته فذلك قوله تعالى منها خلقناكم وفيها نعيدكم ( طه 55 ) وفي ( التمهيد ) من حديث عبد الوهاب بن عطاء الخفاف حدثنا أبي عن داود بن أبي هند حدثني عطاء الخراساني أن الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة فتخلق من التراب ومن النطفة فذلك قوله تعالى منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ( طه 55 ) وعند الترمذي أبي عبد الله قال محمد بن سيرين لو حلفت حلفت صادقا بارا غير شاك ولا مستثن أن الله تعالى ما خلق نبيه ولا أبا بكر ولا عمر إلا من طينة واحدة ثم ردهم إلى تلك الطينة\r( حدثنافروة ) قال حدثنا ( علي ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه لما سقط عليهم الحائط في زمان الوليد بن عبد الملك أخذوا في بنائه فبدت لهم قدم ففزعوا وظنوا أنها قدم النبي فما وجدوا أحدا يعلم ذالك حتى قال لهم عروة لا والله ما هي قدم النبي ما هي إلا قدم عمر رضي الله تعالى عنه\r1931 - وعن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أنها أوصت عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما لا تدفني معهم وادفني مع صواحبي بالبقيع لا أزكى به أبدا\r( الحديث 1931 - طرفه في 7237 )","part":13,"page":164},{"id":6165,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن حائط مسجد النبي لما سقط وبدا قدم ففزعوا وظنوا أنها قدم النبي ولم تكن إلا قدم عمر رضي الله تعالى عنه دل هذا على قدم النبي وهو في القبر والترجمة في قبر النبي\rذكر رجاله وهم خمسة الأول فروة بفتح الفاء وسكون الراء ابن أبي المغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء وبالمد وبالقصر أبو القاسم الثاني علي بن مسهر بضم الميم مر في مباشرة الحائض الثالث هشام بن عروة الرابع أبوه عروة الخامس عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في خمسة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده روى عنه وقال مات سنة خمس وعشرين ومائتين وهو وشيخه كوفيان وهشام وأبوه مدنيان وفيه حدثنا علي بن حسين في رواية أبي ذر كذا هو مذكور باسم أبيه وفي رواية غيره لم يذكر اسم أبيه\rذكر معناه قوله لما سقط عليهم الحائط أي حائط حجرة النبي وفي رواية الحموي لما سقط عنهم والسبب في ذلك ما رواه أبو بكر الآجري من طريق شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة قال أخبرني\r\r","part":13,"page":165},{"id":6166,"text":"قال كان الناس يصلون إلى القبر فأمر به عمر بن عبد العزيز فرفع حتى لا يصلي إليه أحد فلما هدم بدت قدم بساق وركبة ففزع عمر بن عبد العزيز فأتاه عروة فقال هذا ساق عمر رضي الله تعالى عنه وركبته فسري عن عمر بن عبد العزيز وروى الآجري من طريق مالك بن مغول عن رجاء بن حيوة قال كتب الوليد بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز وكان قد اشترى حجر أزواج النبي أن أهدمها ووسع بها المسجد فقعد عمر في ناحية ثم أمر بهدمها فما رأيت باكيا أكثر من يومئذ ثم بناه كما أراد فلما أن بنى البيت على القبر وهدم البيت الأول ظهرت القبور الثلاثة وكان الرمل الذي عليها قد انهار ففزع عمر بن عبد العزيز وأراد أن يقوم فيسويها بنفسه فقلت له أصلحك الله إنك إن قمت قام الناس معك فلو أمرت رجلا أن يصلحها ورجوت أنه يأمرني بذلك فقال يا مزاحم يعني مولاه قم فأصلحها قال رجاء فكان قبر أبي بكر عند وسط النبي وعمر خلف أبي بكر رأسه عند وسطه وفي ( الإكليل ) عن وردان وهو الذي بني بيت عائشة لما سقط شقه الشرقي في أيام عمر بن عبد العزيز وإن القدمين لما بدتا قال سالم بن عبد الله أيها الأمير هذان قدما جدي وجدك عمر وقال أبو الفرج الأموي في ( تاريخه ) وردان هذا هو أبو امرأة أشعب الطماع وفي ( الطبقات ) قال مالك قسم بيت عائشة ثلاثين قسم كان فيه القبر وقسم كان تكون فيه عائشة وبينهما حائط فكانت عائشة ربما دخلت جنب القبر فصلا فلما دفن عمر رضي الله تعالى عنه لم تدخله إلا وهي جامعة عليها ثيابها وقال عمرو بن دينار وعبيد الله ابن أبي يزيد لم يكن على عهد النبي على بيت النبي حائط فكان أول من بنى عليه جدارا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال عبيد الله كان جداره قصيرا ثم بناه عبد الله بن الزبير وزاد فيه وفي ( الدرة الثمينة ) لابن النجار سقط جدار الحجرة مما يلي موضع الجنائز في زمان عمر رضي الله تعالى عنه فظهرت القبور فما رؤي باكيا أكثر من يومئذ فأمر عمر","part":13,"page":166},{"id":6167,"text":"بقباطي يستر بها الموضع وأمر ابن وردان أن يكشف عن الأساس فلما بدت القدمان قام عمر فزعا فقال له عبيد الله بن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم وكان حاضرا أيها الأمير لا تفزع فهما قدما جدك عمر ضاق البيت عنه فحفر له في الأساس فقال له عمر يا ابن وردان غط ما رأيت ففعل وفي رواية أن عمر أمر أبا حفصة مولى عائشة وناسا معه فبنوا الجدار وجعلوا فيه كوة فلما فرغوا منه ورفعوه دخل مزاحم مولى عمر فقم ما سقط على القبر من التراب وبنى عمر على الحجرة حاجزا في سقف المسجد إلى الأرض وصارت الحجرة في وسطه وهو على دورانها فلما ولي المتوكل أزرها بالرخام من حولها فلما كان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة في خلافة المقتفي جدد التأزير وجعل قامة وبسطة وعمل لها شباكا من الصندل والأبنوس وأداره حولها مما يلي السقف ثم إن الحسن بن أبي الهيجا صهر الصالح وزير المصريين عمل لها ستارة من الديبقي الأبيض مرقومة بالإبريسيم الأصفر والأحمر ثم جاءت من المستضيء بأمر الله ستارة من الإبريسيم البنفسجي وعلى دوران حاماتها مرقوم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم ثم شيلت تلك ونفذت إلى مشهد علي بن أبي طالب وعلقت هذه ثم إن الناصر لدين الله نفذ ستارة من الإبريسيم الأسود وطرزها وحاماتها أبيض فعلقت فوق تلك ثم لما حجت الجهة الخليفية عملت ستارة على شكل المذكورة ونفذتها فعلقت قوله في زمان الوليد بن عبد الملك بفتح الواو وكسر اللام وجده مروان بن الحكم ولي الأمر بعد موت عبد الملك في سنة ست وثمانين وكان أكبر ولد عبد الملك وكانت خلافته تسع سنين وثمانية أشهر على المشهور وكانت وفاته يوم السبت منتصف جمادى الآخرة من سنة ست وتسعين بدمشق بدير مروان وصلى عليه عمر بن عبد العزيز وحمل على أعناق الرجال ودفن بمقابر باب الصغير وقيل بباب الفراديس ثم بعد وفاته بويع بالخلافة لأخيه سليمان بن عبد الملك وكان سليمان بالرملة قوله فبدت لهم قدم أي ظهرت من","part":13,"page":167},{"id":6168,"text":"البدو وهو الظهور قوله وعن هشام عن أبيه هو بالإسناد المذكور وأخرجه البخاري أيضا مسندا في الاعتصام عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام بزيادة وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبدة عن هشام وزاد فيه وكان في بيتها موضع قبر قوله لا تدفني معهم أي مع النبي وأبي بكر وعمر وإنما قالت ذلك مع أنه بقي في البيت موضع ليس فيه أحد خوفا من أن يجعل لها بذلك مزية فضل وفي ( التكملة ) لابن الأبار من حديث محمد بن عبد الله العمري حدثنا شعيب بن طلحة من ولد أبي بكر عن أبيه\r\r\r\rعن جده عن عائشة قال قالت للنبي إني لا أراني إلا سأكون بعدك فتأذن لي أن أدفن إلى جانبك قال وأنى لك ذلك الموضع ما فيه إلا قبري وقبر أبي بكر وعمر وفيه عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام فإن قلت يعارض هذا قولها لما طلب منها أن يدفن عمر رضي الله تعالى عنه معهما أردت لنفسي قلت قيل لأن ظاهره أن البيت ليس فيه غير موضع عمر وقيل كان ظنا من عائشة وقيل كان اجتهادها في ذلك تغير وقيل إنما قالت ذلك قبل أن يقع لها ما وقع في قضية الجمل فاستحت بعد ذلك أن تدفن هناك وقال قال عنها عمار بن ياسر وهو أحد من حاربها يومئذ إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة قلت إذا صح ما رواه ابن الأبار فهو جواب قاطع قوله وادفني مع صواحبي أرادت بذلك بقية نساء النبي المدفونات في البقيع قوله لا أزكى به أبدا أي لا يثنى علي بسببه و أزكى على صيغة المجهول من التزكية قال ابن بطال فيه معنى التواضع كرهت عائشة أن يقال إنها مدفونة مع النبي فيكون في ذلك تعظيما لها","part":13,"page":168},{"id":6169,"text":"2931 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( جرير بن عبد الحميد ) قال حدثنا ( حصين بن عبد الرحمان ) عن ( عمرو بن ميمون الأودي ) قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال يا عبد الله بن عمر اذهب إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها فقل يقرأ عمر بن الخطاب عليك السلام ثم سلها أن أدفن مع صاحبي قالت كنت أريده لنفسي فلأوثرنه اليوم على نفسي فلما أقبل قال له ما لديك قال أذنت لك يا أمير المؤمنين قال ما كان شيء أهم إلي من ذالك المضجع فإذا قبضت فاحملوني ثم سلموا ثم قل يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فادفنوني وإلا فردوني إلى مقابر المسلمين إني لا أعلم أحدا أحق بهاذا الأمر من هاؤلاء النفر الذي توفي رسول الله وهو عنهم راض فمن استخلفوا بعدي فهو الخليفة فاسمعوا له وأطيعوا فسمى عثمان وعليا وطلحة والزبير وعبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص وولج عليه شاب من الأنصار فقال أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله كان لك من القدم في الإسلام ما قد علمت ثم استخلفت فعدلت ثم الشهادة بعد هاذا كله فقال ليتني يا ابن أخي وذالك كفاف لا علي ولا لي أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيرا أن يعرف لهم حقهم وأن يحفظ لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خيرا الذين تبوؤا الدار والإيمان أن يقبل من محسنيهم ويعفى عن مسيئهم وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفى لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قضية عمر بن الخطاب لأن فيها السؤال بأن يدفن مع صاحبيه وهما النبي وأبو بكر رضي الله تعالى عنه وما ذاك إلا في قبر النبي والترجمة في","part":13,"page":169},{"id":6170,"text":"ذكر رجاله وهم أربعة الأول قتيبة بن سعيد وقد تكرر ذكره الثاني جرير بالجيم ابن عبد الحميد مر في باب من جعل لأهل العلم أياما الثالث حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وبالنون مر في كتاب الصلاة الرابع عمرو بن ميمون الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة نسبة إلى أود بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج أدرك الجاهلية ولم يلق النبي وسمع عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وثقه يحيى وغيره مات سنة خمس وسبعين\r\r","part":13,"page":170},{"id":6171,"text":"ذكر معناه هذا الذي ذكره عمرو بن ميمون قطعة من حديث طويل سيأتي في مناقب عثمان رضي الله تعالى عنه قوله أن أدفن على صيغة المجهول وكلمة أن مصدرية قوله مع صاحبي بفتح الباء الموحدة وتشديد الياء وأصله صاحبين لي فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون وأراد بصاحبيه النبي وأبا بكر رضي الله تعالى عنه قوله كنت أريده أي كنت أريد الدفن مع صاحبيه قوله فلأوثرنه من الإيثار يقال آثرت فلانا على نفسي إذا اختاره على نفسه وفضله عليه قوله فلما أقبل أي عبد الله بن عمر قوله ما لديك أي ما عندك من الخبر قوله أذنت لك أي عائشة رضي الله تعالى عنها أذنت له بالدفن مع صاحبيه قوله من ذلك المضجع أراد به مضجع النبي ومضجع أبي بكر رضي الله تعالى عنه قوله فإذا قبضت على صيغة المجهول قوله وإلا أي وإن لم تأذن لي قوله إني لا أعلم إلى آخره من جملة وصيته رضي الله تعالى عنه قوله بهذا الأمر أراد به الخلافة قوله من هؤلاء النفر النفر عدة رجال من الثلاثة إلى العشرة قوله وهو عنهم راض جملة حالية قوله فمن استخلفوا أي فمن استخلفه هؤلاء النفر المذكورون فهو الخليفة أي فهو أحق بالخلافة قوله فسمى عثمان إلى آخره إنما لم يذكر أبا عبيدة لأنه كان قد مات ولم يذكر سعيد ابن زيد لأنه كان غائبا قال بعضهم لم يذكره لأنه كان قريبه وصهره ففعل كما فعل به عبد الله بن عمر قوله وولج عليه أي دخل من ولج يلج ولوجا قوله كان لك من القدم بكسر القاف وفتح الدال ويروى بفتح القاف وهو السابقة في الأمر يقال لفلان قدم صدق أي إثرة حسنة ولو صحت الرواية بالكسر فالمعنى صحيح أيضا قوله ثم استخلفت على صيغة المجهول قوله ثم الشهادة أي ثم جاءتك الشهادة فيكون ارتفاع الشهادة على أنه فاعل فعل محذوف وذلك أنه قتله علج يسمى فيروز وكنيته أبو لؤلؤة وكان غلاما للمغيرة بن شعبة وكان يدعي الإسلام وسببه أنه قال لعمر ألا تكلم مولاي يضع عني من خراجي قال كم خراجك قال دينار قال ما أرى أن","part":13,"page":171},{"id":6172,"text":"أفعل إنك عامل محسن وما هذا بكثير فغضب منه فلما خرج عمر إلى الناس لصلاة الصبح جاء عدو الله فطعنه بسكين مسمومة ذات طرفين فقتله وقال الواقدي طعن عمر رضي الله تعالى عنه يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاثة وعشرين ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين وكان عمره يوم مات ستين سنة وقيل ثلاثا وستين وقيل إحدى وستين وقيل ستة وستين وكانت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة من متوفى أبي بكر رضي الله تعالى عنه قاله الواقدي فإن قلت الشهيد من قتل في قتال الكفار على قول الشافعية وعلى قول الحنفية من قتل ظلما ولم يجب بقتله دية أيضا قلت أما على قولهم فإنه كالشهيد في ثواب الآخرة وأما على قولنا فإنه قتل ظلما ووجب القصاص على قاتله فهو شهيد حقيقة فإن قلت بالإرتثاث تسقط الشهادة قلت هو قتل لأجل كلمة الحق والقول بكلمة الحق من الدين وورود من قتل دون دينه فهو شهيد قوله ليتني جواب هو قوله ولا علي أي ليتني لا عقاب علي ولا ثواب لي فيه أي أتمنى أن أكون رأسا برأس في أمر الخلافة ويروى ولا ليا بإلحاق ألف الإطلاق في آخره قوله كفاف بفتح الكاف بمعنى المثل قاله الكرماني قلت معناه أن أمر الخلافة مكفوف عني شرها وقيل معناه إن لا تنال مني ولا أنال منها أي تكف عني وأكف عنها والكفاف في الأصل هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه وإرتفاعه على أنه خبر مبتدأ وهو قوله ذلك وهو إشارة إلى أمر الخلافة وهذه الجملة معترضة بين ليت وخبرها قوله أن يعرف لهم تفسير لقوله خيرا وبيان له قوله بالمهاجرين الأوليين وهم الذين هاجروا قبل بيعة الرضوان أو الذين صلوا إلى القبلتين أو الذين شهدوا بدرا قوله وأوصيه بالأنصار الذين تبوأوا الدار قد وقع هنا خيرا بين الصفة والموصوف ووجه جوازه أن مجموع الكلام يدل على ما تقدم والمراد من الدار المدينة قدمها عمرو بن عامر حين رأى بسد مأرب ما دله على فساده فاتخذ","part":13,"page":172},{"id":6173,"text":"المدينة وطنا لما أراد الله من كرامة الأنصار لنصرة نبيه وبالإسلام قوله والإيمان قال محمد بن الحسن الإيمان اسم من أسماء المدينة فإن لم يكن كذلك فيحمل أن\r\r\r\rيريد تبوأوا الدار وأجابوا إلى الإيمان من قبل أن يهاجروا إليهم قوله أن يقبل بدل من قوله خيرا ومعناه يفعل بهم من التلطف والبر ما كان يفعله الرسول والخليفتان بعده قوله ويعفى عن مسيئهم يعني ما دون الحدود وحقوق الناس قوله بذمة الله أي بعهده وبذمة رسوله ويقال بذمة الله يعني بأهل ذمة الله وهم عامة المؤمنين لأن كلهم في ذمتهما وهذا تعميم بعد تخصيص قوله من ورائهم الوراء بمعنى الخلف وقد يكون بمعنى القدام وهو من الأضداد\rذكر ما يستفاد منه فيه الحرص على مجاورة الصالحين في القبور طمعا في إصابة الرحمة إذا نزلت عليهم وفي دعاء من يزورهم من أهل الخير وفيه أن من وعد عدة جاز له الرجوع فيها ولا يلزم بالوفاء وفيه أن من بعث رسولا في حاجة مهمة أن له أن يسأل الرسول قبل وصوله إليه ولا يعد ذلك من قلة الصبر بل من الحرص على الخير وفيه أن الخلافة بعد عمر رضي الله تعالى عنه شورى وفيه التعزية لمن يحضره الموت بما يذكر من صالح عمله\r97-( باب ما ينهى من سب الأموات )\rأي هذا باب في بيان ما ينهى من سب الأموات وكلمة ما مصدرية أي باب النهي عن سب الأموات يعني شتمهم من السب وهو القطع وقيل من السبة وهي خلقة الدبر كأنها على القول الأول قطع المسبوب عن الخير والفضل وعلى الثاني كشف العورة وما ينبغي أن يستر\r148 - ( حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي لا تسبوا الأموات فإنهم قد فأفضوا إلى ما قدموا )","part":13,"page":173},{"id":6174,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الحديث نهى عن سب الأموات والترجمة كذلك قيل لفظ الترجمة يشعر بانقسام السب إلى منهي وغير منهي ولفظ الخبر مضمونه النهي عن السب مطلقا أجاب بعضهم أن عمومه مخصوص بحديث أنس حيث قال أنتم شهداء الله في الأرض وذلك عند ثنائهم بالخير والشر ولم ينكر عليهم ( قلت ) لا نسلم أشعار الترجمة إلى الانقسام المذكور لأن قد ذكرنا أن كلمة ما في الترجمة مصدرية فلا تقتضي الانقسام بل هي للعموم وأورد على البخاري أنه غفل عن حديث وجبت وجبت لأن فيه تفصيلا وقد أطلق هنا ( قلت ) لا يرد عليه شيء لأن الثناء بالشر على الميت لا يسمى سبا لأنه إنما يثني بالشر أما في حق الفاسق أو المنافق أو الكافر وليس هذا بداخل في معنى حديث الباب ورجاله قد ذكروا وآدم وابن أبي إياس والأعمش هو سليمان وأخرجه النسائي في الجنائز أيضا عن حميد بن مسعدة عن بشر بن المفضل عن شعبة به قوله الأموات الألف واللام للعهد أي أموات المسلمين ويؤيده ما رواه الترمذي من حديث ابن عمر أن رسول الله قال اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم وأخرجه أبو داود أيضا في كتاب الأدب من سننه ولا حرج في ذكر مساوي الكفار ولا يأمر بذكر محاسن إن كانت لهم من صدقة وإعتاق وإطعام طعام ونحو ذلك اللهم إلا أن يتأذى بذلك مسلم من ذريته فيجتنب ذلك حينئذ كما ورد في حديث ابن عباس عند أحمد والنسائي أن رجلا من الأنصار وقع في أبي العباس كان في الجاهلية فلطمه العباس فجاءه قومه فقالوا والله لنلطمنه كما لطمه فلبسوا السلاح فبلغ ذلك رسول الله فصعد المنبر فقال أيها الناس أي أهل الأرض أكرم عند الله قالوا أنت قال فإن العباس مني وأنا منه فلا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا فجاء القوم فقالوا يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك وفي كتاب الصمت لابن أبي الدنيا في حديث مرسل صحيح الإسناد من رواية محمد بن علي الباقر قال نهى رسول الله أن يسب قتلى بدر من المشركين وقال لا تسبوا هؤلاء","part":13,"page":174},{"id":6175,"text":"فإنه لا يخلص إليهم شيء مما تقولون وتؤذون الأحياء إلا أن البذاء لؤم وقال ابن بطال ذكر شرار الموتى من أهل الشرك خاصة جائز لأنه لا شك أنهم في النار وقال سب الأموات يجري مجرى الغيبة فإن كان أغلب أحوال المرء الخير وقد تكون منه الغلبة فالاغتياب له ممنوع وإن كان فاسقا معلنا فلا غيبة له فكذلك الميت قوله فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا أي قد وصلوا إلى جزاء أعمالهم\r\r\r\r( ورواه عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش ومحمد بن أنس عن الأعمش )\rأي روى الحديث المذكور عبد الله بن عبد القدوس السعدي الرازي عن سليمان الأعمش متابعا لشعبة ورواه أيضا محمد بن أنس العدوي المولى الكوفي عن الأعمش متابعا لشعبة قال الكرماني وقال ههنا رواه ولم يقل تابعه لأنه روى استقلالا وبطريق آخر لا متابعة لآدم بطريقه وليس لأبي عبد القدوس في الصحيح غير هذا الموضع الواحد وذكر البخاري في التاريخ وقال إنه صدوق إلا أنه يروي عن قوم ضعفاء\r( تابعه عليه بن الجعد وابن عرعرة وابن أبي عدي عن شعبة )\rهذا قد وقع في بعض النسخ قبل قوله ورواه عبد الله إلى آخره قوله تابعه أي تابع آدم علي بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة وقد تقدم في باب أداء الخمس من الإيمان وقد وصله البخاري عن علي بن الجعد في الرقاق قوله وابن عرعرة أي وتابعه أيضا محمد بن عرعرة بفتح العينين المهملتين وسكون الراء الأولى وقد تقدم في باب خوف المؤمن وروى البخاري عن علي بن الجعد وابن عرعرة بدون الواسطة وروى عن ابن أبي عدي بالواسطة لأنه لم يدرك عصره قوله وابن أبي عدي أي وتابع آدم أيضا محمد بن أبي عدي وقد تقدم في كتاب الغسل وطريق ابن أبي عدي ذكرها الإسماعيلي ووصله أيضا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة -\r98-( باب ذكر شرار الموتى )\rأي هذا باب في بيان ذكر شرار الموتى","part":13,"page":175},{"id":6176,"text":"4931 - حدثنا ( عمر بن حفص ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) قال حدثنا ( عمرو بن مرة ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قال أبو لهب عليه لعنة الله للنبي تبا لك سائر اليوم فنزلت تبت يدا أبي لهب وتب ( المسد 1 )\rمطابقته للترجمة في قوله قال أبو لهب عليه لعنة الله وقال ابن عباس ذكر أبا لهب باللعنة عليه وهو من شرار الموتى وقال الإسماعيلي هذا الحديث مرسل لأن هذه الآية الكريمة نزلت بمكة المشرفة وكان ابن عباس إذ ذاك صغيرا انتهى بل كان على بعض الأقوال غير موجور واعترض على البخاري في تخريجه هذا الحديث في هذا الباب لأن تبويبه له يدل على العموم في شرار المؤمنين والكافرين وكأنه نسي حديث أنس مروا بجنازة فأثنوا عليها شرا الحديث فترك النبي نهيهم عن ذكر الشر يدل أن للناس أن يذكروا الميت بما فيه من شر إذا كان شره مشهورا وأجيب بأنه يحتمل أن يريد الخصوص فطابقت الآية الترجمة أو يريد العموم قياسا للمسلم المجاهر بالشر على الكافر لأن المسلم الفاسق لا غيبة له انتهى قلت قد مر الجواب عنه في الباب السابق بأوجه من هذا وأوضح\rذكر رجاله وهم خمسة قد ذكروا غير مرة وأبو عمر شيخ البخاري هو حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي قاضيها مات سنة خمس أو ست وتسعين ومائة والأعمش هو سليمان وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء مر في باب تسوية الصفوف\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين","part":13,"page":176},{"id":6177,"text":"وأورد هذا الحديث مختصرا وسيأتي في التفسير مطولا في سورة الشعراء فإنه أخرجه في التفسير عن علي بن عبد الله ومحمد بن سلام فرقهما كلاهما عن أبي معاوية وفيه وفي مناقب قريش بتمامه وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي كريب عن أبي أسامة به وعن أبي بكر وأبي كريب كلاهما عن أبي معاوية به وأخرجه الترمذي في التفسير عن هناد بن السري وأحمد بن منيع كلاهما عن معاوية نحوه وأخرجه النسائي فيه عن هناد وعن إبراهيم بن يعقوب عن عمرو بن حفص\r\r","part":13,"page":177},{"id":6178,"text":"به وفيه وفي اليوم والليلة عن أبي كريب عن أبي معاوية به وقال البخاري في تفسير الشعراء لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين ( الشعراء 412 ) صعد رسول الله على الصفا فجعل ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا ينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش فقال أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقا قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب تبا لك سائر اليوم وفي تفسير تبت فهتف يا صباحاه فقالوا من هذا فاجتمعوا إليه وفيه فقال أبو لهب ألهذا جمعتنا ثم قام فنزلت تبت يدا أبي لهب وقد تب ( المسد 1 ) هكذا قرأ الأعمش وفي ( تفسير الطبري ) حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أخبرنا ابن زيد قال أبو لهب للنبي ماذا أعطى يا محمد إن آمنت بك قال كما يعطى المسلمون قال فما لي فضل عليهم تبا لهذا من دين أكون أنا وهؤلاء سواء فأنزل الله تبارك وتعالى تبت يدا أبي لهب ( المسد 1 ) قال خسرت يداه واليدان هنا العمل ألا تراه يقول بما عملت أيديهم وفي ( تفسير ابن عباس ) رضي الله تعالى عنه فلما دعاهم أقبلوا إليه يسعون من كل ناحية واكتنفوه فقالوا يا محمد لماذا دعوتنا قال إن الله تبارك وتعالى أمرني أن أنذركم خاصة والناس عامة فقالوا قد أجبناك لما دعوتنا قال كلمة تقرأون بها تملكون العرب وتدين لكم بها العجم فقال أبو لهب من بينهم وعشر كلمات لله أبوك فما هي قال لا إلاه إلا الله فقال أبو لهب تبا لك ألهذا دعوتنا فنزلت تبت يدا أبي لهب ( المسد 1 ) أي صغرت يداه وفي معاني القرآن العظيم للقزاز في قراءة عبد الله وقد تب فالأول دعاء والثاني خبر كما تقول للرجل أهلكك الله وقد أهلكك وفي ( المعاني ) للزجاج دعا عمومته وقدم إليهم صحفة فيها طعام فقالوا أحدنا وحده يأكل الشاة وإنما قدم لنا هذه فأكلوا منها جميعا ولم ينقص منها إلا الشيء اليسير فقالوا","part":13,"page":178},{"id":6179,"text":"له ما لنا عندك إن اتبعناك قال ما للمسلمين وإنما يتفاضلون في الدين فقال أبو لهب تبا لك الحديث وفي كتاب ( الأفعال ) تب ضعف وخسر وتب هلك وفي القرآن وما كيد فرعون إلا في تباب ( غافر 73 ) وأبو لهب كنيته وسمه عبد العزى بن عبد المطلب عم النبي مات كافرا وفي ( التلويح ) واختلف في أبي لهب هل هو لقب له أو كنية له فالذي عند ابن إسحاق والكلبي في آخرين أن عبد المطلب لقبه بذلك لحمرة خديه وتوقدهما كالجمر وفي حديث رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد أنه قال للهب بن أبي لهب واسمه عبد العزى أكلك كلب الله فأكله الأسد وهو دال على أنه كنى بابنه قوله تبا مفعول مطلق يجب حذف عامله أي هلاكا وخسارا قوله سائر اليوم منصوب بالظرفية أي باقي اليوم أو باقي الأيام جميعها وفي ( تفسير النسفي ) سورة تبت مكية وهي سبعة وسبعون حرفا وثلاث وعشرون كلمة وخمس آيا قوله تبت أي خابت وخسرت يدا أبي لهب أخبر عن يديه وأراد به نفسه على عادة العرب في التعبير ببعض الشيء عن كله وقال الزمخشري فإن قلت لم كناه والكنية مكرمة قلت فيه ثلاثة أوجه أحدها أن يكون مشتهرا بالكنية دون الإسم والثاني أنه كان اسمه عبد العزى فعدل عنه إلى كنيته والثالث أنه لما كان من أهل النار ومآله إلى النار ذات لهب وافقت حاله كنيته وكان جديرا بأن يذكر بها وقرىء تبت يدا أبو لهب كما قيل علي بن أبو طالب ومعاوية بن أبي سفيان لئلا يغير منه شيء فيشكل على السامع والله تعالى أعلم\r24-( كتاب الزكاة )\r1 -( باب وجوب الزكاة )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الزكاة وقد وقع عند بعض الرواة كتاب وجوب الزكاة وعند بعضهم باب وجوب الزكاة ولم يقع في رواية أبي ذر لا باب ولا كتاب وفي أكثر النسخ وقع كتاب الزكاة ثم وقع بعده باب وجوب الزكاة كما هو المذكور","part":13,"page":179},{"id":6180,"text":"ههنا إنما ذكر كتاب الزكاة عقيب كتاب الصلاة من حيث إن الزكاة ثالثة الإيمان وثانية الصلاة في الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ( البقرة 3 ) وأما السنة فقوله بني الإسلام على خمس الحديث وهي لغة عبارة عن النماء يقال زكا الزرع إذا نما وقيل عن الطهارة قال الله تعالى قد أفلح من تزكى ( الأعلى 41 ) أي تطهر قلت الزكاة اسم للتزكية وليست بمصدر وقال نفطويه سميت بذلك لأن مؤديها يتزكى إلى الله أي يتقرب إليه بصالح العمل وكل من تقرب إلى الله بصالح عمل فقد تزكى إليه وقيل سميت زكاة للبركة التي تظهر في المال بعدها وفي ( المحكم ) الزكاة ممدودا النماء والريع زكا يزكو زكاء وزكوا وأزكى والزكاء ما أخرجته الأرض من الثمر والزكاة الصلاح ورجل زكي من قوم أزكياء وقد زكى زكاء والزكاة ما أخرجته من مالك لتطهره وقال أبو علي الزكاة صفوة الشيء وفي ( الجامع ) زكت النفقة أي بورك فيها وقال ابن العربي في كتابه ( المدارك ) تطلق الزكاة على الصدقة أيضا وعلى الحق والنفقة والعفو عند اللغويين وهي شرعا إيتاء جزء من النصاب الحولي إلى فقير غير هاشمي ثم لها ركن وسبب وشرط وحكم وحكمة فركنها جعلها الله تعالى بالإخلاص وسببها المال وشرطها نوعان شرط السبب وشرط من تجب عليه فالأول ملك النصاب الحولي والثاني العقل والبلوغ والحرية وحكمها سقوط الواجب في الدنيا وحصول الثواب في الآخرة وحكمتها كثيرة منها التطهر من أدناس الذنوب والبخل ومنها ارتفاع الدرجة والقربة ومنها الإحسان إلى المحتاجين ومنها استرقاق الأحرار فإن الإنسان عبيد الإحسان وقال القشيري على قول من قال النماء أي إخراجها يكون سببا للنماء كما صح ما نقص مال من صدقة ووجه الدليل منه أن النقص محسوس بإخراج القدر الواجب ولا يكون غير ناقص إلا بزيادة تبلغه إلى ما كان عليه من المعنيين جميعا المعنوي والحسي في الزيادة أو بمعنى تضعيف","part":13,"page":180},{"id":6181,"text":"أجورها كما جاء إن الله يربي الصدقة حتى تكون كالجبل ومن قال إنها طهارة فللنفس من رذيلة البخل أو لأنها تطهر من الذنوب وهذا الحق أثبته الشارع لمصلحة الدافع والآخذ معا أما الدافع فلتطهيره وتضعيف أجره وأما الآخذ فلسد خلته\r( باب وجوب الزكاة )\rأي هذا باب في بيان وجوب الزكاة أي فرضيتها وقد يذكر الوجوب ويراد به الفرض لأنه أراد بالوجوب الثبوت والتحقق قال وجبت وجبت أي ثبتت وتحققت أو ذكر الوجوب لأجل المقادير فإنها ثبتت بأخبار الآحاد أو لأنه لو قال فرض الزكاة لتبادر الذهن إلى الذي هو التقدير إذ التقدير هو الغالب في باب الزكاة لأنها جزء مقدر من جميع أصناف الأموال قلت لا شك أن الكتاب مجمل والحكم فيه التوقف إلى أن يأتي البيان والبيان فوض إلى رسول الله والنبي بين ذلك في سائر الأموال فيكون أصل الزكاة ثابتا بدليل قطعي والمقدار بالحديث فلعل من أطلق على الزكاة لفظ الوجوب نظر إلى هذا المعنى\rوقول الله تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ( البقرة 34 و38 و011 النساء 77 الحج 87 النور 65 المجادلة 31 المزمل 02 )\rقول الله بالجر عطف على ما قبله وأشار به إلى أن فرضية الزكاة بالقرآن لأن الله تعالى أمر بها بقوله وآتوا الزكاة ( البقرة 34 38 و011 النساء 77 الحج 87 النور 65 المجادلة 31 والمزمل 02 ) والأمر للوجوب وقيل هو بالرفع مبتدأ وخبره محذوف أي هو دليل على ما قلناه من الوجوب قلت هذا ليس بشيء لا يخفى على الفطن والوجه ما ذكرناه قال ابن المنذر انعقد الإجماع على فرضية الزكاة وهي الركن الثالث قال بني الإسلام على خمس وفيه قال وإيتاء الزكاة وقال ابن بطال فمن جحد واحدة من هذه الخمس فلا يتم إسلامه ألا ترى أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه قال لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة وقال ابن الأثير من منعها منكرا وجوبها فقد كفر إلا أن يكون حديث عهد بالإسلام ولم يعلم وجوبها وقال القشيري من جحدها كفر وأجمع العلماء أن مانعها تؤخذ","part":13,"page":181},{"id":6182,"text":"\r\rقهرا منه وإن نصب الحرب دونها قتل كما فعل أبو بكر رضي الله تعالى عنه بأهل الردة ووافق على ذلك جميع الصحابة رضي الله تعالى عنهم\rوقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حدثني أبو سفيان رضي الله تعالى عنه فذكر حديث النبي فقال يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف\rقد مضى هذا في أول الكتاب في قضية أبي سفيان مع هرقل في حديث طويل منه قال أي هرقل لأبي سفيان ماذا يأمركم قال أي أبو سفيان في جوابه يقول أعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة وروى هذا الحديث عبد الله بن عباس عن أبي سفيان بن حرب حيث قال إن أبا سفيان أخبره أن هرقل أرسل إليه الحديث وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك وإنما ذكر هذا الجزء منه هنا إشارة إلى فرضية الزكاة به\r5931 - حدثنا ( أبو عاصم الضحاك بن مخلد ) عن ( زكرياء بن إسحاق ) عن ( يحيى بن عبد الله ابن صيفي ) عن ( أبي معبد ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي بعث معاذا رضي الله تعالى عنه إلى اليمن فقال ادعهم إلى شهادة أن لا إلاه إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذالك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه بيان فرضية الزكاة","part":13,"page":182},{"id":6183,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو عاصم الضحاك بتشديد الحاء ابن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام وإهمال الدال وقد مر في أول كتاب العلم الثاني زكريا ابن إسحاق الثالث يحيى بن عبد الله بن صيفي منسوبا إلى الصيف ضد الشتاء مولى عثمان رضي الله تعالى عنه الرابع أبو معبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره دال واسمه نافد بالنون والفاء والدال المهملة وقيل بالمعجمة مولى ابن عباس مات سنة أربع ومائة وكان أصدق موالي ابن عباس وقد مر في باب الذكر بعد الصلاة الخامس عبد الله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخه بصري وأن زكريا ويحيى مكيان وفيه اثنان مذكوران بالكنية أحدهما مذكور باسمه أيضا وفيه أن أحدهم مذكور باسم جده أيضا وفيه عن أبي معبد عن ابن عباس ان النبي وفي مسلم عن أبي معبد عن ابن عباس عن معاذ رضي الله تعالى عنه جعله من مسند معاذ\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن أبي عاصم النبيل عن زكريا بن إسحاق إلى آخره نحوه وأخرجه أيضا في الجنائز والتوحيد عن محمد بن مقاتل وأخرجه أيضا في المغازي عن حبان بن موسى كلاهما عن ابن المبارك عن زكريا وفي التوحيد أيضا عن عبد الله بن أبي الأسود وفي الزكاة أيضا عن أمية بن بسطام وفي المظالم عن يحيى بن موسى عن وكيع به وأخرجه مسلم في الإيمان عن أمية بن بسطام به وعن عبد بن حميد عن أبي عاصم به وعن أبي بكر وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم ثلاثتهم عن وكيع به وعن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن بشر بن السري عن زكرياء به وأخرجه أبو داود في الزكاة عن أحمد بن حنبل عن وكيع به وأخرجه الترمذي عن أبي كريب في الزكاة بتمامه وفي البر يذكر دعوة المظلوم حسب به وأخرجه النسائي في الزكاة عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي عن وكيع","part":13,"page":183},{"id":6184,"text":"\r\rبه وعن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي عن المعافى بن عمران عن زكرياء به وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع به\rذكر معناه قوله أن النبي بعث معاذا وفي ( الإكليل ) لابن البيع بعث النبي معاذا وأبا موسى عند انصرافه من تبوك سنة تسع وزعم ابن الحذاء ابن الحذاء أن ذلك كان في شهر ربيع الآخر سنة عشر وقدم في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه في الحجة التي فيها حج عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وكذا ذكره سيف في ( الردة ) وفي ( الطبقات ) في شهر ربيع الآخر سنة تسع وفي ( كتاب الصحابة ) للعسكري بعثه النبي واليا على اليمن وفي ( الاستيعاب ) لما خلع من ماله لغرمائه بعثه النبي وقال لعل الله أن يجبرك قال وبعثه أيضا قاضيا وجعل إليه قبض الصدقات من العمال الذين باليمن وكان رسول الله قد قسم اليمن على خمسة رجال خالد بن سعيد على صنعاء والمهاجر بن أبي أمية على كندة وزياد بن لبيد على حضرموت ومعاذ على الجندل وأبي موسى على زبيد وعدن والساحل قوله أدعهم إلى شهادة أن لا إلاه إلا الله وأني رسول الله أي أدع أهل اليمن أولا إلى شيئين أحدهما شهادة أن لا إلاه إلا الله والثاني الشهادة بأن محمدا رسول الله فإن قلت كيف كان ما يعتقده أهل اليمن قلت صرح في رواية مسلم أنهم من أهل الكتاب حيث قال عن ابن عباس عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهم قال بعثني رسول الله وقال إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إلاه إلا الله وأني رسول الله وقال شيخنا زين الدين رحمه الله كيفية الدعوة إلى الإسلام باعتبار أصناف الخلق في الاعتقادات فلما كان إرسال معاذ إلى من يقر بالإله والنبوات وهم أهل الكتاب أمره بأول ما يدعوهم إلى توحيد الإله والإقرار بنبوة محمد فإنهم وإن كانوا يعترفون بإلهية الله تعالى ولكن يجعلون له شريكا لدعوة النصارى أن المسيح ابن الله تعالى ودعوة اليهود أن","part":13,"page":184},{"id":6185,"text":"عزيرا ابن الله سبحانه عما يصفون وأن محمدا ليس برسول الله أصلا أو أنه ليس برسول إليهم على اختلاف آرائهم في الضلالة فكان هذا أول واجب يدعون إليه وقال الطيبي قيد قوما بأهل كتاب يعني في رواية مسلم وفيهم أهل الذمة وغيرهم من المشركين تفضيلا لهم وتغليبا على غيرهم وقال القاضي عياض أمره معاذا أن يدعوهم أولا بتوحيد الله وتصديق نبوة محمد دليل على أنهم ليسوا بعارفين الله تعالى وهو مذهب حذاق المتكلمين في اليهود والنصارى أنهم غير عارفين الله تعالى وإن كانوا يعبدون ويظهرون معرفته لدلالة السمع عندهم هذا وإن كان العقل لا يمنع أن يعرف الله تعالى من كذب رسولا وقال ما عرف الله من شبهه وجسمه من اليهود أو أضاف إليه الود أو أضاف إليه الصاحبة أو أجاز الحلول عليه والانتقال والامتزاج من النصارى أو وصفه بما لا يليق به أو أضاف إليه الشريك والمعاند في خلقه من المجوس والثنوية فمعبودهم الذي عبدوه ليس هو الله تعالى وإن سموه به إذ ليس موصوفا بصفات الإله الواجبة فأذن ما عرفوا الله سبحانه وقيل إنما أمره بالمطالبة بالشهادتين لأن ذلك أصل الدين الذي لا يصح شيء من فروعه إلا به فمن كان منهم غير موحد على التحقيق كالبصراني فالمطالبة موجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين ومن كان موحدا كاليهود فالمطالبة له بالجمع بين ما أقر به من التوحيد وبين الإقرار بالرسالة وفي ( التلويح ) أهل اليمن كانوا يهودا لأن ابن إسحاق وغيره ذكروا أن تبعا تهود وتبعه على ذلك قومه قوله فإن هم أطاعوا لذلك أي للإتيان بالشهادتين قوله فأعلمهم بفتح الهمزة من الإعلام قوله أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة كلمة أن مفتوحة لأنها في محل النصب على أنها مفعول ثان للإعلام وطاعتهم بالصلاة يحتمل وجهين أحدهما يحتمل أن يريد إقرارهم بوجوبها الثاني أن يريد الطاعة بفعلها ويرجح الأول بأن الذكر في لفظ الحديث هو الإخبار بالفريضة فتعود الإشارة بذلك إليها","part":13,"page":185},{"id":6186,"text":"ويرجح الثاني بأنهم لو أخبروا بالوجوب فبادروا بالامتثال بالفعل لكفى ولم يشترط تلقيهم بالإقرار بالوجوب وكذا الزكاة لو امتثلوا بأدائها من غير تلفظ بالإقرار لكفى فالشرط عدم الإنكار والإذعان بالوجوب لا باللفظ فإن قلت ما الحكمة في أنه رتب دعوتهم إلى أداء الزكاة على طاعتهم إلى إقامة الصلاة قلت لم يرتبه ترتيب الوجوب وإنما رتبه لترتيب البيان ألا ترى أن وجوب الزكاة على قوم من الناس دون آخرين وإن لزومها بمضي الحول على المال وقال شيخنا زين الدين يحتمل أن يقال إنهم إذا\r\r","part":13,"page":186},{"id":6187,"text":"أجابوا إلى الشهادتين ودخلوا بذلك في الإسلام ولم يطيعوا لوجوب الصلاة كان ذلك كفرا وردة عن الإسلام بعد دخولهم فيه فصار مالهم فيئا فلا يؤمرون بالزكاة بل يقتلون قوله فإن هم أطاعوا لذلك أي لوجوب الصلاة بالأداء كما ذكرنا قوله افترض عليهم صدقة أي زكاة وأطلق لفظ الصدقة على الزكاة كما في قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء ( التوبة 06 ) والمراد بها الزكاة قوله تؤخذ على صيغة المجهول في محل النصب على أنها صفة لقوله صدقة وكذلك قوله وترد على صيغة المجهول عطف على قوله تؤخذ وسيأتي في كتاب الزكاة في باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة عقيب قوله وترد على فقرائهم فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس وسيأتي أيضا في باب أخذ الصدقة من الأغنياء عقيب قوله وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب قوله توق وفي رواية فإياك وكرائم أموالهم يعني إحترز فلا تأخذ كرائم الأموال والكرائم جمع كريمة وهي النفيسة من المال وقيل ما يختص صاحبه لنفسه منها ويؤثره وقال صاحب ( المطالع ) هي جامعة الكمال المتمكن في حقها من غزارة اللبن وجمال صورة أو كثرة لحم أو صوف قوله فإنه أي فإن الشأن وفي رواية أبي داود فإنها أي فإن القصة والشأن قوله ليس بينه أي بين دعاء المظلوم وبين الله حجاب وفي رواية بينها أي بين دعوة المظلوم وبين الله قوله فإياك وكرائم أموالهم بالواو ولا يجوز تركه لأن معنى إياك إتق وهو الذي يقال له التحذير والمحذر منه إذا ولي المحذر فإن كان اسما صريحا يستعمل بمن أو الواو ولا يخلو عنهما وإلا يفهم منه أنه محذر منه وإن كان فعلا يجب أن يكون مع أن ليكون في تأويل الإسم فيستعمل بالواو عطفا نحو إياك وأن تحذف فإن تقديره إياك والحذف أو بمن نحو إياك من أن تحذف ولا يجوز أن يقال إياك الأسد بدون الواو وقد نقل ابن مالك إياك الأسد بحذف الواو ولكنه شاذ يكون في الضرورة\rذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه","part":13,"page":187},{"id":6188,"text":"الأول فيه قبول خبر الواحد ووجوب العمل به قال صاحب ( التلويح ) وفيه نظر من حيث إن أبا موسى كان معه فليس خبر واحد على هذا وعلى قول أبي عمر كانوا خمسة قلت في نظره نظر لأنه لا يخرج عن كونه خبر واحد وقبول خبر الواحد ووجوب العمل به قول من يعتد به في الإجماع\rالثاني فيه أن الكفار يدعون إلى الإسلام قبل القتال وإنه لا يحكم بإسلام الكافر إلا بالنطق بالشهادتين وهذا مذهب أهل السنة لأن ذلك أصل الدين الذي لا يصح شيء من فروعه إلا به\rالثالث فيه أن الصلوات الخمس فرض في كل يوم وليلة خمس مرات\rالرابع فيه أن الزكاة فرض\rالخامس فيه استدلال بعضهم على عدم جواز نقل الزكاة عن بلد المال لقوله وترد على فقرائهم قلت هذا الاستدلال غير صحيح لأن الضمير في فقرائهم يرجع إلى فقراء المسلمين وهو أعم من أن يكون من فقراء أهل تلك البلدة أو غيرهم وقال الطيبي اتفقوا على أنها إذا نقلت وأديت يسقط الفرض عنه إلا عمر ابن عبد العزيز فإنه رد صدقة نقلت من خراسان إلى الشام إلى مكانها من خراسان","part":13,"page":188},{"id":6189,"text":"السادس أن الخطابي قال فيه يستدل لمن يذهب إلى أن الكفار غير مخاطبين بشريعة الدين وإنما خوطبوا بالشهادة فإذا أقاموها توجهت عليهم بعد ذلك الشرائع والعبادات لأنه قد أوجبها مرتبة وقدم فيها الشهادة ثم تلاها بالصلاة والزكاة وقال النووي هذا الاستدلال ضعيف فإن المراد علمهم بأنهم مطالبون بالصلاة وغيرها في الدنيا والمطالبة في الدنيا لا تكون إلا بعد الإسلام وليس يلزم من ذلك أن لا يكونوا مخاطبين بها يزاد في عذابهم بسببها في الآخرة ثم قال إعلم أن المختار أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة المأمور به والمنهي عنه هذا قول المحققين والأكثرين وقيل ليسوا مخاطبين وقيل مخاطبون بالمنهي دون المأمور قلت قال شمس الأئمة في كتابه في فصل بيان موجب الأمر في حق الكفار لا خلاف أنهم مخاطبون بالإيمان لأن النبي بعث إلى الناس كافة ليدعوهم إلى الإيمان قال تعالى قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ( الأعراف 851 ) ولا خلاف أنهم مخاطبون بالمشروع من العقوبات ولا خلاف أن الخطاب بالمعاملات يتناولهم أيضا ولا خلاف أن الخطاب بالشرائع يتناولهم في حكم المؤاخذة في الآخرة فأما في وجوب الأداء في أحكام الدنيا فمذهب العراقيين من أصحابنا أن الخطاب يتناولهم أيضا والأداء واجب عليهم ومشايخ ديارنا يقولون إنهم لا يخاطبون بأداء ما يحتمل السقوط من العبادات\r\r","part":13,"page":189},{"id":6190,"text":"السابع استدل به من يرى بعدم وجوب الوتر لأن بعث معاذ إلى اليمن قبل وفاة النبي بقليل وقال صاحب ( التوضيح ) وهذا ظاهر لا إيراد عليه ومن ناقش به فقد غلط قلت ما غلط إلا من استمر على هذا بغير برهان لأن الراوي لم يذكر جميع المفروضات ألا ترى أنه لم يذكر الصوم والحج ونحوهما ولئن سلمنا ما ذكروه ولكن لا نسلم نفي ثبوت وجوبه بعد ذلك لعدم العلم بالتاريخ وقد قالت الشافعية في ردهم قول أحمد حيث تمسك بحديث ابن عكيم في عدم الانتفاع بإجزاء الميتة قبل موت النبي بشهر ويحتمل أن يكون الإذن في ذلك قبل موته بيوم أو يومين فكان ينبغي لهم أن يقولوا هنا كما قالوا هناك","part":13,"page":190},{"id":6191,"text":"الثامن ذكر الطيبي وآخرون أن في قوله تؤخذ من أغنيائهم دليلا على أن الطفل تلزمه الزكاة لعموم قوله تؤخذ من أغنيائهم قلت قلت عبارة الشافعية أن الزكاة لا تجب على الصبي بل تجب في ماله وكذا في المجنون واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي خطب فقال ألا من ولي يتيما له مال فليتجر في ماله ولا يتركه حتى تأكله الصدقة رواه الترمذي قلنا الشرط في وجوب الزكاة العقل والبلوغ فلا تجب في مال الصبي والمجنون لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي أنه قال رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وحديث الترمذي ضعيف لأن في إسناده المثنى بن الصباح فقال أحمد لا يساوي شيئا وقال النسائي متروك الحديث وقال يحيى ليش بشيء وقال الترمذي بعد أن رواه وفي إسناده مقال لأن المثنى بن الصباح يضعف في الحديث فإن قلت رواه الدارقطني من رواية مندل عن أبي إسحاق الشيباني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله إحفظوا اليتامى في أموالهم لا تأكلها الزكاة قلت مندل بن علي الكوفي ضعفه أحمد وقال ابن حبان كان يرفع المراسيل ويسند الموقوفات من سوء حفظه فلما فحش ذلك منه استحق الترك فإن قلت قال الترمذي وروى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فذكر هذا الحديث قلت ظاهره أن عمرو بن شعيب رواه عن عمر بغير واسطة بينه وبينه وليس كذلك وإنما رواه الدارقطني والبيهقي بواسطة سعيد بن المسيب من رواية حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال ابتغوا بأموال اليتامي لا تأكلها الصدقة وقد اختلف في سماع ابن المسيب عن عمر بن الخطاب والصحيح أنه لم يسمع منه وقال الترمذي وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب فرأى غير واحد من أصحاب النبي في مال اليتيم زكاة منهم عمر وعلي وعائشة وابن عمر وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وقالت طائفة من أهل","part":13,"page":191},{"id":6192,"text":"العلم ليس في مال اليتيم زكاة وبه قال سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك قلت وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وهو قول أبي وائل وسعيد بن جبير والنخعي والشعبي والحسن البصري وحكي عنه إجماع الصحابة وقال سعيد بن المسيب لا تجب الزكاة إلا على من تجب عليه الصلاة والصيام وذكر حميد بن زنجويه النسائي أنه مذهب ابن عباس وفي ( المبسوط ) وهو قول علي أيضا وعن جعفر بن محمد عن أبيه مثله وبه قال شريح ذكره النسائي\rالتاسع فيه أن المدفوع عين الزكاة وفيه خلاف\rالعاشر أنه ليس في المال حق واجب سوى الزكاة وروى ابن ماجه من حديث شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس سمعت النبي يقول ليس في المال حق سوى الزكاة قلت قد اختلف نسخ ابن ماجه في لفظه ففي نسخة في المال حق سوى الزكاة وفي نسخة ليس في المال حق سوى الزكاة قال الشيخ تقي الدين في ( الإمام ) هكذا في النسخة التي فيها روايتنا ورواه البيهقي بلفظ الترمذي إن في المال لحقا سوى الزكاة ثم قال والذي يرويه أصحابنا في التعاليق ليس في المال حق سوى الزكاة وقال شيخنا زين الدين رحمه الله ليس حديث فاطمة هذا بصحيح تفرد برفعه أبو حمزة القصاب الأعور الكوفي واسمه ميمون وهو وإن روى عنه الثقات الحمادان وسفيان وشريك وابن علية وغيرهم فهو متفق على ضعفه وقال أحمد متروك الحديث وقال ابن معين ليس بشيء وحكم الترمذي أن هذا الحديث من قول الشعبي أصح وهو كذلك وقد صح أيضا عن غيره من التابعين وروى أيضا عن ابن عمر من قوله وقال ابن حزم صح عن الشعبي ومجاهد وطاووس وغيرهم\r\r","part":13,"page":192},{"id":6193,"text":"القول في المال حق سوى الزكاة قال وعن ابن عمر أنه قال في مالك حق سوى الزكاة وقال مجاهد إذا حصد ألقى لهم من السنبل وإذا جز النخل ألقى لهم من الشماريخ فإذا كاله زكاه وعن محمد بن كعب في قوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده ( الأنعام 141 ) قال ما قل منه أو كثر وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال وآتوا حقه قال شيء سوى الحق الواجب وعن عطاء القبضة من الطعام وعن يزيد بن الأصم قال كان النخل إذا صرم يجيء الرجل بالعذق من نخله فيعلقه في جانب المسجد فيجيء المسكين فيضربه بعصاه فإذا تناثر منه شيء أكل فذلك قوله وآتوا حقه يوم حصاده ( الأنعام 141 ) وعن حماد يعطي ضغثا وعن الربيع بن أنس وآتوا حقه قال إلقاط السنبل وعن سفيان قال يدع المساكين يتبعون أثر الحصادين فيما سقط عن المنجل وذكر العباس الضرير في كتابه ( مقامات التنزيل ) وقد روي وصح عن علي بن الحسين وهو قول عطية وأبي عبيد واحتج بحديث النبي أنه نهى عن حصاد الليل وقال ابن التين وهو قول الشعبي رحمه الله وقال النحاس في هذه الآية الكريمة خمسة أقوال فمنهم من قال هي منسوخة بالزكاة المفروضة فممن قال ذلك سعيد بن جبير وقال كان هذا قبل أن تنزل الزكاة وقال الضحاك نسخت الزكاة في كل صدقة في القرآن وفي تفسير الفلاس حدثنا يحيى حدثنا سفيان عن المغيرة عن إبراهيم قال هي منسوخة القول الثاني إنها الزكاة المفروضة وهو قول أنس بن مالك وعن الحسن مثله وهو قول جابر بن زيد وسعيد بن المسيب وقتادة وزيد بن أسلم وقيل هذا قول مالك والشافعي أيضا القول الثالث قال أبو العباس كأن السدي ذهب إلى أن الذي نزل بمكة وآتوا حقه يوم حصاده ( الأنعام 141 ) فقط فلما أعطى ابن قيس كلما حصد نزل ولا تسرفوا ( الأنعام 141 ) وأول الآية مكي وآخرها مدني وعن الكلبي مثل قول السدي وذكر النحاس مثل قول السدي عن الأعرج وحكاه الثعلبي وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما القول الرابع قول من قال نسخت الآية بالعشر","part":13,"page":193},{"id":6194,"text":"ونصف العشر وفي تفسير الفلاس هو قول ابن عباس القول الخامس قال أبو جعفر أن يكون معناه على الندب وهذا لا نعرف أحدا من المتقدمين قاله\rالحادي عشر في قوله تؤخذ من أغنيائهم دليل على أن الإمام يرسل السعاة إلى أصحاب الأموال لقبض صدقاتهم وقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الزكاة كانت ترفع إلى رسول الله وإلى رسله وعماله وإلى من أمر بدفعها إليه واختلفوا في دفع الزكاة إلى الأمراء فكان سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وعائشة والحسن البصري والشعبي ومحمد بن علي وسعيد بن جبير وأبو رزين والأوزاعي والشافعي يقولون تدفع الزكاة إلى الأمراء وقال عطاء يعطيهم إذا وضعوها مواضعها وقال طاووس لا يدفع إليهم إذا لم يضعوها مواضعها وقال الثوري أخلف لهم وعدهم وأكذبهم ولا تعطهم شيئا إذا لم يضعوها مواضعها\rالثاني عشر فيه أن الساعي ليس له أن يأخذ خيار الأموال بل يأخذ الوسط بين الخيار والرديء\rالثالث عشر قال الخطابي فيه قد يستدل به من لا يرى على المديون زكاة لأنه قسم قسمين فقيرا وغنيا فهذا لما جاز له الأخذ لم يجب عليه الدفع وأجيب عنه بأن المديون لا يأخذها لفقره حتى لا تجب عليه لغناه وإنما يأخذها لكونه من الغارمين وهم أحد الأصناف الثمانية المذكورين في الآية\rالرابع عشر قال صاحب ( المفهم ) فيه دليل لمالك رضي الله تعالى عنه على أن الزكاة لا تجب قسمتها على الأصناف الثمانية المذكورين في الآية وأنه يجوز للإمام أن يصرفها إلى صنف واحد من الأصناف المذكورين في الآية إذا رآه نظرا أو مصلحة دينية\rالخامس عشر فيه أن دعو المظلوم لا ترد ولو كان فيه ما يقتضي أن لا يستجاب لمثله من كون مطعمه حراما أو نحو ذلك حتى ورد في بعض طرقه وإن كان كافرا ليس دونه حجاب رواه أحمد من حديث أنس رضي الله تعالى عنه وله من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه وإسناده حسن","part":13,"page":194},{"id":6195,"text":"6931 - حدثنا ( حفص بن عمر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( ابن عثمان بن عبد الله بن موهب )\r\r\r\rعن موسى بن طلحة عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه أن رجلا قال للنبي أخبرني بعمل يدخلني الجنة قال ماله ماله وقال النبي أرب ماله تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم\rمطابقته للترجمة في قوله وتؤتي الزكاة فإنها ذكرت مقارنة للصلاة التي ذكرت مقارنة للتوحيد فإن قوله تعبد الله ولا تشرك به شيئا عبادة عن التوحيد\rذكر رجاله وهم خمسة الأول حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة أبو عمر الحوضي الثاني شعبة بن الحجاج الثالث محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب بفتح الميم وسكون الواو وفتح الهاء وبالباء الموحدة الرابع ( موسى بن طلحة ) بن عبيد الله القرشي مات سنة أربع ومائة الخامس أبو أيوب الأنصاري واسمه خالد بن زيد بن كليب يقول في حديثه إن رجلا وقال ابن قتيبة إن هذا الرجل هو أبو أيوب الراوي ونسبه بعضهم إلى الغلط وهو غير موجه إذ لا مانع أن يبهم الراوي نفسه لغرض له فإن قلت هذا يبعد ههنا لأنه جاء في رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه التي تأتي بعد بأنه أعرابي قلت أجيب بالمنع لعدم المانع من تعدد القصة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وأنه كوفي وشعبة واسطي وابن عثمان وموسى مدنيان وفيه ابن مختلف فيه هل هو محمد بن عثمان أو عمرو بن عثمان وفي بعض النسخ حدثنا شعبة عن محمد بن عثمان ونذكر عن قريب وجه ذلك","part":13,"page":195},{"id":6196,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي الوليد عن شعبة وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عن عمرو بن عثمان عنه به وعن محمد بن حاتم وعبد الرحمن بن نصر كلاهما عن بهز عن شعبة عن محمد بن عثمان وأبيه عثمان به وعن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عنه به وأخرجه النسائي في الصلاة وفي العلم عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان عن بهز به","part":13,"page":196},{"id":6197,"text":"ذكر معناه قوله يدخلني الجزم فيه على جواب الأمر غير مستقيم لأنه إذا جعل جواب الأمر يبقى قوله بعمل غير موصوف والنكرة غير الموصوفة لا تفيد كذا قاله صاحب ( المظهر ) شارح ( المصابيح ) قلت التنكير في بعمل للتفخيم أو التنويع أي بعمل عظيم أو معتبر في الشرع أو نقول إذا صح الجزم فيه إن جزاء الشرط محذوف تقديره أخبرني بعمل إن عملته يدخلني الجنة فالجملة الشرطية بأسرها صفة لعمل فافهم قوله ماله ماله كلمة ما للاستفهام والتكرار للتأكيد قاله ابن بطال ويجوز أن تكون بمعنى أي شيء جرى له قوله ارب إختلفوا في هيئة هذه الكلمة وفي معناها أيضا أما في الأول فقيل ارب بفتح الهمزة وكسر الراء وتنوين الباء على وزن حذر وقال ابن قرقول يروى أرب ماله اسم فاعل حذر قلت لا يسمى مثل هذا اسم فاعل بل هو صفة مشبهة وقيل أرب بفتح الهمزة وفتح الراء أيضا وتنوين الباء وقيل أرب بفتح الهمزة وفتح الراء وفتح الباء على صيغة الماضي وروي هذا عن أبي ذر وقيل على صيغة الماضي ولكنه بكسر الراء فهذه أربعة أقوال وأما اختلافهم في المعنى ففي الوجه الأول معناه صاحب الحاجة وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره هو أرب ولما رأى النبي أنه حريص في سؤاله قال ما له متعجبا من حرصه بطريق الاستفهام وفي الوجه الثاني معناه له أرب أي حاجة فيكون ارتفاعه على أنه مبتدأ خبره محذوف وفي الوجه الثالث والرابع اللذين بصورة الماضي على اختلاف حركة عين الفعل معناه احتاج فسأل عن حاجته وقال النضر بن شميل يقال أرب الرجل في الأمر إذا بلغ فيه جهده وقال ابن الأنباري سقط آرابه أي أعضاؤه ومفرده الأرب هذه كلمة لا يراد بها وقوع الأمر كما تقول تربت يداك وإنما تستعمل عند التعجب وقيل لما رأى الرجل يزاحم دعا عليه دعاء لا يستجاب في المدعو عليه وقال الأصمعي أرب الرجل في الشيء إذا صار ماهرا فيه فيكون المعنى التعجب من حسن فطنته والتهدي إلى موضع حاجته فلذلك قال ماله بالاستفهام","part":13,"page":197},{"id":6198,"text":"\r\rوقال الكرماني وأما ما رواه بعضهم بكسر الراء وتنوين الباء ومعناه هو أرب أي صادق فطن فليس بمحفوظ عند أهل الحديث وفي رواية قال الناس ماله ماله فقال النبي ت أرب ماله و ما صلة أي حاجة ما أو أمر ماله انتهى قلت لهذه المادة معان كثيرة الأرب بكسر الهمزة وسكون الراء العضو كما في الحديث أمرت أن أسجد على سبعة آراب وهو جمع أرب وجاء على أرؤب والأرب أيضا الدهاء ويقال هو ذو أرب أي ذو عقل ومنه الأريب وهو العاقل والأرب أيضا الحاجة وفيه لغات أرب وأربة وأرب ومأربة تقول منه أرب الرجل بالكسر يأرب بالفتح أربا ويقال أرب الدهر إذا اشتد وأرب الرجل إذا تساقطت أعضاؤه وأرب بالشيء درب به وصار بصيرا فيه فهو أرب والأربة بالضم العقدة والإربة بالكسر المعتوه قال تعالى غير أولي الإربة ( النور 13 ) قال سعيد بن جبير هو المعتوه وتأريب العقدة إحكامها ومنه يقال أرب عقدتك أي أحكمها وتأريب الشيء أيضا توفيره وكل موفر مؤرب وقال الأصمعي التأرب التشدد في الشيء وأربت على القوم أي فزت عليهم والأرب بالضم صغار الغنم حين تولد قوله تعبد الله أي توحده وفسره بقوله ولا تشرك به شيئا قال تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( الذاريات 65 ) أي ليوحدوني والتحقيق هنا أن العبادة الطاعة مع خضوع فيحتمل أن يكون المراد بالعبادة هنا معرفة الله تعالى والإقرار بوحدانيته فعلى هذا يكون عطف الصلاة وعطف ما بعدها عليها لإدخالها في الإسلام وأنها لم تكن دخلت في العبادة ويحتمل أن يكون المراد بالعبادة الطاعة مطلقا فيدخل جميع وظائف الإسلام فيها فعلى هذا يكون عطف الصلاة وغيرها من باب عطف الخاص على العام تنبيها على شرفه ومزيته وإنما ذكر قوله ولا تشرك به شيئا بعد العبادة لأن الكفار كانوا يعبدونه سبحانه في الصورة ويعبدون معه أوثانا يزعمون أنها شركاء فنفى هذا قوله وتقيم الصلاة المكتوبة اقتباس من قوله تعالى إن","part":13,"page":198},{"id":6199,"text":"الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ( النساء 301 ) وقد جاء في أحاديث وصفها بالمكتوبة كقوله إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وأفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل وخمس صلوات كتبهن الله ومعنى إقامة الصلاة إدامتها والمحافظة عليها وقيل إتمامها على وجهها قوله وتصل الرحم من وصل يصل صلة وصلة الرحم مشاركة ذوي القرابة في الخيرات وإنما خص هذا من بين سائر واجبات الدين نظرا إلى حال السائل كأنه كان قطاعا للرحم مبيحا لذلك فأمره به لأنه هو المهم بالنسبة إليه وقال ابن الجوزي فإن قيل قد علم بسؤال الرجل أن له حاجة فما الفائدة في قوله له حاجة فالجواب أن المعنى له حاجة مهمة مفيدة جاءت به وقال القرطبي إنما لم يخبرهم بالتطوع لأنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام فاكتفى منهم بفعل ما وجب عليهم للتخفيف ولئلا يعتقدوا أن التطوعات واجبة فتركهم إلى أن تنشرح صدورهم لها فتسهل عليهم\rوقال بهز حدثنا شعبة قال حدثنا محمد بن عثمان وأبوه عثمان بن عبد الله أنهما سمعا موسى بن طلحة عن أبي أيوب بهاذا قال أبو عبد الله أخشى أن يكون محمد غير محفوظ إنما هو عمرو","part":13,"page":199},{"id":6200,"text":"بهز بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفي آخره زاي ابن أسد العمي أبو الأسود البصري مر في باب الغسل بالصاع قوله شعبة حدثنا محمد بن عثمان وفي رواية حفص بن عمر عن شعبة قال حدثنا ابن عثمان كما مر وقد أوضح شعبة في هذه الرواية هو محمد بن عثمان ولكنه وهم فيه وإنما هو عمرو بن عثمان ولهذا قال البخاري رضي الله تعالى عنه أخشى أن يكون محمد غير محفوظ وإنما هو عمرو بن عثمان وقال الدارقطني إن شعبة وهم في اسم ابن عثمان بن موهب فسماه محمدا وإنما هو عمرو بن عثمان والحديث محفوظ عنه حدث به عنه يحيى بن سعيد القطان ومحمد بن عبيد وإسحاق الأزرق وأبو أسامة وأبو نعيم ومروان الفزاري وغيرهم عن عمرو بن عثمان وقال الكلاباذي روى شعبة عن عمرو بن عثمان ووهم في اسمه فقال محمد بن عثمان في أول كتاب الزكاة وقال الغساني هذا مما عد على شعبة أنه وهم فيه حيث قال محمد بدل عمرو وقد ذكر البخاري هذا الحديث من رواية شعبة في ( كتاب الأدب ) فقال حدثني عبد الرحمن حدثنا بهز حدثنا شعبة\r\r","part":13,"page":200},{"id":6201,"text":"حدثنا ابن عثمان بن عبد الله غير مسمى ليكون أقرب إلى الصواب قوله وأبوه عثمان أي أبو محمد وأشار بهذا إلى أن شعبة رواه عن محمد بن عثمان وعن أبيه عثمان بن عبد الله كلاهما عن موسى بن طلحة وكذا رواه النسائي فقال حدثنا محمد ابن عثمان بن أبي صفوان عن بهز عن شعبة عن محمد بن عثمان وأبيه عثمان وكذا رواه أحمد عن بهز وقال الإسماعيلي جوده بهز فقال حدثنا شعبة حدثنا محمد بن عثمان وأبوه عثمان قال وانفرد ابن أبي عدي فيه بالرواية عن محمد عن أبيه عن موسى وقال مسلم حدثني محمد بن عبد الله بن نمير حدثني أبي حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا موسى بن طلحة حدثني أبو أيوب أن أعرابيا عرض لرسول الله رضي الله تعالى عنه وهو في سفر فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها ثم قال يا رسول الله أو يا محمد أخبرني بما يقربني إلى الجنة وما يباعدني من النار قال فكف النبي ثم نظر في أصحابه ثم قال لقد وفق هذا أو لقد هدي قال كيف قلت قال فأعادها فقال النبي تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم دع الناقة ثم روى من طريق بهز حدثنا شعبة حدثنا محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب وأبوه عثمان أنهما سمعا موسى بن طلحة يحدث عن أبي أيوب عن النبي بمثل هذا الحديث قوله وقال أبو عبد الله هو البخاري نفسه لأن كنيته أبو عبد الله وفي بعض النسخ قال محمد هو البخاري أيضا لأن اسمه محمد\r7931 - حدثني ( محمد بن عبد الرحيم ) قال حدثنا ( عفان بن مسلم ) قال حدثنا ( وهيب ) عن ( يحيى بن سعيد بن حيان ) عن ( أبي زرعة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن أعرابيا أتى النبي فقال دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال والذي نفسي بيده لا أزيد على هاذا فلما ولى قال النبي من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هاذا","part":13,"page":201},{"id":6202,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأن قوله وتؤتى الزكاة المفروضة يدل على فرضية الزكاة\rذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى الثاني عفان بتشديد الفاء ابن مسلم الصفار الأنصاري الثالث وهيب بضم الواو ابن خالد ابن عجلان وصاحب الكرابيس الرابع يحيى بن سعيد بن حيان بتشديد الياء آخر الحروف أبو حيان التميمي تيم الرباب الخامس أبو زرعة بضم الزاي وسكون الراء واسمه هرم بفتح الهاء وسكون الراء وقيل عمرو وقيل عبد الرحمن وقيل عبد الله تقدم في باب سؤال جبريل عليه الصلاة والسلام في كتاب الإيمان السادس أبو هريرة عبد الرحمن ابن صخر على خلاف فيه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وكان يقال له صاعقة لأنه كان سريع الحفظ وجيده مات في سنة خمس وخمسين ومائتين وهو بغدادي وعفان بصري روى البخاري عنه بدون الواسطة في باب ثناء الناس على الميت ووهيب أيضا بصري ويحيى وأبو زرعة كوفيان\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن مسدد عن يحيى بن سعيد في هذا الكتاب وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن إسحاق عن عفان به\rذكر معناه قوله أن أعرابيا هو سعد بن الأخرم قال الذهبي سعد بن الأخرم أبو المغيرة نزل الكوفة روى عنه ابنه مختلف في صحبته وروى الطبراني في ( الكبير ) من حديث الأعمش عن عمرو بن مرة عن المغيرة بن سعد ابن الأخرم عن أبيه أو عن عمه شك الأعمش قال أتيت النبي قلت يا نبي الله دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار فسكت ساعة ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر فقال تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحب للناس ما تحب أن يؤتى إليك وما كرهت أن يؤتى إليك فدع الناس منه وقال بعضهم السائل في حديث أبي هريرة قد سمي فيما رواه البغوي وابن السكن والطبراني في ( الكبير ) وأبو مسلم","part":13,"page":202},{"id":6203,"text":"\r\rالكجي في ( السنن ) من طريق محمد بن جحادة وغيره عن المغيرة بن عبد الله اليشكري أن أباه حدثه قال انطلقت إلى الكوفة فدخلت المسجد فإذا رجل من قيس يقال له ابن المنتفق وهو يقول وصف لي رسول الله فطلبته فلقيته بعرفات فتزاحمت عليه فقيل لي إليك عنه فقال دعوا الرجل أرب ماله قال فزاحمتهم عليه حتى خلصت إليه فأخذت بخطام راحلته فما غير علي قال شيئان أسألك عنهما ما ينجيني من النار وما يدخلني الجنة قال فنظر إلى السماء ثم أقبل علي بوجهه فقال لئن كنت أوجزت المقالة لقد أعظمت وطولت فاعقل علي أعبد الله لا تشرك به شيئا وأقم الصلاة المكتوبة وأد الزكاة المفروضة وصم رمضان وزعم الصريفيني أن اسم ابن المنتفق هذا لقيط بن صبرة وافد بني المنتفق ثم قال وقد يؤخذ من هذه الرواية أن السائل في حديث أبي هريرة هو السائل في حديث أبي أيوب انتهى قلت قال هذا القائل قبل هذا لا مانع من تعدد القصة ولا يلزم من المشابهة بين سياق الحديثين أن يكون فيهما السائل واحدا قوله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وقد مر الكلام فيه في الحديث السابق قوله وتصوم رمضان زاد هذا في هذا الحديث لأن الظاهر أنه قد فرض ولم يذكر الحج لأنه لم يفرض حينئذ ولا الجهاد لأنه ليس بفرض على الأعراب قال الداودي قال النووي واعلم أنه لم يأت في هذا الحج ولا جاء ذكره في حديث جبريل عليه الصلاة والسلام من رواية أبي هريرة وكذا غير هذا من هذه الأحاديث لم يذكر في بعضها الصوم ولم يذكر في بعضها الزكاة وذكر في بعضها صلة الرحم وفي بعضها أداء الخمس ولم يقع في بعضها ذكر الإيمان فتفاوتت هذه الأحاديث في عدد خصال الإيمان زيادة ونقصانا وإثباتا وحذفا وقد أجاب القاضي عياض وغيره عنها بجواب لخصه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح فقال ليس هذا باختلاف صادر من رسول الله بل هو من تفاوت الرواة في الحفظ والضبط فمنهم من قصر فاقتصر على ما حفظه فأداه ولم يتعرض لما","part":13,"page":203},{"id":6204,"text":"زاد غيره بنفي ولا إثبات وإن كان اقتصاره على ذلك يشعر بأنه الكل فقد بان بما أتى به غيره من التفاوت أن ذلك ليس بالكل وأن اقتصاره عليه كان لقصور حفظه عن تمامه ولم ذكر النووي هذا استحسنه والأحسن أن يقال إن رواه هذه الأحاديث متعددة وكل ما روى واحد منهم بزيادة على ما رواه غيره أو بنقص لم يكن بتقصير الراوي وإنما وقع ذلك بحسب اختلاف الموقع واختلاف الزمان قوله لا أزيد على هذا أي عن الفرائض أو أكتفي به عن النوافل أو يكون المراد لا أزيد على ما سمعت منك في أدائي لقومي لأنه كان وافدهم وقال ابن الجوزي لا أزيد في الفرائض ولا أنقص كما فعل أهل الكتاب قوله فلما ولى أي أدبر قوله من سره إلى آخره الظاهر أنه علم أنه يوفي بما التزم وأنه يدوم على ذلك ويدخل الجنة فإن قيل المبشرون بالجنة معدودون بالعشرة وبهذا يزاد عليهم لأنه نص عليه أنه من أهل الجنة وأجيب بأن التنصيص على العدد لا ينافي الزيادة وقد ورد أيضا في حق كثير مثل ذلك كما قال في الحسن والحسين وأزواجه وقيل العشرة بشروا بالجنة دفعة واحدة فلا ينافي المتفرق\rوفيه من الفوائد جواز قول جاء رمضان وذهب رمضان خلافا لمن منع من مثل ذلك لزعمه بأن رمضان اسم من أسماء الله تعالى وفيه أن من أتى بالشهادتين وصلى وزكى وصام وحج إن استطاع دخل الجنة وفيه سؤال من لا يعلم عمن يعلم عن العمل الذي يكون سببا لدخول الجنة وفيه وجوب السؤال عن أمور الدين وفيه البشارة والتبشير للمؤمن الذي يؤدي الواجبات بدخول الجنة\rحدثنا مسدد عن يحيى عن أبي حيان قال أخبرني أبو زرعة عن النبي بهاذا","part":13,"page":204},{"id":6205,"text":"يحيى هو ابن سعيد القطان وأبو حيان بتشديد الياء آخر الحروف كنيته يحيى بن سعيد بن حيان التيمي المذكور آنفا ذكره ثمة باسمه وهنا بكنيته وهذا الطريق مرسل لأن أبا زرعة تابعي لا صحابي فليس له أن يقول عن النبي إلا بطريق الإرسال وفي ( التلويح ) كذا في هذه النسخ وكذا ذكره صاحبا ( المستخرجين ) والحميدي في ( جمعه ) وفي أصل العز الحراني أبو زرعة عن أبي هريرة وزعم الجياني أنه وقع تخليط ووهم في رواية أبي أحمد كان عنده عفان حدثنا وهيب عن يحيى بن سعيد بن حيان أو عن يحيى بن سعيد عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة وهو خطأ إنما\r\r\r\rالحديث عن وهيب عن أبي حيان عن يحيى بن سعيد بن حيان عن أبي زرعة على ما رواه ابن السكن وأبو زيد وسائر الرواة عن الفربري\r154 - ( حدثنا حجاج قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا أبو جمرة قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول قدم وفد عبد القيس على النبي فقالوا يا رسول الله إن هذا الحي من ربيعة قد حالت بيننا وبينك كفار مضر ولسنا نخلص إليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بشيء نأخذه عنك وندعو إليه من ورائنا قال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله وعقد بيده هكذا وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت )","part":13,"page":205},{"id":6206,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وإيتاء الزكاة وقد تقدم هذا الحديث في كتاب الإيمان في باب أداء الخمس من الإيمان فإنه أخرجه هناك عن علي بن الجعد عن شعبة عن أبي جمرة عن ابن عباس وههنا عن حجاج بن المنهال السلمي الأنماطي البصري عن حماد بن زيد عن أبي جمرة بفتح الجيم وسكون الميم وفتح الراء الضبعي واسمه نصر بن عمران بن عاصم وقد مر الكلام فيه مستوفي هناك فلنذكر شيئا مختصرا فقوله إن هذا الحي ويروى أن هذا الحي وانتصاب هذا الحي على الاختصاص أي أعني هذا الحي فعلى هذا الوجه يكون خبر أن قوله من ربيعة وجاء في رواية أخرى أنا حي من ربيعة والحي اسم لمنزل القبيلة ثم سميت القبيلة به لأن بعضهم يحيى ببعض قوله نخلص أي نصل والمراد من قولهم شهر الحرام جنس الأشهر الحرم وهي أربعة أشهر ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب قوله عن الدباء بضم الدال وتشديد الباء وبالمد وهو القرع اليابس أي الوعاء منه والحنتم بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وفي آخره ميم وهي الجرار الخضر والنقير بفتح النون وكسر القاف وهو جذع ينقر وسطه\r( وقال سليمان وأبو النعمان عن حماد الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله )","part":13,"page":206},{"id":6207,"text":"سليمان هو ابن حرب ضد الصلح أبو أيوب البصري قاضي مكة أحد شيوخ البخاري وكذلك أبو النعمان من مشايخه واسمه محمد بن الفضل السدوسي وكلاهما رويا عن حماد بن زيد شهادة أن لا إله إلا الله بدون الواو وفي رواية حجاج عن حماد وشهادة بالواو والواو إما عطف تفسيري للإيمان وإما أن الإيمان ذكر تمهيدا للأربعة من الشهادة لأنه هو الأصل لها سيما والوفد كانوا مؤمنين عند السؤال فابتداء الأربعة من الشهادة أو الإيمان واحد والشهادة أحراها وقال ابن بطال الواو في الرواية الأولى كالمقحمة يقال فلان حسن وجميل أي حسن جميل أما تعليق سليمان فقد وصله أبو داود قال حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عبيد قالا حدثنا حماد عن أبي جمرة إلى آخره وأما تعليق أبي النعمان فقد وصله البخاري في المغازي في باب أداء الخمس من الدين قال حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد عن أبي جمرة الضبعي قال سمعت ابن عباس يقول قدم وفد عبد القيس الحديث\r6 - ( حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب بن أبي جمزة عن الزهري قال حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة رضي الله عنه قال لما توفي رسول الله وكان أبو بكر رضي الله عنه وكفر من كفر من العرب فقال عمر رضي الله عنه كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا\r\r\r\rلا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله فقال والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقا ( 1 ) كانوا يأدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها قال عمر رضي الله عنه فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه فعرفت أنه الحق )","part":13,"page":207},{"id":6208,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فقال والله لأقاتلن إلى قوله قال عمر رضي الله تعالى عنه ورجاله قد ذكروا غير مرة والحكم بفتحتين وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي والزهري هو محمد بن مسلم قال الحميدي هذا الحديث يدخل في مسند أبي بكر وفي مسند عمر أيضا بقوله أن رسول الله قال أمرت أن أقاتل الناس الحديث وخلف ذكره في مسنديهما وذكره ابن عساكر في مسند عمر رضي الله تعالى عنه\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في استتابة المرتدين عن يحيى بن بكير وفي الاعتصام عن قتيبة وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة به وأخرجه أبو داود في الزكاة عن قتيبة به وعن أحمد بن عمرو ابن السرح وسليمان بن داود وأخرجه الترمذي في الإيمان عن قتيبة به وأخرجه النسائي فيه وفي المحاربة عن قتيبة به وفي الجهاد عن كثير بن عبيد وعن أحمد بن محمد بن المغيرة وعن كثير بن عبيد وعن أحمد بن سليمان وفي المحاربة أيضا عن زياد بن أيوب","part":13,"page":208},{"id":6209,"text":"( ذكر معناه ) قوله لما توفي رسول الله يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة من ربيع الأول من سنة إحدى عشرة من الهجرة ودفن يوم الثلاثاء وفيه أقوال أخر قوله وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه أي خليفة وفي رواية أبي داود استخلف أبو بكر بعده قوله وكفر من كفر من العرب كلمة من الأولى بفتح الميم في محل الرفع لأنه فاعل لقوله وكفر ومن الثانية بكسر الميم حرف جر للبيان وهؤلاء كانوا صنفين صنف ارتدوا عن الدين ونابدوا الملة وعادوا إلى كفرهم وهم الذين عناهم أبو هريرة بقوله وكفر من كفر من العرب وهذه الفرقة طائفتان إحداهما أصحاب مسيلمة من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوة وأصحاب الأسود العنسي ومن كان من مستجيبيه من أهل اليمن وغيرهم وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنبوة سيدنا محمد مدعية للنبوة لغيره فقاتلهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه حتى قتل الله مسيلمة باليمامة والعنسي بالصنعاء وانقضت جموعهم وهلك أكثرهم والطائفة الثانية ارتدوا عن الدين فأنكروا الشرائع وتركوا الصلاة والزكاة وغيرهما من أمور الدين وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية فلم يكن مسجد لله تعالى في بسيط الأرض إلا ثلاثة مساجد مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد عبد القيس في البحرين في قرية يقال لها جواثى والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة فأقروا بالصلاة وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام وهؤلاء على الحقيقة أهل بغي وإنما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمان خصوصا لدخولهم في غمار أهل الردة فأضيف الاسم في الجملة إلى الردة إذ كانت أعظم الأمرين وأهمهما وأرخ قتال أهل البغي في زمن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إذا كانوا منفردين في زمانه لم يختلطوا بأهل الشرك وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمع بالزكاة ولا يمنعها إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك وقبضوا على أيديهم كبني يربوع فإنهم قد جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إلى","part":13,"page":209},{"id":6210,"text":"أبي بكر رضي الله تعالى عنه فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرقها فيهم وقال الواقدي في كتاب الردة تأليفه لما توفي رسول الله ارتدت العرب فارتد من جماعة الناس أسد وغطفان إلا بني عبس فأما بنو عامر فتربصت مع قادتها وكانت فزارة قد ارتدت وبنو حنيفة باليمامة وارتد أهل البحرين وبكر بن وائل وأهل دباء وأزد عمان والنمرين قاسط وكلب ومن قاربهم من قضاعة وارتدت عامة بني تميم وارتد من بني سليم عصية وعميرة وخفاف وبنو عوف بن امرؤ القيس وذكوان\r\r","part":13,"page":210},{"id":6211,"text":"وحارثة وثبت على الإسلام أسلم وغفار وجهينة ومزينة وأشجع وكعب بن عمرو بن خزاعة وثقيف وهذيل والدئل وكنانة وأهل السراة وبجيلة وخثعم وطي ومن قارب تهامة من هوازن وجشم وسعد بن بكر وعبد القيس وتجيب ومدحج إلا بنو زيد وهمدان وأهل صنعاء وقال الواقدي وحدثني محمد بن معين بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة قال لم يرجع رجل من دوس ولا من أهل السراة كلها قال وحدثني عبد المجيد بن جعفر عن يزيد بن أبي حكيم قال سمعت أبا مروان التجيبي قال لم يرجع رجل واحد من تجيب ولا من همدان ولا من الأبناء بصنعاء وفي أخبار الردة لموسى بن عقبة لما توفي رسول الله رجع عامة العرب عن دينهم أهل اليمن وعامة أهل المشرق وغطفان وبنو أسد وبنو عامر وأشجع ومسكت طيء بالإسلام وفي كتاب الردة لسيف عن فيروز الديلمي أول ردة كانت في الإسلام ردة كانت باليمن على عهد النبي على يد ذي الخمار عبهلة بن كعب وهو الأسود العنسي أمرت أن أقاتل الناس قال الطيبي قال أكثر الشارحين أراد بالناس عبدة الأوثان بدون أهل الكتاب لأنهم يقولون لا إله إلا الله ثم لا يرفع عنهم السيف حتى يقروا بنبوة محمد أو يعطوا الجزية ثم قال أقول تحرير ذلك أن حتى للغاية يعني في قوله حتى يقولوا لا إله إلا الله وقد جعل رسول الله غاية المقابلة القول بالشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ورتب على ذلك العصمة وأهل الكتاب إذا أعطوا الجزية سقط عنهم القتال وثبت لهم العصمة فيكون ذلك نفيا للمطلق فالمراد بالناس إذا عبدة الأوثان والذي يذاق من لفظ الناس العموم والاستغراق ثم اعلم أنه عرض الخلاف في هؤلاء ووقعت الشبهة لعمر رضي الله تعالى عنه فراجع إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه وناظره واحتج عليه بقوله أمرت أن أقاتل الناس الحديث وهذا من عمر كان تعلقا بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره ويتأمل شرائطه فقال له أبو بكر إن الزكاة حق المال يريد أن القضية قد تضمنت عصمة دم ومال معلقة بإيفاء شرائطها","part":13,"page":211},{"id":6212,"text":"والحكم المعلق بشرطين لا يحصل بأحدهما والآخر معدوم ثم قايسه بالصلاة ورد الزكاة إليها فقال في ذلك من قوله دليل على أن قتال الممتنع من الصلاة كان إجماعا من رأي الصحابة ولذلك رد المختلف فيه إلى المتفق عليه فاجتمع في هذه القضية الاحتجاج من عمر بالعموم ومن أبي بكر بالقياس فدل ذلك على أن العموم يخص بالقياس وأيضا فقد صح عن عبد الله بن عمر أنه قال قال رسول الله أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة الحديث فلو كان عمر رضي الله تعالى عنه ذاكرا لهذا الحديث لما اعترض على الصديق ولو كان الصديق ذاكرا له لأجاب به عمر رضي الله تعالى عنه ولم يحتج إلى غيره وهذا يدل على أنه يوجد عند بعض أصحاب العالم ما لا يوجد عند خواصه وبطانته قوله أمرت على صيغة المجهول إذا قال رسول الله أمرت فهم منه أن الله تعالى أمره فإذا قال الصحابي أمرت فهم أن الرسول أمره فإن من اشتهر بطاعة رئيس إذا قال ذلك فهم منه أن الرئيس أمره قوله وعصم مني ماله ونفسه قال القاضي عياض اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال لا إله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان وأن المراد بهذا مشركو العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحدوه كانوا أول من دعي إلى الإسلام وقوتل عليه فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقوله لا إله إلا الله إذ كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده فلذلك جاء في الحديث الآخر وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وقال النووي ولا بد مع هذا الإيمان بجميع ما جاء به رسول الله كما جاء في الرواية الأخرى لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به قوله إلا بحقه أي بحق الإسلام وهو استثناء من أعم تمام الجار والمجرور ومعنى الحديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا شهدوا عصموا مني دماءهم","part":13,"page":212},{"id":6213,"text":"وأموالهم ولا يجوز إهدار دمائهم واستباحة أموالهم بسبب من الأسباب إلا بحق الإسلام من قتل النفس المحرمة وترك الصلاة ومنع الزكاة بتأويل باطل وغير ذلك قوله وحسابه على الله وفي رواية غيره وحسابهم على الله أي فيما يسرون به من الكفر والمعاصي والمعنى أنا نحكم عليهم بالإيمان ونؤاخذهم بحقوق الإسلام بحسب ما يقتضيه ظاهر حالهم والله تعالى يتولى حسابهم فيثيب المخلص ويعاقب المنافق قوله فقال والله أي فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه قوله من فرق روي بالتخفيف والتشديد ومعناه\r\r\r\rمن أطاع في الصلاة وجحد الزكاة أو منعها وإنما خص الصلاة والزكاة بالذكر والمقاتلة عليهما بحق الإسلام لأنهما إما العبادات البدنية والمالية والمعيار على غيرهما والعنوان له ولذلك سمى الصلاة عماد الدين والزكاة قنطرة الإسلام وأكثر الله سبحانه وتعالى من ذكرهما متقارنتين في القرآن قوله عناقا بفتح العين والنون الأنثى من أولا المعز وفي رواية مسلم وأبي داود والبخاري رضي الله تعالى عنهم في رواية عقالا واختلف العلماء فيها قديما وحديثا فذهب جماعة منهم إلى أن المراد بالعقال زكاة عام وهو معروف في اللغة بذلك وهذا قول الكسائي والنضر بن شميل وأبي عبيد والمبرد وغيرهم من أهل اللغة وهو قول جماعة من الفقهاء واحتجوا في ذلك بقول عمرو بن العلاء\rسعى عقالا فلم يترك لنا سبدا\rفكيف لو قد سعى عمرو عقالين","part":13,"page":213},{"id":6214,"text":"أراد مدة عقال فنصبه على الظرفية وعمرو هذا هو عمرو بن عتبة بن أبي سفيان الساعي ولاه عمه معاوية بن أبي سفيان صدقات كلب فقال فيه قائلهم ذلك قالوا ولأن العقال الذي هو الحبل الذي يعقل به البعير لا يجب دفعه في الزكاة فلا يجوز القتال عليه فلا يصح حمل الحديث عليه وذهب كثيرون من المحققين إلى أن المراد بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير وهذا القول محكي عن مالك رضي الله تعالى عنه وابن أبي ذئب وغيرهما وهو مأخوذ مع الفريضة لأن على صاحبها التسليم وإنما يقع قبضها برباطها وقيل معنى وجوب الزكاة فيه إذا كان من عروض التجارة فبلغ مع غيره فيها قيمة نصاب وقيل أراد به الشيء التافه الحقير فضرب العقال مثلا له وقيل كان من عادة المصدق إذا أخذ الصدقة أن يعمد إلى قرن بفتح القاف والراء وهو الحبل الذي يقرن به بين بعيرين لئلا تشرد الإبل فيسمى عند ذلك القران فكل قرنين منها عقال وفي المحكم والعقال القلوص الفتية وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك العقال القلوص وقال النضر بن شميل إذا بلغت الإبل خمسا وعشرين وجبت فيها بنت مخاض من جنس الإبل فهو العقال وقال أبو سعيد الضرير كل ما أخذ من الأموال والأصناف في الصدقة من الإبل والغنم والثمار من العشر ونصف العشر فهذا كله في صنفه عقال لأن المؤدي عقل به عنه طلبة السلطان وعقل عنه الإثم الذي يطلبه الله تعالى به قوله فما رأيت إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله تعالى عنه أي فتح ووسع ولما استقر عنده صحة رأي أبي بكر وبان له صوابه تابعه على القتال وقال عرفت أنه الحق حيث انشرح صدره أيضا بالدليل الذي أقامه الصديق نصا ودلالة وقياسا فلا يقال له أنه قلد أبا بكر لأن المجتهد لا يجوز له أن يقلد المجتهد قوله فعرفت أنه الحق أي بما أظهر من الدليل وإقامة الحجة فيه دلالة على أن عمر لم يرجع إلى قول أبي بكر تقليد ( فإن قلت ) ما النص الذي اعتمد عليه أبو بكر وعمل به ( قلت ) روى الحاكم في","part":13,"page":214},{"id":6215,"text":"الإكليل من حديث فاطمة بنت خشاف السلمية عن عبد الرحمن الظفري قال بعث رسول الله إلى رجل من أشجع لتؤخذ صدقته فرده فرجع فأخبر النبي فقال ارجع فأخبره أنك رسول رسول الله فجاء إلى الأشجعي فرده فقال له النبي اذهب إليه الثالثة فإن لم يعط صدقته فاضرب عنقه قال عبد الرحمن بن عبد العزيز أحد رواة الحديث قلت لحكيم وهو حكيم بن عباد بن حنيف أحد رواة الحديث ما أرى أبا بكر لم يقاتلهم متأولا إنما قاتلهم بالنص\r( ذكر ما يستفاد منه ) فيه فضيلة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وفيه جواز القياس والعمل به وفيه جواز الحلف وإن كان في غير مجلس الحكم وفيه اجتهاد الأئمة في النوازل وفيه مناظرة أهل العلم والرجوع إلى قول صاحبه إذا كان هو الحق وقال الكرماني فيه وجوب الصدقة في السخال والفصلان والعجاجيل وإنها تجزيء إذا كانت كلها صغارا وقال النووي رواية العناق محمولة على ما إذا كانت الغنم صغارا كلها بأن ماتت أمهاتها في بعض الحول فإذا حال حول الأمهات زكى السخال الصغار بحول الأمهات سواء بقي من الأمهات شيء أم لا هذا هو الصحيح المشهور وقال أبو القاسم الأنماطي من أصحابنا لا تزكى الأولاد بحول الأمهات إلا أن يبقى من الأمهات نصاب وقال أصحابنا إلا أن يبقى من الأمهات شيء ويتصور ذلك أيضا فيما إذا مات معظم الكبار وحدثت صغار فحال حول الكبار على بقيتها وعلى الصغار ( قلت ) قوله هو الصحيح المشهور وهو قول أبي يوسف أيضا من أصحابنا وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا تجب الزكاة في المسألة المذكورة وحمل الحديث على صيغة المبالغة أو على الفرض والتقدير وفيه أن من أظهر الإسلام وأسر الكفر يقبل إسلامه في الظاهر\r\r","part":13,"page":215},{"id":6216,"text":"وهذا قول أكثر العلماء وذهب مالك إلى أن توبة الزنديق لا تقبل ويحكى ذلك أيضا عن أحمد وقال النووي اختلف أصحابنا في قبول توبة الزنديق وهو الذي ينكر الشرع جملة فذكروا فيه خمسة أوجه لأصحابنا أصحها والأصوب منها قبولها مطلقا للأحاديث الصحيحة المطلقة والثاني لا تقبل ويتحتم قتله لكنه إن صدق فيه توبته نفعه ذلك في الدال الآخرة وكان من أهل الجنة والثالث أنه إن تاب مرة واحدة قبلت توبته فإن تكرر ذلك منه لم تقبل والرابع إن أسلم ابتداء من غير طلب قبل منه وإن كان تحت السيف فلا تقبل والخامس إن كان داعيا إلى الضلال لم تقبل منه وإلا قبل منه ( قلت ) تقبل توبة الزنديق عندنا وعن أبي حنيفة إذا أوتيت بزنديق استتبه فإن تاب قبلت توبته وفي رواية عن أصحابنا لا تقبل توبته وفيه أن الردة لا تسقط الزكاة عن المرتد إذا وجبت في ماله قاله في التوضيح","part":13,"page":216},{"id":6217,"text":"( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل أنه روي في حديث أبي بكر المذكورة وتقيم الصلاة وتؤتوا الزكاة وأجيب بأنه يحتمل أن يكون ذكره بعد ذلك ويحتمل أن يكون سمعه من ابن عمر أو غيره فأرسله ومنها ما قيل لو كان منكر الزكاة باغيا لا كافرا لكان في زماننا أيضا كذلك لكنه كافر بالإجماع وأجيب بالفرق وهو أنهم عذروا فيما جرى منهم لقرب العهد بزمان الشريعة الذي كان يقع فيه تبديل الأحكام ولوقوع الفترة بموت رسول الله وكان القوم جهالا بأمور الدين قد أضلتهم الشبهة أما اليوم فقد شاع أمر الدين واستفاض العلم بوجوب الزكاة حتى عرفه الخاص والعام فلا يعذر أحد بتأويله وكان سبيلها سبيل الصلوات الخمس ونحوها ومنها ما قيل بأن هذا الحديث مشكل لأن أول القصة دل على كفرهم والتفريق بين الصلاة والزكاة يوجب أن يكونوا ثابتين على الدين مقيمين للصلاة وأجيب بأن المخالفين كانوا صنفين صنف ارتدوا كأصحاب مسيلمة وهم الذين عناهم بقوله كفر من كفر وصنف أقروا بالصلوات وأنكروا الزكاة وهؤلاء على الحقيقة أهل البغي وإنما لم يدعوا بهذا الاسم خصوصا بل أضيف الاسم على الاسم إلى الردة إذ كانت أعظم خطأ وصار مبدأ قتال أهل البغي مؤرخا بأيام علي رضي الله تعالى عنه إذ كانوا منفردين في عصره لم يختلطوا بأهل الشرك على ما ذكرناه عن قريب ومنها ما قيل أنهم كانوا مؤولين في منع الزكاة محتجين بقوله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم فإن التطهير ونحوه معدوم في غيره وكذا صلاة غيره ليست سكنا ومثل هذه الشبهة توجب العذر لهم والوقوف عن قتالهم وأجيب بأن الخطاب في كتاب الله تعالى على ثلاثة أقسام خطاب عام كقوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة وخاص بالرسول في قوله فتهجد به نافلة لك حيث قطع التشريك بقوله نافلة لك وخطاب مواجهة للنبي وهو وجميع أمته في المراد منه سواء كقوله أقم الصلاة فعلى القائم بعده بأمر الأمر أن يحتذي حذوه في أخذها منه","part":13,"page":217},{"id":6218,"text":"وأما التطهير والتزكية والدعاء من الإمام لصاحبها فإن الفاعل فيها قد ينال ذلك كله بطاعة الله تعالى ورسوله فيها وكل ثواب موعود على عمل كان في زمنه فإنه باق غير منقطع ويستحب للإمام أن يدعو للمتصدق ويرجى أن يستجيب الله ذلك ولا يخيب مسألته\r2 -( باب البيعة على إيتاء الزكاة )\rأي هذا باب في بيان البيعة على إعطاء الزكاة والبيعة بفتح الباء مثل البيع سميت بذلك تشبيها بالمعاملة في مجلس ومنه المبايعة وهي عبارة عن المعاقدة والمعاهدة فإن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره\rفإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين\rذكر هذه الآية الكريمة تأكيدا لحكم الترجمة لأن معنى الآية أنه لا يدخل في التوبة من الكفر ولا ينال أخوة المؤمنين في الدين إلا من أقام الصلاة وآتى الزكاة وأن بيعة الإسلام لا تتم إلا بالتزام أداء الزكاة وأن مانعها ناقص لعهده مبطل لبيعته وكل ما تضمنته بيعة النبي فهو واجب\r1041 - حدثنا ( ابن نمير ) قال حدثني أبي قال حدثنا ( إسماعيل ) عن ( قيس ) قال قال ( جرير بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنه بايعت النبي على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم","part":13,"page":218},{"id":6219,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وإيتاء الزكاة وقد مضى الحديث في آخر كتاب الإيمان في باب قول النبي الدين النصيحة لله ورسوله فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن إسماعيل عن قيس عن جرير وهنا أخرجه عن محمد ابن عبد الله بن نمير بضم النون وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وقد تقدم في باب ما ينهى من الكلام وهو يحدث وحده عن أبيه عبد الله بن نمير وقد مر هو في باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا وهو يروي عن إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي واسم أبي خالد سعد ويقال هرمز مات سنة خمس أو ست وأربعين ومائة وهو يروي عن قيس ابن أبي حازم واسمه عوف أبو عبد الله الأحمسي البجلي قدم المدينة بعدما قبض النبي قال عمرو بن علي مات سنة أربع وثمانين وقد مضى هناك ما يتعلق بالحديث\r3 -( باب إثم مانع الزكاة )\rأي هذا باب في بيان إثم من منع زكاته وروى الطبراني في ( المعجم الصغير ) من رواية سعد بن سنان عن أنس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله مانع الزكاة يوم القيامة في النار وسعد ضعفه النسائي وعن أحمد أنه ثقة وروى النسائي من رواية الحارث الأعور عن علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله لعن آكل الربا وموكله وكاتبه ومانع الصدقة\rوقول الله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هاذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ( التوبة 43 53 )","part":13,"page":219},{"id":6220,"text":"وقول الله بالجر عطفا على ما قبله والتقدير وفي بيان قول الله عز وجل والمطابقة بين الترجمة والآية أن الآية أيضا في بيان إثم مانع الزكاة نزلت هذه الآية في عامة أهل الكتاب والمسلمين وقيل بل خاصة بأهل الكتاب وقيل بل هو كلام مستأنف في حق من لا يزكي من هذه الأمة قاله ابن عباس والسدي وأكثر المفسرين وسيجيء في تفسير هذه عن البخاري حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن حصين عن زيد بن وهب قال مررت على أبي ذر بالربذة فقلت ما أنزلك هذه الأرض فقال كنا بالشام فقرأت والذين يكنزون الذهب والفضة ( التوبة 43 ) الآية فقال معاوية ما هذا فينا ما هذا إلا في أهل الكتاب قال قلت إنها لفينا وفيهم ورواه ابن جرير وزاد فارتفع في ذلك القول بيني وبينه فكتب إلى عثمان رضي الله تعالى عنه يشكوني فكتب إلي عثمان أن أقبل إليه قال فأقبلت فلما قدمت المدينة ركبني الناس كأنهم لم يروني يومئذ فشكوت ذلك إلى عثمان فقال لي تنح قريبا فقلت والله لن أدع ما كنت أقول وكان من مذهب أبي ذر تحريم إدخار ما زاد على نفقة العيال وكان يفتي الناس بذلك ويحثهم عليه ويأمرهم به ويغلظ في خلافه فنهاه معاوية رضي الله تعالى عنه فلم ينته فخشي أن يضره الناس في هذا فكتب يشكوه إلى أمير المؤمنين عثمان وأن يأخذوه إليه فاستقدمه عثمان رضي الله تعالى عنه إلى المدينة وأنزله بالربذة وحده وبها مات في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه قوله والذين يكنزون ( التوبة 43 ) قال ابن سيده الكنز اسم للمال ولما يحرز فيه وجمعه كنوز كنزه يكنزه كنزا واكتنزه وكنز الشيء في الوعاء أو الأرض يكنزه كنزا غمزه في يده وفي ( المغيث ) الكنز اسم للمال المدفون وقيل هو الذي لا يدرى من كنزه وقال الطبري هو كل شيء مجموع بعضه إلى بعض في بطن الأرض كان أو ظهرها وقال القرطبي أصله الضم والجمع ولا يختص ذلك بالذهب والفضة ألا يرى إلى قوله ألا أخبركم بخير ما يكنزه المرء المرأة الصالحة أي يضمه لنفسه ويجمعه واعلم","part":13,"page":220},{"id":6221,"text":"أن الكنز\r\r\r\rالمستحق عليه الوعيد كل مال لم تؤد زكاته وكل مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين رواه نافع عن ابن عمر وروى نحوه عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة موقوفا ومرفوعا وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أي مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا في الأرض وأي مال لم تؤد زكاته فهو كنز يكوي به صاحبه وإن كان على وجه الأرض وقال الثوري عن أبي حصين عن أبي الضحى عن جعدة بن هبيرة عن علي رضي الله تعالى عنه قال أربعة آلاف فما دونها نفقة فما كان أكثر من ذلك فهو كنز وهذا غريب وقيل هو ما فضل من المال عن حاجة صاحبه إليه قوله الذهب والفضة سمي الذهب ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى وسميت الفضة فضة لأنها تنفض أي تنصرف وحسبك دلالة على فنائهما قوله ولا ينفقونها ( التوبة 43 ) قال الزمخشري فإن قلت لم قيل ولا ينفقونها وقد ذكر شيئان قلت ذهابا بالضمير إلى المعنى دون اللفظ لأن كل واحد منهما جملة وافية وعدة كثيرة ودنانير ودراهم وقيل ذهب به إلى الكنوز وقيل إلى الأموال وقيل معناه ولا ينفقونها والذهب فإن قلت لم خصا بالذكر من بين سائر الأموال قلت لأنهما قانون التمول وأثمان الأشياء ولا يكنزهما إلا من فضلا عن حاجته قوله يوم يحمى عليها ( التوبة 53 ) أي أذكر وقت تدخل النار فيوقد عليها يعني أن النار تحمى عليها فلما حذفت النار قيل يحمى لانتقال اسناد الفعل إلى عليها قوله فتكوى بها الكي إلصاق الحار من الحديد أو النار بالعضو حتى يحترق الجلد قوله جباههم جمع جبهة وهي ما بين الحاجبين إلى الناصية والجنوب جمع جنب والظهور جمع ظهر خصت هذه المواضع دون غيرها من البدن لأنها مجوفة يصل الحر إليها بسرعة ويقال لأن الغني إذا أقبل عليه الفقير قبض جبهته وزوى ما بين عينيه وطوى كشحه ولأن الكي في الوجه أبشع وأشهر وفي الظهر والجنب آلم وأوجع وقيل إنما خص هذه المواضع ليقع ذلك على الجهات الأربع","part":13,"page":221},{"id":6222,"text":"ويقال إذا جاء الفقير إلى الغني يواجهه بوجهه فيولي عنه وجهه ويلتفت إلى جنبه ثم يدور الفقير فيجيء إلى ناحية حنبه ويلتفت الغني ويولي إلى ظهره فيجازى على هذا الوجه وذكر مكي عن عمر بن عبد العزيز وعراك بن مالك أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى خذ من أموالهم صدقة وفي الاستذكار روى الثوري عن ابن انعم عن عمارة بن راشد قرأ عمر رضي الله عنه والذين يكنزون ( التوبة 301 ) فقال ما أراها إلا منسوخة بقوله خذ من أموالهم ( التوبة 301 ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا حميد بن مالك حدثنا يحيى بن يعلى المحاربي حدثنا أبي حدثنا غيلان بن جامع المحاربي عن عثمان بن أبي اليقظان عن جعفر بن أياس عن مجاهد عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية والذين يكنزون الذهب والفضة ( التوبة 43 ) الآية كبر ذلك على المسلمين وقالوا ما يستطيع أحد منا لولده مالا يبقى بعده فقال عمر رضي الله تعالى عنه أنا أفرج عنكم فانطلق عمر واتبعه ثوبان فأتى النبي فقال يا نبي الله إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية فقال نبي الله إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم وإنما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم قال فكبر عمر رضي الله تعالى عنه ثم قال له النبي ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء المرأة الصالحة التي إذا نظر إليه سرت وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته ورواه أبو داود وابن مردويه من حديث يعلى بن يعلى به وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرطهما ولم يخرجاه وقال أبو الحسن بن الحصار في كتابه ( الناسخ والمنسوخ ) أراد من قال بالنسخ أن جمع المال كان محرما في أول الإسلام فلما فرضت الزكاة جاز جمعه واستدل أبو بكر الرازي من هذه الآية على إيجاب الزكاة في سائر الذهب والفضة مصوغا أو مضروبا أو تبرا أو غير ذلك لعموم اللفظ قال ويدل عليه أيضا على ضم الذهب إلى الفضة لإيجابه الحق فيهما مجموعين فيدخل تحته الحلي أيضا وهو قول أصحابنا قال أبو حنيفة بضم","part":13,"page":222},{"id":6223,"text":"القيمة كالعروض وعندهما بالأجزاء\r2041 - حدثنا ( الحكم بن نافع ) قال أخبرنا ( شعيب ) قال حدثنا ( أبو الزناد ) أن ( عبد الرحمان بن هرمز الأعرج ) حدثه أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه يقول قال النبي تأتي الإبل على صاحبها\r\r\r\rعلى خير ما كانت إذا هو لم يعط فيها حقها تطؤه بأخفافها وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها قال ومن حقها أن تحلب على الماء قال ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار فيقول يا محمد فأقول لا أملك لك شيئا قد بلغت ولا يأتي ببعير يحمله على رقبته له رغاء فيقول يا محمد فأقول لا أملك لك شيئا قد بلغت\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يخبر عن مانع الزكاة ما يعذب به ولا يعذب أحد إلا على ترك فرض من الفرائض ولو لم يكن في منعه الزكاة آثما لما استوجب هذه العقوبة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول الحكم بفتحتين ابن نافع أبو اليمان البهراني الحمصي وقد تكرر ذكره الثاني شعيب بن أبي حمزة الحمصي الثالث أبو الزناد بالزاي والنون واسمه عبد الله بن ذكوان الرابع عبد الرحمن بن هرمز وقد تكرر ذكره الخامس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه السماع وفيه القول في موضع واحد على صيغة الماضي وفي موضع على صيغة المستقبل وفيه أن نصف السند حمصي ونصفه مدني","part":13,"page":223},{"id":6224,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم عن سويد بن سعيد قال حدثنا حفص بن ميسرة الصنعاني عن زيد بن أسلم أن أبا صالح ذكوان أخبره أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقدراه خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار قيل يا رسول الله فالإبل قال ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها ومن حقها حلبها يوم ورودها إلا إذا كان يوم القيامة نطح بها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحدا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار قيل يا رسول الله فالبقر والغنم قال ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة نطح بها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئا ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار الحديث بطوله وأخرجه أبو داود رحمه الله تعالى مختصرا وكذلك النسائي رضي الله تعالى عنه وفي الباب عن جابر أيضا أخرجه مسلم منفردا من رواية أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول إنه سمع رسول الله يقول ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت وقعد لها بقاع قرقر تستن عليه بقوائمها وأخفافها ولا صاحب بقر لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت وقعد لها بقاع قرقر تنطحه بقرونها وتطؤه بقوائمها ولا صاحب غنم لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت وقعد لها بقاع قرقر تنطحه وتطؤه بأظلافها ليس فيها جماء","part":13,"page":224},{"id":6225,"text":"ولا منكسر قرنها الحديث وعن عبد الله بن الزبير أخرجه الطبراني عنه أن رسول الله قال ما من صاحب إبل إلا يؤتى به يوم القيامة إذا لم يكن يؤدي حقها فتمشي عليه بقاع تطؤه بأخفافها ويؤتى بصاحب البقر إذا لم يكن يؤدي حقها فتمشي عليه بقاع تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها ويؤتى بصاحب الغنم إذا لم يكن يؤدي حقها فتمشي عليه بقاع فتنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها ليس فيها جماء ولا مكسورة القرن ويؤتى بصاحب الكنز فيمثل له شجاع أقرع فلا يجد شيئا فيدخل يده في فيه وفي إسناده أبو حذيفة فإن كان هو صاحب كتاب المنتقى فهو متروك واسمه إسحاق بن بشير قوله تأتي الإبل الإبل اسم الجمع وهو مؤنث\r\r","part":13,"page":225},{"id":6226,"text":"وكذلك الغنم قوله على صاحبها قال بلفظ على بيانا لاستعلائها وتسلطها عليه قوله على خير ما كانت يعني في القوة والسمن ليكون أشد لفعلها وفي رواية الترمذي عن أبي ذر إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كاكنت وأسمنه أي أعظم ما كانت عند الذي منع زكاتها لأنها قد تكون عنده على حالات مرة هزيلة ومرة سمينة ومرة صغيرة ومرة كبيرة فأخبر النبي أنها تأتي على أعظم أحوالها عند صاحبها وفي رواية أبي داود إلا جاءت يوم القيامة أوفر ما كانت أي أحسن ما كانت من السمن وصلاح الحال قوله فتطؤه بأخفافها سقطت الواو من تطؤ عند بعض النحويين لشذوذ هذا الفعل من بين نظائره في التعدي لأن الفعل إذا كان فاؤه واوا وكان على فعل بكسر العين كان غير متعد غير هذا الحرف وآخر وهو وسع فلما شذا دون نظائرهما أعطيا هذا الحكم وقيل إن أصله توطىء بكسر الطاء فسقطت لوقوعها بين ياء وكسرة ثم فتحت الطاء لأجل الهمزة والأخفاف جمع خف البعير والخف من الإبل بمنزلة الظلف للغنم والقدم للآدمي والحافر للحمار والبغل والفرس والظلف للبقر والغنم والظبا وكل حافر منشق منقسم فهو ظلف وقد استعير الظلف للفرس قوله وتنطحه قال شيخنا زين الدين رحمه الله المشهور في الرواية تنطحه بكسر الطاء وفيه لغتان حكاهما الجوهري الفتح والكسر فالكسر هو الأصح وماضيه مخفف وقد يشدد ولا يختص بالكبش كما ادعاه ابن بل يستعمل في الثور وغيره قوله ومن حقها أن تحلب على الماء أي لتسقي ألبانها أبناء السبيل والمساكين الذين ينزلون على الماء ولأن فيه الرفق على الماشية لأنه أهون لها وأوسع عليها وقال ابن بطال يريد حق الكرم والمواساة وشريف الأخلاف لا أن ذلك فرض وقال أيضا كانت عادة العرب التصدق باللبن على الماء فكان الضعفاء يرصدون ذلك منهم قال والحق حقان فرض عين وغيره فالحلب من الحقوق التي هي من مكارم الأخلاق وقال إسماعيل القاضي الحق المفترض هو الموصوف المحدود وقد تحدث أمور لا تحد فتجب فيها المواساة","part":13,"page":226},{"id":6227,"text":"للضرورة التي تنزل من ضيف مضطر أو جائع أو عار أو ميت ليس له من يواريه فيجب حينئذ على من يمكنه المواساة التي تزول بها هذه الضرورات قال ابن التين وقيل كان هذا قبل فرض الزكاة وفي ( التلويح ) وفي باب الشرب من كتاب البخاري من روى يجلب بالجيم أراد يجلب لموضع سقيها فيأتيها المصدق قال ولو كان كما قال لقال أن يجلب إلى الماء ولم يقل على الماء انتهى قلت رأي الكوفيين أن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض ويجوز أن يكون على بمعنى إلى وفي ( المطالع ) ذكر الداودي أنه يروى يجلب بالجيم وفسره بالجلب إلى المصدق قوله لها يعار بضم الياء آخر الحروف وبالعين المهملة كذا في هذه الرواية وقال في ( المطالع ) في باب منع الزكاة لها ثعار بالثاء المثلثة عند أبي أحمد وعند أبي زيد تعار أو يعار على الشك وعند غيرهما بالغين المعجمة وفي باب الغلول شاة لها ثغاء أو يعار والثغاء للضأن واليعار للمعز وفي ( المحكم ) اليعار صوت الغنم وقيل صوت المعز وقيل هو الشديد من أصوات الشاء يعرت تيعر وتيعر الفتح عن كراع وقال القزاز اليعار ليس بشيء إنما هو الثغاء وهو صوت الشاة ويجوز أن يكون كتب الحرف بالهمزة أمام الألف فظنت راء وقال صاحب ( الأفعال ) اليعور الشاة التي تبول على محلبها فيفسد اللبن قوله لا أملك لك أي للتخفيف عنك وقد بلغت إليك حكم الله قوله ببعير البعير بقع على الذكر والأنثى من الإبل ويجمع على أبعرة وبعران قوله رغاء أي للبعير رغاء بضم الراء وبالغين المعجمة والرغاء للإبل خاصة وباب الأصوات يجيء في الغالب على فعال كالبكاء وعلى فعيل كالصهيل وعلى فعللة كالحمحمة","part":13,"page":227},{"id":6228,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه ما يدل على وجوب الزكاة في الإبل والبقر والغنم وأما كيفية مقدارها في كل صنف ففي أحاديث أخرى وفيه ما استدل بعضهم أن الحق غير الزكاة باق في ألبان الماشية وأثمار الأشجار للقراء وأبناء السبيل وقالوا قد عاب الله تعالى قوما أخفوا جذاذهم في قوله ليصرمنها مصبحين ( القلم 71 ) أرادوا أن لا يصيب المسلمين منها شيء وقيل في قوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده ( الأنعام 141 ) نحوا من هذا وأنه باق مع الزكاة ويحكى هذا عن الشعبي والحسن وعطاء\r\r\r\rوطاووس وعن أبي هريرة حق الإبل أن تنحر السمينة وتمنح العزيزة ويفقد الظهر وتطرق الفحل وتسقى اللبن ومذهب أكثر العلماء أن هذا على الندب والمواساة وفيه ما يدل على أن الله تعالى يبعث الإبل والبقر والغنم التي منعت زكاتها بعينها ليعذب بها مانعها كما صرح به في الحديث وأما المال الذي ليس بحيوان الذي منع فيه الزكاة فإنه يمثل له يوم القيامة شجاعا أقرع على ما يجيء عن قريب ويحتمل أن عين ماله ينقلب ثعبانا يعذب به صاحبه ولا ينكر قلب الأعيان في الآخرة\r3041 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( هاشم بن القاسم ) قال حدثنا عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه ثم يأخ بلهزمتيه يعني شدقيه ثم يقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا ولا يحسبن الذين يبخلون ( آل عمران 081 ) الآية\rمطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في مطابقة الحديث الأول","part":13,"page":228},{"id":6229,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني تكرر ذكره الثاني هاشم بن القاسم أبو النضر التميمي ويقال الليثي الكناني قال الواقدي مات ببغداد يوم الأربعاء غرة ذي القعدة سنة سبع وثمانين مر في باب وضع الماء عند الخلاء الثالث عبد الرحمن بن عبد الله مر في باب الذي يغسل به شعر الإنسان الرابع أبوه عبد الله بن دينار مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب مر في باب أمور الإيمان الخامس أبو صالح واسمه ذكوان الزيات السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وأنه بصري وأن هاشما خراساني سكن بغداد وعبد الرحمن وأباه وأبا صالح مدنيون وفيه رواية الإبن عن أبيه وجعل أبو العباس الطرقي هذا الحديث والذي قبله حديثا واحدا ورواه مالك في ( موطئه ) عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح فوقفه على أبي هريرة وقال أبو عمر ورواه عبد العزيز بن أبي سلمة عند النسائي عن عبد الله بن دينار سأل عن ابن عمر عن النبي قال وهو عندي خطأ والمحفوظ حديث أبي هريرة وقال أبو عمر حديث عبد العزيز خطأ بين في الإسناد لأنه لو كان عنده عبد الله بن دينار عن ابن عمر ما رواه عن أبي هريرة أبدا ورواية مالك وعبد الرحمن ابن عبد الله فيه هي الصحيحة وهو مرفوع صحيح وعند الترمذي من حديث ابن مسعود مثله وقال حسن صحيح وعند مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال ما من صاحب إبل الحديث وقد ذكرناه عن قريب","part":13,"page":229},{"id":6230,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن عبد الله بن منير عن أبي النضر وأخرجه النسائي في الزكاة عن الفضل بن سهل عن الحسن بن موسى الأشيب عن ( عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ) عن أبيه وروى النسائي أيضا من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله إن الذي لا يؤدي زكاة ماله يخيل إليه ماله يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان قال فيلزمه أو يطوقه قال فيقول أنا كنزك أنا كنزك\rذكر معناه قوله من أتاه الله تعالى بمد الهمزة أي من أعطاه الله قوله مثل له أي صور له ماله الذي لم يؤد زكاته شجاعا أو ضمن مثل معنى التصيير أي صير ماله على صورة شجاع وقال ابن الأثير ومثل يتعدى إلى مفعولين تقول مثلت الشمع فرسا فإذا بني لما لم يسم فاعله تعدى إلى مفعول واحد فلذا قال مثل له شجاعا أقرع قلت التحقيق فيه أن قوله مثل على صيغة المجهول الضمير الذي فيه يرجع إلى قوله مالا وقد ناب عن المفعول الأول وقوله شجاعا منصوب على أنه مفعول ثان وقال الطيبي شجاعا نصب يجري مجرى المفعول الثاني أي صور ماله شجاعا وقال ابن قرقول وبالرفع ضبطناه وهي رواية الطرابلسي\r\r","part":13,"page":230},{"id":6231,"text":"في ( الموطأ ) ولغيره شجاعا كأنه مفعول ثان وقال ابن الأثير في ( شرح المسند ) وفي رواية الشافعي شجاع بالرفع لأنه الذي أقيم مقام الفاعل الأول لمثل لأنه أخلاه من الضمير وجعل له مفعولا واحدا ولا يكون الشجاع كناية عن المال الذي لم تؤد زكاته وإنما هو حقيقة حية يخلق ماله حية تفعل به ذلك يعضد ذلك أنه لم يذكر في روايته ماله بخلاف ما في رواية البخاري قلت وللبخاري أيضا روايتان في رواية لفظة ماله مذكورة وفي رواية غير مذكورة والشجاع الحية وسمى أقرع لأنه يقرع السم ويجمعه في رأسه حتى تتمعط منه فروة رأسه وفي ( جامع ) القزاز ليس على رؤوس الحيات شعر ولكن لعله يذهب جلد رأسه وفي ( الموعب ) الشجاع ضرب من الحيات والجمع الشجعان وثلاثة أشجعة وفي ( التهذيب ) هو الحية الذكر وقال اللحياني يقال للحية شجاع وشجاع وشجعان ويقال للحية أيضا أشجع وقال شمر في ( كتاب الحيات ) الشجاع ضرب من الحيات لطيف دقيق وهو كما زعموا أجرؤها وفي ( المحكم ) شجعان بالكسر أكثر وفي ( البارع ) لأبي علي القالي شجعة بفتح الشين والجيم إذا كان طويلا ملتويا وفي ( الاستذكار ) وقيل الشجاع الثعبان وقيل الحية وقيل هو الذي يواثب الفارس والراجل ويقوم على ذنبه وربما بلغ وجه الفارس ويكون في الصحارى والأقرع الذي في رأسه بياض وقيل كلما كثر سمه ابيض رأسه وقال ابن خالويه ليس في كلام العرب اسم الحيات وصفاتها إلا ما كتبته في هذا الباب فذكر أربعة وثمانين اسما قوله زبيبتان بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة الأولى الزبد في الشدقين إذا غضب يقال تكلم فلان حتى زبد شدقاه أي خرج الزبد عليهما وقال أبو المعاني في ( المنتهى ) الزبيبتان الزبدتان في الشدقين ومنه الحية ذو الزبيبتين وهما النكتتان السوداوان فوق عينيه وقيل هما نقطتان تكتنفان فاها وقال الداودي هما نابان يخرجان من فيها وأنكر بعضهم هذا وقال هذا لا يوجد ويقال الحية ذو الزبيبتين أخبث ما يكون من الحيات وقال","part":13,"page":231},{"id":6232,"text":"أبو عمر هما علامات الحية الذكر المؤذي وقال ابن حبيب عن مطرف له زبيبتان في خلقه بمنزلة زنمتى العنز وفي ( المسالك ) لابن العربي سئل مالك عن الزبيبتين فقال أراهما شنشنتين تكونان على رأسه مثل القرنين قوله يطوقه بفتح الواو يجعل طوقا في عنقه وفي رواية وحتى يطوقه وفي ( التلويح ) قال أبو السعادات يجوز أن تكون الواو أي مفتوحة يعني حتى يطوقه الله تعالى في عنقه كأنه قيل يجعل له طوقا وقال الطيبي وهو تشبيه لذكر المشبه والمشبه به كأنه قيل يجعله كالطوق في عنقه قلت الضمير الذي فيه مفعوله الأول والضمير البارز مفعوله الثاني وهو يرجع إلى من في قوله من آتاه الله مالا والضمير المستتر يرجع إلى الشجاع وفي ( التلويح ) الهاء عائدة إلى الطوق لا إلى المطوق وفيه ما فيه قوله بلهزمتيه بكسر اللام وسكون الهاء وكسر الزاي تثنية لهزمة قال ابن سيدهاللهزمتان مضيغتان في أصل الحنك وقيل هما مضيغتان في منحنى اللحيين أسفل من الأذنين وهما معظم اللحيين وقيل هما تحت الأذنين من أعلى اللحيين والخدين وقيل هما مجتمع اللحم بين الماضغ والأذن من اللحي زاد صاحب ( الموعب ) لهزمتان يقال شنشنان ويقال للفرس الموسوم على ذلك المكان ملهوز وفي ( الجامع ) هي لحم الخدين اللذين يتحرك إذا أكل الإنسان والجمع اللهازم وفي ( الجمهرة ) لهزمه إذا ضرب لهزمته وقال ابن العربي هما الماضغتان اللتان بين الأذن والفم قوله يعني شدقيه بكسر الشين هذا التفسير في الحديث أي جانبي الفم قوله ثم يقول الشجاع المصور من المال أنا مالك أنا كنزك يخاطب به صاحب المال لمزيد الغصة والهم لأنه شر أتاه من حيث كان يرجو فيه خيرا وفيه نوع تهكم قوله ثم تلا أي قرأ قوله تعالى ولا يحسبن الذين يبخلون ( آل عمران 081 ) الآية وتلاوته هذه تدل على أنها نزلت في مانع الزكاة وقيل إن المراد بها اليهود لأنهم بخلوا والمعنى سيطوقون الإثم وتأول مسروق أنها نزلت فيمن له مال فيمنع قرابته صلته","part":13,"page":232},{"id":6233,"text":"فيطوق حية كما سلف وأكثر العلماء على أن ذلك في الزكاة المفروضة وقيل في الأحبار الذين كتموا صفة النبي\rذكر ما يستفاد منه فيه دلالة على فرضية الزكاة لأن الوعيد الشديد يدل على ذلك وفيه ما يدل على قلب الأعيان وذلك في قدرة الله تعالى هين لا ينكر وفيه أن لفظ مالا بعمومه يتناول الذهب والفضة وغيرهما من الأموال الزكوية وقال المهلب لم ينقل عن الشارع زكاة الذهب من طريق الخبر كما نقل عنه زكاة الفضة قلت صح من حديث أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي أنه كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات مطولا وفيه وفي كل أربعين دينارا دينار رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما وكان صرف الدينار عشرة دراهم فعدل المسلمون بخمس أوراق من الفضة عشرين مثقالا وجعلوه زكاة نصاب الذهب وتواتر العمل به وعليه جمهور العلماء أن الذهب إذا كان عشرين مثقالا وقيمتها مائتا درهم فيها نصف دينار إلا ما روي عن الحسن أنه ليس فيما دون أربعين دينارا زكاة وهو شاذ لا يعرج عليه وذهبت طائفة إلا أن الذهب إذا بلغت قيمته مائتي درهم ففيه زكاة وإن كان أقل من عشرين مثقالا وهو قول عطاء وطاووس والزهري فجعلوا الفضة أصلا في الزكاة\r4 -( باب ما أدي زكاته فليس بكنز )\rأي هذا باب في بيان أن المال الذي أدي زكاته فليس بكنز وقع هكذا عند أبي ذر ووقع عند أبي الحسن باب من أدى زكاته فليس بكنز قال ابن التين معناه فليس بذي كنز قلت على هذا الوجه لا بد من تأويل لأن الخبر لا بد أن يكون من المشتقات ليصح الحمل على المبتدأ\rلقول النبي ليس فيما دون خمسة أواق صدقة","part":13,"page":233},{"id":6234,"text":"علل البخاري بهذا الحديث حيث ذكره بلام التعليل صحة ترجمته بقوله باب ما أدي زكاته فليس بكنز لأن شرط كون الكنز شيئان أحدهما أن يكون نصابا والثاني أن لا يخرج منه زكاته فإذا عدم النصاب لا يلزمه شيء فلا يكون كنزا ولا يدخل تحت قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ( التوبة 43 ) فلا يستحق العذاب وإذا وجد النصاب ولم يزك يكون كنزا فيدخل تحت الآية ويستحق العذاب وإذا وجد النصاب وزكى لا يكون كنزا فلا يستحق العذاب وهذا هو الترجمة فإن قلت كيف يطابق هذا التعليل الترجمة والترجمة فيما أدي زكاته فليس بكنز والحديث فيما إذا كان العين أقل من خمسة أواق ليست فيها صدقة أي زكاة وبهذا الوجه اعترض الإسماعيلي على هذه الترجمة قلت تكلف فيه بأن قيل إن مراده أن ما دون خمسة أواق ليس بكنز لأنه لا صدقة فيه فإذا كانت خمسة أواق أو أكثر وأدى زكاتها فليست بكنز فلا يدخل تحت الوعيد وعن هذا قال ابن بطال نزع البخاري بأن كل ما أدي زكاته فليس بكنز لإيجاب الله تعالى على لسان رسوله في كل خمس أواق ربع عشرها فإذا كان ذلك فرض الله تعالى على لسان رسوله فمعلوم أن الكنز هو المال وإن بلغ ألوفا إذا أديت زكاته فليس بكنز ولا يحرم على صاحبه اكتنازه لأنه لم يتوعد عليه وإنما الوعيد على ما لم تؤد زكاته وقيل أراد البخاري بهذه الترجمة حديثا رواه جابر مرفوعا أيما مال أديت زكاته فليس بكنز لكنه ليس على شرطه فلم يخرجه انتهى قلت هذا مستبعد جدا لأنه كيف يترجم بشيء ثم يعلله بالحديث المذكور ويشير إلى حديث آخر ليس عنده بصحيح وهذا غير موجه ولو قال هذا القائل أراد بهذه الترجمة حديثا روته أم سلمة مرفوعا ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز لكان له وجه ما لأن حديث أم سلمة رواه أبو داود من رواية ثابت بن عجلان عن عطاء عنها قالت كنت ألبس أوضاحا من ذهب فقلت يا رسول الله أكنز هو فقال ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز وإسناده جيد ورجاله رجال البخاري","part":13,"page":234},{"id":6235,"text":"وأخرجه الحاكم أيضا وصححه وقال على شرط البخاري وأما حديث جابر فأخرجه أحمد في ( مسنده ) بسند ضعيف وقال أبو زرعة في ( العلل ) لابن أبي حاتم الصحيح أنه موقوف وأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) من رواية ابن جريج عن أبي الزبير عنه عن النبي قال إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه ورواه البيهقي هكذا ثم رواه موقوفا على جابر وقال هذا أصح ويجيء الكلام في معنى قوله ليس فيما دون خمسة أواق صدقة في حديث أبي سعيد في هذا الباب\r( وقال أحمد بن شبيب بن سعيد حدثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن خالد بن أسلم\r\r\r\rقال خرجنا مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال أعرابي أخبرني قول الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله قال ابن عمر رضي الله عنهما من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها الله طهرا للأموال )\rمطابقة هذا التعليق للترجمة من حيث المفهوم لأن مفهوم قوله من كنزها فلم يؤد زكاتها إذا أدى زكاتها لا يستحق الوعيد فإذا لم يستحق الوعيد بسبب أدائه الزكاة يدخل في معنى الترجمة وهذا التعليق وصله أبو داود في الناسخ والمنسوخ عن محمد بن يحيى الذهلي عن أحمد بن شبيب بإسناده وأخرجه البيهقي فقال أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو محمد دعلج بن أحمد السختياني ببغداد حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ حدثنا أحمد بن شبيب حدثنا أبي إلى آخره بهذا الإسناد وفيه زيادة وهو قوله ثم التفت إلي فقال ما أبالي لو كان لي مثل أحد ذهبا أعلم عدده وأزكيه وأعمل فيه بطاعة الله تعالى","part":13,"page":235},{"id":6236,"text":"( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول أحمد بن شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء أخرى الحبطي بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة وبالطاء المهملة نسبة إلى الحبطات من بني تميم وهو الحارث بن عمرو بن تميم بن مرة والحارث هو الحبط وولده يقال لهم الحطبات روى عنه البخاري في مناقب عثمان رضي الله تعالى عنه وفي الاستقراض مفردا وفي غير موضع مقرونا إسناده بإسناد آخر قال ابن قانع مات سنة تسع وعشرين ومائتين وقال ابن عساكر سنة تسع وثلاثين الثاني أبوه شبيب بن سعيد أبي سعيد الحبطي مات سنة ست وثمانين ومائتين الثالث يونس بن يزيد الأيلي وقد مر غير مرة الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس خالد بن أسلم أخو زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه السادس عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التصدير بالقول من غير تحديث وفيه أحمد بن شبيب في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر حدثنا أحمد وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن أحمد وأباه بصريان ويونس أيلي مصري وابن شهاب وخالدا مدنيان وفيه أن أحمد من أفراده وفيه رواية الابن عن الأب وفيه رواية التابعي عن الصحابي وفيه أن خالدا من أفراده وقال الحميدي ليس في الصحيح لخالد غير هذا\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في التفسير نحو ما أخرجه هنا وأخرجه النسائي في الزكاة عن عمرو بن سواد عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري نحوه","part":13,"page":236},{"id":6237,"text":"( ذكر معناه ) قوله من كنزها إفراد الضمير إما على تأويل الأموال أو أعاد الضمير إلى الفضة لأن الانتفاع بها أكثر أو لكثرة وجودها والحامل على ذلك رعاية لفظ القرآن قوله فويل له الويل الحزن والهلاك والمشقة من العذاب والمعنى فالعذاب لمن كنز الذهب والفضة ولم ينفقهما في سبيل الله وارتفاع ويل على الابتداء قوله قبل أن تتنزل الزكاة واختلف في أول وقت فرض الزكاة فعند الأكثرين وقع بعد الهجرة فقيل كان في السنة الثانية قبل فرض رمضان وقال ابن الأثير كان في السنة التاسعة ورد عليه لورود ذكرها في عدة أحاديث قبل ذلك وكذا مخاطبة أبي سفيان مع هرقل وكان يأمرنا بالصلاة والزكاة وكانت في أول السابعة ( فإن قلت ) يدل على ما ذهب إليه ابن الأثير ما وقع في قضية ثعلبة بن حاطب المطولة وفيها لما أنزلت آية الصدقة بعث النبي عاملا فقال ما هذه إلا جزية أو أخت الجزية والجزية إنما وجبت في التاسعة فتكون الزكاة في التاسعة ( قلت ) هذا حديث ضعيف لا يحتج به ( فإن قلت ) ادعى ابن خزيمة في صحيحه أن فرضها كان قبل الهجرة واحتج بما أخرجه من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها في قصة هجرتهم إلى الحبشة وفيها أن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال للنجاشي في جملة ما أخبره به عن النبي ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام ( قلت ) أجيب بأن فيه نظرا لأن الصلوات خمس لم تكن فرضت بعد ولا صيام رمضان وأجاب بعضهم بأن مراجعة\r\r","part":13,"page":237},{"id":6238,"text":"جعفر لم تكن في أول ما قدم على النجاشي وإنما أخبره بذلك بعد مدة قد وقع فيها ما ذكر من قضية الصلاة والصيام وبلغ ذلك جعفرا فقال يأمرنا بمعنى يأمر أمته ( قلت ) هذا بعيد جدا ( فإن أجيب ) بأنه ليس المراد من الصلاة الصلوات الخمس ولا من الزكاة الزكاة المفروضة ولا من الصيام صوم شهر رمضان بل المراد من الصلاة الصلاة التي كانوا يصلونها ركعتين قبل فرضية الخمس والمراد من الصوم مطلق الصوم لأنهم ربما كانوا يصومون اتباعا للشريعة التي كانت قبل والمراد من الزكاة الصدقة فلا بأس بهذا التأويل وذلك بعد أن يسلم حديث أم سلمة من قدح في إسناده فافهم قوله طهرا للأموال أي في حق الفقراء وهي أوساخ الناس ولهذا لا تحل لبني هاشم كما ورد في حديث مسلم أن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس فإذا أخرجت الزكاة يحصل الطهر للأموال وكذلك هي طهر لأصحابها عن رذائل الأخلاق والبخل -\r5041 - حدثنا ( إسحاق بن يزيد ) قال أخبرنا ( شعيب بن أسحاق ) قال ( الأوزاعي ) أخبرني ( يحيى بن أبي كثير ) أن ( عمرو بن يحيى بن عمارة ) أخبره عن أبيه ( يحيى بن عمارة بن أبي الحسن ) أنه سمع ( أبا سعيد ) رضي الله تعالى عنه يقول قال النبي ليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمس ذود صدقة وليس فيما دون خمس أوسق صدقة\rمطابقته للترجمة ما ذكرناها عند الحديث المعلق في أوائل الباب\rذكر رجاله وهم سبعة الأول إسحاق بن يزيد من الزيادة هو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد أبو النضر السامي الثاني شعيب بن إسحاق مات سنة تسع وثمانين ومائة الثالث عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي الرابع يحيى بن أبي كثير الخامس عمرو بن يحيى بن عمارة السادس أبوه يحيى بن عمارة بضم العين ابن أبي الحسن المازني الأنصاري السابع أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه واسمه سعيد ابن مالك","part":13,"page":238},{"id":6239,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وكذلك الإخبار بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع وفيه عن أبيه يحيى بن عمارة وفي رواية يحيى بن سعيد عن عمرو أنه سمع أباه وفيه أن شيخه من أفراده وهو مذكور بالنسبة إلى أبيه وأنه وشعيبا والأوزاعي دمشقيون ويحيى يمامي طائي وعمرو وأبوه مدنيان\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الزكاة عن عبد الله بن يوسف وعن مسدد عن يحيى القطان كلاهما عن مالك وعن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي وأخرجه مسلم فيه عن محمد بن رمح عن الليث وعن عمرو الناقد عن عبد الله بن إدريس وعن سفيان بن عيينة وعن محمد بن رافع وعلي أبي كامل الجحدري وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وعن إسحاق بن منصور وعن عبد بن حميد وعن محمد بن رافع وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وعن محمد بن بشار وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله ابن سعيد وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن بشار وعن يحيى بن حبيب وعن أحمد بن عبدة وعن محمد بن المثنى عن ابن مهدي وعن محمد بن عبد الله بن المبارك وعن محمد بن منصور الطوسي وعن هارون بن عبد الله وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة\rذكر معناه قوله أواق وقع هنا أواق بدون الياء وكذا في رواية أبي داود ووقع في رواية مسلم أواقي بالياء وقال النووي ووقع أيضا بدون الياء وكلاهما صحيح وهي جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء ويجمع على أواقي بتشديد الياء وتخفيفها وأواق بحذفها قال ابن السكيت في ( الإصلاح ) كل ما كان من هذا النوع واحده مشدد أجاز في جمعه التشديد والتخفيف كالأوقية والأواقي والسرية والسراري والبختية والعلية والإثفية ونظائرها وأنكر الجمهور أن يقال في الواحدة وقية بحذف الهمزة وحكى الجبائي جوازها بفتح الواو وتشديد الياء وجمعها وقايا مثل ضحية وضحايا","part":13,"page":239},{"id":6240,"text":"\r\rوأجمع أهل الحديث والفقه وأئمة اللغة على أن الأوقية الشرعية أربعون درهما وهي أوقية الحجاز وقال القاضي عياض ولا يصح أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة في زمن النبي وهو يوجب الزكاة في أعداد منها وتقع بها البياعات والأنكحة كما ثبت في الأحاديث الصحيحة وهذا يبين أن قول من زعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمان عبد الملك بن مروان وأنه جمعها برأي العلماء وجعل كل عشرة وزن سبعة مثاقيل ووزن الدرهم ستة دوانيق قول باطل وإنما معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن منها شيء من ضرب الإسلام وعلى صفة لا تختلف بل كانت مجموعات من ضرب فارس والروم صغارا وكبارا وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة ويمنية ومغربية فرأوا صرفها إلى ضرب الإسلام ونقشه وتصييرها وزنا واحدا لا يختلف وأعيانا يستغنى فيها من الموازين فجمعوا أكبرها وأصغرها وضربوه على وزنهم قال القاضي ولا شك أن الدراهم كانت حينئذ معلومة وإلا فكيف كان يتعلق بها حقوق الله تعالى في الزكاة وغيرها وحقوق العباد وهذا كما كانت الأوقية معلومة وقال النووي أجمع أهل العصر الأول على التقدير بهذا الوزن المعروف وهو أن الدرهم ستة دوانيق وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ولم يتغير المثقال في الجاهلية والإسلام قلت روى ابن سعد في ( الطبقات ) في ترجمة عبد الملك بن مروان أخبرنا محمد بن عمر الواقدي حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال ضرب عبد الملك بن مروان الدراهم والدنانير سنة خمس وسبعين وهو أول من أحدث ضربها ونقش عليها وقال الواقدي حدثنا خالد بن ربيعة بن أبي هلال عن أبيه قال كانت مثاقيل الجاهلية التي ضرب عليها عبد الملك اثنتين وعشرين قيراطا إلا حبة بالشامي وكانت العشرة وزن سبعة انتهى وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في ( كتاب الأموال ) في باب الصدقة وأحكامها كانت الدراهم قبل الإسلام كبارا أو صغارا فلما جاء الإسلام وأرادوا ضرب الدراهم وكانوا","part":13,"page":240},{"id":6241,"text":"يزكونها من النوعين فنظروا إلى الدارهم الكبير فإذا هو ثمانية دوانق وإلى الدرهم الصغير فإذا عو أربعة دوانق فوضعوا زيادة الكبير على نقصان الصغير فجعلوهما درهمين سواء كل واحد ستة دوانيق ثم اعتبروها بالمثاقيل ولم يزل المثقال في آباد الدهر محدودا لا يزيد ولا ينقص فوجدوا عشرة دراهم من هذه الدراهم التي واحدها ستة دوانيق يكون وزان سبعة مثاقيل وأنه عدل بين الكبار والصغار وأنه موافق لسنة رسول الله في الصدقة فمضت سنة الدراهم على هذا وأجمعت عليه الأمة فلم يختلف أن الدرهم التام ستت دوانيق فما زاد أو نقص قيب فيه زائدا وناقص والناس في الزكاة على الأصل الذي هم السنة لم يزيغوا وكذلك في المبايعات انتهى وذكر في كتب أصحابنا أن الدراهم كانت في الابتداء على لى ثلاثة أصناف صنف منها كل عشرة منه عشرة مثاقيل كل درهم مثقال وصنف منها كل عشرة منه ستة مثاقيل كل درهم ثلاثة أخماس مثقال وصنف منها كل عشرة منه خمسة مثاقيل كل درهم نصف مثقال وكان الناس يتصرفون فيها ويتعاملون بها فيما بينهم إلى أن استخلف عمر رضي الله تعالى عنه فأراد أن يستخرج الخراج بالأكبر فالتمسوا منه التخفيف فجمع حساب زمانه ليتوسطوا ويوفقوا بين الدراهم كلها وبين ما رامه عمر رضي الله تعالى عنه وبين ما رامه الرعية فاستخرجوا له وزن السبعة بأن أخذوا من كل صنف ثلثه فيكون المجموع سبعة وفي ( الذخيرة ) للقرافي إن الدرهم المصري أربعة وستون حبة وهو أكبر من درهم الزكاة فإذا أسقطت الزائدة كان النصاب من دراهم مائة وثمانين درهما وجبتين وفي ( فتاوى الفضلى ) تعتبر دنانير كل بلد ودراهمهم وفي رواية البخاري في باب ليس فيما دونه خمسة أوسق صدقة عن أبي سعيد الخدري أيضا ولا أقل في خمس أواق من الورق صدقة وهنا زاد لفظ من الورق الورق والورق والورق والرقة الدراهم وربما سميت الفضة ورقة والرقة الفضة والمال وعن ابن الأعرابي وقيل الفضة والذهب وعن ثعلب وجمع الورق والورق","part":13,"page":241},{"id":6242,"text":"أوراق وجمع الرقة رقوق ورقون ذكره ابن سيده وفي ( الجامع ) أعطاه ألف درهم رقة يعني لا يخالطها شيء من المال غيرها وفي ( الغريبين ) الورق والرقة الدراهم خاصة وأما الورق فهو المال كله وقال أبو بكر الرقة معناها في كلامهم الورق وجمعها رقات وفي ( المغرب ) الورق بكسر الراء المضروب من الفضة وكذا الرقة وفي ( المجمل ) الورق الدراهم وحدها والورق من المال ورد النووي على صاحب ( البيان ) في قوله الرقة هي الذهب والفضة وقال هذا غلط فهو مردود عليه كما ذكرنا عن ابن الأعرابي وقال القرطبي درهم الكيل زنته خمسون حبة وخمسا حبة وسمي بذلك لأنه بتكييل عبد الملك بن مروان أي بتقديره وتحقيقه وذلك أن الدراهم التي كان الناس\r\r","part":13,"page":242},{"id":6243,"text":"يتعاملون بها نوعان نوع عليه نقش فارس ونوع عليه نقش الروم أحد النوعين يقال له البغلي وهو السود الدرهم منها ثمانية دوانيق والآخر يقال له الطبري وهو العتق الدرهم منها أربعة دوانيق وفي ( شرح المهداية ) البغلية منسوبة إلى ملك يقال له رأس البغل والطبرية منسوبة إلى طبرية وقيل إلى طبرستان وفي ( الأحكام ) للماوردي استقر في الإسلام زنة الدرهم ستة دوانيق كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل وزعم المرغيناني أن الدرهم كان شبيه النواة ودور على عهد عمر رضي الله تعالى عنه فكتبوا عليه لا إلاه إلا الله محمد رسول الله ثم زاد ناصر الدولة بن حمدان فكانت منقبة لآل حمدان وفي كتاب ( المكاييل ) عن الواقدي عن معبد بن مسلم عن عبد الرحمن بن سابط قال كان لقريش أوزان في الجاهلية فلما جاء الإسلام أقرت على ما كانت عليه الأوقية أربعون درهما والرطل اثنا عشر أوقية فذلك أربع مائة وثمانون درهما وكان لهم النش وهو عشرون درهما والنواة وهي خمسة دراهم وكان المثقال إثنين وعشرين قيراطا إلا حبة وكانت العشرة دراهم وزنها سبعة مثاقيل والدرهم خمسة عشر قيراطا فلما قدم سيدنا رسول الله كان يسمي الدينار لوزنه دينارا وإنما هو تبر ويسمي الدرهم لوزنه درهما وإنما هو تبر فأقرت موازين المدينة على هذا فقال النبي الميزان ميزان أهل المدينة وعند الدارقطني بسند فيه زيد بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر يرفعه والوقية أربعون درهما وقال أبو عمر وروى جابر أن النبي قال الدينار أربعة وعشرون قيراطا قال أبو عمر هذا وإن لم يصح سنده ففي قول جماعة العلماء واجتماع الناس على معناه ما يغني عن الإسناد فيه\rقوله ذود بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وفي آخره دال مهملة وهي من الإبل من الثلاثة إلى العشرة وفي المثل الذود إلى الذود إبل وقيل الذود ما بين الثنتين والتسع من الإناث دون الذكور قال\r( ذود ثلاث بكرة ونابان\rغير الفحول من ذكور البعران )","part":13,"page":243},{"id":6244,"text":"ويجمع على أذواد قال سيبويه وقالوا ثلاث ذود فوضعوه موضع أذواد وقال الفارسي وهذا على حد قولهم ثلاثة أشياء فإذا وصفت الذود فإن شئت جعلت الوصف مفردا بالهاء على حد ما توصف الأسماء المؤنثة التي لا تعقل في حد الجمع فقلت ذود جربة وإن شئت جمعت فقلت ذود جراب ذكره في ( المخصص ) وفي ( المحكم ) وقيل الذود من ثلاث إلى خمس عشرة وقيل إلى عشرين وقال ابن الأعرابي إلى الثلاثين ولا يكون إلا من الإناث وهو مؤنث وتصغيره بغير هاء على غير قياس وفي ( كتاب نعوت الإبل ) لأبي الحسن النضر بن شميل بن خرشة المازني ما يدل على أنه ينطلق على الذكور أيضا وهو قوله الذود ثلاثة أبعرة يقال عند فلان ذود له وعليه ثلاث ذود وعليه أذواد له إذا كن ثلاثا فأكثر وعليه ثلاث أذواد مثله سواء ويقال رأيت أذواد بني فلان إذا كانت فيما بين الثلاث إلى خمس عشرة وفي ( الجامع ) للقزاز وقول الفقهاء ليس فيما دون خمس ذود صدقة إنما معناه خمس من هذا الجنس وقد أجاز قوم أن يكون الذود واحدا وفي ( الصحاح ) الذود مؤنثة لا واحد لها من لفظها وقال ابن قتيبة ذهب قوم إلى أن الذود واحد وذهب آخرون إلى أنه جمع وهو المختار واحتج بأنه لا يقال خمس ذود كما لا يقال خمس ثوب وقال أبو عمر هذا ليس بشيء وقال ابن مزين الذود الجمل الواحد وقال أبو زياد الكلابي في ( كتاب الإبل ) تأليفه والثلاث من الإبل ذود وليس الثنتان بذود إلى أن تبلغ عشرين وسمى الذود لأنه يذاد أي يساق ثم الرواية المشهورة خمس ذود بالإضافة وروي بتنوين خمس ويكون ذود بدلا منه وبزيادة التاء في خمس نظرا إلى أن الذود يطلق على المذكر والمؤنث وتركوا القياس في الجمع كما قالوا ثلثمائة قيل وإنما جاز لأنه في معنى الجمع كقوله تسعة رهط لأن فيه معنى الجمعية","part":13,"page":244},{"id":6245,"text":"قوله أوسق جمع وسق بكسر الواو وفتحها والفتح أشهر والوسق حمل بعير وقيل هو ستون صاعا بصاع النبي وقيل هو الحمل عامة والجمع أوسق ووسوق ووسق البعير وأوسقه أوقره ذكره ابن سيده وفي ( الجامع ) الجمع أوساق والوسق العدل وفي ( الصحاح ) الوسق حمل البغل والحمار وفي ( الغريبين ) هو مائة وستون منا وفي ( المثنى ) لابن عديس وقيل الوسق العدلان وفي ( مجمع الغرائب ) خمسة أوسق ثمانمائة من وروى أبو داود من حديث أبي البختري العلائي عن أبي سعيد الخدري يرفعه إلى النبي قال ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة والوسق ستون مختوما ثم قال أبو داود أبو البختري لم يسمع من أبي سعيد وأشار به إلى أنه منقطع وقال عبيد المختوم الصاع إنما سمي مختوما لأن الأمراء جعلت\r\r\r\rعلى أعلاه خاتما مطبوعا لئلا يزاد فيه ولا ينقص منه وروى أبو داود أيضا عن إبراهيم قال الوسق ستون صاعا مختوما بالحجازي وحكاه في ( المصنف ) عن ابن عمر من رواية ليث بن أبي سليم وعن الحسن بسند صحيح وعن أبي قلابة بسند صحيح وعن الشعبي والزهري وسعيد بن المسيب بأسانيد جياد\rذكر ما يستفاد منه وهو على ثلاثة فصول","part":13,"page":245},{"id":6246,"text":"الأول هو قوله ليس فيما دون خمسة أواق صدقة وفيه بيان نصاب الفضة وهو خمسة أواق وهي مائتا درهم لأن كل أوقية أربعون درهما وحدد الشرع نصاب كل جنس بما يحتمل المواساة فنصاب الفضة خمس أواق وهو مائتا درهم بنص الحديث والإجماع وأما الذهب فعشرون مثقالا والمعول فيه على الإجماع إلا ما روي عن الحسن البصري والزهري أنهما قالا لا يجب في أقل من أربعين مثقالا والأشهر عنهما الوجوب في عشرين مثقالا كما قاله الجمهور وقال القاضي عياض وعن بعض السلف وجوب الزكاة في الذهب إذا بلغت قيمته مائتي درهم وإن كان دون عشرين مثقالا قال هذا القائل ولا زكاة في العشرين حتى تكون قيمتها مائتي درهم ثم إذا زاد الذهب أو الفضة على النصاب اختلفوا فيه فقال مالك والليث والثوري والشافعي وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد وعامة أهل الحديث إن فيما زاد من الذهب والفضة ربع العشر في قليله وكثيره ولا وقص وروي ذلك عن علي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم وقال أبو حنيفة وبعض السلف لا شيء فيما زاد على مائتي درهم حتى يبلغ أربعين درهما ولا فيما زاد على عشرين دينارا حتى يبلغ أربعة دنانير فإذا زادت ففي كل أربعين درهما درهم وفي كل أربعة دنانير درهم فجعل لهما وقصا كالماشية وقال النووي واحتج الجمهور بقوله في الرقة ربع العشر والرقة الفضة وهذا عام في النصاب وما فوقه بالقياس على الحبوب ولأبي حنيفة حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به قلت أشار بهذا إلى ما روى الدارقطني في ( سننه ) من طريق ابن إسحاق عن المنهال بن جراح عن حبيب بن نجيح عن عبادة بن نسي عن معاذ رضي الله تعالى عنه أن رسول الله أمره حين وجهه إلى اليمن أن لا يأخذ من الكسر شيئا إذا كانت الورق مائتي درهم فخذ منها خمسة دراهم ولا تأخذ مما زاد شيئا حتى يبلغ أربعين درهما فإذا بلغت أربعين درهما فخذ منها درهما قال الدارقطني المنهال ابن جراج وهو أبو العطوف متروك الحديث وكان ابن إسحاق يقلب اسمه إذا روى عنه","part":13,"page":246},{"id":6247,"text":"وعبادة بن نسي لم يسمع من معاذ انتهى وقال النسائي المنهال بن الجراح متروك الحديث وقال ابن حبان كان يكذب وقال عبد الحق في أحكامه كان مكذابا وفي ( الإمام ) قال ابن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال متروك الحديث واهيه لا يكتب حديثه وقال البيهقي إسناد هذا الحديث ضعيف جدا قلت ذكر البيهقي هذا الحديث في باب ذكر الخبر الذي روى في وقص الورق ثم اقتصر عليه لكون الباب مقصود البيان مذهب خصمه\rوفي الباب حديثان أحدهما ذكره البيهقي في باب فرض الصدقة وهو كتابه الذي بعثه إلى اليمن مع عمرو بن حزم وفيه وفي كل خمس أواقي من الورق خمسة دراهم وما\r\r","part":13,"page":247},{"id":6248,"text":"زاد ففي كل أربعين درهما درهم ثم قال البيهقي مجود الإسناد ورواه جماعة من الحفاظ موصولا حسنا وروى البيهقي عن أحمد ابن حنبل أنه قال أرجو أن يكون صحيحا والثاني ذكره البيهقي في باب لا صدقة في الخيل من حديث علي رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله عفوت لكم صدقة الخيل والرقيق فهلموا صدقة الرقة من كل أربعين درهما وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم وقال ابن حزم صحيح مسند وروى ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن سليمان عن عاصم الأحول عن الحسن البصري قال كتب عمر رضي الله تعالى عنه إلى أبي موسى فما زاد على المائتين ففي كل أربعين درهما درهم وأخرجه الطحاوي في ( أحكام القرآن ) من وجه آخر عن أنس عن عمر نحوه وقال صاحب ( التمهيد ) وهو قول ابن المسيب والحسن ومكحول وعطاء وطاووس وعمرو بن دينار والزهري وبه يقول أبو حنيفة والأوزاعي وذكر الخطابي الشعبي معهم وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن محمد الباقر رفعه قال إذا بلغت خمس أواقي ففيها خمسة دراهم وفي كل أربعين درهما درهم وفي ( أحكام ) عبد الحق قال روى أبو أوس عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيهما عن جدهما عن النبي أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن وفيه الزكاة ليس فيها صدقة حتى تبلغ مائتي درهم فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم وليس فيما دون الأربعين صدقة والذي عند النسائي وابن حبان والحاكم وغيرهم وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم وليس فيما دون خمس أواق شيء وروى أبو عبيد القاسم بن سلام في ( كتاب الأموال ) حدثنا يحيى بن بكير عن الليث بن سعد عن يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس قال ولاني عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الصدقات فأمرني أن آخذ من كل عشرين دينارا نصف دينار وما زاد فبلغ أربعة دنانير ففيه درهم وأن آخذ من كل مائتي درهم","part":13,"page":248},{"id":6249,"text":"خمسة دراهم فما زاد فبلغ أربعين درهما ففيه درهم والعجب من النووي مع وقوفه على هذه الأحاديث الصحيحة كيف يقول ولأبي حنيفة حديث ضعيف ويذكر الحديث المتكلم فيه ولم يذكر غيره من الأحاديث الصحيحة\rوبقي الكلام فيما يتعلق بهذا الفصل وهو نوعان أحدهما مسألة الضم وهو أن الجمهور يقولون بضم الفضة والذهب بعضها إلى بعض في إكمال النصاب وبه قال مالك إلا أنه يراعي الوزن ويضم على الأجزاء لا على القيم ويجعل كل دينار كعشرة دراهم على الصرف الأول وقال الأوزاعي وأبو حنيفة والثوري يضم على القيم في وقت الزكاة وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود لا يضم مطلقا وقال الخطابي ولم يختلفوا في أن الغنم لا تضم إلى الإبل ولا إلى البقر وأن التمر لا يضم إلى الزبيب واختلفوا في البر والشعير فقال أكثر العلماء لا يضم واحد منهما إلى الآخر وهو قول الثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي والشافعي وأحمد بن حنبل وقال مالك يضاف القمح إلى الشعير ولا يضاف القطاني إلى القمح والشعير والآخر مسألة الغش فعند أبي حنيفة وصاحبيه إذا كان الغالب على الورق الفضة فهن في حكم الفضة وإن كان الغالب عليه الغش فهي في حكم العروض يعتبر أن تبلغ قيمتها نصابا فلا زكاة فيها إلا بأحد الأمرين إن يبلغ ما فيها من الفضة مائتي درهم أو يكون للتجارة وقيمتها مائتان وما زاد على مائتي درهم ففي كل شيء منه ربع عشره قل أو كثر وبه قال مالك والليث والشافعي وابن أبي ليلى والثوري والأوزاعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وأبو عبيد وروي عن علي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم وقال أبو حنيفة وزفر لا شيء فيما زاد على المائتين حتى تبلغ الزيادة أربعين درهما فإذا بلغتها كان فيها ربع عشرها وهو درهم وهو قول ابن المسيب والحسن وعطاء وطاووس والشعبي والزهري ومكحول وعمرو بن دينار والأوزاعي ورواه الليث عن يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه","part":13,"page":249},{"id":6250,"text":"الفصل الثاني هو قوله وليس فيما دون خمسة ذود صدقة وفيه بيان أقل الإبل التي تجب فيها الزكاة فبين أنه لا تجب الزكاة فبين أنه لا تجب الزكاة في أقل من خمس ذود من الإبل فإذا بلغت خمسا سائمة وحال عليها الحول ففيها شاة وهذا بالإجماع وليس فيه خلاف وسيجيء الكلام فيه مفصلا عنده موضعه إن شاء الله تعالى\rالفصل الثالث هو قوله وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة احتج به الشافعي وأبو يوسف ومحمد أن ما أخرجته الأرض إذا بلغ خمسة أوسق تجب فيها الصدقة وهي العشر وليس فيما دون ذلك شيء وقال أبو حنيفة في كل ما أخرجته الأرض قليله وكثيره العشر سواء سقي سيحا أوسقته السماء إلا القصب الفارسي والحطب والحشيش وقال النووي في هذا الحديث فائدتان إحداهما وجوب الزكاة في هذه المحدودات والثانية أنه لا زكاة فيما دون ذلك ولا خلاف بين المسلمين في هاتين إلا ما قال أبو حنيفة وبعض السلف إنه تجب الزكاة في قليل الحب وكثيره وهذا مذهب باطل منابذ لصريح الأحاديث الصحيحة قلت هذه عبارة سمجة ولا يليق التلفظ بها في حق إمام متقدم علما وفضلا وزهدا وقربا أي الصحابة والتابعين الكبار لا سيما ذلك من شخص موسوم بين الناس بالعلم الغزير والزهد الكثير والإنصاف في مثل هذا المقام تحسين العبارة وهو اللائق لأهل الدين ولا يفحش العبارة إلا من يتعصب بالباطل وليس هذا من الدين ولم ينسب النووي بطلان هذا المذهب ومنابذة الأحاديث الصحيحة لأبي حنيفة وحده بل نسبه أيضا إلى بعض السلف والسلف هم عمر بن عبد العزيز ومجاهد وإبراهيم النخعي وقال أبو عمر وهذا أيضا قول زفر ورواية عن بعض التابعين فإن مذهب هؤلاء مثل مذهب أبي حنيفة وأخرج عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن معمر عن سماك بن الفضل عن عمر بن عبد العزيز قال فيما أنبتت الأرض من قليل أو كثير العشر وأخرج نحوه عن مجاهد وإبراهيم النخعي وأخرج ابن أبي شيبة أيضا عن هؤلاء نحوه وزاد في حديث\r\r","part":13,"page":250},{"id":6251,"text":"النخعي حتى في كل عشر دستجات بقل دستجة بقل وأما الذي احتج به أبو حنيفة ومن معه بما رواه البخاري من حديث الزهري عن سالم عن ابن عمر قال قال رسول الله فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر وبما رواه مسلم عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله فيما سقت الأنهار والغيم العشر وفيما سقي بالسانية نصف العشر وبما رواه ابن ماجه عن مسروق عن معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله إلى اليمن فأمرني أن آخذ مما سقت السماء وما سقي بعلا العشر وما سقي بالدر إلى نصف العشر وهذه الأحاديث كلها مطلقة وليس فيها فصل والمراد من لفظ الصدقة في حديث الباب زكاة التجارة لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق وقيمة الوسق أربعون درهما ومن الأصحاب من جعله منسوخا ولهم في تقريره قاعدة فقالوا إذا ورد حديثان أحدهما عام والآخر خاص فإن علم تقديم العام على الخاص خص العام بالخاص كمن يقول لعبده لا تعط لأحد شيئا ثم قال له أعط زيدا درهما وإن علم تقديم الخاص على العام ينسخ الخاص بالعام كمن قال لعبده أعط زيدا درهما ثم قال له لا تعط لأحد شيئا فإن هذا ناسخ للأول هذا مذهب عيسى بن أبان رحمه الله تعالى وهذا هو المأخوذ به وقال محمد بن شجاع الثلجي هذا إذا علم التاريخ أما إذا لم يعلم فإن العام يجعل آخرا لما فيه من الاحتياط وهنا لم يعلم التاريخ فجعل العام آخرا احتياطا وقال بعض أصحابنا حجة أبي حنيفة فيما ذهب إليه عموم قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ( البقرة 762 ) وقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده ( الأنعام 141 ) والأحاديث التي تعلقت بها أهل المقالة الأولى أخبار آحاد فلا تقبل في مقابلة الكتاب قوله فيما سقت السماء أي المطر قوله أو كان عثريا بفتح العين المهملة والثاء المثلثة وكسر الراء وهو من النخيل الذي يشرب بعروقه من ماء المطر يجتمع في حفيره وقيل هو الغدي وهو الزرع الذي","part":13,"page":251},{"id":6252,"text":"لا يسقيه إلا المطر يسمى به كأنه عثر على الماء عثرا بلا عمل من صاحبه وهو منسوب إلى العثر ولكن الحركة من تغييرات النسب قوله السانية هي الناقة التي يستقى عليها وقيل هي الدلو العظيمة وأدواتها التي تستقي بها ثم سميت الدواب سواني لاستقائها قوله بعلا بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وهو ما كان من الكرم قد ذهب عروقه في الأرض إلى الماء فلا يحتاج إلى السقي لخمس سنين ولست سنين وانتصابه على الحال بالتأويل كما تقول جاءني زيد أسدا أي شجاعا والأظهر أنه نصب على التمييز والدوالي جمع دالية وهي المنجنون التي يديرها الثور\r6041 - حدثنا ( علي ) سمع ( هشيما ) قال أخبرنا ( حصين ) عن ( زيد بن وهب ) قال مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر رضي الله تعالى عنه فقلت له ما أنزلك منزلك هاذا قال كنت بالشأم فاختلفت أنا ومعاوية في والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله قال معاوية نزلت في أهل الكتاب فقلت نزلت فينا وفيهم فكان بيني وبينه في ذاك وكتب إلى عثمان رضي الله تعالى عنه يشكوني فكتب إلي عثمان أن اقدم المدينة فقدمتها فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذالك فذكرت ذاك لعثمان فقال لي إن شئت تنحيت فكنت قريبا فذاك الذي أنزلني هاذا المنزل ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت\r( الحديث 6041 - طرفه في 0664 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنها فيما أدى زكاته فليس بكنز ومفهوم الآية كذلك إذا أدى زكاة الذهب والفضة لا يكون ما ملكه كنزا فلا يستحق الوعيد الذي يستحقه من يكنزه ولا يؤدي زكاته\rذكر رجاله وهم خمسة الأول علي بغير نسبة اختلف فيه فقيل هو علي بن أبي هاشم عبيد الله بن الطبراخ بكسر الطاء المهملة وسكون الباء الموحدة\r\r","part":13,"page":252},{"id":6253,"text":"وفي آخره خاء معجمة قال الجياني نسبه أبو ذر عن المستملي فقال علي بن أبي هاشم وقيل هو أبو الحسن علي بن مسلم بن سعيد الطوسي نزيل بغداد وقال بعضهم وقع في أطراف المزي عن علي بن عبد الله المديني وهو خطأ قلت هذه مجازفة في تخطئة مثل هذا الحافظ وقد قال الكلاباذي وابن طاهر هو ابن المديني ذكره الطرقي الثاني هشيم بالتصغير ابن بشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن القاسم بن دينار الثالث حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتيين عبد الرحمن السلمي يكنى أبا الهذيل مر في أواخر كتاب مواقيت الصلاة الرابع زيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الجهني الخامس أبو ذر جندب بن جنادة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه السماع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول سؤالا وجوابا وفيه أن شيخه غير مذكور بنسبته فإما بغدادي إن كان هو علي بن أبي هاشم وإما طوسي إن كان علي بن مسلم وإما مدني إن كان علي بن المديني وفيه سمع هشيما وهو بالألف وفي بعض النسخ هشيم بدون الألف وهو اللغة الربيعية حيث يقفون على المنصوب المنون بالسكون فلا يحتاج الكاتب بلغتهم إلى الألف وهشيم واسطي وأصله من بلخ وحصين كوفي وزيد بن وهب من التابعين الكبار المخضرمين من قضاعة وهو أيضا كوفي وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن قتيبة عن جرير وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن زنبور عن محمد بن فضيل","part":13,"page":253},{"id":6254,"text":"ذكر معناه قوله بالربذة بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة موضع على ثلاثة مراحل من المدينة وكان عمر رضي الله تعالى عنه حماها لإبل الصدقة وقال السمعاني هي قرية من قرى المدينة وقال الحازمي من منازل الحاج بين السليلة والعمق قوله فإذا أنا بأبي ذر كلمة إذا للمفاجأة والباء في أبي ذر للمصاحبة قوله كنت بالشام أي بدمشق قوله نزلت في أهل الكتاب وفي رواية جرير ما هذه فينا قوله فكان بيني وبينه في ذلك أي كان نزاع بيني وبين معاوية فيمن نزل قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ( التوبة 43 ) الآية فمعاوية نظر إلى سياق الآية فإنها نزلت في الأحبار والرهبان الذين لا يؤتون الزكاة وأبو ذر رضي الله تعالى عنه نظر إلى عموم الآية وإن من لا يرى أداءها مع أنه يرى وجوبها يلحقه هذا الوعيد الشديد وكان معاوية في ذلك الوقت عامل عثمان على دمشق وقد بين سبب سكنى أبي ذر بدمشق ما رواه أبو يعلى من طرق أخرى عن زيد بن وهب حدثني أبو ذر قال قال رسول الله إذا بلغ البناء أي بالمدينة سلعا فارتحل إلى الشام فلما بلغ البناء سلعا قدمت الشام فكنت بها فذكر الحديث نحوه وروى أبو يعلى أيضا بإسناد فيه ضعف عن ابن عباس قال استأذن أبو ذر على عثمان فقال إنه يؤذينا فلما دخل قال له عثمان أنت الذي تزعم أنك خير من أبي بكر قال لا ولكن سمعت رسول الله يقول إن أحبكم إلي وأقربكم مني من بقي على العهد الذي عاهدته عليه وأنا باق على عهده قال فأمره أن يلحق بالشام فكان يحدثهم ويقول لا يبيتن عند أحدكم دينار ولا درهم إلا ما ينفقه في سبيل الله أو يعده لغريم فكتب معاوية إلى عثمان إن كان لك بالشام حاجة فابعث إلى أبي ذر فكتب إليه عثمان أن أقدم علي فقدم وقال ابن بطال إنما كتب معاوية يشكو أبا ذر لأنه كان كثير الاعتراض عليه والمنازعة له وكان في جيشه ميل إلى أبي ذر فأقدمه عثمان خشية الفتنة لأنه كان رجلا لا يخاف في الله لومة لائم وقال المهلب وكان هذا","part":13,"page":254},{"id":6255,"text":"من توقير معاوية له إذ كتب فيه إلى السلطان الأعظم لأنه متى أخرجه كانت وصمة عليه قوله أن أقدم بفتح الدال المهملة وبلفظ المضارع وبلفظ الأمر قوله فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني وفي رواية الطبري أنهم كثروا عليه يسألونه عن سبب خروجه من الشام قال فخشي عثمان على أهل المدينة خشية معاوية على أهل الشام وقال ابن بطال ولما قدم أبو ذر المدينة اجتمع عليه الناس يسألونه عن القصة وما جرى بينه وبين معاوية فلما رأى أبو ذر ذلك خاف أن يعاتبه عثمان في ذلك فذكر له كثرة الناس وتعجبهم من حاله كأنهم لم يروه قط فقال له عثمان إن كنت تخشى وقوع فتنة فاسكن مكانا قريبا من المدينة فنزل الربذة وهو معنى\r\r\r\rقوله إن شئت تنحيت من التنحي وهو التباعد وفي رواية الطبري فقال له تنح قريبا قال والله لن أدع ما كنت أقوله وفي رواية ابن مردويه من طريق ورقاء عن حصين بلفظ فوالله لا أدع ما قلت قوله ولو أمروا علي من التأمير قوله حبشيا وفي رواية ورقاء عبدا حبشيا أراد لو أمر الخليفة عبدا حبشيا لسمعت أمره وأطعت قوله وروى أحمد وأبو يعلى من طريق أبي حرب بن أبي الأسود عن عمه عن أبي ذر أن النبي قال له كيف تصنع إذا أخرجت منه أي من المسجد النبوي قال آتي الشام قال كيف تصنع إذا أخرجت منها قال أعود إليه أي إلى المسجد النبوي قال كيف تصنع إذا أخرجت منه قال أضرب بسيفي قال ألا أدلك على ما هو خير لك من ذلك وأقرب رشدا تسمع وتطيع وتنساق لهم حيث ساقوك","part":13,"page":255},{"id":6256,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز الأخذ للإنسان بالشدة في الأمر بالمعروف وإن أدى ذلك إلى فراق وطنه وفيه أنه يجوز للإمام أن يخرج من يتوقع ببقائه فتنة بين الناس وفيه ترك الخروج على الأئمة والانقياد لهم وإن كان الصواب في خلافهم وفيه جواز الاختلاف والاجتهاد في الآراء ألا ترى أن عثمان ومن كان بحضرته من الصحابة لم يردوا أبا ذر عن مذهبه ولا قالوا إنه لا يجوز لك اعتقاد قولك لأن أبا ذر نزع بحديث رسول الله واستشهد به وذلك قوله ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير وذلك حين أنكر على أبي هريرة نصل سيفه استشهد على ذلك بقوله من ترك صفراء أو بيضاء كوي بها وهذا حجة في أن الاختلاف في العلم باق إلى يوم القيامة لا يرتفع إلا بالإجماع وفيه ملاطفة الأئمة العلماء فإن معاوية لم يجسر على الإنكار على أبي ذر حتى كاتب من هو أعلى منه في أمر دينه وفيه أن عثمان لم يخف على أبي ذر مع كونه مخالفا له في تأويله","part":13,"page":256},{"id":6257,"text":"7041 - حدثنا ( عياش ) قال حدثنا ( عبد الأعلى ) قال حدثنا ( الجريري ) عن ( أبي العلاء ) عن ( الأحنف ابن قيس ) قال ( جلست ) ( ح ) وحدثني ( إسحاق بن منصور ) قال أخبرنا ( عبد الصمد ) قال حدثني أبي قال حدثنا ( الجريري ) قال حدثنا ( أبو العلاء بن الشخير ) أن ( الأحنف بن قيس ) حدثهم قال جلست إلي ملاء من قريش فجاء رجل خشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم فسلم ثم قال بشر الكانزين برضف يحمى عليه في نار جهنم ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل ثم ولى فجلس إلى سارية وتبعته وجلست إليه وأنا لا أدري من هو فقلت له لا أرى القوم إلا قد كرهوا الذي قلت قال إنهم لا يعقلون شيئا قال لي خليلي قال قلت من خليلك قال النبي يا أبا ذر أتبصر أحدا قال فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار وأنا أرى أن رسول الله يرسلني في حاجة له قلت نعم قال ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير وإن هاؤلاء لا يعقلون إنما يجمعون الدنيا لا والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله\rمطابقته للترجمة من حيث إنه وعيد للكانزين الذين لا يؤدون الزكاة ويفهم منه الذي يؤديها لا يطلق عليه اسم الكانز المستحق للوعيد ولا الذي معه يسمى كنزا لأنه أدى زكاته فدخل تحت الترجمة من هذا الوجه فافهم\rذكر رجاله وهم ثمانية الأول عياش بتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة ابن الوليد الرقام البصري مر في كتاب الغسل في باب الجنب يخرج الثاني عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو محمد السامي بالسين المهملة الثالث سعيد\r\r","part":13,"page":257},{"id":6258,"text":"ابن إياس الجريري بضم الجيم وفتح الراء الأولى مر في باب كم بين الأذان والإقامة الرابع أبو العلاء يزيد من الزيادة ابن عبد الله بن الشخير المعافري الخامس الأحنف بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح النون وفي آخره فاء مر في باب وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ( الحجرات 9 ) السادس إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب السابع عبد الصمد بن عبد الوارث الثامن أبوه عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري التميمي\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه الإسناد الأول الجريري عن أبي العلاء وفي الإسناد الثاني الجريري حدثنا أبو العلاء وكذلك في الإسناد الأول أو العلاء عن الأحنف وفي الثاني صرح أبو العلاء بالتحديث عن الأحنف فإن قلت روى أحمد في ( مسند ) من حديث أبي العلاء عن أخيه مطرف عن أبي ذر طرفا من آخر هذا الحديث قلت ليس ذاك بعلة لحديث الأحنف لأن حديثه أتم سياقا وأكثر فوائد ولا مانع أن يكون لأبي العلاء شيخان في هذا الحديث وفيه أن لفظ الأحنف لقب واسمه فيما ذكره المرزباني صخر قال وهو الثبت ويقال الضحاك ويقال الحارث ابن قيس ويقال قيس وقال الحافظ في ( كتاب العرجان ) كان أحنف من رجليه جميعا ولم يكن له إلا بيضة واحدة وضرب على رأسه بخراسان فماهت إحدى عينيه قال وقال أبو الحسن ولد مرتثقا ختار الأست حتى شق وعولج وفي ( لطائف المعارف ) لأبي يوسف كان أصلع متراكب الأسنان مائل الذقن وفي ( تاريخ الميتجاني ) كان دميما قصيرا كوسجا وقال الهيثم بن عدي في ( كتاب العوران ) ذهبت عينه بسمرقند وفي ( الثقات ) لابن حبان ذهبت أحد عينيه يوم الحرة وفيه أن الرواة كلهم بصريون وفيه أن ثلاثة من الرواة مذكورون بلا نسبة والآخر مذكور بالنسبة والآخر بالكنية والآخر باللقب وفيه رواية الابن عن الأب","part":13,"page":258},{"id":6259,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الزكاة أيضا عن زهير بن حرب وعن شيبان بن فروخ\rذكر معناه قوله جلست إلى ملأ أي انتهى جلوسي إلى ملأ أي جماعة وكلمة من في من قريش للبيان مع التبعيض قوله خشن الشعر بفتح الخاء المعجمة وكسر الشين المعجمة من الخشونة هكذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية القابسي حسن الشعر بالمهملتين من الحسن والأول أصح لأنه هو اللائق بزي أبي ذر وطريقته وعند مسلم أخشن الثياب أخشن الجسد أخشن الوجه بخاء معجمة وشين وعند ابن الحذاء في الآخر خاصة حسن الوجه من الحسن ضد القبح وفي رواية يعقوب بن سفيان من طريق حميد بن هلال عن الأحنف قدمت المدينة فدخلت مسجدها إذ دخل رجل آدم طوال أبيض الرأس واللحية يشبه بعضه بعضا فقالوا هذا أبو ذر قوله حتى قام أي حتى وقف قوله بشر الكانزين بالنون والزاي من كنز يكنز وفي رواية الإسماعيلي بشر الكنازين بتشديد النون جمع كناز مبالغة كانز وقال ابن قرقول وعند الطبري والهروي الكاثرين بالثاء المثلثة والراء من الكثرة والمعروف هو الأول وقوله بشر من باب التهكم كما في قوله تعالى فبشرهم بعذاب أليم ( آل عمران 12 التوبة 43 والانشقاق 42 ) وقال عياض الصحيح أن إنكار أبي ذر كان على السلاطين الذين يأخذون المال من بيته لأنفسهم ولا ينفقونه في وجهه وقال النووي هذا الذي قاله عياض باطل لأن السلاطين في زمنه لم تكن هذه صفتهم ولم يخونوا في بيت المال إنما كان في زمنه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم وتوفي في زمن عثمان سنة ثنتين وثلاثين قوله برضف بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة وفي آخره فاء وهي الحجارة المحماة واحدها رضفة قوله في نار جهنم في جهنم مذهبان لأهل العربية أحدهما أنه اسم أعجمي فلا ينصرف للعجمية والعلمية قال الواحدي قال يونس وأكثر النحويين هي عجمية لا تنصرف للتعريف والعجمة والآخر أنه اسم عربي سميت به لبغد قعرها جدا ولم ينصرف للعلمية والتأنيث قال قطرب عن رؤبة يقال بئر جهنام أي","part":13,"page":259},{"id":6260,"text":"بعيدة القعر وقال الواحدي قال بعض أهل اللغة هي مشتقة من الجهومة وهي الغلظ يقال جهم الوجه أي غليظه فسميت جهنم لغلظ أمرها في العذاب قوله على حلمة ثدي أحدهم الحلمة بفتح الحاء المهملة واللام هو ما نشز من الثدي وطال ويقال لها قراد الصدر وفي ( المحكم ) حلمتا الثديين طرفاهما وعن الأصمعي هو رأس الثدي من المرأة والرجل وفي هذا الحديث جواز استعمال الثدي\r\r\r\rللرجال وهو الصحيح وقال العسكري في ( الفصيح ) لا يقال ثدي إلا في المرأة ويقال في الرجل تندوة والثدي يذكر ويؤنث قوله من نغض كتفه بضم النون وسكون الغين المعجمة وفي آخره ضاد معجمة وهو العظم الرقيق الذي على طرف الكتف وقيل هو أعلى الكتف ويقال له أيضا الناغض وفي ( المخصص ) النغض تحرك الغضروف نغضت كتفه نغوضا ونغاضا ونغضانا ويقال طعنه في نغض كتفه ومرجع كتفه وهو حيث يتحرك الغضروف مما يلي إبطه في كتفه وقال الأصمعي قرع الكتف ما تحرك منها وعلا والجمع فروع ونغضها حيث يجيء فرعها ويذهب وقال أبو عبيدة هو أعلى منقطع الغضروف من الكتف وقيل النغضان اللتان ينغضان من أسفل الكتف فيتحركان إذا مشى وقال شمر هو من الإنسان أصل العنق حيث ينغض رأسه ونغض الكتف هو العظم الرقيق على طرفها وقال الخطابي نغض الكتف الشاخص من الكتف سمي به لأنه يتحرك من الإنسان في مشيه قوله يتزلزل أي يتحرك ويضطرب الرضف من نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه وفي رواية الإسماعيلي فيتجلجل بجيمين وهو بمعنى الأول وفي بعض النسخ حتى يخرج من حلمة ثدييه بالتثنية في الثاني والإفراد في الأول قوله ثم ولى أي أدبر قوله سارية وهي الاسطوانة وفي رواية الإسماعيلي فوضع القوم رؤسهم فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا قال فادبر فاتبعته حتى جلس إلى سارية قوله وأنا لا أدري من هو وفي رواية مسلم زيادة من طريق خليد العصري عن الأحنف وهي فقلت من هذا قالوا هذا أبو ذر فقمت إليه فقلت ما شيء","part":13,"page":260},{"id":6261,"text":"سمعتك تقوله قال ما قلت إلا شيئا سمعته من نبيهم وفي هذه الزيادة رد لقول من يقول إنه موقوف على أبي ذر فلا يكون حجة على غيره وفي ( مسند أحمد ) من طريق يزيد الباهلي عن الأحنف كنت بالمدينة فإذا أنا برجل يفر منه الناس حين يرونه قلت من أنت قال أبو ذر قلت ما نفر الناس منك قال إني أنهاهم عن الكنوز التي كان ينهاهم عنها رسول الله قوله قلت بفتح التاء خطاب لأبي ذر قوله قال أي أبو ذر إنهم لا يعقلون شيئا فسر ذلك في الأخير بقوله إنما يجمعون الدنيا فالذين يجمعون الدنيا لا يفهمون كلام من ينهاهم عن الكنوز قوله قال لي خليلي أراد به النبي حيث بينه بقوله قال النبي أي قال أبو ذر خليلي هو النبي وفاعل قال هو أبو ذر وقوله النبي خبر مبتدأ محذوف أي هو النبي قوله يا أبا ذر تقديره قال النبي يا أبا ذر وعن هذا قال ابن بطال سقط كلمة من الكتاب وهي فقال النبي يا أبا ذر أتبصر أحدا هو الجبل المعروف وقال الكرماني لفظ يا أبا ذر يتعلق بقوله قال لي خليلي قلت فعلى قوله لا يحتاج إلى تقدير قوله ما بقي من النهار أي أي شيء بقي من النهار قوله وأنا أرى أي أظن قوله قلت نعم جواب لقوله أتبصر أحدا قوله مثل أحد إما خبر لأن وإما حال مقدم على الخبر وانتصاب ذهبا على التمييز قوله انفقه كله أي كل مثل أحد ذهبا وقال الكرماني فإن قلت الإنفاق في سبيل الله يستحسن فلم ما أحبه رسول الله قلت المراد أنفقه لخاصة نفسه أو المراد أنفقه في سبيل الله وعدم المحبة إنما هو للاستثناء الذي فيه أي ما أحب إلا إنفاق الكل قوله إلا ثلاثة دنانير قال القرطبي الدنانير الثلاثة المؤخرة واحد لأهله وآخر لعتق رقبة وآخر لدين وقال الكرماني يحتمل أن هذا المقدار كان دينا أو مقدار كفاية إخراجات تلك الليلة لرسول الله قوله وإن هؤلاء لا يعقلون عطف على إنهم لا يعقلون شيئا وليس من تتمة كلام رسول الله بل هو من كلام أبي ذر وكرر للتأكيد ولربط ما بعده عليه قوله إنما يجمعون","part":13,"page":261},{"id":6262,"text":"الدنيا قد قلنا إن هذا بيان لقوله إنهم لا يعقلون شيئا قوله لا أسألهم دنيا أي لا أطمع في دنياهم وفي رواية الإسماعيلي قلت مالك لإخوانك من قريش لا تعتريهم ولا تصيب منهم قال وربك لا أسألهم دنيا إلى آخره وفي رواية مسلم لا أسألهم عن دنيا قال النووي الأجود حذف عن كما في رواية للبخاري ثم قال لا أسألهم شيئا من متاعها قوله لا تعتريهم أي تأتيهم وتطلب منهم قوله ولا استفتيهم عن دين أي لا أسألهم عن أحكام الدين أي أقنع بالبلغة من الدنيا وأرضى باليسير مما سمعت من العلم من رسول الله\rذكر ما يستفاد منه فيه زهد أبي ذر رضي الله تعالى عنه وكان من مذهبه أنه يحرم على الإنسان إدخار ما زاد على حاجته وفيه أن أبا ذر ذهب إلى ما يقتضيه ظاهر لفظ والذين يكنزون الذهب والفضة ( التوبة 43 ) إذ الكنز في اللغة المال المدفون\r\r\r\rسواء أديت زكاته أم لا وفي قوله إنما يجمعون الدنيا دليل على أن الكنز عنده جمع المال وفيه وعيد شديد لمن لا يؤدي زكاته وفيه تكنية الشارع لأصحابه و الذر جمع ذرة وهي النملة الصغيرة وذكر أن أبا ذر لما أتى النبي ثم انصرف إلى قومه فأتاه بعد مدة فتوهم اسمه فقال أنت أبو نملة قال أبو ذر يا رسول الله بل أبو ذر وقد ذكرنا أن اسمه جندب بن جنادة وفيه في قوله أتبصر أحدا إلى آخره مثل لتعجيل الزكاة يقول ما أحب أن أحبس ما أوجبه الله بقدر ما بقي من النهار وفيه ما يشعر أنه كان يرسل أفاضل أصحابه في حاجته يفضلهم بذلك لأنه يصير رسول رسول الله وفيه ما يشهد لما قال سحنون ترك الدنيا زهدا أفضل من كسبها من الحلال وإنفاقها في سبيل الله وفيه نفي العقل عن العقلاء\r5 -( باب إنفاق المال في حقه )\rأي هذا باب في بيان إنفاق المال أي صرفه في حقه أي في مصرفه الذي ليس فيه مؤاخذة عليه في الدنيا والآخرة","part":13,"page":262},{"id":6263,"text":"9041 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( إسماعيل ) قال حدثني ( قيس ) عن ( ابن مسعود ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي يقول لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها\rمطابقته للترجمة في الشطر الأول منه لأنه يدل على الترغيب في إنفاق المال في حقه والحديث قد مضى بعينه في كتاب العلم في باب الاغتباط في العلم والحكمة فإنه أخرجه هناك عن الحميدي عن سفيان عن إسماعيل إلى آخره وأخرجه هنا عن محمد بن المثنى المعروف بالزمن البصري عن يحيى القطان عن إسماعيل بن أبي خالد واسمه سعد الكوفي عن قيس بن أبي حازم واسمه عوف الأحمسي البجلي قدم المدينة بعدما قبض النبي وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به فلنذكر هنا شيئا يسيرا\rفقوله لا حسد أي لا غبطة وقال ابن بطال أي لا موضع للغبطة إلا في هاتين الخصلتين فإن فيهما موضع التنافس قوله إلا في اثنتين أي خصلتين ويروى إلا في اثنين أي شيئين من الخصال\r6 -( باب الرياء في الصدقة )\rأي هذا باب في بيان الرياء في الصدقة الرياء مصدر من راءيت الرجل مراآة ورياء أي خلاف ما أنا عليه ومنه قوله تعالى الذين هم يراؤن ( الماعون 6 ) يعني المنافقين إذا صلى المؤمنون صلوا معهم يراؤنهم أنهم على ما هم عليه وفي ( المغرب ) ومن راأى راأى الله به أي من عمل عملا لكي يراه الناس شهر الله رياءه يوم القيامة ورأيا بالياء خطا وقال الجوهري فلان مراء وقوم مراؤن والاسم الرياء يقال فعل ذلك رياء وسمعة وقال أبو حامد الرياء مشتق من الرؤية وأصله طلب المنزلة في قلوب الناس بإراءتهم الخصال المحمودة فحد الرياء هو إراءة العباد بطاعة الله تعالى فالمرائي هو العابد والمرائي له هو الناس والمراأى به هو الخصال الحميدة والرياء هو قصد إظهار ذلك\rلقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى إلى قوله الكافرين ( البقرة 462 )","part":13,"page":263},{"id":6264,"text":"علل الرياء في الصدقة بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ( البقرة 462 ) إلى آخره فإن الله تعالى شبه الذي يبطل صدقته بالمن والأذى بالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا شك أن الذي يرائي في صدقته أسوء حالا من المتصدق بالمن لأنه قد علم أن المشبه به يكون أقوى حالا من المشبه ولهذا قال في حق المرائي ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ثم ضرب مثل ذلك المرائي بإنفاقه بقوله فمثله كمثل صفوان ( البقرة 462 ) إلى آخره ثم إن صدر الآية خطاب للمؤمنين خاطبهم بقوله ولا تبطلوا صدقاتكم ( البقرة 462 ) أي ثواب صدقاتكم وأجور نفقاتكم وفي ( صحيح مسلم ) من حديث أبي ذر قال قال رسول الله ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم\r\r\r\rولهم عذاب أليم المنان بما أعطى والمسبل إزاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ولما خاطبهم بهذا الخطاب ونهاهم عن إبطال صدقاتهم بالمن والأذى شبه إبطالهم بإطال المنافق الذي ينفق ماله رئاء الناس لا يريد بإنفاقه رضي الله تعالى عنه ولا ثواب الآخرة ثم مثل ذلك بصفوان وهو الحجر الأملس عليه تراب فأصابه وابل أي مطر شديد عظيم القدر فتركه صلدا وهو الأملس الذي لا ينبث عليه شيء ثم قال لا يقدرون على شيء مما كسبوا أي لا يجدون يوم القيامة ثواب شيء مما عملوا كما لا يحصل النبات من الأرض الصلدة أو من التراب الذي على الصفوان ثم قال والله لا يهدي القوم الكافرين أي لا يخلق لهم الهداية ولا يهديهم غدا لطريق الجنة شبه الكافر بالصفوان وعمله بالتراب\rوقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما صلدا ليس عليه شيء","part":13,"page":264},{"id":6265,"text":"لما كان لفظ صلدا مذكورا في الآية الكريمة علق تفسيره عن ابن عباس وصله محمد بن جرير عن محمد بن سعد حدثني أبي قال حدثني عمر قال حدثني أبي عن ابن عباس في قوله تعالى فتركه صلدا ليس عليه شيء ( البقرة 462 ) وفي رواية تركها نقية ليس عليها شيء وقال ابن أبي حاتم في تفسيره حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب بن الحارث أخبرنا بشر عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى فتركه صلدا ( البقرة 462 ) يقول فتركه يابسا حاشيا لا ينبت شيئا\rوقال عكرمة وابل مطر شديد والطل الندى\rلما كان لفظ الوابل علق تفسيره عن عكرمة مولى ابن عباس ووصله عبد بن حميد في ( تفسيره ) حدثنا روح عن عثمان بن غياث سمعت عكرمة يقول أصابها وابل مطر شديد والطل الندى بفتح النون وليس في الآية إلا ذكر الصفوان والوابل قال الطبري الصفوان واحد وجمع فمن جعله جمعا قال واحدته صفوانة بمنزلة تمرة وتمر ونخل ونخلة ومن جعله واحدا جمعه على صفوان وصفى وصفى وفي ( المحكم ) الصفاة الحجر الصلد الضخم الذي لا ينبت شيئا وجمع الصفاة صغوات وصفى وجمع الجمع أصفاء وصفي قال\r( كأن منبته من الصفى )\rمواقع الطير على الصفى\rكذا أنشده دريد لأن بعده\rمن طول إشرافي على الطرى\rوحكمنا أن أصفاه وصفيا جمع صفى لا جمع صفاة لأن فعلة لا يكسر على فعول إنما ذلك لفعلة كبدرة وبدور وكذلك أصفاء جمع صفا لا جمع صفاة لأن فعلة لا تجمع على أفعال وهو الصفواء كالصخراء واحدتها صفاة وكذلك الصفوان واحدته صفوانة وفي ( الجمهرة ) الصفا من الحجارة مقصور ويثنى صفوان والصفواء صخرة وهي الصفوانة أيضا وفي ( الجامع ) عن قطرب صفوان بكسر الصاد وقرأ سعيد بن المسيب صفوان بتحريك الفاء قاله الزمخشري\r7 - باب لا يقبل الله صدقة من غلول ولا يقبل إلا من كسب طيب لقوله قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم ( البقرة 362 )","part":13,"page":265},{"id":6266,"text":"أي هذا باب ترجمته لا يقبل الله صدقة من غلول هكذا وقع في رواية المستملي وفي رواية الأكثرين باب لا تقبل صدقة من غلول فقوله لا تقبل على صيغة المجهول وهذا قطعة من حديث أخرجه مسلم من حديث مصعب ابن سعد قال دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض فقال ألا تدعو الله لي يا ابن عمر فقال إني سمعت رسول الله يقول لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول وكنت على البصرة قلت كأنه قاس الدعاء على الصلاة فكما أن الصلاة لا تكون إلا عن مصون من الأقذار فكذلك الدعاء للمصون من تبعات الناس وكنت على البصرة وتعلقت بك حقوق الناس وكأنه رضي الله تعالى عنه قصد بهذا الزجر عليه والحث على التوبة وأخرجه الحسن بن سفيان في ( مسنده ) عن أبي كامل أحد مشايخ مسلم فيه بلفظ لا يقبل الله صلاة إلا بطهور ولا صدقة من غلول وروى أبو داود في ( سننه )\r\r","part":13,"page":266},{"id":6267,"text":"حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه عن النبي قال لا يقبل الله تعالى صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور الغلول بضم الغين الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة يقال غل في المغنم يغل من باب ضرب يضرب غلولا فهو غال كل من خان في شيء خفية فقد غل وسميت غلولا لأن الأيدي فيها مغلولة أي ممنوعة مجعول فيها غل وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه ويقال لها جامعة أيضا وذكر ابن سيده أنه يقال غل يغل غلولا وأغل خان وخص بعضهم به الخون في الفيء وأغله خونه والإغلال السرقة قال ابن السكيت لم يسمع في المغنم إلا غل غلولا وفي ( الصحاح ) يقال من الخيانة أغل يغل ومن الحقد غل يغل ومن الغلول غل يغل بالضم قوله ولا صلاة نكرة في سياق النفي فتعم وتشمل سائر الصلوات من الفرض والنفل والطهور بضم الطاء والمراد به الفعل وهو قول الأكثرين وقد قيل يجوز فتحها وهو بعمومه يتناول الماء والتراب قوله ولا يقبل إلا من كسب طيب هذا في رواية المستملي وحده وهو قطعة من حديث أبي هريرة الآتي بعد هذا قوله لقوله أي لقول الله تعالى قال الكرماني فإن قلت ما وجه تعليله بقوله تعالى ومغفرة خير من صدقة ( البقرة 362 ) قلت تلك الصدقة يتبعها الأذى يوم القيامة بسبب الخيانة ونقل عن بعضهم وجه مطابقة الترجمة للآية أن الأذى بعد الصدقة يبطلها فكيف بالأذى المقارن لها وذلك أن الغال متصدق بمال مغصوب والغاصب مؤذ لصاحب المال عاص بتصرفه فيه فكان أولى بالإبطال وقال ابن المنير فإن قلت ما وجه الجمع بين الترجمة والآية وهلا ذكر قوله تعالى انفقوا من طيبات ما كسبتم ( البقرة 762 ) قال قلت جرى على عادته في إيثار الاستنباط الخفي والاتكال في الاستدلال الجلي على سبق الأفهام له ووجه الاستنباط له يحتمل أن الآية لها إثبات الصدقة غير أن الصدقة لما تبعها سيئة الأذى بطلت فالغلول غصب إذا فيقارن الصدقة فتبطل بطريق الأولى قوله قول","part":13,"page":267},{"id":6268,"text":"معروف ( البقرة 762 ) أي كلام حسن ورد جميل على السائل وقيل دعاء صالح يدعو له وارتفاع قول على الابتداء وإن كان نكرة لأنه يخصص بالصفة وقوله خير ( البقرة 362 ) خبره وقوله ومغفرة ( البقرة 362 ) أي ستر وتجاوز من السائل إذا استطال عليه خير من صدقة يتبعها أذى ( البقرة 362 ) بمنة وقيل مغفرة أي عفو عن ظلم قولي أو فعلي خير من صدقة يتبعها أذى وقال الضحاك يقول أن تمسك مالك خير من أن تنفقه ثم تتبعه منا وأذى ويقال لما علم الله أن الفقير إذا رد بغير نوال يشق عليه وربما يدعو عليه ببسط اللسان وإظهار الشكوى حث على الصفح والعفو ثم قال والله غني ( البقرة 362 ) عن صدقة العباد ولو شاء لأغنى جميع الخلق ولكنه أعطى الأغنياء لينظر كيف شكرهم وابتلى الفقراء لينظر كيف صبرهم حليم ( البقرة 362 ) لا يعجل بالعقوبة وقال الزمخشري غني لا حاجة به إلى منفق يمن ويؤذي حليم عن معالجته بالعقوبة وهذا سخط منه ووعيد له والله أعلم\r8 -( باب الصدقة من كسب طيب )\rأي هذا باب في بيان أن الصدقة لا تقبل إلا من كسب طيب ويجوز إضافة لفظ باب إلى ما بعده ويجوز قطعه عن الإضافة وعلى تقدير القطع يكون التقدير هذا باب يذكر فيه الصدقة من كسب طيب يعني تقبل الصدقة الحاصلة من كسب طيب أو التقدير الصدقة إنما تقبل من كسب طيب فلفظ الصدقة مرفوع بالابتداء وفي الوجه الأول مجرور بالإضافة ولما ذكر في الباب الأول في الترجمة قوله ولا تقبل إلا من كسب طيب تعرض إلى بيان الكسب الطيب بهذه الترجمة التي لم تقع في الكتاب إلا في رواية المستملي وابن شبويه والكشميهني\rلقوله ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة واتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( البقرة 672 و772 )","part":13,"page":268},{"id":6269,"text":"علل كون الصدقة من كسب طيب بقوله تعالى ويربي الصدقات ( البقرة 672 و772 ) أي يزيد فيها ويبارك في الدنيا ويضاعف الثواب في الآخرة والكسب الطيب هو من الحلال قال تعالى انفقوا من طيبات ما كسبتم ( البقرة 762 ) وكلوا من طيبات ما رزقناكم ( البقرة 75 و271 طه 18 )\r\r\r\rوإنما لا يقبل الله المال الحرام لأنه غير مملوك للمتصدق وهو ممنوع من التصرف فيه والتصدق به تصرف فيه فلو قبلت لزم أن يكون مأمورا به ومنهيا عنه من وجه واحد وذلك محال فإن قلت قوله ويربي الصدقات ( البقرة 672 ) لفظ عام لما يكون من الكسب الطيب ومن غيره فكيف يدل على الترجمة قلت هو مقيد بالصدقات التي من المال الحلال بقرينة السياق نحو ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ( البقرة 762 ) قلت قوله تعالى يمحق الله الربا ( البقرة 672 ) أقرب للاستدلال على ما ذكره من قوله ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ( البقرة 762 ) لأن الله تعالى أخبر في هذه الآية الكريمة أنه يمحق الربا أي يذهبه إما بأن يذهب بالكلية من يد صاحبه أو يحرمه بركة ماله فلا ينتفع به بل يعذبه به في الدنيا ويعاقبه عليه يوم القيامة وروى الإمام أحمد في ( مسنده ) فقال حدثنا حجاج حدثنا شريك عن الركين بن الربيع عن أبيه عن ابن مسعود عن النبي قال الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلى قل وهذا من باب المعاملة بنقيض المقصود ثم إن الله تعالى لما أخبر بأنه يمحق الربا لأنه حرام أخبر أنه يربي الصدقات التي من الكسب الحلال وفي ( الصحيح ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله من تصدق بعدل تمرة الحديث على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى ولما قرن بين قوله يمحق الله الربا ( البقرة 672 ) وبين قوله ويربى الصدقات ( البقرة 672 ) بواو العطف علم أن إرباء الصدقات إنما يكون إذا كانت من الكسب الحلال بقرينة محقه الربا لكونه حراما قوله والله لا يحب كل كفار أثيم ( البقرة 672 ) أي لا يحب كفور","part":13,"page":269},{"id":6270,"text":"القلب أثيم القول والفعل ولا بد من مناسبة في ختم هذه الآية بهذه الصفة وهي أن المرابي لا يرضى بما قسم الله له من الحلال ولا يكتفي بما شرع له من التكسب المباح فهو يسعى في أكل أموال الناس بالباطل بأنواع المكاسب الخبيثة فهو جحود لما عليه من النعمة ظلوم آثم بأكل أموال الناس بالباطل ثم قال تعالى وتقدس مادحا للمؤمنين بربهم المطيعين أمره المؤدين شكره المحسنين إلى خلقه في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مخبرا عما أعدلهم من الكرامة وأنهم يوم القيامة آمنون من التبعات فقال إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( البقرة 77 ) أي لا خوف عليهم عند الموت ولا هم يحزنون يوم القيامة\r0141 - حدثنا ( عبد الله بن منير ) سمع ( أبا النضر ) قال حدثنا عبد الرحمان هو ابن عبد الله ابن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب وإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل\r( الحديث 0141 - طرفه في 0347 )\rمطابقته للترجمة في قوله من كسب طيب\rذكر رجاله وهم ستة الأول عبد الله بن منير بضم الميم وكسر النون مر في باب الغسل والوضوء في المخضب الثاني أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة اسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القريشي التيمي الثالث ( عبد الرحمن ) بن عبد الله بن دينار مولى عبد الله بن عمر مر في باب المسح على الخفين الرابع أبوه عبد الله بن دينار الخامس أبو صالح ذكوان الزيات السمان السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه","part":13,"page":270},{"id":6271,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه السماع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفيه رواية الابن عن الأب وفيه اثنان مذكوران بالكنية وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الزكاة أيضا عن أحمد بن عثمان بن حكيم عن خالد بن مخلد به\rذكر معناه قوله بعدل تمرة بكسر العين هو ما عادل الشيء من غير جنسه وبالفتح ما عادله من جنسه تقول عندي عدل دراهمك من الثياب وعدل دراهمك من الدراهم وقال البصريون العدل والعدل لغتان وقال الخطابي بعدل تمرة أي قيمة تمرة يقال هذا عدله بفتح العين أي مثله في القيمة وبكسرها أي مثله في المنظر وزعم ابن قتيبة أن العدل بالفتح المثل واحتج بقوله تعالى أو عدل ذلك صياما ( المائدة 59 ) والعدل بالكسر القيمة وزعم ابن التين أنه على هذا جماعة من أهل اللغة وفي\r\r","part":13,"page":271},{"id":6272,"text":"( المحكم ) العدل والعديل والعدل النظير والمثل وقيل هو المثل وليس بالنظير عينه والجمع أعدال وعدلاء وقيل ضبط ههنا بالفتح عند الأكثرين قوله من كسب طيب أي حلال وهي صفة مميزة لعدل تمرة ليمتاز الكسب الخبيث الحرام قوله ولا يقبل الله إلا الطيب جملة معترضة واردة على سبيل الحصر بين الشرط والجزاء تأكيدا وتقريرا للمطلوب في النفقة وفي رواية سليمان بن بلال الآتي ذكرها ولا يصعد إلى الله إلا الطيب وزاد سهيل في روايته الآتي ذكرها فيضعها في حقها قوله بيمينه قال الخطابي جرى ذكر اليمين ليدل به على حسن القبول لأن في عرف الناس أن أيمانهم مرصدة لما عز من الأمور وقيل المراد سرعة القبول وقال الطيبي ولما قيد الكسب بالطيب أتبعه اليمين لمناسبة بينهما في الشرف ومن ثمة كانت يده اليمنى للطهور وفي رواية سهيل إلا أخذها بيمينه وفي رواية مسلم بن أبي مريم الآتي ذكرها فيقبضها وفي حديث عائشة عند البزار فيتلقاها الرحمن بيده ويقال لما كانت الشمال عادة تنقص عن اليمين بطشا وقوة عرفنا الشارع بقوله وكلتا يديه يمين فانتفى النقص تعالى عنه والجارحة على الرب محال قوله فلوه بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو وهو المهر لأنه يعلى أي يعظم والأنثى فلوة مثال عدوة والجمع أفلاء مثل أعداء وقال الداودي يقال للمهر فلو وللجحش ولد الحمار فلوة بكسر الفاء وقال الجوهري عن أبي زيد إذا فتحت الفاء شددت الواو وإذا كسرت خففت فقلت فلو مثل جرو وفي ( المخصص ) إذا بلغ سنة يعني ولد الجحش فهو فلو وعن سيبويه والجمع أفلاء ولم يكسر على فعل كراهية الإخلال ولا كسروه على فعلان كراهية الكسرة قبل الواو وإن كان بينهما حاجز لأن الساكن ليس بحاجز حصين وعن الأعرابي الفلو كالتلو وخص أبو عبيد به فلو الأتان والجمع كالجمع إلا أنه لا يحوج إلى الاعتذار من فعلان وقد فلى مهره إذا فصله من أمه وأفلاه وعن ابن السكيت فلوته عن أمه وأفتليته فصلته عنها وعن ابن دريد فلوت","part":13,"page":272},{"id":6273,"text":"المهر نحيته وعن أبي عبيد فلوت المهر عن أمه فهو فلو وفرس مفل ومفلية ذات فلو وفي ( المحكم ) فلوت الصبي والمهر والجحش فلوا وفي ( الجامع ) زاد القزاز الجمع أفلاء وفلاء وقول العامة فلو خطأ وجمع الفلوة فلاوي مثل خطايا وفي ( المنتخب ) لكراع يصف أولاد الخيل ولا يقع عليه اسم الفلو حتى يفتلى من أمه أي يفطم ثم هو فلو حتى يحول عليه الحول ثم هو حولي حتى يتجاذع وفي ( المغيث ) لأبي موسى والجمع فلو بضم الفاء وفي ( كتاب الفرق ) لأبي حاتم السجستاني قالوا في ولد الخيل العراب والبراذين للذكران مهر وللأنثى مهرة فإذا كانت له سبعة أشهر أو ثمانية يقال له الخروف والجمع خرف فإذا كانت له سنة فهو فلو والأنثى فلوة ولا يقال فلو ولا فلوة كما يقول من لا يعلم من العوام وقد أولعوا بذلك وفي ( كتاب الوحوش ) يقال لولد الحمار مهر وتولب وتالب وهي المهار والفلاء قال وحمر الوحوش على هذه الصفة وقوله كما يربى أحدكم فلوه ضرب المثل لأنه يزيد زيادة بينة فكذلك الصدقة نتاج العمل فإذا كانت من حلال لا يزال نظر الله إليها حتى تنتهي بالتضعيف إلى أن تصير التمرة كالجبل وهو معنى قوله حتى تكون مثل الجبل قال الداودي أي كمن تصدق بمثل الجبل وتربية الصدقات مضاعفة الأجر عليها وإن أريد به الزيادة في كمية عينها ليكون أثقل في الميزان لم ينكر ذلك وفي رواية مسلم رحمه الله تعالى من طريق سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه حتى تكون أعظم من الجبل وفي رواية ابن جرير من وجه آخر عن القاسم حتى يوافي بها يوم القيامة وهي أعظم من أحد وفي رواية القاسم عند الترمذي بلفظ حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد\rتابعه سليمان عن ابن دينار","part":13,"page":273},{"id":6274,"text":"أي تابع عبد الرحمن سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هذه المتابعة ذكرها البخاري في التوحيد وقال خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار فساق مثله إلا أن فيه مخالفة في اللفظ يسيرة وقد وصله أبو عوانة والجوزقي من طريق محمد بن معاذ بن يوسف عن خالد بن مخلد بهذا الإسناد وقال مسلم حدثنا يزيد يعني ابن زريع قال حدثنا روح بن القاسم وحدثنيه أحمد بن عثمان الأودي قال حدثنا خالد بن مخلد قال حدثني سليمان يعني ابن بلال كلاهما عن سهيل بهذا الإسناد من حديث روح من الكسب الطيب فيضعها في حقها وفي حديث سليمان فيضعها في موضعها\r\r\r\rوقال ورقاء عن ابن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي","part":13,"page":274},{"id":6275,"text":"أي قال ورقاء بن عمر بن كليب اليشكري عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة وورقاء هذا قد خالف سليمان حيث جعل شيخ ابن دينار فيه سعيد بن يسار بدل أبي صالح وقال الداودي هذا وهم لتوارد الرواة عن أبي صالح دون سعيد بن يسار وفيه نظر لأنه محفوظ عن سعيد بن يسار من وجه آخر كما أخرجه مسلم قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله وأخرجه الترمذي أيضا عن قتيبة إلى آخره نحوه ورواه النسائي أيضا عن قتيبة ورواه ابن ماجه عن عيسى بن حماد عن الليث وقال بعضهم ولم أقف على رواية ورقاء هذه موصولة قلت قد وصلها البيهقي في ( سننه ) من رواية أبي النضر هاشم بن القاسم حدثنا ورقاء وقال شيخنا زين الدين ورويناه أيضا في الجزء الرابع من ( فوائد أبي بكر الشافعي ) قال حدثنا محمد يعني ابن غالب حدثنا عبد الصمد حدثنا ورقاء\rورواه مسلم بن أبي مريم وزيد بن أسلم وسهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي","part":13,"page":275},{"id":6276,"text":"أي روى الحديث المذكور مسلم بن أبي مريم السلمي المدني ووصل يوسف بن يعقوب القاضي في كتاب الزكاة رواية مسلم هذه قال حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا سعيد بن سلمة هو ابن أبي الحسام عنه به قوله وزيد بن أسلم عطف على مسلم ووصل روايته مسلم وقال حدثنا أبو الطاهر وقال أخبرنا عبد الله بن وهب قال أخبرني هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي نحو حديث يعقوب عن سهيل ونذكره الآن قوله وسهيل عطف على زيد بن أسلم ووصل روايته أيضا مسلم وقال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن القاري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله قال لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه يربيها كما يربي أحدكم فلوه أو قلوصه حتى تكون مثل الجبل أو أعظم وقال الكرماني فإن قلت لم قال أولا تابعة وثانيا قال ورقاء وثالثا قال رواه مع أن الثالث أيضا فيه متابعة لأن الثلاثة تابعوا ابن دينار في الرواية عن أبي صالح قلت الأول متابعة لأن اللفظ فيه بعينه لفظه والثالث رواية لا متابعة لاختلاف اللفظ وإن اتحد المعنى فيهما والثاني لما لم يكن على سبيل النقل والرواية بل على سبيل المذاكرة قال بلفظ القول\r9 -( باب الصدقة قبل الرد )\rأي هذا باب في التحريض على إعطاء الصدقة قبل رد من يتصدق عليه بها والمقصود من هذه الترجمة المسارعة إلى الصدقة والتحذير عن تسويفها لأن التسويف قد يكون ذريعة إلى أن لا يجد من يقبلها وقد أخبر الشارع أنه سيقع فقد الفقراء المحتاجين إلى الصدقة ويخرج الغني صدقته فلا يجد من يقبلها كما يأتي في حديث الباب يقول الرجل لو جئت بها بالأمس لقبلتها فأما اليوم فلا حاجة لي فيها","part":13,"page":276},{"id":6277,"text":"1141 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( معبد بن خالد ) قال سمعت ( حارثة بن وهب ) قال سمعت النبي يقول تصدقوا فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها يقول الرجل لو جئت بها بالأمس لقبلتها فأما اليوم فلا حاجة لي بها\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم أربعة آدم بن أبي إياس وشعبة بن الحجاج ومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره دال مهملة ابن خالد الجدلي بالجيم والدال المهملة المفتوحتين الكوفي القاص بتشديد الصاد العابد وكان من القانتين مات سنة ثمان عشرة ومائة وحارثة بالحاء المهملة وبكسر الراء وفتح الثاء المثلثة ابن وهب الخزاعي أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه له صحبة يعد في الكوفيين\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه السماع في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وأنه عسقلاني وشعبة واسطي ومعبد كوفي والحديث من الرباعيات\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن علي بن الجعد وأخرجه في الفتن عن مسدد عن يحيى بن سعيد وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبيد الله بن نمير\rقوله يقول الرجل أي الرجل الذي يريد المتصدق أن يعطيه إياها قوله فلا حاجة لي به وفي رواية الكشميهني فيها وقال بعضهم والظاهر أن ذلك يقع في زمان كثرة المال وفيضه قرب الساعة قلت هذا كلام ابن بطال ولكنه غير متبع لأن الظاهر أن ذلك يقع في زمان تظهر كنوز الأرض الذي هو من جملة أشراط الساعة\rوفيه حث على الصدقة والترغيب ما وجد أهلها المستحقون لها خشية أن يأتي الزمن الذي لا يوجد فيه من يأخذها وهو الزمان الذي ذكرناه آنفا","part":13,"page":277},{"id":6278,"text":"2141 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) قال حدثنا ( أبو الزناد ) عن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي لا تقوم الساعة حتى يكثر المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه لا أرب لي فيه\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة الحمصي وأبو الزناد بالزاي والنون ذكوان و ( عبد الرحمن ) بن هرمز الأعرج\rقوله فيفيض من فاض الإناء إذا امتلأ وأفاضه ملأه واشتقاقه من الفيض وفي ( المغرب ) فاض الماء إذا انصب على امتلائه وأفاض الماء صبه عن كثرة قوله حتى يهم بفتح الياء وضم الهاء من الهم بفتح الهاء وهو ما يشغل القلب من أمر يهم به قوله رب المال منصوب لأنه مفعول يهم وقوله من يقبل فاعله من همه الشيء أحزنه ويروى يهم بضم الياء وكسر الهاء من أهمه الأمر إذا أقلقه فعلى هذا أيضا الإعراب مثل الأول لأن كلا من يهم بفتح الياء و يهم بضمها متعد يقال همه الأمر وأهمه وقال النووي رحمه الله تعالى في ( شرح مسلم ) رضي الله تعالى عنه ضبطوه بوجهين أشهرهما بضم أوله وكسر الهاء و رب المال مفعول والفاعل من يقبل أي يحزنه والثاني بفتح أوله وضم الهاء ورب المال فاعل و من مفعوله أي يقصد انتهى قلت فهم من ذلك أنهم فرقوا بين البابين فجعلوا الأول متعديا من الإهمام والثاني متعديا من الهم بمعنى القصد فجعلوا رب المال مفعولا في الأول وفاعلا في الثاني قوله لا أرب لي فيه أي لا حاجة لي فيه وهو بفتحتين لا غير وقال الكرماني كأنه سقط كلمة فيه من الكتاب قلت السقط كأنه كان في نسخته وهو موجود في النسخ وقال أيضا وقد وجدت في أيام الصحابة هذه الحال كانت تعرض عليهم الصدقة فيأبون قبولها قلت كان هذا لزهدهم وإعراضهم عن الدنيا ولم يكن لفيض من المال وكانوا يعرضون عنها مع قلة المال وكثرة الإحتياج","part":13,"page":278},{"id":6279,"text":"17 - ( حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو عاصم النبيل قال أخبرنا سعدان بن بشر قال حدثنا أبو مجاهد قال حدثنا محل بن خليفة الطائي قال سمعت عدي بن حاتم رضي الله عنه يقول كنت عند رسول الله فجاءه رجلان أحدهما يشكو العيلة والآخر يشكو قطع\r\r\r\rالسبيل فقال رسول الله أما قطع السبيل فإنه لا يأتي عليك إلا قليل حتى تخرج العير إلى مكة بغير خفير وأما العيلة فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه ثم ليقفن أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له ثم ليقولن له أم أوتك مالا فليقولن بلى ثم ليقولن ألم أرسل إليك رسولا فليقولن بلى فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار فليتقين أحدكم النار ولو بشق تمرة فإن لم يجد فبكلمة طيبة )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه\r( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر الجعفي المعروف بالمسندي وقد مر الثاني أبو عاصم الضحاك بن مخلد الملقب بالنبيل وقد تكرر ذكره الثالث سعدان بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة الجهني الرابع أبو مجاهد اسمه سعد الطائي الخامس محل بضم الميم وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام ابن خليفة الطائي السادس عدي بن حاتم الطائي\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه السماع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه بخاري ومن أفراده وفيه أن شيخ شيخه شيخه أيضا لأنه روى عنه وأنه بصري وأن سعدان من أفراده وأنه كوفي وأن لفظ سعدان لقبه واسمه سعدوان أبا مجاهد أيضا من أفراده وأنه طائي وأن محل بن خليفة كوفي وأنه من أفراده قال الكرماني وجده عدي بن حاتم ثم قال وفي الإسناد ثلاثة طائيون","part":13,"page":279},{"id":6280,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن محمد بن الحكم عن النضر بن شميل وأخرجه النسائي في الزكاة عن نضر بن علي الجهضمي مختصرا\r( ذكر معناه ) قوله يشكو العيلة بفتح العين المهملة أي الفقر من عال إذا افتقر قال الجوهري يقال عال يعيل عيلة وعيولا إذا افتقر قال تعالى وإن خفتم عيلة وهو عائل وقوم عيلة وترك أولاده يتامى عيلى أي فقراء وذكره في الأجوف اليائي وأما عال عياله عولا وعيالة أي قاتهم ومأنهم وأنفق عليهم فهو من الأجوف الواوي وقال ابن قرقول وأصله من العول وهو القوت ومنه قوله وابدأ بمن تعول أي بمن تقوت قوله قطع السبيل هو من فساد السراق واللصوص كذا قاله الكرماني وفيه نظر لأن قطع السبيل لا يكون إلا من قطاع الطريق جهرا والسارق لا يأخذ جهرا وكذلك اللص قوله العير بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف الإبل التي تحمل الميرة وفي المطالع العير القافلة وهي الإبل والدواب تحمل الطعام وغيره من التجارة ولا تسمى عيرا إلا إذا كانت كذلك وقال ابن الأثير العير الإبل بأحمالها فعل من عار يعير إذا سار وقيل هي قافلة الحمير فكثرت حتى سميت بها كل قافلة كأنها جمع عير وكان قياسها أن يكون فعلا بالضم كسقف في سقف إلا أنه حوفظ على الياء بالكسرة نحو عين قوله خفير بفتح الخاء المعجمة وكسر الفاء وهو المجير الذي يكون القوم في ضمانه وذمته وقال الكرماني والمراد منه حتى تخرج القافلة من الشام والعراق ونحوهما إلى مكة بغير البدرقة وفي الصحاح خفرت الرجل أخفره بالكسر خفرا إذا آجرته وكنت له خفيرا تمنعه قال الأصمعي وكذلك خفرته تخفيرا وأخفرته إذا نقضت عهده وغدرت به قوله بين يدي الله هو من المتشابهات والأمة في أمثالها كاليمين ونحوه طائفتان المفوضة والمؤولة بما يناسبها قوله ولا ترجمان بضم التاء وفتحها والجيم مضمومة فيهما والتاء فيه أصلية وقال الجوهري زائدة وقال هو نحو الزعفران فالجيم مفتوحة","part":13,"page":280},{"id":6281,"text":"هذا على جهة التمثيل ليفهم الخطاب أن الله تعالى لا يحيط به شيء ولا يحجبه حجاب وإنما يستتر تعالى عن أبصارنا بما وضع فيها من الحجب للعجز عن الإدراك في الدنيا\r\r\r\rفإذا كان يوم القيامة كشف تلك الحجب عن أبصارنا وقواها حتى نراه معاينة كما نرى القمر ليلة البدر كما ثبت في الأحاديث الصحاح قوله فليتقين أمر مؤكد بالنون الثقيلة دخلت عليه اللام قوله ولو بشق تمرة بكسر الشين معناه لا تحقروا شيئا من المعروف ولو كان بشق تمرة أي بنصفها قوله فإن لم يجد أي فإن لم يجد أحدكم شيئا يتصدق به على المحتاج فليرده بكلمة طيبة وهي التي فيها تطييب قلبه فدل على أن الكلمة الطيبة يتقى بها كما أن الكلمة الخبيثة مستوجب بها النار وفيه حث على الصدقة وأن لا يحقر شيئا من الخير قولا وفعلا وإن قل -\r4141 - حدثني ( محمد بن العلاء ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بردة ) عن ( أبي موسى ) الله رضي الله تعالى عنه عن النبي قال ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحدا يأخذها منه ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحدا يأخذها منه\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن العلاء أبو كريب مات سنة ثمان وأربعين ومائتين الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي الثالث بريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد الله بن أبي بردة ابن أبي موسى الأشعري الرابع أبو بردة بضم الباء الموحدة اسمه عامر وقيل الحارث بن أبي موسى الأشعري الخامس أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه","part":13,"page":281},{"id":6282,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الإفراد عن شيخه وقيل بصيغة الجمع وبصيغته أيضا في موضع واحد وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن رواته كلهم كوفيون وفيه رواية الراوي عن جده ورواية الإبن عن أبيه وفيه ثلاثة مكيون\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا بإسناد البخاري\rقوله من الذهب خص بالذكر مبالغة في عدم من يقبل الصدقة لأن الذهب أعز المعدنيات وأشرف الأموال فإذا لم يوجد من يأخذ هذا ففي غيره بالطريق الأولى قوله ويرى الرجل على صيغة المجهول قوله يتبعه جملة في محل النصب على الحال قوله يلذن بضم اللام وسكون الذال المعجمة أي يلتجئن إليه ويرغبن فيه من لاذ به يلوذ لياذا إذا التجأ إليه وانضم واستغاث هذا والله أعلم يكون عند ظهور الفتن وكثرة القتل في الناس قال الداودي ليس فيهن قيم غيره وهذا يحتمل أن يكون نساءه وجواريه وذوات محارمه وقراباته وهذا كله من أشراط الساعة\rوفيه الإعلام بما يكون بعده من كثرة الأموال حتى لا يجد من يقبلها وأن ذلك بعد قتل عيسى عليه الصلاة والسلام الدجال والكفار فلم يبق بأرض الإسلام كافر وتنزل إذ ذاك بركات السماء إلى الأرض والناس إذ ذاك قليلون لا يدخرون شيئا لعلمهم بقرب الساعة وتربي الأرض إذ ذاك بركاتها حتى تشبع الرمانة أهل البيت وتلقى الأرض أفلاذ كبدها وهو ما دفنته ملوك العجم كسرى وغيره ويكثر المال حتى لا يتنافس فيه الناس قال الكرماني فإن قلت تقدم في باب رفع العلم أنه يكون لخمسين امرأة القيم الواحد قلت التخصيص بعدد الأربعين لا يدل على نفي الزائد قلت المذكور في باب رفع العلم وظهور الجهل حديث أنس رضي الله تعالى عنه أن من أشراط الساعة أن يقل العلم ويظهر الجهل ويظهر الزنا وتكثر النساء ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد","part":13,"page":282},{"id":6283,"text":"10 -( باب اتقوا النار ولو بشق تمرة )\rأي هذا باب ترجمته اتقوا النار ولو بشق تمرة وهذا لفظ الحديث على ما يأتي إن شاء الله تعالى وجمع في هذا الباب بين لفظ الخبر والآية لاشتمالها على الحث والتحريض على الصدقة قليلا كانت أو كثيرا\rوالقليل من الصدقة\rوالقليل بالجر عطف على قوله بشق تمرة من عطف العام على الخاص والتقدير اتقوا النار ولو بالقليل من الصدقة والقليل يشمل شق التمرة وغيره\rومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم ( البقرة 562 ) الآية وإلى قوله ومن كل الثمرات ( البقرة 662 )","part":13,"page":283},{"id":6284,"text":"ذكر هذه الآية الكريمة لاشتمالها على قليل النفقة وكثيرها لأن قوله أموالهم ( البقرة 562 ) يتناول القليل والكثير وفيها حث على الصدقة مطلقا فذكرها يناسب التبويب وهذا مثل للمؤمنين الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله عنهم والابتغاء الطلب قوله وتثبيتا ( البقرة 562 ) عطف على ابتغاء مرضات الله ( البقرة 562 ) والتقدير مبتغين ومتثبتين من أنفسهم بالإخلاص وذلك ببذل المال الذي هو شقيق الروح وبذله أشق شيء على النفس على سائر العبادات الشاقة وكأن إنفاق المال تثبيتا لها على الإيمان واليقين وقال الزمخشري ويحتمل أن يكون المعنى وتثبيتا من أنفسهم عند المؤمنين أنها صادقة الإيمان مخلصة فيه وتعضده قراءة مجاهد وتثبتا من أنفسهم وقال الشعبي تثبيتا من أنفسهم أي تصديقا أن الله سيجزيهم على ذلك أوفر الجزاء وكذا قاله قتادة وأبو صالح وابن زيد وقال مجاهد والحسن أي يثبتون أين يضعون صدقاتهم وقال الحسن كان الرجل إذا هم بصدقة تثبت فإن كان لله أمضى وإلا ترك قوله الآية أي إلى آخر الآية وهو قوله كمثل حبة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير ( البقر 562 ) قوله كمثل حبة ( البقرة 562 ) خبر المبتدأ أعني قوله مثل الذين ينفقون ( البقرة 562 ) أي كمثل بستان كائن بربوة وهي عند الجمهور المكان المرتفع المستوي من الأرض وزاد ابن عباس والضحاك وتجري فيه الأنهار قال ابن جرير وفي الربوة ثلاث لغات من ثلاث قراآت بضم الراء وبها قرأ عامة أهل المدينة والحجاز والعراق وفتحها وهي قراءة بعض أهل الشام والكوفة ويقال إنها لغة بني تميم وكسر الراء ويذكر أنها قراءة ابن عباس وإنما سميت بذلك لأنها ربت وغلظت من قولهم ربا الشيء يربو إذا زاد وانتفخ وإنما خص الربوة لأن شجرها أزكى وأحسن ثمرا قوله أصابها وابل ( البقرة 562 ) أي مطر عظيم القطر شديد وهي في محل الجر لأنها صفة ربوة قوله فآتت أكلها ( البقرة 562 )","part":13,"page":284},{"id":6285,"text":"أي ثمرها ضعفين ( البقرة 562 ) أي مثلي ما كانت تثمر بسبب الوابل ويقال أي مضاعفا تحمل من السنة ما يحمل غيرها من السنتين قوله فإن لم يصبها ( البقرة 562 ) أي تلك الجنة التي بالربوة وابل فطل ( البقرة 562 ) أي فالذي يصيبها طل وهو أضعف المطر وقال الزجاج هو المطر الدائم الصغار القطر الذي لا يكاد يسيل منه المثاعب وقيل الطل هو الندى وقال زيد بن أسلم هي أرض مصر فإن لم يصبها وابل زكت وإن أصابها أضعفت أي هذه الجنة بهذه الربوة لا تمحل أبدا لأنها إن لم يصبها وابل فطل أيا ما كان فهو كفايتها وكذلك عمل المؤمنين لا يبور أبدا بل يتقبله الله منه ويكثره وينميه لكل عامل بحسبه ولهذا قال والله بما تعملون بصير ( البقرة 562 ) أي لا يخفى عليه من أعمال عباده شيء قوله وإلى قوله من كل الثمرات ( البقرة 662 ) إلى آخره وهو قوله تعالى أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات ( البقرة 662 ) روى ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال ضرب الله مثلا حسنا وكل أمثاله حسن قال أيود أحدكم ( البقرة 662 ) إلى آخره وقال بعض المفسرين قوله أيود أحدكم ( البقرة 662 ) متصل بقوله لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ( البقرة 462 ) وإنما قال جنة من نخيل وأعناب ( البقرة 662 ) لأن النخيل والأعناب لما كانت من أكرم الشجر وأكثرها منافع خصهما بالذكر ولفظ نخيل جمع نادر وقيل هو جنس وتمام الآية وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ( البقرة 662 ) قال الزمخشري الهزة في أيود للإنكار قوله وأصابه الكبر ( البقرة 662 ) الوا فيه للحال وله ذرية ضعفاء ( البقرة 662 ) وقرىء ضعاف قوله إعصارا ( البقرة 662 ) هو الريح التي تستدير في الأرض ثم تسطع نحو السماء كالعمود وهذا مثل لمن يعمل الأعمال الحسنة لا يبتغي بها وجه الله فإذا كان يوم القيامة وجدها","part":13,"page":285},{"id":6286,"text":"محبطة فيتحسر عند ذلك حسرة من كانت له جنة من أبهى الجنان وأجمعها للثمار فبلغ الكبر وله أولاد ضعاف والجنة معاشهم ومنتعشهم فهلكت بالصاعقة قوله كذلك يبين الله لكم الآيات ( البقرة 662 ) يعني كما بين هذه الأمثال لعلكم تتفكرون ( البقرة 662 ) بهذه الأمثال وتعتبرون بها وتنزلونها على المراد منها كما قال تعالى وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ( العنكبوت 34 )\r\r\r\r19 - ( حدثنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا أبو النعمان الحكم هو ابن عبد الله البصري قال حدثنا شعبة عن سليمان عن أبي وائل عن أبي مسعود رضي الله عنه قال لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا مرائي وجاء رجل فتصدق بصاع فقالوا إن الله لغني عن صاع هذا فنزلت الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم الآية )\rمطابقته للترجمة من حيث أن الله لما أنزل آية الصدقة حث النبي أصحابه عليها فمنهم من تصدق بكثير ومنهم من تصدق بقليل حتى أن منهم من يعمل بالأجرة فيتصدق منه كما فهم ذلك من الحديث والترجمة أيضا تدل على الحث على الصدقة وإن كانت شق تمرة\r( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول عبيد الله بن سعيد بن يحيى بن برد بضم الباء الموحدة أبو قدامة بضم القاف وتخفيف الدال اليشكري مات سنة إحدى وأربعين ومائتين الثاني أبو النعمان الحكم بالحاء والكاف المفتوحتين ابن عبد الله الأنصاري الثالث شعبة بن الحجاج الرابع سليمان بن مهران الأعمش الخامس أبو وائل شقيق بن سلمة السادس أو مسعود واسمه عقبة الأنصاري البدري وقد مر\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه ثلاثة مذكورون بالكنى وفيه اثنان مجردان عن النسبة وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي","part":13,"page":286},{"id":6287,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن بشر بن خالد عن غندر وفي الزكاة أيضا عن سعيد بن يحيى بن سعيد وفي التفسير أيضا عن إسحق بن إبراهيم وأخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى بن معين وبشر بن خالد وعن بندار وعن إسحق بن منصور وأخرجه النسائي فيه عن بشر بن خالد وفي التفسير أيضا عنه وفي الزكاة أيضا عن الحسين بن حريث وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن محمد بن عبد الله بن نمير وأبي كريب كلاهما عن أبي أسامة في معناه","part":13,"page":287},{"id":6288,"text":"( ذكر معناه ) قوله لما نزلت آية الصدقة وهي قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة الآية قوله كنا نحامل جواب لما معناه كنا نتكلف الحمل بالأجرة لنكتسب ما نتصدق به وفي رواية لمسلم كنا نحامل على ظهورنا معناه نحمل على ظهورنا بالأجرة ونتصدق من تلك الأجرة أو نتصدق بها كلها ( فإن قلت ) نحامل من باب المفاعلة وهي لا تكون إلا بين اثنين ( قلت ) قد يجيء هذا الباب بمعنى فعل كما في قوله تعالى وسارعوا إلى مغفرة أي أسرعوا ونحامل كذلك بمعنى نحمل وقال صاحب التلويح قوله نحامل كان ابن سيده تحامل في الأمر تكلفه على مشقة وإعياء وتحامل عليه كلفه ما لا يطيق وفيه نظر لأن هذا المعنى لا يناسب ههنا وفيه التحريض على الاعتناء بالصدقة وأنه إذا لم يكن له مال يتوصل إلى تحصيل ما يتصدق به من حمل بالأجرة أو غيره من الأسباب المباحة قوله فجاء رجل فتصدق بشيء كثير هو عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه والشيء الكثير كان ثمانية آلاف أو أربعة آلاف وفي أسباب النزول للواحدي حث رسول الله على الصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم شطر ماله يومئذ وتصدق يومئذ عاصم بن عدي بن عجلان بمائة وسق من تمر وجاء أبو عقيل بصاع من تمر فلمزهم المنافقون فنزلت هذه الآية الذين يلمزون المطوعين وقال السهيلي في كتابه التعريف والإعلام أبو عقيل اسمه حبحاب أحد بني أنيف وقيل الملموز رفاعة بن سهيل وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد حدثنا الجريري عن أبي السليل قال وقف علينا رجل في مجلسنا بالبقيع فقال حدثني أبي أو عمي أنه رأى رسول الله بالبقيع وهو يقول من تصدق بصدقة أشهد له بها يوم القيامة قال فحللت من عمامتي لوثا أو لوثين وأنا أريد أن أتصدق بهما فأدركني ما يدرك ابن آدم فعقدت على عمامتي فجاء رجل لم أر بالبقيع رجلا أشد سوادا منه ببعير ساقه لم أر بالبقيع ناقة أحسن منها\r\r","part":13,"page":288},{"id":6289,"text":"فقال يا رسول الله أصدقة قال نعم قال دونك هذه الناقة قال فلمزه رجل فقال هذا يتصدق بهذه فوالله لهي خير منه قال فسمعها رسول الله فقال كذبت بل هو خير منك ومنها ثلاث مرات ثم قال ويل لأصحاب المئين من الإبل ثلاثا قالوا ألا من يا رسول الله قال ألا من قال بالمال هكذا وهكذا وجمع بين كفيه عن يمينه وعن شماله ثم قال قد أفلح المزهد المجهد ثلاثاء المزهد في العيش والمجهد في العبادة وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى رسول الله وجاء رجل من الأنصار بصاع من طعام فقال بعض المنافقين والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياء وقال إن الله ورسوله لغنيان عن هذا الصاع وقال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا زيد بن الحباب عن موسى بن عبيدة حدثني خالد بن يسار عن ابن أبي عقيل عن أبيه قال بت أجر الجريد على ظهري على صاعين من تمر فانقلبت بإحداهما إلى أهلي يبلغون به وجئت بالآخر أتقرب إلى رسول الله وأتيت رسول الله فأخبرته فقال انثره في الصدقة قال فسخر القوم وقال لقد كان الله غنيا عن صدقة هذا المسكين فأنزل الله الذين يلمزون المطوعين الآية قوله وجاء رجل هو أبو عقيل بفتح العين وقد ذكرنا اسمه آنفا قوله فنزلت الذين يلمزون من اللمز يقال لمزه يلمزه ويلمزه إذا عابه وكذلك همزه يهمزه ومحل الذين يلمزون نصب بالذم أو رفع على الذم أو جر بدلا من الضمير في ( سرهم ونجواهم ) قوله المطوعين أصله المتطوعين فأبدلت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء أي المتبرعين وزعم أبو إسحق أن الرواية عن ثعلب بتخفيف الطاء وتشديد الواو وقال هذا غير جيد والصحيح تشديدها وأنكر ذلك ثعلب عليه وقال إنما هو بالتشديد قوله والذين لا يجدون إلا جهدهم قال أهل اللغة الجهد بالضم الطاقة والجهد بالنصب المشقة وقال الشعبي الجهد هو القدرة والجهد في العمل وتمام الآية قوله فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب","part":13,"page":289},{"id":6290,"text":"أليم أي يستهزؤن بهم سخر الله منهم يعني يجازيهم جزاء سخريتهم وهذا من باب المقابلة على سوء صنيعهم واستهزائهم بالمؤمنين لأن الجزاء من جنس العمل ولهم عذاب أليم يعني وجيع دائم\r6141 - حدثنا ( سعيد بن يحيى ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) عن ( شقيق ) عن ( أبي مسعود الأنصاري ) رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فتحامل فيصيب المد وإن لبعضهم اليوم لمائة ألف\rمطابقته للترجمة في قوله إذا أمرنا بالصدقة والترجمة فيها الأمر بالصدقة\rورجاله سعيد بن يحيى بن سعيد أبو عثمان البغدادي وأبوه يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص والأعمش سليمان وشقيق أبو وائل وقد تقدم عن قريب وقد ذكرنا عند الحديث السابق أن البخاري أخرج هذا الحديث في مواضع\rقوله فتحامل على وزن تفاعل صيغة ماض وقد ذكرنا معناه عن قريب ويروى يحامل على لفظ المضارع من المفاعلة والأول من التفاعل فافهم قوله المد بضم الميم وتشديد الدال وهو رطل وثلث سمي به لأنه ملىء كفي الإنسان إذا مدهما قوله وإن لبعضهم اليوم لمائة ألف لفظ مائة اسم إن وخبره قوله لبعضهم واليوم ظرف ومميز الألف الدرهم أو الدينار أو المد قال التيمي والمقصود وصف شدة الزمان في أيام رسول الله وكثرة الفتوح والأموال في أيام الصحابة رضي الله تعالى عنهم\r7141 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) قال سمعت ( عبد الله بن معقل ) قال سمعت ( عدي بن حاتم ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول اتقوا النار ولو بشق تمرة\rالترجمة هي عين الحديث ولا مطابقة أكثر من هذا\rذكر رجاله وهم خمسة الأول سليمان بن حرب أبو أيوب الواشجي وواشج حي من الإزد الثاني شعبة بن الحجاج الثالث أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الرابع عبد الله بن مغفل بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف وباللام أبو الوليد المزني الخامس عدي بن حاتم الطائي","part":13,"page":290},{"id":6291,"text":"\r\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه بصري قاضي مكة وشعبة واسطي وأبو إسحاق وعبد الله كوفيان\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الزكاة عن عوف بن سلام الكوفي عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق وفي الباب عن فضالة عن عبيد مرفوعا اجعلوا بينكم وبين النار حجابا ولو بشق تمرة رواه الطبراني وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه مرفوعا بإسناد صحيح ليتق أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة رواه أحمد وعن عائشة رضي الله تعالى عنها بإسناد حسن يا عائشة استتري من النار ولو بشق تمرة فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان رواه أحمد أيضا وعن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه نحوه وأتم منه بلفظ تقع من الجائع موقعها من الشبعان رواه أبو يعلى الموصلي وعن أنس يرفعه افتدوا من النار ولو بشق تمرة رواه ابن خزيمة وعن ابن عباس يرفعه اتقوا النار ولو بشق تمرة رواه ابن خزيمة أيضا وعن أبي هريرة مثله بإسناد جيد رواه ابن أبي الدنيا في ( فضل الصدقة )\r8141 - حدثنا ( بشر بن محمد ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( عبد الله بن أبي بكر بن حزم ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل فلم تجد عندي شيئا غير تمرة فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها ثم قامت فخرجت فدخل النبي علينا فأخبرته فقال من ابتلي من هاذه البنات بشيء كن له سترا من النار\r( الحديث 8141 - طرفه في 5995 )","part":13,"page":291},{"id":6292,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فقسمتها بين ابنتيها أي لما قسمت التمرة بينهما صار لكل واحدة منهما شق تمرة فدخلت الأم في عموم قوله من ابتلي إلى آخره لأنها ممن ابتلي بشيء من البنات وأما مناسبة فعل عائشة رضي الله تعالى عنها للترجمة ففي قوله والقليل من الصدقة فإنه من الترجمة أيضا\rذكر رجاله وهم سبعة ذكروا كلهم وبشر بكسر الباء الموحدة تقدم في كتاب الوحي وعبد الله هو ابن المبارك ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد والزهري هو محمد بن مسلم وعبد الله بن أبي بكر بن حزم مر في باب الوضوء مرتين وعروة هو ابن الزبير وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع\r( ذكر تعدد موضعه و من أخرجه غيره ) أخرجه البخاري في الأدب عن أبي اليمان عن شعيب وأخرجه مسلم في الأدب عن عبد الله بن عبد الرحمان الدارمي وأبي بكر بن إسحاق الصغاني وعن محمد بن عبد الله بن فهزاد وأخرجه الترمذي في البر عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن ابن المبارك وقال حسن صحيح","part":13,"page":292},{"id":6293,"text":"( ذكر معناه ) قوله لها في محل الرفع لأنها صفة لقوله ابنتان أي ابنتان كائنتان لها قوله تسأل جملة في محل النصب على الحال من الأحوال المقدرة قوله من هذه البنات الظاهر أنها إشارة إلى أمثال المذكورات من أصحاب الفقر والفاقة ويحتمل أن يراد به الأشارة إلى جنس البنات مطلقا وإنما قال سترا ولم أستارا ولم يقل أستارا لأن المراد الجنس فيتناول القليل والكثير وقوله بشيء أي أحوال البنات أو من نفس البنات أي من ابتلى منهن بأمر من أمورهن أو من ابتلى ببنت منهن سماه ابتلاء لموضع الكراهة لهن كما أخبر الله تعالى وفيه حض على الصدقة بالقليل وإعطاء عائشة التمرة لئلا ترد السائل خائبا وهي تجد شيئا وروى أنها أعطت سائلا جبة عنب فجعل يتعجب فقالت كما ترى فيها مثقال ذرة ومثله قوله لأبي تميمة الهجيمي لا تحقرن شيئا من المعروف ولو أن تضع في دلوك في إناء المستسقى وفيه قسمة المرأة التمرة بين ابنتيها لما جعل الله في قلوب الإمهات من الرحمة وفيه أن النفقة على البنات والسعي عليهن من أفضل أعمال البر المنجية من النار وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها من أجود الناس أعطت في كفارة يمين أربعين رقبة وقيل فعلت ذلك في نذر مبهم وكانت ترى أنها لم توف مما يلزمها فيه وأعانت المنكدر في كتابته بعشرة آلاف درهم","part":13,"page":293},{"id":6294,"text":"11 -( باب أي الصدقة أفضل وصدقة الشحيح الصحيح )\rأي باب يذكر فيه أي الصدقة من الصدقات أفضل وأعظم أجرا هكذا هو الترجمة في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر باب فضل صدقة الشحيح الصحيح قوله وصدقة الشحيح بالرفع عطف على ما قبله من المقدر تقديره وفضل صدقة الشحيح ولم يتردد فيه لأن فضل صدقة الشحيح الصحيح على غيره ظاهر لأن فيه مجاهدة النفس على إخراج المال الذي هو شقيق الروح مع قيام مانع الشح وليس هذا إلا من قوة الرغبة في القربة وصحة العقد فكان أفضل من غيره وتردد في الأول بكلمة أي التي هي للاستفهام لأن إطلالاق الأفضلية فيه موضع التردد قوله الشحيح صفة مشبهة من الشح قال ابن سيده والشح والشح والشح البخل والضم أعلى وقد شححت تشح وتشح وشححت تشح ورجل شحيح وشحاح من قوم أشحة وأشحاء ومشحاح ونفس شحة شحيحة وعن ابن الأعرابي وشاحوا في الأمر وعليه وفي ( الجامع ) حكى قوم الشح والشح وأرى أن يكون الفتح في المصدر والضم في الإسم وجمعه في أقل العدد أشحة ولم أسمع غيره وفي ( المنتهى ) لأبي المعاني الشح بخل مع حرص وقال أبو إسحاق الحربي في كتابه ( غريب الحديث ) للشح ثلاثة وجوه الأول أن تأخذ مال أخيك بغير حقه قال رجل لابن مسعود ما أعطي ما أقدر على منعه قال ذاك البخل والشح أن تأخذ مال أخيك بغير حق الثاني ما روي عن أبي سعيد الخدري أنه قال الشح منع الزكاة وإدخار الحرام الثالث ما روي أن تصدق وأنت صحيح شحيح قال والذي يبرىء من الوجوه الثلاثة ما روى برىء من الشح من أدى الزكاة وقرى الضيف واعطى في النائبة وفي ( المغيث الشح أبلغ في المنع من البخل والبخل في أفراد الأمور وخواص الأشياء والشح بالماء والمعروف وقيل الشحيح البخيل مع التحرص وفي ( مجمع الغرائب ) الشح المطاع هو البخل الشديد الذي يملك صاحبه بحيث لا يمكنه أن يخالف نفسه فيه\rلقوله وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت ( المنافقون 01 ) الآية","part":13,"page":294},{"id":6295,"text":"علل الترجمة بهذه الآية الكريمة لأن معناها التحذير من التسويف بالإنفاق استبعادا لحلول الأجل واشتغالا بطول الأمل والترجمة في فضل صدقة الصحيح الشحيح لأن فيها مجاهدة النفس على الأنفاق خوفا من هجوم الأجل مع قيام المانع وهو الشح فلذلك كانت صدقته أفضل من صدقة غيره وهذا هو وجه المطابقة بين الترجمة والآية والآية الكريمة في سورة المنافقين ومعنى انفقوا ( المنافقون 01 ) تصدقوا مما رزقكم الله من الأموال من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب ( المنافقون 01 ) يعني يقول يا سيدي ردني إلى الدنيا فأصدق يعني فأتصدق ويقال أصدق بالله وأكن من الصالحين ( المنافقون 01 ) يعني أفعل ما فعل المصدقون وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال من كان له مال تجب فيه الزكاة فلم يزكه أو مال يبلغه بيت ربه فلم يحج سأل عند الموت الرجعة قال فقال رجل اتق الله يا ابن عباس إنما سألت الكفار الرجعة قال ابن عباس إني أقرأ عليك بهذا القرآن\rوقوله يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه الآية\rوقوله بالجر عطف على لقوله وهذه الآية الكريمة في سورة البقرة وهذه متأخرة عن الآية الأولى في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر بالعكس وقد أمر الله تعالى هنا أيضا بالإنفاق مما رزقهم الله في سبيلة ليدخروا ثواب ذلك عند ربهم فعليهم المبادرة إلى ذلك من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه أي لا بدل فيه وذكر لفظ البيع لما فيه من المعاوضة وأخذ البدل ولا خلة أي ليس خليل ينفع في ذلك اليوم ولا شفاعة للكافرين والكافرون هم الظالمون لأنهم وضعوا العبادة في غير موضعها وعولوا على شفاعة الأصنام وروى ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار أنه قال الحمد لله الذي قال والكافرون هم الظالمون ولم يقل والظالمون هم الكافرون","part":13,"page":295},{"id":6296,"text":"9141 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا عمارة بن القعقاع قال حدثنا أبو زرعة قال حدثنا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرا قال أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان\r( الحديث 9141 - طرفه في 8472 )\rمطابقته للترجمة في قوله أن تصدق وأنت صحيح شحيح فالصدقة في هذه الحالة أعظم أجرا لأن هذا القول من النبي في جواب السائل أي الصدقة أعظم أجرا فإذا كانت هذه الصدقة أعظم أجرا كانت أفضل من غيرها\rذكر رجاله وهم خمسة الأول ( موسى بن إسماعيل ) أبو سلمة المنقري وقد مر غير مرة الثاني ( عبد الواحد ) ابن زياد أبو بشر الثالث عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع بالقافين المفتوحتين والعينين المهملتين ابن شبرمة الرابع ( أبو زرعة ) بضم الزاي وسكون الراء قيل إسمه هرم وقيل عبد الرحمن وقيل عمرو وقد مر في باب الجهاد من الإيمان الخامس ( أبو هريرة )\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في الإسناد كله وإلى هنا ما وقع في الكتاب نظير هذا وفيه القول في موضع واحد وفيه أحد الرواة مذكور بغير نسبة والآخر مذكور بكنيته وفيه أن شيخه وشيخ شيخه بصريان وعمارة وأبو زرعة كوفيان\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن محمد بن العلاء عن أبي أسامة عن سفيان وأخرجه مسلم في الزكاة عن زهير بن حرب وعن أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير وعن أبي كامل عن عبد الواحد وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن حرب وفي الزكاة عن محمود بن غيلان","part":13,"page":296},{"id":6297,"text":"ذكر معناه قوله جاء رجل قيل يحتمل أن يكون أبا ذر لأنه في مسند أحمد سأل أي الصدقة أفضل وكذا روى الطبراني من حديث أبي أمامة أن أبا ذر سأل لكن جوابه جهد من مقل أو سرى إلى فقير قوله قال أن تصدق بتشديد الصاد وأصله أن تتصدق من باب التفعل فأبدلت إحدى التاءين صادا وأدغمت الصاد في الصاد ويجوز تخفيف الصاد بحذف إحدى التاءين والمتصدق هو الذي يعطي الصدقة وأما المصدق فهو الذي يأخذ الصدقة من التصديق من باب التفعيل فإن قلت ما محل أن تصدق من الإعراب قلت مرفوع على الخبرية والمبتدأ محذوف تقديره أعظم الصدقة أجرا أن تصدق أي بأن تصدق قوله وأنت صحيح جملة إسمية وقعت حالا قوله شحيح خبر بعد خبر قوله تخشى الفقر جملة فعلية وقعت حالا قوله وتأمل الغنى عطف على ما قبله وتأمل بضم الميم أي تطمع بالغنى والصدقة في هاتين الحالتين أشد مراغمة للنفس قوله ولا تمهل بفتح اللام من الإمهال وهو التأخير تقديره وأن لا تمهل لأنه معطوف على قوله أن تصدق ويروى بسكون اللام على صورة النهي قوله حتى إذا بلغت الحلقوم كلمة حتى للغاية والضمير في بلغت يرجع إلى الروح بدلالة سياق الكلام عليه والمراد منه قاربت البلوغ إذ لو بلغته حقيقة لم تصح وصيته ولا شيء من تصرفاته والحلقوم هو الحلق وفي ( المخصص ) عن أبي عبيدة هو مجرى النفس والسعال من الجوف وهو أطباق غراضيف ليس دونه من ظاهر باطن العضو إلا جلد وطرفه الأسفل في الرئة والأعلى في أصل عقدة اللسان ومنه مخرج البصاق والصوت وفي ( المحكم ) ذكر الحلقوم في باب حلق بحذف زائدته وهما الواو والميم وقال الحلقوم كالحلق فعلوم عند الخليل وفعلول عند غيره قوله لفلان كناية عن الموصى له وقوله كذا كناية عن الموصى به وحاصل المعنى أفضل الصدقة أن تتصدق حال حياتك وصحتك مع احتياجك إليه واختصاصك به لا في حال سقمك وسياق موتك لأن المال حينئذ خرج عنك وتعلق بغيرك ويشهد لهذا التأويل حديث أبي سعيد لأن يتصدق المرء في حال","part":13,"page":297},{"id":6298,"text":"حياته بدرهم خير له من أن يتصدق بمائة عند موته وقال الخطابي فيه دليل على أن\r\r\r\rالمرض يقصر يد المالك عن بعض ملكه وإن سخاوته بالمال في مرضه لا تمحو عنه سمة البخل ولذلك شرط أن يكون صحيح البدن شحيحا بالمال يجد له وقعا في قلبه لما يأمله من طول العمر ويخاف من حدوث الفقر قال والإسمان الأولان كناية عن الموصى له والثالث عن الوارث يريد أنه إذا صار للوارث فإنه إن شاء أبطله ولم يجزه وقال الكرماني ويحتمل أن يكون كناية عن المورث أي خرج عن تصرفه وكمال ملكه واستقلاله بما شاء من التصرفات فليس له في وصيته كثير ثواب بالنسبة إلى ما كان كامل التصرف فإن قلت في قوله كناية عن المورث نظر لا يخفى وروى أبو الدرداء أن رسول الله قال مثل الذي يعتق عند الموت كالذي يهدي إذا شبع ولما بلغ ميمون بن مهران أن رقية امرأة هشام ماتت واعتقت كل مملوك لها قال يعصون الله في أموالهم مرتين يبخلون بما في أيديهم فإذا صارت لغيرهم أسرفوا فيها قوله وقد كان لفلان يريد به الوارث كما قاله الخطابي آنفا فإنه إذا شاء لم يجزه قيل لعله إذا جاوزت الوصية الثلث أو كانت لوارث وقبل سبق القضاء به للموصى له\r( باب )\rأي هذا باب كذا وقع في رواية الأكثرين وسقط هذا في رواية أبي ذر فعلى روايته يكون هذا من ترجمة الباب السابق وعلى رواية غيره يكون قوله باب كالفصل من الباب لأن دأب المصنفين جرى بذكر لفظ كتاب في كذا ثم يذكرون فيه أبوابا ثم يذكرون في كل باب فصولا\r0241 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن بعض أزواج النبي قلن لللنبي أينا بك لحوقا قال أطولكن يدا فأخذوا قصبة يذرعونها فكانت سودة أطولهن يدا فعلمنا بعد أنما كانت طول يدها الصدقة وكانت أسرعنا لحوقا به وكانت تحب الصدقة","part":13,"page":298},{"id":6299,"text":"وجه تعلق هذا الحديث بما قبله من حيث إنه يبين أن المراد بطول اليد المقتضي للحاق به الطول بالفتح وذلك لا يأتي إلا من الصحيح لأنه لا يحصل إلا بالمداومة في حال الصحة\rذكر رجاله وهم ستة الأول ( موسى بن إسماعيل ) المنقري وقد مضى عن قريب الثاني ( أبو عوانة ) بفتح العين المهملة واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري الثالث ( فراس ) بكسر الفاء وتخفيف الراء وفي آخره سين مهملة ابن يحيى الخارفي بالخاء المعجمة والراء والفاء المكتب الرابع عامر بن شراحيل ( الشعبي ) الخامس ( مسروق ) بن الأجدع السادس ( عائشة ) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخه بصري وأبو عوانة واسطي وفراس والشعبي ومسروق كوفيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية وفيه أن أحد الرواة مذكور بكنيته والآخر بنسبته والآخر مجرد\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا في الزكاة عن أبي داود الحراني عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن فراس عن الشعبي به\rذكر معناه قوله أن بعض أزواج النبي قلن بصيغة جمع المؤنث وعند ابن حبان من طريق يحيى بن حماد عن أبي عوانة بهذا الإسناد قالت فقلت وأخرجه النسائي في هذا الوجه بلفظ فقلن بصيغة الجمع قوله أينا إنما لم يقل أيتنا بتاء التأنيث لأن سيبويه يشبه تأنيث أي بتأنيث كل في قولهم كلتهن يعني ليس بفصيحة ذكره الزمخشري في سورة لقمان قوله لحوقا نصب على التمييز أي من حيث اللحوق بك قوله أطولكن مرفوع يجوز أن يكون مبتدأ ويجوز أن يكون خبرا أما الأول فتقديره أطولكن يدا أسرع بي لحوقا وأما الثاني فتقديره أسرع بي لحوقا أطولكن يدا ويدا نصب على التمييز وإنما لم يقل طولا كن بلفظ فعلى لأن القياس هذا لأن في مثله يجوز الإفراد والمطابقة لمن أفعل التفضيل\r\r","part":13,"page":299},{"id":6300,"text":"له قوله يذرعونها أي يقدرونها بذراع كل واحدة منهن وإنما ذكر بلفظ جمع المذكر والقياس ذكر لفظ جمع المؤنث اعتبارا لمعنى الجمع أو عدل إليه كقول الشاعر\r( وإن شئت حرمت النساء سواكم )\rذكره بلفظ جمع المذكر تعظيما قوله فكانت سودة بفتح السين المهملة وفي رواية ابن سعد عن عفان عن أبي عوانة بهذا الإسناد سودة بنت زمعة القرشية العامرية تزوجها رسول الله بعد خديجة رضي الله تعالى عنها على المشهور قوله بعد مبني على الضم أي بعد ذلك يعني بعد موت أول نسائه قوله إنما بالفتح لأنه في محل مفعول علمنا قوله طول يدها هو كلام إضافي منصوب لأنه خبر كانت والصدقة مرفوع لأنه اسم كانت قوله وكانت أسرعنا لحوقا به أي بالنبي والضمير في كانت بحسب الظاهر ويرجع إلى سودة وقد صرح به البخاري في ( تاريخه الصغير ) في روايته عن موسى بن إسماعيل بهذا الإسناد فكانت سودة أسرعنا إلى آخره وكذا أخرجه البيهقي في الدلائل من طريق العباس الدوري عن موسى بن إسماعيل وكذا في رواية عفان عند أحمد وابن سعد عنه وقال ابن سعد قال لنا محمد بن عمر يعني الواقدي هذا الحديث وهم في سودة وإنما هو في زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها فهي أول نسائه به لحوقا وتوفيت في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وبقيت سودة إلى أن توفت في خلافة معاوية في شوال سنة أربع وخمسين وفي ( التلويح ) هذا الحديث غلط من بعض الرواة والعجب من البخاري كيف لم ينبه عليه ولا من بعده من أصحاب التعاليق حتى إن بعضه فسره بأن لحوق سودة من أعلام النبوة وكل ذلك وهم وإنما هي زينب بنت جحش فإنها كانت أطولهن يدا بالمعروف وتوفيت سنة عشرين وهي أول الزوجات وفاة وسودة توفيت سنة أربع وخمسين وقد ذكر مسلم ذلك على الصحة من حديث عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت وكانت زينب أطولنا يدا لأنها كانت تعمل وتتصدق قلت أخذ صاحب ( التلويح ) هذا كله من كلام ابن الجوزي وقوله حتى إن بعضهم المراد به الخطابي وذكر صاحب (","part":13,"page":300},{"id":6301,"text":"التلويح ) أيضا فقال يحتمل أن تكون رواية البخاري لها وجه وهو أن يكون خطابه لمن كان حاضرا عنده إذ ذاك من الزوجات وأن سودة وعائشة كانتا ثمة وزينب غائبة لم تكن حاضرة قلت هذا من كلام الطيبي فإنه قال يمكن أن يقال فيما رواه البخاري المراد الحاضرات من أزواجه دون زينب فكانت سودة أولهن موتا قلت يرد ما قاله ما رواه ابن حبان من رواية يحيى بن حماد أن نساء النبي اجتمعن عنده لم تغادر منهن واحدة ويمكن أن يأتي هذا على أحد القولين في وفاة سودة فقد روى البخاري في ( تاريخه ) بإسناد صحيح إلى سعيد بن أبي هلال أنه قال ماتت سودة في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وجزم الذهبي في ( التاريخ الكبير ) بأنها ماتت في أخر خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وقال ابن سيد الناس إنه المشهور وأما على قول الواقدي الذي تقدم ذكره فلا يصح وقال ابن بطال هذا الحديث سقط منه ذكر زينب لاتفاق أهل السير على أن زينب أول من مات من أزواج النبي قلت مراده أن الصواب وكانت زينب أسرعنا لحوقا به وقال بعضهم يعكر على هذا التأويل الروايات المصرح فيها بأن الضمير لسودة قلت ابن بطال لم يؤول ولا يقال لمثل هذا تأويل وأراد بالروايات ما ذكرناه من البخاري الذي ذكره في ( تاريخه ) والبيهقي وأحمد وكل هذه الروايات لا تعارض قول من قال مات بعد رسول الله من أزواجه زينب لا سودة وقال النووي أجمع أهل السير أن زينب أول نساء رسول الله موتا بعده ويؤيد ذلك ما رواه يونس بن بكير في ( زيادة المغازي ) والبيهقي في ( الدلائل ) بإسناده عنه عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي التصريح بأن ذلك لزينب ولكن قصر زكريا في إسناده فلم يذكر مسروقا ولا عائشة ولفظه قلن النسوة لرسول الله أينا أسرع بك لحوقا قال أطولكن يدا فأخذن يتذارعن أيتهن أطول يدا فلما توفيت زينب علمن أنها كانت أطولهن يدا في الخير والصدقة ويؤيده أيضا ما رواه الحاكم في المناقب من ( مستدركه ) من طريق يحيى بن سعيد عن","part":13,"page":301},{"id":6302,"text":"عمرة عن عائشة قالت قال رسول الله لأزواجه أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا قالت عائشة فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله نمد أيدينا في الجدار نتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت\r\r\r\rامرأة قصيرة ولم تكن أطولنا فعرفنا حينئذ أن النبي إنما أراد بطول اليد الصدقة وكانت زينب امرأة صناع باليد فكانت تدبغ وتخرز وتصدق في سبيل الله قال الحاكم على شرط مسلم وهذه رواية مفسرة مبينة مرجحة لرواية عائشة بنت طلحة في أمر زينب وقال الكرماني لا يخلو أن يقال إما أن في الحديث اختصارا وتلفيقا يعني اختصر البخاري القصة ونقل القطعة الأخيرة من حديث فيه ذكر زينب فالضمائر راجعة إليها وإما أنه اكتفى بشهرة الحكاية وعلم أهل هذا الشأن بأن الأسرع لحوقا هي زينب فتعود الضمائر إلى من هي مفردة في أذهانهم وإن أن يؤول الكلام بأن الضمير راجع إلى المرأة التي هي علم رسول الله لحوقها به أولا وعلمنا بعد ذلك أنها هي التي طول صدقة يديها والحال أنها كانت أسرع لحوقا به وكانت محبة للصدقة قلت هذا الذي قاله الكرماني ليس بسديد لا من جهة التوفيق بين الأخبار ولا من جهة ما يقتضيه تركيب الكلام بل كلامه بعيد جدا من هذا الوجه وقال الطيبي قوله فعلمنا بعد يعني فهمنا من قوله أطولكن يدا ابتداء ظاهره فأخذنا لذلك قصبة نذرع بها يدا يدا لننظر أينا أطول يدا فلما فطنا محبتها الصدقة وعلمنا أنه لم يرد باليد العضو وبالطول طولها بل أراد العطاء وكثرته أجريناه على الصدقة فاليد ههنا استعادة للصدقة والطول ترشيح لها لأنه ملائم للمستعار منه ولو قيل أكبركن لكان تجريدا لها وقيل وجه الجمع أن في قولها فعلمنا بعد إشعار بأنهن حملن طول اليد على ظاهره ثم علمن بعد ذلك خلا ما اعتقدن أولا وقد انحصر الثاني في زينب للاتفاق على أنها آخرهن موتا فتعين أن تكون هي المرادة وكذلك بقية الضمائر بعد قوله فكانت","part":13,"page":302},{"id":6303,"text":"واستغنى عن تسميتها لشهرتها بذلك انتهى وقال بعضهم وكأن هذا هو السر في كون البخاري حذف لفظ سودة من سياق الحديث لما أخرجه في ( الصحيح ) لعلمه بالوهم فيه وأنه ساقه في التاريخ ( بإثبات ذكرها انتهى ) قلت قول القائل الأول فتعين أن تكون هي المرادة إلى آخره غير مسلم فمن أين التعيين من التركيب على أن زينب هي المرادة وكيف تقول وكذلك بقية الضمائر بعد قوله فكانت واستغنى عن تسميتها أي عن تسمية زينب لشهرتها بذلك والمذكور فيه بالتصريح سودة ولا يبادر الذهن إلا إلى أن الضمير في فكانت يرجع إلى سودة بمقتضى حق التركيب وهذا الذي قاله خلاف ما يقتضيه حق التركيب وقول بعضهم وكان هذا هو السر في كون البخاري حذف لفظ سودة إلى آخره كلام تمجه الأسماع لأنه كيف يحذف لفظ سودة في ( الصحيح ) بالوهم ويثبته في ( التاريخ ) وكان اللائق به أن يكون الأمر بالعكس","part":13,"page":303},{"id":6304,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن من حمل الكلام على ظاهره وحقيقته لم يلم وإن كان مراد المتكلم مجازه لأن نسوة النبي حملن طول اليد على الحقيقة فلم ينكر عليهن فإن قلت روى الطبراني في الأوسط من طريق يزيد بن الأصم عن ميمونة رضي الله تعالى عنها أن النبي قال لهن ليس ذلك أعني إنما أعني أصنعكن يدا قلت هذا حديث ضعيف جدا ولو كان ثابتا لم يحتجن بعد النبي إلى ذرع أيديهن كما مر في رواية عمرة عن عائشة وفيه دلالة على أن الحكم للمعاني لا للألفاظ لأن النسوة فهمن من طول اليد الجارحة وإنما المراد بالطول كثرة الصدقة قاله المهلب ولكنه غير مطرد في جميع الأحوال وفيه علم من أعلام النبوة ظاهر وفيه أنه لما كان السؤال عن آجال مقدرة لا تعلم إلا بالوحي أجابهن بلفظ غير صريح وأحالهن على ما لا يتبين إلا بآخره وساغ ذلك لكونه ليس من الأحكام التكليفية وفيه على ما قاله بعضهم جواز إطلاق اللفظ المشترك بين الحقيقة والمجاز بغير قرينة إذا لم يكن هناك محذور قلت ليت شعري ما اللفظ المشترك هنا حتى يجوز إطلاقه بين الحقيقة والمجاز فإن كان مراده لفظ الطول فهو غير مشترك بل هو ترشيح الإستعادة وإن كان مراده لفظ اليد فهو ليس بمشترك هنا بل هو استعارة للصدقة على ما ذكرنا\r12 -( باب صدقة العلانية )\rأي هذا باب في ذكر صدقة العلانية ولم يذكر فيه شيئا من الحديث لأن الظاهر أنه لم يجد حديثا فيه على شرطه واكتفى بالآية\rوقوله الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية إلى قوله ولا هم يحزنون ( البقرة 472 )","part":13,"page":304},{"id":6305,"text":"وقوله بالجر عطف على قوله صدقة العلانية وهو أيضا من الترجمة وقد سقطت في رواية المستملي وثبتت لغيره وقد اختلفوا في سبب نزول هذه الآية الكريمة فذكر الواحدي أنها نزلت في أصحاب الخيل وهو قول أبي أمامة وأبي الدرداء ومكحول والأوزاعي عن رباح ورواه ابن غريب عن أبيه عن جده مرفوعا قلت روى ابن أبي حاتم من حديث أبي أمامة أنها نزلت في أصحاب الخيل الذين يربطونها في سبيل الله وقال مجاهد والكلبي وابن عباس نزلت في علي بن أبي طالب كان عنده أربعة دراهم فأنفق بالليل واحدا وبالنهار واحدا وفي السر واحدا وفي العلانية واحدا زاد الكلبي فقال له رسول الله ما حملك على هذا قال حملني أن أستوجب على الله تعالى الذي وعدني فقال رسول الله ألا إن ذلك لك فأنزل الله هذه الآية ورواه عبد الرزاق أيضا بإسناد فيه ضعف إلى ابن عباس ورواه أيضا ابن جرير من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه نحوه ورواه ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس وفي ( الكشاف ) نزلت في أبي بكر رضي الله تعالى عنه إذا أنفق أربعين ألف دينار وعشرة الألف سرا وعشرة آلاف جهرا وعشرة آلاف ليلا وعشرة آلاف نهارا وقال الطبري قال آخرون عنى بالآية قوما أنفقوا في سبيل الله في غير إسراف ولا تقتير وقال قتادة نزلت فيمن أنفق ماله في سبيل الله لقوله إن المكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال بالمال هكذا وهكذا عن يمينه وشماله وقليل ما هم هؤلاء قوم أنفقوا في سبيل الله في غير سرف ولا إملاق ولا تبذير ولا فساد قوله إلى قوله ولا هم يحزنون ( البقرة 472 ) أراد تمام الآية وهو قوله تعالى فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( البقرة 472 ) أي لهم أجرهم يوم القيامة على ما فعلوا من الإنفاق في الطاعات فلا خوف عليهم عند الموت ولا هم يحزنون يوم القيامة\r13 -( باب صدقة السر )\rأي هذا باب في ذكر صدقة السر ولم يذكر في هذا الباب إلا الحديث المعلق والآية الكريمة","part":13,"page":305},{"id":6306,"text":"وقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن قوله فأخفاها أي الصدقة وهي صدقة السر وهذا المعلق ذكره موصولا في باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة عن محمد بن بشار عن يحيى عن عبيد الله عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي قال سبعة يظلهم الله في ظله الحديث وهذا المعلق قطعة منه ولكن لفظه هناك ورجل تصدق بصدقة وأخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وذكره أيضا بتمامه في الباب الثالث بعد هذا الباب وهو باب الصدقة باليمين على ما يأتي إن شاء الله تعالى قوله ورجل عطف على ما قبله في الحديث المذكور\rوقال الله تعالى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ( البقرة 172 )\rمطابقة هذه الآية الكريمة للترجمة ظاهرة وأولها إن تبدوا الصدقات فنعما هي ( البقرة 172 ) أي إن أظهرتموا الصدقة فنعم شيء هي وقيل فنعمت الخصلة هي نزلت لما سألوا النبي صدقة السر أفضل أم الجهل قال الطبري وروي عن ابن عباس أن قوله تعالى إن تبدوا الصدقات فنعما هي ( البقرة 172 ) إلى قوله تعالى ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( البقرة 472 ) كان هذا يعمل به قبل أن تنزل براءة فلما نزلت براءة بفرائض الصدقات أقربت الصدقات إليها وعن قتادة إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها ( البقرة 172 ) كل مقبول إذا كانت النية صادقة وصدقة السر أفضل وذكر لنا أن الصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار وقاله أيضا الربيع وعن ابن عباس جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها يقال بسبعين ضعفا وجعل صدقة الفريضة علانيتها تفضل من سرها يقال بخمسة وعشرين ضعفا وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها وقال سفيان هو سوى الزكاة وقال آخرون إنما عنى الله جل ثناؤه بقوله إن تبدوا الصدقات ( البقرة 172 ) يعني على أهل الكتابين من اليهود والنصارى فنعما","part":13,"page":306},{"id":6307,"text":"\r\rهي وإن تخفوها وتؤتوها فقراءهم فهو خير لكم قالوا فأما من أعطى فقراء المسلمين من زكاة وصدقة وتطوع فإخفاؤه أفضل ذكر ذلك يزيد بن أبي حبيب ونقل الطبري وغيره الإجماع على أن الإعلان في صدقة الفرض أفضل من الإخفاء وصدقة التطوع على العكس من ذلك ونقل أبو إسحاق الزجاج أن إخفاء الزكاة في زمن النبي كان أفضل فأما بعده فإن الظن يساء بمن أخفاها فلهذا كان إظهار الزكاة المفروضة أفضل وقال أبو عطية ويشبه في زماننا أن يكون الإخفاء بصدقة الفرض أفضل فقد كثر المانع لها وصار إخراجها عرضة للرياء قوله إن تبدوا ( البقرة 172 ) قال الزجاج يعني تظهروا يقال بدا يبدو إذا ظهر وأبديته إبداء إذا أظهرته وبدا لي بداء إذا تغير رأيه عما كان عليه قوله فنعما هي ( البقرة 172 ) فيه قراآت موضعها في محلها قوله وإن تخفوها ( البقرة 172 ) من الإخفاء يقال أخفيت الشيء إخفاء إذا سترته وخفي الشيء خفاء إذا استتر وخفيته أخفيه خفيا إذا أظهرته وأهل المدينة يسمون النباش المختفي وفي تفسير ابن كثير قوله وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء ( البقرة 172 ) فيه دليل على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها لأنه أبعد عن الرياء إلا أن يتربت على الإظهار مصلحة راجحة من اقتداء الناس به فيكون أفضل من هذه الحيثية والإسرار أفضل لهذه الآية ولما ثبت في ( الصحيح ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله سبعة يظلهم الله الحديث وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان عن أنس بن مالك عن النبي قال لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت فتعجب الملائكة من خلق الجبال فقالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الجبال فقال نعم الحديد قالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الحديد قال نعم النار قالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من النار قال نعم الماء قالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الماء قال","part":13,"page":307},{"id":6308,"text":"نعم الريح قالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح قال نعم ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها من شماله وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي قال حدثنا الحسين بن زياد المحاربي مؤذن محارب أخبرنا موسى بن عمير عن عامر الشعبي في قوله تعالى إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ( البقرة 172 ) قال أنزلت في أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما أما عمر فجاء بنصف ماله حتى دفعه إلى النبي فقال له النبي ما خلفت وراءك لأهلك يا عمر قال خلفت لهم نصف مالي وأما أبو بكر فجاء بماله كله فكاد أن يخفيه من نفسه حتى دفعه إلى النبي فقال له النبي ما خلفت وراءك يا أبا بكر فقال عدة الله وعدة رسوله فبكى عمر وقال بأبي أنت يا أبا بكر والله ما أسبقنا إلى باب خير قط ألا كنت سابقا وتمام الآية المذكورة ونكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير ( البقرة 172 ) أي نكفر عنكم بدل الصدقات من سيئاتكم أي من ذنوبكم قرأ ابن عامر وعاصم من رواية حفص يكفر بالياء وضم الراء وقرأ حمزة ونافع والكسائي ونكفر بالنون وجزم الراء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر ونكفر بالنون وضم الراء والله بما تعملون خبير ( البقرة 172 ) أي لا يخفى عليه شيء من ذلك وسيجزيكم عليه والله أعلم بحقيقة الحال\r14 -( باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا تصدق رجل على شخص غني والحال أنه لم يعلم أنه غني يعني ظنه فقيرا وجواب إذا مقدر أي فصدقته مقبولة وإن كانت وقعت في غير محلها لعدم التقصير من جهته\r25 - ( حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال قال رجل لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون تصدق على سارق فقال اللهم لك الحمد لأتصدقن بصدقة فخرج","part":13,"page":308},{"id":6309,"text":"بصدقته فوضعها في يدي زانية فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على زانية فقال اللهم لك الحمد على زانية لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يدي غني فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني فقال اللهم لك الحمد على سارق وعلى زانية وعلى غني فأتي فقيل له أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها وأما الغني فلعله أن يعتبر فينفق مما أعطاه الله )\rمطابقته للترجمة من قوله فخرج بصدقته فوضعها في يد غني ( فإن قلت ) المذكور في الحديث ثلاثة أشياء فما وجه الترجمة في التصدق على الغني ( قلت ) التصدق على الغني لا يجوز على كل حال حتى إذا أعطى زكاته لغني يظنه فقيرا ثم بان له أنه غني يعيد زكاته عند البعض على ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى وأما دفعها إلى سارق فقيرا وإلى زانية فقيرة فهو جائز بلا خلاف\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة قد ذكروا غير مرة وأبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن حمزة الحمصي وأبو الزناد بالزاي والنون ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز","part":13,"page":309},{"id":6310,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفي رواية مالك في الغرائب للدارقطني عن أبي الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز أخبره أنه سمع أبا هريرة وفيه راويان مذكوران بكنيتهما والآخر بلقبه والآخر مجردا عن نسبة فافهم والحديث أخرجه النسائي أيضا في الزكاة بالإسناد وأخرجه مسلم من حديث موسى بن عقبة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي قال قال رجل لأتصدقن الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على زانية قال اللهم لك الحمد على زانية لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني قال اللهم لك الحمد على غني لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون تصدق على سارق فقال اللهم لك الحمد على زانية وعلى غني وعلى سارق فأتى فقيل له أما صدقتك فقد قبلت أما الزانية فلعلها تستعف بها عن زناها ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله ولعل السارق يستعف بها عن سرقته","part":13,"page":310},{"id":6311,"text":"( ذكر معناه ) قوله قال رجل لم يعرف اسمه ووقع عند أحمد من طريق ابن لهيعة عن الأعرج في هذا الحديث أنه كان من بني إسرائيل قوله لأتصدقن في معرض القسم فلذلك أكده باللام والنون المشددة كأنه قال والله لأتصدقن وهو من باب الالتزام كالنذر قوله بصدقة وفي رواية أبي عوانة عن أبي أمية عن أبي اليمان بهذا الإسناد لأتصدقن الليلة وفي رواية مسلم لأتصدقن في الليلة بصدقة قوله فوضعها في يد سارق أي فوضع صدقته في يد سارق من غير أن يعلم أنه سارق قوله فأصبحوا أي القوم الذين فيهم هذا الرجل المتصدق قوله يتحدثون في محل النصب لأنه خبر أصبحوا الذي هو من الأفعال الناقصة قوله تصدق على صيغة المجهول هذا إخبار في معنى التعجب والإنكار وفي رواية أبي أمية تصدق الليلة على سارق وفي رواية ابن لهيعة تصدق على فلان السارق قوله فقال اللهم لك الحمد أي على تصدقي على سارق هذا وارد إما إنكارا أو إما تعجبا أما الإنكار فأن يجري الحمد على الشكر وذلك أنه لما جزم أن يتصدق على مستحق ليس بعده بدلالة التنكير في صدقة أبرز كلامه في معرض القسمية تأكيدا وقطعا للقبول به فلما جوزي بوضعه على يد سارق حمد الله بأنه لم يقدر على من هو أسوأ حالا من السارق وأما التعجب فأن يجري الحمد على غير الشكر وأن يعظم الله تعالى عند رؤية العجب كما يقال سبحان الله عند مشاهدة ما يتعجب منه وللتعظيم قرن به اللهم قوله لك الحمد على زانية قال الطيبي لما قالوا تصدق على زانية تعجب هو أيضا من فعل نفسه وقال الحمد لله على زانية أي أتصدق عليها فهو متعلق بمحذوف انتهى ( قلت ) معنى قوله على زانية متعلق بمحذوف وهو قوله أتصدقت وليس هو متعلقا بقوله لك الحمد ولم يفهم معنى هذا بعضهم حتى قال ولا يخفى بعد هذا وقال الكرماني ( فإن قلت ) ما معنى الحمد عليه وهو لا يكون إلا على أمر جميل وما فائدة تقديم\r\r","part":13,"page":311},{"id":6312,"text":"لك ( قلت ) التقديم يفيد الاختصاص أي لك الحمد لا لي على زانية حيث كان التصدق عليها بإرادتك لا بإرادتي وإرادة الله تعالى كلها جميلة حتى إرادة الله الإنعام على الكفار قوله تصدق الليلة على زانية على صيغة المجهول أيضا وكذلك لفظ تصدق الثالث قوله فأتى على صيغة المجهول أي رأى في المنام أو سمع هاتفا ملكا أو غيره أو أخبره نبي أو أفتاه عالم وقال ابن التين يحتمل أن يكون أخبره بذلك نبي زمانه أو أخبر في نومه وقال صاحب التلويح لو رأى ما في مستخرج أبي نعيم لما احتاج إلى هذا التخرص وهو قوله فساءه ذلك فأتى في منامه فقيل له إن الله عز وجل قد قبل صدقتك وفي رواية الطبراني أيضا في مسند الشامين عن أحمد بن عبد الوهاب عن أبي اليمان بالإسناد المذكور فساءه ذلك فأتى في منامه قوله أما صدقتك على سارق زاد أبو أمية فقد قبلت وفي رواية موسى بن عقبة وابن لهيعة أما صدقتك فقد قبلت وفي رواية الطبراني إن الله قد قبل صدقتك قوله لعله أن يستعف لعل من الله تعالى على معنى القطع والختم وأنه تارة يستعمل استعمال عسى وتارة استعمال كاد قوله عن زناها قال ابن التين رويناه بالمد وعند أبي ذر بالقصر وهي لغة أهل الحجاز والمد لأهل نجد","part":13,"page":312},{"id":6313,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه دلالة على أن الصدقة كانت عندهم في أيامهم مختصة بأهل الحاجة من أهل الخير ولهذا تعجبوا من الصدقة على الأصناف الثلاثة وفيه دليل على أن الله يجزي العبد على حسب نيته في الخير لأن هذا المتصدق لما قصد بصدقته وجه الله تعالى قبلت منه ولم يضره وضعها عند من لا يستحقها وهذا في صدقة التطوع وأما الزكاة فلا يجوز دفعها إلى الأغنياء وفيه اعتبار لمن تصدق عليه بأن يتحول عن الحال المذمومة إلى الحال الممدوحة ويستعف السارق من سرقته والزانية من زناها والغني من إمساكه وفيه فضل صدقة السر وفضل الإخلاص وفيه استحب إعادة الصدقة إذا لم تقع الموقع وفيه أن الحكم للظاهر حتى يتبين خلافه وفيه التسليم والرضى وذم التضجر بالقضاء وفيه ما يحتج به أبو حنيفة ومحمد فيما إذا أعطى زكاته لشخص وظنه فقيرا فبان أنه غني سقطت عنه تلك الزكاة ولا تجب عليه الإعادة وحكي ذلك أيضا عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي وقال أبو يوسف والشافعي والحسن بن صالح لا يجزيه وعليه الإعادة وهو قول الثوري لأنه لم يضع الصدقة موضعها وأخطأ في اجتهاده كما لو نسي الماء في رحله وتيمم لصلاة لم يجزه فافهم ( فإن قيل ) هذا الخبر خاص وقع فيه الاطلاع على قبول الصدقة برؤيا صادقة اتفق وقوعها فهل يتعدى هذا الحكم إلى غيره ( قيل له ) إن التنصيص في هذا الخبر على رجاء الاستعفاف فيدل ذلك على التعدية فيقتضي ارتباط القبول بهذه الأسباب\r15 -( باب إذا تصدق على ابنه وهو لا يشعر )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا تصدق شخص على ابنه والحال أنه لا يشعر وجواب الشرط محذوف تقديره جاز وإنما حذفه إما اختصارا وإما اكتفاء بما دل حديث الباب عليه وقيل إنما حذفه لأنه يصير لعدم شعوده كالأجنبي","part":13,"page":313},{"id":6314,"text":"26 - ( حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا إسرائيل قال حدثنا أبو الجويرية أن معن بن يزيد رضي الله عنه حدثه قال بايعت رسول الله أنا وأبي وجدي وخطب علي فأنكحني وخاصمت إليه وكان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال والله ما إياك أردت فخاصمته إلى رسول الله فقال لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن )\rمطابقته للترجمة من حيث أن يزيد أعطى دنانير للرجل ليتصدق عنه ولم يحجر عليه فجاء ابنه معن وأخذها من الرجل فكان يزيد هو السبب في وقوع صدقته في يد ابنه فكأنه تصدق عليه وهو لا يشعر\r( ذكر رجاله ) وهم أربعة الأول محمد بن\r\r\r\rيوسف الفريابي وقد مر الثاني إسرائيل بن يونس بن أبي إسحق السبيعي الثالث أبو الجويرة مصغر الجارية بالجيم والراء حطان بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء المهملة وبالنون ابن جفاف بضم الجيم وتخفيف الفاء الأولى الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء الرابع معن بفتح الميم وسكون العين المهملة ابن يزيد من الزيادة السلمي بضم السين المهملة يقال أنه شهد بدرا مع أبيه وجده ولم يتفق ذلك لغيرهم وقيل لم يتابع على ذلك فقد روى أحمد والطبراني من طريق صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن يزيد بن الأخنس السلمي أنه أسلم فأسلم معه جميع أهله إلا امرأة واحدة أبت أن تسلم فأنزل الله تعالى على رسوله ولا تمسكوا بعصم الكوافر فهذا دال على أن إسلامه كان متأخرا لأن الآية متأخرة الإنزال عن بدر قطعا واسم جده الأخنس بن حبيب السلمي وقيل ثور وممن قاله الطبراني وابن منده وأبو نعيم فترجموا في كتبهم لثور وساقوا حديث الباب من طريق الجراح والد وكيع عن أبي الجويرية عن معن بن يزيد بن ثور السلمي","part":13,"page":314},{"id":6315,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه أن سماع أبي الجويرية عن معن ومعن أمير على غزاة الروم في خلافة معاوية وفيه أن شيخه سكن قيسارية من الشام وإسرائيل وحطان ومعن كوفيون وهذا الحديث من أفراد البخاري\r( ذكر معناه ) قوله أنا تأكيد للضمير المرفوع الذي في بايعت قوله وأبي هو يزيد قوله وجدي هو الأخنس بن حبيب قوله وخطب علي أي خطب النبي علي يقال خطب المرأة إلى وليها إذا أرادها الخاطب لنفسه وعلى فلان إذا أرادها لغيره قال الكرماني الفاعل هو رسول الله لأنه أقرب المذكورين قوله فأنكحني أي طلب لي الإنكاح فأجبت ومقصود معن من ذلك بيان أنواع علاقاته من المبايعة وغيرها من الخطبة عليه وإنكاحه وعرض الخصومة عليه قوله وخاصمت إليه أي إلى رسول الله ولفظ خاصمته ثانيا تفسير لقوله خاصمت إليه قوله وكان أبي يزيد ويزيد بالرفع عطف بيان لقوله أبي وليس ببدل كما قاله بعضهم على ما لا يخفى قوله فوضعها عند رجل أي فوضع الدنانير التي أخرجها للصدقة عند رجل وفيه حذف تقديره عند رجل وأذن له أن يتصدق بها على من يحتاج إليها إذنا مطلقا من غير تعيين ناس فجئت فأخذتها يعني من الرجل الذي أذن له في التصدق باختيار منه لا بطريق الغصب ووقع عند البيهقي من طريق أبي حمزة اليشكري عن أبي الجويرية في هذا الحديث ( قلت ) وما كانت خصومتك قال كان رجل يغشى المسجد فيتصدق على رجال يعرفهم فظن أني بعض من يعرف فذكر الحديث قوله والله ما إياك أردت يعني قال يزيد لابنه معن ما إياك أردت في الصدقة ولو أردت أنك تأخذها لناولتها لك ولم أوكل فيها قوله فخاصمته أي خاصمت أبي يزيد إلى النبي فقال رسول الله لك ما نويت يا يزيد يعني من أجر الصدقة لأنه نوى أن يتصدق بها على من يحتاج إليها وابنك يحتاج إليها وقال أيضا ولك ما أخذت يا معن لأنك أخذت محتاجا إليها ومفعول كل من نويت وأخذت محذوف","part":13,"page":315},{"id":6316,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه دليل على العمل بالمطلقات على إطلاقها لأن يزيد فوض إلى الرجل بلفظ مطلق فنفذ فعله وفيه جواز التحاكم بين الأب والابن وخصومته معه ولا يكون هذا عقوقا إذا كان ذلك في حق على أن مالكا رحمه الله كره ذلك ولم يجعله من باب البر واختياري هذا وفيه أن ما خرج إلى الابن من مال الأب على وجه الصدقة أو الصلة أو الهبة لا رجوع للأب فيه وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى واتفق العلماء على أن الصدقة الواجبة لا تسقط عن الوالد إذا أخذها ولده حاشا التطوع قال ابن بطال وعليه حمل حديث معن وعند الشافعي رحمه الله تعالى يجوز أن يأخذها لولد بشرط أن يكون غارما أو غازيا فيحمل حديث معن على أنه كان متلبسا بأحد هذين النوعين قالوا وإذا كان الولد أو الوالد فقيرا أو مسكينا وقلنا في بعض الأحوال لا تجب نفقته فيجوز لوالده أو لولده دفع الزكاة إليه من سهم الفقراء والمساكين بلا خلاف عند الشافعي لأنه حينئذ كالأجنبي وقال ابن التين يجوز دفع الصدقة الواجبة إلى الولد بشرطين أحدهما أن يتولى غيره من صرفها إليه والثاني أن لا يكون في عياله فإن كان في عياله وقصد إعطاءه فروى مطرف\r\r","part":13,"page":316},{"id":6317,"text":"عن مالك لا ينبغي له أن يفعل ذلك فإن فعله فقد أساء ولا يضمن إن لم يقطع عن نفسه إنفاقه عليهم قال ابن حبيب فإن قطع الإنفاق عن نفسه بذلك لم يجزه واختلفوا في دفع الزكاة إلى سائر الأقارب المحتاجين الذين لا يلزمه نفقتهم فروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه يجزيه وهو قول عطاء والقاسم وأحمد وقالوا هي لهم صدقة وصلة وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى وطاوس لا يعطي قرابته من الزكاة وهو قول أشهب وذكر ابن المواز عن مالك رضي الله تعالى عنه أنه كره أن يخص قرابته بزكاته وإن لم تلزمه نفقاتهم وممن قال بإعطاء الأقارب ما لم يكونوا في عياله ابن عباس وابن المسيب وعطاء والضحاك وطاوس ومجاهد حكاه ابن أبي شيبة في المصنف عنهم وفي مسند الدارمي من حديث حكيم مرفوعا أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح وفيه جواز الافتخار بالمواهب الربانية والتحدث بنعم الله تعالى وفيه جواز الاستخلاف في الصدقة لا سيما في التطوع لأن فيه نوع أسرار وفيه أن للمتصدق جزاء ما نواه سواء صادف المستحق أو لا\r16 -( باب الصدقة باليمين )\rأي هذا باب في بيان أن الصدقة باليمين فاضلة أو مرغوب فيها\r3241 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) قال حدثني ( خبيب بن عبد الرحمان ) عن ( حفص بن عاصم ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عدل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه","part":13,"page":317},{"id":6318,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وقد مضى هذا الحديث في باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن يحيى إلى آخره نحوه ويحيى هو ابن سعيد القطان وعبيد الله بن عمر العمري وقد مضى الكلام فيه مستوفى\r4241 - حدثنا ( علي بن الجعد ) قال أخبرنا ( شعبة ) قال أخبرني ( معبد بن خالد ) قال سمعت ( حارثة ابن وهب الخزاعي ) رضي الله تعالى عنه يقول سمعت النبي يقول تصدقوا فسيأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فيقول الرجل لو جئت بها بالأمس لقبلتها منك فأما اليوم فلا حاجة لي فيها\rقيل مطابقته للترجمة من جهة أنه اشترك مع الذي قبله في كون كل منهما حاملا لصدقته لأنه إذا كان حاملا لها بنفسه كان أخفى لها فكان لا يعلم شماله ما تنفق يمينه انتهى قلت ما أبعد هذا من المطابقة لأن معناها أن يطابق الحديث الترجمة وهنا الترجمة باب الصدقة باليمين فينبغي أن يكون في الحديث ما يطابق الترجمة بوجه من الوجوه وهذا الذي ذكره هذا القائل إنما هو المطابقة بالجر الثقيل بين الحديثين وقوله لأنه إذا كان حاملا لها بنفسه كان أخفى لها إلى آخره غير مسلم لأن إخفاءها للحامل ليس من اللوازم ولكن يمكن أن يوجه شيء للمطابقة وإن كان بالتعسف وهو أن اللائق لحامل الصدقة ليتصدق بها إلى من يحتاج إليها أن يدفعها بيمينه لفضل اليمين على الشمال فعند التصدق باليمين يكون مطابقا لقوله باب الصدقة باليمين\rوقد مضى الحديث عن قريب في باب الصدقة قبل الرد فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة ألى آخره ومضى الكلام فيه هناك مستوفى","part":13,"page":318},{"id":6319,"text":"17 -( باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه )\rأي هذا باب في بيان حال من أمر خادمه بالصدقة يعني أمره بأن يتصدق عنه ولم يناول الصدقة للفقير بنفسه والخادم الذي يخدم غيره أعم من أن يكون مملوكا أو أجيرا أو متبرعا بالخدمة قيل فائدة قوله ولم يناول بنفسه التنبيه على أن ذلك مما يغتفر وأن قوله في الباب الذي قبله الصدقة باليمين لا يلزم منه المنع من إعطائها بالغير وإن كانت المباشرة بنفسه أولى انتهى قلت فائدة قوله ولم يناول بنفسه التأكيد في عدم المناولة بنفسه والتصريح به لأنه يجوز أن يأمر خادمه بالصدقة ثم ناول بنفسه قبل أن يباشر الخادم أو يأمره بها ثم ينهاه عنها وأما قوله في الباب الذي قبله باب الصدقة باليمين أعم من أن يكون بيمين المتصدق بنفسه أو بيمين خادمه أو وكيله فإن قلت ما فائدة وضع هذه الترجمة ولا يعلم منها حكم قلت قال صاحب ( التلويح ) كأن البخاري أراد بهذه معارضة ما رواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن موسى بن عبيدة عن عباس بن عبد الرحمن المدني قال خصلتان لم يكن النبي يليهما إلى أحد من أهله كان يناول المسكين بيده ويضع الطهور لنفسه وفي ( الترغيب ) للجوزي بسند صالح عن ابن عباس كان النبي لا يكل طهوره ولا صدقته التي يتصدق بها إلى أحد يكون هو الذي يتولاهما بنفسه انتهى قلت الذي يظهر من كلامه أن المتصدق بنفسه والمأمور بالصدقة عنه كلاهما في الأجر سواء على ما يشير إليه ما ذكره في الباب وإنما أطلق الترجمة ولم يشر إلى شيء من ذلك اكتفاء بما ذكره في الباب وقد جرت عادته بذلك في مواضع عديدة ولا معارضة ههنا لأن مقام النبي أعلى المقامات فإذا أمر بشيء يفعله أحد هل يقال إنه يحصل له من الأجر مثل ما يحصل للنبي ولئن سلمنا التعارض ظاهرا فلا نسلم أنه تعارض حقيقة لعدم التساوي بين ما ذكره في الباب وبين غيره\rوقال أبو موسى عن النبي هو أحد المتصدقين","part":13,"page":319},{"id":6320,"text":"أبو موسى هو الأشعري واسمه عبد الله بن قيس وهذا التعليق قطعة من حديث ذكره موصولا يأتي بعد ستة أبواب في باب أجر الخادم إذا تصدق فإن المذكور فيه الخازن أحد المتصدقين والضمير أعني قوله هو يرجع إلى الخازن فإن قلت الترجمة فيها لفظ الخادم والحديث فيه لفظ الخازن فلا مطابقة بينهما قلت الخازن خادم للمالك في الخزن وإن لم يكن خادما حقيقة وقد قلنا إن لفظ الخادم أعم قوله هو أحد المتصدقين بلفظ التثنية كما يقال القلم أحد اللسانين مبالغة أي الخادم والمتصدق بنفسه متصدقان لا ترجيح لأحدهما على الآخر في أصل الأجر قالوا ولا يلزم منه أن يكون مقدار ثوابهما سواء لأن الأجر فضل من الله يؤتيه من يشاء ذكر القرطبي أنه لم يرو إلا بالتثنية ويصح أن يقال على الجمع ويكون معناه أنه متصدق من جملة المتصدقين وبنحوه ذكره ابن التين وغيره\r5241 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( شقيق ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما كسب وللخازن مثل ذالك لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا\rمطابقته للترجمة في قوله وللخازن مثل ذلك وقد قلنا إن للخازن خادم للمالك في الخزن فإن قلت الترجمة مقيدة بالأمر وليس في الحديث ذلك قلت الخازن أمين وليس له أن يتصرف إلا بإذن المالك إما نصا وإما عادة وكذلك المرأة أمينة لا يجوز لها التصرف إلا بإذن زوجها إما نصا وإما عادة في الأشياء التي لا تؤلم زوجها وتطيب بها نفسه فلذلك قيد\r\r\r\rبقوله غير مفسدة وإفسادها إنما يكون بغير إذن الزوج أو بما يؤلم زوجها خارجا عن العادة على ما نقرره عن قريب إن شاء الله تعالى","part":13,"page":320},{"id":6321,"text":"ذكر رجاله وهم ستة كلهم قد ذكروا غير مرة وعثمان هو ابن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم أبو الحسن الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة وجرير بن عبد الحميد ومنصور بن المعتمر وشقيق بن سلمة ومسروق بن الأجدع\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن جريرا رازي أصله من الكوفة والبقية كوفيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الزكاة عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه وعن قتيبة عن جرير كلاهما عن الأعمش وعن آدم عن شعبة عن الأعمش ومنصور كلاهما عن أبي وائل به وفيه عن يحيى بن يحيى وفيه وفي البيوع عن عثمان بن أبي شيبة كلاهما عن جرير عن منصور به وأخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى بن يحيى وزهير ابن حرب وإسحاق بن إبراهيم ثلاثتهم عن جرير وعن محمد بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله ابن نمير عن أبيه وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن أبي عوانة عن منصور به وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن قدامة عن جرير عن منصور به وعن أحمد بن حرب عن أبي معاوية به وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن محمد بن عبد الله بن نمير به وأخرج الترمذي هذا الحديث من طريقين أحدهما عن محمد بن المثنى عن محمد بن جعفر عن شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت أبا وائل يحدث عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي أنه قال إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها أجر ولزوجها مثل ذلك وللخازن مثل ذلك ولا ينقص كل واحد منهم من أجر صاحبه شيئا له بما كسب ولها بما أنفقت ثم قال هذا حديث حسن والطريق الآخر عن محمود بن غيلان عن المؤمل عن سفيان عن منصور عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت قال رسول الله إذا أعطت المرأة من بيت زوجها بطيب نفس غير مفسدة كان لها مثل أجره لها ما نوت حسنا وللخازن مثل ذلك ثم قال أبو عيسى هذا","part":13,"page":321},{"id":6322,"text":"حسن صحيح وهو أصح من حديث عمرو بن مرة عن أبي وائل وعمرو بن مرة لا يذكر في حديثه عن مسروق فإن قلت قال الطوسي حديث عمرو حسن صحيح قلت فيه نظر لأن الدارقطني قال رواه جرير عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق ورواه عبد الصمد بن حسان عن الثوري عن منصور عن أبي وائل عن الأسود ووهم في قوله ورواه معاذ بن معاذ وأبو قتيبة عن شعيب عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن مسروق ورواه عبد الله بن أبي جعفر عن شعبة عن الحكم بن عمارة عن عمير عن أبيه عن عائشة ووهم فيه والصحيح عن الأعمش ومنصور عن أبي وائل عن مسروق","part":13,"page":322},{"id":6323,"text":"ذكر معناه قوله إذا أنفقت المرأة وفي رواية للترمذي إذا تصدقت المرأة وفي رواية أخرى له إذا أعطت المرأة من بيت زوجها قوله من طعام بيتها قيد به لأنه يسمح به عادة بخلاف الدراهم والدنانير فإن إنفاقها منها لا يجوز إلا بالإذن قوله غير مفسدة نصب على الحال قيد به لأنها إذا كانت مفسدة بأن تجاوزت المعتاد فإنه لا يجوز قوله كان لها أي للمرأة أجرها أي لأجل إنفاقها غير مفسدة ولزوجها أجره بما كسب أي بسبب كسبه والمعنى أن المشارك في الطاعة مشارك في الأجر ومعنى المشارك أن له أجرا كما لصاحبه أجر وليس معناه أن يزاحمه في أجره أو المراد المشاركة في أصل الثواب فيكون لهذا ثواب وإن كان أحدهما أكثر ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء بل يكون ثواب هذا أكثر وقد يكون بعكسه قوله وللخازن مثل ذلك أي مثل ذلك الأجر والخازن هو الذي يكون بيده حفظ الطعام والمأكول من خادم وقهرمان وقد قلنا إنه أعم من مملوك وغيره فإذا أعطى المالك لخازنه أو امرأته أو غيرهما مائة درهم أو نحوها ليوصلها إلى مستحقي الصدقة على باب داره أو نحوه فأجر المالك أكثر وإن أعطاه رمانة أو رغيفا أو نحوهما ليذهب به إلى محتاج في مسافة بعيدة بحيث يقابل مشي الذاهب إليه بأجرة تزيد على الرمانة والرغيف فأجر الوكيل أكثر وقد يكون عمله قدر الرغيف مثلا فيكون مقدار الأجر سواء فإن قلت روى\r\r","part":13,"page":323},{"id":6324,"text":"مسلم من حديث يزيد بن عبيد قال سمعت عميرا مولى أبي اللحم قال أمرني مولاي أن أقدد لحما فجاء مسكين فأطعمته منه فعلم مولاي بذلك فضربني فأتيت رسول الله فذكرت ذلك له فدعاه فقال له لم ضربته قال يعطي طعامي من غير أن آمره فقال الأجر بينكما قلت معناه بينكما قسمان وإن كان أحدهما أكثر وأشار القاضي عياض إلى أنه يحتمل أيضا أن يكون سواء لأن الأجر فضل من الله تعالى ولا يدرك بقياس ولا هو بحسب الأعمال وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وقال النووي والمختار الأول قوله لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا شيئا منصوب لأنه مفعول لقوله لا ينقص وقوله أجر منصوب بنزع الخافض أي من أجر بعض أو هو مفعول أول لقوله لا ينقص لأنه ضد يزيد وهو متعد إلى مفعولين قال تعالى فزادهم الله مرضا ( البقرة 01 )","part":13,"page":324},{"id":6325,"text":"ذكر ما يستفاد منه اختلف الناس في تأويل هذا الحديث فقال بعضهم هذا على مذهب الناس بالحجاز وبغيرها من البلدان إن رب البيت قد يأذن لأهله وعياله وللخادم في الإنفاق بما يكون في البيت من طعام أو أدام ويطلق أمرهم فيه إذا حضره السائل ونزل الضيف وحضهم رسول الله على لزوم هذه العادة ووعدهم الثواب عليه وقيل هذا في اليسير الذي لا يؤثر نقصانه ولا يظهر وقيل هذا إذا علم منه أنه لا يكره العطاء فيعطي ما لم يجحف وهذا معنى قوله غير مفسدة وفرق بعضهم بين الزوجة والخادم بأن الزوجة لها حق في مال الزوج ولها النظر في بيتها فجاز لها أن تتصدق بما لا يكون إسرافا لكن بمقدار العادة وما يعلم أنه لا يؤلم زوجها فأما الخادم فليس له تصرف في متاع مولاه ولا حكم فيشترط الإذن في عطية الخادم دون الزوجة فإن قلت أحاديث هذا الباب جاءت مختلفة فمنها ما يدل على منع المرأة أن تنفق من بيت زوجها إلا بإذنه وهو حديث أبي أمامة رواه الترمذي قال حدثنا هناد حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني عن أبي أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله يقول في خطبته عام حجة الوداع لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها قيل يا رسول الله ولا الطعام قال ذاك أفضل أموالنا وقال حديث حسن وأخرجه ابن ماجه أيضا ومنها ما يدل على الإباحة بحصول الأجر لها في ذلك وهو حديث عائشة المذكور ومنها ما قيد فيه الترغيب في الإنفاق بكونه بطيب نفس منه وبكونها غير مفسدة وهو حديث عائشة أيضا رواه الترمذي من حديث مسروق عنها قالت قال رسول الله إذا أعطت المرأة من بيت زوجها بطيب نفس غير مفسدة الحديث ومنها ما هو مقيد بكونها غير مفسدة وإن كان من غير أمره وهو حديث أبي هريرة رواه مسلم من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له ومنها ما","part":13,"page":325},{"id":6326,"text":"قيد الحكم فيه بكونه رطبا وهو حديث سعد ابن أبي وقاص رواه أبو داود من رواية زياد بن جبير عن سعد قال لما بلغ رسول الله النساء قامت امرأة جليلة كأنها من نساء مضر فقالت يا نبي الله أنأكل من عمل آبائنا وأبنائنا قال أبو داود وأرى فيه وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم قال الرطب تأكليه وتهديه قال أبو داود الرطب الخبز والبقل والرطب قلت الرطب الأول بفتح الراء والثاني بضمها وهو رطب التمر وكذلك العنب وسائر الفواكه الرطبة دون اليابسة قلت كيفية الجمع بينهما أن ذلك يختلف باختلاف عادات البلاد وباختلاف حال الزوج من مسامحته ورضاه بذلك أو كراهته لذلك وباختلاف الحال في الشيء المنفق بين أن يكون شيئا يسيرا يتسامح به وبين أن يكون له خطر في نفس الزوج يبخل بمثله وبين أن يكون ذلك رطبا يخشى فساده إن تأخر وبين أن يكون يدخر ولا يخشى عليه الفساد\r18 -( باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى )\rأي هذا باب ترجمته لا صدقة إلا عن ظهر غنى وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد عن أبي هريرة من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة قال لا صدقة إلا عن ظهر غنى وكذا ذكره البخاري في الوصايا تعليقا ولفظ حديث الباب عن أبي هريرة بلفظ خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى قال الخطابي الظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعا للكلام والنفي فيه للكمال لا للحقيقة والمعنى لا صدقة كاملة إلا عن ظهر غنى والظهر مضاف إلى غنى وهو بكسر الغين مقصورا ضد الفقر قال ابن قرقول ومنه خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى أي ما أبقت غنى قيل معناه الصدقة بالفضل عن قوت عياله وحاجته وقال الخطابي أفضل الصدقة ما أخرجه الإنسان من مال بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية لأهله وعياله ولذلك يقول وابدأ بمن تعول وقال محيي السنة أي غنى مستظهر به على النوائب التي تنوبه","part":13,"page":326},{"id":6327,"text":"ومن تصدق وهو محتاج أو أهله محتاج أو عليه دين فالدين أحق أن يقضى من الصدقة والعتق والهبة وهو رد عليه ليس له أن يتلف أموال الناس\rهذا كله من الترجمة وقع تفسيرا لقوله لا صدقة إلا عن ظهر غنى والمعنى أن شرط التصدق أن لا يكون محتاجا ولا أهله محتاجا ولا يكون عليه دين فإذا كان عليه دين فالواجب أن يقضي دينه وقضاء الدين أحق من الصدقة والعتق والهبة لأن الابتداء بالفرائض قبل النوافل وليس لأحد إتلاف نفسه وإتلاف أهله وإحياء غيره وإنما عليه إحياء غيره بعد إحياء نفسه وأهله إذ هما أوجب عليه من حق سائر الناس قوله وهو محتاج جملة إسمية وقعت حالا والجملتان بعدها أيضا حال قوله فالدين أحق جزاء الشرط وفيه محذوف أي فهو أحق وأهله أحق والدين أحق قوله وهو رد أي غير مقبول لأن قضاء الدين واجب والصدقة تطوع ومن أخذ دينا وتصدق به ولا يجد ما يقضي به الدين فقد دخل تحت وعيد من أخذ أموال الناس ومقتضى قوله وهو رد عليه أن يكون الدين المستغرق مانعا من صحة التبرع لكن هذا ليس على الإطلاق وإنما يكون مانعا إذا حجر عليه الحاكم وأما قبل الحجر فلا يمنع كما تقرر ذلك في موضعه في الفقه فعلى هذا إما يحمل إطلاق البخاري عليه أو يكون مذهبه أن الدين المستغرق يمنع مطلقا ولكن هذا خلاف ما قاله العلماء حتى إن ابن قدامة وغيره نقلوا الإجماع على أن المنع إنما يكون بعد الحجر\rوقال النبي من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله\rهذا أيضا من الترجمة قد ذكر فيها خمسة أحاديث معلقة هذا أولها وهذا طرف من حديث أبي هريرة وصله البخاري في الاستقراض في باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثنا سليمان عن بلال عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة عن النبي قال من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله","part":13,"page":327},{"id":6328,"text":"إلا أن يكون معروفا بالصبر فيؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة كفعل أبي بكر رضي الله تعالى عنه حين تصدق بماله\rقوله إلا أن يكون من كلام البخاري وهو استثناء من الترجمة أو من لفظ من تصدق وهو محتاج أي فهو أحق إلا أن يكون معروفا بالصبر فإنه حينئذ له أن يؤثر غيره على نفسه ويتصدق به وإن كان غير غني أو محتاجا إليه قوله خصاصة أي فقر وخلل قوله كفعل أبي بكر حين تصدق بماله أي بجميع ماله لأنه كان صابرا وقد يقال تخلي أبي بكر عن ماله كان عن ظهر غنى لأنه كان غنيا بقوة توكله وتصدق أبي بكر بجميع ماله مشهور في السير وورد في حديث مرفوع أخرجه أبو داود وصححه الترمذي والحاكم من طريق زيد بن أسلم سمعت عمر رضي الله تعالى عنه يقول أمرنا رسول الله أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما فجئت بنصف مالي وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال له النبي يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك قال أبقيت لهم الله ورسوله وقال الطبري وغيره قال الجمهور من تصدق بماله كله في صحة بدنه وعقله حيث لا دين عليه وكان صبورا على الإضافة ولا عيال له أو له عيال يصبرون أيضا فهو جائز فإن فقد شيئا من هذه الشروط كره وقال بعضهم هو مردود وروي عن عمر رضي الله تعالى عنه حيث رد على غيلان الثقفي قسمة ماله وقال آخرون يجوز من الثلث ويرد عليه الثلثان وهو قول الأوزاعي ومكحول وعن مكحول أيضا\r\r\r\rيرد ما زاد على النصف\rوكذالك آثر الأنصار المهاجرين\rهذا ثالث الأحاديث المعلقة وهو أيضا مشهور في السير وفيه أحاديث مرفوعة منها حديث أنس قدم المهاجرون المدينة وليس بأيديهم شيء فقاسمهم الأنصار وأخرجه البخاري موصولا في حديث طويل من كتاب الهبة في باب فضل المنيحة وذكر ابن إسحاق وغيره أن المهاجرين لما نزلوا على الأنصار آثروهم حتى قال بعضهم لعبد الرحمن بن عوف انزل لك عن إحدى امرأتي","part":13,"page":328},{"id":6329,"text":"ونهاى النبي عن إضاعة المال فليس له أن يضيع أموال الناس بعلة الصدقة\rهذا رابع الأحاديث المعلقة وهو طرف من حديث المغيرة وقد مضى بتمامه في أواخر صفة الصلاة\rوقال كعب رضي الله تعالى عنه قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله قال أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر\rهذا خامس الأحاديث المعلقة فهو قطعة من حديث طويل في توبة كعب بن مالك وسيأتي في تفسير التوبة وكعب هذا شهد العقبة الثانية وهو أحد شعراء النبي وأحد الثلاثة الذين خلفوا عن رسول الله في غزوة تبوك مات سنة خمسين قوله من توبتي أي من تمام توبتي قوله إلى الله أي صدقة منتهية إلى الله وإنما منع النبي كعبا عن صرف كل ماله ولم يمنع أبا بكر رضي الله تعالى عنه عن ذلك لأنه كان شديد الصبر قوي التوكل وكعب لم يكن مثله\r6241 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( عبد الله ) عن ( يونس ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سعيد بن المسيب ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول\rمطابقته للترجمة من حيث المعنى متوجه ورجاله ذكروا غير مرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي وعبد الله هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد والزهري هو محمد بن مسلم وأخرجه النسائي أيضا في الزكاة عن عمرو بن سواد عن ابن وهب قوله وابدأ بمن تعول أي بمن يجب عليك نفقته وعال الرجل أهله إذا مانهم أي قام بما يحتاجون إليه من القوت والكسوة وغيرهما\r31 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا هشام عن أبيه عن حكيم بن حزام رضي الله عنه عن النبي قال اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة عن ظهر غنى ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنيه الله )","part":13,"page":329},{"id":6330,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وخير الصدقة عن ظهر غنى ورجاله قد ذكروا غير مرة ووهيب مصغر وهب بن خالد وهشام هو ابن عروة بن الزبير وحكيم بفتح الحاء المهملة بن حزام بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي الأسدي المكي ولد في باطن الكعبة عاش في الجاهلية ستين وفي الإسلام أيضا ستين وأعتق مائة رقبة وحمل على مائة بعير في الجاهلية وحج في الإسلام ومعه مائة بدنة ووقف بعرفة بمائة رقبة في أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها عتقاء الله عن حكيم بن حزام وأهدى ألف شاة ومات بالمدينة سنة ستين أو أربع وخمسين\r( ذكر معناه ) قوله اليد العليا خير من اليد السفلى وقد فسر العليا والسفلى في حديث ابن عمر على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى أن اليد العليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة وكذا في رواية مسلم من حديث مالك بن أنس عن\r\r","part":13,"page":330},{"id":6331,"text":"نافع عن عبد الله بن عمر وذكر ابن العربي فيه أقوالا الأول أن العليا يد المعطي للصدقة والثاني هي يد الآخذ والثالث هي اليد المتعففة والرابع أن العليا يد الله ويليها يد المعطي ويد السائل هي السفلى وقال عياض قيل العليا الآخذة والسفلى المانعة وقيل اليد هنا النعمة فكان المعنى أن العطية الجزيلة خير من العطية القليلة وهذا حث على المكارم بأوجز لفظ وروى الطبراني من حديث عطية السعدي وفيه إن اليد المعطية هي العليا وإن السائلة هي السفلى ورواه أحمد والبزار بلفظ سمعت رسول الله يقول اليد المعطية خير من اليد السفلى وروى الطبراني من حديث عدي الجذامي وفي حديثه يا أيها الناس تعلموا فإنما الأيدي ثلاثة فيد الله العليا ويد المعطي الوسطى ويد المعطى السفلى فتعففوا ولو بحزم الحطب ألا هل بلغت وروى أحمد والطبراني أيضا من حديث أبي رمثة بلفظ يدل المعطي العليا وروى علي بن عاصم عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال قال رسول الله الأيدي ثلاثة يد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل أسفل إلى يوم القيامة قال البيهقي تابع عليا إبراهيم بن طهمان عن الهجري على رفعه ورواه جعفر بن عون عن الهجري فوقفه وقال الحاكم حديث محفوظ مشهور وخرجه وقال شيخنا زين الدين رحمه الله تعالى الصواب أن العليا هي المعطية كما تشهد بذلك الأحاديث الصحيحة وقال الخطابي وقد يتوهم كثير من الناس أن معنى العليا هو أن يد المعطي المستعلية فوق يد الآخذ يجعلونه من علو الشيء إلى فوق قال وليس ذلك عندي بالوجه وإنما هو من علاء المجد والكرم يريه به الترفع عن المساءلة والتعفف عنها وقال ابن الجوزي لا يمتنع أن يحمل على ما أنكره الخطابي لأنه إذا حملت العليا على المتعففة لم يكن للمنفق ذكر وقد صحت لفظة المنفقة فكان المراد أن هذه اليد التي علت وقت العطاء على يد السائل هي العالية في باب الفضل قوله وابدأ بمن تعول قد مر تفسيره عن قريب وروى","part":13,"page":331},{"id":6332,"text":"النسائي من طريق طارق المحاربي ولفظه قدمنا المدينة فإذا رسول الله قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول يد المعطي العليا وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك وروى النسائي من حديث ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله تصدقوا فقال رجل يا رسول الله عندي دينا فقال تصدق به على نفسك قال عندي آخر قال تصدق به على زوجتك قال عندي آخر قال تصدق به على ولدك قال عندي آخر قال تصدق به على خادمك قال عندي آخر قال أنت أبصر ورواه ابن حبان في صحيحه هكذا وقد رواه أبو داود والحاكم وصححه بتقديم الولد على الزوجة قال الخطابي إذا تأملت هذا الترتيب علمت أنه قدم الأولى فالأولى والأقرب فالأقرب وهو يأمره أن يبدأ بنفسه ثم بولده لأن الولد كبعضه فإذا ضيعه هلك ولم يجد من ينوب عنه في الإنفاق عليه ثم ثلث بالزوجة وأخرجها عن درجة الولد لأنه إذا لم يجد ما ينفق عليها فرق بينهما وكان لها ما يمونها من زوج أو ذي محرم تجب نفقتها عليه ثم ذكر الخادم لأنه يباع عليه إذا عجز عن نفقته انتهى كلام الخطابي وقال شيخنا زين الدين وقد اقتضى اختياره تقديم الولد وهو احتمال للإمام ووجه في الولد الطفل والذي أطبق عليه الأصحاب كما قال النووي في الروضة تقديم الزوجة لأن نفقتها آكد لأنها لا تسقط بمضي الزمان ولا بالإعسار ولأنها وجبت عوضا واعترض الإمام بأن نفقتها إذا كانت كذلك كانت كالديون ونفقة القريب في مال المفلس مقدمة على الديون وخرج لذلك احتمالا في تقديم القريب وأيده بالحديث الذي فيه تقديم الولد وإذ قد اختلفت الروايتان وكلاهما من رواية ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة فيصار إلى الترجيح وقد اختلف على حماد بن زيد فقدم السفيانان وأبو عاصم النبيل وروح بن القاسم عن حماد ذكر الولد على الزوجة وهي رواية الشافعي في المسند وأبي داود والحاكم في المستدرك وصححه وقدم الليث ويحيى القطان عن حماد الزوجة على الولد وهي","part":13,"page":332},{"id":6333,"text":"رواية النسائي وعند ابن حبان والبيهقي ذكر الروايتين معا وهذا يقتضي ترجيح رواية تقديم الولد على الزوجة كما قاله الخطابي وخرجه الإمام احتمالا ( قلت ) كيف طاب للنووي تقديم الزوجة على الولد والولد بضعة من الأب والزوجة أجنبية ثم يعلل ما قاله بقوله لأن نفقتها آكد لأنها لا تسقط بمضي الزمان ولا بالإعسار وهذا أيضا عجيب منه لأن نفقتها صلة في نفس الأمر وهي على شرف السقوط ونفقة الولد حتم لا تسقط بشيء قوله ومن يستعفف من الاستعفاف\r\r\r\rوهو طلب العفة وهي الكف عن الحرام والسؤال من الناس وقيل الاستعفاف الصبر والنزاهة عن الشيء قوله يعفه الله بضم الياء من الإعفاف ومعناه يصيره عفيفا قوله ومن يستغن يغنه الله شرط وجزاء وعلامة الجزم حذف الياء أي من يطلب الغنى من الله يعطه\r( وعن وهيب قال أخبرنا هشام عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه بهذا )\rهذا معطوف على إسناد حديث حكيم كأنه قال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن أبي هريرة بهذا أي بحديث حكيم بن حزام وزعم أبو مسعود وخلف وأبو نعيم أن البخاري روى حديث وهيب المذكور آخرا عن موسى بن إسماعيل عنه ( قلت ) هذا يدل على أنه حمله عن موسى بن إسماعيل عنه بالطريقين معا فكان هشاما حدث به وهيبا تارة عن أبيه عن حكيم وتارة عن أبيه عن أبي هريرة أو حدث به عنهما مجموعا ففرقه وهيب أو الراوي عنه وقد وصل الإسماعيلي حديث أبي هريرة قال أخبرني ابن ياسين حدثنا محمد بن سفيان حدثنا حبان هو ابن هلال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة قال مثل حديث حكيم بن حزام وعند الترمذي من حديث بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وقال حسن صحيح غريب يستغرب من حديث بيان عن قيس -","part":13,"page":333},{"id":6334,"text":"9241 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد ابن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال سمعت النبي ح وحدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال وهو على المنبر وذكر الصدقة والتعفف والمسألة اليد العليا خير من اليد السفلى فاليد العليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وذكر الصدقة لأن معناه ذكر أحكام الصدقة ومن جملة أحكامها لا صدقة إلا عن ظهر غنى وقد تعسف بعضهم في ذكر المطابقة بين الحديث والترجمة بما يستبعده من له نوع إلمام من هذا الفن\rذكر رجاله وهم سبعة الأول أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي الثاني حماد بن زيد الثالث أيوب ابن أبي تميمة السختياني الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن مسلمة السادس مالك بن أنس السابع عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما","part":13,"page":334},{"id":6335,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ستة مواضع وفيه أن أبا النعمان وحماد وأيوب بصريون ونافع ومالك مدنيان وعبد الله بن مسلمة مدني سكن البصرة وفيه القول في موضع واحد وفيه السماع وفيه طريقان طريق أبي النعمان وطريق عبد الله بن مسلمة وفي بعض طرقه المتعففة بدل المنفقة قال اختلف على أيوب عن نافع في هذا الحديث قال عبد الوارث اليد العليا المتعففة وقال أكثرهم عن حماد بن زيد عن أيوب اليد العليا المنفقة وقال واحد المتعففة وقال شيخنا زين الدين قلت بل قاله عن حماد اثنان أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني كما رويناه في ( كتاب الزكاة ) ليوسف بن يعقوب القاضي والآخر مسدد كما رواه ابن عبد البر في ( التمهيد ) ورواه أيضا عن نافع موسى بن عقبة فاختلف عليه فقال إبراهيم بن طهمان عنه المتعففة وقال حفص بن ميسرة عنه المنفقة رويناهما كذلك في ( سنن البيهقي ) ورجح الخطابي في ( المعالم ) رواية المتعففة فقال إنها أشبه وأصح في المعنى وذلك أن ابن عمر قال فيه وهو يذكر الصدقة والتعفف فعطف الكلام على سننه الذي خرج عليه وهو ما يطابقه في معناه أولى ورجح ابن عبد البر في ( التمهيد ) رواية المنفقة فقال إنها أولى وأشبه بالصواب من قول من قال المتعففة وكذا رواه البخاري في ( صحيحه ) عن عارم عن حماد بن زيد وقال النووي في ( شرح مسلم ) إنه الصحيح قال ويحتمل صحة الروايتين فالمنفقة أعلى من السائلة والمتعففة أولى من السائلة\r\r\r\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى بن يحيى وقتيبة وأخرجه أبو داود عن القعنبي وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة رضي الله تعالى عنه به","part":13,"page":335},{"id":6336,"text":"ذكر معناه قوله وهو على المنبر جملة إسمية وقعت حالا قوله وذكر الصدقة جملة فعلية وقعت حالا قوله والمسألة بواو العطف على ما قبله وفي رواية مسلم رحمه الله تعالى عن قتيبة عن مالك رضي الله تعالى عنه والتعفف عن المسألة ولأبي داود رحمه الله تعالى والتعفف منها أي من أخذ الصدقة والمعنى أنه كان يحض الغنى على الصدقة والفقير على التعفف عن المسألة إو يحضه على التعفف ويذم على المسألة\rذكر ما يستفاد منه فيه كراهة السؤال إذا لم يكن عن ضرورة نحو الخوف من هلاكه ونحوه وقال أصحابنا من له قوت يوم فسؤاله حرام وفيه الغني الشاكر أفضل من الفقير وفيه خلاف وفيه إباحة الكلام للخطيب بكل ما يصلح من موعظة وعلم وقربة وفيه الحث على الصدقة والإنفاق في وجوه الطاعة","part":13,"page":336},{"id":6337,"text":"19 -( باب المنان بما أعطى )\rأي هذا باب في بيان ذم المنان بما أعطى أي بما أعطاه وإنما قدرنا هكذا لأن لفظ المنان يشعر بالذم لأنه لا يذكر إلا في موضع الذم في حق بني آدم ولهذا قال تعالى لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ( البقرة 462 ) فإذا كان المن مبطلا للصدقات يكون من الأشياء الذميمة قال ابن بطال الامتنان مبطل لأجر الصدقة قال تعالى لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ( البقرة 462 ) وقال القرطبي لا يكون المن غالبا إلا عن البخل والكبر والعجب ونسيان منة الله تعالى فيما أنعم الله عليه فالبخيل تعظم في نفسه العطية وإن كانت حقيرة في نفسها والعجب يحمله على النظر لنفسه بعين العظمه وأنه منعم بماله عن المعطي والكبر يحمله على أن يحقر المعطى له وإن كان في نفسه فاضلا وموجب ذلك كله الجهل ونسيان منة الله تعالى فيما أنعم عليه ولو نظر مصيره لعلم أن المنة للآخذ لما يزيل عن المعطي من إثم المنع وذم المانع ولما يحصل له من الأجر الجزيل والثناء الجميل انتهى وقد أخبر النبي بالوعيد الشديد في حق المنان فيما رواه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منة والمنفق سلعته بالحلف والمسبل إزاره وفي الباب أيضا عن ابن مسعود وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما وأبي أمامة بن ثعلبة وعمران بن حصين ومعقل بن يسار فإن قلت لم يذكر البخاري في هذا الباب حديثا قلت كأنه لم يتفق له حديث على شرطه فلذلك اكتفى بذكر الآية المذكورة وفي ( التلويح ) والذي يقارب شرطه حديث أبي ذر عن النبي الذي ذكرناه وقال بعضهم كأنه أشار إلى ما رواه مسلم من حديث أبي ذر مرفوعا قلت هذا كلام غير موجه لأنه كيف يشير إلى شيء ليس بموجود والإشارة إنما تكون للحاضر ولهذا لم تثبت هذه الترجمة إلا في رواية الكشميهني وحده بغير حديث\rلقوله الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا ( البقرة 262 ) الآية","part":13,"page":337},{"id":6338,"text":"علل الترجمة بهذه الآية ووجه ذلك أن الله تعالى مدح الذين ينفقون أموالهم في سبيله ثم لا يتبعون ما أنفقوا من الخيرات والصدقات منا على ما أعطوه ولا يمنون به على أحد لا بقول ولا بفعل والذين يتبعون ما أنفقوا منا وأذى يكونون مذمومين ولا يستحقون من الخيرات ما يستحق الذين لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى فيكون وجه التعليل هذا والشيء يتبين بضده قوله ولا أذى أي ولا يفعلون مع من أحسنوا إليه مكروها يحبطون به ما سلف من الإحسان ثم وعدهم الله بالجزاء الجميل على ذلك فقال لهم أجرهم عند ربهم أي ثوابهم على الله لا على أحد سواه ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أهوال القيامة ولا هم يحزنون أي على ما خلفوه من الأولاد ولا ما فاتهم من الحياة الدنيا وزهرتها وذكر الواحدي عن الكلبي قال نزلت هذه الآية في عثمان وعبد الرحمن بن عوف جاء عبد الرحمن إلى رسول الله بأربعة آلاف درهم نصف ماله وقال عثمان علي جهاز من لا جهاز له في غزوة تبوك فجهز المسلمين بألف بعير بأقتابها وأحلاسها فنزلت فيهما هذه الآية الكريمة والله أعلم وقال ابن بطال ذكر أهل التفسير أنها نزلت في الذي يعطي ماله المجاهدين في\rسبيل الله تعالى معونة لهم على جهاد العدو ثم يمن عليهم بأنه قد صنع إليهم معروفا إما بلسان أو بفعل ولا ينبغي له أن يمن به على أحد لأن ثوابه على الله تعالى\r20 -( باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها )\rأي هذا باب في بيان أمر من أحب تعجيل الصدقة ولم يؤخرها من وقتها ثم الصدقة أعم من أن تكون من الصدقات المفروضة أو من صدقات التطوع فعلى فعلى كل حال خيار البر عاجله","part":13,"page":338},{"id":6339,"text":"0341 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( عمر بن سعيد ) عن ( ابن أبي مليكة ) أن ( عقبة بن الحارث ) رضي الله تعالى عنه حدثه قال صلى بنا النبي العصر فأسرع ثم دخل البيت فلم يلبث أن خرج فقلت أو قيل له فقال كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته فقسمته\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهي أن النبي لما فرغ من صلاته أسرع ودخل البيت وفرق تبرا كان فيه ثم أخبر أنه كره تبييته عنده فدل ذلك على استحباب تعجيل الصدقة والحديث مضى في أواخر كتاب الصلاة في باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم فإنه رواه هناك عن محمد بن عبيد عن عيسى بن يونس وههنا رواه عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد عن عمر بن سعيد النوفلي القرشي المكي عن عبد الله بن أبي مليكة وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى والتبر جمع تبرة وهي القطعة من الذهب أو الفضة غير مصوغة وقيل قطع الذهب فقط قوله إن أبيته أي أتركه يدخل عليه الليل\r21 -( باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها )\rأي هذا باب في بيان استحباب التحريض على الصدقة وبيان ثواب الشفاعة في الصدقة ومعنى الشفاعة في الصدقة السؤال والتقاضي للإجابة\r1341 - حدثنا ( مسلم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( عدي ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال خرج النبي يوم عيد فصلى ركعتين لم يصل قبل ولا بعد ثم مال على النساء ومعه بلال فوعظهن وأمرهن أن يتصدقن فجعلت المرأة تلقي القلب والخرص\rمطابقته للترجمة في قوله فوعظهن وأمرهن أن يتصدقن فإنه لما وعظهن بمواعظ حرضهن فيها أيضا على الصدقة وقد مضى الحديث في أبواب العيدين في باب الخطبة بعد العيد فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة عن عدي بن ثابت إلى آخره وبين متنيهما بعض التفاوت وقد مضى الكلام فيه\rقوله القلب بضم القاف وسكون اللام وفي آخره باء موحدة وهو السوار وقيل هو مخصوص بما كان من عظم والخرص بضم الخاء المعجمة وسكون الراء وفي آخره صاد مهملة الحلقة","part":13,"page":339},{"id":6340,"text":"2341 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة قال حدثنا أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة قال اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء\r\r\r\rمطابقته للجزء الأخير للترجمة في قوله اشفعوا حين يجيء سائل أو طالب حاجة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول ( موسى بن إسماعيل ) المنقري تكرر ذكره الثاني ( عبد الواحد ) بن زياد الثالث أبو بردة بضم الباء الموحدة اسمه بريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الرابع أبو بردة أيضا بضم الباء اسمه عامر وقيل الحارث الخامس أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنهم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أبو بردة الأول الذي اسمه بريد يروى عن جده أبي بردة الذي اسمه عامر أو حارث وهو يروي عن أبيه عبد الله بن قيس وفيه الرواية عن الأب وعن الجد وفيه أن شيخه وعبد الواحد بصريان والبقية كوفيون وفيه المكنى بأبي بردة اثنان وهما الأب وجده كل منهما كنيته أبو بردة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأدب وفي التوحيد عن أبي كريب عن أبي أسامة وعن محمد بن يوسف عن سفيان الثوري وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر عن علي بن مسهر وحفص بن غياث وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وفي السنة عن أبي معمر وأخرجه الترمذي في العلم عن الحسن بن علي الحلال ومحمود بن غيلان وغير واحد كلهم عن أبي أسامة به وأخرجه النسائي في الزكاة عن محمد بن بشار","part":13,"page":340},{"id":6341,"text":"ذكر معناه قوله أو طلبت على صيغة المجهول قوله اشفعوا وفي رواية أبي الحسن شفعوا بحذف الألف ليشفع بعضكم في بعض يكن لكم الأجر في ذلك وأنكم إذا شفعتم إلي في حق طالب الحاجة فقضيت حاجته بما يقضي الله على لساني في تحصيل حاجته حصل للسائل المقصود ولكم الأجر والشفاعة مرغب فيها مندوب إليها قال تعالى من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ( النساء 58 ) قوله ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء بيان أن الساعي مأجور على كل حال وإن خاب سعيه قال النبي والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ولا يأبى كبير أن يشفع عند صغير فإن شفع عنده ولم يقضها له لا ينبغي له أن يؤذي الشافع فقد شفع رسول الله عند بريدة رضي الله تعالى عنها لترد زوجها فأبت\r3341 - حدثنا ( صدقة بن الفضل ) قال أخبرنا ( عبدة ) عن ( هشام ) عن ( فاطمة ) عن ( أسماء ) رضي الله تعالى عنها قالت قال لي النبي لا توكي فيوكى عليك\rمطابقته للترجمة من حيث المعنى لأنه نهى عن الإيكاء وهو لا يفعل إلا للإدخار فكان المعنى لا تدخري وتصدقي\rذكر رجاله وهم خمسة الأول صدقة بن الفضل أبو الفضل مر في باب العلم الثاني عبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان الثالث هشام بن عروة بن الزبير الرابع فاطمة بنت المنذر بن الزبير الخامس أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار كذلك في موضع واحد وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه مروزي وعبدة كوفي والبقية مدنيون وفيه رواية التابعية عن الصحابية\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن عثمان بن أبي شيبة وفي الهبة عن عبيد الله ابن سعيد وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن آدم وفي عشرة النساء عن هناد عن عبدة","part":13,"page":341},{"id":6342,"text":"ذكر معناه قوله لا توكي من أوكى يوكي إيكاء يقال أوكى ما في سقائه إذا شده بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به رأس القربة وأوكى علينا أي بخل وفي ( التلويح ) قوله لا توكي أي لا تدخري وتمنعي ما في يدك قلت هذا ليس بتفسيره لغة وإنما معناه لا توكي للادخار قوله فيوكى عليك بفتح الكاف فيوكى على صيغة المجهول وفي رواية مسلم فيوكي الله عليك والمعنى لا توكي مالك عن الصدقة خشية نفاده فيوكي الله عليك أو يمنعك ويقطع مادة الرزق عنك\r\r\r\rفدل الحديث على أن الصدقة تنمي المال وتكون سببا إلى البركة والزيادة فيه وأن من شح ولم يتصدق فإن الله يوكي عليه ويمنعه من البركة في ماله والنماء فيه\rحدثنا عثمان بن أبي شيبة عن عبدة وقال لا تحصى فيحصي الله عليك\rهذا طريق آخر عن عثمان بن أبي شيبة عن عبدة بالإسناد المذكور والظاهر أن عبدة روى الحديث باللفظين أحدهما لا توكي فيوكى عليك والآخر لا تحصى فيحصي الله عليك وروى النسائي من طريق أبي معاوية عن هشام باللفظين معا وسيأتي في الهبة عند البخاري من طريق ابن نمير عن هشام باللفظين لكن لفظه لا توعي بعين مهملة بدل لا توكى من أوعيت المتاع في الوعاء أوعيه إذا جعلته فيه ووعيت الشيء حفظته قوله لا تحصى من الإحصاء وهو معرفة قدر الشيء أو وزنه أو عدده وهذا مقابلة اللفظ باللفظ وتجنيس الكلام في مثله في جوابه أي يمنعك كما منعت كقوله تعالى ومكروا ومكر الله ( آل عمران 45 ) وقيل معناه لا تحصي ما تعطي فتستكثريه فيكون سببا لانقطاعه وقيل قد يراد بالإحصاء والوعي عنا عده خوف أن تزول البركة منه كما قالت عائشة حتى كلناه ففني وقيل إن عائشة عددت ما أنفقته فنهاها رسول الله عن ذلك\r22 -( باب الصدقة فيما استطاع )\rأي هذا باب في بيان أن الصدقة إنما تنبغي في قدر ما استطاع المتصدق","part":13,"page":342},{"id":6343,"text":"4341 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( ابن جريج ) وحدثني ( محمد بن عبد الرحيم ) عن ( حجاج بن محمد ) عن ( ابن جريج ) قال أخبرني ( ابن أبي مليكة ) عن ( عباد بن عبد الله بن الزبير ) أخبره عن ( أسماء بنت أبي بكر ) رضي الله تعالى عنهما أنها جاءت إلى النبي فقال لا توعى فيوعي الله عليك ارضخي ما استطعت\rمطابقته للترجمة في قوله ارضخي ما استطعت\rذكر رجاله وهم سبعة الأول أبو عاصم الضحاك بن مخلد الثاني عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الثالث محمد بن عبد الرحيم الرابع حجاج بن محمد الأعور الخامس عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم السادس عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن عبد الله بن الزبير بن العوام من سادات التابعين السابع أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد في موضع وفيه صيغة الإخبار عن ماض مفرد في موضعين وفيه العنعنة في خمسة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وأنه بغدادي وابن جريج مكي وحجاج ابن محمد ترمذي سكن المصيصة وابن أبي مليكة وعباد مكيان وفيه رواية التابعي عن الصحابية\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الزكاة والهبة عن أبي عاصم وأخرجه مسلم في الزكاة عن محمد بن حاتم وهارون بن عبد الله وأخرجه النسائي فيه وفي عشرة النساء عن الحسن بن محمد","part":13,"page":343},{"id":6344,"text":"ذكر معناه قوله لا توعي خطاب لأسماء وقد مر تفسيره آنفا قوله فيوعي بضم الياء وكسر العين ونصب الياء لأنه جواب النهي بالفاء وإسناده إلى الله تعالى مجاز عن الإمساك فإن قلت ما معنى النهي إذ ليس الإيعاء حراما قلت لازمه وهو الإمساك حرام أو النهي ليس للتحريم بالإجماع قال التيمي المراد به النهي عن الإمساك والبخل وجمع المتاع في الوعاء وشده وترك الإنفاق منه قوله ارضخي من الرضخ بالضاد والخاء المعجمتين وهو العطاء ليس بالكثير وألف ارضخي ألف وصل قوله ما استطعت أي ما دمت مستطيعة قادرة على الرضخ وقال الكرماني معناه الذي استطعته أو شيئا استطعته فما موصوله وقال النووي معناه مما يرضى به الزبير وهو زوجها وتقديره إن لك في الرضخ مراتب وكلها يرضاها الزبير فافعلي أعلاها والله أعلم\r23 -( باب الصدقة تكفر الخطيئة )\rأي هذا باب يذكر فيه الصدقة تكفر الخطيئة فباب منون والصدقة مبتدأ وتكفر الخطيئة خبره ويجوز بإضافة الباب إلى الصدقة تقديره هذا باب في بيان أن الصدقة تكفر الخطيئة","part":13,"page":344},{"id":6345,"text":"5341 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( حذيفة ) رضي الله تعالى عنه قال قال ( عمر ) رضي الله تعالى عنه أيكم يحفظ حديث رسول الله عن الفتنة قال قلت أنا أحفظه كما قال إنك عليه لجرىء فكيف قال قلت فتنة الرجل في أهله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والمعروف قال سليمان قد كان يقول الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال ليس هاذه أريد ولكني أريد التي تموج كموج البحر قال قلت ليس عليك بها يا أمير المؤمنين بأس بينك وبينها باب مغلق قال فيكسر الباب أو يفتح قال قلت لا بل يكسر قال فإنه إذا كسر لم يغلق أبدا قال قلت أجل فهبنا أن نسأله من الباب فقلنا لمسروق سله قال فسأله فقال عمر رضي الله تعالى عنه قال قلنا فعلم عمر من تعني قال نعم كما أن دون غد ليلة وذالك أني حدثته حديثا ليس بالأغاليظ\rمطابقته للترجمة في قوله فتنة الرجل إلى قوله والمعروف\rورجاله قد ذكروا غير مرة وقتيبة بن سعيد وجرير بفتح الجيم ابن عبد الحميد والأعمش سليمان وأبو وائل شقيق بن سلمة وقد مضى الحديث في أوائل كتاب الصلاة في باب الصلاة كفارة فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن الأعمش إلى آخره وبينهما تفاوت يسير وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك","part":13,"page":345},{"id":6346,"text":"قوله الجريء من الجراءة قال ابن بطال إنك لجريء أي إنك لكنت كثير السؤال عن الفتنة في أيامه فأنت اليوم جرىء على ذكره عالم به قوله والمعروف أي الخير وهو تعميم بعد تخصيص قوله قال سليمان يعني الأعمش المذكور في السند قوله قد كان يقول أي قد كان يقول أبو وائل في بعض الأوقات بدل المعروف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله قال ليس هذه أي قال عمر رضي الله تعالى عنه ليس هذه الفتنة أريدها قوله أريد التي أي الفتنة التي قوله قال قلت أي قال حذيفة قلت قوله بها ويروى فيها أي في الفتنة قوله لا بأس مرفوع لأنه اسم ليس قوله فيكسر الباب أو يفتح ويروى أم تفتح أشار به إلى موته بدون القتل كان يرجو أن الفتنة وإن بدت تسكن أي كان ذلك بسبب موته دون قتله وأما إن ظهر بسبب قتله فلا تسكن أبدا قوله بل يكسر وأشار حذيفة بهذه اللفظة إلى قتل عمر رضي الله تعالى عنه قوله قال فإنه أي قال عمر فإن الباب إذا كسر لم يغلق أبدا وأشار به عمر رضي الله تعالى عنه إلى أنه إذا قتل ظهرت الفتن فلا تسكن إلى يوم القيامة وكان كما قال لأنه كان سدا أو بابا دون الفتنة فلما قتل كثرت الفتنة وعلم عمر أنه الباب قوله فهبنا بكسر الهاء أي خفنا أن نسأل حذيفة رضي الله تعالى عنه وكان حذيفة مهيبا فهاب أصحابه أن يسألوه من الباب يعني من المراد بالباب وكان مسروق أجرأ على سؤاله لكثرة علمه وعلو منزلته فسأله فقال هو عمر أي الباب الذي كني به عنه ثم قالوا فعلم عمر من تعني أي من تقصد من الباب قال حذيفة نعم علم علما لا شك فيه كما أن دون غد ليلة يعني كما لا شك أن اليوم الذي أنت فيه يسبق الغد الذي يأتي بعدها قوله ليلة بالنصب اسم إن ودون غد خبره ثم علل ذلك بقوله وذلك أني حدثته أي حدثت عمر بحديث واضح لا شبهة فيه عن معدن الصدق ورأس العلم وهو معنى قوله حديثا ليس بالأغاليط\r\r","part":13,"page":346},{"id":6347,"text":"وهو جمع أغلوطة وهي ما يغلط به عن الشارع ونهى الشارع عن الأغلوطات وهذا منه وقال ابن قرقول الأغاليط صعاب المسائل ودقاق النوازل التي يغلط فيها وقال الداودي ليس بالأغاليط ليس بالصغير من الأمر واليسير الرزية\rوفيه من الفوائد ضرب الأمثال في العلم والحجة لسد الذرائع وفيه قد يكون عند الصغير من العلم ما ليس عند العالم المبرز وفيه أن العالم قد يرمز به رمزا ليفهم المرموز له دون غيره لأنه ليس كل العلم تحت إباحته إلى من ليس بمتفهم له ولا عالم بمعناه وفيه أن الكلام في الجريان مباح إذا كان فيه أثر عن النبوة وما سوى ذلك ممنوع لأنه لا يصدق منه إلا أقل من عشر العشر كما قال تلك الكلمة من الحق يحفظها الجني فيضيف إليها أزيد من مائة كذبة والله أعلم\r24 -( باب من تصدق في الشرك ثم أسلم )\rأي هذا باب في بيان أمر من تصدق في حالة الشرك ثم أسلم ولم يذكر الجواب قيل لقوة الاختلاف فيه تقديره ثم أسلم هل يعتد له بثواب تلك الصدقة بعد الإسلام أم لا قلت إنما لم يذكر الجواب اكتفاء بما في الحديث والجواب أنه يعتد به\r6341 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( هشام ) قال حدثنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( حكيم بن حزام ) رضي الله تعالى عنه قال قلت يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة وصلة رحم فهل فيها من أجر فقال النبي أسلمت على ما سلف من خير\rمطابقته للترجمة في قوله أسلمت على ما سلف من خير وذكر صاحب ( التلويح ) أن هذا الحديث كذا ذكر في هذا الباب من كتاب الزكاة فيما رأيت من النسخ وفيه أيضا ذكره صاحب المستخرج وزعم شيخنا أبو الحجاج في كتابه ( الأطراف ) تبعا لأبي مسعود وخلف أن البخاري خرجه بهذا السند في كتاب الصلاة ولم يذكروا تخريجه له هنا فينظر","part":13,"page":347},{"id":6348,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر المسندي الثاني هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء الثالث معمر بن راشد الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عروة بن الزبير بن العوام السادس حكيم بن حزام بن خويلد الأسدي\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه بخاري وشيخ شيخه يماني وهو من أفراده ومعمر بصري والزهري وعروة مدنيان وفيه أن شيخه مذكور بنسبته إلى أبيه فقط والزهري إلى قبيلته والثلاثة مجردون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في البيوع وفي الأدب عن أبي اليمان وفي العتق عن عبيد الله ابن إسماعيل وأخرجه مسلم في الإيمان عن حرملة بن يحيى وعن الحسن بن علي وعبد بن حميد وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد وعن أبي بكر عن عبد الله بن نمير\rذكر معناه قوله أرأيت أي أخبرني عن حكم أشياء كنت أتعبد بها قبل الإسلام مثل ما حمل مائة بعير واعتق مائة رقبة قوله أتحنث بالثاء المثلثة أي أتقرب وقال ابن قرقول كنت أتحنث بتاء مثناة رواه المروزي في باب من وصل رحمه وهو غلط من جهة المعنى وأما الرواية فصحيحة والوهم فيه من شيوخ البخاري بدليل قول البخاري ويقال أي عن أبي اليمان أتحنث أو أتحنت على الشك والصحيح الذي هو رواية العامة بثاء مثلثة وعن عياض بالثاء المثناة غلط من جهة المعنى ويحتمل أن يكون لها معنى وهو الحانوت لأن العرب كانت تسمي بيوت الحمارين الحوانيت يعني كنت أتحنت حوانيتهم وقال النووي التحنت التعبد كما فسره في الحديث وفسره في الرواية الأخرى\r\r","part":13,"page":348},{"id":6349,"text":"بالتبرر وهو فعل البر وهو الطاعة وقال أهل اللغة أصل التحنث أن يفعل فعلا يخرج به من الحنث وهو الإثم وكذا تأثم وتحرج وتهجد أي فعل فعلا يخرج عن الإثم والحرج والهجود قوله من صدقة كلمة من بيانية قوله أو عتاقة وهو أنه أعتق مائة رقبة في الجاهلية وحمل على مائة بعير كما ذكرنا قوله على ما سلف أي على اكتساب ما سلف لك من خير أو على احتسابه أو على قبول ما سلف وروي أن حسنات الكافر إذا ختم له بالإسلام مقبولة أو تحسب له فإن مات على كفره بطل عمله قال تعالى ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ( المائدة 5 ) وقال المازري اختلف في قوله أسلمت على ما سلف من خير ظاهره خلاف ما يقتضيه الأصول لأن الكافر لا تصح منه قربة فيكون مثابا على طاعته ويصح أن يكون مطيعا غير متقرب كنظيره في الإيمان فإنه مطيع من حيث كان موافقا للأمر والطاعة عندنا موافقة للأمر ويصح أن يكون مطيعا غير متقرب كنظيره في الإيمان فإنه مطيع من حيث كان موافقا للأمر والطاعة عندنا موافقة للأمر ولكنه لا يكون متقربا لأن من شرط التقرب أن يكون عارفا بالمتقرب إليه وهو في حين نظره لم يحصل له العلم بالله تعالى بعد\rفإذا قرر هذا فاعلم أن الحديث متأول وهو يحتمل وجوها\rأحدها أن يكون المعنى أنك اكتسبت طباعا جميلة وأنت تنتفع بتلك الطباع في الإسلام وتكون تلك العادة تمهيدا لك ومعونة على فعل الخير والطاعات الثاني معناه اكتسبت بذلك ثناء جميلا فهو باق عليك في الإسلام الثالث أن لا يبعد أن يزاد في حسناته التي يفعلها في الإسلام ويكثر أجره لما تقدم له من الأفعال الجميلة وقد قالوا في الكافر إذا كان يفعل الخير فإنه يخفف عنه به فلا يبعد أن يزاد هذا في الأجور","part":13,"page":349},{"id":6350,"text":"وقال عياض وقيل معناه ببركة ما سبق لك من خير هداك الله تعالى إلى الإسلام فإن من ظهر فيه خير في أول أمره فهو دليل على سعادة أخراه وحسن عاقبته وذهب ابن بطال وغيره من المحققين إلى أن الحديث على ظاهره وأنه إذا أسلم الكافر ومات على الإسلام يثاب على فعله من الخير في حال الكفر واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله أذا أسلم الكافر فحسن إسلامه كتب الله له حسنة زلفها ومحا عنه كل سيئة كان زلفها وكان عمله بعد ذلك الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله تعالى ذكره الدارقطني في ( غريب حديث مالك ) ورواه عنه من تسع طرق وثبت فيها كلها أن الكافر إذا حسن إسلامه يكتب له في الإسلام كل حسنة عملها في الشرك وقال ابن بطال بعد ذكر هذا الحديث ولله تعالى أن يتفضل على عباده ما شاء لا اعتراض لأحد عليه وهو كقوله لحكيم بن حزام أسلمت على ما أسفلت من خير وقال بعض أهل العلم معناه كل مشرك أسلم أنه يكتب له كل خير عمله قبل إسلامه ولا يكتب عليه من سيئاته شيء لأن الإسلام يهدم ما قبله وإنما كتب له به الخير لأنه أراد به وجه الله تعالى لأنهم كانوا مقرين بالربوبية إلا أن عملهم كان مردودا عليهم لو ماتوا على شركهم فلما أسلموا تفضل الله عليهم فكتب لهم الحسنات ومحا عنهم السيئات كما قال ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين وفيه وهو الثالث ورجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد قال المهلب ولعل حكيما لو مات على جاهليته أن يكون ممن يخفف عنه من عذاب النار كما حكي في أبي طالب وأبي لهب انتهى وهذان لا يقاس عليهما لخصوصيتهما","part":13,"page":350},{"id":6351,"text":"وقال ابن الجوزي وقيل إن النبي ورى عن جوابه فإنه سأله هل لي فيها أجر يريد ثواب الآخرة ومعلوم أنه لا ثواب في الآخرة لكافر فقال له أسلمت على ما سلف لك من خير والعتق فعل خير فأراد النبي أنك قد فعلت خيرا والخير يمدح فاعله وقد يجازى عليه في الدنيا وذكر حديث أنس من ( صحيح مسلم ) عن النبي أنه قال أما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا فإذا لقي الله لم يكن له حسنة وقال الخطابي روي أن حسنات الكافر إذا ختم له بالإسلام محتسبة له فإن مات على كفره كانت هدرا وقال أبو الفرج فإن صح هذا كان المعنى أسلمت على قبول ما سلف لك من خير وقال القرطبي الإسلام إذا حسن هدم ما قبله من الآثام وأحرز ما قبله من البر وقال الحربي معنى حديث حكيم ما تقدم لك من الخير الذي عملته هو لك كما تقول أسلمت لك على ألف درهم على أن أحوزها لنفسي قال القرطبي وهذا الذي قاله الحربي هو أشبهها وأولاها والله أعلم\rوقال النووي وقد يعتد بعض أفعال الكافرين في أحكام الدنيا فقد قال الفقهاء إذا وجب على الكافر كفارة ظهار أو غيرها فكفر في حال كفره أجزأه ذلك وإذا أسلم لا تجب عليه إعادتها واختلف","part":13,"page":351},{"id":6352,"text":"أصحاب الشافعي فيماإذا أجنب واغتسل في حال كفره ثم أسلم هل يجب عليه إعادة الغسل أم لا وبالغ بعضهم فقال يصح من كل كافر كل طهارة من غسل ووضوء وتيمم إذا أسلم صلى بها انتهى وقال أصحابنا غسل الكافر إذا أسلم مستحب إن لم يكن جنبا ولم يغتسل فإن كان جنبا ولم يغتسل حتى أسلم ففيه اختلاف المشايخ والله أعلم\r25 -( باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد )\rأي هذا باب في بيان أجر الخادم وقد قلنا إنه أعم من المملوك وغيره قوله بأمر صاحبه قيد به لأنه إذا تصدق بغير إذن صاحبه لا يجوز قوله غير مفسد أي حال كونه غير مفسد في صدقته ومعنى الإفساد الإنفاق بوجه لا يحل\r7341 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله إذا تصدقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة كان لها أجرها ولزوجها بما كسب وللخازن مثل ذالك\rمطابقته للترجمة في قوله غير مفسدة فإن قلت الحديث في المرأة إذا تصدقت من مال زوجها غير مفسدة والترجمة في الخادم قلت لفظ الخادم يتناول المرأة لأنها ممن تخدم الزوج والحديث مضى عن قريب في باب من أمر خادمه في الصدقة فإنه رواه هناك عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق بن الأجدع عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك\r42 - ( حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي قال الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ وربما قال يعطي ما أمر به كاملا موفرا طيب به نفسه فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين )\rمطابقته للترجمة في قوله الخازن إلى آخره لأن الخادم يتناول الخازن أيضا","part":13,"page":352},{"id":6353,"text":"( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول محمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي الثالث بريد بضم الباء الموحدة ابن عبد الله وكنيته أبو بردة وقد مضى عن قريب الرابع أبو بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر أو الحارث وقد مر أيضا الخامس أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن رواته كلهم كوفيون وفيه رواية الرجل عن جده وفيه رواية الابن عن الأب\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الوكالة عن أبي كريب عن أبي أسامة وفي الإجارة عن محمد بن يوسف عن سفيان وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي عامر وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب ومحمد بن عبد الله بن نمير أربعتهم عن أبي أسامة وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن أبي أسامة به وأخرجه النسائي فيه عن عبد الله بن الهيثم بن عثمان\r( ذكر معناه ) قوله الخازن المسلم إلى آخره قيد فيه قيودا الأول أن يكون خازنا لأنه إذا لم يكن خازنا لا يجوز له أن يتصدق من مال الغير الثاني أن يكون مسلما فأخرج به الكافر لأنه لا نية له الثالث أن يكون أمينا فأخرج به الخائن لأنه مأزور الرابع أن يكون منفذا أي منفذا صدقة الآمر وهو معنى قوله الذي ينفذ بالذال المعجمة إما من الإنفاذ من باب الأفعال وإما من التنفيذ من باب التفعيل وهو الإمضاء مثل ما أمر به الآمر ويروى يعطي بدل ينفذ الخامس أن تكون نفسه بذلك طيبة لئلا يعدم النية فيفقد الأجر وهو معنى قوله طيب به نفسه فقوله طيب خبر مبتدأ محذوف أي وهو طيب النفس به أو قوله نفسه مبتدأ وطيب خبره مقدما وقال التميمي روى طيبة به نفسه على أن يكون حالا للخازن ونفسه مرفوع بقوله طيبة السادس أن يكون دفعه الصدقة إلى الذي أمر له به أي إلى الشخص\r\r","part":13,"page":353},{"id":6354,"text":"الذي أمر الآمر له به أي بالدفع فإن دفع إلى غيره يكون مخالفا فيخرج عن الأمانة وهذه القيود شرط لحصول هذا الثواب فينبغي أن يعتني بها ويحافظ عليها قوله أحد المتصدقين مرفوع لأنه خبر المبتدأ أعني قوله الخازن وقد مر الكلام في فتحة القاف وكسرتها وقال التيمي ومعنى أحد المتصدقين أن الذي يتصدق من ماله يكون أجره مضاعفا أضعافا كثيرة والذي ينفذه أجره غير مضاعف له عشر حسنات فقط وقال النووي له أجر متصدق -\r26 -( باب أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة )\rأي هذا باب في بيان أجر المرأة إذا تصدقت من مال زوجها أو أطعمت شيئا من بيت زوجها حال كونها غير مفسدة ولم يقيد هنا بالأمر وقيد به في الخازن في الباب الذي قبله لأن للمرأة أن تتصرف في بيت زوجها للرضى بذلك غالبا ولكن بشرط عدم الإفساد بخلاف الخازن لأنه ليس له تصرف إلا بالإذن والدليل على ذلك ما رواه البخاري من حديث همام عن أبي هريرة بلفظ إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره وسيأتي الحديث في البيوع","part":13,"page":354},{"id":6355,"text":"وقال النووي إعلم أنه لا بد في العامل وهو الخازن وفي الزوجة والمملوك من إذن المالك في ذلك فإن لم يكن له إذن أصلا فلا يجوز لأحد من هؤلاء الثلاثة بل عليهم وزر تصرفهم في مال غيرهم بغير إذنه والإذن ضربان أحدهما الإذن الصريح في النفقة والصدقة والثاني الإذن المفهوم من اطراد العرف كإعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت به العادة واطراد العرف فيه وعلم بالعرف رضى الزوج والمالك به فإذنه في ذلك حاصل وإن لم يتكلم وهذا إذا علم رضاه لاطراد العرف وعلم أن نفسه كنفوس غالب الناس في السماحة بذلك والرضى به فأن اضطرب العرف وشك في رضاه أو كان شحيح النفس يشح بذلك وعلم من حاله ذلك أو شك فيه لم يجز للمرأة وغيرها التصدق من ماله إلا بصريح إذنه وأما قوله وأشار به إلى ما ذكرناه من حديث أبي هريرة آنفا فمعناه من غير أمره الصريح في ذلك القدر المهين ويكون معها إذن سابق يتناول لهذا القدرلا وغيره وذلك هو الإذن الذي قدمناه سابقا إما بالصريح وإما بالعرف ولا بد من هذا التأويل لأنه جعل الأجر مناصفة في رواية أبي داود رحمه الله فلها نصف أجره ومعلوم أنها إذا أنفقت من غير إذن صريح ولا معروف من العرف فلا أجر لها بل عليها وزر فتعين تأويله\r9341 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( منصور والأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها عن النبي تصدقت المرأة من بيت زوجها\rحدثنا ( عمر بن حفص ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) عن ( شقيق ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت قال النبي إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة لها أجرها وله مثله وللخازن مثل ذالك له بما اكتسب ولها بما أنفقت","part":13,"page":355},{"id":6356,"text":"1441 - حدثنا ( يحيى بن يحيى ) قال أخبرنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( شقيق ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها عن النبي قال إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة فلها أجرها وللزوج بما اكتسبت وللخازن مثل ذالك\rهذه ثلاثة طرق في حديث عائشة تدور على أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق عنها ومطابقتها للترجمة ظاهرة الأول عن آدم بن أبي إياس عن شعبة بن الحجاج عن منصور بن المعتمر وسليمان الأعمش كلاهما عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها وأخرجه مسلم أيضا من طريق الأعم عن أبي وائل عن مسروق إلى آخره ولم يسق البخاري تمام هذا الطريق لكنه ذكره بتمامه على سبيل التحويل قوله تعني أي عائشة حديث إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها الطريق الثاني عن عمر بن حفص عن أبيه خفص بن غياث عن سليمان الأعمش إلى آخره وأخرجه مسلم أيضا من حديث الأعمش الطريق الثالث عن يحيى بن يحيى أبي زكريا التميمي عن جرير بن عبد الحميد عن منصور ابن المعتمر إلى آخره وأخرجه البخاري أيضا في باب من أمر خادمه بالصدقة عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور إلى آخره وأخرجه أيضا في باب أجر الخادم عن قتيبة بن سعيد عن جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة إلى آخره وقد مضى الكلام فيها مستوفى هناك","part":13,"page":356},{"id":6357,"text":"27 -( باب قول الله تعالى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى )\rذكر هذه الآية الكريمة هنا إشارة إلى الترغيب في الأنفاق في وجوه البر لأن الله تعالى يعطيه الخلف في العاجل والثواب الجزيل في الآجل وإشارة إلى التهديد لمن يبخل ويمتنع من الإنفاق في القربات وفي ( تفسير الطبري ) عن ابن عباس في قوله تعالى فأما من اعطى واتقى ( الليل 5 ) قال أعطى مما عنده وصدق بالخلف من الله تعالى واتقى ربه وقال قتادة أعطى حق الله تعالى واتقى محارمه التي نهى عنها وقال الضحاك زكى واتقى الله تعالى قوله وصدق بالحسنى ( الليل 5 - 10 ) يعني قال لا إله إلا الله قاله الضحاك وأبو عبد الرحمن وابن عباس وعن مجاهد وصدق بالحسنى بالجنة وقال قتادة صدق بموعود الله تعالى على نفسه فعمل بذلك الموعود الذي وعده وذكر الطبري أيضا أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وفي ( المعاني ) للفراء نزلت في أبي بكر وفي أبي سفيان وقال أبو الليث السمرقندي في ( تفسيره ) بأسناده عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه اشترى بلالا من أمية بن خلف وأبي بن خلف ببردة وعشر أواق ذهب فأعتقه لله تعالى فأنزل الله هذه السورة والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى ( الليل 1 - 4 ) يعني سعي أبي بكر وأمية بن خلف فأما من أعطى ( الليل 1 - 10 ) المال واتقى ( الليل 1 - 10 ) الشرك وصدق بالحسنى ( الليل 1 - 10 ) يعني بلا إله إلا الله فسنيسره لليسرى ( الليل 1 - 10 ) يعني الجنة وأما من بخل ( الليل 1 - 10 ) بالمال واستغنى وكذب بالحسنى ( الليل 1 - 10 ) يعني بلا إله إلا الله فسنيسره للعسرى ( الليل 1 - 10 ) يعني سنهون عليه أمور النار يعني أمية وأبيا إذا ماتا وقيل فأما من أعطى يعني أبا الدحداح أعطى من فضل ماله وقيل الصدق من قلبه وقيل حق الله واتقى محارم الله التي نهي عنها وصدق بالحسني أي بالجنة وقيل بوعد الله وقيل بالصلاة والزكاة والصوم قوله","part":13,"page":357},{"id":6358,"text":"واستغنى ( الليل 1 - 01 ) يعني عن ثواب الله تعالى فلم يرغب فيه وقيل استغنى بماله قوله فسنيسره للعسرى ( الليل 1 - 01 ) يعني العمل بما لا يرضى الله به وقيل سندخله جهنم وقيل للعود إلى البخل\rأللهم أعط منفق مال خلفا\rقال الكرماني وجه ربطه بما قبله أنه معطوف على قول الله تعالى وحذف حرف العطف جائز وهو بيان للحسنى فكأنه أشار إلى أن قول الله تعالى مبين بالحديث يعني تيسير اليسرى له إعطاء الخلف له والحديث رواه أبو هريرة كما يجيىء الآن قال القرطبي هو موافق لقوله تعالى وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ( سبإ 93 )\r2441 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( أخي ) عن ( سليمان ) عن ( معاوية بن أبي مزرد ) عن ( أبي الحباب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن النبي قال ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر أللهم أعط ممسكا تلفا\rمطابقته لقوله أللهم أعط منفق مال خلفا ظاهرة لأنه بينه\rذكر رجاله وهم ستة الأول إسماعيل بن أبي أويس الثاني أخوه وهو أبو بكر واسمه عبد الحميد الثالت سليمان بن بلال الرابع معاوية بن أبي مزرد بضم الميم وفتح\r\r\r\rالزاي وكسر الراء وفي آخره دال مهملة واسمه عبد الرحمن الخامس أبو الحباب بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة الأولى واسمه سعيد بن يسار ضد اليمين عم معاوية المذكور السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفيه رواية الرجل عن أخيه وفيه رواية الرجل عن عمه\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الزكاة عن القاسم بن زكريا وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن نصر وفي الملائكة عن عباس بن محمد","part":13,"page":358},{"id":6359,"text":"ذكر معناه قوله من من يوم وفي حديث أبي الدرداء ما من يوم طلعت فيه الشمس إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعهما خلق الله كلهم إلا الثقلين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ولا غربت شمسه إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين أللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا مالا تلفا رواه أحمد قوله بجنبتيها تثنية جنبة بفتح الجيم وسكون النون وهي الناحية قوله ما من يوم يعني ليس من يوم وكلمة من زائدة و يوم اسمه وقوله يصبح العباد فيه صفة يوم وقوله إلا ملكان مستثنى من متعلق محذوف وهو خبر ما المعنى ليس يوم موصوف بهذا الوصف ينزل فيه أحد إلا ملكان يقولان كيت وكيت فحذف المستثنى منه ودل عليه بوصف الملكان ينزلان ونظيره في مجيء الموصوف مع الصفة بعد إلا في الاستثناء المفرغ قولك ما أخبرت منكم أحدا إلا رفيقا قوله خلفا بفتح اللام أي عوضا يقال أخلف الله عليك خلفا أي عوضا أي أبدلك بما ذهب منك قوله أعط ممسكا تلفا التعبير بالعطية هنا من قبيل المشاكلة لأن التلف ليس بعطية\rذكر ما يستفاد منه فيه أنه موافق لقوله تعالى وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ( سبأ 93 ) ولقوله ابن آدم أنفق أنفق عليك وهذا يعم الواجب والمندوب وفيه أن الممسك يستحق تلف ماله ويراد به الإمساك عن الواجبات دون المندوبات فإنه قد لا يستحق هذا الدعاء اللهم إلا أن يغلب عليه البخل بها وإن قلت في نفسها كالحبة واللقمة ونحوهما وفيه الحض على الإنفاق في الواجبات كالنفقة على الأهل وصلة الرحم ويدخل فيه صدقة التطوع والفرض وفيه دعاء الملائكة ومعلوم أنه مجاب بدليل قوله من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه\r28 -( باب مثل المتصدق والبخيل )\rأي هذا باب يذكر فيه مثل المتصدق والبخيل ومثل المتصدق كلام إضافي مرفوع على الابتداء وخبره محذوف حذفه البخاري في الترجمة اكتفاء بذكره في حديث الباب","part":13,"page":359},{"id":6360,"text":"3441 - حدثنا ( موسى ) الله قال حدثنا ( وهيب ) قال حدثنا ( ابن طاووس ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد\rمطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة جزء من الحديث وهو ظاهر\rورجاله قد ذكروا غير مرة وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي وابن طاووس هو عبد الله\rوأخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن موسى بن إسماعيل وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن سليمان\rقوله مثل البخيل والمنفق ووقع عند مسلم من طريق سفيان عن أبي الزناد مثل المنفق والمتصدق قال عياض هو وهم ويمكن أنه حذف مقابله لدلالة السياق عليه وقال النووي وقع في باقي الروايات مثل البخيل والمتصدق وقد يحتمل أن صحة رواية المنفق والمتصدق أن يكون فيه حذف تقدير مثل المنفق والمتصدق وقسيمهما هو البخيل وحذف البخيل لدلالة المنفق والمتصدق عليه كقوله تعالى سرابيل تقيكم الحر ( النحل 18 ) أي والبرد حذف البرد لدلالة الكلام عليه قيل رواه الحميدي وأحمد وابن أبي عمرو وغيرهم في مسانيدهم عن ابن عيينة فقالوا في رواياتهم مثل المنفق والبخيل كما في رواية شعيب عن أبي الزناد وهو الصواب قوله والمتصدق\r\r","part":13,"page":360},{"id":6361,"text":"وقع في بعض الأصول المتصدق بالتاء وفي بعضها بحذف التاء وتشديد الصاد هما صحيحان قاله النووي قلت وجه هذا أن التاء لا تحذف بل تقلب صادا ثم تدغم الصاد في الصاد وهذا الذي تقتضيه القاعدة قوله كمثل رجلين وفي رواية عمرو رجل بالإفراد وكأنه تغيير من بعض الرواة وصوابه رجلين قوله جبتان بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة كذا في هذه الرواية ووقع في رواية مسلم كمثل رجل عليه جبتان أو جنتان وقال النووي أما جبتان أو جنتان فالأول بالباء والثاني بالنون ووقع في بعض الأصول عكسه وقال ابن قرقول والنون أصوب بلا شك وهي الدرع يدل عليه قوله في الحديث نفسه لزقت كل حلقة وفي لفظ فأخذت كل حلقة موضعها وكذا قوله من حديد قلت ورواه حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن طاووس بالنون كما يجيء عن قريب ورجحت هذه الرواية بما قاله ابن قرقول والجنة هي الحصن في الأصل وسميت بها الدرع لأنها تجن صاحبها أي تحصنه والجبة بالباء الموحدة هي الثوب المعين وقال بعضهم ولا مانع من اطلاقه على الدرع قلت المانع موجود لأن الجبة بالباء لا تحصن مثل الجنة بالنون وقال الزمخشري في ( الفائق ) جنتان بالنون في هذا الموضع بلا شك ولا اختلاف وقال الطيبي هو الأنسب لأن الدرع لا يسمى جبة بالباء بل بالنون\rوحدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد أن عبد الرحمان حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله يقول مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت أو وفرت على جلده حتى تخفي بنانه وتعفو أثره وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعها ولا تتسع\rهذا طريق آخر أتم من الأول رواه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد بالزاي والنون عن عبد الرحمن بن هرمز عن الأعرج عن أبي هريرة","part":13,"page":361},{"id":6362,"text":"ذكر معناه قوله مثل البخيل والمنفق وفي رواية مسلم مثل المنفق والمتصدق كمثل رجل عليه جنتان أو جبتان وقال القاضي عياض وقع في هذا الحديث أوهام كثيرة من الرواة تصحيف وتحريف وتقديم وتأخير فمنه مثل المنفق والمتصدق ومنه كمثل رجل وصوابه رجلين عليهما جبتان ومنه قوله جبتان أو جنتان بالنون بالشك والصواب جنتان بالنون بلا شك قوله من ثديهما بضم الثاء المثلثة وكسر الدال كذا في رواية أبي الحسن جمع ثدي نحو الفلوس والفلس فعلى هذا أصله ثدوي اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصار ثدي بضم الدال ثم أبدلت الضمة كسرة لأجل الياء وقال ابن التين ويصح نصب الثاء وفي رواية ثدييهما بالتثنية وفي ( المجمل ) الثدي بالفتح للمرأة والجمع الثدي يذكر ويؤنث وفي ( المخصص ) والجمع أثد وقال الجوهري الثدي للرجل والمرأة والجمع أثد وثدي على فعول وثدي بكسر الثاء قوله إلى تراقيهما جمع ترقوة ويقال الترائق أيضا على القلب وقال ثابت في ( خلق الإنسان ) الترقوتان هما العظمان المشرفان في أعلى الصدر من رأس المنكبين إلى طرف ثغرة النحر وهي اللهزمة التي بينهما وفي ( المخصص ) هي من رقى يرقى فإن قلت لم لا تقلب الواو ألفا قلت لئلا يختل البناء كما في سرو وفي ( الصحاح ) لا تقل ترقوة بالضم قوله إلا سبغت أي امتدت وغطت وقيل كملت وتمت وضبطه الأصيلي بضم التاء وهو شيء لا يعرف قوله أو وقرت شك من الراوي من الوفور بمعنى كملت وفي ( التلويح ) سبغت أو مرت على جلد كذا في النسخ مرت وقال النووي وقيل صوابه يعني في مسلم مدت بالدال بمعنى سبغت كما في الحديث الآخر انبسطت وفي ( التلويح ) وفي بعض نسخ البخاري مادت بدال مخففة من ماد إذا مال ورواه بعضهم مارت ومعناه سالت عليه وامتدت قال الأزهري معناه ترددت وذهبت وجاءت بكمالها قوله حتى تجن بضم التاء المثناة من فوق وكسر الجيم وتشديد النون هذا في رواية الحميدي ومعناه","part":13,"page":362},{"id":6363,"text":"حتى تستر من أجن إذا ستر وكذلك جن بمعناه ويروى حق يخفى\r\r\r\rوقال ابن التين رواه أبو سليمان حتى تجربانه وقال النووي ورواه بعضهم يحز بحاء وزاي وهو وهم والصواب تجن بجيم ونون قوله بنانه أي أصابعه وهو رواية الجمهور كما في الحديث الآخر أنامله ويروى ثيابه بثاء مثلثة وهو وهموقد وقع في رواية الحسن بن مسلم حتى تغشى بالغين والشين المعجمتين قوله وتعفوا أثره أي يمحوا أثره وهو يجيء لازما ومتعديا فهنا متعد لأنه نصب أثره وأثره بفتح الهمزة وفتح الثاء المثلثة وبكسر الهمزة وسكون الثاء معناه تمحو أثر مشيه بسبوغها وكمالها وقال الداودي بعفى أثر صاحبه إذا مشى بمرور الذيل عليه لأن المنفق إذا أنفق طال ذلك اللباس الذي عليه حتى يجره بالأرض قوله لزقت أي التصقت وفي رواية مسلم انقبضت وفي رواية همام عضت كل حلقة مكانها وي رواية سفيان عند مسلم قلصت وكذا في رواية الحسن بن مسلم عند البخاري وزعم ابن التين أن فيه إشارة إلى أن البخيل يكوى بالنار يوم القيامة قوله فهو يوسعها ولا تتسع وفي رواية عند مسلم قال أبو هريرة فهو يوسعها ولا يتسع ( فإن قلت ) هذا يوم أنه مدرج ( قلت ) ليس كذلك وقد وقع التصريح برفع هذه الجملة في طريق طاووس عن أبي هريرة وفي رواية ابن طاووس عند البخاري في الجهاد فسمع النبي يقول فيجتهدان يوسعها ولا تتسع وفي رواية لمسلم فسمعت رسول الله فذكره وفي رواية الحسن بن مسلم عندها فأنا رأيت رسول الله يقول بإصبعه هكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولا تتسع وعند أحمد من طريق ابن إسحاق عن أبي الزناد في هذا الحديث وأما البخيل فإنها لا تزداد عليه إلا استحكاما وهذا بالمعنى وقال الخطابي هذا مثل ضربه للجواد البخيل شبهما برجلين أراد كل منهما أن يلبس درعا يستجن بها والدرع أول ما يلبس إنما يقع على موضع الصدر والثديين إلى أن يسلك لابسها يديه في كميه ويرسل ذيلها على أسفل بدنه فيستمر سفلا","part":13,"page":363},{"id":6364,"text":"فجعل مثل المنفق مثل من لبس درعا سابغة فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه وخصته وجعل البخيل كرجل يداه مغلولتان ما بين دون صدره فإذا أراد لبس الدرع حالت يداه بينها وبين أن تمر سفلا على البدن واجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته فكانت ثقلا ووبالا عليه من غير وقاية له وتحصين لبدنه وحاصله أن الجواد إذا هم بالنفقة اتسع لذلك صدره وطاوعت يداه فامتدتا بالعطاء وأن البخيل يضيق صدره وتنقبض يده عن الإنفاق وقيل ضرب المثل بهما لأن المنفق يستره الله بنفقته ويستر عوراته في الدنيا والآخرة كستر هذه الجبة لابسها والبخيل كمن لبس جبة إلى ثدييه فيبقى مكشوفا ظاهر العورة مفتضحا في الدارين وقال ابن بطال يريد أن المنفق إذا أنفق كفرت الصدقة ذنوبه ومحتها كما أن الجبة إذا أسبغت عليه سترته ووقته والبخيل لا تطاوعه نفسه على البذل فيبقى غير مكفر عنه الآثام كما أن الجبة تبقي من بدنه ما لا تستره فيكون معرض الآفات وقال الطيبي شبه السخي إذا قصد التصدق يسهل عليه بمن عليه الجبة ويده تحتها فإذا أراد أن يخرجها منها يسهل عليه والبخيل على عكسه والأسلوب من التشبيه المفرق قال وقيد المشبه به بالحديد إعلاما بأن القبض والشدة جبلة الإنسان وأوقع المتصدق موضع السخي مع أن مقابل البخيل هو السخي لا المتصدق إشعارا بأن السخاوة هي ما أمر به الشرع وندب إليه من الإنفاق إلا ما يتعاناه المبذرون وقال المهلب المراد أن الله يسر المنفق في الدنيا وفي الآخرة بخلاف البخيل فإنه يفضحه ومعنى تعفو أثره تمحو خطاياه واعترض عليه القاضي عياض بأن الخبر جاء على التمثيل لا على الإخبار عن كائن وقيل هو تمثيل لنماء المال بالصدقة والبخل بضده وقيل تمثيل لكثرة الجود والبخل وأن المعطي إذا أعطى انبسطت يداه بالعطاء وتعود ذلك فإذا أمسك صار ذلك عادة\rتابعه الحسن بن مسلم عن طاوس في الجبتين","part":13,"page":364},{"id":6365,"text":"أي تابع ابن طاووس الحسن بن مسلم بن يناق في روايته عن طاووس في الجبتين بالباء وأخرج البخاري هذه المتابعة في كتاب اللباس في باب جيب القميص من عند الصدر وغيره قال حدثني عبد الله بن محمد أخبرنا أبو عامر أخبرنا إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن طاووس عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال ضرب رسول الله صلى الله\r\r\r\rعليه وسلم مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد الحديث ثم قال البخاري رضي الله تعالى عنهتابعه ابن طاووس عن أبيه\rوقال حنظلة عن طاووس جنتان\rأي قال حنظلة بن أبي سفيان في روايته عن طاووس جنتان بالنون وهذا تعليق ذكره البخاري رحمه الله تعالى أيضا في كتاب اللباس معلقا حيث قال وقال حنظلة سمعت طاووس سمعت أبا هريرة ووصله الإسماعيلي من طريق إسحاق الأزرقي عن حنطلة\rوقال الليث حدثني جعفر عن ابن هرمز قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي جنتان\rأي قال الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن الأعرج ذكر أبو مسعود الدمشقي وخلف أن البخاري علقه أيضا في الصلاة\r29 -( باب صدقة الكسب والتجارة )\rأي هذا باب في بيان صدقة الكسب والتجارة والحاصل أنه أشار بهذه الترجمة إلى أن الصدقة إنما يعتد بها إذا كانت من كسب حلال أو تجارة من الحلال ولم يذكر فيها حديثا إكتفاء بما ذكرناه من الآية الكريمة فإنها تأمر بالصدقة من الجلال وتنهى عن الصدقة من الحرام على ما يذكره\rلقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم إلى قوله أن الله غني حميد ( البقرة 762 )","part":13,"page":365},{"id":6366,"text":"بين ما أراده من هذه الترجمة بهذه الآية على طريق التعليل بقوله لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه وأعلموا أن الله غني حميد ( البقرة 762 ) إن الله يأمر عباده المؤمنين بالإنفاق والمراد به الصدقة ههنا قال ابن عباس من طيبات من رزقهم من الأموال التي اكتسبوها وقال مجاهد يعني التجارة بتيسيره إياها لهم وقال علي والسدي من طيبات ما كسبتم يعني الذهب والفضة ومن الثمار والزرع التي أنبتها الله تعالى من الأرض قال ابن عباس أمرهم بالإنفاق من أطيب المال وأجوده وأنفسه ونهاهم عن التصدق برذالة المال ورديئه وهو خبيثه فإن الله طيب لا يقبل إلا الطيب ولهذا قال ولا تيمموا الخبيث ( البقرة 762 ) أي لا تقصدوا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه ( البقرة 762 ) أي لو أعطيتموه ما أخذتموه إلا أن تتعلموا فيه والله أغنى عنه منكم فلا تجعلوا لله ما تكرهون وقيل معناه لا تعدلوا عن المال الحلال وتقصدوا إلى الحرام فتجعلوا نفقتكم منه وروى الإمام أحمد من حديث عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا من أحب فمن أعطاه الدين فقد أحبه والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ولا يؤمن حتى يأمن ما جاره بوائقه قالوا وما بوائقه قال غشمته وظلمته ولا يكسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه ولا يتصدق به فيقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا إذا كان راده إلى النار إن الله لا يمحو السيء بالسيء ولكن يمحو السيء بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث وقال ابن جرير حدثني الحسن بن عمرو العنبري حدثني أبي عن أسباط عن السدي عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب في قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ( البقرة 762 )","part":13,"page":366},{"id":6367,"text":"الآية قال نزلت في الأنصار كانت الأنصار إذا كان أيام جذاذ النخل أخرجت من حيطانها أقناء البسر فعلقوه على حبل بين الأسطوانتين في مسجد رسول الله فيأكل فقراء المهاجرين منه فيعمد الرجل إلى الحشف فيدخله مع أقناء البسر يظن أن ذلك جائز فأنزل الله فيمن فعل ذلك ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ( البقرة 762 ) رواه ابن ماجه أيضا وابن مردويه والحاكم في ( مستدركه ) وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يحيى بن المغيرة حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن مغفل في هذه الآية ولا تيمموا\r\r","part":13,"page":367},{"id":6368,"text":"الخبيث منه تنفقون ( البقرة 762 ) قال كسب المسلم لا يكون خبيثا ولكن لا يتصدق بالحشف والدرهم الزيف وما لا خير فيه وقال أحمد بإسناده عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت أتي رسول الله بضب فلم يأكله ولم ينه عنه قلت يا رسول الله نطعمه المساكين قال لا تطعموهم مما لا تأكلون وقال عبيدة سألت عليا عن قوله انفقوا من طيبات ما كسبتم ( البقرة 762 ) قال من الذهب والفضة وكذا قال السدي قال عبيدة وسأله عن قوله ( ومما أخرجنا لكم من الأرض ) قال من قال من الحب والثمر كل شيء عليه زكاة وقال مجاهد من النخل ولا تيمموا قال الطبري لا تقصدوا وتعمدوا وفي قراءة عبد الله رضي الله تعالى عنه ولا تموتوا من أممت والمعنى واحد وإن اختلفت الألفاظ وقال أبو بكر الهذلي عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي رضي الله تعالى عنه أنزلت هذه الآية في الزكاة المفروضة كان الرجل يعمد إلى التمر فيصرمه فيعزل الجيد ناحية فإذا جاء صاحب الصدقة أعطاه من الرديء فقال الله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ( البقرة 762 ) قال ابن زيد الخبيث هنا هو الحرام وقال الثوري عن السدي عن أبي مالك واسمه عزوان عن البراء ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ( البقرة 762 ) يقول لو كان لرجل على رجل دين فأعطاه ذلك لم يأخذه إلا أن يرى أنه قد نقصه من حقه رواه ابن جرير وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ( البقرة 762 ) يقول لو كان لكم على أحد حق فجاءكم بحق دون حقكم لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه قال وذلك قوله إلا أن تغمضوا فيه ( البقرة 762 ) فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم وحقي عليكم من أطيب أموالكم وأنفسها رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وزاد قوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ( آل عمران 29 ) قوله واعلموا أن الله غني حميد ( البقرة 762 ) أي وإن أمركم بالصدقات وبالطيب منها فهو غني عنها حميد في جميع أفعاله وأقواله وشرعه وقدره لا","part":13,"page":368},{"id":6369,"text":"إلاه إلاص هو ولا رب سواه\r30 -( باب على كل مسلم صدقة فمن يجد فليعمل بالمعروف )\rأي هذا باب يذكر فيه على كل مسلم صدقة قوله فمن لم يجد من الترجمة أي فمن لم يقدر على الصدقة فليعمل بالمعروف والمعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله عز وجل والتقرب إليه والإحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات\r5441 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( سعيد بن أبي بردة ) عن أبيه عن جده عن النبي قال على كل مسلم صدقة فقالوا يا نبي الله فمن لم يجد قال يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق قالوا فإن لم يجد قال يعين ذا الحاجة الملهوف قالوا فإن لم يجد قال فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر فإنها له صدقة\r( الحديث 5441 - طرفه في 2206 )\rمطابقته للترجمة للجزء الأول بعينه وللجزء الثاني في قوله فليعمل بالمعروف\rذكر رجاله وهم خمسة الأول مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب وقد مر غير مرة الثاني شعبة بن الحجاج الثالث سعيد بن أبي بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر الرابع أبوه أبو بردة عامر الخامس جد سعيد وهو أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه بصري وشعبة واسطي والبقية كوفيون وفيه رواية الابن عن أبيه عن جده\rوالحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن المثنى وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى","part":13,"page":369},{"id":6370,"text":"ذكر معناه قوله على كل مسلم صدقة قال بعضهم أي على سبيل الاستحباب المتأكد قلت كلمة على تنافي هذا المعنى وقال القرطبي ظاهره الوجوب لكن خففه عز وجل حيث جعل ما خفي من المندوبات مسقطا له لطفا منه وتفضلا قلت يمكن أن يحمل ظاهر الوجوب على كل مسلم رأى محتاجا عاجزا عن التكسب وقد أشرف على الهلاك فإنه يجب عليه أن يتصدق عليه إحياء له قال القرطبي أطلق الصدقة هنا وبينها في حديث أبي هريرة بقوله في كل يوم وهذا أخرجه مسلم\r\r\r\rعن أبي هريرة عن النبي قال كل سلامي من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس الحديث وروي عن أبي ذر مرفوعا يصبح على كل سلامي على أحدكم صدقة والسلامي بضم السين المهملة وتخفيف اللام المفصل وله في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها خلق الله كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل قوله يا نبي الله فمن لم يجد أي فمن لم يقدر على الصدقة فكأنهم فهموا من الصدقة العطية فلذلك قالوا فمن لم يجد فبين لهم أن المراد بالصدقة ما هو أعم من ذلك ولو بإغاثة الملهوف والأمر بالمعروف قوله يعمل بيده وفي رواية مسلم يعتمل بيديه من الإعتمال من باب الافتعال وفيه معنى التكلف قوله يعين من أعان إعانة قوله الملهوف بالنصب لأنه صفة ذا الحاجة وانتصاب هذا على المفعولية والملهوف يطلق على المتحسر والمضطر وعلى المظلوم وتلهف على الشيء تحسر قوله فليعمل بالمعروف وفي رواية البخاري في الأدب قالوا فإن لم يفعل قال فليمسك عن الشر وإذا أمسك شره عن غيره فكأنه قد تصدق عليه لأمنه منه فإن كان شرا لا يعدو نفسه فقد تصدق على نفسه بأن منعها من الإثم قوله فإنها تأنيث الضمير فيه إما باعتبار الفعلة التي هي الإمساك أو باعتبار الخبر ووقع في رواية الأدب فإنه أي فإن الإمساك قوله له أي للممسك","part":13,"page":370},{"id":6371,"text":"ذكر ما يستفاد منه يستفاد منه أن الشفقة على خلق الله تعالى لا بد منها وهي إما بالمال أو بغيره والمال إما حاصل أو مقدور التحصيل له والغير إما فعل وهو الإعانة أو ترك وهو الإمساك وأعمال الخير إذا حسنت النيات فيها تنزل منزلة الصدقات في الأجور ولا سيما في حق من لا يقدر على الصدقة ويفهم منه أن الصدقة في حق القادر عليها أفضل من سائر الأعمال القاصرة على فاعلها وأجر الفرض أكثر من النفل لقوله فيما رواه أبو هريرة عن الرب عز وجل وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه قال إمام الحرمين عن بعض العلماء ثواب الفرض يزيد على ثواب النافلة بسبعين درجة\rواعلم أنه لا ترتيب فيما تضمنه الحديث المذكور وإنما هو للإيضاح لما يفعله من عجز عن خصلة من الخصال المذكورة فإنه يمكنه خصلة أخرى فمن أمكنه أن يعمل بيده فيتصدق وأن يغيث الملهوف وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويمسك عن الشر فليفعل الجميع\rوفيه فضل التكسب لما فيه من الإعانة وتقديم النفس على الغير والله أعلم","part":13,"page":371},{"id":6372,"text":"31 -( باب قدر كم يعطى من الزكاة والصدقة ومن أعطى شاة )\rأي هذا باب في بيان قدر كم يعطي من الزكاة وكم يعطي من الصدقة وإنما لم يبين الكمية فيها إعتمادا على سبق الأفهام إليه لأن عادته قد جرت بمثل ذلك في مواضع كثيرة أما الكمية في قدر ما يعطي من الزكاة فقد علمت في أبواب الزكاة في كل صنف من الأصناف وقد أشار في الكتاب إلى أكثرها على ما يجيء إن شاء الله تعالى وقد علم أيضا أن التنقيص فيها من الذي نص عليه الشارع لا يجوز وأما الكمية في الصدقة فغير مقدرة لأن المتصدق محسن والله يحب المحسنين قوله كم يعطى على بناء المجهول ويجوز أن يكون على بناء المعلوم أي مقدار كم يعطي المزكي في زكاته وكم يعطي المتصدق في صدقته وقال بعضهم وحذف مفعول يعطي اختصارا لكونهم ثمانية أصناف وأشار بذلك إلى الرد على من كره أن يدفع إلى شخص واحد قدر النصاب وهو محكي عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه قلت ليت شعري كم من ليلة سهر هذا القائل حتى سطر هذا الكلام الذي تمجه الأسماع وحذف المفعول هنا كما في قولهم فلان يعطى ويمنع وكيف يدل ذلك على الرد على أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولكن هذا يطرد في الصدقة ولا يطرد في الزكاة على ما لا يخفى قوله والصدقة من عطف العام على الخاص قيل لو اقتصر على الزكاة لأوهم أن غيرها بخلافها قلت لا يشك أحد أن حكم الصدقة غير حكم الزكاة إذا ذكرت في مقابلة الزكاة وأما إذا أطلق لفظ الصدقة فتكون شاملة لهما قوله ومن أعطى شاة عطف على قوله قدر كم يعطي أي وفي بيان حكم من أعطى شاة فكأنه أشار بذلك إلى أنه إذا أعطى شاة في الزكاة إنما تجوز إذا كانت كاملة لأن الشارع نص على كمال الشاة في موضع تؤخذ منه الشاة فإذا أعطى جزأ منها لا يجوز وأما في الصدقة فيجوز أن يعطي الشاة كلها ويجوز أن يعطي جزأ منها على ما يأتي بيان ذلك في حديث الباب إن شاء الله تعالى","part":13,"page":372},{"id":6373,"text":"6441 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( أبو شهاب ) عن ( خالد الحذاء ) عن ( حفصة بنت سيرين ) عن أم ( عطية ) رضي الله تعالى عنها قالت بعث إلي نسيبة الأنصارية بشاة فأرسلت إلى عائشة رضي الله تعالى عنها منها فقال النبي عندكم شيء فقلت لا إلا ما أرسلت به نسيبة من تلك الشاة فقال هات فقد بلغت محلها\rمطابقته للترجمة من حيث إن لها جزآن أحدهما مقدار كم يعطي والآخر ومن أعطى شاة فمطابقته للجزء الأول في إرسال نسيبة إلى عائشة من تلك الشاة التي أرسلها النبي إليها من الصدقة على ما صرح به مسلم على ما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى وهو مقدار منها ومطابقته للجزء الثاني في إرسال النبي إليها من الصدقة بشاة كاملة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أحمد بن يونس وهو أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله التميمي اليربوعي الثاني أبو شهاب واسمه عبد ربه بن نافع الحناط بالنون صاحب الطعام الثالث خالد بن مهران الحذاء الرابع حفصة بنت أخت محمد بن سيرين الخامس أم عطية بفتح العين المهملة واسمها نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وقد مرت في باب التيمن في الوضوء\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه كوفي وأن أبا شهاب مدائني وأن خالدا بصري وأن حفصة وأم عطية مدنيتان وفيه رواية التابعية عن الصحابية وفيه أن شيخه ذكر بنسبته إلى جده\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الزكاة عن علي بن عبد الله وفي الهبة عن محمد بن مقاتل وأخرجه مسلم في الزكاة عن زهير بن حرب","part":13,"page":373},{"id":6374,"text":"ذكر معناه قوله بعث إلى نسيبة الأنصارية بعث على صيغة المجهول والباعث هو النبي على ما في ( صحيح مسلم ) قال حدثني زهير بن حرب قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم عن خالد عن حفصة عن أم عطية قالت بعث إلى رسول الله بشاة من الصدقة فبعثت إلى عائشة منها بشيء فلما جاء رسول الله إلى عائشة فقال هل عندكم شيء فقالت لا إلا أن نسيبة بعثت إلينا من الشاة التي بعثتم بها إليها قال إنها بلغت محلها وكان مقتضى هذا أن يقول في رواية البخاري بعث إلي بلفظ ضمير المتكلم المجرور لكن وضع الظاهر موضع المضمر إما على سبيل الإلتفات وإما على سبيل التجريد من نفسها شخصا اسمه نسيبة قوله إلى نسيبة بالفتح في آخره لأنه غير منصرف للعلمية والتأنيث وقوله الأنصارية بالجر لأنه صفته قوله فأرسلت يحتمل أن يكون متكلما وأن يكون غائبا وكلاهما صحيح لكن الرواية بالغيبة منها أي من تلك الشاة قوله عندكم شيء أي هل عندكم شيء كما صرح به في رواية مسلم قوله هات أصله هاتي لأنه أمر للمؤنث ولكن حذفت الياء منه تخفيفا قال الخليل أصل هات آت من آتى يؤتي فقلبت الألف هاء قوله فقد بلغت محلها بكسر الحاء أي موضع الحلول والاستقرار يعني أنه قد حصل المقصود منها من ثواب التصدق ثم صارت ملكا لمن وصلت إليه وقال ابن الجوزي هذا مثل قوله في بريرة هو عليها صدقة وهو لنا هدية","part":13,"page":374},{"id":6375,"text":"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\rللعلامة بدر الدين العيني\rالجزء التاسع\rملتقى أهل الحديث\r32 -( باب زكاة الورق )\rأي هذا باب في بيان زكاة الورق بفتح الواو وكسر الراء وهو الفضة ويقال بفتح الواو وبكسرها وبكسر الراء وسكونها قدم هذا الباب على سائر الأموال الزكوية لكثرة دوران الفضة في أيدي الناس ورواجها بكل مكان\r7441 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( عمرو بن يحيى المازني ) عن أبيه قال سمعت ( أبا سعيد الخدري ) قال قال رسول الله ليس فيما دون خمس ذود صدقة من الإبل وليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة\rمطابقته للترجمة في قوله وليس فيما دون خمس أواق صدقة والحديث مضى في باب ما أدى زكاته فليس بكنز فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن يزيد عن شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عمرو بن يحيى بن عمارة عن أبيه عن يحيى بن عثمان بن أبي الحسن أنه سمع أبا سعيد رضي الله تعالى عنه الحديث وقد مضى الكلام فيه مستوفى\rحدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( عبد الوهاب ) قال حدثني ( يحيى بن سعيد ) قال أخبرني ( عمرو وسمع ) أباه عن ( أبي سعيد ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي بهاذا\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور والغرض من هذا بيان التقوية لأنها هي المرتبة الأعلى لعدم احتمال الواسطة بخلاف الإسناد السابق وهو قال رسول الله فإنه محتمل للواسطة\rوفيه التحديث والإخبار والسماع وهناك يروي عمرو بن يحيى عن أبيه بالعنعنة وهنا صرح بأنه سمع أباه وعبد الوهاب بن عبد المجيد البصري ويحيى بن سعيد الأنصاري\rوهذا الحديث أخرجه الستة كما ذكرنا في باب ما أدى زكاته فليس بكنز وقد حكى ابن عبد البر عن بعض أهل العلم أن حديث الباب لم يأت إلا من حديث أبي سعيد الخدري قال وهذا هو الأغلب إلا أنني وجدته من رواية سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ومن طريق محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن جابر انتهى وقال بعضهم ورواية سهيل في ( الأموال ) لأبي عبيد ورواية محمد بن مسلم في ( المستدرك ) وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن جابر وجاء أيضا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وعائشة وأبي رافع ومحمد بن عبد الله بن جحش أخرج أحاديث الأربعة الدارقطني ومن حديث ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة وأبي عبيد أيضا انتهى","part":13,"page":375},{"id":6376,"text":"قلت حديث سهيل في ( كتاب الأموال ) لأبي عبيد من حديث\r\r\r\rمعمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بمثل حديث أبي سعيد الخدري وحديث محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أن رسول الله قال ليس على الرجل المسلم زكاة في كره ولا في زرعه إذا كان أقل من خمسة أوسق أخرجه الحاكم في ( مستدركه ) وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ورواه البيهقي من هذا الوجه هكذا ومن هذا الوجه أيضا بزياد أبي سعيد الخدري مع جابر قالا قال رسول الله لا صدقة في الزرع ولا في الكرم ولا في النخل إلا ما بلغ خمسة أوسق وذلك مائة فرق وحديث جابر أخرجه مسلم من طريق ابن وهيب أخبرني عياض بن عبد الله عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله قال ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه الدارقطني من رواية عبد الكريم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي قال ليس في أقل من خمس ذود شيء ولا في أقل من الأربعين من الغنم شيء ولا في أقل من البقر شيء ولا في أقل من عشرين مثقالا من الذهب شيء ولا في أقل من مائتي درهم شيء ولا في أقل من خمس أوسق شيء والعشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير وما سقى سيحا ففيه العشر وما سقي بالقرب ففيه نصف العشر وعبد الكريم هو ابن أبي المخارق أبو أمية البصري ضعيف وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها رواه الدارقطني أيضا من رواية صالح بن موسى عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت جرت السنة من رسول الله ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة والوسق ستون صاعا وذلك ثلثمائة صاع من الحنطة والشعير والتمر والزبيب وليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة قال الدارقطني صالح بن موسى ضعيف الحديث وضعفه أيضا ابن معين وأبو حاتم وهو من ولد صطلحة بن عبيد","part":13,"page":376},{"id":6377,"text":"الله يقال له الطلحي وحديث أبي رافع أخرجه الطبراني من رواية شعبة عن الحكم عن ابن أبي رافع عن أبيه أن رسول الله بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال رسول الله ليس فيما دون خمسة أوساق صدقة ولا فيما دون خمس ذود صدقة وليس فيما دون خمس أواق صدقة وحديث محمد بن عبد الله ابن جحش أخرجه الدارقطني من رواية أبي كثير مولى ابن جحش عن رسول الله أنه أمر معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ من كل أربعين دينارا دينارا ومن كل مائتي درهم خمسة دراهم وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ولا فيما دون خمس ذود صدقة وليس لهم في الخضروات صدقة وأبو كثير ذكره أبو عمر بن عبد البر في كتاب ( الكنى ) ممن لا يعرف اسمه وقال روى عنه العلاء بن عبد الرحمن وفيه عبد الله بن شبيب ضعفه ابن حبان وحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أخرجه أبو عبيد في ( كتاب الأموال ) من رواية ليث بن أبي سليم عن نافع عن ابن عمر مرفوعا ورواه أيضا موقوفا عليه فقال حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر أنه قال مثل ذلك غير مرفوع قلت وفي الباب أيضا عن عمرو بن حزم أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) من رواية سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات فذكر الحديث وفيه وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم وليس فيما دون خمس أواق شيء وقال ابن حبان سليمان هو ابن داود الخولاني ثقة وقال النسائي وغيره الأشبه أنه سليمان بن أرقم وهو متروك","part":13,"page":377},{"id":6378,"text":"33 -( باب العرض في الزكاة )\rأي هذا باب في بيان جواز أخذ العرض في الزكاة والعرض بفتح العين وسكون الراء خلاف الدنانير والدراهم التي هي قيم الأشياء وبفتح العين ما كان عارضا لك من مال قل أو كثر يقال الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر فكل عرض بسكون عرض بالفتح بدون العكس والعرض يجمع على عروض وقال ابن قرقول قوله ليس الغنى عن كثرة العرض بفتح الراء يعني كثرة المال والمتاع ويسمى عرضا لأنه عارض يعرض وقتا ثم يزول ويفنى ومنه قوله يبيع دينه بعرض من الدنيا أي بمتاع منها ذاهب فان والعرض ما عدا العين قاله أبو زيد وقال الأصمعي ما كان من مال غير نقد قال أبو عبيد ما عدا الحيوان والعقار والمكيل والموزون وفي ( الصحاح ) العرض المتاع وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم والدنانير فإنها عين وقال أبو عبيد العروض الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا يكون حيوانا ولا عقارا والعرض بكسر العين النفس يقال أكرمت عرضي عنه أي صنت عنه نفسي وفلان نقي العرض أي برىء من أن يشتم أو يعاب وقد قيل عرض الرجل حسبه والعرض بضم العين ناحية الشيء من أي وجه جئته ورأيته في عرض الناس أي فيما بينهم\rوقال طاوس قال معاذ رضي الله تعالى عنه لأهل اليمن ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي بالمدينة\rمطابقته للترجمة في قوله ائتوني بعرض وهذا تعليق رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عيينة عن إبراهيم ن ميسرة عن طاووس قال معاذ ائتوني بخمس وحدثنا وكيع عن سفيان عن ابراهيم عن طاووس أن معاذا كان يأخذ العروض في الصدقة","part":13,"page":378},{"id":6379,"text":"ذكر معناه قوله بعرض ثياب بغير إضافة على أن قوله ثياب إما بدل أو عطف بيان ويروى بإضافة العرض إلى ثياب من قبيل شجر الأراك والإضافة بيانية قوله خميص بالصاد كذا ذكره البخاري فيما قاله عياض وابن قرقول وقال الداودي والجوهري ثوب خميس بالسين ويقال له أيضا خموص وهو الثوب الذي طوله خمسة أذرع يعني الصغير من الثياب وقال أبو عمر وأول من عملها باليمن ملك يقال له الخميس وفي ( مجمع الغرائب ) أول من عمله يقال له الخميس وفي ( المغيث ) الخميس الثوب المخموس الذي طوله خمس وقال ابن التين لا وجه لأن يكون بالصاد فإن صحت الرواية بالصاد فيكون مذكر الخميصة فاستعارها للثوب وقال الكرماني هو الكساء الأسود المربع له علمان قوله أو ليس بفتح اللام وكسر الباء الموحدة بمعنى الملبوس مثل قتيل ومقتول وقال ابن التين ولو كان أراد الأسم لقال لبوس لأن اللبوس كل ما يلبس من ثياب ودرع قوله والذرة بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء قوله أهون خبر مبتدأ محذوف أي هو أهون أي أسهل قوله عليكم وإنما لم يقل لكم لإرادة معنى تسليط السهولة عليهم","part":13,"page":379},{"id":6380,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج به أصحابنا في جواز دفع القيم في الزكوات ولهذا قال ابن رشيد وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل وقال بعضهم لكن أجاب الجمهور عن قصة معاذ رضي الله تعالى عنه قلت من جملة ما قالوا إنه مرسل وقال الإسماعيلي حديث طاووس لو كان صحيحا لوجب ذكره لينتهي إليه وإن كان مرسلا فلا حجة فيه ومنهم من قال إن المراد بالصدقة الجزية لأنهم يطلقون ذلك مع تضعيف الواجب حذرا من العار وقال البيهقي وهذا الأليق بمعاذ رضي الله تعالى عنه والأشبه بما أمر به النبي من أخذ الجنس في الصدقات وأخذ الدينار وعدله معافر ثياب اليمن في الجزية قالوا ويدل عليه نقله إلى المدينة وذهب معاذ أن النقل في الصدقات ممتنع ويدل عليه إضافتها إلى المهاجرين والأنصار والجزية تستحق بالهجلاة والنصرة وأما الزكاة فتستحق بالفقر والمسكنة وقالوا أيضا أن قوله ائتوني بعرض ثياب معناه آتوني به آخذه منكم مكان الشعير والذرة الذي آخذه شراء بما آخذه فيكون بأخذه قد بلغت محله ثم يأخذ مكان ما يشتريه مما هو واسع عندهم وانفع للآخذ وقالوا لو كانت هذه من الزكاة لم تكن مردودة على أصحاب النبي بالمدينة دون غيرهم وكيف كان الوجه في رده عليهم وقد قال له تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم وأما الجواب عن ذلك كله فهو أن قولهم أنه مرسل فنقول المرسل حجة عندنا وأن قولهم المراد بالصدقة الجزية فالجواب عنه من أربعة أوجه أولها أنه قال مكان الشعير والذرة وتلك غير واجبة في الجزية بالإجماع الثاني أن المنصوص عليه لفظ الصدقة كما في لفظ البخاري والجزي صغار لا صدقة ومسميها بالصدقة مكابر الثالث قاله حين بعثه رسول الله لأخذ زكااهم وفعله امتثال لما بعث من أجله وسببه هو الزكاة فكيف يحمل على الجزية الرابع أن الخطاب مع المسلمين لأنه يبين لهم ما فيه من النفع لأنفسهم وللمهاجرين والأنصار فلولا أنهم يريدون المهاجرين والأنصار","part":13,"page":380},{"id":6381,"text":"لما قال خير الأصحاب النبي بالمدينة وهم المهاجرون والأنصار لأن الكفار\r\r\r\rلا يختارون الخير للمهاجرين والأنصار وأن قولهم مذهب معاذ أن النقل من الصدقات ممتنع لا أصل له لأنه لا ينسب إلى أحد من الصحابة مذهب في حياة رسول الله د وأن قولهم ويدل عليه إضافتها إلى المهاجرين والأنصار إلى آخره ليس كذلك لأنه لم يضف الصدقة إليهم مطلقا بل أراد أنه خير للفقراء منهم فكأنه قال خير للفقراء منهم فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وأعربه إعرابه وما نقل الزكاة إلى المدينة إلا بأمر رسول الله بعثه لذلك ولأنه يجوز نقلها إلى قوم أحوج من الفقراء الذين هم هناك وفقراء المهاجرين والأنصار أحوج للهجرة وضيق حال المدينة في ذلك الوقت فإن قلت قد قيل إن الجزية كانت يومئذ من قوم عرب باسم الصدقة فيجوز أن يكون معاذ أراد ذلك في قوله في الصدقة قلت قال السروجي قال هذا القاضي أبو محمد ثم قال ما أقبح الجور والظلم منه وما أجهله بالنقل إنما جاءت تسمية الجزية بالصدقة من بني تغلب ونصارى العرب بالتماسهم في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه قال هي جزية فسموها ما شئتم وما سماها المسمون صدقة قط قلت قال الطرطوشي قال معاذ للمهاجرين والأنصار بالمدينة وفي المهاجرين بنو هاشم وبنو عبد المطلب ولا يحل لهم الصدقة وفي الأنصار أغنياء ولا يحل لهم الصدقة فدل على أن ذلك الجزية قلت قال السروجي ركة ما قاله ظاهرة جدا وهو تعلق بحبال الهوى وخبطة العشواء لأنه أراد بالمهاجرين والأنصار من يحل له الصدقة لا من تحرم عليه وكذا الجزية لا تصرف إلى جميع المهاجرين والأنصار بل إلى مصارفها المعروفين فافهم فإن قلت إن قصة معاذ اجتهاد منه فلا حجة فيها قلت كان معاذ أعلم الناس بالحلال والحرام وقد بين له النبي لما أرسله إلى اليمن ما يصنع به\rوقال النبي وأما خالد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله","part":13,"page":381},{"id":6382,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أن أدراع خالد وأعتده من العرض ولولا أنه وقفهما لأعطاهما في وجه الزكاة أو لما صح منه صرفهما في سبيل الله لدخلا في أحد مصارف الزكاة الثمانية المذكورة في قوله عز وجل إنما الصدقات للفقراء ( التوبة 06 ) فلم يبق عليه شيء وهذا التعليق ذكره البخاري في باب قول الله عز وجل وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله ( التوبة 06 ) وسيأتي بعد أربعة عشر بابا إن شاء الله تعالى قال البخاري حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال أمر رسول الله بالصدقة فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب رضي الله تعاى عنهم فقال النبي ما ينتقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله وأما خالد فأنكم تظلمون خالدا فقد احتبس أدراعه واعتمده في سبيل الله وأما العباس بن عبد المطلب فعم رسول الله فهي عليه صدقة ومثلها معها\rذكر معناه قوله أما خالد هو خالد بن الوليد سيف الله قوله احتبس أي وقف وهو يتعدى ولا يتعدى وحبسته واحتبسته بمعنى قوله أدراعه جمع درع قوله وأعتده بضم التاء المثناة من فوق جمع عتد بفتحتين ووقع في رواية مسلم أعتاده وهو جمعه أيضا قيل هو ما يعده الرجل من الدواب والسلاح وقيل الخيل خاصة يقال فرس عتيد أي صلب أو معد للركوب أو سريع الوثوب ويروى أعبده بضم الباء الموحدة جمع عبد حكاها عياض والأول هو المشهور وهذا حجة أيضا للحنفية واستدل به البخاري أيضا على إخراج العروض في الزكاة ووجه ذلك أنهم ظنوا أنها للتجارة فطالبوه بزكاة قيمتها وسيأتي الكلام في موضعه عن قريب إن شاء الله تعالى\rوقال النبي تصدقن ولو من حليكن فلم يستثن صدقة الفرض من غيرها فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها ولم يخص الذهب والفضة من العروض","part":13,"page":382},{"id":6383,"text":"مطابقته للترجمة في قوله خرصها وسخابها لأنه أمرهن بالصدقة ولم يعين الفرض من غيره ثم إلقاؤهن الخرص والسخاب وعدم رده إياها منهن دليل على أخذ العروض في الزكاة ويفهم من كلامه أنه لم يفرق بين مصارف الزكاة\r\r\r\rوبين مصارف الصدقة لأن المقصود منها القربة والمصروف إليه الفقير والمحتاج وقال الإسماعيلي هذا حث على الصدقة ولو من أنفس مال وليس في ذلك فرض فلو كان من الفرض لقال أدين صدقة أموالكن قلت معنى تصدقن أدين صدقاتكن وهن أمرن بالصدقة وهو يتناول الفرض والنفل ولكن هذا اللفظ إذا أطلق يكون المراد منه الكمال وذلك لا يكون إلا في الفرض ثم هذا التعليق قطعة من حديث لابن عباس رضي الله تعالى عنهما أخرجه البخاري موصولا وقد تقدم في العيدين في باب العلم الذي في المصلى قوله ولو من حليكن أي ولو كانت صدقتكن من حليكن بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء آخر الحروف جمع حلي بفتح الحاء وسكون اللام وهذا للمبالغة قوله فلم يستثن صدقة الفرض من غيرها من كلام البخاري قوله خرصها بضم الخاء المعجمة وسكون الراء وفي آخره صاد مهملة وهو الحلقة التي تعلق في الأذن وقال الكرماني بكسر الخاء أيضا قوله وسخابها بكسر السين المهملة وهي القلادة قوله ولم يخص إلى آخره من كلام البخاري ذكره لكيفية استدلاله على أداء العرض في الزكاة\r8441 - حدثنا ( محمد بن عبد الله ) قال حدثني أبي قال حدثني ( ثمامة ) أن ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه حدثه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كتب له التي أمر الله رسوله ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء","part":13,"page":383},{"id":6384,"text":"مطابقته للترجمة من حيث جواز إعطاء سن من الإبل بدل سن آخر ولما صح إعطاء العامل الجبران صح العكس أيضا ولما جاز أخذ الشاة بدل تفاوت سن الواجب جاز أخذ العرض بدل الواجب\rذكر رجاله وهم أربعة الأول محمد بن عبد الله ابن المثنى بضم الميم وفتح الثاء المثلثة والنون الثاني أبوه عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الثالث ثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم وهو عبد الله بن أنس قاضي البصرة وقد مر في كتاب العلم الرابع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه أن السند كله بالتحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع وفيه أن التحديث مسلل بالأنسبين وفيه أنهم كلهم بصريون وفيه رواية الابن عن الأب وفيه رواية الراوي عن جده وهو رواية ثمامة عن أنس فإن أنسا جده وفيه رواية الراوي عن عمه وهو رواية عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس وفيه أن عبد الله ابن المثنى من أفراده وفيه أنه من رباعيات الحديث","part":13,"page":384},{"id":6385,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ذكر صاحب ( التلويح ) أن هذا الحديث خرجه البخاري في عشرة مواضع من كتابه بإسناد واحد مقطعا من حديث ثمامة عن أنس أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه وقال الحافظ المزي في ( الأطراف ) في ستة مواضع من الزكاة وفي الخمس وفي الشركة وفي اللباس وفي ترك الحيل مقطعا ومطولا عن محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري عن أبيه عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس عن جده أنس به وقال في اللباس وزادني أحمد بن حنبل عن الأنصاري فذكر قصة الخاتم وأخرجه أبو داود في الزكاة عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة قال اخذت من ثمامة بن عبد الله ابن أنس كتابا زعم أن أبا بكر كتبه لأنس وعليه خاتم رسول الله حين بعثه مصدقا وكتبه له فإذا فيه هذه فريضة الصدقة فذكره بطوله وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الله بن المبارك رضي الله تعالى عنهما وعن عبد الله بن فضالة رحمه الله تعالى وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن بشار ومحمد بن مرزوق ثلاثتهم عن محمد ابن عبد الله الأنصاري نحوه وليس فيه قصة الخاتم\rفنقول الموضع الأول من الزكاة هو المذكور ههنا والثاني في باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني أبي قال حدثني ثمامة أن أنسا حدثه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كتب له الذي فرض له رسول الله ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة والثالث في باب ما كان من خليطين حدثنا محمد بن عبد الله إلى آخره بالإسناد\r\r\r\rالمذكور والرابع في باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده حدثنا محمد بن عبد الله إلى آخره بالإسناد المذكور والخامس في باب زكاة الغنم حدثنا محمد بن عبد الله إلى آخره نحوه والسادس في باب لا يؤخذ في الصدقة هرمة حدثنا محمد بن عبد الله إلى آخره نحوه","part":13,"page":385},{"id":6386,"text":"ذكر معناه قوله كتب له النبي أي كتب له الفريضة التي تؤخذ في زكاة الحيوان التي أمر الله تعالى ورسوله بها قوله بنت مخاض بفتح الميم وبالخاء المعجمة الخفيفة وفي آخره ضاد معجمة وهي التي أتى عليها حول ودخلت في الثاني وحملت أمها والماخض الحامل أي دخل وقت حملها وإن لم تحمل وقال النضر بن شميل في ( كتاب الإبل ) تأليفه إن ولد الناقة لا يزال فصيلا سنة فإذا لقحت أمه انفصل عنه اسم الفصيل وهو ابن مخاض فإذا بلغت أمه مضربها من رأس السنة فإن ضربت فلقحت فإبنها ابن مخاض والجماعة بنات مخاض حتى تلقح أمه من العام المقبل فإذا نتجت فهو ابن اللبون حتى تضع أمه من آخر سنتين والأنثى ابنة لبون وذلك للبن أمه من آخر عامها والجماعة بنات اللبون فيكون ابن لبون سنة ثم تكون حقا والأنثى حقة لسنة والجماعة الحقاق وثلاثة أحق والإناث ثلاث حقائق والحقة يقال لها طروقة وذلك حين تبلغ أمه اللقاح فتريد الفحل أول ما تريده يقال لها طروقة الفحل وإن لم ترد الفحل فهي طروقة على كل حال فإذا بلغت الحقاقة ولم ترد الفحل فهي الآبية فإذا بلغ رأس الحول فهو الجذع والأنثى الجذعة والجماعة الجذاع ويقال الجذعان والجذاع أكثر وعن الأصمعي الجذوعة وقت من الزمان ليست بسن وقيل هو في جميع الدواب قبل أن يثني بسنه والجمع جذعان وجذان وفي ( المخصص ) الحق الذي استحق أن يركب ويحمل عليه وقيل الذي استحقت أمه الحمل بعد العام المقبل وقيل إذا استحق هو واخته أن يحمل عليهما فهو حق وعند سيبويه حقه وحقق وحقق بالضم وحقائق جمع حقة على غير قياس والحقة يكون مصدرا واسمه","part":13,"page":386},{"id":6387,"text":"وقال أبو داود رضي الله تعالى عنه في ( سننه ) سمعته من الرياشي وأبي حاتم وغيرهما ومن كتاب النضر بن شميل ومن كتاب أبي عبيد وربما ذكر أحدهم الكلمة قالوا يسمى الحوار ثم الفصيل إذا أفصل ثم يكون بنت مخاض لسنة إلى تمام سنتين فإذا دخلت في الثالثة فهي ابنة لبون فإذا تمت له ثلاث سنين فهو حق وحقة إلى تمام أربع سنين لأنها استحقت أن تركب وتحمل عليها الفحل فهي تلقح ولا يلقح الذكر حتى يثنى ويقال للحقة طروقه الفحل لأن الفحل يطرقها إلى تمام أربع سنين فإذا طعنت في الخامسة فهي جذعة حتى يتم لها خمس سنين فإذا دخلت في السادسة وألقى ثنيته له فهو حينئذ ثني حتى تستكمل ستا فإذا طعن في السابعة سمي الذكر رباعي والأنثى رباعية إلى تمام السابعة فإذا دخل في الثامنة ألقى السن السديس الذي بعد الرباعية فهو سديس وسدس إلى تمام الثامنة فإذا دخل في التسع طلع نابه فهو باذل أي بذل نابه يعني طلع حتى يدخل في العاشرة فهو حينئذ مخلف ثم ليس له اسم ولكن يقال بازل عام وبازل عامين ومخلف عام ومخلف عامين ومخلف ثلاثة أعوام إلى خمس سنين والخلفة الحامل","part":13,"page":387},{"id":6388,"text":"قوله وليست عنده جملة حالية أي والحال أن بنت مخاض ليست بموجودة عنده قوله وعنده بنت لبون جملة حالية أيضا أي والحال أن الموجود عنده بنت لبون قوله فإنهاأي فإن بنت لبون تقبل منه أي تؤخذ منه الزكاة ولكن يعطيه أي المصدق وهو الذي يأخذ الزكاة يعطي صاحب الماشية عشرين درهما أو يعطيه شاتين وذلك ليجبر بها تفاوت سن الإبل ويسمى ذلك بالجبران وفي ( التوضيح ) وعندنا أن الخيار في الشاتين والدراهم لدافعها سواء كان المالك أو الساعي وفي قول إن الخيرة إلى الساعي مطلقا فعلى هذا إن كان هو المعطي راعى المصلحة للمساكين وكل منهما أصل بنفسه وليس ببدل لأنه خير بينهما بحرف أو فعلم أن ذلك لا يجري مجرى تعديل القيمة لاختلاف ذلك في الأزمنة والأمكنة وإنما هو فرض شرعي كالغرة في الجنين والصاع في المصراة انتهى قلت قال صاحب ( الهداية ) ومن وجب عليه سن فلم يوجد عنده أخذ المصدق أعلى منها ورد الفضل أو أخذ دونها وأخذ الفضل وقال أبو يوسفإذا وجبت بنت مخاض ولم توجد أخذ ابن لبون وبه قال مالك والشافعي وأحمد وعند أبي حنيفة ومحمد لا يجوز ذلك إلا بطريق القيمة وفي ( المبسوط ) يتعين ابن لبون عند عدم بنت مخاض في رواية عن أبي يوسف وفي ( البدائع ) قال محمد في الأصل إن المصدق بالخيار إن شاء أخذ قيمة الواجب\r\r","part":13,"page":388},{"id":6389,"text":"وإن شاء أخذ الأدون وأخذ تمام قيمة الواجب من الدراهم وقال صاحب ( البدائع ) وقيل ينبغي الخيار لصاحب السائمة إن شاء دفع الأفضل واسترد الفضل من الدراهم وإن شاء دفع الأدون ودفع الفضل من الدراهم لأن دفع القيمة جائز في الزكاة والخيار في ذلك لصاحب المال دون المصدق إلا في فصل واحد وهو ما إذا أراد صاحب المال أن يدفع بعض العين لأجل الواجب فالمصدق بالخيار إن شاء أخذ ذلك وإن شاء لم يأخذه كما إذا وجبت بنت لبون فأراد صاحب المال أن يدفع بعض الحقة بطريق القيمة أو كان الواجب الحقة فأراد أن يدفع عنها بعض الجذعة بطريق القيمة فالمصدق بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل لما فيه من عيب التشقيص\rثم اعلم أن الأصل في هذا الباب أن دفع القيمة في الزكاة جائز عندنا وكذا في الكفارة وصدقة الفطر والعشر والخراج والنذر وهو قول عمر وابنه عبد الله وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وطاووس وقال الثوري يجوز إخراج العروض في الزكاة إذا كانت بقيمتها وهو مذهب البخاري وإحدى الروايتين عن أحمد ولو أعطى عرضا عن ذهب وفضة قال أشهب يجزيه وقال الطرطوشي هذا قول بين في جواز إخراج القيم في الزكاة قال وأجمع أصحابنا على أنه لو أعطى فضة عن ذهب أجزأه وكذا إذا أعطى درهما عن فضة عند مالك وقال سحنون لا يجزيه وهو وجه للشافعية وأجاز ابن حبيب دفع القيمة إذا رآه أحسن للمساكين وقال مالك والشافعي لا يجوز وهو قول داود قلت حديث الباب حجة لنا لأن ابن لبون لا مدخل له في الزكاة إلا بطريق القيمة لأن الذكر لا يجوز في الإبل إلا بالقيمة ولذلك احتج به البخاري أيضا في جواز أخذ القيم مع شدة مخالفته للحنفية","part":13,"page":389},{"id":6390,"text":"قوله على وجهها أي وجه الزكاة التي فرضها الله تعالى بلا تعد قوله ابن لبون وفي ( التلويح ) قال ابن لبون ذكر وجعل لفظ الذكر من متن الحديث ثم قال ومن المعلوم أنه لا يكون إلا ذكرا وإنما قاله تأكيدا كقوله تعالى تلك عشرة كاملة ( التوبة 06 ) وكقوله ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان وزعم بعضهم أنه احتراز من الخنثى وقيل ذكر ذلك تنبيها لرب المال وعامل الزكاة لتطيب نفس رب المال بالزيادة المأخوذة منه وللمصدق ليعلم أن سن الذكور مقبول من رب المال في هذا الموضع\rومما يستفاد من حديث الباب جواز الكتابة في الحديث وقيل لمالك في الرجل يقول له العالم هذا كتابي فاحمله عني وحدث بما فيه قال لا أراه يجوز وما يعجبني وروى عنه غير هذا وأنه قال كتبت ليحيى بن سعيد مائة حديث من حديث ابن شهاب فحملها عني ولم يقرأها علي وقد أجاز الكتاب ابن وهب وغيره والمقاولة أقوى من الإجازة إذا صح الكتاب وفيه حجة لجواز كتابة العلم والله أعلم\r9441 - حدثنا ( مؤمل ) قال حدثنا ( إسماعيل ) عن ( أيوب ) عن ( عطاء بن أبي رباح ) قال قال ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أشهد على رسول الله لصلى قبل الخطبة فرأى أنه لم يسمع النساء فأتاهن ومعه بلال فوعظهن وأمرهن أن يتصدقن فجعلت المرأة تلقي وأشار أيوب إلى أذنه وإلى حلقه\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أمر النساء بدفع الزكاة فدفعن الحلق والقلائد فهذا يدل على جواز أخذ العرض في الزكاة والحديث تقدم عن ابن عباس في أبواب العيدين في باب العلم الذي بالمصلى وفي باب موعظة الإمام النساء فإنه أخرجه في باب العلم من حديث عبد الرحمن بن عابس عن ابن عباس وفي باب موعظة الإمام عن طاووس عنه وهنا أخرجه عن مؤمل بلفظ المفعول من التأميل وهو مؤمل بن هشام أبو هشام البصري ختن إسماعيل بن علية يروي عن إسماعيل وهو ابن علية عن أيوب السختياني إلى آخره","part":13,"page":390},{"id":6391,"text":"قوله لصلى بفتح اللامين اللام الأولى جواب قسم محذوف يتضمنه لفظ أشهد لأنه كثيرا ما يستعمل في معنى القسم تقديره والله لقد صلى ومعناه أحلف بالله على أن رسول الله صلى صلاة العيد قبل الخطبة قوله فرأى أنه أي فرأى النبي أنه لم يسمع النساء من الإسماع وذلك لبعدهن عنه فأتاهن أي فجاء إليهم قوله ومعه بلال الواو فيه واو الحال أي والحال أن بلالا كان معه قوله ناشر ثوبه يجوز بالإضافة وبتركها وقد علم أن اسم الفاعل يعمل عمل فعله قوله وأشار أيوب أي المذكور في سند الحديث إلى أذنه أي إلى ما في أذنه وأراد به الحلق والقرط وإلى ما في حلقه وأراد به القلادة\r34 -( باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يجمع إلى آخره قوله متفرق بتقديم التاء على الفاء وتشديد الراء رواية الكشميهني ورواية غيره لا يجمع بين مفترق بتقديم الفاء من الافتراق صورة لا يجمع بين متفرق أن يكون لهذا أربعون شاة ولذاك أربعون أيضا وللآخر أربعون فيجمعوها حتى لا يكون فيها إلا شاة وصورة لا يفرق بين مجتمع أن يكون شريكان ولكل واحد منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما في مالهما ثلاث شياه ثم يفرقان غنمهما عند طلب الساعي الزكاة فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة واحدة قوله مجتمع بكسر الميم الثانية قيل لم يقيد البخاري الترجمة بقوله خشية الصدقة لاختلاف نظر العلماء في المراد بذلك لما سنذكره إن شاء الله تعالى عن قريب\rويذكر عن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي مثله","part":13,"page":391},{"id":6392,"text":"أي يذكر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم عن النبي مثله أي مثل لفظ هذه الترجمة وهذا التعليق ذكره الترمذي موصولا مطولا فقال حدثنا زياد بن أيوب البغدادي وإبراهيم ابن عبد الله الهروي ومحمد بن كامل المروزي والمعنى واحد قالوا حدثنا عفان بن العوام عن سفيان بن حسين عن الهروي عن سالم عن أبيه أن رسول الله كتب كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض فقرنه بسيفه فلما قبض عمل به أبو بكر رضي الله تعالى عنه حتى قبض وعمر حتى قبض الحديث وفيه لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع مخافة الصدقة إلى آخره وقال حديث ابن عمر حديث حسن وخرجه أبو محمد الدارمي في كتابه الملقب ( بالصحيح ) وقال الترمذي في ( كتاب العلل ) سألت محمدا عن حديث سالم عن أبيه كتب رسول الله كتاب الصدقة فقال أرجو أن يكون محفوظا وسفيان بن حسين صدوق وقال صاحب ( التلويح ) كيف ساغ للبخاري أن يعلق هذا الحديث ممرضا وهو نقض لما يقوله المحدثون قلت لا اعتراض عليه في ذلك فإنه لا يلزم من تحسين الترمذي إياه أن يكون حسنا عنده\r0541 - حدثنا ( محمد بن عبد الله الأنصاري ) قال حدثني ( ثمامة ) أن ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه حدثه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كتب له التي فرض رسول الله ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة عين لفظ الحديث والإسناد بعينه مضى في الباب الذي قبله وهو باب العرض في الزكاة قوله فرض رسول الله أي قدر قال الخطابي لأن الإيجاب قد بينه الله تعالى وقال ابن الجوزي يحتمل أن يكون على بابه بمعنى الأمر يبينه قوله في الرواية التي مضت وهي التي أمر الله رسوله","part":13,"page":392},{"id":6393,"text":"واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث فقال مالك في ( الموطأ ) تفسير ولا يجمع بين متفرق أن يكون ثلاثة أنفس لكل واحد أربعون شاة فإذا أظلهم المصدق جمعوها ليؤدوا شاة ولا يفرق بين مجتمع أن يكون لكل واحد مائة شاة وشاة فعليهما ثلاث شياه فيفرقونها ليؤدوا شاتين فنهوا عن ذلك وهو قول الثوري والأوزاعي وقال الشافعي تفسيره أن يفرق الساعي الأول ليأخذ من كل واحد شاة وفي الثاني ليأخذ ثلاثا فالمعنى واحد لكن صرف الخطاب الشافعي إلى الساعي كما حكاه عنه الداودي في ( كتاب الأموال ) وصرفه مالك إلى المالك وهو قول أبي ثور وقال الخطابي عن الشافعي إنه صرفه إليهما وقال أبو حنيفة معنى لا يجمع بين متفرق أن يكون بين رجلين أربعون شاة فإذا جمعاها فشاة وإذا فرقاها فلا شيء ولا يفرق بين مجتمع أن يكون لرجل مائة شاة وعشرون شاة فإن\r\r","part":13,"page":393},{"id":6394,"text":"فرقها المصدق أربعين فثلاث شياه وقال أبو يوسف معنى الأول أن يكون لرجل ثمانون شاة فإذا جاء المصدق قال هي بيني وبين إخوتي لكل واحد عشرون فلا زكاة أو أن يكون له أربعون ولأخوته أربعون فيقول كلها لي فشاة وفي ( المحيط ) وتأويل هذا أنه كان له ثمانون شاة تجب فيها واحدة فلا يفرقها ويجعلها لرجلين فيأخذ شاتين فعلى هذا يكون خطابا للساعي وإن كانت لرجلين فعلى كل واحد شاة فلا تجمع ويؤخذ منها شاة والخطاب في هذا يحتمل أن يكون للمصدق بأن يكون لأحدهما مائة شاة وللآخر مائة شاة وشاة فعليهما شاتان فلا يجمع المصدق بينهما ويقول هذه كلها لك فيأخذ منه ثلاث شياه ولا يفرق بين مجتمع بأن يكون لرجل مائة وعشرون شاة فيقول الساعي هي لثلاثة فيأخذ ثلاث شياه ولو كانت لواحد تجب شاة ويحتمل أن يكون الخطاب لرب المال ويقوى بقوله خشية الصدقة أي فيخاف في وجوب الصدقة فيحتال في إسقاطها بأن يجمع نصاب أخيه إلى نصابه فتصير ثمانين فيجب فيها شاة واحدة ولا يفرق بين مجتمع بأن يكون له أربعون فيقول نصفها لي ونصفها لأخي فتسقط زكاتها وفي ( المبسوط ) والمراد من الجمع والتفريق في الملك لا في المكان لإجماعنا على أن النصاب إذا كان في ملك واحد يجمع وإن كان في أمكنة متفرقة فدل أن المتفرق في الملك لا يجمع في حق الصدقة قوله خشية الصدقة مما تنازع فيه الفعلان والخشية خشيتان خشية الساعي أن تقل الصدقة وخشية رب المال أن تكثر الصدقة فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث شيئا من الجمع والتفريق قيل لو فرض أن المالكين أرادا ذلك لإرادة تكثير الصدقة أو وجوب ما لم يجب عليهما التماسا لكثرة الأجر أو لإرادة وقوع ما أراد التصدق به تطوعا ليصير واجبا وثواب الواجب أكثر من ثواب التطوع فالظاهر جواز ذلك","part":13,"page":394},{"id":6395,"text":"ومما يستفاد من الحديث النهي عن استعمال الحيل لسقوط ما كان واجبا عليه ويجري ذلك في أبواب كثيرة من أبواب الفقه وللعلماء في ذلك خلاف في التحريم أو الكراهة أو الإباحة والحق أنه كان ذلك لغرض صحيح فيه رفق للمعذور وليس فيه إبطال لحق الغير فلا بأس به من ذلك في قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ( ص 44 ) وإن كان لغرض فاسد كإسقاط حق الفقراء من الزكاة بتمليك ماله قبل الحول لولده أو نحو ذلك فهو حرام أو مكروه على الخلاف المشهور في ذلك وقال بعضهم واستدل به على أن من كان عنده دون النصاب من الفضة ودون النصاب من الذهب مثلا إنه لا يجب ضم بعضه إلى بعض حتى يصير نصابا كاملا فتجب فيه الزكاة خلافا لمن قال يضم على الأجزاء كالمالكية أو على القيم كالحنفية انتهى قلت هذا استدلال غير صحيح لأن النهي في الحديث معلل بخشية الصدقة وفيه إضرار للفقراء بخلاف ما قاله المالكية والحنفية فإن فيه نفعا للفقراء وهو ظاهر وقيل استدل به لأحمد على أن من كان له ماشية في بلد لا تبلغ النصاب كعشرين شاة مثلا بالكوفة ومثلها بالبصرة أنها لا تضم باعتبار كونها ملك رجل واحد ويؤخذ منها الزكاة قلت قد ذكرنا عن قريب أن الجمع والتفريق أن يكون في الملك لا في المكان وعن هذا قال ابن المنذر خالفه الجمهور فقالوا يجب على صاحب المال زكاة ماله ولو كان في بلدان شتى ويخرج منه الزكاة","part":13,"page":395},{"id":6396,"text":"35 -( باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية )\rأي هذا باب يذكر فيه ما كان من خليطين إلى آخره وكلمة ما هنا تامة نكرة متضمنة معنى حرف الاستفهام ومعناها أي شيء كان من خليطين فإنهما يتراجعان والخليطان تثنية خليط واختلف في المراد بالخليط فذهب أبو حنيفة إلى أنه الشريك لأن الخليطين في اللغة التي بها خاطبنا رسول الله هما الشريكان اللذان اختلط مالهما ولم يتميز كالخليطين من النبيذ قاله ابن الأثير وما لم يختلط مع غيره فليسا بخليطين هذا ما لا شك فيه وإذا تميز مال كل واحد منهما من مال الآخر فلا خلطة فعلى قول أبي حنيفة لا يجب على أحد من الشريكين أو الشركاء فيما يملك إلا مثل الذي كان يجب عليه لو لم يكن خلط وذكر في ( المبسوط ) وعام كتب أصحابنا أن الخليطين يعتبر لكل واحد نصاب كامل كحال الانفراد ولا تأثير للخلطة فيها سواء كانت شركة ملك بالإرث والهبة والشراء ونحوها أو شركة عقد كالعنان والمفاوضة ذكره الوبري وقال ابن المنذر اختلفوا في رجلين بينهما ماشية نصاب واحد قالت طائفة لا زكاة عليهما قال","part":13,"page":396},{"id":6397,"text":"هذا قول مالك والشافعي والثوري وأبي ثور وأهل العراق وقال ابن حزم في ( المحلى ) وبه قال شريك بن عبد الله والحسن بن حي وقال الشافعي والليث وابن حنبل وإسحاق تجب عليهما الزكاة ولو كانوا أربعين رجلا لكل واحد شاة تجب عليهم شاة وقال ابن المنذر الأول أصح يعني عدم وجوب الزكاة وقال ابن حزم في ( المحلى ) الخلطة لا تحيل حكم الزكاة هو الصحيح وقال الطرطوشي لا تصح الخلطة إلا أن يكون لكل واحد منهما نصاب كامل والمعاني المعتبرة فيها الراعي والفحل والمراح والدلو والمبيت ذكرها مالك في ( المدونة ) ومنهم من ذكر الحلاب مكان المبيت وحصول جميعها ليس بشرط والحلاب معناه أن يكون الحالف واحدا إلا أن يخلط الألبان ولو كان أحدهما عبدا أو كافرا قال محمد بن مسلمة لم تصح الخلطة وقال ابن الماجشون تصح ولا تشترط الخلطة في جميع الحول وقال ابن القاسم لو اختلطا قبل الحول بشهرين فأقل فهما خليطان وقال ابن حبيب أدناه شهر وقال أبو محمد إذا لم يقصد الفرار صح ورأى الأوزاعي ومالك وأبو الحسن بن المفلس من الظاهرية الخلطة في المواشي لا غير ورأى الشافعي حكم الخلطة التي قال به جاريا في المواشي والزروع والثمار والدراهم والدنانير وقال ابن حزم ورأى أن مائتي نفس لو ملكوا مائتي درهم كل واحد درهما يجب عليهم فيها خمسة دراهم وقال النووي الخلطة بضم الخاء سواء كانت خلطة شيوع واشتراك في الأعيان أو خلطة أوصاف وجواز في المكان بشروط تسعة أن يكون الشركاء من أهل وجوب الزكاة وأن يكون المال بعد الخلط نصابا وأن يمضي عليه بعد الخلط حول كامل وأن لا يتميز أحدهما عن الآخر في المراح وفي المسرح وفي المشرب كالبئر والنهر والحوض والعين أو كانت المياه مختلفة بحيث لا تختص غنم أحدهما بشيء والسابع الراعي والثامن الفحل والتاسع في المحلب ولا يشترط خلط اللبن وقال أبو إسحاق المروزي يشترط فيه فيحلب أحدهما فوق لبن الآخر قال صاحب ( البيان ) هو أصح الوجوه الثلاثة","part":13,"page":397},{"id":6398,"text":"وفي وجه يشترط أن يحلبا معا ويخلطا اللبن ثم يقتسمانه وقال صاحب ( المفيد ) ويشترط عنده اتحاد الدلو والكلب وقيل ليس ذلك بمذهبه وحكى الرافعي عن الحناطي أنه حكى أن خلط الجوار لا أثر لها وغلط والمسرح المرعى وقيل طريقها إلى المرعى وقيل الموضع الذي تجتمع فيه لتستريح والمحلب بالكسر هنا وهو الإناء الذي تحلب فيه\rوفي بعض كتب الحنابلة ذكر للخلطة ست شرائط ثم أنه قد يكون أثر الخلطة في إيجابها وقد يكون في تكثيرها وقد يكون في تقليلها مثال الأول خمس من الإبل أو أربعون من الغنم بين اثنين تجب فيهما الزكاة ولو انفردت لا تجب ومثال الثاني لكل واحد منهما مائة شاة وشاة تجب على كل واحد شاة ونصف ولو انفردت تجب على كل واحد شاة ومثال الثالث وهو التقليل مائة وعشرون شاة بين ثلاثة يجب على كل واحد ثلث شاة ولو انفردت لوجب على كل واحد شاة واستدلوا بحديث الباب السابق ولنا أنه قد ثبت عن رسول الله أنه قال ليس فيما دون خمس ذود صدقة الحديث وجميع النصوص الواردة في نصب الزكاة تمنع الوجوب فيما دونها ولأنه لا حق لأحدهما في ملك الآخر وماله غير زكوي لنقصانه عن النصاب ومثله مال الآخر وقال أبو محمد ورأوا في خمسة أنفس لكل واحد بنت مخاض تجب على كل مسلم خمس شاة وفي عشرة بينهم خمس من الإبل لكل واحد نصف بعير تجب على كل واحد منهم عشر شاة مع قوله ليس في أربع من الإبل شيء فهذه زكاة ما أوجبها الله تعالى فقط وحكم بخلاف حكم الله تعالى وحكم رسول الله وجعلوا لمال أحدهما حكما في مال الآخر وهذا باطل وخلاف القرآن والسنن واشتراط الشروط التسعة المذكورة وغيرها تحكم بلا دليل أصلا لا من قرآن ولا من سنة ولا من قول صاحب قياس ولا من وجه معقول وليت شعري من جعل الخلطة مقصورة على الوجوه التي ذكروها دون أن يريد به الخلطة في المنزل أو في الصناعة أو في الشركة أو في المغنم كما قال طاووس وعطاء ولو وجبت بالاختلاط في المرعى لوجبت في كل ماشية في الأرض","part":13,"page":398},{"id":6399,"text":"لأن المراعي متصلة في أكثر الدنيا إلا أن يقطع بينها بحرا ونهرا وعمارة قال وأما تقدير المالكية الاختلاط بالشهر والشهرين فتحكم بارد وقوله ظاهر الإحالة جدا لأنه خص بها المواشي فقط دون الخلطة في الثمار والزروع والنقدين وليس ذلك في الخبر فإن قلت روى الدارقطني والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله الخليطان ما اجتمعا على الحوض والراعي\r\r\r\rوالفحل قلت في سنده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف فلا يجوز التمسك به كذا ذكره عبد الحق في ( الأحكام الكبرى ) وأعجب الأمور أن البيهقي إذا كان الحديث لهم يسكت عن ابن لهيعة ومثله وإذا كان عليهم يتكلم فيهم بالباع والذراع قوله فإنهما يتراجعان أي فإن الخليطين يتراجعان بينهما معناه أن الساعي إذا أخذ من مال أحدهما جميع الواجب فإنه يرجع على شريكه بحصته مثلا إذا كان بينهما أربعون شاة لكل واحد منهما عشرون وقد عرف كل منهما عين ماله فأخذ المصدق من أحدهما شاة فإن المأخوذ من ماله يرجع على خليطه بقيمة نصف شاة وهذه تسمى خلطة الجوار ويقع التراجع فيها وقد يقع قليلا في خلطة الشيوع وقال صاحب ( التوضيح ) والتراجع مقتضاه من اثنين قلت لا نسلم ذلك لأنه من باب التفاعل ومقتضاه من اثنين وجماعة والذي من اثنين فقط يكون من باب المفاعلة كما علم في موضعه\rوقال طاووس وعطاء إذا علم الخليطان أموالهما فلا يجمع مالهما","part":13,"page":399},{"id":6400,"text":"طاووس بن اليماني وعطاء بن أبي رباح وهذا تعليق رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن محمد بن بكر عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار عن طاووس قال إذا كان كان الخليطان يعلمان أموالهما فلا تجمع أموالهما في الصدقة وحدثنا محمد ابن أبي بكر عن ابن جريج قال أخبرت عطاء عن قول طاووس فقال ما أراه إلا حقا واعترض ابن المنذر وقال قول طاووس وعطاء غفلة منهما إذ غير جائز أن يتراجعا بالسوية والمال بينهما لا يعرف أحد ماله من مال صاحبه قوله إذا علم الخليطان يعني لا يكون المال بينهما مشاعا وهذا يسمى بخلطة الجوار فمذهب طاووس وعطاء رضي الله تعالى عنهما هو خلطة الشيوع\rوقال سفيان لا تجب حتى يتم لهاذا أربعون شاة ولهاذا أربعون شاة\rأي قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى لا تجب الزكاة وقال الكرماني أي لا تثبت الخلطة ورواه عبد الرزاق عنه وقال التيمي كان سفيان لا يرى للخلطة تأثيرا كما لا يراه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وفي ( التوضيح ) وقول مالك كقول عطاء رضي الله تعالى عنهما\r1541 - حدثنا ( محمد بن عبد الله ) قال حدثني أبي قال حدثني ( ثمامة ) أن ( أنسا ) حدثه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كتب له التي فرض رسول الله وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية","part":13,"page":400},{"id":6401,"text":"حديث أنس هذا قطعه البخاري رحمه الله تعالى وذكره في ستة مواضع ههنا بعين هذا الإسناد الأول في باب العرض في الزكاة والثاني في باب لا يجمع بين متفرق والثالث في هذا الباب والرابع في باب من بلغت عنده والخامس في باب زكاة الغنم والسادس في باب لا يؤخذ في الصدقة هرمة وقد ذكرنا في باب العرض في الزكاة أن البخاري أخرج هذا الحديث في عشرة مواضع بإسناد واحد مقطعا وذكره في كتاب الزكاة في ستة مواضع والأربعة في الخمس والشركة واللباس وفي ترك الحيل وأخرجه أبو داود في موضع واحد بتمامه قال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد قال أخذت من ثمامة بن عبد الله بن أنس كتابا زعم أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كتبه لأنس رضي الله تعالى عنه وعليه خاتم رسول الله حين بعثه مصدقا وكتبه له فإذا فيه هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله على المسلمين التي أمر الله بها نبيه فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعطه فيما دون خمس وعشرين من الإبل والغنم في كل خمس ذود شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا بلغت\r\r","part":13,"page":401},{"id":6402,"text":"ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات فمن بلغت عنده صدقة الجزعة وليست عنده جزعة وعنده حقة فإنها تقبل منه وأن يجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليس عنده حقة وعنده بنت لبون وليست عند اللاحقة فإنها تقبل منه إلى ههنا ثم أيقنت ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون فإنها تقبل منه قال أبو داود ومن ههنا لم أضبط عن موسى كما أحب ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليس عنده إلا بنت مخاض فإنها تقبل منه وشاتين أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر فإنها تقبل منه وليس معه شيء ومن لم يكن عنده إلا أربع فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت على عشريني ومائة ففيها شاتاة إلى أن تبلغ مائتين فإذا زادت على مائتين ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلثمائة فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة شاة ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا زادت عوار من الغنم ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية فإن لم تبلغ سائمة الرجل أربعين فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها وفي الرقة ربع العشر فإن لم يكن المال إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها","part":13,"page":402},{"id":6403,"text":"36 -( باب زكاة الإبل )\rأي هذا باب في بيان زكاة الإبل وليس في رواية الكشميهني والحموي لفظ باب الإبل بكسر الباء وقد تسكن ولا واحد لها من لفظها\rذكره أبو بكر وأبو ذر وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهم عن النبي\rأي ذكر حكم زكاة الإبل أبو بكر الصديق وأبو ذر جندب بن جنادة وأبو هريرة عبد الرحمن رضي الله تعالى عنهم أما حديث أبي بكر فقد ذكره مطولا كما يأتي بعد باب من رواية أنس عنه ولأبي بكر حديث آخر مضى في باب ما يتعلق بقتال مانعي الزكاة وأما حديث أبي ذر فسيأتي بعد ذكر ستة أبواب من رواية المعرور بن سويد عنه في وعيد من لا يؤدي زكاة إبله وغيرها ويأتي معه حديث أبي هريرة","part":13,"page":403},{"id":6404,"text":"قلت وفي الباب عن ابن عمر وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده وأبي سعيد الخدري وعمرو بن حزم وسلمة بن الأكوع ورقاد بن ربيعة وأما حديث ابن عمر فذكره البخاري معلقا في أول باب لا يجمع بين متفرق وأخرجه الترمذي موصولا وقد ذكرناه هناك وأخرجه أبو داود أيضا موصولا مطولا وأخرجه ابن ماجه أيضا وأما حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فأخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح إلى بهز ولفظه أن رسول الله قال في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون لا يفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا بها فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا عز وجل ليس لآل محمد منها شيء وأما حديث أبي سعيد فأخرجه ابن ماجه من رواية إبراهيم بن طهمان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة وليس في أربع شيء فإذا بلغت خمسا ففيها شاة إلى أن تبلغ تسعا الحديث بطوله وأما حديث عمرو بن حزم فأخرجه الطبراني في ( الكبير ) وابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( المستدرك ) من رواية الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وفي الكتاب في كل خمس من الإبل سائمة شاة الحديث بطوله وأما حديث سلمة ابن الأكوع فرواه الطبراني من رواية ابن لهيعة عن معاذ بن محمد الأنصاري أن عمرو بن يحيى عن سعيد بن زرارة أخبره\r\r","part":13,"page":404},{"id":6405,"text":"عن ابن سلمة بن الأكوع عن أبيه عن النبي قال نعم الإبل الثلاثون يخرج في زكاتها واحدة وترحل منها في سبيل الله واحدة وتمنح منها واحدة هي خير من الأربعين والخمسين والستين والسبعين والثمانين والتسعين والمائة وويل لصاحب المائة من المائة وأما حديث رقاد بن ربيعة فرواه الطبراني أيضا قال حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا أحمد بن كثير البجلي حدثنا يعلى بن الإشدق وقال أدركت عدة من أصحاب النبي منهم رقاد بن ربيعة قال أخذ منا رسول الله من الغنم من المائة شاة فإذا زادت فشاتان ويعلى بن الأشدق ضعيف جدا متهم بالكذب وأحمد بن كثير البجلي لا أدري من هو\r55 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن أعرابيا سأل رسول الله عن الهجرة فقال ويحك إن شأنها شديد فهل لك من إبل تؤدي صدقتها قال نعم قال فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئا )\rمطابقته للترجمة في قوله فهل لك من إبل تؤدي صدقتها قال نعم\r( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني وقد تكرر ذكره الثاني الوليد بن مسلم على لفظ الفاعل من الإسلام القرشي الثالث عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عطاء بن يزيد مع الزيادة أبو زيد الليثي السادس أبو سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن الوليد والأوزاعي شاميان وأن ابن شهاب وعطاء مدنيان","part":13,"page":405},{"id":6406,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الهجرة عن علي بن عبد الله وفي الأدب عن سليمان بن عبد الرحمن وفي الهبة عن محمد بن يوسف وأخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن خلاد عن الوليد به وعن عبد الله بن عبد الرحمن وأخرجه أبو داود في الجهاد عن مؤمل بن الفضل وأخرجه النسائي في البيعة وفي السير عن الحسين بن حريث كلاهما عن الوليد به\r( ذكر معناه ) قوله أن أعرابيا الأعرابي البدوي وكل بدوي أعرابي وإن لم يكن من العرب وإن كان يتكلم بالعربية وهو من العجم ( قلت ) فيه عرباني قاله ابن قرقول وقال غيره الأعرابي نسبة إلى الأعراب والأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة والعربي نسبة إلى العرب وهم الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه وسواء أقام بالبادية والمدن قوله فقال ويحك قال الداودي ويح كلمة تقال عند الزجر والموعظة والكراهة لفعل المقول له أو قوله ويدل عليه أنه إنما سأله أن يبايعه على ذلك على أن يقيم بالمدينة ولم يكن من أهل مكة الذين وجبت عليهم الهجرة قبل الفتح وفرض عليهم إتيان المدينة والمقام بها إلى موته وأنه ألح في ذلك قلت الذي ذكره أهل اللغة في ويح أنها كلمة رحمة أو توجع إن وقع في هلكة لا يستحقها قوله أن شأنها شديد أي أن شأن الهجرة وذلك لا يسأله أن يبايعه على ذلك على أن يقيم بالمدينة ولما علم أنه لا يهاجر قال له ذلك وكان ذلك قبل الفتح قبل انقضاء الهجرة قوله فهل لك من إبل تؤدي صدقتها أي زكاتها وإنما خص بصدقة الإبل مع أن أداء جميع الواجبات واجب لأنه كان من أهل الإبل والباقي منقاس عليه قوله فاعمل من وراء البحار معناه إذا كنت تؤدي فرض الله عليك في نفسك ومالك فلا تبال أن تقيم في بيتك وإن كانت دارك من وراء البحار ولا تهاجر فإن الهجرة من جزيرة العرب ومن كانت داره من وراء البحار لن يصل إليها وقيل المراد من البحار البلاد قيل في قوله تعالى","part":13,"page":406},{"id":6407,"text":"ظهر الفساد في البر والبحر أنه القرى والأمصار ومنه اصطلح أهل البحيرة يعني في ابن أبي أن يعصبوه يعني أهل المدينة وفي\r\r\r\rحديث آخر كتب لهم ببحرهم أي ببلدهم وأرضهم وقيل البحار نفسها وفي المطالع قال أبو الهيثم من وراء البحار وهو وهم وقال الكرماني لأنه لا مسكن وراء البحار ( قلت ) المقصود منه فاعمل ولو من البعد الأبعد من المدينة ولم يرد منه حقيقة ذلك ( فإن قلت ) فهل لمن أراد الهجرة من مكان لا يقدر فيه على إقامة حد الله ثواب الهجرة حيث تعذرت عليه ( قلت ) نعم وكذلك كل طاعة كالمريض يصلي قاعدا ولو كان صحيحا لصلى قائما فإن له ثواب صلاة القائم ( فإن قلت ) لم منعه من الهجرة ( قلت ) لأنها كانت متعذرة على السائل شاقة عليه وكان الإيجاب حرجا عليه وأضرارا ( فإن قلت ) لم لا تقول بأن هذه القصة كانت بعد نسخ وجوب الهجرة إذ لا هجرة بعد الفتح ( قلت ) التاريخ غير معلوم مع أن المنسوخ هو الهجرة من مكة وأما غيرها فكل موضع لا يقدر المكلف فيه على إقامة حدود الدين فالهجرة عليه منه واجبة انتهى كلام الكرماني وقال المهلب كان هذا القول قبل فتح مكة إذ لو كان بعده لقال له لا هجرة بعد الفتح كما قاله لغيره ولكنه علم أن الأعراب قلما تصبر على لأواء المدينة ألا يرى إلى قلة صبر الأعرابي الذي استقال الهجرة حين مسته حمى المدينة فكأنه قال له إذا أديت الحق الذي هو أكبر شيء على الأعراب ثم منحت منها وحلبتها يوم ورودها لمن ينتظرها من المساكين فقد أديت المعروف من حقها فرضا ونفلا فهو أقل لفتنتك كما افتتن المستقيل البيعة وقال القرطبي يحتمل أن يكون ذلك خاصا بهذا الأعرابي لما علم من حاله وضعفه عن المقام بالمدينة وقال بعضهم كانت الهجرة على غير أهل مكة من الرغائب ولم تكن فرضا وقال أبو عبيد كانت الهجرة على أهل الحاضرة ولم تكن على أهل البادية وقيل إنما كانت الهجرة واجبة إذا أسلم بعض أهل البلد","part":13,"page":407},{"id":6408,"text":"ولم يسلم بعضهم لئلا يجري على من أسلم أحكام الكفار ولأن في هجرته توهينا لمن يسلم وتفريقا لجماعتهم وذلك باق إلى اليوم إذا أسلم في دار الحرب ولم يمكنه إظهار دينه وجب عليه الخروج فأما إذا أسلم كل من في الدار فلا هجرة عليهم لحديث وفد عبد القيس وأما الهجرة الباقية إلى يوم القيامة فقوله المهاجر من هجر ما نهى الله عنه قوله فإن الله لن يترك من عملك شيئا قال ابن بطال لفظ الكتاب يترك بوزن مستقبل ترك رواه بعضهم يترك بكسر التاء وفتح الراء على أن يكون مستقبل وتر يتر ومعناه لن ينقصك وفي القرآن ولن يتركم أعمالكم أي لن ينقصكم شيئا من ثواب أعمالكم وقال ابن التين ضبط في رواية الحسن بتشديد التاء وصوابه بالتخفيف وعند الإسماعيلي وقال الفريابي بالتشديد والله أعلم","part":13,"page":408},{"id":6409,"text":"37 -( باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده )\rأي هذا باب يذكر فيه من بلغت عنده إلى آخره قوله صدقة مرفوع لأنه فاعل بلغت وهو مضاف إلى بنت مخاض قوله وليست عنده جملة حالية وقال ابن بطال ذكر الحديث ولم يذكر ما بوب له وكأنها غفلة منه ورد عليه بأنها غفلة ممن ظن به الغفلة وإنما مقصده أن يستدل على أن من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده هي ولا ابن لبون لكن عنده مثلا حقه وهي أرفع من بنت مخاض لأن بينهما بنت لبون وقد تقرر أن بين بنت اللبون وبنت المخاض عشرين درهما أو شاتين وكذلك سائر ما وقع ذكره في الحديث من سن يزيد أو ينقص إنما ذكر فيه ما يليها لا ما يقع بينهما بتفاوت درجة فأشار البخاري إلى أنه يستنبط من الزائد والناقص المتصل ما يكون منفصلا بحساب ذلك فعلى من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده إلا حقة أن يرد عليه المصدق أربعين درهما أو أربع شياه جبرانا أو بالعكس فلو ذكر اللفظ الذي ترجم به لما أفهم هذا الغرض فتدبره وقيل إن من أمعن النظر في تراجم هذا الكتاب وما أودعه فيها من أسرار المقاصد استبعد أن يفعل أو يضع لفظا لغير معنى أو يرسم في الباب خبرا يكون غيره به أقعد وأولى وإنما قصد بذكر ما لم يترجم به أن يقرر أن المقصود إذا وجد الأعلى منه أو الأنقص شرع الجبران كما شرع ذلك فيما يتضمنه هذا الخبر من ذكر الأسنان فإنه لا فرق بين فقد بنت مخاض ووجود الأكمل منها قال ولو جعل العمدة في هذا الباب الخبر المشتمل على ذكر فقد بنت المخاض لكان نصا في الترجمة ظاهرا فلما تركه واستدل بنظيره أفهم ما ذكرناه من الإلحاق بنفي الفارق وتسويته عين فقد ابنة المخاض ووجود الأكمل بينها وبين فقد الحقة ووجود الأكمل منها\rانتهى قلت هذا تطويل مخل والأوجه أن يقال هو جار على عادته في أنه يذكر في الباب حديثا ويكون أصل ذلك الحديث فيه ما يحتاج إليه في الباب ولم يذكره ليكل الناظر إلى البحث والنظر","part":13,"page":409},{"id":6410,"text":"3541 - حدثنا ( محمد بن عبد الله ) قال حدثني أبي قال حدثني ( ثمامة ) أن ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه حدثه أن ( أبا بكر ) رضي الله تعالى عنه كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطى شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين","part":13,"page":410},{"id":6411,"text":"هذا من جملة الحديث الذي ذكره في باب العرض في الزكاة عن أنس بهذا الإسناد بعينه قوله كتب له فريضة الصدقة وفي رواية أبي داود هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله وقال ابن العربي في كتابه ( المسالك شرح موطأ مالك ثبت عن النبي في الماشية ثلاثة كتب كتاب أبي بكر وكتاب آل عمرو بن حزم وكتاب عمر بن الخطاب وعليه عول مالك لطول مدة خلافته وسعة بيضة الإسلام في أيامه وكثرة مصدقيه وما من أحد اعترض عليه فيه ولأنه استقر بالمدينة وجرى عليه العمل مع أنه رواية سائر أهل المدينة وقال أبو الحارث قال أحمد بن حنبل كتاب عمرو بن حزم في الصدقات صحيح وإليه أذهب قوله من بلغت عنده كلمة من مبتدأ فيها معنى الشرط وقوله فإنها خبره قوله صدقة الجذعة كلام إضافي مرفوع لأنه فاعل بلغت والواو في وليست وفي وعنده للحال وقد مر تفسير الجذعة والحقة وبنت اللبون وبنت مخاض عن قريب قوله إن استيسرتاأي إن وجدتا في ماشيته يقال تيسر واستيسر بمعنى قوله أو عشرين أي أو يجعل عشرين درهما بدلا من الشاتين قوله ومن بلغت عنده صدقة الحقة الكلام فيه من حيث المعنى والإعراب مثل الكلام في قوله ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وكذا في لفظ ومن بلغت في المواضع الثلاثة","part":13,"page":411},{"id":6412,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال ابن المنذر اختلف في المال الذي لا يوجد فيه السن الذي يجب ويوجد دونها فكان النخعي يقول بظاهر هذا الحديث وهو قول الشافعي وأبو ثور وروي عن علي رضي الله تعالى عنه يرد عشرة دراهم أو شاتين وهو قول الثوري وقال ابن حزم وهو قول عمر بن الخطاب وقال القرطبي وهو قول عبيدة وأحد قولي إسحاق وقوله الثاني كقول الشافعي وقيل تؤخذ فيها قيمة السن الذي يجب عليه وهو قول مكحول والأوزاعي وقيل تؤخذ قيمة السن الذي وجب عليه وإن شاء أخذ الفضل منها ورد عليه فيه دراهم وإن شاء أخذ دونها وأخذ الفضل دراهم ولم يعين عشرين درهما ولا غيرها وهو قول أبي حنيفة وقال مالك على رب المال أن يبتاع للمصدق السن الذي يجب عليه ولا خير في أن يعطيه بنت مخاض عن بنت ليون ويزيد ثمنا أو يعطي بنت لبون عن بنت مخاض ويأخذ ثمنا وقول أبي يوسف وأحمد مثل قول الشافعي إذا وجبت عليه بنت مخاض ولم توجد أخذ ابن ليون\rوفيه في قوله أو عشرين دليل على أن دفع القيم في الزكاة جائز خلافا للشافعي وأيضا فإن قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة ( التوبة 103 ) جعل فيه محل الأخذ ما يسمى مالا ثم التقييد بأنها شاة أو نحوها زيادة على كتاب الله تعالى وأنه يجري مجرى النسخ فلا يجوز ذلك بخبر الواحد والقياس وأما ما ورد من ذكر علين الشاة وذكر عين صنف من أصناف الإبل والبقر فلبيان الواجب بما سمى وتخصيص المسمى لبيان أنه أبسر على صاحب الماشية ألا ترى أنه لما قال في الخمس من الإبل شاة وحرف في حقيقة للظرف وعين الشاة لا توجد في الإبل عرفنا أن المراد قدرها من المال قال الخطابي وفيه دليل على أن كل واحدة من الشاة والعشرين درهما أصل في نفسه ليست ببدل وذلك أنه خيره بحرف أو قلنا لا دليل له على هذا الكلام بل التخيير يدل على أن الأصل قدرها من المال كما قررناه","part":13,"page":412},{"id":6413,"text":"38 -( باب زكاة الغنم )\rأي هذا بيان زكاة الغنم الغنم جمع لا واحد له من لفظه وعن أبي حاتم هي أنثى وعن صاحب ( العين ) الجمع أغنام وأغانم وغنوم وواحد الغنم من غير لفظها شاة وهو يقع على الذكر والأنثى والأصل شاهة حذفت الهاء لاجتماع الهاءين والجمع شاء وشياه وشيه وشوي وشواه وأشاوه وعن سيبوه شياه بالألف والتاء وأرض مشاهة من الشاء ورجل شاوي ذو شاء والضائنة منها ذوات الصوف والضأن والضان والضئن والضين اسم للجمع وعن صاحب ( العين ) أضؤن جمع ضأن وعن أبي حاتم الضأن مؤنثة الواحد ضائن وضائنة وقال ابن سيده الضأن اسم للجمع وليس بجمع والماعز والمعز والمعيز اسم للجمع والمعزاة لغة في المعزى وعن أبي حاتم السجستاني يقال شاة من الظباء ومن بقر الوحش ومن حمره أنشد أبو زيد\r( كأنه شاة من النعام )\rزاد هشام ويسمى الظبي والظبية والثور والبقرة شاة كما يقال للمرأة إنسان ويقال شاة للتيس والغنم والكبش وذكر النحاس أن الشاة يكنى بها عن المرأة وفي ( الجامع ) للقزاز الشاء إسم للجمع\r4541 - حدثنا ( محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري ) قال حدثني أبي قال حدثني ( ثمامة بن عبد الله بن أنس ) أن ( أنسا ) حدثه أن ( أبا بكر ) رضي الله تعالى عنه كتب له هاذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين","part":13,"page":413},{"id":6414,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم هاذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله فمن سئلها من المسلمين على وجهها ومن سئل فوقها فلا يعط في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كل خمس شاة إذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة فإذا بلغت يعني ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنت لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة\r\r\r\rإلا أن يشاء ربها فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها وفي الرقة ربع العشر فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها","part":13,"page":414},{"id":6415,"text":"حديث أنس هذا قد تقدم مقطعا بهذا الإسناد بعينه وهو مشتمل على بيان زكاة الإبل والغنم والورق وعبد الله بن المثنى أبو شيخ البخاري احتلف فيه قول ابن معين فقال مرة صالح وقال مرة ليس بشيء وقال أبو زرعة قوي وكذا قال أبو حاتم والعجلي وقال النسائي ليس بقوي وقال العقيلي لا يتابع في أكثر حديثه قلت قد تابعه على حديثه هذا حماد ابن سلمة فرواه عن ثمامة أنه أعطاه كتابا زعم أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كتبه لأنس وعليه خاتم رسول الله حين بعثه مصدقا هكذا أخرجه أبو داود عن أبي سلمة عنه وقد سقناه بتمامه في باب ما كان من خليطين ورواه أحمد في ( مسنده ) قال حدثنا أبو كامل قال حدثنا حماد قال أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس أن أبا بكر فذكره وقال إسحاق بن راهويه في ( مسنده ) أخبرنا النضر بن شميل حدثنا حماد بن سلمة أخذنا هذا الكتاب من ثمامة يحدثه عن أنس عن النبي فذكره فظهر من هذا أن حمادا سمعه من ثمامة وأقرأه الكتاب فانتفى بذلك تعليل من أعله بكونه مكاتبة وكذا انتفى تعليل من أعله بكون عبد الله بن المثنى لم يتابع عليه","part":13,"page":415},{"id":6416,"text":"ذكر معناه قوله كتب له هذا الكتاب أي كتب لأنس وكان ذلك ما وجهه عاملا على البحرين وهو تثنية بحر خلاف البر موضع معروف بين بحري فارس والهند ومقارب جزيرة العرب ويقال هو اسم لإقليم مشهور يشتمل على مدن معروفة قاعدتها هجر وهكذا يتلفظ بلفظ التثنية والنسبة إليها بحراني قوله بسم الله الرحمن الرحيم ذكر التسمية في أول كتابه لقوله كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله أبتر وقال الماوردي يستدل به على إثبات البسملة في ابتداء الكتب وعلى أن الابتداء بالحمد ليس بشرط قلت كما ورد الابتداء بالبسملة في أول كل أمر ورد الابتداء بالحمد أيضا ولكن الجمع بينهما بأن الأولية أمر نسبي فكل ثان بالنسبة إلى ثالث أول فافهم قوله هذه فريضة الصدقة أي نسخة فريضة الصدقة فحذف المضاف للعلم به قوله التي كذا في غير ما نسخة وفي بعضها الذي ومعنى الفرض الإيجاب وذلك أن الله تعالى قد أوجبها وأحكم فرضها في كتابه العزيز ثم أمر رسوله بالتبليغ فأضيف الفرض إليه بمعنى الدعاء إليه وحمل الناس عليه وقد فرض الله طاعته على الخلق فجاز أن يسمى أمره وتبليغه عن الله فرضا على هذا المعنى وقيل معنى الفرض هنا معنى التقدير ومنه فرض القاضي نفقة الأزواج وفرض الإمام أرزاق الجند ومعناه راجع إلى قوله لنبين للناس ما نزل إليهم ( النحل 44 ) وقيل معنى الفرض هنا السنة ومنه ما روي أنه فرض كذا أي سنه وعن ثعلب الفرض الواجب والفرض القراءة يقال فرضت حزبي أي قرأته والفرض السنة قوله والتي أمر الله بها كذا في كثير من النسخ بها بالباء ووقع أيضا منها بحرف من وقيل وقع في كثير من النسخ بحذف بها وأنكرها النووي في ( شرح المهذب ) وقوله والتي وقع هنا بحرف العطف ووقع في رواية أبي داود التي قد ذكرناه التي بدون حرف العطف على أنها بدل من الجملة الأولى قوله فمن سئلها بضم السين أي فمن سئل الصدقة من المسلمين وهي الزكاة قوله على وجهها أي على حسب ما سن رسول الله من فرض مقاديرها","part":13,"page":416},{"id":6417,"text":"قوله فليعطها أي على هذه الكيفية المبينة في الحديث قوله ومن سئل فوقها أي زائدا على الفريضة المعينة أما في السن أو العدد قوله فلا يعط ويروى فلا يعطه بالضمير أي فلا يعطي الزائد على الواجب وقيل لا يعطي شيئا من الزكاة لهذا المصدق لأنه خان بطلبه فوق الواجب فإذا ظهرت خيانته سقطت طاعته فعند ذلك هو يتولى إخراجه أو يعطي لساع آخر قوله في أربع وعشرين من الإبل إلى آخره شروع في بيان كيفية الفريضة وبيان كيفية أخذها وقال الطيبي في أربع وعشرين استئناف بيان لقوله هذه فريضة الصدقة كأنه أشار بهذه إلى ما في الذهن ثم أتى به بيانا له قوله ( في أربع ) خبر مبتدأ مقدر مقدما تقديره في أبع وعشرين من الإبل زكاة وكلمة من بيانه قوله فما دونها أي فما دون أربع وعشرين وقوله من الغنم متعلق بالمبتدأ المقدر قوله من كل خمس خبر لقوله شاة وكلمة من للتعليل أي لأجل كل خمس من الإبل وقال الطيبي من الغنم من كل خمس\r\r","part":13,"page":417},{"id":6418,"text":"شاة من الأولى ظرف مستقر لأنه بيان لشاة توكيدا كما في قوله في كل خمس ذود من الإبل و من الثانية لغوا ابتدائية متصلة بالفعل المحذوف أي ليعط في أربع وعشرين شاة كائنة من الغنم لأجل كل خمس من الإبل قوله من الغنم كذا هو بكلمة من في رواية الأكثرين وفي رواية ابن السكن بإسقاط من قيل هو الصواب إن شاء الله تعالى فعلى قوله الغنم مرفوع بالابتداء وخبره في أربع وعشرين ثم بين ذلك بقوله من كل خمس شاة ويروى في كل خمس بكلمة في عوض من وقال ابن بطال وفي نسخة البخاري بزيادة لفظ من الغنم وهو غلط عن بعض الكتبة وقال الكرماني وقال الفقهاء فيه تفسير من وجه وإجمال من وجه فالتفسير أنه لا يجب في أربع وعشرين إلا الغنم والإجمال أنه لا يدري قدر الواجب ثم قال بعد ذلك مفسرا لهذا الإجمال في كل خمس شاة فكان هذا بيانا لابتداء النصاب وقدر الواجب فيه فأول نصاب الإبل خمس وقال إنما بدأ بزكاة الإبل لأنها غالب أموالهم وتعم الحاجة إليها ولأن أعداد نصبها وأسنان الواجب فيها يصعب ضبطها وتقديم الخبر على المبتدأ لأن المقصود بيان النصب إذ الزكاة إنما تجب بعد النصاب فكان تقديمه أهم لأنه السابق في السبب وكذا تقديم الخبر في قوله بنت مخاض انثى قوله انثى للتأكيد وقيل احتراز عن الخنثى وفيه نظر قوله بنت لبون انثى الكلام فيه كالكلام في بنت مخاض أنثى وقال الطيبي وصفها بالأنثى تأكيدا كما في قوله تعالى نفخة واحدة ( الحاقة 31 ) أو لئلا يفهم أن البنت هنا والابن في ابن لبون كالبنت في بنت طبق والابن في ابن آوى يشترك فيه الذكر والأنثى قوله طروقة الجمل صفة لقوله حقة وقد فسرنا الطروقة من طرقها الفحل إذا ضربها يعني جامعها قوله فإذا بلغت يعني ستا وسبعين كذا في الأصل بزيادة يعني وكأن العدد حذف من الأصل اكتفاء بدلالة الكلام عليه فذكره بعض رواته وأتى بلفظ يعني لينبه على أنه مزبدا وشك أحد رواته فيه وقال الكرماني لعل المكتوب لم يكن فيه لفظ ستا","part":13,"page":418},{"id":6419,"text":"وسبعين أو ترك الراوي ذكره لظهور المراد ففسره الراوي عنه توضيحا وقال يعني فإن قلت لم غير الأسلوب حيث لم يقل في جوابه مثل ذلك قلت إشعارا بانتهاء أسنان الإبل فيه وتعدد الواجب عنده فغير اللفظ عند مغايرة الحكم قوله إلا أن يشاء ربها أي إلا أن يتبرع صاحبها ويتطوع وهو كما ذكر في حديث الأعرابي في الإيمان إلا أن تطوع قوله وإذا كانت في رواية الكشميهني إذا بلغت قوله ( فازدادت على عشرين ومائة أي واحدة فصاعد قولهفي سائمتها أي راعيتها قال الكرماني وهو دليل على أن لا زكاة في المعلوفة أما من جهة اعتبار مفهوم الصفة وأما من جهة أن لفظ في سائمتها بدل عنه بإعادة الجار والمبدل في حكم الطرح فلا يجب في مطلق الغنم فإن قلت لا يجوز أن يكون شاة مبتدأ و في صدقة الغنم خبره لأن لفظ الصدقة يأباه فما وجه إعرابه قلت لا نسلم ولئن سلمنا فلفظ في صدقة يتعلق بفرض أو كتب مقدرا أي فرض في صدقتها شاة أو كتب في شأن صدقة الغنم هذا وهو إذا كانت أربعين إلى آخره وحينئذ يكون شاة خبر مبتدأ محذوف أي فزكاتها شاة أو بالعكس أي ففيها شاة وقال التيمي شاة رفع بالابتداء و في صدقة الغنم في موضع الخبر وكذك شاتان والتقدير فيها شاتان والخبر محذوف قوله واحدة إما منصوب بنزع الخافض أي بواحدة وإما حال من ضمير الناقصة وفي بعض الرواية بشاة واحدة بالجر قوله وفي الرقة بكسر الراء وتخفيف القاف الورق والهاء عوض عن الواو نحو العدة والوعد وهي الفضة المضروبة ويجمع على رقين مثل أرة وأرين قوله فإن لم تكن أي الرقة قوله إلا تسعين ومائة قال الخطابي هذا يوهم أنها إذا زاد عليه شيء قبل أن يتم مائتين كان فيها الصدقة وليس الأمر كذلك لأن نصابها المئتان وإنما ذكر التسعين لأنه آخر فصل من فصول المائة والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات والمئات والألوف فذكر التسعين ليدل بذلك على أن لا صدقة فيما نقص عن كمال المائتين يدل على صحته حديث لا صدقة إلا","part":13,"page":419},{"id":6420,"text":"في خمس أواق\rذكر ما يستفاد منه فيه في قوله فلا يعط دليل على أن الإمام والحاكم إذا ظهر فسقهما بطل حكمهما قاله الخطابي وفيه في قوله من المسلمين دلالة على أن الكافر لا يخاطب بذلك وفيه في قوله فليعطها دلالة على دفع الأموال الظاهرة إلى الأمام وفيه من أول الحديث إلى قوله فإذا زادت على عشرين ومائة لا خلاف فيه بين الأئمة وعليها اتفقت\r\r\r\rالأخبار عن كتب الصدقات التي كتبها رسول الله والخلاف فيما إذا زادت على مائة وعشرين فعند الشافعي في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة واستدل بهذا الحديث ومذهبه أنه إذا زادت على مائة وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون فإذا صارت مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون ثم يدور الحساب على الأربعينات والخمسينات فيجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة وبه قال إسحاق بن راهويه وأحمد في رواية وقال محمد بن إسحاق وأبو عبيد وأحمد في رواية لا يتغير الفرض إلى ثلاثين ومائة فيكون فيها حقة وبنتا لبون وعن مالك رضي الله تعالى عنه روايتان روى عنه ابن القاسم وابن عبد الحكم رحمهما الله تعالى أن الساعي بالخيار بين أن يأخذ ثلاث بنات لبون أو حقتين وهو قول مطرف وابن أبي حازم وابن دينار وأصبغ وقال ابن القاسم رحمه الله تعالى فيها ثلاث بنات لبون ولا يخير الساعي إلى أن يبلغ ثلاثين ومائة فيكون فيها حقه وابنتا لبون وهو قول الزهري والأوزاعي وأبي ثور رضي الله تعالى عنها وروى عبد الملك وأشهب وابن نافع عن مالك أن الفريضة لا تتغير بزيادة واحدة حتى تزيد عشرا فيكون فيها بنتا لبون وحقة وهو مذهب أحمد وعند أهل الظاهر إذا زادت على عشرين ومائة ربع بعير أو ثمنه أو عشره ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون وهو قول الاصطخري وقال محمد بن جرير يتخير بين الاسئناف وعدمه لورود الأخبار بهما ووقع في ( النهاية ) للشافعية وفي ( الوسيط ) أيضا أنه قول ابن جبير أن بدل","part":13,"page":420},{"id":6421,"text":"ابن جرير وهو تصحيف وحكى السفاقسي عن حماد بن أبي سليمان والحكم بن عتيبة أن في مائة وخمس وعشرين حقتين وبنت مخاض وعند أبي حنيفة وأصحابه تستأنف الفريضة فيكون في الخمس شاة مع الحقتين وفي العشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض وفي ست وثلاثين بنت لبون فإذا بلغت مائة وستا وتسعين ففيها أربع حقاق إلى مائتين ثم تستأنف الفريضة أبدا كما تستأنف في الخمسين التي بعد المائة والخمسين وهذا قول ابن مسعود وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأهل العراق وحكى السفاقسي أنه قول عمر رضي الله تعالى عنه لكنه غير مشهور عنه واحتج أصحابنا بما رواه أبو داود في ( المراسيل ) وإسحاق بن راهويه في ( مسنده ) والطحاوي في ( مشكله ) عن حماد بن سلمة قلت لقيس بن سعد خذ لي كتاب محمد بن عمرو بن حزم فأعطاني كتابا أخبر أنه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن النبي كتبه لجده فقرأته فكان فيه ذكر ما يخرج من فرائض الإبل فقص الحديث إلى أن تبلغ عشرين ومائة فإذا كانت أكثر من عشرين ومائة فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل وما كان أقل من خمس وعشرين ففيه الغنم في كل خمس ذود شاة","part":13,"page":421},{"id":6422,"text":"وأما الذي استدل به الشافعي فنحن قد عملنا به لأنا قد أوجبنا في الأربعين بنت لبون فإن الواجب في الأربعين ما هو الواجب في ست وثلاثين وكذلك أوجبنا في خمسين حقة وهذا الحديث لا يتعرض لنفي الواجب عما دونه وإنما هو عمل بمفهوم النص فنحن عملنا بالنصين وهو أعرض عن العمل بما رويناه فإن قلت قال ابن الجوزي هذا الحديث مرسل وقال هبة الله الطبري هذا الكتاب صحيفة ليس بسماع ولا يعرف أهل المدينة كلهم عن كتاب عمرو بن حزم إلا مثل روايتنا رواها الزهري وابن المبارك وأبو أويس كلهم عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده مثل قولنا ثم لو تعارضت الروايتان عن عمرو بن حزم بقيت روايتنا عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وهي في ( الصحيح ) وبها عمل الخلفاء الأربعة\rوقال البيهقي هذا حديث منقطع بين أبي بكر بن حزم إلى النبي وقيس بن سعد أخذه عن كتاب لا عن سماع وكذلك حماد بن سلمة أخذه عن كتاب لا عن سماع وقيس بن سعد وحماد بن سلمة وإن كانا من الثقات فروايتهما هذه تخالف رواية الحفاظ عن كتاب عمرو بن حزم وغيره وحماد بين سلمة ساء حفظه في آخر عمره فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه ويتجنبون ما ينفرد به وخاصة عن قيس بن سعد وأمثاله قلت الأخذ من الكتاب حجة صرح البيهقي في ( كتاب المدخل ) أن الحجة تقوم بالكتاب وإن كان السماع أولى منه بالقبول والعجب من البيهقي أنه يصرح بمثل هذا القول ثم ينفيه في الموضع الذي تقوم عليه الحجة وقوله وعمل بها الخلفاء الأربعة غير مسلم لأن ابن أبي شيبة روى في ( مصنفه ) حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن حمزة عن علي رضي الله تعالى عنه قال إذا زادت الإبل على عشرين ومائة يستقبل بها الفريضة وحدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن منصور عن إبراهي مثله فإن قلت قال البيهقي\r\r","part":13,"page":422},{"id":6423,"text":"قال الشافعي في كتابه القديم راوي هذا مجهول عن علي رضي الله تعالى عنه وأكثر الرواة عن ذلك المجهول يزعم أن الذي روى هذا عنه غلط عليه وأن هذا ليس في حديثه قلت الذي رواه عن علي رضي الله تعالى عنه هو عاصم بن حمزة كما ذكرناه وهو ليس بمجهول بل معروف روى عنه الحكم وأبو إسحاق السبيعي وغيرهما ووثقه ابن المديني والعجلي وأخرج له أصحاب السنن الأربعة وإن أراد الشافعي بقوله يزعم أن الذي يروى هذا عنه غلط عليه أبا إسحاق السبيعي فلم يقل أحد غيره إنه غلط وقد ذكر البيهقي وغيره عن يعقوب الفارسي وغيره من الأئمة أنهم أحالوا بالغلط على عاصم وأما قول البيهقي وحماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه فصادر عن تعسف وتمحل لأنه لم ير أحد من أئمة هذا الشأن ذكر حمادا بشيء من ذلك والعجب منه أنه أقتصر فيه فيه على هذا المقدار لأنه ذكره في غير هذا الموضع بأسوأ منه وقوله وخاصة عن قيس بن سعد باطل وما لقيس بن سعد فإنه وثقه كثيرون وأخرج له مسلم على أن روايتهم التي يستدلون بها غير سالمة عن النزاع فإن الدارقطني ذكر في كتاب ( التتبع على الصحيحين ) أن ثمامة لم يسمعه من أنس ولا سمعه عبد الله بن المثنى من ثمامة انتهى وكيف يقول البيهقي وروينا الحديث من حديث ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس من أوجه صحيحة وفي ( الأطراف ) للمقدسي قيل لابن معين حديث ثمامة عن أنس في الصدقات قال لا يصح وليس بشيء ولا يصح في هذا حديث في الصدقات وفي إحدى روايات البيهقي عبد الله بن المثنى قال الساجي ضعيف منكر الحديث وقال أبو داود لا أخرج حديثه وذكره ابن الجوزي في ( الضعفاء ) وقال قال أبو سلمة كان ضعيفا في الحديث وأما قول الظاهرية الذي قال به ابن حزم أيضا فباطل بلا شبهة إذ لم يرد الشرع بجعل السائمة نصابا بربع بعير أو ثمنه أو عشره وتعلقوا بقوله فإذا زادت وقالوا الزيادة تحصل بالثمن والعشر","part":13,"page":423},{"id":6424,"text":"وفيه في قوله في كل خمس شاة تعلق مالك وأحمد على تعين إخراج الغنم في مثل ذلك حتى لو أخرج بعيرا عن الأربع والعشرين لم يجزه عندهما وعند الجمهور وهو قول الشافعي إنه يجزيه لأنه يجزىء عن خمس وعشرين فما دونها إولى لأن الأصل أن يجب من جنس المال وإنما عدل عنه رفقا بالمالك فإذا رجع باختياره إلى الأصل أجزأه فإن كانت قيمة البعير مثلا دون قيمة أربع شياه ففيه خلاف عند الشافعية وغيرهم والأقيس أنه لا يجزىء\rوفيه في قوله في أربع وعشرين دلالة على أن الأربع مأخوذة عن الجميع وإن كانت الأربع الزائدة على العشرين وقصا وهو قول الشافعي في ( البويطي ) وقال في غيره إنه عفو ويظهر أثر الخلاف فيمن له تسع من الإبل فتلف منها أربعة بعد الحول وقبل التمكن حيث قالوا إنه شرط في الوجوب وجبت عليه شاة بلا خلاف وكذا إذا قالوا التمكن شرط في الضمان وقالوا الوقص عفو فإن قالوا يتعلق به الفرض وجب خمسة أتساع شاة والأول قول الجمهور كما نقله ابن المنذر وعن مالك رواية كالأول\rوفيه أن ما دون خمس من الإبل لا زكاة فيه وهذا بالإجماع\rوفيه في قوله إلى خمس وثلاثين إلى خمس وأربعين إلى ستين دليل على أن الأوقاص ليست بعفو وأن الفرض يتعلق بالجميع وهو أحد قولي الشافعي قال صاحب ( التوضيح ) والأصح خلافه","part":13,"page":424},{"id":6425,"text":"وفيه أن زكاة الغنم في كل أربعين شاة وقد أجمع العلماء على أن لا شيء في أقل من الأربعين من الغنم وأن في الأربعين شاة وفي مائة وعشرين شاتين وثلاثمائة ثلاث شياه وإذا زادت واحدة فليس فيها شيء إلى أربعمائة ففيها أربع شياه ثم في كل مائة شاة وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في ( الصحيح ) عنه والثوري وإسحاق والأوزاعي وجماعة أهل الأثر وهو قول علي وابن مسعود وقال الشعبي والنخعي والحسن بن حي إذا زادت على ثلاثمائة واحدة ففيها أربع شياه إلى أربعمائة فإذا زادت واحدة يجب فيها خمس شياه وهي رواية عن أحمد وهو مخالف للآثار وقيل إذا زادت على مائتين ففيها شاتان حتى تبلغ أربعين ومائتين حكاه ابن التين وفقهاء الأمصار على خلافه\rوفيه أن شرط وجوب الزكاة في الغنم السوم عند أبي حنيفة والشافعي وهي الراعية في كلأ مباح وقال ابن حزم قال مالك والليث وبعض أصحابنا تزكى السوائم والمعلوفة والمتخذة للركوب وللحرث وغير ذلك من الإبل والغنم وقال بعض أصحابنا أما الإبل فنعم وأما البقر والغنم فلا زكاة إلا في سائمتها وهو قول أبي الحسن بن المفلس وقال بعضهم أما الإبل والغنم فتزكى سائمتها وغير سائمتها وأما البقر فلا يزكى إلا سائمتها وهو قول أبي بكر بن داود ولم يختلف أحد من أصحابنا في أن سائمة الإبل وغير سائمة الإبل منها\r\r","part":13,"page":425},{"id":6426,"text":"تزكى سواء وقال بعضهم تزكى غير السائمة عن كل واحدة مرة واحدة في الدهر ثم لا يعيد الزكاة فيها وقال أصحابنا الحنفية وليس في العوامل والحوامل والمعلوفة صدقة هذا قول أكثر أهل العلم كعطاء والحسن والنخعي وابن جبير والثوري والليث والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد وابن المنذر ويروى عن عمر بن عبد العزيز وقال قتادة ومكحول ومالك تجب الزكاة في المعلومة والنواضح بالعمومات وهو مذهب معاذ وجابر بن عبد الله وسعيد بن عبد العزيز والزهري وروي عن علي ومعاذ أنه لا زكاة فيها وهو قول أبي حنيفة وحجة من اشترطه كتاب الصديق وحديث عمرو بن حزم مثله وشرط في الإبل حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا في كل سائمة من كل أربعين من الإبل ابنة لبون رواه أبو داود والنسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد وقد ورد تقييد السوم وهو مفهوم الصفة والمطلق يحمل على المقيد إذا كانا في حادثة واحدة والصفة إذا قرنت بالإسم العلم تنزل منزلة العلة لإيجاب الحكم وعن علي رضي الله تعالى عنه عن النبي ليس في العوامل صدقة رواه الدارقطني وصححه ابن القطان ورواه الدارقطني أيضا من حديث ابن عباس وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال لا يؤخذ من البقر التي يحرث عليها من الزكاة شيء ورفعه حجاج عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن أبي الزبير عنه بلفظ ليس في المثيرة صدقة وفي ( مصنف ) ابن أبي شيبة من حديث ليث عن طاووس عن معاذ أنه كان لا يأخذ من البقر العوامل صدقة حدثنا هاشم عن مغيرة ابن إبراهيم ومجاهد قالا ليس في البقرة العوامل صدقة ومن حديث حجاج عن الحكم أن عمر بن عبد العزيز قال ليس في العوامل شيء وكذا قاله سعيد بن جبير والشعبي والضحاك وعمرو بن دينار وعطاء وفي ( الأسرار ) للدبوسي وعلي وجابر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وحجة من منعه ما رواه إسماعيل القاضي في ( مبسوطه ) عن الليث قال رأيت الإبل التي تكرى للحج تزكى بالمدينة ويحيى","part":13,"page":426},{"id":6427,"text":"بن سعيد وربيعة وغيرهما من أهل المدينة حضور لا ينكرونه ويرون ذلك من السنة إذا لم تكن متفرقة وعن طلحة بن أبي سعيد أن عمر بن عبد العزيز كتب وهو خليفة أن تؤخذ الصدقة من التي تعمل في الريف قال طلحة حضرت ذلك وعاينته وعند أبي حنيفة وأحمد أن السائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر الحول لأن اسم السوم لا يزول عنها بالعلف اليسير ولأن العلف البسير لا يمكن التحرز عنه ولأن الضرورة تدعو إليه في بعض الأحيان لعدم المرعى فيه واعتبر الشافعي السوم في جميع الحول ولو علفت قدرا أتعيش بدونه بلا ضرر بين وجبت الزكاة وفي ( البدائع ) إن أسيمت الإبل أو البقر أو الغنم للحمل أو الركوب أو اللحم فلا زكاة فيها وإن أسيمت للتجارة ففيها زكاة التجارة حتى لو كانت أربعا من الإبل أو أقل تساوي مائتي درهم يجب فيها خمسة دراهم وإن كانت خمسا لا تساوي مائتي درهم لا يجب فيها الزكاة وفي ( الذخيرة ) من اشترى إبلا سائمة بنية التجارة وحال عليها الحول وهي سائمة تجب فيها زكاة التجارة دون زكاة السائمة\rوفيه أن الزكاة في الفضة ربع عشرها مثلا إذا كانت مائتا درهم فزكاتها خمسة دراهم وفي أربعمائة عشرة دراهم وفي ألف خمسة وعشرون وفي عشرة آلاف مائتان وخمسون درهما وفي عشرين ألفا خمسمائة وفي أربعين ألفا ألف وفي مائة ألف ألفان وخمسمائة وهلم جرا\rوفيه أن الفضة إن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء لعدم النصاب إلا أن يتطوع صاحبها","part":13,"page":427},{"id":6428,"text":"39 -( باب لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق )\rأي هذا باب يذكر فيه لا تؤخذ في الصدقة أي في الزكاة هرمة بفتح الهاء وكسر الراء أي كبيرة سقطت أسنانها وعن الأصمعي الهرم الذي قد بلغ إقصى السن وقال أبو حاتم امرأة هرمة ورجال هرمون وهرائم ونساء هرمات وربما قيل شيوخ هرمى وقد هرم هرما مثال حذر وقال صاحب ( العين ) ومهرما ونساء هرمى وفي ( الكامل ) لأبي العباس وقد أهرمه الدهر وهرمه قوله عوار بفتح العين وبضمها وهو العيب أي ولا تؤخذ في الصدقة ذات عيب وقيل بالفتح العيب وبالضم العور قوله ولا تيس وهو فحل الغنم وقيده ابن التين أنه من المعز أي ولا يؤخذ في الصدقة تيس معناه إذا كانت ماشية كلها أو بعضها إناثا لا يؤخذ منه الذكر إنما تؤخذ الأنثى إلا في موضعين وردت بهما السنة أحدهما","part":13,"page":428},{"id":6429,"text":"أخذ التبيع من ثلاثين من البقر والآخر أخذ ابن اللبون من خمس وعشرين من الإبل بدل بنت المخاض عند عدمها وأما إذا كانت ماشية كلها ذكورا فيؤخذ الذكر وقيل إنما لا يؤخذ التيس لأنه مرغوب عنه لنتنه وفساد لحمه أو لأنه ربما يقصد به المالك منه الفحولة فيتضرر بإخراجه قوله إلا ما شاء المصدق روى أبو عبيد بفتح الدال وجمهور المحدثين بكسرها فعلى الأولى يراد به المعطي ويكون الاستثناء مختصا بقوله ولا تيس لأن رب المال ليس له أن يخرج في صدقته ذات عوار والتيس وإن كان غير مرغوب فيه لنتنه فإنه ربما زاد على خيار الغنم في القيمة لطلب الفحولة وعلى الثاني معناه إلا ما شاء المصدق منها ورأى ذلك أنفع للمستحقين فإنه وكيلهم فله أن يأخذ ما شاء ويحتمل تخصيص ذلك إذا كانت المواشي كلها معيبة وقال الطيبي هذا إذا كان الاستثناء متصلا ويحتمل أن يكون منقطعا والمعنى لا يخرج المزكي الناقص والمعيب لكن يخرج ما شاء المصدق من السليم أو الكامل وفي ( التلويح ) قال بعضهم المصدق بتشديد الصاد والدال وقال أصله المتصدق فأدغمت التاء في الصاد لقرب مخرجهما قلت ليس كذلك بل أبدلت التاء صادا ثم أدغمت الصاد في الصاد على ما تقتضيه القواعد الصرفية\r5541 - حدثنا ( محمد بن عبد الله ) قال حدثني أبي قال حدثني ( ثمامة ) أن ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه حدثه أن ( أبا بكر ) رضي الله تعالى عنه كتب له التي أمر الله رسوله ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق","part":13,"page":429},{"id":6430,"text":"قد ذكرنا أن البخاري قطع هذا الحديث قطعا فترجم لكل قطعة منها ترجمة وهذا الإسناد بعينه قد ذكر غير مرة ونفس لفظ الحديث هو عين الترجمة فلا مطابقة بينهما أقوى وأنسب من ذلك وقد فسرنا ألفاظه وأما الحكم فيه فعامة الفقهاء على العمل به فالمأخوذ في الصدقات العدل وهو ما بين خيار المال ودونه فإن كان المال كله معيبا يؤخذ الوسط منه وهو قول الشافعي أيضا وعند مالك يكلف بسليم من العيب وهو مشهور مذهبع ويؤخذ في الصغيرة التي تبلغ سن الجذع وعند أبي حنيفة والشافعي إذا كانت كلها صغارا أو مراضا أخذ منها ونحا إليه محمد بن الحكم والمخزومي والماجشون ومحمد وأبو يوسف وقال مطرف إن كانت عجافا أو ذوات عوار أو تيوسا أخذنها وإن كانت مواحض أو أكولة أو سخالا لم تؤخذ منها وقال عبد الملك يأخذ من ذلك كله إذا لم تكن فيها جذعة أو ثنية إلا أن تكون سخالا فلا يؤخذ منها وقال محمد بن الحسن إن السخال والعجاجيل لا شيء فيها","part":13,"page":430},{"id":6431,"text":"وتحقيق مذهب الحنفية في هذا الباب ما قاله صاحب ( الهداية ) وليس في الفصلان والعجاجيل والحملان صدقة وهذا آخر أقوال أبي حنيفة وبه قال محمد بن الحسن والثوري والشعبي وداود أبو سليمان وكان يقول أولا يجب فيها ما يجب في الكبار من الجذع والتثنية وبه قال زفر ومالك وأبو عبيد وأبو بكر من الحنابلة وفي ( المغني ) في ( الصحيح ) ثم رجع وقال تجب واحدة منها وبه قال الأوزاعي وإسحاق ويعقوب والشافعي في ( الجديد ) وصححوه ثم رجع إلى ما ذكرناه آنفا وروى عن الثوري أن المصدق يأخذ مسنة ويرد على صاحب المال فضل ما بين المسنة والصغيرة التي هي في ماشيته وهو وجه للحنابلة وهنا قول آخر ضعيف جدا لم ينقل عن غير الحنابلة أنه يجب في خمس وعشرين من الفصلان واحدة منها وفي ست وثلاثين منها كسن واحدة منها مرتين وفي ست وأربعين واحدة سنها مثل سن واحدة منها كسن واحدة منها مرتين وفي ست وأربعين واحدة سنها مثل سن واحدة منها ثلاث مرات وفي إحدى وستين واحدة مثل سنها أربع مرات وفي ( شرح المهذب ) للنووي إذا كانت الماشية صغارا أو واحدة منها في سن الفرض يجب سن الفرض المنصوص عليه عند الشافعي وهو قول مالك وأحمد فإن هلكت المسنة بعد الحول لا يؤخذ منها شيء في قول أبي حنيفة ومحمد ويجعل تبعا لها في الوجوب والهلاك فإذا هلكت بغير صنع أحد تجعل كأنها هلكت مع الصغار وعند أبي يوسف يجب تسعة وثلاثون جزأ من أربعين جزأ من حمل هو أفضلها ويسقط فضل المسنة كأن الكل كان حملانا وهلك منها حمل وعند زفر يجب مثلها من تثنية وسط وإن هلكت الصغار وبقيت المسنة يجب فيها جزء من شاة وسط اتفاقا ذكره الوبري\r40 -( باب أخذ العناق في الصدقة )\rأي هذا باب في بيان جواز أخذ العناق في الصدقة أي الزكاة والعناق بفتح العين وتخفيف النون ولد المعز إذا أتى عليه","part":13,"page":431},{"id":6432,"text":"أربعة أشهر وفصل من أمه وقوي على الرعي فإن كان ذكرا فهو جدي وإن كان أنثى فهو عناق فإذا أتى عليه حول فالذكر ثني والأنثى عنز ثم يكون جذعا في السنة الثانية ونقل ابن التين عن القاضي إبي محمد أن المراد بالعناق الجذعة من المعز وقال الداودي واختلف في الجذع من المعز فقيل ابن سنة وقيل ودخل في الثانية واختلف في الثني فقيل إذا أسقط سنة واحدة أو اثنتين أو ثناياه كلها فهو ثني وقيل لا يكون سنيا إلا بسقوط ثنتين وأما الجذع من الضأن ففيه أربعة أقوال عند الملكية ابن سنة ابن عشرة أشهر ابن ثمانية ابن ستة والأصح عند الشافعية ما استكمل سنة ودخل في الثانية\r6541 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) ح وقال ( الليث ) حدثنا ( عبد الرحمان بن خالد ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال ( أبو بكر ) رضي الله تعالى عنه لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها قال عمر رضي الله تعالى عنه فما هو إلا أن رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر رضي الله تعالى عنه بالقتال فعرفت أنه الحق\rمطابقته للترجمة في قوله لو منعوني عناقا إلى آخره وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى جواز أخذ الصغير من الغنم في الزكاة وهذا الحديث قطعة من حديث قصة عمر مع أبي بكر رضي الله تعالى عنهما في قتال مانعي الزكاة وقد مر الحديث بتمامه مطولا في أول الزكاة أخرجه هناك من طريق واحد عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله آخره وههنا أخرجه من طريقين أحدهما عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عبيد الله والآخر معلق حيث قال قال الليث إلى آخره ووصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن الليث","part":13,"page":432},{"id":6433,"text":"ذكر ما يستفاد منه اختلفوا في أخذ العناق والسخال والبهم إذا كانت الغنم كذلك كلها أو كان في الإبل فصلان أو في البقر عجاجيل فقال مالك عليه في الغنم جذعة أو ثنية وعليه في الإبل والبقر ما في الكبار منها وهو قول زفر وأبي ثور وقال أبو يوسف والأوزاعي والشافعي يؤخذ منها إذا كانت صغارا من كل صنف واحد منها وقال أبو حنيفة والثوري ومحمد لا شيء في الفصلان ولا في العجاجيل ولا في صغار الغنم لا منها ولا من غيرها وذكر ابن المنذر وكان أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي وأحمد يقولون في أربعين حملا مسنة وعلى هذا القول هم موافقون لقول مالك وقد مر تحقيق هذا في الباب السابق فإن قلت كيف وجه الاستدلال بهذا الحديث عند من يرى جواز أخذ الصغير إذا كانت الماشية كلها صغارا قلت قالوا قول أبي بكر رضي الله تعالى عنه لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها يدل على أنها مأخوذة في الصدقة وهو مذهب البخاري أيضا فلذلك ترجم بالترجمة المذكورة وأجاب المانعون بأن تأويله يؤدون عنها ما يجوز أداؤه ويشهد له قول عمر رضي الله تعالى عنه أعدد عليهم السخلة ولا تأخذها وإنما خرج قول الصديق على المبالغة بدليل الرواية الأخرى لو منعوني عقالا والعقال ليس فيه زكاة والله تعالى أعلم\r41 -( باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة )\rأي هذا باب يذكر فيه لا تؤخذ إلى آخره والكرائم جمع كريمة يقال ناقة كريمة أي غزيرة اللبن ويدخل فيه الحديثة العهد بالنتاج والسمينة للأكل والحامل\r8541 - حدثنا ( أمية بن بسطام ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) قال حدثنا ( روح بن القاسم ) عن ( إسماعيل بن أمية ) عن ( يحيى بن عبد الله بن صيفي ) عن ( أبي معبد ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله لما بعث معاذا رضي الله عنه على اليمن قال إنك تقدم على قوم أهل كتاب","part":13,"page":433},{"id":6434,"text":"فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم وترد على فقرائهم فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس\rمطابقته للترجمة في قوله وتوق كرائم أموال الناس وقد مضى هذا الحديث في أول الزكاة فإنه أخرجه هناك عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد عن زكريا بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله إلى آخره وهنا أخرجه عن أمية بن بسطام بكسر الباء الموحدة وبفتحها والأول أشهر وقال ابن الصلاح أعجمي لا ينصرف ومنهم من صرفه العيشي بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين وهو يروي عن يزيد بن زريع مصغر الزرع المرادف للحرث مر في باب الجنب يخرج وهو يروي عن روح بفتح الراء ابن القاسم مر في باب ما جاء في غسل البول وهو يروي عن إسماعيل بن أمية الأموي المكي مات في سنة تسع وثلاثين ومائة عن يحيى بن عبد الله عن أبي معبد بفتح الميم واسمه نافذ بالنون والفاء والذال المعجمة والتفاوت بينهما يسير وليس في الذي رواه أول الزكاة","part":13,"page":434},{"id":6435,"text":"قوله وتوق كرائم أموال الناس فلنذكر فيه بعض شيء وإن كان الكلام قد مضى فيه هناك مستوفى فقوله على اليمن وهو الإقليم المعروف وإنما قال على اليمن مع أن البعث يتعدى بإلى لأنه ضمن فيه معنى الولاية أي بعث واليا عليهم قوله تقدم بفتح الدال من قدم بالكسر إذا جاء من السفر وأما قدم بالضم فمعناه تقدم قوله أول بالنصب لأنه خبر كان واسمه قوله عبادة الله قوله فإذا عرفوا الله أي بالتوحيد ونفي الألوهية عن غيره وقال الكرماني فإن قلت مقتضى الظاهر أن يقال معرفة الله بقرينة فإذا عرفوا الحق فإن قلت المراد من العبادة المعرفة كما قيل به في قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( الذاريات 65 ) أي ليعرفونانتهى قلت معنى العبادة التوحيد ومعنى قوله إلا ليعبدون ( الذاريات 65 ) إلا ليعرفون قوله وترد على فقرائهم معطوف على محذوف تقديره تؤخذ من أموالهم وترد على فقرائهم والمحذوف موجود في بعض النسخ قوله توق أي إحذر النفائس وخيار أموالهم قال صاحب ( المطالع ) أي جامعة الكمال الممكن في حقها من غزارة اللبن وجمال الصورة وكثرة اللحم والصوف\r42 -( باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة )\rأي هذا باب يذكر فيه ليس فيما دون خمس ذود زكاة وقد مر تفسيره وشرح حديث الباب أيضا في باب زكاة الورق وقد تكلف بعضهم فقال هذه الترجمة تتعلق بزكاة الإبل وإنما اقتطعها من ثم لأن الترجمة المتقدمة مسوقة للإيجاب وهذه للنفي فلذلك فصل بينهما بزكاة الغنم وتوابعه انتهى قلت هذا تعسف ليس فيه زيادة فائدة لأنه لا يراعي الترتيب بين الأبواب وإنما أعاد هذا الحديث هنا للاختلاف في سنده ولأنه ترجم هناك للورق وههنا للإبل","part":13,"page":435},{"id":6436,"text":"9541 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن محمد بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة\rمطابقته للترجمة في الجزء الأخير من الحديث و ( محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني ) كذا هو في رواية مالك والمعروف أنه محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة نسب إلى جده وجده نسب إلى جده\rقوله عن أبيه كذا رواه مالك وروى إسحاق بن راهويه في ( مسنده ) عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد هذا عن عمرو\rابن يحيى وعباد بن تميم كلاهما عن أبي سعيد ونقل البيهقي عن محمد بن يحيى الذهلي أن محمدا أسمعه من ثلاثة أنفس وأن الطريقين محفوظان\r43 -( باب زكاة البقر )\rأي هذا باب في بيان إيجاب زكاة البقر البقر جمع بقرة وهو الباقر أيضا ويقال لها باقر إذا كانت جماعة مع الرعاة والبقر أيضا اسم للجمع كالكليب والعبيد والبيقور مثله وفي ( المحكم ) البقرة من الأهلي والوحشي تكون للمذكر والمؤنث والجمع بقر وجمع البقرة أبقر كزمن وأزمن فأما باقر وبقير وباقورة فأسماء للجمع وفي ( كتاب الوحوش ) لهشام الكرنبائي يقال للأنثى من بقر الوحش بقرة ونعجة ومهاة وقد يقال في الشعر للبقرة ثورة ولم يجيء في الكلام والباقرة جماع بقرة والبقير لا واحد له وفي ( الصحاح ) والجمع البقرات وفي ( المغرب ) للمطرزي والباقور والبيقور والأبقور البقر وكذا الباقورة\rوقال أبو حميد قال النبي لأعرفن ما جاء الله رجل ببقرة لها خوار ويقال جؤار تجأرون ترفعون أصواتكم كما تجأر البقرة","part":13,"page":436},{"id":6437,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث يتضمن الوعيد فيمن لم يؤد زكاة البقر فيدل على وجوب زكاة البقر وقد قلنا إن التقدير في الترجمة باب في بيان إيجاب زكاة البقر وهذا التعليق قطعة من حديث ابن اللتيبة أخرجه مسندا موصولا من طرق وهذا القدر وقع عنده موصولا في كتاب ترك الحيل وأبو حميد بضم الحاء الساعدي الأنصاري قيل اسمه عبد الرحمن وقيل المنذر بن سعد مر في استقبال القبلة قوله لأعرفن أي لأعرفنكم غدا على هذه الحالة وفي رواية الكشميهني لأعرفن بحرف النفي أي ما ينبغي أن تكونوا على هذه الحالة فأعرفكم بها قال القاضي رواية النفي أشهر ورواية لأعرفن أكثر رواه مسلم قوله ما جاء الله رجل كلمة ما مصدرية ولفظة الله منصوبة بقوله جاء ورجل مرفوع لأنه فاعل جاء وهذه الجملة في محل النصب على أنها مفعول قوله لأعرفن وتقدير الكلام لأعرفن مجيء رجل إلى الله يوم القيامة ببقرة لها خوار بضم الخاء المعجمة وبغير الهمزة وهو صوت البقر قوله ويقال جؤار من كلام البخاري أي يقال جؤار بضم الجيم وبالهمزة موضع خوار بضم الخاء المعجمة وقال ابن الأثير المشهور بالخاء المعجمة وأما الجؤار بالجيم والهمزة فمعناه رفع الصوت والاستغاثة من جأر يجأر جأرا وجؤارا إذا رفع صوته مع تضرع واستغاثة قاله في ( المحكم ) وقال ثعلب هو رفع الصوت بالدعاء وفي كتاب ( الوحوش ) للكرنبائي الخوار غير مهموز والجؤار مهموز وهما سواء قوله تجأرون أشار به إلى المذكور في القرآن في سورة المؤمنين معناه ترفعون أصواتكم وقد جرت عادة البخاري إذا وقف على لفظة غريبة تطابق كلمة في القرآن نقل تفسير تلك الكلمة التي من القرآن تكثيرا للفائدة وتنبيها على ما وقع من ذلك في القرآن وقد روى ابن أبي حاتم هذا التفسير عن السدي وروى أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تجأرون قال تستغيثون","part":13,"page":437},{"id":6438,"text":"0641 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) قال حدثنا ( الأعمش ) عن ( المعرور ابن سويد ) عن ( أبي ذر ) رضي الله تعالى عنه قال انتهيت إلى النبي قال والذي نفسي بيده أو والذي لا إلاه غيره أو كما حلف ما من رجل تكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها إلا أتي بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما جازت أخراها ردت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس\r( الحديث 0641 - طرفه في 8366 )\rمطابقته للترجمة مثل الذي ذكرناه في الحديث السابق\rذكر رجاله وهم خمسة كلهم قد ذكروا والأعمش\r\r\r\rهو سليمان والمعرور بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالراء المكررة مر في باب المعاصي في كتاب الإيمان\rوأخرجه البخاري أيضا في النذور مقطعا وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي كريب وعن أبي معاوية ثلاثتهم عن الأعمش عنه به وأخرجه الترمذي فيه عن هناد به وعن محمد بن عبد الله بن المبارك وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع به مختصرا ما من صاحب إبل الحديث","part":13,"page":438},{"id":6439,"text":"ذكر معناه قوله انتهيت إلى النبي ويروى انتهيت إليه أي إلى النبي هكذا فسره الكرماني أيضا وقال صاحب ( التلويح ) انتهيت إليه يعني إلى النبي وفي رواية مسلم انتهيت إلى رسول الله وفي رواية الترمذي جئت إلى رسول الله أما رواية مسلم فقال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع قال حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال انتهيت إلى رسول الله وهو جالس في ظل الكعبة فلما رآني قال هم الأخسرون ورب الكعبة الحديث وفيه ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس وأما رواية الترمذي فقال حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال جئت إلى رسول الله وهو جالس في ظل الكعبة قال فرآني مقبلا فقال هم الأخسرون ورب الكعبة يوم القيامة الحديث وفيه ثم قال والذي نفسي بيده لا يموت رجل فيدع إبلا أو بقر لم يؤد زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما نفدت إلى آخره نحو رواية مسلم وقال بعضهم قوله قال انتهيت إليه هو مقول المعرور والضمير يعود على أبي ذر وهو الحالف انتهى قلت رواية مسلم والترمذي تظهر غلط هذا القائل وهذان العمدتان في هذا الأمر يصرحان أن قوله انتهيت مقول أبي ذر وليس بمقول المعرور وأن الحالف هو النبي قوله أو كما حلف يعني حالفا بلا خلاف ولكن أبا ذر تردد بين هذه الألفاظ ولم يضبطها كما وقع قوله ما من رجل مقول قوله قال والذي نفسي بيده وهذه الجملة معترضة بين قال ومقولة قوله لا يؤدي حقها أي زكاتها وكذا صرح في رواية مسلم حيث قال لا يؤدي مسلم زكاتها قوله أتي بها بضم الهمزة قوله أعظم نصب على الحال قوله وأسمنه الضمير فيه يرجع إلى ما يكون قوله وتنطحه بكسر عينه وهو الذي اختاره ثعلب في ( الفصيح ) وماضيه نطح","part":13,"page":439},{"id":6440,"text":"بفتح العين قال القزاز النطح ضرب الكبش برأسه وحكى المطرزي في ( شرحه ) ينطح بفتح العين في المستقبل وفي الماضي بالتشديد نطح قلت ليس هذا من ذلك ولا يأتي من فعل بالتشديد إلا بفعل كذلك بالتشديد وقيل النطح مخصوص بالكباش وكان ابن خروف يخطؤه في ذلك وقد استعمل في غير الكباش وحكى ابن قتيبة نطح الكبش والثور وحكى اللغويون نطح الشجاع قرنه فصرعه وفي كتاب ( الفصيح ) نطح الكبش وغيره ينطح وفي ( المنتهى ) لأبي المعاني وتناطحت الأمواج وقال ابن درستويه في كتابه ( شرح الفصيح ) النطح بالقرنين أو الرأسين ويخص بذلك الكباش لأنها مولعة به حتى إن الأقران في الحرب تشبه بها فيقال تناطحوا وانتطحوا ونطح فلان قرنه فصرعه قوله بأخفافها جمع خف فالخف للبعير كما أن القرن للبقر والغنم قوله كلما جازت أي مرت قوله ردت على صيغة المجهول ويروى على صيغة المعلوم فالفاعل أما الأولى وأما الأخرى قوله عليه أي على رجل له إبل وهو المذكور ومعناه يعاقب بهذه العقوبة حتى يقضي بين الناس أي إلى أن يفرغ الحساب\rرواه بكير عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي\rأي روى هذا الحديث بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبي صالح ذكوان السمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأخرجه مسلم مطولا موصولا من طريق بكير بهذا الإسناد فقال حدثني هارون بن سعيد الأيلي قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث أن بكيرا حدثه عن ذكوان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه قال إذا لم يؤد المرء حق الله أو الصدقة في إبله وساق الحديث بنحو حديث سهيل عن أبيه فإن قلت لم يذكر البخاري كيفية\r\r","part":13,"page":440},{"id":6441,"text":"زكاة البقر وإنما ذكر ما يدل على وجوبها فقط قلت قال النووي الحديث الذي ذكره البخاري أصح الأحاديث الواردة في زكاة البقر ولم يذكر البخاري في ذلك شيئا وأراه لم يصح عنده في ذلك حديث قلت روى أبو علي الطوسي والترمذي عن معاذ بعثني النبي إلى اليمن وأمرني أن آخذ من أربعين بقرة مسنة ومن كل ثلاثين بقرة تبيعا وحسنه الترمذي ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وروى الحاكم أيضا من حديث عمرو ابن حزم عن كتاب النبي في كل أربعين باقورة بقرة واختلف الناس في زكاة البقر فقالت الظاهرية لا زكاة في أقل من خمسين من البقر فإذا ملك خمسين بقرة عاما قمريا متصلا ففيها بقرة وفي المائة بقرتان ثم في كل خمسين بقرة بقرة ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ الخمسين وقالت طائفة ليس فيما دون ثلاثين شيء فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع ثم لا شيء فيها حتى تبلغ أربعين فإذا بلغتها ففيها بقرة ثم لا شيء فيها حتى تبلغ خمسين فإذا بلغتها ففيها بقرة وربع بقرة ثم لا شيء فيها حتى تبلغ سبعين فإذا بلغتها ففيها تبيع ومسنة وروي ذلك عن إبراهيم وهي رواية غير مشهورة عن أبي حنيفة والمشهور عن أبي حنيفة ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقة فإذا كانت ثلاثين سائمة وحال عليها الحول ففيها تبيع أو تبيعه وهي التي طعنت في الثالثة فإذا زادت على أربعين ففي الزيادة بقدر ذلك إلى ستين عند أبي حنيفة ففي الواحدة الزائدة ربع عشر مسنة وفي الستين نصف عشر مسنة وقال أبو يوسف ومحمد لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين فيكون فيها تبيعان أو تبيعتان وهي رواية عن أبي حنيفة وفي سبعين مسنة وتبيع وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاثة أتبعة وفي المائة تبيعان ومسنة وعلى هذا يتغير الفرض في كل عشرة من تبيع إلى مسنة ومذهبنا مذهب علي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري والشعبي وطاووس وشهر بن حوسب وعمر بن عبد العزيز والحسن ومالك والشافعي وأحمد","part":13,"page":441},{"id":6442,"text":"44 -( باب الزكاة على الأقارب )\rأي هذا باب في بيان الزكاة على الأقارب وليس المراد من الزكاة ههنا معناها الشرعي الذي هو إيتاء جزء من النصاب الشرعي الحولي إلى فقير مسلم غير هاشمي ولا مولاه بشرط قطع المنفعة عن المزكي لله تعالى وإنما المراد منها ما أخرجته من مالك لتسد به خلة المحتاج وتكتسب به الأجر والمثوبة عند الله وللزكاة معان في اللغة منها ما ذكرناه فبهذا يلتئم ما في الباب من الأحاديث مع الترجمة وقد تعسفت جماعة ههنا بما لا طائل تحته ولا مناسبة منهم الكرماني حيث يقول فإن قلت عقد الباب للزكاة وليس فيه ذكرها قلت لعله أثبت للزكاة حكم الصدقة بالقياس عليها\rوقال النبي له أجران أجر القرابة والصدقة\rهذا التعليق أخرجه مسندا في باب الزكاة على الزوج والأيتام بعد ثلاثة أبواب من هذا الباب في حديث زينب امرأة عبد الله ابن مسعود ولكن لفظه فيه لها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة\r1641 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه يقول كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل وكان أحب إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس فلما أنزلت هاذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ( آل عمران 29 ) قام أبو طلحة إلى رسول الله فقال يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ( آل عمران 29 ) وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله قال فقال رسول الله بخ ذالك مال رابح ذالك مال رابح\rوقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه","part":13,"page":442},{"id":6443,"text":"مطابقته للترجمة تفهم مماذ ذكرنا الآن ورجاله قد ذكروا غير مرة وإسحاق هذا ابن أخي أنس بن مالك وأبو طلحة اسمه زيد بن سهل الأنصاري\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الوصايا عن عبد الله بن يوسف وفي الوكالة عن يحيى بن يحيى وفي الوصايا وفي الإشربة عن القعنبي وفي التفسير عن إسماعيل وأخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى ابن يحيى وأخرجه النسائي في التفسير عن هارون بن عبد الله\rذكر معناه قوله أكثر الأنصار بالنصب لأنه خبر كان قوله مالا نصب على التمييز أي من حيث المال وكلمة من في من نخل للبيان قوله بيرحاء اختلفوا في ضبطه على أوجه جمعها ابن الأثير في ( النهاية ) فقال يروى بفتح الباء الموحدة وبكسرها وبفتح الراء وضمها وبالمد والقصر وفي رواية حماد بن سلمة بريحا بفتح أوله وكسر الراء وتقديمها على الياء آخر الحروف وفي ( سنن أبي داود ) بأريحاء مثله لكن بزيادة ألف وقال الباجي أفصحها بفتح الباء وسكون الياء وفتح الراء مقصور وكذا جزم به الصغاني وقال إنه فيعلا من البراح قال ومن ذكره بكسر الباء الموحدة وظن أنها بئر من أبار المدينة فقد صحف وقال القاضي روينا بفتح الباء والراء وضمها مع كسر الباء ومنهم من قال من رفع الراء وألزمها حكم الإعراب فقد أخطأ وقال وبالرفع قرأناه على شيوخنا بالأندلس والروايات فيه القصر وروينا أيضا بالمد وهو حائط سمي بهذا الإسم وليس اسم بئر وقال التيمي هو بالرفع اسم كان وأحب خبره ويجوز بالعكس و حا مقصور كذا المحفوظ ويجوز أن يمد في اللغة يقال هذه حاء بالقصر والمد وقد جاء حا في اسم قبيلة وبير حاء بستان وكانت بساتين المدينة تدعى بالآبار التي فيها أي البستان التي فيه بئر حا أضيف البئر إلى حا ويروى بير حا بفتح الباء وسكون التحتانية وفتح الراء هو اسم مقصور ولا يتيسر فيه إعراب أي فهو كلمة واحدة لا مضاف ولا مضاف إليه قال ويجوز أن يكون في موضع رفع وأن يكون في موضع نصب ويروى وأن أحب","part":13,"page":443},{"id":6444,"text":"أموالي بير حا فعلى هذا محله رفع وهو اسم بستان وقال ابن التين قيل حا اسم امرأة وقيل اسم موضع وهو ممدود ويجوز قصره وفي ( معجم أبي عبيد ) حا على لفظ حرف الهجاء موضع بالشام و حا آخر موضع بالمدينة وهو الذي ينسبه إليه بئر حا ورواه حماد بن سلمة عن ثابت أريحا خرجه أبو داود ولا أعلم أريحا إلا بالشام وقيل سميت بيرحا بزجر الإبل عنها وذلك أن الإبل إذا زجرت عن الماء وقد رويت حاحا وقيل بير حا من البرح والياء زائدة وفي ( المنتهى ) بيرح اسم رجل زاد في ( الواعي ) الياء فيه زائدة قوله وكانت أي بيرحا مستقبلة المسجد أو مقابلته وقال النووي وهذا الموضع يعرف بقصر بني جديلة بفتح الجيم وكسر الدال المهملة قبلي المسجد وفي ( التلويح ) هو موضع بقرب المسجد يعرف بقصر بني حديلة وضبطها بالكتابة بضم الحاء المهملة وفتح الدال قلت الصواب بالجيم قوله من ماء فيها أي في بيرحا قوله طيب بالجر لأنه صفة للماء قوله فلما أنزلت هذه الآية وهي قوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ( آل عمران 29 ) قال ابن عباس في رواية أبي صالح لن تنالوا ما عند الله من ثوابه في الجنة حتى تنفقوا مما تحبون من الصدقة أي بعض ما تحبون من الأموال وقال الضحاك يعني لن تدخلوا الجنة حتى تنفقوا مما تحبون يعني تخرجون زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم وفي رواية عن ابن عباس هذه الآية منسوخة نسختها آية الزكاة قوله وما تنفقوا من شيء ( آل عمران 29 ) يعني الصدقة وصلة الرحم فإن الله به عليم ( آل عمران 29 ) أي ما يخفى عليه فيثيبكم عليه وروي عن عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه اشترى جارية جميلة وهو يحبها فمكثت عنده أياما فأعتقها فزوجها من رجل فولد لها ولد فكان يأخذ ولدها ويضمه إلى نفسه فيقول إني أشم منك ريح أمك فقيل له قد رزقك الله من حلال فأنت تحبها فلم تركتها فقال ألم تسمع هذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ( آل عمران 29 ) ذكره أبو","part":13,"page":444},{"id":6445,"text":"الليث السمرقندي في ( تفسيره ) وذكر أيضا عن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه أنه كان يشتري أعدالا من سكر ويتصدق به فقيل له هلا تصدقت بثمنه فقال لأن السكر أحب إلي فأردت أن أنفق مما أحب قوله قام إلى رسول الله\r\r\r\rأي قام أبو طلحة منتهيا إلى رسول الله قوله برها أي خيرها والبر إسم جامع لأنواع الخيرات والطاعات ويقال أرجو ثواب برها قوله وذخرها أي أقدمها فأدخرها لأجدها هناك وعن ابن مسعود البر في الآية الجهة والتقدير على هذا أبواب البر قوله بخ هذه كلمة تقال عند المدح والرضى بالشيء وتكرر للمبالغة فإن وصلت خففت ونونت وربما شددت كالاسم ويقال بإسكان الخاء وتنوينها مكسورة وقال القاضي حكي بالكسر بلا تنوين وروي بالرفع فإذا كررت فالاختيار تحريك الأول منونا وإسكان الثاني وقال ابن دريد معناه تعظيم الأمر وتفخيمه وسكنت الخاء فيه كسكون اللام في هل وبل ومن نونه شبهه بالأصوات كصه ومه وفي ( الواعي ) قال الأحمر في بخ أربع لغات الجزم والخفض والتشديد والتخفيف وقال ابن بطال هي كلمة إعجاب وقال ابن التين هي كلمة تقولها العرب عند المدح والمحمدة وقال القزاز هي كلمة يقولها المفتخر عند ذكر الشيء العظيم وكلها متقاربة في المعنى قوله مال رابح بالباء الموحدة أي يربح فيه صاحبه في الآخرة ومعناه ذو ربح كلابن وتامر أي ذو لبن وذو تمر وقال ابن قرقول وروي بالياء المثناة من تحت من الرواح يعني يروح عليه أجره وقال ابن بطال والمعنى أن مسافته قريبة وذلك أنفس الأموال وقيل معناه يروح بالأجر ويغدو به واكتفى بالرواح عن الغدو ولعلم السامع ويقال معناه أنه مال رائح يعني من شأنه الرواح أي الذهاب والفوات فإذا ذهب في الخير فهو أولى وقال القاضي وهي رواية يحيى بن يحيى وجماعة ورواية أبي مصعب وغيره بالباء الموحدة وقال ابن قرقول بل الذي رويناه ليحيى بالباء المفردة وهو ما في مسلم وفي ( التلويح )","part":13,"page":445},{"id":6446,"text":"يحيى الذي أشار إليه ابن قرقول يحيى الليثي المغربي ويحيى الذي في البخاري هو النيسابوري وقال أبو العباس الواني في كتابه ( أطراف الموطأ ) في رواية يحيى الأندلسي بالباء الموحدة قال وتابعه روح بن عبادة وغيره وقال يحيى بن يحيى النيسابوري وإسماعيل وابن وهب وغيرهم رائح بالهمزة من الروح وشك القعنبي فيه وقال الإسماعيلي من قال رابح بالباء فقد صحف قوله وقد سمعت ما قلت بوب عليه البخاري في الوكالة باب إذا قال الرجل لوكيله ضعه حيث أراك الله وقال الوكيل قد سمعت وقال المهلب دل على قبوله ما جعل إليه أبو طلحة ثم رد الوضع فيها إلى أبي طلحة بعد مشورته عليه فيمن يضعها قوله أفعل قال السفاقسي هو فعل مستقبل مرفوع وقال النووي يحتمل أن يقول إفعل أنت ذاك فقد أمضيته على ما قلت فجعله أمرا قوله في أقاربه الأقارب جمع الأقرب وقالت الفقهاء لو قال وقفت على قرابتي يتناول الواحد ويقال هم قرابتي وهو قرابتي وفي ( الفصيح ) ذو قرابتي للواحد وذو قرابتي للإثنين وذو قرابتي للجمع والقرابة والقربى في الرحم وفي ( الصحاح ) والقرابة القربى في الرحم وهو في الأصل مصدر تقول بيني وبينه قرابة وقرب وقربى ومقربة ومقربة وقربة وقربة بضم الراء وهو قربى وذو قرابتي وهم أقربائي وأقاربي والعامة تقول هو قرابتي وهم قراباتي قوله وبني عمه من باب عطف الخاص على العام فافهم","part":13,"page":446},{"id":6447,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن الرجل الصالح قد يضاف إليه حب المال وقد يضيفه هو إلى نفسه وليس في ذلك نقيصة عليه وفيه اتخاذ البساتين والعقار وقال ابن عبد البر وفيه رد لما يروى عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه إنه قاال لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا وفيه إباحة دخول العلماء البساتين وفيه دخول الشارع حوائط أصحابه وشربه من مائها وفيه أن كسب العقار مباح إذا كان حلالا ولم يكن بسبب ذل ولا صغار فإن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كره كسب أرض الخراج ولم ير شراها وقال لا تجعل في عنقك صغارا وفيه إباحة شرب من ماء الصديق وكذا الأكل من ثماره وطعامه قال أبو عمر إذا علم أن نفس صاحبه تطيب بذلك وفيه دلالة للمذهب الصحيح أنه يجوز أن يقال إن الله تبارك وتعالى يقول كما يقال ءن الله تعالى قال خلافا لما قاله مطرف بن عبد الله بن الشخير إذ قال لا يقال الله وتعالى يقول إنما يقال قال الله أو الله عز وجل كأنه ينجر إلى استئناف القول وقول الله قديم وكأنه ذهل عن قوله عز وجل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ( الأحزاب 4 ) وفيه استعمال ظاهر الخطاب وعمومه ألا ترى أن أبا طلحة حين سمع لن تنالوا البر ( آل عمران 29 ) لم يحتج أن يقف حتى يرد عليه البيان عن الشيء الذي يريد الله عز وجل أن ينفق عباده منه إما بآية أو سنة تبين ذاك\r\r","part":13,"page":447},{"id":6448,"text":"وفيه مشاورة أهل العلم والفضل في كيفية وجوه الطاعات وغيرها والإنفاق من المحبوب وفيه أن الوقف صحيح وإن لم يذكر سبيله وهو الذي بوب عليه البخاري في الوصايا وفيه أن الوكالة لا تتم إلا بالقبول وفيه أن أبا طلحة هو الذي قسمها في أقاربه وبني عمه وقد ذكر إسماعيل القاضي في ( المبسوط ) عن القعنبي بسنده وفيه أن النبي قسمها في أقارب أبي طلحة وبني عمه لا خلاف في ذلك وقال أبو عمر هو المحفوظ عند العلماء قلت هذا خلاف ما ذكر هنا ويحتمل أنه إنما أضيف إلى النبي لأنه الآمر به وفيه في قوله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله جواز أمر الرجل لغيره أن يتصدق عنه أو يقف عنه وكذلك إذا قال الآخر خذ هذا المال فاجعله حيث أراك الله من وجوه الخير وقال مالك في هذا لا يأخذ منه شيئا وإن كان فقيرا فقال غيره وجاز له أن يأخذه كله إذا كان فقيرا وفيه صحة الصدقة المطلقة والحبس المطلق وهو الذي لم يعين مصرفه ثم بعد ذلك يعين وفيه جواز أن يعطي الواحد من الصدقة فوق مائتي درهم لأن هذا الحائط مشهور أن ريعه يحصل للواحد منه أكثر من ذلك قاله القرطبي ولا فرق بين فرض الصدقة ونفلها في مقدار ما يجوز إعطاؤه المتصدق عليه فيما ذكره الخطابي وفيه أن الصدقة إذا كانت جزلة مدح صاحبها لقوله بخ ذلك مال رابح وفيه أن الصدقة على الأقارب وضعفاء الأهلين أفضل منها على سائر الناس إذا كانت صدقة تطوع ويدل على ذلك قوله لك أجران أجر القرابة والصدقة وقال لميمونة حين أعتقت جارية لها أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك ذكره البخاري رحمه الله تعالى في الهبة\rتابعه روح\rأي تابع عبد الله بن يوسف روح بفتح الراء ابن عبادة البصري عن مالك في قوله رابح بالباء الموحدة ووصل هذه المتابعة في كتاب البيوع\rوقال يحيى بن يحيى وإسماعيل عن مالك رايح","part":13,"page":448},{"id":6449,"text":"أي قال يحيى بن يحيى النيسابوري رحمه الله تعالى وإسماعيل بن أبي أويس في روايتهما عن مالك رضي الله تعالى عنه رايح بالياء آخر الحروف أما رواية يحيى فستأتي موصولة في الوكالة وأما رواية إسماعيل فوصلها البخاري رحمه الله تعالى في التفسير\r2641 - حدثنا ( ابن أبي مريم ) قال أخبرنا ( محمد بن جعفر ) قال أخبرني ( زيد ) عن ( عياض بن عبد الله ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه خرج رسول الله في أضحى أو فطر إلى المصلى ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال أيها الناس تصدقوا فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقلن وبم ذالك يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء ثم انصرف فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه فقيل يا رسول الله هاذه زينب فقال أي الزيانب فقيل امرأة ابن مسعود قال نعم ائذنوا لها فأذن لها قالت يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم فقال النبي صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم\r\r\r\rمطابقته للترجمة تفهم من الوجه الذي ذكرناه في صدر الباب فليرجع إليه","part":13,"page":449},{"id":6450,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول سعيد ابن أبي مريم وهو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي الثاني محمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الثالث زيد بن أسلم أبو أسامة العدوي الرابع عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري الخامس أبو سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك وهذا الإسناد بعينه قد مر في كتاب الحيض في باب ترك الحائض الصوم مع المتن من قوله خرج رسول الله إلى قوله من إحداكن وفيه زيادة وهي قوله قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن بلى قال فذاك من نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم قلن بلى قال فذاك من نقصان دينها وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى وبقية الحديث تأتي عن قريب في باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر","part":13,"page":450},{"id":6451,"text":"ذكر معناه قوله جاءت زينب امرأة ابن مسعود وقال الطحاوي زينب هذه هي رائطة قال ولا نعلم عبد الله تزوج غيرها في زمن رسول الله وقال الكلاباذي رائطة هي المعروفة بزينب وقال ابن طاهر وغيره امرأة ابن مسعود زينب ويقال اسمها رائطة وأما ابن سعد وأبو أحمد العسكري وأبو القاسم الطبراني وأبو بكر البيهقي وأبو عمر بن عبد البر وأبو نعيم الحافظ وأبو عبد الله بن منده وأبو حاتم بن حبان فجعلوهما ثنتين والله أعلم وقال صاحب ( التلويح ) ومما يرجح القول الأول ما رويناه عن القاضي يوسف في كتاب الزكاة حدثنا عبد الواحد بن غياث حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا هشام عن عروة عن عبد الله بن عبد الله الثقفي عن أخته رائطة ابنة عبد الله وكانت امرأة ابن مسعود وكانت امرأة صناعا الحديث قلت روى أحمد في ( مسنده ) من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن رائطة إمرأة عبد الله بن مسعود وكانت امرأة صناع اليد قال فكانت تنفق عليه وعلى ولده من صنعتها الحديث وفيه فقال لها رسول الله أنفقي عليهم فإن لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم وإسناده صحيح قوله فقيل يا رسول الله هذه زينب القائل هو بلال كما سيأتي عن قريب قوله فقال أي الزيانب أي أية زينب من الزيانب وتعريف المثنى والمجموع من الأعلام وإنما هو بالألف واللام قوله إيذنوا لها فأذن لها قالت يا نبي اللهإلى آخره لم يبين أبو سعيد ممن سمع ذلك فإن كان حاضرا عند النبي حال المراجعة المذكورة فهو من مسنده وإلا فيحتمل أن يكون حمله عن زينب صاحبة القصة فيكون فيه رواية الصحابي عن الصحابية","part":13,"page":451},{"id":6452,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج بهذا الحديث الشافعي وأحمد في رواية وأبو ثور وأبو عبيد وأشهب من المالكية وابن المنذر وأبو يوسف ومحمد وأهل الظاهر وقالوا يجوز للمرأة أن تعطي زكاتها إلى زوجها الفقير وقال القرافي كرهه الشافعي وأشهب واحتجوا أيضا بما رواه الجوزجاني عن عطاء قالت أتت النبي امرأة فقالت يا رسول الله إن علي نذرا أن أتصدق بعشرين درهما وأن لي زوجا فقيرا أفيجزىء عني أن أعطيه قال نعم كفلان من الأجر وقال الحسن البصري والثوري وأبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية وأبو بكر من الحنابلة لا يجوز للمرأة أن تعطي زوجها من زكاة مالها ويروى ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه وأجابوا عن حديث زينب بأن الصدقة المذكورة فيه إنما هي من غير الزكاة وقال الطحاوي وقد بين ذلك ما حدثنا يونس قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا الليث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله عن رائطة بنت عبد الله إمرأة عبد الله بن مسعود وكانت امرأة صنعا وليس لعبد الله بن مسعود مال وكانت تنفق عليه وعلى ولده معها فقالت والله لقد شغلتني أنت وولدك عن الصدقة فما أستطيع أن أتصدق معكم بشيء فقال ما أحب أنه لم يكن لك في ذلك أجر أن تفعلي فسألت رسول الله هي وهو فقالت يا رسول الله إني امرأة ذات صنعة أبيع منها وليس لولدي ولا لزوجي شيء فشغلوني فلا أتصدق فهل لي فيهم أجر فقال لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم فأنفقي عليهم ففي هذا الحديث أن تلك الصدقة مما لم يكن فيه زكاة والدليل على أن الصدقة كانت تطوعا كما ذكرنا قولها كنت امرأة صنعا أصنع بيدي فأبيع من ذلك فانفق على عبد الله فإن قلت لم لا يجوز أن يكون المراد من الصدقة التطوع في حق ولدها وصدقة الفرض في حق زوجها عبد الله قلت لا مساغ لذلك لامتناع الحقيقة والمجاز حينئذ\r\r","part":13,"page":452},{"id":6453,"text":"ومما يدل على ما قلنا قولها وكان عندي حلي فأردت أن أتصدق ولا تجب الصدقة في الحلي عند بعض العلماء ومن يجيزه لا يكون الحلي كله زكاة إنما يجب جزء منه وقال النبي زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم والولد لا تدفع إليه الزكاة إجماعا وقال بعضهم احتج الطحاوي لقول أبي حنيفة فأخرج من طريق رائطة امرأة ابن مسعود أنها كانت امرأة صنعاء اليدين فكانت تنفق عليه وعلى ولده قال فهذا يدل على أنها صدقة تطوع وأما الحلي فإنما يحتج به على من لا يوجب فيه الزكاة وأما من يوجبه فلا وقد روى الثوري عن حماد عن إبراهيم عن علقمة قال قال ابن مسعود لامرأته في حليها إذا بلغ مائتي درهم ففيه الزكاة فكيف يحتج الطحاوي بما لا يقول به قلت لو فهم هذا القائل موضع احتجاج الطحاوي من هذا الحديث لكان سكت عما قاله وموضع احتجاجه هو قولها إني امرأة ذات صنعة أبيع منها إلى آخره ما ذكرناه عنه آنفا فكان قول رسول الله جوابا لها في سؤالها وليس في احتجاجه بهذا مفتقرا إلى الاحتجاج بأمر الحلي سواء كان فيه الزكاة أو لم يكن قال هذا القائل أيضا والذي يظهر لي أنهما قضيتان إحداهما في سؤالها عن تصدقها بحليها على زوجها وولده والأخرى في سؤالها عن النفقة","part":13,"page":453},{"id":6454,"text":"قلت الذي يظهر من هذا الحديث خلاف ما ظهر له لأن في الحديث سؤالها عن الصدقة التي أمر النبي لهن بها وأجابها رسول الله بأن زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم فمن أين السؤالان فيه ومن أين الجوابان عنهما وقال هذا القائل أيضا واحتجوا أيضا بأن ظاهر قوله في حديث ابن سعيد المذكور زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم دال على أنها صدقة تطوع لأن الولد لا يعطى من الزكاة الواجبة بالإجماع كما نقله ابن المنذر وغيره وفي هذا الاحتجاج نظر لأن الذي يمتنع إعطاؤه من الصدقة الواجبة من يلزم المعطي نفقته والأم لا يلزمها نفقة ولدها مع وجود أبيه قلت يلزم الأم نفقة ولدها إذا كان أبوه فقيرا عاجزا عن التكسب جدا وذكر أصحابنا أن الأب إذا كان معسرا كسوبا وله ابن زمن وله أم موسرة هل تؤمر بالإنفاق على الابن اختلف المشايخ فيه قيل تؤمر وقيل لا ترجع الأم على الأب وهو مروي عن أبي حنيفة نصا انتهى وقيل قوله ولدك محمول على أن الإضافة للتربية لا للولادة فكأنه ولده من غيرها قلت هذا ارتكاب المجاز بغير قرينة وهو غير صحيح وقد خاطبها رسول الله بقوله وولدك فدل على أنه ولدها حقيقة ويدل عليه ما جاء في حديث آخر أيجزىء عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري وفي ( معجم الطبراني ) أيجزىء أن أجعل صدقتي فيك وفي بني أخي أيتام الحديث وفي رواية يا رسول الله هل لي من أجر أن أتصدق على ولد عبد الله من غيري وإسنادهما جيد وللبيهقي كنت أعول عبد الله ويتامى وقيل اعتل من منعها من إعطائها زكاتها لزوجها بأنها تعود إليها في النفقة فكأنها ما خرجت عنها وجوابه إن احتمال رجوع الصدقة إليها واقع في التطوع أيضا قلت ليست الصدقة كالزكاة لأن عود الزكاة إليها في النفقة يضر فتصير كأنها ما خرجت بخلاف الصدقة فإن احتمال عودها إليها لا يضر فخروجها وعدمه سواء","part":13,"page":454},{"id":6455,"text":"وأما مسألة الحلي ففيها خلاف بين العلماء فقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري تجب فيها الزكاة وروي ذلك عن عمر ابن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم وبه قال سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء ومحمد بن سيرين وجابر بن زيد ومجاهد والزهري وطاووس وميمون بن مهران والضحاك وعلقمة والأسود وعمر بن عبد العزيز وذر الهمداني والأوزاعي وابن شبرمة والحسن بن حي وقال ابن المنذر وابن حزم الزكاة واجبة بظاهر الكتاب والسنة وقال مالك وأحمد وإسحاق والشافعي رضي الله تعالى عنهم في أظهر قوليه لا تجب الزكاة فيها وروي ذلك عن ابن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة والقاسم بن محمد والشعبي وكان الشافعي يفتي بهذا في العراق وتوقف بمصر وقال هذا مما استخير الله فيه وقال الليث ما كان من حلي يلبس ويعار فلا زكاة فيه وإن اتخذ للتحرز عن الزكاة ففيه الزكاة وقال أنس يزكى عاما واحدا لا غير\rواستدل من أسقط الزكاة بحديث جابر عن النبي أنه قال ليس في الحلي زكاة ذكره في ( الإمام ) وعن جابر أنه كان يرى الزكاة في كثير الحلي دون قليلها وروى عبد الرزاق أخبرنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال لا زكاة في الحلي وروى مالك في ( الموطأ ) عن عبد الرحمن\r\r\r\rابن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تلي بنات أختها يتامى في حجرها فلا تخرج من حليهن الزكاة وأخرج الدارقطني عن شريك عن علي بن سليمان قال سألت أنس بن مالك عن الحلي فقال ليس فيه زكاة وروى الشافعي ثم البيهقي من جهة أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار قال سمعت ابن خالد يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي أفيه زكاة فقال جابر لا وإن كان يبلغ ألف دينار وأخرج الدارقطني من حديث هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تحلي بناتها الذهب ولا تزكيه نحوا من خمسين ألف","part":13,"page":455},{"id":6456,"text":"واحتج من رأى فيها الزكاة بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت رسول الله ومعها بنت لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها أتعطين زكاة هذا قالت لا قال أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار قالت فخلعتهما فألقيتهما إلى النبي وقالت هما لله ولرسوله رواه أبو داود والنسائي وقال ولا يصح في هذا الباب شيء قلت قال ابن القطان في كتابه إسناده صحيح وقال الحافظ المنذري إسناده لا مقال فيه فإن أبا داود رواه عن أبي كامل الجحدري وحميد بن مسعدة وهما من الثقات احتج بهما مسلم وخالد بن الحارث إمام فقيه احتج به البخاري ومسلم وكذلك حسين بن ذكوان المعلم احتجا به في ( الصحيح ) ووثقه ابن المديني وابن معين وأبو حاتم وعمرو بن شعيب ممن قد علم وهذا إسناد تقوم به الحجة إن شاء الله تعالى فإن قلت أخرج الترمذي من حديث ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن جده قال أتت امرأتان إلى رسول الله وفي أيديهما سواران من ذهب فقال لهما أتؤديان زكاة هذا قالتا لا فقال أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار قالتا لا قال فأديا زكاته وقال الترمذي ورواه ابن المثنى بن الصباح عن عمر بن شعيب نحو هذا وابن لهيعة وابن الصباح يضعفان في الحديث ولا يصح في هذا الباب عن النبي شيء قلت قال المنذري لعل الترمذي قصد الطريقين اللذين ذكرهما وإلا فطريق أبي داود لا مقال فيه واحتجوا أيضا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها رواه أبو داود من حديث عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال دخلنا على عائشة زوج النبي فقالت دخل علي رسول الله فرأى في يدي فتخات من ورق فقال ما هذا يا عائشة فقلت صنعتهن أتزين لك يا رسول الله قال أتؤدين زكاتهن قلت لا أو ما شاء الله قال هو حسبك من النار وأخرجه الحاكم في ( مستدركه ) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه قلت الحديث على شرط مسلم ولا يلزم من قول الترمذي لا يصح في هذا الباب عن النبي شيء أن لا يصح عند غيره","part":13,"page":456},{"id":6457,"text":"فافهم\rواحتجوا أيضا بحديث أسماء بنت يزيد أخرجه أحمد في ( مسنده ) حدثنا علي بن عاصم عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت دخلت أنا وخالتي على النبي وعلينا أسورة من ذهب فقال لنا أتعطيان زكاتها فقلنا لا قال أما تخافان أن يسوركما الله أسورة من نار أديا زكاتها فإن قلت قال ابن الجوزي وعلي بن عاصم رماه يزيد بن هارون بالكذب وعبد الله بن خيثم قال ابن معين أحاديثه ليست بالقوية وشهر بن حوشب قال ابن عدي لا يحتج بحديثه قلت ذكر في ( الكمال ) وسئل أحمد عن علي بن عاصم فقال هو والله عندي ثقة وأنا أحدث عنه وعبد الله بن خيثم قال ابن معين هو ثقة حجة وشهر بن حوشب قال أحمد ما أحسن حديثه ووثقه وعن يحيى هو ثقة وقال أبو زرعة هو لا بأس به فظهر من هذا كله سقوط كلام ابن الجوزري وصحة الحديث\rواحتجوا أيضا بحديث فاطمة بنت قيس رواه الدارقطني في ( سننه ) عن نصر بن مزاحم عن أبي بكر الهذلي أخبرنا شعيب بن الحجاب عن الشعبي قال سمعت فاطمة بنت قيس تقول أتيت النبي بطوق فيه سبعون مثقالا من ذهب فقلت يا رسول الله خذ منه الفريضة فأخذ منه مثقالا وثلاثة أرباع مثقال وقال الدارقطني أبو بكر الهذلي متروك لم يأت به غيره واحتجوا أيضا بحديث أم سليمة أخرجه أبو داود حدثنا محمد بن عيسى حدثنا عتاب عن ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة قالت كنت ألبس أوضاحا من ذهب فقلت يا رسول الله أكنز هو فقال ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز وأخرجه الحاكم أيضا في ( مستدركه ) وقال صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ولفظه إذا أديت زكاته فليس بكنز فإن قلت رواه البيهقي وقال تفرد به ثابت بن عجلان وقال ابن الجوزي في ( التحقيق ) محمد بن مهاجر قال ابن حبان يضع الحديث\r\r","part":13,"page":457},{"id":6458,"text":"على الثقات قلت قال في ( تنقيح التحقيق ) لا يضر تفرد ثابت به فإنه روى له البخاري ووثقه ابن معين وقال فيه أيضا الذي قيل في محمد ابن مهاجر وهم فإن محمد بن مهاجر الكذاب ليس هو هذا فهذا الذي يروي عن ثابت بن عجلان ثقة شامي أخرج له مسلم في ( صحيحه ) ووثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة ودحيم وأبو داود وآخرون وذكره ابن حبان في ( الثقات ) وقال كان متقنا وأما محمد بن مهاجر الكذاب فإنه متأخر وعتاب بن بشير وثقه ابن معين\rوأما حديث جابر الذي احتجب به الفرقة الأولى فقد قال البيهقي فهو حديث لا أصل له وفيه عافية بن أيوب وهو مجهول فمن احتج به مرفوعا كان مغرورا بدينه داخلا فيما يعيب به ممن يحتج بالكذابين قلت هذا غريب من البيهقي مع تعصبه للشافعي وقال سبط بن الجوزي هو حديث ضعيف مع أنه موقوف على جابر\rقوله مسكتان تثنية مسكة بالفتحات وهو السوار من الدبل وهي قرون الأوعال وقيل جلود دابة بحرية والجمع مسك وقيل الدبل ظهر السلحفات البحرية والفتخات بفتح التاء المثناة من فوق وبالخاء المعجمة جمع فتخة بالتحريك وهي حلقة من فضة لا فص لها فإذا كان فيها فص فهي خاتم وقال عبد الرزاق هي الخواتيم العظام وقيل خواتيم عراض الفصوص ليس بمستقيمة وقيل خلخل لا جرس له والفتخ تلبس في الأيدي وقيل في الأرجلوالأوضاح جمع وضح بفتح الضاد المعجمة وفي آخره حاء مهملة وهو نوع من الحلي يعمل من الفضة سميت به لبياضها ثم استعملت في التي يعمل من الذهب أيضا وقيل حلي من الدراهم الصحيحة والوضح الدرهم الصحيح وقيل حلي من الحجارة وقيل الأوضاح الخلاخل\rومما يستفاد من الحديث المذكور استئذان النساء على الرجال وفيه أنه إذا لم ينسب إليه من يستأذن سال أن ينسب وفيه الحث على الصدقة على الأقارب وفيه ترغيب ولي الأمر في أفعال الخير للرجال والنساء وفيه التحدث مع النساء الأجانب عند أمن الفتنة","part":13,"page":458},{"id":6459,"text":"45 -( باب ليس على المسلم في فرسه صدقة )\rأي هذا باب يذكر فيه ليس على المسلم في فرسه صدقة واشتقاق الفرس من الفرس وهو الكسر وقال الجوهري الفرس يقع على الذكر والأنثى ولا يقال للأنثى فرسه وجمعه الخيل من غير لفظه والخيل اسم جمع للعراب والبرازين ذكورها وإناثها كالركب ولا واحد لها من لفظها وواحدها فرس والخيل الفرسان أيضا قال تعالى واجلب عليهم بخيلك ( الإسراء 46 ) والخيل يجمع على خيول فيكون جمع اسم الجمع كالقوم والأقوام\r3641 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( عبد الله بن دينار ) قال سمعت ( سليمان بن يسار ) عن ( عراك بن مالك ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة\r( الحديث 3641 - طرفه في 4641 )\rمطابقته للترجمة في عين متن الحديث غير أن فيه لفظة وغلامه زائدة ورجاله قد ذكروا فيما مضى فسليمان بن يسار ضد اليمين مر في باب الوضوء وعراك بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وفي آخره كاف مر في باب الوضوء\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا هنا عن مسدد عن يحيى بن سعيد وعن سليمان بن حرب عن وهيب كلاهما عن خيثم بن عراك بن مالك عن أبيه به وأخرجه مسلم في الزكاة أيضا عن يحيى بن يحيى وعن عمرو الناقد وزهير بن حرب وعن قتيبة عن حماد وعن أبي بكر ابن أبي شيبة وعن أبي الطاهر بن السرح وهارون بن سعيد وأحمد بن عيسى وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به وعن محمد بن المثنى ومحمد بن يحيى وأخرجه الترمذي فيه عن أبي كريب ومحمود بن غيلان وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن عبيد الله بن سعيد وعن محمد بن عبد الله وعن محمد ابن سلمة والحارث بن مسكين وعن محمد بن منصور وعن محمد بن علي وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة\rذكر اختلاف ألفاظه ومن أخرجه غير الستة وفي لفظ للبخاري ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه ولفظ","part":13,"page":459},{"id":6460,"text":"مسلم ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة وفي لفظ ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر ولفظ أبي داود ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر في الرقيق وفي لفظ ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة ولفظ الترمذي ليس على المسلم في فرسه ولا في عبده صدقة ولفظ النسائي كلفظ أبي داود الثاني وفي لفظ لا زكاة على الرجل المسلم في عبده ولا في فرسه وفي لفظ ليس على المرء في فرسه ولا مملوكه صدقة وفي لفظ ليس على المسلم صدقة في غلامه ولا في فرسه ولفظ ابن ماجه كلفظ مسلم الأول وفي لفظ في ( مسند عبد الله بن وهب ) لا صدقة على الرجل في خيله ولا في رقيقه وفي لفظ لابن أبي شيبة ولا في وليدته ورواه الشافعي عن سفيان عن يزيد بن يزيد بن جابر عن عراك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فوقفه\rوفي الباب عن علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أخرج حديثه الأربعة فأبو داود والترمذي والنسائي من رواية عاصم بن حمزة عن علي قال قال رسول الله قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق وابن ماجه من رواية الحارث عن علي عن النبي قال تجوزت لكم عن صدقة الخيل والرقيق","part":13,"page":460},{"id":6461,"text":"وفي الباب أيضا عن عمرو بن حزم وعمر بن الخطاب وحذيفة وعبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن سمرة وسمرة بن جندب فحديث عمرو بن حزم رواه الطبراني في ( الكبير ) من رواية سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وفيه أنه ليس في عبده ولا في فرسه شيء وسليمان بن داود الحزيبي وثقه أحمد وضعفه ابن معين وحديث عمر بن الخطاب وحذيفة رضي الله تعالى عنهما رواه أحمد حدثنا أبو اليمان حدثنا أبو بكر بن عبد الله عن راشد بن سعد عن عمر بن الخطاب وحذيفة بن اليمان أن النبي لم يأخذ من الخيل والرقيق صدقة وأبو بكر ضعيف وحديث ابن عباس رواه الطبراني في ( الصغير ) و ( الأوسط ) من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن النبي قال قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق وليس فيما دون المائتين زكاة وحديث عبد الرحمن بن سمرة رواه الطبراني في ( الكبير ) والبيهقي من رواية سليمان بن أرقم عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة أن رسول الله قال لا صدقة في الكسعة والجبهة والنخة وسليمان بن أرقم متروك الحديث الكسعة بضم الكاف وسكون السين المهملة بعدها عين مهملة قال أبو عبيدة وأبو عمرو والكسائي هي الحمير وقيل هي الرقيق والجبهة بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة هي الخيل والنخة بضم النون وتشديد الخاء المعجمة هي الرقيق قاله أبو عبيدة وأبو عمرو وقال الكسائي إنها البقر العوامل وذكر الفارسي في ( مجمع الغرائب ) عن الفراء أن النخة أن يأخذ المصدق دينارا بعد فراغه من الصدقة وقيل النخة الحمير يقال لها النخة والكسعة وقال بقية ابن الوليد النخة المربيات في البيوت والكسعة البغال والحمير وحديث سمرة بن جندب رواه البزار فذكر أحاديث ثم قال وبإسناده أن رسول الله كان يأمرنا أن لا تخرج الصدقة من الرقيق وإسناده ضعيف","part":13,"page":461},{"id":6462,"text":"ذكر ما يستفاد منه استدل بالأحاديث المذكورة سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومكحول وعطاء والشعبي والحسن والحكم وابن سيرين والثوري والزهري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر فإنهم قالوا لا زكاة في الخيل أصلا وممن قال بقولهم أبو يوسف ومحمد من أصحابنا وقال الترمذي والعمل عليه أي على حديث أبي هريرة المذكور في الباب عند أهل العلم أنه ليس في الخيل السائمة صدقة ولا في الرقيق إذا كانوا للخدمة صدقة إلا أن يكونوا للتجارة فإذا كانوا للتجارة ففي أثمانهم الزكاة إذا حال عليها الحول وقال إبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وزفر تجب الزكاة في الخيل المتناسلة وذكر شمس الأئمة السرخسي أنه مذهب زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه من الصحابة واحتجوا بما رواه مسلم مطولا من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا حمي عليه في نار جهنم الحديث وفيه الخيل ثلاثة فهي لرجل أجر ولرجل ستر ولرجل وزر الحديث ثم قال وأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تكرما وتجملا ولا ينسى حق ظهورها\r\r","part":13,"page":462},{"id":6463,"text":"وبطونها في عسرها ويسرها الحديث وهذا المقدار الذي ذكرناه أخرجه الطحاوي وأخرجه البزار أيضا مطولا ولفظه ولا يحبس حق ظهورها وبطونها وأبو حنيفة ومن معه تعلقوا به في إيجاب الزكاة في الخيل وقال إن في هذا دليلا على أن لله فيها حقا وهو كحقه في سائر الأموال التي تجب فيها الزكاة واحتجوا أيضا بما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخرجه الطحاوي حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري أن السائب بن يزيد أخبره قال رأيت أبي يقوم الخيل ويدفع صدقتها إلى عمر بن الخطاب وأخرجه الدارقطني أيضا وإسماعيل بن إسحاق القاضي وأبو عمر في ( التمهيد ) وأخرجه ابن أبي شيبة عن محمد بن بكر عن ابن جريج قال أخبرني عبد الله بن حسين أن ابن شهاب أخبره أن السائب ابن أخت نمرة أخبره أنه كان يأتي عمر بن الخطاب بصدقات الخيل وأخرجه بقي بن مخلد في ( مسنده ) عنه وقال أبو عمر الخبر في صدقة الخيل عن عمر رضي الله تعالى عنه صحيح من حديث الزهري عن السائب بن يزيد وقال ابن رشد المالكي في ( القواعد ) قد صح عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يأخذ الصدقة عن الخيل وروى أبو عمر بن عبد البر بإسناده أن عمر بن الخطاب قال ليعلى بن أمية تأخذ من كل أربعين شاة شاة ولا تأخذ من الخيل شيئا خذ من كل فرس دينارا فضرب على الخيل دينارا دينارا وروى أبو يوسف عن أبي عبد الله غورك بن الخضرم السعدي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله في الخيل في كل فرس دينار ذكره في ( الإمام ) عن الدارقطني ورواه أبو بكر الرازي وروى الدارقطني في ( سننه ) عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال جاء ناس من أهل الشام إلى عمر فقالوا إنا قد أصبنا أموالا خيلا ورقيقا وإماء نحب أن نزكيه فقال ما فعله صاحبي قبلي فأفعله أنا ثم استشار أصحاب النبي فقالوا حسن وسكت علي رضي الله تعالى عنه فسأله فقال هو حسن لو لم","part":13,"page":463},{"id":6464,"text":"يكن جزية راتبة يأخذون بها بعدك فأخذ من الفرس عشرة دراهم ثم أعاد قريبا منه بالسند المذكور والقضية وقال فيه فوضع على كل فرس دينارا\rوروى محمد بن الحسن في كتاب ( الآثار ) أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي أنه قال في الخيل السائمة التي تطلب نسلها إن شئت في كل فرس دينار أو عشرة دراهم وإن شئت فالقيمة فيكون في كل مأتي درهم خمسة دراهم في كل فرس ذكرا أو أنثى فإن قلت قال ابن الجوزي الجواب عن قوله ثم لم ينس حق الله إلى آخره من وجهين أحدهما أن حقها إعارتها وحمل المنقطعين عليها فيكون ذلك على وجه الندب والثاني أن يكون واجبا ثم نسخ بدليل قوله قد عفوت لكم عن صدقة الخيل إذ العفو لا يكون إلا عن شيء لازم قلت الذي يكون على وجه الندب لا يطلق عليه حق وأيضا فالمراد به صدقة خيل الغازي وفي ( الأسرار ) للدبوسي لما سمع زيد بن ثابت حديث أبي هريرة هذا قال صدق رسول الله ولكنه أراد فرس الغازي وأما ما طلب نسلها ورسلها ففيها الزكاة في كل فرس دينار أو عشرة دراهم قال أبو زيد ومثل هذا لا يعرف قياسا فثبت أنه مرفوع وأما النسخ فإنه لو كان اشتهر في زمن الصحابة لما قرر عمر الصدقة في الخيل وأن عثمان ما كان يصدقها فإن قلت روى مالك عن ابن شهاب عن سليمان ابن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراج خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة فأبى ثم كتب إلى عمر فأبى عمر ثم كلموه أيضا فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر إن احبوا فخذها منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم ففي إباء أبي عبيدة وعمر رضي الله تعالى عنهما من الأخذ من أهل الشام ما ذكروا من رقيقهم وخيلهم دلالة واضحة أنه لا زكاة في الرقيق ولا في الخيل ولو كانت الزكاة واجبة في ذلك ما امتنعا من أخذ ما أوجب الله عليهم أخذه لأهله ووضعه فيهم قلت هذا يعارضه ما ذكرناه من عمر رضي الله تعالى عنه في رواية الدارقطني عنه وغيره وفي ( شرح مختصر الكرخي ) و ( شرح التجريد ) إن شاء أدى","part":13,"page":464},{"id":6465,"text":"ربع عشر قيمتها وإن شاء أدى عن كل فرس دينارا وفي ( جامع الفقه ) يجب في الإناث والمختلطة عنده لكل فرس دينار وقيل ربع عشر قيمتها وفي ( أحكام القرآن ) للرازي إن كانت إناثا أو ذكورا وإناثا يجب وفي ( البدائع ) الخيل إن كانت تعلف للركوب أو الحمل أو الجهاد في سبيل الله فلا زكاة فيها إجماعا وإن كانت للتجارة تجب إجماعا وإن كانت تسام للدر والنسل وهي ذكور وإناث يجب عنده فيها الزكاة حولا واحدا وفي الذكور المنفردة والإناث المنفردة روايتان وفي ( المحيط ) المشهور عدم الوجوب فيهما\rومما يستفاد من الحديث المذكور جواز قول غلام فلان وجوار فلان وفي ( الصحيح )\r\rنهى رسول الله أن يقول الرجل عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي\r46 -( باب ليس على المسلم في عبده صدقة )\rأي هذا باب يذكر فيه ليس على المسلم في عبده صدقة أورد حديث أبي هريرة بترجمتين الأولى بلفظ غلامه والثانية بلفظ عبده الغلام في اللغة اسم للصبي الذي فطم إلى سبع سنين وفي اصطلاح الناس يطلق على العبد وعلى الحر الذي يخدم الناس وفي ( المغرب ) الغلام الطار الشارب ويستعار للعبد وغلام القصار أجيره والجمع غلمة وغلمان والعبد خلاف الحر ويجمع على عبيد وأعبد وعباد وعبدان بالضم وعبدان بالكسر وعبدان مشددة الدال وعبدا تمد وتقصر ومعبوداء بالمد وحكى الأخفش عبد بضمتين مثل سقف وسقف والمراد بالغلام في الحديث العبد الذي في الرقبة\r4641 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( خثيم بن عراك ) قال حدثني أبي عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي ح وحدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( وهيب بن خالد ) قال حدثنا ( خثيم بن عراك بن مالك ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه\r( انظر الحديث 3641 )","part":13,"page":465},{"id":6466,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله سبعة ويحيى هو ابن سعيد القطان وخثيم بضم الخاء وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف ابن عراك بن مالك الغفاري ووهيب مصغر وهب قوله في عبده مطلق لكنه مقيد بما ثبت في ( صحيح مسلم ) ليس في العبد إلا صدقة الفطر هذا إذا لم يكن للتجارة وقد مر الكلام فيه مستوفى في الباب السابق والله أعلم بحقيقة الحال\r47 -( باب الصدقة على اليتامى )\rأي هذا باب في بيان الصدقة على اليتامى وذكر لفظ الصدقة لكونها أعم من صدقة التطوع ومن صدقة الفرض قيل عبر بالصدقة دون الزكاة لتردد الخبر بين صدقة الفرض والتطوع لكون ذكر اليتيم جاء متوسطا بين المسكين وابن السبيل وهما من مصارف الزكاة قلت إنما ذكر لفظ الصدقة لعمومها وشمولها القسمين والصدقة مطلقا مرغوب فيها ولفاعلها أجر عظيم وثواب جزيل إذا وقعت لمستحقها وذكر في الحديث هؤلاء الثلاثة أعني المسكين واليتيم وابن السبيل فالمسكين وابن السبيل مصرفان للزكاة ولصدقة التطوع بخلاف اليتيم فإنه إنما يكون مصرفا إذا كان فقيرا والشارع مدح الذي يتصدق على هؤلاء الثلاثة وإنما ذكر البخاري لفظ وخصهم بالذكر دون هذين الإثنين للاهتمام بهم وحصول الأجر في الصدقة عليهم أكثر من غيرهم وقد ورد في الحديث أن الصدقة على اليتيم تذهب قساوة القلب","part":13,"page":466},{"id":6467,"text":"5641 - حدثنا ( معاذ بن فضالة ) قال حدثنا ( هشام ) عن ( يحيى ) عن ( هلال بن أبي ميمونة ) قال حدثنا ( عطاء بن يسار ) أنه سمع ( أبا سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه يحدث أن النبي جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله فقال إني مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها فقال رجل يا رسول الله أو يأتي الخير بالشر فسكت النبي فقيل له ما شأنك تكلم النبي ولا يكلمك فرأينا أنه ينزل عليه قال فمسح عنه الرحضاء فقال أين السائل وكأنه حمده فقال إنه لا يأتي الخير بالشر وإن مما ينبت الربيع يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضراء أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ورتعت وإن هاذا المال\r\r\r\rخضرة حلوة فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل أو كما قال النبي وإنه من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع ويكون شهيدا عليه يوم القيامة\rمطابقته للترجمة في قوله واليتيم وذكر وجه تخصيصه بالذكر\rذكر رجاله وهم ستة الأول معاذ بضم الميم ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة مر في باب من اتخذ ثياب الحيض الثاني هشام الدستوائي الثالث يحيى بن أبي كثير الرابع هلال بن أبي ميمونة ويقال هلال بن أبي هلال وهو هلال بن علي ويقال ابن أسامة الفهري ومن قال هلال بن أبي ميمونة ينسبه إلى جد أبيه وقد ذكر في أول كتاب العلم الخامس عطاء بن يسار ضد اليمين وقد مر في باب كفران العشير السادس أبو سعيد الخدري\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع وفيه أن شيخه من أفراده وأنه بصري وهشام أهوازي ويحيى طائي يمامي وهلال مدني وكذا عطاء وفيه إثنان مذكوران بلا نسبة وفيه من ينسب إلى جد أبيه وهو هلال","part":13,"page":467},{"id":6468,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن محمد بن سنان وفي الرقاق عن إسماعيل بن عبد الله وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي الطاهر بن السرح وعن علي بن حجر وأخرجه النسائي عن زياد بن أيوب\rذكر معناه قوله ذات يوم معناه جلس قطعة من الزمان فيكون ذات يوم صفة للقطعة المقدرة ولم تتصرف لأن إضافتها من قبيل إضافة المسمى إلى الإسم وليس له تمكن في الظرفية الزمانية لأنه ليس من أسماء الزمانقوله إن مما أخاف كلمة ما يجوز أن تكون موصولة والتقدير أن من الذي أخاف ويجوز أن تكون مصدرية فالتقدير أن من خوفي عليكم وقوله ما يفتح عليكم في محل النصب لأنه اسم إن ومما أخاف مقدما خبره وكلمة ما في ما يفتح تحتمل الوجهين أيضا قوله من زهرة الدنيا أي من حسنها وبهجتها مأخوذة من زهرة الأشجار وهو ما يصغر من أنوارها وقال ابن الأعرابي هو الأبيض منها وقال أبو حنيفة الزهر والنور سواء وفي ( مجمع الغرائب ) هو ما يزهر منها من أنواع المتاع والعين والثياب والزروع وغيرها تغر الخلق بحسنها مع قلة بقائها وفي ( المحكم ) زهر الدنيا وزهرتها يعني بتسكين الهاء وفتحها وفي ( الجامع ) وزهرها قوله أو يأتي الخير بالشر الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة وقال الطيبي الاستفهام فيه استرشاد منهم ومن ثمة حمد السائل والباء في بالشر صلة يأتي بمعنى هل يستجلب الخير الشر وجوابه لا يأتي الخير بالشر لكن قد يكون سببا له ومؤديا إليه كما يأتي في التمثيل وفي ( التلويح ) هذا سؤال مستبعد لما سماه رسول الله بركة وسماه الله تعالى خيرا بقوله وإنه لحب الخير لشديد ( العاديات 8 ) فأجيب بأن هذا الخير قد يعرض له ما يجعله شرا إذا أسرف فيه ومنع من حقه ولذلك قال أو خير هو بهمزة الاستفهام وواو العطف الواقعة بعدها المفتوحة على الرواية الصحيحة منكرا على من توهم أنه لا يحصل منه شر أصلا لا بالذات ولا بالعرض وقال التيمي أتصير النعمة عقوبة أي","part":13,"page":468},{"id":6469,"text":"إن زهرة الدنيا نعمة من الله على الخلق أتعود هذه النعمة وبالا عليهم قوله فسكت يعني انتظارا للوحي فلام القوم هذاالسائل وقالوا له ما شأنك تكلم رسول الله ولا يكلمك قوله فرأينا من الرؤية وفي رواية الكشميهني فأرينا بضم الهمزة وكسر الراء ويروى فرأينا بضم الراء أي ظننا وكل ما جاء من هذا اللفظ بمعنى رؤية العين فهو مفتوح الأول وما كان من الظن والحسبان فهو أري وأريت بضم الهمزة قوله إنه ينزل عليه على صيغة المجهول يعني الوحي قوله فمسح عنه الرحضاء بضم الراء وفتح الحاء المهملة والضاد المعجمة هو عرق يغسل الجلد لكثرته وكثيرا ما يستعمل في عرق الحمى والمرضى وقال الأصمعي الرحضاء العرق حتى كأنه رحض جسده من العرق أي غسل ووزنه فعلاء بضم الفاء وفتح العين وجاءت أمثلة على هذا الوزن منها العدواء الشغل والعرواء الرعدة والخيلاء من الاختيال والتكبر والصعداء من قولهم هو يتنفس الصعداء من غم أي يصاعد نفسه قوله وكأنه حمده أي وكأن النبي حمد السائل وكان الناس ظنوا أنه صلى الله\r\r","part":13,"page":469},{"id":6470,"text":"عليه وسلم أنكر مسألته فلما رأوه يسأل عنه سؤال راض علموا أنه حمده فقال إنه لا يأتي الخير بالشر أي إن ما قضى الله أن يكون خيرا يكون خيرا وما قضاه أن يكون شرا يكون شرا وأن الذي خفت عليكم تضييعكم نعم الله وصرفكم إياها في غير ما أمر الله ولا يتعلق ذلك بنفس النعمة ولا ينسب إليها ثم ضرب لذلك مثلا فقال وإن مما ينبت الربيع إلى آخره ينبت بضم الياء من الإنبات قوله يقتل أو يلم قال القزاز هذا حديث جرى فيه البخاري على عادته في الاختصار والحذف لأن قوله فرأينا أنه ينزل عليه يريد الوحي وفي قوله وإن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم حذف ما أي كلمة ما قبل يقتل وحذف حبطا والحديث إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم فحذف حبطا وحذف ما قال القزاز وروينا بهما وفي نسخة صاحب ( التلويح ) لفظا حبطا موجود وغالب النسخ ليس فيه وقال الخطابي سقط في الكلام من الله لرواية ما وتقديره ما يقتل قلت لا بد من تقدير كلمة ما لأن قوله ينبت الربيع فعل وفاعل ولا يصلح أن يكون لفظ يقتل مفعولا إلا بتقدير ما وقوله حبطا بفتح الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وانتصابه على التمييز وهو داء يصيب الإبل وقال ابن سيده هو وجع يأخذ البعير في بطنه من كلاء يستوبله وقد حبط حبطا فهو حبط وإبل حباطي وحبطة وحبطت الشاة حبطا انتفخ بطنها عن أكل الدرق وذلك الداء الحباط قوله أو يلم من الإلمام أي أو يقرب ويدنو من الهلاك قوله إلا آكلة الخضر بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين وفي آخره راء ووقع في رواية العذري إلا آكلة الخضرة بالتاء في آخره وعند الطبري الخضرة بضم الخاء وسكون الضاد وفي رواية الحموي الخضراء بزيادة ألف قبل الاستثناء مفرغ والأصل مما ينبت الربيع ما يقتل آكله إلا آكلة الخضر وإنما صح الاستثناء المفرغ لقصد التعميم فيه ونظيره قرأت إلا يوم كذا وقال الطيبي والأظهر أن الاستثناء منقطع لوقوعه في الكلام المثبت وهو غير جائز عند صاحب ( الكشاف ) إلا","part":13,"page":470},{"id":6471,"text":"بالتأويل ولأن ما يقتل حبطا بعض ما ينبت الربيع لدلالة من التبعيضية عليه ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا لكن يجب التأويل في المستثننى والمعنى من جملة ما ينبت الربيع شيئا يقتل آكله إلا الخضر منه إذا اقتصد فيه آكله وتحرى دفع ما يؤديه إلى الهلاك قوله فإنها أي فإن آكلة الخضر قال الخطابي الخضر ليس من أحرار البقول التي تستكثر منه الماشية فتهلكه أكلا ولكنه من الجنبة التي ترعى الماشية منها بعد هيج العشب ويبسه وأكثر ما تقول العرب لما اخضر من الكلاء الذي لم يصفر والماشية من الإبل ترتع منها شيئا فشيئا فلا تستكثر منه فلا تحبط بطونها عليه قوله حتى إذا امتدت خاصرتاها يعني إذا امتلأت شبعا وعظم جنباها والخاصرة الجنب استقبلت الشمس لأنه الحين الذي تشتهي فيه الشمس وجاءت وذهبت فثلطت بفتح الثاء المثلثة أي ألقت السرقين وقال ابن التين ثلطت ضبطه بعضهم بفتح اللام وبعضهم بكسرها وفي ( المحكم ) ثلط الثور والبعير والصبي يثلط ثلطا سلح سلحا رقيقا وفي ( مجمع الغرائب ) خرج رجيعها عفوا من غير مشقة لاسترخاء ذات بطنها فيبقى نفعها ويخرج فضولها ولا يتأذى بها وفي ( العباب ) و ( المغيث ) وأكثر ما يقال للبعير والفيل قوله ورتعت أي رعت وارتع إبله أي رعاها في الربيع وأرتع الفرس وتربع أكل الربيع وقال الداودي رتعت افتعل من الرعي قلت ليس كذلك ولا يقول هذا إلا من لم يمس شيئا من علم التصريف قوله وإن هذا المال خضر بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين وإنما سمي الخضر خضرا لحسنه ولإشراق وجهه والخضر عبارة عن الحسن وهي من أحسن الألوان ويروى خضرة بتاء التأنيث والوجه فيه أن يقال إنما أنث على معنى تأنيث المشبه به أي هذا المال شيء كالخضرة وقيل معناه كالبقلة الخضرة أو يكون على معنى فائدة المال أي الحياة به والمعيشة خضرة وقال الطيبي يمكن أن يعبر عن المال بالدنيا لأنه أعظم زينتي الحياة الدنيا قال تعالى المال والبنون زينة الحياة الدنيا (","part":13,"page":471},{"id":6472,"text":"الكهف 64 ) وقال الخطابي يريدان صورة الدنيا حسنة المنظر موثقة تعجب الناظر ولذلك أنث اللفظين يعني خضرة حلوة وقال الكرماني وله وجه آخر وهو أن تكون التاء للمبالغة نحو رجل راوية وعلامة قوله ونعم صاحب المسلم إلى آخره يقول إن من أعطي مالا وسلط على هلكته في الحق فأعطى من فضله المسكين وغيره فهذا المال المرغوب فيه قوله أو كما قال رسول الله شك من يحيى قوله وإنه من يأخذه أي وإن المال من يأخذه بغير حقه بأن جمعه من الحرام\r\r\r\rأو من غير احتياج إليه ولم يخرج منه حقه الواجب فيه فهو كالذي يأكل ولا يشبع يعني أنه كلما نال منه شيئا ازدادت رغبته واستقل ما في يده ونظر إلى ما فوقه فينافسه قوله فيكون عليه شهيدا يوم القيامة يحتمل البقاء على ظاهره وهو أنه يجاء بماله يوم القيامة فينطق الصامت منه ما فعل به أو يمثل له بمثال حيوان أو يشهد عليه الموكلون بكتب الكسب والأنفاق وقيل معنى قوله ويكون عليه شهيدا أي حجة عليه يوم القيامة يشهد على صرفه وإسرافه وأنه أنفقه فيما لا يرضاه الله تعالى ولم يؤد حقه","part":13,"page":472},{"id":6473,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه مثلان ضربهما النبي أحدهما للمفرط في جمع الدنيا ومنعها من حقها والآخر للمقتصد في أخذها فأما قوله وإن مما ينبت الربيع فهو مثل المفرط الذي يأخذها بغير حق وذلك أن الربيع ينبت أحرار العشب فتستكثر منها الماشية حتى تنتفخ بطونها لما قد جاوزت حد الاحتمال فتنشق أمعاؤها منها فتهلك كذلك الذي يجمع الدنيا من غير حلها ويمنع ذا الحق حقه يهلك في الآخرة بدخوله النار وأما قوله إلا آكلة الخضر فهو مثل المقتصد وذلك أن الخضر ليس من أحرار البقول التي ينبتها الربيع ولكنها من الجنبة التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول فضربه مثلا لمن يقتصد في أخذ الدنيا وجمعها ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها فهو ناج من وبالها كما نجت آكلة الخضر وقيل الربيع قد ينبت أحرار العشب والكلأ فهي كلها خير في نفسها وإنما يأتي الشر من قبل آكل مستلذ مفرط منهمك فيها بحيث تنتفخ أضلاعه منه وتمتلىء خاصرتاه ولا يقلع عنه فيهلكه سريعا ومن أكل كذا فيشرفه إلى الهلاك ومن أكل مسرفا حتى تنتفخ خاصرتاه ولكنه يتوخى إزالة ذلك ويتحيل في دفع مضرتها حتى يهضم ما أكل ومن أكل غير مفرط ولا مسرف يأكل منها ما يسد جوعه ولا يسرف فيه حتى يحتاج إلى دفعه ومن أكل ما يسد به رمقه ويقوم به طاعته الأول مثال الكافر ومن ثمة أكد القتل بالحبط أي يقتل قتلا حبطا والكافر هو الذي يحبط أعماله والثاني مثال المؤمن الظالم لنفسه المنهمك في المعاصي والثالث مثال المقتصد والرابع مثال السابق الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة هذا الوجه يفهم من الحديث وإن لم يصرح به وفي كلام النووي إشعار بهذا\rوفيه جواز ضرب الأمثال بالأشياء التافهة والكلام الوضيع كالبول ونحوه","part":13,"page":473},{"id":6474,"text":"وفيه جواز عرض التلميذ على العالم الأشياء المجملة وأن للعالم إذا سئل عن شيء أن يؤخر الجواب حتى يتيقن وفيه أن السؤال إذا لم يكن في موضعه ينكر على سائله وفيه أن العالم إذا سئل عن شيء ولم يستحضر جوابه أو أشكل عليه يؤخر الجواب حتى يكشف المسألة ممن فوقه من العلماء كما فعل في سكوته حتى استطلعها من قبل الوحي وفيه أن كسب المال من غير حله غير مبارك فيه والله تعالى يرفع عنه البركة كما قال تعالى يمحق الله الربا ( البقرة 672 ) وقال الشيخ أبو حامد مثال المال مثال الحية التي فيها ترياق نافع وسم ناقع فإن أصابها المعزم الذي يعرف وجه الاحتراز من شرها وطريق استخراج ترياقها النافع كانت نعمة وإن أصابها السوادي الغني فهي عليه بلاء مهلك وفيه أن للعالم أن يحذر من يجالسه من فتنة المال وينبههم على مواضع الخوف كما قال إنما أخاف عليكم ( البقرة 672 ) فوصف لهم ما يخاف عليهم ثم عرفهم بمداواة تلك الفتنة وهي إطعام المسكين ونحوه وفيه الحض على الاقتصاد في المال والحث على الصدقة وترك الإمساك قال الكرماني وفيه حجة لمن يرجح الغني على الفقر قلت هذا الكلام عكس ما نقل عن المهلب فإنه قال احتج قوم بهذا الحديث في تفضيل الفقر على الغنى وليس كما تأولوه لأن النبي لم يخش عليهم ما يفتح عليهم من زهرة الدنيا إلا إذا ضيعوا ما أمرهم الله تعالى به في إنفاق حقه قلت جمع المال غير محرم ولكن الاستكثار منه والخروج عن حد الاقتصاد فيه ضار كما أن الاستكثار من المآكل مسقم من غير تحريم للآكل ولكن الاقتصاد فيه هو المحمود وفيه جلوس الإمام على المنبر عند الموعظة وجلوس الناس حوله وفيه خوف المنافسة لقوله إنما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وفيه استفهامهم بضرب المثل وفيه مسح الرحضاء للشدة الحاصلة وفيه دعاء السائل لقوله أين السائل وفيه ظهور البشرى لقوله وكأنه حمده أي لما رأى فيه من البشرى لأنه كان إذا سر برقت أسارير وجهه والله أعلم","part":13,"page":474},{"id":6475,"text":"48 -( باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر )\rأي هذا باب في بيان صرف الزكاة على الزوج وعلى الأيتام الذين في حجر المنفق الحجر بكسر الحاء وفتحها والمراد به الحضن وفي ( المطالع ) إذا أريد به المصدر فالفتح لا غير وإن أريد الاسم فالكسر لا غير وحجر الكعبة بالكسر لا غير وإنما أعاد الأيتام هنا مع أنه ذكر في الباب السابق لأن الأول فيه العموم وفي هذا الخصوص قيل وجه الاستدلال بهما على العموم لأن الإعطاء أعم من كونه واجبا أو مندوبا قلت لا نسلم عموم جواز الإعطاء بل الواجب له حكم والمندوب له حكم أما الواجب فلأن في إعطاء الزوجة زكاتها فيه خلاف كما ذكرنا وكذلك الإعطاء للأيتام إنما يجوز بشرط الفقر وأما المندوب فلا كلام فيه\rقاله أبو سعيد عن النبي\rأي قال المذكور من الزكاة على الزوج والأيتام أبو سعيد الخدري وفي ( التلويح ) هذا التعليق تقدم مسندا عند البخاري في باب الزكاة على الأقارب وقال بعضهم يشير إلى حديثه السابق موصولا في باب الزكاة على الأقارب قلت ليس فيه ذكر الأيتام أصلا ولهذا قال الكرماني قيل هو الحديث الذي رواه في باب الزكاة على الأقارب","part":13,"page":475},{"id":6476,"text":"6641 - حدثنا ( عمر بن حفص ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني ( شقيق ) عن ( عمرو بن الحارث ) عن ( زينب امرأة عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال فذكرته لإبراهيم فحدثني إبراهيم عن أبي عبيدة عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله بمثله سواء قالت كنت في المسجد فرأيت النبي فقال تصدقن ولو من حليكن وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجره قال فقالت لعبد الله سل رسول الله أيجزي عني أن أنفق عليك وعلى أيتامي في حجري من الصدقة فقال سلي أنت رسول الله فانطلقت إلى النبي فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي فمر علينا بلال فقلنا سل النبي أيجزي عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري وقلنا لا تخبر بنا فدخل فسأله فقال من هما قال زينب قال أي الزيانب قال امرأة عبد الله قال نعم ولها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ثمانية الأول عمر بن حفص أبو حفص النخعي وقد تكرر ذكره الثاني أبو حفص بن غياث بن طلق الثالث سليمان الأعمش الرابع شقيق أبو وائل وقد مر عن قريب الخامس عمرو ابن الحارث بن أبي ضرار بكسر الضاد المعجمة الخزاعي ثم المصطلقي بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام وبالقاف أخو جويرية بنت الحارث زوج النبي له صحبة السادس إبراهيم النخعي السابع أبو عبيدة بضم العين واسمه عامر بن عبد الله بن مسعود ويقال اسمه كنيته الثامن زينب بنت معاوية ويقال بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب الثقفية ويقال لها رائطة وقد ذكرناه في باب الزكاة على الأقارب","part":13,"page":476},{"id":6477,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في خمسة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته كلهم كوفيون ما خلا عمرو بن الحارث وفيه رواية صحابية عن صحابية وهما عمرو وزينب وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي في الطريق الأول وهما الأعمش وشقيق وفيه أربعة من التابعين وهم\r\r\r\rالأعمش وشقيق وإبراهيم وأبو عبيدة وفيه أن الأعمش روى هذا الحديث عن شيخين وهما شقيق وإبراهيم لأن الأعمش قال في الطريق الأول حدثني شقيق وقال في الطريق الثاني فحدثني إبراهيم ففي هذه الطريق ثلاثة من التابعين متوالية وفيه رواية الابن عن الأب وفيه لفظ الذكر وهو قوله قال فذكرته لإبراهيم القائل هو الأعمش أي ذكرت الحديث لإبراهيم النخعي\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الزكاة عن أحمد بن يوسف السلمي عن عمرو بن حفص بإسناده نحو إسناد البخاري وأخرجه أيضا عن الحسن بن الربيع عن أبي الأحوط عن الأعمش عن شقيق به ولم يذكر حديث إبراهيم وأخرجه الترمذي فيه عن هناد عن أبي معاوية عن الأعمش وعن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن إبراهيم بن يعقوب عن عمر بن حفص وعن بشر بن خالد وأخرجه ابن ماجه في الزكاة عن علي بن محمد والحسن بن محمد بن الصباح ببعضه","part":13,"page":477},{"id":6478,"text":"ذكر معناه قوله كنت في المسجد فرأيت النبي إلى آخره زيادة على ما في حديث أبي سعيد الذي مضى عن قريب قوله من حليكن بفتح الحاء وسكون اللام مفردا وبضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء جمعا قوله أيجزي بفتح الياء معناه هل يكفي عني لأن الهمزة فيه للاستفهام وكان الظاهر يقتضي أن يقال عنا وكذلك يقال ننفق بالنون المصدرة للجماعة ولكن لما كان المراد كل واحدة منا ذكرت بذاك الأسلوب أو اكتفت زينب في الحكاية بحال نفسها قوله فوجدت امرأة من الأنصار وفي رواية الطيالسي فإذا امرأة من الأنصار يقال لها زينب وكذا أخرجه النسائي من طريق أبي معاوية عن الأعمش وزاد من وجه آخر عن علقمة عن عبد الله قال انطلقت امرأة عبد الله يعني ابن مسعود وامرأة أبي مسعود يعني عقبة بن عمرو الأنصاري وقال بعضهم لم يذكر ابن سعد لأبي مسعود امرأة أنصارية سوى هزيلة بنت ثابت بن ثعلبة الخزرجية فلعل لها اسمين أو وهم من سماها زينب انتقالا من اسم امرأة عبد الله إلى اسمها قلت عدم ذكر ابن سعد لأبي مسعود امرأة غير هزيلة المذكورة لا يستلزم أن لا يكون له امرأة أخرى قوله وأيتام لي في حجري وفي رواية الطيالسي هم بنو أخيها وبنو أختها وفي رواية النسائي من طريق علقمة لإحداهما فضل مال وفي حجرها بنو أخ لها إيتام وللأخرى فضل مال وزوج خفيف اليد وهو كناية عن الفقر قوله لا تخبر بنا خطاب لبلال أي لا تعين إسمنا ولا تقل إن السائلة فلانة بل قال يسألك امرأتان مطلقا قال الكرماني فإن قلت فلم خالف بلال قولهما وهو إخلاف للوعد وإفشاء للسر قلت عارضه سؤال رسول الله فإن جوابه واجب متحتم لا يجوز تأخيره فإذا تعارضت المصلحتان بدىء بأهمهما فإن قلت كان الجواب المطابق للفظ هو أن يقال زينب وفلانة قلت الأخرى محذوفة وهي أيضا اسمها زينب الأنصارية وزوجها أبو مسعود الأنصاري ووقع الاكتفاء باسم من هي أكبر وأعظم منهما قوله لها أجران أجر القرابة أي أجر صلة الرحم وأجر الصدقة أي أجر","part":13,"page":478},{"id":6479,"text":"منفعة الصدقة قلت في حديث أبي سعيد الذي في باب الزكاة على الأقارب أنها شافهته بالسؤال وشافهها لقوله فيه قالت يا نبي الله وقوله فيه صدقة زوجك وههنا لم تشافهه بالسؤال ولا شافهها بالجواب قلت يحتمل إن تكونا قضيتين وقيل يجمع بينهما بأن يجمل هذه المراجعة على المجاز وإنما كانت على لسان بلال قلت فيه نظر لا يخفى وبقية الأبحاث مضت في باب الزكاة على الأقارب\r7641 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) قال حدثنا ( عبدة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( زينب ابنة ) أم ( سلمة ) قالت يا رسول الله ألي أجر أن أنفق على بني أبي سلمة إنما هم بني فقال أنفقي عليهم فلك أجر ما أنفقت عليهم\r( الحديث 7641 - طرفه في 9635 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه لما علم منه أن الصدقة مجزية على أيتام هم أولاد المزكي فبالقياس عليه تجزىء الزكاة على أيتام\r\r\r\rهم لغيره أو أن الحديث ذكر في هذا الباب لمناسبة الحديث الأول في كون الإنفاق على اليتيم فقط والبخاري كثيرا يعمل من ذلك هكذا ذكره الكرماني والوجه الثاني هو الأوجه\rذكر رجاله وهم ستة الأول عثمان بن أبي شيبة بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وهو عثمان بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم أبو الحسن العبسي أخو أبي بكر بن أبي شيبة مات في سنة تسع وثلاثين ومائتين الثاني عبدة بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ابن سليمان الكلابي الثالث هشام بن عروة الرابع أبوه عروة بن الزبير بن العوام الخامس زينب بنت أم سلمة وهي بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي وكان اسمها برة فسماها رسول الله زينب سمعت النبي عند البخاري السادس أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية زوج النبي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن موسى بن إسماعيل وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي كريب وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد","part":13,"page":479},{"id":6480,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه وشيخ شيخه كوفيان وهشام وأبوه مدنيان وفيه رواية تابعي عن تابعي وهما هشام وأبوه وفيه رواية صحابية عن صحابية وهما زينب وأمها أم سلمة وفيه رواية الابن عن الاب وقد مضى فقهه في باب الزكاة على الأقارب\rقولها ألي أجر الهمزة فيه للاستفهام قوله على بني أبي سلمة كانوا أبناءها من أبي سلمة الزوج الذي كان قبل رسول الله وهم عمر ومحمد وزينب ودرة قولهاإنما هم بني أصله بنون فلما أضيف إلى ياء المتكلمة سقطت نون الجمع فصار بنوى فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فأدغمت الواو في الياء فصار بني بضم النون وتشديد الياء ثم أبدلت من ضمة النون كسرة لأجل الياء فصار بني والله أعلم بحقيقة الحال","part":13,"page":480},{"id":6481,"text":"49 -( باب قول الله تعالى وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله ( التوبة 60 ))\rأي هذا باب في بيان المراد من قول الله تعالى وفي الرقاب ( التوبة 06 ) وكذا من قوله وفي سبيل الله ( التوبة 06 ) وهما من آية الصدقات وهي قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين ( التوبة 06 ) الآية اقتطعهما منها للاحتياج إليهما في جملة مصارف الزكاة وهي ثمانية من جملتها الرقاب وهو جمع رقبة والمراد المكاتبون يعانون من الزكاة في فك رقابهم وهو قول أكثر العلماء منهم سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي والزهري والثوري وأبو حنيفة والشافعي والليث وهو رواية ابن القاسم وابن نافع عن الليث وفي ( المغني ) وإليه ذهب أحمد وقال ابن تيمية إن كان معه وفاء لكتابته لم يعط لأجل فقره لأنه عبد وإن لم يكن معه شيء أعطي الجميع وإن كان معه بعضه تمم سواء كان قبل حلول النجم أو بعده كيلا يحل النجم وليس معه شيء فتفسخ الكتابة ويجوز دفعها إلى سيده وعند الشافعية إن لم يحل عليه نجم ففي صرفه إليه وجهان وإن دفعه إليه فأعتقه المولى أو أبرأه من بدل الكتابة أو عجر نفسه والمال في يد المكاتب رجع فيه قال النووي وهو المذهب قوله في سبيل الله ( التوبة 06 ) وهو منقطع الغزاة عند أبي يوسف ومنقطع الحاج عند محمد وفي ( المبسوط ) وفي سبيل الله فقراء الغزاة عند أبي يوسف وعند محمد فقراء الحاج وقال ابن المنذر وفي ( الأشراف ) قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد في سبيل الله هو الغازي غير الغني وحكى أبو ثور عن أبي حنيفة أنه الغازي دون الحاج وذكر ابن بطال أنه قول أبي حنيفة ومالك والشافعي ومثله النووي في ( شرح المهذب ) وقال صاحب ( التوضيح ) وأما قول أبي حنيفة لا يعطى الغازي من الزكاة إلا أن يكون محتاجا فهو خلاف ظاهر للكتاب والسنة فأما الكتاب فقوله تعالى وفي سبيل الله ( التوبة 06 ) وأما السنة فروى عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لعامل عليها أو لغاز في سبيل الله أو","part":13,"page":481},{"id":6482,"text":"غني اشتراها بماله أو فقير تصدق عليه فأهدى لغني إو غارم وأخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ورواه أبو داود مرسلا فإن قلت ما أحسن الأدب سيما مع الأكابر وأبو حنيفة لم يخالف الكتاب ولا السنة وإنما عمل بالسنة فيما ذهب إليه وهو قوله لا تحل\r\r\r\rالصدقة لغني وقال المراد من قوله لغاز في سبيل الله هو الغازي الغني بقوة البدن والقدرة على الكسب لا الغني بالنصاب الشرعي بدليل حديث معاذ وردها إلى فقرائهم\rويذكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يعتق من زكاة ماله ويعطي في الحج","part":13,"page":482},{"id":6483,"text":"علق هذا عن ابن عباس ليشير أن شراء العبد وعتقه من مال الزكاة جائز وهو مطابق للجزء الأول من الترجمة وهذا التعليق رواه أبو بكر في ( مصنفه ) عن أبي جعفر عن الأعمش عن حسان عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان لا يرى بأسا أن يعطى الرجل من زكاته في الحج وأن يعتق النسمة منها وفي ( كتاب العلل ) لعبد الله بن أحمد عن أبيه حدثنا أبو بكر بن عياش حدثنا الأعمش عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال ابن عباس أعتق من زكاتك وفي رواية أبي عبيد أعتق من زكاة مالك وقال الميموني قيل لأبي عبد الله يشترى الرجل من زكاة ماله الرقاب فيعتق ويجعل في ابن السبيل قال نعم ابن عباس يقول ذلك ولا أعلم شيئا يدفعه وهو ظاهر الكتاب قال الخلال في ( علله ) هذا قوله الأول والعمل على ما بينه الجماعة في ضعف الحديث أخبرنا أحمد بن هاشم الأنطاكي قال قال أحمد كنت أرى أن يعتق من الزكاة ثم كففت عن ذلك لأني لم أر إسنادا يصح قال حرب فاحتج عليه بحديث ابن عباس فقال هو مضطرب انتهى وبقول ابن عباس في عتق الرقبة من الزكاة قال الحسن البصري وعبد الله بن الحسن العنبري ومالك وإسحاق وأبو ثور وفي ( الجواهر ) للمالكية يشتري بها الإمام الرقاب فيعقتها عن المسلمين والولاء لجميعهم وقال ابن وهب هو في فكاك المكاتبين ووافق الجماعة ولو اشترى بزكاته رقبة فأعتقها ليكون ولاؤها له لا يجزيه عند ابن القاسم خلافا لأشهب ولا يجزي فك الأسير بها عند ابن القاسم خلافا لابن حبيب ولا يدفع عند مالك والأوزاعي إلى مكاتب ولا إلى عبد موسرا كان سيده أو معسرا ولا من الكفارات وجه قول الجمهور ما رواه البراء بن عازب أن رجلا جاء إلى النبي فقال دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار فقال أعتق النسمة وفك الرقبة قال يا رسول الله أوليسا واحدا قال لا عتق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في ثمنها رواه أحمد والدارقطني","part":13,"page":483},{"id":6484,"text":"وقال الحسن إن اشترى أباه من الزكاة جاز ويعطي في المجاهدين والذي لم يحج ثم تلا إنما الصدقات للفقراء الآية في أيها أعطيت أجزأت\rمطابقته في الجزء الأخير من الترجمة والحسن هو البصري هذا التعليق روى بعضه أبو بكر بن أبي شيبة عن حفص عن أشعث بن سوار قال سئل الحسن عن رجل اشترى أباه من الزكاة فأعتقه قال اشترى خير الرقاب قوله في أيها أي في مصرف من المصارف الثمانية أعطيت أجزت كذا في الأصل بغير همز أي قضت قال الكرماني أعطيت بلفظ المعروف والمجهول وكذلك أجزأت من الإجزاء وذكر ابن التين بلفظ أجزت بدون الهمزة وقال معناه قضت عنه وقيل جزأ وأجزأ بمعنى أي قضى ومن قول الحسن يعلم أن اللام في قوله للفقراء لبيان المصرف لا للتمليك فلو صرف الزكاة في صنف واحد كفى\rوقال النبي إن خالدا احتبس أدراعه في سبيل الله\rهذا التعليق يأتي في هذا الباب موصولا والإدراع جمع درع ويروى أدرعه\rويذكر عن أبي لاس حملنا النبي على إبل الصدقة للحج\rأبو لاس بالسين المهملة خزاعي وقيل حارثي يعد في المدنيين اختلف في اسمه فقيل زياد وقيل عبد الله بن عتمة بعين مهملة مفتوحة بعدها نون مفتوحة وقيل محمد بن الأسود وله حديثان أحدهما هذا وليس لهم أبو لاس غيره وهو فرد وهذا التعليق رواه الطبراني عن عبيد بن غنام حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وحدثنا أبو خليفة حدثنا ابن المديني حدثنا\r\r\r\rمحمد بن عبيد الطنافسي حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي لاس قال حملنا رسول الله على إبل من إبل الصدقة ضعاف للحج فقلنا يا رسول الله ما نرى أن تحملنا هذه فقال ما من بعير إلا وفي ذروته شيطان فإذا ركبتموها فاذكروا نعمة الله عليكم كما أمركم الله ثم امتهنوها لأنفسكم فإنما يحمل الله وأخرجه أحمد أيضا وابن خزيمة والحاكم وغيرهم ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق ولهذا توقف ابن المنذر في ثبوته","part":13,"page":484},{"id":6485,"text":"8641 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) قال حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال أمر رسول الله بالصدقة فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب فقال النبي ما ينقم ابن جميل ألا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه وأعبده في سبيل الله وأما العباس بن عبد المطلب فعم رسول الله فهي صدقة ومثلها معها\rمطابقته للترجمة في قوله وأعبده في سبيل الله ورجال هذا الإسناد قد مضوا غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن حمزة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز وفي رواية النسائي من طريق علي بن عياش عن شعيب مما حدثه عبد الرحمن الأعرج مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يقول قال عمر رضي الله تعالى عنه فذكره صرح بالحديث في الإسناد وزاد فيه عمر رضي الله تعالى عنه والمحفوظ أنه من مسند أبي هريرة وإنما جرى لعمر فيه ذكر فقط","part":13,"page":485},{"id":6486,"text":"ذكر معناه قوله أمر رسول الله بالصدقة أي بالصدقة الواجبة يعني الزكاة لأنها المعهودة بانصراف الألف واللام إليها وقال القرطبي الجمهور صاروا إلى أن الصدقة هي الواجبة لكن يلزم على هذا استبعاد هؤلاء المذكورين لها ولذلك قال بعض العلماء كانت صدقة التطوع وقد روى عبد الرزاق هذا الحديث وفيه أن النبي ندب الناس إلى الصدقة الحديث وقال ابن القصار وهذا أليق بالقصة لأنا لا نظن بأحدهم منع الواجب قوله فقيل منع ابن جميل القائل هو عمر رضي الله تعالى عنه ووقع في رواية ابن أبي الزناد عند أبي عبيد فقال بعض من يلمز أي يعيب وابن جميل بفتح الجيم ذكره الذهبي فيمن عرف بابنه ولم يسم قيل وقع في تعليق القاضي حسين المروزي الشافعي وتبعه الروياني أن اسمه عبد الله ووقع في ( التوضيح ) أن ابن بزيزة سماه حميدا وليس بمذكور في كتابه وقيل وقع في رواية ابن جريج أبو جهم ابن حذيفة بدل ابن جميل وهو خطأ لإطباق الجميع على ابن جميل لأنه أنصاري وأبو جهم قرشي قوله وخالد بن الوليد بالرفع عطف على منع ابن جميل وعباس بن عبد المطلب عطف عليه ووقع في رواية أبي عبيد منع ابن جميل وخالد وعباس أن يعطوا وهو مقدر ههنا لأن منع يستدعي مفعولا وقوله أن يعطوا في محل النصب على المفعولية وكلمة أن مصدرية والتقدير منع هؤلاء الإعطاء قوله فقال رسول الله بيان لوجه امتناع هؤلاء عن الإعطاء فلذلك ذكره بالفاء قوله ما ينقم بكسر القاف وفتحها أي ما ينكر أي لا ينبغي أن يمنع الزكاة وقد كان فقيرا فأغناه الله إذ ليس هذا جزاء النعمة قال ابن المهلب كان ابن جميل منافقا فمنع الزكاة فاستتابه الله تعالى بقوله وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم ( التوبة 47 ) فقال استتابني ربي فتاب وصلحت حاله انتهى وفيه تأكيد المدح بما يشبه الذم لأنه إذا لم يكن له عذر إلا ما ذكر من أن الله أغناه فلا عذر له قوله وأما خالد إلى آخره قال الخطابي قصة خالد","part":13,"page":486},{"id":6487,"text":"تؤول على وجوه أحدها أنه قد اعتذر لخالد ودافع عنه بأنه احتبس في سبيل الله تقربا إليه وذلك غير واجب عليه فكيف يجوز عليه منع الواجب وثانيها أن خالدا طولب بالزكاة عن أثمان الأدرع على معنى أنها كانت عنده للتجارة فأخبر النبي أنه لا زكاة عليه فيها إذ جعلها حبسا في سبيل الله وثالثها أنه قد أجاز له أن يحتسب بما حبسه في سبيل الله من\r\r\r\rالصدقة التي أمر بقبضها منه وذلك لأن أحد الأصناف سبيل الله وهم المجاهدون فصرفها في الحال كصرفها في المآل قوله قد احتبس أي حبس أدراعه جمع درع قوله وأعبده بضم الباء الموحدة جمع عبد حكاه عياض والمشهور أعتده بضم التاء المثناء من فوق جمع عتد بفتحتين ووقع في رواية مسلم أعتاده وهو أيضا جمع عتد قيل هو ما يعده الرجل من الدواب والسلاح وقيل الخيل خاصة يقال فرس عتيد أي صلب أو معد للركوب أو سريع الوثوب قوله وأما العباس بن عبد المطلب فأخبر عنه أنه عمه وعم الرجل صنو أبيه وعن الحكم بن عتيبة أن النبي بعث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه مصدقا فشكاه العباس إلى النبي فقال يا ابن الخطاب أما علمت أن عم الرجل صنو الأب وأنا استسلفنا زكاته عام الأول ومعنى صنو أبيه أصله وأصل أبيه واحد وأصل ذلك أن طلع النخلات من عرق واحد قوله فهي عليه صدقة معناه هي صدقة ثابتة عليه سيتصدق بها ومثلها معها أي ويتصدق مثل هذه الصدقة معها كرما منه إ لا امتناع منه ولا بخل فيه وقيل معناه فأمواله هي كالصدقة عليه لأنه استدان في مفاداة نفسه وعقيل فصار من الغارمين الذين لا تلزمهم الزكاة وقيل إن القصة جرت في صدقة التطوع فلا إشكال عليه لكنه خلاف المشهور وما عليه الروايات","part":13,"page":487},{"id":6488,"text":"ثم إعلم أن لفظة الصدقة إنما وقعت في رواية شعيب عن أبي الزناد كما مرت وقال البيهقي في رواية شعيب هذه يبعد أن تكون محفوظة لأن العباس كان من صلبية بني هاشم ممن تحرم عليه الصدقة فكيف يجعل رسول الله ما عليه من صدقة عامين صدقة عليه وقال المنذري لعل ذلك قبل تحريم الصدقة على آل النبي فرأى إسقاط الزكاة عنه عامين لوجه رآه النبي وقال الخطابي هذه لفظة لم يتابع عليها شعيب بن أبي حمزة ورد عليه بأن اثنين تابعا شعيبا أحدهما عبد الرحمن بن أبي الزناد كما سيأتي عن قريب والآخر موسى بن عقبة فيما رواه النسائي عن عمران حدثنا علي ابن عياش عن شعيب وساقه بلفظ البخاري قال وأخبرني أحمد بن حفص حدثني أبي حدثني إبراهيم عن موسى أخبرني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال أمر رسول الله بصدقة الحديث وفي آخره فهي عليه صدقة ومثلها معها","part":13,"page":488},{"id":6489,"text":"واعلم أيضا أنه وقع اختلاف في هذا اللفظ ففي لفظ وقع مثلها في متن حديث الباب وفي لفظ فهي له ومثلها معها وفي لفظ فهي علي ومثلها معها وفي لفظ فهي عليه ومثلها معها أما معنى الذي في متن حديث الباب أي فهي عليه صدقة واجبة فأداها قبلمحلها ومثلها معها أي قد أداها لعام آخر كما ذكرناه عن الحكم آنفا وأما معنى فهي له ومثلها معها وهي رواية موسى بن عقبة أي فهي عليه قيل عليه وله بمعنى واحد كما في قوله تعالى ولهم اللعنة ( غافر 25 ) وفي قوله وإن أسأتم فلها ( الإسراء 7 ) ويحتمل أن يكون فهي له أي فهي له علي ويحتمل أنها كانت له عليه إذا كان قدمها وأما معنى قوله فهي علي ومثلها معها أي فهذه الصدقة علي بمعنى أؤديها عنه لما له علي من الحق خصوصا له ولهذا قال عم الرجل صنو أبيه وأما معنى فهي عليه ومثلها معها وهي رواية ابن إسحاق قال أبو عبيد نراه والله أعلم أنه كان أخر الصدقة عنه عامين من أجل حاجة العباس فإنه يجوز للإمام أن يؤخرها على وجه النظرة ثم يأخذها منه بعد كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه بصدقة عام الرمادة فلما أجبى الناس في العام المقبل أخذ منهم صدقة عامين وقيل إنما تعجل منه لأنه أوجبها عليه وضمنها إياه ولم يقبضها منه فكانت دينا على العباس ألا ترى قوله فإنها عليه ومثلها معه قال ابن الجوزي قال لنا ابن ناصر يجوز أن يكون قد قال هو عليه بتشديد الياء وزاد فيها هاء السكت","part":13,"page":489},{"id":6490,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه إثبات الزكاة في أموال التجارة وفيه دليل على جواز أخذ القيمة عن أعيان الأموال وفيه جواز وضع الصدقة في صنف واحد وفيه جواز تأخير الزكاة إذا رأى الإمام فيه نظرة وفيه جواز تعجيل الزكاة وقال أبو علي الطوسي اختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل محلها فرأى طائفة من أهل العلم أن لا يعجلها وبه يقول سفيان وقال أكثر أهل العلم إن عجلها قبل محلها أجزأت عنه وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق وهو مذهب أبي حنيفة وقال ابن المنذر وكره مالك والليث بن سعد تعجيلها قبل وقتها وقال الحسن من زكى قبل الوقت أعاد كالصلاة وفي ( التوضيح ) وعند مالك في إخراجها قبل الحول بيسير قولان وحد القليل بشهر ونصف شهر وخمسة أيام وثلاثة وفيه تحبيس آلات الحرب والثياب وكل ما ينتفع به مع بقاء عينه والخيل والإبل كالأعبد وفي تحبيس غير العقار\r\r","part":13,"page":490},{"id":6491,"text":"ثلاثة أقوال للمالكية المنع المطلق في مقابلة الخيل فقط وقيل يكره في الرقيق خاصة وروي أن أبا معقل وقف بعيرا له فقيل لرسول الله فلم ينكره وقال أبو حنيفة لا يلزم الوقف في شيء إلا أن يحكم به حاكم أو يكون الوقف مسجدا أو سقاية أو وصية من الثلث قلت التحقيق فيه أن أصل الخلاف أن الوقف لا يجوز عند أبي حنيفة أصلا وهو المذكور في الأصل وقيل يجوز عنده إلا أنه لا يلزم بمنزلة العارية حتى يرجع فيه أي وقت شاء ويورث عنه إذا مات وهو الأصح وعند أبي يوسف ومحمد يجوز ويزول ملك الواقف عنه غير أنه عند أبي يوسف يزول بمجرد القول وعند محمد حتى يجعل للوقف وليا ويسلمه إليه وأما وقف المنقول فإما أن يكون فيه تعامل بوقفه أو لا يكون فالأول يجوز وقفه كالكراع والسلاح والفأس والقدر والقدوم والمنشار والجنازة وثيابها والمصاحف وكتب الفقه والحديث والأدبية ونحوها والثاني لا يجوز وقفه كالزرع والثمر ونحوهما وعند أبي يوسف لا يجوز إلا في الكراع والسلاح والكراع الخيل وفيه بعث الإمام العمال لجباية الزكوات بشرط أن يكونوا أمناء فقهاء عارفين بأمور الجباية وفيه تنبيه الغافل على ما أنعم الله به من نعمة الغنى بعد الفقر ليقوم بحق الله عليه وفيه العيب على من منع الواجب وجواز ذكره في غيبته بذلك وفيه تحمل الإمام عن بعض رعيته ما يجب عليه وفيه الاعتذار بما يسوغ الاعتذار به وفيه إسقاط الزكاة عن الأموال المحبسة وفيه التعريض بكفران النعمة والتقريع بسوء الصنيع في مقابلة الإحسان\rتابعه ابن أبي الزناد عن أبيه\rأي تابع الأعرج عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أبي الزناد عبد الله بن ذكوان بوجود لفظ الصدقة وروى هذه المتابعة الدارقطني عن المحاملي حدثنا علي بن شعيب حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي الزناد عن أبيه أبي الزناد عن الأعرج به كذا هو في نسخة وفي أخرى بسقوط ابن وهي رواية مسلم وهي الصحيحة\rوقال ابن إسحاق عن أبي الزناد هي عليه ومثلها معها","part":13,"page":491},{"id":6492,"text":"قال الكرماني الظاهر أن ابن إسحاق هو محمد بن إسحاق بن يسار ضد اليمين المدني الإمام صاحب المغازي مات سنة خمسين ومائة ودفن بمقبرة الخيزران ببغداد فإنه رواه عن إبي الزناد بحذف لفظ الصدقة وروى الدارقطني أيضا هذه المتابعة عن أحمد بن محمد بن زياد حدثني عبد الكريم بن الهيثم حدثنا ابن يعيش حدثني يونس بن بكير حدثنا ابن أبي إسحاق عن أبي الزناد فذكره\rوقال ابن جريج حدثت عن الأعرج بمثله\rابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج بضم الجيم قوله حدثت بصيغة المجهول قوله بمثله أي بمثل ما روى ابن إسحاق بدون لفظ الصدقة\r50 -( باب الاستعفاف عن المسألة )\rأي هذا باب في بيان الاستعفاف هو طلب العفاف وقيل الاستعفاف الصبر والنزاهة عن الشيء وقيل التنزه عن السؤال وفي بعض النسخ عن المسألة\r9641 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عطتاء بن يزيد الليثي ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم حتى نفذ ما عنده فقال ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم\rومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر\r( الحديث 9641 - طرفه في 0746 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن أبي اليمان عن شعيب وأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة عن مالك وعن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر ثلاثتهم عن الزهري عنه به وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به وأخرجه النسائي في الزكاة عن قتيبة وفي الرقاق عن قتيبة به وعن الحارث بن مسكين","part":13,"page":492},{"id":6493,"text":"ذكر معناه قوله إن ناسا من الأنصار لم يعرف أسماؤهم ولكن قال بعضهم في رواية النسائي ما يدل على أن أبا سعيد منهم ففي حديثه سرحتني أمي إلى النبي يعني لاسأله من حاجة شديدة فأتيته وقعدت فاستقبلني فقال من استغنى أغناه الله الحديث وزاد فيه ومن سأل وله أوقية فقد ألحف فقلت ناقتي خير من أوقية فرجعت ولم أسأله قلت ليت شعري أي دلالة هذه من أنواع الدلالات وليس فيه شيء يدل على كونه مع الأنصار في حالة سؤالهم النبي قوله سألوا رسول الله فأعطاهم أي شيئا وهذه اللفظة في بعض النسخ ثلاث مرات قوله حتى نفد بكسر الفاء وبالدال المهملة أي فرغ وفني وقال ابن سيده وأنفده هو واستنفده قوله ما يكون كلمة ما فيه موصولة متضمنة لمعنى الشرط وقوله فلم أدخره جواب الشرط ومعناه لن أجعله ذخيرة لغيركم معرضا عنكم والفصيح فيه إهمال الدال وجاء بإعجامها مدغما وغير مدغم لكن تقلب التاء دالا مهملة ففيه ثلاث لغات ويقال معناه لن أحبسه عنكم ويروى عن مالك فلن أدخره قوله ومن يستعف أي من طلب العفة عن السؤال ولم يظهر الاستغناء عن الخلق ولم يقبل أن أعطى فهو هو إذ الصبر جامع لمكارم الإخلاق ( ومن يستغن ) أي ومن يظهر الإستغناء ( يغنه الله ) يعفه الله أي يرزقه الله العفة أي الكف عن الحرام يقال عف يعف عفة فهو عفيف قال الطيبي معناه من طلب العفة عن السؤال ولم يظهر الاستغناء يغنه الله أي يرزقه الغنى عن الناس فلا يحتاج إلى أحد قوله ومن يتصبر أي من يعالج الصبر وهو ما باب التفعل فيه معنى التكلف يصبره الله أي يرزقه الله صبرا وهو من باب التفعيل قوله عطاء أي شيئا من العطاء قوله خيرا بالنصب صفته ويروى خير بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو خير\rويستفاد منه إعطاء السائل مرتين والاعتذار إلى السائل والحض على التعفف","part":13,"page":493},{"id":6494,"text":"وفيه الحث على الصبر على ضيق العيش وغيره من مكاره الدنيا وفيه أن الاستغناء والعفة والصبر بفعل الله تعالى وفيه جواز السؤال للحاجة وإن كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير مسألة وفيه ما كان عليه من الكرم والسخاء والسماحة والإيثار على نفسه\r0741 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه\rمطابقته للترجمة من حيث إن من عمل بهذا الحديث يحصل له الاستعفاف عن المسألة ورجاله قد تكرروا وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا في الزكاة عن علي بن شعيب عن معن ابن عيسى عن مالك به\rذكر معناه قوله لأن يأخذ اللام فيه للتأكيد وفي الموطأ ليأخذ أحدكم قوله حبله أي رسنه قوله فيحتطب أي فإن يحتطب أي يجمع الحطب قوله خير مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف أي هو خير له قوله فيسأله أي فإن يسأله وفي رواية الدارقطني في رواية ابن وهب خير له من أن يأتي رجلا قد أعطاه الله من فضله فيسأله قوله أعطاه أو منعه لأن حال المسؤول منه إما العطاء ففيه المنة وذل السؤال وإما المنع ففيه الذل والخيبة\r\r\r\rوالحرمان وكان السلف إذا سقط من أحدهم سوطه لا يسأل من يناوله إياه\rوفيه التحريض على الأكل من عمل يده والاكتساب من المباحات","part":13,"page":494},{"id":6495,"text":"واعلم أن مدار الأحاديث في هذا الباب على كراهية المسألة وهي على ثلاثة أوجه حرام ومكروه ومباح فالحرام لمن سأل وهو غني من زكاة أو أظهر من الفقر فوق ما هو به والمكروه لمن سأل وعنده ما يمنعه عن ذلك ولم يظهر من الفقر ما هو به والمباح لمن سأل بالمعروف قريبا أو صديقا وأما السؤال عند الضرورة فواجب لإحياء النفس وأدخله الداودي في المباح وأما الأخذ من غير مسألة ولا إشراف نفس فلا بأس به\rوفي هذا الباب أحاديث عن عطية السعدي قال قال رسول الله ما أغناك الله فلا تسأل الناس شيئا فإن اليد العليا المعطية وإن اليد السفلى هي المعطاء رواه ابن عبد البر وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من سأل وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح قيل يا رسول الله وما يغنيه قال خمسون درهما أو قيمتها من الذهب رواه الترمذي قال حديث حسن ورواه بقية الأربعة والحاكم ورواه ابن أبي الدنيا في ( كتاب القناعة ) ولفظه من سأل الناس عن ظهر غنى جاء يوم القيامة وفي وجهه كدوح أو خموش قيل يا رسول الله ما الغنى قال خمسون درهما أو قيمته من الذهب وعن عبد الله بن عمرو عن النبي قال لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي رواه الترمذي وأبو داود وقال الترمذي حديث حسن وعن حبيش بن جنادة السلولي قال سمعت رسول الله في حجة الوداع وهو واقف بعرفة الحديث وفيه ومن سأل الناس ليثري به ماله كان خموشا في وجهه يوم القيامة ورضفا يأكله من جهنم فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر رواه الترمذي وانفرد به وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أخرجه النسائي وابن ماجه مثل حديث عبد الله بن عمرو وعن قبيصة بن المخارق الهلالي قال تحملت حمالة فأتيت رسول الله الحديث وفيه يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال","part":13,"page":495},{"id":6496,"text":"سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصاب فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا رواه مسلم وأبو داود والنسائي وعن أنس رضي الله تعالى عنه أن رجلا من الأنصار الحديث وفيه أن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة لذي فقر مدقع أو لذي غرم مقطع أو لذي دم موجع رواه أبو داود وابن ماجه وعن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي رواه البزار والطبراني في ( الكبير ) وعن عمران ابن حصين رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله مسألة الغني شين في وجهه يوم القيامة رواه أحمد والبزار وعن ثوبان عن النبي قال من سأل مسألة وهو عنها غني كانت شيئا في وجهه يوم القيامة رواه أحمد والبزار والطبراني وإسناده صحيح وعن مسعود بن عمرو أن النبي قال لا يزال العبد يسأل وهو غني حتى يخلق وجهه فلا يكون له عند الله وجه رواه البزار والطبراني في الكبير وعن جابر أن رسول الله قال من سأل وهو غني عن المسألة يحشر يوم القيامة وهي خموش في وجهه رواه الطبراني في ( الأوسط ) وعن رجلين غير مسميين أتيا النبي في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألا منها فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين فقال إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ورجاله في الصحيحين وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف فقلت ناقتي الياقوتة خير من أوقية وفي رواية خير من أربعين درهما فرجعت فلم أسأله وكانت الأوقية على عهد رسول الله أربعين درهما أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه وعن سهيل بن الحنظلية قال قدم على رسول الله عيينة بن حصين والأقرع بن حابس فسألاه فأمر لهما بما سألاه الحديث وفيه فقال رسول الله من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار فقالوا يا رسول الله وما","part":13,"page":496},{"id":6497,"text":"يغنيه وقال النفيلي وما الغنى الذي لا ينبغي معه المسألة قال قدر ما يغديه ويعشيه وقال النفيلي في موضع آخر أن يكون له شبع يوم\r\r\r\rوليلة أو ليلة ويوم رواه أبو داود وابن حبان في ( صحيحه ) ولفظه قالوا وما يغنيه قال ما يغديه أو يعشيه وعن رجل من بني أسد قال نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد الحديث وفيه من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا فقال الأسدي فقلت للقحة لنا خير من أوقية رواه أبو داود وعن الرجل الذي من مزينة قالت له أمه ألا تنطلق فتسأل رسول الله كما يسأله الناس فانطلقت أسأله فوجدته قائما يخطب وهو يقول من استعف أعفه الله ومن استغنى أغناه الله ومن سأل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل إلحافا فقلت بيني وبين نفسي لناقة لنا خير من خمسة أواق ولغلامه ناقة أخرى خير من خمس أواق فرجعت ولم أسأله رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وعن علي رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من سأل مسألة عن ظهر غنى أستكثر بها من رضف جهنم قالوا وما ظهر غنى قال عشاء ليلة رواه عبد الله بن أحمد في زياداته على ( المسند ) ورواه الطبراني في ( الأوسط ) وابن عدي في ( الكامل ) وعن زياد بن الحارث الصدائي قال من سأل الناس عن ظهر غنى فصداع في الرأس وداء في البطن رواه الطبراني وبعضه عند أبي داود وعن ابن عباس قال قال رسول الله لو يعلم صاحب المسألة ما له فيها لم يسأل رواه الطبراني من رواية قابوس قال أبو حاتم لا أحتج به وقال ابن حبان رديء الحفظ ولابن عباس حديث آخر رواه الطبراني والبزار بلفظ استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك ورجال إسناده ثقات وعن معاوية قال قال رسول الله لا تلحفوا في المسألة فوالله لا يسألني أحد منكم شيئا فتخرج له مسألته مني شيئا وأنا كاره فيبارك له فيما أعطيته رواه مسلم وعن سمرة ابن جندب قال قال رسول الله إن المسألة كد يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطانا أو في أمر","part":13,"page":497},{"id":6498,"text":"لا بد منه رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن أبي ذر قال قال رسول الله وهو يشترط على أن لا أسأل الناس شيئا قلت نعم قال ولا سوطك إن سقط منك حتى تنزل فتأخذه رواه أحمد ورجاله ثقات وعن أبي أمامة قال قال رسول الله من يبايع فقال ثوبان بايعنا رسول الله قال على أن لا تسألوا شيئا قال ثوبان فما له يا رسول الله قال الجنة فبايعه ثوبان رواه الطبراني وعن عدي الجذامي في أثناء حديث فيه فتعففوا ولو بحزم الحطب ألا هل بلغت ورواه الطبراني وعن الفراسي قال لرسول الله أسأل يا رسول الله فقال النبي لا وإن كنت لا بد سائلا فسل الصالحين رواه أبو داود والنسائي والفراسي بكسر الفاء وفتح الراء وكسر السين المهملة قال في ( الكمال ) روى عن النبي حديثا واحدا وقال المنذري وله حديث آخر في البحر هو الطهور ماؤه والحل ميتته كلاهما يرويه الليث بن سعد وعن عائذ بن عمرو أن رجلا أتى النبي وأعطاه فلما وضع رجله على أسكفة الباب قال رسول الله لو تعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئا\r1741 - حدثنا ( موسى ) الله قال حدثنا ( وهيب ) قال حدثنا ( هشام ) عن أبيه عن ( الزبير بن العوام ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه","part":13,"page":498},{"id":6499,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي ووهيب هو ابن خالد وأخرجه البخاري أيضا في الشرب عن معلى بن أسد عن وهيب وفي البيوع عن يحيى بن موسى عن وكيع وأخرجه ابن ماجه في الزكاة عن علي ابن محمد وعمرو بن عبد الله الأودي كلاهما عن وكيع به قوله لأن يأخذ اللام فيه إما ابتدائية أو جواب قسم محذوف والحزمة بضم الحاء المهملة وسكون الزاي ما سمي بالفارسية دستة قوله فيكف الله أي فيمنع الله به وجهه من أن يريق ماءه بالسؤال من الناس قوله خير مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف أي هو خير له من أن يسأل أي من سؤال الناس والمعنى إن لم يجد إلا الاحتطاب من الحرف فهو مع ما فيه من امتهان المرء نفسه ومن المشقة خير له من المسألة\r2741 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) عن ( عروة\r\r\r\rبن الزبير وسعيد بن المسيب ) أن ( حكيم بن حزام ) رضي الله تعالى عنه قال سلت رسول الله فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال يا حكيم إن هاذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع اليد العليا خير من اليد السفلى قال حكيم فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا فكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يدعو حكيما إلى العطاء فيأبى أن يقبله منه ثم إن عمر رضي الله تعالى عنه دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئا فقال عمر إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم إني أعرض عليه حقه من هاذا الفيء فيأبى أن يأخذه فلم يرزأ حكيم أحدا من الناس بعد رسول الله حتى توفي\rمطابقته للترجمة في قوله اليد العليا خير من اليد السفلى لأن المراد من اليد العليا على قول هي المتعففة وإن كان المشهور هي المنفقة وقد تقدم الكلام فيه في باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى","part":13,"page":499},{"id":6500,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول عبدان هو عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي وعبدان لقبه الثاني عبد الله بن المبارك المروزي الثالث يونس بن يزيد الأيلي الرابع محمد ابن مسلم الزهري المدني الخامس عروة بن الزبير بن العوام المدني السادس سعيد بن المسيب المدني السابع حكيم بفتح الحاء ابن حزام بكسر الحاء وبالزاي المخففة وقد مر عن قريب\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإخبار كذلك في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخه مذكور بلقبه وفيه اثنان مذكوران مجردين وفيه أحدهم مذكور بنسبته إلى قبيلته ويروى عن اثنين وفيه ثلاثة من التابعين وهم الزهري وعروة وسعيد بن المسيب\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الوصايا وفي الخمس عن محمد بن يوسف عن الأوزاعي وفي الرقاق عن علي بن عبد الله عن سفيان كلاهما عن الزهري وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو بن محمد الناقد كلاهما عن سفيان به وأخرجه الترمذي في الزهد عن سويد بن نصر عن ابن المبارك وأخرجه النسائي في الزكاة عن قتيبة عن سفيان به وعن الربيع بن سليمان وعن أحمد بن سليمان وأعاده في الرقاق عن الربيع بن سليمان","part":13,"page":500},{"id":6501,"text":"ذكر معناه قوله خضرة التأنيث إما باعتبار الأنواع أو الصورة أو تقديره كالفاكهة الخضرة الحلوة شبه المال في الرغبة فيه بها فإن الأخضر مرغوب من حيث النظر والحلو من حيث الذوق فإذا اجتمعا زادا في الرغبة حاصله أن التشبيه في الرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء المستلذة فإن الأخضر مرغوب فيه على انفراده والحلو كذلك على انفراده فاجتماعهما أشد وفيه أيضا إشارة إلى عدم بقائه لأن الخضراوات لا تبقى ولا تراد للبقاء قوله فمن أخذه بسخاوة نفس أي بغير شره ولا إلحاح وفي رواية بطيب نفس فإن قلت السخاوة ءنما هي في الإعطاء لا في الأخذ قلت السخاوة في الأصل السهولة والسعة قال القاضي فيه احتمالان أظهرهما أنه عائد إلى الآخذ أي من أخذه بغير حرص وطمع وإشراف عليه والثاني إلى الدافع أي من أخذه ممن يدفعه منشرحا بدفعه طيب النفس له قوله بإشراف نفس الإشراف على الشيء الاطلاع عليه والتعرض له وقيل معنى إشراف نفس أن المسؤول يعطيه عن تكره وقيل يريد به شدة حرص السائل وإشرافه على المسألة قوله لم يبارك له فيه الضمير في له يرجع إلى الآخذ وفي فيه إلى المعطى بفتح الطاء ومعناه إذ لم يمنع نفسه المسألة ولم يصن ماء وجهه لم يبارك له فيما أخذ وأنفق قوله كالذي يأكل ولا يشبع أي كمن به الجوع الكاذب وقد يسمى بجوع الكلب كلما ازداد أكلا ازداد جوعا لأنه يأكل من سقم كلما أكل ازداد سقما ولا يجد شبعا ويزعم أهل الطب أن ذلك من غلبة السوداء ويسمونها الشهوة الكلبية وهي صفة لمن يأكل ولا يشبع قلت\r\r","part":14,"page":1},{"id":6502,"text":"الظاهر أنه من غلبة السوداء وشدتها كلما ينزل الطعام في معدته يحترق وإلا فلا يتصور أن يسع في المعدة أكثر ما يسع فيه وقد ذكر أهل الأخبار أن رجلا من أهل البادية أكل جملا وامرأته أكلت فصيلا ثم أراد أن يجامعها فقالت بيني وبينك جمل وفصيل كيف يكون ذاك قوله اليد العليا خير من اليد السفلى قد مر الكلام فيه مستقصى في باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى قوله لا أرزأ بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الزاي وبالهمزة معناه لا أنقص ماله بالطلب وفي ( النهاية ) ما رزأته أي ما نقصته وفي رواية لإسحاق قلت فوالله لا تكون يدي بعدك تحت يد من أيدي العربقلت هذا معنى قوله بعدك الخطاب للنبي ويحتمل أن يكون المعنى غيرك قال الكرماني فإن قلت لم امتنع من الأخذ مطلقا وهو مبارك إذا كان بسعة الصدر مع عدم الإشراف قلت مبالغة في الاحتراز إذ مقتضى الجبلة الإشراف والحرص والنفس سراقة والعرق دساس ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه قوله فأبى أن يقبل منه أي فامتنع حكيم أن يقبل عطاء من أبي بكر في الأول ومن عمر في الثاني وجه امتناعه من أخذ العطاء مع أنه حقه لأنه خشي أن يقبل من أحد شيئا فيعتاد الأخذ فتتجاوز به نفسه إلى ما لا يريده ففطمها عن ذلك وترك ما يريبه إلى ما لا يريبه ولأنه خاف أن يفعل خلاف ما قال لرسول الله لأنه قال لا أرزأ أحدا بعدك حتى روى في رواية ولا منك يا رسول الله قال ولا مني قوله فقال عمر رضي الله تعالى عنه إني أشهدكم إنما أشهد عمر رضي الله تعالى عنه على حكيم لأنه خشي سوء التأويل فأراد تبرئة ساحته بالإشهاد عليه وأن أحدا لا يستحق شيئا من بيت المال بعد أن يعطيه الإمام إياه وفي ( التوضيح ) وأما قبل ذلك فليس بمستحق له ولو كان مستحقا له لقضى عمر على حكيم بأخذه ذلك يدل عليه قول الله تعالى حين ذكر قسم الصدقات وفي أي الأقسام يقسم أيضا كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه ( الحشر 7 ) الآية فإنما هو لمن أوتيه لا","part":14,"page":2},{"id":6503,"text":"لغيره وإنما قال العلماء في إثبات الحقوق في بيت المال مشددا على غير المرضى من السلاطين ليغلقوا باب الامتداد إلى أموال المسلمين والسبب إليها بالباطل ويدل على ذلك أن من سرق بيت المال أنه يقطع وزنى بجارية من الفىء أنه يحد ولو استحق في بيت المال أو في الفيء شيئا على الحقيقة قبل إعطاء السلطان له لكانت شبهة تدرأ الحد عنه قلت جمهور الأمة على أن للمسلمين حقا في بيت المال والفيء ولكن الإمام بقسمه على اجتهاده فعلى هذا لا يجب القطع ولا الحد للشبهة وسيجيء تحقيقه في باب الاجتهاد إن شاء الله تعالى قوله حتى توفي زاد إسحاق بن راهويه في ( مسنده ) من طريق معمر بن عبد الله بن عروة مرسلا أنه ما أخذ من أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا معاوية ديوانا ولا غيره حتى مات لعشر سنين من إمارة معاوية وزاد ابن إسحاق أيضا في ( مسنده ) من طريق معمر عن الزهري فمات حيت مات وأنه لمن أكثر قريش مالا","part":14,"page":3},{"id":6504,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه ما قال المهلب إن سؤال السلطان الأكبر ليس بعار وفيه أن السائل إذا ألحف لا بأس برده وموعظته وأمره بالتعفف وترك الحرص وفيه أن الإنسان لا يسأل إلا عند الحاجة والضرورة لأنه إذا كانت يده السفلى مع إباحة المسألة فهو أحرى أن يمتنع من ذلك عند غير الحاجة وفيه أن من كان له حق عند أحد فإنه يجب عليه أخذه إذا أتى فإن كان مما لا يستحقه إلا ببسط اليد فلا يجبر على أخذه وفيه ما قال ابن أبي جمرة قد يقع الزهد مع الأخذ فإن سخاوة النفس هو زهدها تقول سخت بكذا أي جادت وسخت عن كذا أي لم تلتفت إليه وفيه أن الأخذ مع سخاوة النفس يحصل أجر الزهد والبركة في الرزق فظهر أن الزهد يحصل خيري الدنيا والآخرة وفيه ضرب المثل بما لا يعقله السامع من الأمثلة لأن الغالب من الناس لا يعرف البركة إلا في الشيء الكثير فبين بالمثال المذكور أن البركة هي خلق من خلق الله تعالى وضرب لهم المثل بما يعهدون بالأكل إنما يؤكل ليشبع فإذا أكل ولم يشبع كان عناء في حقه بغير فائدة وكذلك المال ليست الفائدة في عينه وإنما هي لما يتحصل به من المنافع فإذا كثر المال عند المرء بغير تحصيل منفعة كان وجوده كالعدم وفيه أنه ينبغي للإمام أن لا يبين للطالب ما في مسألته من المفسدة إلا بعد قضاء حاجته لتقع موعظته له الموقع لئلا يتخيل أن ذلك سبب لمنعه حاجته وفيه جواز تكرر السؤال ثلاثا وجواز المنع في الرابعة وفيه أن رد السائل بعد ثلاث ليس بمكروه وأن الإجمال في الطلب مقرون بالبركة","part":14,"page":4},{"id":6505,"text":"51 -( باب من أعطاه الله شيئا من غير مسئلة ولا إشراف نفس )\rأي هذا باب في بيان حكم من أعطاه الله إلى آخره وجواب الشرط محذوف تقديره فليقبل وهذا هو الحكم وإنما حذفه اكتفاء بما دل عليه في حديث الباب وقال بعضهم وإنما حذفه للعلم به وفيه نظر لأن مراده إن كان علمه من الخارج فلا نسلم أنه يعلمه منه وإن كان من الحديث فلا يقال إلا بما قلنا لأنه الأوجه والأسد قوله من غير مسألة أي من غير سؤال والمسألة مصدر ميمي من سأل قوله ولا إشراف بكسر الهمزة وسكون الشين المعجمة وهو التعرض للشيء والحرص عليه من قولهم أشرف على كذا إذا تطاول له ومنه قيل للمكان المتطاول شرف\rوفي أموالهم حق للسائل والمحروم ( الذاريات 91 المعارج 42 و52 )","part":14,"page":5},{"id":6506,"text":"ليس هذا بموجود عند أكثر الرواة وفي رواية المستملي الآية مقدمة على قوله من أعطاه الله شيئا وقال صاحب ( التلويح ) باب في قوله تعالى وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ( الذاريات 91 المعارج 42 و52 ) وكذا في نسخة وفي أخرى باب من أعطاه الله إلى آخره وكأنه أليق بالحديث قوله وفي أموالهم ( الذاريات 91 المعارج 42 و52 ) أي وفي أموال المتقين المذكورين قبل هذه الآية وهي قوله إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ( الذاريات 51 - 91 ) والسائل هو الذي يسأل الناس ويستجدي والمحروم الذي يحسب غنيا فيحرم الصدقة لتعففه وقيل المحروم المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم وقيل المحارف الذي لا يكاد يكسب وعن عكرمة المحروم الذي لا ينمى له مال وعن زيد بن أسلم هو المصاب بثمره وزرعه أو ماشيته وقال محمد بن كعب القرظي هو صاحب الحاجة والمحارف بفتح الراء المنقوص الحظ الذي لا يثمر له مال وهو خلاف المبارك والعوام بكسر الراء واستدل بهذه الآية الكريمة جماعة من التابعين ومن الصحابة أبو ذر على أن في المال حقا غير الزكاة وقال الجمهور المراد من الحق هو الزكاة واحتجوا على ذلك بأحاديث منها حديث الأعرابي في ( الصحيح ) هل علي غيرها قال لا إلا إن تطوع فإن قلت روى مسلم من حديث أبي سعيد قال بينا نحن مع رسول الله في سفر إذ جاء رجل على راحلته فجعل يصرفها يمينا وشمالا فقال النبي من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له حتى ظننا أنه لا حق لأحد منا في الفضل ففيه إيجاب إنفاق الفضل من الأموال قلت الأمر بإنفاق الفضل أمر إرشاد وندب إلى الفضل وقيل كان ذلك قبل نزول فرض الزكاة ونسخ بها كما نسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان وعاد ذلك فضلا وفضيلة بعدما كان فريضة","part":14,"page":6},{"id":6507,"text":"3741 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( الزهري ) عن ( سالم ) أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال سمعت ( عمر ) يقول كان رسول الله يعطيني العطاء فأقول أعطه من هو أفقر إليه مني فقال خذه إذا جاءك من هاذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك\rمطابقته للترجمة في قوله خذه إذا جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل ورجاله قد ذكروا غير مرة ويونس والزهري قد ذكرا في سند حديث الباب السابق وأخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن أبي اليمان الحكم ابن نافع عن شعيب وأخرجه مسلم في الزكاة عن هارون بن معروف وحرملة بن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن منصور\rذكر معناه قوله فأقول أعطه من هو أفقر مني زاد في رواية شعيب عن الزهري الآتية في الأحكام حتى أعطاني مرة مالا فقلت أعطه أفقر إليه مني فقال خذه فتموله وتصدق به وذكر شعيب فيه عن الزهري إسنادا آخر قال أخبرني السائب\r\r\r\rبن يزيد أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره أنه قدم على عمر رضي الله تعالى عنه في خلافته فذكر قصة فيها هذا الحديث والسائب ومن فوقه صحابة ففيه أربعة من الصحابة في نسق قوله إذا جاءك شرط وجزاؤه قوله فخذه وأطلق الأخذ أولا بالأمر وعلق ثانيا بالشرط فحمل المطلق على المقيد قوله وأنت غير مشرف جملة إسمية وقعت حالا وقد مضى تفسير الإشراف قوله وما لا أي وما لا يكون كذلك بأن لا يجيء إليك وتميل نفسك إليه فلا تتبعه نفسك في الطلب واتركه","part":14,"page":7},{"id":6508,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال الطبري اختلف العلماء في قوله فخذه بعد إجماعهم على أنه أمر ندب وإرشاد فقال بعضهم هو ندب لكل من أعطي عطية أن يقبلها سواء كان المعطي سلطانا أو غيره صالحا كان أو فاسقا بعد أن كان ممن تجوز عطيته روي عن أبي هريرة أنه قال ما أحد يهدي إلي هدية إلا قبلتها فأما أن أسأل فلا وعن أبي الدرداء مثله وقبلت عائشة رضي الله تعالى عنها من معاوية وقال حبيب بن أبي ثابت رأيت هدايا المختار تأتي ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم فيقبلانها وقال عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه جوائز السلطان لحم ظبي زكي وبعث سعيد بن العاص إلى علي رضي الله تعالى عنه بهدايا فقبلها وقال خذ ما أعطوك وأجاز معاوية الحسين بأربعمائة ألف وسئل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين عن هدايا السلطان فقال إن علمت أنه من غصب وسحت فلا تقبله وإن لم تعرف ذلك فاقبله ثم ذكر قصة بريرة وقال الشارع هو لنا هدية وقال ما كان من مأثم فهو عليهم وما كان من مهنأ فهو لك وقبلها علقمة والأسود والنخعي والحسن والشعبي وقال آخرون بل ذلك ندب منه أمته إلى قبول عطية غير ذي سلطان فأما السلطان فإن بعضهم كان يقول حرام قبول عطيته وبعضهم كرهها وروي أن خالد بن أسيد أعطى مسروقا ثلاثين ألفا فأبى أن يقبلها فقيل له لو أخذتها فوصلت بها رحمك فقال أرأيت لو أن لصا نقب بيتا ما أبالي أخذتها أو أخذت ذلك ولم يقبل ابن سيرين ولا ابن محيريز من السلطان وقال هشام بن عروة بعث إلي عبد الله ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما وإلى أخي بخمسمائة دينار فقال أخي درها فما أكلها أحد وهو غني عنها إلا أحوجه الله إليها وقال ابن المنذر كره جوائز السلطان محمد بن واسع والثوري وابن المبارك وأحمد وقال آخرون بل ذلك ندب إلى قبول هدية السلطان دون غيره وروي عن عكرمة قال إنا لا نقبل إلا من الأمراء وقال الطبري والصواب عندي أنه ندب منه إلى قبول عطية كل معط جائزة لسلطان كانت أو غيرها","part":14,"page":8},{"id":6509,"text":"لحديث عمر رضي الله تعالى عنه فندبه إلى قبول كل ما آتاه الله من المال من جميع وجوهه من غير تخصيص سوى ما استثناه وذلك ما جاء به من وجه حرام عليه وعلم به\rووجه من رد أنه إنما كان على من كان الأغلب من أمره أنه لا يأخذ المال من وجهه فرأى أن الأسلم لدينه والإبراء لعرضه تركه ولا يدخل في ذلك ما إذا علم حرمته ووجه من قبل ممن لم يبال من أين أخذ المال ولا فيما وضعه أنه ينقسم ثلاثة أقسام ما علم حله يقينا فلا يستحب رده وعكسه فيحرم قبوله وما لا فلا يكلف البحث عنه وهو في الظاهر أولى به من غيره ما لم يستحق","part":14,"page":9},{"id":6510,"text":"وأما مبايعة من يخالط ماله الحرام وقبول هداياه فكره ذلك قوم وأجازه آخرون فممن كرهه عبد الله بن يزيد وأبو وائل والقاسم وسالم وروي أنه توفيت مولاة لسالم كانت تبيع الخمر بمصر فترك ميراثها أيضا وقال مالك قال عبد الله بن يزيد بن هرمز إني لا أعجب ممن يرزق الحلال ويرغب في الربح فيه الشيء اليسير من الحرام فيفسد المال كله وكره الثوري المال الذي يخالطه الحرام وممن أجازه ابن مسعود روي عنه أن رجلا سأله فقال في جار لا يتورع من أكل الربا ولا من أخذ ما لا يصلح وهو يدعونا إلى طعامه وتكون لنا الحاجة فنستقرضه فقال أجبه إلى طعامه واستقرضه فلك المهنأ وعليه المأثم وسئل ابن عمر عن رجل أكل طعام من يأكل الربا فأجازه وسئل النخعي عن الرجل يأتي المال من الحلال والحرام قال لا يحرم عليه إلا الحرام بعينه وعن سعيد بن جبير أنه رضي الله تعالى عنه مر بالعشارين وفي أيديهم شماريخ فقال ناولونيها من سحتكم هذا إنه حرام عليكم وعلينا حلال وأجاز البصري طعام العشار والضراب والعامل وعن مكحول والزهري إذا اختلط الحرام والحلال فلا بأس به فإنما يكره من ذلك شيء يعرف بعينه وأجازه ابن أبي ذئب وقال ابن المنذر واحتج من رخص فيه بأن الله تعالى ذكر اليهود فقال سماعون للكذب أكالون للسحت ( المائدة 24 ) وقدرهن الشارع درعه عند يهودي وقال الطبري في إباحة الله تعالى أخذ الجزية من أهل الكتاب مع علمه بأن أكثر\r\r\r\rأموالهم أثمان الخمور والخنازير وهم يتعاملون بالربا أبين الدلالة على أن من كان من أهل الإسلام بيده مال لا يدري أمن حرام كسبه أو من حلال فإنه لا يحرم قبوله لمن أعطاه وإن كان ممن لا يبالي اكتسبه من غير حله بعد أن لا يعلم أنه حرام بعينه وبنحو ذلك قالت الأئمة من الصحابة والتابعين ومن كرهه فإنما ركب في ذلك طريق الورع وتجنب الشبهات والاستبراء لدينه","part":14,"page":10},{"id":6511,"text":"ومن فوائد الحديث المذكور أن للإمام أن يعطي الرجل وغيره أحوج إليه منه إذا رأى لذلك وجها وأن ما جاء من المال الحلال من غير سؤال فإن أخذه خير من تركه وإن رد عطاء الإمام ليس من الأدب وقال النووي اختلفوا فيمن جاءه مال هل يجب قبوله الصحيح المشهور أنه يستحب في غير عطية السلطان وأما عطيته فالصحيح أنه إن غلب الحرام فيما في يده فحرام وإلا فمباح وقالت طائفة الأخذ واجب من السلطان لقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه ( الحشر 7 ) فإذا لم يأخذه فكأنه لم يأتمر وقال الطحاوي ليس معنى هذا الحديث في الصدقات وإنما هو في الأموال التي يقسمها الإمام على أغنياء الناس وفقرائهم فكانت تلك الأموال يعطاها الناس لا من جهة الفقر ولكن من حقوقهم فيها فكره رسول الله لعمر حين أعطاه قوله أعطه من هو أفقر إليه مني لأنه إنما أعطاه لمعنى غير الفقر ثم قال له خذه فتموله كذا رواه شعيب عن الزهري فدل أن ذلك ليس من أموال الصدقات لأن الفقير لا ينبغي أن يأخذه من الصدقات ما يتخذه مالا كان عن مسألة أو غير مسألة","part":14,"page":11},{"id":6512,"text":"52 -( باب من سأل الناس تكثرا )\rأي هذا باب في بيان حكم من سأل الناس لأجل التكثر وجواب الشرط محذوف تقديره من سأل الناس لأجل التكثر فهو مذموم ووجه الحذف قد ذكرناه في ترجمة الباب السابق قيل حديث المغيرة في النهي عن كثرة السؤال الذي أورده في الباب الذي يليه أصرح في مقصود الترجمة من حديث الباب وإنما آثره عليه لأن من عادته أن يترجم بالأخفى قلت دلالة حديث الباب على السؤال تكثرا غير خفية لأن قوله لا يزال الرجل يسأل الناس يدل على كثرة السؤال وكثرة السؤال لا تكون إلا لأجل التكثر على ما لا يخفى وقال هذا القائل أيضا أو لاحتمال أن يكون المراد بالسؤال في حديث المغيرة النهي عن المسائل المشكلة كالأغلوطات أو السؤال عما لا يعني أو عما لم يقع مما يكره وقوعه قلت هذا الوجه بيان اعتذار من جهة البخاري في تركه حديث المغيرة في هذا الباب ولكن الوجوه الثلاثة التي زعم أن حديث المغيرة في قوله وكثرة السؤال تحتملها فيه نظر لأنها داخلة تحت قوله قيل وقال وقوله وكثرة السؤال تمحض لسؤال الناس لأجل التكثر وفيه زيادة فائدة على ما لا يخفى وقال هذا القائل أيضا وأشار مع ذلك إلى حديث ليس على شرطه وهو ما أخرجه الترمذي من طريق حبيش بن جنادة في أثناء حديث مرفوع وفيه من سأل الناس ليثري ماله كان خموشا في وجهه يوم القيامة فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر قلت لا نسلم أولا وجه هذه الإشارة ولئن سلمنا فلا فائدة فيها إذ الواقف على هذه الترجمة إن كان قد وقف على حديث حبيش قبل ذلك فلا فائدة في الإشارة إليه وإلا فيحتاج فيه إلى العلم من الخارج فلا يكون ذلك من إشارته إليه وقال بعضهم عطيب كلام هذا القائل وفي ( صحيح مسلم ) من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة ما هو مطابق للفظ الترجمة فاحتمال كونه أشار إليه أولى ولفظه من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمرا قلت هذا الذي ذكره أنما يتوجه إذا كان البخاري قد وقف عليه ولئن سلمنا وقوفه عليه فلا نسلم التزامه أن تكون المطابقة بين الترجمة","part":14,"page":12},{"id":6513,"text":"والحديث من كل وجه على ما لا يخفى\r4741 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عبيد الله بن أبي جعفر ) قال سمعت ( حمزة بن عبد الله بن عمر ) قال سمعت ( عبد الله ابن عمر ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي ما يزال الرجل يسأل حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم وقال إن الشمس\r\r\r\rتدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينا هم كذالك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد وزاد عبد الله حدثني الليث حدثني ابن أبي جعفر فيشفع ليقضى بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم\r( الحديث 5741 - طرفه في 8174 )\rوجه المطابقة بين الترجمة والحديث قد علم مما ذكرنا آنفا\rذكر رجاله وهم ستة الأول يحيى بن بكير الثاني الليث بن سعد الثالث عبيد الله بتصغير العبد ابن أبي جعفر واسمه يسار مر في باب الجنب يتوضأ في كتاب الغسل الرابع حمزة بالحاء المهملة وبالزاي ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب مر في باب فضل العلم الخامس عبد الله بن عمر بن الخطاب السادس عبد الله بن صالح كاتب الليث\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه مذكور باسم جده واسم أبيه عبد الله بن بكير وهو والليث وعبيد الله بن أبي جعفر وعبد الله بن صالح مصريون وحمزة بن عبد الله مدني أما عبد الله بن صالح ففيه مقال قال ابن عدي سقيم الحديث ولكن البخاري روى عنه في صحيحه على الصحيح ولكنه يدلس فيقول حدثنا عبد الله ولا ينسبه وهو هو نعم قد علق البخاري حديثا فقال فيه قال الليث ابن سعد حدثني جعفر بن ربيعة ثم قال في آخر الحديث حدثني عبد الله بن صالح حدثنا الليث فذكره ولكن هذا عند ابن حمويه السرخسي دون صاحبيه","part":14,"page":13},{"id":6514,"text":"والحديث أخرجه مسلم رحمه الله تعالى عن أبي الطاهر بن السرح وعن أبي بكر بن أبي شيبة رضي الله تعالى عنه وأخرجه النسائي رحمه الله تعالى فيه عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب ابن الليث عن أبيه به\rذكر معناه قوله مزعة بضم الميم وسكون الزاي وبالعين المهملة القطعة وقال ابن التين ضبطه بعضهم بفتح الميم والزاي قال أبو الحسن والذي أحفظه عن المحدثين الضم وقال ابن فارس بكسر الميم واقتصر عليه القزاز في ( جامعه ) وذكر ابن سيده الضم فقط وكذا الجوهري قال وبالكسر من الريش والقطن يقال مزعت اللحم قطعته قطعة قطعة ويقال أطعمه مزعة من لحم أي قطعة منه قال الخطابي يحتمل أن يكون المراد أنه يأتي ساقطا لا قدر له ولا جاه أو يعذب في وجهه حتى يسقط لحمه لمشاكلة العقوبة في مواضع الجناية من الأعضاء لكونه أذل وجهه بالسؤال أو أنه يبعث ووجهه عظم كله فيكون ذلك شعاره الذي يعرف به وقال ابن أبي جمرة معناه أنه ليس في وجهه من الحسن شيء لأن حسن الوجه هو مما فيه من اللحم قوله وقال أي النبي إن الشمس تدنو أي تقرب من الدنو وهو القرب ووجه اتصال هذا بما قبله هو أن الشمس إذا دنت يوم القيامة يكون أذاها لمن لا لحم له في وجهه أكثر وأشد من غيره قوله حتى يلغ العرق أي حتى يتسخن الناس من دنو الشمس فيتعرقون فيبلغ العرق نصف الأذن قوله فبيناهم قد ذكرنا غير مرة أن أصل بينا بين فزيدت الألف بإشباع فتحة النون يقال بينا وبينما وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ويضافان إلى جملة فعلية أو إسمية ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى وجوابه قوله استغاثوا والأفصح في جوابه أن لا يكون فيه إذ وإذا كما وقع هنا بدون واحد منهما وقد يقال بينا زيد جالس إذ دخل عليه عمرو وإذا دخل عليه عمرو قوله ثم بمحمد أي ثم استغاثوا بمحمد وفيه اختصار إذ يستغاث بغير آدم وموسى أيضا وسيأتي في الرقاق في حديث طويل في الشفاعة ذكر من يقصدونه بين آدم وموسى وبين موسى ومحمد قوله","part":14,"page":14},{"id":6515,"text":"وزاد عبد الله يحتمل التعليق حيث لم يضفه إلى نفسه ولم يقل زادني قال الكرماني ولعل المراد بما حكى الغساني عن أبي عبد الله الحاكم أن البخاري لم يخرج عن عبد ابد الله بن صالح كاتب الليث في ( الصحيح ) شيئا إنه لم يخرج عنه حديثا تاما مستقلا قلت قد ذكرنا عن قريب أنه روى عنه ولم ينسبه على وجه التدليس قوله زاد عبد الله هكذا وقع عند أبي ذر وسقط عند الأكثرين وفي ( التلويح ) قول البخاري وزاد عبد الله يعني ابن صالح كاتب الليث بن سعد قاله أبو نعيم الأصبهاني وخلف في ( الأطراف ) ووقع أيضا\r\r\r\rفي بعض الأصول منسوبا وفي الإيمان لابن منده من طريق أبي زرعة الراوي عن يحيى بن بكير وعبد الله بن صالح جميعا عن الليث وساقه بلفظ عبد الله بن صالح وقد رواه موصولا من طريق عبد الله بن صالح وحده البزار عن محمد بن إسحاق الصاغاني والطبراني في ( الأوسط ) عن مطلب بن شعيب وابن منده في كتاب الإيمان من طريق يحيى بن عثمان ثلاثتهم عن عبد الله بن صالح فذكره وزاد بعد قوله استغاثوا بآدم فيقول لست بصاحب ذلك وتابع عبد الله بن صالح على هذه الزيادة عبد الله بن عبد الحكم عن الليث أخرجه ابن منده أيضا قوله بحلقة الباب أي باب الجنة أو هو مجاز عن القرب إلى الله قوله مقاما محمودا هو مقام الشفاعة العظمى التي اختصت به لا شريك له في ذلك وهو إراحة أهل الموقف من أهواله بالقضاء بينهم والفراغ من حسابهم قوله أهل الجمع أي أهل المحشر وهو يوم مجموع فيه جميع الناس من الأولين والآخرين","part":14,"page":15},{"id":6516,"text":"ومما يستفاد منه ما نقل ابن بطال عن المهلب فهم البخاري أن الذي يأتي يوم القيامة لا لحم في وجهه من كثرة السؤال إنه للسائل تكثرا لغير ضرورة إلى السؤال ومن سأل تكثرا فهو غني لا تحل له الصدقة وإذا جاء يوم القيامة لا لحم على وجهه فتؤذيه الشمس أكثر من غيره ألا ترى قوله في الحديث الشمس تدنو حتى يبلغ العرق فحذر من الإلحاف في المسألة لغير حاجة إليها وأما من سأل مضطرا فمباح له ذلك إذا لم يجد عنها بدا ورضي بما قسم له ويرجي أن يؤجر عليها وقال في موضع آخر يبلغ عرق الكافر فإما أن يكون سكت عنه للتتابع في الموعظة ولا يقول إلا الحق أو سقط عن الناقل أو أخبر في وقت بذلك مجملا ثم حدث به مفسرا\rوقال معلى حدثنا وهيب عن النعمان بن راشد عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري عن حمزة سمع ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي في المسئلة\rهذا تعليق ذكره عن معلى بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة ابن أسد مر في باب المرأة تحيض عن وهيب تصغير وهب بن خالد عن النعمان بن راشد الجزري الرقي عن عبد الله بن مسلم أخي محمد بن مسلم الزهري عن حمزة ابن عبد الله عن عبد الله بن عمر ووصل هذا التعليق البيهقي أخبرنا أبو الحسين القطان حدثنا ابن درستويه حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن النعمان بن راشد عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري عن حمزة بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال لنا ابن عمر سمعت رسول الله يقول ما تزال المسألة بالرجل حتى يلقى الله وما في وجهه مزعة لحم\rقوله في المسألة أي في الجزء الأول من الحديث ولم يرو الزيادة التي لعبد الله بن صالح وفي هذا الحديث أن هذا الوعيد يحتص بمن أكثر السؤال إلا من ندر ذلك منه ويؤخذ منه جواز سؤال غير المسلم لأن لفظ الناس في الحديث يعم قاله ابن أبي حمزة ويحكى عن بعض الصالحين أنه كان إذا احتاج سأل ذميا لئلا يعاقب المسلم بسببه لو رده","part":14,"page":16},{"id":6517,"text":"53 - ( باب قول الله تعالى لا يسألون الناس إلحافا ( البقرة 372 ) )\rأي هذا باب في ذكر قول الله تعالى لا يسألون الناس إلحافا ( البقرة 372 ) لأجل مدح من لا يسأل الناس إلحافا أي سؤالا إلحافا أي إلحاحا وإبراما قال الطبري ألحف السائل في مسألته إذا ألح فهو ملحف فيها وقال السدي لا يلحفون في المسألة إلحافا وهذا من آية كريمة في سورة البقرة أولها قوله تعالى للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم ( البقرة 372 ) قال المفسرون قوله تعالى للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ( البقرة 372 ) يعني المهاجرين قد انقطعوا إلى الله وإلى رسوله وسكنوا المدينة وليس لهم سبب يردون به على أنفسهم ما يغنيهم ولا يستطيعون ضربا في الأرض ( البقرة 372 ) يعني سفرا للتسبب في طلب المعاش والضرب في الأرض هو السفر قال تعالى وآخرون يضربون في الأرض ( المزمل 02 ) ومعنى عدم استطاعتهم أنهم كانوا يكرهون المسير لئلا تفوتهم صحبة رسول الله قوله يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ( البقرة 372 ) في لباسهم وحالهم ومقالهم قوله تعرفهم بسيماهم ( البقرة 372 ) إنما يظهر لذوي الألباب من صفاتهم كما قال تعالى سيماهم في وجوههم ( الفتح 92 ) وقيل الخطاب للنبي وقيل لكل راغب في معرفة حالهم يقول تعرف فقرهم بالعلامة في وجوههم من أثر الجوع والحاجة وفي ( تفسير النسفي ) هم أصحاب الصفة وكانوا أربعمائة إنسان لم يكن لهم مساكن في المدينة ولا عشائر فكانوا يخرجون في كل سرية بعثها النبي ثم يرجعون إلى مسجد الرسول قوله وما تنفقوا من خير ( البقرة 372 ) من أبواب القربات فإن الله به عليم ( البقرة 372 ) لا يخفى عليه شيء منه ولا من غيره وسيجزي عليه أوفى الجزاء وأتمه يوم القيامة أحوج ما يكونون إليه\rوكم الغنى","part":14,"page":17},{"id":6518,"text":"أي مقدار الغنى الذي يمنع السؤال و كم هنا استفهامية تقتضي التمييز والتقدير كم الغنى أهو الذي يمنع السؤال أم غيره والغنى بكسر الغين وبالقصر ضد الفقر وإن صحت الرواية بالفتح وبالمد فهو الكفاية وقد تقدم في حديث ابن مسعود يا رسول الله ما الغنى قال خمسون درهما وقد ذكرنا في باب الاستعفاف في المسألة جملة أحاديث عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم في هذا الباب\rوقول النبي ولا يجد غنى يغنيه\rبالجر عطف على ما قبله من المجرور وهذا جزء من حديث رواه عن أبي هريرة يأتي في هذا الباب وفيه ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه والظاهر أنه إنما ذكر هذا كأنه تفسير لقوله وكم الغنى ليكون المعنى إن الغنى هو الذي يجد الرجل ما يغنيه وفسر هذا ما رواه الترمذي من حديث ابن مسعود مرفوعا من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش قيل يا رسول الله وما يغنيه قال خمسون درهما أو قيمتها من الذهب والأحاديث يفسر بعضها بعضا وإنما لم يذكره البخاري لأنه ليس على شرطه لأن فيه مقالا\rلقوله تعالى للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض إلى قوله فإن الله به عليم ( البقرة 372 )","part":14,"page":18},{"id":6519,"text":"هذا تعليق لقوله ولا يجد غنى يغنيه لأنه قال في الحديث المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس ووصف المسكين بثلاثة أوصاف منها عدم قيامه للسؤال وذلك لا يكون إلا لتعففه وحصر نفسه عن ذلك وعلل ذلك المسكين الموصوف بهذه الأوصاف الذي ذكر منها البخاري عدم وجدان الغنى واكتفى به بقوله تعالى للفقراء الذين أحصروا ( البقرة 372 ) الآية وكان حصرهم لأنفسهم عن السؤال للتعفف وعدم ضربهم في الأرض خوفا من فوات صحبة النبي كما ذكرنا عن قريب وأما اللام التي في قوله للفقراء الذي أحصروا ( البقرة 372 ) فلبيان مصرف الصدقة وموضعها لأنه قال قبل هذا وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ( البقرة 272 ) ثم بين مصرف ذلك وموضعه بقوله للفقراء ( البقرة 372 ) إلى آخره وقد تصرف الكرماني هنا تصرفا عجيبا لا يقبله من له أدنى معرفة في أحوال تراكيب الكلام فقال للفقراء ( البقرة 372 ) عطف على لا يسألون ( البقرة 372 ) وحرف العطف مقدر أو هو حال بتقدير لفظ قائلا ثم قال فإن قلت في بعضها لقول الله تعالى للفقراء ( البقرة 372 ) قلت معناه شرط في السؤال عدم وجدان الغنى لوصف الله الفقراء بلا يستطيعون ضربا في الأرض إذ من استطاع ضربا فيها فهو واجد لنوع من الغنى انتهى قلت كان في نسخة وقول النبي ولا يجد غنى يغنيه للفقراء الذين فقال هذا عطف على لا يسألون فليت شعري أي وجه لهذا العطف ولا عطف هنا أصلا وأي ضرورة دعت إلى ارتكابه تقدير حرف العطف الذي لا يجوز حذف حرف العطف إلا في موضع الضرورة على الشذوذ أو في الشعر كذلك ولا ضرورة هنا أصلا ثم لما وقف على نسخة فيها لقول الله عز وجل للفقراء ( البقرة 372 ) سأل السؤال المذكور وأجاب بالجوابين المذكورين اللذين تمجهما الأسماع ويتركهما أهل اليراع وقال بعضهم اللام في قوله لقول الله لام التعليل لأنه أورد الآية تفسيرا لقوله في الترجمة وكم\r\r","part":14,"page":19},{"id":6520,"text":"الغنى قلت وهذا أعجب من ذلك لأن التعليل لا يقال له التفسير ويفرق بينهما من له أدنى مسكة في التصرف في علم من العلوم وباقي الكلام في الآية الكريمة تقدم آنفا\r6741 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( محمد بن زياد ) قال سمعت ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان ولاكن المسكين الذي ليس له غنى ويستحيي ولا يسأل الناس إلحافا\rمطابقته للترجمة في قوله ولا يسأل الناس إلحافا ورجاله أربعة وهو من الرباعيات","part":14,"page":20},{"id":6521,"text":"قوله المسكين مشتق من السكون وهو عدم الحركة فكأنه بمنزلة الميت ووزنه مفعيل وقال ابن سيده المسكين والمسكين الأخيرة نادة لأنه ليس في الكلام مفعيل يعني بفتح الميم وفي ( الصحاح ) المسكين الفقير وقد يكون بمعنى المذلة والضعف يقال تمسكن الرجل وتمسكن وهو شاذ والمرأة مسكينة وقوم مساكين ومسكينون والإناث مسكينات والفقير مشتق من قولهم فقرت له فقرة من مالي والفقر والفقر ضد الغنى وقدر ذلك أن يكون له ما يكفي عياله وقد فقر فهو فقير والجمع فقراء والأنثى فقيرة من نسوة فقائر وقال القزاز أصل الفقر في اللغة من فقار الظهر كأن الفقير كسر فقار ظهره فبقي له من جسمه بقية قال القزاز الفقر والفقر والفتح أكثر قوله الأكلة والأكلتان بضم الهمزة فيهما وقال ابن التين الأكلة ضبطها بعضهم بضم الهمزة بمعنى اللقمة فإن فتحتها كانت المرة الواحدة وفي ( الفصيح ) لأحمد بن يحيى الأكلة اللقمة والأكلة بالفتح الغذاء والعشاء قوله ليس له غنى زاد في رواية الأعرج غنى يغنيه قوله ويستحي بالياءين وبياء واحدة زاد في رواية الأعرج ولا يفطن به وفي رواية الكشميهني له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس وهو بنصب يتصدق ويسأل قوله ولا يسأل ويروى وأن لا يسأل وقال الكرماني كلمة لا زائدة في وأن لا يسأل قوله إلحافا أي إلحاحا وقد مر تفسيره عن قريب وقال ابن بطال يريد ليس المسكين الكامل لأنه بمسألته يأتيه الكفاف وإنما المسكين الكامل في أسباب المسكنة من لا يجد غنى ولا يتصدق عليه أي ليس فيه نفي المسكنة بل نفي كمالها أي الذي هو أحق بالصدقة وأحوح إليها\rومن فوائد هذا الحديث حسن الإرشاد لموضع الصدقة وأن يتحرى وضعها فيمن صفته التعفف دون الإلحاح وفيه حسن المسكين الذي يستحي ولا يسأل الناس وفيه استحباب الحياء في كل الأحوال","part":14,"page":21},{"id":6522,"text":"7741 - حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثنا ( إسماعيل بن علية ) قال حدثنا ( خالد الحذاء ) عن ( ابن أشوع ) عن ( الشعبي ) قال حدثني ( كاتب المغيرة بن شعبة ) قال ( كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة ) أن اكتب إلي بشىء سمعته من النبي فكتب إليه سمعت النبي يقول إن الله كره لكم ثلاثا قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال\rمطابقته للترجمة في قوله وكثرة السؤال\rورجاله ثمانية يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي وإسماعيل بن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف وهو إسماعيل بن إبراهيم البصري وعلية اسم أمه وخالد هو ابن مهران الحذاء البصري وقد مر غير مرة وابن أشوع بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الواو وفي آخره عين مهملة وهو سعيد بن عمرو بن الأشوع الهمداني الكوفي قاضي الكوفة نسب لجده والشعبي هو عامر بن شراحيل وكاتب المغيرة هو وراد بفتح الواو وتشديد الراء وفي آخره دال مهملة والمغيرة بن شعبة مولاه ومعاوية ابن أبي سفيان وفيه تابعيان وصحابيان وقد ذكرنا في باب الذكر بعد الصلاة تعدد ذكره ومن أخرجه غيره\rذكر معناه قوله عن قيل وقال هما إما فعلان الأول يكون بناء المجهول من الماضي والثاني يكون بناء الفاعل وإما مصدران يقال قلت قولا وقيلا وقالا وحينئذ يكونان منونين وإما إسمان قال ابن السكيت هما إسمان لا مصدران\r\r","part":14,"page":22},{"id":6523,"text":"وقال الخطابي إما أن يراد بهما حكاية أقاويل الناس كما يقال قال فلان كذا وقيل له كذا من باب ما لا يعني وأما ما كان من أمر الدين ينقله بلا حجة وبيان يقلد ما يسمعه ولا يحتاط فيه وقال ابن الجوزي المراد به حكاية شيء لا تعلم صحته فإن الحاكي يقول قيل وقال وعن مالك هو الإكثار من الكلام والإرجاف نحو قول القائل أعطي فلان كذا ومنع من كذا أو الخوض فيما لا يعني وقال ابن التين له تأويلان أحدهما أن يراد به حكاية أقوال الناس وأحاديثهم والبحث عنها لينمي فيقول قال فلان كذا وفلان كذا مما لا يجر خيرا إنما هو ولوع وشغب وهو من التجسس المنهي عنه والثاني أن يكون في أمر الدين فيقول قيل له فيه كذا وقال فلان فيقلد ولا يحتاط بمواضع الاحتياط بالحجج قوله وإضاعة المال هو رواية الكشميهني وفي رواية غيره إضاعة الأموال وهو أن يتركه من غير حفظ له فيضيع أو يتركه حتى يفسد أو يرميه إذا كان يسيرا كبرا عن تناوله أو بأن يرضى بالغبن أو ينفقه في البناء واللباس والمطعم بإسراف أو ينفقه في المعاصي أو يسلمه لخائن أو مبذر أو يموه الأواني بالذهب أو يطرز الثياب به أو يذهب سقوف البيت فإنه من التضييع الفاحش لأنه لا يمكن تخليصه منه وإعادته إلى أصله ومنه قسمة ما لا ينتفع بقسمته كاللؤلؤة ومنه الصدقة وإكثارها وعليه دين لا يرجو له وفاء دينه ومنه سوء القيام على ما يملكه كالرقيق إذا لم يتعهده ضاع ومنه أن يتخلى الرجل من كل ماله وهو محتاج إليه غير قوي على الصبر والإطاقة وقد يحتمل أن يؤول معنى الإضاعة على العكس مما تقدم بأن يقال إضاعته حبسه عن حقه والبخل به على أهله كما قال الشاعر\rوما ضاع مال أورث المجد أهله\rولكن أموال البخيل تضيع","part":14,"page":23},{"id":6524,"text":"وقال الداودي إضاعة المال تؤدي إلى الفقر الذي يخشى منه الفتنة وكأن الشارع يتعوذ من الفقر وفتنته وقال المهلب في إضاعة المال يريد السرف في إنفاقه وإن كان فيما يحل ألا ترى أنه رد تدبير المعدم لأنه أسرف على ماله فيما يحل ويؤجر فيه لكنه أضاع نفسه وأجره في نفسه آكد من أجره في غيره قوله وكثرة السؤال أما السؤال إما أن يكون من سؤال الناس أموالهم والاستكثار منه أو سؤال المرء عما نهي عنه من المتشابه الذي تعبدنا بظاهره أو السؤال من رسول الله عن أمور لم يكن لهم بها حاجة وقال الخطابي المسائل في كتاب الله تعالى على ضربين أحدهما محمود كقوله يسألونك ماذا ينفقون ( البقرة 512 و912 ) ونحوه من الإشياء المحتاج إليها في الدين ولهذا قال تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( النحل 34 الأنبياء 7 ) والآخر مذموم كقوله يسألونك عن الروح ( الإسراء 58 ) ونحوه مما لا ضرورة فيه لهم إلى علمه ولهذا قال تعالى ولا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ( المائدة 101 ) وقال النووي يحتمل إن يراد بكثرة السؤال سؤال الإنسان عن حاله وتفاصيل أمره لأنه يتضمن حصول الحرج في حق المسؤول عنه فإنه لا يريد إخباره بأحواله فإن أخبره شق عليه وإن أهمل جوابه ارتكب سوء الأدب ويقال في كثرة السؤال وجهان ذكرا عن مالك الأول سؤال سيدنا رسول الله فإنه قال ذروني ما تركتكم والثاني سؤال الناس وهو الذي فهمه البخاري وبوب عليه وقال ابن التين فيه وجوه أحدها التعرض لما في أيدي الناس من الحطام بالحرص والشره وهو تأويل البخاري ثانيها أن يكون في سؤال المرء عما نهى عنه من متشابه الأمور على مذهب أهل الزيغ والشك وابتغاء الفتنة ثالثها ما كانوا يسألون الشارع عن الشيء من الأمور من غير حاجة بهم إليه فتنزل البلوى بهم كالسائل عمن يجد مع امرأته رجلا أشد الناس جرما في الإسلام من سأل عن أمر لم يكن حراما فحرم من أجل مسألته","part":14,"page":24},{"id":6525,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الدلالة على الحجر واختلف العلماء في وجوب الحجر على البالغ المضيع لماله فجمهور العلماء يوجب الحجر عليه صغيرا كان أو كبيرا روي ذلك عن علي وابن عباس وابن الزبير وعائشة رضي الله تعالى عنهم وهو قول مالك والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وقال النخعي وابن سيرين وبعدهما أبو حنيفة وزفر لا حجر على البالغ الحديث الذي يخدع في البيوع ولم يمنعه من التصرف وفيه دليل على فضل الكفاف على الفقر والغنى لأن ضياع المال يؤدي إلى الفتنة بالفقر وكثرة السؤال وربما يخشى من الغنى الفتنة قال تعالى كلا إن الإنسان\r\r\r\rليطغى أن رآه استغنى ( العلق 6 و7 ) والفقر والغنى محنتان وبليتان كان الشارع يتورع منهما ومن عاش فيهما بالاقتصاد فقد فاز في الدنيا والآخرة وفيه الكتاب بالسؤال عن العلم والجواب عنه وفيه قبول خبر الواحد وقبول الكتاب وهو حجة في الإجازة وفيه أخذ بعض الصحابة عن بعض وفيه دليل على أن قلة السؤال لا تدخل تحت النهي خصوصا إذا كان مضطرا يخاف على نفسه التلف بتركه بل السؤال في هذه الحالة واجب لأنه لا يحل له إتلاف نفسه وهو يجد السبيل إلى حياتها\r8741 - حدثنا ( محمد بن غزير الزهري ) قال حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) عن أبيه عن ( صالح بن كيسان ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عامر بن سعد ) عن أبيه قال أعطى رسول الله رهطا وأنا جالس فيهم قال فترك رسول الله منهم رجلا لم يعطه وهو أعجبهم إلي فقمت إلى رسول الله فساورته فقلت مالك عن فلان والله إني لأراه مؤمنا قال أو مسلما قال فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم فيه فقلت يا رسول الله ما لك عن فلان والله إني لأراه مؤمنا قال أو مسلما قال فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم فيه فقلت يا رسول الله مالك عن فلان والله لأراه مؤمنا قال أو مسلما يعني فقال إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكب في النار على وجهه","part":14,"page":25},{"id":6526,"text":"( انظر الحديث 72 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن الرجل الذي تركه رسول الله ولم يعطه شيئا وهو أيضا ترك السؤال أصلا مع مراجعة سعد رضي الله تعالى عنه إلى رسول الله بسببه ثلاث مرات وقد مضى الحديث في كتاب الإيمان في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد رضي الله تعالى عنه وهنا أخرجه عن محمد بن غرير بضم الغين المعجمة وفتح الراء الأولى وسكون الياء آخر الحروف الزهري بضم الزاي وسكون الهاء وقد تقدم في باب ما ذكر في ذهاب موسى في كتاب العلم وقد مضى الكلام فيه مستوفى في كتاب الإيمان\rوعن أبيه عن صالح عن إسماعيل بن محمد أنه قال سمعت أبي يحدث هاذا فقال في حديثه فضرب رسول الله بيده فجمع بين عنقي وكتفي ثم قال أقبل أي سعد إني لأعطي الرجل","part":14,"page":26},{"id":6527,"text":"هذا طريق آخر في الحديث المذكور قوله وعن أبيه عطف على المذكور أولا في الإسناد أي قال يعقوب عن أبيه إبراهيم عن صالح بن كيسان عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري وقال الكرماني فإن قلت أبوه محمد فروايته عن النبي مرسلة إذ لا بد من توسط ذكر سعد حتى يصير مسندا متصلا قلت لفظ هذا هو إشارة إلى قول سعد فهو متصل وبهذا السند رواه مسلم عن الحسن بن علي الحلواني عن يعقوب عن أبيه عن صالح عن إسماعيل بن محمد قال سمعت محمد بن سعد يحدث بهذا يعني حديث الزهري المذكور فقال في حديثه فضرب النبي بيده بين عنقي وكتفي ثم قال أقتالا أي سعد إني لأعطي الرجل وفي الجمع للحميدي في أفراد مسلم عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن جده بنحو حديث الزهري عن عامر بن سعد قوله يحدث هذا إشارة إلى قول سعد كما ذكرنا قوله في حديثه أي في جملة حديثه قوله فجمع بفاء العطف وفعل الماضي وقال ابن التين رواية أبي ذر فجمع وفي رواية غيره جمع بدون الفاء ويروى فضرب رسول الله بيده فجمع بين عنقي وكتفي قال ابن قرقول أي حيث يجتمعان وكذلك مجمع البحرين حيث يجتمع بحر وبحر وتوجيه هذه الرواية إن يكون لفظ بين إسما لا ظرفا كقوله تعالى لقد تقطع بينكم ( الأنعام 49 ) على قراء الرفع فيكون\r\r","part":14,"page":27},{"id":6528,"text":"لفظ مجمع مضافا إليه ويروى فضرب رسول الله بيده يجمع بين عنقي وكتفي بالباء الجارة وضم الجيم وسكون الميم ومحله نصب على الحال تقديره ضرب بيده حال كونها مجموعة ويجوز في الكتف ثلاث لغات قوله ثم قال أي النبي أقبل بفتح الهمزة أمر من الإقبال أو بكسر الهمزة وفتح الباء من القبول حسب الروايتين قال التيمي في بعضها أقبل بقطع الألف كأنه لما قال ذلك تولى ليذهب فقال له أقبل لأبين لك وجه الإعطاء والمنع وفي بعضها بوصل الإلف أي أقبل ما أنا قائل لك ولا تعترض عليه قلت ويدل عليه باقي رواية مسلم أقتالا أي سعد أي أتقاتل قتالا أي أتعارضني فيما أقول مرة بعد مرة كأنك تقاتل وهذا يشعر أنه كره منه إلحاحه عليه في المسألة قوله أي سعد يعني يا سعد إني لأعطي اللام فيه للتأكيد وإنما أعطي الرجل ليتألفه ليستقر الإيمان في قلبه وعلم أنه إن لم يعطه قال قولا أو فعل فعلا دخل به النار فأعطاه شفقة عليه ومنع الآخر علما منه رسوخ الإيمان في صدره ووثوقا على صبره\rوقال ابن بطال فيه الشفاعة للرجل من غير أن يسألها ثلاثا وفيه النهي عن القطع لأحد من الناس بحقيقة الإيمان وأن الحرص على هداية غير المهتدي آكد من الإحسان إلى المهتدي وفيه الأمر بالتعفف والاستغناء وترك السؤال\rقال أبو عبد الله فكبكبوا قلبوا مكبا أكب الرجل إذا كان فعله غير واقع على أحد فإذا وقع الفعل قلت كبه الله لوجهه وكببته أنا","part":14,"page":28},{"id":6529,"text":"قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه وقد جرت عادته أنه إذا كان في القرآن لفظ يناسب لفظ الحديث يذكره استطرادا فقوله فكبكبوا مذكور في سورة الشعراء معناه فكبوا بلفظ المجهول من الكب وهو الإلقاء على الوجه وفي بعضها قلبوا بالقاف واللام والباء الموحدة قوله مكبا بضم الميم هو المذكور في سورة الملك وهو قوله أفمن يمشي مكبا على وجهه ( الملك 22 ) قوله أكب الرجل يعني وقع على وجهه وهو لازم أشار إليه بقوله إذا كان فعله غير واقع على أحد وذلك أنهم يسمون الفعل الذي لا يتعدى لازما وغيره واقع قوله فإذا وقع الفعل يعني إذا وقع على أحد يكون متعديا ويسمى واقعا أيضا أشار إليه بقوله قلت كبه الله لوجهه وهذا من نوادر الكلمة حيث كان ثلاثيه متعديا والمزيد فيه لازما عكس القاعدة التصريفية قوله وكببته أنا متعد أيضا أي كببت أنا فلانا على وجهه وأتى بالمثالين أحدهما من الغائب والآخر من المتكلم وكببته يجوز فيه أن تبدل الياء من الباء الثانية فنقول كبيته على ما علم في موضعه\rقال أبو عبد الله صالح بن كيسان أكبر من الزهري وهو قد أدرك ابن عمر رضي الله تعالى عنهم\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله صالح بن كيسان هو المذكور في الإسنادين قوله أكبر أي أكبر سنا كان عمره مائة وستين سنة قوله من الزهري يعني من محمد بن مسلم بن شهاب الزهري قوله وهو أي صالح ابن كيسان قد أدرك عبد الله بن عمر يعني أدرك السماع منه وأما الزهري فمختلف في لقيه له والصحيح أنه لم يلقه وإنما يروى عن أبيه سالم عنه والحديثان اللذان وقع في رواية معمر عنه أنه سمعهما من ابن عمر ثبت ذكر سالم بينهما في رواية غيره","part":14,"page":29},{"id":6530,"text":"9741 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثني ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولاكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس\r( انظر الحديث 6741 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله ولا يقوم فيسأل الناس\rورجاله تقدموا غير مرة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوأخرجه النسائي أيضا في الزكاة عن قتيبة عن مالك به وقد مر الكلام في معناه\r\r\r\rفي باب الاستعفاف في المسألة قوله ولا يفطن به أي لا يكون للناس العلم بحالة فيتصدقون عليه ويروى ولا يفطن له باللام قوله فيسأل بالنصب وكذا فيتصدق وهو على صيغة المجهول\r0841 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) قال حدثنا ( أبو صالح ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو أحسبه إلي الجبل فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس\rمطابقته للترجمة في قوله خير له من أن يسأل الناس والحديث مضى في باب الاستعفاف في المسألة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة الحديث وهنا أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان الزيات عن أبي هريرة\rقوله ثم يغدو أي ثم يذهب والغدو الذهاب في أول النهار قوله ( أحسبه ) أي قال أبو هريرة أطن رسول الله قال إلى الجبل موضع الحطب قوله فيحتطب فيبيع بالفاء فيهما لأن الاحتطاب يكون عقيب الغدو إلى الجبل والبيع يكون عقيب الاحتطاب قوله ويتصدق بواو العطف ليدل على أنه يجمع بين البيع والصدقة يعني إذا باع يتصدق منه","part":14,"page":30},{"id":6531,"text":"وفيه استحباب الاستعفاف عن المسألة واستحباب التكسب باليد واستحباب الصدقة من كسب يده\r54 -( باب خرص التمر )\rأي هذا باب في مشروعية خرص التمر الخرص بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها صاد مهملة مصدر من خرص العدد ويخرصه من باب نصر ينصر وضرب يضرب خرصا وخرصا بالفتح والكسر إذا حزره ويقال بالفتح مصدر وبالكسر اسم وفي ( الصحاح ) هو حزر على النخل من الرطب تمرا وقال ابن السكيت الخرص والخرص لغتان في الشيء المخروص وحكى الترمذي عن بعض أهل العلم أن تفسيره أن الثمار إذا أدركت من الرطب والعنب مما يجب فيه الزكاة بعث السلطان خارصا ينظر فيقول يخرج من هذا كذا وكذا زبيبا وكذا ثمرا فيصيه وينظر مبلغ العشر فيثبته عليهم ويخلي بينهم وبين الثمار فإذا جاء وقت الجذاذ أخذ منهم العشر\r1841 - حدثنا ( سهل بن بكار ) قال حدثنا ( وهيب ) عن ( عمرو بن يحيى ) عن ( عباس الساعدي ) عن ( أبي حميد الساعدي ) رضي الله تعالى عنه قال غزونا مع النبي غزوة تبوك فلما جاء وادي القرى إذا امرأة في حديقة لها فقال النبي لأصحابه اخرصوا وخرص رسول الله عشرة أوسق فقال لها أحصي ما يخرج منها فلما أتينا تبوك قال أما إنها ستهب الليلة ريح شديدة فلا يقومن أحد ومن كان معه بعير فليعقله فعقلناها وهبت ريح شديدة فقام رجل فألقته بجبل طيىء وأهدى ملك أيلة للنبي بغلة بيضاء وكساه بردا وكتب له ببحرهم فلما أتى وادي القرى قال للمرأة كم جاء حديقتك قالت عشرة أوسق خرص رسول الله فقال النبي إني متعجل إلى المدينة فمن أراد منكم أن يتعجل معي فليتعجل فلما قال ابن بكار كلمة معناها أشرف على المدينة قال هاذه طابة فلما رأي أحدا قال هاذا جبيل يحبنا ونحبه ألا أخبركم بخير دور الأنصار قالوا بلى قال دور بني النجار ثم دور بني عبد الأشهل ثم دور بني ساعدة أو دور بني الحارث بن الخزرج وفي كل دور الأنصار يعني خيرا وقال سليمان بن بلال حدثني","part":14,"page":31},{"id":6532,"text":"\r\rعمرو ثم دار بني الحارث ثم بني ساعدة وقال سليمان عن سعد بن سعيد عن عمارة بن غزية عن عباس عن أبيه عن النبي قال أحد جبل يحبنا ونحبه\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله اخرصوا وخرص رسول الله\rذكر رجاله وهم خمسة الأول سهل بن بكار بفتح الباء الموحدة وتشديد الكاف وبالراء أبو بشر الدارمي الثاني وهيب بن خالد أبو بكر الثالث عمرو بن يحيى بن عمارة الرابع عباس بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن سهل بن سعد مات زمن الوليد بالمدينة الخامس أبو حميد بضم الحاءر المهملة وفتح الميم اسمه المنذر أو عبد الرحمن بن سعد الساعدي مر في باب فضل استقبال القبلة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه عن عمرو بن يحيى ولمسلم من وجه آخر عن وهيب حدثنا عمرو بن يحيى وفيه عباس وفي رواية أبي داود عن العباس الساعدي يعني ابن سهل بن سعد وفي رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن وهيب أخبرنا عمرو بن يحيى حدثنا عباس ابن سهل الساعدي وفيه أن شيخه وشيخ شيخه بصريان وعمرو بن يحيى وعباس بن سهل مدنيان\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج وفي المغازي بتمامه وفي فضل الأنصار ببعضه خير دور الأنصار عن خالد ابن مخلد وأخرجه مسلم في فضل النبي عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وفيه وفي الحج عن القعنبي عن سليمان بن بلال وأخرجه أبو داود في الخراج عن سهل بن بكار به","part":14,"page":32},{"id":6533,"text":"ذكر معناه قوله غزوة تبوك بفتح التاء المثناة من فوق وضم الباء الموحدة المخففة وفي آخره كاف منصرف بينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة من طرف الشام وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة وفي ( المحكم ) تبوك اسم أرض وقد يكون تبوك تفعل وزعم ابن قتيبة أن رسول الله جاء في غزوة تبوك وهم يبوكون حسيها بقدح فقال ما زلتم تبوكونها بعد فسميت بتبوك ومعنى تبوكون تدخلون فيه السهم وتحركونه ليخرج ماؤه قلت هذا يدل على أنه معتل وذكرها ابن سيده في الثلاثي الصحيح قوله حسيها أي حشي تبوك بكسر الحاء وسكون السين المهملتين وفي آخره ياء آخر الحروف ما تنشفه الأرض من الرمل فإذا صار إلى صلابة أمسكته فيحفر عنه الرمل فتستخرجه وهو الاحتساء ويجمع الحسي على أحساء وغزوة تبوك تسمى العسرة والفاضحة وكانت في رجب يوم الخميس سنة تسع وقال ابن التين خرج رسول الله في أول يوم من رجب إليها ورجع في سلخ شوال وقيل في شهر رمضان وقال الداودي هي آخر غزواته لم يقدر أحد أن يتخلف عنها وكانت في شدة الحر وإقبال الثمار ولم يكن فيها قتال ولم تكن غزوة إلا ورى النبي فيها إلا غزوة تبوك ومكرت طائفة من المنافقين في هذه الغزوة برسول الله أرادوا أن يلقوه من العقبة فنزل فيهم ما في سورة براءة قوله وادي القرى ذكر السمعاني أنها مدينة قديمة بالحجاز مما يلي الشام وذكر ابن قرقول أنها من أعمال المدينة وهذا قريب قوله إذا امرأة في حديقة قال ابن مالك في ( الشواهد ) لا يمتنع الابتداء بالنكرة المحضة على الإطلاق بل إذا لم تحصل فائدة نحو رجل يتكلم إذ لا تخلو الدنيا من رجل يتكلم فلو اقترن بالنكرة قرينة تتحصل بها الفائدة جاز الابتداء بها ومن تلك القرائن الاعتماد على إذا المفاجأة نحو انطلقت فإذا سبع في الطريق والحديقة بفتح الحاء المهملة قال ابن سيده هي من الرياض كل أرض استدارت وقيل الحديقة كل أرض ذات شجرة بثمر ونخل وقيل الحديقة البستان والحائط وخص بعضهم به الجنة من","part":14,"page":33},{"id":6534,"text":"النخل والعنب وقيل الحديقة حفرة تكون في الوادي تحبس الماء في الوادي وإن لم يكن الماء في بطنه فهو حديقة والحديقة أعمق من الغدير والحديقة القطعة من الزرع من كراع وكله في معنى الاستدارة وفي ( الغريبين ) يقال للقطعة من النخل حديقة قوله اخرصوا بضم الراء زاد سليمان فخرصنا قوله عشرة أوسق على وزن أفعل بضم العين جمع وسق بفتح الواو وهو ستون صاعا وهو ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز وأربعمائة وثمانون رطلا عند أهل العراق على اختلافهم في\r\r","part":14,"page":34},{"id":6535,"text":"مقدار الصاع والمد قوله احصى بفتح الهمزة من الإحصاء وهو العد ومعناه احفظي عدد كيلها وفي رواية سليمان إحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله تعالى وأصل الإحصاء العد بالحصى لأنهم كانوا لا يحسنون الكتابة فكانوا يضبطون العدد بالحصى قوله أما إنها أما بفتح الهمزة بالتخفيف وهي حرف استفتاح بمنزلة ألا ويكون بمعنى حقا قوله ستهب الليلة زاد سليمان عليكم وستهب بضم الهاء والسين فيه علامة الاستقبال وأصله من هب يهب ككب يكب وهذا الباب إذا كان متعديا يكون عين الفعل فيه مضموما إلا حبه يحبه فإنه مكسور وأحرف نادرة جاء فيها الوجهان إذا كان لازما مثل ضل يضل قوله فليعقله أي يشده بالعقال وهو الحبل وفي رواية سليمان فليشد عقاله وفي رواية إبن إسحاق في ( المغازي ) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عباس بن سهل ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له قوله بجبل طي وفي رواية الكشميهني بجبلي طي وفي رواية فحملت الريح حتى ألقته بجبلي طيء وفي رواية الإسماعيلي من طريق عفان عن وهيب فلم يقم فيها أحد غير رجلين ألقتهما بجبلي طيء وفيه نظر تبينه رواية ابن إسحاق ولفظه ففعل الناس ما أمرهم إلا رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته فإنه خنق على مذهبه وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلي طيء فأخبر رسول الله فقال ألم أنهكم أن يخرج رجل إلا ومعه صاحب له ثم دعى الذي أصيب على مذهبه فشفي وأما الآخر فإنه وصل إلى رسول الله حين قدم من تبوك وأما جبلا طيء فقد ذكر الكلبي في كتابه ( أسماء البلدان ) أن سلمى بنت حام بن حمى بن برارة من بني عمليق كانت لها حاضنة يقال لها العوجاء وكانت الرسول بينها وبين أجأ بن عبد الحي من العماليق فعشقها فهرب بها وبحاضنتها إلى موضع جبل طييء وبالجبلين قوم من عاد وكان لسلمى أخوة فجاؤوا في طلبها فلحقوهم بموضع الجبلين فأخذوا سلمى فنزعوا عينها ووضعوها على الجبل وكتف أجأ وكان أول من كتف ووضع على","part":14,"page":35},{"id":6536,"text":"الجبل الآخر فسمي بها الجبلان أجأ وسلمى وقال البكري أجأ بفتح أوله وثانيه على وزن فعل يهمز ولا يهمز ويذكر ويؤنث وهو مقصور في كلا الوجهين من همزه وترك همزه وقال بعضهم ويقال إن الجبلين سميا باسم رجل وامرأة من العماليق قلت الكلبي قد سماهما كما ذكرنا قوله ملك أيلة بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وباللام إسم بلدة على ساحل البحر آخر الحجاز وأول الشام قلت أيلة على وزن فعلة مدينة على شاطىء البحر في منصف ما بين مصر ومكة شرفها الله تعالى سميت بأيلة بنت مدين بن إبراهيم وقد روى أن أيلة هي القرية التي كانت حاضرة البحر وفي ( التلويح ) وملك أيلة اسمه يوحنا بن روبة وفي رواية سليمان عند مسلم وجاء رسول ابن العلما صاحب أيلة إلى رسول الله بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء قلت يوحنا بضم الياء آخر الحروف وسكون الواو وفتح الحاء المهملة وتشديد النون مقصور وروبة بضم الراء وسكون الواو وفتح الباء الموحدة وفي آخره هاء والظاهر أن علما اسم يوحنا وإسم البغلة دلدل قوله وكتب له ببحرهم أي ببلدهم والمراد بأهل بحرهم لأنهم كانوا سكانا بساحل البحر ويروى ببحرتهم أي ببلدتهم وقيل البحرة الأرض كان أقطع هذا الملك من بلاده قطائع وفوض إليه حكومتها وذكر ابن إسحاق الكتاب وهو بعد البسملة هذه أمنة من الله ومن محمد النبي رسول الله ليوحنا بن روبة وأهل أيلة سفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله ومحمد النبي وساق بقية الكتاب قوله كم جاء حديقتك أي قدر ثمر حديقتك وفي رواية مسلم فسأل المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها قوله قالت عشرة أوسق بنزع الخافض أي جاء بمقدار عشرة أوسق أو نصب على الحال ويجوز أن يعطى لقوله جاء حكم الأفعال الناقصة فيكون عشرة خبرا له والتقدير جاءت عشرة أوسق قوله خرص رسول الله خرص مصدر بالنصب على أنه بدل من قوله عشرة أوسق لأنه كان قد خرصها عشرة أوسق لما جاء وادي القرى أو عطف بيان لعشرة ويجوز الرفع في عشرة وفي خرص","part":14,"page":36},{"id":6537,"text":"والتقدير الحاصل عشرة أوسق خرص رسول الله ويجوز الرفع في خرص وحده على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي خرص رسول الله أي العشرة خرص رسول الله قوله فلما قال ابن بكار كلمة فلما مقول ابن بكار وهو سهل\r\r\r\rشيخ البخاري ولفظ ابن بكار مقول البخاري و كلمة بالنصب مقول ابن بكار معناها أي معنى هذه الكلمة أشرف أي النبي على المدينة معناه قرب منها واطلع إليها وكأن البخاري شك في هذه اللفظة فقال هذا قوله قال هذه طابة جواب لما أي قال وأشار إلى المدينة بقوله هذه طابة وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث ومعناها الطيبة وسماها رسول الله بهذا الاسم وكان اسمها يثرب قوله فلما رأى أحدا أي الجبل المسمى بأحد قوله يحبنا ونحبه يعني أهل الجبل وهم الأنصار لأنه لهم فيكون مجازا كما في قوله واسأل القرية ( يوسف 28 ) ولا منع من حقيقته فلا حاجة إلى إضمار فيه وقد ثبت أنه ارتج تحته فقال له إثبت فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان وحن الجذع اليابس إليه حتى نزل فضمه وقال لو لم أضمه لحن إلى يوم القيامة وكلمه الذئب وسجد له البعير وسلم عليه الحجر وكلمه اللحم المسموم أنه مسموم فلا ينكر حب الجبل له وحب النبي إياه لأن به قبور الشهداء ولأنهم لجأوا إليه يوم أحد وامتنعوا قوله ألا أخبركم بخير دور الأنصار كلمة ألا للتنبيه والخطاب لمن كان معه من الصحابة ودور جمع دار نحو أسد وأسد ويريد به القبائل الذين يسكنون الدور يعني المحال قوله بني النجار بفتح النون وتشديد الجيم وبالراء وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج قيل سمي النجار لأنه اختتن بقدوم وقيل بل نجر وجه رجل بالقدوم فسمي النجار قوله بني عبد الأشهل بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة ابن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو وهو النبيت بن مالك بن الأوس والأوس أحد جذمي الأنصار لأنهم جذمان الأوس والخزرج وهما أخوان وأمهما قبيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة وقيل قبيلة","part":14,"page":37},{"id":6538,"text":"بنت كاهل بن عدي بن سعد بن قضاعة قوله بني ساعدة ساعدة بن كعب بن الخزرج قوله يعني خيرا أي كان لفظ خيرا محذوفا من كلام رسول الله ولكنه أراده\rقوله وقال سليمان بن بلال أبو أيوب ويقال أبو محمد القرشي التيمي مولى عبد الله بن أبي عتيق واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ويقال مولى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وهذا تعليق وصله أبو علي بن خزيمة في ( فوائده ) قال حدثنا أبو إسماعيل الترمذي حدثنا أيوب بن سليمان أي ابن بلال حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال فذكره وأوله أقبلنا مع رسول الله حتى إذا دنا من المدينة أخذ طريق غراب لأنها أقرب طريق إلى المدينة وترك الأخرى فساق الحديث ولم يذكر أوله قوله حدثني عمرو هو عمرو بن يحيى المذكور في إسناد الحديث قوله وقال سليمان هو ابن بلال المذكور قوله سعيد بن سعيد هو الأنصاري أخو يحيى بن سعيد الأنصاري قوله عن عمارة بضم العين ابن غزية بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وتشديد الياء آخر الحروف المازني الأنصاري قوله عن عباس هو عباس بن سهل وأبوه سهل ابن سعد وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة","part":14,"page":38},{"id":6539,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الخرص الذي ذكرنا تفسيره واختلف العلماء فيه فذهب الزهري وعطاء والحسن وعمر بن دينار وعبد الكريم بن أبي المخارق ومروان والقاسم بن محمد والشافعي وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد إلى جواز الخرص في النخيل والأعناب حين يبدو إصلاحها وقال ابن رشد جمهور العلماء على إجازة الخرص فيها ويخلى بينها وبين أهلها يأكلونه رطبا وقال داود لا خرص إلا في النخيل فقط وقال الشافعي إذابدا صلاح ثمار النخل والكرم فقد تعلق وجوب الزكاة بهما ووجب خرصهما للعلم بمقدار زكاتهما فيخرصهما رطبا وينظر الخارض كم يصير تمرا ثم يخبر رب المال فيها فإن شاء كانت مضمونة في يده وله التصرف فيها فإذا تصرف فيها ضمنها ويستفاد بالخرص العلم بقدر الزكاة فيها واستباحة رب المال التصرف في الثمرة بشرط الضمان قال الماوردي وبه قال أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وقال الشافعي وهو سنة في الرطب والعنب ولا خرص في الزرع وهو قول أحمد وذكر ابن بزيزة قال الجمهور يقع الخرص في النخل والكرم\rواختلف مذهب مالك هل يخرص الزيتون أم لا فيه قولان الجواز قياسا على الكرم والمنع لوجهين الأول لأن أوراقه تستره والثاني أن أهله لا يحتاجون إلى أن يأكلوه رطبا فلا معنى لخرصه وقد اختلفوا هل هو واجب أو مستحب فحكى الضميري عن الشافعية وجها بوجوبه وقال الجمهور هو مستحب إلا أن تعلق به حق لمحجور مثلا أو كان شركاؤه غير مؤتمنين فيجب لحفظ مال الغير واختلفوا أيضا هل يختص بالنخل أو يلحق به العنب أو يعم كل ما ينتفع به رطبا وجافا وبالأول قال\r\r","part":14,"page":39},{"id":6540,"text":"شريح القاضي وبعض الظاهرية والثاني قول الجمهور وإلى الثالث نحى البخاري وهل يمضي قول الخارص أو يرجع ما آل إليه الحال بعد الجفاف الأول قول مالك وطائفة والثاني قول الشافعي ومن تبعه وهل يكفي خارص واحد عارف ثقة أم لا بد من اثنين وهما قولان للشافعي والجمهور على الأول واختلف أيضا هل هو اعتبار أو تضمين وهما قولان للشافعي أظهرهما الثاني وفائدته جواز التصرف في جميع الثمرة ولو أتلف المالك الثمرة بعد الخرص أخذت منه الزكاة بحساب ما خرص\rواختلفوا في الخرص هل هو شهادة أو حكم فإن كان شهادة لم يكتف بخارص واحد وإن كان حكما اكتفى به وكذلك اختلفوا في القائف والطبيب يشهد في العيوب وحاكم الجزاء في الصيد واختلفوا هل يحاسب أصحاب الزرع والثمار بما أكلوا قبل التصفية والجذاذ أم لا وكذلك اختلفوا هل يؤخذ قدر العواري والضيف وما في معناه أم لا واختلفوا أيضا إذا غلط الخارص","part":14,"page":40},{"id":6541,"text":"ومحصل الأمر فيه أنه إن لم يكن من أهل المعرفة بالخرص فالرجوع إلى الخارج لا إلى قوله وإن كان من أهل المعرفة ثم تبين أنه أخطأ فهل يؤخذ بقوله أو بما تبين فيه خلاف على اختلافهم في المجتهد يخطيء هل ينقض حكمه أم لا قال ابن قدامة ويلزم الخارص أن يترك الثلث أو الربع في الخرص توسعة على أرباب الأموال وبه قال إسحاق والليث لحديث سهل بن أبي خيثمة قال قال رسول الله إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع رواه الترمذي واستدل من يرى الخرص في النخل والكرم بما رواه ابن المسيب عن عتاب بن أسيد قال أمر رسول الله أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ صدقة النخل تمرا رواه الترمذي وقال حسن غريب وقال الماوردي الدليل على جواز الخرص ورود السنة قولا وفعلا وامتثالا أما القول فحديث عتاب وأما الفعل فحديث البخاري في هذا الباب وأما الامتثال فما روي أن رسول الله كان له خراصون كأنه يعني ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها كان النبي يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص حين يطيب قبل أن يؤكل وعن ابن عمر في ( صحيح ابن حبان ) أن رسول الله غلب أهل خيبر على الأرض والزرع والنخل فصالحوه وفيه فكان ابن رواحة يأتيهم فيخرصها عليهم ثم يضمنهم الشطر وفي ( المصنف ) بسند صحيح عن جابر قال خرصها عليهم ابن رواحة يعني خيبرا أربعين ألف وسق\rواستدل من يرى الخرص مطلقا في النخيل وغيره بما رواه أبو داود من حديث جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن مقسم عن ابن عباس أن النبي حين افتتح خيبر الحديث وفيه فلما كان حين يصرم النخل بعث إليهم ابن رواحة فحرز النخل وهو الذي يسميه أهل المدينة الخرص الحديث وبما رواه البيهقي من حديث الصائت بن زبيد عن أبيه عن جده أن رسول الله استعمله على الخرص فقال اثبت لنا النصف وأبق لهم النصف فإنهم يسرفون ولا تصل إليهم الحديث","part":14,"page":41},{"id":6542,"text":"وقال الشعبي والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد الخرص مكروه وقال الشعبي الخرص بدعة وقال الثوري خرص الثمار لا يجوز وفي ( أحكام ابن بزيزة ) قال أبو حنيفة وصاحباه الخرص باطل وقال الماوردي احتج أبو حنيفة بما رواه جابر مرفوعا نهى عن الخرص وبما رواه جابر بن سمرة أن رسول الله نهى عن بيع كل ثمرة بخرص وبأنه تخمين وقد يخطىء ولو جوزنا لجوزنا خرص الزرع وخرص الثمار بعد جذاذها أقرب إلى الإبصار من خرص ما على الأشحار فلما لم يجز في القريب لم يجز في البعيد ولأنه تضمين رب المال بقدر الصدقة وذلك غير جائز لأنه بيع رطب بتمر وأنه بيع حاضر بغائب وأيضا فهو من المزابنة المنهي عنها وهو بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر كيلا وهو أيضا من باب بيع الرطب بالتمر نسيئة فيدخله المنع بين التفاضل وبين النسيئة وقالوا الخرص منسوخ بنسخ الربا وقال الخطابي أنكر أصحاب الرأي الخرص وقال بعضهم إنما كان يفعل تخويفا للمزارعين لئلا يخونوا لا ليلزم به الحكم لأنه تخمين وغرور أو كان يجوز قبل تحريم الربا والقمار ثم تعقبه الخطابي بأن تحريم الربا والميسر متقدم والخرص عمل به في حياة النبي حتى مات ثم أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فمن بعدهم ولم ينقل عن أحد منهم ولا من التابعين تركه إلا الشعبي قال وأما قولهم إنه تخمين وغرور فليس كذلك بل هو اجتهاد في معرفة مقدار التمر وإدراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير قلت قوله تحريم الربا والميسر متقدم يحتاج إلى معرفة التاريخ وعندنا ما يدل على صحة النسخ\r\r","part":14,"page":42},{"id":6543,"text":"وهو ما رواه الطحاوي من حديث جابر أن رسول الله نهى عن الخرص وقال أرأيتم إن هلك التمر أيحب أحدكم أن يأكل مال أخيه بالباطل والحظر بعد الإباحة علامة النسخ وقوله والخرص عمل به إلى قوله إلا الشعبي مسلم لكنه ليس على الوجه الذي ذكروه وإنما وجهه أنهم فعلوا ذلك ليعلم مقدار ما في أيدي الناس من الثمار فيؤخذ مثله بقدره في أيام الصرام لا أنهم يملكون شيئا ما يجب لله فيه ببدل لا يزول ذلك البدل وأما قولهم إنه تخمين إلى آخره ليس بكلام موجه لأنه لا شك أنه تخمين وليس بتحقيق وعيان وكيف يقال له هو اجتهاد والمجتهد في الأمور الشرعية قد يخطىء ففي مثل هذا أجدر بالخطأ ثم الجواب عن حديث الباب أنه أراد بذلك معرفة مقدار ما في نخل تلك المرأة خاصة ثم يأخذ منها الزكاة وقت الصرام على حسب ما تجب فيها وأيضا فقد خرص حديقتها وأمرها أن تحصي وليس فيه أنه جعل زكاته في ذمتها وأمرها أن تتصرف في ثمرها كيف شاءت وإنما كان يفعل ذلك تخويفا لئلا يخونوا وأن يعرفوا مقدار ما في النخل ليأخذوا الزكاة وقت الصرام هذا معنى الخرص فأما أنه يلزم به حكم شرعي فلا","part":14,"page":43},{"id":6544,"text":"وأما حديث عتاب بن أسيد فإن الذي رواه سعيد بن المسيب فعتاب توفي سنة ثلاث عشرة وسعيد ولد في سنة خمس عشرة وقيل سنة عشرين وقال أبي علي بن السكن لم يرو هذا الحديث عن رسول الله من وجه غير هذا وهو من رواية عبد الله بن نافع عن محمد بن صالح عن ابن شهاب عن سعيد وكذا رواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري وخالفهما صالح بن كيسان فرواه عن الزهري عن سعيد أن النبي أمر عتابا ولم يقل عن عتاب وسئل أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان فيما ذكره أبو محمد الرازي عنه فقالا هو خطأ وقال أبو حاتم الصحيح عن سعيد أن النبي مرسلا وقال أبو زرعة الصحيح عندي عن الزهري أن النبي ولا أعلم أحدا تابع عبد الرحمن بن إسحاق في هذه الرواية فإن قلت زعم الدارقطني أن الواقدي رواه عن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد عن المسور بن مخرمة عن عتاب قال أمر رسول الله أن يخرص أعناب الثقيف كخرص النخل ثم يؤدى زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا فهذا ليس فيه انقطاع قلت سبحان الله إذا كان الواقدي فيما يحتجون به يسكتون عنه وإذا كان فيما يحتج به عليهم يشنعون بأنواع الطعن ومع هذا قال أبو بكر بن العربي لم يصح حديث سعيد ولا حديث سهل بن أبي خيثمة ولا في الخرص حديث صحيح إلا حديث البخاري قال ويليه حديث ابن رواحة","part":14,"page":44},{"id":6545,"text":"قلت قد مر الجواب عن حديث البخاري وأما حديث ابن رواحة الذي رواه أبو داود من حديث عائشة ففي إسناده رجل مجهول لأن أبا داود قال حدثنا يحيى بن معين أخبرنا حجاج عن ابن جريج قال أخبرت عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت وهي تذكر شأن خيبر كان النبي يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص النخل حتى يطيب قبل أن يؤكل منه وأما حديث ابن عباس الذي رواه أبو داود وحديث الصلت بن زبيد الذي رواه البيهقي وغيرهما فداخل تحت قول ابن العربي ولا في الخرص حديث صحيح ويقال إن قصة خيبر مخصوصة لأن الأرض أرضه والعبيد عبيده فأراد أن يعلم ما بأيديهم من الثمار فيترك لهم منها قدر نفقاتهم ولأنه أقرهم ما أقرهم الله فلو كان على وجه المساقاة لوجب ضرب الأجل والتقييد بالزمان لأن الإجارة المجهولة محرمة وقال الطحاوي قال الذين لا يرون بالخرص أن ليس في شيء من الآثار التي وردت فيه أن الثمرة كانت رطبا في وقت ما خرصت وكيف يجوز أن يكون رطبا حينئذ فيجعل لصاحبها حق الله فيها بكيله ذلك تمرا يكون عليه نسيئه وقد نهى رسول الله عن بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر كيلا ونهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة وقد يجوز أن يصيب الثمرة بعد ذلك آفة فتتلفها أو نار فتحرقها فيكون ما يؤخذ من صاحبها بدلا من حق الله مأخوذا منه بدلا مما لم يسلم له واعترض عليه بأن القائلين به لا يضمنون أرباب الأموال ما تلف بعد الخرص قال ابن المنذر أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا أصابته جائحة قبل الجذاذ فلا ضمان قلت إذا لم يكن ضمان بعد تلف المخروص فلا فائدة في الخرص حينئذ والأظهر عند الشافعي أن الخرص تضمين حتى لو أتلف المالك الثمرة بعد الخرص أخذت منه الزكاة بحساب ما خرص فإذا كان نفس الخرص تضمينا ينبغي أن لا يفارق الأمر بين التلف والإتلاف وقال ابن العربي لم يثبت عنه خرص النخل إلا على اليهود لأنهم كانوا شركاء وكانوا غير أمناء وأما المسلمون فلم يخرص عليهم","part":14,"page":45},{"id":6546,"text":"\r\rومن الذي يستفاد من حديث الباب ظهور معجزة النبي في إخباره عن الريح التي تهب وما ذكر في تلك القصة وفيه تدريب الأتباع وتعليمهم وأخذ الحذر مما يتوقع الخوف منه وفيه فضل المدينة وفيه فضل أحد وفيه فضل الأنصار رضي الله تعالى عنهم وفيه قبول هدية الكفار وفيه جواز الإهداء لملك الكفار وجواز إقطاع أرض لهم وفيه أن المخالفة لما قاله الرسول تورث شدة وبلاء\rقال أبو عبد الله كل بستان عليه حائط فهو حديقة وما لم يكن عليه حائط لم يقل حديقة\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه وفي بعض النسخ قال أبو عبيد الله هو القاسم بن سلام الإمام المشهور صاحب ( الغريب ) وقد ذكر هذا فيه وقد مر الكلام فيه مستوفى عن قريب\r55 -( باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري )\rأي هذا باب في بيان حكم أخذ العشر في الأرض التي تسقى من ماء السماء وهو المطر قوله والماء الجاري أي ومن الذي يسقى بالماء الجاري وإنما اختار لفظ الماء الجاري والحال أن المذكور في حديث الباب هو العيون لعمومه وشموله العيون والأنهار وهذا كما وقع في ( سنن أبي داود ) فيما سقت السماء والأنهار والعيون الحديث\rولم ير عمر بن عبد العزيز في العسل شيئا\rمطابقته للترجمة من حيث إن العسل فيه جريان ومن طبعه الانحدار فيناسب الماء من هذه الجهة وقيل المناسبة فيه من جهة أن الحديث يدل على أن لا عشر فيه لأنه خص العشر أو نصفه بما يسقى فأفهم أن ما لا يسقى لا يعشر وفيه نظر لأن ما لا يعسر مما لا يسقى كثير فما وجه ذكر العسل وقيل إدخاله العسل فيه للتنبيه على الخلاف فيه وأنه لا يرى فيه زكاة وإن كانت النحل تغتذي مما يسقى من السماء قلت هذا أبعد من الأول على ما لا يخفى على المتأمل\rوهذا الموضع يحتاج إلى بيان ما ورد فيه من الأخبار وما ذهب إليه الأئمة فنقول بحول الله وقوته وتوفيقه","part":14,"page":46},{"id":6547,"text":"قال الترمذي باب ما جاء في زكاة العسل حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري حدثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي عن صدقة بن عبد الله عن موسى ابن يسار عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله في العسل في كل عشرة أزق زق ثم قال وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سيارة المنعي وعبد الله بن عمرو قال أبو عيسى حديث ابن عمر في إسناده مقال ولا يصح عن النبي في هذا الباب كثير شيء والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق وقال بعض أهل العلم ليس في العسل شيء انتهى قلت انفرد الترمذي بحديث ابن عمر هذا وروى البيهقي من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة قال كتب رسول الله إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر وفي إسناده عبد الله بن المحرر بتشديد الراء المفتوحة وتكرارها وهو متروك قال ابن معين ليس بثقة وقال أحمد ترك الناس حديثه وقال الجوزجاني هالك وقال ابن حبان من خيار عباد الله إلا أنه كان يكذب ولا يعلم ويقلب الأخبار ولا يفهم وروى أبو داود الطيالسي حديث أبي سيار المنعي قال قلت يا رسول الله إن لي نخلا قال إذن تعشر قلت إحم لي جبلة فحماه لي ورواه البيهقي وقال وهذا أصح ما روي في وجوب العشر فيه وهو منقطع قال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل عن هذا فقال حديث مرسل وإنما قال مرسل لأن فيه سليمان بن موسى يروي عن أبي سيارة وسليمان لم يدركه ولا أحدا من الصحابة وأبو سيارة المتعي اسمه عميرة بن الأعلم وقيل عمير بن الأعلم ذكره أبو عمر في ( كتاب الأنساب ) وروى أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء أحد بني متعان إلى رسول الله بعشور بحل له وكان سأله أن يحمي واديا يقال له سلبة فحمى له رسول الله ذلك الوادي فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما يسأله عن ذلك فكتب عمر رضي الله\r\r","part":14,"page":47},{"id":6548,"text":"تعالى عنه إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله من عشور نحله فاحم له سلبة وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من شاء وسلبة بفتح السين المهملة واللام والباء الموحدة كذا قيده البكري\rوقال شيخنا زين الدين ووقع في سماعنا من السنن بسكون اللام وقال شيخنا أيضا حكى الترمذي عن أكثر أهل العلم وجوب الزكاة في العسل وسمى منهم أحمد وإسحاق وفيه نظر فإن الذين لم يقولوا بالوجوب مالك والشافعي وسفيان الثوري ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والحسن بن صالح بن حي وأبو بكر بن المنذر وداود وبه قال من الصحابة عبد الله بن عمر ومن التابعين المغيرة بن حكيم وعمر بن عبد العزيز وقال وفرق أبو حنيفة بين أن يكون النحل في أرض العشر وبين أن يكون في أرض الخراج فإن كان في أرض العشر ففيه الزكاة وإن كان في أرض الخراج فلا زكاة فيه قل أو كثر وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة أنه إذا كان في أرض العشر ففي قليل العسل وكثيره العشر وحكى عن أبي يوسف ومحمد أنه ليس فيما دون خمسة أوسق من العسل عشر وحكى ابن حزم عن أبي يوسف أنه إذا بلغ العسل عشرة أرطال ففيه رطل واحد وكذا ما زاد ففيه العشر والرطل هو الفلفلي قال وقال محمد بن الحسن إذا بلغ العسل خمسة أفراق ففيه العشر وإلا فلا قال والفرق ستة وثلاثون رطلا فلفلية وحكى صاحب ( الهداية ) عن أبي يوسف أنه يعتبر فيه القيمة كما هو أصله وعنه أنه لا شيء فيه حتى يبلغ عشر قرب وعنه خمسة أمناء قلت تحقيق مذهبنا فيه أن عند أبي حنيفة يجب في قليله وكثيره لأنه لا يشترط النصاب في العشر وعن أبي يوسف إذا بلغت قيمته خمسة أوساق وعنه أنه قدره بعشرة أرطال قال في ( المبسوط ) وهي رواية الأمالي وهي خمسة أمناء وعنه أنه اعتبر فيه عشر قرب وعن محمد ثلاث روايات إحداها خمس قرب والقربة خمسون منا ذكره في ( الينابيع ) وفي ( المغني ) القربة مائة رطل والثانية خمسة أمناء والثالثة خمسة أواق وقال السرخسي وهي تسعون منا","part":14,"page":48},{"id":6549,"text":"واحتجت أصحابنا بما رواه ابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله ابن عمرو عن النبي أنه أخذ من العسل العشر وبرواية أبي داود أيضا عن عمرو بن شعيب وقد ذكرناه وبما رواه القرطبي أيضا عنه عمرو بن شعيب عن أبيه عن حده أن رسول الله كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها قال هو حديث حسن وبما رواه الترمذي أيضا عن ابن عمر وقد ذكرناه وبما رواه أبو هريرة عن رسول الله كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ عن العسل العشر ذكره في ( الإمام ) فإن قلت ذكروا عن معاذ رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن العسل في اليمن قال لم أومر فيه بشيء قلت لا يلزم من عدم أمر معاذ أن لا يجب فيه العشر وإثبات أبي هريرة مقدم على نفي أمر معاذ وبما رواه عبد الرحمن بن أبي ذئاب عن أبيه أن عمر رضي الله تعالى عنه أمره في العسل بالعشر رواه الأثرم ورواه الشافعي في ( مسنده ) والبزار والطبراني والبيهقي قال الشافعي أخبرنا أنس بن عياض عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذئاب عن أبيه عن سعد بن أبي ذئاب قال قدمت على رسول الله فأسلمت ثم قلت يا رسول الله إجعل لقومي ما أسلموا عليه من أموالهم ففعل رسول الله واستعملني عليهم ثم استعملني أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما قال وكان سعد من أهل السراة قال تكلمت قومي في العسل فقلت زكاة فإنه لا خير في ثمرة لا تزكى فقالوا كم قال قلت العشر فأخذت منهم العشر وأتيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فأخبرته بما كان قال فقبضه عمر فباعه ثم جعل ثمنه في صدقات المسلمين وبما رواه عطاء الخراساني عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال لعمر إن عندنا واديا فيه عسل كثير فقال عليهم في كل عشرة أفراق فرق ذكره حميد بن زنجويه في ( كتاب الأموال ) وقال الأثرم قلت لأحمد أخذ عمر العشر من العسل كان على أنهم تطوعوا به قال لا بل أخذه منهم حقا فإن قلت فقد روي عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال ليس في","part":14,"page":49},{"id":6550,"text":"الخيل ولا في الرقيق ولا في العسل صدقة قلت العمري ضعيف لا يحتج به فإن قلت قال البخاري ليس في زكاة العسل حديث يصح قلت هذا لا يقدح ما لم يبين علة الحديث والقادح فيه وقد رواه جماعة منهم أبو داود ولم يتكلم عليه فأقل حاله أن يكون حسنا وهو حجة ولا يلزمنا قول البخاري لأن الصحيح ليس موقوفا عليه وكم من حديث صحيح\r\r\r\rلم يصححه البخاري ولأنه لا يلزم من كونه غير صحيح أن لا يحتج به فإن الحسن وإن لم يبلغ درجة الصحيح فهو يحتج به ولأن النحل تتناول من الأنوار والثمار وفيها العشر\r3841 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) قال حدثنا ( عبد الله بن وهب ) قال أخبرني ( يونس بن يزيد ) عن ( الزهري ) عن ( سالم بن عبد الله ) عن أبيه رضي الله تعالى عنه عن النبي قال فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر\rمطابقته للترجمة في قوله فيما سقت السماء ورجاله قد تكرر ذكرهم وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري يروي عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم\rوالخديث أخرجه أبو داود في الزكاة أيضا عن هارون بن سعيد الأيلي عن ابن وهب وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن الحسن الترمذي عن سعيد بن أبي مريم به وأخرجه النسائي وابن ماجه جميعا فيه عن هارون بن سعيد به","part":14,"page":50},{"id":6551,"text":"ذكر معناه قوله فيما سقت السماء أي المطر لأنه ينزل منه قال تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا ( الفرقان 84 ) وهو من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال قوله أو كان عثريا بفتح العين المهملة والثاء المثلثة المخففة وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف وهو ما يشرب بعروقه من غير سقي قاله الخطابي وقال الداودي وهو ما يسيل إليه ماء المطر وتحمله إليه الأنهار سمي بذلك لأنه يكسر حوله الأرض ويعثر جريه إلى أصول النخل بتراب هناك يرتفع وقال صاحب ( المطالع ) قيل له ذلك لأنه يصنع له شبه الساقية يجتمع فيه الماء من المطر إلى أصوله ويسمى ذلك العاثور وفي ( المغيث ) لأبي موسى هو الذي يشرب بعروقه من ماء يجتمع في حفير وسمي به لأن الماشي يتعثر فيه وقال ابن فارس العثري ما سقي من النخل سيحا وكذا قاله الجوهري وصاحب ( الجامع ) و ( المنتهى ) ولفظ الحديث يرد عليهم لأنه عطف العثري على قوله فيما سقت السماء والعيون والمعطوف غير المعطوف عليه والصواب ما قاله الخطابي وقال الهجري يجوز فيه تشديد الثاء المثلثة وحكاه ابن سيده في ( المحكم ) عن ابن الأعرابي ورده ثعلب وفي ( المثنى والمثلث ) لابن عديس فيه ضم العين وفتحها وإسكان الثاء قلت هو منسوب إلى العثر بسكون الثاء لكن الحركة من تغييرات النسب قوله العشر مبتدأ وخبره هو قوله فيما سقت السماء تقديره العشر واجب أو يجب فيما سقت السماء قوله أو كان الضمير فيه يرجع إلى لفظ مسقي مقدر تقديره أو كان المسقي عثريا ودل على ذلك قوله فيما سقت قوله وفيما سقي بالنضح تقديره وفيما سقي بالنضح نصف العشر أي يجب أو واجب و النضح بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وفي آخره حاء مهملة وهو ما سقي بالسواني وقال بعضهم النضح ما سقي بالدوالي والرشاء والنواضح الإبل التي يستقى عليها وأحدها ناضح والأنثى ناضحة وقال بعضهم بالنضح أي بالسانية وهي رواية مسلم قلت رواية مسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه ولفظه أنه سمع النبي","part":14,"page":51},{"id":6552,"text":"قال فيما سقت الأنهار والغيم العشر وفيما سقي بالسانية نصف العشر وأما حديث ابن عمر فرواه أبو داود ولفظه قال قال رسول الله فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا العشر وفيما سقي بالسواني والنضح نصف العشر قوله أو كان بعلا بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وفي آخره لام وهو ما يشرب من النخل بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها والسواني جمع سانية وهي الناقة التي يستقى عليها وقيل السانية الدلو العظيمة والأنهار التي تستقى بها والنضح قد مر تفسيره فإن قلت قد علمت أن النضح هو السانية فكيف وجه رواية أبي داود بالسواني أو النضح قلت الظاهر أن هذا شك من الراوي بين السواني والنضح أراد أن لفظ الحديث أما فيما سقي بالسواني وأما فيما سقي بالنضح وأما العشر فقد قال ابن بزيزة في ( شرح الأحكام ) وهو بضم العين والشين وسكونها ومنهم من يقول العشور بفتح العين وضمها أيضا وقال القرطبي وأكثر الرواة بفتح العين وهو اسم للقدر المخرج وقال الطبري العشر بضم العين وسكون الشين ويجمع على عشور قال والحكمة في فرض العشر أنه يكتب بعشرة أمثاله فكأن المخرج للعشر تصدق بكل ماله فافهم\r\r","part":14,"page":52},{"id":6553,"text":"ذكر ما يستفاد منه بظاهر الحديث المذكور أخذ أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه لأنه لم يقدر فيه مقدارا فدل على وجوب الزكاة في كل ما يخرج من الأرض قل أو كثر فإن قلت هذا الحديث مجمل يفسره قوله ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة قلت لا نسلم أنه مجمل فإن المجمل ما لا يعرف المراد بصيغته لا بالتأمل ولا بغيره وهذا الحديث عام فإن كلمة ما من ألفاظ العموم فإن قلت سلمنا أنه عام ولكن الحديث المذكور خصصه قلت إجراء العام على عمومه أولى من التخصيص لأن فيه إخراج بعض ما تناوله العام أن يكون مرادا ولو صلح هذا الحديث أن يكون مخصصا أو مفسرا لحديث الباب لصلح حديث ما عز أن يكون مخصصا أو مفسرا لحديث أنيس في الإقرار بالزنا فحينئذ يحمل قوله على أن المراد بالصدقة هي الزكاة وهي زكاة التجارة بقرينة عطفها على زكاة الإبل والورق إذ الواجب في العروض والنقود واحد وهو الزكاة وكانوا يتبايعون بالأوساق وقيمة الخمسة أوساق كانت مائتي درهم في ذلك الوقت غالبا فأدير الحكم على ذلك\rواعلم أن العلماء اختلفوا في هذا الباب على تسعة أقوال","part":14,"page":53},{"id":6554,"text":"الأول قول أبي حنيفة وقد ذكرناه واحتج بظاهر الحديث كما ذكرنا وبعموم قوله تعالى ومما أخرجنا لكم من الأرض ( البقرة 762 ) وقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده ( الأنعام 141 ) واستثنى أبو حنيفة من ذلك الحطب والقصب والحشيش والتبن والسعف وهذا لا خلاف فيه لأحد وذكر في ( المبسوط ) الطرفاء عوض الحطب والسعف ورق جريد النخل الذي تصنع منه المراوح ونحوها والمراد بالقصب الفارسي وهو يدخل بالأبنية وتتخذ منه الأقلام قيل هذا إذا كان القصب نابتا في الأرض وأما إذا اتخذ الأرض مقبة فإنه يجب فيه العشر ذكره الاسبيجابي والمرغيناني وغيرهما ويجب في قصب السكر والذريرة وقوائم الخلاف بتخفيف اللام وقال ابن المنذر لا نعلم أحدا قاله غير نعمان وقال السروجي لقد كذب في ذلك فإنه لا يخفى عنه من قاله غيره وإنما عصبيته تحمله على ارتكاب مثله قلت قول أبي حنيفة مذهب إبراهيم النخعي ومجاهد وحماد وزفر وعمر بن عبد العزيز ذكره أبو عمر وهو مروي عن ابن عباس وهو قول داود وأصحابه فيما لا يوسق وحكاه يحيى بن آدم بسند جيد عن عطاء ما أخرجته الأرض فيه العشر أو نصف العشر وقاله أيضا حفص بن غياث عن أشعث عن الحكم وعن أبي بردة في الرطبة صدقة وقال بعضهم في دستجة من بقل وعن الزهري ما كان سوى القمح والشعير والنخل والعنب والسلت والزيتون فإنى أرى أن تخرج صدقته من أثمانه رواه ابن المبارك عن يونس عن الزهري وقال ابن بطال وقول أبي حنيفة خلاف السنة والعلماء قال وقد تناقض فيها لأنه استعمل المجمل والمفسر في قوله في الرقة ربع العشر مع قوله ليس فيما دون خمس أواق صدقة ولم يستعمله في حديث الباب مع ما بعده وكان يلزمه القول به انتهى قلت قوله خلاف السنة باطل لأنه احتج فيما ذهب إليه بحديث الباب كما ذكرنا والذي ذهب إليه ابن بطال خلاف القرآن لأن عموم قوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده ( الأنعام 141 ) يتناول القليل والكثير كما ذكرناه وقوله وخلاف العلماء أيضا باطل لأن","part":14,"page":54},{"id":6555,"text":"قول أبي حنيفة هو قول من ذكرناهم الآن فكيف يقول بترك الأدب خلاف العلماء وقوله وقد تناقض غير صحيح لأن من نقل ذلك من أصحابه لم يقل أحد منهم إنه استعمل المجمل والمفسر وأصحابه أدرى بما قاله وبما ذهب إليه ولما نقل صاحب ( التوضيح ) ما قاله ابن بطال أظهر النشاط بذلك وقال وفي حديث جابر لا زكاة في شيء من الحرث حتى يبلغ خمسة أوسق فإذا بلغها ففيه الزكاة ذكرها ابن التين وقال هي زيادة من ثقة فقبلت وفي مسلم من حديث جابر وليس فيما دون خمسة أوساق من التمر صدقة وفي رواية من حديث أبي سعيد ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة وفي رواية ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوساق انتهى قلت قد ذكرنا أن المراد من الصدقة في هذه الأحاديث زكاة التجارة وكذلك المراد من قوله لا زكاة في شيء أي لا زكاة في التجارة ونحن نقول به حينئذ وقال ابن التين روى ابان بن أبي عياش عن أنس مرفوعا فيما سقت السماء العشر في قليله وكثيره قال ورواه أبو مطيع البلخي وهو مجهول عند أهل النقل والمروي عن أبي حنيفة عن أبان عن رجل عن النبي ضعيف عن رجل مجهول وقال النووي لا خلاف بين المسلمين أنه لا زكاة فيما دون خمسة أوسق إلا ما قال أبو حنيفة وبعض السلف إنه تجب الزكاة في قليل الحب وكثيره وهذا مذهب باطل منابذ لصريح\r\r\r\rالأحاديث الصحيحة قلت ليت شعري كيف تلفظ بهذا الكلام مع شهرته بالزهد والورع وعجبي كل العجب يقول هذا مع اطلاعه على مستنداته من الكتاب والسنة ولا ينفرد حطه على أبي حنيفة وحده بل على كل من كان مذهبه مثل مذهبه","part":14,"page":55},{"id":6556,"text":"القول الثاني يجب فيما له ثمرة باقية إذا بلغ خمسة أوسق وهو قول أبي يوسف ومحمد ولا يجب في الخضراوات ولا في البطيخ والخيار والقثاء ونص محمد على أنه لا عشر في السفرجل ولا في التين والتفاح والكمثري والخوخ والمشمش والإجاص وفي الينابيع ويجب في كل ثمرة تبقى سنة كالجوز واللوز والبندق والفستق وفي ( المبسوط ) وأوجبا في الجوز واللوز وفي الفستق على قول أبي يوسف وعلى قول محمد لا يجب وفي المرغيناني عن محمد أنه لا عشر في التين والبندق والتوت والموز والخرنوب وعنه يجب في التين قال الكرخي هو الصحيح عنه ولا في الإهليلجة وسائر الأدوية والسدر والأشنان ويجب فيما يجيء منه ما يبقى سنة كالعنب والرطب وعن محمد إن كان العنب لا يجيء منه الزبيب لرقته لا يجب فيه العشر ولا يجب في السعتر والصنوبر والحلبة وعن أبي يوسف أنه أوجب في الحناء وقال محمد لا يجب فيه كالرياحين وعن محمد روايتان في الثوم والبصل ولا عشر في التفاح والخوخ الذي يشق وييبس ولا شيء في بذر البطيخ والقثاء والخيار والرطبة وكل بذر لا يصلح إلا للزراعة ذكره القدوري ويجب في بذر القنب دون عيدانه ويجب في الكمون والكراويا والخردل لأن ذلك من جملة الحبوب وفي ( المحيط ) ولا عشر فيما هو تابع للأرض كالنخل والأشجار وأصله أن كل شيء يدخل في بيع الأرض تبعا فهو كالجزء منها فلا شيء فيه وما لا يدخل إلا بالشرط يجب فيه كالثمر والحبوب","part":14,"page":56},{"id":6557,"text":"القول الثالث يجب فيما يدخر ويقتات كالحنطة والشعير والدخن والذرة والأرز والعدس والحمص والباقلاء والجلبان والماش واللوبيا ونحوها وهو قول الشافعي وفي ( شرح الترمذي ) أطلق القول في وجوب الزكاة في كل شيء يجري فيه الوساق والصاع ولا شك أنه أراد مما يزرع ويستنبت وإلا فلا يجري فيه الوسق والصاع ولا زكاة فيه وإنما اختلف العلماء في أشياء مما يستنبت فمذهب الشافعي كما اتفق عليه الأصحاب أن يكون قوتا في حال الاختيار وأن يكون من جنس ما ينبته الآدميون وشرط العراقيون أن يدخر وييبس قال الرافعي لا حاجة إليهما لأنهما ملازمان لكل مقتات مستنبت وهو الحنطة والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والجاورش بالجيم وفتح الواو وفسره بأنه حب صغار من جنس الذرة وكذلك القطنية بكسر القاف وجمعها القطاني وهي العدس والحمص والماش والباقلاء وهو الفول واللوبيا والهرطمان وهو الجلبان ويقال له الخلر بضم الخاء المعجمة وتشديد اللام وفتحها وآخره راء لأنها تصلح للاقتيات وتدخر للأكل واحترز الأصحاب بقولهم في حال الاختيار عن حب الحنظل وعن القت وبه مثله الشافعي وفسره المزني وغيره بحب الغاسول وهو الأشنان وسائر بذور البراري قالوا ولا تجب الزكاة في الثفاء وهو حب الرشاد ولا في الترمس والسمسم والكمون والكراويا والكزبرة وبذر القطونا وبذر الكتاب وبذر الفجل وما أشبه ذلك من البذورات ولا شيء في هذه عندنا بلا خلاف وإن جرى فيه الكيل بالصاع ونحوه إلا ما حكاه العراقيون أن في الترمس قولا قديما في وجوب الزكاة فيه وإلا ما حكاه الرافعي عن ابن كج من حكاية قول قديم في بذر الفجل ولا زكاة عند الشافعي في التين والتفاح والسفرجل والرمان والخوخ والجوز واللوز والموز وسائر الثمار سوى الرطب والعنب ولا في الزيتون في الجديد\rوفي الورس في الجديد وواجبها في القديم من غير شرط النصاب في قليله وكثيره ولا تجب في الترمس في الجديد","part":14,"page":57},{"id":6558,"text":"القول الرابع قول مالك مثل قول الشافعي وزاد عليه وجوب العشر في الترمس والسمسم والزيتون وأوجب المالكية في غير رواية ابن القاسم في بذر الكتاب وبذر السلجم لعموم نفعهما بمصر والعراق مع أنه لا يؤكل بذرهما\rالقول الخامس قول أحمد يجب فيما له البقاء واليبس والكيل من الحبوب والثمار سواء كان قوتا كالحنطة والشعير والسلت وهو نوع من الشعير وفي المغرب شعير لا قشر له يكون بالغور والحجاز والأرز والدهن والعلس وهو نوع من الحنطة يزعم أهله أنه إذا أخرج من قشره لا يبقى بقاء غيره من الحنطة ويكون منه حبتان وثلاث في كمام واحد وهو طعام أهل صنعاء وفي المغرب هو بفتحتين حية سوداء إذا أجدب الناس خلطوها وأكلوها وقال ابن القاسم المالكي ليس هو من نوع الحنطة وتجب في الأرز والذرة وفي القطنيات كالعدس والباقلاء والحمص والماش وفي الإبازير كالكزبرة والكمون وفي البذور كبذر\r\r\r\rالكتان والقثاء والخيار ونحوها وفي البقول كالرشال والفجل وفي القرطم والترمس والسمسم وتجب عنده في التمر والزبيب واللوز والبندق والفستق دون الجوز والتين والمشمش والتفاح والكمثري والخوخ والإجاص دون القثاء والخيار والباذنجان والقت والجزر ولا تجب في ورق السدر والخطمي والأشنان والآس ولا في الأزهار كالزعفران والعصفر ولا في القطن\rالقول السادس تجب في الحبوب والبقول والثمار وهو قول حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة\rالقول السابع ليس في شيء من الزرع زكاة إلا في التمر والزبيب والحنطة والشعير حكاه العبدري عن الثوري وابن أبي ليلى وحكاه ابن العزى عن الأوزاعي وزاد الزيتون\rالقول الثامن يؤخذ من الخضراوات إذا بلغت مائتي درهم وهو قول الحسن والزهري\rالقول التاسع أن ما يوسق يجب في خمسة أوسق منه وما لا يوسق يجب في قليله وكثيره وهو قول داود الظاهري وأصحابه","part":14,"page":58},{"id":6559,"text":"قال أبو عبد الله هاذا تفسير الأول لأنه لم يوقت في الأول يعني حديث ابن عمر وفيما سقت السماء العشر وبين في هاذا ووقت والزيادة مقبولة والمفسر يقضي على المبهم إذا رواه أهل الثبت كما روي الفضل ابن عباس أن النبي لم يصل في الكعبة وقال بلال قد صلى فأخذ بقول بلال وترك قول الفضل\rهذا كله وقع في رواية أبي ذر ههنا عقيب حديث ابن عمر المذكور وفي نسخة الفربري وقع في الباب الذي بعد هذا الباب بعد حديث أبي سعيد وكذا وقع عند الإسماعيلي وجزم أبو علي الصدفي بأن ذكره عقيب حديث ابن عمر من قبل بعض نساخ الكتاب قلت وكذا قال التيمي ونسبه إلى غلط من الكاتب ولا احتياج إلى هذه المشاححة ولكل ذلك وجه لا يخفى ولكن رجح بعضهم كونه بعد حديث أبي سعيد لأنه هو المفسر لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ولا حاجة إلى هذا الترجيح أيضا لأنا نمنع الإجمال والتفسير ههنا وقد ذكرناه عن قريب","part":14,"page":59},{"id":6560,"text":"قوله قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله هذا تفسير الأول أشار بهذا إلى حديث أبي سعيد الذي يأتي وأراد بالأول حديث ابن عمر فهذا يدل على أن هذا الكلام من البخاري إنما كان بعد حديث أبي سعيد وهو ظاهر قوله لأنه لم يوقت في الأول أي لم يعين شيئا في حديث ابن عمر وهو قوله فيما سقت السماء العشرقوله وبين في هذا أي في حديث أبي سعيد ووقت أي عين وهو قوله ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وقد عين فيه بأن النصاب خمسة أوسق قوله والزيادة يعني تعيين النصاب مقبولة يعني من الثقة قوله والمفسر بفتح السين يعني المبين وهو الخاص يقضي أي يحكم على المبهم أي العام وسمى البخاري الخاص بحسب تصرفه مفسرا لوضوح المراد منه وسمى العام مبهما لاحتمال إرادة الكل والبعض منه وغرضه أن حديث ابن عمر عام للنصاب ودونه وحديث أبي سعيد وهو ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة خاص بقدر النصاب والخاص والعام إذا تعارضا يخصص الخاص العام وهو معنى القضاء عليه وهذا حاصل ما قاله البخاري قلت قد ذكرنا عن قريب أن إجراء العام على عمومه أولى من التخصيص فارجع إليه","part":14,"page":60},{"id":6561,"text":"والتحقيق في هذا المقام أنه أذا ورد حديثان أحدهما عام والآخر خاص فإن علم تقديم العام على الخاص خص العام بالخاص كمن يقول لعبده لا تعط لأحد شيئا ثم قال له أعط زيدا درهما وإن علم تقديم الخاص على العام ينسخ العام للخاص كمن يقول لعبده أعط زيدا درهما ثم قال له لا تعط أحدا شيئا فإن هذا ناسخ للأول هذا مذهب عيسى بن أبان وهو المأخوذ به وإذا لم يعلم فإن العام يجعل آخرا لما فيه من الاحتياط وهنا لم يعلم التاريخ فيجعل العام آخرا احتياطا والنبي نفى الصدقة ولم ينف العشر وقد كان في المال صدقات نسختها آية الزكاة والعشر ليس بصدقة مطلقة إذ فيه معنى المؤونة حتى وجب في أرض الوقف ولا تجب الزكاة في الوقف وقال الكرماني مذهب الحنفي أن الخاص المتقدم منسوخ بالعام المتأخر ولعله ضبط التاريخ وعلم تقديم حديث أبي سعيد فلهذا لا يشترط النصاب فيه قلت فيلزم عليه أن يقول بمثله في الورق إذ مر في باب زكاة الغنم في الرقة ربع العشر انتهى قلت لا يلزمه ذلك لأنه لم يدع ضبط\r\r","part":14,"page":61},{"id":6562,"text":"التاريخ ولا تقدم حديث أبي سعيد وإنما الأصل عنده التوقف إذا جهل التاريخ والرجوع إلى غيرهما أو يرجح أحدهما بدليل ومن جملة ترجيح العام هنا هو أنه إذا خص لزم إخراج بعض ما تناوله أن يكون مرادا ومنها الاحتياط في جعله آخرا كما ذكرنا وقال ابن بطال ناقض أبو حنيفة حيث استعمل المجمل والمفسر في مسألة الرقة ولم يستعمل في هذه المسألة كما أنه أوجب الزكاة في العسل وليس فيه خبر ولا إجماع قلت كيف يستعمل المجمل والمفسر في هذه المسألة وهو غير قائل به هنا لعدم الإجمال فيه ومن أين الإجمال ودلالته ظاهرة لأن دلالته على إفراده كدلالة الخاص على فرد واحد فلا يحتاج إلى التفسير ولفظ الصدقة في الزكاة أظهر من العشر فصرفه إليها أولى ولا كذلك صدقة الرقة ولم يفهم ابن بطال الفرق بينهما وكيف يقول ابن بطال كما أنه أوجب الزكاة وليس فيه خبر وقد ذكرنا عن الترمذي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي في العسل في كل عشرة أزق زق وذكرنا فيما مضى عن قريب جملة أحاديث تدل على الوجوب وقوله ولا إجماع كلام واه لأن المجتهد لا يرى بالوجوب في شيء إلا إذا كان فيه إجماع وهذا لم يقل به أحد قوله أهل الثبت بتحريك الباء الموحدة أي أهل الثبات قوله كما روى الفضل بن عباس أي عبد المطلب ابن عم النبي وهذا الذي ذكره صورة اجتماع النفي والإثبات لأن الفضل ينفي صلاة النبي في جوف الكعبة لما حج عام الفتح وبلال يثبت ذلك فأخذ بقول بلال لكونه يثبت أمرا وترك قول الفضل لأنه ينفيه والأصل في ذلك أن النفي متى عرف بدليله يعارض المثبت وإلا فلا وههنا لم يعرف النفي بدليل فقدم عليه الإثبات وذكر بعض أصحابنا هذه الصورة بخلاف ما قاله البخاري وهي أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما روى أن النبي صلى في جوف الكعبة ورجحنا روايته على رواية بلال أنه لم يصل في جوف الكعبة عام الفتح في تلك الأيام","part":14,"page":62},{"id":6563,"text":"56 -( باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة )\rأي هذا باب يذكر فيه ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة أي زكاة\r4841 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) قال حدثنا ( مالك ) قال حدثني ( محمد بن عبد الله ابن عبد الرحمان بن أبي صعصعة ) عن أبيه عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال ليس فيما أقل من خمسة أوسق صدقة ولا في أقل من خمسة من الإبل الذود صدقة ولا في أقل من خمس أواق من الورق صدقة\rمطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة الجزء الأول من الحديث وقد مضى الحديث في باب زكاة الورق رواه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه قال سمعت أبا سعيد الخدري إلى آخره ولكن في المتن اختلاف في التقديم والتأخير وأخرجه أيضا في باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة رواه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن إلى آخره وههنا رواه عن مسدد عن يحيى القطان عن مالك\rقوله فيما أقل كلمة ما زائدة و أقل في محل الجر وقال ابن بطال الأوسق الخمسة هي المقدار المأخوذ منه وأوجب أبو حنيفة في قليل ما تخرجه الأرض وكثيره فإنه خالف الإجماع قلت ليت شعري كيف يتلفظ بهذا الكلام ومن أين الإجماع حتى خالفه أبو حنيفة وقد ذكرنا عن جماعة ذهبوا إلى ما قاله أبو حنيفة قال وكذلك أوجبها في البقول والرياحين وما لا يوسق كالرمان والجمهور على خلافه قلت أوجب أبو حنيفة في البقول يعني الخضروات بعموم حديث ابن عمر المذكور عن قريب وبعموم حديث جابر عن رسول الله قال فيما سقت السماء والغيم العشر وفيما سقي بالسانية نصف العشر رواه مسلم والنسائي وأبو داود وأحمد فدل عمومها على وجوب العشر في جميع ما أخرجته الأرض من غير قيد وإخراج لبعض الخارج عن الوجوب وإخلائه عن حقوق الفقراء وقال ابن العربي في ( عارضة الأحوذي ) وأقوى المذاهب في المسألة","part":14,"page":63},{"id":6564,"text":"مذهب أبي حنيفة دليلا وأحفظها للمساكين وأولاها قياما بشكر النعمة وعليه يدل عموم الآية والحديث وقد رام الجويني أن يخرج عموم الحديث من يدي أبي حنيفة بأن قال إن هذا الحديث لم يأت للعموم وإنما جاء لتفصيل الفرق بين ما يقل ويكثر مؤونته وأبدى في ذلك وأعاد وليس بممتنع أن يقتضي الحديث الوجهين العموم والتفصيل وذلك أكمل في الدليل وأصح في التأويل انتهى وقال القرافي في ( الذخيرة المالكية ) والظاهر أنه نقله من كلام الجويني إن الكلام إذا سيق لمعنى لا يحتج به في غيره وهذه قاعدة أصولية فقوله إنما الماء من الماء لا يستدل به على جواز الماء المستعمل لأنه لم يرد إلا لبيان حصر الوجوب للغسل فكذا قوله فيما سقت السماء العشر ورد لبيان جزء الواجب لا لبيان محل الوجوب فلا يستدل به عليه انتهى قلت النص اشتمل على جملتين شرطية وجزائية فالجملة الشرطية لعموم محل الواجب فإلغاء عمومها باطل والجملة الجزائية لبيان مقدار الواجب مثاله قوله من قتل قتيلا فله سلبه فالجملة الشرطية وهي الأولى وردت لبيان سبب استحقاق القاتل وعموم من فعل ذلك والجملة الثانية الجزائية وردت لبيان ما يستحقه وهو سلب المقتول واختصاصه به فلا يجوز إبطال مدلول الشرط كما لا يجوز إبطال مدلول الجزاء وليس هذا نظير ما استشهد به القرافي وقد يساق الكلام لأمر وله تعلق بغيره وإيماء به وإشارة إليه ألا ترى إلى قوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ( البقرة 332 ) سيقت الآية لبيان وجوب نفقة المطلقات وكسوتهن إذا أرضعن أولادهن وفيه إشارة إلى أن للأب تأويلا في نفس الولد وماله حتى لا يستوجب العقوبة بوطىء جاريته ولا بسببه ذكره السرخسي في ( أصوله ) وقاعدة القرافي هذه إن كانت صحيحة أبطلت عليه قاعدة مذهبه ومدركه لأن قوله لا صدقة في حب ولا ثمر حتى يبلغ خمسة أوسق سيق لبيان تقدير النصاب ونفى الوجوب عما دون الخمسة الأوسق فلا يدل حينئذ على عموم الحب والثمر وقد قال هو","part":14,"page":64},{"id":6565,"text":"عام في الحبوب والثمار فإن قلت روى الترمذي عن معاذ أنه كتب إلى رسول الله يسأله عن الخضروات وهي البقول فقال ليس فيها شيء قلت قال الترمذي إسناد هذا الحديث ليس بصحيح وليس يصح في هذا الباب عن النبي شيء وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبي مرسلا وروى الدارقطني أيضا عن عائشة قالت جرت السنة من النبي ليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة وفي سنده صالح بن موسى ضعفه الدارقطني وروى الدارقطني أيضا عن جابر قال لم يكن المقاثي فيما جاء به معاذ وليس في المقاثي شيء وقد تكون عندنا المقثاة تخرج عشرة الآن فلا يكون فيها شيء قلت في سنده عدي بن الفضل وهو متروك\rقال أبو عبد الله هاذا تفسير الأول إذا قال ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة لكونه لم يبين ويؤخذ أبدا في العلم بما زاد أهل الثبت أو بينوا\rأبو عبد الله هو البخاري وأراد بالأول حديث أبي سعيد وقد مر هذا عن قريب قوله ويؤخذ أبدا إلى آخره يرد عليه ما بينه أبو حنيفة من استدلاله بعموم حديث ابن عمر وهو من أهل العلم الكبار المجتهدين وقد بين هذا فينبغي أن يؤخذ به والمكابرة مطروحة\r57 -( باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل وهل يترك الصبي فيمس تمر الصدقة )\rأي هذا باب في بيان أخذ الصدقة من التمر عند صرام النخل بكسر الصاد المهملة وهو الجذاذ والقطاف وزنا ومعنى وصرام النخل أوان إدراكه وأصرم حان صرامه والصرامة ما صرم من النخل ونخل صريم مصروم ذكره ابن سيده وفي ( المغيث ) قد يكون الصرام النخل لأنه يصرم أي يجتنى ثمره والصرام التمر بعينه أيضا لأنه يصرم فسمى بالمصدر وقال الإسماعيلي قوله عند صرام النخل يريد بعد أن يصير تمرا لأنه يصرم النخل وهو رطب فيثمر في المربد ولكن ذاك لا يتطاول فحسن أن ينسب إليه قوله وهل يترك الصبي ترجمة أخرى وللترجمة الأولى تعلق بقوله","part":14,"page":65},{"id":6566,"text":"تعالى وآتوا حقه يوم حصاده ( الأنعام 141 ) واختلفوا في قوله حقه ( الأنعام 141 ) فعن ابن عباس هي الواجبة وعن ابن عمر هو شيء سوي الزكاة وبه قال عطاء وغيره وللترجمة الثانية تعلق بالترك ولكنه ذكره بلفظ الاستفهام لاحتمال أن يكون النهي خاصا بمن لا يحل له تناول الصدقة فإن قلت الصبي لا يتوجه إليه الخطاب قلت وليه يخاطب بتأديبه وتعليمه قوله فيمس بالنصب لأنه جواب الاستفهام\r5841 - حدثنا ( عمر بن محمد بن الحسن الأسدي ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( إبراهيم بن طهمان ) عن ( محمد بن زياد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله يؤتى بالتمر عند صرام النخل فيجيء هاذا بتمره وهاذا من تمره حتى يصير عنده كوما من تمر فجعل الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما يلعبان بذالك التمر فأخذ أحدهما تمرة فجعله في فيه فنظر إليه رسول الله فأخرجها من فيه فقال أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة\rمطابقته للترجمتين ظاهرة لأن مطابقته للأولى في قوله عند صرام النخل وللثانية في قوله فجعل الحسن إلى آخره\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عمر بن محمد بن الحسن المعروف بابن التل بفتح الثاء المثناة من فوق وتشديد اللام الأسدي بسكون السين المهملة وحكى الغساني الأزدي بالزاي بدل السين مات سنة خمسين ومائتين الثاني أبوه محمد بن الحسن أبو جعفر مات سنة مائتين الثالث إبراهيم بن طهمان بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء مر في باب القسمة وتعليق القنو في المسجد الرابع محمد بن زياد بكسر الزاي وخفة الياء آخر الحروف مر في باب غسل الأعقاب الخامس أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضع واحد وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه من أفراده وأنه أول ما ذكره هنا وأنه وأباه كوفيان وإبراهيم هروي سكن نيسابور ثم سكن مكة وأن محمد بن زياد مدني وفيه رواية الإبن عن الأب","part":14,"page":66},{"id":6567,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد أخرج البخاري رحمه الله تعالى هذا الحديث من طريق شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن قريب يأتي في باب ما يذكر في الصدقة للنبي وأخرجه أيضا في الجهاد عن محمد بن بشار وأخرجه مسلم من طريق شعبة هذا عن محمد هو ابن زياد سمع أبا هريرة يقول أخذ الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول الله كخ كخ إرم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة وفي رواية له أنا لا تحل لنا الصدقة وأخرجه النسائي في ( السير ) عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث عن شعبة\rوفي الباب عن أبي رافع وأنس وأبي هريرة والحسن بن علي وابن عباس وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن علقمة ومعاوية بن حيدة وعبد المطلب بن ربيعة وأبي ليلى وبريدة بن حصيب وسلمان الفارسي وهرمز أو كيسان مولى النبي ورشيد بن مالك وميمون أو مهران والحسين بن علي رضي الله تعالى عنهم فحديث أبي رافع أخرجه أبو داود قال حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا شعبة عن الحكم عن ابن رافع عن أبي رافع أن النبي بعث رجلا على الصدقة من بني مخزوم فقال لأبي رافع إصحبني فإنك تصيب منها فقال حتى آتي النبي فاسأله فأتاه فسأله فقال مولى القوم من أنفسهم وإنا لا تحل لنا الصدقة واسم أبي رافع إبراهيم أو أسلم أو ثابت أو هرمز مولى النبي واسم ابنه عبيد الله كاتب علي رضي الله تعالى عنه قوله ورجلا هو الأرقم بن أبي الأرقم القرشي المخزومي وأخرجه النسائي أيضا عن عمرو بن علي عن يحيى عن شعبة وحديث أنس أخرجه الشيخان وسنذكره إن شاء الله تعالى وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم ولفظه والله إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي أو\r\r","part":14,"page":67},{"id":6568,"text":"في بيتي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها وحديث الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في ( الكبير ) من رواية أبي الحوراء قال كنا عند الحسن بن علي فسئل ما عقلت من النبي أو عن رسول الله قال كنت أمشي معه فمر على جرين من تمر الصدقة فأخذت تمرة فألقيتها في فمي فأخذها بلعابها فقال بعض القوم وما عليك لو تركتها فقال إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة وإسناده صحيح وحديث ابن عباس رواه أبو يعلى والطبراني في ( الكبير ) من حديث عكرمة عنه قال استعمل النبي الأرقم ابن أبي الأرقم على السعاية فاستتبع أبا رافع فأتى النبي فسأله فقال يا أبا رافع إن الصدقة حرام علي وعلى آل محمد وإن مولى القوم من أنفسهم وحديث عبد الله بن عمرو رواه أحمد حدثنا وكيع حدثنا أسامة بن زيد عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي وجد تمرة تحت جنبه من الليل فأكلها فلم ينم تلك الليلة فقال بعض نسائه يا رسول الله أرقت البارحة قال إني وجدت تمرة فأكلتها وكان عندنا تمر من تمر الصدقة فخشيت أن تكون منه وحديث عبد الرحمن بن علقمة أخرجه النسائي عنه قال قدم وفد الثقيف على رسول الله ومعهم هدية فقال أهدية أم صدقة الحديث وفيه قالوا لا بل هدية فقبلها منهم وقعد معهم يسائلهم ويسائلونه حتى صلى الظهر مع العصر وحديث معاوية بن حيدة رواه الترمذي عن بندار محمد بن بشار حدثنا مكي بن إبراهيم ويوسف ابن سعد الضبعي قالا حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال كان رسول الله إذا أتي بشيء سأل أصدقة هي أم هدية فإن قالوا صدقة لم يأكل وإن قالوا هدية أكل وجد بهز بن حكيم اسمه معاوية بن حيدة القريشي وأخرجه النسائي أيضا وحديث عبد المطلب بن ربيعة رواه مسلم وأبو داود والنسائي مطولا وفيه إن الصدقة لا تنبغي إنما هي أوساخ الناس وفي رواية إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد الحديث وحديث أبي ليلى رواه الطبراني في","part":14,"page":68},{"id":6569,"text":"( الكبير ) من رواية شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ليلى قال دخل النبي بيت الصدقة ومعه الحسن رضي الله تعالى عنه فأخذ تمرة فوضعها في فيه فأدخل النبي إصبعه فأخرجها من فيه ثم قال إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة وحديث بريدة بن حصيب رواه أحمد والترمذي في الشمائل من رواية الحسن بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال جاء سلمان إلى رسول الله حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب فوضعها بين يدي النبي فقال رسول الله ما هذا يا سلمان قال صدقة عليك وعلى أصحابك قال إرفعها فإنا لا نأكل الصدقة وحديث سلمان رضي الله تعالى عنه رواه أحمد والحاكم في ( المستدرك ) من رواية أبي ذر الكندي عن سلمان رضي الله تعالى عنه أن النبي لما قدم المدينة الحديث وفيه فسأله أصدقة أم هدية فقال هدية فأكل اللفظ للحاكم وروى أحمد من رواية أبي الطفيل عن سلمان قال كان النبي يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة وحديث هرمز أو كيسان رواه الطحاوي حدثنا ربيع المؤذن قال حدثنا أسد قال حدثنا ورقاء بن عمر عن عطاء بن السائب رضي الله تعالى عنه قال دخلت على أم كلثوم بنت علي رضي الله تعالى عنهما فقالت إن مولى لنا يقال له هرمز أو كيسان أخبرني أنه مر على رسول الله فدعاني فجئت فقال يا فلان إنا أهل بيت قد نهينا أن نأكل الصدقة وإن مولى القوم من أنفسهم فلا تأكل الصدقة وأخرجه أحمد في ( مسنده ) وقال مهران وأخرجه البغوي في ( معجم الصحابة ) وقال هرمز وأخرجه ابن أبي شيبة وقال كيسان وأخرجه عبد الرزاق وقال ميمون أو مهران وحديث رشيد بضم الراء وفتح الشين المعجمة ابن مالك بن عميرة السعدي التميمي الصحابي عداده في الكوفيين ويكنى بأبي عميرة بفتح العين وكسر الميم أخرجه الطحاوي عنه قال كنا عند النبي فأتي بطبق عليه تمر فقال أصدقة أم هدية قال بل صدقة فوضعه بين يدي القوم والحسن يتعفر بين يديه وأخذ الصبي تمرة فجعلها في فيه فأدخل النبي إصبعه فجعل","part":14,"page":69},{"id":6570,"text":"يترفق به فأخرجها فقذفها ثم قال إنا آل محمد لا نأكل الصدقة وأخرجه الكجي في ( مسنده ) نحوه قوله يتعفر أي يتمرغ بالتراب لأنه كان صغيرا يلعب وحديث ميمون أو مهران رواه عبد الرزاق وقد\r\r\r\rذكرناه الآن وحديث الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما رواه أحمد في ( مسنده ) حدثنا وكيع قال حدثنا ثابت ابن عمارة عن ربيعة بن شيبان قال قلت للحسين بن علي ما تعقل عن رسول الله قال صعدت غرفة فأخذت تمرة فلكتها في في قال فقال النبي ألقها فإنا لا تحل لنا الصدقة وقد تقدم حديث الحسن بن علي على نحو هذا وكلاهما من رواية أبي الحوراء عنه وأبو الحوراء هو ربيعة بن شيبان قال شيخنا زين الدين الظاهر أنهما واقعتان لكل واحد واحدة فالحسن مر على جرين تمر والحسين صعد غرفة فيها تمر الصدقة ورواه الطبراني وفي روايته الحسن مكبر وطرق حديثه أكثر من طرق حديث الحسين والله أعلم","part":14,"page":70},{"id":6571,"text":"ذكر معناه قوله عند صرام النخل أي عند جذاذه وهو قطع التمرة منه وقد ذكرناه قوله كوما بفتح الكاف وسكون الواو وهو معروف وأصله القطع العظيمة من الشيء والمراد به ما اجتمع من التمر كالصرمة وقال الكرماني كوما بضم الكاف وقال الجوهري يقال كومت كومة بالضم إذا جمعت قطعة من تراب ورفعت رأسها وهو في الكلام بمنزلة قولك صبرة من الطعام قال وفي بعض الرواية بالفتح وانتصاب كوما على أنه خبر يصير أي حتى يصير التمر عنده كوما ويروى كوم بالرفع على أنه اسم يصير ويكون يصير تامة فلا تحتاج إلى خبر قوله من تمر كلمة من بيانية وقال الكرماني قال أولا بثمرة يعني بالباء وهنا قال من تمر يعني بكلمة من لأن في الأول ذكر المجبىء به وفي الثاني المجىء عنه وهما متلازمان وإن تغايرا مفهوما قوله فأخذ أحدهما وهو الحسن مكبر كما سيأتي بعد بابين من رواية شعبة عن محمد بن زياد بلفظ فأخذ الحسن بن علي قوله فجعله إنما ذكر الضمير الذي يرجع إلى التمرة باعتبار المأخوذ وفي رواية الكشميهني فجعلها أي التمرة على الأصل قوله في فيه أي في فمه وفي الفم تسع لغات تثليث الفاء مع تخفيف الميم والنقص وفتح الفاء وضمها مع تشديد الميم وفتحها وضمها وكسرها مع التخفيف والقصر قوله وحكى ابن الأعرابي في تثنيته فموان وفميان وحكى اللحياني أنه يقال فم وأفمام واللغة التاسعة النقص واتباع الفاء الميم في الحركات الإعرابية تقول هذا فمه ورأيت فمه ونظرت إلى فمه قوله أما علمت ويروى بدون همزة الاستفهام لكنها مقدرة قوله إن آل محمد آل النبي بنو هاشم خاصة عند أبي حنيفة ومالك وعند الشافعي هم بنو هاشم وبنو المطلب وبه قال بعض المالكية قال القاضي وقال بعض العلماء هم قريش كلها وقال إصبغ المالكي هم بنو قصي وبنو هاشم هم آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث بن عبد المطلب وهاشم هو ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة فافهم وفي ( التوضيح ) وقالت المالكية بنو هاشم آل وما","part":14,"page":71},{"id":6572,"text":"فوق غالب ليس بآل وفيما بينهما قولان وقال إصبغ هم عترته الأقربون الذين ناداهم حين أنزل الله وأنذر عشيرتك الأقربين ( الشعراء 412 ) وهم آل عبد المطلب وهاشم وعبد مناف وقصي وغالب وقد قيل قريش كلها وقال ابن حبيب لا يدخل في آله من كان فوق بني هاشم من بني عبد مناف أو من قصي أو غيرهم وكذا فسر ابن الماجشون ومطرف وحكاه الطحاوي عن أبي حنيفة وعلى قول إصبغ لا يأخذها الحلفاء الثلاثة الأول ولا عبد الرحمن ولا سعيد بن أبي وقاص ولا طلحة ولا الزبير ولا سعد ولا أبو عبيدة وقال الأصح عندنا إلحاق مواليهم بهم وبه قال الكوفيون والثوري وعند المالكية قولان لابن القاسم وإصبغ قال إصبغ احتججت على ابن القاسم بالحديث مولى القوم منهم فقال قد جاء حديث آخر ابن أخت القوم منهم فكذلك حديث المولى وإنما تفسير مولى القوم منهم في البر كما في حديث أنت ومالك لأبيك أي في البر لا في القضاء واللزوم ونقل ابن بطال عن مالك والشافعي وابن القاسم الحل وما حكاه عن الشافعي غريب\rذكر ما يستفاد منه فيه أن الصدقة لا تحل لآل محمد وفي ( الذخيرة ) للقرافي إن الصدقة محرمة على رسول الله إجماعا وفي ( المغني ) الظاهر أن الصدقة فرضها ونفلها كانت محرمة على رسول الله وقال ابن شداد في ( أحكامه ) اختلف الناس في تحريم الصدقة على رسول الله وذكر ابن تيمية في الصدقة على رسول الله وجهين وللشافعي قولين قال وإنما تركها تنزها وعن أحمد حل صدقة التطوع له وفي ( نهاية المطلب ) يحرم\r\r","part":14,"page":72},{"id":6573,"text":"فرضها ونفلها على رسول الله والأئمة على تحريمها على قرابته وقال الأبهري المالكي يحل لهم فرضها ونفلها وهو رواية عن أبي حنيفة وقال الإصطخري إن منعوا الخمس جاز صرف الزكاة إليهم وروى ابن أبي سماعة عن أبي يوسف أن زكاة بني هاشم تحل لبني هاشم ولا يحل ذلك لهم من غيرهم وفي ( الينابيع ) يجوز للهاشمي أن يدفع زكاته للهاشمي عند أبي حنيفة ولا يجوز عند أبي يوسف وفي ( جوامع الفقه ) يكره للهاشمي عند أبي يوسف خلافا لمحمد وروى أبو عصمة عن أبي حنيفة جواز دفعها إلى الهاشمي في زمانه قال الطحاوي هذه الرواية عن أبي حنيفة ليست بالمشهورة وفي ( المبسوط ) يجوز دفع صدقة التطوع والأوقاف إلى بني هاشم مروي عن أبي يوسف ومحمد في ( النوادر ) وفي ( شرح مختصر الكرخي ) و ( الإسبيجابي ) و ( المفيد ) إذا سموا في الوقف وفي الكرخي إذا أطلق الوقف لا يجوز لأن حكمهم حكم الأغنياء وفي ( شرح القدوري ) الصدقة الواجبة كالزكاة والعشر والنذور والكفارات لا تجوز لهم وأما الصدقة على وجه الصلة والتطوع فلا بأس وجوز بعض المالكية صدقة التطوع لهم وعن أحمد روايتان وعند الشافعية فيها وجهان وفي النذور خلاف عندهم ذكر ذلك إمام الحرمين في ( النهاية ) وفي ( التوضيح ) وفي الحديث دلالة واضحة على تحريم الصدقة على آله وبه قال أبو حنيفة والشافعي وللمالكية في إعطائهم من الصدقة أربعة أقوال الجواز والمنع ثالثها يعطون من التطوع دون الواجب رابعها عكسه لأن المنة قد تقع فيها والمنع أولاها وقال الطبري في مقالة أبي يوسف لا القياس أصاب ولا الخبر اتبع وذلك أن كل صدقة وزكاة أوساخ الناس وغسالة ذنوب من أخذت منه هاشميا أو مطلبيا ولم يفرق الله ولا رسوله بين شيء منها بافتراق حال المأخوذ ذلك منه قال وصاحبه أشد قولا منه لأنه لزم ظاهر التنزيل وهو إنما الصدقات للفقراء ( التوبة 06 ) الآية وأنكر الأخبار الواردة بتحريمها على بني هاشم فلا ظاهر التنزيل لزموا ولا بالخبر","part":14,"page":73},{"id":6574,"text":"قالوا قلت هذا كلام صادر من غير روية ناشيء عن تعصب باطل وأبو يوسف من أعرف الناس بموارد التنزيل وأعلمهم بتأويل الأخبار ومداركها وهذا الطحاوي الذي هو من أكبر أئمة الحديث وأدرى الناس بمذهب أبي حنيفة وأقوال صاحبه نقل عن أبي يوسف أن التطوع يحرم على بني هاشم فإذا كان التطوع حراما فالفرض أشد حرمة ثم إنكار الطبري على صاحب أبي يوسف أن التطوع يحرم على بني هاشم فإذا كان التطوع حراما فالفرض أشد حرمة ثم إنكار الطبريي على صاحب أبي يوسف الذي هو الإمام أبو حنيفة أشد شناعة وأقبح إشاعة حيث يقول إنه أنكر الأخبار الواردة بتحريمها ففي أي موضع ذكر هذا عنه على هذه الصيغة والمنقول عنه أنه قط لا يذهب إلى القياس إلا عند عدم النص من الشارع فعادة هؤلاء المتعصبين أن ينسبوا رواية سقيمة أو شاذة إلى إمام من الأئمة الثلاثة رضي الله تعالى عنهم ثم ينكروا عليه بذلك بما لا تحل نسبته إلى أحد منهم","part":14,"page":74},{"id":6575,"text":"وفيه من الفوائد دفع الصدقات إلى السلطان وفيه أن السنة أخذ صدقة التمر عند جذاذة لقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده ( الأنعام 141 ) فإن أخرجها عند محلها فسرقت فقال أبو حنيفة ومالك رضي الله تعالى عنهما يجزي عنه وهو قول الحسن وقال الزهري والثوري وأحمد هو ضامن لها حتى يضعها مواضعها وقال الشافعي إن كان بقي له من ماله ما فيه زكاة زكاه وأما إذا أخر إخراجها حتى هلكت فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي إذا أمكن الأداء بعد حلول الحول وفرط حتى هلك المال فعليه الضمان وفيه أن المسجد قد ينتفع به في أمر جماعة المسلمين في غير الصلاة ألا يرى أنه جمع فيه الصدقات وجعله مخرجا لها وكذلك أمر أن يوضع فيه مال البحرين حتى قسمه فيه وكذلك كان يقعد فيه للوفود والحكم بين الناس ومثل ذلك مما هو أبين منه لعب الحبشة بالحراب وتعلم المثاقفة وكل ذلك إذا كان شاملا لجماعة المسلمين وأما إذا كان العمل لخاصة نفسه فيكره مثل الخياطة ونحوها وقد كره قوم التأديب فيه لأنه خاص ورخص فيه آخرون لما يرجى من نفع تعلم القرآن فيه وفيه جواز دخول الأطفال فيه واللعب فيه بغير ما يسقط حرمته إذا كان الأطفال إذا نهوا انتهوا وفيه أنه ينبغي أن يتجنب الأطفال ما يتجنب الكبار من المحرمات وفيه أن الأطفال إذا نهوا عن الشيء يجب أن يعرفوا لأي شيء نهوا عنه ليكونوا على علم إذا جاءهم أوان التكليف وفيه أن لأولياء الصغار المعاتبة عليهم والحول بينهم وبين ما حرم الله على عباده ألا يرى أنه استخرج التمر من الصدقة من فم الحسن وهو طفل لا تلزمه الفرائض ولم تجر عليه الأقلام فبان بذلك أن الواجب على ولي الطفل والمعتوه إذا رآه يتناول خمرا يشربها أو لحم خنزير يأكله أو مالا لغيره يتلفه أن يمنعه من فعله ويحول بينه وبين ذلك وقال صاحب\r\r","part":14,"page":75},{"id":6576,"text":"( التوضيح ) وفيه الدليل الواضح على صحة قول القائل إن على ولي الصغيرة المتوفى عنها زوجها أن يجنبها الطيب والزينة والمبيت عن المسكن الذي تسكنه والنكاح وجميع ما يجب على البالغات المعتدات اجتنابه وعلى خطأ قول القائل ليس ذلك على الصغيرة اعتلالا منهم بأنها غير متعبدة بشيء من الفرائض لأن الحسن كان لا يلزمه الفرائض فلم يكن لإخراج التمرة من فيه معنى إلا من أجل ما كان على النبي من منعه ما على المكلفين منه من أجل أنه وليه قلت يلزمهم على هذا أن يجتنبوا عن إلباسهم الصغار الحرير ومع هذا جوزوا ذلك وقياسهم المسألة المذكورة على قضية الحسن غير صحيح لأنه ما منع الحسن عن ذلك إلا لأجل أنه من جزئه وليس ذلك لأجل ما كان عليه من منعه ما على المكلفين من ذلك والتعليل بأنها غير متعبدة بشيء من الفرائض صحيح لا نزاع فيه لأحد واعترافهم بصحة السند يلزمهم باعتراف الحكم به على ما لا يخفى على المتأمل","part":14,"page":76},{"id":6577,"text":"58 -( باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه وقد وجب فيه العشر أو الصدقة فأدى الزكاة من غيره أو باع ثماره ولم تجب فيه الصدقة وقول النبي لا تبيعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها فلم يحظر البيع بعد الصلاح على أحد ولم يخص من وجب عليه الزكاة ممن لم تجب )\rأي هذا باب في بيان حكم من باع ثماره أو باع نخله أو باع أرضه أو باع زرعه والحال أنه قد وجب فيه العشر أو الصدقة أي الزكاة فأدى الزكاة من غير ما باع من هذه الأشياء أو باع ثماره ولم تجب فيه الصدقة وهو تعميم بعد تخصيص والمراد من النخل التي عليها الثمار ومن الأرض التي عليها الزرع لأن الصدقة لا تجب في نفس النخل والأرض وهذا يحتمل ثلاثة أنواع من البيع الأول بيع الثمرة فقط الثاني بيع النخل فقط الثالث بيع التمر مع النخل وكذا بيع الزرع مع الأرض أو بدونها أو بالعكس وجواب من محذوف تقديره من باع ثماره إلى آخره جاز بيعه فيها فدلت هذه الترجمة على أن البخاري يرى جواز بيع الثمرة بعد بدو صلاحها سواء وجب عليه الزكاة أم لا وقال ابن بطال غرض البخاري الرد على الشافعي حيث قال بمنع البيع بعد الصلاح حتى يؤدي الزكاة منها فخالف إباحة النبي له قوله وقول النبي بالجر عطف على قوله من باع لأنه مجرور محلا بالإضافة والتقدير وباب قول النبي لا تبيعوا الحديث وهذا معلق سنده من حديث ابن عمر على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى قوله لا تبيعوا الثمرة يعني بدون النخلة حتى يبدو أي حتى يظهر صلاحها وإنما قدرنا هذا لجواز بيعها معها قبل بدو الصلاح إجماعا قوله فلم يحظر من كلام البخاري وهو بالظاء المعجمة من الحظر وهو المنع والتحريم وهو على بناء الفاعل والضمير الذي فيه يرجع إلى النبي أي لم يحرم النبي البيع بعد الصلاح على أحد سواء وجبت عليه الزكاة أو لا وأشار إليه بقوله ولم يخص أي النبي من وجبت عليه الزكاة ممن لم تجب عليه وبهذا رد البخاري على الشافعي في أحد قوليه إن البيع فاسد لأنه باع ما يملك وما لا يملك وهو نصيب المساكين ففسدت الصفقة وإنما ذكر قوله فلم يحظر بالفاء لأنه تفسير لما قبله","part":14,"page":77},{"id":6578,"text":"6841 - حدثنا ( حجاج ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( عبد الله بن دينار ) قال سمعت ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما نهى النبي عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وكان إذا سئل عن صلاحها قال حتى تذهب عاهته\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه أسند ذلك الذي علقه فيما قبل وهو قوله وقول النبي لا تبيعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها\rذكر رجاله وهم أربعة قد ذكروا غير مرة والحجاج هو ابن المنهال\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في\r\r\r\rموضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد وفيه السماع وهو من الرباعيات","part":14,"page":78},{"id":6579,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في البيوع عن محمد بن المثنى عن محمد بن جعفر عن شعبة عن عبد الله بن دينار إلى آخره نحوه وفي لفظ له نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع وفي لفظ نهى عن بيع النخل حتى يزهو وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة نهى البائع والمشتري وفي لفظ لا تبتاع الثمرة حتى يبدو صلاحها وتذهب عنها العاهة وقال بدو صلاحه حمرته وصفرته وفي لفظ لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه وأخرجه أبو داود من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر مثل رواية مسلم وفي لفظ له مثل رواية مسلم الثالثة وأخرجه الترمذي في حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله نهى عن بيع النخل حتى يزهو وبهذا الإسناد أن النبي نهى عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة نهى البائع والمشتري وأخرجه النسائي من حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر نحوه وأخرجه ابن ماجه من حديث الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله أنه قال لا تبيعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها البائع والمشتري ولما أخرجه الترمذي قال وفي الباب عن أنس وعائشة وأبي هريرة وابن عباس وجابر وأبي سعيد وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم فحديث أنس عند البخاري ومسلم وحديث عائشة عند أحمد حدثنا الحكم حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن أبيه عن عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي قال لا تبيعوا ثماركم حتى يبدو صالحها وتنجو من العاهة وحديث أبي هريرة عند مسلم ولفظه لا تبتاعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها وحديث ابن عباس وحديث جابر عند البخاري على ما يأتي ولفظه عند أبي داود نهى أن تباع الثمرة حتى تشقح قيل وما تشقح قال تحمار وتصفار وحديث أبي سعيد عند البزار ولفظه لا تبيعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها قيل وما صلاحها قال تذهب عاهتها وتخلص صلاحها وحديث زيد بن ثابت عند أبي داود فلا تبتاعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها","part":14,"page":79},{"id":6580,"text":"ذكر معناه قوله حتى يبدو أي حتى يظهر وهو بلا همز قوله وكان إذا سئل قال الكرماني وفاعله إما رسول الله وإما ابن عمر وقائله إما ابن عمر وإما عبد الله بن دينار قلت صرح في مسلم أن قائله ابن عمر حيث قال بعد أن روى حديث عبد الله بن عمر من طريق شعبة وزاد شعبة فقيل لابن عمر ما صلاحه قال تذهب عاهته أي آفته وهو أن يصير إلى الصفة التي يطلب كونه على تلك الصفة كظهور النضج ومبادي الحلاوة وزوال العفوصة المفرطة وذلك بأن يتموه ويلين أو يتلون بالإحمرار أو الاصفرار أو الإسوداد ونحوه والمعنى الفارق بينهما أن الثمار بعد البدو تأمن من العاهات لكبرها وغلظ نواها بخلافها قبله لضعفها فربما تلفت فلم يبق شيء في مقابلة الثمن فكان ذلك من قبيل أكل المال بالباطل وظاهره يمنع البيع مطلقا وخرج عنه البيع المشروط بالقطع للإجماع على جوازه فيعمل به فيما عداه قوله عاهته أي عاهة التمر وفي رواية الكشميهني عاهتها ووجه التأنيث يكون باعتبار أن التمر جنس وأصل عاهة عوهة قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها يقال عاه القوم وأعوهوا إذا أصاب ثمارهم وماشيتهم العاهة ومادته عين وواو وهاء","part":14,"page":80},{"id":6581,"text":"ذكر ما يستفاد منه اختلف العلماء في هذه المسألة فقال مالك من باع حائطه أو أرضه وفي ذلك زرع أو تمر قد بدا صلاحه وحل بيعه فزكاة ذلك التمر على البائع إلا أن يشترطها على المبتاع وقال أبو حنيفة المشتري بالخيار بين إنفاذ البيع ورده والعشر مأخوذ من التمرة لأن سنة الساعي أن يأخذها من كل ثمرة يجدها فوجب الرجوع على البائع بقدر ذلك كالعيب الذي يرجع بقيمته وقال الشافعي في أحد قوليه إن البيع فاسد لأنه باع ما يملك وما لا يملك وهو نصيب المساكين ففسدت الصفقة واتفق مالك وأبو حنيفة والشافعي أنه إذا باع أصل الثمرة وفيها ثمر لم يبد صلاحه إن البيع جائز والزكاة على المشتري لقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده ( الأنعام 141 ) وأما الذي ورد فيه النهي عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها\r\r\r\rوهو بيع الثمرة دون الأصل لأنه يخشى عليه العاهة فيذهب مال المشتري من غير عوض وإذا ابتاع رقبة الثمرة وكان فيها ثمر لم يبد صلاحه فهو جائز لأن البيع وقع على الرقبة ولم يظهر بعد فهذا هو الفرق بينهما وفيه جواز البيع من الثمرة التي وجبت زكاتها قبل أداء الزكاة ويتعين حينئذ أن يؤدي الزكاة من غيرها خلافا لمن أفسد البيع وعن مالك الزكاة على البائع إلا أن يشترط على المشتري وبه قال الليث وعن أحمد رضي الله تعالى عنه على البائع مطلقا وبه قال الثوري والأوزاعي رضي الله تعالى عنهما\r7841 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثني ( خالد بن يزيد ) عن ( عطاء بن أبي رباح ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما نهى النبي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا ويزيد من الزيادة والحديث أخرجه أبو داود رحمه الله تعالى أيضا وقد ذكرناه","part":14,"page":81},{"id":6582,"text":"8841 - حدثنا ( قتيبة ) عن ( مالك ) عن ( حميد ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله نهى عن بيع الثمار حتى تزهى قال حتى تحمار\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحميد بضم الحاء هو الطويل والحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عبد الله بن أبي يوسف وأخرجه مسلم في البيوع عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح عن ابن وهب وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين\rقوله حتى تزهى أي تتلون قال ابن الأعرابي يقال زهى النخل إذا ظهرت ثمرته وأزهء إذا احمر أو اصفر وقال الأصمعي لا يقال أزهى إنما يقال زهى وقال الخليل زهى إذا بدا صلاحه وقال ابن الأثير منهم من أنكر تزهى كما أن منهم من أنكر يزهو أقول الحديث الصحيح يبطل قول منكر الإزهاء قوله حتى تحمار تفسير لقوله حتى تزهي وأصل تحمار لأنه من حمر فأدغمت الراء في الراء\r59 -( باب هل يشتري صدقته )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يشتري الرجل الذي تصدق بشيء صدقته وجواب الاستفهام محذوف وهو لا يشتري وإنما حذف الجواب لأن في الجواب وجهين أحدهما لا يشتري أصلا والثاني أنه يكره كما سنذكره إن شاء الله تعالى\rولا بأس أن يشتري صدقته غيره لأن النبي إنما نهى المتصدق خاصة عن الشراء ولم ينه غيره\rتوضيحه حديث بريدة رضي الله تعالى عنه هو لها صدقة ولنا هدية فإذا كان هذا جائزا بغير عوض فبالعوض أجوز\r9841 - حدثنا حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم ) أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما كان يحدث أن عمر بن الخطاب تصدق بفرس في سبيل الله فوجده يباع فأراد أن يشتريه ثم أتى النبي فاستأمره فقال لا تعد في صدقتك فبذالك كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لا يترك أن يبتاع شيئا تصدق به إلا جعله صدقة","part":14,"page":82},{"id":6583,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن تقديرها لا يشتري في جواب الاستفهام كما ذكرناه ورجاله ستة قد ذكروا كلهم وعقيل بضم العين ابن خالد وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وأخرجه النسائي في الزكاة عن محمد بن عبد الله المخزومي ورواه معن بن عيسى عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر وكذا رواه أبو قلابة عن بشر بن عمر عن مالك رضي الله تعالى عنه ورواه عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر وقال الدارقطني والأشبه بالصواب قول من قال عن ابن عمر أن عمر وفي رواية للبخاري عن ابن عمر أن عمر حمل على فرس في سبيل الله أعطاها رسول الله ليحمل عليها فحمل عليها رجلا وفي رواية ابن عبد البر لا تشتره ولا شيئا من نتاجه وفي ( العلل ) لابن أبي حاتم فقال النبي إذا تصدقت بصدقة فأمضها لقد تصدقت بتمر على مساكين فوجدت تمرة فأدخلت يدي في في ثم لفظتها خشية أن تكون من الصدقة وفي ( المصنف ) فرآه عمر رضي الله تعالى عنه أو شيئا من نسله يباع في السوق فسألت النبي فقال أتركه حتى يوافيك يوم القيامة وعن الزبير بن العوام أن رجلا حمل على فرس في سبيل الله تعالى فرأى فرسه أو مهره يباع بنسب فرسه فنهى عنها وعن أسامة بسند جيد أنه حمل على مهر له في سبيل الله تعالى فرآه بعد ذلك يباع فقلت للنبي عنه فنهاني عنه وروى الشعبي عن زياد بن حارثة عن النبي نحو حديث أسامة","part":14,"page":83},{"id":6584,"text":"ذكر معناه قوله تصدق بفرس أي حمل عليه رجلا ومعناه أنه ملكه له فلذلك ساغ له بيعه وقال ابن عبد البر أي حمله على فرس حمل تمليك وغزا به فله أن يفعل فيه ما شاء في سائر أمواله وقيل كان عمر رضي الله تعالى عنه قد حبسه وفي هذا الوجه إنما ساغ للرجل بيعه لأنه انهزل وعجز لأجله عن اللحاق بالخيل وانتهى إلى حالة عدم الانتفاع به وقال ابن سعد كان اسم هذا الفرس الورد وكان لتميم الداري فأهداه للنبي فأعطاه لعمر رضي الله تعالى عنه قوله في سبيل الله المراد به جهة الغزاة وقال الكرماني المفهوم من السبيل الوقف فكيف يصح الابتياع قلت تمليكه للغازي والمتبادر إلى الذهن من سبيل الله الجهاد قلت لا نسلم أن المفهوم من السبيل الوقف بل المراد من سبيل الله الغازي أو الحاج وفيه خلاف قوله يباع على صيغة المجهول جملة حالية لأن وجده بمعنى أصابه قوله فاستأمره أي استشاره قوله فلا تعد أي فلا ترجع في صدقتك ولو كان حبسا لعلله به وبهذا يرد على من قال إنه كان محبسا ولئن كان حبسا يحتمل أن عمر رضي الله تعالى عنه ظن أنه يجوز له هذا ويباح له شراء الحبس غير أن منعه من شرائه وتعليله بالرجوع دليل على أنه لم يكن حبسا قوله فبذلك أي فبسبب ذلك كان ابن عمر يعني عبد الله قوله لا يترك كذا هو بحرف النفي في رواية أبي ذر ويروى يترك ووجهه ظاهر وإما وجه لا يترك فهو أن الترك بمعنى التخلية وكلمة من مقدرة أي لا يخلي الشخص من أن يبتاعه في حال إلا حال جعله صدقة أو لغرض إلا لغرض الصدقة","part":14,"page":84},{"id":6585,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه كراهة شراء الرجل صدقته وقال ابن بطال كره أكثر العلماء شراء الرجل صدقته لحديث عمر رضي الله تعالى عنه وهو قول مالك والكوفيين والشافعي وسواء كانت الصدقة فرضا أو تطوعا فإن اشترى أحد صدقته لم يفسخ بيعه وأولى به التنزه عنها وكذا قولهم فيما يخرجه المكفر في كفارة اليمين وقال ابن المنذر رخص في شراء الصدقة الحسن وعكرمة وربيعة والأوزاعي قال ابن القصار قال قوم لا يجوز لأحد أن يشتري صدقته ويفسخ البيع ولم يذكر قائل ذلك وكأنه يريد به أهل الظاهر وأجمعوا أن من تصدق بصدقة ثم ورثها أنها حلال له وقد جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت يا رسول الله إني تصدقت على أمي بجارية وأنها ماتت قال وجب أجرك وردها على الميراث وقال ابن التين وشذت فرقة من أهل الظاهر فكرهت أخذها بالميراث ورأوه من باب الرجوع في الصدقة وهو سهو لأنها تدخل قهرا وإنما كره شراؤها لئلا يحابيه المصدق بها عليه فيصير عائدا في بعض صدقته لأن العادة أن الصدقة التي تصدق بها عليه يسامحه إذا باعها ويقال لا يكون الحبس إلا أن ينفق عليه المحبس من ماله وإذا خرج خارج إلى الغزو ودفعه إليه مع نفقته على أن يغزو به ويصرفه إليه فيكون موقوفا على مثل ذلك فهذا لا يجوز بيعه بإجماع وأما إذا جعله في سبيل الله وملكه الذي دفعه إليه فهذا يجوز بيعه وقال جماعة من العلماء كان عمر رضي الله تعالى عنه لا يكره أن\r\r\r\rيشتري الرجل صدقته إذا خرجت من يد صاحبها إلى غيره رواه الحسن عنه وقال به هو وابن سيرين\r0941 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك بن أنس ) عن ( زيد بن أسلم ) عن أبيه قال سمعت ( عمر بن الخطاب ) رضي الله تعالى عنه يقول حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص فسألت النبي فقال لا تشتر ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه","part":14,"page":85},{"id":6586,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب يروي عن أبيه أسلم يكنى أبا خالد كان من سبي عين اليمن ابتاعه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بمكة سنة إحدى عشرة مات وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الهبة عن يحيى بن قزعة وفي الجهاد عن إسماعيل وفي الجهاد والهبة عن الحميدي وأخرجه مسلم في الفرائض عن القعنبي وعن زهير بن حرب وعن ابن أبي عمرو عن أمية ابن خالد وأخرجه النسائي في الزكاة عن الحارث بن مسكين ومحمد بن سلمة وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة\rذكر معناه قوله فأضاعه أي لم يكن يعرف قدره فكان يبيعه بالوكس كذا فسره الكرماني وقيل أي يترك القيام عليه بالخدمة والعلف ونحوهما وهذا التفسير هو الأوجه قوله لا تشتره أي الفرس المذكور ويروى لا تشتريه بإشباع كسرة الراء ياء قوله وإن أعطاكه بدرهم مبالغة في رخصه وكان هو الحامل على شراه قوله فإن العائد الفاء فيه للتعليل قوله كالعائد في قيئه الغرض من التشبيه تقبيح صورة ذلك الفعل أي كما يقبح أن يقيء ثم يأكل كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم يجره إلى نفسه بوجه من الوجوه\rوفيه كراهة الرجوع في الهبة وفضل الحمل في سبيل الله والإعانة على الغزو بكل شيء والخيل الضائعة الموقوفة إذا رجى صلاحها والانتفاع بها في الجهاد كالضعيف المرجو رده منع ابن الماجشون بيعه وأجازه ابن القاسم ويوضع ثمنه في ذلك الوجه وقال القاضي أبو محمد لا بأس أن يركب الفرس الذي جعله في سبيل الله تعالى\r60 -( باب ما يذكر في الصدقة للنبي )\rأي هذا باب في بيان الحكم الذي يذكر في الصدقة لأجل النبي يعني في حقه وفي حق آله وقد مر تفسير الآل وفي بعض النسخ من الصدقة عوض في الصدقة وإنما أبهم الحكم لكونه مشهورا","part":14,"page":86},{"id":6587,"text":"1941 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( محمد بن زياد ) قال سمعت ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال أخذ الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي كخ كخ ليطرحها ثم قال أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة\rمطابقته للترجمة في قوله إنا لا نأكل الصدقة والحديث مضى بأتم منه في باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به وهنا زيادة وهي قوله كخ كخ بفتح الكاف وكسرها وتسكين الخاء المعجمة ويجوز كسرها مع التنوين فتصير ست لغات وإنما كرر للتأكيد وهي كلمة تزجر بها الصبيان عند مناولة ما لا ينبغي الإتيان به قيل هي عربية وقيل أعجمية وقال الداودي هي معربة وقد أوردها البخاري في باب من تكلم بالفارسية والمعنى هنا اتركه وارم به قوله أما شعرت هذه اللفظة تقال في الشيء الواضح التحريم ونحوه وإن لم يكن المخاطب عالما به أي كيف خفي عليك مع ظهور تحريمه وهذا أبلغ في الزجر عنه بقوله لا تفعله فإن قلت روى أحمد من رواية حماد بن سلمة عن محمد\r\r","part":14,"page":87},{"id":6588,"text":"ابن زياد فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرة فحرك خده وقال ألقها يا بني ألقها يا بني فما التوفيق بينه وبين قوله كخ كخ قلت هو أنه كلمة أولا بهذا فلما تمادى قال كخ كخ إشارة إلى استقذار ذلك وقد ذكرنا الحكمة في تحريمها عليهم أنها مطهرة للملاك ولأموالهم قال تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ( التوبة 301 ) فهي كغسالة الأوساخ وأن آل محمد منزهون عن أوساخ الناس وغسالاتهم وثبت عن النبي الصدقة أوساخ الناس كما رواه مسلم وأما إن أخذها مذلة واليد السفلى ولا يليق بهم الذل والافتقار إلى غير الله تعالى ولهم اليد العليا وأما أنها لو أخذوها لطال لسان الأعداء بأن محمدا يدعونا إلى ما يدعونا إليه ليأخذ أموالنا ويعطيها لأهل بيته قال تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا ( الأنعام 09 الشورى 32 ) ولهذا أمر أن تصرف إلى فقرائهم في بلدهم قوله إنا لا نأكل الصدقة وفي رواية مسلم إنا لا تحل لنا الصدقة وفي رواية معمر إن الصدقة لا تحل لآل محمد وفي رواية الطحاوي إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة","part":14,"page":88},{"id":6589,"text":"61 -( باب الصدقة على موالي أزواج النبي )\rأي هذا باب في بيان حكم الصدقة على موالي أزواج النبي أي على عتائقهن قيل لم يترجم لأزواج النبي ولا موالي النبي لأنه لم يثبت عنده فيه شيء قلت روى الأئمة الأربعة وصححه الترمذي وابن حبان وغيره عن أبي رافع مرفوعا إنا لا تحل لنا الصدقة وأن موالي القوم من أنفسهم وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد وابن الماجشون المالكي وهو الصحيح عند الشافعية وقال غيرهم يجوز لهم لأنهم ليسوا منهم حقيقة فإذا كان الأمر كذلك ما كان ينبغي الإعتذار عن البخاري في تركه الترجمة لأزواج النبي ولا لمواليه بقوله لأنه لم يثبت عنده فيه شيء لأن البخاري لم يلتزم أن يذكر كل صحيح عنده أو عند غيره وقيل إنما أورد البخاري هذه الترجمة ليحقق أن الأزواج لا يدخلن ولا تحرم عليهن الصدقة وكذا قال ابن بطال إن الأزواج لا يدخلن في ذلك باتفاق الفقهاء فإذا لم يدخلن هن فمواليهن أحرى بعدم الدخول قلت روى الخلال من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة ذكره ابن قدامة وقال هذا يدل على تحريمها وكذا رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا وكيع عن شريك عن ابن أبي مليكة أن خالد بن سعيد بن العاص أرسل إلى عائشة شيئا من الصدقة فردته فقالت إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة\r2941 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثنا ( ابن وهب ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال حدثني ( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال وجد النبي شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة قال النبي هلا انتفعتم بجلدها قالوا إنها ميتة قال إنما حرم أكلها","part":14,"page":89},{"id":6590,"text":"مطابقته للترجمة في قوله أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فإن مولاة ميمونة أعطيت صدقة فلم ينكر عليها فدل على أن موالي أزواج النبي تحل لهم الصدقة وبهذا علم أن مراد البخاري من هذه الترجمة التنبيه على ذلك لا ما قاله الإسماعيلي هذه الترجمة مستغنى عنها فإن تسمية المولى لغير فائدة وإنما هو لسوق الحديث على وجهه فقط\rذكر رجاله وهم ستة الأول سعيد بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء مر في باب من يرد الله به خيرا الثاني عبد الله ابن وهب الثالث يونس ين يزيد الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عبيد الله بضم العين ابن عبد الله بفتح العين ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة السادس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه منسوب إلى جده لأنه سعيد بن كثير بن عفير وأنه وابن وهب مصريان وأن يونس أيلي وأن ابن شهاب وعبيد الله مدنيان وقال\r\r\r\rأبو عمر روى هذا الحديث غير واحد عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن النبي مرسلا والصحيح اتصاله كذا رواه معمر ويونس والزبيدي وعقيل كلهم عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس عن النبي","part":14,"page":90},{"id":6591,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في البيوع وفي الذبائح عن زهير بن حرب وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي الطاهر وحرملة وعن الحسن بن علي وعبد بن حميد وعن يحيى بن يحيى وعمرو الناقد وأخرجه أبو داود في اللباس عن عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن أحمد وعن مسدد وأخرجه النسائي في الذبائح عن محمد بن مسلمة والحارث بن مسكين وعن عبد الملك بن شعيب وروى مسلم من حديث عطاء عن ابن عباس عن ميمونة أخبرته أن داجنا كانت لبعض أزواج النبي فماتت فقال رسول الله ألا أخذتم إهابها فاستمتعتم به وفي رواية أبي داود مر النبي برجال من قريش يجرون شاة فقال لو أخذتم إهابها قالوا إنها ميتة قال يطهره الماء والقرظ وفي رواية لأحمد عن ابن عباس ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقالت يا رسول الله ماتت فلان يعني الشاة فقال لولا أخذتم مسكها فقالت تأخذ مسك شاة قد ماتت فقال إنكم لا تطعمونه تنتفعون به قال فأرسلت إليها فسلخت مسكها فدبغته واتخذت منه قربة حتى تخرقت عندها وعند البخاري عن سودة ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها الحديث موقوف وعند مسلم عنه مرفوعا إذا دبغ الإهاب فقد طهر وفي لفظ دباغه طهوره وعند ابن شاهين سئل عن جلود الميتة فقال طهورها دباغها وفي لفظ مرفوع استمتعوا بجلود الميتة إذا دبغت ترابا كان أو رمادا أو ملحا أو ما كان بعد أن يزيد صلاحه قال الدارقطني في إسناده معروف بن حسان منكر الحديث وفي كتاب ابن سعد قال محمد بن الأشعث لعائشة ألا نجعل لك فروا تلبسيه فإنه أدفأ لك قالت إني لأكره جلود الميتة فقال أنا أقوم عليه ولا أجعله إلا ذكيا فجعله لها فكانت تلبسه رواه معن ومطرف قالا حدثنا مالك عن نافع عن القاسم بن محمد به وروى أبو داود بسند جيد من حديث قتادة عن الحسن عن الجون بن قتادة عن سلمة بن المحبق أن رسول الله مر ببيت بفنائه قربة معلقة فاستسقى فقيل إنها ميتة فقال زكاة الأديم دباغه وفي رواية في غزوة تبوك وقال الحاكم صحيح الإسناد","part":14,"page":91},{"id":6592,"text":"ولم يخرجاه وعند أحمد بسند جيد عن جابر كنا نصيب مع رسول الله في مغانمنا من المشركين الأسقية والأوعية فنقسمها وكلها ميتة وروى الدارقطني من حديث أم سلمة أنها ماتت لها شاة فقال النبي أفلا انتفعتم بإهابها فقالوا إنها ميتة فقال إن دباغتها يحل كما يحل الخمر الملح قال تفرد به الفرج بن فضالة وهو ضعيف ورواه أيضا من حديث يوسف بن السفر قال وهو متروك ومن حديث أبي قيس الأودي عن هزيل بن شرحبيل عن أم سلمة أو زينب أو غيرهما من أزواج النبي إن ميمونة ماتت لها شاة الحديث\rفإن قلت جاءت أحاديث تخالف الأحاديث المذكورة منها حديث رواه أحمد في ( مسنده ) من حديث حبيب بن أبي ثابت عن رجل عن أم سلمان الأشجعية أن النبي أتاها وهي في قبة فقال ما أحسن هذه إن لم يكن فيها ميتة قالت فجعلت أتتبعها ومنها حديث رواه ابن حبان في ( صحيحه ) عن عبد الله بن عكيم قال كتب إلينا رسول الله قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ثم قال ذكر البيان بأن ابن عكيم شهد قراءة كتاب النبي بأرض جهينة ثم ذكر عنه قال قرىء علينا كتاب النبي ولما رواه أحمد في مسنده قال ما أصلح إسناده ومنها حديث رواه أبو حفص بن شاهين من حديث ابن عمر أن رسول الله نهى أن ينتفع من الميتة بعصب أو إهاب ومنها حديث جابر رواه ابن شاهين أيضا من حديث أبي الزبير عنه عن النبي أنه قال لا ينتفع من الميتة بشيء ورواه ابن جرير الطبري أيضا ومنها حديث رواه أبو داود والترمذي وصححه أنه نهى عن جلود السباع أن تفترش\rقلت حديث أم سلمان محمول على أنه لم يكن مدبوغا وحديث ابن عكيم معلول بأمور ثلاثة الأول أنه مضطرب سندا ومتنا وقد بيناه في شرحنا للهداية والثاني الاختلاف في صحبته فقال البيهقي وغيره لا صحبة له والثالث أنه روى عنه أنه سمع من الناس الداخلين عليه وهم مجهولون ولئن صح فلا\r\r","part":14,"page":92},{"id":6593,"text":"يقاوم حديث ابن عباس وحديث ابن عمر أن عامة من في إسناده مجهولون وحديث جابر في إسناده زمعة وهو ممن لا يعتمد على نقله وأما النهي عن جلود السباع فقد قيل إنها كانت تستعمل قبل الدباغ وقال ابن شاهين هذه الأحاديث لا يمكن ادعاء نسخ شيء منها بالآخر فإن قلت حديث ابن عكيم قبل الوفاة بشهر قلت يمكن أن يقال يجوز أن يكون الأمر قبل أن يموت النبي بجمعة والأولى هنا هو الأخذ بالحديثين جميعا وهو أن يحمل المنع على ما قبل الدباغ والأخبار بالطهارة بعده على أن الإهاب في قوله إيما إهاب دبغ فقد طهر اسم للجلد الذي لم يدبغ فبعد الدباغ لا يسمى إهابا وإنما يسمى أديما أو جلدا أو جرابا\rذكر معناه قوله مولاة أي عتيقة وارتفاعها على أنها مفعول ما لم يسم فاعله للإعطاء وميمونة زوج النبي ولميمونة صفة لمولاة قوله من الصدقة يتعلق بأعطيت أو صفة لشاة قوله إنما حرم أكلها اتفق معمر ومالك ويونس على قوله إنما حرم أكلها إلا أن معمرا قال لحمها ولم يذكر واحد منهم زيادة دباغ أهلها طهورها وكان ابن عيينة يقول لم أسمع أحدا يقول إنما حرم أكلها إلا الزهري واتفق الزبيدي وعقيل وسليمان بن كثير والأوزاعي على ذكر الدباغ في هذا الحديث عن الزهري وكان ابن عيينة مرة يذكره ومرة لا يذكره وقال محمد بن يحيى النيسابوري لست أعتمد في هذا الحديث على ابن عيينة لاضطرابه فيه وأما ذكر الدباغ فلا يوجد إلا عن يحيى بن أيوب عن عقيل ومن رواية بقية عن الزبيدي ويحيى وبقية ليسا بالقويين ولم يذكر مالك ولا يونس الدباغ وهو الصحيح في حديث الزهري وبه كان يفتي وأما من غير رواية الزهري فصحيح محفوظ عن ابن عباس وقال الكرماني فإن قلت كيف طابق الجواب السؤال يعني في قوله إنما هو حرام أكلها قلت الأكل غالب في اللحم فكأنه قال اللحم حرام لا الجلد قلت لو اطلع الكرماني على ما ذكرنا الآن لما احتاج إلى هذا السؤال ولا إلى الجواب","part":14,"page":93},{"id":6594,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتجت بالحديث المذكور جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين على أن جلد الميتة يطهر بالدباغ فممن قال ذلك ابن مسعود وابن المسيب وعطاء بن أبي رباح والحسن والشعبي والنخعي وسالم وابن جبير وقتادة والضحاك ويحيى الأنصاري والليث والأوزاعي والثوري وعبد الله بن المبارك وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه وإسحاق وفيه دليل على بطلان قول من قال إن الجلد من الميتة لا ينتفع به بعد الدباغ وبطل أيضا قول من قال إن جلد الميتة وإن لم يدبغ يستمتع به وينتفع به وهو قول مروي عن ابن شهاب والليث بن سعد وهو مشهور عنهما على أنه قد روى عنهما خلافه قال معمر وكان الزهري ينكر الدباغ ويقول مستمتع به على كل حال قال أبو عبد الله المروزي ما علمت أحدا قال ذلك قبل الزهري وكان الزهري يذهب إلى ظاهر الحديث في قوله إنما حرام أكلها قال الطحاوي قال الليث لا بأس ببيع جلود الميتة قبل الدباغ لأن النبي أذن في الانتفاع بها والبيع من الانتفاع قال أبو جعفر لم يحك عن أحد من الفقهاء جواز بيع جلد الميتة قبل الدباغ إلا عن الليث قال ابن عمر يعني من الفقهاء أئمة الفتوى بالأمصار بعد التابعين لأن ابن شهاب ذاك عنه صحيح وقد ذكر ابن عبد الحكم عن مالك ما يشبه مذهب ابن شهاب في ذلك قال من اشترى جلد ميتة فدبغه فقطعه نعالا فلا يبيعه حتى ييبس فهذا يدل على أن مذهبه يجوز بيع جلد الميتة قبل الدباغ وبعده وهو ظاهر مذهب مالك وغيره وفي ( التوضيح ) ومجموع ما ذكر في دباغ جلد الميتة وطهارتها سبعة أقوال أحدها أنه يطهر به جميع جلود الميتة إلا الكلب والخنزير والفرع ظاهرا وباطنا ويستعمل في اليابس والمائع وسواء مأكول اللحم وغيره وبه قال علي وابن مسعود وهو مذهب الشافعي ثانيها لا يطهر منها شيء به روي عن جماعة من السلف قيل منهم عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعائشة رضي الله تعالى عنهم وهي أشهر الروايتين عن أحمد ورواية عن مالك ثالثها يطهر به جلد","part":14,"page":94},{"id":6595,"text":"مأكول اللحم دون غيره وهو مذهب الأوزاعي وابن المبارك وأبي ثور رابعها يطهر جميعها إلا الخنزير وهو مذهب أبي حنيفة خامسها يطهر الجميع إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه ويستعمل في اليابسات دون المائعات ويصلى عليه لا فيه وهو مشهور مذهب مالك رحمه الله تعالى فيما حكاه عنه أصحابه سادسها يطهر الجميع والكلب والخنزير ظاهرا وباطنا وهو مذهب داود وأهل الظاهر وحكي عن أبي يوسف\r\r\r\rسابعها أنه ينتفع بجلود الميتة وإن لم تدبغ ويجوز استعمالها في المائعات واليابسات وهو وجه شاذ لبعض الشافعية\r3941 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( الحكم ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أنها أرادت أن تشتري بريرة للعتق وأراد مواليها إن يشترطوا ولاءها فذكرت عائشة للنيي فقال لها النبي اشتريها فإنما الولاء لمن أعتق قالت وأتي النبي بلحم فقلت هاذا ما تصدق به على بريرة فقال هو صدقة ولنا هدية\rمطابقته للترجمة في قوله هذا ما تصدق به على بريرة إلى آخره والترجمة في الصدقة على موالي أزواج النبي وبريرة من جملة مواليات عائشة زوج النبي وتصدق عليها بصدقة فأخبر أنها كانت لها صدقة ولهم هدية لأنها تحولت عن معنى الصدقة بملك المتصدق عليه بها وانتقلت إلى معنى الهدية الحلال لرسول الله وقد ذكر الحديث في أوائل كتاب الصلاة في باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد رواه عن علي بن عبد الله عن سفيان عن يحيى عن عمرة عن يحيى عن عائشة قالت أتتها بريرة الحديث غير أنه لم يذكر فيه قوله قالت عائشة وأتي النبي إلى آخره وهنا رواه عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن ابن الحجاج عن الحكم بفتحتين ابن عتبة عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة","part":14,"page":95},{"id":6596,"text":"وأخرجه البخاري أيضا في كفارة الإيمان عن سليمان بن حرب وفي الطلاق عن عبد الله بن رجاء وفيه أيضا عن آدم وفي الفرائض عن حفص بن عمر وأخرجه النسائي في الزكاة عن عمرو بن يزيد وفي الصلاة عن عمرو بن علي وفي الفرائض عن بنداء عن غندر الكل عن شعبة\rذكر معناه قوله بريرة بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى قوله مواليها أي ساداتها وكانت لعتبة بن أبي لهب وقال أبو عمر كانت مولاة لبعض بني هلال فكاتبوها ثم باعوها من عائشة زوج النبي وقال الكرماني فإن قلت المولى جاء بمعنى المعتق والعتيق والناصر وابن العم والجار والحليف لا بمعنى السيد قلت جاء أيضا بمعنى المولى والمتصرف في الأمر انتهى قلت لا وجه لهذا السؤال لأن لفظ المولى مشترك بين المولى الأعلى والمولى الأسفل وبريرة مولاة سفلى ومواليها موالي عليا قوله اشتريها أي بما يريدون أي من الاشتراط بكون الولاء لهم قوله تصدق بلفظ المجهول قال الكرماني والفرق بين الصدقة والهبة أن الصدقة هبة لثواب الآخرة والهدية هبة تنقل إلى المتهب إكراما له قلت الصدقة قد تكون هبة والهبة قد تكون صدقة وإن الصدقة على الغني هبة والهبة للفقير صدقة","part":14,"page":96},{"id":6597,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج به بعض المالكية على أن عائشة اشترتها شراء فاسدا فأنفذ الشارع عتقها ومعلوم أن شرط الولاء لغير المعتق يوجب فساد العقد ثم أنفذ الشارع العتق قلت الذي كان من أهل بريرة في هذا الحديث لم يكن شرطا في بيع لكن في أداء عائشة إليهم عن بريرة وهم تولوا عقد تلك الكتابة ولم يتقدم ذلك الأداء من عائشة ملك فذكرت ذلك لرسول الله فقال لا يمنعك ذلك منها أي لا ترجعي بهذا المعنى عما كنت نويت عتاقها من الثواب اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق وكان ذلك الشراء هنا ابتداء من رسول الله ليس ما كان قبل ذلك بين عائشة وبين أهل بريرة في شيء وفي ( التوضيح ) واستدل به بعض أصحاب أبي حنيفةرضي الله تعالى عنه على أنها ملكت بالقبض ملكا تاما وهو بعيد لأنه في هذا الحديث وغيره أمر عائشة بالشراء ولم يكن ليأمر بفاسد قلت جواب هذا يفهم مما قبله مما ذكرنا على أن بعض أصحابنا قالوا إنها خصت بذلك كما خص غيرها بخصائص قيل هذا بعيد لأن ذلك لو وقع لنقل قلت قال النووي هذا من خصائص عائشة ولا عموم لها فإن قلت فيه صورة المخادعة قلت لم يكن هذا إلا للزجر والتوبيخ لأنه كان بين لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط لا يحل فلما ألحوا في اشتراطه ومخالفة الأمر قال لعائشة هذا بمعنى لا تبالي سواء شرطته أم لا\rفإنه شرط باطل لأنه قد سبق بيان ذلك لهم وليس لفظ اشترطي هنا للإباحة وقد تكلمنا في هذا الحديث في باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد في أوائل كتاب الصلاة واستقصينا الكلام فيه\r62 -( باب إذا تحولت الصدقة )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا تحولت الصدقة يعني إذا خرجت من كونها صدقة بأن دخلت في ملك المتصدق به عليه وفي رواية أبي ذر إذا حولت الصدقة على بناء المجهول وجواب إذا محذوف تقديره إذا حولت الصدقة يجوز للهاشمي تناولها","part":14,"page":97},{"id":6598,"text":"4941 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( حفصة بنت سيرين ) عن أم ( عطية الأنصارية ) رضي الله تعالى عنها قالت دخل النبي على عائشة رضي الله تعالى عنها فقال هل عندكم شيء فقالت لا ألا شيء بعثت به إلينا نسيبة من الشاة التي بعثت بها من الصدقة فقال إنها قد بلغت محلها\r( انظر الحديث 6441 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إن نسيبة أرسل إلى عائشة من الشاة التي أرسلها إليها النبي من الصدقة فلما قبلتها نسيبة دخلت في ملكها وخرجت من كونها صدقة فهذا معنى التحول كما ذكرنا\rذكر رجاله وهم خمسة الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني الثاني يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع ضد الجدب وقد مر في باب الجنب يخرج الثالت خالد الحذاء الرابع حفصة بنت سيرين أخت محمد بن سيرين سيدة التابعيات الخامس أم عطية بفتح العين المهملة واسمها نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وقد مر ذكرها غير مرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه رواية التابعية عن الصحابية وفيه رواية الحديث لصحابية مذكورة بكنيتها\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الزكاة عن أحمد بن يونس عن أبي شهاب الحناط وفي الهبة عن محمد بن مقاتل عن خالد بن عبد الله وأخرجه مسلم في الزكاة عن زهير بن حرب عن إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء","part":14,"page":98},{"id":6599,"text":"ذكر معناه قوله هل عندكم شيء أي من الطعام قوله فقالت لا أي لا شيء إلا شيء والمستثنى منه محذوف وهو اسم لا التي لنفي الجنس أي لا شيء من الطعام إلا شيء كذا قوله بعثت به نسيبة جملة من الفعل والفاعل صفة لقوله شيء وكلمة من في من الشاة للبيان مع الدلالة على التبعيض قوله بعثت بها على صيغة المخاطب أي التي بعثت بها أنت إليها قوله إنها أي إن الصدقة قد بلغت محلها بكسر الحاء من حل إذا وجب قال الزمخشري في حتى يبلغ الهدي محله ( البقرة 691 ) أي مكانه الذي يجب فيه نحوه وقال التيمي بلغت محلها أي حيث يحل أكلها فهو مفعل من حل الشيء حلالا وقال معناه أنه بعث إلى أم عطية شاة من الصدقة فبعثت هي من تلك الشاة إلى عائشة هدية وهذا معنى قول البخاري إذا تحولت الصدقة إذ كانت عليها صدقة ثم صارت هدية\rذكر ما يستفاد منه فيه دلالة كما قال الطحاوي على جواز استعمال الهاشمي ويأخذ جعله على ذلك وقد كان أبو يوسف يكره ذلك إذا كانت جعالتهم منها قال لأن الصدقة تخرج من ملك المتصدق إلى غير الأصناف التي سماها الله تعالى فيملك المتصدق بعضها وهي لا تحل له واحتج بحديث أبي رافع في ذلك وخالفه فيه آخرون فقالوا لا بأس أن يجعل منها للهاشمي لأنه يجعل على عمله وذلك قد يحل للأغنياء فلما كان هذا لا يحرم على الأغنياء الذين يحرم عليهم غناؤهم الصدقة كان ذلك أيضا في النظر لا يحرم ذلك على بني هاشم الذين يحرم عليهم نسبهم الصدقة فلما كان ما تصدق به على بريرة جاز للشارع أكله لأنه إنما أكله بالهدية فجاز أيضا للهاشمي أن يجتعل من الصدقة لأنه إنما يملكها بعمله لا بالصدقة هذا هو النظر عندنا وهو أصح مما ذهب إليه أبو يوسف قلت أراد الطحاوي بقوله آخرون مالكا والشافعي في قول وأحمد في رواية\r\r","part":14,"page":99},{"id":6600,"text":"ومحمد بن الحسن فإنهم قالوا لا بأس أن يكون العامل هاشميا ويأخذ عمالته منها لأن ذلك على عمله ولقائل أن يقول هذا القياس ليس بصحيح لأن الغني إذا كان عاملا يكون متفرغا لذلك صارفا نفسه وحابسها لأجل ذلك فيستحق الجعالة في مقابلة هذا الفعل وذلك في الحقيقة يكون لحاجته إلى ذلك فيصير كابن السبيل تباح له الصدقة وإن كان غنيا بخلاف الهاشمي فإنه إنما تحرم عليه الصدقة لكونها أوساخ الناس ولأجل لحوق الذلة والهوان لشرف نسبه فهذا المعنى موجود دائما سواء كان الذي يأخذه من الصدقة على وجه الاعتمال والاجتعال أو غير ذلك وفيه دليل على تحويل الصدقة إلى هدية لأنه لما كان يجوز التصرف للمتصدق عليه فيها بالبيع والهبة لصحة ملكه لها حكم لها بحكم الهبة وخروجها عن معنى الصدقة فصارت حلالا لرسول الله وإنما كان يأكل الهدية دون الصدقة لما في الهدية من التألف والدعاء إلى المحبة وقال تهادوا تحابوا وجائز أن يثبت عليها وأفضل منها فيرفع الذلة والمنة بخلاف الصدقة وفيه بيان أن الأشياء المحرمة لعلل معلومة إذا ارتفعت عنها تلك العلل حلت وأن التحريم في الأشياء ليس لعينها\r5941 - حدثنا ( يحيى بن موسى ) الله قال حدثنا ( وكيع ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن النبي أتي بلحم تصدق به على بريرة فقال هو عليها صدقة وهو لنا هدية\r( الحديث 5941 طرفه في 7752 )\rمطابقته للترجمة من حيث أن الصدقة التي تصدق بها على بريرة صارت هدية لملكها إياها\rورجاله قد ذكروا ويحيى بن موسى بن عبد ربه أبو زكريا السختياني البلخي يقال له خت قد مر في آخر كتاب الصلاة وهو من أفراد البخاري","part":14,"page":100},{"id":6601,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الزهد عن يحيى بن موسى عن وكيع وفي الهبة عن بندار عن غندر وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن وكيع وعن أبي موسى وبندار كلا من غندر وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وأخرجه أبو داود فيه عن عمرو بن مرزوق وأخرجه النسائي في العمري عن إسحاق بن إبراهيم عن وكيع\rقوله هو عليها صدقة قد لفظ عليها ليفيد الحصر أي عليها صدقة لا علينا وحاصله أنها إذا قبضها المتصدق زال عنها وصف الصدقة وحكمها فيجوز للغني شراها للفقير وللهاشمي أكله منها\rوقال أبو داود أنبأنا شعبة عن قتادة سمع أنسا رضي الله تعالى عنه عن النبي\rأبو داود هو سليمان الطيالسي الحافظ كتب عنه بأصفهان أربعون ألف حديث ولم يكن معه كتاب مات سنة أربع ومائتين بالبصرة وهذا التعليق أسنده أبو نعيم في ( المستخرج ) فقال حدثنا عبد الله حدثنا يونس حدثنا أبو داود يعني الطيالسي قال أنبأنا شعبة فذكره وفائدته تصريح قتادة بسماعه إياه من أنس ولما كان قتادة مدلسا قوي الإسناد الأول بهذا حيث قال سمع أنسا إذ فيه التصريح بسماعه قوله أنبأنا أي أخبرنا قال الخطيب البغدادي درجة أنبأنا أحط من درجة أخبرنا وهو قليل في الاستعمال وثلاثيه من النبأ وهو الخبر","part":14,"page":101},{"id":6602,"text":"63 -( باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا )\rأي هذا باب في بيان أخذ الصدقة أي الزكاة من الأغنياء فإذا أخذت ما يكون حكمها أشار إليه بقوله وترد في الفقراء وترد بنصب الدال بتقدير أن ليكون في حكم المصدر ويكون التقدير وأن ترد أي والرد في الفقراء حاصله باب في أخذ الصدقة وفي ردها في الفقراء حيث كان الفقراء قوله حيث كانوا يشعر بأنه اختار جواز نقل الزكاة من بلد إلى بلد وفيه خلاف فعن الليث بن سعد وأبي حنيفة وأصحابه جوازه ونقله ابن المنذر عن الشافعي واختاره والأصح عند الشافعية والمالكية ترك النقل فلو نقل أجزأ عند المالكية على الأصح ولم يجزىء عند الشافعية على الأصح إلا إذا فقد المستحقون لها وقال الكرماني الظاهر أن غرض البخاري بيان الامتناع أي ترد على فقراء أولئك الأغنياء أي في موضع وجد لهم الفقراء وإلا جاز النقل ويحتمل أن يكون غرضه عكسه قلت ليس الظاهر ما قاله فإنه قال ترد حيث كانوا أي الفقراء وهو أعم من أن يكونوا في موضع كان فيه الأغنياء أو في غيره فالعجب منه العكس حيث جعل الامتناع ظاهرا وهو محتمل وجعل الظاهر عكسا فافهم وقد مر الكلام فيه مستوفى في حديث معاذ في أوائل الزكاة\r6941 - حدثنا ( محمد ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( زكرياء بن إسحاق ) عن ( يحيى بن عبد الله ابن صيفي ) عن ( أبي معبد ) مولى ( ابن عباس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذالك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لك بذالك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك بذالك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب","part":14,"page":102},{"id":6603,"text":"مطابقته للترجمة في قوله تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم وهذا الحديث قد مضى في أول باب وجوب الزكاة فإنه أخرجه هناك عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد عن زكرياء بن إسحاق إلى آخره وهنا أخرجه عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى وههنا زيادة وهي قوله فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم إلى آخره ولنذكر هنا ما لم نذكره هناك فقوله عن ابن عباس قال قال رسول الله لمعاذ حين بعثه إلى اليمن هكذا هو في جميع الطرق إلا ما أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم ثلاثتهم عن وكيع فقال فيه عن ابن عباس عن معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله إلى اليمن فعلى هذا فهو من مسند معاذ وسائر الروايات غير هذه من مرسل ابن عباس وأخرجه الترمذي عن أبي كريب عن وكيع عن ابن عباس أن رسول الله بعث معاذا وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه عن وكيع نحوه وكذا رواه أحمد في ( مسنده ) عن وكيع وأخرجه عنه أبو داود وأخرجه البخاري في المظالم عن يحيى بن موسى عن وكيع كذلك وأخرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) عن محمد بن عبد الله المخزومي وجعفر بن محمد الثعلبي والإسماعيلي من طريق أبي خيثمة وموسى بن المسندي والدارقطني من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي وإسحاق ابن إبراهيم البغوي كلهم عن وكيع كذلك ولا يستبعد حضور ابن عباس لذلك لأنه كان في أواخر حياة النبي وهو إذ ذاك مع أبويه","part":14,"page":103},{"id":6604,"text":"قوله ستأتي قوما توطئة للوصية ليقوي همته عليها لكون أهل الكتاب أهل علم في الجملة فلذلك خصهم بالذكر تفضيلا لهم على غيرهم قوله أهل كتاب بدل لا صفة وكان في اليمن أهل الذمة وغيرهم وحكى ابن إسحاق في أول ( السيرة ) إن أصل دخول اليهود في اليمن في زمن أسعد أبي كرب وهو تبع الأصفر قوله فإذا جئتهم إنما ذكر لفظة إذا دون أن تفاؤلا بحصول الوصول إليهم قوله فادعهم إلى شهادة أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله كذا في رواية زكريا بن إسحاق لم يختلف عليه فيها وفي رواية روح بن القاسم عن إسماعيل بن أمية فأول ما تدعوهم إليه عبادة الله تعالى فإذا عرفوا الله وفي رواية الفضل بن العلاء عنه إلى أن يوحدوا الله وإذا عرفوا ذلك قوله فإن هم أطاعوا لك بذلك أي شهدوا وانقادوا وفي رواية ابن خزيمة فإن هم أجابوا لذلك وفي رواية الفضل ابن العلاء فإذا عرفوا ذلك وإنما عدى أطاعوا باللام وإن كان يتعدى بنفسه لتضمنه معنى انقادوا قوله ( فإياك ) كلمة تحذير ( وكرائم ) منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره قال ابن قتيبة ولا يجوز حذف\r\r\r\rالواو أما عدم جواز إظهار الفعل فللقرينة الدالة عليه ولطول الكلام وقيل لأن مثل هذا يقال عند تشديد الخوف وأما عدم جواز حذف الواو لأنها حرف عطف فيختل الكلام بحذفه والكرائم جمع كريمة وهي النفيسة قوله واتق دعوة المظلوم أي تجنب الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم وقيل هو تذييل لاشتماله على الظلم الخاص وهو أخذ الكرائم وعلى غيره قوله فإنه أي فإن الشان وهو تعليل للاتقاء وتمثيل للدعوة كمن يقصد إلى السلطان متظلما فيم يحجب عنه","part":14,"page":104},{"id":6605,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه عظة الإمام وتخويفه من الظلم قال تعالى ألا لعنة الله على الظالمين ( هود 81 ) ولعنة الله إبعاده من رحمته والظلم محرم في كل شريعة وقد جاء إن دعوة المظلوم لا ترد وإن كانت من كافر وروى أحمد في ( مسنده ) من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه ومعنى ذلك أن الرب سبحانه وتعالى لا يرضى ظلم الكافر كما لا يرضى ظلم المؤمن وأخبر سبحانه وتعالى أنه لا يظلم الناس شيئا فدخل في عموم هذا اللفظ جميع الناس من مؤمن وكافر وحذر معاذا رضي الله تعالى عنه من الظلم مع علمه وفضله وورعه وأنه من أهل بدر وقد شهد له بالجنة غير أنه لا يأمن أحدا بل يشعر نفسه بالخوف وفوائده كثيرة ذكرناها في حديث معاذ رضي الله تعالى عنه في أول الزكاة","part":14,"page":105},{"id":6606,"text":"64 -( باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة وقوله خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم )\rأي هذا باب في بيان صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة والمراد من الصلاة الدعاء لأن معناها اللغوي ذلك وإنما عطف لفظ الدعاء على الصلاة لئلا يفهم أن الدعاء بلفظ الصلاة متعين بل إذا دعي بلفظ يؤدي معنى الثناء والخير فإنه يكفي مثل أن يقول آجرك فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت أو يقول اللهم اغفر له وتقبل منه ونحو ذلك والدليل عليه ما رواه النسائي من حديث وائل بن حجر أنه قال في رجل بعث بناقة حسنة في الزكاة اللهم بارك فيه وفي إبله قيل إنما ذكر لفظ الإمام في الترجمة ردا لشبهة أهل الردة في قولهم لأبي بكر الصديق إنما قال الله عز وجل لرسوله وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ( التوبة 301 ) وادعوا خصوصية ذلك بالرسول فأراد أن كل إمام داخل فيه ولهذا ذكر هذه الآية الكريمة حيث قال فيه وقوله بالجر عطف على ما قبله من المجرور أعني لفظ الصلاة والدعاء أمر الله تعالى رسوله أن يأخذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وأمره أن يصلي عليهم بقوله وصل عليهم ( التوبة 103 ) أي ادع لهم واستغفر لهم كما يأتي في حديث الباب عن عبد الله ابن أبي أوفى قال كان رسول الله إذا أتى بصدقة قوم صلى عليهم فأتاه أبي بصدقة فقال اللهم صل على آل أبي أوفى وفي حديث آخر إن امرأة قالت يا رسول الله صل علي وعلى زوجي فقال صلى الله عليك وعلى زوجك قوله إن صلاتك سكن لهم ( التوبة 103 ) قال ابن عباس أي سكن لهم وقال قتادة وقار وقرىء إن صلواتك على الجمع قوله والله سميع عليم ( التوبة 103 ) أي سميع لدعائك عليم من يستحق ذلك منك ومن هو أهل له وقال ابن بطال معناه صل عليهم إذا ماتوا صلاة الجنازة لأنها في الشريعة محمولة على الصلاة أي العبادة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم أو أنه من خصائص النبي لأنه لم ينقل أحد أنه أمر السعاة بذلك ولو كان واجبا لأمرهم به ولعلمهم كيفيته وبالقياس على استيفاء سائر الحقوق إذ لا يجب الدعاء فيه انتهى قلت لم ينحصر معنى قوله تعالى","part":14,"page":106},{"id":6607,"text":"وصل عليهم ( التوبة 301 ) على ما ذكره ابن بطال من الصلاة على الجنازة بل جمهور المفسرين فسروا قوله وصل عليهم ( التوبة 301 ) مثل ما ذكرنا وعن هذا قال الخطابي أصل الصلاة في اللغة الدعاء إلا أن الدعاء يختلف بحسب المدعو له فصلاته عليه السلام لأمته دعاء لهم بالمغفرة وصلاة الأمة له دعاء له بزيادة القربة والزلفة وبظاهر الآية أخذ أهل الظاهر وقالوا الدعاء واجب وخالفهم جميع العلماء وقالوا إنه مستحب لأنها تقع الموقع وإن لم يدع ولو كان واجبا لأمر السعاة به كما ذكرنا\r7941 - حدثنا ( حفص بن عمر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو ) عن ( عبد الله بن أبي أوفى ) قال\r\r\r\rكان النبي إذا أتاه قوم بصدقتهم قال اللهم صل على آل فلان فأتاه أبي بصدقته فقال اللهم صل على آل أبي أوفى\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه كان يصلي على من يأتي بصدقته أي زكاته والترجمة في صلاة الإمام لصاحب الصدقة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول حفص بن عمر بن الحارث أبو حفص الحوضي الثاني شعبة بن الحجاج الثالث عمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء ابن عبد الله بن طارق المرادي وقد مر في تسوية الصفوف الرابع عبد الله بن أبي أوفى بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الفاء وبالقصر واسمه علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي المدني من أصحاب بيعة الرضوان روي له خمسة وتسعون حديثا للبخاري خمسة عشر وهو آخر من بقي من أصحابه بالكوفة مات سنة سبع وثمانين وهو أحد الصحابة السبعة الذين أدركهم أبو حنيفة سنة ثمانين وكان عمره سبع سنين سن التمييز والإدراك من الأشياء وقيل مولده سنة إحدى وستين وقيل سنة سبعين والأول أصح وأشهر","part":14,"page":107},{"id":6608,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضع واحد وفيه عن عمرو عن عبد الله وفي المغازي عن عمرو وسمعت ابن أبي أوفى وكان من أصحاب الشجرة وفيه أن شيخه من أفراده وهو كوفي وشعبة واسطي وعمرو بن مرة كوفي تابعي صغير لم يسمع من الصحابة إلا من ابن أبي أوفى وقال شعبة كان لا يدلس\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن آدم وفي الدعوات عن مسلم ابن إبراهيم وسليمان بن حرب فرقهما وأخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم أربعتهم عن وكيع وعن عبد الله بن معاذ عن أبيه وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن عبد الله بن إدريس وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر وأبي الوليد وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن يزيد عن بهز بن أسد وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع كلهم عن شعبة به\rذكر معناه قوله إذا أتي بصدقة أي بزكاة قوله صل على آل فلان كذا في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر صل على فلان قوله صل على آل أبي أوفى يريد به أبا أوفى وأما لفظ آل فمقحم وأما إن المراد به ذات أبي أوفى لأن الآل يذكر ويراد به ذات الشيء كما قال في قصة أبي موسى الأشعري لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود يريد به داود عليه السلام وقيل لا يقال ذلك إلا في حق الرجل الجليل القدير كآل أبي بكر وآل عمر رضي الله تعالى عنهما وقيل آل الرجل أهله والفرق بين الآل والأهل أن الآل قد خص بالأشراف فلا يقال آل الحائك ولا آل الحجام فإن قلت كيف قيل آل فرعون قلت لتصوره بصورة الأشراف وفي الصحاح أصل آل أول وقيل أهل ولهذا يقال في تصغيره أهيل","part":14,"page":108},{"id":6609,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج بالحديث المذكور من جوز الصلاة على غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالاستقلال وهو قول أحمد أيضا وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي والأكثرون إنه لا يصلي على غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام استقلالا فلا يقال اللهم صل على آل أبي بكر ولا على آل عمر أو غيرهما ولكن يصلى عليهم تبعا والجواب عن هذا أن هذا حقه عليه الصلاة والسلام له أن يعطيه لمن شاء وليس لغيره ذلك وفيه جواز أن يقال آل فلان يريد به فلانا وفيه استحباب الدعاء للمتصدق كما ذكرناه مشروحا\r65 -( باب ما يستخرج من البحر )\rأي هذا باب يذكر في بيان حكم ما يستخرج من البحر وفيه حذف تقديره هل تجب فيه الزكاة أم لا والمحذوف في نفس الأمر خبر لأن كلمة ما موصولة ويستخرج صلتها وكلمة من بيانية ولا بد للموصول من عائد وهو صفة لشيء محذوف تقديره باب في بيان حكم الشيء الذي يستخرج من البحر هل تجب فيه الزكاة كما ذكرناه\rوقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ليس العنبر بركاز هو شيء دسره البحر","part":14,"page":109},{"id":6610,"text":"مطابقته للترجمة في كون العنبر مما يستخرج من البحر والعنبر بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة ضرب من الطيب وهو غير العبير بفتح العين وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف فإنه أخلاط تجمع بالزعفران وقال الكرماني الظاهر أن العنبر زبد البحر وقيل هو روث دابة بحرية وقيل إنه شيء ينبت في قعر البحر فيأكله بعض الدواب فإذا امتلأت منه قذفته رجيعا وقال ابن سينا هو نبع عين في البحر وقيل إنه من كور النخل يخرج في السنبل ببعض الجزاير وقال الشافعي في كتاب السلم من الأم أخبرني عدد ممن أثق بخبره أنه نبات يخلقه الله تعالى في جنبات البحر وحكى ابن رستم عن محمد بن الحسن أنه ينبت في البحر بمنزلة الحشيش في البر وقيل إنه شجر ينبت في البحر فينكسر فيلقيه الموج إلى الساحل وقال ابن سينا وما يحكى من أنه روث دابة أو قيؤها أو من زبد البحر بعيد قوله بركاز الركاز بكسر الراء وتخفيف الكاف وفي آخره زاي وهو يقال للمعدن والكنز جميعا والمعدن خاص لما يكون في باطن الأرض خلقة والكنز خاص لما يكون مدفونا والركاز يصلح لهما كما قلنا وفي ( مجمع الغرائب ) الركاز المعادن وقيل هو كنوز الجاهلية وفي ( النهاية ) لابن الأثير كنوز الأرض الجاهلية المدفونة في الأرض وهي المطالب في العرف عند أهل الحجاز وهو المعادن عند أهل العراق والقولان تحتملهما اللغة وقال النووي الركاز بمعنى المركوز كالكتاب بمعنى المكتوب قلت من ركز في الأرض إذا اثبت أصله والكنز يركز في الأرض كما يركز الرمح قوله دسره أي دفعه ورمى به إلى الساحل ثم هذا التعليق رواه البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان حدثنا الحميدي وابن قعنب وسعيد قالوا حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أذينة قال سمعت ابن عباس قال ليس العنبر بركاز وفي ( المصنف ) حدثنا وكيع عن سفيان بن سعيد عن عمرو بن دينار عن أذينة عن ابن عباس ليس في العنبر زكاة إنما هو شيء دسره البحر وأذينة مصغر أذن تابعي","part":14,"page":110},{"id":6611,"text":"ثقة فإن قلت روى ابن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس سئل في العنبر فقال إن كان فيه شيء ففيه الخمس قلت قال البيهقي علق القول فيه في هذه الرواية وقطع بأن لا زكاة فيه في الرواية الأولى والقطع أولى وقال ابن التين قول ابن عباس قول أكثر العلماء فإن قلت روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه أخذ الخمس من العنبر قلت هو محمول على الجيش يدخلون أرض الحرب فيصيبون العنبر في ساحلها وفيه الخمس لأنه غنيمة\rوقال الحسن في العنبر واللؤلؤ الخمس","part":14,"page":111},{"id":6612,"text":"الحسن هو البصري ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن معاذ بن معاذ عن أشعث عن الحسن أنه كان يقول في العنبر الخمس وكذلك كان يقول في اللؤلؤ واللؤلؤ مطر الربيع يقع في الصدف فعلى هذا أصله ماء ولا شيء في الماء وقيل إن الصدف حيوان يخلق فيه اللؤلؤ وفي ( كتاب الأحجار ) لأبي العباس التيغاشي إن حيوان الجوهر الذي يتكون فيه منه الكبير ويسمى الدر ومنه الصغير ويسمى اللؤلؤ وهذا الحيوان يسمى باليونانين أرسطورس يعلو لحم ذلك الحيوان صدفتان ملتصقتان بجسمه والذي يلي الصدفتين من لحمه أسود وله فم وأذنان وشحم من داخلها إلى غاية الصدفتين والباقي رغوة وزبد وماء وقيل إن البحر المحيط يلحق آخره أول البحر المسلوك وإن الرياح تصفق الذي فيه الدر في وقت ريح الشمال فيصير لموجه رشاش فيلتقمه الصدف عند ذلك إلى قعر البحر فيتغرس هناك ويضرب بعروق فيتشعب مثل الشجر ويصير نباتا بعد أن كان حيوانا ذا نفس فإذا تركت هذه الصدفة حتى يطول مكثها تغيرت وفسدت واللؤلؤ بهمزتين وبواوين ويقال الثاني بالواو والأول بالهمز وبالعكس قال النووي أربع لغات قلت لا يقال لتخفيف الهمزة لغة وقال ابن قدامة ولا زكاة في المستخرج من البحر كاللؤلؤ والمرجان والعنبر ونحوه في ظاهر قول الخرقي وروي نحو ذلك عن ابن عباس وبه قال عمر بن عبد العزيز وعطاء ومالك والثوري وابن أبي ليلى والحسن بن صالح والشافعي وأبو حنيفة ومحمد وأبو ثور وأبو عبيد وعن أحمد رواية أخرى أن فيه الزكاة لأنه خارج من معدن التبر وبه قال\r\r\r\rأبو يوسف وإسحاق وقال الأوزاعي أن وجد عنبرة في صفة البحر خمست وإن غاص عليها في مثل بحر الهند فلا شيء فيها لا خمس ولا نفل ولا غيره وروى ابن أبي شيبة عن وكيع عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي الزبير عن جابر قال ليس في العنبر زكاة وإنما هو غنيمة لمن أخذه\rإنما جعل النبي في الركاز الخمس ليس في الذي يصاب في الماء","part":14,"page":112},{"id":6613,"text":"هذا من كلام البخاري يريد به الرد على الحسن ووجهه أن النبي إنما جعل الخمس في الركاز لا في الشيء الذي يصاب في الماء ويأتي الحديث موصولا عن قريب وقد لفظ في الركاز للحصر قوله يصاب أي يوجد في الماء كالسمك\r8941 - وقال ( الليث ) حدثني ( جعفر بن ربيعة ) عن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي أن رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل بأن يسلفه ألف دينار فدفعها إليه فخرج في البحر فلم يجد مركبا فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار فرمى بها في البحر فخرج الرجل الذي كان أسلفه فإذا بالخشبة فأخذها لأهله حطبا فذكر الحديث فلما نشرها وجد المال\rالكلام في هذا الحديث على أنواع","part":14,"page":113},{"id":6614,"text":"الأول في وجه إيراده هذا الحديث في هذا الباب فقال الإسماعيلي ليس في هذا الحديث شيء يناسب الترجمة رجل اقترض قرضا فارتجع قرضه وكذا قال الداودي حديث الخشبة ليس من هذا الباب في شيء وأجاب عن ذلك من ساعده ووجه كلامه منهم عبد الملك فقال إنما أدخل البخاري هذا الحديث في هذا الباب لأنه يريد أن كل ما ألقاه البحر جاز التقاطه ولا خمس فيه إذا لم يعلم أنه من مال المسلمين وأما إذا علم أنه منه فلا يجوز أخذه لأن الرجل إنما أخذ خشبة على الإباحة ليملكها فوجد فيها المال ولو وقع هذا اليوم كان كاللقطة لأنه معلوم أن الله تعالى لا يخلق الدنانير المضروبة في الخشبة قلت ينبغي أن يقيد عادة لأن قدرة الله تعالى صالحة لكل شيء عقلا ومنهم ابن المنير فقال موضع الاستشهاد إنما هو أخذ الخشبة على أنها حطب فدل على إباحة مثل ذلك مما يلفظه البحر أما مما ينشأ فيه كالعنبر أو مما سبق فيه ملك وعطب وانقطع ملك صاحبه منه على اختلاف بين العلماء في تمليك هذا مطلقا أو مفصلا وإذا جاز تمليك الخشبة وقد تقدم عليها ملك متملك فنحو العنبر الذي لم يتقدم عليه ملك أولى قلت الترجمة ما يستخرج من البحر والحديث يدل على ما يستخرج من البحر فالمطابقة في مجرد الاستخراج من البحر مع قطع النظر عن غيره وأدنى الملابسة في التطابق كاف","part":14,"page":114},{"id":6615,"text":"النوع الثاني أنه ذكر هذا الحديث هنا معلقا مختصرا ووقع في بعض نسخه عقيبه حدثني بذلك عبد الله بن صالح قال حدثني الليث ذكره الحافظ المزي قال وهو ثابت في عدة أصول من كتاب البيوع من الجامع من رواية أبي الوقت عن الداودي عن أبي حمويه عن الفربري عنه وقال الطرقي أخرجه محمد في خمسة مواضع من الكتاب فقال قال الليث ) قلت أخرجه هنا أعني في الزكاة وفي الكفالة وفي الاستقراض وفي اللقطة وفي الشروط وفي الاستئذان وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة وقال في باب التجارة في البحر في البيوع وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل خرج في البحر فقضى حاجته وساق الحديث حدثني عبد الله ابن صالح قال حدثني الليث بهذا وأخرجه النسائي في اللقطة عن علي بن محمد بن علي عن داود بن منصور عن الليث نحوه\rأما الذي أخرجه في الكفالة فهو في باب الكفالة في القرض والديون ولفظه قال أبو عبد الله وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن ( عبد الرحمن ) بن هرمز عن ( أبي هريرة ) عن رسول الله أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال إيتني بالشهداء أشهدهم فقال كفى بالله شهيدا قال فاتني بالكفيل قال كفى بالله كفيلا قال صدقت فدفعها إليه إلى أجل مسمى فخرج في االبحر فقضى حاجته ثم التمس مركبا\r\r","part":14,"page":115},{"id":6616,"text":"يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجله فلم يجد مركبا فأخذ خشبة فنقرها فأحل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه ثم زجج موضعها ثم أتى به إلى البحر فقال اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت فلانا ألف دينار فسألني كفيلا فقلت كفى بالله كفيلا فرضي بك وسألني شهيدا فقلت كفى بالله شهيدا فرضي بك وإني جهدت أن أجد مركبا أبعث إليه الذي له فلم أقدر وإني أستودعتكها فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا قد جاء بماله فإذا بالخشبة التي فيها المال فأخذها لأهله حطبا فلما نشرها وجد المال والصحيفة ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار فقال والله ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه قال هل كنت بعثت إلي بشيء قال أخبرتك إني لم أجد مركبا قبل الذي جئت فيه قال فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة فانصرف بالألف دينار راشدا\rوأما الذي في الاستقراض فأخرجه مختصرا في باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى فقال وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه فدفعها إليه إلى أجل مسمى فذكر الحديث\rوأما الذي في اللقطة فأخرجه في باب إذا وجد خشبة في البحر أو سوطا أو نحوه وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل وساق الحديث فخرج ينظر لعل مركبا قد جاء بماله فإذا هو بالخشبة فأخذها لأهله حطبا فلما نشرها وجد المال والصحيفة\rوأما الذي في الشروط فأخرجه في باب الشروط في الفرض مختصرا وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن رسول الله أنه ذكر رجلا سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فدفعها إليه إلى أجل مسمى","part":14,"page":116},{"id":6617,"text":"وأما الذي في الاستئذان فأخرجه في باب بمن يبدأ في الكتاب وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل أخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه وقال عمر ابن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال رسول الله نجر خشبة فجعل المال في جوفها وكتب إليه صحيفة من فلان إلى فلان\rالنوع الثالث في معاني الحديث فقوله أن يسلفه بضم الياء من أسلف إسلافا يقال سلفت تسليفا وأسلفت إسلافا والاسم السلف وهو في المعاملات على وجهين أحدهما القرض الذي لا منفعة فيه للمقرض غير الأجر والشكر وعلى المقترض رده والعرب تسمي القرض سلفا والثاني هو أن يعطي مالا في سلعة إلى أجل معلوم بزيادة في السعر الموجود عند السلف وذلك منفعة للمسلف ويقال له سلم والمراد ههنا هو المعنى الأول قوله فلم يجد مركبا أي سفينة يركب عليها ويجيء إلى صاحبه أو يبعث فيها شيئا إليه لقضاء دينه قوله فأخذ خشبة والخشبة واحدة الخشب قوله فنقرها أي قورها قوله ورمى بها أي الخشبة المنقورة قاصدا وصولها إلى صاحب المال قوله فإذا بالخشبة أي فإذا هو مفاجىء بالخشبة قوله حطبا نصب على أن أخذ من أفعال المقاربة فيعمل عمل كان ويجوز أن يكون منصوبا بمقدر تقديره فأخذها يجعلها حطبا يعني يستعملها استعمال الحطب في الوقيد قوله بالشهداء جمع شهيد بمعنى شاهد قوله يقدم بفتح الدال من قدم يقدم من باب فعل يفعل بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر قوله فأحل فيها من الإحلال وهو الإنزال والمراد وضع في الخشبة المنقورة ألف دينار قوله وصحيفة بالنصب عطف على ألف دينار والمراد منها المكتوب قوله ثم زجج موضعها أي أصلح موضع النقرة وسواه قيل لعله من تزجيج الحواجب وهو التقاط زوائد الشعر الخارج عن الخدين وإن أخذ من الزج وهو سنان الرمح فيكون النقر قد وقع في طرف من الخشبة فسد عليه رجاء أن يمسكه ويحفظ ما في بطنه","part":14,"page":117},{"id":6618,"text":"قوله تسلفت من باب التفعل معناه افترضت قوله جهدت من باب فعل يفعل بالفتح فيهما أي تحملت المشقة قوله ولجت من الولوج وهو الدخول قوله فلما نشرها أي قطعها بالمنشار قوله بالألف دينار هو جائز على رأي الكوفيين قوله راشدا نصب على الحال من فاعل انصرف\r\r\r\rذكر ما يستفاد منه قال الخطابي لفظ أجل فيه دليل على جواز دخول الآجال في القرض وفيه في قوله أخذها لأهله حطبا دليل على أن ما يوجد في البحر من متاع البحر وغيره أنه لا شيء فيه وهو لمن وجده حتى يستحق ما ليس من متاع البحر من الأموال كالدنانير والثياب وشبه ذلك فإذا استحق رد إلى مستحقه وما ليس له طالب ولم يكن له كثير قيمة وحكم بغلبة الظن بانقطاعه كان لمن وجده ينتفع به ولا يلزمه تعريفه إلا أن يوجد فيه دليل يستدل به على مالكه كاسم رجل معلوم أو علامة فيجتهد ملتقطها في أمر التعريف له قاله المهلب وفيه أن من توكل على الله فإنه ينصره فالذي نقر الخشبة وتوكل حفظ الله تعالى ماله والذي أسلفه وقنع بالله كفيلا أوصل الله تعالى ماله إليه وفيه جواز ركوب البحر بأموال الناس والتجارة وفيه أن الله تعالى متكفل بعون من أراد أداء الأمانة وأن الله يجازي أهل الإرفاق بالمال بحفظه عليهم مع أجر الآخرة كما حفظه على المسلف\r66 -( باب في الركاز الخمس )\rأي هذا باب يذكر فيه في الركاز الخمس والخمس مرفوع بالابتداء وفي الركاز مقدما خبره وقد مر تفسير الركاز\rوقال مالك وابن إدريس الركاز دفن الجاهلية في قليله وكثيره الخمس وليس المعدن بركاز","part":14,"page":118},{"id":6619,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومالك هو ابن أنس صاحب المذهب المشهور وابن إدريس هو محمد بن إدريس فقال ابن التين قال أبو ذر يقال هو محمد بن إدريس الشافعي يعني صاحب المذهب ويقال عبد الله بن إدريس الأودي الكوفي وهو الأشبه وقد جزم أبو زيد المروزي أحد الرواة عن الفربري بأنه الشافعي يعني صاحب المذهب وتابعه البيهقي وجمهور الأئمة قيل يؤيد ذلك أنه وجد في عبارة الشافعي دون الأودي فروى البيهقي في ( المعرفة ) من طريق الربيع قال قال الشافعي والركاز الذي فيه الخمس دفن الجاهلية ما وجد في غير ملك لأحد وأما في قليله وكثيرة الخمس فهو قوله في القديم كما نقله ابن المنذر عنه واختاره وأما في الجديد فقال لا يجب فيه الخمس حتى يبلغ نصاب الزكاة والتعليق عن مالك رواه أبو عبيد في ( كتاب الأموال ) حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير عن مالك قال المعدن بمنزلة الزرع تؤخذ منه الزكاة كما تؤخذ من الزرع تؤخذ منه الزكاة كما تؤخذ من الزرع حين يحصد قال وهذا ليس بركاز وإنما الركاز دفن الجاهلية الذي يوجد من غير أن يطلب بمال ولا يتكلف له كثير عمل انتهى قوله دفن الجاهلية بكسر الدال بمعنى المدفون قوله في قليله هو الذي لا يبلغ نصابا وفي كثيره ما بلغ نصابا قوله وليس المعدن بركاز فيجب فيه ربع العشر لا الخمس لأنه يحتاج إلى عمل ومعالجة واستخراج بخلاف الركاز وقد جرت السنة أن ما غلظت مؤنته خفف عنه في مقدار الزكاة وما خفف زيد فيه وسمي المعدن لإقامة التبر فيه لأنه من العدن وهو الإقامة\rوقد قال النبي في المعدن جبار وفي الركاز الخمس\rهذا من جملة كلام مالك وابن إدريس فيما ذهبا إليه أراد أنه فرق بين المعدن والركاز فجعل المعدن جبارا وأوجب في الركاز الخمس وهذا التعليق أسنده في هذا الباب فعن قريب يأتي إن شاء الله تعالى والجبار بضم الجيم وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره راء وهو الهدر ليس فيه شيء\rوأخذ عمر بن عبد العزيز من المعادن من كل مائتين خمسة","part":14,"page":119},{"id":6620,"text":"أي خمسة دراهم وهو ربع العشر وهذا التعليق وصله أبو عبيد في ( كتاب الأموال ) من طريق الثوري عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم نحوه وروى البيهقي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن عمر بن عبد العزيز جعل المعدن بمنزلة الركاز يؤخذ منه الخمس ثم عقب بكتاب آخر فجعل فيه الزكاة قال وروينا عن عبد الله بن أبي بكر أن عمر بن عبد العزيز\r\r\r\rأخذ من المعادن من كل مائتي درهم خمسة دراهم وعن أبي الزناد قال جعل عمر بن عبد العزيز في المعادن أرباع العشر إلا أن يكون ركزه فإذا كان ركزه ففيها الخمس\rوقال الحسن ما كان من ركاز في أرض الحرب ففيه الخمس وما كان من أرض السلم ففيه الزكاة\rالحسن هو البصري قوله السلم بكسر السين وسكون اللام وهو الصلح وهذه التفرقة لم تعرف عن غيره ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة من طريق عاصم الأحول عنه بلفظ إذا وجد الكنز في أرض العدو ففيه الخمس وإذا وجد في أرض العرب ففيه الزكاة\rوإن وجدت اللقطة في أرض العدو فعرفها وإن كانت من العدو ففيها الخمس\rهذا من تتمة كلام الحسن وقال ابن أبي شيبة حدثنا عباد بن العوام عن هشام عن الحسن الركاز الكنز العادي وفيه الخمس واللقطة بفتح القاف وسكونها لكن القياس أن يقال بالفتح للاقط وبسكون القاف للملقوط وإن كانت اللقطة مال العدو فلا حاجة إلى التعريف بل يملكها ويجب فيها الخمس ولا يكون لها حكم اللقطة بخلاف ما لو كانت في أرض العدو والمحتملة لكونها للمسلمين\rوقال بعض الناس المعدن ركاز مثل دفن الجاهلية لأنه يقال أركز المعدن إذا خرج منه شيء قيل له قد يقال لمن وهب له شيء أو ربح ربحا كثيرا أو كثر ثمره أركزت ثم ناقض وقال لا بأس أن يكتمه فلا يؤدي الخمس","part":14,"page":120},{"id":6621,"text":"قال ابن التين المراد ببعض الناس هو أبو حنيفة قلت جزم ابن التين بأن المراد به هو أبو حنيفة من أين أخذه فلم لا يجوز أن يكون مراده هو سفيان الثوري من أهل الكوفة والأوزاعي من أهل الشام فإنهما قالا مثل ما قال أبو حنيفة أن المعدن كالركاز وفيه الخمس في قليله وكثيره على ظاهر قوله وفي الركاز الخمس ولكن الظاهر أن ابن التين لما وقف على ما قاله البخاري في ( تاريخه ) في حق أبي حنيفة مما لا ينبغي أن يذكر في حق أحد من أطراف الناس فضلا أن يقال في حق إمام هو أحد أركان الدين صرح بأن المراد ببعض الناس أبو حنيفة ولكن لا يرمى إلا شجر فيه ثمر وهذا ابن بطال قال ذهب أبو حنيفة والثوري وغيرهما إلى أن المعدن كالركاز واحتج لهم بقول العرب أركز الرجل إذا أصاب ركازا وهي قطع من الذهب تخرج من المعادن وهذا قول صاحب العين وأبي عبيد وفي ( مجمع الغرائب ) الركاز المعادن وفي ( النهاية ) لابن الأثير المعدن والركاز واحد فإذا علم ذلك بطل التشنيع على أبي حنيفة","part":14,"page":121},{"id":6622,"text":"قوله مثل دفن الجاهلية بكسر الدال كما ذكرنا عن قريب بمعنى المدفون قوله لأنه يقال أركز المعدن إذا خرج منه شيء والضمير في لأنه ضمير الشأن وأشار به إلى تعليل من يقول إن المعدن هو الركاز وليس كذلك لأنه لم ينقل عنهم ولا عن العرب أنهم قالوا أركز المعدن وإنما قالوا أركز الرجل فإذا لم يكن هذا صحيحا فكيف يتوجه الإلزام بقول القائل قد يقال لمن وهب له إلى آخره أراد أنه يلزم أن يقال كل واحد من الموهوب والربح والثمر ركاز فيجب فيه الخمس وليس كذلك بل الواجب فيه العشر ومعنى أركز الرجل صار له ركاز من قطع الذهب كما ذكرنا ولا يلزم منه أنه أذا إذا وهب له شيء أن يقال له أركزت بالخطاب وكذلك إذا ربح ربحا كثيرا أو كثر ثمره ولو علم المعترض أن معنى أفعل ههنا ما هو ولما اعترض ولا أفحش فيه ومعنى أفعل هنا للصيرورة يعني لصيرورة الشيء منسوبا إلى ما اشتق منه الفعل كأغد البعير أي صار ذا غدة ومعنى أركز الرجل صار له ركاز من قطع الذهب كما ذكرناه ولا يقال إلا بهذا القيد أعني من قطع الذهب ولا يقال أركز الرجل مطلقا قوله ثم ناقض أي\r\r\r\rناقض هذا القائل قوله وجه هذه المناقضة على زعمه أنه قال أولا المعدن يجب فيه الخمس لأنه ركاز وقال ثانيا إنه لا يؤدى الخمس في الركاز وهو متناول للمعدن قوله أن يكتمه أي عن الساعي حتى لا يطالب به قلت هذا ليس بمناقضة لأنه فهم من كلام هذا القائل غير ما أراده فصدر هذا عنه بلا تأمل ولا ترو\rبيان ذلك أن الطحاوي حكى عن أبي حنيفة أنه قال من وجد ركازا فلا بأس أن يعطي الخمس للمساكين وإن كان محتاجا جاز له أن يأخذه لنفسه قال وإنما أراد أبو حنيفة أنه تأول أن له حقا في بيت المال ونصيبا في الفيء فلذلك له أن يأخذ الخمس لنفسه عوضا من ذلك ولقد صدق الشاعر\rوكم من عائب قولا صحيحا\rوآفته من الفهم السقيم","part":14,"page":122},{"id":6623,"text":"والكرماني أيضا مشى في مشيهم ولكنه اعترف أن النقض تعسف حكاه عن ابن بطال ورضي به وقال بعضهم نقل الطحاوي عن أبي حنيفة أيضا أنه لو وجد في داره معدنا فليس عليه شيء ثم قال وبهذا يتجه اعتراض الطحاوي قلت معناه لا يجب عليه شيء في الحال إلا إذا حال الحول وكان نصابا يجب فيه الزكاة وبه قال أحمد وعند أبي يوسف ومحمد يجب الخمس في الحال وعند مالك والشافعي الزكاة في الحال وهذا مخالف لقوله لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول وقال هذا القائل أيضا والفرق بين المعدن والركاز أن المعدن يحتاج إلى عمل ومؤونة ومعالجة بخلاف الركاز قلت هذا شيء عجيب لأنه ليس بهذا يعرف حقيقة كل واحد منهما ما هي والفرق بين الأشياء ببيان ماهياتها وحقائقها والذي ذكره هذا من اللوازم الخارجية عن الماهية\r9941 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد بن المسيب ) وعن ( أبي سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس\rالترجمة هي عين متن الجزء الأخير من الحديث ورجاله قد ذكروا غير مرة","part":14,"page":123},{"id":6624,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحدود عن محمد بن رافع عن إسحاق بن عيسى وأخرجه النسائي في الزكاة وفي الركاز عن قتيبة وأخرجه مسلم أيضا وأصحاب السنن من رواية ابن عيينة عن الزهري وأورده البخاري في الأحكام وليس في روايته والنسائي من طريق ابن عيينة ذكر لأبي سلمة وإنما هو عن ابن المسيب فقط ورواه مسلم من رواية الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ البئر جرحها جبار والمعدن جرحه جبار وفي الركاز الخمس واتفق عليه الشيخان من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ العجماء عقلها جبار الحديث وقد ذكر الدارقطني في ( العلل ) وقد سئل عن هذا الحديث إنه اختلف فيه على الزهري في كونه عن ابن المسيب وأبي سلمة أو عن سعيد فقط أو عن أبي سلمة فقط أو عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة أو عن عبيد الله وحده وأنه اختلف فيه على الليث وعلى مالك وعلى ابن عيينة وعلى يونس ابن يزيد فقيل عن الليث عن الزهري عن سعيد وحده ورواه القعنبي ومصعب عن مالك عن الزهري عن سعيد فقط وقال ابن وهب عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة وحده ورواه شبيب بن سعيد عن يونس عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة ورواه ابن وهب عن يونس عن الزهري عن سعيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة ورواه إسحاق بن راشد عن الزهري عن عبيد الله وحده قال والصحيح عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة قال وحديثه عن عبيد الله غير مدفوع لأنه قد اجتمع عليه إثنان ولما رواه الترمذي حدثنا قتيبة حدثنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله قال العجماء جبار الحديث","part":14,"page":124},{"id":6625,"text":"قال وفي الباب عن أنس بن مالك وعبد الله بن عمرو وعبادة بن الصامت وعمرو بن عوف المزني وجابر قلت وفي الباب أيضا عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وزيد بن أرقم وأبي ثعلبة الخشني رضي الله تعالى عنهم وسراء بنت نبهان الغنوية فحديث أنس عند أحمد والبزار مطولا وفيه هذا ركاز وفيه الخمس وحديث عبد الله بن عمر وعند\r\r\r\rالشافعي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي قال في كنز وجده رجل في خربة جاهلية إن وجدته في قرية مسكونة أو سبيل ميتا فعرفه فإن وجدته في خربة جاهلية أو في قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس وحديث عبد الله بن الصامت رواه ابن ماجه من رواية إسحاق بن يحيى بن الوليد عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال قضى رسول الله أن المعدن جبار وجرحها جباروالعجماء البهيمة من الأنعام وغيرها والجبار هو الهدر لا يغرم وهذا منقطع لأن إسحاق لم يدرك عبادة وحديث عمرو بن عوف المزني رواه ابن ماجه أيضا من رواية ابن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله يقول العجماء جرحها جبار والمعدن جبار ورواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) بهذا الإسناد مقتصرا على قوله وفي الركاز الخمس وحديث جابر رواه أحمد والبزار من رواية مجالد عن الشعبي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال قال رسو ل الله السائبة الحديث وفيه في الركاز الخمس وحديث ابن مسعود رواه الطبراني في الكبير من رواية علقمة عن عبد الله بن مسعود عن النبي قال العجماء جبار والسائمة جبار وفي الركاز الخمس وحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه عند ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من رواية عكرمة عنه عن النبي قال قضى النبي في الركاز الخمس وحديث زيد بن أرقم رواه الطبراني في ( الكبير ) من رواية الشعبي عن رجل عن زيد بن أرقم قال بعث النبي عليا عاملا على اليمن فأتى بركاز فأخذ منه الخمس ودفع بقيته إلى صاحبه فبلغ","part":14,"page":125},{"id":6626,"text":"ذلك إلى النبي فأعجبه وهذا منقطع لأجل الرجل الذي لم يسم وحديث سراء بنت نبهان الغنوية رواه الطبراني في ( الكبير ) من حديث ساكنة بنت الجعد عن سراء بنت نبهان الغنوية قالت احتفر الحي في دار كلاب فأصابوا بها كنزا عاديا فقالت كليب دارنا وقال الحي احتفرنا فنافروهم في ذلك إلى النبي فقضى بهم للحي وأخذ منهم الخمس الحديث فيه أحمد بن الحارث الغساني قال البخاري فيه نظر وقال أبو حاتم متروك\rذكر معناه قوله العجماء أي البهيمة وسميت العجماء لأنها لا تتكلم وعن أبي حاتم يقال لكل من لم يبين الكلام من العرب والعجم والصغار أعجم ومستعجم وكذلك من الطير والبهائم كلها والاسم العجمة قوله جبار بضم الجيم وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره راء وهو الهدر يعني ليس فيه ضمان وفي ( التلويح ) الجبار الهدر الذي لا قود فيه ولا دية وكل ما أفسد وأهلك جبار ذكره ابن سيده وفيه حذف لا بد من تقديره وهو فعل العجماء جبار لأن المعلوم أن نفس العجماء لا يقال لها هدر وبلا تقدير لا يرتبط الخبر بالمبتدأ قوله والبئر جبار معناه الرجل يحفر بئرا بفلاة أو بحيث يجوز له من العمران فيسقط فيها رجل أو يستأجر من يحفر له بئرا في ملكه فينهار عليه فلا شيى عليه وكذا المعدن إذا استأجر من يحفره وكذا في قوله والبئر جبار حذف تقديره وسقوط البئر على الشخص جبار أو سقوط الشخص في البئر وكذا التقدير في المعدن والمشهور في البئر بكسر الباء الموحدة بعدها همزة ساكنة ويجوز تسهيلها وقال ابن العربي رواه بعضهم النار جبار وقال أهل اليمن يكتبون النار بالباء ومعناه عندهم أن من استوقد نارا يما يجوز له فتعدت إلى ما لا يجوز فلا شيء فيه وروي في حديث جابر والجب جبار وهذا يدل على أن المراد البئر لا النار كما هو في الكتب الستة المشهورة وورد في بعض طرق الحديث الرجل جبار فاستدل به من فرق في حالة كون راكبها معها بين أن يضرب بيدها أو يرمح برجلها فإن أفسدت بيدها ضمنه وإن رمحت","part":14,"page":126},{"id":6627,"text":"برجلها لا يضمن قوله وفي الركاز الخمس أي يجب أو واجب\rذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه الأول مسألة العجماء ظاهر الحديث مطلق ولكنه محمول على ما إذا اتلفت شيئا بالنهار وأتلفت بالليل من غير تفريط من مالكها أو أتلفت ولم يكن معها أحد والحديث محتمل أيضا أن تكون الجناية على الأبدان أو على الأموال فالأول أقرب إلى الحقيقة لأنه ورد في ( صحيح مسلم ) وفي ( البخاري ) أيضا في الديات العجماء جرحها جبار وفي لفظ عقلها جبار لما مر وعلى كل تقدير لم يقولوا بالعموم في إهدار كل متلف من بدن أو مال عن ما بين في كتب الفروع والمراد بجرح العجماء إتلافها سواء كان بجرح أو غيره وقال عياض أجمع العلماء على أن جناية البهائم بالنهار لا ضمان فيها إذا\r\r","part":14,"page":127},{"id":6628,"text":"لم يكن معها أحد فإن كان معها راكب أو سائق أو قائد فجمهور العلماء على ضمان ما أتلفت وقال داود وأهل الظاهر لا ضمان بكل حال سواء كان برجل أو بقدم لإطلاق النص إلا أن يحملها الذي فوقها على ذلك أو يقصده فيكون حينئذ كالآلة وكذا إذا تعدى في ربطها أو إرسالها في موضع لا يجب ربطها فيه وقالت الشافعية بالإطلاق يعني سواء كان إتلافها بيدها أو رجلها أو فمها ونحوه فإنه يجب ضمانه في مال الذي هو معها سواء كان مالكها أو مستأجرا أو مستعيرا أو غاصبا أو مودعا أو وكيلا أو غيره إلا أن تتلف آدميا فتجب ديته على عاقلة الذي معها والكفارة في ماله وقال مالك والليث والأوزاعي لا ضمان فيما إذا أصابته بيدها أو رجلها وعند أبي حنيفة أنه لا ضمان فيما رمحت برجلها دون يدها لإمكان التحفظ من اليد دون الرجل وأما إذا أتلفت بالنهار وكانت معروفة بالإفساد ولم يكن معها أحد فإن مالكها يضمن لأن عليه ربطها والحالة هذه وأما جنايتها بالليل فقال مالك يضمن صاحبها ما أتلفته وقال الشافعي وأصحابه إن فرط في حفظها ضمن وإلا فلا وقال أبو حنيفة لا ضمان فيما رعته نهارا وقال الليث وسحنون يضمن وقد ورد حديث صحيح مرفوع في إتلافها بالليل دون النهار في المزارع وإنه يضمن كما قاله مالك أخرجه أبو داود والنسائي من حديث حرام بن محيصة عن البراء ومن حديث حرام عن أبيه أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدته فقضى رسول الله على أهل الأموال حفظها بالنهار وعلى أهل المواشي حفظها بالليل\rالوجه الثاني مسألة البئر وقد ذكرناه","part":14,"page":128},{"id":6629,"text":"الوجه الثالث مسألة الركاز وفيه وجوب الخمس وهو إجماع العلماء إلا ما روي عن الحسن وقد ذكرناه وقد ذكرنا أيضا أن الركاز قطع من الذهب تخرج من المعادن وقال الكرماني هل في الحديث ما يدل على أن المعدن ليس بركاز قلت نعم حيث عطف الركاز على المعدن وفرق بينهما بواو فاصلة فصح أنهما مختلفان وأن الخمس في الركاز لا فيه قلت الكرماني حفظ شيئا وغابت عنه أشياء وروى البيهقي في ( المعرفة ) من حديث حبان بن علي عن عبد الله بن سعيد بن أبي عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله الركاز الذهب الذي ينبت بالأرض ثم قال وروي عن أبي يوسف عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن جده عن أبي هريرة قال قال رسول الله في الركاز الخمس قيل وما الركاز يا رسول الله قال الذهب الذي خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلقت انتهى وهذا ينادي بأعلى صوته أن الركاز هو المعدن وأصرح منه ما رواه الدارقطني في ( العلل ) وإن كان تكلم فيه حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله الركاز الذي ينبت على وجه الأرض وذكر حميد بن زنجويه النسائي في ( كتاب الأموال ) عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه جعل المعدن ركازا وأوجب فيه الخمس ومثله عن الزهري وروى البيهقي من حديث مكحول أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه جعل المعدن بمنزلة الركاز فيه الخمس فافهم\rالوجه الرابع في المعدن وهو أنواع ثلاثة ما يذوب بالنار ولا ينطبع كالجص والنورة والكحل والزرنيخ والمغرة وما يوجد في الجبال كالياقوت والزمرد والبلخش والفيروزج ونحوها وما يكون مائعا كالقار والنفط والملح المائي ونحوها فالوجوب يختص بالنوع الأول دون النوعين الأخيرين عندنا وأوجب أحمد في الجميع ومالك والشافعي في الذهب والفضة خاصة وعموم الحديث حجة عليه","part":14,"page":129},{"id":6630,"text":"الوجه الخامس أنه يجب في قليله وكثيره ولا يشترط فيه النصاب عندنا واشترط مالك والشافعي وأحمد أن يكون الموجود نصابا ولم يشترطوا الحول وقالوا كم من حول قد مضى عليه وضعف هذا الكلام ظاهر لأن الأحوال التي مضت عليه في غير ملك الواجد فكيف يحسب عليه واختار داود وإسحاق وابن المنذر وأحمد والمزني والشافعي والبويطي اشتراط النصاب والحول في ذلك ولنا النصوص خالية عن اشتراط النصاب فلا يجوز اشتراطه بغير دليل سمعي\rالوجه السادس في مكانه إن وجد المسلم أو الذمي في داره معدنا فهو له ولا شيء فيه عند أبي حنيفة وأحمد إلا إذا حال عليه الحول وهو نصاب ففيه الزكاة وعند أبي يوسف ومحمد يجب الخمس في الحال وعند مالك والشافعي الزكاة في الحال\r\r\r\rوالحانوت والمنزل كالدار والذهب والفضة والعنبر واللؤلؤ يستخرج من البحر لا خمس فيها ولا زكاة عند أبي حنيفة ومحمد بل جميعها للواجد وبه قال مالك كذا في الجواهر لابن شاس وعن أبي يوسف يجب فيها الخمس وعند الشافعي وأحمد تجب الزكاة لكن عند الشافعي في الذهب والفضة خاصة وإن وجده في الفلاة والجبال والموات ففيه الخمس وباقيه للواجد وإن كان في العامر وكان الإمام اختطه للغازي ففيه الخمس وأربعة أخماس لصاحب الخطة أو لورثته أو ورثة ورثته إن عرفوا وإلا يعطي أقصى مالك الأرض أو ورثته وإن لم يعرفوا فلبيت المال وقال أبو يوسف للواجد وهو استحسان وإن لم يكن مملوكا لأحد كالجبال والمفاوز ونحوهما فأربعة أخماسه للواجد اتفاقا\rالوجه السابع في الواجد ويستوي عندنا مسلما كان أو ذميا أو مستأمنا أو امرأة أو مكاتبا أو عبدا إلا الحربي قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه على وجوب الخمس فيما وجده ذمي منهم الشافعي ورده أصحابه والكافر لا تؤخذ منه الزكاة نصوا على هذا في كتبهم","part":14,"page":130},{"id":6631,"text":"الوجه الثامن في مصرفه ومصرفه مصرف خمس الغنيمة والفيء عندنا وبه قال مالك وأحمد في رواية والمزني وأبو حفص بن الوكيل من الشافعية وعن محمد يصرف منه إلى حملة القرآن ودواء المرضى وكتبة الأمراء ودواب البرد وعند الشافعي يصرف في مصارف الزكاة وإن تصدق بنفسه أمضاه الإمام لأنه لم يدخل في جبايته وبه قال أحمد وابن المنذر وقال أبو ثور بضمنة الإمام لو فعل وللمحتاج أن يصرفه إلى نفسه وقال في ( التحفة ) إذا لم يغنه أربعة الأخماس ورده عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما على واجده رواه أحمد وابن المنذر واختاره القاضي وابن عقيل من الحنابلة ولم يجوزه الشافعي لكونه زكاة على أصله ويجوز صرفه إلى من شاء من أولاده وآبائه المحتاجين بخلاف الزكاة والعشر وصدقة الفطر والكفارات والنذور ذكرها الاسبيجابي رحمه الله وفي ( المبسوط ) ولا يسقط عن الركاز والمعدن وإن كان الواحد مدنيا أو فقيرا لأطلاق النص ولا فرق بين أرض العنوة وأرض الصلح وأرض العرب وهو قول الشافعي وأحمد وقال مالك الركاز في أرض العرب للواجد بعد الخمس وفي أرض الصلح لأهل تلك البلاد ولا شيء فيه للواجد وما يوجد في أرض العنوة لمن افتتحها بعد الخمس وأما ما يوجد من الجوهر والحديد والرصاص ونحوه فإنه كان يقول فيه الخمس ثم رجع عنه فقال لا شيء فيه\r67 -( باب قول الله تعالى والعاملين عليها ( التوبة 06 ) ومحاسبة المصدقين مع الإمام )\rأي هذا باب قول الله تعالى والعاملين عليها ( التوبة 06 ) أي على الصدقات وهذا مذكور في آية الصدقات ذكره لأنه روى في هذا الباب حديث أبي حميد رضي الله تعالى عنه وفيه محاسبة الإمام مع المصدق وأشار إليه بقوله ومحاسبة المصدقين بلفظ الفاعل جمع مصدق بالتشديد وهو الذي يأخذ الصدقات وهو الساعي الذي يعينه الإمام بقبضها","part":14,"page":131},{"id":6632,"text":"00 - 5 - 1 - حدثنا ( يوسف بن موسى ) الله قال حدثنا ( أبو أسامة ) قال أخبرنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( أبي حميد الساعدي ) رضي الله تعالى عنه قال استعمل رسول الله رجلا من الأسد على صدقات بني سليم يدعى ابن اللتبية فلما جاء حاسبه\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن ابن اللتبية كان عاملا للنبي وأنه لما جاء من عمله أخذ عنه الحساب وأبو أسامة اسمه حماد بن أسامة وأبو حميد بضم الحاء المهملة قيل اسمه عبد الرحمن وقيل المنذر وقيل إنه عم سهل بن سعد\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرج البخاري طرفا منه في كتاب الجمعة في باب من قال في الخطبة بعد التشهد أما بعد حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة عن أبي حميد الساعدي أخبره أن رسول الله قام عشية بعد الصلاة فتشهد وأثني على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد وأخرجه في الهبة عن عبد الله بن محمد وفي الأحكام عن علي بن عبد الله وفي النذور عن أبي اليمان عن شعيب وفي الجمعة كذلك وفي ترك الحيل عن عبيد الله بن إسماعيل وفي الأحكام عن محمد بن عبدة وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو بن محمد الناقد وابن أبي عمر وعن\r\r\r\rإسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد وعن ابن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان وعن أبي كريب وعبدة بن سليمان وعبد الله ابن نمير وأبي معاوية وعن ابن أبي عمرو عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود في الخراج عن أبي الطاهر بن السرح ومحمد ابن أحمد كلاهما عن سفيان بن عيينة عن الزهري","part":14,"page":132},{"id":6633,"text":"ذكر معناه قوله من الأسد بفتح الهمزة وسكون السين المهملة قال التيمي الاسد والأزد يتعاقبان قال الرشاطي الأسدي بسكون السين في كهلان هو الأسد بن الغوث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان وقال أيضا الأزدي في كهلان ينسب إلى الأزد بن الغوث ثم قال يقال له الأزد بالزاي والاسد بالسين قوله يدعى ابن اللتيبة بضم اللام وسكون التاء المثناة من فوق بعدها الباء الموحدة واسمه عبد الله وكان من بني لتب حي من الأزد وقال ابن دريد قيل إن اللتيبة كانت أمه فعرف بها وقيل اللتيبة بفتح اللام وفي ( التوضيح ) ويقال له ابن الأتيبة\rذكر ما يستفاد منه اتفق العلماء على أن العلماء على الصدقات هم السعاة المتولون في قبض الصدقات وأنهم لا يستحقون على قبضها جزأ منها معلوما سبعا أو ثمنا وإنما له أجر عمله على حسب احتهاد الإمام وفيه من الفقه جواز محاسبة المؤتمن وأن المحاسبة تصحح أمانته وهو أصل فعل عمر رضي الله تعالى عنه في محاسبة العمال وإنما فعل ذلك لما رأى ما قالوه من كثرة الأرباح وعلم أن ذلك من أجل سلطانهم وسلطانهم إنما كان بالمسلمين فرأى مقاسمة أموالهم واقتدى بقوله أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فيرى أيهدى له شيء أم لا ومعناه لولا الإمارة لم يهد له شيء وهذا اجتهاد من عمر رضي الله تعالى عنه وإنما أخذ منهم ما أخذ لبيت مال المسلمين لا لنفسه وفيه أيضا أن العالم إذا رأى متأولا أخطأ في تأويله يعم الناس ضرره أن يعلم الناس كافة بموضع خطئه ويعرفهم بالحجة القاطعة لتأويله كما فعل بابن اللتيبة في خطبته للناس وفيه توبيخ المخطىء وتقديم الأدنون إلى الإمارة والأمانة والعمل وثم من هو أعلى منه وأفقه لأنه قدم ابن اللتيبة وثمة من صحابته من هو أفضل منه قال ابن بطال وفيه أن لمن شغل بشيء من أعمال المسلمين أخذ الرزق على عمله","part":14,"page":133},{"id":6634,"text":"68 -( باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل )\rأي هذا باب في بيان استعمال إبل الصدقة واستعمال ألبانها والمراد من استعمال ألبانها شربها وكلا الاستعمالين لأبناء السبيل قال ابن بطال غرض البخاري في هذا الباب إثبات وضع الصدقة في صنف واحد من الأصناف الثمانية خلافا للشافعي الذي لا يجوز القسمة إلا على الثمانية والحجة قاطعة لأنه أفرد أبناء السبيل بالانتفاع بإبل الصدقة وألبانها دون غيرهم وقال الكرماني ليس حجة قاطعة ولا غير قاطعة إذ الصدقة لم تكن منحصرة عليها بالانتفاع إذ الرقبة تكون لغيرهم ولا الانتفاع بتلك المدة ونحوها قلت لا وجه لدفع كلام ابن بطال لأنه لما أفرد هؤلاء العرنيين بالانتفاع بإبل الصدقة وشرب ألبانها فقد أفرد صنفا واحدا من الثمانية فدل على جواز الاقتصار على صنف واحد وقال بعضهم عقيب كلام ابن بطال وفيما قاله نظر لاحتمال أن يكون ما أباح لهم من الانتفاع إلا بما هو قدر حصتهم قلت سبحان الله هذا نظر عجيب هل كانت ههنا قسمة بين هؤلاء وغيرهم من الأصناف الثمانية حتى أباح لهم ما يخصهم\r1051 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( شعبة ) قال حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن ناسا من عرينة اجتووا المدينة فرخص لهم رسول الله أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانه وأبوالها فقتلوا الراعي واستاقوا الذود فأرسل رسول الله فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم وتركهم بالحرة يعضون الحجارة\rمطابقته للترجمة من حيث إنه رخص لهم من شرب ألبان إبل الصدقة وأبوالها والحديث قد مضى في كتاب الطهارة في باب أبوال الإبل والدواب فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال قدم أناس من عكل أو عرينة الحديث وههنا أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان إلى آخره وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى","part":14,"page":134},{"id":6635,"text":"قوله اجتووا بالجيم من باب الافتعال يقال اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه قوله الذود بفتح الذال المعجمة وهو الإبل قوله بالحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء أرض ذات حجارة سود كأنها احترقت بالنار قوله يعضون بفتح العين من باب فعل يفعل بكسر العين في الماضي وفتحها في المغابر وقيل هو من باب نصر ينصر ولغة القرآن مثل الأول ويوم بعض الظالم على يديه ( الفرقان الآية 72 )\rتابعه أبو قلابة وحميد وثابت عن أنس\rأي تابع أبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الحرمي وحميد الطويل وثابت بالثاء المثلثة البناني قتادة في رواياتهم عن أنس أما متابعة أبي قلابة فقد مرت في كتاب الطهارة وأما متابعة حميد فوصلها مسلم والنسائي وابن خزيمة وأما متابعة ثابت فوصلها البخاري في كتاب الطب\r69 -( باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده )\rأي هذا باب في ذكر وسم الإمام وهو الإمام الأعظم والوسم بفتح الواو وهو التأثير بعلامة نحو كية وقطع الأذن وأصله من السمة وهي العلامة كذا قاله الكرماني قلت كيف يكون الوسم من السمة وكلاهما مصدر يقال وسم يسم وسما وسمة أصله وسمة فلما حذفت الواو منه اتباعا لفعله لأن أصل يسم يوسم حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة فحذفت في سمة أيضا وعوضت عنها التاء كما فعل هكذا في باب وعد يعد عدة قوله وقطع الأذن فيه نظر لأن قطع الأذن من المثلة ولا يسمى وسما يقال وسمه إذا أثر فيه بكي\r2051 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( الوليد ) قال حدثنا ( أبو عمرو الأوزاعي ) قال حدثني ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) قال حدثني ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال غدوت إلى رسول الله بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":14,"page":135},{"id":6636,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول إبراهيم بن المنذر بضم الميم وسكون النون وكسر الذال المعجمة من الإنذار ضد الإبشار وكنيته أبو إسحاق الحزامي بالزاي القرشي الأسدي الثاني الوليد بن مسلم أبو العباس الأموي القرشي مولاهم مات سنة خمس وتسعين ومائة الثالث أبو عمرو الأوزاعي واسمه عبد الرحمن بن عمرو الرابع إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك يكنى أبا يحيى الخامس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه من أفراده وأنه ذكر منسوبا إلى جده واسم أبيه عبد الله بن المنذر وأنه وإسحاق مدنيان وأن الوليد والأوزاعي دمشقيان وفيه أحد الرواة مذكور بكنيته ونسبته وهو الأوزاعي وفيه رواية الراوي عن عمه وهو إسحاق\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في اللباس عن هارون بن معروف وفي بعض النسخ عن هرمز بن معروف\rذكر معناه قوله غدوت من الغدو وهو الرواح من أول النهار قوله ليحنكه من التحنيك وهو أن يمضغ التمرة ويجعلها في فم الصبي ويحك بها في حنكه بسبابته حتى يتحلل في حنكه والحنك أعلى داخل الفم قوله فوافيته من الموافاة وهو الإتيان يقال وافيته إذا أتيته قوله الميسم بكسر الميم وفتح السين المهملة وهو المكوى وهو الآلة التي يكوى بها وقيل بالشين المعجمة والمهملة وقيل بينهما فرق فبالمهملة يكون الكي في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد\r\r\r\rوفي ( الجامع ) الميسم الحديدة التي يوسم بها والجمع مواسم وأصل ميسم موسم قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وهذه قاعدة مطردة ولم يبين في هذه الرواية الموضع الذي كان يسم فيه إبل الصدقة وبين ذلك في رواية أخرى فإذا هو في مربد الغنم","part":14,"page":136},{"id":6637,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه إباحة الكي في الحيوان وقال قوم من الشافعية الكي مستحب في نعم الزكاة والجزية وجائز في غيرها والمستحب أن يسم الغنم في آذانها والإبل والبقر في أصول أفخاذها وفي رواية لأحمد وابن ماجه يسم الغنم في آذانها ووسم الآدمي حرام وغير الآدمي في الوجه منهي عنه وفائدته تمييز الحيوان بعضه من بعض وليرده من أخذه ومن التقطه يعرفه وإذا تصدق به لا يعود إليه ويستحب أن يكتب في ماشية الزكاة زكاة أو صدقة ونقل ابن الصباغ وغيره إجماع الصحابة على ذلك وقال بعضهم وفي حديث الباب حجة على من كره الوسم من الحنفية بالميسم لدخوله في عموم النهي عن المثلة وقد ثبت ذلك من فعل النبي فدل على أنه مخصوص من العموم المذكور للحاجة كالختان في الآدمي قلت ذكر أصحابنا في كتبهم لا بأس بكي البهائم للعلامة لأن فيه منفعة وكذا لا بأس بكي الصبيان إذا كان لداء أصابهم لأن ذاك مداواة وقال المهلب وغيره في هذا الحديث إن للإمام أن يتخذ مبسما وليس للناس أن يتخذوا نظيره وهو كالخاتم وفيه اعتناء الإمام بأموال الصدقة وتوليها بنفسه وفيه جواز إيلام الحيوان للحاجة وفيه قصد أهل الفضل والصلاح لتحنيك المولود لأجل البركة وفيه مباشرة أعمال المهنة وترك الاستطابة فيها للرغبة في زيادة الأجر ونفي الكبر\rبسم الله الرحمان الرحيم\r( أبواب صدقة الفطر )\rأي هذه أبواب صدقة الفطر وفي بعض النسخ صدقة الفطر بدون قوله أبواب والتقدير فيه أيضا أبواب صدقة الفطر أو باب صدقة الفطر وإضافة الصدقة إلى الفطر من إضافة الشيء إلى شرطه كحجة الإسلام وقيل أضيفت الصدقة إلى الفطر لكونها تجب بالفطر من رمضان وقال ابن قتيبة المراد بصدقة الفطر صدقة النفوس مأخوذ من الفطرة التي هي أصل الخلقة والأول أظهر ويؤيده قوله في بعض طرق الحديث زكاة الفطر من رمضان ثم أعلم أن هذا الباب يحتاج إلى خمسة عشرة معرفة","part":14,"page":137},{"id":6638,"text":"الأولى معرفة صدقة الفطر لغة وشرعا فقال النووي هي لفظة مولدة لا عربية ولا معربة بل هي اصطلاحية للفقهاء كأنها من الفطرة التي هي النفوس والخلقة أي زكاة الخلقة ذكرها صاحب ( الحاوي ) والمنذري قلت ولو قيل لفظة إسلامية كان ولى لأنها ما عرفت إلا في الإسلام ويؤيد هذا ما ذكره ابن العربي هو اسمها على لسان صاحب الشرع ويقال لها صدقة الفطر وزكاة الفطر وزكاة رمضان وزكاة الصوم وفي حديث ابن عباس صدقة الصوم وفي حديث أبي هريرة صدقة رمضان وتسمى أيضا صدقة الرؤوس وزكاة الأبدان سماها الإمام مالك رحمه الله تعالى أما شرعا فإنها اسم لما يعطى من المال بطريق الصلة ترحما مقدرا بخلاف الهبة فإنها تعطى صلة تكرما لا ترحما ذكره في ( المحيط ) الثانية معرفة وجوبها فبأحاديث الباب على ما سيأتي إن شاء الله تعالى الثالثة معرفة سبب وجوبها فهو رأس يمونه مؤونة تامة ويلي عليه ولاية تامة لما في الحديث عمن تمونون الرابعة معرفة شرط وجوبها فالإسلام والحرية والغنى على ما يأتي بالخلاف فيه الخامسة معرفة ركنها فالتمليك السادس معرفة شرط جوازها بكون المصرف إليه فقيرا السابعة معرفة من تجب عليه فتجب على الأب عن أولاده الصغار الفقراء وعلى السيد عن عبده ومدبره ومدبرته وأم ولده الثامنة معرفة الذي تجب من أجله فأولاده الصغار ومماليكه للخدمة دون مكاتبه وزوجته التاسعة معرفة مقدار الواجب فيها فنصف صاع من بر أو صاع من شعير أو تمر على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى العاشرة معرفة الكيل الذي تجب به فهو الصاع وسنذكر الاختلاف فيه الحادية عشرة معرفة وقت وجوبها فوقته طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر وفيه\r\r","part":14,"page":138},{"id":6639,"text":"الخلاف على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى الثانية عشر معرفة كيفية وجوبها فتجب وجوبا موسعا على الأصح الثالثة عشر معرفة وقت استحباب أدائها فقد اتفقت الأئمة الأربعة في استحباب أدائها بعد فجر يوم الفطر قبل الذهاب إلى صلاة العيد الرابعة عشر معرفة جواز تقديمها على يوم الفطر فعند أبي حنيفة يجوز تقديمها لسنة وسنتين وعن خلف ابن أيوب يجوز لشهر وقيل بيوم أو يومين الخامسة عشر معرفة وقت أدائها فيوم الفطر من أوله إلى آخره وبعده يجب القضاء عند بعض أصحابنا والأصح أن يكون أداء\r70 -( باب فرض صدقة الفطر )\rأي هذا باب بيان فرض صدقة الفطر وفي بعض النسخ هذا المقدار موجود وما قبله غير موجود إلا في رواية المستملي\rورأى أبو العالية وعطاء وابن سيرين صدقة الفطر فريضة\rأبو العالية من العلو على وزن فاعلة اسمه رفيع بن مهران الرياحي بالياء آخر الحروف وعطاء بن أبي رباح وابن سيرين هو محمد بن سيرين قوله ورأى ويروى وروي عن أبي العالية فتعليق أبي العالية وابن سيرين رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن وكيع عن عاصم عن أبي العالية وابن سيرين أنهما قالا صدقة الفطر فريضة وتعليق عطاء وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء","part":14,"page":139},{"id":6640,"text":"ثم اعلم أن العلماء اختلفوا في صدقة الفطر هل هي فرض أو واجبة أو سنة أو فعل خير مندوب إليه فقالت طائفة هي فرض وهم الثلاثة المذكورون هنا الشافعي ومالك وأحمد وقال أصحابنا هي واجبة وقالت طائفة هي سنة وهو قول مالك في رواية ذكرها صاحب الذخيرة وقال بعضهم هي فعل خير قد كانت واجبة ثم نسخت واستدلوا على هذا بحديث قيس بن سعد بن عبادة قال أمرنا النبي بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله رواه النسائي وابن ماجه والحاكم في ( المستدرك ) من رواية أبي عمار الهمداني عن قيس واسم أبي عمار عريب بن حميد كوفي ثقة قاله أحمد وابن معين وبحديث قيس بن سعد أيضا من وجه آخر أخرجه الحاكم من حديث القاسم بن مخيمرة عن عمرو بن شرحبيل عن قيس بن سعد بن عبادة قال كنا نصوم عاشوراء ونؤدي صدقة الفطر فلما نزلت رمضان ونزلت الزكاة لم نؤمر به ولم ننه عنه ونحن نفعله وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال البيهقي إن هذا لا يدل على سقوط فرضيتها لأن نزول فرض لا يوجب سقوط آخر وقد أجمع أهل العلم على وجوب زكاة الفطر وإن اختلفوا في تسميتها فرضا فلا يجوز تركها وقد نقل ابن المنذر الإجماع على فرضية صدقة الفطر قلت فيه نظر لما ذكرنا من الاختلاف فيها\r3051 - حدثنا ( يحيى بن محمد بن السكن ) قال حدثنا ( محمد بن جهضم ) قال حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( عمر بن نافع ) عن أبيه عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال فرض رسول الله زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة\rمطابقته للترجمة في قوله فرض رسول الله","part":14,"page":140},{"id":6641,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول يحيى بن محمد بن السكن بفتح السين المهملة وفتح الكاف وفي آخره نون ابن حبيب أبو عبيد الله البزار بالزاي ثم بالراء القرشي الثاني محمد بن جهضم بفتح الجيم وسكون الهاء وفتح الضاد المعجمة ابن عبد الله أبو جعفر الثقفي الثالث إسماعيل بن جعفر بن كثير أبو إبراهيم الأنصاري الرابع عمر بن نافع مولى عبد الله بن عمر الخامس أبوه نافع السادس عبد الله بن عمر بن الخطاب\r\r\r\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه من أفراده وأنه محمد بن جهضم بصريان ومحمد هذا يمامي ثم خراساني ثم سكن البصرة فعد من أهلها وعمر وأبوه مدنيان وفيه رواية الابن عن أبيه وفيه أن عمر ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في النهي عن الفزع وفيه أن شيخه مذكور باسم أبيه واسم جده\rذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود والنسائي عن يحيى بن محمد شيخ البخاري وأخرجه الترمذي حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال فرض رسول الله صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعا من تمر أو صاعا من شعير قال فعدل الناس إلى نصف صاع من بر وقال هذا حديث حسن صحيح وقال أيضا حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري حدثنا معن عن مالك عن نافع عن عبد الله ابن عمر أن رسول الله فرض زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعآ من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين وقال حديث حسن صحيح","part":14,"page":141},{"id":6642,"text":"ذكر معناه قوله فرض رسول الله قال أبو عمر قوله فرض يحتمل وجهين أحدهما وهو الأظهر فرض بمعنى أوجب والآخر فرض بمعنى قدر كما تقول فرض القاضي نفقة اليتيم أي قدرها والذي أذهب إليه أن لا يزال قوله فرض عن معنى الإيجاب إلا بدليل الإجماع وذلك معدوم فإن القول بأنها غير واجبة شذوذ أو في معنى الشذوذ وقال أصحابنا بأنها واجبة على حقيقتها الاصطلاحية وهي أن تكون بين الفرض والسنة وقال الشافعي فرض بناء على أصله أنه لا فرق بين الواجب والفريضة وقال تاج الشريعة من أصحابنا هي واجبة حتى لا يكفر جاحدها وهو الفرق بين الفريضة والواجب وقال ابن دقيق العيد أصل معنى الفرض في اللغة التقدير ولكن نقل في عرف الشرع إلى الوجوب فالحمل عليه أولى يعني من الحمل على معناه الأصلي وقد ذكرنا أن بعضهم ذهبوا إلى أنه سنة لأنهم قالوا معنى فرض في الأحاديث التي وردت قدر وحملوه على معناه الأصلي وقال الكرماني المفهوم من لفظ فرض بحسب عرف الشرع الوجوب ولا يجوز للراوي أن يعبر بالفرض عن المندوب مع علمه بالفرق بينهما قلت يرد عليهم أنهم لم يفرقوا بين الفرض والواجب مع علمهم بالفرق بينهما بحسب اللغة\rذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه\rالأول أن صدقة الفطر من التمر والشعير صاع ومذهب داود ومن تبعه أنه لا يجوز إلا من التمر والشعير ولا يجزىء عنده قمح ولا دقيقه ولا دقيق شعير ولا سويق ولا خبز ولا زبيب ولا غير ذلك واحتج في ذلك بهذا الحديث قال لأنه ذكر فيه ابن عمر التمر والشعير ولم يذكر غيرهما وقال أبو عمر أجمع العلماء على أن الشعير والتمر لا يجزىء من أحدهما إلا صاع كامل أربعة أمداد","part":14,"page":142},{"id":6643,"text":"الثاني قوله على العبد تعلق به داود في وجوبها على العبد وأن السيد يجب عليه أن يمكنه من كسبها كما يمكنه من صلاة الفرض ومذهب الجماعة وجوبها على السيد حتى لو كان للتجارة وهو مذهب مالك والليث والأوزاعي والشافعي وإسحاق وابن المنذر وقال عطاء والنخعي والثوري والحنفيون إذا كان للتجارة لا تلزمه فطرته وأما المكاتب فالجمهور أنها لا تجب عليه وعن مالك قولان يخرجها عن نفسه وقيل سيده ولا تجب على السيد عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد وقال ميمون بن مهران وعطاء وأبو ثور يؤدي عنه سيده واستدل لمن قال لا تجب على السيد بما رواه البيهقي من حديث إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنه كان يؤدي زكاة الفطر عن كل مملوك له في أرضه وأرض غيره وعن كل إنسان يعوله من صغير وكبير وعن رقيق امرأته وكان له مكاتب بالمدينة فكان لا يؤدي عنه وقال البيهقي وفي رواية الثوري عن موسى كان لابن عمر مكاتبان فلا يعطي عنهما الزكاة يوم الفطر ورواه ابن أبي شيبة عن حفص عن الضحاك بن عثمان عن نافع\rالثالث قوله والأنثى ظاهره وجوبها على المرأة سواء كان لها زوج أو لا وأما المرأة المزوجة فلا تجب فطرتها على زوجها عند أبي حنيفة والثوري وابن المنذر ومالك وقال الشافعي ومالك في ( الصحيح ) وإسحاق تلزم على الزوج مستدلين بقول ابن عمر أمر رسول الله بصدقة الفطر عن الصغير والكبير ممن تمونون وقال البيهقي إسناده غير قوي\rالرابع قوله والصغير جمهور\r\r","part":14,"page":143},{"id":6644,"text":"العلماء على وجوبها على الصغير وإن كان يتيما قال ابن بزيزة وقال محمد بن الحسن وزفر لا يجب على اليتيم زكاة الفطر كان له مال أو لم يكن فإن أخرجها عنه وصيه ضمن قال وأصل مذهب مالك وجوب الزكاة على اليتيم مطلقا وذكر صاحب ( الهداية ) يخرج عن أولاده الصغار فإن كان لهم مال أدى من مالهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد وقال ابن بزيزة قال الحسن هي على الأب فإن أعطاها من مال الابن ضمن قال وهل يجب إخراجها عن الجنين أم لا فالجمهور أنها غير واجبة عليه قال ومن شواذ الأقوال أنها تخرج عن الجنين روينا ذلك عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وسليمان بن يسار وفي ( المصنف ) حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة قال كانوا يعطون حتى عن الحمل قال ابن بزيزة قال قوم من سلف العلماء إذا أكمل الجنين في بطن أمه مائة وعشرين يوما قبل انصداع الفجر من ليلة الفطر وجب إخراج زكاة الفطر عنه كأنه اعتمد على حديث ابن مسعود إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين صباحا الحديث","part":14,"page":144},{"id":6645,"text":"الخامس قوله من المسلمين تكلم العلماء فيه قال الشيخ في ( الإمام ) وقد اشتهرت هذه اللفظة من رواية مالك حتى قيل إنه تفرد بها قال أبو قلابة عبد الملك بن محمد ليس أحد يقول فيه من المسلمين غير مالك وقال الترمذي بعد تخريجه له زاد مالك من المسلمين وقد رواه غير واحد عن نافع عن ابن عمر ولم يقولوا فيه من المسلمين وتبعهما على ذلك القول جماعة قال الشيخ وليس بصحيح فقد تابع مالكا هذه اللفظة من الثقات سبعة وهم عمر بن نافع رواه البخاري في هذا الباب والضحاك بن عثمان رواه مسلم عنه عن نافع عن ابن عمر فرض رسول الله زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين الحديث والمعلى بن أسد رواه ابن حبان في ( صحيحه ) عنه عن نافع عن ابن عمر قال أمر رسول الله زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير عن كل مسلم الحديث وعبد الله بن عمر رواه الحاكم في ( مستدركه ) عنه عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من بر على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين وصححه وكثير بن فرقد رواه الحاكم أيضا عنه عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله فرض زكاة الفطر لحديث وفيه من المسلمين ورواه الطحاوي في ( مشكل الآثار ) والدارقطني في ( سننه ) وعبيد الله بن عمر العمري أخرجه الدارقطني عنه عن ابن عمر نحوه سواء ويونس بن يزيد رواه الطحاوي في ( مشكله ) عنه أن نافعا أخبره قال قال عبد الله بن عمر فرض رسول الله على الناس زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل إنسان ذكر أو أنثى حرا أو عبدا من المسلمين وبهذا احتج مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور على أنه لا تجب صدقة الفطر على أحد من عبده الكافر وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه عليه أن يؤدي صدقة الفطر من عبده الكافر","part":14,"page":145},{"id":6646,"text":"وهو قول عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والنخعي وروي ذلك عن أبي هريرة وابن عمر رضي الله تعالى عنهم واحتجوا في ذلك بما رواه الدارقطني من حديث عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله أدوا صدقة الفطر عن كل صغير وكبير وذكر أو أنثى يهودي أو نصراني حر أو مملوك نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير فإن قلت قال الدارقطني لم يسند هذا الحديث غير سلام الطويل وهو متروك ورواه ابن الجوزي في ( الموضوعات ) وقال وقال زيادة اليهودي والنصراني فيه موضوعة انفرد بها سلام الطويل وكأنه تعمدها واغلظ فيه القول عن النسائي وابن حبان جازف ابن الجوزي في مقالته من غير دليل وقد أخرج الطحاوي في ( مشكله ) ما يؤيد هذا عن ابن المبارك عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن الأعرج عن أبي هريرة قال كان يخرج صدقة الفطر عن كل إنسان يعول من صغير وكبير حر أو عبد ولو كان نصرانيا مدين من قمح أو صاعا من تمر وحديث ابن لهيعة يصلح للمتابعة سيما رواية ابن المبارك عنه ولم يتركه أحد ويؤيده أيضا ما رواه الدارقطني عن عثمان بن عبد الرحمن عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخرج صدقة الفطر عن كل حر وعبد صغير وكبير ذكر أو أنثى كافرا أو مسلم الحديث قال الدارقطني وعثمان هذا هو الوقاص وهو متروك وأخرج عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن ابن عباس قال يخرج الرجل زكاة الفطر عن كل مملوك له وإن كان يهوديا أو نصرانيا وأخرج ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن إسماعيل بن عياش عن عمر بن\r\r","part":14,"page":146},{"id":6647,"text":"مهاجر عن عمر بن عبد العزيز قال سمعته يقول يؤدي الرجل المسلم عن مملوكه النصراني صدقة الفطر حدثنا عبد الله ابن داود عن الأوزاعي قال بلغني عن ابن عمر أنه كان يعطي عن مملوكه النصراني صدقة الفطر وروى عن إبراهيم مثله والجواب عن قوله من المسلمين أن معناه من يلزمه إخراج الزكاة عن نفسه وعن غيره ولا يكون إلا مسلما وأما العبد فلا يلزمه في نفسه زكاة الفطر وإنما يلزم مولاه المسلم عنه وجواب آخر ما قاله ابن بزيزة وهو إن قوله من المسلمين زيادة مضطربة من غير شك من جهة الإسناد والمعنى لأن ابن عمر راويه كان من مذهبه إخراج الزكاة عن العبد الكافر والراوي إذا خالف ما رواه كان تضعيفا لروايته وجواب آخر أن في صدقة الفطر نصان أحدهما جعل الرأس المطلق سببا وهو الرواية التي ليس فيها من المسلمين والآخر جعل الرأس المسلم سببا ولا تنافي في الأسباب كما عرف كالملك يبث بالشراء والهبة والوصية والصدقة والإرث فإذا امتنعت المزاجمة وجب الجمع بإجراء كل واحد من المطلق والمقيد على سننه من غير حمل أحدهما على الآخر فيجب أداء صدقة الفطر عن العبد الكافر بالنص المطلق وعن المسلم بالمقيد فإن قلت إذا لم يحمل المطلق على المقيد أدى إلى إلغاء المقيد فإن حكمه يفهم من المطلق فإن حكم العبد المسلم يستفاد من إطلاق إسم العبد فلم يبق لذكر المقيد فائدة قلت ليس كذلك بل فيه فوائد وهي أن يكون المقيد دليلا على الاستحباب والفضل أو على أنه عزيمة والمطلق رخصة أو على أنه أهم وأشرف حيث نص عليه بعد دخوله تحت الاسم المطلق كتخصيص صلاة الوسطى وجبريل وميكائيل عليهما السلام في مطلق الصلوات ودخولهما في مطلق اسم الملائكة وقد أمكن العمل بهما واحتمال الفائدة قائم لا يجوز إبطال صفة الإطلاق","part":14,"page":147},{"id":6648,"text":"السادس قوله وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة وهذا أمر استحباب وهو قول ابن عمر وابن عباس وعطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والقاسم وأبي نضرة وعكرمة والضحاك والحكم بن عيينة وموسى بن وردان ومالك والشافعي وإسحاق وأهل الكوفة ولم يحك فيه خلاف وحكى الخطابي الإجماع فيه وقال ابن حزم الأمر فيه للوجوب فيحرم تأخيرها عن ذلك الوقت\r71 -( باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين )\rأي هذا باب في بيان وجوب صدقة الفطر على العبد فظاهر هذه الترجمة أنه كان يرى وجوبها على العبد وإن كان سيده يتحملها عنه وقال الكرماني فإن قلت العبد لا يملك المال فكيف يجب عليه شيء قلت أوجبت طائفة على نفس العبد وعلى السيد تمكينه من كسبها كتمكينه من صلاة الفرض والجمعة على سيده عنه ثم افترقوا فرقتين فقالت طائفة على السيد ابتداء وكلمة على بمعنى عن وحروف الجر يقوم بعضها مقام بعض وقال آخرون تجب على العبد ثم يحملها سيده عنه فكلمه الاستعلاء جارية على ظاهرها\r4051 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين\rمطابقته للترجمة في قوله أو عبد إلى آخره وقد مضى هذا الحديث في الباب الذي قبله وإنما ذكره هنا لوجهين أحدهما أنه رواه ههنا عن عبد الله بن يوسف وهناك عن يحيى بن محمد والآخر لأجل الترجمة المذكورة لينبه على أنه ممن يرى وجوبها على العبد وقال الطيبي المذكورات جاءت مزدوجة على التضاد للاستيعاب لا للتخصيص فكأنه قال فرض على جميع المسلمين وأما كونها فيم وجبت وعلى من وجبت فيعلم من نصوص أخر","part":14,"page":148},{"id":6649,"text":"72 -( باب صدقة الفطر من شعير )\rأي هذا باب في بيان أن صدقة الفطر صاع من شعير إذا أداها منه قوله صاع بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هي صاع من شعير ويجوز أن تكون صدقة الفطر مبتدأ إذا قطع باب عن الإضافة فيكون التقدير هذا باب يذكر فيه صدقة الفطر صاع من شعير ويروى صاعا من شعير بالنصب ووجهه أن يقدر فيه فعل الإخراج وتقديره هذا باب إخراج صدقة الفطر صاعا قيل على سبيل الحكاية مما في لفظ الحديث يعني المذكور في الباب السابق\r73 -( باب صدقة الفطر صاعا من طعام )\rأي هذا باب في بيان إخراج صدقة الفطر صاعا من طعام ويروى صاع بالرفع ووجهه ما ذكرناه في الباب السابق\r6051 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري ) أنه سمع ( أبا سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه يقول كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب\rمطابقته للترجمة في قوله صاعا من طعام\rوفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع والقول في موضع","part":14,"page":149},{"id":6650,"text":"ذكر معناه قوله زكاة الفطر أي صدقة الفطر ويستعمل كل منهما في موضع الآخر قوله من طعام الطعام هو البر بدليل ذكر الشعير معه وقيل أراد به التمر لأن البر كان قليلا عندهم لا يتسع لإخراج زكاة الفطر قلت هذا لا يتأتى إلا في الرواية التي ليس فيها ذكر التمر وذلك أن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه هذا قد روي بوجوه مختلفة فأخرجه الطحاوي من تسع طرق بأسانيد مختلفة وألفاظه متباينة الأول مثل طريق البخاري عن علي بن شيبة عن قبيصة عن سفيان عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال كنا نعطي زكاة الفطر من رمضان صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط وهذا ليس فيه ذكر التمر وبقية طرقه فيها ذكر التمر فلا يتأتى أن يفسر الطعام بالتمر والطعام في أصل اللغة عام في كل ما يقتات به من الحنطة والشعير والتمر وغير ذلك وسنبسط الكلام فيه عن قريب مع بيان اختلاف الأئمة فيه قوله من أقط بفتح الهمزة وكسر القاف وفي آخره طاء مهملة وهو لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به وربما تسكن قافه في الشعر يقال ايتقطت أي اتخذت الأقط\r\r\r\rوهو افتعلت وأقط طعامه يأقطه أقطا عمله بالأقط وهو مأقوط ويقال له بالفارسية ماستينه وبالتركية قراقرط وبالتركمانية قرط بضم القاف والراء بلا لفظ قرا","part":14,"page":150},{"id":6651,"text":"ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه الأول احتج به الشافعي على أن صدقة الفطر من القمح صاع وقال المراد بالطعام البر في العرف وقال أصحابه لا سيما في رواية الحاكم صاعا من حنطة أخرجها في ( مستدركه ) من طريق أحمد بن حنبل عن ابن علية عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض بن عبد الله قال قال أبو سعيد وذكر عنده صدقة الفطر فقال لا أخرج إلا ما كنت أخرجه في عهد رسول الله صاعا من تمر أو صاعا من حنطة أو صاعا من شعير فقال له رجل من القوم أو مدين من قمح فقال لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها وصححه الحاكم ورواه الدارقطني في ( سننه ) من حديث يعقوب الدورقي عن ابن علية سندا ومتنا كما ذكرناه ومن الشافعية من جعل هذا الحديث حجة لنا من جهة أن معاوية جعل نصف صاع من الحنطة عدل صاع من التمر والزبيب وقال النووي هذا الحديث معتمد أبي حنيفة ثم أجاب عنه بأنه فعل صحابي وقد خالفه أبو سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه واعلم بحال النبي وقد أخبر معاوية بأنه رأى لا قول سمعه من النبي قلنا أما قولهم إن الطعام في العرف هو البر فممنوع بل الطعام يطلق على كل مأكول كما ذكرناه بل أريد به ههنا غير الحنطة والدليل عليه ما وقع في رواية أبي داود صاعا من طعام صاعا من أقط فإن قوله صاعا من أقط بدل من قوله صاعا من طعام أو بيان عنه ولو كان المراد من قوله صاعا من طعام هو البر لقال أو صاعا من أقط بحرف أو الفاصلة بين الشيئين فإن قلت في رواية الطحاوي بأو الفاصلة بين الشيئين كما مر قلت كفى لنا حجة رواية أبي داود على ما ادعينا مع صحة حديثه بلا خلاف ومما يؤيد ما ذكرناه ما جاء فيه عند البخاري عن أبي سعيد قال كنا نخرج في عهد رسول الله يوم الفطر صاعا من طعام قال أبو سعيد وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر وأما ما رواه الحاكم فيه أو صاعا من حنطة فقد قال أبو داود إن هذا ليس بمحفوظ وقال ابن","part":14,"page":151},{"id":6652,"text":"خزيمة فيه وذكر الحنطة في هذا الخبر غير محفوظ ولا أدري ممن الوهم وقول الرجل له أو مدين من قمح دال على أن ذكر الحنطة في أول الخبر خطأ ووهم لو كان صحيحا إذ لم يكن لقوله أو مدين من قمح معنى وقد عرف تساهل الحاكم في تصحيح الأحاديث المدخولة وأما قول النووي إنه فعل صحابي قلنا قد وافقه غيره من الصحابة الجم الغفير بدليل قوله في الحديث فأخذ الناس بذلك ولفظ الناس للعموم فكان إجماعا والله أعلم\rواعلم أن مذهب مالك وأحمد وإسحاق مثل مذهب الشافعي في تقديره بالصاع في البر وقال الأوزاعي يؤدي كل إنسان مدين من قبح بمد أهل بلده وقال الليث مدين من قمح بمد هشام وأربعة أمداد من التمر والشعير والأقط وقال أبو ثور الذي يخرج في زكاة الفطر صاع من تمر أو شعير أو طعام أو زبيب أو أقط إن كان بدويا ولا يعطي قيمة شيء من هذه الأصناف وهو يجدها وقال أبو عمر سكت أبو ثور رحمه الله تعالى عن ذكر البر وكان أحمد رضي الله تعالى عنه يستحب إخراج التمر والأصل في هذا الباب اعتبار القوت وأنه لا يجوز إلا الصاع منه والوجه الآخر اعتبار التمر والشعير والزبيب أو قيمتها على ما قاله الكوفيون وقال صاحب ( الهداية ) رحمه الله تعالى الفطرة نصف صاع من بر أو دقيق أو سويق أو زبيب أو صاع من تمر أو شعير وقال أبو يوسف ومحمد الزبيب بمنزلة الشعير وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة والأول رواية محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة وهي رواية ( الجامع الصغير ) ونصف صاع من بر مذهب أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وابن الزبير وابن عباس ومعاوية وأسماء بنت أبي بكر الصديق وسعيد بن المسيب وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز وطاووس والنخعي والشعبي وعلقمة والأسود وعروة وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبي قلابة عبد الملك بن محمد التابعي والأوزاعي والثوري وابن المبارك وعبد الله بن شداد","part":14,"page":152},{"id":6653,"text":"ومصعب بن سعيد قال الطحاوي وهو قول القاسم وسالم وعبد الرحمن ابن قاسم والحكم وحماد ورواية عن مالك ذكرها في الذخيرة واحتج أصحابنا في هذا بما رواه أبو داود من حديث\r\r\r\rثعلبة بن أبي صعير عن أبيه قال قال رسول الله صاع من بر أو قمح على كل اثنين صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه وأبو صعير بضم الصاد وفتح العين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء ويقال ثعلبة بن عبد الله بن صعير العذري حليف بني زهرة وقال ابن معين ثعلبة ابن عبد الله بن أبي صعير وثعلبة بن أبي مالك جميعا رأيا النبي قال في ( الكمال ) روى ثعلبة عن النبي في زكاة الفطر روى عنه ابنه عبد الله وفيه اضطراب كثير عند الرواة وروي عن ثعلبة بن عبد الله بن صعير عن أبيه ويروى ثعلبة ابن عبد الله بن أبي صعير عن أبيه ويروى عبد الله بن ثعلبة بن صعير وقال صاحب ( الإمام ) في رواية محمد بن يحيى الجزم بقوله عبد الله بن ثعلبة بن صعير وكذا رواية ابن جريج عن الزهري وقال ابن ماكولا صوابه ثعلبة بن صعير العذري أو ابن أبي صعير فإن قلت قال مهنا ذكرت لأحمد حديث ثعلبة بن أبي صعير في صدقة الفطر نصف صاع من بر فقال ليس بصحيح إنما هو مرسل يرويه معمر وابن جريج عن الزهري مرسلا قلت رواه أبو داود عن مسدد شيخ البخاري عن حماد ابن زيد روى له الجماعة عن النعمان بن راشد قال البخاري هو في الأمر صدوق روى له الجماعة والبخاري مستشدا عن الزهري روى له الجماعة وعلى كل حال الحديث خبر الواحد يثبت به الوجوب","part":14,"page":153},{"id":6654,"text":"ومما احتجوا به حديث ابن عباس رواه أبو داود من حديث حميد أخبرنا عن الحسن قال خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة فقال أخرجوا صدقة صومكم فكأن الناس لم يعلموا قال من ههنا من أهل المدينة قوموا إلى إخوانكم فعلموهم فإنهم لا يعلمون فرض رسول الله هذه الصدقة صاعا من تمر أو شعير أو نصف صاع قمح الحديث فإن قلت قال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول الحسن لم يسمع ابن عباس قلت جاء في ( مسند أبي يعلى الموصلى ) في حديث عن الحسن قال أخبرني ابن عباس وهذا أن ثبت دل على سماعه منه وقال البزار في ( مسنده ) بعد أن رواه لا نعلم روى الحسن عن ابن عباس غير هذا الحديث ولم يسمع الحسن من ابن عباس قلت ولئن سلمنا هذا فالحديث مرسل وهو حجة عندنا ويؤيده طريق آخر عن ابن عباس رواه الحاكم في ( المستدرك ) من حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله بعث صارخا بمكة صاح إن صدقة الفطر حق واجب مدان من قمح أو صاع من شعير أو تمر وصححه الحاكم ورواه البزار بلفظ أو صاع مما سوى ذلك من الطعام وطريق آخر عن ابن عباس أخرجه الدارقطني عن الواقدي حدثنا عبد الله بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عباس أن النبي أمر بزكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو مدين من قمح وأعله بالواقدي فما للواقدي وهو إمام مشهور وأحد مشايخ الشافعي وطريق آخر عن ابن عباس أخرجه الدارقطني عن سلام الطويل عن زيد العمي عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صدقة الفطر عن كل صغير وكبير ذكر أو أنثى نصف صاع من بر الحديث وأعله بسلام","part":14,"page":154},{"id":6655,"text":"ومما احتجوا به ما رواه الترمذي عن سالم بن نوح عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي بعث مناديا ينادي في فجاج مكة ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم وفيه مدان من قمح وقال حسن غريب وأعله ابن الجوزي بسالم بن نوح قال قال ابن معين ليس بشيء وتعقبه صاحب ( التنقيح ) فقال صدوق روى له مسلم في ( صحيحه ) وقال أبو زرعة صدوق ثقة ووثقه ابن حبان وطريق آخر أخرجه الدارقطني عن علي بن صالح عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله أمر صائحا فصاح إن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم مدان من قمح قال ابن الجوزي علي بن صالح ضعفوه قال صاحب ( التنقيح ) هذا خطأ منه ولا نعلم أحدا ضعفه لكنه غير مشهور الحال وقيل هو مكي معروف وهو أحد العباد وكنيته أبو الحسن\rومما احتجوا به حديث آخر رواه أحمد في ( مسنده ) من طريق ابن المبارك أخبرنا ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت كنا نؤدي زكاة الفطر على عهد رسول الله مدين من قمح بالمد الذي نقتات به وضعفه ابن الجوزي بابن لهيعة وقال صاحب ( التنقيح ) وحديث ابن لهيعة يصلح للمتابعة سيما إذا كان من رواية إمام مثل ابن المبارك عنه\rومما احتجوا به حديث آخر أخرجه الدارقطني عن أبي بكر بن عياش\r\r","part":14,"page":155},{"id":6656,"text":"عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه قال في صدقة الفطر نصف صاع من بر أو صاع من تمر والحارث معروف وقال الدارقطني والصحيح موقوف ومما احتجوا به في حديث زيد بن ثابت قال خطبنا رسول الله فقال من كان عنده شيء فليتصدق بنصف صاع من بر الحديث رواه الدارقطني وفيه سليمان ابن أرقم وهو متروك الحديث وحديث جابر بن عبد الله رواه الطبراني في ( الأوسط ) قال قال رسول الله صدقة الفطر على كل إنسان مدان من دقيق أو قمح ومن الشعير صاع ومن الحلو زبيب أو تمر صاع صاع وفيه الليث ابن حماد وهو ضعيف\rالوجه الثاني في قوله أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر وهذا لا خلاف فيه غير أن ابن حزم لم يجوز صدقة الفطر إلا من الشعير والتمر والحديث حجة عليه\rالوجه الثالث في قوله أو صاعا من أقط قال النووي اختلفوا في الأقط قيل لا يجزيه لأنه لا يجب فيه العشر وقال الماوردي الخلاف فيه في أهل البادية أما أهل الحضر فلا يجزيهم قولا واحدا وقال شيخنا زين الدين رحمه الله تعالى وقد اختالف في قول الشافعي في الأقط وقال الشيخ تقي الدين في ( شرح العمدة ) قد صح الحديث به وهو يرد قول الشافعي وقال النووي في ( شرح مسلم ) ويجزي الأقط على المذهب وعندنا تجوز صدقة الفطر بالأقط وفي ( التحفة ) في الأقط تعتبر القيمة وقال مالك تجب صدقة الفطر من تسعة أشياء وهي القمح والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والتمر والزبيب والأقط وزاد ابن حبيب العلس فصارت عشرة\rالوجه الرابع في قوله أو صاعا من زبيب وهذا أيضا لا خلاف فيه أن الصدقة منه صاع قيل هذا حجة على أبي حنيفة حيث اكتفى في إخراج الزبيب بنصف صاع كما قال في القمح قلت هذا رواية عن أبي حنيفة والرواية الأخرى صاع\rالوجه الخامس احتج بالحديث المذكور بعضهم على أن صدقة الفطر فريضة كالزكاة بظاهر اللفظ والجمهور على أنها واجبة والحديث يخبر عما كانوا يفعلونه والوجوب ثبت بدلائل أخرى","part":14,"page":156},{"id":6657,"text":"الوجه السادس أنه يدل على أنهم كانوا يخرجون صدقة الفطر عن أنفسهم فلا يجب إخراجها عن الجنين واستحبه أحمد في رواية وأوجبه في رواية وهي مذهب داود وأصحابه وروي عن عثمان أنه كان يعطي عن الحمل وقال أبو قلابة كانوا يخرجون عن الحمل وقد أدرك الصحابة وفي ( الإمام ) كان عثمان رضي الله تعالى عنه يعطي صدقة رمضان عن الخيل وقال أبو قلابة كانوا يعطون عن الخيل وفي ( الوبري ) لا يجب عن فرسه ولا عن غيره من سائر الحيوانات غير الرقيق وما روي عن عثمان وغيره محمول على التطوع والله أعلم\r74 -( باب صدقة الفطر صاعا من تمر )\rأي هذا باب في بيان أن صدقة الفطر صاع من تمر هذا التقدير على كون لفظ الباب مضافا إلى صدقة الفطر وإذا قطع عن الإضافة يكون صدقة الفطر مبتدأ أو خبره قوله صاع ووقع في رواية أبي ذر باب صدقة الفطر صاعا بالنصب وقد ذكرنا وجهه في باب صدقة الفطر صاعا من شعير\r7051 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( نافع ) أن ( عبد الله ) قال أمر النبي بزكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير قال عبد الله رضي الله تعالى عنه فجعل الناس عدله مدين من حنطة\rمطابقته للترجمة في قوله من تمر\rورجاله قد ذكروا غير مرة والليث عنعن هنا وسماعه من نافع صحيح وفي رواية الطحاوي والدارقطني والحاكم وآخرين من طريق يحيى بن بكير عن الليث عن كثير بن فرقد عن نافع وزاد فيه من المسلمين فدل على أن الليث سمعه من نافع بدون هذه الزيادة ومن كثير بن فرقد عنه بهذه الزيادة\rوأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة ومحمد بن رمح وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن رمح به\rقوله أمر استدل به على وجوب صدقة الفطر قال بعضهم فيه","part":14,"page":157},{"id":6658,"text":"نظر لأنه يتعلق بالمقدار لا بأصل الإخراج قلت إذا كان المقدار واجبا فبالضرورة يدل على وجوب الأصل لأن وجوب المقدار مبني عليه قوله قال عبد الله أي عبد الله بن عمر قوله فجعل الناس أراد به معاوية ومن تبعه ووقع ذلك صريحا في حديث أيوب عن نافع أخرجه الحميدي في ( مسنده ) عن سفيان بن عيينة حدثنا أيوب ولفظه صدقة الفطر صاع من شعير أو صاع من تمر قال ابن عمر فلما كان معاوية عدل الناس نصف صاع بر بصاع من شعير وهكذا أخرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) من وجه آخر عن سفيان وقال أبو داود حدثنا الهيثم بن خالد الجهني حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة حدثنا عبد العزيز بن أبي داود عن نافع عن عبد الله بن عمر قال كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله صاعا من شعير أو تمر أو سلت أو زبيب قال عبد الله فلما كان عمر رضي الله تعالى عنه وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء وقال مسلم في ( كتاب التمييز ) عبد العزيز وهم فيه وأعله ابن الجوزي به وقال صاحب ( التنقيح ) وعبد العزيز هذا وإن كان ابن حبان تكلم فيه فقد وثقه يحيى القطان وابن معين وأبو حاتم الرازي وغيرهم والموثقون له أعرف من المضعفين وقد أخرج له البخاري استشهادا وقال الطحاوي رحمه الله حدثنا فهد قال حدثنا عمرو بن طارق قال حدثنا يحيى بن أيوب عن يونس بن يزيد أن نافعا أخبره قال قال عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما فرض رسول الله زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل إنسان ذكر أو أنثى حر أو عبد من المسلمين وكان عبد الله بن عمر يقول جعل الناس عدله مدين من حنطة فقول ابن عمر جعل الناس عدله مدين من حنطة إنما يريد أصحاب رسول الله الذي يجوز تعديلهم ويجب الوقوف عند قولهم فإنه قد روي عن عمر مثل ذلك في كفارة اليمين أنه قال ذلك فأطعم عني عشرة مساكين كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير ويروى عن علي رضي الله تعالى عنه مثل ذلك مع","part":14,"page":158},{"id":6659,"text":"أنه قد روي عن عمر وعن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أيضا وعن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه في صدقة الفطر أنها من الحنطة نصف صاع وقال أبو داود حدثنا عبد الله بن مسلم حدثنا داود يعني ابن قيس عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا فكلم الناس على المنبر فكان فيما كلم الناس أن قال إني أرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر فأخذ بذلك الناس فقال أبو سعيد فأما أنا فلا أزال أخرجه أبدا ما عشت وقال النووي هذا الحديث معتمد أبي حنيفة قال بأنه فعل صحابي وقد خالفه أبو سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه وأعلم بحال النبي وقد أخبر معاوية بأنه رأي رآه لا قول سمعه من النبي قلنا إن قوله فعل صحابي لا يمنع لأنه قد وافقه غيره من الصحابة الجم الغفير بدليل قوله في الحديث فأخذ الناس بذلك ولفظ الناس للعموم فكان إجماعا ولا تضر مخالفة أبي سعيد لذلك بقوله أما أنا فلا أزال أخرجه لأنه لا يقدح في الإجماع سيما إذا كان فيه الخلفاء الأربعة أو نقول أراد الزيادة على قدر الواجب تطوعا قوله من سمراء الشام بفتح السين المهملة وسكون الميم وبعدها راء ممدودة وهو البر الشامي وينطلق على كل بر قوله عدله بفتح العين وكسرها قاله الكرماني والأظهر أنه بالكسر أي نظيره وقال الأخفش العدل بالكسر المثل وبالفتح مصدر عدلته بهذا وقال الفراء بالفتح ما عادل الشيء من غير جنسه وبالكسر المثل قوله مدين تثنية مد وهو ربع الصاع","part":14,"page":159},{"id":6660,"text":"75 -( باب صاع من زبيب )\rأي هذا باب قوله صاع مبتدأ وقوله من زبيب صفته أي صاع كائن من زبيب وخبره محذوف تقديره صاع من زبيب في صدقة الفطر مجزىء ولما كان حديث أبي سعيد الخدري مشتملا على خمسة أصناف وضع لكل صنف ترجمة غير الأقط تنبيها على جواز التخيير بين هذه الأشياء في دفع الصدقة ولم يذكر الأقط كأنه لا يراه مجزئا عند وجود غيره كما هو مذهب أحمد\r8051 - حدثنا ( عبد الله بن منير ) سمع ( يزيد العدني ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( زيد بن أسلم ) قال حدثني ( عياض بن عبد الله بن أبي سرح ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه قال كنا نعطيها في زمان النبي صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال أري مدا من هاذا يعدل مدين\rمطابقته للترجمة في قوله أو صاعا من زبيب وعبد الله بن منير بضم الميم وكسر النون وبالراء مر في باب الوضوء ويزيد من الزيادة ابن أبي حكيم بفتح الحاء العدني بالمهملتين المفتوحتين وبالنون مات سنة ست وأربعين ومائة وسفيان هو الثوري","part":14,"page":160},{"id":6661,"text":"قوله عن أبي سعيد وقد تقدم من رواية مالك بلفظ إنه سمع أبا سعيد قوله كنا نعطيها أي صدقة الفطر قوله في زمان النبي هذا حكمه حكم الرفع لإضافته إلى زمنه وفيه إشعار بأنه اطلع على ذلك وقرره له خصوصا في هذه الصورة التي كانت توضع عنده وتجمع بأمره وهو الآمر بقبضها وتفريقها قوله صاعا من طعام قال الخطابي المراد بالطعام هنا الحنطة وأنه اسم خاص له ويستعمل في الحنطة عند الإطلاق حتى إذا قيل إذهب إلى سوق الطعام فهم منه سوق القمح وإذا غلب العرف نزل اللفظ عليه ورد عليه ابن المنذر بأن هذا غلط منه وذلك أن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسره ثم أكد كلامه بما رواه حفص بن ميسرة عن زيد عن عياض على ما يأتي في الباب الذي يلي هذا الباب وفيه وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر قلت ويؤيد هذا ما رواه ابن خزيمة من طريق فضيل بن غزوان عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم قال لم تكن الصدقة على عهد رسول الله إلا التمر والزبيب والشعير ولم تكن خاصة وقال ابن المنذر أيضا لا نعلم في القمح خبرا ثابتا عن النبي يعتمد عليه ولم يكن البر بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير وهم الأئمة فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم ثم روى بإسناده عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهم بأسانيد صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة الفطر نصف صاع من قمح وقال بعضهم لكن حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ذلك وكذلك ابن عمر فلا إجماع في المسألة خلافا للطحاوي","part":14,"page":161},{"id":6662,"text":"قلت روى الطحاوي أحاديث كثيرة عن النبي وعن أصحابه من بعده وعن تابعيهم من بعدهم في أن صدقة الفطر من الحنطة نصف صاع ومما سوى الحنطة صاع ثم قال ما علمنا أحدا من أصحاب رسول الله ولامن التابعين روى عنه خلاف ذلك فلا ينبغي لأحد أن يخالف ذلك إذ كان قد صار إجماعا في زمن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم إلى زمن من ذكرنا من التابعين وكان قد ذكر النخعي ومجاهدا وسعيد بن المسيب والحكم ابن عينة وحماد بن أبي سليمان وعبد الرحمن بن القاسم ونهض هذا القائل فقال فلا إجماع في المسألة خلافا للطحاوي وسنده في هذا هو أن أبا سعيد وابن عمر لم يوافقا على ذلك قلت أما أبو سعيد فإنه لم يكن يعرف في الفطرة إلا التمر والشعير والأقط والزبيب والدليل عليه ما روي عنه في رواية كنا نخرج على عهد\r\r","part":14,"page":162},{"id":6663,"text":"رسول الله صاعا من تمر أو صاعا من شعير الحديث لا نخرج غيره فإن قلت في روايته الأخرى كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام قلت قد بينت فيما مضى أن الطعام اسم لما يطعم مما يؤكل ويقتات فيتناول الأصناف التي ذكرها في حديثه وجواب آخر أن أبا سعيد إنما أنكر على معاوية على إخراجه المدين من القمح لأنه ما كان يعرف القمح في الفطرة وكذلك ما نقل عن ابن عمر وجواب آخر أن أبا سعيد كان يخرج النصف الآخر تطوعا وقال هذا القائل أيضا أما من جعل نصف صاع فيها بدل صاع من شعير فقد فعل ذلك بالاجتهاد وفي حديث أبي سعيد ما كان عليه من شدة الإتباع والتمسك بالآثار وترك العدول إلى الاجتهاد مع وجود النص قلت مع وجود الأحاديث الصحيحة الصريحة أن الصدقة من الحنطة نصف صاع كيف يكون الاجتهاد وأبو سعيد هو الذي اجتهد حتى جعل الطعام برا مع قوله كنا نخرج على عهد رسول الله صاعا من تمر أو صاعا من شعير الحديث ولا نخرج غيره ومع مخالفته الآثار التي فيها نصف صاع من بر كيف ترك العدول إلى الاجتهاد وقوله مع وجود النص غير مسلم لأنه لم يكن عنده نص غير صاع من طعام ولم يكن عنده نص صريح على أن الصدقة من البر صاع فإن قلت كيف تقول ولم يكن عنده نص صريح على أن الصدقة من البر صاع وقد روى الحاكم حديثه وفيه أو صاعا من حنطة قلت ذكر ابن خزيمة أن ذكر الحنطة في هذا الخبر غير محفوظ ولا أدري ممن الوهم وقول الرجل له أو مدين من قمح دال على أن ذكر الحنطة في أول الخبر خطأ ووهم إذ لو كان صحيحا لم يكن لقوله أو مدين من قمح معنى وقد عرف تساهل الحاكم في تصحيح الأحاديث المدخولة وكذلك أشار أبو داود في ( سننه ) أن هذا ليس بمحفوظ وقد ذكرنا هذا فيما مضى مفصلا","part":14,"page":163},{"id":6664,"text":"76 -( باب الصدقة قبل العيد )\rأي هذا باب في بيان أن صدقة الفطر قبل خروج الناس إلى صلاة العيد وقد ذكرنا فيما مضى أن وقت وجوب صدقة الفطر عند أبي حنيفة بطلوع الفجر يوم الفطر وهو قول الليث بن سعد ومالك في رواية ابن القاسم وابن وهب وغيرهما وفي رواية عنه تجب بآخر جزء من ليلة الفطر وأول جزء من يوم الفطر وفي رواية أشهب تجب بغروب الشمس من ليلة الفطر وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق والشافعي في الجديد وكان قال في القديم ببغداد إنما تجب بطلوع فجر يوم الفطر وبه قال أبو ثور رحمه الله تعالى ومع هذا كله يستحب أن يخرجها قبل ذهابه إلى صلاة العيد دل عليه حديث الباب\r9051 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( حفص بن ميسرة ) قال حدثنا ( موسى ابن عقبة ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة\rمطابقته للترجمة ظاهرة من التقرير الذي ذكرنا عندها\rذكر رجاله وهم خمسة آدم هو ابن أبي إياس وحفص ابن ميسرة ضد الميمنة أبو عمر بدون الواو الصنعاني نزل الشام مات سنة إحدى وثمانين ومائة\rوأخرجه مسلم رضي الله تعالى عنه في الزكاة عن يحيى بن يحيى وأبو داود فيه عن عبد الله بن محمد النفيلي والترمذي رحمه الله تعالى فيه عن مسلم بن عمر والنسائي فيه عن محمد بن معدان وعن محمد بن عبد الله بن بزيع","part":14,"page":164},{"id":6665,"text":"قوله أمر ظاهره يقتضي وجوب الأداء قبل صلاة العيد ولكنه محمول على الاستحباب وذلك ليحصل الغناء للفقراء في هذا اليوم ويستريحون عن الطواف ووقع في حديث أخرجه ابن سعد عن ابن عمر قال إغنوهم يعني المساكين عن طواف هذا اليوم وذكر ابن العربي في ( العارضة ) وفي كتاب مسلم فرض رسول الله صدقة الفطر على الناس وقال إغنوهم عن سؤال هذا اليوم وقال هذا قوى في الأثر ولكنه وهم في عزوه لمسلم وهذا لم يخرجه مسلم أصلا وإنما أخرجه الدارقطني والبيهقي ويستحب إخراجها يوم الفطر قبل الخروج إلى الصلاة وهو قول ابن عمر وابن عباس وعطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والقاسم ومسلم بن يسار وأبي نضرة وعكرمة والضحاك والحكم بن عيينة وموسى بن وردان ومالك والشافعي وإسحاق وأهل كوفة ولم يحك الترمذي فيه خلافا لما أخرج هذا الحديث وحكى الخطابي الإجماع فيه فقال في ( معالم السنن ) وهو قول عامة أهل العلم ونقل الاتفاق في استحباب إخراجها في الوقت المذكور أما جواز تقديمها عليه وتأخيرها عنه فالخلاف فيه مشهور وقد ذكرناه فيما مضى\r0151 - حدثنا ( معاذ بن فضالة ) قال حدثنا ( أبو عمر ) عن ( زيد ) عن ( عياض بن عبد الله بن سعد ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه قال كنا نخرج في عهد رسول الله يوم الفطر صاعا من طعام وقال أبو سعيد وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله يوم الفطر ولكن لا يدل على إخراجها قبل الخروج إلى الصلاة صريحا كما\r\r\r\rفي حديث ابن عمر السابق ومعاذ بضم الميم ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة وقد مر في الصلاة وأبو عمر بضم العين هو حفص بن ميسرة وقد مر الآن وزيد هو زيد بن أسلم وقد مر عن قريب","part":14,"page":165},{"id":6666,"text":"قوله وكان طعامنا الشعير يدل صريحا على أن المراد من قوله صاعا من طعام أنه أحد الأصناف المذكورة وقد حققنا الكلام فيه فيما مضى وقال الكرماني قوله قال أبو سعيد مناف لما تقدم من قولك إن الطعام هو الحنطة ثم أجاب عن هذا نصرة لمذهبه بقوله لا نزاع في أن الطعام بحسب اللغة عام لكل مطعوم إنما البحث فيما يعطف عليه الشعير وسائر الأطعمة فإن العطف قرينة لإرادة المعنى العرفي منه وهو البر بخصوصه قلت لا نسلم أن معنى هذا العطف هو الذي قاله بل هذا العطف يدل على أن الطعام الذي ذكره أبو سعيد هو أحد الأصناف التي ذكرها فيه لأنه مثل التفسير لما قبله والأصل استعمال الألفاظ في معانيها اللغوية كما عرف في موضعه ثم قال الكرماني أيضا لم لا يكون من باب عطف الخاص على العام نحو فاكهة ونخل ورمان ( الرحمن 86 ) وأجاب بأن هذا العطف إنما هو فيما إذا كان الخاص أشرف وهذا بعكس ذلك قلت لا نسلم دعوى عكس الأشرفية فيما نحن فيه ولا يخلو هذا أما من حيث اللغة أو الشرع أو العرف وكل منها منتف أما اللغة فليس فيها ذلك وأما الشرع فعليه البيان فيه وأما العرف فهو مشترك فافهم","part":14,"page":166},{"id":6667,"text":"77 -( باب صدقة الفطر على الحر والمملوك )\rأي هذا باب في بيان وجوب صدقة الفطر على الحر والمملوك وكأنه أراد بهذه الترجمة أن الحر والمملوك يستويان في صدقة الفطر لكن بينهما فرق في جهة الوجوب لأن الحر تجب على نفسه والمملوك على سيده ولكن فيه أيضا فرق وهو أنه إذا كان للخدمة تجب على سيده وإن كان للتجارة فلا تجب خلافا للشافعي وقال شيخنا زين الدين رحمه الله إذا كان قلنا بقول الجمهور أن صدقة الفطر على سيد العبد لا على العبد فهل وجبت على السيد ابتداء أو وجبت على العبد وتحملها السيد بالانتقال عنه قال الروياني ظاهر المذهب هو الأول قال الإمام وذكر طائفة من المحققين أن هذا الخلاف في فطرة الزوجة وأما فطرة العبد فتجب على السيد ابتداء بلا خلاف وتجب على السيد سواء كان العبد مرهونا أو مستأجرا أو خائنا أو ضالا أو مغصوبا أو آبقا لأن ملكه لا ينقطع بذلك وقال ابن المنذر أجمع من يحفظ عنه من أهل العلم أن لا صدقة على الذمي عن عبده المسلم وكذا ذكر في ( المحيط ) لأن الفطرة زكاة فلا تجب على الكافر زكاة وقال أبو ثور تجب عليه إن كان له مال لأن العبد يملك عنده وإن كان عبده آبقا أو مأسورا أو مغصوبا مجحودا لا تجب هكذا في ( البدائع ) و ( الينابيع ) وبه قال أبو ثور والشافعي وابن المنذر وعن أبي حنيفة تجب في الآبق وبه قال عطاء والثوري وقال الزهري وأحمد وإسحاق تجب إن كان في دار الإسلام وفي المرهون على المشهور إن فضل له بعد الدين تجب وعن أبي يوسف لا تجب حتى يفتكه وإن هلك قبله ولا صدقة على الراهن بخلاف عبده المستغرق بالدين والذي في رقبته جناية قال أبو يوسف ورقيق الأحباس ورقيق القوام الذين يقومون على زمزم ورقيق الفيء والغنيمة والسبي والأسر قبل القسمة لا فطرة فيهم والعبد الموصى برقبته لإنسان وبخدمته لآخر تجب على الموصى له بالرقبة دون الخدمة كالعبد المستعار وقال ابن الماجشون تجب على مالك الخدمة وتجب عن عبيد العبيد وبه قال الشافعي وقال مالك لا شيء فيهم وفي معتق","part":14,"page":167},{"id":6668,"text":"البعض أقوال ستة الأول لا شيء فيه وهو قول أبي حنيفة والثاني تجب على المعتق لأن له أن يعتقه كله إن كان له مال وهو قولهما لأنه حر عندهما والثالث يؤدي المالك نصف صدقة فطره ولا شيء على العبد فيما عتق والرابع تجب عليهما صدقة كاملة إذا ملكا فضلا عن قوتهما قاله أبو ثور والشافعي والخامس يؤدي الذي يملك نصيبه صدقة كاملة وهو قول ابن الماجشون والسادس على سيده بقدر ما يملكه وفي ذمة المعتق بقدر حريته فإن لم يكن له مال يزكى سيده كله\rوقال الزهري في المملوكين للتجارة يزكى في التجارة ويزكى في الفطر\rمطابقته للترجمة ظاهرة الزهري وهو محمد بن مسلم بن شهاب وهذا التعليق وصل بعضه أبو عبيد في ( كتاب الأموال )\rوقال حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس عن ابن شهاب قال ليس على المملوك زكاة ولا يزكي عنه سيده إلا زكاة الفطر قوله للتجارة يجوز أن يكون للحال وأن يكون صفة أي في المملوكين المعدين للتجارة فعلى الأول محله النصب وعلى الثاني الجر قوله يزكى أي يؤدي الزكاة في مماليك التجارة من جهتين ففي رأس الحول تجب زكاة قيمتهم وفي صدقة الفطر زكاة بدنهم\r1151 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) قال حدثنا ( أيوب ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال فرض النبي صدقة الفطر أو قال رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعا من تمر أو صاعا من شعير فعدل الناس به نصف صاع من بر فكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يعطي التمر فأعوز أهل المدينة من التمر فأعطى شعيرا فكان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير حتى كان يعطي عن بني وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يعطيها الذين يقبلونها وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين\rمطابقته للترجمة في قوله والمملوك ورجاله ذكروا غير مرة وأبو النعمان محمد بن الفضل وأيوب السختياني وقد مضى الكلام في صدر الحديث فيما مضى عن قريب","part":14,"page":168},{"id":6669,"text":"قوله فعدل الناس أي معاوية ومن كان معه وقال الكرماني الناس أي معاوية ثم قال فإن قلت التخصيص به خلاف الظاهر فيكون المراد به الصحابة فيصير إجماعا سكوتيا ثم قال قلت الأصل في اللام أن تكون للجنس الصادق على القليل والكثير والاستغراق مجازا انتهى قلت هذا تعسف فلو قال من الأول مثل ما قلنا ما كان يحتاج إلى هذا التطويل مع أن قوله الأصل في اللام أن تكون للجنس ليس كذلك بل الأصل في اللام أن تكون للعهد كما قاله المحققون قوله فكان ابن عمر يعطي التمر وفي رواية مالك في ( الموطأ ) عن نافع كان ابن عمر لا يخرج إلا التمر في زكاة الفطر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا وفي رواية ابن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب كان ابن عمر إذا أعطى أعطى التمر إلا عاما واحدا قوله فأعوز بالعين المهملة والزاي أي احتاج تقول أعوزني الشيء إذا احتجت إليه ولم تقدر عليه قال الكرماني فأعوز بلفظ المعروف والمجهول يقال أعوزه الشيء إذا احتاج إليه فلم يقدر عليه وعوز الشيء إذا لم يوجد وأعوز أي افتقر قوله حتى أن كان قال الكرماني ما محصله إنه روى ان بكسر الهمزة وفتحها وشرط المخففة المكسورة اللام وشرط المفتوحة قد ونحوه وقد يكون واحد منهما مقدرا أو أن ان مصدرية و كان زائدة قلت هذا تعسف والأوجه أن يقال أن مخففة من المثقلة وأصله حتى إنه كان أي حتى أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يعطي قوله بني أصله بنون لي فلما أضيف إلى ياء المتكلم صار بنيي بياءين فأدغمت الياء في الياء فصار بني قال الكرماني قوله بني هو قول نافع يعني كان ابن عمر يعطي عن أولادنا وهم موالي عبد الله وفي نفقته فكان يعطي عنهم الفطرة قلت قوله بني هو قول نافع ليس قول نافع لفظ بني فقط وإنما قوله من قوله فكان ابن عمر إلى آخر الحديث من كلام نافع قوله وكان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها وهم الذين ينصبهم الإمام لقبض الزكوات وقيل معناه من قال أنا فقير وقال بعضهم الأول أظهر قلت","part":14,"page":169},{"id":6670,"text":"بل الثاني أظهر على ما لا يخفى قوله وكانوا أي الناس يعطونها أي صدقة الفطر قبل الفطر أي يوم الفطر بيوم أو يومين\rذكر ما يستفاد منه فيه صدقة الفطر من التمر والشعير صاع وفيه أنهم عدلوا الصاع من التمر بنصف صاع من البر فأعطوه وهو حجة للحنفية من أن صدقة الفطر من البر نصف صاع وفيه أن الذكر والأنثى والحر والعبد سواء في الفطرة وفيه جواز تقديم صدقة الفطر قبل يوم الفطر بيوم أو يومين وقد استقصينا الكلام فيه وفيه قال ابن بطال لا يجوز إلا أن يعطي من قوته لأن التمر كان به جل عيشهم فحين لم يجدوا كانوا أعطوا الشعير وفيه أن أي من قال أنا فقير فأقبلها يعطيه ولا يسأل عن حقيقة فقره\r78 -( باب صدقة الفطر على الصغير والكبير )\rأي هذا باب في بيان وجوب صدقة الفطر على الصغير والكبير قيل هذه الترجمة تكرار قلت فيه التنبيه على أن الصغير والكبير سواء في صدقة الفطر غير أن الجهة مختلفة على ما لا يخفى\r2151 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) قال حدثني ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال فرض رسول الله صدقة الفطر صاعا من شعير أو صاعا من تمر على الصغير والكبير والحر والمملوك\rمطابقته للترجمة في قوله على الصغير والكبير ويحيى هو القطان وعبيد الله بضم العين بتصغير العبد ابن عمر العمري وأخرجه أبو داود أيضا عن مسدد نحوه وقال أبو داود ورواه سعيد الجمحي عن عبيد الله عن نافع قال فيه من المسلمين والمشهور عن عبد الله ليس فيه من المسلمين وفي رواية لأبي داود عن موسى بن إسماعيل والذكر والأنثى وبقية الكلام فيه قد مرت غير مرة والله أعلم والحمد لله وحده\rبسم الله الرحمان الرحيم","part":14,"page":170},{"id":6671,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\r24 -( كتاب الحج )\rهذا كتاب في بيان الحج وقد ذكرنا أول الكتاب أن الكتاب يشتمل الأبواب والأبواب تشمل الفصول ولم يقع في ترتيب البخاري الفصول وإنما يوجد في بعض المواضع لفظة باب مجردا ويريد به الفصل عما قبله لكنه من جنسه كما ستقف عليه في أثناء الكتاب\rوالكلام هنا على أنواع\rالأول ذكر كتاب الحج عقيب كتاب الزكاة وكان المناسب ذكر كتاب الصوم عقيب كتاب الزكاة كما قدمه ابن بطال على كتاب الحج كما وقع في الخمس الذي بني الإسلام عليها ولكن لما كان للحج اشتراك مع الزكاة في كونهما عبادة مالية ذكره عقيب الزكاة فإن قلت فعلى هذا كان ينبغي أن يذكر الصوم عقيب الصلاة لأن كلا منهما عبادة بدنية قلت نعم كان القياس يقتضي ذلك ولكن ذكرت الزكاة عقيب الصلاة لأنها ثانية الصلاة وثالثة الإيمان في الكتاب والسنة\rالنوع الثاني أنه قد وقع في رواية الأصيلي كتاب المناسك كما وقع هكذا في ( صحيح مسلم ) ووقع في كتاب الطحاوي كتاب مناسك الحج وهو جمع منسك بفتح السين وكسرها وهو المتعبد ويقع على المصدر والزمان والمكان ثم سميت أمور الحج كلها مناسك والمنسك المذبح وقد نسك ينسك نسكا إذا ذبح والنسيكة الذبيحة وجمعها نسك والنسك أيضا الطاعة والعبادة وكل ما تقرب به إلى الله عز وجل والنسك ما أمرت به الشريعة والورع وما نهت عنه والناسك العابد وسئل ثعلب عن الناسك ما هو فقال هو مأخوذ من النسيكة وهي سبيكة الفضة المصفاة كأن الناسك صفي نفسه لله تعالى\rالنوع الثالث في معنى الحج لغة وشرعا أما لغة فمعناه القصد من حججت الشيء أحجه حجا إذا قصدته وقال الأزهري وأصل الحج من قولك حججت فلانا أحجه حجا إذا عدت إليه مرة بعد أخرى فقيل حج البيت لأن الناس يأتونه كل سنة ومنه قول المخبل السعدي\r( واشهد من عوف حلولا كثيرة\rيحجون سب الزبرقان المزعفرا )","part":14,"page":171},{"id":6672,"text":"يقول يأتونه مرة بعد أخرى لسؤدده وسبه عمامته وقال صاحب ( العين ) السب الثوب الرقيق وقيل غلالة رقيقة يمنية والزبرقان بكسر الزاي وسكون الباء الموحدة وكسر الراء وبالقاف المخففة وفي آخره نون وهو في الأصل اسم القمر ولقب به الحصين لصفرة عمامته وأما شرعا الحج قصد إلى زيارة البيت الحرام على وجه التعظيم بأفعال مخصوصة وسببه البيت لأنه يضاف إليه ولهذا لا يجب في العمر إلا مرة واحدة لعدم تكرار السب والحج بفتح الحاء وكسرها وقال الزجاج يقرأ بفتح الحاء وكسرها يعني في القرآن والأصل الفتح قلت قرىء بهما في السبعة وأكثرهم على الفتح وفي ( أمالي الهجري ) أكثر العرب يكسرون الحاء فقط وقال ابن السكيت بفتح الحاء القصد وبالكسر القوم الحجاج والحجة بالفتح الفعلة من الحج وبكسر الحاء التلبية والإجابة قلت يقال في الفعلة بالفتح المرة وبالكسر الحالة والهيأة والحاج الذي يحج وربما يظهرون التضعيف في ضرورة الشعر قال\r( بكل شيخ عامر أو حاجج )\rويجمع على حجج بالضم نحو بازل وبزل وعائذ وعوذ\rالنوع الرابع في وقت ابتداء فرضه فذكر القرطبي أن الحج فرض سنة خمس من الهجرة وقيل سنة تسع قال وهو الصحيح وذكر البيهقي أنه كان سنة ست وفي حديث ضمام بن ثعلبة ذكر الحج وذكر محمد بن حبيب أن قدومه كان سنة خمس من الهجرة وقال الطرطوشي وقد روي أن قدومه على النبي كان في سنة تسع وذكر الماوردي أنه فرض سنة ثمان وقال إمام الحرمين سنة تسع أو عشر وقيل سنة سبع وقيل كان قبل الهجرة وهو شاذ\r1 -( باب وجوب الحج وفضله )\rأي هذا باب في بيان وجوب الحج وبيان فضله قد ذكرنا أن الكتاب يجمع الأبواب فهذا هو شروع في بيان أفعال الحج وما يتعلق به من الأبواب فذكر بابا بابا بحسب قصده بالتناسب والبسملة مذكورة في رواية أبي ذر وفي رواية غيره لم تذكر وكذا لم يذكر لفظ الباب","part":14,"page":172},{"id":6673,"text":"وقول الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ( آل عمران 79 )\rوقع في بعض النسخ باب وجوب الحج وفضله وقوله تعالى ولله على الناس حج البيت ( آل عمران 79 ) وهذا أوجه وأشار بذكر هذه الآية الكريمة إلى أن وجوب الحج قد ثبت بهذه الآية هذا عند الجمهور وقيل ثبت وجوبه بقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ( البقرة 691 ) والأول أظهر وقد وردت الأحاديث المتعددة بأنه أحد أركان الإسلام ودعائمه وقواعده وأجمع المسلمون على ذلك إجماعا ضروريا وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا الربيع بن مسلم القرشي عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال خطبنا رسول الله فقال يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم وإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه رواه مسلم وفي روايته فقام الأقرع بن حابس فقال يا رسول الله أفي كل عام الحديث وعن أحمد في روايته عن علي رضي الله تعالى عنه قال لما نزلت ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( آل عمران 79 ) قالوا يا رسول الله في كل عام الحديث وفي رواية ابن ماجه عن أنس بن مالك قال قالوا يا رسول الله الحج في كل عام قال لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لم تقوموا بها ولو لو تقوموا بها لعذبتم وفي ( الصحيحين ) من حديث جابر أن سراقة بن مالك قال يا رسول الله متعتنا هذه لعامنا أم للأبد قال بل للأبد قال بل للأبد قوله حج البيت مرفوع على الابتداء وخبره مقدما قوله ولله على الناس أي ولله فرض واجب على الناس حج البيت ( آل عمران 79 ) لأن اللام لام الإيجاب قوله من استطاع ( آل عمران 79 ) بدل من الناس في محل الجر والتقدير ولله على من استطاع","part":14,"page":173},{"id":6674,"text":"من الناس حج البيت والإستطاعة هي الزاد والراحلة وتخلية الطريق وعن أنس عن النبي أنه قال السبيل الزاد والرحلة رواه الحاكم ثم قال صحيح على شرط مسلم وروى الترمذي من حديث ابن عمر قال قام رجل إلى النبي فقال من الحاج يا رسول الله قال الشعث الثقل فقام آخر فقال أي الحج أفضل يا رسول الله فقال العج والثج فقام آخر فقال ما السبيل يا رسول الله قال الزاد والرحلة وقال ابن أبي حاتم وقد روي عن ابن عباس وأنس والحسن ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير والربيع بن أنس وقتادة نحو ذلك وقد روى ابن\r\r\r\rجرير عن ابن عباس في قوله من استطاع إليه سبيلا ( آل عمران 79 ) قال من ملك ثلاثمائة درهم فقد استطاع إليه سبيلا وعن عكرمة مولاه قال من استطاع إليه سبيلا السبيل الصحة وعن الضحاك عن ابن عباس قال من استطاع إليه سبيلا قال الزاد والبعير قوله ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ( آل عمران 79 ) قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد أي ومن جحد فرضية الحج فقد كفر والله غني عنه وقيل من لم يرج ثوابه ولم يخف عقابه تركه وقيل إذا أمكنه الحج ولم يحج حتى مات وروى ابن مردويه من حديث الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من ملك زادا وراحلة ولم يحج بيت الله فلا يضره مات يهوديا أو نصرانيا وذلك بأن الله تعالى قال ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( آل عمران 79 ) إلى آخره ورواه الترمذي أيضا وقال هذا حديث غريب وفي إسناده مقال وهلال مجهول يعني في رواية الحارث يضعف في الحديث وروى الإسماعيلي الحافظ من حديث عبد الرحمن بن غنم سمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول من أطاق الحج فلم يحج فسواء عليه يهوديا مات أو نصرانيا وهذا إسناد صحيح إلى عمر قاله ابن كثير في تفسيره قوله غني عن العالمين ( آل عمران 79 ) أي لا ينفعه إيمانهم ولا يضره كفرهم","part":14,"page":174},{"id":6675,"text":"3151 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سليمان بن يسار ) عن ( عبد الله بن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال كان الفضل رديف رسول الله فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه وجعل النبي يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم وذالك في حجة الوداع\rمطابقته للترجمة تدرك بدقة النظر وذلك أن الحديث يدل على تأكيد الأمر بالحج حتى إن المكلف لا يعذر بتركه عند عجزه عن المباشرة بنفسه بل يلزمه أن يستنيب غيره وهذا يدل على أن في مباشرته فضلا عظيما فمن هذا تؤخذ المطابقة بين الترجمة والحديث وسيأتي باب مستقل في فضل الحج إن شاء الله تعالى\rورجاله قد ذكروا غير مرة وسليمان ابن يسار ضد اليمين تقدم في الوضوء\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن القعنبي عن مالك وعن موسى بن إسماعيل في المغازي وقال محمد بن يوسف حدثنا الأوزاعي وفيه وفي الاستئذان عن أبي اليمان عن شعيب كلهم عن الزهري وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك به وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع عن روح بن عبادة وليس فيه صدر الحديث وأخرجه النسائي عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وعن قتيبة وعن أبي داود الحراني وعن عثمان بن عبد الله وعن مجاهد بن موسى وعن محمود بن خالد وأخرجه ابن ماجه عن عبد الرحمن ابن إبراهيم الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي الحديث","part":14,"page":175},{"id":6676,"text":"ذكر ما قيل في هذا الحديث قال أبو العباس الطرقي مدار هذا الحديث على ابن شهاب وقد اختلف عنه في إسناده رواه ابن جريج عنه عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس وهو الصحيح عندي والحديث حديث الفضل لأنه كان رديف رسول الله غداة النحر من المزدلفة إلى منى وعبد الله بن عباس قدمه النبي في ضعفة أهله من جمع بليل وروي عنه أنه قال مشيت على رجلي في سياق إلى منى فقد دل غير شاهد واحد على أن عبد الله لم يحضر رسول الله في تلك الحالة وإنما سمع ذلك من الفضل كما جاء في حديث ابن عباس حين دفعوا عشية عرفة عليكم بالسكينة قال عبد الله وأخبرني الفضل أن النبي لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة وكذلك روى مسلم قال حدثني علي بن خشرم قال أخبرنا عيسى عن ابن جريج عن ابن شهاب قال حدثنا سليمان بن يسار عن ابن عباس عن الفضل أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في الحج وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره فقال النبي\r\r","part":14,"page":176},{"id":6677,"text":"فحجي عنه وأخرج مسلم أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك نحو رواية البخاري وقال الترمذي وروي عن ابن عباس أيضا عن النبي قال فسألت محمدا عن هذه الروايات فقال أصح شيء في هذا ما روي عن ابن عباس عن الفضل ابن عباس عن النبي قال محمد ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره عن النبي ثم روى هكذا فأرسله ولم يذكر الذي سمعه منه قال أبو عيسى وقد صح عن النبي في هذا الباب غير حديث قيل قول الترمذي وروي عن ابن عباس عن سنان بن عبد الله الجهني عن عمته عن النبي فيه نظر من حيث إن الموجود بهذا الإسناد هو حديث آخر في المشي إلى الكعبة لا عن الكبير العاجز رواه الطبراني من رواية عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن كريب عن كريب عن ابن عباس عن سنان بن عبد الله الجهني أن عمته حدثته أنها أتت النبي فقالت يا رسول الله توفيت أمي وعليها مشي إلى الكعبة نذرا فقال النبي هل تستطيعين أن تمشين عنها قالت نعم قال فامشي عن أمك قالت أو يجزيء ذلك عنها قال نعم أرأيت لو كان عليها دين ثم قضيتيه عنها هل كان يقبل منك قالت نعم فقال النبي فالله أحق بذلك وأجيب عنه بأنه أراد أن يبين الاختلاف في هذا الحديث عن ابن عباس في المتن والإسناد معا وهذا اختلاف في متنه وقال الترمذي في ( العلل الكبير ) عن محمد الصحيح الزهري عن سليمان عن ابن عباس عن الفضل قلت كان عبد الله يرويه عن الفضل وعن حصين بن عوف قال أرجو أن يكون صحيحا ويحتمل أن يكون عبد الله روى هذا عن غير واحد ولم يذكر الذي سمعه منه ويحتمل أن يكون كله صحيحا قلت حديث حصين رواه ابن ماجه عن ابن نمير عن أبي خالد الأحمر عن محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس أخبرني حصين قلت يا رسول الله إن أبي أدركه الحج ولا يستطيع أن يحج إلا معترضا فصمت ساعة ثم قال حج عن أبيك","part":14,"page":177},{"id":6678,"text":"ذكر معناه قوله كان الفضل هو الفضل بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي أبو عبد الله ويقال أبو محمد ويقال أبو العباس المدني ابن عم رسول الله وأمه أم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث ابن حزن الهلالية وكان شقيق عبد الله بن عباس رواه عنه أخوه عبد الله بن عباس وغيره وقيل لم يسمع منه سوى أخيه عبد الله وأبي هريرة ومن عداهما فروايته عنه مرسلة قتل يوم اليرموك في عهد أبي بكر رضي الله تعالى عنه وقيل قتل يوم مرج الصفر سنة ثلاث عشرة وهو ابن اثنتين وعشرين سنة وقال أبو داود قتل بدمشق وقال الواقدي مات بالشام في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة وقال ابن سعد كان اسن ولد عباس رضي الله تعالى عنهما خرج إلى الشام مجاهدا فمات بناحية الأردن في طاعون عمواس في سنة ثماني عشرة من الهجرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله رديف رسول الله وهو الذي يركب وراء الراكب وقد جمع ابن منده الأصفهاني كتابا فيه أسماء من أردفه سيدنا رسول الله معه على الدابة فبلغ بهم نيفا وثلاثين رجلا قوله فجاءت امرأة من خثعم بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة وهي قبيلة باليمن وفي رواية وقالت امرأة من جهينة وهاتان القبيلتان لا تجتمعان لأن جهينة هو ابن زيد بن ليث بن الأسود بن أسلم بن ألحاف بن قضاعة وخثعم هو ابن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان وفي ( التوضيح ) هذه المرأة يجوز أن تكون غاثية أو غايثة بالغين المعجمة فيهما واعلم أنه قد اختلفت طرق الأحاديث في السائل عن ذلك هل هو امرأة أو رجل وفي المسؤول عنه أن يحج عنه أيضا هل هو أب أو أم أو أخ فأكثر طرق الأحاديث الصحيحة دالة على أن السائل امرأة وأنها سألت عن أبيها كما هو في أكثر طرق حديث الفضل وأكثر طرق عبد الله بن عباس وكذلك في حديث علي رضي الله تعالى عنه قال وقف رسول الله بعرفة الحديث وفيه فاستفتته جارية شابة من خثعم فقالت إن","part":14,"page":178},{"id":6679,"text":"أبي شيخ كبير الحديث وفي رواية للنسائي في حديث الفضل أن السائل رجل سأل عن أمه وفي ( صحيح ابن حبان ) في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن السائل رجل سأل عن أبيه وعند النسائي أيضا أن امرأة سألته عن أبيها مات ولم يحج وفي حديث بريدة أخرجه الترمذي أن امرأة سألت عن أمها وفي حديث حصين بن عوف\r\r\r\rرواه ابن ماجه وفي حديث أبي رزين العقيلي أخرجه أصحاب السنن الأربعة وفي حديث سودة رواه أحمد في ( مسنده ) وفي حديث عبد الله بن الزبير أخرجه النسائي أن السائل رجل سأله عن أبيه وفي حديث سنان بن عبد الله أن عمته حدثته رواه الطبراني وقد ذكرناه عن قريب وفيه أنها أتت النبي وقالت يا رسول الله توفيت أمي الحديث والجمع بين هذه الروايات ما قاله شيخنا زين الدين رحمه الله إن السؤال وقع مرات مرة من امرأة عن أبيها ومرة من امرأة عن أمها ومرة عن رجل عن أمه ومرة من رجل عن أبيه ومرة من رجل عن أخيه ومرة في السؤال عن الشيخ الكبير ومرة في الحج عن الميت فإن قلت هل يعلم السائل عن هذا رجلا كان أو امرأة قلت أما الرجل فقد سمي من السائلين من ذلك حصين بن عوف كما ذكره ابن ماجه وسمى منهم أبو رزين لقيط بن عامر كما هو عند أصحاب السنن وأما النساء فلم يسم منهن أحد إلا في رواية سنان بن عبد الله الجهني أن عمته حدثته أنها أتت النبي وعمته لم تسم وفي حديث النسائي إن أحد النساء امرأة سنان بن سلمة الجهني سألت رسول الله أن أمها ماتت الحديث والمرأتان ذكرتا في الحج عن الميت لا عن المعضوب وهو بالعين المهملة والضاد المعجمة الزمن الذي لا حراك به قوله فجعل الفضل كلمة جعل من أفعال المقاربة وجعل وضع لدنو الخبر على وجه الشروع فيه والأخذ في فعله وقوله الفضل اسم جعل وقوله ( ينظر إليها ) في محل النصب خبره إلى المرأة المذكرة قوله ( وتنظر إليه ) أي تنظر المرأة إلى الفضل والكلام في قوله وجعل النبي يصرف مثل","part":14,"page":179},{"id":6680,"text":"الكلام في جعل الفضل قوله إلى الشق أي إلى الجنب الآخر وهو بكسر الشين المعجمة وتشديد القاف قوله شيخا نصب على الحال وكبيرا صفة شيخا وقوله لا يثبت أيضا في محل النصب على الحال فهما حالان متداخلتان ويجوز أن يكون لا يثبت صفة لشيخا ومعناه وجب عليه الحج بأن أسلم وهو شيخ وحصل له المال في هذه الحالة قوله أفأحج عنه الهمزة للاستفهام والفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة والتقدير أنوب عنه فأحج وإنما قدرنا هكذا لأن الهمزة تقتضي الصدارة والفاء تقتضي عدمها قوله وذلك في حجة الوداع بكسر الحاء وفتحها وسميت بذلك لأنه ودع الناس فيها وليست هذه الإضافة للتقييد التمييزي لأنه لم يحج بعد الهجرة إلا حجة واحدة وهي هذه الحجة","part":14,"page":180},{"id":6681,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز الإرداف إذا كانت الدابة مطيقة والإرداف للسادة والرؤساء سائغ ولا سيما في الحج لتزاحم الناس ومشقة سير الرجالة ولأن الركوب فيه أفضل كما سيجيء إن شاء الله تعالى وفيه دلالة على أن المرأة تكشف وجهها في الإحرام وهو إجماع كما حكاه أبو عمر ويحتمل كما قال ابن التين أنها سدلت ثوبا على وجهها وفيه في نظر الفضل مغالبة طباع البشر لابن آدم وضعفه عما ركب فيه من الشهوات وفيه أن العالم يغير ما أمكنه إذا رآه واستدل ابن المنذر من حديث ابن عباس قال كان الفضل رديف رسول الله يوم عرفة فجعل الفضل يلاحظ النساء وينظر إليهن فقال النبي يا ابن أخي هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له ولم ينقل أنه نهى المرأة عن النظر إليه وكان الفضل وسيما أي جميلا ويحتمل أن يكون الشارع اجترأ بنفع الفضل لما رأى أنها تعلم بذلك منع نظرها إليه لأن حكمهما واحد أو تنبهت لذلك أو كان ذلك الموضع هو محل نظره الكريم فلم يصرف نظرها وقال الداودي فيه احتمال أن ليس على النساء غض أبصارهن عن وجوه الرجال إنما تغضضن عن عورتهن وقال بعض المالكية ليس على المرأة تغطية وجهها لهذا الحديث وإنما على الرجل غض البصر وقيل إنما لم يأمرها بتغطية وجهها لأنه محل إحرامها وصرف وجه الفضل بالفعل أقوى من الأمر وذهب ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم إلى أن المراد في قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ( النور 13 ) أي الوجه والكفان وفيه جواز الحج عن غيره إذا كان معضوبا وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وقال مالك والليث والحسن بن صالح لا يحج أحد عن أحد إلا عن ميت لم يحج حجة الإسلام وحاصل ما في مذهب مالك ثلاثة أقوال مشهورها لا يجوز ثانيها يجوز من الولد ثالثها يجوز إن أوصى به وعن النخعي وبعض السلف لا يصح الحج عن ميت ولا عن غيره وهي رواية\r\r","part":14,"page":181},{"id":6682,"text":"عن مالك وإن أوصى به وفي ( مصنف ) ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه قال لا يحج أحد عن أحد ولا يصم أحد عن أحد وكذا قال إبراهيم النخعي وقال الشافعي والجمهور يجوز الحج عن الميت عن فرضه ونذره سواء أوصى به أو لم يوص وهو واجب في تركته وقال صاحب ( التوضيح ) وعندنا يجوز الاستنابة في حجة التطوع على أصح القولين والحديث حجة على الحسن بن حي في قوله إن المرأة لا يجوز أن تحج عن الرجل وهو حجة لمن أجازه\rوقال الخطابي فيه جواز الحج عن غيره إذا كان معضوبا ولم يجزه مالك وهو راوي الحديث وهو حجة عليه وقال صاحب ( الهداية ) الأصل أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صدقة أو صوما أو غيرها عند أهل السنة والجماعة لما روي عنه أنه ضحى بكبشين أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته\rوالعبادات أنواع مالية محضة كالزكاة وبدنية كالصلاة ومركب منهما كالحج والنيابة تجزىء في النوع الأول ولا تجزىء في الثاني بحال وتجزيء في النوع الثالث عند العجز ولا تجزيء عند القدرة والشرط العجز الدائم إلى وقت الموت وظاهر المذهب أن الحج يقع عن المحجوج عنه لحديث الخثعمية وعند محمد أن الحج يقع عن الحاج وللآخر ثواب النفقة وقال ابن بطال اختلفوا في المريض يأمر بمن يحج عنه ثم يصح بعد ذلك فقال الكوفيون والشافعي وأبو ثور لا يجزيه وعليه أن يحج وقال أحمد وإسحاق يجزيه الحج عنه وكذا من مات من مرضه وقد حج عنه فقال الكوفيون وأبو ثور يجزيه عن حجة الإسلام وللشافعي قولان أحدهما هذا والآخر لا يجزيء عنه وهو أصح القولين","part":14,"page":182},{"id":6683,"text":"وقال ابن عبد البر اختلف أهل العلم في معنى هذا الحديث فإن جماعة منهم ذهبوا إلى أن هذا الحديث مخصوص به أبو الخثعمية لا يجوز أن يتعدى به إلى غيره بدليل قوله تعالى من استطاع إليه سبيلا وإن الأصل في الاستطاعة هي القوة في البدن قال تعالى ( فما اسطاعوا أن يظهروه وما اسطاعوا له نقبا ( آل عمران 79 ) وكان أبوها ممن لا يستطيع فلم يكن عليه الحج فلما لم يكن عليه لعدم استطاعته كانت ابنته مخصوصة بذلك الجواب وممن قال ذلك مالك وأصحابه لأن الحج عندهم من عمل البدن فلا ينوب فيه أحد عن أحد قياسا على الصلاة وذكر ابن حزم من حديث إبراهيم بن محمد العدوي أن امرأة قالت إن أبي شيخ كبير فقال النبي حجي عنه وليس لأحد بعده وكذا رواه محمد بن حبان الأنصاري أن امرأة قالت الحديث وفيه ليس لأحد بعده وضعفهما بالإرسال وغيره وقال ابن التين الاستطاعة أن يقدر على الوصول إلى البيت من غير خروج عن عادة فمن كان عادته السفر ماشيا لزمه أن يمشي وإن لم يجد راحلة ومن كان عادته تكفف الناس وأمكنه التوصل به لزمه وإن لم يجد زادا ومن عادته الركوب والغناء عن الناس لم يلزمه حج إلا بوجدان ذلك وقال ابن بطال وإلى هذا ذهب ابن الزبير وعكرمة والضحاك وعند أبي حنيفة والشافعي لا يلزم إلا من وجد زادا وراحلة وهو قول الحسن ومجاهد وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وأحمد وإسحاق وعبد العزيز بن أبي سلمة وسحنون وظاهر قول ابن حبيب وقال القرطبي مالك وأصحابه رأوا أن ظاهر حديث الخثعمية مخالف لقوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( آل عمران 79 ) أي ما قدروا ولاقووا فإذا قال القائل فلان مستطيع أو غير مستطيع فالظاهر منه السابق إلى الفهم هي القدرة وإتيانها فلما عارض ظاهر الحديث ظاهر القرآن العزيز رجح مالك ظاهر القرآن والجواب أن حديث الزاد والراحلة روي عن النبي من غير وجه منها صحيح ومنها حسن","part":14,"page":183},{"id":6684,"text":"فإن قلت قال ابن حزم الأخبار في ذلك في أحدها إبراهيم الجوزي وهو ساقط مطروح وفي الثاني الحارث الأعور وهو مذكور بالكذب والثالث مرسل ولا حجة فيه والروايات في ذلك عن الصحابة واهية كلها وتبعه على ذلك ابن العربي وغيره وقال أبو عمر روي ذلك من وجوه منها مرسلة ومنها ضعيفة والجواب عن هذا أن حديث أنس الذي مضى ذكره في أول باب وجوب الحج أخرجه الحاكم على شرط مسلم وهو حديث صحيح فإن قلت قال البيهقي وذكر رواية حماد وسعيد لا أرى إلا وهما لأن ابن أبي عروبة روى عن قتادة عن الحسن مرسلا وهو المحفوظ وكذا رواه يونس بن عبيد قلت هذا ظن منه وتوهم من غير جزم والظن لا تضعف به الأحاديث ولا تقوى وقوله وكذا رواه يونس غير موجه لأن الدارقطني روى من حديث حصين بن مخارق عنه عن الحسن عن أنس رضي الله تعالى عنه الحديث مسندا بلفظ يا رسول الله ما السبيل قال الزاد والراحلة فإن قلت قال ابن المنذر الحديث\r\r\r\rالذي فيه ذكر الزاد والراحلة ليس بمتصل قلت الحديث الذي ذكرناه متصل فإن قلت قال ابن المنذر أيضا والدليل على عدم اعتبار الراحلة حديث لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي فجعل صحة الجسم مساوية للغنى فسقط قول من اعتبر الراحلة قلت لا نسلم ذلك فإن الحديث مفسر للاستطاعة في الآية وهو مبين عن الله تعالى فإن قلت قال إسماعيل بن إسحاق لو أن رجلا كان في موضع يمكنه المشي إلى الحج وهو لا يملك راحلة لوجب عليه الحج لأنه مستطيع إليه سبيلا قلت لا نسلم ذلك لأن الاستطاعة فسرت بالزاد والراحلة فإن قلت ما روي عن السلف في ذلك أن السبيل الزاد والراحلة وإنما أرادوا به التغليظ على من ملك هذا المقدار ولم يحج قلت لا نسلم ذلك بل أرادوا به التشريع","part":14,"page":184},{"id":6685,"text":"وفيه ما يدل على أنه ما يجوز للرجل إن يحج عن غيره وإن لم يكن حج عن نفسه لإطلاق الحديث ولم يسأله أحججت عن نفسك أم لا وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في رواية ويحكى كذلك عن الحسن وإبراهيم وأيوب وجعفر بن محمد وقال الأوزاعي والشافعي وإسحاق ليس لمن لم يحج حجة الإسلام أن يحج عن غيره فإن فعل وقع إحرامه عن حجة الإسلام وقال عبد العزيز يقع الحج باطلا ولا يصح عنه ولا عن غيره وروي ذلك عن ابن عباس وفي ( مسند الشافعي ) حدثنا سعيد بن سالم عن سفيان بن سعيد عن طارق بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي أوفى قال سألته عن الرجل لم يحج إيستقرض للحج قال لا واحتجوا بما رواه أبو داود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال من شبرمة قال أخ لي أو قريب لي فقال حججت عن نفسك قال لا قال حج عن نفسك وحج عن شبرمة وروي أيضا عن ابن عباس قال قال رسول الله لا ضرورة في الإسلام والجواب عنه ما قاله الطحاوي إن حديث شبرمة معلول والصحيح أنه موقوف على ابن عباس والذي يصح في هذا المعنى عن النبي من رواية ابن عباس سئل عن رجل لم يحج أيحج عن غيره فقال دين الله عز وجل أحق أن يقضيه وليس فيه أنه لو أحرم عن غيره كان ذلك الإحرام عن نفسه وقال بعضهم يحمل على الندب لقوله إبدأ بنفسك ثم بمن تعول وقال الأثرم قال أبو عبد الله رفعه عبدة بن سليمان وهو خطأ وقد رواه عدة موقوفا على ابن عباس ليس فيه عن النبي ورواية همام عن قتادة عن سعيد بن جبير موقوف وكذا قال أبو قلابة عن ابن عباس وقال منهيء قلت لأبي عبد الله حديث عبدة بن سليمان عن سعيد عن قتادة عن عزرة عن ابن جبير عن ابن عباس سمع النبي رجلا يلبي عن شبرمة قال ليس بصحيح إنما هو عن ابن عباس حدثني غير واحد عن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن ابن عباس مرسلا ورواه روح عن حماد بن مسلمة عن أيوب عن عكرمة ورواه عن ابن عباس مرسلا ورواه إسماعيل عن ابن جريج عن عطاء عن النبي","part":14,"page":185},{"id":6686,"text":"ولم يذكر ابن عباس فإن قلت قال أبو عمر الذي رفعه حافظ حفظ ما قصر عنه غيره فوجب قبول زيادته وقال ابن قطان الرافعون له ثقات فلا يضرهم وقف الواقفين له إما لأنهم حفظوا ما لم يحفظه أولئك وإما لأن الواقفين رووا عن ابن عباس رواية وأولئك رواية قلت هذا الحديث مما يعلم بالضرورة توقيفه لأن الحج إنما كان في سنة عشر سنة حج سيدنا رسول الله وقد سمع الرجل يلبي عن غيره في تلك الحجة فكيف يسوغ قوله أحججت عن نفسك إيحج أحد إلى غير البيت وفي غير ذلك الوقت فليتأمل هذا فإنه واضح وروى الدارقطني من حديث الحسن بن عمارة عن عبد الملك عن طاووس عن ابن عباس سمع النبي رحلا يلبي عن نبيشة فقال أيها الملبي عن نبيشة هذه عن نبيشة واحجج عن نفسك قال الدارقطني الحسن متروك الحديث والمحفوظ الصحيح عن ابن عباس حديث شبرمة وذكر أبو نعيم الأصبهاني شبرمة هذا في كتاب الصحابة رضي الله تعالى عنهم وذكر له هذا الحديث وأنه توفي في حياة رسول الله وأما قوله لا صرورة في الإسلام فقد قال الخطابي إن الصرورة هو الذي أقلع عن النكاح بالكلية وأعرض عنه كرهبان النصارى وله معنى آخر وهو أنه الذي لم يحج فيكون معناه أن سنة الدين أن لا يبقى من الناس من يستطيع الحج إلا ويحج وهذا ليس فيه دليل على أن من لم يحج\r\r","part":14,"page":186},{"id":6687,"text":"عن نفسه لا يحج عن غيره وقال النووي هذا مبني على أن الحج على الفور أو التراخي فذهب الشافعي إلى أنه على التراخي وبه قال الأوزاعي والثوري ومحمد بن الحسن وهو المروي عن ابن عباس وأنس وجابر وعطاء وطاووس وقال مالك وأبو يوسف هو على الفور وهو قول المزني وقول جمهور أصحاب أبي حنيفة ولا نص لأبي حنيفة في ذلك وقال أبو يوسف مذهبه يقتضي أنه على الفور وهو الصحيح ذكره الطرطوشي واحتج لهم بما رواه الحاكم من حديث مهران بن أبي صفوان عن ابن عباس يرفعه من أراد الحج فليعجل وقال أبو زرعة مهران لم يعرف وقال الحاكم كان مولى لقريش ولا يعرف بجرح وذكره ابن حبان في ( الثقات ) وصحح حديثه أيضا أبو محمد الإشبيلي وفي لفظ لأبي داود من حديث إسماعيل بن أبي إسحاق الملائي فيه لين عن فضيل بن عمرو عن سعيد بن جبير عن عبد الله أو عن الفضل أو أحدهما عن الآخر قال قال رسول الله من أراد الحج فليعجل فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة وفي ( مسند أحمد ) تعجلوا إلى الحج يعني الفريضة فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له واحتج الشافعي وأصحابه بأن فريضة الحج نزلت بعد الهجرة وكان الفتح في رمضان سنة ثمان فأقام عتاب للناس الحج سنة ثمان بأمر رسول الله وكان رسول الله مقيما بالمدينة ومعه عامة أصحابه ثم غزا تبوك سنة تسع ولم يحج وكان انصرافه عنها قبل الحج فبعث أبا بكر رضي الله تعالى عنه فأقام للناس الحج تلك السنة ورسول الله معتمر هو وأزواجه وأصحابه مع القدرة على الحج ثم حج سنة عشر فدل على جواز التأخير\rوفيه دليل على أن المرأة يجوز لها أن تحج عن الرجل وهو حجة علي الحسن بن حي رحمه الله تعالى في منعه عن ذلك\rوفيه بر الوالدين بالقيام بمصالحهما من قضاء الديون وغيره\rوفيه جواز أن يقال حجة الوداع بدون كراهة","part":14,"page":187},{"id":6688,"text":"2 -( باب قول الله تعالى يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ( الحج 27 ) )\rأي هذا باب في ذكر قول الله تعالى يأتوك ( الحج 27 ) إلى آخره وإنما ذكر هذه الآية مترجما بها تنبيها على أن اشتراط الراحلة في وجوب الحج لا ينافي جواز الحج ماشيا مع القدرة على الراحلة وعدم القدرة لأن الآية اشتملت على المشاة والركبان وذلك أن سبب نزول الآية أنهم كانوا لا يركبون على ما روى الطبراني رحمه الله تعالى من طريق عمرو بن ذر رحمه الله تعالى قال قال مجاهد رضي الله تعالى عنه كانوا لا يركبون فأنزل الله تعالى يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ( الحج 27 ) فأمرهم بالزاد ورخص لهم في الركوب والمتجر وأول الآية وأذن في الناس بالحج يأتوك ( الحج 27 ) الآية قال المفسرون لما فرغ إبراهيم من بناء البيت أمره الله تعالى أن يؤذن قال إبراهيم يا رب وما يبلغ أذاني قال أذن وعلي البلاغ فقام بالمقام وقيل على جبل أبي قبيس وأدخل إصبعيه في أذنيه وأقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا وقال يا أيها الناس إن الله يدعوكم إلى الحج ببيته الحرام فاسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء ممن سبق في علم الله تعالى أن يحج فأجابوا لبيك اللهم لبيك فمن أجاب يومئذ بعدد حج على قدره قيل أول من أجابه أهل اليمن فهم أكثر الناس حجا وهذا قول الجمهور وقال قوم المأمور بالتأذين محمد أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع والتوفيق بين القولين أن النبي إنما أمره الله بذلك إحياء لسنة إبراهيم عليه الصلاة والسلام قلت يأتوك ( الحج 27 ) على القول الأول خطاب لإبراهيم وعلى القول الثاني لنبينا محمد وهو مجزوم لأنه جواب الأمر وهو قوله أذن ( الحج 27 ) قوله رجالا ( الحج 27 ) نصب على الحال من الضمير الذي في يأتوك ( الحج 27 ) وهو جمع راجل كذا قاله أبو عبيد في ( كتاب المجاز ) نحو صحاب وصاحب وعن ابن عباس رجالا رجالة وقرأ عكرمة مشددا وقرأ مجاهد مخففا وقال الجوهري جمع الراجل رجل مثل صاحب وصحب ورجالة ورجال والأراجيل جمع الجمع قوله وعلى كل ضامر ( الحج 27 ) من الضمور","part":14,"page":188},{"id":6689,"text":"وهو الهزال وقال أبو الليث وعلى كل ضامر ( الحج 27 ) يعني الإبل وغيرها فلا يدخل بعير ولا غيره الحرم إلا\rوقد ضمر من طول الطريق وضامر بغير هاء يستعمل للمذكر والمؤنث وقال النسفي في ( تفسيره ) وعلى كل ضامر ( الحج 27 ) حال معطوفة على رجال كأنه قيل رجالا وركبانا والضامر البعير المهزول قوله يأتين ( الحج 27 ) صفة لكل ضامر لأن كل ضامر في معنى الجمع أراد النوق قوله من كل فج عميق ( الحج 27 ) أي من كل طريق بعيد ومنه قيل بئر عميقة وقرأ ابن مسعود معيق فقال بئر بعيدة القعر قوله ليشهدوا ( الحج 27 ) أي ليحضروا منافع لهم هي التجارة وقيل منافع الآخرة وقيل منافع الدارين جميعا وتمام الآية ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ( الحج 27 ) قوله ويذكروا ( الحج 27 ) أي وليذكروا اسم الله في أيام معلومات يعني يوم النحر ويومين بعده وقال مجاهد وقتادة المعلومات الأيام العشر والمعدودات إيام التشريق قوله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ( الحج 27 ) متعلق بذكروا والمعنى ويذكروا اسم الله على ذبح أنعامهم والمراد بالذكر التسمية وهي قوله بسم الله والله أكبر اللهم منك وإليك عن فلان كان الكفار يدعون ويذبحون على أسماء أصنامهم فبين الله تعالى أن الواجب الذبح على اسمه بهيمة الأنعام ( الحج 27 ) الإبل والبقر والغنم قوله فكلوا منها ( الحج 27 ) فهو أمر إباحة وكان أهل الجاهلية لا يرون ولا يستحلون الأكل من ذبائحهم قوله وأطعموا البائس ( الحج 27 ) أي الذي اشتد فقره وقال أبو الليث البائس الصرير الزمن والفقير الذي ليس له شيء وقال الزجاج البائس الذي أصابه البؤس وهو الشدة وما يتعلق بذلك من الفقه عرف في موضعه\rفجاجا الطرق الواسعة","part":14,"page":189},{"id":6690,"text":"قد جرت عادة البخاري أنه إذا وقعت لفظة في الحديث أو في الآية يذكر نظيرها مما وقع في الحديث أو القرآن وذكر هنا فجاجا يريد به ما وقع في قوله تعالى لتسلكوا منها سبلا فجاجا ( الحج 27 ) ثم فسر الفجاج بقوله الطرق الواسعة وهكذا فسرها الفراء في ( المعاني ) في سورة نوح عليه الصلاة والسلام وهو جمع فج قال ابن سيده الفج الطريق الواسع في جبل أو في قبل جبل وهو أوسع من الشعب وقال ثعلب هو ما انخفض من الطرق وجمع على فجاج وأفجة الأخيرة نادرة وقال صاحب ( المنتهي ) فجاج الأرض نواحيها وفي ( التهذيب ) من كل فج عميق ( الحج 72 ) أي واسع غامض\r4151 - حدثنا ( أحمد بن عيسى ) الله قال حدثنا ( ابن وهب ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) أن ( سالم بن عبد الله ) قال أخبره أن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال رأيت رسول الله يركب رحلته بذي الحليفة ثم يهل حتى تستوي به قائمة\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر الركوب وذكر الفج العميق أما الركوب فهو قوله يركب راحلته وأما الفج العميق فهو ذو الحليفة لأنه لا شك أن بينها وبين مكة عشر مراحل وهو فج وعميق وسنبسط الكلام فيها عن قريب إن شاء الله تعالى وبما ذكرنا سقط اعتراض الإسماعيلي حيث قال ليس في الحديثين شيء مما ترجم الباب به ولو وقع في خاطره ما ذكرنا من المطابقة الواضحة لما أقدم إلى الإعتراض","part":14,"page":190},{"id":6691,"text":"ذكر رجاله وهم ستة أحمد بن عيسى أبو عبد الله التستري مصري الأصل ولكنه كان يتجر إلى تستر فنسب إليها مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين كذا وقع في رواية أبي ذر بنسبته إلى أبيه ووافقه أبو علي الشبوي وأهمله الباقون وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ويونس هو ابن يزيد الأيلي وقال صاحب ( التلويح ) والذي رأيت في ( مسند عبد الله بن وهب ) رواية يونس بن عبد الأعلى عنه أنبأنا يونس عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال سمعت رسول الله يهل ملبيا وابن شهاب محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم\rوأخرجه مسلم عن حرملة والنسائي عن عيسى بن إبراهيم ذكر معناه قوله يركب راحلته والراحلة من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال والذكر والأنثى فيه سواء والهاء فيها للمبالغة وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت قوله بذي الحليفة بضم الحاء المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء وفي\r\r\r\rآخره هاء وهي شجرة منها يحرم أهل المدينة وهي من المدينة على أربعة أميال ومن مكة على مائتي ميل غير ميلين وقيل بينها وبين المدينة ميل أو ميلان والميل ثلث فرسخ وهو أربعة آلاف ذراع وبذي الحليفة عدة آبار ومسجدان لرسول الله المسجد الكبير الذي يحرم منه الناس والمسجد الآخر مسجد المعرس وقال ابن التين هي أبعد المواقيت من مكة تعظيما لإحرام النبي قوله ثم يهل بضم الياء من الإهلال وهو رفع الصوت بالتلبية قوله حتى تستوي أي الراحلة قوله قائمة نصب على الحال","part":14,"page":191},{"id":6692,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الركوب في سفر الحج والركوب فيه والمشي سواء في الإباحة والكلام في الأفضلية فقال قوم الركوب أفضل اتباعا للنبي ولفضل النفقة فإن النفقة فيه كالنفقة في سبيل الله سبعمائة ضعف كما أخرجه أحمد من حديث بريدة وصحح جماعة أن المشي أفضل وبه قال إسحاق لأنه أشد على النفس وفي حديث صححه الحاكم من حديث ابن عباس مرفوعا من حج إلى مكة ماشيا حتى رجع كتب له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم قيل وما حسنات الحرم قال كل حسنة بمائة ألف حسنة وروى محمد بن كعب عن ابن عباس قال ما فاتني شيء أشد علي إلا أن أكون حججت ماشيا لأن الله تعالى يقول يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ( الحج 72 ) أي ركبانا فبدأ بالرجال قبل الركبان وذكر إسماعيل إبن إسحاق عن مجاهد قال أهبط آدم بالهند فحج على قدميه البيت أربعين حجة وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام حجا ماشيين وحج الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما خمسة وعشرين حجة ماشيا وأن النجائب لتقاد بين يديه وفعله ابن جريج والثوري وفي ( المستدرك ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال حج رسول الله وأصحابه مشاة من المدينة إلى مكة ثم قال اربطوا على أوساطكم مآزركم وامشوا مشيا خلط الهرولة ثم قال صحيح الإسناد","part":14,"page":192},{"id":6693,"text":"وفيه أن رسول الله أهل حين استوت راحلته قائمة واستواؤها كمال قيامها وبه احتج مالك وأكثر الفقهاء على أن يهل الراكب إذا استوت به راحلته قائمة واستحب أبو حنيفة أن يكون إهلاله عقيب الصلاة إذا سلم منها وقال الشافعي يهل إذا أخذت ناقته في المشي ومن كان يركب راحلته قائمة كما يفعله كثير من الحاج اليوم فيهل على مذهب مالك إذا استوى عليها راكبا وقال عياض جاء في رواية أهل رسول الله إذا استوت الناقة وفي رواية أخرى حتى إذا استوت به راحلته وفي أخرى حتى تنبعث به ناقته ولا يفهم منه أخذها في المشي وقال أكثر أصحاب مالك يستحب أن يهل إذا استوت به ناقته إن كان راكبا وإن كان راجلا فحين يأخذ في المشي وقال الشافعي إن كان راكبا فكذلك\r5151 - حدثنا ( إبراهيم ) قال أخبرنا ( الوليد ) قال حدثنا ( الأوزاعي ) سمع ( عطاء ) يحدث عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما أن إهلال رسول الله من ذي الحليفة حين استوت به راحلته\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي قصد الحج راكبا وهو مطابق لقوله وعلى كل ضامر ( الحج 72 )\rذكر رجاله وهم خمسة الأول إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زادان التميمي الفراء أبو إسحاق تقدم في باب غسل الحائض رأسها الثاني الوليد بن مسلم القرشي الأموي مر في باب وقت المغرب الثالث عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي الرابع عطاء بن أبي رباح وإن كان عطاء بن يسار روى عن جابر لكن الأوزاعي لم يرو إلا عن أبي رباح الخامس جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإخبار كذلك في موضع وفيه السماع وفيه العنعنة في موضع وفيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع وفيه أن شيخه مذكور في رواية الأكثرين بلا نسبة\r\r\r\rإلى أبيه وفي رواية أبي ذر حدثنا إبراهيم بن موسى وفيه أنه رازي والوليد والأوزاعي دمشقيان وعطاء مكي\rرواه أنس وابن عباس رضي الله تعالى عنهما","part":14,"page":193},{"id":6694,"text":"أي روى الحديث المذكور أنس بن مالك وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم أما حديث أنس فسيأتي في باب من بات بذي الحليفة وحديث ابن عباس سيأتي في باب ما يلبس المحرم\r3 -( باب الحج على الرحل )\rأي هذا باب في بيان فضل الحج على الرحل وهو بفتح الراء وسكون الحاء المهملة وفي آخره لام وهو للبعير كالسرج للفرس وفي ( المخصص ) الرحل مركب للبعير لا غير ويجمع على أرحل ورحال يقال رحلت الرحل أرحله رحلا وضعته على البعير وكذلك ارتحلته أي وضعت عليه الرحل ورحلته رحلة شددت عليه أداته وقد أشار البخاري بهذه الترجمة إلى أن ترك التزين والتزوق أفضل كما يجيء الآن أن عبد الرحمن حمل أختها عائشة رضي الله تعالى عنها على قتب\r6151 - وقال ( أبان ) حدثنا ( مالك بن دينار ) عن ( القاسم بن محمد ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن النبي بعث معها أخاها عبد الرحمان فأعمرها من التنعيم وحملها على قتب\rمطابقته للترجمة في قوله على قتب لأن القتب هو الرحل الصغير على ما نذكره إن شاء الله تعالى وأبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبالنون منصرفا وغير منصرف ابن يزيد العطار البصري ومالك بن دينار الزاهد البصري التابعي الناجي بالنون والجيم وياء النسبة مات سنة ثلاث وعشرين ومائة ولم يخرج البخاري له غير هذا الحديث والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه","part":14,"page":194},{"id":6695,"text":"وهذا تعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) وقال حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي حدثنا سهل بن أحمد وعلي بن العباس البجلي ويحيى بن صاعد قالوا حدثنا عبدة بن عبد الله حدثنا حرمي ابن عمار حدثنا أبان يعني ابن يزيد العطار حدثنا مالك فذكره قوله معها أي مع عائشةرضي الله تعالى عنها قوله عبد الرحمن هو ابن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وكان شقيق عائشة وأمها أم رومان بنت عامر وكان اسم عبد الرحمن في الجاهلية عبد العزى وقيل عبد الكعبة فسماه رسول الله عبد الرحمن روي له عن رسول الله ثمانية أحاديث اتفقا على ثلاثة مات بالحبشي على اثني عشر ميلا من مكة فحمل ودفن في مكة في إمرة معاوية سنة ثلاث وخمسين قوله فأعمرها أي حملها على العمرة قوله من التنعيم بفتح التاء المثناء من فوق وسكون النون وكسر العين المهملة موضع عند طرف حرم مكة من جهة المدينة على ثلاثة أميال من مكة قوله على قتب بفتح التاء المثناء من فوق وفي آخره باء موحدة وهو رحل صغير على قدر السنام والجمع أقتاب ويجوز تأنيثه عند الخليل وفي ( المحكم ) القتب والقتب إكاف البعير وفي ( المخصص ) وقيل القتب لبعير الحمل والقتب بالكسر لبعير السانية","part":14,"page":195},{"id":6696,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج به قوم منهم عمرو بن دينار على أن وقت العمرة لمن كان بمكة هو التنعيم وقال جمهور العلماء من التابعين وغيرهم منهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وآخرون وقت العمرة لمن كان بمكة الحل وهو خارج الحرم فمن أي الحل أحرموا بها جاز سواء ذلك التنعيم أو غيره من الحل وقال الطحاوي إنه قد يجوز أن يكون النبي قصد إلى التنعيم لأنه كان أقرب المحل منها لأن غيره من الحل ليس هو في ذلك كهو ويحتمل أيضا أن يكون أراد به التوقيت لأهل مكة في العمرة فنظرنا في ذلك فإذا يزيد بن سنان قد حدثنا قال حدثنا عثمان بن عمر قال حدثنا أبو عامر صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت دخل علي رسول الله بسرف وأنا أبكي فقال ما ذاك قلت حضت قال فلا تبكي إصنعي ما يصنع الحاج فقدمنا مكة ثم أتينا منى ثم غدونا إلى عرفة ثم رمينا الجمرة تلك الأيام فلما كان يوم النفر فنزل الحصبة قالت والله ما نزلها إلا من أجلي فأمر عبد الرحمن بن أبي\r\r\r\rبكر رضي الله تعالى عنه فقال إحمل أختك فأخرجها من الحرم قالت والله ما ذكر الجعرانة ولا التنعيم فلتهل بعمرة فكان أدناها من الحرم التنعيم فأهللت بعمرة فطفنا بالبيت وسعينا بين الصفا والمروة ثم أتينا فارتحل فأخبرت عائشة أن النبي لم يقصد لما أراد أن يعمرها إلا إلى الحل لا إلى موضع منه بعينه خاصا وأنه إنما قصد بها عبد الرحمن التنعيم لأنه كان أقرب الحل إليهم لا لمعنى فيه يبين به من سائر الحل غيره فثبت بذلك أن وقت نزول أهل مكة لعمرتهم الحل وأن التنعيم في ذلك وغيره سواء\rوقال عمر رضي الله تعالى عنه شدوا الرحال في الحج فإنه أحد الجهادين","part":14,"page":196},{"id":6697,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الرحال جمع رحل وقد ذكرنا أن القتب هو الرحل الصغير وهذا التعليق وصله عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي عن عابس بن ربيعة أنه سمع عمر رضي الله تعالى عنه يقول وهو يخطب إذا وضعتم السروج فشدوا الرحال إلى الحج والعمرة فإنه أحد الجهادين سماه جهادا لأنه يجاهد فيه نفسه بالصبر على مشقة السفر وترك الملاذ ودرء الشيطان عن الشهوات وعابس بكسر الباء الموحدة وبالسين المهملة\rوقال محمد بن أبي بكر قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا عزرة بن ثابت عن ثمامة بن عبد الله بن أنس قال حج أنس على رحل ولم يكن شحيحا وحدث أن رسول الله حج على رحل وكانت زاملته\rمطابقته للترجمة واضحة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن أبي بكر المقدمي بفتح الدال المشددة وهو شيخ البخاري وقد علق عنه هنا ووقع كذلك في غير ما نسخه وذكره عنه غير واحد ووقع في بعض النسخ حدثنا محمد بن أبي بكر الثاني يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع وقد تقدم الثالث عزرة بفتح العين المهملة وسكون الزاي وبالراء ابن ثاب بالثاء المثلثة ثم بالباء الموحدة الأنصاري الرابع ثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم مر في باب من أعاد الحديث ثلاثا الخامس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه","part":14,"page":197},{"id":6698,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه رواية الرجل عن جده وقد ذكرنا أنه معلق بما فيه من الخلاف وقد ولى له الإسماعيلي فرواه عن يوسف القاضي وأبي يعلى والحسن قالوا حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ورواه أبو نعيم عن علي بن هارون وأبو الفرج النسائي قالا حدثنا يوسف القاضي حدثنا محمد فذكره وروى ابن أبي شيبة عن وكيع حدثنا زريع عن زيد بن أبان عن أنس قال حج رسول الله على رحل وقطيفة تسوأن وقال لا تساوي إلا أربعة دراهم ورواه ابن ماجه قال اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة وقال ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي سنان عن عبد الله بن الحارث أن النبي حج على رحل فاهتز وقال مرة فاحتج فقال لا عيش إلا عيش الآخرة قوله ولم يكن شحيحا أي بخيلا أي لم يكن تركه الهودج والاكتفاء بالقتب للبخل بل لمتابعة رسول الله قوله وكانت أي وكانت الراحلة التي ركبها زاملته ودل على هذا قوله على رحل والزاملة بالزاي البعير الذي يستظهر به الرحل يحمل متاعه وطعامه عليه وهي من الزمل وهو الحمل والحاصل أنه لم يكن معه غير راحلته لحمل متاعه وطعامه وهو راكب عليها فكانت هي الراحلة والزاملة وقال ابن سيده الزاملة هي الدابة التي يحمل عليها من الإبل وغيرها والزوملة البعير التي عليها أحمالها فأما العير فهي ما كان عليها أحمالها وما لم يكن وروى سعيد بن منصور من طريق هشام بن عروة قال كان الناس يحجون وتحتهم أزوادهم وكان أول من حج وليس تحته شيء عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه\r8151 - حدثنا ( عمرو بن علي ) قال حدثنا ( أبو عاصم ) قال حدثنا ( أيمن بن نابل ) قال حدثنا\r\r","part":14,"page":198},{"id":6699,"text":"( القاسم بن محمد ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أنها قالت يا رسول الله اعتمرتم ولم أعتمر فقال يا عبد الرحمان اذهب بأختك فأعمرها من التنعيم فأحقبها على ناقة فاعتمرت\rمطابقته للترجمة في قوله فأحقبها لأن معناه حملها على حقيبة الرحل\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عمرو بفتح العين ابن علي الفلاس الثاني أبو عاصم النبيل واسمه الضحاك بن مخلد الثالث أيمن بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الميم وفي آخره نون ابن نابل بالنون وبعد الألف باء موحدة وباللام العابد الزاهد الفاضل وكان لا يفصح لما فيه من اللكنة الرابع القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق الخامس عائشة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه بصري وشيخ شيخه أيضا ولكنه روى عنه بالواسطة وهو أيضا بصري وأيمن مكي تابعي والقاسم مدني وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية وفيه رواية الرجل عن عمته\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا في الحج عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر عن أيمن نحوه أنها قالت يا رسول الله تخرج نساؤك بعمرة وحجة وأنا أخرج بحجة قال يا عبد الرحمن فذكره\rذكر معناه قوله فأعمرها بقطع الهمزة أمر من الإعمار قوله فأحقبها أي أردفها أي أحقب عبد الرحمن عائشة ومنه سمي المردف الحقب والمحقب حبل يشد به الرحل إلى بطن البعير","part":14,"page":199},{"id":6700,"text":"4 -( باب فضل الحج المبرور )\rأي هذا باب في بيان فضل الحج المبرور أي المقبول قاله ابن خالويه وقال غيره الحج المبرور الذي لا يخالطه شيء من المأثم وهو من البر وهو اسم جامع للخير يقال بر عمله وبر عمله بفتح الباء وضمها بريرا وبرورا وأبره الله تعالى قال الفراء بر حجة فإذا قالوا أبر الله حجك قالوه بالألف وقال ثعلب بر حجك لأن العامة تقول بر حجك بفتح الباء يجعلون الفعل للحج وإنما الحج مفعول به مبرور وليس ببار وحكى أبو عبيد واللحياني وابن التياني وأبو المعاني وأبو نصر في آخرين بر بفتح الباء\r9151 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( الزهري ) عن ( سعيد ابن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال سئل النبي أي الأعمال أفضل قال إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا قال جهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا قال حج مبرور\r( انظر الحديث 62 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث تقدم في كتاب الإيمان في باب من قال إن الإيمان هو العمل فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس وموسى بن إسماعيل كلاهما عن إبراهيم بن سعد إلى آخره وههنا أخرجه عن عبد العزيز بن عبد الله ابن يحيى بن عمرو أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المدني وهو من أفراد البخاري وبقية الكلام مرت هناك\r0251 - حدثنا عبد الرحمان بن المبارك قال حدثنا خالد قال أخبرنا حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها قالت يا رسول الله نري الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد قال لا لاكن أفضل الجهاد حج مبرور\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول ( عبد الرحمن بن المبارك ) بن عبد الله العيشي بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة الثاني ( خالد ) بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الثالث حبيب ابن أبي عمرة بفتح العين المهملة وسكون الميم وفتح الراء وفي آخرها هاء القصاب الرابع عائشة بنت طلحة بنت","part":14,"page":200},{"id":6701,"text":"\r\rعبيد الله التميمية القرشية وكانت من أجمل نساء قريش أصدقها مصعب بن الزبير ألف ألف درهم الخامس أم المؤمنين عائشة الصديقة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه من أفراده وأنه ليس أخا لعبد الله بن المبارك الفقيه المشهور فإنه مروزي وشيخ البخاري بصري من بني عيش وفيه أن خالدا واسطي وأن حبيبا كوفي وأن عائشة بنت طلحة مدنية وفيه رواية التابعية عن الصحابية وفيه روايتها عن خالتها فإن عائشة الصديقة خالة عائشة بنت طلحة لأن أمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن مسدد عن خالد بن عبد الله وفي الحج أيضا عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد وفي الجهاد أيضا عن قبيصة عن سفيان وأخرجه النسائي في الحج عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن ( حبيب بن أبي عمرة ) نحوه وأخرجه ابن ماجه رضي الله تعالى عنه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":14,"page":201},{"id":6702,"text":"ذكر معناه قوله أفلا نجاهد الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإستخبار قوله قال لا أي لا تجاهدن قوله لكن في رواية الأكثرين بضم الكاف والنون لجماعة النساء خطابا لهن وقال القابسي هذا هو الذي تميل إليه نفسي وفي رواية الحموي ولكن بكسر الكاف وزيادة الألف قبلها بلفظ الاستدراك قلت فعلى هذه الرواية اسم لكن هو قوله أفضل الجهاد بالنصب وخبرها هو قوله حج مبرور والمستدرك منه يستفاد من السياق تقديره ليس لكن الجهاد ولكن أفضل الجهاد في حقكن حج مبرور وعلى الرواية الأولى أفضل الجهاد مرفوع على الابتداء وخبره هو قوله لكن تقديره أفضل الجهاد لكن حج مبرور وفي لفظ النسائي ألا نخرج فنجاهد معك فإني لا أرى عملا في القرآن العظيم أفضل من الجهاد فقال لكن أحسن الجهاد وأجمله حج البيت حج مبرور وفي رواية ابن ماجه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قلت يا رسول الله هل على النساء جهاد قال النبي عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة وعنده أيضا عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قال النبي الحج جهاد كل ضعيف وفي رواية النسائي رحمه الله تعالى بسند لا بأس به عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه جهاد الكبير والصغير والضعيف والمرأة الحج والعمرة وإنما قيل للحج جهاد لأنه يجاهد في نفسه بالكف عن شهواتها والشيطان ودفع المشركين عن البيت باجتماع المسلمين إليه من كل ناحية\rذكر ما يستفاد منه قال المهلب في هذا وفي إذن عمر رضي الله تعالى عنه لهن بالحج إبطال إفك المشغبين وكذب الرافضة فيما اختلقوه من الكذب من أن النبي قال لأزواجه هذه ثم ظهور الحصر وهذا ظاهر الاختلاق لأنه حضهن على الحج وبشرهن أنه أفضل جهادهن وإذن عمر لهن وسير عثمان معهن حجة قاطعة على ما كذب به على النبي في أمر أم المؤمنين وكذا قولهم عنه إنه قال لها تقاتلي عليا وأنت له ظالمة فإنه لا يصح انتهى","part":14,"page":202},{"id":6703,"text":"قوله وأذن عمر لهن وسير عثمان معهن أراد به الحديث الذي رواه البخاري رحمه الله تعالى في باب حج النساء في أواخر كتاب الحج قال قال لي أحمد بن محمد حدثنا إبراهيم عن أبيه عن جده أذن عمر رضي الله تعالى عنه لأزواج النبي في آخر حجة حجها فبعص معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهم قلت إنكار المهلب قوله هذه ثم ظهور الحصر لا وجه له فإن أبا داود رواه في ( سننه ) وقال حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبي واقد الليثي عن أبيه قال سمعت رسول الله يقول لأزواجه في حجة الوداع هذه ثم ظهور الحصر قال ابن الأثير وفي الحديث أفضل الجهاد وأجمله حج مبرور ثم لزوم الحصر وفي رواية أنه قال لأزواجه هذه ثم لزوم الحصر أي إنكن لا تعدن تخرجن من بيوتكن وتلزمن الحصر هي جمع الحصير الذي يبسط في البيت وتضم الصاد وتسكن تخفيفا\rوأما حديث تقاتلي عليا وأنت له ظالمة فليس بمعروف والمعروف أن\r\r","part":14,"page":203},{"id":6704,"text":"هذا قاله للزبير بن العوام والله أعلم وسند حديثه ضعيف وقال المهلب أيضا قوله لكن أفضل الجهاد حج مبرور تفسير قوله وقرن في بيوتكن ولا تبرجن ( الأحزاب 33 ) الآية ليس على الفرض لملازمة البيوت كما زعم من أراد تنقيص أم المؤمنين في خروجها إلى العراق للإصلاح بين المسلمين وهذا الحديث يخرج الآية عما تأولوها لأنه قال لكن أفضل الجهاد حج مبرور فدل أن لهن جهادا غير الحج والحج أفضل منه فإن قيل النساء لا يحل لهن الجهاد قيل له قالت حفصة رضي الله تعالى عنهما قدمت علينا امرأة غزت مع رسول الله ست غزوات وقالت كنا نداوي الكلمى ونقوم على المرضى وفي ( الصحيح ) وكان إذا إراد الغزو أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها غزا بها وقال ابن بطال وإنما جعل الجهاد حديث أبي هريرة أفضل من الحج لأن ذلك كان في أول الإسلام وقلته وكان الجهاد فرضا متعينا على كل أحد فأما إذا ظهر الإسلام وفشا وصار الجهاد من فروض الكفاية على من قام به فالحج حينئذ أفضل ألا ترى قوله لعائشة أفضل جهادكن الحج لما لم تكن من أهل الغناء والجهاد للمشركين فإن حل العدو ببلدة واجتيج إلى دفعه وكان له ظهورة وقوة وخيف منه فرض الجهاد على الأعيان كان أفضل من الحج\r1251 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( سيار أبو الحكم ) قال سمعت ( أبا حازم ) قال سمعت ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي يقول من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله رجع كما ولدته أمه","part":14,"page":204},{"id":6705,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول آدم بن أبي إياس الثاني شعبة بن الحجاج الثالث سيار بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف راء على وزن فعال فقال أبو الحكم بفتحتين مر في أول التيمم الرابع أبو حازم بالحاء المهملة والزاي اسمه سليمان الأشجعي مات في أيام عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه وأما أبو حازم سلمة بن دينار صاحب سهل بن سعد فلم يسمع من أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الخامس أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه السماع في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه راويان مذكوران بالكنية أحدهما باسمه وفيه راويان ذكرا بلا نسبة إلى الأب وفيه أن شيخه من خراسان وسكن عسقلان وشعبة وسيار واسطيان وأبو حازم كوفي\rوالحديث أخرجه مسلم عن هشيم بن منصور","part":14,"page":205},{"id":6706,"text":"ذكر معناه قوله من حج لله وفي رواية للبخاري من حج هذا البيت وفي رواية مسلم من طريق جرير عن منصور من أتى هذا البيت وفي رواية الدارقطني من طريق الأعمش عن أبي حازم بلفظ من حج أو اعتمر وفي رواية الترمذي من حديث ابن مسعود تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور ثواب دون الجنة وفي رواية أحمد من حديث جابر الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة قالوا يا رسول الله ما الحج المبرور قال إطعام الطعام وإفشاء السلام وفيه مقال وقال أبو حاتم هذا حديث منكر يشبه الموضوع وفي رواية الحاكم من حديث جابر سئل النبي ما بر الحج قال إطعام الطعام وطيب الكلام وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه قوله فلم يرفث بضم الفاء وكسرها الفاء فيه عطف على الشرط أعني قوله من ويرفث بضم الفاء وكسرها وفتحها والأفصح الفتح في الماضي والضم في المستقبل وقال ابن سيده الرفث الجماع وقد رفث إليها ورفث في كلامه يرفث رفثا وأرفث أفحش والرفث التعريض بالنكاح وفي ( الجامع ) الرفث اسم جامع لكل شيء مما يريد الرجل من المرأة قوله ولم يفسق الفسق العصيان والترك لأمر الله تعالى والخروج عن طريق الحق فسق يفسق ويفسق فسقا وفسوقا وفسق بالضم عن اللحياني وقال رواه الأحمر ولم يعرفه الكسائي وقيل الفسق الخروج عن الدين ورجل فاسق وفسيق وفسق ويقال في المرء يا فسق وللأنثى يا فساق والفسق الخروج عن الأمر ذكره ابن سيده وقال القزاز أصله من قولهم انفسقت\r\r","part":14,"page":206},{"id":6707,"text":"الرطبة إذا أخرجت من قشرها فسمي بذلك الفاسق لخروجه من الخير وانسلاخه منه وقيل الفاسق الجائز قالوا والفسق والفسوق في الدين اسم إسلامي لم يسمع في الجاهلية ولا يوجد في أشعارهم وإنما هو محدث سمي به الخارج عن الطاعة بعد نزول القرآن العظيم وقال ابن الأعرابي لم يسمع قط في كلام الجاهلية ولا في شعرهم فاسق وهذا عجيب وهو كلام عربي قوله رجع كيوم ولدته أمه أي رجع مشابها لنفسه في البراء من الذنوب في يوم ولدته أمه ورجع بمعنى صار جواب الشرط ولفظ كيوم يجوز فيه البناء على الفتح فإن قلت ذكر هنا الرفث والفسوق ولم يذكر الجدال كما في القرآن قلت اعتمادا على الآية والله أعلم","part":14,"page":207},{"id":6708,"text":"5 -( باب فرض مواقيت الحج والعمرة )\rأي هذا باب في بيان فرض مواقيت الحج والعمرة والفرض هنا يجوز أن يكون بمعنى التقدير وأن يكون بمعنى الوجوب وقال بعضهم الظاهر بمعنى الوجوب وهو نص البخاري واستدل عليه بقوله في باب ميقات أهل المدينة ولا يهلوا قبل ذي الحليفة قلت قوله ولا يهلوا قبل ذي الحليفة لا يدل على عدم جواز الإهلال من قبل ذي الحليفة لاحتمال أن يكون ذلك ترك الاستحباب في الإهلال قبل ذي الحليفة وأن يكون معنى قوله ولا يهلوا ولا يستحب لهم أن يهلوا قبل ذي الحليفة ألا ترى أن الجمهور جوزوا التقدم على المواقيت على أن ابن المنذر نقل الإجماع على الجواز في التقدم عليها ومذهب طائفة من الحنفية والشافعية الأفضل في التقدم والمنقول عن مالك كراهة ذلك لا يدل على أنه يرى عدم الجواز وكذلك المنقول عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه كره أن يحرم من خراسان فإن قلت نقل عن إسحاق وداود عدم الجواز قلت مخالفتهما للجمهور لا تعتبر ولئن سلمنا ذلك فمن أين علم أن البخاري معهما في ذلك فإن قلت تنصيصه في الترجمة على لفظ الفرض يدل على أنه يرى ذلك قلت لا نسلم لاحتمال أن يكون أراد بالفرض معنى التقدير بل الراجح هذا لأنه وقع في بعض النسخ باب فضل مواقيت الحج والعمرة وقال هذا القائل أيضا ويؤيده القياس على الميقات الزماني فقد أجمعوا على أنه لا يجوز التقدم عليه قلت لا نسلم صحة هذا القياس لوجود الفارق وهو أن الميقات الزماني منصوص عليه بالقرآن بخلاف الميقات المكاني ثم إعلم أن المواقيت جمع ميقات على وزن مفعال وأصله موقات قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها من وقت الشيء يقته إذا بين حده وكذا وقته يوقته ثم اتسع فيه فأطلق على المكان فقيل للموضع ميقات والميقات يطلق على الزماني والمكاني وههنا المراد المكاني","part":14,"page":208},{"id":6709,"text":"2251 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) قال حدثنا ( زهير ) قال حدثني ( زيد بن جبير ) أنه أتى عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما في منزله وله فسطاط وسرادق فسألته من أين يجوز أن أعتمر قال فرضها رسول الله لأهل نجد قرنا ولأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشأم الجحفة\rمطابقته للترجمة ظاهرة فإن فيه بيان توقيت لأهل هذه الأماكن الثلاثة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول مالك بن إسماعيل أبو غسان مر في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان الثاني زهير بضم الزاي وفتح الهاء مصغر الزهر ابن معاوية الجعفي مر في باب لا يستنجي بروث الثالث زيد بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ابن حرمل الجشمي من بني جشم بن معاوية الرابع عبد الله بن عمر\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه السؤال وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته الثلاثة كوفيون وفيه أن زيد بن جبير ليس له في البخاري إلا هذا الحديث وفي الرواة زيد بن جبيرة بفتح الجيم وزيادة هاء في آخره لم يخرج له البخاري شيئا\rوهذا الحديث بهذا الوجه من أفراد البخاري رحمه الله\r\r","part":14,"page":209},{"id":6710,"text":"ذكر معناه قوله وله فسطاط هو بيت من شعر وفيه ست لغات فسطاط وفستاط وفساط بالضم والكسر فيهن وقد بسطنا الكلام فيه فيما مضى قوله وسرادق هي واحدة السرادقات التي تحد فوق صحن الدار وكل بيت من كرسف فهو سرادق وكل ما أحاط بشيء فهو سرادق ومنه وأحاط بهم سرادقها ( الكهف 9 ) وقيل السرادق ما يجعل حول الخباء بينه وبينه فسحة كالحائط ونحوه وظاهره أن ابن عمر كان معه أهله وأراد سترهم بذلك لا للتفاخر قوله فسألته فيه التفات لأنه قال أولا إنه أتى ابن عمر فكان السياق يقتضي أن يقول فسأله ووقع عند الإسماعيلي فدخلت عليه فسألته قوله فرضها أي قدرها وبينها والضمير المنصوب فيه يرجع إلى المواقيت بالقرينة الحالية قال بعضهم ويحتمل أن يكون المراد أوجبها وبه يتم مراد المصنف ويؤيده قرينة قول السائل من أين يجوز قلت من أين علم أن البخاري فرض الإهلال من ميقات من المواقيت حتى يكون تفسير قوله فرضها بمعنى أوجبها حتى يتم مراده","part":14,"page":210},{"id":6711,"text":"قوله لأهل نجد النجد في اللغة ما أشرف من الأرض واستوى ويجمع على أنجد وأنجاد ونجود ونجد بضمتين وقال القزاز سمي نجدا لعلوه وقيل سمي بذلك لصلابة أرضه وكثرة حجارته وصعوبته من قولهم رجل نجد إذا كان قويا شديدا وقيل يسمى نجد الفزع من يدخله لاستيحاشه واتصال فزع السالكين له من قولهم رجل نجد إذا كان فزعا ونجد مذكر ولو أنثه أحد ورده على البلد لجاز له ذلك والعرب تقول نجد ونجد بفتح النون وضمها وقال الكلبي في ( أسماء البلدان ) ما بين الحجاز إلى الشام إلى العذيب إلى الطائف فالطائف من نجد وأرض اليمامة والبحرين إلى عمان وقال أبو عمر نجد ما بين جرش إلى سواد الكوفة وحده مما يلي المغرب الحجاز وعن يسار الكعبة اليمن ونجد كلها من عمل اليمامة وقال ابن الأثير نجد ما بين العذيب إلى ذات عرق وإلى اليمامة وإلى جبل طيء وإلى وجرة وإلى اليمن والمدينة لا تهامية ولا نجدية فإنها وفق الغور ودون نجد وقال الحازمي نجد إسم للأرض العريضة التي أعلاها تهامة واليمن والعراق والشام وقال السكري حد نجد ذات عرق من ناحية الحجاز كما يدور الجبال معها إلى جبال المدينة وما وراء ذلك ذات عرق إلى تهامة وقال الخطابي نجد ناحية المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها وهي مشرق أهلها وذكر في ( المنتهى ) نجد من بلاد العرب وهو خلاف الغور أعني تهامة وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد قوله قرنا بفتح القاف وسكون الراء وقال الجوهري هو بفتحها وغلطوه وقال القابسي من قال بالسكون أراد الجبل المشرف على الموضع ومن قال بالفتح أراد الطريق الذي يعرف منه فإنه موضع فيه طرق متفرقة وقال ابن الأثير في ( شرح المسند ) وكثيرا ما يجيء في ألفاظ الفقهاء وغيرهم بفتحها وليس بصحيح وقال ابن التين روناه بالسكون وعن الشيخ أبي الحسن أن الصواب فتحها وعن الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن إن قلت قرن المنازل أسكنته وإن قلت قرنا فتحت قلت لما قاله","part":14,"page":211},{"id":6712,"text":"الجوهري بالفتج ومنه أويس القرني وقال النسابون أويس منسوب إلى قرن بالفتج اسم قبيلة وهو على يوم وليلة من مكة وقال ابن قرقول هو قرن المنازل وقرن الثعالب وقرن غير مضاف وقال الكرماني وفي بعض الرواية كتبت بدون الألف فهو إما باعتبار العلمية والتأنيث وإما على اللغة الربيعية حيث يقفون على المنون بالسكون فيكتب بدون الألف لكن يقرأ بالتنوين انتهى قلت على الوجه الأول هو غير منصرف للعلمية والتأنيث فلا يقرأ بالتنوين\rقوله ذا الحليفة أي عين لأهل المدينة ذا الحليفة وقد فسرناها عن قريب قوله ولأهل الشام الجحفة أي قدر الجحفة وهي بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وقال أبو عبيد هي قريبة جامعة بها منبر بينها وبين البحر ستة أميال وغدير خم على ثلاثة أميال منها وهي ميقات المتوجهين من الشام ومصر والمغرب وهي على ثلاثة مراحل من مكة أو أكثر وعلى ثمانية مراحل من المدينة سميت بذلك لأن السيول أجحفت بما حولها وقال الكلبي أخرجت العماليق بني عبيل وهم أخوة عاد من يثرب فنزلوا الجحفة وكان اسمها مهيعة فجاءهم السيل فأجحفتهم فسميت الجحفة وفي كتاب ( أسماء البلدان ) لأن سيل الجحاف نزل بها فذهب بكثير من الحاج وبأمتعة الناس ورحالهم فمن ذلك سميت الجحفة وقال أبو عبيد وقد سماها رسول الله مهيعة بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف والعين المهملة وقال القرطبي قال بعضهم\r\r\r\rبكسر الهاء وقال ابن حزم رحمه الله تعالى الجحفة ما بين المغرب والشمال من مكة ومنها إلى مكة اثنان وثمانون ميلا والله تعالى أعلم","part":14,"page":212},{"id":6713,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه رد على عطاء والنخعي والحسن في زعمهم أن لا شيء على من ترك الميقات ولم يحرم وهو يريد الحج والعمرة وهو شاذ ونقل ابن بطال عن مالك وأبي حنيفة والشافعي أنه يرجع من مكة إلى الميقات واختلفوا إذا رجع هل عليه دم أم لا فقال مالك والثوري في رواية لا يسقط عنه الدم برجوعه إليه محرما وهو قول ابن المبارك وقال أبو حنيفة إن رجع إليه فلبى فلا دم عليه برجوعه إليه محرما وإن لم يلب فعليه دم وقال الثوري في رواية وأبو يوسف ومحمد والشافعي لا دم عليه إذا رجع إلى الميقات بعد إحرامه على كل وجه أي قبل أن يطوف فإن طاف فالدم باق وإن رجع قال الكرماني فإن قلت الإحرام بالعمرة لا يلزم أن يكون من المذكورات بل يصح من الجعرانة ونحوها قلت هي للمكي وأما الآفاقي فلا يصح له الإحرام بها إلا من المواضع المذكورة","part":14,"page":213},{"id":6714,"text":"6 -( باب قول الله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ( البقرة 197 ) )\rأي هذا باب في بيان التزود المأمور به في قول الله تعالى وتزودوا ( البقرة 197 ) وإنما أمر بالتزود ليكف الذي يحج وجهه عن الناس قال العوفي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه كان أناس يخرجون من أهليهم ليس معهم زاد يقولون نحج بيت الله ولا يطعمنا فقال الله تزودوا ما يكف وجوهكم عن الناس وروى ابن جرير وابن مردويه من حديث عمرو بن عبد الغفار عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كانوا إذا أحرموا ومعهم أزوادهم رموا بها واستأنفوا زادا آخر فأنزل الله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ( البقرة 197 ) فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتزودوا الكعك والدقيق والسويق ثم لما أمرهم بالزاد للسفر في الدنيا أرشدهم إلى زاد الآخرة وهو استصحاب التقوى إليها وذكر أنه خير من هذا وأنفع قال عطاء الخراساني في قوله فإن خير الزاد التقوى ( البقرة 197 ) يعني زاد الآخرة وروى الطبراني من حديث قيس عن جرير بن عبد الله عن النبي قال من تزود في الدنيا ينفعه في الآخرة ثم قال واتقون يا أولي الألباب ( البقرة 197 ) يقول اتقوا عقابي ونكالي وعذابي لمن خالفني ولم يأتمر بأمري يا ذوي العقول والأفهام\r3251 - حدثنا ( يحيى بن بشر ) قال حدثنا ( شبابة ) عن ( ورقاء ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فإذا قدموا المدينة سلوا الناس فأنزل الله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يبين سبب نزول الآية التي ترجم بها الباب","part":14,"page":214},{"id":6715,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول يحيى بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة أبو زكريا أحد عباد الله الصالحين مات سنة ثنتين وثلاثين ومائتين الثاني شبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى ابن سوار الفزاري مر في باب الصلاة على النفساء في كتاب الحيض الثالث ورقاء مؤنث الأورق ابن عمرو بن كليب أبو بشر اليشكري مر في باب وضع الماء في الخلاء الرابع عمرو بفتح العين ابن دينار مر في باب كتاب العلم الخامس عكرمة مولى ابن عباس السادس عبد الله ابن عباس رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه إن شيخه من أفراده وإنه بلخي وأن شبابة مدائني وأن أصل ورقاء من خوارزم وقيل من الكوفة سكن المدائن وأن عمرو بن دينار مكي وأن عكرمة مدني وأصله من البربر\rذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود في الحج عن أبي مسعود أحمد بن الفرات ومحمد بن عبد الله المخرمي كلاهما عن شبابة وأخرجه النسائي في السير وفي التفسير عن سعيد ابن عبد الرحمن\rذكر معناه قوله فإذا قدموا المدينة هذه رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني فإذا\r\r\r\rقدموا مكة وهو الأصوب كذا أخرجه أبو نعيم من طريق محمد بن عبد الله المخرمي عن شبابة وهو الأصح قوله التقوى أي الخشية من الله تعالى","part":14,"page":215},{"id":6716,"text":"وفيه من الفقه ترك سؤال الناس من التقوى ألا يرى أن الله تعالى مدح قوما فقال لا يسألون الناس إلحافا ( البقرة 372 ) وكذلك معنى آية الباب أي تزودوا فلا تؤذوا الناس بسؤالكم إياهم واتقوا الإثم في أذاهم بذلك وفيه أن التوكل لا يكون مع السؤال وإنما التوكل على الله بدون استعانة بأحد في شيء ويبين ذلك قوله يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب وهم الذي لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فهذه أسباب التوكل وصفاته وقال الطحاوي لما كان التزود ترك المسألة المنهي عنها في غير الحج وكانت حراما على الأغنياء قبل الحج كانت في الحج أوكد حرمة وفيه زجر عن التكفف وترغيب في التعفف والقناعة بالإقلال وليس فيه مذمة للتوكل نعم المذلة على سؤالهم إذ ما كان ذلك توكلا بل تأكلا وما كانوا متوكلين بل متأكلين إذ التوكل هو قطع النظر عن الأسباب مع تهيئة الأسباب ولهذا قال قيدها وتوكل\rرواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة مرسلا\rأي روى هذا الحديث المذكور سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة مرسلا يعني لم يذكر ابن عباس وهكذا أخرجه سعيد بن منصور عن ابن عيينة وكذا أخرجه الطبري عن عمرو بن علي وابن أبي حاتم عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري كلاهما عن ابن عيينة مرسلا قال ابن أبي حاتم وهو أصح من رواية ورقاء واختلف فيه على ابن عيينة فأخرجه النسائي رحمه الله تعالى عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه موصولا بذكر ابن عباس رضي الله تعالى عنه وأخرجه الطبري وابن أبي حاتم كما ذكرناه مرسلا","part":14,"page":216},{"id":6717,"text":"7 -( باب مهل أهل مكة للحج والعمرة )\rأي هذا باب في بيان مهل أهل مكة أي موضع إهلالهم لأن لفظ مهل بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام والإهلال رفع الصوت بالتلبية هنا وقال ابن الجوزي رحمه الله تعالى وإنما يقوله بفتح الميم من لا يعرف قلت هو بضم الميم اسم مكان من الإهلال واسم زمان أيضا ويكون مصدرا أيضا كالمدخل والمخرج بمعنى الإدخال والأخراج وأصل هذه المادة لرفع الصوت ومنه استهل الصبي إذا صاح عند الولادة وأهل بالتسمية عند الذبيحة وأهل الهلال واستهل إذا تبين وأهل المعتمر إذا رفع صوته بالتلبية\r4251 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( وهيب ) قال حدثنا ( ابن طاووس ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) قال إن النبي وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذالك فمن حيث أنشأ حتى أهل أهل مكة من مكة\rمطابقته للترجمة في قوله حتى أهل أهل مكة من مكة يعني لا يحتاجون إلى الخروج إلى الميقات للإحرام بل مهلهم للحج أي موضع إهلالهم لأجل الحج هو مكة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وقال الكرماني غرض البخاري بيان أن الإحرام لا بد وأن يكون من هذه المواقيت فما وجه دلالته عليه إذ ليس فيه إلا أن التلبية من ثمة قلت التلبية إما واجبة في الإحرام أو سنة فيه وعلى التقديرين فالإحرام لا يخلو منها فالمهل هو الميقات انتهى قلت ليس غرضه ما ذكره الكرماني وإنما غرضه بيان مهل أهل مكة ولهذا ترجم بقوله باب مهل أهل مكة للحج والعمرة ومحل الشاهد هو قوله حتى أهل مكة من مكة كما ذكرنا وهذا بظاهره يدل على أن مهلهم هو مكة سواء كان للحج أو العمرة ولكن مهل أهل مكة للعمرة الحل كما سيجيء بيانه\r\r\r\rذكر رجاله وهم خمسة قد ذكروا ووهيب هو ابن خالد البصري وابن طاووس هو عبد الله بن طاووس يروي عن أبيه طاووس اليماني","part":14,"page":217},{"id":6718,"text":"أخرجه البخاري أيضا عن معلى بن أسد ومسلم بن إبراهيم فرقهم وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن الربيع بن سليمان صاحب الشافعي وعن يعقوب بن إبراهيم\rذكر معناه قوله وقت أي عين وقت من التوقيت وهو التعيين وأصل التوقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به وقال عياض وقت أي حدد وقد يكون بمعنى أوجب ويؤيده الرواية الماضية بلفظ فرض قوله قرن المنازل قد ذكرنا تفسير القرن في باب فرض مواقيت الحج وكذلك ذكرنا تفسير ذي الحليفة والجحفة وهناك ذكر لفظ القرن فقط وههنا ذكر بلفظ قرن المنازل وهو جمع منزل قال الكرماني والمركب الإضافي هو اسم المكان وقد يقتصر على لفظ المضاف كما في الحديث المتقدم قلت النكتة في ذكره هنا بهذه اللفظة هي أن المكان الذي يسمى القرن موضعان أحدهما في هبوط وهو الذي يقال له قرن المنازل والآخر في صعود وهو الذي يقال له قرن الثعالب والمعروف الأول وذكر في ( أخبار مكة ) للفاكهي أن قرن الثعالب جبل مشرف على أسفل منى بينه وبين مسجد منى ألف وخمسمائة ذراع وقيل له قرن الثعالب لكثرة ما كان يأوي إليه من الثعالب فظهر أن قرن الثعالب ليس من المواقيت وقد وقع ذكره في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في إتيان النبي الطائف يدعوهم إلى الإسلام وردهم عليه قال فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب الحديث ذكره ابن إسحاق في ( السيرة النبوية ) قوله ويلملم بفتح الياء آخر الحروف وباللامين وسكون الميم الأولى غير منصرف وقال عياض ويقال ألملم وهو الأصل والياء بدل منه وهي على ميلين من مكة وهو جبل من جبال تهامة وقال ابن حزم هو جنوب مكة ومنه إلى مكة ثلاثون ميلا وفي ( المحكم ) يلملم وألملم جبل وقال البكري أهله كنانة وتنحدر أوديته إلى البحر وهو في طريق اليمن إلى مكة وهو من كبار جبال تهامة وقال الزمخشري هو واد به مسجد رسول الله وبه عسكرت هوازن يوم حنين فإن قلت ما وزنه قلت فعمعل كصمحمح وليس هو من لملمت","part":14,"page":218},{"id":6719,"text":"لأن ذوات الأربعة لا تلحقها الزيادة في أولها إلا في الأسماء الجارية على أفعالها نحو مدحرج قلت فعلى هذا الميم الأولى واللام الثانية زائدتان ولهذا قال الجوهري في باب الميم وفصل الياء يلم ثم قال يلملم لغة في ألملم وهو ميقات أهل اليمن وحكى ابن سيدة فيه يرمرم براءين بدل اللامين وقد جمع واحد مواقيت الإحرام بنظم وهو قوله\r( قرن يلملم ذو الحليفة جحفة\rقل ذات عرق كلها ميقات )\r( نجد تهامة والمدينة مغرب\rشرق وهن إلى الهدى مرقات )","part":14,"page":219},{"id":6720,"text":"قوله هن لهن أي هذه المواقيت لهذه البلاد والمراد أهلها وكان الأصل أن يقال هن لهم لأن المراد الأهل وقد ورد ذلك في بعض الروايات في ( الصحيح ) وقال القرطبي هن ضمير جماعة مؤنث العاقل في الأصل وقد يعاد على ما لا يعقل وأكثر ذلك في العشرة فما دونها فإذا جاوزها قالوه بهاء المؤنث كما قال الله تعالى إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ( التوبة 63 ) ثم قال منها أربعة حرم ( التوبة 63 ) أي من الإثني عشر ثم قال فلا تظلموا فيهن أنفسكم ( التوبة 63 ) أي في هذه الأربعة وقد قيل في الجميع وهو ضعيف شاذ قوله ولمن أتى عليهن أي على هذه المواقيت من غيرهن أي من غير أهلهن مثلا إذا أتى الشامي إلى ذي الحليفة يكون مهله ذا الحليفة وكذا الباقي نحوه قوله ومن كان دون ذلك يعني من كان بين الميقات ومكة قوله فمن حيث أنشأ الفاء جواب الشرط أي فمهله من حيث قصد الذهاب إلى مكة يعني يهل من ذلك الموضع قوله حتى أهل مكة من مكة يعني إذا قصد المكي الحج فمهله من مكة وأما إذا قصد العمرة فمهله من الحل لقضية عائشة رضي الله تعالى عنها حين أرسلها النبي مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم لتحريم منه فإن قلت قوله حتى أهل مكة من مكة أعم من أن يكون المكي قاصدا للحج والعمرة ولهذا ترجم البخاري بقوله باب مهل أهل مكة للحج والعمرة قلت قضية عائشة رضي الله تعالى عنها تخصص هذا ولكن الظاهر أن البخاري نظر إلى عموم اللفظ حتى ترجم بهذه الترجمة\r\r","part":14,"page":220},{"id":6721,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن هذه المواقيت المذكورة لأهل هذه البلاد واختلفوا هل الأفضل التزام الحج منهن أو من منزله فقال مالك وأحمد وإسحاق إحرامه من المواقيت أفضل واحتجوا بحديث الباب وشبهه وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وآخرون الإحرام من المواقيت رخصة واعتمدوا في ذلك على فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم فإنهم أحرموا من قبل المواقيت وهم ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وغيرهم قالوا وهم أعرف بالسنة وأصول أهل الظاهر تقتضي أنه لا يجوز الإحرام إلا من الميقات إلا أن يصح إجماع على خلافه قال أبو عمر مالك أن يحرم أحد قبل الميقات وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه أنكر على عمران بن حصين إحرامه من البصرة وأنكر عثمان بن عفان على عبد الله بن عامر إحرامه قبل الميقات وفي تعليق للبخاري كره عثمان أن يحرم من خراسان وكرمان وكره الحسن وعطاء بن أبي رباح الإحرام من الموضع البعيد وقال ابن بزيزة في هذا ثلاثة أقوال منهم من جوزه مطلقا ومنهم من كرهه مطلقا ومنهم من أجازه في البعيد دون القريب وقال الشافعي وأبو حنيفة الإحرام من قبل هذه المواقيت أفضل لمن قوي على ذلك وقد صح أن علي بن أبي طالب وابن مسعود وعمران بن حصين وابن عباس وابن عمر أحرموا من المواضع البعيدة وعند ابن أبي شيبة أن عثمان بن العاص أحرم من المنجشانية وهي قرية من البصرة وعن ابن سيرين أنه أحرم هو وحميد بن عبد الرحمن ومسلم بن يسار من الدارات وأحرم أبو مسعود من السيلحين وعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها سمعت رسول الله يقول من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له وفي رواية أبي داود من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة شك عبد الله أيتهما قال قلت عبد الله هو ابن عبد الرحمن أحد رواه الحديث وقال أبو داود يرحم الله وكيعا أحرم من بيت المقدس يعني إلى مكة وأحرم ابن سيرين مع أنس من العقيق ومعاذ","part":14,"page":221},{"id":6722,"text":"من الشام ومعه كعب الحبر وقال ابن حزم ولا يحل لأحد أن يحرم بالحج أو بالعمرة قبل المواقيت فإن أحرم أحد قبلها وهو يمر عليها فلا إحرام له ولا حج ولا عمرة له إلا أن ينوي إذا صار في الميقات تحديد إحرام فذلك جائز وإحرامه حينئذ تام\rوفيه من أتى على ميقات من المواقيت لا يتجاوز غير محرم عند أبي حنيفة سواء قصد دخول مكة أو لم يقصد وقال القرطبي أما من مر على الميقات قاصدا دخول مكة من غير نسك وكان ممن لا يتكرر دخوله إليها فهل يلزمه دم أو لا اختلف فيه أصحابنا وظاهر الحديث أنه إنما يلزم الإحرام من أراد مكة لأحد النسكين خاصة وهو مذهب الزهري وأبي مصعب في آخرين وقال ابن قدامة أما المجاوز للميقات ممن لا يريد النسك فعلى قسمين أحدهما لا يريد دخول مكة بل يريد حاجة فيما سواها فهذا لا يلزمه الإحرام بلا خلاف ولا شيء عليه في تركه الإحرام لأنه أتى بدرا مرتين ولم يحرم ولا أحد من أصحابه ثم بدأ لهذا الإحرام وتجدد له العزم عليه أن يحرم من موضعه ولا شيء عليه هذا ظاهر كلام الحرقي وبه يقول مالك والثوري والشافعي وصاحبا أبي حنيفة وحكى ابن المنذر عن أحمد في الرجل يخرج لحاجة وهو لا يريد الحج فجاوز ذا الحليفة ثم أراد الحج يرجع إلى ذي الحليفة فيحرم وبه قال إسحاق القسم الثاني من يريد دخول الحرم إما إلى مكة أو غيرها فهم على ثلاثة أضرب أحدها من يدخلها لقتال مباح أو من خوف أو لحاجة متكررة كالحشاش والحطاب وناقل الميرة ومن كانت له ضيعة يتكرر دخوله وخروجه إليها فهؤلاء لا إحرام عليهم لأن النبي دخل يوم فتح مكة حلالا وعلى رأسه المغفر وكذا أصحابه ولا نعلم أن أحدا منهم أحرم يومئذ ولو وجب الإحرام على من يتكرر دخولها أفضى إلى أن يكون جميع زمنه محرما وبهذا قال الشافعي","part":14,"page":222},{"id":6723,"text":"8 -( باب ميقات أهل المدينة ولا يهلون قبل ذي الحليفة )\rأي هذا باب في بيان ميقات أهل المدينة قوله ولا يهلوا يجوز أن يقدر فيه أن الناصبة فيكون التقدير وأن لا يهلوا وتكون الجملة معطوفة على ما قبلها والتقدير وفي بيان أن لا يهلوا قبل ذي الحليفة والضمير الذي فيه يرجع إلى أهل المدينة فإذا كان أهل المدينة ليس لهم أن يهلوا قبل ذي الحليفة فكذلك من يأتي إليها من غير أهلها ليس لهم أن يهلوا قبلها فهذه العبارة تشير إلى أن البخاري ممن لا يرى تقديم الإهلال قبل المواقيت\r5251 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال يهل أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشأم من الججفة وأهل نجد من قرن قال عبد الله وبلغني أن رسول الله قال ويهل أهل اليمن من يلملم\rمطابقته للترجمة في قوله يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ورجاله قد ذكروا غير مرة وتفسير ألفاظه قد مر عن قريب\rقوله قال عبد الله هو ابن عمر قوله وبلغني ورواية سالم عنه بلفظ زعموا أن النبي قال ولم أسمعه وتقدم في العلم من وجه آخر بلفظ لم ألقه هذه من النبي ومع هذا هو ثبت من حديث ابن عباس كما ذكر في الباب الذي قبله ومن حديث جابر وعائشة والحارث بن عمرو السهمي وأما حديث جابر فرواه مسلم من حديث أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل فقال سمعت أحسبه رفع إلى النبي فقال مهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر الجحفة ومهل أهل العراق من ذات عرق ومهل أهل نجد من قرن ومهل أهل اليمن يلملم وأما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فرواه النسائي من رواية القاسم عنها قالت وقت النبي لأهل المدينة من ذي الحليفة ولأهل الشام ومصر الجحفة ولأهل العراق ذات عرق ولأهل اليمن يلملم وأما حديث الحارث بن عمرو فرواه أبو داود عنه قال أتيت النبي وهو بمنى أو عرفات الحديث","part":14,"page":223},{"id":6724,"text":"وفيه وقت ذات عرق لأهل العراق وفيه البلاغ هل هو حجة أو هو من قبيل المجهول لأن راويه غير معلوم فالذي قاله أهل الفن إنه لا يقدح به لأن الظاهر أنه لا يرويه إلا عن صحابي آخر والصحابة كلهم عدول فإن قلت قالوا عمر بن الخطاب هو الذي وقت لأهل العراق ذات عرق لأن العراق في زمانه افتتحت ولم تكن العراق في عهده قلت هذا تغفل بل الذي وقت لأهل العراق ذات عرق هو رسول الله كما صرح به في رواية أبي داود المذكورة آنفا وكذلك وقت لأهل الشام ومصر الجحفة ولم تكونا افتتحتا في زمنه وذلك لأنه علم أن سيفتح الله تعالى على أمته الشام ومصر والعراق وغيرها من الأقاليم ويؤيد ذلك قوله منعت العراق دينارها ودرهما ومنعت الشام إردبها بمعنى ستمنع وذات عرق ثنية أو هضبة بينها وبين مكة يومان وبعض يوم والله تعالى أعلم\r9 -( باب مهل أهل الشام )\rأي هذا باب في بيان مهل أهل الشام\r6251 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( طاووس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال وقت رسول الله لأهل المدينة ذا الحليفة لأهل الشأم الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم فهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمهله من أهله وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها\rمطابقته للترجمة في قوله لأهل الشام الجحفة والحديث مر عن قريب وحماد هو ابن زيد قوله دونهن أي أقرب إلى مكة قوله فمهله بضم الميم أي مكان إحرامه من دويرات أهله قوله وكذلك ويروى وكذاك أي وكذا من كان أقرب من هذا الأقرب حتى إن أهل مكة يكون مهلهم من مكة\r10 -( باب مهل أهل نجد )\rأي هذا باب في بيان موضع إهلال أهل نجد","part":14,"page":224},{"id":6725,"text":"7251 - حدثنا ( علي ) قال حدثنا ( سفيان حفظناه من الزهري ) عن ( سالم ) عن أبيه وقت النبي تكرار تراجم هذا الباب والذي قبله والذي بعده مع تكرير حديث ابن عمر وحديث ابن عباس لاختلاف مشايخه واختلاف الطرق في حديثها وفي بعض المنون كما تراه وأورد حديث ابن عمرهنا من طريقين أحدهما هذا عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن سفيان عن عتيبة عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر والآخرين أحمد حيث يقول لمديني عن سفيان بن عيينة عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر والآخر عن أحمد حيث يقول\r8251 - حدثنا ( أحمد ) قال حدثنا ( ابن وهب ) قال أخبرني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم بن عبد الله ) عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول مهل أهل المدينة ذو الحليفة ومهل أهل الشأم مهيعة وهي الجحفة وأهل نجد قرن قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما زعموا أن النبي قال ولم أسمعه ومهل أهل اليمن يلملمنه","part":14,"page":225},{"id":6726,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وأهل نجد قرن وأحمد هو أحمد بن عيسى التستري قال الجياني كذا نسبه أبو ذر وفي هذا الموضوع يعني صرح به بأنه ابن عيسى وقال الكلاباذي قال لي أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ أحمد عن ابن وهب في ( جامع البخاري ) هو ابن أخي ابن وهب وقال أبو عبد الله الحاكم هذا وهم وغلط وقال الكلاباذي قال لي أبو عبد الله ابن منده كلما قال البخاري في ( الجامع ) حدثنا أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح ولم يخرج هو ابن أخي ابن وهب في ( الصحيح ) شيئا وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه قوله ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ويونس هو ابن يزيد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري قوله مهل بضم الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف وبالعين المهملة وقيل بكسر الهاء والصحيح المشهور هو الأول وقد فسرها بقوله وهو الجحفة ومهيعة تسمية النبي إياها قوله وأهل نجد قرن أي ومهل أهل نجد قرن المنازل قوله زعموا أي قالوا والزعم يستعمل بمعنى القول المحقق قوله ولم أسمعه جملة معترضة بين قوله قال ومقوله على النسخة التي فيها لفظ قال بعد قوله ولم أسمعه وأما على النسخة التي عندنا فهي جملة حالية فافهم والفرق بين الجملة المعترضة والجملة الحالية أن الجملة المعترضة لا محل لها من الإعراب والجملة الحالية محلها النصب على الحال\r11 -( باب مهل من كان دون المواقيت )\rأي هذا باب في بيان مهل أي موضع إهلال من كان دون المواقيت أراد من كان وطنه بين المواقيت ومكة\r9251 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( عمرو ) عن ( طاوس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشأم الجحفة ولأهل اليمن يلملم ولأهل نجد قرنا فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمن أهله حتى إن أهل مكة يهلون منها","part":14,"page":226},{"id":6727,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فمن كان دونهن وحماد هو ابن زيد وعمرو هو ابن دينار وقد مر الكلام فيه مستوفى\r12 -( باب مهل أهل اليمن )\rأي هذا باب في بيان موضع إهلال أهل اليمن\r351 - حدثنا ( معلى بن أسد ) قال حدثنا ( وهيب ) عن ( عبد الله بن طاووس ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشأم الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم هن لهن ولكل آت عليهن من غيرهم ممن أراد الحج والعمرة فمن كان دون ذالك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة\rمطابقته للترجمة في قوله ولأهل اليمن يلملم قوله من غيرهم ويروى من غيرهن وكذا وقع في رواية أبي داود قوله حتى أهل مكة يجوز في لفظ أهل الجر لأن حتى تكون حرفا جارا بمنزلة إلى ويجوز فيه الرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف تقديره حتى أهل مكة يهلون من مكة كما في قولك جاء القوم حتى المشاة أي حتى المشاة جاؤا\r13 -( باب ذات عرق لأهل العراق )\rيجوز في باب الإضافة والقطع أما الأول فتقديره هذا باب في بيان أن ذات عرق مهل أهل العراق وأما تقدير الثاني هذا باب يذكر فيه ذات عرق لأهل العراق وذات غرق بكسر العين وقد فسرناها في باب ميقات أهل المدينة سمي بذلك لأن فيه عرقا وهو الجبل الصغير وهي أرض سبخة تنبت الطرفاء وقال الكرماني في مناسكه ذات عرق أول بلاد تهامة ودونها بميلين ونصف مسجد رسول الله وهي لبني هلال بن عامر بن صعصعة وبها بركة تعرف بقصر الوصيف وبها من الآبار الكبار ثلاثة آبار وآبار صغار كثيرون وبقربه قبر أبي رغال وبالقرب منها بستان منه إلى مكة ثمانية عشر ميلا","part":14,"page":227},{"id":6728,"text":"وفي ( الموعب ) لابن التياني العراق الذي يجعل على ملتقى طرفي الجلد إذا خرز في أسفل القربة وبه سمي العراق لأنه بين البر والريف وقال الجوهري العراق بلاد تذكر وتؤنث ويقال هو فارسي معرب وزعم ابن حوقل في ( كتاب البلدان ) تأليفه أن حد العراق من تكريت إلى عبادان وعرضه من القادسية إلى الكوفة وبغداد إلى حلوان وعرضه بنواحي واسط من سواد واسط إلى قريب الطيب وبنواحي البصرة من البصرة إلى حدود جيء والذي يطيف بحدوده من تكريت فيما يلي المشرق حتى يجوز بحدوده شهر زور ثم يمر على حدود حلوان وحدود السيروان والضميرة والطيب والسوس حتى ينتهي إلى حدود جيء ثم إلى البحر فيكون في هذا الحد من تكريت إلى البحر تقويس ويرجع على حد الغرب من وراء البصرة في البادية على سواد البصرة وبطائحها إلى واسط ثم على سواد الكوفة وبطائحها إلى الكوفة ثم على ظهر الفرات إلى الأنبار ثم من الأنبار إلى حد تكريت بين دجلة والفرات من هذا الحد من البحر على الأنبار إلى تكريت تقويس أيضا فهذا المحيط بحدود العراق وهو من تكريت إلى البحر مما يلي المشرق على تقويسه نحو شهر ومن البحر راجعا في حد المغرب على تقويسه إلى تكريت إلى البحر بنحو شهر أيضا وعرضه على ما سمعت بغداد من حلوان إلى القادسية إحدى عشرة مرحلة وعلى قسمه سر من رأى من دجلة إلى شهر زور والجبل نحو خمس مراحل والعرض بواسط إلى نواحي خورستان نحو أربع مراحل\r1351 - حدثني ( علي بن مسلم ) قال حدثنا ( عبد الله بن نمير ) قال حدثنا ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال لما فتح هاذان المصران أتوا عمر فقالوا يا أمير المؤمنين إن رسول الله حد لأهل نجد قرنا وهو جور عن طريقنا وإنا أردنا قرنا شق علينا قال فانظروا حذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق\rمطابقته للترجمة في قوله فحد لهم ذات عرق","part":14,"page":228},{"id":6729,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول علي بن مسلم بلفظ إسم الفاعل من الإسلام ابن سعيد أبو الحسن مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين الثاني عبد الله بن نمير بضم النون وفتح الميم مصغر\rنمر مر في أول باب التيمم الثالث عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أبو عثمان القرشي العدوي الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن عمر بن الخطاب السادس عمر بن الخطاب أمير المؤمنين\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع واحد وبصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وأنه طوسي سكن بغداد وعبد الله بن نمير كوفي وعبيد الله ونافع مدنيان","part":14,"page":229},{"id":6730,"text":"ذكر معناه قوله لما فتح هذان المصران فتح في رواية الأكثرين بضم الفاء على بناء ما لم يسم فاعله وفي رواية الكشميهني بفتح الفاء على البناء للفاعل وهذين المصرين مفعوله وطوى ذكر الفاعل للعلم به والتقدير لما فتح الله هذين المصرين وكذا ثبت في رواية أبي نعيم في ( المستخرج ) وبه جزم القاضي عياض وقال ابن مالك تنازع فيه الفعلان وهما فتح وأتوا وأعمل الثاني والمصران تثنية مصر وأراد بهما البصرة والكوفة فإن قلت هما من تمصير المسلمين وبنيتا في أيام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أما الكوفة فإنها بنيت سنة أربع عشرة وأما البصرة فكذلك مدينة إسلامية بنيت في أيام عمر ابن الخطاب في سنة سبع عشرة وكيف يقال لما فتح هذان المصران قلت المراد بفتحهما غلبة المسلمين على مكان أرضهما وبين البصرة والكوفة ثمانون فرسخا وليس فيها مزدرع على المطر أصلا لكثرة أنهارها والكوفة على ذراع من الفرات خارج جانبي الفرات وغربيها قوله وهو جور بفتح الجيم وسكون الواو وفي آخره راء أي ميل والجور الميل عن القصد قوله فانظروا حذوها بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح الواو بمعنى الحذاء والمعنى اعتبروا ما يقابل من الأرض التي تسلكونها من غير ميل فاجعلوها ميقاتا قوله فحد لهم أي حد ذات عرق لهم أي لهؤلاء الذين سألوا","part":14,"page":230},{"id":6731,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج به طاووس وابن سيرين وجابر بن زيد على أن أهل العراق لا وقت لهم كوقت سائر البلدان وإنما يهلون من الميقات الذي يأتون عليه من المواقيت المذكورة وقال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على القول بظاهر حديث ابن عمر واختلفوا فيما يفعل من مر بذات عرق فثبت أن عمر رضي الله تعالى عنه وقته لأهل العراق ولا يثبت فيه شيء عن النبي قلت والصحيح الذي عليه الإثبات أن النبي هو الذي وقته على حسب ما علمه بالوحي من فتح البلدان والأقطار لأمته وقد قال زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وقال جمهور العلماء من التابعين ومن بعدهم وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور إن ميقات أهل العراق ذات عرق إلا أن الشافعي استحب أن يحرم العراقي من العقيق الذي بحذاء ذات عرق وقال في ( الأم ) لم يثبت عن النبي أنه حد ذات عرق وإنما أجمع عليه الناس وهذا يدل على أن ميقات ذات عرق ليس منصوصا عليه وبه قطع الغزالي والرافعي في ( شرح المسند ) والنووي في شرح مسلم وكذا وقع في المدونة لمالك رضي الله تعالى عنه قلت صححت الحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية والراقعي في ( الشرح الصغير ) والنووي في ( شرح المهذب ) أنه منصوص عليه واحتجوا على ذلك بما رواه الطحاوي حدثنا محمد بن علي بن داود قال حدثنا خالد بن يزيد وهشام بن بهرام المدائني قالا حدثنا المعافي بن عمران عن أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة أن النبي وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام ومصر الجحفة ولأهل العراق ذات عرق ولأهل اليمن بلملم وأخرجه النسائي أخبرنا عمرو بن منصور قال حدثنا هشام بن بهرام إلى آخره وبحديث جابر أخرجه مسلم وفيه مهل أهل العراق ذات عرق وأخرجه الطحاوي أيضا ولفظه ولأهل العراق ذات عرق وأخرج الطحاوي أيضا من حديث أنس بن مالك أنه سمع رسول الله وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل اليمن يلملم ولأهل البصرة ذات عرق ولأهل المدائن","part":14,"page":231},{"id":6732,"text":"العقيق وأخرجه الطبراني أيضا ثم قال الطحاوي فقد ثبت عن رسول الله بهذه الآثار من وقت أهل العراق كما ثبت من وقت من سواهم وقال ابن المنذر اختلفوا في المكان الذي يحرم من أتى من العراق على ذات عرق فكان أنس يحرم من العقيق واستحب ذلك الشافعي وكان مالك وإسحاق وأحمد وأبو ثور وأصحاب الرأي يرون الإحرام من ذات عرق وقال أبو بكر الإحرام من ذات عرق يجزيء وهو من العقيق أحوط وقد كان الحسن بن صالح\rيحرم من الربذة وروي ذلك عن حصيف والقاسم بن عبد الرحمن والعقيق بفتح العين المهملة وكسر القاف وقال البكري على وزن فعيل عقيقان عقيق بني عقيل على مقربة من عقيق المدينة الذي بقرب البقيع على ليلتين من المدينة وقال ياقوت العقيق عشرة مواضع وعقيقا المدينة أشهرها وأكثر ما يذكر في الأشعار فإياهما وقال الحسن بن محمد المهلبي بين العقيق والمدينة أربعة أميال وعن الأصمعي الأعقة الأودية وفي ( التلويح ) حدثنا عبد الله بن عروة حدثنا زهير بن محمد العابد حدثني أبو عاصم عن سفيان عن يزيد عن محمد بن علي عن ابن عباس أن رسول الله وقت لأهل العراق بطن العقيق قال أبو منصور أراد العقيق الذي بحذاء ذات عرق\r14 -( باب )\rأي هذا باب وأراد به الفصل كما جرت به عادة المصنفين يذكرون بابا ثم يذكرون فيه فصل أي هذا فصل وإنما يفعلون هكذا لتعلق المسألة المذكورة بما قبله وههنا كذلك لأنه ذكر فيه أنه صلى بالبطحاء بذي الحليفة وهذا له تعلق بالإحرام من حيث إن الصلاة بركعتين عند إرادة الإحرام مستحبة وقال بعضهم وقد ترجم عليه بعض الشارحين باب نزول البطحاء والصلاة بذي الحليفة قلت أراد ببعض الشارحين صاحب ( التوضيح ) وحكى قطب الدين الحلبي أنه في بعض النسخ قال وسقط في نسخة سماعنا لفظ باب وفي ( شرح ابن بطال ) الصلاة بذي الحليفة","part":14,"page":232},{"id":6733,"text":"2351 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله أناخ بالبطحاء بذي الحليفة فصلى بها وكان عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما يفعل ذالك\rرجاله قد ذكروا غير مرة وأخرجه مسلم أيضا في الحج عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين كلاهما عن أبي القاسم وعن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب الكل عن مالك","part":14,"page":233},{"id":6734,"text":"قوله أناخ بالنون والخاء المعجمة أي أبرك بعيره والمعنى أنه نزل بالبطحاء الذي بذي الحليفة وإنما قيد بهذا لأن في مكة أيضا بطحاء وبذي قار أيضا بطحاء وبطحاء أزهر فهذه أربعة وبطحاء أزهر نزل به في بعض غزواته وبه مسجد وهذه البطحاء المذكورة هنا يعرفها أهل المدينة بالمعرس وأناخ بها في رجوعه من مكة إلى المدينة وقال بعضهم نزوله فيهما يحتمل أن يكون في الذهاب وهو الظاهر من تصرف المصنف ويحتمل أن يكون في الرجوع ويؤيده حديث ابن عمر الذي بعده بلفظ وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي وبات حتى أصبح ويمكن الجمع بأنه كان يفعل الأمرين ذهابا وإيابا انتهى قلت قوله وهو الظاهر غير ظاهر بل الظاهر أنه كان يصلي في رجوعه لأنه أري في النوم وهو معرس في هذه البطحاء أنه قيل له إنك ببطحاء مباركة فلذلك كان النبي يصلي فيها تبركا بها ويجعلها عند رجوعه من مكة موضع مبيته ليبكر منها إلى المدينة ويدخلها في صدر النهار وتتقدم أخبار القادمين على أهليهم فتتهيأ المرأة وهو في معنى كراهية الطروق ليلا من السفر ثم هذه الصلاة ليست الصلاة التي تصلى وقت الإحرام لأن الذي يصلي وقت الإحرام سنة وهذه الصلاة مستحبة وقال ابن عبد البر وهذا عن مالك وغيره من أهل العلم مستحب مستحسن مرغب فيه وليس بسنة من سنن الحج ولا المناسك التي تجب بها على تاركها فدية أو دم ولكنه حسن عند جميعهم إلا ابن عمر فإنه جعله سنة وقال النووي قال أصحابنا لو ترك هذه الصلاة فاتته الفضيلة ولا إثم عليه\r15 -( باب خروج النبي على طريق الشجرة )\rأي هذا باب في بيان خروج النبي على طريق الشجرة قال المنذري هي على ستة أميال من المدينة وعند البكري هي من البقيع وقال عياض هو موضع معروف على طريق من أراد الذهاب إلى مكة من المدينة كان يخرج منها إلى ذي الحليفة فيبيت بها وإذا رجع بات بها أيضا","part":14,"page":234},{"id":6735,"text":"3351 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( أنس بن عياض ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس وأن رسول الله كان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي وبات حتى يصبح\rمطابقته للترجمة في قوله كان يخرج من طريق الشجرة ورجاله قد ذكروا وعبيد الله هو ابن عمر العمري وأخرجه البخاري أيضا عن أحمد بن الحجاج فرقهما\rقوله كان يخرج أي من المدينة من طريق الشجرة التي عند مسجد ذي الحليفة ويدخل المدينة من طريق العرس وهو أسفل من مسجد ذي الحليفة قوله المعرس بلفظ اسم المفعول من التعريس وهو موضع النزول عند آخر الليل وقيل موضع النزول مطلقا وقال التيمي يخرج من مكة من طريق الشجرة ويدخل مكة من طريق المعرس عكس ما شرحناه وتمام الحديث لا يساعده قوله وبات أي بذي الحليفة حتى يصبح ثم يتوجه إلى المدينة وذلك لئلا يفجأ الناس أهاليهم ليلا وقال ابن بطال كان النبي يفعل ذلك كما يفعل في العيد يذهب من طريق ويرجع من أخرى وقيل كان نزوله هناك لم يكن قصدا وءنما كان اتفاقا والصحيح أنه كان قصدا\r16 -( باب قول النبي العقيق واد مبارك )\rأي هذا باب في بيان قول النبي العقيق واد مبارك قوله العقيق مبتدأ وقوله واد خبره و مبارك صفته و مبارك نكرة ويروى المبارك بالألف واللام وبإضافة واد إليه أي واد الموضع المبارك وقد مر تفسير العقيق عن قريب قال الجوهري هو واد بظاهر المدينة وقيل يدفق ماؤه في غور تهامة","part":14,"page":235},{"id":6736,"text":"4351 - حدثنا ( الحميدي ) قال حدثنا ( الوليد وبشر بن بكر التنيسي ) قالا حدثنا ( الأوزاعي ) قال حدثني ( يحيى ) قال حدثني ( عكرمة ) أنه سمع ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما يقول إنه سمع ( عمر ) رضي الله تعالى عنه يقول سمعت النبي بوادي العقيق يقول أتاني الليلة آت من ربي فقال صل في هاذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة\rمطابقته للترجمة في قوله الوادي المبارك\rذكر رجاله وهم ثمانية الأول الحميدي بضم الحاء المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة وهو أبو بكر عبد الله بن الزبير بن العوام مر في أول الصحيح الثاني الوليد بن مسلم مر في وقت المغرب في كتاب الصلاة الثالث بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة التنيسي بكسر التاء المثناة وتشديد النون وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة نسبة إلى تنيس بلدة كانت في جزيرة في وسط بحيرة تعرف ببحيرة تنيس هذه شرقي أرض مصر مر في باب من أخف الصلاة الرابع عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي تكرر ذكره الخامس يحيى بن أبي كثير السادس عكرمة مولى ابن عباس السابع عبد الله بن عباس الثامن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه السماع في ثلاثة مواضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وأن نسبته إلى أحد أجداده وأن الوليد والأوزاعي دمشقيان وأن يحيى يمامي طائي وأن عكرمة مدني وفيه ثلاثة مذكورون بالنسبة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المزارعة عن إسحاق بن إبراهيم وفي الاعتصام عن سعيد بن الربيع وأخرجه أبو داود في الحج عن النفيلي وأخرجه ابن ماجه فيه عن دحيم عن الوليد وعن أبي بكر بن أبي شيبة","part":14,"page":236},{"id":6737,"text":"ذكر معناه قوله بوادي العقيق حال والباء بمعنى في قوله آت هو جبريل عليه الصلاة والسلام قالوا هكذا قلت يحتمل أن يكون ملكا من الملائكة غير جبريل لأن إسرافيل أيضا نزل إليه مدة ولكن صرح في رواية البيهقي أنه جبريل عليه الصلاة والسلام قوله من ربي جملة في محل الرفع لأنها صفة لقوله آت وآت فاعل أتى وأصله آتى فأعل إعلال قاض قوله صل أمر بالصلاة قال الكرماني ظاهره أن هذه الصلاة صلاة الإحرام وقيل كانت صلاة الصبح والأول أظهر قوله وقل عمرة في حجة عمرة منصوب في رواية أبي ذر ومرفوع في رواية الأكثرين وأما وجه النصب فبفعل مقدر تقديره قل جعلت عمرة في حجة وأما وجه الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف والتقدير قل هذه عمرة في حجة وقال الخطابي إما أن تكون في بمعنى مع كأنه قال عمرة معها حجة وإما أن يراد عمرة مدرجة في حجة على مذهب من رأى أن عمل العمرة مضمن في عمل الحج يجزيه لهما طواف واحد قلت هذا بعيد وأبعد منه من قال إنه يعتمر في تلك السنة بعد فراغ حجة لأنه لم يفعل ذلك وقال الطبري يحتمل أن يكون أمرا بأن يقول ذلك لأصحابه ليعلمهم مشروعية القرآن وهو كقوله دخلت العمرة في الحج ورد عليه بأنه ليس نظيره لأن قوله دخلت إلى آخره تأسيس قاعدة وقوله عمرة في حجة بالتنكير يستدعي على الوحدة وهو إشارة إلى الفعل الواقع في القرآن إذ ذاك والآن نحرر هذا المبحث إن شاء الله تعالى","part":14,"page":237},{"id":6738,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه فضل العقيق لفضل المدينة وفيه فضل الصلاة فيه ومطلوبيتها عند الإحرام لا سيما في هذا الوادي المبارك وهو مذهب العلماء كافة إلا ما روي عن الحسن البصري فإنه استحب كونها بعد فرض وقال الطبري ومعنى الحديث الإعلام بفضل المكان لا إيجاب الصلاة فيه لقيام الإجماع على أن الصلاة في هذا الوادي ليست بفرض قال فبان بذلك أن أمره بالصلاة فيه نظير حثه لأمته على الصلاة في مسجده ومسجد قبا قلت الصلاة بركعتين من سنة الإحرام لأنه أمر بذلك أمر إرشاد وأنه صلى ركعتين ولا يصليهما في الوقت المكروه وقال النووي فإن كان إحرامه في وقت من الأوقات المنهي فيها عن الصلاة لم يصلهما هذا هو المشهور وفيه وجه لبعض أصحابنا أنه يصليهما فيه لأن سببهما إرادة الإحرام وقد وجد ذلك وفيه استحباب نزول الحاج في منزلة قريبة من البلد ومبيتهم بها ليجتمع إليهم من تأخر عنهم ممن أراد مرافقتهم وليستدرك حاجته من نسيها فيرجع إليها من قريب وفيه أفضلية القرآن والدلالة على وجوده وعلى أن النبي كان قارئا في حجة الوداع وذلك لأنه أمر أن يقول عمرة في حجة فيكون مأمورا بأنه يجمع بينهما من الميقات وهذا هو عين القرآن فإذا كان مأمورا به استحال أن يكون حجة خلاف ما أمر به فإن قلت لا نسلم ذلك ولا يدل ذلك على أفضلية القرآن ولا على كون النبي قارئا لأنه جاء في رواية أخرى قل عمرة وحجة ففصل بينهما بالواو فحينئذ يحتمل أن يريد أن يحرم بعمرة إذا فرغ من حجته قبل أن يرجع إلى منزله فكأنه قال إذا حججت فقل لبيك بعمرة وتكون في حجتك التي حججت أو يكون محمولا على معنى تحصيلهما معا قلت رواية البخاري وغيره قل عمرة في حجة وهذه هي الصحيحة وهي تدل على أنه أمر أن يجعل العمرة في الحجة وهي صفة القرآن والرواية التي بواو العطف تدل على ما قلنا أيضا لأن الواو لمطلق الجمع والجمع بين الحج والعمرة هو القرآن فيدل أيضا على أنه كان قارئا وما ذكروه من الإحتمال بعيدد","part":14,"page":238},{"id":6739,"text":"وصرف اللفظ إلى غير مدلوله فلا يقبل والله أعلم\r5351 - حدثنا ( محمد بن أبي بكر ) قال حدثنا ( فضيل بن سليمان ) قال حدثنا موسى بن عقبة قال حدثني سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه رؤي وهو في معرس بذي الحليفة ببطن الوادي قيل له إنك ببطحاء مباركة وقد أناخ بنا سالم يتوخى بالمناخ الذي كان عبد الله ينيخ يتحرى معرس رسول الله وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي\rبينهم وبين الطريق وسط من ذالك\rمطابقته للترجمة في قوله إنك ببطحاء مباركة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن أبي بكر علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي الثاني فضيل بن سليمان النميري الثالث ( موسى بن عقبة ) بن أبي عياش الأسدي الرابع ( سالم بن عبد الله ) الخامس أبوه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم وهذا الإسناد بعينه ذكر في باب المساجد التي على طرق المدينة وقد ذكرنا لطائفة هناك\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عبد الرحمن بن المبارك وفي المزارعة عن قتيبة وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن محمد بن بكار وشريح بن يونس وعن محمد بن عباد وأخرجه النسائي فيه عن عبدة ابن عبد الله عن سويد بن عمرو","part":14,"page":239},{"id":6740,"text":"ذكر معناه قوله إنه رئي بضم الراء وكسر الهمزة أي رآه غيره هذه رواية كريمة وفي رواية غيرها أري بضم الهمزة وكسر الراء وقال الكرماني رأى بلفظ الماضي المعروف من الرؤيا وفي بعضها ورؤي بلفظ المجهول من الإراءة مقلوبا وغير مقلوب قلت في رواية مسلم أتى في معرس قوله وهو معرس جملة حالية ومعرس بكسر الراء على لفظ إسم الفاعل من التعريس وهذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره وهو في معرسه وكذا في رواية مسلم وهو في معرسه من ذي الحليفة في بطن الوادي وهنا الراء مفتوحة لأنه اسم مكان من التعريس قوله وقد أناخ بنا سالم مقول موسى بن عقبة الراوي عنه قوله يتوخى جملة حالية أي يتحرى ويقصد قوله بالمناخ بضم الميم وهو المبرك قوله ينيخ من أناخ إناخة أي يبرك بعيره قوله يتحرى جملة حالية أي يقصد قوله مرس رسول الله بفتح الراء لأنه اسم مكان من التعريس قوله وهو أسفل لفظة هو مبتدأ و أسفل خبره وقوله بينه وبين الطريق خبر ثان قوله وسط خبر ثالث ويجوز أن يكون بدلا وقولهبينه أي بين المعرس بكسر الراء وهو بإفراد الضمير رواية الأكثرين وفي رواية الحموي بينهم أي بين المعرسين بكسر الراء جمع المعرس قوله وسط بفتح السين أي متوسط بين بطن الوادي وبين الطريق وفي رواية أبي ذر وسطا من ذلك بالنصب ووجهه أن يكون حالا بمعنى متوسطا وقال الكرماني فإن قلت ما فائدة الثالث يعني قوله وسط وهو معلوم من الثاني يعني من قوله بينه وبين الطريق قلت بيان أنه في حلق الواسط لا قرب له إلى أحد الجانبين كما هو المشهور من الفرق بين الوسط بتحريك السين والوسط بسكونها\r17 -( باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب )\rأي هذا باب في بيان غسل الخلوق وهو بفتح الخاء المعجمة وضم اللام المخففة وبالقاف ضرب من الطيب يعمل فيه الزعفران","part":14,"page":240},{"id":6741,"text":"حدثنا قال أبو عاصم أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء عن صفوان بن يعلى أخبره أن يعلى قال لعمر رضي الله تعالى عنه أرني النبي حين يوحى إليه قال فبينما النبي بالجعرانة ومعه نفر من أصحابه جاءه رجل فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب فسكت النبي ساعة فجاءه الوحي فأشار عمر رضي الله تعالى عنه إلى يعلى فجاء يعلى وعلى رسول الله ثوب قد أظل به فأدخل رأسه فإذا رسول الله محمر الوجه وهو يغط ثم سري عنه فقال أين الذي سأل عن العمرة فأتي برجل فقال اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات وانزع عنك الجبة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك قلت لعطاء أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرات قال نعم","part":14,"page":241},{"id":6742,"text":"مطابقته للترجمة في قوله اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات قال الإسماعيلي ليس في حديث الباب أن الخلوق كان على الثواب كما في الترجمة وإنما فيه أن الرجل ان متضمخا وقوله له اغسل الطيب الذي بك يوضح أن الطيب لم يكن في ثوبه وإنما كان على بدنه ولو كان على الجبة لكان في نزعها كفاية من جهة الإحرام انتهى قلت قوله ليس في حديث الباب أن الخلوق كان على الثوب كما في الترجمة غير مسلم لأن في الحديث وهو متضمخ بطيب أعم من أن يكون على بدنه أو على ثوبه وكذلك قوله اغسل الطيب الذي بك أعم من أن يكون على بدنه أو على ثوبه على أن الخلوق في العادة يكون في الثوب والدليل على ما قلنا ما سيأتي في محرمات الإحرام من وجه آخر بلفظ عليه قميص فيه أثر صفرة وروى أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) عن شعبة عن قتادة عن عطاء بلفظ رأى رجلا عليه جبة عليها أثر خلوق وروى مسلم حدثني إسحاق بن منصور قال أخبرنا أبو علي عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا رباح بن أبي معروف قال سمعت عطاء قال أخبرني صفوان بن يعلى عن أبيه قال كنا مع رسول الله فأتاه رجل عليه جبة بها أثر من خلوق فقال يا رسول الله إني أحرمت بعمرة فكيف أفعل فسكت عنه فلم يرجع إليه وكان عمر رضي الله تعالى عنه يستره إذا نزل عليه الوحي يظله فقلت لعمر إني أحب إذا نزل عليه الوحي أن أدخل رأسي معه في الثوب فجئته فأدخلت رأسي معه في الثوب فنظرت إليه فلما سري عنه قال أين السائل آنفا عن العمرة فقام إليه الرجل فقال إنزع عنك جبتك واغسل أثر الخلوق الذي بك وافعل في عمرتك ما كنت فاعلا في حجك وهذا ينادي بأعلى صوته أن أثر الخلوق كان على ثوب الرجل ولم يكن على بدنه وفي رواية أبي علي الطوسي عليه جبة فيها ردع من زعفران الحديث وروى البيهقي من حديث أبي داود الطيالسي حدثنا شعبة عن قتادة عن عطاء عن يعلى مرفوعا رأى رجلا عليه جبة عليها أثر خلوق أو صفرة فقال إخلعها عنك واجعل في عمرتك ما تجعل في حجك قال قتادة","part":14,"page":242},{"id":6743,"text":"فقلت لعطاء كنا نسمع أنه قال شقها قال هذا فساد والله لا يحب الفساد وعند أبي داود فأمره أن ينزعها نزعا ويغسلها مرتين أو ثلاثا وعنده فخلعها من رأسه وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم أخبرنا عبد الملك ومنصور وغيرهما عن عطاء عن يعلى بن أمية أن رجلا قال يا رسول الله إني أحرمت وعلي جبتي هذه وعلى جبته درع من خلوق الحديث وفيه فقال إخلع هذه الجبة واغسل هذا الزعفران فهذه الأحاديث كلها ترد على الإسماعيلي أن الطيب لم يكن على ثوبه وإنما كان على بدنه فإن قلت سلمنا هذا كله وكيف توجد المطابقة بين الحديث والترجمة وفيها لفظ الخلوق وليس في حديث الباب إلا لفظ الطيب قلت جرت عادة البخاري أن يبوب بما يقع في بعض طرق الحديث الذي يورده وإن لم يخرجه وهو أبواب العمرة بلفظ وعليه أثر الخلوق على أن الخلوق ضرب من الطيب كما ذكرنا\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو عاصم النبيل واسمه الضحاك بن مخلد وهو من شيوخ البخاري من أفراده وهذا بصورة التعليق وبذلك جزم الإسماعيلي فقال ذكره عن أبي عاصم بلا خبر وقال أبو نعيم ذكره بلا روية وقال الكرماني وفي بعض النسخ العراقية حدثنا محمد قال حدثنا أبو عاصم فهو إما محمد بن المثنى المعروف بالزمن وإما محمد ابن معمر البحراني وإما محمد بن بشار بإعجام الشين الثاني عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وقد تكرر ذكره الثالث عطاء بن أبي رباح كذلك الرابع صفوان بن يعلى بن أمية ذكره ابن حبان في الثقات وروى له الجماعة سوى ابن ماجه الخامس أبوه يعلى بن أمية بن أبي عبيدة التميمي أبو خلف وأبو خالد أو أبو صفوان وهو المعروف بيعلى بن منية بضم الميم وسكون النون وفتح الياء آخر الحروف ويقال منية جدته وهي منية بنت غزوان أخت عتبة بنت غزوان ويقال منية بنت جابر أسلم يوم الفتح وشهد الطائف وحنينا وتبوك مع رسول الله وروى عنه وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه تسعة عشر حديثا قتل بصفين","part":14,"page":243},{"id":6744,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه قال أبو عاصم وهو تعليق وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن أبا عاصم بصري والبقية مكيون وهذا الإسناد منقطع لأنه قال إن يعلى قال لعمر ولم يقل إن يعلى أخبره أنه قال لعمر أللهم إلا إذا كان صفوان حضر مراجعتهما فيكون متصلا وقال ابن عساكر رواه عباس بن الوليد النرسي عن داود العطار عن ابن جريج عن عطاء عن يعلى بن أمية أو صفوان بن يعلى بن أمية أن رجلا أتى النبي ولم يقل عن أبيه ورواه قيس عن عطاء عن صفوان عن أبيه أن رجلا أتى النبي وهو بالجعرانة قد أهل بالعمرة هو مصفر لجبته ورأسه وعليه جبة وفي رواية همام عن عطاء عن صفوان عن أبيه الحديث وفيه جبة عليها خلوق أو أثر صفرة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن أبي الوليد في فضائل القرآن عن أبي نعيم وفي المغازي عن يعقوب بن إبراهيم وفي فضائل القرآن أيضا عن مسدد وأخرجه مسلم في الحج عن شيبان بن فروخ وعن زهير ابن حرب وعن عبد بن حميد وعن علي بن حشرم وعن محمد بن يحيى وعن إسحاق بن منصور وعن عقبة بن مكرم ومحمد بن رافع وأخرجه أبو داود فيه عن عقبة بن مكرم وعن محمد بن كثير وعن محمد بن عيسى وعن يزيد بن خالد وأخرجه الترمذي فيه عن أبي عمر به وأخرجه النسائي فيه وفي فضائل القرآن عن روح بن حبيب وعن حبيب وعن محمد بن منصور وعبد الجبار وعن محمد بن إسماعيل وعن عيسى بن حماد","part":14,"page":244},{"id":6745,"text":"ذكر معناه قوله أرني من الإراءة يقتضي مفعولين أحدهما هو نون المتكلم والآخر هو قوله النبي قوله بينما النبي قد مر غير مرة أن أصل بينما بين زيدت فيه الميم والألف وهو ظرف زمان بمعنى المفاجأة وكذلك بينا بدون الميم ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل أو مبتدأ أو خبر ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى وهنا الجملة مبتدأ وخبر وهما قوله النبي بالجعرانة وقوله جاء رجل جوابه والجعرانة بكسر الجيم والعين المهملة وتشديد الراء قال البكري كذا يقول العراقيون ومنهم من يخفف الراء ويسكن العين وكذا الخلاف في الحديبية وهما بين الطائف ومكة وهي إلى مكة أدنى وقال ابن الأثير وهي قريب من مكة وهي في الحل وميقات الإحرام وقال ياقوت هي غير الجعرانة التي بأرض العراق قال سيف بن عمر نزلها المسلمون لقتال الفرس وقال يوسف بن ماهك اعتمر بها ثلاثمائة نبي عليهم الصلاة والسلام يعني بالجعرانة التي بقرب مكة قوله ومعه نفر من أصحابه الواو فيه للحال أي مع النبي جماعة من أصحابه وكان هذا بالجعرانة كما ثبت هنا وفي غيره في منصرفه في غزوة حنين وفي ذلك الموضع قسم رسول الله غنائمها وذلك في سنة ثمان كما ذكره ابن حزم وغيره وهما موضعان متقاربان قوله جاءه رجل وفي لفظ للبخاري سيأتي جاءه أعرابي ولم يعرف اسمه ونقل بعضهم في ( الذيل ) عن ( تفسير الطرطوشي ) أن اسمه عطاء بن منبه فقال إن ثبت هذا فهو أخو يعلى راوي الخبر قيل يجوز أن يكون خطأ من اسم الراوي فإنه من رواية عطاء عن صفوان بن يعلى بن منبه عن أبيه ومنهم من لم يذكر بين عطاء ويعلى أحدا وقال صاحب ( التوضيح ) هذا الرجل يحوز أن يكون عمرو بن سواد إذ في ( كتاب الشفاء ) للقاضي عياض عنه قال أتيت النبي وأنا متخلق فقال ورس ورس حط حط وغشيني بقضيب بيده في بطني فأوجعني الحديث لكن عمرو هذا لا يدرك ذا فإنه صاحب ابن وهب انتهى واعترض بعض تلامذته عليه من وجهين أما أولا فليست هذه القضية شبيهة بهذه القضية حتى","part":14,"page":245},{"id":6746,"text":"يفسر صاحبها بها وأما ثانيا ففي الاستدراك غفلة عظيمة لأن من يقول أتيت النبي لا يتخيل فيه أنه صاحب ابن وهب وصاحب مالك بل إن ثبت فهو آخر وافق اسمه اسمه واسم أبيه والغرض أنه لم يثبت قال لأنه انقلب على شيخنا وإنما الذي في ( الشفاء ) سواد بن عمرو انتهى قلت رأيت بخط بعض من أخذ عنه هذا المعترض على هامش الورقة التي في هذا الموضع من ( كتاب التوضيح ) قال فائدة الذي في الشفاء سواد بن عمرو وذكره في الباب الثاني من القسم الثالث ولفظه وأما حديث سواد بن عمرو أتيت النبي وأنا متخلق فقال ورس ورس حط حط وغشيني بقضيب في يده فأوجعني فقلت القصاص يا رسول الله فكشف لي عن بطنه إنما ضربه النبي لمنكر رآه ولعله لم يرد بضربه بالقضيب إلا تنبيهه فلما كان منه إيجاع لم يقصده طلب التحلل منه ولما ذكر هذا أنكر عليه ونسبه إلى التخبط وإلى كلام لا معنى له قوله وهو متضمخ بطيب الواو فيه للحال ومتضمخ بالضاد والحاء المعجمتين يقال تضمخ بالطيب إذا تلطخ به وتلوث به قوله وعلى رسول الله الواو فيه للحال قوله قد أظل به بضم الهمزة وكسر الظاء المعجمة أي جعل عليه كالظلة وهذه الجملة حالية ويجوز أن تكون محلها الرفع على أنه صفة لثوب قوله فإذا رسول الله كلمة إذا للمفاجأة قوله وهو يغظ الواو فيه للحال ويغط بفتح الياء وكسر الغين المعجمة بعدها طاء مهملة","part":14,"page":246},{"id":6747,"text":"أي ينفخ وهو من الغطيط وهو صوت النفس المتردد من النائم ويقال الغطيط صوت به بحوحة وهو كغطيط النائم أي شخيره وصوته الذي يردده في حلقه ومع نفسه وسبب ذلك شدة الوحي ونقله وهو كقوله تعالى إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ( المزمل 5 ) قوله ثم سري عنه بضم السين المهملة وكسر الراء المشددة أي كشف عنه شيئا بعد شيء بالتدريج وقال الكرماني روي بتخفيف الراء المكسورة وتشديدها والرواية بالتشديد أكثر قوله اغسل الطيب الذي بك قد قلنا إنه أعم من أن يكون بثوبه أو بدنه قوله ثلاث مرات مبالغة في الإزالة ولعل الطيب الذي كان على هذا الرجل كان كثيرا ويؤيده قوله متضمخ قلت لأن باب التفعل وضع للمبالغة قال القاضي يحمل قوله ثلاث مرات على قوله فاغسله فكأنه قال إغسله إغسله إغسله ثلاث مرات يدل على صحته ما روى عن النبي في كلامه أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا انتهى وفي رواية أبي داود أمره أن ينزعها نزعا ويغتسل مرتين أو ثلاثا قوله واصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك وفي رواية الكشميهني كما تصنع وفي لفظ للبخاري في أبواب العمرة كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي","part":14,"page":247},{"id":6748,"text":"وفي مسلم من طريق قيس بن سعد عن عطاء وما كنت صانعا في حجتك فاصنع في عمرتك ويدل هذا على أنه كان يعرف أعمال الحج قبل ذلك وقال ابن العربي كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في الإحرام إذا حجوا وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة فأخبره النبي أن مجراهما واحد وقال ابن بطال أراد الأدعية وغيرها مما يشترك فيه الحج والعمرة وقال النووي كما قاله وزاد ويستثنى من الأعمال ما يختص به الحج وقال الباجي المأجور غير نزع الثوب وغسل الخلوق لأنه صرح له بهما فلم يبق إلا الفدية وفيه نظر لأن فيه حصرا وقد تبين فيما رواه مسلم من أن المأمور به الغسل والنزع وذلك في روايته من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال أتى النبي يعني رجلا وهو بالجعرانة وأنا عند النبي وعليه مقطفات يعني جبة وهو متضمخ بالخلوق فقال أني أحرمت بالعمرة وعلى هذا وأنا متضمخ بالخلوق فقال له النبي ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك قوله فقلت لعطاء القائل هو ابن جريج","part":14,"page":248},{"id":6749,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز نظر الرجل إلى غيره وهو مغطى بشيء وإدخال رأسه في غطائه إذا علم أنه لا يكره ذلك منه فإن يعلى أدخل رأسه فيما أظل به لأنه علم أنه لا يكره ذلك في ذلك الوقت لأن فيه تقوية الإيمان بمشاهدة حال الوحي الكريم وكذلك عمر رضي الله تعالى عنه علم ذلك من رسول الله حتى قال للرجل تعالى فانظر وفيه أن المفتي إذا لم يعلم حكم المسألة أمسك عن جوابها حتى يعلمه وفيه أن من الأحكام التي ليست في القرآن ما هو بوحي لا يتلى وفيه أنه لم يأمر الرجل بالفدية فأخذ به الشافعي والثوري وعطاء وإسحاق وداود وأحمد في رواية وقالوا إن من لبس في إحرامه ما ليس له لبسه جاهلا فلا فدية عليه والناسي في معناه وقال أبو حنيفة والمزني في رواية عنها يلزمه إذا غطى رأسه ووجهه متعمدا أو ناسيا يوما إلى الليل فإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة يتصدق بها وعن مالك يلزمه إذا انتفع بذلك أو طال لبسه عليه وفيه المبالغة في الإنقاء من الطيب وفيه أن المحرم إذا كان عليه مخيط نزعه ولا يلزمه تمزيقه ولا شقه خلافا للنخعي والشعبي حيث قالا لا ينزعه من قبل رأسه لئلا يصير مغطيا رأسه أخرجه ابن أبي شيبة عنهما وعن علي رضي الله تعالى عنه نحوه وكذا عن الحسن وأبي قلابة وقد وقع عند أبي داود رضي الله تعالى عنه بلفظ إخلع عنك الجبة فخلعها من قبل رأسه وعن أبي صالح وسالم يخلعه من قبل رجليه وعن جعفر بن محمد عن علي رضي الله تعالى عنه إذا أحرم وعليه قميص لا ينزعه من رأسه بل يشقه ثم يخرج منه وفيه اختلف العلماء في استعمال الطيب عند الإحرام واستدامته بعده فكرهه قوم ومنعوه منهم مالك ومحمد بن الحسن ومنعهما عمر وعثمان وابن عمر وعثمان بن أبي العاص وعطاء والزهري وخالفهم في ذلك آخرون فأجابوه منهم أبو حنيفة والشافعي تمسكا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنه طيبت رسول الله بيدي لحرمه حين أحرم ولحله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت ولمسلم بذريرة في حجة الوداع وفي","part":14,"page":249},{"id":6750,"text":"رواية للبخاري كما سيأتي وطيبته بمنى قبل أن يفيض وعنها كأني\rأنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله وهو محرم والوبيص بالصاد المهملة البريق واللمعان قالا وحديث يعلى إنما أمره بغسل ما عليه لأن ذلك الطيب كان زعفرانا وقد نهى الرجال عن الزعفران وجواب آخر بأن قصة يعلى كانت بالجعرانة كما ثبت في هذا الحديث وهي في سنة ثمان بلا خلاف وحديث عائشة المذكور في حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من الأمر فإن قلت إن ذلك الوبيص الذي أبصرته عائشة إنما كان بقايا ذلك الطيب وقد تعذر قلعها فبقي بعد أن غسل وأيضا كان ذلك من خواصه لأن المحرم إنما منع من الطيب لئلا يدعوه إلى الجماع والشارع معصوم وأيضا كان مما لا تبقى رائحته بعد الإحرام قلت قد ذكرنا أن ذلك الطيب كان زعفرانا وقد نهى النبي عن الزعفران مطلقا سواء كان في الحل أو الحرمة ودعوى الخصوصية تحتاج إلى دليل وقد روى ابن حزم من طريق حماد بن يزيد عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت طيبته بيدي وروي أنهن كن يضمخن جباههن بالمسك ثم يحرمن ثم يعرقن فيسيل على وجوههن فيرى ذلك فلا ينكره\r18 -( باب الطيب عند الإحرام وما يلبس إذا أراد أن يحرم ويترجل ويدهن )\rأي هذا باب في بيان جواز الطيب عند إرادة الإحرام وجواز ما يلبس الشخص إذا أراد الإحرام قوله ويترجل بالرفع عطف على قوله وما يلبس ويروى بالنصب ووجهه أن يكون منصوبا بأن المقدرة كما في قول الشاعر\r( للبس عباءة وتقر عيني\rأحب إلي من لبس الشفوف )","part":14,"page":250},{"id":6751,"text":"وقوله ويترجل من الترجل على وزن التفعل وهو أن يسرح شعره من رجلت رأسي إذا مشطته بالمشط قوله ويدهن بفتح الهاء من الثلاثي يعني من دهن يدهن وبكسرها من ادهن على وزن افتعل إذا تطلى بالدهن وأصله يتدهن فأبدلت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال وهو عطف أيضا على يلبس وقد تكلم الشراح هنا بما لا طائل تحته فتركناه\rوقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يشم المحرم الريحان وينظر في المرآة ويتداوى بما يأكل الزيت والسمن\rهذا التعليق في شم المحرم الريحان وصله البيهقي بسند جيد إلى سفيان حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسا للمحرم أن يشم الريحان وروى الدارقطني بسند صحيح عنه المحرم يشم الريحان ويدخل الحمام وينزع سنه ويفقأ القرحة وإن انكسر ظفره أماط عنه الأذى\rواختلف الفقهاء في الريحان فقال إسحاق يباح وتوقف أحمد فيه وقال الشافعي يحرم وكرهه مالك والحنفية ومنشأ الخلاف أن كل ما يتخذ منه الطيب يحرم بلا خلاف وأما غيره فلا وروى بن أبي شيبة عن جابر أنه قال لا يشم المحرم الريحان وروى البيهقي بسند صحيح عن ابن عمر أنه كان يكره شم الريحان للمحرم وعن أبي الزبير سمع جابرا يسأل عن الريحان أيشمه المحرم والطيب والدهن فقال لا وعن جابر إذا شم المحرم ريحانا أو مس طيبا إهراق لذلك دما وعن إبراهيم في الطيب الفدية وعن عطاء إذا شم طيبا كفر وعنه إذا وضع المحرم على شيء دهنا فيه طيب فعليه الكفارة والريحان ما طاب ريحه من النبات كله سهلية وجبلية والواحدة ريحانة وفي ( المحكم ) الريحان أطراف كل كل بقلة طيبة الريح إذا خرج عليها أوائل النور والريحانة طاقة من الريحان\rوأما النظر في المرآة فقال النووي في ( جامعه ) رواية عبد الله بن الوليد العدني عنه عن هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس قال لا بأس أن ينظر في المرآة وهو محرم وروى ابن أبي شيبة عن ليث عن طاووس لا ينظر","part":14,"page":251},{"id":6752,"text":"وأما التداوي قال ابن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر وعباد بن العوام عن أشعث عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقول يتداوى المحرم بما يأكل وقال أيضا حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن الضحاك عن ابن عباس قال إذا تشققت يد المحرم أو رجلاه فليدهنهما بالزيت أو السمن وروى أيضا من حديث ابن عمر يتداوى المحرم بأي دواء شاء إلا دواء فيه طيب وكان الأسود يضمد رجله بالشحم وهو محرم وعن أشعث بن أبي الشعثاء حدثني من سمع أبا ذر يقول لا بأس أن يتداوى المحرم بما يأكل وفي رواية حدثني مرة بن خالد عن أبي ذر وعن معتب البجلي قال أصابني شقاق وأنا محرم فسألت أبا جعفر فقال ادهنه بما تأكل وكذا قاله ابن جبير وإبراهيم وجابر بن زيد ونافع والحسن وعروة وقال أبو بكر حدثنا وكيع حدثنا حماد عن فرقد السنجي عن ابن جبير عن ابن عمر أن النبي كان يدهن بالزيت عند الإحرام قال الزهري هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث فرقد ولفظه بالزيت وهو محرم غير المقتت قال أبو عيسى المقتت المطيب قلت المقتت بضم الميم وفتح القاف وتشديد التاء الأولى المثناة من فوق","part":14,"page":252},{"id":6753,"text":"قوله يشم بفتح الشين المعجمة على الأشهر وحكى ضمها وذكر في ( الفصيح ) بفتح الشين في المضارع وكسرها في الماضي والعامة تقول شممت بالفتح في الماضي وفي المستقبل بالضم وهو خطأ وعن الفراء وابن الأعرابي يقال شممت أشم شممت أشم والأولى أفصح ويقال في مصدره الشم والشميم وتشممته تشمما وقال الزمخشري وقد جاء في مصدره شميمي على وزن فعيلي كالخطيطي وقال ابن درستويه معنى الشم استنشاق الرائحة وقد يستعار في غير ذلك في كل ما قارب شيئا أدنى منه قوله ويتداوى بما يأكل أي بالذي يأكل منه قوله الزيت والسمن بالجر فيهما قال الكرماني لأنه بدل أو بيان لما يأكل وقال ابن مالك بالجر عطف على ما الموصولة فإنها مجرورة بالباء أعني في قوله بما قيل وقع بالنصب وليس المعنى عليه لأن الذي يأكل هو الآكل لا المأكول لكن يجوز على الاتساع قلت لا حاجة إلى هذا التعسف بل يكون منصوبا على تقدير أعني الزيت والسمن عطف عليه ويجوز الرفع فيهما على أن يكون الزيت خبر مبتدأ محذوف أي هو الزيت والسمن عطف عليه\rوقال عطاء يتختم ويلبس الهميان","part":14,"page":253},{"id":6754,"text":"عطاء ابن أبي رباح قوله يتختم أي يلبس الخاتم ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا هشام بن الغاز عن عطاء قال لا بأس بالخاتم للمحرم وحدثنا المحاربي عن العلاء عن عطاء قال لا بأس بالخاتم للمحرم وحدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عنه وعن ابن عباس بسند صحيح لا بأس بالخاتم للمحرم وعن أبي الهيثم عن النخعي ومجاهد مثله وقال خالد بن أبي بكر رأيت سالم بن عبد الله يلبس خاتمه وهو محرم وكذا قاله إسماعيل بن عبد الملك عن سعيد بن جبير قوله ويلبس الهميان بكسر الهاء معرب هو شبه تكة السراويل تجعل فيها الدراهم وتشد على الوسط وفي ( المغيث ) قيل هو فعلان من همى إذا سال لأنه إذا أفرغ همي ما فيه وفسر ابن التين الهميان بالمنطقة وأخرج الدارقطني من طريق شريك عن أبي إسحاق عن عطاء ربما ذكره عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لا بأس بالهميان والخاتم للمحرم وأخرجه الطبراني وابن عدي من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعا وإسناده ضعيف وقال ابن عبد البر وأجمع عوام أهل العلم على أن للمحرم أن يشد الهميان على وسطه وروي ذلك عن ابن عباس وسعيد بن المسيب والقاسم وعطاء وطاووس والنخعي وهو قول مالك والكوفيين والشافعي وأحمد وأبي ثور غير إسحاق فإنه قال لا يعقده ويدخل السيور بعضها في بعض وسئلت عائشة عن المنطقة فقالت أوثق عليك نفقتك وقال ابن علية قد أجمعوا على أن للمحرم أن يعقد الهميان والإزار على وسطه وكذلك المنطقة وقول إسحاق لا يعد خلافا ولاحظ له في النظر لأن الأصل النهي عن لباس المخيط وليس هذا مثله فارتفع أن يكون له حكمه وقال ابن التين إنما ذلك ليكون نفقته فيها وأما نفقة غيره فلا وإن جعلها في وسطه لنفقته ثم نفدت نفقته وكان معها وديعة ردها إلى صاحبها فإن تركها افتدى وإن كان صاحبها غاب بغير علمه فينفقها ولا شيء عليه ويشد المنطقة من تحت الثياب\rوطاف ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وهو محرم وقد حزم على بطنه بثوب","part":14,"page":254},{"id":6755,"text":"الواو في وهو وقد حزم للحال أي شد وهذا التعليق وصله الشافعي من طريق طاووس قال رأيت ابن عمر يسعى وقد حزم على بطنه بثوب وعن سعيد عن إسماعيل بن أمية أن نافعا أخبره أن ابن عمر لم يكن عقد الثوب عليه إنما غرز طرفه على إزاره وعن ابن أبي شيبة حدثنا ابن فضيل عن ليث عن عطاء وطاووس قالا رأينا ابن عمر وهو محرم وقد شد حقويه بعمامة وحدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب سمعت ابن عمر يقول لا تعقد عليك شيئا وأنت محرم وحدثنا ابن علية عن هشام بن حجير قال رأى طاووس ابن عمر قد يطوف وقد شد حقويه بعمامة وروى الحاكم بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري قال حج النبي وأصحابه مشاة فقال اربطوا على أوساطكم مآزركم وامشوا خلط الهرولة وفي ( التوضيح ) اختلف في الرداء الذي يلتحف به على مئزره فكان مالك لا يرى عقده ويلزمه الفدية إن انتفع به ونهى عنه ابن عمر وعطاء وعروة ورخص فيه سعيد بن المسيب وكرهه الكوفيون وأبو ثور وقالوا لا بأس عليه إن فعل وحكي عن مالك أنه رخص للعامل أن يحزم الثوب على منطقته وكرهه لغيره\rولم تر عائشة رضي الله تعالى عنها بالتبان بأسا للذين يرحلون هودجها","part":14,"page":255},{"id":6756,"text":"التبان بضم التاء المثناة من فوق وتشديد الباء الموحدة وبعد الألف نون وهو سراويل قصير جدا وهو مقدار شبر ساتر للعورة الغليظة فقط ويكون للملاحين والمصارعين قوله يرحلون بفتح الياء وسكون الراء وفتح الحاء المهملة قال الجوهري تقول رحلت البعير أرحله بفتح أوله رحلا إذا شددت على ظهره الرحل قوله هودجها بفتح الهاء وبالجيم وهو مركب من مراكب النساء مقتب وغير مقتب وتعليق عائشة رضي الله تعالى عنها وصله سعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها حجت ومعها غلمان لها وكانوا إذا شدوا رحلها يبدو منهم الشيء فأمرتهم أن يتخذوا التبابين فيلبسوها وهم محرمون وأخرجه من وجه آخر مختصرا بلفظ يشدون هودجها وفي هذا رد على ابن التين في قوله أرادت النساء لأنهن يلبسن المخيط بخلاف الرجال وكأن هذا رأي رأته عائشة وإلا فالأكثر على أنه لا فرق بين التبان والسراويل في منعه للمحرم وفي ( التوضيح ) التبان لبسه حرام عندنا كالقميص والدراعة والخف ونحوها فإن لبس شيئا من ذلك مختارا عامدا أثم وأزاله وافتدى سواء قصر الزمان أو طال\r7351 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( سعيد بن جبير ) قال كان ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما يدهن بالزيت فذكرته لإبراهيم قال ما تصنع بقوله حدثني الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله وهو محرمنه\rمطابقته للترجمة من حيث إن وبيص هذا الطيب كان من الطيب الذي تطيب به عند إرادة الإحرام\rذكر رجاله وهم ثمانية كلهم قد ذكروا ومحمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن زيد ورجال هذا الإسناد كلهم كوفيون ما خلا ابن عمر","part":14,"page":256},{"id":6757,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج عن قتيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن الصباح البزار وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن منصور وعن محمد بن عبد الله المخرمي وأخرجه الطحاوي من ثمانية عشر طريقا عن الأسود عن عائشة مثل رواية البخاري غير أن لفظه في مفرق رسول الله وعن عبد الرحمن ابن الأسود عن أبيه عن عائشة أنها كانت تطيب النبي بأطيب ما تجد من الطيب قالت حتى أرى وبيض الطيب في رأسه ولحيته وعن عروة عن عائشة قالت طيبت رسول الله بأطيب ما أجد وعن القاسم عنها قالت طيبت رسول الله بيدي لإحرامه قبل أن يحرم وعن ابن عمر عنها قالت كنت أطيب رسول الله بالغالية الجيدة عند إحرامه وعن القاسم عنها قالت طيبت رسول الله لحرمه حين أحرم وعن عطاء عنها طيبت رسول الله للحل والإحرام وفي رواية الترمذي من حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عائشة قالت طيبت رسول الله قبل أن يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك وروى ابن أبي شيبة عن شريك عن أبي إسحاق عن الأسود عنها كان يتطيب قبل أن يحرم فيرى أثر الطيب في مفرقه بعد ذلك بثلاث وروى أيضا عن ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن إبراهيم عن الأسود عنها رأيت وبيص الطيب في مفارق رسول الله بعد ثلاث وهو محرم وعند النسائي بعد ثلاث وهو محرم وفي أخرى في أصول شعره وفي لفظ إذا أراد أن يحرم ادهن بأطيب دهن يجده حتى أرى وبيصه في رأسه ولحيته وعند الدارقطني من حديث ابن عقيل عن عروة عنها كان رسول الله إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بخطمي وأشنان ودهنه بزيت غير كثير وفي ( مسند أبي محمد الدارمي ) طيبت رسول الله لحرمه وطيبته بمنى قبل أن يفيض وعند أبي علي الطوسي طيبته قبل أن يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك","part":14,"page":257},{"id":6758,"text":"ذكر معناه قوله يدهن بالزيت أي عند الإحرام بشرط أن لا يكون مطيبا وقال الكرماني يدهن بالزيت أي لا يتطيب وتقدم في باب من تطيب في كتاب الغسل أن ابن عمر قال ما أحب أن أصبح محرما أنضح طيبا قوله فذكرته أي قال منصور ذكرت امتناع ابن عمر من التطيب لإبراهيم النخعي قوله ما تصنع بقوله أي بقول ابن عمر أي ماذا تصنع بقوله حيث ثبت ما ينافيه من فعل رسول الله وقال الكرماني يجوز أن يكون الضمير في بقوله عائدا إلى رسول الله ثم قال فإن قلت هذا فعل الرسول وتقريره لا قوله قلت فعله في بيان الجواز كقوله قوله كأني أنظر أرادت بذلك قوة تحققها لذلك بحيث أنها لشدة استحضارها له كأنها ناظرة إليه قوله إلى وبيص بفتح الواو وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره صاد مهملة وهو البريق والمراد أثر الطيب لا جرمه وقال الإسماعيلي الوبيص زيادة على البريق والمراد به التلألؤ وهو يدل على وجود عين قائمة لا الربح فقط قوله في مفارق جمع مفرق وهو وسط الرأس وإنما جمع تعميما لجوانب الرأس التي يفرق فيها وقال الجوهري قولهم للمفرق مفارق كأنهم جعلوا كل موضع منه مفرقا قوله وهو محرم الواو في للحال","part":14,"page":258},{"id":6759,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج به أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر في أن المحرم إذا تطيب قبل إحرامه بما شاء الطيب مسكا كان أو غيره فإنه لا بأس به ولا شيء عليه سواء كان مما يبقى عليه بعد إحرامه أو لا ولا يضره بقاؤه عليه وبه قال الشافعي وأصحابه وأحمد والثوري والأوزاعي وهو قول عائشة راوية الحديث وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن الزبير وابن جعفر وأبي سعيد الخدري وجماعة من التابعين بالحجاز والعراق وفي ( شرح المهذب ) استحبه عند إرادة الإحرام معاوية وأم حبيبة وابن المنذر وإسحاق وأبو ثور ونقله ابن أبي شيبة عن عروة بن الزبير عمر بن عبد العزيز وإبراهيم في رواية وذكره ابن حزم عن البراء بن عازب وأنس بن مالك وأبي ذر والحسين بن علي وابن الحنفية والأسود والقاسم وسالم وهشام بن عروة وخارجة بن زيد وابن جريج وقال آخرون منهم عطاء والزهري وسعيد بن جبير وابن سيرين والحسن لا يجوز أن يتطيب المحرم قبل إحرامه بما يبقى عليه رائحته بعد الإحرام وإذا أحرم حرم عليه الطيب حتى يطوف بالبيت وإليه ذهب محمد بن الحسن واختاره الطحاوي وهذا مذهب عمر وعثمان وابن عمر وعثمان بن العاص وقال الطرطوشي يكره الطيب المؤنث كالمسك والزعفران والكافور والغالية والعود ونحوها فإن تطيب وأحرم به فعليه الفدية فإن أكل طعاما فيه طيب فإن كانت النار مسته فلا شيء عليه وإن لم تمسه النار ففيه وجهان وأما غير المؤنث مثل الرياحين والياسمين والورد فليس من ذلك ولا فدية فيه أصلا والطيب المؤنث طيب النساء كالخلوق والزعفران قاله شمر وأما شم الريحان ففي ( شرح المهذب ) الريحان الفارسي والمرزنجوش واللينوفر والنرجس فيها قولان أحدهما يجوز شمها لما روي عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن المحرم يدخل البستان قال نعم ويشم الريحان والثاني لا يجوز لأنه يراد للرائحة فهو كالورد والزعفران والأصح تحريم شمها ووجوب الفدية وبه قال ابن عمر وجابر والثوري ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور","part":14,"page":259},{"id":6760,"text":"إلا أن أبا حنيفة ومالكا يقولان يحرم ولا فدية وقال ابن المنذر\rواختلف في الفدية عن عطاء وأحمد وممن جوزه وقال هو حلال ولا فدية فيه عثمان وابن عباس والحسن ومجاهد وإسحاق رضي الله تعالى عنهم قال العبدري وهو قول أكثر العلماء وفي ( التوضيح ) الحناء عندنا ليس طيبا خلافا لأبي حنيفة وعند مالك وأحمد فيه الفدية وقالت عائشة وكان يكره ريحه أخرجه ابن أبي عاصم في ( كتاب الخضاب ) وكان يحب الطيب فلو كان طيبا لم يكرهه قلت روى أبو يعلى في ( مسنده ) عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي قال اختضبوا بالحناء فإنه طيب الريح يسكن الدوخة وأما الطيب بعد رمي الجمرة فقد رخص فيه ابن عباس وسعد بن أبي وقاص وابن الزبير وعائشة وابن جبير والنخعي وخارجة بن زيد وهو قول الكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وكرهه سالم ومالك وقال ابن القاسم ولا فدية لما جاء في ذلك ولما كان الطحاوي مع محمد بن الحسن فيما ذهب إليه أجاب عن حديث الباب الذي احتج به أبو حنيفة وأبو يوسف وآخرون فقال وكان من الحجة له أي لمحمد بن الحسن في ذلك أن ما ذكر في حديث عائشة من تطيب رسول الله عند الإحرام إنما فيه أنها كانت تطيبه إذا أراد أن يحرم فقد يجوز أن يكون كانت تفعل ذلك به ثم يغتسل إذا أراد أن يحرم فيذهب بغسله عنه ما كان على بدنه من طيب ويبقى فيه ريحه وادعى ابن القصار والمهلب أنه كان من خواصه وزاد المهلب معنى آخر أنه خص به لمباشرته الملائكة بالوحي وغيره وقد ذكرناه\r9351 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي قالت كنت أطيب رسول الله لأحرامه حين يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت","part":14,"page":260},{"id":6761,"text":"وهذا طريق آخر في حديث عائشة وقال أبو عمر حديث عائشة هذا صحيح ثابت لا يختلف أهل العلم في صحته وثبوته وقد روي عن عائشة من وجوه قلت قد ذكرنا أن الطحاوي أخرجه من ثمانية عشر طريقا قوله لإحرامه أي لأجل إحرامه وفي رواية مسلم والنسائي حين أراد أن يحرم قوله ولحله أي ولتحلله من محظورات الإحرام وذلك بعد أن يرمي ويحلق وقد ذكرنا الخلاف فيه عن قريب\rوقيل استدل بقول عائشة كنت أطيب على أن كان لا تقتضي التكرار لأنها لم يقع ذلك منها إلا مرة واحدة وقد صرحت في رواية عروة عنها بأن ذلك كان في حجة الوداع وكذا استدل به النووي في ( شرح مسلم ) واعترض بأن المدعى تكراره إنما هو التطيب لا الإحرام ولا مانع من أن يتكرر التطيب لأجل الإحرام مع كون الإحرام مرة واحدة وقال الإمام فخر الدين إن كان لا تقتضي التكرار ولا الاستمرار وجزم ابن الحاجب بأنها تقتضيه وقال بعض المحققين تقتضي التكرار ولكن قد تقع قرينة تدل على عدمه قلت كان تقتضي الاستمرار بخلاف صار ولهذا لا يجوز أن يقال في موضع كان الله أن يقال صار وقال بعضهم هذا اللفظ يعني لفظ كنت في قول عائشة كنت أطيب رسول الله لم تتفق الرواة عنها عليها فسيأتي للبخاري من طريق سفيان بن عيينة عن ( عبد الرحمن بن القاسم ) شيخ مالك فيه هنا بلفظ طيبت رسول الله وسائر الطرق ليس فيها صيغة كان قلت في رواية مسلم عن الأسود عن ( عائشة ) إني كنت لأنظر إلى وبيص الطيب وفي رواية النسائي عن عروة عنها قالت كنت أطيب وفي رواية الطحاوي عن ابن عمر عنها قالت كنت أطيب وفي رواية الطحاوي أيضا عن الأسود عنها أنها كانت تطيب رواها من طريق الفريابي عن مالك بن مغول عن عبد الرحمن بن الأسود عنها وكذا روى من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن ابن الأسود عن أبيه عنها كانت تطيب وهذا القائل كأنه لم يطلع على هذه الروايات فلهذا ادعى بقوله وسائر الطرق ليس فيها صيغة كان وهذه التي ذكرناها فيها صيغة كان وكنت","part":14,"page":261},{"id":6762,"text":"وفيه استحباب التطيب عند إرادة الإحرام وجواز استدامته بعد الإحرام كما ذكرناه مفصلا وعن مالك يحرم وعنه في وجوب الفدية قولان\rواحتجت المالكية فيه بأشياء منها أنه اغتسل بعد أن تطيب كما في حديث إبراهيم بن المنتشر الذي تقدم في الغسل ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرما والمراد من الطواف الجماع وكان من عادته أن يغتسل عند كل واحدة فالضرورة ذهاب أثر الطيب ورد هذا بحديث ثم أصبح محرما ينضح طيبا وهذا لا يشك أن نضح الطيب وهو رائحته كان في حال إحرامه فإن قلت إن فيه تقديما وتأخيرا والتقدير طاف على نسائه ينضح طيبا ثم أصبح محرما قلت هذا خلاف الظاهر ويرده أيضا ما في رواية مسلم كان إذا أراد أن يحرم يتطيب بأطيب ما يجد ثم أراه في رأسه ولحيته بعد ذلك وفي رواية النسائي وابن حبان رأيت الطيب في مفرقه بعد ثلاث وهو محرم فإن قلت كان الوبيص بقايا الدهن المطيب فزال وبقي أثره من غير رائحة قلت قول عائشة ينضح طيبا يرد هذا فإن قلت بقي أثره لا عينه قلت ليس في شيء من طرق حديث عائشة أن عينه بقيت قاله ابن العربي قلت قد روى أبو داود وابن أبي شيبة من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كنا نضمخ وجوهنا بالمسك المطيب قبل أن نحرم ثم نحرم فتعرق فيسيل على وجوهنا ونحن مع رسول الله فلا ينهانا وفي رواية كنا نخرج مع النبي فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجوهنا فيراه النبي فلا ينهانا فهذا صريح في بقاء عين الطيب فإن قلت هذا خاص بالنساء قلت لا نسلم ذلك لأن النساء والرجال سواء في تحريم استعمال الطيب إذا كانوا محرمين فإن قلت كان ذلك الطيب لا رائحة له دل عليه رواية الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها بطيب لا يشبه طيبكم قال بعض رواته يعني لا بقاء له أخرجه النسائي قلت يرد هذا ما رواه مسلم من رواية منصور بن زادان عن عبد الرحمن","part":14,"page":262},{"id":6763,"text":"بن القاسم بطيب فيه مسك وفي رواية الطحاوي عن عائشة بالغالية الجيدة كما ذكرناه فهذا يدل على أن معنى قولها بطيب لا يشبه طيبكم أطيب من طيبكم لا كما فهمه بعض رواته ومنها أنهم ادعوا أن هذا من خصائصه وقد أجبنا عن ذلك عن قريب ومنها ما قاله بعضهم بأن عمل أهل المدينة على خلافه ورد بما رواه النسائي من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن سليمان بن عبد الملك لما حج جمع ناسا من أهل مكة منهم القاسم بن محمد وخارجة بن زيد وسالم وعبد الله ابنا عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث فسألهم عن الطيب قبل الإفاضة فكلهم أمروه به فهؤلاء فقهاء أهل المدينة من التابعين قد اتفقوا على ذلك فكيف يدعي مع ذلك العمل على خلافه وفيه الدلالة على حل الطيب وغيره من محرمات الإحرام بعد رمي جمرة العقبة وقد ذكرناه عن قريب\r19 -( باب من أهل ملبدا )\rأي هذا باب في بيان من أحرم حال كونه ملبدا من لبد شعره بمعنى جعل فيه شيئا نحو الصمغ ليجتمع شعره لئلا يتشعث في الإحرام أو يقع فيه القمل\r0451 - حدثنا ( أصبغ ) قال أخبرنا ( ابن وهب ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم ) عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يهل ملبدا\rمطابقته للترجمة هي عين متن الحديث\rذكر رجاله وهم ستة الأول أصبغ بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره غين معجمة ابن الفرج أبو عبد الله مولى عبد العزيز بن مروان وراق عبد الله بن وهب مات سنة ست وعشرين ومائتين الثاني عبد الله بن وهب الثالث يونس بن يزيد الرابع محد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس سالم بن عبد الله السادس أبوه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم","part":14,"page":263},{"id":6764,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه السماع وفيه أن شيخة من أفراده وأنه وابن وهب مصريان وأن يونس أيلي وابن شهاب وسالم مدنيان\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن حبان بن موسى وأحمد بن محمد وأخرجه مسلم فيه عن حرملة عن ابن وهب وأخرجه أبو دأود فيه عن سليمان بن داود المهري وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن عمرو\r\r\r\rابن السرح والحارث بن مسكين وعن عيسى بن إبراهيم وأخرجه ابن ماجه عن أحمد بن عمرو مختصرا\rذكر معناه قوله أهل من الإهلال وهو رفع الصوت بالتلبية قوله ملبدا أي حال كونه ملبدا رأسه وفي رواية البخاري أيضا عن حفصة أنها قالت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحل أنت من عمرتك قال إني لبدت رأسي وقلدت هدبي فلا أحل حتى أنحر وروى أبو داود من حديث ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي لبد رأسه بالعسل ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وقال ابن الصلاح يحتمل أن لفظ العسل بالمهملتين ويحتمل من حيث المعنى إن الغسل بكسر الغين المعجمة وهو ما يغسل به الرأس من خطمي أو غيره وقال بعضهم ضبطناه في روايتنا من ( سنن أبي داود ) بالمهملتين قلت ليت شعري ممن ضبطه وقد قال ابن الصلاح الرواية بالعين المهملة لم تضبط والعقل أيضا يشهد بلا إهمال فافهم","part":14,"page":264},{"id":6765,"text":"ومما يستفاد منه أن الشافعي وأصحابه نصوا على استحباب التلبيد للرفق وقال ابن بطال قال جمهور العلماء من لبد رأسه فقد وجب عليه الحلق كما فعل النبي وبذلك أمر الناس عمر وابنه رضي الله تعالى عنهما وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وكذا لو ضفر رأسه أو عقص شعره كان حكمه حكم التلبيد وقال أبو حنيفة من لبد رأسه أو ضفره فإن قصر ولم يحلق أجزأه لما روي عن ابن عباس أنه كان يقول من لبد رأسه أو عقص أو ضفر فإن كان نوى الحلق فليحلق وإن لم ينوه فإن شاء حلق وإن شاء قصر فإن قلت روى ابن عدي من حديث عبد الله بن رافع عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله قال من لبد رأسه للإحرام فقد وجب عليه الحلق قلت عبد الله بن رافع ضعيف وقال الدارقطني ليس بالقوي والله أعلم\r20 -( باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة )\rأي هذا باب في بيان حكم الإهلال عند مسجد ذي الحليفة لمن أراد أن يحج من المدينة\r1451 - ( حطثنا علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا موسى بن عقبة قال سمعت سالم بن عبد الله قال سمعت عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ( ح ) وحدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول ما أهل رسول الله إلا من عند المسجد يغني مسجد ذي الحليفة\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rورجال الطريقين قد ذكروا غير مرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة و ( موسى بن عقبة ) بضم العين وسكون القاف","part":14,"page":265},{"id":6766,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج قال حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن موسى بن عقبة عن ( سالم بن عبد الله ) أنه سمع أباه يقول بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها على رسول الله ما أهل رسول الله إلا من عند المسجد يعني ذا الحليفة قال ( و ) حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حاتم يعني ابن إسماعيل عن موسى بن عقبة عن سالم قال كان ابن عمر إذا قيل له الإحرام من البيداء قال البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله ماأهل رسول الله إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره وأخرجه أبو داود فيه وقال حدثنا القعنبي عن ( مالك ) نحو رواية مسلم عن يحيى عن مالك وأخرجه الترمذي فيه وقال حدثنا قتيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل إلى آخره نحو رواية مسلم الثانية وأخرج النسائي أيضا عن قتيبة نحوه وقال الترمذي أيضا حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان ابن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال لما أراد النبي الحج أذن في الناس فاجتمعوا فلما أتى البيداء أحرم وقال حديث جابر حديث حسن صحيح وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه في حديث طويل قال الترمذي وفي الباب عن ابن عمر وأنس والمسور بن مخرمة قلت وفي الباب أيضا عن سعد بن أبي وقاص وابن عباس\r\r","part":14,"page":266},{"id":6767,"text":"فحديث أنس وأخرجه الستة خلا ابن ماجه من رواية محمد بن المنكدر عن أنس في حديث له قال فيه فلما ركب راحلته واستوت به أهل ولأبي داود والنسائي من رواية الحسن فلما أتى على جبل البيداء أهل وروى ابن ماجه من رواية عبد الله بن عبيد بن عمير عن ثابت عن أنس في حديث فلما استوت به ناقته قال لبيك بعمرة وحجة معا وحديث المسور بن مخرمة أخرجه البخاري وأبو داود في قصة الحديبية وفيه فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها وحديث سعد رواه أبو داود من طريق إسحاق عن أبي الزناد عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص قالت قال سعد كان النبي إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استقلت به راحلته وإذا أخذ طريق أحد أهل إذا أشرف على جبل البيداء وحديث ابن عباس رواه مسلم من رواية أبي حسان الأعرج عنه وفيه ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج وفي رواية الدارقطني من حديث ابن عباس ثم قعد على بعيره فلما استوى على البيداء أهل بالحج","part":14,"page":267},{"id":6768,"text":"وعن هذا اختلف العلماء في الموضع الذي أحرم منه رسول الله فقال قوم إنه أهل من مسجد ذي الحليفة وقال آخرون لم يهل إلا بعد أن استوت به راحلته بعد خروجه من المسجد وروى ذلك أيضا عن ابن عمر وأنس وابن عباس وجابر وقال آخرون بل أحرم حين أظل على البيداء قال الطحاوي وأنكر قوم أن يكون رسول الله أحرم من البيداء روي ذلك عن ( موسى بن عقبة ) عن سالم عن أبيه قال ما أهل إلا من ذي الحليفة قالوا وإنما كان ذلك بعدما ركب راحلته واحتجوا بما رواه ابن أبي ذئب عن الزهري عن نافع عن ابن عمر عن النبي أنه كان يهل إذا استوت به راحلته قائمة وكان ابن عمر يفعله قالوا وينبغي أن يكون ذلك بعدما تنبعث به راحلته واحتجوا بما رواه مالك عن المقبري عن عبيد بن جريج عن ابن عمر قال لم أر رسول الله يهل حتى تنبعث به راحلته قائمة انتهى قلت أراد الطحاوي بقوله وأنكر قوم الزهري وعبد الملك بن جريج وعبد الله بن وهب فإنهم قالوا ما أحرم رسول الله إلا من عند المسجد قال الطحاوي فلما اختلفوا في ذلك أردنا أن ننظر من أين جاء اختلافهم فروى سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس كيف اختلف الناس في إهلال النبي فقالت طائفة أهل في مصلاه وقالت طائفة حين استوت به راحلته وقالت طائفة حين علا البيداء وساق بقية كلامه نحو ما ذكره أبو داود ولفظه عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس يا أبا العباس عجبت لاختلاف الصحابة في إهلال رسول الله فقال إني لأعلم الناس بذلك إنما كانت من رسول الله حجة واحدة فمن هناك اختلفوا خرج رسول الله حاجا فلما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه فسمع ذلك منه أقوام فحفظوه عنه ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل وأدرك ذلك منه أقوام وذلك أن الناس كانوا يأتون أرسالا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل فقالوا إنما أهل رسول الله حين استقلت به ناقته ثم مضى رسول الله فلما علا شرف البيداء أهل وأدرك ذلك منه أقوام","part":14,"page":268},{"id":6769,"text":"فقالوا إنما أهل حين علا شرف البيداء وأيم الله لقد أوجب في مصلاه وأهل حين استقلت به ناقته وأهل حين علا شرف البيداء قال سعيد بن جبير فمن أخذ بقول ابن عباس أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه وقال الطحاوي فبين ابن عباس الوجه الذي جاء فيه اختلافهم وأن إهلال النبي الذي ابتدأ الحج ودخل فيه كان في مصلاه فبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم وقال الأوزاعي وعطاء وقتادة المستحب الإحرام من البيداء وقال البكري البيداء هذه فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي وفي أول البيداء بئر ماء\r21 -( باب ما لا يلبس المحرم من الثياب )\rأي هذا باب في بيان ما لا يلبس المحرم أي ما لا يجوز لبسه للمحرم سواء كان محرما بحج أو بعمرة أو كان متمتعا أو قارنا وقوله من الثياب بيان لما قبله\r2451 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر )\rرضي الله تعالى عنهما أن رجلا قال يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب قال رسول الله لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران أو ورس\rمطابقته للترجمة في قوله لا يلبس القميص إلى آخره وهذا الحديث قد مر في آخر كتاب العلم في باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله فإنه أخرجه هناك عن آدم عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر عن النبي وعن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي والمغايرة بينهما في بعض المتن فإنه ذكر هذه الأشياء هناك بصيغة الإفراد وذكر هنا بصيغة الجمع وهناك فإن لم يجد النعلين وهنا ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين وهناك وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين وهنا أسفل من الكعبين وليس هناك ولا تلبسوا إلى آخره ولنتكلم هنا على ما لم يسبق فيما مضى","part":14,"page":269},{"id":6770,"text":"فقوله قال يا رسول الله ما يلبس المحرم وسيأتي من طريق الليث عن نافع بلفظ ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام وفي رواية النسائي من طريق عمر بن نافع عن أبيه ما نلبس من الثياب إذا أحرمنا وهذا يدل على أن السؤال عن ذلك كان قبل الإحرام وقد حكى الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري أن في رواية ابن جريج والليث عن نافع أن ذلك كان في المسجد وأخرج البيهقي من طريق حماد بن زيد عن أيوب ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء عن عبد الله بن عون كلاهما عن نافع عن ابن عمر قال نادى رجل رسول الله وهو يخطب بذلك المكان وأشار نافع إلى مقدم المسجد فذكر الحديث وظهر من ذلك أنه كان في المدينة فإن قلت قد وقع في حديث ابن عباس الآتي في أواخر الحج أنه خطب بذلك في عرفات قلت يحمل على التعدد قوله ما يلبس المحرم من الثياب قال لا يلبس إلى آخره قال النووي قالت العلماء هذا من بديع الكلام وجزله لأن ما لا يلبس منحصر فحصل التصريح به وأما الملبوس الجائز فغير منحصر فحصل التصريح به وأما الملبوس الجائز فغير منحصر فقال لا يلبس كذا أي ويلبس ما سواه وقال البيضاوي سئل عما يلبس فأجاب بما لا يلبس ليدل بالالتزام من طريق المفهوم على ما يجوز وإنما عدل عن الجواب لأنه أخصر وأحصر وقال الطيبي ودليله أنه نبه بالقمص والسراويل على جميع ما في معناهما وهو ما كان مخيطا أو معمولا على قدر البدن أو العضو كالجوشن والتبان وغيرهما ونبه بالعمائم والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطا كان أو غيره حتى العصابة فإنها حرام ونبه بالخفاف على كل ساتر للرجل من مداس وجورب وغيرها وقال ابن دقيق العيد يستفاد منه أن المعتبر في الجواب ما يحصل منه المقصود كيف كان ولو بتغيير أو زيادة ولا يشترط المطابقة قوله ولا تشترط المطابقة قلت ليس على الإطلاق بل الأصل اشتراطها ولكن ثم موضع يكون العدول عنها إلى غيره وهو الأهم كما في قوله تعالى يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ونحو ذلك","part":14,"page":270},{"id":6771,"text":"قوله ما يلبس المحرم أي الرجل المحرم والدليل على اختصاص الحكم بالرجال توجيه الخطاب نحوهم بقوله ولا تلبسوا فإن قلت واو الضمير يستعمل متنا و لا للقبيلتين على التغليب قلت نعم ولكن فيه اختصاص بالمذكرين والدليل عليه في آخر حديث الليث الآتي في آخر الحج ولا تنتقب المرأة قوله ولا يلبس خبر في معنى النهي قوله القمص بضم القاف وسكون الميم وضمها جمع قميص ويجمع أيضا على أقمصة وقمصان قوله والعمائم جمع عمامة يقال اعتم بالعمامة وتعمم بها والسراويلات جمع سراويل والبرانس جمع برنس وهو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من ذراعه أو جبة أو ممطر أو غيره وقال الجوهري هي قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام وهو من البرس بكسر الباء وهو القطن والنون زائدة وقيل إنه غير عربي والخفاف بكسر الخاء جمع خف قوله إلا أحد المستثنى منه محذوف تقديره لا يلبس المحرم الخفين إلا أحد لا يجد نعلين فإنه يلبس الخفين بشرط أن يقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين فيكون حينئذ كالنعلين وقوله لا يجد نعلين في محل الرفع لأنه صفة لأحد قيل فيه دليل على أن لفظ أحد يجوز استعماله في الإثبات خلافا لمن قال لا يجوز ذلك إلا لضرورة الشعر والمراد من قوله وليقطعهما أسفل\r\r","part":14,"page":271},{"id":6772,"text":"من الكعبين كشف الكعبين في الإحرام وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة عن جرير عن هشام بن عروة عن أبيه قال إذا اضطر المحرم إلى الخفين خرق ظهورهما وترك فيهما قدر ما يستمسك رجلاه وقال بعضهم وقال محمد بن الحسن ومن تبعه من الحنفية الكعب هنا هو العظم الذي في وسط القدم عند معقد الشراك وقيل إن ذلك لا يعرف عند أهل اللغة قلت الذي قال لا يعرف عند أهل اللغة هو ابن بطال والذي قاله هو لا يعرف وكيف والإمام محمد بن الحسن إمام في اللغة والعربية فمن أراد تحقيق صدق هذا فلينظر في مصنفه الذي وضعه على أوضاع يعجز عنه الفحول من العلماء والأساطين من المحققين وهو الذي سماه ( الجامع الكبير ) والذي قاله هو الذي اختاره الأصمعي قاله الإمام فخر الدين قوله لا تلبسوا يدخل فيه الإناث أيضا ذكره ليشمل الذكور والإناث قوله مسه الزعفران جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب على أنه صفة لقوله شيئا والزعفران إسم أعجمي وقد صرفته العرب فقالوا ثوب مزعفر وقد زعفر ثوبه يزعفره زعفرة ويجمع على زعافر وقال أبو حنيفة لا أعلمه ينبت شيء منه من أرض العرب والورس بفتح الواو وسكون الراء وفي آخره سين مهملة وقال أبو حنيفة الورس يزرع بأرض اليمن زرعا ولا يكون بغير اليمن ولا يكون منه شيء بريا ونباته مثل حب السمسم فإذا جف عند إدراكه تفتق فينفض منه الورس ويزرع سنة فيجلس عشر سنين أن يقيم في الأرض ينبت ويثمر وقال الجوهري الورس نبت أصفر يكون باليمن يتخذ منه الغمرة للوجه تقول منه أورس المكان وورست الثوب توريسا صبغته بالورس وملحفة وريسة صبغت بالورس وقال ابن بيطار في ( جامعه ) يؤتى بالورس من الصين واليمن والهند وليس بنبات يزرع كما زعم من زعم وهو يشبه زهر العصفر ومنه شيء يشبه نشارة البابونج ومنه شيء يشبه البنفسج ويقال إن الكركم عروقه\rذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه","part":14,"page":272},{"id":6773,"text":"الأول يحرم على المحرم لبس القميص ونبه به في الحديث على كل مخيط من كل معمول على قدر البدن أو العضو وذلك مثل الجبة والقفازين وقال الترمذي باب ما جاء في الذي يحرم وعليه قميص أو جبة ثم قال حدثنا قتيبة بن سعد حدثنا عبد الله بن إدريس عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن يعلى بن أمية قال رأى رسول الله أعرابيا قد أحرم وعليه جبة فأمره أن ينزعها وفي بعض طرقه قميص بدل الجبة وهي رواية ( الموطأ ) وفي رواية مقطعات وفي أخرى أخلاق والقصة واحدة ولا يجب قطع القميص والجبة على المحرم إذا أراد نزعها بل له أن ينزع ذلك من رأسه وإن أدى إلى الإحاطة برأسه خلافا لمن قال يشقه وهو قول الشعبي والنخعي ويروى ذلك أيضا عن الحسن وسعيد بن جبير وذهب الجمهور إلى جواز نزع ذلك من الرأس وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي والحديث حجة لهم ولو ارتدى بالقميص لا يضره\rالثاني يحرم عليه السراويل ولا يجب عليه قطعه عند عدم الإزار كما ورد في الخف وبه قال أحمد وهو الأصح عند أكثر الشافعية قاله الرافعي وقال إمام الحرمين والغزالي إنه لا يجوز لبس السراويل إلا إذا لم يتأت فتقه وجعله إزارا فإن تأتى ذلك لم يجز لبسه فإن لبسه لزمه الفدية قال الخطابي ويحكى عن أبي حنيفة أنه قال يشق السراويل ويتزر به وفي شرح الطحاوي فإن لم يجد رداء فلا بأس أن يشق قميصه ويرتدي به وإذا لم يجد الإزار فتق السراويل فإن لبسه ولم يفتقه لزمه دم\rالثالث لا يتعمم قال الخطابي ذكر العمامة والبرنس معا ليدل على أنه لا يجوز تغطية الرأس لا بالمعتاد ولا بالنادر قال ومن النادر المكتل يحمله على رأسه قلت مراده أن يجعله على رأسه كلبس القبع ولا يلزم شيء بمجرد وضعه على رأسه كهيئة الحامل لحاجته ولو انغمس في الماء لا يضره فإنه لا يسمى لابسا وكذا لو ستر رأسه بيده","part":14,"page":273},{"id":6774,"text":"الرابع الخفاف الشرط في الخفين القطع خلافا لأحمد فإنه أجاز ليس الخفين من غير قطع وهو المشهور عنه وحكى عن عطاء مثله قال لأن في قلعهما فسادا قال الخطابي يشبه أن يكون عطاء لم يبلغه حديث ابن عمر وإنما الفساد أن يفعل ما نهت عنه الشريعة فأما ما أذن فيه رسول الله فليس بفساد قال والعجب من أحمد في هذا فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه وقلت سنة لم تبلغه ويشبه أن يكون إنما ذهب إلى حديث ابن عباس الآتي في أواخر الحج بلفظ من لم يجد نعلين فليلبس خفين قلت أجابت الحنابلة عنه بأشياء منها دعوى النسخ في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فإن البيهقي روى عن عمرو بن دينار قال لم يذكر ابن عباس\r\r","part":14,"page":274},{"id":6775,"text":"القطع وقال ابن عمر وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين فلا أدري أي الحديثين نسخ الآخر وروى الدارقطني عن عمرو قالأنظروا أيهما قبل حديث ابن عمر أو حديث ابن عباس قال البيهقي فحملهما عمرو بن دينار على نسخ أحدهما الآخر قال البيهقي وبين في رواية ابن عون وغيره عن نافع عن ابن عمر أن ذلك كان بالمدينة قبل الإحرام وبين في رواية شعبة عن عمرو عن أبي الشعثاء وجابر بن زيد عن ابن عباس أن ذلك كان بعرفة وذلك بعد قصة ابن عمر وأجاب الشافعي عن هذا في ( الأم ) فقال كلاهما حافظ صادق وزيادة ابن عمر لا تخالف ابن عباس لاحتمال أن يكون عزب عنه أو شك فيه فلم يؤده وإما سكت عنه وإما أداه فلم يؤد عنه ومنها ما قالوا منهم ابن الجوزي إن حديث ابن عمر اختلف في وقفه ورفعه وحديث ابن عباس لم يختلف في رفعه وأجيب عن هذا بأنه لم يختلف على ابن عمر في رفع الأمر بالقطع إلا في رواية شاذة على أنه اختلف في حديث ابن عباس أيضا فرواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا ولا يشك أحد من المحدثين أن حديث ابن عمر أصح من حديث ابن عباس لأن حديث ابن عمر جاء بإسناد وصف بكونه أصح الأسانيد واتفق عليه عن ابن عمر غير واحد من الحفاظ منهم نافع وسالم بخلاف حديث ابن عباس فلم يأت مرفوعا إلا من رواية جابر بن زيد عنه حتى قال الأصيلي إنه شيخ بصري لا يعرف ومنها أن بعضهم قاسوه على السراويل ورد بأن القياس مع وجود النص فاسد الاعتبار ومنها أن بعضهم احتجوا بقول عطاء إن القطع فساد والله لا يحب الفساد وقد أجيب عنه بما ذكرناه عن قريب ومنها ما قاله ابن الجوزي إن الأمر بالقطع يحمل على الإباحة لا على الاشتراط عملا بالحديثين وأجيب بأنه تعسف واستعمال اللفظ في غير موضعه والأحسن في هذا أن يقال إن حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه قد ورد في بعض طرقه الصحيحة موافقته لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في قطع الخفين رواه النسائي في سننه قال","part":14,"page":275},{"id":6776,"text":"أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا يزيد بن زريع حدثنا أيوب عن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول إذا لم يجد إزارا فليلبس السراويل وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين وهذا إسناد صحيح وإسماعيل بن مسعود الجحدري وثقه أبو حاتم وغيره وباقيهم رجال الصحيح والزيادة من الثقة مقبولة على المذهب الصحيح\rالخامس الزعفران والورس وظاهر الحديث أنه لا يجوز لبس ما مسه الورس والزعفران سواء انقطعت رائحته وذهب ردعه بحيث لا ينفض أو مع بقاء ذلك وفي ( الموطأ ) أن مالكا سئل عن ثوب مسه طيب ثم ذهب ريح الطيب منه هل يحرم فيه قال نعم لا بأس بذلك ما لم يكن فيه صباغ زعفران أو ورس قال مالك وإنما يكره لبس المشبعات لأنها تنفض وذهب الشافعي إلى أنه إن كان بحيث لو أصابه الماء فاحت الرائحة منه لم يجز استعماله وحكى إمام الحرمين فيما إذا بقي اللون فقط وجهين مبنيين على الخلاف في أن مجرد اللون هل يعتبر قال الرافعي والصحيح أنه لا يعتبر وقال أصحابنا ما غسل من ذلك حتى صار لا ينفض فلا بأس بلبسه في الإحرام وهو المنقول عن سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح والحسن وطاووس وقتادة والنخعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور ومعنى لا ينفض لا يتناثر صبغه وقيل لا يفوح ريحه وهما منقولان عن محمد بن الحسن والتعويل على زوال الرائحة حتى لو كان لا يتناثر صبغه ولكنه يفوح ريحه يمنع من ذلك لأن ذلك دليل بقاء الطيب إذ الطيب ما له رائحة طيبة وقد روى الطحاوي عن فهد عن يحيى بن عبد الحميد عن أبي معاوية وعن ابن أبي عمران عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي عن أبي معاوية عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي لا تلبسوا ثوبا مسه ورس أو زعفران يعني في الإحرام إلا أن يكون غسيلا وأخرجه أبو عمر أيضا من حديث يحيى بن عبد الحميد الحماني فإن قلت ما حال هذه الزيادة أعني قوله إلا أن يكون غسيلا","part":14,"page":276},{"id":6777,"text":"قلت صحيح لأن رجاله ثقات وروى هذه الزيادة أبو معاوية الضرير وهو ثقة ثبت فإن قلت قال ابن خزم ولا نعلمه صحيحا وقال أحمد بن حنبل أبو معاوية مضطرب الحديث في أحاديث عبيد الله ولم يجيء أحد بهذه غيره قلت قال الطحاوي قال ابن أبي عمران رأيت يحيى بن معين وهو متعجب من الحماني إذ حدث بهذا الحديث فقال عبد الرحمن بن صالح الأزدي هذا\r\r\r\rالحديث عندي ثم وثب من فوره فجاء بأصله فأخرج منه هذا الحديث عن أبي معاوية كما ذكره يحيى الحماني فكتب عنه يحيى بن معين وكفى لصحة هذا الحديث شهادة عبد الرحمن وكتابة يحيى بن معين ورواية أبي معاوية وأما قول ابن حزم ولا نعلمه صحيحا فهي نفي لعلمه بصحته فهذا لا يستلزم نفي صحة الحديث في علم غيره فافهم وقد روى أحمد رحمه الله تعالى في ( مسنده ) من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حديثا يدل على جواز لبس المزعفر للمحرم إذا لم يكن فيه نفض ولا ردع","part":14,"page":277},{"id":6778,"text":"ومما يستفاد من ظاهر الحديث جواز لبس المزعفر والمورس لغير الرجل المحرم لأنه قال ذلك في جواز السؤال عما يلبس المحرم فدل على جوازه لغيره فإن قلت أخرج الشيخان من حديث أنس أن النبي نهى أن يتزعفر الرجل قلت قال شيخنا زين الدين رحمه الله الجمع بين الحديثين أنه يحتمل أن يقال إن جواب سؤالهم انتهى عند قوله أسفل من الكعبين ثم استأنف بهذا لا تعلق له بالمسؤول عنه فقال ولا تلبسوا شيئا من الثياب إلى آخره ثم ذكر حكم المرأة المحرمة انتهى قلت هذا الاحتمال فيه بعد بل الأوجه أن المراد من النهي عن تزعفر الرجل أن يزعفر بدنه فأما لبس الثوب المزعفر لغير المحرم فلا بأس به والدليل على ذلك ما رواه النسائي من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال نهى رسول الله أن يزعفر الرجل جلده وإسناده صحيح والحديث الذي ينهي النهي عن مطلق التزعفر ويحمل المطلق على المقيد الذي فيه بأن يزعفر الرجل جلده ويؤيد ذلك ما ورد في جواز لبس الثياب المزعفرة والمورسة للرجال فيما رواه أبو داود وابن ماجه من حديث قيس بن سعد قال أتانا النبي فوضعنا له ما يتبرد فاغتسل ثم أتيته بملحفة صفراء فرأيت أثر الورس عليه لفظ ابن ماجه وروى أبو داود من حديث ابن عمر مرفوعا كان يصبغ بالصفرة ثيابه كلها حتى عمامته ورواه النسائي وفي لفظ له إن ابن عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران فأصله في ( الصحيح ) ولفظه أما الصفرة فإني رأيت رسول الله يصبغ بها وجمع الخطابي بأن ما صبغ غزله ثم نسج فليس بداخل في النهي ووافقه البيهقي على هذا فإن قلت قد علم أن المحرم قد منع من لبس الثوب المصبوغ بالزعفران أو الورس فما حكمه إذا توسد عليه أو نام قلت قال أبو يوسف في ( الإملاء ) لا ينبغي لمحرم أن يتوسد ثوبا مصبوغا بالزعفران ولا الورس ولا ينام عليه لأنه يصير مستعملا للطيب فكان كاللبس وقال شيخنا زين الدين اختلف أهل العلم في الورس هل هو طيب أم لا فذكر ابن العربي أنه ليس بطيب فقال والورس وإن","part":14,"page":278},{"id":6779,"text":"لم يكن طيبا فله رائحة طيبة فأراد النبي أن يبين تجنب الطيب المحض وما يشبه الطيب في ملايمة الشم واستحسانه وقال الرافعي هو فيما يقال أشهر طيب في بلاد اليمن وفي كلام النووي أيضا ما يشعر أنه طيب وقال الطيبي نبه النبي بالورس والزعفران على ما في معناهما مما يقصد به الطيب فهي حرام على القبيلتين فيكره للمحرم لبس الثوب المصبوغ بغير طيب وأما الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البوادي كالشيخ والقيصوم وغيرهما فليس بحرام\r22 -( باب الركوب والارتداف في الحج )\rأي هذا باب في بيان جواز الركوب والارتداف في الحج والارتداف أن يركب الراكب خلفه آخر\r4451 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( وهب بن جرير ) قال حدثنا أبي عن ( يونس الأيلي ) عن ( الزهري ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن أسامة رضي الله تعالى عنه كان ردف النبي من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى قال فكلاهما قال لم يزل النبي يلبي حتى رمى جمرة العقبة\r( الحديث 3451 - طرفه في 6861 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا وعبد الله بن محمد بن عبد الله الجعفي المعروف بالمسندي وهو من أفراد البخاري ووهب هو ابن جرير بن حازم يروي عن أبيه جرير والزهري هو محمد مسلم وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أبو عبد الله الهزلي أحد الفقهاء السبعة مات سنة ثمان وتسعين\rوأخرجه مسلم من حديث كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد قال ردفت رسول الله من عرفات الحديث وفيه قال كريب فأخبرني عبد الله بن عباس عن الفضل أن رسول الله لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة وروى من حديث عطاء قال أخبرني ابن عباس أن النبي أردف الفضل من جمع قال فأخبرني ابن عباس أن الفضل أخبره أن النبي لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة","part":14,"page":279},{"id":6780,"text":"ذكر معناه قوله ردف النبي بكسر الراء وسكون الدال المهملة وفي آخره فاء بمعنى الرديف وهو الذي يركب خلف الراكب وكذلك الرديف وهكذا في رواية أحمد قوله من عرفة أي من عرفات وهو اسم لموضع الوقوف قوله إلى المزدلفة بلفظ الفاعل من الإزدلاف وهو التقرب والتقدم لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها أي تقربوا منها وتقدموا إليها وسميت بذلك لمجيء الناس في زلف من الليل وهو موضع بحرم مكة قوله الفضل هو ابن عباس بن عبد المطلب قوله فكلاهما أي أسامة والفضل قوله حتى رمى جمرة العقبة أي إلى أن رمى جمرة العقبة وهي حد منى من الجانب الغربي من جهة مكة ويقال له أيضا الجمرة الكبرى والجمرة والحصاة وهنا اسم لمجتمع الحصى","part":14,"page":280},{"id":6781,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن الحج راكبا أفضل وقد مر الخلاف فيه في باب الحج على الرجل وفيه إرداف العالم وفيه التواضع بالإرداف للرجل الكبير والسلطان الجليل وفيه حجة لأبي حنيفة وصاحبيه والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود بن علي وأبي عبيد والطبري في قولهم يلبي الحاج ولا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة وهو المنقول أيضا عن عطاء بن أبي رباح وطاووس وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وابن أبي ليلى والحسن بن حي وروى ذلك عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وميمونة رضي الله تعالى عنهم ثم اختلف بعض هؤلاء فقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور يقطع التلبية مع أول حصاة يرميها من جمرة العقبة وقال أحمد وإسحاق وطائفة من أهل النظر والأثر لا يقطعها حتى يرمي جمرة العقبة بأسرها قالوا وهو ظاهر الحديث أن رسول الله لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ولم يقل حتى رمى بعضها قلت روى البيهقي من حديث شريك عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عبد الله رمقت النبي فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة فإن قلت أخرج ابن خزيمة في ( صحيحه ) عن الفضل بن عباس قال أفضت مع رسول الله من عرفات فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة ثم قطع التلبية مع آخر حصاة قلت قال البيهقي هذه زيادة غريبة ليست في الروايات عن الفضل وإن كان ابن خزيمة قد اختارها وقال الذهبي فيه نكارة وقوله يكبر مع كل حصاة يدل على أنه قطع التلبية مع آخر حصاة وقال سعيد بن المسيب ومحمد بن أبي بكر الثقفي ومالك وأصحابه وأكثر أهل المدينة الحاج لا يلبي فيعرفة بل يكبر ويهلل وروي ذلك عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وجابر بن عبد الله","part":14,"page":281},{"id":6782,"text":"ثم اختلفوا متى يقطع التلبية فقال سعيد بن المسيب والحسن البصري ومالك أصحابه يقطعها إذا توجه إلى عرفات وروي نحو ذلك عن عثمان وعائشة وروي عنهما خلاف ذلك فقال الزهري والسائب بن يزيد وسليمان بن يسار وابن المسيب في رواية يقطعها حين يقف بعرفات وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص واحتج هؤلاء بحديث أسامة بن زيد أخرجه الطحاوي عنه أنه قال كنت ردف رسول الله عشية عرفة فكان لا يزيد على التكبير والتهليل وكان إذا وجد فجوة نص قوله فجوة بفتح الفاء وضمها وهي ما اتسع من الأرض وقد روى في ( الموطأ ) فرجة قوله نص أي رفع في سيره وأسرع والنص منتهى الغاية في كل شيء قاله في ( المطالع ) وفي رواية أحمد فإذا التحم عليه الناس أعنق وإذا وجد فرجة نص قوله أعتق من العنق وهو السير اليسير الذي تمد فيه الدابة عنقها للاستعانة وهو دون الإسراع وأجيب بأن ذلك لا يدل على نفي التلبية وخروج وقتها وقوله لا يزيد على التكبير والتهليل يعني الزيادة من جنسها\r23 -( باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر )\rأي هذا باب في بيان ما يلبس ولما بين ما لا يلبس شرع في بيان ما يلبس وكلمة ما يجوز أن تكون موصولة أي باب في بيان الشيء الذي يلبس المحرم ويجوز أن تكون مصدرية أي في بيان لبس المحرم وكلمة من في من الثياب بيانية وهو جمع ثوب والأردية جمع رداء والأزر بضم الهمزة والزاي جمع إزار ويجوز تسكين الزاي وضمها اتباعا للهمزة والرداء للنصف الأعلى والإزار للنصف الأسفل وعطف الأربعة على الثياب من باب عطف الخاص على العام\rولبست عائشة رضي الله تعالى عنها الثياب المعصفرة وهي محرمة وقالت لا تلثم ولا تتبرقع ولا تلبس ثوبا بورس ولا زعفران","part":14,"page":282},{"id":6783,"text":"مطابقته للترجمة في صدر هذا التعليق أعني قوله ولبست عائشة الثياب المعصفرة أي المعصفرة أي المصبوغة بالعصفر قوله وهي محرمة جملة إسمية وقعت حالا ووصل هذا التعليق سعيد بن المنصور من طريق القاسم بن محمد قال كانت عائشة تلبس المعصفرة وأخرج البيهقي من طريق ابن أبي مليكة أن عائشة كانت تلبس الثياب المورد بالعصفر الخفيف وهي محرمة وقيل الثوب المورد المصبوغ بالورد قوله وقالت أي عائشة لا تلثم بتاء مثناة واحدة وفتح اللام وتشديد الثاء المثلثة وأصله تتلثم فحذفت إحدى التاءين كما في تلظى وفي رواية أبي ذر لا تلتثم بفتح التاء المثناة من فوق وسكون اللام وفتح التاء المثناة من فوق وكسر الثاء المثلثة من الالتثام من باب الافتعال والأول من باب التفعل وسقط هذا من الأصل في رواية الحموي وكلاهما من اللثام وهو ما يغطي الشفة والمعنى ههنا لا تغطي المرأة شفتها بثوب قوله ولا تتبرقع أي ولا تلبس البرقع بضم الباء وسكون الراء وضم القاف وفتحها وهو ما يغطي الوجه وعن الحسن وعطاء مثل ما روي عن عائشة ورواه ابن أبي شيبة في ( مصنفة ) عن عبد الأعلى عن هشام عن الحسن وعطاء قالا لا تلبس المحرمة القفازين والسراويل ولا تبرقع ولا تلثم وتلبس ما شاءت من الثياب إلا ثوبا ينفض عليها ورسا أو زعفرانا قوله ولا تلبس ثوبا بورس وزعفران أي مصبوغا بورس وزعفران وقد روى أبو داود من حديث ابن عمر أن النبي نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مسه الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي أو قميص أو سراويل\rوقال جابر لا أرى المعصف طيبا\rأي قال جابر بن عبد الله الصحابي أي لا أراه مطيبا لأنه لا يصح أن يكون المفعول الثاني معنى والأول عينا ووصل هذا التعليق الشافعي ومسدد بلفظ لا تلبس المرأة ثياب الطيب ولا أرى المعصفر طيبا\rولم تر عائشة بأسا بالحلي والثوب الأسود والمودد والخف للمرأة","part":14,"page":283},{"id":6784,"text":"الحلي بضم الحاء وكسر اللام جمع الحلى والثوب المورد المصبوغ بالورد يعني على لون الورد وروى البيهقي من طريق ابن باباه المكي أن امرأة سألت عائشة ما تلبس المرأة في إحرامها قالت عائشة تلبس من خزها وبزها وأصباغها وحليها وقال ابن المنذر أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط كله والخفاف وإن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها إلا وجهها تسدل عليه الثوب سدلاف خفيفا تستتر به عن نظر الرجال ولا تخمره إلا ما روي عن فاطمة بنت المنذر قالت كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما تعني جدتها قال ويحتمل أن يكون ذلك التخمير سدلا كما جاء عن عائشة قالت كنا مع رسول الله إذا مر بنا ركب سدلنا الثوب على وجوهنا ونحن محرمات فإذا جاوز رفعنا قلت فيما أخرجه الجماعة ولا تنتقب المرأة المحرمة فيه دليل على أنه يحرم على المرأة ستر وجهها في الإحرام وقال المحب الطبري مفهومه يدل على إباحة تغطية الوجه للرجل وإلا لما كان في التقييد بالمرأة فائدة قلت قد ذهب إلى جواز تغطية الرجل المحرم وجهه عثمان بن عفان وزيد بن ثابت ومروان بن\r\r","part":14,"page":284},{"id":6785,"text":"الحكم ومجاهد وطاووس وإليه ذهب الشافعي وجمهور أهل العلم وذهب أبو حنيفة ومالك إلى المنع من ذلك واحتجا بحديث ابن عباس في المحرم الذي وقصته ناقته فقال لا تخمروا وجهه ولا رأسه رواه مسلم ورواه النسائي بلفظ وكفنوه في ثوبين خارجا وجهه ورأسه وقال ابن العربي وهذا أمر فيه خفاء على الخلق وليسوا على الحق قال ولقد رأيت بعض أصحابنا من أهل العلم ممن يتعاطى الفقه والحديث يبني المسألة على أن الوجه من الرأس أم لا فعجبت لضلالته عن دلالته ونسيانه لصنعته وقال شيخنا زين الدين لا أدري ما وجه إنكاره على من بنى المسألة على ذلك وما قاله واضح في قول ابن عمر الذي رواه مالك وقد جاء عن عطاء بن أبي رباح التفرقة بين أعلى الوجه وأسفله فروى سعيد بن منصور في ( سننه ) بإسناده إليه قال يغطي المحرم وجهه ما دون الحاجبين وفي رواية له ما دون عينيه ويحتمل أن يريد بذلك الاحتياط لكشف الرأس ولكن هذا أمر زائد على الاحتياط لذلك والاحتياط يحصل بدون ذلك\rوقال إبراهيم لا بأس أن يبدل ثيابه\rأي إبراهيم النخعي ووصله أبو بكر قال حدثنا جرير عن مغيرة بن شعبة عن إبراهيم قال يغير المحرم ثيابه ما شاء بعد أن يلبس ثياب المحرم قال وحدثنا إسماعيل بن عياش عن سعيد بن يوسف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال غير النبي ثوبيه بالتنعيم وحدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم ويونس عن الحسن وحجاج عن عبد الملك وعطاء أنهم لم يروا بأسا أن يبدل المحرم ثيابه وكذا قاله طاووس وسعيد بن جبير سئل أيبيع المحرم ثيابه قال نعم وقال ابن التين مذهب مالك وأصحابه أنه يجوز له الترك للباس الثوب ويجوز له بيعه وقال سحنون لا يجوز له ذلك لأنه يعرض القمل للقتل بالبيع","part":14,"page":285},{"id":6786,"text":"5451 - حدثنا ( محمد بن أبي بكر المقدمي ) قال حدثنا ( فضيل بن سليمان ) قال حدثني ( موسى بن عقبة ) قال أخبرني ( كريب ) عن ( عبد الله بن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال انطلق النبي من المدينة بعدما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد فأصبح بذي الحليفة ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهل هو وأصحابه وقلد بدنته وذالك لخمس بقين من ذي القعدة فقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ولم يحل من أجل بدنه لأنه قلدها ثم نزل بأعلى مكة عند الحجون وهو مهل بالحج ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يقصروا من رؤوسهم ثم يحلوا وذالك لمن لم يكن معه بدنة قلدها ومن كانت معه امرأته فهي له حلال والطيب والثياب\rمطابقته للترجمة قوله فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس\rورجاله قد ذكروا والمقدمي بتشديد الدال المفتوحة وفضيل مصغر فضل وهذا الحديث من أفراد البخاري ورواه مختصرا أيضا\rذكر معناه قوله ترجل أي سرح شعره قوله وادهن أي استعمل الدهن وأصله ادتهن لأنه من باب الافتعال فأبدلت الدال من التاء وأدغمت الدال في الدال قوله هو ضمير فصل قوله تردع بالراء والدال المهملتين أي تلطخ الجلد يقال تردع إذا التطخ والردع أثر الطيب وردع به الطيب إذا لزق بجلده وقال ابن بطال وقد روي ترذع بالذال المعجمة من قولهم أرذعت الأرض أي كثرت منافع المياه فيها والرذع بالمعجمة الطين قوله التي تردع على الجلد هكذا وقع في الأصل وقال\r\r","part":14,"page":286},{"id":6787,"text":"ابن الجوزي الصواب حذف على قوله فأصبح بذي الحليفة أي وصل إليها نهارا فبات بها كما سيأتي صريحا في الباب الذي بعده من حديث أنس رضي الله تعالى عنه قوله بدنته قال الجوهري هي ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها والجمع بدن بالضم وقال الأزهري تكون البدنة من الإبل والبقر والغنم وقال النووي هي البعير ذكرا كان أو أنثى بشرط أن يكون في سن الأضحية وهي التي استكملت خمس سنين قوله فأصبح بذي الحليفة ركب راحلته وفي ( صحيح مسلم ) عنه أنه صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعى بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم وقلدها بنعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج وقال ابن حزم فهذا ابن عباس يذكر أنه صلى الظهر في ذي الحليفة وأنس يذكر أنه صلاها بالمدينة وكلا الطريقين في غاية الصحة وأنس رضي الله تعالى عنه أثبت في هذا المكان لأنه ذكر أنه حضر ذلك بقوله صلى الظهر بالمدينة ثم إن ابن عباس لم يذكر حضورا فيها أنها كانت يوم خروجه من المدينة إنما عنى به اليوم الثاني فلا تعارض وعند النسائي عن أنس أنه صلى الظهر بالبيداء ثم ركب وصعد جبل البيداء وأهل بالحج والعمرة ولا تعارض فإن البيداء وذا الحليفة متصلتان بعضهما مع بعض فصلى الظهر في آخر ذي الحليفة وهو أول البيداء قوله وذلك لخمس بقين من ذي القعدة ذلك إشارة إلى المذكور من ركوبه راحلته واستوائه على البيداء وإهلاله وتقليده بدنته لخمس بقين من ذي القعدة وهو بكسر القاف وفتحها وكذا في ذي الحجة بكسر الحاء وفتحها والفتح هنا أشهر وقال صاحب ( التلويح ) قوله وذلك لخمس بقين من ذي القعدة يحتمل أنه أراد الخروج ويحتمل الإهلال فأردنا أن نعرف أيهما أراد فوجدنا عائشة روت في صحيح مسلم خرجنا مع رسول الله لخمس بقين من ذي القعدة وفي الإكليل من حديث الواقدي عن ابن أبي سبرة عن سعيد بن محمد بن جبير عن أبيه محمد بن جبير بن مطعم أنه قال خرج رسول الله من","part":14,"page":287},{"id":6788,"text":"المدينة يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة سنة عشر فصلى الظهر بذي الحليفة ركعتين وزعم ابن حزم أنه خرح يوم الخميس لست بقين من ذي القعدة نهارا بعد أن تغدى وصلى الظهر بالمدينة وصلى العصر من ذلك اليوم بذي الحليفة وبات بذي الحليفة ليلة الجمعة وطاف على نسائه ثم اغتسل ثم صلى بها الصبح ثم طيبته عائشة ثم أحرم ولم يغسل الطيب وأهل حين انبعثت به راحلته من عند مسجد ذي الحليفة بالقرآن العمرة والحج معا وذلك قبل الظهر بيسير ثم لبى ثم نهض وصلى الظهر بالبيداء ثم تمادى واستهل هلال ذي الحجة قال فإن قلت كيف قال إنه خرج من المدينة لست بقين من ذي القعدة وقد ذكر مسلم من حديث عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها لخمس بقين من ذي القعدة لا نرى إلا الحج قلت قد ذكر مسلم أيضا من طريق عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها خرجنا مع رسول الله موافين لهلال ذي الحجة فلما اضطربت الرواية عنها رجعنا إلى من لم تضطرب الرواية عنه في ذلك وهما عمر بن الخطاب وابن عباس فوجدنا ابن عباس ذكر أن اندفاع النبي من ذي الحليفة بعد أن بات بها كان لخمس بقين من ذي القعدة وذكر عمر رضي الله تعالى عنه أن يوم عرفة كان يوم الجمعة في ذلك العام فوجب أن استهلال ذي الحجة كان ليلة يوم الخميس وأن آخر يوم من ذي القعدة كان يوم الأربعاء فصح أن خروجه كان يوم الخميس لست بقين من ذي الحجة ويزيده وضوحا حديث أنس رضي الله تعالى عنه صلينا مع النبي الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين فلو كان خروجه لخمس بقين لذي القعدة لكان بلا شك يوم الجمعة والجمعة لا تصلى أربعا فصح أن ذلك كان يوم الخميس وعلمنا أن معنى قول عائشة لخمس بقين من ذي القعدة إنما عنت اندفاعه من ذي الحليفة فلم تعد المرحلة القريبة وكان إذا أراد أن يخرج لسفر لم يخرج إلا يوم الخميس فبطل خروجه يوم الجمعة وبطل أن يكون يوم السبت لأنه كان يكون حينئذ خارجا من المدينة لأربع بقين من ذي القعدة","part":14,"page":288},{"id":6789,"text":"وصح أن خروجه كان لست بقين واندفاعه من ذي الحليفة لخمس بقين من ذي القعدة وتألفت الروايات قوله فقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة قال الواقدي حدثنا أفلح بن حميد عن أبيه عن ابن عمر أن هلال ذي الحجة كان ليلة الخميس اليوم الثامن من يوم خروجه من المدينة ونزل بذي طوى فبات\r\r\r\rبها ليلة الأحد لأربع خلون من ذي الحجة وصلى الصبح بها ودخل مكة نهارا من أعلاها صبيحة يوم الأحد قوله ولم يحل أي لم يصر حلالا إذ لا يجوز لصاحب الهدي أن يتحلل حتى يبلغ الهدى محله قوله الحجون بفتح الحاء المهملة وضم الجيم على وزن فعول موضع بمكة عند المحصب وهو الجبل المشرف بحذاء المسجد الذي يلي شعب الجزارين إلى ما بين الحوضين اللذين في حائط عوف وهو مقبرة أهل مكة وهو من البيت على ميل ونصف قوله ولم يقرب الكعبة لعله منعه الشغل عن ذلك وإلا فله أن يتطوع بالطواف ما شاء قوله وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت يعني الذي لم يسوقوا الهدي لأنه قال ذلك لمن لم يكن معه بدنة قلدها أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة قوله ثم يقصروا بالتشديد والتقصير هنا لأجل أن يلحقوا بمنى قوله ثم يحلوا وذلك لأنهم كانوا متمتعين ولم يكن معهم الهدي فلهذا حل لهم النساء والطيب وسائر المحرمات قوله وذلك إشارة إلى قوله ثم يحل قوله والطيب مرفوع على أنه مبتدأ وخبره محذوف والتقدير والطيب حلال له قوله والثياب عطف عليه أي والثياب كذلك حلال لهم\rومما يستفاد منه أنه كان قارنا لأنه جمع بين العمرة والحج في سفرة واحدة وهو صفة القرآن وأنه أفضل من الإفراد والتمتع وسنحرر البحث في ذلك فيما يأتي إن شاء الله تعالى","part":14,"page":289},{"id":6790,"text":"24 -( باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح )\rأي هذا باب في بيان أمر من بات بذي الحليفة حتى أصبح إذا كان حجة من المدينة لأن ميقات أهل المدينة هو ذو الحليفة ومراده من هذه الترجمة مشروعية المبيت بالميقات وأنه إذا بات فيه لا يكون فيه تأخير الإحرام ولا يشبه بمن يتجاوز بغير إحرام\rقاله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي\rأي قال عبد الله بن عمر أمر البيتوتة في ذي الحليفة عن النبي وأشار به إلى ما تقدم في باب خروج النبي على طريق الشجرة وفيه صلى بذي الحليفة ببطن الوادي وبات حتى يصبح\r6451 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( هشام بن يوسف ) أخبرنا ( ابن جريج ) قال حدثنا ( محمد بن المنكدر ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال صلى النبي بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة فلما ركب راحلته واستوت به أهل\rمطابقته للترجمة في قوله ثم بات حتى أصبح أي ثم بات بذي الحليفة إلى أن أصبح\rذكر رجاله وهم خمسة ذكروا وعبد الله ابن محمد المعروف بالمسندي وهشام بن يوسف أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج ومحمد بن المنكدر بلفظ الفاعل من الإنكدار ابن عبد الله أبو بكر ويقال أبو عبد الله\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع في نسخة وفي أخرى بصيغة الجمع وبصيغة الإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه أن شيخه من أفراده وأنه بخاري وهشام يماني صنعاني وابن جريج مكي ومحمد بن المنكدر مدني وفيه حدثنا محمد بن المنكدر أو حدثني محمد بن المنكدر كما ذكرنا هكذا رواه الحفاظ من أصحاب ابن جريج عنه وخالفهم عيسى بن يونس فقال عن ابن جريج عن الزهري عن أنس وقد توهم في ذكر الزهري والصحيح أنه من رواية ابن جريج عن ابن المنكدر قاله الدارقطني في ( علله ) وقال المزي أخرجه أبو داود في الصلاة والصواب أنه في الحج رواه عن أحمد بن حنبل عن محمد بن بكر عن ابن جريج","part":14,"page":290},{"id":6791,"text":"ذكر معناه قوله أربعا أي أربع ركعات وهي صلاة الظهر قوله ركعتين أي وصلى بذي الحليفة ركعتين وهما صلاة العصر على سبيل القصر لأنه كان منشأ للسفر وذلك كان في صلاة العصر قوله ثم بات أي بذي الحليفة حتى أصبح أي\r\r\r\rحتى دخل في الصباح قوله أهل أي رفع صوته بالإهلال ثم اعلم أن هذا المبيت ليس من سنن الحج وإنما هو من جهو الرفق بأمته ليلحق به من تأخر عنه في السير ويدركه من لم يمكنه الخروج معه وأما قصر صلاة العصر فلأنه كان مسافرا وإن لم يبلغ إلى موضع المشقة منه فإذا خرج عن مصره قصر وظاهر الحديث أنه أحرم إثر المكتوبة لأنه إذا صلى الصبح لم يركع بعدها للإحرام لأنه وقت كراهة\r7451 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( عبد الوهاب ) قال حدثنا ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الظهر بالمدينة أربعا وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين قال وأحسبه بات حتى أصبح\rهذا طريق آخر عن قتيبة بن سعيد عن عبد الوهاب بن عبد المجيد عن أيوب السختياني عن أبي قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي عن أنس وأخرجه مسلم والنسائي على هذا قوله قال وأحسبه أي قال أبو قلابة وأحسبه الشك من أبي قلابة ورواية محمد بن المنكدر الماضية عقيب هذا بغير شك وسيأتي من طريق أبي أيوب بأتم من هذا\r25 -( باب رفع الصوت بالإهلال )\rأي هذا باب في بيان رفع الصوت بالإهلال أي التلبية وكل رافع صوته بشيء فهو مهل به\rأي هذا باب في بيان رفع الصوت بالإهلال أي التلبية وكل رافع صوته بشيء فهو مهل به\r8451 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال صلى النبي بالمدينة الظهر أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين وسمعتهم يصرخون بهما جميعا","part":14,"page":291},{"id":6792,"text":"هذا طريق آخر مع زيادة فيه وفي قوله وسمعتهم يصرخون أي يرفعون أصواتهم بهما أي بالحج والعمرة\rوفيه دليل على أن النبي كان قارنا وأنه أفضل من التمتع والإفراد وقال المهلب إنما سمع أنس من قرن خاصة وليس في حديثه أنه سمع رسول الله يصرخ بها وإنما أخبر بذلك عن قوم وقد يمكن أن يسمع قوما يصرخون بحج وقوما يصرخون بعمرة قلت هذا تحكم وخروج عما يقتضيه الكلام فإن الضمير في يصرخون يرجع إلى النبي ومن معه من أصحابه والباء في بهما يتعلق بيصرخون فكيف يفرق مرجع الضمير إلى بعضهم بشيء وإلى الآخرين بشيء غير ذلك ولو لم يكن الصراخ بهما عن الكل لكان أنس فرقه وبين من يصرخ بالحج ومن يصرخ بعمرة ومن يصرخ بهما لأنه في صدد الإخبار بصورته التي وقعت وقال الكرماني أيضا يحتمل أن يكون على سبيل التوزيع بأن يكون بعضهم صارخا بالحج وبعضهم بالعمرة وكل هذا التعسف منهما أن لا يكون الحديث حجة عليهما ومع هذا هو حجة عليهما وعلى كل من كان في مذهبهما ولا يوجد في الرد عليهم أقوى من قوله لبيك بحجة وعمرة معا كما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى\rوفيه حجة للجمهور في استحباب رفع الأصوات بالتلبية وقد جاءت أحاديث في رفع الصوت بالتلبية منها حديث خلاد بن السائب رواه الأربعة فأبو داود من طريق مالك عن عبد الله ابن أبي بكر والنسائي وابن ماجه من طريق ابن عيينة كما رواه الترمذي وقال حدثنا أحمد بن منيع حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام عن خلاد بن السائب عن أبيه قال قال رسول لله أتاني جبريل عليه السلام فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية ومنها حديث زيد بن خالد أخرجه ابن ماجه ولفظه جاءني جبريل فقال يا محمد مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعائر الحج ومنها حديث أبي هريرة أخرجه أحمد في ( مسنده )","part":14,"page":292},{"id":6793,"text":"\r\rولفظه أن النبي قال أمرني جبريل عليه السلام برفع الصوت بالإهلال وقال إنه من شعائر الحج ورواه البيهقي أيضا ومنها حديث ابن عباس أخرجه أحمد أيضاعنه أن رسول الله قال إن جبريل عليه السلام أتاني فأمرني أن أعلن بالتلبية ومنها حديث جابر أخرجه سعيد بن منصور في ( سننه ) من رواية أبي الزبير عنه عن النبي قال ثلاثة أصوات يباهي الله عز وجل بهن الملائكة الأذان والتكبير في سبيل الله ورفع الصوت بالتلبية وقال المحب الطبري غريب من حديث أبي الزبير عن جابر ومنها حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أخرجه البيهقي عنها قالت خرجنا مع رسول الله فلما بلغنا الروحاء حتى سمعنا عامة الناس وقد بحت أصواتهم ومنها حديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أخرجه الترمذي عنه أن رسول الله سئل أي الحج أفضل قال العج والثج العج بالعين المهملة رفع الصوت بالتلبية وقد عج يعج عجا فهو عاج وعجاج والثج بفتح الثاء المثلثة سيلان دم الأضاحي يقال ثجه يثجه ثجا ومنها حديث سهل بن سعد أخرجه الحاكم عن النبي قال ما من ملب يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله من شجر وحجر حتى منقطع الأرض من هنا وهنا يعني عن يمينه وشماله وقال صحيح على شرطهما ولم يخرجاه وروى ابن أبي شيبة من حديث المطلب بن عبد الله قال كان أصحاب رسول الله يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تثج أصواتهم وقال عبد الله بن عمر إرفعوا أصواتكم بالتلبية وعن ابن الزبير مثله وقال ابن بطال رفع الصوت بالتلبية مستحب وبه قال أبو حنيفة والثوري والشافعي واختلفت الرواية عن مالك ففي رواية ابن القاسم لا ترفع الأصوات بالتلبية إلا في المسجد الحرام ومسجد منى وقال الشافعي في قوله القديم لا يرفع الصوت بالتلبية في مساجد الجماعات إلا المسجد الحرام ومسجد منى ومسجد عرفة وقوله الجديد استحبابه مطلقا وفي ( التوضيح ) وعندنا أن التلبية المقترنة بالإحرام لا يجهر بها صرح به الجويني من","part":14,"page":293},{"id":6794,"text":"أصحابنا\rوأجمعوا أن المرأة لا ترفع صوتها بالتلبية وإنما عليها أن تسمع نفسها كأنهم لمحوا ما رواه ابن أبي شيبة عن معن عن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال لا ترفع المرأة صوتها بالتلبية ومن حديث أبي الجويرية عن حماد عن إبراهيم مثله وعن عطاء كذلك ومن حديث عدي ابن أبي عيسى عن نافع عن ابن عمر ليس على النساء أن يرفعن أصواتهن بالتلبية لكن يعارضه ما رواه بسند كالشمس عن ابن مهدي عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال خرج معاوية ليلة النفر فسمع صوت تلبية فقال من هذا قالوا عائشة اعتمرت من التنعيم فذكرت ذلك لعائشة فقالت لو سألني لأخبرته وعند وكيع حدثنا إبراهيم بن نافع قال قدمت امرأة أعجمية فخرجت مع الناس ولم تهل إلا أنها كانت تذكر الله تعالى فقال عطاء لا يجزيها وفي ( الأشراف ) لابن المنذر وقد روينا عن ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها كانت تجهر بالتلبية واستدل بعضهم على جواز رفع المرأة صوتها بالإهلال بحديث رواه ابن حزم من طريق أبي سعيد بن الأعرابي عن زينب الأحمسية أن رسول الله قال لها في امرأة حجت معها مصمتة قولي لها تتكلم فإنه لا حج لمن لا يتكلم وليس فيه دليل لأمرين الأول لا تعرض فيه للتلبية الثاني قال ابن القطان ليس هو خبرا إنما هو أثر عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ومع ذلك فيه مجهولان وأوجب أهل الظاهر رفع الصوت بالإهلال ولا بد وهو فرض ولو مرة واستدل بحديث خلاد ابن السائب المذكور قال وفيه أمر والأمر للوجوب وفي ( التوضيح ) قام الإجماع على مشروعية التلبية وفيه مذاهب أحدها أنها سنة قاله الشافعي والحسن بن حي الثاني أنها واجبة يجب بتركها دم قاله أصحاب مالك لأنها نسك ومن ترك نسكا أراق دما الثالث أنها من شروط الإحرام لا يصح إلا بها قاله الثوري وأبو حنيفة قال أبو حنيفة لا يكون محرما حتى يلبي ويذكر ويسوق هديه قالا كالتكبير للصلاة لأن ابن عباس","part":14,"page":294},{"id":6795,"text":"قال فمن فرض فيهن الحج ( البقرة 791 ) قال الإهلال وعن عطاء وعكرمة وطاووس هو التلبية قال وعندنا قول إنه لا ينعقد إلا بها لكن يقوم مقامها سوق الهدي والتقيد والتوجه معه وفيه رد لقول أهل الظاهر في إجازتهم تقصير الصلاة في مقدار ما بين المدينة وذي الحليفة وفي أقل من ذلك لأنه إنما قصرها لأنه كان خارجا إلى مكة فلذلك قصرها بها\r\r26 -( باب التلبية )\rأي هذا باب في بيان كيفية التلبية وهي مصدر من لبى يلبي وأصله لبب على وزن فعلل لا فعل فقلبت الباء الثالثة ياء استثقالا لثلاث ياءات ثم قلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وقال صاحب ( التلويح ) وقولهم لبى يلبي مشتق من لفظ لبيك كما قالوا حمدل وحوقل قلت هذا ليس بصحيح وإنما الصحيح الذي تقتضيه القواعد التصريفية أن لفظ لبى مشتق من لفظ التلبية وقياس ذلك على حمدل وحوقل في غاية البعد من القاعدة لأن حمدل لفظة مبنية من الحمد لله وحوقل من لا حول ولا قوة إلا بالله وقيل فيه حولق بتقديم اللام على القاف ومعنى التلبية الإجابة فإذا قال الرجل لمن دعاه لبيك فمعناه أجبت لك فيما قلت واختلف في لفظ لبيك ومعناه أما لفظه فتثنية عند سيبويه يراد بها التكثير في العدد والعود مرة بعد مرة لا أنها لحقيقة التثنية بحيث لا يتناول إلا فردين وقال يونس هو مفرد والياء فيه كالياء في لديك وعليك وإليك يعني في انقلابها ياء لاتصالها بالضمير وأما معناه فقيل معناه إجابة بعد إجابة أو إجابة لازمة قال ابن الأنباري ومثله حنانيك أي تحننا بعد تحنن وقيل معناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة من ألب بالمكان كذا ولب به إذا أقام به ولزمه وقيل معناه إتجاهي إليك من قولهم داري تلب بدارك أي تواجهها وقيل محبتي لك من قولهم امرأة لبة إذا كانت محبة لزوجها أو عاطفة على ولدها وقيل معناه إخلاصي لك من قولهم حسب لباب أي خالص وقيل قربا منك من الإلباب وهو القرب وقيل خاضعا","part":14,"page":295},{"id":6796,"text":"لك والأول منها أظهر وأشهر لأن المحرم مجيب لدعاء الله إياه في حج بيته وعن الفراء لبيك منصوب على المصدر وأصله لبا لك فثنى للتأكيد أي إلبابا بعد إلباب وقال عياض وهذه إجابة لإبراهيم عليه الصلاة والسلام لقوله تعالى وأذن في الناس بالحج ( الحج 72 ) والداعي هو إبراهيم لما دعى الناس إلى الحج على جبل أبي قبيس وعلى حجر المقام وقيل عند ثنية كداء وزعم ابن حزم أن التلبية شريعة أمر الله بها لا علة لها إلا قوله تعالى وليبلوكم أيكم أحسن عملا ( هود 7 الملك 2 )\r9451 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن تلبية رسول الله لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنها في كيفية التلبية وهذه التي رواها ابن عمر عن النبي هي كيفية التلبية ولم يتعرض البخاري لحكم التلبية وفيها أقوال على ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى\rوالحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن مالك والكلام فيه على وجوه","part":14,"page":296},{"id":6797,"text":"الأول في معناه قوله لبيك اللهم يعني يا الله أجبناك فيما دعوتنا وقيل إنها إجابة للخليل عليه الصلاة والسلام كما ذكرناه وقد روى ابن أبي حاتم من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت قيل له وأذن في الناس بالحج ( الحج 72 ) قال رب وما يبلغ صوتي قال أذن وعلي البلاغ قال فنادى إبراهيم يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فسمعه من بين السماء والأرض أفلا ترون الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون ومن طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وفيه وأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام النساء وأول من أجابه أهل اليمن فليس حاج يحج من يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ قوله إن الحمد روى بكسر الهمزة وفتحها أما وجه الكسر فعلى الاستئناف وهو ابتداء كلام كأنه لما قال لبيك استأنف كلاما آخر فقال إن الحمد والنعمة لك وهو الذي اختاره محمد بن الحسن والكسائي رحمهما الله تعالى وأما وجه الفتح فعلى التعليل كأنه يقول أجبتك لأن الحمد والنعمة لك والكسر أجود عند الجمهور قال ثعلب لأن من كسر جعل معناه إن الحمد لك على كل حال ومن فتح قال معناه لبيك لهذا السبب وقال الخطابي لهج العامة بالفتح وحكاه الزمخشري عن الشافعي وقال ابن عبد البر\r\r","part":14,"page":297},{"id":6798,"text":"المعنى عندي واحد لأن من فتح أراد لبيك لأن الحمد لك على كل حال واعترض عليه لأن التقييد ليس في الحمد وإنما هو في التلبية وقال ابن دقيق العيد الكسر أجود لأنه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير معللة وأن الحمد والنعمة لله على كل حال والفتح يدل على التعليل فكأنه يقول أجبتك لهذا السبب والأول أعم وأكثر فائدة قوله والنعمة لك المشهور فيه النصب قال عياض ويجوز فيه الرفع على الابتداء ويكون الخبر محذوفا والتقدير أن الحمد لك والنعمة مستقرة لك نقله عن ابن الأنباري قوله والملك أيضا بالنصب على المشهور ويجوز الرفع وتقديره والملك كذلك والملك بضم الميم والفرق بينه وبين الملك بكسر الميم\rالوجه الثاني أن الحكمة في مشروعية التلبية هي التنبيه على إكرام الله تعالى لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاء منه عز وجل فإن قلت لم قرن الحمد بالنعمة وأفرد الملك قلت لأن الحمد متعلق بالنعمة ولهذا يقال الحمد لله على نعمه فجمع بينهما كأنه قال لا حمد إلا لك لأنه لا نعمة إلا لك وأما الملك فهو معنى مستقل بنفسه ذكر لتحقيق أن النعمة كلها لله لأنه صاحب الملك\rالوجه الثالث في حكم التلبية ففيه أربعة أقوال قد ذكرناها في أواخر الباب السابق","part":14,"page":298},{"id":6799,"text":"الوجه الرابع في الزيادة على ألفاظ التلبية المروية عن النبي في الحديث المذكور قال أبو عمر أجمع العلماء على القول بهذه التلبية واختلفوا في الزيادة فيها فقال مالك كره الزيادة فيها على تلبية رسول الله وقد روي عنه أنه لا بأس أن يزاد فيها ما كان ابن عمر يزيده قلت روى هذه مسلم قال حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال قرأت على مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن تلبية رسول الله لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك قال وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك لبيك والرغباء إليك والعمل وقال الثوري والأوزاعي ومحمد بن الحسن له أن يزيد فيها ما شاء وأحب وقال أبو حنيفة وأحمد وأبو ثور لا بأس بالزيادة وقال الترمذي قال الشافعي إن زاد في التلبية شيئا من تعظيم الله تعالى فلا بأس إن شاء الله وأحب إلي إن يقتصر وقال أبو يوسف والشافعي في قول لا ينبغي أن يزاد فيها على تلبية النبي المذكورة وإليه ذهب الطحاوي واختاره وقد زاد جماعة في التلبية منهم ابن عمر ومنهم أبوه عمر بن الخطاب زاد هذه الزيادة التي جاءت عن ابنه عبد الله بن عمر ولعل عبد الله أخذها من أبيه فإنه رواها عنه كما هو متفق عليه ومنهم ابن مسعود فروي عنه أنه لبى فقال لبيك عدد الحصى والتراب وروى أبو داود وابن ماجه من حديث جابر قال أهل رسول الله فذكر التلبية قال والناس يزيدون ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي يسمع فلا يقول لهم شيئا وروى سعيد بن المنصور في ( سننه ) بإسناده إلى الأسود بن يزيد أنه كان يقول لبيك غفار الذنوب لبيك وفي ( تاريخ مكة ) للأزرقي صفة تلبية جماعة من الأنبياء عليهم السلام رواه من رواية عثمان بن ساج قال أخبرني صادق أنه بلغه أن رسول الله قال لقد مر بفج الروحاء سبعون نبيا تلبيتهم شتى منهم يونس بن متى وكان يونس يقول لبيك فراج الكرب لبيك وكان موسى يقول لبيك أنا عبدك لديك لبيك قال","part":14,"page":299},{"id":6800,"text":"وتلبية عيسى عليه السلام أنا عبدك وابن أمتك بنت عبديك لبيك وروى الحاكم في ( المستدرك ) من رواية داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله وقف بعرفات فلما قال لبيك اللهم لبيك قال إنما الخير خير الآخرة وقال هذا حديث صحيح ولم يخرجاه وروى الدارقطني في العلل من رواية محمد بن سيرين عن يحيى بن سيرين عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك أن رسول الله قال لبيك حجا حقا تعبدا ورقا وفي هذا الحديث نكتة غريبة وهو أنه اجتمع فيه ثلاثة أخوة يروي بعضهم عن بعض ولا يعرف هذا في غير هذا الحديث قوله في حديث مسلم وسعديك معناه مساعدة لطاعتك بعد مساعدة قوله والرغباء قال أبو المعاني في ( المنتهى ) الرغب والرغبة والرغب بالتحريك إتساع الإرادة ورغبت فيه أوسعته إرادة وأرغبت لغة والرغبى والرغباء مثل النعمى والنعماء إسمان منه إذا فتحت مددت وإذا ضممت قصرت وفي ( المحكم ) الرغب والرغب والرغب والرغبة والرغبوت والرغبي والرغبا والرغباء الضراعة والمسألة وقد رغب إليه ورغب إليه هو عن ابن الأعرابي ودعا الله رغبة ورغبة وقيل هي الرغبى مثل سكرى والعمل فيه حذف تقديره والعمل إليك أي إليك القصد به والانتهاء به إليك لنجازى عليه\r\r\r\r551 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( عمارة ) عن ( أبي عطية ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت إني لأعلم كيف كان النبي يلبي لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق\rوهذا الحديث من أفراده ومحمد بن يوسف الفريابي وسفيان هو الثوري والأعمش هو سليمان وعمارة بن عمير بضم العين فيهما وتخفيف الميم مر في باب رفع البصر إلى الإمام وأبو عطية بفتح العين المهملة اسمه مالك بن عامر الهمداني الوادغي والرجال كلهم كوفيون إلا شيخه\rتابعه أبو معاوية عن الأعمش","part":14,"page":300},{"id":6801,"text":"أي تابع سفيان الثوري أبو معاوية الضرير واسمه محمد بن حازم بالمعجمتين ووصل هذه المتابعة مسدد في مسنده عنه وكذلك أخرجها الجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم عنه\rوقال شعبة أخبرنا سليمان قال سمعت خيثمة عن أبي عطية سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها\rسليمان هو الأعمش وخيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي الكوفي ورث مائة ألف وأنفقها على أهل العلم وهذا التعليق وصله أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) عن شعبة ولفظه مثل لفظ سفيان إلا أنه زاد فيه ثم سمعتها تلبي وليس فيه قوله لا شريك لك وكذا أخرجه أحمد عن غندر عن شعبة وللأعمش فيه شيخان ورجح أبو حاتم في ( العلل ) رواية الثوري ومن تبعه على رواية شعبة فقال إنها وهم\r27 -( باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة )\rأي هذا باب في بيان ذكر التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال أي التلبية قوله عند الركوب أي بعد الاستواء على الدابة لا حال وضع الرجل في الركاب وقال صاحب ( التوضيح ) غرض البخاري بهذه الترجمة الرد على أبي حنيفة في قوله من سبح أو كبر أو هلل أجزأه من إهلاله قلت هذا كلام واه صادر عن غير معرفة بمذاهب العلماء فإن مذهب أبي حنيفة الذي استقر عليه في هذا الباب أنه لا ينقص شيئا من ألفاظ تلبية النبي وإن زاد عليها فهو مستحب وهذا هو الذي ذكر في الكتب المعتمدة فيها ولئن سلمنا أن يكون ما ذكره منقولا عن أبي حنيفة فلا نسلم أن الترجمة تدل على الرد عليه أطلقها ولم يقيدها بحكم من الجواز وعدمه فبأي دلالة من أنواع الدلالات دل على ما ذكره","part":14,"page":301},{"id":6802,"text":"144 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال صلى رسول الله ونحن معه بالمدينة الظهر أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب حتى استوت به راحلته على البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج وعمرة وأهل الناس بهما فلما قدمنا أمر الناس فحلوا حتى كان يوم التروية أهلوا بالحج قال ونحر النبي بدنات بيده قياما وذبح رسول الله بالمدينة كبشين أملحين )\rمطابقته للترجمة في قوله حمد الله وسبح وكبر وموسى بن إسماعيل هو أبو سلمة التبوذكي ووهيب مصغر ابن خالد وأيوب السختياني وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا عن سهل بن بكار فرقهما كلاهما عن وهيب وعن مسدد عن إسماعيل بن علية وأخرجه أيضا في الحج وفي الجهاد عن سليمان بن حرب وعن قتيبة بن سعيد مقطعا وأخرجه\r\r\r\rمسلم في الصلاة عن خلف بن هشام وعن قتيبة بن سعيد وأبي الربيع الزهراني ثلاثتهم عن حماد بن زيد به وعن زهير بن حرب ويعقوب بن إبراهيم الدورقي كلاهما عن إسماعيل بن أمية به وأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل به مقطعا بعضه في الحج وبعضه في الأضاحي وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة بن سعيد عن حماد بن زيد به","part":14,"page":302},{"id":6803,"text":"( ذكر معناه ) قوله نحن الواو فيه للحال قوله ثم بات بها أي بذي الحليفة قوله حتى استوت به راحلته أي قامت به ناقته يعني رفعته مستويا على ظهرها ولفظ به حال أي استوت ملتبسة برسول الله قوله على البيداء وقد ذكرنا أنه الشرف الذي قدام ذي الحليفة قوله ثم أهل بحج وعمرة يعني جمع بينهما وهذا هو القران قوله وأهل الناس أي الذين كانوا معه بهما أي بالحج والعمرة قوله فلما قدمنا أي مكة قوله أمر الناس فحلوا أي أمر الناس الذين كانوا معه ولم يسوقوا الهدي بالتحلل فحلوا أي صاروا حلالا وسأل الكرماني سؤالا فقال كيف جاز للقارن أن يحل قبل إتمام الحج وما ذاك إلا للمتمتع ثم أجاب بأن العمرة كانت عندهم منكرة في أشهر الحج كما هو رسم الجاهلية فأمرهم بالتحلل من حجهم والانفساخ إلى العمرة تحقيقا لمخالفة رسمهم وتصريحا بجواز الاعتمار في تلك الأشهر انتهى ( قلت ) هذا ليس بجواب والجواب الصواب أنه إنما أمرهم بالتحلل لأنهم لم يسوقوا الهدي ولم يقل أحد أنهم كانوا قارنين في هذه الحالة حتى يرد هذا السؤال وإنما كان النبي هو القارن وقوله العمرة كانت عندهم منكرة إنما كان إنكارهم قبل هذا بمدة في الجاهلية وفي هذه الحالة لم يكونوا منكرين فمن ادعى بخلاف ذلك فعليه البيان قوله حتى كان يوم التروية برفع يوم لأن كان تامة فلا تحتاج إلى خبر ويوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة وسميت بالتروية لأنهم كانوا يروون دوابهم بالماء ويحملونه معهم أيضا في الذهاب من مكة إلى عرفات قوله قياما أي قائمات وانتصابه على الحال قوله أملحين تفنية أملح وهو الأبيض الذي يخالطه سواد وكان النحر للبدنات في مكة والذبح للكبش الذي للأضحية في المدينة يوم العيد","part":14,"page":303},{"id":6804,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه أن الذي يريد السفر له أن يقصر الرباعية من بعد خروجه وفيه أن للمحرم أن يحمد الله ويسبحه ويكبره قبل الإهلال وفيه التصريح بأنه كان قارنا بقوله ثم أهل بحج وعمرة وهذا هو عين القران والمنكر هنا معاند وقد ثبت بأحاديث أخر صحيحة أنه كان قارنا على ما نذكر إن شاء الله تعالى ( فإن قلت ) قد رد ابن عمر رضي الله تعالى عنهما هذا القول على أنس وقال كان أنس حينئذ يدخل على النساء فنسب إليه الصغر وقلة الضبط حتى نسب إلى رسول الله بالقران وقال المهلب رد ابن عمر على أنس رضي الله تعالى عنه قوله هذا فقال مثل ذكرنا ( قلت ) هذا فيه نظر لأن حجة الوداع كانت وسن أنس رضي الله تعالى عنه نحو العشرين فكيف يدخل على النساء وقد جاء في الصحيح أنه منع من الدخول عليهن حين بلغ خمس عشرة سنة وذلك قبل الحجة بنحو خمس سنين وأيضا فسنه نحو سن ابن عمر ولعله لا يكون بينهما إلا نحو من سنة أو دونها ( فإن قلت ) قال ابن بطال ومما يدل على قلة ضبط أنس قوله في الحديث فلما قدمنا أمر النبي فحلوا حتى إذا كان يوم التروية أهلوا بالحج وهذا لا معنى له ولا يفهم أنه كان النبي قارنا كما قال والأمة متفقة على أن القارن لا يجوز له الإحلال حتى يفرغ من عمل الحج كله فلذلك أنكر عليه ابن عمر وإنما حل من كان أفرد الحج وفسخه في عمرة ثم تمتع ( قلت ) ولو قال ابن بطال ومن يقول مثل قوله لا ينهضون أن ينفوا صفة القران عن النبي في حجه وذلك لأن الذين رووا الإفراد اختلف عنهم ومن روى القران لم يختلف عليه فالأخذ بقول من لم يختلف عليه أولى ولأن معه زيادة وهي مقبولة من الثقة وقال ابن حزم وروى القران عن جميع من روى الإفراد وهم عائشة وجابر وابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم قال ووجدنا أيضا عن علي بن أبي طالب وعمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما وروى عنهما التمتع وروى عنهما القران قال ووجدنا أم المؤمنين حفصة والبراء بن عازب وأنس بن","part":14,"page":304},{"id":6805,"text":"مالك لم تضطرب الرواية عنهم ولا اختلاف عنهم في ذلك فيترك رواية كل من قد اضطربت الرواية عنه ويرجع إلى رواية من لا تضطرب عنه وهذا وجه العمل على قول","part":14,"page":305},{"id":6806,"text":"من يرى إسقاط ما تعارض من الروايات والأخذ بما لم يتعارض منها وأما من ذهب إلى الأخذ بالزائد فهو وجه يجب استعماله إذا كانت الألفاظ والأفعال كلها منسوبة إلى سيدنا رسول الله ولم تكن موقوفة على من دونه ولا تنازعا ممن سواه فوجهه أنا وجدنا من روى الإفراد إنما اقتصر على ذكر الإهلال بعمرة وحدها دون حج معها ووجدنا من روى القران قد جمع الأمرين معا فزاد على من ذكر الحج وحده عمرة وزاد على من ذكر العمرة وحدها حجا فكانت هذه زيادتا علم لم يذكرهما الآخرون وزيادة حفظ ونقل على كلتي الطائفتين المتقدمتين وزيادة العدل مقبولة وواجب الأخذ بها لا سيما إذا روجع فيها فثبت عليها ولم يرجع كما ثبت في الصحيح من حديث بكر عن أنس رضي الله تعالى عنه سمعت النبي يلبي بالحج والعمرة قال بكر فحدثت بذلك ابن عمر فقال أنس ما يعدوننا إلا صبيانا سمعت رسول الله يقول لبيك عمرة وحجا وفي لفظ جمع بينهما بين الحج والعمرة وفي حديث يحيى بن أبي إسحق وعبد العزيز بن صهيب وحميد سمعوا أنسا قال سمعت النبي أهل بهما لبيك عمرة وحجا وسيأتي عند البخاري اختلاف علي وعثمان رضي الله تعالى عنهما وقول علي ما كنت لأدع سنة النبي لقول أحد ثم أهل بهما لبيك بعمرة وحجة وعند مسلم من حديث عمران بن حصين أن رسول الله جمع بين حجة وعمرة ثم لم ينه عنه حتى مات ولم ينزل فيه قرآن يحرمه وعند أبي داود بسند صحيح عن البراء بن عازب عن علي رضي الله تعالى عنهما أن النبي لما قدم من اليمن قال إنه قد سقت الهدي وقرنت وعن الصبي بن معبد بسند صحيح في حديث قال أهللت بالحج والعمرة فقال لي عمرة هديت لسنة النبي قالها مرتين رواه الطبراني في الأوسط قال الدارقطني في العلل هو حديث صحيح وقال ابن عمر جيد الإسناد رواه الثقات الأثبات عن أبي وائل عن الصبي عن عمر ومنهم من يجعله عن أبي وائل عن عمر رضي الله تعالى عنه والأول مجود ورواته أحفظ وعن أبي قتادة إنما قرن رسول الله بين الحج","part":14,"page":306},{"id":6807,"text":"والعمرة لأنه علم أنه ليس بحاج بعدها قال الحاكم صحيح على شرطهما ولم يخرجاه وفي الاستذكار روى سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول بالكوفة إنما جمع بين الحج والعمرة لأنه علم أنه لا يحج بعدها وعن سراقة بسند صالح عند أحمد قال قرن رسول الله في حجة الوداع وعن أبي طلحة أن رسول الله جمع بين الحج والعمرة رواه ابن ماجه من حديث الحجاج بن أرطاة وعند الترمذي محسنا عن جابر أن رسول الله قرن الحج والعمرة وقال ابن حزم صح عن عائشة وحفصة أمي المؤمنين أنه كان قارنا ( قلت ) يريد بذلك ما رواه أبو داود عن الربيع بن سليمان أنبأنا محمد بن إدريس عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة أن النبي قال لها طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك قال ابن حزم فصح أنها كانت قارنة وعند أحمد بسند جيد عن أم سلمة سمعت رسول الله يقول أهلوا يا آل محمد بعمرة في حج وعند أبي داود من حديث خيوان أن معاوية قال للصحابة هل تعلمون أن النبي نهى أن يقرن بين الحج والعمرة فقالوا لا وفي سنن الكجي حدثنا سليمان بن داود حدثنا يحيى بن ضريس عن عكرمة بن عمار عن الهرماس بن زياد قال سمعت النبي على ناقته قال لبيك حجة وعمرة معا واعلم أن الطحاوي رحمه الله قد أخرج في تفضيل القران وأنه كان قارنا من عشرة أنفس من الصحابة وهم عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وعمران بن حصين وأبو طلحة وسراقة بن مالك وعائشة وأم سلمة زوجي النبي وأخرج عن أنس بعدة طرق وفي الباب أيضا عن أبي قتادة وجابر ومعاوية والهرماس بن زياد وأبي هريرة والكل قد ذكرناه إلا حديث عبد الله بن عمر وحديث عبد الله بن عباس وحديث أبي هريرة أما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه الطحاوي عن نافع عنه أن ابن عمر خرج من المدينة إلى مكة مهلا بالعمرة مخافة الحصر ثم قال ما شأنهما إلا واحدا أشهدكم أني أوجبت إلى عمرتي هذه حجة ثم","part":14,"page":307},{"id":6808,"text":"قدم فطاف لهما طوافا وقال هكذا فعل رسول الله وأخرجه الشيخان مطولا ففيه دليل على تفضيل القران وعلى أنه كان قارنا وذلك لأنه أضاف إلى عمرته حجة قبل أن يطوف لها فهذا هو\r\r\r\rالقران ثم قال هكذا فعل رسول الله أراد أنه كان قد قرن إلى عمرته حجا وأما حديث عبد الله بن عباس فأخرجه الطحاوي أيضا عن عكرمة عنه قال اعتمر رسول الله أربع عمر عمرة الحديبية وعمرته من العام القابل وعمرته من الجعرانة وعمرته مع حجته وحج حجة واحدة ورواه أبو داود أيضا وفي لفظه والرابعة التي قرن مع حجته وأخرجه الترمذي أيضا وفي لفظه نحوه ( فإن قلت ) كيف يقبل هذا عن عبد الله بن عمر وعن عبد الله بن عباس وقد روي عن ابن عباس أنه تمتع وروي عن عبد الله بن عمر أنه تمتع ( قلت ) قال الطحاوي يجوز أن يكون رسول الله أحرم في بدء أمره بعمرة فمضى فيها متمتعا بها ثم أحرم بحجة قبل طوافه فكان في بدء أمره متمتعا وفي آخره قارنا وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم عنه عن النبي أنه قال والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم عليهما السلام بفج الروحاء حاجا أو معتمرا أو ليثنيهما وقال ابن حزم ستة عشر من الثقات اتفقوا على أنس رضي الله تعالى عنه على أن لفظ النبي كان إهلالا بحجة وعمرة معا وصرحوا عن أنس أنه سمع ذلك منه وهم بكر بن عبد الله المزني وأبو قلابة وحميد الطويل وأبو قزعة وثابت البناني وحميد بن هلال ويحيى بن أبي إسحق وقتادة وأبو أسماء والحسن البصري ومصعب بن الزبير بن الزبرقان وسالم بن أبي الجعد وأبو قدامة وزيد بن أسلم وعلي بن زيد ( قلت ) قد أخرجه الطحاوي عن تسعة منهم أولهم بكر بن عبد الله وقد مر في أثناء كلام ابن حزم وأخرجه مسلم حدثنا شريح بن مسلم قال حدثنا هشيم قال حدثنا حميد عن بكر عن أنس قال سمعت النبي يلبي بالحج والعمرة جميعا الحديث والثاني أبو قلابة عن أنس وهو حديث الباب والثالث حميد الطويل عن أنس أخرجه الطحاوي","part":14,"page":308},{"id":6809,"text":"وابن حبان في صحيحه عنه عن أنس بن مالك قال سمعت النبي لبيك بعمرة وحجة والرابع أبو قزعة عن أنس أخرجه الطحاوي عنه عن أنس قال سمعت النبي يقول لبيك بعمرة وحجة وأخرجه ابن حزم نحوه والخامس ثابت البناني عن أنس أخرجه الطحاوي والعدني في مسنده نحو حديث قزعة والسادس حميد بن هلال أخرجه الطحاوي والبزار عنه عن أنس قال كنت ردف أبي طلحة وإن ركبته لتمس رسول الله وهو يلبي بالحج والعمرة والسابع يحيى بن أبي إسحق أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عنه عن أنس يقول سمعت رسول الله يقول لبيك بعمرة وحجة معا وأخرجه ابن أبي شيبة نحوه وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه نحوه والثامن قتادة عنه عن أنس أخرجه الطحاوي نحو حديث يحيى وأخرجه البخاري والتاسع أبو أسماء عنه عن أنس أخرجه الطحاوي أيضا عن أنس قال خرجنا نصرح بالحج فلما قدمنا مكة أمرنا رسول الله أن نجعلها عمرة وقال لو استقبلت من أمر ما استدبرت لجعلتها عمرة ولكن سقت الهدي وقرنت الحج والعمرة وأخرجه أحمد نحوه وأخرجه النسائي ولفظه سمعت رسول الله يلبي بهما والعاشر الحسن البصري عنه عن أنس أخرجه البزار عنه عن أنس أن النبي أهل هو وأصحابه بالحج والعمرة الحديث والحادي عشر مصعب بن سليم عنه عن أنس أخرجه العدني في مسنده حدثنا وكيع عن مصعب بن سليم أنه سمع أنس بن مالك يقول أهل رسول الله بحجة وعمرة والثاني عشر مصعب بن عبد الله عنه عن أنس أخرجه العدني أيضا عنه عن أنس قال سمعت النبي يقول لبيك بحجة وعمرة أو بعمرة وحجة معا والثالث عشر سالم بن أبي الجعد عنه عن أنس أخرجه أحمد في مسنده عن أنس أنه يرفعه إلى النبي أنه جمع بين العمرة والحج فقال لبيك بحجة وعمرة والرابع عشر الواقدي أبو قدامة أخرجه أيضا أحمد عنه عن أنس قال ( قلت ) لأنس بأي شيء كان رسول الله يهل فقال سمعته سبع مرار بعمرة وحجة والخامس عشر زيد بن أسلم عنه عن أنس أخرجه البزار في مسنده عنه أن النبي أهل بحج وعمرة والسادس عشر علي","part":14,"page":309},{"id":6810,"text":"بن زيد أخرجه البزار أيضا عنه عن أنس أن النبي لبى بهما جميعا فقال القاضي عياض قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث من علمائنا وغيرهم فمن مجيد منصف ومن مقصر متكلف\r\r\r\rومن مطيل مكثر ومن مقتصد مختصر وأوسعهم نفسا في ذلك أبو جعفر الطحاوي الحنفي المصري فإنه تكلم في ذلك عن ألف ورقة وتكلم في ذلك أيضا معه أبو جعفر الطبري وبعدهم أبو عبد الله بن أبي صفرة وأخوه المهلب والقاضي أبو عبد الله بن المرابط والقاضي أبو الحسن بن القصار البغدادي والحافظ أبو عمر بن عبد البر وغيرهم وأولى ما يقال في هذا على ما فحصناه من كلامهم واخترناه من اختياراتهم ما هو أجمع للروايات وأشبه بمساق الأحاديث أن النبي أباح للناس فعل هذه الثلاثة أشياء لتدل على جواز جميعها إذ لو أمر بواحد لكان غيره لا يجزىء وإذا كان لم يحج سوى هذه الحجة فأضيف الكل إليه وأخبر كل واحد بما أمره به وأباحه له ونسبه إلى النبي إما لأمره بذلك أو لتأويله عليه انتهى ( قلت ) لا نزاع في جواز هذه الثلاثة ولهذا قال الخطابي جواز القران بين الحج والعمرة إجماع من الأئمة ولا يجوز أن يتفقوا على جواز شيء منهي عنه ولكن النزاع أن أي هذه الأشياء أفضل وأن النبي على أي واحد من هذه حج فقد دلت الأحاديث الصحيحة أن القران أفضل وأنه كان قارنا ولأن القارن يجمع بين النسكين في سفرة واحدة ولا شك أن العبادتين أفضل من عبادة واحدة وقد عمل به الأصحاب بعده وروى ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال سمعت أصحاب محمد يهلون بحجة وعمرة معا ومن فوائد حديث الباب أن السنة في الإبل النحر فلو ذبح كره وأن السنة نحرها وهي قائمة لأنه أمكن لنحرها لأنه يطعن في لبتها وتكون معقولة اليد اليسرى وقال ابن حبيب وهو تفسير قوله تعالى صواف وروى محمد عن مالك لا يعقلها إلا من خاف أن يضعف عنها والأفضل أن يتولى نحرها بنفسه كما فعل وقال هنا","part":14,"page":310},{"id":6811,"text":"بدنات وقال ابن التين وفي غير هذا الموضع أنها كانت سبعين بدنة وفي الموطأ عن علي رضي الله تعالى عنه أنه نحر بعض هديه بيده ونحر بعضه غيره وروي أن عليا نحر باقيها ويقال أهدى مائة بدنة فنحر ثلاثا وستين بيده كل واحد عن سنة من عمره وفيه إشارة إلى قدر عمره وأعطى عليا فنحر الباقي قوله وذبح بالمدينة كبشين أحدهما ذبحه عن أهل بيته والآخر عمن لم يضح من أمته\r( قال أبو عبد الله قال بعضهم هذا عن أيوب عن رجل عن أنس )\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه قال بعضهم إلى آخره هكذا وقع عند الكشميهني قيل المراد من البعض المبهم هو إسماعيل بن علية وقيل يحتمل أن يكون حماد بن سلمة فقد أخرجه الإسماعيلي من طريقه عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس فعرف أنه المبهم وقد تابعه عبد الوهاب الثقفي على حديث ذبح الكبشين الأملحين عن أيوب عن أبي قلابة كما سيأتي في الأضاحي إن شاء الله تعالى\r28 -( باب من أهل حين استوت به راحلته )\rأي هذا باب في بيان من أهل بالتلبية حين رفعته راحلته مستويا على ظهرها\r2551 - حدثنا ( أبو عاصم ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( صالح بن كيسان ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال أهل النبي حين استوت به راحلته قائمة\rمطابقته للترجمة هي عين الحديث وقد مر الكلام فيه قريبا وأبو عاصم الضحاك بن مخلد وابن جريج عبد الملك ابن عبد العزيز وصالح بن كيسان أبو محمد أو أبو الحارث القاري مولاهم مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه\r29 -( باب الإهلال مستقبل القبلة )\rأي هذا باب في بيان الإهلال وزاد المستملي الغداة بذي الحليفة","part":14,"page":311},{"id":6812,"text":"3551 - حدثنا وقال ( أبو عمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( أيوب ) عن ( نافع ) قال كان ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما إذا صلى بالغداة بذي الحليفة أمر براحلته فرحلت ثم ركب فإذا استوت به استقبل القبلة قائما ثم يلبي حتى يبلغ الحرم ثم يمسك حتى إذا جاء ذا طوى بات به حتى يصبح فإذا صلى الغداة اغتسل وزعم أن رسول الله فعل ذالك\rمطابقته للترجمة قوله فإذا استوت به استقبل القبلة وأبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد البصري وعبد الوارث بن سعيد وأيوب السختياني والكل قد ذكروا غير مرة وهذا تعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق عباس الدوري عن أبي معمر وقال ذكره البخاري بلا رواية ورواه مسلم في ( صحيحه ) عن أبي الربيع عن حماد عن أيوب","part":14,"page":312},{"id":6813,"text":"قوله إذا صلى بالغداة أي إذا صلى الصبح بوقت الغداة وفي رواية الكشميهني إذا صلى الغداة أي صلاة الغداة وهي الصبح قوله فرحلت بناء على المجهول بالتخفيف قوله قائما نصب على الحال أي منتصبا غير مائل على ناقته وقيل وصفه بالقيام لقيام راحلته وقيل روي بلفظ فإذا استوت به راحلته قائمة وقال الداودي أي استقبل القبلة قائما في الصلاة وفي السياق تقديم وتأخير والتقدير أمر راحلته فرحلت ثم استقبل القبلة قائما أي فصلى ثم ركب ورد بأنه تعسف فلا حاجة إلى هذا التقدير لعدم ذكر صلاة الإحرام فيه والاستقبال إنما وقع بعد الركوب وقد رواه ابن ماجه وأبو عوانه في ( صحيحه ) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ كان إذا أدخل رجله في الغرز فاستوت به ناقته قائمة أهل قوله ثم يمسك أي عن التلبية وليس المراد بالإمساك عن التلبية تركها أصلا وإنما المراد التشاغل بغيرها من الطواف وغيره وقد روي أن ابن عمر كان لا يلبي في طوافه كما رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) من طريق عطاء قال كان ابن عمر رضي الله تعالى عنه يدع التلبية إذا دخل الحرم ويراجعها بعدما يقضي طوافه بين الصفا والمروة قوله ثم يلبي حتى يبلغ الحرم أي بعدما ركب راحلته يلبي ولا يقطعها حتى يبلغ الحرم وقال الكرماني فإن قلت وقت الإمساك هو صبيحة يوم العيد في منى لا بلوغ الحرم قلت ليس الغرض منه ههنا بيان وقت على الخصوص فلهذا أجمل أو أراد بالحرم منى أو كان ذلك عند التمتع واعترض عليه بأنه يشكل عليه قوله في رواية إسماعيل بن علية إذا دخل أدنى الحرم قلت إذا أريد بالحرم ظاهره لا يبقى الإشكال وقال بعضهم المراد بالإمساك ترك تكرار التلبية لا تركها أصلا قلت مذهب ابن عمر أنه كان يتركها إذا دخل الحرم ولا يفهم من ظاهر الكلام إلا تركها لا ترك تكرارها لأن بين تركها وبين ترك تكرارها فرقا وتارك تكرارها لا يسمى تاركا للتلبية قوله ثم يمسك حتى إذا جاء هي غاية لقوله استقبل وقال الكرماني أو يكون","part":14,"page":313},{"id":6814,"text":"المراد بالحرم هو المتبادر إلى الذهن وهو أول جزء منه يعني يمسك فيما بين أوله وذي طوى فحتى على هذا الوجه غاية لقوله يمسك قوله ذا طوى منصوب لأنه مفعول جاء وذي طوى بضم الطاء وفتحها وكسرها وقيدها الأصيلي بكسرها وبتخفيف الواو واد معروف بقرب مكة وقال النووي هو موضع عند باب مكة بأسفلها في صوب طريق العمرة المعتادة ومسجد عائشة ويعرف اليوم بآبار الزاهدة يصرف ولا يصرف وقال أيضا إنه مقصور منون وفي ( التوضيح ) و ربض من أرباض مكة وطاؤه مثلثة مع الصرف وعدمه والمد أيضا وقال السهيلي واد بمكة في أسفلها وذو طواء ممدودا وموضع بطريق الطائف وقيل ووقال الكرماني ويروي حتى إذا حاذى طوى من المحاذاة وبحذف كلمة ذي والأول هو الصحيح لأن إسم الموضع ذو طوى لا طوى وفي كتاب ( الأذواء ) ذو طوى موضع بظاهر مكة به بئاء يستحب لمن يدخل مكة أن يغتسل منها قوله بات به أي بذي طوى أي فيه قوله حتى يصبح أي إلى أن يدخل في الصباح قوله فإذا صلى الغداة أي صلاة الغداة وهي الصبح قوله اغتسل جواب إذا قوله وزعم أي قال ويطلق الزعم على القول الصحيح وسيأتي في باب الاغتسال عند دخول مكة فقال حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن أيوب عن نافع كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طوى ثم يصلي به الصبح ويغتسل ويحدث أن نبي الله كان يفعل ذلك وروى الحاكم\r\r\r\rمن حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما اغتسل رسول الله ثم لبس ثيابه فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين ثم قعد على بعيره فلما استوى به على البيداء أحرم بالحج وقال صحيح الإسناد","part":14,"page":314},{"id":6815,"text":"ومما يستفاد من الحديث استقبال القبلة عند الإهلال لاستقبال دعوة إبراهيم بمكة فلذلك يلبي الداعي أبدا بعد أن يستقبل بالوجه لأنه لا يصلح أن يولي المجيب ظهره من يدعوه ثم يلبيه بل يستقبله في موضعه الذي دعي منه وفيه استحباب الإحرام عقيب الصلاة وفي ( التلويح ) لا خلاف أن المبيت بذي طوى ودخول مكة نهارا ليس من المناسك لكن إن فعله اقتداء بالنبي وتبعا لآثاره كان ثوابه في ذلك جزيلا وفي ( شرح المهذب ) لمن هي طريقه مستحب ودخول مكة نهارا أفضل من الليل وهو الصحيح عند الأكثرين من الشافعية وقال بعض الشافعية هما سواء فإن النبي دخلها في عمرة الجعرانة ليلا قلت هو المذكور في ( الهداية ) عن أبي حنيفة وفيه الاغتسال وقال النووي الاغتسال المذكور سنة قال فإن عجز عنه تيمم وتكون نيته في ذلك غسل دخول مكة وقال في ( مناسك الكرماني ) هذا الغسل مستحب لكل أحد حتى الحائض والنفساء والصبي وقال ابن حزم لا يلزم الغسل فرضا في الحج إلا المرأة تهل بعمرة تريد التمتع فتحيض قبل الطواف بالبيت فهذه تغتسل ولا بد والمرأة تلد قبل أن تهل بالعمرة أو بالقرآن ففرض عليها أن تغتسل وتهل وفي ( الاستذكار ) ما أعلم أحدا من المتقدمين أوجب الاغتسال عند الإحرام بالعمرة أو الحج إلا الحسن بن أبي الحسن وقد روي عن عكرمة إيجابه كقول أهل الظاهر وروي عنه أن الوضوء يكفي منه وقال أبو عمر هو سنة مؤكدة عند مالك وأصحابه لا يرخصون في تركه إلا من عذر وعن عبد الملك هو لازم إلا أنه ليس في تركه ناسيا ولا عامدا دم ولا فدية وقال ابن خوازمند هو عند مالك أوكد من غسل الجمعة وقال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري يجزيه الوضوء وهو قول إبراهيم وفي ( سنن سعيد بن منصور ) حدثنا جرير عن مغيرة قال ذكر عن إبراهيم إذا قدم الحاج أمسك عن التلبية ما دام يطوف بالبيت فقال إبراهيم لا بل يلبي قبل الطواف وفي الطواف وبعد الطواف ولا يقطعها حتى يرمي الجمرة وهو قول أبو حنيفة والشافعي","part":14,"page":315},{"id":6816,"text":"وأحمد وإسحاق وداود إلا أن أبا حنيفة والشافعي قالا يقطع التلبية مع أول حصاة يرميها في الجمرة وقد استقصينا الكلام فيه فيما مضى وقال قوم يقطع المعتمر التلبية إذا دخل الحرم وقال آخرون لا يقطعها حتى يرى بيوت مكة وقالت طائفة حتى يدخل بيوت مكة وقال أبو حنيفة لا يقطعها حتى يستلم الحجر لما رواه أحمد عن هشيم حدثنا حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اعتمر رسول الله ثلاث عمر كل ذلك في ذي القعدة يلبي حتى يستلم الحجر وقال الليث إذا بلغ الكعبة قطع التلبية وقال الشافعي لا يقطعها حتى يفتتح الطواف وقال مالك من أحرم من الميقات قطع التلبية إذا دخل أول الحرم فإن أحرم من الجعرانة أو من التنعيم قطعها إذا دخل بيوت مكة أو إذا دخل المسجد وروي عن ابن عباس لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الركن وكان ابن عمر يقطعها إذا رأى بيوت مكة\rتابعه إسماعيل عن أيوب في الغسل\rأي تابع عبد الوارث إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني في أمر الغسل ووصل البخاري هذه المتابعة في باب الاغتسال عند دخول مكة على ما يأتي إن شاء الله تعالى\r4551 - حدثنا ( سليمان بن داود أبو الربيع ) قال حدثنا ( فليح ) عن ( نافع ) قال كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا أراد الخروج إلى مكة ادهن بدهن ليس له رائحة طيبة ثم يأتي مسجد ذي الحليفة فيصلي ثم يركب وإذا استوت به راحلته قائمة أحرم ثم قال هاكذا رأيت النبي يفعل\rمطابقته للترجمة من حديث أنه داخل في ضمن الحديث السابق وسليمان قد مر في باب علامات المنافق وفليح\r\r\r\rبضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة ابن سليمان واسمه حنين وفليح لقبه غلب عليه مر في أول كتاب العلم فإن قلت أليس هذا بتكرار قلت لا وإنما أورده لزيادة فيه على الحديث السابق وهو الإدهان وإنما كان يدهن بغير الطيب ليمنع بذلك القمل والدواب وكان يجتنب ما له رائحة طيبة صيانة للإحرام","part":14,"page":316},{"id":6817,"text":"30 -( باب التلبية إذا انحدر في الوادي )\rأي هذا باب في بيان التلبية إذا انحدر المحرم في الوادي وقد ورد في الحديث أن التلبية في بطون الأودية من سنن المرسلين وأنها تتأكد عند الهبوط كما تتأكد عند الصعود\r5551 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثني ( ابن أبي عدي ) عن ( ابن عون ) عن ( مجاهد ) قال كنا عند ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فذكروا الدجال أنه قال مكتوب بين عينيه كافر فقال ابن عباس لم أسمعه ولكنه قال أما موسى كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبى\rمطابقته للترجمة في قوله إذا انحدر في الوادي يلبي\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن المثنى بن عبيد أبو موسى يعرف بالزمن العنبري الثاني محمد بن أبي عدي بفتح العين المهملة وكسر الدال وتشديد الياء آخر الحروف واسم أبي عدي إبراهيم مات سنة أربع وتسعين ومائة الثالث عبد الله بن عون بفتح العين المهملة والنون مر في باب قول النبي رب مبلغ الرابع مجاهد الخامس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن الرواة الثلاثة بصريون وأن مجاهدا مكي وفيه إثنان مذكوران بالإبن وواحد مجرد\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن محمد بن المثنى وفي أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن بيان ابن عمرو وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن المثنى به","part":14,"page":317},{"id":6818,"text":"ذكر معناه قوله أنه بفتح الهمزة أي أن الدجال قوله مكتوب بين عينيه كافر في محل الرفع على أنه خبر أن وقوله كافر مرفوع بقوله مكتوب واسم المفعول يعمل عمل فعله كاسم الفاعل قوله ولكنه قال أي النبي قوله كأني أنظر إليه جواب أما والفاء فيه محذوفة والأصل فكأني وهو حجة على النحاة حيث لم يجوزوا حذفها كذا قالوا قلت يحتمل أن يكون حذف الفاء من الراوي قوله إذا انحدر كذا وقع في الأصول بكلمة إذا وحكى عياض أن بعض العلماء أنكر إثبات الألف وغلط رواته وقال وهو غلط منه إذ لا فرق بين إذا وإذ هنا لأنه وصفه حالة انحداره فيما مضى وقال المهلب ذكر موسى عليه السلام هنا وهم من بعض رواته لأنه لم يأت أثر ولا خبر أن موسى عليه الصلاة والسلام حي وأنه سيحج وإنما أتي ذلك عن عيسى عليه الصلاة والسلام فاشتبه على الراوي ويدل عليه قوله في الحديث الآخر ليهلن ابن مريم بفج الروحاء وأجيب عنه بأنه سيأتي في اللباس بالإسناد المذكور وبزيادة ذكر إبراهيم فيه أفيقال إن الراوي غلط فيه فزاده وقد روى مسلم هذا الحديث من طريق أبي العالية عن ابن عباس بلفظ كأني أنظر إلى موسى هابطا من التثنية واضعا إصبعيه في أذنيه مارا بهذا الوادي وله جؤار إلى الله بالتلبية وكذلك جاء ذكر يونس في هذا الحديث أفيقال إن الراوي الآخر غلط فيه وقال الكرماني في الرد أما من روى إذ انحدر بلفظ إذ للماضي فيصح موسى بأن يراه النبي في المنام أو يوحى إليه بذلك وسلم الغلط في رواية إذا لأنه إخبار عما يكون في المستقبل قلت لو اطلع الكرماني على حقيقة الحديث لما قسم هذا التقسيم فلا يحتاج إلى هذا التكليف لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أحياء عند ربهم يرزقون فلا مانع أن يحجوا في هذه الحال كما ثبت في ( صحيح مسلم ) من حديث أنس أنه رأى موسى قائما في قبره يصلي فإن قلت ما الداعي إلى عبادتهم بعد الموت وموضع العبادة دار الدنيا قلت حببت إليهم العبادة فهم متعبدون بما يجدونه بما","part":14,"page":318},{"id":6819,"text":"يجدونه من دواني أنفسهم لا بما يلزمون به وذلك كما يلهم أهل الجاهلية الذكر ويؤيده أن أعمال الآخرة ذكر ودعاء كقوله تعالى دعواهم فيها سبحانك اللهم ( يونس 10 ) الآية ويجوز أن يكون مثلت لهم أحوالهم التي كانت في الحياة الدنيا كيف تعبودا وكيف حجوا وكيف لبوا ولهذا قال كأني ويحتمل أن يكون إخباره ذلك بالوحي عنه ويحتمل أن يكون ذلك في المنام ومنام الأنبياء وحي وحديث مسلم المذكور حجة على المهلب ورد لما قاله وقال الكرماني المناسب لذكر الدجال ذكر عيسى عليه الصلاة والسلام قلت قال ذلك بالنظر إلى أن عيسى عليه الصلاة والسلام هو الذي يقتل الدجال ولو كان له اطلاع على الحديث المذكور لما ادعى هذه المناسبة\r31 -( باب كيف تهل الحائض والنفساء )\rأي هذا باب في بيان كيفية إهلال الحائض والنفساء والمراد بالإهلال الإحرام\rأهل تكلم به واستهللنا وأهللنا الهلال كله من الظهور واستهل المطر خرج من السحاب وما أهل لغير الله وهو من استهلال الصبي","part":14,"page":319},{"id":6820,"text":"جرى البخاري على دأبه أنه إذا رأى مادة من الكلام تستعمل في معان كثيرة مما جاء في الكتاب أو في السنة يذكر ذلك ويبينه وذكر أشياء منها قوله أهل تكلم به يعني إذا تكلم أظهره ما في قلبه ومنها قوله استهللنا وأهللنا الهلال يعني طلبنا ظهوره ويقال أهل الهلال واستهل على ما لم يسم فاعله ويقال أيضا استهل على صيغة المعلوم ومعناه تبين ولا يقال أهل ويقال أهللنا عن ليلة كذا ولا يقال أهللناه فهل كما يقال أدخلناه فدخل وهو قياسه ومنها استهل المطر إذا ظهر نزوله من السحاب بصوت ويقال تهلل وجه الرجل من فرحه واستهل إذا ظهر سروره وتهللت دموعه إذا سالت وانهلت السماء صبت وانهل المطر إنهلالا إذا سال بشدة ومنها قوله وما أهل لغير الله معناه إذا نودي عليه بغير إسم الله وأصله رفع صوت الذابح عند الذبح ومنها قوله وهو من استهلال الصبي وهو ظهور صياحه عند الولادة ومنه أهل المعتمر إذا رفع صوته بالتلبية قوله كله من الظهور أي كل واحد من أهل واستهللنا وأهللنا من الظهور وهذا كان محله أن يذكر بعد قوله وهو من استهلال الصبي لأن جميع ما ذكره من المواد المذكورة من الظهور وذكره بعد قوله وأهللنا الهلال في غير محله","part":14,"page":320},{"id":6821,"text":"6551 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) قال حدثنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي قالت خرجنا مع النبي في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال النبي من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذالك إلى النبي فقال انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني النبي مع عبد الرحمان بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال هاذا مكان عمرتك قالت فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أحلوا ثم طافوا طوافا واحدا بعد أن رجعوا من منى وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا\rمطابقته للترجمة في قوله انقضي رأسك وامتشطي إلى قوله هذه مكان عمرتك\rورجاله قد تكرر ذكرهم وعبد الله بن مسلمة بفتح الميمين هو القعنبي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرج البخاري هذا الحديث في الحيض وعقد له بابا بقوله باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت خرجنا مع النبي الحديث وبين الطريقين والمتن\r\r\r\rتفاوت يسير يعرف بالنظر وأخرجه البخاري أيضا في الحج عن عبد الله بن يوسف وفي المغازي عن إسماعيل بن عبد الله وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك وأخرجه الترمذي عن أبي مصعب عن مالك وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وعن محمد بن يحيى النيسابوري وعن يعقوب الدورقي وفيه وفي الطهارة عن محمد بن عبد الله وفي الطهارة أيضا عن يونس بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار وأبي مصعب كلاهما عن مالك","part":14,"page":321},{"id":6822,"text":"ذكر معناه قوله في حجة الوداع وكانت في سنة عشر من الهجرة ولم يحج من المدينة بعد الهجرة غيرها وما قبلها لما كان بمكة حج حججا لا يعلم عددها إلا الله وسميت حجة الوداع لأنه وعظهم وودعهم فسميت بذلك حجة الوداع قوله فأهللنا بعمرة قال الكرماني فإن قلت تقدم في باب الحيض وسيجيء في باب التمتع أنهم كانوا لا يرون إلا الحج قلت معناه ولا يرون عند الخروج إلا ذلك فبعد ذلك أمرهم رسول الله بالاعتمار رفعا لما اعتقدوا من حرمة العمرة في أشهر الحج انتهى قلت لو وقف الكرماني على الروايات التي رويت عن عائشة لما احتاج إلى هذا السؤال ولا إلى الجواب عنه فإن الروايات اختلفت في إحرام عائشة اختلافا كثيرا فههنا فأهللنا بعمرة وفي أخرى فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج قالت ولم أهل إلا بعمرة وفي أخرى خرجنا لا نريد إلا الحج وفي أخرى لبينا بالحج وفي أخرى مهلين بالحج والكل صحيح وفي رواية وكنت ممن تمتع ولم يسق الهدي وقال أبو عمر والأحاديث عن عائشة في هذا مضطربة جدا وكذا قال القاضي عياض وذكر أن في الروايات عنها اختلافا شديدا وقال ابن عبد البر في ( تمهيده ) دفع الأوزاعي والشافعي وأبو ثور وابن علية حديث عروة هذا وقالوا هو غلط لم يتابع عروة على ذلك أحد من أصحاب عائشة وقال إسماعيل بن إسحاق اجتمع هؤلاء يعني القاسم والأسود وعمرة على أن أم المؤمنين كانت محرمة بحجة لا بعمرة فعلمنا بذلك أن الرواية التي رويت عن عروة غلط لأن عروة قال في رواية حماد بن سلمة عن هشام عنه حدثني غير واحد أن النبي قال لها دعي عمرتك فدل على أنه لم يسمع الحديث منها وقال ابن حزم حديث أبي الأسود عن عروة عن عائشة وحديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عنها منكران وخطآن عند أهل العلم بالحديث وقد سبقنا إلى تخطئة حديث أبي الأسود هذا أحمد بن حنبل وقال مالك ليس العمل عندنا على حديث عروة عنها قديما ولا حديثاقوله من كان معه هدي بسكون الدال أو بكسرها وتشديد الياء","part":14,"page":322},{"id":6823,"text":"وإسكان الدال أفصحوسوى بينهما ثعلب والتخفيف لغة أهل الحجاز والتثقيل لغة تميم وواحد الهدي هدية وقد قرى مبهما جميعا في قوله حتى يبلغ الهدي محله ( البقرة 691 ) وهو ما يهدي إلى الحرم من النعم قوله منهما أي من الحج والعمرة قوله فقدمت بضم التاء وهو إخبار عائشة عن نفسها قوله وأنا حائض جملة إسمية وقعت حالا قوله ذلك أي ترك الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة بسبب الحيض قوله انقضي رأسك من النقض بالنون والقاف والضاد المعجمة وقال الكرماني ويجوز بالفاء إن صحت الرواية قلت لأن كلا منهما بمعنى ولكن رواية الفاء ما ثبتت قوله وامتشطي من امتشاط الشعر وهو تسريحه قوله ودعي العمرة يدل على أنها كانت قارنة قوله ففعلت أي نقض الرأس والامتشاط قوله مع عبد الرحمن بن أبي بكر هو أخوها شقيقها وأمهما أم رومان بنت عامر قوله إلى التنعيم قد مر تفسيره مرة وهو طرف حرم مكة من ناحية الشام وهو المشهور بمساجد عائشة رضي الله تعالى عنها قوله هذه مكان عمرتك برفع مكان على أنه خبر أي عوض عمرتك الفائتة ويجوز بالنصب على الظرف قيل النصب أوجه ولا يجوز غيره والعامل فيه محذوف تقديره هذه كائنة مكان عمرتك أو مجعولة مكانها قال القاضي عياض والرفع أوجه عندي إذ لم يرد به الظرف إنما أراد عوض عمرتك فمن قال كانت قارنة قال مكان عمرتك التي أردت أن تأتي بها مفردة ومن قال كانت مفردة قال مكان عمرتك التي فسخت الحج إليها ولم تتمكني من الإتيان بها للحيض وكان ابتداء حيضها يوم السبت لثلاث خلون من ذي الحجة بسرف وطهرت يوم السبت وهو يوم النحر قوله وبين الصفا والمروة\r\r\r\rأي وطافوا بين الصفا والمروة وأراد به السعي بينهما قوله طوافا واحدا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني والجرجاني طوافا آخر وقال عياض هو الصواب","part":14,"page":323},{"id":6824,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الحجة لمن يقول بأفضلية القرآن لقوله فمن كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة وهذا هو القرآن لأن فيه الجمع بين النسكين في سفرة واحدة وقال القرطبي ظاهره أنه أمرهم بالقرآن وقوله ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا هذا هو حكم القرآن بلا نزاع وممن ذهب إلى تفضيل القرآن به وبالأحاديث التي ذكرناها الدالة على أفضلية القرآن وعلى أن النبي كان قارنا في حجة الوداع شقيق بن سلمة والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وإسحاق والمزني من أصحاب الشافعي وأبو إسحاق المروزي وابن المنذر وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وفي ( المجرد ) وإما حج النبي فاختلف فيه بحسب المذاهب والأظهر قول أحمد لا أشك أنه كان قارنا والمتعة أحب إلي فإن قلت قد روي أنه أفرد الحج وروي أنه تمتع وروي أنه قرن فما التوفيق فيها قلت قال الطحاوي طريق التوفيق فيها أنه أحرم بعمرة في بدء أمره فمضى فيها متمتعا ثم أحرم بحجة قبل طوافه وإفرادها بالإحرام فصار بها قارنا فإن قلت فيه إدخال الحج على العمرة فما حكمه قلت قال القاضي عياض اتفق العلماء على جواز إدخال الحج على العمرة وشذ بعض الناس فمنعه وقال لا يدخل بإحرام على إحرام كما في الصلاة واختلفوا في عكسه وهو إدخال العمرة على الحج فجوزه أبو حنيفة والشافعي في القديم ومنعه آخرون وقالوا هذا كان خاصا بالنبي قلنا دعوى الخصوصية تحتاج إلى دليل","part":14,"page":324},{"id":6825,"text":"وفيه أن المتمتع إذا فرغ من أعمال العمرة لم يحل حتى يحرم بالحج إذا كان معه هدي وهو مذهب أصحابنا عملا بقوله لها بنقض رأسها ثم بالامتشاط فقال الشافعي تأويله أنه أمر لها أن تدع العمرة وتدخل عليها الحج فتصير قارنة وقال ابن حزم والصحيح أنها كانت قارنة وقال الخطابي الحديث مشكل جدا إلا أن يؤول على الترخص لها أن تدع العمرة وتدخل على الحج فتكون قارنة لا أن تدع العمرة نفسها فإن قلت يوهن هذا التأويل لفظ انقضي رأسك وامتشطي قلت لا لأن نقض الرأس والامتشاط جائزان في الإحرام بحيث لا تنتف شعرا وقد يتأول بأنها كانت معذورة بأن كان برأسها أذى فأباح لها كما أباح لكعب بن عجرة للأذى وقيل المراد بالامتشاط تسريح الشعر بالأصابع لغسل الإحرام بالحج ويلزمه منه نقضه\rوفيه في قولها فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة قال ابن الجوزي فيه دلالة على أن طواف المحدث لا يجوز ولو كان ذلك لأجل المسجد لقال لا يدخل المسجد وقد اختلفوا فيه فعن أحمد طواف المحدث والجنب لا يصح وعنه يصح وقال أصحابنا الطهارة ليست بشرط فلو طاف وعليه نجاسة أو طاف محدثا أو جنبا صح طوافه لقوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق ( الحج 92 ) أمر بالطواف مطلقا وتقييده بالطهارة بخبر الواحد زيادة على النص فلا يجوز ولكن إن طاف محدثا فعليه شاة وإن طاف جنبا فعليه بدنة ويعيده ما دام في مكة وعن داود الطهارة له واجبة فإن طاف محدثا أجزأه إلا الحائض وعند الشافعي الطهارة شرط فلا يصح بدونها ومذهب الجمهور أن السعي يصح من المحدث والجنب والحائض وعن الحسن أنه إن كان قبل التحلل أعاد السعي وإن كان بعده فلا شيء عليه","part":14,"page":325},{"id":6826,"text":"وفيه حجة لمن قال الطواف الواحد والسعي الواحد يكفيان للقارن وهو مذهب عطاء والحسن وطاووس وبه قال مالك وأحمد والشافعي وإسحاق وأبو ثور وداود وقال مجاهد وجابر بن زيد وشريح القاضي والشعبي ومحمد بن علي بن حسين والنخعي والأوزاعي والثوري والأسود بن يزيد والحسن بن حي وحماد بن سلمة وحماد ابن سليمان والحكم بن عيينة وزياد بن مالك وابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه لا بد للقارن من طوافين وسعيين وحكي ذلك عن عمر وعلي وإبنيه الحسن والحسين وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم هو رواية عن أحمد وروى مجاهد عن ابن عمر أنه جمع بين الحج والعمرة وقال سبيلهما واحد وطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين وقال هكذا رأيت رسول الله يصنع كما صنعت وعن علي أنه جمع بينهما وفعل ذلك ثم قال هكذا رأيت رسول الله\rوكذا عن علقمة عن ابن مسعود قال طاف رسول الله لعمرته وحجته طوافين وسعى سعيين وأبو بكر وعمر وعلي ورواه الدارقطني أيضا من حديث عمران بن حصين وضعفه والله أعلم","part":14,"page":326},{"id":6827,"text":"32 -( باب من أهل في زمن النبي كإهلال النبي قاله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي )\rأي هذا باب في بيان من أهل أي أحرم في زمن النبي كإهلال النبي وأشار بهذا إلى جواز الإحرام على الإيهام ثم يصرفه المحرم لما شاء لكون ذلك وقع في زمنه ولم ينهه عن ذلك وقيل كان البخاري لما لم ير إحرام التقليد ولا الإحرام المطلق ثم يعين بعد ذلك أشار بهذه الترجمة بقوله باب من أهل في زمن النبي كإهلاله إلى أن هذا خاص بذلك الزمن فليس لأحد أن يحرم ما أحرم به فلان بل لا بد أن يعين العبادة التي يراها ودعت الحاجة إلى الإطلاق والحوالة على إحرامه لأن عليا وأبا موسى لم يكن عندهما أصل يرجعان إليه في كيفية الإحرام فأحالا على النبي فأما الآن فقد استقرت الأحكام وعرفت مراتب كيفيات الإحرام انتهى قلت هذا الذي قاله سلمناه في بعضه ولا نسلم في قوله كان البخاري لم ير إحرام التقليد ولا الإحرام المطلق أشار بهذه الترجمة إلى هذا خاص بذلك الزمن لأنه ذكر في الترجمة مطلقا من أهل كإهلال النبي فمن أين تأتي هذه الإشارة إلى ما ذكره فالترجمة ساكتة عن ذلك ولا يعلم رأي البخاري في هذا الحكم ما هو فافهم قوله قال ابن عمر أي قال هذا المذكور الذي هو الترجمة عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ويشير به إلى ما أخرجه في باب بعث علي رضي الله تعالى عنه إلى اليمن في ( كتاب المغازي ) من طريق بكر بن عبد الله المزني عن ابن عمر فذكر حديثا فيه فقدم علينا علي بن أبي طالب من اليمن حاجا فقال له النبي بم أهللت فإن معنا أهلك فقال أهللت بما أهل به النبي الحديث وإنما قال له فإن معنا أهلك لأن فاطمة رضي الله تعالى عنها كانت قد تمتعت بالعمرة وأحلت كما بينه مسلم في حديث جابر رضي الله تعالى عنه وهو قوله وقدم علينا علي من اليمن ببدن النبي فوجد فاطمة رضي الله تعالى عنها ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت إلى أن قال رسول الله ماذا قلت حين فرضت الحج قال قلت أللهم إني أهل بما أهل به رسولك قال فإن معي الهدي فلا تحل وفي هذا دليل لمذهب الشافعي ومن","part":14,"page":327},{"id":6828,"text":"وافقه فإنه يصح الإحرام معلقا بأن ينوي إحراما كإحرام زيد فيصير هذا المعلق كإحرام زيد فإن كان زيد أحرم بحج كان هذا بحج أيضا وإن كان بعمرة فبعمرة وإن كان بهما فبهما فإن كان زيد أحرم مطلقا صار هذا محرما وإحراما مطلقا فيصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة ولا يلزمه موافقة زيد في الصرف قاله النووي وحكى الرافعي وجها أنه يلزمه موافقته في الصرف والصواب الأول ولا يجوز عند سائر العلماء والأئمة رحمهم الله الإحرام بالنية المبهمة لقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ( البقرة 691 ) ولقوله ولا تبطلوا أعمالكم ( محمد 33 ) ولأن هذا كان لعلي رضي الله تعالى عنه خصوصا وكذا لأبي موسى الأشعري وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى\r7551 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) عن ( ابن جريج ) قال ( عطاء ) قال ( جابر ) رضي الله تعالى عنه أمر النبي عليا رضي الله تعالى عنه أن يقيم على إحرامه وذكر قول سراقة\rمطابقته للترجمة في قوله أمر النبي عليا أن يقيم على إحرامه وذلك أنه قدم على النبي من اليمن والنبي في مكة وكان قد أرسله إلى اليمن قبل حجة الوداع وكان علي أحرم كإحرام النبي فقال له بم أهللت فقال بإهلالك يا رسول الله فأمره أن يقيم على إحرامه ولا يحل لأنه كان معه هدي\rذكر رجاله وهم أربعة الأول المكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد الحنظلي التميمي البلخي أبو السكن وهو من جملة من روى عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه مات سنة أربع عشر ومائتين ببلخ وقد قارب مائة سنة وقال الكرماني هو المنسوب إلى مكة\r\r\r\rالمشرفة وقد اعترض عليه بعضهم بأن قال منسوب إلى مكة وليس كذلك بل هو اسمه وهو من بلخ قلت أراد به الكرماني أنه على صورة النسبة إلى مكة ولم يدع أنه منسوب إلى مكة حقيقة الثاني عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الثالث عطاء بن أبي رباح الرابع جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما","part":14,"page":328},{"id":6829,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه بلخي وان ابن جريج وعطاء مكيان وفيه قال عطاء وقال جابر وهو صورة التعليق وهو من رباعيات البخاري\rذكر معناه قوله أمر النبي عليا أن يقيم على إحرامه وذلك حين قدم علي من اليمن كما ذكرناه الآن وأمره أن يقيم على إحرامه الذي كان أحرم به كإحرام النبي ولا يحل لأن معه الهدي قوله وذكر قول سراقة أي ذكر جابر في حديثه قول سراقة وقال الكرماني فاعل ذكر إما المكي وإما جابر فقائله إما البخاري وإما عطاء وسراقة بضم السين المهملة وتخفيف الراء بعد الألف قاف ابن مالك بن جعشم بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الشين المعجمة وقيل بفتجها الكناني بالنونين المدلجي بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام وبالجيم الحجازي روي له عن رسول الله تسعة عشر حديثا روى البخاري منها واحدا مات في أول خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه سنة أربع وعشرين وقول سراقة ما ذكره البخاري في باب عمرة التنعيم من حديث حبيب المعلم عن عطاء حدثني جابر أن رسول الله أهل هو وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي وطلحة وكان علي رضي الله تعالى عنه قدم من اليمن ومعه هدي الحديث وفيه أن سراقة لقي رسول الله بالعقبة وهو يرميها فقال ألكم هذه خاصة يا رسول الله قال لا بل لأبد الأبد ورواه مسلم في ( صحيحه ) عن محمد ابن حاتم حدثنا يحيى القطان أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء سمعت جابرا قال قدم علي رضي الله تعالى عنه من سعايته فقال بم أهللت قال بما أهل به النبي فقال له فامكث حراما قال وأهد له هديا فقال سراقة بن مالك بن جعشم يا رسول الله لعامنا هذا أم للأبد فقال لأبد فقال صاحب ( التلويح ) وذكره البخاري أيضا في باب بعث النبي علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد رضي الله تعالى عنهما من ( كتاب المغازي ) عن المكي بسنده ولم يذكر المزني رحمه الله تعالى ولا من","part":14,"page":329},{"id":6830,"text":"سلفه أن البخاري رضي الله تعالى عنه خرجه فيه وهو ثابت فيه فيما رأيت من نسخ البخاري رحمه الله تعالى\r8551 - حدثنا ( الحسن بن علي الخلال الهذلي ) قال حدثنا ( عبد الصمد ) قال حدثنا ( سليم بن حيان ) قال سمعت مروان الأصفر عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قدم علي رضي الله تعالى عنه على النبي من اليمن فقال بم أهللت قال بما أهل به النبي فقال لولا أن معي الهدي لأحللت\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول الحسن بن علي الخلال بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام الأولى أبو علي الهذلي بضم الهاء وفتح الذال المعجمة مات في مكة سنة اثنتين وأربعين ومائتين الثاني عبد الصمد بن عبد الوارث وقد مر الثالث سليم بفتح السين وكسر اللام ابن حيان بفتح الهاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره نون مر في باب التكبير على الجنازة الرابع مروان الأصفر ويقال الأحمر أبو خلف ويقال اسم أبيه خاقان وليس له في البخاري عن أنس سوى هذا الحديث وهو من أفراد الصحيح الخامس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع وفيه السماع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه حلواني بضم الحاء المهملة نسبة إلى حلوان سكن مكة وأن عبد الصمد وسليمان ومروان بصريون وفيه أن شيخه مذكور بنسبته إلى القبيلة وهي هذيل بن مدركة وإلى الحرفة وفيه أحد الرواة مذكور بلقبه\rذكر من\r\r\r\rأخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج أيضا عن محمد بن حاتم وعن حجاج بن الشاعر وأخرجه الترمذي فيه عن عبد الوارث ابن عبد الصمد وقال حسن غريب","part":14,"page":330},{"id":6831,"text":"ذكر معناه قوله بما أهللت أي بما أحرمت وقال ابن التياني كذا وقع أي لفظ بما أهللت وفي الأمهات بالألف وصوابه بغير ألف لأنه استفهام قوله بما أهل به النبي أي بالذي أهل به أي أحرم به النبي قوله لولا أن معي الهدي لأحللت أي من الإحرام وتمتعت لأن صاحب الهدي لا يمكنه التحلل حتى يبلغ الهدي محله وهو في يوم النحر قوله لأحللت اللام فيه للتأكيد و أحللت من أحل من إحرامه فهو محل وحل قال الله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا ( المائدة 2 ) وقال صاحب ( التوضيح ) اعلم أن في حديث أنس موافقة لرأي الجماعة في إفراده قال المهلب ويردهم حديث أنس أنه قرن واتفاقه مع الجماعة أولى من الإتباع مما انفرد به وخالفهم فيه فتسويغ الشارع لنفسه لولا الهدي يدل أنه كان مفردا لأنه لا يجوز للقارن الإحلال وإن لم يكن معه الهدي حتى يفرغ من الحج قلت قال الخطابي في حديث سليم دلالة على أن سيدنا رسول الله كان قارنا لأن الهدي لا يجب على غير القارن أو المتمتع ولو كان متمتعا لحل من إحرامه للعمرة ثم استأنف إحراما للحج وبالحديث المذكور احتج الشافعي على جواز الإحرام المبهم وقد ذكرناه\rوزاد محمد بن بكر عن ابن جريج قال له النبي بم أهللت يا علي قال بما أهل به النبي قال فأهد وامكث حراما كما أنت\rأي زاد محمد بن بكر البرساني الذي مر ذكره في باب تضييع الصلاة في كتاب المواقيت عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء عن جابر وهذا تعليق وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار وأبو عوانة في ( صحيحه ) عن عمار كلاهما عن محمد بن بكر به وقال الكرماني هذا تعليق من ابن جريج أو داخل تحت الإسناد الأول قلت إذا كان داخلا في الإسناد الأول لا يكون تعليقا إلا بحسب الصورة","part":14,"page":331},{"id":6832,"text":"قوله فاهد بفتح الهمزة لأنها همزة القطع من الرباعي قوله وامكث أمر من مكث يمكث مكثا إذا لبث وذلك لأجل سوق الهدي ومن ساقه لا يحل حتى يتم الحج قوله حراما نصب على الحال أي محرما قوله كما أنت أي على ما أنت عليه وللنحويين في هذا المثال أعاريب أحدها أن ما موصولة وأنت مبتدأ محذوف خبره والثاني أنها موصولة و أنت خبر حذف مبتدؤه أي كالذي هو أنت والثالث أن ما زائدة ملغاة والكاف جارة وأنت ضمير مرفوع أنيب عن المجرور كما في قولهم ما أنا كأنت والمعنى كن فيما تستقبل مماثلا لنفسك فيما مضى والرابع أن ما كافة وأنت مبتدأ حذف خبره أي عليه أو كائن وقال الكرماني وقالوا فيه دليل على أنه كان قارنا إذ وجوب الهدي إنما هو على القارن والمتمتع لا المفرد وليس متمتعا لأن لفظ أمكث يدل على عدمه\r9551 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( قيس بن مسلم ) عن ( طارق بن شهاب ) عن ( أبي موسى ) الله رضي الله تعالى عنه قال بعثني النبي إلى قوم باليمن فجئت وهو بالبطحاء فقال بم أهللت قلت أهللت كإهلال النبي قال هل معك من هدي قلت لا فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أمرني فأحللت فأتيت امرأة من قومي فمشطتني أو غسلت رأسي فقدم عمر رضي الله تعالى عنه فقال إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام قال الله وأتموا الحج والعمرة لله وإن نأخذ بسنة رسول الله فإنه لم يحل حتى نحر الهدي\rمطابقته للترجمة في قوله أهللت بإهلال النبي\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن يوسف التنيسي أبو محمد الثاني سفيان الثوري الثالث قيس بن مسلم بلفظ الفاعل من الإسلام الجدلي الرابع طارق\r\r\r\rابن شهاب بن عبد شمس البجلي الأحمسي وقد مر في باب زيادة الإيمان الخامس أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس","part":14,"page":332},{"id":6833,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه من أفراده وأصله من دمشق والثلاثة الذين بعده كوفيون وفيه قيس بن مسلم عن طارق وفي رواية أيوب بن عائد في المغازي عن قيس بن مسلم سمعت طارق بن شهاب وفيه طارق عن أبي موسى وفي رواية أيوب المذكور حدثني أبو موسى\rوأخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي موسى وبندار به وعن عبد الله بن معاذ وعن إسحاق بن منصور وعبد بن حميد وأخرجه النسائي فيه عن أبي موسى وعن محمد بن عبد الأعلى","part":14,"page":333},{"id":6834,"text":"ذكر معناه قوله بعثني رسول الله إلى قوم باليمن كان بعثه إياه إلى اليمن في السنة العاشرة من الهجرة قبل حجة الوداع وعن أبي بردة قال بعث النبي أبا موسى ومعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما إلى اليمن وبعث كل واحد منهما على مخلاف قال واليمن مخلافان والمخلاف بكسر الميم في اليمن كالرستاق في العراق وجمعه مخاليف قوله وهو بالبطحاء الواو في وهو للحال والبطحاء بطحاء مكة وهو المحصب وهو في الأصل مسيل واديها وبطحاء الوادي حصاة اللين في بطن المسيل قال أبو عبيد هو من حديد خيف بني كنانة وحده من الحجون ذاهبا إلى منى وفي رواية شعبة عن قيس الآتية في باب متى يحل المعتمر وهو منيخ أي نازل بها قوله فأمرني فطفت وفي رواية شعبة طف بالبيت وبالصفا والمروة قوله فأحللت من أحل يحل إحلالا ومعناه خرجت من الإحرام قوله فأتيت امرأة من قومي وفي رواية شعبة امرأة من قيس وليس المراد منه قيس غيلان لأنه لا نسبة بينهم وبين الأشعريين ولكن المراد منه أبوه قيس بن سليم والدليل عليه رواية أيوب بن عائد امرأة من بني قيس وهو أبو أبي موسى وقال بعضهم وكانت المرأة زوجة بعض إخوة أبي موسى رضي الله تعالى عنه وكان له من الإخوة أبو رهم وأبو بردة ومحمد قلت قال الكرماني فأتيت امرأة محمول على أن هذه المرأة كانت محرما له وامرأة الأخ ليست بمحرم فالصواب مع الكرماني فيحمل حينئذ على أن المرأة كانت بنت بعض أخوته قوله أو غسلت رأسي بالشك وفي رواية مسلم وغسلت بواو العطف قوله فقدم عمر رضي الله تعالى عنه لم يكن قدوم عمر رضي الله تعالى عنه في تلك الحجة على ما يفهم من ظاهر الكلام بل المراد من قدومه ما كان في خلافته اختصره البخاري وبسطه مسلم فقال حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر قال أخبرنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى قال قدمت على رسول الله وهو منيخ بالبطحاء فقال لي حججت فقلت نعم فقال بم أهللت قلت لبيت","part":14,"page":334},{"id":6835,"text":"بإهلال كإهلال النبي قال فقد أحسنت طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم أتيت امرأة من بني قيس فغسلت رأسي ثم أهللت بالحج فكنت أفتي به الناس حتى كان في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه فقال له رجل يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس رويدك بعض فتياك فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك فقال يا أيها الناس من كنا أفتيناه فتيا فليتئد فإن أمير المؤمنين قادم عليكم فبه فائتموا قال فقدم عمر رضي الله تعالى عنه فذكرت له ذلك فقال إن نأخذ بكتاب الله تعالى فإن كتاب الله تعالى يأمر بالتمام وإن نأخذ بسنة رسول الله فإن رسول الله لم يحل حتى يبلغ الهدي محله وأخرجه النسائي وفي لفظه فكنت أفتي الناس بذلك إمارة أبي بكر وإمارة عمر رضي الله تعالى عنهما وإني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل فقال إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك الحديث قوله به في رواية مسلم وبذلك في رواية النسائي أي بفسخ الحج إلى العمرة قوله رويدك بعض فتياك ويروى رويد بعض فتياك و رويد اسم فعل ومعناه أمهل قوله فليتئذ أي فليتأن وليصبر من اتأد إذا تأنى وأصله من تئد يتأد تأدا قوله إن نأخذ بنون الجماعة ظاهر وهذا من عمر إنكار فسخ الحج إلى العمرة وإتمام الحج واحتج بالآية وهي قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة ( البقرة 691 ) أمر الله تعالى بإتمام أفعالهما بعد الشروع فيهما وعن علي وابن عباس وسعيد بن جبير وطاووس وأتموا الحج والعمرة لله ( البقرة 691 ) أن يحرم من دويرة أهله وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال بلغنا أن عمر رضي الله تعالى\r\r\r\rعنه قال في قول الله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ( البقرة 691 ) قال من تمامها أن يفرد كل واحد منهما من الآخر وأن يعتمر في غير أشهر الحج إن الله تعالى يقول الحج أشهر معلومات ( البقرة 791 ) قوله فإنه أي فإن النبي قوله لم يحل أي لم يخرج من إحرامه حتى نحر الهدي في منى","part":14,"page":335},{"id":6836,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الدلالة على جواز الإحرام المعلق وبه أخذ الشافعي وقد ذكرناه مع الجواب عنه وفيه فسخ الحج إلى العمرة ونهى عمر رضي الله تعالى عنه عن المتعة وقال المازري قيل إن المتعة التي نهى عنها عمر رضي الله تعالى عنه فسخ الحج إلى العمرة وقيل ونهى عمر عن العمرة في أشهر الحج ثم الحج من عامة وعلى الثاني إنما نهى عنها ترغيبا في الإفراد الذي هو أفضل لا أنه يعتقد بطلانها وتحريمها وقال عياض الظاهر أنه نهى عن الفسخ ولهذا كان يضرب الناس عليها كما رواه مسلم بناء على أن الفسخ كان خاصا بتلك السنة وقال النووي والمختار أنه نهى عن المتعة المعروفة التي هي الاعتمار في أشهر الحج ثم الحج من عامة وهو على التنزيه للترغيب في الإفراد ثم انعقد الإجماع على جواز التمتع من غير كراهة وقيل علة كراهة عمر المتعة أن يكون معرسا بالمرأة ثم يشرع في الحج ورأسه يقطر وذلك أنه كان من رأيه عدم الترفه للحاج بكل طريق فكره لهم قرب عهدهم بالنساء لئلا يستمر الميل إلى ذلك بخلاف من بعد عهده منهن ويدل على ذلك ما رواه مسلم عن أبي موسى أنه كان يفتي بالمتعة فقال رجل رويدك ببعض فتياك فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين بعد حتى لقيه بعد فسأله فقال عمر رضي الله تعالى عنه قد علمت أن النبي قد فعله وأصحابه ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم وفيه حجة لأبي حنيفة وأحمد من أن المعتمر إذا كان معه الهدي لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر وقال مالك والشافعي إنه إذا طاف وسعى وحلق حل من عمرته وحل له كل شيء في الحال سواء كان ساق هديا أم لا والحديث حجة عليهما فإن قلت كيف أمر النبي أبا موسى في هذا الحديث بالإحلال ولم يأمر عليا رضي الله تعالى عنه والحال أن كلا منهما قال إهلالي كإهلال النبي قلت لأن أمره لأبي موسى بالإحلال على معنى ما أمر به غيره بالفسخ بالعمرة لمن ليس معه هدي وأمره لعلي رضي الله","part":14,"page":336},{"id":6837,"text":"تعالى عنه أن يهدي ويمكث حراما إما لأنه والله تعالى أعلم كان معه هدي أو قد يكون قد اعتقد النبي أنه يهدي عنه أو يكون خصه بذلك أو لما كان النبي أمره بسوق هذه البدن من اليمن فكان كمن معه هدي ولا يظن أن هذه البدن من السعاية والصدقة بوجه إذ لا يحل للنبي الصدقة ولا يهدي منها والأشبه أن عليا اشتراها باليمن كما اشترى النبي بقيتها وجاء بها من المدينة على ما جاء في حديث أيضا أنه اشترى هديه بقديد وفي حديث ابن عمر فساق الهدي معه من ذي الحليفة وكان النبي قد أعلمه أنه سيعطيه هديا منها وفي حديث جابر أنه قدم ببدن النبي وقد يحتمل أنه كان له فيها هدي لم يحتج إلى ذكرها في الحديث فلم يمكنه أن يحل ويدل على هذا سؤال النبي لأبي موسى هل ساق هديا ولم يسأل علي فدل على علمه بأنه كان ممن أهدى أو ممن حكمه حكم من أهدى والله أعلم\r33 -( باب قول الله تعالى الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج )\rأي هذا باب في بيان تفسير قول الله تعالى الحج أشهر معلومات الكلام فيه على أنواع\rالأول في إعرابها فقوله الحج مبتدأ وقوله أشهر خبره وقوله معلومات صفة الأشهر ومن شرط الخبر أن يصح به الإخبار عن المبتدأ فلا يصح أن يخبر بالأشهر عن الحج فلذلك قدر فيه حذف تقديره وقت الحج أشهر معلومات ويقال تقديره الحج حج أشهر معلومات فعلى الأول المقدر قبل المبتدأ وعلى الثاني قبل الخبر وإن كان يصلح فيه تقدير كلمة في فلا يقال إلا بالرفع وكذلك كلام العرب يقولون البرد شهران فلا ينصبونه وقال الواحدي يمكن حمله على غير إضمار وهو أن الأشهر جعلت نفس الحج اتساعا لكون الحج يقع فيها كقولهم ليل نائم قوله أشهر جمع شهر وليس المراد منه ثلاثة أشهر كوامل ولكن المراد","part":14,"page":337},{"id":6838,"text":"شهران وبعض الثالث ووجهه أن اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد بدليل قوله تعالى فقد صغت قلوبكما ( التحريم 4 ) ولو قال الحج ثلاثة أشهر كان يتوجه السؤال وقيل نزل بعض الشهر منزلة كله كما يقال رأيتك سنة كذا أو على عهد فلان ولعل العهد عشرون سنة أو أكثر وإنما رآه في ساعة منها قوله معلومات يعني معروفات عند الناس لا تشكل عليهم قال الزمخشري وفيه أن الشرع لم يأت على خلاف ما عرفوه وإنما جاء مقررا له قوله فمن فرض فيهن الحج ( البقرة 791 ) أي فمن ألزم نفسه بالتلبية أو بتقليد الهدي وسوقه وقوله فلا رفث هو جواب من الشرطية وقال القتبي الفرض هو وجوب الشيء يقال فرضت عليكم أي أوجبت قال الله تعالى فنصف ما فرضتم ( البقرة732 ) فمن أهل فيهن بالحج قوله فلا رفث نفي ومعناه النهي أي فلا ترفثوا وقرأ ابن كثير وأبو عمر فلا رفث ولا فسوق ( البقرة 791 ) أي ألزمتم أنفسكم وقال ابن عباس الفرض التلبية وقال الضحاك هو الإحرام قال عطاء فمن فرض فيهن بالرفع مع التنوين وقرأ الباقون بالنصب بغير تنوين واتفقوا في قوله ولا جدال بالنصب غير أبي جعفر المدني فإنه قرأه بالرفع وهذا يقال له لا التبرئة ففي كل موضع يدخل فيه لا التبرئة فصاحبه بالخيار إن شاء نصبه بغير تنوين وإن شاء ضمه بالتنوين وقال الزمخشري والمراد بالنفي وجوب انتفائها وأنها حقيقة بأن لا تكون وقرىء المنفيات الثلاث بالنصب والرفع وقرأ أبو عمرو وابن كثير رضي الله تعالى عنهما الأولين بالرفع والآخر بالنصب لأنهما حملا الأولين على معنى النهي كأنه قيل فلا يكونن رفث ولا فسوق والثالث على معنى الإخبار بانتفاء الجدال كأنه قال ولا شك ولا خلاف في الحج","part":14,"page":338},{"id":6839,"text":"النوع الثاني في معناها قوله ( الحج ) في اللغة القصد من حججت الشيء أحجه حجا إذا قصدته وقال الأزهري وأصل الحج من قولك حججت فلانا أحجه حجا إذا عدت إليه مرة بعد أخرى فقيل حج البيت لأن الناس يأتونه كل سنة والحج في اصطلاح الشرع قصد إلى زيارة البيت الحرام على وجه التعظيم بأفعال مخصوصة قوله أشهر جمع شهر جمع قلة لأنه على وزن أفعل بضم العين والشهر عبارة عن الزمان الذي بين الهلالين واشتقاقه من الشهرة والهلال أول ليلة من الشهر والثانية والثالثة ثم هو قمر بعد ذلك إلى آخر الشهر وفي الليلة الرابعة عشر يقال له بدر لتمامه وقال الجوهري إنما سمي بدرا لمبادرته الشمس بالطلوع وقال الفراء هو في أول ليلة هلال ثم قمير ثم قمر ثم بدر قوله فلا رفث الرفث الجماع كما في قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ( البقرة 781 ) وهو حرام على المحرم وكذلك دواعيه من المباشرة والتقبيل ونحو ذلك وكذا التكلم بحضرة النساء وقال ابن جرير حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس أن نافعا أخبره أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه كان يقول الرفث إتيان النساء والتكلم بذلك بين الرجال والنساء إذا ذكروا ذلك بأفواههم وقال ابن وهب وحدثني أبو صخر عن محمد بن كعب مثله وقال عبد الله بن طاووس عن أبيه سألت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن قوله تعالى فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ( البقرة 791 ) قال الرفث التعرض بذكر الجماع وهي العرابة في كلام العرب وهو أدنى الرفث وقال عطاء بن أبي رباح الرفث الجماع وما دونه من قول الفحش وكذا قال عمرو بن دينار وقال وكانوا يكرهون العرابة وهو التعريض بذكر الجماع وهو محرم وقال طاووس هو أن يقول للمرأة إذا حللت أصبتك وكذا قال أبو العالية وقال ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم الرفث غشيان النساء وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وإبراهيم وأبو العالية ومكحول وعطاء الخراساني وعطاء بن يسار","part":14,"page":339},{"id":6840,"text":"وعطية والربيع والزهري والسدي ومالك بن أنس ومقاتل بن حيان وعبد الكريم بن مالك والحسن وقتادة والضحاك وآخرون قوله ولا فسوق قال مقسم وغير واحد عن ابن عباس هي المعاصي وكذا قال عطاء ومجاهد وطاووس وسعيد بن جبير والحسن والنخعي وقتادة والزهري ومكحول وعطاء الخراساني وعطاء بن يسار ومقاتل بن حيان وقال محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال الفسوق ما أصيب من معاصي الله صيدا أو غيره وروى ابن وهب عن يونس عن نافع أن عبد الله ابن عمر كان يقول الفسوق إتيان معاصي الله تعالى في الحرم وقال آخرون الفسوق ههنا السباب قاله ابن عباس وابن عمر وابن الزبير ومجاهد والسدي وإبراهيم والحسن وقد تمسك هؤلاء بما في ( الصحيحين ) سباب المسلم فسوق وقتاله كفر وروى\r\r\r\rابن أبي حاتم من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم الفسوق ههنا الذبح للأصنام وقال الضحاك الفسوق التنابز بالألقاب قوله ولا جدال في الحج ( البقرة 791 ) فيه قولان أحدهما ولا مجادلة في وقت الحج وفي مناسكه والثاني أن المراد بالجدال ههنا المخاصمة وعن ابن مسعود في قوله ولا جدال في الحج ( البقرة 791 ) قال أن تماري صاحبك حتى تغضبه وعن ابن عباس الجدال المراء والملاحاة حتى تغضب أخاك وصاحبك فنهى الله عن ذلك وعن ابن عمر الجدال المراء والسباب والخصومات","part":14,"page":340},{"id":6841,"text":"النوع الثالث في الأحكام المتعلقة بأشهر الحج قال الله تعالى أشهر معلومات ( البقرة 791 ) وهي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وهو قول أكثر العلماء وهو المنقول عن عطاء وطاووس ومجاهد وإبراهيم النخعي والشعبي والحسن وابن سيرين ومكحول وقتادة والضحاك والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وأبي يوسف وأبي ثور واختاره ابن جرير ويحكى عن عمر وعلي وابن مسعود وعبد الله بن الزبير وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وقال مالك والشافعي في القديم هي شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله وهو رواية عن ابن عمر أيضا ابن وقال ابن جرير حدثنا أحمد بن إسحاق قال حدثنا أبو أحمد حدثنا شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر قال شوال وذو القعدة وذو الحجة وقال ابن أبي حاتم في ( تفسيره ) حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني ابن جريج قال قلت لنافع سمعت عبد الله بن عمر يسمى شهور الحج قال نعم كان عبد الله يسمي شوال وذا القعدة وذا الحجة قال ابن جريج وقال ذلك ابن شهاب وعطاء وجابر بن عبد الله صاحب النبي وهذا إسناد صحيح إلى ابن جريج وحكي هذا أيضا عن مجاهد وطاووس وعروة بن الزبير والربيع بن أنس وقتادة قال ابن كثير في ( تفسيره ) وجاء فيه حديث مرفوع ولكنه موضوع رواه الحافظ ابن مردويه من طريق حصين بن المخارق وهو متهم بالوضع عن يونس بن عبيد عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة قال قال رسول الله أشهر معلومات شوال وذو القعدة وذو الحجة وهذا كما رأيت لا يصح رفعه واحتج الجمهور بما علقه البخاري على ما يجيء قال ابن عمر هي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ورواه ابن جرير حدثني أحمد بن حازم بن أبي عزرة حدثنا أبو نعيم حدثنا ورقاء عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أشهر الحج معلومات قال شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة إسناده صحيح ورواه الحاكم أيضا في ( مستدركه ) عن الأصم عن الحسن بن علي بن عفان عن عبد الله بن نمير","part":14,"page":341},{"id":6842,"text":"عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر فذكره وقال على شرط الشيخين وعن الحاكم رواه البيهقي في ( المعرفة ) بإسناده ومتنه ومما احتج به مالك ما رواه الدارقطني في ( سننه ) عن شريك عن أبي إسحاق عن الضحاك عن ابن عباس قال أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة ورواه أيضا عن ابن مسعود نحوه وعن عبد الله بن الزبير نحوه وقال الطبري إنما أراد من قال أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة أن هذه الأشهر ليست أشهر العمرة إنما هي للحج وإن كان الحج ينقضي بانقضاء إيام منى قلت الإحرام بالحج فيها أكمل من الإحرام به فيما عداها وإن كان صحيحا والقول بصحة الإحرام في جميع السنة مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق وهو مذهب إبراهيم النخعي والثوري والليث بن سعيد ومذهب الشافعي أنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج فلو أحرم به قبلها لم ينعقد إحرامه به وهل ينعقد عمرة فيه قولان عنه والقول بأنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج مروي عن ابن عباس وجابر وبه يقول طاووس وعطاء ومجاهد فإن قلت هل يدخل يوم النحر في عشر ذي الحجة أم لا قلت قال أبو حنيفة وأحمد يدخل وقال الشافعي لا يدخل وهو المشهور المصحح عنه وقال بعض الشافعية تسع من ذي الحجة ولا يصح في يوم النحر ولا ليلته وهو شاذ\rويسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ( البقرة 981 )\rوقوله ويسألونك عن الأهلة ( البقرة 981 ) عطف على قول الله تعالى أي وفي بيان تفسير قول الله تعالى وقال العوفي عن ابن عباس سأل الناس رسول الله عن الأهلة فنزلت هذه الآية يعلمون بها حل دينهم وعدة نسائهم ووقت حجهم وقال أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية بلغنا أنهم قالوا يا رسول الله لم خلقت الأهلة فأنزل الله تعالى يسألونك عن الأهلة ( البقرة 981 ) وقال\r\r","part":14,"page":342},{"id":6843,"text":"الواحدي عن معاذ يا رسول الله إن اليهود تغشانا ويكثرون مسألتنا فأنزل الله هذه الآية وقال النسفي في ( تفسيره ) نزلت هذه الآية في عدي بن حاتم ومعاذ بن جبل سألا رسول الله عن الهلال فنزلت أي يسألونك عن الأهلة ما لها تبدو صغيرة ثم تصير بدورا ثم تعود كالعرجون وما معنى تغير أحوالها وقال الكلبي نزلت في معاذ وثعلبة بن غنمة الأنصاريين قالا يا رسول الله ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يزيد ثم ينقص فنزلت والأهلة جمع هلال وهو إذا كان لليلة أو ليلتين وسمي به لأن الناس يرفعون أصواتهم عند رؤيته فإن قلت ما وجه ذكر الحج بالخصوص من بين العبادات قلت لكونه أهم وأشق ولهذا ذكره البخاري بعد هذه الآية\rوقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة\rهذا التعليق وصله ابن جرير وقد ذكرناه عن قريب ووصله الطبري والدارقطني أيضا من طريق ورقاء عن عبد الله بن دينار عنه قال الحج أشهر معلومات شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة فإن قلت روى مالك في الموطأ ) عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال من اعتمر في أشهر الحج شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة قبل الحج فقد استمتع قلت لعله تجوز في ذكر ذي الحجة بكماله وبهذا يجمع بين الروايتين\rوقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج","part":14,"page":343},{"id":6844,"text":"هذا التعليق وصله ابن خزيمة والحاكم والدارقطني من طريق الحكم عن مقسم عنه قال لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج فإن من سنة الحج أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج فإن من سنة الحج أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج وقال الحاكم صحيح على شرطهما ولم يخرجاه وقال الكرماني من السنة أي من الشريعة إذ هو واجب ولا ينعقد الإحرام بالحج إلا في أشهره عند الشافعي وأما عند غيره فلا يصح شيء من أفعال الحج إلا فيها قلت هذا تفسير على مساعدة ما قاله إمامه ولكن لا يساعده هذا فإن قوله من السنة لا يدل على الوجوب قطعا إذ يحتمل أن يكون من السنة التي إذا فعلها كان له أجر وإذا تركها لا يفسد ما فعله من الإحرام قبل أشهر الحج وأيضا قوله وأما عند غيره فليس بقسيم لما قبله مما قاله الشافعي لأن قسيمه أن يقال وأما عند غيره فينعقد الإحرام بالحج قبل أشهر الحج والذي ذكره متفق عليه أفعال الحج أفعال الحج قبل أشهر الحج لا تصح بلا خلاف\rوكره عثمان رضي الله تعالى عنه أن يحرم من خراسان أو كرمان","part":14,"page":344},{"id":6845,"text":"وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن عبد الأعلى عن يونس عن الحسن أن ابن عامر أحرم من خراسان فعاب عليه وعيره فكرهوه وروى أحمد بن سيار في ( تاريخ مرو ) من طريق داود بن أبي هند قال لما فتح عبد الله بن عامر خراسان قال لأجعلن شكري لله أن أخرج من موضعي هذا محرما فأحرم من نيسابور فلما قدم على عثمان لأمه على ما صنع قلت عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي العبشمي ابن خال عثمان ابن عفان ولد حياة رسول الله وتغفل في فيه رسول الله واستنابه عثمان على البصرة بعد أبي موسى الأشعري وولاه بلاد فارس بعد عثمان بن أبي العاص وعمره إذ ذاك خمس وعشرون سنة ففتح خراسان كلها وأطراف فارس وكرمان وسجستان وبلاد غزية وقتل كسرى في أيامه وهو يزدجرد مات في سنة ثمانية وخمسين من الهجرة وأما خراسان فإقليم واسع من الغرب المفازة التي بينها وبين بلاد الجبل وجرجان ومن الجنوب مفازة واصلة بينها وبين فارس وقومس ومن الشرق نواحي سجستان وبلاد الهند ومن الشمال بلاد ما وراء النهر وشيء من تركستان وخراسان يشتمل على كور كثيرة كل كورة منها نحو إقليم ولها مدن كثيرة منها بلخ في وسط خراسان خرج منها خلق من الأئمة والعلماء والصالحين لا يحصون ومنها جرجان وطالعان وطابران وكشمهين ونسا وهراة وأما كرمان فبفتح الكاف وقيل بكسرها وفي ( المشترك ) هو صقع كبير بين فارس وسجستان وحدها يتصل بخراسان ومن بلادها المشهورة زرند والسيرجان وهو أكبر مدن كرمان\r\r","part":14,"page":345},{"id":6846,"text":"651 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثني ( أبو بكر الحنفي ) قال حدثنا ( أفلح بن حميد ) قال سمعت ( القاسم بن محمد ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مع رسول الله في أشهر الحج وليالي الحج وحرم الحج فنزلنا بسرف قالت فخرج إلى أصحابه فقال من لم يكن منكم معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل ومن كان معه الهدي فلا قالت فالآخذ بها والتارك لها من أصحابه قالت فأما رسول الله ورجال من أصحابه فكانوا أهل قوة وكان معهم الهدي فلم يقدروا على العمرة قالت فدخل علي رسول الله وأنا أبكي فقال ما يبكيك يا هنتاه قلت سمعت قولك لأصحابك فمنعت العمرة قال وما شأنك قلت لا أصلي قال فلا يضيرك إنما أنت امرأة من بنات آدم كتب الله عليك ما كتب عليهن فكوني في حجتك فعسى الله أن يرزقيكها قالت فخرجنا في حجته حتى قدمنا منى فظهرت ثم خرجت من منى فأفضت بالبيت قالت ثم خرجت معه في النفر الآخر حتى نزل المحصب ونزلنا معه فدعا عبد الرحمان بن أبي بكر فقال اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ثم افرغا ثم ائتيا هاهنا فاني أنظر كما حتى تأتياني قالت فخرجنا حتى إذا فرغت وفرغت من الطواف ثم جئته بسحر فقال هل فرغتم فقلت نعم فآذن بالرحيل في أصحابه فارتحل الناس فمر متوجها إلى المدينة\rمطابقته للترجمة في قوله مع رسول الله في أشهر الحج وليالي الحج وحرم الحج\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة الملقب ببندار وقد تكرر ذكره الثاني أبو بكر الحنفي واسمه عبد الكبير بن عبد المجيد الثالث أفلح بن حميد بضم الحاء ابن نافع الأنصاري مر في باب هل يدخل الجنب يده الرابع القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق الخامس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها","part":14,"page":346},{"id":6847,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه السماع في موضع وفيه القول في موضعين وفيه أن الاثنين الأولين بصريان والاثنين الآخرين مدنيان\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن أبي نعيم وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن محمد بن عبد الله بن نمير وأخرجه النسائي فيه عن هناد بن السري\rذكر معناه قوله وحرم الحج بضم الحاء المهملة وضم الراء ويروى بضم الحاء وفتح الراء فالمعنى على الأول أزمنة الحج وأمكنته وحالاته وعلى الثاني محرمات الحج وممنوعاته لأنه جمع حرمة فإن قلت كان مقتضى التركيب أن يقال أشهر الحج ولياليه وحرمه بالإضمار في الآخرين قلت بلىد ولكن لما قصد بذلك التعظيم له والتفخيم ذكر بالظاهر موضع المضمر قوله بسرف بفتح السين المهملة وكسر الراء وفي آخره فاء وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث لأنه إسم بقعة قريبة من مكة وأول حدودها قوله فخرج أي رسول الله خرج من قبته التي ضربت له إلى أصحابه قوله فليفعل أي فليفعل العمرة وهذا يدل على أن الأمر بذلك لمن كانوا مفردين بالحج لأنه إنما أمر بالفسخ لمن أفرد لا لمن قرن ولا لمن أهل بعمرة فأمرهم بذلك ليتمتعوا بالعمرة إلى الحج فعلم من ذلك أن الأمر بالفسخ كان بسرف وإنما أرادت فسخ الحج فمنعت من ذلك وقال عياض والذي تدل عليه النصوص من أحاديث الصحيحين وغيرهما إنما قال لهم النبي بعد إحرامهم بالحج ويحتمل أنه كرر الأمر بذلك في الموضعين وأن العزيمة كانت آخرا حين أمرهم بالفسخ إلى العمرة قوله فلا أي فلا يفعل قوله فالآخذ بها مرفوع على أنه مبتدأ والتارك عطف عليه وخبره هو قوله من أصحابه ويجوز أن يكون مرفوعا بتقدير\r\r","part":14,"page":347},{"id":6848,"text":"كان التامة أي فكان الآخذ بها والتارك لها والضمير في بها ولها يرجع إلى العمرة وقال القرطبي ظاهره التخيير فلذلك كان منهم الآخذ والتارك لكن لما ظهر منه العزم حين غضبه قالوا تحللنا وسمعنا وأطعنا وكان ترددهم لأنهم ما كانوا يرون العمرة في أشهر الحج جائزة وأنها من أفجر الفجور فبين لهم النبي جواز ذلك قوله وأنا أبكي جملة حالية قوله يا هنتاه يعني يا هذه من غير أن يراد به مدح أو ذم وأصل هذا مأخوذ من هن على وزن أخ وهو كناية عن شيء لا تذكره باسمه وتقول في النداء يا هن للرجل وللمرأة يا هنة ولك أن تذخل فيهما الهاء لبيان الحركة فتقول يا هنة ويا هنته وإذا أشبعت الحركة تتولد الألف فتقول حينئذ يا هناه ويا هنتاه ولا يستعملان إلا في النداء وقال السفاقسي ضبط في رواية أبي ذر بإسكان النون وفي رواية أبي الحسن بفتحها وقال ابن الأثير تضم الهاء الآخرة وتسكن وتقول في التثنية للمذكر هنان وللجمع هنون وللمؤنث هنتان وهنات وقيل معنى يا هنتاه يا بلهاء كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم وقال التيمي الألف والهاء في آخره كالألف والهاء في الندبة قوله قلت لا أصلي كناية عن أنها حاضت وفيه رعاية الأدب وحسن المعاشرة قوله فلا يضيرك من الضير بالضاد المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء الضرر وهذه رواية الكشميهني وفي رواية لا يضرك بتشديد الراء من الضرر قوله أن يرزقيكها أي العمرة قوله في النفر الآخر وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة والنفر الأول هو الثاني عشر منه وقال الكرماني النفر بسكون الفاء وفتحها قوله حتى نزل المحصب بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الصاد المهملة المفتوحة وفي آخره باء موحدة وهو مكان متسع بين مكة ومنى وسمي به لاجتماع الحصباء فيه بحمل السيل وأنه موضع منهبط وهو الأبطح والبطحاء وحدوه بأنه ما بين الجبلين إلى المقابر وليست المقبرة منه وفيه لغة أخرى الحصاب بكسر الحاء وقال أبو عبيد هو","part":14,"page":348},{"id":6849,"text":"من حدود خيف بني كنانة وحده من الحجون ذاهبا إلى منى وقال في موضع آخر وهو الخيف قال ياقوت وهو غير المحصب موضع رمي الجمار بمنى قوله فلتهل بضم التاء المثناة من فوق من الإهلال وهو الإحرام قوله ثم أفرغا أمر لعبد الرحمن وعائشة كليهما أي أفرغا من العمرة وهذا يدل على أن عبد الرحمن أيضا اعتمر مع عائشة قوله ههنا أي المحصب قوله فإني أنظركما بمعنى انتظركما وفي رواية للكشميهني انتظركما من الانتظار قوله حتى تأتياني وفي غالب النسخ تأتيان بنون الوقاية وحذف الياء التي للمتكلم والإكتفاء بالكسرة عنها قوله حتى إذا فرغت وفرغت بالتكرار وصلة الأول محذوفة أي فرغت من العمرة وفرغت من الطواف وحذف الأول للعلم به ويروى حتى إذا فرغت وفرغ بلفظ الغائب أي حتى إذا فرغت أنا من العمرة وطواف الوداع وفرغ عبد الرحمن أيضا قوله بسحر بفتح الراء بدون التنوين وبجرها مع التنوين وهو عبارة عن قبيل الصبح الصادق فإذا أردت به سحر ليلتك بعينه لم تصرفه لأنه معدول عن السحر وهو علم له وإن أردت نكرة صفة فهو منصرف والأولى هنا هو الأول قوله هل فرغتم خطاب لعبد الرحمن ولعائشة ومن معهما في ذلك الإعمار وإلا فالقياس أن يقال هل فرغتما أو نقول إن أقل الجمع اثنان قوله فآذن بالرحيل أي فاعلم الناس بالارتحال قوله متوجها أي حال كونه متوجها نحو المدينة","part":14,"page":349},{"id":6850,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن من كان بمكة وأراد العمرة فميقاته لها الحل وإنما وجب الخروج إليه ليجمع في نسكه بين الحل والحرم كما يجمع الحاج بينهما فإن عرفات من الحل وفيه النزول بالمحصب فظاهره أن النزول فيه سنة كما قال أبو حنيفة وهو قول إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وطاووس وقال ابن المنذر كان ابن عمر يراه سنة وقال نافع حصب النبي والخلفاء بعده أخرجه مسلم وزعم ابن حبيب أن مالكا كان يأمر بالتحصيب ويستحبه وبه قال الشافعي وقال عياض هو مستحب عند جميع العلماء وهو عند الحجازيين أوكد منه عند الكوفيين وأجمعوا أنه ليس بواجب وأخرج مسلم عن نافع عن ابن عمر أن النبي وأبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما كانوا ينزلون بالأبطح وأخرجت الأئمة الستة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت إنما نزل رسول الله بالمحصب ليكون أسمح لخروجه وليس بسنة فمن شاء نزله ومن شاء لم ينزله\r\r\r\rضير من ضار يضير ضيرا ويقال ضار يضور ضورا وضر يضر ضرا\rلما كانت روايتان في قوله فلا يضيرك إحداهما فلا يضيرك والأخرى فلا يضرك أشار بقوله ضير بالأجوف اليائي إلى أن مصدر لا يضيرك ضير وأشار إلى أن فيه لغتين إحداهما ضار يضير من باب باع يبيع والأخرى ضار يضور من باب قال يقول وأشار إلى الرواية الثانية بقوله وضر يضر ضرا من باب فعل يفعل بفتح العين في الماضي وضمها في المستقبل وضرا مصدره بضم الضاد ويجيء أيضا مصدره ضررا بفتحتين وفي ( المطالع ) الضرر والضير والضر والضر والضرار كل ذلك بمعنى قلت وفي الحديث لا ضرر ولا ضرار فعلى ما ذكره يكون هذا للتأكيد وفرق بعضهم بينهما فقال الضرر وما تضر به صاحبك مما تنتفع أنت به والضرار أن تضره من غير أن تنفع نفسك ومتى قرن بالنفع لم يكن فيه إلا الضر والضر لا ضير","part":14,"page":350},{"id":6851,"text":"34 -( باب التمتع والإقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي )\rأي هذا باب في بيان التمتع وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم بعد الفراغ منها يحرم بالحج في تلك السنة قوله والإقران بكسر الهمزة من أقرن بين العمرة والحج وهو أن يحرم بهما بأن يقول لبيك بعمرة وحجة معا وهكذا وقع في رواية أبي ذر يعني بكسر الهمزة في أوله قال عياض وهو خطأ من حيث اللغة وفي ( المطالع ) القرن في الحج جمعه بين الحج والعمرة في الإحرام يقال منه قرن ولا يقال أقرن قلت روي عنه أنه نهى عن القران إلا أن يستأذن أحدكم صاحبه قال ابن الأثير ويروى عن الإقران فإذا روى الإقران في كلام الفصيح كيف يقال إنه غلط وكيف يقال يقال منه قرن ولا يقال أقرن فالقران من الثلاثي والإقران من المزيد من قرن يقرن من باب ضرب يضرب قاله ابن التين وفي ( المحكم ) و ( الصحاح ) من باب نصر ينصر قوله والإفراد بالحج وهو الإحرام بالحج وحده قوله وفسخ الحج هو أن يحرم بالحج ثم يتحلل منه بعمل عمرة فيصير متمتعا أما القران والإفراد بالحج فلا خلاف في جوازهما وأما فسخ الحج ففي جوازه خلاف وقال بعضهم وظاهر تصرف المصنف إجازته فإن تقدير الترجمة باب مشروعية التمتع إلى آخره قلت لا نسلم هذا التقدير بل الظاهر أن التقدير في بيان التمتع إلى آخره وهو أعم مما ذكره قوله لمن لم يكن معه هدي قيد به لأن من ساق الهدي معه لا يجوز له فسخ الحج إلى العمرة","part":14,"page":351},{"id":6852,"text":"1651 - حدثنا ( عثمان ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مع النبي ولا نري إلا أنه الحج فلما قدمنا تطوفنا بالبيت فأمر النبي من لم يكن ساق الهدي أن يحل فحل من لم يكن ساق الهدي ونساؤه لم يسقن فأحللن قالت عائشة رضي الله تعالى عنها فحضت فلم أطف بالبيت فلما كانت ليلة الحصبة قالت يا رسول الله يرجع الناس بعمرة وحجة وأرجع أنا بحجة قال وما طفت ليالي قدمنا مكة قلت لا قال فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة ثم موعدك كذا وكذا قالت صفية ما أراني إلا حابستهم قال عقرى حلقى أو ما طفت يوم النحر قالت قلت بلى قال لا بأس انفري قالت عائشة رضي الله تعالى عنها فلقيني النبي وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها أو أنا مصعدة وهو منهبط منها\rمطابقته للترجمة في الجزء الأخير منها وهو قوله وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي في قوله فأمر النبي\r\r\r\rمن لم يكن ساق الهدي أن يحل أي من الحج إلى العمرة وهذا هو فسخ الحج\rورجاله قد ذكروا في باب من سأل في كتاب العلم وعثمان هو ابن أبي شيبة وجرير بفتح الجيم ابن عبد الحميد ومنصور بن المعتمر وإبراهيم النخعي والأسود بن يزيد خال إبراهيم وكلهم كوفيون\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن أبي النعمان عن أبي عوانة عن جرير وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن جرير به وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة به وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن قدامة عن جرير به","part":14,"page":352},{"id":6853,"text":"ذكر معناه قوله خرجنا مع النبي وكان خروجهم في أشهر الحج كما قد بينه في الحديث الذي مضى في الباب السابق قوله ولا نرى بضم النون أي ولا نظن وقال ابن التين ضبطه بعضهم بفتح النون وبعضهم بضمها وقال القرطبي كان هذا قبل أن يعلمن بأحكام الإحرام وأنواعه وقيل يحتمل أن ذلك كان اعتقادها من قبل أن تهل ثم أهلت بعمرة ويحتمل أن تريد بقولها لا نرى حكاية عن فعل غيرها من الصحابة وهم كانوا لا يعرفون غيره وزعم عياض أنها كانت أحرمت بالحج ثم أحرمت بالعمرة ثم أحرمت بالحج ويدل على أن المراد بقولها لا نرى إلا الحج من فعل غيرها قوله فلما قدمنا تطوفنا بالبيت تعني بذلك النبي والناس غيرها لأنها لم تطف بالبيت في ذلك الوقت لأجل حيضها وفي رواية أبي الأسود عن عروة عن عائشة خرجنا مع النبي مهلين بالحج وفي رواية مسلم من طريق القاسم عنها لا تذكر إلا الحج وفي رواية للبخاري أيضا كذلك وقد مضت في كتاب الحيض وله أيضا من هذا الوجه لبينا بالحج وظاهر هذا يقتضي أن عائشة كانت مع الصحابة أولا محرمين بالحج لكن في رواية عروة عنها هنا فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بالحج فإن قلت ما وجه هذا قلت يحمل الأول على أنها ذكرت ما كانوا يعهدونه من ترك الاعتمار في أشهر الحج فيخرجون لا يعرفون إلا الحج قالت مهلين بالحج ولا نرى إلا أنه الحج ثم بين لهم النبي وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج فإن قلت قد مر في كتاب الحيض أنها قالت أهللت مع رسول الله في حجة الوداع فكنت فيمن تمنع ولم يسق الهدي قلت الجواب عنه ما قاله عياض الذي قد ذكرناه آنفا وكذلك الجواب عن قولها وكنت ممن أهل بعمرة وقد مضى في كتاب الحيض وسيأتي في المغازي وادعى إسماعيل القاضي وغيره أن هذا غلط من عروة وأن الصواب رواية الأسود والقاسم وعروة عنها أنها أهلت بالحج مفردا ورد عليه بأن قول عروة صريح أنها أهلت بعمرة وقول الأسود وغيره عنها لا نرى إلا الحج فليس","part":14,"page":353},{"id":6854,"text":"بصريح في إهلالها بحج مفرد فالجمع بينهما بما ذكرناه فلا يحتاج إلى تغليط عروة وهو أعلم الناس بحديثها قوله أن يحل أي بأن يحل من الحج وهو بضم الياء من الإحلال وهو الخروج من الإحرام قال الكرماني ويروى بأن يحل بفتح الياء أي يصير حلالا والأول يناسب قولها فأحللن والثاني يناسب قولها فحل فإن قلت قوله فأمر النبي الفاء فيه تقتضي التعقيب فتدل على أن الأمر كان بعد الطواف مع أنه قد سبق الأمر بهذا قلت أجاب الكرماني أنه قال مرتين قبل القدوم وبعده فالثاني تكرار للأول وتأكيد له قوله ونساؤه لم يسقن أي نساء النبي لم يسقن الهدي فلذلك أحللن قوله فلم أطف قال الكرماني هذا مناف لقوله تطوفنا ثم أجاب بقوله المراد بلفظ الجمع الصحابة وهذا تخصيص لذلك العام قلت قد ذكرنا أنها تعني النبي وأصحابه لأنها لم تطف ولم تدخل نفسها فيهم فكيف يكون تخصيصا لذلك العام ثم قال أيضا فكيف صح حجها بدون الطواف فأجاب بأنه ليس المراد طواف ركن الحج بدليل قولها في حديث الباب السابق ثم خرجت من منى فأفضت بالبيت قوله ليلة الحصبة أي الليلة التي بعد ليالي التشريق التي ينزل الحجاج فيها في المحصب والمشهور في الحصبة سكون الصاد وجاء فتحها وكسرها وهي أرض ذات حصى قوله وأرجع أنا بحجة وفي رواية الكشميهني وأرجع لي بحجة قال الكرماني فما قول من قال إنها كانت قارنة فأجاب بقوله إنهم يرجعون بحج منفرد وارجع ليس لي عمرة منفردة قوله قالت صفية هي أم المؤمنين سبقت في باب المرأة تحيض بعد الإفاضة قوله ما أراني أي ما أظن نفسي إلا حابسة القوم عن التوجه إلى المدينة لأني حضت وما طفت بالبيت فلعلهم بسببي\r\r","part":14,"page":354},{"id":6855,"text":"يتوقفون إلى زمان طوافي بعد الطهارة وإسناد الحبس إليها على سبيل المجاز قوله عقري حلقي قال أبو عبيد معناه عقرها الله وأصابها وجع في حلقها هذا على ما يرويه المحدثون والصواب عقرا وحلقا أي مصدرين بالتنوين فيهما وقيل له لم لا يجوز فعلى قال لأن فعلى يجيء نعتا ولم يجيء في الدعاء وهذا دعاء وقال صاحب ( المحكم ) معناه عقرها الله وحلق شعرها أو أصابها في حلقها بالوجع فعقرى ههنا مصدر كدعوى وقيل معناه تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها وهو جمع عقير وهو مثل جريح وجرحى لفظا ومعنى وقيل عقرى عاقر لا تلد وحلقى أي مشؤمة قال الأصمعي يقال أصبحت أمه حالقا أي ثاكلا وقال النووي وعلى الأقوال كلها هي كلمة اتسعت فيها العرب فصارت تلفظها ولا تريد بها حقيقة معناها التي وضعت له كتربت يداه وقاتله الله قال إن المحدثين يروونه بالألف التي هي ألف التأنيث ويكتبونه بالياء ولا ينونونه وقيل معناه مشؤمة مؤذية وقال الأصمعي يقال ذلك لأمر يعجب منه ويقال إمرأة حالق إذا حلقت قومها بشؤمها وقال الداودي يريد أنت طويلة اللسان لما كلمته بما يكره وهو مأخوذ من الحلق الذي يخرج منه الكلام قوله انفري بكسر الفاء أي ارجعي واذهبي إذ لا حاجة لك إلى طواف الوداع لأنه ساقط عن الحائض قوله فلقيني النبي إلى آخره الواو في قوله وهو مصعد للحال وكذا الواو في قوله وأنا منهبطة إنما حكت الأمر على وجهه وشك المحدث أي الكلمتين قالت وإنما لقيها وهو يريد المحصب وهو يهبط إلى مكة والمصعد في اللغة المبتدىء في السير والصاعد الراقي إلى الأعلى من الأسفل","part":14,"page":355},{"id":6856,"text":"ذكر فوائد فيه ذكر الحج والتمتع فالحج إذا ذكر مطلقا يتناول المفرد وغيره من التمتع والقرآن والتمتع الجمع بين الحج والعمرة يتحلل بينهما إن لم يكن سائقا للهدي قال ابن سيده المتعة ضم العمرة إلى الحج وقد تمتع واستمتع وقال القزاز في ( جامعه ) المتعة هو أن يدخل الرجل مكة في أشهر الحج بعمرة ثم يقيم فيها حتى يحج وقد خرج من إحرامه وتمتع بالنساء والطيب وقال ابن الأثير التمتع الترفق بأداء النسكين على وجه الصحة في سفرة واحدة من غير أن يلم بأهله إلماما صحيحا ولهذا لم يتحقق من المكي وقيل سمي تمتعا لأنهم يتمتعون بالنساء والطيب بين العمرة والحج قاله عطاء وآخرون والمحرمون عشرة مفرد بالحج مفرد بالعمرة قارن متمتع مطلق متطوع بحج متطوع بعمرة متطوع بقران متمتع مطلق معلق يعني كإحرام فلان والكل جائز عند أهل العلم كافة إلا ما روي عن أمير المؤمنين عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما أنهما كانا ينهيان عن التمتع وقيل كان نهي تنزيه وقيل إنما نهينا عن فسخ الحج إلى العمرة لأن ذلك كان خاصا بالصحابة وذهب أحمد إلى جواز فسخ الحج إلى العمرة وقد استقصينا الكلام في الأفضل من الإفراد والتمتع والقران عن قريب\r2651 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الأسود محمد بن عبد الرحمان ابن نوفل ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أنها قالت خرجنا مع رسول الله عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة عمرة ومنا من أهل بالحج وأهل رسول الله بالحج فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة لم يحلوا حتى كان يوم النحر","part":14,"page":356},{"id":6857,"text":"هذا وجه آخر من حديث عائشة وقد مر الكلام فيه مستقصى قال الكرماني قالت عائشة لا نرى إلا أنه الحج فكيف أهلوا بالعمرة وأجاب بقوله ذلك الظن كان عند الخروج وأما الانقسام إلى هذه الثلاثة من التمتع والقران والإفراد فهو بعد ذلك قلت قد ذكرنا في هذا عن قريب بأحسن من هذا وأبسط وقد ذكرنا أن الروايات عن عائشة مختلفة فيما أحرمت به حتى قال مالك ليس العمل عندنا على حديث عروة عن عائشة قديما ولا حديثا وقال أبو عمر الأحاديث عنها مضطربة\r2651 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الأسود محمد بن عبد الرحمان ابن نوفل ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أنها قالت خرجنا مع رسول الله عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة عمرة ومنا من أهل بالحج وأهل رسول الله بالحج فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة لم يحلوا حتى كان يوم النحر\rهذا وجه آخر من حديث عائشة وقد مر الكلام فيه مستقصى قال الكرماني قالت عائشة لا نرى إلا أنه الحج فكيف أهلوا بالعمرة وأجاب بقوله ذلك الظن كان عند الخروج وأما الانقسام إلى هذه الثلاثة من التمتع والقران والإفراد فهو بعد ذلك قلت قد ذكرنا في هذا عن قريب بأحسن من هذا وأبسط وقد ذكرنا أن الروايات عن عائشة مختلفة فيما أحرمت به حتى قال مالك ليس العمل عندنا على حديث عروة عن عائشة قديما ولا حديثا وقال أبو عمر الأحاديث عنها مضطربة\r3651 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال ( حأقنا غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) عن ( علي بن حسين )\r\r\r\rعن ( مروان بن الحكم ) قال شهدت عثمان وعليا رضي الله تعالى عنهما وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما فلما رأى علي أهل بهما لبيك بعمرة وحجة قال ما كنت لأدع سنة النبي لقول أحد\r( الحديث 3651 - طرفه في 9651 )","part":14,"page":357},{"id":6858,"text":"مطابقته للترجمة في قوله أهل بهما أي بالعمرة والحج وهذا هو القران وغندر هو محمد بن جعفر والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة بضم العين المهملة وفتح الثاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة الفقيه الكوفي وعلي بن الحسين هو زين العابدين وهذا الحديث من أفراده\rذكر معناه قوله شهدت عثمان وعليا كان شهوده إياهما بعسفان على ما يأتي قوله وعثمان الواو فيه للحال قوله عن المتعة اختلفوا في المتعة التي نهى عنها فقيل هي فسخ الحج إلى العمرة لأنه كان مخصوصا بتلك السنة التي حج فيها رسول الله وكان تحقيقا ما عليه الجاهلية من منع العمرة في أشهر الحج وقيل هو التمتع المشهور والنهي للتنزيه ترغيبا للإفراد قوله وأن يجمع بينهما أي بين العمرة والحج قال الكرماني أي القران ثم قال ما المراد منه ثم أجاب بأنه قال ابن عبد البر القران أيضا نوع من التمتع لأنه تمتع بسقوط سفره للنسك الآخر من بلده وقال بعضهم يحتمل أن تكون الواو في قوله وأن يجمع بينهما عاطفة فيكون النهي عن التمتع والقران معا ويحتمل إن تكون تفسيرية وذلك لأن السلف كانوا يطلقون على القران تمتعا انتهى قلت الواو هنا عاطفة قطعا ولا إجمال في المعطوف عليه حتى يقال إنها تفسيرية وهو قد رد على نفسه كلامه بقوله إن السلف كانوا يطلقون على القران تمتعا فإذا كان كذلك يكون عطف التمتع على المتعة وهو غير جائز قوله فلما رأى علي مفعوله محذوف تقديره فلما رأى علي النهي أهل بهما أي بالعمرة والحج وقوله إهل جواب لما وفي رواية سعيد بن المسيب فقال علي رضي الله تعالى عنه ما تريد إلى أن تنهي عن أمر فعله وفي رواية الكشميهني إلا أن تنهى بحرف الاستثناء وفي رواية مسلم من هذا الوجه زيادة وهي فقال عثمان إني لا أستطيع أن أدعك قوله لبيك بعمرة وحجة مقول لمقدر والتقدير أهل بهما حال كونه قائلا لبيك قوله قال ما كنت أي قال علي وهو استئناف كأن قائلا يقول لم خالفه فقال ما كنت إلى آخره وحاصله أنه مجتهد","part":14,"page":358},{"id":6859,"text":"لا يجوز عليه أن يقلد مجتهدا آخر لا سيما مع وجود السنة وفي رواية النسائي والإسماعيلي فقال عثمان تر أني أنهى الناس وأنت تفعله فقال ما كنت لأدع أي لأترك اللام فيه للتأكيد\rذكر ما يستفاد منه فيه إشاعة العالم ما عنده من العلم وإظهاره ومناظرته ولاة الأمور وغيرهم في تحقيقه لمن قوي على ذلك لقصد منا صحة المسلمين وفيه البيان بالفعل مع القول لأن عليا رضي الله تعالى عنه أمر وفعل ما نهاه عنه عثمان وفيه ما كان عليه عثمان من الحلم أنه لا يلوم مخالفه وفيه أن القوم لم يكونوا يسكتون عن قول يرون أن غيره أمثل منه إلا بينوه وفيه أن طاعة الإمام إنما تجب في المعروف وفيه أن معظم القصد الذي بوب عليه هو مشروعية المتعة لجميع الناس فإن قلت روي عن أبي ذر أنه قال كانت متعة الحج لأصحاب محمد خاصة في ( صحيح مسلم ) قلت قالوا هذا قول صحابي يخالف الكتاب والسنة والإجماع وقول من هو خير منه أما الكتاب فقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ( البقرة 691 ) وهذا عام وأجمع المسلمون على إباحة التمتع في جميع الأعصار وإنما اختلفوا في فضله وأما السنة فحديث سراقة المتعة لنا خاصة أو هي للأبد قال بل هي للأبد وحديث جابر المذكور في ( صحيح مسلم ) في صفة الحج نحو هذا ومعناه أهل الجاهلية كانوا لا يجيزون التمتع ولا يرون العمرة في أشهر الحج فجوزا فبين النبي أن الله قد شرع العمرة في أشهر الحج وجوز المتعة إلى يوم القيامة رواه سعيد بن منصور من قول طاووس وزاد فيه فلما كان الإسلام أمر الناس أن يعتمروا في أشهر الحج فدخلت العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة وقد خالف أبا ذر علي وسعد وابن عباس وابن عمر وعمران بن حصين وسائر الصحابة وسائر المسلمين قال عمران تمتعنا مع رسول الله ونزل فيه القرآن ولم ينهنا عنه رسول الله ولم ينسخها شيء فقال فيها رجل برأيه ما شاء متفق عليه\r\r","part":14,"page":359},{"id":6860,"text":"وقال سعد بن أبي وقاص فعلناها مع رسول الله يعني المتعة وهذا يعني الذي نهى عنها يومئذ كافر بالعرش يعني بيوت مكة رواه مسلم فإن قلت روى أبو داود عن سعيد بن المسيب أن رجلا من الصحابة أتى عمر رضي الله تعالى عنه فشهد عنده أنه سمع رسول الله ينهى عن المتعة قبل الحج قلت أجيب عن هذا بأنه حالة مخالفة للكتاب والسنة والإجماع كحديث أبي ذر بل هو أدنى حالا منه فإن في إسناده مقالا فإن قلت قد نهى عنها عمر وعثمان ومعاوية قلت قد أنكر عليكم علماء الصحابة وخالفوهم في فعلها والحق مع المنكرين عليهم دونهم\r4651 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( ابن طاووس ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ويجعلون المحرم صفرا ويقولون إذا برأ الدبر وعفا الأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر قدم النبي وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم فقالوا يا رسول الله أي الحل قال حل كله\rمطابقته للترجمة في قوله فأمرهم أن يجعلوها عمرة وهي فسخ الحج إلى العمرة ورجال الحديث قد تقدموا غير مرة ووهيب مصغر وهب ابن خالد وابن طاووس هو عبد الله يروي عن أبيه طاووس\rوأخرجه ابخاري أيضا في أيام الجاهلية عن مسلم بن إبراهيم وأخرجه مسلم في الحج عن محمد بن حاتم وأخرجه النسائي فيه عن عبد الأعلى","part":14,"page":360},{"id":6861,"text":"ذكر معناه قوله كانوا أي أهل الجاهلية قوله يرون أي يعتقدون أن العمرة إلى آخره وروى داود عن ابن عباس قال والله ما أعمر رسول الله وعائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك فإن هذا الحي من قريش من دان دينهم كانوا يقولون إذا عفا الأثر وبرأ الدبر ودخل صفر فقد حلت العمرة لمن اعتمر وكان يحرمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم ورواه ابن حبان أيضا ففي هذا تعيين القائلين المذكورين في قوله ويقولون قوله من أفجر الفجور أي من أعظم الذنوب وهذا من تحكماتهم الباطلة المأخوذة من غير أصل والفجور الانبعاث في المعاضي يقال فجر يفجر فجورا من باب نصر ينصر قوله ويجعلون المحرم صفرا أي يجعلون الصفر من الأشهر الحرم ولا يجعلون المحرم منها قوله صفر قال بعضهم كذا هو في جميع الأصول من الصحيحين وقال صاحب ( التلويح ) قوله صفرا هو الصحيح لأنه مصروف بلا خلاف ووقع في مسلم رحمه الله تعالى صفر بغير ألف قلت هذا يرد ما قاله بعضهم وقال صاحب ( التوضيح ) قوله صفر كذا هو بغير ألف في أصل الدمياطي رحمه الله تعالى وفي مسلم الصواب صفرا بالألف وقال النووي كان ينبغي أن يكتب بالألف ولكن على تقدير حذفها لا بد من قراءته منصوبا لأنه منصرف وقال الكرماني اللغة الربيعية أنهم يكتبون المنصوب بلا ألف وقال وتقرأ هذه الألفاظ كلها ساكنة الآخر موقوفا عليها لأن مرادهم السجع وفي ( المحكم ) وكان أبو عبيدة لا يصرفه فقيل له لم لم تصرفه لأن النحويين قد أجمعوا على صرفه وقالوا لا يمنع الحرف من الصرف إلا العلتان فأخبرنا بالعلتين فيه فقال نعم العلتان المعرفة والساعة وقال أبو عمر المطرز يرى أن الأزمنة كلها ساعات والساعات مؤنثة وقال عياض قيل صفر داء يكون في البطن كالحيات إذا اشتد جوع الإنسان عضه وقال رؤبة هي حية تلتوي في البطن وهي أعدى من الجرب عند العرب قلت هذا المعنى في قوله لا صفر وههنا غير مناسب وقال النووي قالت العلماء المراد الإخبار عن","part":14,"page":361},{"id":6862,"text":"النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية فكانوا يسمون المحرم صفرا ويحلونه ويؤخرون تحريم المحرم إلى نفس صفر لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرمة فيضيق عليهم فيها ما اعتادوه من المقاتلة والغارة والنهب فضللهم الله في ذلك فقال إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا ( التوبة 73 ) وقال الزمخشري النسيء هو تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر وربما زادوا في عدد الشهر فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر ليتسع لهم الوقت وقال الطيبي إن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر وهو النسيء المذكور في القرآن قال تعالى إنما النسيء زيادة في الكفر ( التوبة 73 ) وقال الكلبي أول من نسأ القلمس واسمه حذيفة\r\r","part":14,"page":362},{"id":6863,"text":"ابن عبيد الكناني ثم ابنه عباد ثم ابنه قلع بن عباد ثم أمية بن قلع ثم عوف بن أمية ثم جنادة بن أمية وعليه قام الإسلام وقيل أول من نسأ نعيم بن ثعلبة ثم جنادة وهو الذي أدركه سيدنا رسول الله وقيل مالك بن كنانة وقيل عمرو بن طيء وقال ابن دريد الصفران شهران من السنة سمي أحدهما في الإسلام المحرم وفي ( المحكم ) قال بعضهم سمي صفرا لأنهم كانوا يمتارون الطعام فيه من المواضع وقال بعضهم سمي بذلك لإصفار مكة من أهلها إذا سافروا وروى عن رؤبة أنه قال سموا الشهر صفرا لأنهم كانوا يغزون فيه القبائل فيتركون من لقوا صفرا من المتاع وذلك إذا كان صفر بعدالمحرم فقالوا صفر الناس منا صفرا فإذا جمعوه مع المحرم قالوا صفران والجمع أصفار وقال القزاز قالوا إنما سموا الشهر صفرا لأنهم كانوا يخلون البيوت فيه لخروجهم إلى البلاد يقال لها الصفرية يمتارون منها وقيل لأنهم كانوا يخرجون إلى الغارة فتبقى بيوتهم صفرا وفي العلم المشهور لأبي الخطاب العرب تقول صفر وصفران وصفارين وأصفار قال وقيل إن العرب كانوا يزيدون في كل أربع سنين شهرا يسمونه صفرا الثاني فتكون السنة ثلاثة عشر شهرا ولذلك قال السنة اثني عشر شهرا وكانوا يتطيرون به ويقولون إن الأمور فيه منغلقة والآفات فيه واقعة قوله إذا برأ الدبر برأ بفتح الباء الموحدة معناه إذا أفاق والدبر بفتح الدال والباء الموحدة ثم الراء وهو ما يتأثر في ظهر الإبل بسبب اصطكاك القتب والحمل عليها في السفر وقال الخطابي يحتمل أن يكونوا أرادوا برء الدبر في ظهر الإبل إذا انصرفت من الحج وقال ابن سيده الجمع أدبار ودبر دبرا فهو دبر وأدبر والأنثى دبرة ودبراء وإبل دبراء وقد أدبرها الحمل قال عياض وقيل هو أن يقرح خف البعير قوله وعفا الأثر أي ذهب أثر الدبر يقال عفا الشيء بمعنى درس ووقع في ( سنن أبي داود ) وعفا الوبر يعني كثر وبر الإبل الذي حلقته رحال الحاج وعفى من الأضداد وقال الكرماني المعروف في عامة","part":14,"page":363},{"id":6864,"text":"الروايات عفا الوبر يعني بالواو كما في رواية أبي داود قال تعالى حتى عفوا وقالوا ( الأعراف 59 ) أي كثروا قوله حلت العمرة أي صار الإحرام بالعمرة لمن أراد أن يحرم بها جائزا وقال الكرماني ما وجه تعلق انسلاخ صفر بالاعتمار في أشهر الحج الذي هو المقصود من الحديث والمحرم وصفر ليسا من أشهر الحج فأجاب بقوله لما سموا المحرم صفرا وكان من جملة تصرفاتهم فعل السنة ثلاثة عشر شهرا صار صفر على هذا التقدير آخر السنة وآخر أشهر الحج إذ لا برء في أقل من هذه المدة غالبا وأما ذكر انسلاخ صفر الذي من الأشهر الحرم بزعمهم فلأجل أنه لو وقع قتال في الطريق وفي مكة لقدروا على المقاتلة فكأنه قال إذا انقضى شهر الحج وأثره والشهر الحرام جاز الاعتمار أو يراد بالصفر المحرم ويكون إذا انسلخ صفر كالبيان والبدل لقوله إذا برأ الدبر فإن الغالب أن البرى لا يحصل من أثر سفر الحج إلا في هذه المدة وهي ما بين أربعين يوما إلى خمسين ونحوه قوله قدم النبي كذا وقع في هذه الرواية ووقع في رواية عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب في أيام الجاهلية بلفظ فقدم بزيادة فاء العطف وكذا في رواية مسلم من طريق بهز بن أسد والإسماعيلي من طريق إبراهيم بن الحجاج كلاهما عن وهيب وهو الوجه قوله صبيحة رابعة أي ليلة رابعة من ذي الحجة وهي يوم الأحد قوله مهلين نصب على الحال أي حال كونهم مهلين بالحج وفي رواية إبراهيم بن الحجاج وهم يلبون بالحج وهذه الرواية تفسر قوله مهلين قوله فتعاظم ذلك أي الاعتمار في أشهر الحج وفي رواية إبراهيم بن الحجاج فكبر ذلك عندهم أراد أنه تعاظم عندهم مخالفة العبادة التي كانوا عليها من تأخير العمرة عن أشهر الحج قوله أي الحل معناه أي شيء من الأشياء يحل علينا لأنه قال اعتمروا وأحلوا فقال حل كله يعني جميع ما يحرم على المحرم حتى الجماع وذلك تمام الحل كأنهم يعرفون أن للحج تحليلين فأرادوا بيان ذلك بقولهم أي الحل فبين لهم الحل كله لأن العمرة ليس","part":14,"page":364},{"id":6865,"text":"لها إلا تحلل واحد ووقع في رواية الطحاوي أي الحل نحل قال الحل كله\rذكر ما يستفاد منه فيه فسخ الحج إلى العمرة الذي بوب عليه وفيه استحباب دخول مكة نهارا وهو المروي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه وبه قال عطاء والنخعي وإسحاق وابن المنذر وهو أصح الوجهين لأصحاب الشافعي والوجه الثاني دخولها ليلا ونهارا سواء لا فضيلة لأحدهما على الآخر وهو قول طاووس والثوري وعن عائشة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز دخولها ليلا أفضل من النهار وقال مالك يستحب دخولها نهارا فمن جاءها ليلا فلا بأس به قال وكان عمر بن\r\r\r\rعبد العزيز يدخلها لطواف الزيارة ليلا وفيه حجة لمن قال كان حج النبي مفردا ومن قال كان قارنا لا يلزم من إهلاله بالحج أن لا يكون أدخل عليه العمرة\r5651 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قيس بن مسلم ) عن ( طارق بن شهاب ) عن ( أبي موسى ) الله رضي الله تعالى عنه قال قدمت على النبي فأمره بالحل\rهذا الحديث أورده هنا مختصرا وقد مضى بتمامه في باب من أهل في زمن النبي كإهلال النبي\rوأخرجه هناك عن محمد بن يوسف عن سفيان عن قيس بن مسلم إلى آخره وقد مضى الكلام فيه هناك مبسوطا قوله فأمره بالحل رواية الكشميهني على الالتفات وفي رواية غيره فأمرني بالحل\r6651 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) ( ح ) وحدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) عن ( حفصة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي أنها قالت يا رسول الله ما شأن الناس حلزا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك قال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر","part":14,"page":365},{"id":6866,"text":"هذان طريقان أحدهما عن سليمان بن أبي أويس واسمه عبد الله الأصبحي المدني ابن أخت مالك بن أنس يروي عن مالك عن نافع والآخر عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك عن نافع وفيه رواية الصحابي عن الصحابية عن النبي ورواية الأخ عن أخته لأن حفصة بنت عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر أخوها\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في موضعين في الحج عن عبد الله بن يوسف وفيه وفي اللباس عن إسماعيل وفي الحج أيضا عن مسدد عن يحيى بن سعيد وفي المغازي عن إبراهيم بن المنذر وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن محمد بن عبد الله وعن محمد بن المثنى وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد وعن محمد ابن سلمة وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به","part":14,"page":366},{"id":6867,"text":"ذكر معناه قوله حلوا بعمرة لم يقع لفظة بعمرة في رواية مسلم وقال أبو عمر زعم بعض الناس أنه لم يقل أحد في هذا الحديث عن نافع ولم تحلل أنت عن عمرتك إلا مالك وحده قال وهذه اللفظة قالها عن نافع جماعة منهم عبيد الله بن عمر وأيوب بن أبي تميمة وهما ومالك حفاظ أصحاب نافع وقال أبو عمر لما لم يكن لأحد من العلماء سبيل إلى الأخذ بكل ما تعارض وتدافع من الآثار في هذا الباب ولم يكن بد من المصير إلى وجه واحد منها صار كل واحد إلى ما صح عنده بمبلغ اجتهاده وقال السفاقسي في قولها ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك يحتمل أن تريد من حجتك لأن معناهما متقارب يقال حج الرجل البيت إذا قصده فعبرت بأحدهما عن الآخر وإن كان كل واحد منهما يقع على نوع مخصوص من القصد والنسك وقيل إنها لما سمعته يأمر الناس بسرف بفسخ الحج في العمرة ظنت أنه فسخ الحج فيها وقيل اعتقدت أنه كان معتمرا وقال القرطبي قولها وقول ابن عباس من عمرتك أي بعمرتك كما قال تعالى يحفظونه من أمر الله أي بأمر الله عبر بالإحرام بالعمرة عن القرن لأنها السابقة في إحرام القارن قولا ونية ولا سيما على ما ظهر من حديث ابن عمر أنه كان مفردا قوله ولم تملك بكسر اللام الأولى أي لم تحل وفك فيه الإدغام وقد غلم أن في مثل هذا الموضوع يجوز الوجهان الإدغام وفكه قوله لبدت بكسر اللام الموحدة من التلبيد وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من الصمغ ليجتمع الشعر ولئلا يقع فيه القمل قوله وقلدت من تقليد الهدي وهو تعليق شيء في عنق الهدي من النعم ليعلم أنه هدي قوله حتى أنحر أي الهدي\r\r","part":14,"page":367},{"id":6868,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن من ساق الهدي لا يتحلل من عمل العمرة حتى يهل بالحج ويفرغ منه وفيه أنه لا يحل حتى ينحر هديه وهو قول أبي حنيفة وأحمد وفيه استحباب التلبيد والتقليد وفيه دليل أنه كان قارنا لأن ثمة عمرة قال الكرماني فما دخل التلبيد في الإحلال وعدمه ثم أجاب بقوله الغرض بيان أني مستعد من أول الأمر بأن يدوم إحرامي إلى أن يبلغ الهدي محله\r7651 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرنا ( أبو جمرة نصر بن عمران الضبعي ) قال تمتعت فنهاني ناس فسألت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فأمرني فرأيت في المنام كأن رجلا يقول لي حج مبرور وعمرة متقبلة فأخبرت ابن عباس فقال سنة النبي فقال لي أقم عندي فأجعل لك سهما من مالي قال شعبة فقلت لم فقال للرؤيا التي رأيت\r( الحديث 7651 - طرفه في 8861 )\rمطابقته للترجمة في قوله فأمرني أي ابن عباس أمرني بالتمتع\rورجاله قد ذكروا وأبو جمرة بالجيم وبالراء اسمه نصر بفتح النون وسكون الصاد المهملة الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وقد مر في باب أداء الخمس من الإيمان\rوأخرجه البخاري أيضا عن إسحاق بن منصور وأخرجه مسلم عن ابن المثنى وابن بشار كلاهما عن غندر به","part":14,"page":368},{"id":6869,"text":"ذكر معناه قوله فأمرني أي فأمرني ابن عباس بالتمتع وكانت هذه القضية في زمن عبد الله بن الزبير وكان ينهى عن التمتع كما رواه مسلم من حديث ابن الزبير عنه وعن جابر ونقل ابن أبي حاتم عن ابن الزبير أنه كان لا يرى التمتع إلا للمحصر ووافقه علقمة وإبراهيم وقال الجمهور لا اختصاص بذلك للمحصر قوله حج مبرور ارتفاع حج على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذا حج ومبرور صفته أي مقبول وفي رواية أحمد ومسلم من طريق غندر عن شعبة فأتيت ابن عباس فسألته عن ذلك فأمرني بها ثم انطلقت إلى البيت فأتاني آت في منامي فقال عمرة متقبلة وحج مبرور قال فأتيت ابن عباس فأخبرته بالذي رأيت فقال الله أكبر الله أكبر سنة أبي القاسم قوله سنة النبي كلام إضافي مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هذه سنة النبي ويجوز فيه النصب على تقدير وافقت سنة النبي وقوله فقال لي أي قال لي ابن عباس قوله فأجعل لك أي فأنا أجعل لك ويروى وأجعل لك بالواو التي تدل على الحال ويروى اجعل بدون الفاء والواو وقال الكرماني وفي بعضها إجعل بالنصب قلت وجهه أن يكون منصوبا بأن المقدرة أي بأن أجعل لك ويجوز الجزم بأن يكون جوابا للأمر قوله سهما أي نصيبا قوله قال شعبة فقلت يعني لأبي جمرة قوله لم استفهام عن سبب ذلك قوله فقال أي أبو جمرة قوله للرؤيا أي لأجل الرؤيا المذكورة التي رأيت وهو بلفظ المتكلم وسببه أن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة","part":14,"page":369},{"id":6870,"text":"وفيه ما كانوا عليه من التعاون على البر والتقوى وحمدهم لمن يفعل الخير فخشي أبو جمرة من تمتعه هبوط الأجر ونقص الثواب للجمع بينهما في سفر واحد وإحرام واحد وكان الذين أمروا بالإفراد إنما أمروه بفعل رسول الله في خاصة نفسه لينفرد الحج وحده ويخلص عمله من اشتراك فيه فأراه الله الرؤيا ليعرفه أن حجه مبرور وعمرته متقبلة ولذلك قال ابن عباس أقم عندي ليقص على الناس هذه الرؤيا المبينة لحال التمتع وفيه دليل الرؤيا الصادقة شاهدة على أمور اليقظة وكيف لا وهو جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وفيه أن العالم يجوز له أخذ الأجرة على العلم\r8651 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( أبو شهاب ) قال قدمت متمتعا مكة بعمرة فدخلنا قبل التروية بثلاثة أيام فقال لي أناس من أهل مكة تصير الآن حجتك مكية فدخلت على عطاء أستفتيه فقال حدثني جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أنه حج مع النبي يوم ساق البدن معه وقد\r\r\r\rأهلوا بالحج مفردا فقال لهم أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصروا ثم أقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة فقالوا كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج فقال افعلوا ما أمرتكم فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم ولاكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله ففعلوا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم بضم النون هو الفضل بن دكين وأبو شهاب الأكبر الحناط بفتح الحاء المهملة وتشديد النون واسمه موسى بن نافع الهذلي الكوفي وأخرجه مسلم في الحج عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبي نعيم به","part":14,"page":370},{"id":6871,"text":"ذكر معناه قوله متمتعا حال من الضمير الذي في قدمت قوله بعمرة أيضا حال أي ملتبسا بعمرة قوله مكية أي قليلة الثواب لقلة مشقتها وقال ابن بطال معناه أنك تنشيء حجك من مكة كما ينشيء أهل مكة منها فيفوتك فضل الإحرام من الميقات وقوله حجتك مكية هكذا هو رواية الكشميهني وفي رواية غيره حجا مكيا قوله على عطاء هو عطاء بن أبي رباح المكي قوله استفتيه من الأحوال المقدرة قوله يوم ساق البدن بضم الباء الموحدة وضم الدال وسكونها جمع بدنة وذلك في حجة الوداع وفي رواية مسلم بلفظ عام ساق الهدي قوله وقد أهلوا بالحج مفردا بفتح الراء وبكسرها قال الكرماني باعتبار كل واحد قلت لا ضرورة في كونه حالا من الحج وما قاله بالتأويل قوله فقال لهم أي قال لهم النبي أحلوا من إحرامكم بالطواف أي اجعلوا حجكم عمرة وتحللوا منها بالطواف والسعي أو التقدير اجعلوا إحرامكم عمرة ثم أحلوا منه بالطواف قوله وبين الصفا والمروة أي وبالسعي بين الصفا والمروة وهذا معنى فسخ الحج إلى العمرة وقال ابن التين هذا الحديث أبين ما في هذه من فسخ الحج إلى العمرة قوله وقصروا أمرهم بالتقصير لأنهم يهلون بعد قليل بالحج وأخر الحلق لأن بين دخولهم وبين يوم التروية أربعة أيام فقط قوله حلالا نصب على الحال بمعنى محلين قوله واجعلوا التي أي الحجة المفردة التي أهللتم بها متعة أي عمرة وأطلق على العمرة متعة مجازا والعلاقة بينهما ظاهرة قوله ولكن لا يحل مني حرام بكسر حاء يحل والمعنى لا يحل مني ما حرم علي ووقع في رواية مسلم لا يحل مني حراما بالنصب على المفعولية لكن بضم الياء في لا يحل وفاعله محذوف وتقديره لا يحل طول المكث ونحو ذلك مني شيئا حراما حتى يبلغ الهدي محله وهو منى فينحر فيه\rقال أبو عبد الله أبو شهاب ليس له مسند إلا هاذا","part":14,"page":371},{"id":6872,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه أي لم يرو أبو شهاب حديثا مرفوعا إلا هذا الحديث وقيل المراد ليس له مسند عن عطاء إلا هذا لا مطلقا قال صاحب ( التلويح ) كأنه يقول من كان هكذا لا يجعل حديثه أصلا من أصول العلم وهذا طرف من حديث جابر بن عبد الله الذي رواه مطولا جدا ولأبي بكر إبراهيم بن المنذر عليه كتاب سماه ( التخيير ) استنبط منه مائة نوع ونيفا وخمسين نوعا من وجوه العلم والبخاري رضي الله تعالى عنه ذكر جل حديث جابر الذي انفرد به مسلم رحمه الله تعالى في مواضع متفرقة ومن فوائد هذه القطعة التي ساقها البخاري رضي الله تعالى عنه التقصير للمعتمر ليتوفر السفر للحلاق يوم النحر\r9651 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( حجاج بن محمد الأعور ) عن ( شعبة ) عن ( عمرو بن مرة ) عن ( سعيد بن المسيب ) قال اختلف علي وعثمان رضي الله تعالى عنهما وهما بعسفان في المتعة فقال علي ما تريد إلا أن تنتهي عن أمر فعله النبي قال فلما رى ذلك علي أهل بهما جميعا\r( انظر الحديث 3651 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة\rقوله وهم بعسفان جملة حالية أي كائنان بعسفان وهو بضم العين وسكون السين المهملتين وبالفاء وبعد الألف نون وهي قرية جامعة بها منبر على ستة وثلاثين ميلا من مكة ويقال على\r\r","part":14,"page":372},{"id":6873,"text":"قدر مرحلتين من مكة قوله ما نريد إلا أن تنهى أي ما تريد إرادة منتهية إلى النهي أو ضمن الإرادة معنى الميل قوله فعله النبي جملة في محل الجر لأنها وقعت صفة لقوله عن أمر قوله أهل بهما أي بالعمرة والحج وهذا هو القران فإن قلت كيف تقول هذا قران والاختلاف بينهما كان في التمتع قلت من وجوه التمتع أن يتمتع الرجل بالعمرة والحج وهو أن يجمع بينهما فيهل بهما جميعا في أشهر الحج أو غيرها يقول لبيك بعمرة وحجة معا وهذا هو القران وإنما جعل القران من باب التمتع لأن القارن يتمتع بترك النصب في السفر إلى العمرة مرة وإلى الحج أخرى ويتمتع بجمعهما ولم يحرم لكل واحد من ميقاته وضم الحج إلى العمرة فدخل تحت قوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ( البقرة 691 )\r35 -( باب من لبى بالحج وسماه )\rأي هذا باب في بيان أمر من قال لبيك بالحج وسماه أي عينه\r0751 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) قال سمعت ( مجاهدا ) يقول حدثنا ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال قدمنا مع رسول الله ونحن نقول لبيك اللهم لبيك بالحج فأمرنا رسول الله فجعلناها عمرة\rمطابقته للترجمة في قوله لبيك اللهم لبيك بالحج فإنه لبى وسماه أي عينه بقوله بالحج ويؤخذ منه أن التعيين أفضل وأن يسميه في تلبيته سواء كان مفردا أو متمتعا أو قارنا وأيوب هو السختياني والحديث أخرجه مسلم رحمه الله تعالى عن خلف بن هشام وأبي الربيع وقتيبة عن حماد بن زيد رضي الله تعالى عنهم ويؤخذ منه فسخ الحج إلى العمرة وقد ذكرنا أنه منسوخ عند الجمهور\r36 -( باب التمتع على عهد النبي )\rأي هذا باب في بيان من تمتع في زمن النبي وهكذا هو في رواية أبي ذر رضي الله تعالى عنه وفي رواية غيره باب التمتع فقط وفي رواية بعضهم لفظ باب مجرد بغير ذكر ترجمة وكذا ذكره الإسماعيلي ورواية أبي ذر أولى","part":14,"page":373},{"id":6874,"text":"1751 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) قال حدثني ( مطرف ) عن ( عمران ) رضي الله تعالى عنه قال تمتعنا على عهد رسول الله فنزل القرآن قال رجل برأيه ما شاء\r( الحديث 1751 - طرفه في 8154 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي الثاني همام بن يحيى بن دينار العوذي الثالث قتادة بن دعامة الرابع مطرف بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء المشددة وبالفاء ابن الشخير الخامس عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته كلهم بصريون\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الحج عن محمد بن المثنى عن عبد الصمد ابن عبد الوارث عن همام قتادة عن مطرف عن عمران بن حصين قال تمتعنا مع رسول الله ولم ينزل فيه القرآن قال رجل برأيه ما شاء وفي لفظ له ولم تنزل آية تنسخ ذلك وفي لفظ ولم ينزل فيه قرآن يحرمه وفي لفظ ثم لم ينزل فيها كتاب الله ولم ينه عنها نبي الله وفي لفظ ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج\rقوله فنزل القرآن وهو قوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ( البقرة 691 ) الآية ولم تنزل بعد هذه الآية آية تنسخ هذه الآية وألفاظ مسلم كلها تخبر\r\r","part":14,"page":374},{"id":6875,"text":"بذلك قوله قال رجل قال الكرماني ظاهر سياق هذا الكلام يقضي أن يكون المراد به عثمان رضي الله تعالى عنه وقال ابن الجوزي كأنه يريد عثمان وقال ابن التين يحتمل أن يكون أبا بكر أو عمر أو عثمان وفيه تأمل لا يخفى وقال النووي والقرطبي يعني عمر بن الخطاب وحكى الحميدي أنه وقع في البخاري في رواية أبي رجاء عن عمران قال البخاري يقال إنه عمر أي الرجل الذي عناه عمران بن حصين قيل الأولى أن يفسر بها عمر فإنه أول من نهى عنها وأما من نهي بعده في ذلك فهو تابع له وقال عياض وغيره جازمين بأن المتعة التي نهى عنها عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما هي فسخ الحج إلى العمرة لا العمرة التي يحج بعدها قلت يرد عليهم ما جاء في رواية مسلم في بعض طرقه التصريح بكونها متعة الحج وقد ذكرناه عن قريب وفي رواية له أن رسول الله أعمر بعض أهله في العشر وفي رواية له جمع بين حج وعمرة ومراده التمتع المذكور وهو الجمع بينهما في عام واحد\rومما يستفاد منه وقوع الاجتهاد في الأحكام بين الصحابة وإنكار بعض المجتهدين على بعض بالنص","part":14,"page":375},{"id":6876,"text":"37 -( باب تفسير قول الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ( البقرة 196 ) )\rأي هذا باب في بيان قول الله عز وجل ذلك لمن لم يكن ( البقرة 196 ) إلى آخره قوله ذلك إشارة إلى التمتع لأنه سيق فيها وهو قوله فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب ( البقرة 196 ) قوله فإذا أمنتم ( البقرة 196 ) أي إذا تمكنتم من أداء المناسك فمن تمتع بالعمرة أي فمن كان منكم متمتعا بالعمرة إلى الحج وهو يشمل من أحرم بهما أو أحرم بالعمرة أولا فلما فرغ منها أحرم بالحج وهذا هوالتمتع الخاص والتمتع العام يشمل القسمين قوله فما استيسر ( البقرة 196 ) أي فعليه ما قدر عليه من الهدي يذبحه وأقله شاة قوله فمن لم يجد أي هديا فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج أي في أيام المناسك قوله وسبعة إذا رجعتم أي وعليه صيام سبعة أيام إذا رجعتم إلى أوطانكم وقيل إذا فرغتم عن مناسككم قوله تلك عشرة كاملة تأكيد كما تقول رأيت بعيني وسمعت بأذني وكتبت بيدي قوله ذلك أي التمتع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام وأصله حاضرين فلما أضيف إلى المسجد سقطت النون للإضافة وسقطت الياء في الوصل لسكونها وسكون اللام في المسجد","part":14,"page":376},{"id":6877,"text":"وقد اختلف العلماء في حاضري المسجد الحرام من هم فذهب طاووس ومجاهد إلى أنهم أهل الحرم وبه قال داود وقالت طائفة من أهل مكة بعينها روي هذا عن نافع وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وهو قول مالك هم أهل مكة ذي طوى وشبهها وأما أهل منى وعرفة والمناهل مثل قديد ومر الظهران وعسفان فعليهم الدم وذهب أبو حنيفة إلى أنهم أهل المواقيت فمن دونهم إلى مكة وهو قول عطاء ومكحول وهو قول الشافعي بالعراق وقال الشافعي أيضا وأحمد من كان من الحرم على مسافة لا تقصر في مثلها الصلاة فهو من حاضري المسجد الحرام وعند الشافعي وأحمد ومالك وداود أن المكي لا يكره له التمتع ولا القران وإن تمتع لم يلزمه دم وقال أبو حنيفة يكره له التمتع والقران فإن تمتع أو قرن فعليه دم جبرا وهما في حق الأفقي مستحبان ويلزمه الدم شكرا\rوقال أبو كامل فضيل بن حسين البصري قال حدثنا أبو معشر حدثنا عثمان بن غياث عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه سئل عن متعة الحج فقال أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي طفنا بالبيت وبالصفا والمروة ونسكنا مناسك وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله ثم أمرنا عشية التروية أن نهل","part":14,"page":377},{"id":6878,"text":"بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله تعالى فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ( البقرة 691 ) إلى أمصاركمالشاة تجزي فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة فإن الله تعالى أنزله في كتابه وسنه نبيه وأباحه للناس غير أهل مكة قال الله ذالك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى شوال وذو القعدة وذو الحجة فمن تمتع في هاذه الأشهر فعليه دم أو صوم والرفث الجماع والفسوق والمعاصي والجدال المراء\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا تعليق وصله الإسماعيلي قال حدثنا القاسم المطرز حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو كامل فذكره بطوله لكنه قال عثمان بن سعد بدل عثمان بن غياث وكلاهما بصريان لهما رواية عن عكرمة لكن عثمان بن غياث ثقة وعثمان بن سعد ضعيف\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري مات سنة سبع وثلاثين ومائتين الثاني أبو معشر بفتح الميم واسمه يوسف بن يزيد البراء بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء وكان يبري العود العطار أيضا البصري الثالث عثمان بن غياث بكسر الغين المعجمة وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف ثاء مثلثة الراسبي بالباء الموحدة الباهلي الرابع عكرمة مولى ابن عباس الخامس عبد الله بن عباس\rوهذا الحديث من أفراده","part":14,"page":378},{"id":6879,"text":"ذكر معناه قوله حجة الوداع بفتح الحاء والواو وكسرهما قوله فلما قدمنا مكة أي فلما قربنا من مكة لأن ذلك كان بسرف قوله اجعلوا خطاب لمن كان أهل بالحج مفردا لأنهم كانوا ثلاث فرق قوله طفنا وفي رواية الأصيلي فطفنا بالفاء العاطفة قال بعضهم هو الوجه قلت كلاهما موجه أما الرواية بالفاء فظاهرة وأما الرواية المجردة عنها فوجهها أنه استئناف ويجوز أن يكون جواب فلما قدمنا قوله وقال جملة حالية و قد مقدرة فيها لأن الجملة الفعلية إذا كان فعلها ماضيا ووقعت حالا فلا بد أن يكون فيها كلمة قد إما ظاهرة أو مقدرة قوله ونسكنا المناسك أي من الوقوف والمبيت بمزدلفة وغير ذلك قوله وأتينا النساء وابن عباس غير داخل فيه لأنه حينئذ لم يكن مدركا وإنما هو يحكي ذلك عنهم قوله ثم أمرنا بفتح الراء أي ثم أمرنا النبي قوله عشية التروية أي بعد الظهر ثامن ذيي الحجة قوله فإذا فرغنا من المناسك أي الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي يوم العيد والحلق قوله فقد تم حجنا وفي رواية الكشميهني وقد تم بالواو ومن ههنا إلى آخر الحديث موقوف على ابن عباس ومن أوله إلى هنا مرفوع قوله كما قال الله تعالى فما استيسر من الهدي ( البقرة 196 ) قد فسرناه عن قريب قوله إذا رجعتم إلى أمصاركم تفسير من ابن عباس بمعنى الرجوع قوله الشاة تجزي تفسير من ابن عباس و تجزي بفتح التاء المثناة من فوق أي تكفي لدم التمتع فإن قلت ما وقعت هذه الجملة أعني الشاة تجزي قلت جملة حالية وقعت حالا بلا واو وهو جائز كما في قولك كلمته فوه إلى في قوله بين نسكين وهما الحج والعمرة قوله بين الحج والعمرة فائدة ذكرهما البيان والتأكيد لأنهما نفس النسكين وهو بإسكان السين قال الجوهري النسك بالإسكان العبادة وبالضم الذبيحة قوله فإن الله أنزله أي أنزل الجمع بين الحج والعمرة أخذا من قوله فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ( البقرة 196 ) قوله وسنه أي شرعه نبيه حيث أمر به أصحابه قوله وأباجه أي وأباح","part":14,"page":379},{"id":6880,"text":"التمتع للناس غير أهل مكة ويجوز في غير النصب والجر أما النصب فعلى الاستثناء وأما الجر فعلى أنه صفة للناس وقال بعضهم بنصب غير ويجوز كسره قلت الكسر لا يستعمل إلا في المبني وفي المعرب لا يستعمل إلا بالجر قوله ذلك أي التمتع وقال الكرماني هذا دليل للحنفية في أن لفظ ذلك للتمتع لا لحكمه ثم أجاب بقوله قول الصحابي ليس بحجة عند الشافعي إذ المجتهد لا يجوز له تقليد المجتهد قلت هذا جواب واه مع إساءة الأدب ليت شعري ما وجه هذا القول الذي يأباه العقل فإن مثل ابن عباس كيف لا يحتج بقوله\rوأي مجتهد بعد الصحابة يلحق ابن عباس أو يقرب منه حتى لا يقلده فإن هذا عسف عظيم\rقوله التي ذكر الله تعالى أي في الآية التي بعدها آية التمتع وهو قوله تعالى الحج أشهر معلومات ( البقرة 197 ) قوله في هذه الأشهر وفائدة هذا التقييد هو التنبيه على أن التمتع الذي يوجب الدم أو الصوم الذي في أشهر الحج قوله شوال مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي شوال وذو القعدة وذو الحجة قوله والرفث إلى آخره قد مر بيانه مستقصى قوله والفسوق المعاصي فيه إشعار أن الفسوق جمع فسق لا مصدر وتفسير الأشهر وسائر الألفاظ زيادة للفوائد باعتبار أدنى ملابسة بين الآيتين","part":14,"page":380},{"id":6881,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه دليل على مشروعية التمتع وأن المتمتع على قسمين أحدهما أن يكون سائق الهدي فلا يتحلل حتى يبلغ الهدي محله والآخر غير سائق الهدي فإنه يتحلل إذا فرغ عن عمرته ثم يحرم بالحج وفيه أن المكي لا تمتع عليه وعند الجمهور التمتع أن يجمع الشخص بين العمرة والحج في سفر واحد في أشهر الحج في عام واحد وأن يقدم العمرة وأن لا يكون مكيا فمتى اختل شرط من هذه الشروط لم يكن متمتعا وفيه صوم ثلاثة أيام في الحج لمن لا يجد الهدي والأفضل عند أبي حنيفة أن يصوم السابع والثامن والتاسع من ذي الحجة رجاء أن يقدر على الهدي الذي هو الأصل والمستحب في السبعة أن يكون صومها بعد رجوعه إلى أهله إذ جواز ذلك مجمع عليه ويجوز إذا رجع إلى مكة بعد أيام التشريق في مكة وفي الطريق وهو محكي عن مجاهد وعطاء وهو قول مالك وجوزه أيضا في أيام التشريق وهو قول ابن عمر وعائشة والأوزاعي والزهري ولم يجوزه علي بن أبي طالب للنهي عن ذلك وقال أحمد أرجو أن لا يكون به بأس وقال إسحاق يصومها في الطريق وللشافعي أربعة أقوال أصحها عنه رجوعه إلى أهله الثاني الرجوع هو التوجه من مكة الثالث الرجوع من منى إلى مكة الرابع الفراغ من أفعال الحج فإن فاته صوم الثلاثة حتى أتى يوم النحر لم يجزه عند أبي حنيفة إلا الدم روي ذلك عن علي وابن عباس وسعيد بن جبير وطاووس ومجاهد والحسن وعطاء وجوز صومها بعد أيام التشريق حماد والثوري وللشافعي ستة أقوال أحدها لا يصوم وينتقل إلى الهدي الثاني عليه صوم عشرة أيام يفرق بيوم الثالث عشرة أيام مطلقا الرابع يفرق بأربعة أيام فقط الخامس يفرق بمدة إمكان السير السادس بأربعة أيام ومدة إمكان السير وهو أصحها عندهم وخرج ابن شريح وأبو إسحاق المروزي قولا أن الصوم يسقط ويستقر في ذمته والله أعلم\r38 - (باب الإغتسال عند دخول مكة)\rأي هذا باب في بيان استحباب الاغتسال عند دخول مكة شرفها الله تعالى","part":14,"page":381},{"id":6882,"text":"3751 - حدثني ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثنا ( ابن علية ) قال أخبرنا ( أيوب ) عن ( نافع ) قال كان بن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طوى ثم يصلي به الصبح ويغتسل ويحدث أن نبي الله كان يفعل ذالك\rمطابقته للترجمة في قوله ويغتسل بذي طوى لدخول مكة وقد أخرج البخاري هذا الحديث بأتم منه معلقا في باب الإهلال مستقبل القبلة وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى وابن علية هو إسماعيل بن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف\rقوله أدنى الحرم أي أول موضع منه قوله أمسك عن التلبية أي يتركها والظاهر أن هذا كان مذهبه وإلا فالإمساك عنها في يوم العيد أو كان يستأنفها ذلك أو كان تركها لسبب من الأسباب قوله ويغتسل أي يغتسل بذي طوى قوله ذلك إشارة إلى ما فعله من الإمساك عن التلبية إذا دخل أدنى الحرم والبيتوتة بذي طوى والاغتسال فيه وقال ابن المنذر الاغتسال لدخول مكة مستحب عند جميع العلماء إلا أنه ليس في تركه عامدا عندهم فدية وقال أكثرهم الوضوء يجزىء فيه وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يتوضأ أحيانا ويغتسل أحيانا وروى ابن نافع عن مالك أنه استحب الأخذ بقول ابن عمر يتوضأ أحيانا ويغتسل أحيانا للإهلال بذي الحليفة وبذى طوى لدخول","part":14,"page":382},{"id":6883,"text":"مكة وعند الرواح إلى عرفة قال ولو تركه تارك من عذر لم أر شيئا وأوجبه أهل الظاهر فرضا على من يريد الإحرام والأمة على خلافهم وروي عن الحسن أنه إذا نسي الغسل للإحرام يغتسل إذا ذكر واختلف فيه عن عطاء فقال مرة يكفي منه الوضوء وقال مرة غير ذاك والغسل لدخول مكة ليس لكونها محرما وإنما هو لحرمة مكة حتى يستحب لمن كان حلالا أيضا وقد اغتسل لها عام الفتح وكان حلالا أفاد ذلك الشافعي رضي الله تعالى عنه في ( الأم ) فإن قلت لم أمسك ابن عمر رضي الله تعالى عنه عن التلبية من أول الحرم وكان محرما بالحج قلت تأول أنه قد بلغ إلى الموضع الذي دعى إليه ورأى أن يكبر الله ويعظمه ويسبحه إذا سقط عنه معنى التلبية بالبلوغ وكره مالك رضي الله تعالى عنه التلبية حول البيت وقال ابن عيينة ما رأيت أحدا يقتدي به يلبي حول البيت إلا عطاء بن السائب وروي عن سالم أنه كان يلبي في طوافه وبه قال ربيعة وأحمد وإسحاق وكل واسع وقال ابن حبيب إذا اغتسل المحرم لدخولها يغسل جسده دون رأسه وحكى محمد عن مالك أن المحرم لا يتدلك في غسل دخول مكة ولا الوقوف بعرفة ولايغسل رأسه إلا بالماء وحده يصبه صبا ولا يغيب رأسه في الماء\r39 -( باب دخول مكة نهارا أو ليلا )\rأي هذا باب في بيان مشروعية دخول مكة في النهار أو في الليل\rبات النبي بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يفعله\rهذا متن حديث ابن عمر يذكره الآن وقد ترك سنده أولا ثم رواه بسنده وهو قوله\r4751 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) الله عن ( عبيد الله ) قال حدثني ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال بات النبي بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يفعله","part":14,"page":383},{"id":6884,"text":"يحيى هو ابن سعيد القطان وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وقد مر الكلام فيه مستقصى في باب الإهلال مستقبل القبلة وقال الكرماني فإن قلت هذا صريح في أنه دخل نهارا وذكر في الترجمة أنه دخل ليلا أيضا قلت كلمة ثم للتراخي فهو أعم من أن يدخلها نهار تلك الليلة أو ليلته التي بعدها قلت هذا لا يروي الغليل ولا يشفي العليل لأن دخوله مكة ليلا لم يعلم إلا عمرة الجعرانة وهو أنه أحرم منها ودخل مكة ليلا فقضى أمر العمرة ثم رجع ليلا فأصبح بالجعرانة كبائت وقال النسائي دخول مكة ليلا أخبرني عمران بن يزيد الدمشقي عن شعيب يعني ابن إسحاق قال حدثنا ابن جريج قال أخبرني مزاحم بن أبي مزاحم عن عبد العزيز بن عبد الله عن محرش الكعبي أن النبي خرج ليلا من الجعرانة حتى أمسى معتمرا فأصبح بالجعرانة كبائت حتى إذا زالت الشمس خرج عن الجعرانة في بطن سرف حتى جامع الطريق طريق المدينة من سرف ولما ورد في الحديث الدخول نهارا وليلا جميعا ذكرهما في الترجمة وذكر حديث الدخول نهارا لكونه على شرطه وسكت عن حديث الدخول ليلا لعدم كونه على شرطه ونبه بذكره ليلا على ذلك ويمكن أن يقال إن ذكر ليلا وقع منه اتفاقا لا قصدا\r40 -( باب من أين يدخل مكة )\rأي هذا باب فيه جواب من يسأل ويقول من أين يدخل المحرم مكة وكلمة أين للاستفهام عن المكان فإن قلت أين زيد معناه في الدار أو في السوق\r5751 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثني ( معن ) قال حدثني ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى\r( الحديث5751 - طرفه في 6751 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه جواب للسؤال الذي فيها","part":14,"page":384},{"id":6885,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة والكل قد ذكروا وإبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الحزامي المديني من أفراده ومعن بفتح الميم وسكون العين المهملة ابن عيسى بن يحيى أبو يحيى القزاز بالقاف وتشديد الزاي الأولى المدني\rقوله من الثنية العليا يعني يدخل مكة من الثنية العليا التي ينزل منها إلى المعلى مقبرة أهل مكة يقال لها كداء بالفتح والمد ويخرج من الثنية السفلى وهي التي أسفل مكة عند باب شبيكة يقال لها كدى بضم الكاف مقصور بقرب شعب الشاميين وشعب ابن الزبير عند قعيقعان وقال ابن المواز كدى التي دخل منها هي العقبة الصغرى التي بأعلى مكة التي يهبط منها على الأبطح والمقبرة منها على يسارك وكذا التي خرج منها هي العقبة الوسطى التي بأسفل مكة وعند أبي ذر القصر في الأول مع الضم وفي الثاني الفتح مع المد عن عروة من حديث عبد الوهاب أكثر ما يدخل من كدى مضموم مقصور للأصيلي والحموي وأبي الهيثم ومفتوح مقصور للقابسي والمستملي ومن حديث أبي موسى دخل من كدى مقصور مضموم وعند محمد دخل من كدى وخرج من كدى كذا لكافتهم وللمستملي عكس ذلك وهو أشهر وعند مسلم دخل يوم الفتح من كداء من أعلاها بالمد للرواة إلا السمرقندي فعنده كدى بالضم والقصر وقال القرطبي اختلف في ضبط هاتين الكلمتين والإكثر منهم على أن العليا بالفتح والمد والسفلى بالضم والقصر وقيل بالعكس والحكمة في الدخول من العليا والخروج من السفلى أن نداء أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان من جهة العلو وأيضا فالعلو تناسب للمكان العالي الذي قصده والسفلى تناسب لمكانه الذي يذهب إليه وقيل ءن من جاء من هذه الجهة كان مستقبلا للبيت وقيل لأنه لما كان خرج مختفيا من العليا أراد أن يدخلها ظاهرا وقيل ليتبرك به كل من في طريقته ويدعو لهم وقيل ليغيظ المنافقين بظهور الدين وعز الإسلام وقيل ليري السعة في ذلك وقيل فعله تفاؤلا بتغير الأحوال إلى أكمل منه كما فعل في العيد وليشهد له الطريقان","part":14,"page":385},{"id":6886,"text":"41 -( باب من أين يخرج من مكة )\rأي هذا باب فيه جواب من يسأل ويقول من أين يخرج الخارج من مكة\r6751 - حدثني ( مسدد بن مسرهد البصري ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله دخل مكة من كداء من الثنية العليا التي بالبطحاء وخرج من الثنية السفلى\r( انظر الحديث 5751 )\rمطابقته للترجمة من الوجه الذي ذكرناه في الباب السابق ويحيى هو القطان وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل ومسدد وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي\rقوله من كداء بفتح الكاف والمد قوله وخرج من الثنية بفتح الثاء المثلثة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف وكل عقبة في جبل أو طريق عال فيه تسمى ثنية\rقال أبو عبد الله كان يقال هو مسدد كاسمه قال أبو عبد الله سمعت يحيى بن معين يقول سمعت يحيى بن سعيد يقول لو أن مسددا أتيته في بيته فحدثته لاستحق ذالك وما أبالي كتبي كانت عندي أو عند مسدد\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه وأشار بكلامه هذا إلى المبالغة في توثيق مسدد بن مسرهد حيث قال هو مسدد أي محكم من التسديد وهو الإحكام ومنه السداد وهو القصد في الأمر والعدل فيه والسداد الاستقامة أيضا ومنه المسدد وهو لازم الطريق المستقيمة واشتقاق السد أيضا منه لأنه البناء المحكم القوي ولم يكتف بتوثيقه إياه بنفسه حتى نقل عن يحيى بن معين الإمام في باب الجرح والتعديل حيث نقل عن يحيى بن سعيد القطان إنه قال لو أن مسددا إلى آخره وهذا منه غاية في التعديل ونهاية في التوثيق","part":14,"page":386},{"id":6887,"text":"8751 - حدثنا ( محمود بن غيلان المروزي ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) قال حدثنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن النبي دخل عام الفتح من كداء وخرج من كدا من أعلى مكة\rهذا طريق آخر في حديث عائشة ولكن أبا أسامة حماد بن أسامة قلب في روايته حيث ذكر أن دخوله كان من كداء بالفتح والمد وأنه خرج من كدى بالضم والقصر فجعل كدى الذي هو بالضم والقصر من أعلى مكة وكذاء الذي بالفتح والمد من أسفل مكة والصواب ما رواه غيره بالعكس وقد روى أحمد أن أبا أسامة رواه على الصواب فهذا يدل على أن القلب ممن دون أبي أسامة\r9751 - حدثنا ( أحمد ) قال حدثنا ( ابن وهب ) قال أخبرنا ( عمرو ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن النبي دخل عام الفتح من كداء أعلى مكة قال هشام وكان عروة يدخل على كلتيهما من كداء وكدا وأكثر ما يدخل من كداء وكانت أقربهما إلى منزله\rهذا طريق آخر في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عن أحمد قيل هو أحمد بن عيسى التستري وقال ابن منده كل ما قال البخاري أحمد عن ابن وهب وهو أحمد بن صالح المصري عن عبد الله بن وهب المصري عن عمرو بن الحارث المصري وأخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أحمد\rقوله قال هشام هو ابن عروة قال بالإسناد المذكور قوله وكان عروة يدخل على كلتيهما الضمير فيه يرجع إلى الثنية العليا والثنية السفلى وبين كلتيهما بقوله من كدا وكدى وفي الأصيلي كليهما والصواب كلتيهما وقال ابن التين في الأمهات كلتاهما قوله وأكثر ما يدخل أي عروة من كداء بالفتح والمد لأنها كانت أقرب إلى منزله وفي ( التوضيح ) قال هشام أكثر ما كان أبي يدخل من كدى بالضم كذا رويناه ورواه غيري بالمد والفتح وفي قول هشام وكانت أقربهما إلى منزله اعتذار لأبيه عروة لأنه روى الحديث وخالفه لأنه رأى أن ذلك ليس بلازم حتم وكان ربما فعله وكثيرا ما يفعل غيره لقصد التيسير","part":14,"page":387},{"id":6888,"text":"0851 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) قال حدثنا ( حاتم ) عن ( هشام ) عن ( عروة ) قال دخل النبي عام الفتح من كداء من أعلى مكة أكثر ما يدخل من كداء وكان أقربهما إلى منزله\rهذا موقوف على عروة وقد اختلف على هشام بن عروة في وصل هذا الحديث وإرساله وذكر البخاري الوجهين منبها على أن رواية الإرسال لا تقدح في رواية الوصل لأن الذي وصله حافط وهو سفيان بن عيينة وقد تابعه ثقتان عمرو وحاتم المذكوران وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري وهو من أفراد البخاري وحاتم بالحاء المهملة وبالتاء المثناة من فوق المكسورة ابن إسماعيل أبو إسماعيل الكوفي سكن المدينة وقد مر في باب استعمال فضل الوضوء قوله من كداء بالفتح والمد في الموضعين وقال النووي وأكثر دخول عروة من كداء بالفتح والمد\r1851 - حدثنا ( موسى ) قال حدثنا ( وهيب ) قال حدثنا ( هشام ) عن أبيه دخل النبي عام الفتح من كداء وكان عروة يدخل منهما كليهما وأكثر ما يدخل من كداء أقربهما إلي منزله\rهذا طريق آخر من مراسيل عروة يرويه البخاري عن موسى بن إسماعيل المنقري عن وهيب بضم الواو ابن خالد عن هشام عن أبيه عروة بن الزبير قوله من كداء بالفتح والمد قوله منهما أي كداء بالفتح وكدا بالضم قوله كليهما وفي بعض النسخ كلاهما بالألف وهو على مذهب من يجعلهما في الأحوال الثلاث على صورة واحدة قوله أقربهما بجر الأقرب إما بيان أو بدل\rقال أبو عبيد الله كداء وكدا موضعان\rأبو عبد الله هو البخاري فسر كدا وكدي بقوله موضعان وهذا تفسير لا يفيد شيئا لأنهما علما مما مضى أنهما موضعان وهذا لم يقع إلا في رواية المستملي وحده وتركها أجدر على ما لا يخفى والله أعلم","part":14,"page":388},{"id":6889,"text":"42 -( باب فضل مكة وبنيانها )\rأي هذا باب في بيان فضل مكة شرفها الله وفي بنيانها فإن قلت ليس في أحاديث الباب ذكر لبيان بنيان مكة فلم لم يقتصر على قوله باب فضل مكة قلت لما كان بنيان الكعبة سببا لبنيان مكة وعمارتها اكتفى به\rولكنهم اختلفوا في أول من بنى الكعبة فقيل أول من بناها آدم عليه السلام ذكره ابن إسحاق وقيل أول من بناها شيث عليه السلام وكانت قبل أن يبنيها خيمة من ياقوتة حمراء يطوف بها آدم ويأنس بها لأنها أنزلت إليه من الجنة وقيل أول من بناها الملائكة وذلك لما قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ( البقرة 03 ) الآية خافوا وطافوا بالعرش سبعا يسترضون الله ويتضرعون إليه فأمرهم الله تعالى أن يبنوا البيت المعمور في السماء السابعة وأن يجعلوا طوافهم له لكونه أهون من طواف العرش ثم أمرهم أن يبنوا في كل سماء بيتا وفي كل أرض بيتا قال مجاهد هي أربعة عشر بيتا وروي أن الملائكة حين أسست الكعبة انشقت الأرض إلى منتهاها وقذفت منها حجارة أمثال الإبل فتلك القواعد من البيت التي وضع عليها إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام البيت فلما جاء الطوفان رفعت وأودع الحجر الأسود أبا قبيس وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء وسعيد بن المسيب أن آدم بناه من خمسة أجبل من حراء وطور سيناء وطور زيتا وجبل لبنان والجودي وهذا غريب وروى البيهقي في بناء الكعبة في ( دلائل النبوة ) من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا بعث الله جبريل إلى آدم وحواء عليهما السلام فأمرهما ببناء الكعبة فبناه آدم عليه السلام ثم أمر بالطواف به وقيل له أنت أول الناس وهذا أول بيت يوضع للناس وقال ابن كثير إنه كما ترى من مفردات ابن لهيعة وهي ضعيف والأشبه أن يكون هذا موقوفا على عبد الله بن عمرو ويكون من الزاملتين اللتين أصابهما يوم اليرموك من كلام أهل الكتاب","part":14,"page":389},{"id":6890,"text":"وقوله تعالى وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود وإذ قال إبراهيم رب اجعل هاذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ( البقرة 125 - 128 )\rوقوله بالجر عطف على قوله فضل مكة والتقدير وفي بيان تفسير قوله تعالى وإذ جعلنا ( البقرة 125 - 128 ) الخ وهذه أربعة آيات سيقت كلها في رواية كريمة وفي رواية الباقين بعض الآية الأولى وفي رواية أبي ذر كل الآية الأولى ثم قالوا إلى قوله التواب الرحيم ( البقرة 125 - 128 )","part":14,"page":390},{"id":6891,"text":"قوله تعالى وإذ جعلنا البيت أي واذكر إذ جعلنا البيت والبيت اسم غالب للكعبة كالنجم للثريا قوله مثابة أي مباءة ومرجعا للحجاج والعمار فينصرفون عنه ثم يثوبون إليه قال الزجاج أصل مثابة مثوبة نقلت حركة الواو إلى الثاء وقلبت الواو ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها وقال الزمخشري وقرىء مثابات وقال ابن جرير قال بعض نحاة البصرة ألحقت الهاء في المثابة لما كثر من يثوب إليه كما يقال سيارة ونسابة وقال بعض نحاة الكوفة بل المثاب والمثابة بمعنى واحد نظير المقام والمقامة فالمقام ذكر على قوله لأنه أريد به الموضع الذي يقام فيه وأنثت المقامة لأنه أريد بها البقعة وأنكر هؤلاء أن تكون المثابة نظيرة للسيارة والنسابة وقالوا إنما أدخلت الهاء في السيارة والنسابة تشبيها لها بالداهية والمثابة مفعلة من ثاب القوم إلى الموضع إذا رجعوا إليه فهم يثوبون إليه مثابا ومثابة وثوابا بمعنى جعلنا البيت مرجعا للناس ومعادا يأتونه كل عام ويرجعون إليه فلا يقضون منه وطرا ومنه أثاب إليه عقله إذا رجع إليه بعد عزوبه عنه فإن قلت البيت مذكر ومثابة مؤنثة والتطابق بين الصفة والموصوف شرط قلت ليست التاء فيه للتأنيث بل هو كما يقال درهم ضرب الأمير والمصدر قد يوصف به يقال رجل عدل رضي أي معدل مرضى وقيل الهاء فيه للمبالغة لكثرة من يثوب إليه مثل علامة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن رجاء أخبرنا إسرائيل عن مسلم عن مجاهد عن ابن عباس في قوله مثابة قال يثوبون إليه ثم يرجعون قال وروي عن أبي العالية وسعيد بن جبير في رواية وعطاء والحسن وعطية والربيع بن أنس والضحاك نحو ذلك وقال سعيد بن جبير في رواية أخرى وعكرمة وقتادة وعطاء الخراساني مثابة للناس أي مجمعا قوله وأمنا أي موضع أمن كقوله تعالى حرما أمنا ويتخطف الناس من حولهم ( العنكبوت 76 ) ولأن الجاني يأوي إليه فلايتعرض له حتى يخرج وقال الضحاك عن ابن عباس أي أمنا للناس وقال","part":14,"page":391},{"id":6892,"text":"الربيع بن أنس عن أبي العالية يعني أمنا من العدو وأن يحمل فيه السلام قوله واتخذوا قال الزمخشري واتخذوا على إرادة القول أي وقلنا اتخذوا منه موضع صلاة تصلون فيه وهي على وجه الاختيار والاستحباب دون الوجوب وقرأ نافع وابن عامر واتخذوا على صيغة الماضي وقرأ الباقون على صيغة الأمر\rواختلف المفسرون في المراد بالمقام ما هو فقال ابن أبي حاتم حدثنا عمر بن شبه النمري حدثنا أبو خلف يعني عبد الله بن عيسى حدثنا داود بن أبي هند عن مجاهد عن ابن عباس قال واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى قال مقام إبراهيم الحرم كله وعن ابن عباس مقام إبراهيم الحج له ثم فسره عطاء فقال التعريف وصلاتان بعرفة والمشعر ومنى ورمي الجمار والطواف بين الصفا والمروة وقال سفيان عن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير قال الحجر مقام إبراهيم فكان يقوم عليه ويتناول إسماعيل الحجارة وقال السدي المقام الحجر الذي وضعته زوجة إسماعيل عليه السلام تحت قدم إبراهيم عليه السلام حتى غسلت رأسه حكاه القرطبي وضعفه وحكاه الرازي في ( تفسيره ) عن الحسن البصري وقتادة والربيع بن أنس وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد الصباح حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه سمع جابرا يحدث عن رسول الله قال لما طاف النبي قال له رضي الله تعالى عنه هذا مقام أبينا إبراهيم قال نعم قال أفلا تتخذه مصلى فأنزل الله عز وجل واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وقد كان المقام ملصقا بجدار الكعبة قديما ومكانه معروف اليوم إلى جانب الباب مما يلي الحجر وإنما أخره عن جدار الكعبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وقال عبد الرزاق عن معمر عن حميد الأعرج عن مجاهد قال أول من أخر المقام إلى موضعه الآن عمر بن الخطاب","part":14,"page":392},{"id":6893,"text":"قوله وعهدنا إلى إبراهيم قال أبو الليث في تفسيره أي أمرنا إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بأن طهرا البيت أي بالتطهير من الأوثان ويقال من جميع النجاسات للطائفين أي لأجل الطائفين الذين يطوفون الغرباء والعاكفين وهم أهل الحرم المقيمون بمكة من أهل مكة وغيرهم قوله والركع أهل الصلاة وهو جمع راكع وقوله السجود مصدر وفيه حذف أي الركع ذوي السجود قوله وإذ قال إبراهيم أي واذكر إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا أي الحرم بلدا آمنا وقال الزمخشري أي اجعل بلدا ذا أمن كقوله عيشة راضية وآمنا من فيه كقولك ليل نائم وفي ( خلاصة البيان ) والبلد ينطلق على كل موضع من الأرض عامر مسكون أو خال والبلد في هذه الآية مكة وقد صارت مكة حراما بسؤال إبراهيم وقبله كانت حلالا قلت فيه قولان أحدهما هذا والآخر أنها كانت حراما قبل ذلك بدليل قوله إن هذا البلد حرام يوم خلق السموات والأرض قوله وارزق أهله من الثمرات يعني أنواع الثمرات فاستجاب الله دعاءه في المسألتين قال المفسرون إن الله تعالى بعث جبريل عليه السلام حين اقتلع الطائف من موضع الأردن ثم طاف بها حول الكعبة فسميت الطائف قوله من آمن منهم بدل من أهله قال أبو الليث وإنما اشترط هذا الشرط لأنه قد سأل الإمامة لذريته فلم يستجب له في الظالمين فخشي إبراهيم أن يكون أمر الرزق هكذا فسأل الرزق للمؤمنين خاصة فأخبر الله تعالى أنه يرزق الكافر والمؤمن وأن أمر الرزق ليس كأمر الإمامة قالوا لأن الإمامة فضل والرزق عدل فالله تعالى يعطي فضله لمن يشاء ممن كان أهلا لذلك وعدله لجميع الناس لأنهم عباده وإن كانوا كفارا قوله ومن كفر قال الزمخشري وارزق من كفر فأمتعه ويجوز أن يكون من كفر مبتدأ متضمنا معنى الشرط وقوله فأمتعه جواب الشرط أي ومن كفر فأنا أمتعه وقرىء فأمتعه فاضطره فالزه إلى عذاب النار لز المضطر الذي لا يملك الإمتناع مما اضطر إليه وقرأ أبي فنمتعه قليلا ثم نضطره وقرأ يحيى بن وثاب فاضطره بكسر","part":14,"page":393},{"id":6894,"text":"الهمزة وقرأ ابن عباس فأمتعه قليلا ثم أضطره على لفظ الأمر قوله وإذ يرفع أي واذكر إذ يرفع إبراهيم القواعد وهي جمع قاعدة وهي السارية والأساس قوله ( من البيت ) أي الكعبة وقال مقاتل في الآية تقديم وتأخير معناه وإذ يرفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت ويقال إن إبراهيم عليه السلام كان يبني وإسماعيل عليه السلام يعينه والملائكة يناقلون الحجر من إسماعيل وكانوا ينقلون الحجر من خمسة أجبل طور سينا وطور زيتا وجودي ولبنان وحراء قوله ( ربنا ) أي قالا ربنا تقبل منا أعمالنا إنك أنت السميع لدعائنا العليم بنياتنا وقال جبريل عليه السلام لإبراهيم عليه السلام قد أجيب لك فاسأل شيئا آخر قالا ربنا واجعلنا مسلمين لكد يعني مخلصين لك ويقال واجعلنا متثبتين على الإسلام ويقال مطيعين لك ثم قالا ومن ذريتنا أمة مسلمة لك يعني اجعل بعض ذريتنا من يخلص لك ويثبت على الإسلام ثم قال وأرنا مناسكنا يعني علمنا أمور مناسكنا ذكر الرؤية وأراد به العلم ثم قال وتب علينا يعني تجاوز عنا الزلة إنك أنت التواب المتجاوز الرحيم بعبادك\r2851 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( أبو عاصم ) قال أخبرني ( ابن جريج ) قال أخبرني ( عمرو بن دينار ) قال سمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال لما بنيت الكعبة ذهب النبي وعباس ينقلان الحجارة فقال العباس للنبي اجعل إزارك على رقبتك فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء فقال أرني إزاري فشده عليه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لما بنيت الكعبة فإن قلت الترجمة بنيان مكة وفي الحديث بنيان الكعبة قلت قد ذكرت في أول الباب أن بنيان الكعبة كان سببا لبنيان مكة وبين السبب والمسبب ملائمة فيستأنس بهذا وجه المطابقة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي الثاني أبو عاصم النبيل واسمه الضحاك\r\r","part":14,"page":394},{"id":6895,"text":"بن مخلد الثالث عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرابع عمرو بفتح العين ابن دينار الخاسم جابر بن عبد الله الأنصاري\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ويروى بصيغة الإفراد في التحديث عن شيخه وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين وفيه السماع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وأنه بخاري وأبو عاصم بصري وابن جريج وعمرو مكيان وفيه أن أحدهم مذكور بكنيته والآخر بنسبته إلى جده من غير ذكر اسمه\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في بنيان الكعبة عن محمود عن عبد الرزاق وأخرجه مسلم في الطهارة عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن حاتم كلاهما عن محمد بن بكر وعن إسحاق بن منصور ومحمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق وهذا الحديث من مراسيل جابر لأنه لم يدرك هذه القصة ولكن يحتمل أن يكون سمعها من النبي أو ممن حضرها من الصحابة وفي ( التوضيح ) ومرسله حجة وقد ذكرنا ذلك في أوائل كتاب الصلاة في باب كراهية التعري في الصلاة فإن البخاري أخرجه هناك عن مطر بن الفضل عن روح عن زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله يحدث أن رسول الله كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره الحديث","part":14,"page":395},{"id":6896,"text":"ذكر معناه قوله لما بنيت الكعبة اشتقاق الكعبة من الكعب وكل شيء علا وارتفع فهو كعب ومنه سميت الكعبة للبيت الحرام لارتفاعه وعلوه وقيل سميت به لتكعبها أي تربيعها وقال الجوهري الكعبة البيت الحرام سمي بذلك لتربيعه وعن مقاتل سميت كعبة لانفرادها من البناء وسمي البيت الحرام لأن الله تعالى حرمه وعظمه وأما مكة فهو اسم بلدة في واد بين غير ذي زرع وقال السهيلي أما مكة فمن تمككت العظم أي اجتذبت ما فيه من المخ وتمكك الفصيل ما في ضرع الناقة فكأنها تحتذب ما من نفسها في البلاد والأقوات التي تأتيها في المواسم وقيل لما كانت في بطن واد فهي تمكك الماء من جبالها وأخشابها عند نزول المطر وتنجذب إليها السيول وقال الصغاني مكة البلد الحرام واشتقاقها من مك الصبي ثدي أمه يمكه مكا إذا استقصى مصه وسميت مكة لقلة الماء بها ولأنهم يمتكون الماء أي يستخرجونه باستقصاء ويقال سميت مكة لأنها كانت تبك من ظلم بها أي تهلكه ويقال أيضا بكة بالباء الموحدة وقيل بكة اسم موضع الطواف وقيل بكة مكان البيت ومكة سائر البلد وسميت بكة لأن الناس يبك بعضهم بعضا في الطواف أي يدفع وقيل لأنها تبك أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم وقيل من المتباك وهو الإزدحام قال الراجز\r( إذا الفصيل أخذته أكة\rفحله حتى يبك بكة )","part":14,"page":396},{"id":6897,"text":"الأكة بفتح الهمزة وتشديد الكاف الشدة وقال العتبي مكة وبكة شيء واحد والباء تبدل من الميم كثيرا ولمكة أسامي منها الناسة بالنون والسين المهملة من النس سميت لقلة مائها وفي ( المنتخب ) الكراع النساسة وعن الأعرابي النباسة وعند الخطابي الباسة بالباء الموحدة ويروى الناشة بالنون والشين المعجمة تنش من ألحد فيها أي تطرده وتنفيه ومنها الراس وصلاح وأم صبح وأم رحم بضم الحاء وسكونها وأم رحم وأم زحم بالزاي من الازدحام فيها وطيبة ونادر وأم القرى والحاطمة والعرش والقادس والمقدسة وسماها رسول الله في حجته البلدة وفي ( أمالي ثعلب ) عن ابن الأعرابي سأل رجل عليا رضي الله تعالى عنه من أهلكم يا أمير المؤمنين فقال علي نحن قوم من كوثى فقالت طائفة أراد كوثى وهي المدينة التي ولد بها إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقالت طائفة أراد بكوثى مكة وذلك لأن محلة بني عبد الدار يقال لها كوثى مشهورة عند العرب فأراد بقوله كوثى أنا مكيون من أم القرى وقد ذكرنا الاختلاف في أول من بناها\rقوله إجعل إزارك على رقبتك وفي ( صحيح الإسماعيلي ) من حديث عبد الرزاق أنبأنا ابن جريج وأخبرني عمرو بن دينار سمع جابرا لما بنت قريش الكعبة ذهب النبي وعباس ينقلان الحجارة فقال عباس للنبي إجعل إزارك على رقبتي من الحجارة ففعل فخر إلى الأرض وطمحت قال الإسماعيلي قد جعل عبد الرزاق وضع الإزار\r\r","part":14,"page":397},{"id":6898,"text":"على رقبة العباس قوله فخر إلى الإرض من الخرور وهو الوقوع وفي رواية زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار الذي مضى في باب كراهية التعري في أوائل كتاب الصلاة فحله فجعله على منكبيه فسقط مغشيا عليه وفي ( طبقات ابن سعد ) من حديث الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا بينا رسول الله ينقل معهم الحجارة يعني للبيت وهو يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة وكانوا يضعون أزرهم على عواتقهم ويحملون الحجارة ففعل ذلك رسول الله فلبط أي سقط من قيام ونودي عورتك فكان ذلك أول ما نودي فقال له أبو طالب يا ابن أخي إجعل إزارك على رأسك فقال ما أصابني إلا في تعري وقال ابن إسحاق حدثني والدي عمن حدثه عن رسول الله أنه قال فيما يذكر من حفظ الله تعالى إياه إني لمع غلمان وهم أسناني قد جعلنا أزرنا على أعناقنا لحجارة نلقها إذ لكمني لاكم لكمة شديدة ثم قال اشدد عليك إزارك وعند السهيلي في خبر آخر لما سقط ضمه العباس إلى نفسه وسأله عن شأنه فأخبره أنه نودي من السماء أن اشدد عليك إزارك يا محمد قال وإنه أول ما نودي وروى البيهقي في ( الدلائل ) من حديث سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس حدثني العباس بن عبد المطلب قال لما بنت قريش الكعبة انفردنا رجلين رجلين ينقلون الحجارة وكنت أنا وابن أخي فجعلنا نأخذ أزرنا فنضعها على مناكبنا ونجعل عليها الحجارة فإذا دنونا من الناس لبسنا أزرنا فبينما هو أمامي إذ صرع فسعيت وهو شاخص ببصره إلى السماء قال فقلت يا ابن أخي ما شأنك قال نهيت أن أمشي عريانا قال فكتمته حتى أظهر الله نبوته ورواه أبو نعيم من طريق النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس وليس فيه العباس وقال في آخره فكان أول شيء رأى من النبوة وقال صاحب ( التلويح ) وكان ابن عباس أراد بقوله أول شيء رأى رسول الله من النبوة أن قيل له استتر وهو غلام هذه القصة ورواه الطبراني عن ابن لهيعة عن أبي الزبير قال سألت جابرا هل يقوم الرجل عريانا","part":14,"page":398},{"id":6899,"text":"فقال أخبرني النبي أنه لما انهدمت الكعبة نقل كل بطن من قريش وأن النبي نقل مع العباس رضي الله تعالى عنه فكانوا يضعون ثيابهم على العواتق فيتقوون بها أي عل حمل الحجارة فقال النبي فاعتقلت رجلي فحررت وسقط ثوبي فقلت للعباس هلم ثوبي فلست أتعرى بعدها إلا لغسل وابن لهيعة فيه مقال وفي رواية أن الملك نزل فشد عليه إزاره قوله فطمحت عيناه أي شخصتا وارتفعتا وقال ابن سيده طمح ببصره يطمح طمحا شخص وقيل رمي به إلى الشيء ورجل طماح بعيد الطرف وفي رواية عبد الرزاق عن أبي جريج في أوائل ( السيرة النبوية ) ثم أفاق قوله أرني إزاري قال ابن التين ضبطه بإسكان الراء وبكسرها قال والكسر أحسن عند بعض أهل اللغة لأن معناه أعطني وليس معناه من الرؤية ووقع في ( شرح ابن بطال ) إزاري إزاري مكررا ومعناه صحيح إن ساعدته الرواية قوله فشده عليه زاد زكريا بن إسحاق فما رؤي بعد ذلك عريانا\r3851 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم بن عبد الله ) أن ( عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي أن رسول الله قال لها ألم تري أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم فقلت يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم قال لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت فقال عبد الله رضي الله تعالى عنه لئن كانت عائشة رضي الله تعالى عنها سمعت هاذا من رسول الله ما أرى رسول الله ترك استلام الركعتين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم","part":14,"page":399},{"id":6900,"text":"حديث عائشة هذا رواه من أربعة طرق على ما يأتي فإن قلت ما وجه إيراده في باب فضل مكة والحديث في شأن الكعبة قلت قد ذكرنا في أول الباب أن بنيان الكعبة لما كان سببا لبنيان مكة اكتفى به وما كان من فضل الكعبة فمكة داخلة فيه والله تعالى ذكر فضل مكة في غير موضع من كتابه ومن أعظم فضلها أنه عز وجل فرض على عباده حجها وألزمهم قصدها ولم\r\r\r\rيقبل من أحد صلاة إلا باستقبالها وهي قبلة أهل دينه أحياء وأمواتا\rورجال هذا الطريق قد ذكروا غير مرة وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعبيد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء عليهم السلام عن عبد الله بن يوسف وفي التفسير عن إسماعيل وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن هارون بن سعيد الأيلي وأبي الطاهر ابن السرح كلاهما عن ابن وهب وأخرجه النسائي فيه وفي العلم وفي التفسير عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين كلاهما عن عبد الرحمن بن القاسم عن مالك به","part":14,"page":400},{"id":6901,"text":"ذكر معناه قوله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر ووقع في رواية مسلم أبي بكر بن قحافة قوله أخبر عبد الله بن عمر بنصب عبد الله على المفعولية والفاعل مضمر قوله عن عائشة متعلق بقوله أخبر وظاهر هذا الكلام يقتضي حضور سالم لذلك فيكون من روايته عن عبد الله بن محمد قوله ألم تري أي ألم تعرفي قوله أن قومك هم قريش قوله اقتصروا عن قواعد إبراهيم عليه السلام والقواعد جمع قاعدة وهي الأساس أصل ذلك وما روى عن عبد الله بن عمر قال لما أهبط الله تعالى آدم من الجنة قال إني مهبط معك أو منزل معك بيتا يطاف حوله كما يطاف حول عرشي ويصلى عنده كما يصلى عند عرشي فلما كان زمن الطوفان رفع فكانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يحجونه ولا يعلمون مكانه حتى بوأه الله تعالى لإبراهيم عليه الصلاة والسلام وأعلمه مكانه فبناه من خمسة أجبل كما ذكرناه","part":14,"page":401},{"id":6902,"text":"وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد وغيره من أهل العلم أن الله تعالى لما بوأ لإبراهيم عليه الصلاة والسلام مكان البيت خرج إليه من الشام ومعه إسماعيل وأمه وهو طفل يرضع وحملوا على البراق ومعه جبريل عليه السلام يدله على مواضع البيت ومعالم الحرم فكان لا يمر بقربه إلا قال بهذه أمرت يا جبريل فيقول جبريل أمضه حتى قدم به مكة وهي إذ ذاك عضاه سلم وسمر وبها أناس ويقال لهم العماليق خارج مكة وما حولها والبيت يومئذ ربوة حمراء مدرة فقال إبراهيم لجبريل عليهما السلام أههنا أمرت أن أضعهما قال نعم فعمد بهما إلى موضع الحجر فأنزلهما فيه وأمر هاجر أن تتخذ فيه عريشا ثم رجع إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى أهله والقصة طويلة عرفت في موضعها ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله أني مطلع تركتي فجاء فوافق إسماعيل من وراء زمزم يصلح نبلا له فقال يا إسماعيل إن ربك عز وجل أمرني أن أبني له بيتا فقال أطع ربك عز وجل قال إنه أمرني أن تعينني عليه قال إذا افعل أو كما قال قال فقام فجعل إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وعن السدي أخذا المعاول لا يدريان أين البيت فبعث الله ريحا يقال لها الحجوج لها جناحان ورأس في صورة حية فدلت لهما ما حول البيت على أساس البيت الأول واتبعاها بالمعاول يحفران حتى وضعا الأساس فلما بنيا القواعد وبلغا مكان الركن قال يا إسماعيل أطلب لي حجرا حسنا أضعه هنا قال يا أبه إني لغب قال علي ذلك فانطلق يتطلب حجرا وجاء جبريل عليه الصلاة والسلام بالحجر الأسود من الهند وكان ياقوتة بيضاء مثل النعامة وكان آدم عليه الصلاة والسلام هبط به من الجنة فلما جاء إسماعيل الحجر قال يا أبه من جاءك بهذا قال من هو أنشط منك وفي ( الدلائل ) للبيهقي عن عبد الله بن عمرو قال رسول الله بعث الله عز وجل جبريل عليه الصلاة والسلام إلى آدم وحواء عليهما الصلاة والسلام فقال لهما ابنيا لي بيتا فحط لهما جبريل عليه الصلاة والسلام فجعل آدم يحفر","part":14,"page":402},{"id":6903,"text":"وحواء تنقل حتى أصابه الماء نودي من تحت حسبك يا آدم فلما بناه أوحى الله إليه أن يطوف به وقيل له أنت أول الناس وهذا أول بيت ثم تناسخت القرون حتى حجه نوح عليه السلام ثم تناسخت القرون حتى رفع إبراهيم القواعد منه وفي كتاب ( التيجان ) لما عبث قوم نوح عليه السلام وهدموا الكعبة قال الله تعالى له انتظر الآن هلاكهم إذا فار التنور وفي كتاب الأزرقي جعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام طول بناء الكعبة في السماء تسعة أذرع وطولها في الأرض ثلاثين ذراعا وعرضها في الأرض اثنين وعشرين ذراعا وكانت بغير سقف ولما بنتها قريش جعلوا طولها ثماني عشر ذراعا في السماء ونقصوا من طولها في الأرض ستة أذرع وشير وتركوها في الحجر ولما بناها ابن الزبير جعل طولها في السماء عشرين ذراعا ولم يغير الحجاج طولها حين هدمها وهو إلى الآن على ذلك وقيل إنه بنى في أيام جرهم مرة أو مرتين لأن السيل كان قد صدع حائطه وقيل لم يكن بنيانا إنما كان إصلاحا لما وهى منه وجدار بني\r\r\r\rبينه وبين السيل بناه عامر الجادر","part":14,"page":403},{"id":6904,"text":"وعن علي لما بناه إبراهيم عليه الصلاة والسلام مر عليه الدهر فانهدم فبنته جرهم فمر عليه الدهر فانهدم فبنته قريش ورسول الله يومئذ شاب وصحح الحاكم أصل هذا الحديث وقال ابن شهاب لما بلغ رسول الله الحلم أجمرت امرأة الكعبة فطارت شرارة من مجمرتها في باب الكعبة فاحترقت فهدموها فلما اختلفوا في وضع الركن دخل رسول الله وهو غلام عليه وشاح نمرة فحكموه فأمر بثوب الحديث وفيه فوضعه هو في مكانه ثم طفق لا يزداد على ألسن الأرض حتى دعوه الأمين وعند موسى بن عقبة كان بنيانها قبل البعثة بخمس عشرة سنة وكذا روي عن مجاهد وعروة ومحمد بن جبير بن مطعم وغيرهم وقال محمد بن إسحاق في ( السيرة ) ولما بلغ رسول الله خمسا وثلاثين أجمعت قريش لبنيان الكعبة وكانوا يهمون لذلك ليسقفوها ويهابون هدمها وإنما كانت رضما فوق القامة فأرادوا رفعها وتسقيفها وذلك أن نفرا سرقوا كنز الكعبة وإنما يكون في بئر في جوف الكعبة وكان الذي وجد عنده الكنز دويك مولى بني مليح بن عمرو من خزاعة فقطعت قريش يده ويزعم الناس أن الذين سرقوه وضعوه عند دويك وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم فتحطمت فأخذوا خشبها فأعدوه لتسقيفها وكان بمكة رجل قبطي نجار فتهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها وكانت حية تخرج من بئر الكعبة التي كانت تطرح فيها ما يهدى لها كل يوم فتشرف على جدار الكعبة وكانت مما يهابون ذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا أخزلت وكشطت وفتحت فاها وكانوا يهابونها فبينما هي يوم تشرف على جدار الكعبة كما كانت تصنع بعث الله إليها طائرا فاختطفها فذهب بها فقالت قريش إنا لنرجو أن يكون الله تعالى رضي ما أردنا عندنا عامل رفيق وعندنا خشب وكفانا الله الحية ثم اجتمعت القبائل من قريش فجمعوا الحجارة لبنائها كل قبيلة على حدة ثم بنوها حتى بلغ البنيان موضع الركن يعني الحجر الأسود فاختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى فآخر الأمر إن","part":14,"page":404},{"id":6905,"text":"أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمران بن مخزوم كان عامئذ أسن قريش كلهم فقال يا معشر قريش إجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه فقالوا وكان أول داخل رسول الله فلما رأوه قالوا هذا الأمين رضينا هذا محمد فلما انتهى إليه الخبر قال هلم إلي ثوبا فأتي له فأخذ الركن يعني الحجر الأسود فوضعه فيه بيده ثم قال لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعا ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده","part":14,"page":405},{"id":6906,"text":"قوله لولا حدثان قومك الحدثان بكسر الحاء المهملة وبالثاء المثلثة بمعنى الحدوث معناه قرب عهدهم بالكفر وخبر المبتدأ محذوف قوله لفعلت أي لرددتها على قواعد إبراهيم قوله قال أي عبد الله بالإسناد المذكور ويروى فقال وقال بالفاء والواو ويروى قال عبد الله قوله لئن كانت عائشة ليس هذا اللفظ منه على سبيل التضعيف لروايتها والتشكيك في صدقها لأنها كانت صديقة حافظة ضابطة غاية ما يمكن بحيث لا تستراب في حديثها ولكن كثيرا يقع في كلام العرب صورة التشكيك والمراد به التقرير واليقين كقوله تعالى وإن أدري لعله فتنة لكم ( الأنبياء 111 ) وقل إن ضللت فإنما أضل على نفسي ( سبأ 05 ) قوله ما أرى بضم الهمزة أي ما أظن وهي رواية معمر وزاد في آخر الحديث ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك قوله استلام الركنين الاستلام افتعال من السلام يقال استلم الحجر إذا لمسه والمراد لمس الركنين بالقبلة أو باليد قوله يليان الحجر أي يقربان من الحجر بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم وهو معروف على صفة نصف الدائرة وقدرها تسع وثلاثون ذراعا وقالوا ستة أذرع منه محسوب من البيت بلا خلاف وفي الزائد خلاف قوله إلا أن البيت أي الكعبة لم يتمم على قواعد إبراهيم التي رفعها يريد أن كان عبد الله بن محمد بن أبي بكر سلم من السهو في نقله عن عائشة وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها سمعته من رسول الله إن رسول الله ترك ذلك إلى آخره فأخبر ابن عمر أنه ترك استلامهما ومقتضاه أنه قصد تركهما وإلا فلا يسمى تاركا في العرف من أراد من الكعبة شيئا فمنعه منه مانع فكان ابن عمر علم ترك النبي الاستلام ولم يعلم علته فلما أخبره عبد الله بن محمد بخبر عائشة هذا عرف علة ذلك وهو كونهما ليس على القواعد بل أخرج منه بعض الحجر ولم يبلغ به ركن البيت الذي من تلك الجهة والركنان اللذان اليوم من\r\r","part":14,"page":406},{"id":6907,"text":"جهة الحجر لا يستلمان كما لا يستلم سائر الجدر لأنه حكم مختص بالأركان وعن عروة ومعاوية استلام الكل وأنه ليس من البيت شيء مهجور وذكر عن ابن الزبير أيضا وكذا عن جابر وابن عباس والحسن والحسين رضي الله تعالى عنهم وقال أبو حنيفة لا يستلم إلا الركن الأسود خاصة ولا يستلم اليماني لأنه ليس بسنة فإن استلمه فلا بأس\r4851 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( أبو الأحوص ) قال حدثنا ( الأشعث ) عن ( الأسود بن يزيد ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت سألت النبي عن الجدر أمن البيت هو قال نعم قلت فما لهم لم يدخلوه في البيت قال إن قومك قصرت بهم النفقة قلت فما شأن بابه مرتفعا قال فعل ذالك قومك ليدخلوا من شاؤا ويمنعوا من شاؤوا ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه بالأرض\rهذا طريق ثان في حديث عائشة رواه عن مسدد عن أبي الأحوص سلام بن سليم الحنفي عن الأشعث بن أبي الشعثاء المحاربي عن الأسود بن يزيد\rوأخرجه مسلم أيضا في الحج عن سعيد بن منصور عن أبي الأحوص وعن أبي بكر بن أبي شيبة وكذا أخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة به","part":14,"page":407},{"id":6908,"text":"ذكر معناه قوله عن الجدر بفتح الجيم وسكون الدال المهملة كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي الجدار وقال الخليل الجدر لغة في الجدار وقال الكرماني وبضم الجيم أيضا والظاهر أنه وهم لأن المراد الحجر وفي ( مسند الطيالسي ) عن أبي الأحوص شيخ مسدد فيه الجدر أو الحجر بالشك وعند أبي عوانة من طريق شيبان عن الأشعث الحجر بلا شك قوله أمن البيت هو الهمزة فيه للإستفهام قوله وهو أي الجدر قوله قال نعم أي قال عليه الصلاة والسلام نعم الجدر من البيت هذا يدل على أن الحجر كله من البيت وبذلك كان يفتي عبد الله بن عباس كما رواه عبد الرزاق عن أبيه عن مرثد بن شرحبيل قال سمعت ابن عباس يقول لو وليت من البيت ما ولي ابن الزبير لأدخلت الحجر كله في البيت فلم يطاف به إن لم يكن من البيت وروى الترمذي قال حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة رضي الله تعالى عنهما قالت كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه فأخذ رسول الله بيدي فأدخلني الحجر فقال صلي في الحجر إن أردت دخول البيت فإنما هو قطعة من البيت ولكن قومك استقصروه حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وقال علقمة ابن أبي علقمة بن بلال قلت أما أمه فاسمها مرجانة ذكرها ابن حبان في ( الثقات ) وأخرجه أبو داود عن القعنبي ورواه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم كلاهما عن عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي وقد رواه أبو داود من رواية سعيد بن جبير أن عائشة قالت يا رسول الله كل نسائك دخل الكعبة غيري قال فانطلقي إلى قرابتك شيبة يفتح لك الكعبة فأتته فأتى النبي فقال والله ما فتحت بليل قط في جاهلية ولا إسلام وإن أمرتني أن أفتحها فتحتها قال لا ثم قال إن قومك قصرت بهم النفقة فقصروا في البنيان وإن الحجر من البيت فاذهبي فصلي فيه وقال شيخنا زين الدين رحمه الله تعالى في هذا الحديث أن الحجر كله من البيت وهو ظاهر نص الشافعي في","part":14,"page":408},{"id":6909,"text":"( المختصر ) ومقتضى كلام جماعة من أصحابه كما قال الرافعي وقال النووي إنه الصحيح وعليه نص الشافعي وبه قطع جماهير أصحابنا قال وهذا هو الصواب وكذا رجحه ابن الصلاح قبله وقال الرافعي الصحيح أن ليس كله من البيت بل الذي هو من البيت قدر ستة أذرع متصل بالبيت وبه قال الشيخ أبو محمد الجويني وابنه إمام الحرمين والغزالي والبغوي والدليل عليه ما رواه مسلم في ( صحيحه ) من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال النبي لولا أن قومك حديث عهد بشرك لهدمت الكعبة وألزقتها بالأرضد ولجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشا اقتصرتها حين بنت الكعبة\rوقال ابن الصلاح اضطربت الروايات فيه ففي رواية في ( الصحيحين ) الحجر من البيت وروي ستة أذرع أو نحوها وروي خمسة أذرع\r\r\r\rوروي قريبا من سبع قال ابن الصلاح وإذا اضطربت الروايت تعين الأخذ بأكثرها ليسقط الفرض بيقين","part":14,"page":409},{"id":6910,"text":"وقال بعضهم بعد أن ذكر حديث الترمذي الذي ذكرناه وبعد أن قال ونحوه لأبي داود من طريق صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله تعالى عنها ولأبي عوانة من طريق قتادة عن عروة عن عائشة ولأحمد من طريق سعيد بن جبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها هذه الروايات كلها مطلقة وقد جاءت روايات أصح منها مقيدة لمسلم من طريق أبي قزعة عن الحارث بن عبد الله عن عائشة رضي الله تعالى عنها في حديث الباب حتى أزيد فيه من الحجر وله من وجه آخر عن الحارث عنها فإن بدا لقومك أن يبنوه بعدي فهلمي لأريك ما تركوه منه فأراها قريبا من سبعة أذرع ثم ذكر الروايات المضطربة فيه التي ذكرناها عن قريب ثم قال وهذه الروايات كلها تجتمع على أنها فوق الستة ودون السبعة انتهى قلت قوله وقد جاءت روايات أصح منها غير مسلم لأن حديث الباب يدل على أن الحجر كله من البيت وأصرح منه حديث الترمذي الذي لفظه إن الحجر من البيت فكل ذلك صحيح وترجيح رواية الحارث عن عائشة رضي الله تعالى عنها على رواية الأسود بن يزيد عنها بالأصحية لا دليل عليه ثم تكلف في الجمع بين هذه الروايات بالكسر والجبر فالأوجه والأصوب فيه ما قاله ابن الصلاح وهو الذي ذكرناه آنفا ثم إن ثبت أن الحجر كله أو بعضه من البيت فلا تصح صلاة كل مستقبل شيئا منه وهو غير مستقبل لشيء من الكعبة وذلك لأن الأحاديث في هذا آحاد إنما تفيد الظن وقد أمرنا باستقبال المسجد الحرام يقينا على ما هو معروف في التفصيل بين الحاضر والبعيد وهذا هو المذهب عند الحنفية والمالكية وهو الذي صححه الرافعي والنووي أنه لا يصح استقبال شيء من الحجر في الصلاة مع عدم استقبال شيء من الكعبة","part":14,"page":410},{"id":6911,"text":"قوله قصرت بهم النفقة بفتح الصاد المشددة أي النفقة الطيبة التي أخرجوها ويروى قصرت بضم الصاد المخففة وروى أبو إسحاق في ( السيرة ) عن عبد الله بن أبي نجيح أنه أخبر عن عبد الله بن صفوان بن أمية أن وهب بن عائد بن عمران بن مخزوم وهو جد جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي قال لقريش لا تدخلوا فيه من كسبكم إلا طيبا ولا تدخلوا فيه مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة من أحد من الناس قوله ليدخلوا من الإدخال وفي رواية المستملي يدخلوا بغير لام وفي لفظ مسلم هل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها قالت قلت لا قال تحرزا أن لا يدخلها إلا من أرادوا وأفكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدعونه يرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط قوله حديث عهدهم بتنوين حديث والعهد مرفوع لأنه فاعله ويروى بإضافة حديث إلى عهدهم قوله بالجاهلية بالألف واللام في رواية الكشميهني وفي رواية غيره بجاهلية بدون الألف واللام فإن قلت أين جواب لولا قلت محذوف تقديره لأدخلت الجدر في البيت قوله فأخاف أن تنكر قلوبهم وفي رواية شيبان عن أشعث تنفر بالفاء بدل الكاف ونقل ابن بطال عن بعض علمائهم أن النفرة التي خشيها أن ينسبوه إلى الإنفراد بالفخر دونهم قوله أن أدخل الجدر كلمة أن مصدرية تقديره أخاف إنكار قلوبهم بإدخال الجدر في البيت قوله وأن ألصق عطف على ما قبله أي وبأن ألصق أي وبإلصاق بابه بالأرض\r5851 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت قال لي رسول الله لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثم لبنيته على أساس إبراهيم عليه الصلاة والسلام فإن قريشا استقصرت بناءه وجعلت له خلفا قال أبو معاوية حدثنا هشام خلفا يعني بابا","part":14,"page":411},{"id":6912,"text":"هذا طريق ثالث في طريق عائشة رضي الله تعالى عنها رواه عن عبيد بضم العين إبن إسماعيل واسمه في الأصل عبد الله يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي وهو من أفراد البخاري يروي عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عروة ابن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها\rقوله عن أبيه عن عائشة كذا رواه مسلم أيضا من طريق أبي معاوية والنسائي من\r\r\r\rطريق عبدة بن سليمان وأبو عوانة من طريق علي بن مسهر وأحمد عن عبد الله بن نمير كلهم عن هشام وخالفهم القاسم بن معن فرواه عن هشام عن أبيه عن أخيه عبد الله بن الزبير عن عائشة أخرجه أبو عوانة ورواية الجماعة أرجح لأن رواية عروة عن عائشة لهذا الحديث مشهورة من غير وجه كذا قاله بعضهم قلت لا مانع أن يكون عروة قد سمع من عائشة بدون واسطة وسمع أيضا عن أخيه عنها بواسطة قوله وجعلت بضم التاء على صيغة المتكلم عطفا على قوله لبنيته وضبطها القابسي بفتح اللام وسكون التاء عطفا على قوله استقصرتقوله خلفا بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام بعدها فاء أي بابا وضبطه الحربي في ( الغريب ) بكسر الخاء قوله قال أبو معاوية وهو محمد بن خازم بالخاء المعجمة وبالزاي الضرير حدثنا هشام هو ابن عروة خلفا يعني بابا يعني فسهر بالباب وهذا معلق وصله مسلم قال حدثنا يحيى ابن يحيى قال أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت إن رسول الله قالت لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة ولجعلتها على أساس إبراهيم عليه السلام فإن قريشا حين بنت البيت استقصرت ولجعلت لها خلفا ورواه النسائي أيضا","part":14,"page":412},{"id":6913,"text":"6851 - حدثنا ( بيان بن عمرو ) قال حدثنا ( يزيد ) قال حدثنا ( جرير بن حازم ) قال حدثنا ( يزيد ابن رومان ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن النبي قال لها يا عائشة لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا فبلغت به أساس إبراهيم فذالك الذي حمل ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما على هدمه قال يزيد وشهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه وأدخل فيه من الحجر وقد رأيت أساس إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل قال جرير فقلت له أين موضعه قال أريكه الآن فدخلت معه الحجر فأشار إلى مكان فقال هاهنا قال جرير فحزرت من الحجر ستة أذرع\rهذا طريق رابع في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر رجاله وهم ستة الأول بيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف نون ابن عمرو بالواو وقد مر في باب تعاهد ركعتي الفجر الثاني يزيد من الزيادة ابن هارون وقد مر في باب التبرز في البيوت الثالث جرير بفتح الجيم ابن حزم بالحاء المهملة وبالزاي الرابع يزيد من الزيادة ابن رومان بضم الراء وسكون الواو وتخفيف الميم وبعد الألف نون مولى آل الزبير بن العوام الخامس عروة بن الزبير السادس عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده من أهل بخارء من قصر كج خارج الدرب وإن يزيد بن هارون واسطي وأن جرير بن حازم بصري وأن يزيد بن رومان وعروة مدنيان\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا في الحج عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام عن يزيد بن هارون عن جرير ابن حازم","part":14,"page":413},{"id":6914,"text":"قوله عن عروة هكذا رواه الحفاظ من أصحاب يزيد بن هارون عنه وكذا عند أحمد بن حنبل وأحمد ابن سنان وأحمد بن منيع في ( مسانيدهم ) وكذا عند النسائي والزعفراني والإسماعيلي كلهم عن يزيد بن هارون وخالفهم الحارث ابن أبي أسامة فرواه عن يزيد بن هارون فقال عن عبد الله بن الزبير بدل عروة بن الزبير وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي الأزهر عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه قال الإسماعيلي إن كان أبو الأزهر ضبطه فكأن يزيد ابن رومان سمعه من الأخوان\rذكر معناه قوله حديث عهد بالإضافة عند جميع الرواة قال المطرزي لا يجوز حذف الواو في مثل هذا والصواب حديثوا العهد قوله ما أخرج منه في محل النصب لأنه مفعول قوله فأدخلت وما أخرج منه هو\r\r","part":14,"page":414},{"id":6915,"text":"المسمى بالحجر قوله وألزقته أي ألصقته بحيث يكون بابه على وجه الأرض غير مرتفع قوله بابا شرقيا هو مثل الموجود اليوم ففيه ثلاث تصرفات على خلاف ما بنى إبراهيم عليه السلام قوله فذلك الذي حمل ابن الزبير أي عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما على هدمه أي هدم البيت وزاد وهب في روايته وبنائه قوله قال يزيد هو ابن رومان أي قال بالإسناد المذكور قوله وشهدت ابن الزبير إلى قوله كأسنمة الإبل هكذا ذكره يزيد ابن رومان مختصرا وقد رواه مسلم من طريق عطاء بن أبي رباح مطولا فقال حدثنا هناد بن السري قال حدثنا ابن أبي زائدة قال أخبرنا ابن أبي سليمان عن عطاء قال لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاه أهل الشام فكان من أمره ما كان تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يخزيهم أو يحزنهم على أهل الشام فلما صدر الناس قال يا أيها الناس أشيروا علي في الكعبة أنقضها ثم أبني بناءها وأصلح ما وهى منها فقال ابن عباس فأني قد فرق لي رأي فيها أرى أن تصلح ما وهى منها وتدع بيتا أسلم الناس عليه وأحجارا أسلم الناس عليها وبعث عليها النبي فقال ابن الزبير لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجدده فكيف بيت ربكم إني مستخير ربي ثلاثا ثم عازم على أمري فلما مضت ثلاث أجمع رأيه على أن ينقضه فتحاماه الناس أن ينزل بأول الناس يصعد فيه أمر من السماء حتى صعده رجل فألقى منه حجارة فلما لم يره الناس أصابه تتابعوا فنقضوه حتى بلغوا به الأرض فجعل ابن الزبير أعمدة فستر عليها الستور تى ارتفع بناؤه وقال ابن الزبير سمعت عائشة تقول إن النبي قال لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر وليس عندي من النفقة ما يقوى على بنائه لكنت أدخلت فيه من الحجر خمسة أذرع ولجعلت له بابا يدخل منه الناس وبابا يخرجون منه قال فأنا اليوم أجد ما أنفق ولست أخاف الناس قال فزاد فيه خمسة أذرع من الحجر حتى أبدى أسا نظر الناس إليه فبنى عليه البناء وكان ذول الكعبة","part":14,"page":415},{"id":6916,"text":"ثمانية عشر ذراعا فلما زاد فيه استقصره فزاد في طوله عشرة أذرع وجعل له ما بين أحدهما بابين يدخل منه والآخر يخرج منه فلما قتل ابن الزبير رضي الله تعالى عنه كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أس نظر إليه العدول من أهل مكة فكتب إليه عبد الملك إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء أما ما زاد من طوله فأقره وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه وسد الباب الذي فتحه فنقضه وأعاده إلى بنائه قوله وبناه أي بنى البيت قال ابن سعد لم يبن ابن الزبير الكعبة حتى حج بالناس سنة أربع وستين ثم بناها حين استقبل سنة خمس وستين وحكي عن الواقدي أنه رد ذلك وقال الأثبت أنه ابتدأ بناءها بعد رحيل الجيش لسبعين يوما وقال الأزرقي كان ذلك في نصف جمادي الآخرة سنة أربع وستين ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون ابتداء البناء في ذلك الوقت وامتد أمده إلى الموسم ليراه أهل الآفاق ليشنع بذلك على بني أمية وفي ( تاريخ المسجى ) كان الفراغ من بناء البيت في سنة خمس وستين وزاد المحب الطبري أنه كان في شهر رجب قلت الجيش هو جيش الشام من قبل يزيد بن معاوية وكان أميرهم الحصين بن نمير وما ارتحلوا من مكة حتى أتاهم موت يزيد بن معاوية وذلك بعد أن أفسدوا في حرم الله تعالى وسفكوا الدماء وأوهنوا الكعبة من حجارة المجانيق قوله وقد رأيت الرائي يزيد بن رومان قوله كأسنمة الإبل الأسنمة جمع سنام وفي ( كتاب مكة ) للفاكهي من طريق أبي أويس عن يزيد بن رومان فكشفوا له أي لابن الزبير عن قواعد إبراهيم عليه السلام وهي صخر أمثال الخلف من الإبل ورأوه بنيانا مربوطا بعضه ببعض وفي رواية عبد الرزاق من طريق ابن سابط عن يزيد أنهم كشفوا عن القواعد فأذا الحجر مثل الخلقة والحجارة مشبك بعضها ببعض وفي رواية للفاكهي عن عطاء قال كنت في الأبناء الذين جمعوا على حفره فحفروا قامة ونصفا فهجموا على حجارة لها عروق تتصل بزرد","part":14,"page":416},{"id":6917,"text":"عروق المروة فضربوه فارتجت قواعد البيت فكبر الناس فبنى عليه وفي رواية مرثد عند عبد الرزاق فكشف عن ربض في الحجر آخذ بعضه ببعض فتركه مكشوفا ثمانية أيام ليشهدوا عليه فرأيت ذلك الربض مثل خلف الإبل وجه حجر ووجه حجر ووجه حجران ورأيت الرجل يأخذ العثلة فيضرب بها من ناحية الركن فيهتز الركن الآخر قلت الخلف بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وفي آخره فاء قال الجوهري الخلف المخاض وهي الحوامل من النوق الواحدة خلفة قوله قال جرير هو جرير بن حازم المذكور في السند قوله فحزرت بتقديم الزاي على الراء أي قدرت ستة أذرع وقد ورد ذلك مرفوعا إلى النبي كما تقدم في الطريق الثاني في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها والله أعلم","part":14,"page":417},{"id":6918,"text":"43 -( باب فضل الحرم )\rأي هذا باب في بيان فضل الحرم أي حرم مكة وهو ما أحاطها من جوانبها جعل الله حكمه في الحرمة تشريفا لها وحده من المدينة على ثلاثة أميال ومن اليمن والعراق على سبعة ومن الجدة على عشرة وقال الأزرقي حد الحرم من طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت تعار على ثلاثة أميال من مكة ومن طريق اليمن طرف أضاة على سبعة أميال من مكة ومن طريق الطائف إلى بطن بيرة على أحد عشر ميلا ومن طريق العراق إلى ثنية رحل عشرة أميال ومن طريق جعرانة في شعب آل عبد الله بن خالد بن أسيد على خمسة أميال ومن طريق جدة منقطع الأعناس ومن الطائف سبعة أميال عند طرف عرنة ومن بطن عرنة أحد عشر ميلا وقيل إن الخليل عليه الصلاة والسلام لما وضع الحجر الأسود في الركن أضاء منه نور وصلى إلى أماكن الحدود فجاءت الشياطين فوقفت عند الأعلام فبناها الخليل عليه الصلاة والسلام حاجزا رواه مجاهد عن ابن عباس وعنه أن جبريل عليه الصلاة والسلام أرى إبراهيم عليه الصلاة والسلام موضع أنصاب الحرم فنصبها ثم جددها إسماعيل عليه الصلاة والسلام ثم جددها قصي بن كلاب ثم جددها سيدنا رسول الله فلما ولي عمر رضي الله تعالى عنه بعث أربعة من قريش فنصبوا أنصاب الحرم وقال ابن الجوزي في ( المنتظم ) وأما حدود الحرم فأول من وضعها إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكان جبريل يريه ثم لم يجدد حتى كان قصي فجددها ثم قلعتها قريش في زمان نبينا فجاء جبريل عليه الصلاة والسلام فقال إنهم سيعيدونها فرأى رجال منهم في المنام قائلا يقول حرم أكرمكم الله به نزعتم أنصابه الآن تختطفكم العرب فأعادوها فقال جبريل عليه الصلاة والسلام قد أعادوها فقال قد أصابوا قال ما وضعوا منها نصبا إلا بيد ملك ثم بعث رسول الله عام الفتح تميم بن أسد فجددها ثم جددها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ثم جددها معاوية رضي الله تعالى عنه ثم جددها عبد الملك بن مروان فإن قلت ما السبب في بعد بعض الحدود وقرب بعضها منه قلت إن","part":14,"page":418},{"id":6919,"text":"الله عز وجل لما أهبط على آدم عليه الصلاة والسلام بيتا من ياقوتة أضاء له ما بين المشرق والمغرب فنفرت الجن والشياطين وأقبلوا ينظرون فجاءت ملائكة فوقفوا مكان الحرم إلى موضع انتهاء نوره وكان آدم عليه الصلاة والسلام يطوف به ويأنس به\rونفسر الألفاظ التي وقعت هنا فنقول تعار بكسر التاء المثناة من فوق وتخفيف العين المهملة وبعد الألف راء وهو جبل من جبال أبلى على وزن فعلى بضم الهمزة وسكون الباء الموحدة على طريق الآخذ من مكة إلى المدينة على بطن نخل وتعار جبل لا ينبت شيئا وقال كثير\r( أجيبك ما دمت بنجد وشيخه\rوما ثبتت إبلي به وتعار )\rوالتنعيم على لفظ المصدر من نعمته تنعيما وهو بين مر وسرف بينه وبين مكة فرسخان ومن التنعيم يحرم من أراد العمرة وسمي التنعيم لأن الجبل عن يمينه يقال له نعيم والذي عن يساره يقال له ناعم والوادي نعمان ومر بفتح الميم وتشديد الراء مضاف إلى الظهران بالظاء المعجمة المفتوحة بينه وبين البيت ستة عشر ميلا وسرف بفتح السين المهملة وكسر الراء وفي آخره فاء وقال البكري بسكون الراء وهو ماء على ستة أميال من مكة وهنا أعرس رسول الله بميمونة مرجعه من مكة حتى قضى نسكه وهناك ماتت ميمونة رضي الله تعالى عنها لأنها اعتلت بمكة فقالت أخرجوني من مكة ولأن رسول الله أخبرني أني لا أموت بها فحملوها حتى أتوا بها سرفا إلى الشجرة التي بنى بها رسول الله تحتها موضع القبة فماتت هناك سنة ثمان وثلاثين وهناك عند قبرها سقاية وروى الزهري أن عمر رضي الله تعالى عنه حمى السرف والربذة هكذا أورد في الحديث السرف بالألف واللام ذكره البخاري والأضاة بفتح الهمزة والضاد المعجمة قال الجوهري هو الغدير وقال السهيلي بينها وبين مكة عشرة أميال وقال البكري أضاة بني غفار بالمدينة قوله بيرة","part":14,"page":419},{"id":6920,"text":"وقوله تعالى إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين ( النمل 91 )\rوقوله بالجر عطفا على ما قبله المجرور بالإضافة وجه تعلق هذه الآية بالترجمة من جهة أنه اختصها من بين جميع البلاد بإضافة إسمه إليها لأنها أحب بلاده إليه وأكرمها عليه وأعظمها عنده حيث أن حرمها لا يسفك فيها دم حرام ولا يظلم فيها أحد ولا يهاج صيدها ولا يختلى خلاها ولما بين الله تعالى قبل هذه الآية المبدأ والمعاد ومقدمات القيامة وأحوالها وصفة أهل القيامة من الثواب والعقاب وذلك كمال ما يتعلق بأصول الدين ذكر هذه الآية وختم ما قبله بهذه الخاتمة فقال قل يا محمد إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة أي أني أخص رب هذه البلدة بالعبادة ولا اتخذ له شريكا والبلدة مكة وقال الزجاج قرىء هذه البلدة التي وهي قليلة وتكون التي في موضع خفض من نعت للبلدة وفي قراءة الذي يكون الذي في موضع نصب من نعت رب وأشار إليها إشارة تعظيما لها وتقريبا دالا على أنها موطن نبيه ومهبط وحيه ووصف ذاته بالتحريم الذي هو خاص وصفها فأجزل بذلك قسمها في الشرف والعلو ووصفها بأنها محرمة لا ينتهك حرمتها إلا ظالم مضاد لربه وله كل شيء خلقا وملكا وجعل دخول كل شيء تحت ربوبيته وملكوته و أمرت الثاني عطف على أمرت الأول يعني أمرت أن أكون من الحنفاء الثابتين على ملة الإسلام\rوقوله جل ذكره أو لم تمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولاكن أكثرهم لا يعلمون ( القصص 57 )","part":14,"page":420},{"id":6921,"text":"وقوله بالجر عطف على قوله الماضي وتعلق هذه الآية أيضا بالترجمة من حيث إن الله تعالى وصف الحرم بالأمن ومن على عباده بأن مكن لهم هذا الحرم وروى النسائي في التفسير أن الحارث بن عامر بن نوفل قال للنبي إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ( القصص 57 ) فأنزل الله عز وجل ردا عليه أو لم نمكن لهم حرما آمنا ( القصص 57 ) الآية معناه جعلهم الله في بلد أمين وهم منه في أمان في حال كفرهم فكيف لا يكون لهم أمن بعد أن أسلموا وتابعوا الحق وقال النسفي في ( تفسيره ) ونزلت هذه الآية في الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف وذلك أنه أتى النبي فقال إنا لنعلم أن الذي تقول حق ولكن يمنعنا من اتباعك أن العرب تتخطفنا من أرضنا لإجماعهم على خلافنا ولا طاقة لنا بهم فأنزل الله تعالى هذه الآية فحكى أولا عن قولهم بقوله وقالوا إن نتبع الهدي معك نتخطف من أرضنا ( القصص 57 ) ثم رد عليهم بقوله أو لم نمكن لهم ( القصص 57 ) الآية أي أو لم نسكنهم حرما ونجعله مكانا لهم ومعنى آمنا ذو أمن يأمن الناس فيه وذلك أن العرب في الجاهلية كانت يغير بعضهم على بعض وأهل مكة آمنون في الحرم من السبي والقتل والغارة أي فكيف يخافون إذا أسلموا وهم في حرم آمن قوله يجيء قرأ نافع بالتاء من فوق والباقون بالياء قوله إليه أي إلى الحرم أي تجلب وتحمل من النواحي ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ( القصص 57 ) أي من عندنا ولكن أكثر أهل مكة لا يعلمون أن الله تعالى هو الذي فعل بهم فيشكرونه\r7851 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( جرير بن عبد الحميد ) عن ( منصور ) عن ( مجاهد ) عن ( طاووس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله يوم فتح مكة إن هاذا البلد حرمه الله لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفه","part":14,"page":421},{"id":6922,"text":"مطابقته للترجمة في قوله إن هذا البلد حرمه الله وفيه تعظيم له وتعظيمه يدل على فضله واختصاصه من بين سائر البلاد ورجاله قد ذكروا غير مرة وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني البصري\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجزية عن علي بن عبد الله وأخرجه في الحج أيضا عن عثمان بن أبي شيبة وفي الجهاد عن آدم وعن علي بن عبد الله وعمرو بن علي كلاهما عن يحيى بن سعيد وأخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيىد وفيه وفي الحج عن إسحاق بن إبراهيم وفيهما أيضا عن محمد بن رافع وفي الجهاد أيضا عن أبي بكر وأبي كريب وعن عبد بن حميد وأخرجه أبو داود فيهما عن عثمان به مقطعا وأخرجه الترمذي في السير عن أحمد بن عبدة الضبي وأخرجه النسائي في الحج في البيعة عن إسحاق ابن منصور وفي الحج عن محمد بن قدامة","part":14,"page":422},{"id":6923,"text":"ذكر معناه قوله حرمه اللهأي جعله حراما ولفظ البخاري في باب غزوة الفتح أن رسول الله قام يوم الفتح فقال إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام بحراح الله تعالى إلى يوم القيامة الحديث وقال البزار وهذا الحديث قد روي عن ابن عباس من غير وجه فإن قلت إن قوله إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حرم مكة وأنا أحرم ما بين لابتيها أي لابتي المدينة يعارض هذا الحديث قلت ليس الأمر كذلك لأن معنى قوله إن إبراهيم حرم مكة أعلن بتحريمها وعرف الناس بأنها حرام بتحريم الله إياها فلما لم يعرف تحريمها إلا في زمانه على لسانه أضيف إليه وذلك كما في قوله تعالى الله يتوفى الأنفس ( الزمر 42 ) فإنه أضاف إليه التوفي وفي آية أخرى قل يتوفاكم ملك الموت ( السجدة 11 ) أضاف إليه التوفي وقال في آية أخرى الذين تتوفاهم الملائكة ( النحل 28 ) فأضاف إليهم التوفي وفي الحقيقة المتوفي هو الله عز وجل وأضاف إلى غيره لأنه ظهر على أيديهم قوله لا يعضد شجرها أي لا يقطع من عضدت الشجر أعضده عضد أمثال ضرب إذا قطعته وفي ( المحكم ) الشجر معضود وعضيد وقال الطبري معنى لا يعضد لا يفسد ويقطع وأصله من عضد الرجل الرجل إذا أصاب عضده بسوء قوله ولا ينفر صيده أي لا يزعج من مكانه وهو تنبيه من الأدنى إلى الأعلى فلا يضرب ولا يقتل بالطريق الأولى قوله ولا يلتقط على صيغة المعلوم ولقطته منصوب به قوله إلا من عرفها أي إلا من عرف أنها لقطة فيلتقطها ليردها إلى صاحبها ولا يتملكها","part":14,"page":423},{"id":6924,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن مكة حرام فلا يجوز لأحد أن يدخلها إلا بالإحرام وهو قول عطاء بن أبي رباح والليث بن سعد والثوري وأبي حنيفة وأصحابه ومالك في رواية وهي قوله الصحيح والشافعي في المشهور عنه وأحمد وأبي ثور وقال الزهري والحسن البصري والشافعي في قول ومالك في رواية وداود بن علي وأصحابه من الظاهرية لا بأس بدخول الحرم بغير إحرام وإليه ذهب البخاري أيضا قاله عياض واستدلوا بما رواه مسلم من حديث جابر أن النبي دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء وبما رواه البخاري من حديث أنس أن النبي دخل مكة وعلى رأسه مغفر الحديث وأجيب عن هذا بأن دخوله مكة كان وهي حلال ساعتئذ فكذلك دخلها وهو غير محرم وأنه كان خاصا للنبي ثم عادت حراما إلى يوم القيامة فلا يجوز دخولها لأحد بغير إحرام","part":14,"page":424},{"id":6925,"text":"وفيه أنه لا يجوز قطع شوكة ولا قطع شجرة وقال ابن المنذر أجمع العلماء على تحريم قطع شجر الحرم وقال الإمام اختلف الناس في قطع شجر الحرم هل فيه جزاء أم لا فعند مالك لا جزاء فيه وعند أبي حنيفة والشافعي فيه الجزاء وجزاؤه عند الشافعي في الدوحة بقرة وما دونها شاة وعند أبي حنيفة يؤخذ منه قيمة ذلك يشترى به هدي فإن لم تبلغ ثمنه ذلك تصدق به بنصف صاع لكل مسكين وقال الشافعي في الخشب وما أشبه قيمته بالغة ما بلغت والمحرم والحلال في ذلك سواء وأجمع كل من يحفظ عنه العلم على إباحة أخذ كل ما ينبته الناس في الحرم من البقول والزروع والرياحين وغيرها واختلفوا في أخذ السواك من شجر الحرم فعن مجاهد وعطاء وعمرو بن دينار أنهم رخصوا في ذاك وحكى أبو ثور ذلك عن الشافعي وكان عطاء يرخص في أخذ ورق السنا يستمشي به ولا ينزع من أصله ورخصوا فيه عمرو بن دينار وفيه أنه لا يجوز رفع لقطتها إلا المنشد قال القاضي عياض حكم اللقطة في سائر البلاد واحد وعند الشافعي أن لقطة مكة بخلاف غيرها من البلاد وأنها لا تحل إلا لمن يعرفها ومذهب الحنفية كمذهب مالك لعموم قوله إعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة من غير فصل","part":14,"page":425},{"id":6926,"text":"44 -( باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها وأن الناس في مسجد الحرام سواء خاصة )\rأي هذا باب في بيان حكم توريث دور مكة وبيعها وشرائها وإنما لم يبين الحكم بالجواز أو بعدمه لمكان الاختلاف فيه وقال بعضهم أشار بهذه الترجمة إلى تضعيف حديث علقمة بن نضلة قال توفي رسول الله وأبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وما ترعى رباع مكة إلا السوائب من احتاج سكن رواه ابن ماجه قلت ليت شعري ما وجه هذه الإشارة والإشارة لا تكون إلا للحاضر وروى هذا الحديث الطحاوي من طريقين برجال ثقات ولكنه منقطع لأن علقمة بن نضلة ليس بصحابي ولفظ الطحاوي في أحد الطريقين عن علقمة بن نضلة قال كانت الدور على عهد النبي وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم ما تباع ولا تكرى ولا ترعى إلا السوائب من احتاج سكن ومن استغنى أسكن وأخرجه البيهقي أيضا ولفظه عن علقمة بن نضلة الكناني قال كانت بيوت مكة ترعى السوائب لم يبع رباعها في زمن رسول الله ولا أبي بكر ولا عمر من احتاج سكن ومن استغنى أسكن قوله السوائب جمع سائبة وأصلها من تسييب الدواب وهو إرسالها تذهب وتجيء كيف شاءت وأراد بها أنها كانت سائبة لكل أحد من شاء كان يسكنها فإذا فرغ منها أسكن غيره فلا بيع ولا إجازة والرباع جمع ربع وهو المنزل قال الجوهري الربع الدار بعينها حيث كانت وجمعها رباع وأربع وربوع وأرباع والربع المحلة أيضا وروى الطحاوي أيضا من حديث مجاهد عن عبد الله بن عمرو أن النبي قال لا يحل بيع بيوت مكة ولا إجارتها ورواه البيهقي أيضا ثم قال الطحاوي فذهب قوم إلى هذه الآثار فقالوا لا يجوز بيع أرض مكة ولا إجارتها وممن قال بهذا القول أبو حنيفة ومحمد والثوري قلت أراد بالقوم هؤلاء عطاء بن أبي رباح ومجاهدا ومالكا وإسحاق وأبا عبيد ثم قال وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لا بأس ببيع أرضها وإجارتها وجعلوها في ذلك كسائر البلدان وممن ذهب إلى هذا القول أبو يوسف قلت أراد بالآخرين طاووسا وعمرو بن دينار والشافعي وأحمد وابن المنذر معهم واحتج هؤلاء بحديث الباب على ما يأتي","part":14,"page":426},{"id":6927,"text":"قوله فإن الناس عطف على قوله في دور مكة والتقدير وفي بيان أن الناس في مسجد الحرم سواء أي متساوون قال الكرماني أي في نفس المسجد لا في سائر المواضع من مكة قلت هذا ميل منه إلى ترجيح مذهبه والمراد من المسجد الحرام الحرم كله ورد ذلك عن ابن عباس وعطاء ومجاهد أخرجه ابن أبي حاتم وغيرهم عنهم وكذا روي عن ابن عمر أن الحرم كله مسجد ويروى في المسجد الحرام بالألف واللام في المسجد قوله خاصة قيد للمسجد الحرام وقد قلنا إن المسجد الحرام كله حرم\rلقوله تعالى إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ( الحج 25 )","part":14,"page":427},{"id":6928,"text":"هذا تعليل لقوله وإن الناس في المسجد الحرام سواء قوله إن الذين كفروا يعني أهل مكة قوله ويصدون عن سبيل الله أي ويصرفون الناس عن دين الإسلام وقال الزمخشري الصدود منهم مستمر دائم للناس أي للذين يقع عليهم اسم الناس من غير فرق بين حاضر وباد وناى وظارىء مكي وآفقي وقد استشهد به أصحاب أبي حنيفة قائلين بأن المراد من المسجد الحرام مكة على امتناع بيع دور مكة وإجارتها وقال أبو الليث السمرقندي في ( تفسيره ) وهذه الآية مدنية وذلك أن النبي لما خرج من المدينة منعهم المشركون عن المسجد الحرام ثم وصف المسجد الحرام فقال اللذين جعلناه للناس سواء للمؤمنين جميعا ثم قال العاكف فيه والبادي يعني سواء المقيم في الحرم ومن دخل مكة من غير أهلها ويقال المقيم والغريب سواء وقرأ عاصم في رواية حفص سواء بالنصب يعني جعلناه سواء وقرأ الباقون بالضم سواء على معنى الابتداء وقال الزمخشري وجه النصب أنه ثاني مفعولي جعلناه أي جعلناه مستويا العاكف فيه والبادي وفي القراءة بالرفع الجملة مفعول ثان قوله ومن يرد فيه بإلحاد الباء فيه صلة وأصله ومن يرد فيه إلحادا كما في قوله تعالى تنبت بالدهن ( المؤمنون 20 ) وقال الزمخشري ومفعول يرد متروك ليتناول كل متناول كأنه قال ومن يرد فيه مرادا ما عادلا عن القصد ظالما وقرىء يرد بفتح الياء من الورود ومعناه من أتى فيه بإلحاد ظالما","part":14,"page":428},{"id":6929,"text":"الإلحاد العدول عن القصد وقيل الإلحاد في الحرم منع الناس عن عمارته وعن سعيد بن جبير الاحتكار وقيل الظلم وقال مقاتل نزلت الآية في عبد الله بن أنيس بن خطل القرشي وذاك أن النبي بعث رجلين أحدهما مهاجري والآخر أنصاري فافتخرا في الأنساب فنضب عبد الله بن أنيس فقتل الأنصاري ثم ارتد عن الإسلام وهرب إلى مكة فأمر النبي يوم فتح مكة بقتله فقتل قوله بإلحاد بظلم حالان مترادفان وعن الحسن ومن يرد إلحاده بظلم أراد إلحادا فيه فأضافه على الاتساع في الظرف كمكر الليل ومعناه من يرد أن يلحذ فيه ظالما وخبر أن محذوف لدلالة جواب الشرط عليه تقديره أن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام يذيقهم من عذاب أليم وكل من ارتكب فيه ذنبا فهو كذلك\rالباد الطارى معكوفا محبوسا\rهذا تفسير من البخاري بالمعنى ومعنى الطاري المسافر كما أن معنى العاكف المقيم وقال الكرماني قوله معكوفا إشارة إلى ما في قوله تعالى والهدي معكوفا أن يبلغ محله ( الحج 25 ) قلت ليست هذه الكلمة في الآية المذكورة فلا مناسبة لذكرها هنا ولكن يمكن أن يقال إنما ذكر المعكوف لكون العاكف مذكورا ههنا وفيه ما فيه\r8851 - حدثنا ( أصبغ ) قال أخبرني ( ابن وهب ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( علي بن حسين ) عن ( عمرو بن عثمان ) عن ( أسامة بن زيد ) رضي الله تعالى عنهما أنه قال يا رسول الله أين تنزل في دارك بمكة فقال وهل ترك عقيل من رباع أو دور وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا علي رضي الله تعالى عنهما شيئا لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل مطالب كافرين فكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول لا يرث المؤمن الكافر قال ابن شهاب وكانوا يتأولون قول الله تعالى إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولائك بعضهم أولياء بعض ( الأنفال 72 ) الآية","part":14,"page":429},{"id":6930,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وهل ترك عقيل من رباع أو دور وكان عقيل ورث أبا طالب إلى قوله قال ابن شهاب رضي الله تعالى عنه\rذكر رجاله وهم سبعة الأول أصبغ بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره غين معجمة ابن الفرج أبو عبد الله الثاني عبد الله بن وهب الثالث يونس بن يزيد الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس علي بن الحسين المشهور بزين العابدين السادس عمرو بن عثمان بن عفان أمير المؤمنين السابع أسامة ابن زيد بن حارثة حب رسول الله ومولاه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في خمسة مواضع وفيه القول في موضع وفيه أن شيخه من أفراده وأنه وابن وهب مصريان وأن يونس أيلي والبقية مدنيون\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن محمود عن عبد الرزاق وفي المغازي عن سليمان بن عبد الرحمن وأخرجه مسلم في الحج عن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى كلاهما عن ابن وهب به وعن محمد بن مهران وابن أبي عمر وعبد بن حميد وعن محمد بن حاتم وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل به وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع وعن إسحاق بن منصور وعن يونس بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق وفي الفرائض عن أبي الطاهر بن السرح به\rذكر معناه قوله أين تنزل في دارك قال بعضهم حذفت أداة الاستفهام","part":14,"page":430},{"id":6931,"text":"من قوله في دارك قلت هذا كلام من لا يفهم العربية ولا استنباط المعاني من الألفاظ وقوله أين كلمة استفهام فلم يبق وجه لتقدير حرف الاستفهام فما وجه قوله حذفت أداة الاستفهام من قوله في دارك والاستفهام عن النزول في الدار لا عن نفس الدار فافهم وفي رواية للبخاري ستأتي في المغازي أين تنزل غدا قوله وهل ترك عقيل وفي رواية مسلم وغيره وهل ترك لنا قوله من رباع جمع ربع وقذ ذكرناه عن قريب قوله أو دور للتأكيد إذا فسر الربع بالدار أو وهو شك من الراوي قوله وكان عقيل إدراج من بعض الرواة ولعله من أسامة كذا قاله الكرماني وعقيل بفتح العين المهملة قوله هو أي عقيل قوله وطالب أي ورث طالب مع عقيل أباهما أبا طالب واسم أبي طالب عبد مناف وكنى بابنه طالب قوله ولم يرثه جعفر وهو المشهور بالطيار ذي الجناحين وطالب أسن من عقيل وهو من جعفر وهو من علي والتفاوت بين كل واحد والآخر عشر سنين وهو من النوادر قوله كافرين نصب على أنه خبر كان أي وكان كلاهما كافرين عند وفاة أبيهما ولأن عقيلا أسلم بعد ذلك عند الحديبية قيل لما كان أبو طالب أكبر ولد عبد المطلب احتوى على أملاكه وحازها وحده على عادة الجاهلية من تقديم الأسن فتسلط عقيل أيضا بعد هجرة رسول الله وقال الداودي باع عقيل ما كان للنبي ولمن هاجر من بني عبد المطلب كما كانوا يفعلون بدور من هاجر من المؤمنين وإنما أمضى رسول الله تصرفات عقيل كرما وجودا وإما استمالة لعقيل وإما تصحيحا بتصرفات الجاهلية كما أنه يصحح أنكحة الكفار وقالوا فقد طالب ببدر فباع عقيل الدار كلها وقيل ولم تزل الدار بيد أولاد عقيل إلى أن باعوها لمحمد بن يوسف أخي الحجاج بن يوسف بمائة ألف دينار وكان علي ابن الحسين رضي الله تعالى عنهما يقول من أجل ذلك بتركنا نصيبنا من الشعب أي حصة جدهم علي من أبيه أبي طالب قوله فكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول لا يرث المؤمن الكافر هذا موقوف على عمر رضي الله تعالى","part":14,"page":431},{"id":6932,"text":"عنه وقد ثبت مرفوعا بهذا الإسناد وهو عند البخاري في المغازي من طريق محمد بن أبي حفصة ومعمر عن الزهري وأخرجه مفردا في الفرائض من طريق ابن جريج عنه وفي رواية الإسماعيلي فمن أجل ذلك كان عمر رضي الله تعالى عنه يقول قوله قال ابن شهاب هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري هو المذكور في إسناد الحديث قوله وكانوا يتأولون أي السلف كانوا يفسرون الولاية في هذه الآية بولاية الميراث قوله تعالى إن الذين آمنوا ( الأنفال 72 ) أي صدقوا بتوحيد الله تعالى وبمحمد والقرآن وهاجروا من مكة إلى المدينة وجاهدوا العدو بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أي في طاعة الله وفيما فيه رضى الله تعالى ثم ذكر الأنصار فقال والذين آووا يعني أووا المهاجرين يعني أنزلوهم وأسكنوهم في ديارهم ونصروا رسول الله بالسيف أولئك بعضهم أولياء بعض يعني في الميراث وفي الولاية قوله الآية يعني الآية بتمامها أو إقرأ الآية وتمامها والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير ( الأنفال 27 ) قوله ولم يهاجروا يعني إلى المدينة ما لكم من ولايتهم من شيء في الميراث حتى يهاجروا إلى المدينة وقالوا يا رسول الله هل نعينهم إذا استعانوا بنا يعني الذين آمنوا ولم يهاجروا فنزل وإن استنصروكم في الدين يعني إن استغاثوا بكم على المشركين فانصروهم فعليكم النصر على من قاتلهم إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق أي عهد يعني إلا أن يقاتلوا قوما بينكم وبينهم عهد وميثاق فلا تنصروهم عليهم وأصلحوا بينهم والله بما تعملون بصير في العون والنصرة وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال كان المسلمون يتوارثون بالهجرة وبالمؤاخاة التي وآخى بينهم النبي وكانوا يتوارثون بالإسلام وبالهجرة وكان الرجل يسلم ولا يهاجر فلا يرث أخاه فنسخ ذلك بقوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ( الأنفال 75 )","part":14,"page":432},{"id":6933,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال الخطابي احتج بهذا الحديث الشافعي على جواز بيع دور مكة بأنه أجاز بيع عقيل الدور التي ورثها وكان عقيل وطالب ورثا أباهما لأنهما إذ ذاك كانا كافرين فورثا ثم أسلم عقيل وباعها قال الخطابي وعندي أن تلك الدور وإن كانت قائمة على ملك عقيل لم ينزلها رسول الله لأنها دور هجروها لله تعالى وقال القرطبي ظاهر هذه الإضافة أنها كانت ملكه يدل عليه قوله وهل ترك لنا عقيل من رباع فأضافها إلى نفسه وظاهرها الملك فيحتمل أن عقيلا أخذها وتصرف فيها كما فعل أبو سفيان بدور المهاجرين فإن قلت يعارض هذا الحديث حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن","part":14,"page":433},{"id":6934,"text":"النبي قال لا يحل بيع بيوت مكة ولا إجارتها رواه الطحاوي والبيهقي أيضا ولفظه مكة مناخ لا تباع رباعها ولا يؤاجر بيوتها قلت الأصل في باب المعارضة التساوي وحديث عبد الله بن عمرو لا يقاوم حديث أسامة لأن في سند حديث عبد الله بن عمر وإسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر ضعفه يحيى والنسائي وعن يحيى مرة لا شيء فحينئذ يسقط حديث عبد الله بن عمرو ولئن سلمنا المساواة فلا يكتفي بها بل يكشف وجه ذلك من طريق النظر فوجدنا أن ما يقضي به حديث أسامة أولى وأصوب من حديث عبد الله بيان ذلك أن المسجد الحرام وغيره من المساجد وجميع المواضع التي لا تدخل في ملك أحد لا يجوز لأحد أن يبني فيها بناء أو يحتجر موضعا منها ألا ترى أن موضع الوقوف بعرفة لا يجوز لأحد أن يبني فيها بناء وكذلك منى لا يجوز لأحد أن يبني فيها دارا لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قلت يا رسول الله ألا تتخذ لك بمنى بيتا تستظل فيه فقال يا عائشة إنها مناخ لمن سبق أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد والطحاوي ووجدنا مكة على خلاف ذلك لأنه قد أجيز فيها البناء وقد قال رسول الله يوم دخل مكة من دخل دار أبي سفيان فهو آمن فهذا يذل على أن مكة مما يبنى فيها الدور ومما يغلق عليها الأبواب فإذا كان كذلك يكون صفتها صفة المواضع التي تجري عليها الأملاك وتقع فيها المواريث فحينئذ يجوز بيع الدور التي فيها ويجوز إجارتها وقال ابن قادمة أضاف النبي الدار إلى أبي سفيان إضافة ملك يقول من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ولأن أصحاب النبي كانت لهم دور بمكة دار لأبي بكر رضي الله تعالى عنه وللزبير وحكيم بن حزام وغيرهم مما يكثر تعدادهم فبعض بيع وبعض في يد أعقابهم إلى اليوم وأن عمر رضي الله تعالى عنه اشترى من صفوان بن أمية دارا بأربعة آلاف درهم واشترى معاوية من حكيم بن حزام دارين بمكة إحداهما بستين ألف درهم والأخرى بأربعين ألف درهم وهذه قصص اشتهرت فلم تنكر فصارت إجماعا ولأنها أرض حية لم","part":14,"page":434},{"id":6935,"text":"ترد عليها صدقة محرمة فجاز بيعها كسائر الأراضي وقال الطحاوي فإن احتج محتج في ذلك بقوله تعالى إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والبادي ( الحج 25 ) قيل له قد روي في تأويل هذا عن المتقدمين ما حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال حدثنا أبو عاصم عن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال سواء العاكف فيه والبادي قال خلق الله فيه سواء فثبت بذلك أنه إنما قصد بذلك إلى البيت أو إلى المسجد الحرام لا إلى سائر مكة فإذا كان كذلك لا يتساوى الناس في غير المسجد الحرام لأن بعضهم يكونون ملاكا وبعضهم يكونون سكانا فالمالك يجوز له بيع ملكه وإجارته ونحوهما ويخدش هذا ما روي عن ابن عباس أيضا قال كانوا يرون الحرم كله مسجدا سواء العاكف فيه والبادي وروى الثوري عن منصور عن مجاهد قال قال عمر رضي الله تعالى عنه يا أهل مكة لا تتخذوا لدوركم أبوابا لينزل البادي حيث شاء وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن عمر نهى أهل مكة أن يغلقوا أبواب دورهم دون الحاج وروى ابن أبي نجيح عن عبيد الله بن عمر قال من أكل كراء بيوت أهل مكة فإنما يأكل نارا في بطنه\rوفيه من الفوائد أن فيه دليلا على بقاء دور مكة لأربابها وفيه دليل على أن المسلم لا يرث الكافر وفقهاء الأمصار على ذلك إلا ما حكي عن معاوية ومعاذ والحسن البصري وإبراهيم النخعي وإسحاق أن المسلم يرث الكافر وأجمعوا على أن الكافر لا يرث المسلم\r45 -( باب نزول النبي مكة )\rأي هذا باب في بيان نزول النبي في مكة ومراده بيان موضع نزوله\r9851 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( أبو سلمة ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله حين أراد قدوم مكة منزلنا غدا إن شاء الله تعالى بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر\rمطابقته للترجمة في قوله منزلنا غدا إلى آخره","part":14,"page":435},{"id":6936,"text":"ورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة والزهري هو محمد بن مسلم\rوأخرجه البخاري أيضا في الهجرة عن عبد العزيز بن عبد الله وفي المغازي عن موسى بن موسى بن إسماعيل\rقوله حين أراد قدوم مكة يعني حين رجوعه من منى وتوجهه إلى البيت قوله منزلنا مرفوع على الابتداء وغدا نصب على الظرف وإن شاء الله كلام معترض بين المبتدأ وخبره ذكره للتبرك والامتثال لقوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ( الكهف 23 ) الآية قوله بخيف بني كنانة أي في خيف وهو بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء وهو ما انحدر من الجبل وارتفع عن المسيل و كنانة بكسر الكاف وتخفيف النون الأولى قوله حيث تقاسموا أي تحالفوا على الكفر قال النووي معنى تقاسمهم على الكفر تحالفهم على إخراج النبي وبني هاشم والمطلب من مكة إلى هذا الشعب وهو خيف بني كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة فيها أنواع من الباطل فأرسل الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من الكفر وتركت ما فيها من ذكر الله تعالى فأخبر جبريل النبي بذلك فأخبر به عمه أبا طالب فأخبرهم عن النبي بذلك فوجدوه كما قاله والقصة مشهورة نوضحها بأكثر من ذلك عن قريب إن شاء الله تعالى\r0951 - حدثنا ( الحميدي ) قال حدثنا ( الوليد ) قال حدثنا ( الأوزاعي ) قال حدثني ( الزهري ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي من الغد يوم النحر وهو بمنى نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر يعني ذالك المحصب وذالك أن قريشا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب أو بني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي","part":14,"page":436},{"id":6937,"text":"هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة رواه عن عبد الله بن الزبير الحميدي المكي عن الوليد بن مسلم القرشي الأموي الدمشقي عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة\rقوله من الغد أصله من الغدو فحذفوا اللام وهو أول النهار وقال الجوهري الغدوة بضم الغين ما بين الصبح وطلوع الشمس قوله يوم النحر نصب على الظرف أي قال في غداة يوم النحر قوله وهو بمنى جملة إسمية وقعت حالا قوله نحن نازلون مقول قوله قال النبي قوله يعني ذلك المحصب هكذا هو في رواية المستملي وفي رواية غيره يعني بذلك المحصب وقال الكرماني فإن قلت النزول في المحصب هو في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة لا في اليوم الثاني من العيد الذي هو الغد حقيقة قلت تجوز عن الزمان المستقبل القريب بلفظ الغد كما يتجوز بالأمس عن الماضي قوله وذلك أن قريشا وكنانة عطف على قريش مع أن قريشا هم أولاد النضر بن كنانة فيكون من باب التعميم بعد التخصيص ويحتمل أن يراد بكنانة غير قريش فقريش قسيم له لا قسم منه قيل لم يعقب النضر غير مالك ولا مالك غير فهر فقريش ولد النضر بن كنانة وأما كنانة فأعقب من غير النضر فلهذا وقعت المغايرة قوله أو بني المطلب كذا وقع عنده بالشك ووقع عند البيهقي من طريق أخرى عن الوليد وبني المطلب بغير شك وقال الداودي قوله بني عبد المطلب وهم قوله تحالفت كان القياس فيه تحالفوا ولكن أفرده بصيغة المفرد المؤنث باعتبار الجماعة قوله أن لا يناكحوهم يعني لا يقع بينهم عقد نكاح بأن لا يتزوج قريش وكنانة امرأة من بني هاشم وبني عبد المطلب ولا يزوجوا امرأة منهم إياهم وكذلك المعنى في قوله ولا يبايعوهم بأن لا يبيعوا لهم ولا يشتروا منهم وفي رواية محمد بن مصعب عن الأوزاعي عند أحمد أن لا يناكحوهم ولا يخالطوهم وفي رواية الإسماعيلي ولا يكون بينهم وبينهم شيء وهذا أعم قوله حتى يسلموا بضم الياء وكانت هذه القصة فيما ذكر في (الطبقات )","part":14,"page":437},{"id":6938,"text":"لما بلغ قريشا فعل النجاشي بجعفر وأصحابه وإكرامه لهم كبر ذلك عليهم جدا وغضبوا وأجمعوا على قتل سيدنا رسول الله وكتبوا كتابا على بني هاشم أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم وكان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة العبدري فشلت يده وفي الأنساب للزبير بن أبي بكر اسمه بغيض بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار وقال الكلبي هو منصور بن عامر بن هاشم أخو عكرمة بن عامر بن هاشم ثم ذكر في ( الطبقات ) وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة وقال بعضهم بل كانت عند أم الجلاس بنت مخربة الحنظلية خالة أبي جهل وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من حين النبوة وانحاز بنو المطلب بن عبد مناف إلى أبي طالب في شعبة وخرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على بني هاشم وبني المطلب وقطعوا عنهم الميرة والمارة فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتى بلغهم الجهد فأقاموا فيه ثلاث سنين ثم أطلع الله رسوله على أمر صحيفتهم وأن الأرضة أكلت ما كان فيها من جور وظلم وبقي ما كان فيها من ذكر الله عز وجل وفي لفظ ختموا على الكتاب ثلاثة خواتيم فذكر ذلك النبي لأبي طالب فقال أبو طالب لكفار قريش إن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني قط أن الله تعالى قد سلط على صحيفتكم الأرضة فلحست ما كان فيها من جور وظلم وبقي فيها كل ما ذكر به الله تعالى فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه قالوا قد أنصفتنا فإذا هي كما قال رسول الله فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم فقال أبو طالب علام نحبس ونحصر وقد بان الأمر فتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم منهم مطعم بن عدي وعدي بن قيس وزمعة بن الأسود وأبو البحتري بن هاشم وزهير بن أبي أمية ولبسوا السلاح ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا فلما رأت قريش ذلك سقط","part":14,"page":438},{"id":6939,"text":"في أيديهم وعرفوا أن لن يسلموهم وكان خروجهم من الشعب في السنة العاشرة\rوقال سلامة عن عقيل ويحيى بن الضحاك عن الأوزاعي أخبرني ابن شهاب وقالا بني هاشم وبني المطلب قال أبو عبد الله بني المطلب أشبه\rسلامة هو ابن روح بفتح الراء الأيلي هو يروي عن عمه عقيل بضم العين ابن خالد الأيلي وهذا التعليق وصله ابن خزيمة في ( صحيحه ) من طريقه قوله ويحيى عن الضحاك هكذا وقع في رواية أبي ذر وكريمة بلفظ عن الضحاك والصحيح ويحيى بن الصحاك وهو يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي بباءين موحدتين الثانية مضمومة وبعدها اللام المضمومة وبعدها تاء مثناة من فوق مشددة نسبة إلى بابلت قال ابن السمعاني وظني أنها موضع بالجزيرة وقال الرشاطي موضع بالري ونسبة يحيى هذا إلى جده وليس له رواية في البخاري إلا في هذا الموضع وهو يروي عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وقال يحيى بن معين يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي والله لم يسمع من الأوزاعي شيئا وذكر الهيثم بن خلف الدوري أن أمه كانت تحت الأوزاعي فإذا كان كذلك فلا يبعد سماعه منه لأنه في حجره وقال عنبسة بن خالد لم يكن لسلامة ابن روح من السن ما يسمع من عقيل بن خالد وتعليق يحيى عن الضحاك وصله أبو عوانة في ( صحيحه ) والخطيب في ( المدرج ) قوله وقالا أي سلامة ويحيى أن روايتهما عن شيخهما عن ابن شهاب هو بني المطلب دون لفظ عبد بخلاف رواية الوليد فإنها مترددة بين المطلب وعبد المطلب قوله قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه بني المطلب أشبه بالصواب يعني بحذف العبد لأن عبد المطلب هو ابن هاشم ولفظ هاشم مغن عنه وأما المطلب فهو أخو هاشم وهما ابنان لعبد مناف فالمقصود أنهم تحالفوا على بني عبد مناف","part":14,"page":439},{"id":6940,"text":"46-( باب قول الله تعالى وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب أنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم الآية ( إبراهيم 35 - 37 ) )\rأي هذا باب في ذكر قول الله عز وجل وإذ قال إبراهيم ( إبراهيم 35 ) إلى آخره إنما لم يذكر البخاري في هذه الترجمة حديثا فقال","part":14,"page":440},{"id":6941,"text":"بعضهم كأنه أشار إلى حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قصة إسكان إبراهيم عليه الصلاة والسلام هاجر وابنها في مكان مكة وقال الكرماني رحمه الله تعالى لعل غرضه منه الإشعار بأنه لم يجد حديثا بشرطه مناسبا لها أو ترجم الأبواب أولا ثم ألحق بكل باب كل ما اتفق ولم يساعده الزمان بإلحاق حديث بهذا الباب وهكذا حكم كل ترجمة هي مثلهاقلت الوجه الأول من الوجهين اللذين ذكرهما الكرماني بعيد وأبعد منه ما ذكره بعضهم لأن الإشارة لا تكون إلا للحاضر فالذي يطلع على هذه الترجمة كيف يقول هذه إشارة إلى حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه وهو لم يطلع عليه ولا عرفه ولا أقرب في هذا من الوجه الثاني الذي قاله الكرماني فافهم قوله وإذ قال إبراهيم ( إبراهيم 35 ) أي أذكر إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد أي مكة آمنا من القتل والغارة ويقال من الجذام والبرص واجنبني وبني أي احفظني وبني أن نعبد الأصنام وذلك أن إبراهيم عليه السلام لما فرغ من بناء البيت سأل ربه أن يجعل البلد آمنا وخاف على بنيه لأنه رأى قوما يعبدون الأصنام والأوثان فسأل أن يجتنبهم عن عبادتها قوله أن نعبد أي بأن نعبد أي عبادة الأوثان لأن أن مصدرية قوله رب يعني يا رب إنهن أي الأصنام أضللن كثيرا من الناس لأنهن كن سببا لضلالهم فنسب الضلال إليهن وإن لم يكن منهن عمل في الحقيقة وقيل كان الإضلال منهن لأن الشيطان كان يدخل في جوف الأصنام ويتكلم قلت هذا أيضا ليس منهن في الحقيقة قوله فمن تبعني يعني من آمن بي فإنه مني أي على ديني ويقال فهو من أمتي ومن عصاني فلم يطعني ولم يوحدك فإنك غفور رحيم إن تاب أو توفقه حتى يسلم قوله ربنا إني أسكنت من ذريتي أي أنزلت بعض ذريتي وهو إسماعيل عليه السلام بواد غير ذي زرع وهو مكة وهو قوله عند بيتك المحرم يعني الذي فيه حرم القتال والاصطياد وأن يدخل فيه أحد بغير إحرام قوله ربنا ليقيموا الصلاة يعني وفقهم ليقيموها وإنما ذكر الصلاة لأنها","part":14,"page":441},{"id":6942,"text":"أولى العبادات وأفضلها قوله فاجعل أفئدة من الناس أي قلوبا وهو جمع فؤاد تهوى إليهم أي تشتاق إليهم وتسرع إليهم وقال سعيد بن جبير لو قال أفئدة الناس يعني بغير من لحجت اليهود والنصارى والمجوس ولكنه خص قوله وارزقهم من الثمرات يعني من الثمرات التي تكون في بلاد الريف يجيء بها الناس قوله لعلهم يشكرون أي لكي يشكروا فيما ترزقهم\r0951 - حدثنا ( الحميدي ) قال حدثنا ( الوليد ) قال حدثنا ( الأوزاعي ) قال حدثني ( الزهري ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي من الغد يوم النحر وهو بمنى نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر يعني ذالك المحصب وذالك أن قريشا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب أو بني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي\rهذا طريق آخر في حديث أبي هريرة رواه عن عبد الله بن الزبير الحميدي المكي عن الوليد بن مسلم القرشي الأموي الدمشقي عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة","part":14,"page":442},{"id":6943,"text":"قوله من الغد أصله من الغدو فحذفوا اللام وهو أول النهار وقال الجوهري الغدوة بضم الغين ما بين الصبح وطلوع الشمس قوله يوم النحر نصب على الظرف أي قال في غداة يوم النحر قوله وهو بمنى جملة إسمية وقعت حالا قوله نحن نازلون مقول قوله قال النبي قوله يعني ذلك المحصب هكذا هو في رواية المستملي وفي رواية غيره يعني بذلك المحصب وقال الكرماني فإن قلت النزول في المحصب هو في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة لا في اليوم الثاني من العيد الذي هو الغد حقيقة قلت تجوز عن الزمان المستقبل القريب بلفظ الغد كما يتجوز بالأمس عن الماضي قوله وذلك أن قريشا وكنانة عطف على قريش مع أن قريشا هم أولاد النضر بن كنانة فيكون من باب التعميم بعد التخصيص ويحتمل أن يراد بكنانة غير قريش فقريش قسيم له لا قسم منه قيل لم يعقب النضر غير مالك ولا مالك غير فهر فقريش ولد النضر بن كنانة وأما كنانة فأعقب من غير النضر فلهذا وقعت المغايرة قوله أو بني المطلب كذا وقع عنده بالشك ووقع عند البيهقي من طريق أخرى عن الوليد وبني المطلب بغير شك وقال الداودي قوله بني عبد المطلب وهم قوله تحالفت كان القياس فيه تحالفوا ولكن أفرده بصيغة المفرد المؤنث باعتبار الجماعة قوله أن لا يناكحوهم يعني لا يقع بينهم عقد نكاح بأن لا يتزوج قريش وكنانة امرأة من بني هاشم وبني عبد المطلب ولا يزوجوا امرأة منهم إياهم وكذلك المعنى في قوله ولا يبايعوهم بأن لا يبيعوا لهم ولا يشتروا منهم وفي رواية محمد بن مصعب عن الأوزاعي عند أحمد أن لا يناكحوهم ولا يخالطوهم وفي رواية الإسماعيلي ولا يكون بينهم وبينهم شيء وهذا أعم قوله حتى يسلموا بضم الياء وكانت هذه القصة فيما ذكر في ( الطبقات ) لما بلغ قريشا فعل النجاشي بجعفر وأصحابه وإكرامه لهم كبر ذلك عليهم جدا وغضبوا وأجمعوا على قتل سيدنا رسول الله وكتبوا كتابا على بني هاشم أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم وكان الذي كتب","part":14,"page":443},{"id":6944,"text":"الصحيفة منصور بن عكرمة العبدري فشلت يده وفي الأنساب للزبير بن أبي بكر اسمه بغيض بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار وقال الكلبي هو منصور بن عامر بن هاشم أخو عكرمة بن عامر بن هاشم ثم ذكر في ( الطبقات ) وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة وقال بعضهم بل كانت عند أم الجلاس بنت مخربة الحنظلية خالة أبي جهل وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من حين النبوة وانحاز بنو المطلب بن عبد مناف إلى أبي طالب في شعبة وخرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على بني هاشم وبني المطلب وقطعوا عنهم الميرة والمارة فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتى بلغهم الجهد فأقاموا فيه ثلاث سنين ثم أطلع الله رسوله على أمر صحيفتهم وأن الأرضة أكلت ما كان فيها من جور وظلم وبقي ما كان فيها من ذكر الله عز وجل وفي لفظ ختموا على الكتاب ثلاثة خواتيم فذكر ذلك النبي لأبي طالب فقال أبو طالب لكفار قريش إن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني قط أن الله تعالى قد سلط على صحيفتكم الأرضة فلحست ما كان فيها من جور وظلم وبقي فيها كل ما ذكر به الله تعالى فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه قالوا قد أنصفتنا فإذا هي كما قال رسول الله فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم فقال أبو طالب علام نحبس ونحصر وقد بان الأمر فتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم منهم مطعم بن عدي وعدي بن قيس وزمعة بن الأسود وأبو البحتري بن هاشم وزهير بن أبي أمية ولبسوا السلاح ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا فلما رأت قريش ذلك سقط في أيديهم وعرفوا أن لن يسلموهم وكان خروجهم من الشعب في السنة العاشرة\rوقال سلامة عن عقيل ويحيى بن الضحاك عن الأوزاعي أخبرني ابن شهاب وقالا بني هاشم وبني المطلب قال أبو عبد الله بني المطلب أشبه","part":14,"page":444},{"id":6945,"text":"سلامة هو ابن روح بفتح الراء الأيلي هو يروي عن عمه عقيل بضم العين ابن خالد الأيلي وهذا التعليق وصله ابن خزيمة في ( صحيحه ) من طريقه قوله ويحيى عن الضحاك هكذا وقع في رواية أبي ذر وكريمة بلفظ عن الضحاك والصحيح ويحيى بن الصحاك وهو يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي بباءين موحدتين الثانية مضمومة وبعدها اللام المضمومة وبعدها تاء مثناة من فوق مشددة نسبة إلى بابلت قال ابن السمعاني وظني أنها موضع بالجزيرة وقال الرشاطي موضع بالري ونسبة يحيى هذا إلى جده وليس له رواية في البخاري إلا في هذا الموضع وهو يروي عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وقال يحيى بن معين يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي والله لم يسمع من الأوزاعي شيئا وذكر الهيثم بن خلف الدوري أن أمه كانت تحت الأوزاعي فإذا كان كذلك فلا يبعد سماعه منه لأنه في حجره وقال عنبسة بن خالد لم يكن لسلامة ابن روح من السن ما يسمع من عقيل بن خالد وتعليق يحيى عن الضحاك وصله أبو عوانة في ( صحيحه ) والخطيب في ( المدرج ) قوله وقالا أي سلامة ويحيى أن روايتهما عن شيخهما عن ابن شهاب هو بني المطلب دون لفظ عبد بخلاف رواية الوليد فإنها مترددة بين المطلب وعبد المطلب قوله قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه بني المطلب أشبه بالصواب يعني بحذف العبد لأن عبد المطلب هو ابن هاشم ولفظ هاشم مغن عنه وأما المطلب فهو أخو هاشم وهما ابنان لعبد مناف فالمقصود أنهم تحالفوا على بني عبد مناف","part":14,"page":445},{"id":6947,"text":"47 -( باب قول الله تعالى جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذالك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم ( المائدة 97 ) )\rأي هذا باب في ذكر قول الله تعالى عز وجل جعل الله إلى آخره ووقع في شرح ابن بطال بأنه ضم الباب السابق إلى هذا وجعلهما واحدا فقال بعد قوله لعلهم يشكرون ( إبراهيم 53 ) وقول الله تعالى جعل الله الكعبة ( المائدة 97 ) إلى آخره قال بعضهم كأنه يشير إلى أن المراد بقوله قياما أي قواما وأنها ما دامت موجودة فالدين قائم","part":14,"page":446},{"id":6948,"text":"قلت السر في هذا والتحقيق أنه جعل هذه الآية الكريمة ترجمة وأشار بها إلى أمور الأول أشار فيه إلى أن قوام أمور الناس وانتعاش أمر دينهم ودنياهم بالكعبة المشرفة يدل على قوله قياما للناس ( المائدة 97 ) فإذا زالت الكعبة على يد ذي السويقتين تختل أمورهم فلذلك أورد حديث أبي هريرة فيه مناسبة لهذا فتقع به المطابقة بين الحديث والترجمة والثاني أشار به إلى تعظيم الكعبة وتوقيرها يدل عليه قوله البيت الحرام حيث وصفها بالحرمة فأورد حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فيه مناسبة لهذا فتقع به المطابقة بين الحديث والترجمة وذلك في قوله وكان يوما تستر فيه الكعبة والثالث أشار به إلى أن الكعبة لا تنقطع الزوار عنها ولهذا تحج بعد خروج يأجوج ومأجوج الذي يكون فيه من الفتن والشدائد ما لا يوصف فلذلك أورد حديث أبي سعيد الخدري فيه مناسبة لهذا وهو قوله ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج ويدل على هذا الوجه أيضا قياما فتقع به المطابقة بين الحديث والترجمة قوله البيت الحرام نصب على أنه عطف بيان على جهة المدح لا على التوضيح كما تجيء الصفة كذلك قاله الزمخشري قوله قياما أي عمادا للناس في أمر دينهم ودنياهم ونهوضا إلى أغراضهم ومقاصدهم في معاشهم ومعادهم لما يتم لهم من أمر حجهم وعمرتهم وتجارتهم وأنواع منافعهم وروي عن عطاء بن أبي رباح لو تركوها عاما واحدا","part":14,"page":447},{"id":6949,"text":"لم ينظروا ولم يتجروا وقرأ ابن عامر قيما وقرأ الباقون قياما وأصله قواما ويقال معني قياما معالم للحق وقال مقاتل يعني علما لقبلتهم يصلون إليها وقال سعيد بن جبير صلاحا لدينهم قوله والشهر الحرام وهو الشهر الذي يؤدي فيه الحج وهو ذو الحجة لأن اختصاصه من بين الأشهر بإقامة موسم الحج فيه شأنا عرفه الله تعالى وقيل عنى به جنس أشهر الحرم قوله والهدي وهو ما يهدي به قوله والقلائد يعني المقلدات أو ذات القلائد والمعنى جعل الله الشهر الحرام والهدي والقلائد أمنا للناس لأنهم إذا توجهوا إلى مكة وقلدوا الهدي أمنوا من العدو لأن الحرب كانت قائمة بين العرب إلا في الأشهر الحرم فمن لقوه على هذه الحالة لم يتعرضوا له قوله ( ذلك ) إشارة إلى جعل الكعبة قياما للناس أو إلى ما ذكر من حفظ حرمة الإحرام بترك الصيد وغيره قوله وإن الله بكل شيء عليم أي من السر والعلانية\r1951 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( زياد بن سعد ) عن ( الزهري ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة\r( الحديث 1951 - طرفه في 6951 )\rمطابقته للترجمة قد ذكرناها آنفا ورجاله ستة علي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان بن عيينة وزياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن سعد بن عبد الرحمن يكنى أبا عبد الرحمن الخراساني من أهل بلخ يقال إنه من العرب سكن مكة وانتقل منها إلى اليمن فسكن في قرية إسمها عك ومات بها يروي عن محمد بن مسلم الزهري\rوالحديث أخرجه مسلم في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر وأخرجه النسائي في الحج وفي التفسير عن قتيبة بن سعيد","part":14,"page":448},{"id":6950,"text":"ذكر معناه قوله يخرب الكعبة فعل ومفعول وذو السويقتين فاعله وهذه تثنية سويقة والسويقة مصغر الساق وألحق بها التاء في التصغير لأن الساق مؤنثة والتصغير للتحقير والإشارة إلى الدقة لأن في سيقان الحبشة دقة وخموشة والتقدير يخرب الكعبة ضعيف من هذه الطائفة قوله من الحبشة كلمة من بيانية أي من هذا الجنس من بني آدم قالوا الحبش جنس من السودان وهم الأحبش والحبشان والحبشة ليس بصحيح في القياس لأنه لا واحد له على مثال فاعل فيكون مكسرا على فعله والأحبوش جماعة الحبش قال العجاج\r( كأن صيران المهى الأخلاط\rوالرمل أحبوش من الأنباط )\rوقيل هم الجماعة أيا كانوا لأنهم إذا اجتمعوا اسودوا وفي ( الصحاح ) الحبش والحبشة جنس من السودان وقال ابن دريد فأما قولهم الحبشة فعلى غير قياس وقد قالوا حبشان أيضا ولا أدري كيف هو قلت إنكارهم لفظ الحبشة على هذا الوزن لا وجه له لأنه ورد في لفظ الفصيح بل أفصح الناس وقال الرشاطي وهم من ولد كوش بن حام وهم أكثر ملوك السودان وجميع ممالك السودان يعطون الطاعة للحبش\rوقال أبو حنيفة الدينوري كان أولاد حام سبعة أخوة كأولاد سام السند والهند والزنج والقبط والحبشة والنوبة وكنعان فأخذوا ما بين الجنوب والدبور والصبا وروى سفيان بن عيينة أن رسول الله قال لا خير في الحبش إن جاعوا سرقوا وإن شبعوا زنوا وإن فيهم حسنتين إطعام الطعام وإلباس يوم البأس وقال ابن هشام في ( التيجان ) أول من جرى لسان الحبشة على لسانه سحلب بن أداد بن ناهس بن سرعان بن حام بن نوح عليه السلام ثم تولدت من هذا اللسان ألسن استخرجت منه وهذا هو الأصل","part":14,"page":449},{"id":6951,"text":"وجاء في تخريب الكعبة أحاديث منها حديث ابن عباس وعائشة بوب عليه البخاري بقوله باب هدم الكعبة على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ومنها ما رواه أبو داود الطيالسي بسند صحيح في يبايع لرجل بين الركن والمقام وأول من يستحل هذا البيت أهله فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب ثم تجيء الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده وهم الذين يستخرجون كنزه وذكر الحليمي أن ذلك في زمن عيسى عليه السلام وأن الصريخ يأتيه بأن ذا السويقتين قد سار إلى البيت يهدمه فيبعث إليه عيسى عليه الصلاة والسلام طائفة بين الثمان إلى التسع ومنها ما رواه أبو نعيم بسند فيه مجهول كأني أنظر إلى أصيلع أقرع أفحج على ظهر الكعبة يهدمها بالكرزنة ومنها ما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن عمر عن النبي أتركوا الحبشة","part":14,"page":450},{"id":6952,"text":"ما تركوكم فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة ومنها ما رواه أحمد من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ويسلب حليها ويجردها من كسوتها وكأني أنظر إليه أصيدع أفيدع يضرب عليها مسحاته ومعوله ومنها ما رواه ابن الجوزي من حديث حذيفة عن النبي فذكر حديثا فيه طول وفيه وخراب مكة من الحبشة على يد حبشي أفحج الساقين أزرق العينين أفطس الأنف كبير البطن معه أصحابه ينقضونها حجرا حجرا ويتناولونها حتى يرموا بها يعني الكعبة إلى البحر وخراب المدينة من الجوع وخراب اليمن من الجراد وفي ( كتاب الغريب ) لأبي عبيد عن علي رضي الله تعالى عنه استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه فكأني برجل من الحبشة أصلع وأصمع حمش الساقين قاعد عليها وهي تهدم وخرجه الحاكم مرفوعا وفيه أصمع أقرع بيده معول وهو يهدمها حجرا حجرا وذكر الغزالي في ( مناسكه ) لا تغرب الشمس من يوم إلا ويطوف بهذا البيت رجل من الأبدال ولا يطلع الفجر من ليلة إلا طاف به أحد من الأوتاد وإذا انقطع ذلك كان سبب رفعه من الأرض فيصبح الناس وقد رفعت الكعبة ليس منها أثر وهذا إذا أتى عليها سبع سنين لم يحجها أحد ثم يرفع القرآن العظيم من المصاحف ثم من القلوب ثم يرجع الناس إلى الأشعار والأغاني وأخبار الجاهلية ثم يخرج الدجال وينزل عيسى عليه الصلاة والسلام وفي ( كتاب الفتن ) لنعيم بن حماد حدثنا بقية عن صفوان عن شريح عن كعب تخرج الحبشة خرجة ينتهون فيها إلى البيت ثم يتفرغ إليهم أهل الشام فيجدونهم قد افترشوا الأرض فيقتلونهم أودية بني علي وهي قريبة من المدينة حتى إن الحبشي يباع بالشملة قال صفوان وحدثني أبو اليمان عن كعب قال يخربون البيت وليأخذن المقام فيدركون على ذلك فيقتلهم الله تعالى وفيه ويخرجون بعد يأجوج وعن عبد الله بن عمرو تخرج الحبشة بعد نزول عيسى عليه الصلاة والسلام فيبعث عيسى","part":14,"page":451},{"id":6953,"text":"طائفة فيهزمون وفي رواية يهدم مرتين ويرفع الحجر في المرة الثالثة وفي رواية ويرفع في الثانية وفي رواية ويستخرجون كنز فرعون بمنوف من الفسطاط ويقتلون بوسيم وفي لفظ فيأتون في ثلاثمائة ألف عليهم أسيس أو أسيس وقال القرطبي وقيل إن خرابه يكون بعد رفع القرآن من الصدور والمصاحف وذلك بعد موت عيسى عليه الصلاة والسلام وهو الصحيح\rفإن قلت قال تعالى حرما آمنا ( القصص 57 ) وهو يعارض ما ذكرتم من هذه الأشياء قلت قالوا لا يلزم من قوله حرما آمنا ( القصص 57 ) أن يكون ذلك دائما في كل الأوقات بل إذا حصلت له حرمة وأمن في وقت ما صدق عليه هذا اللفظ وصح المعنى ولا يعارضه ارتفاع ذلك المعنى في وقت آخر فإن قلت قال إن الله أحل لي مكة ساعة من نهار ثم عادت حرمتها إلى يوم القيامة قلت الحكم بالحرمة والأمر لا يرتفع إلى يوم القيامة أما وقوع الخوف فيها وترك الحرمة فقد وجد من ذلك في أيام يزيد وغيره كثيرا وقال عياض حرما آمنا ( القصص 57 ) أي إلى قرب القيامة وقيل يختص منه قصة ذي السويقتين وقال ابن الجوزي إن قيل ما السر في حراسة الكعبة من الفيل ولم تحرس في الإسلام مما صنع بها الحجاج والقرامطة وذو السويقتين فالجواب إن حبس الفيل كان من أعلام النبوة لسيدنا رسول الله ودلائل رسالته لتأكيد الحجة عليهم بالأدلة التي شوهدت بالبصر قبل الأدلة التي ترى بالبصائر وكان حكم الحبس أيضا دلالة على وجود الناصر","part":14,"page":452},{"id":6954,"text":"2951 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها ( ح ) وحدثني ( محمد بن مقاتل ) قال أخبرني ( عبد الله ) هو ( ابن المبارك ) قال أخبرنا ( محمد بن أبي حفصة ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان وكان يوما تستر فيه الكعبة فلما فرض الله رمضان قال رسول الله من شاء أن يصومه فليصمه ومن شاء أن يتركه فليتركه\rقد مر وجه المطابقة بين الحديث والترجمة ووجه آخر وهو أن المشركين كانوا يعظمون الكعبة قديما بالستور\rوالكسوة ويقومون إليها كما يقوم المسلمون وبين الله تعالى في الآية المذكور أنه جعل الكعبة بيتا حراما ومن حرمتها تعظيمها فعظمها المسلمون ومن جملة تعظيمهم إياها أنهم كانوا يكسونها في كل سنة يوم عاشوراء الذي هو من الأيام المعظمة فمن هذه الحيثية حصلت المطابقة بين الآية التي هي ترجمة وبين الحديث\rذكر رجاله وهم تسعة الأول يحيى بن بكير بضم الباء الموحدة أبو زكريا المخزومي الثاني الليث بن سعد الثالث عقيل بضم العين ابن خالد الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عروة بن الزبير بن العوام السادس محمد بن مقاتل بضم الميم على وزن اسم الفاعل من المقاتلة أبو الحسن المجاور بمكة السابع عبد الله بن المبارك الثامن محمد بن أبي حفصة واسمه ميسرة ضد الميمنة التاسع أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها","part":14,"page":453},{"id":6955,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في سبعة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه يحيى والليث مصريان وأن عقيلا أيلي وأن ابن شهاب وعروة مدنيان وأن شيخه محمد بن مقاتل من أفراده وأنه وابن المبارك مروزيان ومحمد بن أبي حفصة بصري وفيه أنه رواه من طريقين وقال الإسماعيلي جمع البخاري بين رواية عقيل وابن أبي حفصة في المتن وليس في رواية عقيل ذكر الستر ثم ساقه بدونه من طريق عقيل وهو كما قال وعادة البخاري التجوز في مثل هذا وقيل أراد من حديث عقيل التصريح بسماع ابن شهاب من عروة قلت ليس لما ذكره فإنه لم يأت به نعم هو عند الإسماعيلي وأبي نعيم وقد روى الفاكهي من طريق ابن أبي حفصة وصرح بسماع الزهري له من عروة","part":14,"page":454},{"id":6956,"text":"ذكر معناه قوله كانوا أي المسلمون كانوا يصومون يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من محرم وكان فرضا فلما نزل فرض رمضان نسخ صوم يوم عاشوراء وهو ممدود غير منصرف وقال أبو علي القالي في ( كتاب الممدود والمقصور ) عاشوراء على وزن فاعولاء ولا نعلم من هذا المثال غيره قوله وكان أي كان يوم عاشوراء يوما تستر فيه الكعبة وكانت تكسى في كل سنة مرة يوم عاشوراء ثم إن معاوية كان يكسوها مرتين ثم المأمون كان يكسوها ثلاثا الديباج الأحمر يوم التروية والقباطي هلال رجب والديباج الأبيض يوم سبع وعشرين من رمضان وذكر محمد بن إسحاق في ( السير ) أن تبان أسعد أبو كرب وهو تبع الآخر ابن كلكيكرب بن زيد وهو تبع الأول ابن عمرو وساق نسبه إلى يعرب بن قحطان ثم قال كان هو وقومه أصحاب أوثان يعبدونها توجه إلى مكة حتى إذا كان بين عسفان وأمج أتاه نفر من هذيل بن مدركة فقالوا ألا ندلك على بيت مال داثر قال بلى قالوا مكة وإنما أراد الهذليون هلاكه لما عرفوا هلاك من أراده من الملوك فقال له حبران كانا معه إنما إراد هؤلاء هلاكك قال فبماذا تأمراني قالا نصنع عنده ما يصنع أهله نحلق عنده ونطوف وننحر ففعل فأقام بمكة ستة أيام ينحر للناس ويطعمهم فأري في المنام أن يكسو البيت فكساه الخصف ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه المعافر ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الملاء والوصائل فكان تبع فيما يزعمون أول من كسا البيت وذكر ابن قتيبة أن هذه القصة كانت قبل الإسلام بتسعمائة سنة وفي ( معجم الطبراني ) من حديث ابن لهيعة حدثنا أبو زرعة عمرو سعمت سهل بن سعد رفعه لا تسبوا تبعا فإنه قد أسلم وفي ( مغايض الجوهر في أنساب حمير ) كان يدين بالزبور وذكر ابن أبي شيبة في ( تاريخه ) أول من كساها عدنان بن أدد وزعم الزبير أن أول من كساها الديباج عبد الله بن الزبير وذكر الماوردي أن أول من كساها الديباج خالد بن جعفر بن كلاب أحمد لطيمة يحل البر ووجد فيها إنماطا","part":14,"page":455},{"id":6957,"text":"فعلقها على الكعبة وذكر الحافظ أن أول من علقها عبد الله بن الزبير وفي كتاب ابن إسحاق أول من حلاها عبد المطلب بن عبد مناف لما حفرها بالفزالين اللذين وجدهما من ذهب فيها وعن ليث بن أبي سليم قال كانت كسوة الكعبة على عهد رسول الله الانطاع والمسوح وقال ابن دحية كساها المهدي القباطي والخز والديباج وطلى جدرانها بالمسك والعنبر من أسفلها إلى أعلاها وقال ابن بطال قال ابن جريج زعم بعض علمائنا أن أول من كساها إسماعيل عليه السلام وحكى البلاذري أن أول من كساها الأنطاع عدنان بن أدد وروى الواقدي عن إبراهيم بن أبي ربيعة قال كسي البيت في الجاهلية الأنطاع ثم كساه رسول الله الثياب اليمانية ثم كساه عمر وعثمان القباطي ثم كساه الحجاج الديباج وقال","part":14,"page":456},{"id":6958,"text":"ابن إسحاق بلغني أن البيت لم يكس في عهد أبي بكر وعمر يعني لم يجدد له كسوة وقال عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرت أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يكسوها القباطي وأخبرني غير واحد أن النبي كساها القباطي والحبرات وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم وأول من كساها الديباج عبد الملك بن مروان وأن أول من أدرك ذلك من الفقهاء قالوا أصاب ما نعلم لها من كسوة أوفق منه وروى أبو عروبة في ( الأوائل ) له عن الحسن قال أول من لبس الكعبة القباطي النبي وروى الدارقطني في ( المؤتلف ) أن أول من كسا الكعبة الديباج تنيلة بنت جنان والدة العباس بن عبد المطلب كانت أضلت العباس صغيرا فنذرت إن وجدته أن تكسو الكعبة الديباج وذكر الزبير بن بكار أنها أضلت ضرارا ابنها فرده عليها رجل من جذام فكست الكعبة ثيابا بيضاء وهو محمول على تعدد القصة وكسيت في أيام الفاطميين الديباج الأبيض وكساها السلطان محمود بن سبكتكين ديباجا أصفر وكساها ناصر العباسي ديباجا أخضر ثم كساها ديباجا أسود فاستمر إلى الآن ولم تزل الملوك يتداولون كسوتها إلى أن وقف عليها الصالح إسماعيل بن الناصر في سنة نيف وخمسين وسبعمائة قرية بنواحي القاهرة ولم تزل تكسى من هذا الوقف\r3951 - حدثنا ( أحمد ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( إبراهيم ) عن ( الحجاج بن حجاج ) عن ( قتادة ) عن ( عبد الله بن أبي عتبة ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه عن النبي ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج\rقد مر وجه المطابقة في أول الب اب","part":14,"page":457},{"id":6959,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول أحمد بن أبي عمرو واسمه حفص بن عبد الله بن راشد أبو علي السلمي مات سنة ستين ومائتين الثاني أبوه حفص أبو عمرو قاضي نيسابور الثالث إبراهيم بن طهمان أبو سعيد الرابع الحجاج بن الحجاج الأسلمي الباهلي الأحول الخامس قتادة بن دعامة السادس عبد الله بن أبي عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة مولى أنس بن مالك السابع أبو سعيد الخدري سعد بن مالك\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في خمسة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وأنه ذكر في بعض النسخ مجردا وفي بعضها أحمد بن حفص وأنه وأباه نيسابوريان وأن إبراهيم هروي سكن نيسابور ثم سكن مكة مات سنة ستين ومائة وأن الحجاج وقتادة وعبد الله بصريون\rوهذا الحديث من أفراده\rقوله ليحجن بضم الياء وفتح الحاء والجيم على صيغة المجهول مؤكدا بالنون الثقيلة وكذلك قوله ليعتمرن قوله يأجوج ومأجوج إسمان أعجميان بدليل منع الصرف وقرىء في القرآن مهموزين وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الجيل والديلم وقيل هم على صنفين طوال مفرطوا الطول وقصار مفرطوا القصر\rتابعه أبان وعمران عن قتادة\rأي تابع عبد الله بن أبي عتبة أبان بن يزيد العطار عن قتادة وكذلك تابعه عمران القطان عن قتادة ومتابعتهما على لفظ المتن أما متابعة أبان فوصلها الإمام أحمد عن عفان وسويد بن عمرو الكلبي وعبد الصمد بن عبد الوارث ثلاثتهم عن أبان فذكر مثله وأما متابعة عمران فوصلها أحمد أيضا عن سليمان بن داود الطيالسي عنه وكذا أخرجه ابن خزيمة وأبو يعلى من طريق الطيالسي وقد تابع هؤلاء سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أخرجه عبد بن حميد عن روح بن عبادة عنه ولفظه أن الناس ليحجون ويعتمرون ويغرسون النخل بعد خروج يأجوج ومأجوج\rوقال عبد الرحمان عن شعبة قال لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت","part":14,"page":458},{"id":6960,"text":"أي قال عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن قتادة بهذا السند لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت وهذا التعليق وصله الحاكم من طريق أحمد بن حنبل عنه\rوالأول أكثر أراد البخاري بالأول من تقدم ذكرهم قبل شعبة وإنما قال أكثر لاتفاق أولئك على اللفظ المذكور وانفراد شعبة بما يخالفهم وإنما قال ذلك لأن ظاهرهما التعارض لأن الأول يدل على أن البيت يحج بعد أشراط الساعة والثاني يدل على أنه لا يحج ويمكن الجمع بينهما بأن يقال لا يلزم من حج الناس بعد خروج يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحج في وقت ما عند قرب ظهور الساعة والذي يظهر والله أعلم أن يكون المراد بقوله ليحجن البيت أي مكان البيت ويدل على ذلك ما روي أن الحبشة إذا خربوه لم يعمر بعد ذلك على ما يأتي إن شاء الله تعالى وقال التيمي قال البخاري والأول أكثر يعني البيت يحج إلى يوم القيامة\rسمع قتادة عبد الله وعبد الله أبا سعيد\rوفي بعض النسخ قال أبو عبد الله أي البخاري نفسه سمع قتادة عبد الله بن أبي عتية المذكور في سند الحديث المذكور وأشار بهذا إلى أن قتادة لما كان مدلسا صرح بأن عنعنته مقرونة بالسماع قوله وعبد الله أي سمع عبد الله بن أبي عتبة أبا سعيد الخدري\r48 -( باب كسوة الكعبة )\rأي هذا باب في بيان حكم التصوف في كسوة الكعبة\r4951 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) قال حدثنا ( خالد بن الحارث ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( واصل الأحدب ) عن ( أبي وائل ) قال ( جئت إلي شيبة ) ( ح ) وحدثنا ( قبيصة ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( واصل ) عن ( أبي وائل ) قال جلست مع شيبة على الكرسي في الكعبة فقال لقد جلس هاذا المجلس عمر رضي الله تعالى عنه فقال لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته قلت أن صاحبيك لم يفعلا قال هما المرآن أقتدي بهما\r( الحديث 4951 - طرفه في 5727 )\rمطابقته للترجمة من وجوه","part":14,"page":459},{"id":6961,"text":"الأول أنه معلوم أن الملوك في كل زمان كانوا يتفاخرون بكسوة الكعبة برفيع الثياب المنسوجة بالذهب وغيره كما يتفاخرون بتسبيل الأموال لها فأراد البخاري أن عمر بن الخطاب لما رأى قسمة الذهب والفضة صوابا كان حكم الكسوة حكم المال يجوز قسمتها بل ما فضل من كسوتها أولى بالقسمة\rالثاني أنه يحتمل أن يكون مقصود البخاري التنبيه على أن كسوة الكعبة مشروعة والحجة فيها أنها لم تزل تقصد بالمال فيوضع فيها على معنى الزينة إعظاما لها فالكسوة من هذا القبيل\rالثالث أنه يحتمل أن يكون أراد ما في بعض طرق الحديث كعادته ويكون هناك طريق موافقة للترجمة وتركه إياه إما لخلل شرطه وإما لتبحر الناظر فيه\rالرابع أنه يحتمل أن يكون أخذه من قول عمر رضي الله تعالى عنه لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة فالمال يطلق على كل ما يتمول به فيدخل فيه الكسوة\rالخامس أنه لعل الكعبة كانت مكسوة وقت جلوس عمر رضي الله تعالى عنه فحيث لم ينكره وقررها دل على جوازها والترجمة يحتمل أن يقال فيها باب في مشروعية الكسوة كما ذكرنا\rالسادس أنه يحتمل أن يكون الحديث مختصرا طوى فيه ذكر الكسوة\rفمن هذه الوجوه يتوجه الرد على الإسماعيلي في قوله ليس في حديث الباب لكسوة الكعبة ذكر يعني فلا يطابق الترجمة\rذكر رجاله وهم ثمانية الأول عبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي الثاني خالد بن الحارث أبو عبد الله الحجبي الثالث سفيان الثوري في الطريقين الرابع وأصل بن حيان الأحدب الأسدي الخامس أبو وائل شقيق ابن سلمة السادس شيبة بن عثمان الحجبي بالحاء المهملة والجيم المفتوحتين العبدري أسلم يوم الفتح وأعطى النبي له ولابن عمه عثمان بن طلحة مفتاح الكعبة وقال خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة إلى يوم القيامة لا يأخذ منكم","part":14,"page":460},{"id":6962,"text":"إلا ظالم وهو الآن في يد بني شيبة مات سنة تسع وخمسين السابع قبيصة بن عقبة أبو عامر السوائي الثامن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ستة مواضع وفيه القول في خمسة مواضع وفيه أن شيخه في الطريق الأول من أفراده وقدمه مع أنه نازل لتصريح سفيان فيه بالتحديث وأنه بصري وفيه أن خالدا أيضا من أفراده وأنه أيضا بصري وسفيان وواصل وأبو وائل كوفيون وفي الطريق الثاني شيخه قبيصة وهو أيضا من أفراده وهو كوفي وفيه صحابيان شيبة وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما وهذا الحديث جعله الحميدي وأبو مسعود الدمشقي وقبلهما الطبراني في مسند شيبة وذكره المزي أيضا في مسند شيبة وذكره غيرهم في مسند عمر رضي الله تعالى عنه\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عمرو بن العباس وأخرجه أبو داود في الحج عن أحمد بن حنبل وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":14,"page":461},{"id":6963,"text":"ذكر معناه قوله على الكرسي الكرسي واحد الكراسي وربما قالوا كرسي بكسر الكاف قاله الجوهري وقال الزمخشري الكرسي ما يجلس عليه ولا يفضل عن القاعد وليست الياء فيه للنسبة وإنما هو موضوع على هيئة النسبة كما في زفني وقلطي وبختي وبردي قوله أن لا أدع أي أن لا أترك قوله فيها أي في الكعبة قوله صفراء ولا بيضاء أي ذهبا ولا فضة قال القرطبي غلط من ظن أن المراد بذلك حلية الكعبة وإنما أراد الكنز الذي بها وهو ما كان يهدى إليها فيدخر ما يزيد عن الحاجة وأما الحلي فمحبسة عليها كالقناديل فلا يجوز صرفها إلى غيرها وقال ابن الجوزي كانوا في الجاهلية يهدون إلى الكعبة تعظيما لها فيجتمع فيها قوله إلا قسمته ذكر الضمير باعتبار المال وفي رواية عمرو بن شيبة في ( كتاب مكة ) عن قبيصة شيخ البخاري فيه إلا قسمتها وفي رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عند البخاري في الاعتصام إلا قسمتها بين المسلمين وعند الإسماعيلي من هذا الوجه لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين قوله قلت إن صاحبيك لم يفعلا القائل هو شيبة وأراد بالصاحبين النبي وأبا بكر رضي الله تعالى عنه وفي رواية عبد الرحمن ابن مهدي قلت ما أنت بفاعل قال لم قلت لم يفعله صاحباك وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه قال ولم ذاك قلت لأن رسول الله قد رأى مكانه وأبو بكر وهما أحوج منك إلى المال فلم يحركاه قوله قال هما المرآن أي قال عمر رضي الله تعالى عنه هما أي النبي وأبو بكر رضي الله تعالى عنه مرآن يعني رجلين كاملين في المروءة قوله أقتدي بهما أي بالمرأين المذكورين وهما النبي وأبو بكر رضي الله تعالى عنه ومعناه لا أفعل ما لم يفعلا ولا أتعرض لما لم يتعرضا وبمثل هذه القضية وقع بين أبي بن كعب وعمر رضي الله تعالى عنهما وروى عبد الرزاق من طريق الحسن عن عمر أراد أن يأخذ كنز الكعبة فينفقه في سبيل الله فقال له أبي بن كعب قد سبقك صاحباك فلو كان فضلا لفعلا وفي لفظ فقال له","part":14,"page":462},{"id":6964,"text":"أبي بن كعب والله ما ذاك لك قال ولم قال أقره رسول الله وقال ابن بطال أراد عمر لكثرته إنفاقه في سبيل الله وفي منافع المسلمين ثم لما ذكر بأن النبي لم يتعرض له أمسك\rذكر ما يستفاد منه فيه التنبيه على مشروعية الكسوة وفيه ما يدل من قول عمر أن صرف المال في الفقراء والمساكين آكد من صرفه في كسوة الكعبة لكن الكسوة في هذه الأمة أهم لأن الأمور المتقادمة تتأكد حرمتها في النفوس وقد صار ترك الكسوة في العرف عضا في الإسلام وإضعافا لقلوب المسلمين وقال ابن بطال ما جعل في الكعبة وسبل لها يجري مجرى الأوقاف فلا يجوز تغييره من وجهه وفي ذلك تعظيم الإسلام وترهيب للعدو وفي ( شرح التهذيب ) قال صاحب ( التلخيص ) لا يجوز بيع أستار الكعبة المشرفة وكذا قال أبو الفضل بن عبد لأنه لا يجوز قطع أستارها ولا قطع شيء من ذلك ولا يجوز نقله ولا بيعه ولا شراؤه قال ومن عمل شيئا من ذلك كما يفعله العامة يشترونه من بني شيبة لزمه رده ووافقه على ذلك الرافعي وقال ابن الصلاح الأمر فيها إلى الإمام يصرفه في مصارف بيت المال بيعا وعطاء واحتج بما ذكره الأزرقي أن عمر كان ينزع كسوة البيت كل سنة فيقسمها على الحاج وعند الأزرقي عن ابن عباس وعائشة أنهما قالا ولا بأس أن يلبس كسوتها من صارت إليه من حائض وجنب وغيرهما وكذا قالته أم سلمة رضي الله تعالى عنها وذكر ابن أبي شيبة عن ابن أبي ليلى وسئل عن رجل سرق من الكعبة فقال ليس عليه قطع ويقال الظاهر جواز قسمة الكسوة العتيقة إذ بقاؤها تعريض لفسادها بخلاف النقدين\r49 -( باب هدم الكعبة )\rأي هذا باب في ذكر هدم الكعبة في آخر الزمان\rقالت عائشة رضي الله تعالى عنها قال النبي يغزو جيش الكعبة فيخسف بهم","part":14,"page":463},{"id":6965,"text":"هذا طرف من حديث ذكره البخاري موصولا في أوائل البيوع من طريق نافع بن جبير عن عائشة بلفظ يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم وسيأتي الكلام فيه هناك إن شاء الله تعالى\rقوله قالت عائشة هكذا وقع في رواية الأكثرين بغير واو وفي رواية أبي ذر وقالت بالواو ومطابقة هذا المعلق للترجمة من حيث أن غزو الكعبة في هذا مقدمة لهدمها لأن غزوها يقع مرتين ففي الأولى هلاكهم وفي الثانية هدمها ومقدمة الشيء تابعة له فافهم\r5951 - حدثنا ( عمرو بن علي ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) قال حدثنا ( عبيد الله بن الأخنس ) قال حدثني ( ابن أبي مليكة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال كأني به أسود أفحج يقلعها حجرا حجرا\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عمرو بفتح العين ابن علي بن يحيى بن كثير أبو حفص الباهلي الصيرفي الثاني يحيى بن سعيد القطان الثالث عبيد الله بتصغير عبد بن الأخنس بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح النون وفي آخره سين مهملة أبو مالك النخعي الرابع عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم وفتح اللام هو عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي مليكة واسمه زهير التيمي الأحول القاضي على عهد ابن الزبير الخامس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخه ويحيى بصريان وعبيد الله بن الأخنس كوفي وابن أبي مليكة مكي","part":14,"page":464},{"id":6966,"text":"ذكر معناه قوله كأني به الكلام في الضمير في لفظ به يحتمل ثلاثة أوجه الأول أن يعود إلى البيت والقرينة الحالية تدل عليه أي كأني ملتبس به الثاني أن يعود إلى القالع بالقرينة الحالية أيضا الثالث ما قاله الطيبي وهو أنه ضمير مبهم يفسره ما بعده على أنه تمييز كقوله تعالى فقضاهن سبع سموات ( فصلت 12 ) فإن ضمير هن هو المبهم المفسر بسبع سموات وهو تمييز وهذه الأوجه صحيحة ماشية على قاعدة العربية فلا يحتاج إلى تقدير حذف كما قال بعضهم والذي يظهر أن في الحديث شيئا حذف ثم أكد كلامه بقوله ويحتمل أن يكون هو ما وقع في حديث علي رضي الله تعالى عنه في ( غريب الحديث ) لأبي عبيدة من طريق أبي العالية عن علي قال استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه فكأني برجل من الحبشة أصلع أو قال أصمع حمش الساقين قاعد عليها وهي تهدم ورواه الفاكهي من هذا الوجه ولفظه أصعل بدل أصلع وقال قائما عليها يهدمها بمسحاته ورواه يحيى الحماني في مسنده من وجه آخر عن علي رضي الله تعالى عنه مرفوعا انتهى قلت إنما يقدر الحذف في موضع يحتاج إليه للضرورة ولا ضرورة ههنا ودعواه الظهور غير ظاهرة لأنه لا وجه في تقدير محذوف لا حاجة إليه بما جاء في أثر عن صحابي ولا يقال الأحاديث يفسر بعضها بعضا لأنا نقول هذا إنما يكون عند الاحتياج إليه فلا احتياج ههنا إلى ذلك قوله أسود مرفوع وفي رفعه وجهان أحدهما أن يكون مبتدأ وخبره قوله يقلعها والجملة حال بدون الواو وهذا على تقدير أن يكون الضمير في به للبيت والوجه الآخر أن يكون ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف على أن يكون الضمير للقالع والتقدير كأني بالقالع هو أسود وقوله أفحج خبر بعد خبر ويجوز","part":14,"page":465},{"id":6967,"text":"أن يكون أسود أفحج حالين متداخلين أو مترادفتين من الضمير في به ويروى أسود منصوبا على الذم أو الاختصاص وليس من شرط المنصوب على الاختصاص أن لا يكون نكرة فهذا الزمخشري قال في قوله تعالى قائما بالقسط ( آل عمران 18 ) أنه منصوب على الاختصاص ويجوز أن يكون بدلا من الضمير الذي في به ويجوز إبدال المظهر من المضمر الغائب نحو ضربته زيدا قوله أفحج على وزن أفعل بفاء ثم حاء مهملة ثم جيم من الفحج وفي ( المنتهى ) هو تداني صدور القدمين وتباعد العقبين وقد فحج يفحج من باب علم يعلم فهو أفحج ودابة فحجاء وهو عيب في الخيل والفحج بالكسر مشية الأفحج وقد فحج يفحج من باب ضرب يضرب وفحج يفحج من باب فتح يفتح ويقال الفحج بالتحريك تباعد ما بين الساقين ومن الدواب ما بين العرقوبين وفي ( المحكم ) فحج فحجا وعن اللحياني فحجة أيضا وقال الهروي الفحج تباعد ما بين الفخذين وقال ابن دريد هو تباعد ما بين الرجلين وفي ( المجمل ) هو تباعد ما بين الساقين في الإنسان والدابة قوله في حديث علي أصلع وهو الذي ذهب شعر مقدم رأسه والأصلع الصغير الرأس والأصمع الصغير الأذنين قوله حمش الساقين بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وفي آخره شين معجمة أي دقيق قوله حجرا حجرا نصب على الحال نحو بوبته بابا بابا أي مبوبا وقال الكرماني أو بدل من الضمير يعني الضمير المنصوب في يقلعها\r6951 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد بن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة\r( انظر الحديث 1951 )","part":14,"page":466},{"id":6968,"text":"قد مضى هذا الحديث عن قريب في باب قول الله عز وجل جعل الله الكعبة البيت الحرام ( المائدة 97 ) فإنه رواه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن زياد بن سعد عن الزهري وههنا رواه عن يحيى بن أبي بكير المخزومي المصري عن الليث بن سعد المصري عن يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري والله أعلم\r50 -( باب ما ذكر في الحجر الأسود )\rأي هذا باب في بيان ما ذكر في شأن الحجر الأسود وهو الذي في ركن الكعبة القريب بباب البيت من جانب الشرق ويقال له الركن الأسود ارتفاعه من الأرض ذراعان وثلثا ذراع وقال الأزهري ارتفاعه من الأرض ثلاثة أذرع إلا سبع أصابع\r7951 - حدثنا ( محمد بن كثير ) قال أخبرنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( عابس بن ربيعة ) عن ( عمر ) رضي الله تعالى عنه أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله فقال إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي يقبلك ما قبلتك\rمطابقته للترجمة من حيث إن الذي عنده على شرطه هذا الحديث وإلا ففيه وردت أحاديث كثيرة صحيحة وضعيفة على ما سنذكر شيئا من ذلك\rذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن كثير ضد القليل أبو عبد الله العبدري مر في كتاب العلم الثاني سفيان الثوري الثالث سليمان الأعمش الرابع إبراهيم بن يزيد النخعي الخامس عابس بالعين المهملة وبعد الألف باء موحدة وفي آخره سين مهملة ابن ربيعة بفتح الراء النخعي السادس عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخه بصري والبقية كلهم كوفيون قوله عن إبراهيم هو النخعي وفي رواية مسلم عن إبراهيم ابن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة عن عمر رضي الله تعالى عنه","part":14,"page":467},{"id":6969,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب أربعتهم عن أبي معاوية عن الأعمش به وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن كثير به وأخرجه الترمذي فيه عن هناد عن أبي معاوية به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم\rذكر معناه قوله أني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع تكلم الشارحون في مراد عمر رضي الله تعالى عنه بهذا الكلام فقال محمد بن جرير الطبري إنما قال ذلك لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام فخشي عمر رضي الله تعالى عنه أن يظن الجهال بأن استلام الحجر هو مثل ما كانت العرب تفعله فأراد عمر رضي الله تعالى عنه أن يعلم أن استلامه لا يقصد به إلا تعظيم الله عز وجل والوقوف عند أمر نبيه وأن ذلك من شعائر الحج التي أمر الله بتعظيمها وأن استلامه مخالف لفعل الجاهلية في عبادتهم الأصنام لأنهم كانوا يعتقدون أنها تقربهم إلى الله زلفى فنبه عمر على مخالفة هذا الاعتقاد وأنه لا ينبغي أن يعبد إلا من يملك الضرر والنفع وهو الله جل جلاله وقال المحب الطبري أن قول عمر لذلك طلب منه للآثار وبحث عنها وعن معانيها قال ولما رأى أن الحجر يستلم ولا يعلم له سبب يظهر للحس ولا من جهة العقل ترك فيه الرأي والقياس وصار إلى محض الاتباع كما صنع في الرمل وقال الخطابي في حديث عمر من الفقه أن متابعة النبي واجبة وإن لم يوقف فيها على علل معلومة وأسباب معقولة وأن أعيانها حجة على من بلغته وإن لم يفقه معانيها ومن المعلوم أن تقبيل الحجر إكرام وإعظام لحقه قال وفضل الله بعض الأحجار على بعض كما فضل بعض البقاع على بعض وبعض الليالي والأيام على بعض وقال النووي الحكمة في كون الركن الذي فيه الحجر الأسود يجمع فيه بين التقبيل والاستلام كونه على قواعد إبراهيم وفيه الحجر الأسود وأن الركن اليماني اقتصر فيه على الاستلام لكونه على قواعد إبراهيم ولم يقبل وإن الركنين","part":14,"page":468},{"id":6970,"text":"الغربيين لا يقبلان ولا يستلمان لفقد الأمرين المذكورين فيهما قوله ولا تضر ولا تنفع يعني إلا بإذن الله وروى الحاكم من حديث أبي سعيد حججنا مع عمر رضي الله تعالى عنه فلما دخل الطواف استقبل الحجر فقال إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله قبلك ما قبلتك ثم قبله فقال علي رضي الله تعالى عنه إنه يضر وينفع قال بم قال بكتاب الله تعالى عز وجل وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسكم ألست بربكم قالوا بلى ( الأعراف 172 ) وذلك أن الله لما خلق آدم مسح يده على ظهره فقررهم بأنه الرب وأنهم العبيد وأخذ عهودهم ومواثيقهم وكتب ذلك في رق وكان لهذا الحجر عينان ولسان فقال إفتح ففتح فاه فألقمه ذلك الرق فقال أشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة وأني أشهد لسمعت رسول الله يقول يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان دلق يشهد لمن يستلمه بالتوحيد فهو يا أمير المؤمنين يضر وينفع فقال عمر رضي الله تعالى عنه أعوذ بالله من قوم لست فيهم يا أبا الحسن وفي سنده أبو هارون عمارة بن جوين ضعيف ورواه الأزرقي أيضا في ( تاريخ مكة ) وفي لفظه أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم","part":14,"page":469},{"id":6971,"text":"ومن الحكمة في تقبيل الحجر الأسود غير ما ذكر عن علي رضي الله تعالى عنه أن النبي أخبر أنه من أحجار الجنة على ما يأتي فإذا كان كذلك فالتقبيل ارتياح إلى الجنة وآثارها ومنها أن النبي أخبر أنه يمين الله في الأرض رواه أبو عبيد في ( غريب الحديث ) وفي ( فضائل مكة ) للجندي من حديث ابن جريج عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عباس إن هذا الركن الأسود هو يمين الله في الأرض يصافح به عباده مصافحة الرجل أخاه ومن حديث الحكم بن أبان عن عكرمة عنه زيادة فمن لم يدرك بيعة رسول الله ثم استلم الحجر فقد بايع الله ورسوله وفي ( سنن ابن ماجه ) من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله من فاوض الحجر الأسود فكأنما يفاوض يد الرحمن وقال المحب الطبري والمعنى في كونه يمين الله والله أعلم أن كل ملك إذا قدم عليه قبلت يمينه ولما كان الحاج والمعتمر أول ما يقدمان يسن لهما تقبيله فنزل منزلة يمين الملك ويده ولله المثل الأعلى ولذلك من صافحه كان له عند الله عهد كما أن الملك يعطي العهد بالمصافحة\rذكر ما يستفاد منه فيه أن تقبيل الحجر الأسود سنة وقال الترمذي العمل على هذا عند أهل العلم يستحبون","part":14,"page":470},{"id":6972,"text":"تقبيل الحجر فإن لم يمكنه ولم يصل إليه استلم بيده وقيل يده وإن كان لم يصل إليه استقبله إذا حاذى به وكبر وهو قول الشافعي انتهى وخالف مالك في تقبيل اليد فقال يستلمه ولا يقبل يده وهو أحد القولين عنه والجمهور على أنه يستلمه ثم يقبل يده وهو قول ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وجابر وعطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وعكرمة بن خالد وسعيد بن جبير ومجاهد وعمرو بن دينار وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي والشافعي وأحمد وروى الحاكم من حديث جابر بدأ بالحجر الأسود فاستلمه وفاضت عيناه بالبكاء وقبله ووضع يده عليه ومسح بهما وجهه وروى النسائي من حديث ابن عباس عنه أنه قبله ثلاثا وعند الحاكم وسجد عليه وصحح إسناده وفيه كراهة تقبيل ما لم يرد الشرع بتقبيله من الأحجار وغيرها وقال شيخنا زين الدين وأما قول الشافعي ومهما قبل من البيت فحسن فإنه لم يرد بالحسن مشروعية ذلك بل أراد إباحة ذلك والمباح من جملة الحسن كما ذكره الأصوليون قلت فيه نظر لا يخفى وقال أيضا وأما تقبيل الأماكن الشريفة على قصد التبرك وكذلك تقبيل أيدي الصالحين وأرجلهم فهو حسن محمود باعتبار القصد والنية وقد سأل أبو هريرة الحسن رضي الله تعالى عنه أن يكشف له المكان الذي قبله رسول الله وهو سرته فقبله تبركا بآثاره وذريته وقد كان ثابت البناني لا يدع يد أنس رضي الله تعالى عنه حتى يقبلها ويقول يد مست يد رسول الله وقال أيضا وأخبرني الحافظ أبو سعيد ابن العلائي قال رأيت في كلام أحمد بن حنبل في جزء قديم عليه خط ابن ناصر وغيره من الحفاظ أن الإمام أحمد سئل عن تقبيل قبر النبي وتقبيل منبره فقال لا بأس بذلك قال فأريناه للشيخ تقي الدين بن تيمية فصار يتعجب من ذلك ويقول عجبت أحمد عندي جليل يقوله هذا كلامه أو معنى كلامه وقال وأي عجب في ذلك وقد روينا عن الإمام أحمد أنه غسل قميصا للشافعي وشرب الماء الذي غسله به وإذا كان هذا تعظيمه لأهل العلم فكيف بمقادير","part":14,"page":471},{"id":6973,"text":"الصحابة وكيف بآثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولقد أحسن مجنون ليلى حيث يقول\rأمر على الديار ديار ليلى\rأقبل ذا الجدار وذا الجدار\rوما حب الدار شغفن قلبي\rولكن حب من سكن الديارا\rوقال المحب الطبري ويمكن أن يستنبط من تقبيل الحجر واستلام الأركان جواز تقبيل ما في تقبيله تعظيم الله تعالى فإنه إن لم يرد فيه خبر بالندب لم يرد بالكراهة قال وقد رأيت في بعض تعاليق جدي محمد بن أبي بكر عن الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي الصيف أن بعضهم كان إذا رأى المصاحف قبلها وإذا رأى أجزاء الحديث قبلها وإذا رأى قبور الصالحين قبلها قال ولا يبعد هذا والله أعلم في كل ما فيه تعظيم لله تعالى\rوفيه في قول عمر رضي الله تعالى عنه التسليم للشارع في أمور الدين وحسن الإتباع فيما لم يكشف عن معانيها وقال الخطابي فيه تسليم الحكمة وترك طلب العلل وحسن الإتباع فيما لم يكشف لنا عنه من المعنى وأمور الشريعة على ضربين ما كشف عن علته وما لم يكشف وهذا ليس فيه إلا التسليم\rوفيه قاعدة عظيمة في اتباع النبي فيما يفعله ولو لم يعلم الحكمة فيه وفيه دفع ما وقع لبعض الجهال من أن في الحجر الأسود خاصية ترجع إلى ذاته وفيه بيان السنن بالقول والفعل وفيه أن للإمام إذا خشي على أحد من فعله فساد اعتقاده أن يبادر إلى بيان الأمر ويوضح ذلك","part":14,"page":472},{"id":6974,"text":"فائدة روى الترمذي من حديث ابن عباس قال قال رسول الله في الحجر الأسود وإنه ليبعثه الله تعالى يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق ورواه ابن ماجه أيضا وابن حبان في ( صحيحه ) وروى الحاكم في ( المستدرك ) والطبراني في ( المعجم الأوسط ) من حديث عبد الله ابن عمرو أن رسول الله قال يؤتى الركن يوم القيامة أعظم من أبي قبيس له لسان وشفتان يتكلم عمن استلمه بالنية وهو يمين الله التي يصافح بها خلقه قال الحاكم صحيح وفيه جواز كلام الجمادات ومنه تسبيح الحصى وكلام الحجر ووجود اللسان والعينين للحجر الأسود هل يخلقه الله تعالى فيه يوم القيامة أو هو موجود فيه قبل ذلك وإنما هو أمر خفي غامض يحتمل الأمرين وفي حديث علي رضي الله تعالى عنه الموقوف عليه أن هذا الوصف كان موجودا له من يوم لست بربكم ( الأعراف 271 ) قوله يشهد على من استلمه على هنا بمعنى اللام وقد ورد في رواية الأحمد والدارمي في مسنديهما يشهد لمن استلمه بحق وكذلك","part":14,"page":473},{"id":6975,"text":"في ( صحيح ابن حبان ) وقوله بحق يحتمل أن يتعلق بقوله يشهد ويحتمل أن يتعلق بقوله استلمه وروى معمر عن رجل عن المنهال ابن عمرو عن مجاهد أنه قال يأتي الحجر والمقام يوم القيامة كل واحد منهما مثل أحد فيناديان بأعلى صوتهما يشهدان لمن وافاهما بالوفاء وعن أنس أن رسول الله قال الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة قال الحاكم صحيح الإسناد وعن ابن عمر قال سمعت رسول الله يقول الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لأضاء ما بين المشرق والمغرب أخرجه الحاكم وأخرجه البيهقي بسند على شرط مسلم وزاد ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم ما مسهما من ذي عاهة إلا شفي وما على الأرض من الجنة غيره وعن ابن عباس رفعه لولا ما طبع الله الركن من أنجاس الجاهلية وأرجاسها وأيدي الظلمة والأئمة لاستشفي به من كل عاهة ولألقاه الله كهيئته يوم خلقه تعالى وإنما غيره الله تعالى بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة وأنه لياقوتة من ياقوت الجنة بيضاء وضعه لآدم حيث أنزله في موضع الكعبة والأرض يومئذ طاهرة لم يعمل فيها شيء من المعاصي وليس لها أهل ينجسونها ووضع لها صفا من الملائكة على أطراف الحرم يحرسونه من جان الأرض وسكانها يومئذ الجن وليس ينبغي لهم أن ينظروا إليه لأنه شيء من الجنة ومن نظر إلى الجنة دخلها فهم على أطراف الحرم حيث أعلامه ليوم يحدقون به من كل جانب بينه وبين الحرم وروى الطبراني عن عائشة استمتعوا من هذا الحجر الأسود قبل أن يرفع فإنه خرج من الجنة وأنه لا ينبغي لشيء خرج من الجنة أن لا يرجع إليها قبل يوم القيامة وفي رواية الجندي عن مجاهد الركن من الجنة ولو لم يكن منها لفني وعند الجندي عن سعيد بن المسيب الركن والمقام حجران من حجارة الجنة","part":14,"page":474},{"id":6976,"text":"أخرى كان أبو طاهر القرمطي من الباطنية وقال بسوء رأيه هذا الحجر مغنطيس بني آدم فجاء إلى مكة وقلع الباب وأصعد رجلا من أصحابه ليقطع الميزاب فتردى على رأسه إلى جهنم وبئس المآب وأخذ أسلاب مكة والحاج وألقى القتلى في بئر زمزم فهلك تحت الحجر من مكة إلى الكوفة أربعون جملا فعلقه لعنة الله عليه على الأسطوانة السابعة من جامع الكوفة من الجانب الغربي ظنا منه أن الحج ينتقل إلى الكوفة قال ابن دحية ثم حمل الحجر إلى هجر سنة سبع عشرة وثلاثمائة وبقي عند القرامطة اثنتين وعشرين سنة إلا شهرا ثم رد لخمس خلون من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وكان يحكم التركي بذل لهم في درهم خمسين ألف دينار فما فعلوا وقالوا أخذناه بأمر ولا نرده إلا بأمر وقيل إن القرمطي باع الحجر من الخليفة المقتدر بثلاثين ألف دينار ثم أرسل الحجر إلى مكة على قعود أعجف فسمن تحته وزاد حسنه إلى مكة شرفها الله تعالى","part":14,"page":475},{"id":6977,"text":"51 -( باب إغلاق البيت ويصلي في أي نواحي البيت شاء )\rأي هذا باب يذكر فيه إغلاق باب الكعبة البيت الحرام يقال أغلقت الباب فهو مغلق والأسم الغلق وغلقت الباب غلقا لغة رديئة قاله الجوهري وغلقت الأبواب شدد للكثرة قوله ويصلي أي الداخل في البيت يصلي في أي ناحية شاء من نواحي البيت وكل ناحية من نواحي البيت من داخله سواء كما أن كل نواحيه من خارجه في الصلاة إليه سواء وفي ( التوضيح ) قال الشافعي من صلى في جوف البيت مستقبلا حائطا من حيطانها فصلاته جائزة وإن صلى نحو باب البيت وكان مغلقا فكذلك وإن كان مفتوحا فباطلة لأنه لم يستقبل شيئا منها فكأنه استدل على ذلك بغلق باب الكعبة حين صلوا وقد يقال إنما أغلقه لكثرة الناس عليه فصلوا بصلاته ويكون ذلك عندهم من مناسك الحج كما فعل في صلاة الليل حين لم يخرج إليهم خشية أن يكتب عليهم ومتى فتح وكانت العتبة قدر ثلثي ذراع صحت أيضا ولا يرد عليه ما إذا انهدمت وصلى كما ألزمنا ابن القصار به لأنه صلى إلى الجهة انتهى قال النووي إذا كان الباب مسدودا أو له عتبة قدر ثلثي ذراع يجوز هذا هو الصحيح وفي وجه يقدر بذراع وقيل يكفي شخوصها وقيل يشترط قدر قامة طولا وعرضا ولو وضع بين يديه متاعا واستقبله لم يجزه قلت الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها وهو قول عامة أهل العلم وبه قال الشافعي وقال مالك لا يصلى في البيت والحجر فريضة ولا ركعتا الطواف الواجبتان ولا الوتر ولا ركعتا الفجر وغير ذلك لا بأس به ذكره في ذخيرتهم وذكر القرطبي في ( تفسيره ) عن مالك أنه لا يصلي الفرض ولا السنن ويصلي التطوع فإن صلى فيه مكتوبة أعاد في الوقت كمن صلى إلى غير القبلة بالإجتهاد وعند ابن حبيب وأصبغ يعيد أبدا وبقول مالك قال أحمد وقال ابن عبد الحكم لا يعيد مطلقا ومحمد بن جرير الطبري منع الجميع فيها","part":14,"page":476},{"id":6978,"text":"8951 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم ) عن أبيه أنه قال دخل رسول الله البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالا فسألته هل صلى فيه رسول الله قال نعم بين العمودين اليمانيين\rمطابقته للترجمة في قوله أغلقوا عليهم فإن قلت من جملة الترجمة قوله ويصلي في أي نواحي البيت شاء وهذا يدل على التخيير وفي الحديث بين اليمانيين وهو يدل على التعيين فلا يطابق الترجمة قلت لم تكن صلاته في ذلك الموضع قصدا وإنما وقع اتفاقا وهذا لا ينافي التخيير ولئن سلمنا أنه كان قصدا ولكن لم يكن قصده تحتما وإنما كان اختيارا لذلك الموضع لمزية فضلة على غيره فلا يدل على التعيين\rورجال الحديث قد تكرر ذكرهم وأخرجه مسلم أيضا في الحج عن قتيبة ومحمد بن رمح وأخرجه النسائي فيه وفي الصلاة عن قتيبة","part":14,"page":477},{"id":6979,"text":"ذكر معناه قوله دخل رسول الله البيت أي الكعبة وكان ذلك في عام الفتح كما جاء في رواية يونس بن يزيد عن نافع عند البخاري كما في كتاب الجهاد ولفظه أقبل النبي يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته وفي رواية فليح عن نافع في المغازي وهو مردف أسامة يعني ابن زيد على القصواء ثم اتفقا ومعه بلال وعثمان بن طلحة حتى أناخ في المسجد وفي رواية فليح عند البيت وقال لعثمان ائتنا بالمفتاح فجاءه بالمفتاح ففتح له الباب فدخل وفي رواية مسلم وعبد الرزاق من رواية أيوب عن نافع ثم دعى عثمان بن طلحة بالمفتاح فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه فقال والله لتعطينه أو لأخرجن هذا السيف من صلبي فلما رأت ذلك أعطته فجاء إلى رسول الله ففتح الباب وظهر من رواية فليح أن فاعل فتح هو عثمان المذكور ولكن روى الفاكهي من طريق ضعيف عن ابن عمر قال كان بنو أبي طلحة يزعمون أنه لا يستطيع أحد فتح الكعبة غيرهم فأخذ رسول الله المفتاح ففتحها بيده وعثمان المذكور هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عبد الدار بن قصي بن كلاب ويقال له الحجبي بفتح الحاء المهملة والجيم ولآل بيته الحجبة لحجبهم الكعبة ويعرفون الآن بالشيبين نسبة إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عم عثمان هذا لا ولده وله أيضا صحبة ورواية واسم أم عثمان المذكور سلافة بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الفاء قوله هو وأسامة هو ضمير الفصل يرجع إلى النبي ذكر هؤلاء الثلاثة أنهم دخلوا البيت مع النبي وفي رواية مسلم من طريق آخر ولم يدخلها معهم أحد وفي رواية النسائي من طريق ابن عدي عن نافع ومعه الفضل بن عباس فيكونون أربعة وفي رواية أحمد في حديث ابن عباس حدثني أخي الفضل وكان معه حين دخلها أنه لم يصل في الكعبة قوله فأغلقوا عليهم أي الباب وفي رواية حسان بن عطية عن نافع عند أبي عوانة من داخل وزاد يونس فمكث نهارا طويلا وفي رواية فليح زمانا بدل نهارا وفي رواية جويرية عن نافع التي مضت في","part":14,"page":478},{"id":6980,"text":"أوائل الصلاة في باب الصلاة بين السواري فأطال وفي رواية مسلم من رواية ابن عون عن نافع فمكث فيها مليا وله من عبيد الله عن نافع فأجافوا عليهم الباب طويلا ومن رواية أيوب عن نافع فمكث فيها ساعة وفي رواية النسائي من طريق ابن أبي مليكة فوجدت شيئا فذهبت ثم جئت سريعا فوجدت النبي خارجا منها فإن قلت وقع في ( الموطأ ) فأغلقاها عليه والضمير لعثمان وبلال ووقع في رواية مسلم من طريق ابن عون عن نافع فأجاف عليهم عثمان الباب قلت كان عثمان هو المباشر لذلك لأنه من وظيفته والظاهر أن بلالا كان ساعده في ذلك فأضيف إليه لكونه مساعدا قوله فلما فتحوا كنت أول من ولج أي دخل من الولوج وهو الدخول وفي رواية فليح ثم خرج فابتدر الناس الدخول فسبقتهم وفي رواية أيوب وكنت رجلا","part":14,"page":479},{"id":6981,"text":"شابا قويا فبادرت الناس فبدرتهم وفي رواية جويرية كنت أول الناس ولج على إثره وفي رواية ابن عون فرقيت الدرجة فدخلت البيت وفي رواية مجاهد التي مضت في باب قول الله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ( البقرة 125 ) في أوائل كتاب الصلاة عن ابن عمر وأجد بلالا قائما بين الناس وذكر الأزرقي في كتاب مكة أن خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه كان على الباب يذب عنه الناس وكأنه جاء بعدما دخل النبي وأغلق قوله فلقيت بلالا فسألته وفي رواية مالك عن نافع التي مضت في باب الصلاة بين السواري في أوائل كتاب الصلاة فسألت بلالا رضي الله تعالى عنه حين خرج ما صنع النبي الحديث وفي رواية جويرية ويونس وجمهور أصحاب نافع فسألت بلالا أين صلى اختصروا أول السؤال وثبت في رواية سالم المذكور في حديث الباب حيث قال هل صلى فيه قال نعم وكذا في رواية مجاهد وابن أبي مليكة عن ابن عمر فقلت أصلى النبي في الكعبة قال نعم فظهر أنه استثبت أولا هل صلى أم لا ثم سأل عن موضع صلاته من البيت ووقع في رواية يونس عن ابن شهاب عند مسلم فأخبرني بلال أو عثمان بن طلحة على الشك والمحفوظ أنه سأل بلالا كما في رواية الجمهور ووقع عند أبي عوانة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن ابن عمر أنه سأل بلالا وأسامة بن زيد حين خرجا أين صلى النبي فيه فقالا على جهته وكذا أخرجه البزار نحوه وفي رواية أحمد والطبراني من طريق أبي الشعثاء عن ابن عمر فقال أخبرني أسامة أنه صلى فيه ههنا وفي رواية مسلم والطبراني من وجه آخر فقلت أين صلى النبي فقال فإن كان محفوظا حمل على أنه ابتدأ بلالا بالسؤال كما تقدم تفصيله ثم أراد زيادة الاستثباب في مكان الصلاة فسأل عثمان أيضا وأسامة فإن قلت كيف هذا وقد أخرج مسلم من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن أسامة بن زيد أخبره أن النبي لم يصل فيه ولكنه كبر في نواحيه قلت وجه الجمع بينهما أن أسامة حيث أثبتها اعتمد في ذلك على غيره وحيث نفاها","part":14,"page":480},{"id":6982,"text":"أراد ما في علمه لكونه لم ير النبي حين صلى وجواب آخر أنه يحتمل أن يكون أسامة غاب عنه بعد دخوله لحاجة فلم يشهد صلاته وبه أجاب المحب الطبري ويدل عليه ما رواه ابن المنذر من حديث أسامة أن النبي رأى صورا في الكعبة فكنت آتيه بماء في الدلو يضرب به الصور فقد أخبر أسامة أنه كان يخرج لنقل الماء وكان ذلك كله يوم الفتح وقال ابن حبان الأشبه عندي أن يحمل الخبران على دخولين متغايرين أحدهما يوم الفتح وصلى فيه والآخر في حجة الوداع ولم يصل فيه من غير أن يكون بينهما تضاد ومما يرجح به إثبات صلاته في البيت على من نفاها كثرة الرواة لها فالذين أثبتوها بلال وعمر بن الخطاب وعثمان بن طلحة وشيبة بن عثمان والذين نفوها أسامة والفضل بن عباس وعبد الله بن العباس وأما الفضل فليس في الصحيح أنه دخل معهم وأما ابن عباس فإنه أخبر عن أخيه الفضل ولم يدخل مع النبي البيت ومن الأجوبة أن القاعدة تقديم المثبت على النافي قوله بين العمودين اليمانيين وفي رواية جويرية بين العمودين المقدمين وفي رواية مالك عن نافع جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره ووقع في رواية فليح الآتية في المغازي بين ذينك العمودين المقدمين وكان البيت على ستة أعمدة شطرين صلى بين العمودين من الشطر المقدم وجعل باب البيت خلف ظهره وقال في آخر روايته وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة حمراء وكل هذا إخبار عما كان عليه البيت قبل أن يهدم ويبنى في زمن ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما قوله اليمانيين بتخفيف الياء لأنهم جعلوا الألف بدل إحدى ياءي النسبة وجوز سيبويه التشديد","part":14,"page":481},{"id":6983,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه مشروعية الدخول البيت بدليل دخوله ومن معه ومشروعية الصلاة فيه وفي ( شرح المهذب ) يستحب دخول الكعبة والصلاة فيها وأقل ما يصلى ركعتين زاد في المناسك جافيا وروى البيهقي عن ابن عباس قال قال رسول الله من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورا له وفي سنده عبد الله بن المؤمل وفيه مقال ورواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) وجعله من قول مجاهد وحكى القرطبي عن بعض العلماء أن دخول البيت من مناسك الحج ورده بأن النبي إنما دخله عام الفتح ولم يكن حينئذ محرما يستحب للداخل أن لا يرفع بصره إلى السقف\rقالت عائشة رضي الله تعالى عنها عجبا للمرء إذا دخل الكعبة كيف يرفع بصره قبل السقف يدع ذلك إجلالا لله تعالى وإعظاما لما دخل رسول الله الكعبة خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها قال الحاكم صحيح على شرطهما وقال ابن أبي حاتم عن أبيه هذا حديث منكر وفي ( التلويج ) وقد أسف النبي على دخولها قالت عائشة دخل علي النبي وهو حزين فقلت يا رسول الله خرجت من عندي وأنت قرير العين طيب النفس فما بالك فقال إني دخلت الكعبة وودت أني لم أكن فعلته إني أخاف أن أكون قد أتعبت أمتي من بعدي قلت الحديث رواه أبو داود والترمذي وصححه والحاكم وصححه وابن خزيمة في ( صحيحه ) وقال البيهقي هذا الدخول في حجته ولا يخالف حديث ابن أبي أوفى أنه لم يدخل لأن حديثه في العمرة على ما رواه مسلم من حديثه أنه سئل أدخل النبي في عمرته البيت فقال لا وإنما لم يدخل في عمرته لما كان في البيت من الأصنام والصور وكان إذ ذاك لا يتمكن من إزالتها بخلاف عام الفتح والله أعلم\r52 -( باب الصلاة في الكعبة )\rأي هذا باب في بيان مشروعية الصلاة في الكعبة","part":14,"page":482},{"id":6984,"text":"9951 - حدثنا ( أحمد بن محمد ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان إذا دخل الكعبة مشى قبل الوجه حين يدخل ويجعل الباب قبل الظهر يمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ثلاث أذرع فيصلي يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن رسول الله صلى فيه وليس على أحد بأس في أن يصلي في أي نواحي البيت شاء\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مر في باب الصلاة بين السواري في كتاب الصلاة فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم ابن المنذر عن أبي ضمرة عن ( موسى بن عقبة ) وهنا أخرجه عن أحمد بن محمد بن موسى أبي العباس السمسار المروزي وقد مر في كتاب الوضوء عن عبد الله هو ابن المبارك المروزي قوله قبل الوجه بكسر القاف وفتح الباء الموحدة بمعنى المقابل قوله قريبا نصب على أنه خبر قوله يكون واسمه محذوف تقديره حتى يكون المقدار أو المسافة قريبا من ثلاثة أذرع قوله يتوخى جملة وقعت حالا من الضمير الذي في فيصلي وهو بتشديد الخاء المعجمة أي يقصد وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى\r53 -( باب من لم يدخل الكعبة )\rأي هذا باب في ذكر من لم يدخل الكعبة حين حج وكأنه أشار بهذا إلى الرد على من زعم أن دخول الكعبة من مناسك الحج وذكر في الاحتجاج في ذلك فعل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لأنه أشهر من روى عن النبي دخول الكعبة فلو كان دخولها عنده من المناسك لما أخل به مع كثرة أتباعه\rوكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يحج كثيرا ولا يدخل","part":14,"page":483},{"id":6985,"text":"وصل هذا المعلق سفيان الثوري في ( جامعه ) رواية عبد الله بن الوليد العدني عنه عن حنظلة عن طاووس قال كان ابن عمر يحج كثيرا ولا يدخل البيت وفي ( التلويح ) هذا معارض لما ذكره البخاري قبل كان ابن عمر إذا دخل الكعبة مشى الحديث قلت لا معارضة لأنه يحمل على وقت دون وقت وروى مسلم عن ابن عباس إنما أمرتم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله أخبرني أسامة أن النبي لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين وقال هذه القبلة وزاد الحاكم قال عطاء لم يكن ينهي عن دخوله ولكن سمعته يقول أخبرني أسامة وعند ابن أبي شيبة قال ابن عباس يا أيها الناس إن دخولكم البيت ليس من حجكم في شيء وسنده صحيح وعن إبراهيم إن شاء دخل وإن شاء لم يدخل وقال خيثمة لا يضرك والله أن لا تدخله\r00 - 6 - 1 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( خالد بن عبد الله ) قال حدثنا ( إسماعيل بن أبي خالد ) عن ( عبد الله بن أبي أوفى ) اعتمر رسول الله فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ومعه من يستره من الناس فقال له رجل أدخل رسول الله الكعبة قال لا\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله أربعة وخالد بن عبد الله هو الطحان البصري وهذا الإسناد نصفه بصري ونصفه كوفي\rوأخرجه البخاري أيضا عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير وفي المغازي أيضا عن محمد بن عبد الله بن نمير وعن علي بن عبد الله عن سفيان وأخرجه أبو داود في الحج عن مسدد عن خالد وعن تميم بن المنتصر عن إسحاق بن يوسف عن شريك وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد وعن إبراهيم بن يعقوب وأخرجه ابن ماجه فيه عن ابن نمير","part":14,"page":484},{"id":6986,"text":"قوله اعتمر رسول الله المراد به عمرة القضاء فكانت في سنة سبع من الهجرة قبل فتح مكة قوله خلف المقام أي مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام والواو في ومعه للحال قوله أدخل الهمزة للاستفهام وقال النووي قال العلماء سبب ترك دخوله ما كان في البيت من الأصنام والصور ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها فلما كان الفتح أمرنا بإزالة الصور ثم دخلها وقال القرطبي كانت الأصنام ثلاثمائة وستين صنما لأنهم كانوا يعظمون كل يوم صنما ويخصون أعظمها بصنمين وروى الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه في ( مسنده ) عن جابر قال كان في الكعبة صور فأمر النبي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن يمحوها فبل عمر ثوبا ومحاها به فدخلها وما فيها شيء\r54 -( باب من كبر في نواحي الكعبة )\rأي هذا باب يذكر فيه من كبر في نواحي الكعبة\r1061 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( أيوب ) قال حدثنا ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال إن رسول الله لما قدم أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام فقال رسول الله قاتلهم الله أما والله قد علموا أنهما لم يستقسما بها فدخل البيت فكبر في نواحيه ولم يصل فيه\rمطابقته للترجمة في قوله فكبر في نواحيه وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمر والمقعد البصري وعبد الوارث بن سعيد وأيوب السختياني وفي ( التوضيح ) والحديث من أفراد البخاري وليس كذلك بل أخرجه أبو داود أيضا في الحج عن أبي معمر به","part":14,"page":485},{"id":6987,"text":"قوله لما قدم أي مكة قوله أبى أن يدخل البيت أي امتنع عن دخول البيت قوله وفيه أي والحال أن في البيت الآلهة أي الأصنام التي لأهل الجاهلية أطلق عليها الآلهة باعتبار ما كانوا يزعمون قوله فأمر بها فأخرجت وفي رواية تأتي في الأنبياء حتى أمر بها فمحيت قوله فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وفي رواية له أيضا في باب واتخذ الله إبراهيم خليلا ( النساء 521 ) دخل النبي البيت فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم فقال أما هم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة هذا إبراهيم مصور فما باله يستقسم قوله الأزلام جمع زلم وهي الأقلام\rوقال ابن التين الأزلام القداح وهي أعواد نحتوها وكتبوا في إحداها إفعل وفي الآخر لا تفعل ولا شيء في الآخر فإذا أراد أحدهم سفرا أو حاجة ألقاها فإن خرج إفعل فعل وإن خرج لا تفعل لم يفعل وإن خرج الآخر أعاد الضرب حتى يخرج له إفعل أو لا تفعل فكانت سبعة على صفة واحدة مكتوب عليها لا نعم منهم من غيرهم ملصق العقل فضل العقل وكان بيد السادن فإذا أرادوا خروجا أو تزويجا أو حاجة ضرب السادن فإن خرج نعم ذهب فإن خرج لا كف وإن شكوا في نسب أتوا به إلى الصنم فضرب بتلك الثلاثة التي هي منهم من غيرهم ملصق فإن خرج منهم كان من أوسطهم نسبا وإن خرج من غيرهم كان حليفا وإن خرج ملصق لم يكن له نسب ولا حلف وإذا جنى أحد جناية واختلفوا على من العقل ضربوا فإن خرج العقل على من ضربه عليه عقل وبرىء الآخرون وكانوا إذا عقلوا العقل وفضل الشيء منه واختلفوا فيه أتوا السادن فضرب فعلى من وجب أداه وقال ابن قتيبة كانت الجاهلية يتخذون الأقلام ويكتبون على بعضها نهاني ربي وعلى بعضها أمرني ربي وعلى بعضها نعم وعلى بعضها لا فإذا أراد أحدهم سفرا أو غيره دفعوها إلى بعضهم حتى يقبضها فإن خرج القدح الذي عليه أمرني ربي مضى أو نهاني كف","part":14,"page":486},{"id":6988,"text":"والاستقسام ما قسم له من أمر يزعمه وقيل كان إذا أراد أحدهم أمرا أدخل يده في الوعاء الذي فيه الأقلام فأخرج منها زلما وعمل بما عليه وقيل الأزلام حصى بيض كانوا يضربون بها والاستقسام استفعال من قسم الرزق والحاجات وذلك طلب أحدهم بالأزلام على ما قسم له في حاجته التي يلتمسها من نجاح أو حرمان وأبطل الرب تعالى ذلك وأخبر أنه فسق لأنهم كان يستقسمون عند ألهتهم التي يعتقدونها ويقولون يا إلهنا أخرج الحق في ذلك ثم يعملون بما خرج فيه فكان ذلك كفرا بالله تعالى لإضافتهم ما يكون من ذلك من صواب أو خطأ إلى أنه من قسم آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع وأخبر الشارع عن إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام أنهما لم يكونا يفوضان أمورهما إلا إلى الله الذي لا يخفى عليه علم ما كان وما هو كائن لأن الآلهة لا تضر ولا تنفع ولذلك قال لقد علموا أنهم لم يستقسما بها قط لأنهم قد علموا أن أباءهم أحدثوها وكان فيهم بقية من دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام منها الختان وتحريم ذوات المحارم إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين","part":14,"page":487},{"id":6989,"text":"قوله قاتلهم الله أي لعنهم الله قال التيمي يعني قاتل الله المشركين الذين صوروا صورة إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام ونسبوا إليهما الضرب بالقداح وكانا بريئين من ذلك وإنما هو شيء أحدثه الكفار الذين غيروا دين إبراهيم عليه السلام وأحدثوا أحداثا قوله أما والله وفي رواية الأكثرين أم والله وحذف الألف منه للتخفيف وكلمة أما لافتتاح الكلام قوله قد علموا ويروى لقد علموا بزيادة اللام لزيادة التأكيد قيل وجه ذلك أنهم كانوا يعلمون إسم أول من أحدث الاستقسام بالأزلام وهو عمرو بن لحي فكانت نسبتهم الاستقسام بالأزلام إلى إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلام افتراء عليهما قوله لم يستقسما أي إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام قوله بها أي بالأزلام ويروى بهما مثنى وهو باعتبار أن الأزلام على نوعين خير وشر وقد ذكرنا أن الاستقسام طلب القسم يعني طلب معرفة ما قسم له وما لم يقسم له بالأزلام وكذا معرفة ما أمر به وما نهي عنه وقيل هو قسمهم الجزور على الأنصباء المعلومة قوله فدخل البيت أي فدخل النبي الكعبة فكبر في نواحيه أي في جوانب البيت ولم يصل فيه صلاة فهذا ابن عباس نفى الصلاة وأثبت التكبير وبلال أثبت الصلاة ولم يتعرض للتكبير وقد ذكرنا وجه ذلك مستقصى في باب إغلاق البيت وهذا البخاري صحح حديث ابن عباس مع كونه يرى تقديم حديث بلال في إثبات الصلاة فإن قلت كيف وجه هذا يصححه ويتركه قلت لم يترك لا حديث ابن عباس ولا حديث بلال وترجم هنا بحديث ابن عباس لأجل الزيادة فيه وهو التكبير في نواحي البيت ولكنه قدم حديث ابن عباس لوجهين أحدهما أنه لم يكن مع النبي يومئذ وإنا أسند نفي الصلاة تارة لأسامة وتارة لأخيه الفضل مع أنه لم يثبت كون الفضل معهم إلا في رواية شاذة والوجه الآخر إن قول المثبت يرحج لأن فيه زيادة العلم والله تعالى أعلم","part":14,"page":488},{"id":6990,"text":"55 -( باب كيف كان بدء الرمل )\rأي هذا باب يذكر فيه كيفية ابتداء مشروعية الرمل في الطواف والرمل بفتح الراء والميم هو سرعة المشي مع تقارب في الخطوة وفي ( المحكم ) رمل يرمل رملا ورملا إذا مشى دون العدو قال القزاز هو العدو الشديد وفي الجمهرة شبيه بالهرولة وفي ( الصحاح ) هو الهرولة وفي ( المغيث ) هو الخبب وقيل هو أن يهز منكبه ولا يسرع العدو وفي ( كتاب المسالك ) لابن العربي هو مأخوذ من التحرك وهو أن يحرك الماشي منكبيه لشدة الحركة في مشيه\r2061 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد ) هو ( ابن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قدم رسول الله وأصحابه فقال المشركون إنه يقدم عليكم وقد وهنهم حمى يثرب فأمرهم النبي أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم\r( الحديث 2061 - طرفه في 6524 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه أنه أمر القادمين معه إلى مكة أن يرملوا وكان هذا هو ابتداء مشروعية الرمل ورجاله قد تكرروا\rوأعاد البخاري هذا الحديث في المغازي عن سليمان بن حرب أيضا وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي الربيع الزهراني وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سليمان لوبن","part":14,"page":489},{"id":6991,"text":"ذكر معناه قوله قدم رسول الله وأصحابه أي مكة قوله فقال المشركون إنه يقدم عليكم بفتح الدال والضمير في أنه يرجع إلى رسول الله وفي وهنهم لأصحابه وله وجه آخر يأتي بيانه عن قريب وفي لفظ مسلم فقال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا وفي لفظ للبخاري والمشركون من جبل قعيقعان وفي لفظ لمسلم وكانوا يحسدونه وفي لفظ وكان أهل مكة قوما حسدا وفي رواية الإسماعيلي يقدم عليكم قوم عراة فأطلع الله نبيه على ما قالوا فأمرهم أن يرملوا وأن يمشوا وفي رواية ابن ماجه قال لأصحابه حين أرادوا دخول مكة في عمرته بعد الحديبية إن قومكم غدا سيرونكم فليرونكم جلدا فلما دخلوا المسجد الحرام استلموا الركن ورملوا وهو معهم وللطبراني عن عطاء عن ابن عباس قال من شاء فليرمل ومن شاء فلا يرمل إنما أمر رسول الله بالرمل ليرى المشركون قوته وفي رواية الطبراني في ( تهذيبه ) لما اعتمر رسول الله بلغه أن أهل مكة يقولون إن بأصحابه هزالا فقال لهم حين قدم شدوا مآزركم وأعضادكم وارملوا حتى يقول قومكم إن بكم قوة قال ثم حج رسول الله فلم يرمل قالوا وإنما رمل في عمرة العقبة وفي إسناده حجاج بن أرطاة وفي رواية أبي داود أنه وأصحابه اعتمروا من جعرانة يعني في عمرة القضاء فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قدموها على عواتقهم اليسرى وفي لفظ كانوا إذا بلغوا الركن اليماني وتغيبوا من قريش مشوا ثم إذا اطلعوا عليهم يرملون تقول قريش كأنهم الغزلان قوله قد وهنهم ويروى وقد وهنهم بواو العطف وحرف التقريب والجملة حالية وهذا بحرف العطف وبحذفها رواية ابن السكن وقال ابن قرقول رواية الكافة بالفاء وهو الصواب يعني وفد بمعنى الجماعة القادمين فعلى هذا يكون ارتفاعه على أنه فاعل قوله يقدم ويكون قوله وهنهم في محل الرفع لأنها تكون صفة لوفد وعلى هذا يكون الضمير في قوله إنه يقدم ضمير الشان وعلى رواية ابن السكن يرجع إلى رسول الله كما","part":14,"page":490},{"id":6992,"text":"ذكرنا عن قريب ويروى وهنهم بالتشديد من التوهين وقوله حمى يثرب بالرفع فاعله والوهن الضعف يقال وهن يهن مثل وعد ووهن ورم والواهن الضعيف في قوته لا بطش عنده وعن صاحب ( العين ) الوهن الضعف في العمل والأمر وكذلك في العظم وهن الشيء وأوهنه والوهن بفتح الهاء لغة في الوهن بالتسكين ورجل واهن في الأمر والعمل وموهون في العظم والبدن وعن ابن دريد وهن يوهن قوله يثرب اسم مدينة الرسول في الجاهلية قوله أن يرملوا بضم الميم أي وأن يرملوا و أن مصدرية والتقدير يأمرهم بالرمل قوله الأشواط جمع شوط بفتح الشين وهو الطلق وهو مأخوذ من قولهم جرى الفرس شوطا إذا بلغ مجراه ثم عاد فكل من أتى موضعا ثم انصرف عنه فهو شوط والمراد ههنا الطوفة حول الكعبة وانتصاب الأشواط على الظرف قوله وأن يمشوا عطف على قوله أن يرملوا قوله ما بين الركنين أي اليمانيين قوله إلا الإبقاء بكسر الهمزة وبالباء الموحدة والقاف وهو الرفق\rوالشفقة أي لم يمنعه من أمرهم بالرمل في الكل إلا الرفق بهم وقال القرطبي رويناه بالرفع على أنه فاعل يمنعهم ويجوز النصب على أن يكون مفعولا من أجله","part":14,"page":491},{"id":6993,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الرمل في الطواف واختلف العلماء فيه هل هو سنة من سنن الحج لا يجوز تركها أو ليس بسنة لأنه كان لعلة وقد زالت فمن شاء فعله اختيارا فروي عن عمر وابن مسعود وابن عمر أنه سنة وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وقال آخرون ليس بسنة فمن شاء فعله ومن شاء تركه روى ذلك عن جماعة من التابعين منهم طاووس وعطاء والحسن والقاسم وسالم وروي ذلك عن ابن عباس وجمهور العلماء على أن الرمل من الحجر إلى الحجر وفي ( التوضيح ) ثم الجمهور على أنه يستوعب البيت بالرمل وفي قول لا يرمل بين الركنين اليمانيين والمرأة لا ترمل بالإجماع لأنه يقدح في الستر وليست من أهل الجلد ولا تهرول أيضا بين الصفا والمروة في السعي ورواه الشافعي عن ابن عمر وعائشة وجماعة فإن ترك الرمل في الطواف والهرولة في السعي بين الصفا والمروة ثم ذكر وهو قريب فمرة قال مالك يعيد ومرة قال لا يعيد وبه قال ابن القاسم واختلف أيضا هل عليه دم أم لا وفيه جواز تسمية الطوفة شوطا ونقل عن الشافعي كراهته وفي ( الأم ) قال الشافعي لا يقال شوط ولا دور وعن مجاهد لا تقولوا شوطا ولا شوطين ولكن قولوا دورا اودورين وفيه ما يؤخذ جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهابا لهم ولا يعد ذلك من الرياء وفيه جواز المعاريض بالفعل كما يجوز بالقول وربما يكون بالفعل أولى","part":14,"page":492},{"id":6994,"text":"56 -( باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أول ما يطوف ويرمل ثلاثا )\rأي هذا باب في بيان استلام الحجر الأسود والاستلام هو المسح باليد مشتق من السلام الذي هو التحية وقيل من السلام بكسر السين وهو الحجارة وقال ابن سيدة استلم الحجر واستلأمه بالهمزة أي قبله أو اعتنقه وليس أصله الهمز ويقال استلمت الحجر إذ لمسته كما يقال اكتحلت من الكهل وفي ( الجامع ) وقيل هو استفعل من اللأمة واللأمة هي الدرع والسلاح وإنما يلبس اللامة ليمتنع بها من الأعداء فكان هذا إذا لمس الحجر فقد تحصن من العذاب قوله أول منصوب على الظرف ظرف للاستلام قوله ثلاثا أي ثلاث مرات\r3061 - حدثنا ( أصبغ بن الفرج ) قال أخبرني ( ابن وهب ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم ) عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال رأيت رسول الله حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف يخب ثلاثة أطواف من السبع\rمطابقته للترجمة ظاهرة جدا لأن معناه معنى الترجمة سواء وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ويونس بن يزيد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وسالم بن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه عبد الله\rوأخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي الظاهر وحرملة وأخرجه النسائي فيه عن أبي الطاهر وسليمان بن داود كلهم عن ابن وهب به","part":14,"page":493},{"id":6995,"text":"قوله إذا استلم ظرف لا شرط وبدل عن قوله حين يقدم قوله أول نصب على الظرف مضاف إلى كلمة ما المصدرية قوله يخب في محل النصب على أنه مفعول ثان لقوله رأيت وهو بفتح ياء المضارعة وكسر الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة من الخبب وهو ضرب من العدو وقيل خب الفرس إذا نقل أيامنه وإياسره جميعا وقيل هو أن يراوح بين يديه وقيل الخبب السرعة وقد خبت الدابة تخب خببا وخبيبا وأخبت وقد أخبها ذكره ابن سيده وفي ( المنتهى ) يقال خب خبيبا وأخبه صاحبه إخبابا وفي ( الجمهرة ) وأخببته أنا وفي الكفاية لأبي إسحاق الأجداني إذا ارتفع سير البعير حتى يكون عدوا يراوح بين يديه فذلك الخبب قوله ثلاثة وإن كان مبهما لكن المقصود منه الثلاثة الأول قوله من السبع أي الطوفات السبع ويروى السبعة باعتبار الأطواف وقالت النحاة إذا كان المميز غير مذكور جاز في العدد التذكير والتأنيث","part":14,"page":494},{"id":6996,"text":"ذكر ما يستفاد منه إن سنة الداخل إلى المسجد الحرام أن يبدأ بالحجر الأسود فيقبله ثم الخبب إنما يشرع في طواف يعقبه سعي ويتصور ذلك في طواف القدوم والإفاضة ولا يتصور في طواف الوداع لأن شرطه أن يكون قد طاف طواف الإفاضة فعلى هذا القول إذا طاف للقدوم وفي نيته أن يسعى بعده استحب الرمل فيه وإن لم يكن هذا في نيته لم يرمل في طواف الإفاضة وقال النووي وثمة قول آخر وهو أنه يرمل في طواف القدوم سواء أراد السعي بعده أم لا وروى الحاكم عن عطاء عن أبي سعيد أن رسول الله لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه وقال عطاء لا رمل فيه وقال الكرماني فإن قلت يفهم منه أن الرمل إنما هو في جميع المطاف ومن الحديث الأول حيث قال فيه وليمشوا بين الركنين أنه في بعضه قلت قال النووي ذلك منسوخ لأنه كان في عمرة القضاء سنة سبع قبل الفتح وكان بالمسلمين ضعف في أبدانهم وإنما رملوا إظهارا للقوة والاحتياج إليه كان في غير الركنين اليمانيين لأن المشركين كانوا جلوسا في الحجر ولا يرونهم من هذين الركنين ويرونهم فيما سواهما فلما حج رسول الله حجة الوداع سنة عشر رمل من الحجر إلى الحجر فوجب الأمر بالمتأخر\r57 -( باب الرمل في الحج والعمرة )\rأي هذا باب في بيان مشروعية الرمل في بعض الطواف وأشار بهذا إلى أن الذي عليه الجمهور هذا وذلك لأنه روى عن ابن عباس أنه ليس بسنة من شاء رمل ومن شاء لم يرمل\r4061 - حدثني ( محمد ) قال حدثنا ( سريح بن النعمان ) قال حدثنا ( فليح ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال سعى النبي ثلاثة أشواط ومشى أربعة في الحج والعمرة\rمطابقته للترجمة في قوله في الحج والعمرة","part":14,"page":495},{"id":6997,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد ذكر غير منسوب وذكر فيه أربعة أقوال الأول قول الحاكم هو محمد بن يحيى الذهلي الثاني هو محمد بن رافع حكاه الجياني الثالث محمد بن سلام حكاه أبو علي ابن السكن الرابع محمد بن عبد الله بن نمير حكاه أبو نعيم في ( مستخرجه ) قيل الصواب أنه ابن سلام كما نسبه أبو ذر وحكاه ابن السكن لا يقال إنه اشتباه يقدح لأنا نقول إنه روى عنهم فلا بأس بهذا الاشتباه فلا قدح الثاني سريج بضم السين المهملة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم ابن النعمان الجوهري البغدادي الثالث فليح بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة ابن سليمان وقد مر في أول كتاب العلم الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن عمر\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخ شيخه شيخه أيضا لأنه روى عن سريج أيضا وقد قيل إن المراد من قوله حدثني محمد هو البخاري نفسه فعلى هذا يكون راويا عن شيخه سريج بن النعمان وفيه أن فليحا اسمه عبد الملك وغلب عليه لقبه فليح وكنيته أبو يحيى وهو مدني\rقوله سعي أي رمل في الطوفات الثلاث الأول قوله في الحج أي في حجة الوداع قوله والعمرة وهي عمرة القضية لأن الحديبية لم يمكن فيها من الطواف والجعرانة لم يكن ابن عمر معه فيها ولهذا أنكرها\rتابعه الليث قال حدثني كثير بن فرقد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي\rأي تابع سريجا الليث بن سعد وهذه المتابعة رواها النسائي من طريق شعيب بن الليث عن أبيه فذكره ورواها البيهقي من طريق يحيى بن بكير عن الليث قال حدثني فذكره بلفظ أن عبد الله بن عمر كان يخب في طوافه حين يقدم في حج أو عمرة ثلاثا ويمشي أربعا قال وكان رسول الله يفعل ذلك\r5061 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) قال أخبرنا ( محمد بن جعفر ) قال أخبرني ( زيد بن أسلم )","part":14,"page":496},{"id":6998,"text":"عن أبيه أن ( عمر بن الخطاب ) رضي الله تعالى عنه قال للركن أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي استلمك ما استلمتك فاستلمه ثم قال فما لنا وللرمل إنما كنا راءينا به المشركين وقد أهلكهم الله ثم قال شيء صنعه النبي فلا نحب أن نتركه\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري وزيد بن أسلم أبو أسامة يروي عن أبيه أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يكنى أبا خالد كان من سبي اليمن مات وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن أحمد بن سنان عن يزيد بن هارون وأخرجه مسلم فيه عن هارون بن سعيد وأخرجه النسائي فيه عن عيسى بن إبراهيم الغافقي","part":14,"page":497},{"id":6999,"text":"قوله قال للركن أي للحجر الأسود خاطبه بذلك ليسمع الحاضرون قوله ثم قال أي بعد استلامه قوله ما لنا وللرمل ويروى والرمل بغير لام والنصب فيه على الأفصح وفي رواية أبي داود من طريق هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم فيم الرمل والكشف عن المناكب الحديث قوله إنما كنا راءينا من المراءاة أي أردنا أن نظهر القوة للمشركين بالرمل ليعلموا أنا لا نعجز عن مقاومتهم ولا نضعف عن محاربتهم وقد أهلكهم الله تعالى فما لنا حاجة اليوم إلى ذلك وقال عياض راءينا بوزن فاعلنا من الرؤية أي أريناهم بذلك أنا أقوياء وقال ابن مالك من الرياء أي أظهرنا القوة ونحن ضعفاء ولهذا روى رايينا بياءين حملا له على الرياء قلت الذي قاله ابن مالك هو على منهج الصواب دون ما قاله عياض يظهر بالتأمل قوله وقد أهلكهم الله الواو فيه للحال قوله شي صنعه النبي ارتفاع شيء على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذا شيء صنعه رسول الله فإن قلت لا يجوز أن يكون شيء مبتدأ وقوله فلا نخب خبره قلت شرط المبتدأ الذي يتضمن من معنى الشرط أن لا يكون معينا نحو كل رجل يأتيني فله درهم وهذا شيء معين أللهم إلا أن يقال المعنى كل شيء صنعه النبي إنما صنعه لإظهار الجلد والقوة للمشركين فلما أهلكهم الله لا حاجة به ثم استدرك فقال لما فعله رسول الله فلا نحب أن نتركه اتباعا له قال الخطابي كان عمر رضي الله تعالى عنه طلوبا للآثار بحوثا عنها وعن معانيها لما رأى الحجر يستلم ولا يعلم فيه سببا يظهر للحس أو يتبين في العقل ترك فيه الرأي وصار إلى الاتباع ولما رأى الرمل قد ارتفع سببه الذي كان قد أحدث من أجله في الزمان الأول هم بتركه ثم لاذ باتباع السنة متبركا به وقد يحدث شيء من أمر الدين بسبب من الأسباب فيزول ذلك السبب ولا يزول حكمه كالعرايا والاغتسال للجمعة وقال الطبري ثبت أن النبي رمل في حجته ولا مشرك يومئذ يراه فعلم أنه من مناسك الحج غير أنا لا نرى على من ترك عامدا ولا ساهيا قضاء ولا فدية","part":14,"page":498},{"id":7000,"text":"لأن من تركه فليس بتارك العمل وإنما هو تارك لهيئته وصفته كالتلبية التي فيها رفع الصوت فإن خفص صوته بها كان غير مضيع لها ولا تاركها وإنما ضيع صفة من صفاتها ولا شيء عليه\rذكر ما يستفاد منه فيه دليل على أن أفعال النبي على الوجوب حتى يقوم دليل على خلافه وفيه أن في الشرع ما هو تعبد محض وما هو معقول المعنى وفيه دليل على غاية اتباع عمر رضي الله تعالى عنه للآثار وفيه دليل على أن الرمل لا يترك ولكن إن تركه لا يوجب شيئا وفي ( التوضيح ) قام الإجماع على أنه لا رمل على من أحرم بالحج من مكة من غير أهلها واختلفوا في أهل مكة هل عليهم رمل فكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لا يراه عليهم وبه قال أحمد واستحبه مالك والشافعي للمكي\r6061 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال ما تركت استلام هاذين الركنين في شدة ولا رخاء منذ رأيت النبي يستلمهما قلت لنافع أكان ابن عمر يمشي بين الركنين قال إنما كان يمشي ليكون أيسر لاستلامه\r( الحديث6061 - طرفه في 1161 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إن نافعا لما سئل أكان ابن عمر يمشي بين الركنين قال إنما كان يمشي ليكون أيسر لاستلامه فيدل على أن الباقي من البيت كان بخلاف المشي وهو الرمل فهذا يرد على الإسماعيلي قوله ليس هذا الحديث من هذا الباب في شيء ويحيى هو القطان وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم أبو عثمان القرشي العدوي المدني وقد تكرر ذكره\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الحج عن زهير بن حرب ومحمد ابن المثنى وعبيد الله بن سعيد به وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد رضي الله تعالى عنه","part":14,"page":499},{"id":7001,"text":"قوله هذين الركنين أي اليمانيين دون غيرهما فكان يرمل في غيرهما قوله قلت لنافع القائل هو عبيد الله الراوي قوله أكان الهمزة فيه للاستفهام قوله إنما كان يمشي أي لا يرمل ليكون أيسر أي أرفق ليقوى على الاستلام عند الازدحام والله أعلم بالصواب\r58 -( باب استلام الركن بالمحجن )\rأي هذا باب في بيان استلام الركن أي الحجر الأسود قوله بالمحجن بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم وفي آخره نون وهو عطا في طرفه اعوجاج وهو مثل الصولجان وفي ( المحكم ) هو العصا المعوجة وكل معطوف معوج كذلك وقال الأصمغي المحجن عصاه معوجة الرأس وفي ( مجمع الغرائب ) هو شبه الصولجان يجذب به الشيء وقال ابن سيده حجن العود يحجنه حجنا وحجنه ) عطفه والحجن والحجنة والتحجن اعوجاج الشيء\r7061 - حدثنا ( أحمد بن صالح ويحيى بن سليمان ) قالا حدثنا ( ابن وهب ) قال أخبرني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال طاف النبي في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن\rمطابقته للترجمة في قوله يستلم الركن بمحجن\rذكر رجاله وهم سبعة الأول أحمد بن صالح أبو جعفر توفي في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين ومائتين الثاني يحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الثالث عبد الله بن وهب الرابع يونس بن يزيد الخامس محمد بن مسلم بن شهاب الزهري السادس عبيد الله بضم العين ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود السابع عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن له شيخين أحمد بن صالح مصري ويحيى بن سليمان كوفي سكن مصر وكلاهما من أفراده وابن وهب مصري ويونس أيلي وابن شهاب وعبيد الله مدنيان","part":14,"page":500},{"id":7002,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن صالح وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي الطاهر وأخرج مسلم أيضا عن أبي الطفيل رأيت رسول الله يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن وروى مسلم أيضا عن جابر طاف النبي في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه لأن يراه الناس وليشرف ليسألوه وروى عن عائشة أيضا قالت طاف النبي في حجة الوداع حول الكعبة على بعيره يستلم الركن كراهية أن يصرف الناس عنه وروى أبو داود عن صفية بنت شيبة قالت لما اطمأن رسول الله بمكة عام الوداع طاف على بعيره يستلم الركن بمحجن في يده قالت وأنا أنظر إليه قلت هذا يرد قول النسائي والبرقاني أن صفية ليست لها صحبة وروى ابن أبي حاتم من حديث أيمن بن نابل عن قدامة بن عبد الله قال رأيت رسول الله يطوف بالبيت يستلم الحجر بمحجنه وخرجه الحاكم من حديث أبي عاصم عن أيمن قال صحيح على شرط البخاري وروى أبو أحمد الجرجاني من حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه رأيت رسول الله يطوف حول البيت فإذا ازدحم الناس عليه استلم الركن بمحجن بيده","part":15,"page":1},{"id":7003,"text":"ذكر معناه قوله طاف النبي في حجة الوداع على بعير قال ابن بطال استلامه بالمحجن راكبا يحتمل أن يكون لشكوى به قلت روى أبو داود قدم النبي مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته فلما أتى على الركن استلم بمحجن فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وفيه مقال قوله يستلم جملة وقعت حالا قوله الركن أي الحجر الأسود وقال النووي قال أصحابنا الأفضل أن يطوف ماشيا ولا يركب إلا لعذر مرض أو نحوه أو كان ممن يحتاج إلى ظهوره ليستفتي ويقتدي به فإن كان لغير عذر جاز بلا كراهة لكنه خلاف الأولى وقال أمام الحرمين من أدخل البهيمة التي لا يؤمن من تلويثها المسجد بشيء فإن أمكن الاستيثاق فذاك وإلا فإدخالها المسجد مكروه وجزم جماعة من أصحابنا بكراهة الطواف راكبا من غير عذر منهم الماوردي والبندنيجي وأبو الطيب والعبدري والمشهور الأول والمرأة والرجل في ذلك سواء والمحمول على الأكتاف كالراكب وبه قال أحمد وداود وابن المنذر وقال مالك وأبو حنيفة إن طاف راكبا لعذر أجزأه ولا شيء عليه وإن كان لغير عذر فعليه دم قال أبو حنيفة وإن كان بمكة أعاد الطواف فلو طاف زحفا مع القدرة على القيام فهو صحيح لكنه يكره وقال أبو الطيب في ( التعليقة ) طوافه زحفا كطوافه ماشيا منتصبا لا فرق بينهما واعتذروا عن ركوب سيدنا رسول الله بأن الناس كثروا عليه وغشوه بحيث إن العواتق خرجن من البيوت لينظرن إليه أو لأنه يستفتى أو لأنه كان يشكو كما تقدم واستدل المالكيون بأن في الحديث دلالة على طهارة بول البعير وذهب أبو حنيفة والشافعي في آخرين إلى نجاسته","part":15,"page":2},{"id":7004,"text":"ذكر ما يستفاد منه أنه إذا عجز عن تقبيل الحجر استلمه بيده أو بعصا ثم قبل ما استلم به كما مر في ( صحيح مسلم ) من حديث أبي الطفيل وقال القاضي عياض وانفرد مالك عن الجمهور فقال لا يقبل يده وإذا عجز عن الاستلام أشار بيده أو بما في يده ولا يشير إلى القبلة بالفم لأنه لم ينقل ويراعى ذلك في كل طوفة فإن لم يفعل فلا شيء عليه قال المهلب واستلامه بالمحجن يدل على أنه ليس بفرض وإنما هو سنة ألا ترى إلى قول عمر رضي الله تعالى عنه لولا أني رأيت رسول الله قبلك ما قبلتك\rومما يستفاد منه أن في قوله في حجة الوداع ردا على من كره تسمية حجة رسول الله حجة الوداع والمنكر غالط وقال المهلب وفيه أنه لا يجب أن يطوف أحد في وقت صلاة الجماعة إلا من وراء الناس ولا يطوف بين المصلين وبين البيت فيشغل الإمام والناس ويؤذيهم وترك أذى المسلم أفضل من صلاة الجماعة كما قال رسول الله من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا\rتابعه الدراوردي عن ابن أخي الزهري عن عمه\rأي تابع يونس عن ابن شهاب عبد العزيز الدراوردي بفتح الدال المهملة والراء وفتح الواو وسكون الراء وكسر الدال وقد تقدم في باب الصلوات الخمس كفارة وهو يروى عن محمد بن عبد الله ابن أخي محمد بن مسلم الزهري وتقدم هو في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وأخرج هذه المتابعة الإسماعيلي عن الحسن حدثنا محمد بن عباد المكي حدثنا عبد العزيز بن محمد عن ابن أخي الزهري عن عمه عن عبيد الله عن ابن عباس أن رسول الله طاف بالبيت يستلم الركن بالمحجن","part":15,"page":3},{"id":7005,"text":"59 -( باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين )\rأي هذا باب يذكر فيه من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين أي دون الركنين الشاميين والياء في اليمانيين مخففة على المشهور لأن الألف فيه عوض عن ياء النسبة فلو شددت يلزم الجمع بين العوض والمعوض وجوز سيبويه التشديد وقال إن الألف زائدة كما زيدت النون في صنعاني وهما الركن الأسود والركن اليماني الذي يليه فقيل لهما اليمانيان تغليبا كما يقال الأبوان\r8061 - وقال ( محمد بن بكر ) أخبرنا ( ابن جريج ) أخبرني ( عمرو بن دينار ) عن ( أبي الشعثاء ) أنه قال ومن يتقي شيئا من البيت وكان معاوية يستلم الأركان فقال له ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنه لا يستلم هاذان الركنان فقال ليس شيء من البيت مهجورا وكان ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما يستلمهن كلهن\rمطابقته للترجمة في قوله لا يستلم هذان الركنان أي الركنان الشاميان فإذا لم يستلما ينحصر الاستلام على الركنين اليمانيين وهذا الحديث معلق علقه عن محمد بن بكر البرساني بضم الباء الموحدة وسكون الراء وبالسين المهملة وبالنون نسبة إلى برسان حي من الأزد وقد تقدم في باب تضييع الصلاة وهو يروى عن عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد أبي الشعثاء مؤنث الأشعث وقد تقدم في باب الغسل بالصاع وقد وصل هذا التعليق الإمام أحمد في ( مسنده ) فقال حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر والثوري ( و ) حدثنا روح حدثنا الثوري عن ابن خيثم عن أبي الطفيل قال كنت مع ابن عباس ومعاوية فكان معاوية لا يمر بركن إلا استلمه فقال له عبد الله بن عباس لا يستلم هذا الركنان ( ح ) قال وحدثنا روح حدثنا سعيد وعبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن أبي الطفيل ( و ) حدثنا مروان بن شجاع حدثني خصيف عن مجاهد عن ابن عباس فذكره","part":15,"page":4},{"id":7006,"text":"وأخرجه مسلم من حديث عمرو بن الحارث عن قتادة دون قصة معاوية بلفظ لم أر رسول الله يستلم غير الركنين اليمانيين ووصله الترمذي والحاكم من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم عن أبي الطفيل قال كنت مع ابن عباس ومعاوية فكان معاوية لا يمر بركن إلا استلمه فقال ابن عباس إن رسول الله لم يستلم إلا الحجر واليماني فقال معاوية ليس شيء من البيت مهجور أو روى أحمد أيضا من طريق شعبة عن قتادة عن أبي الطفيل قال حج معاوية وابن عباس فجعل ابن عباس يستلم الأركان كلها فقال معاوية إنما استلم رسول الله هذين الركنين اليمانيين فقال ابن عباس ليس من أركانه شيء مهجور قال عبد الله بن أحمد في ( العلل ) سألت أبي عنه فقال قلبه شعبة يقول الناس يخالفونني في هذا ولكنه سمعته من قتادة هكذا انتهى وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة على الصواب أخرجه أحمد أيضا","part":15,"page":5},{"id":7007,"text":"ذكر معناه قوله ومن يتقي شيئا كلمة من استفهامية على سبيل الإنكار فلذلك لم يحذف الياء من يتقي ويجوز أن تكون شرطية على رواية من يروي فكان معاوية بالفاء وذلك على لغة من لا يوجب الجزم فيه قوله وكان معاوية يستلم الأركان أي الأركان الأربعة أي اليمانيان والشاميان والركن الأسود فيه فضيلتان كون الحجر الأسود فيه وكونه على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام واليماني فيه الفضيلة الثانية فقط وأما الشاميان فليس شيء من الفضيلتين فلذا اختص الأسود بشيئين الاستلام والقبلة وأما اليماني فيستلم ولا يقبل لأن فيه فضيلة واحدة وأما الآخران فلا يستلمان ولا يقبلان وقال التيمي الركنان اللذان يليان الحجر ليسا بركنين أصليين لأن وراء ذلك الحجر وهو من البيت فلو رفع جدار الحجر وضم إلى الكعبة في البناء كما كان على بناء إبراهيم عليه الصلاة والسلام لكان يستلمان والله أعلم قوله إنه أي إن الشان قوله لا يستلم على صيغة المجهول الغائب هكذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الحموي والمستملي لا نستلم هذين الركنين بالنون في أوله على صيغة المتكلم وقوله هذين الركنين بالنصب مفعوله قوله مهجورا بالنصب ويجوز رفعه على أن يكون صفة لقوله شيء قوله وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن أي وكان عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما يستلم الأركان كلها وهذا وصله ابن أبي شيبة من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير أنه رأى أباه عبد الله بن الزبير يستلم الأركان كلها وقال إنه ليس شيء منه مهجورا وفي مسند الشافعي رحمه الله أنبأنا موسى الربذي عن محمد بن كعب أن ابن عباس كان يمسح على الركن اليماني والحجر وكان ابن الزبير يمسح الأركان كلها ويقول لا ينبغي لبيت الله أن يكون شيء منه مهجورا وكان ابن عباس يقول لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وروى ابن أبي شيبة من حديث ابن أبي ليلى عن عطاء عن يعلى بن أمية ورآه عمر رضي الله تعالى عنه يستلم الأركان كلها يا يعلى","part":15,"page":6},{"id":7008,"text":"ما نفعل قال استلمها كلها لأنه ليس شيء من البيت يهجر فقال عمر أما رأيت رسول الله يستلم منها إلا الحجر قال يعلى بلى قال فما لك أسوة قال بلى\rذكر ما يستفاد منه يستفاد من هذا الحديث مذهبان الأول من يستلم الأركان كلها وهو مذهب معاوية وعبد الله ابن الزبير وجابر بن زيد وعروة بن الزبير وسويد بن غفلة وقال ابن المنذر وهو مذهب جابر بن عبد الله والحسن والحسين وأنس بن مالك الثاني مذهب ابن عباس وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم ومذهبهما أنه لا يستلم إلا الركن الأسود والركن اليماني وهو مذهب أصحابنا الحنفية أيضا لأنهما على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقال ابن المنذر وقال أكثر أهل العلم لا يسن استلام الركنين الشاميين وروى ابن أبي شيبة قال حدثنا ابن نمير عن حجاج عن عطاء قال أدركت شيخنا ابن عباس وجابرا وأبا هريرة وعبيد بن عمير لا يستلمون غيرهما من الأركان يعني الأسود واليماني قال وحدثنا عبيد الله عن عثمان بن أبي الأسود عن مجاهد قال الركنان اللذان يليان الحجر لا يستلمان وفي كتاب الحميدي من حديث النخعي عن عائشة مرفوعا ما مررت بالركن اليماني قط إلا وجدت جبريل عليه السلام قائما عنده ومن حديث الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس مثله بزيادة قوله يا محمد أدن فاستلم وفي حديث أبي هريرة وكل الله به سبعين ألف ملك وفي حديث ابن عمر مرفوعا مسحهما كفارة للخطايا رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد والله أعلم\r60 -( باب تقبيل الحجر )\rأي هذا باب في بيان مشروعية تقبيل الحجر وهو بفتح الحاء والجيم وهو الحجر الأسود\r0161 - حدثنا ( أحمد بن سنان ) قال حدثنا ( يزيد بن هارون ) قال أخبرنا ( ورقاء ) قال أخبرنا ( زيد بن أسلم ) عن أبيه قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قبل الحجر وقال لولا أني رأيت رسول الله قبلك ما قبلتك\r( انظر الحديث 7951 وطرفه )","part":15,"page":7},{"id":7009,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وقد مر هذا الحديث بأتم منه في باب الرمل في الحج والعمرة أخرجه عن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر عن زيد بن أسلم عن أبيه إلى آخره ومر أيضا في باب ما ذكر في الحجر الأسود أخرجه عن محمد ابن كثير عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة عن عمر إلى آخره وأخرجه هنا عن أحمد بن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى أبو جعفر القطان الواسطي صاحب المسند إمام زمانه مات بعد البخاري سنة تسع وخمسين ومائتين عن يزيد بن هارون الواسطي وقد مر في باب وضع الماء عند الخلاء عن زيد بن أسلم بلفظ الماضي الحبشي البجاوي بفتح الباء الموحدة والجيم مولى عمر رضي الله تعالى عنه مات بالمدينة زمن عبد الملك وقد مر الكلام فيه مستوفى\r1161 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( الزبير بن عربي ) قال ( سأل رجل ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن استلام الحجر فقال رأيت رسول الله يستلمه ويقبله قال قلت أرأيت إن زحمت أرأيت إن غلبت قال اجعل أرأيت باليمن رأيت رسول الله يستلمه ويقبله\r( انظر الحديث 6061 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول مسدد وقد تكرر ذكره الثاني حماد بن زيد الثالث زبير بن عربي بفتح العين المهملة وبالراء وبالباء الموحدة المكسورة ثم ياء النسبة ووقع عند الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني الزبير بن عدي بدال مهملة مكسورة بعدها ياء مشددة وقال الغساني هو وهم الرابع الرجل المجهول ظاهرا ولكن هو الزبير بن عربي الراوي كذلك وقع في رواية أبي داود الطيالسي عن حماد حدثنا الزبير سألت ابن عمر\rالخامس عبد الله بن عمر\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه السؤال وفيه أن شيخه ومن بعدهما بصريون وفيه أن حمادا ذكر مجردا في رواية الأكثرين وفي رواية أبي الوقت ذكر باسم أبيه حماد بن زيد","part":15,"page":8},{"id":7010,"text":"والحديث أخرجه الترمذي والنسائي جميعا في الحج عن قتيبة كلاهما عن حماد بن زيد عنه به\rذكر معناه قوله يستلمه أي يمسحه باليد قوله أرأيت أي أخبرني قوله إن زحمت بضم الزاي على صيغة المجهول ويروى إن زوحمت بزيادة الواو من المزاحمة قوله إن غلبت بضم الغين المعجمة على صيغة المجهول للمتكلم أي أخبرني عن حكمه عند الإزدحام والغلبة قوله قال القائل هو عبد الله بن عمر قوله أرأيت باليمن أي إجعل لفظ أرأيت باليمن وكان السائل يمنينا وقوله أرأيت في محل النصب لأنه مفعول إجعل بالتأويل المذكور وقوله باليمن في محل النصب على الحال حاصل هذا الكلام إذا كنت طالب السنة فاترك الرأي وقولك أرأيت ونحوه باليمن واتبع السنة ولا تتعرض لغير ذلك وإنما قال ذلك لأنه فهم منه معارضة الحديث بالرأي قوله رأيت رسول الله من كلام ابن عمر أعاده للتأكيد وفهم منه أنه لا يرى الزحام عذرا في ترك الاستلام وقد روى سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد قال رأيت ابن عمر يزاحم على الركن حتى يدمي وروى الفاكهي من طرق عن ابن عباس كراهة المزاحمة وقاله لا تؤذي ولا تؤذى\rوقال محمد بن يوسف الفربري وجدت في كتاب أبي جعفر قال أبو عبد الله الزبير بن عدي كوفي والزبير بن عربي بصري","part":15,"page":9},{"id":7011,"text":"لما وقف البخاري على التصحيف في الزبير بن عربي بالراء حيث روي بالدال نبه عليه بقوله الزبير بن عربي بالراء بصري والزبير بن عدي بالدال كوفي وهما راويان تابعيان ونقل ذلك الفربري وقال محمد بن يوسف الفربري وهو أحد الرواة المشهورين عن البخاري قوله وجدت في كتاب أبي جعفر وهو محمد بن أبي حاتم وراق البخاري قوله قال أبو عبد الله مقول قول الفربري والمراد منه البخاري نفسه وأشار به إلى أنه فرق بين الزبير لأن الزبير بن عربي بالراء بصري والزبير بن عدي بالدال كوفي وأراد به أن الراوي هنا السائل عن عبد الله بن عمر هو الزبير بن عربي بالراء وقال الترمذي أيضا الزبير هذا يعني الذي يروي عنه حماد هو ابن عربي يعني بالراء والزبير بن عدي بالدال كوفي يكنى أبا سلمة وذكر البخاري وأبو حاتم وغيرهما أن أبا سلمة كنية الزبير بن عربي والزبير بن عدي كنيته أبو عدي ولما ذكر أبو داود هذا الحديث من رواية حماد حدثنا الزبير بن العربي قال سألت ابن عمر وذكر ابن العربي بالألف واللام وهذا أيضا مما يزيل الإشكال ويؤيده أن الراوي هنا هو ابن عربي بالراء لا بالدال\r61 -( باب من أشار إلى الركن إذا أتى إليه )\rأي هذا باب يذكر فيه من أشار إلى الركن أي الحجر الأسود إذا أتى إليه من الطواف\r2161 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( عبد الوهاب ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال طاف النبي بالبيت على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد مر هذا الحديث في باب استلام الركن بمحجن وفيه يستلم الركن بمحجن وليس فيه كلما أتى على الركن أشار إليه وقال ابن التين تقدم أنه كان يستلمه بمحجن فدل على قربه من البيت لكن من طاف راكبا يستحب له أن يبعد إن خاف أن يؤذي أحدا فيحمل فعله على الأمن من ذلك وأن يكون في حال إشارته بعيدا حيث خاف ذلك","part":15,"page":10},{"id":7012,"text":"ورجال الحديث المذكور محمد بن المثنى بن عبيد أبو موسى يعرف بالزمن البصري وعبد الوهاب بن عبد المجيد البصري وخالد بن مهران الحذاء البصري ووقع خالد هنا مجردا ووقع في بعض الرواية خالد الحذاء\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن إسحاق الواسطي ومسدد وفي الطلاق أيضا عن عبد الله بن محمد وأخرجه الترمذي في الحج والنسائي أيضا كلاهما عن بشر بن هلال قوله أشار إليه أي بالمحجن الذي في يده وإن لم يكن في يده شيء يشير إليه بيده فإن قلت هذا الحديث صريح بجواز الطواف على البعير وهل يجوز على الخيل فيقاس على البعير أم لا قلت قد ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه منع الطواف على الخيل فيما رواه سعيد بن منصور عن عمرو بن دينار قال طاف رجل على فرس فمنعوه وقال أتمنعوني أن أطوف على كوكب قال فكتب بذلك إلى عمر فكتب عمر أن امنعوه وهذا منقطع قال المحب الطبري ولعل المنع في الخيل من الخيلاء والتعاظم قلت فعلى هذا لا يمنع من الطواف على الحمار أللهم إلا إذا كان المنع من جهة الخوف من تلويثه بما يخرج منه\r62 -( باب التكبير عند الركن )\rأي هذا باب في بيان استحباب التكبير عند الركن أي الحجر الأسود\r3161 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( خالد بن عبد الله ) قال حدثنا ( خالد الحذاء ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال طاف النبي بالبيت على بعير كلما أتى الركن أشار إليه بشيء كان عنده وكبر\rهذا طريق آخر في حديث عبد الله بن عباس أخرجه عن مسدد عن خالد بن عبد الله الطحان عن خالد بن مهران الحذاء وفيه زيادة على حديثه الماضي في الباب السابق وهي قوله بشيء كان عند فكبر فدل هذا على استحباب التكبير عند الركن الأسود في كل طوفة\rتابعه إبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء","part":15,"page":11},{"id":7013,"text":"أي تابع خالد بن عبد الله الطحان إبراهيم بن طهمان الهروي أبو سعيد عن خالد الحذاء في التكبير وقد وصله البخاري في كتاب الطلاق\r63 -( باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته ثم صلى ركعتين ثم خرج إلى الصفا )\rأي هذا باب يذكر فيه بيان من طاف بالبيت إلى آخره وكلمة من موصولة ومراده بهذه الترجمة بيان أن من قدم مكة حاجا أو معتمرا أن يطوف بالبيت ثم يصلي ركعتين ثم يخرج إلى الصفا ويسعى بينه وبين المروة فإن كان معتمرا حل وحلق وإن كان حاجا ثبت على إحرامه حتى يخرج إلى منى يوم التروية لعمل الحج وقال ابن بطال غرضه بهذه الترجمة الرد على من زعم أن المعتمر إذا طاف حل قبل أن يسعى بين الصفا والمروة قلت مذهب ابن عباس أن المعتمر يحل من عمرته بالطواف بالبيت ولا يحتاج إلى السعي بين الصفا والمروة وروي عنه أنه قال العمرة الطواف وبه قال ابن راهويه فأراد البخاري رد هذا القول وبين أن العمرة هي الطواف بالبيت وصلاة ركعتين بعده ثم الخروج إلى الصفا للسعي بينه وبين المروة وأشار بقوله من طاف بالبيت إلى آخره أن صورة العمرة هي هذا وبينها بثلاثة أشياء أولها هو قوله من طاف بالبيت إذا قدم مكة فعلم من هذا أن من قدم مكة ودخل المسجد لا يشتغل بشيء بل يبدأ بالطواف ويقصد الحجر الأسود وهو تحية المسجد الحرام ثم الابتداء بالطواف مستحب لكل أحد سواء كان محرما أو غيره إلا إذا خاف فوت الصلاة المكتوبة عن وقتها أو فوتها مع الجماعة وإن كان الوقت واسعا أو كان عليه مكتوبة فائتة فإنه يقدم هذا كله على الطواف ثم هذا الطواف يسمى طواف القدوم وهو سنة فلو تركه صح حجه ولا شيء عليه إلا فوت الفضيلة وفي ( شرح المهذب ) هذا هو المذهب وذكر جماعة من الخراسانيين وغيرهم وجوبه في وجه ضعيف شاذ ويلزم بتركه دم الثاني هو قوله ثم صلى ركعتين لما في حديث جابر الطويل لما فرغ من ركعتي الطواف رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج إلى الصفا والسعي بينهما","part":15,"page":12},{"id":7014,"text":"الثالث هو قوله ثم خرج إلى الصفا يعني للسعي بينه وبين المروة\r4161 - حدثنا ( أصبغ ) عن ( ابن وهب ) قال أخبرني ( عمرو ) عن ( محمد بن عبد الرحمن ذكرت لعروة ) قال ( فأخبرتني عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن أول شيء بدأ به حين قدم النبي أنه توض ثم طاف ثم لم تكن عمرة ثم حج أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما مثله ثم حججت مع أبي الزبير رضي الله تعالى عنهما فأول شيء بدأ به الطواف ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلونه وقد أخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة فلما مسحوا الركن حلوا\rمطابقته للترجمة في قوله إن أول شيء بدأ به حين قدم النبي أنه توضأ ثم طاف\rذكر رجاله وهم ستة الأول أصبغ ابن الفرج وقد مر عن قريب الثاني عبد الله بن وهب وقد تكرر ذكره الثالث عمرو بفتح العين ابن الحارث الرابع محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود النوفلي المعروف بيتيم عروة الخامس عروة بن الزبير بن العوام السادس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار بصيغة الإخبار في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه الذكر وفيه أن الثلاثة الأول من الرواة مصريون والإثنان الآخران مدنيان\rأخرجه مسلم في الحج عن هارون بن سعيد الأيلي على ما نذكره الآن","part":15,"page":13},{"id":7015,"text":"ذكر معناه قوله ذكرت لعروة أي ذكرت لعروة ما قيل في حكم القادم إلى مكة وحذف البخاري صورة السؤال وجوابه واقتصر على المرفوع منه وقد ذكره مسلم مكملا فقال حدثني هارون بن سعيد الأيلي قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو وهو ابن الحارث عن محمد بن عبد الرحمن أن رجلا من أهل العراق قال له سل لي عروة بن الزبير عن رجل يهل بالحج فإذا طاف بالبيت أيحل أو لا فإن قال لك لا يحل فقل له إن رجلا يقول في ذلك فسألته فقال لا يحل من أهل بالحج إلا بالحج قلت فإن رجلا كان يقول ذلك قال بئس ما قال فتصداني الرجل فسألني فحدثته فقال قل له فإن رجلا كان يخبر أن رسول الله قد فعل ذلك وما شأن أسماء والزبير فعلا ذلك قال فجئته فذكرت له ذلك فقال من هذا فقلت لا أدري قال فما باله لا يأتيني نفسه يسألني أظنه عراقيا قلت لا أدري قال فإنه قد كذب قد حج رسول الله فأخبرتني عائشة أن أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت ثم حج أبو بكر رضي الله تعالى عنه وكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن غيره ثم عمر رضي الله تعالى عنه مثل ذلك ثم حج عثمان رضي الله تعالى عنه فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن غيره ثم معاوية وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم ثم حججت مع أبي الزبير بن العوام فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن غيره ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك ثم لم يكن غيره ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ثم لم ينقضها بعمرة وهذا ابن عمر عندهم أفلا يسألونه ولا أحد ممن مضى كانوا يبدأون بشيء حين يضعون أقدامهم أول من الطواف بالبيت ثم لا يحلون وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبتدآن بشيء أول من البيت تطوفان به ثم لا تحلان وقد أخبرتني أمي أنها أقبلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة قط فلما مسحوا الركن حلوا وقد كذب فيما ذكر من ذلك وإنما سقت هذا بتمامه لأنه كالشرح لحديث البخاري","part":15,"page":14},{"id":7016,"text":"ونشرح حديث مسلم ليظهر لك المراد من حديث البخاري الذي اقتصر منه على المرفوع\rقوله إن رجلا مبهم لم يدر قوله أيحل الهمزة للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله فتصداني أي تعرض لي هكذا هو في جميع النسخ بالنون والأشهر في اللغة تصدى لي باللام قوله ثم لم يكن غيره هكذا هو في جميع النسخ بالغين المعجمة والياء آخر الحروف قال عياض هو تصحيف وصوابه ثم لم تكن عمرة بضم العين المهملة وبالميم وكان السائل لعروة إنما سأله عن فسخ الحج إلى العمرة على مذهب من يرى واحتج بأمر النبي لهم بذلك في حجة الوداع فأعلمه عروة أن النبي لم يفعل ذلك بنفسه ولا من جاء بعده وقال النووي ليس هو كما قال بل هو صحيح في الرواية صحيح المعنى لأن قوله غيره يتناول العمرة وغيرها ويكون تقدير الكلام ثم حج أبو بكر رضي الله تعالى عنه فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن غيره أي غير الحج ولم يفسخه إلى غيره لا عمرة ولا قران قوله ثم حججت مع أبي الزبير بن العوام أي مع والدي وهو الزبير وقوله الزبير بدل من أبي قاله النووي والأظهر أنه عطف بيان قوله فلما مسحوا الركن أي الحجر الأسود حلوا أي صاروا حلالا قال النووي المراد بالماسحين من سوى عائشة وإلا فعائشة رضي الله تعالى عنها لم تمسح الركن قبل الوقوف بعرفات في حجة الوداع بل كانت قارنة ومنعها الحيض من الطواف قبل يوم النحر","part":15,"page":15},{"id":7017,"text":"ثم جئنا إلى شرح حديث البخاري فقوله بدأ وقوله قدم تنازعا في العمل قوله ثم لم تكن عمرة قال عياض كان السائل لعروة إنما سأله عن فسخ الحج إلى العمرة على مذهب من رأى ذلك فأعلمه عروة أن النبي لم يفعل ذلك بنفسه ولا من جاء بعده وفي إعراب عمرة وجهان الرفع على أن كان تامة ويكون معناه ثم لم تحصل عمرة والنصب على أن كان ناقصة ويكون معناه ثم لم تكن تلك الفعلة عمرة وقد ذكرنا أنه وقع في رواية مسلم غيره بدل عمرة وقد مضى الكلام فيه آنفا قوله مثله أي مثل حج النبي قوله ثم حججت مع أبي الزبير أي حجة مصاحبة مع أبي أي مع والدي وهو الزبير بن العوام وقوله الزبير بدل من أبي أو عطف بيان وهكذا وقع في رواية مسلم وقد ذكرناها آنفا ووقع في رواية الكشميهني ثم حججت مع ابن الزبير يعني أخاه عبد الله بن الزبير قال عياض وهو تصحيف وجه ذلك أنه وقع في طريق آخر في الحديث على ما يأتي مع أبي الزبير بن العوام وفيه بعد ذكر أبي بكر وعمر ذكر عثمان ثم معاوية وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم قال ثم حججت مع أبي الزبير فذكره وقد عرف أن قتل الزبير كان قبل موت معاوية وابن عمر وكان قتل الزبير ابن العوام يوم الجمل في جمادي الأولى سنة ست وثلاثين وقبره بوادي السباع ناحية البصرة وكان موت معاوية بن أبي سفيان في رجب سنة تسع وخمسين وموت عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما كان سنة ثلاث وسبعين وقال الواقدي سنة أربع وسبعين وكانت وفاتخ بمكة المشرفة قوله وأخبرتني أمي وهي أسماء بنت أبي بكر الصديق وأختها عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم فإن قلت لم تطف عائشة في تلك الحجة لأجل حيضها فما وجه ذكرها هنا قلت يحمل على أنه أراد حجة أخرى غير حجة الوداع وقد حجت عائشة رضي الله تعالى عنها بعد النبي كثيرا قوله فلما مسحوا الركن أي الحجر الأسود ومسحه يكون في أول الطواف ولكن لا يحصل التحلل بمجرد المسح في أول الطواف فلا بد من التقدير وتقديره فلما","part":15,"page":16},{"id":7018,"text":"مسحوا الركن وأتموا طوافهم وسعيهم وحلقوا حلوا وحذفت هذه المقدرات للعلم بها لظهورها وقد أجمعوا على أنه لا يتحلل قبل تمام الطواف\rتم مذهب الجمهور أنه لا بد أيضا من السعي بعده ثم الحلق أو التقصير وقال الكرماني لا حاجة إلى التأويل إذ مسح الركن كناية عن الطواف سيما والمسح يكون أيضا في الأطواف السبعة فالمراد لما فرغوا من الطواف حلوا وأما السعي والحلق فهما عند بعض العلماء ليسا بركنين انتهى قلت لا بد من التأويل لأن الكلام على مذهب الجمهور كما ذكرناه وأراد بقوله عند بعض العلماء ما ذهب إليه ابن عباس وابن راهويه من أن المعتمر يتحلل بعد الطواف فلا حاجة إلى السعي وقد ردوا عليهما ذلك وقال ابن التين قوله فلما مسحوا حلوا يريد ركن المروة وأما ركن البيت فلا يحل بمسحه حتى يسعى بين الصفا والمروة وقال بعضهم وهو متعقب برواية أبي الأسود عن عبد الله مولى أسماء عن أسماء قالت اعتمرت أنا وعائشة والزبير وفلان وفلان فلما مسحنا البيت أحللنا وسيأتي هذا في أبواب العمرة انتهى قلت يقدر هنا أيضا ما قدر في قوله فلما مسحوا الركن حلوا فلا اعتراض حينئذ\rذكر ما يستفاد منه فيه مطلوبية الوضوء للطواف واختلفوا هل هو واجب أو شرط فقال أبو حنيفة ليس بشرط فلو طاف على غير وضوء صح طوافه فإن كان ذلك للقدوم فعليه صدقة وأن كان طواف الزيارة فعليه شاة وقال مالك والشافعي وأحمد هو شرط وفيه أن أول شيء يفعله داخل الحرم الابتداء بالطواف للقدوم واستثنى الشافعي من هذا المرأة الجميلة والشريفة التي لا تبرز للرجال فيستحب لها تأخير الطواف ودخول المسجد إلى الليل لأنه أستر لها وأسلم من الفتنة وقال","part":15,"page":17},{"id":7019,"text":"ابن المنذر سن الشارع للقادمين المحرمين بالحج تعجيل الطواف والسعي بين الصفا والمروة عند دخولهم وفعل هو ذلك على ما روته عائشة وأمر من حل من أصحابه أن يحرموا إذا انطلقوا إلى منى وأما من أحرم من مكة من أهلها أو غيرهم فهم يؤخرون طوافهم وسعيهم إلى يوم النحر بخلاف القادمين التفريق السنة بين الفريقين وكان ابن عباس يقول يا أهل مكة إنما طوافكم بالبيت وبين الصفا والمروة يوم النحر\rحدثنا ( ابراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( أبو ضمرة أنس ) قال حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم يسعى ثلاثة أطواف ومشى أربعة ثم سجد سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة\rمطابقته للترجمة في قوله أول ما يقدم يسعى إلى آخره وأبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم هو أنس بن عياض\rقوله أول نصب على أنه ظرف والعامل فيه يسعى قوله أربعة أي أربعة أطواف قوله سجدتين أي ركعتين للطواف وهو من إطلاق الجزء وإرادة الكل\r7161 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( أنس بن عياض ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول يخب ثلاثة أطواف ويمشي أربعة وأنه كان يسعى بطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة\rهذا وجه آخر في حديث ابن عمر المذكور كلاهما من رواية نافع عن ابن عمر لكن الأول عن موسى بن عقبة عن نافع والثاني عن عبيد الله بن عمر عن نافع والراوي عنهما واحد وهو أنس عن عياض\rقوله الطواف الأول يريد به طوافا بعده سمي احترازا عن مثل طواف الوداع قوله يخب بضم الخاء المعجمة أي يرمل قوله يسعى أي بعد وقوله بطن المسيل منصوب على الظرف والمسيل بالوادي الذي بين الصفا والمروة وهو قدر معروف وذلك قبل الوصول إلى الميل الأخضرين اللذين أحدهما بفناء المسجد والآخر بدار العباس رضي الله تعالى عنه","part":15,"page":18},{"id":7020,"text":"64 -( باب طواف النساء مع الرجال )\rأي هذا باب في بيان حكم طواف النساء مع الرجال هل يختلطن بالرجال أو يطفن معهم على حدة من غير اختلاط بهم أو ينفردن\r( وقال لي عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم قال ابن جريج أخبرني عطاء إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال قال كيف تمنعهن وقد طاف نساء النبي مع الرجال قلت أبعد الحجاب أو قبل قال إي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب قلت كيف يخالطن الرجال قال لم يكن يخالطن كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حجرة من الرجال لا تخالطهم فقالت امرأة انطلقي نستلم يا أم المؤمنين قالت عنك وأبت فكن يخرجن متنكرات بالليل فيطفن مع الرجال ولكنهن كن إذا دخلن البيت قمن حتى يدخلن وأخرج الرجال وكنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير وهي مجاورة في جوف ثبير قلت وما حجابها قال هي في قبة تركية لها غشاوة وما بيننا وبينها غير ذلك ورأيت عليها درعا موردا )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهو من أفراده وهو من باب العرض والمذاكرة وقد سقط في بعض النسخ وهو موجود في الأصول وأطراف خلف وذكره البيهقي وصاحبا المستخرجين وقال أبو نعيم هو حديث عزيز ضيق المخرج وأخرجه أولا من طريق البخاري ثم أخرجه من طريق أبي قرة موسى بن طارق عن ابن جريج قال مثله غير قصة عطاء مع عبيد بن عمير وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج بتمامه ورجاله أربعة عمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو الوليد المكي وعطاء ابن أبي رباح المكي ومن لطائف هذا السند أن البخاري يذكر عن شيخه عمرو بن علي وهو يروي عن شيخ البخاري أيضا وهو أبو عاصم","part":15,"page":19},{"id":7021,"text":"( ذكر معناه ) قوله إذ منع أي حين منع ابن هشام وهو في محل النصب على أنه مفعول ثان لأخبرني وقال الكرماني المفعول الثاني هو قال كيف تمنعهن وقال يجوز أن يكون إذ منع مفعولا ثانيا والتقدير أخبرني بزمان المنع قائلا كيف تمنعهن وابن هشام هو إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم خال هشام بن عبد الملك بن مروان ووالي المدينة كما قاله الكلبي وأخوه محمد بن هشام وكانا خاملين قبل الولاية وقيل ابن هشام في الخبر هو محمد أخو إبراهيم تولى محمد إمرة مكة وأخوه إبراهيم إمرة المدينة وفوض هشام لإبراهيم إمرة الحج بالناس في خلافته وقال خليفة بن خياط في تاريخه وفي سنة خمس وعشرين ومائة كتب الوليد بن يزيد إلى يوسف بن عمر الثقفي فقدم عليه فدفع إليه خالد بن عبد الله القسري ومحمدا وإبراهيم ابني هشام بن إسماعيل بن إبراهيم المخزوميين وأمره بقتلهم فعذبهم حتى قتلهم ثم الظاهر أن الذي منع النساء الطواف مع الرجال هو هذا ابن هشام وقد روى الفاكهي من طريق زائدة عن إبراهيم النخعي قال نهى عمر رضي الله تعالى عنه أن يطوف الرجال مع النساء قال فرأى رجلا معهن فضربه بالدرة قال الفاكهي ويذكر عن ابن عيينة أول من فرق بين الرجال والنساء في الطواف خالد بن عبد الله القسري ( قلت ) الأول اسم لفرد سابق وكل واحد أول بالنسبة إلى ما بعده وكانت إمرة خالد في مكة في زمن عبد الملك بن مروان وذلك قبل ابن هشام بمدة طويلة قال كيف تمنعهن بلفظ الخطاب وبلفظ الغيبة أي كيف يمنعهن المانع قوله وقد طاف نساء النبي مع الرجال يعني طفن في وقت واحد غير مختلطات بالرجال لأن سنتهن أن يطفن ويصلين من وراء الرجال وقال ابن بطال من السنة إذا أراد النساء دخول البيت أن يخرج الرجال منه بخلاف الطواف به قوله أبعد الحجاب مقول ابن جريج والهمزة في أبعد للاستفهام وهو رواية المستملي وفي رواية غيره بدون الاستفهام ومعنى بعد الحجاب بعد آية","part":15,"page":20},{"id":7022,"text":"الحجاب وهو قوله تعالى قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن أو قوله تعالى وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب قوله أو قبل بالضم أو بالتنوين قوله أي لعمري بكسر الهمزة بمعنى نعم قوله أدركته أي قال عطاء أدركت طواف النساء معهم وإنما ذكر ذلك عطاء لدفع وهم من يتوهم أنه حمل ذلك عن غيره ودل على أنه رأى ذلك منهن قوله كيف يخالطن وفي رواية المستملي يخالطهن في الموضعين والرجال بالرفع على الفاعلية قوله حجرة بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم بعدها راء أي ناحية من الناس معتزلة قال القزاز هو مأخوذ من قولهم نزل فلان حجرة من الناس أي معتزلا وقيل بمعنى محجورا بينها وبين الرجال بثوب ونحوه وقال ابن قرقول هو بسكون الجيم وفتح الحاء لا غير وفيه نظر لأن ابن عديس ذكر في كتابه المثنى تعد حجرة وحجرة بالفتح والضم أي ناحية وقال ابن سيده وجمعها حواجر على غير قياس وفي رواية الكشميهني حجزة بالزاي وفي رواية عبد الرزاق هكذا بالزاي قوله فقالت امرأة وزاد الفاكهي في روايته معها ولم يدر اسمها وقيل يحتمل أن يكون دقرة بكسر الدال المهملة وسكون القاف امرأة روى عنها يحيى بن أبي كثير أنها كانت تطوف مع عائشة بالليل فذكر قصة ذكرها الفاكهي قوله تستلم بالرفع والجزم ويروى تستلمي بحذف النون قوله انطلقي عنك أي عن جهة نفسك ولأجلك قوله وأبت أي منعت عائشة الاستلام قوله يخرجن وفي رواية الفاكهي وكن يخرجن إلى آخره قوله متنكرات قال وفي رواية عبد الرزاق مستترات قوله إذا دخلن البيت قمن وفي رواية الفاكهي سترن قوله حين يدخلن وفي رواية الكشميهني حتى يدخلن وقال\r\r","part":15,"page":21},{"id":7023,"text":"الكرماني ما معنى هذا التركيب إذ هو غير ظاهر ثم قال أي إذا أردن الدخول وقفن قائمات حتى يدخلن حال كون الرجال مخرجين منه قوله وأخرج الرجال بلفظ أخرج على صيغة المجهول قوله وكنت آتي عائشة أي قال كنت أجيء إلى عائشة أنا وعبيد بن عمير الليثي الحجازي قاضي مكة ولد في زمن النبي قوله وهي مجاورة الواو للحال أي مقيمة قوله ثبير بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء وهو جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى منى وعلى يمين الذاهب من منى إلى عرفات وهو منصرف وذكر ياقوت أن بمكة سبعة جبال كل منها يسمى ثبيرا الأول أعظم جبال مكة بينها وبين عرفة وقال الأصمعي هو ثبير حراء وهو المراد بقولهم في الجاهلية أشرق ثبير كيما تغير الثاني ثبير الزنج لأن الزنج كانوا يلعبون عنده الثالث ثبير الأعرج الرابع ثبير الحضراء الخامس ثبير النصع وهو جبل المزدلفة السادس ثبير عيناء كل هذه جبال مكة السابع ثبير ما في ديار مزينة أقطعه رسول الله شريح بن ضمرة المزني وقال البكري السابع ثبير الأحدب على الإضافة وحكاه ابن الأنباري على النعت وقال الزمخشري ثبيران جبلان مفترقان تصب بينهما أفاعية وهي واد يصب من منى يقال لأحدهما ثبير عيناء والآخر ثبير الأعرج قوله وما حجابها زاد الفاكهي حينئذ قوله هي قبة أي عائشة فالقبة وهي خيمة في الأصل والقبلة التركية تعمل من لبود تضرب في الأرض قوله ورأيت عليها أي على عائشة درعا موردا أي قميصا أحمر لونه لون الورد وفي رواية عبد الرزاق درعا معصفرا وأنا صبي فبين بذلك سبب رؤيته إياها ويحتمل أن يكون رأى ما عليها اتفاقا لا قصدا","part":15,"page":22},{"id":7024,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه طواف النساء متنكرات وفيه طواف الليل وفيه ستر نساء النبي بعد ذلك وحجبهن وفيه رواية المرأة عن المرأة وفيه المجاورة بمكة وهو نوع من الاعتكاف وهو ضربان مجاورة ليلا ونهارا أو مجاورة نهارا فقط وفيه جواز المجاورة في الحرم كله وإن لم يكن في المسجد الحرام كذا قاله ابن بطال وفيه نظر لأن ثبيرا خارج من مكة وفيه طواف النساء من وراء الرجال -\r9161 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثنا ( مالك ) عن ( محمد بن عبد الرحمان بن نوفل ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( زينب بنت أبي سلمة ) عن أم ( سلمة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي قالت شكوت إلى رسول الله أني أشتكي فقال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة فطفت ورسول الله حينئذ يصلي الصبح إلى جنب البيت وهو يقرأ والطور وكتاب مسطور\rمطابقته للترجمة في قوله طوفي من وراء الناس ورجاله قد ذكروا غير مرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك ومحمد هو يتيم عروة وزينب هي بنت أم سلمة ربيبة النبي وكان اسمها برة فسماها رسول الله زينب ولدت بأرض الحبشة وأبوها أبو سلمة واسمه عبد الله بن عبد الأسد وأمها أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية\rوقد مضى هذا الحديث في باب إدخال البعير في المسجد في كتاب الصلاة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى\rقوله إني أشتكي أي شكوت إلى رسول الله مرضي وإني ضعيفة قوله وأنت الواو فيه للحال وكذلك الواو في ورسول الله قوله يصلي جملة فعلية وقعت حالا وكذا الواو في قوله وهو يقرأ للحال وإنما أمرها بالطواف من وراء الناس لأن سنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف ولأن قربها يخاف منه تأذي الناس بدابتها وإنما طافت في حال صلاته ليكون أستر لها وكانت هذه الصلاة صلاة الصبح\rوفيه الصلاة بجنب البيت والجهر بالقراءة","part":15,"page":23},{"id":7025,"text":"65 -( باب الكلام في الطواف )\rأي هذا باب في بيان إباحة الكلام في الطواف وإنما أطلق ولم يبين الحكم فيه من حيث إن المراد مطلق الإباحة من الكلام الذي ليس فيه المؤاخذة كما ورد في الحديث المشهور عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما موقوفا ومرفوعا الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أباح الكلام فيه فمن نطق فلا ينطق إلا بخير رواه الحاكم وفي لفظ الطواف مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير ورواه ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث فضيل بن عياض عن عطاء بلفظ الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه النطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير ورواه الترمذي من حديث طاووس عن ابن عباس أن النبي قال الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير وقال أبو عيسى وقد روي عن ابن طاووس وغيره عن ابن عباس موقوفا ولا نعرفه مرفوعا ألا من حديث عطاء بن السائب وقال النسائي أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا أبو عوانة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس قال الطواف بالبيت صلاة فأقلوا به الكلام وقال الشافعي حدثنا سعيد بن سالم عن حنظلة عن طاووس عن ابن عمر أنه قال أقلوا الكلام في الطواف فإنما أنتم في صلاة وعنده أيضا عن إبراهيم بن نافع قال كلمت طاووسا في الطواف فكلمني وقال الترمذي والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنهم يستحبون أن لا يتكلم الرجل في الطواف إلا بحاجة أو بذكر الله أو من العلم وقال أبو عمر عن عطاء أنه كان يكره الكلام في الطواف إلا الشيء اليسير وكان مجاهد يقرأ عليه القرآن في الطواف وقال مالك لا أدري ذلك وليقبل على طوافه وقال الشافعي أنا أحب القراءة في الطواف وهو أفضل ما يتكلم به الإنسان وفي ( شرح المهذب ) يكره للإنسان الطائف الأكل والشرب في الطواف وكراهة الشرب أخف ولا يبطل الطواف بواحد منهما ولا بهما جميعا وقالالشافعي روى عن ابن عباس أنه شرب وهو يطوف وقال ابن بطال كره جماعة قراءة القرآن في","part":15,"page":24},{"id":7026,"text":"الطواف منهم عروة والحسن ومالك وقال ما ذاك من عمل الناس ولا بأس به إذا أخفاه ولا يكثر منه وقال عطاء قراءة القرآن في الطواف محدث\r0261 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) قال حدثنا ( هشام ) أن ( ابن جريج أخبرهم ) قال أخبرني ( سليمان الأحول ) أن ( طاووسا ) أخبره عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان بسير أو بخيط أو بشيء غير ذلك فقطعه النبي بيده ثم قال قده بيده\rمطابقته للترجمة في قوله قده بيده فإنه تكلم وهو طائف\rذكر رجاله وهم ستة الأول إبراهيم بن موسى ابن يزيد الفراء أبو إسحاق يعرف بالصغير الثاني هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الثالث عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج الرابع سليمان بن أبي مسلم الأحول الخامس طاووس بن كيسان السادس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه رازي وهشاما صنعاني يماني قاضيها وأن ابن جريج وسليمان مكيان وأن طاووسا يماني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الإيمان والنذور عن أبي عاصم النبيل وكذا أخرجه عنه في الحج وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور عن يحيى بن معين وأخرجه النسائي فيه وفي الحج عن يوسف بن سعيد بن مسلم\rذكر معناه قوله وهو يطوف الواو فيه للحال قوله بإنسان يتعلق بقوله مر وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق عن ابن جريج إلى إنسان آخر وفي رواية النسائي بإنسان قد ربظ يده بإنسان قوله بسير بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء وهو ما يقد من الجلد والقد الشق طولا يقال قددت السير أقده قيل إن أهل الجاهلية كانوا\r\r","part":15,"page":25},{"id":7027,"text":"يعتقدون أنهم يتقربون بمثله إلى الله تعالى قوله وبشيء غير ذلك كأن الراوي لم يضبط ما كان مربوطا به فلأجل ذلك شك فيه وغير السير والخيط نحو المنديل الذي يربط به أو الوتر أو غيرهما قوله قده بضم القاف أمر من قاده يقوده من القيادة أو القود وهو الجر والسجب ويروى قد بيده بدون الضمير في قده وفي رواية أحمد والنسائي قده بالضمير وفي ( التلويح ) بخط مصنفه خذ بيده قيل ظاهر الحديث أن المقود كان ضريرا ورد بأنه يحتمل أن يكون لمعنى آخر وقال الكرماني قيل إسم الرجل المقود ثواب ضد العقاب وقال بعضهم ولم أر ذلك لغيره ولا أدري من أين أخذه قلت إن هذا مما يتعجب منه فلا يلزم من عدم رؤيته كذلك عدم رؤية الغير ولا اطلع هو على المواضع المتعلقة بهذا جميعا جتى يستغرب ذلك\rذكر ما يستفاد منه فيه إباحة الكلام بالخير في الطواف وفيه أنه يجوز للطائف فعل ما خف من الأفعال وفيه أنه إذا رأى منكرا فله أن يغير بيده وفيه أن من نذر مالا طاعة لله فيه لا يلزمه ذكره الداودي واعترضه ابن التين فقال ليس هنا نذر ذلك وغفل أنه ذكره في النذر وقد روى أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي أدرك رجلين وهما مقترنان فقال ما بال القران قالا إنا نذرنا لنقترنن حتى نأتي الكعبة فقال أطلقا أنفسكما ليس هذا نذرا إنما النذر ما يبتغي به وجه الله وروى الطبراني من طريق فاطمة بنت مسلم حدثني خليفة بن بشر عن أبيه أنه أسلم فرد عليه النبي ماله وولده ثم لقيه هو وابنه طلق بن بشر مقترنين بحبل فقال ما هذا فقال حلفت لئن رد الله علي مالي وولدي لأحجن بيت الله مقرونا فأخذ النبي الحبل فقطعه وقال لهما حجا إن هذا من عمل الشيطان وقال النووي قطعه السير محمول على أنه لم يمكن إزالة هذا المنكر إلا بقطعه","part":15,"page":26},{"id":7028,"text":"فروع ذكرها الشافعية وهي يجوز له إنشاد الشعر والرجز في الطواف إذا كان مباحا قاله الماوردي وتبعه صاحب ( البحر ) ويكره أن يبصق فيه أو يتنخم أو يغتاب أو ينم فلا يفسد طوافه بشيء من ذلك وإن أثم صرح به الماوردي وقيل لا يكره له التعليم فيه كما في الاعتكاف قاله الروياني ويكره أن يضع يده على فمه كما في الصلاة قاله الروياني ولو احتاج إليه للتثاوب فلا بأس بذلك ولو طافت المرأة متنقبة وهي غير محرمة قال في ( التوضيح ) فمقتضى مذهبنا كراهته كما في الصلاة وحكى ابن المنذر عن عائشة أنها كانت تطوف متنقبة وبه قال أحمد وابن المنذر وكرهه طاووس وغيره والله أعلم\r66 -( باب إذا رأى سيرا أو شيئا يكره في الطواف قطعه )\rأي هذا باب يذكر فيه أن شخصا إذا رأى سيرا ربط به آخر في الطواف وهو يقاد به قطعه قوله أو رأى شيئا يكره فعله في الطواف منعه قوله يكره على صيغة المجهول صفة لقوله شيئا ويروى يكرهه الرائي من فعل منكرا أو قول منكر وقوله قطعه بصيغة الماضي جواب إذا ولكن معناه في السير على الحقيقة وفي الشيء الذي يكره بمعنى المنع كما ذكرناه\r1261 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( ابن جريج ) عن ( سليمان الأحول ) عن ( طاووس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي رأى رجلا يطوف بالكعبة بزمام أو غيره فقطعه\rهذا وجه آخر من حديث ابن عباس المذكور أخرجه عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن سليمان بن أبي مسلم الأحول إلى آخره قوله أو غيره شك من الراوي\r67 -( باب لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يطوف إلى آخره","part":15,"page":27},{"id":7029,"text":"2261 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) قال ( يونس ) قال ( ابن شهاب ) حدثني حميد بن عبد الرحمان أن أبا هريرة أخبره أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول الله قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري والليث هو ابن سعيد المصري ويونس هو ابن يزيد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وحميد بضم الحاء ابن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه وقطعة وافرة من الحديث مضت في باب ما يستر من العورة في كتاب الصلاة فإنه أخرجه هناك عن إسحاق ابن إبراهيم عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن أخي ابن شهاب عن معن عن ( حميد بن عبد الرحمن ) بن عوف عن أبي هريرة","part":15,"page":28},{"id":7030,"text":"ذكر معناه قوله بعثه أي بعث ( أبا هريرة ) قوله في الحجة البيت أمره عليها بتشديد الميم أي جعله أميرا عليها وقال التيمي بعث رسول الله أبا بكر رضي الله تعالى عنه سنة تسع من الهجرة ليحج بالناس وكان معه أبو هريرة وقال السهيلي كان سيدنا رسول الله حين قدم من تبوك أراد الحج فذكر مخالطة المشركين للناس في حجهم وتلبيتهم بالشرك وطوافهم عراة بالبيت وكانوا يقصدون بذلك أن يطوفوا كما ولدوا بغير الثياب التي أذنبوا فيها وظلموا فأمسك عن الحج في ذلك العام وبعث أبو بكر رضي الله تعالى عنه بسورة براءة لينبذ إلى كل ذي عهد عهده من المشركين إلا بعض بني بكر الذين كان لهم عهد إلى أجل خاص ثم أردف بعلي رضي الله تعالى عنه فرجع أبو بكر إلى النبي فقال هل أنزل في قرآن قال لا ولكن أردت أن يبلغ عني من هو من أهل بيتي قال أبو هريرة فأمرني علي رضي الله تعالى عنه أن أطوف في المنازل من منى ببراءة فكنت أصيح حتى صحل حلقي فقيل له بم كنت تنادي قال بأربع أن لا يدخل الجنة إلا مؤمن وأن لا يحج بعد العام مشرك وأن لا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عهد فله أجل أربعة أشهر ثم لا عهد له وكان المشركون إذا سمعوا النداء ببراءة يقولون لعلي رضي الله تعالى عنه سترون بعد الأربعة أشهر بأنه لا عهد بيننا وبين ابن عمك إلا الطعن والضرب ثم إن الناس في تلك المدة رغبوا في الإسلام حتى دخلوا فيه طوعا وكرها وقال ابن عبد البر لما خرج أبو بكر رضي الله تعالى عنه إلى الحج نزل صدر براءة بعده فقيل يا رسول الله لو بعثت بها إلى أبي بكر فقال إنه لا يؤديها عني إلا رجل من أهل بيتي ثم دعا عليا رضي الله تعالى عنه فأرسله فخرج راكبا على ناقة سيدنا رسول الله العضباء حتى أدرك أبا بكر بالعرج فقال له أبو بكر استعملك رسول الله على الحج قال لا ولكن بعثني بقراءة براءة على الناس","part":15,"page":29},{"id":7031,"text":"قالوا والحكمة في إعطاء براءة لعلي رضي الله تعالى عنه لأن فيها نقض العهد وكانت سيرة العرب أنه لا يحل العقد إلا الذي عقده أو رجل من أهل بيته فأراد النبي أن يقطع ألسنة العرب بالحجة وقيل إن في سورة براءة فضيلة لأبي بكر رضي الله تعالى عنه وهي ثاني اثنين ( براءة ( التوبة ) 04 ) فأراد أن يكون يقرأها غيره\rقوله يوم النحر ظرف لقوله بعثه قوله في رهط أي في جملة رهط والرهط من الرجال ما دون العشرة وقيل إلى الأربعين ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع القول قوله يؤذن الضمير فيه راجع إلى الرهط باعتبار اللفظ ويجوز أن يكون لأبي هريرة على الالتفات وهو من الإيذان وهو الإعلام قوله ألا لا يحج كلمة ألا بفتح الهمزة واللام المخففة تأتي على أوجه ولكن هنا للتنبيه فتدل على تحقق ما بعدها قوله لا يحج نفي وفاعله قوله مشرك ويروى أن لا يحج بالنصب بكلمة أن وفي رواية للبخاري في التفسير أن لا يحجن بنون التأكيد وفي بعض النسخ ألا بفتح الهمزة يحج وبتشديد اللام وعليه تكلم الكرماني فقال إن أصله أن لا يحج وأن مخففة من الثقيلة أي أن الشأن قلت تقديره أنه لا يحج فيكون لا يحج مرفوعا على كل حال قوله ولا يطوف بالرفع عطفا على لا يحج وعلى رواية أن لا يحج يكون بالنصب عطفا عليه وقوله عريان فاعل لا يطوف وفي مسلم عن هشام عن أبيه عروة قال كانت العرب يطوفون عراة إلا أن يعطيهم الحمس ثيابا فيعطي الرجال الرجال والنساء النساء وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة وكان الناس كلهم يبلغون عرفات وروى مسلم والنسائي من رواية مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة وتقول\r( اليوم يبدو بعضه أو كله\rفما بدا منه فلا أحله )","part":15,"page":30},{"id":7032,"text":"فنزلت يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ( الأعراف 13 ) وذكر الأزرقي من حديث ابن عباس قال كانت قبائل العرب من بني عامر وغيرهم يطوفون بالبيت عراة الرجال بالنهار والنساء بالليل فإذا بلغ أحدهم باب المسجد قال للحمس من يعير معوزا فإن أعاره\r\r\r\rأحمسي ثوبه طاف فيه وإلا ألقى ثيابه بباب المسجد ثم طاف سبعا عريانا وكانوا يقولون لا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب وكان بعض نسائهم تتخذ سيورا تعلقها في حقويها وتستر بها وفيه تقول العامرية\rاليوم يبدو بعضه أو كله\rوما بدا منه فلا نحله\rثم من طاف منهم في ثيابه لم يحل له أن يلبسها أبدا ولا ينتفع بها وللرياشي زيادة في البيت المذكور\rكم من لبيب لبه يضله\rوناظر ينظر ما يمله\r( جهم من الجثم عظيم ظله )\rقلت كانت هذه المرأة ضباعة بنت عامر وكانت تحت عبد الله بن جدعان وطافت بالبيت عريانة وهي واضعة يديها على فخذيها وقريش أحدثت بها وهي تقول هذه الأبيات وطافت بالبيت الحرام أسبوعا وفي ( تاريخ ابن عساكر ) كانت تغطي جسدها بشعرها وكانت إذا جلست أخذت من الأرض شيئا كثيا لعظم خلقها وفي ( صحيح مسلم ) عن ابن عباس كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة تقول من يعيرني تطوافا يعني ثوبا تطوف به تجعله على فرجها وتقول\rاليوم يبدون إلى آخره","part":15,"page":31},{"id":7033,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه حكمان الأول لا يحج بعد العام مشرك فإن النبي أمر بالنداء بذلك حين نزلت إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ( التوبة 82 ) والمراد بالمسجد الحرام هنا الحرم كله فلا يمكن مشرك من دخول الحرم بحال وكذلك لا يمكن أهل الذمة من الإقامة بعد ذلك لقوله أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب قاله في مرض موته فإن قلت إن الحبشة يخربون الكعبة حجرا حجرا قلت لفظ الحديث نهي لا خبر وكذلك قوله لا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا في حديث علي رضي الله تعالى عنه رواه الترمذي وانفرد به فقال حدثنا علي ابن خشرم أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق عن زيد بن أشبع قال سألت عليا رضي الله تعالى عنه بأي شيء بعثت قال بأربع لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ولا يطوف بالبيت عريان ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا الحديث الحكم الثاني أن لا يطوف بالبيت عريان واحتج مالك والشافعي وأحمد في رواية بهذا فقالوا باشتراط ستر العورة وذهب أبو حنيفة وأحمد في رواية إلى أنه لو طاف عريانا يجبر بدم","part":15,"page":32},{"id":7034,"text":"68 -( باب إذا وقف في الطواف )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا وقف الطائف في طوافه هل ينقطع طوافه أم لا ينقطع وإنما أطلق لوجود الاختلاف فيه فعند الجمهور إذا عرض له أمر في طوافه فوقف يبني ويتمه ولا يستأنف طوافه وقال الحسن إذا أقيمت عليه الصلاة وهو في الطواف فقطعه فإنه يستأنفه ولا يبني على ما مضى وقال ابن المنذر ولا أعلم قاله غيره وقال ابن بطال جمهور العلماء يرون لمن أقيمت عليه الصلاة البناء على طوافه إذا فرغ من صلاته روي هذا عن ابن عمر والنخعي وعطاء وابن المسيب وطاووس وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وفي ( شرح المهذب ) فإن حضرت جنازة في أثناء الطواف فمذهب الشافعي ومالك إتمام الطواف أولى وبه قال عطاء وعمرو بن دينار وقال أبو ثور لا يخرج وإن خرج استأنف وقال أبو حنيفة والحسن بن صالح يخرج لها\rوقال عطاء فيمن يطوف فتقام الصلاة أو يدفع عن مكانه إذا سلم يرجع إلى حيث قطع عليه فيبني\rعطاء هو ابن أبي رباح وقال الكرماني إنما لم يذكر البخاري حديثا يدل على الترجمة إشارة إلى أنه لم يجد في الباب حديثا بشرطه قلت لم يلزم البخاري ما ذكره فإنه إذا ذكر ترجمة وأتى بأثر من صحابي أو تابعي مطلق للترجمة فإنه يكفي وذكر ما قاله عطاء وهو تابعي كبير بين مراده من الترجمة وهو أن الطائف إذا حصل له شيء فقطع طوافه فإنه يبنى على ما مضى ولا يستأنفه ووصل هذا المعلق عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء الطواف الذي تقطعه على الصلاة واعتد به يجزىء قال نعم وأحب إلي أن ألا يعتد به فأردت أن أركع قبل أن أتم سبعي قال لا أوف سبعك إلا أن يمنع من الطواف وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا عبد الملك عن عطاء أنه كان يقول في الرجل يطوف بعض طوافه ثم تحضر الجنازة يخرج فيصلي عليها يرجع فيقضي ما بقي عليه من طوافه قوله فيبنى أي على طوافه أي يعتبره ما سلف منه ويتم الباقي ولا يستأنف الطواف","part":15,"page":33},{"id":7035,"text":"ويذكر نحوه عن ابن عمر وعبد الرحمان بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهم\rأي يذكر نحو ما قاله عطاء عن عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أما ما روي عن ابن عمر فقد وصله سعيد ابن منصور حدثنا إسماعيل بن زكريا عن جميل بن زيد قال رأيت ابن عمر طاف بالبيت فأقيمت الصلاة فصلى مع القوم ثم قام فبنى على ما مضى من طوافه وأما ما روي عن عبد الرحمن بن أبي بكر فقد وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أن عبد الرحمن بن أبي بكر طاف في إمارة عمرو بن سعيد على مكة يعني في خلافة معاوية فخرج عمرو إلى الصلاة فقال له عبد الرحمن أنظرني حتى أنصرف على وتر فانصرف على ثلاثة أطواف يعني ثم صلى ثم أتم ما بقي\r69 -( باب صلى النبي لسبوعه ركعتين )\rأي هذا باب يذكر فيه صلى النبي إلى آخره قوله لسبوعه بضم السين المهملة والباء الموحدة بمعنى الأسبوع يقال طفت بالبيت أسبوعا أي سبع مرات وسبوع بدون الهمزة لغة قليلة فيه وقيل هو جمع سبع أو سبع كبرد وبرود وضرب وضروب\rوقال نافع كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يصلي لكل سبوع ركعتين\rمطابقته للترجمة من حيث إنه كما كان يصلي لسبوعه ركعتين فكذلك ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يصلي لكل سبوعه ركعتين قوله وقال نافع معلق وصله عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر أنه كان يطوف بالبيت سبعا ثم يصلي ركعتين وعن معمر عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان يكره قرن الطواف ويقول على كل سبع صلاة ركعتين وكان لا يقرن\rوقال إسماعيل بن أمية قلت للزهري إن عطاء يقول تجزئه المكتوبة من ركعتي الطواف فقال السنة أفضل لم يطف النبي سبوعا قط إلا صلى ركعتين","part":15,"page":34},{"id":7036,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن أمية بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي وقد مر في كتاب الزكاة والزهري هو محمد بن مسلم المدني وعطاء هو ابن أبي رباح المكي وهذا المعلق وصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ووصله ابن أبي شيبة عن يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن الزهري قال مضت السنة أن مع كل أسبوع ركعتين وروى الحافظ أبو القاسم تمام بن محمد الرازي في ( فوائده ) حدثنا أحمد بن القاسم بن المفرح بن مهدي البغدادي حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبدة القاضي حدثنا إبراهيم بن الحجاج الشامي حدثنا عدي بن الفضل عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال سن رسول الله لكل أسبوع ركعتين وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا حفص بن غياث عن عمرو عن الحسن قال مضت السنة أن مع كل أسبوع ركعتين لا يجزىء منهما تطوع ولا فريضة قوله تجزئة المكتوبة بفتح التاء وضمها يقال أجزاني الشيء أي كفاني والمكتوبة الفريضة قوله السنة أفضل يعني مراعاة السنة وهي أن تصلي بعد كل أسبوع ركعتين غير المكتوبة والتطوع كما مر عن الحسن البصري هكذا آنفا\r3261 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) قال ( سألنا ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أيقع الرجل على امرأته في العمرة قبل أن يطوف بين الصفا والمروة قال قدم رسول الله فطاف بالبيت سبعا ثم صلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة وقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ( الأحزاب 21 ) قال وسألت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال لا يقرب امرأته حتى يطوف بين الصفا والمروة","part":15,"page":35},{"id":7037,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ( الأحزاب 21 ) لأبن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أراد بهذا أن السنة أن يصلي بعد الأسبوع ركعتين قبل أن يطوف بين الصفا والمروة لأن رسول الله فعل ذلك وقد مضى هذا الحديث بعينه في باب قول الله عز وجل اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ( البقرة 125 ) في كتاب الصلاة فإنه أخرجه هناك عن الحميدي عن سفيان إلى آخره نحوه وسفيان هو ابن عيينة وعمرو بن دينار وقد مضى الكلام فيه مستوفى هناك\rقوله أيقع الهمزة فيه للاستفهام ويقع من الوقاع وهو الجماع قوله قبل أن يطوف بين الصفا والمروة قيل فيه تجوز لأنه يسمى سعيا لا طوافا إذ حقيقة الطواف الشرعية فيه غير موجودة قلت لا نسلم ذلك لأن حقيقة الطواف هي الدوران وهو موجود في السعي قوله قال وسألت القائل هو عمرو بن دينار الراوي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما\r70 -( باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف حتى يخرج إلى عرفة ويرجع بعد الطواف الأول )\rأي هذا باب في بيان شأن من لم يقرب الكعبة أي من لم يطف طوافا آخر غير طواف القدوم لأن الحاج لا طواف عليه غير طواف القدوم حتى يخرج إلى عرفات وينصرف ويرمي جمرة العقبة قوله حتى يخرج أي إلى أن يخرج قوله ويرجع بالنصب عطف على يخرج قوله بعد الطواف الأول أي طواف القدوم وقرب الشيء بالضم يقرب إذا دنا وقربته بالكسر أقربه أي دنوت منه\r5261 - حدثنا ( محمد بن أبي بكر ) قال حدثنا ( فضيل ) قال حدثنا ( موسى بن عقبة ) قال أخبرني ( كريب ) عن ( عبد الله بن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قدم النبي مكة فطاف وسعى بين الصفا والمروة ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":15,"page":36},{"id":7038,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله الثقفي مولاهم المعروف بالمقدمي الثاني فضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ابن سليمان النمري يكنى أبا سليمان الثالث موسى بن عقبة بن أبي عباس الأسدي أبو محمد الرابع كريب بضم الكاف مولى ابن عباس الخامس عبد الله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في موضع وفيه أن شيخه وشيخ شيخه مصريان وموسى وكريب مدنيان وهذا الحديث من أفراد البخاري\rذكر ما يستفاد منه ظاهر هذا الحديث أن لا طواف بعد طواف القدوم ولكن لا يمنع منه لأنه لعله ترك الطواف بعد طواف القدوم خشية أن يظن أحد أنه واجب وكان يحب التخفيف على أمته واعتمد الكرماني على ظاهر الحديث وقال المقصود أن الحاج لا يطوف بعد طواف القدوم وليس كذلك لما قلنا ومالك اختار أن لا يتنفل بطواف بعد طواف القدوم حتى يتم حجه وقد جعل الله له في ذلك سعة فمن أراد أن يطوف بعد طواف القدوم فله ذلك ليلا كان أو نهارا لا سيما إن كان من أقاصي البلدان ولا عهد له بالطواف وقد قال مالك الطواف بالبيت أفضل من النافلة لمن كان من البلاد البعيدة لقلة وجود السبيل إلى البيت وروي عن عطاء والحسن إذا قام الغريب بمكة أربعين يوما كانت الصلاة له أفضل من الطواف وقال أنس الصلاة للغرباء أفضل وقال الماوردي الطواف أفضل من الصلاة وقال ابن عباس وغيره الصلاة لأهل مكة أفضل\rوالطواف للغرباء أفضل وأما الاعتمار والطواف إيهما أفضل ففي ( التوضيح ) فحكى بعض المتأخرين منا ثلاثة أوجه ثالثها إن استغرقه الطواف وقت العمرة كان أفضل وإلا فهي أفضل","part":15,"page":37},{"id":7039,"text":"71 -( باب من صلى ركعتي الطواف خارجا من المسجد )\rأي هذا باب في بيان جواز صلاة من صلى ركعتي الطواف حال كونه خارجا من المسجد الحرام وحاصله أنه ليس لركعتي الطواف موضع معين بل يجوز إقامتهما في أي موضع أراد الطائف وإن كان ذلك خلف المقام أفضل ولذلك ذكر عقيب هذا الباب باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام فإن قلت لم أطلق ولم يبين الحكم قلت لأنه ذكر في هذا الباب أثر عمر وحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما أما عمر فإنه إنما أخر ركعتي الطواف لكونه طاف بعد الصبح وكان لا يرى التنفل بعد الصبح مطلقا وأما أم سلمة رضي الله تعالى عنها فلأن تركها ركعتي الطواف لكونها شاكية فاحتمل أن يكون ذلك مختصا بمن له عذر\rوصلى عمر رضي الله تعالى عنه خارجا من الحرم\rأي صلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ركعتي الطواف خارج الحرم وهذا التعليق وصله البيهقي من حديث مالك رحمه الله تعالى عن ابن شهاب رضي الله تعالى عنه عن حميد بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن بن عبد القاري أخبره أنه كان مع عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه بعد صلاة الصبح بالكعبة فلما قضى طوافه نظر فلم ير الشمس فركب حتى أناخ بذي طوى فسبح ركعتين\r6261 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن محمد بن عبد الرحمان عن عروة عن زينب عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت شكوت إلى رسول الله ( ح ) وحدثني محمد بن حرب قال حدثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني عن هشام عن عروة عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها زوج النبي أن رسول الله قال وهو بمكة وأراد الخروج ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج فقال لها رسول الله إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون ففعلت ذالك فلم تصل حتى خرجت","part":15,"page":38},{"id":7040,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فلم تصل حتى خرجت أي فلم تصل ركعتي الطواف حتى خرجت من الحرم أو من المسجد ثم صلت فدل هذا على جواز تأخير ركعتي الطواف إلى خارج الحرم وأن تعيينها بموضع غير لازم لأن التعيين لو كان شرطا لازما لما أقر النبي أم سلمة على ذلك وفي رواية الإسماعيلي من رواية حسانن إذا قامت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك من وراء الناس وهم يصلون قالت ففعلت ذلك ولم أصل حتى خرجت أي فصليت\rذكر رجاله وهم تسعة لأنه أخرجه عن طريقين الأول عن عبد الله بن يوسف التنيسي وهو من أفراده عن مالك عن ( محمد بن عبد الرحمن ) ابن نوفل بن الأسود الأسدي القرشي المدني يتيم ( عروة ) عن ( زينب ) بنت أبي ( سلمة ) عن أمها أم سلمة والطريق الثاني عن محمد بن جرب ضد الصلح ابن حربان أبي عبد الله الشامي عن أبي مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني الشامي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن أم سلمة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين أحدهما في روايته عن شيخه والآخر عن شيخ شيخه وبصيغة الإفراد عن شيخه الآخر وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في في سبعة مواضع وفيه مالك ومحمد وهشام وعروة مدنيون ومحمد بن حرب وأبو مروان شاميان وفيه رواية الابن عن أبيه وفيه رواية الصحابية عن الصحابية\rوهي رواية البنت عن الأم وفيه رواية عروة عن أم سلمة كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة وزينب زائدة في هذا الطريق","part":15,"page":39},{"id":7041,"text":"ذكر ما قيل في هذا الحديث وهو أن البخاري قد تجوز فيه حيث عطف الطريق الثاني على الطريق الأول والحال أن اللفظين مختلفان فإنه أخرج هذا الحديث بالطريق الأول بعين هذا الإسناد في باب إدخال البعير في المسجد للعلة عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره نحوه وكذلك أخرجه في باب طواف النساء بالرجال عن قريب عن إسماعيل عن مالك إلى آخره وقد قلنا إن زينب في رواية الأصيلي زائدة لأن أبا علي بن السكن أخرجه عن علي بن عبد الله بن مبشر عن محمد بن حرب شيخ البخاري وليس فيه ذكر زينب وقال الدارقطني في ( كتاب التتبع ) في طريق يحيى بن أبي زكريا المذكور هذا منقطع فقد رواه حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أمها أم سلمة ولم يسمعه عروة من أم سلمة وقال الغساني هكذا رواه أبو علي بن السكن عن الفربري مرسلا لم يذكر بين عروة وأم سلمة زينب وكذا هو في نسخة عبدوس الطليطلي عن أبي زيد المروزي ووقع في نسخة الأصيلي عروة عن زينب عنها متصلا ورواية ابن السكن المرسلة أصح في هذا الإسناد وهو المحفوظ قيل سماع عروة عن أم سلمة ممكن لأن مولده سنة ست وعشرين وتوفيت أم سلمة قريبا من الستين وهو قطين بلدها فما المانع من أن يكون سمعه أولا من زينب عنها ثم سمعه منها وقال أبو علي الجياني ووقع لأبي الحسن القابسي في إسناد هذا الحديث تصحيف في نسب يحيى بن أبي زكريا قال العشاني بضم العين المهملة وبالشين المعجمة المخففة وقال ابن التين يعني نسبة إلى بني عشانة وقيل هو بالهاء بلا نون نسبة إلى بني عشاة وقيل هو العثماني وكل ذلك تصحيف والصواب الغساني بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة نسبة إلى بني غسان","part":15,"page":40},{"id":7042,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال ابن المنذر اختلفوا فيمن نسي ركعتي الطواف حتى خرج من الحرم أو رجع إلى بلاده فقال عطاء والحسن يركعهما حيث ما ذكر من حل أو غيره وبه قال أبو حنيفة والشافعي وهو موافق لحديث أم سلمة هذا لأنه ليس فيها أنها صلتهما في الحرم أو في الحل وقال الثوري يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم وقال مالك إن لم يركعهما حتى تباعد ورجع إلى بلاده فعليه دم وفي ( المدونة ) من طاف في غير أبان صلاة إخر الركعتين وإن خرج إلى الحل ركعهما فيه وتجزيانه ما لم ينتقض وضوؤه وإن انتقض قبل أن يركعهما وكان طوافه ذلك واجبا فابتدأ بالطواف بالبيت وركع لأن الركعتين من الطواف توصلا به إلى أن يتباعد فليركعهما ويهدي ولا يرجع وقال ابن المنذر ليس ذلك أكثر من الصلاة المكتوبة وليس على من تركها إلا قضاؤها حيث ما ذكرها وقال أصحابنا وإذا فرغ من الطواف يصلي ركعتين في مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام وفي ( السراجية ) وهو الأفضل وإن لم يقدر هناك يصلي حيث تيسر له من المسجد وفي ( الخانية ) وإن صلى في غير المسجد جاز وهاتان الركعتان واجبتان عندنا وقال الشافعي سنة ولنا أنه لما انتهى إلى مقام إبراهيم عليه السلام قرأ قوله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ( البقرة 125 ) فصلى ركعتين فقرأ فيهما فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ثم عاد إلى الركن فاستلمه ثم خرج إلى الصفا رواه مسلم وأحمد فنبه أن صلاته كانت امتثالا لأمر الله تعالى والأمر للوجوب وبه قال الشافعي في قول وأصح القولين عنه أنهما سنة وليستا بواجبتين وقال شيخنا زين الدين وفي المسألة قول ثالث أنهما واجبتان في طواف الفرض سنتان في طواف التطوع وقال الرافعي إن في طرق الأئمة ما يقتضي أنها ركن أو شرط في الطواف وهذا قول رابع","part":15,"page":41},{"id":7043,"text":"72 -( باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام )\rأي هذا باب في الطائف الذي صلى ركعتي الطواف خلف المقام وكلمة من هذه موصولة وليست بشرطية فحديث الباب يدل عليه\r7261 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( عمرو بن دينار ) قال سمعت ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما يقول قدم النبي فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين ثم خرج عليه الصلاة والسلام إلى الصفا وقد قال الله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ( الأحزاب 32 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد تكرر ذكرهم وقد مضى هذا الحديث في باب قول الله عز وجل واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ( البقرة 521 ) عن الحميدي عن سفيان عن عمرو بن دينار الحديث وقد مضى أيضا قبل هذا ببابين والمقام حجر وقال مالك في ( العتبية ) سمعت أهل العلم يقولون إن إبراهيم عليه السلام قام بهذا المقام فيزعمون أن ذلك أثر مقامه فأوحى الله عز وجل إلى أن تفرج عنه حتى يرى أثر المناسك","part":15,"page":42},{"id":7044,"text":"73 -( باب الطواف بعد الصبح والعصر )\rأي هذا باب في بيان حكم الطواف بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر هذا تقدير الكلام بحسب الظاهر ولكن يقدر هكذا باب في بيان حكم الصلاة عقيب الطواف بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر وإن لم يقدر هكذا لا تقع المطابقة بين الترجمة وبين أحاديث الباب وإنما أطلق ولم يبين الحكم لورود الآثار المختلفة في هذا الباب وقال بعضهم ويظهر من صنيعه أنه يختار التوسعة وكأنه أشار إلى ما رواه الشافعي وأصحاب السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة وغيره من حديث جبير بن مطعم أن رسول الله قال يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمر الناس شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار وإنما لم يخرجه لأنه ليس على شرطه انتهى قلت ليت شعري من أين يظهر صنيعه بذلك والترجمة مطلقة ومن أين علم أنه أشار إلى ما رواه الشافعي رحمه الله ومن أين علم أنه وقف على حديث جبير بن مطعم حتى اعتذر عنه بأنه لم يخرجه لعدم شرطه\rوكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس","part":15,"page":43},{"id":7045,"text":"مطابقته للترجمة إنما تتوجه من حيث التقدير الذي قدرناه آنفا وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من طريق عطاء أنهم صلوا الصبح فغلس وطاف ابن عمر بعد الصبح سبعا ثم التفت إلى أفق السماء فرأى أن عليه غلسا قال فاتبعته حتى أنظر أي شيء يصنع فصلى ركعتين قال وحدثنا داود العطار عن عمرو بن دينار ورأيت ابن عمر طاف سبعا بعد الفجر وصلى ركعتين وراء المقام انتهى وبهذا قال عطاء وطاووس والقاسم وعروة بن الزبير والشافعي وأحمد وإسحاق وذهب مجاهد وسعيد بن جبير والحسن البصري والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ومالك في رواية إلى كراهة الصلاة للطواف بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس واحتجوا في ذلك بعموم حديث عقبة بن عامر الجهني قال ثلاث ساعات كان رسول الله نهانا أن نصلي فيهن الحديث وقد مر في مواقيت الصلاة ومع هذا روى الطحاوي بإسناد صحيح عن ابن عمر خلاف ما علقه البخاري قال حدثنا ابن خزيمة حدثنا حجاج حدثنا همام حدثنا نافع أن ابن عمر قدم عند صلاة الصبح فطاف ولم يصل إلا بعدما طلعت الشمس وقال سعيد بن أبي عروبة في ( المناسك ) عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان لا يطوف بعد صلاة العصر ولا بعد صلاة الصبح وأخرجه ابن المنذر أيضا من طريق حماد عن أيوب أيضا من طريق أخرى عن نافع كان ابن عمر إذا طاف بعد الصبح لا يصلي حتى تطلع الشمس وإذا طاف بعد العصر لا يصلي حتى تغرب الشمس فإن قلت روى الدارقطني والبيهقي في ( سننيهما ) من رواية سعيد بن سالم القداح عن عبد الله بن المؤمل المخزومي عن حميد مولى عفراء عن قيس بن سعيد عن مجاهد قال قدم أبو ذر فأخذ بعضادة باب الكعبة ثم قال سمعت رسول الله يقول لا يصلين أحد بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة فهذا يرد عموم النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة قلت عبد الله بن المؤمل ضعيف ومجاهد لم يسمع من أبي ذر فإن قلت روى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث عطاء","part":15,"page":44},{"id":7046,"text":"عن ابن عباس أن النبي قال يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب إن وليتم هذا الأمر فلا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت فصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار قلت قال الطبراني لم يروه عن جريج عن عطاء عن ابن عباس إلا سليم بن مسلم\rوطاف عمر بعد صلاة الصبح فركب حتى صلى الركعتين بذي طوى\rهذا التعليق وصله مالك في ( الموطأ ) عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر به وروى الأثرم عن أحمد عن سفيان عن الزهري مثله إلا أنه قال عن عروة بدل حميد قال أحمد أخطأ فيه سفيان قال الأثرم وقد حدثني به نوح بن يزيد من أصله عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري كما قال سفيان وقال الطحاوي فهذا عمر رضي الله تعالى عنه أخر الصلاة إلى أن يدخل وفتها وهذ بحضرة جماعة من الصحابة ولم ينكره عليه منهم أحد ولو كان ذلك الوقت عنده وقت صلاة الطواف لصلى ولما أخر ذلك لأنه لا ينبغي لأحد طاف بالبيت إلا أن يصلي حينئذ إلا من عذر وروى أحمد في ( مسنده ) بسند صحيح من حديث أبي الزبير عن جابر قال كنا نطوف ونمسح الركن الفاتحة والخاتمة ولم نكن نطوف بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب قال سمعت رسول الله يقول تطلع الشمس في قرني شيطان وفي ( سنن ) سعيد بن منصور وفي ( مصنف ) ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري أنه طاف بعد الصبح فلما فرغ جلس حتى طلعت الشمس وقال سعيد بن منصور وكان سعيد بن جبير والحسن ومجاهد يكرهون ذلك أيضا\r8261 - حدثني ( الحسن بن عمر البصري ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) عن ( حبيب ) عن ( عطاء ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن ناسا طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح ثم قعدوا إلى المذكر حتى إذا طلعت الشمس قاموا يصلون فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها قعدوا حتى إذا كانت الساعة التي تكره فيها الصلاة قاموا يصلون","part":15,"page":45},{"id":7047,"text":"مطابقته للترجمة لا تتأتى إلا من حيث التقدير الذي قدرناه في الترجمة وقال بعضهم وجه تعلق أحاديث هذا الباب بالترجمة إما من جهة أن الطواف صلاة فحكمهما واحد أو من جهة أن الطواف مستلزم للصلاة التي تشرع بعده قلت هذا أخده من كلام الكرماني ومع هذا ليس بوجه سديد ولا نسلم أن الطواف صلاة والذي ورد في الحديث أن الطواف بالبيت صلاة مجاز ليس بحقيقة ولا نسلم أن حكمهما واحد فإن الطهارة شرط في الصلاة دون الطواف ودعوى الاستلزام ممنوعة كما لا يخفى\rذكر رجاله وهم ستة الأول الحسن بن عمر بن شقيق البصري قدم بلخ فاقام بها نحو خمسين سنة ثم خرج منها إلى البصرة في سنة ثلاثين ومائتين ومات بها بعد ذلك الثاني يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع وقد مر غير مرة الثالث حبيب بفتح الحاء المهملة ابن أبي قريبة المعلم نص عليه هكذا المزي في ( الأطراف ) مات سنة اثنتين وأربعين ومائة الرابع عطاء بن أبي رباح الخامس عروة بن الزبير السادس عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وهو وحبيب ويزيد بصريون وعطاء مكي وعروة مدني وفيه ثلاثة مذكورون من غير نسبة\rوهذا الحديث من أفراده","part":15,"page":46},{"id":7048,"text":"ذكر معناه قوله المذكر بتشديد الكاف المكسورة اسم فاعل من التذكير وهو الوعظ قوله حتى طلعت الشمس يعني إلى أن طلعت الشمس يعني كان قعودهم منتهيا إلى طلوع الشمس قوله حتى إذا كانت الساعة أي عند الطلوع وسأل الكرماني ههنا سؤالا على قاعدة مذهبه وهو أن المكروه منها يعني في هذه الساعة صلاة لا سبب لها وهذه الصلاة لها سبب وهو الطواف ثم أجاب بقوله هم كانوا يتحرون ذلك الوقت ويؤخرونها إليه قصدا فلذلك ذمته يعني عائشة رضي الله تعالى عنه والتحري له وإن كان لصلاة لها سبب مكروه انتهى قلت هذا الذي ذكره إنما يمشي إذا كانت عائشة ترى أن الطواف سبب لا يكره مع وجوده الصلاة في الأوقات المنهية وليس كذلك لأن النهي عندها على العموم والدليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن محمد بن فضيل عن عبد الملك عن عطاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت إذا أردت الطواف بالبيت بعد صلاة الفجر أو العصر فطف وأخر الصلاة حتى تغيب الشمس أو حتى تطلع فصل لكل أسبوع ركعتين\r9261 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( أبو ضمرة ) قال حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن ( نافع ) أن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي ينهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها\rمطابقته للترجمة قد علمت فيما مضى ومباحثه قد تقدمت في كتاب الصلاة في المواقيت وإبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الخزامي المديني وأبو ضمرة بالضاد المعجمة المفتوحة اسمه أنس بن عياض المدني وكان قد قدم بلخ في ولاية نصر بن سيار مات سنة ثمانين ومائة","part":15,"page":47},{"id":7049,"text":"0361 - حدثني ( الحسن بن محمد ) هو ( الزعفراني ) قال حدثنا ( عبيدة بن حميد ) قال حدثني ( عبد العزيز بن رفيع ) قال رأيت عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما يطوف بعد الفجر ويصلي ركعتين قال عبد العزيز ورأيت عبد الله بن الزبير يصلي بعد العصر ويخبر أن عائشة رضي الله تعالى عنها حدثته أن النبي لم يدخل بيتها إلا صلاهم\rقد مر وجه المطابقة في أول الباب ولأجل اختلاف الحكم في هذا الباب لاختلاف الآثار فيه أطلق الترجمة كما ذكرنا\rذكر رجاله وهم خمسة الأول الحسن بن محمد بن الصباح أبو علي الزعفراني مات يوم الاثنين لثمان بقين من رمضان سنة ستين ومائتين الثاني عبيدة بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة ابن حميد بضم الحاء المهملة وفتح الميم التيمي وقيل الضبي النحوي مات ببغداد سنة تسعين ومائة الثالث عبد العزيز بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة أتى عليه نيف وتسعون سنة وكان يتزوج فلا يمكث حتى تقول المرأة فارقني من كثرة جماعه الرابع عبد الله بن الزبير بن العوام الخامس عائشة رضي الله تعالى عنها","part":15,"page":48},{"id":7050,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الإفراد في مواضع ثلاثة وبصيغة الجمع في موضع وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه القول في موضعين وفيه الرؤية في موضعين وفيه أن شيخه بغدادي وعبيدة كوفي وعبد العزيز مكي سكن الكوفة وفيه أنه أوضح شيخه بقوله هو الزعفراني لأن في الرواة في الكتاب الحسن بن محمد الحراني والحسن بن محمد بن علي والزعفراني نسبة إلى قرية تحت كلواذا وإليها ينسب درب الزعفران ببغداد وكثير من المحدثين ينسب إلى هذا الدرب وجماعة منهم ينسبون إلى بيع الزعفران وفي نواحي همدان قرية تسمى الزعفرانية ومنهم من ينسب إلى الزعافر وفيه أن شيخه مات بعده بأربع سنين لأن وفاته في سنة ست وخمسين ومائتين ووفاة شيخه سنة ستين ومائتين كما ذكرناه الآن وفيه رواية الصحابي عن الصحابية وفيه رواية الراوي عن خالته لأن عائشة خالة عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم وفيه أن هذا الحديث من أفراده\rذكر معناه قوله يطوف جملة وقعت حالا قوله قال عبد العزيز هو عبد العزيز بن رفيع الراوي يعني قال بالإسناد المذكور وليس بمعلق قوله إلا صلاهما أي الركعتين بعد العصر وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب ما يصلى بعد العصر\r74 -( باب المريض يطوف راكبا )\rأي هذا باب في بيان حكم المريض حال كونه يطوف راكبا قوله يطوف وراكبا حالان مترادفتان أو متداخلتان\r2361 - حدثني ( إسحاق الواسطي ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( خالد الحذاء ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس )\r\rرضي الله تعالى عنهما أن رسول الله طاف بالبيت وهو على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر","part":15,"page":49},{"id":7051,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وقد مر الحديث عن قريب في باب التكبير عند الركن أخركه عن مسدد عن خالد إلى آخره وأخرجه أيضا في باب من أشار إلى الركن عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن خالد وهنا أخرجه عن إسحاق الواسطي وهو إسحاق بن شاهين أبو بشر وفي بعض النسخ هكذا إسحاق بن شاهين بنسبته إلى أبيه وهو من أفراده يروي عن خالد بن عبد الله الطحان عن خالد بن مهران الحذاء وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى\r3361 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) قال حدثنا ( مالك ) عن ( محمد بن عبد الرحمان بن نوفل ) عن ( عروة ) عن ( زينب ابنة ) أم ( سلمة ) عن أم ( سلمة ) رضي الله تعالى عنها قالت شكوت إلى رسول الله أني أشتكي فقال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة فطفت ورسول الله يصلي إلى جنب البيت وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد مر الحديث عن قريب في باب طواف النساء مع الرجال فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل ابن أبي أويس ابن أخت مالك عن مالك وهنا أخرجه عن عبد الله بن مسلمة بفتح الميمين القعنبي عن مالك وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى والله أعلم","part":15,"page":50},{"id":7052,"text":"75 -( باب سقاية الحاج )\rأي هذا باب في ذكر سقاية الحاج والسقاية بكسر السين ما يبنى للماء وأما السقاية التي في قوله تعالى اجعلتم سقاية الحاج ( التوبة 91 ) فهو مصدر والتي في قوله تعالى جعل السقاية في رحل أخيه ( يوسف 07 ) مشربة الملك وقال الجوهري هي الصواع الذي كان الملك يشرب فيه وقال ابن الأثير سقاية الحاج ما كانت قريش تسقيه الحاج من الزبيب المنبوذ في الماء وكان يليها عباس بن عبد المطلب في الجاهلية والإسلام وقال الفاكهي حدثنا أحمد بن محمد حدثنا الحسن بن محمد بن عبيد الله حدثنا ابن جريج عن عطاء قال سقاية الحاج زمزم وقال الأزرقي كان عبد مناف يتحمل الماء في الروايا والقرب إلى مكة ويسكبه في حياض من أدم بفناء الكعبة للحاج ثم فعله ابنه هشام بعده ثم عبد المطلب فلما حفر زمزم كان يشتري الزبيب فنبذه في ماء زمزم ويسقي الناس وقال إبن إسحاق لما ولي قصي بن كلاب أمر الكعبة كان إليه الحجابة والسقاية واللواء والوفادة ودار الندوة ثم تصالح بنوه على أن لعبد مناف السقاية والوفادة والبقية للآخرين ثم ذكر نحو ما تقدم قال ثم ولي السقاية من بعد عبد المطلب ولده العباس وهو يومئذ من أحدث إخوته سنا فلم تزل بيده حتى قام الإسلام وهي بيده وأقرها رسول الله معه فهي اليوم إلى بني العباس\r3461 - حدثنا ( عبد الله بن أبي الأسود ) قال حدثنا ( أبو ضمرة ) قال حدثنا ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال استأذن العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه رسول الله أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له","part":15,"page":51},{"id":7053,"text":"مطابقته للترجمة في قوله من أجل سقايته لأن السقاية كانت بيده بعد أبيه عبد المطلب كما ذكرناه آنفا والحديث من أفراده وعبد الله بن محمد بن أبي الأسود ضد الأبيض وقد مر في باب فضل أللهم ربنا لك الحمد وأبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء واسمه أنس بن عياض الليثي المدني وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم\rقوله ليالي منى هي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشروقال النووي هذا يدل على مسألتين\rإحداهما أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به وهل هو واجب أو سنة قال أبو حنيفة سنة والآخرون واجب والثانية يجوز لأهل السقاية أن يتركوا هذا المبيت ويذهبوا إلى مكة ليستقوا بالليل الماء من زمزم ويجعلوه في الحياض مسبلا للحاج ولا يختص ذلك عند الشافعي بالعباس بل كل من تولى السقاية كان له ذلك وقال بعض أصحابنا تختص الرخصة بالعباس وقال بعضهم بآل العباس انتهى قلت قال بعضهم تختص ببني هاشم من آل عباس وغيرهم وقال أصحابنا يكره أن لا يبيت بمنى ليالى الرمل لأنه بات بها وكذا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وكان يؤدب على تركه فلو بات في غيره متعمدا لا يلزمه شيء وقال بعضهم المبيت في هذه الليالي سنة عندنا وبه قال أهل الظاهر قال القرطبي روي نحوه عن ابن عباس والحسن وقال ابن بطال رواه ابن عيينة عن عمرو عن ابن عباس","part":15,"page":52},{"id":7054,"text":"وقال القرطبي المبيت بمنى ليالي التشريق من سنن الحج بلا خلاف إلا لذوي السقاية أو الرعاة ومن تعجل بالنفر في ترك ذلك في ليلة واحدة أو جميع الليالي كان عليه دم عند مالك وقال السفاقسي المبيت بها مأمور به وإلا فكان يجوز للعباس وغيره ذلك دون إرخاص وهو أن يبيت من جمرة العقبة إليها وقال مالك من بات وراء الجمرة فعليه الفدية ووجهه أنه يبيت بغير منى وهو مبيت مشروع في الحج فلزم الدم بتركه كالمبيت بالمزدلفة وعند ابن أبي شيبة عن زيد بن حباب أنبأنا إبراهيم بن نافع أنبأنا عمرو ابن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال إذا رميت الجمار بت حيث شئت حدثنا زيد بن حباب أنبأنا إبراهيم حدثنا ابن أبي نجيح عن عطاء قال لا بأس أن يبيت الرجل بمكة ليالي منى إذا كان في ضيعته ومن حديث ليث عن طاووس عن ابن عباس أنه قال لا يبيتن أحد من وراء العقبة ليلا بمنى أيام التشريق ومن حديث عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر كان ينهى أن يبيت أحد من وراء العقبة وكان يأمرهم أن يدخلوا منى ومن حديث حجاج عن عطاء أن ابن عمر كان يكره أن ينام أحد أيام منى بمكة ومن حديث ليث عن مجاهد لا بأس أن يكون أول الليل بمكة وآخره بمنى ولا بأس أن يكون أول الليل بمنى وأخره بمكة وعن محمد بن كعب من السنة إذا زرت البيت أن لا تبيت إلا بمنى وعن أبي قلابة إجعلوا أيام منى بمنى وعن عروة لا يبيتن أحد من وراء العقبة أيام التشريق وقال إبراهيم إذا بات دون العقبة اهراق لذلك دما وعن عطاء يتصدق بدرهم أو نحوه وعن سالم يتصدق بدرم والأسانيد إليهم صحيحة","part":15,"page":53},{"id":7055,"text":"وفي ( شرح المهذب ) ومن المعذورين من له مال يخاف ضياعه إن اشتغل بالمبيت أو يخاف على نفسه أو كان به مرض أو له مريض يطلب آبقا وشبه ذلك ففي هؤلاء وجهان الصحيح المنصوص يجوز لهم ترك المبيت ولا شيء عليهم بسببه ولهم النفر بعد الغروب ولو ترك البيات ناسيا كان كتركه عامدا وفي ( التوضيح ) لا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل وفي قول إن الاعتبار بوقت بطلوع الفجر وفي ( المدونة ) من بات عنها كل الليل فعليه دم وقال ابن عباس من كان له مناخ بمكة يخشى عليه ضياعه بات بها ومقتضاه إباحته للعذر وعليه دم على مقتضى قول ابن نافع في ( مبسوطه ) من زار البيت فمرض وبات بمكة فعليه هدي يسوقه من الحل إلى الحرم وإن بات الليالي كلها بمكة قال الداودي فقيل عليه شاة وقيل بدنة\r5361 - حدثنا ( إسحاق ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( خالد الحذاء ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله جاء إلى السقاية فاستسقى فقال العباس يا فضل اذهب إلى أمك فات رسول الله بشراب من عندها فقال اسقني قال يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه قال إسقني فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها فقال اعملوا فإنكم على عمل صالح ثم قال لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هاذه يعني عاتقه وأشار إلى عاتقه\rمطابقته للترجمة في قوله جاء إلى السقاية هذا الأسناد بعينه مضى في أول باب المريض يطوف راكبا وإسحاق هو ابن شاهين الواسطي وقال صاحب ( التلويح ) هو إسحاق بن بشر وهو وهم وخالد الأول هو ابن عبد الله الطحان والثاني خالد ابن مهران الحذاء\rوهذا الحديث من أفراده","part":15,"page":54},{"id":7056,"text":"ذكر معناه قوله جاء إلى السقاية قد ذكرنا أن السقاية ما يبنى للماء وهو الموضع الذي يسقى فيه الماء وفي ( المجمل ) هو الموضع الذي يتخذ فيه الشراب في الموسم وغيره قوله فاستسقى أي طلب الشرب قوله يا فضل هو ابن العباس أخو عبد الله وأمهما لبابة بنت الحارث الهلالية قوله إنهم يجعلون إيديهم فيه وفي رواية الطبري عن أبي كريب عن أبي بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد عن عكرمة عن ابن عباس قال لما طاف النبي أتى العباس وهو في السقاية فقال إسقوني قال العباس إن هذا قد مرت يعني قد مرس أفلا أسقيك مما في بيوتنا قال لا ولكن إسقوني مما يشرب الناس فأتى به فذاقه فقطب ثم دعا بماء فكسره ثم قال إذا اشتد نبيذكم فاكسروه بالماء وتقطيبه منه إنما كان لحموضة فقط وكسره بالماء ليهون عليه شربه ومثل ذلك يحمل على ما روي عن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهم فيه لا غير وروى مسلم من حديث بكر بن عبد الله المزني قال كنت جالسا مع ابن عباس عند الكعبة فأتاه أعرابي فقال ما لي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن وأنتم تسقون النبيذ أمن حاجة بكم أم من بخل فقال ابن عباس الحمد لله ما بنا من حاجة ولا بخل قدم النبي على راحلته وخلفه أسامة فاستسقى فأتيناه بإناء فيه نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة وقال أحسنتم وأجملتم كذا فاصنعوا ولا نزيد ما أمر به رسول الله قوله قال اسقني ويروى فقال الفاء فيه فصيحة أي فذهب فأتى بالشراب فقال له رسول الله إسقني قوله وهم يسقون جملة حالية أي يسقون الناس قوله ويعملون فيها أي ينزحون منها الماء قوله لولا أن تغلبوا بضم التاء على صيغة المجهول أي لولا أن يجتمع عليكم الناس ومن كثرة الزحام تصيرون مغلوبين وقال الداودي أي أنكم لا تتركوني أستقي ولا أحب أن أفعل بكم ما تكرهون فتغلبوا وقيل معناه لولا أن تقع عليكم الغلبة بأن يجب عليكم ذلك بسبب فعلي وقيل معناه لولا أن تغلبوا بأن ينتزعها الولاة منكم حرصا على حيازة هذه المكرمة وروى مسلم","part":15,"page":55},{"id":7057,"text":"من حديث جابر أتى النبي بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال إنزغوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزغت معكم فناولوه دلوا فشرب منه وذكر ابن السكن أن الذي ناوله الدلو هو العباس بن عبد المطلب\rذكر ما يستفاد منه فيه دليل على أن الظاهر أن أفعاله فيما يتصل بأمور الشريعة على الوجوب فتركه الفعل شفقة أن يتخذ سنة قاله الخطابي وفيه الشرب من سقاية الحاج وقال طاووس الشرب من سقاية العباس من تمام الحج وقال عطاء لقد أدركت هذا الشراب وأن الرجل ليشرب فتلتزق شفتاه من حلاوته فلما ذهبت الحرية وولى العبيد تهاونوا بالشراب واستخفوا به وروى ابن أبي شيبة عن السائب بن عبد الله أنه أمر مجاهدا مولاه بأن يشرب من سقاية العباس ويقول إنه من تمام السنة وقال الربيع بن سعد أتى أبو جعفر السقاية فشرب وأعطى جعفرا فضله وممن شرب منها سعيد بن جبير وأمر به سويد بن غفلة وروى ابن جريج عن نافع أن ابن عمر لم يكن يشرب من النبيذ في الحج وكذا روى خالد ابن أبي بكر أنه حج مع سالم ما لا يحصى فلم يره يشرب من نبيذ السقاية وفيه إثبات أمر السقاية للحاج وأن مشروعيته من باب إكرام الضيف واصطناع المعروف وفيه أن رسول الله لم تحرم عليه الصدقات التي سبيلها المعروف كالمياه التي تكون في السقايات تشربها المارة وقال ابن التين شربه لا يخلو أن يكون ذلك من مال الكعبة الذي كان يؤخذ لها من الخمس أو من مال العباس الذي عمله للغني والفقير فشرب منه ليسهل على الناس وفيه أنه لا يكره طلب السقي من الغير وفيه رد ما يعرض على المرء من الإكرام إذا عارضته مصلحة أولى منه لأن رده لما عرض عليه العباس مما يؤتى به من بيته لمصلحة التواضع التي ظهرت من شربه مما يشرب منه الناس وفيه الترغيب في سقي الماء خصوصا ماء زمزم وفيه تواضع النبي وفيه حرص أصحابه على الاقتداء به وفيه كراهة التقذر والتكره للمأكولات والمشروبات وفيه أن الأصل في الأشياء الطهارة","part":15,"page":56},{"id":7058,"text":"لتناوله من الشراب الذي غمست فيه الأيدي قاله ابن التين والله أعلم بحقيقة الحال\r76- ( باب ما جاء في زمزم )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في ذكر زمزم من الآثار قيل ولم يذكر ما جاء فيه من فضله لأنه كان لم يثبت عنده بشرطه واكتفى بذكره مجردا قلت لا نسلم ذلك فإن حديث الباب يدل على فضلها لأن فيه ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم وهذا يدل قطعا على فضلها حيث اختص غسل صدره عليه الصلاة والسلام بمائها دون غيرها وذلك لأنها ركضة جبريل عليه الصلاة والسلام وسقيا إسماعيل وفي ( معجم ما استعجم ) هي بفتح الأول وسكون الثاني وفتح الزاي الثانية قال ويقال بضم الأول وفتح الثاني وكسر الزاي الثانية ويقال بضم أوله وفتح ثانيه وتشديده وكسر الزاي الثانية وفي ( كتاب الأزهري ) عن ابن الأعرابي زمزم وزمم وزمزام وتسمى ركضة جبريل عليه السلام وهمزمة جبريل وهزمة جبريل بتقديم الزاي وهزمة الملك وتسمى الشباعة قال الزمخشري ورواه الخازرنجي شباعة وقال صاعد في ( الفصوص ) ومن أسمائها تكتم وقال الكلبي إنما سميت زمزم لأن بابل بن ساسان حيث سار إلى اليمن دفن سيوف قلعته وحلي الزمازمة في موضع بئر زمزم فلما احتفرها عبد المطلب أصاب السيوف والحلي فيه سميت زمزم وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما سميت زمزم لأنها زمت بالتراب لئلا يأخذ الماء يمينا وشمالا ولو تركت لساحت على وجه الأرض حتى ملأ كل شيء وقال الحربي سميت بزمزمة الماء وهو حركته وقال أبو عبيد قال بعضهم إنها مشتقة من قولهم ماء زمزوم وزمزام أي كثير وفي ( الموعب ) ماء زمزم وزمازم وهو الكثير وعن ابن هشام الزمزمة عند العرب الكثرة والاجتماع وذكر المسعودي أن الفرس كانت تحج إليها في الزمن الأول والزمزمة صوت تخرجه الفرس من خياشيمها","part":15,"page":57},{"id":7059,"text":"ومن فضائلها ما رواه مسلم شرب أبو ذر منها ثلاثين يوما وليس له طعام غيرها وأنه سمن فأخبر النبي بذلك فقال إنها مباركة إنها طعام طعم وزاد أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) وشفاء سقم وروى الحاكم في ( المستدرك ) من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا ماء زمزم لما شرب له رجاله ثقاة إلا أنه اختلف في إرساله ووصله وإرساله أصح وعن أم أيمن قالت ما رأيت رسول الله شكى جوعا قط ولا عطشا كان يغدو إذا أصبح فيشرب من ماء زمزم شربه فربما عرضنا عليه الطعام فيقول لا أنا شبعان شبعان ذكره في ( المصنف الكبير ) في شرف المصطفى وعن عقيل ابن أبي طالب قال كنا إذا أصبحنا وليس عندنا طعام قال لنا أبي ائتوا زمزم فنأتيها فنشرب منها فنجتزىء وروى الدارقطني من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا وهي هزمة جبريل وسقيا إسماعيل وذكر الزمخشري في ( ربيع الأبرار ) أن جبريل عليه السلام أنبط بئر زمزم مرتين مرة لآدم عليه السلام حتى انقطعت زمن الطوفان ومرة لإسماعيل عليه السلام وروى ابن ماجه بإسناد جيد أن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال لرجل إذا شربت من زمزم فاستقبل الكعبة واذكر اسم الله عز وجل فإن رسول الله قال آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم وروى الدارقطني أن عبد الله كان إذا شرب منها قال أللهم إني أسأك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وروى أحمد بإسناد جيد من حديث جابر في ذكر حجته عليه السلام ثم عاد إلى الحجر ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب على رأسه ثم رجع فاستلم الركن الحديث","part":15,"page":58},{"id":7060,"text":"5361 - حدثنا ( إسحاق ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( خالد الحذاء ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله جاء إلى السقاية فاستسقى فقال العباس يا فضل اذهب إلى أمك فات رسول الله بشراب من عندها فقال اسقني قال يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه قال إسقني فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها فقال اعملوا فإنكم على عمل صالح ثم قال لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هاذه يعني عاتقه وأشار إلى عاتقه\rمطابقته للترجمة في قوله جاء إلى السقاية هذا الأسناد بعينه مضى في أول باب المريض يطوف راكبا وإسحاق هو ابن شاهين الواسطي وقال صاحب ( التلويح ) هو إسحاق بن بشر وهو وهم وخالد الأول هو ابن عبد الله الطحان والثاني خالد ابن مهران الحذاء\rوهذا الحديث من أفراده","part":15,"page":59},{"id":7061,"text":"ذكر معناه قوله جاء إلى السقاية قد ذكرنا أن السقاية ما يبنى للماء وهو الموضع الذي يسقى فيه الماء وفي ( المجمل ) هو الموضع الذي يتخذ فيه الشراب في الموسم وغيره قوله فاستسقى أي طلب الشرب قوله يا فضل هو ابن العباس أخو عبد الله وأمهما لبابة بنت الحارث الهلالية قوله إنهم يجعلون إيديهم فيه وفي رواية الطبري عن أبي كريب عن أبي بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد عن عكرمة عن ابن عباس قال لما طاف النبي أتى العباس وهو في السقاية فقال إسقوني قال العباس إن هذا قد مرت يعني قد مرس أفلا أسقيك مما في بيوتنا قال لا ولكن إسقوني مما يشرب الناس فأتى به فذاقه فقطب ثم دعا بماء فكسره ثم قال إذا اشتد نبيذكم فاكسروه بالماء وتقطيبه منه إنما كان لحموضة فقط وكسره بالماء ليهون عليه شربه ومثل ذلك يحمل على ما روي عن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهم فيه لا غير وروى مسلم من حديث بكر بن عبد الله المزني قال كنت جالسا مع ابن عباس عند الكعبة فأتاه أعرابي فقال ما لي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن وأنتم تسقون النبيذ أمن حاجة بكم أم من بخل فقال ابن عباس الحمد لله ما بنا من حاجة ولا بخل قدم النبي على راحلته وخلفه أسامة فاستسقى فأتيناه بإناء فيه نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة وقال أحسنتم وأجملتم كذا فاصنعوا ولا نزيد ما أمر به رسول الله قوله قال اسقني ويروى فقال الفاء فيه فصيحة أي فذهب فأتى بالشراب فقال له رسول الله إسقني قوله وهم يسقون جملة حالية أي يسقون الناس قوله ويعملون فيها أي ينزحون منها الماء قوله لولا أن تغلبوا بضم التاء على صيغة المجهول أي لولا أن يجتمع عليكم الناس ومن كثرة الزحام تصيرون مغلوبين وقال الداودي أي أنكم لا تتركوني أستقي ولا أحب أن أفعل بكم ما تكرهون فتغلبوا وقيل معناه لولا أن تقع عليكم الغلبة بأن يجب عليكم ذلك بسبب فعلي وقيل معناه لولا أن تغلبوا بأن ينتزعها الولاة منكم حرصا على حيازة هذه المكرمة وروى مسلم","part":15,"page":60},{"id":7062,"text":"من حديث جابر أتى النبي بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال إنزغوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزغت معكم فناولوه دلوا فشرب منه وذكر ابن السكن أن الذي ناوله الدلو هو العباس بن عبد المطلب\rذكر ما يستفاد منه فيه دليل على أن الظاهر أن أفعاله فيما يتصل بأمور الشريعة على الوجوب فتركه الفعل شفقة أن يتخذ سنة قاله الخطابي وفيه الشرب من سقاية الحاج وقال طاووس الشرب من سقاية العباس من تمام الحج وقال عطاء لقد أدركت هذا الشراب وأن الرجل ليشرب فتلتزق شفتاه من حلاوته فلما ذهبت الحرية وولى العبيد تهاونوا بالشراب واستخفوا به وروى ابن أبي شيبة عن السائب بن عبد الله أنه أمر مجاهدا مولاه بأن يشرب من سقاية العباس ويقول إنه من تمام السنة وقال الربيع بن سعد أتى أبو جعفر السقاية فشرب وأعطى جعفرا فضله وممن شرب منها سعيد بن جبير وأمر به سويد بن غفلة وروى ابن جريج عن نافع أن ابن عمر لم يكن يشرب من النبيذ في الحج وكذا روى خالد ابن أبي بكر أنه حج مع سالم ما لا يحصى فلم يره يشرب من نبيذ السقاية وفيه إثبات أمر السقاية للحاج وأن مشروعيته من باب إكرام الضيف واصطناع المعروف وفيه أن رسول الله لم تحرم عليه الصدقات التي سبيلها المعروف كالمياه التي تكون في السقايات تشربها المارة وقال ابن التين شربه لا يخلو أن يكون ذلك من مال الكعبة الذي كان يؤخذ لها من الخمس أو من مال العباس الذي عمله للغني والفقير فشرب منه ليسهل على الناس وفيه أنه لا يكره طلب السقي من الغير وفيه رد ما يعرض على المرء من الإكرام إذا عارضته مصلحة أولى منه لأن رده لما عرض عليه العباس مما يؤتى به من بيته لمصلحة التواضع التي ظهرت من شربه مما يشرب منه الناس وفيه الترغيب في سقي الماء خصوصا ماء زمزم وفيه تواضع النبي وفيه حرص أصحابه على الاقتداء به وفيه كراهة التقذر والتكره للمأكولات والمشروبات وفيه أن الأصل في الأشياء الطهارة","part":15,"page":61},{"id":7063,"text":"لتناوله من الشراب الذي غمست فيه الأيدي قاله ابن التين والله أعلم بحقيقة الحال\r( باب ما جاء في زمزم )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في ذكر زمزم من الآثار قيل ولم يذكر ما جاء فيه من فضله لأنه كان لم يثبت عنده بشرطه واكتفى بذكره مجردا قلت لا نسلم ذلك فإن حديث الباب يدل على فضلها لأن فيه ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم وهذا يدل قطعا على فضلها حيث اختص غسل صدره عليه الصلاة والسلام بمائها دون غيرها وذلك لأنها ركضة جبريل عليه الصلاة والسلام وسقيا إسماعيل وفي ( معجم ما استعجم ) هي بفتح الأول وسكون الثاني وفتح الزاي الثانية قال ويقال بضم الأول وفتح الثاني وكسر الزاي الثانية ويقال بضم أوله وفتح ثانيه وتشديده وكسر الزاي الثانية وفي ( كتاب الأزهري ) عن ابن الأعرابي زمزم وزمم وزمزام وتسمى ركضة جبريل عليه السلام وهمزمة جبريل وهزمة جبريل بتقديم الزاي وهزمة الملك وتسمى الشباعة قال الزمخشري ورواه الخازرنجي شباعة وقال صاعد في ( الفصوص ) ومن أسمائها تكتم وقال الكلبي إنما سميت زمزم لأن بابل بن ساسان حيث سار إلى اليمن دفن سيوف قلعته وحلي الزمازمة في موضع بئر زمزم فلما احتفرها عبد المطلب أصاب السيوف والحلي فيه سميت زمزم وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما سميت زمزم لأنها زمت بالتراب لئلا يأخذ الماء يمينا وشمالا ولو تركت لساحت على وجه الأرض حتى ملأ كل شيء وقال الحربي سميت بزمزمة الماء وهو حركته وقال أبو عبيد قال بعضهم إنها مشتقة من قولهم ماء زمزوم وزمزام أي كثير وفي ( الموعب ) ماء زمزم وزمازم وهو الكثير وعن ابن هشام الزمزمة عند العرب الكثرة والاجتماع وذكر المسعودي أن الفرس كانت تحج إليها في الزمن الأول والزمزمة صوت تخرجه الفرس من خياشيمها","part":15,"page":62},{"id":7064,"text":"ومن فضائلها ما رواه مسلم شرب أبو ذر منها ثلاثين يوما وليس له طعام غيرها وأنه سمن فأخبر النبي بذلك فقال إنها مباركة إنها طعام طعم وزاد أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) وشفاء سقم وروى الحاكم في ( المستدرك ) من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا ماء زمزم لما شرب له رجاله ثقاة إلا أنه اختلف في إرساله ووصله وإرساله أصح وعن أم أيمن قالت ما رأيت رسول الله شكى جوعا قط ولا عطشا كان يغدو إذا أصبح فيشرب من ماء زمزم شربه فربما عرضنا عليه الطعام فيقول لا أنا شبعان شبعان ذكره في ( المصنف الكبير ) في شرف المصطفى وعن عقيل ابن أبي طالب قال كنا إذا أصبحنا وليس عندنا طعام قال لنا أبي ائتوا زمزم فنأتيها فنشرب منها فنجتزىء وروى الدارقطني من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا وهي هزمة جبريل وسقيا إسماعيل وذكر الزمخشري في ( ربيع الأبرار ) أن جبريل عليه السلام أنبط بئر زمزم مرتين مرة لآدم عليه السلام حتى انقطعت زمن الطوفان ومرة لإسماعيل عليه السلام وروى ابن ماجه بإسناد جيد أن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال لرجل إذا شربت من زمزم فاستقبل الكعبة واذكر اسم الله عز وجل فإن رسول الله قال آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم وروى الدارقطني أن عبد الله كان إذا شرب منها قال أللهم إني أسأك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وروى أحمد بإسناد جيد من حديث جابر في ذكر حجته عليه السلام ثم عاد إلى الحجر ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب على رأسه ثم رجع فاستلم الركن الحديث","part":15,"page":63},{"id":7065,"text":"6361 - وقال ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال ( أنس بن مالك ) كان أبو ذر رضي الله تعالى عنه يحدث أن رسول الله قال فرج سقفي وأنا بمكة فنزل جبريل عليه السلام ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء الدنيا افتح قال من هاذا قال جبريل\rمطابقته للترجمة في قوله ثم غسله بماء زمزم فإن ذكر زمزم جاء في الحديث وهو يدل على فضل زمزم حيث اختص غسله بها دون غيرها من المياه كما ذكرناه عن قريب وقد أخرج هذا الحديث في باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء في أول كتاب الصلاة مسندا عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما قال كان أبو ذر يحدث إلى آخره وذكره هنا مختصرا معلقا عن عبدان واسمه عبد الله بن عثمان المروزي عن عبد الله ابن المبارك المروزي عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم الزهري رضي الله تعالى عنه إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى\r7361 - حدثنا ( محمد ) هو ( ابن سلام ) قال أخبرنا ( الفزاري ) عن ( عاصم ) عن ( الشعبي ) أن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما حدثه قال سقيت رسول الله من زمزم فشرب وهو قائم قال عاصم فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير\r( الحديث 7361 - طرفه في 7165 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر زمزم\rذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن سلام بن الفرج أبو عبد الله البيكندي الثاني الفزاري بكسر الفاء بعدها الزاي وهو مروان بن معاوية الثالث عاصم بن سليمان الأحول الرابع عامر بن شراحيل الشعبي الخامس عكرمة مولى ابن عباس السادس عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما","part":15,"page":64},{"id":7066,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وأنه ذكر مجردا في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر هو ابن سلام بذكر أبيه وفيه أن الفزاري والشعبي كوفيان وأن عاصما بصري وفيه أن الفزاري والشعبي مذكوران بالنسبة وأن شيخه في أكثر الرواية وعاصما مذكوران مجردين عن النسبة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأشربة عن أبي نعيم عن سفيان الثوري وأخرجه مسلم في الأشربة عن أبي كامل الجحدري وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن شريح بن يونس وعن يعقوب الدورقي وإسماعيل بن سالم وعن عبد الله بن معاذ وعن محمد بن بشار وعن محمد بن المثنى وأخرجه الترمذي في الأشربة عن أحمد بن منيع وفي الشمائل عن علي بن حجر وأخرجه النسائي في الحج عن علي بن حجر به وعن زياد بن أيوب وعن يعقوب الدورقي وأخرجه ابن ماجه في الأشربة عن سويد بن سعيد\rذكر معناه قوله وهو قائم جملة إسمية وقعت حالا قوله فحلف عكرمة ما كان أي ما كان رسول الله يومئذ يعني يوم سقى ابن عباس رسول الله من ماء زمزم وفي لفظ ابن ماجه قال عاصم فذكرت ذلك لعكرمة فحلف بالله ما فعل أي ما شرب قائما لأنه كان حينئذ راكبا","part":15,"page":65},{"id":7067,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الرخصة في الشرب قائما وقيل إن الشرب من زمزم من غير قيام يشق لارتفاع ما عليها من الحائط وقال ابن بطال أراد البخاري أن الشرب من ماء زمزم من سنن الحج فإن قلت روى ابن جرير عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يشرب منها في الحج قلت لعله إنما تركه لئلا يظن أن شربه من الفرض اللازم وقد فعله أولا مع أنه كان شديد الاتباع للآثار بل لم يكن أحدا تبع لها منه ونص أصحاب الشافعي على شربه وقال وهب بن منبه نجدها في كتاب الله شراب الأبرار وطعام طعم وشفاء سقم لا تنزح ولا تزم من شرب منها حتى يتضلع أحدثت له شفاء وأخرجت عنه داء\rواعلم أنه روي في الشرب قائما أحاديث كثيرة منها النهي عن ذلك وبوب عليه مسلم بقوله باب الزجر عن الشرب قائما وحدثنا هداب بن خالد حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس أن النبي زجر عن الشرب قائما وفي لفظ له عن أنس عن النبي أنه نهى أن يشرب الرجل قائما قال قتادة فقلنا فالأكل قال ذاك أشد وأخبث وفي رواية عن أبي سعيد الخدري أن النبي زجر عن الشرب قائما وفي لفظ نهى عن الشرب قائما وفي رواية له عن أبي هريرة قال رسول الله لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستق وروى الترمذي من حديث الجارود بن المعلى أن النبي نهى عن الشرب قائما ومنها إباحة الشرب قائما فمن ذلك","part":15,"page":66},{"id":7068,"text":"ما رواه البخاري وبوب عليه باب الشرب قائما على ما يأتي فقال حدثنا أبو نعيم حدنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال قال أتى علي رضي الله تعالى عنه على باب الرحبة بماء فشرب قائما فقال إن ناسا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم وإني رأيت النبي فعل كما رأيتموني فعلت ورواه أبو داود أيضا وروى الترمذي من حديث ابن عمر قال كنا نأكل على عهد رسول الله ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام وقال هذا حديث صحيح غريب وروى أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رأيت رسول الله يشرب قائما وقاعدا وقال هذا حديث حسن وروى الطحاوي وقال حدثنا ربيع الجيزي قال حدثنا إسحاق ابن أبي فروة المدني قال حدثتنا عبيدة بنت نابل عن عائشة بنت سعد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أن رسول الله كان يشرب قائما ورواه البزار أيضا في ( مسنده ) نحوه وروى الطحاوي أيضا فقال حدثنا ابن مرزوق قال حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال أخبرني عبد الكريم ابن مالك قال أخبرني البراء بن زيد أن أم سليم حدثته أن رسول الله شرب وهو قائم في قربة وفي لفظ له أن رسول الله دخل عليها وفي بيته قربة معلقة فشرب من القربة قائما وأخرجه أحمد والطبراني أيضا وقال النووي إعلم أن هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتى قال فيها أقوالا باطلة والصواب منها أن النهي محمول على كراهة التنزيه وأما شربه قائما فلبيان الجواز ومن زعم نسخا فقد غلط فكيف يكون النسخ مع إمكان الجمع وإنما يكون نسخا لو ثبت التاريح فأنى له ذلك وقال الطحاوي ما ملخصه أنه أراد بهذا النهي الإشفاق على أمته لأنه يخاف من الشرب قائما الضرر وحدوث الداء كما قال لهم أما أنا فلا آكل متكئا انتهى قلت اختلفوا في هذا الباب بحسب اختلاف الأحاديث فيه فذهب الحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة إلى كراهة الشرب قائما وروي ذلك عن أنس رضي الله تعالى عنه وذهب الشعبي وسعيد بن المسيب وزادان وطاووس وسعيد بن جبير ومجاهد إلى","part":15,"page":67},{"id":7069,"text":"أنه لا بأس به ويروى ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وسعد وعمر بن الخطاب وابنه عبد الله وابن الزبير وعائشة رضي الله تعالى عنهم\r77 -( باب طواف القارن )\rأي هذا باب في بيان طواف القارن فهل يكتفي بطواف واحد أو لا بد له من طوافين وإنما لم يبين ذلك بل أطلق للاختلاف فيه على ما يجيىء بيانه إن شاء الله تعالى\r8361 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مع رسول الله في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال من كان معه هدي فليهل بالحج والعمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما فقدمت مكة وأنا حائض فلما قضينا حجنا أرسلني مع عبد الرحمان إلى التنعيم فاعتمرت فقال هاذه مكان عمرتك فطاف الذين أهلوا بالعمرة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا\rمطابقته للترجمة في قوله وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة لأنه هو القارن فيه بيان طوافه أنه واحد والحديث قد مضى في باب كيف تهل الحائض والنفساء فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك وهنا عن عبد الله ابن يوسف عن مالك وقد مر الكلام فيه مستقصى ولكن نتكلم فيه للرد على بعضهم في رده على الإمام أبي جعفر الطحاوي من غير وجه لأريحية العصبية فيه\rفنقول أولا ما ذكره الطحاوي فقال باب القارن كم عليه من الطواف لعمرته ولحجته حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري ومحمد بن إدريس المكي قالا حدثنا سعيد بن منصور قال حدثنا عبد العزيز","part":15,"page":68},{"id":7070,"text":"ابن محمد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله من أحرم بالحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد ثم لا يحل حتى لا يحل منهما جميعا ثم قال فذهب قوم إلى هذا الحديث فقالوا على القارن بين الحج والعمرة طواف واحد لا يجب عليه من الطواف غيره وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا بل يطوف لكل واحد منهما طوافا واحدا ويسعى سعيا واحدا وكان من الحجة لهم في ذلك أن هذا الحديث خطأ أخطأ فيه الدراوردي فرفعه إلى النبي وإنما أصله عن ابن عمر نفسه هكذا رواه الحفاظ وهم مع هذا لا يحتجون بالدراوردي عن عبيد الله أصلا فلم يحتجون له في هذا فأما ما رواه الحفاظ من ذلك عن عبيد الله فما حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال حدثنا سعيد ابن منصور قال حدثنا هشيم قال حدثنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول إذا قرن طاف لهما طوافا واحدا فإذا فرق طاف لكل منهما طوافا وسعى سعيا انتهى ثم قال هذا القائل بعد أن نقل كلام الطحاوي وهو تعليل مردود فالدراوردي صدق وليس ما رواه مخالفا لما رواه غيره فلا مانع أن يكون الحديث عند نافع على الوجهين انتهى قلت المردود ما قاله وذهب إليه من غير تحقيق النظر فيه فهل يحل رد ما لا يرد لأجل ما قصر فيه فهمه وكثر تعنته ومصادمته للحق الأبلج أفلا وقف هذا على ما قاله الترمذي بعد أن ذكر الحديث المذكور وقد رواه غير واحد عن عبيد الله ولم يرفعوه وهو أصح وقال أبو عمر في ( الاستذكار ) لم يرفعه أحد عن عبيد الله غير الدراوردي وكل من رواه عنه غيره أوقفه على ابن عمر وكذا رواه مالك عن نافع موقوفا وقال أبو زرعة الدراوردي سيء الحفظ ذكره عنه الذهبي في ( الكاشف ) وقال النسائي ليس بالقوي وحديثه عن عبيد الله منكر وقال ابن سعد كان كثير الحديث يغلط","part":15,"page":69},{"id":7071,"text":"ثم قال هذا القائل واحتجت الحنفية بما روي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين ثم قال هكذا رأيت رسول الله فعل وطريقه عن علي عند عبد الرزاق والدارقطني وغيرهما ضعيفة وكذا أخرج من حديث ابن مسعود بإسناد ضعيف نحوه وأخرج من حديث ابن عمر نحو ذلك وفيه الحسن بن عمارة وهو متروك انتهى قلت حديث علي رضي الله تعالى عنه رواه النسائي في ( سننه الكبرى ) عن حماد بن عبد الرحمن الأنصاري عن إبراهيم بن محمد قال طفت مع أبي وقد جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين وحدثني أن عليا رضي الله تعالى عنه فعل ذلك وحدثه أن رسول الله فعل ذلك\rفإن قلت قال صاحب ( التنقيح ) وحماد هذا ضعفه الأزدي قلت ذكره ابن حبان في ( الثقات ) وأخرجه الدارقطني من وجوه عن الحسن ابن عمارة ثم قال وهو متروك وعن حفص بن أبي داود عن ابن أبي ليلى وقال حفص ضعيف وعن عيسى بن عبد الله ابن علي ثم قال وهو متروك قلت إذا كثرت طرق الحديث ولو كان فيها ضعفاء تتعاضد وتتقوى","part":15,"page":70},{"id":7072,"text":"وروى الطحاوي أيضا عن أبي النضر قال أهللت بالحج فأدركت عليا فقلت له إني أهللت بالحج أفأستطيع أن أضيف إليه عمرة قال لا لو كنت أهللت بالعمرة ثم أردت أن تضيف إليها الحج ضممته قال قلت كيف أصنع إذا أردت ذلك قال تصب عليك إداوة ماء ثم تحرم بهما جميعا وتطوف لكل واحد منهما طوافا وعنه عن علي وعبد الله قالا القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين ثم اعترض هذا القائل أيضا على الطحاوي حيث قال في قول عائشة وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا أن مرادها جمعوا بين الحج والعمرة جمع متعة لا جمع قران بقوله وإني لكثير التعجب منه في هذا الموضع كيف ساغ له هذا التأويل وحديث عائشة مفصل للحالتين فإنها صرحت بفعل من تمتع ثم بمن قرن حيث قالت فطاف الذين أهلوا بالعمرة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى فهؤلاء أهل التمتع ثم قالت وأما الذين جمعوا إلى آخره فهؤلاء أهل القران وهذا أبين من أن يحتاج إلى بيان انتهى قلت هذا الذي ذكره متعجبا أخذه من كلام البيهقي فإنه شنع على الطحاوي في كتاب ( المعرفة ) بغير معرفة حيث قال وزعم بعض من يدعي في هذا تصحيح الأخبار على مذهبه إنما أرادت بهذا الجمع جمع متعة لا جمع قران قالت فإنما طافوا طوافا واحدا في حجتهم لأن حجتهم كانت مكية والحجة المكية لا يطاف لها قبل عرفة وكيف استجاز لدينه أن يقول مثل هذا وفي حديثها أنها أفردت من جمع بينهما جمع متعة أولا بالذكر فذكرت كيف طافوا في عمرتهم ثم كيف طافوا في حجتهم ثم لم يبق إلا المفردون والقارنون","part":15,"page":71},{"id":7073,"text":"فجمعت بينهم في الذكر وأخبرت أنهم إنما طافوا طوافا واحدا وأنها أرادت بين الصفا والمروة ولما ذكرنا من الدلالة مع كونه معقولا ولو اقتصرت على اللفظة الأخيرة لم يجز حملها أيضا لأنها تقتضي اقتصارا على طواف واحد لكل ما حصل به الجمع والجمع إنما حصل بالعمرة والحج جميعا فيقتضي اقتصارا على طواف واحد لهما جميعا لا لأحدهما والمتمتع لا يقتصر على طواف واحد بالإجماع فدل على أنها أرادت بهذا الجمع جمع قران انتهى قلت لم يتأمل البيهقي كلام الطحاوي لغشيان التعصب على فكره ألا ترى كيف يؤول قولها فإنما طافوا طوافا واحدا أنها أرادت بهذا السعي بين الصفا والمروة فما الضرورة إلى تأويل الطواف بالسعي بل المراد الطواف بالبيت وقوله تقتضي اقتصارا على طواف واحد إلى آخره ليس كذلك لأنه قال إن حجتهم تلك صارت مكية والحجة المكية يطاف لها بعد عرفة فإذا كان كذلك لا يقتصر المتمتع على طواف واحد على أنا نقول أحاديث عائشة رضي الله تعالى عنها في هذا الباب مضطربة جدا لا يتم بها الاستدلال لأحد من الخصوم وقد قالت في رواية أهللنا بعمرة وفي أخرى فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج قالت ولم أهل إلا بحج وفي أخرى خرجنا لا نريد إلا الحج وفي أخرى لبينا بالحج وفي أخرى مهلين بالحج والكل صحيح وفي رواية وكنت ممن تمتع ولم يسق الهدي حتى قال مالك ليس العمل على حديث عروة عن عائشة قديما وحديثا","part":15,"page":72},{"id":7074,"text":"وسأل الكرماني عن وجه الجمع بين هذه الروايات ثم قال قالوا وجهه أنهم أحرموا بالحج ثم لما أمرهم بالفسخ إلى العمرة أحرم أكثرهم متمتعين وبعضهم بسبب الهدي بقوا على ما كانوا عليه وبعضهم صاروا قارنين ثم قال هذا القائل المعترض قال عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل قال حلف طاووس ما طاف أحد من أصحاب رسول الله لحجه وعمرته إلا طوافا واحدا وهذا إسناد صحيح وفيه بيان ضعف ما روى عن علي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما من ذلك انتهى قلت ليس شعري ما وجه هذا البيان وعجبي كيف يلهج هذا القائل بهذا القول الذي لا يجديه شيئا ونقل هذا اليمين عن طاووس كاد أن يكون محالا لعدم القدرة على الإحاطة على أطوفة الصحابة أجمعين والكلام أيضا في الرواة من دون عبد الرزاق\rقوله فلما قضينا حجنا وذلك بعد أن طهرت وطافت بالبيت أرسلها رسول الله مع أخيها عبد الرحمن ابن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما إلى التنعيم بفتح التاء المثناة من فوق وسكون النون وبالعين المهملة المكسورة وهو على ثلاثة أميال من مكة قوله مكان عمرتك نصب على الظرف أي بدل عمرتك وقيل إنما قال ذلك تطييبا لقلبها ويقال معناه مكان عمرتك التي تركتها لأجل حيضك قوله فإنما طافوا وفي كثير من النسخ طافوا بدون لفظ فإنما وبدون الفاء في طافوا وهذا دليل جواز حذف الفاء في جواب أما مع أن النحاة صرحوا بلزوم ذكره إلا في ضرورة الشعر وقال بعضهم لا يجوز حذف الفاء مستقلا لكن يجوز حذفها مع القول كما في قوله تعالى فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتهم بعد إيمانكم ( آل عمران 106 ) إذ تقديره فالقول لهم هذا الكلام وقال ابن مالك هذا الحديث وأخواته كقوله أما موسى كأني أنظر إليه وأما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا فمخالف لهذه القاعدة فعلم أن من خصه بما إذا حذف القول معه فهو مقصر في فتواه عاجز عن نصرة دعواه","part":15,"page":73},{"id":7075,"text":"9361 - حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثنا ( ابن علية ) عن ( أيوب ) عن ( نافع ) أن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما دخل ابنه عبد الله بن عبد الله وظهره في الدار فقال إني لا آمن أن يكون العام بين الناس قتال فيصدوك عن البيت فلو أقمت فقال قد خرج رسول الله فحال كفار قريش بينه وبين البيت فإن حيل بيني وبينه أفعل كما فعل رسول الله لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ثم قال أشهدكم أني قد أوجبت مع عمرتي حجا قال ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا\rمطابقته للترجمة في قوله فطاف لهما طوافا واحدا وهذا طواف القارن عنده كما ذهب إليه الشافعي ومن قال بقوله\rذكررجاله وهم خمسة الأول يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي يكنى بأبي يوسف الثاني إسماعيل بن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف وهو اسم أمه وأبوه إبراهيم بن سهم وقد مر غير مرة الثالث أيوب السختياني وقد مر غير مرة الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخه هو شيخ مسلم أيضا وينسب إلى دورق فيقال له الدورقي وليس من بلد دورق وإنما كانوا يلبسون قلانس تسمى الدورقية فنسبوا إليها وفيه أن ابن علية وأيوب بصريان ونافعا مدني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن أبي النعمان عن حماد وأخرجه مسلم فيه عن أبي الربيع وأبي كامل وعن علي بن حجر وزهير بن حرب","part":15,"page":74},{"id":7076,"text":"ذكر معناه قوله دخل ابنه أي ابن عبد الله بن عمر قوله عبد الله بن عبد الله هو بيان له قوله وظهره بالرفع مبتد وقوله في الدار خبره والجملة وقعت حالا والمراد من الظهر مركوبه الذي يركبه من الإبل وحاصل المعنى أن عبد الله بن عمر كان عازما على الحج وأحضر مركوبه ليركب عليه ويتوجه فقال له ابنه عبد الله إني لا آمن أن يكون العام أي في هذا العام قتال فيصدوك أي يمنعوك عن البيت وذلك كان في عام نزل الحجاج لقتال عبد الله بن الزبير وصرح بذلك مسلم في روايته فقال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى وهو القطان عن عبيد الله قال حدثني نافع أن عبد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير قالا لا يضرك أن لا تحج العام فإنا نخشى أن يكون بين الناس قتال يحال بينك وبين البيت قال إن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله وأنا معه حين حالت كفار قريش بينه وبين البيت أشهدكم أني قد أوجبت عمرة فانطلق الحديث قوله إني لا آمن بالمد وفتح الميم المخففة أي أخاف هذه رواية الأكثرين وفي رواية المستملي إني لا أيمن بكسر الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الميم وهي لغة تميم فإنهم يكسرون الهمزة في أول مستقبل ماضيه على فعل بالكسر ولا يكسرون إذا كان ماضيه بالفتح إلا أن يكون فيه حرف حلق نحو إذهب والحق وقيل قوله لا أيمن بالكسر إمالة ووقع في بعض الكتب لا أيمن بالفتح والياء ولا وجه له فاعلم قوله فلو أقمت يحتمل أن يكون كلمة لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب ويحتمل أن تكون للشرط وجزاؤه محذوف أي فلو أقمت في هذه السنة وتركت الحج لكان خيرا لعدم الأمن قوله فقال أي عبد الله بن عمر لأبنه عبد الله قوله إفعل بالجزم لأنه جزاء والجزم فيه واجب ويجوز فيه الرفع على تقدير أنا أفعل قوله كما فعل رسول الله يعني في الحديبية حين منعوه عن دخول مكة وقصته مشهورة قوله ثم قدم أي إلى مكة قوله لهما أي للعمرة والحج وبه احتج الشافعي ومن","part":15,"page":75},{"id":7077,"text":"معه في أن القارن يكفي له طواف واحد ولا حجة لهم فيه لأن المراد من هذا الطواف طواف القدوم\r0461 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( نافع ) أن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير فقيل له إن الناس كائن بينهم قتال وإنا نخاف أن يصدوك فقال لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة إذا أصنع كما صنع رسول الله إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال ما شأن الحج والعمرة إلا واحد اشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي وأهدى هديا اشتراه بقديد ولم يزد على ذالك فلم ينحر ولم يحل من شيء حرم منه ولم يحلق ولم يقصر حتى كان يوم النحر فنحر وحلق ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كذلك فعل رسول الله\rمطابقته للترجمة في قوله بطوافه الأول وهذا طريق ثان للحديث السابق رواه عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن نافع إلى قوله عام نزل الحجاج عام منصوب على الظرف والحجاج هو ابن يوسف الثقفي كان متولي العراقين","part":15,"page":76},{"id":7078,"text":"من جهة الملك عبد الملك بن مروان وأمره عبد الملك أن يتوجه إلى مكة لقتال عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما لأنه دعى له بالخلافة فلم يطع عبد الملك فقدم الحجاج إلى مكة في سنة اثنتين وسبعين وأقام الحصار عليه من أول شعبان منها وقصته مشهورة قوله بابن الزبير أي نزل الحجاج ملتبسا به على وجه المقاتلة قوله فقيل له أي لابن عمر وقد صرح في ( صحيح مسلم ) أن عبد الله وسالما ابني عبد الله بن عمر هما القائلان بذلك ولفظه حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى وهو القطان عن عبيد الله إلى آخره وقد ذكرناه عن قريب في هذا الباب قوله كائن بينهم قتال جملة في محل الرفع لأنها خبر إن وقتال مرفوع بأنه فاعل كائن ويجوز أن ينتصب على التمييز أو على الاختصاص قوله إذا كلمة إذن حرف جواب وجزاء وشرط إعمالها أن تتصدر فإن وقعت حشوا أهملت وإن كان السابق عليها واوا أو فاء جاز النصب نحو وإذا لا يلبثوا فأذن لا يؤتوا والغالب الرفع وإذا كان فعلها مستقبلا يجب الرفع كما هو هنا قوله إني أشهدكم إنما قال هذا ولم يكتف بالنية ليعمله من أراد الاقتداء به قوله البيداء موضع بين مكة والمدينة قدام ذي الحليفة وهو في الأصل الأرض الملساء والمفازة قوله إلا واحد بالرفع ويروى واحدا بالنصب على مذهب يونس فإنه جوزه مستشهدا بقوله\r( وما الدهر إلا منجنونا بأهله\rوما صاحب الحاجات إلا معذبا )","part":15,"page":77},{"id":7079,"text":"يعني حكمهما واحد في جواز التحلل منهما بالإحصار قوله وأهدى فعل ماض من الإهداء قوله بقديد بضم القاف وفتح الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وهو اسم موضع بين مكة والمدينة وهو في الأصل اسم ماء هناك قوله ولم يزد على ذلك لأنه لم يجب عليه دم بارتكاب محظورات الإحرام قوله حتى كان لفظ حتى غاية للأفعال الأربعة قوله قضى معناه أدى قوله كذلك فعل رسول الله أي طاف طوافا واحدا وقال الكرماني وهذا دليل على أن رسول الله كان قارنا قلت غرضه من هذا أن القارن يكتفي بطواف واحد لأنه قال لا يجوز أن يراد بقوله الطواف الأول طواف القدوم بل معناه أنه لم يتكرر الطواف للقرآن بل يكتفى بطواف واحد والتحقيق في هذا المقام أن يقال لمن احتج بهذا الحديث في اكتفاء القارن بطواف واحد وأنه كان قارنا كيف تعملون به وقد روى الزهري عن سالم أن عبد الله بن عمر قال تمنع رسول الله في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى وساق الهذي من ذي الحليفة وبدأ رسول الله فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وتمتع الناس مع رسول الله بالعمرة إلى الحج الحديث بطوله رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي على ما يأتي عن البخاري في موضعه إن شاء الله تعالى قال الطحاوي فهذا ابن عمر يخبر عن رسول الله أنه كان في حجة الوداع متمتعا وأنه بدأ بالعمرة وقد حدثنا محمد بن خزيمة قال حدثنا حجاج قال حدثنا حماد عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر أن النبي وأصحابه قدموا ملبين بالحج فقال رسول الله من شاء أن يجعلها عمرة إلا من كان معه الهدي فأخبر ابن عمر في حديث بكر هذا أن رسول الله قدم مكة وهو يلبي بالحج وقد أخبر في حديث سالم أن رسول الله بدأ فأحرم بالعمرة فهذا معناه عندنا والله أعلم أنه كان أحرم أولا بحجة على أنها حجة ثم فسخها فصيرها عمرة فلبى بالعمرة ثم تمتع بها إلى الحج حتى يصح حديث سالم وبكر هذين ولا يتضادان وفسخ رسول الله الحج الذي كان فعله وأمر به أصحابه هو بعد طوافهم","part":15,"page":78},{"id":7080,"text":"بالبيت فاستحال بذلك أن يكون الطواف الذي كان رسول الله فعله للعمرة الني انقلبت إليها حجته مجزيا عنه من طواف حجته التي أحرم بها بعد ذلك ولكن وجه ذلك عندنا والله تعالى أعلم أنه لم يطف لحجته قبل يوم النحر لأن الطواف الذي يفعل قبل يوم النحر في الحجة إنما يفعل للقدوم لا لأنه من صلب الحجة فاكتفى ابن عمر بالطواف الذي كان فعله بعد القدوم في عمرته عن إعادته في حجته وهذا مثل ما روي عن ابن عمر أيضا من فعله حدثنا محمد بن خزيمة قال حدثنا حجاج قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان إذا قدم مكة يرمل بالبيت ثم طاف بين الصفا والمروة وإذا لبى من مكة بها لم يرمل بالبيت وأخر الطواف بين الصفا والمروة إلى يوم النحر وكان لا يرمل يوم النحر فدل ما ذكرنا أن ابن عمر كان إذا أحرم بالحجة من مكة لم يطف لها إلى يوم النحر فكذلك ما روي عن رسول الله من إحرامه بالحجة التي أحرم بها بعد فسخ حجته الأولى لم يكن طاف لها إلى يوم النحر فليس في حديث ابن عمر عن النبي من حكم طواف القارن لعمرته وحجته شيء وثبت بما ذكرنا ما ذهبنا إليه من أن القارن لا يكتفي بطواف واحد والله أعلم بالصواب\r78 -( باب الطواف على وضوء )\rأي هذا باب في بيان الطواف على الوضوء وإنما أطلق ولم يبين أن الوضوء مشرط في الطواف أم لا لمكان الاختلاف فيه على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى","part":15,"page":79},{"id":7081,"text":"1461 - حدثنا ( أحمد بن عيسى ) قال حدثنا ( ابن وهب ) قال أخبرني ( عمرو بن الحارث ) عن ( محمد بن عبد الرحمان بن نوفل القرشي ) أنه سأل عروة بن الزبير فقال قد حج النبي فأخبرتني عائشة رضي الله تعالى عنها أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت ثم لم تكن عمرة ثم حج أبو بكر رضي الله تعالى عنه فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ثم عمر رضي الله تعالى عنه مثل ذلك ثم حج عثمان رضي الله تعالى عنه فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ثم معاوية وعبد الله بن عمر ثم حججت مع ابن الزبير بن العوام فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك ثم لم تكن عمرة ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر ثم لم ينقضها عمرة وهاذا ابن عمر عندهم فلا يسألونه ولا أحد ممن مضى ما كانوا بشيء حتى يضعوا أقدامهم من الطواف بالبيت ثم لا يحلون وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبتدئان بشيء أول من البيت تطوفان به ثم لا يحلان وقد أخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة فلما مسحوا الركن حلوا\rمطابقته للترجمة في قوله إن أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ وقد مر الحديث في باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة فإنه أخرجه هناك عن إصبغ عن ابن وهب المصري إلى آخره مختصرا وأخرجه هنا بأتم منه عن أحمد بن عيسى أبي عبد الله التستري مصري الأصل وكان يتجر إلى تستر مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين يروي عن عبد الله ابن وهب المصري","part":15,"page":80},{"id":7082,"text":"قوله سأل عروة بن الزبير فقال فيه حذف تقديره سأل عروة بن الزبير كيف بلغه خبر حج النبي فقال أي عروة قد حج النبي قوله حين قدمأي مكة قوله ثم لم تكن عمرة بالرفع والنصف على تقدير كون لم تكن تامة أو ناقصة قوله ثم عمر أي ثم حج عمر رضي الله تعالى عنه مثل ذلك أي مثل ما حج أبو بكر رضي الله تعالى عنه قوله فرأيته أول شيء لفظ أول بالنصب لأنه بدل عن الضمير قوله الطواف بالنصب أيضا لأنه مفعول ثان قوله ثم معاوية أي ثم حج معاوية بن أبي سفيان قوله مع أبي الزبير ليس بكنية بل قوله الزبير بالجر بدل من قوله أبي لأن عروة يقول ثم حججت مع أبي هو الزبير بن العوام قوله ثم لم ينقضها عمرة أي ثم لم ينقض حجتها عمرة أي لم يفسخها إلى العمرة قوله فلا يسألونه الهمزة فيه مقدرة أي أفلا يسألون عبد الله بن عمر قوله ولا أحد عطف على فاعل لم ينقضها أي لم ينقض ابن عمر حجته ولا أحد من السلف الماضين قوله ما كانوا يبدأون بشيء حتى يضعوا أقدامهم من الطواف قال ابن بطال لا بد من زيادة لفظ أول بعد لفظ أقدامهم وقال الكرماني الكلام صحيح بدون زيادة إذ معناه ما كان أحد منهم يبدأ بشيء آخر حين يضع قدمه في المسجد لأجل الطواف أي لا يصلون تحية المسجد ولا يشتغلون بغير الطواف وصوب بعضهم كلام ابن بطال لأن جعل من بمعنى من أجل قليل وأيضا فقد ثبت","part":15,"page":81},{"id":7083,"text":"لفظ أول في بعض الروايات قلت وقوله لأن جعل من بمعنى من أجل قليل غير مسلم بل هو كثير في الكلام لأن أحد معاني من للتعليل كما عرف في موضعه وقوله وأيضا فقد ثبت لفظ أول في بعض الروايات مجرد دعوى فلا تقبل إلا ببيان وقوله حتى يضعوا بكلمة حتى التي للغاية رواية الكشميهني وفي رواية غيره حين يضعون ففي الأول حذفت النون من يضعون لأن أن الناصبة مقدرة بعد كلمة حتى وعلامة النصب في الجمع سقوط النون وسأل الكرماني في هذا الموضع بأن المفهوم من هذا التركيب أن السلف كانوا يبتدئون بالشيء الآخر إذ نفي النفي إثبات وهو نقيض المقصود ثم أجاب بقوله إن لفظ ما كانوا تأكيد للنفي السابق أو هو ابتداء الكلام قوله أمي هي أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما زوجة الزبير رضي الله تعالى عنه قوله وأختها أي أخت أمي وهي عائشة زوج النبي قوله فلما مسحوا الركن حلوا معناه طافوا وسعوا وحلقوا حلوا وإنما حذفت هذه المقدرات للعلم بها وقال الكرماني فإن قلت هذا مناف لقوله إنهما لا يحلان وما الفائدة في ذكره قلت الأول في الحج والثاني في العمرة وغرضه أنهم كانوا إذا أحرموا بالعمرة يحلون بعد الطواف ليعلم أنهم إذا لم يحلوا بعده لم يكونوا معتمرين ولا فاسخين للحج إليها وذلك لأن الطواف في الحج للقدوم وفي العمرة للركن ثم إعلم أن الداودي قال ما ذكر من حج عثمان هو من كلام عروة وما قبله من كلام عائشة وقال أبو عبد الملك منتهى حديث عائشة عند قوله ثم لم تكن عمرة ومن قوله ثم حج إبو بكر إلى آخره من كلام عروة قلت على قول الداودي يكون الحديث كله متصلا وعلى قول أبي عبد الملك يكون بعضه منقطعا لأن عروة لم يدرك أبا بكر ولا عمر بل أدرك عثمان رضي الله تعالى عنه","part":15,"page":82},{"id":7084,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج به من يرى بوجوب الطهارة للطواف كالصلاة ولا حجة لهم في ذلك لأن قلوه إنه توضأ لا يدل على وجوب الطهارة قطعا لاحتمال أن يكون وضوءه عليه الصلاة والسلام على وجه الاستحباب وقال صاحب ( التوضيح ) الدليل على الوجوب أن الطواف مجمل في قوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق ( الحج 29 ) وفعله خرج مخرج البيان قلت لا نسلم أنه مجمل إذ معناه الدوران حول البيت فإن قلت قال ( الطواف ) بالبيت صلاة قلت التشبيه لا عموم له ولهذا لا ركوع فيها ولا سجود ولو كان حقيقة لكان احتاج إلى تحليل وتسليم واحتج به أيضا من يرى أن الأفراد بالحج هو الأفضل ولا حجة لهم في ذلك لوجود أحاديث كثيرة دلت على أنه كان قارنا وقد ذكرنا الإختلاف فيه في هذا الكتاب والله أعلم\r79-( باب وجوب الصفا والمروة وجعل من شعائر الله )\rأي هذا باب في بيان وجوب السعي بين الصفا والمروة وإنما قدرنا هكذا لأن الوجوب يتعلق بالأفعال لا بالذوات قال الجوهري الصفا موضع بمكة وهو في الأصل جمع صفاة وهي صخرة ملساء ويجمع على أصفاء وصفا وصغى على وزن فعول والصفا أيضا اسم بالبحرين والصفا بالمد خلاف الكدر","part":15,"page":83},{"id":7085,"text":"والمروة مروة السعي التي تذكر مع الصفا وهو أحد رأسيه الذي يتنهي السعي إليهما وهو في الأصل حجر أبيض براق وقيل هي التي يقدح منها النار قوله ( وجعل ) على صيغة المجهول أي جعل وجوب السعي بين الصفا والمروة كما ذكرنا وقال صاحب التلويح وجعل من شعائر الله كذا في نسخة السماع وفي أخرى وجعلا أي الصفا والمروة والشعائر جمع شعيرة وقيل هي جمع شعارة بالكسرة كذا في الموعب وقال الجوهري الشعائر أعمال الحج وكل ما جعل علما لطاعة الله تعالى وقال أبو عبيد واحدة الشعائر شعيرة وهو ما ؤشعر لهى ألى البيت الله تعالى وقال الزجاج هي جميع متعبدات الله التي أشعرها الله أي جعلها أعلى ما لنا وهي كل ما كنا من موقف أو مسعى أو مذبح وإنما قيل الشعائر لكل عمل مما تعبد به لأن قولهم شعرت به علمته فلهذا سميت الأعلامالتي هي متعبدات لله شعائر وقال الحسن شعائر الله دين الله تعالى\rحدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال ( عروة ) سألت ( عائشة ) رضي الله","part":15,"page":84},{"id":7086,"text":"عنها فقلت لها أرأيت قول الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ( البقرة 851 ) فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة قالت بئس ما قلت يا ابن أختي إن هاذه لو كانت كما أولتها عليه أن لا يتطوف بهما ولاكنها أنزلت في الأنصار كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل فكان من أهل يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة فلما أسلموا سألوا رسول الله عن ذالك قالوا يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية قالت عائشة رضي الله تعالى عنها وقد سن رسول الله الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمان فقال إن هاذا لعلم ما كنت سمعته ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أن الناس إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل بمناة كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن قالوا يا رسول الله كنا نطوف بالصفا والمروة وإن الله أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا والمروة فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية قال أبو بكر فأسمع هاذه الآية نزلت في الفريقين كليهما في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا بالجاهلية بالصفا والمروة والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا حتى ذكر ذالك بعد ما ذكر الطواف بالبيت\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع والزهري هو محمد بن مسلم وأخرجه النسائي في الحج وفي التفسير","part":15,"page":85},{"id":7087,"text":"ذكر معناه قوله أرأيت أخبريني عن مفهوم هذه الآية إذ مفهومها عدم وجوب السعي بين الصفا والمروة إذ فيه عدم الإثم على الترك فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها مفهومها ليس ذلك بل عدم الإثم على الفعل ولو كان على الترك لقيل أن لا يطوف بزيادة لا والتحقيق هنا أن عروة رضي الله تعالى عنه أول الآية بأن لا شيء عليه في تركه لأن هذا اللفظ أكثر ما يستعمل في المباح دون الواجب وأن عائشة رضي الله تعالى عنها أجابت بأن الآية ساكتة عن الوجوب وعدمه لأنها ليست بنص في سقوط الواجب ولو كانت نصا لكان يقول فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما لأن هذا يتضمن سقوط الإثم عمن ترك الطواف ولم يكن ذلك إلا بسبب الأنصار وقد يكون الفعل واجبا ويعتقد المعتقد أنه منع من إيقاعه على صفه وهذا كمن عليه صلاة ظهر فظن أن لا يسوغ له إيقاعها بعد المغرب فسأل فقيل لا حرج عليك إن صليت فيكون الجواب صحيحا ولا يقتضي نفي وجوب الظهر عليه وقد وقع في القراءة الشاذة فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها حكاه الطبري وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر وغيرهم عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وأجاب الطبري أنها محمولة على القراءة المشهورة وكلمة لا زائدة وكذا قال الطحاوي وقيل لا حجة في الشواذ إذا خالفت المشهورة وقال الطحاوي أيضا لا حجة لمن قال إن السعي مستحب بقوله فمن تطوع خيرا ( البقرة 184 ) لأنه راجع إلى أصل الحج والعمرة لا إلى خصوص السعي لإجماع المسلمين على أن التطوع بالسعي لغير الحاج والمعتمر غير مشروع والله أعلم قوله يهلونه أي يحجونه قوله لمناة بفتح الميم","part":15,"page":86},{"id":7088,"text":"وتخفيف النون وبعد الألف تاء مثناة من فوق وهو اسم صنم كان في الجاهلية وقال ابن الكلبي كانت صخرة نصبها عمرو ابن لحي بجهة البحر فكانوا يعبدونها وقيل هي صخرة لهذيل بقديد وسميت مناة لأن النسائك كانت تمنى بها أي تراق وقال الحازمي هي على سبعة أميال من المدينة وإليها نسبوا زيد مناة قوله الطاغية صفة لمناة إسلامية وهي على زنة فاعلة من الطغيان ولو روي لمناة الطاغية بالإضافة ويكون الطاغية صفة للفرقة وهم الكفار لجاز قوله عند المشلل بضم الميم وفتح الشين المعجمة وتشديد اللام الأولى المفتوحة اسم موضع قريب من قديد من جهة البحر ويقال هو الجبل الذي يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر وقال البكري هي ثنية مشرفة على قديد وقال السفاقسي هي عند الجحفة وفي رواية لمسلم عن سفيان عن الزهري بالمشلل من قديد وفي رواية للبخاري في تفسير البقرة من طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال قلت لعائشة وأنا يومئذ حديث السن فذكر الحديث وفيه كانوا يهلون لمناة فكانت مناة حذو قديد أي مقابله وقد مر أن قديدا بضم القاف قرية جامعة بين مكة والمدينة كثيرة المياه قاله البكري قوله يتحرج أي يحترز من الحرج ويخاف الإثم قوله فلما أسلموا أي الأنصار قوله عن ذلك أي الطواف بالصفا والمروة قوله إنا كنا نتحرج إلى آخره وفي رواية مسلم أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان يهلون لمناة فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة وكان ذلك سنة في آبائهم من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة وإنما كان ذلك لأن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما أساف ونائلة ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة ثم يحلقون فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعونه في الجاهلية فأنزل الله تعالى الآية وفي لفظ إذا أهلوا لمناة لا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة ويقال إن الأنصار قالوا إنما أمرنا بالطواف ولم نؤمر بالسعي بين الصفا","part":15,"page":87},{"id":7089,"text":"والمروة فنزلت الآية وقال السدي كان في الجاهلية تعرف الشياطين في الليل بين الصفا والمروة وكانت بينهما آلهة فلما ظهر الإسلام قال المسلمون يا رسول الله لا نطوف بين الصفا والمروة فإنه شرك كنا نضعه في الجاهلية فنزلت الآية وفي ( الأسباب ) للواحدي قال ابن عباس كان على الصفا صنم على صورة رجل يقال له أساف وعلى المروة صورة امرأة تدعى نائلة يزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة مسخهما الله تعالى حجرين فوضعا على الصفا ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما مسحوا الوثنين فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام كره المسلمون الطواف بينهما لأجل الصنمين فنزلت هذه الآية وروى الطبري وابن أبي حاتم في التفسير بإسناد حسن من حديث ابن عباس قال قالت الأنصار إن السعي بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله ( البقرة 158 ) قوله وقد سن رسول الله أي شرع وقال الكرماني وجعل ركنا وقال بعضهم أي فرضه بالسنة وليس مراد عائشة نفي فريضتها ويؤيده قولها لم يتم الله حج أحد ولا عمرته لم يلطف بينهما قلت قول الكرماني جعل ركنا غير موجه لأن لفظ سن لا يدل على معنى أنه جعله ركنا وإلا لا يبقى فرق بين السنة و الركن وكيف نقول أنه ركن وركن الشيء ما هو داخل في ذات الشيء ولم يقل أحد أن السعي بين الصفا والمروة داخل في ماهية الحج وكذا قول بعضهم أي فرضه بالسنة ليس مدلول اللفظ وقوله ليس مراد عائشة نفي فرضيتها فنقول وكذا ألا يدل على إثبات فضيتها وقوله يؤيده قولها إلى آخره لا يؤيده أصلا ولا يدل على مدعاه لأن نفي إتمام الشيء لا يدل على نفي وجوده فعلى كل حال لا يثبت الفرضية غاية ما في الباب يدل على أنه سنة مؤكدة وهي في قوة الواجب ونحن نقول به وسيجيء بيان الخلاف قوله ( ثم أجزت أبا بكر بن عبد الرحمن ) المخبر هو الزهري أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد","part":15,"page":88},{"id":7090,"text":"الله بن عمر بن مخزوم ويقال له راهب قريش لكثرة صلاته ولد في خلافه عمر بن الخطاب ومات سنة أربع وتسعين قاله عمر وبن علي وفي روايته مسلم عن سفيان عن الزهري قال الزهري فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام فأعجبه ذلك قوله إن هذا العلم بفتح اللام التي هي للتأكيد وتنكير العلم وهي رواية الكشميهني وفي رواية الأكثرين أن هذا العلم أشار به إلى كلام عائشة وقوله ما كنت سمعته وقع خبرا لأن ولفظ كنت بلفظ المتكلم وكلمة ما نافية وعلى رواية الكشميهني قوله لعلم خبر إن وكلمة ما موصولة ولفظ كنت بلفظ المخاطب","part":15,"page":89},{"id":7091,"text":"وقال الكرماني ما موصولة منصوب على الاختصاص أو مرفوع بأنه صفة له أو خبر بعد خبر قوله ولقد سمعت رجالا القائل بهذا هو أبو بكر بن عبد الرحمن المذكور قوله إلا من ذكرت عائشة هذا الاستثناء معترض بين اسم إن وخبرها واسم إن هو قوله الناس في قوله إن الناس وخبرها هو قوله ممن كان يهل بمناة ولفط مسلم ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقولون إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية وقال آخرون من الإنصار إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر به بين الصفا والمروة فأنزل الله عز وجل إن الصفا والمروة من شعائر الله ( البقرة 158 ) قال أبو بكر بن عبد الرحمن فأراها قد أنزلت في هؤلاء وهؤلاء فإن قلت ما وجه هذا الاستثناء قلت وجهه أنه أشار به إلى أن الرجال من أهل العلم الذين أخبروا أبا بكر بن عبد الرحمن أطلقوا ولم يخصوا بطائفة وأن عائشة رضي الله تعالى عنها خصت الأنصار بذلك كما رواه الزهري عن عروة عنها وهو في صدر الحديث وهو قولها ولكنها نزلت في الأنصار قوله أن يطوف بالصفا بتشديد الطاء وأصله أن يتطوف فأبدلت التاء طاء لقرب مخرجهما ثم أدغمت الطاء في الطاء قوله فاسمع هذه الآية وهي قوله إن الصفا والمروة من شعائر الله وقوله فأسمع بفتح الهمزة وضم العين على صيغة المتكلم من المضارع وهكذا هو في أكثر الروايات وضبطه الدمياطي في نسخته بدرج الهمزة وسكون العين على صيغة الأمر فرواية مسلم فأراها نزلت في هؤلاء وهؤلاء كما ذكرناه الآن تدل على أن رواية العامة أصوب قوله في الفريقين وهما من الأنصار وقوم من العرب كما صرح به مسلم على ما ذكرناه قوله كليهما يعني كلا الفريقين ويروى كلاهما قال الكرماني هو على مذهب من يجعل المثنى في الأحوال كلها بالألف ثم قال والفريق الأول هم الأنصار الذين يتحرجون احترازا من الصنمين والثاني هم غيرهم الذين يتحرجون بعدما كانوا يطوفون لعدم ذكر الله له","part":15,"page":90},{"id":7092,"text":"قوله حتى ذكر ذلك أي الطواف بينهما بعد ذكر الطواف بالبيت وذكر الطواف بالبيت هو قوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق ( الحج 29 ) وذكر الطواف بين الصفا والمروة هو قوله إن الصفا والمروة من شعائر الله ( الحج 29 ) بعد قوله وليطوفوا بالبيت العتيق ( الحج 29 ) ووقع في رواية المستملي وغيره حتى ذكر بعد ذلك ما ذكر الطواف بالبيت قال بعضهم وفي توجيهه عسر قلت لا عسر فيه فهذا لكرماني وجهه فقال لفظ ما ذكره يدل عن ذلك أو أن ما مصدرية والكاف مقدر كما في زيد أسد أي ذكر السعي بعد ذكر الطواف كذكر الطواف واضحا جليا ومشروعا مأمورا به","part":15,"page":91},{"id":7093,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتجت به الحنفية على أن السعي بين الصفا والمروة واجب لأن قول عائشة رضي الله تعالى عنهما وقد سن رسول الله الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما يدل على الوجوب ورفع الجناح في الآية والتخيير ينفي الفرضية لا سيما من مذهب عائشة فيما حكاه الخطابي أن السعي بينهما تطوع وما ذهب إليه الحنفية هو مذهب الحسن وقتادة والثوري حتى يجب بتركه دم وعن عطاء سنة لا شيء فيه وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود هو فرض لا يصح الحج إلا به ومن بقي عليه شيء منه يرجع إليه من بلده فإن كان وطىء النساء قبل أن يرجع كان عليه إتمام حجه أو عمرته ويحج من قابل ويهدي كذا حكاه ابن بطال عنهم ونقل المروزي عن أحمد أنه مستحب واختار القاضي وجوبه وانجباره بالدم وقال ابن قدامة وهو أقرب إلى الحق وعن طاووس من ترك منه أربعة أشواط لزمه دم وإن ترك دونها لزمه لكل شوط نصف صاع وليس هو بركن وذكر ابن القصار عن القاضي إسماعيل أنه ذكر عن مالك فيمن تركه حتى تباعد وأصاب النساء أنه يجزيه ويهدي وقال شيخنا زين الدين رحمه الله تعالى في ( شرحه للترمذي ) اختلفوا في السعي بين الصفا والمروة للحاج على ثلاثة أقوال أحدهما أنه ركن لا يصح الحج إلا به وهو قول ابن عمر وعائشة وجابر وبه قال الشافعي ومالك في المشهور عنه وأحمد في أصح الروايتين عنه وإسحاق وأبي ثور لقوله اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي رواه أحمد والدارقطني والبيهقي من رواية صفية بنت شيبة عن حبيبة بنت أبي تجرأة بإسناد حسن وقال عبد العظيم إنه حديث حسن قلت قال ابن حزم في ( المحلى ) إن حبيبة بنت أبي تجرأة مجهولة وقال شيخنا هو مردود لأنها صحابية وكذلك صفية بنت شيبة صحابية والقول الثاني إنه واجب يجبر بدم وقال الثوري وأبو حنيفة ومالك في ( العتبية ) كما حكاه ابن العربي والقول الثالث إنه ليس بركن ولا واجب بل هو سنة ومستحب وهو قول ابن عباس وابن سيرين وعطاء ومجاهد","part":15,"page":92},{"id":7094,"text":"وأحمد في رواية ومن طاف فقد حل وقال شيخنا قد يستدل برفع قوله خذوا عني مناسككم على اشتراط الموالاة بين الطواف والسعي بحيث يضر الفصل الطويل وهو أحد قولين فيما حكاه المتولي وقال الرافعي والظاهر أنه لا يقدح قاله القفال وغيره\r80 -( باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في السعي أي من كيفيته بين الصفا والمروة\rوقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما السعي من دار بني عباد إلى زقاق بني أبي حسين\rمطابقته للترجمة من حيث إنه جاء في السعي بين الصفا والمروة أنه من دار بني عباد إلى زقاق بني أبي حسين وهذا تعليق وصله ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن عثمان بن الأسود عن مجاهد وعطاء قال رأيتهما يسعيان من خوخة بني عباد إلى زقاق بني أبي حسين وعزوا ذلك إلى ابن عمر وذكره الفاكهي بأوضح منه من طريق ابن جريج أخبرني نافع قال نزل ابن عمر من الصفا حتى إذا حاذى باب بني عباد إلى زقاق ابن أبي حشين قال سفيان هو بين هذين العلمين قوله بني عباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة وزقاق بضم الزاي وبالقافين وقال الجوهري الزقاق السكة يذكر ويؤنث قال الأخفش أهل الحجاز يؤنثون الطريق والصراط والسبيل والسوق والزقاق وبنو تميم يذكرون هذا كله والجمع الزقاق والزقان والأزقة مثل حوار وحوران وأحورة\r4461 - حدثنا ( محمد بن عبيد بن ميمون ) قال حدثنا ( عيسى بن يونس ) عن ( عبيد الله بن عمر ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله إذا طاف الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا وكان يسعى بطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة فقلت لنافع إكان عبد الله يمشي إذا بلغ الركن اليماني قال لا إلا أن يزاحم على الركن فإنه كان لا يدعه حتى يستلمه","part":15,"page":93},{"id":7095,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وكان يسعى بطن المسيل والحديث مضى في باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض عن عبيد الله إلى آخره وهنا أخرجه بأتم من ذلك عن محمد بن عبيد بن ميمون وفي رواية أبي ذر محمد بن عبيد بن حاتم وكذا قال الجياني ناقلا عن نسخة أبي محمد بخطه حدثنا محمد بن عبيد بن حاتم حدثنا عيسى بن يونس قيل الصواب هو الأول وبه جزم أبو نعيم وعيسى هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي مات بالحرف أول سنة إحدى وتسعين ومائة وعبد الله بن عمر العمري\rقوله كان إذا طاف الطواف الأول أي طواف القدوم وقال الكرماني الطواف الأول سواء كان للقدوم أو للركن قوله خب أي رمل في الأشواط الثلاث قوله ومشى أي لا يرمل قوله وكان يسعى بطن المسيل أي المكان الذي يجتمع فيه السيل و بطن منصوب على الظرف قوله فقلت لنافع إلى هنا مرفوع عن ابن عمر ومن قوله فقلت إلى آخره موقوف والقائل لنافع هو عبيد الله المذكور فيه قوله أكان الهمزة فيه للاستفهام قوله لا يدعه أي لا يتركه وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك\r5461 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو بن دينار ) قال ( سألنا عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن رجل طاف بالبيت في عمرة ولم يطف بين الصفا والمروة أيأتي امرأته فقال قدم النبي فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين فطاف بين الصفا والمروة سبعا لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وسألنا جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال لا يقربنها حتى يطوف بين الصفا والمروة\rمطابقته للترجمة في قوله فطاف بين الصفا والمروة سبعا والحديث مضى أيضا في باب صلى النبي صلى الله عليه\r\r\r\rوسلم لسبوعه ركعتين فإنه رواه هناك عن قتيبة بن سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار إلى آخره وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة","part":15,"page":94},{"id":7096,"text":"قوله أيأتي الهمزة فيه للاستفهام قوله قدم النبي أي قدم مكة وهذا جواب لسؤال عمرو بن دينار ومن معه قال الكرماني فإن قلت ما وجه مطابقة الجواب السؤال قلت معناه لا يحل له لأن رسول الله واجب المتابعة وهو لم يتحلل من عمرته حتى سعى انتهى قلت لا يحتاج إلى هذا التقدير لأن هذا جواب مطابق للسؤال مع زيادة أما الجواب فهو قوله فطاف بين الصفا والمروة سبعا وأما الزيادة فهو قوله فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وفائدة الزيادة هي أن السؤال عن المعتمر إذا لم يسع والجواب أن العمرة هي الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة فلا يجوز له قربان امرأته حتى يأتي بالطواف والسعي قوله لقد كان لكم إلى آخره من تتمة الجواب\r7461 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) عن ( ابن جريج ) قال أخبرني ( عمرو بن دينار ) قال سمعت ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال قدم النبي مكة فطاف بالبيت ثم صلى ركعتين ثم سعى بين الصفا والمروة ثم تلا لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة ( الأحزاب 32 )\rهذا طريق آخر للحديث المذكور رواه عن المكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد البلخي أبو السكن ولفظ المكي اسمه على صورة النسبة وليس بمنسوب إلى مكة وهو يروى عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ومضى هذا الحديث أيضا في باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام رواه عن آدم عن شعبة عن عمرو بن دينار وهذه الأحاديث الثلاثة عن ابن عمر دلت على أن العمرة عبارة عن الطواف بالبيت سبعا والصلاة بركعتين خلف المقام والسعي بين الصفا والمروة","part":15,"page":95},{"id":7097,"text":"وفي ( التوضيح ) واجبات السعي عندنا أربعة قطع جميع المسافة بين الصفا والمروة فلو بقي منها بعض خطوة لم يصح سعيه ولو كان راكبا اشترط أن يسير دابته حتى تضع حافرها على الجبل وإن صعد على الصفا والمروة فهو أكمل وكذا فعله سيدنا رسول الله والصحابة بعده وليس هذا الصعود فرضا ولا واجبا بل هو سنة مؤكدة وبعض الدرج مستحدث فالحذر من أن يخلفها وراءه فلا يصح سعيه حينئذ وينبغي أن يصعد على الدرج حتى يستيقن ولنا وجه شاذ أنه يجب الصعود على الصفا والمروة قدرا يسيرا ولا يصح سعيه إلا بذلك ليستيقن قطع جميع المسافة كما يلزم غسل جزء من الرأس بعد غسل الوجه ليستيقن ثانيها الترتيب فلو بدأ بالمروة لم يجزه لأنه قال ابدأوا بما بدأ الله به وقال صاحب ( التوضيح ) قال في ( المحيط ) من كتب الحنفية لو بدأ بالمروة وختم بالصفا أعاد شوطا ولا يجزيه ذلك والبداءة بالصفا شرط ولا أصل لما ذكره الكرماني من أن الترتيب في السعي ليس بشرط حتى لو بدأ بالمروة وأتى الصفا جاز وهو مكروه لترك السنة فيستحب إعادة ذلك الشوط قلت الكرماني له كتاب في المناسك ذكر هذا فيه وكيف يقول صاحب ( التوضيح ) لا أصل لما ذكره الكرماني بل لا أصل لما ذكره لأنه يحتج بقوله ابدأوا بما بدأ الله به فكيف يستدل بخبر الواحد على إثبات الفرضية والحديث إنما يدل على أنه سنة وقد عمل الكرماني به حيث قال ولو بدأ بالمروة يكون مكروها لتركه السنة حتى يستحب إعادته وهذا هو الأصل في الاستدلال بخبر الواحد وكذا الجواب عما قيل وحكى عن أبي حنيفة أنه لا يجب الترتيب ويجوز البداءة بالمروة والحديث حجة عليه وأراد بالحديث هو قوله ابدأوا بما بدأ الله به رواه جابر وأخرجه النسائي الثالث يحسب من الصفا إلى المروة مرة ومن المروة إلى الصفا مرة حتى يتم سبعا هذا هو الصحيح الرابع يشترط أن يكون السعي بعد طواف صحيح سواء كان بعد طواف قدوم أو إفاضة ولا يتصور وقوعه بعد طواف الوداع فلو سعى وطاف","part":15,"page":96},{"id":7098,"text":"أعاده وعند غيرنا أعاده إن كان بمكة فإن رجع إلى أهله بعث بدم وشذ إمام الحرمين فقال قال بعض أئمتنا لو قدم السعي على الطواف اعتد بالسعي وهذا غلط ونقل الماوردي وغيره الإجماع في اشتراط ذلك وقال عطاء يجوز السعي من غير تقدم طواف وهو غريب وفي ( التوضيح ) أيضا الموالاة بين مرات السعي سنة فلو تخلل بيسير أو طويل بينهن لم يضر وكذا بينه وبين الطواف ويستحب السعي على طهارة من الحدث والنجس ساترا عورته والمرأة تمشي ولا تسعى لأنه أستر لها وقيل إن سعت في الخلوة بالليل سعت كالرجل وموضع المشي والعدو معروف والعدو يكون قبل وصوله إلى الميل الأخضر وهو العمود المبني في ركن المسجد بقدر ستة أذرع إلى أن يتوسط بين العمودين المعروفين وما عدا ذلك فهو محل المشي فلو هرول في الكل لا شيء عليه وكذا لو مشى على هينة وعن سعيد بن جبير قال رأيت ابن عمر يمشي بين الصفا والمروة ثم قال إن مشيت فقد رأيت رسول الله يمشي وإن سعيت فقد رأيته يسعى وأنا شيخ كبير أخرجه أبو داود وفي رواية كان يقول لأصحابه أرملوا فلو استطعت الرمل لرملت وعنه قال رأيت عمر رضي الله تعالى عنه يمشي أخرجها سعيد بن منصور وقال ابن التين يكره للرجل أن يقعد على الصفا إلا لعذر وضعف ابن القاسم في روايته عن مالك رفع يديه على الصفا والمروة وقال ابن حبيب يرفع وإذا قلنا يرفع فقال ابن حبيب يرفعهما حذو منكبيه وبطونهما إلى الأرض ثم يكبر ويهلل ويدعو وقال غيره من المتأخرين الدعاء والتضرع إنما يكون وبطونهما إلى السماء ولو ترك السعي ببطن المسيل ففي وجوب الدم قولان عن مالك","part":15,"page":97},{"id":7099,"text":"8461 - حدثنا ( أحمد بن محمد ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( عاصم ) قال قلت لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة قال نعم لأنها كانت من شعائر الجاهلية حتى أنزل الله إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما\r( الحديث 8461 - طرفه في 6944 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن الآية المذكورة فيها إثبات السعي بين الصفا والمروة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول أحمد بن محمد قال الدارقطني هو أحمد بن محمد بن ثابت شبويه قلت أحمد بن محمد بن ثابت بن عثمان بن مسعود بن يزيد أبو الحسن الخزاعي المروزي المعروف بابن شبويه مات بطرسوس سنة ثلاثين ومائتين قاله الحافظ الدمياطي الثاني عبد الله بن المبارك الثالث عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن الرابع أنس بن مالك\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وأنه وشيخه مروزيان وأن عاصما بصري\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد بن يوسف عن الثوري وأخرجه مسلم في المناسك عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد وأخرجه النسائي في الحج عن يعقوب بن إبراهيم\rذكر معناه قوله أكنتم الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله قال نعم ويروى فقال نعم بزيادة فاء العطف أي نعم كنا نكره وعلل الكراهة بقوله لأنها كانت من شعائر الجاهلية وإنما أنث الضمير باعتبار جمع السعي وهي سبع مرات والمراد من الشعائر العلامات التي كانوا يتعبدون بها وقد مر الكلام في الشعائر عن قريب قيل إنما خص السعي والطواف أيضا من شعائرهم قلت لا نسلم ذلك بخلاف السعي وكان لهم الصنمان اللذان ذكرناهم يتمسحون بهما ويعبدونهما في تلك البقعة","part":15,"page":98},{"id":7100,"text":"9461 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( عطاء ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال إنما سعى رسول الله بالبيت وبين الصفا والمروة ليري المشركين قوته\r( الحديث 9461 - طرفه في 7524 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد مروا غير مرة وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان بن عيينة وعمرو بن دينار وفي بعض النسخ عن عمرو وهو ابن دينار وعطاء هو ابن أبي رباح وقد تقدم الكلام فيه في باب كيف كان بدء الرمل\rزاد الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو قال سمعت عطاء عن ابن عباس مثله\rوقول ابن عباس ليري المشركين قوته فيه حصر السبب فيما ذكره على ما هو المشهور في إنما من إفادة الحصر وقد جاء عن ابن عباس سبب آخر وهو سعي أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام فيجوز أن يكون هو المقتضي لمشروعية الإسراع على ما رواه أحمد في ( مسنده ) من حديث ابن عباس قوله قال إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما أمر بالمناسك عرض له الشيطان عند السعي فسبقه فسابقه إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقد ورد أيضا سبب آخر وهو سعي هاجر عليها السلام على ما صرح به البخاري عن ابن عباس قال جاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام الحديث وفيه فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها وسعت سعي إنسان مجهود حتى جاوزت الوادي الحديث وفيه ففعلت ذلك سبع مرات قال ابن عباس قال النبي فلذلك سعى الناس بينهما فإن كان المراد بقوله فلذلك سعى الناس بينهما الإسراع في المشي فهذه العلة من نص الشارع فهى أولى ما يعلل به السعي وإن أراد بالسعي مطلق الذهاب فلا ويدل عليه رواية الأزرقي فلذلك طاف الناس بين الصفا والمروة والله أعلم","part":15,"page":99},{"id":7101,"text":"قوله الحميدي بضم الحاء نسبة إلى حميد أحد أجداد عبد الله بن الزبير بن عبد الله القرشي المكي شيخ البخاري ومن أفراده ومعنى هذه الزيادة أن الحميدي صرح بالتحديث في روايته عن عمرو بن دينار وصرح عمرو بالسماع من عطاء بن أبي رباح ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في ( المستخرج ) وقال الكرماني زاد لفظ حدثنا وسمعت بدل المعنعن وفائدته الخروج عن الخلاف في القبول سيما وسفيان من المدلسين قوله مثله أي مثل ما روي عن ابن عباس في الحديث السابق\r81 -( باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت )\rأي هذا باب يذكر فيه تقضي الحائض إلى رخره وأراد بالمناسك أفعال الحج ووصرح بالحكم في هذا وهو أن الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت للمنع الوارد فيه على ما يأتي في حديث الباب وإنما صرح به لعدم الخلاف فيه\rوإذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة\rهذا أيضا من الترجمة أي وإذا سعى الحاج أو المعتمر بين الصفا والمروة وهو على غير وضوء وإنما لم يذكر الحكم فيه لأجل الخلاف فيه فإن الحسن البصري اشترط الطهارة للسعي وقال ابن المنذر لم يذكر عن أحد من السلف اشتراط الطهارة للسعي إلا عن الحسن البصري وروي ذلك أيضا عن الحنابلة في رواية\r0561 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت قدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة قالت فشكوت ذالك إلى رسول الله قال إفعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري","part":15,"page":100},{"id":7102,"text":"مطابقته للترجمة في قوله إفعلي كما يفعل الحاج إلى آخره وقد مضى هذا الحديث في باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت في كتاب الحيض عن أبي نعيم عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن ( عبد الرحمن بن القاسم ) عن القاسم عن ( عائشة ) وأخرجه أيضا في باب كيف كان بدء الحيض في أول كتاب الحيض بأتم منه فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله المديني عن سفيان قال سمعت عبد الرحمن بن القاسم سمعت القاسم يقول سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول خرجنا لا نرى إلا الحج الحديث قوله حتى تطهري بفتح التاء والطاء المهملة المشددة وتشديد الهاء أيضا وأصله تتطهري فحذفت إحدى التاءين ومعناه حتى تغتسلي وتطهري بالغسل ويؤيده أن في رواية مسلم حتى تغتسلي وقال ابن بطال العلماء مجمعون أن الحائض تشهد المناسك كلها غير الطواف بالبيت وقال المهلب إنما منعت الحائض من الطواف على غير طهارة تنزيها للمسجد عن النجاسات ولأمره الحيض في العيدين بالإعتزال وقال ابن التين وقول عائشة ولم أطف بالبيت تريد أن طواف العمرة منعها منه حيضها قوله كما يفعل الحاج لا يكون إلا بأن يردف الحج على العمرة قال وقيل كانت حاجة ذكره ابن عبد الملك ولا يصح لها السعي وإن كان يصح فعله بغير طهارة كان الطواف قبله وذلك لا يصح حتى تطهر ولا يكون السعي مفردا ويصح إفراد الطواف وقال صاحب (التلويح ) وكان البخاري فهم أن قوله لها إفعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي أنها تسعى فبوب وإذا سعى على غير وضوء انتهى قلت ليس الأمر كما ذكره وإنما قوله وإذا سعى إلى آخره من الترجمة كما ذكرنا وأشار بها إلى الخلاف في اشتراط الطهارة في السعي فلذلك لم يجزم بالحكم غير أنه لم يذكر في الباب شيئا يدل عليه واكتفى بمجرد ذكر هذه الترجمة فافهم","part":15,"page":101},{"id":7103,"text":"1561 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( عبد الوهاب ) قال وقال لي ( خليفة ) حدثنا ( عبد الوهاب ) قال حدثنا ( حبيب المعلم ) عن ( عطاء ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال أهل النبي هو وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي وطلحة وقدم علي من اليمن ومعه هدي فقال أهللت بما أهل به النبي فأمر النبي أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ثم يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدي فقالوا ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر منيا فبلغ النبي فقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت وحاضت عائشة رضي الله تعالى عنها فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت فلما طهرت طافت بالبيت قالت يا رسول الله تنطلقون بحجة وعمرة وأنطلق بحج فأمر عبد الرحمان بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج\rمطابقته للترجمة ظاهرة لا تخفى\rذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن المثنى بن عبيد المعروف بالزمن وقد مر غير مرة الثاني عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي الثالث خليفة بفتح الخاء المعجمة وبالفاءين خياط من خياطة الثياب وقد مر في باب الميت يسمع خفق النعال الرابع حبيب بن ابن قريبة المعلم بلفظ اسم الفاعل من التعليم الخامس عطاء بن أبي رباح السادس جابر بن عبد الله الأنصاري\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أنه ذكر هذا الإسناد من طريقين الأول عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن حبيب والثاني أنه ذكره على سبيل المذاكرة حيث قال وقال لي خليفة لا على سبيل التحمل فلذلك لم يقل حدثنا خليفة مع أنه شيخه وهو من أفراده وفيه أنهم كلهم بصريون إلا عطاء فإنه مكي وأخرجه أبو داود في الحج عن أحمد بن حنبل عن الثقفي به","part":15,"page":102},{"id":7104,"text":"ذكر معناه قوله قال وقال فاعل قال الأول البخاري وفاعل الثاني ظاهر وهو خليفة قوله أهل أي أحرم قوله وليس مع أحد الواو فيه للحال قوله وطلحة بالرفع عطف على غير النبي قوله علي هو ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وكان أرسله إلى اليمن قوله ومعه هدي جملة إسمية وقعت حالا قوله أن يجعلوها أي الحجة التي أهلوا بها قوله ويطوفوا أي بالبيت وبين الصفا والمروة قوله ويحلوا أي ويصيرون حلالا قوله يقطر أي منيا بسبب قرب عهدنا بالجماع أي كنا متمتعين بالنساء قوله فبلغ أي الشأن يعني بلغ النبي قولهم هذا وهو أنهم تمتعوا به وقلوبهم لا تطيب به لأنه غير متمتع وكانوا يحبون موافقته قوله فقال أي النبي لو استقبلت من أمري أي لو عرفت في أول الحال ما عرفت آخرا من جواز العمرة في أشهر الحج لما أهديت أي لكنت متمتعا إرادة لمخالفة أهل الجاهلية ولأحللت من الإحرام لكن امتنع الإحلال لصاحب الهدي هو المفرد أو القارن حتى يبلغ الهدي إلى محله وذلك في أيام النحر لا قبلها ويقال معناه لو استقبلت هذا الرأي وهو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج من أول أمري لم أسق الهدي قوله فنسكت المناسك كلها أي أتت بأفعال الحج كلها غير الطواف بالبيت قوله فلما طهرت بفتح الهاء وضمها","part":15,"page":103},{"id":7105,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال النووي احتج به من قال إن التمتع أفضل لأنه لا يتمنى إلا الأفضل وقال الكرماني فأجاب القائلون بتفضيل الإفراد أنه إنما قال من أجل فسخ الحج إلى العمرة الذي هو خاص بهم في تلك السنة فقط مخالفة للجاهلية وقال هذا الكلام تطييبا لقلوب أصحابه لأن نفوسهم كانت لا تسمح بفسخ الحج قلت قال الطبري وجملة الحال له أنه لم يكن متمتعا لأنه قال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت يعني ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة ولا كان مفردا لأن الهدي كان واجبا كما قال وذلك لا يكون إلا للقارن وفيه فسخ الحج إلى العمرة لكن نقول إنه كان مخصوصا بهم في تلك السنة وأنه لا يجوز اليوم إلا عند ابن عباس وبه قال أحمد وداود والظاهري وفيه دليل على جواز الأمرين وأنه لولا ما سبق من سوقه الهدي لحل معهم إلا أن السنة فيمن ساق الهدي أنه لا يحل إلا بعد بلوغ الهدي محله وهو نحره يوم النحر قال القاضي وفيه دليل على أنه كان مهلا بالحج قلت يعني لم يكن معتمرا بل كان قارنا كما قاله الطبري وقال الطحاوي رحمه الله احتج بهذا الحديث قوم على جواز فسخ الحج في العمرة وقالوا من طاف من الحجاج بالبيت قبل وقوفه بعرفة ولم يكن ممن ساق الهدي فإنه يحل قلت أراد بهؤلاء القوم جماعة الظاهرية وأحمد ثم قال وخالفهم آخرون فقالوا ليس لأحد دخل في حجة أن يخرج منها إلا بتمامها ولا يحله شيء منها قبل يوم النحر من طواف ولا غيره قلت أراد بالآخرين جماهير التابعين والفقهاء منهم أحمد وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم ثم أجاب عن ذلك بمثل ما ذكرنا الآن أنه كان خاصا لهم في حجتهم تلك دون سائر الناس بعدهم ثم قال والدليل على أن ذلك كان خاصا للصحابة الذين حجوا مع رسول الله دون غيرهم حديث بلال بن الحارث قال قلت يا رسول الله أرأيت فسخ حجنا هذا لنا خاصة أم للناس عامة قال بل لكم خاصة وأخرجه أبو داود وابن ماجه","part":15,"page":104},{"id":7106,"text":"2561 - حدثنا ( مؤمل بن هشام ) قال حدثنا ( إسماعيل ) عن ( أيوب ) عن ( حفصة ) قالت كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن فقدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف فحدثت أن أختها كانت تحت رجل من أصحاب رسول الله قد غزا مع رسول الله ثنتي عشرة غزوة وكانت أختي معه في ست غزوات قالت كنا نداوي الكلمى ونقوم على المرضى فسألت أختي رسول الله فقالت هل على إحدانا بأس إن لم يكن لها جلباب أن لا تخرج قال لتلبسها صاحبتها من جلبابها ولتشهد الخير ودعوة المؤمنين فلما قدمت أم عطية رضي الله تعالى عنها سألنها أو قالت سألناها فقالت وكانت لا تذكر رسول الله إلا قالت بأبي فقلنا أسمعت رسول الله يقول كذا وكذا قالت نعم بأبي فقال لتخرج العواتق ذوات الخدور أو العواتق وذوات الخدور والحيض فيشهدن الخبر ودعوة المسلمين ويعتزل الحيض المصلى فقلت آلحائض فقالت أوليس تشهد عرفة وتشهد كذا وتشهد كذا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أو ليس تشهد عرفة وتشهد كذا وتشهد كذا وتشهد كذا لأن معناه تشهد الوقوف بعرفة وتشهد الوقوف بمزدلفة ورمي الجمار وغير ذلك من أفعال الحج غير الطواف بالبيت وهذا موافق لقول جابر رضي الله تعالى عنه فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت وهذا الحديث قد مضى في باب شهود الحائض العيدين في كتاب الحيض فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سلام عن عبد الوهاب عن أيوب عن حفصة إلى آخره وأخرجه أيضا في باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد في أبواب العيدين عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أيوب عن حفصة إلى آخره وأخرجه هنا عن مؤمل بلفظ اسم المفعول من التأميل ابن هشام وقد مر في كتاب التهجد في باب عقد الشيطان عن إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني عن حفصة بنت سيرين وهؤلاء كلهم بصريون وقد مر الكلام فيه في كتاب الحيض مستوفى","part":15,"page":105},{"id":7107,"text":"82 -( باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج إذا خرج إلى منى )\rأي هذا باب في بيان الإهلال بكسر الهمزة أي الإحرام من البطحاء أي من وادي مكة وغيرها أي ومن غير بطحاء مكة وهو سائر أجزاء مكة قوله للمكي أي الذي من أهل مكة وأراد الحج قوله وللحاج أي وللحاج الذي هو الآفاقي الذي يريد التمتع إذا خرج من مكة إلى منى وإنما قيد بهذا لأن شرط الخروج من مكة ليس إلا للتمتع فالحاصل من هذه الترجمة أن مهل المكي والمتمتع للحج هو نفس مكة ولا يجوز تركها ومهل الذي يريد الإحرام بالحج خارج نفس مكة سواء الحل والحرم وقوله إلى منى كذا وقع في طريق أبي الوقت وفي معظم الروايات إذا خرج من منى بكلمة من فوجه كلمة إلي ظاهر وأما وجه كلمة من فيحتمل أن يكون إشارة إلى الخلاف في ميقات المكي في مذهب الشافعي فعنده ميقات أهل مكة نفس مكة وقيل مكة وسائر الحرم والصحيح الأول ومذهب أبي حنيفة أن ميقات أهل مكة في الحج الحرم ومن المسجد أفضل وفي مناسك الحصيري الأفضل لأهل مكة أن يحرموا من منازلهم ويسعهم التأخر إلى آخر الحرم بشرط أن يدخلوا الحل محرمين فلو دخلوا من غير إحرام لزمهم دم كالآفاقي وقال المهلب من أنشأ الحج من مكة فله أن يهل من بيته ومن المسجد الحرام ومن البطحاء وهو طريق مكة أو من حيث أحب مما دون عرفة ذلك كله واسع لأن ميقات أهل مكة منها وليس عليه أن يخرج إلى الحل لأنه خارج في حجته إلى عرفة فيحصل له بذلك الجمع بين الحل والحرم وهو بخلاف منشيء العمرة من مكة\rوسئل عطاء عن المجاور يلبي بالحج قال وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يلبي يوم التروية إذا صلى الظهر واستوى على راحلته\rمطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن الاستواء على الراحلة كناية عن السفر فابتداء الاستواء هو ابتداء الخروج من البلد قوله عطاء هو عطاء بن أبي رباح قوله عن المجاور أي المجاور بمكة وهو المقيم بها قوله يلبي جملة وقعت حالا قوله يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة","part":15,"page":106},{"id":7108,"text":"وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من طريق عطاء بلفظ رأيت ابن عمر في المسجد فقيل له قد رؤي الهلال فذكر قصة منها فأمسك حتى كان يوم التروية فأتى البطحاء فلما استوت به راحلته أحرم\rوقال عبد الملك عن عطاء عن جابر رضي الله تعالى عنه قدمنا مع النبي فأحللنا حتى يوم التروية وجعلنا مكة بظهر لبينا بالحج\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لبينا فإنه جملة حالية ومعناها جعلنا مكة من وراءنا في يوم التروية حال كوننا ملبين بالحج فعلم أنهم حين الخروج منها كانوا محرمين قوله وقال عبد الملك قال الكرماني عبد الملك هذا هو ابن عبد العزيز بن جريج وقال بعضهم الظاهر أنه هو عبد الملك بن أبي سليمان قلت يحتمل كلا منهما ولكن هذا وصله مسلم من طريق عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء بن أبي رباح عن جابر أهللنا مع النبي بالحج فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة فكبر ذلك علينا الحديث وفيه حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج قوله حتى يوم التروية يوم منصوب على الظرفية أي حتى في يوم التروية قوله بظهر أي جعلنا مكة وراء ظهورنا\rوقال أبو الزبير عن جابر أهللنا من البطحاء\rأبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الدال المهملة وضم الراء وفي آخره سين مهملة المكي وقد مر في باب من شكا إمامه وهذا تعليق وصله أحمد في ( مسنده ) ومسلم في ( صحيحه ) من طريق ابن جريج عنه عن جابر قال أمرنا النبي إذا أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى قال فأهللنا من الأبطح\rوقال عبيد بن جريج لإبن عمر رضي الله تعالى عنهما رأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى يوم التروية فقال لم أر النبي يهل حتى تنبعث به راحلته","part":15,"page":107},{"id":7109,"text":"عبيد بضم العين وجريج بضم الجيم مر ذكره في باب غسل الرجلين في النعلين في كتاب الوضوء وهذا التعليق وصله البخاري في باب غسل الرجلين في النعلين مطولا فقال حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سعيد المقبري عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعا الحديث وقال ابن بطال أما وجه احتجاج ابن عمر بإهلال النبي بذي الحليفة وهو غير مكي على من أنشأ الحج من مكة أنه يجب أن يهل يوم التروية وهي قصة أخرى فوجه ذلك أن النبي أهل من ميقاته في حين ابتدائه في عمل حجته من أصل عمله ولم يكن فيهما مكث يقطع به العمل فكذلك المكي لا يهل إلا يوم التروية الذي هو أول عمله ليتصل له عمله تأسيا برسول الله بخلاف ما لو أهل من أول الشهر وقد قال ابن عباس لا يهل أحد من مكة بالحج حتى يريد الرواح إلى منى والله أعلم","part":15,"page":108},{"id":7110,"text":"83 -( باب أين يصلي الظهر يوم التروية )\rأي هذا باب يبين فيه أين يصلي الظهر أي في أي مكان يصلي صلاة الظهر يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة والتروية بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الراء وكسر الواو وتخفيف الياء آخر الحروف سميت بذلك لأنهم كانوا يتروون بحمل الماء معهم من مكة إلى عرفات وقيل إلى منى وقيل لأن آدم عليه السلام رأى فيه حواء عليها السلام وقيل لأن جبريل عليه السلام أرى فيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام المناسك وقيل لأنهم كانوا يروون إبلهم فيه وقيل لأن إبراهيم عليه السلام رأى تلك الليلة في منامه أنه يذبح ولده بأمر الله تعالى فلما أصبح كان يروي في النهار كله أي يتفكر وقيل هو من الرواية لأن الإمام يروي للناس مناسكهم قلت ذكره الجوهري في باب روى معتل العين واللام وذكر فيه مواد كثيرة ثم قال وسمي يوم التروية لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء لما بعد ويكون أصله من رويت من الماء بالكسر أوري ريا وريا وروى أيضا مثل رضي وتكون التروية مصدرا من باب التفعيل تقول رويته الماء تروية وأما قول من قال لأن آدم عليه الصلاة والسلام رأى فيه حواء فغير صحيح من حديث الاشتقاق لأن رأى الذي هو من الرؤية مهموز العين معتل اللام نعم جاء من هذا الباب ترئية وترية ولم يجيء تروية فالأول من قولك رأت المرأة ترئية إذا رأت الدم القليل عند الحيض والثاني اسم الخرقة التي تعرف بها المرأة حيضها من طهرها وأما بقية الأقوال فكون أصلها من الرؤية غير مستبعد ولكن لم يجىء لفظ التروية منها لعدم المناسبة بينهما في الاشتقاق وأما قول من قال هو من الرواية فبعيد جدا لأنه لم يجيء تروية من هذا الباب لعدم الاشتقاق بينهما وقال بعضهم قيل في تسمية التروية أقوال شاذة وذكر هذه الأقوال قلت هذا يدل على أن أصلها صحيح في الاشتقاق لأن الشاذ ما يكثر استعماله ولكنه على خلاف القياس ولكن هذا القائل لو عرف الاشتقاق بين المصدر والأفعال التي تشتق منه لما صدر منه هذا الكلام في غير تأمل وترو","part":15,"page":109},{"id":7111,"text":"3561 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( إسحاق الأزرق ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد العزيز بن رفيع ) قال سألت ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قلت أخبرني بشيء عقلته عن النبي أين صلى الظهر والعصر يوم التروية قال بمنى قلت فأين صلى العصر يوم النفر قال بالأبطح ثم قال افعل كما يفعل أمراؤك\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر الجعفي المعروف بالمسندي الثاني إسحاق بن يوسف الأزرق مات سنة ست وتسعين ومائة الثالث سفيان الثوري الرابع عبد العزيز بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة قد مر في أبواب الطواف الخامس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع وبصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه السؤال وفيه أن شيخه بخاري وأنه من أفراده وإسحاق واسطي وسفيان كوفي وعبد العزيز مكي سكن الكوفة رحمه الله وفيه أنه ليس لعبد العزيز بن رفيع عن أنس في ( الصحيحين ) إلا هذا الواحد\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن محمد بن المثنى وعن علي وإسماعيل بن أبان وأخرجه مسلم فيه عن زهير بن حرب وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن إبراهيم وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع ومحمد بن الوزير الواسطي وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن إسماعيل وعبد الرحمن بن محمد\rذكر معناه قوله عقلته أي أدركته وفهمته وهي جملة في محل الجر لأنها وقعت صفة لقوله شيء قوله أين صلى الظهر يعني في أي مكان صلاها قوله قال بمنى أي صلاها بمنى قوله يوم النفر بفتح النون وسكون الفاء وهو الرجوع من منى قوله بالأبطح هو مكان متسع بين مكة ومنى والمراد به المحصب قوله ثم قال أي أنس رضي الله تعالى عنه","part":15,"page":110},{"id":7112,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه إستحباب إقامة صلاة الظهر والعصر يوم التروية بمنى لأنه خرج إلى منى قبل الظهر وصلى فيه الظهر والعصر وذكر أبو سعد النيسابوري في ( كتاب شرف المصطفى ) أن خروجه يوم التروية كان ضحى وفي سيرة الملا أنه خرج إلى منى بعدما زاغت الشمس وفي ( شرح الموطأ ) لأبي عبد الله القرطبي خرج إلى منى عشية يوم التروية وقال النووي ويكون خروجهم بعد صلاة الصبح بمكة حيث يصلون الظهر في أول وقتها هذا هو الصحيح المشهور من نصوص الشافعي وفيه قول ضعيف أنهم يصلون الظهر بمكة ثم يخرجون وفي حديث جابر الطويل عند مسلم فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر الحديث وروى أبو داود والترمذي وأحمد والحاكم من حديث ابن عباس قال صلى النبي الظهر يوم التروية والفجر يوم عرفة بمنى ولأحمد من حديثه صلى النبي بمنى خمس صلوات ولأحمد عن ابن عمر أنه كان يحب إذا استطاع أن يصلي الظهر بمنى يوم التروية وذلك أن رسول الله صلى الظهر بمنى وحديث ابن عمر في ( الموطأ ) عن نافع عنه موقوف ولابن خزيمة والحاكم من طريق القاسم ابن محمد عن عبد الله بن الزبير قال من سنة الحج أن يصلي الإمام الظهر وما بعدها والفجر بمنى ثم يغدون إلى عرفة وقال المهلب الناس في سعة من هذا يخرجون متى أحبوا ويصلون حيث أمكنهم ولذلك قال أنس صلى حيث يصلي أمراؤك والمستحب في ذلك ما فعله الشارع صلى الظهر والعصر بمنى وهو قول مالك والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وقال ابن حبيب إذا مالت الشمس يطوف سبعا ويركع ويخرج وإن خرج قبل ذلك فلا حرج وعادة أهل مكة أن يخرجوا إلى منى بعد صلاة العشاء وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها تخرج ثلث الليل وهذا يدل على التوسعة وكذلك المبيت عن منى ليلة","part":15,"page":111},{"id":7113,"text":"عرفة ليس فيه حرج إذا وافى عرفة ذلك الوقت الذي يخير وليس فيه جبر كما يجبر ترك المبيت بها بعد الوقوف أيام رمي الجمار وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور\r4561 - حدثنا ( علي ) سمع ( أبا بكر بن عياش ) قال حدثنا ( عبد العزيز ) قال ل ( قيت أنسا ) ( ح ) وحدثني ( إسماعيل بن أبان ) قال حدثنا ( أبو بكر ) عن ( عبد العزيز ) قال خرجت إلى منى يوم التروية فلقيت أنسا رضي الله تعالى عنه ذاهبا على حمار فقلت أين صلى النبي هاذا اليوم الظهر فقال انظر حيث يصلي أمراؤك فصل\r( انظر الحديث 3561 وطرفه )\rهذا طريق آخر أورده من رواية أبي بكر بن عياش الظاهر أنه أورده تأكيدا لطريق إسحاق الأزرق فإن الترمذي لما أخرج حديث إسحاق قال صحيح يستغرب من حديث إسحاق الأزرق عن الثوري أراد أن إسحاق تفرد به ورواه البخاري من طريقين الأول عن علي هو ابن المديني قاله الكرماني وقال بعضهم والذي يظهر لي أنه ابن المديني قلت أخذه من الكرماني ثم نسبه إلى نفسه وأبو بكر بن عياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة ابن سالم الأسدي الكوفي الحناط بالنون المقري قيل اسمه محمد وقيل عبد الله وقيل سالم وقيل غير ذلك والصحيح ان اسمه كنيته وعبد العزيز هو ابن رفيع المذكور والطريق الثاني عن إسماعيل بن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره نون وهو منصرف على الأصح وقد مر في باب من قال في الخطبة أما بعد وإنما قدم الطريق الأول لتصريحه فيه بالتحديث بين أبي بكر بن عياش وعبد العزيز والطريق الثاني بالعنعنة\rقوله ذاهبا نصب على الحال وفي رواية الكشميهني راكبا قوله هذا اليوم أي يوم التروية قوله فقال أي أنس لعبد العزيز انظر قوله فصل أمر يخاطب به أنس لعبد العزيز","part":15,"page":112},{"id":7114,"text":"وفيه إشارة إلى متابعة أولي الأمر والاحتراز عن مخالفة الجماعة وكان الأمراء لا ينزلون بالأبطح وكانوا لا يصلون الظهر والعصر إلا بمنى كما فعله الشارع فلذلك استحبت الأئمة الأربعة وغيرهم ذلك وقد مر الكلام فيه مستقصى\r84 -( باب الصلاة بمنى )\rأي هذا باب في بيان كمية الصلاة الرباعية في منى هل تصلي على حالها أو تقصر وأورد فيه ثلاثة أحاديث ذكرها في أبواب تقصير الصلاة بترجمة بعين هذه الترجمة وهو باب الصلاة بمنى ويبين كل واحد الآن\r5561 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( ابن وهب ) قال أخبرني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال صلى رسول الله بمنى ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان صدرا من خلافته\r( انظر الحديث 2801 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه في الباب المذكور عن مسدد عن يحيى عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن عبد الله ابن عمر قال صليت مع رسول الله بمنى ركعتين وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم صدرا من إمارته ثم أتمها قوله ركعتين أي المقصورتين من الفريضة الرباعية قوله وعثمان صدرا أي صلى ركعتين صدرا أي في صدر من أيام خلافته أي في أوائل خلافته وإنما ذكر صدرا وقيد به لأن عثمان أتم الصلاة بعد ست سنين وبقية مباحثه تقدمت هناك\r6561 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق الهمداني ) عن ( حارثة بن وهب الخزاعي ) رضي الله تعالى عنه قال صلى بنا النبي ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه بمنى ركعتين\r( انظر الحديث 3801 )","part":15,"page":113},{"id":7115,"text":"أخرجه هناك فقال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال أنبأنا أبو إسحاق قال سمعت حارثة بن وهب قال صلى بنا النبي آمن ما كان بمنى ركعتين وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني المشهور بالسبيعي الكوفي وحارثة بالحاء المهملة وبالراء والثاء المثلثة والخزاعي بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وبالعين المهملة نسبة إلى خزاعة حي من الأزد قوله ونحن ما كنا أكثر جملة وقعت حالا فقوله نحن مبتدأ وكلمة ما نافية خبره وقوله أكثر منصور على أنه خبر كان وكلمة قط متعلقة بمحذوف والتقدير ونحن ما كنا قط في وقت أكثر منا في ذلك الوقت ولا آمن منا فيه ويجوز أن تكون ما مصدرية ومعناه الجمع لأن ما أضيف إليه أفعل يكون جمعا قوله وآمنه عطف على أكثر والضمير فيه يرجع إلى ما والتقدير صلى بنا رسول الله والحال أنا أكثر أكواننا في سائر الأوقات عددا وأكثر أكواننا في سائر الأوقات أمنا وإسناد الأمن إلى الأوقات مجاز قيل وعلى هذا كما قلنا قط متعلق بمحذوف لأن قط يختص بالماضي المنفي ولا منفي ههنا تقديره ما كنا أكثر من ذلك ولا آمنه قط قلت قال ابن مالك استعمال قط غير مسبوقة بالنفي مما خفي على كثير من النحويين وقد جاء في هذا الحديث بدونه وله نظائر وقيل إنه بمعنى أبدا على سبيل المجاز وقال الكرماني قوله وآمنه بالرفع ويجوز النصب بأن يكون فعلا ماضيا وفاعله الله تعالى قلت فحينئذ يكون ضمير المفعول هو النبي والتقدير وآمن الله تعالى نبيه حينئذ وقال الطيبي هذا على أن يكون أكثر خبر كان إذ لا يستقيم أن يعطف وأمنه على أكثر وهو متعسف جدا قوله بمنى أي في منى والعامل فيه قوله صلى","part":15,"page":114},{"id":7116,"text":"7561 - حدثنا ( قبيصة بن عقبة ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن عبد الرحمان ابن يزيد عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال صليت مع النبي ركعتين ومع أبي بكر رضي الله تعالى عنه ركعتين ومع عمر رضي الله تعالى عنه ركعتين ثم تفرقت بكم الطرق فيا ليت حظي من أربع ركعتان متقلبتان\r( انظر الحديث 4801 )\rأخرجه في الباب المذكور عن قتيبة بن سعيد عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش إلى آخره فانظر إلى التفاوت بينهما في المتن والإسناد ولكن الحاصل واحد\rورجاله قد ذكروا غير مرة وسفيان هو الثوري وإبراهيم هو النخعي و ( عبد الرحمن ابن يزيد ) بن قيس أخو الأسود رضي الله تعالى عنه الكوفي النخعي مات في الجماجم سنة ثلاث وثمانين و ( عبد الله ) هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه\rقوله ثم تفرقت بكم الطرق يعني اختلفتم في قصر الصلاة وإتمامها فمنكم من يقصر ومنكم من لا يقصر قوله فيا ليت حظي من أربع أي فيا ليت نصيبي الذي يحصل لي من أربع ركعات ركعتان يقبلهما الله تعالى قوله ركعتان في كثير من النسخ ركعتين وهو على مذهب الفراء فإنه جوز نصب خبر ليت كاسمه وأما وجه ركعتان بالرفع فهو الأصل لأنه خبر ليت وخبره مرفوع وقال الداودي خشي ابن مسعود أن لا تجزىء الأربع فاعلها وتبع عثمان كراهة لخلافه وأخبر بما يعتقده وقيل يريد أنه لو صلى أربعا فيا ليتها تقبل كما تقبل الركعتان وقال الكرماني قالوا غرضه ليت عثمان رضي الله تعالى عنه صلى ركعتين بدل الأربع كما كان النبي وصاحباه يفعلونه وقيل معناه أنا أتم متابعة لعثمان رضي الله تعالى عنه وليت الله قبل مني من الأربع ركعتين\rوفيه كراهة مخالفة ما كانوا عليه وبقية المباحث تقدمت هناك\r85 -( باب صوم يوم عرفة )\rأي هذا باب في بيان الصوم في يوم عرفة ولم يبين حكمه لمكان الاختلاف فيه\r8561 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( الزهري ) قال حدثنا ( سالم ) قال","part":15,"page":115},{"id":7117,"text":"\r\rسمعت ( عميرا ) مولى أم ( الفضل ) عن أم ( الفضل ) شك الناس يوم عرفة في صوم النبي فبعثت إلى النبي بشراب فشربه\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه بيان ترك النبي الصوم في يوم عرفة\rذكر رجاله وهم ستة الأول علي بن المديني الثاني سفيان بن عيينة الثالث محمد بن مسلم الزهري الرابع سالم بن أبي أمية أبو النضر بالضاد المعجمة مولى عمر بن عبيد الله بن معمر الخامس عمير مصغر عمرو مولى ابن عباس السادس أم الفضل أم عبد الله ابن عباس واسمها لبابة بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه بصري وأنه من أفراده وفيه أن سفيان مكي وأن الزهري وسالما وعميرا مدنيون\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن القعنبي وفي الصوم عن عبد الله بن يوسف وعن مسدد وفي الأشربة عن الحميدي وعن مالك بن إسماعيل وعن عمرو بن القاسم وأخرجه مسلم في الصوم عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمرو عن زهير بن حرب وعن هارون بن سعيد الأيلي وأخرجه أبو داود في الصوم عن القعنبي به","part":15,"page":116},{"id":7118,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن النبي لم يصم يوم عرفة فإن قلت في ( صحيح مسلم ) أن صومه يكفر سنتين قلت هذا في غير الحجيج أما في الحجيج فينبغي لهم أن لا يصوموا لئلا يضعفوا عن الدعاء وأعمال الحج اقتداء بالشارع وأطلق كثير من الشافعية كراهته وإن كان الشخص بحيث لا يضعف بسبب الصوم فقط فقال المتولي الأولى أن يصوم حيازة للفضيلة قال صاحب ( التوضيح ) ونسب غيره هذا إلى المذهب وقال الأولى عندنا لا يصوم بحال وقال الروياني في ( الحلية ) إن كان قويا وفي الشتاء ولا يضعف بالضعف عن الدعاء فالصوم أفضل وقال البيهقي في ( المعرفة ) قال الشافعي في القديم لو علم الرجل أن الصوم بعرفة لا يضعفه فصامه كان حسنا واختار الخطابي هذا قال صاحب ( التوضيح ) والمذهب عندنا استحباب الفطر مطلقا وبه قال جمهور أصحابنا وصرحوا بأنه لا فرق ولم يذكر الجمهور الكراهة بل قالوا يستحب فطره كما قاله الشافعي ونقل الماوردي وغيره استحباب الفطر عن أكثر العلماء وحكى ابن المنذر عن جماعة منهم استحباب صومه وحكى صاحب البيان عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه يجب عليه الفطر بعرفة وقال ابن بطال اختلف العلماء في صومه فقال ابن عمر لم يصمه رسول الله ولا عمر ولا عثمان وأنا لا أصومه وقال ابن عباس يوم عرفة لا يصحبنا أحد يريد الصيام فإنه يوم تكبير وأكل وشرب واختار مالك وأبو حنيفة والثوري الفطر وقال عطاء من أفطر يوم عرفة ليتقوى به على الذكر كان له مثل أجر الصائم وكان ابن الزبير وعائشة رضي الله تعالى عنهم يصومان يوم عرفة وروى أيضا عن عمر رضي الله تعالى عنه وكان إسحاق يميل إليه وكان الحسن يعجبه صومه ويأمر به الحاج وقال رأيت عثمان بعرفة في يوم شديد الحر صائما وهم يروحون عنه وكان أسامة بن زيد وعروة بن الزبير والقاسم ومحمد وسعيد بن جبير يصومون بعرفات وقال قتادة لا بأس بذلك إذا لم يضعف عن الدعاء وبه قال الداودي وقال الشافعي أحب صيامه لغير الحاج أما من حج فأحب أن","part":15,"page":117},{"id":7119,"text":"يفطر ليقويه على الدعاء وقال عطاء أصومه في الشتاء ولا أصومه في الصيف وفيه أن الأكل والشرب في المحافل مباح ليبين معنى أودعت الصورة فيه وفيه جواز قبول الهدية من النساء ولم يسألها أن كان من مالها أو من مال زوجها إن كان مثل هذا القدر لا يشاحح الناس فيه\r86 -( باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة )\rأي هذا باب في بيان مشروعية التلبية والتكبير إذا غدا أي إذا ذهب من منى إلى عرفة\r9561 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( محمد بن أبي بكر الثقفي ) أنه سأل أنس بن مالك\rوهما غاديان من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله فقال كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه\r( انظر الحديث 079 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rورجاله قد ذكروا وأما الثقفي فليس له في الصحيح عن أنس ولا غيره غير هذا الحديث وقد تقدم هذا الحديث في أبواب العيدين في باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة أخرجه عن أبي نعيم عن مالك بن أنس قال حدثني محمد بن أبي بكر الثقفي قال سألت أنسا ونحن غاديان من منى إلى عرفات عن التلبية كيف كنتم تصنعون مع النبي قال كان يلبي الملبي لا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه فانظر التفاوت بينهما في السند والمتن والمعنى واحد وقوله في هذا الطريق كان يلبي منا الملبي يوضح معنى قوله كان يهل منا المهل لأن الإهلال رفع الصوت بالتلبية قوله وهما غاديان جملة إسمية وقعت حالا أي ذاهبان غدوة قوله كيف كنتم تصنعون أي من الذكر طول الطريق وفي رواية مسلم من طريق موسى بن عقبة قال حدثني محمد بن أبي بكر قال قلت لأنس بن مالك غداة عرفة ما تقول في التلبية في هذا اليوم قال سرت هذا المسير مع النبي فمنا المكبر ومنا المهل لا يعيب أحدنا على صاحبه قوله فلا ينكر عليه بضم الياء على صيغة المجهول من المضارع وقد مرت بقية الكلام هناك","part":15,"page":118},{"id":7120,"text":"87 -( باب التهجير بالرواح يوم عرفة )\rأي هذا باب في بيان التهجير وهو السير في الهاجرة وكذلك الهجر والهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحر وكذلك الهجر ومنه يقال هجر النهار والمراد بالتهجير بالرواح أن يهجر من نمرة إلى موضع الوقوف بعرفة والنمرة بفتح النون وكسر الميم موضع بقرب عرفات خارج الحرم بين طرف الحرف وطرف عرفات\r0661 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم ) قال كتب عبد الملك إلى الحجاج أن لا يخالف ابن عمر في الحج فجاء ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وأنا معه يوم عرفة حين زالت الشمس فصاح عند سرادق الحجاج فخرج وعليه ملحفة معصفرة فقال مالك يا أبا عبد الرحمان فقال الرواح إن كنت تريد السنة قال هاذه الساعة قال نعم قال فأنظرني حتى أفيض على رأسي ثم أخرج فنزل حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي فقلت إن كنت تريد السنة فاقصر الخطبة وعجل الوقوف فجعل ينظر إلى عبد الله فلما رأى ذلك عبد الله قال صدق\rمطابقته للترجمة تستفاد من قوله هذه الساعة لأنه أشار به إلى زوال الشمس وهو وقت الهاجرة وهو وقت الرواح إلى الموقف لما روى أبو داود من حديث ابن عمر قال غدا رسول الله حين صلى الصبح في صبيحة يوم عرفة حتى أتى عرفة فنزل نمرة وهو منزل الإمام الذي ينزل به بعرفة حتى إذا كان عنده صلاة الظهر راح رسول الله مهجرا فجمع بين الظهر والعصر ثم خطب الناس ثم راح فوقف وأخرجه أحمد أيضا وظاهر هذا الحديث أنه توجه من منى حين صلى الصبح بها لكن في حديث جابر الطويل الذي رواه مسلم أن توجهه منها كان بعد طلوع الشمس ولفظه فضربت له قبة بنمرة فنزل بها حتى زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت فأتى بطن الوادي فخطب الناس الحديث بطوله\rورجاله قد ذكروا غير مرة وسالم هو ابن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم\rوأخرجه النسائي في الحج أيضا عن يونس بن عبد الأعلى وعن أحمد بن عمرو بن السرح","part":15,"page":119},{"id":7121,"text":"قوله كتب عبد الملك هو ابن مروان الأموي الخليفة والحجاج هو ابن يوسف الثقفي وكان واليا بمكة حينئذ لعبد الملك وأميرا على الحاج قوله أن لا يخالف بلفظ النهي والنفي قوله في الحج أي في أحكام الحج وفي رواية النسائي من طريق أشهب عن مالك في أمر الحج قوله\r\r\r\rفجاء ابن عمر القائل هو سالم والواو في وأنا للحال قوله معه أي مع ابن عمر ووقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فركب هو وسالم وأنا معهما وفي رواية عبد الرزاق أيضا عن معمر قال ابن شهاب وكنت يومئذ صائما فلقيت من الحر شدة واختلف الحفاظ في رواية معمر هذه فقال يحيى بن معين هي وهم وابن شهاب لم ير ابن عمر رضي الله تعالى عنه ولا سمع منه وقال الذهلي لست أدفع رواية معمر لأن ابن وهب روى عن العمري عن ابن شهاب رحمه الله تعالى نحو رواية معمر وروى عنبسة بن خالد عن يونس عن ابن شهاب رضي الله تعالى عنه قال وفدت إلى مروان وأنا محتلم قال الذهلي ومروان مات سنة خمس وستين وهذه القصة كانت سنة ثلاث وسبعين انتهى وقال غيره إن رواية عنبسة هذه أيضا وهم وإنما قال الزهري وفدت على عبد الملك ولو كان الزهري وفد على مروان لأدرك جلة الصحابة رضي الله تعالى عنهم ممن ليست له عنهم رواية إلا بواسطة وقد أدخل مالك وعقيل وإليهما المرجع في حديث الزهري بينه وبين ابن عمر في هذه القصة سالما فهذا هو المعتمد قوله عند سرادق الحجاج السرادق بضم السين قال الكرماني وتبعه غيره أنه هو الخيمة وليس كذلك وإنما السرادق هو الذي يحيط بالخيمة وله باب يدخل منه إلى الخيمة ولا يعمل هذا غالبا إلا للسلاطين والملوك الكبار وبالفارسية يسمى سرابردة قوله ملحفة بكسر الميم الإزار الكبير قوله معصفرة أي مصبوغة بالعصفر قوله يا أبا عبد الرحمن هو كنية عبد الله بن عمر قوله الرواح بالنصب أي رح الرواح أو عجل قاله الكرماني والأصوب أن يقال إنه منصوب على الإغراء أي ألزم","part":15,"page":120},{"id":7122,"text":"الرواح والإغراء تنبيه المخاطب على أمر محمود ليفعله قوله إن كنت تريد السنة وفي رواية ابن وهب إن كنت تريد أن تصيب السنة وقال أبو عمر في ( التقصي ) هذا الحديث يدخل عندهم في المسند لقوله إن كنت تريد السنة فالمراد سنة سيدنا رسول الله وكذلك إذا أطلقها غيره ما لم تضف إلى صاحبها كقولهم سنة العمرين وما أشبه ذلك انتهى وهذه مسألة خلاف عند أهل الحديث والأصول والجمهور على ما قال ابن عبد البر وهي طريقة البخاري ومسلم ويقويه قول سالم لابن شهاب إذ قال له أفعل ذلك رسول الله فقال وهل تتبعون في ذلك إلا سنته قوله فأنظرني بفتح الهمزة وكسر الظاء المعجمة من الأنظار وهو الإمهال معناه أمهلني وفي رواية الكشميهني وانظرني بهمزة الوصل وضم الظاء ومعناه انتظرني قوله حتى أفيض على رأسي حتى اغتسل لأن إفاضة الماء على الرأس إنما تكون غالبا في الغسل قوله ثم أخرج بالنصب عطف على قوله حتى أفيض وأصله حتى أن أفيض وقال ابن التين صوابه أفض لأنه جواب الأمر قوله فنزل أي ابن عمر كما صرح به في رواية أخرى على ما يأتي بعد بابين إن شاء الله تعالى وهذا يدل على أنه كان راكبا قوله فسار بيني وبين أبي أي سار الحجاج بين سالم وأبيه عبد الله بن عمر ويحتمل أن يكونوا ركبانا لأن السنة الركوب حينئذ لمن له راحلة قوله وعجل الوقوف قال أبو عمر رواية يحيى وابن القاسم وابن وهب ومطرف وعجل الصلاة وقال القعنبي وأشهب فأتم الخطبة وعجل الوقوف جعلا موضع الصلاة الوقوف قال أبو عمر وهو عندي غلط لأن أكثر الرواة عن مالك على خلافه قيل رواية القعنبي لها وجه لأن تعجيل الوقوف يستلزم تعجيل الصلاة ومع هذا وافق القعنبي عبد الله بن يوسف كما ترى وقال بعضهم الظاهر أن الاختلاف فيه عن مالك قلت هذا ليس بظاهر وما الدليل عليه","part":15,"page":121},{"id":7123,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن تعجيل الصلاة يوم عرفة سنة مجمع عليها في أول وقت الظهر ثم يصلى العصر بإثر السلام والفراغ وفيه أن إقامة الحج إلى الخلفاء ومن جعلوا ذلك إليه وهو واجب عليهم يقيموا من كان عالما به وفيه الصلاة خلف الفاجر من الولاة ما لم تخرجه بدعته عن الإسلام وفيه أن الرجل الفاضل لا يؤاخذ عليه في مشيه إلى السلطان الجائر فيما يحتاج إليه وفيه أن تعجيل الرواح للإمام للجمع بين الظهر والعصر بعرفة في أول وقت الظهر سنة وفيه الغسل للوقوف بعرفة وفيه خروج الحجاج وهو محرم وعليه ملحفة معصفرة ولم ينكر ذلك عليه ابن عمر وفيه حجة لمن أجاز المعصفر للمحرم وفيه جواز تأمير الأدنى على الأفضل والأعلم وفيه ابتداء العالم بالفتيا قبل أن يسأل عنه وفيه الفهم بالإشارة والنظر وفيه أن اتباع الشارع هو السنة وإن كان في المسألة أوجه جائز غيرها وفيه فتوى التلميذ بحضرة أستاذه عند السلطان وغيره وفيه جواز الذهاب من العالم إلى السلطان سواء كان جائرا أو غير جائر لأجل إرشاده إياه إلى الخير\r\r","part":15,"page":122},{"id":7124,"text":"وإيقافه على ما لا يعلم من السنة وفيه صياح العالم عندما كان السلطان فيه ليسرع إليه في الإجابة وفيه أن السلطان أو نائبه يعمل في الدين بقول أهل العلم ويرجع إلى قولهم وفيه تعليم الفاجر السنن لمنفعة الناس وفيه احتمال المفسدة القليلة لتحصيل المصلحة الكبيرة يؤخذ ذلك من مضي ابن عمر إلى الحجاج وتعليمه وفيه الحرص على نشر العلم لانتفاع الناس به وفيه الخطبة فعند أبي حنيفة يخطب خطبتين بعد الزوال وبعد الأذان قبل الصلاة كخطبة الجمعة ولو خطب قبل الزوال جاز وعند أصحابنا في الحج ثلاث خطب أولها في اليوم السابع من ذي الحجة وهو قبل يوم التروية بيوم يعلم الناس فيها الخروج إلى منى والثانية يوم عرفة وهو التاسع من الشهر يعلم الناس فيها ما يجب من الوقوف بمزدلفة ورمي الجمار والنحر وطواف الزيارة والثالثة بمنى بعد يوم النحر وهو الحادي عشر من الشهر يحمد الله ويشكره على ما وفق من قضاء مناسك الحج ويحض الناس على الطاعات ويحذرهم عن اكتساب الخطايا فيفصل بين كل خطبتين بيوم وقال زفر يخطبها في ثلاثة أيام متواليات يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر وعند الشافعي في الحج أربع خطب مسنونة إحداها بمكة يوم السابع والثانية يوم عرفة والثالثة يوم النحر بمنى والرابعة يوم النفرالأول بمنى وعند مالك ثلاث خطب الأولى يوم السابع بمكة بعد الظهر خطبة واحدة ولا يجلس فيها الثانية بعرفات بعد الزوال بجلسة في وسطها والثالثة في اليوم الحادي عشر وعند أحمد كذلك ثلاث خطب ولا خطبة في اليوم السابع بمكة بل يخطب بعرفات بعد الزوال ثم يخطب بمنى يوم النحر في أصح الروايتين ثم كذلك ثاني أيام منى بعد الظهر وقال ابن حزم خطب رسول الله يوم الأحد ثاني يوم النحر وهو مذهب أبي حنيفة أيضا وهو يوم النفر وفيه حديث في ( سنن أبي داود ) وآخر في ( مسند أحمد ) والدارقطني وقال ابن حزم وقد روى أيضا أنه خطبهم يوم الإثنين وهو يوم الأكارع وأوصى بذوي الأرحام خيرا قال","part":15,"page":123},{"id":7125,"text":"ابن قدامة وروي عن أبي هريرة أنه كان يخطب العشر كله وروي عن ابن الزبير كذلك رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه )\r88 -( باب الوقوف على الدابة بعرفة )\rأي هذا باب في بيان الوقوف راكبا على الدابة في عرفة\r1661 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( أبي النضر ) عن ( عمير ) مولى ( عبد الله ابن العباس ) عن أم ( الفضل بنت الحارث ) أن ناسا اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبي فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه\rمطابقته للترجمة في قوله وهو واقف على بعيره وقد مضى الحديث قبل هذا الباب ببابين فإنه أخرجه هناك علي بن عبد الله عن سفيان عن الزهري عن سالم إلى آخره وهنا عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن أبي النضر بسكون الضاد المعجمة وهو سالم بن أبي أمية إلى آخره فانظر التفاوت بينهما في المتن والسند ولكن الحاصل واحد\rقوله عن عمير بضم العين وذكر هناك أنه مولى عبد الله بن عباس وفي ذاك الباب قال مولى أم الفضل ووجهه أنه إما كان مولى لهما جميعا أو كان مولى لأم الفضل ونسب إلى عبد الله مجازا أو بالعكس واسم أم الفضل لبابة وقد مر هناك قوله فأرسلت بلفظ التكلم وبلفظ الغيبة كما في ذاك الباب كذلك في قوله فبعثت\rواختلف أهل العلم أن الركوب أفضل أو تركه بعرفة فذهب الجمهور إلى أن الركوب أفضل لكونه وقف راكبا ولأن في الركوب عونا على الاجتهاد في الدعاء والتضرع المطلوب هناك وفيه قوة وهو ما اختاره مالك والشافعي وعنه قول إنهما سواء وفيه أن الوقوف على ظهر الدابة مباح إذا كان بالمعروف ولم يجحف بالدابة والنهي الوارد لا تتخذوا ظهورها منابر محمول على الأغلب الأكثر بدليل هذا الحديث وقال ابن التين من سهل عليه بذل المال وشق عليه المشي فمشيه أكثر أجرا له ومن شق عليه بذله وسهل عليه المشي فركوبه أكثر أجرا له وهذا على اعتبار المشقة في الأجور","part":15,"page":124},{"id":7126,"text":"89 -( باب الجمع بين الصلاتين بعرفة )\rأي هذا باب في بيان جواز الجمع بين الصلاتين أي الظهر والعصر بعرفة يوم عرفة ولم يبين الحكم اكتفاء بما في حديث الباب أو لمكان الخلاف فيه فإن مالكا والأوزاعي قالا يجوز الجمع بعرفة والمزدلفة لكل أحد وهو وجه للشافعية وقول أبي يوسف ومحمد وعند أبي حنيفة لا يجمع بينهما إلا من صلاها مع الإمام وهو مذهب النخعي والثوري وعند الشافعي ومالك وأحمد سبب هذا الجمع السفر حتى لا يجوز لأهل مكة ولا لمن كان مقيما هناك أن يجمع وفي ( الروضة ) أما الحجاج من أهل الآفاق فيجمعون بين الظهر والعصر بعرفة في وقت الظهر وبين المغرب والعشاء بمزدلفة في وقت العشاء وذلك الجمع بسبب السفر على المذهب الصحيح وقيل بسبب النسك فإن قلنا بالأول ففي جمع المكي قولان لأن سفره قصير ولا يجمع العرفي بعرفة ولا المزدلفي بمزدلفة لأنه وطنه وهل يجمع كل واحد منهما بالبقعة الأخرى فيه القولان كالمكي وإن قلنا بالثاني جاز الجمع لجميعهم ومن الأصحاب من يقول في جمع المكي قولان الجديد منعه والقديم جوازه وعلى القديم في العرفي والمزدلفي وجهان والمذهب جمعهم على الإطلاق وحكم الجمع في البقعتين حكمه في سائر الأسفار ويتخير في التقديم والتأخير والاختيار التقديم بعرفة والتأخير بمزدلفة\rوكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا فاتته الصلاة مع الإمام جمع بينهما\rمطابقته للترجمة ظاهرة فإن فيه الجمع بين الصلاتين وهذا تعليق وصله إبراهيم الحربي في المناسك له قال حدثنا الحوضي عن همام أن نافعا حدثه أن ابن عمر كان إذا لم يدرك الإمام يوم عرفة جمع بين الظهر والعصر في منزله وأخرجه الثوري في ( جامعه ) برواية عبد الله بن الوليد العدني عنه عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع مثله وأخرجه ابن المنذر من هذا الوجه","part":15,"page":125},{"id":7127,"text":"وقال الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني سالم أن الحجاج بن يوسف عام نزل بابن الزبير رضي الله تعالى عنهما سأل عبد الله رضي الله تعالى عنه كيف تصنع في الموقف يوم عرفة فقال سالم إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم عرفة فقال عبد الله بن عمر صدق إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنة فقلت لسالم أفعل ذلك رسول الله فقال سالم وهل تتبعون في ذالك إلا سنته مطابقته للترجمة في قوله كانوا يجمعون بين الظهر والعصر والليث هو ابن سعد وعقيل بضم العين ابن خالد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وسالم هو ابن عبد الله بن عمر وهذا تعليق وصله الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح جميعا عن الليث\rقوله عام نزل بابن الزبير وهو عبد الله بن الزبير وكان نزوله في سنة ثلاث وسبعين قوله سأل عبد الله أي سأل الحجاج عبد الله بن عمر قوله فهجر أمر من التهجير أي صل بالهاجرة وهي شدة الحر قوله في السنة بضم السين وتشديد النون أي سنة النبي ومحل هذه نصب على الحال من فاعل يجمعون أي متوغلين في السنة إنما قال ذلك تعريضا بالحجاج وقال الكرماني ما وجه مطابقة كلام عبد الله لكلام ولده سالمثم أجاب بقوله لعله أراد من الصلاة صلاة الظهر والعصر كليهما فكأنه أمر بتهجير الصلاتين فصدقه عبد الله في ذلك قوله فقلت لسالم القائل هو ابن شهاب قوله أفعل ذلك الهمزة فيه للاستفهام قوله وهل تتبعون بتشديد التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة بعدها عين مهملة من الاتباع هكذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني تبتغون بفتح التائين المثناتين من فوق بينهما باء موحدة وبالغين المعجمة من الابتغاء وهو الطلب قوله في ذلك أي في ذلك الفعل وفي رواية الحموي بحذف كلمة في وهي مقدرة ويروى بذلك وقال الكرماني أي في الجمع أو التهجير","part":15,"page":126},{"id":7128,"text":"90 -( باب قصر الخطبة يوم عرفة )\rأي هذا باب في بيان قصر الخطبة في يوم عرفة\r3661 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم بن عبد الله ) أن عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج أن يأتم بعبد الله بن عمر في الحج فلما كان يوم عرفة جاء ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وأنا معه حين زاغت الشمس أو زالت فصاح عند فسطاطه أين هاذا فخرج إليه فقال ابن عمر فقال الآن قال نعم قال أنظرني أفيض علي ماء فنزل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي فقلت إن كنت تريد أن تصيب السنة اليوم فاقصر الخطبة وعجل الوقوف فقال ابن عمر صدق\r( انظر الحديث 0661 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله فاقصر الخطبة وهذا الحديث قد مضى عن قريب في باب التهجير بالرواح يوم عرفة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك وهنا عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك\rقوله أن يأتم أي يقتدى قوله زاغت أي مالت قوله أو زالت شك من الراوي قوله عند فسطاطه وهو بيت من شعر وفيه لغات تقدمت قوله أفيض هو استئناف كلام ويروى أفض بالجزم لأنه جواب الأمر قوله إن كنت تريد الخطاب للحجاج ويروي لو كنت فكلمة لو على هذه بمعنى أن يعني لمجرد الشرطية بدون ملاحظة الامتناع فافهم","part":15,"page":127},{"id":7129,"text":"90 -( باب التعجيل إلى الموقف )\rهكذا وقع هذا الباب بهذه الترجمة عند الأكثرين بغير حديث فيه وسقط من رواية أبي ذر أصلا وقال الكرماني واعلم أنه وقع في بعض النسخ هنا زيادة وهو باب التعجيل إلى الموقف وقال أبو عبد الله يراد في هذا الباب هم هذا الحديث حديث مالك عن ابن شهاب ولكني لا أريد أن أدخل فيه معادا أقول هذا تصريح من البخاري بأنه لم يعد حديثا في هذا الجامع ولم يكرر شيئا منه وما اشتهر أن نصفه تقريبا مكرر فهو قول إقناعي على سبيل المسامحة وأما عند التحقيق فهو لا يخلو إما من تقييد أو إهمال أو زيادة أو نقصان أو تفاوت في الإسناد ونحوه وكلمة هم بفتح الهاء وسكون الميم قيل إنها فارسية وقيل عربية ومعناها قريب من معنى لفظ أيضا انتهى قلت أراد بقوله وقال أبو عبد الله البخاري نفسه لأن كنيته أبو عبد الله قوله هذا الحديث أراد به حديث مالك الذي رواه عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وهو الذي رواه البخاري من طريقين أحدهما طريق عبد الله بن يوسف والآخر طريق عبد الله بن مسلمة كلاهما عن مالك وقوله معادا أي مكررا وحاصل هذا الكلام أنه قال زيادة الحديث المذكور وكانت مناسبة أن تدخل في هذا الباب أعني باب التعجيل إلى الموقف ولكني ما أدخلته فيه لأني لا أدخل فيه مكررا وكأنه لم يظفر بطريق آخر فيه غير الطريقين المذكورين فلذلك لم يدخله وهذا يدل على أنه لا يعيد حديثا ولا يكرره في هذا الكتاب إلا لفائدة من جهة الإسناد أو من جهة المتن قال وإن وقع شيء خارج من ذلك يكون اتفاقيا لا قصدا ومع ذلك فهو نادر قليل الوقوع وأما قول الكرماني وكلمة هم إلى آخره فهو تصرف من عنده تصرف فيها حين وقف على النسخة التي قال فيها وقع في بعض النسخ ونقل عنها أنه قال هم هذا الحديث والظاهر أنه وقع منه هذه اللفظة في كلامه من غير قصد فنقل منه على هذا الوجه وأن هذه اللفظة فارسية وليست بعربية والله تعالى أعلم","part":15,"page":128},{"id":7130,"text":"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\rللعلامة بدر الدين العيني\rالجزء العاشر\rملتقى أهل الحديث\r\r91 -( باب الوقوف بعرفة )\rأي هذا باب في بيان أن الوقوف إنما يكون بعرفة دون غيرها من المواضع وذلك أن قريشا كانوا يقولون نحن أهل الله فلا نخرج من الحرم وكان غيرهم يقفون بعرفة وعرفة خارج الحرم فبين الله تعالى في قوله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ( البقرة 991 ) إن الإفاضة إنما تكون من موقف عرفة الذي كان يقف فيه سائر الناس دون غيره من موقف قريش عند المشعر الحرام وكانوا يقولون عزتنا بالحرم وسكنانا فيه ونحن جيران الله فلا نرى الخروج عنه إلى الحل عند وقوفنا في الحج فلا نفارق عزنا وما حرم الله تعالى به أموالنا ودماءنا وكانت طوائف العرب يقفون في موقف إبراهيم من عرفة وكان وقوف النبي أيضا في موقف إبراهيم قبل أن ينزل عليه الوحي توفيقا من الله تعالى له على ذلك\r4661 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( عمرو ) قال حدثنا ( محمد بن جبير ابن مطعم ) عن أبيه قال كنت أطلب بعيرا لي ( ح ) وحدثنا مسدد قال حدثنا سفيان عن عمرو وسمع محمد بن جبير بن مطعم قال أضللت بعيرا لي فذهبت أطلبه يوم عرفة فرأيت النبي واقفا بعرفة فقلت هاذا والله من الخمس فما شأنه هاهنا\rمطابقته للترجمة في قوله فرأيت النبي واقفا بعرفة\rذكر رجاله وهم ستة الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني الثاني سفيان بن عيينة الثالث عمرو بن دينار الرابع محمد بن جبير بن مطعم الخامس حبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء ابن مطعم بضم الميم إسم فاعل من الإطعام ابن عدي ابن نوفل القرشي النوفلي الصحابي رضي الله تعالى عنه السادس مسدد بن مسرهد والكل قد ذكروا","part":15,"page":129},{"id":7131,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه إسنادان أحدهما عن علي بن عبد الله وفيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد والآخر عن مسدد فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع وفيه القول\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج عن أبي بكر وعمرو الناقد وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة\rذكر معناه قوله أضللت بعيرا لي هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره أضللت بعيرا بدون كلمة لي يقال أضله إذا أضاعه وقال ابن السكيت أضللت بعيري إذا ذهب منك قوله يوم عرفة أي في يوم عرفة فإن قلت إضلاله بعيره كان في يوم عرفة أو طلبه قلت طلبه كان في يوم عرفة فإن جبير بن مطعم إنما جاء إلى عرفة ليطلب بعيره لا ليقف بها ويؤيد هذا ما رواه الحميدي في مسنده أضللت بعيرا لي يوم عرفة فخرجت أطلبه بعرفة\r\r","part":15,"page":130},{"id":7132,"text":"ومن طريقه رواه أبو نعيم قوله فقلت قائله جبير وأشار بقوله هذا إلى النبي حين رآه واقفا بعرفة فقال هذا والله من الحمس يعني هو من الحمس بضم الحاء المهملة وسكون الميم وفي آخره سين مهملة جمع الأحمس وفي اللغة الأحمس الشديد والمشدد على نفسه في الدين يسمى أحمس والحماسة الشدة في كل شيء قاله ابن سيده ويقال له المتحمس أيضا وفي ( الصحاح ) حمس بالكسر فهو حمس وأحمس بين الحمس وفي ( الموعب ) عن ابن دريد الحمس بالفتح التشدد في الأمر وبه سميت قريش وخزاعة وبنو عامر بن صعصعة وقوم من كنانة وقال غيره الحمس قريش ومن ولدت من غيرها وقيل قريش ومن ولدت وأحلافها وقيل قريش ومن ولدت من قريش وكنانة وجديلة قيس وكانوا إذا أنكحوا امرأة منهم غريبا اشترطوا عليه أن ولدها على دينهم ودخل في هذا الاسم من غير قريش ثقيف وليث بن بكر وخزاعة وبنو عامر بن صعصعة وقال ابن إسحاق وكانت قريش لا أدري قبل الفيل أو بعده ابتدعت أمر الحمس رأيا رأوه فتركوا الوقوف على عرفة والإفاضة منها وهم يعرفون ويقرون أنها من المشاعر والحج إلا أنهم قالوا نحن أهل الحرم نحن الحمس والحمس أهل الحرم قالوا ولا ينبغي للحمس أن يأتقطوا الأقط ولا يسلوا السمن وهم حرم ولا يدخلوا بيتا من شعر ولا يستظلوا إن استظلوا إلا في بيوت الأدم ما كانوا حرما ثم قالوا لا ينبغي لأهل الحل أن يأكلوا من طعام جاؤا به معهم من الحل إلى الحرم إذا جاؤا حجاجا أو عمارا ولا يطوفون بالبيت إذا قدموا أول طوافهم إلا في ثياب الحمس وقال السهيلي كانوا ذهبوا في ذلك مذهب الترهب والتأله فكانت نساؤهم لا ينسجن الشعر ولا الوبر وعن إبراهيم الحربي في ( غريب الحديث ) كانوا أي قريش إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لحما وإذا قدموا مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم وروي عنه أيضا سموا الكعبة بحمساء لأنها حمساء حجرها أبيض يضرب إلى السواد قوله فما شأنه هذا تعجب من جبير بن مطعم وإنكار منه لما رأى النبي","part":15,"page":131},{"id":7133,"text":"واقفا بعرفة فقال هو من الحمس فما باله يقف بعرفة والحمس لا يقفون بها لأنهم لا يخرجون من الحرم وقال الكرماني وقفة رسول الله بعرفة كانت سنة عشر وجبير بن مطعم كان مسلما لأنه أسلم يوم الفتح بل عام خيبر فما وجه سؤاله إنكارا أو تعجبا ثم أجاب بقوله لعله لم يبلغ إليه في ذلك الوقت قوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ( البقرة 991 ) أولم يكن السؤال ناشئا عن الإنكار والتعجب بل أراد به السؤال عن حكمة المخالفة عما كانت الحمس عليه أو كان لرسول الله وقفة بها قبل الهجرة انتهى قلت حج رسول الله قبل النبوة وبعدها غير مرة وأما بعد الهجرة فلم يحج إلا مرة واحدة وروى ابن خزيمة وإسحاق بن راهويه من طريق ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عثمان عن أبي سليمان عن عمه نافع بن جبير عن أبيه قال كانت قريش إنما تدفع من المزدلفة ويقولون نحن الحمس فلا نخرج من الحرم وقد تركوا الموقف بعرفة قال فرأيت رسول الله في الجاهلية يقف مع الناس بعرفة على جمل له ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف معهم ويدفع إذا دفعوا ولفظ يونس بن بكير عن ابن إسحاق في المغازي مختصرا وفيه رأيت رسول الله قائما مع الناس قبل أن ينزل عليه الوحي توفيقا من الله تعالى له وأخرجه إسحاق أيضا عن الفضل بن موسى عن عثمان بن الأسود عن عطاء عن جبير بن مطعم قال أضللت حمارا لي في الجاهلية فوجدته بعرفة فرأيت رسول الله واقفا بعرفات مع الناس فلما أسلمت عرفت أن الله وفقه لذلك","part":15,"page":132},{"id":7134,"text":"5661 - حدثنا ( فروة بن أبي المغراء ) قال حدثنا ( علي بن مسهر ) عن ( هشام بن عروة ) قال عروة كان الناس يطوفون في الجاهلية عراة إلا الحمس والحمس قريش وما ولدت وكانت الحمس يحتبسون على الناس يعطي الرجل الرجل الثياب يطوف فيها وتعطي المرأة المرأة الثياب تطوف فيها فمن لم يعطه الحمس طاف بالبيت عريانا وكان يفيض جماعة الناس من عرفات ويفيض الحمس من جمع قال وأخبرني أبي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن هذه الآية نزلت في الحمس\r\r\r\rثم أفيضوا من حيث أفاض الناس قال كانوا يفيضون من جمع فدفعوا إلى عرفات\r( الحديث 5661 - طرفه في 0254 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ( البقرة 991 ) لأن الأمر بالإفاضة من حيث أفاض الناس لا يكون إلا بعد الوقوف بعرفة فصاروا مأمورين بالوقوف في عرفة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول فروة بفتح الفاء وسكون الراء وفتح الواو ابن أبي المغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء وبالمد مر في آخر الجنائز الثاني علي بن مسهر بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء وبالراء قاضي الموصل مر في باب مباشرة الحائض الثالث هشام بن عروة وقد تكرر ذكره الرابع عروة بن الزبير الخامس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وأنه وابن مسهر كوفيان وأن هشاما وأباه عروة مدنيان وفيه أن من قوله قال عروة إلى قوله وأخبرني موقوف ومن قوله وأخبرني إلى آخره متصل وفيه قال عروة وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه","part":15,"page":133},{"id":7135,"text":"ذكر معناه قوله عراة جمع عار كقضاة جمع قاض وانتصابه على الحال من الضمير الذي في يطوفون وقد مر تفسير الحمس عن قريب قوله وما ولدت أي وأولادهم واختار كلمة ما على كلمة من لعمومه وقيل المراد به والدهم وهو كنانة لأن الصحيح أن قريشا هم أولاد النضر بن كنانة وزاد معمر هنا وكان ممن ولدت قريش خزاعة وبنو كنانة وبنو عامر بن صعصعة وعن مجاهد أن منهم أيضا عدوان وغيرهم قوله ويحتسبون أي يعطون الناس الثياب حسبة لله تعالى قوله يفيض أصله من إفاضة الماء وهو صبه بكثرة وقال الزمخشري أفضتم دفعتم من كثرة الماء قوله جماعة الناس أي غير الحمس قوله من عرفات هو علم للموقف وهو منصرف إذ لا تأنيث فيها قاله الكرماني والتحقيق فيه ما قاله الزمخشري فإن قلت هلا منعت الصرف وفيه السببان التعريف والتأنيث قلت لا يخلو التأنيث إما أن يكون بالتاء التي في لفظها وإما بتاء مقدرة كما في سعاد فالتي في لفها ليست للتأنيث وإنما هي مع الألف التي قبلها علامة جمع المؤنث ولا يصح تقدير التاء فيها لأن هذه التاء لاختصاصها بجمع المؤنث مانعة من تقديرها كما لا تقدر تاء التأنيث في بنت لأن التاء التي هي بدل من الواو لاختصاصها بالمؤنث كتاء التأنييث فأبت تقديرها انتهى وسميت عرفات بهذا الإسم إما لأنها وصفت لإبراهيم عليه الصلاة والسلام فلما بصرها عرفها أو لأن جبريل عليه الصلاة والسلام حين كان يدور به في المشاعر أراه إياها فقال قد عرفت أو لأن آدم عليه الصلاة والسلام هبط من الجنة بأرض الهند وحواء عليها السلام بجذة فالتقيا ثمة فتعارفا أو لأن الناس يتعارفون بها أو لأن إبراهيم عرف حقيقة رؤياه في ذبح ولده ثمة أو لأن الخلق يعترفون فيها بذنوبهم أو لأن فيها جبالا والجيال هي الأعراف وكل عال فهو عرف قوله من جمع بفتح الجيم وسكون الميم هي المزدلفة وسمي به لأن آدم عليه الصلاة والسلام اجتمع فيها مع حواء عليها السلام وازدلف إليها أي دنا منها أو لأنه يجمع","part":15,"page":134},{"id":7136,"text":"فيها بين الصلاتين وأهلها يزدلفون أي يتقربون إلى الله تعالى بالوقوف فيها قلت أصلها مزتلفة لأنها من زلف فقلبت التاء دالا لأجل الزاي قوله قال وأخبرني أبي أي قال هشام وأخبرني أبي عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قوله إن هذه الآية أي قوله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ( البقرة 991 ) واختلف أهل التفسير في هذه الآية فقال الضحاك يريد إبراهيم عليه السلام يعني يريد من الناس إبراهيم عليه الصلاة والسلام ويؤيد ما رواه الترمذي حدثنا قتيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن عبد الله بن صفوان عن يزيد ابن شيبان قال أتانا ابن مربع الأنصاري ونحن وقوف بالموقف مكانا يباعده عمرو فقال إن رسول الله يقول كونوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقال حديث حسن صحيح واسم ابن مربع زيد وقيل يزيد وقيل عبد الله بن مربع بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وفي آخره عين مهملة ويزيد بن شيبان أزدي وله صحبة قوله كونوا على مشاعركم أي على مواضع المناسك وفي رواية أبي داود قفوا على مشاعركم وفي رواية حسين بن عقيل عن الضحاك من حيث أفاض الناس أي الإمام وقيل آدم عليه الصلاة والسلام\r\r","part":15,"page":135},{"id":7137,"text":"ويؤيده قراءة الناس وهو آدم عليه السلام من قوله تعالى ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ( طه 511 ) وقيل من حيث أفاض الناس ( البقرة 991 ) أي سائر الناس غير الحمسن وقال ابن التين وهو الصحيح وقال الزمخشري فإن قلت فكيف موقع ثم يعني في قوله ثم أفيضوا ( البقرة 991 ) لأن ثم تقتضي المهلة قال تعالى فاذكروا الله عند المشعر الحرام ( البقرة 991 ) ثم قال ثم أفيضوا ( البقرة 991 ) والإفاضة من عرفات قبل المجيء إلى المشعر الحرام وأجاب الزمخشري بأن موقع ثم نحو موقعها في قولك أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم تأتي بثم لتفاوت ما بين الإحسان إلى الكريم والإحسان إلى غيره وبعدما بينهما فكذلك حين أمرهم بالذكر عند الإفاضة من عرفات قال ثم أفيضوا ( البقرة 991 ) لتفاوت ما بين الإفاضتين وأن إحداهما صواب والثانية خطأ وأجاب غيره بأن ثم بمعنى الواو واختاره الطحاوي وقيل لقصد التأكيد لا لمحض الترتيب والمعنى فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ثم اجعلوا الإفاضة التي تفيضونها من حيث أفاض الناس لا من حيث كنتم تفيضون وقال الخطابي تضمن قوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ( البقرة 991 ) الأمر بالوقوف بعرفة لأن الإفاضة إنما تكون عن اجتماع قبله قوله فدفعوا إلى عرفات بلفظ المجهول أي أمروا بالذهاب إلى عرفات حيث قيل لهم ثم أفيضوا وفي رواية الكشميهني فرفعوا بالراء وفي رواية مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام رجعوا إلى عرفات والمعنى أنهم أمروا أن يتوجهوا إلى عرفات ليقفوا بها ثم يفيضوا منها","part":15,"page":136},{"id":7138,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الوقوف بعرفة وهو من أعظم أركان الحج ثبت ذلك بفعل النبي وقوله أما فعله فروى الإمام أحمد حدثنا روح حدثنا زكرياء بن إسحاق أخبرنا إبراهيم بن ميسرة أنه سمع يعقوب بن عاصم بن عروة يقول سمعت الشريد يقول أشهد لوقفت مع رسول الله بعرفات قال فما مست قدماه اورض حتى أتى جمعا والشريد بفتح الشين المعجمة وكسر الراء ابن سويد الثقفي وقال الطبري حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن ربيعة عن أبيه رجل من قريش قال رأيت النبي يقف بعرفة موضعه الذي رأيته يقف فيه في الجاهلية وأما قوله فرواه الترمذي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال وقف رسول الله بعرفة فقال هذه عرفة وهو الموقف وعرفة كلها موقف الحديث","part":15,"page":137},{"id":7139,"text":"وروى ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث جبير بن مطعم قال قال رسول الله كل عرفات موقف فارفعوا عن عرنة وكل مزدلفة موقف فارفعوا عن محسر وكل أيام منى منحر وفي كل أيام التشريق ذبح وفي هذه الأحاديث تعيين عرفة للوقوف وأنه لا يجزي الوقوف بغيرها وهو قول أكثر أهل العلم وحكى ابن المنذر عن مالك أنه يصح الوقوف بعرنة بضم العين والنون والحديث المذكور حجة عليه وحد عرفة ما رواه الأزرقي في ( تاريخ مكة ) بإسناده إلى ابن عباس قال حد عرفة من قبل المشرق على بطن عرنة إلى جبال عرنة إلى وصيق إلى ملتقى وصيق إلى وادي عرنة ووصيق بفتح الواو وكسر الصاد المهملة بعدها ياء آخر الحروف وفي آخره قاف وقال الشافعي في ( الأوسط ) من مناسكه وعرفة ما جاوز بطن عرنة وليس الوادي ولا المسجد منها إلى الجبال المقابلة مما يلي حوائط ابن عامر وطريق الحضن وما جاوز ذلك فليس بعرفة و الحضن بفتح الحاء المهملة والضاد المعجمة المفتوحتين وابن عامر هو عبد الله بن عامر بن كريز وكان له حائط نخل وكان فيها عين قال المحب الطبري وهو الآن خراب وقال ابن بطال اختلفوا إذا دفع من عرفة قبل غروب الشمس ولم يقف بها ليلا فذهب مالك إلى أن الاعتماد في الوقوف بعرفة على الليل من ليلة النحر والنهار من يوم عرفة تبع فإن وقف جزأ من الليل أي جزء كان قبل طلوع الفجر من يوم النحر أجزأه وقال أبو حنيفة والثوري والشافعي الاعتماد على النهار من يوم عرفة من وقت الزوال والليل كله تبع فإن وقف جزأ من النهار أجزأه وإن وقف جزأ من الليل أجزأه إلا أنهم يقولون إن وقف جزأ من النهار بعد الزوال دون الليل كان عليه دم وإن وقف جزأ من الليل دون النهار لم يجب عليه دم وذهب أحمد بن حنبل إلى أن الوقوف من حين طلوع الفجر من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من ليلة النحر فسوى بين أجزاء الليل وأجزاء النهار وقال ابن قدامة وعلى من دفع قبل الغروب دم في قول أكثر أهل العلم منهم عطاء والثوري والشافعي وأبو","part":15,"page":138},{"id":7140,"text":"ثور وأصحاب الرأي وقال ابن جريج عليه بدنة وقال الحسن بن أبي الحسن عليه هدي من الإبل فإن دفع قبل الغروب ثم عاد نهارا فوقف حتى غربت الشمس فلا دم عليه فإن قلت روى نافع عن ابن عمر أنه قال من لم يقف بعرفة ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج وعن عروة بن الزبير مثله ورفعه ابن عمر مرة\rمن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج وعن عمرو بن شعيب رفعه قال من جاوز وادي عرفة قبل أن تغيب الشمس فلا حج له وعن معمر عن رجل عن سعيد بن جبير رفعه إنا لا ندفع حتى تغرب الشمس يعني من عرفات قلت ابن حزم ضعف هذه كلها ووهاها وعن عروة بن مضرس الطائي مرفوعا من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه رواه أصحاب السنن الأربعة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والله تعالى أعلم\r92 -( باب السير إذا دفع من عرفة )\rأي هذا باب في بيان صفة السير إذا دفع من عرفة يعني إذا انصرف منها وتوجه إلى المزدلفة وفي بعض النسخ من عرفات قال الفراء عرفات اسم في لفظ الجمع ولا واحد له وقول الناس نزلنا عرفة شبيه بالمولد وليس بعربي محض\r6661 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه أنه قال سئل أسامة وأنا جالس كيف كان رسول الله يسير في حجة الوداع حين دفع قال كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص\rمطابقته للترجمة في قوله كان يسير العنق فإنه صفة سيره إذا دفع من عرفة وعن قريب يأتي تفسيره","part":15,"page":139},{"id":7141,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن أبي موسى وفي المغازي عن مسدد كلاهما عن يحيى ابن سعيد وأخرجه مسلم في المناسك عن أبي الربيع الزهراني وقتيبة كلاهما عن حماد بن زيد وعن أبي بكر عن عبدة بن سليمان وعبد الله بن نمير وحميد بن عبد الرحمن وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم وعن عبد الله بن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد الطنافسي وعمرو بن عبد الله الأودي","part":15,"page":140},{"id":7142,"text":"ذكر معناه قوله سئل أسامة وهو أسامة بن زيد بن حارثة حب رسول الله ومولاه سمع النبي وتوفي في آخر خلافة معاوية قوله وأنا جالس الواو فيه للحال وفي رواية النسائي من طريق عبد الرحمن ابن القاسم عن مالك وأنا جالس معه وفي رواية مسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام عن أبيه سئل أسامة وأنا شاهد أو قال سألت أسامة بن زيد قوله في حجة الوداع سميت به لأنه ودع الناس فيها وقال لا ألقاكم بعد عامي هذا وغلط من كره تسميتها بذلك وتسمى البلاغ أيضا لأنه قال فيها هل بلغت وحجة الإسلام لأنها التي حج فيها بأهل الإسلام ليس فيها مشرك قوله حين دفع أي من عرفات أي انصرف منها إلى المزدلفة وفي رواية يحيى بن يحيى وغيره عن مالك في ( الموطأ ) حين دفع من عرفة قوله العنق بفتح العين المهملة وفتح النون وفي آخره قاف قال في ( الموعب ) لابن التياني هو سير مسبطر وقال معمر هو أدنى المشي وهو أن يرفع الفرس يده ليس يرفع هملجة ولا هرولة وفي ( التهذيب ) للأزهري العنق والعنيق ضرب من السير وقد أعنقت الدابة وقال ابن سيده فهي معنق ومعناق وعنيق وفي ( المخصص ) عن الأصمعي من المشي العنق وهو أوله وقال القزاز ولم يقولوا عنقه وفي ( كتاب الاحتفال ) لابن أبي خالد في صفات الخيل ومن أنواع سير الإبل والدواب العنق وهو سير سهل مسبطر تمد فيه الدابة عنقها للاستعانة وهو دون الإسراع وفي ( المجمل ) هو نوع من سير الدواب طويل قوله فإذا وجد فجوة الفجوة والفجواء ممدود قال ابن سيده هو ما اتسع من الأرض وقيل ما اتسع منها وانخفض وقال النووي رواه بعضهم في ( الموطأ ) بضم الفاء وفتحها ورواه أبو مصعب ويحيى بن بكير وغيرهما عن مالك بلفظ فرجة بضم الفاء وسكون الراء وهو بمعنى الفجوة قوله نص فعل ماض وفاعله النبي أي أسرع وفي ( كتاب الاحتفال ) النص والنصيص في السير أن تسار الدابة أو البعير سيرا شديدا حتى تستخرج أقصى ما عنده ونص كل شيء منتهاه","part":15,"page":141},{"id":7143,"text":"\r\rوقال أبو عبيد النص أصله منتهى الأشياء وغايتها ومبلغ أقصاها وقال ابن بطال تعجيل الدفع من عرفة والله أعلم إنما هو لضيق الوقت لأنهم إنما يدفعون من عرفة إلى المزدلفة عند سقوط الشمس وبين عرفة والمزدلفة نحو ثلاثة أميال وعليهم أن يجمعوا المغرب والعشاء بالمزدلفة وتلك سنتها فتعجلوا في السير لاستعجال الصلاة وقال الطبري الصواب في صفة السير في الإفاضتين جميعا ما صحت به الآثار إلا في وادي محسر فإنه يوضع لصحة الحديث بذلك فلو أوضع أحد في موضع العنق أو العكس لم يلزمه شيء لإجماع الجمع على ذلك غير أنه يكون مخطئا طريق الصواب قلت أشار بقوله لصحة الحديث إلى ما روي عن جابر رضي الله تعالى عنه رواه الترمذي فقال حدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع وبشر بن السري وأبو نعيم قالوا حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر أن النبي أوضع في وادي محسر الحديث وقال أبو عيسى حديث حسن صحيح قوله أوضع أي أسرع السير من الإيضاع وهو السير السريع ومفعول أوضع محذوف أي أوضع راحلته لأن الرباعي متعد والقاصر منه ثلاثي قال الجوهري وضع البعير وغيره أي أسرع في سيره\rوفيه من الفوائد أن السلف كانوا يحرصون على السؤال عن كيفية أحواله في جميع حركاته وسكونه ليقتدوا به في ذلك\rقال هشام والنص فوق العنق","part":15,"page":142},{"id":7144,"text":"هو هشام بن عروة الراوي وهذا تفسير منه وكذا رواه مسلم من رواية حميد بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة قال هشام والنص فوق العنق وأدرجه يحيى القطان في الذي رواه البخاري في الجهاد قال حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي قال سئل أسامة بن زيد كان يحيى يقول وأنا أسمع فسقط عني عن مسير النبي في حجة الوداع قال فكان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص والنص فوق العنق وكذا أدرجه سفيان فيما أخرجه النسائي وعبد الرحيم بن سليمان ووكيع فيما أخرجه ابن خزيمة كلهم عن هشام وقد رواه عن إسحاق في ( مسنده ) عن وكيع ففصله وجعل التفسير من كلام وكيع وكذا رواه ابن خزيمة من طريق سفيان ففصله وجعل التفسير من كلام سفيان وسفيان ووكيع إنما أخذا التفسير المذكور عن هشام فرجع التفسير إليه وقد رواه أكثر رواة ( الموطأ ) عن مالك فلم يذكر التفسير ولذلك رواه أبو داود الطيالسي من طريق حماد بن سلمة ومسلم من طريق حماد بن زيد كلاهما عن هشام\rفجوة متسع والجمع فجوات وفجاء وكذلك ركوة وركاء مناص ليس حين فرار","part":15,"page":143},{"id":7145,"text":"فسر البخاري الفجوة بقوله متسع وأبو عبد الله هو كنية البخاري وذكر أيضا أن جمع فجوة يأتي على مثالين أحدهما فجوات بفتحتين والآخر فجاء بكسر الفاء ومثل لذلك بقوله وكذا ركوة وركاء فإن ركوة على وزن فجوة وركاء الذي هو جمع على وزن فجاء قوله مناص ليس حين فرار لم يثبت في كثير من النسخ وأما وجه المذكور من ذلك أنه إنما ذكره لدفع وهم من يتوهم أن المناص والنص من باب واحد وأن أحدهما مشتق من الآخر وليس كذلك فإن النص مضعف وحروفه صحاح والمناص من باب المعتل العين الواوي لأنه من النوص قال الفراء النوص التأخر ويقال ناص عن قرنه ينوص نوصا ومناصا أي فر وزاغ وقال الجوهري قال الله تعالى ولات حين مناص ( ص 3 ) أي ليس وقت تأخر وفرار والذي يظهر أن أبا عبد الله هو الذي وهم فيه فظن أن مادة نص ومناص واحدة فلذلك ذكره والأولى أن يعتمد على النسخة التي لم يذكر هذا فيها ويبعد الشخص من نسبة الوهم إليه أو إلى غيره\r93 -( باب النزول بين عرفة وجمع )\rأي هذا باب في بيان نزول الحاج بين عرفة وجمع وهو المزدلفة لقضاء حاجته أي حاجة كانت وليس هذا من المناسك\r7661 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما أن النبي حيث أفاض من عرفة مال إلى الشعب فقضى حاجته فتوضأ فقلت يا رسول الله أتصلي فقال الصلاة أمامك\rمطابقته للترجمة في قوله مال إلى الشعب فقضى حاجته لأن معناه نزل هناك وهو بين عرفة وجمع على ما نذكره إن شاء الله تعالى ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وروايته عن ( موسى بن عقبة ) من رواية الأقران لأنهما تابعيان صغيران وقد حمله موسى عن ( كريب ) فصار في الإسناد ثلاثة من التابعين","part":15,"page":144},{"id":7146,"text":"والحديث أخرجه في كتاب الوضوء في باب إسباغ الوضوء عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن موسى بن عقبة إلى آخره بأتم منه وأطول ومضى الكلام فيه هناك مستوفى\rقوله حيث أفاض وفي رواية أبي الوقت حين أفاض وهي أصوب لأنه ظرف زمان وحيث ظرف مكان قوله إلى الشعب بكسر الشين المعجمة وهو الطريق بين الجبلين قوله فقضى حاجته أي استنجى قوله أتصلي بهمزة الاستفهام ويروى بدون الهمزة ولكنها مقدرة قوله الصلاة أمامك بفتح الهمزة أي الصلاة في هذه الليلة مشروعة فيما بين يديك أي في المزدلفة ويجوز في لفظ الصلاة الرفع والنصب أما الرفع فعلى الابتداء وخبره محذوف تقديره الصلاة حاضرة أو حانت أمامك وأما النصب فبفعل مقدر\r8661 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع قال كان عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما يجمع بين المغرب والعشاء بجمع غير أنه يمر بالشعب الذي أخذه رسول الله فيدخل فينتفض ويتوضأ ولا يصلي حتى يصلي بجمع\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله غير أنه يمر بالشعب فيدخل فينتفض و ( موسى بن إسماعيل ) أبو سلمة المنقري التبوذكي و ( جويرية ) تصغير جارية ابن أسماء الضبعي البصري\rقوله بجمع هو المزدلفة قوله غير أنه يمر هذا في معنى الاستثناء المنقطع أي بجمع لكن بهذا التفصيل من المرور بالشعب وما بعده لا مطلقا قوله الذي أخذه رسول الله يصلي أي قوله فينتفض بفاء وضاد معجمة من الانتفاض وهو كناية عن قضاء الحاجة معناه يستنجي ثم يتوضأ ولا يصلي شيئا حتى يصلي بجمع","part":15,"page":145},{"id":7147,"text":"9661 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( محمد بن أبي حرملة ) عن ( كريب ) مولى ( ابن عباس ) عن ( أسامة بن زيد ) رضي الله تعالى عنهما أنه قال ردفت رسول الله من عرفات فلما بلغ رسول الله الشعب الأيسر الذي دون المزدلفه أناخ فبال ثم جاء فصببت عليه الوضوء توضأ وضوءا خفيفا فقلت الصلاة يا رسول الله قال الصلاة أمامك فركب رسول الله حتى أتى المزدلفة فصلى ثم ردف الفضل رسول الله غداة جمع قال كريب فأخبرني عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما عن الفضل أن رسول الله لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة\rمطابقته للترجمة في قوله فلما بلغ رسول الله الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال والإناخة والبول لا يكونان إلا بالنزول وكان ذلك بين عرفة وجمع\rذكر رجاله وهم سبعة الأول قتيبة بن سعيد الثاني إسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري مولى زريق المؤدب مات سنة ثمانين ومائة الثالث محمد بن أبي حرملة بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وفتح الميم ولا يعرف اسمه وهو مولى إلى حويطب وكان خصيف يروي عنه فيقول حدثني محمد بن حويطب فذكر ابن حبان أن خصيفا كان ينسبه إلى جده وإليه وذكر في ( رجال الصحيحين ) محمد بن أبي حرملة القرشي\r\r\r\rيكنى أبا عبد الله مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب بن عبد العزي قال الواقدي مات في أول خلافة أبي جعفر الرابع كريب بضم الكاف الخامس أسامة بن زيد بن حارثة السادس عبد الله بن عباس السابع الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهم","part":15,"page":146},{"id":7148,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه بغلاني بغلان بلخ والبقية من الرواة كلهم مدنيون وفيه رواية الصحابي عن الصحابي وهما عبد الله بن عباس والفضل بن عباس وفيه رواية الأخ عن الأخ وهما المذكوران وفيه ثلاثة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم\rوالحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة\rذكر معناه قوله ردفت رسول الله بكسر الدال أي ركبت وراءه قوله أناخ أي راحلته قوله الوضوء بفتح الواو هو الماء الذي يتوضأ به قوله توضأ ويروى فتوضا بفاء العطف قوله وضوءا خفيفا إما بأنه توضأ مرة مرة أو بأنه خفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته ويؤيد هذا الرواية الأخرى الآتية بعد باب فلم يسبغ الوضوء قوله فقلت الصلاة القائل هو أسامة والصلاة منصوبة بفعل مقدر ويجوز رفعها على تقدير الصلاة حضرت قوله الصلاة أمامك بالوجهين كما ذكرنا في الحديث السابق قوله حتى أتى المزدلفة فصلى أي لم يبدأ بشيء قبل الصلاة وفي رواية مسلم من حديث إبراهيم بن عقبة ثم سار حتى بلغ جمعا فصلى المغرب والعشاء قوله غداء جمع أي غداة الليلة التي كانت به أي صبح يوم النحر قوله حتى بلغ الجمرة أي جمرة العقبة ويروى حتى بلغ رمي الجمرة","part":15,"page":147},{"id":7149,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز الركوب حال الدفع من عرفة وفيه جواز الارتداف على الدابة لكن إذا كانت مطيقة وفيه الاستعانة في الوضوء وللفقهاء فيه تفصيل لأن الاستعانة إما أن تكون في إحضار الماء مثلا أو في صبه على المتوضيء أو مباشرة غسل أعضائه فالأول جائز بلا خلاف والثالث مكروه إلا إن كان لعذر واختلف في الثاني والأصح أنه لا يكره لكنه خلاف الأولى وأما الذي وقع من النبي فكان إما لبيان الجواز وهو حينئذ أفضل في حقه أو كان للضرورة وفيه الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة وسيأتي الكلام فيه عن قريب لأنه عقد له بابا وفيه التلبية إلى أن يأتي إلى موضع رمي الجمرة وسيأتي بيانه لأنه عقد بابا له\r94 -( باب أمر النبي بالسكينة عند الإفاضة وإشارته إليهم بالسوط )\rأي هذا باب في بيان أمر النبي بالسكينة أي الوقار عند الإفاضة من عرفة وشارة النبي إلى أصحابه بالسوط بذلك\r1761 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سويد ) قال حدثني ( عمرو بن أبي عمرو ) مولى ( المطلب ) قال أخبرني ( سعيد بن جبير ) مولى والبة الكوفي قال حدثني ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه دفع مع النبي يوم عرفة فسمع النبي وراءه زجرا شديدا وضربا وصوتا للإبل فأشار بسوطه إليهم وقال أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع\rمطابقته للترجمة ظاهرة وللترجمة جزآن أحدهما أمره بالسكينة فيطابقه قوله يا أيها الناس عليكم بالسكينة والآخر إشارته إليهم بالسوط فيطابقه قوله فأشار إليهم بسوطه\rذكر رجاله وهم خمسة الأول سعيد بن أبي مريم وهو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي مولاهم أبو محمد وقد مر\r\r","part":15,"page":148},{"id":7150,"text":"الثاني إبراهيم بن سويد بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالنون الثالث عمرو بن أبي عمرو بالواو فيهما واسم أبي عمرو ميسرة ضد الميمنة قد مر في كتاب العلم في باب الحرص الرابع سعيد بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء مولى والبة بكسر اللام وفتح الباء الموحدة الخفيفة بطن من بني أسد قتله الحجاج في سنة خمس وتسعين الخامس عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه أن شيخه بصري وإبراهيم وعمرو مدنيان وسعيد كوفي وتكلم في إبراهيم فقال ابن حبان في حديثه مناكير ولكن عند البخاري ثقة وقد تابعه في هذا الحديث سليمان بن بلال عند الإسماعيلي وعمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم\rوهذا الحديث من أفراد البخاري\rذكر معناه قوله دفع مع النبي أي انصرف معه من عرفة يوم عرفة قوله زجرا بفتح الزاي وسكون الجيم وفي آخره راء وهو الصياح لحث الإبل قوله وضربا وفي رواية كريمة وصوتا أيضا بعد ضربا وكأنه تصحيف من ضربا فعطف صوتا عليه قوله عليكم بالسكينة إغراء أي لازموا السكينة في السير يعني الرفق وعدم المزاحمة وعلل ذلك بقوله فإن البر أي الخير ليس بالإيضاع أي السير السريع من أوضع إذا سار سيرا عنيفا ويقال هو سير مثل الخبب وقال المهلب إنما نهاهم عن الإسراع إبقاء علهيم لئلا يجحفوا بأنفسهم مع بعد المسافة\rأوضعوا أسرعوا خلالكم من التخلل بينكم وفجرنا خلالهما بينهما","part":15,"page":149},{"id":7151,"text":"هو من كلام البخاري أشار به إلى تفسير الإيضاع في الحديث لأنه مصدر من أوضع يوضع إضاعا إذا أسرع في السير ولما كانت لفظة أوضعوا مذكورة في القرآن في سورة براءة وهو قوله تعالى لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة ( التوبة 74 ) الآية والمعنى ما زادوكم إلا شيئا خبالا والخبال الشر والفساد ولأوضعوا خلالكم ولسعوا بينكم بالتضريب وهو الإغراء بين القوم وإفساد ذات البيت وقال الزمخشري والمعنى ولأوضعوا أي أسرعوا ركائبهم لأن الراكب أسرع من الماشي وقرأ ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما ولأرقصوا من رقصت الناقة رقصا إذا أسرعت وأرقصتها أنا وقرىء ولأوفضوا\r1761 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سويد ) قال حدثني ( عمرو بن أبي عمرو ) مولى ( المطلب ) قال أخبرني ( سعيد بن جبير ) مولى والبة الكوفي قال حدثني ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه دفع مع النبي يوم عرفة فسمع النبي وراءه زجرا شديدا وضربا وصوتا للإبل فأشار بسوطه إليهم وقال أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع\rمطابقته للترجمة ظاهرة وللترجمة جزآن أحدهما أمره بالسكينة فيطابقه قوله يا أيها الناس عليكم بالسكينة والآخر إشارته إليهم بالسوط فيطابقه قوله فأشار إليهم بسوطه","part":15,"page":150},{"id":7152,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول سعيد بن أبي مريم وهو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي مولاهم أبو محمد وقد مر الثاني إبراهيم بن سويد بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالنون الثالث عمرو بن أبي عمرو بالواو فيهما واسم أبي عمرو ميسرة ضد الميمنة قد مر في كتاب العلم في باب الحرص الرابع سعيد بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء مولى والبة بكسر اللام وفتح الباء الموحدة الخفيفة بطن من بني أسد قتله الحجاج في سنة خمس وتسعين الخامس عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه أن شيخه بصري وإبراهيم وعمرو مدنيان وسعيد كوفي وتكلم في إبراهيم فقال ابن حبان في حديثه مناكير ولكن عند البخاري ثقة وقد تابعه في هذا الحديث سليمان بن بلال عند الإسماعيلي وعمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم\rوهذا الحديث من أفراد البخاري\rذكر معناه قوله دفع مع النبي أي انصرف معه من عرفة يوم عرفة قوله زجرا بفتح الزاي وسكون الجيم وفي آخره راء وهو الصياح لحث الإبل قوله وضربا وفي رواية كريمة وصوتا أيضا بعد ضربا وكأنه تصحيف من ضربا فعطف صوتا عليه قوله عليكم بالسكينة إغراء أي لازموا السكينة في السير يعني الرفق وعدم المزاحمة وعلل ذلك بقوله فإن البر أي الخير ليس بالإيضاع أي السير السريع من أوضع إذا سار سيرا عنيفا ويقال هو سير مثل الخبب وقال المهلب إنما نهاهم عن الإسراع إبقاء علهيم لئلا يجحفوا بأنفسهم مع بعد المسافة\rأوضعوا أسرعوا خلالكم من التخلل بينكم وفجرنا خلالهما بينهما","part":15,"page":151},{"id":7153,"text":"هو من كلام البخاري أشار به إلى تفسير الإيضاع في الحديث لأنه مصدر من أوضع يوضع إضاعا إذا أسرع في السير ولما كانت لفظة أوضعوا مذكورة في القرآن في سورة براءة وهو قوله تعالى لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة ( التوبة 74 ) الآية والمعنى ما زادوكم إلا شيئا خبالا والخبال الشر والفساد ولأوضعوا خلالكم ولسعوا بينكم بالتضريب وهو الإغراء بين القوم وإفساد ذات البيت وقال الزمخشري والمعنى ولأوضعوا أي أسرعوا ركائبهم لأن الراكب أسرع من الماشي وقرأ ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما ولأرقصوا من رقصت الناقة رقصا إذا أسرعت وأرقصتها أنا وقرىء ولأوفضوا\r95 -( باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة )\rأي هذا باب في بيان الجمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة\r2761 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( موسى بن عقبة ) عن ( كريب ) عن ( أسامة بن زيد ) رضي الله تعالى عنهما أنه سمعه يقول دفع رسول الله من عرفة فنزل الشعب فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء فقلت له الصلاة فقال الصلاة أمامك فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يصل بينهما\rمطابقته للترجمة في قوله فجاء المزدلفة إلى آخره وقد مر هذا الحديث في كتاب الوضوء في باب إسباغ الوضوء فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك وههنا أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك والتفاوت في الإسناد في شيخيه فقط وفي المتنين شيء يسير وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى","part":15,"page":152},{"id":7154,"text":"قوله عن كريب عن أسامة قال ابن عبد البر رواه أصحاب مالك عنه هكذا إلا أشهب وابن الماجشون فإنهما أدخلا بين كريب وأسامة عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أخرجه النسائي قوله ولم يسبغ الوضوء قال ابن عبد البر أي استنجى به وأطلق عليه اسم الوضوء اللغوي لأنه من الوضاءة وهي النظافة ومعنى الإسباغ الإكمال أي لم يكمل وضوءه فيتوضأ للصلاة قال وقد قيل إن معنى قوله لم يسبغ الوضوء أي لم يتوضأ في جميع أعضاء الوضوء بل اقتصر على بعضها وقيل إنه توضأ وضوأ خفيفا وقال القرطبي اختلف الشراح في قوله ولم يسبغ الوضوء هل المراد به اقتصر على بعض الأعضاء فيكون وضوأ لغويا واقتصر على بعض العدد فيكون وضوأ شرعيا قال وكلاهما محتمل لكن يعضد من قال بالثاني قوله في الرواية الأخرى وضوءا خفيفا لأنه لا يقال في الناقص خفيف فإن قلت قول أسامة للنبي الصلاة يدل على أنه رآه أنه توضأ وضوء الصلاة قلت يحتمل أن يكون مراده أتريد الصلاةفلم لم تتوضأ وضوء الصلاة وقال الخطابي إنما ترك إسباغه حين نزل الشعب ليكون مستصحبا للطهارة في طريقه وتجوز فيه لأنه لم يرد أن يصلي به فلما نزل وأرادها أسبغه فإن قلت هذا يدل على أنه توضأ وضوء الصلاة ولكنه خفف ثم لما نزل توضأ وضوءا آخر وأسبغه والوضوء لا يشرع مرتين لصلاة واحدة قاله ابن عبد البر رحمه الله تعالى قلت لا نسلم عدم مشروعية تكرار الوضوء لصلاة واحدة ولئن سلمنا فيحتمل أنه توضأ ثانيا عن حدث طار والله أعلم\r96 -( باب من جمع بينهما ولم يتطوع )\rأي هذا باب في بيان حكم من جمع بين الصلاتين أي المغرب والعشاء ولم يتطوع أي لم يصل تطوعا بين الصلاتين المذكورتين\r3761 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( الزهري ) عن ( سالم بن عبد الله ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال جمع النبي بين المغرب والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة ولم يسبح بينهما ولا على أثر كل واحدة منهما","part":15,"page":153},{"id":7155,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة صريحا من متنه ورجاله قد ذكروا غير مرة وآدم هو ابن أبي إياس واسم أبي إياس عبد الرحمن أصله من خراسان سكن عسقلان وابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب واسم أبي ذئب هشام المدني والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب المدني\rقوله بجمع بفتح الجيم وهو المزدلفة وقد فسرناه غير مرة قوله ولم يسبح بينهما أي لم يتطوع بين المغرب والعشاء قوله ولا على إثر بكسر الهمزة بمعنى الأثر بفتحتين أي عقيبه\rوالحديث أخرجه أبو داود أيضا في الحج عن أحمد بن حنبل وعن عثمان بن أبي شيبة وعن مخلد بن خالد وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي وفي الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم عن وكيع\rذكر ما يستفاد منه فيه الجمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة وهذا لا خلاف فيه ولكن الخلاف فيه هل هو للنسك أو لمطلق السفر أو للسفر الطويل فمن قال للنسك قال يجمع أهل مكة ومنى وعرفة والمزدلفة ومن قال لمطلق السفر قال يجمعون سوى أهل المزدلفة ومن قال للسفر الطويل قال يتم أهل مكة ومنى وعرفة والمزدلفة وجميع من كان بينه وبينها دون مسافة القصر ويقصر من طال سفره وقال الترمذي والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أنه لا يصلي المغرب دون جمع وقال شيخنا زين الدين رحمه الله تعالى كأنه أراد العمل عليه مشروعية واستحبابا لا تحتما ولا لزوما فإنهم لم يتفقوا على ذلك بل اختلفوا فيه فقال سفيان الثوري لا يصليهما حتى يأتي جمعا وله السعة في ذلك إلى نصف الليل فإن صلاهما دون جمع أعاد وكذا قال أبو حنيفة إن صلاهما قبل أن يأتي المزدلفة فعليه الإعادة وسواء صلاهما قبل مغيب الشفق أو بعده فعليه أن يعيدهما إذا أتى المزدلفة وقال مالك لا يصليها أحد قبل جمع إلا من عذر فإن صلاهما من عذر لم يجمع بينهما حتى يغيب الشفق وذهب الشافعي إلى أن هذا هو الأفضل وأنه إن جمع بينهما في وقت المغرب أو في وقت العشاء بأرض عرفات أو غيرها أو صلى كل","part":15,"page":154},{"id":7156,"text":"صلاة في وقتها جاز ذلك وبه قال الأوزاعي وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو يوسف وأشهب وحكاه النووي عن أصحاب الحديث وبه قال من التابعين عطاء وعروة وسالم والقاسم وسعيد بن جبير وفيه أن الإقامة لكل واحدة من المغرب والعشاء\rوفيه للعلماء ستة أقوال أحدها أنه يقيم لكل منهما ولا يؤذن لواحدة منهما وهو قول القاسم ومحمد وسالم وهو إحدى الروايات عن ابن عمر وبه قال إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل في أحد القولين عنه وهو قول الشافعي وأصحابه فيما حكاه الخطابي والبغوي وغير واحد وقال النووي في ( شرح مسلم ) الصحيح عند أصحابنا أنه يصليهما بأذان للأولى وإقامتين لكل واحدة إقامة وقال في الإيضاح إنه الأصح الثاني أن يصليهما بإقامة واحدة للأولى وهو إحدى الروايات عن ابن عمر وهو قول سفيان الثوري فيما حكاه الترمذي والخطابي وابن عبد البر وغيرهم الثالث أنه يؤذن للأولى ويقيم لكل واحدة منهما وهو قول أحمد بن حنبل في أصح قوليه وبه قال أبو ثور وعبد الملك بن الماجشون من المالكية والطحاوي وقال الخطابي هو قول أهل الرأي وذكر ابن عبد البر أن الجوزجاني حكاه عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة الرابع أنه يؤذن للأولى ويقيم لها ولا يؤذن للثانية ولا يقيم لها وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف حكاه النووي وغيره قلت هذا هو مذهب أصحابنا وعند زفر بأذان وإقامتين الخامس أنه يؤذن لكل منهما ويقيم وبه قال عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما وهو قول مالك وأصحابه إلا ابن الماجشون وليس لهم في ذلك حديث مرفوع قاله ابن عبد البر السادس أنه لا يؤذن لواحدة منهما ولا يقيم حكاه المحب الطبري عن بعض السلف وهذا كله في جمع التأخير","part":15,"page":155},{"id":7157,"text":"أما جمع التقديم كالظهر والعصر بنمرة ففيه ثلاثة أقوال أحدها أنه يؤذن للأولى ويقيم لها ولا يقيم لكل منهما وهو قول الشافعي وجمهور أصحابه والثاني أنه يؤذن للأولى ويقيم لها ولا يقيم للثانية وهو مذهب أبي حنيفة والثالث أنه يؤذن لكل منهما ويقيم وهو وجه حكاه الرافعي عن ابن كج عن أبي الحسين القطان أنه أخرجه وجها فإن قلت ما الأصل في هذه الأقوال قلت الذي قال بأذان واحد وإقامتين قال برواية جابر والذي قال بلا أذان ولا إقامة قال بحديث أبي أيوب وابن عمر فإنه ليس فيهما أذان ولا إقامة وكذا رواه طلق بن حبيب وابن سيرين ونافع عن ابن عمر من فعله والذي قال بإقامة واحدة قال بحديث الزهري عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله جمع بين المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة وكذا رواه ابن عباس مرفوعا عند مسلم والذي قال بإقامة للمغرب وإقامة للعشاء بحديث أمامة وكذا فعله عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فهذه الأحاديث التي رويت كلها مسندة قاله ابن حزم وقال وأشد الاضطراب في ذلك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه فإنه روي عنه من عمله الجمع بينهما بلا أذان ولا إقامة وروي عنه أيضا إقامة واحدة وروي عنه موقوفا بأذان واحد وإقامة واحدة وروي عنه مسندا الجمع بينهما بإقامتين وروى عنه مسندا بأذان واحد وإقامة واحدة قال وهنا قول سادس ولم نجده مرويا عن النبي وهو ما رويناه عن ابن مسعود أنه صلى المغرب بالمزدلفة كل واحد منهما بأذان وإقامة قلت هذا رواه البخاري عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما على ما يأتي إن شاء الله تعالى","part":15,"page":156},{"id":7158,"text":"وفيه أنه لم يتنفل بين المغرب والعشاء حين جمع بينهما بالمزدلفة ولا عقيب كل واحدة منهما وذلك لأنه لما لم يكن بين المغرب والعشاء مهلة لم يتنفل بينهما بخلاف العشاء فإنه يحتمل أن يكون المراد أنه لم يتنفل عقيبها لكنه تنفل بعد ذلك في أثناء الليل ونقل ابن المنذر الإجماع على ترك التطوع بين الصلاتين بالمزدلفة ومن تنفل بينهما لم يصح أنه جمع بينهما\r4761 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) قال حدثنا ( سليمان بن بلال ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) قال أخبرني ( عدي بن ثابت ) قال حدثني ( عبد الله بن يزيد الخطمي ) قال حدثني ( أبو أيوب الأنصاري ) أن رسول الله جمع في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة\r( الحديث 4761 - طرفه في 4144 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول خالد بن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة البجلي أبو الهيثم ويقال أبو محمد وقد مر في أول كتاب العلم الثاني سليمان بن بلال أبو أيوب القرشي التيمي الثالث يحيى بن سعيد\r\r\r\rالأنصاري الرابع عدي بن ثابت هو عدي بن أبان بن ثابت الأنصاري إمام مسجد الشيعة وقاضيهم الخامس عبد الله ابن يزيد من الزيادة الخطمي بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة نسبة إلى خطمة وهم فخذ من الأوس وقد مر في آخر كتاب الإيمان السادس أبو أيوب الأنصاري واسمه خالد بن زيد\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه كوفي ويقال له قطواني وقطوان محلة على باب الكوفة وكان يغضب إذا قيل له قطواني لأن البقال يقال له قطوان وفيه أن بقية الرواة مدنيون وفيه رواية التابعي عن التابعي وهما يحيى وعدي وفيه رواية الصحابي عن الصحابي وهما عبد الله بن يزيد وأبو أيوب وفيه رواية الراوي عن جده وهو عدي لأن عبد الله بن يزيد جده لأمه","part":15,"page":157},{"id":7159,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن القعنبي عن مالك وأخرجه مسلم في المناسك عن يحيى بن يحيى عن سليمان بن بلال وعن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن مالك وفي الحج عن يحيى بن حبيب وعن عمرو بن علي وأخرجه ابن ماجه في الحج عن محمد ابن رمح به قلت وفي الباب عن جابر رواه مسلم وأبو داود والنسائي في الحديث الطويل في صفة حجه وفيه حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما وعن أبي بن كعب وخزيمة بن ثابت روى حديثهما الطبري في ( تهذيب الآثار ) وحديث خزيمة رواه الطبراني أيضا في ( الكبير ) و ( الأوسط ) وعن ابن عباس روى حديثه ابن حزم في حجة الوداع من رواية الثوري عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الصلاتين بالمزدلفة بإقامة واحدة وعن البراء روى حديثه ابن عبد البر في ( التمهيد ) وقال هو عند أهل الحفظ خطأ\r97 -( باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما )\rأي هذا باب في بيان من أذن وأقام لكل واحدة من المغرب والعشاء بالمزدلفة\r5761 - حدثنا ( عمرو بن خالد ) قال حدثنا ( زهير ) قال حدثنا ( أبو إسحاق ) قال سمعت ( عبد الرحمان ابن يزيد ) يقول حج عبد الله رضي الله تعالى عنه فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريبا من ذالك فأمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين ثم دعا بعشائه فتعشى ثم أمر أرى رجلا فأذن وأقام قال عمرو لا أعلم الشك إلا من زهير ثم صلى العشاء ركعتين فلما طلع الفجر قال إن النبي كان لا يصلي هاذه الساعة إلا هاذه الصلاة في هاذا المكان من هذا اليوم قال عبد الله هما صلاتان تحولان عن وقتهما صلاة المغرب بعدما يأتي الناس المزدلفة والفجر حين يبزغ الفجر قال رأيت النبي يفعله\rمطابقته للترجمة في قوله فأذن وأقام في موضعين","part":15,"page":158},{"id":7160,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول عمرو بن خالد بن فروخ مر في باب إطعام الطعام في كتاب الإيمان الثاني زهير بن معاوية بن خديج أبو خيثمة الجعفي مر في باب لا يستنجى بروث الثالث أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي بفتح السين الرابع عبد الرحمن بن يزيد بن قيس أخو الأسود النخعي الخامس عبد الله بن مسعود\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه السماع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وأنه حراني سكن مصر وأن البقية كوفيون وفيه رواية التابعي عن التابعي وهما أبو إسحاق\r\r\r\rوعبد الرحمن\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل عن أبي إسحاق به وأخرجه النسائي فيه عن هلال بن العلاء","part":15,"page":159},{"id":7161,"text":"ذكر معناه قوله حج عبد الله وفي رواية النسائي عن هلال بن العلاء بن هلال قال حدثنا حسين هو ابن عياش قال حدثنا زهير قال حدثنا أبو إسحاق قال سمعت عبد الرحمن بن يزيد قال حج عبد الله فأمرني علقمة أن ألزمه فلزمته فأتينا المزدلفة فلما كان حين طلع الفجر قال قم قال يا أبا عبد الرحمن إن هذه الساعة ما رأيتك صليت فيها قط قال إن رسول الله قال زهير ولم يكن في كتاب الله كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم قال عبد الله هما صلاتان تؤخران عن وقتهما صلاة المغرب بعدما تأتي الناس المزدلفة وصلاة الغداء حين يبزغ الفجر قال رأيت رسول الله يفعل ذلك قوله بالعتمة أي وقت العشاء الآخرة قوله أو قريبا من ذلك أي من مغيب الشفق قوله فأمر رجلا لم يدر اسمه قيل يحتمل أن يكون هو عبد الرحمن بن يزيد قوله ثم دعا بعشائه بفتح العين هو ما يتعشى به من المأكول قوله أرى أي أظن أنه أمر بالتأذين والإقامة وهذا هو المراد من الشك قوله قال عمرو هو عمرو بن خالد شيخ البخاري وهذا يبين أن الشك من زهير المذكور في السند وأخرجه الإسماعيلي من طريق الحسن بن موسى عن زهير مثل ما رواه عمرو عنه ولم يقل ما قال عمرو وأخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن عمرو عن زهير وقال فيه ثم أمر قال زهير أرى فأذن وأقام قوله فلما طلع الفجر وفي رواية المستملي والكشميهني فلما حين طلع الفجر وفي رواية الحسين بن عياش عن زهير فلما كان حين طلع الفجر والتقدير في هذه الرواية فلما كان حين طلوع الفجر وقال الكرماني وجزاؤه محذوف وهي صلاة الفجر أو المذكور جزاء على سبيل الكناية لأن هذا القول رديف فعل الصلاة قوله قال عبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قوله تحولان أما تحويل المغرب هو تأخيره إلى وقت العشاء الآخرة وأما تحويل الصبح فهو أنه قدم على الوقت الظاهر طلوعه لكل أحد كما هو العادة في أداء الصلاة إلى غير المعتاد وهو حال عدم ظهوره للكل","part":15,"page":160},{"id":7162,"text":"فمن قائل طلع الصبح ومن قائل لم يطلع وقد تحقق الطلوع لرسول الله إما بالوحي أو بغيره والمراد أنه كان في سائر الأيام يصلي بعد الطلوع وفي ذلك اليوم صلى حال الطلوع قال الكرماني والغرض أنه بالغ في ذل اليوم في التبكير يعني الاستحباب في التبكير في ذلك اليوم آكد من غيره لإرادة الاشتغال بالمناسك قلت حاصل الكلام أنه ليس معناه أنه أوقع صلاة الفجر قبل طلوعه وإنما المراد أنه صلاها قبل الوقت المعتاد فعلها فيه في الحضر قوله عن وقتهما كذا في رواية الأكثرين وفي رواية السرخسي رحمه الله تعالى عنه عن وقتها بالإفراد قوله حين بزغ بزاي وغين معجمة وروى حين يبزغ بضم الزاي من باب نصر ينصر\rذكر ما يستفاد منه فيه مشروعية الأذان والإقامة لكل من الصلاتين إذا جمع بينهما وقال ابن حزم لم نجده مرويا عن النبي ولو ثبت عنه لقلت به وقد وجد عن عمر من فعله قلت أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عنه وقال حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن الأسود أنه صلى مع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه صلاتين مرتين يجمع كل صلاة بأذان وإقامة والعشاء بينهما ثم قال الطحاوي ما كان من فعل عمر وتأذينه للثانية لكون أن الناس تفرقوا لعشائهم فأذن ليجمعهم وكذلك نقول نحن إذا تفرق الناس عن الإمام لأجل عشاء أو لغيره قال وكذلك معنى ما روي عن عبد الله بن مسعود وقال بعضهم ولا يخفى تكلفه ولو تأتى له ذلك في حق عمر رضي الله تعالى عنه لكونه كان الإمام لم يتأت له في حق ابن مسعود قلت دعوى التكلف في ذلك هو عين التكليف لأن قوله قوله لم يتأت قوله له في حق ابن مسعود غير مرضي من وجهين أحدهما أن الظاهر أنه كان إماما لأنه أمر رجلا فأذن وأقام فظاهره يدل على أنه كان إماما والثاني أنا وإن سلمنا أنه لم يكن إماما فما المانع أن يكون فعل ما فعله اقتداء بعمر رضي الله تعالى عنه وقد أخذ مالك بظاهر الحديث المذكور وروى ابن عبد البر","part":15,"page":161},{"id":7163,"text":"\r\rعن أحمد بن خالد أنه كان يتعجب من مالك حيث أخذ بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وهو من رواية الكوفيين مع كونه موقوفا ومع كونه لم يروه ويترك ما روي عن أهل المدينة وهو مرفوع وقال ابن عبد البر وأنا أعجب من الكوفيين حيث أخذوا بما رواه أهل المدينا وهو أن يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة وتركوا ما رووه في ذلك عن ابن مسعود مع أنهم لا يعدلون به أحدا قلت لا تعجب ههنا أصلا أما وجه ما فعله مالك فلأنه اعتمد على صنيع عمر رضي الله تعالى عنه في ذلك وإن كان لم يروه في ( الموطأ ) وأما الكوفيون فإنهم اعتمدوا على حديث جابر الطويل الذي أخرجه مسلم أنه جمع بينهما بأذان واحد وإقامتين وهو أيضا قول الشافعي في القديم ورواية عن أحمد وقول ابن الماجشون وقووا ذلك أيضا بالقياس على الجمع بين الظهر والعصر بعرفة وفيه حجة للحنفية على ترك الجمع بين الصلاتين في غير عرفة وجمع وقال بعضهم وأجاب المجوزون بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ وقد ثبت الجمع بين الصلاتين من حديث ابن عمر وأنس وابن عباس وغيرهم وأيضا فالاستدلال به إنما هو من طريق المفهوم وهم لا يقولون به وأما من قال به فشرطه أن لا يعارضه منطوق وأيضا فالحصر فيه ليس على ظاهره لإجماعهم على مشروعية الجمع بين الظهر والعصر بعرفة قلت قد استقصينا الكلام فيه في كتاب الصلاة في باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء وقوله وهم لا يقولون به أي بالمفهوم ليس على إطلاقه لأن المفهوم على قسمين مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة وهم قائلون بمفهوم الموافقة لأنه فحوى الخطاب كما تقرر في موضعه وفيه أنه صلى بعد المغرب ركعتين فإن قلت قد تقدم أنه لم يسبح بينهما قلت قال الكرماني لم يشترط في جمع التأخير الموالاة فالأمران جائزان والأحسن في هذا ما قاله الطحاوي رحمه الله وهو أنه اختلف عن النبي في الصلاتين بمزدلفة هل صلاهما معا أو عمل بينهما عملا ففي حديث ابن","part":15,"page":162},{"id":7164,"text":"عمر رضي الله تعالى عنهما السابق ولم يسبح بينهما وفي حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه هذا وصلى بعدها ركعتين ثم قال في آخر الحديث رأيت النبي يفعله فلما اختلفوا في ذلك وكانت الصلاتان بعرفة تصلى إحداهما في إثر صاحبتها ولا يعمل بينهما عمل فالنظر على ذلك أن تكون الصلاتان بمزدلفة كذلك ولا يعمل بينهما عمل قياسا عليهما والجامع كون كل واحدة منهما فرضا في حق محرم بحج في مكان مخصوص ليتدارك الوقوف بعرفة والنهوض إلى الوقوف بمزدلفة فافهم","part":15,"page":163},{"id":7165,"text":"98 -( باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم إذا غاب القمر )\rأي هذا باب في بيان شأن من قدم ضعفة أهله و الضعفة بفتح العين جمع ضعيف وقال ابن حزم الضعفة هم الصبيان والنساء فقط قلت يدخل فيه المشايخ العاجزون لأنه روي عن ابن عباس أن رسول الله قد ضعفة بني هاشم وصبيانهم بليل رواه ابن حبان في ( الثقات ) وقوله ضعفه بني هاشم أعم من النساء والصبيان والمشايخ العاجزين وأصحاب الأمراض لأن العلة خوف الزحام عليهم وعن ابن عباس أرسلني رسول الله في ضعفة أهله فصلينا الصبح بمنى ورمينا الجمرة رواه النسائي وقال المحب الطبري لم يكن ابن عباس من الضعفة وما رواه النسائي يرد عليه قوله بليل أي في ليل والباء تتعلق بقوله قدم وتقديمهم من منزلهم الذي نزلوا به بجمع قوله ويدعون بالمزدلفة يعني يذكرون الله ما بدا لهم قوله ويقدم إذا غاب القمر بيان لقوله بليل لأن قوله بليل أعم من أن يكون في أول الليل أو في وسطه أو في آخره وبينه بقوله إذا غاب لأن مغيب القمر تلك الليلة يقع عند أوائل الثلث الأخير ومن ثمة قيده الشافعي وأصحابه بالنصف الثاني وروى البيهقي من حديث ابن عباس أن النبي كان يأمر نساءه وثقله في صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد وأن لا يرموا الجمرة إلا مصبحين وروى أبو داود عن ابن عباس قال كان رسول الله يقدم ضعفة أهله بغلس ويأمرهم يعني لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس وقال الكرماني ويقدم بلفظ المفعول والفاعل قلت أراد بلفظ البناء للمجهول والبناء للمعلوم ففي الأول يرجع الضمير إلى الضعفة فيكون مفعولا وفي الثاني يرجع إلى لفظ فيكون فاعلا فافهم","part":15,"page":164},{"id":7166,"text":"6761 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال ( سالم وكان عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون الله عز وجل ما بدا لهم ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ومنهم من يقدم بعد ذلك فإذا قدموا رموا الجمرة وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول أرخص في أولائك رسول الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله يقدم ضعفة أهله وفي قوله فيقفون وفي قوله فيذكرون الله تعالى لأن المعنى يدعون الله ويذكرونه ما بدا لهم\rورجاله قد ذكروا غير مرة ويحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري والليث بن سعد المصري ويونس بن يزيد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري المدني وسالم هو ابن عبد الله ابن عمر وفي رواية مسلم عن يونس بن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره","part":15,"page":165},{"id":7167,"text":"قوله عند المشعر الحرام بفتح الميم وقيل إن أكثر العرب يكسر الميم قال القتبي لم يقرأ به أحد وذكر الهذلي أن أبا السمال باللام في آخره قرأه بالكسر وقال ابن قرقول تكسر في اللغة لا في الرواية وهو المزدلفة وفي ( الموعب ) لابن التياني عن قطرب قالوا مشعر ومشعر ومشعر ثلاث لغات وقال الأزهري يسمى مشعرا لأنه معلم للعبادة وقال الكرماني صاحب ( المناسك ) الأصح أن المشعر الحرام في المزدلفة لا غير المزدلفة وحد المزدلفة ما بين مأزمي عرفة وقرن محسر يمينا وشمالا من الشعاب والجبال وقال الكرماني الشارح واختلف فيه والمعروف عن أصحابنا أنه قزح بضم القاف وفتح الزاي وبالمهملة وهو جبل معروف بالمزدلفة والحديث يدل عليه وقال غيرهم إنه نفس المزدلفة وفي ( التلويح ) والمزدلفة لها اسمان آخران جمع والمشعر الحرام وفي حديث أن قزح هو المشعر الحرام وعن ابن عمر أن المشعر الحرام هو المزدلفة كلها وقال بعضهم لو كان المشعر الحرام هو المزدلفة لقال عز وجل فاذكروا الله في المشعر الحرام ولم يقل عنده كما إذا قلت أنا عند البيت لا تكون في البيت وقال أبو علي الهجري في ( كتاب النوادر ) وآخر مزدلفة محسر وأول من بطن محسر محسر بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر السين المشددة المهملة وفي آخره راء واد بجمع وهي مزلدلفة وفي ( التلويح ) وهو بين يدي موقف المزدلفة مما يلي منى وهو مسيل قدر رمية بحجر بين المزدلفة ومنى وذكره أبو عبيد وعند الطبري إسم فاعل من حسر بتشديد السين سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيى وكل عن السير قيل هذا غلط لأن الفيل لم يعبر الحرم وقيل سمي به لأنه يحسر سالكه ويتعبهم ويسمى واد النار ويقال إن رجلا اصطاد فيه فنزلت نار فأحرقته وحكمة الإسراع فيه لأنه كان موقفا للنصارى فاستحب رسول الله الإسراع فيه قوله الحرام صفة المشعر أي المحرم أي الذي يحرم عليه الصيد فيه وغيره فإنه من الحرم ويجوز أن يكون معناه ذا الحرمة قوله","part":15,"page":166},{"id":7168,"text":"ما بدا لهم بلا همزة أي ما ظهر لهم وسنح في خواطرهم وأرادوه قوله ثم يرجعون أي إلى منى قبل أن يقف الإمام بالمزدلفة وفي رواية مسلم ثم يدفعون قوله وقبل أن يدفع أي الإمام قوله لصلاة الفجر أي عند صلاة الفجر قوله رموا الجمرة أي جمرة العقبة وهي مرمى يوم النحر ويقال لها الجمرة الكبرى قوله أرخص من الإرخاص وهو فعل ماض وفاعله قوله رسول الله كذا وقع أرخص وفي بعض الروايات رخص بالتشديد من الرخصة التي هي ضد العزيمة وهذا أظهر وأصح لأن أرخص من الرخص الذي هو ضد الغلاء قوله في أولئك هم الضعفة المذكورة في الحديث واحتج به ابن المنذر لقول من أوجبت المبيت بمزدلفة على غير الضعفة لأن حكم من لم يرخص فيه ليس كحكم من رخص فيه قلت وقد اختلف السلف في المبيت بالمزدلفة فذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور ومحمد بن إدريس في أحد قوليه إلى وجوب المبيت بها وأنه ليس بركن فمن تركه فعليه دم وهو قول عطاء والزهري وقتادة ومجاهد وعن الشافعي سنة وهو قول مالك وقال ابن بنت الشافعي\r\r\r\rوابن خزيمة الشافعيان هو ركن وقال علقمة والنخعي والشعبي من ترك المبيت بمزدلفة فاته الحج وفي ( شرح التهذيب ) وهو قول الحسن وإليه ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام وقال الشافعي يحصل المبيت بساعة في النصف الثاني من الليل دون الأول وعن مالك النزول بالمزدلفة واجب والمبيت بها سنة وكذا الوقوف مع الإمام سنة وقال أهل الظاهر من لم يدرك مع الإمام صلاة الصبح بالمزدلفة بطل حجه بخلاف النساء والصبيان والضعفاء وعند أصحابنا الحنفية لو ترك الوقوف بها بعد الصبح من غير عذر فعليه دم وإن كان بعذر الزحام فتعجل السير إلى منى فلا شيء عليه والمأمور به في الآية الكريمة الذكر دون الوقوف ووقف الوقوف بالمشعر بعد طلوع الفجر من يوم النحر إلى أن يسفر جدا وعن مالك لا يقف أحد إلى الأسفار بل يدفعون قبل ذلك","part":15,"page":167},{"id":7169,"text":"7761 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال بعثنا رسول الله من جمع بليل\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن ابن عباس كان في جملة الضعفاء الذين قدمهم النبي بالليل من جمع وقد تكرر ذكر رجاله وأيوب هو السختياني ولما روى الترمذي حديث ابن عباس هذا قال وروي عنه من غير وجه بيان ذلك أنه رواه عنه جماعة وهم عبيد الله بن أبي يزيد وعطاء بن أبي رباح والحسن العرني ومقسم وكريب أما رواية عبيد الله ابن أبي يزيد عنه فاتفق عليها الشيخان من رواية سفيان بن عيينة وحماد بن زيد فرواها كلاهما عن عبيد الله بن أبي يزيد والآن يأتي بيانه وأخرجه أبو داود والنسائي أيضا من طريق ابن عيينة وأما رواية عطاء فأخرجها مسلم في ( صحيحه ) عن عبد بن حميد عن محمد بن بكر عن ابن جريج عن عطاء أن ابن عباس قال بعثني نبي الله بسحر من جمع في ثقل نبي الله الحديث وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأما رواية الحسن العرني فأخرجها أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن ابن عباس قال قدمنا رسول الله ليلة المزدلفة أغيلمة بني عبد المطلب على جمرات فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول أبني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس وقال أبو داود اللطخ الضرب اللين ورواه ابن حبان في ( صحيحه ) وأما رواية مقسم فأخرجها الترمذي وانفرد بها قال حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن المسعودي عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن النبي قدم ضعفة أهله وقال لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس وأما رواية كريب فأخرجها البيهقي من رواية موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس أن النبي كان يأمر نساءه الحديث وقد ذكرناه عن قريب\r8761 - حدثنا ( علي ) قال حدثنا ( سفيان ) قال أخبرني ( عبيد الله بن أبي يزيد ) سمع ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما يقول أنا ممن قدم النبي ليلة المزدلفة في ضعفة أهله","part":15,"page":168},{"id":7170,"text":"( انظر الحديث 7761 وطرفه )\rهذا طريق آخر لحديث ابن عباس المذكور وهذا وجه من الوجوه الخمسة التي ذكرناها آنفا وذكر البخاري ههنا وجها آخر وهو عن عكرمة عن ابن عباس المذكور فيما قبله وهذا الطريق أخرجه عن علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد من الزيادة مولى أهل مكة مر في باب وضع الماء عند الخلاء والفرق بين الطريقين أن الطريق الأول يقتضي بحسب الظاهر أنه كان مختصا بالبعث من جمع بالليل والطريق الثاني يقتضي عدم الاختصاص قطعا\r262 - ( حدثنا مسدد عن يحي عن ابن جريج قال حدثني عبد الله مولى أسماء عن أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي فصلت ساعة ثم قالت يا بني هل غاب القمر قلت لا فصلت ساعة ثم قالت هل غاب القمر قلت نعم قالت فارتحلوا فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة ثم\r\r\r\rرجعت فصلت الصبح في منزلها فقلت لها يا هنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا قالت يا بني إن رسول الله أذن للظعن )\rمطابقته للترجمة في قولها فارتحلوا فارتحلنا لأن ارتحالهم كان عقيب غيبوبة القمر وقد ذكرنا أن مغيب القمر في تلك الليلة كان عند أوائل الثلث الأخير من الليل\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة مسدد بن مسرهد عن يحيى القطان عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عبد الله بن كيسان مولى أسماء أبو عمر وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سيأتي في أبواب العمرة وأسماء هذه هي بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما","part":15,"page":169},{"id":7171,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وقد صرح ابن جريج بتحديث عبد الله له وكذا رواه مسلم عن محمد بن أبي بكر المقدمي وابن خزيمة عن بندار وكذا أخرجه أحمد في مسنده كلهم عن يحيى وأخرجه مسلم من طريق عيسى بن يونس والإسماعيلي من طريق داود العطار والطبراني من طريق ابن عيينة والطحاوي من طريق سعيد بن سالم وأبو نعيم من طريق محمد بن بكر كلهم عن ابن جريج وأخرجه أبو داود عن محمد بن خلاد عن يحيى القطان عن ابن جريج عن عطاء أخبرني مخبر عن أسماء وأخرجه مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء أن مولى أسماء أخبره وكذا أخرجه الطبراني من طريق أبي خالد الأحمر عن يحيى فالظاهر أن ابن جريج سمعه من عطاء ثم لقي عبد الله فأخذه عنه ويحتمل أن يكون مولى أسماء شيخ عطاء غير عبد الله","part":15,"page":170},{"id":7172,"text":"( ذكر معناه ) قوله يا بني بضم الباء الموحدة مصغر ابن قوله فارتحلوا أمر بالارتحال وفي رواية مسلم قالت ارحل بي قوله فمضينا وفي رواية ابن عيينة فمضينا بها قوله ثم رجعت أي إلى منزلها بمنى قوله يا هنتاه أي يا هذه يقال للمذكر إذا كنى عنه هن وللمؤنث هنة وزيدت الألف لمد الصوت والهاء لإظهار الألف وهو بفتح الهاء وسكون النون وقد تفتح وإسكانها أشهر ثم بالتاء المثناة من فوق وقد تسكن الهاء التي في آخرها وتضم قوله ما أرانا بضم الهمزة أي ما نظن إلا قد غلسنا أي تقدمنا على الوقت المشروع وهو من التغليس وهو السير بغلس وهي ظلمة آخر الليل وفي رواية لمسلم فقلت لها لقد غلسنا بدون قوله ما أرانا وفي رواية مالك لقد جئنا منى بغلس وفي رواية داود العطار لقد ارتحلنا بليل وفي رواية أبي داود فقلت إنا رمينا الجمرة بغلس قوله أذن للظعن بضم الظاء والعين وبسكون العين أيضا جمع ظعينة وهي النساء وفي المحكم هو جمع ظاعن وسميت النساء بها لأنهن يظعن بارتحال أزواجهن ويقمن بإقامتهم تقول ظعن يظعن ظعنا وظعونا ذهب وأظعنه هو والظعينة الجمل يظعن عليه والظعينة الهودج تكون فيه المرأة وقيل هو الهودج كانت فيه امرأة أو لم تكن وعن ابن السكيت كل امرأة ظعينة سواء كانت في هودج أو غيره وقال ابن سيده الجمع ظعائن وظعن وأظعان وظعنات الأخيرتان جمع الجمع وفي الجامع ولا يقال ظعن إلا للإبل التي عليها الهوادج وقيل الظعن الجماعة من النساء والرجال","part":15,"page":171},{"id":7173,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) استدل بهذا الحديث قوم على جواز الرمي قبل طلوع الشمس بعد طلوع الفجر للذين يتقدمون قبل الناس وهو قول عطاء بن أبي رباح المكي وطاوس بن كيسان ومجاهد وإبراهيم النخعي والشعبي وسعيد بن جبير والشافعي وقال عياض مذهب الشافعي رمي الجمرة من نصف الليل وتعلق بأنه أم سلمة رضي الله تعالى عنها قدمت قبل الفجر وكان أمرها أن تفيض وتوافيه الصبح مكة وظاهر هذا عنده تعجيل الرمي قبل الفجر ومذهب مالك أن الرمي يحل بطول الفجر ومذهب الثوري والنخعي أنها لا ترمي إلا بعد طلوع الشمس وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأحمد واسحق قالوا فإن رموها قبل طلوع الشمس أجزأتهم وقد أساؤا وقال الكاشاني من أصحابنا أول وقته المستحب ما بعد طلوع الشمس وآخر وقته آخر النهار كذا قال أبو حنيفة وقال أبو يوسف يمتد إلى وقت الزوال فإذا زالت الشمس يفوت الوقت ويكون فيما بعده قضاء فإن لم يرم حتى غربت الشمس يرمي قبل الفجر من اليوم الثاني ولا شيء عليه في قوله أصحابنا وللشافعي قولان في قول إذا غربت الشمس فقد فات الوقت وعليه الفدية وفي قول لا يفوت إلا في آخر أيام\r\r\r\rالتشريق فإن أخر الرمي حتى طلع الفجر من اليوم الثاني رمى وعليه دم للتأخير في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد لا شيء عليه وبه قال الشافعي وقال مالك في الموطأ سمعت بعض أهل العلم يكره رمي الجمرة حتى يطلع الفجر من يوم النحر ومن رمى فقد حل له النحر وقال الطحاوي في الجواب عن حديث أسماء المذكور يحتمل أن يكون أراد بالتغليس في الدفع من مزدلفة ويجوز أن يكون أراد بالتغليس في الرمي فأخبرت أن النبي أذن لهم في التغليس لما سألها عن التغليس به من ذلك وفيه استدل بعضهم على إسقاط الوقوف بالمشعر الحرام عن الضعفة قيل لا دلالة فيه لأنه سئل عن الوقوف -","part":15,"page":172},{"id":7174,"text":"0861 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) قال حدثنا عبد الرحمان هو ابن القاسم عن القاسم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت استأذنت سودة النبي ليلة جمع وكانت ثقيلة ثبطة فأذن لها\r( الحديث 0861 - طرفه في 1861 )\rمطابقته للترجمة من حيث أن سودة كانت من الضعفة الذين قدموا بليل ورجاله قد تكرر ذكرهم وسفيان هو الثوري و ( عبد الرحمن ) بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه يروي عن عمته عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وسودة بفتح السين المهملة بنت زمعة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الحج حدثنا ابن نمير قال حدثنا أبي قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن ( القاسم ) عن القاسم عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت وددت أني كنت استأذنت رسول الله كما استأذنته سودة فأصلي الصبح بمنى فأرمي الجمرة قبل أن يأتي الناس فقيل لعائشة فكانت سودة استأذنته قالت نعم كانت امرأة ثقيلة ثبطة فاستأذنت رسول الله فأذن لها وعن أبي بكر ابن أبي شيبة عن وكيع وعن زهير بن حرب قال حدثنا عبد الرحمن كلاهما عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم بهذا الإسناد نحوه وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع نحوه أن سودة بنت زمعة كانت امرأة ثبطة فاستأذنت رسول الله أن تدفع من جمع قبل دفع الناس فأذن لها ورواه أبو عوانة من طريق ابن قبيصة عن الثوري قدم رسول الله سودة ليلة جمع قوله ثبطة بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة وسكونها وبالطاء المهملة أي بطيئة الحركة كأنها تثبط بالأرض أي تتشبث وقال ابن قرقول ضبطناه بكسر الباء الموحدة وضبطه الجياني عن ابن سراج بالكسر والإسكان","part":15,"page":173},{"id":7175,"text":"1861 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( أفلح بن حميد ) عن ( القاسم بن محمد ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت نزلنا المزدلفة فاستأذنت النبي سودة أن تدفع قبل حطمة الناس وكانت امرأة بطيئة فأذن لها فدفعت قبل حطمة الناس وأقمنا حتى أصبحنا نحن ثم دفعنا بدفعه فلأن أكون استأذنت رسول الله كما استأذنت سودة أحب إلي من مفروح به\r( انظر الحديث 0861 )\rهذا طريق آخر في حديث سودة يبين فيه ما استأذنته سودة لأن في الطريق السابق لم يذكر فيه ما استأذنته سودة رضي الله تعالى عنها وأخرج هذا الطريق عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن أفلح بن حميد بن نافع الأنصاري وأخرجه مسلم أيضا عن القعنبي عن أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة أنها قالت استأذنت سودة رسول الله ليلة المزدلفة أن تدفع قبله وقبل حطمة الناس وكانت امرأة ضخمة ثبطة يقول القاسم والثبطة الثقيلة الحديث وهذا فيه تفسير الثبطة عن القاسم وكذا وقع في رواية أبي عوانة من طريق ابن أبي فديك عن أفلح ولفظه وكانت امرأة ثبطة قال الثبطة الثقيلة فعلى هذا قوله في رواية محمد بن كثير شيخ البخاري الذي مضى وكانت امرأة ثقيلة ثبطة من الإدراج أدرج الراوي التفسير بعد الأصل فظن الراوي الآخر أن اللفظين ثابتان في أصل المتن فقدم وأخر\rقوله أن تدفع أي تتقدم قبل حطمة الناس والحطمة بالفتح الزحمة قوله ثم دفعنا بدفعه أي بدفع رسول الله قوله فلأن أكون\rبفتح اللام مبتدأ وخبره قوله أحب وقوله كما استأذنت سودة جملة معترضة بينهما ولفظة ما في كما مصدرية أي كاستئذان سودة قوله من مفروح به أي من ما يفرح به من كل شيء\r99 -( باب صلاة الفجر بالمزدلفة )\rأي هذا باب في بيان وقت صلاة الفجر بالمزدلفة وفي بعض النسخ باب من يصلي الفجر والأول أصح","part":15,"page":174},{"id":7176,"text":"3861 - حدثنا ( عبد الله بن رجاء ) قال حدثنا ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن عبد الرحمان بن يزيد قال خرجنا مع عبد الله رضي الله تعالى عنه إلى مكة ثم قدمنا جمعا فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة والعشاء بينهما ثم صلى الفجر حين طلع الفجر قائل يقول طلع الفجر وقائل يقول لم يطلع الفجر ثم قال إن رسول الله قال إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هاذا\r\r\r\rالمكان المغرب والعشاء فلا يقدم الناس جمعا حتى يعتموا وصلاة الفجر هاذه الساعة ثم وقف حتى أسفر ثم قال لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة فما أدري أقوله كان أسرع أم دفع عثمان رضي الله تعالى عنه فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر\r( انظر الحديث 5761 وطرفه )","part":15,"page":175},{"id":7177,"text":"هذا طريق آخر في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه السابق عن عبد الله بن رجاء بفتح الراء والجيم ابن المثنى البصري عن إسرائيل بن يونس عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي عن ( عبد الرحمن بن يزيد ) النخعي الكوفي قوله خرجنا وفي رواية أبي ذر خرجت بالإفراد قوله مع عبد الله هو ابن مسعود قوله ثم قدمنا جمعا أي المزدلفة قوله فصلى الصلاتين أي المغرب والعشاء قوله كل صلاة بنصب كل أي صلى كل صلاة منهما قوله والعشاء بينهما بفتح العين لا بكسرها لأن المراد به الطعام الذي يتعشى به والواو فيه للحال قوله المغرب والعشاء يجوز النصب فيهما على أنه عطف بيان لقوله هاتين الصلاتين ويجوز الرفع فيهما على أن المغرب خبر مبتدأ محذوف أي إحدى الصلاتين المغرب والأخرى العشاء قوله حولنا أي غيرنا قوله فلا يقدم بفتح الدال قوله جمعا أي المزدلفة قوله حتى يعتموا بضم الياء من الإعتام وهو الدخول في وقت العشاء الآخرة قوله هذه الساعة أي بعد طلوع الصبح قبل ظهوره للعامة قوله حتى أسفر أي حتى أضاء الصبح وانتشر قوله فما أدري هو كلام عبد الرحمن بن يزيد الراوي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وقال الكرماني هو قول عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وهذا غلط والظاهر أنه قد وقع من الناسخ والله تعالى أعلم قوله أصاب السنة يعني فعل رسول الله قوله أم دفع عثمان يعني من مزدلفة وكان حينئذ أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه والمراد أن السنة الدفع من المشعر الحرام عند الإسفار قبل طلوع الشمس خلافا لما كان عليه أهل الجاهلية قوله فلم يزل يلبي أي لم يزل ابن مسعود يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر","part":15,"page":176},{"id":7178,"text":"واختلف السلف في الوقت الذي يقطع فيه الحاج التلبية فذهبت طائفة إلى أن التلبية لا تقطع حتى يرمي جمرة العقبة وهو مروي عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله تعالى عنهما وبه قال عطاء وطاووس والنخعي وابن أبي ليلى والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وروى عن علي رضي الله تعالى عنه أنه كان يلبي في الحج فإذا زاغت الشمس من يوم عرفة قطعها وقال مالك وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا وقال ابن شهاب وفعل ذلك الأئمة أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة وابن المسيب وذكر ابن المنذر عن سعد مثله وذكر أيضا عن مكحول وكان ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما يقول أفضل الدعاء يوم عرفة التكبير وروى معناه عن جابر رضي الله تعالى عنه ثم اختلف بعض هؤلاء فقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور يقطع التلبية مع أول حصاة يرميها من جمرة العقبة وقال أحمد وإسحاق وطائفة من أهل النظر والأثر لا يقطعها حتى يرمي جمرة العقبة بأسرها قالوا وهو قول ظاهر الحديث أن رسول الله لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ولم يقل حتى رمى بعضها قلت روى البيهقي من حديث شريك عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عبد الله قال رمقت النبي فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة فإن قلت أخرج ابن خزيمة في صحيحه عن الفضل بن عباس قال أفضت مع رسول الله من عرفات فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة ثم قطع التلبية مع آخر حصاة قلت قال البيهقي هذه زيادة غريبة ليست في الروايات عن الفضل وإن كان ابن خزيمة قد اختارها وقال الذهبي فيه نكارة وقوله يكبر مع كل حصاة يدل على أنه قطع التلبية مع أول حصاة وهذا ظاهر لا يخفى فإن قلت هذا حكم الحاج فما حكم المعتمر قلت قال قوم يقطع المعتمر التلبية إذا دخل الحرم وقال قوم لا يقطعها حتى يرى بيوت مكة وقال قوم حتى يدخل بيوت مكة وقال أبو حنيفة لا يقطعها حتى يستلم الحجر فإذا استلمه قطعها وقال الليث إذا بلغ الكعبة قطعها","part":15,"page":177},{"id":7179,"text":"وقال الشافعي لا يقطعها حتى يفتتح الطواف وقال مالك إن أحرم من الميقات قطعها إذا دخل الحرم وإن أحرم من الجعرانة أو من التنعيم قطعها إذا دخل بيوت مكة أو إذا دخل المسجد واستدل أبو حنيفة بما رواه وكيع عن عمر بن ذر عن مجاهد قال قال ابن عباس لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الركن وقال ابن حزم والذي نقول به هو قول قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه لا يقطعها حتى يتم جميع عمل العمرة\r100 - ( باب متى يدفع من جمع )\rأي هذا باب في بيان وقت الدفع من جمع يعني بعد الوقوف بالمشعر الحرام وقوله بضم الياء على بناء المجهول ويجوز بفتح الياء على بناء المعلوم أي متى يدفع الحاج\r4861 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) قال حدثنا ( شعبة بن الحجاج ) عن ( أبي إسحاق ) سمعت ( عمرو بن ميمون ) يقول ( شهدت عمر ) رضي الله تعالى عنه صلى بجمع الصبح ثم وقف فقال إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون أشرق ثبير وأن النبي خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس\r( الحديث 4861 - طرفه في 8383 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس فبين أن وقت الدفع من جمع قبل طلوع الشمس\rورجاله قد ذكروا غير مرة وحجاج على وزن فعال بالتشديد ومنهال بكسر الميم وسكون النون الأنماطي البصري وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي وعمرو بن ميمون بن مهران البصري","part":15,"page":178},{"id":7180,"text":"وقال صاحب ( التوضيح ) وهذا الحديث من أفراده قلت ليس كذلك فإن البخاري رواه من رواية شعبة والثوري ورواه أبو داود من رواية الثوري فقط ورواه النسائي من رواية شعبة فقط ورواه ابن ماجه من رواية حجاج بن أرطأة ثلاثتهم عن أبي إسحاق به ورواه الترمذي فقال حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود أنبأنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت عمرو بن ميمون يقول كنا وقوفا بجمع فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس وكانوا يقولون أشرق ثبير وإن رسول الله خالفهم فأفاض عمر رضي الله تعالى عنه قبل طلوع الشمس قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وروى الترمذي أيضا من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن النبي أفاض قبل طلوع الشمس وانفرد به وروى مسلم وأبو داود من حديث جابر الطويل وفيه فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس","part":15,"page":179},{"id":7181,"text":"ذكر معناه قوله صلى بجمع أي بالمزدلفة قوله لا يفيضون بضم الياء من الإفاضة وهو الدفع وقال الجوهري وكل دفعة إفاضة قال وأفاضوا في الحديث أي اندفعوا فيه وأفاض البعير أي دفع جرته من كرشه فأخرجها قوله أشرق بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وكسر الراء أمر من الإشراق يقال أشرق إذا دخل في الشروق ومنه قوله تعالى فأتبعوهم مشرقين ( الشعراء 06 ) أي حال كونهم داخلين في شروق الشمس كما يقال أجنب إذا دخل في الجنوب وأشمل إذا دخل في الشمال وحاصل معنى أشرق ثبير لتطلع عليك الشمس وقال الهروي يريد أدخل أيها الجبل في الشروق وقال عياض أشرق ثبير أدخل يا جبل في الإشراق وقال ابن التين ضبطه أكثرهم بفتح الهمزة وبعضهم بكسر الهمزة كأنه ثلاثي من شرق وليس هذا ببين لأن شرق مستقبله يشرق بضم الراء والأمر منه أشرق بضم الهمزة لا بالكسر والذي عليه الجماعة بفتح الهمزة أي لتطلع عليك الشمس وقيل معناه اطلع الشمس يا جبل قوله ثبير بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء وهو جبل المزدلفة على يسار الذاهب إلى منى وقيل هو أعظم جبال مكة عرف برجل من هذيل اسمه ثبير ودفن فيه وهذا هو المراد وإن كان للعرب جبال أخر كل إسم منها ثبير وهو منصرف ولكن بدون التنوين لأنه منادى مفرد معرفة تقديره أشرق يا ثبير وقال محمد بن الحسن إن للعرب أربعة أجبال أسماؤها ثبير وكلها حجازية وقال المحب الطبري أما حديث أقطع رسول الله شريح بن ضمرة المزني ثبيرا فليس بجبل وإنما هو اسم ما لمزبنة وعند ابن ماجه أشرق ثبير كيما نغير\r\r","part":15,"page":180},{"id":7182,"text":"من الإغارة أي كيما ندفع ونفيض للنحر وغيره وذلك من قولهم أغار الفرس إغارة الثعلب وذلك إذا دفع وأسرع في دفعه وقال ابن التين وضبطه بعضهم بسكون الراء في ثبير ونغير لإرادة السجع قلت لأنه من محسنات الكلام قوله ثم أفاض يحتمل أن يكون فاعله عمر رضي الله تعالى عنه ووجهه أن يكون ثم أفاض عطفا على قوله إن المشركين لا يفيضون حتى تطلع الشمس وفيه بعد والذي يقتضيه التركيب أن فاعله هو النبي لأنه عطف على قوله خالفهم ويؤيد هذا ما وقع في رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عند الترمذي فأفاض بالفاء وفي رواية الثوري فخالفهم النبي فأفاض وفي رواية الطبري من طريق زكريا عن أبي إسحاق بسنده كان المشركون لا ينفرون حتى تطلع الشمس وأن رسول الله كره ذلك فنفر قبل طلوع الشمس وله من رواية إسرائيل فدفع بقدر صلاة القوم المسفرين لصلاة الغداة وأظهر من ذلك وأقوى للدلالة على أنه النبي ما رواه مسلم من حديث جابر الطويل وفيه ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس","part":15,"page":181},{"id":7183,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الوقوف بمزدلفة وقد ذكرنا أنه إذا ترك الوقوف بها بعد الصبح من غير عذر فعليه دم وإن كان بعذر الزحام فتعجل السير إلى منى فلا شيء عليه وفيه الإفاضة قبل طلوع الشمس من يوم النحر واختلفوا في الوقت الأفضل للإفاضة فذهب الشافعي إلى أنه إنما يستحب بعد كمال الإسفار وهو مذهب الجمهور لحديث جابر الطويل وفيه فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس وذهب مالك إلى استحباب الإفاضة من المزدلفة قبل الأسفار والحديث حجة عليه وروى ابن خزيمة والطبري من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان أهل الجاهلية يقفون بالمزدلفة حتى إذا طلعت الشمس فكانت على رؤوس الجبال كأنها العمائم على رؤوس الرجال دفعوا فدفع رسول الله حين أسفر كل شيء قبل أن تطلع الشمس وروى البيهقي من حديث المسور بن مخرمة نحوه","part":15,"page":182},{"id":7184,"text":"101 -( باب التلبية والتكبير غداة النحر حين يرمي الجمرة والارتداف في السير )\rأي هذا باب في بيان التلبية والتكبير غداة يوم النحر حى يرمي جمرة العقبة وفي رواية الكشميهني حتى يرمي جمرة العقبة قوله والارتداف بالجر عطف على المجرور فيما قبله أي وفي بيان الإرتداف وهو الركوب خلف الراكب في السير من مزدلفة إلى منى وهذه الترجمة مشتملة على ثلاثة أجزاء التلبية وهي أن يقول لبيك اللهم إلى آخره والتكبير وهو أن يكبر الله تعالى والارتداف وهو الركوب خلف الراكب وقال الكرماني ليس في الحديث ذكر التكبير فكيف دلالته عليه ثم أجاب بأن المراد به الذكر الذي في خلال التلبية وهو مختصر من الحديث الذي فيه ذكر التكبير أو غرضه أن يستدل بالحديث على أن التكبير غير مشروع إذ لفظ لم يزل دليل على إدامة التلبية انتهى قلت قوله أو غرضه إلى آخره فيه بعد وهو عبارة خشنة والجواب الصحيح فيه أنه قد جرت عادة البخاري أنه إذا ذكر ترجمة ذات أجزاء وليس في حديث الباب ذكر هذه الأجزاء كلها ولكن كان حديث آخر ذكر فيه ذلك الجزء الذي لم يذكره أنه يشير إليه بذكره في الترجمة لينتهض الطالب ويبحث عنه وقد روى الطحاوي فقال حدثنا فهد قال حدثنا أحمد بن حميد الكوفي قال حدثنا عبد الله بن المبارك عن الحارث بن أبي ذئاب عن مجاهد عن عبد الله بن سخبرة قال لبى عبد الله وهو يتوجه فقال أناس من هذا الأعرابي فالتفت إلي عبد الله فقال ضل الناس أم نسوا والله ما زال رسول الله يلبي حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلط ذلك بتهليل أو تكبير وأخرجه البيهقي من حديث صفوان بن عيسى حدثنا الحارث بن عبد الرحمن عن مجاهد عن عبد الله بن سخبرة قال غدوت مع عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه من منى إلى عرفة وكان رجلا آدم له ضفيرتان عليه سحنة أهل البادية وكان يلبي فاجتمع عليه الغوغاء فقالوا يا أعرابي إن هذا ليس بيوم تلبية إنما هو التكبير","part":15,"page":183},{"id":7185,"text":"فالتفت إلي فقال جهل الناس أم نسوا والذي بعث محمدا بالحق لقد خرجت معه من منى إلى عرفة فما ترك التلبية حتى رمى الجمرة إلا أن يخلطها بتكبير أو تهليل\r5861 - حدثنا ( أبو عاصم الضحاك بن مخلد ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) عن ( عطاء ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي أردف الفضل فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة\rمطابقته للترجمة في الجزءين منها وهما الإرداف والتلبية وأما ذكر التكبير فيها فليس له ذكر في هذا الحديث وقد ذكرناه الآن وقد ذكره البخاري في باب النزول بين عرفة وجمع قال كريب فأخبرني عبد الله بن عباس عن الفضل رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة قوله فأخبر الفضل أي أخبر الفضل ابن عباس أنه أي أن رسول الله وفي رواية مسلم من طريق عيسى بن يونس عن ابن جريج عن عطاء فأخبرني ابن عباس أن الفضل أخبره وبقية الكلام قد مضت هناك مستقصاة\r7861 - حدثنا ( زهير بن حرب ) قال حدثنا ( وهب بن جرير ) قال حدثنا أبي عن ( يونس الأيلي ) عن ( الزهري ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما كان ردف النبي من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى قال فكلاهما قالا لم يزل النبي يلبي حتى رمى جمرة العقبة\rمطابقته للترجمة في الإرداف والتلبية إلى رمي جمرة العقبة وهذا طريق ثان لحديث ابن عباس السابق أخرجه عن زهير مصغر الزهر ابن حرب ضد الصلح النسائي بالنون وبالسين المهملة مات ببغداد سنة أربع وثلاثين ومائتين وروى عنه مسلم أيضا ووهب بن جرير بفتح الجيم وكسر الراء أبو العباس وهو يروي عن أبيه جرير بن حازم بن زيد أبو النضر البصري ويونس بن يزيد الأيلي والزهري محمد بن مسلم بن شهاب وعبيد الله بضم العين ابن عبد الله بالفتح ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة","part":15,"page":184},{"id":7186,"text":"وفي هذا السند رواية التابعي عن التابعي وفيه ثلاثة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم يروي أحدهم وهو ابن عباس عن الآخرين وهما أسامة بن زيد والفضل بن عباس وهو معنى قوله قال فكلاهما قالا أي قال ابن عباس فكلاهما أي أسامة والفضل قالا لم يزل النبي يلبي في أوقات حجه حتى رمى أي إلى أن رمى جمرة العقبة يوم النحر فإن قلت ذكر أسامة في هذا فيه إشكال لأن مسلما روى هذا الحديث من رواية إبراهيم بن عقبة قال أخبرني كريب أنه سأل أسامة بن زيد كيف صنعتم حين ردفت رسول الله عشية عرفة الحديث بطوله وفيه حتى جئنا المزدلفة فأقام المغرب ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلى ثم حلوا قلت وكيف فعلتم حين أصبحتم قال ردفه الفضل بن العباس وانطلقت أنا في سباق قريش على رحلي فمقتضى هذا أن يكون أسامة قد سبق إلى رمي الجمرة فيكون إخباره بمثل ما أخبر به الفضل من التلبية مرسلا قلت لا مانع من رجوعه إلى النبي وإتيانه معه إلى الجمرة أو أقام بالجمرة حتى أتى النبي ويؤيد هذا ما رواه مسلم أيضا من حديث أم الحصين قالت فرأيت أسامة بن زيد وبلالا في حجة الوداع وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة واحتج بالحديث المذكور أبو حنيفة والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحابهم على استمرار التلبية إلى حين رمى جمرة العقبة على ما ذكرناه فيما مضى مفصلا وروى سعيد بن منصور من طريق ابن عباس قال حججت مع عمر رضي الله تعالى عنه إحدى عشرة حجة فكان يلبي حتى يرمي الجمرة وذكر الطحاوي أن الإجماع وقع من الصحابة والتابعين على أن التلبية لا تقع إلا مع رمي جمرة العقبة أما مع أول حصاة أو بعد تمامها على اختلاف فيه ودليل الإجماع أن عمر بن الخطاب كان يلبي غداة المزدلفة بحضور ملأ من الصحابة وغيرهم فلم ينكر عليه أحد منهم بذلك\r\r","part":15,"page":185},{"id":7187,"text":"وكذلك فعل عبد الله بن الزبير ولم ينكر عليه أحد ممن كانوا هناك من أهل الآفاق من الشام والعراق واليمن ومصر وغيرها فصار ذلك إجماعا لا يخالف فيه\r102 -( باب فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذالك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ( البقرة 196 ))\rأي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ( البقرة 691 ) إلى آخر الآية هكذا وقع قوله فمن تمتع إلى حاضري المسجد الحرام ( البقرة 691 ) في رواية أبي ذر وأبي الوقت ووقع في طريق كريمة ما بين قوله الهدي وقوله حاضري المسجد الحرام ( البقرة 691 ) وقال بعضهم وغرض البخاري بذلك تفسير الهدي وذلك أنه لما انتهى في صفة الحج إلى الوصول إلى منى أراد أن يذكر أحكام الهدي والنحر لأن ذلك يكون غالبا بمنى انتهى قلت حصره على هذا الغرض وحده لا وجه له بل إنما ذكر هذه الآية الكريمة لاشتمالها على مسائل منها حكم الهدي والمتعة وذكر في الباب حكمها فقط اكتفاء بما ذكر غيرها من الأحكام في الأبواب السابقة\rأما المسائل التي تشتمل هذه الآية الكريمة عليها فأولها حكم التمتع بالعمرة إلى الحج فقد ذكر في باب التمتع والإقران وباب التمتع على عهد النبي الثانية حكم الهدي فذكره في حديث هذا الباب الثالثة حكم الصوم فذكره أيضا في باب قوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ( البقرة 691 ) الرابعة حكم حاضري المسجد الحرام فذكره أيضا في باب قول الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ( البقرة 691 ) ح","part":15,"page":186},{"id":7188,"text":"وقد اختلف العلماء فيما استيسر من الهدي ( البقرة 691 ) فقالت طائفة شاة روي ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه وابن عباس رضي الله تعالى عنه رواه عنهما مالك في ( موطئه ) وأخذ به وقال به جمهور العلماء واحتج بقول الله تعالى هذيا بالغ الكعبة ( المائدة 59 ) قال وإنما يحكم به في الهدي شاة وقد سماها الله تعالى هديا وروي عن طاووس عن ابن عباس ما يقتضي أن ما استيسر من الهدي في حق النبي بدنة وفي حق غيره بقرة وفي حق الفقير شاة وعن ابن عمر وابن الزبير وعائشة رضي الله تعالى عنهم أنه من الإبل والبقر خاصة وكأنهم ذهبوا إلى ذلك من أجل قوله تعالى والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ( الحج 63 ) فذهبوا إلى أن الهدي ما وقع عليه اسم بدن ويرده قوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم ( المائدة 59 ) إلى قوله هديا بالغ الكعبة ( المائدة 59 ) وقد حكم المسلمون في الظبي بشاة فوقع عليها اسم هدي وقوله تعالى فما استيسر من الهدي ( البقرة 691 ) يحتمل أن يشير به إلى أقل أجناس الهدي وهو الشاة وإلى أقل صفات كل جنس وهو ما روي عن ابن عمر البدنة دون البدنة والبقرة دون البقرة فهذا عنده أفضل من الشاة ولا خلاف يعلم في ذلك وإنما محل الخلاف أن الواجد للإبل والبقر هل يخرج شاة فعند ابن عمر يمنع إما تحريما وإما كراهة وعند غيره نعم وروي عن ابن عمر وأنس يجزيء فيها شرك في دم وروي عن عطاء وطاووس والحسن مثله وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ولا تجزىء عندهم البدنة أو البقرة عن أكثر من سبعة ولا الشاة عن أكثر من واحد وأما ما روي أنه ضحى بشاة عن أمته فإنما كانت تطوعا وعند المالكية تجوز البدنة أو البقرة عن أكثر من سبعة إذا كانت ملكا لرجل واحد وضحى بها عن نفسه وأهله","part":15,"page":187},{"id":7189,"text":"103 -( باب ركوب البدن لقوله تعالى والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولاكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين )\rأي هذا باب في بيان جواز ركوب البدن واستدل على ذلك بقوله تعالى والبدن جعلناها لكم ( الحج 36 ) إلى آخره وهاتان الآيتان مذكورتان بتمامهما في رواية كريمة وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت المذكور منهما من قوله والبدن جعلناها لكم ( الحج 36 ) إلى قوله فإذا","part":15,"page":188},{"id":7190,"text":"وجبت جنوبها ( الحج ) ثم المذكور بعد جنوبها إلى قوله وبشر المحسنين ( الحج 36 ) وموضع الاستدلال في جواز ركوب البدن في قوله لكم فيها خير ( الحج 36 ) يعني من الركوب والحلب لما روى ابن أبي حاتم وغيره بإسناد جيد عن إبراهيم النخعي لكم فيها خير ( الحج 36 ) من شاء ركب ومن شاء حلب وفي ( تفسير النسفي ) في قوله لكم فيها خير ( الحج 36 ) من احتاج إلى ظهرها ركب ومن احتاج إلى لبنها شرب وقيل في البدن خير وهو النفع في الدنيا والأجر في الآخرة ومن شأن الحاج أن يحرص على شيء فيه خير ومنافع وعن بعض السلف أنه لم يملك إلا تسعة دنانير فاشترى بها بدنة فقيل له في ذلك فقال سمعت ربي يقول لكم فيها خير ( الحج 36 ) قوله والبدن بضم الباء جمع بدنة سميت بذلك لعظم بدنها وهي الإبل العظام الضخام الأجسام وهي من الإبل خاصة وقرىء والبدن بضمتين كتمر في جمع تمرة وعن ابن أبي إسحاق بضمتين وتشديد النون على لفظ الوقف وقرىء البدن بالرفع والنصب كما في قوله والقمر قدرناه ( يس 39 ) قوله من شعائر الله ( الحج 36 ) أي من أعلام الشريعة التي شرعها وأضافها إلى اسمه تعظيما لها قوله لكم فيها أي في البدن قوله فاذكروا اسم الله عليها عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ذكر اسم الله عليها أن يقول عند النحر بسم الله الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر أللهم منك وإليك قوله ( صواف ) أي قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن وقيل أي قياما على ثلاثة قوائم قد صفت رجليها وإحدي يديها ويدها اليسرى معقولة وقرىء صوافن من صفون الفرس وهو أن تقوم على ثلاث وتنصب الرابعة على طرف سنبكه لأن البدنة تعقل إحدى يديها فتقوم على ثلاث وقرىء صوافي أي خوالص لوجه الله تعالى وعن عمرو بن عبيد صوافا بالتنوين عوضا عن حرف الإطلاق عند الوقف وعن بعضهم صواف نحو مثل قول العرب أعط القوس باريها بسكون الياء قوله فإذا وجبت قال الزمخشري وجوب الجنوب وقوعها على الأرض من وجب الحائط وجبة إذا","part":15,"page":189},{"id":7191,"text":"سقط ووجبت الشمس وجبة غربت والمعنى فإذا وجبت جنوبها وسكنت نسائسها حل لكم الأكل منها والإطعام وسيأتي تفسير القانع والمعتر قوله كذلك سخرناها لكم هذا من من الله تعالى على عباده بأن سخر لهم البدن مثل التسخير الذي رأوا وعلموا أن يأخذونها منقادة للأخذ فيعقلونها طائعه ويحبسونها صافة قوائمها ثم يطعنون في لباتها ولولا تسخير الله تعالى لم تطق قوله لن ينال الله لحومها وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا نحروا البدن لطخوا حيطان الكعبة بدمائها فهم المسلمون مثل ذلك فأنزل الله تعالى لن ينال الله لحومها أي لن يصل إلى الله تعالى لحومها المتصدق بها ولا الدماء المهراقة بالنحر ولكن يناله التقوى منكم والمعنى لن يرضي المضحون والمقربون ربهم إلا بمراعاة النية والإخلاص والاحتفاظ بشروط التقوى قوله كذلك سخرها لكم أي سخر البدن وكرر تذكير النعمة بالتسخير ثم قال لتكبروا الله على ما هداكم يعني على هدايته إياكم لإعلام دينه ومناسك حجه بأن تكبروا وتهللوا وضمن التكبير معنى الشكر وعدى تعديته قوله وبشر المحسنين الخطاب للنبي أمره بأن يبشر المحسنين الذين يعبدون الله تعالى كأنهم يرونه فإن لم يروه فإنه يراهم بقبوله وقيل بالجنة\rقال مجاهد سميت البدن لبدنها\rبضم الباء وسكون الدال في رواية بعضهم وفي رواية الأكثرين بفتح الباء وفتح الدال وفي رواية الكشميهني لبدانتها أي لضخامتها وأخرج عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال إنما سميت البدن من قبل السمانة وقال الجوهري البدنة ناقة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها والبدن التسمين والاكتناز وبدن إذا ضخم وبدن بالتشديد إذا أسن وقد ذكرنا عن قريب أن البدن من الإبل خاصة وقال الداودي قيل إن البدنة تكون من البقر وهذا نقل عن الخليل\rوالقانع السائل والمعتر يعتر بالبدن من غني أو فقير","part":15,"page":190},{"id":7192,"text":"هذا من كلام البخاري وكذا قال ابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن البصري القانع السائل والمعترض الذي يتعرض ولا يسأل وقال مالك أحسن ما سمعت فيه أن القانع الفقير والمعتر الدائر وقيل القانع السائل الذي لا يقنع بالقليل وفي ( الموعب )\r\r\r\rقال أبو زيد القانع هو المتعرض لما في أيدي الناس وهو ذم له وهو الطمع وقال صاحب ( العين ) القنوع الذلة للمسألة وقال إبراهيم قنع إليه مال وخضع وهو السائل والمعتر الذي يتعرض ولا يسأل وقال الزجاج القانع الذي يقنع بما يعطاه وقيل الذي يقنع باليسير وقال قطرب كان الحسن يقول هو السائل الذي يقنع بما أوتيه ويصير القانع من معنى القناعة والرضى وقال الطوسي قنع يقنع قنوعا إذا سأل وتكفف وقنع يقنع قناعة إذا رضي قلت الأول من باب فتح يفتح والثاني من باب علم يعلم قال إسماعيل وقالوا رجل قنعان بضم القاف يرضى باليسير وقال صاحب ( العين ) القانع خادم القوم وأجيرهم وقرأ الحسن والمعتري ومعناه المعتر يقال أعتره واعتراه وعره وعراه إذا تعرض لما عنده أو طالبه وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال القانع هو الطامع وقال مرة هو السائل ومن طريق الثوري عن فرات عن سعيد بن جبير المعتر الذي يعتريك يزورك ولا يسألك ومن طريق ابن جريج عن مجاهد المعتر الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير يعني يطيف بها متعرضا لها وهذا الذي ذكره البخاري معلقا\rوشعائر الله استعظام البدن واستحسانها\rأشار به إلى تفسير ما ذكر في الآية المذكورة من شعائر الله وأخرجه عبد بن حميد من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ومن يعظم شعائر الله ( الحج 23 ) قال استعظام البدن استحسانها وإسمانها ورواه ابن أبي شيبة من وجه آخر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نحوه\rوالعتيق عتقه من الجبابرة","part":15,"page":191},{"id":7193,"text":"أشار به إلى ما ذكر قبل الآيتين المذكورتين من قوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق ( الحج 92 ) وفسر العتيق بقوله عتقه من الجبابرة وعن قتادة أعتق من الجبابرة فكم جبار سار إليه ليهدمه فمنعه الله وعن مجاهد أعتق من الغرق وأخرج عبد بن حميد من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال إنما سمي العتيق لأنه أعتق من الجبابرة وقيل سمي العتيق لقدمه وقيل لأنه لم يملك قط\rويقال وجبت سقطت إلى الأرض ومنه وجبت الشمس\rأشار به إلى ما ذكر في الآية المذكورة من قوله فإذا وجبت جنوبها ( الحج 63 ) وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق مقسم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال فإذا وجبت أي سقطت وكذا أخرجه الطبري من طريقين عن مجاهد قوله ومنه أي ومن المعنى المذكور وقولهم وجبت الشمس إذا سقطت للغروب\r9861 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها فقال إنها بدنة فقال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها ويلك في الثالثة أو في الثانية\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد تكرر ذكرهم وأبو الزناد بكسر الزاي والنون واسمه عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز ولم تختلف الرواة عن مالك عن أبي الزناد فيه ورواه ابن عيينة عن أبي الزناد فقال عن الأعرج عن أبي هريرة أو عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه سعيد بن منصور عنه وقد رواه الثوري عن أبي الزناد بالإسنادين مفرقا\rوأخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن إسماعيل بن أبي أويس وفي الأدب عن قتيبة وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة خمستهم عن مالك به","part":15,"page":192},{"id":7194,"text":"ذكر معناه قوله رأى رجلا لم يدر اسمه قوله يسوق بدنة كذا وقع في أكثر الروايات وفي رواية لمسلم عن أبي الزناد عن الأعرج بهذا الإسناد قال بينما رجل يسوق بدقة مقلدة وفي رواية له عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا\r\r\r\rأبو هريرة عن محمد رسول الله فذكر أحاديث منها وقال بينما رجل يسوق بدنة مقلدة قال له رسول الله ويلك إركبها فقال بدنة يا رسول الله قال ويلك إركبها ويلك إركبها وفي رواية لأحمد من حديث عبد الرحمن بن إسحاق والثوري كلاهما عن أبي الزناد ومن طريق عجلان عن أبي هريرة قال اركبها ويحك قال إنها بدنة قال أركبها ويحك وزاد أبو يعلى من رواية الحسن فركبها وللبخاري من طريق عكرمة عن أبي هريرة فلقد رأيته راكبا يساير النبي والنعل في عنقها قوله ويلك قال القرطبي قالها له تأديبا لأجل مراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه ولهذا قال ابن عبد البر وابن العربي وبالغ حتى قال الويل لمن راجع في ذلك بعد هذا قال ولولا أنه اشترط على ربه ما اشترط لهلك ذلك الرجل لا محالة قال القرطبي ويحتمل أن يكون فهم عنه أنه يترك ركوبها على عادة الجاهلية في السائبة وغيرها فزجره عن ذلك فعلى الحالتين هي إنشاء ورجحه عياض وغيره وقالوا والأمر ههنا وإن قلنا إنه للإرشاد لكنه استحق الذم بتوقفه عن امتثال الأمر والذي يظهر أنه ما ترك عنادا ويحتمل أن يكون ظن أنه يلزمه غرم بركوبها أو إثم وأن الإذن الصادر له بركوبها إنما هو للشفقة عليه فتوقف فلما أغلظ له بادر إلى الامتثال وقيل لأنه كان أشرف على هلكة من الجهد وويل كلمة تقال لمن وقع في هلكة فالمعنى أشرفت على الهلكة فاركب فعلى هذا هي إخبار وقيل هي كلمة تدعم بها العرب كلامها ولا تقصد معناها كقولهم لا أم لك ويقويه ما تقدم في رواية أحمد ويحك بدل ويلك وقال الهروي ويل كلمة تقال لمن وقع في هلكة يستحقها وويح لمن وقع في هلكة لا يستحقها وفي ( التوضيح ) ويلك مخرجة","part":15,"page":193},{"id":7195,"text":"مخرج الدعاء عليه من غير قصد إذ أبى من ركوبها أول مرة وقال له إنها بدنة وكان يعلم ذلك فخاف أن لا يكون علمه فكأنه قال له الويل لك في مراجعتك إياي فيما لا نعرف وأعرف وكان الأصمعي يقول ويل كلمة عذاب و ويح كلمة رحمة وقال سيبويه ويح زجر لمن أشرف على هلكة وفي الحديث ويل واد في جهنم قوله في الثالثة أي في المرة الثالثة قوله أو في الثانية أي أو قال ذلك في المرة الثانية وهذا شك من الراوي\rذكر ما يستفاد منه فيه جواز ركوب البدنة المهداة سواء كانت واجبة أو متطوعا بها لأنه لم يفصل في قوله ولا استفصل صاحبها عن ذلك فدل على أن الحكم لا يختلف بذلك ويوضح هذا ما رواه أحمد من حديث علي رضي الله تعالى عنه أنه سئل هل يركب الرجل هديه فقال لا بأس قد كان النبي يمر بالرجال يمشون فيأمرهم بركوب هديهم\rوقد اختلفوا في هذا على أقوال\rالأول الجواز مطلقا وبه قال عروة بن الزبير ونسبه ابن المنذر إلى أحمد وإسحاق وبه قالت الظاهرية وهو الذي جزم به النووي في ( الروضة ) تبعا لأصله في الضحايا ونقله في ( شرح المهذب ) عن القفال والماوري\rالثاني ما قاله النووي ونقل عنه عن أبي حامد والبندنيجي وغيرهما مقيدة بالحاجة وقال الروياني تجويزه بغير الحاجة مخالفة النص وهو الذي نقله الترمذي عن الشافعي حيث قال وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم ركوب البدنة إذا احتاج إلى ظهرها وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وهذا هو المنقول عن جماعة من التابعين أنها لا تركب إلا عند الاضطرار إلى ذلك وهو المنقول عن الشعبي والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وهو قول أبي حنيفة وأصحابه فلذلك قيده صاحب ( الهداية ) من أصحابنا بالاضطرار إلى ذلك\rالثالث ما ذكره ابن عبد البر من كراهة الركوب من غير حاجة ونقله عن الشافعي ومالك","part":15,"page":194},{"id":7196,"text":"الرابع ما قاله ابن العربي يركب للضرورة فإذا استراح نزل يدل عليه ما رواه مسلم من حديث جابر رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن ركوب الهدي فقال سمعت رسول الله يقول إركبها بالمعروف إذا لجئت إليها حتى تجد ظهرا فإن مفهومه أنه إذا وجد غيرها تركها وروى سعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي قال يركبها إذا أعيي قدر ما يستريح على ظهرها\rالخامس المنع مطلقا نقله ابن العربي عن أبي حنيفة وشنع عليه بغير وجه قال بعضهم لأن مذهبه هو الذي ذكره الطحاوي وغيره الجواز بغير الحاجة إلا أنه قال إن وقع ذلك يضمن ما نقص منها بركوبه وقيل ضمان النقص وافق عليه الشافعية في الهدي الواجب كالنذر قلت الذي نقله الطحاوي وغيره أن مذهب أبي حنيفة ما ذكره صاحب ( الهداية ) وقد ذكرناه\rالسادس وجوب الركوب نقله\r\r\r\rابن عبد البر عن بعض أهل الظاهر تمسكا بظاهر الأمر ولمخالفة ما كانوا عليه في الجاهلية من البحيرة والسائبة وفي ( الاستذكار ) كره مالك وأبو حنيفة والشافعي وأكثر الفقهاء شرب لبن الناقة بعد ري فصيلها وقال أبو حنيفة والشافعي إن نقصها الركوب والشرب فعليه قيمة ذلك وقال مالك لا يشرب من لبنها فإن شرب لم يغرم وكذا إن ركب للحاجة لا يغرم شيئا\rواختلف المجيزون هل يحمل عليها متاعه رضي الله تعالى عنه فمنعه مالك رضي الله تعالى عنه وأجازه الجمهور وكذا إن حمل عليها غيره أجازه الجمهور على التفصيل المذكور\rويجوز في الهدي الأنثى والذكر وإليه ذهب مالك وقال ابن التين إنه لا يهدي إلا الإناث نقله عن الشافعي وفي ( التوضيح ) يجوز إهداء الذكر والأنثى من الإبل وهو مذهبنا وقول جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم لأن الهدي جهة من جهات القرب فلم يختص بالذكور ولا الإناث كالضحايا\rوفيه من العلم تكرير العالم الفتوى وتوبيخ من لا يأتم بها وزجره","part":15,"page":195},{"id":7197,"text":"0961 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( هشام وشعبة بن الحجاج ) قالا حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن النبي رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها ثلاثا\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد مضوا وهشام هو الدستوائي وقد روي هذا الحديث عن قتادة عن أنس وشعبة وهشام وسعيد بن أبي عروبة وهمام والحكم بن عبد الملك وأبو عوانة أما حديث شعبة وهشام فانفرد به البخاري وأما سعيد بن أبي عروبة فانفرد بإخراجه النسائي وأما حديث همام فأخرجه البخاري منفردا به في الأدب وأما حديث الحكم بن عبد الملك فرواه أبو الشيخ ابن حبان في الضحايا وأما حديث أبي عوانة فأخرجه الترمذي فقال حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس أن النبي رأى رجلا يسوق بدنة فقال إركبها فقال يا رسول الله إنها بدنة فقال له في الثالثة أو الرابعة إركبها ويحك أو ويلك ورواه أيضا عن أنس جماعة منهم ثابت البناني وبكير بن الأخنس وعكرمة والمختار بن فلفل أما حديث ثابت فرواه مسلم والنسائي من رواية حميد عن ثابت عن أنس قال مر رسول الله برجل يسوق بدنة فقال إركبها فقال إنها بدنة قال إركبها مرتين أو ثلاثا وأما حديث بكير بن الأخنس فانفرد بإخراجه مسلم من رواية مسعر عنه عن أنس قال سمعته يقول مر رجل على النبي ببدنة أو هدية فقال إركبها قال إنها بدنة أو هدية قال وإن وأما حديث عكرمة والمختار بن فلفل فأخرجهما أبو الشيخ ابن حبان في الضحايا\rقوله قتادة عن أنس وعند الإسماعيلي سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قوله قال إركبها إلى آخره وفي رواية أبي ذر رضي الله تعالى عنه إركبها ثلاثا مختصرا قوله ثلاثا أي قالها ثلاث مرات وبقية الكلام مرت في الحديث السابق","part":15,"page":196},{"id":7198,"text":"104 -( باب من ساق البدن معه )\rأي هذا باب في بيان من ساق البدن معه من الحل إلى الحرم وقال المهلب أراد البخاري أن يعرف أن السنة في الهدي أن يساق من الحل إلى الحرم فإن اشتراه من الحرم خرج به إذا حج إلى عرفة وهو قول مالك فإن لم يفعل فعليه البدل وهو قول الليث وهو مذهب ابن عمر وسعيد بن جبير وروي عن ابن القاسم أنه أجازه وإن لم يقف به بعرفة وبه قال أبو حنيفة والثوري والشافعي وأبو ثور وقال الشافعي وقف الهدي بعرفة سنة لمن شاء إذا لم يسقه من الحل وقال أبو حنيفة ليس بسنة لأنه إنما ساق الهدي من الحل لأن مسكنه كان خارج الحرم وهذا كله في الإبل فأما البقرة فقد يضعف عن ذلك والغنم أضعف ومن ثمة قال مالك رحمه الله إلا من عرفة أو ما قارب منها لأنها تضعف عن القطع طول المسافة\r1961 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم ابن عبد الله ) أن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال تمنع رسول الله في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة وبدأ رسول الله فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع النبي بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدي فساق الهدي ومنهم من لم يهد فلما قدم النبي مكة قال للناس من كان منكم أهدي فإنه لا يحل لشيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله فطاف حين قدم مكة واستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف ومشي أربعا فركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ثم سلم فانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى ونحر هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء وفعل مثل ما فعل رسول الله من أهدى وساق الهدي من الناس\rمطابقته للترجمة في قوله فساق معه الهدي","part":15,"page":197},{"id":7199,"text":"ذكر رجاله وهم ستة كلهم قد ذكروا غير مرة والليث هو ابن سعد وعقيل بضم العين ابن خالد وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد قوله عن عقيل وفي رواية مسلم من طريق شعيب بن الليث عن أبيه حدثني عقيل وفيه أن شيخه يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكرياء المخزومي المصري وفيه أن الليث أيضا مصري وعقيل أيلي وابن شهاب وسالم مدنيان\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم وأبو داود جميعا في الحج أيضا عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده به وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الله ابن المبارك المخزومي عن حجين بن المثنى عن الليث به","part":15,"page":198},{"id":7200,"text":"ذكر معناه قوله تمنع رسول الله في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج قال المهلب معناه أمر بذلك كما تقول رجم ولم يرجم لأنه كان ينكر على أنس قوله إنه قرن ويقول بل كان مفردا وأما قوله وبدأ بالعمرة فمعناه أمرهم بالتمتع وهو أن يهلوا بالعمرة أولا ويقدموها قبل الحج قال ولا بد من هذا التأويل لدفع التناقض عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قيل هذا التأويل من أبعد التأويلات والاستشهاد عليه بقوله رجم وإنما أمر بالرجم من أوهن الاستشهادات لأن الرجم وظيفة الإمام فالذي يتولاه إنما يتولاه نيابة عنه وأما أعمال الحج من إفراد وقران وتمتع فإنه وظيفة كل أحد عن نفسه وقال بعضهم يحتمل أن يكون معنى قوله تمتع محمولا على مدلوله اللغوي وهو الانتفاع بإسقاط عمل العمرة والخروج إلى ميقاتها انتهى قلت كل هذا الذي ذكر لا يشفي العليل ولا يروي الغليل بل الأوجه هنا ما قاله النووي وهو أن معنى تمتع أنه أحرم بالحج مفردا ثم أحرم بالعمرة فصار قارنا في آخر عمرة والقارن هو متمتع من حيث اللغة ومن حيث المعنى لأنه ترفه باتحاد الميقات والإحرام والفعل جمعا بين الأحاديث وأما لفظ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج فهو محمول على التلبية في أثناء الإحرام وليس المراد أنه أحرم أول مرة بالعمرة ثم أحرم بالحج لأنه يؤدي إلى مخالفة الأحاديث الأخر ويؤيد هذا التأويل لفظ وتمتع الناس مع النبي ومعلوم أنهم أحرموا أولا بالحج مفردا وإنما فسخوا إلى العمرة آخرا وصاروا متمتعين وقوله فتمتع الناس يعني في آخر أمرهم قلت هذا الحديث أخرجه البيهقي في ( سننه الكبرى ) من حديث الليث عن عقيل إلى آخره نحوه ثم قال وقد روينا عن عائشة وابن عمر ما يعارض هذا وهو الإفراد وحيث لم يتحلل","part":15,"page":199},{"id":7201,"text":"من إحرامه إلى آخر شيء ففيه دلالة على أنه لم يكن متمتعا قلت هذا لا يرد على فقهاء الكوفة لأن عندهم المتمتع إذا أهدى لا يتحلل حتى يفرغ من حجه وهذا الحديث أيضا ينفي كونه مفردا لأن الهدي لا يمنع المفرد من الإحلال فهو حجة على البيهقي وفي ( الاستذكار ) لا يصح عندنا أن يكون متمتعا إلا تمتع قران لأنه لا خلاف بين العلماء أنه لم يتحلل من عمرته وأقام محرما من أجل هديه وهذا حكم القارن لا المتمتع وفي ( شرح الموطأ ) لأبي الحسن الأشبيلي ولا يصح عندي أن يكون متمتعا إلا تمتع قران لأنه لا خلاف أنه لم يحل من عمرته حتى أمر أصحابه أن يحلوا ويفسخوا حجهم في عمرة وفسخ الحج في العمرة خص به أصحاب رسول الله فلا يجوز اليوم أن يفعل ذلك عند أكثر الصحابة وغيرهم لقوله تعالى وأتموا الحج ( البقرة 691 ) يعني لمن دخل فيه وما أعلم من الصحابة من يجيز ذلك إلا ابن عباس وتابعه أحمد وداود دون سائر الفقهاء وقد مر الكلام فيه مستقصى في باب التمتع والقران قوله فساق معه الهدي من ذي الحليفة وهو الميقات قوله وبدأ رسول الله فأهل بالحج قال ابن بطال إنما يريد أنه بدأ حين أمرهم بالتمتع أن يهلوا بالعمرة أول ويقدموها قبل الحج وأن ينشؤا الحج بعدها إذا حلوا منها قوله وبالصفا والمروة ظاهر في وجوب السعي قوله فتمتع الناس مع النبي أي بحضرته قوله وليقصر على صورة أمر الغائب وكذا في رواية مسلم وفي رواية أبي ذر ويقصر على صورة المضارع وقال الكرماني بالرفع والجزم قلت وجه الرفع أن يكون المضارع على أصله لتجرده عن النواسخ والتقدير وبعد الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة يقصر من التقصير وهو أخذ بعض شعر رأسه ووجه الجزم أن يكون عطفا على المجزوم قبله ويكون في التقدير وليقصر وقال الكرماني لم خصص التقصير والحلق جائز بل أفضل وأجاب بأنه أمره بذلك ليبقى له شعر يحلقه في الحج فإن الحلق في تحلل الحج أفضل منه في تحلل العمرة قوله وليحلل صورته أمر","part":15,"page":200},{"id":7202,"text":"ومعناه الخبر يعني صار حلالا فله فعل كل ما كان محظورا عليه في الإحرام قوله ثم ليهل بالحج أي بعد تقصيره وتحلله يحرم بالحج وإنما أتى بلفظ ثم الدال على التراخي ليدل على أنه لا يلزم أن يهل بالحج عقيب إحلاله من العمرة قوله فمن لم يجد هديا أي لم يجده هناك إما لعدم الهدي وإما لعدم ثمنه وإما لكونه يباع بأكثر من ثمن المثل قوله فليصم ثلاثة أيام في الحج وهو اليوم السابع من ذي الحجة والثامن والتاسع قوله وسبعةأي وليصم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله بظاهره أخذ الشافعي لأن المراد حقيقة الرجوع وقال أصحابنا في قوله تعالى وسبعة إذا رجعتم ( البقرة 691 ) معناه إذا فرغتم من أفعال الحج والفراغ سبب الرجوع فأطلق المسبب على السبب فلو صام هذه السبعة بمكة فإنه يجوز عندنا وقال الشافعي لا يجوز إلا أن ينوي الإقامة بها فإن لم يصم الثلاثة في الحج إلى يوم النحر تعين الدم فلا يجوز أن يصوم الثلاثة ولا السبعة بعدها وقال الشافعي يصوم الثلاثة بعد هذه الأيام يعني أيام التشريق وقال مالك يصومها في هذه الأيام قلنا النهي المعروف عن صوم هذه الأيام ولا يؤدى بعدها أيضا لأن الهدي أصل وقد نقل حكمه إلى بدل موصوف بصفة وقد فاتت فعاد الحكم إلى الأصل وهو الهدي وفي ( شرح الموطأ ) للأشبيلي ووقت هذا الصوم من حين يحرم بالحج إلى آخر أيام التشريق والاختيار تقديمه في أول الإحرام رواه ابن الجلاب وإنما اختار تقديمه لتعجيل إبراء الذمة ولأنه وقت متفق على جواز الصوم فيه فإن فاته ذلك قبل يوم النحر صامه أيام منى فإن لم يصم أيام منى صام بعدها قاله علي وابن عمر وعائشة وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وبه قال الشافعي وروي عن عطاء بن أبي رباح أنه أجاز للمتمتع أن يصوم في العشر وهو حلال وقال مجاهد وطاووس إذا صامهن في أشهر الحج أجزأه وهذان القولان شاذان وقال أبو بكر الجصاص في ( أحكام القرآن ) اختلف السلف فيمن لم يجد الهدي ولم يصم الأيام الثلاثة قبل يوم","part":15,"page":201},{"id":7203,"text":"النحر فقال عمر بن الخطاب وابن عباس وسعيد بن جبير وإبراهيم وطاووس رضي الله تعالى عنهم لا يجزيه إلا الهدي وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وقال ابن عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهما يصوم أيام منى وهو قول مالك وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يصوم بعد أيام التشريق وهو قول الشافعي انتهى فإن قلت روى البخاري في كتاب الصوم من حديث الزهري عن عروة عن عائشة وعن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم قالا لم\r\r","part":15,"page":202},{"id":7204,"text":"يرخص في أيام التشريق أن يضمن إلا لمن لم يجد الهدي وروى الطحاوي من حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله قال في المتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم في العشر أنه يصوم أيام التشريق ورواه البيهقي أيضا في سننه قلت روي عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أنه قال إن هذه الأيام أيام أكل وشرب وأراد بهذه الأيام أيام التشريق منهم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أخرج حديثه الطحاوي بإسناد حسن عنه أنه قال خرج منادي رسول الله في أيام التشريق فقال إن هذه الأيام أيام وأكل وشرب وقد أخرج الطحاوي أحاديث نهي الصوم في أيام التشريق عن ستة عشر نفسا من الصحابة ذكرناهم في ( شرحنا لمعاني الآثار ) للطحاوي وقال الطحاوي لما ثبت بهذه الآثار عن رسول الله النهي عن صيام أيام التشريق وكان نهيه عن ذلك بمنى والحاج مقيمون بها وفيهم المتمتعون والقارنون ولم يستثن منهم متمتعا ولا قارنا دخل فيه المتمتعون والقارنون في ذلك النهي وأما الحديث الذي رواه سالم عن أبيه مرفوعا فهو ضعيف وفي سنده يحيى بن سلام نزيل مصر قال الدارقطني ضعيف وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فيه مقال وذكر الطحاوي عن شعبة أن حديث يحيى بن سلام حديث منكر لا يثبته أهل العلم بالرواية لضعف يحيى بن سلام وابن أبي ليلى وسوء حفظهما قوله فطاف حين قدم مكة أي فطاف رسول الله وصرح به هكذا في ( صحيح مسلم ) قوله واستلم الركن أول شيء أي استلم الحجر الأسود أول ما قدم قبل أن يبتديء بشيء قوله ثم خب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة أي أسرع في الثلاثة الأول من الأطواف ورمل قوله ومشى أربعا أي أربع مرات أراد أنه لم يرمل في بقية الأطواف وهي الأربعة قوله فركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين أي لما فرغ من أطوافه السبعة صلى عند مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام ركعتين وقضى بمعنى أدى وركعتين منصوب بقوله فركع قوله ثم سلم أي عقيب الركعتين فانصرف وأتى الصفا","part":15,"page":203},{"id":7205,"text":"فظاهر الكلام أنه حين فرغ من الركعتين توجه إلى الصفا ولم يشتغل بشيء آخر وحديث جابر الطويل عند مسلم ثم رجع إلى الحجر فاستلمه ثم خرج من باب الصفا قوله حين قضى حجه أي بالوقوف بعرفة لأنه من أركان الحج وبرمي الجمرات ونحره هديه يوم النحر قوله وأفاض أي بعد الإتيان بهذه الأفعال أفاض إلى البيت فطاف به طواف الإفاضة قوله وفعل مثل ما فعل رسول الله كلمة ما مصدرية أي مثل فعل رسول الله وفاعل فعل هو قوله من أهدى يعني ممن كان مع رسول الله وساق الهدي وكلمة من في من الناس للتبعيض لأن كل من كانوا لم يسوقوا الهدي وقائل هذا الكلام أعني قوله وفعل إلى آخره هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وقال بعضهم وأغرب الكرماني فشرحه على أن فاعل فعل هو ابن عمر راوي الخبر قلت لم يشرح الكرماني بهذا الشرح إلا بناء على النسخة التي فيها باب من أهدى وساق الهدي على ما نذكره الآن ولهذا قال والصحيح هو الأول يعني أن فاعل فعل هو قوله من أهدى\rوعن عروة أن عائشة رضي الله تعالى عنها أخبرته عن النبي في تمتعه بالعمرة إلى الحج فتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله\rهذا عطف على قوله عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وهو مقول ابن شهاب وهذه هي النسخة الصحيحة والنسخة التي وقع فيها لفظ باب بين قوله وفعل مثل ما فعل رسول لله وبين قوله من أهل وساق الهدي من الناس وصورتها باب من أهل وساق الهدي وعن عروة أن عائشة أخبرته إلى آخره وهذا خطأ فاحش ونسبت هذه رواية إلى أبي الوقت والظاهر أنه من تخبيط الناسخ","part":15,"page":204},{"id":7206,"text":"وقد أخرجه مسلم مثل النسخة الصحيحة حيث قال حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي قال حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال تمتع رسول الله في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وساقه إلى أن قال وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم فيه وفعل مثل ما فعل رسول الله من أهدى فساق الهدي من الناس ثم قال وحدثنيه عبد الملك بن شعيب يعني ابن الليث قال حدثني أبي عن جدي قال حدثني عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي أخبرته عن رسول الله في تمتعه بالحج إلى العمرة وتمتع الناس معه مثل الذي أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله عن رسول الله انتهى وهذا كما رأيت بإسناد واحد عن سالم وعن عروة وكذلك أبو نعيم ساق الحديث بتمامه في ( المستخرج ) ثم أعاده بمثله عن عائشة بترجمة مستقلة بمثل الإسناد الأول ثم قال في كل منهما أخرجه البخاري عن يحيى بن بكير عن الليث قلت وكذلك أخرج مسلم كلا منهما عن عبد الملك بن شعيب بن الليث كما رأيته\r105 -( باب من اشترى الهدي من الطريق )\rأي هذا باب في بيان من اشترط الهدي في طريقه عند توجهه إلى الكعبة سواء كان في الحل أو الحرم\r3961 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( نافع ) قال قال ( عبد الله بن عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى ( عنهم ) لأبيه أقم فإني لا آمنها أن ستصد عن البيت قال إذا أفعل كما فعل رسول الله وقد قال الله لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فأنا أشهدكم أني قد أوجبت على نفسي العمرة فأهل بالعمرة قال ثم خرج حتى إذا كان بالبيداء أهل بالحج والعمرة وقال ما شأن الحج والعمرة إلا واحد ثم اشترى الهدي من قديد ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا فلم يحل حتى حل منهما جميعا","part":15,"page":205},{"id":7207,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ثم اشترى الهدي من قديد فإن القديد في الطريق في الحل قال ابن بطال أراد أن يبين أن مذهب ابن عمر في الهدي ما أدخل من الحل إلى الحرم لأن قديدا من الحل ورد عليه بأن الترجمة أعم من فعل ابن عمر فكيف يكون بيانا له وقد مضى هذا الحديث في باب طواف القارن فإنه رواه هناك عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية عن أيوب عن نافع إلى آخره فاعتبر التفاوت في السند والمتن والمعنى واحد وهنا أخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي عن حماد بن يزيد عن أيوب السختياني وقد مر البحث فيه هناك قوله لأبيه هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قوله أقمأمر من الإقامة أراد أنه قال لأبيه لما أراد التوجه إلى الكعبة أقم عندنا لا ترح هذه السنة فإن فيها فتنة الحجاج فيكون فيها قتال يصدك عن البيت قوله فإني لا آمنها أي لا آمن الفتنة وهو بفتح الهمزة الممدودة وفتح الميم المخففة وقد مر في حديث الباب المذكور بلفظ لا آمن وفي رواية المستملي والسرخسي لا أيمنها بكسر الهمزة وسكون الياء وقال سيبويه من العرب من يكسر زوائد كل فعل مضارع فعل ومستقبله يفعل فتقول أنا أعلم وأنت تعلم ونحن نعلم وهو يعلم قوله أن ستصد أي أن ستمنع هذه رواية السرخسي وفي رواية غيره أن تصد بنصب الدال ويروى أن ستصد بالرفع قوله إذا أفعل بالنصب قوله كما فعل رسول الله يعني من الإهلال حين صد بالحديبية قوله فأهل بالعمرة وفي رواية أبي ذر فأهل بالعمرة من الدار وكذا رواه أبو نعيم من رواية علي بن عبد العزيز عن أبي النعمان شيخ البخاري وفيه حجة على من لم ير بجواز الإحرام من خارج المواقيت ونقل ابن المنذر الإجماع على الجواز ثم قيل هو أفضل من الميقات وقيل من كان له ميقات معين فهو في حقه أفضل وإلا فمن داره أفضل وللشافعية في أرجحية الميقات من الدار اختلاف وقال الرافعي يؤخذ من تعليلهم أي من أمن على نفسه كان أرجح في حقه وإلا فمن الميقات أفضل قوله ما","part":15,"page":206},{"id":7208,"text":"شأنهما إلا واحد يعني في العمل لأن القارن لا يطوف عنده إلا طوافا واحدا وسعيا واحدا وقام الإجماع على أن من أهل بعمرة في أشهر الحج أن له أن يدخل عليها الحج ما لم يفتتح الطواف بالبيت لأن الصحابة أهلوا بعمرة في حجة الوداع ثم قال لهم رسول الله من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا وبهذا احتج مالك في ( موطئه ) واختلفوا في إدخاله عليها إذا افتتح الطواف فقال مالك يلزمه ذلك ويكون قارنا وذكر أنه\rقول عطاء وبه قال أبو ثور وأما إدخال العمرة مع الحج فمنه منه مالك وهو قول إسحاق وأبي ثور والشافعي في الجديد وأجازه الكوفيون وقالوا يصير قارنا وذكر أنه قول عطاء ولكنه أساء فيما فعل قلت القياس عند أبي حنيفة أن لا يمنع من إدخال عمرة على حج لأن من أصله أن على القارن تعدد الطواف والسعي قوله فلم يحل حتى حل وفي رواية السرخسي حتى أحل بزيادة ألف في أوله وفتح الحاء وهي لغة مشهورة يقال حل وأحل قوله منهما أي من العمرة والحجة\r106 -( باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم )\rأي هذا باب في بيان من أشعر هديه وفي بيان من قلده والكلام في هذين الفصلين على أنواع\rالأول في تفسير الإشعار لغة وهو من الشعور في الأصل وهو العلم بالشيء من شعر يشعر من باب نصر ينصر إذا علم وأشعر من الإشعار بكسر الهمزة وهو الإعلام","part":15,"page":207},{"id":7209,"text":"النوع الثاني في تفسيره شرعا وهو أن يضرب صفحة سنامها اليمنى بحديدة حتى تتلطخ بالدم ظاهرا ولا نظر إلى ما فيه من الإيلام لأنه لا منع إلا ما منعه الشرع وذكر القزاز أشعرها إشعارا وإشعارها أن يوجأ أصل سنامها بسكين سميت بما حل فيها وذلك لأن الذي فعل بها علامة تعرف بها وفي ( المحكم ) هو أن يشق جلدها أو يطعنها حتى يظهر الدم وزعم ابن قرقول أن إشعارها هو تعليمها بعلامة بشق جلد سنامها عرضا من الجانب الأيمن هذا عند الحجازيين وأما العراقيون فالإشعار عندهم تقليدها بقلادة وقيل الإشعار أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته فيكون ذلك علامة على كونها هديا","part":15,"page":208},{"id":7210,"text":"النوع الثالث في كيفية الإشعار والاختلاف الذي فيها قال أبو يوسف ومحمد كيفية الإشعار أن يطعنها في أسفل سنامها من الجانب الأيسر حتى يسيل الدم وعند الشافعي وأحمد في قول الأيمن وقال السفاقسي إذا كانت البدنة ذللا أشعرها من الأيسر وإن كانت صعبة قرن بدنتين ثم قام بينهما وأشعر إحداهما من الأيمن والأخرى من الأيسر وقال ابن قدامة وعن أحمد من الجانب الأيسر لأن ابن عمر فعله وبه قال مالك وحكاه ابن حزم عن مجاهد يقول كانوا يستحبون الإشعار في الجانب الأيسر وفي ( شرح الموطأ ) للأشبيلي وجائز الإشعار في الجانب الأيمن وفي الجانب الأيسر وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ربما فعل هذا وربما فعل هذا وأكثر أهل العلم يستحبون في الجانب الأيمن منهم الشافعي وإسحاق لحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا ببدنة فأشعرها من صفحة سنامها اليمنى ثم سلت الدم عنها وقلدها بنعلين أخرجه مسلم وعند أبي داود ثم سلت الدم بيده وفي لفظ ثم سلت الدم بإصبعه وقال ابن حبيب يشعر طولا وقال السفاقسي عرضا والعرض عرض السنام من العنق إلى الذنب وقال مجاهد أشعر من حيث شئت ثم قال والإشعار طولا في شق البعير أخذا من جهة مقدم البعير إلى جهة عجزه فيكون مجرى الدم عريضا فيتبين الإشعار ولو كان مع عرض البعير كان مجرى الدم يسيرا خفيفا لا يقع به مقصود الإعلان بالهدي","part":15,"page":209},{"id":7211,"text":"النوع الرابع في صفة الإشعار ذهب جمهور العلماء إلى أن الإشعار سنة وذكر ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) بأسانيد جيدة عن عائشة وابن عباس إن شئت فأشعر وإن شئت فلا وقال ابن حزم في ( المحلى ) قال أبو حنيفة أكره الإشعار وهو مثلة وقال هذه طامة من طوام العالم أن يكون مثلة شيء فعله رسول الله أف لكل عقل يتعقب حكم رسول الله ويلزمه أن تكون الحجامة وفتح العرق مثله فيمنع من ذلك وهذه قولة لا نعلم لأبي حنيفة فيها متقدم من السلف ولا موافق من فقهاء عصره إلا من ابتلاه الله تعالى بتقليده قلت هذا سفاهة وقلة حياء لأن الطحاوي الذي هو أعلم الناس بمذاهب الفقهاء ولا سيما بمذهب أبي حنيفة ذكر أن أبا حنيفة لم يكره أصل الإشعار ولا كونه سنة وإنما كره ما يفعل على وجه يخاف منه هلاكها لسراية الجرح لا سيما في حر الحجاز مع الطعن بالسنان أو الشفرة فأراد سد الباب على العامة لأنهم لا يراعون الحد في ذلك وأما من وقف على الحد فقطع الجلد دون اللحم فلا يكرهه وذكر الكرماني صاحب المناسك عنه استحسانه قال وهو الأصح لا سيما إذا كان بمبضع ونحوه فيصير كالفصد والحجامة وأما قوله وهذه قولة لا نعلم لأبي حنيفة فيها متقدم من السلف فقول فاسد لأن ابن بطال ذكر أن إبراهيم النخعي أيضا لا يرى بالإشعار ولما روى الترمذي من حديث ابن عباس أن النبي قلد نعلين وأشعر الهدي في الشق الأيمن بذي الحليفة\r\r","part":15,"page":210},{"id":7212,"text":"وأماط عنه الدم قال سمعت يوسف بن عيسى يقول سمعت وكيعا يقول حين روى هذا الحديث لا تنظروا إلى قول أهل الرأي في هذا فإن الإشعار سنة وقولهم بدعة قال وسمعت أبا السائب يقول كنا عند وكيع فقال لرجل ممن ينظر في الرأي أشعر رسول الله ويقول أبو حنيفة هو مثلة قال الرجل فإنه قد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال الإشعار مثلة قال فرأيت وكيعا غضب غضبا شديدا وقال أقول لك قال رسول الله وتقول قال إبراهيم ما أحقك بأن تحبس ثم لا تخرج حتى تنزع عن قولك هذا انتهى وقال الخطابي لا أعلم أحدا يكره الإشعار إلا أبا حنيفة قال وخالفه صاحباه وقالا بقول عامة أهل العلم قلت الجواب عما نقله الترمذي عن وكيع وعما قاله الخطابي وعن قول كل من يتعقب على أبي حنيفة بمثل هذا يحصل مما قاله الطحاوي وقد رأيت كل ما ذكره وفيه أريحية العصبية والحط على من لا يجوز الحط عليه وحاشا من أهل الإنصاف أن يصدر منهم ما لا يليق ذكره في حق الأئمة الأجلاء على أن أبا حنيفة قال لا أتبع الرأي والقياس إلا إذا لم أظفر بشيء من الكتاب أو السنة أو الصحابة رضي الله تعالى عنهم وهذا ابن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهم قد خير صاحب الهدي في الإشعار وتركه على ما ذكرناه عن قريب وهذا يشعر منهما أنهما كانا لا يريان الإشعار سنة ولا مستحبا\rالنوع الخامس في الحكمة في الإشعار منها أن البدنة التي أشعرت إذا اختلطت بغيرها تميزت وإذا ضلت عرفت ومنها أن السارق ربما ارتدع فتركها ومنها أنها قد تعطب فتنحر فإذا رأى المساكين عليها العلامة أكلوها وأنهم يتبعونها إلى المنحر لينالوا منها ومنها أن فيها تعظيم شعار الشرع وحث الغير عليه","part":15,"page":211},{"id":7213,"text":"النوع السادس أن الإشعار مختص بالإبل أم لا فقال ابن بطال اختلفوا في إشعار البقرة فكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يشعر في أسنمتها وحكاه ابن حزم عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه أيضا وقال الشعبي تقلد وتشعر وهو قول أبي ثور وقال مالك تشعر التي لها سناء وتقلد ولا تشعر التي لا سنام لها وقال سعيد بن جبير تقلد ولا تشعر وأما الغنم فلا يسن إشعارها لضعفها ولأن صوفها يستر موضع الإشعار وقال ابن التين وما علمت أحدا ذكر الخلاف في البقرة المسمنة إلا الشيخ أبا إسحاق وما أراه موجودا\rالنوع السابع في التقليد وهو سنة بالإجماع وهو تعليق نعل أو جلد ليكون علامة الهدي وقال أصحابنا لو قلد بعروة مزادة أو لحي شجرة أو شبه ذلك جاز لحصول العلامة وذهب الشافعي والثوري إلى أنها تقلد بنعلين وهو قول ابن عمر وقال الزهري ومالك يجزىء واحدة وعن الثوري يجزىء فم القربة ونعلان أفضل لمن وجدهما وقال ابن بطال غرض البخاري من هذه الترجمة أن يبين أن المستحب أن لا يشعر المحرم ولا يقلد إلا في ميقات بلده وقيل الذي يظهر أن غرضه الإشارة إلى رد قول مجاهد فإنه قال لا يشعر حتى يحرم وهو عكس ما في الترجمة\rوقال نافع كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا أهدى من المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة ويطعن في شث سنامه الأيمن بالشفرة ووجهها قبل القبلة باركة","part":15,"page":212},{"id":7214,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عمر كان يقلد ويشعر بذي الحليفة فإن بداءته بالتقليد والإشعار يدل على أنه كان يقدمهما على الإحرام وفي الترجمة كذلك فإنه قال ثم أحرم أي بعد الإشعار والتقليد أحرم وهذا التعليق وصله مالك في ( الموطأ ) قال عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه إذا أهدى هديا من المدينة قلده بذي الحليفة يقلده قبل أن يشعره وذلك في مكان واحد وهو متوجه إلى القبلة يقلده بنعلين ويشعره من الشق الأيسر ثم يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة ثم يدفع به فإذا قدم غداة النحر نحره فإن قلت الذي علقه البخاري يدل على الأيمن والذي رواه مالك يدل على الأيسر قلت قال ابن بطال روى أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يشعرها مرة في الأيمن ومرة في الأيسر فأخذ مالك وأحمد في رواية الأيسر وأخذ الشافعي وأحمد في رواية أخرى برواية الأيمن وعن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان إذا طعن في سنام هديه وهو يشعره قال بسم الله والله أكبر قوله إذا أهدى من المدينة أي هديه قلده والضمير المنصوب في قلده وأشعره يرجع إلى الهدي المقدر الذي هو مفعول أهدى وقد صرح\r\r\r\rبه في رواية مالك كما وقفت عليه قوله ويطعن بضم العين من الطعن بالرمح ونحوه قوله في شق سنامه بكسر الشين المعجمة وهو الناحية والنصف قوله بالشفرة بفتح الشين المعجمة وهي السكين العظيم قوله ووجهها الضمير المنصوب فيه يرجع إلى البدنة التي هي الهدي وليس بإضمار قبل الذكر لدلالة القرينة عليه قوله باركة نصب على الحال\r5961 - حدثنا ( أحمد بن محمد ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( المسور بن مخرمة ومروان ) قالا خرج النبي من المدينة في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد النبي الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة","part":15,"page":213},{"id":7215,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه أحرم بعد تقليده هديه وإشعاره والترجمة في الإشعار والتقليد ثم الإحرام\rذكر رجاله وهم سبعة الأول أحمد بن محمد بن موسى أبو العباس يقال له مردويه السمسار المروزي الثاني عبد الله ابن المبارك الثالث معمر بفتح الميمين ابن راشد الرابع محمد بن مسلم الزهري الخامس عروة بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم السادس المسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو وفي آخره راء ابن مخرمة بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء ابن نوفل بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن لؤي بن غالب ابن أخت عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري يكنى أبا عبد الرحمن سمع النبي وعمر بن الخطاب وعمر بن عوف عندهما والمغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلم قال ابن بكير مات بمكة يوم جاء نعي يزيد بن معاوية إلى ابن الزبير سنة أربع وستين وصلى عليه ابن الزبير وأصابه حجر المنجنيق وهو يصلي في الحجر فمات في شهر ربيع الأول وولد بعد الهجرة بسنتين وتوفي النبي وهو ابن ثمان سنين وكان أصغر من ابن الزبير بأربعة أشهر السابع مروان بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس أبو عبد الملك القرشي الأموي يقال إنه رأى النبي قاله الواقدي ولم يحفظ عنه شيئا وتوفي النبي وهو ابن ثمان سنين قال خليفة مات مروان بدمشق لثلاث خلت من شهر رمضان سنة خمس وستين وهو ابن ثلاث وخمسين سنة","part":15,"page":214},{"id":7216,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإخبار كذلك في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه وشيخ شيخه مروزيان ومعمرا بصري سكن اليمن والبقية مدنيون غير أن مسورا أقام بمكة إلى أن مات بها كما ذكرنا وفيه أن هذا الحديث من مراسيل الصحابة رضي الله تعالى عنهم قاله صاحب ( التلويح ) وقال لأن سنه كان في الحديبية أربع سنين وأما مروان فلم تصح له صحبة وفيه أن مروان من أفراده وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وعن التابعي أيضا\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قال صاحب ( التلويح ) أخرجه البخاري في عشرة مواضع مختصرا من حديث طويل وقال الحافظ المزي أخرجه في كتاب الشروط عن عبد الله بن محمد وفي الحج أيضا عن محمود عن عبد الرزاق وفي المغازي عن علي بن عبد الله مختصرا وفيه عن عبد الله بن محمد أيضا وأخرجه أبو داود في الحج عن عبد الأعلى عن سفيان عن الزهري به وأخرجه النسائي في السير عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن يحيى بن سعيد عن ابن المبارك ببعضه\rذكر معناه قوله خرج النبي من المدينة ويروى خرج النبي زمن الحديبية من المدينة وقال الكرماني قوله من المدينة وفي بعضها بدله من الحديبية قوله في بضع عشرة البضع بكسر الباء الموحدة والفتح ما بين الثلاث إلى التسع قوله قلد النبي الهدي وفي رواية الدارقطني أن النبي ساق يوم الحديبية سبعين بدنة عن سبعمائة رجل وفي رواية كانوا في الحديبية خمس عشرة مائة وفي رواية أربع عشرة مائة\rذكر ما يستفاد منه فيه تقليد الهدي وإشعاره قبل الإحرام وفيه مشروعية التقليد ومشروعية الإشعار وقال ابن\r\r","part":15,"page":215},{"id":7217,"text":"بطال من أراد أن يحرم بالحج والعمرة وساق معه هديا لا يقلده إلا من ميقات وكذلك يستحب له أيضا أن لا يحرم إلا من ذلك الميقات على ما عمل به النبي هذا في الحديبية وفي حجته أيضا وكذلك من أراد أن يبعث بهدي إلى البيت ولم يرد الحج والعمرة وأقام في بلده فإنه يجوز له أن يقلده وأن يشعر في بلده ثم يبعث به كما فعل النبي إذ بعث بهديه مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه سنة تسع ولم يوجب ذلك على النبي إحراما ولا تجردا من ثياب ولا غير ذلك وعلى هذا جماعة أئمة الفتوى مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وردوا قول ابن عباس فإنه كان يرى أن من بعث بهدي إلى الكعبة لزمه إذا قلده الإحرام ويجتنب كل ما يجتنب الحاج حتى ينحر هديه وتابع ابن عباس على ذلك ابن ابن عمر رضي الله تعالى عنه على خلاف عنه وسعيد بن جبير ومجاهد قال أبو عمر وقيس بن سعد بن عبادة وسعيد بن المسيب على اختلاف عنه وميمون بن شبيب ويروى مثل ذلك في أثر مرفوع عن جابر رضي الله تعالى عنه عن النبي رواه أسد بن موسى عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة عن عبد الملك بن جابر عنه وابن أبي لبيبة شيخ ليس ممن يحتج به فيما ينفرد به فكيف فيما خالفه فيه من هو أثبت منه ولكنه قد عمل بحديثه بعض الصحابة وقال أبو عمر ولا يختلف العلماء أن هدي كل من كان ميقاته ذا الحليفة أنه ليس له أن يؤخر إحرامه إلى الجحفة وإنما يؤخر إحرامه إلى الجحفة المغربي والشامي وفي ( التلويح ) وتابع ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيضا الشعبي والنخعي وأبو الشعثاء ومجاهد والحسن بن أبي الحسن ذكره في ( المصنف ) وحكاه أيضا عن عمر وعلي وابن سيرين رضي الله تعالى عنهم وبه قال عطاء وقال مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن ربيعة بن الهدير رأى رجلا متجردا بالعراق فسأل عنه فقالوا أمر بهديه أن يقلد فلذلك تجرد فذكر ذلك لابن الزبير فقال بدعة ورب الكعبة وقال","part":15,"page":216},{"id":7218,"text":"الطحاوي لا يجوز عندنا أن يكون حلف ابن الزبير على ذلك إلا أنه قد علم أن السنة على خلافه والله أعلم\r6961 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( أفلح ) عن ( القاسم ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت فتلت قلائد بدن النبي بيدي ثم قلدها وأشعرها وأهداها فما حرم عليه شيء كان أحل له\rمطابقته للترجمة في قوله قم قلدها وأشعرها وأبو نعيم الفضل بن دكين وأفلح بن حميد مولى الأنصار والقاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه يروي عن عمته عائشة رضي الله تعالى عنها\rوأخرجه البخاري أيضا في الحج عن القعنبي وأخرجه مسلم وأبو داود جميعا فيه عن القعنبي وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن الحارث وعن عمرو بن علي وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة\rقوله بدن النبي بضم الباء الموحدة وسكون الدال جمع بدنة قوله فما حرم عليه شيء ويروى وما حرم بالواو يعني الذي حرم عليه شيء كان أحل له قبل ذلك أراد به محظورات الإحرام\rوفيه من الأحكام تقليد الهدي وإشعارها ومنه مباشرة التقليد والإشعار بيده وهو أفضل من الاستنابة كذبح الأضحية واختلف مالك ابن شهاب في المرأة فقال ابن شهاب تلي ذلك بنفسها وأنكره مالك وقال لا تفعل ذلك إلا أن لا تجد من يلي ذلك لأنه لا يفعله إلا من ينحره\r107 -( باب فتل القلائد للبدن والبقر )\rأي هذا باب في بيان فتل القلائد لأجل التعليق على البدن وهو جمع قلادة قوله والبقر أي وللبقر\r7961 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) قال أخبرني ( نافع ) عن ( ابن عمر ) عن ( حفصة ) رضي الله تعالى ( عنهم ) قالت قلت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت قال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أحل من الحج","part":15,"page":217},{"id":7219,"text":"مضى هذا الحديث في باب التمتع والإقران فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك عن نافع وعن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة زوج النبي إلى آخره وقد مضى الكلام فيه هناك قيل وليس في هذا الحديث ذكر البقر فلا مطابقة بينه وبين الترجمة قلت لفظ الهدي يتناول الإبل والبقر جميعا لأنه صح أن النبي أهداهما جميعا وقال الكرماني كيف دل الحديث على الترجمة ثم أجاب بأن التقليد لابد له من الفتل وتبعه بعضهم على ذلك فقال مناسبته للترجمة من جهة أن التقليد يستلزم تقدم الفتل عليه قلت هذا غير مسلم لأن القلادة أعم من أن تكون من شيء يفتل ومن شيء لا يفتل\r8961 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثنا ( الليث ) قال حدثنا ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) وعن عمرة بنت عبد الرحمان أن عائشة رضي الله تعالى عنهما قالت كان رسول الله يهدي من المدينة فأفتل قلائد ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد تكرر ذكرهم\rوأخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة ويزيد بن خالد وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن رمح كلهم عن ليث عن الزهري عن عروة وعمرة كلاهما عن عائشة به\rقوله وعن عمرة عطف على عروة وابن شهاب روى هذا الحديث عن عروة بن الزبير وعن ( عمرة بنت عبد الرحمن ) جميعا كلاهما عن ( عائشة ) قوله ثم لا يجتنب أي النبي قوله مما يجتنبه المحرم ويروى مما يجتنب المحرم معناه أنه كان يبعث بالهدي ولا يحرم فلهذا لا يجتنب عن محظورات الإحرام وقد بوب مسلم على هذا الحديث حيث قال باب البعث بالهدي وتقليده من غير أن يحرم","part":15,"page":218},{"id":7220,"text":"وقال النووي وفيه دليل على استحباب بعث الهدي إلى الحرم وأن من لم يذهب إليه يستحب له بعثه مع غيره وفيه أن من بعث هديه لا يصير محرما ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا رواية حكيت عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وسعيد ابن جبير رضي الله تعالى عنهم وحكاه الخطابي أيضا عن أهل الرأي أنه إذا فعل ذلك لزمه اجتناب ما يجتنبه المحرم ولا يصير محرما من غير نية الإحرام والصحيح ما قاله الجمهور ولهذه الأحاديث الصحيحة\r108 -( باب إشعار البدن )\rأي هذا باب في بيان إشعار البدن وحكم الإشعار قد علم مما تقدمه من الأبواب وإنما ذكر هذا الباب مع أن فيه حديثين أحدهما معلق وقد ذكرهما فيما قبل لأجل اختلاف سنده ولبعض التفاوت في المتون يظهر لك عند الوقوف عليه\rوقال عروة عن المسور رضي الله تعالى عنه قلد النبي الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة\rمطابقته للترجمة في قوله وأشعره وعلقه عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة وأخرجه موصولا عن قريب في باب من أشعر وقلده بذي الحليفة\r9961 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) قال حدثنا ( أفلح بن حميد ) عن ( القاسم ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت فتلت قلائد هدي النبي ثم أشعرها وقلدها أو قلدتها ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حل\rقد ذكر هذا الحديث في باب من أشعر وقلد بذي الحليفة فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن أفلح وههنا عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن أفلح إلى آخره قوله أو قلدتها شك من الراوي وفيه جواز الإستنابة في التقليد قوله وأقام بالمدينة يعني حلالا فما حرم عليه شيء من محظورات الإحرام قوله كان له حل أي حلال وهذه الجملة في محل الرفع لأنها صفة لقوله شيء وهو مرفوع بقول فما حرم بضم الراء","part":15,"page":219},{"id":7221,"text":"109 -( باب من قلد القلائد بيده )\rأي هذا باب في بيان من قلد القلائد على الهدي بيده بدون استنابة لغيره بذلك\r00 - 7 - 1 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ) عن عمرة بنت عبد الرحمان أنها أخبرته أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة رضي الله تعالى عنهاأن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه قالت عمرة فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها ليس كما قال ابن عباس إنا فتلت قلائد هدي رسول الله بيدي ثم قلدها رسول الله بيديه ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله شيء أحله الله حتى نحر الهدي\rمطابقته للترجمة في قوله ثم قلدها رسول الله بيديه ورجاله قد ذكروا وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قد مر في باب الوضوء مرتين وهذه رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر سقط عمرو وعمرة هي خالة عبد الله الراوي عنها ورجال الإسناد كلهم مدنيون إلا شيخ البخاري وزياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف دال مهملة ابن أبي سفيان أبو المغيرة وهو الذي ادعاه معاوية أخا له لأبيه فألحقه بنسبه وقيل له زياد بن أبيه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الوكالة عن إسماعيل بن أبي أويس وأخرجه مسلم أيضا في الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن منصور عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بالحديث دون القصة","part":15,"page":220},{"id":7222,"text":"قوله إن زياد بن أبي سفيان كذا وقع في ( الموطأ ) وكان شيخ مالك حدث به كذلك في زمن بني أمية وأما بعدهم فما كان يقال له إلا زياد بن أبيه وقيل استلحاق معاوية له لأنه كان يقال له زياد بن عبيد وكانت أمه سمية مولاة الحارث بن كلدة الثقفي تحت عبيد المذكور فولدت زيادا على فراشه فكان ينسب إليه فلما كان في خلافة معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زيادا ولده فاستلحقه معاوية لذلك وزوى ابنه ابنته وأمر زيادا على العراقين البصرة والكوفة جمعهما له ومات في خلافة معاوية سنة ثلاث وخمسين ووقع عند مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك أن ابن زياد بدل قوله إن زياد بن أبي سفيان قالوا إنه وهم نبه عليه الغساني ومن تبعه ممن يتكلم على صحيح مسلم والصواب ما وقع في البخاري لأنه هو الموجود عند جميع رواة الموطأ وكذا وقع في سنن أبي داود وغيرهامن الكتب المعتمدة ولأن ابن زياد لم يدرك عائشة رضي الله تعالى عنها قوله من أهدى أي من بعث الهدي إلى مكة قوله على الحاج ويروى من الحاج قوله حتى ينحر هديه على صيغة المجهول قوله قالت عمرة أي ( عمرة بنت عبد الرحمن ) المذكورة في السند وإنما قالت بالسند المذكور قوله ثم بعث بها أي ثم بعث رسول الله بالهدي وإنما أنث الضمير باعتبار البدنة لأن هديه الذي بعث به كان بدنة قوله مع أبي بفتح الهمزة وكسر الباء الموحدة المخففة وهو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وكان بعثه بهديه مع أبي بكر سنة تسع عام حج أبو بكر بالناس قوله حتى نحر الهدي أي حتى نحر أبو بكر الهدي ويروي حتى نحر على صيغة المجهول وقال الكرماني فإن قلت عدم الحرمة ليس مغيا إلى النحر إذ هو باق بعده فلا مخالفة بين حكم ما بعد الغاية وما قبلها قلت هو غاية النحر لا لما يحرم أي الحرمة المنتهية أي النحر لم يكن وذلك لأنه رد لكلام ابن عباس وهو كان مثبتا للحرمة إلى النحر انتهى ووقعت زيادة في رواية مسلم هنا عن يحيى بن يحيى بعد قوله حتى ينحر","part":15,"page":221},{"id":7223,"text":"الهدي وهي وقد بعث بهديي فأكتبي إلي بأمرك ووقعت في رواية الطحاوي زيادة أخرى وهي بعد قوله فاكتبي إلي بأمرك أو مري صاحب الهدي أي الذي معه الهدي يعني مري بما يصنع وأخرج الطحاوي هذا الحديث من ثمانية\r\r\r\rعشر طريقا كلها في بيان حجة من قال لا يجب على من بعث بهدي أن يتجرد عن ثيابه ولا يترك شيء مما يتركه المحرم إلا بدخوله في الإحرام إما بحج وإما بعمرة وقد مضى الكلام فيه مستقصى في باب من أشعر وقلد بذي الحليفة وقد ذكرنا أنهم ردوا قول ابن عباس رضي الله تعالى عنه فيما ذهب إليه من قوله إن من بعث بهديه إلى مكة وأقام هو فإنه يلزمه أن يجتنب ما يجتنبه المحرم حتى ينحر هديه وقال ابن التين خالف ابن عباس رضي الله تعالى عنه في هذا جميع الفقهاء واحتجت عائشة بفعل رسول الله وما روته في ذلك يجب أن يصار إليه ولعل ابن عباس رضي الله تعالى عنه رجع عنه انتهى قلت ابن عباس لم ينفرد بذلك بل ثبت ذلك عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم منهم ابن عمر رواه ابن أبي شيبة عن ابن علية عن أيوب وابن المنذر من طريق ابن جريج عن نافع عن ابن عمر كان إذا بعث بالهدي يمسك عما يمسك عنه المحرم إلا أنه لا يلبي ومنهم قيس بن سعد بن عبادة أخرج سعيد بن منصور من طريق سعيد بن المسيب عنه نحو ذلك وروى ابن أبي شيبة من طريق محمد بن علي بن الحسين عن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما أنهما قالا في الرجل يرسل ببدنته إنه يمسك عما يمسك عنه المحرم وهذا منقطع وقال الكرماني فإن قلت ما وجه رد عائشة على ابن عباس قلت حاصله أن ابن عباس قال ذلك قياسا للتوكيل في أمر الهدي على المباشرة له فقالت له عائشة لا اعتبار للقياس في مقابلة السنة الظاهرة انتهى قلت لا نسلم أن ابن عباس قال ذلك قياسا بل الظاهر أنه إنما قاله لقيام دليل من السنة عنده ولم يقل ابن عباس هذا وحده كما ذكرناه الآن ألا يرى أن جماعة من التابعين وهم الشعبي","part":15,"page":222},{"id":7224,"text":"والنخعي والحسن البصري ومحمد بن سيرين ومجاهد وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وافقوا ابن عباس فيما ذهب إليه من ذلك واحتج لهم الطحاوي في ذلك من حديث جابر بن عبد الله قال كنت عند النبي جالسا فقد قميصه حتى أخرجه من رجليه فنظر القوم إلى النبي فقال إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على مكان كذا وكذا فلبست قميصي ونسيت فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي وكان بعث ببدنة وأقام بالمدينة وإسناده حسن وأخرجه أبو عمر أيضا\rوفي هذا الحديث من الفوائد تناول الكبير الشيء بنفسه وإن كان له من يكفيه إذا كان مما يهتم به ولا سيما ما كان من إقامة الشرائع وأمور الديانة وفيه رد بعض العلماء على بعض وفيه رد الاجتهاد بالنص وفيه أن الأصل في أفعال النبي التأسي حتى تثبت الخصوصية\r110 -( باب تقليد الغنم )\rأي هذا باب في بيان تقليد الغنم\r1071 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت أهدي النبي مرة غنما\rمطابقته للترجمة من حيث إن من لوازم الهدي التقليد شرعا وأبو نعيم الفضل بن دكين والأعمش سليمان وإبراهيم النخعي والأسود ابن يزيد","part":15,"page":223},{"id":7225,"text":"وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وأخرجه أبو داود فيه عن هناد عن وكيع وأخرجه النسائي فيه عن هناد وعن ابن بشار وعن إسماعيل بن مسعود وأخرجه ابن ماجه فيه عن ابن أبي شيبة وعن علي بن محمد واحتج الشافعي بهذا الحديث على أن الغنم تقلد وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وابن حبيب وقال مالك وأبو حنيفة لا تقلد لأنها تضعف عن التقليد وقال أبو عمر احتج من لم يره بأن الشارع إنما حج حجة واحدة لم يهد فيها غنما وأنكروا حديث الأسود الذي في البخاري في تقليد الغنم قالوا هو حديث لا يعرفه أهل بيت عائشة وقال بعضهم ما أدري ما وجه الحجة منه لأن حديث الباب دل على أنه أرسلها وأقام فكان ذلك قبل حجته قطعا فلا تعارض بين الفعل والترك لأن مجرد الترك لا يدل على نسخ الجواز ثم من الذي صرح به من الصحابة رضي الله تعالى عنهم بأنه لم يكن في هداياه في حجته غنم حتى يسوغ الاحتجاج بذلك انتهى قلت الهدي الذي أرسل به رسول الله من الغنم\r\r","part":15,"page":224},{"id":7226,"text":"ليس هدي الإحرام ولهذا أقام حلالا بعد إرساله ولم ينقل أنه أهدى غنما في إحرامه وقوله فلا تعارض بين الفعل والترك كلام واه لأن من ادعى التعارض بينهما والتعارض تقابل الحجتين وههنا الفعل لم يوجد فكيف يتصور التعارض حتى يحتاج إلى دفعه وقوله ثم من الذي صرح من الصحابة إلى آخره يرد بأن يقال من الذي صرح منهم بأنه كان في هداياه في حجته غنم وقال هذا القائل أيضا والحنفية في الأصل يقولون ليست الغنم من الهدي فالحديث حجة عليهم قلت هذا افتراء على الحنفية ففي أي موضع قالت الحنفية إن الغنم ليست من الهدي بل كتبهم مشحونه بأن الهدي اسم لما يهدى من الغنم إلى الحرم ليتقرب به قالوا وأدناه شاة لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما استيسر من الهدي شاة وعن هذا قالوا الهدي إبل وبقر وغنم ذكورها وإناثها حتى قالوا هذا بالإجماع وإنما مذهبهم أن التقليد في البدنة والغنم ليست من البدنة فلا تقلد لعدم التعارف بتقليدها إذ لو كان تقليدها سنة لما تركوها وقالوا في الحديث المذكور تفرد به الأسود ولم يذكره غيره على ما ذكرنا وادعى صاحب المبسوط أنه أثر شاذ فإن قلت كيف يقال تركوها وقد ذكر ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال لقد رأيت الغنم يؤتى بها مقلدة وعن أبي جعفر رأيت الكباش مقلدة وعن عبد الله بن عبيد بن عمير أن الشاة كانت تقلد وعن عطاء رأيت أناسا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم يسوقون الغنم مقلدة قلت ليس في ذلك كله أن التقليد كان في الغنم التي سيقت في الإحرام وأن أصحابها كانوا محرمين على أنا نقول إنهم ما منعوا الجواز وإنما قالوا بأن التقليد في الغنم ليس بسنة\r2071 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( الأعمش ) قال حدثنا ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كنت أفتل القلائد للنبي فيقلد الغنم ويقيم في أهله حلالا","part":15,"page":225},{"id":7227,"text":"هذا طريق آخر للحديث المذكور عن أبي النعمان بضم النون وهو محمد بن الفضل السدوسي عن عبد الواحد بن زياد وإنما أردف الطريق السابق بهذا الطريق لأن فيه تصريح الأعمش بالتحديث عن إبراهيم وفي هذا الطريق أيضا زيادة وهو التقليد وذكر إقامته في أهله حلالا وللحنفية أن يحتجوا بالزيادة الثانية فيما ذهبوا إليه من أن تقليد الغنم إنما يكون إذا كان في الأحرام\r3071 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد ) قال حدثنا ( منصور بن المعتمر ) قال ( ح ) وحدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كنت أفتل قلائد الغنم للنبي فيبعث بها ثم يمكث حلالا\rهذان طريقان آخران أحدهما عن أبي النعمان المذكور عن حماد بن زيد عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة والآخر عن محمد بن كثير عن سفيان بن عيينة عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم\rوأخرجه الترمذي عن بندار عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كنت أفتل قلائد هدي النبي كلها غنما ثم لا يحرم وقال بعضهم أردف رواية عبد الواحد برواية منصور عن إبراهيم استظهارا لرواية عبد الواحد لما في حفظ عبد الواحد عندهم وأن كان هو عنده حجة\r4071 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( زكرياء ) عن ( عامر ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت فتلت لهدي النبي تعني القلائد قبل أن يحرم\rهذا طريق آخر لحديث عائشة المذكور عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي عن مسروق بن الأجدع عنها\rوأخرجه البخاري أيضا في الضحايا عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن المبارك عن إسماعيل عن\r\r","part":15,"page":226},{"id":7228,"text":"الشعبي وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن سعيد بن منصور عن هشيم عن إسماعيل به وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عن زكريا به وعن أبي موسى عن عبد الوهاب الثقفي عن داود بن أبي هند عن الشعبي وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي عن يحيى عن إسماعيل به فإن قلت هذا الحديث لا يدل ظاهرا على كون القلائد للغنم فلا يطابق الترجمة قلت لفظ الهدي يتناول الغنم أيضا لأنه فرد من أفراد ما يهدى إلى الحرم وأيضا إرداف هذا الحديث بالحديثين السابقين يدل على أنه مثلهما في حكم تقليد الغنم\r111 -( باب القلائد من العهن )\rأي هذا باب في بيان حكم القلائد من العهن بكسر العين المهملة وسكون الهاء وفي آخره نون وهو الصوف المصبوغ ألوانا ويقال كل صوف عهن والقطعة منه عهنة والجمع عهون ذكره في ( الموعب ) وفي ( المحكم ) المصبوغ أي لون كان وقال ابن قرقول هو الأحمر من الصوف\r5071 - حدثنا ( عمرو بن علي ) قال حدثنا ( معاذ بن معاذ ) قال حدثنا ( ابن عون ) عن ( القاسم ) عن أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها قالت فتلت قلائده من عهن كان عندي\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو بن علي بن كثير أبو حفص الصيرفي البصري ومعاذ بن معاذ بضم الميم وتخفيف العين المهملة وبالذال المعجمة في اللفظين ابن نصر بن حسان العنبري التميمي قاضي البصرة مات سنة ست وتسعين ومائة وابن عون هو عبد الله بن عون أرطبان مر في كتاب العلم\rوأخرجه مسلم في الحج أيضا عن محمد بن المثنى بأتم من البخاري وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وأخرجه النسائي فيه عن الحسن بن محمد الزعفراني","part":15,"page":227},{"id":7229,"text":"قوله عن أم المؤمنين هي عائشة رضي الله تعالى عنها بينه أبو نعيم في ( المستخرج ) عن يحيى بن حكيم عن معاذ وكذا في كتاب الإسماعيلي من وجه آخر عن ابن عون قوله فتلت قلائدها أي البدن أو الهدايا وفي رواية يحيى المذكورة أنا فتلت تلك القلائد ورواه مسلم من وجه آخر عن ابن عون مثله وزاد فأصبح فينا حلالا يأتي ما يأتي الحلال من أهله\rوفيه رد على من كره القلائد من الأوبار واختار أن يكون من نبات الأرض وهو منقول عن ربيعة ومالك وقال ابن التين لعله أراد الأولى مع القول بجواز كونها من الصوف\r112 -( باب تقليد النعل )\rأي هذا باب في بيان حكم تقليد الهدي بالنعل وهو الحذاء مؤنثه وتصغيرها نعيلة تقول نعلت وانتعلت إذا احتذيت والألف واللام فيه للجنس يتناول الواحدة وما فوقها وفي حكمها خلاف فعند الثوري الشرط نعلان في التقليد وعند غيره تجوز الواحدة وقال آخرون لا يتعين النعل في التقليد بل كل ما قام مقامها يجزىء حتى أذن الإداوة والقطعة من المزادة والحكمة فيه أنه إشارة إلى السفر والجد فيه وقيل الحكمة فيه أن العرب تعتد النعل مركوبة لكونها تقي عن صاحبها وتحمل عنه وعر الطريق فكان الذي أهدى وقلده بالنعل خرج عن مركوبه لله تعالى حيوانا وغيره فبالنظر إلى هذا يستحب النعلان في التقليد\r6071 - حدثنا ( محمد ) قال أخبرنا ( عبد الأعلى بن عبد الأعلى ) عن ( معمر ) عن ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( عكرمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن نبي الله رأى رجلا يسوق بدنة قال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها قال فلقد رأيته راكبها يساير النبي والنعل في عنقها\rمطابقته للترجمة في قوله والنعل في عنقها","part":15,"page":228},{"id":7230,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول محمد كذا وقع غير منسوب في رواية الأكثرين ووقع في رواية أبي ذر محمد هو ابن سلام وكذا وقع لابن السكن وقال الجياني لعله محمد بن المثنى لأنه قال بعد هذا في باب الذبح قبل الحلق حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى يؤيده ما رواه الإسماعيلي وأبو نعيم في ( مستخرجيهما ) من طريق الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى فذكرا حديث النعل الثاني عبد الأعلى ابن عبد الأعلى ابن محمد السامي بالسين المهملة من بني سامة بن لؤي الثالث معمر بفتح الميمين ابن راشد الرابع يحيى بن أبي كثير واسم أبي كثير صالح بن المتوكل وقيل غير ذلك الخامس عكرمة مولى ابن عباس وأما عكرمة بن عمار فهو تلميذ يحيى بن أبي كثير لا شيخه السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار كذلك وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخه إن كان محمد بن سلام فهو البيكندي البخاري وهو من أفراده وإن كان محمد بن المثنى فهو البصري وكذلك عبد الأعلى ومعمر بصريان ويحيى بن أبي كثير يمامي وعكرمة مدني وفيه ثلاثة مذكورون بغير نسبة وفيه من هو اسمه واسم أبيه واحد وفيه رواية تابعي عن تابعي وقيل يحيى رأى أنسا يصلي ولم يرو عنه شيئا\rذكر معناه قوله يسوق بدنة جملة حالية قوله قال أي أبو هريرة قوله فلقد رأيته أي الرجل المذكور قوله راكبها نصب على الحال لأن إضافته لفظية فهو نكرة ويجوز أن يكون بدلا من ضمير المفعول في رأيته وقد مر البحث فيه في باب ركوب البدن فإنه أخرج هناك أيضا عن أبي هريرة من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة\rتابعه محمد بن بشار","part":15,"page":229},{"id":7231,"text":"ظاهر العبارة أن محمد بن بشار تابع محمد بن المثنى وقال بعضهم المتابع بالفتح هو معمر والمتابع بالكسر هو محمد بن بشار ظاهرا ولكنه في التحقيق هو علي بن المبارك ثم قال إنما احتاج معمر عنده إلى المتابعة لأن في رواية البصريين عنه مقالا لكونه حدثهم بالبصرة من حفظة وهذا من رواية البصريين انتهى قلت الذي يقتضيه حق التركيب يرد ما قاله على ما لا يخفى والذي حمله على هذا ذكر علي بن المبارك في السند الذي يأتي عقيب هذا وهذا في غاية البعد على ما لا يخفى غاية ما في الباب أن السند الذي فيه علي بن المبارك يظهر أنه تابع معمرا في روايته في نفس الأمر لا في الظاهر لأن التركيب لا يساعد ما قاله أصلا فافهم\rحدثنا ( عثمان بن عمر ) قال أخبرنا ( علي بن المبارك ) عن ( يحيى ) عن ( عكرمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي\rأشار بهذا الطريق إلى أن متابعة علي بن المبارك معمرا لما ذكرنا وفي بعض النسخ قال حدثنا أي قال البخاري ويروى أخبرنا عثمان عن عمر بن فارس البصري قال أخبرنا علي بن المبارك الهنائي البصري عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه\rوأخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع عن علي بن المبارك بمتابعة عثمان بن عمر وقال إن حسينا المعلم رواه عن يحيى بن أبي كثير أيضا\r113 -( باب الجلال للبدن )\rأي هذا باب في بيان حكم الجلال المعدة للبدن وهو بكسر الجيم جمع جل بضم الجيم وهو الذي يطرح على ظهر الحيوان من الإبل والفرس والحمار والبغل وهذا من حيث العرف ولكن العلماء قالوا إن التجليل مختص بالإبل من كساء ونحوها\rوكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لا يشق من الجلال إلا موضع السنام وإذا نحرها نزع جلالها مخافة أن يفسدها الدم ثم يتصدق بها","part":15,"page":230},{"id":7232,"text":"هذا التعليق وصل بعضه مالك في ( الموطأ ) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يجلل بدنه القباطي والجلل ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها وعن مالك أنه سأل عبد الله بن دينار ما كان ابن عمر يصنع بجلال بدنه حين كسيت الكعبة هذه الكسوة قال كان يتصدق بها وقال البيهقي بعد أن أخرجه من طريق يحيى بن بكير عن مالك زاد فيه غير يحيى عن مالك إلا موضع السنام إلى آخر الأثر المذكور قال المهلب ليس التصدق بجلال البدن فرضا وإنما صنع ذلك ابن عمر لأنه أراد أن يرجع في شيء أهل به لله ولا في شيء أضيف إليه انتهى وقال أصحابنا ويتصدق بجلال الهدي وزمامه لأنه أمر عليا رضي الله تعالى عنه بذلك كما يجيء الآن والظاهر أن هذا الأمر أمر استحباب وقال ابن بطال كان مالك وأبو حنيفة والشافعي يرون تجليل البدن ثم إعلم أن فائدة شق الجل من موضع السنام ليظهر الإشعار ولا يستر تحتها\r7071 - حدثنا ( قبيصة ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( ابن أبي نجيح ) عن ( مجاهد ) عن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن علي رضي الله تعالى عنه قال أمرني رسول الله أن أتصدق بجلال البدن التي نحرت وبجلودها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقبيصة بفتح القاف ابن عقبة بن عامر السوائي العامري الكوفي وسفيان هو الثوري وابن أبي نجيح بفتح النون وكسر الجيم واسمه عبد الله بن يسار المكي وابن أبي ليلى هو ( عبد الرحمن بن أبي ليلى ) واسم أبي ليلى يسار بن بلال له صحبة","part":15,"page":231},{"id":7233,"text":"والحديث أخرجه أيضا في الوكالة عن قبيصة وأخرجه أيضا في الحج عن أبي نعيم وعن مسدد وعن محمد بن كثير وأخرجه مسلم في الحج عن ابن أبي شيبة وعمرو بن محمد الناقد وزهير بن حرب وعن يحيى بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم عن سفيان بن عيينة وعن إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام وعن محمد ابن حاتم ومحمد بن مرزوق وعبد بن حميد وأخرجه أبو داود فيه عن عمرو بن عون وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عمرو بن يزيد وعن عمرو بن ( علي ) وعن إسحاق بن منصور وعن يعقوب بن إبراهيم وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن آدم وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح وفي الأضاحي عن محمد بن معمر وقال البخاري في باب لا يعطى الجزار من الهدي شيئا فأمرني فقسمت لحمومها ثم أمرني فقسمت جلالها وجلودها ولا أعطى عليها شيئا في جزارتها وفي لفظ وكانت مائة بدنة والجزارة بكسر الجيم اسم الفعل وبالضم السواقط التي يأخذها الجازر قاله ابن التين وقال ابن الأثير الجزارة بالضم كالعمالة ما يأخذه الجزار من الذبيحة من أجرته وأصلها أطراف البعير الرأس واليدان والرجلان سميت بذلك لأن الجزار كان يأخذها عن أجرته وقال ابن الجوزي قال قوم هي كالخياطة يريد بها عمله فيها\r114 -( باب من اشترى هديه من الطريق وقلده )\rذكر هذا الباب قبل ثمانية أبواب بقوله باب من اشترى الهدي من الطريق وزاد في هذه الترجمة قوله وقلده قوله هديه بسكون الدال وفتح الياء آخر الحروف ويجوز بكسر الدال وتشديد الياء وفي بعض النسخ وقلدها بتأنيث الضمير إما باعتبار أن الهدي اسم الجنس أو باعتبار ما صدق عليه الهدي وهو البدنة ويروى ببدنة بالتاء الفارقة بين اسم الجنس وواحده","part":15,"page":232},{"id":7234,"text":"8071 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( أبو ضمرة ) قال حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن ( نافع ) قال أراد ابن عمر رضي الله تعالى عنهما الحج عام حجة الحرورية في عهد ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما فقيل له إن الناس كائن بينهم قتال ونخاف أن يصدوك فقال لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة إذا أصنع كما صنع أشهدكم أني أوجبت عمرة حتى كان بظاهر البيداء قال ما شأن الحج والعمرة إلا واحد أشهدكم أني جمعت حجة مع عمرة وأهدى هديا مقلدا اشتراه حتى قدم\r\r\r\rهذا التعليق وصل بعضه مالك في ( الموطأ ) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يجلل بدنه القباطي والجلل ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها وعن مالك أنه سأل عبد الله بن دينار ما كان ابن عمر يصنع بجلال بدنه حين كسيت الكعبة هذه الكسوة قال كان يتصدق بها وقال البيهقي بعد أن أخرجه من طريق يحيى بن بكير عن مالك زاد فيه غير يحيى عن مالك إلا موضع السنام إلى آخر الأثر المذكور قال المهلب ليس التصدق بجلال البدن فرضا وإنما صنع ذلك ابن عمر لأنه أراد أن يرجع في شيء أهل به لله ولا في شيء أضيف إليه انتهى وقال أصحابنا ويتصدق بجلال الهدي وزمامه لأنه أمر عليا رضي الله تعالى عنه بذلك كما يجيء الآن والظاهر أن هذا الأمر أمر استحباب وقال ابن بطال كان مالك وأبو حنيفة والشافعي يرون تجليل البدن ثم إعلم أن فائدة شق الجل من موضع السنام ليظهر الإشعار ولا يستر تحتها\r7071 - حدثنا ( قبيصة ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( ابن أبي نجيح ) عن ( مجاهد ) عن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن علي رضي الله تعالى عنه قال أمرني رسول الله أن أتصدق بجلال البدن التي نحرت وبجلودها","part":15,"page":233},{"id":7235,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وقبيصة بفتح القاف ابن عقبة بن عامر السوائي العامري الكوفي وسفيان هو الثوري وابن أبي نجيح بفتح النون وكسر الجيم واسمه عبد الله بن يسار المكي وابن أبي ليلى هو ( عبد الرحمن بن أبي ليلى ) واسم أبي ليلى يسار بن بلال له صحبة\rوالحديث أخرجه أيضا في الوكالة عن قبيصة وأخرجه أيضا في الحج عن أبي نعيم وعن مسدد وعن محمد بن كثير وأخرجه مسلم في الحج عن ابن أبي شيبة وعمرو بن محمد الناقد وزهير بن حرب وعن يحيى بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم عن سفيان بن عيينة وعن إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام وعن محمد ابن حاتم ومحمد بن مرزوق وعبد بن حميد وأخرجه أبو داود فيه عن عمرو بن عون وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عمرو بن يزيد وعن عمرو بن ( علي ) وعن إسحاق بن منصور وعن يعقوب بن إبراهيم وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن آدم وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح وفي الأضاحي عن محمد بن معمر وقال البخاري في باب لا يعطى الجزار من الهدي شيئا فأمرني فقسمت لحمومها ثم أمرني فقسمت جلالها وجلودها ولا أعطى عليها شيئا في جزارتها وفي لفظ وكانت مائة بدنة والجزارة بكسر الجيم اسم الفعل وبالضم السواقط التي يأخذها الجازر قاله ابن التين وقال ابن الأثير الجزارة بالضم كالعمالة ما يأخذه الجزار من الذبيحة من أجرته وأصلها أطراف البعير الرأس واليدان والرجلان سميت بذلك لأن الجزار كان يأخذها عن أجرته وقال ابن الجوزي قال قوم هي كالخياطة يريد بها عمله فيها\r411 -\r( باب من اشترى هديه من الطريق وقلده )\rذكر هذا الباب قبل ثمانية أبواب بقوله باب من اشترى الهدي من الطريق وزاد في هذه الترجمة قوله وقلده قوله هديه بسكون الدال وفتح الياء آخر الحروف ويجوز بكسر الدال وتشديد الياء وفي بعض النسخ وقلدها بتأنيث الضمير إما باعتبار أن الهدي اسم الجنس أو باعتبار ما صدق عليه الهدي وهو البدنة ويروى ببدنة بالتاء الفارقة بين اسم الجنس وواحده","part":15,"page":234},{"id":7236,"text":"8071 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( أبو ضمرة ) قال حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن ( نافع ) قال أراد ابن عمر رضي الله تعالى عنهما الحج عام حجة الحرورية في عهد ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما فقيل له إن الناس كائن بينهم قتال ونخاف أن يصدوك فقال لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة إذا أصنع كما صنع أشهدكم أني أوجبت عمرة حتى كان بظاهر البيداء قال ما شأن الحج والعمرة إلا واحد أشهدكم أني جمعت حجة مع عمرة وأهدى هديا مقلدا اشتراه حتى قدم\rفطاف بالبيت وبالصفا ولم يزد على ذلك ولم يحلل من شيء حرم منه حتى يوم النحر فحلق ونحر ورأى أن قد قضى طوافه الحج والعمرة بطوافه الأول ثم قال كذلك صنع النبي\rمطابقته للترجمة في قوله وأهدى هديا مقلدا اشتراه وكان الشراء من قديد كما صرح به في الحديث الماضي المذكور في باب من اشترى الهدي من الطريق وقد أخرج هذا الحديث في الباب المذكور عن أبي النعمان عن حماد عن أيوب عن نافع قال قال عبد الله بن عبد الله بن عمر إلى آخره وهنا أخرجه عن إبراهيم بن المنذر أبي إسحاق الحزامي المدني وهو من أفراده عن أبي ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم واسمه أنس بن عياض الليثي المدني عن موسى بن عقبة عن أبي عياش الأسدي المدني عن نافع مولى ابن عمر وهم كلهم مدنيون فاعتبر التفاوت بين متني حديثي البابين","part":15,"page":235},{"id":7237,"text":"قوله عام حجة الحرورية وفي رواية الكشميهني عام حج الحرورية والحرورية بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى منسوبة إلى قرية من قرى الكوفة والمراد بهم الخوارج وقد مر تحقيقه في باب لا تقضي الحائض الصلاة قوله في عهد ابن الزبير يعني في أيام عبد الله بن الزبير بن العوام فإن قلت هذا يخالف قوله في باب طواف القارن ومن رواية الليث عن نافع عام نزل الحجاج بابن الزبير لأن خجة الحرورية كانت في السنة التي مات فيها يزيد بن معاوية سنة أربع وستين وذلك قبل أن يتسمى ابن الزبير بالخلافة ونزول الحجاج بابن الزبير كان في سنة ثلاث وسبعين وذلك في آخر أيام ابن الزبير قلت توجيهه بأحد الأمرين أحدهما أن الراوي قد أطلق على الحجاج وأتباعه حرورية لجامع ما بينهم من الخروج على أئمة الحق والآخر أن يحمل على تعدد القصة قوله فقيل له الظاهر أن القائل لابن عمر بهذا القول هو ولده عبد الله لأنه صرح بذلك في رواية أيوب عن نافع الذي مضى في باب من اشترى الهدي من الطريق قوله إذا إصنع كما صنع أي حينئذ أصنع في حجي كما صنع رسول الله في الحديبية قوله حتى كان بظاهر البيداء ويروى حين كان والبيداء هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة سمي به لأنها ليس فيها بناء ولا أثر وكل مفازة بيداء قوله اشتراه أي من قديد كما ذكرنا قوله وبالصفاء ويروى وبالصفا والمروة قوله ورأى أن قد قضى أي أدى قوله الحج منصوب بنزع الخافض أي الحج قال الكرماني كما هو مصرح به في بعض النسخ ويروى طواف الحج منصوب بنزع الخافض أي الحج قال الكرماني كما هو مصرح به في بعض النسخ ويروى طواف الحج بإضافة الطواف إلى الحج قوله بطوافه الأول أي طوافه الذي وقع أولا قال الكرماني أي لم يجعل للقرآن طوافين بل اكتفى بالأول فقط وهو مذهب الشافعي حيث قال يكفي للقارن طواف واحد انتهى قلت إنما فسر الكرماني بهذا التفسير نصرة لمذهب إمامه ولكن لا يتم به دعواه لأنه لا يستلزم قوله بطوافه","part":15,"page":236},{"id":7238,"text":"الأول أن يكون طوافا واحدا في نفسه لأن الطوافين يطلق عليهما الطواف الأول بالنسبة إلى طواف الركن وهو طواف الإفاضة لأنه لا بد من الطواف بعد الوقوف فافهم قوله ثم قال كذلك صنع النبي ويروى هكذا صنع النبي\r115 -( باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن )\rأي هذا باب في بيان حكم ذبح الرجل البقر إلى آخره هذا التقدير على أن يكون في معنى الترجمة استفهام بمعنى هل يجزىء ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن إذ وجب عليهن الدم وجوابه يفهم من حديث الباب أنه يجزىء عنهن وعن هذا قال المهلب في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها من الفقه أنه من كفر عن غيره كفارة يمين أو كفارة ظهار أو قتل أو أهدى عنه أو أدى عنه دينا فإن ذلك يكون مجزئا عنه لأن نساء النبي لم يعرفن ما أدى عنهن لما وجب عليهن من نسك التمتع\r9071 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن عمرة بنت عبد الرحمان قالت سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول خرجنا مع رسول الله لخمس بقين من ذي القعدة لا نرى إلا الحج فلما دنونا من مكة أمر رسول الله من لم يكن معه هدي إذا طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يحل قالت فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما هاذا قال نحر رسول الله عن أزواجه قال يحيى فذكرته للقاسم فقال أتتك بالحديث على وجهه\rقيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الترجمة بالذبح والحديث بلفظ النحر وأجيب بأنه أشار بلفظ الذبح إلى ما ورد في بعض طرق الحديث بلفظ الذبح وسيأتي هذا بعد سبعة أبواب في باب ما يأكل من البدن وما يتصدق وللعلماء فيه خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى\rذكر رجاله وهم خمسة قد تكرر ذكرهم ويحيى بن سعيد الأنصاري و ( عمرة بنت عبد الرحمن ) بن سعد بن زرارة الأنصارية","part":15,"page":237},{"id":7239,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار كذلك وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع وفيه القول في موضعين وفيه أن رجاله مدنيون ما خلا شيخ البخاري فإنه تنيسي وهو أيضا من أفراده وفيه رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية وفيه عن عمرة وفي رواية سليمان بن بلال عن يحيى حدثتني عمرة وسيأتي إن شاء الله تعالى\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن القعنبي عن مالك وفي الحج أيضا عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن القعنبي عن سليمان بن بلال وعن محمد ابن أبي المثنى وعن ابن أبي عمر وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وعن عمرو ابن علي وعن هناد","part":15,"page":238},{"id":7240,"text":"ذكر معناه قوله لخمس بقين كذا قالته ( عائشة ) لأنها حدثت بذلك بعد أن انقضى الشهر فإن كان في الشهر فالصواب أن تقول لخمس إن بقين لأنه لا يدري الشهر كامل أو ناقص قوله من ذي القعدة بفتح القاف وكسرها سمي بذلك لأنهم كانوا يقعدون فيه عن القتال قوله لا نرى بضم النون وفتح الراء أي لا نظن إلا الحج وهذا يحتمل أن تريد حين خروجهم من المدينة قبل الإهلال ويحتمل أن تريد إن إحرام من أحرم منهم بالعمرة لا يحل حتى يردف الحج فيكون العمل لهما جميعا والإهلال منهما ولا يصح إرادتها أن كلهم أحرم بالحج لحديثها الآخر من رواية عمرة عنها فمنا من أهل بالحج ومنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بهما وقيل لا نرى إلا الحج أي لم يقع في أنفسهم إلا ذلك وقال الداودي وفيه دليل أنهم أهلوا منتظرين وترد عليه رواية لا نذكر إلا الحج قوله أن يحل بكسر الحاء أي يصير حلالا بأن يتمتع وأما من معه الهدي فلا يتحلل حتى يبلغ الهدي قوله فدخل علينا على صيغة المجهول بضم الدال قوله يوم النحر بالنصب على الظرفية أي في يوم النحر قوله نحر رسول الله عن أزواجه مقتضاه نحر البقر قوله فقال أتتك أي قال القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم أتتك عمرة رضي الله تعالى عنها بالحديث الذي حدثته على وجهه يعني ساقته لك سياقا تاما لم تختصر منه شيئا ولا غيرته بتأويل ولا غيره فذكرت ابتداء الإحرام وانتهاءه حتى وصلوا إلى مكة وفيه تصديق لعمرة وإخبار عن حفظها وضبطها","part":15,"page":239},{"id":7241,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن نحر البقر جائز عند العلماء إلا أن الذبح مستحب عندهم لقوله تعالى إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ( البقرة 76 ) وخالف الحسن بن صالح فاستحب نحرها وقال مالك إن ذبح الجزور من غير ضرورة أو نحر الشاة من غير ضرورة لم تؤكل وكان مجاهد يستحب نحر البقر قلت الحديث ورد بلفظ النحر كما ههنا وورد أيضا بلفظ الذبح وعليه ترجم البخاري على ما يأتي إن شاء الله تعالى قيل يجوز أن يكون الراوي لما استوى الأمران عنده عبر مرة بالنحر ومرة بالذبح وفي رواية ضحى قال ابن التين فإن يكن هدايا فهو أصل مذهب مالك وإن يكن ضحايا فيحتمل أن تكون واجبة كوجوب ضحايا غير الحاج وقال القدوري المستحب في الإبل النحر فإن ذبحها جاز ويكره وإنما يكره فعله لا المذبوح والذبح هو قطع العروق التي في أعلى العنق تحت اللحيين والنحر يكون في اللبة كما أن الذبح يكون في الحلق وفيه احتجاج جماعة من العلماء في جواز الاشتراك في هدي التمتع والقران ومنعه مالك قال ابن بطال ولا حجة لمن خالفه في هذا الحديث\r\r","part":15,"page":240},{"id":7242,"text":"لأن قوله نحر عن أزواجه بقرة واحدة فإن يونس انفرد به وحده وخالفه مالك فأرسله ورواه القاسم وعمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه نحر عن أزواجه البقر يحتمل أن يكون نحر عن كل واحدة منهن بقرة قال وهذا غير مدفوع في التأويل ورد بأنه يدفعه رواية عروة عن عائشة ذبح رسول الله عمن اعتمر من نسائه بقرة ذكره ابن عبد البر من حديث الأوزاعي عن الزهري عن عروة وفي ( الصحيحين ) من حديث جابر ذبح رسول الله عن نسائه بقرة يوم النحر وفي رواية بقرة في حجته وفي رواية ذبحها عن نسائه وفي ( صحيح الحاكم ) على شرط الشيخين من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ذبح رسول الله عمن اعتمر من نسائه في حجة الوداع بقرة بينهن وقال ابن بطال فإن قيل إنما نحر البقرة عنهن على حسب ما أتى عنه في الحديبية أنه نحر البقرة عن سبعة والبدنة عن سبعة قيل هذه دعوى لا دليل عليها لأن نحره في الحديبية كان عندنا تطوعا والاشتراك في هدي التطوع جائز على رواية ابن عبد الحكم عن مالك والهدي في حديث عائشة واجب والاشتراك ممتنع في الهدي الواجب فالحديثان مستعملان عندنا على هذا التأويل وقال القاضي إسماعيل وأما رواية يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه نحر عن أزواجه بقرة واحدة فإن يونس انفرد به وحده وخالفه مالك فأرسله ورواه القاسم وعمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه نحر عن أزواجه البقر وحدثنا بذلك أبو مصعب عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة وحدثنا به القعنبي عن سليمان بن بلال عن يحيى عن عمرة عنها انتهى واعلم أن الشاة لا تجزىء إلا عن واحد وأنها أقل ما يجب وذكر بعض شراح ( الهداية ) أنه إجماع وقال السكاكي وقال مالك وأحمد والليث والأوزاعي تجوز الشاة عن أهل بيت واحد وكذا بقرة أو بدنة والبدنة تجزىء عن سبعة إذا كانوا يريدون بها وجه الله وكذا البقرة وإن كان أحدهم يريد الأكل لم يجز عن الكل وكذا لو كان","part":15,"page":241},{"id":7243,"text":"نصيب أحدهم أقل من السبع ويستوي الجواب إذا كان الكل من جنس واحد أو من أجناس مختلفة أحدهم يريد جزاء الصيد والآخر هدي المتعة والآخر الأضحية بعد أن يكون الكل لوجه الله تعالى وهذا استحسان والقياس أن لا يجوز وبه قال زفر رحمه الله تعالى وفيه ما قاله الداودي وهو النحر عمن لم يأمر فإن الإنسان يدركه ما عمل عنه بغير أمره وأن معنى قوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ( النجم 93 ) أي لا يكون له ما سعاه غيره لنفسه وقد قال تعالى ولا تنسوا الفضل بينكم ( البقرة 732 ) مع قوله لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ( النساء 92 ) فخرج هذا عموما يراد به الخصوص ثم بينه بقوله ولا تنسوا الفضل بينكم ( البقرة 732 ) وبقوله إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ( سورة الأحزاب 6 ) وبقوله من بعد وصية يوصى بها أو دين ( النساء 11 ) فليس للإنسان إلا ما سعى أو سعى له","part":15,"page":242},{"id":7244,"text":"116 -( باب النحر في منحر النبي بمنى )\rأي هذا باب في بيان النحر في منحر النبي المنحر بفتح الميم اسم الموضع الذي تنحر فيه الإبل وقال ابن التين منحر النبي هو عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد منى وأخرج الفاكهي عن ابن جريج عن عطاء عن طاووس قال كان منزل النبي بمنى عن يسار المصلي وقال غير طاووس وأمر بنسائه أن ينزلن جنب الدار بمنى وأمر الأنصار أن ينزلوا الشعب وراء الدار انتهى والشعب هو عند الجمرة المذكورة وللنحر في منحر النبي فضيلة لما روى مسلم فقال حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا أبي عن جعفر قال حدثني أبي عن جابر أن رسول الله قال نحرت ههنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ووقفت ههنا وعرفة كلها موقف ووقفت ههنا وجمع كلها موقف وقال النووي في هذه الألفاظ بيان رفق النبي بأمته وشفقته عليهم في تنبيههم عن مصالح دينهم ودنياهم فإنه ذكر لهم الأكمل والجائز فالأكمل موضع نحره ووقوفه والجائز كل جزء من أجزاء منى للنحر وجزء من أجزاء عرفات وجزء من أجزاء مزدلفة وقال في ( شرح المهذب ) قال الشافعي وأصحابنا يجوز نحر الهدي ودماء الجبرانات في جميع الحرم لكن الأفضل في حق الحاج النحر بمنى وأفضل موضع في منى للنحر موضع نحر رسول الله وما قاربه والأفضل في حق المعتمر أن ينحر في المروة لأنها موضع تحليله كما أن منى موضع تحليل الحاج\rقوله فانحروا في رحالكم أي في منازلكم قال أهل اللغة رحل الرجل منزله سواء كان من حجر أو مدر أو شعر أو وبر ومعنى الحديث منى كلها يجوز النحر فيها فلا تتكلفوا في النحر في موضع نحري بل يجوز لكم النحر في منازلكم من منى والله أعلم\r0171 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) سمع ( خالد بن الحارث ) قال حدثنا ( عبيد الله بن عمر ) عن ( نافع ) أن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه كان ينحر في المنحر قال عبيد الله منحر رسول الله","part":15,"page":243},{"id":7245,"text":"مطابقته للترجمة في قوله منحر رسول الله وهذا الحديث من أفراده وإسحاق بن إبراهيم هو المعروف بإسحاق بن راهويه كذلك أخرجه إسحاق في ( مسنده ) وأخرجه من طريقه أبو نعيم وخالد بن الحارث أبو عثمان الهجيمي البصري وهو من أفراد البخاري وعبيد الله بن عمر بن الخطاب\rقوله قال عبيد الله هو ابن عمر المذكور ومعناه أن مراد نافع بإطلاق النحر هو منحر رسول الله وقد أخرج البخاري هذا الحديث في الأضاحي أوضح من هذا فقال حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا خالد بن الحارث فذكره قال قال عبيد الله يعني منحر النبي\r1171 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( أنس بن عياض ) قال حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن ( نافع ) أن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما كان يبعث بهديه من جمع من آخر الليل حتى يدخل به منحر النبي مع حجاج فيهم الحر والمملوك\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإنما ذكر حديث موسى بن عقبة عن نافع عقيب الحديث السابق لكونه مصرحا بإضافة المنحر إلى رسول الله في نفس الحديث وأفاد أيضا هذا الحديث أن وقت بعث الهدي إلى المنحر من المزدلفة من آخر الليل\rقوله من جمع بفتح الجيم وسكون الميم هو المزدلفة قوله حجاج بضم الحاء جمع حاج قوله فيهم الحر والمملوك أي في الحجاج يعني أن ابن عمر لم يكن يخص في بعث هديه مع الحجاج الحر منهم ولا المملوك وأشار به إلى أنه لا يشترط بعث الهدي مع الأحرار دون العبيد\r117 -( باب من نحر بيده )\rأي هذا باب في بيان من نحر هديه بيده ولم يفوضه إلى غيره ويأتي حديث هذا الباب بعد باب آخر بأتم منه بهذا الإسناد بعينه وهذا الباب بهذه الترجمة لم يثبت إلا في رواية أبي ذر عن المستملي ولهذا لا يوجد في أكثر النسخ\r294 - ( حدثنا سهل بن بكار قال حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس وذكر الحديث قال ونحر النبي بيده سبع بدن قياما وضحى بالمدينة كبشين أملحين أقرنين مختصرا )\rمطابقته للترجمة في قوله ونحر النبي بيده سبع بدن","part":15,"page":244},{"id":7246,"text":"( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول سهل بن بكار بفتح الباء الموحدة وتشديد الكاف أبو بشر الدارمي مر في باب خرص التمر الثاني وهيب بن خالد بن عجلان الثالث أيوب السختياني الرابع أبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي الخامس أنس بن مالك\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رجاله كلهم بصريون\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الحج عن موسى بن إسماعيل عن وهيب ومسدد عن إسماعيل بن علية وفي الجهاد عن سليمان بن حرب وعن قتيبة بن سعيد مقطعا بعضه في الحج وبعضه في الجهاد وأخرجه مسلم في الصلاة عن خلف بن هشام وقتيبة بن سعيد وأبي الربيع الزهراني وعن زهير بن حرب ويعقوب بن\r\r\r\rإبراهيم الدورقي وأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل مقطعا بعضه في الحج وبعضه في الأضاحي وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن حماد بن زيد به\r( ذكر معناه ) قوله قال أي أنس قوله سبع بدن بضم الباء جمع بدنة ويروى سبعة بدن وقال التيمي أراد بالبدن الأبعرة فلذلك ألحق الهاء بالسبعة قوله قياما نصب على الحال من البدن قوله وضحى بالمدينة كبشين قال ابن التين صوابه بكبشين قال صاحب التوضيح وكذا هو في أصل ابن بطال قوله أملحين تثنية أملح وهو الأبيض يخالطه أدنى سواد قوله أقرنين تثنية أقرن وهو الكبير القرن","part":15,"page":245},{"id":7247,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه نحر الهدي بيده وهو أفضل إذا أحسن النحر وفيه نحره قائمة وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وقال أبو حنيفة والثوري تنحر باركة وقائمة واستحب عطاء أن ينحرها باركة معقولة وروى ابن أبي شيبة عن عطاء إن شاء قائمة وإن شاء باركة وعن الحسن باركة أهون عليها وعن عمر رأيت ابن الزبير رضي الله عنه ينحرها وهي قائمة معقولة وفي سنن أبي داود من حديث أبي الزبير عن جابر أنه وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها قال أبو الزبير رضي الله عنه وأخبرني عبد الرحمن بن سابط مرسلا أنه وأصحابه الحديث وفيه الأضحية وسيجيء الكلام فيها إن شاء الله تعالى -\r118 -( باب نحر الإبل مقيدة )\rأي هذا باب في بيان نحر الإبل حال كونه مقيدة\r3171 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) عن ( يونس ) عن ( زياد بن جبير ) قال رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها قال ابعثها قياما مقيدة سنة محمد وقال شعبة عن يونس أخبرني زياد\rمطابقته للترجمة في قوله قياما مقيدة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن مسلمة بفتح الميمين القعنبي الثاني يزيد من الزيادة ابن زريع تصغير زرع أبو معاوية العيشي الثالث يونس بن عبيد بن دينار الرابع زياد بكسر الزاي ابن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ابن حية ضد الميتة الخامس عبد الله بن عمر","part":15,"page":246},{"id":7248,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضع واحد وفيه الرؤية وفيه أن شيخه مدني سكن البصرة والبقية بصريون وفيه أن زيادا ليس في الصحيحين إلا هذا الحديث وحديث آخر أخرجه البخاري في النذر بهذا الإسناد وأخرجه في الصوم بإسناد آخر إلى يونس بن عبيد وقد اشترك زياد بن جبير مع زيد بن جبير في روايتهما عن ابن عمر وليس بينهما أخوة لأن زيدا طائي كوفي وزياد ثقفي بصري وقد سبقت رواية زيد ابن جبير عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه في أوائل الحج\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم به\rذكر معناه قوله قد أناخ بدنته أي أبركها قوله ينحرها جملة حالية وفي رواية أحمد عن إسماعيل بن علية لينحرها قوله قال أي ابن عمر قوله ابعثها أي أثرها يقال بعثت الناقة أي أثرتها قوله قياما مصدر بمعنى قائمة وانتصابه على الحال المقدرة ويقال معنى ابعثها أقمها فعلى هذا انتصاب قياما على المصدرية وقال الكرماني أو عامله محذوف نحو انحرها قلت فعلى هذا انتصاب قياما على الحال بمعنى قائمة يدل عليه رواية الإسماعيلي إنحرها قائمة قوله مقيدة نصب على الحال من الأحوال المترادفة أو المتداخلة ومعناه معقولة برجل وهي قائمة على الثلاث قوله سنة محمد نصب بعامل محذوف تقديره اتبع سنة محمد في ذلك ويجوز الرفع على تقدير أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره هو سنة محمد ويدل على ذلك رواية الحربي في المناسك بلفظ فقال انحرها قائمة فإنها سنة محمد\r\r","part":15,"page":247},{"id":7249,"text":"وفيه من الفوائد استحباب نحر الإبل على الصفة المذكورة وفيه تعليم الجاهل وعدم السكوت على مخالفة السنة وإن كان مباحا وفيه أن قول الصحابي من السنة كذا مرفوع عند الشيخين لاحتجاجهما بهذا الحديث في صحيحيهما قوله وقال شعبة إلى آخره تعليق أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده قال أخبرنا النضر بن شميل حدثنا شعبة عن يونس سمعت زياد بن جبير قال انتهيت مع ابن عمر فإذا رجل قد اضجع بدنته وهو يريد أن ينحرها فقال قياما مقيدة سنة محمد وقال صاحب ( التلويح ) التعليق على شعبة رواه العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي في كتاب المناسك عن عمرو بن مرزوق حدثنا شعبة عن يونس عن زياد بن جبير فذكره وقال بعضهم ليس فيه وفاء مقصود البخاري فإنه أخرج هناك طريق شعبة لبيان سماع يونس له من زيادة انتهى قلت إنما قصد صاحب ( التلويح ) ذكر مجرد الاتصال مع قطع النظر عما ذكره\r119 -( باب نحر البدن قائمة )\rأي هذا باب في بيان نحر البدن حال كونها قائمة وفي رواية الكشميهني قياما\rوقال ابن عمعر رضي الله تعالى عنهما سنة محمد\rمطابقته للترجمة ظاهرة وفي بعض النسخ وقال ابن عمر سنة محمد وهذا التعليق قد ذكره موصولا في الباب السابق\rوقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما صواف قياما","part":15,"page":248},{"id":7250,"text":"أشار به إلى تفسير لفظ صواف الذي في قوله تعالى فاذكروا اسم الله عليها صواف ( الحج 63 ) أي قياما كذا أخرجه سعيد ابن منصور عن ابن عيينة في ( تفسيره ) عن عبد الله بن أبي يزيد عنه في تفسير قوله تعالى فاذكروا اسم الله عليها صواف ( الحج 63 ) قال قياما وصواف بتشديد الفاء جمع صافة بمعنى مصطفة في قيامها وفي ( مستدرك ) الحاكم من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى صوافن أي قياما على ثلاثة قوائم معقولة وهي قراءة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وصوافن بكسر الفاء وفي آخره نون جمع صافنة وهي التي رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب وعن إبراهيم ومجاهد رضي الله تعالى عنهما الصواف على أربعة والصوافن على ثلاثة وعن طاووس ومجاهد الصواف تنحر قياما\r4171 - حدثنا ( سهل بن بكار ) قال حدثنا ( وهيب ) عن ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال صلى النبي الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين فبات بها فلما أصبح ركب راحلته فجعل يهلل ويسبح فلما علا على البيداء لبى بهما جميعا فلما دخل مكة أمرهم أن يحلوا ونحر النبي بيده سبع بدن قياما وضحى بالمدينة كبشين أملحين أقرنين\rمطابقته للترجمة في قوله ونحر النبي بيده سبع بدن قياما وقد تقدم هذا الحديث مختصرا بهذا الإسناد بعينه في باب من نحر بيده قبل هذا الباب بباب وقد ذكرنا هناك أن هذا الباب أعني باب من نحر بيده غير موجود إلا في رواية أبي ذر رضي الله تعالى عنه عن المستملي وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصى\rقوله فبات بها فلما أصبح وفي رواية الكشميهني فبات بها حتى أصبح أي فبات النبي بذي الحليفة إلى أن أصبح قوله لبى بهما أي بالحج والعمرة وهذا يصرح بأنه كان قارنا ولا اعتبار لتأويل من يؤول أن معنى قوله فلبى بهما أمر من أهل بالقران لأنه كان هو مفردا لأنه خروج عن معنى يقتضيه التركيب إلى معنى غير صحيح يظهر ذلك بأدنى تأمل قوله","part":15,"page":249},{"id":7251,"text":"\r\rأمرهم أن يحلوا يعني لمن لم يكن معهم الهدي قوله سبع بدن كذا في رواية أبي ذر وفي رواية كريمة وغيرها سبعة بدن وقد ذكرنا وجهه في باب من نحر بيده قوله قياما نصب على الحال بمعنى قائمة\r5171 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( إسماعيل ) عن ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال صلى النبي الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين\rهذا طريق آخر في صدر حديث أنس رضي الله تعالى عنه المذكور قبله فإنه أخرجه قبله عن سهيل بن بكار عن وهيب ابن خالد عن أيوب وهذا أخرجه عن مسدد عن إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عبد الله ابن زيد وقد ذكرنا في باب من نحر بيده أن البخاري رضي الله تعالى عنه أخرج هذا الحديث عن جماعة مفرقا مختصرا ومطولا\rوعن أيوب عن رجل عن أنس رضي الله تعالى عنه ثم بات حتى أصبح فصلى الصبح ثم ركب رحلته حتى إذا استوت به البيداء أهل بعمرة وحجة","part":15,"page":250},{"id":7252,"text":"قال الكرماني هو إسناد مجهول لكنه مذكور على سبيل المتابعة ويحتمل في المتابعات ما لا يحتمل في الأصول وقيل المراد به أبو قلابة انتهى ونقل صاحب ( التلويج ) عن الداودي أنه قال في آخره ليس بمسند لأن بين أيوب وأنس رجل مجهول ولو كان عن أبي قلابة محفوظا لم يكن عنه لجلالة أبي قلابة وثقته وإنما يكنى عمن فيه نظر وقال ابن التين يحتمل أن يكون أيوب نسيه وهو ثقة بل هو أولى أن يحمل عليه لأنه لم علم أن فيه نظرا لوجب عليه أن يذكر اسمه أو يسقط حديثه لا يرويه البتة انتهى وقيل أشار به إلى اختلاف إسماعيل بن علية ووهيب بن خالد عن أيوب فساق وهيب عنه بإسناد واحد وهو الذي روى عن وهيب سهل بن بكار شيخ البخاري وإسماعيل روى مرة عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس وهو الذي روى عنه مسدد شيخ البخاري المذكور آنفا ومرة روى إسماعيل عن أيوب عن رجل عن أنس رضي الله تعالى عنه وهذه الطريقة التي أشار إليها البخاري بقوله وعن أيوب عن رجل عن أنس أي وروى إسماعيل عن أيوب عن رجل عن أنس فافهم\r120 -( باب لا يعطى الجزار من الهدي شيئا )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يعطي صاحب الهدي الجزار من الهدي الذي يذبحه شيئا هذا التقدير على أن يكون قوله لا يعطي على صيغة المعلوم والجزار منصوب به وعلى تقدير أن يكون لا يعطى على صيغة المجهول يكون الفاعل محذوفا والجزار مرفوعا لإسناد الفعل أليه\r6171 - حدثنا ( محمد بن كثير ) قال أخبرنا ( سفيان ) قال أخبرني ( ابن أبي نجيح ) عن ( مجاهد ) عن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن علي رضي الله تعالى عنه قال بعثني النبي فقمت على البدن فأمرني فقسمت لحومها ثم أمرني فقسمت جلالها وجلودها قال سفيان ( ح ) وحدثني عبد الكريم عن مجاهد عن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن علي رضي الله تعالى عنه قال قال أمرني النبي أن أقوم على البدن ولا أعطي عليها شيئا في جزارتها\rمطابقته للترجمة في قوله ولا أعطي عليها شيئا في جزارتها","part":15,"page":251},{"id":7253,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول محمد بن كثير ضد القليل أبو عبد الله العبدي الثاني سفيان الثوري الثالث عبد الله بن يسار بن أبي نجيح الرابع مجاهد بن جبير الخامس ( عبد الرحمن بن أبي ليلى ) يسار السادس عبد الكريم بن مالك مات سنة سبع وعشرين ومائة السابع ( علي )\r\r\r\rبن أبي طالب رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في ستة مواضع وفيه أن شيخه بصري وسفيان كوفي وابن أبي نجيح ومجاهد مكيان وعبد الرحمن كوفي وعبد الكريم جزري وفيه القول في أربعة مواضع\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن أبي نعيم عن سيف وعن مسدد عن يحيى وفيه وفي الوكالة عن قبيصة عن سفيان وأخرجه مسلم في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو بن محمد الناقد وزهير بن حرب ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة وعن يحيى بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم وعن محمد بن حاتم وعن محمد ابن مرزوق وعبد بن حميد وأخرجه أبو داود فيه عن عمرو بن عون وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عمران بن يزيد وعن عمرو بن علي وعن يعقوب بن إبراهيم وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن آدم وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن الصباح وفي الأضاحي عن محمد بن معمر","part":15,"page":252},{"id":7254,"text":"ذكر معناه قوله حدثني ابن أبي نجيح ويروى أخبرني ابن أبي نجيح قوله قال سفيان هو الثوري وليس بمعلق لأنه معطوف على قوله أخبرنا سفيان وقد وصله النسائي أيضا وقال أخبرنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد الرحمن هو ابن مهدي حدثنا سفيان فذكره قوله فقمت على البدن أي التي أرصدها للهدي وفي الرواية الأخرى أن أقوم على البدن أي عند نحرها للاحتياط بها ولم يقع هنا بيان عدد البدن ووقع في الرواية الثالثة أنها مائة بدنة ووقع في رواية أبي داود من طريق إبن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد نحر النبي ثلاثين بدنة وأمرني فنحرت سائرها والأصح من ذلك ما رواه مسلم في حديث جابر الطويل ثم انصرف النبي إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا فنحر ما غير وأشركه في هديه الحديث فعرف منه أن البدن كانت مائة بدنة وأنه نحر منها ثلاثا وستين وأن عليا نحر الباقي فإن قلت كيف الجمع بينه وبين رواية إبن إسحاق قلت النبي نحر ثلاثين ثم أمر عليا أن ينحر فنحر سبعا وثلاثين مثلا ثم نحر النبي ثلاثا وثلاثين هذا بطريق يتأتى ذلك وإلا فالذي رواه مسلم أصح والله أعلم قوله في جزارتها قال ابن التين الجزارة بالكسر اسم للفعل وبالضم اسم للسواقط وقد استقصينا الكلام فيه في باب الجلال للبدن وعلى ما ذكره ابن التين ينبغي أن تقرأ الجزارة بالكسر قيل وبه صحت الرواية فإن صحت بالضم جاز أن يكون المراد لا يعطي من بعض الجزور أجرة الجزار","part":15,"page":253},{"id":7255,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز التوكيل في القيام على مصالح الهدي من ذبحه وقسمة لحمه وغير ذلك وفيه قسمة جلاله وجلوده يعني بين الفقراء لقول علي رضي الله تعالى عنه أمرني رسول الله أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها وأن لا أعطي أجر الجزار منها وقال نحن نعطيه من عندنا وفيه أنه لا يعطى أجرة الجزارة من لحم الهدي وقال ابن خزيمة النهي عن إعطاء الجزار المراد به أنه لا يعطى منها عن أجرته وكذا قال البغوي في ( شرح السنة ) قال وأما إذا أعطي أجرته كاملة ثم تصدق عليه إذا كان فقيرا كما يتصدق على الفقراء فلا بأس بذلك وقيل إعطاء الجازر على سبيل الأجرة ممنوع لكونه معاوضة وأما إعطاؤه صدقة أو هدية أو زيادة على حقة فالقياس الجواز ولكن إطلاق الشارع ذلك قد يفهم منه منع الصدقة لئلا تقع مسامحة في الأجرة لأجل ما يأخذه فيرجع إلى المعاوضة وقال القرطبي ولم يرخص في إعطاء الجزار منها في أجرته إلا الحسن البصري وعبد الله بن عبيد بن عمير وفيه من استدل به على منع بيع الجلد قال القرطبي وفيه دليل على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع لعطفها على اللحم وإعطائها حكمه وقد اتفقوا على أن لحمها لا يباع فكذلك الجلود والجلال وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وهو وجه عند الشافعية قالوا ويصرف ثمنه مصرف الأضحية واستدل أبو ثور على أنهم اتفقوا على جواز الانتفاع به فكل ما جاز الانتفاع به جاز بيعه وعورض باتفاقهم على جواز الأكل من لحم هدي التطوع ولا يلزم من جواز أكله جواز بيعه وفي ( التوضيح ) واختلفوا في بيع الجلد فروي عن ابن عمر أنه لا بأس بأن يبيعه ويتصدق بثمنه قاله أحمد وإسحاق وقال\r\r","part":15,"page":254},{"id":7256,"text":"أبو هريرة من باع إهاب أضحيته فلا أضحية له وقال ابن عباس يتصدق به أو ينتفع به ولا يبيعه وعن القاسم وسالم لا يصح بيع جلدها وهو قول مالك وقال النخعي والحاكم لا بأس أن يشتري به الغربال والمنحل والفأس والميزان ونحوها وقال القدوري ويتصدق بجلدها وقال صاحب ( الهداية ) لأنه جزء منها أو يعمل منه آلة تستعمل في البيت كانطع والجراب والغربال ونحو ذلك وقال صاحب ( الهداية ) ولا بأس بأن يشتري به ما نتفع بعينه مع بقاء عينه كالجراب ونحوه استحسانا وقال شيخ الإسلام في شرح الكتفي ولا بأس بأن يشتري بجلد أضحيته متاعا للبيت لأنه أطلق له الانتفاع دون البيع فكل ما كان في معنى الانتفاع يجوز وما لا فلا وقال محمد في ( نوادر هشام ) ولا يشتري به الخل والبزر وله أن يشتري ما لا يؤكل مثل الغربال والثوب ولو اشترى باللحم خبزا جاز لأنه ينتفع به كما ينتفع باللحم إذ اللحم لا يؤكل مفردا وإنما يؤكل مع الخبز ولو اشترى باللحم متاع البيت لا يجوز وقال شيخ الإسلام خواهر زاده الجواب في اللحم كالجواب في الجلد إن باعه بالدراهم تصدق بثمنه وإن باعه بشيء آخر ينتفع به كما في الجلد انتهى وقال عطاء إن كان الهدي واجبا تصدق بإهابه وإن كان تطوعا باعه إن شاء في الدين وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يكسو جلالها الكعبة فلما كسيت الكعبة تصدق بها وقال النووي قالوا يستحب أن يكون قيمة الجلال ونفاستها بحسب حال الهدي وكان بعض السلف يجلل بالوشي وبعضهم بالحيرة وبعضهم بالقباطي والملاحف والأزر\r121 -( باب يتصدق بجلود الهدي )\rأي هذا باب يذكر فيه أنه يتصدق صاحب الهدي بجلود هديه","part":15,"page":255},{"id":7257,"text":"7171 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( ابن جريج ) قال أخبرني ( الحسن بن مسلم وعبد الكريم الجزري ) أن ( مجاهدا ) أخبرهما أن عبد الرحمان بن أبي ليلى أخبره أن عليا رضي الله تعالى عنه أخبره أن النبي أمره أن يقوم على بدنه وأن يقسم بدنه كلها لحومها وجلودها وجلالها ولا يعطي في جزارتها شيئا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأصل هذا الحديث مر في باب الجلال للبدن فإنه أخرجه هناك عن قبيصة عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ( عبد الرحمن بن أبي ليلى ) عن علي رضي الله تعالى عنه إلى آخره وأخرجه أيضا في الباب السابق عن محمد بن كثير عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي ولهذا الحديث طرق مختلفة وذلك لأن في طريق هذا الباب أن ابن جريج يروي عن الحسن بن مسلم وعبد الكريم الجزري عن مجاهد وفي طريق الباب السابق يروي سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وكذلك في طريق حديث باب الجلال للهدي ويروي سفيان أيضا عن عبد الكريم عن مجاهد ويروي عن سفيان في أحد الطريقين قبيصة وفي الآخر محمد بن كثير وساق البخاري حديث الباب بلفظ الحسن بن مسلم وأما لفظ عبد الكريم فقد أخرجه مسلم قال حدثنا يحيى بن يحيى قال أخبرنا أبو خيثمة عن عبد الكريم عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي رضي الله تعالى عنه قال أمرني رسول الله أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأن لا أعطي الجزار منها قال نحن نعطيه من عندنا وبقية الكلام فيه قد مرت في الأبواب المذكورة\r122 -( باب يتصدق بجلال البدن )\rأي هذا باب يذكر فيه يتصدق صاحب الهدي بجلال البدن\r8171 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( سيف بن أبي سليمان ) قال سمعت ( مجاهدا ) يقول حدثني ( ابن أبي ليلى عليا ) رضي الله تعالى عنه حدثه قال أهدى النبي مائة بدنة فأمرني بلحومها","part":15,"page":256},{"id":7258,"text":"فقسمتها ثم أمرني بجلالها ثم بجلودها فقسمتها\rهذا طريق آخر عن مجاهد أخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين عن سفيان بن أبي سليمان المخزومي المكي ويقال سيف بن سليمان تقدم في أبواب القبلة وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن\rوفيه من الفوائد أنه عين كمية بدن النبي بأنها مائة بدنة","part":15,"page":257},{"id":7259,"text":"123 -( باب وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود وأأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائش الفقير ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ( الحج 26- 30 )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى وإذ بوأنا الآيات إلى قوله خير له عند ربه هكذا وقع في رواية كريمة وقال بعضهم والمراد منها ههنا قوله تعالى فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ولذلك عطف عليها في الترجمة وما يأكل من البدن وما يتصدق أي لبيان المراد من الآية انتهى قلت هذا الذي قاله إنما يمشي أن لو لم يكن بين هذه الآيات وبين قوله ما يأكل من البدن وما يتصدق باب لأن المذكور في معظم النسخ بعد قوله فهو خير له عند ربه باب ما يأكل من البدن وما يتصدق وأين العطف في هذا وكل واحد من البابين ترجمة مستقلة والظاهر أنه ذكر هذه الآيات ترجمة ولم يجد فيها حديثا يطابقها إما لأنه لم يجده على شرطه أو أدركه الموت قبل أن يضعه ووجه آخر وهو أقرب منه هو أن هذه الآيات مشتملة على أحكام ذكر هذه الآيات تنبيها على هذه الأحكام وهي تطهير البيت للطائفين والمصلين من الأصنام والأوثان والأقذار وأمر الله تعالى لرسوله أن يؤذن للناس بالحج وذلك في حجة الوداع على ما نذكره عن قريب وشهود المنافع الدينية والدنياوية المختصة بهذه العبادة وذكر اسم الله تعالى في أيام معلومات وهي عشر ذي الحجة على قول وشكرهم له على ما رزقهم من الأنعام يذبحون والأمر بالأكل منها وإطعام الفقير وقضاء التفث مثل حلق الرأس ونحوه والوفاء بالنذر والطواف بالبيت العتيق وتعظيم حرمات الله تعالى","part":15,"page":258},{"id":7260,"text":"قوله وإذ بوأنا أي اذكر إذ جعلنا لإبراهيم مكان البيت مباءة ومرجعا يرجع إليه للعبادة والعمارة يقال بوأ الرجل منزلا أعده وبوأه غيره منزلا أعطاه وأصله إذا رجع واللام في لإبراهيم مقحمة لقوله تعالى بوأنا بني إسرائيل ( يونس 39 ) وقوله تبوىء المؤمنين ( آل عمران 121 ) قوله مكان البيت أي موضع الكعبة قيل المكان جوهر يمكن أن يثبت عليه غيره كما أن الزمان عرض يمكن أن يحدث فيه غيره فإن قيل كيف يكون النهي عن الإشراك والأمر بالتطهير تفسيرا للتبوئة أجيب بأنه كانت التبوئة مقصودة من أجل العبادة فكأنه قيل وإذا تعبدنا إبراهيم قلنا له لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي من الأصنام والأوثان قوله والقائمين أي المصلين لأن الصلاة قيام وركوع وسجود والركع جمع راكع والسجد جمع ساجد لم يذكر الواو بين الركع والسجد وذكر بين القائمين والركع لكمال الاتصال بين الركع والسجد إذ لا ينفك أحدهما عن الآخر في الصلاة فرضا أو نفلا وينفك القيام من الركوع فلا يكون بينهما كمال الاتصال قوله وأذن أي ناد عطف على قوله وطهر والنداء بالحج أن يقول حجوا أمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام أن يؤذن في الناس بالحج وقال إبراهيم عليه الصلاة والسلام يا رب وما يبلغ صوتي قال أذن وعلي البلاغ وعن الحسن أن قوله وأذن في الناس بالحج كلام مستأنف وأن المأمور بهذا التأذين محمد أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع قوله رجالا أي مشاة على أرجلهم جمع راجل مثل قائم وقيام وصائم وصيام قوله وعلى كل ضامر أي وركبانا والضامر البعير المهزول وانتصاب رجالا على أنه حال وعلى كل ضامر أيضا حال معطوفة على الحال الأولى قوله يأتين صفة لكل ضامر في معنى الجمع أراد النوق قوله من كل فج عميق أي طريق بعيد\r\r","part":15,"page":259},{"id":7261,"text":"قوله ليشهدوا أي ليحضروا منافع لهم مختصة بهذه العبادة من أمور الدين والدنيا وقيل المنافع التجارة وقيل العفو والمغفرة قوله في أيام معلومات يعني عشر ذي الحجة وقيل تسعة أيام من العشر وقيل يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده وقيل أيام التشريق وقيل إنها خمسة أيام أولها يوم التروية وقيل ثلاثة أيام أولها يوم عرفة والذكر ههنا يدل على التسمية على ما نحر لقوله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ( الحج 82 و43 ) يعني الهدايا والضحايا من الإبل والبقر والغنم والبهيمة مبهمة في كل ذات أربع في البر والبحر فبينت بالأنعام وهي الإبل والبقر والضأن والمعز قوله فكلوا منها الأمر بالأكل منها أمر إباحة لأن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون من نسائكم ويجوز أن يكون ندبا لما فيه من مواساة الفقراء ومساواتهم واستعمال التواضع قوله وأطعموا البائش أي الذي أصابه بؤس أي شدة الفقر وذهب الأكثرون إلى أنه ليس بواجب قوله ثم ليقضوا تفثهم قال عطاء عن ابن عباس التفث حلق الرأس وأخذ الشارب ونتف الإبط وحلق العانة وقص الأظفار والأخذ من العارضين ورمي الجمار والوقوف بعرفة وقيل مناسك الحج والتفث في الأصل الوسخ والقذارة من طول الشعر والأظفار والشعث وقضاؤه نقضه وإذهابه وقال الزجاج أهل اللغة لا يعرفون التفث إلا من التفسير وكأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال قوله وليوفوا نذورهم أي نذور الحج والهدي وما ينذر الإنسان من أعمال البر في حجهم قوله وليطوفوا أراد الطواف الواجب وهو طواف الإفاضة والزيارة الذي يطاف بعد الوقوف أما يوم النحر أو بعده قوله بالبيت العتيق أي بالكعبة سمي العتيق لقدمه أو لأنه أعتق من أيدي الجبابرة فلم يصلوا إلى تخريبه فلم يظهر عليه جبار ولم يسلط عليه إلا من يعظمه ويحترمه وقيل لأنه لم يملك قط وقيل لأن أعتق من الغرق يوم الطوفان","part":15,"page":260},{"id":7262,"text":"124 -( باب ما يأكل من البدن وما يتصدق )\rأي هذا باب فيه بيان ما يأكل صاحب الهدي من البدن وما يتصدق منها أراد ما يجوز له الأكل وما يجب عليه أن يتصدق وفي بعض النسخ باب ما يؤكل على صيغة المجهول أي باب في بيان ما يجوز الأكل منها وما يتصدق منها وهو على صيغة المجهول أيضا على هذه النسخة\rوقال عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لا يؤكل من جزاء الصيد والنذر ويؤكل مما سوى ذلك\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد الله هو ابن عمر العمري وهذا تعليق وصله ابن أبي شيبة عن ابن نمير عنه بمعناه قال إذا عطبت البدنة أو كسرت أكل منها صاحبها ولم يبدلها إلا أن تكون نذرا أو جزاء صيد ورواه الطبراني من طريق القطان عن عبيد الله بلفظ التعليق المذكور قوله لا يؤكل أي لا يأكل المالك من الذي جعله جزاء لصيد الحرم ولا من المنذور بل يجب التصدق بهما وبه قال أحمد في رواية وهو قول مالك وزاد إلا فدية الأذى وعن أحمد لا يؤكل إلا من هدي التطوع والمتعة والقران وهو قول أصحابنا بناء على أن دم التمتع والقران دم نسك لا دم جبران وذكر ابن المواز عن مالك أنه يأكل من الهدي النذر إلا أن يكون نذره للمساكين وكذلك ما أخرجه بمعنى الصدقة لا يأكل منه وكان الأوزاعي يكره أن يأكل من جزاء الصيد أو فدية أو كفارة ويأكل النذور وهدي التمتع والتطوع وفي ( التوضيح ) واختلف أهل العلم في هدي التطوع إذا عطب قبل محله فقالت طائفة صاحبه ممنوع من الأكل منه روي ذلك عن ابن عباس وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي ورخصت طائفة في الأكل منه روي ذلك عن عائشة وابن عمر رضي الله تعالى عنهم\rأي قال عطاء بن أبي رباح يأكل من جزاء الصيد والنذر ويطعم من المتعة أي من الهدي الذي يسمى بدم التمتع الواجب على المتمتع وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه وروى سعيد بن منصور من وجه آخر عن عطاء","part":15,"page":261},{"id":7263,"text":"لا يؤكل من جزاء الصيد ولا مما جعل للمساكين من النذور وغير ذلك ولا من الفدية ويؤكل ما سوى ذلك وروى عبد بن حميد من وجه آخر عنه أن شاء أكل الهدي والأضحية وإن شاء لم يأكل\r9171 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( ابن جريج ) قال حدثنا ( عطاء ) سمع ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما يقول كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى فرخص لنا النبي فقال كلوا وتزودوا فأكلنا وتزودنا قلت لعطاء أقال حتى جئنا المدينة قال لا\rمطابقته للترجمة في قوله كلوا وتزودوا إلخ ورجاله قد تكرر ذكرهم ويحيى هو ابن سعيد القطان البصري وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وعطاء هو ابن أبي رباح المكي\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الأضاحي عن أبي بكر عن علي بن مسهر وعن يحيى بن أيوب عن أيوب عن إسماعيل بن علية وعن محمد بن حاتم عن يحيى وأخرجه النسائي في الحج عن عمرو بن علي عن يحيى وعن عمران بن يزيد\rقوله فوق ثلاث منى بإضافة ثلاث إلى منى أي الأيام الثلاثة التي كنا بمنى وهي الأيام المعدودات قوله قلت لعطاء القائل هو ابن جريج قوله أقال الهمزة فيه للاستفهام أي أقال جابر حتى جئنا المدينة قال جابر لا يعني لم يقل جابر حتى جئنا المدينة ووقع في مسلم قال نعم بدل قوله لا فروى مسلم من حديث ابن جريج حدثني عطاء قال سمعت جابر بن عبد الله يقول كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث فأرخص لنا رسول الله فقال كلوا وتزودوا قلت لعطاء أقال جابر حتى جئنا المدينة قال نعم والتوفيق بين قوله لا وقوله نعم أن يحمل على أنه نسي فقال لا ثم تذكر فقال نعم وحديث جابر هذا يخالف ما رواه مسلم عن علي بن أبي طالب أن رسول الله نهانا أن نأكل من لحوم نسكنا بعد ثلاث وفي لفظ أن رسول الله قد نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال فلا تأكلوا وروى أيضا عن ابن عمر عن النبي قال لا يأكل أحدكم من لحم أضحيته فوق ثلاث أيام","part":15,"page":262},{"id":7264,"text":"وقال القاضي اختلف العلماء في الأخذ بهذه الأحاديث فقال قوم يحرم إمساك لحوم الأضاحي والأكل منها بعد ثلاث وأن حكم التحريم باق كما قاله علي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم وقال جماهير العلماء يباح الأكل والإمساك بعد الثلاث والنهي منسوخ بحديث جابر هذا وغيره وهذا من نسخ السنة بالسنة وقال بعضهم ليس هو نسخا بل كان التحريم لعلة فلما زالت زال التحريم وتلك العلة هي الدافة وكانوا منعوا من ذلك في أول الإسلام من أجل الدافة فلما زالت العلة الموجبة لذلك أمرهم أن يأكلوا ويدخروا وروى مسلم من حديث مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن واقد قال نهى النبي عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث قال عبد الله بن أبي بكر فذكرت ذلك لعمرة فقالت صدق سمعت عائشة تقول دف أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله فقال رسول الله ادخروا ثلاثا ثم تصدقوا بما بقي فلما كان بعد ذلك قالوا يا رسول الله إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويحملون فيها الودك فقال رسول الله وما ذاك قالوا نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا قال أهل اللغة الدافة بتشديد الفاء قوم يسيرون جميعا سيرا خفيفا من دف يدف بكسر الدال ودافة الأعراب من يرد منهم المصر والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة وقيل كان النهي الأول للكراهة لا للتحريم قال هؤلاء والكراهة باقية إلى يومنا هذا ولكن لا يحرم قالوا ولو وقع مثل تلك العلة اليوم فدفت دافة واساهم الناس وحملوا على هذا مذهب علي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم والصحيح نسخ النهي مطلقا وأنه لم يبق تحريم ولا كراهة فيباح اليوم الادخار فوق ثلاثة والأكل إلى ما شاء لصريح حديث جابر وحديث بريدة أيضا يدل على ذلك وأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما","part":15,"page":263},{"id":7265,"text":"بدا لكم الحديث وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه أيضا\rواختلف في مقدار ما يؤكل منها وما يتصدق فذكر علقمة أن ابن\r\r\r\rمسعود رضي الله تعالى عنه أمره أن يتصدق بثلثه ويأكل ثلثه ويهدي ثلثه وروي عن عطاء وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وقال الثوري يتصدق بأكثره وقال أبو حنيفة ما يجب أن يتصدق بأقل من الثلث وقال صاحب ( الهداية ) ويأكل من لحم الأضحية قال هذا في غير المنذورة أما في المنذورة فلا يأكل الناذر سواء كان معسرا أو موسرا وبه قالت الثلاثة أعني مالكا والشافعي وأحمد وعن أحمد يجوز الأكل من المنذورة أيضا\rثم الأكل من الأضحية مستحب عند أكثر العلماء وعند الظاهرية واجب وحكي ذلك عن أبي حفص الوكيل من أصحاب الشافعي قال صاحب ( الهداية ) ويطعم الأغنياء والفقراء ويدخر ثم روى حديث جابر رضي الله تعالى عنه الذي أخرجه مسلم عن أبي الزبير عنه عن النبي أنه نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم قال بعد كلوا وتزودوا وادخروا انتهى قال ومتى جاز أكله وهو غني جاز أن يؤكله غنيا ثم قال ويستحب أن لا تنقص الصدقة من الثلث لأن الجهات ثلاثة الأكل والادخار والإطعام فانقسم عليها أثلاثا\r0271 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) قال حدثنا ( سليمان ) قال حدثني ( يحيى ) قال ( حدثتني عمرة ) قالت سمعت ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها تقول خرجنا مع رسول الله لخمس بقين من ذي القعدة ولا نرى إلا الحج إذا دنونا من مكة أمر رسول الله من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت ثم يحل قالت عائشة رضي الله تعالى عنها فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما هاذا فقيل ذبح النبي عن أزواجه قال يحيى فذكرت هذا الحديث للقاسم فقال أتتك بالحديث على وجهه","part":15,"page":264},{"id":7266,"text":"هذا الحديث مضى في باب ذبح الرجل البقر عن نسائه فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن يحيى ابن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة رضي الله تعالى عنها وههنا أخرجه عن خالد بن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وقد مر في العلم عن يحيى بن سعيد الأنصاري إلى آخره والرجال كلهم مدنيون وخالد وإن كان أصله من الكوفة ولكنه سكن المدينة وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك\rقوله إذا طاف بالبيت جواب إذا محذوف تقديره إذا طاف بالبيت يتم عمرته ثم يحل ويجوز أن يكون إذا للظرفية المحضة لقوله لم يكن وجواب من لم يكن محذوف قال الكرماني ويجوز أن يكون ثم زائدة قال الأخفش في قوله تعالى حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ( التوبة 118 ) إن تاب جواب إذا وثم زائدة قال الكرماني أيضا وفي بعض الرواية لفظ إذا مفقود وهو ظاهر قلت يكون التقدير من لم يكن معه هدي طاف بالبيت فيكون طاف جواب من وقوله ثم يحل عطف أي بعد طوافه بالبيت يحل أي يخرج من إحرام العمرة فافهم ورأيت في نسخة صحيحة مقروءة من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت أن يحل\r125 -( باب الذبح قبل الحلق )\rأي هذا باب في بيان حكم ذبح الحاج هديه قبل أن يحلق رأسه واكتفى بما في الحديث عن بيان الحكم في الترجمة\r1271 - حدثنا ( محمد بن عبد الله بن حوشب ) قال حدثنا ( هشيم ) أخبرنا ( منصور ) عن ( عطاء ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال سئل النبي عمن حلق قبل أن يذبح ونحوه فقال لا حرج لا حرج\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يبين ما في الترجمة من الذبح قبل الحلق يجوز أو لا وقد بين الحديث أنه يجوز لأن قوله\rلا حرج يدل على الجواز وإن كان الأصل أن يكون الذبح قبل الحلق","part":15,"page":265},{"id":7267,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن عبد الله بن حوشب بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة وفي آخره باء موحدة الثاني هشيم بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير السلمي الثالث منصور بن زاذان بالزاي والذال المعجمتين مات سنة ثلاث وثمانين ومائة الرابع عطاء بن أبي رباح الخامس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه طائفي وأنه من أفراده وأن هشيما ومنصورا واسطيان وأن عطاء مكي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري من أربعة طرق على ما نذكرها ومن ستة أوجه عن منصور عن عطاء عن ابن عباس عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء عن ابن عباس عن ابن خثيم عن عطاء عن ابن عباس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن عكرمة عن ابن عباس وعن عطاء عن جابر وأخرجه النسائي في الحج عن يعقوب الدورقي عن هشيم به ولفظه سئل عمن حلق قبل أن يذبح أو ذبح قبل أن يرمي وأخرجه أحمد بن حنبل نحو النسائي وعند مسلم عن طاووس عن ابن عباس أن النبي قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال لا حرج وعند الإسماعيلي سئل عمن ذبح قبل أن يحلق وعمن حلق قبل أن يذبح وحلق قبل أن يرمي أشياء ذكرها قال لا حرج وعند أبي داود كان يسأل يوم منى فيقول لا حرج فسأله رجل فقال إني حلقت قبل أن أذبح قال إذبح ولا حرج قال إني أمسيت ولم أرم قال إرم ولا حرج وروى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال وقف رسول الله في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاء رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح فقال إذبح ولا حرج ثم جاءه رجل آخر فقال يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال إرم ولا حرج قال فما سئل رسول الله عن شيء قدم ولا أخر إلا قال إفعل ولا حرج وأخرجه مسلم من طرق كثيرة","part":15,"page":266},{"id":7268,"text":"ثم اعلم أن للعلماء في هذا الباب أقوالا فذهب عطاء وطاووس ومجاهد إلى أنه إن قدم نسكا قبل نسك أنه لا حرج عليه وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وقال ابن عباس من قدم من حجه شيئا أو أخره فعليه دم وهو قول النخعي والحسن وقتادة واختلفوا إذا حلق قبل أن يذبح فقال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وابن جرير لا شيء عليه وهو نص الحديث ونقله ابن عبد البر عن الجمهور منهم عطاء وطاووس وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والحسن وقتادة وقال النخعي وأبو حنيفة وابن الماجشون عليه دم وقال أبو حنيفة إن كان قارنا فدمان وقال زفر إن كان قارنا فعليه ثلاثة دماء دم للقران ودمان لتقدم الحلاق وقال أبو يوسف ومحمد لا شيء عليه واحتجا بقوله لا حرج وفي ( التوضيح ) وقول أبي حنيفة وزفر مخالف للحديث فلا وجه له قلت ما خالف إلا من جازف وأبو حنيفة احتج بما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا سلام بن المطيع أو الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس قال من قدم شيئا من حجه أو أخره فليهرق لذلك دما وأخرج أيضا عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وجابر بن زيد أبي الشعثاء نحو ذلك وأخرج الطحاوي عن إبراهيم بن مهاجر نحوه وأخرجه أيضا عن ابن مرزوق عن الحصيب عن وهيب عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله ثم أجاب أبو حنيفة عن حديث الباب ونحوه أن المراد بالحرج المنفي هو الإثم ولا يستلزم ذلك نفي الفدية وقال الطحاوي هذا ابن عباس أحد من روى عن النبي أنه ما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر من أمر الحج إلا قال لا حرج فلم يكن معنى ذلك عنده على الإباحة في تقديم ما قدموا ولا تأخير ما أخروا مما ذكرنا أن فيه الدم ولكن معنى ذلك عنده على أن الذي فعلوه في حجة النبي كان على الجهل بالحكم فيه كيف هو فعذرهم لجهلهم وأمرهم في المستأنف أن يتعلموا مناسكه","part":15,"page":267},{"id":7269,"text":"2271 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) أخبرنا ( أبو بكر ) عن ( عبد العزيز بن رفيع ) عن ( عطاء ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال رجل للنبي زرت قبل أن أرمي قال لا حرج قال حلقت قبل أن أذبح قال لا حرج قال ذبحت قبل أن أرمي قال لا حرج\rهذا طريق ثان لحديث ابن عباس أخرجه عن أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي عن أبي بكر بن عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة الأسدي الكوفي قال البخاري قال إسحاق سمعت أبا بكر يقول إسمي وكنيتي واحد وقيل غير ذلك هو من أفراده يروي عن عبد العزيز بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء وبالعين المهملة أبو عبد الله الأسدي المكي سكن الكوفة وهو يروي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس\rوقال عبد الرحيم الرازي عن ابن خثيم قال أخبرني عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي\rهذا طريق ثالث معلق عن عبد الرحيم بن سليمان الأشل الرازي عن ابن خثيم بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم أبو عثمان المكي عن عطاء عن ابن عباس ووصله الإسماعيلي عن راطيا قال حدثنا الحسن بن حماد حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عبد الله بن عثمان بن خثيم أخبرني عطاء عن ابن عباس أن رجلا قال يا رسول الله طفت بالبيت قبل أن أرم قال إرم ولا حرج\rوقال القاسم بن يحيى قال حدثني ابن خثيم عن عطاء عن ابن عباس عن النبي\rهذا تعليق قاله القاسم بن يحيى عن عطاء الهلالي الواسطي مات سنة سبع وتسعين ومائة\rوقال عفان أراه عن وهيب قال حدثنا ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي","part":15,"page":268},{"id":7270,"text":"هذا أيضا تعليق قاله عفان بن مسلم الصفار البصري قوله أراه بضم الهمزة أي أظنه والقائل بهذه اللفظة هو البخاري وأخرجه أحمد عن عفان بدون قوله أراه ولفظه جاء رجل فقال يا رسول الله حلقت ولم أنحر قال لا حرج فانحر وجاءه آخر فقال يا رسول الله نحرت قبل أن أرمي قال فارم ولا حرج\rوقال حماد عن قيس بن سعد وعباد بن منصور عن عطاء عن جابر رضي الله تعالى عنه عن النبي\rهذا أيضا تعليق قاله حماد بن سلمة وطريق قيس بن سعد المعلق وصله النسائي والطحاوي والإسماعيلي وابن حبان من طريق عن حماد بن سلمة به نحو سياق عبد العزيز بن رفيع وطريق عباد بن منصور وصله الإسماعيلي عن القاسم حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا حماد بن سلمة بلفظ سئل عن رجل رمى قبل أن يحلق وحلق قبل أن يرمي وذبح قبل أن يحلق فقال إفعل ولا حرج\r3271 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( عبد الأعلى ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال سئل النبي فقال رميت بعد ما أمسيت فقال لا حرج قال حلقت قبل أن أنحر قال لا حرج\rهذا طريق رابع لحديث ابن عباس وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى وخالد هو الحذاء وأخرجه البخاري أيضا عن علي بن عبد الله عن يزيد بن زريع وأخرجه أبو داود في الحج أيضا عن نصر بن علي وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الله بن زريع وأخرجه ابن ماجه عن بكر بن خلف ثلاثتهم عن يزيد بن زريع به\r4271 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرني أبي عن ( شعبة ) عن ( قيس بن مسلم ) عن ( طارق بن شهاب )","part":15,"page":269},{"id":7271,"text":"عن ( أبي موسى ) رضي الله تعالى عنه قال قدمت على رسول الله وهو بالبطحاء فقال أحججت قلت نعم قال بم أهللت قلت لبيك بإهلال كإهلال النبي قال أحسنت انطلق فطف بالبيت وبالصفا والمروة ثم أتيت امرأة من نساء بني قيس ففلت رأسي ثم أهللت بالحج فكنت أفتي به الناس حتى خلافة عمر رضي الله تعالى عنه فذكرته له فقال إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام وإن نأخذ بسنة رسول الله فإن رسول الله لم يحل حتى بلغ الهدي محله\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله حتى بلغ الهدي محله لأن بلوغ الهدي محله عبارة عن الذبح وتأخيره على سبيل الرخصة وقد مضى الحديث في باب من أهل في زمن النبي كإهلال النبي أخرجه عن محمد بن يوسف عن سفيان عن قيس بن مسلم إلى آخره وقد تقدم الكلام فيه هناك\rقوله فقلت الفاء الأولى للتعقيب والثانية من نفس الكلمة لأنه من فليت رأسه من القمل إذا أزحته منه تقول فلى الرجل وفلت المرأة يفلي فليا حاصله أنه تحلل من العمرة ثم بعد ذلك أحرم بالحج فصار متمتعا لأنه لم يكن معه الهدي قوله كنت أفتي به أي بالتمتع المدلول عليه بسياق الكلام قوله أن نأخذ بكتاب الله وهو قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ( البقرة 196) قوله محله بكسر الحاء\r126 -( باب من لبد رأسه عند الإحرام وحلق )\rأي هذا باب في بيان من لبد رأسه عند الإحرام وحلق رأسه بعد ذلك عند الإحلال قوله لبد بالتشديد من التلبيد وهو أن يضفر رأسه ويجعل فيه شيئا من صمغ وشبهه ليجتمع ويتلبد فلا يتخلله الغبار ولا يصيبه الشعث ولا يحصل فيه قمل وإنما يفعل ذلك من طول المكث في الإحرام قيل أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف فيمن لبد هل يتعين عليه الحلق أو لا فنقل ابن بطال عن الجمهور تعين ذلك حتى عن الشافعي وقال أهل الرأي لا يتعين بل إن شاء قصر وبه قال الشافعي في الجديد","part":15,"page":270},{"id":7272,"text":"5271 - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) عن ( حفصة ) رضي الله تعالى ( عنهم ) أنها قالت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك قال إني لبدت رأسي وقلدت هدبي فلا أحل حتى أنحر\rوجه مطابقته للترجمة في قوله إني لبدت رأسي فإن قلت الترجمة مشتملة على التلبيد وعلى الحلق وليس في الحديث تعرض إلى الحلق قلت قيل إنه معلوم من حال النبي أنه حلق رأسه في حجه وقد ورد ذلك صريحا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما الذي يأتي في أول الباب الذي بعد هذا الباب والأوجه أن يقال إن وجه المطابقة بين الحديث والترجمة إذا وجد في جزء من الحديث يكفي ويكتفي به ولا تشترط المطابقة بين أجزائهما جميعا ألا يرى أن في الحديث ذكر تقليد الهدي وليس في الترجمة ذلك وهذا الحديث بعينه بهذا الإسناد قد مر في باب التمتع والإقران وقد ذكرنا أن هذا الحديث أخرجه الجماعة غير الترمذي وأنه يدل على أنه كان متمتعا لأن الهدي المقلد لا يمنع من الإحلال إلا في المتعة خاصة وإن كان قوله هذا بعد أن يطوف فلم يطف حتى أحرم صار قارنا فعلى كل حال إنه يرد قول من قال إنه كان مفردا بحجة لم يتقدمها عمرة ولم تكن معها عمرة\r127 -( باب الحلق والتقصير عند الإحلال )\rأي هذا باب في بيان الحلق والتقصير عند إحلاله من الإحرام قيل أشار البخاري بهذه الترجمة أن الحلق نسك لقوله عند الإحلال وهو قول الجمهور إلا في رواية ضعيفة عن الشافعي أنه استباحة محظور قلت وجمهور العلماء على أن من","part":15,"page":271},{"id":7273,"text":"لبد رأسه وجب عليه الحلاق كما فعل النبي وبذلك أمر الناس عمر بن الخطاب وابن عمر رضي الله تعالى عنهما وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وكذلك لو ضفر رأسه أو عقصه كان حكمه حكم التلبيد وفي ( كامل ) ابن عدي من حديث ابن عمر مرفوعا من لبد رأسه للإحرام فقد وجب عليه الحلق وقال أبو حنيفة من لبد رأسه أو ضفره فإن قصر ولم يحلق أجزأه وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان يقول من لبد أو عقص أو ضفر فإن نوى الحلق فليحلق وإن لم ينوه فإن شاء حلق وإن شاء قصر وقال شيخنا زين الدين في شرح الترمذي إن الحلق نسك قاله النووي وهو قول أكثر أهل العلم وهو القول الصحيح للشافعي وفيه خمسة أوجه أصحها أنه ركن لا يصح الحج والعمرة إلا به والثاني أنه واجب والثالث أنه مستحب والرابع أنه استباحة محظور والخامس أنه ركن في الحج واجب في العمرة وإليه ذهب الشيخ أبو حامد وغير واحد من الشافعية\r6271 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب بن أبي حمزة ) قال نافع كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول حلق رسول الله في حجته\rمطابقته للترجمة في قوله حلق رسول الله وأبو اليمان الحكم بن نافع قال بعضهم والحديث طرف من حديث طويل أوله لما نزل الحجاج بابن الزبير نبه عليه الإسماعيلي قلت روى مسلم من حديث نافع أن ابن عمر أراد الحج عام نزول الحجاج بابن الزبير الحديث وفيه ولم يحلل من شيء حرم منه حتى كان يوم النحر فنحر وحلق\rقوله في حجته وهي حجة الوداع يدل عليه الأحاديث الكثيرة وأما قوله اللهم ارحم المخلقين ففيه خلاف وقال بعضهم كان في حجة الوداع وقال القاضي عياض كان يوم الحديبية حين أمرهم بالحلق على ما نذكره عن قريب ويحتمل أنه كان في الموضعين وهو الأشبه لأن جماعة من الصحابة توقفت في الحلق فيهما\rثم الكلام في حلق النبي وما يتعلق به على أنواع","part":15,"page":272},{"id":7274,"text":"الأول في كيفية حلقه روى مسلم من حديث أنس أن رسول الله أتى من منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر وقال للحلاق خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس وروى الترمذي من حديث أنس أيضا قال لما رمى رسول الله الجمرة نحر نسكه ثم ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه فأعطاه أبا طلحة ثم ناوله شقه الأيسر فحلقه فقال أقسمه بين الناس ثم ظاهر رواية الترمذي أن الشعر الذي أمر أبا طلحة بقسمته بين الناس هو شعر الشق الأيسر وهكذا رواية مسلم من طريق ابن عيينة وأما رواية حفص بن غياث وعبد الأعلى ففيهما أن الشق الذي قسمه بين الناس هو الأيمن وكلا الروايتين عند مسلم وأما رواية حفص فقال أبو كريب عنه فبدأ بالشق الأيمن فوزعه الشعرة والشعرتين بين الناس ثم قال بالأيسر فصنع مثل ذلك وقال أبو بكر في روايته عن حفص قال للحلاق وها وأشار بيده إلى الجانب الأيمن هكذا فقسم شعره بين من يليه قال ثم أشار إلى الحلاق إلى الجانب الأيسر فحلقه فأعطاه أم سليم وقال يحيى بن يحيى في روايته عن حفص ثم قال للحلاق خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم للأيسر ثم جعل يعطيه الناس فلم يذكر يحيى بن يحيى في روايته أبا طلحة ولا أم سليم وأما رواية عبد الأعلى فقال فيها وقال بيده فحلق شقه الأيمن فقسمه فيمن يليه ثم قال إحلق الشق الآخر فقال أين أبو طلحة فأعطاه إياه","part":15,"page":273},{"id":7275,"text":"وقد اختلف أهل الحديث في الاختلاف الواقع في هذا الحديث فذهب بعضهم إلى الجمع بينهما وذهب بعضهم إلى الترجيح لتعذر الجمع عنده وقال صاحب الفهم إن قوله لما حلق رسول الله شق رأسه الأيمن أعطاء أبا طلحة ليس مناقضا لما في الرواية الثانية أنه قسم شعر الجانب الأيمن بين الناس وشعر الجانب الأيسر أعطاه أم سليم وهي امرأة أبي طلحة وهي أم أنس رضي الله تعالى عنها قال وحصل من مجموع هذه الروايات أن النبي لما حلق الشق الأيمن ناوله أبا طلحة ليقسمه بين الناس ففعل أبو طلحة وناول شعر الشق الأيسر ليكون عند أبي طلحة فصحت نسبة كل ذلك إلى من نسب إليه والله أعلم وقد جمع المحب الطبري في موضع إمكان جمعه ورجح في مكان تعذره فقال والصحيح أن الذي وزعه على الناس الشق الأيمن وأعطى الأيسر أبا طلحة وأم سليم ولا تضاد بين الروايتين لأن أم سليم امرأة أبي طلحة فإعطاه لهما فنسب العطية تارة إليه وتارة إليها انتهى وفي رواية أحمد\r\r","part":15,"page":274},{"id":7276,"text":"في ( المسند ) ما يقتضي أنه أرسل شعر الشق الأيمن مع أنس إلى أمه أم سليم امرأة أبي طلحة فإنه قال فيها لما حلق رسول الله رأسه بمنى أخذ شق رأسه الأيمن بيده فلما فرغ ناولني فقال يا أنس إنطلق بهذا إلى أم سليم قال فلما رأى الناس ما خصنا به تنافسوا في الشق الآخر هذا يأخذ الشيء وهذا يأخذ الشيء قال شيخنا زين الدين وكأن المحب الطبري رجح رواية تفرقة الشق الأيمن بكثرة الرواة فإن حفص بن غياث وعبد الأعلى اتفقا على ذلك عن هشام وخالفهما ابن عيينة وحده ثم قال الشيخ وقد ترجح تفرقة الإيسر بكونه متفقا عليه وتفرقة الأيمن من أفراد مسلم فقد وقع عند البخاري من رواية ابن عون عن ابن سيرين عن أنس أن النبي لما حلق كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره فهذا يدل على أن الذي أخذه أبو طلحة الأيمن وإن كان يجوز أن يقال أخذه ليفرقه فالظاهر أنه إنما أراد الذي أخذه أبو طلحة لنفسه فقد اتفق ابن عون عن هشام من طريق ابن عيينة عنه على أن أبا طلحة أخذ الشق الأيمن واختلف فيه على هشام فكانت الرواية التي لا اختلاف فيها أولى بالقبول والله أعلم\rالنوع الثاني أن فيه ما يدل على وجوب استيعاب حلق الرأس لأنه حلق جميع رأسه وقال خذوا عني مناسككم وبه قال مالك وأحمد في رواية كالمسح في الوضوء وقال مالك في المشهور عنه يجب حلق أكثر الرأس وبه قال أحمد في رواية وقال عطاء يبلغ به إلى العظمين اللذين عند منتهى الصدغين لأنهما منتهى نبات الشعر ليكون مستوعبا لجميع رأسه وقال أبو حنيفة يجب حلق ربع الرأس وقال أبو يوسف يجب حلق نصف الرأس وذهب الشافعي إلى أنه يكفي حلق ثلاث شعرات ولم يكتف بشعرة أو بعض شعرة كما اكتفى بذلك في مسح الرأس في الوضوء\rالنوع الثالث أنه يستدل به على أفضلية الحلق على التقصير وسنبينه في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى","part":15,"page":275},{"id":7277,"text":"النوع الرابع أن فيه طهارة شعر الآدمي وهو قول جمهور العلماء وهو الصحيح من مذهب الشافعي وخالف في ذلك أبو جعفر الترمذي منهم فخصص الطهارة بشعره وذهب إلى نجاسة شعر غيره\rالنوع الخامس فيه التبرك بشعره وغير ذلك من آثاره بأبي وأمي ونفسي هو وقد روى أحمد في ( مسنده ) بسنده إلى ابن سيرين أنه قال فحدثنيه عبيدة السلماني يريد هذا الحديث فقال لأن يكون عندي شعرة منه أحب إلي من كل بيضاء وصفراء على وجه الأرض وفي بطنها وقد ذكر غير واحد أن خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه كان في قلنسوته شعرات من شعره فلذلك كان لا يقدم على وجه إلا فتح له ويؤيد ذلك ما ذكره الملا في ( السيرة ) أن خالدا سأل أبا طلحة حين فرق شعره بين الناس أن يعطيه شعر ناصيته فأعطاه إياه فكان مقدم ناصيته مناسبا لفتح كل ما أقدم عليه\rالنوع السادس أن فيه أنه لا بأس باقتناء الشعر البائن من الحي وحفظه عنده وأنه لا يجب دفنه كما قال بعضهم إنه يجب دفن شعور بني آدم أو يستحب وذكر الرافعي في سنن الحلق فقال وإذا حلق فالمستحب أن يبدأ بالشق الأيمن ثم بالأيسر وأن يكون مستقبل القبلة وإنما يكبر بعد الفراغ وأن يدفن شعره وزاد المحب الطبري فذكر من سننه صلاة ركعتين بعده فسننه إذا خمسة\rالنوع السابع فيه مواساة الإمام والكبير بين أصحابه فيما يقسمه بينهم وإن فاضل بينهم لأمر اقتضى ذلك\rالنوع الثامن فيه أنه لا بأس بتفضيل بعضهم على بعض في القسمة لأمر يراه ويؤدي إليه اجتهاده لأنه خصص أبا طلحة وأم سليم بشعر أحد الشقين كما تقدم","part":15,"page":276},{"id":7278,"text":"النوع التاسع أن الحالق المذكور اختلف في تعيينه فقال البخاري في ( صحيحه ) زعموا أنه معمر بن عبد الله وقال النووي إنه الصحيح المشهور قال البخاري في ( التاريخ الكبير ) قال علي بن عبد الله حدثنا عبد الأعلى حدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن عقبة مولى معمر عن معمر العدوي قال كنت أرجل لرسول الله حين قضى حجه وكان يوم النحر جلس يحلق رأسه فرفع رأسه فنظر في وجهي فقال يا معمر أمكنك النبي من شحمة أذنه وفي يدك الموسى فقال ذاك من الله تعالى علي وفضله قال نعم فحلقته وقيل إن الذي حلق رأسه\r\r\r\rعليه الصلاة والسلام هو خراش بن أمية بن ربيعة حكاه النووي في ( شرح مسلم ) وقال شيخنا زين الدين رحمه الله تعالى هذا وهم من قائله وإنما حلق رأسه خراش بن أمية يوم الحديبية وقد بينه ابن عبد البر فقال في ترجمة خراش وهو الذي حلق رأس رسول الله يوم الحديبية انتهى فمن ذكر أنه حلق له يوم النحر في حجته فقد وهم وإنما حلق له يوم النحر معمر بن عبد الله العدوي كما تقدم وهو الصواب\rالنوع العاشر أن عند أبي حنيفة يبدأ بيمين الحالق ويسار المحلوق قاله الكرماني في ( مناسكه ) وعند الشافعي يبدأ بيمين المحلوق والصحيح عند أبي حنيفة مثله","part":15,"page":277},{"id":7279,"text":"النوع الحادي عشر ما ذكره صاحب ( التوضيح ) فقال يدخل وقت الحلق من طلوع الفجر عند المالكية وعندنا ينصف ليلة النحر ولا آخر لوقته والحلق بمنى يوم النحر أفضل قالوا ولو أخره حتى بلغ بلده حلق أو أهدى فلو وطىء قبل الحلق فعليه هدي بخلاف الصيد على المشهور عندهم وقال ابن قدامة يجوز تأخيره إلى آخر أيام النحر فإن أخره عن ذلك ففيه روايتان ولا دم عليه وبه قال عطاء وأبو يوسف وأبو ثور ويشبه مذهب الشافعي لأن الله تعالى بين أول وقته بقوله ولا تحلقوا رؤوسكم ( البقرة 691 ) الآية ولم يبين آخره فمتى أتى به أجزأه وعن أحمد عليه دم بتأخيره وهو مذهب أبي حنيفة لأنه نسك أخره عن محله ولا فرق في التأخير بين القليل والكثير والساهي والعامد وقال مالك والثوري وإسحاق وأبو حنيفة ومحمد من تركه حتى حل فعليه دم لأنه نسك فيأتي به في إحرام الحج كسائر مناسكه\r7271 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال أللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال والمقصرين\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه في الحلق والتقصير ورجاله قد ذكروا غير مرة\rوأخرجه مسلم وأبو داود أيضا بالإسناد المذكور","part":15,"page":278},{"id":7280,"text":"قوله أللهم ارحم المحلقين هذا الدعاء الذي وقع من النبي بالتكرار للمحلقين وأفراد الدعاء للمقصرين هل كان ذلك في حجة الوداع أو في الحديبية فقال أبو عمر بن عبد البر كونه في الحديبية هو المحفوظ وقال النووي الصحيح المشهور أنه كان في حجة الوداع وقال القاضي عياض لا يبعد أن النبي قاله في الموضعين وما قاله القاضي هو الصواب جمعا بين الأحاديث ففي ( صحيح مسلم ) من حديث أم الحصين أنه قاله في حجة الوداع وقد روي أن ابن إسحاق قال في ( السيرة ) حدثني ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون فقال رسول الله أللهم ارحم المحلقين ثلاثا قيل يا رسول الله ما بال المحلقين ظاهرت لهم بالترحم قال لأنهم لم يشكوا فهذا يوضح أنه قاله في الموضعين وقال الخطابي كانت عادتهم اتخاذ الشعر على الرؤوس وتوفيرها وتزيينها وكان الحلق فيهم قليلا ويرون ذلك نوعا من الشهرة وكان يشق عليهم الحلق فمالوا إلى التقصير فمنهم من حلق ومنهم من قصر لما يجد في نفسه منه فمن أجل ذلك سمح لهم بالدعاء بالرحمة وقصر بالآخرين إلى أن استعطف عليهم فعممهم بالدعاء بعد ذلك فإن قلت ما معنى قوله لم يشكوا وما المراد بالشك ووجود الشك من الصحابة مشكل قلت معناه لم يشكوا أن الحلاق أفضل قيل فيه نظر لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم إذا رأوا النبي فعل فعلا رأوه أفضل وإنما كانوا يقصدون متابعته قوله والمقصرين عطف على محذوف تقديره قل وارحم المقصرين أيضا ويسمى مثل هذا بالعطف التلقيني كما في قوله تعالى إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي ( البقرة 421 ) وفيه ما يدل على أفضلية الحلق لأنه أبلغ في العبادة وأدل على صدق النية في التذلل لله لأن المقصر مبق على نفسه من زينته التي قد أراد الله تعالى أن يكون الحاج مجانبا لها وقيل ما ذكر من أفضلية الحلق على التقصير إنما هي في حق الرجال دون النساء لورود النهي عن حلق النساء وروى أبو داود من حديث","part":15,"page":279},{"id":7281,"text":"ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله ليس على النساء الحلق إنما على النساء التقصير وروى الترمذي عن علي رضي الله تعالى عنه قال نهى رسول الله أن تحلق المرأة رأسها وقال الترمذي وروي هذا\r\r\r\rالحديث عن حماد بن سلمة عن قتادة عن عائشة أن النبي نهى أن تحلق المرأة رأسها\rوقال الليث حدثني نافع رحم الله المحلقين مرة أو مرتين وقال عبيد الله حدثني نافع وقال في الرابعة والمقصرين\rهذا التعليق وصله مسلم ولفظه رحم الله المحلقين مرة أو مرتين قالوا والمقصرين قال والمقصرين الشك فيه من الليث وإلا فأكثر الرواة يوافقون لما رواه مالك فإن معظم الروايات عن مالك إعادة الدعاء للمحلقين مرتين وعطف المقصرين عليه في المرة الثالثة وانفرد يحيى بن بكير دون رواه ( الموطأ ) بإعادة ذلك ثلاث مرات نبه عليه ابن عبد البر في ( التقصي ) ولم ينبه عليه في ( التمهيد ) بل قال فيه إنهم لم يختلفوا على مالك في ذلك\r8271 - حدثنا ( عياش بن الوليد ) قال حدثنا ( محمد بن فضيل ) قال حدثنا ( عمارة بن القعقاع ) عن ( أبي زرعة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله أللهم اغفر للمحلقين قالوا وللمقصرين قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا وللمقصرين قالها ثلاثا قال وللمقصرين\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة هو الرقام ووقع في رواية ابن السكن عباس بالباء الموحدة والسين المهملة وقال أبو علي الجياني والأول أرجح الثاني محمد بن الفضيل بضم الفاء مصغر الفضل بن غزوان أبو عبد الرحمن الضبي الثالث عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع بفتح القاف الأولى وسكون العين المهملة ابن شبرمة الرابع أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي قيل اسمه هرم وقيل عبد الله وقيل عبد الرحمن وقيل جرير الخامس أبو هريرة رضي الله تعالى عنهم","part":15,"page":280},{"id":7282,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول مكررا وفيه أن شيخه بصري وبقية الرواة كوفيون وفيه أن رواية محمد بن فضيل عن عمارة من أفراده ورواية عمارة عن أبي زرعة من أفراده وتابع أبا زرعة عليه عبد الرحمن بن يعقوب\rأخرجه مسلم بعد أن أخرج حديث أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله أللهم إغفر للمحلقين إلى آخره نحو رواية البخاري قال وحدثني أمية بن بسطام حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي بمعنى حديث أبي زرعة عن أبي هريرة وأبو العلاء هو عبد الرحمن بن يعقوب المذكور وهو من أفراد مسلم","part":15,"page":281},{"id":7283,"text":"ذكر معناه قوله إغفر للمحلقين وقد مر في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إرحم المحلقين قال الداودي يحتمل أن يكون بعض الناقلين رواه على المعنى أو إحدى الروايتين وهم أو قالهما جميعا قوله قالها ثلاثا أي قال إغفر للمحلقين ثلاث مرات وفي الرابعة قال للمقصرين وفي حديث ابن عمر الذي مضى آنفا قال للمقصرين بعد الثانية وفي رواية الترمذي عن ابن عمر قال رحم الله المحلقين مرة أو مرتين ثم قال والمقصرين وفي حديث ابن عباس أخرجه ابن ماجه قيل يا رسول الله لم ظاهرت المحلقين ثلاثا والمقصرين واحدة وقد ذكرناه من رواية ابن إسحاق وابن ماجه أخرجه من طريقه وفي حديث أم الحصين أخرجه مسلم والنسائي دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة وفي حديث أبي سعيد أخرجه ابن أبي شيبة رأيت النبي يقول بيده يرحم الله المحلقين فقال رجل يا رسول الله والمقصرين قال في الثالثة والمقصرين وفي حديث أبي مريم أخرجه أحمد في ( مسنده ) أنه سمع رسول الله يقول أللهم اغفر للمحلقين أللهم إغفر للمحلقين قال يقول رجل من القوم والمقصرين فقال رسول الله في الثالثة أو الرابعة والمقصرين قال وأنا يومئذ محلوق الرأس فما يسرني بحلق رأسي حمر النعم وفي حديث حبشي بن جنادة رواه ابن أبي شيبة قال قال رسول الله أللهم اغفر للمحلقين\r\r","part":15,"page":282},{"id":7284,"text":"قالوا يا رسول الله والمقصرين قال اللهم اغفر للمقصرين وفي حديث جابر بن عبدالله أخرجه أبو قرة يقول حلق رسول الله يوم الحديبية فحلق ناس كثير من أصحابه حين رأوه حلق وقال آخرون والله ما طفنا بالبيت فقصروا فقال رسول الله يرحم الله المحلقين وقال في الرابعة والمقصرين وفي حديث قارب أخرجه ابن منده في الصحابة من طريق ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن وهب بن عبد الله بن قارب عن أبيه عن جده أن النبي قال يرحم الله المحلقين وقال أبو عمر ولاأحفظ هذا الحديث من غير رواية ابن عيينة وغير الحميدي والحميدي يقول قارت أو مارب وغير الحميدي يقول قارب من غير شك وهو الصواب وهو مشهور معروف من وجوه ثقيف انتهى وقارب هو ابن عبد الله بن الأسود بن مسعود الثقفي ويقال له أيضا قارب بن الأسود ينسب إلى جده وأم الحصين المذكورة لا يعرف اسمها وهي صحابية رضي الله تعالى عنها شهدت حجة الوداع وهي من أحمس ثم من بجيلة وأبو مريم اسمه مالك بن ربيعة السلولي صحابي رضي الله تعالى عنه سكن البصرة وهو والد يزيد بن أبي مريم وحبشي بن جنادة سلولي أيضا صحابي سكن الكوفة\r9271 - حدثنا ( عبد الله بن محمد بن أسماء ) قال حدثنا ( جويرية بن أسماء ) عن ( نافع ) أن عبد الله قال حلق النبي وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد بن مخراق البصري ابن أخي جورية بن أسماء مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين وأسماء من الأعلام المشتركة بين الذكور والإناث وجويرية مصغر الجالية ابن أسماء بن عبيد البصري مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين ومائة وقال المزي في ( الأطراف ) حديث حلق النبي وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم أخرجه البخاري في الحج عن موسى بن إسماعيل وعبد الله بن محمد بن أسماء كلاهما عنه به هكذا ذكره خلف وذكره أبو مسعود عن موسى وحده والذي وجدناه في ( الصحيح ) عن عبد الله وحده فيه إثبات الحلق والتقصير وقد مر الكلام فيه","part":15,"page":283},{"id":7285,"text":"0371 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( ابن جريج ) عن ( الحسن بن مسلم ) عن ( طاوس ) عن ( ابن عباس ) عن ( معاوية ) رضي الله تعالى ( عنهم ) قال قصرت عن رسول الله بمشقص\rمطابقته للترجمة في قوله قصرت عن رسول الله وفيه الإشارة إلى جواز التقصير وإن كان الحلق أفضل وأبو عاصم النبيل الضحام بن مخلد وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج والحسن بن مسلم بن يناق مات قبل طاووس وقبل أبيه مسلم والرواة كلهم مكيون سوى أبي عاصم شيخه فإنه بصري ومعاوية هو ابن أبي سفيان وفيه رواية صحابي عن صحابي\rقوله عن ابن جريج عن الحسن وفي رواية مسلم عن جريج قال حدثني الحسن بن مسلم عن طاووس عن ابن عباس أن معاوية بن أبي سفيان أخبره قال قصرت عن رسول الله بمشقص وهو على المروة أو رأيته يقصر عنه بمشقص وهو على المروة وفي لفظ له قال ابن عباس قال لي معاوية أعلمت أني قد قصرت من رأس النبي عند المروة بمشقص فقلت له لا أعلم هذه إلا حجة عليك وقال النووي وهذا الحديث محمول على أن معاوية قصر عن النبي في عمرة الجعرانة لأن النبي في حجة الوداع كان قارنا وثبت أنه حلق بمنى وفرق أبو طلحة شعره بين الناس فلا يجوز حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ولا يصح حمله أيضا على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع من الهجرة لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلما إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان هذا هو الصحيح المشهور لا يصح قول من حملة على حجة الوداع وزعم أنه كان متمتعا لأن هذا غلط فاحش فقد تظاهرت الأحاديث في مسلم وغيره أن النبي قيل له ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت فقال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر الهدي وفي رواية حتى أحل من الحج انتهى قيل لعل معاوية قصر عنه في عمرة الجعرانة فنسي بعد ذلك وظن أنه كان في حجته فإن قلت قد وقع في رواية أحمد من\r\r","part":15,"page":284},{"id":7286,"text":"طريق قيس بن سعد عن عطاء أن معاوية حدث أنه أخذ من أطراف شعر رسول الله في أيام العشر بمشقص معي وهو محرم قلت قالوا إنها رواية شاذة وقد قال قيس بن سعد عقيبها والناس ينكرون ذلك وقيل يحتمل أن يكون في قول معاوية قصرت عن رسول الله بمشقص حذف تقديره قصرت أنا شعري عن أمر رسول الله قلت يرد هذا ما في رواية أحمد قصرت عن رأس رسول الله عند المروة أخرجه من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن ابن عباس وقال ابن حزم يحتمل أن يكون معاوية قصر رأس رسول الله بقية شعر لم يكن الحلاق استوفاه يوم النحر ورد عليه بأن الحالق لم يبق شعرا يقصر ولا سيما وقد قسم شعره بين الصحابة الشعرة والشعرتين وأيضا فالنبي لم يسع بين الصفا والمروة إلا سعيا واحدا في أول ما قدم فماذا كان يصنع عند المروة قوله بمشقص بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف وفي آخره صاد مهملة قال أبو عبيد هو النصل الطويل وليس بالعريض وقال ابن فارس وغيره هو سهم فيه نصل عريض وقال الجوهري المشقص هو كل نصل طال وعرض وقال أبو عمر وهو الطويل غير العريض\r128 -( باب تقصير المتمتع بعد العمرة )\rأي هذا باب في بيان تقصير المتمتع بعد إحلاله من عمرته\r1371 - حدثنا ( محمد بن أبي بكر ) قال حدثنا ( فضيل بن سليمان ) قال حدثنا ( موسى بن عقبة ) أخبرني ( كريب ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال لما قدم النبي مكة أمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة ثم يحلوا ويحلقوا أو يقصروا\r( انظر الحديث 5451 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله أو يقصروا والحديث من أفراده ومحمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله الثقفي مولاهم المعروف بالمقدمي البصري وفضيل تصغير فضل بن سليمان البصري وموسى بن عقبة ابن أبي عياش الأسدي المديني مات سنة أربعين ومائة","part":15,"page":285},{"id":7287,"text":"وفيه التخيير بين الحلق والتقصير وقد أجمع العلماء على أن التقصير مجزىء في الحج والعمرة معا إلا ما حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري أنه كان يقول يلزمه الحلق في أول حجة ولا يجزيه التقصير قلت فيهنظر لأن ابن أبي شيبة روى في ( مصنفه ) عن عبد الأعلى عن هشام عن الحسن في الذي لم يحج قط إن شاء حلق وإن شاء قصر وهذا إسناد صحيح إلى الحسن يرد ما حكاه ابن المنذر عنه نعم حكي ذلك عن إبراهيم النخعي قال ابن أبي شيبة حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال إذا حج الرجل أول حجة حلق وإن حج مرة أخرى إن شاء حلق وإن شاء قصر والحلق أفضل وإذا اعتمر الرجل ولم يحج قط فإن شاء حلق وإن شاء قصر فإن كان متمتعا قصر ثم حلق والظاهر أن هذا الكلام من إبراهيم ليس على سبيل الوجوب بل الفضل والاستحباب بدليل ما رواه ابن أبي شيبة عن غندر عن شعبة عن منصور عن إبراهيم قال كانوا يحبون أن يحلقوا في أول حجة وأول عمرة وروي أيضا عن وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال كانوا يستحبون للرجل أول ما يحج أن يحلق وأول ما يعتمر أن يحلق\r129 -( باب الزيارة يوم النحر )\rأي هذا باب في بيان زيارة الحج البيت لأجل الطواف به يوم النحر والمراد به طواف الزيارة الذي هو ركن من أركان الحج وسمي طواف الإفاضة أيضا\rوقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس رضي الله تعالى عنهم أخر النبي الزيارة إلى الليل\rأبو الزبير بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف واسمه محمد بن مسلم بن تدرس بلفظ المخاطب من المضارع من الدراسة مر في باب من شكى إمامه وهذا تعليق وصله الترمذي عن محمد بن بشار","part":15,"page":286},{"id":7288,"text":"حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن ابن عباس وعائشة أن النبي أخر طواف الزيارة إلى الليل قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وأخرجه أبو داود أيضا عن محمد بن بشار وأخرجه النسائي عن محمد بن المثنى عن ابن مهدي وأخرجه ابن ماجه عن بكر بن خلف وقال البيهقي في سننه وأبو الزبير سمع من ابن عباس وفي سماعه عن عائشة رضي الله تعالى عنها نظر قاله البخاري فإن قلت هذا يعارض ما رواه ابن عمر وجابر وعائشة رضي الله تعالى عنهم عن النبي أنه طاف يوم النحر نهارا والحديثان عن ابن عمر وجابر عند مسلم أما حديث ابن عمر فإنه أخرجه من طريق عبد الرزاق عن عبيد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى ورواه أبو داود والنسائي أيضا وأما حديث جابر فإنه أخرجه من رواية جعفر بن محمد عن جابر في الحديث الطويل وفيه ثم ركب رسول الله فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر الحديث وأما حديث عائشة فأخرجه أبو داود من طريق ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت أفاض رسول الله من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي التشريق","part":15,"page":287},{"id":7289,"text":"فهذه الأحاديث تدل على أنه طاف طواف الزيارة يوم النحر وحديث الباب يدل على أنه أخره إلى الليل قلت أجيب عن هذا بوجوه الأول إن الأحاديث الثلاثة يحمل على اليوم الأول وحديث الباب يحمل على بقية الأيام الوجه الثاني أن حديث الباب يحمل على أنه أخر ذلك إلى ما بعد الزوال فكان معناه أخر طواف الزيارة إلى العشي وأما الحمل على ما بعد الغروب فبعيد جدا لما ثبت في الأحاديث الصحيحة المشهورة من أنه طاف يوم النحر نهارا وشرب من سقاية زمزم الوجه الثالث ما ذكره ابن حبان من أنه رمى جمرة العقبة ونحر ثم تطيب للزيارة ثم أفاض فطاف بالبيت طواف الزيارة ثم رجع إلى منى فصلى الظهر بها والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة بها ثم ركب إلى البيت ثانيا وطاف به طوافا آخر بالليل فإن قلت روى أحمد في ( مسنده ) عن عائشة وابن عمر أن رسول الله زار ليلا قلت الظاهر أن المراد منه طواف الوداع أو طواف زيارة محضة وقد ورد حديث رواه البيهقي أن رسول الله كان يزور البيت كل ليلة من ليالي منى فإن قلت ما تقول في الحديث الذي أخرجه البيهقي عن عائشة أن رسول الله أذن لأصحابه فزاروا البيت يوم النحر ظهره وزار رسول الله مع نسائه ليلا قلت هذا حديث غريب جدا فلا يعارض الأحاديث المذكورة المشهورة\rويذكر عن أبي حسان عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي كان يزور البيت أيام منى","part":15,"page":288},{"id":7290,"text":"أبو حسان اسمه مسلم بن عبد الله العدوي البصري المشهور بالأجرد ويقال له الأعرج أيضا وهذا التعليق وصله البيهقي عن أبي الحسن بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا المعمري حدثنا ابن عرعرة قال دفع إلينا معاذ بن هشام كتابا قال سمعته من أبي ولم يقرأه قال فكان فيه عن قتادة عن أبي حسان عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي كان يزور البيت كل ليلة ما دام بمنى قال وما رأيت أحدا واطأه عليه ورواه الطبراني أيضا من طريق قتادة عنه وقال ابن المديني في ( العلل ) روى قتادة حديثا غريبا لا نحفظه عن أحد من أصحاب قتادة إلا من حديث هشام فنسخته من كتاب ابنه معاذ بن هشام ولم أسمعه منه عن أبيه عن قتادة حدثني أبو حسان عن ابن عباس أن النبي كان يزور البيت كل ليلة ما أقام بمنى وقال الأثرم قلت لأحمد تحفظ عن قتادة فذكر هذا الحديث فقال كتبوه من كتاب معاذ قلت فإن هنا إنسانا يزعم أنه سمعه من معاذ فأنكر ذلك وأشار الأثرم بذلك إلى إبراهيم بن محمد بن عرعرة فإن من طريقه أخرجه الطبراني بهذا الإسناد قلت ولرواية أبي حسان هذه شاهد مرسل أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن أبي عيينة حدثنا ابن طاووس عن أبيه أن النبي كان يفيض كل ليلة يعني ليالي منى\r2371 - وقال لنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أنه\r\r\r\rطاف طوافا واحدا ثم يقيل ثم يأتي منى يعني يوم النحر ورفعه عبد الرزاق قال أخبرنا عبيد الله\rمطابقته للترجمة في قوله ثم يأتي منى يوم النحر ومقتضاه أن يكون خرج منها إلى مكة لأجل الطواف قبل ذلك وأبو نعيم هو الفضل بن دكين ودكين لقب عمرو بن حماد والد الفضل القرشي التيمي الكوفي الأحول وسفيان هو ابن عيينة وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري","part":15,"page":289},{"id":7291,"text":"قوله ورفعه قال أي أبو نعيم رفع الحديث المذكور عبد الرزاق إلى رسول الله ووصل التعليق المذكور مسلم أنبأنا محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى ويذكر أن النبي فعله وهذا صريح أنه صلى الظهر يوم النحر بمنى وفي ( الصحيح ) أيضا من حديث جابر فصلى يوم النحر بمكة الظهر قال ابن حزم وكذا قالته عائشة رضي الله تعالى عنها قال أبو محمد وهذا هو الفصل الذي أشكل علينا الفصل فيه لصحة الطرق في كل ذلك ولا شك في أن أحد الخبرين وهم ولا ندري أيهما هو انتهى قلت الأحاديث كلها صحيحة ولا شيء من وهم في ذلك أصلا وذلك لأن رجوعه إلى منى في وقت الظهر ممكن لأن النهار كان طويلا وإن كان قد صدر منه في صدر هذا النهار وأحاديث عائشة ليست ناصة أنه صلى الظهر بمكة بل محتملة أن كان المحفوظ في الرواية حتى صلى الظهر وإن كانت الرواية حين صلى الظهر وهو الأشبه فإن ذلك على أنه صلى الظهر بمنى قبل أن يذهب إلى البيت وهو محتمل والله أعلم وقال محب الدين الطبري الجمع بين الروايات كلها ممكن إذ يحتمل أن يكون صلى منفردا في أحد الموضعين ثم مع جماعة في الآخر أو صلى بأصحابه بمنى ثم أفاض فوجد قوما لم يصلوا فصلى بهم ثم لما رجع إلى منى وجد قوما آخرين فصلى بهم لأنه لا يتقدمه أحد في الصلاة أو كرر الصلاة بمكة ومنى ليتبين جواز الأمرين في هذا اليوم توسعة على الأمة ويجوز أن يكون أذن في الصلاة في أحد الموضعين فنسبت إليه فإن قلت كيف الجمع بين حديث الباب وبين الحديث الذي رواه أبو داود من حديث أم سلمة عن النبي أنه قال إن هذا اليوم أرخص الله تعالى لكم إذا رميتم الجمرة أن تحلوا يعني من كل شيء حرمتم إلا النساء فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا صرتم حرما كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به ففي هذا الحديث إن من أخر طواف الإفاضة حتى أمسى عاد محرما كما كان قبل رمي الجمرة يحرم عليه لبس","part":15,"page":290},{"id":7292,"text":"المخيط وغيره من محرمات الإحرام قلت حديث أم سلمة هذا شاذ أجمعوا على ترك العمل به وقال المحب الطبري وهذا حكم لا أعلم أحدا قال به وإذا كان كذلك فهو منسوخ والإجماع وإن كان لا ينسخ فهو يدل على وجود ناسخ وإن لم يظهر والله أعلم\r3371 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( جعفر بن ربيعة ) عن ( الأعرج ) قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمان أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت حججنا مع النبي فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبي منها ما يريد الرجل من أهله فقلت يا رسول الله أنها حائض قال حابستنا هي قالوا يا رسول الله أفاضت يوم النحر قال اخرجوا\rمطابقته للترجمة في قوله فأفضنا يوم النحر لأن معناه طفنا طواف الإفاضة يوم النحر\rذكر رجاله وهم ستة الأول يحيى بن بكير بضم الباء الموحدة وهو يحيى بن عبد الله بن بكير الثاني الليث بن سعد الثالث جعفر بن ربيعة ابن شرحبيل بن حسنة القرشي الرابع الأعرج واسمه عبد الرحمن بن هرمز الخامس ( أبو سلمة بن عبد الرحمن ) ابن عوف السادس أم المؤمنين ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن الثلاثة الأول من الرواة مصريون والاثنان مدنيان وفيه أن شيخه مذكور\r\r\r\rبنسبته إلى جده والليث مذكور مجردا وعبد الرحمن بن هرمز مذكور بلقبه\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا في الحج عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عن جده به","part":15,"page":291},{"id":7293,"text":"ذكر معناه قوله فأفضنا من الإفاضة أي طفنا طواف الإفاضة قوله صفية هي بنت حيي بن أخطب أم المؤمنين قوله فأراد النبي منها أي من صفية ما يريد الرجل من أهله أي من زوجته وهذا كناية عن إرادة الجماع وهذا من محاسن مراعاة عائشة طرق كلامها حيث لم تصرح باسم من أسماء الجماع قوله حابستنا هي جملة إسمية فقوله هي مبتدأ وحابستنا خبره ولا يجوز العكس إلا أن يقال الهمزة مقدرة قبل حابستنا فيجوز الأمر أن حينئذ لأن كلمة هي وإن كانت مضمرة لكنها ظاهرة قوله قال اخرجوا أي قال رسول الله لما سمع منهم أنهم قالوا أفاضت صفية يوم النحر أخرجوا وكان ظن أنها لم تطف طواف الزيارة فتحبسهم إلى أن تطهر فتطوف طواف الزيارة فلما قالوا إنها أفاضت يوم النحر قال لهم أخرجوا يعني إرحلوا ورخص لها في ترك طواف الوداع لأنه ليس بواجب على قول أكثر العلماء إلا خلافا شاذا يروى عن بعض السلف أنها لا تنفر حتى تودع والحديث حجة عليه وفي ( شرح المهذب ) إذا ترك طواف الوداع لزمه دم هذا هو الصحيح عند الشافعي وبه قال أكثر العلماء فهو واجب وقال مالك وداود وابن المنذر هو سنة لا شيء في تركه وعن مجاهد روايتان كالمذهبين\rومن فوائد هذا الحديث ما قاله القرطبي قوله حابستنا هي دليل أن الكري يحبس على التي حاضت ولم تطف طواف الإفاضة حتى تطهر وهو قول مالك وقال الشافعي لا يحبس عليها كري ولتكر حملها أو يحمل مكانها غيرها وهذا كله في الأمن ووجود ذي المحرم وأما مع الخوف أو عدم ذي المحرم فلا تحبس باتفاق إذ لا يمكن أن يسير بها وحدها ويفسخ الكرى ولا يحبس عليها الرفقة ومن فوائده أن في قولها فأراد منها ما يريد الرجل من أهله أنه لا بأس بالإعلام بذلك وإنما المكروه أن يغشاها حيث يسمع أو يرى\rويذكر عن القاسم وعروة والأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها أفاضت صفية يوم النحر","part":15,"page":292},{"id":7294,"text":"أشار البخاري بهذه الصيغة إلى أن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم ينفرد عن عائشة في روايته عنها بذلك أما طريق القاسم فقد أخرجه مسلم حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال حدثنا أفلح عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كنا نتخوف أن تحيض صفية قبل أن تفيض قالت فجاءنا رسول الله فقال أحابستنا صفية فقلنا قد أفاضت قال فلا إذن وأما طريق عروة فأخرجه البخاري في المغازي من طريق شعيب عن الزهري عنه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن صفية رضي الله تعالى عنها حاضت بعدما أفاضت الحديث على ما يأتي إن شاء الله تعالى وأخرجه مسلم أيضا من طريق الليث عن ابن شهاب عن أبي سلمة وعروة عن عائشة قالت حاضت صفية الحديث وفي آخره فقال رسول الله فلتنفروا وأما طريق الأسود فأخرجه البخاري موصولا في باب الإدلاج من المحصب بلفظ حاضت صفية الحديث وفيه أطافت يوم النحر قيل نعم قال فانفري وأخرجه الطحاوي من تسع طرق وأخرجه البخاري أيضا في كتاب الحيض من حديث عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت لرسول الله إن صفية بنت حيي قد حاضت قال رسول الله لعلها تحبسنا إن لم تكن طافت معكن قالوا بلى قال فاخرجي وقد مر الكلام فيه مستوفى\r130 -( باب إذا رمى بعد ما أمسى أو حلق قبل أن يذبح ناسيا أو جاهلا )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا رمى الحاج جمرة العقبة بعدما أمسى أي بعد ما دخل في المساء يعني إذا رماها ليلا ويطلق المساء على ما بعد الزوال أيضا على ما نذكره إن شاء الله تعالى أو حلق يوم النحر قبل أن يذبح هديه قوله ناسيا نصب على الحال وأوجاهلا كذلك عطف عليه وجواب إذا محذوف تقديره لا حرج عليه ولم يذكره اكتفاء بما ذكر في الحديث أو سكت عنه إشارة إلى أن فيه خلافا وهذه الترجمة تشتمل على حكمين أحدهما رمي جمرة العقبة بالليل","part":15,"page":293},{"id":7295,"text":"والآخر الحلق قبل الذبح وكل منهما إما ناسيا أو جاهلا يحكمه أما الأول فقد أجمع العلماء أن من رمى جمرة العقبة من طلوع الشمس إلى الزوال يوم النحر فقد أصاب سنتها ووقتها المختار وأجمعوا أن من رماها يوم النحر قبل المغيب فقد رماها في وقت لها وإن لم يكن ذلك مستحسنا له واختلفوا فيمن أخر رميها حتى غربت الشمس من يوم النحر فذكر ابن القاسم أن مالكا كان مرة يقول عليه دم ومرة لا يرى عليه شيئا وقال الثوري من أخرها عامدا إلى الليل فعليه دم وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي يرميها من الغد ولا شيء عليه وقد أساء سواء تركها عامدا أو ناسيا لا شيء عليه وقال ابن قدامة إن أخر جمرة العقبة إلى الليل لا يرميها حتى تزول الشمس من الغد وبه قال أبو حنيفة وإسحاق وقال الشافعي ومحمد وابن المنذر ويعقوب يرمي ليلا لقوله ولا حرج ولأبي حنيفة أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال من فاته الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرم حتى تزول الشمس من الغد وإذا رمى جمرة العقبة قبل طلوع الفجر يوم النحر فأكثر العلماء على أنه لا يجزىء وعليه الإعادة وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك وأبي ثور وأحمد بن حنبل وإسحاق وقال عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وعكرمة بن خالد وجماعة المكيين يجزيه ولا إعادة على من فعله وقال الشافعي وأصحابه إذا كان الرمي بعد نصف الليل جاز فإن رماها بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس فجائز عند الأكثرين منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وقال مجاهد والثوري والنخعي لا يرميها إلا بعد طلوع الشمس وأما الثاني فإن من حلق قبل أن يذبح فجمهور العلماء على أنه لا شيء عليه وكذلك قاله عطاء وطاووس وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والحسن وقتادة وهو قول مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأبي ثور وأحمد وإسحاق وداود ومحمد بن جرير وقال إبراهيم من حلق قبل أن يذبح اهراق دما وقال أبو الشعثاء عليه الفدية وقال أبو حنيفة عليه دم وإن كان","part":15,"page":294},{"id":7296,"text":"قارنا فدمان وقال زفر على القارن إذا حلق قبل الذبح ثلاثة دماء دم للقران ودمان للحلق قبل النحر واختلفوا فيمن حلق قبل أن يرمي فإن مالكا وأصحابه اختلفوا في إيجاب الفدية وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه من قدم شيئا أو أخره فعليه دم ولا يصح ذاك عنه وعن إبراهيم وجابر بن زيد مثل قول مالك في إيجاب الفدية على من حلق قبل أن يرمي وهو قول الكوفيين وقال الشافعي وأبو ثور وأحمد وإسحاق وداود والطبري لا شيء على من حلق قبل أن يرمي ولا على من قدم شيئا أو أخره ساهيا مما يفعل يوم النحر وعن الحسن وطاووس لا شيء على من حلق قبل أن يرمي مثل قول الشافعي ومن تابعه وعن عطاء بن أبي رباح من قدم نسكا قبل نسك فلا حرج وروي ذلك عن سعيد بن جبير وطاووس ومجاهد وعكرمة وقتادة وذكر ابن المنذر عن الشافعي من حلق قبل أن يرمي أن عليه دما وزعم أن ذلك حفظه عن الشافعي وهو خطأ عن الشافعي والمشهور من مذهبه أنه لا شيء على من قدم أو أخر شيئا من أعمال الحج كلها إذا كان ساهيا\r4371 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( وهيب ) قال حدثنا ( ابن طاوس ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال لا حرج\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنها في التقديم والتأخير والحديث كذلك فيهما فإن قلت قيد في الترجمة كونه ناسيا أو جاهلا وليس في الحديث ذلك قلت جاء في حديث عبد الله بن عمرو ذلك وهو الذي ذكره في الباب الذي يليه بقوله فقال رجل لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح قال إذبح ولا حرج فجاء آخر فقال لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي قال إرم ولا حرج الحديث فإن قوله لم أشعر يقتضي عدم الشعور وهو أعم من أن يكون بجهل أو بنسيان فكأنه أشار إلى ذلك لأن أصل الحديث واحد وإن كان المخرج متعددا\rورجال الحديث المذكور قد ذكروا غير مرة ووهيب بالتصغير هو ابن خالد البصري وابن طاووس هو عبد الله بن طاووس","part":15,"page":295},{"id":7297,"text":"وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن محمد بن حاتم عن بهز ابن أسد وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن منصور عن المعلى بن أسد كلاهما عن وهيب به قوله والتقديم أي تقديم بعض هذه الأشياء الثلاثة على بعض وتأخيرها عنه قوله فقال أي قال النبي لا حرج أي لا إثم\r\r\r\rفيه وقال الطحاوي ما ملخصه إن هذا القول له احتمالان أحدهما أنه يحتمل أن يكون أباح ذلك له توسعة وترفيها في حقه فيكون للحاج أن يقدم ما شاء ويؤخر ما شاء والآخر أنه يحتمل أن يكون قوله لا حرج معناه لا إثم عليكم فيما فعلتموه من هذا لأنكم فعلتموه على الجهل منكم لا على القصد منكم خلاف السنة وكانت السنة خلاف هذا والحكم على الاحتمال الثاني وهو أنه أسقط عنهم الحرج وأعذرهم لأجل النسيان وعدم العلم لا أنه أباح لهم ذاك حتى إن لهم أن يفعلوا ذلك في العمد والدليل على ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري قال سئل رسول الله وهو بين الجمرتين عن رجل حلق قبل أن يرمي قال لا حرج وعن رجل ذبح قبل أن يرمي قال لا حرج ثم قال عباد الله وضع الله عز وجل الضيق والحرج وتعلموا مناسككم فإنها من دينكم فذل ذلك على أن الحرج الذي رفعه الله عز وجل عنهم إنما كان لجهلهم بأمر المناسك لا لغير ذلك وذلك لأن السائلين كانوا أناسا أعرابا لا علم لهم بالمناسك فأجابهم رسول الله بقوله لا حرج يعني فيما فعلتم بالجهل لا أنه أباح لهم ذلك فيما بعد ونفي الحرج لا يستلزم نفي وجوب القضاء أو الفدية فإذا كان كذلك فمن فعل ذلك فعليه دم والله أعلم","part":15,"page":296},{"id":7298,"text":"وقال بعضهم وتعقب بأن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل ولو كان واجبا لبينه حينئذ لأنه وقت الحاجة فلا يجوز تأخيره قلت إلا ثم دليل أقوى من قوله تعالى ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله ( البقرة 691 ) وبه احتج النخعي فقال فمن حلق قبل الذبح اهراق دما رواه ابن أبي شيبة عنه بسند صحيح وقال هذا القائل أجيب بأن المراد ببلوغ محله وصوله إلى الموضع الذي يحل ذبحه فيه فقد حصل وإنما يتم المراد أن لو قال ولا تحلقوا حتى تنحروا انتهى قلت ليس المراد الكلي مجرد البلوغ إلى المحل الذي يذبح فيه بل المقصد الكلي الذبح ولهذا لو بلغ ولم يذبح يجب عليه الفدية وقال هذا القائل أيضا واحتج الطحاوي أيضا بقول ابن عباس من قدم شيئا من نسكه أو أخره فليهرق لذلك دما قال وهو أحد من روى أن لا حرج فدل على أن المراد بنفي الحرج نفي الإثم فقط أجيب بأن الطريق بذلك إلى ابن عباس فيها ضعف فإن ابن أبي شيبة أخرجها وفيها إبراهيم بن مهاجر وفيه مقال انتهى قلت لا نسلم ذلك فإن إبراهيم ابن مهاجر روى له مسلم وفي ( الكمال ) روى له الجماعة إلا البخاري وروي عنه مثل الثوري وشعبة بن الحجاج والأعمش وآخرون فلا اعتبار لذكر ابن الجوزي إياه في الضعفاء ولئن سلمنا ما ادعاه هذا القائل في هذا الطريق فقد رواه الطحاوي من طريق آخر ليس فيه كلام فقال حدثنا نصر بن مرزوق قال حدثنا الخصيب قال حدثنا وهيب عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله وأخرجه ابن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه\r5371 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي يسئل يوم النحر بمنى فيقول لا حرج فسأله رجل فقال حلقت قبل أن أذبح ولا حرج وقال رميت بعد ما أمسيت فقال لا حرج","part":15,"page":297},{"id":7299,"text":"هذا طريق آخر في حديث ابن عباس أخرجه عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن يزيد بن زريع أبي معاوية البصري عن خالد بن مهران الحذاء البصري عن عكرمة مولى ابن عباس إلى آخره فإن قلت ما وجه المطابقة بين الترجمة والحديث قلت في قوله بعد ما أمسيت أي بعد ما دخلت في المساء والمراد به ما بعد الزوال لأنه لغة العرب يسمون ما بعده مساء وعشاء ورواحا وروى مالك عن ربيعة عن القاسم بن محمد أنه قال ما أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشي وإنما يريد تأخيرها عن الوقت الذي في شدة الحر إلى وقت الإبراد الذي أمر به الشارع وقد مر الكلام فيه مستقصى\r31 -( باب الفتيا على الدابة عند الجمرة )\rأي هذا باب في بيان الفتيا على الدابة عند جمرة العقبة يقال استفتيت الفقيه في مسألة فأفتاني قال الجوهري والإسم الفتيا والفتوة وقد ذكر البخاري بابين في كتاب العلم أحدهما باب الفتيا وهو واقف على ظهر الدابة أو غيرها وأورد فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص والآخر باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار وأورد فيه أيضا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأورد ههنا أيضا حديث عبد الله بن عمرو المذكور في البابين وهذا منه نادر غريب\r6371 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عيسى بن طلحة ) عن ( عبد الله بن عمرو ) أن رسول الله وقف في حجة الوداع فجعلوا يسألونه فقال رجل لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح ولا حرج فجاء آخر فقال لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج","part":15,"page":298},{"id":7300,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وقف في حجة الوداع لأن معناه وقف على ناقته وقد صرح به عبد الله بن عمرو في روايته الأخرى في هذا الباب لأن البخاري روى حديثه في هذا الباب بثلاثة أوجه الأول وقف في حجة الوداع والثاني أنه شهد النبي وهو يخطب والثالث وقف رسول الله على ناقته وقوله في الترجمة على الدابة يتناول الناقة وأما دلالته على أنه كان عند الجمرة فمن حديث عبد الله بن عمرو أيضا الذي أخرجه في كتاب العلم في باب السؤال والفتيا عند الجمار عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمر وقال رأيت النبي عند الجمرة وهو يسأل الحديث وهو واحد والراوي واحد\rذكر رجاله وهم خمسة فالثلاثة الأول ذكروا غير مرة وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي مات سنة مائة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته كلهم مدنيون إلا عبد الله بن يوسف فإنه تنيسي وأصله من دمشق وأنه من أفراد البخاري وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rوقد ذكرنا في باب الفتيا وهو على ظهر الدابة في كتاب العلم أن هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة وقد ذكرنا أيضا تعدد موضعه لكل منهم وتكلمنا على ما يتعلق به من الأشياء هناك ونتكلم أيضا على بعض ما فاتنا هناك","part":15,"page":299},{"id":7301,"text":"فقوله مالك عن ابن شهاب كذا في ( الموطأ ) وعند النسائي من طريق يحيى القطان عن مالك حدثني الزهري قوله عن عيسى في رواي صالح بن كيسان حدثني عيسى قوله عن عبد الله في رواية صالح أنه سمع عبد الله وفي رواية ابن جريج وهي الثانية أن عبد الله حدثه قوله وقف في رواية ابن جرير أنه شهد النبي أنه وقف وقال ابن التين هذا الحديث لا يقتضي رفع الحرج في غير المسألتين المذكورتين المنصوص عليهما في رواية مالك لأنه صرح جوابا للسؤال فلا يدخل فيه غيره انتهى قلت هذا عجيب منه فكأنه ذهل عن قوله في بقية الحديث فما سئل عن شيء وقدم ولا أخر إلا قال إفعل ولا حرج فإن قلت يمكن أنه حمل هذا المبهم على ما ذكر قلت يرد ذلك رواية ابن جريج وأشباه ذلك كما يجيء في الحديث الذي يأتي عقيب هذا الحديث إن شاء الله تعالى\r318 - ( حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد قال حدثنا أبي قال حدثنا ابن جريج قال حدثني الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنه حدثه أنه شهد النبي يخطب يوم النحر فقام إليه رجل فقال كنت أحسب أن كذا قبل كذا ثم قام آخر فقال كنت أحسب أن كذا قبل كذا حلقت قبل أن أنحر نحرت قبل أن أرمي وأشباه\r\r\r\rذلك فقال النبي افعل ولا حرج لهن كلهن فما سئل يومئذ عن شيء إلا قال افعل ولا حرج )\rمطابقته الترجمة تؤخذ من قوله يخطب يوم النحر لأن في رواية صالح بن كيسان ومعمر على راحلته ( فإن قلت ) قال الإسماعيلي إن صالح بن كيسان تفرد بقوله على راحلته ( قلت ) ليس كما قال فقد ذكر ذلك يونس عند مسلم ومعمر عند أحمد كلاهما عن الزهري وقد أشار البخاري إلى ذلك بقوله تابعه معمر عن الزهري أي في قوله وقف على راحلته","part":15,"page":300},{"id":7302,"text":"( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الثاني أبوه يحيى بن سعيد المذكور الثالث عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرابع محمد بن مسلم الزهري الخامس عيسى بن طلحة ابن عبيد الله السادس عبد الله بن عمرو بن العاص\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخه بغدادي وأبوه كوفي وابن جريج مكي والزهري وعيسى مدنيان وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه غيره في كتاب العلم في باب الفتيا وهو على ظهر الدابة","part":15,"page":301},{"id":7303,"text":"( ذكر معناه ) قوله شهد النبي أي حضره قوله يخطب يوم النحر جملة فعلية وقعت حالا أي يخطب على راحلته كما صرح به في رواية صالح بن كيسان ومعمر بن راشد قوله فقام إليه رجل لم يدر اسمه قال شيخنا زين الدين رحمه الله اختلفت ألفاظ حديث عبد الله بن عمر وفي مكان هذا السؤال ووقفه في الصحيحين وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه وفي رواية للبخاري رأيته عند الجمرة وهو يسأل وفي رواية له وقف على ناقته وعند مسلم أتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة وفي رواية له رأيته على ناقته بمنى وفي رواية له بينما هو يخطب يوم النحر وقال الدارقطني في سننه قال لنا أبو بكر النيسابوري ما وجدت يخطب إلا في حديث ابن جريج عن الزهري وهو حسن انتهى وجه الجمع بينهما أنه لا اختلاف في المكان فقوله بمنى لا ينافيه قوله عند الجمرة لأنها أول منى وقوله على ناقته مع قوله يخطب لا منافاة أيضا بينهما إذ قد يكون خطب على راحلته وقال الداودي حكاية عن مالك معنى يخطب أي وقف للناس يعلمهم لا أنها من خطب الحج قال شيخنا ويحتمل أنه كان في خطبة يوم النحر وهي الخطبة الثالثة من خطب الحج وأما قوله يوم النحر فهو معارض لرواية البخاري لحديث ابن عباس رميت بعدما أمسيت فهذا يدل على أن السؤال كان بعد المساء إما في الليل وإما في اليوم الذي يليه أو ما بعده انتهى ( قلت ) لا معارضة لأنا قد ذكرنا أن المساء يطلق على ما يطلق عليه العشى والرواح والعشى يطلق على ما بعد الزوال وذكر ابن حزم في حجة الوداع أن هذه الأسئلة كانت بعد عوده إلى منى من إفاضة يوم النحر وقال المحب الطبري يحتمل أنها تكررت قبله وبعده وفي الليل والله أعلم وقال القاضي عياض يحتمل أن ذلك في موضعين أحدهما وقف على راحلته عند الجمرة ولم يقل في هذا الوجه أنه خطب وإنما فيه أنه وقف وسئل والثاني بعد صلاة الظهر يوم النحر وقف للخطبة فخطب وهي إحدى خطب الحج المشهورة يعلمهم فيها ما بين أيديهم من المناسك","part":15,"page":302},{"id":7304,"text":"وقال النووي وهذا الاحتمال هو الصواب قوله فقال كنت أحسب أن كذا قبل كذا أي كنت أظن مثلا أن النحر قبل الرمي وله نظائر أشار إليه بقوله وأشباه ذلك أي من الأشياء التي كان يحسبها على خلاف الأصل ووقع ذلك بعبارات مختلفة ففي رواية يونس عند مسلم لم أشعر أن الرمي قبل الحلق فنحرت قبل أن أرمي وقال آخر لم أشعر أن النحر قبل الحلق فحلقت قبل أن أنحر وفي رواية ابن جريج كنت أحسب أن كذا قبل كذا ووقع في رواية محمد بن أبي حفصة عن الزهري عند مسلم حلقت قبل أن أرمي وقال آخر أفضت إلى البيت قبل أن أرمي وفي حديث معمر عند أحمد زيادة الحلق قبل الرمي وأيضا فحاصل ما في حديث عبد الله بن عمر والسؤال عن أربعة أشياء الحلق قبل الذبح والحلق قبل الرمي والنحر قبل الرمي والإفاضة قبل الرمي والأولان في حديث ابن عباس أيضا وعند الدارقطني من حديث ابن عباس أيضا السؤال عن الحلق قبل الرمي وكذا في حديث جابر وفي حديث أبي سعيد عند\r\r\r\rالطحاوي السؤال عن منى والإفاضة معا قبل الحلق وفي حديث جابر الذي علقه البخاري فيما مضى السؤال عن السعي قبل الطواف قوله لهن كلهن اللام فيه إما متعلق يقال أي قال لأجل هذه الأفعال كلهن افعل ولا حرج أو متعلق بمحذوف نحو قال يوم النحر لهن أو متعلق بلا حرج أي لا حرج لأجلهن عليك قوله عن شيء أي من الأمور التي هي وظائف يوم النحر\r8371 - حدثنا ( إسحاق ) قال أخبرنا ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثنا أبي عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) قال حدثني ( عيسى بن طلحة بن عبيد الله ) أنه سمع ( عبد الله بن عمرو بن العاص ) رضي الله تعالى عنهما قال وقف رسول الله على ناقته فذكر الحديث","part":15,"page":303},{"id":7305,"text":"هذا طريق ثالث للحديث المذكور عن إسحاق كذا وقع في رواية الأكثرين إسحاق مجردا غير منسوب ونسبه أبو علي بن السكن فقال إسحاق بن منصور ووقع في رواية أبي نعيم في ( المستخرج ) من مسند إسحاق بن راهويه وهذا هو الأقرب لأن أبا نعيم يروي من حديث عبد الله بن محمد بن شيرويه عن إسحاق عن يعقوب وابن شيرويه يروي عن إسحاق بن راهويه بسنده ولم يعلم له رواية عن إسحاق بن منصور ويعقوب بن إبراهيم ابن سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري روى عن أبيه إبراهيم بن سعد يروي عن صالح بن كيسان مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري رضي الله تعالى عنهم\rوفيه من اللطائف رواية الابن عن الأب ورواية ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم صاحل والزهري وعيسى قال الواقدي مات صالح بعد الأربعين والمائة وكان تابعيا رأى عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قوله وقف رسول الله على ناقته قال ابن عبد البر في وقوف النبي على ناقته مع ما روي عن جابر وغيره دلالة لما استحبه حماعة منهم الشافعي ومالك قالوا رمى جمرة العقبة راكبا قال مالك وفي غير يوم النحر ماشيا وعن أبي حنيفة يرميها كلها ماشيا أو راكبا وقال ابن المنذر ثبت أن النبي رمى الجمرة يوم النحر راكبا وقال ابن حزم يرميها كلها راكبا قلت يرد هذا ما رواه الترمذي مصححا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إنه كان إذا رمى الجمار مشى إليها ذاهبا وراجعا ويخبر أن النبي يفعل ذلك والعمل عليه عند أكثر أهل العلم قال وقال بعضهم يركب يوم النحر ويمشي في الأيام التي بعد يوم النحر انتهى","part":15,"page":304},{"id":7306,"text":"وقد أجمع العلماء على جواز الأمرين معا واختلفوا في الأفضل من ذلك فذهب أحمد إسحاق إلى استحباب الرمي ماشيا وروى البيهقي بإسناده إلى جابر بن عبد الله أنه كان يكره أن يركب إلى شيء من الجمار إلا من ضرورة وذهب مالك إلى استحباب المشي في رمي أيام التشريق وأما جمرة العقبة يوم النحر فيرميها على حسب حاله كيف كان وقال القاضي عياض ليس من سنة الرمي الركوب له ولا الترجل ولكن يرمي الرجل على هيئته التي يكون حينئذ عليها من ركوب أو مشي ولا ينزل إن كان راكبا لرمي ولا يركب إن كان ماشيا وأما الأيام بعدها فيرمي ماشيا لأن الناس نازلون منازلهم بمنى فيمشون للرمي ولا يركبون لأنه خروج عن التواضع حينئذ هذا مذهب مالك انتهى واختار بعضهم الركوب في اليوم الأول والأخير والمشي فيما بينهما وروى البيهقي بإسناده إلى عطاء بن أبي رباح قال رمي الجمار ركوب يومين ومشي يومين وحمله البيهقي على ركوب اليوم الأول والأخير وحكى النووي في ( شرح مسلم ) عن الشافعي وموافقيه أنه يستحب لمن وصل منى راكبا أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا ولو رماها ماشيا جاز وأما من وصلها ماشيا فيرميها ماشيا قال وهذا في يوم النحر وأما اليومان الأولان من أيام التشريق فالسنة أن يرمي فيهما جميعا الجمرات ماشيا وفي اليوم الثالث يرمي راكبا انتهى وقال أصحابنا الحنفية كل رمي بعده رمي كرمي الجمرتين الأولى والوسطى في الأيام الثلاثة يرمي ماشيا وإن لم يكن بعده رمي كرمي جمرة العقبة والجمرة الأخيرة في الأيام الثلاثة فيرمي راكبا هذا هو الفضيلة وأما الجواز فثابت كيف ما كان\rتابعه معمر عن الزهري\rأي تابع صالح بن كيسان معمر بن راشد في رواية عن الزهري وأخرج مسلم هذه المتابعة عن ابن أبي عمر وعبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بهذا الإسناد رأيت رسول الله على ناقته بمنى فجاء رجل الحديث","part":15,"page":305},{"id":7307,"text":"132 -( باب الخطبة أيام منى )\rأي هذا باب في بيان مشروعية الخطبة أيام منى قيل أراد البخاري بهذا الرد على من زعم أن يوم النحر لا خطبة فيه للحاج وأن المذكور في هذا الحديث من قبيل الوصايا العامة لا على أنه من شعائر الحج فأراد البخاري أن يبين أن الراوي قد سماها خطبة كما سمي التي وقعت في عرفات خطبة وقد اتفقوا على مشروعية الخطبة بعرفات فكأنه ألحق المختلف فيه بالمتفق عليه انتهى قلت أراد هذا القائل بهذا الرد على الطحاوي فإنه قال الخطبة المذكورة ليست من متعلقات الحج لأنه لم يذكر فيها شيئا من أمور الحج وإنما ذكر فيها وصايا عامة ولم ينقل أحد أنه علمهم شيئا من الذي يتعلق بيوم النحر فعرفنا أنها لم تقصد لأجل الحج انتهى قلت رد هذا القائل عن الطحاوي أو على غيره ممن قال مثل ما قال الطحاوي مردود عليه وذلك لأنه لم يذكر شيئا أصلا في الحديث المذكور من أمور الحج وإنما فعل ذلك من أجل تبليغ ما ذكره لكثرة الجمع الذي الذي اجتمع من أقاصي الدنيا هكذا قال ابن القصار أيضا ثم قال فظن الذي رآه أنه خطب وقال بعضهم نصرة للقائل المذكور وأجيب بأنه نبه في الخطبة المذكورة على تعظيم يوم النحر وعلى تعظيم شهر ذي الحجة وعلى تعظيم البلد الحرام وقد جزم الصحابة رضي الله تعالى عنهم بتسميتها خطبة فلا يلتفت إلى تأويل غيرهم انتهى قلت ليت شعري ما وجه هذا الذي ذكره أن يكون جوابا وتعظيم هذه الأشياء المذكورة ليس له دخل في أمور الحج وتعظيم هذه الأشياء غير مقيد بأوقات الحج بل يجب تعظيمها مطلقا وقوله وقد جزم الصحابة إلى آخره دعوى بلا دليل على أنا نقول إن تسميتهم للتبليغ المذكور خطبة ليست على حقيقة الخطبة المعهودة المشتملة على أشياء شتى وقال بعضهم في الرد على الطحاوي في قوله ولم ينقل أحد أنه عليه السلام علمهم شيئا من أمور الحج بقوله وأما قول الطحاوي ولم ينقل أحد إلى آخره لا ينفي وقوع ذلك أو شيء منه في نفس الأمر بل قد ثبت في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي","part":15,"page":306},{"id":7308,"text":"الله تعالى عنه أنه شهد النبي يخطب يوم النحر وذكر فيه السؤال عن تقديم بعض المناسك على بعض فكيف ساغ للطحاوي هذا النفي المطلق مع روايته هو حديث عبد الله بن عمرو انتهى قلت كيف ساغ لهذا القائل أن يحط على الطحاوي بفهمه كلامه على غير أصله فإنه لم ينف مطلقا وإنما مراده نفي دلالة حديث ابن عباس المذكور في هذا الباب على أنه خطبة وقعت يوم النحر ولا يلزم من هذا أن ينفي نفيا مطلقا وتأييد رده عليه بحديث عبد الله بن عمرو يؤيد ضعف ما فهمه من كلامه لأن حديث عبد الله بن عمرو ليس فيه ما يدل صريحا على لفظ خطب فإن لفظ البخاري ومسلم وقف في حجة الوداع فجعلوا يسألونه وفي رواية أخرى لمسلم وقف رسول الله على راحلته فطفق ناس يسألونه وفي رواية الترمذي أن رجلا سأل رسول الله فقال حلقت قبل أن أذبح الحديث وليس في شيء من هذه الألفاظ ما يدل على أنه خطبة وإنما هو سؤال وجواب وتعليم وتعلم فلا يسمى هذا خطبة وكذلك ليس في أحاديث أخرى غير حديث عبد الله بن عمرو ما يدل على أنه خطبة وروى أحمد في ( مسنده ) عن علي رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل يا رسول الله حلقت قبل أن أنحر الحديث وروى النسائي عن جابر أن رجلا قال يا رسول الله ذبحت قبل أن أرمي الحديث وروى ابن ماجه والبيهقي عن جابر أيضا يقول قعد رسول الله بمنى يوم النحر للناس فجاءه رجل فقال يا رسول الله إني حلقت قبل أن أذبح وروى الأئمة الستة خلا الترمذي عن ابن عباس من طريق وليس فيها ما يدل على أنه خطبة فروى الشيخان والنسائي من رواية ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس أن النبي قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير قال لا حرج وروى البخاري وأصحاب السنن خلا الترمذي من رواية عكرمة عن ابن عباس قال كان النبي\r\r","part":15,"page":307},{"id":7309,"text":"يسأب يوم النحر بمنى الحديث ورواه البخاري والنسائي من رواية منصور عن عطاء عن ابن عباس قال سئل النبي عن حلق الحديث وروى البخاري من رواية عطاء أيضا عن ابن عباس قال رجل للنبي زرت قبل أن أرمي الحديث فهذه كلها سؤالات وأجوبة وقد مضى في الباب الذي قبله ما يوضح ما ذكرناه هنا\r320 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال حدثني يحيى بن سعيد قال حدثنا فضيل بن غزوان قال حدثنا عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله خطب الناس يوم النحر فقال يا أيها الناس أي يوم هذا قالوا يوم حرام قال فأي بلد هذا قالوا بلد حرام قال فأي شهر هذا قالوا شهر حرام قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا فأعادها مرارا ثم رفع رأسه فقال اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت قال ابن عباس رضي الله عنهما فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته فليبلغ الشاهد الغائب لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض )\rمطابقته للترجمة في قوله خطب الناس يوم النحر وقد ذكرنا أن قوله خطب ليس من الخطبة المعهودة وإطلاق الخطبة عليه باعتبار أنها في الأصل كلام وقول وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني ويحيى هو القطان وفضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ابن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي وبالنون في آخره وفيه أن شيخ وعكرمة مدنيان ويحيى بصري وفضيل كوفي والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن أحمد بن أشكاب وأخرجه الترمذي فيه عن عمرو بن علي عن يحيى به","part":15,"page":308},{"id":7310,"text":"( ذكر معناه ) قوله خطب الناس يوم النحر قد ذكرنا أن إطلاق لفظ الخطبة ليس على حقيقة الخطبة المعهودة لأنه ليس فيه ما يدل على أمر من أمور الحج كما ذكرناه عن قريب والخطبة الحقيقية في حديث ابن عباس ما رواه جابر بن زيد عنه قال سمعت النبي يخطب بعرفات كما سيأتي في هذا الباب فهذه الخطبة الحقيقية لأن فيها تعليم الناس الوقوف بعرفة والمزدلفة والإفاضة منها ورمي جمرة العقبة يوم النحر والذبح والحلق وطواف الزيارة وليس في خطبة يوم النحر شيء من ذلك وإنما هي سؤالات وأجوبة كما ذكرنا وكذلك في حديث الهرماس بن زياد وأبي أمامة عند أبي داود وحديث جابر بن عبد الله عند أحمد خطبنا رسول الله يوم النحر فقال أي يوم أعظم حرمة الحديث وإطلاق الخطبة في كل ذلك ليس على حقيقته قوله فقال يا أيها الناس خطاب لمن كان معه في ذلك الوقت ووصية أيضا للشاهدين بأن يبلغوا الغائبين كما يأتي ذلك عن قريب قوله أي يوم هذا خرج مخرج الاستفهام والمراد به التقدير لأنه أبلغ وكذلك الاستفهامان الآخران قوله قالوا يوم حرام يعني يحرم فيه القتال وتوصيف اليوم بالحرام مجاز مرسل من قبيل قولهم رجل عدل لأن الحرام ليس عين اليوم وإنما هو الذي يقع فيه من القتال وكذلك الكلام في قوله بلد حرام وشهر حرام وقال الكرماني ( فإن قلت ) المستفاد من الحديث الأول وهو حديث ابن عباس أنهم أجابوه بأنه يوم حرام ومن الثاني وهو حديث أبي بكرة أنهم سكتوا عنه وفوضوه إليه فما التوفيق بينهما ( قلت ) السؤال الثاني فيه فخامة ليست في الأول بسبب زيادة لفظ أتدرون فلهذا سكتوا فيه بخلاف الأول وأجابوا بأنه يوم كذا بعد أن قال أليس هذا يوم النحر وكذا في أخويه فالسكوت كان أولا والجواب بالتعيين كان آخرا انتهى ووفق بعضهم بين الحديثين بقوله لعلهما واقعتان ورده بعضهم بقوله وليس بشيء لأن الخطبة يوم النحر إنما تشرع مرة واحدة وقد قال في كل منهما أن ذلك كان يوم النحر انتهى ( قلت ) ليس لهذا","part":15,"page":309},{"id":7311,"text":"الرد وجه لأنه لا مانع من تعدد القضية وقوله لأن الخطبة يوم النحر إلى آخره\r\r\r\rبناء على أن الخطبة في حديث ابن عباس على حقيقتها على زعمهم وهذا لا يقول به خصمهم قوله وأعراضكم جمع عرض بكسر العين وهو ما يحميه الإنسان ويلزمه القيام به قاله أبو عمرو وقال الأصمعي هو ما يمدح به ويذم وقيل العرض الحسب وقيل النفس فإن العرض يقال للنفس وللحسب يقال فلان نقي العرض أي بريء أن يشتم أو يعاب والعرض رائحة الجسد أو غيره طيبة أو خبيثة وفي شرح السنة لو كان المراد من الأعراض النفوس لكان تكرارا لأن ذكر الدماء كاف إذ المراد بها النفوس وقال الطيبي الظاهر أن المراد بالأعراض الأخلاق النفسانية وذكر في النهاية العرض موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو في سلفه ولما كان موضع العرض النفس قال من قال العرض النفس إطلاقا للمحل على الحال وحين كان المدح نسبة الشخص إلى الأخلاق الحميدة والذم نسبته إلى الذميمة سواء كانت فيه أو لا قال من قال العرض الخلق إطلاقا الاسم اللازم على الملزوم قوله كحرمة يومكم هذا إنما شبهها في الحرمة بهذه الأشياء لأنهم كانوا لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال وقيل مثل باليوم وبالشهر وبالبلد لتوكيد تحريم ما حرم من الدماء والأموال والأعراض قوله فأعادها مرارا أي أعاد المذكورات مرارا وأقله أن يكون ثلاث مرات قوله ثم رفع رأسه وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه ثم رفع رأسه إلى السماء قوله اللهم هل بلغت إنما قال ذلك لأنه كان فرضا عليه أن يبلغ ومنه سميت حجة البلاغ قوله إنها لوصيته أي أن الكلمات التي قالها لوصيته إلى أمته يريد بذلك قوله فليبلغ الشاهد الغائب إلى آخر الحديث والمراد بالشاهد الحاضر في ذلك المجلس وقوله قال ابن عباس فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته قسم من ابن عباس صدر به كلامه للتأكيد وهو إلى آخر كلامه معترض بين قوله هل بلغت","part":15,"page":310},{"id":7312,"text":"وبين قوله فليبلغ الشاهد الغائب واللام في قوله لوصيته مفتوحة وهي لام التأكيد والضمير فيه يرجع إلى النبي وذكرنا أن الضمير في أنها يرجع إلى الكلمات التي قالها وهي فليبلغ الشاهد إلى آخره والضمير وإن كان مقدما في الذكر فالقرينة تدل على أنه مؤخر في المعنى قوله لا ترجعوا بعدي كفارا قال الكرماني أي كالكفار أو لا يكفر بعضكم بعضا فتستحقوا القتال وقال الطيبي أي لا تكن أفعالكم شبيهة بأعمال الكفار في ضرب رقاب المسلمين ( قلت ) ذكروا فيه أقوالا الأول كفر في حق المستحل بغير حق الثاني كفر النعمة وحق الإسلام الثالث يقرب من الكفر ويؤدي إليه الرابع فعل كفعل الكفار الخامس حقيقة الكفر يعني لا تكفروا بل دوموا مسلمين السادس المتكفرين بالسلاح يقال للابس السلاح كافر السابع لا يكفر بعضكم بعضا فتستحلوا قتال بعضكم بعضا ( فإن قلت ) ما معنى قوله بعدي وهم لو رجعوا في زمانه كان لهم هذا الذي ذكره لهم ( قلت ) إنه قد علم أنهم لا يرجعون في حياته أو أراد بعد فراقي من موقفي هذا أو المعنى بعد حياتي قوله يضرب بعضكم رقاب بعض الرواية برفع الباء ويصح به المقصود وقال عياض وضبطه بعضهم بسكون الباء وقال أبو البقاء على تقدير شرط مضمن أي أن ترجعوا بعدي وقال الطيبي يضرب بعضكم رقاب بعض جملة مستأنفة مبينة لقوله فلا ترجعوا بعدي كفارا فينبغي أن يحمل على العموم وأن يقال لا يظلم بعضكم بعضا فلا تسفكوا دماءكم ولا تهتكوا أعراضكم ولا تستبيحوا أموالكم ونحوه أي في إطلاق الخاص وإرادة العموم قوله تعالى الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انتهى ( قلت ) هذا كله في شرح قوله لا ترجعوا بعدي ضلالا لأن المتن الذي شرحه وهو متن المشكاة وقع ضلالا ثم قال ويروى كفارا ثم نقل كلام صاحب المظهر بقوله يعني إذا فارقت الدنيا فاثبتوا بعدي على ما أنتم عليه من الإيمان والتقوى ولا تظلموا أحدا ولا تحاربوا المسلمين ولا تأخذوا أموالهم بالباطل فإن هذه الأفعال من","part":15,"page":311},{"id":7313,"text":"الضلالة والعدول من الحق إلى الباطل ثم قال الطيبي بعد ذلك ما ذكرنا عنه من قوله جملة مستأنفة إلى آخره\r( ذكر ما يستفاد منه ) احتج به الشافعي وأحمد على أن الخطبة يوم النحر سنة وقال ابن قدامة وعن بعض أصحابنا لا يخطب فيه وهو مذهب مالك قلت الخطبة عند أصحابنا في الحج في ثلاثة أيام الأولى في اليوم السابع من\r\r\r\rذي الحجة والثانية بعرفات يوم عرفة والثالثة بمنى في اليوم الحادي عشر وعند زفر يخطب في ثلاثة أيام متوالية أولها يوم التروية وقال ابن المنذر خطب سيدنا رسول الله يوم السابع وكذا أبو بكر رضي الله تعالى عنه وقرأ سورة براءة عليهم رواه ابن عمر وفي التلويح وأما الخطب التي وردت في الآثار أيام الحج فمنها خطبة يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة وهو يوافق قول زفر لأن الجماعة لا يرون فيه خطبة بل الخطبة الأولى قبل يوم التروية بيوم وهو اليوم السابع من ذي الحجة وبه قال مالك والشافعي وقال عطاء أدركتهم يخرجون ولا يخطبون بمكة قال ابن المنذر قول مالك كقول عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه وقال النووي الخطب المشروعة في الحج عندنا أربعة أولها بمكة عند الكعبة في اليوم السابع قال وهي مسنونة عند الشافعي رضي الله تعالى عنه بعد صلاة الظهر والثانية ببطن عرنة يوم عرفة والثالثة يوم النحر والرابعة يوم النفر وهو اليوم الثاني من أيام التشريق وكلها أفراد إلا التي يوم عرفات فإنها خطبتان بعد صلاة الظهر وقبل الصلاة انتهى ومنها خطبة يوم عرفة لما رواه مسلم من حديث جابر حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصواء فرحلت فأتى بطن الوادي فخطب وروى أبو داود من حديث زيد بن أسلم عن رجل من بني ضميرة عن أبيه أو عمه قال رأيت رسول الله وهو على المنبر يوم عرفة وروى أبو داود أيضا من حديث ابن عمر يرفعه فلما أتى عرفة فذكر كلاما وفيه حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح مهجرا فجمع بين الظهر والعصر ثم","part":15,"page":312},{"id":7314,"text":"خطب الناس الحديث وروى ابن أبي شيبة من حديث قيس بن المطلب أن النبي خطب بعرفة وروى أحمد من حديث نبيط أنه رآه واقفا بعرفة على بعير أحمر يخطب فسمعه يقول أي يوم أحرم قالوا هذا اليوم قال فأي بلد أحرم قالوا هذا البلد قال فأي شهر أحرم قالوا هذا الشهر الحديث وعن العداء بن خالد رأيت النبي يخطب بعرفات وهو قائم وهو ينادي بأعلى صوته يا أيها الناس أي يوم هذا الحديث وروى ابن ماجة من حديث ابن مسعود قال رسول الله وهو على ناقته بعرفات أتدري أي يوم هذا الحديث وروى الطبراني في معجمه من حديث ابن عباس لما وقف النبي بعرفة أمر ربيعة بن أمية بن خلف فقام تحت ناقته فقال اصرخ أيها الناس أتدرون أي يوم هذا فصرخ فقال الناس الشهر الحرام الحديث ومنها خطبة يوم النحر رواها جماعة من الصحابة منهم الهرماس بن زياد رواه أبو داود قال رأيت النبي يخطب الناس على ناقته الجدعاء يوم الأضحى وروى عن أبي أمامة قال سمعت خطبة رسول الله بمنى يوم النحر وروى عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال خطبنا رسول الله ونحن بمنى وروى عن رافع بن عمرو المزني قال رأيت رسول الله يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء الحديث وروى ابن أبي شيبة عن مسروق أن النبي خطبهم يوم النحر ومنها خطبة اليوم الحادي عشر من ذي الحجة وقال ابن حزم وخطب الناس أيضا يعني سيدنا رسول الله يوم الأحد ثاني يوم النحر وهو يوم الرؤس وهو مذهب أبي حنيفة وهو أول أيام التشريق وهو يوم النفر وروى أبو داود من حديث سرا بنت نبهان قالت خطبنا النبي يوم الرؤس فقال أي يوم هذا قلنا الله ورسوله أعلم قال أليس أوسط أيام التشريق وعن رجلين من بني بكر رأينا رسول الله يخطب بين أوساط أيام التشريق ونحن عند راحلته وروى أحمد من حديث أبي حرة الرقاشي عن عمر قال كنت آخذ بزمام ناقة رسول الله في أوسط أيام التشريق أذود عنه الناس فقال يا أيها الناس هل تدرون في أي شهر أنتم الحديث وروى الدارقطني من","part":15,"page":313},{"id":7315,"text":"حديث كعب بن عاصم الأشعري أن رسول الله خطب بمنى أوسط أيام الأضحى وقال ابن المواز هذه الخطبة بعد الظهر من غير جلوس فيها ولا قراءة جهرية في شيء من صلاتها ومنها خطبة يوم الأكارع وقال ابن حزم وقد روي أيضا أنه خطبهم يوم الاثنين وهو يوم الأكارع وأوصى بذوي الأرحام خيرا وروى الدارقطني من حديث عبد العزيز بن الربيع بن أبي سبرة عن أبيه عن جده أن رسول الله خطب وسط أيام التشريق قال ابن قدامة يعني يوم النفر الأول وروى عن أبي هريرة\r\r\r\rرضي الله تعالى عنه أنه كان يخطب العشر كله وفي المصنف وكذلك ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما -\r0471 - حدثنا ( حفص بن عمر ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( عمرو ) قال سمعت ( جابر بن زيد ) قال سمعت ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال سمعت النبي يخطب بعرفات\rليس له مطابقة للترجمة ظاهرا ولكن لما روى عن ابن عباس خطبة النبي يوم النحر وهو من أيام منى مطابقا للترجمة ذكر هذا الحديث أيضا ههنا لكونه عن ابن عباس ويستأنس بهذا المقدار في وجه المطابقة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول حفص بن عمر بن الحارث الحوضي الثاني شعبة بن الحجاج الثالث عمرو بن دينار الرابع جابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي اليحمدي الخامس عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه السماع في موضعين وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وأنه بصري وأن شعبة واسطي وأن عمرا مكي وأن جابرا بصري وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي","part":15,"page":314},{"id":7316,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره هذا الحديث طرف من حديث سيأتي في باب لبس الخفين للمحرم وأخرجه البخاري عن حفص بن عمر وأبي الوليد وآدم فرقهم ثلاثتهم عن شعبة وأخرجه في اللباس عن أبي نعيم ومحمد بن يوسف كلاهما عن سفيان الثوري وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن بشار وعن محمد بن عمر الرازي وعن أبي كريب وعن يحيى بن يحيى وقتيبة وأبي الربيع الزهراني ثلاثتهم عن حماد بن زيد وعن يحيى بن يحيى عن هشيم وعن علي بن خشرم وعن علي ابن حجر وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وعن أحمد بن عبدة الضبي وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن أيوب بن محمد الوزان وعن إسماعيل بن مسعود وفي الزينة عن محمد بن بشار وعن عمرو بن منصور وأخرجه ابن ماجه في الحج عن هشام بن عمار ومحمد بن الصباح كلاهما عن سفيان بن عيينة وبقية الكلام قد مرت عن قريب\rتابعه ابن عيينة عن عمرو\rأي تابع شعبة سفيان بن عيينة وفي رواية هذا الحديث عن عمرو بن دينار وقال صاحب التلويح مراد البخاري بأنه تابعه في الخطبة خاصة دون ذكر عرفات ويوضحه قول مسلم وأخرجه من طرق\rإلى عمرو بن دينار لم يذكر واحد منهم يخطب بعرفات غير شعبة","part":15,"page":315},{"id":7317,"text":"1471 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( أبو عامر ) قال حدثنا ( قرة ) عن ( محمد بن سيرين ) قال أخبرني ( عبد الرحمان بن أبي بكرة ورجل أفضل في نفسي من عبد الرحمان حميد بن عبد الرحمان ) عن ( أبي بكرة ) رضي الله تعالى عنه قال خطبنا النبي يوم النحر قال أتدرون أي يوم هاذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس يوم النحر قلنا بلى قال أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس يوم النحر قلنا بلى قلنا أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ذننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال أليس ذو الحجة قلنا بلى قال أي بلد هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليست بالبلدة الحرام قلنا بلى قال فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هاذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم ألا هل بلغت قالوا نعم قال اللهم اشهد فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":15,"page":316},{"id":7318,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر الجعفي المعروف بالمسندي الثاني أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي الثالث قرة بضم القاف وتشديد الراء ابن خالد أبو محمد السدوسي الرابع محمد بن سيرين وقد تكرر ذكره الخامس عبد الرحمن بن أبي بكرة واسم أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة السادس حميد بن عبد الرحمن قال الكرماني هو حميد بن عوف القرشي الزهري وقال بعضهم هو حميد بن عبد الرحمن الحميري وإنما كان عند ابن سيرين أفضل من عبد الرحمن بن أبي بكرة لكون عبد الرحمن دخل في الولايات وكان حميد زاهدا قلت كل واحد من حميد بن عبد الرحمن بن عوف وحميد بن عبد الرحمن الحميري سمع من أبي بكرة وسمع منه محمد بن سيرين ولم يظهر لي أيهما المراد ههنا السابع أبوبكرة بفتح الباء الموحدة وهو نفيع المذكور\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع وبصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه بخاري وأن أبا عامر وقرة ومحمد بن سيرين وعبد الرحمن بن أبي بكرة بصريون وحميد بن عبد الرحمن إن كان هو الحميري فهو بصري وإن كان ابن عوف فهو مدني وفيه ثلاثة من التابعين وهم محمد بن سيرين وعبد الرحمن بن أبي بكرة وحميد بن عبد الرحمن\rوقد ذكرنا تعدده ومن أخرجه غيره في كتاب العلم في باب قول النبي رب مبلغ أوعى من سامع","part":15,"page":317},{"id":7319,"text":"ذكر معناه مما لم نذكره هناك قوله ورجل بالرفع لا غير عطفا على عبد الرحمن قوله أفضل في نفسي من عبد الرحمن يعني من ابن أبي بكرة قوله حميد بن عبد الرحمن ارتفاع حميد على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو حميد بن عبد الرحمن الحميري قوله أليس يوم النحر بنصب يوم على أنه خبر ليس أي ليس اليوم يوم النحر ويجوز الرفع على أنه إسم ليس والتقدير أليس يوم النحر هذا اليوم قوله أليس ذو الحجة بالرفع اسم ليس وخبرنا محذوف أي ليس ذو الحجة هذا الشهر ويجوز فيه فتح الحاء وكسرها وقال صاحب ( التوضيح ) فتح الحاء أشهر قلت نقله عن صاحب ( التلويح ) وهو نقله عن القزاز وفي ( المثلث ) لابن سيده جعلهما سواء ولكن في ألسن العامة الكسرة أشهر قوله أليست بالبلدة الحرام الضمير في أليست يرجع إلى البلد في قوله أي بلد هذا قال الجوهري البلد والبلدة واحد البلاد والبلدان وإنما وصف البلدة بالحرام والبلدة تؤنث لأن لفظ الحرام اضمحل منه معنى الوصفية وصار إسما قال الكرماني وفي بعض الرواية لم يوجد لفظ الحرام وقال التوربشتي وجه تسميتها بالبلدة وهي تقع على سائر البلدان أنها البلدة الجامعة للخير المستحقة أن تسمى بهذا الإسم لتفوقها سائر مسميات أحناسها تفوق الكعبة في تسميتها بالبيت سائر مسميات أجناسها حتى كأنها هي المحل المستحق للإقامة بها وقال ابن جني من عادة العرب أن يوقعوا على الشيء الذي يختصونه بالمدح اسم الجنس ألا تراهم كيف سموا الكعبة بالبيت وكتاب سيبويه بالكتاب وقال الخطابي يقال إن البلدة خاص لمكة أو اللام للعهد عن قوله تعالى إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها ( النمل 19 ) إلى قوله إلى يوم تلقون بفتح يوم وكسره مع التنوين وعدمه وترك التنوين مع الكسر هو الذي ثبت به الرواية قوله اللهم اشهد لما كان التبليغ فرضا عليه أشهد الله تعالى أنه أدى ما أوجبه عليه قوله فرب مبلغ بفتح اللام المشددة أي رب شخص بلغه كلامي كان أحفظ له وأفهم","part":15,"page":318},{"id":7320,"text":"لمعناه من الذي نقله قوله أوعى أي أحفظ فإن قلت كلمة رب أصلها للتقليل وقد تستعمل للتكثير فأيهما المراد هنا قلت الظاهر أن المراد معنى التقليل تدل عليه الرواية التي تقدمت في كتاب العلم عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه\rومن فوائد هذا الحديث وجوب تبليغ العلم على الكفاية وقد يتعين في حق بعض الناس وفيه تأكيد التحريم وتغليظه بأبلغ ممكن من تكرار ونحوه وفيه مشروعية ضرب المثل وإلحاق النظير بالنظير ليكون أوضح للسامع\r2471 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( يزيد بن هارون ) قال أخبرنا ( عاصم بن محمد بن زيد ) عن أبيه عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي بمنى أتدرون أي يوم هاذا\r\r\r\rقالوا الله ورسوله أعلم فقال فإن هذا يوم حرام أفتدرون أي بلد هاذا قالوا الله ورسوله أعلم قال بلد حرام أفتدرون أي شهر هذا قالوا الله ورسوله أعلم قال شهر حرام قال فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله قال النبي بمنى لأن قوله بهذه الكلمات أعني قوله أفتدرون إلى آخره عبارة عن خطبة بمنى ولكن ليس المراد منه الخطبة الحقيقية التي فيها شيء من مناسك الحج وقد استقصينا الكلام فيه في أول الباب\rورجاله خمسة منهم عاصم بن محمد بن زيد يروي عن أبيه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ومحمد يروي عن جده عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم","part":15,"page":319},{"id":7321,"text":"الحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن أبي الوليد وفي الفتن عن حجاج بن منهال وفي الأدب عن عبد الله بن عبد الوهاب وفي الحدود عن محمد بن عبد الله وفي المغازي عن يحيى بن سليمان وأخرجه مسلم في الإيمان عن حرملة بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي بكر بن خلاد وعن عبيد الله بن معاذ وأخرجه أبو داود في السنة عن أبي الوليد به وأخرجه النسائي في المحاربة عن أحمد بن عبد الله بن الحكم وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن دحيم\rقوله بمنى في محل النصب على الحال والباء بمعنى في قوله أفتدرون وفي رواية الإسماعيلي عن القاسم المطرز عن محمد بن المثنى شيخ البخاري قال أوتدرون\rوقال هشام بن الغاز أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وقف النبي يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج بهذا وقال هذا يوم الحج الأكبر فطفق النبي يقول أللهم اشهد وودع الناس فقالوا هاذه حجة الوداع\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهشام بن الغاز بالغين المعجمة وتخفيف الزاي بلفظ الفاعل من الغزو بحذف الياء وإثباتها ابن ربيعة بفتح الراء الجرشي بضم الجيم وفتح الراء وبالشين المعجمة مات سنة سبع وخمسين ومائة وهذا تعليق وصله أبو داود حدثنا المؤمل بن الفضل عن الوليد بن مسلم عن هشام بن الغاز قال حدثنا نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله وقف يوم النحر في الحجة التي حج فيها فقال أي يوم هذا فقالوا يوم النحر فقال هذا يوم الحج الأكبر ورواه ابن ماجه أيضا والطبراني","part":15,"page":320},{"id":7322,"text":"قوله بين الجمرات بفتح الجيم والميم جمع جمرة وفيه تعيين المكان الذي وقف فيه كما أن في الرواية التي قبلها تعيين الزمان وكما أن في حديثي ابن عباس وأبي بكرة تعين اليوم ووقع تعيين الوقت في اليوم في رواية رافع بن عمرو المزني عند أبي داود والنسائي ولفظه رأيت النبي يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى الحديث قوله في الحجة التي حج ووقع في رواية الكشميهني في حجته التي حج وللطبراني في حجة الوداع قوله بهذا قال الكرماني أي وقف متلبسا بهذا الكلام المذكور واستغرب بعضهم من الكرماني هذا التفسير وقال بهذا أي بالحديث الذي تقدم من طريق محمد بن زيد عن جده قلت في طريق محمد بن زيد عن جده قالوا الله ورسوله أعلم وفي طريق هشام بن الغاز الذي وصله أبو داود وابن ماجه قالوا يوم النحر وهذا كما ترى مختلف لأن طريق محمد بن زيد فيه التفويض وفي طريق هشام الجواب بيوم النحر فيما رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما وكان في طريق هشام ورد اللفظان المذكوران أعني التفويض والجواب وفي تعليق البخاري عنه اللفظ هو التفويض فلذلك فسر الكرماني لفظة بهذا بقوله أي وقف متلبسا بهذا الكلام المذكور وأراد بالكلام المذكور قولهم الله ورسوله أعلم وهو التفويض وهذا هو الوجه فلا ينسب إلى الاستغراب لأن كلمة الباء في قوله بهذا تتعلق بقوله وقف النبي ومن تأمل سر التراكيب لم يزغ عن طريق الصواب قوله وقال هذا يوم الحج الأكبر أي يوم النحر هذا هو يوم الحج الأكبر واختلفوا فيه فقيل هو الذي يقال له\r\r\r\rالحج الأكبر والعمرة يقال لها الحج الأصغر وقيل الحج الذي كان رسول الله هو واقفا فيه الحج الأكبر وقيل إنما قال عليه الصلاة والسلام هذا يوم الحج الأكبر لاجتماع المسلمين والمشركين فيه وموافقته لأعياد أهل الكتاب","part":15,"page":321},{"id":7323,"text":"وقال الترمذي باب ما جاء في الحج الأكبر حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد حدثنا أبي عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه قال سألت رسول الله عن يوم الحج الأكبر فقال يوم النحر ورواه الترمذي رحمه الله تعالى أيضا عن علي رضي الله تعالى عنه موقوفا وقال وهو الأصح قلت انفرد الترمذي بإخراجه مرفوعا وموقوفا وقد روي من غير طريق ابن إسحاق عن أبي إسحاق مرفوعا ورواه ابن مردويه في تفسيره من رواية مغيرة الضبي ومن رواية الأجلح كلاهما عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه وفي الباب عن عبد الله بن عمر وقد ذكر الآن وعن أبي هريرة رواه أبو داود عنه قال بعثني أبو بكر رضي الله تعالى عنه فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويوم الحج الأكبر يوم النحر والحج الأكبر الحج وعن عبد الله بن أبي أوفى رواه ابن مردويه في تفسيره عنه عن النبي قال يوم الأضحى يوم الحج الأكبر وفي إسناده ضعف وعن عمرو بن الأحوص رواه الترمذي في حديث طويل في الفتن والتفسير عنه قال سمعت رسول الله يقول في حجة الوداع فقال أي يوم هذا قالوا يوم الحج الأكبر وعن رجل من أصحاب النبي رواه النسائي عنه قال قام فينا رسول الله على ناقة حمراء مخطومة فقال أتدرون أي يوم هذا قالوا يوم النحر قال صدقتم يوم الحج الأكبر وقد ورد أن الحج الأكبر يوم عرفة وهو ما رواه ابن مردويه في تفسيره من رواية ابن جريج عن محمد بن قيس عن المسور بن مخرمة قال خطبنا رسول الله وهو بعرفات فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن هذا اليوم يوم الحج الأكبر ولا يعارض هذا الأحاديث المذكورة لمجيئها من عدة طرق صحيحة بخلاف حديث المسور لأنه فردا وتؤول هذا كتأويل قوله الحج عرفة على معنى أن الوقوف هو المهم من أفعاله لكون الحج يفوت بفواته وكذلك قوله يوم النحر يوم الحج الأكبر بمعنى أن أكثر أفعال الحج من الرمي والحلق والطواف فيه","part":15,"page":322},{"id":7324,"text":"وفي ( شرح الترمذي ) لشيخنا زين الدين رحمه الله تعالى\rواختلف العلماء في يوم الحج الأكبر على أقوال أحدها أنه يوم النحر وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وعبد الله بن أبي أوفى والشعبي ومجاهد والقول الثاني أنه يوم عرفة ويروى ذلك عن عمر وابنه عبد الله بن عمر والقول الثالث أنه أيام الحج كلها وقد يعبر عن الزمان باليوم كقولهم يوم بعاث ويوم الجمل ويوم صفين ونحو ذلك وهو قول سفيان الثوري وقال مجاهد الأكبر القران والأصغر الإفراد وروى ابن مردويه في تفسيره من رواية الحسن عن سمرة قال قال رسول الله يوم الحج الأكبر يوم حج أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه زاد في رواية بالناس","part":15,"page":323},{"id":7325,"text":"قوله فطفق النبي يقول إعلم أن طفق من أفعال المقاربة وهي على ثلاثة أنواع منها ما وضع للدلالة على الشروع في الخبر وكلمة طفق من هذا القبيل وهو يعمل عمل كاد إلا أن خبره يجب أن يكون جملة وههنا قول يقول جملة وقعت خبرا له وقال الجوهري طفق يفعل كذا يطفق طفقا أي جعل يفعل ومنه قوله تعالى وطفقا يخصفان ( الأعراف 22 وطه 121 ) قال الأخفش وبعضهم يقول طفق بالفتح يطفق طفوقا انتهى قلت الأول من باب علم يعلم والثاني من باب ضرب يضرب فافهم ووقع في رواية ابن ماجه وغيره بين قوله يوم الحج الأكبر وبين قوله فطفق من الزيادة وهي قوله ودماؤكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا اليوم قوله فودع الناس لأنه علم أنه لا يتفق له بعد هذا وقفة أخرى ولا اجتماع آخر مثل ذلك وسبب ذلك ما رواه البيهقي وهو أنه أنزلت إذا جاء نصر الله والفتح ( الفتح 1 ) على رسول الله في وسط أيام التشريق وعرف أنه الوداع فأمر براحلته القصواء فرحلت له فركب فوقف بالعقبة واجتمع الناس إليه فقال يا أيها الناس إن كل دم كان في الجاهلية الحديث بطوله ورواه ابن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا موسى بن عبيدة الربذي حدثني صدقة بن يسار عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال إن هذه السورة نزلت على رسول الله أوسط أيام التشريق بمنى وهو في حجة الوداع إذا جاء نصر الله والفتح ( الفتح 1 ) حتى ختمها فعرف رسول الله أنه\rالوداع الحديث بطوله وموسى بن عبيدة ضعيف قوله فقالوا أي الصحابة هذه الحجة حجة الوداع والوداع بفتح الواو وجاء بكسرها","part":15,"page":324},{"id":7326,"text":"133 -( باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يبيت أصحاب السقاية وهي الماء المعد للشرب وسقاية العباس في المسجد الحرام مشهورة قوله أو غيرهم أي أو غير أصحاب السقاية ممن كان له عذر من مرض أو شغل كالحطابين والرعاء والباء في بمكة تتعلق بقوله يبيت وليالي منصوب على الظرفية فإن قلت ليس فيه جواب الاستفهام قلت الظاهر أنه اكتفى بما في حديث الباب عن ذكر الجواب وقيل يحتمل أن البخاري لا يرى ذلك إلا لأهل السقاية خاصة وحدهم كما ذهب إليه البعض ويحتمل أن يكون طرد الإباحة في ذلك لأصحاب الأعذار كما أبيح لأصحاب السقاية فلذلك لم يذكر الجواب\r3471 - حدثنا ( محمد بن عبيد بن ميمون ) قال حدثنا ( عيسى بن يونس ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما رخص النبي\rأخرج حديث ابن عمر هذا من ثلاثة طرق واقتصر عليه في الطريق الأول بقوله رخص وفي الثاني بقوله أذن ولم يعلم الترخيص والأذن فيما ذا وبين ذلك في الطريق الثالث كما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى ومطابقتها للترجمة ظاهرة\rورجال هذا خمسة الأول محمد بن عبيد مصغر العبد ابن ميمون مولى هارون بن يزيد بن مهاجر بن قنفذ المدني المشهور بمحمد بن أبي عباد وهو من أفراده الثاني عيسى بن يونس بن أبي إسحاق واسمه عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي الثالث عبيد الله العمري وقد تكرر ذكره الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهم\rوأخرجه مسلم والنسائي جميعا عن إسحاق بن إبراهيم\rقوله رخص النبي جملة من الفعل والفاعل والمفعول محذوف تقديره رخص في البيتوتة ليالي منى بمكة لأهل السقاية وقد مر الكلام في هذا الباب مستقصى في باب سقاية الحاج فإنه أخرج حديث ابن عمر هناك من طريق عبيد الله عن نافع رضي الله تعالى عنهما عنه","part":15,"page":325},{"id":7327,"text":"4471 - حدثنا ( يحيى بن موسى ) قال حدثنا ( محمد بن بكر ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي أذن\rهذا طريق ثان عن يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم أبي زكريا السختياني البلخي الذي يقال له خت وهو من أفراده عن محمد بن بكر بن عثمان البرساني البصري عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عبيد الله العمري عن نافع\rوأخرجه مسلم من حديث محمد بن حاتم وعبد بن حميد كلاهما عن محمد بن بكر عن ابن جريج عن عبيد الله عن نافع\rقوله أذن أي أذن للعباس بن عبد المطلب للسقاية بأن يبيت ليالي منى بمكة\r5471 - قال حدثنا ( محمد بن عبد الله بن نمير ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( عبيد الله ) قال حدثني ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن العباس رضي الله تعالى عنه استأذن النبي ليبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له\rهذا طريق ثالث أخرجه عن محمد بن نمير بضم النون وفتح الميم إلى آخره ومضى هذا في باب سقاية الحاج عن ابن عمر بلفظ استأذن العباس بن عبد المطلب رسول الله أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له وقال ابن المنذر السنة أن يبيت الناس بمنى ليالي أيام التشريق إلا من أرخص له رسول الله في ذلك فإنه أرخص للعباس أن يبيت بمكة\r\r\r\rلأجل سقايته وأرخص لرعاء الإبل وأرخص لمن أراد التعجيل أن ينفر في النفر الأول\rواختلف الفقهاء فيمن بات ليلة منى بمكة من غير من رخص له فقال مالك عليه دم وقال الشافعي إن بات ليلة أطعم عنها مسكينا وإن بات ليالي منى كلها أحببت أن يهريق دما وجعل أبو حنيفة رحمه الله تعالى وأصحابه لا شيء عليه إن كان يأتي منى ويرمي الجمار وهو قول الحسن البصري رضي الله تعالى عنه\rتابعه أبو أسامة وعقبة بن خالد وأبو ضمرة","part":15,"page":326},{"id":7328,"text":"أي تابع محمد بن عبد الله بن نمير أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي وأخرج هذه المتابعة مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة قال حدثنا ابن نمير وأبو أسامة قالا حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر وحدثنا ابن نمير واللفظ له قال حدثنا أبي قال حدثنا عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن عمر أن العباس بن عبد المطلب استأذن رسول الله أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له\rقوله وعقبة بن خالد عطف على قوله أبو أسامة أي تابع ابن نمير أيضا عقبة بن خالد أبو مسعود الكوفي وأخرج متابعته عثمان بن أبي شيبة في مسنده عنه\rقوله وأبو ضمرة عطف على ما قبله أي تابع ابن نمير أبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم واسمه أنس بن عياض\rوقد أخرج البخاري في باب سقاية الحاج عن عبد الله بن أبي الأسود عن أبي ضمرة عن عبيد الله عن نافع الحديث وإنما ذكر البخاري هذه المتابعات هنا بعد أن روى هذا الحديث من ثلاث طرق لأجل شك وقع في رواية يحيى بن سعيد القطان في وصله وقد أخرجه أحمد عن يحيى عن عبيد الله عن نافع قال لا أعلمه إلا عن ابن عمر وقال الإسماعيلي وصل هذا الحديث بلا شك فيه الدراوردي وعلي بن مسهر وأبو حمزة وعقبة بن خالد ومحمد بن فليح وموسى بن عقبة عن عبيد الله وأرسله ابن المبارك عن عبيد الله\r134 -( باب رمي الجمار )\rأي هذا باب في بيان وقت رمي الجمار وإنما قدرنا هكذا لأن حديث الباب لا يدل إلا على بيان وقت الجمار\rوقال جابر رمى النبي يوم النحر ضحى ورمى بعد ذلك بعد الزوال","part":15,"page":327},{"id":7329,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من الوجه الذي ذكرناه الآن وهذا معلق وصله مسلم وقال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو خالد الأحمر وابن إدريس عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال رمى رسول الله الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد فإذا زالت الشمس ورواه أبو داود من رواية يحيى بن سعيد والترمذي عن علي بن خشرم حدثنا عيسى بن يونس عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال كان النبي يرمي يوم النحر ضحى وأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس وأخرجه النسائي من رواية عبد الله بن إدريس\rقوله ضحى الرواية فيه بالتنوين على أنه مصروف وهو مذهب النحاة من أهل البصرة سواء قصد التعريف أو التنكير وقال الجوهري تقول لقيته ضحى وضحى إذا أردت به ضحى يومك لم تنونه وأما وقت الضحى بالضم والقصر فقال الجوهري ضحوة النهار بعد طلوع الشمس ثم بعده الضحى وهو حين تشرق الشمس مقصور يؤنث ويذكر فمن أنث ذهب إلى أنها جمع ضحوة ومن ذكر ذهب إلى أنه إسم على فعل مثل صرد ونغر وهو ظرف غير متمكن مثل سحر قال ثم بعده الضحاء ممدود مذكر وهو عند ارتفاع النهار الأعلى قوله ورمى بعد ذلك بعد الزوال يعني رمي الجمار أيام التشريق\rويستفاد من الحديث حكمان الأول أن وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر ضحى اقتداء به وقال الرافعي المستحب أن يرمي بعد طلوع الشمس ثم يأتي بباقي الأعمال فيقع الطواف في ضحوة النهار انتهى وقال شيخنا زين الدين رحمه الله تعالى وما قاله الرافعي مخالف للحديث على مقتضى تفسير أهل اللغة أن ضحوة النهار متقدمة على الضحى وهذا وقت الاختيار وأما أول وقت الجواز فهو بعد طلوع الشمس وهذا مذهبنا لما روى أبو داود عن ابن عباس عن النبي أنه قال أي بني لا ترموا\r\r","part":15,"page":328},{"id":7330,"text":"الجمرة حتى تطلع الشمس وأما آخره فإلى غروب الشمس وقال الشافعي يجوز الرمي بعد النصف الأخير من الليل وفي ( شرح الترمذي ) لشيخنا وأما آخر وقت رمي جمرة العقبة فاختلف فيه كلام الرافعي فجزم في ( الشرح الصغير ) أنه يمتد إلى الزوال قال والمذكور في ( النهاية ) جزما امتداده إلى الغروب وحكى وجهين في امتداده إلى الفجر أصحهما أنه لا يمتد وكذا صححه النووي في ( الروضة ) وفي ( التوضيح ) رمي جمرة العقبة من أسباب التحلل عندنا وليس بركن خلافا لعبد الملك المالكي حيث قال من خرجت عنه أيام منى ولم يرم جمرة العقبة بطل حجه فإن ذكر بعد غروب شمس يوم النحر فعليه دم وإن تذكر بعد فعليه بدنة وقال ابن وهب لا شيء عليه ما دامت أيام منى وفي ( المحيط ) أوقات رمي جمرة العقبة ثلاثة مسنون بعد طلوع الشمس ومباح بعد زوالها إلى غروبها ومكروه وهو الرمي بالليل ولو لم يرم حتى دخل الليل فعليه أن يرميها في الليل ولا شيء عليه وعن أبي يوسف وهو قول الثوري لا يرمي في الليل وعليه دم ولو لم يرم في يوم النحر حتى أصبح من الغد رماها وعليه دم عند أبي حنيفة خلافا لهما\rالحكم الثاني هو أن الرمي في أيام التشريق محله بعد زوال الشمس وهو كذلك وقد اتفق عليه الأئمة وخالف أبو حنيفة في اليوم الثالث منها فقال يجوز الرمي فيه قبل الزوال استحسانا وقال إن رمى في اليوم الأول أو الثاني قبل الزوال أعاد وفي الثالث يجزيه وقال عطاء وطاووس يجوز في الثلاثة قبل الزوال واتفق مالك وأبو حنيفة والثوري والشافعي وأبو ثور أنه إذا مضت أيام التشريق وغابت الشمس من آخرها فقد فات الرمي ويجبر ذلك بالدم\r6471 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( مسغر ) عن ( وبرة ) قال سألت ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما متى أرمي الجمار قال إذا رمى إمامك فأرمه فأعدت عليه المسألة قال كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا","part":15,"page":329},{"id":7331,"text":"مطابقته للترجمة من الذي ذكرناه قبل هذا وأبو نعيم الفضل بن دكين ومسعر بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة وبالراء ابن كدام مر في كتاب الوضوء وبرة بالواو والباء الموحدة والراء المفتوحات على وزن شجرة ابن عبد الرحمن المسلي بضم الميم وسكون السين المهملة بعدها لام وكلهم كوفيون\rوأخرجه أبو داود عن عبد الله بن محمد الزهري عن سفيان ومسعر\rقوله متى أرمي الجمار يعني في غير يوم الأضحى قوله إذا رمى إمامك أراد به الأمير الذي على الحج وكان ابن عمر خاف عليه أن يخالف الأمير فيحصل له منه ضرر فلما أعاد إليه المسألة لم يسعه الكتمان فأعلمه بما كانوا يفعلونه في زمن النبي قوله فارمه بهاء ساكنة لأنها هاء السكت والحديث رواه ابن عيينة عن مسعر بهذا الإسناد فقال فيه فقلت له أرأيت إن أخر إمامي أي الرمي فذكر له الحديث أخرجه ابن أبي عمر في ( مسنده ) عنه ومن طريقه الإسماعيلي ولفظه فإذا زاغت الشمس أو زالت قوله كنا نتحين على وزن نتفعل من الحين وهو الزمان أي نراقب الوقت قوله فإذا زالت الشمس رمينا أي في أيام التشريق وعند الجمهور لا يجوز الرمي في أيام التشريق وهي الأيام الثلاثة إلا بعد الزوال وقال عطاء وطاووس يجزيه فيها قبل الزوال وقد ذكرناه عن قريب واتفقوا أنه إذا مضت أيام التشريق وغابت الشمس من آخرها فقد فات الرمي ويجبر بالدم وقال ابن قدامة إذا أخر رمي يوم إلى يوم بعده أو أخر الرمي كله إلى آخر أيام التشريق ترك السنة ولا شيء عليه وعند أبي حنيفة إن ترك حصاة أو حصاتين أو ثلاثا إلى الغد رماها وعليه لكل حصاة نصف صاع وإن ترك أربعا إلى الغد فعليه دم والله أعلم","part":15,"page":330},{"id":7332,"text":"135 -( باب رمي الجمار من بطن الوادي )\rأي هذا باب في بيان رمي الجمار من بطن الوادي وأراد به رمي جمار العقبة يوم النحر وهذا هو صفة رمي جمرة العقبة وهي أن يرمي من بطن الوادي من أسفل إلى أعلى فإن قلت روى ابن أبي شيبة عن عطاء أن النبي كان يعلوا إذا رمى الجمرة قلت هذا في الجمرتين الآخرتين وأما في جمرة العقبة فمن بطن الوادي\r7471 - حدثنا ( محمد بن كثير ) قال أخبرنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( عبد الرحمان ابن يزيد ) قال رمى عبد الله من بطن الوادي فقلت يابا عبد الرحمان إن ناسا يرمونها من فوقها فقال والذي لا إله غيره هاذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن كثير ضد القليل وقد تكرر ذكره الثاني سفيان الثوري الثالث سليمان الأعمش الرابع إبراهيم النخعي الخامس عبد الرحمن بن يزيد النخعي السادس عبد الله بن مسعود\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه بصري وسفيان مكي والبقية كوفيون وفيه رواية الرجل عن خاله لأن عبد الرحمن هو خال إبراهيم وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهو الأعمش وإبراهيم وعبد الرحمن","part":15,"page":331},{"id":7333,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن مسدد وعن حفص بن عمر وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي بكر وأبي كريب وعن منجاب بن الحارث وعن يعقوب بن إبراهيم وعن ابن أبي عمر وعن أبي بكر بن أبي شيبة وبندار وابن المثنى ثلاثتهم عن غندر وعن عبيد الله بن معاذ وعن أبي بكر بن أبي شيبة ويحيى بن يحيى كلاهما عن أبي المحياة وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم وأخرجه الترمذي فيه عن يوسف بن عيسى وهناد وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم به وعن الحسن بن محمد الزعفراني ومالك بن الخليل وعن مجاهد بن موسى وعن هناد عن أبي المحياة وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع به\rذكر معناه قوله رمى عبد الله أي ابن مسعود أي رمى جمرة العقبة من بطن الوادي ولفظ الترمذي لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي أي وقف في بطن الوادي قوله يا با عبد الرحمن أصله يا أبا بالهمزة وعادتهم تسهيل الهمزة في هذا وأبو عبد الرحمن كنية عبد الله بن مسعود قوله والذي لا إله غيره إلى آخره حلف ابن مسعود من غير داع لذلك لأجل تأكيد كلامه وذلك أنه لما سمع من عبد الرحمن بن يزيد ما نقل عن هؤلاء الذين يرمون جمرة العقبة من فوق الوادي على خلاف ما يفعله الشارع صعب عليه ذلك وكرهه منهم وأنكر عليهم غاية الإنكار حتى ألجأه ذلك إلى اليمن ثم الحكمة في ذكر ابن مسعود لسورة البقرة دون غيرها من السور وإن كان قد أنزل عليه كل السور وأن معظم المناسك مذكور في سورة البقرة فكأنه قال من هنا رمى من أنزل عليه أمور المناسك وأخذ عنه الشرع فهو أولى وأحق بالاتباع ممن رمى الجمرة من فوقها","part":15,"page":332},{"id":7334,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن السنة رمي جمرة العقبة من بطن الوادي ولو رماها من أسفلها كره وفي ( التوضيح ) ولو رماها من أسفلها جاز وقال مالك لا بأس أن يرميها من فوقها ثم رجع فقال لا يرميها إلا من أسفلها وقال ابن بطال رمى جمرة العقبة من حيث يتيسر من العقبة من أو أسفلها أو أعلاها أو أوسطها كل ذلك واسع والموضع الذي يختار بها بطن الوادي من أجل حديث ابن مسعود وكان جابر بن عبد الله يرميها من بطن الوادي وبه قال عطاء وسالم وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وقال مالك فرميها من أسفلها أحب إلي وقد روى عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه جاء والزحام عند الجمرة فصعد فرماها من فوقها وفيه أنه لا يكره قول الرجل سورة البقرة وسورة آل عمران ونحو ذلك وهو قول كافة العلماء إلا ما حكى عن بعض التابعين كراهة ذلك وأنه ينبغي أن يقال السورة التي يذكر فيه كذا والأصح قول الجمهور لقوله من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة المرفوعة\rوقال عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان عن الأعمش بهذا\rهذا تعليق وصله عبد الرحمن بن منده بإسناده إلى عبد الله بن الوليد العدني هذا عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش بهذا الحديث المذكور عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه\r136 -( باب رمي الجمار بسبع حصيات )\rأي هذا باب في بيان أن عدد رمي الجمار إنما هو بسبع حصيات بفتح الصاد والياء جمع حصاة وهو الصواب بخلاف ما وقع في رواية أبي الحسن حصايات\rذكره ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي\rأي ذكر السبع عبد الله بن عمر عن النبي ووصله البخاري في باب إذا رمى الجمرتين وهو الباب الرابع بعد هذا الباب على ما يأتي إن شاء الله","part":15,"page":333},{"id":7335,"text":"8471 - حدثنا ( حفص بن عمر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) عن ( إبراهيم ) عن ( عبد الرحمان ابن يزيد ) عن ( عبد الله بن مسعود ) رضي الله تعالى عنه أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ورمى بسبع وقال هاكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rورجاله قد ذكروا غير مرة والحكم بفتحتين هو ابن عيينة بضم العين وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة ووقع في بعض النسخ مذكورا عن الحكم بن عتيبة وإبراهيم هو النخعي\rقوله إلى الجمرة الكبرى هي جمرة العقبة آخر الجمرات الثلاث بالنسبة إلى المتوجه من منى إلى مكة قوله ومنى عن يمينه أي وجعل منى عن يمينه قوله ورمى بسبع أي بسبع حصيات\rويستفاد منه أن رمي الجمرة لا بد أن يكون بسبع حصيات وهو قول أكثر العلماء وذهب عطاء إلى أنه إن رمى بخمس أجزاء وقال مجاهد إن رمى بست فلا شيء عليه وبه قال أحمد وإسحاق واحتج من قال بذلك بما رواه النسائي من حديث سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه قال رجعنا في الحجة مع النبي وبعضنا يقول رميت بست حصيات وبعضنا يقول رميت بسبع فلم يعب بعضنا على بعض وروى أبو داود والنسائي أيضا من رواية أبي مجلز قال سألت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن شيء من أمر الجمار فقال ما أدري رماها رسول الله بست أو سبع والصحيح الذي عليه الجمهور أن الواجب سبع كما صحح من حديث ابن مسعود وجابر وابن عباس وابن عمر وغيرهم وأجيب عن حديث سعد بأنه ليس بمسند وعن حديث ابن عباس أنه ورد على الشك من ابن عباس وشك الشاك لا يقدح في جزم الجازم فإنه رماها بأقل من سبع حصيات فذهب الجمهور فيما حكاه القاضي عياض إلى أن عليه دما وهو قول مالك والأوزاعي وذهب الشافعي وأبو ثور إلى أن تارك حصاة مدا من طعام وفي اثنتين مدين وفي ثلاث فأكثر دما وللشافعي قول آخر إن في الحصاة ثلث دم وله قول آخر إن في الحصاة درهما","part":15,"page":334},{"id":7336,"text":"وذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى أنه إن ترك أكثر من نصف الجمرات الثلاث فعليه دم وإن ترك أقل من نصفها ففي كل حصاة نصف صاع وعن طاووس إن رمى ستا يطعم تمرة أو لقمة وذكر الطبري عن بعضهم أنه لو ترك رمي جميعهن بعد أن يكبر عند كل جمرة سبع تكبيرات أجزأه ذلك وقال إنما جعل الرمي في ذلك بالحصى سببا لحفظ التكبيرات السبع كما جعل عقد الأصابع بالتسبيح سببا لحفظ العدد وذكر عن يحيى ابن سعيد أنه سئل عن الخرز والنوى يسبح به قال حسن قد كانت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول إنما الحصى للجمار ليحفظ به التكبيرات وقال الحكم وحماد من نسي جمرة أو جمرتين أو حصاتين يهريق دما وقال عطاء من نسي شيئا من رمي الجمار فذكر ليلا أو نهارا فيلزم ما نسي ولا شيء عليه وإن مضت أيام التشريق فعليه دم وهو قول الأوزاعي وقال مالك إن نسي حصاة من الجمرة حتى ذهبت أيام الرمي ذبح شاة وإن نسي جمرة تامة ذبح بقرة\rواختلفوا فيمن\r\r\r\rرمى سبع حصيات في كل مرة واحدة فقال مالك والشافعي لا يجزيه إلا عن حصاة واحدة ويرمي بعدها ستا وقال عطاء تجزيه عن السبع وهو قول أبي حنيفة كما في سياط الحد سوطا سوطا ومجتمعة إذا علم وصول الكل إلى بدنه هذا الذي ذكر عن أبي حنيفة ذكره صاحب ( التوضيح ) وذكر في ( المحيط ) ولو رمى إحدى الجمار بسبع حصيات رمية واحدة فهي بمنزلة حصاة وكان عليه أن يرمي ست مرات قلت العمدة في النقل عن صاحب مذهب من المذاهب على نقل صاحب من أصحاب ذلك المذهب","part":15,"page":335},{"id":7337,"text":"ومن فوائده أنه يرمي الجمرة وهو يجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه وهو أحد الوجوه للشافعية وقال النووي هو الصحيح من مذهبنا قال وبه قال جمهور العلماء وفي وجه أنه يستدبر القبلة ويستقبل الجمرة مما يلي مكة وتكون منى أيضا أمامه وبه قطع الشيخ أبو حامد وفي وجه يستقبل القبلة ويجعل الجمرة على يمينه ومنى خلف ظهره ومنها أنه لا بد من مسمى الرمي وأنه لا يكفي الوضع وهو كذلك عند الجمهور وحكى القاضي عياض عن المالكية أن الطرح والوضع لا يجزىء قال وقال أصحاب الرأي يجزىء الطرح ولا يجزء الوضع قال ووافقنا أبو ثور إلا أنه قال إن كان يسمي الطرح رميا أجزأه وحكى إمام الحرمين أيضا عن بعض أصحاب الشافعي أنه يكفي الوضع قلت قال صاحب ( المحيط ) وضع الحصاة لا يجزيه عن الرمي ويجزيه طرحها لأنه رمى حقيقة ومنها أن المراد بسبع جمرات وهي الحصيات وقال أصحابنا يجوز الرمي بكل ما كان من جنس الأرض كالحجر والمدر والمراد السبج وكسر الآحر ولا يجوز بما ليس من جنس الأرض كالذهب والفضة واللؤلؤ والعنبر وذهب داود إلى جوازه بكل شيء حتى بالبعرة والعصفور الميت وقال ابن المبارك لا يجوز إلا بالحصى وقال أحمد لا يجوز بالحجر الكبير\r137 -( باب من رمى جمرة العقبة فجعل البيت عن يساره )\rأي هذا باب يذكر فيه من رمى جمرة العقبة وهي الجمرة الكبرى وجعل البيت عن يساره وجعل منى عن يمينه قوله فجعل ويروى وجعل بالواو\r9471 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( الحكم ) عن ( إبراهيم ) عن عبد الرحمان بن يزيد أنه حج مع ابن مسعود رضي الله تعالى عنه فرآه يرمي الجمرة الكبرى بسبع حصيات فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ثم قال هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة","part":15,"page":336},{"id":7338,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهو طريق آخر لحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أخرجه عن آدم ابن أبي إياس عن شعبة بن الحجاج عن الحجم بن عتيبة عن إبراهيم النخعي عن ( عبد الرحمن بن يزيد ) النخعي إلى آخره وقد مر الكلام فيه مستوفى في الحديث السابق\r138 -( باب يكبر مع كل حصاة تكبيرة )\rأي هذا باب يذكر فيه أن الحاج إذا رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة تكبيرة\rقاله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي\rأي قال بالتكبير مع كل حصاة عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما راويا عن النبي وهذا ذكره البخاري موصولا في باب إذا رمى الجمرتين يقوم يأتي بعد هذا الباب الذي يلي هذا الباب\r0571 - حدثنا ( مسدد ) عن ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( الأعمش ) قال سمعت الحجاج يقول على المنبر السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها آل عمران والسورة التي يذكر فيها النساء قال فذكرت ذالك لإبراهيم فقال حدثني عبد الرحمان بن يزيد أنه كان مع ابن مسعود رضي الله تعالى عنه حين رمى جمرة العقبة فاستبطن الوادي حتى إذا حاذى بالشجرة اعترضها فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم قال من هاهنا والذي لا إلاه غيره قام الذي أنزلت عليه سورة البقرة\rمطابقته للترجمة في قوله يكبر مع كل حصاة وهذا طريق آخر لحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وعبد الواحد هو ابن زياد البصري والأعمش هو سليمان والحجاج هو ابن يوسف نائب عبد الملك بن مروان بالعراق","part":15,"page":337},{"id":7339,"text":"قوله قال سمعت الحجاج يقول هذا حكاية عن الأعمش عن الحجاج لأجل إظهار خطئه ولم يقصد به الرواية عنه لأنه لم يكن أهلا لذلك وأصل القضية أن الأعمش سمع الحجاج يقول وهو على المنبر السورة التي تذكر فيها البقرة والسورة التي تذكر فيها آل عمران والسورة التي تذكر فيها النساء ولم يقل سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء ولم ير بإضافة السورة إلى البقرة ولا إلى آل عمران ولا إلى النساء ونحو ذلك وروى النسائي بلفظ لا تقولوا سورة البقرة قولا السورة التي تذكر فيها البقرة وفي رواية مسلم عن الأعمش قال سمعت الحجاج بن يوسف يقول وهو يخطب على المنبر ألفوا القرآن كما ألفه جبريل عليه السلام السورة التي تذكر فيها البقرة والسورة التي تذكر فيها آل عمران قال فلقيت إبراهيم فأخبرته بقوله فسبه ثم قال حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه حج مع عبد الله بن مسعود فأتى جمرة العقبة فاستبطن الوادي فاستعرضها فرماها من بطن الوادي بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة قال فقلت يابا عبد الرحمن إن الناس يرمونها من فوقها فقال والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة انتهى ولما قال الأعمش لإبراهيم ما قال وحدثه إبراهيم عن عبد الرحمن رد عليه بذلك وأظهر خطأ الحجاج عليه ما يستحق وقال عياض إن كان الحجاج أراد بقوله كما ألفه جبريل عليه السلام تأليف الآي في كل سورة ونظمها على ما هي عليه الآن في المصحف فهو إجماع المسلمين أجمعوا أن ذلك تأليف سيدنا رسول الله وإن كان يريد تأليف السورة بعضها على أثر بعض فهو قول بعض الفقهاء والقراء وخالفهم جماعة من المحققين وقالوا بل هو اجتهاد من الأمة وليس بتوقيف وقال أبو الفضل تقديم الحجاج سورة النساء على آل عمران في رواية مسلم دليل على أنه لم يرد إلا نظم الآي لأن الحجاج إنما كان يتبع مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه ولا يخالفه قوله حين رمى جمرة العقبة هي الجمرة الكبرى وليست هي من منى بل هي حد منى من جهة مكة","part":15,"page":338},{"id":7340,"text":"وهي التي بايع النبي الأنصار عندها على الهجرة والجمرة اسم لمجتمع الحصى سميت بذلك لاجتماع الناس بها فيقول تجمر بنو فلان إذا اجتمعوا وقيل إن العرب تسمي الحصى الصغار جمارا فسمت الشيء بلازمه قوله فاستبطن الوادي أي دخل في بطن الوادي قوله حتى إذا حاذى بالشجرة أي قابلها والباء فيه زائدة وهذا يدل على أنه كان هناك شجرة عند الجمرة وقد روى ابن أبي شيبة عن الثقفي عن أيوب قال رأيت القاسم وسالما ونافعا يرمون من الشجرة ومن طريق عبد الرحمن بن الأسود أنه كان إذا جاور الشجرة رمى جمرة العقبة من تحت غصن من أغصانها قوله اعترضها أي الشجرة قال بعضهم قلت معناه أتاها من عرضها نبه عليه الداودي قوله فرمى أي الجمرة قوله يكبر جملة حالية\rذكر ما يستفاد منه منها لا بد من رمي سبع بحصات ومنها التكبير مع كل حصاة وأجمعوا على استحبابه فيما حكاه القاضي عياض وأنه لو ترك التكبير أجزأه إجماعا وفيه نظر لأن بعضهم يعده واجبا وقال أصحابنا يكبر مع كل حصاة ويقول بسم الله والله أكبر رغما للشيطان وحزبه وكان علي رضي الله تعالى عنه يقول كلما رمى حصيات أللهم إهدني بالهدى وقني بالتقوى واجعل الآخرة خيرا لي من الأولى وكان ابن مسعود وابن عمر رضي الله تعالى عنهم يقولان عند ذلك أللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا وقال ابن القاسم فإن سبح لا شيء عليه\r139 -( باب من رمى جمرة العقبة ولم يقف )\rأي هذا باب يذكر فيه من رمى جمرة العقبة والحال أنه لم يقف عندها\rقاله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي\rأي قال عبد الله بن عمر عن النبي أنه كان يرمي جمرة العقبة ولا يقف عندها أخرج البخاري هذا مسندا في الباب الذي يلي هذا الباب وقد روى أحمد في ( مسنده ) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه ولا يعرف فيه خلاف","part":15,"page":339},{"id":7341,"text":"140 -( باب إذا رمى الجمرتين يقوم ويسهل مستقبل القبلة )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا رمى الجمرتين وهما الجمرة الأولى والثانية غير جمرة العقبة قوله يقوم أي يقف عندهما طويلا واختلفوا في مقدار ما يقف عند الجمرة الأولى فكان ابن مسعود يقف عندها قدر قراءة سورة البقرة مرتين وعن ابن عمر كان يقف عندها قدر قراءة سورة البقرة عند الجمرتين وعن أبي مجلز قال كان ابن عمر يشبر ظله ثلاثة أشبار ثم يرمي وقام عند الجمرتين قدر قراءة سورة يوسف وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقف بقدر قراءة سورة من المئين ولا توقيف في ذلك عند العلماء وإنما هو ذكر ودعاء فإن لم يقف ولم يدع فلا حرج عليه عند أكثر العلماء إلا الثوري فإنه استحب أن يطعم شيئا أو يهريق دما قوله ويسهل بضم الياء آخر الحروف وسكون السين المهملة أي يقصد السهل من الأرض وهو المكان المصطحب الذي لا ارتفاع فيه قوله مستقبل القبلة كلام إضافي وقع حالا وقال الكرماني يسهل أن ينزل إلى السهل من بطن الوادي يقال أسهل القوم إذا نزلوا من الجبل إلى السهل\r1571 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) قال حدثنا ( طلحة بن يحيى ) قال حدثنا ( يونس ) عن ( الزهري ) عن ( سالم ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة ثم يتقدم حتى يسهل فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيستهل ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه طويلا ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ينصرف فيقول هاكذا رأيت النبي يفعله","part":15,"page":340},{"id":7342,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة هذا الحديث من أفراد البخاري وذكره أيضا في بابين بعده وعثمان بن أبي شيبة هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة وطلحة بن يحيى بن النعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري المديني وليس له في هذا الكتاب غير هذا الحديث فإن قلت فيه مقال فقال أبو حاتم ليس بقوي ولهذا لم يخرج له مسلم شيئا قلت وثقه ابن معين على أن البخاري لم يحتج به وحده فقد استظهر بمتابعة سليمان بن بلال في الباب الذي بعده وبمتابعة عثمان بن عمر أيضا كلاهما عن يونس وتابعهم عبد الله بن عمر النميري عن يونس عند الإسماعيلي ويونس هو ابن يزيد الأيلي والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب\rقوله الجمرة الدنيا بضم الدال أو بكسرها أي القريبة إلى جهة مسجد الخيف وهي أولى الجمرات التي ترمي من ثاني يوم النحر وهي أقرب الجمرات من منى وأبعدها من مكة قوله على إثر كل حصاة إثر الشيء بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة عقيبة قوله حتى يسهل بنصب اللام بتقدير أن وقد مر تفسيره عن قريب\rقوله فيقوم طويلا وفي رواية سلميان بن بلال فيقوم قياما طويلا قوله ويرفع يديه أي في الدعاء وهذا يدل على مشروعية رفع اليدين عند الدعاء وروى مالك منعه في جميع المشاعر وروى في الاستسقاء رافعا يديه وقد جعل بطونهما إلى الأرض وقال ابن المنذر لا أعلم أحدا أنكر ذلك غير مالك فإن ابن القاسم حكى عنه أنه لم يكن يعرف رفع اليدين هنالك قال واتباع السنة أفضل وقيل يرفع حكاه ابن التين وابن الحاجب قوله ثم يرمي الوسطى أي الجمرة الوسطى قوله ثم يأخذ ذات الشمال بكسر الشين أي جانب الشمال قوله ثم يرمي جمرة ذات العقبة هي جمرة العقبة وفي رواية عثمان بن عمر ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة قوله ثم ينصرف وفي رواية سليمان ولا يقف عندها","part":15,"page":341},{"id":7343,"text":"141 -( باب رفع اليدين عند جمرة الدنيا والوسطى )\rأي هذا باب في بيان رفع اليدين عند جمرة الدنيا أي القريبة إلى مسجد الخيف والوسطى هي الجمرة الثانية بين الجمرة الأولى وجمرة العقبة\r142 -( باب الدعاء عند الجمرتين )\rأي هذا باب في بيان الدعاء عند الجمرتين الأولى والثانية\r3571 - وقال ( محمد ) حدثنا ( عثمان بن عمر ) قال أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) أن رسول الله كان إذا رمى الجمرة التي تلي مسجد منى يرميها بسبع حصيات يكبر كلما رمى بحصاة ثم تقدم أمامها فوقف مستقبل القبلة رافعا يديه يدعو وكان يطيل الوقوف ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع حصيات يكبر كلما رمى بحصاة ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف مستقبل القبلة رافعا يديه يدعو ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر عند كل حصاة ثم ينصرف ولا يقف عندها قال الزهري سمعت سالم بن عبد الله يحدث مثل هاذا عن أبيه عن النبي وكان ابن عمر يفعله\r( انظر الحديث 1571 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله رافعا يديه يدعو\rورجاله أربعة الأول محمد ذكره مجردا عن نسبه واختلف فيه","part":15,"page":342},{"id":7344,"text":"فقال أبو علي بن السكن هو محمد بن بشار وقال الكلاباذي هو محمد بن بشار أو محمد بن المثنى قال وروى البخاري أيضا في ( جامعه ) عن محمد بن عبد الله الذهلي وقال بعضهم وجزم غيره بأنه الهذلي قلت لم أر أحدا جزم به وإنما وقع الاختلاف في هؤلاء المحمدين فقال ابن السكن هو محمد بن بشار ولم يجزم به وقال الكلاباذي بالشك بين محمد بن بشار وبين محمد ابن المثنى قال وروى البخاري في ( جامعه ) أيضا عن محمد بن عبد الله الذهلي ولم يجزم بأحد منهم الثاني عثمان بن عمر بن فارس العبدي البصري الثالث يونس بن يزيد الأيلي الرابع محمد بن مسلم الزهري فإن قلت ما تقول في هذا الحديث هل هو مسند أم مرسل قلت قال الكرماني هذا من مراسيل الزهري ولا يصير مسندا بما ذكره آخرا لأنه قال يحدث بمثله لا بنفسه انتهى وقال بعضهم هو بالإسناد المصدر به الباب ولا اختلاف بين أهل الحديث بأن الإسناد بمثل هذا السياق موصول وغايته أنه من تقديم المتن على بعض السند وإنما اختلفوا في جواز ذلك ثم قال وأغرب الكرماني فقال ونقل ما قاله الذي ذكرناه عنه ثم قال وليس مراد المحدث بقوله في هذا بمثله إلا نفسه ثم احتج في دعواه بما رواه الإسماعيلي عن ابن ناجية عن ابن المثنى وغيره عن عثمان بن عمر وقال في آخره قال الزهري سمعت سالما يحدث بهذا عن أبيه عن النبي فعرف أن المراد بقوله بمثله نفسه انتهى قلت ليت شعري من أين هذا التصرف وكيف يصح احتجاجه في دعواه بحديث الإسماعيلي فإن الزهري فيه صرح بالسماع عن سالم وسالم صرح بالتحديث عن أبيه وأبوه صرح عن النبي فكيف يدل هذا على أن المراد بقوله بمثله نفسه وهذا شيء عجيب لأن بين قوله يحدث بهذا عن أبيه وبين قوله يحدث مثل هذا عن أبيه فرقا عظيما لأن مثل الشيء غيره فكيف يكون نفسه تيقظ فأنه موضع التأمل قوله رافعا يديه نصب على الحال قوله يدعو جملة وقعت حالا أيضا إما من الأحوال المتداخلة أو المترادفة وبقية الكلام قد مرت آنفا","part":15,"page":343},{"id":7345,"text":"143 -( باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة )\rأي هذا باب في بيان استعمال الطيب بعد رمي جمرة العقبة وبعد الحلق قبل الإفاضة أي قبل طواف الزيارة وهو طواف الركن وإنما لم يشر إلى الحكم في ذلك في الترجمة لأجل الخلاف فيه قال ابن المنذر اختلف العلماء فيما أبيح للحاج بعد رمي جمرة العقبة قبل الطواف بالبيت فروى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه وابن الزبير وعائشة رضي الله تعالى عنها أنه يحل له كل شيء إلا النساء وهو قول سالم وطاووس والنخعي وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور واحتجوا فيه بحديث الباب وروى عن ابن عمر وابنه أنه يحل له كل شيء إلا النساء والطيب وقال مالك يحل له كل شيء إلا النساء والصيد وفي ( المدونة ) أكره لمن رمى جمرة العقبة أن يتطيب حتى يفيض فإن فعل فلا شيء عليه قلت مذهب عروة بن الزبير وجماعة من السلف رضي الله تعالى عنهم أنه لا يحل للحاج اللباس والطيب يوم النحر وإن رمى جمرة العقبة وحلق وذبح حتى تحل له النساء ولا تحل له النساء حتى يطوف طواف الزيارة واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي حدثنا يحيى بن عثمان قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أم قيس بنت محصن قالت دخل علي عكاشة بن محصن وآخر في منى مساء يوم الأضحى فنزعا ثيابهما وتركا الطيب فقلت ما لكما فقالا إن رسول الله قال لنا من لم يفض إلى البيت من عشية هذه فليدع الثياب والطيب وقال علقمة وسالم وطاووس وعبيد الله بن الحسن وخارجة بن زيد وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي وأحمد في ( الصحيح ) وأبو ثور وإسحاق إذا رمى المحرم جمرة العقبة ثم حلق حل له كل شيء كان محظورا بالإحرام إلا النساء","part":15,"page":344},{"id":7346,"text":"واختلفوا في حكم الطيب فقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد في رواية حكم الطيب حكم اللباس فيحل كما يحل اللباس وقال مالك وأحمد في رواية حكم الطيب حكم الجماع فلا يحل له حتى يحل الجماع واحتج أبو حنيفة ومن معه بحديث الباب وقال صاحب ( التوضيح ) واحتج الطحاوي لأصحابه بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء وفيه الحجاج بن أرطأة وبحديث الحسن البصري عن ابن عباس ولم يسمع منه قال إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم\r\r\r\rكل شيء إلا النساء فقال له رجل والطيب فقال أما أنا فقد رأيت رسول الله يضمخ رأسه بالمسك أفطيب هو قلت سبحان الله آثار التعصب الباطل لا تخلو عنهم فلم لم يذكر صاحب ( التوضيح ) حديث الباب في احتجاج الطحاوي لأبي حنيفة وأصحابه فإنه احتج لهم أولا بحديث الباب وأخرجه من طرق واحتج أيضا بالحديث الذي ذكره صاحب ( التوضيح ) وصدر كلامه به وغمز بقوله وفيه الحجاج بن أرطأة فما للحجاج بن أرطأة وقد احتجت به الأربعة والبيهقي أيضا أخرج حديثه وأما حديث ابن عباس فإنه طعن فيه بأن الحسن البصري لم يسمع من ابن عباس فإنه ليس بالحسن البصري وإنما هو الحسن العرني وقد روى عن يحيى بن معين أن الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس وغيره قال سمع منه فالمثبت أولى من النافي على ما عرف وقد ذهل صاحب ( التوضيح ) ولم يفرق بين البصري والعرني ومع هذا فحديث ابن عباس هذا أخرجه النسائي وابن ماجه أيضا وأما الجواب عن حديث أم قيس أخت عكاشة بن محصن فإنه لا يعارض حديث عائشة رضي الله تعالى عنها لأن حديث عائشة فيه من الصحة ما ليس في حديث أم قيس وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف وحديثه هذا شاذ\r144 -( باب طواف الوداع )\rأي هذا باب في بيان حكم طواف الوداع وإنما أضمر الحكم اكتفاء بما في حديث الباب","part":15,"page":345},{"id":7347,"text":"5571 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( ابن طاووس ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أن يكون آخر عهدهم بالبيت وهو لا يكون إلا بالطواف وهو في آخر العهد طواف الوداع\rورجاله تكرر ذكرهم وسفيان بن عيينة وابن طاووس هو عبد الله بن طاووس\rوأخرجه البخاري أيضا عن مسلم ابن إبراهيم فعن قريب يأتي وأخرجه أيضا في الطهارة عن معلى بن أسد وأخرجه مسلم في الحج عن سعيد بن منصور وأبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن سفيان به وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري والحارث بن مسكين كلاهما عن سفيان به وعن جعفر بن مسافر مختصرا\rقوله أمر الناس على صيغة المجهول وأصل الكلام أمر النبي الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ورواه مسلم نحوه عن سفيان عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس ورواه أيضا عن سليمان الأحول عن طاووس عن ابن عباس قال كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله\r\r","part":15,"page":346},{"id":7348,"text":"لا ينصرفن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت قال زهير ينصرفون كل وجه ولم يقل في وروى مسلم أيضا من رواية الحسن بن مسلم عن طاووس قال كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت تعني أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت فقال له ابن عباس أما لا فسل فلانة الأنصارية هل أمرها بذلك رسول الله قال فرجع زيد إلى ابن عباس يضحك وهو يقول ما أراك إلا قد صدقت وفي رواية فسألها زيد ثم رجع وهو يضحك فقال الحديث كما حدثتني وفي رواية البيهقي أرسل زيد إلى ابن عباس إني وجدت الذي قلت كما قلت فقال ابن عباس إني لأعلم قول رسول الله للنساء ولكن أحببت أن أقول ما في كتاب الله تعالى ثم تلا هذه الآية ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ( الحج 92 ) فقد قضت التفث ووفت النذر وطافت بالبيت فما بقي قوله أما لا بكسر الهمزة وفتح اللام وبالإمالة الخفية وهو الصواب المشهور قال القاضي ضبطه الطبري والأصيلي بكسر اللام قال والمعروف في كلام العرب فتحها إلا على لغة من يميل وقال ابن الأنباري قولهم إفعل هذا إما لا معناه إفعله إن كنت لا تفعل غيره وقال ابن الأثير أصل هذه الكلمة أن وما فأدغمت النون في الميم وما زائدة في اللفظ لا حكم لها وقد أمالت العرب لا إمالة خفية قال والعوام يشبعون إمالتها فتصير ألفها ياء وهو خطأ ومعناه إن لم تفعل هذا فليكن هذا قوله بالبيت خبر كان يعني طواف الوداع لا بد أن يكون آخر العهد به قال النووي هو واجب يلزم بتركه دم على الصحيح عندنا وهو قول أكثر العلماء وقال مالك وداود وابن المنذر هو سنة لا شيء في تركه وقال أصحابنا الحنفية هو واجب على الآفاقي دون المكي والميقاتي ومن دونهم وقال أبو يوسف أحب إلي أن يطوف المكي لأنه يختم المناسك ولا يجب على الحائض والنفساء ولا على المعتمر لأن وجوبه عرف نصا في الحج فيقتصر عليه ولا على فائت الحج لأن الواجب عليه العمرة وليس لها طواف الوداع وقال مالك إنما أمر","part":15,"page":347},{"id":7349,"text":"الناس أن يكون آخر نسكهم الطواف لقوله تعالى ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ( الحج 23 ) وقال ثم محلها إلى البيت العتيق ( الحج 33 ) فمحل الشعائر كلها وانقضاؤها بالبيت العتيق قال ومن أخر طواف الوداع وخرج ولم يطف إن كان قريبا رجع فطاف وإن لم يرجع فلا شيء عليه وقال عطاء والثوري وأبو حنيفة والشافعي في أظهر قوليه وأحمد وإسحاق وأبو ثور إن كان قريبا رجع فطاف وإن تباعد مضى وإهراق دما\rواختلفوا في حد القرب فروي أن عمر رضي الله تعالى عنه رد رجلا من مر الظهران ولم يكن ودع وبين مر الظهران ومكة ثمانية عشر ميلا وعند أبي حنيفة يرجع ما لم يبلغ المواقيت وعند الشافعي يرجع من مسافة لا تقصر فيها الصلاة وعند الثوري يرجع ما لم يخرج من الحرم واختلفوا فيمن ودع ثم بدا له في شراء حوائجه فقال عطاء يعيد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت وبنحوه قال الثوري والشافعي وأحمد وأبو ثور وقال مالك لا بأس أن يشتري بعض حوائجه وطعامه في السوق ولا شيء عليه وإن أقام يوما أو نحوه أعاد وقال أبو حنيفة لو ودع وأقام شهرا أو أكثر أجزأه ولا إعادة عليه\r6571 - حدثنا ( أصبغ بن الفرج ) قال أخبرنا ( ابن وهب ) عن ( عمرو بن الحارث ) عن ( قتادة ) أن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه حدثه أن النبي صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم رقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به\r( الحديث 6571 - طرفه في 4671 )","part":15,"page":348},{"id":7350,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ثم ركب إلى البيت فطاف به لأن المراد به طواف الوداع فإن قلت ما وجه قوله إنه صلى الظهر بالمحصب ورمي هذا اليوم يكون بعد الزوال قلت لا بعد في هذا لأنه رمى فنفر فنزل المحصب فصلى الظهر به والحديث من أفراده ورجاله قد ذكروا وابن وهب هو عبد الله بن وهب وقال الإسماعيلي تكلم أحمد في حديث عمرو عن قتادة أن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه حدث أن رسول الله فلهذا أتى البخاري بالمتابعة أيضا قوله بالمحصب الباء فيه متعلق بقوله صلى وقوله ثم رقد عطف عليه والمحصب بفتح الصاد المشددة اسم لمكان متسع بين منى ومكة وهو بين الجبلين إلى المقابر سمي به لاجتماع الحصباء فيه بحمل السبيل إليه\rتابعه الليث قال حدثني خالد عن سعيد عن قتادة أن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه حدثه عن النبي\rأي تابع عمرو بن الحارث في روايته لهذا الحديث عن قتادة الليث بن سعد وذكر هذه المتابعة البزار والطبراني من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث عن خالد بن يزيد السكسكي عن سعيد بن أبي هلال وهما قد تقدما في أول كتاب الوضوء وذكر البزار والطبراني أن خالدا تفرد بهذا الحديث عن سعيد وأن الليث تفرد به عن خالد وأن سعيد بن أبي هلال لم يرو عن قتادة عن أنس غير هذا\r145 -( باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت )\rأي هذا باب يذكر فيه المرأة إذا حاضت بعدما أفاضت يعني بعدما طافت طواف الإفاضة الذي هو ركن وجواب إذا محذوف تقديره هل يجب عليها طواف الوداع أم يسقط عنها بسبب الحيض وإذا وجب هل يجبر بدم أم لا\r7571 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( عبد الرحمان بن القاسم ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن صفية بنت حيي زوج النبي حاضت فذكرت ذلك لرسول الله فقال أحابستنا هي قالوا إنها قد أفاضت قال فلا إذا","part":15,"page":349},{"id":7351,"text":"مطابقته للترجمة في قوله أنها أفاضت قال فلا إذا وجه ذلك أن حاصل المعنى أن طواف الوداع ساقط عن الحائض لأنه لما أخبر عن صفية أنها حاضت قال أحابستنا هي فلما أخبر أنها قد أفاضت من قبل أن تحيض قال فلا إذا أي فلا تحبسنا حينئذ لأنها أدت الفرض الذي هو ركن الحج وهذا قول عوام أهل العلم وخالف في ذلك طائفة فقالوا لا يحل لأحد أن ينفر حتى يطوف طواف الوداع ولم يعذروا في ذلك حائضا بحيضها ذكره الطحاوي وقال ابن المنذر روي ذلك عن عمر وابن عمر وزيد بن ثابت فإنهم أمروا الحائض بالمقام إذا كانت حائضا لطواف الوداع فكأنهم أوجبوه عليها كما يجب عليها طواف الإفاضة وأسند ابن المنذر عن عمر رضي الله تعالى عنه بإسناد صحيح إلى نافع عن ابن عمر ققال طافت امرأة بالبيت يوم النحر ثم حاضت فأمر عمر بحبسها بمكة بعد أن ينفر الناس حتى تطهر وتطوف بالبيت ثم قال وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك وبقي عمر فخالفناه لثبوت حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وأشار بذلك إلى أحاديث هذا الباب وقد روى ابن أبي شيبة من طريق القاسم بن محمد كان الصحابة يقولون إذا أفاضت المرأة قبل أن تحيض فقد فرغت إلا عمر رضي الله تعالى عنه فإنه كان يقول آخر عهدها بالبيت وقد وافق عمر على رواية ذلك عن النبي غيره فروى أحمد وأبو داود والنسائي والطحاوي واللفظ لأبي داود من طريق الوليد بن عبد الرحمن بن الحارث ابن عبد الله بن أوس الثقفي فقال أتيت عمر رضي الله تعالى عنه فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر ثم تحيض قال ليكن آخر عهدها بالبيت فقال الحارث كذلك أفتاني رسول الله فقال عمر أربت عن يديك سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله لكيما أخالفه ورواه الترمذي أيضا ولفظه خررت عن يديك ومعنى أربت عن يديك سقطت إرابك وهو جمع أرب وهو العضو ومعنى خررت سقطت وأجاب الطحاوي عن هذا الحديث بأنه نسخ بحديث عائشة المذكور وبحديث ابن عباس رواه الطحاوي فقال حدثنا يونس قال","part":15,"page":350},{"id":7352,"text":"حدثنا سفيان عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه قد خفف عن المرأة الحائض وأخرجه مسلم أيضا فإن قلت روى الطحاوي أيضا عن ابن عباس فقال حدثنا يونس قال حدثنا سفيان عن سليمان وهو ابن أبي مسلم الأحول عن طاووس عن ابن عباس قال كان الناس ينفرون من كل وجه فقال رسول الله لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت وهذه الرواية لا تدل على سقوط طواف الوداع عن أحد قلت هذا مطلق والأول مقيد فيحمل المطلق على المقيد\r\r\r\rقوله حاضت أي بعد أن أفاضت يوم النحر قوله فذكرت أي عائشة وروى فذكر على صيغة المجهول قوله أحابستنا الهمزة فيه للاستفهام أي أمانعتنا من التوجه من مكة في الوقت الذي أردنا التوجه فيه ظنا منه أنها ما طافت طواف الإفاضة قوله إنها أفاضت أي طافت طواف الإفاضة قوله قال فلا إذا أي قال أي فلا حبس علينا حينئذ\r9571 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( عكرمة ) أن أهل المدينة سألوا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن امرأة طافت ثم حاضت قال لهم تنفر قالوا لا نأخذ بقولك وندع قول زيد قال إذا قدمتم المدينة فسلوا فقدموا المدينة فسألوا فكان فيمن سألوا أم سليم فذكرت حديث صفية\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فذكرت حديث صفية على ما لا يخفى وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وحماد هو ابن زيد وأيوب هو السختياني","part":15,"page":351},{"id":7353,"text":"قوله إن أهل المدينة أي بعض أهلها لأن كلهم ما سألوه وقد رواه الإسماعيلي من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب بلفظ إن ناسا من أهل المدينة قوله قال لهم تنفر أي قال ابن عباس للذين سألوه تنفر هذه المرأة التي طافت ثم حاضت قوله فندع بالفاء ونصب ندع لأنه جواب النفي ويروى وندع بالواو قوله قول زيد هو زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه وفي رواية عبد الوهاب الثقفي أفتيتنا أو لم تفتنا زيد بن ثابت يقول لا تنفر قوله فكان فيمن سألوا أم سليم وفي رواية الثقفي فسألوا أم سليم وغيرها وأم سليم بضم السين هي أم أنس رضي الله تعالى عنهما قوله فذكرت أي أم سليم كذا ذكره مختصرا وساقه الثقفي بتمامه قال فأخبرتهم أن عائشة قالت لصفية أفي الخيبة أنت أنك لحابستنا فقال رسول الله ما ذاك قالت عائشة صفية حاضت قيل إنها قد أفاضت قال فلا إذا فرجعوا إلى ابن عباس فقالوا وجدنا الحديث كما حدثتنا\rرواه خالد وقتادة عن عكرمة","part":15,"page":352},{"id":7354,"text":"أي روى الحديث المذكور خالد الحذاء وقتادة أيضا عن عكرمة مولى ابن عباس فرواية خالد وصلها البيهقي من طريق معلى بن منصور عن هشيم عنه عن عكرمة عن ابن عباس قال إذا طافت يوم النحر ثم حاضت فلتنفر وقال زيد بن ثابت لا تنفر حتى تطهر وتطوف بالبيت ثم أرسل زيد بعد ذلك إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهم أني وجدت الذي قلت كما قلت ورواية قتادة وصلها أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) قال حدثنا هشام هو الدستوائي عن قتادة عن عكرمة قال اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في المرأة إذا حاضت وقد طافت بالبيت يوم النحر فقال زيد يكون آخر عهدها بالبيت وقال ابن عباس تنفر إن شاءت فقالت الأنصار لا نتابعك يا ابن عباس وأنت تخالف زيدا فقال سلوا صاحبتكم أم سليم فقالت حضت بعدما طفت بالبيت فأمرني رسول الله أن انفري وحاضت صفية فقالت لها عائشة حبستنا فأمرها النبي أن تنفر وقال بعضهم طريق قتادة هذه هي المحفوظة وقد شذ عباد بن العوام فرواه عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مختصرا في قصة أم سليم أخرجه الطحاوي من طريقه انتهى قلت قال الطحاوي حدثنا ابن أبي داود حدثنا سعيد ابن سليمان الواسطي قال حدثنا عباد بن العوام عن سعيد عن قتادة عن أنس أن أم سليم حاضت بعدما أفاضت يوم النحر فأمرها النبي أن تنفر إسناده صحيح ورجاله ثقات فما باله أن يكون شاذا وطريق قتادة لا ينافي أن يكون طريق غيره محفوظة\r0671 - حدثنا ( مسلم ) قال حدثنا ( وهيب ) قال حدثنا ( ابن طاووس ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضت وقال وسمعت ابن عمر يقول إنها لا تنفر\r\r\r\rثم سمعته يقول بعد إن النبي رخص لهن\r( انظر الحديث 033 )","part":15,"page":353},{"id":7355,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضت لأن الحاصل من معناه أن الحائض إذا طافت طواف الزيارة تنفر ولا شيء عليها ومسلم هو ابن إبراهيم الفراهيدي ووهيب بضم الواو وهو ابن خالد وابن طاووس هو عبد الله والحديث قد مضى في باب المرأة تحيض بعد الإفاضة في كتاب الحيض فإنه أخرجه هناك عن معلى بن أسد عن وهيب إلى آخره نحوه ومر الكلام فيه هناك مستوفى\rقوله رخص على بناء المجهول ووقع في رواية النسائي رخص رسول الله قوله بعد بضم الدال أي بعد أن قال لا تنفر وكان ذلك قبل موت ابن عمر بعام على ما يجيء قوله إن النبي رخص لهن أي للحيض وهذا من مراسيل الصحابة فإن ابن عمر لم يسمعه من النبي والدليل عليه ما رواه الطحاوي فقال حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا أبو صالح قال حدثنا الليث قال حدثنا عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني طاووس اليماني أنه سمع عبد الله بن عمر يسأل عن حبس النساء عن الطواف بالبيت إذا حضن قبل النفر وقد أفضن يوم النحر فقال إن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تذكر من رسول الله رخصة النساء وذلك قبل موت عبد الله بعام إسناده صحيح وأبو صالح عبد الله بن صالح وراق الليث وشيخ البخاري وهذا يدل على أنه كان يفتي بمنعهن عن النفر إلا بالطواف ثم رجع عن ذلك حين بلغه خبر عائشة قبل موته بسنة قوله قال وسمعت ابن عمر أي قال طاووس سمعت عبد الله بن عمر وقوله هذا بالإسناد الأول بينه النسائي في روايته وكذلك القائل في قوله سمعته يقول بعد هو طاووس المذكور فيه وليس فيه أن ابن عمر سمع ذلك عن النبي وإنما أخبر عن النبي أنه رخص لهن أي للنساء اللاتي حضن بعد أن طفن طواف الزيارة أن يتركن طواف الوداع وهذا هو عين الإرسال فافهم","part":15,"page":354},{"id":7356,"text":"2671 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مع النبي ولا نرى إلا الحج فقدم النبي فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة ولم يحل وكان معه الهدي فطاف من كان معه من نسائه وحل منهم من لم يكن معه الهدي فحاضت هي فنسكنا مناسكنا من حجنا فلما كانت ليلة الحصبة ليلة النفر قالت يا رسول الله كل أصحابك يرجع بحج وعمرة غيري قال ما كنت تطوفي بالبيت ليالي قدمنا قلت لا قال فاخرجي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة وموعدك مكان كذا وكذا فخرجت مع عبد الرحمان إلى التنعيم فأهللت بعمرة وحاضت صفية بنت حيي فقال النبي عقرى حلقى إنك لحابستنا أما كنت طفت يوم النحر قالت بلى قال فلا بأس انفري فلقيته مصعدا على أهل مكة وأنا منهبطة أو أنا مصعدة وهو منهبط وقال مسدد قلت لا وتابعه جرير عن منصور في قوله لا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وحاضت صفية إلى قوله إنفري فإن فيه حاضت صفية بعدما أفاضت والترجمة باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت وهذا الحديث مضى في أول باب التمتع والإقران فإنه أخرجه هناك عن ابن عمر عن جرير عن منصور عن إبراهيم إلى آخره نحوه وههنا أخرجه عن أبي النعمان بن المنذر عن السدوسي عن أبي عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو وبعد الألف نون ساكنة واسمه الوضاح بن عبد الله عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد وتكلمنا هناك بما يتعلق به من الأمور ولنتكلم هنا بما لم نذكره هناك وإن وقع بعض التكرار\r\r","part":15,"page":355},{"id":7357,"text":"فقوله ليلة الحصبة بفتح الحاء وسكون الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة وفي رواية المستملي ليلة الحصباء قوله ليلة النفر عطف بيان لليلة الحصبة والنفر بفتح النون وإسكان الفاء وبفتحها أيضا قال الجوهري يقال يوم النفر وليلة النفر لليوم النذي ينفر الناس فيه من منى وهو بعد يوم النفر وقيل ليالي المبيت بمنى التي تتقدم النفر من منى قبلها فهي شبيهة بليلة عرفة وقيل فيه رد على من قال كل ليلة تسبق يومها إلا ليلة عرفة فإن يومها يسبقها فقد شاركتها ليلة النفر في ذلك قوله ما كنت تطوفي بالبيت أصل تطوفي تطوفين فحذفت منه النون تخفيفا وقيل حذفها من غير ناصب أو جازم لغة فصيحة قوله قلت لا هكذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر عن المستملي قلت بلى وهي محمولة على أن المراد ما كنت أطوف وقال الكرماني ما توجيه بلى إذ تكون حينئذ متمتعة فلم أمرها بالعمرة فأجاب بأن بلى تستعمل بحسب العرف استعمال نعم مقررا لما سبق فمعناه كمعنى كلمة النفي قوله وحاضت صفية أي في أيام منى وسيأتي في باب الإدلاج من المحصب أن حيضها كان ليلة النفر وعند مسلم زاد الحكم عن إبراهيم لما أراد النبي أن ينفر إذا صفية على باب خبائها كئيبة حزينة فقال عقري الحديث","part":15,"page":356},{"id":7358,"text":"قوله عقرى حلقى على وزن فعلى بغير تنوين هكذا في الرواية ويجوز في اللغة التنوين وصوبه أبو عبيد لأن معناه الدعاء بالعقر والحلق كما يقال سقيا ورعيا ونحو ذلك من المصادر التي يدعى بها وقد مر تفسيره على أقوال متعددة في باب التمتع والإقران قوله فلا بأس انفري هذا تفسير لقوله في الرواية التي مضت في أول الباب فلا إذا وفي رواية أبي سلمة قال أخرجوا وفي رواية عمرة قال اخرجي وفي رواية الزهري عن عروة عن عائشة في المغازي فلتنفر ومعانيها متقاربة والمراد بها كلها الرحيل من منى إلى جهة المدينة قوله مصعدا بمعنى صاعدا إذا صعد لغة في صعد قوله وقال مسدد إلى آخره تعليق لم يقع في رواية أبي ذر وثبت لغيره قوله وتابعه جرير أي تابع مسددا جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر في قوله لا أما رواية مسدد ففي مسنده برواية أبي خليفة عنه قال حدثنا أبو عوانة فذكر الحديث بسنده ومتنه وقال فيه ما كنت طفت ليالي قدمنا وأما رواية جرير عن منصور فوصلها البخاري في باب التمتع والإقران عن عثمان بن أبي شيبة عنه وقال فيه وما كنت طفت ليالي قدمنا مكة قلت لا والغرض من السؤال أنك ما كنت متمتعة فلما قالت لا كما رواه مسدد أمرها بالعمرة فإن قلت لا يلزم من نفي التمتع الاحتياج إلى العمرة لاحتمال أن تكون قارنة قلت الأكثر على أنها كانت قارنة ورواية مسلم صريحة بقرانها وأمرها رسول الله بالعمرة نافلة تطييبا لقلبها حيث أرادت أن تكون لها عمرة منفردة مستقلة وأما إن كانت مفردة فالأمر بالعمرة إنما هو على سبيل الإيجاب","part":15,"page":357},{"id":7359,"text":"ومن فوائد هذا الحديث أن طواف الإفاضة ركن وأن طواف الوداع واجب وقال بعضهم وأن الطهارة شرط لصحة الطواف قلت لا نسلم ذلك فإن هذا الحديث لا يدل على ذلك ومنها أنه يلزم أمير الحاج أن يؤخر الرحيل لأجل من تحيض ممن لم تطف للإفاضة ورد هذا باحتمال أن إرادة النبي تأخير الرحيل إكراما لصفية كما احتبس بالناس على عقد عائشة رضي الله تعالى عنها قلت روى البزار من حديث جابر وأخرجه الثقفي في فوائده من طريق أبي هريرة مرفوعا أميران وليسا بأميرين من تبع جنازة فليس له أن ينصرف حتى تدفن أو يأذن أهلها والمرأة تحج أو تعتمر مع قوم فتحيض قبل طواف الركن فليس لهم أن ينصرفوا حتى تطهر أو تأذن لهم قلت إسناد كل منهما إسناد ضعيف جدا ولئن سلمنا صحتهما فلا دلالة لهما على الوجوب وقد ذكر مالك في ( الموطأ ) أنه يلزم الجمال أن يحبس لها إلى انقضاء أكثر مدة الحيض وكذا على النفساء واعترض عليه ابن المواز بأن فيه تعريضا للفساد كقطع الطريق وأجابه القاضي عياض بأن محل ذلك أمن الطريق كما أن محله أن يكون مع المرأة محرم والله أعلم\r146 -( باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح )\rأي هذا باب يذكر فيه من صلى صلاة العصر يوم النفر وهو يوم الرجوع من منى قوله بالأبطح وهو البطحاء التي بين مكة ومنى وهي ما انبطح من الوادي واتسع وهي التي يقال لها المحصب والمعرس وحدها ما بين الجبلين إلى المقبرة\r3671 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان الثوري ) عن ( عبد العزيز بن رفيع ) قال سألت ( أنس بن مالك ) قال أخبرني ( بشيء ) عقلته عن النبي أين صلى الظهر يوم التروية قال بمنى قلت فأين صلى العصر يوم النفر قال بالأبطح افعل كما يفعل امراؤك\r( انظر الحديث 3561 وطرفه )","part":15,"page":358},{"id":7360,"text":"مطابقته للترجمة في قوله بالأبطح أي صلى العصر بالأبطح والحديث قد مر في باب أين صلى الظهر يوم التروية فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن إسحاق الأزرق عن سفيان عن عبد العزيز بن رفيع إلى آخره وأخرجه ههنا عن محمد بن المثنى عن إسحاق بن يوسف بن يعقوب الأزرق الواسطي عن عبد العزيز بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة ولما أخرج هذا الحديث من طريقين ذكرهما ووضع لكل طريق ترجمة وقد مر الكلام فيه هناك قوله يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة\r4671 - حدثنا ( عبد المتعال بن طالب ) قال حدثنا ( ابن وهب ) قال أخبرني ( عمرو بن الحارث ) أن ( قتادة ) حدثه عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه حدثه عن النبي أنه صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به\r( انظر الحديث 6571 )\rمطابقته للترجمة في قوله والعصر أي وصلى العصر أيضا بالمحصب وهو الأبطح وقد مضى هذا الحديث أيضا في باب طواف الوداع فإنه أخرجه هناك عن أصبغ بن الفرج عن عمرو بن الحارث إلى آخره وأخرجه ههنا عن عبد المتعال بالياء وحذفها ابن طالب الأنصاري البغدادي مات سنة ست وعشرين ومائتين عن عبد الله بن وهب إلى آخره وقد مر الكلام فيه قوله فطاف به أي بالبيت طواف الوداع\r741 -( باب المحصب )\rأي هذا باب في بيان حكم النزول بالمحصب وهو الأبطح وهو بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الصاد المهملتين وفي آخره باء موحدة وقال النووي الأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة اسم لشيء واحد\r5671 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت إنما كان منزل ينزله النبي ليكون أسمح لخروجه تعني بالأبطح","part":15,"page":359},{"id":7361,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري وهشام هو ابن عروة بن الزبير ابن العوام وفي رواية الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن سفيان حدثنا هشام\rقوله إنما كان منزل ويروى منزلا على أنه خبر كان أي إنما كان المحصب منزلا ينزله النبي وليس من السنة والدليل عليه ما رواه مسلم من طريق عبيد الله ابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت نزول الأبطح ليس بسنة إنما نزله رسول الله لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج قوله اسمح أي أسهل لتوجهه إلى المدينة ليستوي في ذلك البطىء والمعتدل ويكون مبيتهم وقيامهم من السحر ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة فإن قلت ما وجه الرفع في منزل قلت فيه وجوه الأول أن يجعل ما في إنما بمعنى الذي واسم كان الضمير الذي فيه يعود على المحصب وخبره محذوف تقديره إن المنزل الذي كان المحصب إياه منزل فيكون ارتفاع منزل بكونه خبر إن الثاني أن تكون ما كافة ومنزل اسم كان وخبرها ضمير عائد إلى المحصب فحذف الضمير لكن يلزم أن يكون الاسم نكرة والخبر معرفة وذلك جائز الثالث أن يكون منزلا منصوبا في اللفظ إلا أنه كتب بالألف على اللغة الربيعية قوله بالأبطح وفي رواية الكشميهني الأبطح بلا باء والباء في الرواية التي هي فيها تتعلق بقوله ينزل وقال الخطابي التحصيب هو أنه إذا نفر من منى إلى مكة للتوديع يقيم بالمحصب حتى يهجع به ساعة ثم يدخل مكة وليس بشيء أي\r\r","part":15,"page":360},{"id":7362,"text":"ليس بنسك من مناسك الحج إنما نزل رسول الله للاستراجة وقال الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري التحصيب مستحب عند جميع العلماء وقال شيخنا زين الدين وفيه نظر لأن الترمذي حكى استحبابه عن بعض أهل العلم وحكى النووي استحبابه عن مذهب الشافعي ومالك والجمهور وهذا هو الصواب وقد كان من أهل العلم من لا يستحبه فكانت أسماء وعروة ابن الزبير رضي الله تعالى عنها لا يحصبان حكاه ابن عبد البر في ( الاستذكار ) عنهما وكذلك سعيد بن جبير فقيل لإبراهيم إن سعيد بن جبير لا يفعله فقال قد كان يفعله ثم بدا له وقال ابن بطال وكانت عائشة لا تحصب ولا أسماء وهو مذهب عروة\r6671 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال ( عمرو ) عن ( عطاء ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال ليس التحصيب بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله\rمطابقته للترجمة من حيث إنه بيان حكم المحصب وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وعطاء هو ابن أبي رباح","part":15,"page":361},{"id":7363,"text":"وأخرجه مسلم أيضا من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس نحوه وأخرجه النسائي عن علي بن حجر عن سفيان وأخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو إلى آخره وقال هذا حديث حسن صحيح وذكر الدارقطني أن هذا حديث علي بن حجر قال ابن عساكر يعني تفرد به وابن عيينة سمعه من حسن بن صالح عن عمرو ولكن كذا قال ابن حجر وهو وهم منه فقد رواه ابن أبي عمر وعبد الجبار بن العلاء وجماعة غيرهما ورواه الإسماعيلي من حديث أبي خيثمة حدثنا ابن عيينة حدثنا عمرو وكذا رواه أبو نعيم الحافظ من طريق عبد الله ابن الزبير حدثنا سفيان حدثنا عمرو فقد صرح أبو خيثمة والحميدي عن سفيان بالتحديث من عمرو فانتفى ما قاله الدارقطني ولما روى الترمذي حديث ابن عمر قال كان النبي وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم ينزلون بالأبطح قال وفي الباب عن عائشة وأبي رافع وابن عباس قلت حديث عائشة أخرجه الأئمة الستة وحديث أبي رافع أخرجه مسلم وأبو داود من رواية سفيان بن عيينة عن صالح بن كيسان عن سليمان بن يسار عن أبي رافع قال لم يأمرني رسول الله أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ولكن جئت فضربت قبته فجاء فنزل قلت وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أسامة وأنس رضي الله تعالى عنهم وأخرج البخاري حديثهم وقال بعض العلماء كان نزوله بالمحصب شكرا لله تعالى على الظهور بعد الاختفاء وعلى إظهار دين الله تعالى بعدما أراد المشركون من إخفائه وإذا تقرر أن نزول المحصب لا تعلق له بالمناسك فهل يستحب لكل أحد أن ينزل فيه إذا مر به يحتمل أن يقال باستحبابه مطلقا ويحتمل أن يقال باستحبابه للجمع الكثير وإظهار العبادة فيه إظهارا لشكر الله تعالى على رد كيد الكفار وإبطال ما أرادوه والله أعلم","part":15,"page":362},{"id":7364,"text":"148 -( باب النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة والنزول بالبطحاء التي بذي الحليفة إذا رجع من مكة )\rأي هذا باب في بيان نزول الحاج بذي طوى قبل دخوله مكة اتباعا للنبي في نزوله بمنازله جميعا ولا يختص ذلك بالمحصب قوله بذي طوى بدون الألف واللام في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والسرخسي بذي الطوى بالألف واللام ويجوز في الطاء الحركات الثلاث والأفضح فتحها ويجوز صرف طوى ومنعه وهو موضع بأسفل مكة في صوب طريق العمرة المعتادة وقيل هو بين مكة والتنعيم وكلمة أن في قوله قبل أن يدخل مصدرية أي قبل دخوله مكة قوله والنزول بالجر عطف على النزول الأول قوله التي بذي الحليفة صفة البطحاء واحترز به عن البطحاء التي بين مكة ومنى وقيل البطحاء بالمد هو التراب الذي في مسيل الماء وقيل إنه مجرى السيل إذا جف واستحجر والبطحاء التي بذي الحليفة معروفة عند أهل المدينة وغيرهم بالعرس قوله إذا رجع أي الحاج من مكة وتوجه إلى المدينة\r7671 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( أبو ضمرة ) قال حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن ( نافع ) أن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما كان يبيت بذي طوى بين الثنيتين ثم يدخل من الثنية التي بأعلى مكة وكان إذا قدم مكة حاجا أو معتمرا لم ينخ ناقته إلا عند باب المسجد ثم يدخل فيأتي الركن الأسود فيبدأ به ثم يطوف سبعا ثلاثا سعيا وأربعا مشيا ثم ينصرف فيصلي سجدتين ثم ينطلق قبل أن يرجع إلى منزله فيطوف بين الصفا والمروة وكان إذا صدر عن الحج أو العمرة أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة التي كان النبي ينيخ بها\r( انظر الحديث 194 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله كان يبيت بذي طوى وفي قوله وكان إذا صدر عن الحج إلى آخره\rورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم واسمه أنس بن عياض الليثي مشهور باسمه وكنيته","part":15,"page":363},{"id":7365,"text":"قوله بين الثنيتين وهي تثنية ثنية وهي طريق العقبة قوله لم ينخ بضم الياء آخر الحروف وكسر النون من أناخ ينيخ إذا برك جمله والراحلة الناقة التي تصلح لأن ترحل وقيل هي المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى قوله باب المسجد أي المسجد الحرام قوله فيأتي الركن الأسود أي الركن الذي فيه الحجر الأسود قوله سبعا أي سبع مرات قوله ثلاثا أي يطوف من السبع ثلاث مرات قوله سعيا أي ساعيا نصب على الحال ويجوز أن يكون انتصابه على أنه صفة لثلاثا قوله وأربعا أي يطوف أربع مرات من السبع مشيا ويجوز فيه الوجهان المذكوران في سعيا قوله سجدتين أي ركعتين من باب إطلاق إسم الجزء على الكل وفي رواية الكشميهني ركعتين على الأصل قوله وكان إذا صدر أي رجع متوجها نحو المدينة قوله بها أي بذي الحليفة ثم اعلم أن النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة والنزول بالبطحاء التي بذي الحليفة عند رجوعه ليس بشيء من مناسك الحج فإن شاء فعله وإن شاء تركه\r8671 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) قال حدثنا ( خالد بن الحارث ) قال ( سئل عبيد الله ) عن ( المحصب ) قال ( فحدثنا عبيد الله ) عن ( نافع ) قال نزل بها رسول الله وعمر وابن عمر وعن نافع أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يصلي بها يعني المحصب الظهر والعصر أحسبه قال والمغرب قال خالد لا أشك في العشاء ويهجع هجعة ويذكر ذالك للنبي","part":15,"page":364},{"id":7366,"text":"لا مطابقة بني هذا الحديث والترجمة إلا من وجه يؤخذ تقريبا وهو أن بين حديثي الباب مناسبة من حيث إن كلا منهما يتضمن أمرا غير لازم وذلك أن الحديث الأول فيه النزول بذي طوى قبل الدخول في مكة وبالبطحاء التي بذي الحليفة إذا رجع من مكة وكل منهما غير لازم ولا هما من مناسك الحج وكذلك الحديث الثاني فيه النزول بالمحصب وهو أيضا غير لازم ولا هو من مناسك الحج وكذلك في كل منهما يرويه نافع عن فعل ابن عمر فبهذين الاعتبارين تحققت المناسبة بين الحديثين والحديث الأول مطابق للترجمة والثاني مطابق للأول ومطابق المطابق لشيء مطابق لذلك الشيء فافهم فإنه دقيق\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبدالله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي مات سنة ثمان وعشرين ومائتين الثاني خالد بن الحارث أبو عثمان الهجيمي الثالث عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن عمر\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن شيخه من أفراده وأنه وخالد بصريان وعبيد الله ونافع مدنيان\rقوله نزل بها أي بالمحصب وهذا من مرسلات نافع وعن عمر منقطع وعن ابن عمر موصول ويحتمل أن يكون نافع سمع ذلك من ابن عمر فيكون الجميع موصولا قوله أحسبه أي أظن يعني الشك إنما هو في المغرب لا في العشاء قوله وعن نافع غير معلق لأنه معطوف على الإسناد الذي قبله قوله\rيهجع أي ينام من الهجوع وهو النوم قوله ويذكر ذلك أي يذكر ابن عمر التحصيب عن النبي والدليل عليه ما رواه مسلم عن محمد بن حاتم عن روح عن صخر بن جويرية عن نافع أن ابن عمر كان يرى التحصيب سنة وكان يصلي الظهر يوم النفر بالحصبة قال قد حصب رسول الله والخلفاء بعده والله أعلم","part":15,"page":365},{"id":7367,"text":"194 -( باب من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة )\rأي هذا باب في بيان مشروعية نزول من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة متوجها إلى مقصده وأما النزول بذي طوى للداخل مكة فقد مر بيانه في باب الاغتسال عند الدخول في مكة وفي باب دخول مكة ليلا أو نهارا وقد وقع سهو عن الداودي حيث جعل ذا طوى هو المحصب وظن أن المبيت متحد فيهما\r9671 - وقال ( محمد بن عيسى ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أنه كان إذا أقبل بات بذي طوى حتى إذا أصبح دخل وإذا نفر مر بذي طوى وبات بها حتى يصبح وكان يذكر أن النبي كان يفعل ذلك\r( انظر الحديث 194 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله وإذا نفر مر بذي طوى إلى آخره\rورجاله خمسة الأول محمد بن عيسى بن الطباع أبو جعفر أخو إسحاق البصري سكن الشام ومات في سنة ثمان وعشرين ومائتين وهو من أفراد البخاري وروى عنه في الردة الثاني حماد واختلف فيه فجزم الإسماعيلي أنه حماد بن سلمة وجزم المزي أنه حماد بن يزيد الثالث أيوب السختياني الرابع نافع الخامس عبد الله بن عمر وقد مضى طرف من هذا الحديث في باب الاغتسال لدخول مكة\rقوله وإذا نفر مر بذي طوى وفي رواية الكشميهني وإذا نفر مر من ذي طوى إلى آخره قال ابن بطال وليس هذا أيضا من مناسك الحج\r150 -( باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية )\rأي هذا باب في بيان جواز التجارة في أيام الموسم بفتح الميم وسكون الواو وكسر السين وقال الأزهري سمي موسم الحج موسما لأنه معلم يجتمع إليه الناس وهو مشتق من السمة وهي العلامة قوله والبيع بالجر عطف على التجارة أي وفي بيان مشروعية البيع أيضا في أسواق الجاهلية وأسواق الجاهلية أربعة وهي عكاظ وذو المجاز ومجنة وحباشة","part":15,"page":366},{"id":7368,"text":"وأما عكاظ فهو بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وبعد الألف ظاء معجمة قال الرشاطي هي صحراء مستوية لا علم فيها ولا جبل إلا ما كان من الأنصاب التي كانت بها في الجاهلية وبها من دماء البدن كالأرحاء العظام وقال محمد بن حبيب عكاظ بأعلى نجد قريب من عرفات وقال غيره عكاظ وراء قرن المنازل بمرحلة من طريق صنعاء وهي من عمل الطائف وعلى بريد منها وأرضها لبني نصر واتخذت سوقا بعد الفيل بخمس عشرة سنة وتركت عام خرجت الحرورية بمكة مع المختار بن عوف سنة تسع وعشرين ومائة إلى هلم جرا وقال أبو عبيدة عكاظ فيما بين نخلة والطائف إلى موضع يقال له الفتق بضم الفاء والتاء المثناة وبالقاف وبه أموال ونخل لثقيف بينه وبين الطائف عشرة أميال فكان سوق عكاظ يقوم صبح هلال ذي القعدة عشرين يوما وعكاظ مشتق من قولك عكظت الرجل عكظا إذا قهرته بحجتك لأنهم كانوا يتفاخرون هناك بالفخر وكانت بعكاظ وقائع مرة بعد مرة وبعكاظ رأى رسول الله قس بن ساعدة وحفظ كلامه وكان يتصل بعكاظ بلد تسمى ركبة بها عين تسمى عين خليص وكان ينزلها من الصحابة قدامة بن عمار الكلابي ولقيط بن ضمرة العقيلي ومالك بن نضلة الحبشي\rوأما ذو المجاز فقد ذكر ابن إسحاق أنها كانت بناحية عرفة إلى جانبها وعن ابن الكلبي أنه كان لهذيل على فرسخ من عرفة وقال الرشاطي كان ذو المجاز سوقا من أسواق العرب وهو عن يمين الموقف بعرفة قريبا من كبكب وهو سوق متروك وقال الكرماني ذو المجاز بلفظ ضد الحقيقة موضع بمنى كان به سوق في الجاهلية وهذا غير صحيح لأن الطبري روى\r\r\r\rعن مجاهد أنهم كانوا لا يبيعون ولا يبتاعون في الجاهلية بعرفة ولا منى","part":15,"page":367},{"id":7369,"text":"وأما مجنة فهي بفتح الميم والجيم وتشديد النون وهي على أميال مسيرة من مكة بناحية مر الظهران ويقال هي على بريد من مكة وهي لكنانة وبأرضها وشامة وطفيل جبلان مشرفان عليها سميت بها لبساتين تتصل بها وهي الجنان ويحتمل أن يكون من مجن يمجن سميت بذلك لأن ضربا من المجون كان بها\rوأما حباشة فهي بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف شين معجمة وكانت بأرض بارق نحو قنونا بفتح القاف وضم النون المخففة وبعد الواو الساكنة نون أخرى مقصورة من مكة إلى جهة اليمن على ست مراحل ولم يذكر هذا في الحديث لأنه لم يكن من مواسم الحج وإنما كان يقام في شهر رجب وقال الرشاطي هي أكبر أسواق تهامة كان يقوم ثمانية أيام في السنة قال حكيم بن حزام وقد رأيت رسول الله يحضرها واشتريت منه فيها بزا من بز تهامة وقال الفاكهي ولم تزل هذه الأسواق قائمة في الإسلام إلى أن كان أول من ترك منها سوق عكاظ في زمن الخوارج سنة تسع وعشرين ومائة وآخر ما ترك منها سوق حباشة في زمن داود بن عيسى بن موسى العباسي في سنة سبع وتسعين ومائة وروى الزبير بن بكار في ( كتاب النسب ) من طريق حكيم بن حزام أنها أي سوق عكاظ كانت تقام صبح هلال ذي القعدة إلى أن يمضي عشرون يوما قال ثم يقوم سوق مجنة عشرة أيام إلى هلال ذي الحجة ثم يقوم سوق ذو المجاز ثمانية أيام ثم يتوجهون إلى منى للحج وفي حديث أبي الزبير عن جابر أن النبي لبث عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في الموسم بمجنة وعكاظ يبلغ رسالات ربه الحديث أخرجه أحمد وغيره\r0771 - حدثنا ( عثمان بن الهيثم ) أخبرنا ( ابن جريج ) قال ( عمرو بن دينار ) قال ( ابن عباس ) رضي الله عنهما كان ذو المجاز وعكاظ متجر الناس في الجاهلية فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذالك حتى نزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ( البقرة 891 )","part":15,"page":368},{"id":7370,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة أبو عمرو المؤذن البصري مات سنة عشرين ومائتين وهو من أفراد البخاري وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عبد الله بن محمد وعلي بن عبد الله وفي التفسير عن محمد ثلاثتهم عن سفيان عنه به\rقوله متجر الناس بفتح الميم أي مكان تجارتهم وفي رواية ابن عيينة أسواقا في الجاهلية قوله كأنهم أي كان المسلمين قوله كرهوا ذلك وفي رواية ابن عيينة فكأنهم تأثموا أي خشبوا الوقوع في الإثم للاشتغال في أيام النسك بغير العبادة قوله حتى نزلت ليس عليكم جناح ( البقرة 891 ) وروى أبو داود وغيره من حديث يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس قالوا كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم والحج يقولون أيام ذكر فأنزل الله تعالى ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ( البقرة 891 ) وقال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا هيثم أخبرنا حجاج عن عطاء عن ابن عباس أنه قال ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ( البقرة 891 ) في مواسم الحج وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده وهكذا روى العوفي عن ابن عباس قوله في مواسم الحج هذه قراءة ابن عباس قال وكيع حدثنا طلحة بن عمرو الحضرمي عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقرأ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ( البقرة 891 ) في مواسم الحج ورواه عبد بن حميد عن محمد بن الفضل عن حماد بن زيد عن عبد الله ابن أبي زيد سمعت ابن الزبير يقرأ فذكر مثله سواء وهكذا فسرها مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة ومنصور بن المعتمر وقتادة وإبراهيم النخعي والربيع بن أنس وغيرهم وقال الكرماني قوله في مواسم الحج كلام الراوي ذكره تفسيرا للآية الكريمة وقال بعضهم فاته ما زاده المصنف في آخر حديث ابن عيينة في البيوع قرأها ابن عباس","part":15,"page":369},{"id":7371,"text":"ورواه ابن أبي عمر في ( مسنده ) عن ابن عيينة وقال في آخره وكذلك كان ابن عباس يقرؤها انتهى قلت نعم ذهل الكرماني عن هذا ولكن قوله ذكره تفسيرا للآية الكريمة له وجه لأن مجاهدا ومن ذكرناهم معه فسروها هكذا فجعلوها تفسيرا ولم يجعلوها قراءة ومع هذا على تقدير كونها قراءة فهي من القراءة الشاذة وحكمها عند الأئمة حكم التفسير وقال أحمد حدثنا أسباط\rأخبرنا الحسن بن عمرو الفقيمي عن أبي أمامة التيمي قال قلت لابن عمر إنا نكري فهل لنا من حج قال أليس تطوفون بالبيت فتأتون المعرف وترمون الجمار وتحلقون رؤوسكم قال قلنا بلى فقال ابن عمر جاء رجل إلى النبي فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يجبه حتى نزل جبريل عليه الصلاة والسلام بهذه الآية ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ( البقرة الآية 891 ) فدعاه النبي فقال أنتم حجاج\r151 -( باب الإدلاج من المحصب )\rأي هذا باب في بيان جواز الإدلاج من المحصب وأصل الإدلاج الإدتلاج فقلبت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال فصار الإدلاج بتشديد الدال وهو السير في آخر الليل وأما الإدلاج بسكون الدال فهو السير في أول الليل وهكذا وقع في رواية أبي ذر والصواب التشديد لأن المراد هنا هو السير في آخر الليل لأن المقصود هو الرحيل من مكان المبيت بالمحصب سحرا وقد ذكرنا أن المحصب هو الأبطح ويسمى البطحاء أيضا\r1771 - حدثنا ( عمر بن حفص ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت حاضت صفية ليلة النفر فقالت ما أراني إلا حابستكم قال النبي عقرى حلقى أطافت يوم النحر قيل نعم قال فانفري\rلما كانت القصة في حديث حفص بن غياث وحديث محاضر متحدة وكان حديث محاضر مطابقا للترجمة في قوله فلقيناه مدلجا بتشديد الدال أي سائر من آخر الليل صار حديث حفص أيضا مطابقا للترجمة","part":15,"page":370},{"id":7372,"text":"من هذه الحيثية وإن لم يكن فيه مطابقة صريحا\rورجاله ستة الأول عمر بن حفص أبو حفص النخعي الثاني أبوه حفص بن غياث بن طلق بن معاوية الثالث سليمان الأعمش الرابع إبراهيم النخعي الخامس الأسود بن يزيد السادس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rوهؤلاء كلهم إلا عائشة كوفيون وفيه ثلاثة من التابعين وفيه رواية الابن عن الاب ورواية الراوي عن خاله وهو إبراهيم\rوالحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب ثلاثتهم عن أبي معاوية وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن عبيد الله الغيلاني وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد\rقوله حاضت صفية هي بنت حيي زوج النبي معناه أن صفية حاضت قبل طواف الوداع فلما أراد النبي الانصراف إلى المدينة قالت ما أراني أي ما أظن نفسي إلا حابستكم لانتظار طهري وطوافي للوداع فإني لم أطف للوداع وقد حضت فلا يمكنني الطواف الآن وظنت أن طواف الوداع لا يسقط عن الحائض فقال النبي أما كنت طفت طواف الإفاضة يوم النحر قالت بلى قال يكفيك ذلك لأنه هو الطواف الذي هو ركن لا بد لكل أحد منه وأما طواف الوداع فلا يجب على الحائض وتفسير عقرى حلقى قد مر غير مرة قوله أطافت الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله فانفري أي إرحلي\r2771 - قال ( أبو عبد الله وزادني محمد ) قال حدثنا ( محاضر ) قال حدثنا ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مع رسول الله لا نذكر إلا الحج فلما قدمنا أمرنا أن نحل فلما كانت ليلة النفر حاضت صفية بنت حيي فقال النبي حلقى عقرى ما أراها إلا حابستكم ثم قال كنت طفت يوم النحر قالت نعم قال فانفري قلت يا رسول الله إني لم أكن حللت قال فاعتمري من التنعيم فخرج معها أخوها فلقيناه مدلجا فقال موعدك مكان كذا وكذا\r\r","part":15,"page":371},{"id":7373,"text":"وقد ذكرنا وجه المطابقة للترجمة قوله قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله وزادني محمد أي في الحديث المذكور وقد اختلف في محمد هذا فزعم الجياني أن محمدا هذا هو الذهلي واقتصر عليه المزي في تهذيبه ) فقال يقال الذهلي ووقع في رواية أبي علي بن السكن محمد بن سلام ومحاضر بضم الميم على وزن اسم الفاعل من المحاضرة من الحضور ضد الغيبة ابن المورع بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة وفي آخره عين مهملة الهمداني اليامي مات سنة ست ومائتين استشهد به البخاري وأخرج له مسلم فرد حديث من يدعوني فأستجيب له الحديث وهو صدوق مغفل قال أحمد كان مغفلا جدا وقيل لم يخرج البخاري عنه إلا تعليقا لكن ظاهر هذا الموضع الوصل","part":15,"page":372},{"id":7374,"text":"قوله ما أراها أي ما أرى صفية إلا حابستكم عن النفر قوله كنت طفت أصله أكنت طفت بالاستفهام عن طوافها يوم النحر قوله فاعتمري أي قال لها النبي فاعتمري وإنما أمرها بالاعتمار لتطييب قلبها حين أرادت أن تكون لها عمرة منفردة مستقلة كما لسائر أمهات المؤمنين وإنما خص التنعيم بالذكر مع أن جميع جهات الحل سواء فيه والإحرام من التنعيم غير واجب أما لأنه كان أسهل عليها وأما لغرض آخر وقال القاضي عياض بوجوب الإحرام منه قال وهو ميقات المعتمر من مكة قوله فخرج معها أخوها أي فخرج مع عائشة خوها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهم قوله فلقيناه أي لقينا النبي قائل هذا هو عائشة أرادت أنها وأخاها لقيا النبي مدلجا أي حال كونه مدلجا أي سائرا من آخر الليل فإنهما لما رجعا إلى المنزل بعد أن قضت عائشة العمرة صادفا النبي متوجها إلى طواف الوداع وقد ذكرنا أن مدلجا بتشديد الدال وهو السير من آخر الليل وأما الإدلاج بسكون الدال فهو السير من أول الليل وقد ذكرناه عن قريب قوله فقال موعدك أي قال النبي لعائشة موعدك وأراد به موضع المنزلة وقال الكرماني فإن قلت الموعد هو موضع تكلم بهذا رسول الله ووعدها الاجتماع لمكان كذا وكذا فإنه مكان وفاء العهد قلت الموعد مصدر ميمي بمعنى الموعود والمكان مقدرا والوعد الذي في ضمن اسم المكان هو بمعنى الموعود انتهى قلت فيه تعسف لا يخفى والحاصل أنه لما لقيهما قال لعائشة موضع المنزلة كذا وكذا يعني تكون الملاقاة هناك حتى إذا عاد النبي من طوافه للوداع يجتمع بها هناك للرحيل والله تعالى أعلم","part":15,"page":373},{"id":7375,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r62 -( أبواب العمرة )\r1 -( وجوب العمرة وفضلها )\rأي هذا باب في بيان أحكام العمرة وليست البسملة مذكورة في رواية أبي ذر وإنما الترجمة هكذا في روايته عن المستملي أبواب العمرة باب وجوب العمرة وفضلها وعند المستملي في روايته غير أبي ذر سقط قوله أبواب العمرة وفي كتاب أبي نعيم في المستخرج ) كتاب العمرة وفي رواية الأصيلي وكريمة باب العمرة وفضلها فقط أي هذا باب في بيان العمرة وفي بيان فضلها\rوالعمرة في اللغة الزيارة يقال اعتمر فهو معتمر أي زار وقصد وقيل إنها مشتقة من عمارة المسجد الحرام وفي الشرع العمرة زيارة البيت الحرام بشروط مخصوصة ذكرت في كتب الفقه\rوقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ليس أحد إلا وعليه حجة وعمرة\rلما كانت الترجمة مشتملة على بيان وجوب العمرة وبيان فضلها قدم بيان وجوبها أولا واستدل عليه بهذا التعليق الذي ذكره عن عبد الله بن عمر ووصله ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن ابن جريج عن نافع أن ابن عمر كان يقول ليس من خلق الله تعالى أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان ورواه ابن خزيمة والدارقطني والحاكم من طريق ابن جريج عن نافع عنه مثله بزيادة من استطاع إلى ذلك سبيلا فمن زاد على هذا فهو تطوع وخير وقال سعيد بن أبي","part":15,"page":374},{"id":7376,"text":"عروبة في ( المناسك ) عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال الحج والعمرة فريضتان وقال بعضهم وجزم المصنف بوجوب العمرة وهو متابع في ذلك للمشهور عن الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل الأثر قلت قال الترمذي قال الشافعي العمرة سنة لا نعلم أحدا رخص في تركها ليس فيها شيء ثابت بأنها تطوع وقال شيخنا زين الدين ما حكاه الترمذي عن الشافعي لا يريد به أنها ليست بواجبة بدليل قوله لا نعلم أحدا رخص في تركها لأن السنة التي يريد بها خلاف الواجب يرخص في تركها قطعا والسنة تطلق ويراد بها الطريقة وغير سنة الرسول انتهى قلت كأن شيخنا حمل قول الشافعي العمرة سنة على معنى أنها سنة لا يجوز تركها بدليل قوله ليس فيها شيء ثابت بأنها تطوع وذلك لأنه إذا لم يثبت أنها تطوع يكون معنى قوله إنها سنة أي سنة واجبة لا يرخض في تركها والذي أشار إليه الشافعي أنه ليس بثابت هو مرسل أبي صالح الحنفي فقد روى الربيع عن الشافعي أن سعيد بن سالم القداح قد احتج بأن سفيان الثوري أخبره عن يعقوب بن إسحاق عن أبي صالح الحنفي أن رسول الله قال الحج جهاد والعمرة تطوع قلت هذا منقطع فصح قوله أنه ليس بثابت\rوقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنها لقرينتها في كتاب الله وأتموا الحج والعمرة لله ( البقرة 691 )","part":15,"page":375},{"id":7377,"text":"أي قال عبد الله بن عباس إن العمرة لقرينة الحجة في كتاب الله تعالى يعني مذكورتان معا في قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة ( البقرة 691 ) وقد أمر الله تعالى بإتمامهما والأمر للوجوب ووصل هذا التعليق الشافعي في مسنده ) عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار سمعت طاووسا يقول سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنه يقول والله إنها لقرينتها في كتاب الله وأتموا الحج والعمرة لله ( البقرة 691 ) وقال المانعون للواجوب ظاهر السياق إكمال أفعالها بعد الشروع فيهما ولهذا قال بعده فأن أحصرتم ( البقرة 691 ) أي صددتم عن الوصول إلى البيت ومنعتم من أتمامهما ولهذا اتفق العلماء على أن الشروع في الحج والعمرة ملزم سواء قيل بوجوب العمرة أو باستحبابها وقال شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن أبي سلمة عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال في هذه الآية وأتموا الحج والعمرة لله ( البقرة 691 ) قال أن تحرم من دويرة أهلك وكذا قال ابن عباس وسعيد بن جبير وطاووس عن سفيان الثوري أنه قال تمامهما أن تحرم من أهلك لا تريد إلا الحج والعمرة وتهل من الميقات ليس أن تخرج لتجارة ولا لحاجة حتى إذا كنت قريبا من مكة قلت لو احتججت أو اعتمرت وذلك يجزىء ولكن التمام أن تخرج له ولا تخرج لغيره وقرأ الشعبي وأتموا الحج والعمرة لله ( البقرة 691 ) برفع العمرة قال وليست بواجبة","part":15,"page":376},{"id":7378,"text":"وممن قال بفرضية العمرة من الصحابة عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وجابر رضي الله تعالى عنه ومن التابعين وغيرهم عطاء وطاووس ومجاهد وعلي بن الحسين وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين وعبد الله بن شداد وابن الحبيب وابن الجهم واحتج هؤلاء أيضا بأحاديث أخرى منها ما رواه الدارقطني من رواية إسماعيل بن مسلم عن محمد بن سيرين عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إن الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت قلت الصحيح أنه موقوف رواه هشام بن حسان عن ابن سيرين عن زيد ومنها ما رواه ابن ماجه من رواية حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قلت يا رسول الله على النساء جهاد قال نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة قلت أخرجه البخاري ولم يذكر فيه العمرة ومنها ما رواه ابن عدي في ( الكامل ) من رواية قتيبة عن ابن لهيعة عن عطاء عن جابر أن رسول الله قال الحج والعمرة فريضتان واجبتان قلت قال ابن عدي هو عن ابن لهيعة عن عطاء غير محفوظ وأخرجه البيهقي وقال ابن لهيعة غير محتج به ومنها ما رواه الترمذي من حديث عمرو بن أوس عن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي فقال يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن قال حج عن أبيك واعتمر وقال هذا حديث حسن صحيح وأبو رزين اسمه لقيط بن عامر قلت أمره بأن يعتمر عن غيره ومنها ما رواه الدارقطني من رواية يونس بن محمد عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال بينا نحن جلوس عند رسول الله في أناس إذ جاء رجل ليس عليه سحناء سفر فذكر الحديث وفيه فقال يا محمد\r\r","part":15,"page":377},{"id":7379,"text":"ما الأسلام فقال ) الإسلام أن تشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج وتعتمر وقال الدارقطني هذا إسناد ثابت أخرجه مسلم بهذا الإسناد وقال ابن القطان زيادة صحيحة وأخرجه أبو عوانة في ( صحيحه ) والجوزقي والحاكم أيضا قلت المراد بإخراج مسلم له أنه أخرج الإسناد هكذا ولم يسق لفظ هذه الرواية وإنما أحال به على الطرق المتقدمة إلى يحيى بن يعمر بقوله كنحو حديثهم وذكر أبو عمرو عن الشافعي وأحمد في رواية أن العمرة ليست بواجبة وروى ذلك عن ابن مسعود وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك وعنه أنها سنة قلت قال أصحابنا العمرة سنة وينبغي أن يأتي بها عقيب الفراغ من أفعال الحج واحتجوا بما رواه الترمذي من حديث جابر أن النبي سئل عن العمرة أواجبة هي قال لا وإن تعتمروا هو أفضل وقال هذا حديث حسن صحيح فإن قلت قال المنذري وفي تصحيحه له نظر فإن في سنده الحجاج بن أرطاة ولم يحتج به الشيخان في ( صحيحيهما ) وقال ابن حبان تركه ابن المبارك ويحيى القطان وابن معين وأحمد وقال الدارقطني لا يحتج به وإنما روى هذا الحديث موقوفا على جابر وقال البيهقي ورفعه ضعيف قلت قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في كتاب ( الإمام ) وهذا الحكم بالتصحيح في رواية الكرخي لكتاب الترمذي وفي رواية غيره حسن لا غير وقال شيخنا زين الدين رحمه الله لعل الترمذي إنما حكم عليه بالصحة لمجيئه من وجه آخر فقد رواه يحيى بن أيوب عن عبد الله ابن عمر عن أبي الزبير عن جابر قلت يا رسول الله العمرة فريضة كالحج قال لا وإن تعتمر خير لك ذكره صاحب ( الإمام ) وقال اعترض عليه بضعف عبد الله بن عمر العمري قلت رواه الدارقطني من رواية يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن المغيرة عن أبي الزبير عن جابر قال قلت يا رسول الله العمرة واجبة فريضتها كفريضة الحج قال لا وإن تعتمر خير لك ورواه البيهقي من رواية يحيى بن أيوب عن عبيد الله غير منسوب عن أبي الزبير","part":15,"page":378},{"id":7380,"text":"ثم قال وهو عبيد الله بن المغيرة تفرد به عن أبي الزبير ووهم الباغندي في قوله عبيد الله بن عمر وروى ابن ماجه من حديث طلحة بن عبيد الله أنه سمع رسول الله يقول الحج جهاد والعمرة تطوع وروى عبد الباقي بن قانع من حديث أبي هريرة عن النبي نحوه وكذا روى عن ابن عباس عن النبي نحوه ثم إعلم أن الشافعي ذهب إلى استحباب تكرار العمرة في السنة الواحدة مرارا وقال مالك وأصحابه يكره أن يعتمر في السنة الواحدة أكثر من عمرة واحدة وقال ابن قدامة قال آخرون لا يعتمر في شهر أكثر من عمرة واحدة وعند أبي حنيفة تكره العمرة في خمسة أيام يوم عرفة والنحر وأيام التشريق وقال أبو يوسف تكره في أربعة أيام عرفة والتشريق\r3771 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( سمي ) مولى ( أبي بكر بن عبد الرحمان ) عن ( أبي صالح السمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة\rقد ذكرنا أن الترجمة مشتملة على وجوب العمرة وفضلها وذكر ما يدل على وجوبها وهما الأثران المذكوران عن ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم ثم ذكر هنا عن أبي هريرة ما يدل على فضلها وقد بوب الترمذي بابا في فضل العمرة فقال باب ما جاء في فضل العمرة ثم روى حديث أبي هريرة المذكور عن أبي كريب عن وكيع عن سفيان عن سمي إلى آخره نحو رواية البخاري وأخرجه مسلم أيضا كرواية الترمذي وأخرجه أيضا النسائي من رواية سفيان بن عيينة عن سمي ومن رواية سهيل بن أبي صالح عن سمي وأخرجه مسلم أيضا من رواية عبيد الله بن عمر عن سمي وهو مشهور من حديث سمي وهو بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء وقد مر في الصلاة","part":15,"page":379},{"id":7381,"text":"وأبو صالح السمان هو ذكوان الزيات وقد تكرر ذكره قوله العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما أي من الذنوب دون الكبائر كما في قوله الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما وقال ابن التين يحتمل أن تكون إلى بمعنى مع كما في قوله تعالى إلى أموالكم ( النساء 2 ) ومن أنصاري إلى الله ( آل عمران 25 الصف 41 ) فإن قلت الذي يكفر ما بين العمرتين العمرة الأولى أو العمرة الثانية قلت ظاهر الحديث أن العمرة الأولى هي المكفرة لأنها هي التي\r\r\r\rوقع الخبر عنها أنها تكفر ولكن الظاهر من حيث المعنى أن العمرة الثانية هي التي تكفر ما قبلها إلى العمرة التي قبلها فإن التكفير قبل وقوع الذنب خلاف الظاهر قوله والحج المبرور المبرور من بره إذا أحسن إليه ثم قيل بر الله عمله إذا قبله كأنه أحسن إلى عمله بأن قبله ولم يرده واختلفوا في المراد بالحج المبرور فقيل هو الذي لا يخالطه شيء من مأثم وقيل هو المتقبل وقيل هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق وقيل الذي لم يتعقبه معصية وقد ورد تفسير الحج المبرور بغير هذه الأقوال وهو ما روى محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي قال الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة فقيل يا رسول الله ما بر الحج قال إفشاء السلام وإطعام الطعام وفي رواية فيه بدل إفشاء السلام وطيب الكلام وفي رواية ولين الكلام وهو في ( مسند ) أحمد قوله ليس له جزاء إلا الجنة أي لا يقصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه بل لا بد أن يدخل الجنة","part":15,"page":380},{"id":7382,"text":"وقد ورد في ثواب الحج والعمرة أحاديث منها ما رواه الترمذي من حديث شقيق عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة ورواه النسائي أيضا ولما رواه الترمذي قال حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح غريب من حديث عبد الله بن مسعود وقال وفي الباب عن عمر وعامر بن ربيعة وأبي هريرة وعبد الله بن حبيش وأم سلمة وجابر رضي الله تعالى عنهم قلت حديث عمر رواه ابن ماجه عنه عن النبي تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد وحديث عامر بن ربيعة رواه أحمد في ( مسنده ) من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال قال رسول الله تابعوا فذكره وحديث أبي هريرة أخرجه الجماعة خلا أبا داود من طرق عن منصور وحديث عبد الله بن حبيش الخثعمي رواه أحمد والنسائي من رواية علي الأزدي عن عبيد بن عمير عن عبد الله بن حبيش الخثعمي أن النبي سئل أي الأعمال أفضل قال إيمان لا شك فيه وجهاد لا غلول فيه وحجة مبرورة وذكر الحديث وأصله عند أبي داود رحمه الله وحديث أم سلمة رواه الحارث بن أبي أسامة في ( مسنده ) حدثنا يزيد بن هارون حدثنا قاسم بن الفضل عن أبي جعفر عن أم سلمة قالت قال رسول الله الحج جهاد كل ضعيف وأبو جعفر هو الباقر اسمه محمد بن علي بن الحسين ولم يسمع من أم سلمة وحديث جابر رضي الله تعالى عنه رواه ابن عدي في ( الكامل ) من حديث محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا تابعوا بين الحج والعمرة\r2 -( باب من اعتمر قبل الحج )\rأي هذا باب في بيان حكم من اعتمر قبل أن يحج هل يجزيه أم لا\r4771 - حدثنا ( أحمد بن محمد ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) أن ( عكرمة بن خالد ) سأل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن العمرة قبل الحج فقال لا بأس\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":15,"page":381},{"id":7383,"text":"ورجاله خمسة الأول أحمد بن محمد بن ثابت عن عثمان بن مسعود بن يزيد أبو الحسن الخزاعي المروزي المعروف بابن شبويه قال الدارقطني روى عنه البخاري مات سنة تسع وعشرين ومائتين بطرسوس قاله الحافظ الدمياطي وقال الحاكم هذا أحمد بن محمد هو ابن مردويه قلت هو أحمد بن موسى أبو العباس يقال له مردويه السمسار المروزي وذكره ابن أبي خيثمة فيمن قدم بغداد ومات في سنة خمس وثلاثين ومائتين وروى عنه أبو داود والترمذي والنسائي أيضا الثاني عبد الله بن المبارك المروزي الثالث عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي الرابع عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم مات سنة أربع عشرة ومائة الخامس عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما\rوأخرجه البخاري أيضا عن عمرو بن علي عن أبي عاصم عن ابن جريج\rوأخرجه أبو داود في الحج أيضا عن عثمان بن أبي شيبة عن مخلد بن يزيد ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة كلاهما عن ابن جريج\rقوله أن عكرمة بن خالد سأل ابن عمر قيل هذا السياق يقتضي أن هذا الإسناد مرسل لأن ابن جريج لم يدرك زمان سؤال عكرمة لابن عمر انتهى قلت عدم إدراك ابن جريج سؤال عكرمة عن ابن عمر لا يستلزم نفي سماع ابن جريج عن عكرمة هذا قوله لا بأس يعني ليس عليه شيء إذا اعتمر قبل أن يحج وفي رواية أحمد وابن خزيمة لا بأس على أحد أن يعتمر قبل أن يحج\rقال عكرمة قال ابن عمر اعتمر النبي قبل أن يحج\rعكرمة هو ابن خالد المذكور وهو متصل بالإسناد المذكور\rوقال إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق قال حدثني عكرمة ابن خالد قال سألت ابن عمر مثله","part":15,"page":382},{"id":7384,"text":"إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري القرشي المدني كان على قضاء بغداد مات سنة ثلاث وثمانين ببغداد وهو ابن ثلاث وسبعين سنة وابن إسحاق هو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب ( المغازي ) ذكر هذا التعليق عن ابن إسحاق المصرح بالاتصال تقوية لما قبلها ووصل هذا التعليق أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد بالإسناد المذكور ولفظه حدثني عكرمة بن خالد بن العاص المخزومي قال قدمت المدينة في نفر من أهل مكة فلقيت عبد الله بن عمر فقلت إنا لم نحج قط أفنعتمر من المدينة قال نعم وما يمنعكم من ذلك فقد اعتمر رسول الله عمرة كلها قبل حجه قال فاعتمرنا\rحدثنا عمرو بن علي قال حدثنا أبو عاصم قال أخبرنا ابن جريج قال عكرمة بن خالد سألت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مثله\rعمرو بن علي بن بحر بن كبير أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي وأبو عاصم الضحاك بن مخلد بفتح الميم الشيباني أبو عاصم النبيل البصري وفي ( التوضيح ) وهذا من ابن عمر قد يدل أن فرض الحج نزل قبل اعتماره إذ لو اعتمر قبله ما صح استدلاله على ما ذكره ويتفرع على ذلك فرض الحج هل هو على الفور أو التراخي والذي جنح إليه ابن عمر يدل على أنه على التراخي وهو الذي تعضده الأصول أن في فرض الحج سعة وفسحة ولو كان وقته مضيقا لوجب إذا أخره إلى سنة أخرى أن يكون قضاء لا أداء فلما ثبت أن يكون أداء في أي وقت أتى به علم أنه ليس على الفور انتهى قلت هذا أخذه من كلام ابن بطال وفي دعواه أنه على التراخي بما ذكره نظر لأنه يلزم من صحة تقديم أحد النسكين على الآخر نفي الفورية وفيه خلاف قد ذكرناه في أول الحج والله أعلم","part":15,"page":383},{"id":7385,"text":"3 -( باب كم اعتمر النبي )\rأي هذا باب يذكر فيه كم اعتمر النبي يعني كم له عمرة\r5771 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( مجاهد ) قال دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما جالس إلى حجرة عائشة وإذا أناس يصلون في المسجد صلاة الضحى قال فسألناه عن صلاتهم فقال بدعة ثم قال له كم اعتمر رسول الله قال أربع إحداهن في رجب فكرهنا أن نرد عليه قال وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة فقال عروة يا أماه يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمان قالت ما يقول قال يقول إن رسول الله اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب قالت يرحم الله أبا عبد الرحمان ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب قط\rمطابقته في قوله كم اعتمر وفي قوله اعتمر أربع عمرات وفي كونها ثلاثا على قول عائشة\rورجاله قد ذكروا غير مرة وجرير بفتح الجيم هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر","part":15,"page":384},{"id":7386,"text":"والحديث أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير إلى آخره نحوه غيران في روايته والناس يصلون صلاة الضحي وفي هنا أن نكذبه ونرد عليه قوله دخلت أنا وعدوه إلى آخره فيه دفع لما ذكره يحيى بن سعيد وابن معين وأبو حاتم في آخرين أن مجاهدا لم يسمع من عائشة قوله المسجد يعني مسجد المدينة النبوية قوله فإذا كلمة إذا للمفاجأة و عبد الله مبتدأ و جالس خبره وكذلك وإذا الثانية للمفاجأة والواو فيه للحال قوله ناس بغير ألف في رواية الكشميهني وفي رواية غيره وإذا أناس بالألف وهما بمعنى واحد قوله قال فسألناه عن صلاتهم أي فسألنا ابن عمر عن صلاة هؤلاء الذين يصلون في المسجد قوله بدعة أي صلاتهم بدعة وإنما قال بدعة وإنما البدعة إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله وقد ثبت أنه صلى صلاة الضحى في بيت أم هانىء وقد مر في باب صلاة الضحى لأن الظاهر أنها لم تثبت عنده فلذلك أطلق عليها البدعة وقيل أراد أنها من البدع المستحسنة كما قال عمر رضي الله تعالى عنه في صلاة التراويح نعمت البدعة هذه وقيل أراد أن إظهارها في المسجد والاجتماع لها هو البدعة لا أن نفس تلك الصلاة بدعة وهذا هو الأوجه قوله قال أربع كذا هو مرفوعا في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر أربعا ولقد نقل الكرماني وغيره عن ابن مالك في وجه هذا الرفع والنصب ما فيه تعسف جدا والأحسن أن يقال إن وجه الرفع هو أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره الذي اعتمره النبي أربع أي أربع عمر ووجه النصب على أن يكون خبر كان محذوفا تقديره الذي اعتمره كان أربعا قوله وسمعنا استنان عائشة قيل استنانها سواكها وقيل استعمالها الماء قال ابن فارس سننت الماء على وجهي إذا أرسلته إرسالا إلا أن يكون استن لم تستعمله العرب إلا في السواك وقيل معناه سمعنا حس مرور السواك على أسنانها قلت فيه ما فيه وفي رواية عطاء عن عروة عند مسلم قال وإنا لنسمع ضربها بالسواك تستن قوله يا أماه كذا هو بالألف والهاء الساكنة في","part":15,"page":385},{"id":7387,"text":"رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر يا أمه بحذف الألف فإن قلت ما فائدة قوله يا أم المؤمنين بعد أن قال يا أماه أراد بقوله يا أماه المعنى الأخص لكون عائشة خالته وأراد بقوله يا أم المؤمنين المعنى الأعم لكونها أم المؤمنين قوله أبو عبد الرحمن هو كنية عبد الله بن عمر قوله عمرات يجوز ضم الميم فيها وسكونها وبضمها كما في عرفات وحجرات قوله إحداهن في رجب أي إحدى العمرات كانت في شهر رجب قوله يرحم الله أبا عبد الرحمن ذكرته بكنيته تعظيما له قوله ما اعتمر أي النبي عمرة قط إلا وهو أي ابن عمر شاهده أي حاضر معه وقالت ذلك مبالغة في نسبته إلى النسيان ولم تنكر عائشة على ابن عمر إلا قوله إحداهن في رجب\rواعلم أن إحدى العمرات في رواية منصور عن مجاهد كانت في رجب وخالفه أبو إسحاق فرواه عن مجاهد عن ابن عمر قال اعتمر النبي مرتين فبلغ ذلك عائشة فقالت اعتمر أربع مرات أخرجه أحمد وأبو داود فجعل منصور الاختلاف في شهر العمرة وأبو إسحاق جعل الاختلاف في عدد الاعتمار وفي أفراد مسلم من حديث البراء بن عازب اعتمر النبي في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين وفي ( سنن أبي داود ) بإسناد على شرط الشيخين من حديث عائشة أنه اعتمر في شوال أخرجه مالك في ( موطئه ) أيضا وفي ( سنن الدارقطني ) من حديثها أنه اعتمر في رمضان وهو غريب قال ابن بطال والصحيح أنه اعتمر ثلاثا والرابعة إنما تجوز نسبتها إليه لأنه أمر الناس بها وعملت بحضرته لا أنه اعتمرها بنفسه فيدل على صحة ذلك أن عائشة ردت على ابن عمر قوله وقالت ما اعتمر في رجب قط وقال أبو عبد الملك إنه وهم من ابن عمر لإجماع المسلمين أنه اعتمر ثلاثا وروى البيهقي من رواية عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي اعتمر ثلاث عمر عمرة في شوال وعمرتين في ذي القعدة والحديث عند أبي داود من رواية داود بن عبد الرحمن عن هشام إلا\r\r","part":15,"page":386},{"id":7388,"text":"أنه قال اعتمر عمرة في ذي القعدة وعمرة في شوال وروى البيهقي أيضا من رواية عمر بن ذر عن مجاهد عن أبي هريرة قال اعتمر النبي ثلاث عمر كلها في ذي القعدة وقال شيخنا كأن عائشة تريد والله أعلم بعمرة شوال عمرة الحديبية والصحيح إنما كانت في ذي القعدة كما في حديث أنس في الصحيح وإليه ذهب الزهري ونافع مولى ابن عمر وقتادة وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وغيرهم واختلف فيه على عروة بن الزبير فروى هشام ابنه عنه أنها كانت في شوال وروى ابن لهيعة عن أبي الأسود عنه أنها كانت في ذي القعدة قال البيهقي هو الصحيح وقد عد الناس هذه في عمرة وإن كان صد عن البيت فنحر الهدي وحلق","part":15,"page":387},{"id":7389,"text":"وأما العمرة الثانية فهي أيضا في ذي القعدة سنة سبع وهو متفق عليه فيما علمت قاله نافع مولى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وسليمان التيمي وعروة بن الزبير وموسى بن عقبة وابن شهاب ومحمد بن إسحاق وغيرهم لكن ذكر ابن حبان في ( صحيحه ) أنها كانت في رمضان وقال المحب الطبري في ( كتاب العري ) ولم ينقل ذلك أحد غيره والمشهور أنها في ذي القعدة وعند الدارقطني خرج معتمرا في رمضان وقال المحب فلعلها التي فعلها في شوال وكان ابتداؤها في رمضان وروى أبو بكر بن أبي داود في ( فوائده ) من حديث ابن عمر أن النبي اعتمر قبل حجته عمرتين أو ثلاثا إحدى عمره في رمضان ولعله أراد ابتداء إحرامه بها وتسمى عمرة القضاء وعمرة القضية وعمرة القصاص وسميت عمرة القضاء لأنه قاضي أهل مكة عام الحديبية على أن يعتمر العام المقبل لأن المسلمين قضوها عن عمرة الحديبية وعن ابن عمر لم تكن هذه العمرة قضاء ولكن شرطا على المسلمين أن يعتمروا القابل في الشهر الذي صدهم المشركون فيه وسميت عمرة القصاص لأن الله عز وجل أنزل في تلك العمرة الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ( البقرة 491 ) فاعتمر رسول الله في الشهر الحرام الذي صد فيه وقيل يحتمل أن يكون من القصاص الذي هو أخذ الحق فكأنهم اقتصوا أي اخذوا في السنة الثانية ما منعهم المشركون من الحق في كمال عمرهم\rوأما العمرة الثالثة فهي في ذي القعدة أيضا سنة ثمان وهي عمرة الجعرانة قال ذلك عروة بن الزبير وموسى بن عقبة وغيرهما وهو كذلك وفي ( الصحيح ) من حديث أنس أنها كانت في ذي القعدة وقال ابن حبان في ( صحيحه ) إن عمرة الجعرانة كانت في شوال قال المحب الطبري ولم ينقل ذلك أحد غيره فيما علمت والمشهور أنها في ذي القعدة وقال المحب الطبري إن الثلاث كانت في ذي القعدة","part":15,"page":388},{"id":7390,"text":"وأما العمرة الرابعة فهي التي مع حجته وكانت أفعالها في الحجة بلا خلاف لأن النبي قدم مكة في الرابع من ذي الحجة وأما إحرامها فالصحيح أنه كان في ذي القعدة لأنهم خرجوا لخمس بقين من ذي القعدة كما في ( الصحيح ) وكان إحرامه فيها في وادي العقيق كما في ( الصحيح ) وذلك قبل أن يدخل ذو الحجة وقيل كان إحرامه لها في ذي الحجة لأن في بعض طرق الحديث خرجنا موافين لهلال ذي الحجة والصحيح الأول وأسقط بعضهم عمرته هذه فجعلها ثلاث عمر وهو الذي صححه القاضي عياض\rولا شك أنه لم يعتمر عام حجة الوداع عمرة مفردة لا قبل الحج ولا بعده أما قبله فلأنه لم يحل حتى فرغ من الحج وأما بعده فلم ينقل أنه اعتمر فلم يبق إلا أنه قرن الحج بعمرة وهذا هو الصواب جمعا بين الأحاديث إلا أنه أحرم أولا بالحج ثم أدخل عليه العمرة بالعقيق لما جاءه جبريل عليه السلام وقال صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة ولهذا اختلفت الصحابة في عدد عمره فمن قال أربعا فهذا وجهه ومن قال ثلاثا أسقط الأخيرة لدخول أفعالها في الحج ومن قال اعتمر عمرتين أسقط العمرة الأولى وهي عمرة الحديبية لكونهم صدوا عنها وأسقط الأخيرة لدخولها في أعمال الحج وأثبت عمرة القضية وعمرة الجعرانة\r7771 - حدثنا ( أبو عاصم ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( عطاء ) عن ( عروة بن الزبير ) قال سألت عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما اعتمر رسول الله في رجب\r( انظر الحديث 6771 وطرفه )\rهذا من تعليق الحديث السابق لإنكار عائشة على ابن عمر في كون عمرته في رجب وهنا أيضا أنكرت اعتماره\r\r","part":15,"page":389},{"id":7391,"text":"في رجب بقولها وما اعتمر في رجب قط وأورده مختصرا عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء بن أبي رباح وأخرجه مسلم مطولا فقال حدثنا هارون بن عبد الله قال أخبرنا محمد بن بكر البرساني قال أخبرنا ابن جريج قال سمعت عطاء يخبر قال أخبرني عروة بن الزبير قال كنت أنا وابن عمر مستندين إلى حجرة عائشة وأنا أسمع ضربها بالسواك تستن قال فقلت يا أبا عبد الرحمن اعتمر النبي في رجب قال نعم فقلت لعائشة أي أماه ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن قالت وما يقول قلت يقول اعتمر النبي في رجب فقالت يغفر الله لأبي عبد الرحمن لعمري ما اعتمر في رجب وما اعتمر في عمرة إلا وأنه لمعه قال وابن عمر يسمع فما قال لا ولا نعم سكت فإن قلت نفت عائشة وأثبت ابن عمر والقاعدة تقديم الإثبات على النفي فهلا حكم لابن عمر على عائشة قلت إن إثبات ابن عمر كونها في رجب يعارضه إثبات آخر وهو كونها في ذي القعدة فكلاهما ناف لوقت ومثبت لوقت آخر فعائشة وإن نفت رجب فقد أثبتت كونها في ذي القعدة وقد اتفقت عائشة وابن عمر وابن عباس على نفي الزيادة في عدد عمره على أربع وأثبتت عائشة كون الثلاثة في ذي القعدة خلا التي في حجته فترجح إثبات عائشة لذلك فإن إثبات ابن عباس أيضا كذلك وانفرد ابن عمر بإثبات رجب فكان إثبات عائشة مع ابن عباس أقوى من إثبات ابن عمر وحده وانضم لذلك كون عائشة أنكرت عليه ما أثبته من الاعتمار في رجب وسكت فوجب المصير إلى قول عائشة رضي الله تعالى عنها فإن قلت قال الإسماعيلي هذا الحديث لا يدخل في باب كم اعتمر وإنما يدخل في باب متى اعتمر قلت أجاب بعضهم بأن غرض البخاري الطريق الأولى وإنما أورد هذا لينبه على الخلاف في السياق وقال صاحب ( التوضيح ) بل داخل فيه والزمان وقع استطرادا قلت الأوجه في ذلك ما ذكرته في أول شرح الحديث أنه من تعليق الحديث السابق وداخل في عداده فالترجمة تشمل الكل فافهم","part":15,"page":390},{"id":7392,"text":"8771 - حدثنا ( حسان بن حسان ) قال حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) قال سألت ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه كم اعتمر النبي قال أربع عمرة الحديبية في ذي القعدة حيث صده الماشركون وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة حيث صالحهم وعمرة الجعرانة إذ قسم غنيمة أراه حنين قلت كم حج قال واحدة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحسان بن حسان أبو علي البصري سكن مكة وهو من أفراد البخاري وقال مات سنة ثلاث عشرة ومائتين وهمام بتشديد الميم ابن يحيى بن دينار العوزي الشيباني البصري مات سنة ثلاث وستين ومائة\rوأخرجه أيضا عن أبي الوليد فيه وفي الجهاد وفي المغازي عن هذبة بن خالد وأخرجه مسلم في الحج عن هدبة وعن أبي موسى عن عبد الصمد وأخرجه أبو داود فيه عن أبي الوليد وهدبة وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن منصور وقال حسن صحيح\rقوله أربع أي الذي اعتمره أربع عمر قوله عمرة الحديبية أي من الأربع عمرة الحديبية وهي بضم الحاء المهملة وفتح الدال وسكون الياء آخر الحروف وكسر الباء الموحدة وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره هاء وكثير من المحدثين يشددون هذه الياء وقال ابن الأثير هي قرية كبيرة من مكة سميت ببئر هناك وقال الصغاني الحديبية بتخفيف الياء مثال دويهية بئر على مرحلة من مكة مما يلي المدينة وقال الخطابي سميت الحديبية بشجرة حدباء هناك قوله حيث صده أي منعه المشركون من دخول مكة وهو في غزوة الحديبية وكانت في ذي القعدة سنة ست بلا خلاف نص على ذلك الزهري وآخرون قوله وعمرة الجعرانة فيها لغتان إحداهما كسر الجيم وسكون العين المهملة وفتح الراء المخففة وبعد الألف نون والثانية كسر العين وتشديد الراء وإلى التخفيف ذهب الأصمعي وصوبه الخطابي وقال في ( تصحيف المحدثين ) إن هذا مما ثقلوه وهو مخفف وحكى القاضي عن ابن المديني قال أهل المدينة يثقلونه وأهل العراق يخففونه وهي\r\r","part":15,"page":391},{"id":7393,"text":"ما بين الطائف ومكة وهي إلى مكة أقرب قوله إذ قسم أي حين قسم غنيمة وغنيمة منصوب بلا تنوين بلفظ قسم لأنه مضاف في نفس الأمر إلى حنين قوله أراه بضم الهمزة أي أظنه معترض بين المضاف والمضاف إليه وكان الراوي طرأ عليه شك فأدخل لفظ أراه بين المضاف والمضاف إليه وقد رواه مسلم عن هدبة عن همام بغير شك فقال حيث قسم غنائم حنين ويوم حنين كانت غزوة هوازن وحنين واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال وكانت في سنة ثمان وهي سنة غزوة الفتح وكانت غزوة هوازن بعد الفتح في خامس شوال فإن قلت سأل قتادة عن أنس كم اعتمر النبي فأجاب بقوله أربع وليس في حديثه إلا ذكر ثلاث قلت سقط من هذه الرواية أعني رواية حسان المذكورة ذكر العمرة الرابعة ولهذا روى البخاري بعد رواية أبي الوليد وفيها ذكر الرابعة وهو قوله وعمرة مع حجته على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى وكذا أخرجه مسلم من طريق عبد الصمد عن هشام فظهر بهذا أن التقصير فيه من حسان شيخ البخاري","part":15,"page":392},{"id":7394,"text":"وقال الكرماني فإن قلت أين الرابعة قلت هي داخلة في الحج لأن رسول الله إما متمتع أو قارن أو مفرد وأفضل الأنواع الإفراد ولا بد فيه من العمرة في تلك السنة ورسول الله لا يترك الأفضل انتهى وقال بعضهم وليس ما ادعى أنه الأفضل متفقا عليه بين العلماء فكيف ينسب فعل ذلك إلى النبي انتهى قلت ما ادعى الكرماني الأفضلية عند الجميع وإنما مراده أن الإفراد أفضل مطلقا بناء على زعمه ومعتقد إمامه فلا يتوجه عليه الإنكار ولكن ترديد الكرماني بقوله إما متمتع أو قارن أو مفرد غير موجه لأنهم وإن كانوا اختلفوا فيه ولكن أكثرهم على أفضلية القران وكيف لا وقد تظاهرت الروايات وتكاثرت عن قوم خصوصا عن أنس بأنه دخل في العمرة والحج جميعا وهو عين القران فكان أفضل الأنواع القران وقد قال ابن حزم ستة عشر من الثقات اتفقوا على أنس على أن لفظ النبي كان إهلالا بحجة وعمرة معا وصرحوا عن أنس أنه سمع ذلك منه وهم بكر بن عبد الله المزني وأبو قلابة وحميد الطويل وأبو قزعة وثابت البناني وحميد بن هلال ويحيى بن أبي إسحاق وقتادة وأبو أسماء والحسن البصري ومصعب بن سليم ومصعب بن عبد الله بن الزبرقان وسالم بن أبي الجعد وأبو قدامة وزيد بن أسلم وعلي بن زيد وقد أخرج الطحاوي عن تسعة منهم وقد شرحنا جميع ذلك في شرحنا ( شرح معاني الآثار ) فمن أراد الوقوف عليها فليرجع إليه ومن جملة من أخرج منهم الطحاوي رواية أبي أسماء عن أنس قال حدثنا أبو أمية قال حدثنا الحسن بن موسى وابن نفيل قالا حدثنا أبو خيثمة عن أبي إسحاق عن أبي أسماء عن أنس قال خرجنا نصرخ بالحج فلما قدمنا مكة أمرنا رسول الله أن نجعلها عمرة وقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة ولكني سقت الهدي وقرنت الحج والعمرة وأخرجه النسائي وأحمد أيضا نحو رواية الطحاوي فهذا مصرح بأنه ذكر بلفظ أنه كان قارنا ووافق قوله فعله فدل قطعا أن القران أفضل فكيف يدعي الكرماني وغيره ممن نحى نحوه بأن أفضل","part":15,"page":393},{"id":7395,"text":"الأنواع الإفراد وليس ما وراء عبادان قرية والوقوف على حظ النفس مكابرة\r9771 - حدثنا ( أبو الوليد هشام بن عبد الملك ) قال حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) قال سألت ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه فقال اعتمر النبي حيث ردوه ومن القابل عمرة الحديبية وعمرة في ذي القعدة وعمرة مع حجته\rهذا بعينه هو الحديث الأول بالإسناد المذكور وغير أنه روى الأول عن حسان عن همام وروى هذا عن أبي الوليد الطيالسي وفيه ذكر العمر الأربعة بخلاف الأول فإن الرابعة فيه ساقطة كما ذكرنا قوله ومن القابل أي ومن العام القابل وقال ابن التين هذا أراه وهما لأن التي ردوه فيها هي عمرة الحديبية وأما التي من قابل فلم يردوه منها ورد عليه بأن كلا منهما كان من الحديبية\r357 - ( حدثنا هدبة قال حدثنا همام وقال اعتمر أربع عمر في ذي القعدة إلا التي اعتمر\r\r\r\rمع حجته عمرته من الحديبية ومن العام المقبل ومن الجعرانة حيث قسم غنائم حنين وعمرة مع حجته )","part":15,"page":394},{"id":7396,"text":"هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن هدبة بضم الهاء وسكون الدال المهملة وفتح الباء الموحدة ابن خالد القيسي مر في كتاب الصلاة عن همام بن يحيى قوله وقال اعتمر أي بالإسناد المذكور وهو عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه وأخرجه مسلم عن هداب بن خالد وهو هدبة المذكور فقال حدثنا هداب بن خالد قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة أن أنسا أخبره أن رسول الله اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته عمرة من الحديبية وزمن الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة وعمرة من جعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة وعمرة مع حجته قوله أربع عمر في ذي القعدة يعني كلهن كما في رواية مسلم ثم استثنى من ذلك عمرته التي كانت مع حجته فإنها كانت في ذي الحجة واعترض ابن التين في هذا الإسناد فقال هو كلام زائد لأنه عد العمرة التي مع حجته في الحديث فكيف يستثنيها أولا وأجيب بأنه كان قال في ذي القعدة منها ثلاث والرابعة عمرته في حجته انتهى ( قلت ) لا إشكال فيه ولا هذا الجواب بسديد وإنما الجواب أنه استثناء صحيح لأن الاستثناء بعض مما يتناوله صدر الكلام وصدر الكلام يشعر بأن عمره الأربع كانت في ذي القعدة ثم استثنى منه عمرته التي كانت مع حجته لأنها كانت في ذي الحجة ثم بين الأربع المذكورة بقوله عمرته من الحديبية أي أولها عمرته من الحديبية قوله ومن العام المقبل أي والثانية عمرته من العام المقبل قوله ومن الجعرانة أي والثالثة من الجعرانة وهذه الثلاث كانت في ذي القعدة قوله وعمرته مع حجته أي الرابعة عمرته التي كانت مع حجته وكانت في ذي الحجة -","part":15,"page":395},{"id":7397,"text":"1871 - حدثنا ( أحمد بن عثمان ) قال حدثنا ( شريح بن مسلمة ) قال حدثنا ( إبراهيم بن يوسف ) عن أبيه عن ( أبي إسحاق ) قال سألت مسروقا وعطاء ومجاهدا فقالوا اعتمر رسول الله في ذي القعدة قبل أن يحج وقال سمعت البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما يقول اعتمر رسول الله في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم تسعة الأول أحمد بن عثمان بن حكيم بن دينار أبو عبد الله الأودي مات في سنة إحدى وستين ومائتين الثاني شريح بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة ابن مسلمة بفتح الميمين واللام الثالث إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي الرابع أبوه يوسف بن إسحاق الخامس أبو إسحاق واسمه عمرو بن عبد الله السبيعي السادس مسروق ابن الأجدع السابع عطاء بن أبي رباح الثامن مجاهد بن جبير التاسع البراء بن عازب\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه السؤال وفيه السماع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن هؤلاء كلهم كوفيون إلا عطاء ومجاهدا فإنهما مكيان وفيه رواية الابن عن الأب وروى الترمذي من حديث أبي إسحاق عن البراء أن النبي اعتمر في ذي القعدة وقال هذا حديث حسن صحيح قلت ليس فيه ما يدل على عدد عمره في ذي القعدة هل اعتمر فيه مرة أو مرتين أو ثلاثا وروى أبو يعلى من حديث أبي إسحاق عن البراء قال اعتمر رسول الله قبل أن يحج وليس فيه ما يدل على عدد عمره ولا ما يدل على وقت عمرته من أي شهر والصحيح أن عمره الثلاث كانت في ذي القعدة وقيل اعتمر مرتين في شوال وعمرة في ذي القعدة","part":15,"page":396},{"id":7398,"text":"4 -( باب عمرة في رمضان )\rأي هذا باب في بيان فضل عمرة تفعل في شهر رمضان دل على هذا حديث البابد فلهذا اقتصر على هذا اتلقدر من الترجمة ولم يصرح فيها بشيء وقال بعضهم لم يصرح في الترجمة بفضيلة ولا غيرها ولعله أشار إلى ما روي عن عائشة قالت خرجت مع رسول الله في عمرة في رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت الحديث أخرجه الدارقطني وقال إسناده حسن وقال صاحب ( الهدي ) إنه غلط لأن النبي لم يعتمر في رمضان ثم قال هذا القائل ويمكن حمله على أن قولها في رمضان متعلق بقولها خرجت ويكون المراد سفر فتح مكة فإنه كان في رمضان انتهى قلت هذا كله تعسف وتصرف بغير وجه بطريق تخمين فمن قال إن البخاري وقف على حديث عائشة المذكور حتى يشير إليه وقوله ويمكن حملة إلى آخره مستبعد جدا لأن ذكر الإمكان هنا غير موجه أصلا لأن قولها في رمضان يتعلق بقولها خرجت قطعا فما الحاجة في ذكر ذلك بالإمكان ولا يساعده أيضا قوله فإنه أي فإن فتح مكة كان في رمضان في اعتذاره عن البخاري في اقتصاره في الترجمة على قوله عمرة في رمضان لأن عمرته في تلك السنة لم تكن في رمضان بل كانت في ذي القعدة فإنه أيضا صرح بقوله واعتمر النبي في تلك السنة من الجعرانة لكن في ذي القعدة\r2871 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( ابن جريج ) عن ( عطاء ) قال سمعت ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما يخبرنا يقول قال رسول الله لإمرأة من الأنصار سماها ابن عباس فنسيت اسمها ما منعك أن تحجين معنا قالت كان لنا ناضح فركبه أبو فلان وابنه لزوجها وابنها وترك ناضحا ننضح عليه قال فإذا كان رمضان اعتمري فيه فإن عمرة في رمضان حجة أو نحوا مما قال\r( الحديث 2871 - طرفه في 3681 )\rمطابقته للترجمة في قوله اعتمري فيه أي في رمضان إلى آخره\rورجاله قد ذكروا غير مرة ويحيى هو القطان وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعطاء هو ابن أبي رباح","part":15,"page":397},{"id":7399,"text":"والحديث أخرجه مسلم أيضا في الحج عن محمد بن حاتم عن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة عن سفيان بن حبيب وفي الصوم عن عمران بن يزيد\rقوله عن عطاء وفي رواية مسلم أخبرني عن عطاء قوله يخبرنا يقول جملتان وقعتا حالا و يقول من الأحوال المترادفة أو المتداخلة قوله فنسيت اسمها القائل هو ابن جريج قال شيخنا زين الدين في ( شرح الترمذي ) وإنما قال ذلك مع أن الذهن لا يتبادر إلا إلى عطاء أنه هو القائل لأن البخاري أخرج هذا الحديث في باب حج النساء من طريق حبيب المعلم عن عطاء فسماها ولفظه لما رجع النبي من حجته قال لأم سنان الأنصارية ما منعك من الحج الحديث فعلم من هذا أن المرأة المبهمة في قوله لامرأة من الأنصار هي أم سنان الأنصارية وقد ورد في بعض طرق حديث ابن عباس أنه قال ذلك لأم سليم رواه ابن حبان في صحيحه من رواية يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال جاءت أم سليم إلى النبي فقالت حج أبو طلحة وابنه وتركاني فقال رسول الله يا أم سليم عمرة في رمضان تعدل حجة ويعقوب هذا هو ابن عطاء بن أبي رباح وفي ترجمته روى ابن عدي هذا الحديث في ( الكامل ) وروى قول أحمد فيه ضعف وقول ابن معين ضعيف الحديث وليس بمتروك قوله إن تحجين معنا هكذا هو بالنون في رواية كريمة والأصيلي وفي رواية غيرهما أن تحجي بحذف النون وهذا هو الأصل لأن أن ناصبة فتحذف النون فيه وقيل كثيرا يستعمل بدون النصب كقوله تعالى إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ( البقرة 732 ) على قراءة من قرأ بسكون الواو في يعفو وكقوله أن يتم الرضاعة ( البقرة 332 ) بالرفع على قراءة مجاهد قوله ناضح بالنون والضاد المعجمة المكسورة وبالحاء المهملة هو البعير الذي يستقى عليه وقال ابن بطال الناضح البعير أو الثور أو الحمار الذي يستقي عليه لكن المراد هنا البعير\r\r","part":15,"page":398},{"id":7400,"text":"لتصريحه في رواية بكر بن عبد المزني عن ابن عباس في رواية أبي داود بكونه جملا فإن قلت ولو لم يصرح بذلك في الحديث فإن المراد به البعير لأنهم لا يستعملون غالبا في السواقي إلا البعران قوله وابنه أي ابن أبي فلان قوله لزوجها وابنها الضمير فيهما يرجع إلى المرأة المذكورة من الأنصار ورواية مسلم توضح معنى هذا وهي قوله قالت ناضحان كانا لأبي فلان زوجها حج هو وابنه على أحدهما وكان الآخر يسقي نخلا لنا وهو معنى قوله وترك ناضحا ننضح عليه بكسر الضاد وفي رواية لمسلم قالت لم يكن لنا إلا ناضحان فحج أبو ولدها وابنها على ناضح وترك لنا ناضحا ننضح عليه الحديث قوله فإن عمرة في رمضان حجة وارتفاع حجة على أنه خبر ان تقديره كحجة والدليل عليه رواية مسلم وهي قوله فإن عمرة فيه تعدل حجة وفي رواية أخرى لمسلم فعمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة معي وكأن البخاري أشار إلى هذا بقوله أو نحوا مما قال أي النبي وقال الكرماني فإن قلت ظاهره يقتضي أن عمرة في رمضان تقوم مقام حجة الإسلام فهل هو كذلك قلت معناه كحجة الإسلام في الثواب والقرينة الإجماع على عدم قيامها مقامها وقال ابن خزيمة إن الشيء يشبه بالشيء ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا جميعها لأن العمرة لا يقضى بها فرض الحج ولا النذر ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى هذا الحديث نظير ما جاء أن قل هو الله أحد ( الإخلاص 1 ) تعدل ثلث القرآن وقال ابن العربي حديث العمرة هذا صحيح وهو فضل من الله ونعمة فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها وقال ابن الجوزي فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وبخلوص القصد وقيل يحتمل أن يكون المراد أن عمرة فريضة في رمضان كحجة فريضة وعمرة نافلة في رمضان كحجة نافلة وقال ابن التين قوله كحجة يحتمل أن يكون على بابه ويحتمل أن يكون لبركة رمضان ويحتمل أن يكون مخصوصا بهذه المرأة وقد قال بعض المتقدمين بأنه مخصوص","part":15,"page":399},{"id":7401,"text":"بهذه المرأة فروى أحمد بن منيع في ( مسنده ) بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن امرأة من الأنصار يقال لها أم سنان أنها أرادت الحج فذكر الحديث وفيه فقال سعيد بن جبير ولا نعلم لهذه المرأة وحدها ووقع عند أبي داود من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام عن أم معقل في آخر حديثها فكانت تقول الحج حجة والعمرة عمرة وقد قال هذا رسول الله لي فما أدري إلي خاصة أو للناس عامة انتهى والظاهر حمله على العموم\rوروى الترمذي من حديث الأسود بن يزيد عن ابن أم معقل عن أم معقل عن النبي قال عمرة في رمضان تعدل حجة وأخرجه أبو داود من وجه آخر من رواية إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال أخبرني رسول مروان الذي أرسل إلى أم معقل قال قالت أم معقل كان أبو معقل حاجا مع النبي فلما قدم قالت أم معقل قد علمت أن علي حجة الحديث وفيه عمرة في رمضان تعدل حجة وأخرجه النسائي من رواية الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن امرأة من بني أسد يقال لها أم معقل فذكره ولم يذكر رسول مروان ورواه ابن ماجه فجعله من مسند أبي معقل ولم يقل عن أم معقل وابن أبي معقل الذي لم يسم في رواية الترمذي اسمه معقل كذا ورد مسمى في كتاب الصحابة لابن منده من طريق عبد الرزاق عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معقل ابن أبي معقل عن أم معقل قالت قال رسول الله عمرة في رمضان تعدل حجة ومعقل هذا معدود في الصحابة من أهل المدينة قال محمد بن سعد صحب النبي وروى عنه وهو معقل بن أبي معقل بن نهيك بن أساف بن عدي بن زيد ابن جشم بن حارثة وقيل إن اسم أبي معقل الهيثم وأم معقل لم يدر اسمها وهي أسدية من بني أسد بن خزيمة وقيل أنصارية وقيل أشجعية قال الترمذي بعد أن روى حديث أم معقل وفي الباب عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة وأنس ووهب بن خنبش ويقال هرم ابن خنبش قلت حديث ابن عباس في البخاري ومسلم وقد مر وحديث جابر أخرجه ابن ماجه عنه أن النبي قال عمرة في رمضان تعدل حجة","part":15,"page":400},{"id":7402,"text":"وحديث أبي هريرة وحديث أنس رواه أبو أحمد بن عدي في ( الكامل ) عنه أنه سمع النبي يقول عمرة في رمضان كحجة معي وفي إسناده مقال وحديث وهب بن خنبش\r\r\r\rرواه ابن ماجه من رواية سفيان عن بيان وجابر عن الشعبي عن وهب بن خنبش قال قال رسول الله عمرة في رمضان تعدل حجة\rقلت وفي الباب أيضا عن يوسف بن عبد الله بن سلام وأبي طليق وأم طليق فحديث يوسف بن عبد الله أخرجه النسائي عن حديث ابن المنكدر قال سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام قال قال النبي لرجل من الأنصار وامرأته اعتمرا في رمضان فإن عمرة فيه كحجة وحديث أبي طليق رواه الطبراني في ( الكبير ) من حديث طلق بن حبيب عن أبي طليق أن امرأته أم طليق قالت يا نبي الله ما يعدل الحج معك قال عمرة في رمضان وحديث أم طليق رواه ابن منده في كتاب ( معرفة الصحابة ) من رواية أبي كريب قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن المختار بن فلفل عن طلق بن حبيب عن أبي طليق أن امرأته وهي أم طليق قالت له وله جمل وناقة أعطني جملك أحج عليه فقال هو حبيس في سبيل الله ثم إنها سألت رسول الله ما يعدل الحج فقال عمرة في رمضان قال شيخنا زين الدين رحمه الله تعالى ويجوز أن يكون هذا الطريق أيضا من حديث أبي طليق لا من حديثها وقد قيل إن أم طليق هي أم معقل لها كنيتان حكاه ابن عبد البر عن بعضهم في ترجمة أم معقل وقال شيخنا وقد رأيت في كلام بعضهم أن أم سنان المذكورة في حديث ابن عباس هي أم معقل هذه قال وفيه نظر قلت يمكن أن يكون وجه النظر ما قاله بعضهم أن أم سنان أنصارية وأم معقل أسدية ولكن قد قيل إنها أنصارية فعلى هذا القول تكون المرأة المذكورة في حديث ابن عباس هي أم عقيل","part":15,"page":401},{"id":7403,"text":"5 -( باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها )\rأي هذا باب في مشروعية العمرة ليلة الحصبة بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين وفتح الباء الموحدة وهي الليلة التي تلي ليلة النفر الأخير والمراد بها ليلة المبيت بالمحصب قوله وغيرها أي وغير ليلة الحصبة وأشار بذلك إلى أن الحاج إذا تم حجه بعد انقضاء أيام التشريق يجوز له أن يعتمر واختلف السلف في العمرة في أيام الحج فروى عبد الرزاق بإسناده عن مجاهد قال سئل عمر وعلي وعائشة رضي الله تعالى عنهم عن العمرة ليلة الحصبة فقال عمر هي خير من لا شيء وقال علي من مثقال ذرة ونحوه وقالت عائشة العمرة على قدر النفقة انتهى كأنها أشارت بذلك إلى أن الخروج لقصد العمرة من البلد إلى مكة أفضل من الخروج من مكة إلى أدنى الحل وذلك أنه يحتاج إلى نفقة كثيرة في خروجه من بلده إلى مكة لأجل العمرة بخلاف حالة خروجه من مكة إلى الحل وعن عائشة أيضا لأن أصوم ثلاثة أيام أو أتصدق على عشرة مساكين أحب إلي من أن أعتمر بالعمرة التي اعتمرت من التنعيم وقال طاووس فيمن اعتمر بعد الحج لا أدري أيعذبون عليها أم يؤجرون وقال عطاء بن السائب اعتمرنا بعد الحج فعاب ذلك علينا سعيد بن جبير وأجاز ذلك آخرون وروى ابن عيينة عن الوليد بن هشام قال سألت أم الدرداء عن العمرة بعد الحج فأمرتني بها وسئل عطاء عن عمرة التنعيم قال هي تامة وتجزيه وقال القاسم بن محمد عمرة المحرم تامة وقد روى مثل هذا المعنى قال تمت العمرة السنة كلها إلا يوم عرفة والنحر وأيام التشريق للحاج وغيره وقال أبو حنيفة العمرة جائزة السنة كلها إلا يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق قلت فذهب أصحابنا أن العمرة تجوز في جميع السنة إلا أنها تكره في الأيام المذكورة وقال الشافعي وأحمد لا تكره في وقت ما وعند مالك تكره في أشهر الحج","part":15,"page":402},{"id":7404,"text":"3871 - حدثنا ( محمد بن سلام ) قال أخبرنا ( أبو معاوية ) قال حدثنا ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مع رسول الله موافين لهلال ذي الحجة فقال لنا من أحب منكم أن يهل بالحج فليهل ومن أحب أن يهل بعمرة فليهل بعمرة فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة قالت فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وكنت ممن أهل\r\r\r\rبعمرة فأظلني يوم عرفة وأنا حائض فشكوت إلى النبي فقال ارفضي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج فلما كان ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمان إلى التنعيم فأهللت بعمرة مكان عمرتي\rمطابقته للترجمة في قوله فلما كان ليلة الحصبة إلى آخره وهذا الحديث قد مر غير مرة وذكره في كتاب الحيض في ثلاثة أبواب وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير البصري وهشام هو ابن عروة وأبو عروة ابن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه","part":15,"page":403},{"id":7405,"text":"قوله موافين أي مكملين ذا القعدة مستقبلين لهلال ذي الحجة قال الجوهري يقال وافى فلان إذا أتى ويقال وفى إذا تم وقد سبق الكلام فيه هناك مستوفى وعند الترجمة أيضا ومن حديث الباب استحب مالك للحاج أن يعتمر حتى تغيب الشمس من آخر أيام التشريق لأنه قد كان وعد عائشة بالعمرة وقال لها كوني في حجك عسى الله أن يرزقكها ولو استحب لها العمرة في أيام التشريق لأمرها بالعمرة فيها وبه قال الشافعي وإنما كرهت العمرة فيها للحاج خاصة لئلا يدخل عملا على عمل لأنه لم يكمل عمل الحج بعد ومن أحرم بالحج فلا يحرم بالعمرة لأنه لا تضاف العمرة إلى الحج عند مالك وطائفة من العلماء وأما من ليس بحاج فلا يمنع من ذلك فإن قلت قد روى أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في هذا الباب وكنت ممن أهل بعمرة وروى مثله يحيى القطان عن هشام في الباب بعد هذا وهذا بخلاف ما تقدم عن عائشة أنها أهلت بالحج قلت أحاديث عائشة قد أشكلت على الأئمة قديما فمنهم من جعل الاضطراب فيها من قبلها ومنهم من جعله من قبل الرواة عنها وقد مر الكلام فيه فيما مضى غير مرة\r6 -( باب عمرة التنعيم )\rأي هذا باب في بيان العمرة من التنعيم هل يتعين لمن كان بمكة أم لا وإذا لم يتعين هل لها فضل على الاعتمار من غيرها من جهات الحل أو لا وتفسير التنعيم مر غير مرة\r4871 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) سمع ( عمرو بن أوس ) أن عبد الرحمان بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قال أخبره أن النبي أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم قال سفيان مرة سمعت عمرا كم سمعته من عمرو\r( الحديث 4871 - طرفه في 5892 )\rمطابقته للترجمة في قوله ويعمرها من التنعيم وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وعمرو بن أوس بفتح الهمزة وسكون الواو وفي آخره سين مهملة الثقفي المكي","part":15,"page":404},{"id":7406,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن عبد الله بن محمد وأخرجه مسلم في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد ابن عبد الله بن نمير وأخرجه الترمذي رضي الله تعالى عنه فيه عن يحيى بن موسى ومحمد بن يحيى بن أبي عمرو وأخرجه النسائي فيه عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد وأخرجه ابن ماجه رحمه الله تعالى فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد\rذكر معناه قوله أن يردف أي بأن يردف وأن مصدرية أي بالإرداف ومعناه أمره أن يركب عائشة أخته وراءه على ناقته قوله ويعمرها بضم الياء من الإعمار أي وأن يعمرها وقال بعضهم ويعمرها من التنعيم معطوف على قوله أمره أن يردف وهذا يدل على أن إعمارها من التنعيم كان بأمر النبي قلت هذا كلام عجيب لأن كون عطف يعمرها على قوله يردف لا يشك فيه أحد ولا نزاع فيه وقوله وهذا يدل على أن إعمارها من التنعيم كأن بأمر النبي أعجب من ذاك لأن قوله ويعمرها داخل في حكم أن يردف بأمر رسول الله فيكون قوله يعمرها أيضا بأمر رسول الله وهذا صريح ولم يكتف هذا القائل بهذا حتى قال وأصرح منه\r\r\r\rما أخرجه أبو اود من طريق حفصة بنت ( عبد الرحمن بن أبي بكر ) عن أبيها أن رسول الله قال يا عبد الرحمن أردف أختك عائشة فأعمرها من التنعيم الحديث قوله سمعت عمرا إنما قال هذا لأن فيه ثبوت السماع صريحا بخلاف الذي في السند المذكور لأنه معنعن حيث قال سفيان عن عمرو مع أن جميع معنعنات البخاري محمولة على السماع ووقع عند الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار وقال سفيان هذا مما يعجب شعبة يعني التصريح بالإخبار في جميع الإسناد","part":15,"page":405},{"id":7407,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن المعتمر المكي لا بد له من الخروج إلى الحل ثم يحرم منه وإنما عين التنعيم هنا دون المواضع التي خارج الحرم لأن التنعيم أقرب إلى الحل من غيرها وفي ( التوضيح ) ويجزىء أقل الحل وهو التنعيم وأفضله عندنا الجعرانة ثم الحديبية وقال الطحاوي وذهب قوم إلى أن العمرة لمن كان بمكة لا وقت لها غير التنعيم وجعلوا التنعيم خاصة وقتا لعمرة أهل مكة وقالوا لا ينبغي لهم أن يجاوزوه كما لا ينبغي لغيرهم أن يجاوزوا ميقاتا وقته لهم رسول الله وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا الوقت لأهل مكة الذي يحرمون منه بالعمرة الحل فمن أي الحل أحرموا أجزاهم ذلك والتنعيم وغيره عندهم في ذلك سواء واحتجوا بأنه قد يجوز أن يكون قصد إلى التنعيم في ذلك لقربه لا أن غيره لا يجزىء وقد روي من حديث عائشة أنه قال لعبد الرحمن إحمل أختك فأخرجها من الحرم قالت والله ما ذكر الجعرانة ولا التنعيم فكان أدنى ما في الحرم التنعيم فأهللت بعمرة فأخبرت أنه لم يقصد إلا الحل لا موضعا معينا وقصد التنعيم لقربه فثبت أن وقت أهل مكة لعمرتهم هو الحل وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والشافعي ومن ذلك ما استدل به على أن أفضل جهات الحل التنعيم ورد بأن إحرام عائشة رضي الله تعالى عنها من التنعيم إنما وقع لكونه أقرب جهات الحل إلى الحرم كما ذكرنا لا أنه الأفضل ومن ذلك جواز الخلوة بالمحارم سفرا أو حضرا وإرداف المحرم لمحرمه معه فافهم","part":15,"page":406},{"id":7408,"text":"5871 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( عبد الوهاب بن عبد المجيد ) عن ( حبيب المعلم ) عن ( عطاء ) قال حدثني ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي أهل وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي وطلحة وكان علي قدم من اليمن ومعه الهدي فقال أهللت بما أهل به رسول الله وأن النبي أذن لأصحابه أن يجعلوها عمرة يطوفوا بالبيت ثم يقصروا ويحلوا إلا من معه الهدي فقالوا ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر فبلغ النبي فقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت وأن عائشة حاضت فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت قال فلما طهرت وطافت قالت يا رسول الله أتنطلقون بعمرة وحجة وأنطلق بالحج فأمر عبد الرحمان بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة وأن سراقة بن مالك بن جعشم لقي النبي وهو بالعقبة وهو يرميها فقال ألكم هاذه خاصة يا رسول الله قال لا بل للأبد\rمطابقته للترجمة في قوله فأمر عبد الله بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم ورجاله قد ذكروا غير مرة وعطاء هو ابن أبي رباح المكي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التمني عن الحسن بن عمر هو ابن شقيق عن يزيد بن زريع عن عطاء وأخرجه أبو داود في الحج أيضا عن أحمد بن حنبل عن عبد الوهاب الثقفي به\rقوله وطلحة هو ابن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي المدني أبو محمد أحد المشهود لهم بالجنة وهو عطف على النبي أي وغير طلحة والحاصل أنه لم يكن هدي إلا مع النبي ومع طلحة فقط فإن قلت ما تقول فيما رواه أحمد ومسلم وغيرهما\r\r","part":15,"page":407},{"id":7409,"text":"من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة إن الهدي كان مع النبي وأبي بكر وعمر وذوي اليسار وروى البخاري أيضا على ما سيأتي من طريق أفلح عن القاسم بلفظ ورجال من أصحابه ذوي قوة الحديث وهذا يخالف ما رواه جابر رضي الله تعالى عنه قلت التوفيق بينهما بأن يحمل على أن كلا منهما قد ذكر ما شاهده واطلع عليه وقد روى مسلم أيضا من طريق مسلم القري بضم القاف وتشديد الراء عن ابن عباس في هذا الحديث وكان طلحة ممن ساق الهدي فلم يحل وهذا يشهد لحديث جابر في ذكر طلحة في ذلك ويشهد أيضا لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها في أن طلحة لم ينفرد بذلك وداخل في قولها وذوي اليسار وروى مسلم أيضا من حديث أسماء بنت أبي بكر أن الزبير كان ممن كان معه هدي قوله وكان على قدم من اليمن وفي رواية ابن جريج عن عطاء عند مسلم من سعايته قوله ومعه الهدي جملة وقعت حالا قوله أهللت بما أهل به رسول الله ت ويروى بما أهل به النبي وفي رواية ابن جريج عن عطاء عن جابر وعن ابن جريج عن طاووس عن ابن عباس في هذا الحديث عند البخاري في الشركة فقال أحدهما يقول لبيك بما أهل به رسول الله وقال الآخر لبيك بحجة رسول الله فأمره أن يقيم على إحرامه وإشراكه في الهدي وقد مضى بيان ذلك في باب من أهل في زمن النبي بإهلال النبي قوله وأن النبي أذن لأصحابه أن يجعلوها عمرة زاد ابن جريج عن عطاء فيه وأصيبوا النساء قال عطاء ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن لهم يعني إتيان النساء لأن من لازم الإحلال إباحة إتيان النساء وقد مضى البحث فيه في آخر باب التمتع والقران قوله أن يجعلوها الضمير فيه يرجع إلى الحج في قوله أهل وأصحابه بالحج إلا أنه أنثه باعتبار الحجة قوله يطوفوا بالبيت قوله ثم يقصروا عطف على يطوفوا وقوله ويحلوا عطف على ما قبله إلا من كان معه الهدي فلا يحل وفي رواية مسلم قال عطاء قال جابر فقدم النبي صبح رابعة مضت من ذي الحجة فأمرنا أن نحل قال عطاء قال حلوا وأصيبوا","part":15,"page":408},{"id":7410,"text":"النساء قال عطاء ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن لهم فقلنا لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمرنا أن نفضي إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا بالمني قال يقول جابر بيده كأني أنظر إلى قوله بيده يحركها قال فقام النبي فينا فقال قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم ولولا هديي لحللت كما تحلون ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي فحلوا فحللنا وسمعنا وأطعنا الحديث قوله فقالوا أي أصحابه قوله وذكر أحدنا يقطر جملة حالية أي يقطر بالمني إنما قالوا ذلك لأنه شق عليهم أن يحلوا ورسول الله محرم ولم يعجبهم أن يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ويتركوا الاقتداء به وقال الطيبي ولعلهم إنما شق عليهم لإفضائهم إلى النساء قبل انقضاء المناسك قوله فبلغ النبي أي بلغه ما قالوا من القول المذكور قوله فقال أي النبي قال تطييبا لقلوبهم لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت أي لو علمت في الأول ما علمت في الآخر ما سقت الهدي وأحللت وتمتعت والمقدمة الأولى للتمني عما فات والثانية لحكم الحال وقال ابن الأثير أي لو عن لي هذا الرأي الذي رأيته آخرا لأمرتكم به في أول أمري قوله وأن عائشة حاضت عطف على أن المذكورة في أول الحديث وكان حيضها بسرف قبل دخولهم مكة وفي رواية مسلم عن أبي الزبير عن جابر أن دخول النبي عليها وشكواها ذلك له كان يوم التروية وروى مسلم أيضا من طريق مجاهد عن عائشة أن طهرها كان بعرفة وفي رواية القاسم عنها وطهرت صبيحة ليلة عرفة حين قدمنا منى وله من طريق آخر فخرجت في حجتي حتى نزلنا منى فتطرهت ثم طفنا بالبيت الحديث واتفقت الروايات كلها على أنها طافت طواف الإفاضة يوم النحر قوله وأن سراقة عطف على أن التي قبله وسراقة بضم السين المهملة وتخفيف الراء وبالقاف ابن مالك بن جعشم بضم الجيم والشين المعجمة وسكون العين بينهما الكناني المدلجي مر في باب من أهل في زمن النبي\r\r","part":15,"page":409},{"id":7411,"text":"قوله وهو بالعقبة جملة حالية أي والنبي كان بعقبة منى قوله وهو يرميها جملة حالية أيضا أي والنبي يرمي جمرة العقبة قوله فقال أي سراقة قوله ألكم هذه أي هذه الفعلة وهي جعل الحج عمرة أو العمرة في أشهر الحج والألف في ألكم للاستفهام على سبيل الاستخبار أراد أن هذه الفعلة مخصوصة بكم في هذه السنة أو لكم ولغيركم أبدا فأجاب النبي بقوله للأبد وفي رواية يزيد بن زريع لنا هذه خاصة وفي رواية جعفر عند مسلم فقام سراقة فقال يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد فشبك أصابعه واحدة في الأخرى وقال دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل لأبد الأبد\rوقال النووي اختلف العلماء في معناه على أقوال أصحها وبه قال جمهورهم معناه أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج الثاني معناه جواز القران وتقدير الكلام دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج إلى يوم القيامة والثالث تأويل بعض القائلين بأن العمرة ليست واجبة قالوا معناه سقوط العمرة ومعنى دخولها في الحج سقوط وجوبها وهذا ضعيف أو باطل وسياق الحديث يقتضي بطلانه والرابع تأويل بعض أهل الظاهر أن معناه جواز فسخ الحج إلى العمرة وهذا أيضا ضعيف ورد هذا بأن سياق السؤال يقوي هذا التأويل بل الظاهر أن السؤال وقع عن الفسخ وفيه نظر","part":15,"page":410},{"id":7412,"text":"وقال النووي أيضا اختلف العلماء في هذا الفسخ هل هو خاص للصحابة تلك السنة خاصة أم باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة فيجوز لكل من أحرم بحج وليس معه هدي أن يقلب إحرامه عمرة ويتحلل بأعمالها وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف هو مختص بهم في تلك السنة لا يجوز بعدها وإنما أمروا به تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج ومما يستدل به للجماهير حديث أبي ذر الذي رواه مسلم كانت في الحج لأصحاب محمد خاصة يعني فسخ الحج إلى العمرة وروى النسائي عن الحارث بن بلال عن أبيه قال قلت يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة فقال بل لنا خاصة وأما الذي في حديث سراقة ألعامنا هذا أم للأبد فقال لا بل للأبد فمعناه جواز الاعتمار في أشهر الحج والقران كما ذكرناه\rومن فوائد الحديث المذكور جواز التمتع وتعليق الإحرام بإحرام الغير وجواز قول لو في التأسف على فوات أمور الدين والمصالح وأما الحديث في أن لو تفتح عمل الشيطان فمحمول على التأسف في حظوظ الدنيا\r7 -( باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي )\rأي هذا باب في بيان مشروعية الاعتمار في أشهر الحج بعد الفراغ من الحج بغير هدي يلزمه","part":15,"page":411},{"id":7413,"text":"6871 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( يحيى ) قال حدثنا ( هشام ) قال أخبرني أبي قال ( أخبرتني عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مع رسول الله موافين لهلال ذي الحجة فقال رسول الله من أحب أن يهل بعمرة فليهل ومن أحب أن يهل بحجة فليهل ولولا أني أهديت لأهللت بعمرة فمنهم من أهل بعمرة ومنهم من أهل بحجة وكنت ممن أهل بعمرة فحضت قبل أن أدخل مكة فأدركني يوم عرفة وأنا حائض فشكوت إلى رسول الله فقال دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ففعلت فلما كانت ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمان إلى التنعيم فأردفها فأهلت بعمرة مكان عمرتها فقضى الله حجها وعمرتها ولم يكن في شيء من ذالك هدي ولا صدقة ولا صوم\r\r\r\rمطابقته للترجمة في قوله فأهلت بعمرة إلى آخر الحديث\rوهذا الحديث قد أخرجه في مواضع خصوصا بعين هذا المتن في كتاب الحيض في باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة وأخرجه أيضا في الباب الذي قبله وهو باب امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة وفي باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة وأخرجه أيضا في كتاب الحج في باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت عن أبي النعمان عن أبي عوانة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة وأخرجه أيضا في باب العمرة ليلة الحصبة عن محمد بن سلام عن أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة وأخرجه أيضا في باب عمرة القضاء عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن حبيب المعلم عن عطاء عن جابر وفيه قصة عائشة وأخرجه عن محمد بن المثنى عن يحيى القطان عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام عن عائشة وقد مر الكلام في هذه الطرق كلها مستوفى ولنذكر بعض شيء من ذلك","part":15,"page":412},{"id":7414,"text":"قوله موافين لهلال ذي الحجة أي قرب طلوعه وقد مضى أنها قالت خرجنا لخمس بقين من ذي القعدة والخمس قريبة من آخر الشهر فوافاهم الهلال وهم في الطريق لأنهم دخلوا مكة في الرابع من ذي الحجة قوله لأهللت بعمرة وفي رواية السرخسي لأحللت بالحاء المهملة أي بحج قوله فأردفها فيه التفات لأن الأصل أن يقال فاردفني قوله مكان عمرتها يعني مكان عمرتها التي أرادت أن تكون منفردة عن الحج قوله فقضى الله حجتها وعمرتها إلى آخره قيل الظاهر أن ذلك من قول عائشة لكن صرح في كتاب الحيض في باب نقض المرأة شعرها في آخر هذا الحديث قال هشام ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صوم ولا صدقة وقال ابن بطال قوله فقضى الله حجها إلى آخره ليس من قول عائشة وإنما هو من كلام هشام بن عروة حدث به هكذا في العراق وقال صاحب ( التوضيح ) ولم يذكر ذلك أحد غيره ولا يقوله الفقهاء واستدل بعضهم بهذا أن عائشة لم تكن قارنة إذ لو كانت قارنة لوجب عليها الهدي للقران وأجيب بأن هذا الكلام مدرج من قول هشام كأنه نفى ذلك بحسب علمه ولا يلزم من ذلك نفيه في نفس الأمر وقال ابن خزيمة معنى قوله لم يكن في شيء من ذلك هدي أي في تركها لعمل العمرة الأولى وإدراجها لها في الحج ولا في عمرتها التي اعتمرتها من التنعيم أيضا انتهى قلت لأن عمرتها بعد انقضاء الحج ولا خلاف بين العلماء أن من اعتمر بعد انقضاء الحج وخروج أيام التشريق أنه لا هدي عليه في عمرته لأنه ليس بمتمتع وإنما المتمتع من اعتمر في أشهر الحج وطاف للعمرة قبل الوقوف وأما من اعتمر بعد يوم النحر فقد وقعت عمرته في غير أشهر الحج فلذلك ارتفع حكم الهدي عنها فإن قلت الصحيح من قول مالك أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة ومع هذا لم يكن عليها هدي في حجها قلت لأنها كانت مفردة على ما روي عنها القاسم وعروة ولم يأخذ بذلك مالك بل كانت عنده قارنة ولزمها لذلك هدي القران ولم يأخذ أبو حنيفة أيضا بذلك لأنها كانت عنده رافضة لعمرتها والرافضة عنده عليها دم للرفض وعليها عمر والله المتعال أعلم بحقيقة الحال","part":15,"page":413},{"id":7415,"text":"8 -( باب أجر العمرة على قدر النصب )\rأي هذا باب في بيان أن أجر العمرة على قدر النصب بفتح النون والصاد المهملة أي التعب\r7871 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) قال حدثنا ( ابن عون ) عن ( القاسم بن محمد ) وعن ( ابن عون ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) قالا قالت عائشة رضي الله تعالى عنها يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك فقيل لها انتظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي ثم ائتينا بمكان كذا وكذا ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وأخرجه من طريقين أحدهما عن مسدد عن يزيد بن زريع العبسي البصري عن عبد الله بن عون بن أرطبان البصري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عائشة والآخر عن مسدد عن يزيد ابن زريع عن عبد الله بن عون عن إبراهيم النخعي عن الأسود النخعي عن عائشة وأخرجه مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا ابن علية عن ابن عون عن إبراهيم عن الأسود عن أم المؤمنين وعن القاسم عن أم المؤمنين قالت قلت يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد قال انتظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي منه ثم ألقينا عند كذا وكذا قال أظنه قال غدا ولكنها على قدر نصبك أو نفقتك وحدثنا ابن المثنى قال حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن القاسم وإبراهيم قال لا أعرف حديث أحدهما من الآخر إن أم المؤمنين قالت يا رسول الله يصدر الناس بنسكين فذكر الحديث وأخرجه النسائي في الحج أيضا عن أحمد بن منيع عن إسماعيل بن علية عنه بالإسنادين جميعا عن أم المؤمنين وقال لا أحفظ حديث هذا من حديث هذا وعن الحسن بن محمد الزعفراني عن حسين بن حسن عن ابن عون عن القاسم وإبراهيم كلاهما عن أم المؤمنين ولم يذكر الأسود","part":15,"page":414},{"id":7416,"text":"قوله قالا أي القاسم والأسود قوله يصدر الناس أي يرجع الناس من الصدور وهو الرجوع وفعله من باب نصر ينصر قوله بنسكين أي بحجة وعمرة قوله وأصدر بنسك أي وأرجع أنا بحجة قوله فقيل لها أي لعائشة ويروى فقال لها النبي قوله فإذا طهرت بضم الهاء وفتحها قوله ثم ائتينا بصيغة المؤنث من الإتيان وفي رواية مسلم ثم ألقينا كما مر قوله بمكان كذا وكذا وأراد به الأبطح وفي رواية الإسماعيلي بحبل كذا بالحاء والباء الموحدة ورواية غيره بالجيم قوله ولكنها أي ولكن عمرتك على قدر نفقتك أو نصبك أي أو على قدر نصبك أي تعبك وكلمة أو إما للتنويع في كلام الرسول أو شك من الراوي وقد روى فيه ما يدل على كل واحد من النوعين فيدل على أنها للشك ما رواه الإسماعيلي أيضا من طريق أحمد بن منيع عن إسماعيل على قدر نصبك أو على قدر تعبك وفي رواية له من طريق حسين بن حسن على قدر نفقتك أو نصبك أو كما قال رسول الله ويدل على أنها للتنويع ما رواه الدارقطني والحاكم من طريق هشيم عن ابن عون بلفظ إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك بواو العطف ثم معنى هذا الكلام أن الثواب في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة","part":15,"page":415},{"id":7417,"text":"وقال ابن عبد السلام هذا ليس بمطرد فقد تكون بعض العبادة أخف من بعض وهي أكثر فضلا بالنسبة إلى الزمان كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام ليالي من رمضان غيرها وبالنسبة للمكان كصلاة ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة لصلاة ركعات في غيره وبالنسبة إلى شرف العبادة المالية والبدنية كصلاة الفريضة بالنسبة إلى أكثر من عدد ركعاتها أو من قراءتها ونحو ذلك من صلاة النافلة وكدرهم من الزكاة بالنسبة إلى أكثر منه من التطوع انتهى قلت هذا الذي ذكره لا يمنع الإطراد لأن الكثرة الحاصلة في الأشياء المذكورة ليست من ذاتها وإنما هي بحسب ما يعرض لها من الأمور المذكورة فافهم فإنه دقيق وقال النووي المراد بالنصب الذي لا يذمه الشرع وكذا النفقة وفي ( التوضيح ) أفعال البر كلها على قدر المشقة والنفقة ولهذا استحب الشافعي ومالك الحج راكبا ومصداق ذلك في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله ( التوبة 02 ) وفي هذا فضل الغنى وإنفاق المال في الطاعات ولما في قمع النفس عن شهواتها من المشقة على النفس ووعد الله عز وجل الصابرين فقال إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ( الزمر 01 ) وبظاهر الحديث المذكور استدل على أن الاعتمار لمن كان بمكة من جهة الحل القريبة أقل أجرا من الاعتمار من جهته البعيدة وقال الشافعي في ( الإملاء ) أفضل بقاع الحل للاعتمار الجعرانة لأن النبي أحرم منها ثم التنعيم لأنه أذن لعائشة منها انتهى قلت اعتماره من الجعرانة لم يكن بالقصد منها وإنما كان حين رجع من الطائف مجتازا إلى المدينة وأذنه لعائشة من التنيعم لكونها أقرب وأسهل عليها من غيرها","part":15,"page":416},{"id":7418,"text":"9 -(باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئه من طواف الوداع )\rأي هذا باب في باين حكم المعتمر إذا طاف إلى آخره وجواب هل محذوف تقديره يجزيه ويغني طواف العمرة عن طواف الوداع وقال بعضهم كأن البخاري لما لم يكن في حديث عائشة التصريح بأنها ما طافت للوداع بعد طواف العمرة لم يثبت الحكم في الترجمة انتهى قلت الحديث يدل على أن طواف العمرة يغني عن طواف الوداع وإن لم يدل على ذلك صريحا إذ لو كان لا بد من طواف الوداع لذكره النبي في الحديث ولم يذكر إلا طواف العمرة\r8871 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( أفلح بن حميد ) عن ( القاسم ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مهلين بالحج في أشهر الحج وفي حرم الحج فنزلنا بسرف فقال النبي لأصحابه من لم يكن معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل ومن كان معه هدي فلا وكان مع النبي ورجال من أصحابه ذوي قوة الهدي فلم تكن لهم عمرة فدخل علي النبي وأنا أبكي فقال ما يبكيك قلت سمعتك تقول لأصحابك ما قلت فمنعت العمرة قال وما شأنك قلت لا أصلي قال فلا يضرك أنت من بنات آدم كتب عليك ما كتب عليهن فكوني في حجتك عسى الله أن يرزقكها قالت فكنت حتى نفرنا من منى فنزلنا المحصب فدعا عبد الرحمان فقال اخرج بأختك إلى الحرم فلتهل بعمرة ثم افرغا من طوافكما أنتظر كما ههنا فأتينا في جوف الليل فقال فرغتما قلت نعم فنادى بالرحيل في أصحابه فارتحل الناس ومن طاف بالبيت قبل صلاة الصبح ثم خرج متوجها إلى المدينة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فلتهل بعمرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن بشار عن أبي بكر الحنفي وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن محمد بن عبد الله ابن نمير عن إسحاق بن سليمان وأخرجه النسائي فيه عن هناد بن السري وغالب ما فيه من الأحكام قد ذكر فيما مضى مفرقا","part":15,"page":417},{"id":7419,"text":"قوله وفي حرم الحج بضم الحاء والراء وهي الحالات والأماكن والأوقات التي للحج وروي بفتح الراء جمع حرمة أي محرمات الحج قوله بسرف أي في سرف وقد فسرناه غير مرة وهو مكان بقرب مكة وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت سرف بحذف الباء وكذا في رواية مسلم من طريق إسحاق بن عيسى بن الطباع عن أفلح قوله فقال النبي لأصحابه من لم يكن معه هدي ظاهره أنه أمر لأصحابه بفسخ الحج إلى العمرة فإن قلت قوله هذا كان بسرف وفي غير هذه الرواية أن قوله لهم ذلك كان بعد دخوله مكة قلت يحتمل التعدد قوله ورجال بالجر عطف على النبي قوله ذوي قوة صفة لقوله أصحابه قوله الهدي مرفوع لأنه اسم كان قوله وأنا أبكي جملة حالية قوله فمنعت على صيغة المجهول قوله العمرة منصوب على نزع الخافض أي من العمرة قوله لا أصلي كناية عن الحيض وهي من ألطف الكنايات قوله كتب عليك على صيغة المجهول وهذه رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر كتب الله عليك وكذا في رواية مسلم قوله فكوني في حجتك وفي رواية أبي ذر في حجك وكذا في رواية مسلم قوله فعسى الله ويروى عسى الله بدون الفاء قوله فنزلنا المحصب وهو الأبطح وفيه اختصار أظهرته رواية مسلم بلفظ حتى نزلنا منى فتطهرت ثم طفت بالبيت فنزل رسول الله المحصب قوله فدعا عبد الرحمن هو ابن أبي بكر أخو عائشة رضي\r\r","part":15,"page":418},{"id":7420,"text":"الله تعالى عنهم وفي رواية مسلم عبد الرحمن بن أبي بكر قوله اخرج بأختك إلى الحرم وفي رواية الكشميهني من الحرم وكذا في رواية مسلم قوله فأتينا في جوف الليل ويروى فجئنا من جوف الليل وفي رواية الإسماعيلي من آخر الليل قوله ومن طاف بالبيت هذا من عطف الخاص على العام لأن الناس أعم من الطائفين قيل يحتمل أن يكون من طاف صفة الناس وتوسط العاطف بينهما وهذا جائز ونقل عن سيبويه أنه أجاز مررت بزيد وصاحبك إذا أريد بالصاحب زيد المذكور فوقع الواو بين الصفة والموصوف وقيل الظاهر أن فيه تحريفا والصواب فارتحل الناس ثم طاف بالبيت أي النبي قبل صلاة الصبح وكذا وقع في رواية أبي داود من طريق أبي بكر الحنفي عن أفلح بلفظ فأذن في أصحابه بالرحيل فارتحل فمر بالبيت قبل صلاة الصبح فطاف به حتى خرج ثم انصرف متوجها إلى المدينة وفي رواية مسلم فأذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة وقد أخرجه البخاري من هذا الوجه فيباب الحج أشهر معلومات ( البقرة 791 ) بلفظ فارتحل الناس متوجها إلى المدينة قوله متوجها من التوجه من باب التفعل هذه رواية ابن عساكر وفي رواية غيره موجها بضم الميم وفتح الواو وتشديد الجيم من التوجيه وهو الاستقبال تلقاء وجه فافهم والله تعالى أعلم\r10 -( باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج )\rأي هذا باب يذكر فيه أنه يفعل في العمرة من التروك ما يفعل في الحج أو ما يفعل في العمرة بعض ما يفعل في الحج لا كلها ويفعل في الموضعين يجوز أن يكون على صيغة المعلوم وأن يكون على صيغة المجهول وهذا بكلمة في العمرة وفي الحج رواية المستميلي والكشميهني وفي رواية غيرهما يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج","part":15,"page":419},{"id":7421,"text":"9871 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( همام ) قال حدثنا ( عطاء ) قال حدثني ( صفوان بن يعلى ابن أمية ) يعني عن أبيه أن رجلا أتى النبي وهو بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر الخلوق أو قال صفرة فقال كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي فأنزل الله على النبي فستر بثوب ووددت أني قد رأيت النبي وقد أنزل عليه الوحي فقال عمر تعال أيسرك أن تنظر إلى النبي وقد أنزل الله عليه الوحي قلت نعم فرفع طرف الثوب فنظرت إليه له غطيط وأحسبه قال كغطيط البكر فلما سري عنه قال أين السائل عن العمرة اخلع عنك الجبة واغسل أثر الخلوق عنك وأنق الصفرة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك\rمطابقته للترجمة في قوله واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك وهذا الحديث قد مر في أوائل الحج في باب غسل الخلوق فإنه أخرجه هناك عن أبي عاصم عن ابن جريج عن عطاء عن صفوان بن يعلى إلى آخره وأخرجه ههنا عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن همام بن يحيى البصري عن عطاء بن أبي رباح إلى آخره\rقوله الخلوق بفتح الخاء المعجمة وتخفيف اللام المضمومة وبالقاف ضرب من الطيب قوله صفرة بالجر عطف على المضاف إليه أو المضاف قوله فأنزل الله على النبي وهو قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ( البقرة 691 ) على ما روى الطبراني في ( الأوسط ) أن المنزل حينئذ قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ( البقرة 691 ) وجه الدلالة على ذلك هو أن الله تعالى أمر بالإتمام وهو يتناول الهيئات والصفات قوله أيسرك بهمزة الاستفهام وضم السين قوله وقد أنزل الله في موضع الحال قوله له غطيط بفتح الغين المعجمة وهو النخير والصوت الذي فيه البحوحة قوله وأحسبه أي وأظنه قوله البكر بفتح الباء الموحدة وهو الفتي من الإبل والبكرة الفتاة والقلوص بمنزلة الجارية والبعير كالأنسان والناقة كالمرأة قوله فلما سري بكسر الراء المشددة والمخففة أي كشف وانسرى\r\r","part":15,"page":420},{"id":7422,"text":"أي انكشف قوله وأنق أمر من الأنقاء وهو التطهير وفي رواية المستملي واتق من الاتقاء بالتاء المثناة المشددة وهو الحذر ويروى ألق من الإلقاء وهو الرمي قوله واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك أي كصنعك في حجك من اجتناب المحرمات ومن أعمال الحج إلا الوقوف فلا وقوف فيها ولا رمي وأركانها أربعة الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير\r0971 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه أنه قال قلت ل ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي وأنا يومئذ حديث السن أرأيت قول الله تبارك وتعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما فلا أرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما فقالت عائشة كلا لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله عن ذلك فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما\rمطابقته للترجمة في أنه يصنع في حجه من السعي بين الصفا والمروة وقد مر هذا الحديث في باب وجوب الصفا والمروة بأطول منه فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عروة إلى آخره وقد مرت مباحثه هناك مستوفاة قوله وأنا يومئذ حديث السن يريد لم يكن له بعد فقه ولا علم من سنن رسول الله مما يتأول به نص الكتاب والسنة قوله كلا هي كلمة ردع أي ليس الأمر كذلك قوله كما تقول أي عدم وجوب السعي قوله مناة بفتح الميم وتخفيف النون اسم صنم قوله حذو قديد أي محاذيه و قديد بضم القاف موضع بين مكة والمدينة قوله يتحرجون يعني يحترزون من الإثم الذي في الطواف باعتقادهم أو يحترزونه لأجل الطواف أو معناه يتكلفون الحرج في الطواف ويرونه فيه","part":15,"page":421},{"id":7423,"text":"زاد سفيان وأبو معاوية عن هشام ما أتم الله حج امرىء ولا عمرته ما لم يطف بين الصفا والمروة\rأي زاد سفيان بن عيينة وأبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ما أتم الله حج امرىء إلى آخره أما رواية سفيان فوصلها الطبري من طريق وكيع عنه عن هشام فذكر الوقوف فقط وأما رواية أبي معاوية فوصلها مسلم فقال حدثنا يحيى بن يحيى قال أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال قلت لها إني لأظن رجلا لم يطف بين الصفا والمروة ما ضره قالت لم قلت لأن الله تعالى يقول إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ( البقرة 891 ) إلى آخر الآية قالت ما أتم الله حج امرىء ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة الحديث بطوله\r11 -( باب متى يحل المعتمر )\rأي هذا باب يذكر فيه متى يخرج المعتمر من إحرامه وقد أبهم الحكم لأن في حل المعتمر من عمرته خلافا فمذهب ابن عباس أنه يحل بالطواف وإليه ذهب إسحاق بن راهويه وعند البعض إذ دخل المعتمر الحرم حل وإن لم يطف ولم\rيسع وله أن يفعل كل ما حرم على المحرم ويكون الطواف والسعي في حقه كالرمي والمبيت في حق الحاج وهذا مذهب شاذ وقال ابن بطال لا أعلم خلافا بين أئمة الفتوى أن المعتمر لا يحل حتى يطوف ويسعى\rوقال عطاء عن جابر رضي الله تعالى عنه أمر النبي أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ثم يقصروا ويحلوا","part":15,"page":422},{"id":7424,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه فهم من قوله إن المعتمر لا يحل حتى يطوف ويقصر فإن قلت لم يذكر السعي هنا قلت مراده من قوله ويطوفوا أي بالبيت وبين الصفا والمروة لأن جابر أجزم بأن المعتمر لا يحل له أن يخرج امرأته حتى يطوف بين الصفا والمروة فعلم من هذا أن المراد من الطواف في قوله ويطوفوا أعم من الطواف بالبيت ومن الطواف بين الصفا والمروة وهذا التعليق طرف من حديث وصله البخاري في باب عمرة التنعيم\r1971 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) عن ( جرير ) عن ( إسماعيل ) عن ( عبد الله بن أبي أوفى ) قال اعتمر رسول الله واعتمرنا معه فلما دخل مكة وطفنا معه وأتى الصفا والمروة وأتيناها معه وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد فقال له صاحب لي أكان دخل الكعبة قال لا قال فحدثنا ما قال لخديحة قال بشروا خديجة ببيت من الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب\r( الحديث 2971 - طرفه في 9183 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rورجاله أربعة الأول إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه الثاني جرير بن عبد الحميد الثالث إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي واسم أبي خالد سعد ويقال هرمز ويقال كثير مات سنة أربع أو خمس أو ست وأربعين ومائة الرابع عبد الله بن أبي أوفى واسم أبي أوفى علقمة مات سنة ست وثمانين وهو أحد من روى عنه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ولا يلتفت إلى قول المنكر المتعصب\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن مسدد وفي المغازي عن محمد بن عبد الله ابن نمير وعن علي بن عبد الله عن سفيان وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وعن تميم بن المنتصر وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي وعن إبراهيم بن يعقوب وأخرجه ابن ماجه فيه عن ابن نمير","part":15,"page":423},{"id":7425,"text":"ذكر معناه قوله عن جرير وقال ابن راهويه في ( مسنده ) أخبرنا جرير قوله اعتمر رسول الله أي عمرة القضاء قوله وأتيناها ويروى وأتيناهما أي الصفا والمروة وهذا هو الأصل ووجه إفراد الضمير على تقدير أتينا بقعة الصفا والمروة قوله وأتى الصفا والمروة أي سعى بينهما قوله أن يرميه أحد أي مخافة أن يرميه أحد من المشركين قوله قال له صاحب لي أي قال إسماعيل المذكور لعبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه قوله أكان أي أكان النبي دخل الكعبة قال لا أي لم يدخل الكعبة في تلك العمرة وليس المراد نفي دخوله مطلقا لأنه ثبت دخوله في غير هذا الحالة قوله فحدثنا بلفظ الأمر قوله لخديجة هي بنت خويلد زوج النبي قوله ببيت قال الخطابي أي بقصر قوله من الجنة ويروى في الجنة بكلمة في قوله لا صخب بفتح الصاد المهملة والخاء المعجمة والباء الموحدة وهو الصياح والنصب بالنون التعب ومعنى نفي الصخب والنصب أنه ما من بيت في الدنيا يجتمع فيه أهله إلا كان بينهم صخب وجلبة وإلا كان في بنائه وإصلاحه نصب وتعب فأخبر أن قصور أهل الجنة بخلاف ذلك ليس فيها شيء من الآفات التي تعتري أهل الدنيا\rوفيه من الفوائد أن العمرة لا بد فيها من الطواف والسعي بين الصفا والمروة وفيه بيان فضيلة خديجة رضي الله تعالى عنها\r369 - ( حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال سألنا ابن عمر رضي الله عنهما عن رجل طاف بالبيت في عمرة ولم يطف بين الصفا والمروة أيأتي امرأته فقال قدم النبي\r\r\r\rفطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة سبعا وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة قال وسألنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فقال لا يقربنها حتى يطوف بين الصفا والمروة )","part":15,"page":424},{"id":7426,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أن المعتمر لا يحل حتى يطوف بين الصفا والمروة سبعا بعدما طاف بالبيت سبعا كما يخبر به حديث ابن عمر وجابر رضي الله تعالى عنهم والحديث مر في كتاب الصلاة في باب قول الله عز وجل واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد وبعين هذا المتن من غير زيادة وهذا نادر جدا والحميدي بضم الحاء وفتح الميم هو عبد الله بن الزبير نسبة إلى أحد أجداده حميد وسفيان هو ابن عيينة وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك قوله في عمرة وفي رواية أبي ذر في عمرته قوله أيأتي امرأته الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار أي يجامعها قوله لا يقربنها أي لا يباشرنها بينهما وهو بنون التأكيد والمراد نهي المباشرة بالجماع ومقدماته لا مجرد القرب منها قوله فطاف بين الصفا والمروة أي سعى بينهما وإطلاق الطواف على السعي إنما هو للمشاكلة ويجوز أن يكون لكونه نوعا من الطواف قوله إسوة بكسر الهمزة وضمها قوله قال وسألنا جابرا القائل هو عمرو بن دينار وفيه وجوب السعي بين الصفا والمروة وصلاة ركعتين بعد الطواف خلق المقام\r5971 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( قيس بن مسلم ) عن ( طارق بن شهاب ) عن ( أبي موسى الأشعري ) رضي الله تعالى عنه قال قدمت على النبي بالبطحاء وهو منيخ فقال أحججت قلت نعم قال بما أهللت قلت لبيك بإهلال كإهلال النبي قال أحسنت طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم أحل فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أتيت امرأة من قيس ففلت رأسي ثم أهللت بالحج فكنت أفتي به حتى كان في خلافة عمر فقال إن أخذنا بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام وإن أخذنا بقول النبي فإنه لم يحل حتى يبلغ الهدي محله","part":15,"page":425},{"id":7427,"text":"مطابقته للترجمة في قوله طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم أحل فإنه يخبر أن المعتمر يحل بعد الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والحديث مضى في باب من أهل في زمن النبي كإهلال النبي فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يوسف عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى وهنا أخرجه عن محمد بن بشار عن غندر وهو محمد بن جعفر البصري إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى\rقوله منيخ أي راحلته وهو كناية عن النزول بها قوله أحججت الهمزة فيه للاستفهام أي هل أحرمت بالحج أو نويت الحج قوله ففلت رأسي أي ففتشت رأسي واستخرجت منه القمل وهو على وزن رمت وأصله فليت قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين فصار فلت على وزن فعت لأن المحذوف منه لام الفعل وذلك كما فعل في رمت ونحوه من معتل اللام قوله يأمرنا بالتمام وفي رواية الكشميهني يأمر قوله حتى يبلغ وفي رواية الكشميهني حتى بلغ بلفظ الماضي\rواحتج الطبري بهذا الحديث على أن من زعم أن المعتمر يحل من عمرته إذا أكمل عمرته ثم جامع قبل أن يحلق أنه مفسد لعمرته فقال ألا ترى قوله لأبي موسى طف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أحل ولم يقل طف بالبيت وبين الصفا والمروة وقصر من شعرك أو إحلق ثم أحل فتبين بذلك أن الحلق والتقصير ليسا من النسك وإنما هما من معاني الإحلال كما أن لبس الثياب والطيب بعد طواف المعتمر بالبيت وسعيه من معاني إحلاله فتبين فساد قول من زعم\r\r","part":15,"page":426},{"id":7428,"text":"أن المعتمر إذا جامع قبل الحلق بعد طوافه وسعيه أنه مفسد عمرته وهو قول الشافعي وقال ابن المنذر ولا أحفظ ذلك عن غيره وقال مالك والثوري والكوفيون عليه الهدي وقال عطاء يستغفر الله ولا شيء عليه وقال الطبري وفي حديث أبي موسى بيان فساد من قال إن المعتمر إن خرج من الحرم قبل أن يقصر أن عليه دما وإن كان طاف وسعى قبل خروجه منه وفيه أيضا أنه إنما أذن لأبي موسى بالإحلال من عمرته بعد الطواف والسعي فبان بذلك أن من حل منها قبل ذلك فقد أخطأ وخالف السنة واتضح به فساد قول من زعم أن المعتمر إذا دخل الحرم فقد حل وله أن يلبس ويتطيب ويعمل ما يعمله الحلال وهو قول ابن عمر وابن المسيب وعروة والحسن واختلف العلماء إذا وطىء المعتمر بعد طوافه وقبل سعيه فقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور عليه الهدي وعمرة أخرى مكانها ويتم عمرته التي أفسدها قال صاحب ( التوضيح ) ووافقهم أبو حنيفة إذا جامع بعد أربعة أشواط بالبيت أنه يقضي ما بقي من عمرته وعليه دم ولا شيء عليه وهذا الحكم لا دليل عليه إلا الدعوى قلت\r6971 - حدثنا ( أحمد بن عيسى ) قال حدثنا ( ابن وهب ) قال أخبرنا ( عمرو ) عن ( أبي الأسود ) أن ( عبد الله ) مولى ( أسماء بنت أبي بكر ) قال حدثه أنه كان ( يسمع أسماء ) تقول كلما مرت بالحجون صلى الله على محمد لقد نزلنا معه هاهنا ونحن يومئذ خفاف قليل ظهرنا قليلة أزوادنا فاعتمرت أنا وأختي عائشة والزبير وفلان وفلان فلما مسحنا البيت أحللنا ثم أهللنا من العشي بالحج\rمطابقته للترجمة في قوله فلما مسحنا البيت أحللنا لأن معناه لما طفنا بالبيت أحللنا أي صرنا حلالا والطواف ملزوم للمسح عرفا فإن قلت المعتمر إنما يحل بعد الطواف وبعد السعي بين الصفا والمروة والحلق أيضا فكيف يكون هذا قلت حذف ذلك منه للعلم به كما يقال لما زنى فلان رجم والتقدير لما أحصن وزني رجم","part":15,"page":427},{"id":7429,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول أحمد بن عيسى كذا وقع في رواية كريمة أحمد بن عيسى منسوبا وهو أحمد بن عيسى بن حسان أبو عبد الله التستري مصري الأصل كان يتجر إلى تستر مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين وقال ابن قانع مات بسر من رأى تكلم فيه يحيى بن معين وروى عنه مسلم أيضا وفي رواية الأكثرين حدثنا أحمد غير منسوب يحدث عنه البخاري في غير موضع كذا من غير نسبة واختلفوا فيه فقال قوم إنه أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي عبد الله بن وهب وقال آخرون إنه أحمد ابن صالح أو أحمد بن عيسى وقال أبو أحمد الحافظ النيسابوري أحمد بن وهب هو ابن أخي ابن وهب وقال أبو عبد الله ابن منده كل ما قال البخاري في الجامع حدثنا أحمد عن ابن وهب هو أحمد بن صالح المصري ولم يخرج البخاري عن أحمد بن عبد الرحمن في ( الصحيح ) شيئا وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه ووقع في رواية أبي ذر حدثنا أحمد بن صالح وقد أخرجه مسلم عن أحمد بن عيسى عن ابن وهب الثاني عبد الله بن وهب الثالث عمرو بفتح العين ابن الحارث الرابع أبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن المشهور بيتيم عروة بن الزبير الخامس عبد الله بن كيسان أبو عمرو مولى أسماء بنت أبي بكر السادس أسماء بنت أبي بكر\rالسادس أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنه ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه السماع وفيه القول في موضع وفيه أن رجال هذا الإسناد نصفهم مصريون ونصفهم مدنيون وفيه أن عبد الله المذكور ليس له عند البخاري غير حديثين أحدهما هذا والآخر مضى في باب من قدم ضعفة أهله فافهم\rوالحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى كلاهما عن ابن وهب","part":15,"page":428},{"id":7430,"text":"ذكر معناه قوله بالحجون بفتح الحاء المهملة وضم الجيم المخففة وفي آخره نون قال البكري الحجون على وزن فعول موضع بمكة عند المحصب وهو الجبل المشرف بحذاء المسجد الذي على شعب الجزارين إلى ما بين\r\r\r\rالحوضين اللذين في حائط عوف وعلى الحجون سقيفة زياد بن عبد الله أحد بني الحارث بن كعب وكان على مكة ويقال الحجون مقبرة أهل مكة تجاه دار أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه وهو على ميل ونصف من مكة وأغرب السهيلي فقال الحجون على فرسخ وثلث من مكة وهو غلط ظاهر والصحيح ما ذكرناه وعند المقبرة المعروفة بالمعلاة على يسار الداخل إلى مكة ويمين الخارج منها وروى الواقدي عن إشياخه أن قصي بن كلاب لما مات دفن بالحجون فتدافن الناس بعده به قوله صلى الله على محمد مقول قوله تقول كلما مرت وفي رواية مسلم كلما مرت بالحجون تقول صلى الله تعالى على رسوله وسلم قوله خفاف بكسر الخاء جمع خفيف وزاد مسلم في رواية خفاف الحقائب وهو جمع حقيبة بفتح الحاء المهملة وبالقاف والباء الموحدة وهي ما احتقبه الراكب خلفه من حوائحه في موضع الرديف قوله قليل طهرنا أي مراكبنا قوله فاعتمرت أنا وأختي أي بعد أن فسخوا الحج إلى العمرة قوله والزبير أي الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه فإن قلت روى مسلم من حديث صفية بنت شيبة عن أسماء بنت أبي بكر قالت خرجنا محرمين فقال رسول الله من كان معه هدي فليقم على إحرامه ومن لم يكن معه هدي فليحلل فلم يكن معي هدي فحللت وكان مع الزبير هدي فلم يحل الحديث فهذا يخالف رواية عبد الله مولى أسماء لأنه ذكر الزبير مع من أحل قلت أجاب النووي بأن إحرام الزبير بالعمرة وتحلله منها كان في غير حجة الوداع واستبعده بعضهم وقال المرجح عند البخاري رواية عبد الله مولى أسماء فلذلك اقتصر على إخراجها دون رواية صفية بنت شيبة قلت هذا مسلم قد أخرج كليهما مع ما فيهما من الاختلاف ولا وجه في الجمع","part":15,"page":429},{"id":7431,"text":"بينهما إلا بما قاله النووي فإن قلت فيه إشكال آخر وهو أن أسماء ذكرت عائشة فيمن طاف والحال أنها كانت حينئذ حائضا قلت قيل يحتمل أنها أشارت إلى عمرة عائشة التي فعلتها بعد الحج مع أخيها عبد الرحمن من التنعيم قال القاضي هذا خطأ لأن في الحديث التصريح بأن ذلك كان في حجة الوداع قيل لا وجه في ذلك إلا أن يقال إنما لم تستثن أسماء عائشة لشهرة قصتها وفيه بعد أيضا نعم إنما هذا يتأتى إذا قلنا كانت عائشة طاهرة حين ذكرت أسماء إياها وعطفتها على نفسها في قولها اعتمرت أنا وأختي عائشة ثم طرأ عليها الحيض ثم إنها لم تستثنها في قولها فلما مسحنا البيت لشهرتها أنها كانت حائضا في ذلك الوقت أو نسيت أن تستثنيها فافهم قوله وفلان وفلان كأنها سمت جماعة عرفتهم ممن لم يسق الهدي ولم توقف على تعيينهم قوله فلما مسحنا البيت أي طفنا بالبيت وقد ذكرنا أن من لازم الطواف المسح عادة فيكون من قبيل ذكر اللازم وإرادة الملزوم وقد ذكرنا وجه طي ذكر السعي عن قريب فإن قلت لم تذكر أسماء الحلق مع أنه نسك قلت لا يلزم من عدم ذكرها إياه ترك فعله فإن القصة واحدة وقد ثبت الأمر بالتقصير في عدة أحاديث والله أعلم\r12 -( باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو )\rأي هذا باب في بيان ما يقول الحاج إذا رجع من حجه أو عمرته قوله أو الغزو أي وفيما يقول الغازي إذا رجع من غزوه\r7971 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده\rمطابقته للترجمة هي أنه تفسير لها وهو ظاهر\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن إسماعيل وأخرجه","part":15,"page":430},{"id":7432,"text":"\r\rمسلم في الحج أيضا عن ابن أبي عمر عن معن بن عيسى وأخرجه أبو داود في الجهاد عن القعنبي وأخرجه النسائي في السير عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين ولفظ مسلم كان رسول الله إذا قفل من الجيوش أو السرايا أو الحج أو العمرة إذا أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا ثم قال لا إلاه إلا الله إلى آخره وأخرجه الترمذي من حديث البراء وصححه وروى أبو نعيم الحافظ عن أبي هريرة أن رسول الله قال لرجل يريد سفرا أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف وعن أنس كان النبي إذا علا شرفا قال أللهم لك الشرف على كل شرف ولك الحمد على كل حال وعن ابن عباس أن النبي كان إذا رجع من سفره قال آيبون تائبون لربنا حامدون فإذا دخل على أهله قال توبا توبا أوبا أوبا لا يغادر علينا حوبا وروى الدارقطني عن جابر كنا إذا سافرنا مع النبي إذا صعدنا كبرنا وإذا هبطنا سبحنا","part":15,"page":431},{"id":7433,"text":"ذكر معناه قوله إذا قفل قال في ( المحكم ) قفل القوم يقفلون قفولا ورجل قافل من قوم قفال والقفول الرجوع وفي ( شرح الفصيح ) لابن هشام القافلة الراجعة فإن كانت خارجة فهي الصائبة سميت بذلك على وجه التفاؤل كأنها تصيب كل ما خرجت إليه وفي ( الجامع ) يقفلون ويقفلون ولا يكون القافل إلا الراجع إلى وطنه وفي ( الفصيح ) أقفلت الجند وقفلوا هم وفي ( النهاية ) يقال للسفر قفول في الذهاب والمجيء وأكثر ما يستعملون في الرجوع ويقال قفل إذا رجع ومنه تسمى القافلة قوله على كل شرف بفتحتين وهو المكان العالي وقال الجوهري جبل مشرف عال وقال الفراء أشرف الشيء علا وارتفع وفي ( المحكم ) أشرف الشيء وعلا الشيء علاه وأشرف عليه قوله آيبون أي راجعون إلى الله وفيه إيهام معنى الرجوع إلى الوطن يقال آب إلى الشيء أوبا وإيابا أي رجع وأوبته إليه وأبت به وقيل لا يكون الإياب إلا الرجوع إلى أهله ليلا وفي ( المعاني ) عن أبي زيد آب يؤب إيابا وإيابة إذا تهيأ للذهاب وتجهز وقال غيره آب يئيب آييبا وإيتيب إيتابا إذا تهيأ وارتفاع آيبون على أنه خبر مبتدأ محذوف أي نحن آيبون وكذا ارتفاع تائبون وعابدون وساجدون قوله تائبون من التوبة وهو رجوع عما هو مذموم شرعا إلى ما هو محمود شرعا قوله لربنا إما خاص بقوله ساجدون وإما عام لسائر الصفات على سبيل التنازع قوله وهزم الأحزاب أي هزمهم يوم الأحزاب والأحزاب هم الطائفة المتفرقة الذين اجتمعوا على رسول الله على باب المدينة فهزمهم الله تعالى بلا مقاتلة وإيجاف خيل ولا ركاب وقال عياض ويحتمل أن يريد أحزاب الكفرة في جميع الأيام والمواطن ويحتمل أن يريد الدعاء كأنه قال أللهم افعل ذلك وحدك وخص استعمال هذا الذكر هنا لأنه أفضل ما قاله النبيون قبله","part":15,"page":432},{"id":7434,"text":"وفيه من الفقه استعمال حمد الله تعالى والإقرار بنعمه والخضوع له والثناء عليه عند القدوم من الحج والجهاد على ما وهب من تمام المناسك وما رزق من النصر على العدو والرجوع إلى الوطن سالمين وكذلك إحداث حمد الله تعالى والشكر له على ما يحدث لعباده من نعمه فقد رضي من عباده بالإقرار له بالوحدانية والخضوع له بالربوبية والحمد والشكر عوضا عما وهبهم من نعمه تفضلا عليهم ورحمة لهم وفيه بيان أن نهيه عن السجع في الدعاء على غير التحريم لوجود السجع في دعائه ودعاء أصحابه ويحتمل أن يكون نهيه عن السجع مختصا بوقت الدعاء خشية أن يشتغل الداعي بطلب الألفاظ المناسبة للسجع ورعاية الفواصل عن إخلاص النية وإفراغ القلب في الدعاء والاجتهاد فيه\r13 -( باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على الدابة )\rأي هذا باب في بيان استقبال الحاج القادمين قال الكرماني لفظ القادمين بالجمع صفة للحاج لأن الحاج في معنى الجمع كقوله تعالى سامرا تهجرون ( المؤمنون 76 ) قلت الحاج في الأصل مفرد يقال رجل جاج وامرأة حاجة ورجال حجاج ونساء حواج وربما أطلق الحاج على الجماعة مجازا واتساعا وقال الزمخشري السامر نحو الحاضر في الإطلاق على الجمع قوله والثلاثة قال الكرماني ولفظ الثلاثة عطف على الاستقبال قلت تقديره على هذا استقبال الثلاثة حال كونهم على الدابة وقال الكرماني وفي بعضها الغلامين أي وفي بعض النسخ باب استقبال الحاج الغلامين ثم قال وتوجيهه مع إشكاله أن يقرأ الحاج بالنصب\rويكون الاستقبال مضافا إلى الغلامين نحو قوله تعالى قتل أولادهم شركاؤهم ( الأنعام 137 ) بنصب أولادهم وجر الشركاء ويكون الاستقبال مضافا إلى الغلامين والحاج مفعول فإن قلت لفظ استقبله يفيد عكس ذلك قلت الاستقبال إنما هو من الطرفين","part":15,"page":433},{"id":7435,"text":"8971 - حدثنا ( معلى بن أسد ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال لما قدم النبي مكة استقبلته أغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحدا بين يديه وآخر خلفه\rالترجمة مشتملة على جزئين فمطابقة الحديث للجزء الثاني ظاهرة ولهذا وضع البخاري ترجمة بالجزء الثاني قبيل كتاب الأدب فقال باب الثلاثة على الدابة وأورد فيها هذا الحديث بعينه على ما تقف عليه إن شاء الله تعالى وأما مطابقته للجزء الأول فبطريق دلالة عموم اللفظ وليس المراد من طريق العموم ما قاله بعضهم بقوله لأن قدومه مكة أعم من أن يكون في حج أو عمرة أو غزو لأن هذا الذي ذكره ليس بداخل في هذا الباب وهو كلام طائح وقال هذا القائل أيضا وكون الترجمة لتلقي القادم من الحج والحديث دال على تلقي القادم للحج وليس بينهما تخالف لاتفاقهما من حيث المعني انتهى قلت لا نسلم أن كون الترجمة لنلقي القادم من الحج بل هي لتلقي القادم للحج والحديث يطابقه وهذا القائل ذهل وظن أن الترجمة وضعت لتلقي القادم من الحج وليس كذلك وذلك لأنه لو علم أن لفظ الاستقبال فيالترجمة مصدر مضاف إلى مفعوله والفاعل ذكره مطوي لما كان يحتاج إلى قوله وكون الترجمة إلى آخره\rذكر رجاله وهم خمسة الأول معلى بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة ابن أسد أبو الهيثم العمي الثاني يزيد بن زريع بضم الزاي وقد تكرر ذكره الثالث خالد الحذاء الرابع عكرمة مولى ابن عباس الخامس عبد الله ابن عباس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضع وفيه أن الثلاثة الأول بصريون\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن مسدد وأخرجه النسائي في الحج أيضا عن قتيبة عن يزيد بن زريع","part":15,"page":434},{"id":7436,"text":"ذكر معناه قوله أغيلمة بضم الهمزة وفتح الغين المعجمة قال الخطابي هو تصغير غلمة وكان القياس غليمة لكنهم ردوه إلى أفعلة فقالوا أغيلمة كما قالوا أصيبية في تصغير صبية وقال الجوهري الغلام جمعه غلمة وتصغيرها أغيلمة على غير مكبره وكأنهم صغروا أغلمة وإن كانوا لم يقولوه وقال الداودي أغلمة بفتح الألف جمع غلام والمراد بأغيلمة بني عبد المطلب صبيانهم قوله فحمل واحدا أي فحمل النبي واحدا من أغيلمة بني عبد المطلب بين يديه وآخر أي وحمل آخر منهم خلفه وكان على ناقته\rوفيه جواز ركوب الثلاثة فأكثر على دابة عند الطاقة وما روى من كراهة ركوب الثلاثة على دابة لا يصح وقال صاحب ( التوضيح ) وفيه تلقي القادمين من الحج إكراما لهم وتعظيما لأنه لم ينكر تلقيهم بل سر به لحمله منهم بين يديه وخلفه انتهى قلت هذا أيضا ذهل مثل ذاك القائل المذكور عن قريب وذلك أنه ليس فيه تلقي القادمين من الحج بل فيه تلقي القادمين للحج كما ذكرناه نعم يمكن أن يؤخذ منه تلقي القادمين من الحج وكذلك في معناه من قدم من جهاد أو سفر لأن في ذلك تأنيسا لهم وتطييبا لقلوبهم\r14 -( باب القدوم بالغداة )\rأي هذا باب في بيان استحباب قدوم المسافر إلى منزله بالغداة أي بغدوة النهار\r9971 - حدثنا ( أحمد بن الحجاج ) قال حدثنا ( أنس بن عياض ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله كان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة\rوإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي وبات حتى يصبح","part":15,"page":435},{"id":7437,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهذا الحديث قد مر في باب خروج النبي على طريق الشجرة في أوائل كتاب الحج فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض إلى آخره وههنا أخرجه عن أحمد بن الحجاج بفتح الحاء المهملة وتشديد الجيم الأولى يكنى بأبي العباس الذهلي الشيباني مات يوم عاشوراء من سنة ثنتين وعشرين ومائتين وهو من أفراده\r15 -( باب الدخول بالعشي )\rأي هذا باب دخول المسافر إلى أهله بالعشي وهو من وقت الزوال إلى غروب الشمس ويطلق أيضا على ما بعد الغروب إلى العتمة ولكن المراد هنا الأول وإنما ذكر هذه الترجمة عقيب الترجمة الأولى ليبين أن الدخول في الغداة لا يتعين وإنما له الدخول بالغداة والعشي والمنهي عنه هو الدخول ليلا كما سيأتي بيان العلة فيه في حديث جابر رضي الله تعالى عنه\r00 - 8 - 1 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال كان النبي لا يطرق أهله كان لا يدخل إلا غدوة أو عشية\rمطابقته للترجمة في قوله أو عشية وموسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي وهمام بن يحيى العوذي البصري\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الجهاد عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون وعن زهير بن حرب وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن هارون بن عبد الله\rقوله لا يطرق بضم الراء من الطروق وهو الإتيان بالليل يعني لا يدخل على أهله ليلا إذا قدم من سفر وإنما كان يدخل غدوة النهار أو عشيته وقد مضى تفسيرها وفي بعض النسخ كان النبي لا يطرق أهله ليلا والأصح لا يطرق أهله بدون لفظ ليلا لأن الطروق لا يكون إلا بالليل كما ذكرنا فإن قلت في حديث جابر الذي يأتي عقيب هذا الباب نهى أن يطرق أهله ليلا قلت هذا يكون للتأكيد أو يكون على لغة من قال إن طرق يستعمل بالنهار أيضا حكاه ابن فارس","part":15,"page":436},{"id":7439,"text":"16 -( باب لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة )\rأي هذا باب يذكر فيه أن القادم من سفر لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة أي البلد الذي يقصد دخولها وفي رواية السرخسي إذا دخل المدينة يعني إذا أراد دخولها لا يطرق ليلا والحكمة فيه مبينة في حديث جابر ذكره البخاري مطولا في باب عشرة النساء وهي كراهة أن يهجم منها على ما يقبح عنده اطلاعه عليه فيكون سببا إلى بغضها وفراقها فنبه النبي على ما تدوم به الإلفة بينهم وتتأكد المحبة فينبغي لمن أراد الأخذ بأدب أن يجتنب مباشرة أهله في حال البذاذة وغير النظافة وأن لا يتعرض لرؤية عورة يكرهها منها ألا يرى أن الله تعالى أمر من لم يبلغ الحلم بالاستئذان في الأحوال الثلاثة في الآبية لما كانت هذه الأوقات أوقات التجرد والخلوة خشية الإطلاع على العورات وما يكره النظر إليه\r1081 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( محارب ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه قال نهى النبي أن يطرق أهله ليلا\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحارب بضم الميم وكسر الراء وفي آخره باء موحدة ابن دثار ضد الشعار السدوسي الكوفي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن آدم وأخرجه مسلم في الجهاد عن أبي موسى وبندار وعن عبيد الله بن معاذ وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو داود في الجهاد عن حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن عمرو بن منصور قوله نهى النبي النهي للتنزيه لا للتحريم وذلك لئلا يكون كمن يتطلب عثراتها أو يريد كشف أستارها قوله أن يطرق أي عن أن يطرق أي عن الطروق وكلمة أن مصدرية وانتصاب ليلا على الظرفية","part":15,"page":437},{"id":7440,"text":"17 -( باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة )\rأي هذا باب في بيان من أسرع ناقته قال الكرماني أصله أسرع بناقته فنصب بنزع الخافض منه وقال الإسماعيلي أسرع ناقته ليس بصحيح والصواب أسرع بناقته يعني لا يتعدى بنفسه وإنما يتعدى بالباء قلت كل منهما ذهل عما قاله صاحب ( المحكم ) إن أسرع يتعدى بنفسه ويتعدى بالباء ولم يطلعا على ذلك فأوله الكرماني بما ذكره وخطأه الإسماعيلي فلو وقفا على ذلك لما تعسفا وفي بعض النسخ باب من يسرع ناقته بلفظ المضارع\r2081 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) قال أخبرنا ( محمد بن جعفر ) قال أخبرني ( حميد ) أنه سمع ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه يقول كان رسول الله إذا قدم من سفر فأبصر درجات المدينة أوضع ناقته وإن كانت دابة حركها\r( الحديث 2081 - طرفه في 6881 )\rمطابقته للترجمة في قوله أوضع ناقته أي أسرع السير ومحمد بن جعفر هو ابن أبي كثير المدني أخو إسماعيل وحميد هو الطويل\rوالحديث انفرد به البخاري نعم في مسلم عن أنس لما وصف فقوله عليه الصلاة والسلام من خيبر فانطلقنا حتى أتينا جدر المدينة غشينا إليها فرفعنا مطيتنا ورفع رسول الله مطيته","part":15,"page":438},{"id":7441,"text":"قوله فأبصر درجات المدينة بفتح الدال المهملة والراء والجيم جمع درجة والمراد طرقها المرتفعة وقال صاحب ( المطالع ) يعني المنازل والأشبه الجدرات والدرجات هي رواية الأكثرين وفي رواية المستملي دوحات بفتح الدال وسكون الواو بعدها حاء مهملة جمع دوحة وهي الشجرة العظيمة المتسعة ويجمع أيضا على دوح وأدواح جمع الجمع وقال أبو حنيفة الدوائح العظائم وكأنه جمع دائحة وإن لم يتكلم به والدوحة المظلة العظيمة والدوح بغير هاء البيت الضخم الكبير من الشعر وفي ( شرح المعلقات ) لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري يقال شجرة دوحة إذا كانت عظيمة كثيرة الورق والأغصان وفي ( الجامع ) للقزاز الدوح العظام من الشجرة من أي نوع كان من الشجر قوله أوضع ناقته يقال وضع البعير أي أسرع في مشيه وأوضعه راكبه أي حمله على السير السريع قوله وإن كانت دابة كان فيه تامة والدابة أعم من الناقة وقوله حركها جواب إن\rقال أبو عبد الله زاد الحارث بن عمير عن حميد حركها من حبها\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه والحارث بن عمير مصغر عمرو البصري نزل مكة وأراد أن الحارث بن عمير روى الحديث المذكور عن حميد المذكور عن أنس وزاد في روايته حركها من حبها أي حرك دابته بسبب حب المدينة وهذا التعليق وصله الإمام أحمد قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق حدثنا الحارث بن عمير عن حميد الطويل عن أنس أن النبي كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات المدينة أوضع ناقته وإن كان على دابة حركها من حبها وروى هذه اللفظة أيضا الترمذي عن علي بن حجر أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس وقال حسن صحيح غريب\rوفيه دلالة على فضل المدينة وعلى مشروعية حب الوطن والحنة إليه\rحدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( إسماعيل ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) قال جدرات","part":15,"page":439},{"id":7442,"text":"وإسماعيل هو ابن جعفر بن أبي كثير المدني والجدرات بضم الجيم والدال جمع جدر بضمتين جمع جدار وأخرجه الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ جدران بضم الجيم وسكون الدال وفي آخره نون جمع جدار وقد أورد البخاري طريق قتيبة هذا في فضائل المدينة بلفظ الحارث بن عمير إلا أنه قال راحلته بدل ناقته تابعه الحارث بن عمير\rأي تابع إسماعيل الحارث بن عمير في قوله جدراتوروى أحمد رواية الحارث كما ذكرناها عن قريب\r18 -( باب قول الله تعالى وأتوا البيوت من أبوابها ( البقرة 189 ) )\rأي هذا باب في بيان سبب نزول هذه الآية\r3081 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) قال سمعت ( البراء ) رضي الله تعالى عنه يقول نزلت هذه الآية فينا كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه فكأنه عير بذلك فنزلت وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها ( البقرة 189 )\r( الحديث 3081 - طرفه في 2154 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وأبو إسحاق عمرو بن عبيد الله السبيعي الكوفي رحمه الله","part":15,"page":440},{"id":7443,"text":"قوله كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤا قال بعضهم هذا ظاهر في اختصاص ذلك بالأنصار قلت لا نسلم دعوى الاختصاص في ذلك لأن هذا إخبار عن الأنصار أنهم كانوا يفعلون ذلك ولا يلزم من ذلك نفي ذلك عن غيرهم وقد روى ابن خزيمة والحاكم في ( صحيحيهما ) من طريق عمار بن زريق عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال كانت قريش تدعى الحمس وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من الأبواب فبينما رسول الله في بستان فخرج من بابه فخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري فقالوا يا رسول الله إن قطبة رجل فاجر فإنه خرج معك من الباب فقال ما حملك على ذلك قال رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت قال إني أحمس قال فإن ديني دينك فأنزل الله تعالى هذه الآية وفي ( تفسير ) مقاتل بن سليمان كانت الأنصار في الجاهلية إذا أحرم أحدهم بالحج أو العمرة وهو من أهل المدر وهو مقيم في أهله لم يدخل منزله من قبل الباب ولكن يوضع له سلم فيصعد عليه وينحدر منه أو يتسور من الجدار أو ينقب بعض جدره فيدخل منه ويخرج فلا يزال كذلك حتى يتوجه إلى مكة محرما وإن كان من أهل الوبر دخل وخرج من وراء بيته وأن النبي دخل يوما نخلا لبني النجار ودخل معه قطبة بن عامر بن حديدة الأنصاري السلمي من قبل الجدار وهو محرم فلما خرج النبي من الباب وهو محرم خرج معه قطبة من الباب فقال رجل هذا قطبة فقال النبي ما حملك أن تخرج من الباب وأنت محرم فقال يا نبي الله رأيتك خرجت من الباب وأنت محرم فخرجت معك وديني دينك فقال النبي خرجت لأني من الحمس فقال قطبة إن كنت أحمس فأنا أحمس وقد رضيت بهداك فأنزل الله تعالى وليس البر ( البقرة 981 ) قوله فجاء رجل قيل إنه هو قطبة بن عامر المذكور وقيل هو رفاعة بن تابوت واحتجوا في ذلك بما رواه عبد بن حميد وابن جرير الطبري من طريق داود بن أبي هند عن قيس بن جرير أن الناس كانوا إذا أحرموا ولم يدخلوا حائطا من بابه ولا دارا من بابها فدخل رسول","part":15,"page":441},{"id":7444,"text":"الله وأصحابه دارا وكان رجل من الأنصار يقال له رفاعة بن تابوت فجاء فتسور الحائط ثم دخل على رسول الله فلما خرج من باب الدار خرج معه رفاعة فقال له النبي ما حملك على ذلك قال رأيتك خرجت منه فخرجت فقال إني أحمس فقال الرجل إن ديننا واحد فأنزل الله تعالى هذه الآية قلت هذا مرسل وحديث جابر مسند وهو أقوى فإن قلت هل يجوز أن يحمل على التعدد قلت لا مانع من هذا ولكن ثمة مانع آخر لأن رفاعة بن تابوت معدود في المنافقين وهو الذي هبت الريح العظيمة لموته كما وقع في ( صحيح مسلم ) مبهما وفي غيره مفسرا فيتعين أن يكون ذلك الرجل قطبة بن عامر ويؤيده أيضا أن في مرسل الزهري عند الطبري فدخل رجل من الأنصار من بني سلمة وقطبة من بني سلمة بخلاف رفاعة قوله من قبل بابه بكسر القاف\r\r","part":15,"page":442},{"id":7445,"text":"وفتح الباء الموحدة قوله فكأنه عير بضم العين المهملة على صيغة المجهول من التعيير وهو التعييب وقال الجوهري يقال عيره كذا والعامة تقول عيره بكذا قوله فنزلت أي هذه الآية الكريمة وهي قوله تعالى وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ( البقرة 981 ) الآية وحديث الباب يدل على أن سبب نزول هذه الآية ما ذكر فيه وروى عبد الرحمن بن أبي حاتم في ( تفسيره ) حدثنا زيد بن حباب عن موسى بن عبيدة سمعت محمد بن كعب القرظي يقول كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت فنزلت الآية وحدثنا عصام بن رواد حدثنا آدم عن ابن شيبة عن عطاء قال كان أهل يثرب إذا رجعوا من عندهم دخلوا البيوت من ظهورها ويريدون أن ذلك أدنى إلى البر فقال الله تعالى وليس البر ( البقرة 981 ) الآية وحدثنا الحسن بن أحمد حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار حدثني سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن قال كان أقوام من أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرا أو خرج من بيته يريد سفرا ثم بدا له من بعد خروجه أن يقيم ويدع سفره الذي خرج له لم يدخل البيت من بابه ولكن يتسوره من قبل ظهره تسورا فنزلت الآية وقال الزجاج كان قوم من قريش وجماعة معهم من العرب إذا خرج الرجل منهم في حاجة فلم يقضها ولم يتيسر له رجع فلم يدخل من باب بيته سنة يفعل ذلك طيرة فأعلمهم الله تعالى أن هذا غير بر وقال النسفي كانت الحمس وهم المشددون على أنفسهم من بني خزاعة وبني كنانة في الجاهلية وبدء الأسلام إذا أحرموا أو اعتكفوا لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها فإن كانت في بيوتهم من الخيام رفعوا ذيولها وإن كانت من المدر نقبوا في ظهور بيوتهم فدخلوا منها أو من قبل السطح وقالوا لا ندخل بيوتا من الباب حتى ندخل بيت الله وكان منهم من لا يستظل تحت سقف بعد إحرامه ولا يدخل بيتا من بابه ولا من خلفه ولكن يصعد السطح فيأمر بحاجته من السطح وهذه الأشياء وضعوها من عند أنفسهم من غير شرع فعرفهم الله تعالى","part":15,"page":443},{"id":7446,"text":"أن هذا التشديد ليس ببر ولا قربة وفي ( التلويج ) وقال الأكثرون من أهل التفسير إنهم الحمس وهم قوم من قريش وبنو عامر بن صعصعة وثقيف وخزاعة كانوا إذا أحرموا لا يأفطون الأقط ولا ينتفعون الوبر ولا يسلون السمن وإذا خرج أحدهم من الإحرام لم يدخل من باب بيته فنزلت الآية فإن قلت متى نزلت الآية المذكورة قلت روى أبو جعفر في ( تفسيره ) حدثنا عمرو بن هارون حدثنا عمرو بن حماد حدثنا أسباط عن السدي كان ناس من العرب إذا حجوا لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها كانوا ينقبون من أدبارها فلما حج سيدنا رسول الله حجة الوداع أقبل يمشي ومعه رجل من أولئك وهو مسلم فلما بلغ النبي باب البيت احتبس الرجل خلفه وقال يا رسول الله إني أحمس يقول محرم فقال رسول الله وأنا أيضا أحمس فادخل فدخل الرجل فنزلت الآية وروى ابن جرير من حديث ابن عباس أن القصة وقعت أول ما قدم النبي المدينة وفي إسناده ضعف وجاء في مرسل الزهري أن ذلك وقع في عمرة الحديبية\r19 -( باب السفر قطعة من العذاب )\rأي هذا باب يذكر فيه السفر قطعة من العذاب قيل أشار البخاري بإيراد هذه الترجمة في أواخر أبواب الحج والعمرة إلى أن الإقامة في الأهل أفضل من المجاهدة ورد بأنه أشار إلى حديث عائشة بلفظ إذا قضى أحدكم حجه فليعجل إلى أهله قلت لا وجه لما ذكروا بل الوجه أن المذكور في الأبواب السبعة المذكورة قبل هذا الباب كلها واقع في ضمن السفر والسفر لا يخلو عن مشقة من كل وجه فناسب أن ينبه على شيء من حال السفر فذكر هذا الحديث السفر قطعة من العذاب وترجم عليه وروي السفر قطعة من النار ولا أعلم صحته\r4081 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) قال حدثنا ( مالك ) عن ( سمي ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله","part":15,"page":444},{"id":7447,"text":"مطابقته للترجمة هي أنه جعل الترجمة جزءا من الحديث ورجاله قد ذكروا غير مرة وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف القريشي المخزومي أبو عبد الله المدني وأبو صالح ذكوان الزيات\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن عبد الله بن يوسف وفي الأطعمة عن أبي نعيم وأخرجه مسلم في المغازي عن القعنبي وإسماعيل ابن أبي أويس وأبي مصعب الزهري ومنصور بن أبي مزاحم وقتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى كلهم عن مالك وأخرجه النسائي في السير عن قتيبة به وعن عمرو بن علي ومحمد بن المثنى كلاهما عن يحيى بن سعيد عن مالك به","part":15,"page":445},{"id":7448,"text":"ذكر رجال هذا الحديث قال أبو عمر هذا حديث تفرد به مالك عن سمي ولا يصح لغيره وانفرد به سمي أيضا فلا يحفظ عن غيره وهكذا هو في ( الموطأ ) عند جماعة الرواة بهذا الإسناد ورواه ابن مهدي عن بشر بن عمر عن مالك مرسلا وكان وكيع يحدث به عن مالك حينا مرسلا وحينا يسنده كما في ( الموطأ ) والمسند صحيح ثابت احتياج الناس إليه عن مالك وليس له غير هذا الإسناد من وجه يصح وروى عبيد الله بن المنتاب عن سليمان بن إسحاق الطلحي عن هارون الفروي عن عبد الملك بن الماجشون قال قال مالك ما بال أهل العراق يسألوني عن حديث السفر قطعة من العذاب قيل له لم يروه غيرك فقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما حدثت به ورواه عصام بن رواد بن الجراح عن أبيه عن مالك عن ربيعة عن القاسم عن عائشة رضي الله تعالى عنها وعن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قالا قال رسول الله السفر قطعة من العذاب قال أبو عمرو حديث رواد عن مالك عن ربيعة عن القاسم غير محفوظ لا أعلم رواه عن مالك غيره وهو ( خطأ ) وليس رواد ممن يحتج ولا يعول عليه وقد رواه خالد بن مخلد ومحمد بن جعفر الوركاني عن مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ولا يصح لمالك عن سهيل عندي إلا أنه لا يبعد أن يكون عن سهيل أيضا وليس بمعروف لمالك عنه وقد روى عن عتيق بن يعقوب عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا ولا يصح أيضا عندي وإنما هو مالك عن سمي لا عن سهيل ولا ربيعة ولا عن أبي النضر وقد رواه بعض الضعفاء عن مالك فقال وليتخذ لأهله هدية وإن لم يلق إلا حجرا فليلقه في مخلاته قال والحجارة يومئذ يضرب بها القداح وقال أبو عمرو هذه زيادة منكرة لا تصح ورواه ابن سمعان عن زيد بن أسلم عن جمهان عن أبي هريرة يرفعه السفر قطعة من العذاب وابن سمعان كان مالك يرميه بالكذب قال وقد رويناه عن الدراوردي عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة بإسناد صالح لكن لا تقوى الحجة به وفيه","part":15,"page":446},{"id":7449,"text":"وإذا عرستم فتجنبوا الطريق فإنها مأوى الهوام والدواب\rقوله السفر قطعة من العذاب أي جزء منه والمراد بالعذاب الألم الناشيء عن المشقة قوله يمنع أحدكم جملة استئنافية فلذلك فصلها عما قبلها وهي في الحقيقة جواب عما يقال لم كان السفر كذلك فقال لأنه يمنع أحدكم طعامه أي لذة طعامه وقال الخطابي يريد أنه يمنعه الطعام في الوقت الذي يستوفيه منه لغدائه وعشائه والنوم كذلك يمنعه في وقته واستيفاء القدر الذي يحتاج إليه وقد ورد التعليل في رواية سعيد المقبري بلفظ السفر قطعة من العذاب لأن الرجل يشتغل فيه عن صلاته وصيامه الحديث والمراد بالمنع في الأشياء المذكورة ليس منع حقيقتها وإنما المراد منع كمالها على ما لا يخفى ويؤيد ما رواه الطبراني بلفظ لا يهنأ أحدكم نومه ولا طعامه ولا شرابه وفي حديث ابن عمر عند ابن عدي فإنه ليس له دواء إلا سرعة السير قوله فإذا قضى نهمته بفتح النون وسكون الهاء أي حاجته وقال ابن التين وضبطناه أيضا بكسر النون وفي ( الموعب ) النهمة بلوغ الهمة بالشيء وهو منهوم بكذا أي مولع لا ينشرح وتقول قضيت منه نهمتي أي حاجتي وعن أبي زيد المنهوم الذي يمتلىء بطنه ولا تنتهي حاجته وعن أبي العباس نهم ونهم بمعنى قوله فليعجل إلى أهله وفي رواية عتيق ابن يعقوب وسعيد المقبري فليعجل الرجوع إلى أهله وفي رواية مصعب فليعجل الكرة إلى أهله وفي حديث عائشة فليعجل الرحلة إلى أهله فإنه أعظم لأجره\rومما يستفاد من الحديث كراهة التغرب عن الأهل بغير حاجة واستحباب استعجال الرجوع ولا سيما من يخشى عليهم الضيعة بالغيبة ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا ولما فيها من تحصيل الجماعات والجمعات والقوة على العبادات والعرب تشبه الرجل في أهله بالأمير وقيل في قوله تعالى\r\r","part":15,"page":447},{"id":7450,"text":"وجعلكم ملوكا ( آل عمران 02 ) قال من كان له دار وخادم فهو داخل في معنى الآية وقد أخبر الله تعالى بلطف محل الأزواج من أزواجهن بقوله وجعل بينكم مودة ورحمة ( الروم 12 ) فقيل المودة الجماع والرحمة الولد فإن قلت روى وكيع عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله لو يعلم الناس ما لمسافر لأصبحوا على الظهر سفرا إن الله لينظر إلى الغريب في كل يوم مرتين وفي حديث ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم مرفوعا سافروا تغنموا وفي رواية ترزقوا ويروى سافروا تصحوا فهذا معارض لحديث الباب قلت حديث أبي هريرة قال أبو عمر هذا حديث غريب لا أصل له من حديث مالك ولا غيره وأما حديث ابن عباس وابن عمر فقد قال ابن بطال لا تعارض بينه وبين حديث الباب لأنه لا يلزم من الصحة بالسفر لما فيه من الرياضة أن لا يكون قطعة من العذاب لما فيه من المشقة فصار كالدواء المر المعقب للصحة وإن كان في تناوله الكراهة\rواستنبط منه الخطابي تغريب الزاني لأنه قد أمر بتعذيبه والسفر من جملة العذاب وفيه ما فيه على ما لا يخفى\r20 -( باب المسافر إذا جد به السير يعجل إلى أهله )\rأي هذا باب يذكر فيه المسافر إذا جد به السير أي إذا اهتم به وأسرع فيه يقال جد يجد من باب نصر ينصر وجد يجد من باب ضرب يضرب قوله يعجل إلى أهله جواب إذا وفي رواية الكشميهني والنسفي ويعجل إلى أهله بالواو والجواب حينئذ محذوف تقديره ماذا يصنع ويعجل بضم الياء من باب التعجيل ويروى تعجل بفتح التاء المثناة من فوق من باب التعجل\r381 - ( حدثنا سعيد بن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد بن أسلم عن أبيه قال كنت مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بطريق مكة فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدة وجع فأسرع السير حتى إذا كان بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب والعتمة جمع يبنهما ثم قال إني رأيت النبي إذا جد به السير أخر المغرب وجمع بينهما )","part":15,"page":448},{"id":7451,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى هذا الحديث في أبواب تقصير الصلاة في باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر وقد مر الكلام فيه مستقصى وصفية بنت أبي عبيد الثقفية زوجة عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وكانت من الصالحات العابدات توفيت في حياة عبد الله بن عمرو وأبو عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عبيدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي وذكر أبو عمر أبا عبيد هذا من الصحابة وقال الذهبي أبو عبيد بن مسعود الثقفي والد المختار الكذاب وصفية أسلم في عهد رسول الله وأمره عمر رضي الله تعالى عنه على جيش كثيف وقال لا يبعد أن يكون له رؤية وكان شابا شجاعا خبيرا بالحرب والمكيدة مات في وقعة جسر الذي يسمى جسر أبي عبيد وكان اجتمع جيش كثير من الفرس ومعهم أفيلة كثيرة وأمر أبو عبيد المسلمين أن يقتلوا الفيلة أولا فاحتوشوها فقتلوها عن آخرها وقد قدمت الفرس بين أيديهم فيلا أبيض عظيما فقدم إليه أبو عبيد فضربه بالسيف فقطع زلومه فحمل الفيل وحمل عليه فتخبطه برجله فقتله ووقف فوقه وكان ذلك في سنة ثلاث عشرة من الهجرة وابنه المختار ولد عام الهجرة وليست له صحبة ولا رواية حديث وكان مع أبيه يوم الجسر وكان خارجيا ثم صار زيد يأثم صار شيعيا وكان ممخرقا ابتدع أشياء كان يزعم أن جبريل عليه الصلاة والسلام يأتيه بالوحي وكان قد وقع بينه وبين مصعب بن الزبير حروب فآخر الأمر قتلوه وجاؤا برأسه إلى مصعب رضي الله عنه وذلك في سنة سبع وستين من الهجرة","part":15,"page":449},{"id":7452,"text":"27 -( كتاب المحصر وجزاء الصيد )\rأي هذه أبواب في بيان أحكام المحصر وأحكام جزاء الصيد الذي يتعرض إليه المحرم وثبتت البسملة لجميع الرواة وفي رواية أبي ذر أبواب بلفظ الجمع وفي رواية غيره باب بالإفراد\rوقوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ( البقرة 196 )\rوقوله بالجر عطف على قوله المحصر أي وفي بيان المراد من قوله تعالى فإن أحصرتم ( البقرة 196 )\rالكلام ههنا على أنواع\rالأول في معنى الحصر والإحصار الإحصار المنع والحبس عن الوجه الذي يقصده يقال أحصره المرض أو السلطان إذا منعه عن مقصده فهو محصر والحصر الحبس يقال حصره إذا حبسه فهو محصور وقال القاضي إسماعيل الظاهر أن الإحصار بالمرض والحصر بالعدو ومنه فلما حصر رسول الله وقال تعالى فإن أحصرتم ( البقرة 196 ) وقال الكسائي يقال من العدو حصر فهو محصور ومن المرض أحصر فهو محصر وحكى عن الفراء أنه أجاز كل واحد منهما مكان الآخر وأنكر المبرد والزجاج وقالا هما مختلفان في المعنى ولا يقال في المرض حصره ولا في العدو أحصره وإنما هذا كقولهم حبسه إذا جعله في الحبس وأحبسه أي عرضه للحبس وقتله أوقع به القتل وأقتله أي عرضه للقتل وكذلك حصره حبسه وأحصره عرضه للحصر\rالنوع الثاني في سبب نزول هذه الآية ذكروا أن هذه الآية نزلت في سنة ست أي عام الحديبية حين حال المشركون بين رسول الله وبين الوصول إلى البيت وأنزل الله في ذلك سورة الفتح بكمالها وأنزل لهم رخصة أن يذبحوا ما معهم من الهدي وكان سبعين بدنة وأن يتحللوا من إحرامهم فعند ذلك أمرهم عليه السلام أن يذبحوا ما معهم من الهدي وأن يحلقوا رؤوسهم ويتحللوا فلم يفعلوا انتظارا للنسخ حتى خرج فحلق رأسه ففعل الناس وكان منهم من قص رأسه ولم يحلقه فلذلك قال رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله فقال في الثالثة والمقصرين وقد كانوا اشتركوا في هديهم ذلك كل سبعة في بدنة وكانوا ألفا وأربعمائة وكان منزلهم بالحديبية خارج الحرم وقيل بل كانوا على طرف الحلم","part":15,"page":450},{"id":7453,"text":"النوع الثالث في تفسير هذه الآية قوله فإن أحصرتم ( البقرة 691 ) أي منعتم عن تمام الحج والعمرة فحللتم فما استيسر ( البقرة 691 ) أي فعليكم ما استيسر من الهدي ( البقرة 691 ) أي ما تيسر منه يقال يسر الأمر واستيسر كما يقال صعب واستصعب وقال الزمخشري الهدي جمع هدية كما يقال في جدية السرج جدي وقرىء من الهدي بالتشديد جمع هدية كمطية ومطي وحاصل المعنى فإن منعتم من المضي إلى البيت وأنتم محرمون بحج أو عمرة فعليكم إذا أردتم التحلل ما استيسر من الهدي من بعير أو بقرة أو شاة قوله ولا تحلقوا رؤوسكم ( البقرة 691 ) عطف على قوله وأتموا الحج والعمرةلله ( البقرة 691 ) وليس معطوفا على قوله فإن أحصرتم ( البقرة 691 ) كما زعمه ابن جرير لأن النبي وأصحابه عام الحديبية لما حصرهم كفار قريش عن الدخول إلى الحرم حلقوا وذبحوا هديهم خارج الحرم وأما في حال الأمن والوصول إلى الحرم فلا يجوز الحلق حتى يبلغ الهدي محله ويفرغ الناسك من أفعال الحج والعمرة إن كان قارنا أو من فعل أحدهما إن كان مفردا أو متمتعا\rالنوع الرابع اختلاف العلماء في الحصر بأي شيء يكون وبأي معنى يكون فقال قوم وهم عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري يكون الحصر بكل حابس من مرض أو غيره من عدو وكسر وذهاب نفقة ونحوها مما يمنعه عن المضي إلى البيت وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر وروي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت وقال آخرون وهم الليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق لا يكون الإحصار إلا بالعدو فقط ولا يكون بالمرض وهو قول عبد الله بن عمر وقال الجصاص في ( كتاب الأحكام ) وقد اختلف السلف في حكم المحصر على ثلاثة أنحاء روي عن ابن مسعود وابن عباس العدو والمرض سواء يبعث دما ويحل به إذا أنحر في الحرم وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثاني قول ابن عمر إن المريض لا يحل ولا يكون محصورا إلا بالعدو وهو قول","part":15,"page":451},{"id":7454,"text":"\r\rمالك والشافعي والثالث قول ابن الزبير وعروة بن الزبير إن المرض والعدو سواء لا يحل إلا بالطواف ولا نعلم لهما موافقا من فقهاء الأمصار وفي ( شرح الموطأ ) مذهب مالك والشافعي أن المحصر بالمرض لا يحل دون البيت وسواء عند مالك شرط عند إحرامه التحلل للمرض أو لم يشترط وقال الشافعي له شرطه وقال أبو عمر الإحصار عند أهل العلم على وجوه منها المحصر بالعدو ومنها بالسلطان الجائر ومنها المرض وشبهه فقال مالك والشافعي وأصحابهما من أحصره المرض فلا يحله إلا الطواف بالبيت ومن حصر بعدو فإنه ينحر هديه حيث حصر ويتحلل وينصرف ولا قضاء عليه إلا أن تكون ضرورة فيحج الفريضة ولا خلاف بين الشافعي ومالك وأصحابهما في ذلك وقال ابن وهب وغيره كل من حبس عن الحج بعدما يحرم بمرض أو حصار من العدو أو خاف عليه الهلاك فهو محصر فعليه ما على المحصر ولا يحل دون البيت وكذلك من أصابه كسر وبطن متحرق وقال مالك أهل مكة في ذلك كأهل الآفاق لأن الإحصار عنده في المكي الحبس عن عرفة خاصة قال فإن احتاج المريض إلى دواء تداوى به وافتدى وهو على إحرامه لا يحل من شيء منه حتى يبرأ من مرضه فإذا برىء من مرضه مضى إلى البيت فطاف به سبعا وسعى بين الصفا والمروة وحل من حجه أو عمرته وقال أبو عمر هذا كله قول الشافعي أيضا وقال الطحاوي رحمه الله إذا نحر المحصر هديه هل يحلق رأسه أم لا فقال قوم ليس عليه أن يحلق لأنه قد ذهب عنه النسك كله وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال آخرون بل يحلق فإن لم يحلق فلا شيء عليه وهذا قول أبي يوسف وقال آخرون يحلق ويجب عليه ما يجب على الحاج والمعتمر وهو قول مالك","part":15,"page":452},{"id":7455,"text":"النوع الخامس في الاحتجاجات في هذا الباب احتج الشافعي ومن تابعه في هذا الباب بما رواه ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس وابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس وابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس لا حصر إلا حصر العدو ورواه الشافعي في ( مسنده ) عن ابن عباس لا حصر إلا حصر العدو فأما من أصابه مرض أو وجع أو ضلال فليس عليه شيء قال وروي عن ابن عمر وطاووس والزهري وزيد بن أسلم نحو ذلك واحتج أبو حنيفة ومن تابعه في ذلك بما رواه الإمام أحمد حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري قال سمعت رسول الله يقول من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى قال فذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة فقالا صدق فقد أخرجه الأربعة من حديث يحيى بن أبي كثير به وفي رواية لأبي داود وابن ماجه من عرج أو كسر أو مرض فذكر معناه ورواه عبد بن حميد في ( تفسيره ) ثم قال وروي عن ابن مسعود وابن الزبير وعلقمة وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ومجاهد والنخعي وعطاء ومقاتل بن حبان أنهم قالوا بالإحصار من عدو أو مرض أو كسر وقال النووي الإحصار من كل شيء آذاه قلت وفي المسألة قول ثالث حكاه ابن جرير وغيره وهو أنه لا حصر بعد النبي","part":15,"page":453},{"id":7456,"text":"النوع السادس في حكم الهدي فقال ابن عباس من الأزواج الثمانية من الإبل والبقر والمعز والضأن وقال الثوري عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى فما استيسر من الهدي ( البقرة 691 ) قال شاة وكذا قال عطاء ومجاهد وطاووس وأبو العالية ومحمد بن الحسين وعبد الرحمن بن القاسم والشعبي والنخعي والحسن وقتادة والضحاك ومقاتل بن حبان مثل ذلك وهو مذهب الأئمة الأربعة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة وابن عمر أنهما كانا لا يريان ما استيسر من الهدي إلا من الإبل والبقر وقد روي عن سالم والقاسم وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير نحو ذلك وقيل الظاهر أن مستند هؤلاء فيما ذهبوا إليه قصة الحديبية فإنه لم ينقل عن أحد منهم إنه ذبح في تحلله ذاك شاة وإنما ذبحوا الإبل والبقر ففي ( الصحيحين ) عن جابر قال أمرنا رسول الله أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بقرة وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس في قوله تعالى فما استيسر من الهدي ( البقرة 691 ) قال بقدر يسارته وقال العوفي عن ابن عباس إن كان موسرا فمن الإبل وإلا فمن البقر وإلا فمن الغنم\r\r\r\rوقال عطاء الإحصار من كل شيء بحسبه\rهذا التعليق عن عطاء بن أبي رباح وصله ابن أبي شيبة حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال لا إحصار إلا من مرض أو عدو أو أمر حابس\rقال أبو عبد الله حصورا لا يأتي النساء","part":15,"page":454},{"id":7457,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه وكان دأبه أنه إذا ذكر لفظا جاء في القرآن من مادة ذكر ما هو بصدده وكان المذكور هو لفظ المحصر في الترجمة وفي الآية لفظ أحصرتم وذكر حصورا الذي جاء في القرآن أيضا وهو في قوله عز وجل إن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ( آل عمران 93 ) ثم إنه فسر الحصور بقوله لا يأتي النساء ( آل عمران 83 ) وروى هذا التفسير ابن مسعود وعن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد وأبي الشعثاء وعطية العوفي وعن أبي العالية والربيع بن أنس هو الذي لا يولد له وقال الضحاك هو الذي لا يولد له ولا مال له وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يحيى بن المغيرة أخبرنا جرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس في الحصور الذي لا ينزل الماء وقد روى ابن أبي حاتم في هذا حديثا غريبا فقال حدثنا أبو جعفر بن غالب البغدادي حدثني سعيد بن سليمان حدثنا عباد يعني ابن العوام عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن ابن العاص لا يدري عبد الله أو عمرو عن النبي في قوله وسيدا وحصورا ( آل عمران 93 ) قال ثم تناول شيئا من الأرض فقال كان ذكره مثل هذا ورواه ابن المنذر في ( تفسيره ) حدثنا أحمد بن داود السجستاني حدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله ما من عبد يلقى الله ألا ذا ذنب إلا يحيى بن زكريا فإن الله يقول وسيدا وحصورا ( آل عمران 93 ) قال وإنما كان ذكره مثل هدبة الثوب وأشار بأنمله وذبح ذبحا وروى ابن أبي حاتم أيضا بإسناده إلى أبي هريرة أن النبي قالكل ابن آدم يلقى الله بذنب قد أذنبه يعذبه عليه إن شاء أو يرحمه إلا يحيى بن زكريا عليهما السلام فإنه كان سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ( آل عمران 93 ) ثم أهوى النبي إلى قذاة من الأرض فأخذها وقال كان ذكره مثل هذه القذاة وقال القاضي عياض إعلم أن ثناء الله تعالى على يحيى","part":15,"page":455},{"id":7458,"text":"بأنه حصور ليس كما قاله بعضهم إنه كان هيوبا أو لا ذكر له بل أنكر حذاق المفسرين ونقاد العلماء وقالوا هذا نقيصة وعيب ولا يليق بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام وإنما معناه أنه معصوم من الذنوب أي لا يأتيها كأنه حصر عنها وقيل مانعا نفسه عن الشهوات وقيل ليست له شهوة في النساء والمقصود أنه مدح يحيى بأنه حصور ليس أنه لا يأتي النساء كما قاله بعضهم بل معناه أنه معصوم عن الفواحش والقاذورات ولا يمنع ذلك من تزويجه بالنساء الحلال وغشيانهن وإيلادهن بل قد يفهم وجود النسل من دعاء زكريا عليه الصلاة والسلام حيث قال هب لي من لدنك ذرية طيبة ( آل عمران 83 ) كأنه سأل ولدا له ذرية ونسل وعقب والله تعالى أعلم\r1 -( باب إذا أحصر المعتمر )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أحصر المعتمر وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال إن التحلل بالإحصار يختص بالحاج بخلاف المعتمر فإنه لا يتحلل بذلك بل يستمر على إحرامه حتى يطوف بالبيت لأن السنة كلها وقت للعمرة فلا يخشى فواتها بخلاف الحج روي ذلك عن مالك وهو محكي عن محمد بن سيرين وبعض الظاهرية واحتج لهم إسماعيل القاضي بما أخرجه بإسناد صحيح عن أبي قلابة قال خرجت معتمرا فوقعت عن راحلتي فانكسرت فأرسلت إلى ابن عباس وابن عمر فقالا ليس لها وقت كالحج يكون على إحرامه حتى يصل إلى البيت وقضية الحديبية حجة تقضي عليهم والله أعلم\r382 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حين خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة قال إن صددت عن البيت صنعت كما صنعنا مع رسول الله فأهل بعمرة من أجل أن رسول الله كان أهل بعمرة عام الحديبية )","part":15,"page":456},{"id":7459,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أن ابن عمر صنع في عمرته كما صنع رسول الله عام الحديبية وهي سنة ست حين صده المشركون عن إيصاله إلى البيت فإنه تحلل ونحر وحلق كما ذكرنا والحديث أخرجه البخاري أيضا عن إسماعيل بن عبد الله وفرقه وأخرجه أيضا في المغازي عن قتيبة وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى قوله عن نافع أن عبد الله ابن عمر الحديث فيه اختلاف لأن هذا يدل على أن نافعا روى عن عبد الله بغير واسطة وإسناد الحديثين المذكورين في هذا الباب عقيب هذا الإسناد أولهما يدل على أن نافعا روى عن سالم وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما فذكر الحديث والثاني يدل على أن نافعا روى عن بعض بني عبد الله فلأجل هذا الاختلاف ذكر البخاري الإسنادين المذكورين عقيب الإسناد الأول على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى قوله معتمرا وذكر في الموطأ من هذا الوجه خرج إلى مكة يريد الحج فقال إن صددت فذكره ولا اختلاف فيه فإنه خرج أولا يريد الحج فلما ذكروا له أمر الفتنة أحرم بالعمرة ثم قال ما شأنهما إلا واحد فأضاف إليها الحج فصار قارنا قوله في الفتنة أراد بها فتنة الحجاج حين نزل ابن الزبير لقتاله وقد مر في باب طواف القارن من طريق الليث عن نافع بلفظ حين نزل الحجاج بابن الزبير وفي لفظ مسلم حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير قوله إن صددت أي منعت وهو على صيغة المجهول وقال هذا الكلام جوابا لقول من قاله له أنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت كما أوضحته الرواية التي بعد هذه قوله كما صنعنا مع رسول الله وفي رواية موسى بن عقبة فقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة إذا أصنع كما صنع وزاد في رواية الليث عن نافع في باب طواف القارن كما صنع رسول الله قوله فأهل أي ابن عمر والمراد أنه رفع صوته بالإهلال والتلبية قوله من أجل أن النبي إلى آخره ويروى من أجل أن رسول الله قال النووي معناه أنه أراد إن صددت عن البيت وأحصرت تحللت من العمرة كما تحلل النبي","part":15,"page":457},{"id":7460,"text":"من العمرة وقال القاضي عياض يحتمل أن المراد أهل بعمرة كما أهل النبي بعمرة ويحتمل أنه أراد الأمرين أي من الإهلال والإحلال وهو الأظهر قوله بعمرة زاد في رواية جويرية من ذي الحليفة وفي رواية أيوب الماضية فأهل بعمرة من الدار والمراد بالدار المنزل الذي نزله بذي الحليفة قيل يحتمل أن يحمل على الدار التي بالمدينة ( قلت ) فعلى هذا التوفيق بينهما بأن يقال أنه أهل بالعمرة من داخل بيته ثم أظهرها بعد أن استقر بذي الحليفة -\r7081 - حدثنا ( عبد الله بن محمد بن أسماء ) قال حدثنا ( جويرية ) عن ( نافع ) أن ( عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله ) قال أخبراه أنهما كلما عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ليالي نزل الجيش بابن الزبير فقالا لا يضرك أن لا تحج العام وإنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت فقال خرجنا مع رسول الله فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي هديه وحلق رأسه واشهدكم أني قد أوجبت العمرة إن شاء الله أنطلق فإن خلي بيني وبين البيت طفت وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل النبي وأنا معه فأهل بالعمرة من ذي الحليفة ثم سار ساعة ثم قال إنما شأنهما واحد أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي فلم يحل منهما حتى حل يوم النحر وأهدى وكان يقول لا يحل حتى يطوف طوافا واحدا يوم يدخل مكة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله ورسول الله حل من عمرته حتى أنه نحر هديه وحلق فدل أن المعتمر إذا أحصر بحل كما يحل الحاج إذا أحصر وهذا الحديث قد مر في باب طواف القارن\r\r\r\rبأوضح منه وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى\rوعبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري ابن أخي جويرية بن أسماء وجويرية تصغير جارية بالجيم وهو من الألفاظ المشتركة بين الرجال والنساء","part":15,"page":458},{"id":7461,"text":"قوله أخبراه أي عبيد الله وسالم ابنا عبد الله بن عمر وقال الكرماني وفي بعضها بدل عبيد الله عبد الله مكبرا وهو الموافق للرواية التي بعده في باب النحر قبل الحلق وهما أخوان والمصغر أكبر منه قوله الجيش هو جيش الحجاج بن يوسف الثقفي كان نائب عبد الملك بن مروان قوله أشهدكم أني قد أوجبت أي ألزمت نفسي ذلك وكان أراد تعليم من يريد الاقتداء به وإلا فالتلفظ ليس بشرط قوله إن شاء الله هذا تبرك وليس بتعليق لأنه كان جازكا بالإحرام بقرينة أشهدكم ويحتمل أن يكون منقطعا عما قبله ويكون ابتداء لشرط والجزاء انطلق قوله إن شأنهما واحد أي أن أمر العمرة والحج واحد في جواز التحلل منهما بالإحصار قوله طوافا واحدا قال الكرماني أي لا يحتاج القارن إلى طوافين بل يحل بطواف واحد قلت هذا التفسير لأجل نصرة مذهبه وقد قامت دلائل أخرى أن القارن يحتاج إلى طوافين وسعيين وتكلمنا في هذا الباب في ( شرحنا لمعاني الآثار ) بما فيه الكفاية فلينظر فيه هناك\rوفي هذا الحديث من الفوائد أن الصحابة كانوا يستعملون القياس ويحتجون به وأن المحصر بالعدو جاز له التحلل سواء كان عن حجة أو عمرة وأنه ينحر هديه ويحلق رأسه أو يقصر منه وفيه جواز إدخال الحج على العمرة لكن شرطه عند الجمهور أن يكون قبل الشروع في طواف العمرة وعند الحنفية إن كان قبل مضي أربعة أشواط صح وعند المالكية بعد تمام الطواف ونقل ابن عبد البر أن أبا ثور شذ فمنع إدخال الحج على العمرة قياسا على منع إدخال العمرة على الحج وفيه أن القارن يهدي وقال ابن حزم لا هدي على القارن وفيه جواز الخروج إلى النسك في الطريق المظنون خوفه إذا رجى السلامة قاله أبو عمر بن عبد البر رحمه الله\r8081 - حدثني ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( جويرية ) عن ( نافع ) أن بعض بني عبد الله قال له لو أقمت بهاذا","part":15,"page":459},{"id":7462,"text":"هذا وجه آخر في الحديث السابق أخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي عن جويرية بن أسماء عن نافع أن بعض بني عبد الله وهو إما سالم أو عبد الله أو عبيد الله أبناء عبد الله بن عمر بن الخطاب\rقوله قال له أي قال بعض بني عبد الله لعبد الله بن عمر قوله لو أقمت بهذا أي لو أقمت بهذا المكان أو في هذا العام وإنما قال له ذلك حين أراد عبد الله أن يعتمر فقالوا له نخاف أن يحال بينك وبين البيت لأنه كان في تلك السنة نزول الحجاج بالجيش على ابن الزبير كما ذكرناه فإن قلت أين جواب لو قلت محذوف تقديره لو أقمت في هذه السنة لكان خيرا أو نحو ذلك ويجوز أن تكون لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب\r9081 - حدثنا ( محمد ) قال حدثنا ( يحيى بن صالح ) قال حدثنا ( معاوية بن سلام ) قال حدثنا ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( عكرمة ) قال قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قد أحصر رسول الله فحلق رأسه وجامع نساءه ونحر هديه حتى اعتمر عاما قابلا\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يدل على أن المعتمر يحصره ذكر محمد هذا غير منسوب في جميع الروايات واختلفوا فيه فقال الحاكم هو محمد بن يحيى الذهلي وفي بعض النسخ حدثنا محمد هو الذهلي فلذلك جزم الحاكم به وقال أبو مسعود هو محمد بن مسلم بن واره وذكر الكلاباذي عن ابن أبي سعيد أنه أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي وذكر أنه رآه في أصل عتيق وقيل يحتمل أن يكون هو محمد بن إسحاق الصغاني ويحيى بن صالح أبو زكرياء الحمصي ومعاوية ابن سلام بتشديد الحبشي مر في أوائل الكسوف وهذا الحديث فيه حذف يدل عليه ما رواه ابن السكن في ( كتاب الصحابة ) قال حدثني هارون بن عيسى وحدثنا الصغاني هو محمد بن إسحاق أحد شيوخ مسلم حدثنا يحيى بن صالح حدثنا معاوية بن سلام عن يحيى ابن أبي كثير قال سألت عكرمة فقال قال عبد الله بن رافع مولى أم سلمة أنا سألت الحجاج بن عمرو الأنصاري عمن حبس\r\r","part":15,"page":460},{"id":7463,"text":"وهو محرم فقال قال رسول الله من عرج أو كسر أو حبس فليجزىء مثلها وهو في حل قال فحدثت به أبا هريرة فقال صدق وحدثته ابن عباس فقال قد حصر رسول الله فحلق ونحر هديه وجامع نساءه حتى اعتمر قابلا فعرف بهذا المقدار الذي حذفه البخاري من هذا الحديث وإنما حذفه لأن هذا الزائد ليس على شرطه لأنه قد اختلف في حديث الحجاج بن عمرو على يحيى بن أبي كثير عن عكرمة مع كون عبد الله بن رافع ليس من شرط البخاري مع أن الذي حذفه ليس بعيدا عن الصحة لأن عبد الله بن رافع ثقة وإن لم يخرج له البخاري وحديث الحجاج بن عمرو هذا أخرجه الأربعة أيضا فقال أبو داود حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن حجاج الصواف قال لي يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال سمعت الحجاج بن عمرو الأنصاري قال قال رسول الله من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا صدق وفي لفظ له من عرج أو كسر أو مرض وقال الترمذي حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا حجاج الصواف حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال حدثني الحجاج بن عمرو قال قال رسول الله من كسر أو عرج فقل حل وعليه حجة أخرى فذكرت ذلك لأبي هريرة وابن عباس فقالا صدق وفي لفظ من عرج أو كسر أو مرض وقال الترمذي هذا حديث حسن وقال النسائي أخبرنا أحمد بن مسعدة قال حدثنا سفيان عن الحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري أنه سمع رسول الله يقول من عرج أو كسر فقد حل وعليه حجة أخرى فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا صدق وأخبرنا شعيب بن يوسف النسائي وأخبرنا محمد بن المثنى قالا حدثنا يحيى بن سعيد عن حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو قال رسول الله يقول من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل وسألنا ابن عباس وأبا هريرة فقالا صدق وقال ابن ماجه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يحيى بن سعيد وابن علية عن حجاج بن أبي عثمان","part":15,"page":461},{"id":7464,"text":"قال حدثني يحيى بن كثير قال حدثني عكرمة قال حدثني الحجاج بن عمرو الأنصاري قال سمعت النبي يقول من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى فحدث به ابن عباس وأبا هريرة فقالا صدق\rقوله قال قال ابن عباس ويروى فقال ابن عباس بفاء العطف ووجهه أن يكون عطفا على مقدر تقديره سألته عنه فقال قوله حتى اعتمر ويروى ثم اعتمر قوله عاما نصب على الظرف وقابلا صفته\r2 -( باب الإحصار في الحج )\rأي هذا باب في بيان حكم الإحصار في الحج قيل أشار البخاري إلى أن الإحصار في عهد النبي إنما وقع في العمرة فقاس العلماء الحج على ذلك وهو من الإلحاق بنفي الفارق وهو من أقوى الأقيسة قلت لما بين في الباب السابق الإحصار في العمرة بين عقيبه الإحصار في الحج وذكر في كل منهما حديثا فلا حاجة إلى إثبات حكم الإحصار في الحج بالقياس\r0181 - حدثنا ( أحمد بن محمد ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال أخبرني سالم قال كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول أليس حسبكم سنة رسول الله إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل من كل شيء حتى يحج عاما قابلا فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا\rمطابقته للترجمة في قوله إن حبس أحدكم عن الحج والحبس عن الحج هو الإحصار فيه وأحمد بن محمد بن موسى أبو العباس يقال له مردويه السمسار المروزي وهو من أفراد البخاري وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد والزهري محمد بن مسلم وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب\rوالحديث أخرجه النسائي عن أحمد عن عمرو","part":15,"page":462},{"id":7465,"text":"ابن السرح والحارث بن مسكين كلاهما عن ابن وهب قوله أليس حسبكم سنة رسول الله أي أليس يكفيكم سنة رسول الله لأن معنى الحسب الكفاية ومنه حسبنا الله أي كافينا وحسبكم مرفوع لأنه إسم ليس وسنة رسول الله كلام إضافي منصوب على أنه خبر ليس وقال عياض ضبطنا سنة بالنصب على الإختصاص أو على إضمار فعل أي تمسكوا وشبهه وقال السهيلي من نصب سنة فهو بإضمار الأمر كأنه قال إلزموا سنة نبيكم وقال بعضهم خبر حسبكم في قوله طاف بالبيت قلت ليس كذلك بل خبر ليس على وجه نصب سنة على قول عياض والسهيلي قوله طاف بالبيت وهو أيضا سد مسد جواب الشرط وقال الكرماني فإن قلت إذا كان محصرا فكيف يطوف بالبيت قلت المراد من قوله ان حبس الحبس عن الوقوف بعرفة قلت لا حاجة إلى هذا التقدير لأن معنى طاف بالبيت أي إذا أمكنه ذلك ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق إن حبس أحدا منكم حابس عن البيت فإذا وصل إليه طاف به قوله وبالصفا والمروة أي طاف بهما أي سعى بين الصفا والمروة قوله فيهدي أي يذبح شاة إذ التحلل لا يحصل إلا بنية التحلل والذبح والحلق وإن لم يجد الهدي يصوم بدله بعدد أمداد الطعام الذي يحصل من قيمته قلت هكذا ذكره الكرماني وهو مذهب الشافعي ومن تابعه فإن عنده حكم المكي والغريب سواء في الإحصار فيطوف ويسعى ويحل ولا عمرة عليه على ظاهر حديث ابن عمر وأوجبها مالك على المحصر المكي وعلى من أنشأ من مكة وعند أبي حنيفة لا يكون محصرا من بلغ مكة لأن المحصر عنده من منع الوصول إلى مكة وحيل بينه وبين الطواف والسعي فيفعل ما فعل الشارع من الإحلال من موضعه وأما من بلغها فحكمه عنده كمن فاته الحج يحل بعمرة وعليه الحج من قابل ولا هدي عليه لأن الهدي لجبر ما أدخله على نفسه ومن حبس عن الحج فلم يدخل على نفسه نقصا وقال الزهري إذا أحصر المكي فلا بد له من الوقوف بعرفة وإن تعسر بعشي وفي حديث ابن عمر رد عليه لأن المحصر لو وقف بعرفة لم يكن محصرا ألا يرى قول ابن عمر","part":15,"page":463},{"id":7466,"text":"طاف بالبيت وبين الصفا والمروة ولم يذكر الوقوف بعرفة\rوعن عبد الله قال أخبرنا معمر عن الزهري قال حدثني سالم عن ابن عمر نحوه\rعبد الله هو ابن المبارك وأشار به إلى أن عبد الله بن المبارك حدث به تارة عن يونس عن الزهري وتارة عن معمر عنه فإن قلت قوله وعن عبد الله معطوف على ماذا قلت قيل إنه معطوف على الإسناد الأول وليس هو بمعلق كما ادعاه بعضهم قلت كأنه أراد بالبعض المحب الطبري وقد أخرج الترمذي فقال حدثنا أحمد بن منيع حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرني معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه كان ينكر الاشتراط في الحج ويقول أليس حسبكم سنة نبيكم قلت يريد به عدم الاشتراط كما هو مبين عند النسائي من رواية معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه كان ينكر الاشتراط في الحج ويقول أما حسبكم سنة نبيكم أنه لم يشترط وهكذا رواه الدارقطني من هذا الوجه بلفظ أما حسبكم سنة نبيكم أنه لم يشترط فإن قلت روى مسلم من رواية رباح بن أبي معروف عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن النبي قال لضباعة حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني ورواه الأربعة أيضا فرواه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن عباد بن العوام وأخرجه النسائي من رواية ثبت بن يزيد الأحول عن هلال بن خباب ورواه الترمذي عن زياد بن أيوب البغدادي حدثنا عباد بن العوام عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس أن ضباعة بنت الزبير أتت النبي فقالت يا رسول الله إني أريد الحج أفأشترط قال نعم قالت كيف أقول قال قولي لبيك اللهم لبيك محلي من الأرض حيث تحبسني وأخرجه أيضا مسلم والنسائي وابن ماجه من رواية ابن جريج عن أبي الزبير عن طاووس وعكرمة كلاهما عن ابن عباس أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت رسول الله فقالت إني امرأة ثقيلة فإني أريد الحج فما تأمرني قال أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني ولما رواه الترمذي قال وفي الباب عن جابر وأسماء بنت أبي بكر وعائشة رضي الله تعالى عنهم قلت أما حديث جابر","part":15,"page":464},{"id":7467,"text":"فرواه البيهقي من رواية هشام الدستوائي عن جابر أن النبي قال لضباعة بنت الزبير حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني وأما\r\r\r\rحديث أسماء فرواه ابن ماجه على الشك من رواية عثمان بن حكيم عن أبي بكر بن عبد الله بن الزبير عن جدته قال لا أدري أسماء بنت أبي بكر أو سعدى بنت عوف أن رسول الله دخل على ضباعة بنت عبد المطلب فقال ما يمنعك يا عمتاه من الحج فقالت أنا امرأة سقيمة وأنا أخاف الحبس قال فأحرمي واشترطي أن محلك حيث حبست وهكذا أخرجه أحمد في ( مسنده ) والطبراني عن جدته لم يسمها وأما حديث عائشة فمتفق عليه على ما يجيء إن شاء الله تعالى\rوحديث ضباعة له طرق منها ما رواه ابن خزيمة من طريق البيهقي من رواية يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن ضباعة بنت الزبير قالت قلت يا رسول الله إني أريد الحج فكيف أهل بالحج قال قولي أللهم إني أهل بالحج إن أذنت لي به وأعنتني عليه ويسرته لي وإن حبستني فعمرة وإن حبستني عنهما فمحلي حيث حبستني وضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وهي ابنة عم النبي ووقع عند ابن ماجه ضباعة بنت عبد المطلب وذلك نسبة إلى جدها ووقع في ( الوسيط ) للغزالي عند ذكر هذا الحديث أنها ضباعة الأسلمية وهو غلط وإنما هي هاشمية\rوقد ضعف بعض لمالكية أحاديث الاشتراط في الحج فحكى القاضي عياض عن الأصيلي قال لا يثبت عندي في الاشتراط إسناد صحيح قال قال النسائي لا أعلم سنده عن الزهري غير معمر وقال شيخنا زين الدين رحمه الله وما قاله الأصيلي غلط فاحش فقد ثبت وصح من حديث عائشة وابن عباس وغيرهما على ما مر","part":15,"page":465},{"id":7468,"text":"واختلفوا في مشروعية الاشتراط فقيل واجب لظاهر الأمر وهو قول الظاهرية وقيل مستحب وهو قول أحمد وغلط من حكى الإنكار عنه وقيل جائز وهو المشهور عند الشافعية وقطع به الشيخ أبو حامد ولما روى الترمذي حديث ضباعة بنت الزبير قال والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يرون الاشتراط في الحج ويقولون إن اشترط لغرض له كمرض أو عذر فله أن يحل ويخرج من إحرامه وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وقيل هو قول جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم قال به عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وعائشة وأم سلمة وجماعة من التابعين وذهب بعض التابعين ومالك وأبو حنيفة إلى أنه لا يصح الاشتراط وحملوا الحديث على أنه قضية عين وأن ذلك مخصوص بضباعة وقال الترمذي ولم ير بعض أهل العلم الاشتراط في الحج وقالوا إن اشترط فليس له أن يخرج من إحرامه فيرونه كمن لم يشترط قلت حكى الخطابي ثم الروياني من الشافعية الخصوص بضباعة وحكى إمام الحرمين أن معناه محلي حيث حبسني الموت أي إذا أدركتني الوفاة انقطع إحرامي وقال النووي إنه ظاهر الفساد ولم يبين وجهه والله أعلم\r3 -( باب النحر قبل الحلق في الحصر )\rأي هذا باب في بيان جواز النحر قبل الحلق في حال الحصر ولم يشر إلى بيان الحكم في الترجمة اكتفاء بحديث الباب فإنه يدل على جواز النحر قبل الحلق في حالة الإحصار\r1181 - حدثنا ( محمود ) قال حدثنا ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( المسور ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله نحر قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذالك\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمود هو ابن غيلان أبو أحمد العدوي المروزي ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد والمسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو وبالراء ابن مخرمة بن نوفل القرشي الزهري أبو عبد الرحمن له ولأبيه صحبة مات سنة أربع وستين وصلى عليه ابن الزبير بالحجون","part":15,"page":466},{"id":7469,"text":"وهذا الحديث طرف من حديث طويل أخرجه البخاري في الشروط على ما يأتي إن شاء الله تعالى ولفظه في أواخر الحديث فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا الحديث\rوفيه أن نحر المحصر قبل الحلق يجوز والحديث حجة على مالك في قوله إنه لا هدي على المحصر قال الكرماني فإن قلت قال تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ( البقرة 691 ) والخطاب للمحصرين ومقتضاه أن الحلق لا يقدم على النحر في محله قلت بلوغ الهدي المحل إما زمانا أو مكانا لا يستلزم نحره ومحل هدي\r\r\r\rالمحصر هو حيث أحصر فقد بلغ محله وثبت أنه عليه السلام تحلل بالحديبية ونحر بها وهي من الحل لا من الحرم قلت مذهب أبي حنيفة أن دم الإحصار يتوقت بالحرم وهو المكان لا بيوم النحر وهو الزمان لإطلاق النص وعند أبي يوسف ومحمد يتوقف بالزمان والمكان كما في الحلق وهذا الخلاف في المحصر بالحج وأما دم المحصر بالعمرة فلا يتوقت بالزمان بلا خلاف بينهم وبالهدي لا يتحلل المحصر عند أبي يوسف ولا بد له من الحلق بعد النحر لأنه إن عجر عن أداء المناسك لم يعجز عن الحلق وقال أبو حنيفة ومحمد يتحلل بالذبح لإطلاق النص\r2181 - حدثنا ( محمد بن عبد الرحيم ) قال أخبرنا ( أبو بدر شجاع بن الوليد ) عن ( عمر بن محمد العمري ) قال وحدث نافع أن عبد الله وسالما كلما عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال خرجنا مع النبي معتمرين فحال كفار قريش دون البيت فنحر رسول الله بدنه وحلق رأسه","part":15,"page":467},{"id":7470,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فنحر رسول الله بدنه وحلق رأسه والحديث قد مضى بأتم منه في باب إذا أحصر المعتمر قبل هذا الباب بباب ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة صاحب السابري وهو من أفراده وشجاع ابن الوليد بن قيس الكوفي سكن بغداد وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب مر في باب من لم يتطوع في السفر وعبد الله هو ابن عبد الله بن عمر قوله بدنه بضم الباء الموحدة جمع بدنة\r4 -( باب من قال ليس على المحصر بدل )\rأي هذا باب في بيان قول من قال ليس على المحصر بدل أي عوض أي قضاء لما أحصر فيه من حج أو عمرة\rوقال روح عن ابن نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ فأما من حبسه عذر أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع وإن كان معه هدي وهو محصر نحره إن كان لا يستطيع أن يبعث به لم يحل حتى يبلغ الهدي محله\rمطابقته للترجمة في قوله إنما البدل على من نقص حجه وروح بفتح الراء وسكون الواو ابن عبادة بضم العين وتخفيف الباء الموحدة وشبل بكسر الشين المعجمة ابن عباد بفتح العين المكي تلميذ ابن كثير في القراءة وكان قدريا وابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح بفتح النون وقد مر غير مرة\rوهذا التعليق وصله إسحاق بن راهويه في ( تفسيره ) عن روح بهذا الإسناد وهو موقوف على ابن عباس","part":15,"page":468},{"id":7471,"text":"قوله بالتلذذ أي بالجماع قوله عذر بضم العين وسكون الذال المعجمة هكذا وقع في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر عدو من العداوة قال الكرماني العذر الوصف الطارىء على المكلف المناسب للتسهيل عليه ولعله أراد به ههنا نوعا منه كالمرض ليصح عطف أو غير ذلك عليه نحو نفاد نفقته أو سرقتها قوله ولا يرجع أي ولا يقضي وهذا في النفل إذ الفريضة باقية في ذمته كما كانت وعليه أن يرجع لأجلها في سنة أخرى وقد روي عن ابن عباس نحو هذا رواه ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه وفيه فإن كانت حجة الإسلام فعليه قضاؤها وإن كانت غير الفريضة فلا قضاء عليه قال الكرماني فإن قلت ما الفرق بين حج النفل الذي يفسد بالجماع فإنه يجب قضاؤه والنفل الذي يفوت عنه بسبب الإحصار قلت ذلك بتقصير وهذا بدون تقصيره وعند أبي حنيفة إذا تحلل المحصر لزمه القضاء سواء كان نفلا أو فرضا وهذه مسألة اختلاف بين الصحابة ومن بعدهم فقال الجمهور يذبح المحصر الهدي حيث يحل سواء كان في الحل أو الحرم وقال أبو حنيفة لا يذبحه إلا\r\r\r\rفي الحرم وفصل الآخرون كما قاله ابن عباس هنا فإن قلت ما سبب الاختلاف في ذلك قلت منشأ الاختلاف فيه هل نحر النبي الهدي بالحديبية في الحل أو في الحرم وكان عطاء يقول لم ينحر يوم الحديبية إلا في الحرم ووافقه ابن إسحاق وقال غيره من أهل المغازي إنما نحر في الحل وأبو حنيفة أخذ بقول عطاء وفي ( الاستذكار ) قال عطاء وابن إسحاق لم ينحر هديه يوم الحديبية إلا في الحرم\rوقال مالك وغيره ينحر هديه ويحلق في أي موضع كان ولا قضاء عليه لأن النبي وأصحابه بالحديبية نحروا وحلقوا من كل شيء قبل الطواف وقبل أن يصل الهدي إلى البيت ثم لم يذكر أن النبي أمر أحدا أن يقضوا شيئا ولا يعودوا له والحديبية خارج الحرم","part":15,"page":469},{"id":7472,"text":"الذي قال مالك مذكور في ( موطئه ) ولفظه أنه بلغه أن رسول الله حل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت وقبل أن يصل إليه الهدي ثم لم نعلم أن رسول الله أمر أحدا من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا ولا أن يعودوا لشيء قوله وغيره أي غير مالك قال بعضهم الذي يظهر لي أنه عنى به الشافعي لأن قوله في آخره والحديبية خارج الحرم هو كلام الشافعي في ( الام ) انتهى قلت قوله والحديبية خارج الحرم لا يدل على أن المراد من الغير هو الشافعي لأن الشافعي نقل عنه أيضا أن بعض الحديبية في الحل وبعضها في الحرم فإذا كان كذلك كيف يجوز أن يترك الموضع الذي من الحرم من الحديبية وينحر في الحل والحال أن بلوغ الكعبة صفة للهدي في قوله تعالى هديا بالغ الكعبة ( المائدة 59 ) وقد قال ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا أبو أسامة عن أبي عميس عن عطاء قال كان منزل النبي يوم الحديبية في الحرم فإذا كان منزل النبي في الحرم كيف ينحر هديه في الحل وهذا محال قوله في أي موضع كان ويروى في أي المواضع وقال الكرماني كان أي الحصر لا الحلق قلت إنما فسر بهذا لأجل مذهبه وليس كذلك بل الضمير في كان يرجع إلى الحلق الذي يدل عليهقوله ويحلق قوله ولا يعودوا له كلمة لا زائدة كقوله تعالى ما منعك أن لا تسجد ( الأعراف 21 ) قوله والحديبية خارج الحرم قال الكرماني هذه الجملة يحتمل أن تكون من تتمة كلام مالك وأن تكون من كلام البخاري وغرضه الرد على من قاللا يجوز النحر حيث أحصر بل يجب البعث إلى الحرم فلما ألزموا بنحر رسول الله أجابوا بأن الحديبية إنما هي من الحرم فرد ذلك عليهم انتهى قلت هذه الجملة سواء كانت من كلام مالك أو من كلام البخاري لا تدل على غرضه لأن كون الحديبية خارج الحرم ليس مجمعا عليه وقد روى الطحاوي من حديث الزهري عن عروة عن المسور أن رسول الله كان بالحديبية خباؤه في الحل ومصلاه في الحرم ولا","part":15,"page":470},{"id":7473,"text":"يجوز في قول أحد من العلماء لمن قدر على دخول شيء من الحرم أن ينحر هديه دون الحرم وروى البيهقي من حديث يونس عن الزهري عن عروة بن الزبير عن مروان والمسور بن مخرمة قالا خرج رسول الله زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه الحديث بطوله وفيه وكان مضطربه في الحل وكان يصلي في الحرم انتهى قلت المضطرب هو البناء الذي يضرب ويقام على أوتاد مضروبة في الأرض والخباء بكسر الخاء بيت من صوف أو وبر والجمع أخبية وإذا كان من شعر يسمى بيتا\r3181 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( نافع ) أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال حين خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله فأهل بعمرة من أجل أن النبي كان أهل بعمرة عام الحديبية ثم أن عبد الله\r\r\r\rابن عمر نظر في أمره فقال ما أمرهما إلا واحد فالتفت إلى أصحابه فقال ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة ثم طاف لهما طوافا واحدا ورأى أن ذلك مجزيا عنه وأهدى\rقيل مطابقته للترجمة غير ظاهرة لأنه ليس في لفظه ما يدل على الترجمة قلت لما كانت قصة صده بالحديبية مشهورة وأنهم لم يؤمروا بالقضاء في ذلك علم من ذلك أن البدل لا يلزم المحصر وهذا القدر كاف في المطابقة وهذا الحديث وما فيه من المباحث قد مرا في باب إذا أحصر المعتمر","part":15,"page":471},{"id":7474,"text":"قوله ثم طاف لهما أي للحج والعمرة قوله مجزئا عنه بضم الميم من الإجزاء وهو الأداء الكافي لسقوط التعبد ومجزئا بالنصب رواية كريمة ووجهه أن يكون خبر كان محذوفا وفي رواية أبي ذر وغيره مجزىء بالرفع على أنه خبر أن وقال بعضهم والذي عندي أن النصب من خطأ الكاتب فإن أصحاب ( الموطأ ) اتفقوا على روايته بالرفع على الصواب قلت نسبة الكاتب إلى الخطأ خطأ وإنما يكون خطأ لو لم يكن له وجه في العربية واتفاق أصحاب ( الموطأ ) على الرفع لا يستلزم كون النصب خطأ على أن دعوى اتفاقهم على الرفع لا دليل لها\r5 -( باب قول الله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك )\rأي هذا باب في بيان تفسير قوله تعالى فمن كان منكم مريضا ( البقرة 691 ) وهذه قطعة من آية أولها قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة ( البقرة 691 ) وآخرها واعلموا أن الله شديد العقاب ( البقرة 691 ) وتشتمل على أحكام شتى منها قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ( البقرة 691 ) فإن هذه نزلت في كعب بن عجرة لما حمل إلى النبي والقمل يتناثر في وجهه على ما يجيء بيانه عن قريب إن شاء الله تعالى\rقوله فمن كان منكم مريضا ( البقرة 691 ) أي من كان به مرض يحوجه إلى الحلق أو به أذى من الحلق ( البقرة 691 ) وهو القمل والجراحة قوله ففدية ( البقرة 691 ) أي فعليه إذا حلق فدية من صيام ثلاثة أيام أو صدقة على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من بر قوله أو نسك ( البقرة 691 ) جمع نسيكة وهي الذبيحة أعلاها بدنة وأوسطها بقرة وأدناها شاة وهل هي على التخيير أو لا فيه خلاف يأتي بيانه إن شاء الله تعالى\rوهو مخير وأما الصوم فثلاثة أيام","part":15,"page":472},{"id":7475,"text":"الضمير أعني قوله هو يرجع إلى كل واحد من المريض ومن به أذى في رأسه قوله مخير يعني بين الأشياء الثلاثة المذكورة في الآية المذكورة وهي صوم ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين وذبح شاة قوله وأما الصوم كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني وأما الصيام على لفظ ما جاء في القرآن وكلمة إما تفصيلية تقتضي القسيم وهو محذوف تقديره وأما الصدقة فهي إطهام ستة مساكين وأما النسك فأقله شاة\r4181 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( حميد بن قيس ) عن ( مجاهد ) عن ( عبد الرحمان بن أبي ليلى ) عن ( كعب بن عجرة ) رضي الله تعالى عنه عن رسول الله أنه قال لعلك آذاك هوامك قال نعم يا رسول الله فقال رسول الله احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك بشاة\rمطابقته للآية الكريمة ظاهرة وحميد مصغر الحمد بن قيس أبو صفوان مولى عبد الله بن الزبير الأعرج القاري مات في خلافة السفاح وكعب بن عجرة بضم العين وقد مر في كتاب الصلاة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الحج عن أبي نعيم وعن أبي الوليد وعن إسحاق وعن محمد بن يوسف فهؤلاء أربعة ومع عبد الله\r\r","part":15,"page":473},{"id":7476,"text":"ابن يوسف خمسة أخرج عنهم في الحج على التوالي وأخرجه أيضا في الطب عن قبيصة وعن أبي عبد الله وفي المغازي عن أبي عبد الله أيضا وفي النذور عن أحمد بن يونس وفي المغازي أيضا عن الحسن بن خلف وعن سليمان بن حرب وفي الطب أيضا عن مسدد وأخرجه مسلم في الحج عن عبيد الله بن عمر القواريري وأبي الربيع الزهراني وعن علي بن حجر وزهير ابن حرب ويعقوب بن إبراهيم وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن ابن أبي عمر وعن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه أيضا عن وهب بن بقية وعن موسى بن إسماعيل وعن محمد بن منصور وعن قتيبة وعن القعنبي عن مالك وأخرجه الترمذي فيه عن ابن عمر وفي التفسير عن علي بن حجر في ثلاثة مواضع وأخرجه النسائي في الحج عن محمد ابن سلمة والحارث بن مسكين وعن محمد بن عبد الأعلى وفيه وفي التفسير عن عمرو بن علي وأخرجه ابن ماجه من رواية أسامة بن زيد عن محمد بن كعب القرظي عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه","part":15,"page":474},{"id":7477,"text":"ذكر اختلاف ألفاظه قد مضت رواية البخاري لعلك أذاك هوامك وفي لفظ تؤذيك هوامك وفي لفظ مسلم أتؤذيك هوام رأسك وفي لفظ أبي داود قد أذاك هوام رأسك وفي لفظ أصابني هوام في رأسي وأنا مع النبي عام الحديبية حتى تخوفت على بصري ولفظ الترمذي أتؤذيك هوامك هذه ولفظ النسائي أتؤذيك هوامك وفي لفظ أحمد تؤذيك هوام رأسك وفي لفظ له فأرسل إلي فدعاني فلما رآني قال لقد أصابك بلاء ونحن لا نشعر أدعوا إلى الحجام فحلقني ومن لفظه وقع القمل في رأسي ولحيتي حتى حاجبي وشاربي وفي لفظ للبخاري وقف علي رسول الله بالحديبية ورأسي يتهافت قملا وفي لفظ والقمل يتهافت لماء جمعه وفي لفظ فقل رأسه ولحيته وفي لفظ يتناثر على وجهي وفي لفظ رآه وقمله يسقط على وجهه ولفط مسلم رأسه يتهافت قملا وفي لفظ النسائي والقمل يتناثر على وجهي أو حاجبي وفي لفظ ورأسي يتهافت قملا وفي لفظ للطبراني مر بي وعلي وفرة من أصل كل شعرة إلى فرعها قمل وصيبان وفي لفظ حتى تخوفت على بصري فأنزل الله تعالى الآية وفي لفظ للطبري فحك رأسي بإصبعه فانتثر منه القمل وفي لفظ في ( مقامات التنزيل ) فوقع القمل في رأسي ولحيي حتى وقع في حاجبي ولفظ البخاري في الحديث المذكور أحلق رأسك وصم إلى آخره وفي لفظ له فأمره أن يحلق وهو بالحديبية وفي لفظ فدعا الحلاق فحلقه ثم أمرني بالفداء وفي لفظ فاحلق وصم ثلاثة أيام وفي لفظ مسلم فاحلق رأسك وأطعم فرقا بين ستة مساكين وفي لفظ إحلق ثم اذبح شاة نسكا وفي لفظ فدعا الحلاف فحلق رأسه وفي لفظ أبي داود فدعاني رسول الله فقال لي احلق رأسك وصم ثلاثة أيام وفي لفظ للترمذي إحلق وأطعم فرقا وفي لفظ للنسائي فاحلق رأسك وانسك نسيكة وفي لفظ ابن ماجه أمرني النبي حين آذاني القمل أن أحلق رأسي وأصوم ثلاثة أيام وفي لفظ للطبراني إحلق واهد هديا وفي لفظ لهاهد بقرة وأشعرها وقلدها فافتدى ببقرة وفي لفظ مر به فأمره أن يحلق وجاءه الوحي فقال إن شئت فصم ثلاثة أيام وفي لفظ","part":15,"page":475},{"id":7478,"text":"أنسك ما تيسر وفي لفظ أو إذبح ذبيحة وفي لفظ فاحلق أو جزه إن شئت وأطعم ستة مساكين وروى الواحدي في ( أسباب النزول ) من رواية المغيرة بن صقلاب قال حدثنا عمر بن قيس المكي عن عطاء عن ابن عباس قال لما نزلنا الحديبية جاء كعب بن عجرة تنثر هوام رأسه على جبهته فقال يا رسول الله هذا القمل قد أكلني قال إحلق وافده قال فحلق كعب ونحر بقرة فأنزل الله عز وجل في ذلك الوقت فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ( البقرة 691 ) قال ابن عباس قال رسول الله الصيام ثلاثة أيام والنسك شاة والصدقة الفرق بين ستة مساكين لكل مسكين مدان وقال شيخنا زين الدين رحمه الله هذا حديث شاذ منكر وعمر بن قيس هو المعروف بسند منكر الحديث ولم ينقل أن ابن عباس كان في عمر الحديبية وقال الشافعي إن ابن عباس لم يكن مع النبي في إحرام إلا في حجة الوداع ومن المنكر قوله ونحر بقرة ففي ( الصحيح ) أن النبي قال له أتجد شاة قال لا وإنه أمر بالصوم أو الإطعام انتهى قلت الحديث يدل على أن ابن عباس\r\r\r\rكان مع النبي في عمرة الحديبية والشافعي ينفي والمثبت مقدم وأما نحر البقرة فقد رواه الطبراني أيضا كما ذكرناه عن قريب","part":15,"page":476},{"id":7479,"text":"ذكر معناه قوله لعلك آذاك وفي لفظ له حملت إلى رسول الله وفي لفظ وقف علي رسول الله بالحديبية وفي لفظ إنه رآه وأنه يسقط على وجهه وفي لفظ مر بي النبي وفي لفظ لمسلم قال فأتيته قال أدنه وفي لفظ له مر به النبي وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم فإن قلت ما الجمع بين اختلاف هذه الروايات والقصة واحدة قلت لا تعارض في شيء من ذلك أما لفظ لعلك آذاك فساكت عن قيد وأما بقية الألفاظ فوجهها أنه مر به وهو محرم في أول الأمر وسأله عن ذلك ثم حمل إليه ثانيا بإرساله إليه وأما إتيانه فبعد الإرسال وأما رأيته إياه فلا بد منها في الكل وقال القرطبي في قوله لعلك آذاك هوامك هذا سؤال عن تحقيق العلة التي يترتب عليها الحكم فلما أخبره بالمشقة التي نالته أمره بالحلق والهوام بتشديد الميم جمع هامة وهي ما تدب من الأحناش والمراد بها ملا يلازم جسد الإنسان غالبا إذا طال عهده بالتنظيف وقال الكرماني ولا يقع هذا الإسم إلا على المخوف من الأحناش والمراد بها القمل لأنه يهم على الرأس أي يدب قلت إنما قال والمراد بها القمل لأنه هو المذكور في كثير من الروايات قوله إحلق رأسك أمره بالحلق وهو إزالة شعر الرأس أعم من أن يكون بالوسى وبالمقص أو بالنورة أو غير ذلك قوله أو أطعم ستة مساكين ليس فيه بيان قدر الإطعام وسيأتي البيان فيه عن قريب قوله أو أنسك بشاة هكذا وقعت رواية الأكثرين بشاة بالباء وفي رواية الكشميهني أو أنسك شاة بغير باء وعلى الأول تقديره تقرب بشاة فلذلك عداه بالباء وعلى الثاني تقديره إذبح\rذكر ما يستفاد منه من الأحكام منها جواز الحلق للمحرم للحاجة مع الكفارة المذكورة في الآية الكريمة وفي الحديث المذكور وهذا مجمع عليه","part":15,"page":477},{"id":7480,"text":"ومنها أنه ليس فيه تعرض لغير حلق الرأس من سائر شعور الجسد وقد أوجب العلماء الفدية بحلق سائر شعور البدن لأنها في معنى حلق الرأس إلا داود الظاهري فإنه قال لا تجب الفدية إلا بحلق الرأس فقط وحكى الرافعي عن المحاملي أن في رواية عن مالك لا تتعلق الفدية بشعر البدن\rومنها أنه أمر بحلق شعر نفسه فلو حلق المحرم شعر حلال فلا فدية على واحد منهما عند مالك والشافعي وأحمد وحكى عن أبي حنيفة أنه قال ليس للمحرم أن يحلق شعر الحلال فإن فعل فعليه صدقة\rومنها أنه إذا حلق رأسه أو لبس أو تطيب عامدا من غير ضرورة فقد حكى ابن عبد البر في ( الاستذكار ) عن أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما وأبو ثور أن عليه دما لا غير وأنه لا يخير إلا في الضرورة وقال مالك بئس ما فعل وعليه الفدية وهو مخير فيها وقال شيخنا زين الدين وما حكاه عن الشافعي وأصحابه ليس بجيد بل المعروف عنهم وجوب الفدية كما جزم به الرافعي كما أوجبوا الكفارة في اليمين الغموس بل أولى بالوجوب\rومنها أنه أطلق الحلق لكعب بن عجرة ولكن لضرورته ولغير الضرورة لا يجوز للمحرم حتى إذا حلق من غير ضرورة يلزمه الفدية سواء كان عامدا أو ناسيا أو عالما أو جاهلا وذهب إسحاق وداود إلى أنه لا شيء على الناسي\rومنها أنه قدم الحلق على الصوم والإطعام وفي الآية قدم الصوم فهل يفهم منه وجوب الترتيب أو المراد الأفضلية فيما قدم في الآية والحديث والجواب أن الحديث اختلفت ألفاظه في التقديم والتأخير ففي حديث الباب قدم الحلق وفي الحديث الآخر قدم الصوم حيث قال صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ستة مساكين أو أنسك ما تيسر وهذا موافق للآية وفي رواية لمسلم قال أيوب فلا أدري بأي ذلك بدأ وفي رواية له إذبح شاة نسكا أو صم ثلاثة أيام أو أطعم الحديث وعلى هذا فلا فضل في تقديم أحد الأنواع على بعضها من هذا الحديث لكن قد يستدل بتقديم الشاة في الكفارة المرتبة على أفضلية تقديم الذبح في غير المرتبة","part":15,"page":478},{"id":7481,"text":"ومنها أنه خيره بين الصوم والإطعام والذبح وقال أبو عمر عامة الآثار عن كعب وردت بلفظ التخيير وهو نص القرآن العظيم وعليه مضى عمل العلماء في كل الأمصار ويؤيده ما رواه ابن أبي حاتم في ( تفسيره ) عن أبي سعيد الأشج حدثنا حفص\r\r\r\rالمحاربي عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس في قوله عز وجل ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ( البقرة 691 ) قال إذا كان أو أو بأية أخذت أجزأك قال وروي عن مجاهد وعكرمة وعطاء وطاووس والجنيد وحميد الأعرج والنخعي والضحاك نحو ذاك وذهب أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور إلى أن التخيير لا يكون إلا في الضرورة فإن فعل ذلك من غير ضرورة فعليه دم وفي ( صحيح مسلم ) رواية عبد الكريم صريحة في التخيير حيث قال أي ذلك فعلت أجزأك كذا رواية أبي داود التي فيها إن شئت وإن شئت ووافقها رواية عبد الوارث عن أبي نجيح أخرجها مسدد في ( مسنده ) ومن طريقه الطبراني لكن رواية عبد الله بن مغفل التي تأتي عن قريب تقتضي أن التخيير إنما هو بين الإطعام والصيام لمن لم يجد النسك ولفظه قال أتجد شاة قال لا قال فصم أو أطعم ولأبي داود في رواية أخرى أمعك دم قال لا قال فإن شئت فصم ونحوه للطبراني من طريق عطاء عن كعب ووافقهم أبو الزبير عن مجاهد عند الطبراني وزاد بعد قول ما أجد هديا قال فأطعم قال ما أجد قال صم ولهذا قال أبو عوانة في ( صحيحه ) فيه دليل على أن من وجد نسكا لا يصوم يعني ولا يطعم لكن لا أعرف من قال بذلك من العلماء إلا ما رواه الطبراني وغيره عن سعيد بن جبير قال النسك شاة فإن لم يجد قومت الشاة دراهم والدراهم طعاما فتصدق به أو صام لكل نصف صاع يوما أخرجه من طريق الأعمش عنه قال فذكرته لإبراهيم فقال سمعت علقمة مثله فحينئذ يحتاج إلى الجمع بين الروايتين وقد جمع بينهما بأوجه منها ما قال أبو عمر إن فيه الإشارة إلى ترجيح الترتيب لا لإيجابه ومنها ما قال النووي ليس المراد أن الصيام أو","part":15,"page":479},{"id":7482,"text":"الإطعام لا يجزىء إلا لفاقد الهدي بل المراد به أنه استخبره هل معه هدي أو لا فإن كان واجده أعلمه أنه مخير بينه وبين الصيام والإطعام وإن لم يجده أعلمه أنه مخير بينهما ومنها ما قاله بعضهم يحتمل أن يكون النبي لما أذن له في حلق رأسه بسبب أذى أفتاه بأن يكفر بالذبح على سبيل الإجتهاد منه أو بوحي غير متلو فلما أعلمه أنه لا يجد نزلت الآية بالتخيير بين الذبح والإطعام والصيام فخيره حينئذ بين الصيام والإطعام لعلمه بأنه لا ذبح معه فصام لكونه لم يكن معه ما يطعمه ويوضح ذلك رواية مسلم في حديث عبد الله ابن مغفل حيث قال أتجد شاة قال لا فنزلت هذه الآية ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ( البقرة 691 ) فقال صم ثلاثة أيام أو أطعم وفي رواية عطاء الخراساني قال صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين قال وكن قد علم أنه ليس عندي ما أنسك به ونحوه في رواية محمد بن كعب القرظي عن كعب فإن قلت سياق الآية يشعر بأن يقدم الصيام على غيره قلت ليس ذلك لكونه أفضل في هذا المقام من غيره بل السر فيه أن الصحابة الذين خوطبوا شفاها بذلك كان أكثرهم يقدر على الصيام أكثر مما يقدر على الذبح والإطعام","part":15,"page":480},{"id":7483,"text":"ومنها أن الصوم ثلاثة أيام وقال ابن جرير حدثنا ابن أبي عمران حدثنا عبد الله بن معاذ عن أبيه عن أشعث عن الحسن في قوله ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ( البقرة 691 ) قال إذا كان بالمحرم أذى من رأسه حلق وافتدى بأي هذه الثلاثة شاء والصيام عشرة أيام والصدقة على عشرة مساكين لكل مسكين مكوكان مكوك من تمر ومكوك من بر والنسك شاة وقال قتادة عن الحسن وعكرمة في قوله ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ( البقرة 691 ) قال إطعام عشرة مساكين وقال ابن كثير في ( تفسيره ) وهذان القولان من سعيد بن جبير وعلقمة والحسن وعكرمة قولان غريبان فيهما نظر لأنه قد ثبتت السنة في حديث كعب بن عجرة فصيام ثلاثة أيام لا عشرة وقال أبو عمر في ( الاستذكار ) روي عن الحسن وعكرمة ونافع صوم عشرة أيام قال ولم يتابعهم أحد من العلماء على ذلك\rومنها أن الإطعام لستة مساكين ولا يجزىء أقل من ستة وهو قول الجمهور وحكى عن أبي حنيفة أنه يجوز أن يدفع إلى مسكين واحد والواجب في الإطعام لكل لمسكين نصف صاع من أي شيء كان المخرج في الكفارة قمحا أو شعيرا أو تمرا وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وأبي ثور وداود وحكي عن الثوري وأبي حنيفة تخصيص ذلك بالقمح وأن الواجب من الشعير والتمر صاع لكل مسكين وحكى ابن عبد البر عن أبي حنيفة وأصحابه كقول مالك والشافعي وعند أحمد في رواية إن الواجب في الإطعام لكل مسكين مد من قمح أو مدان من تمر أو شعير\r\r","part":15,"page":481},{"id":7484,"text":"ومنها ما احتج بعموم الحديث مالك على أن الفدية يفعلها حيث شاء سواء في ذلك الصيام والإطعام والكفارة لأنه لم يعين له موضعا للذبح أو الإطعام ولا يجوز تأخر البيان عن وقت البيان وقد اتفق العلماء في الصوم أن له أن يفعله حيث شاء لا يختص ذلك بمكة ولا بالحرم وأما النسك والإطعام فجوزهما مالك أيضا كالصوم وخصص الشافعي ذلك بمكة أو بالحرم واختلف فيه قول أبي حنيفة فقال مرة يختص بذلك الدم دون الإطعام وقال مرة يختصان جميعا بذلك وقال هشيم أخبرنا ليث عن طاووس أنه كان يقول ما كان من دم أو إطعام فبمكة وما كان من صيام فحيث شاء وكذا قال عطاء ومجاهد والحسن\rومنها ما قال شيخنا زين الدين يستثنى من عموم التخيير في كفارة الأذي حكم العبد إذا احتاج إلى الحلق فإن فرضه الصوم على الجديد سواء أحرم بغير إذن سيده أو بإذنه فإن الكفارة لا تجب على السيد كما جزم به الرافعي ولو ملكه السيد لم يملكه على الجديد وعلى القديم يملكه\r6 -( باب قول الله تعالى أو صدقة ( البقرة 196 ) وهي إطعام ستة مساكين )\rأي هذا باب في بيان تفسير الصدقة المذكورة في قوله تعالى أو صدقة ( البقرة 196 ) لأنها مبهمة وفسرها بقوله وهي إطعام ستة مساكين\r5181 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( سيف ) قال حدثني ( مجاهد ) قال سمعت ( عبد الرحمان بن أبي ليلى ) قال أن ( كعب بن عجرة ) حدثه قال وقف علي رسول الله بالحديبية وراسي يتهافت قملا فقال يؤذيك هوامك قلت نعم قال فاحلق رأسك أو قال احلق قال في نزلت هاذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه إلى آخرها فقال النبي صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ستة أو انسك بما تيسر\rمطابقته للترجمة في قوله أو تصدق بفرق بين ستة فإنه تفسير لقوله تعالى أو صدقة ( البقرة 196 ) في الآية المذكور وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وقد تكرر ذكره وسيف بلفظ الآلة القاطعة ابن سليمان المكي تقدم في أبواب القبلة","part":15,"page":482},{"id":7485,"text":"قوله علي بتشديد الياء المفتوحة ورسول الله بالرفع فاعل وقف والباء في بالحديبية بمعنى في ظرفية قوله ورأسي يتهافت جملة إسمية وقعت حالا ومعنى يتهافت بالفاء يتساقط شيئا فشيئا وهو مأخوذ من الهفت بسكون الفاء وفي ( المحكم ) الهفت تساقط الشيء قطعة قطعة كالثلج والرذاذ ونحوهما وتهافت الفراش في النار تساقطه وتهافت القوم تساقطوا موتا وتهافتوا عليه تتابعوا وانتصاب قملا على التمييز قوله أو احلق شك من الراوي ومفعوله محذوف قوله في بكسر الفاء وتشديد الياء المفتوحة قوله بفرق بفتح الفاء وسكون الراء وفتحها وهو مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلا\rوقال الأزهري كلام العرب بفتح الراء والمحدثون قد يسكنونه ووقع في رواية ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عند أحمد والترمذي وغيرهما والفرق ثلاثة آصع وفي رواية مسلم من طريق أبي قلابة عن ابن أبي ليلى وأطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين وآصع بمد الهمزة وضم الصاد جمع صاع على القلب لأن القياس في جمعه أصوع بقصر الهمزة وسكون الصاد بعدها واوا مضمومة قال الجوهري وإن شئت أبدلت من الواو المضمومة همزة فقلت أصؤع وحكى الوجهان كذلك في آدور وآدر جمع دار وذكر ابن مكي في كتاب ( تثقيف اللسان ) أن قولهم آصع بالمد لحن من خطأ العوام وأن صوابه آصوع وقال النووي هذا غلط منه مردود وذهول قلت القياس ما ذكره ابن مكي وأما الذي ورد فمحمول على القلب ووزنه على هذا أعفل فافهم وفي الصاع لغتان التذكير والتأنيث حكاهما الجوهري وغيره\rقوله بين ستةأي بين ستة مساكين قوله أو أنسك على صيغة الأمر من نسك إذا ذبح وهو رواية كريمة وفي رواية غيرها أو نسك بلفظ الاسم والأول هو المناسب لأخوته أللهم إلا أن يقال أو أنسك بنسك قال الكرماني أو هو من باب\r( علفتها تبنا وماء باردا )\rقوله بما تيسر بالباء الموحدة في رواية كريمة وفي رواية أبي ذر وغيره مما تيسر وأصله\r\r","part":15,"page":483},{"id":7486,"text":"من ما تيسر فحذفت النون وأدغمت الميم في الميم أي مما تيسر من أنواع الهدي\r7 -( باب الإطعام في الفدية نصف صاع )\rأي هذا باب التنوين يذكر فيه الإطعام في الفدية نصف صاع فالإطعام مبتدأ ونصف صاع خبره أي نصف لكل مسكين وقال بعضهم يشير بذلك إلى الرد على من فرق في ذلك بين القمح وغيره قلت ليس فيه إشارة إلى ذلك لأن قوله نصف صاع يراد به نصف صاع من قمح لأن نصف صاع عند الإطلاق ينصرف إلى القمح ولا خلاف فيه ويؤيد هذا ما في رواية مسلم من حديث كعب أيضا أو إطعام ستة مساكين نصف صاع نصف صاع طعاما لكل مسكين فقوله طعاما يبين أن المراد من نصف صاع هو القمح وبه يفرق بين القمح وغيره ويرد بهذا على القائل المذكور في قوله يشير بذلك إلى الرد على من فرق بين القمح وغيره\r6181 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن عبد الرحمان بن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل قال جلست إلى كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه فسألته عن الفدية فقال نزلت في خاصة وهي لكم عامة حملت إلى رسول الله والقمل يتناثر على وجهي فقال ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى تجد شاة فقلت لا فقال صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع\rمطابقته للترجمة في قوله لكل مسكين نصف صاع وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي و ( عبد الرحمن بن الأصبهاني ) بفتح الهمزة وكسرها وبالباء الموحدة والفاء أربعة أوجه وهو عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي وأصله من أصبهان وعبد الله ابن معقل بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف وباللام ابن مقرن بفتح القاف وكسر الراء المشددة التابعي الكوفي وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر عن عدي بن حاتم مات سنة ثمان وثمانين من الهجرة","part":15,"page":484},{"id":7487,"text":"قوله ( جلست إلى كعب بن عجرة ) وفي رواية مسلم من طريق غندر عن شعبة وهو في المسجد وفي رواية أحمد بن بهز قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد وزاد في رواية سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني يعني مسجد الكوفة ومعنى جلست إلى كعب انتهى جلوسي إلى كعب قوله نزلت في بكسر الفاء وتشديد الياء أي نزلت الآية المرخصة لحلق الرأس ومقصوده أنه من باب خصوص السبب وعموم اللفظ قوله حملت على صيغة المجهول قوله والقمل يتناثر جملة إسمية وقعت حالا قوله أرى الوجع بضم الهمزة أي أظن وأرى الثاني بفتح الهمزة بمعنى أبصر قوله يبلغ بك بصيغة المضارع في رواية المستملي والحموي وعند غيرهما بلغ بك بصيغة الماضي قوله الجهد بفتح الجيم المشقة وفيه شك من الراوي هل قال الوجع أو الجهد وقال النووي ضم الجيم لغة في المشقة أيضا وكذا حكاه عياض عن ابن دريد قال صاحب ( العين ) بالضم الطاقة وبالفتح المشقة فتعين الفتح هنا قوله تجد شاة خطاب لكعب والمعنى هل تجد شاة قوله فقلت لا أي لا أجد قوله فقال صم أي فعند ذلك قال صم وهو أمر من صام يصوم قال الكرماني فإن قلت الفاء للترتيب ولكن لفظ القرآن ورد على التخيير قلت التخيير إنما هو عند وجود الشاة وأما عند عدمها فبين أحد الأمرين لا بين الثلاثة وقال النووي فليس المراد أن الصوم لا يجزىء إلا لعادم الهدي بل هو محمول على أنه سأل عن النسك فإن وجده أخبره بأنه مخير بين الثلاث وإن عدمه فهو مخير بين اثنين قوله لكل مسكين نصف صاع أي من قمح والدليل عليه أنه في رواية أحمد عن بهز عن شعبة نصف صاع طعام وأصرح منه ما رواه بشر بن عمر عن شعبة نصف صاع حنطة فهذا يدل على صحة الفرق بين القمح وغيره فإن قلت في رواية الطبراني عن أحمد بن محمد الخزاعي عن أبي الوليد شيخ البخاري فيه لكل مسكين نصف صاع تمر قلت المحفوظ عن شعبة أنه قال في الحديث نصف صاع من طعام والاختلاف عليه في كونه تمرا أو غيره من تصرف الرواة","part":15,"page":485},{"id":7488,"text":"8 -( باب النسك شاة )\rأي هذا باب يذكر فيه أن النسك المذكور في الآية هو شاة ووقع في رواية الطبري من طريق المغيرة عن مجاهد في آخر هذا الحديث فأنزل الله تعالى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ( البقرة 196 ) والنسك شاة وقال أبو عمر كل من ذكر النسك في هذا الحديث مفسرا فإنما ذكروا شاة وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء قال بعضهم يعكر عليه ما أخرجه أبو داود من طريق نافع عن رجل من الأنصار عن كعب بن عجرة أنه أصاب أذى فحلق فأمره النبي أن يهدي بقرة وروى الطبراني من طريق عبد الوهاب بن بخت عن نافع عن ابن عمر قال حلق كعب بن عجرة رأسه فأمره رسول الله أن يفتدي فافتدى ببقرة وروى عبد بن حميد من طريق أبي معشر عن نافع عن ابن عمر قال افتدى كعب من أذى كان برأسه فحلقه ببقرة قلدها وأشعرها وروى سعيد بن منصور من طريق ابن أبي ليلى عن نافع عن سليمان بن يسار قيل لابن كعب بن عجرة ما صنع أبوك حيث أصابه الأذى في رأسه قال ذبح بقرة قلت هذا كله لا يساوي ما ثبت في ( الصحيح ) من أن الذي أمر به كعب وفعله في النسك إنما هو شاة وقد قال شيخنا زين الدين رحمه الله لفظ البقرة منكر شاذ وقال ابن حزم وخبر كعب بن عجرة الصحيح فيما رواه ابن أبي ليلى والباقون روايتهم مضطربة موهومة فوجب ترك ما اضطرب فيه والرجوع إلى رواية عبد الرحمن التي لم تضطرب ولو كان ما ذكر في هذه الأخبار عن قضايا شتى لوجب الأخذ بجميعها وضم بعضها ءلى بعض ولا يمكن هنا جمعها لأنها كلها في قصة واحدة في مقام واحد في رجل واحد في وقت واحد فوجب أخذ ما رواه أبو قلابة والشعبي عن عبد الرحمن عن كعب لثقتهما ولأنها مبينة لسائر الأحاديث","part":15,"page":486},{"id":7489,"text":"7181 - حدثنا ( إسحاق ) قال حدثنا ( روح ) قال حدثنا ( شبل ) عن ( ابن أبي نجيح ) عن ( مجاهد ) قال حدثني ( عبد الرحمان بن أبي ليلى ) عن ( كعب بن عجرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله رآه وأنه يسقط على وجهه فقال أيؤذيك هوامك قال نعم فأمره أن يحلق وهو بالحديبية ولم يتبين لهم أنهم يحلون بها وهم على طمع أن يدخلوا مكة فأنزل الله الفدية فأمره رسول الله أن يطعم فرقا بين ستة أو يهدي شاة أو يصوم ثلاثة أيام\rمطابقته للترجمة في قوله أو يهدي شاة وإسحاق قال الكرماني هو ابن منصور الكوسج وقيل هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه وروح بن عبادة وشبل بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة ابن عباد المكي وابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح المكي","part":15,"page":487},{"id":7490,"text":"قوله رآه أي رأى رسول الله كعب بن عجرة قوله وأنه الواو فيه للحال والضمير فيه يرجع إلى القمل والسياق يدل عليه قاله الكرماني وقال إما يرجع إلى كعب كأن نفسه تسقط مبالغة في كثرة القمل وكثرة الوجع والأذى وبعضهم جعل الضمير في يسقط راجعا إلى القمل وأنه محذوف وأكد كلامه بما ثبت كذلك في بعض الروايات يعني وأن كعبا يسقط القمل على وجهه وله وجه حسن دل عليه ما رواه ابن خزيمة عن محمد بن معمر عن روح بلفظ رآه وقمله يسقط على وجهه وفي رواية الإسماعيلي من طريق أبي حذيفة عن شبل رأى قملا يتساقط على وجهه قوله يسقط كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية ابن السكن وأبي ذر ليسقط بزيادة لام التأكيد قوله ولم يتبين لهم أي لم يظهر لمن كانوا في الحديبية مع النبي بعد في ذلك الوقت أنهم يحلون بها أي بالحديبية لأنهم كانوا على طمع أن يدخلوا مكة قيل هذه الزيادة ذكرها الراوي لبيان أن الحلق كان لاستباحة محظور بسبب الأذى لا لقصد التحلل بالحصر وقال ابن المنذر فيه دليل أن من كان على رجاء من الوصول إلى البيت أن عليه أن يقيم حتى ييئس من الوصول إليه فيحل واتفقوا على أن من ييئس من الوصول وجاز له أن يحل فتمادى على إحرامه ثم أمكنه أن يصل إن عليه أن يمضي إلى البيت ليتم نسكه قوله فأنزل الله الفدية ظاهره\r\r\r\rأن النزول بعد الحكم وفي رواية عبد الله بن معقل أن النزول قبل الحكم قال عياض يحمل على أنه حكم عليه بالكفارة بوحي غير متلو ثم نزل القرآن ببيان ذلك قوله أن يطعم فرقا بين ستة قد مر تفسير الفرق عن قريب أي أمره أن يطعم من الطعام قدر فرق منه بين ستة مساكين قوله أو يهدي شاة أطلق على الفدية بالشاة اسم الهدي وبه يرد على من منع ذلك","part":15,"page":488},{"id":7491,"text":"ذكر ما يستفاد منه قد ذكرنا في أول أحاديث الباب أحكاما كثيرة من حديث كعب ونذكر هنا ما لم نذكره هناك فمن ذلك ما احتج به مالك في قوله ولم يتبين لهم إلى آخره على وجوب الكفارة على المرأة تقول في رمضان غدا حيضتي وعلى الرجل يقول غدا يوم حماي فيفطران ثم ينكشف الأمر بالحمى والحيض كما قالا إن عليهما الكفارة لأن الذي كان في علم الله أنهم يحلون بالحديبية لم يسقط عن كعب الكفارة التي وجبت عليه بالحلق قبل أن ينكشف الأمر\rومنه أن قوله إحلق يحتمل الندب والإباحة قال ابن التين وهذا يدل على أن إزالة القمل عن الرأس ممنوعة ويجب به الفدية وكذلك الجسد عند مالك ثم قال وقال الشافعي أخذ القملة من الجسد مباح وفي أخذها من الرأس الفدية لأجل ترفهه لا لأجل القملة وقال صاحب ( التوضيح ) وهذا غريب فإن الشافعي قال من قتل قملة تصدق بلقمة وهو على وجه الاستحباب\rومنه أن النسك ههنا شاة فلو تبرع بأكثر من هذا جاز\rومنه أن صوم ثلاثة أيام لا يجوز في أيام التشريق وبه قال عطاء في رواية وسعيد بن جبير وطاووس وإبراهيم النخعي والثوري والليث بن سعد وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية وهو قول عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم وقال أبو بكر الجصاص في ( أحكام القرآن ) اختلف السلف فيمن لم يجد الهدي ولم يصم الأيام الثلاثة قبل يوم النحر فقال عمر وابن عباس وسعيد بن جبير وإبراهيم وطاووس لا يجزيه إلا الهدي وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وقال ابن عمر وعائشة يصوم أيام منى وهو قول مالك وقال علي بن أبي طالب يصوم بعد أيام التشريق وبه قال الشافعي\rومنه أن السنة مبينة لمجمل الكتاب لإطلاق الفدية في القرآن وتقييدها بالسنة\rومنه تلطف الكبير بأصحابه وعنايته بأحوالهم وتفقده لهم وإذا رأى ببعض أصحابه ضررا سأل عنه وأرشده إلى المخرج عنه","part":15,"page":489},{"id":7492,"text":"ومنه أن بعض المالكية استنبطوا منه إيجاب الفدية على من تعمد حلق رأسه بغير عذر فإن إيجابها على المعذور من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى لكن لا يلزم من ذلك التسوية بين المعذور وغيره ومن ثمة قال الشافعي وجمهور العلماء لا يتخير العامد بل يلزمه الدم وخالف في ذلك أكثر المالكية واحتج لهم القرطبي بقوله في حديث كعب أو اذبح نسكا قال فهذا يدل على أنه ليس بهدي قال فعلى هذا يجوز أن يذبحها حيث شاء ورد عليه بأنه لا دلالة فيه إذ لا يلزم من تسميتها نسكا أو نسيكة أن لا تسمى هديا أو لا يعطى حكم الهدي وقد وقع تسميتها هديا في هذا الباب حيث قال ويهدي شاة وفي رواية لمسلم واهد هديا وفي رواية للطبراني هل لك هدي قلت لا أجد وهذا يدل على أن ذلك من تصرف الرواة ويؤيده قوله في رواية مسلم أو اذبح شاة\r8181 - وعن ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( ورقاء ) عن ( ابن أبي نجيح ) عن ( مجاهد ) قال أخبرنا ( عبد الرحمان بن أبي ليلى ) عن ( كعب بن عجرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله رآه وقمله يسقط على وجهه مثله\rظاهره التعليق ولكنه عطف على روح وأشار بهذا إلى أن إسحاق رواه عن روح ورواه أيضا عن محمد بن يوسف الفريابي وكذا وقع في تفسير إسحاق وورقاء هو ابن عمر بن كليب أبو بشر اليشكري ويقال الشيباني أصله من خوارزم ويقال من الكوفة نزل المدائن وقد مر في الوضوء وفي الأصل الورقاء تأنيث الأورق قوله وقمله الواو فيه للحال قوله مثله أي مثل الحديث المذكور\r9 -( باب قول الله تعالى فلا رفث )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من الحديث في الرفث في قول الله تعالى فمن فرض فيهن الحج فلا رفص ولا فسوق ولا جدال في الحج ( البقرة 197 )","part":15,"page":490},{"id":7493,"text":"9181 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( منصور ) عن ( أبي حازم ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه\rمطابقته للترجمة في قوله فلم يرفث\rذكر رجاله وهم خمسة الأول سليمان بن حرب ضد الصلح أبو أيوب الواشجي وواشج حي من الأزد قاضي مكة الثاني شعبة بن الحجاج الثالث منصور بن المعتمر أبو غياث الرابع أبو حازم بالحاء المهملة والزاي الأشجعي واسمه سلمان مولى عزة الأشجعية الخامس أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه بصري وشعبة واسطي ومنصور وأبو حازم كوفيان وعلل بعضهم هذا الإسناد بالاختلاف على منصور لأن البيهقي أورده من طريق إبراهيم بن طهمان عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي حازم زاد فيه رجلا وأجيب بأن منصورا صرح بسماعه له من أبي حازم المذكور في رواية صحيحة حيث قال عن منصور سمعت أبا حازم ويحتمل أيضا أن يكون منصور قد سمعه أولا من هلال عن أبي حازم ثم لقي أبا حازم فسمعه منه فحدث به على الوجهين\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن يوسف عن سفيان الثوري وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى وزهير بن حرب وعن سعيد بن منصور وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ابن المثنى عن غندر وأخرجه الترمذي فيه عن ابن عمر عن سفيان بن عيينة وأخرجه النسائي فيه عن أبي عمار المروزي وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":15,"page":491},{"id":7494,"text":"ذكر معناه قوله من حج هذا البيت وفي رواية مسلم من رواية جرير عن منصور من أتى هذا البيت قيل هو أعم من قوله من حج قلت لفظ حج معناه قصد وهو أيضا أعم من أن يكون للحج أو العمرة قوله هذا البيت يدل على أنه إنما قاله وهو في مكة لأن بهذا يشار إلى الحاضر قوله فلم يرفث بضم الفاء وكسرها وفتحها والمشهور في الرواية وعند أهل اللغة يرفث بضم الفاء من باب نصر ينصر ويرفث بكسر الفاء حكاه صاحب ( المشارق ) فيكون من باب ضرب يضرب ويرفث بفتح الفاء يكون من باب علم يعلم وفيه لغة أخرى يرفث بضم الياء وكسر الفاء من أرفث حكاه ابن القوطية وابن طريف في ( الأفعال ) على أنه جاء على فعل وأفعل والرفث بفتح الفاء الاسم وأصله ذكر بإسكان الفاء والرفث يطلق ويراد به الجماع وهو الذي عليه الجمهور في قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث ( البقرة 187 ) ويطلق ويراد به الفحش ويطلق ويراد به ذكر الجماع وقيل المراد به ذلك مع النساء لا مطلقه وقد اختلف في المراد بالرفث في الحديث على هذه الأقوال قال الأزهري هي كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من المرأة والفاء في فلم يرفث عطف على الشرط أعني قوله من حج وجوابه قوله رجع أي رجع إلى بلده قوله ولم يفسق من الفسوق وهو الخروج عن حدود الشريعة وأصله الخروج يقال فسقت الخشبة عن مكانها إذا زالت فالفاسق خارج عن الطاعة وقيل لم يفسق أي لم يذبح لغير الله تعالى على الخلاف في قوله تعالى فلا رفث ولا فسوق ( البقرة 197 ) وقيل الفسق ما ؤصابه من محارم الله وقيل قول الزور قيل السباب ( فإن قلت )\rلم يذكر فيه الجدال مع أنه مذكور في القرآن قلت لأن المجادلة ارتفعت بين العرب وقريش في موضع الوقوف","part":15,"page":492},{"id":7495,"text":"بعرفة والمزدلفة فأسلمت قريش وارتفعت المجادلة ووقف الكل بعرفة قوله كما ولدته أمه الجار والمجرور حال أي مشابها لنفسه في البراءة عن الذنوب في يوم الولادة أو يكون معنى رجع صار والظرف خبره وقوله في الحديث الآتي كيوم بالفتح والكسر جائز وفي رواية الترمذي غفر له ما تقدم من ذنبه ومعنى اللفظين قريب وظاهره الصغائر والكبائر وقال صاحب ( المفهم ) هذا يتضمن غفران الصغائر والكبائر والتبعات ويقال هذا فيما يتعلق بحق الله لأن مظالم الناس تحتاج إلى استرضاء الخصوم فإن قلت العبد مأمور باجتناب ما ذكر في كل الحالات فما معنى تخصيص حالة الحج قلت لأن ذلك مع الحج أسمج وأقبح كلبس الحرير في الصلاة\r10 -( باب قول الله عز وجل ولا فسوق ولا جدال في الحج ( البقرة 197 ) )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في الحديث في تفسير قوله تعالى ولا فسوق ( البقرة 197 )\r0281 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( أبي حازم ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه","part":15,"page":493},{"id":7496,"text":"هذا بعينه هو الحديث السابق قبل هذا الباب غير أنه أخرج ذاك عن سليمان بن حرب عن شعبة عن منصور وهذا أخرجه عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري عن منصور إلى آخره وغير أن هناك قال رسول الله وهنا قال النبي وغير أن هناك كما ولدته أمه وهنا كيوم ولدته أمه فإن قلت من أين قلت إن سفيان في الإسناد هو الثوري وقد أخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن منصور قلت نص البيهقي على أن سفيان في رواية البخاري هو الثوري لأنه رواه عن أبي الحسن بن بشران عن أبي الحسن علي بن بكر المصري عن عبد الله بن محمد بن أبي مريم عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان عن منصور فذكر الحديث وقال رواه البخاري في ( الصحيح ) عن الفريابي وكذا قاله أبو نعيم الأصبهاني فإذا كان كما نصا عليه فسفيان هو الثوري قاله صاحب ( التلويح ) والله أعلم","part":15,"page":494},{"id":7497,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\r28 -( كتاب جزاء الصيد )\rوقول الله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم\rهكذا وقع في رواية أبي ذر بالبسملة أولا ثم بالباب المذكور ثم بقوله تعالى ولا تقتلوا الصيد ( المائدة 59 ) أي هذا باب في بيان جزاء الصيد إذا باشر المحرم قتله وأشار بقوله ونحوه أي ونحو جزاء الصيد إلى تنفير صيد الحرم وإلى عضد شجره وغير ذلك مما يبينه بابا بابا ولغير أبي ذر هكذا\r1 -( باب قول الله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون )\rسرد البخاري من سورة المائدة من قوله تعالى ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ( المائدة 59 ) إلى قوله إليه تحشرون ( المائدة 59 ) ولم يذكر فيه حديثا إما اكتفاء بما في الذي ذكره وإما أنه لم يظفر بحديث مرفوع في جزاء الصيد على شرطه\rثم الكلام ههنا على أنواع\rالأول في سبب النزول قال مقاتل في ( تفسيره ) كان أبو اليسر واسمه عمرو بن مالك الأنصاري محرما في عام الحديبية بعمرة فقتل حمار وحش فنزلت فيه لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ( المائدة 59 ) وقال ابن إسحاق وموسى بن عقبة والواقدي وآخرون نزلت في كعب بن عمرو وكان محرما في عام الحديبية فقتل حمار وحش","part":15,"page":495},{"id":7498,"text":"النوع الثاني في المعنى والإعراب قوله وأنتم حرم ( المائدة 59 ) جملة إسمية وقعت حالا والحرم جمع حرام كردح جمع رداح يقال رجل حرام وامرأة حرام متعمدا نصب على الحال والتعمد أن يقتله وهو ذاكر لإحرامه وعالم بأن ما يقتله مما حرم عليه قتله قوله فجزاء مثل ما قتل برفع جزاء ومثل جميعا بمعنى فعيله جزاء يماثل ما قتل من الصيد وقرأ بعضهم بالإضافة أعني بإضافة جزاء إلى قوله مثل وحكى ابن جرير عن ابن مسعود أنه قرأها فجزاؤه مثل ما قتل وقال الزمخشري وقرىء على الإضافة وأصله فجزاء مثل ما قتل بنصب مثلى بمعنى فعليه أن يجزىء مثل ما قتل ثم أضيف كما تقول عجبت من ضرب زيد أثم من ضرب زيد وقرأ السلمي على الأصل وقرأ محمد بن مقاتل فجزاء مثل ما قتل بنصبهما بمعنى فليجز جزاء مثل ما قتل قوله من النعم وهي الإبل والبقر والغنم فإن انفردت الإبل وحدها قيل لها نعم قال الفراء هو ذكر لا يؤنث وقرأ الحسن من النعم بسكون العين استثقل الحركة على حرف الحلق فسكنه قوله يحكم به أي بالمثل قوله ذو عدل يعني حكمان عادلان من المسلمين وذوا تشبيه ذومعنى صاحب قوله هديا حال عن جزاء فيمن وصفه بمثل لأن الصفة خصصته فقربته من المعرفة أو بدل عن مثل فيمن نصبه أو عن مجله فيمن جره ويجوز أن ينتصب حالا من الضمير في به والهدي ما يهدي إلى الحرم من النعم قوله بالغ الكعبة صفة لهديا ولا يمنع من ذلك لأن إضافته غير حقيقية ومعنى بلوغه الكعبة أن يذبح بالحرم قوله أو كفارة عطف على فجزاء أي فعليه كفارة وارتفاعه في الأصل على الابتداء وخبره مقدما مقدر قوله طعام مساكين مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي طعام مساكين ويجوز أن يكون بدلا من كفارة أو عطف بيان وقرىء كفارة طعام مساكين بالإضافة كأنه قيل أو كفارة من طعام مساكين كقولك خاتم فضة وقرأ الأعرج أو كفارة طعام مساكين بالإضافة كأنه قيل أو كفارة من طعام مساكين كقولك خاتم فضة وقرأ الأعرج أو كفارة طعام مسكين","part":15,"page":496},{"id":7499,"text":"بالإفراد لأنه واحد دال على الجنس قوله أو عدل ذلك عطف على ما قبله وقرىء أو عدل ذلك بكسر العين والفرق بينهما أن عدل الشيء بالفتح ما عادله من غير جنسه كالصوم والإطعام وعدله بالكسر ما عدل به في المقدار ومنه عدلا الحمل لأن كل واحد منهما عدل بالآخر حتى اعتدلا كأن المفتوح تسمية بالمصدر والمكسور بمعنى المفعول به كالذبح ونحوهما الحمل والحمل قوله ذلك إشارة إلى الطعام قوله صياما نصب على التمييز للعدل كقولك لي مثله رجلا قوله ليذوق وبال أمره اللام تتعلق بقوله فجزاء أي فعليه أن يجازي أو يكفر ليذوق سوق عاقبة هتكه لحرمة الإحرام والوبال الضرر والمكروه الذي ينال في العاقبة من عمل سوء لثقله عليه قوله عفا الله عما سلف أي عما سلف لكم من الصيد في حال الإحرام قبل أن تراجعوا رسول الله وتسألوه عن جوازه وقيل عفا الله عما سلف في زمان الجاهلية لمن أحسن في الإسلام واتبع شرع الله ولم يرتكب المعصية قوله ومن عاد أي إلى قتل الصيد وهو محرم بعد نزول النهي عنه فينتقم الله منه قوله فينتقم خبر مبتدأ محذوف تقديره فهو ينتقم الله منه فلذلك دخلت الفاء ونحوه فمن يؤمن بربه فلا يخاف ( الجن 31 ) يعني ينتقم منه في الآخرة وقال ابن جريج قلت لعطاء ما عفا الله عما سلف قال عما كان في الجاهلية قال قلت ومن عاد فينتقم الله منه قال ومن عاد في الإسلام فينتقم منه وعليه مع ذلك الكفارة قال قلت فهل للعود من حد تعلمه قال لا قلت ترى حقا على الإمام أن يعاقبه قال لا هو ذنب أذنبه فيما بينه وبين الله عز وجل ولكن يفتدي رواه ابن جرير وقيل معناه فينتقم الله منه بالكفارة وقال سعيد بن جبير وعطاء قوله والله عزيز ذو انتقام يعني ) ذو معاقبة لمن عصاه على معصيته إياه قوله أحل لكم أي أحل المأكول منه وهو السمك وحده عند أبي حنيفة وعند ابن أبي ليلى جميع ما يصاد فيه وعن ابن عباس في رواية وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير في قوله أحل لكم صيد البحر ما يصاد","part":15,"page":497},{"id":7500,"text":"منه طريا وطعامه ما يتزود منه ملحا يابسا وعن ابن عباس في المشهور عنه صيده ما أخذ منه حيا و طعامه ما لفظه ميتا وهكذا روي عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وأبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهم وعكرمة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وإبراهيم النخعي والحسن البصري وقال سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه قال طعامه كل ما فيه رواه ابن\r\r\r\rجرير وابن أبي حاتم وقال سعيد بن المسيب طعامه ما لفظه حيا أو حسر عنه فمات رواه ابن أبي حاتم وقال ابن جرير وقد ورد في ذلك خبر وبعضهم يرويه موقوفا حدثنا هناد بن السري قال حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد ابن عمرو حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم ( المائدة 69 ) قال طعامه ما لفظه ميتا ثم قال وقد وقفه بعضهم على أبي هريرة قوله متاعا لكم ( المائدة 69 ) نصب على أنه مفعول له أي أحل لكم لأجل التمتع لكم تأكلون طريا ولسيارتكم يتزودونه قديدا كما تزود موسى عليه الصلاة والسلام الحوت في مسيره إلى الخضر عليه الصلاة والسلام والسيارة جمع سيار وهم المسافرون وكان بنو مدلج ينزلون سيف البحر فسألوه عما نضب عنه الماء من السمك فنزلت قوله وحرم عليكم صيد البر ( المائدة 69 ) صيد البر ما يفرح فيه وإن كان يعيش في الماء في بعض الأوقات كطير الماء قوله ما دمتم حرما ( المائدة 69 ) أي ما دمتم محرمين أي حال أحرامكم يحرم عليكم الإصطياد وقرأ ابن عباس وحرم عليكم صيد البر على بناء الفاعل ونصب الصيد حرم الله عليكم وقرىء ما دمتم بكسر الدال من دام يدام قوله واتقوا الله الذي إليه تحشرون ( المائدة 69 ) أي خافوا الله الذي إليه تجمعون يوم القيامة فيجازيكم بحسب أعمالكم","part":15,"page":498},{"id":7501,"text":"النوع الثالث في استنباط الأحكام وبيان مذاهب الأئمة في هذا الباب وهو على وجوه\rالأول في قتل الصيد في حالة الإحرام وهو حرام بلا خلاف ويجب الجزاء بقتله لقوله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ( المائدة 59 ) وسواء في ذلك كان القاتل ناسيا أو عامدا أو مبتدئا في القتل أو عائدا إليه لأن الصيد مضمون بالإتلاف كغرامة الأموال فيستوي فيه الأحوال وقيد العمدية في الآية المذكورة أما لأن مورد النص فيمن تعمد أو لأن الأصل فعل المتعمد والخطأ ملحق به للتغليظ قال الزهري نزل الكتاب بالعمد وجاءت السنة بالخطأ وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن علية عن أيوب قال نبئت عن طاووس قال لا يحكم على من أصاب صيدا خطأ إنما يحكم على من أصابه متعمدر وهذا مذهب غريب وهو متمسك بظاهر الآية وبه قال أهل الظاهر وأبو ثور وابن المنذر وأحمد في رواية وقال مجاهد المراد بالمتعمد القاصد إلى قتل الصيد الناسي لإحرامه فأما المتعمد لقتل الصيد مع ذكره لإحرامه فذاك أمره أعظم من أن يكفر وقد بطل إحرامه رواه ابن جرير عنه من طريق ابن أبي نجيح وليث بن أبي سليم وغيرهما عنه وهو قول غريب أيضا وقال الزهري إن قتله متعمدا قيل له هل قتلت قبله شيئا من الصيد فإن قال نعم لم يحكم عليه وقيل له إذهب فينتقم الله منك وإن قال لم أقتل حكم عليه وإن قتل بعد ذلك لم يحكم عليه ويملأ ظهره وبطنه ضربا وجيعا وبذلك حكم النبي في صيدوج واد بالطائف والذي عليه الجمهور ما ذكرناه","part":15,"page":499},{"id":7502,"text":"الوجه الثاني في وجوب الجزاء في قوله فجزاء مثل ما قتل من النعم ( المائدة 59 ) فقال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن المراد بالآية إخراج مثل الصيد المقتول من النعم إن كان له مثل ففي النعامة بدنة وفي بقرة الوحش وحماره بقرة وفي الغزال عنزة وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة وقال أبو حنيفة وأبو يوسف الواجب القيمة فإن كان له مثل ثمة يشترى بتلك القيمة هذي أو طعام أو يتصدق بقيمته وقال ابن كثير في ( تفسيره ) محتجا للشافعي ومن معه في قوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم ( المائدة 59 ) على كل من القراءتين دليل لما ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد والجمهور من وجوب الجزاء من مثل ما قتله المحرم إذا كان له مثل من الحيوان الأنسي خلافا لأبي حنيفة حيث أوجب القيمة سواء كان الصيد المقتول مثلما أو غير مثلي وهو مخير إن شاء تصدق بثمنه وإن شاء اشترى به هديا والذي حكم به الصحابة في المثلي أولى بالاتباع فإنهم حكموا في النعامة ببدنة وفي بقر الوحش ببقرة وفي الغزال بعنز وأما إذا لم يكن الصيد مثليا فقد حكم ابن عباس فيه بثمنه يحمل إلى مكة رواه البيهقي وروى مالك في ( الموطأ ) أخبرنا أبو الزبير عن جابر أن عمر رضي الله تعالى عنه قضى في الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة انتهى وعن مالك رواه الشافعي في ( مسنده ) وعبد الرزاق في ( مصنفه ) وأخر رواه الشافعي ومن جهته البيهقي في ( سننه ) عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء الخراساني أن عمر\r\r","part":15,"page":500},{"id":7503,"text":"وعثمان وعليا وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية قالوا في النعامة يقتلها المحرم بدنة من الإبل وروى الشافعي في ( مسنده ) وعبد الرزاق في ( مصنفه ) قالا أخبرنا ابن عيينة عن عبد الكريم الجزري عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود أنه قضى في اليربوع بحفرة وروى عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا إسرائيل وغيره عن أبي إسحاق عن الضحاك بن مزاحم عن ابن مسعود قال في البقرة الوحشية بقرة وروى عبد الرزاق أيضا أخبرنا هشيم عن منصور عن ابن سيرين أن عمر رضي الله تعالى عنه أمر محرما ما أصاب ظبيا يذبح شاة عفراء وروى إبراهيم الحربي في كتاب ( غريب الحديث ) حدثنا عبد الله بن صالح أخبرنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال في اليربوع حمل ثم نقل عن الأصمعي أن الحمل ولد الضأن الذكر وروى البيهقي من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في حمامة الحرم شاة وفي بيضتين درهم وفي النعامة جزور وفي البقرة بقرة وفي الحمار بقرة","part":16,"page":1},{"id":7504,"text":"واحتج أبو حنيفة رحمه الله تعالى فيما ذهب إليه بالمعقول والأثر أيضا أما المعقول فهو أن الحيوان غير مضمون بالمثل فيكون مضمونا بالقيمة كالمملوك ومثل الحيوان قيمته لأن المثل المطلق هو المثل صورة ومعنى فإذا تعذر ذلك حمل على المثل المعنوي وهو القيمة وأما الأثر فهو ما روي عن ابن عباس أنه فسر المثل بالقيمة فحمل على المثل معنى لكونه معهودا في الشرع يوضحه أن المماثلة بين الشيئين عند اتحاد الجنس أبلغ منه عند اختلاف الجنس فإذا لم تكن النعامة مثلا للنعامة كيف تكون البدنة مثلا للنعامة والمثل من الأسماء المشتركة فمن ضرورة كون الشيء مثلا لغيره أن يكون ذلك الغير مثلا له ثم لا تكون النعامة مثلا للبدنة عند الإتلاف فكذلك لا تكون البدنة مثلا للنعامة وإذا تعذر اعتبار المماثلة صورة وجب اعتبارها بالمعنى وهو القيمة ولأن القيمة أريدت بهذا النص في الذي لا مثل له بالإجماع فلا يبقى غيره مرادا لأن المثل مشترك والمشترك لا عموم له فافهم فإنه دقيق","part":16,"page":2},{"id":7505,"text":"وأما الذي رواه الشافعي ومن جهته البيهقي فضعيف ومنقطع لأن عطاء الخراساني فيه مقال ولم يدرك عمر ولا عثمان ولا عليا ولا زيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية رضي الله تعالى عنهم لأن عطاء الخراساني ولد سنة خمسين قاله ابن معين وغيره وكان في زمن معاوية صبيا ولم يثبت له سماع من ابن عباس مع احتماله فإن ابن عباس توفي سنة ثمان وستين وأما الذي رواه أبو عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود فإنه لم يسمع من أبيه شيئا فإن قلت قال ابن جرير حدثنا هناد وأبو هاشم الرفاعي قالا حدثنا وكيع بن الجراح عن المسعودي عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر قال خرجنا حجاجا فكنا إذا صلينا الغداة افتدنا رواحلنا نتماشى نتحدث قال فبينما نحن ذات غداء إذ سنح لنا ظبي أو برح فرماه رجل كان معنا بحجر فما أخطأ حشاه فركب ردعه ميتا قال فمعظمنا عليه فلما قدمنا مكة خرجت معه حتى أتينا عمر رضي الله تعالى عنه قال فقص عليه القصة قال وإذا إلى جانبه رجل كان وجهه قلت فضة يعني عبد الرحمن بن عوف فالتفت إلى صاحبه فكلمه ثم أقبل على الرجل فقال أعمدا قتلته أم خطا قال الرجل لقد تعمدت رميه وما أردت قتله فقال عمر رضي الله تعالى عنه ما أراك إلا قد أشركت بين العمد والخطأ إعمد إلى شاة فاذبحها فتصدق بلحمها واستق إهابها قال فقمنا من عنده فقلت لصاحبي أيها الرجل عظم شعائر الله فما درى أمير المؤمنين ما يفتيك حتى سأل صاحبه إعمد إلى ناقتك فانحرها فلعل ذاك قال فتبعته ولا أذكر الآية من سورة المائدة يحكم به ذوا عدل منكم ( المائدة 59 ) قال فبلغ عمر مقالتي فلم يفجأ منه إلا ومعه الدرة قال صاحبي ضربا بالدرة أقتلت في الحرم وسفهت الحكم ثم أقبل علي فقلت يا أمير المؤمنين لا أحل اليوم شيئا يحرم عليك مني قال يا قبيصة بن جابر إني لا أراك شاب السن فسيح الصدر بين اللسان وإن الشاب يكون فيه تسعة أخلاق حسنة وخلق سيء فيفسد الخلق السيء الأخلاق الحسنة فإياك وعثرات الشباب قلت","part":16,"page":3},{"id":7506,"text":"روى هشيم هذه القصة عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بنحوه وذكرها مرسلة عن عمر بن بكر بن عبد الله المزني ومحمد بن سيرين ورواه مالك في ( الموطأ ) من حديث ابن سيرين مختصرا\rالوجه الثالث في حكم الحكمين فيه قال مالك والشافعي وأحمد ومحمد بن الحسن الخيار في تعيين الهدي أو الإطعام أو الصيام إلى الحكمين العدلين فإذا حكما بالهدي فالمعتبر فيما له مثل ونظيره من حيث الخلقة ما هو مثل كما ذكرناه والمعتبر فيما لا مثل له القيمة لقوله تعالى يحكم به ذوا عدل منكم هديا ( المائدة 59 ) نصب هديا لوقوع الحكم عليه وفي وجوب المثل فيما له مثل قوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم ( المائدة 59 ) أوجب المثل من النعم وقال أبو حنيفة وأبو يوسف الخيار للقاتل في أن يشتري بها يعني\r\r","part":16,"page":4},{"id":7507,"text":"بقيمة المقتول لأن الوجوب عليه كما في اليمين فالخيار إليه وحكم الحكمين لتقدير القيمة وهديا نصب على الحال أي في حال الإهداء فإن قلت إذا كان القاتل أحد الحكمين هل يجوز قلت يجوز عند الشافعي وأحمد وعند مالك لا يجوز لأن الحاكم لا يكون محكوما عليه في صورة واحدة قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا جعفر هو ابن برقان عن ميمون بن مهران أن أعرابيا أتي أبا بكر رضي الله تعالى عنه قال قتلت صيدا وأنا محرم فما ترى علي من الجزاء فقال أبو بكر لأبي بن كعب وهو جالس عنده ما ترى فيها قال فقال الأعرابي أتيتك وأنت خليفة رسول الله أسألك فإذا أنت تسأل غيرك فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه وما تنكر بقول الله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل ( المائدة 59 ) فشاورت صاحبي حتى إذا اتفقنا على أمر أمرناك به وهذا إسناد جيد لكنه منقطع بين ميمون وبين الصديق ومثله يحتمل ههنا وقال ابن جرير حدثنا وكيع ابن عيينة عن مخارق عن طارق قال أرطأ أريد ظبيا فقتله وهو محرم فأتى عمر رضي الله تعالى عنه ليحكم عليه فقال عمر احكم معي فحكما فيه جديا قد جمع الماء والشجر قلت مخارق هو ابن خليفة الأحمسي الكوفي من رجال البخاري والأربعة وطارق هو ابن شهاب الأحمسي أبو عبد الله الكوفي رأى النبي وأدرك الجاهلية وروى عن النبي وغزا في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ثلاثا وثلاثين أو ثلاثا وأربعين من غزوة إلى سرية مات سنة اثنتين وثمانين من الهجرة وقال يحيى بن معين مات سنة ثلاث وعشرين ومائة وهو وهم روى له الجماعة","part":16,"page":5},{"id":7508,"text":"الوجه الرابع في بيان الكفارة إذا لم يجد المحرم مثل ما قتل من النعم أو لم يكن الصيد المقتول من ذوات الأمثال أو قلنا بالتخيير في هذا المقام من الجزاء والإطعام والصيام كما هو قول مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأحد قولي الشافعي والمشهور عن أحمد لظاهر أو بأنها للتخيير والقول الآخر أنها على الترتيب فصورة ذلك أن يعدل إلى القيمة فيقوم الصيد المقتول عند مالك وأبي حنيفة وأصحابه وحماد وإبراهيم وقال الشافعي يقوم مثله من النعم لو كان موجودا ثم يشتري به طعاما ويتصدق به فيصدق لكل مسكين مد منه عند الشافعي ومالك وفقهاء الحجاز واختاره ابن جرير وقال أبو حنيفة وأصحابه يطعم لكل مسكين مدين وهو قول مجاهد وقال أحمد مد من حنطة ومدان من غيره فإن لم يجد قلنا بالتخيير صام عن إطعام كل مسكين يوما وقال ابن جرير وقال آخرون يصوم مكان كل صاع يوما كما في جزاء المترفة بالحلق ونحوه واختلفوا في مكان هذا الإطعام فقال الشافعي محله الحرم وهو قول عطاء وقال مالك يطعم في المكان الذي أصاب فيه الصيد أو أقرب الأماكن إليه وقال أبو حنيفة إن شاء أطعم في الحرم وإن شاء في غيره","part":16,"page":6},{"id":7509,"text":"الوجه الخامس في صيد البحر وقد ذكرنا في فصل المعنى والإعراب شيئا من ذلك وقد استدل جمهور العلماء على حل ميتة البحر بالآية المذكورة وبحديث العنبر على ما يجيء إن شاء الله تعالى وقد احتج بهذه الآية الكريمة من ذهب من الفقهاء إلى أنه يؤكل كل دواب البحر ولم يستثن من ذلك شيئا وقد تقدم عن الصديق أنه قال طعامه كل ما فيه وقد استثنى بعضهم الضفادع وأباح ما سواها لما رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من رواية ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أن رسول الله نهى عن قتل الضفدع وفي رواية للنسائي عن عبيد الله بن عمر وقال نهى رسول الله عن قتل الضفدع وقال نقيقها تسبيح وقال آخرون يؤكل من صيد البحر السمك ولا يؤكل الضفدع واختلفوا فيما سواهما فقيل يؤكل كل سائر ذلك وقيل لا يؤكل وهذه كلها وجوه في مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة لا يؤكل ما مات في البحر كما لا يؤكل ما مات في البر لعموم قوله حرمت عليكم الميتة ( المائدة 3 ) قلت استثنى منه الجراد لقوله أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال وقال الترمذي باب ما جاء في صيد البحر للمحرم حدثنا أبو كريب قال حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضربه بأسياطنا وعصينا فقال رسول الله كلوا فإنه من صيد البحر قال هذا حديث غريب وأبو المهزم بضم الميم وفتح الهاء وكسر الزاي المشددة اسمه يزيد بن سفيان وقد تكلم فيه\r\r\r\rشعبة وقال الترمذي وقد رخص قوم من أهل العلم للمحرم أن يصيد الجراد فيأكله وقد رأى بعضهم عليه صدقة إذا اصطاده أو أكله رواه أبو داود وابن ماجه أيضا وقوله من صيد البحر ظاهر أنه من البحر\rوللعلماء فيه ثلاثة أقوال","part":16,"page":7},{"id":7510,"text":"الأول أنه من صيد البحر هو قول كعب الأحبار وقد روى مالك في ( الموطأ ) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن كعب الأحبار أمره عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على ركب محرمين فمضوا حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة مر رجل من جراد فأفتاهم كعب أن يأخذوه فيأكلوه فلما قدموا على عمر رضي الله تعالى عنه ذكروا له ذلك فقال له ما حملك على أن أفتيتهم بهذا قال هو من صيد البحر قال وما يدريك قال يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده إن هو إلا نثرة حوت نثره في كل عام مرتين واختلف في قوله نثرة حوت فقيل عطسته وقيل هو من تحريك النثرة وهو طرف الأنف قال شيخنا زين الدين فعلى هذا يكون بالمثلثة وهو المشهور وعليه اقتصر صاحب ( المشارق ) وغيره وأنه من الرمي بعنف من قولهم في الاستنجاء ينثر ذكره إذا استبرأ من البول بشدة وعنف وأن الجراد يطرحه من أنفه أو من دبره بعنف وشدة وقيل متولد من روث السمك\rالقول الثاني أنه من صيد البر يجب الجزاء بقتله وهو قول عمر وابن عباس وعطاء بن أبي رباح وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في قوله الصحيح المشهور\rالقول الثالث أنه من صيد البر والبحر رواه سعيد بن منصور في ( سننه ) عن هشيم عن منصور عن الحسن","part":16,"page":8},{"id":7511,"text":"واختلف القائلون بأن الجراد من صيد البر وفيه الجزاء في مقدار الجزاء على أقوال أحدها في كل جرادة تمرة وهو قول عمرو وابن عمر رواه سعيد بن المنصور في ( سننه ) بسنده إليهما وبه قال أبو حنيفة واختاره ابن العربي الثاني أن في الجرادة الواحدة قبضة من طعام وهو قول ابن عباس رواه سعيد بن منصور بسنده إليه وبه قال مالك الثالث أن في الواحدة درهما وهو قول كعب الأحبار قيل ومن الدليل أن الجراد نثرة الحوت ما رواه ابن ماجه حدثني هارون بن عبد الله الجمال حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا زياد بن عبد الله عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن جابر وأنس بن مالك أن رسول الله كان إذا دعا على الجراد قال أللهم أهلك كباره واقتل صغاره وأفسد بيضه واقطع دابره وخذ بأفواهه عن معائشنا وارزقنا إنك سميع الدعاء فقال خالد يا رسول الله كيف تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره فقال إن الجراد نثرة الحوت في البحر قال هاشم قال زياد فحدثني من رأى الحوت ينثره تفرد به ابن ماجه","part":16,"page":9},{"id":7512,"text":"الوجه السادس في صيد البر وهو حرام على المحرم لأنه في حقه كالميتة وكذا في حق غيره من المحرمين والمحلين عند مالك والشافعي في قول وهو قول عطاء والقاسم وسالم وبه قال أبو يوسف ومحمد فإن أكله أو شيئا منه فهل يلزمه جزاء ثان فيه قولان للعلماء أحدهما نعم وإليه ذهبت طائفة والثاني لا جزاء عليه بأكله نص عليه مالك وقال أبو عمر وعلى هذا مذاهب فقهاء الأمصار وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة عليه قيمة ما أكل وقال أبو ثور إذا قتل المحرم الصيد فعليه جزاؤه وحلال أكل ذلك الصيد إلا أني أكرهه للذي قتله وإذا اصطاد حلال صيدا فأهداه إلى محرم فقد ذهبت جماعة إلى إباحته مطلقا ولم يفصلوا بين أن يكون قد صاده من أجله أم لا حكى أبو عمر هذا القول عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة والزبير بن العوام وكعب الأحبار ومجاهد وعطاء في رواية وسعيد بن جبير قال وبه قال الكوفيون قال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيغ حدثنا بشر بن المفضل حدثنا سعيد عن عبادة أن سعيد بن المسيب حدثه عن أبي هريرة أنه سئل عن لحم صيد صاده حلال أيأكله المحرم قال فأفتاهم بأكله ثم لقي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فأخبره بما كان من أمره فقال لو أفتيتهم بغير هذا لأوجعت لك رأسك وقال آخرون لا يجوز أكل الصيد للمحرم بالكلية ومنعوا من ذلك مطلقا لعموم الآية الكريمة وقال عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس وعبد الكريم ابن أبي أمية عن طاووس عن ابن عباس أنه كره أكل لحم الصيد للمحرم قال وأخبرني معمر عن الزهري عن ابن عمر أنه كان يكره أن يأكل لحم الصيد على كل حال قاله أبو عمر وبه قال طاووس وجابر بن زيد وإليه ذهب الثوري وإسحاق بن راهويه وقد روي نحوه عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق في رواية والجمهور إن كان\r\r","part":16,"page":10},{"id":7513,"text":"الحلال قد قصد للمحرم بذلك الصيد لم يجز للمحرم أكله لحديث الصعب بن جثامة على ما يأتي إن شاء الله تعالى وإذا لم يقصده بالاصطياد يجوز له الأكل منه لحديث أبي قتادة على ما يأتي إن شاء الله تعالى\r2 -( باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد أكله )\rهذه الترجمة هكذا ثبتت في رواية أبي ذر وسقطت في رواية غيره وجعلوا ما ذكر في هذا الباب من جملة الذي قبله قوله باب منون تقديره هذا باب يذكر فيه إذا صاد الحلال صيدا فأهداه للمحرم أكله المحرم وفيه خلاف قد ذكرناه عن قريب في آخر الباب الذي قبله\rولم ير ابن عباس وأنس بالذبح بأسا\rلا يطابق ذكر هذا التعليق في هذه الترجمة وإنما تتأتى المطابقة بالتعسف في الترجمة التي قبل هذا الباب على رواية غير أبي ذر قوله بالذبح أي بذبح المحرم وظاهر العموم يتناول ذبح الصيد وغيره ولكن مراده الذبح في غير الصيد أشار بقوله وهو في غير الصيد على ما يجيء الآن ووصل أثر ابن عباس رضي الله تعالى عنه عبد الرزاق من طريق عكرمة أن ابن عباس أمره أن يذبح جزورا وهو محرم وأثر أنس وصله ابن أبي شيبة من طريق الصباح البجلي سألت أنس بن مالك عن المحرم يذبح قال نعم\rوهو غير الصيد نحو الإبل والغنم والبقر والدجاج والخيل\rهذا من كلام البخاري وأشار به إلى تخصيص العموم الذي يفهم من قوله بالذبح قوله وهو أي الذبح أي المراد من الذبح المذكور في أثر ابن عباس وأنس هو الذبح في الحيوان الأهلي وهو الذي ذكره بقوله نحو الإبل إلى آخره وهذا كله متفق عليه غير ذبح الخيل فإن فيه خلافا معروفا وذكر أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي في ( كتاب المناسك ) يذبح المحرم الدجاج الأهلي ولا يذبح الدجاج السندي ويذبح الحمام المستأنس ولا يذبح الطيارة ويذبح الأوز ولا يذبح البط البري ويذبح الغنم والبقر الأهلية ويحمل السلاح ويقاتل اللصوص ويضرب مملوكه ولا يختضب بالحناء ويصيد السمك وكل ما كان في البحر ويجتنب صيد الضفادع","part":16,"page":11},{"id":7514,"text":"يقال عدل ذلك مثل فإذا كسرت عدل فهو زنة ذلك\rأشار بهذا إلى الفرق بين العدل بفتح العين والعدل بكسرها وذلك لكون لفظ العدل مذكورا في الآية المذكورة قوله يقال يعني في لغة العرب عدل ذلك بفتح العين أي هذا الشيء عدل ذلك الشيء أشار إليه بقوله مثل أي مثل ذلك الشيء قوله فإذا كسرت أي العين تقول هذا عدل ذاك بكسر العين قوله فهو زنة ذلك أي موازنة أراد به في القدر وقد مر الكلام فيه مستقصى في الباب الذي قبله\rقياما قواما\rأشار به إلى المذكور في قوله تعالى عقيب الآية المذكورة جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ( المائدة 79 ) أي قواما بكسر القاف وهو نظام الشيء وعماده يقال فلان قيام أهل البيت وقوامه أي الذي يقيم شأنهم وقال الطبري في تفسير قياما في الآية أي جعل الله الكعبة بمنزلة الرأس الذي يقوم به أمر أتباعه وقال بعضهم قياما قواما هو قول أبي عبيدة قلت هذا ليس بمخصوص بأبي عبيدة وإنما هو قول جميع أهل اللغة وأهل التصريف بأن أصل قيام قوام لأن مادته من قام يقوم قواما وهو أجوف واوي قلبت الواو في قواما ياء كما قلبت في صيام وأصله صوام لأنه من صام يصوم صوما وهو أيضا أجوف واوي والذي ليس له يد في التصريف يتصرف هكذا حتى قال قال الطبري أصله الواو فكأنه رأى أن هذا أمر عظيم حتى نسبه إلى الطبري\rيعدلون يجعلون عدلا\rأشار بهذا إلى المذكور في سورة الأنعام ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ( الأنعام 1 ) أي يجعلون له عدلا أي مثلا تعالى الله عن ذلك ومناسبة ذكر هذا ههنا كونه من مادة قوله تعالى أو عدل ذلك ( المائدة 59 ) بالفتح يعني مثله وهذا\r\r\r\rالذي ذكره كله من أول الباب إلى ههنا يطابق ترجمة الباب السابق ولا يناسب هذه الترجمة التي ثبتت في رواية أبي ذر كما ذكرنا","part":16,"page":12},{"id":7515,"text":"1281 - حدثنا ( معاذ بن فضالة ) قال حدثنا ( هشام ) عن ( يحيى ) عن ( عبد الله بن أبي قتادة ) قال انطلق أبي عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم يحرم وحدث النبي أن عدوا يغزوه فانطلق النبي فبينما أنا مع أصحابه تضحك بعضهم إلى بعض فنظرت فإذا أنا بحمار وحش فحملت عليه فطعنته فأثبته واستعنت بهم فأبوا أن يعينوني فأكلنا من لحمه وخشينا أن تقتطع فطلبت النبي أرفع فرسي شاوا وأسير شأوا فلقيت رجلا من بني غفار في جوف الليل قلت أين تركت النبي قال تركته بتعهن وهو قايل السقيا فقلت يا رسول الله أن أهلك يقرؤن عليك السلام ورحمة الله إنهم قد خشوا أن يقتطعوا دونك فانتطرهم قلت يا رسول الله أصبت حمار وحش وعندي منه فاضلة فقال للقوم كلوا وهم محرمون\rمطابقته للترجمة في قوله كلوا وهم محرمون فإن الذي صاد الحمار المذكور كان حلالا وأهداه إلى النبي وأباح النبي أكله لأصحابه الذين معه وهم محرمون فدل على أن الذي اصطاده الحلال يجوز للمحرم أن يأكل منه على خلاف فيه قد ذكرناه\rذكر رجاله وهم خمسة الأول معاذ بن فضالة أبو زيد الزهراني الثاني هشام الدستوائي الثالث يحيى بن أبي كثير الرابع عبد الله بن أبي قتادة الخامس أبوه أبو قتادة بفتح القاف واسمه الحارث بن ربيع الأنصاري","part":16,"page":13},{"id":7516,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وهذا الإسناد بعينه قد مر في باب النهي عن الاستنجاء باليمين في كتاب الوضوء وفيه أن شيخه من أفراده وأنه بصري وهشام ينسب إلى دستوا من نواحي الأهواز كان يبيع الثياب التي تجلب منها فنسب إليها ولكن أصله بصري ويحيى طائي يمامي قوله عن عبد الله بن أبي قتادة وفي رواية مسلم عن يحيى أخبرني عبد الله ابن أبي قتادة وساق عبد الله هذا الإسناد مرسلا حيث قال انطلق أبي عام الحديبية وهكذا أخرجه مسلم من طريق معاذ بن هشام عن أبيه وأخرجه أحمد عن ابن علية عنه وأخرجه أبو داود الطيالسي عن هشام عن يحيى فقال عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه انطلق مع النبي وهذا مسند وكذلك في رواية علي بن المبارك عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة أن أباه حدثه قال انطلقنا مع النبي على ما يأتي في الباب الذي يلي هذا الباب\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن سعيد بن الربيع عن علي بن المبارك وأخرجه في الجهاد عن عبد الله بن يوسف وفي الذبائح عن إسماعيل كلاهما عن مالك وفي الحج أيضا عن سعيد بن الربيع وعن عبد الله بن محمد وموسى بن إسماعيل وعبد الله بن يوسف أيضا وفي الهبة عن عبد العزيز بن عبد الله وفي الأطعمة أيضا عن عبد العزيز بن عبيد الله وأخرجه مسلم في الحج عن صالح بن مسمار عن معاذ بن هشام عن أبيه وعن عبد الله بن عبد الرحمن عن يحيى بن حسان عن معاوية بن سلام الكل عن يحيى بن أبي كثير به وأخرجه أبو داود في الحج عن القعنبي عن مالك وأخرجه الترمذي عن قتيبة بن مالك وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث عن هشام به وعن عبيد الله بن فضالة وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير به","part":16,"page":14},{"id":7517,"text":"ذكر معناه قوله عام الحديبية قيل وفي رواية الواقدي من وجه آخر عن عبد الله بن أبي قتادة أن ذلك كان في عمرة القضية قلت رواه عن ابن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال سلكنا في عمرة\r\r\r\rالقضية على الفرع وقد أحرم أصحابي غيري فرأيت حمارا الحديث وقال أبو عمر كان ذلك عام الحديبية أو بعده بعام عام القضية قوله فأحرم أصحابه أي أصحاب أبي قتادة وفي رواية مسلم أحرم أصحابي ولم أحرم وقال الأثرم كنت أسمع أصحاب الحديث يتعجبون من حديث أبي قتادة ويقولون كيف جاز لأبي قتادة أن يجاوز الميقات غير محرم ولا يدرون ما وجهه حتى رأيته مفسرا في رواية عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قلت روى الطحاوي رحمه الله حديث أبي سعيد الخدري فقال حدثنا ابن أبي داود حدثنا عياش بن الوليد الرقام حدثنا عبد الأعلى عن عبيد الله عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال بعث النبي أبا قتادة الأنصاري على الصدقة وخرج رسول الله وأصحابه وهم محرمون حتى نزلوا عسفان فإذا هم بحمار وحش قال وجاء أبو قتادة وهو حل فنكسوا رؤوسهم كراهة أن يحدوا أبصارهم فتفطن فرآه فركب فرسه وأخذ الرمح فسقط منه فقال ناولونيه فقالوا ما نحن بمعينك عليه بشيء فحمل عليه فعقره فجعلوا يشوون منه ثم قالوا رسول الله بين أظهرنا قال وكان يتقدمهم فلحقوه فسألوه فلم ير بذلك بأسا وأخرجه البزار أيضا قوله على الصدقة أي على أخذ الزكوات وقال القشيري في الجواب عن عدم إحرام أبي قتادة يحتمل أنه لم يكن مريدا للحج أو أن ذلك قبل توقيت المواقيت وزعم المنذري أن أهل المدينة أرسلوه إلى سيدنا رسول الله يعلمونه أن بعض العرب ينوي غزو المدينة وقال ابن التين يحتمل أنه لم ينو الدخول إلى مكة وإنما صحب النبي ليكثر جمعه وقال أبو عمر يقال إن أبا قتادة كان رسول الله وجهه على طريق البحر مخافة العدو فلذلك لم يكن محرما إذا اجتمع مع","part":16,"page":15},{"id":7518,"text":"أصحابه لأن مخرجهم لم يكن واحدا انتهى قلت أحسن الأجوبة ما ذكر في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قوله وحدث على صيغة المجهول قوله يغزوه أي يقصدوه قوله فبينا ويروى فبينما قوله يضحك بعضهم إلى بعض جملة حالية ووقع في رواية العذري في مسلم فجعل بعضهم يضحك إلي بتشديد الياء في إلي قال عياض هو خطأ وتصحيف وإنما سقطت عليه لفظة بعض واحتج لضعفها بأنهم لو ضحكوا إليه لكان أكبر إشارة منهم وقد صرح في الحديث أنهم لم يشيروا إليه وقال النووي لا يمكن رد هذه الرواية فقد صحت هي والرواية الأخرى وليس في واحدة منهم دلالة ولا إشارة إلى الصيد وأن مجرد الضحك ليس فيه إشارة منهم وإنما كان ضحكهم من عروض الصيد ولا قدرة لهم عليه ومنعهم منه وكذا قال ابن التين يريد أنهم لم يخبروه بمكان الصيد ولا أشاروا إليه وفي الحديث ما يقتضي أن ضحكهم ليس بدلالة ولا إشارة بين ذلك في حديث عثمان بن موهب فقال أمنكم أحد أشار إليه قالوا لا فإن قلت ما معنى إلى في قوله إلى بعض قلت معناه منتهيا أو ناظرا إليه قوله فنظرت فيه التفات فإن الأصل أن يقال فنظر لقوله فبينا أبي مع أصحابه فالتقدير قال أبي فنظرت فإذا أنا بحمار وحش وهذه الرواية تقتضي أن رؤيته إياه متقدمة ورواية أبي حازم عن عبد الله بن أبي قتادة تقتضي أن رؤيتهم إياه قبل رؤيته فإن فيها فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي فلم يؤذنوني به وأحبوا لو أني أبصرته والتفت فأبصرته قوله فحملت عليه وفي رواية محمد بن جعفر فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم ناولوني السوط والرمح فقالوا لا والله لا نعينك عليه بشيء فغضبت فنزلت فأخذتهما ثم ركبت وفي رواية فضيل ابن سليمان فركب فرسا له يقال له الجرادة فسألهم أن يناولوه سوطه فأبوا وفي رواية أبي النضر وكنت نسيت سوطي فقلت لهم ناولوني بسوطي فقالوا لا نعينك عليه فنزلت فأخذته قوله فأثبته أي تركته ثابتا في مكانه لا يفارقه","part":16,"page":16},{"id":7519,"text":"ولا حراك به وفي رواية أبي حازم فشددت على الحمار فعقرته ثم جئت به وقد مات وفي رواية أبي النضر حتى عقرته فأتيت إليهم فقلت لهم قوموا فاحتملوا فقالوا لا نمسه فحملته حتى جئتهم به فأكلنا من لحمه وفي رواية فضيل عن أبي حازم فأكلوا فندموا وفي رواية محمد بن جعفر عن أبي حازم فوقعوا يأكلون منه ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم فرحنا وخبؤت العضد معي وفي رواية مالك عن أبي النضر فأكل منه بعضهم وأبى بعضهم وفي حديث أبي سعيد فجعلوا يشوون منه وفي رواية المطلب عن أبي قتادة عند سعيد بن منصور فظللنا نأكل\r\r\r\rمنه ما شئنا طبيخا وشواء ثم تزودنا منه\rوأخرج الطحاوي حديث أبي قتادة من خمس طرق صحاح\rالأول عن أبي سعيد الخدري قال بعث رسول الله أبا قتادة الحديث وقد ذكرناه عن قريب\rالثاني عن عباد بن تميم عن أبي قتادة أنه كان على فرس وهو حلال ورسول الله وأصحابه محرمون فبصر بحمار وحش فنهى رسول الله أن يعينوه فحمل عليه فصرع أتانا فأكلوا منه\rالثالث عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه كان في قوم محرمين وليس هو بمحرم وهم يسيرون فرأوا حمارا فركب فرسه فصرعه فأتوا النبي فسألوه عن ذلك فقال أشرتم أوصدتم أو قتلتم قالوا لا قال فكلوا\rالرابع عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة أنه كان مع رسول الله حتى إذا كان ببعض طرق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه ثم سأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا فسألهم رمحه فأبوا فأخذه ثم شد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب النبي وأبي بعضهم فلما أدركوا رسول الله سألوه عن ذلك فقال إنما هي طعمة أطعمكموها الله","part":16,"page":17},{"id":7520,"text":"الخامس عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة مثله وزاد أن رسول الله قال هل معكم من لحمه شيء فقد علمنا أن أبا قتادة لم يصده في وقت ما صاده إرادة منه أن يكون له خاصة وإنما أراد أن يكون له ولأصحابه الذين كانوا معه\rقوله وخشينا أن نقتطع أي نصير مقطوعين عن النبي منفصلين عنه لكونه سبقهم وعند أبي عوانة عن علي بن المبارك عن يحيى بلفظ وخشينا أن يقتطعنا العدو وفي رواية للبخاري وأنهم خشوا أن يقتطعهم العدو دونك وقال ابن قرقول أي يحوذنا العدو عنك ومن حملتك وقال القرطبي أي خفنا أن يحال بيننا وبينهم ويقتطع بنا عنهم قوله ارفع بالتخفيف والتشديد أي أرفعه في سيره وأجربه قوله شأوا بالشين المعجمة وسكون الهمزة وهو الطلق والغاية ومعناه أركضه شديدا تارة وأسهل سيره تارة قوله من بني غفار بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وفي آخره راء منصرف وغير منصرف قوله بتعهن بكسر المثناة من فوق وفتحها وسكون العين المهملة وكسر الهاء وبالنون وفي رواية الأكثرين بالكسر وفي رواية الكشميهني بكسر أوله وثالثه وفي رواية غيره بفتحهما وحكى أبو ذر الهروي أنه سمعها من العرب بذلك المكان بفتح الهاء ومنهم من يضم التاء ويفتح العين ويكسر الهاء وضبطه أبو موسى المديني بضم أوله وثانيه وبتشديد الهاء قال ومنهم من يكسر التاء وأصحاب الحديث يسكنون العين ووقع في رواية الإسماعيلي بدعهن بالدال المهملة موضع التاء قلت يمكن أن يكون ذلك من تصرف اللافظين لقرب مخرج التاء من الدال وهو عين ماء على ثلاثة أميال من السقيا بضم السين المهملة وسكون القاف وتخفيف الياء آخر الحروف والقصر هي قرية بين مكة والمدينة من أعمال الفرع بضم الفاء وسكون الراء وبالعين المهملة وقال البكري الفرع من أعمال المدينة الواسعة والصفراء وأعمالها من الفرض ومنضافة إليها قوله وهو قائل جملة إسمية وقال النووي قائل روي بوجهين أصحهما وأشهرهما من القيلولة يعني تركته بتعهن وفي عزمه أن يقيل بالسقيا","part":16,"page":18},{"id":7521,"text":"الثاني بالباء الموحدة وهو ضعيف غريب وكأنه تصحيف فإن صح فمعناه أن تعهن موضع مقابل السقيا فعلى الوجه الأول الضمير في قوله وهو يرجع إلى النبي وعلى الوجه الثاني يرجع إلى قوله تعهن وقال القرطبي قوله قائل من القول ومن القائلة والأول هو المراد هنا والسقيا مفعول بفعل مضمر والضمير كان بتعهن وهو يقول لأصحابه اقصدوا السقيا ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق ابن علية عن هشام وهو قائم بالسقيا يعني من القيام ولكنه قال الصحيح قائل باللام قوله فقلت فيه حذف تقديره فسرت فأدركته فقلت يا رسول الله وتوضحه رواية علي بن المبارك في الباب الذي يليه بلفظ فلحقت برسول الله حتى أتيته فقلت يا رسول الله قوله أن أهلك أراد إن أصحابك والدليل عليه رواية أحمد ومسلم وغيرهما رواية أحمد ومسلم من هذا الوجه بلفظ إن أصحابك قوله فانتظرهم بصيغة الأمر من الانتظار أي انتظر أصحابك وفي رواية مسلم بهذا الوجه فانتظرهم بصيغة الماضي أي انتظرهم رسول الله وفي رواية علي بن المبارك فانتظرهم ففعل قوله فاضلة بمعنى فضلة وقال الخطابي أي قطعة قد فضلت منه فهي فاضلة أي باقية معي\r\r\r\rقوله فقال للقوم كلوا هذا أمر إباحة لا أمر إيجاب قال بعضهم لأنها وقعت جوابا عن سؤالهم عن الجواز لا عن الوجوب فوقعت الصيغة على مقتضى السؤال قلت الأوجه أن يقال إن هذا الأمر إنما كان لمنفعة لهم فلو كان للوجوب لصار عليهم فكان يعود إلى موضوعه بالنقض\rوفيه من الفوائد أن لحم الصيد مباح للمحرم إذا لم يعن عليه وقال القشيري اختلف الناس في أكل المحرم لحم الصيد على مذاهب\rأحدها أنه ممنوع مطلقا صيد لأجله أو لا وهذا مذكور عن بعض السلف دليله حديث الصعب بن جثامة\rالثاني ممنوع إن صاده أو صيد لأجله سواء كان بإذنه أو بغير إذنه وهو مذهب مالك والشافعي","part":16,"page":19},{"id":7522,"text":"الثالث إن كان باصطياده أو بإذنه أو بدلالته حرم عليه وإن كان على غير ذلك لم يحرم وإليه ذهب أبو حنيفة\rوقال ابن العربي يأكل ما صيد وهو حلال ولا يأكل ما صيد بعد وحديث أبي قتادة هذا يدل على جواز أكله في الجملة وعزى صاحب ( الإمام ) إلى النسائي من حديث أبي حنيفة عن هشام عن أبيه عن جده الزبير قال كنا نحمل الصيد صفيفا ونتزوده ونحن محرمون مع رسول الله رواه الحافظ أبو عبد الله البلخي في ( مسند أبي حنيفة ) من هذا الوجه عن هشام ومن جهة إسماعيل بن يزيد عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وروى أبو يعلى الموصلي في ( مسنده ) من حديث محمد بن المنكدر حدثنا شيخ لنا عن طلحة بن عبد الله أن رجلا سأل رسول الله عن محل آثار الصيد أيأكله المحرم قال نعم وفي رواية مسلم أهدى لطلحة طائر وهو محرم فقال أكلنا مع رسول الله وعند الدارقطني أن رسول الله أعطاه حمار وحش وأمره أن يفرقه في الرقاق قال ويروى عن طلحة والزبير وعمر وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم فيه رخصة ثم قال عائشة تكرهه وغير واحد وروى الحاكم على شرطهما من حديث جابر يرفعه لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصاد لكن قال مهنىء ذكر أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل هذا الحديث فقال إليه أذهب ولما ذكر له حديث عبد الرزاق عن الثوري عن قيس عن الحسن بن محمد عن عائشة أهدى النبي وشيقة لحم وهو محرم فأكله فجعل أبو عبد الله ينكره إنكارا شديدا وقال سماع مثلا هكذا ذكره صاحب التلويح بخطه وفيه فأكله قلت روى الطحاوي هذا الحديث فقال حدثنا يونس قال حدثنا سفيان عن عبد الكريم عن قيس بن مسلم الجدلي عن الحسن بن محمد بن علي عن عائشة أن رسول الله أهدى له وشيقة ظبي وهو محرم فرده ورواه أيضا أحمد في ( مسنده ) حدثنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد عن عائشة قالت أهدي لرسول الله ظبية فيها وشيقة صيد وهو حرام فأبى أن يأكله انتهى وهذا","part":16,"page":20},{"id":7523,"text":"يخالف ما ذكره صاحب ( التلويح ) فإن في لفظه فأكله والطحاوي لم يذكر هذا الحديث إلا في صدد الاحتجاج لمن قال لا يحل للمحرم أن يأكل لحم صيد ذبحه حلال لأن الصيد نفسه حرام عليه فلحمه أيضا حرام عليه فإذا كان الحديث على ما ذكره صاحب ( التلويح ) لا يكون حجة لهم بل إنما يكون حجة لمن قال بجواز أكل المحرم صيد المحل والذين منعوا من ذلك للمحرم هو الشعبي وطاووس ومجاهد وجابر بن زيد والثوري والليث بن سعد ومالك في رواية وإسحاق في رواية قوله وشيقة ظبي الوشيقة أن يؤخذ اللحم فيغلى قليلا ولا ينضج ويحمل في الأسفار وقيل هي القديد وقد وشقت اللحم أشقه وشقا ويجمع على وشق ووشائق\rوذكر الطحاوي أيضا أحاديث أخر لهؤلاء المانعين منها ما قاله حدثنا ربيع المؤذن قال حدثنا أسد ( ح ) وحدثنا محمد بن خزيمة قال حدثنا حجاج قالا حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الله ابن الحارث بن نوفل أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه نزل قديدا فأتي بالحجل في الجفان شائلة بأرجلها فأرسل إلي علي رضي الله تعالى عنه وهو يضفز بعيرا له فجاءه والخيط يتحات من يديه فأمسك علي وأمسك الناس فقال علي رضي الله تعالى عنه من ههنا من أشجع هل علمتم أن رسول الله جاءه أعرابي ببيضات نعام وتتمير وحش فقال أطعمهن أهلك فإنا حرم قالوا نعم وأخرج أبو داود حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سليمان بن كثير عن حميد الطويل عن إسحاق ابن عبد الله بن الحارث عن أبيه وكان الحارث خليفة عثمان رضي الله تعالى عنه على الطائف فصنع لعثمان طعاما وصنع\r\r","part":16,"page":21},{"id":7524,"text":"فيه من الحجل واليعاقيب ولحوم الوحش قال فبعص إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فجاءه الرسول وهو يخيط الأباعر له وهو ينفض الخيط من يده فقالوا له كل قال أطعموا قوما حلالا فإنا حرم قال علي أنشد الله من كان ههنا من أشجع أتشهدون أن رسول الله أهدي إليه رجل حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكله قالوا نعم قوله يضفز بالضاد والزاي المعجمتين بينهما فاء يقال ضفزت البعير إذا أعلفته الضفائز وهي اللقم الكبار واحدتها ضفيزة والضفيز شعير يجرش وتعلفه الإبل\rومنها ما رواه أيضا الطحاوي حدثنا فهد قال حدثنا محمد بن عمران قال حدثنا أبي قال حدثنا ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن ابن عباس عن علي رضي الله تعالى عنه أن النبي أتي بلحم صيد وهو محرم فلم يأكله قال الطحاوي وليس في هذا الحديث ذكر علة رده لحم الصيد ما هي فقد يحتمل ذلك لعلة الإحرام ويحتمل أن يكون لغير ذلك فلا دلالة في هذا الحديث لأحد\rوقال أبو عبد الله شأوا مرة\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه وأشار بهذا إلى تفسير شأوا في قوله أرفع فرسي شأوا وأسير شأوا وهو بمعنى مرة كما ذكرناه وانتصابه في الموضعين على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره رفعر شأوا أو أسيرا شأوا وليس هذا التفسير بموجود في كثير من النسخ\r3 -( باب إذا رأى المحرمون صيدا فضحكوا ففطن الحلال )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا رأى القوم المحرمون صيدا وفيهم رجل حلال فضحك المحرمون تعجبا من عروض الصيد مع عدم التعرض له مع قدرتهم على صيده وفطن الحلال الذي فيهم بذلك أي فهم من فطنت للشيء بفتح الطاء وكسرها فطنة وفطانة وفطانية قال الجوهري كالفهم وجواب إذا محذوف تقديره لا يكون ضحكهم إشارة منهم إلى الحلال بالصيد حتى إذا اصطاد ذاك الحلال الصيد الذي رآه المحرمون الذين ضحكوا لا يلزمهم شيء","part":16,"page":22},{"id":7525,"text":"2281 - حدثنا ( سعيد بن الربيع ) قال حدثنا ( علي بن المبارك ) عن ( يحيى ) عن ( عبد الله بن أبي قتادة ) أن أباه حدثه قال انطلقنا مع النبي عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم أحرم فأنبئنا بعدو بغيقة فتوجهنا نحوهم فبصر أصحابي بحمار وحش فجعل بعضهم يضحك إلى بعض فنظرت فرأيته فحملت عليه الفرس فطعنته فأثبته فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني فأكلنا منه ثم لحقت برسول الله وخشينا أن نقتطع أرفع فرسي شأوا وأسير عليه شأوا فلقيت رجلا من بني غفار في جوف الليل فقلت أين تركت رسول الله فقال تركته بتعهن وهو قائل السقيا فلحقت برسول الله حتى أتيته فقلت يا رسول الله إن أصحابك أرسلوا يقرؤون عليك السلام ورحمة الله وبركاته وإنهم قد خشوا أن يقتطعهم العدو دونك فانظرهم ففعل فقلت يا رسول الله إنا اصدنا حمار وحش وإن عندنا منه فاضلة فقال رسول الله لأصحابه كلوا وهم محرمون\rمطابقته للترجمة في قوله فبصر أصحابي بحمار وحش فجعل بعضهم يضحك فنظرت\rذكر رجاله وهم خمسة الأول سعيد بن الربيع ضد الخريف أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب الهروية فنسب إليها مات سنة إحدى عشرة ومائتين الثاني علي بن المبارك الهنائي وقد مر في باب الجمعة الثالث يحيى بن أبي كثير الرابع عبد الله بن أبي قتادة الخامس أبوه أبو قتادة الحارث بن ربعي وقد مر عن قريب\r\r\r\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضع وفيه أن شيخه وشيخ شيخه بصريان وروى مسلم عن شيخه بواسطة ويحيى طائي ويمامي","part":16,"page":23},{"id":7526,"text":"وقد ذكرنا في الباب السابق تعدد موضعه ومن أخرجه غيره وقد ذكر البخاري أحاديث أبي قتادة ههنا في أربعة أبواب متناسقة الأول باب إذا صاد الحلال الثاني باب إذا رأى المحرمون صيدا الثالث باب لا يعين المحرم الحلال الرابع لا يشير المحرم إلى الصيد وقد رويت أحاديث أبي قتادة بأسانيد مختلفة وألفاظ متباينة\rقوله ولم أحرم أي لم أحرم أنا قوله فأنبئنا بضم الهمزة على صيغة المجهول أي أخبرنا قوله بغيقة بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح القاف موضع من بلاد بني غفار بين الحرمين قال أبو عبيد هو موضع في رسم رضوى لبني غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وهو بين مكة والمدينة قوله فبصر بفتح الباء الموحدة وضم الصاد وفي رواية الكشميهني فنظر بنون وظاء مشالة فإن قلت فعلى هذه الرواية دخول الباء في ) بحمار مشكل قلت يمكن أن يكون نظر حينئذ بمعنى بصر أو تكون الباء بمعنى إلى لأن الحروف ينوب بعضها عن بعض قوله فأثبته من الإثبات أي أحكمت الطعن فيه قوله فاستعنتهم من الاستعانة وهو طلب العون وهو طلب العون قوله فانظرهم بمعنى انتظرهم يقال نظرت أي انتظرت قوله قد خشوا أصله خشيوا كرضوا أصله رضيوا استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حرمة ما قبلها فالتقى ساكنان فحذفت الياء لأن الواو ضمير الجمع قوله إنا اصدنا بوصل الألف وتشديد الصاد وأصله اصتدنا من باب الافتعال فقلبت التاء صادا وادغمت الصاد في الصاد وأخطأ من قال أصله اصطدنا فأبدلت الطاء مثناة ثم ادغمت ويروى اصدنا بفتح الهمزة وتخفيف الصاد يقال أصدت الصيد مخففا أي آثرته والإصادة إثارة الصيد وأخطأ أيضا من قال من الإصاد ويروى اصطدنا من الاصطياد ويروى صدنا من صاد يصيد وتفسير بقية الألفاظ قد مر فيما قبله\rوفيه استحباب إرسال السلام إلى الغائب قالت جماعة تجب على الرسول تبليغه وعلى المرسل إليه الرد بالجواب","part":16,"page":24},{"id":7527,"text":"4 -( باب لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يعين المحرم الحلال بقول أو فعل في قتل الصيد وقال بعضهم قيل أراد بهذه الترجمة الرد على من فرق من أهل الرأي بين الإعانة التي لا يتم الصيد إلا بها فيحرم وبين الإعانة التي يتم الصيد بدونها فلا يحرم قلت لا وجه لهذا الكلام لأن الترجمة تشمل كلا الوجهين\r3281 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( صالح بن كيسان ) عن ( أبي محمد نافع ) مولى ( أبي قتادة ) سمع ( أبا قتادة ) رضي الله تعالى عنه قال كنا مع النبي بالقاحة من المدينة على ثلاث ح وحدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا صالح بن كيسان عن أبي محمد عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه قال كنا مع النبي بالقاحة ومنا المحرم ومنا غير المحرم فرأيت أصحابي يتراءون شيئا فنظرت فإذا حمار وحش يعني وقع سوطه فقالوا لا نعينك عليه بشيء إنا محرمون فتناولته فأخذته ثم أتيت الحمار من وراء أكمة فعقرته فأتيت به لأصحابي فقال بعضهم كلوا وقال بعضهم لا تأكلوا فأتيت النبي وهو أمامنا فسألته فقال كلوه حلال قال لنا عمرو اذهبوا إلى صالح فسلوه عن هذا وغيره وقدم علينا ههنا\rمطابقته للترجمة في قوله فقالوا لا نعينك عليه بشيء فأخرج هذا بطريقين أحدهما عن عبد الله بن محمد أبي جعفر الجعفي البخاري المعروف بالمسندي عن سفيان بن عيينة عن صالح بن كيسان مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز عن أبي محمد نافع مولى أبي قتادة المدني ووقع في رواية مسلم عن صالح سمعت أبا محمد مولى أبي قتادة وفي رواية أحمد من طريق سعد","part":16,"page":25},{"id":7528,"text":"ابن إبراهيم سمعت رجلا كان يقال له مولى أبي قتادة ولم يكن مولى لأبي قتادة ووقع في رواية ابن إسحاق عن عبد الله ابن أبي سلمة أن نافعا مولى بني غفار فظهر من ذلك أنه لم يكن مولى أبي قتادة حقيقة وقد صرح بذلك ابن حبان فقال هو مولى عقيلة بنت طلق الغفارية وكان يقال له مولى أبي قتادة نسب إليه ولم يكن مولاه قلت إذا كان الأمر كذلك يكون وجه ذلك أنه قيل مولى أبي قتادة لكثرة لزومه إياه وقيامه بقضاء ما يهمه من باب الخدمة كأنه صار مولاه فتكون نسبته بهذا الوجه على سبيل المجاز وقد وقع مثل ذلك كثيرا فمنه ما وقع لقاسم مولى ابن عباس الطريق الثاني عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن سفيان إلى آخره وقال بعضهم هكذا حول المصنف الإسناد إلى رواية علي للتصريح فيه عن سفيان بقوله حدثنا صالح بن كيسان قلت في كثير من النسخ حدثنا صالح في الطريقين فلا يحتاج إلى ما قاله","part":16,"page":26},{"id":7529,"text":"قوله بالقاحة بقاف وحاء مهملة خفيفة على ثلاثة مراحل من المدينة قبل السقيا بنحو ميل قال عياض كذا قيده الناس كلهم ورواه بعضهم عن البخاري بالفاء وهو وهم والصواب بالقاف وزعم ابن إسحاق في المغازي أنها بفاء وجيم ورد ذلك عليه ابن هشام قيل وقع عند الجوزقي من طريق عبد الرحمن بن بشر عن سفيان بالصفاح بدل القاحة بكسر الصاد بعدها فاء ونسب ذلك إلى التصحيف لأن الصفاح موضع بالروحاء وبين الروحاء وبين السقيا مسافة طويلة وقال البكري الروحاء قرية جامعة لمزينة على ليلتين من المدينة بينهما أحد وأربعون ميلا والسقيا أيضا قرية جامعة قوله على ثلاث أي ثلاث مراحل قوله يتراؤن على وزن يتفاعون صيغة جمع مذكر من الرؤية قوله فإذا حمار وحش كلمة إذا للمفاجأة وحمار مضاف إلى وحش قوله يعني وقع سوطه قال الكرماني لفظ يعني كلام الراوي تفسير لما يدل عليه لا نعينك عليه يعني قالوا لا نعينك على أخذ السوط حين وقع سوطك قلت هذا التركيب لا يتضح إلا بأشياء مقدرة تقديره فإذا حمار وحش فركبت فرسي وأخذت الرمح والسوط فسقط مني السوط فقلت ناولوني فقالوا لا نعينك عليه وكذا وقع في رواية أبي عوانة عن أبي داود الحراني عن علي بن المديني قوله فتناولته فأخذته قوله من وراء أكمة بفتحات وهي التل من حجر واحد قوله أمامنا أي قدامنا قوله حلال مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره فهو حلال وقد ظهر المبتدأ في رواية أبي عوانة فقال كلوه فهو حلال وفي رواية مسلم هو حلال فكلوه ويروى حلالا بالنصب فإن صحت الرواية به فهو منصوب على أنه صفة مصدر محذوف أي أكلا حلالا قوله قال لنا عمرو أي عمرو بن دينار وصرح به أبو عوانة في روايته والقائل سفيان والغرض بذلك تأكيد ضبطه له وسماعه له من صالح وهو ابن كيسان قوله فسلوه أصله فاسألوه قوله وقدم علينا ههنا يعني مكة ومراده أن صالح بن كيسان مدني قدم مكة فدل عمرو بن دينار أصحابه عليه ليسمعوا منه هذا وغيره وفيه دليل على جواز الاجتهاد في المسائل الفرعية والاختلاف فيها","part":16,"page":27},{"id":7530,"text":"5 -( باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يشير إلى آخره واللام في قوله لكي للتعليل ولفظة كي بمنزلة أن المصدرية معنى وعملا والدليل عليه صحة حلول أن محلها وأنها لو كانت حرف تعليل لم يدخل عليها حرف تعليل فافهم\r4281 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) قال حدثنا ( عثمان ) هو ( ابن موهب ) قال أخبرني ( عبد الله بن أبي قتادة ) أن أباه أخبره أن رسول الله خرج حاجا فخرجوا معه فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة فقال خذوا ساحل البحر حتى نلتقي فأخذوا ساحل البحر فلما انصرفوا أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر\rوحش فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا فنزلوا فأكلوا من لحمها وقالوا أنأكل لحم صيد ونحن محرمون فحملنا ما بقي من لحم الأتان فلما أتوا رسول الله قالوا يا رسول الله إنا كنا أحرمنا وقد كان أبو قتادة لم يحرم فرأينا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا فنزلنا فأكلنا من لحمها ثم قلنا أنأكل لحم صيد ونحن محرمون فحملنا ما بقي من لحمها قال أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا لا قال فكلوا ما بقي من لحمها\rمطابقته للترجمة في قوله أو أشار إليها والمفهوم منه أن إشارة المحرم للحلال إلى الصيد ليصطاده لا تجوز فلو أشار له وقتل صيدا لا يجوز للمحرم أن يأكل منه وقد ذكرنا ما فيه من الخلاف وموسى بن إسماعيل هو المنقري التبوذكي وأبو عوانة بالفتح هو الوضاح بن عبد الله اليشكري وعثمان هو ابن عبد الله بن وهب بفتح الميم والهاء الأعرج الطلحي وقد مر في أول الزكاة وقال الكرماني وفي بعض الرواية بدل عثمان غسان وهو خطأ قطعا قلت هو من الكاتب فإنه طمس الميم فصار عثمان غسانا وعثمان هذا تابعي ثقة روى عنا عن تابعي","part":16,"page":28},{"id":7531,"text":"قوله خرج حاجا قال الإسماعيلي هذا غلط فإن القصة كانت في عمرة وأما الخروج إلى الحج فكان في خلق كثير وكانوا كلهم على الجادة لا على ساحل البحر ولعل الراوي أراد خرج محرما فعبر عن الإحرام بالحج غلطا وقال بعضهم لا غلط في ذلك بل هو من المجاز السائغ وأيضا فالحج في الأصل قصد البيت فكأنه قال خرج قاصدا للبيت ولهذا يقال للعمرة الحج الأصغر قلت لا نسلم أنه من المجاز فإن المجاز لا بد له من علاقة وما العلاقة ههنا وكون معنى الحج في الأصل قصدا لا يكون علاقة لجواز ذكر الحج وإرادة العمرة فإن كل فعل مطلقا لا بد فيه من معنى القصد ثم أيد هذا القائل كلامه بما رواه البيهقي من رواية محمد بن أبي بكر المقدمي عن أبي عوانة بلفظ خرج حاجا أو معتمرا انتهى وأبو عوانة شك وبالشك لا يثبت ما ادعاه من المجاز على أن يحيى بن أبي كثير الذي هو أحد رواة حديث أبي قتادة قد جزم بأن ذلك كان في عمرة الحديبية قوله فيهم أبو قتادة من باب التجريد وكذا قوله إلا أبو قتادة لأن مقتضى الكلام أن يقال وأنا فيهم وإلا أنا ولا ينبغي إن يجعل هذا من قول ابن أبي قتادة لأنه يستلزم أن يكون الحديث مرسلا قوله إلا أبو قتادة هكذا هو بالرفع عند الأكثرين وعند الكشميهني إلا أبو قتادة بالنصب وكذا وقع عند مسلم بالنصب وقال ابن مالك حق المستثنى بإلا من كلام تام موجب أن ينصب مفردا كان أو مكملا معناه بما بعده فالمفرد نحو قوله تعالى الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ( الزخرف 76 ) والمكمل نحو إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا أنها لمن الغابرين ( الحجر 95 06 ) ولا يعرف أكثر المتأخيرن من البصريين في هذا النوع إلا النصب وقد اغفلوا وروده مرفوعا مع ثبوت الخبر ومع حذفه فمن أمثلة الثابت الخبر قول ابن أبي قتادة أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم فإلا بمعنى لكن وأبو قتادة مبتدأ و لم يحرم خبره ونظيره من كتاب الله تعالى ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك أنه","part":16,"page":29},{"id":7532,"text":"مصيبها ما أصابهم ( هود 18 ) فإنه لا يصح أن يجعل امرأتك بدلا من أحد لأنها لم تسر معهم فيتضمنها ضمير المخاطبين وتكلف بعضهم بأنه وإن لم يسر بها لكنها شعرت بالعذاب فتبعتهم ثم التفتت فهلكت قال وهذا على تقدير صحته لا يوجب دخولها في المخاطبين ومن أمثلة المحذوف الخبر قوله كل أمتي معافى إلا المجاهرون أي لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون ومنه من كتاب الله تعالى فشربوا منه إلا قليلا منهم ( البقرة 942 ) أي لكن قليل منهم لم يشربوا قال وللكوفيين في هذا الثاني مذهب آخر وهو أن يجعلوا الأحرف عطف وما بعدها معطوفا على ما قبلها انتهى وقال الكرماني أو هو أي الرفع على مذهب من جوز أن يقال علي بن أبو طالب قوله حمر وحش الحمر بضمتين جمع حمار قوله أتانا هذا بين أن المراد بالحمار في سائر الروايات الأنثى منه قوله فحملنا ما بقي من لحم الأتان وفي رواية أبي حازم في باب الهبة سيأتي فرحنا وخبأت العضد معي وفيه معكم منه شيء فناولته العضد فأكلها حتى تعرقها وللبخاري أيضا في الجهاد سيأتي معنا رجله فأخذ فأكلها وفي رواية المطلب قد رفعنا لك الذراع فأكل منها قوله منكم أحد أمره أي أمنكم أحد أمره أي أمر\r\r","part":16,"page":30},{"id":7533,"text":"أبا قتادة ويروى أمنكم بإظهار همزة الاستفهام وفي رواية مسلم هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء ولمسلم في روايته من طريق شعبة عن عثمان هل أشرتم أو أعنتم أو اضطررتم وفي رواية أبي عوانة من هذا الوجه هل أشرتم أو اصطدتم أو قتلتم قوله فكلوا قد ذكرنا أن الأمر للإباحة لا للوجوب ولم يذكر في هذه الرواية أنه أكل من لحمها وذكره في روايتي أبي حازم عن عبد الله بن أبي قتادة كما تراه ولم يذكر ذلك من الرواة عن عبد الله بن أبي قتادة غيره ووافقه صالح بن حسان عند أحمد وأبي داود الطيالسي وأبي عوانة ولفظه فقال كلوا وأطعموا فإن قلت روى إسحاق وابن خزيمة والدارقطني من رواية معمر عن يحيى بن أبي كثير هذا الحديث وقال في آخره فذكرت شأنه لرسول الله وقلت إنما اصطدته لك فأمر أصحابه فأكلوه ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدت له فهذه الرواية تضاد روايتي أبي حازم قلت قال ابن خزيمة وأبو بكر النيسابوري والدارقطني والجوزقي تفرد بهذه الزيادة معمر فإن كانت هذه الزيادة محفوظة تحمل على أنه أكل من لحم ذلك الحمار قبل أن يعلمه أبو قتادة أنه اصطاده لأجله فلما أعلمه بذلك امتنع فإن قلت الروايات متظاهرة بأن الذي تأخر من الحمار هو العضد وأنه أكلها حتى تغرقها أي لم يبق منها إلا العظم ووقع للبخاري أيضا في الهبة ستأتي حتى نفدها أي فرغها فأي شيء بقي منها حينئذ حتى يأمر أصحابه بالأكل قلت في رواية أبي محمد في الصيد ستأتي أبقي معكم شيء قلت نعم فقال كلوا فهو طعمة أطعمكموها الله وهذا يشعر بأنه بقي منها شيء غير العضد","part":16,"page":31},{"id":7534,"text":"وفيه من الفوائد تفريق الإمام أصحابه للملحة واستعمال الطليعة في الغزو وفيه جواز صيد الحمار الوحشيوجواز أحكل المحرم من لحم الصيد الذي اصطاده الحلال إذا لم يدل عليه ولم يشر إليه ولم يعني صائده وفيه أن عقر الصيد ذكاته وفيه جواز الاجتهاد في زمن النبي وقال ابن العربي هو اجتهاد بالقرب من النبي لا في حضرته وفيه العمل بما أدى إليه الاجتهاد ولو تضاد المجتهدان ولا يعاب واحد منهما على ذلك\r6 -( باب إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أهدى الحلال للمحرم حمارا وحشيا قوله حيا صفة لحمار بعد صفة وليست هذه الصفة بموجودة في أكثر النسخ وقال بعضهم كذا قيده في الترجمة بكونه حيا وفيه إشارة إلى أن الرواية التي تدل على أنه كان مذبوحا موهومة انتهى قلت لم يذكر هذا القيد في حديث الباب صريحا ولكن قوله أهدي لرسول الله حمارا وحشيا يحتمل أن يكون هذا الحمار حيا ويحتمل أن يكون مذبوحا ولكن مسلما صرح في إحدى رواياته عن الزهري من لحم حمار وحش وفي رواية منصور عن الحكم أهدى رجل حمار وحش وفي رواية شعبة عن الحكم عجز حمار وحش يقطر دما وفي رواية زيد بن أرقم أهدي له عضو من لحم صيد وهذه الروايات كلها تدل على أن الحمار غير حي فكيف يقول هذا القائل وفيه إشارة إلى أن الرواية التي تدل على أنه كان مذبوحا موهومة قوله لم يقبل بمعنى لا يقبل\r400 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم )\rمطابقته للترجمة في قوله أهدى لرسول الله إلى قوله فرده عليه","part":16,"page":32},{"id":7535,"text":"( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول عبد الله بن يوسف التنيسي ومالك بن أنس ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري وعبيد الله بن عبد الله بتصغير الابن وتكبير الأب وعبد الله بن عباس وكلهم قد ذكروا غير مرة السادس الصعب ضد السهل ابن جثامة بفتح الجيم وتشديد الثاء المثلثة\r\r\r\rابن قيس الليثي الحجازي أخو محلم بن جثامة مات في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وكان ينزل أرض ودان بأرض الحجاز رضي الله تعالى عنه","part":16,"page":33},{"id":7536,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه الإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وهو من مسند الصعب إلا أنه وقع في موطأ ابن وهب عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة أهدى فجعله من مسند ابن عباس وكذا أخرجه مسلم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أهدى له الصعب وكذا رواه مجاهد عن ابن أبي شيبة وعند مسلم أيضا من حديث طاوس قال قدم زيد بن أرقم فقال له ابن عباس يستذكره كيف أخبرتني عن لحم صيد أهدي إلى رسول الله وهو حرام قال أهدي له عضد من لحم صيد فرده قال إنا لا نأكله إنا حرم فجعله من مسند طاوس عن زيد والمحفوظ هو الأول وسيأتي في كتاب الهبة للبخاري من بخارى من طريق شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله أن ابن عباس أخبره أنه سمع الصعب وكان من أصحاب النبي يخبر أنه أهدى له وممن رواه عن ابن شهاب كما رواه مالك ومعمر وابن جريج وعبد الرحمن بن الحارث وصالح بن كيسان وابن أخي ابن شهاب والليث ويونس ومحمد بن عمرو بن علقمة كلهم قال فيه أهدى لرسول الله حمار وحش كما قال مالك وخالفهم ابن عيينة وابن اسحق فقالا أهدى لرسول الله لحم حمار وحش قال ابن جريج في حديثه قلت لابن شهاب الحمار عقير قال لا أدري فقد بين ابن جريج أن ابن شهاب شك فلم يدر أكان عقيرا أم لا إلا أن في مساق حديثه أهديت لرسول الله حمار وحش فرده علي وروى القاضي إسماعيل عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن صالح بن كيسان عن عبيد الله عن ابن عباس عن الصعب أن رسول الله أقبل حتى إذا كان بقديد أهدي إليه بعض حمار فرده وقال إنا حرم لا نأكل الصيد هكذا قال عن صالح عن عبيد الله ولم يذكر ابن شهاب وقال بعض حمار وحش وعند حماد بن زيد في هذا أيضا عن عمرو بن دينار عن ابن عباس عن الصعب أنه أتى النبي بحمار وحش ورواه إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب كما قدمنا وهو أولى بالصواب عند أهل العلم وقال الطحاوي هذا الحديث مضطرب قد رواه قوم على ما ذكرنا","part":16,"page":34},{"id":7537,"text":"والذي ذكره هو قوله حدثنا يونس قال سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة قال مر بي رسول الله وأنا بالأبواء أو بودان فأهديت لحم حمار وحش فرده علي فلما رأى الكراهة في وجهي قال ليس بنا رد عليك ولكنا حرم قال ورواه آخرون فقالوا إنما أهدى إليه حمارا وحشيا ثم رواه بسنده أن الحمار كان مذبوحا وروى أيضا أنه كان عجز حمار وحش أو فخذ حمار وروى أيضا عجز حمار وحش وهو بقديد يقطر دما فرده ثم قال فقد اتفقت الروايات عن ابن عباس في حديث الصعب عن رسول الله في رده الهدية عليه أنها كانت في لحم صيد غير حي فذلك حجة لمن كره للمحرم أكل لحم الصيد وإن كان الذي تولى صيده وذبحه حلال وقال ابن بطال اختلاف روايات حديث الصعب تدل على أنها لم تكن قضية واحدة وإنما كانت قضايا فمرة أهدى إليه الحمار كله ومرة عجزه ومرة رجله لأن مثل هذا لا يذهب على الرواة ضبطه حتى يقع فيه التضاد في النقل والقصة واحدة وقال الطبري بوب البخاري على هذا الحديث وفهم منه الحياة والروايات الأخر تدل على أنه كان ميتا وأنه أتاه بعضو منه وطريق الجمع أنه جاء بالحمار ميتا فوضعه بقرب النبي ثم قطع منه ذلك العضو فأتاه به فصدق اللفظان أو يكون أطلق اسم الحمار وهو يريد بعضه وهذا من باب التوسع والمجاز أو نقول أن الحمار كان حيا فيكون قد أتاه به فلما رده وأقره بيده ذكاه ثم أتاه بالعضو المذكور ولعل الصعب ظن أنه إنما رده لمعنى يخص الحمار بجملته فلما جاء بجزئه أعلمه بامتناعه أن حكم الجزء من الصيد لا يحل للمحرم وقبوله ولا تملكه","part":16,"page":35},{"id":7538,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الهبة عن إسماعيل بن عبد الله وعن أبي اليمان عن شعيب وعن علي بن المديني عن سفيان وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة وعن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح ثلاثتهم عن\r\r\r\rالليث وعن عمر بن حميد عن عبد الرزاق وعن الحسن بن علي الحلواني وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن حماد بن زيد رضي الله تعالى عنه وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن رمح به وعن هشام بن عمار وابن أبي شيبة","part":16,"page":36},{"id":7539,"text":"( ذكر معناه ) قوله أهدى لرسول الله الأصل في أهدى التعدي بإلى وقد تعدى باللام ويكون بمعناه قيل أن يحتمل أن تكون اللام بمعنى أجل وهو ضعيف قوله وهو بالأبواء جملة وقعت حالا والأبواء بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وبالمد جبل من عمل الفرع بضم الفاء بينهما وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا وفي المطالع سميت بذلك لما فيها من الوباء ولو كان كما قيل لقيل الأبواء أو يكون مقلوبا منه وبه توفيت أم رسول الله والصحيح أنها سميت بذلك لتبوء السيول بها قاله ثابت قوله أو بودان شك من الراوي وبالشك جزم أكثر الرواة وجزم ابن اسحق وصالح بن كيسان عن الزهري بودان وجزم معمر وعبد الرحمن بن اسحق ومحمد بن عمرو بالأبواء والظاهر أن الشك فيه من ابن عباس لأن الطبراني أخرج الحديث من طريق عطاء عنه على الشك أيضا وهو بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وفي آخره نون موضع بقرب الجحفة ويقال هو قرية جامعة من ناحية الفرع بينه وبين الأبواء ثمانية أميال ينسب إليه الصعب بن جثامة الليثي الوداني وفي المطالع هو من عمل الفرع بينه وبين هرشي نحو ستة أميال قوله فلما رأى ما في وجهه وفي رواية شعيب فلما عرف في وجهي رده هديتي وفي رواية الليث عن الزهري عند الترمذي فلما رأى ما في وجهه من الكراهة وكذا في رواية ابن خزيمة من طريق ابن جريج قوله لم نردده عليك هذا بفك الإدغام رواية الكشميهني وقال عياض ضبطنا في الروايات لم نرده بفتح الدال ورده محققوا شيوخنا من أهل العربية وقالوا لم نرده بضم الدال وكذا وجدته بخط بعض الأشياخ أيضا وهو الصواب عندهم على مذهب سيبويه في مثل هذا في المضاعف إذا دخله الهاء أن يضم ما قبلها في الأمر ونحوه من المجزوم مراعاة للواو التي توجبها ضمة الهاء بعدها لخفاء الهاء فكأن ما قبلها ولى الواو ولا يكون ما قبل الواو إلا مضموما هذا في المذكر وأما في المؤنث مثل لم تردها فمفتوح الدال مراعاة للألف ( قلت ) في مثل هذه","part":16,"page":37},{"id":7540,"text":"الصيغة قبل دخول الهاء عليها أربعة أوجه الفتح لأنه أخف الحركات والضم اتباعا لضمة عين الفعل والكسر لأنه الأصل في تحريك الساكن والفك وأما بعد دخول الهاء فيجوز فيه غير الكسر قوله إلا أنا حرم بفتح الهمزة في أنا على أنه تعدى إليه الفعل بحرف التعليل فكأنه قال لأنا وقال أبو الفتح القشيري أنا مكسور الهمزة لأنها ابتدائية وقال الكرماني لام التعليل محذوفة والمستثنى منه مقدر أي لا نرده لعلة من العلل إلا لأننا حرم والحرم بضمتين جمع حرام أي محرمون وفي رواية النسائي من رواية صالح بن كيسان إلا أنا حرم لا نأكل الصيد وفي رواية سعيد عن ابن عباس لولا أنا محرمون لقبلناه منك","part":16,"page":38},{"id":7541,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) منه أنه احتج به الشعبي وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد والليث بن سعد والثوري ومالك في رواية واسحق في رواية على أن المحرم لا يحل له أكل صيد ذبحه حلال قيل لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرما فدل على أنه سبب الامتناع خاصة وهو قول علي وابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم وقال عطاء في رواية وسعيد ابن جبير وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية الصيد الذي اصطاده الحلال لا يحرم على المحرم واحتجوا في ذلك بما رواه مسلم حدثني زهير بن حرب قال حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال أخبرني محمد بن المنكدر عن معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن أبيه قال كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حرم فأهدى له طير وطلحة راقد فمنا من أكل ومنا من تورع فلما استيقظ طلحة وفق من أكله قال وأكلنا مع رسول الله وفق من أكله أي دعا له بالتوفيق أي قال له وفقت أي أصبت الحق وبما رواه النسائي حدثنا محمد بن سلمة وابن مسكين عن ابن القاسم عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة عن البهزي أن رسول الله خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحش عقير فذكر ذلك لرسول الله فقال دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه فجاء البهزي وهو صاحبه فقال يا رسول الله\r\r","part":16,"page":39},{"id":7542,"text":"شأنكم بهذا الحمار فأمر رسول الله أبا بكر رضي الله تعالى عنه فقسمه بين الرفاق ثم مضى حتى إذا كان بالأثاية بين الرويثة والعرج إذا ظبي حاقف في ظل وفيه سهم فزعم أن رسول الله أمر رجلا يقف عنده لا يريبه أحد من الناس حتى يجاوزوه ثم قال تابعه يزيد بن هارون عن يحيى به وأخرجه ابن خزيمة أيضا وغيره وصححوه وأخرجه الطوسي أيضا محسنا وفيه فلم يلبث أن جاء رجل من طيء فقال يا رسول الله هذه رميتي فشأنك بها وأخرجه الطحاوي أيضا ولفظه فإذا هو بحمار وحش عقير فيه سهم وهو حي قد مات ولفظه أيضا إذا هو بظبي مستظل في حقف جبل فيه سهم وهو حي فقال رسول الله لرجل قف ههنا لا يريبه أحد حتى يمضي الرفاق قلت عمير بن سلمة له صحبة والبهزي بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء بعدها الزاي نسبة إلى بهز هو تيم بن امريء القيس بن بهتة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان وقال أبو عمر اسمه زيد بن كعب السلمي ثم البهزي قوله بالروحاء هو موضع بينه وبين المدينة ميل وفي حديث جابر إذا أذن المؤذن هرب الشيطان بالروحاء وهي من المدينة يكون ميلا رواه أحمد وقال أبو علي القالي في كتاب الممدود والمقصور الروحاء موضع على ليلتين من المدينة وفي المطالع الروحاء من عمل الفرع على نحو من أربعين ميلا وفي مسلم على ستة وثلاثين وفي كتاب ابن أبي شيبة على ثلاثين قوله بالأثاية بفتح الهمزة وبالثاء المثلثة وبعد الألف ياء آخر الحروف مفتوحة موضع بطريق الجحفة بينه وبين المدينة سبعة وسبعون ميلا ورواه بعضهم بكسر الهمزة وبعضهم يقول الأثاثة بثاءين وبعضهم الأثانة بالنون بعد الألف والصواب بالفتح والكسر والرويثة بضم الراء وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة وفي آخره هاء وهو منزل بين مكة والمدينة والعرج بفتح العين وسكون الراء وبالجيم قرية جامعة من عمل الفرع على نحو من ثمانية وسبعين ميلا من المدينة وهو أول تهامة قوله حاقف أي نائم قد انحنى","part":16,"page":40},{"id":7543,"text":"في نومه والحقف بكسر الحاء المهملة وسكون القاف ما اعوج من الرمل واستطال ويجمع على أحقاف قوله لا يريبه أحد أي لا يتعرض له أحد ويزعجه وأصله من رابني الشيء وأرابني إذا شككني وأجابوا عن حديث الباب بما ذكرناه عن الطحاوي عن قريب وقال عطاء في رواية ومالك والشافعي وأحمد واسحق وأبو ثور الصيد الذي لأجل المحرم حرام على المحرم لم يجز أكله وما لم يصد من أجله جاز له أكله وروى هذا القول عن عثمان رضي الله تعالى عنه واحتجوا في ذلك بما رواه أبو داود حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب يعني الإسكندراني القاري عن عمرو عن المطلب عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله يقول صيد البر حلال لكم ما لم تصيدوه أو يصد لكم وأخرجه الترمذي حدثنا قتيبة قال حدثنا يعقوب إلى آخره ولكن في روايته حلال لكم وأنتم حرم وأخرجه النسائي وابن خزيمة وقال الترمذي المطلب لا نعرف له سماعا من جابر وعنه أنه لم يسمع من جابر وكذا قال أبو حاتم الرازي والمطلب بن عبد الله بن حنطب القرشي المخزومي المدني وقال ابن سعد كان كثير الحديث وليس يحتج بحديثه وقال النسائي عمرو بن أبي عمرو ليس هو بالقوي في الحديث وإن كان قد روى عنه مالك وقال مالك ما ذبحه المحرم فهو ميتة لا يحل لمحرم ولا لحلال وقد اختلف قوله فيما صيد لمحرم بعينه كالأمير وشبهه هل لغير ذلك الذي صيد لأجله أن يأكله والمشهور من مذهبه عند أصحابه أن المحرم لا يأكل ما صيد لمحرم معين أو غير معين ومما يستفاد من حديث الباب جواز كل ما صاده الحلال للمحرم ومنه جواز الحكم بعلامة لقوله فلما رأى ما في وجهي ومنه جواز رد الهدية لعلة ومنه الاعتذار عن رد الهدية تطييبا لقلب المهدي ومنه أن الهدية لا تدخل في الملك إلا بالقبول ومنه أن على المحرم أن يرسل ما في يده من الصيد الممتنع عليه اصطياده","part":16,"page":41},{"id":7544,"text":"7 -( باب ما يقتل المحرم من الدواب )\rأي هذا باب في بيان الشيء الذي يقتل المحرم يعني ماله قتله من الدواب وهو جمع دابة وهي ما يدب على وجه الأرض وقال صاحب ( المنتهى ) كل ماش على الأرض دابة ودبيب والهاء للمبالغة والدابة في التي تركب أشهر وفي ( المحكم ) الدابة تقع على المذكر والمؤنث وحقيقته الصفة قلت الدابة في الأصل كا ما يدب على وجه الأرض ثم نقله العرف العام إلى ذات القوائم الأربع من الخيل والبغال والحمير ويسمى هذا منقولا عرفيا فإن قلت في أحاديث الباب الغراب والحداءة وليسا من الدواب ولو قال من الحيوان لكان أصوب قلت أكثر ما ذكر في أحاديث الباب الدواب فنظر إلى هذا الجانب\r6281 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح\r( الحديث 6281 - طرفه في 5133 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه ما للمحرم قتله من الدواب ولكن أورده مختصرا وأحال به على طريق سالم على ما يأتي عن قريب وأخرجه الطحاوي حدثنا يونس قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح الغراب والحدءة والعقرب والفأرة والكلب العقور وأخرجه النسائي عن قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله أذن في قتل خمس من الدواب للمحرم الغراب والحدأة والفأرة والكلب العقور والعقرب\rقوله خمس مرفوع على الابتداء وتخصص بالصفة وهي قوله من الدواب قوله ليس على المحرم في قتلهن جناح خبره والجناح الإثم والحرج وارتفاع جناح على أنه اسم ليس تأخر عن خبره\rوعن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال","part":16,"page":42},{"id":7545,"text":"وعن عبد الله عطف على نافع أي قال مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر وأخرجه مسلم بتمامه حدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قال يحيى أخبرنا وقال الآخرون حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول قال رسول الله خمس من قتلهن وهو حرام فلا جناح عليه فيهن الفأرة والعقرب والكلب العقور والغراب والحديا واللفظ ليحيى\rقوله قال مقوله محذوف تقديره خمس من الدواب إلى آخره\r7281 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( زيد بن جبير ) قال سمعت ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما يقول حدثتني إحدى نسوة النبي عن النبي يقتل المحرم\r( الحديث7281 - طرفه في 8281 )\rهذا طريق آخر ساق منه هذا القدر وأحال به على الطريق الذي بعده\rوأخرجه عن مسدد عن أبي عوانة الوضاح ابن عبد الله اليشكري عن زيد بن جبير بضم الحيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء ابن حرمل الجشمي الكوفي وليس له في الصحيح رواية عن غير ابن عمر ولا له فيه إلا هذا الحديث وحديث آخر تقدم في المواقيت وقد خالف نافعا وعبد الله بن دينار في إدخال الواسطة بين ابن عمر وبين النبي في هذا الحديث ووافق سالما إلا أن زيدا أبهم الواسطة وسالما سماها وأخرجه مسلم حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا زيد بن جبير إن رجلا سأل ابن عمر ما يقتل المحرم من الدواب فقال أخبرتني إحدى نسوة رسول الله أنه أمر أو أمر أن تقتل الفأرة والعقرب والحدأة والكلب العقوب والغراب هو من الرواية عن المجاهيل لأنه بينه في الطريق الآخر بقوله حفصة رضي الله تعالى عنها والأولى أن يقال الجهل في الصحابة لا يضر لأن كلهم عدول","part":16,"page":43},{"id":7546,"text":"8281 - حدثنا ( أصبغ ) قال أخبرني ( عبد الله بن وهب ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم ) قال قال ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قالت حفصة قال رسول الله خمس من الدواب لا حرج على من قتلهن الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور\r( انظر الحديث 7281 )\r\r\r\rهذا طريق آخر فيه تمام ما في الطرق المتقدمة فلذلك عطفه عليها بالواو وأخرجه عن إصبغ بن الفرج عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله عن أخته حفصة زوج النبي\rومن لطائف إسناد هذا الحديث رواية التابعي عن التابعي ورواية الصحابي عن الصحابية ورواية الأخ عن أخته\rقوله قالت حفصة وفي رواية الإسماعيلي عن حفصة وهذا والذي قبله قد يوهم أن عبد الله بن عمر ما سمع هذا الحديث من النبي لكن وقع في بعض طرق نافع عنه سمعت النبي\rأخرجه مسلم من طريق ابن جريج وتابعه محمد بن إسحاق ثم ساقه من طريق ابن إسحاق عن نافع كذلك حيث قال وحدثنيه فضيل بن سهل قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن إسحاق عن نافع وعبيد الله بن عبد الله عن ابن عمر قال سمعت النبي يقول خمس لا جناح في قتل ما قتل منهن في الحرم الحديث وظهر من هذا أن ابن عمر سمع هذا الحديث من أخته حفصة عن النبي وسمعه من النبي أيضا يحدث به حين سئل وأخرجه مسلم أيضا حدثني حرملة بن يحيى قال أخبرنا ابن وهب أخبرنا يونس عن ابن شهاب قال أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال قالت حفصة زوج النبي قال رسول الله خمس من الدواب كلها فاسق لا حرج على من قتلهن العقرب والغراب والحدأة والفأرة والكلب العقور وأخرجه النسائي أيضا عن عيسى بن إبراهيم عن ابن وهب","part":16,"page":44},{"id":7547,"text":"ذكر معناه قوله الغراب أي إحدى الخمس من الدواب الغراب قال أبو المعاني هو واحد الغربان وجمع القلة أغربة وقيل سمي غرابا لأنه نأى واغترب لما تفقده نوح عليه السلام يستخبر أمر الطوفان ويجمع على غرب أيضا وعلى أغرب وفي ( الحيوان ) للجاحظ الغراب الأبقع غريب وهو غراب البين وكل غراب فقد يقال له غراب البين إذا أرادوا به الشؤم إلا غراب البين نفسه غراب صغير وإنما قيل لكل غراب غراب البين لسقوطه في مواضع منازلهم إذا باتوا وناس يزعمون أن تسافدها على غير تسافد الطير وإنها تزلق بالمناقير وتلقح من هنالك وقيل إنهم يتسافدون كبني آدم أخبر بذلك جماعة شاهدوه وفي ( الموعب ) الغراب الأبقع هو الذي في صدره بياض وفي ( المحكم ) غراب أبقع يخالط سواده بياض وهو أخبثهما وبه يضرب المثل لكل خبيث وقال أبو عمر هو الذي في بطنه وظهره بياض قوله والحدأة بكسر الحاء وبعد الدال ألف ممدودة بعدها همزة مفتوحة وجمعها جدء مثل عنب وحدآن كذا في ( الدستور ) وقال الجوهري ولا يقال حداة وفي ( المطالع ) الحدأة لا يقال فيها إلا بكسر الحاء وقد جاء الحداء يعني بالفتح وهو جمع حدأة وجاء الحديا على وزن الثريا قوله والفأرة واحدة الفيران وفيرة ذكره ابن سيده وفي ( الجامع ) أكثر العرب على همزها قوله والعقرب قال ابن سيده العقرب يكون للذكر والأنثى وقد يقال للأنثى عقربة والعقربان الذكر منها وفي ( المنتهى ) الأنثى عقرباء ممدود غير مصروف وقيل العقربان دويبة كثيرة القوائم غير العقرب وعقربة شاذة ومكان معقرب بكسر الراء ذو عقارب وأرض معقربة وبعضهم يقول معقرة كأنه رد العقرب إلى ثلاثة أحرف ثم بنى عليه وفي ( الجامع ) ذكر العقارب عقربان والدابة الكثيرة القوائم عقربان بتشديد الباء قوله والكلب العقور قال أبو المعاني جمع الكلب أكلب وكلاب وكليب وهو جمع عزيز لا يكاد يوجد إلا القليل نحو عبد وعبيد وجمع الأكلب أكالب وفي ( المحكم ) وقد قالوا في جمع الكلاب","part":16,"page":45},{"id":7548,"text":"كلابات والكالب كالجامل جماعة الكلاب والكلبة أنثى الكلاب وجمعها كلبات ولا يكسر وسنذكر معنى العقور وما المراد منه\rذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه\rالأول أنه يستفاد من الحديث جواز قتل هذه الخمسة من الدواب للمحرم فإذا أبيح للمحرم فللحلال بالطريق الأولى ثم التقييد بالخمس وإن كان مفهومه اختصاص المذكورات بذلك ولكنه مفهوم عدد وليس بحجة عند الأكثرين وعلى تقدير اعتباره فيحتمل أن يكون قاله أولا ثم بين بعد ذلك أن غير الخمس يشترك معها في الحكم فقد ورد في حديث أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها تقول سمعت رسول الله يقول أربع كلهن فاسق يقتلن في الحل والحرم الحدأة والغراب والفأرة والكلب العقور انتهى وأسقط العقرب وورد عنها أيضا ست أخرجه\r\r","part":16,"page":46},{"id":7549,"text":"أبو عوانة في ( المستخرج ) من طريق المحارمي عن هشام عن أبيه عنها فذكر الخمسة وزاد الحية وقال عياض جاء في غير كتاب مسلم ذكر الأفعى فصارت سبعا وفيه نظر لأن الأفعى تدخل في مسمى الحية وروى ابن خزيمة وابن المنذر زيادة على الخمس وهي الذئب والنمر فتصير بهذا الإعتبار تسعر ولكن قال ابن خزيمة عن الذهلي أن ذكر الذئب والنمر من تفسير الراوي للكلب العقور وقد جاء حديث أخرجه ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه قال يقتل المحرم الحية والعقرب والسبع العادي والكلب العقور والفأرة الفويسقة فقيل له لم قال لها الفويسقة قال لأن رسول الله استيقظ لها وقد أخذت الفتيلة لتحرق بها البيت وهذا لم يذكر فيها الغراب والحدأة وذكر عوضهما الحية والسبع العادي وأخرجه أبو داود عنه أن النبي سئل عما يقتل المحرم قال الحية والعقرب والفويسقة ويرمي الغراب ولا يقتله والكلب العقور والحدأة والسبع العادي وقال الطحاوي فهذا ما أباح النبي للمحرم قتله في إحرامه وأباح للحلال قتله في الحرم وعد ذلك خمسا فذلك ينفي أن يكون إشكال شيء من ذلك كحكم هذه الخمس إلا ما اتفق عليه من ذلك أن النبي عناه قلت الحاصل مما قاله أن التنصيص على الأشياء المذكورة بالعدد ينافي أن يكون أمثاله وأنظاره كهذه الخمس في الحكم ألا ترى أنه ذكر الحدأة والغراب وهما من ذوي المخلب من الطيور وعينهما فلا يلحق بها سائر ذوي المخالب من الطيور كالصقر والبازي والشاهين والعقاب ونحوهما وهذا بلا خلاف إلا أن من علل بالأذى يقول أنواع الأذى كثيرة مختلفة فكأنه نبه بالعقرب على ما يشاركها في الأذى من السبع ونحوه من ذوات السموم كالحية والزنبور وبالفأرة على ما يشاركها في الأذى بالنقب والقرض كابن عرس وبالغراب والحدإة على ما يشاركهما في الأذى بالاختطاف كالصقر وبالكلب العقور على ما يشاركه في الأذى بالعدوان والعقر كالأسد والفهد ومن علل بتحريم الأكل قال إنما اقتصر","part":16,"page":47},{"id":7550,"text":"على الخمس لكثرة ملابستها للناس بحيث يعم أذاها فإن قلت فعلى ما ذكرت عن الطحاوي ينبغي أن لا يجوز قتل الحية للمحرم قلت قوله إلا ما اتفق عليه من ذلك أن النبي عناه أشار إلى جواز قتل الحية لأنها من جملة ما عناه من ذلك وكيف وقد جاء عن ابن مسعود أن النبي أمرهم بقتل الحية في منى وجاء أن إحدى الخمس هو الحية فيما رواه أبو داود وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري وقد ذكرناه\rالوجه الثاني في حكم الغراب فقال صاحب ( الهداية ) المراد بالغراب آكل الجيف وهو الأبقع روي ذلك عن أبي يوسف واحتج في ذلك بما رواه مسلم من حديث سعيد بن المسيب عن عائشة عن النبي أنه قال خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع وقد مر عن قريب تفسير الإبقع وقال القرطبي هذا تقييد لمطلق الروايات التي ليس فيها الأبقع وبذلك قالت طائفة فلا يجيزون إلا قتل الأبقع خاصة وطائفة رأوا جواز قتل الأبقع وغيره من الغربان ورأوا أن ذكر الأبقع إنما جرى لأنه الأغلب قلت الروايات المطلقة محمولة على هذه الرواية المقيدة التي رواها مسلم وذلك لأن الغراب إنما أبيح قتله لكونه يبتدىء بالأذى ولا يبتدىء بالأذى إلا الغراب الأبقع وأما الغراب غير الأبقع فلا يبتدىء بالأذى فلا يباح قتله كالعقعقق وغراب الزرع ويقال له الزاغ وافتوا بجواز أكله فبقي ما عداه من الغربان ملتحقا بالأبقع ومنها الغداف على الصحيح في مذهب الشافعي ذكره في ( الروضة ) بخلاف ما ذكره الرافعي وسمى ابن قدامة الغداف غراب البين المعروف عند أهل اللغة أنه الأبقع قلت قال أصحابنا المراد بالغراب في الحديث الغداف والأبقع لأنهما يأكلان الجيف وأما غراب الزرع فلا وعليه يحمل ما جاء في حديث أبي سعيد الذي رواه أبو داود وقد ذكرناه وفيه ويرمي الغراب ولا يقتله وروى ابن المنذر وغيره نحوه عن علي ومجاهد وقال ابن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم قتل الغراب في الإحرام إلا ما جاء عن عطاء قال في محرم كسر قرن غراب","part":16,"page":48},{"id":7551,"text":"قال إن أدماه فعليه الجزاء وقال الخطابي لم يتابع أحد عطاء على هذا انتهى وعند المالكية اختلاف آخر في الغراب والحدأة هل يتقيد جوازهما بأن يبتدئا بالأذى وهل يختص ذلك بكبارهما والمشهور عنهم ما قاله ابن شاش لا فرق وفاقا للجمهور\rومن أنواع الغربان العقعق وهو قدر الحمامة على شكل الغراب وقيل سمي بذلك لأنه يعق فراخه فيتركها بلا طعم وبهذا يظهر أنه نوع من الغربان والعرب\r\r\r\rتتشاءم به أيضا وذكر في ( فتاوى قاضيخان ) من خرج لسفر فسمع صوت العقعق فرجع كفر وقيل حكمه حكم الأبقع وقيل حكم غراب الزرع وقال أحمد إن أكل الجيف وإلا فلا بأس به فإن قلت قال ابن بطال هذا الحديث أعني حديث عائشة الذي رواه مسلم الذي ذكرناه عن قريب لا يعرف إلا من حديث سعيد ولم يروه عنه غير قتادة وهو مدلس وثقات أصحاب سعيد من أهل المدينة لا يوجد عندهم هذا القيد مع معارضة حديث ابن عمر وحفصة فلا حجة فيه حينئذ وقال أبو عمر لا تثبت هذه الزيادة أعني قوله والغراب الأبقع وقال ابن قدامة الروايات المطلقة أصح قلت دعوى التدليس مردودة لأن شعبة لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما هو مسموع لهم وفي الحديث عن شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب بل صرح النسائي في روايته من طريق النضر بن شميل عن شعبة بسماع قتادة ونفي ثبوت الزيادة مردود أيضا بإخراج مسلم والزيادة مقبولة من الثقة الحافظ وهو كذلك هنا","part":16,"page":49},{"id":7552,"text":"الوجه الثالث في الحدأة فإنه يجوز قتلها سواء كان للمحرم أو للحلال لأنها تبتدىء بالأذى وتختطف اللحم من أيدي الناس وروي عن مالك في الحدأة والغراب أنه لا يقتلهما إلا أن يبتدئا بالأذى والمشهور من مذهبه خلافه وعن أبي مصعب فيما ذكره ابن العربي قتل الغراب والحدأة وإن لم يبتدئا بالأذى ويؤكل لحمهما عند مالك وروي عنه المنع في الحرم سدا لذريعة الاصطياد قال أبو بكر وأصل المذهب أن لا يقتل من الطير إلا ما آذى بخلاف غيره فإنه يقتل ابتداء\rالوجه الرابع في الفأرة فإنه يجوز قتلها مطلقا وقال ابن المنذر لا خلاف بين العلماء في جواز قتل المحرم الفأرة إلا النخعي فإنه منع المحرم من قتلها وهو قول شاذ وقال القاضي وحكى الساجي عن النخعي أنه لا يقتل المحرم الفأرة فإن قتلها فداها وهذا خلاف النص وخلاف جميع أهل العلم وروى البيهقي بإسناد صحيح عن حماد بن زيد قال لما ذكروا له هذا القول قال ما كان بالكوفة أفحش ردا للآثار من إبراهيم النخعي لقلة ما سمع منها ولا أحسن اتباعا لها من الشعبي لكثرة ما سمع ونقل ابن شاش عن المالكية خلافا في جواز قتل الصغير منها الذي لا يتمكن من الأذى والفأرة أنواع منها الجرذ بضم الجيم على وزن عمر والخلد بضم الخاء المعجمة وسكون اللام وفأرة الإبل وفأرة المسك وفأرة الغيط وحكمها في تحريم الأكل وجواز قتلها سواء\rالوجه الخامس في العقرب فإنه يجوز قتله مطلقا حتى في الصلاة لأنه يقصد اللدغ ويتبع الحس وذكر أبو عمر عن حماد ابن أبي سليمان والحكم أن المحرم لا يقتل الحية والعقرب رواه عنهما شعبة قال وحجتهما أنهما من هوام الأرض وقال القاضي لم يختلف في قتل الحية والعقرب ولا في قتل الحلال الوزغ في الحرم وقال أبو عمر لا خلاف عن مالك وجمهور العلماء في قتل الحية والعقرب في الحل والحرم وكذلك الأفعى","part":16,"page":50},{"id":7553,"text":"الوجه السادس في الكلب العقور أذكر أبو عمر أن سفيان بن عيينة قال الكلب العقور كل سبع يعقر ولم يخص به الكلب قال سفيان وفسره لنا زيد بن أسلم وكذا قال أبو عبيد وعن أبي هريرة الكلب العقور الأسد وعن مالك هو كل ما عقر الناس وعدا عليهم مثل الأسد والنمر والفهد فأما ما كان من السباع لا يعدو مثل الضبع والثعلب وشبههما فلا يقتله المحرم وإن قتله فداه وزعم النووي أن العلماء اتفقوا على جواز قتل الكلب العقور للمحرم والحلال في الحل والحرم واختلفوا في المراد به فقيل هو الكلب المعروف حكاه القاضي عياض عن أبي حنيفة والأوزاعي والحسن بن حي وألحقوا به الذئب وحمل زفر الكلب على الذئب وحده وذهب الشافعي والثوري وأحمد وجمهور العلماء إلى أن المراد كل مفترس غالبا وقال مالك في ( الموطأ ) كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب هو العقور وكذا نقل أبو عبيد عن سفيان وقال بعضهم هو قول الجمهور وقال أبو حنيفة المراد بالكلب هنا الكلب خاصة ولا يلتحق به في هذا الحكم سوى الذئب واحتج أبو عبيد بقوله أللهم سلط عليه كلبا من كلابك فقتله الأسد وهو حديث حسن أخرجه الحاكم من طريق أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه واحتج بقول الله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين ( المائدة 4 ) فاشتقاقها من اسم الكلب فلهذا قيل لكل جارح عقور قلت في ( مراسيل ) ذكر الكلب من غير وصفه بالعقور فعلم أن المراد به الحيوان الخاص لا كل عاقر وقال السرسقطي في ( غريبه ) الكلب\r\r","part":16,"page":51},{"id":7554,"text":"العقور اسم لكل عاقر حتى اللص القاتل وعلى هذا فيستقيم قياس الشافعية على الخمس ما كان في معناها ولكن يعكر على هذا عدم إفراده بالذكر فإن قالوا إنه من باب عطف الخاص على العام وهو تأكيد للخاص كقوله تعالى فيهما فاكهة ونخل ورمان ( الرحمن 86 ) قلنا قد جاء في بعض الروايات مؤخر الذكر ومتوسطا هكذا في الصحيح وغيره واختلف العلماء في غير العقور مما لم يؤمر باقتنائه فصرح بتحريمه القاضيان حسين والماوردي وغيرهما ووقع للشافعي في ( الأم ) الجواز واختلف كلام النووي فقال في البيع من ( شرح المهذب ) لا خلاف بين أصحابنا في أنه محترم لا يجوز قتله وقال في التيمم والغصب إنه غير محترم وقال في الحج يكره قتله كراهة تنزيه وهذا اختلاف شديد وعلى كارهة قتله اقتصر الرافعي وتبعه في ( الروضة ) وزاد إنها كراهة تنزيه وذهب الجمهور إلى إلحاق غير الخمس بها في هذا الحكم إلا أنهم اختلفوا في المعنى فقيل لكونها مؤذية فيجوز قتل كل مؤذ وقيل كونها مما لا يؤكل فعلى هذا كل ما يجوز قتله لا فدية على الحرم في قتله وهذا قضية مذهب الشافعي\rوقد قسم هو وأصحابه الحيوان بالنسبة إلى المحرم ثلاثة أقسام قسم يستحب كالخمس وما في معناها مما يؤذي وقسم يجوز كسائر ما لا يؤكل لحمه وهو قسمان ما يحصل منه نفع وضر فيباح لما فيه من منفعة الاصطياد ولا يكره لما فيه من العدوان وقسم ليس فيه نفع ولا ضر فيكره قتله ولا يحرم والقسم الثالث ما أبيح أكله أو نهى عن قتله فلا يجوز وفيه الجزاء إذا قتله المحرم","part":16,"page":52},{"id":7555,"text":"قلت أصحابنا اقتصروا على الخمس إلا أنهم ألحقوا بها الحية لثبوت الخبر والذئب لمشاركته للكلب في الكلبية وألحقوا بذلك ما ابتدأ بالعدوان والأذى من غيرها وقال بعضهم وتعقب بظهور المعنى في الخمس وهو الأذى الطبيعي والعدوان المركب والمعنى إذا ظهر في المنصوص عليه تعدى الحكم إلى كل ما وجد فيه ذلك المعنى انتهى قلت نص النبي على قتل خمس من الدواب في الحرم والإحرام وبين الخمس ما هن فدل هذا أن حكم غير هذا الخمس غير حكم الخمس وإلا لم يكن للتنصيص على الخمس فائدة وقال عياض ظاهر قول الجمهور أن المراد أعيان ما سمى في هذا الحديث وهو ظاهر قول مالك وأبي حنيفة ولهذا قال مالك لا يقتل المحرم الوزغ وإن قتله فداه ولا يقتل خنزيرا ولا قردا مما لا ينطلق عليه اسم الكلب في اللغة إذ فيه جعل الكلب صفة لا إسما وهو قول كافة العلماء وإنما قال رسول الله خمس فليس لأحد أن يجعلهن ستا ولا سبعا وأما قتل الذئب فلا يحتاج فيه أن نقول إنه يقتل لمشاركته للكلب في الكلبية بل نقول يجوز قتله بالنص وهو ما رواه الدارقطني عن نافع قال سمعت ابن عمر يقول أمر رسول الله بقتل الذئب والفأرة قال يزيد بن هارون يعني المحرم وقال البيهقي وقد روينا ذكر الذئب من حديث ابن المسيب مرسلا جيدا كأنه يريد قول ابن أبي شيبة حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عمر عن حرملة عن سعيد حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن حرملة عن سعيد به قال وحدثنا وكيع عن سفيان عن سالم عن سعيد عن وبرة عن ابن عمر يقتل المحرم الذئب وعن قبيصة يقتل الذئب في الحرم وقال الحسن وعطاء يقتل المحرم الذئب والحية وأما إذا عدا على المحرم حيوان أي حيوان كان وصال عليه فإنه يقتله لأن حكمه حينئذ يصير كحكم الكلب العقور","part":16,"page":53},{"id":7556,"text":"9281 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) قال حدثني ( ابن وهب ) قال أخبرني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن رسول الله قال خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلهن في الحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقورنه\r( الحديث 9281 - طرفه في 4133 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول يحيى بن سليمان بن بن يحيى بن سعيد الجعفي المقري قدم مصر وحدث بها وتوفي بها سنة ثمان أو سبع وثلاثين ومائتين الثاني عبد الله بن وهب الثالث يونس بن يزيد الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عروة بن الزبير بن العوام السادس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وأنه كوفي وأن ابن وهب مصري وأن يونس أيلي وأن ابن شهاب\r\r","part":16,"page":54},{"id":7557,"text":"وعروة مدنيان وفيه أن البخاري يروي عن يحيى بن سليمان بقوله حدثنا ويروي وحدثني يحيى بالعطف وصيغة الإفراد وفيه يروي ابن وهب عن ابن شهاب عن عروة وفي الحديث السابق يروي ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله ابن عمر عن حفصة فظهر من ذلك أن لابن وهب عن يونس عن الزهري إسنادين سالم عن أبيه عن حفصة وعروة عن عائشة وقد كان ابن عيينة ينكر طريق الزهري عن عروة قال الحميدي عن سفيان حدثنا والله الزهري عن سالم عن أبيه فقيل له فإن معمرا يرويه عن الزهري عن عروة عن عائشة فقال حدثنا والله الزهري ولم يذكر عروة انتهى وطريق معمر الذي ذكره رواه البخاري في بدء الخلق من طريق يزيد بن زريع عنه ورواه النسائي من طريق عبد الرزاق عنه ورواه أيضا سعيد بن أبي حمزة عند أحمد وأبان بن صالح عند النسائي ومن حفظ حجة على من لم يحفظ وقد تابع الزهري عن عروة عن هشام بن عروة وأخرجه مسلم عن الربيع الزهراني عن حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله خمس فواسق يقتلن في الحرم العقرب والفأرة والحديا والغراب والكلب العقور\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن يونس بن عبد الأعلى كلهم عن ابن وهب عن يونس به وروى أحمد في ( مسنده ) بسند صالح عن ابن عباس يرفعه خمس كلهن فاسقة يقتلهن المحرم ويقتلن في الحرم الحية والفأرة الحديث وروى الترمذي من حديث أبي سعيد عن النبي قال يقتل المحرم السبع العادي والكلب العقور والفأرة والعقرب والحدأة والغراب وروى البيهقي من رواية إبراهيم عن الأسود عن ابن مسعود أن رسول الله أمر محرما بقتل حية بمنى","part":16,"page":55},{"id":7558,"text":"ذكر معناه قوله فاسق مرفوع على أنه خبر لمبتدأ وهو قوله كلهن وهذه الجملة في محل الرفع على أنها خبر لقوله خمس وهو قد تخصص بالصفة قوله يقتلن الضمير الذي فيه يرجع إلى قوله خمس وليس يرجع إلى معنى كل كما قاله بعضهم وفي رواية مسلم من هذا الوجه كلها فواسق وفي روايته التي تأتي في بدء الخلق خمس فواسق قال النووي هو بإضافة خمس لا بتنوينه وجوز ابن دقيق العيد الوجهين وأشار إلى ترجيح الثاني فإنه قال رواية الإضافة تشعر بالتخصيص فيخالفها غيرها في الخكم من طريق المفهوم ورواية التنوين تقتضي وصف الخمس بالفسق من جهة المعنى فيشعر بأن الحكم المرتب على ذلك وهو القتل معلل بما جعل وصفا وهو الفسق فيدخل فيه كل فاسق من الدواب قلت هذا مبني على معرفة معنى الفسق فإن كان المعنى في وصف الدواب المذكورة بالفسق خروجها عن حكم غيرها من الحيوان في تحريم قتله يكون معنى الكلبية فيه ظاهرا وإن كان المعنى خروجها عن حكم غيرها بالإيذاء والإفساد لا يكون معنى الكلبية فيه ظاهرا فافهم والفسق في أصل كلام العرب الخروج ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها وقوله تعالى ففسق عن أمر ربه ( الكهف 05 ) أي خرج وسمي الرجل فاسقا لخروجه عن طاعة ربه وهو خروج مخصوص وسميت هذه الخمس فواسق لخروجها عن الحرمة التي لغيرهن وأن قتلهن للمحرم وفي الحرم مباح فالغراب ينقر ظهر البعير وينزع عينه إذا كان مسيرا ويختلس أطعمة الناس والحدأة كذلك تختلس اللحم والفراريج والعقرب تلدغ وتؤلم والفأرة تسرق الأطعمة وتفسدها وتقرض الثياب وتأخذ الفتيلة من السراج وتضرم بها البيت والكلب العقور يجرح الناس قوله يقتلن في الحرم على صيغة المجهول وقد تقدم في رواية نافع في أول الباب ليس على المحرم في قتلهن جناح وفي رواية زيد بن جبير يقتل المحرم وفي رواية حفصة لا حرج على من قتلهن وفي رواية مسلم من حديث الزهري عن عروة بلفظ يقتلن في الحل والحرم وفي حديث أبي هريرة عند أبي داود خمس","part":16,"page":56},{"id":7559,"text":"قتلهن حلال وعند مسلم في حديث زيد بن جبير أنه أي النبي أمر أو أمر أن تقتل الفأرة الحديث وفي رواية له كان يأمر بقتل الكلب العقور وفي رواية له خمس من قتلهن وهو حرام فلا جناح عليه فيهن الفأرة الحديث وفي رواية الليث عن نافع بلفظ إذن وحاصل الكل يرجع إلى أن قتل هذه الخمسة فليس فيه إثم على المحرم وفي الحرم وعلى الحلال بالطريق الأولى وبقية الكلام قد مرت عن قريب\r\r\r\r381 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال بينما نحن مع النبي في غار بمنى إذ نزل عليه والمرسلات ( المرسلات 1 ) وإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه وإن فاه لرطب بها إذ وثبت علينا حية فقال النبي اقتلوها فابتدرناها فذهبت فقال النبي وقيت شركم كما وقيتم شرها\rمطابقته للترجمة في قوله اقتلوها فإن قلت الترجمة فيما يقتل المحرم وليس فيه ما يدل على أنه أمر بقتل الحية في حالة الإحرام قلت كان ذلك في ليلة عرفة وبذلك صرح الإسماعيلي في روايته من طريق ابن نمير عن حفص بن غياث وقوله في غار بمنى يدل على أنه كان في الحرم وعند ابن خزيمة من رواية أبي كريب عن حفص بن غياث أن النبي أمر محرما بقتل حية في الحرم بمنى\rورجال الحديث قد مروا غير مرة والأعمش هو سليمان وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن يزيد وعبد الله هو ابن مسعود","part":16,"page":57},{"id":7560,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن قتيبة عن جرير وعن عمر بن حفص أيضا وقال في التفسير وغيره وقال حفص وأبو معاوية وسليمان بن قرم أربعتهم عن الأعمش عنه به وأخرجه مسلم في الحيوان عن عمر بن حفص به وعن قتيبة وعثمان بن أبي شيبة كلاهما عن جرير به وعن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم أربعتهم عن أبي معاوية به وفي الحج عن أبي كريب عن حفص بن غياث ببعضه أن النبي أمر بقتل حية بمنى وأخرجه النسائي في الحج وفي التفسير عن أحمد بن سليمان الرهاوي عن يحيى بن آدم عن حفص بن غياث به\rقوله بينما قد ذكرنا غير مرة أن بينما وبينا ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى وجوابه هنا هو قوله إذ نزل عليه والأفصح أن لا يكون فيه إذ وإذا وقد جاء أحدهما في الجواب كثيرا قوله إذ نزل عليه أي على النبي وقوله والمرسلات ( المرسلات 1 ) أي سورة والمرسلات ( المرسلات 1 ) وهو فاعل لقوله نزل والفعل إذا أسند إلى مؤنث غير حقيقي يجوز فيه التذكير والتأنيث قوله وإني لأتلقاها أي لأتلقنها قوله من فيه أي من فمه قوله وإن فاه أي وإن فمه قوله لرطب بها أي لم يجف ريقه بها وقال التيمي الرطب عبارة عن الغض الطري كأن معناها قبل أن يجف ريقه بها قوله إذ وثبت كلمة إذ للمفاجأة قوله فابتدرناها أي أسرعنا إلى أخذها وهو من بدرت إلى الشيء أبدر بدورا أسرعت وكذلك بادرت إليه ويقال ابتدروا السلاح أي تسارعوا إلى أخذه قوله وقيت أي حفظت ومنعت قوله شركم بالنصب لأنه مفعول ثان للفعل المجهول أي إن الله سلمها منكم كما سلمكم منها ولم يلحقها ضرركم كما لم يلحقكم ضررها قوله كما وقيتم على صيغة المجهول أيضا وشرها بالنصب مفعول ثان له","part":16,"page":58},{"id":7561,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الأمر بقتل الحية سواء كان محرما أو حلالا أو في الحرم والأمر مقتضاه الوجوب وقال ابن بطال أجمع العلماء على جواز قتل الحية في الحل والحرم قال وأجاز مالك قتل الأفعى وهي داخلة عنده في معنى الكلب العقور وقال ابن المنذر لا نعلمهم اختلفوا في جواز قتل العقرب وقال نافع لما قيل فالحية لا يختلف فيها وفي رواية ومن يشك فيها ورد عليه ابن عبد البر بما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق شعبة أنه سأل الحكم وحمادا فقالا لا يقتل المحرم الحية ولا العقرب قال ومن حجتهما أنهما من هوام الأرض فيلزم من أباح قتلهما مثل ذلك في سائر الهوام قلت نعم يباح قتل سائر الهوام القتالة كالرتيلاء وأم الأربعة والأربعين والسام الأبرص والوزغة والنمل المؤذية ونحوها وأما نهيه عن قتل حيات البيوت فقد اختلف السلف قبلنا في ذلك فقال بعضهم بظاهر الأمر يقتل الحيات كلها من غير استثناء شيء منها كما روى أبو إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله قال قال رسول الله اقتلوا الحيات كلهن فمن خاف ثأرهن فليس مني وروى أيضا هذا عن عمرو ابن مسعود وقال أبو عمر روى شعبة عن مخارق بن عبد الله عن طارق بن شهاب قال اعتمرت فمررت بالرمال فرأيت حيات فجعلت أقتلهن وسألت عمر فقال هن عدونا فاقتلوهن قال ابن عيينة سمعت الزهري يحدث عن سالم عن أبيه أن عمر سئل عن الحية يقتلها المحرم فقال\r\r","part":16,"page":59},{"id":7562,"text":"هي عدو فاقتلوها حيث وجدتموها وقال زيد بن أسلم أي كلب أعقر من الحية وقال آخرون لا ينبغي أن تقتل عوامر البيوت وسكانها إلا بعد مناشدة العهد الذي أخذ عليهن فإن ثبت بعد إنشاده قتل وذلك حذار الإصابة فيلحقه ما لحق الفتى المعرس بأهله حيث وجد حية على فراشه فقتلها قبل مناشدته إياها واعتلوا في ذلك بحديث أبي سعيد الخدري مرفوعا أن بالمدينة جنا قد أسلموا فإن رأيتم منها شيئا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه ولا تخالف بينهما وربما تمثل بعض الجن ببعض صور الحيات فيظهر لأعين بني آدم كما روى ابن أبي مليكة عن عائشة بنت طلحة أن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها رأت في مغتسلها حية فقتلتها فأتيت في منامها فقيل لها إنك قتلت مسلما فقالت لو كان مسلما ما دخل على أمهات المؤمنين فقيل ما دخل عليك إلا وعليك ثيابك فأصبحت فزعة ففرقت في المساكين إثني عشر ألفا قال ابن نافع لا تنذر عوامر البيوت إلا بالمدينة خاصة على ظاهر الحديث وقال مالك تنذر بالمدينة وغيرها وهو بالمدينة أوجب ولا تنذر في الصحارى وقال غيره بالسوية بين المدينة وغيرها لأن العلة إسلام الجن ولا يحل قتل مسلم جني ولا أنسي ومما يؤكد قتل الحية ما ذكره البخاري في هذا الباب عن ابن مسعود وعند الدارقطني من حديث ذر عن عبد الله من قتل حية أو عقربا فقد قتل كافرا وقال الموقوف أشبه بالصواب\r1381 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي أن رسول الله قال للوزغ فويسق ولم أسمعه أمر بقتله\r( الحديث 1381 - طرفه في 6033 )\rمطابقته للترجمة في قوله فويسق لأن تسميته إياه فويسقا يقتضي أن يكون قتله مباحا وإسماعيل هو ابن أبي أويس عبد الله أبو عامر الأشجعي المدني ابن أخت مالك بن أنس\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا في الحج عن وهب بن بيان عن ابن وهب عن مالك به مختصرا الوزغ فويسق","part":16,"page":60},{"id":7563,"text":"قوله قال للوزغ اللام فيه بمعنى عن نحو وقال الذين كفروا للذين آمنوا ( مريم 37 والعنكبوت 21 يس 74 والأحقاف 11 ) أي عن الذين آمنوا والمعنى هنا قال عن الوزغ فويسق قلت ويجوز أن يكون للتعليل والمعنى قال لأجل الوزغ فويسق والوزغ بفتح الواو والزاي وفي آخره غين معجمة جمع وزغة ويجمع أيضا على وزغان وأزغان على البدل وقال ابن سيده عندي أن الوزغان إنما هو جمع وزغ الذي هو جمع وزغة كورل وورلان وفي ( الصحاح ) والجمع أوزاغ وفي ( المغيث ) والجمع أوزاغ قوله فويسق تصغير فاسق تصغير تحقير وهوان ومقتضاه الذم له وقال الكرماني الوزغ دابة لها قوائم تعدو في أصول الحشيش قيل إنها تأخذ ضرع الناقة وتشرب من لبنها وقيل كانت تنفخ في نار إبراهيم عليه الصلاة والسلام لتلتهب وقال الجوهري الوزغة دويبة وقال ابن الأثير وهي التي يقال سام أبرص قلت هذا هو الصحيح وهي التي تكون في الجدران والسقوف ولها صوت تصيح به وقال ابن الأثير ومنه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها لما أحرق بيت المقدس كانت الأوزاغ تنفخه قوله ولم أسمعه أمر بقتله هو كلام عائشة أي لم أسمع النبي أمر بقتل الوزغ وإنما ذكرت الضمير في بقتله نظرا إلى ظاهر اللفظ وإن كان جمعا في المعنى وقول عائشة هذا لا يدل على منع قتله لأنه قد سمعه غيرها وفي مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه مرفوعا أمر بقتل الأوزاغ وفي حديث عروة عن عائشة أن النبي أمر بقتله وقال أبو الحسن الباغندي في ( علله ) أنه وهم والصواب أنه مرسل وروى مالك عن ابن شهاب عن سعد بن أبي وقاص أنه أمر بقتله وفيه انقطاع بين الزهري وسعد وقال ابن المواز عن مالك قال سمعت أن رسول الله أمر بقتل الوزغ وعن أم شريك أنه أمر بقتلها على ما سيأتي وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه من قتل وزغا فله صدقة وقال ابن عمر اقتلوا الوزغ فإنه شيطان وعن عائشة أنها كانت تقتل الوزغ في بيت الله تعالى وسأل إبراهيم بن نافع عطاء عن قتله","part":16,"page":61},{"id":7564,"text":"في الحرم قال لا بأس به ونقل ابن عبد البر الاتفاق على جواز قتله في الحل والحرم لكن نقل ابن عبد الحكم\r\r\r\rوغيره عن مالك لا يقتل المحرم الوزغ زاد ابن القاسم وإن قتله يتصدق لأنه ليس من الخمس المأمور بقتلها وذكر ابن بزيزة في ( أحكامه ) قال الطحاوي لا يقتل المحرم الحية ولا الوزغ شيئا غير الحدأة والغراب والكلب العقور والفأرة والعقرب قلت قد ذكرنا فيما مضى أنه قال للمحرم قتل الحية وروى مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة ومن قتلها في الثانية فله كذا وكذا حسنة دون الأولى ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة دون الثانية وفي لفظ من قتل وزغا في أول ضربة كتب له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك وفي لفظ في أول ضربة سبعين حسنة وقال أبو عمر الوزغ مجمع على تحريم أكله وقال ابن التين أباح مالك قتله في الحرم وكره للمحرم وقال ابن حزم من طريق سويد بن غفلة قال أمرنا عمر بن الخطاب بقتل الزنبور ونحن محرمون وعن حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح قال ليس في الزنبور جزاء","part":16,"page":62},{"id":7565,"text":"وقال ابن حزم وأما النمل فلا يحل قتله ولا قتل الهدهد ولا الصرد ولا النحل ولا الضفدع لما روينا من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال نهى رسول الله عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد وعند أبي داود من حديث سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان أن طبيبا سأل رسول الله عن ضفدع يجعلها في دواء فنهاه عليه الصلاة والسلام عن قتلها وفي ( التوضيح ) اختلف المدنيون في الزنبور فشبهه بعضهم بالحية والعقرب فإن عرض لأنسان فدفعه عن نفسه لم يكن فيه شيء وكان عمر رضي الله تعالى عنه يأمر بقتله وقال أحمد وعطاء لا جزاء فيه وقال بعضهم يطعم شيئا قال إسماعيل وإنما لم يدخل أولاد الكلب العقور في حكمه لأنهن لا يعقرن في صغرهن ولا فعل لهن\r8 -( باب لا يعضد شجر الحرم )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يعضد شجر الحرم أي لا يقطع وهو على صيغة المجهول من عضدت الشجر عضدا من باب ضرب يضرب إذا قطعته والعضد بفتحتين ما يكسر من الشجر أو يقطع وفي ( المحكم ) والشجر معضود وعضيد واستعضده قطعه وفي ( المتهى ) أي قطعه بالمعضد يعني بالسيف الممتهن في قطع الشجر والشجر معضود وعضد بالتحريك\rوقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي لا يعضد شوكه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا التعليق ذكره البخاري موصولا عن أبي شريح في هذا الباب وذكره كذلك عن ابن عباس في الباب الذي يلي هذا الباب وسنذكر ما يتعلق به هناك إن شاء الله تعالى","part":16,"page":63},{"id":7566,"text":"407 - ( حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به رسول الله للغد من يوم الفتح فسمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص لقتال رسول الله فقولوا له إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب فقيل لأبي شريح ما قال لك عمرو قال أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بجزية خربة بلية )\r\r","part":16,"page":64},{"id":7567,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ولا يعضد بها شجرة وهذا الحديث قد مر بتمامه في كتاب العلم في باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب وقد ذكر هناك أكثر ما يتعلق به ونستوفي ههنا جميع معانيه وإن وقع فيه تكرار فإن التكرار يفيد الناظر فيه خصوصا إذا لم يقدر على ما ذكر هناك إما لبعد المسافة أو لوجه آخر وهذا الحديث قد أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن سعيد وهنا عن قتيبة عن الليث عن سعيد قوله عن أبي شريح العدوي زاد هنا العدوي قيل نظر فيه لأنه خزاعي من بني كعب بن ربيعة بن لحي بطن من خزاعة ولهذا يقال له الكعبي أيضا لا عدوي وليس هو من بني عدي لا عدي قريش ولا عدي مضر ( قلت ) يحتمل أنه كان حليفا لبني عدي بن كعب من قريش قوله عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح وفي رواية ابن أبي ذئب عن سعيد سمعت أبا شريح أخرجه أحمد واختلف في اسمه فالمشهور أنه خويلد بن عمرو أسلم قبل الفتح وسكن المدينة ومات بها سنة ثمان وستين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديثين آخرين قوله لعمرو بن سعيد هو عمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق لطيم الشيطان ليست له صحبة وعرف بالأشدق لأنه صعد المنبر فبالغ في شتم علي رضي الله تعالى عنه فأصابه لقوة ولاه يزيد بن معاوية المدينة وكان أحب الناس إلى أهل الشام وكانوا يسمعون له ويطيعونه وكتب إليه يزيد أن يوجه إلى عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه جيشا فوجهه واستعمل عليهم عمرو بن الزبير بن العوام وقال الطبري كان قدوم عمرو بن سعيد واليا على المدينة من قبل يزيد بن معاوية في ذي القعدة سنة ستين وقيل قدمها في رمضان منها وهي السنة التي ولي فيها يزيد الخلافة فامتنع ابن الزبير من بيعته وأقام بمكة فجهز إليه عمرو بن سعيد جيشا وأمر عليهم عمرو بن الزبير وكان معاديا لأخيه عبد الله وكان عمرو بن سعيد قد ولاه شرطة ثم أرسله إلى قتال أخيه فجاء مروان إلى عمرو بن سعيد فنهاه فامتنع وجاءه أبو شريح فذكر","part":16,"page":65},{"id":7568,"text":"القصة فلما نزل الجيش ذا طوى خرج إليهم جماعة من أهل مكة فهزموهم وأسر عمرو بن الزبير فسجنه أخوه بسجن عارم وكان عمرو بن الزبير قد ضرب جماعة من أهل المدينة ممن اتهمهم بالميل إلى أخيه فأقادهم عبد الله منه حتى مات عمرو من ذلك الضرب قوله وهو يبعث البعوث جملة حالية والبعوث جمع البعث وهو الجيش بمعنى مبعوث وهو من تسمية المفعول بالمصدر والمراد به الجيش المجهز للقتال قوله إيذن أصله اأذن بهمزتين فقلبت الثانية ياء لسكونها وانكسار ما قبلها قوله أيها الأمير أصله يا أيها الأمير فحذف حرف النداء منه قوله قام به رسول الله جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله قولا وانتصاب قولا على المفعولية قوله الغد بالنصب أي الثاني من يوم الفتح قوله سمعته أذناي أي حملته عنه بغير واسطة وذكر الأذنين للتأكيد قوله ووعاه قلبي أي حفظه وهو تحقيق لفهمه وتثبته قوله وأبصرته عيناي زيادة تأكيد في تحقق ذلك قوله حين تكلم به أي بذاك القول المذكور وأشار بهذا إلى أن سماعه منه لم يكن مقتصرا على مجرد الصوت بل كان مع المشاهدة والتحقق بما قاله قوله إنه حمد الله بيان لقوله تكلم قوله حرمها الله أي حكم بتحريمها وقضاه به وفيه حجة لمن يرى الملتجىء إلى مكة ممن عليه دم لا يقتل فيها لأن معنى تحريم الله إياها أن لا يقاتل أهلها ويؤمن من استجار بها ولا يتعرض له وهو معنى قوله تعالى ومن دخله كان آمنا ( فإن قلت ) جاء في حديث أنس أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حرم مكة وسيجيء في الجهاد ( قلت ) قيل إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حرم مكة بأمر الله تعالى لا باجتهاده وقيل إن الله تعالى قضى يوم خلق السموات والأرض أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام سيحرم مكة وقيل أن إبراهيم أول من أظهر تحريمها بين الناس وقال القرطبي معناه أن الله حرم مكة ابتداء من غير سبب ينسب لأحد ولا لأحد فيه مدخل قال ولأجل هذا أكد المعنى بقوله ولم يحرمها الناس والمراد بقوله ولم يحرمها","part":16,"page":66},{"id":7569,"text":"الناس أن تحريمها ثابت بالشرع لا مدخل للعقل فيه وقيل المراد أنها من محرمات الله فيجب امتثال ذلك وليس من محرمات الناس يعني في الجاهلية كما حرموا أشياء من عند أنفسهم وقيل معناه أن حرمتها مستمرة من أول الخلق وليست مما اختصت به شريعة النبي قوله ولا يعضد بصيغة المعلوم والضمير الذي فيه يرجع إلى امرىء أي ولا يقطع قوله بها أي بمكة ووقع في رواية معمر بن شبة بلفظ لا يخضد بالخاء المعجمة بدل العين المهملة وهو يرجع إلى معنى يعضد لأن أصل الخضد الكسر ويستعمل في القطع وكلمة لا في ولا يعضد زائدة لتأكيد النفي قوله فإن أحد\r\r","part":16,"page":67},{"id":7570,"text":"ترخص ارتفاع أحد بفعل مضمر يفسره ما بعده وتقديره فإن ترخص أحد وقوله ترخص على وزن تفعل من الرخصة وفي رواية ابن أبي ذئب عند أحمد فإن ترخص مترخص وهو المتكلف للرخصة قوله لقتال رسول الله يتعلق بقوله ترخص أي لأجل قتال رسول الله فيها يعني لا يقول أن رسول الله قتل وأنا أيضا أقتل فإذا قال كذلك فقولوا له أن الله أذن لرسوله ولم يأذن لك قوله وإنما أذن لي بفتح الهمزة وكسر الذال على بناء الفاعل والضمير فيه يرجع إلى الله ويروى بضم الهمزة على البناء للمجهول قوله ساعة من نهار قد مضى في كتاب العلم أن مقدار هذه الساعة ما بين طلوع الشمس وصلاة العصر وكان قتل من قتل بإذن النبي كابن خطل وقع في هذا الوقت الذي أبيح فيه القتال للنبي ولا يحمل الحديث على ظاهره حتى يحتاج إلى الجواب عن قصة ابن خطل قوله اليوم المراد به الزمن الحاضر يعني عادت حرمتها كما كانت بالأمس حراما إلى يوم القيامة ولم يبين غاية الحرمة هنا وبينها في حديث ابن عباس الذي يأتي بعد باب بقوله فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة قوله فقيل لأبي شريح لم يدر هذا القائل لأبي شريح المذكور من هو وفي رواية ابن إسحق أنه بعض قومه من خزاعة قوله ما قال لك عمرو وهو عمرو بن سعيد المذكور في السند قوله قال أنا أعلم أي قال عمرو بن سعيد أنا أعلم بذلك أي بالمذكور من قول أبي شريح أن مكة حرمها الله تعالى إلى قوله فقيل لأبي شريح والعجب من عمرو بن سعيد حيث ساق الحكم مساق الدليل وخصص العموم بلا دليل قوله لا يعيذ بالذال المعجمة أي لا يجير عاصيا ولا يعصمه قوله ولا فارا بالفاء من الفرار وهو الهروب والمراد من وجب عليه الحد لقتله ثم هرب إلى مكة مستجيرا بالحرم قوله بخربة بضم الخاء المعجمة وفتحها وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وفي المحكم الخربة يعني بالفتح والخربة يعني بالضم والخرب والخرب الفساد في الدين والخربة الذلة يقال ما لفلان خربة قال أبو المعاني الخارب اللص","part":16,"page":68},{"id":7571,"text":"والخرابة اللصوصية وقال الأصمعي الخارب سارق البعير خاصة والجمع خراب وخرب فلان بإبل فلان يخرب خرابة مثل كتب يكتب كتابة والخربة الفعلة منه وقال اللحياني خرب فلان بإبل فلان يخرب بها خربا وخروبا وخرابا وخرابا أي سرقها كذا حكاه متعديا بالباء وقال مرة خرب فلان أي صار لصا وأشار ابن العربي إلى ضبطه بكسر الخاء المعجمة وسكون الزاي بدل الراء وبالياء آخر الحروف بدل الباء الموحدة قيل المعنى صحيح ولكن لا تساعده على ذلك الرواية ( قلت ) لم يظهر لي صحة المعنى مع عدم الرواية وحكى الكرماني جزية بكسر الجيم وسكون الزاي وهو أيضا بعيد قوله قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه فسر الخربة بقوله بلية قال بعضهم هو تفسير من الراوي ثم قال والظاهر أنه المصنف قلت صرح بقوله قال أبو عبد الله ولم يبق وجه أن يقال تفسير من الراوي على الإبهام ومن الفوائد هنا أن تعلم أن من عد كلام عمرو بن سعيد المذكور حديثا واحتج بما تضمنه كلامه فقد وهم وهما فاحشا وعن هذا قال ابن حزم لا كرامة للطيم الشيطان أن يكون أعلم من صاحب رسول الله ( قلت ) أراد من لطيم الشيطان هو عمرو بن سعيد فإنه كان يلقب به وأراد بصاحب رسول الله هو أبو شريح العدوي المذكور فيه ( فإن قلت ) قال ابن بطال سكوت أبي شريح عن جواب عمرو بن سعيد يدل على أنه رجع إليه في التفصيل المذكور ( قلت ) يرد هذا ما رواه أحمد في مسنده أنه قال في آخره قال أبو شريح فقلت لعمرو قد كنت شاهدا وكنت غائبا وقد أمرنا أن يبلغ شاهدنا غائبنا وقد بلغتك فهذا ينادي بأعلى صوته أنه لم يوافقه وإنما ترك المشافهة معه لعجزه عنه لأجل شوكته وقال ابن بطال أيضا ليس قول عمرو جوابا لأبي شريح لأنه لم يختلف معه أن من أصاب حدا في غير الحرم ثم لجأ إليه أنه يجوز إقامة الحد عليه في الحرم فإن أبا شريح أنكر بعث عمر والجيش إلى مكة ونصب الحرب عليها فأحسن في استدلاله بالحديث وحاد عمرو عن جوابه وأجابه عن غير سؤاله واعترض","part":16,"page":69},{"id":7572,"text":"الطيبي عليه بأنه لم يحد في جوابه وإنما أجاب بما يقتضيه القول بالموجب كأنه قال له صح سماعك وحفظك لكن المعنى المراد بالحديث الذي ذكرته خلاف ما فهمته منه قال فإن ذلك الترخص كان بسبب الفتح وليس بسبب قتل من استحق القتل خارج الحرم\r\r\r\rثم استجار بالحرم والذي أنا فيه من القبيل الثاني ومن فوائده أن لا يجوز قطع أغصان شجر مكة التي أنشأها الله فيها مما لا صنع فيه لبني آدم وإذا لم يجز قطع أغصانها فقطع شجرها أولى بالنهي وقام الإجماع كما قال ابن المنذر على تحريم قطع شجر الحرم واختلفوا فيما يجب على قاطعها فقال مالك لا شيء عليه غير الاستغفار وهو مذهب عطاء وبه قال أبو ثور وذكر الطبري عن عمر مثل معناه وقال الشافعي عليه الجزاء في الجميع المحرم في ذلك والحلال سواء في الشجرة الكبيرة بقرة وفي الصغيرة شاة وفي الخشب وما أشبهه فيه قيمته بالغة ما بلغت وقال القرطبي خص الفقهاء الشجر المنهي عن قطعه بما ينبته الله تعالى من غير صنع آدمي فأما ما ينبت بمعالجة آدمي فاختلف فيه والجمهور على الجواز وقال الشافعي في الجميع الجزاء ورجحه ابن قدامة وقال ابن العربي اتفقوا على تحريم قطع شجر الحرم إلا أن الشافعي أجاز قطع السواك من فروع الشجرة كذا نقله أبو ثور عنه وأجاز أيضا أخذ الورق والثمر إذا كان لا يضرها ولا يهلكها وبهذا قال عطاء ومجاهد وغيرهما وأجازوا قطع الشوك بكونه يؤذي بطبعه فأشبه الفواسق ومنعه الجمهور وقال ابن قدامة ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقطع من الشجر بغير صنع آدمي ولا بما يسقط من الورق نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافا انتهى وأجمع كل من يحفظ عنه العلم على إباحة أخذ كل ما ينبته الناس في الحرم من البقول والزروع والرياحين وغيرها وفي التلويح واختلفوا في أخذ السواك من شجر الحرم فروينا عن مجاهد وعطاء وعمر بن عمير أنهم رخصوا في ذلك ومن فوائده جواز إخبار الرجل عن","part":16,"page":70},{"id":7573,"text":"نفسه بما يقتضي به ثقته وضبطه لما سمعه ومنها إنكار العالم على الحاكم ما يغيره من أمر الدين والموعظة بلطف وتدريج ومنها الاقتصار في الإنكار على اللسان إذا لم يستطع باليد ومنها وقوع التأكيد في الكلام البليغ ومنها جواز المجادلة في الأمور الدينية ومنها الخروج عن عهدة التبليغ والصبر على المكاره إذا لم يستطع بدا من ذلك ومنها جواز قبول خبر الواحد لأنه معلوم أن كل من شهد الخطبة قد لزمه الإبلاغ وأنه لم يأمرهم بإبلاغ الغائب عنهم ألا وهو لازم له فرض العمل بما أبلغه كالذي لزم السامع سواء وإلا لم يكن بالأمر بالتبليغ فائدة ومنها أن الحرم لا يعيذ عاصيا وفيه القول للعلماء وحجج قد ذكرناها في كتاب العلم والله أعلم بحقيقة الحال وإليه المرجع والمآل\r9 -( باب لا ينفر صيد الحرم )\rأي هذا باب يذكر فيه لا ينفر صيد الحرم وينفر على صيغة المجهول من التنفير قيل هو كناية عن الاصطياد وقيل على ظاهره وقال النووي يحرم التنفير وهو الإزعاج عن موضعه فإن نفره عصي سواء تلف أو لا فإن تلف في نفاره قبل سكونه ضمن وإلا فلا ويستفاد من النهي عن التنفير تحريم الإتلاف بالطريق الأولى\r3381 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( عبد الوهاب ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف وقال العباس يا رسول الله إلا الإذخر لصاغتنا وقبورنا فقال إلا الأذخر","part":16,"page":71},{"id":7574,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ولا ينفر صيدها وهذا الحديث قد مر في كتاب الجنائز في باب الإذخر والحشيش في القبر فإنه أخرجه هناك عن محمد بن عبد الله بن حوشب عن عبد الوهاب وهو الثقفي عن خالد هو الحذاء وههنا أخرجه عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب إلى آخره وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به قوله فلم تحل لأحد بعدي وفي رواية الكشميهني فلا تحل وفي الباب الذي بعده وأنه لم يحل القتال فيه لأحد بعدي وعند البخاري في أوائل البيع من طريق خالد الطحان عن خالد الحذاء بلفظ فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ومثله عند أحمد من طريق وهب عن خالد وقال ابن بطال\r\r\r\rالمراد بقوله ولا تحل لأحد بعدي الإخبار عن الحكم في ذلك لا الإخبار بما سيقع لوقوع خلاف ذلك في الشاهد كما وقع من الحجاج وغيره قوله لا يختلي أي لا يجز ولا يؤخذ قوله خلاها بفتح الخاء المعجمة مقصور الرطب من الكلأ قوله ولا تلتقط على صيغة المجهول وضعن لا تلتقط معنى لا يحل الالتقاط ويجوز أن يكون لا تلتقط على صيغة المعلوم فتكون اللام حينئذ في المعرف زائدة وقال الكرماني حكم جميع البلاد هذا وهو أن لا تلتقط إلا للتعريف قلت هذا للتعريف المجرد أي لا يتملكها بعد التعريف بل يعرفها أبدا قوله لصاغتنا جمع صائغ قوله إلا الإذخر بكسر الهمزة نبت معروف والمستثنى منه هو قوله لا يختلى خلاها ومثله يسمى بالاستثناء التلقيني\rوعن خالد عن عكرمة قال هل تدري ما لا ينفر صيدها هو أن ينحيه من الظل ينزل مكانه","part":16,"page":72},{"id":7575,"text":"وعن خالد عطف على قوله حدثنا خالد عن عكرمة داخل في الإسناد المذكور قوله قال هل تدري هذا خطاب من عكرمة لخالد يريد أن ينبه عكرمة بذلك على المنع من الإتلاف وسائر أنواع الأذى وهذا تنبيه بالأدنى على الأعلى كما في قوله تعالى ولا تقل لهما أف ( الإسراء 32 ) فإذا كان الشخص ممنوعا عن القول بأف لوالديه فمنعه عن سبهما بطريق الأولى وقد خالف في ذلك عطاء ومجاهد عكرمة فإنهما قالا لا بأس بطرده ما لم يفض إلى قتله رواه ابن أبي شيبة وروى أيضا من طريق الحكم عن شيخ من أهل مكة أن حماما كان على البيت فذرق على يد عمر فأشار عمر بيده فطار فوقع على بعض بيوت مكة فجاءت حية فأكلته فحكم عمر رضي الله تعالى عنه على نفسه بشاة وروى من طريق آخر عن عثمان رضي الله تعالى عنه نحوه قوله ما لا ينفر أي ما الشيء الذي ينفر صيد مكة وكلمة ما استفهامية فيستفهم بها عن مضمون الجملة التي بعدها أي ما الغرض من لفظ ما لا ينفر صيدها قوله هو أي التنفير دل عليه قوله ينفر من قبيل قوله تعالى اعدلوا هو ( المائدة 8 ) أي العدل أقرب للتقوى ( المائدة 8 ) قوله أن ينحيه من التنحية وهو الإبعاد من نحى ينحي بالحاء المهملة وهو على صيغة الغائب والضمير فيه يرجع إلى المنفر الذي يدل عليه لفظ ينفر ويروى تنحية بالخطاب وقوله ينزل بالوجهين أيضا ومعنى ينزل مكانه أي مكان الصيد وهذه جملة وقعت حالا","part":16,"page":73},{"id":7576,"text":"10 -( باب لا يحل القتال بمكة )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يحل القتال بمكة أي في مكة قوله القتال هكذا وقع في لفظ الحديث وكذا وقع في رواية مسلم ووقع في رواية أخرى بلفظ القتل والفرق بين القتل والقتال ظاهر أما القتل فنقل بعضهم الاتفاق على جواز إقامة حد القتل فيها على من أوقعه فيها وخص الخلاف بمن قتل في الحل ثم لجأ إلى الحرم وممن نقل الإجماع على ذلك ابن الجوزي وأما القتال فقال الماوردي من خصائص مكة أن لا يحارب أهلها فلو بغوا على أهل العدل فإن أمكن ردهم بغير قتال لم يجز وإن لم يمكن إلا بالقتال فقال الجمهور يقاتلون لأن قتال البغاة من حقوق الله تعالى فلا يجوز إضاعتها وقال آخرون لا يجوز قتالهم بل يضيق عليهم إلى أن يرجعوا إلى الطاعة\rوقال أبو شريح رضي الله تعالى عنه عن النبي لا يسفك بها دما\rأبو شريح هو الصحابي المذكور في الباب الذي قبل الباب السابق وقد مضى فيه هذا التعليق موصولا\r4381 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( مجاهد ) عن ( طاووس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي يوم افتتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا فإن هذا بلد حرم الله يوم خلق السماوات والأرض وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاها قال العباس يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم قال إلا الإذخر","part":16,"page":74},{"id":7577,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة وعثمان بن أبي شيبة هو عثمان بن محمد ابن أبي شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان أبو الحسن العبسي الكوفي وهو أخو أبي بكر عبد الله بن أبي شيبة مات في المحرم سنة تسع وثلاثين ومائتين وهو أكبر من أبي بكر بثلاث سنين وروى عنه مسلم أيضا وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر يروي عن مجاهد عن طاووس كذا يرويه موصولا وخالفه الأعمش فرواه عن مجاهد عن النبي مرسلا أخرجه سعيد بن منصور عن أبي معمر عنه ومنصور ثقة حافظ فالحكم لوصله\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الحج وفي الجزية عن علي بن عبد الله وفي الجهاد عن آدم عن شيبان وعن علي بن عبد الله وعمرو بن علي كلاهما عن يحيى وأخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيى وفيه وفي الحج عن إسحاق بن إبراهيم وفيهما أيضا عن محمد بن رافع وفي الجهاد أيضا عن أبي بكر وأبي كريب وعن عبد بن حميد وأخرجه أبو داود في الحج والجهاد عن عثمان به منقطعا وأخرجه الترمذي في السير عن أحمد بن عبدة وأخرجه النسائي فيه وفي البيعة عن إسحاق بن منصور في الحج عن محمد بن قدامة وعن محمد بن رافع","part":16,"page":75},{"id":7578,"text":"قوله يوم افتتح مكة منصوب لأنه ظرف لقال قوله لا هجرة أي بعد الفتح وكذا جاء عن علي بن المديني في روايته عن جرير في كتاب الجهاد والهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة ولم تبق هجرة من مكة بعد أن صارت دار الإسلام وهذا يتضمن معجزة لرسول الله بأنها تبقى دار الإسلام لا يتصور منها الهجرة قوله ولكن جهاد أي لكن لكم طريق إلى تحصل الفضائل التي في معنى الهجرة وذلك بالجهاد ونية الخير في كل شيء من لقاء رسول الله ونحوه وارتفاع جهاد على الابتداء وخبره محذوف مقدما تقديره لكم جهاد قوله وإذا استنفرتم أي إذا دعاكم الإمام إلى الخروج إلى الغزو فاخرجوا إليه وقال الطيبي ولكن جهاد عطف على محل مدخول ولا هجرة أي الهجرة من الأوطان إما هجرة الفرار من الكفار وإما إلى الجهاد وإما إلى غير ذلك كطلب العلم وانقطعت الأولى وبقيت الأخريان فاغتنموهما ولا تقاعدوا عنهما وإذا استنفرتم فانفروا قوله فإن هذا بلد الفاء فيه جواب شرط محذوف تقديره إذا علمتم ذلك فاعلموا أن هذا بلد حرام قوله حرم الله كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني حرمه الله بالهاء قوله بحرمة الله أي بتحريمه وهذا تأكيد للتحريم قوله وإنه أي إن الشأن لم يحل القتال فيه هكذا وقع في رواية الكشميهني بلفظ لم يحل وفي رواية غيره لا يحل بلفظ لا والأول أشبه لقوله قبلي قوله ولا يلتقط على صيغة المعلوم وفاعله هو قوله من عرفها قوله خلاها بالقصر كما ذكرنا وذكر ابن التين أنه وقع في رواية القابسي بالمد وهو الرطب من النبات واختلاؤه وقطعه واحتشاشه وتخصيص التحريم بالرطب إشارة إلى جواز رعي اليابس واختلائه وهو أصح الوجهين للشافعية لأن النبت اليابس كالصيد الميت وقال ابن قدامة لكن في استثناء الإذخر إشارة إلى تحريم اليابس من الحشيش ويدل عليه أن في بعض طرق حديث أبي هريرة ولا يحتش حشيشها قوله قال العباس هو ابن عبد المطلب كما وقع كذلك في المغاوي من وجه","part":16,"page":76},{"id":7579,"text":"آخر قوله إلا الإذخر قد ذكرنا أنه استثناء تلقيني والاستثناء التلقيني هو أن العباس لم يرد به أن يستثني هو بنفسه وإنما أراد به أن يلقن النبي بالاستثناء واستدل به بعضهم على جواز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه ومذهب الجمهور اشتراط الاتصال إما لفظا وإما حكما كجواز الفصل بالتنفس مثلا وقد اشتهر عن ابن عباس الجواز مطلقا واحتج له بظاهر هذه القة وأجاب الجمهور عنه بأن هذا الاستثناء في حكم المتصل لاحتمال أن يكون النبي أراد أن يقول إلا الإذخر فشغله العباس بكلامه فوصل كلامه بكلام نفسه فقال إلا الإذخر وقد قال مالك يجوز الفصل مع إضمار الاستثناء متصلا بالمستثنى منه فإن قلت هل كان قوله إلا الإذخر باجتهاد أو وحي قلت اختلفوا فيه\r\r","part":16,"page":77},{"id":7580,"text":"فقيل أوحى الله قبل ذلك أنه إن طلب أحد استثناء شيء من ذلك فأجب سؤاله وقيل كان الله تعالى فوض له الحكم في هذه المسألة مطلقا وحكى ابن بطال عن المهلب أن الاستثناء هنا للضرورة كتحليل أكل الميتة عند الضرورة وقد بين العباس ذلك بأن الإذخر لا غنى لأهل مكة عنه ورد عليه بأن الذي يباح للضرورة يشترط حصولها فيه فلو كان الإذخر مثل الميتة لامتنع استعماله إلا فيمن تحققت ضرورته فيه والإجماع على أنه مباح مطلقا بغير قيد الضرورة وقيل الحق أن سؤال العباس كان على معنى الضراعة وترخيص النبي كان تبليغا عن الله تعالى إما بطريق الإلهام أو بطريق الوحي ومن ادعى أن نزول الوحي يحتاج إلى أمد متسع فقد وهم ويجوز في الإذخر الرفع على أنه بدل مما قبله ويجوز النصب لكونه استثناء وقع بعد النهي وقال ابن مالك والمختار النصب لكون الاستثناء وقع متراخيا عن المستثنى منه فبعدت المشاكلة بالبدلية لكون الاستثناء أيضا عرض في آخر الكلام ولم يكن مقصودا قوله فإنه أي فإن الإذخر قوله لقينهم بفتح القاف وسكون الياء في آخر الحروف بعدها نون وهو الحداد وقال الطبري القين عند العرب كل ذي صناعة يعالجها بنفسه قوله ولبيوتهم يعني لسقوف بيوتهم حيث يجعلونه فوق الخشب وقال التيمي معناه يوقدونه في بيوتهم وفي رواية المغازي فإنه لا بد منه للقين والبيوت وفي الرواية الماضية فإنه لصاغتنا وقبورنا ووقع في مرسل مجاهد عند عمر بن شبة الجمع بين الثلاثة ووقع عنده أيضا فقال العباس يا رسول الله إن أهل مكة لا صبر لهم عن الإذخر لقينهم وبيوتهم\rومن فوائد هذا الحديث جواز مراجعة العالم في المصالح الشرعية والمبادرة إلى ذلك في المجامع والمشاهد ومنها عظم منزلة العباس عند النبي ومنها عنايته بأمر مكة لكونه كان منها أصله ومنشؤه ومنها رفع وجوب الهجرة عن مكة إلى المدينة وإبقاء حكمها من بلاد الكفر إلى يوم القيامة ومنها أنه يشترط الإخلاص للجهاد ولكل نية فيها خير والله أعلم","part":16,"page":78},{"id":7581,"text":"11 -( باب الحجامة للمحرم )\rأي هذا باب في بيان حكم الحجامة للمحرم هل يمنع منها أو يباح له مطلقا أو للضرورة والمراد في ذلك كله المحجوم لا الحاجم\rوكوى ابن عمر ابنه وهو محرم\rيستأنس مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن كلا من الحجامة والكي يستعمل للتداوي عند الضرورة وابن عمر هو عبد الله واسم ابنه واقد بالقاف ووصل هذا التعليق سعيد بن منصور من طريق مجاهد قال أصاب واقد بن عبد الله بن عمر برسام في الطريق وهو متوجه إلى مكة فكواه ابن عمر\rويتداوى ما لم يكن فيه طيب\rأي ويتداوى المحرم بدواء ما لم يكن فيه طيب وفي بعض النسخ بما لم يكن فيه طيب وقال بعضهم هذا من تتمة الترجمة وليس في أثر ابن عمر كما ترى وأما قول الكرماني يتداوى فاعله إما المحرم وإما ابن عمر فكلام من لم يقف على أثر ابن عمر انتهى قلت أما قول هذا القائل هذا من تتمة الترجمة فليس بشيء لأن أثر ابن عمر فأصل يمنع أن يكون هذا من الترجمة وأما قول الكرماني وأما ابن عمر فكذلك ليس بشيء لوقوع هذا أيضا بعد أثر ابن عمر في غير محله ومع هذا أشار به إلى جواز التداوي للمحرم بما ليس فيه طيب وقد ذكر البخاري في أوائل الحج في باب الطيب عند الإحرام وقال ابن عباس يشم المحرم الريحان وينظر في المرآة ويتداوى ويأكل الزيت والسمن وروى الطبري من طريق الحسن قال إن أصاب المحرم شجة فلا بأس بأن يأخذ ما حولها من الشعر ثم يداويها بما ليس فيه طيب\r5381 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال قال ( عمرو أول شيء ) سمعت ( عطاء ) يقول سمعت ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما يقول احتجم رسول الله وهو محرم ثم سمعته يقول حدثني طاووس عن ابن عباس فقلت لعله سمعه منهما\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني الثاني سفيان بن عيينة","part":16,"page":79},{"id":7582,"text":"الثالث عمرو بن دينار الرابع عطاء بن أبي رباح الخامس طاووس اليماني السادس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه القول في أربعة مواضع وفيه السماع في موضعين\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطب عن مسدد وأخرجه مسلم في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وأخرجه النسائي فيه وفي الصوم عن قتيبة ومحمد بن منصور وفي الباب عن أنس وعبد الله بن بحينة وجابر وابن عمر أما حديث أنس فأخرجه أبو داود من رواية معمر عن قتادة عن أنس أن رسول الله احتجم على ظهر القدم من وجع كان به رواه ابن عدي من رواية عبد الله بن عمر العمري عن حميد عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي احتجم وهو محرم من وجع كان في رأسه وأما حديث عبد الله بن بحينة فمتفق عليه على ما يجيء إن شاء الله تعالى وأما حديث جابر فأخرجه النسائي وابن ماجه من رواية ابي الزبير عن جابر أن النبي احتجم وهو محرم من وثي كان به وقال ابن ماجه من رهصة أخذته وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن عدي في ( الكامل ) من رواية مسلم بن سالم البلخي عن عبيد الله العمري عن نافع عن ابن عمر قال احتجم رسول الله وهو محرم صائم وأعطى الحجام أجره","part":16,"page":80},{"id":7583,"text":"ذكر معناه قوله قال عمرو أي عمرو بن دينار قوله أول شيء أي أول مرة بقرينة ثم سمعته يقول أي روى عطاء أولا عن ابن عباس بدون الواسطة وثانيا بواسطة طاووس كذا قاله الكرماني ورد عليه بعضهم فقال هذا كلام من لم يقف على طرق الحديث ولا يعلم مع ذلك لعطاء عن طاووس رواية أصلا قلت الرد له وجه لأن إثبات الواسطة ونفيها في رواية عطاء لا دخل له هنا وإنما الكلام في أن عمرو بن دينار تارة يقول سمعت عطاء يقول سمعت ابن عباس وتارة يقول سمعت طاووسا عن ابن عباس فهذا يدل على أن عمرا سمع من عطاء وطاووس وهو كذلك على ما نذكره عن مسلم وغيره قوله وهو محرم جملة حالية قوله ثم سمعته يقول مقول سفيان والضمير المنصوب الذي فيه يرجع إلى عمرو وكذا قوله فقلت لعله سمعه أي لعل عمرا سمع الحديث منهما أي من عطاء وطاووس وقد بين ذلك الحميدي عن سفيان فقال حدثنا بهذا الحديث عمرو مرتين فذكره لكن قال فلا أدري أسمعه منهما أو كانت إحدى الروايتين وهما وزاد أبو عوانة قال سفيان ذكر لي أنه سمعه منهما جميعا وفي رواية مسلم حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن طاووس وعطاء عن ابن عباس وفي رواية أبي داود والترمذي كذلك وفي رواية النسائي عن سفيان يعني ابن عيينة قال قال لنا عمرو يعني ابن دينار سمعت عطاء قال سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول احتجم النبي وهو محرم ثم قال بعد أخبرني طاووس عن ابن عباس احتجم النبي وهو محرم وفي رواية ابن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة نحو رواية علي بن عبد الله وقال في آخره فظننت أنه رواه عنهما جميعا","part":16,"page":81},{"id":7584,"text":"ذكر ما يستفاد منه دل الحديث على جواز الحجامة للمحرم مطلقا وبه قال عطاء ومسروق وإبراهيم وطاووس والشعبي والثوري وأبو حنيفة وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأخذوا بظاهر هذا الحديث وقالوا ما لم يقطع الشعر وقال قوم لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة وروي ذلك عن ابن عمر وبه قال مالك وحجة هذا القول أن بعض الرواة يقول إن النبي احتجم لضرر كان به رواه هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله إنما احتجم وهو محرم في رأسه لأذى كان به ورواه حميد الطويل عن أنس رضي الله تعالى عنه قال احتجم رسول الله من وجع كان به ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز له حلق شيء من شعر رأسه حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر إلا من ضرورة وأنه إن حلقه من ضرورة فعليه الفدية التي قضى بها رسول الله على كعب بن عجرة فإن لم يحلق المحتجم شعرا فهو كالعرق يقطعه أو الدمل يبطه أو القرحة ينكؤها ولا يضره ذلك ولا شيء عليه عند جماعة العلماء وعند الحسن البصري عليه الفدية وقال ابن التين الحجامة ضربان موضع يحتاج إلى\r\r\r\rحلق الشعر فيفتدى من فعله والأصل جوازه لهذا الخبر وفي الفدية قوله تعالى فمن كان منكم مريضا ( البقرة 481 و691 ) الآية وموضع يحتاج إلى حلق في غير الرأس فيفتدى قال عبد الملك في ( المبسوط ) شعر الرأس والجسد سواء وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال أهل الظاهر لا فدية عليه إلا أن يحلق رأسه وإن كانت الحجامة في موضع لا يحتاج إلى حلق فإن كانت لضرورة جازت ولا فدية وإن كانت لغير ضرورة فمنعه مالك وأجازه سحنون وروي نحوه عن عطاء\r6381 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) قال حدثنا ( سليمان بن بلال ) عن ( علقمة بن أبي علقمة ) عن عبد الرحمان الأعرج عن ابن بحينة رضي الله تعالى عنه قال احتجم النبي وهو محرم بلحي جمل في وسط رأسه\r( الحديث 6381 - طرفه في 8965 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":16,"page":82},{"id":7585,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول خالد بن مخلد بفتح الميم البجلي قال الواقدي مات بالكوفة في المحرم سنة ثلاث عشرة ومائتين الثاني سليمان بن بلال أبو أيوب ويقال أبو محكد القرشي التيمي الثالث علقمة بن أبي علقمة واسمه بلال مولى عائشة أم المؤمنين مات في أول خلافة أبي جعفر الرابع عبد الرحمن بن هرمز الأعرج الخامس عبد الله بن بحينة بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وهو عبد الله بن مالك بن القشب وبحينة أمه وهي بنت الأرت\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه كوفي والبقية مدنيون وفيه أن علقمة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وفيه رواية التابعي عن التابعي لأن علقمة تابعي صغير سمع أنسا وفيه سليمان بن بلال عن علقمة وفي رواية النسائي من طريق محمد ابن خالد عن سليمان أخبرني علقمة وفيه عن ( عبد الرحمن الأعرج ) عن ابن بحينة وفي رواية البخاري في الطب عن إسماعيل وهو ابن أبي أويس عن سليمان عن علقمة أنه سمع عبد الرحمن الأعرج أنه سمع عبد الله بن بحينة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطب عن أسماعيل وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن هلال بن بشر وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":16,"page":83},{"id":7586,"text":"ذكر معناه قوله وهو محرم جملة إسمية وقعت حالا قوله بلحي جمل بفتح اللامويروى بكسرها وسكون الحاء المهملة بعدها ياء آخر الحروف وفتح الجيم بعدها ميم ولام وهو اسم موضع بين المدينة ومكة وهو إلى المدينة أقرب وقد وقع مبينا في رواية إسماعيل بلحي جمل من طريق مكة وذكر البكري في ( معجمه ) في رسم العقيق قال هي بئر جمل التي ورد ذكرها في حديث أبي جهم وهو الذي مضى في التيمم وقال غيره هي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا ووقع في رواية أبي ذر بلحيي جمل بصيغة التثنية ووقع لغيره بالإفراد ومن زعم أنه فكا الجمل الحيوان المعروف وأنه كان آلة الحجم فقد أخطأ وجزم الحازمي وغيره بأن ذلك كان في حجة الوداع قوله في وسط رأسه بفتح السين وقال الكرماني المشهور أن الوسط بفتح السين هو كمركز الدائرة وبسكونها أعم من ذلك والأول اسم والثاني ظرف وفي حديث ( الموطأ ) احتجم فوق رأسه بلحي جمل وروي أنه قال إنها شفاء من النعاس والصداع والأضراس وقال الليث ليست في وسط الرأس إنما هي في فأس الرأس وأما التي في وسط الرأس فربما أعمت وفي ( الطبقات ) لابن سعد حجمه أبو ظبية ليماني عشرة من شهر رمضان نهارا من حديث جابر ومن حديث ابن عباس احتجم بالقاحة وهو صائم محرم وفي لفظ محرم من أكلة أكلها من شاة سمتها امرأة من أهل خيبر وفي حديث بكير بن الأشج احتجم في القمحدودة وفي حديث عبد الله بن عمر بن عبد العزيز كان يسميها منقدا وفي حديث أنس المغيثة وفي ( المستدرك ) على شرطهما عن أنس أن النبي احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به وقد مر عن قريب وفي تعليق البخاري من شقيقة كانت به\rواستدل بهذا الحديث على جواز الفصد وبط الجرح والدمل وقطع العرق وقلع الضرس وغير ذلك من وجوه التداوي إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهى المحرم عنه من تناول الطيب وقطع الشعر ولا فدية عليه في شيء من ذلك","part":16,"page":84},{"id":7587,"text":"12 -( باب تزويج المحرم )\rأي هذا باب في بيان تزويج المحرم ولم يبين هل هو جائز أو غير جائز اكتفاء بما دل عليه حديث الباب فإنه يدل على أنه يجوز وإشارة إلى أنه لم يثبت عنده النهي عن ذلك ولا ثبت أنه من الخصائص\r7381 - حدثنا ( أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج ) قال حدثنا ( الأوزاعي ) قال حدثني ( عطاء بن أبي رباح ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي تزوج ميمونة وهو محرم\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه تزويج المحرم وفيه بيان أيضا لما أبهمه في الترجمة وهو أنه جائز\rوأبو المغيرة بضم الميم وكسرها عبد القدوس بن الحجاج الحمصي مات سنة ثنتي عشرة ومائتين والأوزاعي عبد الرحمن بن عمر","part":16,"page":85},{"id":7588,"text":"والحديث أخرجه النسائي أيضا في الحج عن صفوان بن عمرو الحمصي وفيه وفي الصوم عن شعيب بن شعيب وفي الصوم أيضا عن سليمان بن أيوب مرسلا وروى الترمذي من حديث هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله تزوج ميمونة وهو محرم ورواه البخاري من رواية وهيب عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس نحوه ورواه أبو داود عن مسدد عن حماد بن زيد عن أيوب ورواه الترمذي أيضا من حديث عمرو بن دينار قال سمعت أبا الشعثاء يحدث عن ابن عباس أن النبي تزوج ميمونة وهو محرم قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وأبو الشعثاء اسمه جابر بن زيد ورواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه كلهم من رواية سفيان عن عمرو بن دينار نحوه وقال الترمذي وفي الباب عن عائشة رضي الله تعالى عنها قلت أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) والبيهقي في ( سننه ) من رواية أبي عوانة عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة أن النبي تزوج وهو محرم وأخرجه الطحاوي أيضا ولفظه تزوج رسول الله بعض نسائه وهو محرم وأبو عوانة الوضاح وأبو الضحى مسلم بن صبيح قلت وفي الباب أيضا عن أبي هريرة رواه الطحاوي من رواية كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة قال تزوج رسول الله ميمونة وهو محرم واحتج بهذا الحديث إبراهيم النخعي والثوري وعطاء بن أبي رباح والحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان وعكرمة ومسروق وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد قالوا لا بأس للمحرم أن ينكح ولكنه لا يدخل بها حتى يحل وهو قول ابن عباس وابن مسعود وقال سعيد بن المسيب وسالم والقاسم وسليمان بن يسار والليث والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق لا يجوز للمحرم أن ينكح ولا ينكح غيره فإن فعل ذلك فالنكاح باطل وهو قول عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما واحتجوا في ذلك بما رواه مسلم حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أن عمر بن عبد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير فأرسل إلى أبان بن عثمان يحضر ذلك وهو أمير الحاج","part":16,"page":86},{"id":7589,"text":"فقال أبان سمعت عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب وأخرجه أبو داود أيضا عن القعنبي عن مالك إلى آخره\rقوله ولا ينكح بضم الياء وكسر الكاف من الإنكاح ومعناه لا ينكح غيره أي لا يعقد على غيره ووجهه أنه لما كان ممنوعا من نكاح نفسه مدة الإحرام كان معزولا تلك المدة أن يعقد لغيره وشابه المرأة التي لا تعقد على نفسها وعلى غيرها قوله ولا يخطب لما في الخطبة من التعرض إلى النكاح ثم قالوا لأهل المقالة الأولى من يتابعكم أن رسول الله تزوج ميمونة وهو محرم وهذا أبو رافع وميمونة يذكران أن ذلك كان منه وهو حلال فذكروا ما رواه الترمذي حدثنا قتيبة قال حدثنا حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع قال تزوج رسول الله ميمونة وهو حلال وكنت أنا الرسول فيما بينهما\rوحديث ميمونة رواه مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا جرير بن حازم قال حدثنا أبو فزارة عن يزيد ابن الأصم قال حدثتني ميمونة أن رسول الله تزوجها وهو حلال قال وكانت خالتي وخالة ابن عباس وأخرجه\r\r","part":16,"page":87},{"id":7590,"text":"الترمذي وفي آخره وبنى بها حلالا وماتت بسرف ودفنها في الظلة التي بنى فيها وأجاب أهل المقالة الأولى عن هذا بأن في حديث أبي رافع مطرا الوراق وهو عندهم ليس ممن يحتج بحديثه وقد رواه مالك وهو أضبط منه وأحفظ فقطعه وقال الترمذي وهذا حديث حسن ولا نعلم أحدا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة ورواه مالك ابن أنس عن سليمان بن يسار أن النبي تزوج ميمونة وهو حلال رواه مالك مرسلا قال رواه أيضا سليمان ابن بلال عن ربيعة مرسلا وقال أبو عمر حديث مالك عن ربيعة في هذا الباب غير متصل وقد رواه مطر الوراق فوصله رواه حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع وهذا عندي غلط في مطر لأن سليمان بن يسار ولد سنة أربع وثلاثين وقيل سنة تسع وعشرين ومات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير وكان قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وغير جائز ولا ممكن أن يسمع سليمان من أبي رافع فلا معنى لرواية مطر وما رواه مالك أولى والعجب من البيهقي يعرف هذا المقدار في هذا الحديث ثم يسكت عنه ويقول مطر بن طهمان الوراق قد احتج به مسلم بن الحجاج قلنا ولئن سلمنا ذلك فهو ليس كرواة حديث ابن عباس ولا قريبا منهم وقد قال النسائي مطر ليس بالقوي وعن أحمد كان في حفظه سوء وأجابوا عن حديث ميمونة بأن عمرو بن دينار قد ضعف يزيد ابن الأصم في خطابه للزهري وترك الزهري الإنكار عليه وأخرجه من أهل العلم وجعله أعرابيا بوالا على عقبيه وهم يضعفون الرجل بأقل من هذا الكلام وبكلام من هو أقل من عمرو بن دينار والزهري ومع هذا فالذين رووا أنه تزوج ميمونة وهو محرم نحو سعيد بن جبير وعطاء وطاووس ومجاهد وعكرمة وجابر بن زيد أعلى وأثبت من الذين رووا أنه تزوجها وهو حلال وميمون بن مهران وحبيب بن الشهير ونحوهما لا يلحقون هؤلاء الذين ذكرناهم وروى ابن أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن ابن جريج عن عطاء قال تزوج النبي ميمونة","part":16,"page":88},{"id":7591,"text":"وهو محرم\rوفي ( الطبقات ) لابن سعد أنبأنا أبو نعيم حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال كنت جالسا عند عطاء فسأله رجل هل يتزوج المحرم فقال عطاء ما حرم الله النكاح منذ أحله قال ميمون فذكرت له حديث يزيد بن الأصم تزوج النبي ميمونة وهو حلال قال فقال عطاء ما كنا نأخذ هذا إلا عن ميمونة وكذا نسمع أن رسول الله تزوجها وهو محرم وأنبأنا ابن نمير والفضل بن دكين عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي أن النبي تزوج ميمونة وهو محرم وأنبأنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد وأنبأنا مسلم بن إبراهيم حدثنا قرة بن خالد حدثنا أبو يزيد المديني قالا إن النبي تزوج ميمونة وهو محرم وروى الطحاوي من حديث عبد الله بن محمد بن أبي بكر قال سألت أنس بن مالك عن نكاح المحرم فقال ما به بأس هل هو إلا كالبيع وذكره أيضا ابن حزم عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه فإن قلت قال ابن حزم يقول من أجاز نكاح المحرم لا يعدل يزيد بن الأصم أعز أبي بابن عباس قالوا وقد يخفى على ميمونة كون سيدنا رسول الله محرما فالمخبر بكونه كان محرما معه زيادة علم قالوا وخبر ابن عباس وارد بزيادة حكم فهو أولى وقالوا في خبر عثمان معناه لا يوطىء غيره ولا يطأ قال أبو محمد هو ابن حزم وهذا ليس بشيء أما تأويلهم في خبر عثمان فقد بينه قوله ولا يخطب فصح أنه أراد النكاح الذي هو العقد وأما ترجيحهم ابن عباس على يزيد فنعم والله لا يقرن يزيد بعبد الله ولا كرامة وهذا تمويه منهم لأن يزيد إنما رواه عن ميمونة وروى أصحاب ابن عباس عن ابن عباس ونحن لا نقرن ابن عباس صغير من الصحابة إلى ميمونة أم المؤمنين لكن نعدل يزيد إلى أصحاب ابن عباس ولا نقطع بفضلهم عليه وأما قولهم قد يخفى على ميمونة إحرامه إذا تزوجها فيعارضون بأن يقال لهم قد يخفى على ابن عباس إحلال رسول الله من إحرامه فالمخبرة بكونه قد أحل زائدة عاما وأما قولهم خبر ابن عباس وارد بحكم زائد فليس كذلك بل خبر عثمان","part":16,"page":89},{"id":7592,"text":"هو الزائد الحكم فبقي أن يرجح خبر عثمان وخبر ميمونة على خبر ابن عباس\rفنقول خبر يزيد عنها هو الحق وقول ابن عباس وهم لا شك فيه لوجوه أولها أنها على علم بنفسها منه ثانيها أنها كانت إذ ذاك امرأة كاملة وكان ابن عباس يومئذ ابن عشرة أعوام وأشهر فبين الضبطين فرق لا يخفى ثالثها أنه إنما تزوجها في عمرة القضاء هذا مما لا يختلف فيه اثنان ومكة يومئذ دار حرب\r\r\r\rوإنما هادنهم النبي على أن يدخلها معتمرا ويبقى فيها ثلاثة أيام فقط ثم يخرج فأتى من المدينة محرما بعمرة ولم يقدم شيئا إذ دخل على الطواف والسعي وتم إحرامه في الوقت ولم يشك أحد في أنه إنما تزوجها بمكة حاضرا بها لا بالمدينة فصح أنها بلا شك إنما تزوجها بعد تمام إحرامه لا في حال طوافه وسعيه فارتفع الإشكال جملة وبقي خبر عثمان وميمونة لا معارض لهما ثم لو صح خبر ابن عباس بيقين ولم يصح خبر ميمونة لكان خبر عثمان هذا الزائد الوارد بحكم لا يحل خلافه لأن النكاح قد أباحه الله تعالى في كل حال ثم لما أمر أن لا ينكح المحرم كان بلا شك ناسخا للحال المتقدمة من الإباحة لا يمكن غير هذا أصلا وكان يكون خبر ابن عباس منسوخا بلا شك لموافقته للحال المنسوخة بيقين انتهى قلت الجواب عن كل فصل أما عن قوله يزيد إنما رواه عن ميمونة وهي امرأة عافلة وابن عباس صغير فلقائل أن يقول إن كان يزيد رواه عن خالته فابن عباس من الجائز غير المنكر أن يرويه عنه أو يرويه عن أبيه الذي ولي عقد النكاح بمشهد عنه ومرأى أو يرويه عن خالته المرأة العاقلة وإيا ما كان فليس صغيرا فروايته مقدمة على رواية يزيد بن الأصم ولأن لعبد الله متابعين وليس ليزيد عن خالته متابع منهم عطاء بقوله بسند صحيح ما كنا نأخذ هذا إلا من ميمونة رضي الله تعالى عنها ومسروق بسند صحيح وليس لقائل أن يقول لعل عطاء ومسروقا أخذاه عن ابن عباس لتصريح عطاء بأخذه إياه من ميمونة وأما مسروق فلا","part":16,"page":90},{"id":7593,"text":"نعلم له رواية عن عبد الله فدل أنه أخذه عن غيره وأما عن قوله نعدل يزيد إلى أصحاب عبد الله ولا نقطع بفضلهم عليه فكيف يكون شخص واحد حديثه عند مسلم وحده يعدل بعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء وعكرمة في آخرين من أصحاب عبد الله الذين رووا عنه هذا الحديث وأما عن قوله هي أعلم بنفسها من عبد الله فنقول بموجبه نعم هي أعلم بنفسها إذ حدثت عطاء وابن أختها بما هي أعلم به من غيرها وأما عن قوله إنما تزوجها بمكة حاضرا بها فيرده ما رواه مالك عن ربيعة عن سليمان بن يسار أن رسول الله بعث أبا رافع ورجلا من الأنصار بزوجاته ميمونة ورسول الله بالمدينة قبل أن يخرج انتهى فيشبه أنهما زوجاه إياها وهو ملتبس بالإحرام في طريقه إلى مكة ولما حل بنى بها وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب خرج رسول الله معتمرا في ذي القعدة فلما بلغ موضعا ذكره بعث جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بين يديه إلى ميمونة يخطبها عليه فجعلت أمرها إلى العباس فزوجها منه وقد أوضح ذلك أبو عبيدة في كتابه ( الزوجات ) توجه إلى مكة معتمرا سنة سبع وقدم جعفر يخطب عليه ميمونة فجعلت أمرها إلى العباس فأنكحها النبي وهو محرم وبنى بها بسرف وهو حلال وأما عن قوله وبقي خبر عثمان وميمونة لا معارض لهما فنقول المعارضة لا تكون إلا مع التساوي والتساوي هنا غير ممكن لأن حديث ابن عباس رواه عنه من ذكرناهم من الأئمة الأعلام وحديث عثمان رواه نبيه بن وهب وهو من أفراد مسلم وليس له من الحفظ والعلم ما يساوي أحدا منهم فإذا كان كذلك فكيف تصح دعوى النسخ فيه فإن قلت قال قوم ممن رد حديث ابن عباس على تسليم صحته إن معنى تزوجها محرما أي في الحرم وهو حلال لأنه يقال لمن هو في الحرم محرم وإن كان حلالا وهي لغة شائعة معروفة ومنه البيت المشهور\r( قتلوا ابن عفان الخليفة محرما )\rقلت أجمعوا على أن كسرى قتل بالمدائن من بلاد فارس وقد قال الشاعر\r( قتلوا كسرى بليل محرما )","part":16,"page":91},{"id":7594,"text":"أفتراه كان يسكن الحرم أو أحرم بالحج فإن قلت قالوا قد تعارض معنى فعله وقوله والراجح القول لأنه يتعدى إلى الغير والفعل قد يكون مقصورا عليه قلت قد فهم الجواب من قولنا الآن أن التعارض قد يكون عند التساوي فإن قلت قال بعض الشافعية إن هذا من خصائصه وهو أصح الوجهين عندهم قلت دعوى التخصيص تحتاج إلى دليل فإن قلت يحتمل أنه زوجها حلالا وظهر أمر تزوجها وهو محرم قلت هذا لا يساوي شيئا لأنه قدم مكة محرما لا حلالا فكيف يتصور ذلك\r13 -( باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة )\rأي هذا باب في بيان ما ينهى عنه من استعمال الطيب للمحرم والمحرمة يعني أنهما في ذلك سواء ولم تختلف الأئمة في ذلك والحكمة في منعه من الطيب أنه من دواعي الجماع ومقدماته التي تفسد الإحرام وفي حديث عمر رضي الله تعالى عنه أخرجه البزار الحاج الشعث التفل والتفل بفتح التاء المثناة وكسر الفاء الذي ترك استعمال الطيب من التفل وهي الريح الكريهة\rوقالت عائشة رضي الله تعالى عنها لا تلبس المحرمة ثوبا بورس أو زعفران\rمطابقته للترجمة من حيث إن الثوب المصبوغ بالورس والزعفران تفوح له رائحة مثل ما تفوح رائحة الطيب من أنواع ما يتطيب به وهذا التعليق وصله البيهقي فقال حدثنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو عمر بن مطر حدثنا يحيى بن محمد عن عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا حبيب عن يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلا ثوبا مسه ورس أو زعفران والورس بفتح الواو وسكون الراء وفي آخره سين مهملة نبت أصفر تصبغ به الثياب وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب ما لا يلبس المحرم من الثياب","part":16,"page":92},{"id":7595,"text":"8381 - حدثنا ( عبد الله بن يزيد ) قال حدثنا ( الليث ) قال حدثنا ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال قام رجل فقال يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام فقال النبي لا تلبسوا القميص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين وليقطع أسفل من الكعبين ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران ولا الورس ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين","part":16,"page":93},{"id":7596,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران ولا الورس وعبد الله بن يزيد من الزيادة المقريء مولى آل عمر مات سنة ثلاث عشرة ومائتين وقد ذكر هذا الحديث في آخر كتاب العلم في باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله عن آدم عن ابن أبي ذئب عن نافع وذكره أيضا في أوائل الحج في باب ما لا يلبس المحرم من الثياب عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع وزاد فيه ههنا ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين قوله القفازين تثنية قفاز بضم القاف وتشديد الفاء وبعد الألف زاي وقال ابن سيده هو ضرب من الحلي وتقفزت المرأة نقشت يديها ورجليها بالحناء وقال القزاز القفاز تلبس في الكف وقال ابن فارس وابن دريد هو ضرب من الحلي تتخذه المرأة في يديها ورجليها وفي ( الصحاح ) بالضم والتشديد شيء يعمل لليدين يحشى بقطن ويكون له أزرار تزر على الساعدين من البرد تلبسه المرأة في يديها وفي ( الغريبين ) تلبسه نساء الأعراب في أيديهن لتغطية الأصابع والكف وفي ( المغرب ) هو شيء يتخذه الصائد في يديه من جلد أو لبد وهذا الحديث يشتمل على أحكام قد ذكرناها في آخر كتاب العلم فقوله القميص ويروى القمص بضمتين وسكون الميم أيضا جمع قميص والبرانس جمع برنس وهو ثوب رأسه ملتزق قوله وليقطع أسفل من الكعبين وعن أحمد لا يلزمه قطعهما في المشهور عنه قال ابن قدامة وروي ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه وبه قال عطاء وعكرمة وسعيد بن سالم القداح احتج أحمد بحديث ابن عباس من عند البخاري من لم يجد نعلين فليلبس الخفين وحديث جابر مثله رواه مسلم عنه قال قال رسول الله ت من لم يجد نعلين فليلبس خفين ومن لم يجد إزارا فليلبس من سراويل وعند أبي حنيفة ومالك والشافعي وآخرين لا يجوز لبسهما إلا بعد قطعهما كما في حديث الباب وحديث ابن عباس وجابر مطلق يحمل على المقيد لأن الزيادة من الثقة مقبولة وقال ابن التين ابن عباس حفظ لبس الخفين ولم ينقل صفة اللبس بخلاف ابن عمر فهو أولى","part":16,"page":94},{"id":7597,"text":"وقد قيل فليقطعهما من كلام نافع كذا في أمالى أبي القاسم بن بشران بسند صحيح أن نافعا قال بعد روايته الحديث وليقطع الخفين أسفل الكعبين وذكر ابن العربي وابن التين أن جعفر بن برقان في روايته قال نافع ويقطع الخفاف أسفل من الكعبين وقال ابن قدامة وروى ابن أبي موسى عن صفية بنت أبي عبيد عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن سيدنا رسول الله رخص للمحرم أن يلبس الخفين ولا يقطعهما وكان ابن عمر يفتي بقطعهما قالت صفية فلما أخبرته بذلك رجع وقال ابن قدامة ويحتمل أن يكون\r\r\r\rالأمر بقطعهما قد نسخ فإن عمرو بن دينار قد روى الحديثين جميعا وقال انظروا أيهما كان قبل وقال الدارقطني قال أبو بكر النيسابوري حديث ابن عمر قبل لأنه قد جاء في بعض رواياته نادى رجل رسول الله في المسجد يعني بالمدينة فكأنه كان قبل الإحرام وحديث ابن عباس يقول سمعته يخطب بعرفات الحديث فيدل على تأخره عن حديث ابن عمر فيكون ناسخا له لأنه لو كان القطع واجبا لبينه للناس إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه وقال ابن الجوزي روى حديث ابن عمر مالك وعبيد الله وأيوب في آخرين فوقفوه على ابن عمر وحديث ابن عباس سالم من الوقف مع مع عضده من حديث جابر ويحمل قوله وليقطعهما على الجواز من غير كراهة لأجل الإحرام وينهى عن ذلك في غير الإحرام لما فيه من الفساد فأما إذا لبس الخف المقطوع من أسفل الكعب مع وجود النعل فعندنا أنه لا يجوز ويجب عليه الفداء خلافا لأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وقال ابن قدامة والأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من الخلاف وأخذا بالاحتياط\rتابعه موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وابن إسحاق في النقاب والقفازين","part":16,"page":95},{"id":7598,"text":"أي تابع الليث هؤلاء الأربعة في الرواية عن نافع أما متابعة موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المدني فقد وصلها النسائي من طريق عبد الله بن المبارك عن موسى عن نافع وقال أبو داود روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عن موسى مرفوعا وأما متابعة إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش وهو ابن أخي موسى المذكور وهو من أفراد البخاري فوصلها علي بن محمد المصري في فوائده من رواية الحافظ السلفي عن الثقفي عن ابن بشران عنه عن يوسف بن يزيد عن يعقوب بن أبي عباد عن إسماعيل عن نافع به وأما متابعة جويرية بن أسماء فوصلها أبو يعلى الموصلي عن عبد الله بن محمد بن أسماء عنه عن نافع وأما متابعة محمد بن إسحاق فوصلها أحمد والحاكم من حديث يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق قال حدثني نافع به مرفوعا\rقوله في النقاب والقفازين أي في ذكرهما والنقاب الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المحاجر وظاهره اختصاص ذلك بالمرأة ولكن الرجل في القفاز مثلها لكونه في معنى الخف فإن كلا منهما محيط بجزء من البدن وأما النقاب فلا يحرم على الرحل من جهة الإحرام لأنه لا يحرم عليه تغطية وجهه\rوقال عبيد الله ولا ورس وكان يقول لا تتنقب المحرمة ولا تلبس القفازين","part":16,"page":96},{"id":7599,"text":"عبيد الله هو ابن عمر العمري قوله ولا ورس يعني قال عبيد الله في الحديث المذكور إلى قوله ولا ورس وأشار بهذا إلى أن عبيد الله هذا وافق الأربعة المذكورين في رواية الحديث المذكور عن نافع حيث جعل الحديث إلى قوله ولا ورس مرفوعا ثم فصل بقية الحديث فجعله من قول ابن عمر وهو معنى قوله وكان يقول أي وكان ابن عمر يقول لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين وقال الكرماني قوله كان يقول فإن قلت لم قال أولا بلفظ قال وثانيا قال كان يقول قلت لعله قال ذلك مرة وهذا كأن يقول دائما مكررا والفرق بين المرتين إما من جهة حذف لفظ المرأة وإما من جهة أن الأول بلفظ لا تنتقب من التفعل والثاني من الافتعال وإما من جهة أن الثاني بضم الباء على سبيل النفي لا غير والثاني بالضم والكسر نفيا ونهيا انتهى قلت قوله كان يقول دائما مكررا كأنه أخذه من قول من قال إن كان يدل على الدوام والاستمرار قوله من التفعل يعني من باب التفعل يقال من هذا تنقبت المرأت تنتقب تنقبا قوله من الافتعال أي من باب الافتعال يقال من هذا انتقبت المرأة تنتقب انتقابا\rقوله وقال عبيد الله إلى آخره معلق وصله إسحاق ابن راهويه في ( مسنده ) عن محمد بن بشر وحماد بن مسعدة وابن خزيمة من طريق بشر بن المفضل ثلاثتهم عن عبيد الله ابن عمر عن نافع فساق الحديث إلى قوله ولا ورس قال وكان عبد الله يعني ابن عمر يقول ولا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين ومعنى لا تنتقب لا تستر وجهها واختلفوا في ذلك فمنعه الجمهور وأجازه الحنفية وهو\r\r\r\rرواية عن الشافعية والمالكية\rوقال مالك عن نافع عن ابن عمر لا تتنقب المحرمة","part":16,"page":97},{"id":7600,"text":"هذا في ( الموطأ ) كما قال مالك وهو اقتصره على الموقوف فقط وقد اختلف في قوله لا تنتقب المرأة في رفعه ووقفه فنقل الحاكم عن شيخه على النيسابوري أنه من قول ابن عمر أدرج في الحديث وقال الخطابي في ( المعالم ) وعللوه بأن ذكر القفازين إنما هو قول ابن عمر ليس عن النبي وعلق الشافعي القول في ذلك وقال البيهقي في ( المعرفة ) أنه رواه الليث مدرجا وقد استشكل الشيخ تقي الدين في ( الإمام ) الحكم بالإدراح في هذا الحديث من وجهين الأول لورود النهي عن النقاب والقفازين مفردا مرفوعا فروى أبو داود من رواية إبراهيم بن سعد المدني عن نافع عن ابن عمر عن النبي قال المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين والوجه الثاني أنه جاء النهي عن القفازين مبتدأ به في صدر الحديث مسندا إلى النبي سابقا على النهي عن غيره قال وهذا يمنع من الإدراج ويخالف الطريق المشهورة فروى أبو داود أيضا من حديث ابن إسحاق قال فإن نافعا مولى عبد الله بن عمر حدثني عن عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفرا أو خزا أو حليا وسراويل أو قمصا وقال شيخنا زين الدين في الوجه الأول قرينة تدل على عدم الإدراج فإن الحديث ضعيف لأن إبراهيم بن سعيد المدني مجهول وقد ذكره ابن عدي مقتصرا على ذكر النقاب وقال لا يتابع إبراهيم بن سعيد هذا على رفعه قال ورواه جماعة عن نافع من قول ابن عمر وقال الذهبي في ( الميزان ) أن إبراهيم بن سعيد هذا منكر الحديث غير معروف ثم قال له حديث واحد في الإحرام أخرجه أبو داود وسكت عنه فهو مقارب الحال وفي الوجه الثاني إبن إسحاق وهو لا شك دون عبيد الله بن عمر في الحفظ والإتقان وقد فصل الموقوف من المرفوع وقول الشيخ إن هذا يمنع من الإدراج مخالف لقوله في الاقتراح إنه يضعف لا يمنعه فلعل بعض من ظنه مرفوعا قدمه والتقديم والتأخير في","part":16,"page":98},{"id":7601,"text":"الحديث سائغ بناء على جواز الرواية بالمعنى\rوتابعه ليث بن أبي سليم\rأي وتابع مالكا في وقفه ليث بن أبي سليم بضم السين المهملة وفتح اللام بن زنيم القرشي الكوفي واسم أبي سليم أنس مولى عنبسة ابن أبي سفيان مات في شعبان سنة ثلاث وأربعين ومائة وكان من العباد واختلط في آخر عمره حتى لا يكاد يدري ما يحدث به\r9381 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( الحكم ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال وقصت برجل محرم ناقته فقتلته فأتي به رسول الله فقال اغسلوه وكفنوه ولا تغطوا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يبعث يهل\rمطابقته للترجمة في قوله ولا تقربوه طيبا فإنه مات محرما والمحرم ممنوع عن الطيب وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر والحكم هو ابن عتيبة\rوقد أخرج البخاري هذا الحديث في كتاب الجنائز في باب كيف يكفن المحرم من طريقين أحدهما عن أبي النعمان عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس والآخر عن مسدد عن حماد بن زيد عن عمرو وأيوب عن سعيد بن جبير وأخرجه أيضا في كتاب الجنائز في باب الكفن في ثوبين عن أبي النعمان عن حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير وأخرجه أيضا في باب الحنوط للميت عن قتيبة عن حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير وأخرجه أيضا في باب المحرم يموت بعرفة من وجهين الأول عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير والثاني عن سليمان بن حرب أيضا عن حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير وأخرجه أيضا في باب سنة المحرم إذا مات عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير وقد مضى الكلام فيه فيما مضى مستقصى\rقوله وقصت\r\r","part":16,"page":99},{"id":7602,"text":"فعل ماض وفاعله قوله ناقته أي كسرت رقبته قوله ولا تقربوه بتشديد الراء قوله يهل بضم الياء أي يرفع صوته بالتلبية وهي جملة وقعت حالا من الضمير الذي في يبعث احتجت الشافعية بظاهر هذا الحديث على بقاء إحرام الميت في إحرامه ولا يجوز أن يلبس المخيط ولا يخمر رأسه ولا يمس طيبا وبه قال أحمد وإسحاق وقالت الحنفية والمالكية ينقطع الإحرام بموته ويفعل به ما يفعل بالحي وهو قول الأوزاعي أيضا وجوابهم عنه أنه واقعة عين لا عموم فيها لأنه علل ذلك بقوله لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا وهذا الأمر لا يتحقق وجوده في غيره فيكون خاصا بذلك الرجل ولو استمر بقاؤه على إحرامه لأمر بقضاء بقية مناسكه وقال أبو الحسن بن القصار لو أريد تعميم هذا الحكم في كل محرم لقال فإن المحرم كما جاء إن الشهيد يبعث وجرحه يقطر دما\r14 -( باب الاغتسال للمحرم )\rأي هذا باب في بيان الاغتسال إما لأجل التطهير من الجنابة وإما لأجل التنظيف قال ابن المنذر أجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة\rوقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يدخل المحرم الحمام","part":16,"page":100},{"id":7603,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهذا تعليق وصله الدارقطني والبيهقي من طريق أيوب عن عكرمة عنه قال يدخل المحرم الحمام وينزع ضرسه وإذا انكسر ظفره طرحه ويقول أميطوا عنكم الأذى إن الله لا يصنع بأذاكم شيئا وروى البيهقي من وجه آخر عن ابن عباس أنه دخل حماما بالجحفة وهو محرم وقال إن الله لا يعبأ بأوساخكم شيئا وحكى ابن أبي شيبة كراهة ذلك عن الحسن وعطاء وفي ( التوضيح ) وأجاز الكوفيون والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق للمحرم دخول الحمام وقال مالك إن دخله فتدلك وانقى الوسخ فعليه الفدية وحكى عن سعيد بن عبادة مثل قول مالك وكان أشهب وابن وهب يتغامسان في الماء وهما محرمان مخالفة لابن القاسم وكان ابن القاسم يقول إن غمس رأسه في الماء أطعم شيئا من طعام خوفا من قتل الدواب ولا تجب الفدية إلا بيقين وعن مالك استحبابه ولا بأس عند جميع أصحاب مالك أن يصب المحرم على رأسه الماء لحر يجده وقال أشهب لا أكره غمس المحرم رأسه في الماء ونقل ابن التين أن انغماس المحرم فيه محظور وروى عن ابن عمر وابن عباس إجازته وأما إن غسل رأسه بالخطمي والسدر فإن الفقهاء يكرهونه وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأوجب مالك والشافعي عليه الفدية وقال الشافعي وأبو ثور لا شيء عليه وقد رخص عطاء وطاووس ومجاهد لمن لبد رأسه فشق عليه الحلق أن يغسل بالخطمى حين يلبي وكان ابن عمر يفعل ذلك وقال ابن المنذر وذلك جائز\rولم ير ابن عمر وعائشة بالحك بأسا\rمطابقته للترجمة من حيث إن في الحك من إزالة الأذى كما في الغسل وأثر ابن عمر وصله البيهقي من طريق أبي مجلز قال رأيت ابن عمر يحك رأسه وهو محرم ففطنت له فإذا هو يحك بأطراف أنامله وأثر عائشة وصله مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه واسمها مرجانة سمعت عائشة تسأل عن المحرم أيحك جسده قالت نعم وليشدد وقالت عائشة لو ربطت يداي ولم أجد إلا أن أحك برجلي لحككت","part":16,"page":101},{"id":7604,"text":"0481 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( إبراهيم بن عبد الله بن حنين ) عن أبيه أن عبد الله بن العباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء فقال عبد الله بن عباس يغسل المحرم رأسه وقال المسور لا يغسل المحرم رأسه فأرسلني عبد الله ابن العباس إلى أي أيوب الأنصاري فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستر بثوب فسلمت عليه فقال من هاذا فقلت أنا عبد الله بن حنين إرسلني إليك عبد الله بن العباس أسألك كيف\r\r\r\rكان رسول الله يغسل رأسه وهو محرم فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه ثم قال لإنسان يصب عليه اصبب فصب على رأسه ثم رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر وقال هكذا رأيته يفعل\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم بن عبد الله بن حنين بضم الحاء المهملة وفتح النون الأولى وسكون الياء آخر الحروف أبو إسحاق مولى العباس بن عبد المطلب المدني والمسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو وبالراء ابن مخرمة بفتح الميم والراء وسكون الخاء المعجمة بينهما ابن نوفل القرشي أبو عبد الرحمن الزهري له ولأبيه صحبة","part":16,"page":102},{"id":7605,"text":"قوله عن زيد بن أسلم عن إبراهيم كذا في جميع الموطآت وأغرب يحيى بن يحيى الأندلسي فأدخل بين زيد وإبراهيم نافعا قال ابن عبد البر وذلك معدود من خطئه قوله عن إبراهيم وفي رواية ابن عيينة عن زيد أخبرني إبراهيم أخرجه أحمد وإسحاق والحميدي في ( مسانيدهم ) عنه وفي رواية ابن جريج عند أحمد عن زيد بن أسلم أن إبراهيم بن عبد الله بن حنين مولى ابن عباس أخبره كذا قال مولى ابن عباس والمشهور أنه مولى للعباس كما ذكرناه قوله أن عبد الله بن عباس وفي رواية ابن جريج عند أبي عوانة كنت مع ابن عباس والمسور بن مخرمة والحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن قتيبة عن مالك به وعن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب أربعتهم عن سفيان بن عيينة وعن إسحاق بن إبراهيم وعن علي بن خشرم كلاهما عن قيس بن يونس عن ابن جريج وأخرجه أبو داود فيه عن عبد الله بن مسلمة القعنبي وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي مصعب أحمد ابن أبي بكرالزهري ثلاثتهم عن مالك به قوله بالأبواء بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة موضع قريب من مكة وقد ذكر غير مرة والباء فيه بمعنى في أي اختلفا وهما نازلان في الأبواء قوله إلى أبي أيوب واسمه خالد بن زيد بن كليب الأنصاري وفي رواية ابن عيينة بالعرج بفتح العين المهملة وسكون الراء وفي آخره جيم وهي قرية جامعة قريبة من الأبواء قوله بين القرنين أي بين قرني البئر وكذا في رواية ابن عيينة والقرنان هما جانبا البناء الذي على رأس البئر يوضع خشب البكرة عليهما قوله فقلت أنا عبد الله وفي رواية ابن جريج فقال قل له يقرأ عليك السلام ابن أخيك عبد الله بن عباس يسألك قوله فطأطأه أي خفضه وأزاله عن رأسه وفي رواية ابن جريج حتى رأيت رأسه ووجهه وفي رواية ابن عيينة جمع ثيابه إلى صدره حتى نظرت إليه قوله وقال أي أبو أيوب رضي الله تعالى عنه قوله هكذا رأيته أي هكذا رأيت النبي يفعل وزاد ابن عيينة فرجعت","part":16,"page":103},{"id":7606,"text":"إليهما فأخبرتهما فقال المسور لابن عباس لا أماريك أبدا أي لا أجادلك\rذكر ما يستفاد منه فيه مناظرة الصحابة في الأحكام ورجوعهم إلى النصوص وفيه قبول خبر الواحد ولو كان تابعيا وقال ابن عبد البر لو كان معنى الاقتداء في قوله أصحابي كالنجوم بأيهم أقتديتم اهتديتم يراد به الفتوى لما احتاج ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إلى إقامة البينة على دعواه بل كان يقول للمسور أنا نجم وأنت نجم فبأينا اقتدى من بعدنا كفاه ولكن معناه كما قال المزني وغيره من أهل النظر أنه في النقل لأن جميعهم عدول وفيه اعتراف للفاضل بفضله وإنصاف الصحابة بعضهم بعضا وفيه أن الصحابة إذا اختلفوا في قضية لم تكن الحجة في قول أحد منهم إلا بدليل يجب التسليم له من كتاب أو سنة كما أتى أبو أيوب بالسنة وفيه ستر المغتسل بثوب ونحوه عند الغسل وفيه الاستعانة في الطهارة وفيه جواز الكلام والسلام حالة الطهارة ولكن لا بد من غض البصر عنه وفيه التناظر في المسائل والتحاكم فيها إلى الشيوخ العالمين بها وفيه جواز غسل المحرم وتشريبه شعره بالماء ودلكه بيده إذا أمن تناثره واستدل به القرطبي على وجوب الدلك في الغسل قال لأن الغسل لو كان يتم بدونه لكان المحرم أحق بأن يجوز له تركه وفيه نظر لا يخفى وقد اختلف العلماء في غسل المحرم رأسه فذهب أبو حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق إلى أنه لا بأس بذلك وردت الرخصة بذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس وجابر رضي الله تعالى عنهم وعليه الجمهور\rوحجتهم حديث الباب وكان مالك يكره ذلك للمحرم وذكر أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما كان لا يغسل رأسه إلا من الاحتلام","part":16,"page":104},{"id":7607,"text":"15 -( باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين )\rأي هذا باب في بيان حكم لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين هل يقطع الخفين أم لا\r1481 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( عمرو بن دينار ) قال سمعت ( جابر بن زيد ) قال سمعت ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال سمعت النبي يخطب بعرفات من لم يجد النعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل للمحرم\rمطابقته للترجمة في قوله فليلبس الخفين وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وجابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي اليحمدي الجوفي بالجيم نسبة إلى ناحية من عمان البصري من ثقات التابعين وقد مضى صدر هذا الحديث في باب الخطبة أيام منى\rقوله فليلبس الخفين أي مقطوع الأسفل إذ المطلق محمول على المقيد قوله المحرم مرفوع على أنه فاعل فليلبس و سراويل مفعوله ويروى للمحرم باللام الجارة التي للبيان أي هذا الحكم للمحرم كاللام في هيت لك وقال القرطبي أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد فأجاز لبس الخف والسراويل للمحرم الذي لا يجد النعلين والإزار على حالهما واشترط الجمهور قطع الخف وفتق السراويل ولو لبس شيئا منهما على حاله لزمته الفدية لحديث ابن عمر وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين وقد قلنا إن المطلق ههنا محمول على المقيد لاستوائهما في الحكم والأصح عند الشافعية جواز لبس السراويل بغير فتق كقول أحمد واشترط الفتق محمد بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة وعن أبي حنيفة منع السراويل للمحرم مطلقا ومثله عن مالك وقال أبو بكر الرازي من أصحابنا يجوز لبسه وعليه الفدية\r2481 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) قال حدثنا ( ابن شهاب ) عن ( سالم ) عن أبيه ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه سئل رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب فقال لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرنس ولا ثوبا مسه زعفران ولا ورس وإن لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين","part":16,"page":105},{"id":7608,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وإن لم يجد نعلين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين وإبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن ابن عوف أبو إسحاق الزهري القرشي المدني كان على قضاء بغداد وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعبد الله هو ابن عمر والحديث مضى في باب ما ينهى من الطيب للمحرم ولكنه مختلف الإسناد والمتن\r16 -( باب إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا لم يجد الذي يريد الإحرام الإزار يشد به وسطه فليلبس السراويل حينئذ\r3481 - حدثني ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( عمرو بن دينار ) عن ( جابر بن زيد ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال خطبنا النبي بعرفات فقال من لم يجد الإزار فليلبس السراويل ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين\rمطابقته للترجمة في قوله من لم يجد الإزار فليلبس السراويل والحديث مضى في الباب السابق وأخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة وههنا عن آدم عن شعبة إلى آخره\r17 -( باب لبس السلاح للمحرم )\rأي هذا باب في بيان جواز لبس السلاح للمحرم إذا احتاج إليه\rوقال عكرمة إذا خشي العدو لبس السلاح وافتدى ولم يتابع عليه في الفدية\rمطابقته للترجمة ظاهرة قوله عكرمة هو مولى ابن عباس قوله إذا خشي أي المحرم والضمير فيه يرجع إليه بدلالة القرينة عليه قوله وافتدى أي أعطى الفدية وقال ابن بطال أجاز مالك والشافعي حمل السلاح للمحرم في الحج والعمرة وكرهه الحسن قوله ولم يتابع عليه في الفدية من كلام البخاري ولم يتابع على صيغة المجهول أي لم يتابع عكرمة على قوله وافتدى وحاصل الكلام لم يقل أحد غيره بوجوب الفدية عليه قال النووي لعله أراد أذا كان محرما فلا يكون مخالفا للجماعة ويقتضي كلام البخاري أنه توبع عليه في جواز لبس السلاح عند الخشية وخولف في وجوب الفدية","part":16,"page":106},{"id":7609,"text":"18 -( باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام )\rأي هذا باب في بيان جواز دخول الحرم بغير إحرام إذا لم يرد الحج والعمرة قوله ومكة أي ودخول مكة وهو من عطف الخاص على العام لأن المراد من مكة هنا البلد فيكون الحرم أعلم\rودخل ابن عمر حلالا\rأي دخل عبد الله بن عمر مكة حال كونه حلالا بغير إحرام وهذا التعليق وصله مالك في ( الموطأ ) عن نافع قال أقبل عبد الله بن عمر من مكة حتى إذا كان بقديد بضم القاف جاءه خبر عن الفتنة فرجع فدخل مكة بغير إحرام وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن علي بن مسهر عن عبيد الله عن نافع عن عبد الله وبلغه بقديد أن جيشا من جيوش الفتنة دخلوا المدينة فكره أن يدخل عليهم فرجع إلى مكة فدخلها بغير إحرام\rوإنما أمر النبي بالإهلال لمن أراد الحج والعمرة ولم يذكره للحطابين وغيرهم\rهذا كله من كلام البخاري قوله ولم يذكره أي ولم يذكر الإهلال أي الإحرام للحطابين أي للذين يجلبون الحطب إلى مكة للبيع ويروى ولم يذكر الحطابين بغير الضمير أي لم يذكرهم في منع الدخول بغير إحرام وأشار بهذا إلى أن مذهبه أن من دخل مكة من غير أن يريد الحج أو العمرة فلا شيء عليه واستدل على ذلك بمفهوم حديث ابن عباس ممن أراد الحج والعمرة ومفهوم هذا أن المتردد إلى مكة عن غير قصد الحج أو العمرة لا يلزمه الإحرام","part":16,"page":107},{"id":7610,"text":"وقد اختلف العلماء في هذا الباب فقال ابن القصار واختلف قول مالك والشافعي في جواز دخول مكة بغير إحرام لمن لم يرد الحج والعمرة فقالا مرة لا يجوز دخولها إلا بالإحرام لاختصاصها ومباينتها جميع البلدان إلا الحطابين ومن قرب منها مثل جدة والطائف وعسفان لكثرة ترددهم إليها وبه قال أبو حنيفة والليث وعلى هذا فلا دم عليه نص عليه في ( المدونة ) وقالا مرة أخرى دخولها به مستحب لا واجب قلت مذهب الزهري والحسن البصري والشافعي في قول ومالك في رواية وابن وهب وداود بن علي وأصحابه الظاهرية أنه لا بأس بدخول الحرم بغير إحرام ومذهب عطاء بن أبي رباح والليث بن سعد والثوري وأبي حنيفة وأصحابه ومالك في رواية وهي قوله الصحيح والشافعي في المشهور عنه وأحمد وأبي ثور والحسن بن حي لا يصلح لأحد كان منزله من وراء الميقات إلى الأمصار أن يدخل مكة إلا بالإحرام فإن لم يفعل أساءو لا شيء عليه عند الشافعي وأبي ثور وعند أبي حنيفة عليه حجة أو عمرة وقال أبو عمر لا أعلم خلافا بين فقهاء الأمصار في الحطابين ومن يدمن الاختلاف إلى مكة ويكثره في اليوم والليلة أنهم لا يأمرون بذلك لما عليهم من المشقة وقال ابن وهب عن مالك لست آخذ بقول ابن شهاب في دخول الإنسان مكة بغير إحرام وقال إنما يكون ذلك على مثل ما عمل به عبدالله بن عمر من القرب إلا رجلا يأتي بالفاكهة من الطائف أو ينقل الخطب يبيعه فلا أرى بذلك بأسا قيل له فرجوع ابن عمر من قديد إلى مكة بغير إحرام فقال ذلك أنه جاءه خبر من جيوش المدينة\r5481 - حدثنا ( مسلم ) قال حدثنا ( وهيب ) قال حدثنا ( ابن طاووس ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم هن ولكل آت عليهن من غيرهم من أراد الحج والعمرة فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة","part":16,"page":108},{"id":7611,"text":"مطابقته للترجمة في قوله من أراد الحج والعمرة حيث خصص لمريدهما المواقيت ولم يعين لغير مريدهما ميقاتا والحديث مضى بعينه في أوائل كتاب الحج في باب مهل مكة غير أنه أخرجه عن موسى بن إسماعيل عن وهيب وههنا أخرجه عن مسلم بن إبراهيم القصاب عن وهيب بن خالد عن عبد الله بن طاووس عن أبيه وقد مر الكلام فيه مستوفى\r6481 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاء رجل فقال إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي دخل مكة وعلى رأسه المغفر فلو كان محرما لكان يدخل وهو مكشوف الرأس والترجمة في دخول مكة بغير إحرام وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن أبي الوليد الطيالسي\r\r\r\rوفي الجهاد عن إسماعيل بن أبي أويس وفي المغازي عن يحيى بن قزعة وأخرجه مسلم في المناسك عن القعنبي ويحيى بن يحيى وقتيبة كلهم عن مالك وأخرجه أبو داود في الجهاد عن القعنبي به وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وفي الشمائل عن عيسى بن أحمد عن ابن وهب عن مالك وأخرجه النسائي في الحج عن قتيبة به وعن عبيد الله بن فضالة عن الحميدي عن سفيان بن عيينة عنه به مختصرا وفي السير عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عنه بتمامه وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن هشام بن عمار وسويد بن سعيد كلاهما عنه به","part":16,"page":109},{"id":7612,"text":"ذكر ما قيل في هذا الحديث وهذا الحديث عد من أفراد مالك تفرد بقوله وعلى رأسه المغفر كما تفرد بحديث الراكب شيطان وبحديث السفر قطعة من العذاب وقال الدارقطني قد أوردت أحاديث من رواه عن مالك في جزء مفرد وهم نحو من مائة وعشرين رجلا أو أكثر منهم السفيانان وابن جريج والأوزاعي وقال أبو عمر هذا حديث تفرد به مالك ولا يحفظ عن غيره ولم يروه عن ابن شهاب سواء من طريق صحيح وقد روي عن ابن أخي ابن شهاب عن عمه عن أنس ولا يكاد يصح وروي من غير هذا الوجه ولا يثبت أهل العلم فيه إسنادا غير حديث مالك ورواه أيضا أبو أويس والأوزاعي عن الزهري وروى محمد بن سليم بن الوليد العسقلاني عن محمد بن السري عن عبد الرزاق عن مالك وعن ابن شهاب عن أنس دخل النبي يوم الفتح وعليه عمامة سوداء ومحمد بن سليم لم يكن ممن يعتمد عليه وتابعه على ذلك بهذا الإسناد الوليد بن مسلم ويحيى الوحاظي ومع هذا فإنه لا يحفظه عن مالك في هذا إلا المغفر قال أبو عمر وروي من طريق أحمد بن إسماعيل عن مالك عن أبي الزبير عن جابر أنه دخل مكة وعليه عمامة سوداء ولم يقل عام الفتح وهو محفوظ من حديث جابر زاد مسلم في ( صحيحه ) بغير إحرام","part":16,"page":110},{"id":7613,"text":"قال وروى جماعة منهم بشر بن عمران الزهراني ومنصور بن سلمة الخزاعي حديث المغفر فقالا مغفر من حديد ومنصور وبشر ثقتان وتابعهما على ذلك جماعة ليسوا هناك وكذا رواه أبو عبيدة بن سلام عن ابن بكير عن مالك ورواه روح بن عبادة بإسناده هذا وفيه زيادة وطاف وعليه المغفر ولم يقله غيره ورواه عبد الله بن جعفر المديني عن مالك عن الزهري عن أنس قال دخل النبي يوم الفتح مكة وعلى رأسه مغفر واستلم الحجر بمحجن وهذا لم يقله عن مالك غير عبد الله هذا وروى داود بن الزبرقان عن معمر ومالك جميعا عن ابن شهاب عن أنس أنه دخل عام الفتح في رمضان وليس بصائم وهذا اللفظ ليس بمحفوظ بهذا الإسناد لمالك من هذا الوجه وقد روى سويد بن سعيد عن مالك عن ابن شهاب عن أنس أنه دخل مكة عام الفتح غير محرم وتابعه على ذلك عن مالك إبراهيم بن علي المقرىء وهذا لا يعرف هكذا إلا بهما وإنما هو في الموطأ عند جماعة الرواة من قول ابن شهاب لم يرفعه إلى أنس","part":16,"page":111},{"id":7614,"text":"وقال الحاكم في الإكليل اختلفت الروايات في لبسه العمامة والمغفر يوم الفتح ولم يختلفوا أنه دخلها وهو حلال قال وقال بعض الناس العمامة كالمغفر على الرأس ويؤيد ذلك حديث جابر المذكور آنفا قال وهو وإن صححه مسلم وحده فالأول يعني حديث أنس مجمع على صحته والدليل على أن المغفر غير العمامة قوله من حديد فبان بهذا أن حديث المغفر من حديد أثبت من العمامة السوداء لأن راويها أبو الزبير وقال عمرو بن دينار أبو الزبير يحتاج إلى دعامة وقد روى عمرو بن حريث ومزيدة وعنبسة صاحب ( الألواح ) عن عبيد الله ابن أبي بكر عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله لبس العمامة السوداء ولا يصح منها وإنما لبس البياض وأمر به قلت روى مسلم من طرق من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن النبي دخل مكة يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء ومن طريق جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه قال كأني أنظر إلى رسول الله وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه وقال ابن السدي إن ابن العربي قال حين قيل له لم يروه إلا مالك قد رويته من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك واتهموه في ذلك ونسبوه إلى المجازفة وقد أخطأوا في ذلك لقلة أطلاعهم في هذا الباب وعدم وقوفهم على ما وقف عليه ابن العربي وقال شيخنا زين الدين رحمه الله حين قيل له تفرد به الزهري عن مالك إنه قد ورد من طريق ابن أخري الزهري وأبي أويس ومعمر والأوزاعي وقال إن رواية ابن أخي الزهري عند البزار ورواية أبي أويس عند ابن سعد وابن عدي ورواية معمر ذكرها ابن عدي ورواية الأوزاعي ذكرها لمزي وقيل يقال إنه يحمل قول من قال تفرد به مالك\r\r\r\rيعني بشرط الصحة وليس طريق غير طريق مالك في شرط الصحة فافهم","part":16,"page":112},{"id":7615,"text":"ذكر معناه قوله عن أنس في رواية أبي أويس عند ابن سعد أن أنس بن مالك حدثه قوله وعلى رأسه المغفر بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء قال ابن سيده المغفر والمغفرة والغفارة زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس وقيل هو رفرف البيضة وقيل هو حلق يتقنع به المتسلح وقال ابن عبد البر هو ما غطى الرأس من السلاح كالبيضة وشبهها من حديد كان ذلك أو غيره وفي ( المشارق ) هو ما يجعل من فضل درع الحديد على الرأس مثل القلنسوة فإن قلت روى زيد بن الحباب عن مالك يوم الفتح وعليه مغفر من حديد أخرجه الدارقطني في ( الغرائب ) والحاكم في ( الإكليل ) وقد مر عن مسلم دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء وبين الروايتين تعارض قلت قال أبو عمر ليس عندي تعارض فإنه يمكن أن يكون على رأسه عمامة سوداء وعليها المغفر فلا يتعارض الحديثان وذكر أبو العباس أحمد ابن طاهر الداني في كتابه ( أطراف الموطأ ) لعل المغفر كان تحت العمامة وقال القرطبي يكون نزع المغفر عند انقياد أهل مكة ولبس العمامة بعده ومما يؤيد هذا خطبته وعليه العمامة لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة بعد تمام الفتح وقيل في الجواب عن ذلك إن العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر وكانت تحت وقاية لراسه من صدى الحديد فأراد أنس بذكر المغفر كونه دخل متأهبا للحرب وأراد جابر بذكر العمامة كونه دخل غير محرم قوله فلما نزعه أي فلما قلعه والضمير المنصوب يرجع إلى المغفر قوله جاءه رجل وهو أبو برزة الأسلمي بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الزاي واسمه نضلة بن عبيد وجزم به الكرماني والفاكهي في ( شرح العمدة ) قوله ابن خطل مبتدأ أو خبره وهو قوله متعلق بأستار الكعبة والجملة مقول لقوله قال أي قال ذلك الرجل واسم ابن خطل عبد الله وقيل هلال وليس بصحيح وهلال اسم أخيه صرح بذلك الكلبي في ( النسب ) والأصح أن اسمه كان عبد العزى في الجاهلية فلما أسلم سمي عبد الله وقيل هو عبد الله بن هلال بن","part":16,"page":113},{"id":7616,"text":"خطل وقيل غالب بن عبد الله بن خطل واسم خطل عبد مناف من بني تميم ابن فهر بن غالب وخطل لقب عليه قوله فقال اقتلوه أي فقال النبي اقتلوه أي ابن خطل فقتل\rواختلف في اسم قاتله فقيل قتله أبو برزة وقيل سعيد بن حريث المخزومي وقيل زبير بن العوام وجزم ابن هشام في ( السيرة ) بأنه سعيد بن حريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في قتله وفي حديث سعيد بن يربوع عند الحاكم والدارقطني أن رسول الله قال أربعة لا أؤمنهم في حل ولا حرم الحويرث بن نقيد بضم النون وفتح القاف مصغر وهلال ابن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن أبي سرح قال فأما هلال بن خطل فقتله الزبير وروى البزار والبيهقي في ( الدلائل ) نحوه من حديث سعد بن أبي وقاص لكن قال أربعة نفر وامرأتين وقال اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة لكن قال عبد الله بن خطل بدل هلال وقال عكرمة بدل الحويرث ولم يسم المرأتين وقال فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا وكان أثبت الرجلين فقتله وروى ابن أبي شيبة والبيهقي في ( الدلائل ) من طريق الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أنس أمن رسول الله الناس يوم فتح مكة إلا أربعة من الناس عبد العزى بن خطل ومقيس بن صبابة الكناني وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وأم سارة فأما عبد العزى بن خطل فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة وقال أبو عمر فقتل بين المقام وزمزم وروى الحاكم من طريق أبي معشر عن يوسف بن يعقوب عن السائب بن زيد قال فأخذ عبد الله بن خطل من تحت أستار الكعبة فقتل بين المقام وزمزم وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي عثمان النهدي أن أبا برزة الأسلمي قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ورواه أحمد من وجه آخر وهو أصح ما ورد في تعيين قاتله وبه جزم البلاذري وغيره وأهل العلم بالأخبار وتحمل بقية الروايات على أنهم ابتدروا قتله فكان المباشر لقتله أبو برزة","part":16,"page":114},{"id":7617,"text":"وقد جمع الواقدي عن شيوخه أسماء من لم يؤمن يوم الفتح وأمر بقتله عشرة أنفس ستة رجال وأربع نسوة والسبب في قتل ابن خطل وعدم دخوله في قوله من دخل المسجد فهو آمن ما رواه ابن إسحاق في المغازي حدثني عبد الله بن أبي بكر وغيره أن رسول الله\r\r\r\rحين دخل مكة قال لا يقتل أحد إلا من قاتل إلا نفرا سماهم فقال اقتلوهم وإن وجدتموهم تحت أستار الكعبة منهم عبد الله بن خطل وعبد الله بن سعد وإنما أمر بقتل ابن خطل لأنه كان مسلما فبعثه رسول الله مصدقا وبعث معه رجلا من الأنصار وكان معه مولى يخدمه وكان مسلما فنزل منزلا فأمر المولى أن يذبح تيسا ويصنع له طعاما ونام واستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله وقال أبو عمر لأنه كان أسلم وبعثه رسول الله مصدقا وبعث معه رجلا من الأنصار وأمر عليهم الأنصاري فلما كان ببعض الطريق وثب على الأنصاري فقتله وذهب بماله وقال صاحب ( التلويح ) وروينا في مجالس الجوهري أنه كان يكتب الوحي للنبي وكان إذا نزل غفور رحيم يكتب رحيم غفور وإذا أنزل سميع عليم وذكره بإسناده إلى الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي رضي الله تعالى عنه وفي ( التوضيح ) وكان يقال لابن خطل ذا القلبين وفيه نزل قوله ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ( الأحزاب 4 ) في رواية يونس عن ابن إسحاق لما قتل يعني ابن خطل قال سيدنا رسول الله لا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم وقيل قال هذا في غيره وهو الأكثر والله أعلم","part":16,"page":115},{"id":7618,"text":"ذكر ما يستفاد منه من ذلك أن الحديث فيه دلالة على جواز دخول مكة بغير إحرام فإن قلت يحتمل أن يكون كان محرما ولكنه غطى رأسه لعذر قلت قد مر في حديث مسلم عن جابر أنه لم يكن محرما فإن قلت يشكل هذا من وجه آخر وهو أنه كان متأهبا للقتال ومن كان هذا شأنه جاز له الدخول بغير إحرام قلت حديث جابر أعم من هذا فمن لم يرد نسكا جاز دخوله لحاجته تكرر كالحطاب والحشاش والسقاء والصياد وغيرهم أم لم يتكرر كالتاجر والزائر وغيرهما وسواء كان آمنا أو خائفا وقال النووي وهذا أصح القولين للشافعي وبه يفتي أصحابه والقول الثاني لا يجوز دخولها بغير إحرام إن كانت حاجته لا تكرر إلا أن يكون مقاتلا أو خائفا من قتال أو من ظالم لو ظهر ونقل القاضي نحو هذا عن أكثر العلماء انتهى واحتج أيضا من أجاز دخولها بغير إحرام أن فرض الحج مرة في الدهر وكذا العمرة فمن أوجب على الداخل إحراما فقد أوجب عليه غير ما أوجب الله ومنه استدلال بعضهم بحديث الباب على أن النبي فتح مكة عنوة وهو قول أبي حنيفة والأكثرين وقال الشافعي وغيره فتحت صلحا وتأولوا هذا الحديث على أن القتال كان جائزا له في مكة ولو احتاج إليه لفعله ولكن ما احتاج إليه وقال النووي كان صالحهم ولكن لما لم يأمن غدرهم دخل متأهبا قلت لا يعرف في شيء من الأخبار صريحا أنه صالحهم ومنه استدلال بعضهم على جواز إقامة الحدود والقصاص في حرم مكة قلنا قال الله تعالى ومن دخله كان آمنا ( آل عمران 69 ) ومتى تعرض إلى من التجأ به يكون سلب الأمن عنه وهذا لا يجوز وكان قتل ابن خطل في الساعة التي أحلت للنبي ومنه استدلال جماعة من المالكية على جواز قتل من سب النبي وأنه يقتل ولا يستتاب وقال أبو عمر فيه نظر لأن ابن خطل كان حربيا ولم يدخله رسول الله في أمانه لأهل مكة بل استثناه مع من استثنى ومنه مشروعية لبس المغفر وغيره من آلات السلاح حال الخوف من العدو وأنه لا ينافي التوكل ومنه جواز رفع أخبار أهل الفساد إلى ولاة الأمر ولا يكون ذلك من الغيبة المحرمة ولا النميمة","part":16,"page":116},{"id":7619,"text":"19 -( باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أحرم شخص حال كونه جاهلا بأمور الإحرام والحال أن عليه قميصا ولم يدر هل عليه فدية في ذلك أم لا وإنما لم يذكر الجواب لأن حديث الباب لا يصرح بعدم وجوب الفدية ألا ترى أنه ذكر أولا أثر عطاء بن أبي رباح الذي هو راوي حديث الباب ولو كان فهم منه وجوب الفدية لما خفي عليه فلذلك قال لا فدية عليه\rوقال عطاء إذا تطيب أو لبس جاهلا أو ناسيا فلا كفارة عليه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعطاء هو ابن أبي رباح قوله إذا تطيب أي المحرم وجاهلا وناسيا حالان ويقول عطاء قال الشافعي وعند أبي حنيفة وأصحابه تجب الفدية بالتطيب ناسيا وباللبس ناسيا قياسا على الأكل في الصلاة\r7481 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( همام ) قال حدثنا ( عطاء ) قال حدثني ( صفوان بن يعلى ) عن أبيه قال كنت مع رسول الله فأتاه رجل عليه جبة فيه أثر صفرة أو نحوه كان عمر يقول لي تحب إذا نزل عليه الوحي أن تراه فنزل عليه ثم سري عنه فقال اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك وعض رجل يد رجل يعني فانتزع ثنيته فأبطله النبي\rمطابقته للترجمة من حيث إن الرجل كان قد أحرم بالعمرة وعليه جبة وكان جاهلا بأمر الإحرام فإن قلت المذكور في الترجمة لفظ القميص والمذكور في الحديث لفظ الجبة فمن أين المطابقة قلت لا شك أن حكمهما واحد في الترك وكيف لا والجبة قميص مع شيء آخر لأن الجبة ذات طاقين","part":16,"page":117},{"id":7620,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي الثاني همام بن يحيى بن دينار العوذي الأزدي البصري الثالث عطاء بن أبي رباح المكي الرابع صفوان بن يعلى التميمي أو التيمي المكي الخامس أبوه يعلى بن أمية ويقال له ابن منية وهي أمه أخت عتبة بنت غزوان كان عامل عمر رضي الله تعالى عنه على نجران عداده في أهل مكة سمع النبي عند البخاري ومسلم وروى عن عمر عند مسلم في الصلاة روى عنه ابنه صفوان عندهما وعبد الله بن بابية عند مسلم وقال الحافظ المزي في ( الأطراف ) يعلى بن أمية وهو أبو خلف ويقال أبو خالد ويقال أبو صفوان يعلى بن أمية بن أبي عبيدة واسمه عبيد ويقال زيد بن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ويعرف بابن منية وهي أمه ويقال جدته وقال الترمذي رواه قتادة والحجاج بن أرطأة وغير واحد عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي قلت أخرج الطريق الأول الترمذي عن قتيبة عن عبد الله بن إدريس عن عبد الملك بن سليمان عن عطاء عن يعلى بن أمية والنسائي أيضا من رواية هشيم عن عبد الملك وأخرجه أيضا من رواية هشيم عن منصور عن عطاء وأخرج أبي داوود من رواية أبي عوانة عن أبي بشر بن عطاء وأخرج الطريق الثاني الترمذي أيضا عن ابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي وكذا أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي أيضا فأخرجه مسلم والنسائي من طريق ابن عيينة واتفق الشيخان عليه من طريق ابن جريج وهمام عن عطاء ورواه أبو داود أيضا من رواية همام والنسائي من رواية ابن جريج ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية قيس بن سعد عن عطاء وانفرد به مسلم من رواية رباح بن أبي معروف عن عطاء وقال بعضهم في الإسناد صفوان بن يعلى بن أمية قال كنت مع النبي هكذا وقع في رواية أبي ذر وهو تصحيف والصواب ما ثبت في رواية غيره صفوان بن يعلى عن أبيه فتصحف عن فصارت ابن","part":16,"page":118},{"id":7621,"text":"وأبيه فصارت أمية وليست لصفوان صحبة ولا رؤية قلت لم نجد في النسخ الكثير المعتبرة إلا صفوان بن يعلى عن أبيه فلا يحتاج أن ينسب هذا التصحيف إلى أبي ذر ولا إلى غيره\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج وفي فضائل القرآن عن أبي نعيم وفي المغازي عن يعقوب بن إبراهيم وفي فضائل القرآن أيضا عن مسدد وفي الحج أيضا قال أبو عاصم وأخرجه مسلم في الحج عن شيبان بن فروخ عن همام به وعن زهير بن حرب وعن عبد بن حميد وعن علي بن خشرم عن محمد بن يحيى وعن إسحاق بن منصور عن عقبة بن مكرم ومحمد بن رافع كلاهما عن وهب وأخرجه أبو داود رحمه الله فيه عن عقبة بن مكرم به وعن محمد بن كثير وعن محمد بن عيسى وعن يزيد بن خالد عن الليث عن عطاء عن يعلى بن منية عن أبيه كذا قال ولم يقل عن أبي يعلى وأخرجه الترمذي فيه عن ابن أبي عمر به وأخرجه النسائي فيه في فضائل القرآن عن نوح بن حبيب وعن محمد بن منصور وعبد الجبار بن العلاء فرقهما وعن محمد بن إسماعيل وعن عيسى بن حماد عن ليث عن عطاء عن ابن منية عن أبيه به فافهم\r\r","part":16,"page":119},{"id":7622,"text":"ذكر معناه قوله فأتاه رجل وفي رواية مالك في ( الموطأ ) عن عطاء بن أبي رباح أن أعرابيا جاء إلى النبي وهو بحنين الحديث في رواية للبخاري فبينما النبي بالجعرانة ومعه نفر من أصحابه جاء رجل وفي رواية الترمذي عن يعلى بن أمية قال رأى رسول الله بالجعرانة أعرابيا قد أحرم وعليه حبة فأمره أن ينزعها قوله عليه جبة جملة إسمية في محل الرفع على أنها صفة لرجل قوله فيه أثر صفرة أي في الرجل ويروى به أي بالرجل ويروى وعليها أثر صفرة أي وعلى الجبة وفي رواية لمسلم وعليه جبة بها أثر من خلوق وفي رواية له كيف ترى في رجل عليه جبة صوف متضمخ بطيب وفي رواية عليه جبة وعليها خلوق وفي رواية وهو متضمخ بالخلوق وفي رواية لغيره وعليه جبة عليها أثر الزعفران وفي رواية وعليه أثر الخلوق وهو بفتح الخاء المعجمة نوع من الطيب يجعل فيه الزعفران قوله أن تراه أن كلمة مصدرية وهو في محل النصب على أنه مفعول لقوله تحب قوله ثم سري عنه بضم السين أي كشف قوله إصنع في عمرتك ما تصنع في حجك يعني من الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والحلق والاحتراز عن محظورات الإحرام في الحج","part":16,"page":120},{"id":7623,"text":"قوله وعض رجل يد رجل وحديث آخر ومسألة مستقلة بذاتها وجه تعلقه بالباب كونه من تتمة الحديث وهو مذكور بالتبعية قوله تثنيته قال الجوهري الثنية واحدة الثنايا من السن وقال الأصمعي في الفم الأسنان الثنايا والرباعيات والأنياب والضواحك والطواحين والأرحاء والنواجذ وهي ستة وثلاثون من فوق وأسفل أربع ثنايا ثنيتان من أسفل وثنيتان من فوق ثم يلي الثنايا أربع رباعيات رباعيتان من فوق ورباعيتان من أسفل ثم يلي الرباعيات الأنياب وهي أربعة نابان من فوق ونابان من أسفل ثم يلي الأنياب الضواحك وهي أربعة أضراس إلى كل ناب من أسفل الفم وأعلاه ضاحك ثم يلي الضواحك الطواحين والأرحاء وهي ستة عشر في كل شق ثمانية أربعة من فوق وأربعة من أسفل ثم يلي الأرحاء النواجذ أربعة أضراس وهي آخر الأضراس نباتا الواحد ناجذ قوله فأبطله النبي أي جعله هدرا لأنه نزعها دفعا للصائل","part":16,"page":121},{"id":7624,"text":"ذكر ما يستفاد منه أنه احتج به عطاء والزهري وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين ومالك ومحمد بن الحسن على كراهة استعمال الطيب عند الإحرام وذهب محمد بن الحنفية وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير والأسود بن يزيد وخارجة ابن زيد والقاسم بن محمد وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف وزفر والشافعي وأحمد وإسحاق إلى أنه لا بأس بالتطيب عند الإحرام وهو مذهب الظاهرية أيضا وأجابوا عن الحديث بأن الطيب الذي كان على ذلك الرجل إنما كان صفرة وهو خلوق فذلك مكروه لا للرجل للإحرام ولكنه لأنه مكروه في نفسه في حال الإحلال وفي حال الإحرام وإنما أبيح من الطيب عند الإحرام ما هو حلال في حال الإحلال والدليل على ذلك أن حديث يعلى الذي روي بطرق مختلفة قد بين ذلك وأوضح أن ذلك الطيب الذي أمره بغسله كان خلوفا وهو منهي عنه في كل الأحوال ومنه صحة إحرام المتلبس بمحظورات الإحرام من اللباس والطيب ومنه عدم جواز لبس المخيط كالجبة للمحرم ومنه أنه لا يجب قطع الجبة والقميص للمحرم إذا أراد نزعها بل له أن ينزع ذلك من رأسه وإن أدى إلى الإحاطة برأسه خلافا لمن قال يشقه وهو قول الشعبي والنخعي ويروى ذلك أيضا عن الحسن وسعيد بن جبير وقال الطحاوي وليس نزع القميص بمنزلة اللباس لأن المحرم لو حمل على رأسه ثيابا أو غيرها لم يكن بذلك بأس ولم يدخل ذلك فيما نهى عنه من تغطية الرأس بالقلانس وشبهها لأنه غير لابس فكان النهي إنما وقع في ذلك على ما يليه الرأس لا على ما يغطي به وفيه مسألة العاض وسيذكر البخاري في كتاب الديات في باب إذا عض رجلا فوقعت ثناياه عن صفوان بن يعلى عن أبيه وعن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فمه فوقعت ثنيتاه فاختصموا إلى النبي فقال يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل لا دية لك وفي رواية مسلم فأبطلها أي الدية وفي رواية له فأهدر ثنيته وبهذا أخذ أبو حنيفة والشافعي في أن","part":16,"page":122},{"id":7625,"text":"المعضوض إذا نزع يده فسقطت أسنان العاض وفك لحيته لا ضمان عليه وهو قول الأكثرين وقال مالك يضمن\rعمدة القاري ج10ص210\r20 - ( باب المحرم يموت بعرفة ولم يأمر النبي أن يؤدى عنه بقية الحج )\rأي هذا باب فيجوز إضافته ويجوز قطعه عنها فتقدير الكلام في الأول هذا باب في بيان حال المحرم يموت بعرفة وفي الثاني هذا باب يذكر فيه المحرم يموت إلى آخره قوله يموت بعرفة حال من المحرم ولم يأمر النبي عطف عليه ولو قال مات بعرفة بصيغة الماضي لكان أوجه والمراد ببقية الحج رمي الجمرات والحلق وطواف الإفاضة وغير ذلك وإنما لم يأمر النبي أن يؤدى عن هذا المحرم الذي مات بعرفة أن يؤدى عنه بقية الحج لأن أثر إحرامه باق ألا ترى أنه قال في حقه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا وقال المهلب هذا دال على أنه لا يحج أحد عن أحد لأنه عمل بدني كالصلاة لا تدخلها النيابة ولو صحت فيها النيابة لأمر النبي بإتمام الحج عن هذا\r9481 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال بينا رجل واقف مع النبي بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال فأقعصته فقال النبي اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين أو قال ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي","part":16,"page":123},{"id":7626,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه لم يأمر فيه بأن يؤدى عن هذا المحرم الذي وقصته دابته بقية الحج وإنما أمر بغسله وتكفينه ونهى عن تحنيطه وتخمير رأسه وذلك لأنه مات على إحرامه ولهذا أخبر بأنه يبعث يوم القيامة وهو يلبي وقد أخرج هذا الحديث في كتاب الجنائز في باب الكفن في ثوبين عن أبي النعمان عن حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وأخرجه في باب الحنوط للميت عن قتيبة عن حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير وأخرجه في باب كيف يكفن المحرم عن أبي نعمان عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير وأخرجه أيضا فيه عن مسدد عن حماد بن زيد عن عمرو أيوب عن سعيد بن جبير وأخرجه هنا من ثلاث طرق أخرى أحدها عن سليمان ابن حرب عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير والآخران يأتيان عن قريب إن شاء الله تعالى وقد مر الكلام فيه في كتاب الجنائز مستقصى قوله أو قال شك من الراوي وكذا قوله أو قال ثوبيه\r0581 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال بينا رجل واقف مع النبي بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال فأوقصته فقال النبي اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا\rهذا الطريق الثاني عن سليمان بن حرب أيضا قوله فوقصته أو قال فأوقصته هذا شك من الراوي في أن هذه المادة من الثلاثي المجرد أو من المزيد فيه وقد مر أن المعنى كسرت راحلته عنقه قوله ولا تمسوه بفتح التاء من المس ويروى بضم التاء من الإمساس قوله ملبيا نصب على الحال","part":16,"page":124},{"id":7627,"text":"21 -( باب سنة المحرم إذا مات )\rأي هذا باب في بيان سنة المحرم في كيفية الغسل والتكفين وغير ذلك إذا مات في إحرامه\r1581 - حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثنا ( هشيم ) قال أخبرنا ( أبو بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن رجلا كان مع النبي فوقصته ناقته وهو محرم فمات فقال رسول الله اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا\rهذا الطريق الثالث عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن هشيم بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة السلمي الواسطي عن أبي بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة واسمه جعفر بن إياس اليشكري البصري\r22 -( باب الحج والنذور عن الميت والرجل يحج عن المرأة )\rأي هذا باب في بيان حكم الحج عن الميت في بيان حكم النذر عن الميت قوله والنذور كذا هو بلفظ الجمع في رواية الأكثرين وفي رواية النسفي والمنذر بلفظ الإفراد قوله والرجل بالجر عطف على المجرور فيما قبله أي في بيان حكم الرجل يحج عن المرأة والترجمة مشتملة على حكمين\r2581 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( أبي بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي فقالت إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها قال نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية اقضوا الله فالله أحق بالوفاء","part":16,"page":125},{"id":7628,"text":"مطابقته للترجمة في قولها إن أمي نذرت إلى آخره وفيه حج عن نذر الميت وهو مطابق للجزء الأول من الترجمة وقال بعضهم في قوله والرجل يحج عن المرأة نظر لأن لفظ الحديث أن امرأة سألت عن نذر كان على أبيها فكان حق الترجمة أن يقول والمرأة تحج عن الرجل ثم قال وأجاب ابن بطال بأن النبي خاطب المرأة بخطاب دخل فيه الرجال والنساء وهو قوله اقضوا الله ثم قال هذا القائل والذي يظهر لي أن البخاري أشار بالترجمة إلى رواية شعبة عن أبي بشر في هذا الحديث فإنه قال فيه أتى رجل النبي فقال إن أختي نذرت أن تحج الحديث وفيه فأقضي الله فهو أحق بالقضاء وقال الكرماني الترجمة في حج الرجل عن المرأة وهذا هو حج المرأة عن المرأة قلت يلزم منه الترجمة بالطريق الأولى وفي بعض التراجم المرأة تحج عن المرأة قلت في كل هذا نظر أما جواب ابن بطال فكاد أن يكون باطلا لأن خطاب النبي هنا ليس للمراد خاصة وإنما هو خطاب لمن كان حاضرا هناك ودخول المرأة في الخطاب لا يقتضي المطابقة بين الحديث والترجمة وأما جواب هذا القائل فأبعد من الأول لأن الترجمة في باب لا يقال بينها وبين حديث مذكور في باب آخر إنه مطابق لهذه الترجمة فالأصل أن تكون المطابقة بين ترجمة وحديث مذكورين في باب واحد وأما جواب الكرماني ففيه دعوى الأولوية بطريق الملازمة فيحتاج إلى بيان بدليل صحيح مطابق والوجه ما ذكرناه فإن قالوا يلزم من ذلك تعطيل الجزء الأول من الترجمة عن ذكر الحديث قلت فعلى ما ذكروا يلزم تعطيل الجزء الثاني\rورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو عوانة بفتح العين الوضاح اليشكري وأبو بشر جعفر بن إياس وقد مر عن قريب\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن مسدد وفي النذور عن آدم عن شعبة وأخرجه النسائي أيضا في الحج عن بندار عن غندر","part":16,"page":126},{"id":7629,"text":"ذكر معناه قوله إن امرأة من جهينة بضم الجيم وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون اسم قبيلة في قضاعة وجهينة بن زيد بن ليث بن أسود بن أسلم بضم اللام ابن ألحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير في اليمن ولم يدر\r\r\r\rاسم المرأة ولكن روى ابن وهب عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه أن غاثية أتت النبي فقالت إن أمي ماتت وعليها نذر أن تمشي إلى الكعبة فقال إقضي عنها أخرجه ابن منده في حرف الغين المعجمة من الصحابيات وجزم ابن طاهر في المبهمات بأنه اسم لجهينة المذكورة في حديث الباب وقال الذهبي في حرف الغين المعجمة غايثة وقيل غاثية سألت عن نذر أمها أرسله عطاء الخراساني ولا يثبت وغاثية بالثاء المثلثة بعد الألف وبعدها الياء آخر الحروف وقيل بتقديم الياء آخر الحروف على الثاء المثلثة وروى النسائي أخبرنا عمران بن موسى بصري قال حدثنا عبد الوارث وهو ابن سعيد قال حدثنا أبو التياح واسمه يزيد بن حميد بصري قال حدثني موسى بن سلمة الهزلي أن ابن عباس قال أمرت امرأة سنان ابن سلمة الجهني أن يسأل رسول الله أن أمها ماتت ولم تحج أفيجزىء عن أمها أن تحج عنها قال نعم لو كان على أمها دين فقضته عنها لم يكن يجزىء عنها فلتحج عن أمها","part":16,"page":127},{"id":7630,"text":"أخبرني عثمان بن عبد الله بن خورزاد أنطاكي قال حدثنا علي بن حكيم الأزدري قال حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرواسي قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس أن امرأة سألت رسول الله عن أبيها مات ولم يحج فقال حجي عن أبيك أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان وهو ابن عيينة عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس أن امرأة من خثعم سألت النبي غداة جمع فقالت يا رسول الله فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستمسك على الرحل أحج عنه قال نعم فإن قلت هل يصلح أن يفسر بما رواه النسائي من هذه الأحاديث المبهم الذي في حديث الباب قلت لا يصلح لأن في حديث الباب أن المرأة سألت بنفسها وفي حديث النسائي من طريق عمران بن موسى أن غيرها سأل رسول الله من جهتها وأما السؤال في الحديثين الآخرين فعن مطلق الحج وليس فيهما التصريح بأن الحجة المسؤول عنها كانت نذرا فإن قلت روى ابن ماجه من طريق محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس عن سنان بن عبد الله الجهني أن عمته حدثته أنها أتت النبي فقالت إن أمي توفيت وعليها مشي إلى الكعبة نذرا الحديث قلت إن صح هذا فيحمل على واقعتين بأن تكون امرأته سألت على لسانه عن حجة أمها المفروضة وبأن تكون عمته سألت بنفسها عن حجة أمها المنذورة وتفسر من في حديث الباب بأنها عمة سنان واسمها غاثية كما ذكرنا","part":16,"page":128},{"id":7631,"text":"قوله إن أمي نذرت أن تحج هكذا وقع في هذا الباب بالطريق المذكور ووقع في النذور من طريق شعبة عن أبي بشر بلفظ أتى رجل النبي فقال له إن أختي نذرت أن تحج وأنها ماتت الحديث فيحمل على أن يكون كل من الأخ سأل عن أخته والبنت سؤلت عن أمها قيل إن هذا اضطراب يعلل به الحديث ورد بأنه محمول على أن المرأة سألت عن كل من الصوم والحج قوله أفأحج عنها الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله قال نعم أي قال رسول الله نعم حجي عنها أي عن الأم قوله أرأيت بكسر التاء أي أخبريني قوله قاضية على وزن فاعلة وهو رواية الكشميهني ويروى قاضيته بالضمير في آخره أي قاضية الدين وهو رواية الأكثرين قوله اقضوا الله أي اقضوا حق الله فالله أحق بوفاء حقه من غيره\rذكر ما يستفاد منه فيه جواز حج المرأة عن أمها لأجل الحجة التي عليها بطريق النذر وكذا يجوز حج الرجل عن المرأة والعكس أيضا ولا خلاف فيه إلا للحسن بن صالح فإنه قال لا يجوز وعبارة ابن التين الكراهة فقط وهو غفلة وخروج عن ظاهر السنة كما قال ابن المنذر لأنه أمرها أن تحج عن أمها وهو عمدة من أجاز الحج عن غيره وقالت طائفة لا يحج أحد عن أحد روي هذا عن ابن عمر والقاسم والنخعي وقال مالك والليث لا يحج أحد عن أحد إلا عن ميت لم يحج حجة الإسلام ولا ينوب عن فرضه فإن أوصى الميت بذلك فعند مالك وأبي حنيفة يخرج من ثلثه وهو قول النخعي وعند الشافعي من رأس ماله وفي ( التوضيح ) وفيه أن الحجة لواجبة من رأس المال كالدين وإن لم يوص وهو قول ابن عباس وأبي هريرة وعطاء وطاووس وابن سيرين ومكحول وسعيد بن المسيب والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأبي ثور قلت مذهب\r\r","part":16,"page":129},{"id":7632,"text":"أبي حنيفة ليس كذلك بل مذهبه أن من مات وعليه حجة الإسلام لم يلزم الورثة سواء أوصى بأن يحج عنه أو لا خلافا للشافعي فإن أوصى بأن يحج عنه مطلقا يحج عنه من ثلث ماله فإن بلغ من بلده يجب ذلك وإن لم يبلغ أن يحج من بلده فالقياس أن تبطل الوصية وفي الاستحسان يحج عنه من حيث بلغ وإن لم يمكن أن يحج عنه بثلث ماله من مكان بطلت الوصية ويورث عنه وفيه مشروعية القياس وضرب المثل ليكون أوضح وأوقع في نفس السامع وأقرب إلى سرعة فهمه وفيه تشبيه ما اختلف فيه وأشكل بما اتفق عليه وفيه أنه يستحب للمفتي التنبيه على وجه الدليل إذا ترتب على ذلك مصلحة وهو أطيب لنفس المستفتي وأدعى لإذعانه وفيه أن وفاء الدين المالي عن الميت كان معلوما عندهم مقررا ولهذا حسن الإلحاق به وفيه ما احتج به الشافعية على أن من مات وعليه حج وجب على وليه أن يجهز من يحج عنه من رأس ماله كما أن عليه قضاء ديونه وقالوا ألا ترى أنه شبه الحج بالدين وهو مقضي وإن لم يوص ولم يشترط في إجازته ذلك شيئا وكذلك تشبيهه له بالدين يدل على أن ذلك عليه من جميع ماله دون ثلث ماله كسائر الديون قلنا لا نسلم ذلك لأن الميت ليس له حق إلا في ثلث ماله ودين العباد أقوى لأجل أن له مطالبا بخلاف دين الله تعالى فلا يعتبر إلا من الثلث لعدم المنازع فيه وقال الطيبي في الحديث إشعار بأن المسؤول عنه خلف مالا فأخبره النبي أن حق الله مقدم على حق العباد واجب عليه الحج عنه والجامع علة المالية واعترض بأنا لا نسلم ذلك لأنه لا يستلزم قوله أكنت قاضية أن يكون ذلك مما خلفه ويجوز أن يكون تبرعا والله أعلم بحقيقة الحال\r23 -( باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة )\rأي هذا باب في بيان حكم الحج عن الشخص الذي لا يستطيع أن يثبت على الراحلة وهي المركوب من الإبل وقال بعضهم أي من الإحياء قلت هذا تفسير عبث لأن الأذهان قط لا تتبادر إلى الأموات","part":16,"page":130},{"id":7633,"text":"3581 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( ابن جريج ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سليمان بن يسار ) عن ( ابن عباس ) عن ( الفضل بن عباس ) رضي الله تعالى ( عنهم ) أن ( امرأة ) ( ح ) حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( عبد العزيز بن أبي سلمة ) قال حدثنا ( ابن شهاب ) عن ( سليمان بن يسار ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال جاءت امرأة من خثعم عام الوداع قالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه قال نعم\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو عاصم الضحاك بن مخلد وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز وابن شهاب بن مسلم الزهري\rقوله عن ابن شهاب عن سليمان وفي رواية الترمذي من طريق روح عن ابن جريج أخبرني ابن شهاب حدثني سليمان بن يسار عن ابن عباس وفي رواية شعيب التي تأتي في الاستئذان عن ابن شهاب أخبرني سليمان أخبرني عبد الله بن عباس قوله عن الفضل بن عباس كذا قاله ابن جريج وتابعه معمر وخالفهما مالك وأكثر الرواة عن الزهري فلم يقولوا فيه عن الفضل وروي عن الترمذي أنه قال سألت محمدا يعني البخاري عن هذا فقال أصح شيء فيه ما روى ابن عباس عن الفضل قال فيحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل ومن غيره ثم رواه بغير واسطة قوله حدثنا موسى بن إسماعيل فيه انتقال من طريق إلى طريق آخر وإنما رجح الرواية عن الفضل لأنه كان رديف النبي حينئذ وكان ابن عباس قد تقدم من مزدلفة إلى منى مع الضعفة كما سيأتي عن قريب وقد ذكر فيما مضى في باب التلبية والتكبير من طريق عطاء عن ابن عباس أن النبي أردف الفضل فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة فكأن الفضل حدث أخاه بما شاهده في تلك الحالة وقد يحتمل أن يكون سؤال\r\r","part":16,"page":131},{"id":7634,"text":"الخثعمية وقع بعد رمي جمرة العقبة فحضره ابن عباس فنقله تارة عن أخيه لكونه صاحب القصة وتارة عما شاهده ويؤيد ذلك ما وقع عند الترمذي وأحمد وابنه عبد الله والطبري من حديث علي رضي الله تعالى عنه مما يدل على أن السؤال المذكور وقع عند النحر بعد الفراغ من الرمي وأن العباس كان شاهدا ولفظ أحمد من طريق عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال وقف رسول الله بعرفة فقال هذه عرفة وهو الموقف فذكر الحديث وفيه ثم أتى الجمرة فرماها ثم أتى المنحر فقال هذا المنحر وكل منى منحر واستفتته وفي رواية عبد الله ثم جاءته جارية شابة من خثعم فقالت إن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج أفيجزىء أن أحج عنه قال حجي عن أبيك قال ولوى عنق الفضل فقال العباس يا رسول الله لويت عنق ابن عمك قال رأيت شابا وشابة فلم آمن عليهما الشيطان وظاهر هذا أن العباس كان حاضرا لذلك فلا مانع أن يكون ابنه عبد الله أيضا كان معه قوله حجة الوداع وفي رواية شعيب التي تأتي في الاستئذان يوم النحر وفي رواية النسائي من طريق ابن عيينة عن ابن شهاب غداة جمع قوله شيخا كبيرا نصب على الاختصاص وقال الطيبي شيخا حال وفيه نظر قوله لا يستطيع يجوز أن يكون صفة له ويجوز أن يكون حالا قوله يقضي أي يجزىء أو يكفي أو ينفذ\rذكر ما يستفاد منه فيه جواز النيابة عن العاجز قال أصحابنا من قدر على الحج ببدنه لم يجز له أن يحج عنه غيره ولو عجز عنه عجزا لا يزول مثل الزمانة والعمى جاز أن يحج عنه غيره وإن كان يزول كالمرض والحبس فإن استمر إلى الموت يجزيه ويلزمه حجة الإسلام وفيه بر الوالدين بالقيام بمصالحهما من قضاء دين وحج وخدمة وغير ذلك وفيه جواز حج المرأة عن الرجل وفيه جواز استفتاء المرأة من أهل العلم عند الحاجة وفيه الترغيب إلى الرحلة لطلب العلم فافهم والله أعلم","part":16,"page":132},{"id":7635,"text":"24 -( باب حج المرأة عن الرجل )\rأي هذا باب في بيان جواز حج المرأة عن الرجل وفيه خلاف ذكرناه عن قريب\r5581 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سليمان بن يسار ) عن ( عبد الله بن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال كان الفضل رديف النبي فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل النبي يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت إن فريضة الله أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم وذالك في حجة الوداع\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أفأحج عنه قال نعم وهو يخبر بجواز حج المرأة عن الرجل\rقوله كان الفضل وهو ابن عباس وهو أخو عبد الله وكان أكبر ولد العباس وبه كان يكنى وكان شقيق عبد الله وأمهما أم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن الهلالية مات في طاعون عمواس بناحية الأردن سنة ثماني عشرة من الهجرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله رديف النبي وزاد شعيب في رواية على عجز راحلته قوله من خثعم بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة قبيلة مشهورة قوله فجعل الفضل ينظر إليها وفي رواية شعيب وكان الفضل رجلا وضيئا أي جميلا وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها قوله يصرف وجه الفضل وفي رواية شعيب فالتفت النبي والفضل ينظر إليها فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها ووقع في رواية الطبري في حديث علي وكان الفضل غلاما جميلا فإذا جاءت الجارية من هذا الشرق صرف رسول الله وجه الفضل إلى الشق الآخر فإذا جاءت إلى\r\r","part":16,"page":133},{"id":7636,"text":"الشق الآخر صرف وجهه عنه وقال في آخره رأيت غلاما حدثا وجارية حدثة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان قوله إن فريضة الله أدركت أبي شيخا كبيرا وفي رواية عبد العزيز وشعيبإن فريضة الله على عباده في الحج وفي رواية النسائي من طريق يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يشار إن أبي أدركه الحج واتفقت الروايات كلها عن ابن شهاب على أن السائلة كانت امرأة وأنها سألت عن أبيها وخالفه يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان فاتفق الرواة عند علي أن السائل رجل\rواعلم أنهم اختلفوا على سليمان بن يسار في إسناد هذا الحديث ومتنه أما إسناده فقال هشيم عن ابن شهاب عن سليمان عن عبد الله بن عباس وقال محمد بن سيرين عن ابن شهاب عن سليمان عن الفضل أخرجهما النسائي وقال ابن علية عنه عن سليمان حدثني أحد ابني العباس إما الفضل وإما عبد الله أخرجه أحمد وأما المتن فقال هشيم إن رجلا سأل فقال إن أبي مات وقال ابن سيرين فجاء رجل فقال إن أمي عجوز كبيرة وقال ابن علية فجاء رجل فقال إن أبي وأمي وخالف الجميع معمر عن يحيى بن أبي إسحاق فقال في روايته إن المرأة سألت عن أمها قوله لا يثبت على الراحلة ووقع في رواية عبد العزيز وشعيب لا يستمسك على الرحل وفي رواية يحيى بن أبي إسحاق زيادة وهي إن شددته خشيت أن يموت وكذا في مرسل الحسن وفي حديث أبي هريرة أخرجه ابن خزيمة بلفظ وإن شددته بالحبل على الراحلة خشيت أن أقتله قوله أفأحج عنه أي أيجوز أن أنوب عنه وإنما قدرنا هكذا لأن ما بعد الفاء الداخلة عليها الهمزة معطوفة على مقدر وفي رواية عبد العزيز وشعيب فهل يقضى عنه وفي حديث علي هل يجزىء عنه قوله قال نعم وفي حديث أبي هريرة فقال أحجج عن أبيك","part":16,"page":134},{"id":7637,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز الحج عن الغير وقد ذكرناه وفيه جواز الارتداف وفيه جواز كلام المرأة وسماع صوتها للأجانب عند الضرورة كالاستفتاء عن العلم والترافع في الحكم والمعاملة وفيه منع النظر إلى الأجنبيات وغض البصر وفيه بيان ما ركب في الآدمي من الشهوة وما جبلت طباعه عليه من النظر إلى الصورة الحسنة وفيه تواضع النبي وفيه ظهور منزلة الفضل بن عباس عند النبي وفيه إزالة المنكر باليد\r25 -( باب حجة الصبيان )\rأي هذا باب في ذكر حجة الصبيان في الأحاديث التي يذكرها في هذا الباب وقال بعضهم قوله باب حجة الصبيان أي مشروعيته قلت كيف يقول هكذا على الإطلاق وليس في أحاديث الباب شيء يدل صريحا على مشروعية حجتهم ولا عدم مشروعيته فلذلك أطلق البخاري كلامه في الترجمة وما حكم بشيء فإن قلت روى مسلم من حديث كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس أن النبي لقي ركبا بالروحاء فقال من القوم قالوا المسلمون فقالوا من أنت قال رسول الله فرفعت إليه امرأة صبيا فقالت لهذا حج قال نعم ولك أجر قلت الظاهر أنه ليس على شرط فلذلك لم يخرجه أو ما وقف عليه وقد احتج بظاهر هذا الحديث داود وأصحابه من الظاهرية وطائفة من أهل الحديث على أن الصبي إذا حج قبل بلوغه كفى ذلك عن حجة الإسلام وليس عليه أن يحج حجة أخرى عن حجة الإسلام وقال الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد وآخرون من علماء الأمصار لا يجزىء الصبي ما حجه عن حجة الإسلام وعليه بعد بلوغه حجة أخرى","part":16,"page":135},{"id":7638,"text":"وفي ( أحكام ابن بزيزة ) أما الصبي فقد اختلف العلماء هل ينعقد حجه أم لا والقائلون بأنه منعقدا اختلفوا هل يجزئه عن حجة الفريضة إذا بلغ وعقل أم لا فذهب مالك والشافعي وداود إلى أن حجه ينعقد وقال أبو حنيفة لا ينعقد واختلف هؤلاء القائلون بانعقاده فقال داود وغيره يجزئه عن حجة الفريضة بعد البلوغ وقال مالك والشافعي لا يجزيه وقال الطحاوي وكان من الحجة على هؤلاء أنه ليس في الحديث إلا أن رسول الله أخبر أن للصبي حجا وليس فيه ما يدل على أنه إذا حج يجزىء عن حجة الإسلام فإن قلت ما الدليل على ذلك قلت قوله رفع القلم عن ثلاثة عن الصغير حتى يكبر فإذا ثبت أن القلم مرفوع عنه ثبت أن الحج ليس بمكتوب عليه كما أنه إذا صلى فرضا ثم بلغ بعد ذلك فإنه لا يعيدها ثم إن عند أبي حنيفة\r\r\r\rإذا أفسد الصبي حجه لا قضاء عليه ولا فدية عليه إذا اصطاد صيدا وقال مالك يحج بالصبي ويرمي عنه ويجنب ما يجتنبه الكبير من الطيب وغيره فإن قوي على الطواف والسعي ورمي الجمار وإلا طيف به محمولا وما أصابه من صيد أو لباس أو طيب فدى عنه وقال الصغير الذي لا يتكلم إذا جرد ينوي بتجريده الإحرام وقال ابن القاسم يغنيه تجريده عن التلبية عنه فإن كان يتكلم لبى عن نفسه\r6581 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( عبيد الله بن أبي يزيد ) قال سمعت ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما يقول بعثني أو قدمني النبي في الثقل من جمع بليل\r( انظر الحديث 7761 وطرفه )","part":16,"page":136},{"id":7639,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عباس كان مع النبي في خجه وهو ما دون البلوغ فدخل تحت قوله باب حجة الصبيان والحديث مضى في باب من قدم ضعفة أهله فإنه أخرجه هناك عن علي عن سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد الحديث وأخرجه أيضا عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال بعثني رسول الله من جمع بليل وكان ابن عباس هناك دون البلوغ ولهذا أردفه بحديثه الآخر المصرح فيه بأنه كان حينئذ قد قارب الاحتلام وهذا يدل على أن حجة الإسلام سقطت عن ابن عباس\rقوله أو قدمني شك من الراوي قوله في الثقل بفتح الثاء المثلثة والقاف المفتوحة وهو الأمتعة والمراد هنا آلات السفر ومتاع المسافرين قوله من جمع بفتح الجيم وسكون الميم وهو المزدلفة\r8581 - حدثنا عبد الرحمان بن يونس قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال حج بي مع رسول الله وأنا ابن سبع سنين\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول ( عبد الرحمن بن يونس ) بن هاشم أبو مسلم المستملي الرقي مات سنة خمس وعشرين ومائتين الثاني ( حاتم بن إسماعيل ) أبو إسماعيل الكوفي سكن المدينة الثالت ( محمد بن يوسف ) بن عبد الله بن يزيد ابن أخت نمر وأمه ابنة ( السائب بن يزيد ) الرابع السائب بن يزيد بن سعد الكندي ويقال الأسدي ويقال الليثي ويقال الهذلي مات بالمدينة سنة إحدى وتسعين وهو ابن ست وتسعين\r\r\r\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه عن محمد بن يوسف وفي رواية الإسماعيلي حدثنا محمد بن يوسف وفيه رواية الراوي عن جده لأمه لأن محمد بن يوسف حفيد السائب وقيل سبطه وقيل ابن أخيه عبد الله بن يزيد","part":16,"page":137},{"id":7640,"text":"والحديث أخرجه الترمذي أيضا في الحج عن قتيبة عن حاتم به وزاد في حجة الوداع وقال حسن صحيح قوله حج بي بضم الحاء على البناء للمجهول وقال ابن سعد عن الواقدي عن حاتم حجت بي أمي وروى الفاكهي من وجه آخر عن محمد بن يوسف عن السائب حج بي أبي قيل ويجمع بينهما بأنه كان مع أبويه قلت رواية البخاري تحتمل الوجهين لأنه لم يذكر فيه الفاعل صريحا وقيل فيه صحة حج الصبي وإن لم يكن مميزا وقد بسطنا الكلام فيه واستدل به بعض الشافعية على أن أم الصبي تجزىء في الإحرام عنه قلت هذا لم يفهم من حديث الباب وإنما يمكن الاستدلال بذلك من حديث جابر رواه الترمذي وقال حدثنا محمد بن طريف الكوفي حدثنا أبو معاوية عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال رفعت امرأة صبيا لها إلى رسول الله فقالت يا رسول الله ألهذا حج قال نعم ولك أجر وروى ابن ماجه أيضا نحوه وقال الترمذي حديث جابر حديث غريب وقد ذكرنا حديث ابن عباس لمسلم نحوه في أول الباب قال شيخنا زين الدين رحمه الله تعالى والصحيح عند أصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه يحرم عنه الولي الذي يليه ماله وهو أبوه أو جده أو الوصي أو القيم من جهة القاضي أو القاضي قالوا وأما الأم فلا يصح إحرامها عنه إلا أن تكون وصية أو قيمة من جهة القاضي وأجابوا عن قوله ولك أجر أن المراد أن ذلك بسبب حملها له وتجنيبها إياه ما يفعله المحرم وأيضا فلعل المرأة كانت وصية عليه أو قيمة عليه وأيضا فليس في الحديث أنها أمه ويجوز أن يكون في حجرها بنوع ولاية واستدل به بعضهم على أن الصبي يثاب على طاعته ويكتب له حسناته وهو قول أكثر أهل العلم وروي ذلك عن عمر بن الخطاب فيما حكاه المحب الطبري وحكاه النووي في ( شرح مسلم ) عن مالك والشافعي وأحمد والجمهور وفي حديث السائب المذكور صحة سماع الصبي المميز وهو كذلك وخالف في ذلك فرقة يسيرة وأنكر أحمد على القائل بذلك وقال قبح الله من يقول ذلك والمسألة","part":16,"page":138},{"id":7641,"text":"مقررة في علوم الحديث\rفإن قلت في حديث السائب ذكر سن التمييز فما دليل من يصحح حج الصبي إذا لم يبلغ سن التمييز قلت حديث جابر المذكور فإن فيه فرفعت امرأة صبيا وهذا أعم من أن يكون في سن التمييز أو أقل أو أكثر إلى حد البلوغ وعن المالكية قولان في الحج بالرضيع وفي ( التوضيح ) وروي أن الصديق حج بابن الزبير في خرقة وقال عمر رضي الله تعالى عنه أحجوا هذه الذرية وكان ابن عمر يجرد صبيانه عند الإحرام ويقف بهم المواقف وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها تفعل ذلك وفعله عروة بن الزبير وقال عطاء يجرد الصغير ويلبي عنه ويجنب ما يجتنب الكبير ويقضي عنه كل شيء إلا الصلاة فإن عقل الصلاة صلاها فإذا بلغ وجب عليه الحج\rواختلفوا في الصبي العبد يحرمان بالحج ثم يحتلم الصبي ويعتق العبد قبل الوقوف بعرفة فقال مالك لا سبيل إلى رفض الإحرام ويتماديان عليه ولا يجزيهما عن حجه الإسلام وهو قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وقال الشافعي إذا نويا بإحرامهما المتقدم حجة الإسلام أجزأهما وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيما غلام حج به أهله فمات فقد قضى حجة الإسلام فإن أدرك فعليه الحج وأيما عبد حج به أهله فمات فقد قضى حجة الإسلام فإن عتق فعليه الحج\r9581 - حدثنا ( عمرو بن زرارة ) قال أخبرنا ( القاسم بن مالك ) عن الجعيد بن عبد الرحمان قال سمعت عمر بن عبد العزيز يقول للسائب بن يزيد وكان قد حج به في ثقل النبي","part":16,"page":139},{"id":7642,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وكان قد حج به فإن السائب كان صبيا حين حج به والترجمة في حج الصبيان و عمرو بفتح العين ابن زرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن واقد الكلابي النيسابوري يكنى أبا محمد قال السراج مات لعشر خلون من شوال سنة ثمان وثلاثين ومائتين والقاسم بن مالك المزني الكوفي والجعيد بضم الجيم وفتح العين المهملة مصغرا أو مكبرا ابن عبد الرحمن بن أوس الكندي ويقال التميمي المدني والذي ذكر هنا أن الجعيد قال سمعت عمر بن عبد العزيز يقول\r\r\r\rللسائب ولم يذكر مقول عمر ولا جواب السائب وذلك لأن مقصوده الإعلام بأن السائب حج به وهو صغير وكان أصل سؤاله عن قدر المد على ما يأتي في الكفارات عن عثمان بن أبي شيبة عن القاسم بن مالك ( الجعيد بن عبد الرحمن ) عن السائب ابن يزيد قال كان الصاع على عهد النبي مدا وثلثا بمدكم اليوم فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ورواه الإسماعيلي من هذا الوجه وزاد فيه قال السائب وقد حج في ثقل النبي وأنا غلام وقال الكرماني اللام في قوله للسائب بمعنى لأجل يعني يقول لأجله وفي حقه والمقول وكان السائب إلى آخره واستبعده بعضهم قلت ليس ما قاله ببعيد فإن ظاهر الكلام يقتضي ما ذكره لا سيما إذا كان الأصل ما ذكره من غير إحالته على شيء آخر فافهم\r26 -( باب حج النساء )\rأي هذا باب في باين صفة حج النساء هل هي مثل حج الرجال أم تغايره في شيء\rوقال لي ( أحمد بن محمد ) حدثنا ( إبراهيم ) عن أبيه عن جده قال أذن عمر رضي الله تعالى عنه لأزواج النبي في آخر حجة حجها فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمان رضي الله تعالى عنهما","part":16,"page":140},{"id":7643,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن فيه حج النساء ولكن فيه زيادة على حج الرجال وهو الاحتياج إلى إذن من يتولى أمرهن في خروجهن على ما يأتي إن شاء الله تعالى في حديث أبي سعيد وهو قوله أربع سمعتهن من رسول الله الحديث وفيه لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها أو محرم وفي الحديث المذكور ما خرجت أزواج النبي إلى الحج إلا بعد إذن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لهن وأرسل معهن من يكون في خدمتهن وكان عمر رضي الله تعالى عنه متوقفا في ذلك أولا ثم طهر له الجواز فأذن لهن وتبعه على ذلك جماعة من غير نكير وروى ابن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر قال منع عمر أزواج النبي الحج والعمرة وروى أيضا من طريق أم درة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت منعنا عمر الحج والعمرة حتى إذا كان آخر عام فأذن لنا وهذا موافق لحديث الباب ويدل على أن عمر كان يمنع أولا ثم أذن","part":16,"page":141},{"id":7644,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول أحمد بن محمد بن الوليد أبو محمد الأزرقي ويقال الزرقي المكي وهو من أفراد البخاري الثاني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري القرشي المدني الثالث أبوه سعد بن إبراهيم الرابع جده إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف والضمير في جده يرجع إلى إبراهيم لا إلى الأب قاله الكرماني وقال الحميدي في ( الجمع بين الصحيحين ) قال البرقاني إبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن عوف قال وفي هذا نظر قال ( صاحب التلويح ) الذي قاله الحميدي له وجه ولقول البرقاني وجه أما قول البرقاني فيحمل على جد إبراهيم الأول وإنكار الحميدي صحيح كأنه قال كيف يكون إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن نفسه يروي عنه شيخ البخاري وقال بعضهم ظاهره أنه من رواية إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن عمر رضي الله تعالى عنه ومن ذكر معه وإدراكه كذلك ممكن لأن عمره إذ ذالك كان أكثر من عشر سنين وقد أثبت سماعه من عمر يعقوب بن شيبة قلت يقال إنه ولد في حياة النبي وشهد الدار مع عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ودخل على عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو صغير وسمع منه وروى ابن سعد هذا الحديث عن الواقدي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن بن عوف قال أرسلني عمر رضي الله تعالى عنه وقيل الواقدي لا يحتج به قلت ما للواقدي وهو إمام في هذا الفن وهو أحد مشايخ الشافعي\rقوله وقال لي أحمد أي قال البخاري قال لي أحمد وهذا أسنده البيهقي عن الحكم أنبأنا الحسن بن حليم المروزي حدثنا أبو الموجه أنبأنا عبدان أنبأنا إبراهيم يعني ابن سعد عن أبيه عن جده أن عمر رضي الله تعالى عنه أذن لأزواج النبي في الحج فبعث معهن عثمان وعبد الرحمن رضي الله تعالى عنهما فنادى الناس عثمان ألا لا يدنو منهن\r\r","part":16,"page":142},{"id":7645,"text":"أحد ولا ينظر إليهن إلا مد البصر وهن في الهوادج على الإبل وأنزلهن صدر الشعب ونزل عثمان وعبد الرحمن بن عوف بذنبه فلم يقعد إليهن أحد قال رواه يعني البخاري في ( الصحيح ) عن أحمد بن محمد عن إبراهيم بن سعد مختصرا أذن في خروجهن للحج أي في سفرهن لأجل الحج وقال الكرماني فإن قلت عثمان وعبد الرحمن لم يكونا محرمين لهن فكيف أجاز لهن وفي الحديث لا تسافر المرأة ليس معها زوجها أو ذو محرم قلت النسوة الثقات يقمن مقام المحرم أو الرجال كلهم محارم لهن لأنهن أمهات المؤمنين وكيف لا وحد المحرم صادق عليها","part":16,"page":143},{"id":7646,"text":"وقال النووي المحرم من حرم نكاحها على التأييد بسبب مباح لحرمتها واحترز بقيد التأييد عن أخت المرأة وبسبب مباح عن أم الموطوءة بشبهة وبقوله لحرمتها عن الملاعنة لأن تحريمها ليس لحرمتها بل عقوبة وتغليظا وقال الشافعي لا يشترط المحرم بل يشترط الأمن على نفسها حتى إذا كانت آمنة مطمئنة فلها أن تسير وحدها في جملة القافلة ولعله نظر إلى العلة فعمم الحكم انتهى كلام الكرماني قلت قوله النسوة الثقات يقمن مقام المحرم مصادمة للحديث الصحيح الذي رواه أبو سعيد لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها أو ذو محرم على ما يأتي عن قريب ولحديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم مرفوعا لا يحل لأمرأة أن تسافر ثلاثا إلا ومعها ذو محرم منها قوله أو الرجال كلهم محارم لهن لأنهن أمهات المؤمنين هذا جواب أبي حنيفة لحكام الرازي فإنه قال سألت أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه هل تسافر المرأة بغير محرم فقال لا نهى رسول الله أن تسافر امرأة مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها زوجها أو ذو محرم منها قال حكام فسألت العرزمي فقال لا بأس بذلك حدثني عطاء أن عائشة كانت تسافر بلا محرم فأتيت أبا حنيفة فأخبرته بذلك فقال أبو حنيفة لم يدر العرزمي ما روى كان الناس لعائشة محرما فمع أيهم سافرت فقد سافرت بمحرم وليس الناس لغيرها من النساء كذلك ولقد أحسن أبو حنيفة في جوابه هذا لأن أزواج النبي كلهن أمهات المؤمنين وهم محارم لهن لأن المحرم من لا يجوز له نكاحها على التأييد فكذلك أمهات المؤمنين حرام على غير النبي إلى يوم القيامة والعرزمي هو محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان الراوي الكوفي فيه مقال فقال النسائي ليس بثقة وعن أحمد ليس بشيء لا يكتب حديثه نزل جبانة عرزم بالكوفة فنسب إليها وعرزم بتقديم الراء على الزاي","part":16,"page":144},{"id":7647,"text":"قوله وقال الشافعي إلى آخره كذلك مصادمة للأحاديث الصحيحة لأن كلام النبي يدل قطعا على اشتراط المحرم والذي يقول لا يشترط خلاف ما يقول النبي وقوله بل يشترط الأمن على نفسها دعوى بلا دليل فأي دليل دل على هذا في هذا الباب واشتراط الأمن على النفس ليس بمخصوص في حق المرأة خاصة بل في حق الرجال والنساء كلهم قوله ولعله نظر إلى آخره من كلام الكرماني حمله على هذا أريحية العصبية فإنه لو أنصف لرجع إلى الصواب\r1681 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( حبيب بن أبي عمرة ) قال ( حدثتنا عائشة بنت طلحة ) عن ( عائشة ) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها قالت قلت يا رسول الله ألا نغزو أو نجاهد معكم فقال لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور فقالت عائشة فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد تقدم عن عائشة مثله في أوائل الحج في باب فضل الحج المبرور أخرجه عن عبد الرحمن ابن المبارك عن خالد عن حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وهنا أخرجه عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد العبدي البصري\rقوله ألا نغزو ألا كلمة تستعمل في مثل هذا الموضع للعرض والتحضيض ويجوز أن تكون للتمني لأنه من جملة مواضعها التي تستعمل فيها قوله أو نجاهد شك من الراوي قيل هو مسدد شيخ البخاري وقد رواه أبو كامل عن أبي عوانة شيخ مسدد بلفظ ألا نغزو معكم أخرجه الإسماعيلي وقاله الكرماني فإن قلت الغزو والجهاد هما لفظان بمعنى واحد فما الفائدة فيه قلت ليسا بمعنى واحد\r\r","part":16,"page":145},{"id":7648,"text":"فإن الغزو القصد إلى القتال والجهاد هو بذل المقدور في القتال وذكر الثاني تأكيدا للأول وقال بعضهم وأغرب الكرماني ثم نقل كلامه ثم قال وكأنه ظن أن الألف تتعلق بنغزو بالواو أو جعل أو بمعنى الواو انتهى قلت لم يظن الكرماني ذلك وإنما اعتمد في كلامه على نسخه ليس فيها كلمة الشك وفرق بين الغزو والجهاد وهو فرق حسن وأخرج النسائي هذا الحديث من طريق جرير عن حبيب بلفظ ألا نخرج فنجاهد معك وأخرج ابن خزيمة من طريق زائدة عن حبيب مثله وزاد فإنا نجد الجهاد أفضل العمل وأخرجه الإسماعيلي من طريق أبي بكر بن عياش عن حبيب بلفظ لو جاهدنا معك قال لا جهادكن حج مبرور ولفظ البخاري من طريق خالد الطحان عن حبيب نرى الجهاد أفضل العمل قوله لكن بتشديد النون جماعة المؤنث وهو خبر لأحسن والحج بدل منه وحج بدل البدل ويجوز أن يكون ارتفاع حج على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو حج مبرور وقال التيمي لكن بتخفيف النون وسكونها و أحسن مبتدأ والحج خبره وفي رواية جرير حج البيت حج مبرور وسيأتي في الجهاد من وجه آخر عن عائشة بنت طلحة بلفظ استأذنته نساؤه في الجهاد فقال يكفيكن الحج وروى ابن ماجه من طريق محمد بن فضيل عن حبيب قلت يا رسول الله على النساء جهاد قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة وقد ذكرنا فيما مضى أنهم اختلفوا في المراد بالحج المبرور فقيل هو الذي لا يخالطه شيء من مأثم وقيل هو المتقبل وقيل هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق وقيل الذي لم تتعقبه معصية قوله فلا أدع أي فلا أترك\r2681 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( عمرو ) عن ( أبي معبد ) مولى ( ابن عباس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم فقال رجل يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج فقال اخرج معها","part":16,"page":146},{"id":7649,"text":"مطابقته للترجمة في قوله اخرج معها لأنه يدل على جواز حج النساء وخروجهن إلى الحج مع زوج أو محرم\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي الثاني حماد بن زيد الثالث عمرو بن دينار الرابع أبو معبد بفتح الميم واسمه نافذ الخامس عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه وشيخ شيخه بصريان وإن عمرا مكي ونافذا حجازي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن قتيبة عن سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي معبد به وفي النكاح عن علي بن عبد الله عن سفيان به ولم يذكر لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم وأخرجه مسلم في الحج عن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد به وعن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن سفيان به وعن ابن أبي عمر\rذكر ما يستفاد منه فيه أن المرأة لا تسافر إلا مع ذي محرم وعموم اللفظ يتناول عموم السفر فيقتضي أن يحرم سفرها بدون ذي محرم معها سواء كان سفرها قليلا أو كثيرا للحج أو لغيره وإلى هذا ذهب إبراهيم النخعي والشعبي وطاووس والظاهرية واحتج هؤلاء أيضا فيما ذهبوا إليه بحديث أبي هريرة أن رسول الله قال لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم أخرجه الطحاوي وأخرج البزار عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا لا أدري كم قالإلا ومعها ذو محرم وسيجيء الخلاف فيه مع الجواب عن هذا وفيه أن عموم لفظ ذي محرم يتناول ذوي المحارم جميعها إلا أن مالكا كره سفرها مع ابن زوجها وإن كان ذا محرم منها لفساد الناس وأن المحرمية في هذا ليست في المراعاة كمحرمية النسب وفيه حرمة اختلاء المرأة مع الأحنبي وهذا لا خلاف فيه وفيه دلالة على أن حج الرجل مع امرأته إذا أرادت حجة الإسلام أولى من سفره إلى الغزوة\r\r","part":16,"page":147},{"id":7650,"text":"لقوله أخرج معها يعني إلى الحج مع كونه قد كتب في الغزو وفيه دلالة على اشتراط المحرم في وجوب الحج على المرأة ثم اختلفوا هل هو شرط الوجوب أو شرط الأداء وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وفيه أن النساء كلهن سواء في منع المرأة عن السفر إلا مع ذي محرم إلا ما نقل عن أبي الوليد الباجي أنه خصه بغير العجوز التي لا تشتهى وقال ابن دقيق العيد الذي قاله الباجي تخصيص للعموم بالنظر إلى المعنى يعني مراعاة الأمر الأغلب وتعقب بأن لكل ساقطة لاقطة فإن قلت يمكن أن يحتج للباجي فيما قاله بحديث عدي بن حاتم مرفوعا يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا جوار معها الحديث في البخاري قلت هذا يدل على جوده لا على جوازه وأجاب بعضهم عن هذا بأنه خبر في سياق المدح ورفع منار الإسلام فيحمل على الجواز قلت هذا إخبار من الشارع بقوة الإسلام وكثرة أهله ووقوع الأمن فلا يستلزم ذلك الجواز وقال ابن دقيق العيد هذه المسألة تتعلق بالعامين إذا تعارضا فإن قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( آل عمران 79 ) عام في الرجال والنساء فمقتضاه أن الاستطاعة على السفر إذا وجدت وجب الحج على الجميع وقوله لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم عام في كل سفر فيدخل فيه الحج فمن أخرجه عنه خص الحديث بعموم الآية ومن أدخله فيه خص الآية بعموم الحديث فيحتاج إلى الترجيح من خارج وقد رجح المذهب الثاني بعموم قوله لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وفيه نظر لكون النهي عاما في المساجد فيخرج عنه المسجد الذي يحتاج إلى السفر بحديث النهي وفيه ما قاله ابن المنير يؤخذ من قوله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا إن ذلك كان في حجة الوداع فيؤخذ منه أن الحج على التراخي إذ لو كان على الفور لما تأخر الرجل مع رفقته الذين عينوا في تلك الغزوة ورد بأنه ليس بلازم لاحتمال أن يكونوا قد حجوا قبل ذلك مع من حج في سنة تسع مع أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وفيه ما","part":16,"page":148},{"id":7651,"text":"أخذه بعضهم بظاهر قوله أخرج معها وجوب السفر على الزوج مع امرأته إذا لم يكن لها غيره وبه قال أحمد وهو وجه للشافعية والمشهور أنه لا يلزمه كالولي في الحج عن المريض فلو امتنع إلا بأجرة لزمها لأنه من سبيلها فصار في حقها كالمؤونة وفيه تقديم الأهم من الأمور المتعارضة فإن الرجل لما عرض له الغزو والحج رجح الحج لأن امرأته لا يقوم غيره مقامه في السفر معها بخلاف الغزو وفيه ما استدل به بعضهم على أنه ليس للزوج منع امرأته من الحج الفرض وبه قال أحمد وهو وجه للشافعية والأصح عندهم أن له منعها لكون الحج على التراخي فإن قلت روى الدارقطني من طريق إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابن عمر مرفوعا في امرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن لها في الحج ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها قلت هو محمول على حج التطوع عملا بالحديثين ونقل ابن المنذر الإجماع على أن للرجل منع زوجته من الخروج إلى الأسفار كلها وإنما اختلفوا فيما كان واجبا\r3681 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( يزيد بن زريع ) قال أخبرنا ( حبيب المعلم ) عن ( عطاء ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال لما رجع النبي من حجته قال لأم سنان الأنصارية ما منعك من الحج قالت أبو فلان تعني زوجها كان له ناضحان حج على أحدهما والآخر يسقي أرضا لنا قال فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي\r( انظر الحديث 2871 )","part":16,"page":149},{"id":7652,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ما منعك من الحج فإنه يدل على أن للنساء أن يحججن والترجمة في حج النساء والحديث قد مضى في أوائل باب العمرة في باب عمرة في رمضان فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس إلى آخره وهنا أخرجه عن عبدان وهو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد المروزي عن يزيد بن زريع مصغر الزرع أبي الحارث عن حبيب ضد العدو المعلم بلفظ الفاعل من التعليم وهو ابن أبي قريبة بضم القاف وفتح الباء الموحدة واسمه زيد وقيل زائدة وهو غير حبيب بن أبي عمرة المذكور في ثاني أحاديث الباب\r\r\r\rقوله على أحدهما أي أحد الناضحين قوله والآخر أي الناضح الآخر قوله تقضي حجة يعني ثواب العمرة مثل ثواب الحج وإن كان ظاهره يشعر بأن العمرة تقع عن قضاء الحجة فرضا أو نفلا\rرواه ابن جريج عن عطاء قال سمعت ابن عباس عن النبي\rأي روى الحديث المذكور عبد الملك بن جريج عن عطاء بن أبي رباح وأراد بهذا تقوية طريق حبيب المعلم بمتابعة ابن جريج له عن عطاء وفيه زيادة فائدة وهي تصريح عطاء بسماعه من ابن عباس حيث قال سمعت ابن عباس وقد تقدم طريق ابن جريج موصولا في باب عمرة في رمضان\rوقال عبيد الله عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر عن النبي\rعبيد الله بتصغير عبد هو ابن عمرو الرقي عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن عطاء بن رباح عن جابر بن عبد الله الأنصاري وهذا التعليق وصله ابن ماجه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد قال حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر أن النبي قال عمرة في رمضان تعدل حجة ورواه أحمد أيضا في ( مسنده ) قيل أراد البخاري بهذا بيان الاختلاف فيه على عطاء فإن الراوي عن عطاء في الموصول هو حبيب وفي المعلق عبد الكريم وفي المتابعة ابن جريج ولكن ترتيبه يدل على ترجيح رواية ابن جريج على ما لا يخفى","part":16,"page":150},{"id":7653,"text":"4681 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( عبد الملك بن عمير ) عن ( قزعة ) مولى ( زياد ) قال سمعت ( أبا سعيد ) وقد غزا مع النبي ثنتي عشرة غزوة قال أربع سمعتهن من رسول الله أو قال يحدثهن عن النبي فأعجبنني وآنقنني أن لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها أو ذو محرم ولا صوم يومين الفطر والأضحى ولا صلاة بعد صلاتين بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجدي ومسجد الأقصى\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها أو محرم وجه ذلك أنه إذا منعت من السفر هذه المدة بهذا الشرط فالسفر أعم من أن يكون للحج أو غيره وقد مضى هذا الحديث في كتاب الصلاة في باب مسجد بيت المقدس فأخرجه عن أبي الوليد عن شعبة عن عبد الملك إلى آخره وفيه بعض نقصان فالناظر يعتبره وقد مضى الكلام فيه مستوفى هناك\rقوله يحدثهن ووقع عند الكشميهني بلفظ أو قال أخذتهن بالخاء والذال المعجمتين من الأخذ ومعناه حملتهن عنه قوله وآنقنني بفتح النونين وسكون القاف بلفظ جمع مؤنث ماض من باب الإفعال أي أعجبنني الكلمات الأربع وقال النووي كرر المعنى باختلاف اللفظ والعرب تفعل ذلك كثيرا للبيان والتوكيد كقوله تعالى أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ( البقرة 751 ) قوله أو ذو محرم كذا هو في رواية الأكثرين وعن أبي ذر في بعض النسخ أو ذو محرم محرم الأول بفتح الميم وتخفيف الراء المفتوحة والثاني بضم الميم وتشديد الراء المفتوحة أي محرم عليها\rوهذا الحديث مشتمل على أربعة أحكام الأول سفر المرأة وقد مضى الكلام فيه الثاني منع صوم الفطر والأضحى وسيأتي بحث ذلك في كتاب الصيام الثالث منع الصلاة بعد الصبح والعصر وقد تقدم بحثه في أواخر كتاب الصلاة الرابع منع شد الرحل إلى غير المساجد الثلاثة وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب مسجد بيت المقدس","part":16,"page":151},{"id":7654,"text":"قوله أن لا تسافر بالرفع لا غير لأن كلمة أن مسفرة لا ناصبة قوله ليس معها زوجها وفي حديث أبي معبد لا تسافر\r\r\r\rالمرأة إلا مع ذي محرم فمفهومه أنها لا تسافر مع الزوج ولا يعتبر هذا المفهوم لأنه مفهوم المخالفة وهو ساقط إذا كان للكلام مفهوم الموافقة وههنا السفر مع الزوج بطريق الأولى قوله ولا صوم يومين صوم اسم لا ويومين خبره أي لا صوم في هذين اليومين ويجوز أن يكون صوم مضافا إلى يومين والتقدير لا صوم يومين ثابت أو مشروع","part":16,"page":152},{"id":7655,"text":"ذكر اختلاف مدة السفر الممنوعة ففي رواية أبي سعيد في حديث الباب مسيرة يومين وروى عنه لا تسافر ثلاثا وروى عنه أيضا لا تسافر فوق ثلاث وروي عن أبي هريرة لا تسافر ثلاثا وروي عنه لا تسافر يوما وليلة وروي عنه لا تسافر يوما وروي لا تسافر بريدا وروي عن ابن عمر لا تسافر ثلاثا وروي عنه لا تسافر فوق ثلاث وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص لا تسافر ثلاثا رواه الطحاوي والعدني في ( مسنده ) وقال القاضي عياض هذا كله ليس بتنافر ولا يختلف وقد يكون هذا في مواطن مختلفة ونوازل متفرقة فحدث كل من سمعها بما بلغه منها وشاهده وإن حدث بها واحد فحدث مرات بها على اختلاف ما سمعها وقد يمكن أن يلفق بينها بأن اليوم المذكور مفرد أو الليلة المذكورة مفردة بمعنى اليوم والليلة المجموعين لأن اليوم من الليل والليل من اليوم ويكون ذكره يومين مدة مغيبها في هذا السفر في السير والرجوع فأشار مرة بمسافة السفر ومرة بمدة المغيب وهكذا ذكر الثلاث فقد يكون اليوم الوسط بين السير والرجوع الذي يقضي حاجتها بحيث سافرت له فتتفق على هذا الأحاديث وقد يكون هذا كله تمثيلا لأقل الأعداد للواحد إذ الواحد أول العدد وأقله والإثنان أول التكثير وأقله والثلاث أول الجمع فكأنه أشار إلى أن مثل هذا في قلة الزمن لا يحل لها السفر فيه مع غير ذي محرم فكيف بما زاد ولهذا قال في الحديث الآخر ثلاثة أيام فصاعدا وبحسب اختلاف هذه الروايات اختلف الفقهاء في تقصير المسافة وأقل السفر انتهى","part":16,"page":153},{"id":7656,"text":"وقال الطحاوي حديث الثلاث واجب استعماله على كل حال وما خالفه فقد يجب استعماله إن كان هو المتأخر ولا يجب إن كان هو المتقدم فالذي وجب علينا استعماله والأخذ به في كلا الوجهين أولى مما يجب استعماله في حال وتركه في حال فإن قلت في هذا الباب رواية ابن عباس غير مضطربة ورواية غيره ممن ذكرناهم الآن مضطربة فكان الأخذ برواية من روى عنه سالما من الاضطراب أولى من رواية من اضطربت الرواية عنه فحينئذ الأخذ برواية ابن عباس أولى لما ذهب إليه النخعي والشعبي وقد ذكرنا أن مذهب هذين ومذهب طاووس واالظاهرية عدم جواز سفر المرأة مطلقا سواء كان السفر قريبا أو بعيدا إلا ومعها ذو محرم لها قلت رواية غير ابن عباس زادت على رواية ابن عباس فالأخذ بالزائد أولى ولكن الزائد في نفسه مختلف فرجح خبر الثلاث لما ذكره الطحاوي الذي مضى الآن\r27 -( باب من نذر المشي إلى الكعبة )\rأي هذا باب في بيان حكم من نذر أن يمشي إلى الكعبة هل يجب عليه الوفاء بذلك أو لا وإذا وجب وترك ما نذره قادرا على الوفاء أو عاجزا عن ذلك فماذا يلزمه وكذلك إذا نذر بذلك إلى كل مكان معظم وإنما أطلق ولم يبين الجواب لأن في كل حكم من ذلك خلافا وتفصيلا ولنذكر بعض شيء في هذا الباب وسيجيء بيانه مفصلا في كتاب النذر إن شاء الله تعالى\r5681 - حدثنا ( ابن سلام ) قال أخبرنا ( الفزاري ) عن ( حميد الطويل ) قال حدثني ( ثابت ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن النبي رأى شيخا يهادى بين ابنيه قال ما بال هذا قالوا نذر أن يمشي قال إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغنى أمره أن يركب\r( الحديث 5681 - طرفه في 1076 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه جواب لها وبيان لإبهامها","part":16,"page":154},{"id":7657,"text":"ورجاله قد ذكروا غير مرة والفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء هو مروان بن معاوية وقد مر في فضل صلاة العصر وقال ابن حزم الفزاري هذا هو أبو إسحاق الفزاري أو مروان كلاهما ثقة إمام وأما خلف وأبو نعيم والطرقي وغيرهم من أصحاب ( الأطراف ) و ( المستخرجات ) فذكروا أنه مروان ورواه مسلم في النذور عن ابن أبي عمر حدثنا مروان حدثنا حميد فذكره\rوأخرجه مسلم أيضا عن يحيى بن يحيى عن يزيد بن زريع وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور عن مسدد عن يحيى وأخرجه الترمذي فيه عن ابن المثنى عن خالد بن الحارث قال حميد عن ثابت عن أنس قال مر رسول الله بشيخ كبير يهادى بين إبنيه فقال ما بال هذا قالوا نذر يا رسول الله أن يمشي قال إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه فأمره أن يركب وقال حدثنا عبد القدوس بن محمد العطار البصري قال حدثنا عمرو بن عاصم عن عمران القطان عن حميد عن أنس قال نذرت امرأة أن تمشي إلى بيت الله تعالى فسئل نبي الله عن ذلك فقال إن الله لغني عن مشيها مروها فلتركب وقال حديث حسن وأخرجه النسائي في الأيمان والنذور عن ابن المثنى عن خالد وعن إسحاق بن إبراهيم عن حماد بن مسعدة عن حميد به","part":16,"page":155},{"id":7658,"text":"قوله حدثني ثابت هكذا قال أكثر الرواة عن حميد وهذا الحديث مما صرح به حميد فيه بالواسطة بينه وبين أنس وقد حدثه في وقت أخر فأخرجه النسائي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري والترمذي من طريق ابن أبي عدي كلاهما جميعا عن حميد بلا واسطة ويقال إن غالب رواية حميد عن أنس بواسطة لكن قد أخرج البخاري من حديث حميد عن أنس أشياء كثيرة بغير واسطة مع الاعتناء ببيان سماعه لها عن أنس وقد وافق عمران القطان عن حميد الجماعة على إدخال ثابت بينه وبين أنس لكن خالفهم في المتن أخرجه الترمذي من طريقه بلفظ نذرت امرأة وقد ذكرناه الآن قوله يهادى بضم الياء آخر الحروف على صيغة المجهول من المهاداة وهي أن يمشي بين اثنين معتمدا عليهما وفي رواية الترمذي من طريق خالد بن الحارث عن حميد يتهادى بفتح الياء ثم بالتاء المثناة من فوق من باب التفاعل والأول من باب المفاعلة وفي ( التلويح ) الرجل الذي يهادي قال الخطيب هو أبو إسرائيل وقال النووي اسمه قيس وقيل قيصر انتهى قال ولم أر مسمى به في الصحابة قوله ما بال هذا أي ما شأنه وكذا وقع في رواية مسلم قوله قالوا نذر وفي رواية مسلم قال إبناه يا رسول الله كان عليه نذر قوله أن يمشي كلمة أن مصدرية أي نذر المشي قوله أمره أن يركب ويروى وأمره أن يركب أي بالركوب لأن أن مصدرية\rواحتج أهل الظاهر بهذا الحديث وبحديث عقبة الآتي فيه فقالوا من عجز عن المشي فلا هدي عليه ولا يثبت في ذمته إلا بيقين وليس المشي مما يوجب نذرا ولأن فيه تعب الأبدان وليس الماشي في حال مشيه في حرمة إحرامه فلم يجب عليه المشي ولا بدل منه","part":16,"page":156},{"id":7659,"text":"وسائر الفقهاء لهم في هذه المسألة أقوال غير هذا القول الأول روي عن علي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم من نذر المشي إلى بيت الله تعالى فعجز عنه أنه يمشي ما استطاع فإذا عجز ركب وأهدى شاة وهو قول عطاء والحسن وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو حنيفة وكذا إن ركب وهو غير عاجز ويكفر عن يمينه لحنثه حكاه الطحاوي وقال الشافعي الهدي في هذه احتياط من قبل أنه من لم يطق شيئا سقط عنه وحجتهم قوله فلتركب ولتهد والقول الثاني يعود ثم يحج مرة أخرى ثم يمشي ما ركب ولا هدي عليه وهو قول ابن عمر ذكره مالك في ( الموطأ ) وروي عن ابن عباس وابن الزبير والنخعي وابن جبير والقول الثالث يعود فيمشي ما ركب وعليه الهدي وهو مروي عن ابن عباس أيضا وروي عن النخعي وابن المسيب وهو قول مالك جمع عليه الأمرين المشي والهدي احتياطا\r6681 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) قال أخبرنا ( هشام بن يوسف ) أن ( ابن جريج أخبرهم ) قال أخبرني ( سعيد بن أبي أيوب ) أن ( يزيد بن أبي حبيب ) أخبره أن ( أبا الخير ) حدثه عن ( عقبة بن عامر ) قال نذرت أختي أن نمشي إلى بيت الله وأمرتني أن أستفتي لها النبي فاستفتيته فقال عليه السلام لتمش ولتركب\rمطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق\rذكر رجاله وهم سبعة الأول إبراهيم بن موسى ابن يزيد التميمي الفراء أبو إسحاق الثاني هشام بن يوسف بن عبد الرحمن من الأبناء الثالث عبد الملك بن جريج\rالرابع سعيد بن أبي أيوب الخزاعي واسم أبي أيوب مقلاص الخامس يزيد من الزيادة ابن أبي حبيب أبو رجاء واسم أبي حبيب سويد السادس أبو الخير واسمه مرثد بن عبد الله السابع عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه","part":16,"page":157},{"id":7660,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في موضعين وفيه عن عقبة بن عامر ووقع عند مسلم وأحمد وغيرهما عن عقبة بن عامر هو الجهني وفيه أن شيخه رازي وأن هشاما يماني قاضي اليمن وأن ابن جريج مكي وأن سعيد بن أبي أيوب ويزيد بن أبي حبيب وأبا الخير مصريون\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في النذور عن أبي عاصم عن ابن جريج وأخرجه مسلم فيه عن زكريا بن يحيى المصري وعن محمد بن رافع وعن محمد بن حاتم وعن محمد بن أحمد وأخرجه أبو داود فيه عن مخلد بن خالد السعيدي عن عبد الرزاق","part":16,"page":158},{"id":7661,"text":"ذكر معناه قوله نذرت أختي قال المنذري وابن القسطلاني والشيخ قطب الدين الحلبي وآخرون هي أم حبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة بنت عامر الأنصارية قال بعضهم نسبوا ذلك لابن ماكولا فوهموا وقال وقد كنت تبعت من ذكرت يعني هؤلاء الذين ذكرناهم ثم رجعت قلت ليس ذاك بوهم فإن الذهبي قال في ( تجريد الصحابة ) أم حبان بنت عامر الأنصارية أخت عقبة حديثها في النذر وقوله حديثها في النذر يدل على أنها أخت عقبة بن عامر الجهني وأما قوله الأنصارية وهي ليست بأنصارية في زعم هذا القائل فيحتمل أن تكون هي من جهة الأم الأنصارية ومن جهة الأب جهنية وإطلاق نسبتها إلى الأنصار يكون من هذه الجهة ولا مانع من ذلك قوله أن تمشي إلى بيت الله وفي رواية مسلم أن تمشي إلى بيت الله حافية وفي رواية أحمد وأصحاب السنن من طريق عبد الله بن مالك عن عقبة ابن عامر الجهني أن أخته نذرت أن تمشي حافسة غير مختمرة وفي رواية الطحاوي نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة وفي رواية الطبراني حافية متحسرة وفي رواية الطبري من طريق إسحاق بن سالم عن عقبة بن عامر وهي امرأة ثقيلة والمشي يشق عليها وفي رواية أبي داود من طريق قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن عقبة بن عامر سأل النبي فقال إن أختي نذرت أن تمشي إلى البيت وشكا إليه ضعفها قوله لتمش ولتركب وفي رواية عبد الله بن مالك مرها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام وفي رواية الطبراني مروها فلتختمر ولتركب ولتحج وفي رواية عكرمة عن ابن عباس المذكورة فلتركب ولتهد بدنة\rقال وكان أبو الخير لا يفارق عقبة\rأي قال يزيد بن أبي حبيب وكان أبو الخير وهو مرثد بن عبد الله وأراد بذلك أن سماع أبي الخير له من عقبة رضي الله تعالى عنه\rحدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن يحيء بن أيوب عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة فذكر الحديث","part":16,"page":159},{"id":7662,"text":"أبو عبد الله هو البخاري وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد وابن جريج عبد الملك ويحيى بن أيوب أبو العباس الغافقي المصري مر في آخر الوضوء ويزيد هو ابن حبيب المذكور في الحديث السابق كذا رواه أبو عاصم عن ابن جريج عن يحيى ابن أيوب ووافقه روح بن عبادة في رواية مسلم قال وحدثنيه محمد بن حاتم وابن أبي خلف قالا حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج أخبرنا يحيى بن أيوب أن يزيد بن أبي حبيب أخبره بهذا الإسناد وكذلك في رواية الإسماعيلي وكلاهما جعلا شيخ ابن جريج في هذا الحديث يحيى بن أيوب وخالفهما هشام بن يوسف حيث جعل شيخ ابن جريج فيه سعيد بن أبي أيوب والإسماعيلي رجح الأول لاتفاق أبي عاصم وروح على خلاف ما قال هشام قيل يعكر عليه أن عبد الرزاق وافق هشاما وهو عند مسلم قال حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرنا سعيد بن أبي أيوب أن يزيد بن أبي حبيب أخبره أن أبا الخير حدثه الحديث وكذلك أخرجه أحمد ووافقهما محمد بن بكر عن ابن جريج وحجاج بن محمد عند النسائي فهؤلاء أربعة حفاظ رووه عن ابن جريج عن سعيد بن أبي أيوب فإن كان الترجيح بالأكثرية فروايتهم أولى وقد عرفت بذلك أن البخاري أشار إلى أن لابن جريج فيه شيخين وهما يحيى بن أيوب وسعيد بن أبي أيوب","part":16,"page":160},{"id":7663,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\r29-( كتاب فضائل المدينة )\rأي هذا باب في بيان فضائل مدينة النبي لأن المدينة إذا أطلقت يتبادر إلى الفهم أنها المدينة التي هاجر إليها النبي ودفن بها وإذا أريد غيرها فلا بد من قيد للتمييز وذلك كالبيت إذا أطلق يراد به الكعبة والنجم إذا أطلق يراد به الثريا واشتقاقها من مدن بالمكان إذا أقام به وهي في مستو من الأرض لها نخيل كثير والغالب على أرضها السباخ وعليها سور من لبن وكان اسمها قبل ذلك يثرب قال الله تعالى وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب ( الأحزاب 31 ) ويثرب اسم لموضع منها سميت كلها به وقيل سميت بيثرب بن قانية من ولد إرم بن سام بن نوح لأنه أول من نزلها حكاه أبو عبيد البكري وقال هشام بن الكلبي لما أهلك الله قوم عاد تفرقت القبائل فنزل قوم بمكة وقوم بالطائف وسار يثرب بن هذيل بن إرم وقومه فنزلوا موضع المدينة فاستخرجوا العيون وغرسوا النخيل وأقاموا زمانا فأفسدوا فأهلكهم الله تعالى ويبست النخيل وغارت العيون حتى مر بها تبع فبناها واختلفوا فيها فمنهم من يقول إنها من بلاد اليمن ومنهم من يقول إنها من بلاد الشام وقيل إنها عراقية وبينها وبين العراق أربعون يوما والأصح أنها من بلاد اليمن وذلك لأنها بناها تبع الأكبر حين بشر بمبعث النبي وأخبر أنه إنما يكون في مدينة يثرب وكانت يثرب يومئذ صحراء فبناها لأجل النبي وكتب بذلك عهدا وقال ابن إسحاق لما نزل تبع المدينة نزل بوادي قناة وحفر فيه بئرا فهي إلى اليوم تدعى ببئر الملك وذكر أيضا أن الدار التي نزلها رسول الله هي الدار التي بناها تبع لرسول الله وقال ومن يوم مات تبع إلى مولد نبينا ألف سنة وقال الثعلبي بإسناده إلى سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي يقول لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم ويقال كان سكان المدينة العماليق ثم نزلها طائفة من بني إسرائيل قيل أرسلهم موسى عليه السلام كما ذكره الزبير بن بكار ثم نزلها الأوس والخزرج لما تفرق أهل سبأ بسبب سيل العرم والأوس والخزرج","part":16,"page":161},{"id":7664,"text":"أخوان وأمهما قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة وهما الأنصار منهم الأوسيون ومنهم الخزرجيون وقد ذكرنا أن اسم المدينة كان يثرب فسماها النبي طيبة وطابة ومن أسمائها العذراء وجابرة ومجبورة والمحبة والمحبوبة والقاصمة قصمت الجبابرة ولم تزل عزيزة في الجاهلية وأعمها الله بمهاجرة رسول الله فمنعت على الملوك من التبابعة وغيرهم\r1 -( باب حرم المدينة )\rأي هذا باب في بيان فضل حرم المدينة وفي بعض النسخ باب ما جاء في حرم المدينة وهو رواية أبي علي الشبوي ولم يذكر في رواية الأكثرين إلا باب حرم المدينة ليس إلا ووقع في رواية أبي ذر باب فضائل المدينة ثم باب حرم المدينة والحرم والحرام واحد كزمن وزمان والحرام الممنوع منه إما بتسخير إلاهي إو بمنع شرعي أو بمنع من جهة العقل أو من جهة من يرتسم أمره وسمي الحرم حرما لتحريم كثير فيه مما ليس بمحرم في غيره من المواضع ومنه الشهر الحرام وهو مأخوذ من الحرمة وهو ما لا يحل انتهاكه\r7681 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( ثابت بن يزيد ) قال حدثنا ( عاصم أبو عبد الرحمان الأحول )\r\r\r\rعن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال المدينة حرم من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها حدث من أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\rمطابقته للترجمة في قوله المدينة حرم من كذا إلى كذا\rذكر رجاله وهم أربعة الأول أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي الثاني ثابت بالثاء المثلثة في أوله ابن يزيد من الزيادة مر في باب ميمنة المسجد الثالث عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الله ويقال أبو عبد الرحمن وقد مر في باب الأذان الرابع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه","part":16,"page":162},{"id":7665,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه أن ثابتا يقال له الأحول وكذلك عاصم بن سليمان الأحول وفيه عن أنس وفي رواية عبد الواحد عن عاصم قلت لأنس وفي الاعتصام سألت أنسا وكذلك في رواية مسلم وفيه أنه من الرباعيات\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد وأخرجه مسلم في المناسك عن عامر بن عمر وعن زهير بن حرب","part":16,"page":163},{"id":7666,"text":"ذكر معناه قوله المدينة حرم أي محرمة لا تنتهك حرمتها قوله من كذا إلى كذا هكذا جاء من غير بيان وسيأتي في هذا الباب عن علي ما بين عائر إلى كذا وذكره في الجزية وغيرها بلفظ عير وهو جبل بالمدينة وقال ابن المنير قوله من غير إلى كذا سكت عن النهاية وقد جاء في طريق آخر ما بين عير إلى ثور وقال والظاهر أن البخاري أسقطها عمدا لأن أهل المدينة ينكرون أن يكون بها جبل يسمى ثورا وإنما ثور بمكة فلما تحقق عند البخاري أنه وهم أسقطه وذكر بقية الحديث وهو مقيد يعني بقوله من عير إلى كذا إذ البداءة يتعلق بها حكم فلا يترك لإشكال سنح في حكم النهاية انتهى وقد أنكر مصعب الزهري وغيره هاتين الكلمتين أعني عيرا وثورا وقالوا ليس بالمدينة عير ولا ثور وقال مصعب عير بمكة ومنهم من ترك مكانه بياضا إذا اعتقدوا الخطأ في ذكره وقال أبو عبيد كان الحديث من غير إلى أحد قلت اتفقت روايات البخاري كلها على إبهام الثاني ووقع عند مسلم إلى ثور وقال أبو عبيد قوله ما بين عير إلى ثور هذه رواية أهل العراق وأما أهل المدينة فلا يعرفون جبلا عندهم يقال له ثور وإنما ثور بمكة ونرى أن أصل الحديث ما بين عير إلى أحد وقد وقع ذلك في حديث عبد الله بن سلام عند أحمد والطبراني وقال عياض لا معنى لإنكار عير بالمدينة فإنه معروف وفي ( المحكم ) و ( المثلث ) عير إسم جبل بقرب المدينة معروف وقال المحب الطبري في ( الأحكام ) بعد حكاية كلام أبي عبيد ومن تبعه قد أخبرني الثقة العالم أبو محمد عبد السلام البصري أن حذاء أحد عن يساره جانحا إلى ورائه جبل صغير يقال له ثور وأخبر أنه تكرر سؤاله عنه لطوائف من العرب العارفين بتلك الأرض وما فيها من الجبال فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور وتواردوا على ذلك قال فعلمنا أن ذكر ثور في الحديث صحيح وأن عدم علم أكابر العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه وذكر الشيخ قطب الدين الحلبي رحمه الله في ( شرحه ) حكى لنا شيخنا الإمام أبو","part":16,"page":164},{"id":7667,"text":"محمد عبد السلام بن مزروع البصري أنه خرج رسولا إلى العراق فلما رجع إلى المدينة كان معه دليل فكان يذكر له الأماكن والجبال قال فلما وصلنا إلى أحد إذا بقربه جبيل صغير فسألته عنه فقال هذا يسمى ثورا قال فعلمت صحة الرواية وقال ابن قدامة يحتمل أن يكون مراد النبي مقدار ما بين عير وثور لا أنهما بعينهما في المدينة أو سمى النبي الجبلين اللذين نظر في المدينة عيرا وثورا تحوزا وارتجالا قلت العير بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وثور بفتح الثاء المثلثة وسكون الواو ويروى ما بين عائر إلى كذا بألف بعد العين قوله لا يقطع شجرها وفي رواية يزيد بن هارون لا يختلى خلاها وفي حديث جابر عند مسلم لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها قوله ولا يحدث بلفظ المعلوم والمجهول أي لا يعمل فيها عمل مخالف للكتاب والسنة وزاد شعبة فيه عن عاصم عند أبي عوانة أو آوى محدثا وهذه الزيادة صحيحة إلا أن عاصما لم يسمعها من أنس قوله حدثا هو الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة والمحدث يروى بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول فمعنى الكسر من\r\r\r\rنصر جانيا وآوه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه والفتح هو الأمر المبتدع نفسه قوله فعليه لعنة الله إلى آخره هذا وعيد شديد لمن ارتكب هذا قالوا المراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه والطرد عن الجنة لأن اللعن في اللغة هو الطرق والإبعاد وليس هي كلعنة الكفار الذين يبعدون من رحمة الله تعالى كل الإبعاد","part":16,"page":165},{"id":7668,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج بهذا الحديث محمد بن أبي ذئب والزهري والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وقالوا المدينة لها حرم فلا يجوز قطع شجرها ولا أخذ صيدها ولكنه لا يجب الجزاء فيه عندهم خلافا لابن أبي ذئب فإنه قال يجب الجزاء وكذلك لا يحل سلب من يفعل ذلك عندهم إلا الشافعي وقال في القديم من اصطاد في المدينة صيدا أخذ سلب ويروي فيه أثرا عن سعيد وقال في الجديد بخلافه وقال ابن نافع سئل مالك عن قطع سدر المدينة وما جاء فيه من النهي فقال إنما نهى عن قطع سدر المدينة لئلا توحش وليبقى فيها شجرها ويستأنس بذلك ويستظل به من هاجر إليها وقال ابن حزم من احتطب في حرم المدينة فحلال سلبه كل ما معه في حاله تلك وتجريده إلا ما يستر عورته فقط لما روى مسلم حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد جميعا عن العقدي قال عبد أخبرنا عبد الملك بن عمر وقال حدثنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد أن سعدا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا ويخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم فقال معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله وأبى أن يرده عليهم وقال الثوري وعبد الله بن المبارك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ليس للمدينة حرم كما كان لمكة فلا يمنع أحد من أخذ صيدها وقطع شجرها وأجابوا عن الحديث المذكور بأنه إنما قال ذلك لا لأنه لما ذكروه من تحريم صيد المدينة وشجرها بل إنما أراد بذلك بقاء زينة المدينة ليستطيبوها ويألفوها كما ذكرنا عن قريب عن ابن نافع سئل مالك عن قطع سدر المدينة إلى آخره وذلك كمنعه من هدم آطام المدينة وقال إنها زينة المدينة على ما رواه الطحاوي عن علي بن عبد الرحمن قال حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا وهب بن جرير عن العمري عن نافع عن ابن عمر قال نهى رسول الله عن آطام المدينة أن تهدم وفي رواية لا تهدموا الآطام فإنها زينة المدينة وهذا إسناد صحيح ورواه","part":16,"page":166},{"id":7669,"text":"البزار في ( مسنده ) والآطام جمع أطم بضم الهمزة والطاء وهو بناء مرتفع وأراد بآطام المدينة أبنيتها المرتفعة كالحصون ثم ذكر الطحاوي دليلا على ذلك من حديث حميد الطويل عن أنس قال كان لآل أبي طلحة ابن من أم سليم يقال له أبو عمير وكان رسول الله يضاحكه إذا دخل وكان له نغير فدخل رسول الله فرأى أبا عمير حزينا فقال ما شأن أبي عمير فقيل يا رسول الله مات نغيره فقال رسول الله يا أبا عمير ما فعل النغير وأخرجه من أربع طرق وأخرجه مسلم أيضا حدثنا شيبان بن فروخ قال حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس بن مالك قال كان رسول الله أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير قال وأحسبه قال فطيما قال فكان إذا جاء رسول الله فرآه قال أبا عمير ما فعل النغير قال فكان يلعب به وأخرجه النسائي أيضا في اليوم والليلة والبزار في ( مسنده ) واسم أبي طلحة زيد بن أبي سهل الأنصاري وأم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك واسمها سهلة أو رميلة أو مليكة ونغير بضم النون وفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء مصغر نغر وهو طائر يشبه العصفور أحمر المنقار ويجمع على نغران قال الطحاوي فهذا قد كان بالمدينة ولو كان حكم صيدها كحكم صيد مكة إذا لما أطلق له رسول الله حبس النغير ولا اللعب به كما لا يطلق ذلك بمكة وقال بعضهم احتج الطحاوي بحديث أنس في قصة أبي عمير ونقل عنه ما ذكرناه ثم قال وأجيب باحتمال أن يكون من صيد الحل انتهى","part":16,"page":167},{"id":7670,"text":"قلت لا تقوم الحجة بالاحتمال الذي لا ينشأ عن دليل واعترضوا أيضا بأنه يجوز أن يكون من صيد الحل ثم أدخله المدينة ورد بأن صيد الحل إذا أدخل الحرم يجب عليه إرساله فلا يرد علينا ثم قال الطحاوي فقال قائل فقد يجوز أن يكون هذا الحديث بقناة وذلك الموضع غير موضع الحرم فلا حجة لكم في هذا الحديث فنظرنا هل نجد مما سوى هذا الحديث ما يدل على شيء من حكم صيد المدينة فإذا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي وفهد قد حدثانا قالا حدثنا أبو نعيم قال حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد قال قالت عائشة رضي الله تعالى عنها كان لآل رسول الله وحش فإذا خرج لعب واشتد وأقبل وأدبر فإذا أحس\r\r\r\rبرسول الله قد دخل ربض فلم يترمرم كراهة أن يؤذيه فهذا بالمدينة في موضع قد دخل فيما حرم منها وقد كانوا يؤوون فيه الوحوش ويتخذونها ويغلقون دونها الأبواب وقد دل هذا أيضا على أن حكم المدينة في ذلك بخلاف حكم صلة قلت وإسناده صحيح وأخرجه أحمد أيضا في مسند والوحش أحد الوحوش وهي حيوان البر قوله ربض من الربوض وربوض الغنم والبقر والفرس والكلب كبروك الجمل وحشوم الطير قوله لم يترمرم من ترمرم إذا حرك فاه للكلام وهي بالراءين المهملتين","part":16,"page":168},{"id":7671,"text":"وروى الطحاوي أيضا من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن سلمة بن الأكوع أنه كان يصيد ويأتي النبي من صيده فأبطأ عليه ثم جاء فقال رسول الله ما الذي حبسك فقال يا رسول الله انتفى عنا الصيد فصرنا نصيد ما بين تيت إلى قناة فقال رسول الله أما أنك لو كنت تصيد بالعقيق لشيعتك إذا ذهبت وتلقيتك إذا جئت فإني أحب العقيق وأخرجه من ثلاث طرق وأخرجه من ثلاث طرق وأخرجه الطبراني أيضا ثم قال الطحاوي ففي هذا الحديث ما يدل على إباحة صيد المدينة ألا ترى أن رسول الله قد دل سلمة وهوبها على موضع الصيد وذلك لا يحل بمكة فثبت أن حكم صيد المدينة خلاف حكم صيد مكة قوله تيت بكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره تاء مثناة أخرى ويقال تيت على وزن سيد وقال الصاغاني هو جبل قرب المدينة على بريد منها\rوأما الجواب عن حديث سعد بن أبي وقاص في أمر السلب فهو أنه كان في وقت ما كانت العقوبات التي تجب بالمعاصي في الأموال فمن ذلك ما روي عن النبي في الزكاة أنه قال من أداها طائعا له أجرها ومن لا أخذناها منه وشطر ماله ثم نسخ ذلك في وقت نسخ الربا وقال ابن بطال حديث سعد بن أبي وقاص في السلب لم يصح عند مالك ولا رأى العمل عليه بالمدينة\rومن فوائد الحديث ما قاله القاضي عياض فإنهم استدلوا بقوله لعنة الله على أن ذلك من الكبائر لأن اللعنة لا تكون إلا في كبيرة وفيه أن المحدث والمروي له في الإثم سواء\r8681 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( أبي التياح ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال قدم النبي المدينة وأمر ببناء المسجد فقال يا بني النجار ثامنوني فقالوا لا نطلب ثمنه ألا إلى الله فأمر بقبور المشركين فنبشت ثم بالخرب فسويت وبالنخل فقطع فصفوا النخل قبلة المسجد","part":16,"page":169},{"id":7672,"text":"قيل لا مناسبة في إيراد هذا الحديث في هذا الباب قلت له مناسبة جيدة ومطابقته واضحة بينه وبين الترجمة بيانه أن في الحديث السابق لا يقطع شجرها وفي هذا الحديث وبالنخل فقطع فدل على أن شجر المدينة لم يكن مثل شجر مكة إذ لو كان مثلها لمنع من قطعها فدل على أن المدينة ليس لها حرم كما لمكة فإن قلت شجر المدينة كانت ملكا لأربابها ولهذا طلبها بالشراء بثمنها فلا دلالة فيه على عدم كون الحرم للمدينة قلت يحتمل أن لا يعرف غارسها لقدمها وبنو النجار كانوا قد وضعوا أيديهم عليها لعدم العلم بأربابها فإذا كان كذلك فقطعها يدل على المدعي وهو نفي كون الحرم للمدينة فإن قلت ولئن سلمنا ذلك فنقول إن القطع كان في المدينة للبناء وفيه مصلحة للمسلمين قلت يلزمك أن تقول به في مكة أيضا ولا قائل به وهذا الحديث قد تقدم بأتم منه في كتاب الصلاة في باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية وقد مضى الكلام فيه مستوفى\rوأبو معمر بفتح الميمين إسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد وعبد الوارث بن سعيد العنبري البصري وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد الضبعي\rقوله ثامنوني أي بايعوني بالثمن قوله بالخرب بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء جمع الخربة وفي بعض الرواية بكسر الخاء وفتح الراء\r9681 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثني ( أخي ) عن ( سليمان ) عن ( عبيد الله ) عن ( سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن النبي قال حرم ما بين لابتي المدينة على لساني\r\r\r\rقال وأتي النبي بني حارثة فقال أراكم يا بني حارثة قد خرجتم من الحرم ثم التفت فقال بل أنتم فيه\rمطابقته للترجمة في قوله حرم بين لابتي المدينة وفيه بيان لإبهام الترجمة","part":16,"page":170},{"id":7673,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس الثاني أخوه عبد الحميد بن عبد الله بن أبي أويس الثالث سليمان بن بلال أبو أيوب الرابع عبيد الله بن عمر العمري الخامس سعيد بن أبي سعيد المقبري واسم أبي سعيد كيسان السادس أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضع وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفيه رواية الراوي عن أخيه وفيه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال الإسماعيلي رواه جماعة عن عبيد الله هكذا وقال عبدة بن سليمان عن عبيد الله عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وزاد فيه عن أبيه","part":16,"page":171},{"id":7674,"text":"ذكر معناه قوله حرم على صيغة المجهول من التحريم وهو رواية الأكثرين وفي رواية المستملي حرم بفتحتين فارتفاعه على أنه خبر عن مبتدأ مؤخر وهو قوله ما بين لابتي المدينة وفي رواية أحمد من حديث ابن عمر إن الله تعالى حرم على لساني ما بين لابتي المدينة وللبخاري عن أبي هريرة ما بين لابتيها حرام وسيأتي إن شاء الله تعالى وفي الباب عن جماعة عن الصحابة فعن جابر رواه مسلم قال قال رسول الله إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها وعنرافع بن خديج أخرجه مسلم قال قال رسول الله إن إبراهيم حرم مكة وأنا أحرم ما بين لابتيها يريد المدينة وعن سعد بن أبي وقاص أخرجه مسلم أيضا قال قال رسول الله إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها ويقتل صيدها الحديث وعن أنس بن مالك أخرجه مسلم أيضا في حديث طويل وفيه أني أحوم مائتين لا بيتها وعن أبي سعيد الخدري أخرجه الطحاوي قال إن رسول الله حرم ما بين لابتي المدينة وأخرجه أحمد في مسنده عن كعب بن مالك أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) عن خارجة بن عبد الله بن كعب عن أبيه عن جده أن رسول الله حرم ما بين لابتي المدينة أن يصاد وحشها وعن عبادة أخرجه البيهقي عنه قال إن رسول الله حرم ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم عليه الصلاة والسلام وعن عبد الرحمن بن عوف أخرجه الطحاوي عن صالح بن إبراهيم عن أبيه وفيه قال يعني عبد الرحمن بن عوف حرم رسول الله صيد ما بين لابتيها وأخرجه البيهقي أيضا وعن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه أخرجه الطحاوي من حديث شرحبيل بن سعد قال أتانا زيد بن ثابت ونحن ننصب فخا خالنا بالمدينة فرمى بها وقال ألم تعلموا أن رسول الله حرم صيدها وأخرجه الطبراني أيضا في ( الكبير ) وعن سهل بن حنيف أخرجه الطحاوي عنه قال سمعت رسول الله وأهوى بيده إلى المدينة يقول إنه حرام آمن وأخرجه مسلم أيضا وعن أبي أيوب الأنصاري أخرجه الطحاوي من حديث","part":16,"page":172},{"id":7675,"text":"مالك عنه أنه وجد غلمانا ألجأوا ثعلبا إلى زاوية فطردهم قال مالك لا أعلم إلا أنه قال أفي حرم رسول الله يصنع هذا وأخرجه مالك رحمه الله في ( موطئه ) وعن علي بن أبي طالب وسيجيء عن قريب وعن عدي بن زيد أخرجه أبو داود عنه قال حمى رسول الله كل ناحية من المدينة بريدا بريدا لا يخبط شجره ولا يعضد إلا ما يساق به الحمل وفي حديث أبي هريرة أخرجه مسلم وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى وعن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري أخرجه البخاري ومسلم أن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وإني حرمت المدينة وسيجيء في البيوع إن شاء الله تعالى\rقوله لابتي المدينة اللبتان تثنية لابة واللابة الحرة ذكره الأزهري عن الأصمعي وجمعها لاب ولوب وفي ( الجامع ) اللابة الحرة السوداء والجمع لابات وفي ( المحكم ) اللابة واللوبة الحرة وقال الجوهري اللابة أرض ألبستها حجارة سود والمدينة بين حرتين يكتنفانها إحداهما شرقية والأخرى غربية وقيل المراد به أنه حرم المدينة ولابتيها جميعا قوله وأتى النبي بني حارثة وفي رواية الإسماعيلي\r\r\r\rثم جاء بني حارثة وهم في سند الحرة أي في الجانب المرتفع منها وبنو حارثة بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة بطن مشهور من الأوس وهو حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس وكان بنو حارثة في الجاهلية وبنو عبد الأشهل في دار واحدة ثم وقعت بينهم الحرب فانهزمت بنو حارثة إلى خيبر فسكنوها ثم اصطلحوا فرجع بنو حارثة فلم ينزلوا في دار بني عبد الأشهل وسكنوا في دارهم هذه وهي غربية مشهد حمزة رضي الله تعالى عنه وكان ظن أنهم خارجون من الحرم فلما تأمل مواضعهم رآهم داخلين فيه وهذا معنى قوله ثم التفت فقال بل أنتم فيه أي في الحرم وزاد الإسماعيلي بل أنتم فيه أعادها تأكيدا\rوفيه من الفائدة جواز الجزم بما يغلب على الظن وإذا تبين أن اليقين على خلافه رجع عنه","part":16,"page":173},{"id":7676,"text":"0781 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه قال ما عندنا شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل وقال ذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل ومن تولى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل\rمطابقته للترجمة في قوله المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا\rذكر رجاله وهم سبعة الأول محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وقد تكرر ذكره الثاني ( عبد الرحمن ) بن مهدي بن حسان العنبري الثالث ( سفيان ) الثوري الرابع سليمان ( الأعمش ) الخامس إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي السادس أبوه يزيد السابع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخه بصري ويلقب ببندار وكذلك شيخ شيخه بصري والبقية كوفيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق واحد وهم الأعمش وإبراهيم وأبوه يزيد وهذه رواية أكثر أصحاب الأعمش عنه وخالفهم شعبة فرواه عن الأعمش عن ( إبراهيم التيمي ) عن الحارث بن سويد عن ( علي )","part":16,"page":174},{"id":7677,"text":"أخرجه النسائي قال أخبرنا بشر بن خالد العسكري قال أخبرنا غندر عن شعبة عن سليمان عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال قيل لعلي رضي الله تعالى عنه إن رسول الله خصكم بشيء دون الناس عامة قال ما خصنا رسول الله بشيء لم يخص الناس ليس شيئا في قراب سيفي هذا فأخذ صحيفة فيها شيء من أسنان الإبل وفيها أن المدينة حرم ما بين ثور إلى عير فمن أحدث فيها حدثا وأوى محدثا فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل وذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل انتهى وقال الدارقطني في ( العلل ) والصواب رواية الثوري ومن تبعه\rذكر معناه قوله ما عندنا شيء أي شيء مكتوب من أحكام الشريعة وإلا فكان عندهم أشياء من السنة سوى الكتاب لأن السنن لم تكن مكتوبة في الكتب في ذلك الوقت ولا مدونة في الدواوين وقال الكرماني فإن قلت تقدم في باب في كتاب العلم أنه كان في الصحيفة العقل وفكاك الأسير وههنا قال المدينة حرم إلى آخره قلت لا منافاة بينهما لجواز كون الكل فيها فإن قلت ما سبب قولعلي رضي الله تعالى عنه هذا قلت يظهر ذلك بما رواه أحمد من طريق قتادة عن أبي حسان الأعرج أن عليا رضي الله تعالى عنه كان يأمر بالأمر فيقال له قد فعلنا فيقول صدق الله ورسوله فقال له الأشتر هذا الذي تقول شيء عهده إليك رسول الله قال ما عهد إلي شيئا خاصا دون الناس إلا شيئا سمعته منه فهو في صحيفة في قراب\r\r","part":16,"page":175},{"id":7678,"text":"سيفي فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة فإذا فيها فذكر الحديث وزاد فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده وقال فيه إن إبراهيم حرم وإني أحرم ما بين حرتيها وحماها كله لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها ولا تقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره ولا يحمل فيها السلاح لقتال والباقي نحوه وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن قتادة عن أبي حسان عن الأشتر عن علي رضي الله تعالى عنه وفي رواية أحمد وأبي داود والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد قال انطلقت أنا والأشتر إلى علي رضي الله تعالى عنه فقلنا هل عهد إليك رسول الله شيئا لم يعهده إلى الناس عامة قال لا إلا ما في كتابي هذا قال وكتاب في قراب سيفه فإذا فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم فذكر مثل ما تقدم إلى قوله في عهده من أحدث حدثا إلى قوله أجمعين ولم يذكر بقية الحديث وروى مسلم من طريق أبي الطفيل كنت عند علي فأتاه رجل فقال ما كان النبي يسر إليك فغضب ثم قال ما كان يسر إلي شيئا يكتمه عن الناس غير أنه حدثني بكلمات أربع وفي رواية له ما خصنا رسول الله بشيء لم يعم به الناس كافة إلا ما كان في قراب سيفي هذا فأخرج صحيفة مكتوب فيها لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من سرق منار الأرض ولعن الله من لعن والده ولعن الله من آوى محدثا وقد تقدم في كتاب العلم من طريق أبي جحيفة قلت لعلي رضي الله تعالى عنه هل عندكم كتاب قال لا إلا كتاب اللهالحديث فإن قلت كيف وجه الجمع بين هذه الأخبار قلت وجه ذلك أن الصحيفة المذكورة كانت مشتملة على مجموع ما ذكر فنقل كل من الرواة بعضها وأتمها سياقا طريق أبي حسان كما ترى والله أعلم قوله المدينة حرم بفتحتين أي محرمة لا تنتهك حرمتها قوله ما بين عائر إلى كذا وعائر بالعين المهملة والألف والهمزة والراء وهو جبل بالمدينة ويروى ما بين عير","part":16,"page":176},{"id":7679,"text":"بدون الألف وقال القاضي عياض أكثر رواة البخاري ذكروا عيرا وأما ثور فمنهم من كنى عنه بلفظ كذا ومنهم من ترك مكانه بياضا وقد مر الكلام فيه مستقصى في أول باب حرم المدينة قوله من أحدث فيها أي في المدينة ورواية قيس بن عباد التي تقدمت تفيد بهذا لأن ذلك مختص بالمدينة لفضلها وشرفها قوله أو آوى بالقصر والمد في الفعل اللازم والمتعدي جميعا لكن القصر في اللازم والمد في المتعدي أشهر قوله محدثا قد ذكرنا أن فيه فتح الدال وكسرها فالمعنى بالفتح أي المحدث في أمر الدين والسنة ومعنى الكسر صاحبه الذي أحدثه أو جاء ببدعة في الدين أو بدل سنة وقال التيمي يعني من ظلم فيها أو أعان ظالما قوله صرف أي فريضة وعدل أي نافلة وقال الحسن الصرف النافلة والعدل الفريضة عكس قول الجمهور وقال الأصمعي الصرف التوبة والعدل الفدية قالوا معناه لا تقبل قبول رضى وإن قبلت قبول جزاء وعن أبي عبيدة الصرف الاكتساب والعدل الحيلة وقيل الصرف الدية والعدل الزيادة عليها وقيل بالعكس وفي ( المحكم ) الصرف الوزن والعدل الكيل وقيل الصرف القيمة والعدل الاستقامة وقيل الصرف الشفاعة والعدل الفدية وبه جزم البيضاوي وقيل القبول بمعنى تكفير الذنب بهما وقال عياض وقد يكون معنى الفدية هنا لأنه لا يجد في القيامة فداء يفتدى به بخلاف غيره من المذنبين الذين يتفضل الله عز وجل على من يشاء منهم بأنه يفديه من النار بيهودي أو نصراني كما ثبت في ( الصحيح ) قوله ذمة المسلمين أي عهدهم وأمانهم صحيح فإذا آمن الكافر واحد من المسلمين حرم على غيره التعرض له ونقض ذمته وللأمان شروط مذكورة في كتب الفقه قوله فمن أخفر مسلما أي نقض عهده يقال خفرت الرجل بغير ألف إذا آمنته وأخفرته إذا نقضت عهده فالهمزة للإزالة وقد علم في علم الصرف أن الهمزة في أفعل تأتي لمعان منها أنها تأتي للسلب يعني لسلب الفاعل من المفعول أصل الفعل نحو أشكيته أي أزالت شكايته والهمزة في أخفر من هذا القبيل","part":16,"page":177},{"id":7680,"text":"قوله ومن تولى قوما أي من اتخذهم أولياء قوله بغير إذن مواليه ليس بشرط لتقييد الحكم بعدم الإذن وقصره عليه وإنما هو إيراد الكلام على ما هو الغالب وقال الخطابي لم يجعل إذن الموالي شرطا في ادعاء نسب أو ولاء ليس هو منه وإليه وإنما ذكر الإذن في هذا تأكيدا للتحريم لأنه إذا استأذنهم في ذلك منعوه وحالوا بينه وبين ما يفعل من ذلك وفي رواية مسلم وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله\r\r\r\rالحديث قوله يسعى بها يعني أن ذمة المسلمين سواء صدرت من واحد أو أكثر شريف أو وضيع فإذا آمن أحد من المسلمين كافرا وأعطاه ذمته لم يكن لأحد نقضه فيستوي في ذلك الرجل والمرأة والحر والعبد لأن المسلمين كنفس واحدة والله أعلم\rذكر ما يستفاد منه فيه رد على الشيعة فيما يدعونه من أن عليا رضي الله تعالى عنه عنده وصية من سيدنا رسول الله له بأمور كثيرة من أسرار العلم وقواعد الدين وفيه جواز كتابة العلم وفيه المحدث والمروي له في الإثم سواء وفيه حجة لمن أجاز أمان المرأة والعبد وهو مذهب مالك والشافعي وعند أبي حنيفة لا يجوز إلا إذا أذن المولى لعبده بالقتال وفيه أن نقض العهد حرام وفيه ذم انتماء الإنسان إلى غير أبيه أو انتماء العتيق إلى غير معتقه لما فيه من كفر النعمة وتضييع الحقوق والولاء والعقل وغير ذلك مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق\rقال أبو عبد الله عدل فداء\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه وأشار بهذا إلى أن تفسير العدل عنده بمعنى الفداء وهذا موافق لتفسير الأصمعي وقد ذكرناه عن قريب وهذا أعني قوله قال عبد الله إلى آخره وقع في رواية المستملي","part":16,"page":178},{"id":7681,"text":"2 -( باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس )\rأي هذا باب في بيان فضل المدينة وفي بيان أنها تنفي الناس قالوا يعني شرارهم قلت جعلوا لفظ تنفي من النفي فلذلك قدروا هذا التقدير والأحسن عندي أن تكون هذه اللفظة من التنقية بالقاف والمعنى أن المدينة تنقي الناس فتبقي خيارهم وتطرد شرارهم ويناسب هذا المعنى قوله إن المدينة كالكير تنقي خبثها وتنصع طببها وإنما قلنا يناسب هذا المعنى قوله من حيث إن حاصل المعنى يؤول إلى ما ذكرنا وإن كان لفظ الحديث من النفي بالفاء\r1781 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( يحيى بن سعيد ) قال سمعت ( أبا الحباب سعيد ابن يسار ) يقول سمعت ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد تقدموا وأبو الحباب بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة الأولى ويسار ضد اليمين وقال بعضهم رجال الإسناد كلهم مدنيون قلت ليس كذلك فإن عبد الله بن يوسف تنيسي وأصله من دمشق وقال أبو عمر اتفق الرواة عن مالك على إسناده إلا إسحاق بن عيسى الطباع فقال عن مالك عن يحيى عن سعيد بن المسيب بدل سعيد بن يسار وهو خطأ قلت لم ينفرد الطباع بهذا لأن الدارقطني ذكر في كتاب ( غرائب مالك ) كما رواه الطباع من حديث أحمد بن بكر بن خالد السلمي عن مالك\rوالحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن قتيبة عن مالك وعن عمرو الناقد وابن أبي عمرو عن أبي موسى محمد بن المثنى وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن قتيبة به","part":16,"page":179},{"id":7682,"text":"ذكر معناه قوله أمرت بقرية أي أمرت بالهجرة إليها والنزول بها فإن كان قال ذلك بمكة فهو بالهجرة إليها وإن كان قاله بالمدينة فبسكناها قوله تأكل القرى أي يغلب أهلها سائر البلاد وهو كناية عن الغلبة لأن الآكل غالب على المأكول وقال النووي معنى الأكل أنها مركز جيوش الإسلام في أول الأمر فمنها فتحت البلاد فغنمت أموالها أو أن أكلها يكون من القرى المفتتحة وإليها تساق غنائمها ووقع في ( موطأ ابن وهب ) قلت لمالك ما تأكل القرى قال تفتح القرى وقيل يحتمل أن يكون المراد بأكلها القرى غلبة فضلها على فضل غيرها فمعناه أن الفضائل تضمحل في جنب عظيم فضلها حتى يكاد تكون عدما وقد سميت مكة أم القرى قيل المذكور للمدينة أبلغ منه انتهى قلت الذي يظهر من كلامه أنه ممن يرجح المدينة\r\r","part":16,"page":180},{"id":7683,"text":"على مكة قوله يقولون يثرب أراد أن بعض المنافقين يقولون للمدينة يثرب يعني يسمونها بهذا الإسم واسمها الذي يليق بها المدينة وقد كره بعضهم من هذا تسمية المدينة يثرب وقالوا ما وقع في القرآن إنما هو حكاية عن قول غير المؤمنين وروى أحمد من حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه رفعه من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله تعالى هي طابة وروى عمر بن شبة من حديث أبي أيوب أن رسول الله نهى أن يقال للمدينة يثرب ولهذا قال عيسى بن دينار من المالكية من سمى المدينة يثرب كتبت عليه خطيئة قالوا وسبب هذه الكراهة لأن يثرب من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة أو من الثرب وهو الفساد وكلاهما مستقبح وكان يحب الإسم الحسن ويكره الإسم القبيح قوله تنفي الناس قال أبو عمر أي تنفي شرار الناس ألا يرى أنه مثل ذلك وشبهه بما يصنع الكير في الحديد والكير إنما ينفي ردىء الحديد وخبثه ولا ينفي جيده قال وهذا عندي والله أعلم إنما كان في حياته فحينئذ لم يكن يخرج من المدينة رغبة عن جواره فيها إلا من لا خير فيه وأما بعد وفاته فقد خرج منها الخيار والفضلاء والأبرار وقال عياض وكان هذا يختص بزمنه لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه بها إلا من ثبت إيمانه وقال النووي وليس هذا بظاهر لأن عند مسلم لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد وهذا والله أعلم زمن الدجال قوله كما ينفي الكير بكسر الكاف وسكون الياء آخر الحروف وفي ( التلويح ) الكير هو دار الحديد والصائغ وليس الجلد الذي تسميه العامة كيرا كذا قال أهل اللغة ومنه حديث أبي أمامة وأبي ريحانة عن النبي الحمى كير من جهنم وهو نصيب المؤمن من النار وقيل في الكير لغة أخرى كور بضم الكاف والمشهور بين الناس أنه الزق الذي ينفخ فيه لكن أكثر أهل اللغة على أن المراد بالكير حانوت الحداد والصائغ وقال ابن التين وقيل الكير هو الزق والحانوت هو الكور وفي ( المحكم ) الكير الزق","part":16,"page":181},{"id":7684,"text":"الذي ينفخ فيه الحداد ويؤيد الأول ما رواه عمر بن شبة في ( أخبار المدينة ) بإسناده إلى أبي مردود قال رأى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كير حداد في السوق فضربه برجله حتى هدمه وفي ( المحكم ) والجمع أكيار وكيرة وعن ثعلب كيران وليس ذلك بمعروف في كتب اللغة إنما الكيران جمع كور وهو المرجل وفي ( الصحاح ) المنجل وعن أبي عمرو الكير الحداد وهو زق أو جلد غليظ ذو حافات قوله خبث الحديد بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة وفي آخره ثاء مثلثة وهو وسخ الحديد الذي تخرجه النار وقال الكرماني ويروى بضم الخاء وسكون الباء وفيه نظر والمراد أنها لا ينزل فيها من في قلبه دغل بل يميزه عن القلوب الصادقة ويخرجه كما يميز الحداد رديء الحديد من جيده ونسب التمييز للكير لكونه السبب الأكبر في إشعال النار التي يقع بها التمييز","part":16,"page":182},{"id":7685,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال المهلب بن أبي صفرة هذا الحديث حجة لمن فضل المدينة على مكة لأنها هي التي أدخلت مكة وسائر القرى في الإسلام فصارت القرى ومكة في صحائف أهل المدينة وإليه ذهب مالك وأهل المدينة وروى عن أحمد خلافا لأبي حنيفة والشافعي وقال ابن حزم روى القطع بتفضيل مكة على المدينة عن سيدنا رسول الله جابر وأبو هريرة وابن عمر وابن الزبير وعبيد الله بن عدي منهم ثلاثة مدنيون بأسانيد في غاية الصحة قال وهو قول جميع الصحابة وجمهور العلماء واحتج مقلد ومالك بأخبرا ثابتة منها قوله إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال ولا حجة لهم فيه إنما فيه أنه حرمها كما حرمها إبراهيم وبقوله أللهم بارك لنا في تمرنا ومدنا وبقوله أللهم إجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة قال ولا حجة لهم فيهما إنما فيهما الدعاء للمدينة وليس من باب الفضل في شيء وبقوله المدينة كالكير ولا حجة لهم لأن هذا إنما هو في وقت دون وقت وفي قوم دون قوم وفي خاص دون عام انتهى واحتج بعضهم على تفضيل المدينة على مكة بقوله كما ينفي الكير خبث الحديد ولا حجة في ذلك لأن هذا في خاص من الناس ومن الزمان بدليل قوله تعالى ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ( التوبة 101 ) والمنافق خبيث بلا شك وقد خرج من المدينة بعد النبي معاذ وأبو عبيدة وابن مسعود وطائفة ثم علي وطلحة والزبير وعمار وآخرون وهم من أطيب الخلق فدل على أن المراد بالحديث تخصيص ناس دون ناس ووقت دون وقت\r3 - ( باب المدينة طابة )\rأي هذا باب يذكر فيه المدينة طابة أي من أسمائها طابة وليس فيه ما يدل على أنها لا تسمى بغير ذلك وأصل طابة طيبة لأنها من الطيب فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فوزنها فالة لا فاعة","part":16,"page":183},{"id":7686,"text":"2781 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) قال حدثنا ( سليمان ) قال حدثني ( عمرو بن يحيى ) عن ( عباس بن سهل بن سعد ) عن ( أبي حميد ) رضي الله تعالى عنه قال أقبلنا مع النبي من تبوك حتى أشرفنا على المدينة فقال هاذه طابة\rالترجمة متن الحديث وخالد بن مخلد البجلي الكوفي وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب التيمي القرشي وعمرو بن يحيى بن عمارة الأنصاري المدني وأبو حميد بضم الحاء عبد الرحمن الساعدي وهذا الحديث طرف من حديث طويل وقد مضى في أواخر الزكاة في باب خرص التمر وقد مضى الكلام فيه مستقصى\rقوله طابة وفي بعض طرقه طيبة وروى مسلم من حديث جابر بن سمرة مرفوعا إن الله سمى المدينة طابة وروى أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) عن شعبة عن سماك بلفظ كانوا يسمون المدينة يثرب فسماها النبي طابة ورواه أبو عوانة وسميت طابة لطيبها لساكنها وقيل من طيب العيش بها وقيل من أقام بها يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيبة لا تكاد توجد في غيرها قلت وأي طيب يجده المقيم بها أطيب من مشاهدة قبره فهل طيب أطيب من تربته وكيف لا وبين قبره ومنبره روضة من رياض الجنة فاعتبر بهذا طيب التربة التي ضمت جسده الكريم وللمدينة أسامي كثيرة وقد ذكرنا بعضها عن قريب وروى الزبير في ( أخبار المدينة ) من طريق عبد العزيز الدراوردي قال بلغني أن لها أربعين إسما وروي من طريق أبي سهيل بن مالك عن كعب الأحبار قال نجد في كتاب الله تعالى الذي أنزل على موسى أن الله قال للمدينة يا طيبة يا طابة يا مسكينة لا تقبلي الكنوز أرفع أجاجيرك على القرى\r4 -( باب لابتي المدينة )\rأي هذا باب في بيان ذكر لابتي المدينة في الحديث وقد مر تفسير الآية\r3781 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما زعرتها قال رسول الله ما بين لابتيها حرام\r( انظر الحديث 9681 )","part":16,"page":184},{"id":7687,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهذا الإسناد بعينه قد مر غير مرة والحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى ابن يحيى وأخرجه الترمذي في المناقب عن قتيبة وعن إسحاق بن موسى وأخرجه النسائي في الحج عن قتيبة\rقوله الظباء جمع ظبي قوله ترتع أي ترعى وقيل تنبسط قوله ما ذعرتها أي ما أخفتها وما نفرتها وهو بالذال المعجمة والعين المهملة يقال ذعرته أذعره ذعرا أفزعته والاسم الذعر بالضم وقد ذعر فهو مذعور وكني بذلك عن عدم صيدها لأنه ممن يقول بأن للمدينة حرما وممن يروي في ذلك بقوله قال رسول الله ما بين لابتيها أي لابتي المدينة وهي بين لابتين شرقية وغربية ولها لابتان أيضا من الجانبين الآخرين إلا أنهما يرجعان إلى الأوليين لاتصالهما بهما والحاصل أن جميع دورها كلها داخل ذلك وفي رواية لمسلم أللهم إني أحرم ما بين جبليها ووقع عند أحمد ما بين حرتيها وفي رواية ما بين مأزميها وعن هذا قال بعض الحنفية هذا حديث مضطرب والمأزمان تثنية مأزم بهمزة بعد ميم وبكسر الزاي هو الجبل وقيل المضيق بين الجبلين ونحوه والأول هو الصواب هنا ومعناه ما بين جبليها\r5 -( باب من رغب عن المدينة )\rأي هذا باب في بيان حال من رغب أي أعرض عن المدينة وجواب من محذوف تقديره فهو مذموم ونحوه\r4781 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول تتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العواف يريد عوافي السباع والطير وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشا حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما\rمطابقته للترجمة في قوله تتركون المدينة فإن تركهم رغبة عنها\rورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن حمزة الحمصي والزهري محمد بن مسلم","part":16,"page":185},{"id":7688,"text":"والحديث أخرجه مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله للمدينة ليتركنها أهلها على خير ما كانت مذللة للعواف يعني السباع والطير ومن رواية عقيل بن خالد عن ابن شهاب أنه قال أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله يقول تتركون المدينة إلى آخره نحو رواية البخاري غير أنها في روايته ثم يخرج راعيان من مزينة ينعقان بغنمها قوله تتركون بتاء المخاطب في رواية الأكثرين والمراد بذلك غير المخاطبين لكنهم من أهل البلد ومن نسل المخاطبين وقيل نوع المخاطبين من أهل المدينة ويروى يتركون بياء الغيبة ورجحه القرطبي قوله على خير ما كانت أي على أحسن حالة كانت عليه من قبل يعني أعمرها وأكثرها ثمارا قوله لا يغشاها أي لا يقربها ولا يأتيها إلا العواف جمع عافية وهي طلاب الرزق من الدواب والطير وقال ابن سيده العافية والعفاة والعفاء الأضياف وطلاب المعروف وقيل هم الذين يعفونك أي يأتونك يطلبون ما عندك والعافي أيضا الرائد والوارد لأن ذلك كله طلب قوله يريد عوافي الطير والسباع تفسير لقوله العواف وقال ابن الجوزي اجتمع في العوافي شيئان أحدهما أنها طالبة لأقواتها من قولك عفوت فلانا أعفوه فأنا عاف والجمع عفاة أي أتيت أطلب معروفة والثاني من العفاء وهو الموضع الخالي الذي لا أنيس به فإن الطير والوحش تقصده لأمنها على نفسها فيه وقال عياض وقد وجد ذلك حيث صارت أي المدينة معدن الخلافة ومقصد الناس وملجأهم وحملت إليها خيرات الأرض وصارت من أعمر البلاد فلما انتقلت الخلافة منها إلى الشام ثم إلى العراق وتغلبت عليها الأعراب وتعاورتها الفتن وخلت من أهلها فقصدتها عوافي الطير والسباع وذكر الإخباريون أنها خلت من أهلها في بعض الفتن التي جرت بالمدينة وبقيت ثمارها للعوافي كما قال وخلت مدة ثم تراجع الناس إليها وفي حال خلوها عدت الكلاب على سواري المسجد وعن مالك حتى يدخل الكلب أو الذئب فيعوي","part":16,"page":186},{"id":7689,"text":"على بعض سواري المسجد وقال عياض هذا مما جرى في العصر الأول وانقضى وهذا من معجزاته وقال النووي المختار أن هذا الترك يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة ويوضحه قضة الراعبين فقد وقع عند مسلم بلفظ ثم يحشر راعيان وفي البخاري أنهما آخر من يحشر ويؤيد هذا ما رواه أحمد والحاكم وغيرهما من حديث محجن بن الأدرع الأسلمي قال بعثني النبي لحاجة ثم لقيني وأنا خارج من بعض طرق المدينة فأخذ بيدي حتى أتينا أحدا ثم أقبل على المدينة فقال ويل أمها قرية يوم يدعها أهلا كأينع ما يكون قلت يا رسول الله من يأكل ثمرها قال عافية الطير والسباع وروى عمر بن شبة بإسناد صحيح عن عوف بن مالك قال دخل رسول الله المسجد ثم نظر إلينا فقال أما والله لتدعنها مذللة أربعين عاما للعوافي أتدرون ما العوافي الطير والسباع انتهى وهذا لم يقع قطعا قال المهلب في هذا الحديث أن المدينة تسكن إلى يوم القيامة وإن خلت في بعض الأوقات يقصد الراعيان بغنمهما إلى المدينة قوله وآخر من يحشر راعيان أي يساق ويجلى من الوطن قوله من مزينة بضم الميم وفتح الزاي قبيلة من مضر وفي ( التلويح ) فإن قيل فما معنى قوله آخر من يحشر راعيان ولم يذكر حشرهما وإنما قال يخران\r\r","part":16,"page":187},{"id":7690,"text":"على وجوههما أمواتا فالجواب أنه لا يحشر أحد إلا بعد الموت فهما آخر من يموت بالمدينة وآخر من يحشر بعد ذلك في ( أخبار المدينة ) لأبي زيد بن عمر بن شبة عن أبي هريرة قال آخر من يحشر رجلان رجل من مزينة وآخر من جهينة فيقولان أين الناس فيأتيان المدينة فلا يريان إلا الثعالب فينزل إليهما ملكان فيسحبانهما على وجوههما حتى يلحقاهما بالناس قوله ينعقان بغنمهما من النعق وهو دعاء الراعي الشاء قاله الأزهري عن الفراء وغيره يقال أنعق بضأنك أي ادعها وقد نعق الراعي بها نعيقا وفي ( الموعب ) نعيقا ونعاقا إذا صاح بها الراعي زجرا ونعقا ونعقانا وقد نعق ينعق من باب علم يعلم وأغرب الداودي فقال معناه يطلب الكلأ فكأنه فسره بالمقصود من الزجر لأنه يزجرها عن المرعى الوبيل إلى المرعى الوسيم قوله فيجدانها وحوشا أي يجدان أهلها وحوشا جمع وحش أو يجدان المدينة ذات وحوش ويروى وحوشا بفتح الواو أي يجدانها خالية ليس بها أحد وقال الجربي الوحش من الأرض هو الخلاء وأصل الوحش كل شيء توحش من الحيوان وقد يعبر بواحد عن جمعه وعن ابن المرابط معناه أن غنمها تصير وحوشا إما أن تنقلب ذاتها فتصير وحوشا وإما أنها تنفر وتتوحش من أصواتهما وأنكر عياض هذا واختار أن يعود الضمير إلى المدينة وفي رواية مسلم فيجدانها وحشا أي خالية ليس بها أحد قوله ثنية الوداع هي عقبة عند حرم المدينة سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها قوله خرا بتشديد الراء أي سقطا ميتين أو سقطا بمن أسقطهما وهو الملك","part":16,"page":188},{"id":7691,"text":"5781 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عبد الله بن الزبير ) عن ( سفيان بن أبي زهير ) رضي الله تعالى عنه أنه قال سمعت رسول الله يقول تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وتفتح الشأم فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهلهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ويفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون\rمطابقته للترجمة من حيث إن هؤلاء القوم المذكورين تفرقوا في البلاد بعد الفتوحات ورغبوا عن الإقامة في المدينة ولو صبروا على الإقامة فيها لكان خيرا لهم والترجمة فيمن رغب عن المدينة وهؤلاء رغبوا عنها واختاروا غيرها\rذكر رجاله وهم ستة عبد الله بن يوسف التنيسي ومالك بن أنس وهشام بن عروة وأبوه عروة بن الزبير بن العوام وعبد الله بن الزبير أخو عروة بن الزبير وسفيان بن أبي زهير بضم الزاي مصغر الزهر النمري بالنون الأزدي ويلقب بابن أبي القرد بفتح القاف وبعدها دال مهملة قاله الكرماني وقيل القرد هو اسم أبي زهير وقيل اسمه نمير وكان نازلا بالمدينة وهو الشنوئي من أزد شنوءة بفتح الشين المعجمة وضم النون وبعد الواو همزة مفتوحة وفي النسب كذلك وقيل بفتح النون بعدها همزة مكسورة بلا واو وشنوءة هو عبد الله بن كعب بن مالك بن نضر بن الأزد وسمي شنوءة لشنئان كان بينه وبين قومه","part":16,"page":189},{"id":7692,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه الإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه السماع والقول في موضعين وفيه رواية تابعي عن تابعي لأن هشاما لقي بعض الصحابة وفيه رواية صحابي عن صحابي وفيه في رواية الأكثرين عن سفيان بن أبي زهير ورواه حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه كذلك وقال في آخره قال عروة ثم لقيت سفيان بن أبي زهير عند موته فأخبرني بهذا الحديث وفيه أن رواته مدنيون ما خلا شيخ البخاري والله أعلم\r\r\r\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن رافع وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن آدم وعن هارون بن عبد الله","part":16,"page":190},{"id":7693,"text":"ذكر معناه قوله تفتح اليمن قال ابن عبد البر وغيره افتتحت اليمن في أيام النبي وفي أيام أبي بكر رضي الله تعالى عنه وافتتحت الشام بعدها والعراق بعدها انتهى قلت يمن اسم يعرب بن قحطان بن عابر وهو هود فلذلك يقال أرض يمن ذكره في كتاب ( التيجان ) وذكر البكري إنما سمي اليمن يمنا لأنه عن يمين الكعبة كما سمي الشام شاما لأنه عن شمال الكعبة وقيل إنما سمي بذلك قبل أن تعرف الكعبة لأنه عن يمين الشمس وقيل سميت اليمن يمنا بيمن بن قحطان وحكى الهمداني قال لما طغت العرب العاربة أقبلت بنو يقطن بن عابر فتيامنوا فقالت العرب تيامنت بنو يقطن فسموا اليمن وتشأم الآخرون فسموا شاما قوله يبسون بفتح الياء آخر الحروف وضم الباء الموحدة وتشديد السين المهملة من بس يبس بسا والبس سوق الإبل تقول بس يبس عند السوق وإرادة السرعة وقال ابن عبد البر في رواية يحيى بن يحيى يبسون بكسر الباء الموحدة وقيل إن ابن القاسم رواه بضمها قلت حاصله أنه من باب نصر ينصر ومن باب ضرب يضرب وفي ( التلويح ) أشار إلى أنه روي بضم الياء آخر الحروف وكسر الباء الموحدة فعلى هذا يكون من الثلاثي المزيد فيه من أبس يبس على وزن أفعل قال الحربي ومعناه يتحملون بأهليهم وقيل معناه يدعون الناس إلى بلاد الخصب وقال الداودي معناه يزجرون دوابهم فيفتتون ما يطؤنه من الأرض من شدة السير فيصير غبارا من قوله تعالى وبست الجبال بسا ( الواقعة 5 ) أي سالت سيلا وقيل معناه سارت سيرا وقال ابن القاسم البس المبالغة في الفت ومنه قيل للدقيق المصنوع بالدهن بسيس وأنكر ذلك النووي وقال إنه ضعيف أو باطل وقال ابن عبد البر وقيل معنى يبسون يسألون عن البلاد وتستقر لأهلهم البلاد التي تفتح ويدعونهم إلى سكناها فيتحملون بسبب ذلك من المدينة راحلين إليها ويشهد لهذا حديث أبي هريرة عند مسلم يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه إلى المجيء إليها لذلك فيتحمل المدعو بأهله وأتباعه وقال","part":16,"page":191},{"id":7694,"text":"النووي الصواب أن معناه الإخبار عمن خرج من المدينة متحملا بأهله بأسا في سيره مسرعا إلى الرخاء والأمصار المفتتحة ويؤيد هذا ما رواه ابن خزيمة من طريق أبي معاوية عن هشام بن عروة في هذا الحديث تفتح الشام فيخرج الناس من المدينة يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وروى أحمد في ( مسنده ) من حديث جابر سمع رسول الله يقول ليأتين على أهل المدينة زمان ينطلق الناس فيها إلى الأرياف يلتمسون الرخاء فيجدون رخاء ثم يأتون فيتحملون بأهليهم إلى الرخاء والمدينة خير لو كانوا يعلمون وفي إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه مقال ولكن أحمد قبله ورضي به ولا بأس به في المتابعات قوله لو كانوا يعلمون أي بفضلها من الصلاة في المسجد النبوي وثواب الإقامة فيها لأنها حرم الرسول ومهبط الوحي ومنزل البركات فإن قلت أين جواب لو قلت محذوف دل عليه ما قبله أي لو كانوا من أهل العلم لعرفوا ذلك ولما فارقوا المدينة وإن كانت لو بمعنى ليت فلا جواب لها وعلى التقديرين ففيه تجهيل لمن فارقها لتفويته على نفسه خيرا عظيما وفيه معجزات للنبي لأنه أخبر بفتح هذه الأقاليم وأن الناس يتحملون بأهاليهم ويفارقون المدينة وأن هذه الأقاليم تفتح على هذا الترتيب المذكور في الحديث ووجد جميع ذلك قوله ومن أطاعهم أي ويتحملون بمن أطاع أهليهم من الناس قوله والمدينة خير لهم الواو فيه للحال وقال الطيبي نكر قوما لتحقيرهم وتوهين أمرهم ثم وصفهم بقوله يبسون إشعارا بركاكة عقولهم وأنهم ممن ركنوا إلى الحظوظ البهيمية وحطام الدنيا الفانية العاجلة وأعرضوا عن الإقامة في جوار الرسول ومهبط الوحي ولذلك كرر قوما ووصفه في كل قرينة بقوله يبسون استحضارا لتلك الهيئة البهيمية وقال الطيبي أيضا الذي يقتضي هذا المقام أن ينزل يعلمون منزلة اللازم لينتفي عنهم العلم والمعرفة بالكلية ولو ذهب مع ذلك إلى معنى التمني لكان أبلغ لأن التمني طلب ما لا يمكن حصوله أي ليتهم كانوا من أهل العلم","part":16,"page":192},{"id":7695,"text":"تغليظا وتشديدا انتهى وقالوا المراد به الخارجون من المدينة رغبة عنها كارهين لها وأما من خرج لحاجة أو تجارة أو جهاد أو نحو ذلك فليس بداخل في معنى الحديث\r6 -( باب الإيمان يأرز إلى المدينة )\rأي هذا باب يذكر فيه الإيمان يأرز إلى المدينة قوله يأرز بالياء آخر الحروف وبالهمزة الساكنة بعد الألف ثم بالراء المكسورة ثم بالزاي أي ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض فيها وحكى صاحب ( المطالع ) عن أبي الحسن بن السراج ضم الراء وعن القابسي فتح الراء وقال ابن التين الصواب الكسر قلت فعلى ما ذكروا تأتي هذه المادة من ثلاثة أبواب من باب ضرب يضرب ومن باب نصر ينصر ومن باب علم يعلم فافهم\r6781 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( أنس بن عياض ) قال حدثني ( عبيد الله ) عن ( خبيب بن عبد الرحمان ) عن ( حفص بن عاصم ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها\rالترجمة عين الحديث غير أنه ترك لام التأكيد في الأول\rذكر رجاله وهم ستة الأول إبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الخزامي وهو إبراهيم بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة الثاني أنس بن عياض أبو ضمرة الثالث عبيد الله بن عمر العمري الرابع خبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة الأولى وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد الرحمن خال عبيد الله وقد مر في باب الصلاة بعد الفجر الخامس حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه","part":16,"page":193},{"id":7696,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن رجاله كلهم مدنيون وفيه رواية الراوي عن خاله وقد روى عبيد الله عن خاله خبيب بهذا الإسناد عدة أحاديث وهذا الإسناد هكذا رواه أصحاب عبيد الله وفي رواية يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رواه ابن حبان والبزار وقال البزار يحيى بن سليم أخطأ فيه\rوالحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه وأخرجه ابن ماجه في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة به\rقوله إن الإيمان أي أهل الإيمان واللام في ليأرز للتأكيد وقال المهلب فيه إن المدينة لا يأتيها إلا مؤمن وإنما يسوقه إليها إيمانه ومحبته في النبي فكان الإيمان يرجع إليها كما خرج منها أولا ومنها ينتشر كانتشار الحية من جحرها ثم إذا راعها شيء رجعت إلى جحرها وقال الداودي كان هذا في حياة النبي والقرن الذي كان منهم والذين يلونهم خاصة لأنه كان الأمر مستقيما وقال القرطبي وفيه تنبيه على صحة مذهبهم وسلامتهم من البدع وأن عملهم حجة كما رواه مالك رحمه الله قلت هذا إنما كان في زمن النبي والخلفاء الراشدين إلى انقضاء القرون الثلاثة وهي تسعون سنة وأما بعد ذلك فقد تغيرت الأحوال وكثرت البدع خصوصا في زماننا هذا على ما لا يخفى\r7 -( باب إثم من كاد أهل المدينة )\rأي هذا باب في بيان إصم من كاد أهل المدينة أي أراد بهم سوءا وكاد فعل ماض من الكيد وهو المكر تقول كاده يكيده كيدا ومكيدة وكذلك المكايدة\r7781 - حدثنا ( حسين بن حريث ) قال أخبرنا ( الفضل ) عن ( جعيد ) عن ( عائشة ) قالت سمعت ( سعدا ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي يقول لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء","part":16,"page":194},{"id":7697,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة بيانه أن الذي يكيد أهل المدينة يذيبه الله تعالى في النار ذوب الرصاصد ولا يستحق هذا ذاك العذاب إلا عن ارتكابه إثما عظيما وهذا مأخوذ من حديث مسلم من طريق عامر بن سعد عن أبيه في أثناء حديث ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء وحسين بن حريث بن الحسن ابن ثابت بن قطبة أبو عمار المروزي مولى عمران بن الحصين الخزاعي قال السراج مات بقصر اللصوص منصرفه عن الحج سنة أربع وأربعين ومائتين والفضل هو ابن موسى اليناني بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالنونين وقد مر في باب من توضأ من الجنابة وجعيد بضم الجيم وفتح العين المهملة مصغرا ومكبرا ابن عبد الرحمن وقد مر في الوضوء وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص ماتت بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة","part":16,"page":195},{"id":7698,"text":"وهذا الحديث من أفراد البخاري بهذا الطريق وأخرجه مسلم من طرق منها من حديث أبي عبد الله القراظ أنه قال أشهد على أبي هريرة أنه قال قال أبو القاسم زمن أراد أهل هذه البلدة بسوء يعني المدينة أذابه الله كما يذوب الملح في الماء ومنها من حديث عمرو بن يحيى بن عمارة أنه سمع القراظ وكان من أصحاب أبي هريرة يزعم أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله من أراد أهلها بالسوء يريد المدينة أذابه الله كما يذوب الملح في الماء ومنها من حديث عمر بن نبيه قال أخبرني دينار القراظ قال سمعت سعد بن أبي وقاص يقول قال رسول الله من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء ومنها من حديث عمر بن نبيه الكعبي عن أبي عبد الله القراظ أنه سمع سعد بن مالك يقول قال رسول الله بمثله غير أنه قال بدهم أو بسوء ومنها من حديث أسامة بن زيد عن أبي عبد الله القراظ قال سمعته يقول سمعت أبا هريرة وسعدا يقولان قال رسول الله أللهم بارك لأهل المدينة في مدهم وساق الحديث وفيه من أراد أهلها بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء وروى النسائي من حديث السائب بن خلان رفعه من أخاف أهل المدينة ظالما لهم أخافه الله وكانت عليه لعنة الله الحديث وروى ابن حبان نحوه من حديث جابر رضي الله تعالى عنه","part":16,"page":196},{"id":7699,"text":"قوله سمعت سعدا يعني أباها سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قوله إلا انماع أي ذاب وعلى وزن انفعل من الميعان يقال ماع الشيء يميع وانماع ينماع إذا ذاب ويجوز بادغام النون في الميم قال الكرماني ذاب وجرى على وجه الأرض مثلا شيئا وقال النووي يعني أراد الله المكر بهم لا يمهله الله ولم يمكن له كما انقضى شأن من حاربها أيام بني أمية مثل مسلم بن عقبة فإنه هلك في منصرفه عنها ثم هلك مرسله إليها يزيد بن معاوية على إثر ذلك وغيرهما ممن صنع صنيعهما وقيل المراد من كادها اغتيالا وعلى غفلة من أهلها لا يتم له أمر ويحتمل أن يكون المراد من أرادها في حياة النبي بسوء اضمحل أمره كما يضمحل الرصاص في النار قوله كما ينماع الملح في الماء وجه هذا التشبيه أنه شبه أهل المدينة مع وفور علمهم وصفاء قرائحهم بالماء وشبه من يريد الكيد بهم بالملح لأن نكاية كيدهم لما كانت راجعة إليه شبهوا بالملح الذي يريد إفساد الماء فيذوب هو بنفسه فإن قلت يلزم على هذا كدورة أهل المدينة بسبب فنائهم قلت المراد مجرد الإفناء ولا يلزم في وجه التشبيه أن يكون شاملا جميع أوصاف المشبه به نحو قولهم النحو في الكلام كالملح للطعام\r8 -( باب آطام المدينة )\rأي هذا باب في بيان ما وقع من كلام النبي من جهة إشرافه على أطام المدينة والأطام بالمد جمع أطم بضمتين وهي الحصون التي تبنى بالحجارة وقيل هو كل بيت مربع مسطح والآطام جمع قلة لأنه على وزن أفعال وجمع الكثرة أطوم والواحدة أطمة كأكمة\r8781 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال ( حدثناابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة ) سمعت ( أسامة ) رضي الله تعالى عنه قال أشرف النبي على أطم من آطام المدينة فقال هل ترون ما أرى إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر","part":16,"page":197},{"id":7700,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المظالم عن عبد الله بن محمد وفي علامات النبوة وفي الفتن عن أبي نعيم وفي الفتن عن محمود عن عبد الرزاق وأخرجه مسلم في الفتن عن أبي بكر وعمرو الناقد وإسحاق وابن أبي عمر أربعتهم عن ابن عيينة به وعن محمد بن حميد عن عبد الرزاق به\rقوله أشرف أي نظر من مكان مرتفع قوله مواقع الفتن أي مواضع سقوط الفتن بكسر الفاء جمع فتنة قوله خلال بيوتكم أي بينها ونواحيها وهو جمع خلل وهو الفرجة بين الشيئين قوله كمواقع القطر أي المطر شبه سقوط الفتن وكثرتها بالمدينة بسقوط كثرة القطر وعمومه قال المهلب الرؤية هنا العلم وهذا من علامات النبوة لإخباره بما سيكون وقد ظهر مصداق ذلك من قتل عثمان رضي الله تعالى عنه وهلم جرا ولا سيما يوم الحرة وقال ابن التين يحتمل أنها مثلت له حتى نظر إليها كما مثلت له الجنة والنار في القبلة حتى رآهما وهو يصلي\rتابعه معمر وسليمان بن كثير عن الزهري\rأي تابع سفيان معمر بن راشد وسليمان بن كثير العبدي الواسطي أما متابعة معمر فوصلها البخاري في الفتن عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وأما متابعة سليمان فرواها مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن سليمان عنه\r9 -( باب لا يدخل الدجال المدينة )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يدخل الدجال المدينة\r9781 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه عن جده عن ( أبي بكرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان\rمطابقته من حيث إن رعب الدجال إذا لم يدخل المدينة فعدم دخوله بنفسه بالطريق الأولى","part":16,"page":198},{"id":7701,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي الثاني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق القرشي قاضي بغداد الثالث سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن أبو إسحاق الزهري القرشي الرابع جده إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو محمد الخامس أبو بكرة واسمه نفيع بضم النون وفتح الفاء ابن الحارث بن كلدة الثقفي وقد تقدم في كتاب الإيمان\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضع وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفيه أن شيخه من أفراده وفيه رواية التابعي عن التابعي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن علي بن عبد الله وهذا الحديث من أفراده\rذكر معناه قوله رعب المسيح الدجال الرعب بالضم الخوف وسمي المسيح مسيحا لأنه يمسح الأرض أو لأنه ممسوح اعين لأنه أعور أو لسياحته وهو فعيل بمعني فاعل ويقال فيه مسيخ بالخاء المعجمة لأنه مشوه مثل الممسوخ ويقال فيه مسيح بكسر الميم وتشديد السين المهملة للفرق بينه وبين المسيح ابن مريم عليهما الصلاة والسلام وأما معنى الدجال فكثير واشتقاقه من الدجل وهو الكذب والخلط وهو كذاب خلاط ويجمع الدجال على دجالين ودجاجلة في التكسير وقيل هو مأخوذ من الدجل وهو طلي البعير بالقطران سمي بذلك لأنه يغطي الحق بسحره وكذبه كما يغطي\r\r","part":16,"page":199},{"id":7702,"text":"الرجل جرب بعيره بالدجالة وهو القطران وقيل سمي به لضربه نواحي الأرض وقطعه لها يقال دجل الرجل إذا فعل ذلك وقيل هو من الدجل بمعنى التغطية وقال ابن دريد كل شيء غطيته فقد دجلته ومنه سميت دجلة لانتشارها على الأرض وتغطيتها ما فاضت عليه وقيل معناه المموه قاله ثعلب وأما معنى المسيح بن مريم فعلى ثلاثة وعشرين وجها ذكرناها في كتابنا قوله على كل باب في رواية الكشميهني لكل باب فإن قلت حديث أنس ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات والرجف رعب فهذا يعارض حديث الباب قلت لا يعارضه لأن الرجفة تكون من أهل المدينة على من فيها من المنافقين والكافرين فيخرجونهم من المدينة بإخافتهم إياهم تغليظا عليهم وعلى الدجال فيخرج المنافقون إلى الدجال فرارا من أهل المدينة\r0881 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( نعيم بن عبد الله المجمر ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه عبد الله المدني إبن أخت مالك بن أنس ونعيم بضم النون والمجمر بلفظ الفاعل من الإجمار مر في أول الوضوء\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن القعنبي وفي الطب عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى وأخرجه النسائي في الطب عن الحارث بن مسكين عن ابن القاسم وفيه وفي الحج عن قتيبة الكل عن نعيم المجمر به","part":16,"page":200},{"id":7703,"text":"ذكر معناه قوله على أنقاب المدينة الأنقاب جمع نقب بفتح النون وهو جمع قلة وجمع الكثرة نقاب وقال ابن وهب الأنقاب مداخل المدينة وقيل هي أبوابها وفوهات طرقها التي يدخل إليها منها وقال الداودي هي الطرق التي يسلكها الناس ومنه قوله عز وجل فنقبوا في البلاد ( ق 63 ) وقال أبو المعاني النقب الطريق في الجبل وكذلك النقب والمنقب والمنقبة عن يعقوب وقال ابن سيده النقب والنقب في أي شيء كان نقبه ينقبه نقبا وعن القزاز ويقال أيضا نقب بكسر النون وضبط ابن فارس بالسكون يقتضي أن لا يكون جمعه أنقابا كما رواه أبو هريرة وإنما يجمع على نقاب كما رواه أبو سعيد وفيه برهان عظيم ظهرت صحته ببركة دعائه للمدينة قوله الطاعون الموت من الوباء وقوله لا يدخلها الطاعون ولا الدجال جملة مستأنفة بيان لموجب استقرار الملائكة على الأنقاب\r453 - ( حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا الوليد قال حدثنا أبو عمرو قال حدثنا إسحاق قال حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي قال ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ليس لها من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج الله كل كافر ومنافق )","part":16,"page":201},{"id":7704,"text":"مطابقته للترجمة في قوله والمدينة يعني لا يدخلها الدجال والوليد هو مسلم الدمشقي وأبو عمرو هو عبد الرحمن الأوزاعي وإسحق هو ابن عبد الله بن أبي طلحة والحديث أخرجه مسلم أيضا في الفتن عن علي بن حجر عن الوليد وأخرجه النسائي في الحج عن إسحق بن إبراهيم عن عمر بن عبد الواحد قوله إلا سيطؤه مستثنى من المستثنى وهو قوله ليس من بلد وهو على ظاهره وعمومه عند الجمهور وشذ ابن حزم فقال المراد لا يدخله بعثه وجنوده وكأنه استبعد إمكان دخول الدجال جميع البلاد لقصر مدته وغفل عما ثبت في صحيح مسلم أن بعض أيامه يكون قدر السنة قاله بعضهم ( قلت ) يحتمل أن يكون إطلاق قدر السنة على بعض أيامه ليس على حقيقته بل لكون الشدة العظيمة الخارجة عن الحد أطلق","part":16,"page":202},{"id":7705,"text":"عليه كأنه قدر السنة قوله إلا مكة والمدينة يعني لا يطؤهما الدجال وذكر الطبري من حديث عبد الله بن عمرو إلا الكعبة وبيت المقدس وزاد أبو جعفر الطحاوي ومسجد الطور ورواه من حديث جنادة بن أبي أمية عن بعض أصحاب النبي وفي بعض الروايات فلا يبقى له موضع إلا ويأخذه غير مكة والمدينة وبيت المقدس وجبل الطور فإن الملائكة تطرده عن هذه المواضع قوله من نقابها أي نقاب المدينة والنقاب بكسر النون جمع نقب وهو جمع الكثرة وقد مضى الكلام فيه في الحديث السابق قوله صافين حال من الملائكة وهو جمع صاف من صف قوله يحرسونها من الأحوال المتداخلة قوله ثم ترجف المدينة أي يحصل بها زلزلة بعد أخرى ثم في الرجفة الثالثة يخرج الله منها من ليس مخلصا في إيمانه ويبقى بها المؤمن المخلص فلا يسلط عليه الدجال وفيه أيضا معجزة ظاهرة للنبي حيث أخبر عن أمر سيكون قطعا وفيه بيان فضل المدينة وفضل أهلها المؤمنين الخالصين\r2881 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله ) أن ( أبا سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه قال حدثنا رسول الله حديثا طويلا عن الدجال فكان فيما حدثنا به أن قال يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة بعض السباخ التي بالمدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول أشهد أنك الدجال الذي حدثنا عنك رسول الله حديثه فيقول الدجال أرأيت إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر فيقولون لا فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه ما كنت قط أشد بصيرة مني اليوم فيقول الدجال أقتله فلا اسلط عليه\r( الحديث 2881 - طرفه في 2371 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على أن الدجال ينزل على سبخة من سباخ المدينة ولا يقدر على الدخول إلى المدينة ورجاله قد ذكروا غير مرة وعقيل بضم العين ابن خالد الأيلي","part":16,"page":203},{"id":7706,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن أبي اليمان عن شعيب وأخرجه مسلم أيضا في الفتن عن عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي عن أبي اليمان به وعن عمرو الناقد وحسن الحلواني وعبد بن حميد ثلاثتهم عن يعقوب بن إبراهيم وأخرجه النسائي في الحج عن أبي داود وسليمان بن سيف عن يعقوب بن إبراهيم به\rذكر معناه قوله حدثنا فعل ومفعول ورسول الله فاعله قوله عن الدجال أي عن حاله وفعله قوله أن قال كلمة أن مصدرية أي قوله يأتي الدجال قوله وهو محرم عليه جملة حالية ومحرم على صيغة المفعول من التحريم قوله أن يدخل كلمة أن مصدرية أي دخوله وهي في محل الرفع لأنه في تقدير الفاعل قوله ينزل جملة مستأنفة كان القائل يقول إذا كان الدخول عليه حراما فكيف يفعل قال ينزل بعض السباخ بكسر السين حمع سبخة وهي الأرض التي تعلوها الملوحة معناه ينزل خارج المدينة على أرض سبخة من سباخ المدينة قوله فيخرج إليه أي إلى الدجال قوله رجل هو خير الناس قال أبو إسحاق السبيعي يقال إن هذا الرجل هو الخضر عليه الصلاة والسلام قال مسلم في صحيحه وكذا قال معمر في جامعة بلغني أن ذلك الرجل هو الخضر عليه الخضر عليه الصلاة والسلام قوله أو من خير الناس شك من الراوي قوله أرأيت أي أخبرني قوله فيقولون القائلون به إما اليهود ومصدقوه من أهل الشقاوة وإما أعم منهم وقالوه خوفا منه لا تصديقا أو قصدوا به عدم الشك في كفره وكونه دجالا قوله أشد بصيرة مني اليوم لأن رسول الله أخبرني بأن علامة الدجال أنه يحيى المقتول فزادت بصيرته بحصول تلك العلامة ويروى أشد مني بصيرة اليوم فالمفضل والمفضل عليه كلاهما هو نفس المتكلم لكنه مفضل باعتبار غيره قوله أقتله فلا أسلط عليه أي أقتله فلا أسلط على قتله وأسلط على صيغة المجهول ولا بد من تقدير الهمزة الإنكارية ويروى بظهور الهمزة لفظاوأما حديث وكأنه ينكر\r\r","part":16,"page":204},{"id":7707,"text":"على إرادته القتل وعدم تسلطه عليه ويروى فلا يسلط عليه أي لا يقدر على قتله بأن يجعل الله بدنه كالنحاس لا يجري عليه السيف أو بأمر آخر نحوه وروى مسلم في ( صحيحه ) عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين فتلقاه المسايح مسايح الدجال فيقولون له أين تعمد فيقول أعمد إلى هذا الذي خرج قال فيقولون له أو ما تؤمن بربنا فيقول ما بربنا خفاء فيقولون اقتلوه فيقول بعضهم لبعض أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه قال فينطلقون به إلى الدجال فإذا رآه المؤمن قال يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول الله قال فيأمر الدجال به فيشج فيقول خذوه فيوسع ظهره وبطنه ضربا قال فيقول أو ما تؤمن بي قال فيقول أنت المسيح الكذاب قال فينشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه قال ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول له قم فيستوي قائما ثم يقول له أتؤمن بي فيقول ما ازددت فيك إلا بصيرة قال ثم يقول يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس قال فيأخذه الدجال حتى يذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا قال فيأخذ يديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار وإنما ألقي في الجنة فقال رسول الله هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين\r10 -( باب المدينة تنفي الخبث )\rأي هذا باب يذكر فيه المدينة تنفي الخبث أي تطرده وتخرجه\r3881 - حدثنا عمرو بن عباس قال حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله تعالى عنه قال جاء أعرابي للنبي فبايعه على الإسلام فجاء من الغد محموما فقال أقلني فأبى ثلاث مرار فقال المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها\rمطابقته للترجمة في قوله كالكير تنفي خبثها وعمرو بن عباس بالباء الموحدة وقد مر في فضل استقبال القبلة وعبد الرحمن هو ابن المهدي وسفيان هو الثوري","part":16,"page":205},{"id":7708,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن أبي نعيم وأخرجه النسائي في الحج عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن به\rقوله عن جابر وقع في الأحكام من وجه آخر عن ابن المنكدر قال سمعت جابرا قوله جاء أعرابي قال الزمخشري في ( ربيع الأبرار ) إنه قيس بن أبي حازم قيل هو مشكل لأنه تابعي كبير مشهور صرحوا بأنه هاجر فوجد النبي قد مات وفي ( الذيل ) لأبي موسى في الصحابة قيس بن أبي حازم المنقري فيحتمل أن يكون هو هذا قوله فبايعه على الإسلام من المبايعة وهي عبارة عن المعاقدة على الإسلام والمعاهدة كأن كل واحد منهما باع ما عنده ما صاحبه وأعطاه خلاصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره قوله محموما نصب على الحال من حم الرجل من الحمى وأحمه الله فهو محموم وهو من الشواذ قوله أقلني من الإقالة أي أقلني من المبايعة على الإسلام قوله فأبى أي امتنع والضمير فيه يرجع إلى النبي قوله ثلاث مرار يتعلق بكل واحد من قوله فقال وقوله فأبى وهو من تنازع العاملين فيه قوله فقال المدينة أي فقال النبي إلى آخره قوله ينصع بفتح ياء المضارعة وسكون النون وفتح الصاد المهملة وفي آخره عين مهملة من النصوع وهو الخلوص والناصع الخالص قوله طيبها بكسر الطاء وسكون الياء آخر الحروف وهو مرفوع على أنه فاعل لقوله ينصع لأن النصوع لازم وهو رواية الكشميهني وفي رواية الأكثرين ينصع بضم الياء وفتح النون وتشديد الصاد من التنصيع وقوله طيبها بتشديد الياء مفعوله بالنصب هكذا قال الكرماني من التنصيع ولكن الظاهر أنه من الإنصاع من باب الافعال وسواء كان من التنصيع أو الإنصاع فهو متعد فلذلك نصب طيبها فافهم وقال القزاز قوله ينصع لم أجد له في الطيب وجها وإنما الكلام يتضوع طيبها أي يفوح وقال ويروى ينضخ بضاد وخاء معجمتين قال ويروى بحاء مهملة وهو أقل من النضخ يعني بالضاد المعجمة وقال الزمخشري في ( الفائق ) يبضع بضم الياء وسكون الباء الموحدة وكسر الضاد المعجمة من أبضعة بضاعة إذا","part":16,"page":206},{"id":7709,"text":"دفعها إليه معناه أن المدينة تعطي طيبها لمن سكنها ورد عليه الصاغاني بأن\rقال وقد خالف الزمخشري بهذا القول جميع الرواة وقال ابن الأثير المشهور بالنون والصاد المهملة فإن قلت لما قال الأعرابي أقلني لم لم يقله قلت لأنه لا يجوز لمن أسلم أن يترك الإسلام ولا لمن هاجر إلى النبي أن يترك الهجرة ويذهب إلى وطنه وهذا الأعرابي كان ممن هاجر وبايع النبي على المقام عنده قال عياض ويحتمل أن بيعته كانت بعد الفتح وسقوط الهجرة إليه وإنما بايع على الإسلام وطلب الإقالة فلم يقله وقال ابن بطال والدليل على أنه لم يرد الإرتداد عن الإسلام أنه لم يرد حل ما عقده إلا بموافقة النبي على ذلك ولو كان خروجه عن المدينة خروجا عن الإسلام لقتله حين ذاك ولكنه خرج عاصيا ورأى أنه معذور لما نزل به من الحمى ولعله لم يعلم أن الهجرة فرض عليه وكان من الذين قال الله تعالى فيهم وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ( التوبة 97 ) فإن قلت إن المنافقين قد سكنوا المدينة وماتوا فيها ولم تنفهم قلت كانت المدينة دارهم أصلا ولم يسكنوها بالإسلام ولا حباله وإنما سكنوها لما فيها من أصل معاشهم ولم يرد بضرب المثل إلا من عقد الإسلام راغبا فيه ثم خبث قلبه\r456 - ( حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد قال سمعت زيد بن ثابت رضي الله عنه يقول لما خرج النبي إلى أحد رجع ناس من أصحابه فقالت فرقة نقتلهم وقالت فرقة لا نقتلهم فنزلت فما لكم في المنافقين فئتين وقال النبي إنها تنفي الرجال كما تنفي النار خبث الحديد )","part":16,"page":207},{"id":7710,"text":"مطابقته للترجمة في قوله كما تنفي النار خبث الحديد وهو ظاهر ورجاله قد تقدموا وعبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري الصحابي وفيه رواية الصحابي عن الصحابي في نسق واحد وكلاهما أنصاريان والحديث أخرجه في المغازي عن أبي الوليد وفي التفسير عن محمد بن بشار وأخرجه في المناسك وقد ذكر المنافقين عن عبد الله بن معاذ عن أبيه وفي ذكر المنافقين عن زهير بن حرب وعن أبي بكر بن نافع عن غندر الكل عن شعبة وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا في التفسير عن محمد بن بشار عن غندر به قوله إلى أحد كانت غزوة أحد يوم السبت في منتصف شوال عام ثلاث من الهجرة وقال البلاذري لتسع خلون منه والأول أشهر وهو قول الزهري وقتادة وموسى بن عقبة قوله رجع ناس من أصحابه أي من أصحاب النبي وقال موسى بن عقبة خرج رسول الله والمسلمون فسلكوا على البدائع وهم ألف رجل والمشركون ثلاثة آلاف فمضى رسول الله حتى نزل بأحد ورجع عنه عبد الله ابن أبي بن سلول في ثلاثمائة فبقي رسول الله في سبعمائة قال البيهقي هذا هو المشهور عند أهل المغازي أنهم بقوا في سبعمائة قال والمشهور عن الزهري أنهم بقوا في أربعمائة مقاتل وقال موسى بن عقبة وكان على خيل المشركين خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه وكان معهم مائة فرس وكان لواؤهم مع عثمان بن طلحة بن أبي طلحة قال ولم يكن مع المسلمين فرس واحد وقال الواقدي وعدة أصحاب رسول الله سبعمائة ذراع ولم يكن معهم من الخيل سوى فرسين فرس لرسول الله وفرس لأبي بردة قوله قالت فرقة نقتلهم أي نقتل الراجعين وقالت فرقة لا نقتلهم فلما اختلفوا أنزل الله تعالى فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا وهذه الآية الكريمة في النساء واختلفوا في سبب نزولها فقيل في هؤلاء الذين رجعوا من غزوة أحد بعد أن خرجوا مع رسول الله وقيل في قوم استئذنوا رسول الله في الخروج إلى البدو معتلين","part":16,"page":208},{"id":7711,"text":"باجتواء المدينة فلما خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة حتى لحقوا بالمشركين فاختلف المسلمون فيهم فقال بعضهم هم كفار وقال بعضهم هم مسلمون وقيل كانوا قوما هاجروا من مكة ثم بدا لهم فرجعوا وكتبوا إلى رسول الله إنا على دينك وما أخرجنا إلا اجتواء المدينة والاشتياق إلى بلدنا وقيل هم العرنيون الذين أغاروا على السرح وقتلوا يسارا وقيل هم قوم أظهروا الإسلام وقعدوا عن الهجرة\rوقال زيد بن أسلم عن ابن سعد بن معاذ أنها نزلت في تقاول الأوس والخزرج في شأن عبد الله بن أبي حين استعذر منه رسول الله على المنبر في قضية الإفك وهذا غريب قوله فما لكم يعني ما لكم اختلفتم في شأن قوم نافقوا نفاقا ظاهرا وتفرقتم فيه فرقتين وما لكم لم تثبتوا القول في كفرهم وقال الزمخشري فئتين نصب على الحال كقولك ما لك قائما قوله والله أركسهم أي ردهم في حكم المشركين كما كانوا قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أي أوقفهم وأوقعهم في الخطأ وقال قتادة أهلكهم وقال السدي أضلهم قوله بما كسبوا أي بسبب عصيانهم ومخالفتهم الرسول واتباعهم الباطل أتريدون أن تهدوا من أضل الله أي من جعله من جملة الضلال وقرىء ركسهم قوله ( فلن تجد له نصيرا ) أي لا طريق له إلى الهدى ولا مخلص له إليه قوله إنها أي أن المدينة تنفي الرجال جمع رجل والألف واللام فيه للعهد عن شرارهم وكذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني الدجال بالدال والجيم المشددة قيل هو تصحيف والمقصود من النفي الإظهار والتمييز بقرينة المشبه به وفيه من الفقه أن من عقد على نفسه أو على غيره عهدا لله تعالى فلا ينبغي له حله لأن في حله خروجا عما عقد وفيه أن الارتداد عن الهجرة من أكبر الكبائر ولذلك دعا لهم فقال اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم وفيه جواز ضرب المثل وفيه أن النفي كالقتل","part":16,"page":209},{"id":7714,"text":"( باب )\rأي هذا باب قد ذكرنا أن هذا بمعنى فصل وقد ذكرنا أن الكتاب يجمع الأبواب والأبواب تجمع الفصول وهكذا باب بلا ترجمة في رواية الأكثرين وسقط من رواية أبي ذر فإن قلت إذا ذكر باب هكذا مجردا بمعنى الفصل فينبغي أن يكون للمذكور بعده نوع تعلق بما قبله قلت المذكور فيه حديثان عن أنس رضي الله تعالى عنه فتعلق الحديث الأول من حيث أن الدعاء بتضعيف البركة وتكثيرها يقتضي تقليل ما يضادها فناسب ذلك نفي الخبث وتعلق الحديث الثاني من حيث أن حب الرسول للمدينة يناسب طيب ذاتها وأهلها\r5881 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( وهب بن جرير ) قال حدثنا أبي قال سمعت ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة","part":16,"page":210},{"id":7715,"text":"وجه المطابقة قد ذكرناه الآن وأبو وهب هو جرير بن حازم ويونس هو ابن يزيد الأيلي وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الحج عن زهير بن حرب وإبراهيم بن محمد كلاهما عن وهب\rقوله ضعفي ما جعلت تثنية ضعف بالكسر قال الجوهري ضعف الشيء مثله وضعفاه مثلاه وقال الفقهاء ضعفه مثلاه وضعفاه ثلاثة أمثاله قوله من البركة أي كثرة الخير والمراد بركة الدنيا بدليل قوله في الحديث الآخر أللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا فإن قلت اللفظ أعم من ذلك فيقتضي أن تكون الصلاة بالمدينة ضعفي ثواب الصلاة بمكة قلت ولئن سلمنا عموم اللفظ لكنه مجمل فبينه بقوله أللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا أن المراد البركة الدنيوية وخص الصلاة ونحوها بالدليل الخارجي فإن قلت الاستدلال به على تفضيل المدينة على مكة ظاهر قلت نعم ظاهر من هذه الجهة ولكن لا يلزم من حصول أفضلية المفضول في شيء من الأشياء ثبوت الأفضلية على الإطلاق فإن قلت فعلى هذا يلزم أن يكون الشام واليمن أفضل من مكة لقوله في الحديث الآخر أللهم بارك لنا في شامنا وأعادها ثلاثا قلت التأكيد لا يستلزم التكثير المصرح به في حديث الباب وقال ابن حزم لا حجة في حديث الباب لهم لأن تكثير البركة بها لا يستلزم الفضل في أمور الآخرة ورده القاضي عياض بأن البركة أعم من أن تكون في أمر الدين أو الدنيا لأنها بمعنى النماء والزيادة فأما في الأمور الدينية فلما يتعلق بها من حق الله تعالى من الزكوات والكفارات ولا سيما في وقوع\r\r","part":16,"page":211},{"id":7716,"text":"البركة في الصاع والمد وقال النووي الظاهر أن البركة حصلت في نفس الكيل بحيث يكفي المد فيها من لا يكفيه في غيرها وهذا أمر محسوس عند من سكنها وقال القرطبي إذا وجدت البركة فيها في وقت حصلت إجابة الدعوة ولا يستلزم دوامها في كل حين ولكل شخص قلت فيه ما فيه وقولنا أفضلية مكة على المدينة وغيرها تثبت بدلائل أخرى خارجية تغني عما ذكروه كله فافهم\rتابعه عثمان بن عمر عن يونس\rأي تابع جريرا أبا وهب عثمان بن عمر أبو محمد البصري عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب ووصل هذه المتابعة الذهلي في جمعه لحديث الزهري ولقد أتى صاحب ( التلويح ) هنا بما لا يغني شيئا\r6881 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن النبي كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات المدينة أوضع راحلته وإن كان على دابة حركها من حبها\r( انظر الحديث 2081 )\rمطابقته للترجمة قد ذكرناها في أول الباب والحديث مضى في باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة وقد استوفينا الكلام فيه والجدرات بضمتين جمع الجدر جمع سلامة وهو جمع الجدار قوله أوضع أي حملها على السير السريع\r11 -( باب كراهية النبي أن تعرى المدينة )\rأي هذا باب في بيان كراهية النبي أن تعرى من العراء وهو الخلو يقال تركه عراء أي خاليا والعراء بالمد هو الفضاء الذي لا سترة به ومنه أعريت المكان إذا جعلته خاليا قوله أن تعرى المدينة أي يجعل حواليها خالية\r7881 - حدثنا ( ابن سلام ) قال أخبرنا ( الفزاري ) عن ( حميد الطويل ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد فكره رسول الله أن تعرى المدينة وقال يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم فأقاموا\r( انظر الحديث 556 وطرفه )","part":16,"page":212},{"id":7717,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فكره رسول الله أن تعرى المدينة وابن سلام اسمه محمد وقد تكرر ذكره والفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبعدها الراء واسمه مروان بن معاوية وقد مضى الحديث في باب احتساب الآثار في أوائل صلاة الجماعة فإنه أخرجه هناك عن ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس الحديث\rقوله بنو سلمة بفتح السين وكسر اللام قوله ألا تحتسبون كلمة ألا للتحضيض ومعنى تحتسبون تعدون الأجر في خطاكم إلى المسجد فإن لكل خطوة أجرا ويروى ألا تحتسبوا بدون نون الجمع وحذفه بدون الناصب والجازم فصيح شائع\r12 -( باب )\rأي هذا باب وقد مضى وجه الكلام فيه عن قريب ووقع هذا هكذا في جميع النسخ بلا ترجمة\r8881 - حدثنا ( مسدد ) عن ( يحيى ) عن ( عبيد الله بن عمر ) قال حدثني ( خبيب بن عبد الرحمان ) عن ( حفص بن عاصم ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي\rوجه ذكر هذا الحديث هنا من حيث إن لفظ باب هذا مجردا بمعنى فصل وله تعلق بالباب السابق من حيث إن فيه كراهة إعراء المدينة وفي هذا ترغيب في سكناها وهذا تعلق قوي مناسب ويحيى هو ابن سعيد القطان وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة الأولى\rوالحديث مضى في أواخر كتاب الصلاة في باب فضل ما بين القبر والمنبر بهذا الإسناد والمتن عن مسدد عن يحيى إلى آخره","part":16,"page":213},{"id":7718,"text":"قوله ما بين بيتي ومنبري كذا هو في رواية الأكثرين ووقع في رواية ابن عساكر وحده ما بين قبري ومنبري وقال بعضهم إنه خطأ واحتج على ذلك بأن في ( مسند ) مسدد شيخ البخاري بلفظ بيتي وكذلك بلفظ بيتي في باب فضل ما بين القبر والمنبر قلت نسبة هذا إلى الخطأ خطأ لأنه وقع لفظ قبري ومنبري في حديث ابن عمر أخرجه الطبراني بسند رجاله ثقات وكذا وقع في حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه البزار بسند صحيح على أن المراد بقوله بيتي أحد بيوته لا كلها وهو بيت عائشة الذي دفن فيه فصار قبره وقد ورد في حديث ما بين المنبر وبيت عائشة روضة من رياض الجنة أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) قوله روضة أي كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة وحصول السعادات وحذف أداة التشبيه للمبالغة وقيل معناه أن العبادة فيها تؤدي إلى الجنة فيكون مجازا أو المراد أن ذلك الموضع بعينه ينتقل إلى الجنة فعلى ما ذكروا إما تشبيه وإما مجاز وإما حقيقة قوله ومنبري على حوضي أكثر العلماء المراد أن منبره بعينه الذي كان وقيل إن له هناك منبرا على حوضه وقيل معناه أن ملازمة منبره للأعمال الصالحة تورد صاحبها إلى الحوض ويشرب منه الماء وهو الحوض المورود المسمى بالكوثر وقيل إن ذرع ما بين المنبر والبيت الذي فيه القبر الآن ثلاث وخمسون ذراعا وقيل أربع وخمسون وسدس وقيل خمسون إلا ثلي ذراع وهو الآن كذلك فكأنه نقص لما أدخل من الحجرة في الجدار\r9881 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت لما قدم رسول الله المدينة وعك أبو بكر وبلال فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول\r( كل امرىء مصبح في أهله\rوالموت أدنى من شراك )\rوكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته يقول\r( ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة\rبواد وحولي إذخر وجليل )\r( وهل أردن يوما مياه مجنة\rوهل يبدون لي شامة وطفيل )","part":16,"page":214},{"id":7719,"text":"قال اللهم العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء ثم قال رسول الله أللهم حبب إلينا كحبنا مكة أو أشد أللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا وصححها لنا وانقل حماها إلى الجحفة قالت وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله قالت فكان بطحان يجري نجلا تعني ماء آجنا\rمطابقته للترجمة من حيث إنه لما فهم من الذين قدموا المدينة القلق بسبب نزولهم فيها وهي وبيئة دعا الله تعالى أن يحببهم المدينة كحبهم مكة وأن يبارك في صاعهم وفي مدهم وأن ينقل الحمى منها إلى الجحفة لئلا تعرى المدينة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبيد الله بضم العين ابن إسماعيل واسمه في الأصل عبيد الله يكنى أبا محمد الهباري القرشي قال البخاري مات في شهر ربيع الأول يوم الجمعة سنة خمسين ومائتين الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة الثالث هشام بن عروة الرابع أبوه عروة بن الزبير بن العوام الخامس عائشة أم المؤمنين\r\r\r\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وأمه وأبو أسامة كوفيان وهشام وأبوه مدنيان وفيه رواية الإبن عن الأب وأخرج الحديث مسلم أيضا في الحج","part":16,"page":215},{"id":7720,"text":"ذكر معناه قوله لما قدم رسول الله المدينة كان قدومه المدينة يوم الإثنين قريبا من وقت الزوال قال الواقدي رحمه الله تعالى لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول وقال ابن إسحاق لثنتي عشرة ليلة خلت منه وهذا هو المشهور الذي عليه الجمهور من السنة الأولى من التاريخ الإسلامي قوله وعك جواب لما وهو على صيغة المجهول أي أصابه الوعك وهو الحمى وقال ابن سيده رجل وعك ووعك موعوك وهذه الصيغة على توهم فعل كألم والوعك لم يجده الإنسان من شدة التعب وفي ( الجامع ) وعك إذا أخذته الحمى والواعك الشديد من الحمى وقد وعكته الحمى تعكه إذا أدركته وفي ( المجمل ) الوعك الحمى وقيل هو مغث الحمى قوله كل امرىء إلى آخره رجز مسدس قوله مصبح بلفظ المفعول أي يقال له صبحك الله بالخير وأنعم الله تعالى صباحك والموت قد يفجؤه فلا يمسي حيا قوله أدنى أي أقرب من شراك نعله بكسر الشين أحد سيور النعل التي تكون على وجهها قوله إذا أقلع بلفظ المعلوم من الإقلاع عن الأمر وهو الكف عنه ويروى بلفظ المجهول قوله عقيرته بفتح العين المهملة وكسر القاف وهو الصوت إذا غنى به أو بكى ويقال أصله أن رجلا قطعت إحدى رجليه فرفعها وصرخ فقيل لكل رافع صوته قد رفع عقيرته وعن أبي زيد يقال رفع عقيرته إذا قرأ أو غنى ولا يقال في غير ذلك وفي ( التهذيب ) للأزهري أصله أن رجلا أصيب عضو من أعضائه وله إبل اعتاد حداءها فانتشرت عليه إبله فرفع صوته بالأنين لما أصابه من العقر في يده فسمعت له إبله فحسبته يحدو بها فاجتمعت إليه فقيل لكل من رفع صوته رفع عقيرته وفي ( المحكم ) عقيرة الرجل صوته إذا غنى أو قرأ أو بكى قوله ألا ليت شعري إلى آخره من البحر الطويل وأصله فعولن مفاعيلن ثمان مرات وفيه القبض وكلمة ألا هنا للتمني ومعنى ليت شعري ليتني أشعر قوله وحولى الواو فيه للحال قوله إذخر بكسر الهمزة وقد مر تفسيره في باب لا ينفر صيد الحرم وفي غيره قوله وجليل بفتح الجيم وكسر اللام الأولى","part":16,"page":216},{"id":7721,"text":"وهو الثمام وهو نبت ضعيف يحشى به حصاص البيت قوله وهل أردن بالنون الخفيفة وكذلك قوله وهل يبدون قوله مياه مجنة المياه جمع ماء و المجنة بفتح الميم والجيم وتشديد النون ماء عند عكاظ على أميال يسيرة من مكة بناحية مر الظهران وقال الأزرقي هي على بريد من مكة وقال أبو الفتح يحتمل أن تسمى مجنة ببساتين تتصل بها وهي الجنان وأن يكون وزنها فعلة من مجن يمجن سميت بذلك لأن ضربا من المجون كان بها وزعم ابن قرقول أن ميمها تكسر قوله وهل يبدون أي هل يظهرن لي شامة بالشين المعجمة و طفيل بفتح الطاء وكسر الفاء وقال الجوهري هما جبلان وقال غيره طفيل جبل من حدود هرشي مشرف هو وشامة على مجنة وقال الخطابي كنت أحسب أنهما جبلان حتى أنبئت أنهما عينان وذكر ابن الأثير والصاغاني أن شابة بالباء الموحدة بعد الألف وقيل إن هذين البيتين اللذين أنشدهما بلال رضي الله تعالى عنه ليسا له بل هما لبكر بن غالب بن عامر بن الحارث ابن مضاض الجرهمي أنشدهما عندما نفتهم خزاعة من مكة شرفها الله وقيل لغيره قوله كما أخرجونا متعلق بقوله أللهم فقوله أللهم العن معناه أللهم أبعدهم من رحمتك كما أبعدونا من مكة قوله إلى أرض الوباء هو مقصور يهمز ولا يهمز وهو المرض العام قاله بعضهم وقال الجوهري الوباء يمد ويقصر ويقال الوباء الموت الذريع وقال الأطباء هو عفونة الهواء قوله حبب أمر من حبب يحبب وقوله المدينة مفعوله قوله أو أشد أي أو حبا أشد من حبنا لمكة قوله في صاعنا أي في صاع المدينة وهو كيل يسع أربعة أمداد والمد رطل وثلث رطل عند أهل الحجاز ورطلان عند أهل العراق والأول قول الشافعي والثاني قول أبي حنيفة وقيل إن أصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفيه طعاما وفي رواية إبن إسحاق عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك دعاك لأهل مكة وأنا عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لأهل مكة أللهم بارك لنا","part":16,"page":217},{"id":7722,"text":"في مدينتنا الحديث قوله وصححها أي صحح المدينة من الأمراض وزاد في دعائه بقوله وانقل حماها أي حمى المدينة وكانت وبيئة وخصص بهذا في الدعاء لأن أصحابه حين\r\r\r\rقدموا المدينة وعكوا قوله إلى الجحفة بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء وهي ميقات أهل مصر والشام والمغرب الآن وذكر ابن الكلبي أن العماليق أخرجوا بني عنبر وهم أخوة عاد من يثرب فنزلوا الجحفة وكان اسمها مهيعة فجاءهم سيل فاجتحفهم فسميت الجحفة ومعنى اجتحفهم سلب أموالهم وأخرب أبنيتهم ولم يبق شيئا وإنما خص الجحفة لأنها كانت يومئذ دار شرك وقال الخطابي وكان أهل الجحفة إذ ذاك يهودا وكان كثيرا ما يدعو على من لم يجبهم إلى دار الإسلام إذا خاف منه معونة أهل الكفر ويسأل الله أن يبتليهم بما يشغلهم عنه وقد دعا على قومه أهل مكة حين يئس منهم فقال أللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ودعا على أهل الجحفة بالحمى ليشغلهم بها فلم تزل الجحفة من يومئذ أكثر بلاد الله حمى وأنه ليتقي شرب الماء من عينها الذي يقال له عين حم فقل من شرب منه إلا حم ولما دعا عليه الصلاة والسلام بذلك الدعاء لم يبق أحد من أهل الجحفة إلا أخذته الحمى ويحتمل أن يكون هذا هو السر في أن الطاعون لا يدخل المدينة لأن الطاعون وباء وسيدنا رسول الله دعا بنقل الوباء عنها فأجاب الله دعاءه إلى آخر الأبد فإن قلت نهى النبي عن القدوم على الطاعون فكيف قدموا المدينة وهي وبيئة قلت كان ذلك قبل النهي أو أن النهي يختص بالطاعون ونحوه من الموت الذريع لا المرض وإن عم قوله قالت يعني عائشة وهو متصل بما قبله في رواية عروة عنها قوله وهي أي المدينة أو بأرض الله وأوبأ بالهمزة في آخره على وزن أفعل التفضيل من الوباء أي أكثر وباء وأشد من غيرها قولهفكان بحان بضم الباء الموحدة وسكون الطاء المهملة وهو واد في صحراء المدينة قوله قوله يجري نجلا خبر كان تعني ماء آجنا وهو من تفسير","part":16,"page":218},{"id":7723,"text":"الراوي ونجلا بفتح النون وسكون الجيم وحكى ابن التين فيه نجلا بفتح الجيم أيضا وقال ابن فارس النجل بفتحتين سعة العين وقال ابن السكيت النجل النز حين يظهر وينبع عين الماء وقال الحربن نجلا أي واسعا ومنه عين نجلاء أي واسعة وقيل هو الغدير الذي لا يزال فيه الماء وغرض عائشة رضي الله تعالى عنها بذلك بيان السبب في كثرة الوباء بالمدينة لأن الماء الذي هذه صفته يحدث عنده المرض قوله تعني ماء آجنا هذا من كلام الراوي أي تعني عائشة من قولها يجري ماء آجنا الآجن بالمد الماء المتغير الطعم واللون يقال فيه أجن وأجن ياجن وياجن أجنا وأجونا فهو آجن بالمد وأجن قال عياض هذا تفسير خطأ ممن فسره فليس المراد هنا الماء المتغير ورد عليه بأنه ليس كما قال فإن عائشة قالت ذلك في مقام التعليل لكون المدينة كانت وبيئة ولا شك أن النجل إذا فسر بكون الماء الحاصل من النز فهو بصدد أن يتغير وإذا تغير كان استعماله مما يحدث الوباء في العادة","part":16,"page":219},{"id":7724,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه بيانه أن الله لما ابتلى نبيه عليه الصلاة والسلام بالهجرة وفراق الوطن ابتلى أصحابه بالأمراض فتكلم كل إنسان بما فيه فأما أبو بكر فتكلم بأن الموت شامل للخلق في الصباح والمساء وأما بلال فتمنى الرجوع إلى وطنه فانظر إلى فضل أبي بكر على غيره وفيه في دعائه بأن يحبب الله لهم المدينة حجة واضحة على من كذب بالقدر لأن الله عز وجل هو المالك للنفوس يحبب إليها ما شاء ويبغض فأجاب الله دعوة نبيه فأحبوا المدينة حبا دام في نفوسهم إلى أن ماتوا عليه وفيه رد على الصوفية إذ قالوا إن الولي لا تتم له الولاية إلا إذا تم له الرضى بجميع ما نزل به ولا يدعو الله في كشف ذلك عنه فإن دعا فليس في الولاية كاملا وفيه حجة على بعض المعتزلة القائلين بأن لا فائدة في الدعاء مع سابق القدر والمذهب أن الدعاء عبادة مستقلة ولا يستجاب منه إلا ما سبق به التقدير وفيه جواز هذا النوع من الغناء وفيه مذاهب فذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد وعكرمة والشعبي والنخعي وحماد والثوري وجماعة من أهل الكوفة إلى تحريم الغناء وذهب آخرون إلى كراهته نقل ذلك عن ابن عباس ونص عليه الشافعي وجماعة من أصحابه وحكي ذلك عن مالك وأحمد وذهب آخرون إلى إباحته لكن بغير هذه الهيئة التي تعمل الآن فمن الصحابة عمر رضي الله تعالى عنه ذكره أبو عمر في ( التمهيد ) وعثمان ذكره الماوردي وعبد الرحمن بن عوف ذكره ابن أبي شيبة وسعد ابن أبي وقاص وابن عمر ذكرهما ابن قتيبة وأبو مسعود البدري وأسامة بن زيد وبلال وخوات بن جبير ذكرهما البيهقي\r\r","part":16,"page":220},{"id":7725,"text":"وعبد الله بن أرقم ذكره أبو عمر وجعفر بن أبي طالب ذكره السهروردي في ( عوارفه ) والبراء بن مالك ذكره أبو نعيم وابن الزبير ذكره صاحب ( القوت ) وابن جعفر ومعاوية وعمرو بن العاص والنعمان بن بشير وحسان بن ثابت وخارجة بن زيد وعبد الرحمن بن حسان ذكرهم أبو الفرج في ( تاريخه ) وقطبة بن كعب ذكره الهروي ورباح بن المغترف ذكره ابن طاهر ومن التابعين جماعة ذكرهم ابن طاهر\rوذهبت طائفة إلى التفرقة بين الغناء الكثير والقليل ونقل ذلك عن الشافعي وذهبت طائفة إلى التفرقة بين الرجال والنساء فحرموه من الأجانب وجوزوه من غيرهم وقال ابن حزم من نوى ترويح بهالقلب ليقوى على الطاعة فهو مطيع ومن نوى به التقوية على المعصية فهو عاص وإن لم ينو شيئا فهو لغو معفو عنه وقال الأستاذ أبو منصور إذا سلم من تضييع فرض ولم يترك حفظ حرمة المشايخ به فهو محمود وربما أجر\rوفيه أن الله تعالى أباح للمؤمن أن يسأل ربه صحة جسمه وذهاب الآفات عنه إذا نزلت به كسؤاله إياه في الرزق وليس في دعاء المؤمن ورغبته في ذلك إلى الله لوم ولا قدح في دينه وفيه تمثيل الصالحين والفضلاء بالشعر\r0981 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( خالد بن يزيد ) عن ( سعيد بن أبي هلال ) عن ( زيد بن أسلم ) عن أبيه عن ( عمر ) رضي الله تعالى عنه قال اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك وحديث","part":16,"page":221},{"id":7726,"text":"هذا أثر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ذكره هنا لمناسبة بينه وبين الحديث السابق وذلك أنه لما سمع النبي أنه دعا بقوله أللهم حبب إلينا المدينة كحبنا لمكة سأل الله تعالى أن يجعل موته في المدينة إظهارا لمحبته إياها كمحبته لمكة وإعلاما بصدقه في ذلك بسؤاله الموت فيها وقيل ذكر ابن سعد سبب دعائه بذلك وهو ما أخرجه بإسناد صحيح عن عوف بن مالك أنه رأى رؤيا فيها أن عمر شهيد يستشهد فقال لما قصها عليه أنى لي بالشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب لست أغزو والناس حولي ثم قال بلى وبلى يأتي بها الله إن شاء الله تعالى\rورجال هذا الأثر سبعة كما ترى وخالد بن يزيد من الزيادة تقدم في أول الوضوء وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني يكنى أبا العلاء وزيد بن أسلم أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه العدوي وأبوه أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يكنى أبا خالد وكان من سبي اليمن وقال الواقدي أبو زيد الحبشي البجاوي من بجاوة وكان من سبي عين التمر ابتاعه عمر بن الخطاب بمكة سنة إحدى عشرة لما بعثه أبو بكر الصديق ليقيم للناس الحج مات قبل مروان بن الحكم وهو الذي صلى عليه وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة\rقوله شهادة في سبيلك فقبل الله دعاءه ورزق الشهادة وقتله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ضربه في خاصرته وهو في صلاة الصبح وكان يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة وقيل لثلاث بقين منه سنة ثلاث وعشرين وهو ابن ثلاث وستين سنة في سن النبي وسن أبي بكر رضي الله تعالى عنه قوله واجعل موتي في بلد رسولك ووقع كذا ودفن عند أبي بكر وأبو بكر عند النبي فالثلاثة في بقعة واحدة هي أشرف البقاع\rوقال ابن زريع عن روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن أمه عن حفصة بنت عمر رضي الله تعالى عنهما قالت سمعت عمر نحوه","part":16,"page":222},{"id":7727,"text":"وابن زريع هو يزيد بن زريع قوله عن أمه قال الكرماني قال البخاري كذا قال روح عن أمه وغرضه أن المشهور أن زيدا يروي عن أبيه لا عن أمه لكن روح أسند روايته إلى أمه قلت ذكر البخاري هذا لتعليق والتعليق الذي بعده لبيان الاختلاف فيه على زيد بن أسلم فاتفق هشام بن سعد وسعيد بن أبي هلال على أنه عن زيد عن أبيه أسلم عن عمر وقد تابعهما حفص بن ميسرة عن زيد عنه عمر بن شبة وانفرد روح بن القاسم عن زيد بقوله عن أمه وتعليق ابن زريع وصله فقال حدثنا أبو علي الصواف حدثنا إبراهيم بن هاشم حدثنا أمية بن بسطام حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح بلفظ هي النهار إلا أن الشمس لم تطلع رواه النسائي قيل هو مبالغة في تأخير السحور\rالوجه الثالث اختلفوا في أي صوم وجب في الإسلام أولا فقيل صوم عاشوراء وقيل ثلاثة أيام من كل شهر لأنه لما قدم المدينة جعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام رواه البيهقي ولما فرض رمضان خير بينه وبين الإطعام ثم نسخ الجميع بقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه ( البقرة 581 ) ونزلت فريضة رمضان في شعبان من السنة الثانية من الهجرة فصام رسول الله تسع رمضانات وقيل اختلف السلف هل فرض على الناس صيام قبل رمضان أو لا فالجمهور وهو المشهور عند الشافعية أنه لم يجب قط صوم قبل صوم رمضان وفي وجه وهو قول الحنفية أول ما فرض صيام عاشوراء فلما نزل رمضان نسخ والله أعلم","part":16,"page":223},{"id":7728,"text":"1 -( باب وجوب صوم رمضان )\rأي هذا باب في بيان وجوب صوم شهر رمضان وهكذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية النسفي باب وجوب صوم رمضان وفضله\rوقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ( البقرة 183 )\rهذا أيضا من الترجمة وقول مجرور لأنه عطف على قوله وجوب الصوم وأشار بإيراد هذه الآية الكريمة إلى أمور تتضمن هذه الآية وهي فرضية صوم رمضان بقوله تعالى كتب عليكم الصيام ( البقرة 183 ) وأنه كان فرضا من قبلنا من الأمم وأن الصوم وصلة إلى التقى لأنه من البر الذي يكف الإنسان عن كثير مما تطلع له النفس من المعاصي وفيه تزكية للبدن وتضييق لمسالك الشيطان كما ثبت في ( الصحيحين ) يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ثم إنهم تكلموا في هذا التشبيه وهو قوله كما كتب على الذين من قبلكم ( البقرة 183 ) فقيل إنه تشبيه في أصل الوجوب لا في قدر الواجب وكان الصوم على آدم عليه الصلاة والسلام أيام البيض وصوم عاشوراء على قوم موسى عليه الصلاة والسلام وكان على كل أمة صوم والتشبيه لا يقتضي التسوية من كل وجه كما في قوله إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر وهذا تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي وقيل هذا التشبيه في الأصل والقدر والوقت جميعا وكان على الأولين صوم رمضان لكنهم زادوا في العدد ونقلوا من أيام الحر إلى أيام الاعتدال وعن الشعبي إن النصارى فرض عليهم شهر رمضان كما فرض علينا فحولوه إلى الفصل وذلك أنهم ربما صاموه في القيظ فعدوا ثلاثين يوما ثم جاء بعدهم قرن منهم فأخذوا بالثقة في أنفسهم فصاموا قبل الثلاثين يوما وبعدها ثم لم يزل الآخر يستن بسنة القرن الذي قبله حتى صارت إلى خمسين وقال الطبري وقال آخرون بل التشبيه إنما هو من أجل أن صومهم كان من العشاء الآخرة إلى العشاء الآخرة وكان ذلك فرض على المؤمنين في أول ما افترض عليهم الصوم وقال السدي النصارى كتب عليهم رمضان وكتب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم ولا ينكحوا النساء شهر رمضان فاشتد ذلك على النصارى وجعل يتقلب عليهم في الشتاء والصيف فلما رأوا ذلك اجتمعوا فجعلوا صياما في الفصل بين الشتاء","part":16,"page":224},{"id":7729,"text":"والصيف وقالوا نزيد عشرين يوما نكفر بها ما صنعنا فجعلوا صيامهم خمسين يوما فلم يزل المسلمون على ذلك يصنعون كما تصنع النصارى حتى كان من أمر أبي قيس بن صرمة وعمر رضي الله تعالى عنهما ما كان فأحل الله لهم الأكل والشرب والجماع إلى طلوع الفجر\rوفي تفسير ابن أبي حاتم عن الحسن قال والله لقد كتب الصيام على كل أمة خلت كما كتبه علينا شهرا كاملا وفي تفسير القرطبي عن قتادة كتب الله تعالى على قوم موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام صيام رمضان فغيروا وزاد أحبارهم عشرة أيام أخرى ثم مرض بعض أحبارهم فنذر إن شفي أن يزيد في صومهم عشرة أيام أخرى ففعل فصار صوم النصارى خمسين يوما فصعب عليهم في الحر فنقلوه إلى الربيع قال واختار هذا القول النحاس\r\r\r\rوأسند فيه حديثا يدل على صحته فإن قلت لم يعلم من هذه الآية إلا أصل فرضية الصوم ولم يعلم العدد ولا كونه في شهر رمضان قلت لما علم فيها أصل الفرض نزل قوله أياما معدودات ( البقرة 481 ) فعلم من ذلك أن الفرض أيام معدودات ولما نزل شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ( البقرة 581 ) علم أن ذلك العدد هو ثلاثون يوما لأنه فرض في رمضان والشهر ثلاثون يوما وإن نقص فحكمه حكمه وعن هذا قالوا إن الشهر مرفوع على أنه بدل من قوله الصيام ( البقرة 381 ) في قوله كتب عليكم الصيام ( البقرة 381 ) وقرىء بالنصب على صوموا شهر رمضان أو على أنه بدل من قوله أياما معدودات ( البقرة 481 ) وانتصاب أياما على الظرفية أي كتب عليكم الصيام في أيام معدودات وبينها بقوله شهر رمضان ( البقرة 581 ) فإن قلت ما الحكمة في التنصيص على الثلاثين التي هي الشهر الكامل قلت قالوا لما أكل آدم عليه الصلاة والسلام من الشجرة التي نهى عنها بقي شيء من ذلك في جوفه ثلاثين يوما فلما تاب الله عليه أمره بصيام ثلاثين يوما بلياليهن ذكره في ( خلاصة البيان في تلخيص معاني القرآن )","part":16,"page":225},{"id":7730,"text":"1981 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( أبي سهيل ) عن أبيه عن ( طلحة بن عبيد الله ) أن أعرابيا جاء إلى رسول الله ثائر الرأس فقال يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة فقال الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئا فقال أخبرني ما فرض الله علي من الصيام فقال شهر رمضان إلا أن تطوع شيئا فقال أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة فقال فأخبره رسول الله شرائع الإسلام قال والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا فقال رسول الله أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق\rمطابقته للترجمة في قوله أخبرني ما فرض الله علي من الصيام فقال شهر رمضان وهذا الحديث قد مضى في كتاب الإيمان في باب الزكاة من الإسلام فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك بن أنس عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه الحديث ولا يخلو عن زيادة ونقصان في المتن وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى وإسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري المدني وقد تقدم في كتاب الإيمان وأبو سهيل مصغر السهل نافع ابن مالك بن عامر مر في باب علامات المنافق وأبوه مالك بن أبي عامر أو أنس الأصبحي المدني جد مالك بن أنس وطلحة ابن عبيد الله أحد العشرة المبشرة\rقوله ثائر الرأس بالثاء المثلثة أي منتفش شعر الرأس ومنتشره قوله أن تطوع بتخفيف الطاء وتشديدها والاستثناء منقطع وقيل متصل قوله بشرائع الإسلام أي بنصب الزكاة ومقاديرها وغير ذلك مما يتناول الحج وأحكامه ويحتمل أن الحج حينئذ لم يكن مفروضا مطلقا أو على السائل ومفهوم قوله إن صدق أنه إذا تطوع لا يفلح مفهوم المخالفة فلا اعتبار به لأن له مفهوم الموافقة وهو أنه إذا تطوع يكون مفلحا بالطريق الأولى وهو مقدم على مفهوم المخالفة","part":16,"page":226},{"id":7731,"text":"2 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال صام النبي عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك وكان عبد الله لا يصومه إلا أن يوافق صومه )\rمطابقته للترجمة في قوله فلما فرض رمضان وإسماعيل هو ابن علية وأيوب السختياني قوله عاشوراء ممدود ومقصور وهو اليوم العاشر من المحرم وقيل أنه التاسع منه مأخوذ من إظماء الإبل فإن العرب تسمي اليوم الخامس من أيام الورد أربعا وكذا باقي الأيام على هذه النسبة فيكون التاسع عشر أو قال أبو علي القالي في كتابه الممدود والمقصور باب\r\r","part":16,"page":227},{"id":7732,"text":"ما جاء من المدود على مثال فاعولاء اسما ولم يأت صفة عاشوراء معروفة ويقال أصابتهم ضاروراء منكرة من الضر قوله وأمر بصيامه يدل على أنه كان فرضا ثم نسخ بفرض رمضان قوله وكان عبد الله أي ابن عمر راوي الحديث لا يصومه أي لا يصوم يوم عاشوراء بعد فرض رمضان وذلك كراهية أن يعظم في الإسلام كما كان يعظم في الجاهلية وتركه صوم عاشوراء لا يدل على عدم جواز صومه فإن من صامه مبتغيا بصومه ثواب الله ولا يريد به إحياء سنة أهل الشرك فله عند الله أجر عظيم وكراهية ابن عمر صوم عاشوراء نظيره كراهية من كره صوم رجب إذا كان شهرا يعظمه الجاهلية فكره أن يعظم في الإسلام ما كان يعظم في الجاهلية من غير تحريم صومه على من صامه ولا يؤيسه من الثواب الذي وعد الله للصائمين قوله إلا أن يوافق صومه أي صومه الذي كان يعتاده وغرضه أنه كان لا يعتقده تنفلا في عاشوراء واختلف في السبب الموجب لصيام رسول الله عاشوراء فروي أنه كان يصومه في الجاهلية وفي البخاري عن ابن عباس قدم النبي المدينة فرأى اليهود تصومه قالوا يوم صالح نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى فقال نحن أحق بموسى منكم ويحتمل أن تكون قريش كانت تصومه كما في حديث عائشة وكان يصومه معهم قبل أن يبعث فلما بعث تركه فلما هاجرا علم أنه من شريعة موسى فصامه وأمر به فلما فرض رمضان قال من شاء فليصمه ومن شاء أفطر على ما في حديث عائشة الآتي عن قريب -\r3981 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( يزيد بن أبي حبيب ) أن ( عراك بن مالك ) حدثه أن ( عروة ) أخبره عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن قريشا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية ثم أمر رسول الله بصيامه حتى فرض رمضان وقال رسول الله من شاء فليصمه ومن شاء أفطر\rمطابقته للترجمة في قوله حتى فرض رمضان ورجاله قد ذكروا و عراك بكسر العين المهملة وتخفيف الراء قد مر في الصلاة على الفراش","part":16,"page":228},{"id":7733,"text":"والحديث أخرجه مسلم عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث وأخرجه النسائي في الحج وفي التفسير عن قتيبة به\rقوله أفطر فائدة تغيير أسلوب الكلام حيث قال في الصوم بلفظ الأمر وفي الإفطار بقوله أفطر بيان أن جانب الصوم أرجح وكأنه مطلوب وفيه إشعار بكونه مندوبا\r2 -( باب فضل الصوم )\rأي هذا باب في بيان فضل الصوم\r4981 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل وإن امرء قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم مرتين والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rورجاله قد تكرر ذكرهم وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث أخرجه أبو داود في الصوم عن القعنبي به ولم يذكر الصيام جنة وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك به وقال الصيام جنة وروى الترمذي حدثنا عمران بن موسى القزاز حدثنا عبد الوارث ابن سعيد عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله إن ربكم يقول كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والصوم لي وأنا أجزي به والصوم جنة من النار ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من","part":16,"page":229},{"id":7734,"text":"ريح المسك وإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم فليقل إني صائم وقال حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وقد انفرد الترمذي بإخراجه من هذا الوجه وقال وفي الباب عن معاذ بن جبل وسهل بن سعد وكعب بن عجرة وسلامة بن قيصر وبشير بن الخصاصية قال واسم بشير زحم والخصاصية هي أمه أما حديث معاذ فرواه الترمذي أيضا عنه قال كنت مع النبي في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت أخبرني بعمل يدخلني الجنة الحديث وفيه ثم قال ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة الحديث وقال هذا حديث حسن صحيح ورواه ابن ماجه والنسائي في ( سننه الكبرى ) وأما حديث سهل بن سعد فرواه الترمذي عنه عن النبي قال في الجنة باب يدعى الريان يدعى له الصائمون فمن كان من الصائمين دخله ومن دخله لم يظمأ أبدا وكذلك أخرجه ابن ماجه وهو متفق عليه من رواية سليمان بن بلال عن أبي حازم على ما يأتي إن شاء الله تعالى وأما حديث كعب بن عجرة فأخرجه الترمذي أيضا عنه في حديث فيهوالصوم جنة حصينة وقال هذا حديث حسن غريب وأما حديث سلامة بن قيصر فرواه الطبراني في ( الكبير ) من حديث عمر بن ربيعة الحضرمي قال سمعت سلامة بن قيصر يقول سمعت رسول الله يقول من صام يوما ابتغاء وجه الله تعالى بعده الله عز وجل من جهنم بعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرما وأما حديث بشير بن الخصاصية فرواه البغوي والطبراني في ( معجميهما ) من رواية قتادة عن جرير بن كليب عن بشير ابن الخصاصية قال يعني قتادة وحدثنا أصحابنا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي قال يروي عن ربه تعالى الصوم لي وأنا أجزي به الحديث","part":16,"page":230},{"id":7735,"text":"قلت وفي الباب أيضا عن أبي سعيد وعلي وعائشة وابن مسعود وعثمان ابن أبي العاص وأنس وجابر وأبي عبيدة وحذيفة وأبي أمامة وعقبة بن عامر وأما حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم والنسائي من رواية أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا قال رسول الله إن الله يقول إن الصيام لي وأنا أجزي به الحديث وأما حديث علي رضي الله تعالى عنه فرواه النسائي من رواية أبي إسحاق عن عبد الله بن الحارث عنه عن النبي قال إن الله يقول الصوم لي وأنا أجزي به الحديث وقال إنه خطأ والصواب عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود موقوفا عليه وأما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فأخرجه النسائي أيضا عن عروة عنها عن النبي قال الصيام جنة من النار الحديث وأما حديث ابن مسعود فرواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب ( طبقات المحدثين بأصبهان ) ورواه النسائي موقوفا عليه الصوم جنة من رواية أبي الأحوص عنه وأما حديث عثمان بن أبي العاص فرواه النسائي وابن ماجه عنه سمعت رسول الله يقول الصيام جنة كجنة أحدكم من القتال وزاد النسائي في رواية جنة من النار وأخرجه ابن حبان في صحيحه وأما حديث أنس فرواه ابن ماجه عنه قال فيه والصيام جنة من النار وأما حديث جابر فرواه ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( مستدركه عنه في حديث قال فيه والصوم جنة وأما حديث أبي عبيدة فرواه النسائي عنه قال سمعت رسول الله يقول الصوم جنة ما لم يخرقها وزاد الدارمي بالغيبة ورواه أيضا موقوفا عليه وأما حديث حذيفة فرواه أحمد في ( مسنده ) عنه قال اسندت النبي إلى صدري فقال لا إلاه إلا الله من ختم له بها دخل الجنة ومن صام يوما ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة وأما حديث أبي أمامة فرواه ابن عدي في ( الكامل ) من رواية الوليد بن جميل عن القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا بعد ما","part":16,"page":231},{"id":7736,"text":"بين السماء والأرض وأما حديث عقبة بن عامر فرواه النسائي عنه عن رسول الله قال من صام يوما في سبيل الله تبارك وتعالى باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام\rذكر معناه قوله جنة بضم الجيم كل ما ستر ومنه المجن وهو الترس ومنه سمي الجن لاستتارهم عن العيون والجنان لاستتارها بورق الأشجار وإنما كان الصوم جنة من النار لأنه إمساك عن الشهوات والنار محفوفة بالشهوات كما في الحديث الصحيح حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات وقال ابن الأثير معنى كونه جنة أي يقي\r\r","part":16,"page":232},{"id":7737,"text":"صاحبه ما يؤذيه من الشهوات وقال عياض معناه يستر من الآثام أو من النار أو بجميع ذلك وبالأخير قطع النووي قوله فلا يرفث بفتح الفاء وكسرها وضمها معناه لا يفحش والمراد من الرفث هنا الكلام الفاحش ويطلق على الجماع وعلى مقدماته وعلى ذكره مع النساء ويحتمل أن يكون النهي عما هو أعم منها قوله ولا يجهل أي لا يفعل شيئا من أفعال الجاهلية كالعياط والسفه والسخرية ووقع في رواية سعيد بن منصور من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه فلا يرفث ولا يجادل وقال القرطبي لا يفهم من هذا أن غير الصوم يباح فيه ما ذكر وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم قوله وإن امرؤ قاتله كلمة إن مخففة موصولة بما بعده تقديره وإن قاتله امرؤ ولفظ قاتله يفسره كما في قوله تعالى وإن أحد من المشركين استجارك ( التوبة 6 ) أي استجارك أحد من المشركين ومعنى قاتله نازعه ودافعه قوله أو شاتمه أي أو تعرض للمشاتمة وفي رواية أبي صالح فإن سابه أحد وفي رواية أبي قرة عن طريق سهيل عن أبيه وإن شتمه إنسان فلا يكلمه ونحوه في رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد وفي رواية سعيد بن منصور من طريق سهيل فإن سابه أحد أو ماراه يعني جادله وفي رواية ابن خزيمة من طريق عجلان مولى المشمعل عن أبي هريرة فإن شاتمك أحد فقل إني صائم وأن كنت قائما فاجلس وقد ذكرنا في رواية الترمذي وإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم فليقل إني صائم","part":16,"page":233},{"id":7738,"text":"قال شيخنا زين الدين اختلف العلماء في هذا على ثلاثة أقوال أحدهما أن يقول ذلك بلسانه إني صائم حتى يعلم من يجهل أنه معتصم بالصيام عن اللغو والرفث والجهل والثاني أن يقول ذلك لنفسه أي وإذا كنت صائما فلا ينبغي أن أخدش صومي بالجهل ونحوه فيزجر نفسه بذلك والقول الثالث التفرقة بين صيام الفرض والنفل فيقول ذلك بلسانه في الفرض ويقوله لنفسه في التطوع قوله فليقل قال الكرماني أي كلاما لسانيا ليسمعه الشاتم والمقاتل فينزجر غالبا أو كلاما نفسانيا أي يحدث به نفسه ليمنعها من مشاتمته وعند الشافعي يجب الحمل على كلا المعنيين\rواعلم أن كل أحد منهي عن الرفث والجهل والمخاصمة لكن النهي في الصائم آكد قال الأوزاعي يفطر السب والغيبة فقيل معناه أنه يصير في حكم المفطر في سقوط الأجر لا أنه يفطر حقيقة انتهى كلامه فإن قلت قاتله أو شاتمه من باب المفاعلة وهي للمشاركة بين الإثنين والصائم مأمور بالكف عن ذلك قلت لا يمكن حمله على أصل الباب ولكنه قد يجيء بمعنى فعل يعني لنسبة الفعل إلى الفاعل لا غير كقولك سافرت بمعنى نسبت السفر إلى المسافر وكما في قولهم عافاه الله وفلان عالج الأمر ويؤيد هذا ما ذكرنا من رواية سهيل عن أبيه وإن شتمه إنسان فلا يكلمه وقد مضى عن قريب","part":16,"page":234},{"id":7739,"text":"قوله مرتين اتفقت الروايات كلها على أنه يقول إني صائم فمنهم من ذكرها مرتين ومنهم من اقتصر على واحدة قوله والذي نفسي بيده أقسم على ذلك للتأكيد قوله لخلوف فم الصائم بضم الخاء المعجمة لا غير هذا هو لمعروف في كتب اللغة والحديث ولم يحك صاحبا ( المحكم ) و ( الصحاح ) غيره وقال عياض وكثير من الشيوخ يروونه بفتحها قال الخطابي وهو خطأ قال القاضي وحكي عن القابسي فيه الفتح والضم وقال أهل المشرق يقولونه بالوجهين والصواب الأول وفي ( التلويح ) وفي رواية لخلفة فم الصائم بالضم أيضا وقال البرقي هو تغير طعم الفم وريحه لتأخر الطعام يقال خلف فوه بفتح الخاء واللام يخلف بضم اللام وأخلف يخلف إذا تغير واللغة المشهورة خلف وقال المازري هذا مجاز واستعارة لأن استطابة بعض الروائح من صفات الحيوان الذي له طباع يميل إلى شيء يستطيبه وينفر من شيء يستقذره والله سبحانه وتعالى تقدس عن ذلك لكن جرت عادتنا على التقرب للروائح الطيبة فاستغير ذلك في الصوم لتقريبه من الله تعالى وقال عياض يجازيه الله تعالى به في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك وقيل لكثرة ثوابه وأجره وقيل يعبق في الآخرة أطيب من عبق المسك وقيل طيبه عند الله رضاه به وثناؤه الجميل وثوابه وقيل إن المراد أن ذلك في حق الملائكة وأنهم يستطيبون ريح الخلوق أكثر مما يستطيبون ريح المسك وقال البغوي معناه الثناء على الصائم والرضى بفعله وكذا قاله القدوري من الحنفية وابن العربي من المالكية وأبو عثمان الصابوني وأبو بكر بن السمعاني وغيرهم من الشافعية جزموا كلهم بأنه عبارة عن الرضى والقبول وقال القاضي وقد يجزيه الله تعالى في الآخرة حتى تكون نكهته أطيب من ريح المسك كما\r\r","part":16,"page":235},{"id":7740,"text":"قال في الكلوم في سبيل الله الريح ريح مسك وقال شيخنا زين الدين رحمه الله تعالى وقد اختلف الشيخ تقي الدين ابن الصلاح والشيخ عز الدين بن عبد السلام في طيب رائحة الخلوف هل هي في الدنيا أو في الآخرة فذهب ابن عبد السلام إلى أن ذلك في الآخرة كما في دم الشهيد واستدل بما رواه مسلم وأحمد والنسائي من طريق عطاء عن أبي صالح أطيب عند الله يوم القيامة وذهب ابن الصلاح إلى أن ذلك في الدنيا فاستدل بما رواه ابن حبان فم الصائم حين يخلف من الطعام وبما رواه الحسن بن شعبان في ( مسنده ) والبيهقي في ( الشعب ) من حديث جابر في فضل هذه الأمة فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك وقال المنذري إسناده مقارب وقال ابن بطال معنى عند الله أي في الآخرة كقوله تعالى وإن يوما عند ربك ( الحج 74 ) يريد أيام الآخرة فإن قلت يعكر عليه بحديث البيهقي على ما لا يخفى قلت لا مانع من أن يكون ذلك في الدنيا والآخرة قوله يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلى أي قال الله تعالى يترك الصائم طعامه وشرابه وشهوته من أجلي إنما قدرنا هذا ليصح المعنى لأن سياق الكلام يقتضي أن يكون ضمير المتكلم في لفظ والذي نفسي بيده ولفظ لأجلي من متكلم واحد فلا يصح المعنى على ذلك فلذلك قدرنا ذلك ويؤيد ما قلناه ما رواه أحمد عن إسحاق بن الطباع عن مالك فقال بعد قوله من ريح المسك يقول الله عز وجل إنما يذر شهوته وطعامه وكذلك رواه سعيد بن منصور عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد فقال في أول الحديث يقول الله عز وجل كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به وإنما يذر ابن آدم شهوته وطعامه من أجلي قيل المراد بالشهوة في الحديث شهوة الجماع لعطفها على الطعام والشراب قلت الشهوة أعم فيكون من قبيل عطف العام على الخاص ولكن قدم لفظ الشهوة سعيد بن منصور في الحديث المذكور آنفا وكذلك من رواية الموطأ بتقديم الشهوة عليهما فيكون من قبيل عطف الخاص على","part":16,"page":236},{"id":7741,"text":"العام وفي رواية ابن خزيمة من طريق سهيل عن أبي صالح عن أبيه يدع الطعام والشراب من أجلي ويدع لذته من أجلي ويدع زوجته من أجلي وفي رواية أبي قرة من هذا الوجه يدع امرأته وشهوته وطعامه وشرابه من أجلي وأصرح من ذلك ما وقع عند الحافظ سمويه من الطعام والشراب والجماع من أجلي وقال الكرماني هنا فإن قلت فهذا قول الله وكلامه فما الفرق بينه وبين القرآن قلت القرآن لفظه معجز ومنزل بواسطة جبريل عليه السلام وهذا غير معجز وبدون الواسطة ومثله يسمى بالحديث القدسي والإلهي والرباني فإن قلت الأحاديث كلها كذلك وكيف وهو ما ينطق عن الهوى قلت الفرق بأن القدسي مضاف إلى الله ومروي عنه بخلاف غيره وقد يفرق بأن القدسي ما يتعلق بتنزيه ذات الله تعالى وبصفاته الجلالية والجمالية منسوبا إلى الحضرة تعالى وتقدس وقال الطيبي القرآن هو اللفظ المنزل به جبريل عليه السلام على رسول الله للإعجاز والقدسي إخبار الله رسوله معناه بالإلهام أو بالمنام فأخبر النبي أمته بعبارة نفسه وسائر الأحاديث لم يضفه إلى الله ولم يروه عنه قوله الصيام لي كذا وقع بغير أداة عطف ولا غيرها وفي ( الموطأ ) فالصيام بالفاء وهي للسببية أي بسبب كونه لي إنه يترك شهوته لأجلي ووقع في رواية مغيرة عن أبي الزناد عن سعيد بن منصور كل عمل ابن آدم هو له إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به ومثله في رواية عطاء عن أبي صالح التي تأتي قوله وأنا أجزي به بيان لكثرة ثوابه لأن الكريم إذا أخبر بأنه يتولى بنفسه الجزاء اقتضى عظمته وسعته وقال الكرماني تقديم الضمير للتخصيص أو للتأكيد والتقوية قلت يحتملهما لكن الظاهر من السياق الأول أي أنا أجازيه لا غيري بخلاف سائر العبادات فإن جزاءها قد يفوض إلى الملائكة وقد أكثروا في معنى قوله الصوم لي وأنا أجزي به وملخصه أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره لأنه لا يظهر من ابن آدم بفعله وإنما هو شيء في القلب ويؤيده ما رواه الزهري مرسلا قوله","part":16,"page":237},{"id":7742,"text":"ليس في الصوم رياء رواه أبو عبيد في كتاب الغريب عن شبابة عن عقيل عن الزهري قال وذلك لأن الأعمال لا تكون إلا بالحركات إلا الصوم فإنما هو بالنية التي تخفى على الناس وروى البيهقي هذا من وجه آخر عن الزهري موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة ولفظه الصيام لا رياء فيه قال الله عز وجل هو لي وفيه مقال قيل لا يدخله الرياء بفعله وقد يدخله بقوله بأن أخبر أنه صائم فكان دخول الرياء فيه من جهة الإخبار بخلاف بقية الأعمال فإن الرياء قد يدخلها بمجرد فعلها قلت فيه نظر\r\r\r\rلأن دخول الرياء وعدم دخوله بالنظر إلى ذات الفعل والإخبار ليس منه فافهم","part":16,"page":238},{"id":7743,"text":"وقال الطبري لما كانت الأعمال يدخلها الرياء والصوم لا يطلع عليه بمجرده فعله إلا الله فأضافه إلى نفسه ولهذا قال في الحديث يدع شهوته من أجلي وقال ابن الجوزي جميع العبادات تظهر بفعلها وقل أن يسلم ما يظهر من شوب بخلاف الصوم وقال القرطبي معناه أن الله منفرد بعلم مقدار ثواب الصوم وتضعيفه بخلاف غيره من العبادات فقد يطلع عليها بعض الناس ويشهد لذلك ما روى في ( الموطأ ) تضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله قال الله إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به أي أجازي به عليه جزاء كثيرا من غير تعيين لمقداره وهذا كقوله إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ( الزمر 01 ) والصابرون الصائمون في أكثر الأقوال قلت هذا كلام حسن ولكن قوله الصابرون الصائمون غير مسلم بل الأمر بالعكس الصائمون الصابرون لأن الصوم يستلزم الصبر ولا يستلزم الصبر الصوم وقال بعضهم سبق إلى هذا أبو عبيد في ( غريبه ) فقال بلغني عن ابن عيينة أنه قال ذلك واستدل له بأن الصوم هو الصبر لأن الصائم يصبر نفسه عن الشهوات وقد قال الله تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ( الزمر 01 ) ثم قال هذا القائل ويشهد له رواية المسيب بن رافع عن أبي صالح عند سمويه إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه لا يدري أحد ما فيه ثم قال ويشهد له أيضا ما رواه ابن وهب في ( جامعه ) عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن جده زيد مرسلا ووصله الطبراني والبيهقي في الشعب من طريق أخرى عن عمر بن محمد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا الأعمال عند الله سبع الحديث وفيه عمل لا يعلم ثواب عامله إلا الله ثم قال وأما العمل الذي لا يعلم ثواب عامله إلا الله فالصيام انتهى وقد استبعد القرطبي هذا بل أبطله بقوله قد أتى في غير ما حديث أن صوم اليوم بعشرة أيام فهذا نص في إظهار التضعيف","part":16,"page":239},{"id":7744,"text":"وقال بعضهم لا يلزم من الذي ذكر بطلانه بل المراد بما أورده أن صيام اليوم الواحد يكتب بعشرة أيام وأما مقدار ثواب ذلك فلا يعلمه إلا الله انتهى قلت لا نسلم أنه لا يلزم من ذلك بطلانه بل يلزم لأن كلامه يؤدي إلى تبطيل معنى التنصيص على ما لا يخفى على المتأمل وقال ابن عبد البر معناه أن الصوم أحب العبادات إلي والمقدم عندي لأنه قال الصيام لي فأضافه إلى نفسه وكفى به فضلا على سائر العبادات وقال بعضهم وروى النسائي من حديث أبي أمامة مرفوعا عليك بالصوم فإنه لا مثل له لكن يعكر عليه بما في الحديث الصحيح إعلموا أن خير أعمالكم الصلاة قلت لا يعكر أصلا لأنه إنما قال ذلك بالنسبة إلى سؤال المخاطبين كما قال في حديث آخر خير الأعمال أدومها وإن كان يسيرا وقيل هو إضافة تشريف كما في قوله ناقة الله ( الشمس 31 ) مع أن العالم كله عز وجل وقيل لأن الاستغناء عن الطعام من صفات الله عز وجل فيقرب الصائم بما يتعلق بهذه الصفة وإن كانت صفات الله لا يشبهها شيء وقيل إنما ذلك بالنسبة إلى الملائكة لأن ذلك من صفاتهم وقيل إضافته إليه لأنه لم يعبد أحد غير الله بالصوم فلم يعظم الكفار في عصر من الأعصار معبودا لهم بالصيام وإن كانوا يعظمونه بصورة الصلاة والسجود والصدقة وغير ذلك ونقضه بعضهم بأرباب الاستخدامات فإنهم يصومون للكواكب وليس هذا بنقض لأن أرباب الاستخدامات لا يعتقدون أن الكواكب آلهة وإنما يقولون إنها فعالة بأنفسها وإن كانت عندهم مخلوقة وقال بعضهم هذا الجواب عندي ليس بطائل قلت هذا الجواب جواب شيخه الشيخ زين الدين رحمة الله تعالى عليه فكان عليه أن بين وجه ما ذكره وقيل وجه ذلك أن جميع العبادات توفي منها مظالم العباد إلا الصيام وروى ذلك البيهقي من طريق إسحاق بن أيوب عن حسان الواسطي عن أبيه عن ابن عيينة قال إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من عمله حتى لا يبقى له إلا الصوم فيتحمل الله ما بقي","part":16,"page":240},{"id":7745,"text":"عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة وقال القرطبي هذا حسن غير أني وجدت في حديث المقاصة ذكر الصوم في جملة الأعمال لأن فيه المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصدقة وصيام ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأكل مال هذا الحديث وفيه فيؤخذ لهذا من حسناته ولهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من سيئاته فطرحت عليه ثم طرح في النار وظاهره أن الصيام مشترك مع بقية الأعمال في ذلك وقال بعضهم إن ثبت قول ابن عيينة أمكن تخصيص الصيام من ذلك قلت يجري الإمكان في كل عام ولا يثبت التخصيص إلا بدليل وإلا يلزم إلغاء حكم\r\r\r\rالعام وهو باطل","part":16,"page":241},{"id":7746,"text":"وقال هذا القائل وقد يستدل له بما رواه أحمد من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه يرفعه كل العمل كفارة إلا الصوم الصوم لي وأنا أجزي به وكذا رواه أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) عن شعبة عن محمد بن زياد ولفظه قال ربكم تبارك وتعالى كل العمل كفارة إلا الصوم قلت أخرجه البخاري في التوحيد عن آدم عن شعبة بلفظ يرويه عن ربكم قال لكل عمل كفارة والصوم لي وأنا أجزي به انتهى ولم يذكر إلا الصوم فدخل في صدر الكلام الصوم لأن لفظ كل إذا أضيف إلى النكرة يقتضي عموم الأفراد ولكنه أخرجه من ذلك بقوله والصوم لي وأنا أجزي به لحصوصية فيه من الوجوه التي ذكرناها وإن كانت جميع الأعمال لله تعالى وقيل إن الصوم لا يظهر فتكتبه الحفظة كما لا تكتب سائر أعمال القلوب وقيل استند قائله إلى حديث واه جدا أورده ابن العربي في المسلسلات ولفظه قال الله الإخلاص سر من سري أستودعه قلب من أحب لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده قيل اتفقوا على أن المراد بالصيام هنا صيام من سلم صيامه من المعاصي قولا وفعلا ونقل ابن العربي عن بعض الزهاد أنه مخصوص بصيام خواص الخواص فقال إن الصوم على أربعة أنواع صيام العوام وهو الصوم عن الأكل والشرب والجماع و صيام خواص العوام وهو الصوم وهو هذا مع اجتناب المحرمات من قول أو فعل وصيام الخواص وهو الصوم عن ذكر غير الله وعبادته وصيام خواص الخواص وهو الصوم عن غير الله فلا فطر لهم إلا يوم لقائه","part":16,"page":242},{"id":7747,"text":"قوله الحسنة بعشر أمثالها كذا وقع مختصرا عند البخاري وروى يحيى بن بكير عن مالك في هذا الحديث بعد قوله والحسنة بعشر أمثالها فقال كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به فخص الصيام بالتضعيف على سبعمائة ضعف في هذا الحديث وإنما عقبه بقوله والحسنة بعشر أمثالها إعلاما بأن الصوم مستثنى من هذا الحكم فكأنه قال سائر الحسنات بعشر الأمثال بخلاف الصوم فإنه بأضعافه بدون الحساب والحاصل أن الصيام لا يتقيد بأعداد التضعيف بل الله يجزيه على ذلك بغير حساب فإن قلت الأمثال جمع مثل وهو مذكر فمنزلته بعشرة أمثالها بالتاء التي هي علامة التأنيث قلت مثل الحسنة هو الحسنة فكأنه قال بعشر حسنات وقال الكرماني فإن قلت قد يكون لسبعمائة والله يضاعف لمن يشاء قلت هذا أقله والتخصيص بالعدد لا يدل على الزائد ولا عدمه\r3 -( باب الصوم كفارة )\rأي هذا باب يذكر فيه الصوم كفارة هذا في رواية الأكثرين بتنوين باب وفي رواية غيره باب الصوم كفارة بالإضافة وفي نسخة الشيخ قطب الدين الشارح باب كفارة الصوم أي باب تكفير الصوم للذنوب\r5981 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال ( حدثا جامع ) عن ( أبي وائل ) عن ( حذيفة ) قال قال ( عمر ) رضي الله تعالى عنه من يحفظ حديثا عن النبي في الفتنة قال حذيفة أنا سمعته يقول فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة قال ليس أسأل عن ذه إنما أسأل عن التي تموج كما يموج البحر قال حذيفة وإن دون ذلك بابا مغلقا قال فيفتح أو يكسر قال يكسر قال ذاك أجدر أن لا يغلق إلى يوم القيامة فقلنا لمسروق سله أكان عمر من الباب فسأله فقال نعم كما يعلم أن دون غد الليلة","part":16,"page":243},{"id":7748,"text":"مطابقته للترجمة في قوله تكفرها الصلاة والصيام وقد تقدم هذا الحديث في أوائل كتاب مواقيت الصلاة في باب الصلاة كفارة وترجم هناك بالصلاة وهنا بالصيام وأخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة وشقيق كنيته أبو وائل وهنا أخرجه عن علي بن عبد الله عن سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد الصيرفي الكوفي عن أبي وائل هو شقيق بن سلمة وقد مضى الكلام فيه مستقصى هناك\rقوله عن ذه بكسر الذال المعجمة وسكون الهاء وهو من أسماء الإشارة للمفرد المؤنث والذي يشار به له عشرة منها ذه ويقال ذه بالاختلاس قوله ذاك أي الكسر أولى من الفتح أن لا يغلق إلى يوم القيامة أي إذا وقعت الفتنة فالظاهر أنه لا يسكن قوله دون غد أي كما يعلم أن الليلة هي قبل الغد أي علما واضحا جليا والله أعلم\rأي هذا باب يذكر فيه الريان الذي هو اسم علم لباب من أبواب الجنة مختص للصائمين ووزن ريان فعلان وقد وقعت المناسبة فيه بين لفظه ومعناه لأنه مشتق من الري الكثير الذي هو ضد العطش وسمي بذلك لأنه جزاء الصائمين على عطشهم وجوعهم واكتفى بذكر الري عن الشبع لأنه يدل عليه من حيث أنه يستلزمه وأفرد لهم هذا الباب إكراما لهم واختصاصا وليكون دخولهم الجنة غير متزاحمين فإن الزحام قد يؤدي إلى العطش\r6981 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) قال حدثنا ( سليمان بن بلال ) قال حدثني ( أبو حازم ) عن ( سهل ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد\r( الحديث 6981 - طرفه في 7523 )","part":16,"page":244},{"id":7749,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام وسكون الخاء المعجمة بينهما البجلي الكوفي أبو محمد وسليمان ابن بلال أبو أيوب وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه سلمة بن دينار وسهل بن سعد الساعدي الأنصاري\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد به\rقوله إن في الجنة بابا قيل إنما قال في الجنة ولم يقل للجنة ليشعر بأن في الباب المذكور من النعيم والراحة ما في الجنة فيكون أبلغ في التشويق إليه قلت وإنما لم يقل للجنة ليشعر أن باب الريان غير الأبواب الثمانية التي للجنة وفي الجنة أيضا أبواب أخر غير الثمانية منها باب الصلاة وباب الجهاد وباب الصدقة على ما يجيء في الحديث الآتي وفي ( نوادر الأصول ) للحكيم الترمذي من أبواب الجنة باب محمد وهو باب الرحمة وهو باب التوبة وهو منذ خلقه الله مفتوح لا يغلق فإذا طلعت الشمس من مغربها أغلق فلم يفتح إلى يوم القيامة وسائر الأبواب مقسومة على أعمال البر باب الزكاة باب الحج باب العمرة وعند عياض باب الكاظمين الغيط باب الراضين الباب الأيمن الذي يدخل منه من لا حساب عليه وفي ( كتاب الآجري ) عن أبي هريرة عن النبي قال إن في الجنة بابا يقال له باب الضحى فإذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين الذين كانوا يديمون على صلاة الضحى هذا بابكم فادخلوا وفي ( الفردوس ) عن ابن عباس يرفعه للجنة باب يقال له الفرح لا يدخل منه إلا مفرح الصبيان وعند الترمذي باب للذكر وعند ابن بطال باب الصابرين وذكر البرقي في ( كتاب الروضة ) عن أحمد بن حنبل حدثنا روح حدثنا أشعث عن الحسن قال إن لله بابا في الجنة لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة وفي كتاب ( التخبير ) للقشيري عن النبي الخلق الحسن طوق من رضوان الله في عنق صاحبه والطوق مشدود إلى سلسلة من الرحمة والسلسلة مشدودة إلى حلقة من باب الجنة حيث ما ذهب الخلق الحسن جرته السلسلة إلى نفسها حتى يدخله من ذاك الباب إلى","part":16,"page":245},{"id":7750,"text":"الجنة فهذه الأبواب كلها داخلة في داخل الأبواب الثمانية الكبار التي ما بين مصراعي باب منها مسيرة خمسمائة عام فإن قلت روى الجوزقي في هذا الحديث من طريق أبي غسان عن أبي حازم بلفظ إن للجنة ثمانية أبواب منها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون قلت روى البخاري هذا من هذا الوجه في بدء الخلق لكن قال في الجنة ثمانية أبواب وهذا أصح وأصوب قوله فإذا دخلوا أغلق على صيغة المجهول من الإغلاق قال الجوهري اغلقت الباب فهو مغلق والأسم الغلق ويقال غلقت الباب غلقا","part":16,"page":246},{"id":7751,"text":"وهي لغة رديئة متروكة وغلقت الأبواب شدد للكثرة وقال الكرماني غلق مخففا ومشددا هو من باب الإغلاق قلت هذا تخليط في اللغة حيث يذكر أولا أنه من باب الثلاثي ثم يقول هو من باب الإغلاق والصواب ما ذكرناه قوله فلم يدخل منه أحد القياس فلا يدخل لأن لم يدخل للماضي ولكنه عطف على قوله لا يدخل فيكون في حكم المستقبل وقال بعضهم فلم يدخل فهو معطوف على أغلق أي لم يدخل منه غير من دخل انتهى قلت هذا أخذه من الكرماني لأنه قال هو عطف على الجزاء فهو في حكم المستقبل ثم تفسيره بقوله أي لم يدخل منه غير من دخل غير صحيح لأن غير من دخل أعم من أن يكون من الصائمين وغيرهم وليس المراد أن لا يدخل منه إلا الصائمون وقول الكرماني أيضا عطف على الجزاء فيه نظر لا يخفى وإنما كرر نفي دخول غيرهم منه للتأكيد وأخرج مسلم هذا الحديث وقال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا خالد بن مخلد هو القطواني عن سليمان بن بلال قال حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيدخلون منه فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد وقال بعضهم هكذا في بعض النسخ من مسلم وفي الكثير منها فإذا دخل أولهم أغلق قلت الأمر بالعكس ففي الكثير فإذا دخل آخرهم ووقع في بعض النسخ التي لا يعتمد عليها فإذا دخل أولهم وهو غير صحيح فلذلك قال شراح مسلم وغيرهم إنه وهم وقال شيخنا زين الدين رحمه الله تعالى وقد استشكل بعضهم الجمع بين حديث باب الريان وبين الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم من حديث عمر عن النبي قال ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو يسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء قالوا فقد أخبر النبي أنه يدخل من أيها شاء وقد لا يكون فاعل هذا الفعل من أهل الصيام بأن لا يبلغ وقت الصيام الواجب أو","part":16,"page":247},{"id":7752,"text":"لا يتطوع بالصيام والجواب عنه من وجهين أحدهما أنه يصرف عن أن يشاء باب الصيام فلا يشاء الدخول منه ويدخل من أي باب شاء غير الصيام فيكون قد دخل من الباب الذي شاءه والثاني أن حديث عمر رضي الله تعالى عنه قد اختلفت ألفاظه فعند الترمذي فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء فهذه الرواية تدل على أن أبواب الجنة أكثر من ثمانية منها وقد لا يكون باب الصيام من هذه الثمانية ولا تعارض حينئذ\r7981 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثني ( معن ) قال حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( حميد ابن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها فقال نعم وأرجو أن تكون منهم\rمطابقته للترجمة من قوله ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان وإبراهيم بن المنذر قد تكرر ذكره ومعن بفتح الميم وسكون العين المهملة وفي آخره نون ابن عيسى بن يحيى أبو يحيى القزاز المدني مات بالمدينة في شوال سنة ثمان وتسعين ومائة وابن شهاب محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وحميد بضم الحاء ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل أبي بكر رضي الله تعالى عنه عن أبي اليمان عن شعيب وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي الطاهر وحرملة وعن عمرو الناقد وحسن الحلواني وعبد بن حميد ثلاثتهم عن يعقوب وعن عبد بن حميد عن عبد الرزاق وأخرجه","part":16,"page":248},{"id":7753,"text":"الترمذي في المناقب عن إسحاق بن موسى الأنصاري عن معن عن مالك إلى آخره نحوه وقال هذا حديث حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه وفي الزكاة عن عمرو بن عثمان وفي الصوم عن أبي الطاهر بن السرح والحارث بن مسكين كلاهما عن وهب عن مالك ويونس به وعن الحارث ومحمد بن سلمة كلاهما عن ابن القاسم عن مالك به وفي الجهاد عن عبيد الله بن سعد عن عمه يعقوب\rذكر معناه قوله عن حميد بن عبد الرحمن وفي رواية شعيب عن الزهري في فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف قوله عن أبي هريرة قال أبو عمر اتفقت الرواة عن مالك على وصله إلا يحيى ابن أبي بكير وعبد الله بن يوسف فإنهما أرسلاه ولم يقع عند القعنبي أصلا لا مسندا ولا مرسلا وفي ( التلويح ) ذكر الدارقطني في ( كتاب الموطآت ) أن القعنبي رواه كما روى ابن مصعب ومعن مسندا قوله زوجين يعني دينارين أو درهمين أو ثوبين وقيل دينار وثوب أو درهم ودينار أو ثوب مع غيره أو صلاة وصوم فيشفع الصدقة بأخرى أو فعل خير بغيره وفي رواية إسماعيل القاضي عن أبي مصعب عن مالك من أنفق زوجين من ماله قوله في سبيل الله قيل هو الجهاد وقيل ما هو أعم منه وقيل المراد بالزوجين انفاق شيئين من أي صنف كان من أصناف المال وقال الداودي والزوج هنا الفرد يقال للواحد زوج وللاثنين زوج قال تعالى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ( القيامة 39 ) وصوابه أن الإثنين زوجان يدل عليه الآية وروى حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد وحميد عن الحسن عن صعصعة بن معاوية عن أبي ذر أن النبي قال من أنفق زوجين ابتدرته حجبة الجنة ثم قال بعيران شاتين حمارين درهمين قال حماد أحسبه قال خفين وفي رواية النسائي فرسين من خيله بعيرين من إبله وروى عن صعصعة قال رأيت أبا ذر بالربذة وهو يسوق بعيرا له عليه مزادتان قال سمعت النبي يقول ما من مسلم ينفق زوجين من ماله في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده قلت زوجين","part":16,"page":249},{"id":7754,"text":"ماذا قال إن كان صاحب خيل ففرسين وإن كان صاحب إبل فبعيرين وإن كان صاحب بقر فبقرتين حتى عد أصناف المال وشبيه حديث الحماني ذكره أبو موسى المديني عن مبارك بن سعيد عن ابن المحيريز يرفعه من عال ابنتين أو أختين أو خالتين أو عمتين أو جدتين فهو معي في الجنة فإن قلت النفقة إنما تشرع في الجهاد والصدقة فكيف تكون في باب الصلاة والصيام قلت لأن نفقة المال مقترنة بنفقة الجسم في ذلك لأنه لا بد للمصلي والصائم من قوت يقيم رمقه وثوب يستره وذلك من فروض الصلاة ويستعين بذلك على الطاعة فقد صار بذلك منفقا لزوجين لنفسه ولماله وقد تكون النفقة في باب الصلاة أن يبني لله مسجدا للمصلين والنفقة في الصيام أن يفطر صائما وذلك بدلالة قوله من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة وقوله من فطر صائما فكأنما صام يوما فإن قلت إذا جاز استعمال الجسم في الطاعة نفقة فيجوز أن يدخل في معنى الحديث من أنفق نفسه في سبيل الله فاستشهد وأنفق كريم ماله قلت نعم بل هو أعظم أجرا من الأول يوضحه ما رواه سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رجل يا رسول الله أي الجهاد أفضل قال أن يعقر جوادك ويهراق دمك فإن قلت يدخل في ذلك صائم رمضان المزكي لماله والمؤدي الفرائض قلت المراد النوافل لأن الواجبات لا بد منها لجميع المسلمين ومن ترك شيئا من الواجبات إنما يخاف عليه أن ينادى من أبواب جهنم قوله نودي من أبواب الجنة المراد من هذه الأبواب غير الأبواب الثمانية وقال أبو عمر في التمهيد كذا قال من أبواب الجنة وذكره أبو داود وأبو عبد الرحمن وابن سنجر فتحت له أبواب الجنة الثمانية وليس فيها ذكر من وقال ابن بطال لا يصح دخول المؤمن إلا من باب واحد ونداؤه منها كلها إنما هو على سبيل الإكرام والتخيير له في دخوله من أيها شاء قوله هذا خير لفظة خير ليس من أفعل التفضيل بل معناه هو خير من الخيرات والتنوين فيه للتعظيم وفائدة هذا الإخبار بيان تعظيمه قوله","part":16,"page":250},{"id":7755,"text":"دعي من باب الصلاة أي المكثرين لصلاة التطوع وكذا غيرها من أعمال البر وقد ذكرنا الآن أن الواجبات لا بد منها لجميع المسلمين قوله من باب الصدقة أي من الغالب عليه ذلك وإلا فكل المؤمنين أهل للكل وقال الكرماني فإن قلت ما وجه التكرار حيث ذكر الإنفاق في صدر الكلام\rوالصدقة في عجزه قلت لا تكرار إذ الأول هو النداء بأن الإنفاق وإن كان بالقليل من جملة الخيرات العظيمة وذلك حاصل من كل أبواب الجنة والثاني استدعاء الدخول إلى الجنة وإنما هو من الباب الخاص به ففي الحديث فضيلة عظيمة للإنفاق ولهذا افتتح به واختتم به قوله بأبي أنت وأمي أي أنت مفدى بأبي وأمي فتكون الباء متعلقة به وقيل تقديره فديتك بأبي وأمي قوله من ضرورة أي من ضرر أي ليس على المدعو من كل الأبواب مضرة أي قد سعد من دعي من أبوابها جميعا ويقال معناه ما على من دعي من تلك الأبواب من لم يكن إلا من أهل خصلة واحدة ودعي من بابها لا ضرر عليه لأن الغاية المطلوبة دخول الجنة من أيها أراد لاستحالة الدخول من الكل معا وقال الكرماني أقول يحتمل أن تكون الجنة كالقلعة لها أسوار محيط بعضها ببعض وعلى كل سور باب فمنهم من يدعى من الباب الأول فقط ومنهم من يتجاوز عنه إلى الباب الداخل وهلم جرا قلت هذا الذي ذكره لا يستبعده العقل ولكن معرفة كيفية الجنة وكيفية أبوابها وغير ذلك موقوفة على السماع من الشارع قوله وأرجو أن تكون منهم خطاب لأبي بكر رضي الله تعالى عنه والرجاء من النبي واجب نبه عليه ابن التين فدل هذا على فضيلة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وعلى أنه من أهل هذه الأعمال كلها\rوفيه أن أعمال البر لا تفتح في الأغلب للإنسان الواحد في جميعها وإن من فتح له في شيء منها حرم غيرها في الأغلب وأنه قد يفتح في جميعها للقليل من الناس وإن الصديق رضي الله تعالى عنه منهم","part":16,"page":251},{"id":7756,"text":"5 -( باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان ومن رأى كله واسعا )\rأي هذا باب يقال فيه هل يقال أي هل يجوز أن يقال رمضان من غير شهر معه أو يقال شهر رمضان قوله هل يقال على صيغة المجهول رواية الأكثرين وفي رواية السرخسي والمستملي باب هل يقول أي الإنسان أو القائل قوله ومن رأى كله واسعا من جملة الترجمة أي من رأى القول بمجرد رمضان أو بقيده بشهر واسعا أي جائزا لا حرج على قائله وفي رواية الكشميهني ومن رآه بهاء الضمير وإنما أطلق الترجمة ولم يفصح بالحكم للاختلاف فيه على عادته في ذلك فالذي اختاره المحققون والبخاري منهم لا يكره أن يقال جاء رمضان ولا صمنا رمضان وكان عطاء ومجاهد يكرهان أن يقولا رمضان وإنما كانا يقولان كما قال الله تعالى شهر رمضان لأنا لا ندري لعل رمضان إسم من أسماء الله تعالى وحكاه البيهقي عن الحسن أيضا قال والطريق إليه وإلى مجاهد ضعيفة وهو قول أصحاب مالك وقال النحاس وهذا قول ضعيف لأنه نطق به فذكر ما ذكره البخاري وفي ( التوضيح ) وهناك قول ثالث وهو قول أكثر أصحابنا إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا كراهة وإلا فيكره","part":16,"page":252},{"id":7757,"text":"قالوا ويقال قمنا رمضان ورمضان أفضل الأشهر وإنما يكره أن يقال قد جاء رمضان ودخل رمضان وحضر ونحو ذلك فإن قلت في ( كامل ) ابن عدي عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال رسول الله لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان قلت قال أبو حاتم هذا خطأ وإنما هو قول أبي هريرة وفيه أبو معشر نجيح المدني وضعفه ابن عدي الذي خرجه وقال بعضهم أشار البخاري بهذه الترجمة إلى دفع حديث ضعيف ثم ذكر هذا الذي خرجه ابن عدي قلت هذا القائل أخذ هذا الذي قاله من كلام صاحب ( التلويح ) فإنه قال وإنما كان البخاري أراد بالتبويب دفع ما رواه أبو معشر نجيح في ( كامل ) ابن عدي وهو الذي ذكرناه وهل هذا إلا أمر عجيب من هذين المذكورين فإن لفظ الترجمة هل يقال رمضان أو شهر رمضان من أين يدل على هذا فمن أي قبيل هذه الدلالة وأيضا من قال إن البخاري اطلع على هذا الحديث أو وقف عليه حتى يرده بهذه الترجمة قوله رمضان قال الزمخشري رمضان مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء فأضيف إليه الشهر وجعل علما ومنع الصرف للتعريف والألف والنون وسموه بذلك لارتماضهم فيه من حر الجوع ومقاساة شدته كما سموه ناتقا لأنه كان ينتقهم أي يزعجهم إضجارا بشدته عليهم وقيل لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر قلت كانوا يقولون للمحرم المؤتمر ولصفر ناجر ولربيع الأول خوان ولربيع الآخر وبضان ولجمادى الأولى ربى ولجمادى الآخر حنين ولرجب الأصم ولشعبان عاذلولرمضان ناتق ولشوال وعل ولذي القعدة ورنة ولذي الحجة برك وفي ( الغريبين ) هو مأخوذ من رمض الصائم يرمض إذا حر جوفه من شدة العطش وفي ( المغيث ) اشتقاقه من رمضت النصل أرمضه رمضا إذا جعلته بين حجرين ودققته ليرق سمي به لأنه شهر مشقة ليذكر صائموه ما يقاسي أهل النار فيها وقيل من رمضت في المكان يعني احتبست لأن الصائم يحتبس عما نهى عنه و","part":16,"page":253},{"id":7758,"text":"فعلان لا يكاد يوجد من باب فعل وهو في باب فعل بالفتح كثير وقال ابن خالويه تقول العرب جاء فلان يغدو رمضا ورمضا وترميضا ورمضانا إذا كان قلقا فزعا وفي ( المحكم ) جمعه رمضانات ورماضين وأرمضة وأرمض عن بعض أهل اللغة وليس يثبت في ( الصحاح ) يجمع على أرمضاء وفي ( العلم ) المشهور لأبي الخطاب ويجمع أيضا على رماض وهو القياس وأراميض ورماض قوله أو شهر رمضان الشهر عدد وجمعه أشهر وشهور ذكره في ( الموعب ) وفي ( المحكم ) الشهر القمر سمي بذلك لشهرته وظهوره وسمي الشهر بذلك لأنه يشهر بالقمر وفيه علامة ابتدائه وانتهائه ويقال شهر وشهر والتسكين أكثر\rوقال النبي من صام رمضان\rهذا التعليق وصله البخاري في الباب الذي يليه وقد ذكر هذه القطعة منه لصحة قول من يقول رمضان بغير قيد شهر\rوقال لا تقدموا رمضان\rأي قال النبي لا تقدموا رمضان وهذا التعليق وصله البخاري من حديث أبي هريرة على ما سيأتي وذكر هذه القطعة منه أيضا لما ذكرنا\r8981 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( أبي سهيل ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة\rمطابقته للترجمة من حيث إنه جاء في الحديث إذا جاء رمضان من غير ذكر شهر وهذا الحديث يفسر الإبهام الذي في الترجمة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول قتيبة بن سعيد الثاني إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير أبو إبراهيم الأنصاري مولى زريق المؤدب الثالث أبو سهيل واسمه نافع بن مالك بن أبي عامر عمرو بن الحارث بن غيمان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف الأصبحي عم أنس بن مالك والرابع أبو مالك بن أبي عامر تابعي كبير أدرك عمر رضي الله تعالى عنه الخامس أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه بلخي والبقية مدنيون","part":16,"page":254},{"id":7759,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصوم وفي صفة إبليس وفي موضع آخر عن يحيى بن بكير عن الليث وأخرجه مسلم في الصوم عن قتيبة ويحيى بن أيوب وعلي بن حجر ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر به وعن حرملة بن يحيى وعن محمد بن الحاتم وحسن الحلواني وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حجر به وعن الربيع بن سليمان وعن عبيد الله بن سعد عن عمه يعقوب بن إبراهيم عن سعد به وعن إبراهيم بن يعقوب وعن محمد بن خالد بن علي وعن عبد الله بن سعد عن عمه يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن إسحاق\rذكر معناه قوله فتحت روي بتشديد التاء وتخفيفها كذا أخرجه مختصرا وقد أخرجه مسلم بتمامه وقال حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر قالوا حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر عن أبي سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله قال إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ثم المراد من فتح أبواب الجنة حقيقة الفتح وذهب بعضهم إلى أن المراد بفتح أبواب الجنة كثرة الطاعات في شهر رمضان فإنها موصلة إلى الجنة فكني بها عن ذلك ويقال المراد به ما فتح الله على العباد فيه من الأعمال المستوجبة بها إلى الجنة من الصيام والصلاة والتلاوة وأن الطريق إلى الجنة في رمضان سهل والأعمال فيه أسرع إلى القبول\r9981 - حدثني ( يحيعى بن بكير ) قال حدثني ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( ابن\r\r\r\rأبي أنس ) مولى ( التيميين ) أن أباه حدثه أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين\rهذا طريق آخر أتم من الطريق الأول مطابقته للترجمة في قوله إذا دخل شهر رمضان حيث ذكر فيه شهر وهو مطابق لقوله في الترجمة أو شهر رمضان","part":16,"page":255},{"id":7760,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول يحيى بن بكير وقد تكرر ذكره الثاني الليث بن سعد الثالث عقيل بضم العين ابن خالد الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس ابن أبي أنس هو أبو سهل نافع ابن أبي أنس بن مالك بن أبي عامر السادس أبوه مالك بن أبي عامر السابع أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه منسوب إلى جده لأنه يحيى بن عبد الله بن بكير وأنه والليث مصريان وأن عقيلا أيلي وأن ابن أبي أنس وأباه مدنيان وفيه أن ابن أبي أنس من صغار شيوخ الزهري بحيث أدركه تلامذة الزهري ومن هو أصغر منه كإسماعيل بن جعفر وقد ابن أبي أنس في الوفاة عن الزهري وهذا الإسناد يعد من رواية الأقران وفيه أن ابن أبي أنس مولى التيميين أي مولى بني تيم والمراد منه آل طلحة بن عبيد الله أحد العشرة وكان أبو عامر والد مالك قد قدم مكة فقطنها وحالف عثمان بن عبيد الله أخا طلحة فنسب إليه وكان مالك الفقيه يقول لسنا موالي آل تيم إنما نحن عرب من أصبح ولكن جدي حالفهم والحاصل أن أبا سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر أخو أنس بن مالك بن عامر عم مالك بن أنس الإمام حليف عثمان بن عبيد الله التيمي بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وقال ابن سعد في الطبقة من التابعين المدنيين أخبرني عم جدي الربيع مالك بن أبي عامر وهو عم مالك بن أنس المفتي عن أبيه فذكر حديثا أنه عاقد عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي فعدوا اليوم في بني تيم لهذا السبب وقيل حالف ابنه عثمان بن عبيد الله وأبو أنس كنية مالك بن أبي عامر ومات مالك سنة مائة ونحوها كما نقل عن ابن عبد البر وحكى الكلاباذي عن ابن سعد عن الواقدي سنة إثنتي عشرة ومائة عن سبعين أو نيف وسبعين وفي ( الطبقات ) لابن سعد أنه شهد عمر رضي الله تعالى عنه","part":16,"page":256},{"id":7761,"text":"عند الجمرة وأصابه حجر فدماه وفيه نظر ظاهر وأولاده أربعة أنس ونافع وأويس والربيع أولاد مالك المذكور\rذكر ما قيل في هذا الحديث قال النسائي مراد الزهري بابن أبي أنس نافع فأخرج من وجه آخر عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني أبو سهيل عن أبيه وأخرجه من طريق صالح عن ابن شهاب فقال أخبرني نافع بن أبي أنس ورواه ابن إسحاق عن الزهري وعن أويس بن أبي أويس عديد بني تيم عن أنس بن مالك نحوه وقال هذا خطأ ولم يسمعه ابن إسحاق عن الزهري وفي موضع آخر هذا حديث منكر خطأ ولعل ابن إسحاق سمعه من إنسان ضعيف فقال فيه وذكر الزهري ورواه من حديث أبي قلابة عن أبي هريرة بلفظ أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين ومن حديثه عن ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي كان يرغب في قيام رمضان من غير عزيمة وقال إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت الجحيم وسلسلت فيه الشياطين وقال هذا الثالث الأخير خطأ من حديث أبي سلمة وقال أرسله ابن المبارك عن معمر ثم ساقه من حديثه عن الزهري عن أبي هريرة مرفوعا إذا دخل رمضان فتحت الحديث\rوعند الترمذي من حديث أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النيران فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب الحديث وقال غريب لا نعرف مثل رواية أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة إلا من حديث أبي بكر بن عياش وسألت محمدا عنه فقال حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن مجاهد قوله إذا كان أول ليلة من شهر رمضان فذكر الحديث قال محمد وهذا\r\r","part":16,"page":257},{"id":7762,"text":"أصح عندي من حديث أبي بكر بن عياش وقال شيخنا لم يحكم الترمذي على حديث أبي هريرة المذكور بصحة ولا حسن مع كون رجاله رجال الصحيح وكان ذلك لتفرد أبي بكر بن عياش به وإن كان احتج به البخاري فإنه ربما غلط كما قال أحمد ولمخالفة أبي الأحوص له في روايته عن الأعمش فإنه جعله مقطوعا من قول مجاهد ولذلك أدخله الترمذي في كتاب ( العلل المفرد ) وذكر أنه سأل البخاري عنه وذكر أن كونه عن مجاهد أصح عنده\rوأما الحاكم فأخرجه في ( المستدرك ) وصححه وكذلك صححه ابن حبان وفي رواية ابن عساكر ويغفر فيه إلا لمن نأى قالوا أو من نأى يا أبا هريرة قال الذي يأبى أن يستغفر الله عز وجل وروى من حديث عتبة بن فرقد قال سمعت رسول الله يقول تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار الحديث قال ابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث عتبة بن فرقد عن رجل من الصحابة يرفعه إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة الحديث فرجحه مرفوعا وخطأ حديث أنس وقال إنما هو عن أبي هريرة قلت عتبة بن فرقد السلمي أبو عبد الله ليس له صحبة نزل الكوفة وقال أبو عمر كان أميرا لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على بعض فتوحات العراق وروى له النسائي والطحاوي وروى النسائي من رواية عطاء ابن السائب عن عرفجة قال كان عندنا عتبة بن فرقد فتذاكرنا شهر رمضان فقال ما تذكرون قلنا شهر رمضان قال سمعت رسول الله يقول تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتغل فيه الشياطين وينادي مناد كل ليلة يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر أقصر قال النسائي هذا خطأ يريد أن الصواب أنه حديث رجل من الصحابة لم يسم ثم رواه النسائي من رواية عطاء بن السائب عن عرفجة قال كنت في بيت فيه عتبة بن فرقد فأردت أن أحدث بحديث وكان رجل من أصحاب النبي كأنه أولى بالحديث فحدث الرجل عن النبي قال في رمضان تفتح أبواب السماء الحديث مثل حديث عتبة بن فرقد","part":16,"page":258},{"id":7763,"text":"ذكر ما ورد في هذا الباب من أحاديث الصحابة رضي الله تعالى عنهم منها حديث عبد الرحمن بن عوف أخرجه النسائي وابن ماجه من رواية النضر بن شيبان قال قلت لأبي سلمة بن عبد الرحمن حدثني بشيء سمعته من أبيك سمعه أبوك من رسول الله ليس بين رسول الله وبين أبيك أحد قال نعم حدثني أبي قال رسول الله إن الله تبارك وتعالى فرض صيام رمضان وسننت لكم قيامه فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه قال النسائي هذا غلط والصواب أبو سلمة عن أبي هريرة","part":16,"page":259},{"id":7764,"text":"ومنها حديث ابن مسعود رواه أبو يعلى عنه أنه سمع النبي وهو يقول وقد أهل رمضان لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن تكون السنة كلها رمضان فقال رجل من خزاعة حدثنا به قال إن الجنة تزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول حتى إذا كان أول يوم من رمضان هبت ريح من تحت العرش فصفقت ورق الجنة فتنظر الحور العين إلى ذلك فقلن يا رب إجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجا تقر أعيننا بهم وتقر أعينهم بنا فما من عبد يصوم رمضان إلا زوج زوجة من الحور العين في خيمة من درة مجوفة مما نعت الله تعالى حور مقصورات في الخيام ( الرحمن 27 ) على كل امرأة منهن سبعون حلة ليس منها حلة على لون الأخرى وتعطى سبعون لونا من الطيب ليس منه لون على ريح الآخر لكل امرأة منهن سبعين سريرا من ياقوتة حمراء موشحة بالدر على كل سرير سبعون فراشا بطائنها من استبرق وفوق السبعين فراشا سبعون أريكة لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجاتها وسبعون ألف وصيف مع كل وصيف صحفة من ذهب فيها لون طعام يجد لآخر لقمة منها لذة لا يجد لأوله ويعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوتة حمراء عليه سواران من ذهب موشح بياقوت أحمر هذا بكل يوم صام من رمضان سوى ما عمل من الحسنات هذا حديث منكر وباطل وفي سنده جرير بن أيوب البجلي الكوفي كان يضع الحديث قاله وكيع وأبو نعيم الفضل بن دكين وقال ابن معين ليس بشيء وقال البخاري وأبو زرعة منكر الحديث وقال النسائي متروك الحديث\rومنها حديث سلمان الفارسي رواه الحارث بن أبي أسامة\r\r","part":16,"page":260},{"id":7765,"text":"في ( مسنده ) عنه قال خطبنا رسول الله آخر يوم من شعبان فقال يا أيها الناس إنه قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك فيه ليلة خير من ألف شهر فرض الله صيامه وجعل قيام ليله تطوعا فمن تطوع فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة وهو شهر المواساة وهو شهر يزاد رزق المؤمن فيه من فطر صائما كان له عتق رقبة ومغفرة لذنوبه قيل يا رسول الله ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم قال يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائما على مذقة لبن أو تمرة أو شربة ماء ومن أشبع صائما كان له مغفرة لذنوبه وسقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئا وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار ومن خفف عن مملوكه فيه أعتقه الله من النار ولا يصح إسناده وفي سنده إياس قال شيخنا الظاهر أنه ابن أبي إياس قال صاحب ( الميزان ) إياس بن أبي إياس عن سعيد بن المسيب لا يعرف والخبر منكر","part":16,"page":261},{"id":7766,"text":"ومنها حديث أنس أخرجه النسائي من طريق محمد بن إسحاق قال ذكر محمد بن مسلم عن أويس ابن أبي أويس عديد بني تيم عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال هذا رمضان قد جاءكم تفتح فهي أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتسلسل فيه الشياطين قال النسائي هذا حديث خطأ وأخرجه الطبراني في الأوسط من رواية الفضل بن عيسى الرقاشي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله يقول هذا رمضان قد جاء تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتغل فيه الشياطين بعدا لمن أدرك رمضان فلم يغفر له إذا لم يغفر له فيه فمتى والفضل بن عيسى منكر الحديث قاله أبو زرعة وأبو حاتم وقال ابن معين رجل سوء ولأنس حديث آخر رواه العقيلي في ( الضعفاء ) قال حدثنا جبريل بن عيسى المغربي حدثنا يحيى بن سليمان القرشي حدثنا أبو معمر عباد بن عبد الصمد عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله يقول إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نادى الله تبارك وتعالى رضوان خازن الجنة يقول يا رضوان فيقول لبيك سيدي وسعديك فيقول زين الجنان للصائمين والقائمين من أمة محمد ثم لا نغلقها حتى ينقضي شهرهم فذكر حديثا طويلا جدا منكرا وعباد ابن عبد الصمد منكر الحديث قاله البخاري وأبو حاتم وقال ابن الجوزي في ( العلل المتناهية ) ويحيى بن سليمان مجهول\rومنها حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه رواه الطبراني بلفظ إن رسول الله قال يوما وحضر رمضان أتاكم رمضان شهر بركة يغيثكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء ينظر الله إلى تنافسكم ويباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل وفي إسناده محمد بن أبي قيس يحتاج إلى الكشف","part":16,"page":262},{"id":7767,"text":"ومنها حديث ابن عباس رواه الطبراني من رواية نافع بن هرمز عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله ألا أخبركم بأفضل الملائكة جبريل عليه السلام وأفضل النبيين آدم عليه السلام وأفضل الأيام يوم الجمعة وأفضل الشهور شهر رمضان وأفضل الليالي ليلة القدر وأفضل النساء مريم بنت عمران عليها السلام ونافع بن هرمز ضعيف ولابن عباس حديث آخر رواه ابن الجوزي في ( العلل المتناهية ) من رواية القاسم بن الحكم العرني عن الضحاك عن ابن عباس أنه سمع النبي يقول إن الجنة لتبخر وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان فإذا كان أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة فيصطفق ورق أشجار الجنة وحلق المصاريع فذكر حديثا طويلا منكرا والقاسم بن الحكم مجهول قاله أبو حاتم وقال يحيى ابن سعيد الضحاك عندنا ضعيف\rومنها حديث ابن عمر رواه الطبراني من رواية الوليد بن الوليد القلانسي عن ابن ثوبان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أن النبي قال إن الجنة لتزخرف لرمضان من رأس الحول إلى الحول المقبل فإذا كان أول ليلة من رمضان هبت ريح من تحت العرش الحديث والوليد بن الوليد ضعفه الدارقطني وغيره ووثقه أبو حاتم بقوله صدوق\rومنها حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رواه الطبراني في ( الأوسط ) بلفظ ذاكر الله في رمضان مغفور له وسائل الله فيه لا يخيب وفي إسناده هلال بن عبد الرحمن ضعفه العقيلي بقوله\r\r\r\rمنكر الحديث\rومنها حديث أبي أمامة رواه أحمد والطبراني بلفظ لله عند كل فطر عتقاء ورجاله ثقات","part":16,"page":263},{"id":7768,"text":"ومنها حديث أبي سعيد الخدري رواه الطبراني في الصغير بلفظ إن أبواب السماء تفتح في أول ليلة من شهر رمضان ولا تغلق إلى آخر ليلة منه وفي إسناده محمد بن مروان السعدي وهو ضعيف ولأبي سعيد حديث آخر رواه البزار بلفظ إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة يعني في رمضان وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة وفيه أبان بن أبي عياش ضعيف ولأبي سعيد حديث آخر رواه الطبراني بلفظ صيام رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما\rومنها حديث أبي مسعود الغفاري رواه الطبراني بلفظ حديث ابن مسعود المتقدم وفي إسناده الهياج بن بسطام وهو ضعيف قال أحمد متروك الحديث وقال ابن معين ليس بشيء وقال أبو حاتم يكتب حديثه\rومنها حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أخرجه النسائي عنها أن رسول الله كان يرغب الناس في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه\rومنها حديث أم هانىء رواه الطبراني في ( الصغير ) و ( الأوسط ) بلفظ إن أمتي لم يخزوا ما أقاموا شهر رمضان قيل يا رسول الله وما خزيهم في إضاعة شهر رمضان قال انتهاك المحارم فيه الحديث وفيه فاتقوا شهر رمضان فإن الحسنات تضاعف فيه ما لا تضاعف فيما سواه وكذلك السيئات وفي إسناده عيسى بن سليمان أبو طيبة الجرجاني ذكره ابن حبان في الثقات وضعفه ابن معين","part":16,"page":264},{"id":7769,"text":"ذكر معناه قوله فتحت أبواب السماء قد ذكرنا معنى فتحت وهنا قال أبواب السماء وفي حديث قتيبة الماضي قال أبواب الجنة وقال ابن بطال المراد من السماء الجنة بقرينة ذكر جهنم في مقابلة قلت جاء في رواية أبواب الرحمة ولا تعارض في ذلك فأبواب السماء يصعد منها إلى الجنة لأنها فوق السماء وسقفها عرش الرحمن كما ثبت في ( الصحيح ) وأبواب الرحمة تطلق على أبواب الجنة لقول النبي في الحديث الصحيح احتجت الجنة والنار الحديث وفيه وقال الله للجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي الحديث وقال الطيبي فائدة الفتح توقيف الملائكة على استحماد فعل الصائمين وأن ذلك من الله بمنزلة عظيمة وأيضا فيه أنه إذا علم المكلف المعتقد ذلك بإخبار الصادق يزيد في نشاطه ويتلقاه بأريحته وينصره ما روى إن الجنة تزخرف لرمضان قوله وغلقت أبواب جهنم لأن الصوم جنة فتغلق أبوابها بما قطع عنهم من المعاصي وترك الأعمال السيئة المستوجبة للنار ولقلة ما يؤاخذ الله العباد بأعمالهم السيئة ليستنقذ منها ببركة الشهر ويهب المسيء للمحسن ويجاوز عن السيئات وهذا معنى الإغلاق قوله وسلسلت الشياطين أي شدت بالسلاسل قال الحليمي يحتمل أن يكون المراد أن الشياطين مسترقوا السمع منهم أن تسلسلهم يقع في ليالي رمضان دون أيامه لأنهم كانوا منعوا زمن نزول القرآن من استراق السمع فزيد التسلسل مبالغة في الحفظ ويحتمل أن يكون المراد أن الشياطين لا يخلصون من إفساد المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشياطين وبقراءة القرآن والذكر وقيل المراد بالشياطين بعضهم وهم المردة منهم وترجم لذلك ابن خزيمة في ( صحيحه ) وأورد ما أخرجه هو والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين مردة الجن وأخرجه النسائي من طريق أبي قلابة عن أبي هريرة بلفظ وتغل فيه مردة الشياطين ويقال تصفيد","part":16,"page":265},{"id":7770,"text":"الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات وصفدت بضم الصاد المهملة وبالفاء المشددة المكسورة أي شدت بالأصفاد وهي الأغلال وهو بمعنى سلسلت فإن قلت قد تقع الشرور والمعاصي في رمضان كثيرا فلو سلسلت لم يقع شيء من ذلك قلت هذا في حق الصائمين الذين حافظوا على شروط الصوم وراعوا آدابه وقيل المسلسل بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم كما تقدم في بعض الروايات والمقصود تقليل الشرور فيه وهذا أمر محسوس فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره وقيل لا يلزم من تسلسلهم وتصفيدهم كلهم أن لا تقع شرور ولا معصية لأن لذلك أسبابا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الأنسية\r\r\r\r91 - 1 - حدثنا ( يحيء بن بكير ) قال حدثني ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( سالم ) أن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله يقول إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له","part":16,"page":266},{"id":7771,"text":"قيل هذا الحديث غير مطابق للترجمة وأجاب عنه صاحب ( التلويح ) بأن في بعض طرق حديث ابن عمر أن رسول الله ت ذكر رمضان فقال لا تصوموا حتى تروا الهلال فكأن البخاري على عادته أحال على هذا فطابق بذلك ما بوب له من ذكر رمضان وصاحب ( التوضيح ) تبعه على ذلك وقال بعضهم وإنما أراد المصنف بإيراده في هذا الباب ثبوت ذكر رمضان بغير شهر ولم يقع ذلك في الرواية الموصولة وإنما وقع في الرواية المعلقة قلت قد ذهل هذا القائل عن حديث قتيبة في أول الباب فإنه موصول وليس فيه ذكر شهر والحديث الذي يليه عن يحيى بن بكير فيه ذكر الشهر والترجمة هل يقال رمضان أو شهر رمضان فحديث قتيبة يطابق قوله هل يقال رمضان وحديث يحيى يطابق قوله أو شهر رمضان فضاع الوجه الذي ذكره باطلا وجواب صاحب التلويح أيضا ليس بشيء والوجه في هذا أن يقال الأحاديث المعلقة والموصولة المذكورة في هذا الباب تدل على أن لشهر رمضان أوصافا عظيمة منها أن فيه غفران ما تقدم من ذنب الصائم فيه إيمانا واحتسابا وهو الذي علق منه البخاري قطعة في أول الباب وأن فيه فتح أبواب الجنان وأن فيه غلق أبواب النار وأن فيه تسلسل الشياطين وقد ثبت بالدلائل القطعية فرضية هذا الصوم الموصوف بهذه الأوصاف وأورد هذا الحديث في هذا الباب ليعلم أن هذا الصوم يكون في أيام محدودة وهي أيام شهر رمضان وأن الوجوب يتعلق برؤيته فمن هذه الحيثية يستأنس لوجه إيراد هذا الحديث فيه ويكفي في التطابق أدنى المناسبة فافهم\rثم سند هذا الحديث هو بعينه سند الحديث الذي قبله غير أنه في الأول يروي ابن شهاب عن ابن أبي أنس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وفي هذا الحديث يروي ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر عن النبي","part":16,"page":267},{"id":7772,"text":"قوله إذا رأيتموه أي الهلال لا يقال إنه إضمار قبل الذكر لدلالة السياق عليه كقوله تعالى ولأبويه بكل واحد منهما السدس ( النساء 11 ) أي لأبوي الميت قوله فإن غم عليكم أي فإن ستر الهلال عليكم ومنه الغم لأنه يستر القلب والرجل الأغم المستور الجبهة بالشعر وسمي السحاب غيما لأنه يستر السماء ويقال غم الهلال إذا استتر ولم ير لاستتاره بغيم ونحوه وغممت الشيء أي غطيته قوله فاقدروا له بضم الدال وكسرها يقال قدرت لأمر كذا إذا نظرت فيه ودبرته\rوقال في ( شرح المهذب ) وغيره أي ضيقوا له وقدروه تحت السحاب وممن قال بهذا أحمد بن حنبل وغيره ممن يجوز صوم يوم الغيم عن رمضان وقال آخرون منهم ابن شريح ومطرف بن عبد الله وابن قتيبة معناه قدروه بحساب المنازل يعني منازل القمر","part":16,"page":268},{"id":7773,"text":"وقال أبو عمر في ( الاستذكار ) وقد كان بعض كبار التابعين يذهب في هذا إلى اعتباره بالنجوم ومنازل القمر وطريق الحساب وقال ابن سيرين رحمه الله تعالى وكان أفضل له لو لم يفعل وحكى ابن شريح عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه قال من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر ثم تبين له من جهة النجوم أن الهلال الليلة وغم عليه جاز له أن يعتقد الصوم ويبيته ويجزيه وقال أبو عمر والذي عندنا في كتبه أنه لا يصح اعتقاد رمضان إلا برؤية فاشية أو شهادة عادلة أو إكمال شعبان ثلاثين يوما وعلى هذا مذهب جمهور فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق والشام والمغرب منهم مالك والشافعي والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وعامة أهل الحديث إلا أحمد ومن قال بقوله وذكر في ( القنية ) للحنفية لا بأس بالإعتماد على قول المنجمين وعن ابن مقاتل لا بأس بالاعتماد على قولهم والسؤال عنهم إذا اتفق عليه جماعة منهم وقول من قال إنه يرجع إليهم عند الاشتباه بعيد وعند الشافعي لا يجوز تقليد المنجم في حسابه وهل يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه فيه وجهان وقال المازري حمل جمهور الفقهاء قوله فاقدروا له على أن المراد إكمال العدة ثلاثين كما فسره في حديث آخر ولا يجوز أن يكون المراد حساب\r\r\r\rالنجوم لأن الناس لو كلفوا به ضاق عليهم لأنه لا يعرفه إلا الأفراد والشارع إنما يأمر الناس بما يعرفه جماهيرهم قال القشيري وإذا دل الحساب على أن الهلال قد طلع من الأفق على وجه يرى لولا وجود المانع كالغيم مثلا فهذا يقتضي الوجوب لوجود السبب الشرعي وليس حقيقة الرؤية مشروطة في اللزوم فإن الاتفاق على أن المحبوس في المطمورة إذا علم بإكمال العدة أو بالاجتهاد أن اليوم من رمضان وجب عليه الصوم وإذا لم ير الهلال ولا أخبره من رآه وفي ( الاشراف ) صوم يوم الثلاثين من شعبان إذ لم ير الهلال مع الصحو إجماع من الأمة أنه لا يجب بل هو منهي عنهم","part":16,"page":269},{"id":7774,"text":"وقال الكرماني واختلفوا في هذا التقدير يعني في قوله فاقدروا له فقيل معناه قدروا عدد الشهر الذي كنتم فيه ثلاثين يوما إذ الأصل بقاء الشهر وهذا هو المرضي عند الجمهور وقيل قدروا له منازل القمر وسيره فإن ذلك يدل على أن الشهر تسعة وعشرون يوما أو ثلاثون فقالوا هذا خطاب لمن خصه الله بهذا العلم والوجه هو الأول\rوقد استفيد من هذا الحديث أن وجوب الصوم ووجوب الإفطار عند انتهاء الصوم متعلقان برؤية الهلال وقال عبد الرزاق حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أن الله تعالى جعل الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين وقال الشافعي حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوه العدة ثلاثين قال ابن عبد البر كذا قال والمحفوظ في حديث ابن عمر فاقدروا له وقد ذكر عبد الرزاق عن أيوب عن نافع عنه أن رسول الله قال لهلال رمضان إذا رأيتموه فصوموا ثم إذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين يوما","part":16,"page":270},{"id":7775,"text":"وقال أبو عمر وروى ابن عباس وأبو هريرة وحذيفة وأبو بكر وطلق الحنفي وغيرهم عن النبي صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين قلت حديث ابن عباس أخرجه أبو داود عنه قال قال رسول الله لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم لا تصوموا حتى تروه ثم صوموا حتى تروه فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين ثم أفطروا والشهر تسع وعشرون وحديث أبي هريرة عند الترمذي رواه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم أفطروا وقال حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح وقد انفرد به الترمذي من هذا الوجه وحديث حذيفة عند أبي داود والنسائي أخرجه أبو داود من رواية منصور عن ربعي عن حذيفة قال قال رسول الله لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ونقل ابن الجوزي في ( التحقيق ) أن أحمد ضعف حديث حذيفة وقال ليس ذكر حذيفة فيه بمحفوظ وقد أنكر عليه ابن عبد الهادي في ( التنقيح ) وقال إنه وهم منه فإن أحمد إنما أراد أن الصحيح قول من قال عن رجل من أصحاب النبي وجهالته غير قادحة في صحة الحديث وحديث أبي بكرة رواه أبو داود الطيالسي ومن طريقه البيهقي بلفظ صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما وحديث طلق بن علي رواه الطبراني في ( الكبير ) فقال عن النبي أنه نهى أن يصوم قبل رمضان بصوم يوم حتى تروا الهلال أو نفي العدة ثم لا تفطرون حتى تروه أو نفي العدة وفي إسناده حبان بن رفيدة قال ابن حبان فيه نظر وقال الذهبي لا يعرف","part":16,"page":271},{"id":7776,"text":"وغيرهم من الصحابة البراء بن عازب وعائشة وعمر وجابر ورافع بن خديج وابن مسعود وابن عمر وعلي بن أبي طالب وسمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه فحديث البراء بن عازب عند الطبراني في ( الكبير ) وحديث عائشة عند أبي داود وحديث عمر عند البيهقي وحديث جابر عند البيهقي أيضا وحديث رافع بن خديج عند الدارقطني وحديث ابن مسعود عند الطبراني في ( الكبير ) وحديث ابن عمر عند مسلم وحديث علي بن أبي طالب عند أحمد والطبراني وحديث سمرة بن جندب عند الطبراني\rثم الحكمة في النهي عن التقديم يصوم يوم أو يومين هي أن لا يختلط صوم الفرض بصوم نفل قبله ولا بعده تحذيرا\r\r\r\rمما صنعت النصارى في الزيادة على ما افترض عليهم برأيهم الفاسد وقد صح عن أكثر الصحابة والتابعين ومن بعدهم كراهة صوم يوم الشك إنه من رمضان منهم علي وعمر وابن مسعود وحذيفة وابن عباس وأبو هريرة وأنس وأبو وائل وابن المسيب وعكرمة وإبراهيم والأوزاعي والثوري والأئمة الأربعة وأبو عبيد وأبو ثور وإسحاق وجاء ما يدل على الجواز عن جماعة من الصحابة قال أبو هريرة لأن اتعجل في صوم رمضان بيوم أحب إلي من أن أتأخر لأني إذا تعجلت لم يفتني وإذا تأخرت فاتني ومثله عن عمرو بن العاص وعن معاوية لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان وروى مثله عن عائشة وأسماء بنتي أبي بكر رضي الله تعالى عنهم فإن حال دون منظره غيم وشبهة فكذلك لا يجب صومه عند الكوفيين ومالك والشافعي والأوزاعي والثوري ورواية عن أحمد فلو صامه وبان أنه من رمضان يحرم عندنا وبه قال الثوري والأوزاعي وقال ابن عمر وأحمد رضي الله تعالى عنه وطائفة قليلة يجب صومه في الغيم دون الصحو وقال قوم الناس تبع للإمام إن صام صاموا وإن أفطر أفطروا وهو قول الحسن وابن سيرين وسوار العنبري والشعبي في رواية وأحمد في رواية","part":16,"page":272},{"id":7777,"text":"وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير وابن شريح عن الشافعي وابن قتيبة والداودي وآخرون ينبغي أن يصبح يوم الشك مفطرا متلوما غير آكل ولا عازم على الصوم حتى إذا تبين أنه من رمضان قبل الزوال نوى وإلا أفطر فيما ذكره الطحاوي ويوم الشك هو أن يشهد عند القاضي من لا تقبل شهادته أنه رآه أو أخبره من يثق به من عبد أو امرأة فلو صامه ونوى التطوع به فهو غير مكروه عند الحنفية وبه قال مالك وفي ( شرح الهداية ) والأفضل في حق الخواص صومه بنية التطوع بنفسه وخاصته وهو مروي عن أبي يوسف وفرض العوام التلوم إلى أن يقرب الزوال وفي ( المحيط ) إلى الزوال فإن ظهر أنه من رمضان نوى الصوم وإلا أفطر وإن صام قبل رمضان ثلاثة أيام أو شعبان كله أو وافق يوم الشك يوما كان يصومه فالأفضل صومه بنية النفل\rوفي ( المبسوط ) الصوم أفضل قال وتأويل النهي أن ينوي الفرض فيه وفي ( المحيط ) إن وافق يوما كان يصومه فالصوم أفضل وإلا فالفطر أفضل والصوم قبله بيوم أو يومين مكروه أي صوم كان ولا يكره بثلاثة وهو قول أحمد","part":16,"page":273},{"id":7778,"text":"وقال الشافعي يكره التطوع إذا انتصف شعبان لقوله إذا انتصف شعبان فلا تصوموا قال الترمذي حسن صحيح وقال النسائي لا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير العلاء بن عبد الرحمن وروى عن أحمد أنه قال هو ليس بمحفوظ قال وسألنا عبد الرحمن ابن مهدي عنه فلم يصححه ولم يخدش به وكان يتوقاه قال أحمد والعلاء لا ينكر من حديثه إلا هذا وفي رواية المروزي سألنا أحمد عنه فأنكره وقال أبو عبد الله هذا خلاف الأحاديث التي رويت عن النبي وعلى تقدير صحة قول الترمذي يعارضه حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال لرجل هل صمت من سرر شعبان قال لا قال فإذا أفطرت فصم يومين وسرر الشهر آخره سمي بذلك لاستتار القمر فيه وروى أبو داود بإسناد جيد من حديث معاوية سمعت النبي يقول صوموا الشهر وسره وأنا متقدم بالصيام فمن أحب فليفعله وعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن النبي لم يكن يصوم من السنة شهرا كاملا إلا شعبان يصله برمضان قال الترمذي حديث حسن وعند الحاكم على شرطهما عن عائشة رضي الله تعالى عنها كان أحب الشهور إلى رسول الله أن يصوم شعبان ثم يصله برمضان وفي ( معجم الحافظ المنذري ) في حرف العين المهملة بسند فيه ابن صالح كاتب الليث بن سعد حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن سالم قال كان عبد الله بن عمر يصوم قبل هلال رمضان بيوم\rوقال غيره عن الليث قال حدثني عقيل ويونس لهلال رمضان\rأي قال غير يحيى بن بكير وأراد بهذا الغير أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث حدثني عقيل بضم العين ابن خالد الأيلي كذلك أخرجه الإسماعيلي من طريقه قال حدثني الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب وذكره بلفظ سمعت النبي يقول لهلال رمضان إذا رأيتموه فصوموا الحديث قوله ويونس أي يونس بن يزيد الأيلي وفي ( التلويح ) حديث يونس رواه مسلم في ( صحيحه ) قلت حديثه رواه مسلم عن حرملة ولكن ليس في روايته لهلال فقال حدثني حرملة\r\r","part":16,"page":274},{"id":7779,"text":"قال أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال حدثني سالم بن عبد الله بن عمر قال سمعت رسول الله يقول إذا رأيتمو فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فأقدروا له قوله لهلال أراد أن في رواية عقيل ويونس أن رسول الله يقول لهلال رمضان إذا رأيتموه فأظهرا ما كان مضمرا فافهم\r6 -( باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله من صام رمضان إيمانا واحتسابا إلى هنا لفظ الحديث وقوله ونية نصب على أنه عطف على قوله احتسابا وإنما زاد هذه اللفظة لأن الصوم هو التقرب إلى الله والنية شرط في وقوعه قربة وإنما لم يذكر جواب من اكتفاء بذكره في الحديث\rوقالت عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي يبعثون على نياتهم\rهذا قطعة من حديث وصله البخاري في أوائل البيوع من طريق نافع بن جبير عنها وأوله يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم قالت قلت يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم قال يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم يعني يوم القيامة وإنما ذكر هذه القطعة هنا تنبيها على أن الأصل في الأعمال النية وهو وجه المطابقة بين هذه القطعة وبين قوله ونية في الترجمة قوله يبعثون على نياتهم يعني من كان منهم مختارا تقع المؤاخذة عليه ومن كان مكرها ينجو\r1091 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( هشام ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه","part":16,"page":275},{"id":7780,"text":"وجه المطابقة بينه وبين الترجمة هو أنه جعل الترجمة جزأ من الحديث المذكور وقد مضى الحديث في كتاب الإيمان في ترجمتين الأولى في باب تطوع قيام رمضان من الإيمان من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه والثانية عقيب الأولى في باب صوم رمضان احتسابا من الإيمان فأخرج الحديث الأول عن إسماعيل عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي وأخرج الثاني عن محمد بن سلام عن محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة وهنا أخرجه عن مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى\rقوله إيمانا أي تصديقا بوجوبه واحتسابا أي طلبا للأجر في الآخرة وقال الجوهري الحسبة بالكسر الأجر احتسبت كذا أجرا عند الله وقال الخطابي أي عزيمة وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه طيبة نفسه بذلك غير مستثقلة لصيامه ولا مستطيلة لإتمامه وانتصاب إيمانا على أنه حال بمعنى مؤمنا وكذلك احتسابا بمعنى محتسبا ونقل بعضهم عمن قال منصوبا على أنه مفعول له أو تمييز قلت وجهان بعيدان والذي له يد في العربية لا ينقل مثل هذا\r7 -( باب أجود ما كان النبي يكون في رمضان )\rأي هذا باب يذكر فيه أجود ما كان النبي إلى آخره قوله أجود أفعل التفضيل من الجود وهو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي ومعناه أسخى الناس وأجود مضاف إلى ما بعده مرفوع بالابتداء وكلمة ما مصدرية أي أجود كون النبي وقوله يكون جملة في محل الرفع على الخبرية قوله في رمضان أي في شهر رمضان وكان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان لأنه شهر يتضاعف فيه ثواب الصدقة وفيه الصوم وهو من أشرف العبادات فلذلك قال الصوم لي وأنا أجزي به وفيه ليلة القدر وفيه كان جبريل عليه الصلاة والسلام يلقاه كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن","part":16,"page":276},{"id":7781,"text":"2091 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) قال أخبرنا ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) أن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه النبي القرآن فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة\rمطابقته للترجمة من حيث إنها من الحديث ببعض تغيير والحديث قد مضى في أول الكتاب في باب كيف كان بدء الوحي إلى النبي فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن عبد الله عن يونس عن الزهري إلى آخره وقد أخرجه في خمسة مواضع وقد استوفينا الكلام فيه هناك ولم نبق شيئا والله أعلم بحقيقة الحال\r8 -( باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم )\rأي هذا باب في بيان حال من لم يدع أي لم يترك قول الزور وهو الكذب والميل عن الحق والعمل بالباطل والتهمة قوله والعمل به أي بمقتضاه مما نهى الله عنه وإنما حذف الجواب اكتفاء بما في الحديث وهكذا دأبه في غالب المواضع وقيل لو نص ما في الخبر لطالت الترجمة أو لو عبر عنه بحكم معين لوقع في عهدته\r3091 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) قال حدثنا ( سعيد المقبري ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه\r( الحديث 3091 - طرفه في 7506 )\rمطابقته للترجمة من حيث أن الترجمة نصف حديث الباب وابن أبي ذئب هم محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب وهو يروي عن سعيد المقبري عن أبيه كيسان الليثي عن أبي هريرة","part":16,"page":277},{"id":7782,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أحمد بن يونس عن ابن أبي ذئب به وأخرجه أبو داود أيضا عن أحمد بن يونس وأخرجه الترمذي في الصوم عن محمد بن المثنى وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر وعن الربيع بن سليمان وأخرجه ابن ماجه فيه عن عمرو بن رافع عن ابن المبارك الكل عن ابن أبي ذئب وفي أكثر الروايات عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه وقد رواه ابن وهب عن ابن أبي ذئب فاختلف عليه رواه الربيع عنه مثل الجماعة ورواه ابن السرح عنه فلم يقل عن أبيه وأخرجهما النسائي وأخرجه الإسماعيلي من طريق حماد بن خالد عن ابن أبي ذئب بإسقاطه أيضا واختلف فيه علي ابن المبارك فأخرجه ابن حبان من طريقه بالإسقاط وأخرجه النسائي وابن ماجه وابن خزيمة بإثباته وكذلك اختلف على أحمد بن يونس فرواه أبو داود في ( سننه ) عنه عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبيه كرواية الأصل ورواه البخاري في كتاب الأدب عن أحمد بن يونس عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة هكذا هو في أكثر روايات البخاري وفي رواية أبي ذر زيادة ذكر أبيه وقد اختلف فيه على ابن أبي ذئب اختلاف آخر فرواه يونس بن يحيى بن سابه عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة بن صغير عن أبي هريرة رواه النسائي في ( سننه الكبرى ) كذلك وقال فيما حكاه عنه المزي في ( الأطراف ) هذا حديث منكر لا أعلم من رواه عن الزهري غير ابن أبي ذئب إن كان يونس بن يحيى حفظه عنه ولم أر كلام النسائي في نسختي ولأبي هريرة\rحديث آخر رواه ابن حبان في ( صحيحه ) والبيهقي في ( سننه ) من رواية الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن عمه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ليس الصيام من الأكل والشرب فقط إنما الصيام من اللغو والرفث فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل إني صائم","part":16,"page":278},{"id":7783,"text":"ذكر معناه قوله من لم يدع قول الزور أي من لم يترك وقد ذكرنا تفسير الزور عن قريب وقال شيخنا قوله هذا يحتمل أن يراد من لم يدع ذلك مطلقا غيره مقيد بصوم ويكون معناه أن من لم يدع قول الزور والعمل به الذي هو من أكبر الكبائر وهو متلبس به فماذا يصنع بصومه وذلك كما يقال أفعال البر يفعلها البر والفاجر ولا يجتنب النواهي إلا صديق ويحتمل أن يكون المراد من لم يدع ذلك في حال تلبسه بالصوم وهو الظاهر وقد صرح به في بعض طرق النسائي من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل في الصوم وقد بوب الترمذي على هذا الحديث بقوله باب ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم وقال شيخنا فيه إشكال من حيث أن الحديث فيه قول الزور والعمل به والغيبة ليست قول الزور ولا العمل به إذ حد الغيبة على ما هو المشهور ذكرك أخاك بما فيه مما يكرهه وقول الزور هو الكذب والبهتان وقد فسر النبي قول الزور في قوله في سورة الحج بشهادة الزور فقال عدلت شهادة الزور الإشراك بالله وهكذا بوب أبو داود على الحديث الغيبة للصائم وبوب عليه النسائي في ( الكبرى ) ما ينهى عنه الصائم من قول الزور والغيبة وبوب عليه ابن ماجه باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم وكأنهم والله أعلم فهموا من الحديث حفظ المنطق عن المحرمات ومن جملتها الغيبة ولهذا بوب عليه ابن حبان في ( صحيحه ) ذكر الخبر الدال على أن الصيام إنما يتم باجتناب المحظورات لا بمجانبة الطعام والشراب والجمع فقط وفي بعض ألفاظ الحديث من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فيحتمل أن يراد بالجهل جميع المعاصي وهذه اللفظة عند البخاري في كتاب الأدب وعند النسائي أيضا وابن حبان في ( صحيحه ) ورواه ابن ماجه ولفظه من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به قال شيخنا الضمير في به يحتمل أن يعود إلى الزور فقط وإن كان أبعد في الذكر لاتفاق الروايات عليه ويحتمل أن يعود على الجهل فقط لكونه أقرب مذكور وعلى هذا فالغيبة عمل بالجهل ويحتمل","part":16,"page":279},{"id":7784,"text":"عود الضمير عليهما أعني الزور والجهل وإنما أفرد الضمير لاشتراكهما في تنقيص الصوم انتهى قلت يجوز أن يعود إليهما باعتبار كل واحد\rواختلف العلماء في أن الغيبة والنميمة والكذب هل يفطر الصائم فذهب الجمهور من الأئمة إلى أنه لا يفسد الصوم بذلك وإنما التنزه عن ذلك من تمام الصوم وعن الثوري إن الغيبة تفسد الصوم ذكره الغزالي في ( الإحياء ) وقال رواه بشر بن الحارث عنه قال وروى ليث عن مجاهد خصلتان تفسدان الصوم الغيبة والكذب هكذا ذكره الغزالي بهذا اللفظ والمعروف عن مجاهد خصلتان من حفظهما سلم له صومه الغيبة والكذب هكذا رواه ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد وروى ابن أبي الدنيا عن أحمد بن إبراهيم عن يعلى بن عبيد عن الأعمش عن إبراهيم قال كانوا يقولون إن الكذب يفطر الصائم وروى أيضا عن يحيى بن يوسف عن يحيى بن سليم عن هشام عن ابن سيرين عن عبيدة السلماني قالوا اتقوا المفطرين الكذب والغيبة\rقوله فليس لله حاجة هذا مجاز عن عدم الالتفات والقبول فنفى السبب وأراد المسبب قال ابن بطال وضع الحاجة موضع الإرادة إذ الله لا يحتاج إلى شيء يعني ليس لله إرادة في صيامه وقال أبو عمر ليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه وإنما معناه التحذير من قول الزور وما ذكر معه وهو مثل قوله من باع الخمر فليشقص الخنازير أي يذبحها ولم يأمره بذبحها ولكنه على التحذير والتعظيم لإثم بائع الخمر قال فكذلك من اغتاب أو شهد زورا أو منكرا لم يؤمر بأن يدع صيامه ولكنه يؤمر باجتناب ذلك ليتم له أجر صومه ثم قوله فليس لله حاجة هكذا لفظ ( الصحيح ) وكتب السنن وغيرها من الكتب المشهورة وفي بعض طرقه فليس به حاجة يعني بالذي يصوم بهذا الوصف رواه بهذا اللفظ البيهقي في ( شعب الإيمان ) من رواية يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري من غير ذكر أبيه وإسناده صحيح ويزيد بن هارون من أئمة المسلمين","part":16,"page":280},{"id":7785,"text":"9 - ( باب هل يقول أني صائم إذا شتم )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يقول الشخص إني صائم إذا شتمه أحد ولم يذكر جواب الاستفهام اكتفاء بما في حديث الباب\r4091 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) قال أخبرنا ( هشام بن يوسف ) عن ( ابن جريج ) قال أخبرني ( عطاء ) عن ( أبي صالح الزيات ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله قال الله كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه\rمطابقته للترجمة في قوله فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم وقد مضى هذا الحديث قبل هذا بخمسة أبواب وهو باب فضل الصوم فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وهنا أخرجه عن إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير عن هشام بن يوسف أبي عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها عن عبد الملك بن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن أبي صالح ذكوان الزيات السمان عن أبي هريرة وههنا زيادة هي قوله فلا يصخب وهناك ولا يجهل وقوله للصائم فرحتان إلى آخره وقد مضى الكلام فيه مستوفى","part":16,"page":281},{"id":7786,"text":"قوله ولا يصخب بالصاد المهملة والخاء المعجمة في رواية الأكثرين وروى بعضهم ولا يسخب بالسين بدل الصاد ومعناهما واحد وهو الخصام والصياح قوله لخلوف بضم الخاء وبالواو بعد اللام في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني لخلف بحذف الواو وقال بعضهم كأنها صيغة جمع وسكت ولم يبين مفرده ما هو والظاهر أنه جمع خلفة بالكسر وقال ابن الأثير الخلفة بالكسر تغير ريح الفم وأصلها في النبات أن ينبت الشيء بعد الشيء لأنها رائحة حدثت بعد الرائحة الأولى وروي في غير البخاري بهذه اللفظة أعني خلفة قوله للصائم فرحتان جملة إسمية من المبتدأ المؤخر والخبر المقدم قوله يفرحهما أي يفرح بهما فحذف الجار وأوصل الضمير كما في قوله تعالى فليصمه ( البقرة 581 ) أي فليصم فيه و هو مفعول مطلق فأصله يفرح الفرحتين فجعل الضمير بدله نحو عبد الله أظنه منطلق قوله إذا أفطر فرح وفي رواية مسلم بفطرة وقال القرطبي معناه فرح بزوال جوعه وعطشه حيث أبيح له الفطر وهذا الفرح طبيعي وهو السابق للفهم وقيل إن فرحه بفطره إنما هو من حيث إنه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ربه ومعونة على مستقبل صومه قوله فرح بصومه أي بجزائه وثوابه وقيل هو السرور بقبول صومه وترتب الجزاء الوافر عليه وقال ابن العربي فرحه عند إفطاره بلذة الغذاء عند الفقهاء وبخلوص الصوم من الرفث واللغو عند الفقراء","part":16,"page":282},{"id":7787,"text":"10 -( باب الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة )\rأي هذا باب في كسر النفس بالصوم لمن خاف على نفسه العزوبة بضم العين والزاي قال الجوهري العزوبة والعزبة الاسم قلت من عزب يعزب ويعزب قال الكسائي العزب الذي لا أهل له والعزبة التي لا زوج لها وقال ابن الأثير العزب البعيد من النكاح ومعنى خاف على نفسه العزوبة يعني خاف من بعد النكاح أن يقع في العنت وهو الزنا ومادة هذه اللفظة في الأصل تدل على البعد ومنه يقال عزب عني فلان أي بعد ويقال تعزب فلان زمانا ثم تأهل ثم لفظ العزوبة في الترجمة رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر العزبة وكلاهما واحد كما ذكرنا\r5091 - حدثنا ( عبدان ) عن ( أبي حمزة ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) قال بينا أنا أمشي مع عبد الله رضي الله تعالى عنه فقال كنا مع النبي فقال من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء\rمطابقته للترجمة في قوله فعليه بالصوم\rذكر رجاله وهم ستة الأول عبدان هو عبد الله بن عثمان الثاني أبو حمزة بالحاء المهملة وبالزاي اسمه محمد بن ميمون السكري وقد مر في باب نفض اليدين في الغسل الثالث سليمان الأعمش الرابع إبراهيم النخعي الخامس علقمة بن قيس النخعي السادس عبد الله بن مسعود\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخه وشيخ شيخه مروزيان والبقية الثلاثة كوفيون وفيه القول في موضعين وفيه رواية الراوي عن خاله لأن علقمة خال إبراهيم","part":16,"page":283},{"id":7788,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن رجل وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وأبي بكر وأبي كريب ثلاثتهم عن أبي معاوية وعن عثمان عن جرير وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان عن جرير وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن حرب عن أبي معاوية وفي الصوم عن بشر بن خالد وعن هلال بن العلاء عن أبيه وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن عبد الله بن عامر\rذكر معناه قوله بينا أنا أمشي قد ذكرنا غير مرة أن أصل بينا بين فأشبعت الفتحة فصارت ألفا يقال بينا وبينما وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ويضافان إلى جملة والأفصح في جوابهما أن لا يكون بإذ وإذا وقد جاء بهما كثيرا وقال الكرماني فإن قلت جواب بين كيف صح بالفاء وهو إما بإذا أو بالفعل المجرد قلت إما أن تجعل الفاء مقام إذ للأخوة بينهما وإما أن يقال لفظ قال مقدر والمذكور مفسر له انتهى قلت هذا كله تعسف لأنا لا نسلم أن جواب بين بإذ لأنا قلنا الآن إن الأفصح أن يكون بالفاء ولا نسلم قوله بالفعل المجرد وأيضا لا نسلم الأخوة بين إذا والفاء والصواب أن يقال جواب بين هو قوله فقال والفاء لا تضر ولا يفسد به المعنى ولا يحتاج إلى تقدير شيء وقوله قال كنا مع النبي جملة معترضة بين قوله بينا وبين جوابه فافهم قوله من استطاع قال القرطبي الاستطاعة هنا عبارة عن وجود ما به يتزوج ولم يرد القدرة على الوطء وقال الكرماني رحمه الله وتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم قوله الباءة فيها أربع لغات الفصيحة المشهورة بالمد والهاء الثانية بلا مد الثالثة بالمد بلا هاء الرابعة الباهة بهاءين بلا مد وفي ( الموعب ) الباء الحظ من النكاح وعن ابن الأعرابي الباء والباه والباهة النكاح وفي ( الصحاح ) الباهة مثل الباعة لغة في الباءة ومنه سمي النكاح باء أو باهة لأن الرجل يتبوء من أهله إي يستمكن","part":16,"page":284},{"id":7789,"text":"منها كما يتبوء من داره وبوأه منزلا أنزله فيه والاسم البيئة بالفتح والكسر وقال الأصمعي الباه الغشيان قوله فإنه أي فإن التزوج يدل علي قوله فليتزوج قوله أغض بالغين والضاد المعجمتين أي أدعى إلى غض البصر قوله وأحصن أي أدعى إلى إحصان الفرج وقال صاحب ( التوضيح ) يحتمل أن يكون أغض وأحصن للمبالغة ويحتمل أن يكونا على بابهما قلت هذا تصرف من ليس له يد في العربية لأن كلا منهما أفعل التفضيل فكيف يكونان على بابهما قوله فإنه أي فإن الصوم له أي للصائم قوله وجاء بكسر الواو وبالمد وهو رض الخصيتين وقيل هو رض العروق والخصيتان بحالهما وقال القرطبي وقد قاله بعضهم بفتح الواو والقصر وليس بشيء وقال ابن سيده وجأ التيس وجأ ووجاء فهو موجوء ووجيء وقيل الوجيء مصدر والوجاء إسم وقال ابن الأثير وروي وجا بوزن عصا يريد التعب والحفي وذلك بعيد إلا أن يراد فيه معنى الفتور لأن من وجىء فتر عن المشي فشبه الصوم في باب النكاح بالتعب في باب المشي\rذكر ما يستفاد منه قال الخطابي وفيه دليل على جواز المعاناة لقطع الباءة بالأدوية لقوله فليصم وقال\r\r\r\rالقرطبي وفيه وجوب الخيار في العنة وفيه أن الصوم قاطع لشهوة النكاح واعترض بأن الصوم يزيد في تهييج الحرارة وذلك مما يثير الشهوة وأجيب بأن ذلك إنما يقع في مبدأ الأمر فإذا تمادى عليه واعتاده سكن ذلك وشهوة النكاح تابعة لشهوة الأكل فإنه يقوى بقوتها ويضعف بضعفها وفيه الأمر بالنكاح لمن استطاع وتاقت نفسه وهو إجماع لكنه عند الجمهور أمر ندب لا إيجاب وإن خاف العنت كذا قالوا","part":16,"page":285},{"id":7790,"text":"قلت النكاح على ثلاثة أنواع الأول سنة وهو في حال الاعتدال لقوله تناكحوا توالدوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة الثاني واجب وهو عند التوقان وهو غلبة الشهوة الثالث مكروه وهو إذا خاف الجور لأنه إنما شرع لمصالح كثيرة فإذا خاف الجور لم تظهر تلك المصالح ثم في هذه الحالة تشتغل بالصوم وذلك أن الله تعالى أحل النكاح وندب نبيه إليه ليكونوا على كمال من دينهم وصيانة لأنفسهم من غض أبصارهم وحفظ فروجهم لما يخشى على من جبله الله على حب أعظم الشهوات ثم أعلم أن الناس كلهم لا يجدون طولا إلى النساء وربما خافوا العنت بعقد النكاح فعوضهم منه ما يدافعون به سورة شهواتهم وهو الصيام فإنه وجاء وهو مقطع للانتشار وحركة العروق التي تتحرك عند شهوة الجماع\r11 -( باب قول النبي إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا )\rأي هذا باب في بيان قول النبي إلى آخره وهذه الترجمة هي بعينها لفظ حديث مسلم حيث قال حدثنا يحيى بن يحيى قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما وليس في أحاديث الباب مثل عين الترجمة وإنما المذكور ما يقارب الترجمة من حيث اللفظ وما هو عينها من حيث المعنى على ما نبينه عن قريب إن شاء الله تعالى\rوقال صلة عن عمار من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم","part":16,"page":286},{"id":7791,"text":"مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن مقتضى معناها أن لا يصام يوم الشك لأنه علق الصوم برؤية الهلال وهو هلال رمضان فلا يصام اليوم الذي هو آخر شعبان إذا شك فيه هل هو من شعبان أو رمضان وصلة بكسر الصاد المهملة وفتح اللام المخففة على وزن عدة وقال بعضهم على وزن عمر وليس بصحيح وهو ابن زفر بضم الزاي وفتح الفاء المخففة وفي آخره راء العبسي الكوفي يكنى أبا بكر ويقال أبا العلاء قال الواقدي توفي في زمن مصعب بن الزبير وهو من كبار التابعين وفضلائهم وزعم ابن حزم أنه صلة بن أشيم وهو وهم منه وقد صرح بأنه صلة بن زفر جميع من روى هذا وعمار هو ابن ياسر العبسي أبو اليقظان قتل بصفين\rوقد وصل هذا التعليق أصحاب السنن الأربعة فقال الترمذي حدثنا عبد الله ابن سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر قال كنا عند عمار ابن ياسر فأتي بشاة مصلية فقال كلوا فتنحى بعض القوم فقال إني صائم فقال عمار من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ورواه النسائي عن الأشج ورواه أبو داود وابن ماجه عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبي خالد الأحمر وأخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرطهما ولم يخرجاه\rويوم الشك هو اليوم الذي يتحدث الناس فيه برؤية الهلال ولم تثبت رؤيته أو شهد واحد فردت شهادته أو شاهدان فاسقان فردت شهادتهما وقال ابن المنذر في ( الأشراف ) قال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس بصوم يوم الشك تطوعا وهذا قول أهل العلم وبه قال الأوزاعي والليث بن سعد وأحمد وإسحاق ومثله عن مالك على المشهور وكانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما تصومه وذكر القاضي أبو يعلى أن صوم يوم الشك مذهب عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك وأبي هريرة وابن عباس","part":16,"page":287},{"id":7792,"text":"وقال أصحابنا صوم يوم الشك على وجوه الأول أن ينوي فيه صوم رمضان وهو مكروه وفيه خلاف أبي هريرة وعمر ومعاوية وعائشة وأسماء ثم إنه من رمضان يجزيه وهو قول الأوزاعي\r\r\r\rوالثوري ووجه للشافعية وعند الشافعي وأحمد لا يجزيه إلا إذا أخبره به من يثق به من عبد أو امرأة والثاني أنه إن نوى عن واجب آخر كقضاء رمضان والنذر أو الكفارة وهو مكروه أيضا إلا أنه دون الأول في الكراهة وإن ظهر أنه من شعبان قيل يكون نفلا وقيل يجزيه عن الذي نواه من الواجب وهو الأصح وفي ( المحيط ) وهو الصحيح والثالث أن ينوي التطوع وهو غير مكروه عندنا وبه قال مالك وفي ( الأشراف ) حكي عن مالك جواز النفل فيه عن أهل العلم وهو قول الأوزاعي والليث وابن مسلمة وأحمد وإسحاق وفي ( جوامع الفقه ) لا يكره صوم يوم الشك بنية التطوع والأفضل في حق الخواص صومه بنية التطوع بنفسه وخاصته وهو مروي عن أبي يوسف وفي حق العوام التلوم إلى أن يقرب الزوال وفي ( المحيط ) إلى وقت الزوال فإن ظهر أنه من رمضان نوى الصوم وإلا أفطر والرابع أن يضجع في أصل النية بأن ينوي أن يصوم غدا إن كان من رمضان ولا يصومه إن كان من شعبان وفي هذا الوجه لا يصير صائما والخامس أن يضجع في وصف النية بأن ينوي إن كان غدا من رمضان يصوم عنه وإن كان من شعبان فعن واجب آخر فهو مكروه والسادس أن ينوي عن رمضان إن كان غدا منه وعن التطوع إن كان من شعبان يكره","part":16,"page":288},{"id":7793,"text":"قوله من صام يوم الشك وفي رواية ابن خزيمة وغيره من صام اليوم الذي يشك فيه قال الطيبي إنما أتى بالموصول ولم يقل يوم الشك مبالغة في أن صوم يوم فيه أدنى شك سبب العصيان فكيف من صام يوما الشك فيه قائم قوله فقد عصى أبا القاسم استدل به على تحريم صوم يوم الشك لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل رأيه فيكون من قبيل المرفوع وقال ابن عبد البر هو مسند عندهم لا يختلفون في ذلك وخالفه الجوهري المالكي فقال هو موقوف ورد عليه بأنه موقف لفظا مرفوع حكما وإنما قال أبا القاسم بتخصيص هذه الكنية للإشارة إلى أنه هو الذي يقسم بين عباد الله حكم الله بحسب قدرهم واقتدارهم\r6091 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ذكر رمضان فقال لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له\rمطابقته للترجمة من حيث إن معنى لفظ الترجمة يؤول إلى معني هذا الحديث وحاصلهما سواء وقد مضى في باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان ما رواه من حديث سالم عن ابن عمر قال سمعت رسول الله يقول إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له وقد استوفينا الكلام فيه هناك وفي الحديثين كليهما فاقدروا له وجاء من وجه آخر عن نافع فاقدروا ثلاثين وهكذا أخرجه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال عبد الرزاق وأخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع به فقال فعدوا ثلاثين\r8091 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( جبلة بن سحيم ) قال سمعت ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما يقول قال النبي الشهر هكذا وهكذا وخنس الإبهام في الثالثة","part":16,"page":289},{"id":7794,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن معنى الترجمة يدل على أن الصوم إنما يجب برؤية الهلال والهلال تارة يكون تسعا وعشرين يوما فهذا الحديث يبين ذلك وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي وجبلة بالجيم والباء الموحدة واللام المفتوحات ابن سحيم تصغير السحم بالمهملتين الكوفي يكنى بأبي سويرة مصغر سارة مات زمن الوليد بن يزيد\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن آدم وأخرجه مسلم في الصوم عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث الكل عن شعبه به\rقوله الشهر أي الذي نحن فيه أو جنس الشهر قوله هكذا وهكذا أشار بيديه الكريمتين ناشرا أصابعه مرتين فهذه عشرون قوله وخنس الإبهام في الثالثة\r\r\r\rأي أشار في المرة الثالثة بيديه ناشرا أصابعه وخنس الإبهام فيها فهذه تسعة فالجملة تسعة وعشرون يوما ولفظ خنس بفتح الخاء المعجمة والنون وفي آخره سين مهملة معناه قبض والمشهور أنه لازم يقال خنس خنوسا ويروى حبس بالحاء المهملة والباء الموحدة بمعنى خنس وهي رواية الكشميهني وحاصله أن الاعتبار بالهلال فقد يكون تاما ثلاثين وقد يكون ناقصا تسعا وعشرين وقد لا يرى الهلال فيجب إكمال العدد ثلاثين قالوا وقد يقع النص متواليا في شهرين وثلاثة وأربعة ولا يقع أكثر من أربعة\rوفيه جواز اعتماد الإشارة المفهمة في مثل هذا\r18 - ( حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال النبي أو قال قال أبو القاسم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين )","part":16,"page":290},{"id":7795,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس ومحمد بن زياد بكسر الزاي وخفة الياء آخر الحروف مر في غسل الأعقاب والحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن عبد الله بن معاذ عن أبيه وأخرجه النسائي فيه عن مؤمل بن هشام وعن محمد بن عبد الله بن يزيد عن أبيه الكل عن شعبة به وقد اعترض الإسماعيلي بقوله روى الشيخ هذا الحديث عن آدم عن شعبة وقال فيه فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين وقد رويناه عن غندر وابن مهدي وابن علية وعيسى بن يونس وشبابة وعاصم بن علي والنضر بن شميل ويزيد بن هارون وأبي داود كلهم عن شعبة لم يذكر أحد منهم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما هذا يجوز أن يكون آدم رواه على التفسير من عنده للخبر وإلا فليس لانفراد أبي عبد الله عنه بهذا من بين من رواه عنه ومن بين سائر من ذكرنا ممن روى عن شعبة وجه وإن كان المعنى صحيحا ورواه المقبري عن ورقاء عن شعبة على ما ذكرناه أيضا انتهى ( قلت ) حاصله أنه وقع للبخاري إدراج التفسير في نفس الخبر","part":16,"page":291},{"id":7796,"text":"( ذكر معناه ) قوله أو قال أبو القاسم شك من الراوي قوله لرؤيته اللام فيه للتوقيت كما في قوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس أي وقت دلوكها والمراد من قوله صوموا لرؤيته رؤية بعض المسلمين ولا يشترط كل الناس قال النووي بل يكفي من جميع الناس رؤية عدلين وكذا عدل على الأصح هذا في الصوم وأما في الفطر فلا يجوز بشهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء إلا أبا ثور جوزه بعدل واحد ( قلت ) قال أصحابنا وإذا كان بالسماء علة قبل الإمام شهادة الواحد العدل في رؤية هلال رمضان رجلا كان أو امرأة حرا كان أو عبدا لأنه أمر ديني وقول العدل في الديانات مقبول وفي التحفة والطحاوي يكتفى بالعدالة الظاهرة وفي الذخيرة وإن كان فاسقا ( قلت ) هذا بعيد جدا وفي الذخيرة عن أبي جعفر الفقيه قبول قول الواحد في صوم رمضان سواء كان بالسماء علة أم لا وعن الحسن أنه قال يحتاج إلى شهادة رجلين أو رجل وامرأتين سواء كان بالسماء علة أم لا وفي البدائع يقبل قول الواحد في رمضان إذا كان بالسماء علة بلا خلاف بين أصحابنا وفي الروضة ذكر في الهاروني أنه تقبل شهادة الواحد بالصوم والسماء مصحية عن أبي حنيفة خلافا لهما وفي المحيط وينبغي أن يفسر جهة الرؤية فإن احتمل رؤيته يقبل وإلا فلا والمذهب عند الشافعية ثبوته بعدل واحد ولا فرق بين الغيم وعدمه عندهم ولا يقبل قول العبد والمرأة في الأصح ويقبل قول المستور في الأصح وقال عطاء وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي ومالك وإسحاق وداود يشترط المثنى وقال الثوري رجلان أو رجل وامرأتان وقال أحمد يصوم بواحد عند عدم الغيم ويقبل خبر حرين أو حر وحرتين للفطر إذا كانت بالسماء علة وإلا فجمع عظيم يقع العلم بخبرهم وقيل أهل المحلة وقيل خمسون رجلا كالقسامة وعن خلف بن أيوب خمسمائة ببلخ وهلال الأضحى كالفطر وقيل مائة ذكرها في خزانة الأكمل وإذا حال دون المطلع غيم أو قترة ليلة الثلاثين من شعبان لأحمد فيه ثلاثة أقوال","part":16,"page":292},{"id":7797,"text":"أحدها يجب صومه على أنه من رمضان والثاني لا يجوز فرضا ولا نفلا مطلقا بل قضاء وكفارة\r\r\r\rونذرا ونفلا يوافق عادة وبه قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز عن فرض رمضان ويجوز عما سوى ذلك والثالث المرجع إلى رأي الإمام في الصوم والفطر فإن غبى أي الهلال من الغباوة وهو عدم الفطنة يقال غبى علي بالكسر إذا لم تعرفه وهي استعارة لخفاء الهلال وهو من باب علم يعلم وقال ابن الأثير وروى غبى بضم الغين وتشديد الياء المكسورة لما لم يسم فاعله قال غبى بالفتح والتخفيف وغبى بالضم والتشديد من الغباء شبه الغبرة في السماء وفي رواية المستملي فإن غم بضم الغين المعجمة وتشديد الميم قيل معناه حال بينكم وبينه غيم يقال غممت الشيء إذا غطيته وقال ابن الأثير وفي غم ضمير الهلال ويجوز أن يكون غم مسندا إلى الظرف أي فإن كنتم مغموما عليكم فأكملوا وترك ذكر الهلال للاستغناء عنه وفي رواية الكشميهني أغمى على صيغة المجهول من الإغماء بالغين المعجمة يقال أغمى عليه الخبر إذا استعجم وفي رواية السرخسي غمى بضم الغين المعجمة وتشديد الميم من التغمية وهو الستر والتغطية ونقل ابن العربي أنه روى عمى بفتح العين المهملة من العمى قال وهو بمعناه لأنه ذهاب البصر عن المشاهدات أو ذهاب البصيرة عن المعقولات قوله فأكملوا عدة شعبان ثلاثين وفي حديث عبد الله بن عمر الذي مضى قبل هذا الحديث فأكملوا العدة ثلاثين ولم يذكر فيه شعبان ولا غيره ولم يخص شهرا دون شهر بالإكمال إذا غم فلا فرق بين شعبان وغيره في ذلك إذ لو كان شعبان غير مراد بهذا الإكمال لبينه فلا يكون رواية من روى فأكملوا عدة شعبان مخالفا لمن قال فأكملوا العدة بل مبينة لها ويؤيد ذلك ما رواه أصحاب السنن وأحمد وابن خزيمة وأبو يعلى من حديث ابن عباس فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة ثلاثين ولا تستقبلوا الشهر استقبالا ورواه الطيالسي من هذا الوجه بلفظ","part":16,"page":293},{"id":7798,"text":"ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان -\r0191 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( ابن جريج ) عن ( يحيى بن عبد الله بن صيفي ) عن عكرمة بن عبد الرحمان عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن النبي آلى من نسائه شهرا فلما مضى تسعة وعشرون يوما غدا أو راح فقيل له إنك حلفت أن لا تدخل شهرا فقال إن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما\r( الحديث 0191 - طرفه في 2025 )\rمطابقته للترجمة مثل الوجه الذي ذكرناه في مطابقة الحديث السابق للترجمة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد الثاني عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الثالث يحيى بن عبد الله بن صيفي منسوب إلى ضد الشتاء مر في أول الزكاة الرابع ( عكرمة بن عبد الرحمن ) بن الحارث المخزومي مات زمان يزيد بن عبد الملك الخامس أم ( سلمة ) زوج النبي واسمها هند بنت أبي أمية\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخه مذكور بكنيته وأنه بصري وأن ابن جريج ويحيى مكيان وعكرمة مدني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن أبي عاصم وعن محمد بن مقاتل وأخرجه مسلم في الصوم عن هارون بن عبد الله وعن إسحاق بن راهويه وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن يوسف بن سعيد وأخرجه ابن ماجه في الطلاق عن عن أحمد بن يوسف عن أبي عاصم","part":16,"page":294},{"id":7799,"text":"ذكر معناه قوله آلى أي حلف لا يدخل على نسائه ويقال ألى يولي إيلاء وتألى يتألى تأليا قوله من نسائه إنما عداه بمن حملا على المعنى وهو الامتناع من الدخول وهو يتعدى بمن قوله غدا بالغين المعجمة يقال غدا يغدو غدوا وهو الذهاب أول النهار قوله أو راحشك من الراوي من الرواح وهو الذهاب آخر النهار وهو الأصل وقد يراد به مطلق الذهاب أي وقت كان ومنه قوله من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى أي من مشى إليها وذهب إلى الصلاة ولم يرد رواح آخر النهار وروى مسلم حدثنا عبد بن حميد قال أخبرنا معمر عن الزهري أن النبي أقسم أن لا يدخل على أزواجه شهرا قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت لما مضت\r\r","part":16,"page":295},{"id":7800,"text":"تسع وعشرون ليلة أعدهن دخل علي رسول الله قالت بدأ بي فقلت يا رسول الله إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنك دخلت من تسع وعشرين أعدهن قال إن الشهر تسع وعشرون معناه قد يكون تسعة وعشرين كما صرح به في بعض الروايات ثم اعلم أن قول أم سلمة إن النبي آلى من نسائه شهرا المراد منه الحلف لا الإيلاء الشرعي لأن الإيلاء الشرعي هو الحلف على ترك قربان امرأته أربعة أشهر أو أكثر لقوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ( البقرة 622 ) فتكون مدة الإيلاء أربعة أشهر من غير زيادة ولا نقصان وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا علي بن مسهر عن سعيد ابن عامر الأحول عن عطاء عن ابن عباس قال إذا آلى من امرأته شهرا أو شهرين أو ثلاثة ما لم يبلغ الحد فليس بإيلاء وأخرج نحوه عن عطاء وطاووس وسعيد بن جبير والشعبي وقال الشافعي وأحمد إذا حلف لا يقربها أربعة أشهر لا يكون موليا حتى يزيد مدة المطالبة واشترط مالك زيادة يوم والآية المذكورة حجة عليهم وحكم الإيلاء أنه إذا وطئها في المدة كفر لأنه حنث في يمينه وقال الحسن البصري لا كفارة عليه وسقط الإيلاء وإن لم يطأها في المدة حتى مضت بانت منه بتطليقة واحدة وهو قول ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم وهو قول جمهور التابعين وفيه فروع كثيرة محلها كتب الفقه\r1191 - حدثنا ( عبد العزهيز بن عبد الله ) قال حدثنا ( سليمان بن بلال ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال آلى رسول الله من نسائه وكانت انفكت رجله فأقام في مشربة تسعا وعشرين ليلة ثم نزل فقالوا يا رسول الله آليت شهرا فقال إن الشهر يكون تسعا وعشرين\rمطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا وجهها في الحديثين السابقين وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمر وأبو القاسم القرشي العامري الأويسي المدني وهو من أفراده وحميد بضم الحاء الطويل أبو عبيدة البصري","part":16,"page":296},{"id":7801,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في النذر عن عبد العزيز المذكور وفي النكاح عن خالد بن مخلد وفي الطلاق عن إسماعيل عن أخيه عبد الحميد\rقوله وكانت انفكت رجله من الانفكاك وهو ضرب من الوهن والخلع وهو أن ينفك بعض أجزائها عن بعض قوله في مشربه بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء وفتحها وبالباء الموحدة الغرفة قوله تسعا وعشرين كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الحموي والمستملي تسعة وعشرين\r12 -( باب شهرا عيد لا ينقصان )\rأي هذا باب يذكر فيه شهرا عيد لا ينقصان والشهران هما رمضان وذو الحجة كما في متن حديث الباب وسنقول وجه إطلاق شهر عيد على رمضان مع أن العيد من شوال وهذه الترجمة عين متن الحديث الذي رواه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال قال رسول الله شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة ولم يذكر في الترجمة رمضان وذو الحجة\rقال أبو عبد الله قال إسحاق وإن كان ناقصا فهو تمام","part":16,"page":297},{"id":7802,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه وليس هذا بموجود في كثير من النسخ قوله قال إسحاق قال صاحب ( التلويح ) إسحاق هذا هو ابن سويد بن هبيرة العدوي عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر وتبعه صاحب ( التوضيح ) على هذا وقال بعضهم أدى مغلطاي وهو صاحب ( التلويح ) أن المراد بإسحاق هو ابن سويد العدوي راوي الحديث ولم يأت على ذلك بحجة وقال إسحاق هو ابن راهويه قلت قول صاحب ( التوضيح ) أقرب إلى الصواب بل الظاهر أن إسحاق هو ابن سويد لأنه ممن روى هذا الحديث فالأقرب أن يكون هو إياه فهذا القائل يرد على صاحب ( التلويح ) فيما قاله بأنه لم يأت بحجة فهذا أدعى أنه إسحاق بن راهويه وأين حجته على ذلك فإن قيل حجته أن الترمذي نقل هذا أعني قوله وإن كان ناقصا فهو تمام عن إسحاق بن راهويه يقال له حجة صاحب ( التلويح ) أقوى فيما قاله لأنه ينسبه إلى راوي الحديث الذي فيه وما نسبه الترمذي إلى إسحاق بن راهويه يكون من باب توارد الخواطر\rقوله وإن كان ناقصا فهو تمام يعني وإن كان كل واحد من شهري العيد ناقصا أي وإن كان عددهما ناقصا في الحساب فهو تمام في الثواب والأجر وقد روى أبو نعيم في ( مستخرجه ) عن إسحاق العدوي من رواية مسدد بالإسناد المذكور بلفظ لا ينقص رمضان ولا ينقص ذو الحجة وروى البيهقي من طريق يحيى بن محمد بن يحيى عن مسدد بلفظ شهرا عيد لا ينقصان كما هو لفظ الترجمة\rوقال محمد لا يجتمعان كلاهما ناقص","part":16,"page":298},{"id":7803,"text":"قيل المراد من قوله قال محمد هو البخاري نفسه لأن اسمه محمد بن إسماعيل وهذا نادر لأن دأبه إذا أراد أن يذكر شيئا وأراد أن ينسبه إلى نفسه يقول قال أبو عبد الله بكنيته وقال صاحب ( التلويح ) هذا التعليق عن ابن سيرين مذكور ولم يذكر مذكور في أي موضع وعن هذا يحتمل أن يكون المراد من قوله وقال محمد هو محمد بن سيرين والأقرب والله أعلم أنه هو محمد بن سيرين قوله لا يجتمعان أي شهرا عيد وقوله كلاهما ناقص جملة حالية بغير واو ويجوز ذلك كما في قوله كلمته فوه إلى في والمعنى لا يجتمعان في سنة واحدة في حالة نقص فيهما بل إن نقص أحدهما تم الآخر\r2191 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( معتمر ) قال سمعت ( إسحاق ) يعني ( ابن سويد ) عن عبد الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي ح وحدثني مسدد قال حدثنا معتمر عن خالد الحذاء قال أخبرني عبد الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله تعالى عنه عن النبي قال شهران لا ينقصان شهرا عيد رمضان وذو الحجة\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورواه البخاري من طريقين أحدهما عن مسدد عن معتمر بن سليمان البصري عن إسحاق ابن سويد العدوي عن ( عبد الرحمن بن أبي بكرة ) عن أبيه أبي بكرة واسمه نفيع تصغير النفع بالنون والفاء والعين المهملة الثقفي وقد مر كلاهما وعبد الرحمن أول مولود ولد بالبصرة بعد بنائها وقد مر في العلم والآخر عن ( مسدد ) عن معتمر عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة إلى آخره","part":16,"page":299},{"id":7804,"text":"وأخرجه مسلم في الصوم أيضا عن أبي بكرة عن ( معتمر ) به وعن يحيى بن يحيى عن يزيد بن زريع عن ( خالد الحذاء ) وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن يزيد بن زريع به وأخرجه الترمذي فيه عن يحيى ابن خلف عن بشر بن الفضل عن خالد الحذاء به وقال حديث حسن وأخرجه ابن ماجه فيه عن حميد بن مسعدة عن يزيد ابن زريع به وإنما اختار البخاري سياق المتن على لفظ خالد دون إسحاق بن سويد لكونه لم يختلف في سياقه عليه كذا قاله بعضهم قلت كلا الطريقين صحيح عند البخاري ولكنه انفرد بإخراجه من حديث إسحاق بن سويد وبقية الجماعة غير النسائي أخرجوه من حديث خالد الحذاء فيمكن أن يكون اختياره سوق المتن على لفظ خالد لهذا المعنى ومع هذا شك بعض الرواة في رفعه إلى النبي ولهذا قال الترمذي وقد روي هذا الحديث عن ( عبد الرحمن بن أبي بكرة ) عن النبي مرسلا ولهذا حسنه الترمذي ولم يصححه لما وقع فيه من الاختلاف في وصله وإرساله ورفعه ووقفه والاختلاف في لفظه وقال شيخنا ولا أعلم من رواه عن أبي بكرة غير ابنه عبد الرحمن ورواه عن عبد الرحمن جماعة منهم خالد الحذاء وإسحاق بن سويد وعلي بن يزيد بن جدعان وسالم أبو حاتم وعبد الملك بن عمير وعبد الرحمن بن إسحاق كلهم أسنده عن أبيه عن النبي وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه من حديث خالد الحذاء وانفرد به البخاري من حديث إسحاق بن سويد ورواه أحد في ( مسنده ) والطبراني في ( الكبير ) من رواية علي بن زيد وسالم بن أبي حاتم ويكنى أيضا أبا عبد الله ورواه الطبراني من رواية عبد الملك بن عمير ورواه البزار في ( مسنده ) من رواية عبد الرحمن بن إسحاق وقال البزار في ( مسنده ) وهذا الكلام لا نعلم رواه أحمد عن النبي بهذا اللفظ إلا أبو بكرة نحو كلامه بغير لفظه انتهى وقد روى أبو شيبة عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال قال رسول الله كل شهر\r\r","part":16,"page":300},{"id":7805,"text":"حرام تام ثلاثين يوما وثلاثين ليلة رواه ابن عدي في ( الكامل ) في ترجمة عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي ونقل تضعيفه عن أحمد ويحيى والبخاري والنسائي وذكر أبو عمر في ( التمهيد ) هذا الحديث وقال لا يحتج بهذا فإنه يدور على عبد الرحمن ابن إسحاق وهو ضعيف قال شيخنا ليس مداره عليه كما ذكر وأيضا فقد اختلف عليه فيه فروي عنه بهذا اللفظ كما تقدم وروي عنه باللفظ المشهور رواه البزار في ( مسنده ) كذلك قال حدثنا عمرو بن مالك حدثنا مروان بن معاوية حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رفعه إلى النبي قال شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة وأما متابعته على اللفظ الآخر كل شهر حرام فرواه الطبراني في ( الكبير ) قال حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني حدثنا سعيد بن سليمان عن هشيم عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال قال رسول الله كل شهر حرام لا ينقص ثلاثين يوما وثلاثين ليلة ورجال إسناده كلهم ثقات وأحمد بن يحيى وثقه أحمد بن عبد الله الفرائضي وباقيهم رجال الصحيح","part":16,"page":301},{"id":7806,"text":"ذكر معناه قوله شهران مبتدأ ولا ينقصان خبره قوله شهرا عيد كلام إضافي خبر مبتدأ محذوف يعني هما شهرا عيد ويجوز أن يكون ارتفاعه على البدلية قوله رمضان مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أحدهما رمضان ومنع الصرف للتعريف والألف والنون وقد مر الكلام فيه مستوفى قوله وذو الحجة كذلك خبر مبتدأ محذوف أي والآخر ذو الحجة وقال ابن الجوزي فإن قيل كيف سمي شهر رمضان شهر عيد وإنما العيد في شوال فقد أجاب عنه الأثرم بجوابين أحدهما أنه قد يرى هلال شوال بعد الزوال من آخر يوم رمضان والثاني لما قرب العيد من الصوم أضافته العرب إليه بما قرب منه قلت في بعض ألفاظ الحديث التصريح بأن العيد في رمضان رواه أحمد في ( مسنده ) قال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت خالدا الحذاء يحدث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي قال شهران لا ينقصان في كل واحد منهما عيد رمضان وذو الحجة وهذا إسناده صحيح","part":16,"page":302},{"id":7807,"text":"وقد اختلف الناس في تأويل هذا الحديث على أقوال فقال بعضهم معناه أنهما لا يكونان ناقصين في الحكم وإن وجدا ناقصين في عدد الحساب وقال بعضهم معناه أنهما لا يكادان يوجدان في سنة واحدة مجتمعين في النقصان إن كان أحدهما تسعا وعشرين كان الآخر ثلاثين على الكمال وقال بعضهم إنما أراد بهذا تفضيل العمل في العشر من ذي الحجة فإنه لا ينقص في الأجر والثواب عن شهر رمضان وقال ابن حبان لهذا الخبر معنيان أحدهما أن شهري عيد لا ينقصان في الحقيقة وإن نقصا عندنا في رأي العين عند الحائل بيننا وبين رؤية الهلال بقترة أو ضباب والمعنى الثاني أن شهري عيد لا ينقصان في الفضائل يريد أن عشر ذي الحجة على الفضل كشهر رمضان وقال الطحاوي معناه لا ينقصان وإن كانا تسعا وعشرين يوما فهما كاملان لأن في أحدهما الصيام وفي الآخر الحج وأحكام ذلك كله كاملة غير ناقصة وعن المازري معناه لا ينقصان في عام واحد بعينه وعن الخطابي قيل لا ينقص أجر ذي الحجة عن أجر رمضان لفضل العمل في العشر وقال الطحاوي روى عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن النبي أنه قال كل شهر حرام ثلاثون فقال وليس بشيء لأن ابن إسحاق لا يقاوم خالد الحذاء ولأن العيان يمنعه وقال الكرماني فإن قلت ذو الحجة إنما يقع الحج في العشر الأول منه فلا دخل لنقصان الشهر وتمامه فيه بخلاف رمضان فإنه يصام كله مرة فيكون تاما ومرة يكون ناقصا قلت قد تكون أيام الحج من الإغماء والنقصان مثل ما يكون في آخر رمضان بأن يغمى هلال ذي القعدة ويقع فيه الغلط بزيادة يوم أو نقصانه فيقع عرفة في اليوم الثامن أو العاشر منه فمعناه أن أجر الواقفين بعرفة في مثله لا ينقص عما لا غلط فيه وقال ابن بطال قالت طائفة من وقف بعرفة بخطأ شامل لجميع أهل الموقف في يوم قبل يوم عرفة أو بعده أنه يجزىء عنه لأنهما لا ينقصان عند الله من أجر المتعبدين بالاجتهاد كما لا ينقص أجر رمضان الناقص وهو قول عطاء والحسن","part":16,"page":303},{"id":7808,"text":"وأبي حنيفة والشافعي احتج أصحابه على جواز ذلك بصيام من التبست عليه الشهور أنه جائز أن يقع صيامه قبل رمضان أو بعده وعن ابن القاسم أنهم إن أخطأوا ووقفوا بعد يوم عرفة يوم النحر يجزيهم وإن قدموا الوقوف يوم التروية أعادوا الوقوف من الغد ولم يجزهم وهذا تخرج على أصل تلك فيمن التبست عليه الشهور فصام رمضان ثم تيقن له أنه أوقعه بعد رمضان أنه يجزيه ولا يجزيه إذا أوقعه قبل رمضان كمن اجتهد وصلى قبل الوقت أنه لا يجزيه وقال بعض العلماء إنه لا يقع وقوف الناس اليوم الثامن أصلا لأنه لا يخلو من أن يكون الوقوف برؤية أو بإغماء فإن كان برؤية وقفوا اليوم التاسع وأن كان بإغماء وقفوا اليوم العاشر\rفإن قلت ما الحكمة في تخصيص الشهرين بالذكر قلت قال البيهقي إنما خصهما بالذكر لتعلق حكم الصوم والحج بهما وبه قطع النووي وقال الطيبي ظاهر سياق الحديث بيان اختصاص الشهرين بمزية ليست في غيرهما من الشهور وليس المراد أن ثواب الطاعة في غيرهما ينقص وإنما المراد رفع الحرج عما عسى أن يقع فيه خطأ في الحكم لاختصاصهما بالعيدين وجواز احتمال وقوع الخطأ فيها ومن ثمة قال شهرا عيد بعد قوله شهران لا ينقصان ولم يقتصر على قوله رمضان وذو الحجة\rوفيه حجة لمن قال إن الثواب ليس مرتبا على وجود المشقة دائما بل لله أن يتفضل بإلحاق الناقص بالتام في الثواب ومنه استدل بعضهم لمالك في اكتفائه لرمضان بنية واحدة قال لأنه جعل الشهر بجملته عبادة واحدة فاكتفى له بالنية ومما يستفاد من هذا الحديث أنه يقتضي التسوية في الثواب بين الشهر الكامل وبين الشهر الناقص فافهم\r13 -( باب قول النبي لا نكتب ولا نحسب )\rأي هذا باب في بيان قول النبي لا نكتب بنون المتكلم وكذلك لا نحسب","part":16,"page":304},{"id":7809,"text":"3191 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( الأسود بن قيس ) قال حدثنا ( سعيد بن عمرو ) أنه سمع ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي أنه قال إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا أو هكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين\r( انظر الحديث 8091 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إنها بعض الحديث والأسود بن قيس أبو قيس البجلي الكوفي التابعي مر في العيد في باب كلام الإمام وسعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي مر في الوضوء وفيه رواية التابعي عن التابعي","part":16,"page":305},{"id":7810,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن المثنى وابن بشار ثلاثتهم عن غندر عن شعبة به وعن محمد بن حاتم عن ابن مهدي وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن حرب عن شعبة به وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن المثنى وفيه وفي العلم عن ابن المثنى وابن بشار كلاهما عن غندر به وأخرجه مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص قال ضرب رسول الله بيده على الأخرى وقال الشهر هكذا وهكذا ثم نقص في الثالثة إصبعا وأخرجه عن جابر بن عبد الله أيضا قال اعتزل النبي الحديث وفيه إن الشهر يكون تسعا وعشرين وأخرج أبو داود من حديث ابن مسعود ما صمت مع رسول الله تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين وعن عائشة مثله عند الدارقطني وابن ماجه مثله من حديث أبي هريرة قوله إنا أي العرب قال الطيبي إنا كناية عن جيل العرب وقيل أراد نفسه عليه السلام قوله أمة أي جماعة قريش مثل قوله تعالى أمة من الناس يسقون ( القصص 32 ) وقال الجوهري الأمة الجماعة وقال الأخفش هو في اللفظ واحد وفي المعنى جمع وكل جنس من الحيوان أمة والأمة الطريقة والدين يقال فلان لا أمة له أي لا دين له ولا نحلة له وكسر الهمزة فيه لغة وقال ابن الأثير الأمة الرجل المفرد بدين لقوله تعالى إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ( النحل 021 ) قوله أمية نسبة إلى الأم لأن المرأة هذه صفتها غالبة وقيل أراد أمة العرب لأنها لا تكتب وقيل معناه باقون على ما ولدت عليها الأمهات وقال الداودي أمة أمية لما تأخذ عن كتب الأمم قبلها إنما أخذت عما جاءه الوحي من الله عز وجل وقيل منسوبون إلى أم القرى وقال بعضهم منسوب إلى الأمهات قلت من له أدنى شمة من التصريف لا يتصرف هكذا قوله لا نكتب ولا نحسب بيان لكونهم كذلك وقيل العرب أميون لأن الكتاب فيهم كانت عزيزة نادرة قال الله تعالى هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ( الجمعة 2 ) فإن قلت كان فيهم من يكتب ويحسب قلت وإن كان ذلك كان نادرا والمراد بالحساب هنا","part":16,"page":306},{"id":7811,"text":"حساب النجوم وتسييرها ولم يكونوا يعرفون من ذلك شيئا إلا النذر اليسير وعلق الشارع الصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عن أمته في معاناة حساب التسيير واستمر ذلك بينهم ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك بل ظاهر قوله فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين\r\r\r\rينفي تعليق الحكم بالحساب أصلا إذ لو كان الحكم يعلم من ذلك لقال فاسألوا أهل الحساب وقد رجع قوم إلى أهل التسيير في ذلك وهم الروافض ونقل عن بعض الفقهاء موافقتهم قال القاضي وإجماع السلف الصالح حجة عليهم وقال ابن بزيزة هو مذهب باطل فقد نهت الشريعة عن الخوض في علم النجوم لأنها حدس وتخمين ليس فيها قطع ولا ظن غالب مع أنه لو ارتبط الأمر بها لضاق الأمر إذ لا يعرفها إلا القليل قوله ولا نحسب بضم السين قال ثعلب حسبت الحساب أحسبه حسبا وحسبانا وفي ( شرح مكي ) أحسبه أيضا بمعنى وفي ( المحكم ) حسابة وحسبة وحسبانا وقال ابن بطال وغيره أمم لم تكلف في تعريف مواقيت صومنا ولا عبادتنا ما نحتاج فيه إلى معرفة حساب ولا كتابة إنما ربطت عبادتنا بأعلام واضحة وأمور ظاهرة يستوي في معرفة ذلك الحساب وغيرهم ثم تمم هذا المعنى بإشارته بيده ولم يتلفظ بعبارته عنه نزولا ما يفهمه الخرس والعجم وحصل من إشارته بيديه أن الشهر يكون ثلاثين ومن خنس إبهامه في الثالثة أنه يكون تسعا وعشرين وعلى هذا إن من نذر أن يصوم شهرا غير معين فله أن يصوم تسعا وعشرين لأن ذلك يقال له شهر كما أن من نذر صلاة أجزأه من ذلك ركعتان لأنه أقل ما يصدق عليه الاسم وكذا من نذر صوما فصام يوما أجزأه وهو خلاف ما ذهب إليه مالك فإنه قال لا يجزيه إذا صامه بالأيام إلا ثلاثون يوما فإن صامه بالهلال فعلى الرؤية","part":16,"page":307},{"id":7812,"text":"وفيه أن يوم الشك من شعبان قال ابن بطال وهذا الحديث ناسخ لمراعاة النجوم بقوانين التعديل وإنما المعول على رؤية الأهلة وإنما لنا أن ننظر في علم الحساب ما يكون عيانا أو كالعيان وأما ما غمض حتى لا يدرك إلا بالظنون ويكشف الهيآت الغائبة عن الأبصار فقد نهينا عنه وعن تكلفه لأن سيدنا رسول الله إنما بعث إلى الأميين وفي الحديث مستند لمن رأى الحكم بالإشارة والإيماء كمن قال امرأته طالق وأشار بأصابعه الثلاث فإنه يلزمه ثلاث تطليقات والله أعلم\r14 -( باب لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يتقدمن إلى آخره وهو بالنون الخفيفة والثقيلة وفي كثير من النسخ لا يتقدم بدون النون ويجوز فيه بناء المعلوم والمجهول والتقدير في بناء المعلوم لا يتقدم المكلف\r4191 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( هشام ) قال حدثنا ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم\rمطابقته للترجمة من حيث إنها مأخوذة منه ورجاله مروا غير مرة وهشام هو الدستوائي\rوأخرجه مسلم في الصوم أيضا من حديث علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه","part":16,"page":308},{"id":7813,"text":"قال قال رسول الله لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم ابن إبراهيم شيخ البخاري قال أخبرنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي قال لا يتقدمن أحدكم صوم رمضان بيوم ولا يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صوما فليصم ذلك اليوم وأخرجه الترمذي فيه حدثنا أبو كريب حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بب عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين إلا أن يوافق ذلك صوما وكان يصومه أحدكم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته الحديث وقال حديث حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا الوليد عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله قال ألا لا تقدموا قبل الشهر بصيام إلا رجل كان يصوم صياما أتى ذلك اليوم على صيامة وأخرجه ابن ماجه حدثنا هشام بن عمار وقال حدثنا عبد الحميد بن حبيب والوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا تقدموا صيام رمضان بيوم ولا بيومين إلا رجل كان يصوم صوما فيصومه ولما أخرج الترمذي هذا الحديث قال وفي الباب عن بعض أصحاب النبي قلت حديث بعض أصحاب النبي أخرجه النسائي من رواية منصور عن ربعي عن بعض أصحاب النبي عن النبي قال لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال الحديث وفي الباب أيضا عن حذيفة عند أبي داود وعن ابن عباس عند أبي داود والترمذي وعن عائشة عند أبي داود أيضا عن عمر رضي الله تعالى عنه عند البيهقي وعن جابر بن خديج عند الدارقطني وعن ابن مسعود عند الطبراني في ( الكبير ) وعن ابن عمر عند مسلم وعن علي بن أبي طالب عند أحمد والطبراني وعن طلق بن علي عند الطبراني أيضا وعن سمرة بن جندب عند الطبراني أيضا وعن البراء بن عازب عنده أيضا","part":16,"page":309},{"id":7814,"text":"قوله عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعند الإسماعيلي من رواية خالد بن الحارث حدثني أبو سلمة حدثني أبو هريرة وكذا في رواية أبي عوانة من طريق معاوية بن سلام عن يحيى قوله لا يتقدمن أحدكم رمضان في رواية خالد بن الحارث المذكور لا تقدموا بين يدي رمضان بصوم وفي رواية أحمد عن روح عن هشام لا تقدموا قبل رمضان بصوم قوله إلا أن يكون رجل يكون هنا تامة معناه إلا أن يوجد رجل يصوم صوما وفي رواية الكشميهني صومه أي صومه المعتاد كصوم الورد أو النذر أو الكفارة","part":16,"page":310},{"id":7815,"text":"وقال العلماء معنى الحديث لا تستقبلوا رمضان بصيام على نية الاختلاط لرمضان تحذيرا مما صنعت النصارى في الزيادة على ما افترض عليهم برأيهم الفاسد فكان يأمر بمخالفة أهل الكتاب وكان أولا يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ثم أمر بعد ذلك بمخالفتهم فإن قلت هذا النهي للتحريم أو للتنزيه قلت حكى الترمذي عن أهل العلم الكراهة وكثيرا ما يطلق المتقدمون الكراهة على التحريم ولا شك أن فيه تفصيلا واختلافا للعلماء فذهب داود إلى أنه لا يصح صومه أصلا ولو وافق عادة له وذهبت طائفة إلى أنه لا يجوز أن يصام آخر يوم من شعبان تطوعا إلا أن يوافق صوما كان يصومه وأخذوا بظاهر هذا الحديث روي ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي وعمار وحذيفة وابن مسعود ومن التابعين سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي والحسن وابن سيرين وهو قول الشافعي وكان ابن عباس وأبو هريرة يأمران بفصل يوم أو يومين كما استحبوا أن يفصلوا بين صلاة الفريضة والنافلة بكلام أو قيام أو تقدم أو تأخر وقال عكرمة من صام يوم الشك فقد عصى الله ورسوله وأجازت طائفة صومه تطوعا روي عن عائشة وأسماء أختها أنهما كانتا تصومان يوم الشك وقالت عائشة لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان وهو قول الليث والأوزاعي وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق وذكر ابن المنذر عن عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن أنه إذا نوى صومه من الليل على أنه من رمضان ثم علم بالهلال أو النهار أو آخره أنه يجزيه وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وأصحابه","part":16,"page":311},{"id":7816,"text":"وقيل الحكمة في هذا النهي التقوى بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط وقيل لأن الحكم علق بالرؤية فمن تقدمه بيوم أو بيومين فقد حاول الطعن في ذلك الحكم وإنما اقتصر على يوم أو يومين لأنه الغالب ممن يقصد ذلك وقالوا غاية المنع من أول السادس عشر من شعبان لما رواه أصحاب السنن من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا إذا انتصف شعبان فلا تصوموا وأخرجه ابن حبان وصححه وقال الروياني من الشافعية يحرم التقدم بيومين لحديث الباب ويكره التقدم من نصف شعبان للحديث الآخر وقال جمهور العلماء يجوز الصوم تطوعا بعد النصف من شعبان وقال بعضهم وضعف الحديث الوارد فيه وقد قال أحمد وابن معين إنه منكر وقد استدل البيهقي بحديث الباب على ضعفه فقال الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء قلت هذا الحديث صححه ابن حبان وابن حزم وابن عبد البر ولما رواه الترمذي قال حديث حسن صحيح ولفظه إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا ولفظ النسائي فكفوا عن الصوم ولفظ ابن ماجه وإذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى يجيء رمضان ولفظ ابن حبان فأفطروا حتى يجيء رمضان وفي رواية له لا صوم بعد النصف من شعبان حتى يجيء رمضان ولفظ ابن عدي إذا انتصف شعبان فأفطروا ولفظ البيهقي\r\r","part":16,"page":312},{"id":7817,"text":"إذا مضى النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام حتى يدخل رمضان والعلاء بن عبد الرحمن احتج به مسلم وابن حبان وغيرهما ممن التزم الصحة ووثقه النسائي وروى عنه مالك والأئمة ورواه عن العلاء جماعة عبد العزيز الدراوردي وأبو العميس وروح بن عبادة وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وزهير بن محمد وموسى بن عبيدة الربذي وعبد الرحمن ابن إبراهيم القاري المديني وقد جمع بين الحديثين بأن حديث العلاء محمول على من يضعفه الصوم وحديث الباب مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان وقيل كان أبو هريرة يصوم في النصف الثاني من شعبان فقال من يقول العبرة بما رأى أن فعله هو المعتبر وقيل فعله يدل على أن ما رواه منسوخ\rوقد روى الطحاوي ما يقوي قول من ذهب إلى أن الصوم فيما بعد انتصاف شعبان جائز غير مكروه بما رواه من حديث ثابت عن أنس أن النبي قال أفضل الصيام بعد رمضان شعبان وبما رواه من حديث عمران بن حصين أن رسول الله قال لرجل هل صمت من سرر شعبان قال لا قال فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين قلت أما حديث ثابت عن أنس فضعيف لأن في سنده صدقة ابن موسى وفيه مقال فقال يحيى ليس حديثه بشيء وضعفه النسائي وأبو داود وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه الشيخان وأبو داود قوله سرر شعبان السرر بفتح السين المهملة والراء ليلة يستسر الهلال يقال سرار الشهر وسراره بالكسر والفتح وسرره واختلفوا فيه فقيل أوله وقيل وسطه وقيل آخره وهو المراد هنا كذا قاله الهروي والخطابي عن الأوزاعي","part":16,"page":313},{"id":7818,"text":"15 -( باب قول الله جل ذكره أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم ( البقرة 187 ) )\rأي هذا باب في بيان قول الله عز وجل وما يتعلق به من الأحكام وهذه الآية إلى قوله تعالى ما كتب الله لكم ( البقرة 187 ) رواية أبي ذر وفي رواية غيره إلى آخر الآية لعلهم يتقون ( البقرة 187 ) وجعل البخاري هذه الآية ترجمة لبيان ما كان الحال عليه قبل نزول هذه الآية وسبب نزولها في عمر بن الخطاب وصرمة بن قيس قال الطبري بإسناده إلى عبد الله بن كعب بن مالك يحدث عن أبيه قال كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرمه عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي ذات ليلة وقد سمر عنده فوجد امرأته قد نامت فأرادها فقالت إني قد نمت فقال ما نمت ثم وقع بها وصنع كعب بن مالك مثله فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي فأخبره فأنزل الله تعالى علم الله أنكم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن ( البقرة 187 ) الآية وهكذا روي عن مجاهد وعطاء وعكرمة والسدي وقتادة وغيرهم في سبب نزول هذه الآية في عمر بن الخطاب ومن صنع كما صنع وفي صرمة بن قيس فأباح الجماع والطعام والشراب في جميع الليل رحمة ورخصة ورفقا وحديث الباب يقتصر على قضية صرمة بن قيس قوله الرفث هو الجماع هنا قاله ابن عباس وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وطاووس وسالم بن عبد الله وعمرو بن دينار والحسن وقتادة والزهري والضحاك وإبراهيم النخعي والسدي وعطاء الخراساني ومقاتل ابن حيان وقال الزجاج الرفث كله جامع لكل ما يريده الرجل من النساء قوله هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ( البقرة 187 ) قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان يعني هن سكن لكم وأنتم سكن لهن وقال الربيع بن أنس هن لحاف لكم وأنتم لحاف لهن وحاصله أن الرجل والمرأة كل منهما يخالط الآخر ويماسه ويضاجعه فناسب أن يرخص لهم في المجامعة في ليل رمضان لئلا يشق ذلك عليهم ويحرجوا وقيل كل قرن منكم يسكن إلى قرنه ويلابسه والعرب تسمي المرأة لباسا","part":16,"page":314},{"id":7819,"text":"وإزارا قال الشاعر\r( إذا ما الضجيع ثنى جيدها تداعت فكانت عليه لباسا )\rوقال آخر\rألا بلغ أبا حفص رسولا فدى لك من أخي ثقة إزاري\rقال أهل اللغة معناه فدى لك امرأتي وذكر ابن قتيبة وغيره أن المراد بقوله إزاري فدى لك امرأتي وقال بعضهم أراد نفسه أي فدى لك نفسي وفي ( كتاب الحيوان ) للجاحظ ليس شيء من الحيوان يتبطن طروقته أي يأتيها من جهة بطنها غير الإنسان والتمساح وفي ( تفسير الواحدي ) والدب وقيل الغراب قوله تختانون أنفسكم ( البقرة 187) يعني تجامعون النساء وتأكلون وتشربون في الوقت الذي كان حراما عليكم ذكره الطبري وفي ( تفسير ) ابن أبي حاتم عن مجاهد تختانون أنفسكم ( البقرة 187) قال تظلمون أنفسكم قوله فالآن باشروهن ( البقرة 187) أي جامعوهن كنى الله عنه قاله ابن عباس وروي نحوه عن مجاهد وعطاء والضحاك ومقاتل بن حيان والسدي والربيع بن أنس وزيد بن أسلم قوله وابتغوا ما كتب الله لكم ( البقرة 187) قال مجاهد فيما ذكره عبد بن حميد في تفسيره الولدان لم تلد هذه فهذه وذكره أيضا الطبري عن الحسن والحاكم وعكرمة وابن عباس والسدي والربيع بن أنس وذكره ابن أبي حاتم في تفسيره عن أنس بن مالك وشريح وعطاء والضحاك وسعيد بن جبير وقتادة قال الطبري وعن ابن عباس أيضا في قوله تعالى وابتغوا ما كتب الله لكم ( البقرة 187) قال ليلة القدر وقال الطبري وقال آخرون بل معناه ما أحله الله لكم ورخصه قال ذلك قتادة وعن زيد بن أسلم هو الجماع","part":16,"page":315},{"id":7820,"text":"5191 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) عن ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء ) رضي الله تعالى عنه قال كان أصحاب محمد إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها أعندك طعام قالت لا ولكن أنطلق فأطلب لك وكان يومه يعمل فغلبته عيناه فجاءته امرأته فلما رأته قالت خيبة لك فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي فنزلت هذه الآية أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ففرحوا بها فرحا شديدا ونزلت وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ( البقرة 187 )\r( الحديث 5191 - طرفه في 8054 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يبين سبب نزولها وعبيد الله بن موسى أبو محمد العبسي الكوفي وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وهو يروي عن جده أبي إسحاق واسمه عمرو بن عبد الله\rوالحديث أخرجه أبو داود في الصوم أيضا عن نصر بن علي وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد","part":16,"page":316},{"id":7821,"text":"قوله كان أصحاب محمد أي في أول ما افترض الصيام وبين ذلك ابن جرير في روايته من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلا قوله فنام قبل أن يفطر إلى آخره وفي رواية زهير كان إذا نام قبل أن يتعشى لم يحل له أن يأكل شيئا ولا يشرب ليله ولا يومه حتى تغرب الشمس وفي رواية أبي الشيخ من طريق زكرياء بن أبي زائدة عن أبي إسحاق كان المسلمون إذا أفطروا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا لم يفعلوا شيئا من ذلك إلى مثلها فإن قلت الروايات كلها في حديث البراء على أن المنع من ذلك كان مقيدا بالنوم وكذا هو في حديث غيره وقد روى أبو داود من حديث ابن عباس قال كان الناس على عهد النبي إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى القابلة الحديث والمنع في هذا مقيد بصلاة العشاء قلت يحتمل أن يكون ذكر صلاة العشاء لكون ما بعدها مظنة النوم غالبا والتقييد في الحقيقة بالنوم كما في سائر الأحاديث وبين السدي وغيره أن ذلك الحكم كان على وفق ما كتب على أهل الكتاب كما أخرجه ابن حزم من طريق السدي ولفظه كتب على النصارى الصيام وكتب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا ولا ينكحوا بعد النوم وكتب على المسلمين أولا مثل ذلك حتى أقبل رجل من الأنصار فذكر القصة ومن طريق إبراهيم التيمي كان المسلمون في أول الإسلام يفعلون كما يفعل أهل الكتاب إذا نام أحدهم لم يطعم حتى القابلة قوله وإن قيس بن","part":16,"page":317},{"id":7822,"text":"صرمة قيس بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة وصرمة بكسر الصاد المهملة وسكون الراء وفتح الميم هكذا هو في رواية البخاري وتابعه على ذلك الترمذي والبيهقي وابن حبان في ( معرفة الصحابة ) وابن خزيمة في ( صحيحه ) والدارمي في ( مسنده ) وأبو داود في ( كتاب الناسخ والمنسوخ ) والإسماعيلي وأبو نعيم في ( مستخرجيهما ) وقال أبو نعيم في ( كتاب الصحابة ) تأليفه صرمة بن أبي أنس وقيل ابن قيس الخطمي الأنصاري يكنى أبا قيس كان شاعرا نزلت فيه وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ( البقرة 187 ) الآية ثم روى بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس أن صرمة بن أبي أنس أتى النبي عشية من العشيات وقد جهده الصوم فقال له مالك يا أبا قيس أمسيت طليخا الحديث قال ورواه جبارة بن موسى عن أبيه عن أشعث بن سوار عن عكرمة عن ابن عباس ورواه حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان أن صرمة بن قيس فذكر نحوه انتهى وكذا ذكره أبو داود في ( سننه ) صرمة بن قيس وقال ابن عبد البر صرمة بن أبي أنس قيس بن مالك بن عدي النجاري يكنى أبا قيس وقال بعضهم صرمة بن مالك نسبه إلى جده وهو الذي نزل فيه وفي عمر رضي الله تعالى عنه أحل لكم ليلة الصيام ( البقرة 187 ) وفي ( أسباب النزول ) للواحدي عن القاسم بن محمد أن عمر رضي الله تعالى عنه جاء إلى امرأته فقالت قد نمت فوقع عليها وأمسى صرمة بن قيس صائما فنام قبل أن يفطر الحديث وقال أبو جعفر رضي الله تعالى عنه أحمد بن نصر الداودي وابن التين يخشى أن يكون رواية البخاري غير محفوظة إنما هو صرمة وأما النسائي فلما ذكره في ( كتاب السنن ) قال إن أبا قيس بن عمر فذكر الحديث وقال السهيلي حديث صرمة بن أبي أنس قيس بن صرمة الذي أنزل الله تعالى فيه وفي عمر رضي الله تعالى عنه أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ( البقرة 187 ) إلى قوله وعفا عنكم ( البقرة 187 ) فهذه في عمر","part":16,"page":318},{"id":7823,"text":"رضي الله تعالى عنه ثم قال وكلوا واشربوا ( البقرة 187 ) إلى آخر الليلة فهذه في صرمة بن أبي أنس بدأ الله بقصة عمر لفضله فقال فالآن باشروهن ( البقرة 187 ) ثم بقصة صرمة فقال وكلوا واشربوا ( البقرة 187 ) وعند ابن الأثير من حديث محمد بن إسماعيل بن عياش أخبرنا أبو عروبة عن قيس بن سعد عن عطاء عن أبي هريرة نام ضمرة بن أنس الأنصاري ولم يشبع من الطعام والشراب فنزلت أحل لكم ليلة الصيام ( البقرة 187 ) الآية قيل إنه تصحيف ولم يتنبه له ابن الأثير والصواب صرمة بن أبي أنس وهو مشهور في الصحابة يكنى أبا قيس والصواب في ذلك من بين هذه الروايات ما ذكره ابن عبد البر فمن قال قيس بن صرمة قلبه كما أشار إليه الداودي كما ذكرناه الآن وكذا قال السهيلي وغيره إنه وقع مقلوبا في رواية حديث الباب ومن قال صرمة بن مالك نسبه إلى جده ومن قال صرمة بن أنس حذف أداة الكنية من أبيه ومن قال أبو قيس ابن عمرو أصاب في كنيته وأخطأ في إسم أبيه وكذا من قال أبو قيس بن صرمة وكأنه أراد أن يقول أبو قيس صرمة فزيد فيه أين فافهم فبهذا يجمع بين هذه الروايات المذكورة والله أعلم قوله أعندك بكسر الكاف والهمزة للاستفهام قوله قالت لا أي ليس عند طعام ولكن أنطلق فأطلب لك ظاهر هذا الكلام أنه لم يجيء معه بشيء لكن ذكر في مرسل السدي أنه أتاها بتمر فقال استبدلي به طحينا واجعليه سخينا فإن التمر أحرق جوفي وفي مرسل ابن أبي ليلى فقال لأهله أطعموني فقالت حتى أجعل لك شيئا سخينا ووصله أبو داود من طريق ابن أبي ليلى قال حدثنا أصحاب محمد فذكره مختصرا قوله وكان يومه بالنصب أي وكان قيس بن صرمة في يومه يعمل أي في أرضه وصرح بها أبو داود في روايته وفي مرسل السدي كان يعمل في حيطان المدينة بالأجرة فعلى هذا فقوله في أرضه إضافة اختصاص قوله فغلبته عيناه أي نام لأن غلبة العينين عبارة عن النوم وفي رواية الكشميهني عينه بالإفراد قوله خيبة لك منصوب لأنه مفعول مطلق","part":16,"page":319},{"id":7824,"text":"يجب حذف عامله وقيل إذا كان بدون اللام يجب نصبه وإذا كان مع اللام جاز نصبه والخيبة الحرمان يقال خاب الرجل إذا لم ينل ما طلبه قوله فلما انتصف النهار غشي عليه وفي رواية أحمد فأصبح صائما فلما انتصف النهار وفي رواية أبي داود فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه وفي رواية زهير عن أبي إسحاق فلم يطعم شيئا وبات حتى أصبح صائما حتى انتصف النهار فغشي عليه وفي مرسل السدي فأيقظته\rفكره أن يعصى الله تعالى وأبي أن يأكل وفي مرسل محمد بن يحيى فقال إني قد نمت فقالت له لم تنم فأبى فأصبح جائعا مجهودا قوله فذكر ذلك للنبي وزاد في رواية زكرياء عند أبي الشيخ وأتى عمر رضي الله تعالى عنه امرأته وقد نامت فذكر ذلك للنبي قوله فنزلت هذه الآية وقال الكرماني فإن قلت ما وجه المناسبة بينهما وبين حكاية قيس قلت لما صار الرفث حلالا فالأكل والشرب بالطريق الأولى وحيث كان حلهما بالمفهوم نزلت بعده كلوا واشربوا ( البقرة 187 ) ليعلم بالمنطوق تصريحا بتسهيل الأمر عليهم ودفعا لجنس الضرر الذي وقع لقيس ونحوه أو المراد بالآية هي بتمامها إلى آخره حتى يتناول كلوا واشربوا فالغرض من ذكر نزلت ثانيا هو بيان نزول لفظ من الفجر ( البقرة 187 ) بعد ذلك انتهى قلت اعتمد السهيلي على الجواب الثاني وقال إن الآية نزلت بتمامها في الأمرين معا وقدم ما يتعلق بعمر رضي الله تعالى عنه لفضله قوله ففرحوا بها أي بالآية وهي قوله أحل لكم ليلة الصيام الرفث ( البقرة 187 ) ووقع في رواية أبي داود فنزلت أحل لكم ليلة الصيام إلى قوله من الفجر ( البقرة 187 ) فهذا يبين أن محل قوله ففرحوا بها بعد قوله الخيط الأسود ( البقرة 187 ) ووقع ذلك صريحا في رواية زكرياء بن أبي زائدة ولفظ فنزلت أحل لكم ( البقرة 187 ) إلى قوله من الفجر ( البقرة 187 ) ففرح المسلمون بذلك","part":16,"page":320},{"id":7825,"text":"16 - ( باب قول الله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ( البقرة 187) )\rأي هذا باب في بيان قول الله عز وجل مخاطبا للمسلمين بقوله وكلوا واشربوا ( البقرة 187 ) بعد أن كانوا ممنوعين منهما بعد النوم وبين فيه غاية وقت الأكل بقوله حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ( البقرة 187 ) والمراد بالخيط الأبيض أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود والخيط الأسود ما يمتد معه من غبش الليل شبها بخيطين أبيض وأسود وقوله من الفجر ( البقرة 187) ) بيان للخيط الإبيض واكتفى به عن بيان الخيط الأسود لأن بيان أحدهما بيان للثاني قال الزمخشري ويجوز أن تكون من للتبعيض لأنه بعض الفجر وقال وقوله من الفجر أخرجه من باب الاستعارة كما أن قولك رأيت أسدا مجاز فإذا زدت من فلان رجع تشبيها انتهى ولما نزل قوله كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ( البقرة 187) ) أولا ولم ينزل من الفجر كان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود فلا يزال يأكل ويشرب ويأتي أهله حتى يظهر له الخيطان ثم لما نزل قوله من الفجر علموا أن المراد من الخيطين الليل والنهار فالأسود سواد الليل والأبيض بياض الفجر كما يأتي الآن بيانه في حديث الباب قوله ثم أتموا الصيام إلى الليل ( البقرة 187) ) أي من بعد انشقاق الفجر الصادق كفوا عن الأكل والشرب والجماع إلى أن يأتي الليل وهو غروب الشمس قالوا فيه دليل على جواز النبية بالنهار في صوم رمضان وعلى جواز تأخير الغسل إلى الفجر وعلى نفي صوم الوصال\rفيه البراء عن النبي","part":16,"page":321},{"id":7826,"text":"أي في هذا الباب حديث رواه البراء بن عازب الصحابي رضي الله تعالى عنه وقال الكرماني يعني فيما يتعلق بهذا الباب حديث رواه البراء عن النبي لكن لما لم يكن على شرط البخاري لم يذكره فيه قلت ليس كذلك بل أشار به إلى الحديث الذي رواه موصولا عن البراء الذي سبق ذكره في الباب الذي قبله\r6191 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) قال حدثنا ( هشيم ) قال أخبرني ( حصين بن عبد الرحمان ) عن ( الشعبي ) عن ( عدي بن حاتم ) رضي الله تعالى عنه قال لما نزلت حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي فغدوت على رسول الله فذكرت له ذالك فقال إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار\rمطابقته للترجمة ظاهرة جدا\rذكر رجاله وهم خمسة الأول حجاج على وزن فعال بالتشديد ابن منهال بكسر الميم وسكون النون السلمي مولاهم الأنماطي الثاني هشيم بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة السلمي مولاهم أبو معاوية الثالث حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي يكنى أبا الهذيل الرابع عامر بن شراحيل الشعبي الخامس عدي بن حاتم الصحابي رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه بصري وأن هشيما واسطي وأصله من بلخ وأن حصينا والشعبي كوفيان وأن فيه أخبرني حصين ويروى أخبرنا وزاد الطحاوي من طريق إسماعيل بن سالم عن هشيم أخبرنا حصين ومجالد عن الشعبي فالطحاوي أخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما عن محمد بن خزيمة قال حدثنا حجاج بن منهال إلى آخره نحو رواية البخاري والآخر عن أحمد بن داود عن إسماعيل بن سالم عن هشيم عن حصين ومجالد عن الشعبي","part":16,"page":322},{"id":7827,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة وأخرجه مسلم في الصوم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن حصين بن نمير وعن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه الترمذي في التفسير عن أحمد بن منيع عن هشيم وقال حسن صحيح\rذكر معناه قوله عن عدي بن حاتم في رواية الترمذي أخبرني عدي بن حاتم وكذا أخرجه ابن خزيمة عن أحمد بن منيع وكذا أورده أبو عوانة من طريق أبي عبيد عن هشيم عن حصين قوله عمدت أي قصدت من عمد يعمد عمدا إذا قصد وهو من باب ضرب يضرب وأما عمدت الشيء فانعمد فمعناه أقمته فالأول باللام وإلى والثاني بدونهما قوله إلى عقال بكسر العين المهملة وبالقاف وهو الحبل الذي يعقل به البعير والجمع عقل وفي رواية مجالد فأخذت خيطين من شعر قوله فلا يستبين لي أي فلا يظهر لي وفي رواية مجالد فلا أستبين الأبيض من الأسود قوله وسادتي الوساد والوسادة المخدة والجمع وسائد ووسد قوله إنما ذلك إشارة إلى ما ذكر من قوله حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ( البقرة 187) ورواية البخاري في التفسير قال أخذ عدي عقالا أبيض وعقالا أسود حتى إذا كان بعض الليل نظر فلم يستبينا فلما أصبح قال يا رسول الله جعلت تحت وسادتي قال إن وسادتك إذا لعريض وفي رواية قلت يا رسول الله ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود أهما الخيطان قال إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين ثم قال لا بل هو سواد الليل وبياض النهار وفي رواية مسلم قال يا رسول الله إنني جعلت تحت وسادتي عقالين عقالا أبيض وعقالا أسود أعرف الليل من النهار فقال رسول الله إن وسادك لعريض إنما هو سواد الليل وبياض النهار وفي رواية أبي داود قال أخذت عقالا أبيض وعقالا أسود فوضعتهما تحت وسادتي فنظرت فلم أتبين فذكرت ذلك لرسول الله فضحك وقال إن وسادك إذا لعريض طويل إنما هو الليل والنهار وفي لفظ إنما هما سواد الليل","part":16,"page":323},{"id":7828,"text":"وبياض النهار وفي رواية أبي عوانة من طريق إبراهيم بن طهمان عن مطرف فضحك وقال لا يا عريض القفا انتهى قوله إن وسادك لعريض كنى بالوساد عن النوم لأن النائم يتوسد أي إن نومك لطويل كثير وقيل كنى بالوساد عن موضع الوساد من رأسه وعنقه وتشهد له الرواية التي فيها إنك لعريض القفا فإن عرض القفا كناية عن السمن وقيل أراد من أكل مع الصبح في صومه أصبح عريض القفا لأن الصوم لا يؤثر فيه ويقال يكنى عن الأبله بعريض القفا فإن عرض القفا وعظم الرأس إذا أفرطا قيل إنه دليل الغباوة والحماقة كما أن استواءه دليل على علو الهمة وحسن الفهم وهذا من قبيل الكناية الخفية والفرق بين الكناية والمجاز أن الانتقال في الكناية من اللازم إلى الملزوم وفي المجاز من الملزوم إلى اللازم وهكذا فرق السكاكي وغيره وقال الزمخشري إنما عرض النبي قفا عدي لأنه غفل عن البيان وتعريض القفا مما يستدل به على قلة الفطنة قيل أنكر ذلك غير واحد منهم القرطبي فقال حمله بعض الناس على الذم له على ذلك الفهم وكأنهم فهموا أنه نسبه إلى الجهل والجفا وعدم الفقه وعضدوا ذلك بقوله إنك لعريض القفا\rوليس الأمر على ما قالوه لأن من حمل اللفظ على حقيقته اللسانية التي هي الأصل إذا لم يتبين له دليل التجوز لم يستحق ذما ولا ينسب إلى جهل وإنما عنى والله أعلم إن وسادك إن كان يغطي الخيطين اللذين أراد الله فهو إذا عريض واسع ولهذه قال في إثر ذلك إنما هو سواد الليل وبياض النهار فكأنه قال فكيف يدخلان تحت وسادتك وقوله إنك لعريض القفا أي إن الوساد الذي يغطي الليل والنهار لا يرقد عليه إلا قفا عريض للمناسبة","part":16,"page":324},{"id":7829,"text":"ذكر الأسئلة والأجوبة منها ما قيل إن قوله حتى يتبين لكم الخيط الأبيض (البقرة 187) إلى آخره يقتضي ظاهره أن عدي بن حاتم كان حاضرا لما نزلت هذه الآية وهو يقتضي تقدم إسلامه وليس الأمر كذلك لأن نزول فرض الصوم كان متقدما في أوائل الهجرة وإسلام عدي كان في التاسعة أو العاشرة كما ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي قلت أجابوا بأربعة أجوبة الأول إن الآية التي في حديث الباب تأخر نزولها عن نزول فرض الصوم وهذا بعيد جدا الثاني أن يؤول قول عدي هذا على أن المراد بقوله لما نزلت أي لما تليت علي عند إسلامي الثالث أن المعنى لما بلغني نزول الآية عمدت إلى عقالين الرابع يقدر فيه حذف تقديره لما نزلت الآية ثم قدمت وأسلمت وتعلمت الشرائع عمدت وهذا أحسن الوجوه ويؤيده ما رواه أحمد من طريق مجالد بلفظ علمني رسول الله الصلاة والصيام فقال صل كذا وصم كذا فإذا غابت الشمس فكل حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود قال فأخذت خيطين الحديث\rومنها ما قيل إن قوله من الفجر ( البقرة 187) نزل بعد قوله وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ( البقرة 187) وكان هذا بيانا لهم إن المراد به أن يتميز بياض النهار من سواد الليل فكيف يجوز تأخير البيان مع الحاجة إليه مع بقاء التكليف أجيب بأن البيان كان موجودا فيه لكن على وجه لا يدركه جميع الناس وإنما كان على وجه يختص به أكثرهم أو بعضهم وليس يلزم أن يكون البيان مكشوفا في درجة يطلع عليها كل أحد ألا ترى أنه لم يقع فيه إلا عدي وحده ويقال كان استعمال الخيطين في الليل والنهار شائعا غير محتاج إلى البيان وكان ذلك إسما لسواد الليل وبياض النهار في الجاهلية قبل الإسلام قال أبو داود الإيادي\r( ولما أضاءت لنا ظلمة ولاح لنا الصبح خيطا أنارا )","part":16,"page":325},{"id":7830,"text":"فاشتبه على بعضهم فحملوه على العقالين وقال النووي فعل ذلك من لم يكن ملازما لرسول الله بل هو من الأعراب ومن لا فقه عنده أو لم يكن من لغته استعمالها في الليل والنهار\rومنها ما قيل إن قوله حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ( البقرة 187) من باب الاستعارة أم من باب التشبيه أجيب بأن قوله من الفجر أخرجه من باب الاستعارة وقد نقلنا هذا عن الزمخشري في أوائل الباب\rومنها ما قيل إن الاستعارة أبلغ فلم عدل إلى التشبيه أجيب بأن التشبيه الكامل أولى من الاستعارة الناقصة وهي ناقصة لفوات شرط حسنها وهو أن يكون التشبيه بين المستعار له والمستعار منه جليا بنفسه معروفا بين سائر الأقوام وهذا قد كان مشتبها على بعضهم\r7191 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) قال حدثنا ( ابن أبي حازم ) عن أبيه عن ( سهل بن سعد ) ح قال حدثني ( سعيد بن أبي مريم ) قال حدثنا ( أبو غسان محمد بن مطرف ) قال حدثني ( أبو حازم ) عن ( سهل بن سعد ) قال أنزلت وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ( البقرة 781 ) ولم ينزل من الفجر فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود ولم يزل يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعد من الفجر فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار\r( الحديث 7191 - طرفه في 1154 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول سعيد بن أبي مريم هو سعيد بن محمد الحكم بن\rأبي مريم الجمحي الثاني ابن أبي حازم عبد العزيز الثالث أبوه أبو حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه سلمة بن دينار الرابع أبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون واسمه محمد بن طريف الخامس سهل ابن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري","part":16,"page":326},{"id":7831,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه بصري والبقية مدنيون وفيه أن في الطريق الأول روى عن شيخه بالتحديث بصيغة الجمع وفي الطريق الثاني عنه أيضا بصيغة الإفراد وفيه أن شيخه يروي عن شيخين أحدهما ابن أبي حازم والآخر أبو غسان وفي التفسير عن أبي غسان وحده واللفظ لأبي غسان وكذا أخرجه مسلم وابن أبي حاتم وأبو عوانة والطحاوي في آخرين من طريق سعيد شيخ البخاري عن أبي غسان وحده\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن سعيد بن أبي مريم وأخرجه مسلم في الصوم عن أبي بكر محمد بن إسحاق ومحمد بن سهل بن عسكر كلاهما عن سعيد بن أبي مريم وأخرجه النسائي فيه عن أبي بكر بن إسحاق به","part":16,"page":327},{"id":7832,"text":"ذكر معناه قوله ربط أحدهم في رجليه قلت في مسلم جعل الرجل يأخذ خيطا أبيض وخيطا أسود فيضعهما تحت وسادته وينظر متى يستبينا قلت لا منافاة لاحتمال أن يكون بعضهم فعل هذا وبعضهم فعل هذا وقال بعضهم أو يكونوا يجعلونهما تحت الوسادة إلى السحر فيربطونهما حينئذ في أرجلهم ليشاهدوهما انتهى قلت هذا بعيد لأنه لا حاجة حينئذ إلى الربط في أرجلهم لأنهم في يقظة حينئذ لأن المشاهدة لا تكون إلا عن يقظان فلا يحتاج إلى الربط في الرجل ففي أي موضع كان تحصل المشاهدة قوله حتى يتبين له كذا هو بالتشديد في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني حتى يستبين من الإستبانة وذلك من التبين من باب التفعل وذاك من باب الاستفعال قوله رؤيتهما بضم الراء وسكون الهمزة وفتح الياء آخر الحروف وضم التاء المثناة من فوق وهو من رأى بالعين يقال رأى رأيا ورؤية وراءة مثل راعة فيتعدى إلى مفعول واحد وإذا كان بمعنى العلم يتعدى إلى مفعولين يقال رأى زيدا عالما وهذا هكذا في رواية أبي ذر وهو مرفوع لأنه فاعل لقوله حتى يتبين له ( البقرة 187) وفي رواية النسفي رأيهما بكسر الراء وسكون الهمزة وضم الياء آخر الحروف ومعناه منظرهما ومنه قوله تعالى أحسن أثاثا ورءيا ( مريم 74 ) وفي رواية مسلم زيهما بكسر الزاي وتشديد الياء بلا همز ومعناه لونهما ويروى رئيهما بفتح الراء وكسرها وكسر الهمزة وتشديد الياء آخر الحروف قال عياض هذا غلط لأن الرئي التابع من الجن فلا معنى له ههنا فإن صحت به الرواية فيكون معناه مرئيهما قوله فأنزل الله بعد بضم الدال أي بعد نزول حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ( البقرة 187) فإن قلت كيف الجمع على هذا بين حديث عدي وحديث سهل هذا قلت قال القرطبي يصح الجمع بأن يكون حديث عدي متأخرا عن حديث سهل وأن عديا لم يسمع ما جرى في حديث سهل وإنما سمع الآية مجردة وعلى هذا فيكون من الفجر ( البقرة 187) متعلقا بقوله يتبين ( البقرة 187)","part":16,"page":328},{"id":7833,"text":"وعلى مقتضى حديث سهل يكون في موضع الحال متعلقا بمحذوف قال ويحتمل أن يكون الحديثان قضية واحدة وذكر بعض الرواة من الفجر ( البقرة 187) متصلا بما قبله كما ثبت في القرآن العزيز وإن كان قد نزل منفردا كما بينه في حديث سهل وحديث سهل يقتضي أن يكون منفردا وذاك أن فرض الصيام كان في السنة الثانية بلا خلاف وقال سهل في حديثه كان رجال إلى قوله والخيط الأسود ( البقرة 187) ثم أنزل من الفجر ( البقرة 187) فدل هذا على أن الصحابة كانوا يفعلون هذا إلى أن أسلم عدي في السنة التاسعة وقيل العاشرة حتى أخبره النبي بأن ذلك سواد الليل وبياض النهار قوله فأنزل الله بعد ذلك من الفجر روى أنه كان بينهما عام قال الطحاوي فلما كان حكم هذه الآية قد أشكل على أصحاب النبي حتى بين الله لهم من ذلك ما بين وحتى أنزل من الفجر ( البقرة 187) بعدما كان قد أنزل الله حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ( البقرة 187) فكان الحكم أن يأكلوا ويشربوا حتى يتبين لهم حتى نسخ الله عز وجل بقوله من الفجر ( البقرة 187) على ما ذكرنا وقد بينه سهل في حديثه انتهى وقال عياض وليس المراد أن هذا كان حكم الشرع أولا ثم نسخ بقوله من الفجر ( البقرة 187) كما أشار إليه الطحاوي والداودي وإنما المراد أن ذلك فعله وتأوله من لم يكن مخالطا للنبي إنما هو من الأعراب ومن لا فقه عنده أو لم يكن من لغته استعمال الخيط في الليل والنهار انتهى قلت قد ذكرنا فيما مضى أن ذلك كان اسما لسواد الليل وبياض النهار في الجاهلية قبل الإسلام وعن هذا قال الداودي أحسب أن المحفوظ حديث عدي لأن الله لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة إليه وإن يكن حديث سهل محفوظا فإنما هو الذي فرض عليهم ثم نسخ بالفجر","part":16,"page":329},{"id":7834,"text":"17 -( باب قول النبي لا يمنعنكم من سحوركم آذان بلال )\rأي هذا باب في بيان قول النبي إلى آخره قوله لا يمنعنكم بنون التأكيد في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني لا يمنعكم بسكون العين من غير نون التأكيد والسحور بفتح السين اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب وبالضم المصدر والفعل نفسه وأكثر ما يروى بالفتح وقيل إن الصواب بالضم لأنه بالفتح الطعام والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام\r8191 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) عن ( أبي أسامة ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر والقاسم بن محمد ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن بلالا كان يؤذن بليل فقال رسول الله كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر\rقال القاسم ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا ( انظر الحديث 226 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن معناه ومعنى الترجمة واحد وإن اختلف اللفظ وقال ابن بطال ولم يصح عند البخاري عن النبي لفظ الترجمة فاستخرج معناه من حديث عائشة وقال صاحب ( التلويح ) فيه نظر من حيث إن البخاري صح عنده لفظ الترجمة وذلك أنه ذكر في باب الآذان قبل الفجر حديث ابن مسعود عن النبي أنه قال لا يمنعن أحدكم أو واحدا منكم آذان بلال من سحوره فلو خرجه أبو عبد الله في هذا الباب لكان أمس وقال ابن بطال ولفظ الترجمة رواه وكيع عن أبي هلال عن سوادة بن حنظلة عن سمرة قال رسول الله لا يمنعكم من سحوركم آذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق وقال الترمذي هو حديث حسن وقد مضى في كتاب مواقيت الصلاة في باب الآذان قبل الفجر عن يوسف بن عيسى عن الفضل بن موسى عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها إلى آخره وهنا أخرجه عن عبيد بن إسماعيل اسمه في الأصل عبد الله يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي مر في الحيض عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق","part":16,"page":330},{"id":7835,"text":"قوله والقاسم بالجر عطف على نافع لا على ابن عمر لأن عبيد الله بن عمر رواه عن نافع عن ابن عمرو عن القاسم عن عائشة والحاصل أن لعبيد الله هنا شيخان يروي عنهما وهما نافع والقاسم بن محمد وقال ابن التين وأخطأ من ضبطه بالرفع قوله حتى يؤذن ابن أم مكتوم هو عمرو بن القيس العامري وقيل غير ذلك وقد مر فيما مضى وأم مكتوم اسمها عاتكة بنت عبد الله قوله إلا أن يرقى بفتح القاف أي يصعد يقال رقى يرقى رقيا من باب علم يعلم قوله وينزل بالنصب أي وأن ينزل وكلمة أن مصدرية وكلمة ذا في الموضعين في محل الرفع على الفاعلية وقال المهلب والذي يفهم من اختلاف ألفاظ هذا الحديث أن بلالا كانت رتبته أن يؤذن بليل على أمره به الشارع من الوقت ليرجع القائم وينبه النائم وليدرك السحور منهم من لم يتسحر وقد روى هذا كله ابن مسعود عن رسول الله فكانوا يتسحرون بعد آذانه وفيه قريب أذان ابن أم مكتوم من آذان بلال وقال الداودي قوله لم يكن بين أذانيهما إلى آخره وقد قيل له أصبحت أصبحت دليل على أن ابن أم مكتوم كان يراعي قرب طلوع الفجر أو طلوعه لأنه لم يكن يكتفي بآذان بلال في علم الوقت لأن بلالا فيما يدل عليه\r\r","part":16,"page":331},{"id":7836,"text":"الحديث كان تختلف أوقاته وإنما حكى من قال ينزل ذا ويرقى ذا ما شاهد في بعض الأوقات ولو كان فعله لا يختلف لا كتفى به رسول الله ولم يقل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ولقال إذا فرغ بلال فكفوا ولكنه جعل أول أذان ابن أم مكتوم علامة للكف ويحتمل أن لابن أم مكتوم من يراعي الوقت ولولا ذلك لكان ربما خفي عنه الوقت ويبين ذلك ما روى ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سالم قال كان ابن أم مكتوم ضرير البصر ولم يكن يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر إذن وقدروى الطحاوي من حديث أنيسة وكانت حجت مع رسول الله أنها قالت كان إذا نزل وأراد أن يصعد ابن أم مكتوم تعلقوا به قالوا كما أنت حتى نتسحر وقال أبو عبد الملك هذا الحديث فيه صعوبة وكيف لا يكون بين آذانيهما إلا ذلك وهذا يؤذن بليل وهذا بعد الفجر فإن صح أن بلالا كان يصلي ويذكر الله في الموضع الذي هو به حين يسمع مجيء ابن أم مكتوم وهذا ليس يبين لأنه قال لم يكن بين آذانيهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا فإذا أبطأ بعد الآذان لصلاة وذكر لم يقل ذلك وإنما يقال لما نزل هذا طلع هذا وقال الداودي فعلى هذا كان في وقت تأخر بلال بآذانه فشهده القاسم فظن أن ذلك عادتهما قال وليس بمنكر أن يأكلوا حتى يأخذ الآخر في آذانه وجاء أنه كان لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت أي دخلت في الصباح أو قاربته وقال صاحب ( التوضيح ) قوله فشهده القاسم غلط فتأمله قلت لأن قاسما لم يدرك هذا","part":16,"page":332},{"id":7837,"text":"ومما يستفاد من هذا الباب أن الصائم له أن يأكل ويشرب إل طلوع الفجر الصادق فإذا طلع الفجر الصادق كف وهذا قول الجمهور من الصحابة والتابعين وذهب معمر وسليمان الأعمش وأبو مجلز والحكم بن عتيبة إلى جواز التسحر ما لم تطلع الشمس واحتجوا في ذلك بحديث حذيفة رواه الطحاوي من رواية زر بن حبيش قال تسحرت ثم انطلقت إلى المسجد فمررت بمنزل حذيفة فدخلت عليه فأمر بلقحة فحلبت وبقدر فسخنت ثم قال كل فقلت إني أريد الصوم فقال وأنا أريد الصوم قال فأكلنا وشربنا ثم أتينا المسجد فأقيمت الصلاة قال هكذا فعل بي رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أو صنعت مع رسول الله قلت بعد الصبح قال بعد الصبح غير أن الشمس لم تطلع وأخرجه النسائي وأحمد في ( مسنده ) وقال ابن حزم عن الحسن كل ما امتريت وعن ابن جريج قلت لعطاء أيكره أن أشرب وأنا في البيت لا أدري لعلي أصبحت قال لا بأس بذلك هو شك وقال ابن شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم قال لم يكونوا يعدون الفجر فجركم إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق وعن معمر أنه كان يؤخر السحور جدا حتى يقول الجاهل لا صوم له وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر من طرق عن أبي بكر أنه أمر بغلق الباب حتى لا يرى الفجر وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن علي رضي الله عنه أنه صلى الصبح ثم قال الآن حين يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود وقال ابن المنذر ذهب بعضهم إلى أن المراد بتبين بياض النهار من سواد الليل أن ينتشر البياض من الطرق والسكك والبيوت وروى بإسناد صحيح عن سالم بن عبيد الأشجعي وله صحبة أن أبا بكر رضي الله عنه قال له أخرج فانظر هل طلع الفجر قال فنظرت ثم أتيته فقلت قد ابيض وسطع ثم قال أخرج فانظر هل طلع فنظرت فقلت قد اعترض فقال الآن أبلغني شرابي وروى من طريق وكيع عن الأعمش أنه قال لولا الشهرة لصليت الغداة ثم تسحرت وروى الترمذي وقال حدثنا هناد حدثنا ملازم بن عمر","part":16,"page":333},{"id":7838,"text":"وحدثني عبيد الله بن النعمان عن قيس بن طلق بن علي حدثني أبي طلق بن علي أن رسول الله قال وكلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر قوله لا يهيدنكم أي يمنعنكم الأكل من هاد يهيد وأصل الهيد الزجر قوله الساطع المصعد قال الخطابي سطوعه ارتفاعه مصعدا قبل أن يعترض قال ومعنى الأحمر ههنا أن يستبطن البياض المعترض أوائل حمرة والله أعلم بالصواب\r18 -( باب تأخير السحور )\rأي هذا باب في بيان حكم تأخير السحور إلى قرب طلوع الفجر الصادق وفي كثير من النسخ باب تعجيل السحور أي الإسراع خوفا من طلوع الفجر في أول الشروع وقال ابن بطال ولو ترجم له باب تأخير السحور لكان حسنا وقال صاحب التلويح وكأنه لم ير ما في نسخة أخرى صحيحة من كتاب ( الصحيح ) باب تأخير السحور وقال بعضهم ولم أر في شيء من نسخ البخاري قلت ليت شعري هل أحاط هو بجميع نسخ البخاري في أيدي الناس وفي البلاد وعدم رؤيته ذلك لا يستلزم العدم\r0291 - حدثنا ( محمد بن عبيد الله ) قال حدثنا ( عبد العزيز بن أبي حازم ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) رضي الله عنه قال كنت أتسحر في أهلي ثم تكون سرعتي أن أدرك السجود مع رسول الله\r( انظر الحديث 775 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه تأخير السحور بحيث أن سهلا كان يسرع بعد تسحره إلى الصلاة مع النبي مخافة الفوات وأما المطابقة في نسخة باب تعجيل السحور فأظهر من ذلك","part":16,"page":334},{"id":7839,"text":"وهذا الحديث من أفراد البخاري وقد أخرجه في باب وقت الفجر عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان عن أبي حازم أنه سمع سهل بن سعد إلى آخره وههنا أخرجه عن محمد بن عبيد الله أبي ثابت المدني من كبار مشايخ البخاري عن عبد العزيز بن أبي حازم وأبو حازم اسمه سلمة بن دينار قوله ثم تكون سرعتي أي اتسرع لأن أدرك السحور أي الصلاة وفي رواية سليمان بن بلال ثم تكون سرعة بي وتكون تامة وكلمة أن مصدرية قوله أن أدرك السحور كذا هو في رواية الكشميهني والنسفي وفي رواية الجمهور أن أدرك السجود ويؤيده أن في الرواية التي مضت في المواقيت أن أدرك صلاة الفجر وفي رواية الإسماعيلي صلاة الصبح وفي رواية أخرى صلاة الغداة وقال المزي أخرج البخاري حديث كنت أتسحر في الصوم عن محمد بن عبيد الله وقتيبة كلاهما عنه به وحديث قتيبة ذكره خلف ولم يجده في ( الصحيح ) ولا ذكره أبو مسعود وقال بعضهم رأيت هنا بخط القطب ومغلطاي محمد بن عبيد بغير إضافة وهو غلط والصواب عبيد الله قلت ليس في الأدب أن يقال إنه غلط لأن الظاهر أن مغلطاي تبع القطب ويحتمل أن تكون لفظة الله ساقطة من نسخة القطب لسهو الكاتب\r19 -( باب قدركم بين السحور وصلاة الفجر )\rأي هذا باب في بيان مقدار الزمان الذي بين السحور وصلاة الصبح\r1291 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( هشام ) قال حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس ) عن ( زيد بن ثابت ) رضي الله عنه قال تسحرنا مع النبي ثم قام إلى الصلاة قلت كم كان بين الآذن والسحور قال قدر خمسين آية\r( انظر الحديث 575 ) ح","part":16,"page":335},{"id":7840,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن فيه تأخير السحور إلى أن يبقى من الوقت بين الآذان وأكل السحور مقدار قراءة خمسين آية وأما المطابقة في نسخة باب تعجيل السحور فمن حيث ء يدل على أنهم كانوا يستعجلون به حتى يبقى بينهم وبين الفجر المقدار المذكور ولا يقدمونه أكثر من المقدار المذكور والحديث قد مضى في باب وقت الفجر في كتاب مواقيت الصلاة فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن عاصم عن همام عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه أن زيد بن ثابت حدثه إلى آخره وهنا أخرجه عن مسلم بن إبراهيم عن هشام الدستوائي إلى آخره وفيه رواية الصحابي عن الصحابي\rقوله قلت القائل هو أنس الذي سال والمسؤول عنه هو زيد بن ثابت وقال بعضهم قلت مقول أنس قلت ليس كذلك بل هو قوله والمقول هو قوله كم كان بين الأذان والسحور قوله قال أي زيد بن ثابت قوله قدر خمسين آية أي مقدار قراءة خمسين آية وقال بعضهم قدر خمسين آية أي متوسطة لا طويلة ولا قصيرة ولا سريعة ولا بطيئة قلت هذا بطريق الحدس والتخمين وهو أعم من تقييده بهذه القيود وأيضا السرعة والبطء من صفات القارىء لا من صفات الآية ويجوز في قوله قدر الرفع والنصب أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هو قدر خمسين آية يعني الزمان الذي بين الأذان والسحور وأما النصب فعلى أنه خبر كان المقدر تقديره كان الزمان بينهما قدر خمسين آية وقال المهلب فيه تقدير الأوقات بأعمال البدن وكانت العرب تقدر الأوقات بالأعمال كقولهم قدر حلب شاة وقدر نحر جزور فعدل زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه عن ذلك إلى التقدير بالقراءة إشارة إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة","part":16,"page":336},{"id":7841,"text":"وفيه إشارة إلى أن أوقاتهم كانت مستغرقة بالعبادة وفيه تأخير السحور لكونه أبلغ في المقصود والنبي كان ينظر إلى ما هو أرفق بأمته وفيه الاجتماع على السحور وقال بعضهم وفيه جواز المشي بالليل للحاجة لأن زيد بن ثابت ما كان يبيت مع النبي قلت لا نسلم نفي بيتوته مع النبي في تلك الليلة التي تسحر فيها مع النبي ولا يلزم من ذلك أن يبيت معه كل ليلة وقال أيضا هذا القائل وفيه حسن الأدب في العبارة لقوله تسحرنا مع رسول الله ولم يقل نحن ورسول الله لما يشعر لفظ المعية بالتبعية قلت كلمة مع موضوعة للمصاحبة وإشعارها بالتبعية ليس من موضوع الكلمة ومعنى قوله تسحرنا مع رسول الله أي في صحبته وقوله تسحرنا بدل على أنه لم يكن وحده مع النبي في تلك الليلة فإن قلت الحديث يدل على أن الفراغ من السحور كان قبل الفجر بمقدار قراءة خمسين آية وقد مر في حديث حذيفة أن تسحرهم كان بعدالصبح غير أن الشمس لم تطلع قلت أجاب بعضهم بأن لا معارضة بل يحمل على اختلاف الحال فليس في رواية واحد منهما ما يشعر بالمواظبة انتهى قلت هذا الجواب لا يشفي العليل لا يروي الغليل بل الجواب القاطع ما ذكره الحافظ أبو جعفر الطحاوي بقوله بعد أن روى حديث حذيفة وقد جاء عن رسول الله خلاف ما روي عن حذيفة فذكر الأحاديث التي اتفق عليها الشيخان وغيرهما منها قوله لا يمنعن أحدكم أذان بلال الحديث وقال أيضا وقد يحتمل أن يكون حديث حذيفة والله أعلم قيل نزول قوله تعالى ( البقرة781 ) الآية وقال أبو بكر الرازي ما ملخصه لا يثبت ذلك من حذيفة ومع ذلك من أخبار الآحاد فلا يجوز الاعتراض على القرآن قال الله تعالى ( البقرة781 ) فأوجب الصيام بظهور الخيط الأبيض الذي هو بياض الفجر فكيف يجوز التسحر الذي هو الأكل بعد هذا مع تحريم الله إياه بالقرآن","part":16,"page":337},{"id":7842,"text":"20 -( باب بركة السحور من غير إيجاب لأن النبي وأصحابه واصلوا ولم يذكر السحور )\rأي هذا باب في بيان بركة السحور وأشار به إلى قوله تسحروا فإن في السحور بركة أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه قوله من غير إيجاب جملة في مجل النصب على الحال لأن الجملة إذا وقعت بعد النكرة تكون صفة وإذا وقعت بعد الحال تكون حالا والمعنى من غير أن يكون واجبا ثم علل لعدم الوجوب بقوله لأن النبي وأصحابه واصلوا في صومهم ولم يذكر فيه السحور ولو كان السحور واجبا لذكر فيه وقوله لم يذكر على صيغة المجهول قوله السحور بالألف واللام في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني والنسفي ولم يذكر سحور بدون اللام فإن قلت قوله تسحروا أمر ومقتضاه الوجوب قلت أجيب بأنه أمر ندب بالإجماع وقال القاضي عياض أجمع الفقهاء على أن السحور مندوب إليه ليس بواجب والأوجه أن يقال إن الأمر الذي مقتضاه الوجوب هو المجرد عن القرائن وههنا قرينة تدفع الوجوب وهو أن السحور إنما هو أكل للشهوة وحفظ القوة وهو منفعة لنا فلو قلنا بالوجوب ينقلب علينا وهو مردود وقال ابن بطال في هذه الترجمة غفلة من البخاري لأن قد خرج بعد هذا حديث أبي سعيد أيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر فجعل غاية الوصال السحر وهو وقت السحور قال والمفسر يقضي على المجمل انتهى وأجيب بأن البخاري لم يترجم على عدم مشروعية السحور وإنما ترجم على عدم إيجابه وأخذ من الوصال عدم وجوب السحور\r2291 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( جويرية ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه أن النبي واصل فواصل الناس فشق عليهم فناهم قالوا إنك تواصل قال لست كهيئتكم إني أظل أطعم واسقى\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة وهو قوله لأن النبي وأصحابه واصلوا\rورجاله قد تكرر ذكرهم وجويرية تصغير جارية وهو جويرية بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري وعبد الله هو ابن عمر","part":16,"page":338},{"id":7843,"text":"وأخرجه مسلم وقال حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي نهى عن الوصال قالوا إنك تواصل قال إني لست كهيئتكم إني أطعم وأسقى\rقوله واصل أي بين الصومين في غير إفطار بالليل وواصل الناس أيضا تبعا له صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قوله فشق عليهم أي فشق الوصال على الناس لمشقة الجوع والعطش قوله فنهاهم أي عن الوصال لما رأى مشقتهم قوله إنك مواصل ويروى فإنك تواصل قوله لست كهيئتكم أي لسي حالي مثل حالكم ويقال لفظ الهيئة زائد أي لست كأحدكم قوله أظل بفتح الهمزة والظاء المعجمة من ظل يظل يقال ظللت أعمل كذا بالكسر ظلولا إذا عملته بالنهار دون الليل فإن قلت إذا كان لفظ ظل لا يكون إلا بالنهار فكيف يكون المعنى هنا قلت قد جاء ظل أيضا بمعنى صار قال تعالى ( النحل85 ) ويجوز أيضا إرادة الوقت المطلق لا المقيد بالنهار ويؤيده ما جاء في الرواية الأخرى لفظ أبيت أطعم وأسقى ويجوز أن يكون ظل على بابه ويكون المعنى أظل أطعم وأسقى لا على صورة طعامكم وسقيكم لأن الله تعالى يفيض عليه ما يسد مسد طعامه وشرابه من حيث إنه يشغله عن إحساس الجوع والعطش ويقويه على الطاعة ويحرسه عن تحليل يفضي إلى ضعف القوي وكلال الحواس","part":16,"page":339},{"id":7844,"text":"فإن قلت هل يجوز أن يكون المعنى على ظاهره بأن يرزقه طعاما وشرابا من الجنة قلت قد قيل ذلك ولا مانع منه لأنه أكرم على الله من ذلك فإن قلت لو كان المعنى على حقيقته لم يكن مواصلا قلت طعام الجنة وشرابها ليس كطعام الدنيا وشرابها فلا يقطع الوصال وقيل هو من خصائصه لا يشاركه فيه أحد من الأمة فإن قلت ما حكمة النهي فيه قلت إيراث الضعف والعجز عن المواظبة على كثير من وظائف الطاعات والقيام بحقوقها وللعلماء فيه اختلاف في أنه نهى تحريم أو تنزيه والظاهر الأول فإن قلت هل هو نهي عن عبادة في حق من أطاقها وحرص عليها قلت لا لأنه كان خوفا أن يؤدي ذلك إلى المنازعة لأنه كان من خصائصه كما قال بعضهم فإن قلت جاء الوصال عن جماعة من الصحابة وغيرهم ففي كتاب ( الأوائل ) للعسكري كان ابن الزبير يواصل خمسة عشر يوما حتى تيبس أمعاؤه فإذا كان يوم فطره أتى بسمن وصبر فيحساه حتى لا تنفتق الأمعاء وعن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه كان يواصل ليلة ست عشرة وليلة سبع عشرة من رمضان لا يفرق بينهما ويفطر على السمن فقيل له فقال السمن يبل عروقي والماء يخرج من جسدي قلت قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن رسول الله نهى عن الوصال واختلفوا في تأويله فقيل نهى عنه رفقا بهم فمن قدر على الوصال فلا حرج عليه لأنه لله عز وجل يدع طعامه وشرابه وكان عبد الله بن الزبير وجماعة يواصلون الأيام وكان أحمد وإسحاق لا يكرهان الوصال من سحر إلى سحرلا غير وكره\r\r","part":16,"page":340},{"id":7845,"text":"أبو حنيفة ومالك والشافعي وجماعة من أهل الفقه والأثر الوصال على كل حال لمن قوي عليه ولغيره ولم يجيزوا الوصال لأحد لحديث الباب وقال الخطابي الوصال من خصائص النبي ومحظور على أمته وذهب أهل الظاهر إلى تحريمه وفي ( شرح المهذب ) مكروه كراهة تحريم وقيل كراهة تنزيه كما ذكرناه وقال الطبري وروي عن بعض الصحابة وغيرهم من تركهم الأكل الأيام ذوات العدد وكان ذلك منهم على أنحاء شتى فمنهم من كان ذلك منه لقدرته عليه فيصرف فطره إلى أهل الفقر والحاجة ومنهم من كان يفعله استغناء عنه أو كانت نفسه قد اعتادته كما روى الأعمش عن التيمي أنه قال ربم ألبث ثلاثين يوما ما أطعم من غير صوم وما يمنعني ذلك من حوائجي وقال الأعمش كان إبراهيم التيمي يمكث شهرين لا يأكل ولكنه يشرب شربة من نبيذ ومنهم من كان يفعله منعا لنفسه شهوتها ما لم تدعه إليه الضرورة ولا يخاف العجز عن أداء واجب عليه إرادة قهرها وحملها على الأفضل\r3291 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( عبد العزيز بن صهيب ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال قال النبي تسحروا فإن في السحور بركة\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاهل قد ذكروا غير مرة\rوالحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن قتيبة به وابن ماجة عن أحمد بن عبيدة ولما أخرجه الترمذي قال وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وابن عباس وعمرو بن العاص والعرباض بن سارية وعتبة بن عبد وأبي الدرداء قلت وفي الباب عن علي وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وأبي أمامة وأبي سعيد الخدري والمقدام بن معدي كرب وعائشة وميسرة الفجر ورجل آخر غير مسمى","part":16,"page":341},{"id":7846,"text":"أما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي عنه مرفوعا وموقوفا بلفظ حديث أنس وروى أبو يعلى في ( مسنده ) عنه أن رسول الله دعا بالبركة في السحور والثريد وفي رواية له قال السحور بركة والثريد بركة والجماعة بركة وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه النسائي أيضا مرفوعا وموقوفا وقال الموقوف أولى بالصواب قال شيخنا هكذا حكاه المزي في ( الأطراف ) ولم أره في ( السنن الصغرى ) ولا ( الكبرى ) وأما حديث جابر فأخرجه ابن عدي في ( الكامل ) عنه باللفظ المتقدم وفيه مقال وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجه عن عن النبي قال استعينوا بطعام السحر على صيام النهار والقيلولة على قيام الليل وأخرجه الحاكم في ( مستدركه ) وأما حديث عمرو بن العاص فأخرجه مسلم والنسائي أيضا عن قتيبة ورواه مسلم أيضا من طرق وأبو داود من رواية موسى بن علي بسند وأما حديث العرباض بن سارية فأخرجه أبو داود والنسائي عنه قال دعاني رسول الله إلى السحور في رمضان فقال هلم إلى الغداء المبارك وعند النسائي هلموا وأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) وضعفه ابن القطان وأما حديث عتبة بن عبد وأبي الدرداء فأخرجه ابن عدي في ( الكامل ) عنهما قالا قال رسول الله تسحروا من آخر الليل وكان يقول هو الغداء المبارك وأما حديث علي رضي الله تعالى عنه فأخرجه ابن عدي عنه أن رسول الله قال تسحروا ولو بشربة من ماء وأفطروا ولو على شربة من ماء وفي سنده حسن بن عبد الله بن حمزة وهو متروك وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) عنه قال قال رسول الله تسحروا ولو بجرعة من ماء وأما حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب فأخرجه ابن حبان أيضا عنه قال قال رسول الله إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الطبراني في ( مسند الشاميين ) عنه قال سمعت رسول الله يقول اللهم بارك لأمتي في سحورها تسحروا ولو بشربة من ماء ولو بتمرة ولو بحبات زبيب فإن الملائكة تصلي عليكم وفيه","part":16,"page":342},{"id":7847,"text":"مقال وأما حديث أبي سعيد الخدري فأخرجه أحمد في ( مسنده ) عنه قال قال رسول الله السحور بركة ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله عز وجل وملائكته يصلون على المتسحرين ورواه ابن عدي أيضا عنه قال قال رسول الله اللهم صل على المتسحرين تسحروا ولو أن يأكل أحدكم لقمة أو يجرع جرعة ماء وفيه مقال وأما حديث المقدم بن معدي كرب فأخرجه النسائي عنه عن النبي قال عليكم بالسحور فإنه هو الغداء المبارك وروي مرسلا\r\r","part":16,"page":343},{"id":7848,"text":"أيضا وأما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فأخرجه أبو يعلى في مسنده عنها قالت قال رسول الله قرب إلينا الغذاء المبارك يعني السحور وأولو آكله ولو حسوة فإنها اكلة بركة وهو فصل بين صومكم وصوم النصارى وفيه مقال وقال الذهبي ميسرة الفجر له صحبة من أعراض البصرة قال يا رسول الله متى كنت نبيا وإما حديث الصحابي الذي لم يسم فأخرجه النسائي من حديث عبد الله بن الحارث يحدث عن رجل من أصحاب النبي قال دخلت على النبي وهو يتسحر فقال إنها بركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوه ورجال إسناده ثقات قوله تسحروا قد ذكرنا أنه أمر ندب بالإجماع قوله في السحور قال شيخنا رحمه الله روينا بفتح السين وضمها وهو بالضم الفعل وبالفتح اسم ما يتسحر به كالوضوء والسعوط والحنوط ونحوها قوله بركة قد ذكروا فيها معان الأول إنه يبارك باليسير منه بحيث يحصل به الإعانة على الصوم ويدل عليه قوله ولو بجرعة ماء ولو بتمرة ونحو ذلك ويكون ذلك بالخاصية كما بورك في الثريد والطعام إذا هدى في الحرارة واجتماع الجماعة على الطعام لقوله اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه الثاني يراد بالبركة نفي التبعة فيه وقد ذكر صاحب الفردوس من حديث أبي هريرة ثلاثة لا يحاسب عليها العبد اكلة السحور وما أفطر عليه وما أكل مع الإخوان الثالث يراد بالبركة القوة عن الصيام وغيره من أعمال النهار الرابع يراد بالبركة الرخصة والصدقة وهو الزيادة في الأكل على الأكل عند الإفطار كما كان أولا ثم نسخ واصل البركة في اللغة الزيادة والنماء وقال عياض قد تكون هذه البركة ما يتفق للمتسحر من ذكر أو صلاة أو استغفار وغيره من زيادات الأعمال التي لولا القيام للسحور لكان الإنسان نائما عنها وتاركا لها وتجديد النية للصوم ليخرج من الاختلاف وقال ابن دقيق العيد هذه البركة يجوز أن تعودوا إلى الأمور الأخروية فإن اتامة السنة توجب الأجر وزيادته ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية كقوة البدن على الصوم","part":16,"page":344},{"id":7849,"text":"وتيسيره من غير أضرار بالصائم قال ومما يعلل به استحباب السحور المخالفة لأهل الكتاب لأنه ممتنع عندهم وهذا أحد الوجوه المقتضية بالزيادة في الأجور الأخروية\rباب إذا نوى بالنهار صوما\rأي هذا باب يذكر فيه إذا نوى الإنسان بالنهار صوما وجواب إذا محذوف تقديره هل يصح أولا وإنما لم يذكروا الجواب لاختلاف العلماء فيه على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى ( وقالت أم الدرداء كان ابو الدرداء يقول عندكم طعام فإن قلنا لا قال فإني صائم يومي هذا )\rأم الدرداء اسمها خيرة بسكون الياء آخره الحروف واسم أبي الدرداء عويمر الأنصاري تقدما في فضل الفجر في جماعة ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة من طريق ابي قلابة أم الدرداء قالت كان أبو الدرداء يغدو أحيانا ضحى فيسأل الغداء فربما لم يوافقه عندنا فيقول إذا أنا صائم\rوفعله أبو طلحة وأبو هريرة وابن العباس وحذيفة رضي الله عنهم\rأي فعل أبو طلحة مثلما فعل أبو الدرداء واسم أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري ووصل أثره عبد الرزاق ن طريق قتادة وابن أبي شيبة من طريق حميد كلهما عن أنس ولفظ قتادة إن أبا طلحة كان يأتي أهله فيقول هل من غذاء فإن قالوا لا صام يومه ذلك قال قتادة وكانت معاذ يفعله قوله أبو هريرة عطف على قوله أبو طلحة أي وفعله أيضا أبو هريرة ووصل أثره البيهقي من طريق ابن أبي ذئب عن عثمان بن بن نجيح عن سعيد بن المسيب قال رأيت أبا هريرة يطوف بالسوق ثم يأتي أهله فيقول عندكم شيئا فإن قالوا لا قال فانا صائم قوله وابن عباس أي فعله ابن عباس فوصل اثره الطحاوي\r\r","part":16,"page":345},{"id":7850,"text":"من طريق عمرو بن أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان يصبح حتى يظهر ثم يقول والله لقد أصبحت وما أريد الصوم وما أكلت من طعام ولا شراب منذ اليوم ولأصومن يومي هذا قوله وحذيفة أي وفعله حذيفة فوصل أثره عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طريق سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمان السلمي قال قال حذيفة من بدا له الصيام بعد ما تزول الشمس فليصم وفي رواية ابن أبي شيبة أن حذيفة بدا له في الصوم بعد ما زلات الشمس فصام\rوقد اختلف العلماء فيمن نوى الصوم بعد طلوع الفجر الصادق فقال الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق لا يجوز صوم رمضان إلا بنية من الليل وهو مذهب الظاهرية وقال النخعي والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر تجوز النية في صوم رمضان والنذر المعين وصوم النفل إلى ما قبل الزوال","part":16,"page":346},{"id":7851,"text":"وقال ابن المنذر اختلفوا فيمن أصبح يريد الإفطار ثم بدا له أن يصوم تطوعا فقالت طائفة له أن يصوم متى ما بدا له فذكر أبا الدرداء وأبا طلحة وأبا هريرة وحذيفة وابن عباس وابن مسعود وأبا أيوب رضي الله تعالى عنهم ثم قال وبه قال الشافعي وأحمد وقال بعضهم والذي نقله ابن المنذر عن الشافعي من الجواز مطلقا سواء كان قبل الزوال أو بعده هو أحد القولين للشافعي والذي نص عليه في معظم كتبه التفرقة وقال مالك في النافلة لا يصوم إلا أن يبيت إلا أن كان يسرد الصوم فلا يحتاج إلى التبييت ولكن المعروف عن مالك والليث وابن أبي ذئب أنه لا يصح صيام التطوع إلا بنية من الليل وقال مجاهد الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار فإذا جاوز ذلك فإنما بقي له بقدر ما بقي من النهار وقال الشعبي من أراد الصوم فهو مخير ما بينه وبين نصف النهار وعن الحسن إذا تسحر الرجل فقد وجب عليه الصوم فإن أفطر فعليه القضاء وإن هم بالصوم فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر وروى ابن أبي شيبة عن المعتمر عن حميد عن أنس من حدث نفسه بالصيام فهو بالخيار ما لم يتكمل حتى يمتد النهار وقال سفيان بن سعيد وأحمد بن حنبل من أصبح وهو ينوي الفطر إلا أنه لم يأكل ولم يشرب ولا وطىء فله أن ينوي الصوم ما لم تغب الشمس ويصح الصوم\r4291 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة بن الأكوع ) رضي الله عنه أن النبي بعث رجلا ينادهي في الناس يوم عاشوراء أن من أكل فليتم أو فليصم ومن لم يأكل فلا يأكل","part":16,"page":347},{"id":7852,"text":"مطابقته للترجمة في جواز نية الصوم بالنهار لأن قوله فليتم وقوله فلا يأكل يدلان على جواز النية بالصوم في النهار ولم يشترط التبيين وهذا الحديث من ثلاثيات البخاري وهو خامس الثلاثيات له وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد بتصغير العبد مولى سلمة بن الأكوع واسم الأكوع سنان بن عبيد الله والحديث أخرجه البخاري أيضا في الصوم عن مكي بن إبراهيم وأخرجه في خبر الواحد عن مسدد عن يحيى بن سعيد وأخرجه مسلم في الصوم أيضا عن قتيبة عن حاتم بن إسماعيل وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن المثنى عن يحيى\rذكر معناه قوله عن سلمة بن الأكوع وفي رواية يحيى القطان عن يزيد بن أبي عبيد حدثنا سلمة بن الأكوع كما سيأتي في خبر الواحد قوله بعث رجلا ينادي في الناس وفي رواية يحيى قال لرجل من أسلم أذن في قومك واسم هذا الرجل هند بن أسماء بن حارثة الأسلمي وأخرج حديثه أحمد وابن أبي حيثمة من طريق ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر عن خبيب بن هند بن أسماء الأسلمي عن أبيه قال بعثني النبي إلى قومي من أسلم فقال مرقومك أن يصوموا هذا اليوم يوم عاشوراء فمن وجدته منهم قد أكل في أول يومه فليصم آخره وقد احتج أصحابنا بهذا الحديث وبحديث الباب على صحة الصيام لمن لم ينو من الليل سواء كان رمضان أو غيره لأنه أمر بالصوم في أثناء النهار فدل على أن النية لا تشترط من الليل وقال بعضهم وأجيب بأن ذلك يتوقف على أن صيام يوم عاشوراء كان واجبا والذي يترجح من أقوال العلماء أنه لم يكن فرضا انتهى قلت روى الشيخان من حديث عائشة قالت كان يوم عاشوراء يوما\r\r","part":16,"page":348},{"id":7853,"text":"تصومه قريش من الجاهلية وكان عليه الصلاة والسلام يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان قال من شاء صامه ومن شاء تركه فهذا الحديث ينادي بأعلى صوته أن صوم يوم عاشوراء كان فرضا وعن عائشة وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وجابر بن سمرة أن صوم يوم عاشوراء كان فرضا قبل أن يفرض رمضان فلما فرض رمضان فمن شاء صام ومن شاء ترك ذكره ابن شداد في أحكامه وعن النبي أنه أرسل إلى قرى الأنصار التي حول المدينة من كان أصبح صائما فليتم صومه ومن كان أصبح مفطرا فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم متفق عليه وكان صوما واجبا متعنيا وقال الحافظ أبو جعفر الطحاوي رحمه الله ففي هذه الأثار وجوب صوم عاشوراء وفي أمره صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بصومه بعدما أصبحوا وأمره بالإمساك بعد ما أكلوا دليل على وجوبه إذا لا يأمر في النفل بالإمساك إلى آخر النهار بعد الأكل ولا بصومه لمن لم يصمه","part":16,"page":349},{"id":7854,"text":"وفيه دليل أيضا على أن من كان عليه صوم يوم بعينه ولم يكن نوى صومه من الليل تجزيه النية بعد ما أصبح والأكثرون على أنه كان فرضا ونسخ بصوم رمضان فإن قلت يعارض ما ذكرتم حديث معاوية أنه قال على المنبر يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت رسول الله يقول هذا يوم عاشوراء لم يكتب الله عليكم صايمه فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر وأنا صائم قلت بعد النسخ لم يبق مكتوبا علينا ولأن المثبت أولى من النافي وقال القائل المذكور والذي يترجح من أقوال العلماء أنه أي إن صوم يوم عاشوراء لم يكن فرضا وعلى تقدير أنه كان فرضا فقد نسخ بلا ريب فقد نسخ حكمه وشرائطه انتهى قلت هذا مكابرة فلا يترجح من أقوال العلماء إلا إن كان فرضا لما ذكرنا من الدلائل وقوله فنسخ حكمه وشرائطه غير صحيح ألا ترى أن التوجه إلى بيت المقدس قد نسخ ولم تنسخ سائر أحكام الصلاة وشرائطها وقوله وأمره بالإمساك لا يستلزم الأجزاء لأن الأمر بالإمساك يحتمل أن يكون لحرمة الوقت قلت الاحتمال إذا كان ناشئا عن غير دليل لا يعتبر به فبالاحتمال المطلق لا يثبت الحكم ولا ينفي ثم استدل هذا القائل في قوله الأمر بالإمساك لا يستلزم الأجزاء بقوله كما يؤمر من قدم من سفر في رمضان نهارا وكما يؤمر من أفطر يوم الشك ثم رؤي الهلال وكل ذلك لا ينافي أمرهم بالقضاء بل قد ورد ذلك صريحا في حديث أخرجه أبو داود والنسائي من طريق قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة عن عمه إن أم أسلم أتت النبي فقال صمتم يومكم هذا قالوا لا قال فأتموا بقية يومكم واقضوه قلت هذا القياس باطل لأن الرمضانية متعينة في الصورة الأولى ونفيت في الثانية فكيف لا يؤمر بالقضاء بخلاف ما نحن فيه","part":16,"page":350},{"id":7855,"text":"والحديث الذي قوى كلامه به غير صحيح من وجوه الأول إن النسائي أخرجه ولم يذكر واقضوه وقال عبد الحق في ( الأحكام الكبرى ) ولا يصح هذا الحديث في القضاء وقال ابن حزم في ( المحلى ) لفظة واقضوا موضوعه بلا شك الثاني إن البيهقي قال عبد الرحمن هذا مجهول ومختلف في اسم أبيه ولا يدري من عمه وقال المنذري قيل عبد الرحمان بن مسلمة كما ذكره أبو داود وقيل ابن سلمة وقيل ابن المنهال بن سلمة ورواه ابن حزم من طريق شعبة عن قتادة عن عبد الرحمان بن المنهال بن سلمة الخزاعي عن عمه أن رسول الله قال لأسلم صوموا اليوم قالوا إنا قد أكلنا قال صوموا بقية يومكم يعني عاشوراء وفي رواية أخرى أخرجها ابن حزم أيضا عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عبد الرحمان بن مسلمة الخزاعي عن عمه قال غدونا على رسول الله صبيحة عاشوراء فقال لنا أصبحتم صياما قلنا قد تغدينا يا رسول الله فقال فصوموا بقية يومكم ولم يأمرهم بالقضاء الثالث أن شعبة قال كنت أنظر إلى فم قتادة فإذا قال حدثن كتبت وإذا قال عن فلان أو قال فلان لم أكبه وهو مدلس دلس عن مجهولين وقال الكرابيسي وغيره فإذا قال المدلس حدثنا يكون حجة وإذا قال فلان قال أو عن فلان لا يكون حجة فلا يجوز الاحتجاج به فإذا كانت الرواية يعني عن الثقة المعروف بالحفظ والضبط لا تكون حجة فكيف تكون حجة وقد رواه عن مجهول وقال القاضي عياض رواية واقضوا قاطعة لحجة المخالف ونص ما يقوله الجمهور وجوب اعتبار النية من الليل وأن نيته من النهار غير معتبرة ورد عليه بأنه كيف يحتج بما ليس بحجة على خصمه مع علمه ويعتقد أنه يخفي وذكر ما ذكرنا من الوجوه ثم قال هذا القائل واحتج الجمهور\r\r","part":16,"page":351},{"id":7856,"text":"لاشتراط النية في الصوم من الليل بما أخرجه أصحاب السنن من حديث عبد الله بن عمر عن أخته حفصة أن النبي قال من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له لفظ النسائي ولأبي داود والترمذي من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له واختلف في رفعه ووقفه ورجح الترمذي والنسائي الموقوف بعد أن أطنب في تخريج طرقه وحكى الترمذي في العلل عن البخاري ترجيح وقفه وعمل بظاهر الإسناد جماعة من الأئمة فصححوا الحديث المذكور منهم ابن خزيمة وابن حبان والحكم وابن حزم وروى له الدارقطني طريقا أخرى وقال رجالها ثقات وأبعد من خصه من الحنفية بصيام القضاء والنذر وأبعد من ذلك تفرقة الطحاوي بين صوم الفرض إذا كان في يوم بعينه كعاشوراء فتجزي النية في النهار أولا في يوم بعينه كرمضان فلا يجزي إلا بنية من الليل وبين صوم التطوع فيجزي في الليل وفي النهار وقد تعقبه إمام الحرمين بأنه كلام غث لا أصل له انتهى قلت قال الترمذي حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه يعني من الوجه الذي رواه عن إسحاق بن منصور عن ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن حفصة عن النبي قال من لم يجمع الصيم قبل الفجر فلا صيام له وفي بعض النسخ تفرد به يحيى بن أيوب قال وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح ورواه النسائي عن أحمد بن الأزهر عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب وقال النسائي ورواية حمزة الصواب عندنا موقوف ولم يصح رفعه لأن يحيى بن أيوب ليس بالقوي وحديث ابن جريج عن الزهري غير محفوظ والله أعلم","part":16,"page":352},{"id":7857,"text":"وقال شيخنا وأما الموقوف الذي ذكر الترمذي أنه أصح فقد رواه مالك في ( الموطأ ) كذلك عن نافع عن ان عمر قوله ومن طريقه رواه النسائي ورواه النسائي أيضا من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قوله وقد جاء من طرق موقوفا على حفصة رواه النسائي من رواية عبيد الله بن عمر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة ومن رواية يونس ومعمر وابن عيينة عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن نافع عن أبيه عن حفصة ومن رواية ابن عيينة عن الزهري عن حمزة عن حفصة لم يذكر ابن عمر ومن طريق مالك عن ابن شهاب عن عائشة وحفصة رضي الله تعال عنهما قولهما مرسلا\rوقال ابن أبي حاتم سألت أبي عند حديث رواه إسحاق بن حازم عن عبد الله ابن أبي بكر عن سالم عن أبيه عن حفصة مرفوعا لا صيام لمن لم ينومن الليل ورواه يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة مرفوعا قلت له أيهما أصح قال لا أدري لأن عبد الله بن أبي بكر أدرك سالما وروى عنه ولا أدري سمع هذا الحديث منه أو سمعه من الزهري عن سالم وقد روي هذا عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن حفصة قولها وهو عندي أشبه وقال أبو عمر في إسناد هذا الحديث اضطراب وفيه يحيى بن أيوب الغافقي قال النسائي ليس بالقوي والصواب في موقوف ولذلك لم يخرجه الشيخان وقال أبو حاتم الرازي لا يحتج به وذكره أبو الفرج في الضعفاء والمتروكين وقال أحمد هو سيء الحفظ وهم يردون الحديث بأقل من هذا والجرح مقدم على التعديل ولا يلتفت إلى قول الدارقطني وهو من الثقات الرفعاء","part":16,"page":353},{"id":7858,"text":"وأما قول هذا القائل وأبعد من خصه من الحنفية بصيام القضاء والنذر فكلام ساقط لا طائل تحته لأن من لم يخص هذا الحديث بصيام القضاء والنذر المطلق وصوم الكفارات يلزم منه النسخ لمطلق الكتاب بخبر الواحد فلا يجوز ذلك بيانه أن قوله تعالى إلى قوله ( البقرة781 ) مبيح للأكل والشرب والجماع في ليالي رمضان إلى طلوع الفجر ثم الأمر بالصيام عنها بعد طلوع الفجر متأخر عنه لأن كلمة ثم للتعقيب مع التراخي فكان هذا أمرا بالصيام متراخيا عن أول النهار والأمر بالصوم أمر بالنية إذ لا صوم شرعا بدون النية فكان أمرا بالصوم بنية متأخرة عن أول النهار وقد أتى به فيخرج عن العهدة\rوفيه دلالة أن الإمساك في أول النهار يقع صوما وجدت فيه النية أو لم توجد لأن إتمام الشيء يقتضى سابقة وجود بعض شيء منه فإذا شرطنا النية في أول الليل بخبر الواحد يكون نسخا لمطلق الكتاب فلا يجوز ذلك فحينئذ يحمل ذلك على الصيام\r\r","part":16,"page":354},{"id":7859,"text":"الخاص المعين وهو الذي ذكرناه لأن مشروع الوقت في هذا متنوع فيحتاج إلى التعيين بالنية بخلاف شهر رمضان لأن الصوم فيه غير متنوع فلا يحتاج فيه إلى التعيين وكذلك النذر المعين فهذا هو السر الخفي في هذا التخصيص الذي استبدعه من لا وقوف له على دقائق الكلام ومدارك استخراج المعاني من النصوص ولم يكتف المدعي بعد هذا الكلام لبعد إدراكه حتى ادعى الأبعدية في تفرقة الطحاوي بين صوم الفرض وصوم التطوع فهذه دعوى باطلة لأن حامل الطحاوي على هذه التفرقة ما رواه مسلم وأبو داود والترمذي من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال لي رسول الله ذات يوم يا عائشة هل عندكم شيء قالت فقلت لا يا رسول الله ما عندنا شيء قال فإني صائم وبنحوه روى عن علي وابن مسعود وابن عباس وأبي طلحة رضي الله تعالى عنهم ثم إن هذا القائل نقل عن إمام الحرمين كلاما لا يوجد أسمج منه لأن من يتعقب كلام أحد إن لم يذكر وجهه بما يقبله العلماء يكون كلامه هو غثاء لا أصل له وأجاب بعض أصحابنا عن الحديث المذكور أعني حديث حفصة رضي الله تعالى عنها بعد التسليم بصحته وسلامته عن الاضطراب بأنه محمول على نفي الفضيلة والكمال كما في قوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد","part":16,"page":355},{"id":7860,"text":"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\rللعلامة بدر الدين العيني\rالجزء الحادي عشر\r22 -( باب الصائم يصبح جنبا )\rأي هذا باب في بيان حكم الصائم حال كونه يصبح جنبا هل يصح صومه أم لا وأطلق الترجمة للخلاف الموجود فيه\r\r6291 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( سمي ) مولى ( أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام بن المغيرة ) أنه سمع ( أبا بكر بن عبد الرحمان ) قال ( كنت ) أنا ( وأبي حين دخلنا على عائشة وأم سلمة ) ( ح ) حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أبو بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام ) أن أباه ( عبد الرحمان أخبر مروان ) أن ( عائشة وأم سلمة ) أخبرتاه أن رسول الله كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم وقال مروان لعبد الرحمان بن الحارث أقسم بالله لتقرعن بها أبا هريرة ومروان يومئذ على المدينة فقال أبو بكر فكره ذلك عبد الرحمان ثم قدر لنا أن نجتمع بذي الحليفة وكانت لأبي هريرة هنالك أرض فقال عبد الرحمان لأبي هريرة إني ذاكر لك أمرا ولولا مروان أقسم علي فيه لم أذكره لك فذكر قول عائشة وأم سلمة فقال كذلك حدثني الفضل بن عباس وهو أعلم\rمطابقته للترجمة في قوله كان يدركه الفجر وهو جنب\rذكر رجاله وهم عشرة الأول عبد الله بن مسلمة القعنبي الثاني مالك بن أنس الثالث سمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف وقد مر في الأذان الرابع أبو بكر بن عبد الرحمن القرشي راهب قريش مر في الصلاة الخامس عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ابن عم عكرمة بن أبي جهل بن هشام مات سنة ثلاث وأربعين السادس أبو اليمان الحكم بن نافع السابع شعيب بن أبي حمزة الثامن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري التاسع أم المؤمنين عائشة العاشر أم المؤمنين أم سلمة هند بنت أبي أمية\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة","part":16,"page":356},{"id":7861,"text":"الإفراد في موضعين وبصيغة التثنية في موضع واحد وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه السماع في موضع وفيه القول في موضعين وفيه أبو اليمان وشعيب حمصيان والبقية كلهم مدنيون وفيه أربعة من التابعين وهم أبو بكر وأبوه عبد الرحمن والزهري ومروان\rذكر الاختلاف فيه فيه اختلاف كثير جدا على أبي بكر بن عبد الرحمن وغيره وقد اختلف فيه على الزهري أيضا ففي رواية النسائي من طريق إسماعيل بن أمية عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة وحديث عائشة رواه ابن ماجه من رواية الشعبي عن مسروق عنها بمعناه وقد اختلف فيه على الشعبي أيضا وحديث عائشة وأم سلمة فيه قصة لم يذكرها الترمذي وذكرها مسلم من طريق ابن جريج قال أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي بكر قال سمعت أبا هريرة يقص يقول في قصصه من أدركه الفجر حنبا فلا يصم قال فذكر ذلك أبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث لأبيه فأنكر ذلك فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة فسألهما عبد الرحمن عن ذلك فكلتاهما قالت كان النبي يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم قال فانطلقنا حتى دخلنا على مروان فذكر ذلك له عبد الرحمن فقال مروان عزمت عليه إلا ما ذهبت إلى أبي هريرة فرددت عليه ما يقول فجئنا أبا هريرة وأبو بكر حاضر ذلك كله قالا فذكر ذلك له عبد الرحمن فقال أبو هريرة لهما قالتاه لك قال نعم قال هما أعلم ثم رد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن عباس قال أبو هريرة سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبي قال فرجع أبو هريرة عما كان يقول من ذلك الحديث هكذا ذكره مسلم لم يرفع قول أبي هريرة وقد رواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله من أدركه الصبح جنبا فلا صوم له وذكر الحديث بنحوه ومن طريق عبد الرزاق رواه ابن حبان في ( صحيحه ) وقد رواه البخاري أخصر منه من رواية ابن شهاب إلى","part":16,"page":357},{"id":7862,"text":"قوله كذلك حدثني الفضل بن عباس وهو أعلم وفي رواية للنسائي من رواية أبي عياض عن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام فأتاه فأخبره قال هن أعلم يريد أزواج النبي ولم يذكر أبو هريرة في هذه الرواية من حدثه وهكذا النسائي أيضا من رواية ابن أبي ذئب عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده أن عائشة أخبرته ليس فيه ذكر أم سلمة وفيه فذهب عبد الرحمن فأخبره بذلك قال أبو هريرة فهي أعلم برسول الله منا إنما كان أسامة بن زيد حدثني ذلك ففي هذه الرواية أن المخبر لأبي هريرة أسامة وقد تقدم أنه الفضل وفي رواية للنسائي أخبرنيه مخبر وفي رواية له فقال هكذا كنت أحسب ولم يحكه عن أحد وفي رواية للنسائي من رواية الحكم عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فقال عائشة إذا أعلم برسول الله ولابن حبان من رواية عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه فقال هما أعلم يريد عائشة وأم سلمة وفي مصنف عبد الرزاق من رواية الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال هكذا حدثني الفضل بن عباس وهن أعلم وفيه أيضا من الاختلاف ما يقتضي أن عبد الرحمن لم يشافه عائشة وأم سلمة بالسؤال عن ذلك ففي النسائي من رواية أبي عياض عن عبد الرحمن بن الحارث قال أرسلني مروان إلى عائشة فأتيتها فلقيت غلامها ذكوان فأرسلته إليها فسألها عن ذلك وفيه فأرسلني إلى أم سلمة فلقيت غلامها نافعا فأرسلته إليها فسألها عن ذلك الحديث والأحاديث التي فيها أن عبد الرحمن شافهها بالسؤال أكثر وأصح ومع هذا فيجوز أن يكون أرسل المولى أولا ثم أتى هو فشافهته أو أن المولى كان واسطة في الدخول عليها مع عبد الرحمن","part":16,"page":358},{"id":7863,"text":"ذكر معناه قوله وحدثنا أبو اليمان عطف على قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة فأخرجه من طريقين وأخرجه بقية الأئمة الستة خلا ابن ماجه من طرق عديدة قوله كنت أنا وأبي حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة هكذا أورده البخاري في هذا الطريق من رواية مالك مختصرا ثم ذكر الطريق الثاني عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الله وربما يظن ظان أن سياقهما واحد وليس كذلك فإنه يذكر لفظ مالك بعدما بين وليس فيه ذكر مروان ولا قصة أبي هريرة نعم قد رواه مالك في ( الموطأ ) عن سمي مطولا ورواه مالك في الموطأ عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن\r\r","part":16,"page":359},{"id":7864,"text":"مختصرا وأخرجه مسلم من هذا الوجه وقال حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة وأم سلمة زوجتي النبي أنهما قالتا إن كان رسول الله ليصبح جنبا من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم قوله إن أباه عبد الرحمن أخبر مروان هو مروان بن عبد الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن قصي القرشي الأموي أبو عبد الملك ولد بعد الهجرة بسنتين وقيل بأربع ولم يصح له سماع من النبي وقال مالك ولد يوم أحد وقيل يوم الخندق وقيل ولد بمكة وقيل بالطائف ولم ير النبي لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل لما نفى النبي أباه الحكم وكان مع أبيه حتى استخلف عثمان رضي الله تعالى عنه فردهما واستكتب عثمان مروان وضمه إليه واستعمله معاوية على المدينة ومكة والطائف ثم عزله عن المدينة سنة ثمان وأربعين ولما مات معاوية بن يزيد بن معاوية ولم يعهد إلى أحد بايع الناس بالشام مروان بالخلافة ثم مات وكانت خلافته تسعة أشهر مات في رمضان سنة خمس وستين روى له الجماعة سوى مسلم قوله كان يدركه الفجر وهو جنب أي والحال أنه جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم وفي رواية يونس عن ابن شهاب عن عروة وأبي بكر بن عبد الرحمن عن عائشة كان يدركه الفجر في رمضان من غير حلم وسيأتي بعد بابين وفي رواية للنسائي من طريق عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عنها كان يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم ذلك اليوم وفي لفظ له كان يصبح جنبا مني فيصوم ويأمرني بالصيام","part":16,"page":360},{"id":7865,"text":"وقال القرطبي في هذا فائدتان أحدهما أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانا للجواز والثانية أن ذلك كان من جماع لا من احتلام لأنه كان لا يحتلم إذ الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه قيل في قول عائشة من غير احتلام إشارة إلى جواز الاحتلام عليه وإلا لما كان لاستثنائه معنى ورد بأن الاحتلام من الشيطان وهو معصوم عنه ولكن الاحتلام يطلق على الإنزال وقد يقع الإنزال من غير رؤية شيء في المنام","part":16,"page":361},{"id":7866,"text":"قوله فقال مروان لعبد الرحمن بن الحارث أقسم بالله لتقرعن بها أبا هريرة وفي رواية النسائي من طريق عكرمة بن خالد عن أبي بكر بن عبد الرحمن فقال مروان لعبد الرحمن إلق أبا هريرة فحدثه بهذا فقال إنه لجاري وإني لأكره أن استقبله بما يكره فقال أعزم عليك لتلقينه ومن طريق عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه فقال عبد الرحمن لمروان غفر الله لك إنه لي صديق ولا أحب أن أرد عليه قوله وكان سبب ذلك أن أبا هريرة كان يفتى أن من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم على ما رواه مالك عن سمي عن أبي بكر أن أبا هريرة كان يقول من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم وفي رواية للنسائي من طريق المقبري كان أبو هريرة يفتي الناس أن من أصبح جنبا فلا يصوم ذلك اليوم وإليه كان يذهب إبراهيم النخعي وعروة بن الزبير وطاووس ولكن أبا هريرة لم يثبت على قوله هذا حيث رد العلم بهذه المسألة إلى عائشة فقال عائشة أعلم مني أو قال أعلم بأمر رسول الله مني وقال أبو عمر روى عن أبي هريرة محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان الرجوع عن ذلك وحكاه الحازمي عن سعيد بن المسيب وقال الخطابي وابن المنذر أحسن ما سمعت من خبر أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه منسوخ لأن الجماع كان محرما على الصائم بعد النوم فلما أباح الله تعالى الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم لارتفاع الحظر فكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل على الأمر الأول ولم يعلم بالنسخ فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة رجع إليه قوله لتفزعن بالفاء والزاي من الفزع وهو الخوف أي لتخيفنه بهذه القصة التي تخالف فتواه وقد أكد هذا باللام والنون المشددة وهذا كذا وقع في رواية الأكثرين ووقع في رواية الكشميهني تقرعن من القرع بالقاف والراء أي لتقرعن أبا هريرة بهذه القصة يقال قرعت بكذا سمع فلان إذا أعلمته إعلاما صريحا وقال الكرماني ويروى لتعرفن من التعريف قوله ومروان يومئذ على المدينة أي حاكما عليها من جهة","part":16,"page":362},{"id":7867,"text":"معاوية بن أبي سفيان قوله فكره ذلك عبد الرحمن أي فكره عبد الرحمن فعل ما قاله مروان من قرع أبي هريرة وإفزاعه فيما كان يفتي به قوله ثم قدر لنا أي قال أبو بكر بن عبد الرحمن ثم بعد ذلك قدر الله لنا الاجتماع بذي الحليفة وهو الموضع المعروف وهو ميقات أهل المدينة وكان لأبي هريرة هنالك أي في ذي الحليفة أرض وكان أبو هريرة هناك في ذلك الوقت فإن قلت ففي رواية مالك\r\r\r\rفقال مروان لعبد الرحمن أقسمت عليك لتركبن دابتي فإنها بالباب ولتذهبن إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنه فركب عبد الرحمن وركبت معه أي قال أبو بكر بن عبد الرحمن وركبت مع عبد الرحمن فهذه تخالف رواية الكتاب فإن العقيق غير ذي الحليفة لأن العقيق واد بظاهر المدينة مسيل للماء وهو الذي ورد ذكره في الحديث أنه واد مبارك وكل مسيل شقه ماء السيل فهو عقيق والجمع أعقة قلت لا تخالف بين الروايتين من حيث إن أبا هريرة كانت له أرض أيضا بالعقيق فالظاهر أن أبا بكر وأباه عبد الرحمن قصدا أبا هريرة للاجتماع له امتثالا لأمر مروان فأتيا إلى العقيق بناء على أنه هناك فلم يجداه فذهبا إلى ذي الحليفة فوجداه هناك فإن قلت وقع في رواية معمر عن الزهري عن أبي بكر فقال مروان عزمت عليكما لما ذهبتما إلى أبي هريرة قال فلقينا أبا هريرة عند باب المسجد قلت الجواب الحسن هنا أن يقال المراد بالمسجد مسجد ذي الحليفة لأنهم ذكروا أن بذي الحليفة عدة آبار ومسجدان للنبي وقال بعضهم الظاهر أن المراد بالمسجد هنا مسجد أبي هريرة بالعقيق لا المسجد النبوي قلت سبحان الله ما أبعد هذا من منهج الصواب لأنه قال أولا في التوفيق بين قوله بذي الحليفة وقوله بالعقيق يحتمل أن يكونا يعني أبا بكر وأباه عبد الرحمن قصدا إلى العقيق بناء على أن أبا هريرة فيها فلم يجداه قال ثم وجداه بذي الحليفة وكان له بها أيضا أرض ومعنى كلامه أنهما لما لم يجداه بالعقيق ذهبا","part":16,"page":363},{"id":7868,"text":"إلى ذي الحليفة فوجداه هناك عند باب المسجد فيلزم من مقتضى كلامه أنهم عادوا من ذي الحليفة إلى العقيق ولاقياه فيها عند باب المسجد وهذا كلام خارج أجنبي عن مقتضى معنى التركيب لأنهم لو كانوا عادوا من ذي الحليفة إلى العقيق كيف كان أبو بكر وعبد الرحمن يقولان لقينا أبا هريرة عند باب المسجد والحال أن أبا هريرة كان معهما على مقتضى كلامه ثم ذكر هذا القائل وجها آخر أبعد من الأول حيث قال أو يجمع بأنهما التقيا بالعقيق فذكر له عبد الرحمن القصة مجملة أو لم يذكرها بل شرع فيها ثم لم يتهيأ له ذكر تفصيلها وسماع جواب أبي هريرة إلا بعد أن رجعا إلى المدينة وأرادا دخول المسجد النبوي قلت الذي حمله على هذا التفسير تفسيره المسجد بمسجد العقيق ولو فسره بمسجد ذي الحليفة لاستراح وأراح على أنا نقول من قال إنه كان لأبي هريرة مسجد بالعقيق وأما المسجد الذي بذي الحليفة فقد نص عليه أهل السير والإخباريون ولا دلالة أصلا في الحديث على هذا التوجيه الذي ذكره ولا قال به أحد قبله قوله إني ذاكر أمرا وفي رواية الكشميهني إني أذكر لك بصيغة المضارع قوله لم أذكره لك وفي رواية الكشميهني لم أذكر ذلك قوله كذلك حدثني الفضل بن عباس وقد أحال أبو هريرة فيه مرة على الفضل ومرة على أسامة بن زيد فيما رواه عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده ومرة قال أخبرنيه مخبر ومرة قال حدثني فلان وفلان فيما رواه ابن حبان عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه عنه على ما ذكرناه عن قريب وروي عنه أنه قال لا ورب هذا البيت ما أنا قلت من أدرك الصبح جنبا فلا يصم محمد ورب الكعبة قاله ثم حدثنيه الفضل قوله وهو أعلم أي الفضل أعلم مني بما روى والعهدة عليه في ذلك لا علي","part":16,"page":364},{"id":7869,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه بيان الحكم الذي بوب الباب لأجله وفيه دخول الفقهاء على السلطان ومذاكرتهم له بالعلم وفيه ما كان عليه مروان من الاشتغال بالعلم ومسائل الدين مع ما كان عليه من الدنيا ومروان عندهم أحد العلماء وكذلك ابنه عبد الملك وفيه ما يدل على أن الشيء إذا تنوزع فيه رد إلى من يظن أنه يوجد عنده علم منه وذلك أن أزواج النبي أعلم الناس بهذا المعنى بعده وفيه أن من كان عنده علم في شيء وسمع بخلافه كان عليه إنكاره من ثقة سمع ذلك أو غيره حتى يتبين له صحة خلاف ما عنده وفيه أن الحجة القاطعة عند الاختلاف فيما لا نص فيه من الكتاب وسنة رسول الله وفيه إثبات الحجة في العمل بخبر الواحد العدل وأن المرأة في ذلك كالرجل سواء وأن طريق الإخبار في هذا غير طريق الشهادات وفيه طلب الحجة وطلب الدليل والبحث على العلم حتى يصح فيه وجه ألا ترى أن مرواه لما أخبره عبد الرحمن بن الحارث عن عائشة وأم سلمة بما أخبره به من هذا الحديث بعث إلى أبي هريرة طالبا\r\r\r\rللحجة وباحثا عن موقعها ليعرف من أين قال أبو هريرة ما قاله من ذلك وفيه اعتراف العالم بالحق وإنصافه إذا سمع الحجة وهكذا أهل العلم والدين أولو إنصاف واعتراف وفيه دليل على ترجيح رواية صاحب الخبر إذا عارضه حديث آخر وترجيح ما رواه النساء مما يختص بهن إذا خالفهن فيه الرجال وكذلك الأمر فيما يختص بالرجال على ما أحكمه الأصوليون في باب الترجيح للآثار وفيه حسن الأدب مع الأكابر وتقدير الاعتذار قبل تبليغ ما يظن المبلغ أن المبلغ يكرهه","part":16,"page":365},{"id":7870,"text":"وقد اختلف العلماء فيمن أصبح جنبا وهو يريد الصوم هل يصح صومه أم لا على سبعة أقوال الأول أن الصوم صحيح مطلقا فرضا كان أو تطوعا أخر الغسل عن طلوع الفجر عمدا أو لنوم أو نسيان لعموم الحديث وبه قال علي وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وأبو ذر وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم وقال أبو عمر إنه الذي عليه جماعة فقهاء الأمصار بالعراق والحجاز أئمة الفتوى بالأمصار مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري والأوزاعي والليث وأصحابهم وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن علية وأبو عبيدة وداود وابن جرير الطبري وجماعة من أهل الحديث الثاني أنه لا يصح صوم من أصبح جنبا مطلقا وبه قال الفضل بن عباس وأسامة بن زيد وأبو هريرة ثم رجع أبو هريرة عنه كما ذكرناه الثالث التفرقة بين أن يؤخر الغسل عالما بجنابته أم لا فإن علم وأخره عمدا لم يصح وإلا صح روي ذلك عن طاووس وعروة بن الزبير وإبراهيم النخعي وقال صاحب ( الإكمال ) ومثله عن أبي هريرة الرابع التفرقة بين الفرض والنفل فلا يجزيه في الفرض ويجزيه في النفل روي ذلك عن إبراهيم النخعي أيضا حكاه صاحب ( الإكمال ) عن الحسن البصري وحكى أبو عمر عن الحسن بن حي أنه كان يستحب لمن أصبح جنبا في رمضان أن يقضيه وكان يقول يصوم الرجل تطوعا وإن أصبح جنبا فلا قضاء عليه الخامس أن يتم صومه ذلك اليوم ويقضيه روي ذلك عن سالم بن عبد الله والحسن البصري أيضا وعطاء بن أبي رباح السادس أنه يستحب القضاء في الفرض دون النفل حكاه في ( الاستذكار ) عن الحسن بن صالح بن حي السابع أنه لا يبطل صومه إلا أن تطلع عليه الشمس قبل أن يغتسل ويصلي فيبطل صومه قاله ابن حزم بناء على مذهبه في أن المعصية عمدا تبطل الصوم","part":16,"page":366},{"id":7871,"text":"فإن قلت حديث الفضل فيه أن من أصبح جنبا فلا يصوم وحديث عائشة وأم سلمة فيه حكاية فعله أنه كان يصبح جنبا ثم يصوم فهلا جمعتم بين الحديثين بحمل حديثهما على أنه من الخصائص وحديث الفضل لغيره من الأمة وأيضا فليس في حديثيهما أنه أخر الغسل عن طلوع الفجر عمدا فلعله نام عن ذلك قلت الأصل عدم التخصيص ومع ذلك ففي الحديث التصريح بعدم الخصوص فروى مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن أبي يونس مولى عائشة عن عائشة أن رجلا قال لرسول الله وهو واقف على الباب وأنا أسمع يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فقال رسول الله وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم فقال له الرجل يا رسول الله إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب رسول الله وقال إني أرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما اتقي ومن طريق مالك أخرجه أبو داود وأخرجه مسلم والنسائي من رواية إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن عبد الرحمن بنحوه\rوقال همام وابن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة كان النبي يأمر بالفطر والأول أسند همام هو ابن منبه الصنعاني وقد مر في باب حسن إسلام المرء وهذا التعليق وصله أحمد وابن حبان من طريق معمر عنه بلفظ قال رسول الله إذا نودي للصلاة صلاة الصبح أحدكم جنب فلا يصم يومئذ قوله وابن عبد الله بالرفع عطف على همام وكان لعبد الله بنون ستة قال الكرماني والظاهر أن المراد بابن عبد الله هنا هو سالم لأنه يروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قلت الجزم بأنه سالم بن عبد الله غير صحيح لأن فيه اختلافا فقيل هو عبد الله بن عمر وقيل هو عبيد الله بن عبد الله بالتكبير والتصغير في اسم الابن ولأجل هذا الاختلاف لم يسمه البخاري صريحا وأما تعليق\r\r","part":16,"page":367},{"id":7872,"text":"ابن عبد الله بن عمر فوصله عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن ابن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة به فقيل قد اختلف على الزهري في اسمه فقال شعيب عنه أخبرني عبد الله بن عبد الله بن عمر قال قال أبو هريرة كان رسول الله يأمرنا بالفطر إذا أصبح الرجل جنبا أخرجه النسائي والطبراني في مسند الشاميين وقال عقيل عنه عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر به فاختلف على الزهري هل هو عبد الله بالتكبير أو عبيد الله بالتصغير قوله والأول أسند قال الكرماني أي حديث أمهات المؤمنين أسند أي أصح إسنادا قلت ليس المراد بقوله أسند أي أصح لأن الإسناد إلى أبي هريرة هو الإسناد إلى أمي المؤمنين في أكثر الطرق وقال شيخنا زين الدين رحمه الله والأول أسند يريد والله أعلم أن حديث أبي هريرة مختلف في إسناده فليس في أحد من الصحيحين إسناده إلى النبي وإنما قال كذلك حدثني الفضل بن عباس وقد ذكرنا أن أبا هريرة أحال فيه عليه وعلى غيره تارة بتصريح وتارة بإبهام وقال الدارقطني معناه أظهر إسنادا وأبين في الاتصال وقال ابن التين أي الطريق الأول أوضح رفعا وقال بعضهم معناه أقوى إسنادا لأن حديث عائشة وأم سلمة في ذلك جاء عنهما من طرق كثيرة جدا بمعنى واحد حتى قال ابن عبد البر إنه صح وتواتر وأما أبو هريرة فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتي به قلت قد ذكرنا الآن أن الإسناد إلى أبي هريرة هو الإسناد إلى أمي المؤمنين في أكثر الطرق فإن قلت كيف هذا وقد روى أبو عمر من رواية عطاء بن مينا عن أبي هريرة أنه قال كنت حدثتكم من أصبح جنبا فقد أفطر وإن ذلك من كيس أبي هريرة قلت لا يصح ذلك عن أبي هريرة لأنه من رواية عمر بن قيس وهو متروك وذكر ابن خزيمة أن بعض العلماء توهم أن أبا هريرة غلط في هذا الحديث ثم رد عليه بأنه لم يغلط بل أحال على رواية صادق إلا أن الخبر منسوخ انتهى","part":16,"page":368},{"id":7873,"text":"وقد ذكرنا وجه النسخ بأن حديث عائشة هو الناسخ لحديث الفضل ولم يبلغ الفضل ولا أبا هريرة الناسخ فاستمر أبو هريرة على الفتيا به ثم رجع عنه بعد ذلك لما بلغه ويؤيد ذلك أن في حديث عائشة الذي رواه مسلم من حديث أبي يونس مولى عائشة عنها وقد ذكرنا عن قريب ما يشعر بأن ذلك كان بعد الحديبية لقوله فيها غفر الله لك ما تقدم وما تأخر وأشار إلى آية الفتح وهي إنما نزلت عام الحديبية سنة ست وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية والله أعلم ومنهم من جمع بين الحديثين بأن الأمر في حديث أبي هريرة أمر إرشاد إلى الأفضل بأن الأفضل أن يغتسل قبل الفجر فلو خالف جاز ويحمل حديث عائشة على بيان الجواز ويعكر على حمله على الإرشاد التصريح في كثير من طرق حديث أبي هريرة بالأمر بالفطر وبالنهي عن الصيام فكيف يصح الحمل المذكور إذا وقع ذلك في رمضان وقيل هو محمول على من أدركه الفجر مجامعا فاستدام بعد طلوعه عالما بذلك ويعكر عليه ما رواه النسائي من طريق أبي حازم عن عبد الملك ابن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه أن أبا هريرة كان يقول من احتلم وعلم باحتلامه ولم يغتسل حتى أصبح فلا يصوم وحكى ابن التين عن بعضهم أنه سقط كلمة لا من حديث الفضل وكان في الأصل من أصبح جنبا في رمضان فلا يفطر فلما سقطت لا صار فليفطر وهذا كلام واه لا يلتفت إليه لأنه يستلزم عدم الوثوق بكثير من الأحاديث بطرقها مثل هذا الاحتمال فكان قائله ما وقف على شيء من طرق هذا الحديث إلا على اللفظ المذكور والله أعلم\r23 -( باب المباشرة للصائم )\rأي هذا باب في بيان حكم المباشرة للصائم المباشرة مفاعلة وهي الملامسة وأصله من لمس بشرة الرجل بشرة المرأة وقد ترد بمعنى الوطء في الفرج وخارجا منه وليس المراد بهذه الترجمة الجماع","part":16,"page":369},{"id":7874,"text":"وقالت عائشة رضي الله عنها يحرم عليه فرجها أي يحرم على الصائم فرج امرأته وهذا التعليق وصله الطحاوي وقال حدثنا ربيع المؤذن قال حدثنا شعيب قال حدثا الليث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبي مرة مولى عقيل عن حكيم بن عقال أنه قال سألت عائشة ما يحرم علي من امرأتي وأنا صائم قالت فرجها وبنحوه أخرج ابن حزم في ( المحلي ) من طريق معمر عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن مسروق قال سألت عائشة أم المؤمنين ما يحل للرجل من امرأته صائما فقال كل شيء إلا الجماع وأبو مرة اسمه يزيد مولى عقيل بن أبي طالب روى له الجماعة وحكيم بن عقال العجلي البصري وثقه ابن حبان\r24 -( باب القبلة للصائم )\rأي هذا باب في بيان حكم القبلة للصائم\rوقال جابر بن زيد إن نظر فأمنى يتم صومه\rجابر بن زيد هو أبو الشعثاء الأزدي وقد تقدم وهذا الأثر وقع هنا في رواية الأكثرين ووقع في رواية أبي ذر في آخر الباب السابق ووصله ابن أبي شيبة من طريق عمرو بن هرم سئل جابر بن زيد فذكره\r8291 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( هشام ) قال أخبرني أبي عن ( عائشة ) عن النبي ح وحدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت إن كان رسول الله ليقبل بعض أزواجه وهو صائم ثم ضحكت ( انظر الحديث 7291 )\rمطابقته للترجمة في قوله ليقبل بعض أزواجه وهو صائم وهذا الفعل هو المباشرة ويحيى هو ابن سعيد القطان وهشام هو ابن عروة بن الزبير\rوالحديث أخرجه النسائي في الصوم عن عبيد الله بن سعيد عن يحيى بن سعيد","part":16,"page":370},{"id":7875,"text":"قوله إن كان كلمة إن مخففة من الثقيلة فتدخل على الجملتين فإن دخلت على الإسمية جاز إعمالها خلافا للكوفيين وإن دخلت على الفعلية وجب إعمالها والأكثر كون الفعل ماضيا ناسخا وهنا كذلك قوله ليقبل اللام فيه مفتوحة للتأكيد قوله وهو صائم جملة حالية قوله ثم ضحكت قيل كان ضحكها تنبيها على أنها صاحبة القضية ليكون أبلغ في الثقة بحديثها وقال القاضي عياض يحتمل ضحكها التعجب مما خالفه فيه أو من نفسها حيث جاءت بمثل هذا الحديث الذي يستحي من ذكره لا سيما حديث المرأة عن نفسها للرجال لكنها اضطرت إلى ذكره لتبليغ الحديث فتعجبت من ضرورة الحال المضطرة لها إلى ذلك وقيل ضحكت سرورا بتذكر مكانها من رسول الله وحالها معه","part":16,"page":371},{"id":7876,"text":"ذكر بيان الخلاف في هذا الباب ذهب شريح وإبراهيم النخعي والشعبي وأبو قلابة ومحمد بن الحنفية ومسروق ابن الأجدع وعبد الله بن شبرمة إلى أنه ليس للصائم أن يباشر القبلة فإن قبل فقد أفطر وعليه أن يقضي يوما واحتجوا بما رواه ابن ماجه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الفضل بن دكين عن إسرائيل عن زيد بن جبير عن أبي يزيد الضني عن ميمونة مولاة النبي قالت سئل النبي عن رجل قبل امرأته وهما صائمان قال قد أفطرا وأخرجه الطحاوي ولفظه عن ميمونة بنت سعد قالت سئل النبي عن القبلة للصائم فقال أفطرا جميعا وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وأبو يزيد الضني بكسر الضاد المعجمة والنون المشددة نسبة إلى ضنة قال الدارقطني ليس بمعروف وقال ابن حزم مجهول وميمونة بنت سعد وقيل سعيد خادم النبي وأخرجه ابن حزم ولفظه عن ميمونة بنت عقبة مولاة النبي وقال الدارقطني لا يثبت هذا الحديث وكذا قال السهيلي والبيهقي وقال الترمذي سألت محمدا عنه يعني البخاري فقال هذا حديث منكر لا أحدث به وأبو يزيد لا أعرف اسمه وهو رجل مجهول قوله قد أفطرا أي المقبل والمقبل كلاهما أفطرا يعني انتقض صومهما وقال أبو عمر وممن كره القبلة للصائم عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعروة بن الزبير وقد روي عن ابن مسعود أنه يقضي يوما مكانه وروي عن ابن عباس أنه قال إن عروق الخصيتين معلقة بالأنف فإذا وجد الريح تحرك وإذا تحرك دعي إلى ما هو أكثر من ذلك والشيخ أملك لأربه وكره مالك القبلة للصائم في رمضان للشيخ والشاب وعن عطاء عن ابن عباس أنه أرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب وقال عياض منهم من أباحها على الإطلاق وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين وإليه ذهب أحمد وإسحاق وداود من الفقهاء ومنهم من كرهها على الإطلاق وهو مشهور قول مالك ومنهم من كرهها للشاب وأباحها للشيخ وهو المروي عن ابن عباس ومذهب أبي حنيفة والشافعي والثوري والأوزاعي وحكاه الخطابي عن مالك ومنهم من","part":16,"page":372},{"id":7877,"text":"أباحها في النفل ومنعها في الفرض وهي رواية ابن وهب عن مالك وقال النووي إن حركت القبلة الشهوة فهي حرام على الأصح عند أصحابنا وقيل مكروه كراهة تنزيه انتهى وقال أصحابنا الحنفية في فروعهم لا بأس بالقبلة والمعانقة إذا أمن على نفسه أو كان شيخا كبيرا ويكره له مس فرجها وعن أبي حنيفة تكره المعانقة والمصافحة والمباشرة الفاحشة بلا ثوب والتقبيل الفاحش مكروه وهو أن يمضغ شفتيها قاله محمد فإن قلت روى أبو داود من طريق مصدع أبي يحيى عن عائشة رضي الله تعالى عنه أن النبي كان يقبلها ويمص لسانها قلت كلمة ويمص لسانها غير محفوظة وإسناده ضعيف والآفة من محمد بن دينار عن سعد بن أوس عن مصدع وتفرد به أبو داود وحكى ابن الأعرابي عن أبي داود أنه قال هذا الحديث ليس بصحيح وعن يحيى بن محمد بن دينار وقال أبو داود كان تغير قبل أن يموت وسعد بن أوس ضعفه يحيى أيضا قيل على تقدير صحة الحديث يجوز أن يكون التقبيل وهو صائم في وقت والمص في وقت آخر ويجوز أن يمصه ولا يبتلعه ولأنه لم يتحقق انفصال ما على لسانها من البلل وفيه نظر لا يخفى وقال ابن قدامة إن قبل فأمنى أفطر بلا خلاف فإن أمذى أفطر عندنا وعند مالك وقال أبو حنيفة والشافعي لا يفطر وروي ذلك عن الحسن والشعبي والأوزاعي واللمس بشهوة كالقبلة فإن كان بغير شهوة فليس مكروها بحال\rولما أخرج الترمذي حديث عائشة من رواية عمرو بن ميمون أن النبي كان يقبل في شهر الصوم قال وفي الباب عن عمر بن الخطاب وحفصة وأبي سعيد وأم سلمة\r\r\r\rوابن عباس وأنس وأبي هريرة قلت وفي الباب أيضا عن علي بن أبي طالب وابن عمر وعبد الله بن عمرو وأم حبيبة وميمونة زوجي النبي وميمونة بنت سعد مولاة النبي ورجل من الأنصار عن امرأته","part":16,"page":373},{"id":7878,"text":"أما حديث عائشة فروي من طرق عديدة حتى إن الطحاوي أخرجه من عشرين طريقا وأما حديث عمر بن الخطاب فأخرجه أبو داود والنسائي من حديث جابر بن عبد الله قال قال عمر ابن الخطاب هششت فقبلت وأنا صائم فقلت يا رسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا صائم قال أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم قلت لا بأس قال فمه قال النسائي هذا حديث منكر وقد أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( مستدركه ) وقال ) صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأما حديث حفصة فأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من رواية أبي الضحى مسلم بن صبيح عن شتير بن شكل عن حفصة قالت كان النبي يقبل وهو صائم وأما حديث أبي سعيد فأخرجه النسائي عنه قال رخص رسول الله في القبلة للصائم والحجامة وأما حديث أم سلمة فأخرجه مسلم من رواية عبد ربه بن سعيد عن عبد الله بن كعب الحميري عن عمر بن أبي سلمة أنه قال لرسول الله أيقبل الصائم فقال له رسول الله سل هذه لأم سلمة فأخبرته أن رسول الله يصنع ذلك فقال يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال له رسول الله أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له ورواه ابن حبان أيضا في ( صحيحه ) وروى البخاري عنها أيضا على ما سيأتي وأما حديث ابن عباس فأخرجه القاضي يوسف بن إسماعيل قال حدثنا سليمان ابن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال حدثني رجل من بني سدوس قال سمعت ابن عباس يقول كان رسول الله يصيب من الرؤوس وهو صائم يعني القبل وروينا هذا الحديث عن شيخنا زين الدين رحمه الله قال أخبرني به أبو المظفر محمد بن يحيى القرشي بقراءتي عليه أخبرنا عبد الرحيم بن يوسف ابن المعلم أخبرنا عمر بن محمد المؤدب أخبرنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أخبرنا علي بن محمد بن أحمد بن كيسان أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي قال حدثنا سليمان بن حرب إلى آخر ما ذكرناه وأما حديث أنس فأخرجه الطبراني في ( الصغير ) و ( الأوسط","part":16,"page":374},{"id":7879,"text":") من رواية معتمر بن سليمان عن أبيه قال سئل رسول الله أيقبل الصائم قال وما بأس ذلك ريحانة يشمها ورجاله ثقات وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البيهقي من رواية أبي العنبس عن الأغر عن أبي هريرة عن النبي مثل حديث قبله وأبو العنبس اسمه محارب بن عبيد بن كعب\rوأما حديث علي رضي الله تعالى عنه فذكره ابن أبي حاتم في ( كتاب العلل ) فقال سألت أبي عن حديث رواه قيس بن حفص بن قيس بن القعقاع الدارمي حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا سليمان الأعمش عن أبي الضحى عن شيتر بن شكل عن علي أن رسول الله كان يقبل وهو صائم ثم قال سمعت أبي يقول هذا خطأ إنما هو الأعمش عن أبي الضحى عن شتير بن شكل عن حفصة عن النبي وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن عدي في ( الكامل ) في ترجمة غالب بن عبد الله الجزري عن نافع عن ابن عمر أن النبي كان يقبل وهو صائم ولا يعيد الوضوء وغالب الجزري ضعيف وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أحمد والطبراني في ( الكبير ) عنه قال كنا عند النبي فجاء شاب فقال يا رسول الله أقبل وأنا صائم قال لا قال فجاء شيخ فقال أقبل وأنا صائم قال نعم قال فنظر بعضنا إلى بعض فقال رسول الله قد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض إن الشيخ يملك نفسه وفي إسناده ابن لهيعة مختلف في الاحتجاج به وأما حديث أم حبيبة فأخرجه النسائي عنها أن رسول الله كان يقبل وهو صائم قال النسائي الصواب عن حفصة وأما حديث ميمونة زوج النبي فذكره ابن أبي حاتم في ( العلل ) قالت كان رسول الله يقبل وهو صائم قال أبو زرعة رواه هكذا عمرو بن أبي قيس وهو خطأ ورواه الثوري وآخرون عن عائشة رضي الله تعالى عنها وأما حديث ميمونة مولاة النبي فأخرجه ابن ماجه وقد ذكرناه وأما حديث الرجل الأنصاري عن امرأته فأخرجه أحمد مطولا وفيه أن رسول الله يفعل ذلك\rفإن قلت قوله يقبل وهو صائم ولا يلزم منه أن يكون في رمضان قلت في رواية الترمذي كان يقبل في شهر\r\r","part":16,"page":375},{"id":7880,"text":"الصوم وهذا يلزم منه أن يكون في رمضان لأنه شهر الصوم وقد جاء صريحا في رواية مسلم كان يقبل في رمضان وهو صائم فإن قلت لا يلزم من قوله في رمضان أن يكون بالنهار قلت في رواية عن عائشة في ( الصحيحين ) كان يقبل ويباشر وهو صائم فبين أن ذلك في حالة الصيام\r9291 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( هشام بن أبي عبد الله ) قال حدثنا ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( أبي سلمة ) عن ( زينب ابنة ) أم ( سلمة ) عن ( أمها ) رضي الله تعالى عنهما قالت بينما أنا مع رسول الله في الخميلة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي فقال ما لك أنفست قلت نعم فدخلت معه في الخميلة وكانت هي ورسول الله يغتسلان من إناء واحد وكان يقبلها وهو صائم\rمطابقته للترجمة في قوله وكان يقبلها وهو صائم والحديث مضى في كتاب الحيض في باب من سمى النفاس حيضا فإنه أخرجه هناك عن مكي بن إبراهيم عن هشام إلى آخره وزاد هنا قوله وكانت هي إلى آخره وهناك بينا أنا مع رسول الله مضطجعة في خميصة وهنا فدخلت معه في الخميلة وهناك فاضطجعت معه في الخميلة ويحيى هو القطان وهشام هو الدستوائي والخميلة بفتح الخاء المعجمة ثوب من صوف له علم قوله حيضتي بكسر الحاء قوله أنفست الصحيح فيه أنه بفتح النون وكسر الفاء معناه أحضت وبقية المباحث مرت هناك","part":16,"page":376},{"id":7881,"text":"25 -( باب اغتسال الصائم )\rأي هذا باب في بيان حكم الاغتسال للصائم وهو جوازه قيل إنما أطلق الاغتسال ليشمل جميع أنواعه من الفرض والسنة وغيرهما وقال بعضهم وكأنه يشير إلى ضعف ما روي عن علي رضي الله تعالى عنه من النهي عن دخول الصائم الحمام أخرجه عبد الرزاق وفي إسناده ضعف واعتمده الحنفية فكرهوا الاغتسال للصائم انتهى قلت قوله كأنه يشير كلام كاد أن يكون عبثا لأنه لا يصح أن يراد بالإشارة معناها اللغوي ولا معناها الاصطلاحي وقوله واعتمده الحنفية غير صحيح على إطلاقه لأن قوله كرهوا الاغتسال للصائم رواية عن أبي حنيفة غير معتمد عليها والمذهب المختار أنه لا يكره ذكره الحسن عن أبي حنيفة نبه عليه صاحب ( الواقعات ) وذكر في ( الروضة ) و ( جوامع الفقه ) لا يكره الاغتسال وبل الثوب وصب الماء على الرأس للحر وروى أبو داود بسند صحيح عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي قال لقد رأيت النبي بالعرج يصب على رأسه الماء وهو صائم من الحر أو من العطش وفي ( المصنف ) حدثنا أزهر عن ابن عون كان ابن سيرين لا يرى بأسا أن يبل الثوب ثم يلقيه على وجهه وحدثنا يحيى ابن سعيد عن عثمان بن أبي العاص أنه كان يصب عليه الماء ويروح عنه وهو صائم\rوبل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ثوبا فألقاه عليه وهو صائم","part":16,"page":377},{"id":7882,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الثوب المبلول إذا ألقي على البدن بل البدن فيشبه البدن الذي سكب عليه الماء قوله فألقاه عليه رواية الكشميهني وفي رواية غيره فألقي عليه على صيغة المجهول فكأنه أمر غيره وألقاه عليه قوله وهو صائم جملة وقعت حالا هذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي عثمان قال رأيت ابن عمر يبل الثوب ثم يلقيه عليه وقال بعضهم وأراد البخاري بأثر ابن عمر هذا معارضة ما جاء عن إبراهيم النخعي بأقوى منه فإن وكيعا روى عن الحسن بن صالح عن مغيره عنه أنه كان يكره للصائم بل الثياب قلت هذا كلام صادر من غير تأمل فأنه اعترف أن الذي رواه إبراهيم أقوى من الذي ذكره البخاري معلقا فكيف تصح المعارضة حينئذ بل الذي يقال إنه أراد به الإشارة إلى ما روى عن ابن عمر من فعله ذلك فافهم\rودخل الشعبي الحمام وهو صائم\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة والشعبي هو عامر بن شراحيل ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة عن الأحوص عن أبي إسحاق قال رأيت الشعبي يدخل الحمام وهو صائم\rوقال ابن عباس لا بأس أن يتطعم القدر أو الشيء\rمطابقته للترجمة من حيث إن التطعم من الشيء الذي هو إدخال الطعام في الفم من غير بلغ لا يضر الصوم فإيصال الماء إلى البشرة بالطريق الأولى أن لا يضر وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة من طريق عكرمه عنه بلفظ لا بأس أن يتطاعم القدر ورواه البيهقي عن العمري أنبأنا عبد الله الشريحي أنبأنا أبو القاسم البغوي حدثنا علي بن الجدع أنبأنا شريك عن سليمان عن عكرمة عن ابن عباس ولفظه لا بأس أن يتطاعم الصائم بالشيء يعني المرقة ونحوها","part":16,"page":378},{"id":7883,"text":"قوله أن يتطعم القدر بكسر القاف وهو الظرف الذي يطبخ فيه الطعام والتقدير من طعام القدر وأراد بقوله أو الشيء أي شيء كان من المطعومات وهو من عطف العام على الخاص وقال ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عطاء عنه قال لا بأس أن يذوق الخل أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو صائم وعن الحسن لا بأس أن يتطاعم الصائم العسل والسمن ونحوه ويمجه وعن مجاهد وعطاء لا بأس أن يتطعم الطعام من القدر وعن الحكم نحوه وفعله عروة وفي ( التوضيح ) وعندنا يستحب له أن يحترز عن ذوق الطعام خوف الوصول إلى حلقه وقال الكوفيون إذا لم يدخل حلقه لا يفطر وصومه تام وهو قول الأوزاعي وقال مالك أكرهه ولا يفطره إن لم يدخل حلقه وهو مثل قولنا وقال ابن عباس لا بأس أن تمضغ الصائمة لصبيها الطعام وهو قول الحسن البصري والنخعي وكرهه مالك والثوري والكوفيون إلا لمن لم يجد بدا من ذلك وبه صرح أصحابنا وفي ( المحيط ) ويكره الذوق للصائم ولا يفطره وفيه لا بأس أن يذوق الصائم العسل أو الطعام ليشتريه ليعرف جيده ورديئه كيلا يغبن فيه متى لم يذقه وهو المروي عن الحسن البصري ولا بأس للمرأة أن تمضغ الطعام لصبيها إذا لم تجد منه بدا\rوقال الحسن لا بأس بالمضمضة والتبرد للصائم\rمطابقته للترجمة من حيث أن المضمضة جزء للغسل وقال بعضهم وهذا التعليق وصله عبد الرزاق بمعناه قلت لم يبين ذلك بل روى عنه ابن أبي شيبة خلاف ذلك فقال حدثني عبد الأعلى عن هشام عن الحسن أنه كان يكره أن يمضمض الرجل إذا أفطر وإذا أراد أن يشرب قوله والتبرد أعم من أن يكون في سائر جسده أو في بعضه مثل ما إذا تبرد بالماء على وجهه أو على رجليه\rوقال ابن مسعود إذا كان صوم أحدكم فليصبح دهينا مترجلا","part":16,"page":379},{"id":7884,"text":"ذكر في وجه مطابقته للترجمة وجوه الأول أن الإدهان من الليل يقتضي استصحاب أثره في النهار وهو مما يرطب الدماغ ويقوي النفس فهو أبلغ من الاستعانة ببرد الاغتسال لحظة من النهار ثم يذهب أثره قلت هذا بعيد جدا لأن الادهان في نفسها متفاوتة وما كل دهن يرطب الدماغ بل فيها ما يضره يعرفه من ينظر في علم الطب وقوله أبلغ من الاستعانة إلى آخره غير مسلم لأن الاغتسال بالماء لتحصيل البرودة والدهن يقوي الحرارة وهو ضد ذاك فكيف يقول هو أبلغ إلى آخره الوجه الثاني قاله بعضهم إن المانع من الاغتسال لعله سلك به مسلك استحباب التقشف في الصيام كما ورد مثله في الحج والادهان والترجل في مخالفة التقشف كالاغتسال قلت هذا أبعد من الأول لأن الترجمة في جواز الاغتسال لا في منعه وكذلك أثر ابن مسعود في الجواز لا في المنع فكيف يجعل الجواز مناسبا للمنع الوجه الثالث ما قيل أراد البخاري الرد على من كره الاغتسال للصائم لأنه إن كرهه خشية وصول الماء إلى حلقه فالعلة باطلة بالمضمضة وبالسواك وبذوق القدر ونحو ذلك وإن كرهه للرفاهية فقد استحب السلف للصائم الترفه والتجمل والادهان والكحل ونحو ذلك قلت هذا أقرب إلى القبول ولكن تحقيقه أن يقال إن بالاغتسال يحصل التطهر والتنظف للصائم وهو في ضيافة الله تعالى ينتظر المائدة ومن حاله هذه يحسن له التطهر والتنظف\r\r\r\rوالتطيب وهذه تحصل بالاغتسال والادهان والترجل\rقوله دهينا على وزن فعيل بمعنى مفعول أي مدهونا قوله مترجلا من الترجل وهو تسريح الشعر وتنظيفه وكذلك الترجيل ومنه أخذ المرجل وهو المشط وروي عن قتادة أنه قال يستحب للصائم أن يدهن حتى يذهب عنه غبرة الصوم وأجازه الكوفيون والشافعي رضي الله تعالى عنه وقال لا بأس أن يدهن الصائم شاربه وممن أجاز الدهن للصائم مطرف وابن عبد الحكم وإصبغ ذكره ابن حبيب وكرهه ابن أبي ليلى\rوقال أنس إن لي أبزنا أتقحم فيه وأنا صائم","part":16,"page":380},{"id":7885,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الدخول في الإبزن فوق الاغتسال والإبزن بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح الزاي وفي آخره نون وهو الحوض وقال ابن قرقول مثل الحوض الصغير من فخار ونحوه وقيل هو حجر منقور كالحوض وقال أبو ذر كالقدر يسخن فيه الماء وهو فارسي معرب ولذلك لا يصرف وفي ( المحكم ) هو شيء يتخذ من الضفر للماء له جوف وفي كتاب ( لغة المنصوري ) لابن الحشا ومن خطه أبزن ضبطه بالكسر قال وهو مستنقع يكون أكثر ذلك في الحمام وقد يكون في غيره ويتخذ من صفر ومن خشب وقال صاحب ( التلويح ) الذي قرأته على جماعة من فضلاء الأطباء وعد جماعة أبزن بضم الهمزة قوله اتقحم فيه أي أدخل ومادته قاف وحاء مهملة وميم قوله وأنا صائم جملة حالية وهذا التعليق وصله قاسم بن ثابت في ( غريب الحديث ) له من طريق عيسى بن طهمان سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول إن لي إبزن إذا وجدت الحر تقحمت فيه وأنا صائم","part":16,"page":381},{"id":7886,"text":"ويذكر عن النبي أنه استاك وهو صائم مطابقته للترجمة من حيث إنه يحصل به تطهير الفم كما ورد في الحديث السواك مطهرة للفم كما يحصل الطهير للبدن بالاغتسال فمن هذه الحيثية تحصل المطابقة بين الترجمة وبين الحديث الذي ذكره بصيغة التمريض فإن قلت في استنان الصائم إزالة الخلوف الذي هو أطيب عند الله من ريح المسك قلت إنما مدح النبي الخلوف نهيا للناس عن تعزز مكالمة الصائمين بسبب الخلوف لا نهيا للصوام عن السواك والله غني عن وصول الرائحة الطيبة إليه فعلمنا يقينا أنه لم يرد بالنهي استبقاء الرائحة وإنما أراد نهي الناس عن كراهتها وروى الترمذي حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال رأيت النبي ما لا أحصي يتسوك وهو صائم ثم قال حديث عامر بن ربيعة حديث حسن وأخرجه أبو داود أيضا عن محمد بن الصباح عن شريك وعن مسدد عن يحيى عن سفيان كلاهما عن عاصم ولفظه رأيت رسول الله يستاك وهو صائم زاد في رواية ما لا أعد ولا أحصي قال صاحب ( الإمام ) ومداره على عاصم بن عبيد الله قال البخاري منكر الحديث وقال النووي في ( الخلاصة ) بعد أن حكى عن الترمذي أنه حسنه لكن مداره على عاصم بن عبيد الله وقد ضعفه الجمهور فلعله اعتضد انتهى وقال المزي وأحسن ما قيل فيه قول العجلي لا بأس به وقول ابن عدي هو مع ضعفه يكتب حديثه وقال البيهقي بعد تخريجه عاصم بن عبيد الله ليس بالقوي\rولما روى الترمذي حديث عامر بن ربيعة قال وفي الباب عن عائشة رضي الله عنها قلت حديث عائشة رواه ابن ماجه والبيهقي من رواية أبي إسماعيل المؤدب واسمه إبراهيم بن سليمان عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت قال رسول الله من خير خصال الصائم السواك ومجالد بن سعيد ضعفه الجمهور ووثقه النسائي وروى له مسلم مقرونا بغيره","part":16,"page":382},{"id":7887,"text":"قلت وفي الباب أيضا عن أنس وحبان بن المنذر وخباب بن الأرت وأبي هريرة فحديث أنس رواه الدارقطني والبيهقي من رواية أبي إسحاق الخوارزمي قاضي خوارزم قال سألت عاصما الأحول فقلت أيستاك الصائم فقال نعم فقلت برطب السواك ويابسة قال نعم قلت أول النهار وآخره قال نعم قلت عمن قال عن أنس بن مالك عن النبي قال الدارقطني أبو إسحاق الخوارزمي ضعيف يبلغ عن عاصم الأحول بالمناكير لا يحتج به انتهى\r\r\r\rورواه النسائي في كتاب ( الأسماء والكنى ) في ترجمة أبي إسحاق وقال اسمه إبراهيم بن عبد الرحمن منكر الحديث وحديث حبان بن المنذر رواه أبو بكر الخطيب نحو حديث خباب بن الأرت وحديث خباب بن الأرت رواه الطبراني والدارقطني والبيهقي من طريقه من رواية كيسان أبي عمر القصاب عن عمر بن عبد الرحمن عن خباب عن النبي إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كانتا نورا بين عينيه يوم القيامة قال الدارقطني كيسان أبو عمر ليس بالقوي وقد ضعفه يحيى بن معين والساجي وحديث أبي هريرة رواه البيهقي من رواية عمر بن قيس عن عطاء عن أبي هريرة قال لك السواك إلى العصر فإذا صليت العصر فألقه فإني سمعت رسول الله يقول خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وعمر بن قيس هو الملقب بسند مكي متروك قاله أحمد والنسائي وغيرهما ولكن الحديث المرفوع منه صحيح أخرجه البخاري ومسلم من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة","part":16,"page":383},{"id":7888,"text":"وأما استدلال أبي هريرة به على السواك فليس في الصحيح وأما حكم السواك للصائم فاختلف العلماء فيه على ستة أقوال الأول أنه لا بأس به للصائم مطلقا قبل الزوال وبعده ويروى عن علي وابن عمر أنه لا بأس بالسواك الرطب للصائم ورواه ذلك أيضا عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وإبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين وأبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي وابن علية ورويت الرخصة في السواك للصائم عن عمر وابن عباس وقال ابن علية السواك سنة للصائم والمفطر والرطب واليابس سواء الثاني كراهيته للصائم بعد الزوال واستحبابه قبله برطب أو يابس وهو قول الشافعي في أصح قوليه وأبي ثور وقد روي عن علي رضي الله تعالى عنه كراهة السواك بعد الزوال رواه الطبراني الثالث كراهته للصائم بعد العصر فقط ويروى عن أبي هريرة الرابع التفرقة بين صوم الفرض وصوم النفل فيكره في الفرض بعد الزوال ولا يكره في النفل لأنه أبعد عن الرياء حكاه المسعودي عن أحمد بن حنبل وحكاه صاحب المعتمد من الشافعية عن القاضي حسين الخامس أنه يكره السواك للصائم بالسواك الرطب دون غيره سواء أول النهار وآخره وهو قول مالك وأصحابه وممن روي عنه كراهة السواك الرطب للصائم الشعبي وزياد بن حدير وأبو ميسرة والحكم ابن عتيبة وقتادة السادس كراهته للصائم بعد الزوال مطلقا وكراهة الرطب للصائم مطلقا وهو قول أحمد وإسحاق بن راهويه\rوقال ابن عمر يستاك أول النهار وآخره ولا يبلع ريقه\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق وهذا التعليق روى معناه ابن أبي شيبة عن حفص عن عبيد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر بلفظ كان يستاك إذا أراد أن يروح إلى الظهر وهو صائم\rوقال عطاء إن ازدرد ريقه لا أقول يفطر\rأي قال عطاء بن أبي رباح في أثر ابن عمر المذكور إن ازدرد أي إن ابتلع ريقه بعد التسوك لا يفطر وأصل ازدرد ازترد لأنه من زرد إذا بلع فنقل إلى باب الافتعال فصار ازترد ثم قلبت التاء دالا فصار ازدرد","part":16,"page":384},{"id":7889,"text":"وقال ابن سيرين لا بأس بالسواك الرطب قيل له طعم قال والماء له طعم وأنت تمضمض به\rابن سيرين هو محمد بن سيرين وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن عبيد بن سهل الفداني عن عقبة بن أبي حمزة المازني قال أتى محمد بن سيرين رجل فقال ما ترى في السواك للصائم قال لا بأس به قال إنه جريدة وله طعم قال الماء له طعم وأنت تمضمض به فإن قلت لا طعم للماء لأنه تفه قلت قال الله تعالى ومن لم يطعمه فإنه منى ( البقرة 942 ) وقال صاحب ( المجمل ) الطعام يقع على كل ما يطعم حتى الماء\rولم يرع أنس والحسن وإبراهيم بالكحل للصائم بأسا\r\r\r\rبيان لطائف إسناده","part":16,"page":385},{"id":7890,"text":"أنس هو ابن مالك الصحابي والحسن هو البصري وإبراهيم هو النخعي ومسألة الكحل للصائم وقعت هنا استطرادا لاقصدا فلذلك لاتطلب فيها المطابقة للترجمة * أما التعليق عن أنس فرواه أبو داود في السنن من طريق عبيدالله بن أبي بكر بن أنس ( ( عن أنس أنه كان يكتحل وهو صائم ) ) قال الترمذي ليس إسناده بالقوي ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء وأبو عاتكة اسمه طريف بن سليمان وقيل سليمان وقيل سلمان بن طريف قال البخاري هو منكر الحديث وقال أبو حاتم الرازي ذاهب الحديث وقال النسائي ليس بثقة وروى ابن ماجه بسند صحيح لابأس به ( ( عن عائشة قالت اكتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم ) ) وفي كتاب الصيام لابن أبي عاصم بسند لابأس به من حديث نافع ( ( عن ابن عمر خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه مملوءتان من الأثمد في رمضان وهو صائم ) ) ( فإن قلت ) يعارض هذا حديث رواه أبو داود عن عبدالرحمن بن النعمان بن معبد بن هودة عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالأثمد المروح عند النوم وقال ليتقه الصائم ( قلت ) قال أبو داود قال لي يحيى بن معين هذا حديث منكر وقال الأثرم عن أحمد هذا حديث منكر فلا معارضة حينئذ وروى ابن عدي في الكامل والبيهقي من طريقه والطبراني في الكبير من رواية حبان بن علي عن محمد بن عبيدالله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل بالأثمد وهو صائم ومحمد هذا قال فيه البخاري منكر الحديث وقال ابن معين ليس حديثه بشيء وروى الحارث بن أبي أسامة عن أبي زكريا يحيى بن إسحاق حدثنا سعيد بن زيد عن عمرو بن خالد عن محمد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب وعن حبيب بن أبي ثابت عن نافع ( ( عن ابن عمر قال انتظرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج في رمضان إلينا فخرج من بيت أم سلمة وقد كحلته وملأت عينيه كحلا ) ) وليس هذان الحديثان صريحين في الكحل","part":16,"page":386},{"id":7891,"text":"للصائم إنما ذكر فيهما رمضان فقط ولعله كان في رمضان في الليل والله أعلم وروى البيهقي في شعب الإيمان من حديث ابن عباس قال اقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( من اكتحل بالأثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا ) ) قال البيهقي إسناده ضعيف وفيه روى الضحاك عن ابن عباس والضحاك لم يلق ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وروى ابن الجوزي في كتاب فضائل الشهور من حديث أبي هريرة في حديث طويل فيه صيام عاشوراء والاكتحال فيه قال ابن ناصر هذا حديث حسن عزيز رجاله ثقات وإسناده على شرط الصحيح ورواه ابن الجوزي في الموضوعات وقال شيخنا والحق ماقاله ابن الجوزي وأنه حديث موضوع وروى الطبراني في الأوسط من حديث بريرة ( 0قالت رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يكتحل بالأثمد وهو صائم ) ) وأما أثر الحسن فوصله عبدالرزاق بإسناد صحيح عنه قال ( ( لابأس بالكحل للصائم ) ) وأما أثر ابراهيم فاختلف عنه فروى سعيد بن منصور عن جرير عن القعقاع بن يزيد سألت إبراهيم أيكتحل الصائم قال نعم قلت أجد طعم الصبر في حلقي قال ليس بشيء ) ) وروى ابن أبي شيبة عن حفص عن الأعمش عن إبراهيم قال لابأس بالكحل للصائم مالم يجد طعمه وأما حكم المسألة فقد اختلفوا في الكحل للصائم فلم ير الشافعي به بأسا سواء وجد طعم الكحل في الحلق ام لا واختلف قول مالك فيه في الجواز والكراهة قال في المدونة يفطر ما وصل إلى الحلق من العين وقال أبو مصعب لايفطر وذهب الثوري وابن المبارك وأحمد وغسحاق إلى كراهة الكحل للصائم وحكى عن أحمد أنه إذا وجد طعمه في الحلق أفطر وعن عطاء والحسن البصري والنخعي والأوزاعي وأبي حنيفة وأبي ثور يجوز بلا كراهة وأنه لايفطر به سواء وجد طعمه أم لا وحكى ابن المنذر عن سليمان التيمي ومنصور بن المعتمر وابن شبرمة وابن أبي ليلى أنهم قالوا يبطل صومه وقال ابن قتادة يجوز بالأثمد ويكره بالصبر وفي سنن ابي داود عن الأعمش قال ما رأيت أحدا من أصحابنا يكره الكحل للصائم *","part":16,"page":387},{"id":7892,"text":"38 - ( حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا ابن وهب قال حدثنا يونس عن ابن شهاب عن عروة وأبي بكر قالت عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر\rعمدة القري ج11 ص ا5\rجنبا في رمضان من غير حلم فيغتسل ويصوم )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى هذا الحديث قبل هذا الباب ببابين في باب الصائم يصبح جنبا وتقدمت المباحث فيه هناك وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ويونس هو ابن يزيد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعروة هو ابن الزبير بن العوام وأبو بكر هو ابن عبد الرحمن بن الحارث قوله من غير حلم بضم الحاء تقديره من جنابة من غير حلم فاكتفى بالصفة عن الموصوف لظهوره\r39 - ( حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام بن المغيرة أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن قال كنت أنا وأبي فذهبت معه حتى دخلنا على عائشة رضي الله عنها قالت أشهد على رسول الله إن كان ليصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصومه ثم دخلنا على أم سلمة فقالت مثل ذلك )\rهذا الحديث أيضا مضى في باب الصائم يصبح جنبا فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره مطولا وتقدم الكلام فيه هناك -\r26 -( باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا )\rأي هذا باب في بيان حكم الصائم إذا أكل أو شرب حال كونه ناسيا وإنما لم يذكر جواب إذا لمكان الخلاف فيه تقديره هل يجب عليه القضاء أم لا\rوقال عطاء إن استنثر فدخل الماء في حلقه لا بأس به إن لم يملك","part":16,"page":388},{"id":7893,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن حكم دخول الماء في حلق الصائم بعد الاستنثار ولم يملك دفعه كحكم شرب الماء ناسيا في عدم وجوب القضاء وعطاء هو ابن أبي رباح وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن ابن جريج أن إنسانا قال لعطاء استنثرت فدخل الماء في حلقي قال لا بأس لم تملك وقال صاحب ( التلويح ) لا بأس إن لم تملك كذا في نسخة السماع وفي غيرها سقوط إن وفي نسخة إذ لم تملك قلت وقع في رواية أبي ذر والنسفي لا بأس لم يملك بإسقاط إن ومعنى قوله إن لم يملك يعني دفع الماء بأن غلبه فإن ملك دفع الماء فلم يدفع حتى دخل حلقه أفطر ويروى إن لم يملك دفعه وقوله لم يملك بدون إن استئناف كلام تعليلا لما تقدم عليه قال الكرماني فإن قلت لا بأس هو جزاء الشرط فلا بد من الفاء قلت هو مفسر للجزاء المحذوف والجملة الشرطية جزاء لقوله إن استنثر وعلى نسخة سقوط إن الفاء محذوفة كقوله\rمن يفعل الحسنات الله يشكرها\rوقوله إن استنثر من الاستنثار وهو إخراج ما في الأنف بعد الاستنشاق وقيل هو نفس الاستنشاق\rوقال الحسن إن دخل حلقه الذباب فلا شيء عليه\rمطابقته للترجمة من حيث إن حكم دخول الذباب في حلق الصائم كحكم الأكل ناسيا في عدم وجوب القضاء وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة من طريق وكيع عن الربيع عنه قال لا يفطر الرجل بدخول حلقه الذباب وعن ابن عباس والشعبي إذا دخل الذباب لا يفطر وبه قالت الأئمة الأربعة وأبو ثور وقال ابن المنذر ولم يحفظ عن غيرهم خلافه وفي ( المحيط ) ولو دخل حلقه الذباب أو الدخان أو الغبار لم يفطره وكذا لو بقي بلل في فمه بعد المضمضة وابتلعه مع ريقه لعدم إمكان الاحتراز عنه بخلاف ما لو دخل المطر أو الثلج حلقه حيث يفطره وفي ( الكتاب ) في الأصح وفي ( المبسوط ) في الصحيح وفي ( الذخيرة ) قيل يفسد صومه في المطر ولا يفسد في الثلج وفي بعض المواضع على العكس وفي ( الجامع الأصغر ) يفسد فيهما وهو المختار\r\r","part":16,"page":389},{"id":7894,"text":"ولو خاض الماء فدخل أذنه لا يفطره بخلاف الدهن وإن كان بغير صنعه لوجود إصلاح بدنه ولو صب الماء في أذن نفسه فالصحيح أنه لا يفطره لعدم إصلاح البدن به لأن الماء يضر بالدماغ وفي ( الخزانة ) لو دخل حلقه من دموعه أو عرق جبينه قطرتان ونحوهما لا يضره والكثير الذي يجد ملوحته في حلقه يفسد صومه لا صلاته ولو نزل المخاط من أنفه في حلقه علي تعمد منه فلا شيء عليه ولو ابتلع بزاق غيره أفسد صومه ولا كفارة عليه كذا في ( المحيط ) وفي ( البدائع ) لو ابتلع ريق حبيبه أو صديقه قال الحلواني عليه الكفارة لأنه لا يعافه بل يلتذ به وقيل لا كفارة فيه ولو جمع ريقه في فيه ثم ابتلعه لم يفطره ويكره ذكره المرغيناني\rوقال الحسن ومجاهد إن جامع ناسيا فلا شيء عليه\rمطابقته للترجمة من حيث إن حكم الجماع ناسيا كحكم الأكل والشرب ناسيا في عدم وجوب شيء عليه وتعليق الحسن وصله عبد الرزاق عن الثوري عن رجل عن الحسن قال هو بمنزلة من أكل أو شرب ناسيا وتعليق مجاهد وصله عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال لو وطىء رجل امرأته وهو صائم ناسيا في رمضان لم يكن عليه فيه شيء وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وهو قول علي وأبي هريرة وابن عمر وعطاء وطاووس ومجاهد وعبيد الله بن الحسن والنخعي والحسن بن صالح وأبي ثور وابن أبي ذئب والأوزاعي والثوري وكذلك في الأكل والشرب ناسيا وقال ابن علية وربيعة والليث ومالك يفطر وعليه القضاء زاد أحمد والكفارة في الجماع ناسيا وهو أحد الوجهين للشافعية\r40 - ( حدثنا عبدان قال أخبرنا يزيد بن زريع قال حدثنا هشام قال حدثنا ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه )","part":16,"page":390},{"id":7895,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد مروا غير مرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي وهشام هو الدستوائي يروي على محمد بن سيرين والحديث أخرجه مسلم من رواية إسماعيل بن علية عن هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ولفظه من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه وأخرجه أبو داود وقال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد عن أيوب وحبيب وهشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله إني أكلت وشربت ناسيا وأنا صائم قال الله أطعمك وسقاك وأخرجه الترمذي وقال حدثنا أبو سعيد حدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله من أكل أو شرب ناسيا فلا يفطر فإنما هو رزق رزقه الله وأخرجه النسائي من رواية عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة إذا أكل الصائم أو شرب ناسيا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه ورواه ابن ماجه من رواية عوف عن خلاس ومحمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله من أفطر ناسيا وهو صائم فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه وروى ابن حبان أيضا من رواية محمد بن عبد الله الأنصاري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي قال من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة وفي رواية الدارقطني من طريق ابن علية عن هشام فإنما هو رزق ساقه الله إليه وقال الترمذي بعد أن أخرج حديث أبي هريرة وفي الباب عن أبي سعيد وأم إسحق فحديث أبي سعيد رواه الدارقطني من رواية الفزاري عن عطية عن أبي سعيد قال قال النبي من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه إن الله أطعمه وسقاه قال الدارقطني الفزاري هذا هو محمد بن عبيد الله العزرمي ( قلت ) هو ضعيف وحديث أم إسحق رواه أحمد حدثنا عبد الصمد حدثنا بشار بن عبد الملك قال حدثتني أم حكيم بنت دينار عن مولاتها أم إسحق","part":16,"page":391},{"id":7896,"text":"\r\rأنها كانت عند رسول الله فأتى بقصعة من ثريد فأكلت معه ومعه ذو اليدين فناولها رسول الله عرقا فقال ذو اليدين يا أم إسحق أصيبي من هذا فذكرت أني كنت صائمة فبردت يدي لا أقدمها ولا أؤخرها فقال النبي ما لك قالت كنت صائمة فنسيت فقال ذو اليدين الآن بعدما شبعت فقال النبي أتمي صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك وبشار بن عبد الملك المزني ضعفه يحيى بن معين وأم حكيم اسمها خولة قوله إذا نسي أي الصائم قوله فأكل وشرب ويروى أو شرب قوله فليتم صومه وفي رواية الترمذي فلا يفطر قال شيخنا يجوز أن يكون لا في جواب الشرط للنهي ويفطر مجزوما ويجوز أن تكون لا نافية ويفطر مرفوعا وهو أولى فإنه لم يرد به النهي عن الإفطار وإنما المراد أنه لم يحصل إفطار الناسي بالأكل ويكون تقديره من أكل أو شرب ناسيا لم يفطر قوله فإنما تعليل لكون الناسي لا يفطر ووجه ذلك أن الرزق لما كان من الله ليس فيه للعبد تحيل فلا ينسب إليه شبه الأكل ناسيا به لأنه لا صنع للعبد فيه وإلا فالأكل متعمدا حيث جاز له الفطر رزق من الله تعالى بإجماع العلماء وكذلك هو رزق وإن لم يجز له الفطر على مذهب أهل السنة وقد يستدل بمفهوم هذا الحديث من يقول بأن الحرام لا يسمى رزقا وهو مذهب المعتزلة والمسألة مقررة في الأصول ( فإن قلت ) كيف وجه الاستدلال بهذا الحديث على أن الأكل والشرب ناسيا لا يوجب شيئا ولا ينقض صومه ( قلت ) قوله فليتم أمر بالإتمام وسمى الذي يتمه صوما والحمل على الحقيقة الشرعية هو الوجه ثم لا فرق عندنا وعند الشافعي بين القليل والكثير وقال الرافعي فيه وجهان كالوجهين في بطلان الصلاة بالكلام الكثير وحمل بعض الشافعية الحديث على صوم التطوع حكاه ابن التين عن ابن شعبان وكذا قال ابن القصار لأنه لم يقع في الحديث تعيين رمضان فيحمل على التطوع وقال المهلب وغيره لم لم يذكر في الحديث إثبات القضاء فيحمل على سقوط الكفارة عنه","part":16,"page":392},{"id":7897,"text":"وإثبات عذره ورفع الإثم عنه وبقاء نيته التي بيتها والجواب عن ذلك كله بما رواه ابن حبان من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة المذكور آنفا فإن فيه تعيين رمضان ونفي القضاء والكفارة ( فإن قلت ) قال الدارقطني تفرد به محمد بن مرزوق عن محمد بن عبد الله الأنصاري ( قلت ) أخرجه ابن خزيمة أيضا عن إبراهيم بن محمد الباهلي وأخرجه الحاكم من طريق أبي حازم الرازي كلاهما عن الأنصاري\r27 -( باب السواك الرطب واليابس للصائم )\rأي هذا باب في بيان حكم استعمال السواك الرطب وبيان حكم استعمال السواك اليابس قوله الرطب واليابس صفتان للسواك وهكذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية الأكثرين وقع باب سواك الرطب واليابس من قبيل قولهم مسجد الجامع والأصل فيه أن الصفة لا يضاف إليها موصوفها فإن وجد ذلك يقدر موصوف كما في هذه الصورة والتقدير مسجد المكان الجامع وكذلك قولهم صلاة الأولى أي صلاة الساعة الأولى وكذلك التقدير في سواك الرطب سواك الشجر الرطب قلت مذهب الكوفيين في هذا أن الصفة يذهب بها مذهب الجنس ثم يضاف الموصوف إليها كما يضاف بعض الجنس إليه نحو خاتم حديد فعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير محذوف وقال بعضهم وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من كره للصائم الاستياك بالسواك الرطب كالمالكية والشعبي قلت لم يكن مراده أصلا من وضع هذه الترجمة ما قاله هذا القائل وإنما لما أورد في هذا الباب الأحاديث التي ذكرها فيه التي دلت بعمومها على جواز الاستياك للصائم مطلقا سواء كان سواكا رطبا أو سواكا يابسا ترجم لذلك بقوله باب السواك الرطب إلى آخره\rويذكر عن عامر بن ربيعة قال رأيت النبي يستاك وهو صائم ما لا أحصي أو أعد","part":16,"page":393},{"id":7898,"text":"مطابقته للترجمة من حديث دلالة عموم قوله يستاك على جواز الاستياك مطلقا سواء كان الاستياك بالسواك الرطب أو اليابس وسواء كان صائما فرضا أو تطوعا وسواء كان في أول النهار أو في آخره وقد ذكر البخاري في باب اغتسال الصائم ويذكر عن النبي أنه استاك وهو صائم وذكر هنا ويذكر عن عامر بن ربيعة إلى آخره وذكرنا\r\r\r\rهناك أن حديث عامر بن ربيعة هذا أخرجه أبو داود والترمذي موصولا وإنما ذكر في الموضعين بصيغة التمريض لأن في سنده عاصم بن عبيد الله قال البخاري منكر الحديث وقد استوفينا الكلام فيه هناك فليرجع إليه من يريد الوقوف عليه\rوقال أبو هريرة عن النبي لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء\rمطابقته للترجمة من حيث إن قوله بالسواك أعم من السواك الرطب والسواك اليابس ومضمون الحديث يقتضي إباحته في كل وقت وفي كل حال ووصل هذا التعليق النسائي عن سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن عبيد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وفي ( الموطأ ) عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه قال لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك مع كل وضوء قال أبو عمر هذا يدخل في المسند عندهم لاتصاله من غير ما وجه وبهذا اللفظ رواه أكثر الرواة عن مالك ورواه بشر بن عمر وروح بن عبادة عن مالك عن ابن شهاب عن حميد عن أبي هريرة أن رسول الله قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء وأخرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) من حديث روح ورواه الدارقطني في ( غرائب مالك ) من حديث إسماعيل بن أبي أويس وعبد الرحمن بن مهدي ومطرف بن عبد الرحمن وابن عتمة بما يقتضي أن لفظهم مع كل وضوء ورواه الحاكم في ( مستدركه مصححا بلفظ لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء ورواه المثنى عنه مع كل طهارة ورواه أبو معشر عنه لولا أن أشق على الناس لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع الوضوء بسواك والله أعلم","part":16,"page":394},{"id":7899,"text":"ويروى نحوه عن جابر وزيد بن خالد عن النبي\rأي يروى نحو حديث أبي هريرة عن جابر بن عبد الله الأنصاري وعن زيد بن خالد الجهني أبو عبد الرحمن من مشاهير الصحابة وهذان التعليقان رواهما أبو نعيم الحافظ فالأول من حديث إسحاق بن محمد الفروي عن عبد الرحمن بن أبي الموالي عن عبد الله بن عقيل عنه بلفظ لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة والثاني من حديث ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة عن زيد ولفظه لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وإنما ذكره بصيغة التمريض لأجل محمد بن إسحاق فإنه لم يحتج به ولكن ذكره في ( المتابعات ) وأما الأول فضعفه ظاهر بابن عقيل الفروي فإنه مختلف فيه وروى ابن عدي حديث جابر من وجه آخر بلفظ لجعلت السواك عليهم عزيمة وإسناده ضعيف فإن قلت هل فرق بين قوله نحوه وبين قوله مثله قلت إذا كان الحديثان على لفظ واحد يقال مثله وإذا كان الثاني على مثل معاني الأول يقال نحوه\rواختلف أهل الحديث فيما إذا روى الراوي حديثا بسنده ثم ذكر سندا آخر ولم يسق لفظ متنه وإنما قال بعده مثله أو نحوه فهل يسوغ للراوي عنه أن يروي لفظ الحديث المذكور أولا لإسناد الثاني أم لا على ثلاثة مذاهب أظهرها أنه لا يجوز مطلقا وهو قول شعبة ورجحه ابن الصلاح وابن دقيق العيد والثاني أنه إن عرف الراوي بالتحفظ والتمييز للألفاظ جاز وإلا فلا وهو قول الثوري وابن معين والثالث وهو اختيار الحاكم التفرقة بين قوله مثله وبين قوله نحوه فإن قال مثله جاز بالشرط المذكور وإن قال نحوه لم يجز وهو قول يحيى بن معين وقال الخطيب هذا الذي قاله ابن معين بناء على منع الرواية بالمعنى فأما على جوازها فلا فرق\rولم يخص الصائم من غيره","part":16,"page":395},{"id":7900,"text":"هذا من كلام البخاري أي لم يخص النبي فيما رواه عنه من الصحابة أبو هريرة وجابر وزيد بن خالد المذكور الآن الصائم من غير الصائم ولا السواك اليابس من غيره فيدخل في عموم الإباحة كل جنس من السواك رطبا إو يابسا ولو افترق الحكم فيه بين الرطب واليابس في ذلك لبينه لأن الله عز وجل فرض عليه البيان لأمته\r\r\r\rوقالت عائشة عن النبي السواك مطهرة للفم مرضاة للرب\rوقع هذا في بعض النسخ مقدما فوق حديث أبي هريرة وليس هذا وحده بل وقع في غير رواية أبي ذر في سياق الآثار والأحاديث في هذا الباب تقديم وتأخير وليس يبني عليه عظيم أمر وأما التعليق عن عائشة فوصله أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيه عنها\rقوله مطهرة بفتح الميم إما مصدر ميمي بمعنى اسم الفاعل من التطهير وإما بمعنى الآلة وفي ( الصحاح ) المطهرة والمطهرة يعني بفتح الميم وكسرهما الإداوة والفتح أعلى والجمع المطاهر ويقال السواك مطهرة للفم قوله مرضاة للرب المرضاة بالفتح مصدر ميمي بمعنى الرضى ويجوز أن يكون بمعنى المفعول أي مرضى الرب وقال الطيبي يمكن أن يقال إنها مثل الولد المبخلة مجينة أي السواك مظنة للطهارة والرضى أي يحمل السواك الرجل على الطهارة ورضى الرب وعطف مرضاة يحتمل الترتيب بأن تكون الطهارة به علة للرضى وأن يكونا مستقلين في العلية قلت يؤخذ الجواب من هذا السؤال من يسأل كيف يكون السواك سببا لرضى الله تعالى ويمكن أن يقال أيضا من حيث إن الإتيان بالمندوب موجب للثواب ومن جهة أنه مقدمة للصلاة وهي مناجاة الرب ولا شك أن طيب الرائحة يقتضي رضى صاحب المناجاة\rوقال عطاء وقتادة يبتلع ريقه","part":16,"page":396},{"id":7901,"text":"أي قال عطاء بن أبي رباح وقتادة بن دعامة يبتلع الصائم ريقه يعني ليس عليه شيء إذا بلع ريقه وقد ذكرنا عن قريب عن أصحابنا أن الصائم إذا جمع ريقه في فمه ثم ابتلعه لم يفطر ولكنه يكره قوله يبتلع من باب الافتعال كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي يبلع من البلع وفي رواية الحموي يتبلع من باب التفعل الذي يدل على التكلف وتعليق عطاء وصله سعيد بن منصور عن ابن المارك عن ابن جريج قلت لعطاء الصائم يمضمض ثم يزدرد ريقه وهو صائم قال لا يضره وما بقي في فيه وكذلك أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج ووقع في أصل البخاري وما بقي فيه وقال ابن بطال ظاهرة إباحة الازدراد لما بقي في الفم من ماء المضمضة وليس كذلك لأن عبد الرزاق رواه بلفظ وماذا بقي في فيه فكأن ذا سقطت من رواة البخاري وأثر قتادة وصله عبد بن حميد في التفسير عن عبد الرزاق عن معمر عنه نحو ما روى عن عطاء\r41 - ( حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر قال حدثني الزهري عن عطاء بن يزيد عن حمران قال رأيت عثمان رضي الله عنه توضأ فأفرغ على يديه ثلاثا ثم تمضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم غسل يده اليسرى إلى المرفق ثلاثا ثم مسح برأسه ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا ثم اليسرى ثلاثا ثم قال رأيت رسول الله توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال من توضأ نحو وضوئي هذا ثم يصلي ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء إلا غفر له ما تقدم من ذنبه )","part":16,"page":397},{"id":7902,"text":"قد مر هذا الحديث في كتاب الوضوء في باب الوضوء ثلاثا ثلاثا فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب إلى آخره وأخرجه هنا عن عبدان وهو عبد الله بن عثمان المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن معمر بن راشد الأزدي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري إلى آخره ومناسبة ذكره هذا الحديث في هذا الباب في قوله توضأ فإن معناه توضأ وضوءا كاملا جامعا للسنن ومن جملته السواك وقال ابن بطال حديث عثمان حجة واضحة في إباحة كل جنس من السواك رطبا كان أو يابسا وهو انتزاع ابن سيرين منه حين قال لا بأس بالسواك الرطب\rفقيل له طعم فقال والماء له طعم وهذا لا انفكاك منه لأن الماء أرق من ريق السواك وقد أباح الله تعالى المضمضة بالماء في الوضوء للصائم قوله بشيء أي بما لا يتعلق بالصلاة قوله إلا غفر له ويروى بدون كلمة الاستثناء ووجه الاستثناء هو الاستفهام الإنكاري المفيد للنفي ويحتمل أن يقال المراد لا يحدث نفسه بشيء من الأشياء في شأن الركعتين إلا بأنه قد غفر له وبقية الكلام مرت هناك\r28 -( باب قول النبي إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء )\rأي هذا باب فيما جاء من قول النبي إذا توضأ إلى آخره وهذه القطعة من حديث لم يوصلها البخاري وأوصلها مسلم وقال حدثنا محمد بن رافع قال حدثنا عبد الرزاق عن همام قال حدثنا معمر عن قتادة عن همام بن منبه قال حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله فذكر أحاديث منها وقال رسول الله إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم ليستنثر وفي لفظ له من رواية الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي قال إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا وإذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر قوله إذا توضأ أي أحدكم كما في رواية مسلم قوله بمنخره المنخر ثقب الأنف وقد تكسر الميم اتباعا للخاء\rولم يميز بين الصائم وغيره","part":16,"page":398},{"id":7903,"text":"هذا من كلام البخاري أي لم يميز النبي في الحديث المذكور بين الصائم وغيره بل ذكره على العموم ولو كان بينهما فرق لميزه النبي لكن جاء تمييز الصائم من غيره في المبالغة في ذلك كما ورد في حديث عاصم بن لقيط بن صبره عن أبيه أن النبي قال له بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما رواه أصحاب ( السنن ) وصححه ابن خزيمة وغيره\rوقال الحسن لا بأس بالسعوط للصائم إن لم يصل إلى حلقه ويكتحل\rهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن هشام عنه نحوه والسعود بفتح السين وقد يروى بضمها هو الدواء الذي يصب في الأنف قوله إن لم يصل أي السعوط إلى حلقه وقيد به لأنه إذا وصل إلى حلقه يضر صومه ويقضي يوما قوله ويكتحل من كلام الحسن أي يكتحل الصائم يعني يجوز للصائم الاكتحال وقد مر الكلام فيه عن قريب مستقصى\rوقال عطاء إن تمضمض ثم أفرغ ما فيه من الماء لا يضيره إن لم يزدرد ريقه وماذا بقي في فيه\rهذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن ابن المبارك عن ابن جريج عنه وقد مضى الكلام فيه عن قريب عند قوله وقال عطاء قتادة يبتلع ريقه قوله لا يضيره من ضاره يضيره ضيرا بمعنى ضره وهو رواية المستملي وفي رواية غيره لا يضره من ضره بالتشديد قوله إن لم يزدرد أي لم يبلع ريقه قوله وماذا بقي في فيه أي في فمه وهذه الجملة وقعت حالا وقد ذكرنا أن في رواية البخاري وما بقي في فيه فكلمة ما على رواية البخاري موصولة وعلى رواية ماذا بقي في فيه استفهامية كأنه قال وأي شيء يبقى في فيه بعد أن يمج الماء إلا أثر الماء فإذا بلع ريقه لا يضره وفي نسخة صاحب ( التلويح ) بخطه لا يضيره لأنه لم يزدرد ريقه أي يبلع ريقه\rولا يمضغ العلك فان ازدرد ريق العلك لا أقول إنه يفطر ولاكن ينهى عنه فإن استنثر فدخل الماء حلقه لا بأس لأنه لم يملك","part":16,"page":399},{"id":7904,"text":"لا يمضغ العلك بكلمة لا رواية الأكثرين وفي رواية المستملي ويمضغ العلك بدون كلمة لا والأول أولى وكذلك أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء يمضغ الصائم العلك قال لا قلت إنه يمج ريق العلك ولا يزدرده ولا يمصه قال نعم وقلت له أيتسوك الصائم قال نعم قلت أيزدرد ريقه قال لا قلت ففعل أيضره قال لا ولكن ينهى عن ذلك والعلك بكسر\r\r\r\rالعين المهملة وسكون اللام هو الذي يمضغ مثل المصطكى وقال الشافعي يكره لأنه يجفف الفم ويعطش ون وصل منه شيء إلى الجوف بطل الصوم وكرهه أيضا إبراهيم والشعبي وفي رواية جابر عنه لا بأس به للصائم ما لم يبلع ريقه وروى ابن أبي شيبة عن أبي خالد عن ابن جريج عن عطاء إنه سئل عن مضغ العلك فكرهه وقال هو مؤداه وقال ابن المنذر رخص مضغ العلك أكثر العلماء إن كان لا يتحلب منه شيء فإن تحلب فازدرده فالجمهور على أنه يفطر قوله فان استنثر أصله من نثر ينثر بالكسر إذا امتخط واستنثر استفعل منه أي استنشق الماء ثم استخرج ما في أنفقه فينثره وقيل الاستنثار تحريك النثرة وهي طرف الأنف قوله لم يملك أي لم يملك منع دخول الماء في حلقه\r29 -( باب إذا جامع في رمضان )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا جامع الصائم في نهار رمضان عامدا وجبت عليه الكفارة وجواب إذا محذوف كما قدرناه\rويذكر عن أبي هريرة رفعه من أفطر يوما من رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صيام الدهر وإن صامه","part":16,"page":400},{"id":7905,"text":"أشار بقوله يذكر على صيغة المجهول التي هي صيغة التمريض إلى أن حديث أبي هريرة هذا ليس على شرطه ونبينه الآن قوله رفعه أي رفع أبو هريرة حديث من أفطر يوما ومراده أنه ليس بموقوف عليه بل هو مرفوع إلى رسول الله فإن قلت كيف يرجع الضمير المنصوب في رفعه إلى شيء متأخر عنه قلت رفعه جملة حالية متأخرة رتبة عن مفعول ما لم يسم فاعله لقوله يذكر وهو قوله من أفطر قال الكرماني وفي بعض الرواية رفعه بلفظ الإسم مرفوعا بأنه مفعول يذكر وحينئذ يكون الحديث يعني قوله من أفطر يوما بدلا عن الضمير يعني الضمير الذي أضيف إليه لفظ الرفع كما في قوله ما متعت به سمعي وبصري إلا بدعاء رسول الله فإن السمع بدل عن الضمير جوز النحاة مثله قوله وإن صامه أي وإن صام الدهر وهو معطوف على مقدر تقديره إن لم يصمه وإن صامه","part":16,"page":401},{"id":7906,"text":"ثم هذا التعليق رواه أصحاب السنن الأربعة فقال أبو داود حدثنا سليمان بن حرب حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن عمارة بن عمير عن ابن مطوس عن أبيه قال ابن كثير عن أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله من أفطر يوما في رمضان في غير رخصة رخصها الله له لم يقض عنه صيام الدهر وقال حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثنا حبيب عن عمارة عن ابن المطوس قال فلقيت ابن المطوس فحدثني عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله فذكر مثل حديث ابن كثير وسليمان قال أبو داود اختلف على سفيان وشعبة عنهما ابن المطوس وأبو المطوس وقال الترمذي حدثنا بندار حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي قالا حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت حدثنا أبو المطوس عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقض عنه صوم الدهر كله وإن صامه وقال النسائي أخبرنا عمرو بن منصور قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي المطوس عن أبي هريرة عن النبي قال من أفطر يوما من رمضان من غير مرض ولا رخصة لم يقضه صيام الدهر كله وإن صامه وقال أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا يحيى وعبد الرحمن قالا حدثنا سفيان ثم ذكر كلمة معناها عن حبيب قال حدثنا أبو المطوس عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقض عنه صيام الدهر وإن صامه ثم رواه النسائي من طرق كثيرة وقال ابن ماجه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن المطوس عن أبيه المطوس عن أبي هريرة قال قال رسول الله من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة لم يجزه صيام الدهر\r\r","part":16,"page":402},{"id":7907,"text":"ذكر بيان حال هذا الحديث قال أبو داود اختلف على سفيان وشعبة بن المطوس وأبو المطوس قال الترمذي حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقال شيخنا يريد الحديث المرفوع ومع هذا فقد روي مرفوعا من غير طريق أبي المطوس رواه الدارقطني قال حدثنا الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاوي حدثنا العباس بن عبيد الله حدثنا عمار بن مطر حدثنا قيس عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله ابن مالك عن أبي هريرة قال قال رسول الله من أفطر يوما من رمضان من غير مرض ولا رخصة لم يقض عنه صيام وإن صام الدهر كله قلت عمار بن مطر هالك قال أبو حاتم كان يكذب وقال ابن عدي أحاديثه بواطيل وقال الدارقطني ضعيف وقد روي موقوفا على أبي هريرة من غير طريق أبي المطوس ورواه النسائي عن زكريا بن يحيى عن عمرو بن محمد بن الحسن عن أبيه عن شريك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال من أفطر يوما من رمضان لم يقضه يوم من أيام الدنيا ورواه أيضا عن هلال ابن العلاء عن أبيه عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن حبيب بن أبي ثابت عن علي بن حسين عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان فأتى أبا هريرة فقال لا يقبل منك صوم سنة وقال الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس لا أعرف له غير هذا الحديث وقال البخاري في ( التاريخ ) تفرد أبو المطوس بهذا الحديث ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا قلت أبو المطوس بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الواو المفتوحة وآخره سين مهملة من أفراد الكنى وكذلك أبوه المطوس من أفراد الأسماء وقد اختلف في اسم أبي المطوس فقال البخاري وأبو حاتم الرازي وابن حبان اسمه يزيد وقال يحيى بن معين اسمه عبد الله وأبو داود قال لا يسمى وقد اختلف فيه فقال ابن معين ثقة وقال ابن حبان يروي عن أبيه ما لا يتابع عليه لا يجوز الاحتجاج بأفراده وقال صاحب ( الميزان ) ضعيف قال ولا يعرف","part":16,"page":403},{"id":7908,"text":"هو ولا أبوه قلت ومع هذا صحح ابن خزيمة هذا الحديث ورواه من طريق سفيان الثوري وشعبة كلاهما عن حبيب بن أبي ثابت عن عمارة بن عمير عن أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة الحديث وقال مهنا سألت أحمد عن هذا الحديث فقال يقولون عن ابن المطوس وعن أبي المطوس وبعضهم يقول عن حبيب عن عمارة بن عمير عن أبي المطوس قال لا أعرف المطوس ولا ابن المطوس قلت أتعرف الحديث من غير هذا الوجه قال لا وكذا قاله أبو علي الطوسي وقال ابن عبد البر يحمل أن يكون لو صح على التغليظ وهو حديث ضعيف لا يحتج به\rذكر ما روي عن غير أبي هريرة في هذا الباب فروي عن ابن عمر قال قال رسول الله من أفطر يوما من رمضان متعمدا في غير سبيل خرج من الحسنات كيوم ولدته أمه وأخرجه ابن عدي في ( الكامل ) وفي سنده محمد بن الحارث قال ابن معين ليس هو بشيء وقال مرة ليس بثقة وعن الفلاس إنه متروك الحديث وفيه محمد بن عبد الرحمن ابن البيلماني قال ابن معين ليس بشيء وروي عن مصاد بن عقبة عن مقاتل بن حبان عن عمرو بن مرة عن عبد الوارث الأنصاري قال سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله من أفطر يوما من شهر رمضان من غير رخصة ولا عذر كان عليه أن يصوم ثلاثين يوما ومن أفطر يومين كان عليه أن يصوم ستين يوما ومن أفطر ثلاثة أيام كان عليه تسعين يوما أخرجه الدارقطني وقال لا يثبت هذا الإسناد ولا يصح عن عمرو بن مرة وأعله ابن القطان بعبد الوارث وعن ابن معين إنه مجهول وروي عن جابر رضي الله تعالى عنه أخرجه الدارقطني من رواية الحارث بن عبيدة الكلاعي عن مقاتل بن سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله عن النبي قال من أفطر يوما من شهر رمضان في الحضر فليهد بدنة فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعا قال الدارقطني الحارث بن عبيدة ومقاتل ضعيفان","part":16,"page":404},{"id":7909,"text":"قوله من غير عذر ولا مرض من ذكر الخاص بعد العام لأن المرض داخل في العذر وفي رواية الترمذي من غير رخصة ولا مرض وهو أيضا من هذا القبيل لأن المرض داخل في الرخصة ثم إنه أطلق الإفطار فلا يخلو إما\r\r\r\rأن يكون بجماع أو غيره ناسيا أو عامدا ولكن المراد منه الإفطار في الأكل أو الشرب عامدا وإما ناسيا فقد ذكره فيما مضى وأما بالجماع فسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى\rوبه قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه\rأي وبما روي عن أبي هريرة قال ابن مسعود موقوفا عليه وقد وصله البيهقي راويا من طريقين أحدهما من رواية المغيرة بن عبد الله اليشكري قال حدثت أن عبد الله بن مسعود قال من أفطر يوما من رمضان من غير علة لم يجزه صيام الدهر حتى يلقى الله عز وجل فإن شاء غفر له وإن شاء عذبه والمغيرة هذا من ثقات التابعين أخرج له مسلم وذكره ابن حبان في الثقات ولكنه منقطع فإنه قال حدثت عنه والطريق الثاني من رواية أبي أسامة عن عبد الملك قال حدثنا أبو المغيرة الثقفي عن عرفجة قال قال عبد الله بن مسعود من أفطر يوما من رمضان متعمدا من غير علة ثم قضى طول الدهر لم يقبل منه قال البيهقي عبد الملك هذا أظنه ابن حسين النخعي ليس بالقوي فإن قلت كيف قال وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة رفعه وابن مسعود وقفه فكيف يكون ابن مسعود قائلا بما قال أبو هريرة قلت لم يثبت رفعه عند البخاري فلذلك ذكره بصيغة التمريض وروى عن أبي هريرة بطرق موقوفا وقيل فيه ثلاث علل الإضطراب لأنه اختلف على حبيب بن أبي ثابت اختلافا كثير والجهالة بحال أبي المطوس والشك في سماع أبيه من أبي هريرة وهذه الثالثة تختص بطريقة البخاري في اشتراط اللقاء\rوقال سعيد بن المسيب والشعبي وابن جبير وإبراهيم وقتادة وحماد يقضي يوما مكانه","part":16,"page":405},{"id":7910,"text":"أي قال هؤلاء فيمن أفطر في نهار رمضان عامدا أن عليه القضاء فقط بغير كفارة وقال ابن بطال نظرت أقوال التابعين الذين ذكرهم البخاري في هذا الباب في المصنفات فلم أر قولهم بسقوط الكفارة إلا في الفطر بالأكل لا المجامعة فيحتمل أن يكون عندهم الأكل والجماع سواء في سقوط الكفارة إذ كل ما أفسد الصيام من أكل أو شرب أو جماع فاسم الفطر يقع عليه وفاعله مفطر بذلك من صيامه وقد قال يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي فدخل أعظم الشهوات وهي شهوة الجماع في ذلك انتهى قلت حكي عن الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير والزهري وابن سيرين أنه لا كفارة على الواطىء في نهار رمضان واعتبروه بقضائه قال الزهري هو خاص بذلك الرجل يعني في رواية أبي هريرة جاء رجل إلى النبي فقال هلكت الحديث على ما يأتي وقال الخطابي لم يحضر عليه برهان وقال قوم هو منسوخ ولم يقم دليل نسخه وعند الجمهور يجب عليه القضاء والكفارة لحديث أبي هريرة على ما نبينه إن شاء الله تعالى والذين ذكرهم البخاري ستة من التابعين الأول سعيد بن المسيب فوصل أثره مسدد وغيره في قصة المجامع قال يقضي يوما مكانه ويستغفر الله تعالى الثاني عامر بن شراحيل الشعبي فوصل أثره ابن أبي شيبة حدثنا شريك عن مغيرة عن إبراهيم وعن أبي خالد عن الشعبي قالا يقضي يوما مكانه الثالث سعيد بن جبير فوصل أثره ابن أبي شيبة أيضا حدثنا عبدة عن سعيد عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير في رجل أفطر يوما متعمدا قال يستغفر الله من ذلك ويتوب ويقضي يوما مكانه الرابع إبراهيم النخعي فوصل أثره ابن أبي شيبة وقد مر الآن مع الشعبي الخامس قتادة فوصل أثر عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وقتادة في قصة المجامع في رمضان السادس حماد بن أبي سليمان أحد من أخذ عنه الإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه فوصله عبد الرزاق عن أبي حنيفة عنه","part":16,"page":406},{"id":7911,"text":"5391 - حدثنا ( عبد الله بن منير ) قال سمع ( يزيد بن هرون ) قال حدثنا ( يحيى ) هو ( ابن سعيد ) أن عبد الرحمان بن القاسم أخبره عن محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام بن خويلد عن عباد ابن عبد الله بن الزبير قال أخبره أنه سمع عائشة رضي الله تعالى عنها تقول إن رجلا أتى النبي صلى الله\r\r\r\rعليه وسلم فقال إنه احترق قال مالك قال أصبت أهلي في رمضان فأتي النبي بمكتل يدعى العرق فقال أين المحترق قال أنا قال تصدق بهذا ( الحديث 5391 - طرفه في 2286 )\rمطابقته للترجمة في قوله أصبت أهلي في رمضان أراد أنه جامع في نهار رمضان\rذكر رجاله وهم سبعة الأول عبد الله بن منير بضم الميم وكسر النون الزاهد أبو عبد الرحمن الثاني يزيد من الزيادة ابن هارون أبو خالد الثالث يحيى بن سعيد الأنصاري الرابع ( عبد الرحمن بن القاسم ) بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه الخامس محمد بن جعفر السادس عباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة ابن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه السابع أم المؤمنين ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الأخبار بصيغة الإفراد في موضعين وفيه السماع في موضعين وفيه أن شيخه مروزي وأنه من أفراده وأن يزيد بن هارون واسطي والبقية مدنيون وفيه أربعة من التابعين في نسق واحد ويحيى وعبد الرحمن تابعيان صغيران من طبقة واحدة وفوقهما قليلا محمد بن جعفر وأما ابن عمه عباد فمن أوساط التابعين\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المحاربين وأخرجه مسلم في الصوم عن محمد بن رمح وعن محمد بن المثنى وعن أبي الطاهر وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن داود وعن محمد بن عوف وأخرجه النسائي فيه عن الحارث بن مسكين وعن عيسى بن حماد وعن إسحاق بن إبراهيم وعن يحيى بن حبيب","part":16,"page":407},{"id":7912,"text":"ذكر معناه قوله إن رجلا زعم ابن بشكوال أن هذا الرجل هو سلمة صخر البياضي فيما ذكره ابن أبي شيبة في ( مسنده ) وعند ابن الجارود سلمان بن صخر وفي ( جامع الترمذي ) سلمة بن صخر قال حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا هارون بن إسماعيل حدثنا علي بن المبارك حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثنا أبو سلمة أن سلمة بن صخر البياضي جعل امرأته عليه كظهر أمه حتى يمضي رمضان فلما مضى نصف رمضان وقع عليها ليلا فأتى رسول الله فذكر له ذلك فقال أعتق رقبة قال لا أجدها قال فصم شهرين متتابعين قال لا أستطيع قال أطعم ستين مسكينا قال لا فقال رسول الله لفروة بن عمرو أعطه ذلك العرق وهو مكتل يأخذ خمسة عشر أو ستة عشر صاعا وقال صاحب ( التلويح ) فهذا غير ما ذكره ابن بشكوال فينظر والله أعلم قلت لا شك أنه غير لأن ابن بشكوال استند إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة وغيره من طريق سلمان بن يسار عن سلمة بن صخر أنه ظاهر من امرأته في رمضان وأنه وطأها فقال النبي حرر رقبة قلت لا أملك رقبة غيرها وضرب صفحة رقبته قال فصم شهرين متتابعين قال وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام قال فأطعم ستين مسكينا قال والذي بعثك بالحق ما لنا طعام قال فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك انتهى والظاهر أنهما واقعتان فإن في قصة المجامع في حديث الباب أنه كان صائما وفي قصة سلمة بن صخر أن ذلك كان ليلا كما في رواية الترمذي المذكورة آنفا فافترقا واجتماعهما في كونهما من بني بياضة وفي صفة الكفارة وكونها مرتبة وفي كون كل منهما كان لا يقدر على شيء من خصالها لا يستلزم اتحاد القصتين والله أعلم قوله إنه احترق وفي رواية أبي هريرة أنه عبر بقوله هلكت ورواية الاحتراق تفسر رواية الهلاك وكأنه لما اعتقد أن مرتكب الإثم يعذب بالنار أطلق على نفسه أنه احترق لذلك أو مراده أنه يحترق بالنار يوم القيامة فجعل المتوقع كالواقع واستعمل بدله لفظ الماضي أو شبه ما وقع فيه من الجماع في الصوم","part":16,"page":408},{"id":7913,"text":"بالاحتراق وفي رواية البيهقي جاءه رجل وهو ينتف شعره ويدق صدره ويقول هلك الأبعد وأهلكت وفي رواية وهو يدعو بالويل وفي رواية يلطم وجهه وفي رواية الحجاج بن أرطأة يدعو ويله وفي مرسل سعيد بن المسيب عند الدارقطني ويحثي على رأسه التراب قوله قال مالك أي قال رسول الله ما شأنك وما جرى عليك قوله أصبت أهلي في رمضان كناية عن وطئها وفي رواية الطحاوي وقعت على امرأتي في رمضان قوله فأتي النبي بضم الهمزة وكسر التاء على صيغة المجهول قوله بمكتل بكسر الميم الزنبيل الكبير قيل إنه يسع خمسة عشر صاعا كان فيه كتلا من التمر أي قطعا مجتمعة ويجمع على مكاتل وقال القاضي المكتل\r\r","part":16,"page":409},{"id":7914,"text":"والقفة والزبيل سواء وسمي الزبيل لحمل الزبل فيه قاله ابن دريد والزبيل بكسر الزاي ويقال بفتحها وكلاهما لغتان وفي ( المحكم ) الزبيل الجراب وقيل الوعاء يحمل فيه والزبيل القفة والجمع زبل وزبلان وفي ( الصحاح ) الزبيل معروف فإذا كسرته شددته فقلت زبيل لأنه ليس في كلام العرب فعليل بالفتح وجاء فيه لغة أخرى وهي زنبيل بكسر الزاي وسكون النون قال بعضهم وقد تدغم النون فتشدد الياء مع بقاء وزنه وجمعه على اللغات الثلاث زنابيل قلت ليس جمعه على اللغتين الأوليين إلا ما نقلنا عن ( المحكم ) وأما زنابيل فليس إلا جمع المشدد فقط قوله يدعى العرق ذكر أبو عمر أنه بفتح الراء وهو الصواب عند أهل اللغة قال و أكثرهم يروونه بسكون الراء وفي ( شرح الموطأ ) لابن حبيب رواه مطرف عن مالك بتحريك الراء وقال ابن التين في رواية أبي الحسن بسكون الراء ورواية أبي ذر بفتحها وأنكر بعض العلماء إسكان الراء وفي كتاب ( العين ) العرق مثال شجر والعرقات كل مضفور أو مصطف والعرق أيضا السقيفة من الخوص قبل أن يجعل منها زنبيلا وسمي الزنبيل عرقا لذلك ويقال العرقة أيضا وعن أبي عمر والعرق أكبر من المكتل والمكتل أكبر من القفة والعرقة زنبيل من قد بلغه كلب ذكره في ( الموعب ) وفي ( المحكم ) العرق واحدته عرقة قال أحمد بن عمران العرق المكتل العظيم قوله أين المحترق يدل على أنه كان عامدا لأنه اثبت له حكم العمد وأثبت له هذا الوصف إشارة إلى أنه لو أصر غير ذلك لاستحق ذلك قوله تصدق بهذا مطلق والمراد تصدق على ستين مسكينا هكذا رواه مختصرا ورواه مسلم وقال حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر قال أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت جاء رجل إلى النبي فقال احترقت قال رسول الله لم قال وطئت امرأتي في رمضان نهارا قال تصدق قال ما عندي شيء فأمره أن يجلس فجاءه عرقان فيهما طعام فأمره","part":16,"page":410},{"id":7915,"text":"أن يتصدق بهما وفي رواية أخرى أتى رجل إلى رسول الله في المسجد في رمضان فقال يا رسول الله احترقت احترقت فسأله رسول الله ما شأنك فقال أصبت أهلي فقال تصدق فقال والله يا نبي الله ما لي شيء وما أقدر عليه قال إجلس فجلس فبينما هو كذلك أقبل رجل يسوق حمارا عليه طعام فقال رسول الله أين المحترق آنفا فقام الرجل فقال رسول الله تصدق بهذا فقال يا رسول الله أغيرنا فوالله إنا لجياع ما لنا شيء قال كلوه وأخرجه أبو داود أيضا\rذكر ما يستفاد منه ومن الحديثين اللذين يأتيان بعده وغيرها من الأحاديث التي في هذا الباب وهو على أنواع النوع الأول أن قوما استدلوا بقوله تصدق بهذا على أن الذي يجب على من جامع في نهار رمضان عامدا الصدقة لا غير وقال صاحب ( التوضيح ) وذكر الطحاوي عن هؤلاء القوم هكذا ولم يبين من هم قلت هم عوف بن مالك الأشجعي ومالك في رواية وعبد الله بن رهم فإنهم قالوا في هذا تجب عليه الصدقة ولا تجب عليه الكفارة واحتجوا في ذلك بظاهر حديث المحترق وأجيب بأن حديث أبي هريرة الذي يأتي في الكتاب زاد فيه العتق والصيام والأخذ به أولى لأن أبا هريرة حفظ ذلك ولم تحفظه عائشة ويقال إنها لم تجب عليه في الحال لعجزه عن الكل وأخرت إلى زمن الميسرة وفي ( المبسوط ) وما أمره به كان تطوعا لأنها لم تكن واجبة عليه في الحال لعجزه ولهذا أجاز صرفها إلى نفسه وعياله وعن أبي جعفر الطبري أن قياس قول أبي حنيفة والثوري وأبي ثور إن الكفارة دين عليه لا تسقط عنه لعسرته وعليه أن يأتي بها إذا أيسر كسائر الكفارات وعند الشافعية فيه وجهان وذهب بعضهم إلى أن إباحة النبي لذلك الرجل أكل الكفارة لعسرته رخصة له ولهذا قال ابن شهاب ولو أن رجلا فعل ذلك اليوم لم يكن له بد من التكفير وقيل هو منسوخ وقيل هو خاص بذلك الرجل وقال بعض أصحابنا خص هذا الرجل بأحكام ثلاثة بجواز الإطعام مع القدرة على الصيام وصرفه على نفسه والاكتفاء بخمسة عشر صاعا","part":16,"page":411},{"id":7916,"text":"النوع الثاني لو أنهم اختلفوا في كمية هذه الصدقة فقال الشافعي ومالك إن الواجب فيها مد وهو ربع صاع لكل مسكين وهو خمسة عشر صاعا لما روى أبو داود من رواية هشام بن سعد عن الزهري عن أبي هريرة وفيه فأتي بعرق\r\r\r\rقدر خمسة عشر صاعا وروى الدارقطني من رواية سفيان عن منصور عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة وفيه فأتي رسول الله بمكتل فيه خمسة عشر صاعا من تمر ورواه البيهقي أيضا ثم قال وكذلك رواه إبراهيم بن طهمان عن منصور بن المعتمر قال فيه بمكتل فيه خمسة عشر صاعا من تمر ورواه الدارقطني أيضا من رواية روح عن محمد ابن أبي حفصة عن الزهري عن حميد قال وفيه بزبيل وهو المكتل فيه خمسة عشر صاعا أحسبه تمرا قال وكذلك قال هقل بن زياد والوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري وقال الخطابي وظاهره يدل على أن قدر خمسة عشر صاعا يكفي للكفارة عن شخص واحد لكل مسكين مد قال وقد جعله الشافعي أصلا لمذهبه في أكثر المواضع التي يجب فيها الإطعام وعندنا الواجب لكل مسكين نصف صاع من بر أو صاع من تمر كما في كفارة الظهار لما روى الدارقطني عن ابن عباس يطعم كل يوم مسكينا نصف صاع من بر وعن عائشة في هذه القصة أتي بعرق فيه عشرون صاعا ذكره السفاقسي في ( شرح البخاري ) ويروى ما بين خمسة عشر صاعا إلى عشرين وفي ( صحيح مسلم فأمره أن يجلس فجاء عرقان فيهما طعام فأمره أن يتصدق به فإذا كان العرق خمسة عشر صاعا فالعرقان ثلاثون صاعا على ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع وقال بعضهم ووقع في بعض طرق عائشة عند مسلم فجاءه عرقان والمشهور في غيرها عرق ورجحه البيهقي وجمع غيره بينهما بتعدد الواقعة وقال الذي يظهر أن التمر كان قدر عرق لكنه كان في عرقين في حال التحميل على الدابة ليكون أسهل في الحمل فيحتمل أن الآتي به لما وصل أفرغ أحدهما في الآخر فمن قال عرقان أراد ابتداء الحال ومن قال عرق أراد ما آل إليه قلت كون المشهور في","part":16,"page":412},{"id":7917,"text":"غير طرق عائشة عرقا لا يستلزم رد ما روي في بعض طرق عائشة أنه عرقان ومن أين ترجيح رواية غير مسلم على رواية مسلم فهذا مجرد دعوى لتمشية مذهبه وقول من يدعي تعدد الواقعة غير صحيح لأن مخرج الحديث واحد والأصل عدم التعدد وقول هذا القائل والذي يظهر إلى آخره ساقط جدا وتأويل فاسد فمن أين هذا الظهور الذي يذكره بغير أصل ولا دليل من نفس الكلام ولا قرينة من الخارج وإنما هو من آثار أريحية التعصب نصرة لما ذهب إليه والحق أحق أن يتبع والله ولي العصمة\rالنوع الثالث احتج به الشافعي وداود وأهل الظاهر على أنه لا يلزم في الجماع على الرجل والمرأة إلا كفارة واحدة إذ لم يذكر له النبي حكم المرأة وهو موضع البيان وقال أبو حنيفة ومالك وأبو ثور تجب الكفارة على المرأة أيضا إن طاوعته وقال القاضي وسوى الأوزاعي بين المكرهة والطائعة على مذهبه وقال مالك في المشهور من مذهبه في المكرهة يكفر عنها بغير الصوم وقال سحنون لا شيء عليها ولا عليه لها وبهذا قال أبو ثور وابن المنذر ولم يختلف مذهبنا في قضاء المركهة والنائمة إلا ما ذكره ابن القصار عن القاضي إسماعيل عن مالك أنه لا غسل على الموطوءة نائمة ولا مكرهة إلا أن تلتذ قال ابن قصار فتبين من هذا أنها غير مفطرة وقال القاضي وظاهرة أنه لا قضاء على المكرهة إلا أن تلتذ ولا على النائمة لأنها كالمحتلمة وهو قول أبي ثور في النائمة والمكرهة","part":16,"page":413},{"id":7918,"text":"واختلف في وجوب الكفارة على المكره على الوطىء لغيره على هذا وحكى ابن القصار عن أبي حنيفة لا يلزم المكره عن نفسه ولا على من أكرهه وقال صاحب ( البدائع ) وأما على المرأة فتجب عليها أيضا الكفارة إذا كانت مطاوعة وللشافعي قولان في قول لا يجب عليها أصلا وفي قول يجب عليها ويتحملها الزوج وأما الجواب عن قولهم إن النبي لم يذكر حكم المرأة وهو موضع البيان أن المرأة لعلها كانت مكرهة أو ناسية لصومها أو من يباح لها الفطر ذلك اليوم لعذر المرض أو السفر أو الصغر أو الجنون أو الكفر أو الحيض أو طهارتها من حيضها في أثناء النهار\rالنوع الرابع في أن الواجب إطعام ستين مسكينا خلافا لما روي عن الحسن أنه رأى أن يطعم أربعين مسكينا عشرين صاعا حكاه ابن التين عنه وحكوا عن أبي حنيفة أنه قال يجزيه أن يدفع طعام ستين مسكينا إلى مسكين واحد قالوا والحديث حجة عليه قلت الذي حكى مذهب أبي حنيفة لم يعرف مذهبه فيه وحكي من غير معرفة ومذهبه أنه إذا دفع إلى مسكين واحد في شهرين يجوز فلا يكون الحديث حجة عليه لأن المقصود سد خلة المحتاج والحاجة تتجدد بتجدد الأيام فكان في اليوم الثاني كمسكين آخر حتى لو أعطى مسكينا واحدا كله في يوم واحد لا يصح إلا عن يومه ذلك لأن الواجب\r\r\r\rعليه التفريق ولم يوجد ثم الشرط في الإطعام غداآن إن وعشاآن أو غداء وعشاء في يوم واحد","part":16,"page":414},{"id":7919,"text":"النوع الخامس في أن الترتيب في الكفارة واجب فتحرير رقبة أولا فإن لم يوجد فصيام شهرين وإن لم يستطع الصوم فإطعام ستين مسكينا بدليل عطف بعض الجمل على البعض بالفاء المرتبة المعقبة كما سيأتي إن شاء الله تعالى وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وابن حبيب من المالكية وذهب مالك وأصحابه إلى التخيير لقوله في حديث أبي هريرة صم شهرين أو أطعم فخيره بأو التي موضوعها التخيير وعن ابن القاسم لا يعرف مالك غير الإطعام وذكر مقلدوه حججا لذلك كثيرة لا تقاوم ما دل عليه الحديث من وجوب الترتيب واستحبابه وزعم بعضهم أن الكفارة تختلف باختلاف الأوقات قال ابن التين وإليه ذهب المتأخرون من أصحابنا فوقت المجاعة الإطعام أولى وإن كان خصبا فالعتق أولى وأمر بعض المفتين أهل الغنى الواسع بالصوم لمشقته عليه وعن أبي ليلى هو مخير في العتق والصيام فإن لم يقدر عليهما أطعم وإليه ذهب ابن جرير قالا ولا سبيل إلى الإطعام إلا عند العجز عن العتق أو الصيام وقال ابن قدامة المشهور من مذهب مالك أحمد أن كفارة الوطء في رمضان ككفارة الظهار في الترتيب العتق إن أمكن فإن عجز انتقل إلى الصيام فإن عجز انتقل إلى الإطعام وهو قول جمهور العلماء وعن أحمد رواية أخرى أنها على التخيير بين العتق والصيام والإطعام وبأيها كفر أجزأه وهو رواية عن مالك فإن عجز عن هذه الأشياء سقطت الكفارة عنه في إحدى الروايتين عن أحمد لأن النبي لما رأى عجز الأعرابي عنها قال أطعمه أهلك ولم يأمره بكفارة أخرى وهو قول الأوزاعي وعن الزهري لا بد من التكفير وقد مر الكلام فيه في أول الأنواع","part":16,"page":415},{"id":7920,"text":"النوع السادس في أن إطلاق الرقبة في الحديث يدل على جواز المسلمة والكافرة والذكر والأنثى والصغير والكبير وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وجعلوا هذا كالظهار مستدلين بما رواه الدارقطني من حديث إسماعيل بن سالم عن مجاهد عن أبي هريرة أن النبي أمر الذي أفطر في رمضان يوما بكفارة الظهار وإطلاق الحديث أيضا يقتضي جواز الرقبة المعيبة وهو مذهب داود ومالك وأحمد والشافعي شرطوا الإيمان في إجزاء الرقبة بدليل تقييدها في كفارة القتل وهي مسألة حمل المطلق على المقيد وقال عطاء إن لم يجد رقبه أهدى بدنة فإن لم يجد فبقرة وقال ابن العربي ونحوه عن الحسن\rالنوع السابع في أن التتابع في صوم الشهرين شرط بالنص بشرط أن لا يكون فيهما رمضان وأيام منهية وهي يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق وهو قول كافة العلماء إلا ابن أبي ليلى فإنه قال لا يجب التتابع في الصيام والحديث حجة عليه\rالنوع الثامن اختلف الفقهاء في قضاء ذلك اليوم مع الكفارة فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري وأبو ثور وأحمد وإسحاق عليه قضاؤه وقال الأوزاعي إن كفر بالعتق والإطعام صام يوما مكان ذلك اليوم الذي أفطر وإن صام شهرين متتابعين دخل فيهما قضاء ذلك اليوم وقال قوم ليس في الكفارة صيام ذلك اليوم قال أبو عمر لأنه لم يرد في حديث عائشة ولا في حديث أبي هريرة في نقل الحفاظ للأخبار التي لا علة فيها ذكر القضاء وإنما فيها الكفارة قلت جاء في خبر أبي هريرة وغيره القضاء وروى ابن ماجه عن حرملة بن يحيى عن عبد الله بن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن يحيى بن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله بذلك أي بالحديث الذي فيه هلكت وقد تقدم قبله ثم قال ويصوم يوما ما مكانه","part":16,"page":416},{"id":7921,"text":"النوع التاسع أجمعوا على أن من وطىء في رمضان في يوم آخر أن عليه كفارة أخرى وأجمعوا أنه ليس على من وطىء مرارا في يوم واحد إلا كفارة واحدة فإن وطىء في يوم من رمضان ولم يكفر حتى وطىء في يوم آخر فذهب مالك والشافعي وأحمد أن عليه لكل يوم كفارة كفر أم لا وقال أبو حنيفة عليه كفارة واحدة إذا وطىء قبل أن يكفر وقال الثوري أحب إلي أن يكفر عن كل يوم وأرجو أن يجزيه كفارة واحدة ما لم يكفر\rالنوع العاشر في حديث الباب دلالة على التمليك الضمني من قوله تصدق بهذا قال صاحب المفهم يلزم منه أن يكون قد ملكه إياه ليتصدق به عن كفارته قال ويكون هذا كقول القائل أعتقت عبدي عن فلان فإنه يتضمن سبقية الملك عند قوم قال وأباه أصحابنا مع الاتفاق على أن الولاء للمعتق فيه وأن الكفارة تسقط بذلك\r30 -( باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا جامع الصائم في نهار رمضان عامدا والحال أنه لم يكن له شيء يعتق به ولا شيء يطعم به ولا له قدرة يستطيع الصيام بها ثم تصدق عليه بقدر ما يجزيه فليكفر به لأنه صار واجدا به وفيه إشارة إلى أن الإعسار لا يسقط الكفارة عن ذمته","part":16,"page":417},{"id":7922,"text":"6391 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني حميد بن عبد الرحمان أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال بينما نحن جلوس عند النبي إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت قال مالك قال وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال رسول الله هل تجد رقبة تعتقها قال لا فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا فقال فهل تجد إطعام ستين مسكينا قال لا قال فمكث النبي فبينا نحن على ذلك أتي النبي بعرق فيه تمر والعرق المكتل قال أين السائل فقال أنا قال خذها فتصدق به فقال الرجل أعلى أفقر مني يا رسول الله فوالله ما بين لابتيها يريد الحرتين أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبي حتى بدت أنيابه ثم قال أطعمه أهلك\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن قوله وقعت على امرأتي وأنا صائم عبارة عن الجماع\rذكر رجاله وهم خمسة كلهم قد ذكروا غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب و ( حميد بن عبد الرحمن ) بن عوف الزهري المدني","part":16,"page":418},{"id":7923,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في موضعين وفيه أن الراوي عن الزهري هو شعيب والزهري هو الراوي عن حميد وروى ما ينيف على أربعين نفسا عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة وهم ابن عيينة والليث ومعمر ومنصور عند الشيخين والأوزاعي وشعيب وإبراهيم بن سعد عند البخاري ومالك وابن جريج عند مسلم ويحيى بن سعيد وعراك بن مالك عند النسائي وعبد الجبار بن عمر عند أبي عوانة والجوزقي وعبد الرحمن بن مسافر عند الطحاوي وعقيل عند ابن خزيمة وابن أبي حفصة عند أحمد ويونس وحجاج بن أرطأة وصالح بن أبي الأخضر عند الدارقطني ومحمد بن إسحاق عند البزار والنعمان بن راشد عند الطحاوي ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب وعبد الرحمن بن نمر وأبو وأويس وعبد الجبار بن عمر الأيلي وعبيد الله بن عمر وإسماعيل بن أمية ومحمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة وعبد الله بن عيسى وإسحاق بن يحيى العوصي وهبار بن عقيل وثابت بن ثوبان وقرة بن عبد الرحمن وزمعة بن صالح وفخر السقاء والوليد بن محمد وشعيب بن خالد ونوح بن أبي مريم وعبد الله بن أبي بكر وفليح بن سليمان وعمرو بن عثمان المخزومي ويزيد بن عياض وشبل بن عباد وقد رواه هشام بن سعد عن الزهري فخالف الجماعة في إسناده فرواه عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة وزاد فيه وصم يوما مكانه رواه أبو داود وسكت عليه وقال أبو عوانة الاسفرائني غلط فيه هشام بن سعد وقد رواه أيضا عبد الجبار ابن عمر الأيلي بإسناد آخر رواه عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ورواه ابن ماجه ورواه البيهقي من رواية عبد الجبار بن عمر عن يحيى بن سعيد وعطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وقال عبد الجبار ليس بالقوي وقد ورد من حديث مجاهد عن أبي هريرة مختصرا ومن حديث محمد بن كعب عن أبي هريرة\r\r","part":16,"page":419},{"id":7924,"text":"رواهما الدارقطني وضعفهما وفيه أن ( أبا هريرة ) قال وفي رواية ابن جريج عند مسلم وعقيل عند ابن خزيمة وأبي أويس عند الدارقطني التصريح بالتحديث بين حميد وأبي هريرة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الإدب عن موسى بن إسماعيل وعن محمد بن مقاتل وعن القعنبي وفي النفقات عن أحمد بن يونس وفي النذور عن علي بن عبد الله وفي الصوم أيضا عن عثمان وفي المحاربين عن قتيبة وفي الهبة والنذور أيضا عن محمد بن محبوب وأخرجه مسلم في الصوم عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وزهير ابن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير وعن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد بن حميد وعن محمد بن رافع عن إسحاق وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد ومحمد وعيسى وعن القعنبي به وعن الحسن بن علي وأخرجه الترمذي فيه عن نصر بن علي وأبي عمار وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن محمد ابن منصور وعن محمد بن قدامة وعن محمد بن عبد الله وعن محمد بن نصر وعن محمد بن إسماعيل وعن الربيع بن سليمان عن أبي الأسود وإسحاق بن مضر وفي الشروط عن هارون بن عبد الله وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان به","part":16,"page":420},{"id":7925,"text":"ذكر معناه قوله بينما قد مر غيرة أن أصل بينما بين فأشبعت فتحة النون وصار بينا ثم زيدت فيه الميم فصار بينما ويضاف إلى جملة إسمية وفعلية ويحتاج إلى جواب يتم به المعنى والأفصح في جوابها أن لا يكون فيه إذ وإذا ولكن يجيء بهذا كثيرا هنا كذلك وهو قوله إذ جاءه رجل وقال بعضهم ومن خاصة بينما أنها تتلقى بإذ وبإذا حيث تجيء للمفاجأة بخلاف بينا فلا تتلقى بواحدة منهما وقد ورد في هذا الحديث كذلك قلت هذا تصرف في العربية من عنده وليس ما قاله بصحيح وقد ذكروا أن كلا منهما يتلقى بواحدة منهما غير أن الأفصح كما ذكرنا أن لا يتلقيا بهما وقد ورد في الحديث بإذ في الأول وفي الثاني بدون إذ وإذا على الأصل الذي هو الأفصح فأي شيء دعوى الخصوصية في بينما بإذ وإذا ونفيها في بينا ولم يقل بهذا أحد قوله عند النبي وفي رواية الكشميهني مع النبي وقال بعضهم فيه حسن الأدب في التعبير كما تشعر العندية بالتعظيم بخلاف ما لو قال مع قلت لفظة عند موضوعها الحضرة ومن أين الإشعار فيه بالتعظيم قوله إذا جاء رجل قد مر الكلام فيه في حديث عائشة قوله هلكت وفي حديث عائشة احترقت كما مر وفي رواية ابن أبي حفصة ما أراني إلا قد هلكت وقد روي في بعض طرق هذا الحديث هلكت وأهلكت قال الخطابي وهذه اللفظة غير موجودة في شيء من رواية هذا الحديث قال وأصحاب سفيان لم يرووها عنه إنما ذكروا قوله هلكت حسب قال غير أن بعض أصحابنا حدثني أن المعلى بن منصور روى هذا الحديث عن سفيان فذكر هذا الحرف فيه وهو غير محفوظ والمعلى ليس بذلك في الحفظ والإتقان انتهى وقال البيهقي إن هذه اللفظة لا يرضاها أصحاب الحديث وقال القاضي عياض إن هذه اللفظة ليست محفوظة عند الحفاظ الأثبات","part":16,"page":421},{"id":7926,"text":"وقال شيخنا زيد الدين رحمه الله وردت هذه اللفظة مسندة من طرق ثلاثة أحدها الذي ذكره الخطابي وقد رواها الدارقطني من رواية أبي ثور قال حدثنا معلى بن منصور حدثنا سفيان بن عينة فذكره الدارقطني تفرد به أبو ثور عن معلى بن منصور عن ابن عيينة بقوله وأهلكت قال وهم ثقات الطريق الثاني من رواية الأوزاعي عن الزهري وقد رواها البيهقي بسنده ثم نقل عن الحاكم أنه ضعف هذه اللفظة وحملها على أنها أدخلت على محمد بن المسيب الأرغياني ثم استدل على ذلك والطريق الثالث من رواية عقيل عن الزهري رواها الدارقطني في غير السنن وقال حدثنا النيسابوري حدثنا محمد بن عزيز حدثني سلامة بن روح عن عقيل عن الزهري فذكره وقد تكلم في سماع محمد بن عزيز من سلامة وفي سماع سلامة من عقيل وتكلم فيهما أما محمد بن عزيز فضعفه النسائي مرة وقال مرة لا بأس به وأما سلامة فقال أبو زرعة ضعيف منكر وأجود طرق هذه اللفظة طريق المعلى بن منصور على أن المعلى وإن اتفق الشيخان على إخراج حديثه فقد تركه أحمد وقال لم أكتب عنه كان يحدث بما وافق الرأي وكان كل يوم يخطىء في حديثين أو ثلاثة قلت هو من أصحاب أبي حنيفة\r\r\r\rووثقه يحيى بن معين وقال يعقوب بن شيبة ثقة فيما تفرد به وشورك فيه متقن صدوق فقيه مأمون وقال العجلي ثقة صاحب سنة وكان نبيلا طلبوه للقضاء غير مرة فأبى وقال ابن سعد كان صدوقا صاحب حديث ورأي وفقه مات سنة أحد عشرة ومائتين","part":16,"page":422},{"id":7927,"text":"قوله قال مالك بفتح اللام وهو استفهام عن حاله وفي رواية عقيل ويحك ما شأنك ولابن أبي حفصة وما الذي أهلكك وما ذاك وفي رواية الأوزاعي ويحك ما صنعت أخرجه البخاري في الأدب وفي رواية الترمذي وما الذي أهلكك وكذا في رواية الدارقطني قوله وقعت على امرأتي وفي رواية ابن إسحاق أصبت أهلي وفي حديث عائشة وطئت امرأتي قوله وأنا صائم جملة وقعت حالا من الضمير الذي في وقعت فإن قلت من أين يعلم أنه كان صائما في رمضان حتى يترتب عليه وجوب الكفارة قلت وقع في أول هذا الحديث في رواية مالك وابن جريج أن رجلا أفطر في رمضان الحديث ووقع أيضا في رواية عبد الجبار بن عمر وقعت على أهلي اليوم وذلك في رمضان وفي رواية ساق مسلم إسنادها وساق أبو عوانة في ( مستخرجه ) متنها أنه قال أفطرت في رمضان وبهذا يرد على القرطبي في دعواه تعدد القصة لأن مخرج الحديث واحد والقصة واحدة ووقع في مرسل سعيد بن المسيب عن سعيد بن منصور أصبت امرأتي ظهرا في رمضان وبتعيين رمضان يفهم الفرق في وجوب كفارة الجماع في الصوم بين رمضان وغيره من الواجبات كالنذر وبعض المالكية أوجبوا الكفارة على من أفسد صومه مطلقا واحتجوا بظاهر هذا الحديث ورد عليهم بالذي ذكرناه الآن قوله هل تجد رقبة تعتقها وفي رواية منصور أتجد ما تحرر رقبة وفي رواية ابن أبي حفصة أتستطيع أن تعتق رقبة وفي رواية إبراهيم بن سعد والأوزاعي فقال أعتق رقبة وزاد في رواية عن أبي هريرة فقال بئس ما صنعت أعتق رقبة وفي حديث عبد الله بن عمر أخرجه الطبراني في ( الكبير ) جاء رجل إلى النبي فقال إني أفطرت يوما من رمضان فقال من غير عذر ولا سقم قال نعم قال بئس ما صنعت قال أجل ما تأمرني قال أعتق رقبة قوله قال لا أي قال الرجل لا أجد رقبة وفي رواية ابن مسافر فقال لا والله يا رسول الله وفي رواية ابن إسحاق ليس عندي وفي حديث ابن عمر فقال والذي بعثك بالحق ما ملكت رقبة قط قوله فهل تستطيع أن تصوم شهرين قال القرطبي","part":16,"page":423},{"id":7928,"text":"أي تقوى وتقدر وفي حديث سعد قال لا أقدر وفي رواية إبن إسحاق وهل لقيت ما لقيت إلا من الصيام وقال الشيخ تقي الدين رواية إبن إسحاق هذه تقتضي أن عدم استطاعته شدة شبقه وعدم صبره عن الوقاع فهل يكون ذلك عذرا في الانتقال عن الصوم إلى الإطعام حتى يعد صاحبه غير مستطيع للصوم أم لا والصحيح عند الشافعية اعتبار ذلك فيسوغ له الانتقال إلى الإطعام ويلتحق به من يجد رقبة وهو غير مستغن عنها فإنه يسوغ له الانتقال إلى الصوم مع وجودها لكونه في حكم غير الواجد انتهى قلت في هذا كله نظر لأن الشارع رتب هذه الخصال بالفاء التي هي للترتيب والتعقيب فكيف ينقض هذا قوله متتابعين فيه اشتراط التتابع وقد مر الكلام فيه قوله فهل تجد إطعام ستين مسكينا قال لا وزاد في رواية ابن مسافر يا رسول الله ووقع في رواية سفيان هل تستطيع إطعام ستين مسكينا ووقع في رواية إبراهيم بن سعد وعراق بن مالك فأطعم ستين مسكينا قال لا أجد وفي رواية ابن أبي حفصة أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال لا وذكر الحاجة وفي حديث ابن عمر قال والذي بعثك بالحق ما أشبع أهلي وقال ابن دقيق العيد أضاف الإطعام الذي هو مصدر أطعم إلى ستين فلا يكون ذلك موجودا في حق من أطعم ستة مساكين عشرة أيام مثلا ومن أجاز ذلك فكأنه استنبط من النص معنى يعود عليه بالإبطال والمشهور عن الحنفية الإجزاء حتى لو أطعم الجميع مسكينا واحدا في ستين يوما كفى قلت هؤلاء الذين يشتغلون بالحنفية يحفظون شيئا وتغيب عنهم أشياء أفلا يعلمون أن المراد ههنا سد خلة الفقير فإذا وجد ذلك مع مراعاة معنى الستين فلا طعن فيه ثم المراد من الإطعام الإعطاء لهم بحيث يتمكنون من الأكل وليس المراد حقيقة الإطعام من وضع المطعوم في فم الآكل فإن قلت ما الحكمة في هذه الخصال الثلاثة وما المناسبة بينهما قلت الذي انتهك حرمة الصوم بالجماع عمدا في نهار رمضان فقد أهلك نفسه بالمعصية فناسب أن يعتق رقبة فيفدي نفسه بها وثبت في (","part":16,"page":424},{"id":7929,"text":"الصحيح ) أن من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو\r\r\r\rمنها عضوا من النار وأما الصيام فمناسبته ظاهرة لأنه كالمقاصة بجنس الجناية وأما كونه شهرين فلأنه لما أمر بمصابرة النفس في حفظ كل يوم من شهر رمضان على الولاء فلما أفسد منه يوما كان كمن أفسد الشهر كله من حيث إنه عبادة واحدة بالنوع فكلف بشهرين مضاعفة على سبيل المقابلة لنقيض قصده وأما الإطعام فمناسبته ظاهرة لأن مقابلة كل يوم بإطعام مسكين ثم إن هذه الخصال جامعة لاشتمالها على حق الله تعالى وهو الصوم وحق الأحرار بالإطعام وحق الأرقاء بالإعتاق وحق الجاني بثواب الامتثال قوله فمكث بالميم وفتح الكاف وضمها وبالثاء المثلثة وفي رواية أبي نعيم في ( المستخرج ) من وجهين عن أبي اليمان أحدهما مكث مثل ما هو هنا والآخر فسكت من السكوت وفي رواية أبي عيينة فقال له النبي إجلس فجلس قوله فبينا نحن على ذلك وفي رواية ابن عيينة فبينما هو جالس كذلك قيل يحتمل أن يكون سبب أمره بالجلوس لانتظار ما يوحى إليه في حقه ويحتمل أنه كان عرف أنه سيؤتى بشيء يعينه به قوله أتي النبي كذا هو على بناء المجهول عند الأكثرين وفي رواية ابن عيينة إذ أتي وهو جواب قوله بينا وقد مر في قوله بينما نحن جلوس أن بعضهم قال إن بينا لا يتلقى بإذ ولا بإذا وههنا في رواية ابن عيينة جاء بإذ وهو يرد ما قاله فكأنه ذهل عن هذا والآتي من هو لم يدر وقال بعضهم والآتي المذكور لم يسم قلت في أين ذكر الآتي حتى قال لم يسم لكن وقع في الكفارات على ما سيأتي في رواية معمر فجاء رجل من الأنصار وهو أيضا غير معلوم فإن قلت عند الدارقطني من طريق داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب مرسلا فأتى رجل من ثقيف قلت رواية الصحيح أصح ويمكن أن يحمل على أنه كان حليفا للأنصار فأطلق عليه الأنصاري وقال بعضهم أو إطلاق الأنصاري بالمعنى الأعم قلت لا وجه لذلك لأنه يلزم منه أن يطلق على كل من كان من أي","part":16,"page":425},{"id":7930,"text":"قبيلة كان أنصاريا بهذا المعنى ولم يقل به أحد قوله بعرق قد مر تفسيره عن قريب مستوفى قوله والمكتل تفسير العرق وقد مر تفسير المكتل أيضا وفي رواية ابن عيينة عند الإسماعيلي وابن خزيمة المكتل الضخمفإن قلت تفسير العرق بالمكتل ممن قلت الظاهر أنه من الصحابي ويحتمل أن يكون من الرواة قيل في رواية ابن عيينة ما يشعر بأنه الزهري وفي رواية منصور في الباب الذي يلي هذا وهو باب المجامع في رمضان فأتي بعرق فيه تمر وهو الزبيل وفي رواية ابن أبي حفصة فأتي بزبيل وقد مر تفسير الزبيل أيضا مستوفى قوله أين السائل قال الكرماني فإن قلت لم يكن لذلك الرجل سؤال بل كان له مجرد إخبار بأنه هلك فما وجه إطلاق لفظ السائل عليه قلت كلامه متضمن للسؤال أي هلكت فما مقتضاه وما يترتب عليه فإن قلت لم يبين في هذا الحديث مقدار ما في المكتل من التمر قلت وقع في رواية ابن أبي حفصة فيه خمسة عشر صاعا وفي رواية مؤمل عن سفيان فيه خمسة عشر أو نحو ذلك وفي رواية مهران بن أبي عمر عن الثوري عند ابن خزيمة فيه خمسة عشر أو عشرون وكذا هو عند مالك وفي مرسل سعيد بن المسيب عند الدارقطني الجزم بعشرين صاعا ووقع في حديث عائشة عند ابن خزيمة فأتي بعرق فيه عشرون صاعا وقال بعضهم من قال عشرون أراد أصل ما كان فيه ومن قال خمسة عشر أراد قدر ما تقع به الكفارة ويبين ذلك حديث علي عند الدارقطني يطعم ستين مسكينا لكل مسكين مد وفيه فأتي بخمسة عشر صاعا فقال أطعمه ستين مسكينا وكذا في رواية حجاج عن الزهري عند الدارقطني في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال وفيه رد على الكوفيين في قولهم إن واجبه من القمح ثلاثون صاعا ومن غيره ستون صاعا وعلى أشهب في قوله لو غداهم أو عشاهم كفى لصدق الإطعام ولقول الحسن يطعم أربعين مسكينا عشرين صاعا ولقول عطاء إن أفطر بالأكل أطعم عشرين صاعا أو بالجماع أطعم خمسة عشر وفيه رد على الجوهري حيث قال في ( الصحاح ) المكتل تشبه الزبيل يسع","part":16,"page":426},{"id":7931,"text":"خمسة عشر صاعا لأنه لا حصر في ذلك انتهى قلت ليت شعري كيف فيه رد على الكوفيين وهم قد احتجوا بما رواه مسلم فجاءه عرقان فيهما طعام وقد ذكرنا فيما مضى أن ما في العرقين يكون ثلاثين صاعا فيعطى لكل مسكين نصف صاع بل الرد على أئمتهم حيث احتجوا فيما ذهبوا إليه بالروايات المضطربة وفي بعضها الشك فالعجب\r\r\r\rمنه أن يرد على الكوفيين مع علمه أن احتجاجهم قوي صحيح وأعجب منه أنه قال في رواية مسلم هذه ووجهه أن كان محفوظا وقد ردينا عليه ما قاله فيما مضى عن قريب وكذلك قوله وفيه رد على الجوهري غير صحيح لأنه لم يحصر ما قاله في ذلك غاية ما في الباب أنه نقل أحد المعاني التي قالوا في المكتل وسكت عليه قوله فتصدق به وزاد ابن إسحاق فتصدق عن نفسك ويؤيده رواية منصور في الباب الذي يليه بلفظ أطعم هذا عنك قوله أعلى أفقر منى أي أتصدق به على شخص أفقر منى وفي حديث ابن عمر أخرجه البزار والطبراني في ( الأوسط ) إلى من أدفعه قال إلى أفقر من تعلم وفي رواية إبراهيم بن سعد أعلى أفقر من أهلي ولابن مسافر أعلى أهل بيت أفقر منى والأوزاعي أعلى غير أهلي ولمنصور أعلى أحوج منا ولابن إسحاق وهل الصدقة إلا لي وعلي قوله فوالله ما بين لابتيها اللابتان بالباء الموحدة المفتوحة ثم بالتاء المثناة من فوق عبارة عن حرتين تكتنفان المدينة وهي تثنية لابة والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء الأرض ذات حجارة سود قوله يريد الحرتين من كلام بعض رواته ووقع في حديث ابن عمر المذكور ما بين حرتيها وفي رواية الأوزاعي الآتي في الأدب والذي نفسي بيده ما بين طنبي المدينة وهو تثنية طنب بضم الطاء المهملة والنون أحد أطناب الخيمة واستعاره للطرف قوله أهل بيت أفقر من أهل بيتى لفظ أهل مرفوع لأنه اسم ما النافية وأفقر منصوب لأنه خبرها ويجوز رفعه على لغة تميم وفي رواية يونس أفقر مني ومن أهل بيتي وفي رواية عقيل ما أحد أحق به من","part":16,"page":427},{"id":7932,"text":"أهلي ما أحد أحوج إليه مني وفي مرسل سعيد من رواية داود عنه والله ما لعيالي من طعام وفي حديث عند ابن خزيمة ما لنا عشاء ليلة قوله فضحك النبي حتى بدت أنيابه وفي رواية إبن إسحاق حتى بدت نواجده ولأبي قرة في ( السنن ) عن ابن جريج حتى بدت ثناياه قيل لعلها تصحيف من أنيابه فإن الثنايا تتبين بالتبسم غالبا وظاهر السياق إرادة الزيادة على التبسم ويحمل ما ورد في صفته أن ضحكه كان تبسما غالب أحواله وقيل كان لا يضحك إلا في أمر يتعلق بالآخرة فإن كان في أمر الدنيا لم يزد على التبسم وقيل إن سبب ضحكه كان من تباين حال الرجل حيث جاء خائفا على نفسه راغبا في فداها مهما أمكنه فلما وجد الرخصة طمع أن يأكل ما أعطيه في الكفارة وقيل ضحك من حال الرجل في مقاطع كلامه وحسن تأتيه وتلطفه في الخطاب وحسن توسله في توصله إلى مقصوده قوله ثم قال أطعمه أهلك وفي رواية لابن عيينة في الكفارات أطعمه عيالك وفي رواية إبراهيم بن سعد فأنتم إذا وقدم ذلك على ذكر الضحك وفي رواية أبي قرة عن ابن جريج ثم قال كله وفي رواية ابن إسحاق خذها وكلها وأنفقها على عيالك","part":16,"page":428},{"id":7933,"text":"ذكر ما يستفاد منه قد ذكرنا في الباب الذي قبله ما يتعلق به وبغيره من الأحكام فلنذكر هنا ما لم نذمر هناك ففيه أن من جاء مستفتيا فيما فيه الاجتهاد دون الحدود المحدودة أنه لا يلزمه تعزير ولا عقوبة كما لم يعاقب النبي الأعرابي على هتك حرمة الشهر قاله عياض قال لأن في مجيئه واستفتائه ظهور توبته وإقلاعه قال ولأنه لو عوقب كل من جاء بجيئه لم يستفت أحد غالبا عن نازلة مخافة العقوبة بخلاف ما فيه حد محدود وقد بوب عليه البخاري في كتاب المحاربين باب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد أن جاء مستفتيا وفي رواية أبي ذر مستعتبا ثم قال البخاري وقال ابن جريج ولم يعاقب الذي جامع في رمضان فإن قلت وقع في ( شرح السنة ) للبغوي أن من جامع متعمدا في رمضان فسد صومه وعليه القضاء والكفارة ويعزر على سوء صنيعه قلت هو محمول على من لم يقع منه ما وقع من صاحب هذه القصة من الندم والتوبة\rوفيه أن الكفارة مرتبة ككفارة الظهار وهو قول أكثر العلماء إلا أن مالك بن أنس زعم أنه مخير بين عتق الرقبة وصوم شهرين والإطعام وحكي عنه أنه قال الإطعام أحب إلي من العتق ووقع في ( المدونة ) ولا يعرف مالك غير الإطعام ولا يأخذ بعتق ولا صيام وقال ابن دقيق العيد وهي معضلة لا يهتدي إلى توجيهها مع مصادمة الحديث الثابت غير أن بعض المحققين من أصحابه حل هذا اللفظ وتأوله على الاستحباب في تقديم الطعام على غيره من الخصال وذكر أصحابه في هذا\r\r\r\rوجوها كثيرة كلها لا تقاوم ما ورد في الحديث من تقديم العتق على الصيام ثم الإطعام","part":16,"page":429},{"id":7934,"text":"وفيه أن الكفارة بالخصال الثلاث على الترتيب المذكور قال ابن العربي لأنه نقله من أمر بعد عدمه إلى أمر آخر وليس هذا شأن التخيير وقال البيضاوي ترتب الثاني بالفاء على فقد الأول ثم الثالث بالفاء على فقد الثاني يدل على عدم التخيير مع كونها في معرض البيان وجواب السؤال فينزل منزلة الشرط المحكم وقيل سلك الجمهور في ذلك مسلك الترجيح بأن الذين رووا الترتيب عن الزهري أكثر ممن روى التخيير واعترض ابن التين بأن الذين رووا الترتيب ابن عيينة ومعمر والأوزاعي والذين رووا التخيير مالك وابن جريج وفليح بن سليمان وعمر بن عثمان المخزومي وأجيب بأن الذين رووا الترتيب عن الزهري ثلاثون نفسا أو أكثر ورجح الترتيب أيضا بأن راويه حكى لفظ القصة على وجهها فمعه زيادة علم من صورة الواقعة وراوي التخيير حكى لفظ راوي الحديث فدل على أنه من تصرف بعض الرواة إما لقصد الاختصار أو لغير ذلك ويترجح الترتيب أيضا بأنه أحوط وحمل المهلب والقرطبي الأمر على التعدد وهو بعيد لأن القصة واحدة والأصل عدم التعدد وحمل بعضهم الترتيب على الأولوية والتخيير على الجواز","part":16,"page":430},{"id":7935,"text":"وفيه إعانة المعسر في الكفارة وعليه بوب البخاري في النذور وفيه إعطاء القريب من الكفارة وبوب عليه البخاري في النذور وفيه إعطاء القريب من الكفارة وبوب عليه البخاري أيضا وفيه أن الهبة والصدقة لا يحتاج فيهما إلى القبول باللفظ بل القبض كاف وعليه بوب البخاري أيضا وفيه أن الكفارة لا تجب إلا بعد نفقة من تجب عليه وقد بوب عليه البخاري أيضا في النفقات وفيه جواز المبالغة في الضحك عند التعجب لقوله حتى بدت أنيابه وفيه جواز قول الرجل في الجواب ويحك أو ويلك وفيه جواز الحلف بالله وصفاته وإن لم يستحلف كما في البخاري وغيره والذي بعثك بالحق وفي رواية له والله ما بين لابتيها إلى آخره وفيه أن القول قول الفقير أو المسكين وجواز عطائه مما يستحقه الفقراء لأنه لم يكلفه البينة حين ادعى أنه ما بين لابتي المدينة أهل بيت أحوج منهم وفيه جواز الحلف على غلبة الظن وإن لم يعلم ذلك بالدلائل القطعية لحلف المذكور أنه ليس بالمدينة أحوج منهم مع جواز أن يكون بالمدينة أحوج منهم لكثرة الفقراء فيها ولم ينكر عليه النبي وفيه استعمال الكناية فيما يستقبح طهوره بصريح لفظه لقوله وقعت أو أصبت فإن قلت ورد في بعض طرقه وطئت قلت هذا من تصرف الرواة وفيه الرفق بالمتعلم والتلطف في التعليم والتأليف على الدين والندم على المعصية واستشعار الخوف وفيه الجلوس في المسجد لغير الصلاة من المصالح الدينية كنشر العلم وفيه التعاون على العبادة وفيه السعي على خلاص المسلم وفيه إعطاء الواحد فوق حاجته الراهنة وفيه إعطاء الكفارة لأهل بيت واحد","part":16,"page":431},{"id":7936,"text":"31 -( باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج )\rأي هذا باب في بيان حكم الصائم المجامع في رمضان هل يطعم أهله الكفارة إذا كانوا محاويج أم لا ولم يذكر جواب الاستفهام اكتفاء بما ذكر من متن الحديث والمحاويج قال المطرزي في ( المغرب ) هم المحتاجون عامي قلت يحتمل أن يكون جمع محواج وهو كثير الحاجة صيغ على وزن اسم الآلة للمبالغة\r7391 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( الزهري ) عن حميد بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل إلى النبي فقال إن الآخر وقع على امرأته في رمضان فقال أتجد ما تحرر رقبة قال لا قال أفتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال أفتجد ما تطعم به ستين مسكينا قال لا قال فأتي النبي بعرق فيه تمر وهو الزبيل قال أطعم هذا عنك قال على أحوج منا ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا قال فأطعمه أهلك\rمطابقته للترجمة في قوله فأطعمه أهلك وجرير هو بفتح الجيم ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر والزهري محمد بن مسلم وقد ذكروا غير مرة قوله عن الزهري عن حميد كذا هو في رواية الأكثرين من أصحاب منصور عنه وخالفه مهران بن أبي عمر فرواه عن الثوري بالإسناد عن سعيد بن المسيب بدل ( حميد بن عبد الرحمن ) أخرجه ابن خزيمة وهو شاذ والمحفوظ هو الأول قوله إن الآخر فيه قصر الهمزة ومدها بعدها خاء معجمة مكسورة وهو من يكون آخر القوم وقيل هو المدبر المتخلف وقيل الأرذل وقيل معناه أن الأبعد على الذم قوله رقبة بالنصب قيل إنه بدل من لفظة ما تحرر قلت بل هو منصوب على أنه مفعول تحرر فافهم وبقية الكلام فيه قد مرت فيما مضى مستوفاة والله أعلم","part":16,"page":432},{"id":7937,"text":"32 -( باب الحجامة والقيء للصائم )\rأي هذا باب في بيان أحكام الحجامة والقيء هل يرخصان للصائم أو لا وإنما أطلق ولم يذكر الحكم لمكان الخلاف فيه ولكن الآثار التي أوردها في هذا الباب تشعر بأنه عدم الإفطار بهما وقال بعضهم باب الحجامة والقيء للصائم أي هل يفسدان هما أو أحدهما الصوم قلت اللام في قوله للصائم تمنع هذا التقدير الذي قدره ولا يخفى ذلك على من له أدنى ذوق من أحوال التركيب قيل جمع بين القيء والحجامة مع تغايرهما وعادته تفريق التراجم إذا نظمهما خبر واحد فضلا عن خبرين وإنما صنع ذلك لاتحاد مأخذهما لأنهما إخراج والإخراج لا يقتضي الإفطار\rوقال لي يحيى بن صالح حدثنا معاوية بن سلام قال حدثنا يحيى عن عمر بن الحكم بن ثوبان سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول إذا قاء فلا يفطر إنما يخرج ولا يولج عادة البخاري إذا أسند شيئا من الموقوفات يأتي بهذه الصيغة ويحيى بن صالح أبو زكريا الوحاظي الحمصي ومعاوية ابن سلام بتشديد اللام مر في كتاب الكسوف ويحيى هو ابن أبي كثير وعمر بن الحكم بالحاء المهملة والكاف المفتوحتين ابن ثوبان بالثاء المثلثة الحجازي أبو حفص المدني\rقوله إذا قاء أي الصائم قوله وإنما يخرج من الخروج قوله ولا يولج من الإيلاج أي لا يدخل المعنى أن الصوم لا ينقض إلا بشيء يدخل ولا ينقض بشيء يخرج وفي رواية الكشميهني أنه يخرج ولا يولج أي أن القيء يخرج ولا يدخل وهذا الحصر منقوض بالمني فإنه مما يخرج وهو موجب للقضاء والكفارة","part":16,"page":433},{"id":7938,"text":"وهذا الحديث رواه الأربعة مرفوعا من حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي قال من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدا فليقض وقال الترمذي حديث أبي هريرة حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي إلا من حديث عيسى بن يونس قال وقد روي هذا الحديث من غيره وجهه عن أبي هريرة عن النبي ولا يصح إسناده وقال البخاري لم يصح وإنما يروى عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبي هريرة وعبد الله ضعيف ورواه الدارمي من طريق عيسى ابن يونس ونقل عن عيسى أنه قال زعم أهل البصرة أن هشاما وهم فيه وقال أبو داود سمعت أحمد يقول ليس من ذا شيء وقال الخطابي يريد أنه غير محفوظ وقال ابن بطال تفرد به عيسى وهو ثقة إلا أن أهل الحديث أنكروه عليه ووهم عندهم فيه وقال أبو علي الطوسي هو حديث غريب والصحيح رواية أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد أن النبي قاء فأفطر وقال الترمذي حديث أبي الدرداء أصح شيء في القيء والرعاف\rقلت حديث أبي الدرداء رواه الأربعة ورواه الطحاوي قال حدثنا ابن مرزوق قال حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثنا أبي عن حسين\r\r","part":16,"page":434},{"id":7939,"text":"المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان بن طلحة عن أبي الدرداء أن النبي قاء فأفطر قال فلقيت ثوبان في مسجد دمشق قلت إن أبا الدرداء أخبرني أن رسول الله قاء فأفطر فقال صدق أنا صببت له وضوءه ثم قال الطحاوي فذهب قوم إلى أن الصائم إذا قاء أفطر واحتجوا في ذلك بهذا الحديث قلت أراد بالقوم عطاء والأوزاعي وأبا ثور ثم قال الطحاوي وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا إن استقاء أفطر وإن ذرعه القيء أي سبقه وغلب عليه ولم يفطر وأراد بالآخرين القاسم بن محمد والحسن البصري وابن سيرين وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والشعبي وعلقمة والثوري وأبا حنيفة وأصحابه ومالكا والشافعي وأحمد وإسحاق ويروى ذلك عن علي وابن عباس وابن مسعود وعبد الله بن عمر وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم وقد قام الإجماع على أن من ذرعه القيء لا قضاء عليه ونقل ابن المنذر الإجماع على أن الاستقاء مفطر ونقل العبدري عن أحمد أنه قال من تقيأ فاحشا أفطر وقال الليث والثوري والأربعة بالقضاء وعليه الجمهور وعن ابن مسعود وابن عباس أنه لا يفطر ولكن في ( مصنف ) ابن أبي شيبة بإسناده عن ابن عباس أنه إذا تقيأ أفطر ونقل ابن التين عن طاووس عدم القضاء قال وبه قال ابن بكير وقال ابن حبيب لا قضاء عليه في التطوع دون الفرض وقال الأوزاعي وأبو ثور عليه القضاء والكفارة مثل كفارة الأكل عامدا في رمضان وهو قول عطاء واحتجوا بحديث أبي الدرداء المذكور الذي أخرجه ابن حبان والحاكم أيضا في ( صحيحيهما ) وأجاب أبو عمر أنه ليس بالقوي وقال الطحاوي قد يجوز أن يكون قوله فأفطر أي ضعف فأفطر ويجوز هذا في اللغة يعني يجوز هذا التقدير في اللغة لتضمن مثل ذلك لعلم السامع به كما في حديث فضالة ولكني قئت فضعفت عن الصيام فأفطرت وليس فيه أن القيء كان مفطرا وقال الترمذي معنى هذا الحديث أن انبي أصبح صائما متطوعا فقاء فضعف فأفطر لذلك هكذا روي في","part":16,"page":435},{"id":7940,"text":"بعض الحديث مفسرا وأجاب البيهقي بأن هذا الحديث مختلف في إسناده فإن صح فمحمول على العامد وكأنه كان متطوعا بصومه\rوحديث فضالة رواه الطحاوي حدثنا ربيع المؤذن قال حدثنا أسد قال حدثنا ابن لهيعة قال حدثنا يزيد بن أبي حبيب قال حدثنا أبو مرزوق عن حنش عن فضالة بن عبيد قال دعى رسول الله بشراب فقال له ألم تصبح صائما يا رسول الله قال بلى ولكن قئت وأخرجه الطبراني والبيهقي أيضا وأبو مرزوق اسمه حبيب بن الشهيد وقيل زمعة بن سليم قال العجلي مصري تابعي ثقة وروى له أبو داود وابن ماجه وحنش هو ابن عبد الله الصنعاني صنعاء دمشق روى له الجماعة غير البخاري فإن قلت ابن لهيعة فيه مقال قلت الطحاوي أخرجه من أربع طرق الأول ما ذكرناه الذي فيه ابن لهيعة والبقية عن أبي بكرة عن روح وعن محمد بن خزيمة عن حجاج وعن حسين بن نصر عن يحيى بن حسان قالوا حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن حنش عن فضالة إلى آخره وقال الترمذي والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن النبي أن الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه وإذا استقاء عمدا فليقض وبه يقول الشافعي وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق وقال ابن المنذر وهو قول كل من يحفظ عنه العلم قال وبه أقوال قال أصحابنا ويستوي فيه ملء الفم وما دونه لإطلاق حديث أبي هريرة المرفوع فإن عاد وكان ملء الفم لا يفسد صومه عند أبي حنيفة ومحمد قال في ( المحيط ) وهو الصحيح وذكر فتى ( قاضيخان ) عن محمد وجده وعند أبي يوسف يفسد وإن أعاده وكان أقل من ملء الفم يفسد عند محمد وزفر وهذا إذا تقيأ مرة أو طعاما أو ماء فإن تقيأ ملء فيه بلغما لا يفسد عندهما خلافا لأبي يوسف\rويذكر عن أبي هريرة أنه يفطر","part":16,"page":436},{"id":7941,"text":"يذكر على صيغة المجهول علامة التمريض يعني إذا قاء الصائم يفطر يعني ينتقض صومه ذكره الحازمي عنه رواية عن بعضهم ويمكن الجمع بين قوليه بأن قوله لا يفطر يحمل على ما فصل في حديثه المرفوع ويحمل قوله أنه يفطر على ما إذا تعمد القيء\rوالأول أصح\r\r\r\rأي عدم الإفطار أصح قال الكرماني أو الإيناد الأول قلت هو قوله وقال لي يحيى بن صالح حدثنا معاوية بن سلام إلى آخره\rوقال ابن عباس وعكرمة الفطر مما دخل وليس مما خرج\rهذان التعليقان رواهما ابن أبي شيبة فالأول قال حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس في الحجامة للصائم فقال الفطر مما يدخل وليس مما يخرج والثاني رواه ابن أبي شيبة عن هشيم عن حصين عن عكرمة مثله\rوكان ابن عمر رضي الله عنهما يحتجم وهو صائم ثم تركه فكان يحتجم بالليل\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا التعليق وصله مالك في ( الموطأ ) عن نافع عن ابن عمر أنه احتجم وهو صائم ثم ترك ذلك فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر وقال ابن أبي شيبة حدثنا ابن علية عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان فذكره وحدثنا وكيع عن هشام بن الغاز وحدثنا ابن إدريس عن يزيد عن عبد الله عن نافع بزيادة فلا أدري لأي شيء تركه كرهه أو للضعف وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه وكان ابن عمر كثير الاحتياط فكأنه ترك الحجامة نهارا لذلك\rواحتجم أبو موسى ليلا\rأبو موسى الأشعري اسمه عبد الله بن قيس هذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن محمد بن أبي عدي عن حميد عن بكير بن عبد الله المزني عن أبي العالية قال دخلت على أبي موسى وهو أمير البصرة ممسيا فوجدته يأكل تمرا وكامخا وقد احتجم فقلت له ألا تحتجم بنهار قال أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم\rويذكر عن سعد وزيد بن أرقم وأم سلمة احتجموا صياما","part":16,"page":437},{"id":7942,"text":"سعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة وزيد بن أرقم بن زيد الأنصاري الخزرجي وأم سلمة أم المؤمنين واسمها هند بنت أبي أمية قوله صياما أي صائمين نصب على الحال وإنما ذكر هذا بصيغة التمريض لسبب يظهر بالتخريح أما أثر سعد فوصله مالك في ( الموطأ ) عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر كانا يحتجمان وهما صائمان وهذا منقطع عن سعد لكن ذكره أبو عمر من وجه آخر عن عامر بن سعد عن أبيه وأما أثر زيد بن أرقم فوصله عبد الرزاق عن الثوري عن يونس بن عبد الله الجرمي عن دينار حجمت زيد بن أرقم ودينار هو الحجام مولى جرم بفتح الجيم لا يعرف إلا في هذا الأثر وقال أبو الفتح الأزدي لا يصح حديثه وأما أثر أم سلمة فوصله ابن أبي شيبة من طريق الثوري أيضا عن فرات عن مولى أم سلمة أنه رأى أم سلمة تحتجم وهي صائمة وفرات هو ابن أبي عبد الرحمن ثقة ولكن مولى أم سلمة مجهول الحال\rوقال بكير عن أم علقمة كنا نحتجم عند عائشة فلا تنهى\rبكير بضم الباء الموحدة ابن عبد الله بن الأشح واسم أم علقمة مرجانة سماها البخاري وذكرها ابن حبان في ( الثقات ) وهذا التعليق وصله البخاري في تاريخه من طريق مخرمة بن بكير عن أم علقمة قال كنا نحتجم عند عائشة ونحن صيام وبنو أخي عائشة فلا تنهاهم قوله فلا تنهى بفتح التاء المثناء من فوق وسكون النون أي فلا تنهى عائشة عن الاحتجام ويروى فلا تنهى بضم النون الأولى التي للمتكلم مع الغير وسكون الثانية على صيغة المجهول\rويروى عن الحسن عن غير واحد من الصحابة مرفوعا فقال أفطر الحاجم والمحجوم\rأي ويروى عن الحسن البصري عن غير واحد من الصحابة مرفوعا إلى النبي قوله فقال بالفاء ويروى قال بدون الفاء وأشار بهذا إلى أنه روى عن الحسن عن جماعة من الصحابة عن النبي أنه قال أفطر الحاجم والمحجوم وهم أبو هريرة وثوبان ومعقل بن يسار وعلي بن أبي طالب وأسامة رضي الله تعالى عنهم\rأما حديث أبي هريرة فرواه","part":16,"page":438},{"id":7943,"text":"\r\rالنسائي قال أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الوهاب عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي قال أفطر الحاجم والمحجوم ثم قال النسائي ذكر اختلاف الناقلين لخبر أبي هريرة فيه ثم روى من حديث أبي عمرو عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي أفطر الحاجم والمحجوم ثم قال وقفه إبراهيم بن طهمان ثم روى من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال أفطر الحاجم والمحجوم ثم رواه من طريق آخر من حديث شقيق بن ثور عن أبي هريرة قال يقال أفطر الحاجم والمحجوم أما أنا فلو احتجمت ما باليت أبو هريرة يقول هذا ثم روى من حديث عطاء عن أبي هريرة قال أفطر الحاجم والمحجوم وفي لفظ عن عطاء عن أبي هريرة ولم يسمعه منه قال أفطر الحاجم والمحجوم وفي لفظ عن عطاء عن رجل عن أبي هريرة قال أفطر الحاجم والمحجوم\rوأما حديث ثوبان فقال علي بن المديني روى حديث أفطر الحاجم والمحجوم قتادة عن الحسن عن ثوبان وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية أبي قلابة أن أبا أسماء الرحي حدثه أن ثوبان مولى رسول الله أخبره أنه سمع النبي قال أفطر الحاجم والمحجوم وأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\rوأما حديث معقل بن يسار فرواه النسائي من رواية سليمان بن معاذ عن عطاء بن السائب قال شهد عندي نفر من أهل البصرة منهم الحسن عن معقل بن يسار أن رسول الله رأى رجلا يحتجم وهو صائم فقال أفطر الحاجم والمحجوم\rوأما حديث علي رضي الله تعالى عنه فرواه النسائي أيضا من رواية سعد بن أبي عروبة عن مطر عن الحسن عن علي عن النبي قال أفطر الحاجم والمحجوم","part":16,"page":439},{"id":7944,"text":"وأما حديث أسامة بن زيد فرواه النسائي من رواية أشعث بن عبد الملك عن الحسن عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله أفطر الحاجم والمحجوم قال النسائي ولم يتابع أشعث أحد علمناه على روايته وقال شيخنا زين الدين رحمه الله قد تابعه عليه يونس بن عبيد إلا أنه من رواية عبيد الله بن تمام عن يونس رواه البزار في ( زيادات المسند ) وقال وعبيد الله هذا فغير حافظ انتهى\rوقد اختلف فيه على الحسن فقيل عنه هكذا وقيل عنه عن ثوبان وقيل عنه عن علي وقيل عنه عن معقل بن يسار وقيل عن معقل بن سنان وقيل عنه عن أبي هريرة وقيل عنه عن سمرة قال شيخنا ويمكن أن يكون ليس باختلاف فقد روي عن الحسن عن رجال ذوي عدد من أصحاب النبي إلا أن بعض من سمي من الصحابة لم يسمع منه الحسن منهم علي وثوبان وأبو هريرة على ما قيل وقال ابن عبد البر حديث أسامة ومعقل بن سنان وأبي هريرة معلولة كلها لا يثبت منها شيء من جهة النقل","part":16,"page":440},{"id":7945,"text":"واعلم أنه قد روي في هذا الباب عن رافع بن خديج عن النبي قال أفطر الحاجم والمحجوم رواه الترمذي وتفرد به وأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) وروى عن علي بن المديني قال لا أعلم في الحاجم والمحجوم حديثا أصح من هذا وأخرجه البزار في ( زيادات المسند ) من طريق عبد الرزاق عن معمر وقال لا نعلم يروى عن رافع عن النبي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد وقال أحمد تفرد به معمر وروي أيضا عن شداد بن أوس رواه أبو داود والنسائي من رواية أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس أن رسول الله قال أفطر الحاجم والمحجوم أتى علي رجل بالبقيع وهو آخذ بيدي لثماني عشر خلت من رمضان فقال إن رسول الله قال أفطر الحاجم والمحجوم وعن عائشة رضي الله تعالى عنها رواه النسائي من رواية ليث عن عطاء عن عائشة أن النبي قال أفطر الحاجم والمحجوم وليث هو ابن سليم مختلف فيه وعن ابن عباس رواه النسائي أيضا من رواية قبيصة بن عقبة حدثنا مطر عن عطاء عن ابن عباس قال قال النبي أفطر الحاجم والمحجوم ورواه البزار أيضا قال ورواه غير واحد عن مطر عن عطاء مرسلا وعن أبي موسى رواه النسائي من حديث أبي رافع قال دخلت على أبي موسى الحديث وفيه سمعت رسول الله يقول أفطر الحاجم والمحجوم وعن بلال رضي الله تعالى عنه رواه النسائي أيضا من رواية شهر عن بلال عن النبي قال أفطر الحاجم والمحجوم وعن ابن عمر رواه ابن عدي من رواية نافع عنه قال قال رسول الله أفطر الحاجم والمحجوم وعن ابن مسعود رواه العقيلي في ( الضعفاء ) من رواية الأسود عنه قال مر بي النبي على رجلين يحجم أحدهما الآخر\r\r","part":16,"page":441},{"id":7946,"text":"فاغتاب أحدهما ولم ينكر عليه الآخر فقال أفطر الحاجم والمحجوم وعن جابر رواه البزار من رواية عطاء عنه أن النبي قال أفطر الحاجم والمحجوم وعن سمرة أيضا من رواية الحسن عن سمرة أن النبي قال أفطر الحاجم والمحجوم وعن أبي زيد الأنصاري رواه ابن عدي من حديث أبي قلابة عنه قال قال رسول الله أفطر الحاجم والمحجوم وعن أبي الدرداء ذكره النسائي عند ذكر طرق حديث عائشة في الاختلاف على ليث ولما روى الطحاوي حديث أبي رافع وعائشة وثوبان وشداد بن أوس وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم قال فذهب قوم إلى أن الحجامة تفطر الصائم حاجما كان أو محجوما واحتجوا في ذلك بهذه الآثار أي أحاديث هؤلاء المذكورين قلت أراد بالقوم هؤلاء عطاء بن أبي رباح والأوزاعي ومسروقا ومحمد بن سيرين وأحمد بن حنبل وإسحاق فإنهم قالوا الحجامة لا تفطر مطلقا ثم قال الطحاوي وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لا تفطر الحجامة حاجما أو محجوما قلت أراد بهم عطاء بن يسار والقاسم بن محمد وعكرمة وزيد بن أسلم وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبا العالية وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا ومالكا والشافعي وأصحابه إلا ابن المنذر فإنهم قالوا الحجامة لا تفطر ثم قال وممن روينا عنه ذلك من الصحابة سعد بن أبي وقاص والحسين بن علي وعبد الله بن مسعود وابن زيد وابن عباس وزيد بن أرقم وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وعائشة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهم","part":16,"page":442},{"id":7947,"text":"ثم أجاب الطحاوي عن الأحاديث المذكورة بأنه ليس فيها ما يدل على أن الفطر المذكور فيها كان لأجل الحجامة بل إنما ذلك كان لمعنى آخر وهو أن الحاجم والمحجوم كانا يغتابان رجلا فلذلك قال ما قال وكذا قال الشافعي رحمه الله فحمل أفطر الحاجم والمحجوم بالغيبة على سقوط أجر الصوم وجعل نظير ذلك أن بعض الصحابة قال للمتكلم يوم الجمعة لا جمعة لك فقال النبي صدق ولم يأمره بالإعادة فدل على أن ذلك محمول على إسقاط الأجر قال الطحاوي وليس إفطارهما ذلك كالإفطار بالأكل والشرب والجماع ولكن حبط أجرهما باغتيابهما فصارا بذلك كالمفطرين لا أنه إفطار يوجب عليهما القضاء وهذا كما قيل الكذب يفطر الصائم ليس يراد به الفطر الذي يوجب القضاء إنما هو على حبوط الأجر قال وهذا كما يقول فسق القائم ليس معناه أنه فسق لأجل قيامه ولكنه فسق لمعنى آخر غير القيام ثم روى بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال إنا كرهنا الحجامة للصائم من أحل الضعف وروى أيضا عن حميد قال سأل ثابتا البناني أنس بن مالك هل كنتم تكرهون الحجامة للصائم قال لا إلا من أجل الضعف وروي أيضا عن جابر بن أبي جعفر وسالم عن سعيد ومغيرة عن إبراهيم وليث عن مجاهد عن ابن عباس قال إنما كرهت الحجامة للصائم مخافة الضعف انتهى","part":16,"page":443},{"id":7948,"text":"وقد ذكرت وجوه أخرى منها ما قيل إن فيها التعرض للإفطار أما المحجوم فللضعف وأما الحاجم فلأنه لا يؤمن أن يصل إلى جوفه من طعم الدم وهذا كما يقال للرجل يتعرض للهلاك قد هلك فلان وإن كان سالما وكقوله من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين يريد أنه قد تعرض للذبح لا أنه ذبح حقيقة ومنها ما قيل إنه مر بهما مساء فقال أفطر الحاجم والمحجوم فكأنه عذرهما بهذا أو كانا أمسيا ودخلا في وقت الإفطار قاله الخطابي ومنها ما قيل إن هذا على التغليظ لهما كقوله من صام الدهر لا صام ولا أفطر ومنها ما قيل إن معناه جاز لهما أن يفطرا كقوله أحصد الزرع إذا حان أن يحصد ومنها ما قيل إن أحاديث الحاجم والمحجوم منسوخة بحديث ابن عباس الذي يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى\rوقال لي عياش قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا يونس عن الحسن مثله قيل له عن النبي قال نعم ثم قال الله أعلم\rعياش بتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة ابن الوليد الرقام القطان أبو الوليد البصري وعبد الأعلى ابن عبد الأعلى الشامي القرشي البصري ويونس هو بن عبيد بن دينار البصري التابعي يروي عن الحسن البصري التابعي والإسناد كله بصريون\rقوله مثله أي مثل ما ذكر من أفطر الحاجم والمحجوم وقد أخرجه البخاري في ( تاريخه ) والبيهقي من طريقه قال حدثني عياش فذكره قوله قيل له أي الحسن عن النبي الذي تحدث به من أفطر\r\r","part":16,"page":444},{"id":7949,"text":"الحاجم والمحجوم قال نعم من النبي وأشار بقوله الله أعلم إلى أنه ترددا في ذلك ولم يجزم بالرفع وقال الكرماني والله أعلم يستعمل في مقام التردد ولفظ نعم حيث قال أولا يدل على الجزم ثم قال قلت جزم حيث سمعه مرفوعا إلى النبي وحيث كان خبر الواحد غير مفيد لليقين أظهر التردد فيه أو حصل له بعد الجزم تردد أو لا يلزم أن يكون استعماله للتردد والله أعلم وقال بعضهم وحمل الكرماني ما جزمه على وثوقه بخبر من أخبر به وتردده لكونه خبر واحد فلا يفيد اليقين وهو حمل في غاية البعد انتهى قلت استبعاده في غاية البعد لأن من سمع خبرا مرفوعا إلى النبي من رواة ثقات يجزم بصحته ثم إنه إذا نظر إلى كونه أنه خبر واحد وأنه لا يفيد اليقين يحصل له التردد بلا شك وقد أجاب الكرماني بثلاثة أجوبة فجاء هذا القائل واستبعد أحد الأجوبة من غير بيان وجه البعد وسكت عن الآخرين\r8391 - حدثنا ( معلى بن أسد ) قال حدثنا ( وهيب ) عن ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا فمعلى بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة مر في الحيض ووهيب تصغير وهب مر غير مرة وأيوب السختياني كذلك","part":16,"page":445},{"id":7950,"text":"والحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي أيضا من رواية عبد الوارث وأخرجه النسائي أيضا من رواية حماد بن زيد متصلا ومرسلا من غير ذكر ابن عباس ورواه مرسلا من رواية إسماعيل ابن علية ومعمر عن أيوب عن عكرمة ومن رواية جعفر بن ربيعة عن عكرمة مرسلا وروى الترمذي من رواية مقسم عن ابن عباس أن النبي احتجم فيما بين مكة والمدينة وهو محرم صائم ورواه من حديث محمد بن عبد الله الأنصاري عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن النبي احتجم وهو صائم وقال هدا حديث حسن غريب ورواه النسائي أيضا بإسناد الترمذي وزاد وهو محرم وقال هذا حديث منكر لا أعلم أحدا رواه عن حبيب غير الأنصاري ولعله أراد أن النبي تزوج ميمونة","part":16,"page":446},{"id":7951,"text":"وقال وفي الباب عن أبي سعيد وجابر وأنس قلت وعن ابن عمر أيضا وعائشة ومعاذ وأبي موسى أما حديث أبي سعيد فرواه النسائي من رواية أبي المتوكل عن أبي سعيد قال رخص رسول الله في القبلة للصائم والحجامة وأما حديث جابر فرواه النسائي أيضا من رواية أبي الزبير عنه أن النبي احتجم وهو صائم وأما حديث أنس فرواه الدارقطني من رواية ثابت عنه وفيه ثم رخص النبي بعد في الحجامة للصائم وأما حديث ابن عمر فرواه ابن عدي في ( الكامل ) من رواية نافع عنه قال احتجم رسول الله وهو صائم محرم وأعطى الحجام أجره وأما حديث عائشة فرواه ابن أبي حاتم في ( العلل ) من رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها أن النبي احتجم وهو صائم وقال هذا حديث باطل وفي إسناده محمد بن عبد العزيز ضعيف وأما حديث معاذ فرواه ابن حبان في ( الضعفاء ) من حديث جبير بن نفير عنه أن النبي احتجم وهو صائم وأما حديث أبي موسى فرواه ابن أبي حاتم في ( العلل ) عن أبيه قال سمعت أبي يقول وهو محمد بن سلمة في الحديث الذي يرويه عن زياد بن أبي مريم أنه دخل على أبي موسى وهو يحتجم وهو صائم وقد مر حديث أبي موسى في هذا الباب رواه ابن أبي شيبة وقد ذكرنا عن قريب أن أحاديث أفطر الحاجم والمحجوم منسوخة\rقال المنذري حديث ابن عباس ناسخ لأن في حديث شداد بن أوس أن النبي قال في عام الفتح في رمضان لرجل كان يحتجم أفطر الحاجم والمحجوم والفتح كان في سنة ثمان وحديث ابن عباس كان في حجة الوداع في سنة عشر فهو متأخر ينسخ المتقدم فإن ابن عباس لم يصحب النبي وهو محرم إلا في حجة الإسلام وفي حجة الفتح لم يكن النبي محرما وقد أشار الإمام الشافعي إلى هذا ومما يصرح فيه بالنسخ حديث أنس بن مالك أخرجه الدارقطني حدثنا عمر بن محمد بن القاسم النيسابوري حدثنا محمد بن خالد بن زيد الراسبي حدثنا\r\r","part":16,"page":447},{"id":7952,"text":"مسعود بن جويرة حدثنا المعافي بن عمران عن ياسين الزيات عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله احتجم وهو صائم بعدما قال أفطر الحاجم والمحجوم وهذا صريح بانتساخ حديث أفطر الحاجم والمحجوم واعترض ابن خزيمة بأن في هذا الحديث يعني حديث الباب أنه كان صائما محرما قال ولم يكن قط محرما مقيما ببلده إنما كان محرما وهو مسافر وللمسافر إن كان ناويا للصوم فمضى عليه بعض النهار وهو صائم الأكل والشرب على الصحيح فإذا جاز له ذلك جاز له أن يحتجم وهو مسافر قال وليس في خبر ابن عباس ما يدل على إفطار المحجوم فضلا عن الحاجم وأجيب بأن الحديث ما ورد هكذا إلا لفائدة فالظاهر أنه وجدت منه الحجامة وهو صائم لم يتحلل من صومه واستمر وقال ابن حزم صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم بلا ريب فيه لكن وجدنا من حديث أبي سعيد أرخص النبي محرما في الحجامة للصائم وإسناده صحيح فوجب الأخذ به لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجما أو محجوما وقد مر حديث أبي سعيد عن قريب\r9391 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال احتجم النبي وهو صائم","part":16,"page":448},{"id":7953,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد وعبد الوارث ابن سعيد التميمي العنبري مولاهم البصري وأيوب هو السختياني وهذا طريق آخر في حديث ابن عباس وأخرج الطحاوي هذا الحديث من عشر طرق وأخرجه أبو داود عن أبي معمر عن عبد الوارث إلى آخره نحو رواية البخاري وقال الإسماعيلي حدثنا الحسن حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة فلم يذكر ابن عباس واختلف على حماد بن زيد في وصله وإرساله وقد بين ذلك النسائي وقال مهنا سألت أحمد عن هذا الحديث فقال ليس فيه صائم إنما هو وهو محرم ثم ساق من طرق ابن عباس لكن ليس فيها طريق أيوب هذه والحديث صحيح لا شك فيه وروى ابن سعد في كتابه عن هاشم بن القاسم عن شعبة عن الحاكم عن مقسم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله احتجم بالقاحة وهو صائم قلت القاحة بالقاف والحاء المهملة على ثلاثة مراحل من المدينة قبل السقيا بنحو ميل\r0491 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) قال حدثنا ( شعبة ) قال سمعت ( ثابتا البناني يسأل أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أكنتم تكرهون الحجامة للصائم قال لا إلا من أجل الضعف\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد مروا غير مرة","part":16,"page":449},{"id":7954,"text":"قوله البناني بضم الباء الموحدة وبالنونين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة نسبة إلى بنانة وهم ولد سعد بن لؤي قوله يسأل على صورة المضارع المبني للفاعل وهو رواية أبي الوقت وهذا غلط لأن شعبة ما حضر سؤال ثابت عن أنس وقد سقط منه رجل بين شعبة وثابت فرواه الإسماعيلي وأبو نعيم والبيهقي من طريق جعفر بن محمد القلانسي وأبي قرصافة محمد بن عبد الوهاب وإبراهيم بن الحسين بن يزيد كلهم عن آدم ابن أبي إياس شيخ البخاري فيه مقال عن شعبة عن حميد قال سمعت ثابتا وهو يسأل أنس بن مالك فذكر الحديث وأشار الإسماعيلي والبيهقي إلى أن الرواية التي وقعت للبخاري خطأ وأنه سقط منه حميد قلت الخطأ من غير البخاري لأنه كان يعلم أن شعبة لم يحضر سؤال ثابت عن أنس ولا أدرك أنسا وأكثر أصول البخاري سمعت ثابتا البناني قال سأل أنس بن مالك\rوزاد شبابة قال حدثنا شعبة على عهد النبي\rشبابة بفتح الشين المعجمة وبالباءين الموحدتين أولاهما خفيفة وهو ابن سوار الفزاري مولاهم أبو عمرو المدائني أصله من خراسان ويقال اسمه مروان وإنما غلب عليه شبابة وهذه الزيادة أخرجها ابن منده في ( غرائب شعبة ) فقال حدثنا محمد بن أحمد بن حاتم حدثنا عبد الله بن روح حدثنا شبابة حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد وبه عن شبابة عن شعبة عن حميد عن أنس نحوه وهذا يؤكد صحة اعتراض الإسماعيلي ومن تبعه ويشعر بأن الخلل ليس من البخاري إذ لو كان إسناد شبابة عنده مخالفا لإسناد آدم لبنيه والله أعلم\r33 -( باب الصوم في السفر والإفطار )\rأي هذا باب في بيان حكم الصوم في السفر وحكم الإفطار فيه هل هما مباحان فيه أو المكلف مخير فيه سواء في رمضان أو غيره","part":16,"page":450},{"id":7955,"text":"1491 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( أبي إسحاق الشيباني ) أنه سمع ( ابن أبي أوفى ) رضي الله تعالى عنه قال كنا مع رسول الله في سفر فقال لرجل انزل فاجدح لي قال يا رسول الله الشمس قال انزل فاجدح لي قال يا رسول الله الشمس قال انزل فاجدح لي فنزل فجدح له فشرب ثم رمى بيده ههنا ثم قال إذا رأيتم الليل أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم\rمطابقته للترجمة من حيث إنه كان صائما في سفره هذا وهو مطابق للجزء الأول من الترجمة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول علي بن عبد الله بن جعفر الذي يقال له ابن المديني وقد تكرر ذكره الثاني سفيان بن عيينة الثالث أبو إسحاق الشيباني واسمه سليمان بن أبي سليمان واسمه فيروز الشيباني نسبة إلى شيبان بن وهل بن ثعلبة وشيبان في قبائل الرابع عبد الله بن أبي أوفى واسمه علقمة الأسلمي وهذا هو أحد من رواه أبو حنيفة الإمام رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع وفيه السماع في موضع وفيه القول في موضع وفيه أن شيخه بصري وسفيان مكي وأبو إسحاق كوفي والحديث من الرباعيات\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصوم عن مسدد وعن أحمد بن يونس وفي الطلاق عن علي بن عبد الله عن جرير وأخرجه مسلم في الصوم عن يحيى بن يحيى عن هشيم وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي كامل الجحدري وعن ابن أبي عمرو عن إسحاق بن إبراهيم وعن عبيد الله بن معاذ وعن محمد بن المثنى وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد به وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور عن سفيان به","part":16,"page":451},{"id":7956,"text":"ذكر معناه قوله كنا مع رسول الله في سفر وفي رواية مسلم كنا مع رسول الله في سفر في شهر رمضان قيل يشبه أن يكون سفر غزوة الفتح والدليل عليه رواية هشيم عن الشيباني عند مسلم بلفظ كنا مع رسول الله في سفر في شهر رمضان وسفره في رمضان منحصر في غزوة بدر وفي غزوة الفتح فإن ثبت فلم يشهد ابن الزبير ابن أبي أوفى بدرا فتعينت غزوة الفتح قوله فقال الرجل وفي رواية مسلم فلما غابت الشمس قال يا فلان إنزل فاجدح وفي رواية للبخاري فلما غربت على ما يأتي ولفظ غربت يفيد معنى زائدا على معنى غابت والرجل في رواية البخاري وفلان في رواية مسلم هو بلال رضي الله تعالى عنه قال صاحب ( التوضيح ) وجاء في بعض طرق الحديث أنه بلال قلت هذا في رواية أبي داود فإنه أخرج الحديث عن مسدد شيخ البخاري وفيه فقال يا بلال انزل إلى آخره ووقع في رواية أحمد من رواية شعبة عن الشيباني فدعا صاحب شرابه بشراب فقال لو أمسيت قوله فاجدح لي إجدح بكسر الهمزة أمر من جدحت السويق واجتدحته أي لتته والمصدر جدح ومادته جيم ودال وحاء مهملة والجدح أن يحرك السويق بالماء فيخوض حتى يستوي وكذلك اللبن ونحوه والمجدح بكسر الميم عود مجدح الرأس تساط به الأشربة وربما يكون له ثلاث شعب وقال الداودي إجدح يعني احلب ورد ذلك عياض وغيره وفي ( المحكم ) المجدح خشبة في رأسها خشبتان معترضتان وكلما خلط فقد جدح وعن القزاز هو كالملعقة وفي ( المنتهى ) شراب مجدوح\r\r","part":16,"page":452},{"id":7957,"text":"ومجدح أي مخوض والمجدح عود ذو جوانب وقيل هو عود يعرض رأسه والجمع مجاديح قوله الشمس بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذه الشمس يعني ما غربت الآن ويجوز فيه النصب على معنى انظر الشمس وهذا ظن منه أن الفطر لا يحل إلا بعد ذلك لما رأى من ضوء الشمس ساطعا وإن كان جرمها غائبا يؤيده قوله إن عليك نهارا وهو معنى لو أمسيت في رواية أحمد أي تأخرت حتى يدخل المساء وتكريره المراجعة لغلبة اعتقاده أن ذلك نهار يحرم فيه الأكل مع تجويزه أن النبي لم ينظر إلى ذلك الضوء نظرا تاما فقصد زيادة الإعلام فأعرض عن الضوء واعتبر غيبوبة الشمس ثم بين ما يعتبره من لم يتمكن من رؤية جرم الشمس وهو إقبال الظلمة من المشرق فإنها لا تقبل منه إلا وقد سقط القرص فإن قلت المراجعة معاندة ولا يليق ذلك للصحابي قلت قد ذكرنا أنه ظن فلو تحقق أن الشمس غربت ما توقف وإنما توقف احتياطا واستكشافا عن حكم المسألة وقد اختلفت الروايات عن الشيباني في ذلك فأكثر ما وقع فيها أن المراجعة وقعت ثلاثا وفي بعضها مرتين وفي بعضها مرة واحدة وهو محمول على أن بعض الرواة اختصر القصة قوله ثم رمى بيده ههنا معناه أشار بيده إلى المشرق ويؤيد ذلك ما رواه مسلم ثم قال بيده إذا غابت الشمس من ههنا وجاء الليل من ههنا فقد أفطر الصائم وفي لفظ له ثم قال إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا أشار بيده نحو المشرق فقد أفطر الصائم قوله إذا رأيتم الليل أقبل من ههنا أي من جهة المشرق فإن قلت ما الحكمة في قوله إذا أقبل الليل من ههنا وفي لفظ مسلم إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا وفي لفظ الترمذي عن عمر بن الخطاب إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغربت الشمس فقد أفطر والإقبال والإدبار والغروب متلازمة لأنه لا يقبل الليل إلا إذا أدبر النهار ولا يدبر النهار إلا إذا غربت الشمس قلت أجاب القاضي عياض بأنه قد لا يتفق مشاهدة عين الغروب ويشاهد هجوم الظلمة حتى يتيقن الغروب بذلك فيحل الإفطار وقال","part":16,"page":453},{"id":7958,"text":"شيخنا الظاهر إن أريد أحد هذه الأمور الثلاثة فإنه يعرف انقضاء النهار برؤية بعضها ويؤيده اقتصاره في حديث ابن أبي أوفى على إقبال الليل فقط وقد يكون الغيم في المشرق دون المغرب أو عكسه وقد يشاهد مغيب الشمس فلا يحتاج معه إلى أمر آخر قوله فقد أفطر الصائم أي دخل وقت الإفطار لا أنه يصير مفطرا بغيبوبة الشمس وإن لم يتناول مفطرا\rذكر ما يستفاد منه الحديث يدل على أن الصوم في السفر في رمضان أفضل من الإفطار وذلك لأن النبي كان صائما وهو في السفر في شهر رمضان وقد اختلفوا في هذا الباب فمنهم من روى عنه التخيير منهم ابن عباس وأنس وأبو سعيد وسعيد بن المسيب وعطاء وسعيد بن جبر والحسن والنخعي ومجاهد والأوزاعي والليث وذهب قوم إلى أن الإفطار أفضل منهم عمر بن عبد العزيز والشعبي وقتادة ومحمد بن علي والشافعي وأحمد وإسحاق وقال ابن العربي قالت الشافعية الفطر أفضل في السفر وقال أبو عمر قال الشافعي هو مخير ولم يفصل وكذلك قال ابن علية وقال القاضي مذهب الشافعي أن الصوم أفضل وممن كان لا يصوم في السفر حذيفة وذهب قوم إلى أن الصوم أفضل وبه قال الأسود بن يزيد وأبو حنيفة وأصحابه وفي ( التوضيح ) وبه قال الشافعي ومالك وأصحابه وأبو ثور وكذا روى عن عثمان بن أبي العاص وأنس بن مالك وروي عن عمر وابنه وأبي هريرة وابن عباس إن صام في السفر لم يجزه وعليه القضاء في الحضر وعن عبد الرحمن بن عوف قال الصائم في السفر كالمفطر في الحضر وبه قال أهل الظاهر وممن كان يصوم في السفر ولا يفطر عائشة وقيس بن عباد وأبو الأسود وابن سيرين وابن عمر وابنه سالم وعمرو بن ميمون وأبو وائل وقال علي رضي الله تعالى عنه فيما رواه حماد بن يزيد عن أيوب عن محمد بن عبيدة عنه من أدرك رمضان وهو مقيم ثم سافر فقد لزمه الصوم لأن الله تعالى قال فمن شهد منكم الشهر فليصمه ( البقرة 581 ) وقال أبو مجلز لا يسافر أحد في رمضان فإن سافر فليصم وقال أحمد يباح له الفطر فإن","part":16,"page":454},{"id":7959,"text":"صام كره وأجزأه وعنه الأفضل الفطر وقال أحمد كان عمر وأبو هريرة يأمران بالإعادة يعني إذا صام وقال الإسبيجابي في ( شرح مختصر الطحاوي ) الأفضل أن يصوم في السفر إذا لم يضعفه الصوم فإن أضعفه ولحقه مشقة بالصوم بالفطر أفضل فإن أفطر من غير مشقة لا يأثم وبما قلناه قال مالك والشافعي قال النووي هو المذهب\r\r\r\rوعن مجاهد في رواية أفضل الأمرين أيسرهما عليه وقيل الصوم والفطر سواء وهو قول للشافعي\rوفيه استحباب تعجيل الفطر\rوفيه بيان انتهاء وقت الصوم وهو أمر مجمع عليه وقال أبو عمر في ( الاستذكار ) أجمع العلماء على أنه إذا حلت صلاة المغرب فقد حل الفطر للصائم فرضا وتطوعا وأجمعوا على أن صلاة المغرب من صلاة الليل والله عز وجل قال ثم أتموا الصيام إلى الليل ( البقرة 781 ) واختلفوا في أنه هل يجب تيقن الغروب أم يجوز الفطر بالاجتهاد وقال الرافعي الأحوط أن لا يأكل إلا بيقين غروب الشمس لأن الأصل بقاء النهار فيستصحب إلى أن يستيقن خلافه ولو اجتهد وغلب على ظنه دخول الليل بورد وغيره ففي جواز الأجل وجهان أحدهما وبه قال الاستاذ أبو إسحاق الإسفرائني أنه لا يجوز وأصحهما الجواز وإذا كانت البلدة فيها أماكن مرتفعة وأماكن منخفضة فهل يتوقف فطر سكان الأماكن المنخفضة على تحقق غيبة الشمس عند سكان الأماكن المرتفعة الظاهر اشتراط ذلك وفيه جواز الاستفسار عن الظواهر لاحتمال أن يكون المراد إمرارها على ظواهرها\rوفيه أنه لا يجب إمساك جزء من الليل مطلقا بل متى تحقق غروب الشمس حل الفطر\rوفيه تذكير العالم بما يخشى أن يكون نسيه\rوفيه أن الأمر الشرعي أبلغ من الحسي وأن العقل لا يقضي على الشرع\rوفيه أن الفطر على التمر ليس بواجب وإنما هو مستحب لو تركه جاز","part":16,"page":455},{"id":7960,"text":"وفيه إسراع الناس إلى إنكار ما يجهلون لما جهل من الدليل الذي عليه الشارع وأن الجاهل بالشيء ينبغي أن يسمح له فيه المرة بعد المرة والثالثة تكون فاصلة بينه وبين معلمه كما فعل الخضر بموسى عليهما السلام وقال هذا فراق بيني وبينك ( الكهف 87 )\rتابعه جرير وأبو بكر بن عياش عن الشيباني عن ابن أبي أوفى قال كنت مع النبي في سفر\rيعني تابع سفيان جرير بفتح الجيم ابن عبد الحميد وتابعه أيضا أبو بكر بن عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن سالم الأسدي الكوفي الحناط بالنون المقرىء وقد اختلف في اسمه على أقوال فقيل محمد وقيل عبد الله وقيل سالم وقيل غير ذلك إلى أسماء مختلفة والأصح أن اسمه كنيته ومتابعة جرير وصلها في البخاري في الطلاق ومتابعة أبي بكر تأتي موصولة في باب تعجيل الإفطار والمراد من المتابعة المتابعة في أصل الحديث\r2491 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( هشام ) قال حدثني أبي عن ( عائشة ) أن ( حمزة بن عمرو الأسلمي ) قال يا رسول الله إني أسرد الصوم ( الحديث 2491 - طرفه في 3491 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن سرد الصوم يتناول الصوم في السفر أيضا كما هو الأصل في الحضر وأخرج هذا الحديث من طريقين الأول عن مسدد عن يحيى عن هشام وهو مختصر والثاني عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام إلى آخره وسيأتي عن قريب\rذكر رجاله وهم ستة الأول مسدد بن مسرهد الثاني يحيى بن سعيد القطان الثالث هشام بن عروة الرابع أبوه عروة بن الزبير بن العوام الخامس عائشة أم المؤمنين السادس حمزة بن عمرو الأسلمي أبو صالح وقيل أبو محمد","part":16,"page":456},{"id":7961,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه رواية الابن عن الأب وفيه أن الحديث من مسند عائشة وهذا ظاهر لأن الحفاظ رووه هكذا وقال عبد الرحيم بن سليمان عند النسائي والدراوردي عند الطبراني ويحيى بن عبد الله بن سالم عند الدارقطني ثلاثتهم عن هشام عن أبيه عن عائشة عن حمزة بن عمرو جعلوه من مسند حمزة والمحفوظ أنه من مسند عائشة وحاء الحديث من رواية حمزة أيضا فأخرجها مسلم من رواية عمرو بن الحارث عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير عن أبي مراوح عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح فقال رسول الله هو رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه وكذلك رواه محمد بن إبراهيم التيمي عن عروة لكنه أسقط أبا مراوح والصواب إثباته وهو محمول على أن لعروة فيه طريقين سمعه من عائشة وسمعه من أبي مراوح عن حمزة\rذكر معناه وقوله إني أسرد الصوم أي أتابعه يعني آتي به متواليا وهو من سرد يسرد من باب نصر ينصر وقال ابن التين وضبط في بعض الأمهات بضم الهمزة ولا وجه له في اللغة إلا أن يريد بفتح السين وتشديد الراء على التكثير قلت لا يحتاج إلى هذا التطويل لأنه حين قيل بضم الهمزة علم أنه من باب التفعيل تقول سرد يسرد تسريدا وصيغة المتكلم وحده لا تجيء إلا بضم الهمزة قالوا وفيه رد على من يرى أن صوم الدهر مكروه لأنه أخبر بسرده ولم ينكر عليه بل أقره وأذن له في السفر ففي الحضر أولى وأجيب بأن التتابع يصدق بدون صوم الدهر فلا دلالة فيه على الكراهة فإن قلت يعارضه نهيه عبد الله بن عمرو بن العاص قلت يحمل نهيه على ضعف عبد الله عن ذلك وحمزة ذكر قوة لم يذكرها غيره","part":16,"page":457},{"id":7962,"text":"3491 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي أأصوم في السفر وكان كثير الصيام فقال إن شئت فصم وإن شئت فأفطر ( انظر الحديث 2491 )\rهذا طريق ثان قوله أأصوم بهمزتين الأولى هي همزة الاستفهام والأخرى همزة المتكلم وكلتاهما مفتوحتان قيل ليس فيه تصريح بأنه صوم رمضان فلا يكون فيه حجة على منع صيام رمضان في السفر وأجيب بأن في رواية أبي مراوح في رواية مسلم التي ذكرناها إشعارا بأنه سأل عن صيام الفريضة لأن الرخصة إنما تطلق في مقابل ما هو واجب وأصرح من ذلك وأكثر وضوحا ما رواه أبو داود والحاكم من طريق محمد بن حمزة بن عمرو عن أبيه أنه قال يا رسول الله إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه وأنه ربما صادفني هذا الشهر يعني شهر رمضان وأنا أجد القوة وأجدني أن أصوم أهون علي من أن أؤخره فيكون دينا علي فقال أي ذلك شئت يا حمزة\r34 -( باب إذا صام أياما من رمضان ثم سافر )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا صام شخص أيامر من رمضان ثم سافر هل يباح له الفطر أم لا ولم يذكر جواب إذا اكتفاء بما ذكره في الباب تقديره يباح له الفطر وقال بعضهم كأنه أشار إلى تضعيف ما روى عن علي بإسناد ضعيف أن من استهل عليه رمضان في الحضر ثم سافر بعد ذلك فليس له أن يفطر لقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه ( البقرة 185 ) انتهى قلت قد مر مثل هذا الكلام من هذا القائل غير مرة وأجبنا عن هذا بأن الإشارة لا تكون إلا للحاضر فمن أين علم أنه اطلع على هذا الحديث حتى أشار إليه ولئن سلمنا اطلاعه على هذا فكيف وجه الإشارة إليه\r4491 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله خرج إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ الكديد أفطر فأفطر الناس","part":16,"page":458},{"id":7963,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن النبي خرج إلى مكة فصام أياما ثم أفطر\rورجاله قد ذكروا غير مرة وعبيد الله بن عبد الله بالتصغير في الابن والتكبير في الأب ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة رضي الله تعالى عنه\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن علي بن عبد الله وفي المغازي عن محمود عن عبد الرزاق وعن عبد الله بن يوسف عن الليث وأخرجه مسلم في الصوم عن يحيى بن يحيى وابن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وعمرو الناقد أربعتهم عن سفيان به وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وعن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث عنه به وعن حرملة بن يحيى عن ابن وهب وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن سفيان به\r\r","part":16,"page":459},{"id":7964,"text":"ذكر معناه قوله خرج إلى مكة كان ذلك في غزوة الفتح خرج يوم الأربعاء بعد العصر لعشر مضين من رمضان فلما كان بالصلصل جبل عند ذي الحليفة نادى مناديه من أحب أن يفطر فليفطر ومن أحب أن يصوم فليصم فلما بلغ الكديد أفطر بعد صلاة العصر على راحلته ليراه الناس قوله لعشر مضين من رمضان رواية ابن إسحاق في المغازي عن الزهري ووقع في مسلم من حديث أبي سعيد اختلاف من الرواة في ضبط ذلك والذي اتفق عليه أهل السير أنه خرج في عاشر رمضان ودخل مكة لتسع عشرة خلت منه قوله حتى بلغ الكديد وفي رواية عن ابن عباس ستأتي قريبا من وجه آخر حتى بلغ عسفان بدل الكديد ووقع عند مسلم فلما بلغ كراع الغميم ووقع في رواية النسائي من رواية الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن النبي خرج في رمضان فصام حتى أتى قديدا ثم أتى بقدح من لبن فشربه فأفطر هو وأصحابه وقال القاضي عياض اختلفت الروايات في الموضع الذي أفطر فيه والكل في قضية واحدة وكلها متقاربة والجميع من عمل عسفان انتهى قلت الكديد بفتح الكاف وبدالين مهملتين أولاهما مكسورة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وهو موضع بينه وبين المدينة سبع مراحل أو نحوها وبينه وبين مكة نحو مرحلتين وهو أقرب إلى المدينة من عسفان وقال أبو عبيد بينه وبين عسفان ستة أميال وعسفان على أربعة برد من مكة وبالكاديد عين جارية بها نخل كثير وذكر ابن قرقول أن بين الكديد ومكة اثنان وأربعون ميلا وقال ابن الأثير وعسفان قرية جامعة بين مكة والمدينة وكراع الغميم أيضا موضع بين مكة والمدينة والكراع جانب مستطيل من الحرة مشتبها بالكراع والغميم بفتح الغين المعجمة واد بالحجاز أما عسفان فبثمانية أميال يضاف إليها هذا الكراع قيل جبل أسود متصل به والكراع كل أنف سال من جبل أو حرة وقديد بضم القاف موضع قريب من مكة فكأنه في الأصل تصغير قد","part":16,"page":460},{"id":7965,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه بيان صريح أنه صام في السفر وفيه رد على من لم يجوز الصوم في السفر وفيه بيان إباحة الإفطار في السفر وفيه دليل على أن للصائم في السفر الفطر بعد مضي بعض النهار وفيه رد لقول من زعم أن فطره بالكديد كان في اليوم الذي خرج فيه من المدينة وذهب الشافعي إلى أنه لا يجوز الفطر في ذلك اليوم وإنما يجوز لمن طلع عليه الفجر في السفر قال أبو عمر اختلفوا في الذي يخرج في سفره وقد بيت الصوم فقال مالك عليه القضاء ولا كفارة فيه وبه قال أبو حنيفة والشافعي وداود والطبري والأوزاعي وللشافعي قول آخر أنه يكفر إن جامع\rقال أبو عبد الله والكديد ماء بين عسفان وقديد\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه ونسبة هذا التفسير للبخاري وقعت في رواية المستملي وحده وسيأتي في المغازي موصولا من وجه آخر في نفس الحديث\r5491 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثني ( يحيى بن حمزة ) عن عبد الرحمان بن يزيد بن جابر أن إسماعيل بن عبيد الله حدثه عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال خرجنا مع النبي في بعض أسفاره في يوم حار حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا ما كان من النبي وابن رواحة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهي أن الصوم والإفطار في السفر لو لم يكونا مباحين لما صام النبي وابن رواحة وأفطر الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقد وقع على رأس هذا الحديث لفظ باب كذا مجردا عن ترجمة عند الأكثرين وسقط من رواية النسفي\rذكر رجاله وهم ستة الأول عبد الله بن يوسف التنيسي الثاني يحيى بن حمزة الدمشقي مات سنة ثلاث وثمانين ومائة الثالث ( عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ) الشامي مات سنة ثلاث وخمسين ومائة\r\r","part":16,"page":461},{"id":7966,"text":"الرابع ( إسماعيل بن عبيد الله ) مصغرا مات سنة إحدى وثلاثين ومائة الخامس أم ( الدرداء ) الصغرى واسمها هجيمة وهي تابعية وأم الدرداء الكبرى اسمها خيرة وهي صحابية وكلتاهما زوجتا ( أبي الدرداء ) وقال ابن الأثير قد جعل ابن منده وأبو نعيم كلتيهما واحدة وليس كذلك وقال أبو مسهر أيضا هما واحدة وهو وهم منه والصحيح ما ذكرناه السادس أبو الدرداء واسمه عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضع وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن رواته كلهم شاميون سوى شيخ البخاري وقد دخل الشام وفيه رواية التابعية عن الصحابي والزوجة عن زوجها وفيه عن أم الدرداء وفي رواية أبي داود من طريق سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله حدثتني أم الدرداء\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن داود بن رشيد وأخرجه أبو داود فيه عن مؤمل بن الفضل الحراني","part":16,"page":462},{"id":7967,"text":"ذكر معناه قوله خرجنا مع رسول الله في بعض أسفاره وفي رواية مسلم من طريق سعيد بن عبد العزيز خرجنا مع رسول الله في شهر رمضان في حر شديد الحديث وفي هذه الزيادة فائدتان أولاهما أن المراد يتم به من الاستدلال والأخرى يرد بها على ابن حزم في قوله لا حجة في حديث أبي الدرداء لاحتمال أن يكون ذلك الصوم تطوعا لا يظن أن هذه السفرة سفرة الفتح لأن في هذه السفرة كان عبد الله بن رواحة معه وقد استشهد هو بمؤتة قبل غزوة الفتح قال صاحب ( التلويح ) ويحتمل أن تكون هذه السفرة سفرة بدر لأن الترمذي روى عن عمر رضي الله تعالى عنه غزونا مع رسول الله في رمضان يوم بدر والفتح قال وأفطرنا فيهما والترمذي بوب بابين أحدهما في كراهية الصوم في السفر والآخر ما جاء في الرخصة في الصوم في السفر وأخرج في الباب الأول حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإن الناس ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون إليه فأفطر بعضهم وصام بعضهم فبلغه أن ناسا صاموا فقال أولئك العصاة وأخرجه مسلم والنسائي أيضا وأخرج في الباب الثاني حديث عائشة عن حمزة بن عمرو الأسلمي وقد مر فيما مضى عن قريب وقال في الباب الأول وقوله حين بلغ بلغه أن ناسا صاموا أولئك العصاة فوجه هذا إذا لم يحتمل قلبه قبول رخصة الله تعالى فأما من رأى الفطر مباحا وصام وقوي على ذلك فهو أعجب إلي وقال النووي هو محمول على أن من تضرر بالصوم أو أنهم أمروا بالفطر أمرا جازما لمصلحة بيان جوازه فخالفوا الواجب قال وعلى التقديرين لا يكون الصائم اليوم في السفر عاصيا إذا لم يتضرر به فإن قلت كيف صام بعض الصحابة بل أفضلهم وهو أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما على ما في حديث أبي هريرة الذي رواه النسائي من رواية الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عنه قال أتى النبي بطعام بمر","part":16,"page":463},{"id":7968,"text":"الظهران فقال لأبي بكر وعمر أدنيا فكلا فقالا إنا صائمان قال أرحلوا لصاحبيكم إعملوا لصاحبيكم انتهى بعد أمره لهم بالإفطار قلت ليس في حديث جابر أنه أمرهم بالإفطار وكذلك هو عند من خرج من الأئمة الستة وأنهم صاموا بعد إفطار النبي وأما صوم أبي بكر وعمر بمر الظهران فهو بعد عسفان وكراع الغميم فليس فيه أن هذا كان في غزوة الفتح هذه وإن كان الظاهر أنه فيها فإنهما فهما أن فطره كان ترخصا ورفقا بهم وظنا أن بهما قوة على الصيام فأراد النبي والله أعلم حسم ذلك لئلا يقتدي بهما أحد فأمرهما بالإفطار\r36 -( باب قول النبي لمن ظلل عليه واشتد الحر ليس من البر الصوم في السفر )\rأي هذا باب في بيان قول النبي للرجل الذي ظللوا عليه بشيء مما له ظل لشدة الحر قوله واشتد الحر جملة فعلية وقعت حالا قوله ليس من البر مقول القول ولفظ الحديث يظهر من هذا أن السبب لقوله هذا هو المشقة والبر بكسر الباء الطاعة يعني ليس من الطاعة والعبادة أن تصوموا في حالة السفر والبر أيضا الإحسان والخير ومنه بر الوالدين يقال بر يبر فهو بار وجمعه بررة وجمع البر بفتح الباء أبرار والبر بالفتح الحيد والخير ومنه قوله صلوا خلف كل بر وفاجر ويجيء بمعنى المعطوف وفي أسماء الله تعالى البر العطوف على عباده ببره ولطفه والبر والبار بمعنى وإنما جاء في إسم الله تعالى البر دون البار والبر بالفتح أيضا خلاف البحر وجمعه برور ويقال إن كلمة من في قوله ليس من البر زائدة أي ليس البر كما في قولهم ما جاءني من أحد أي ما جاءني أحد ولا خلاف في زيادة من في النفي وإنما الخلاف في الإثبات فأجازه قوم ومنعه آخرون","part":16,"page":464},{"id":7969,"text":"6491 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( محمد بن عبد الرحمان الأنصاري ) قال سمعت ( محمد بن عمرو بن الحسن بن علي ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى ( عنهم ) قال كان رسول الله في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه فقال ما هذا فقالوا صائم فقال ليس من البر الصوم في السفر\rمطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة قطعة من الحديث ورجاله مشهورون\rوالحديث أخرجه مسلم من حديث محمد بن عمرو بن الحسن عن جابر قال كان رسول الله في سفر فرأى رجلا قد اجتمع عليه الناس وقد ظلل عليه فقال ما له قالوا رجل صائم فقال رسول الله ليس من البر أن تصوموا في السفر وفي لفظ له في آخره قال شعبة وكان يبلغني عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الحديث وفي هذا الإسناد أنه قال عليكم برخصة الله الذي رخص لكم قال فلما سألته لم يحفظه ورواه أبو داود أيضا وقال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن يعني ابن أسعد بن زرارة عن محمد بن عمرو بن الحسن عن جابر أن رسول الله رأى رجلا يظلل عليه والزحام عليه فقال ليس من البر الصيام في السفر ورواه النسائي وقال أخبرني شعيب بن شعيب بن إسحاق قال حدثنا عبد الوهاب بن سعيد قال حدثنا شعيب عن الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير قال أخبرني محمد بن عبد الرحمن قال أخبرني جابر بن عبد الله أن رسول الله مر برجل إلى ظل شجرة يرش عليه الماء قال ما بال صاحبكم هذا قالوا يا رسول الله صائم قال ليس من البر أن تصوموا في السفر وعليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها","part":16,"page":465},{"id":7970,"text":"وفي الباب عن ابن عمر رواه الطحاوي من رواية نافع عنه قال قال رسول الله فيس من البر الصيام في السفر ورواه ابن ماجه عن محمد بن مصفي الحمصي إلى آخره نحوه وروى الطحاوي أيضا من حديث كعب بن مالك بن عاصم الأشعري أن رسول الله قال ليس من البر أن تصوموا في السفر ورواه النسائي وابن ماجه والطبراني في ( الكبير ) وروى الطحاوي أيضا قال حدثنا محمد بن النعمان قال حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال سمعت الزهري يقول أخبرني صفوان بن عبد الله الحديث قال سفيان فذكر لي أن الزهري كان يقول ولم أسمع أنا منه ليس من أمبرا مصيام في امسفر قال الزمخشري هي لغة طيء فإنهم يبدلون اللام ميما وروى ابن عدي من حديث عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله ليس من البر الصوم في السفر وفيه مقال وروى ابن عدي أيضا من حديث ميمون بن مهران عن أبي هريرة عن النبي قال ليس من البر الصوم في السفر وفيه محمد بن إسحاق العكاشي وهو منكر الحديث وقال الطحاوي ذهب قوم إلى هذه الأحاديث وقالوا الإفطار في شهر رمضان في السفر أفضل من الصيام قلت أراد بالقوم هؤلاء سعيد بن جبير وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز والشعبي والأوزاعي وقتادة والشافعي وأحمد وإسحاق وقد ذكرنا فيما مضى مذاهب العلماء\rذكر معناه قوله كان رسول الله في سفر ظهر من رواية الترمذي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أنها\r\r","part":16,"page":466},{"id":7971,"text":"غزوة الفتح لأنه صرح فيه بقوله خرج إلى مكة عام الفتح الحديث قوله ورجلا قد ظلل عليه وقال صاحب ( التلويح ) والرجل المجهود في الصوم هنا قيل هو أبو إسرائيل ذكر الخطيب في كتاب ( المبهمات ) أن النبي رآه يهادي بين ابنيه وقد ظل عليه فسأل عنه فقالوا نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام فقال إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه مروه فليمش وليركب وفي مسند أحمد ما يشعر بأنه غير المظلل عليه وهو أن النبي دخل المسجد وأبو إسرائيل يصلي فقيل للنبي هو ذا يا رسول الله لا يقعد ولا يكلم الناس ولا يستظل ولا يفطر فقال ليقعد وليتكلم وليستظل وليفطر وقال بعضهم زعم مغلطاي أنه أبو إسرائيل وعزى ذلك ( بمبهمات الخطيب ) ولم يقل الخطيب ذلك في هذه القصة ثم أطال الكلام بما لا يفيده فكيف يقول زعم مغلطاي وهو لم يزعم ذلك وإنما قال قيل هو أبو إسرائيل ثم قال أيضا وفي ( مسند ) أحمد ما يشعر أنه غيره وبين ذلك فهذا مجرد تشنيع عليه مع ترك محاسن الأدب في ذكره بصريح اسمه وليس هذا من دأب العلماء وقال صاحب ( التوضيح ) عندما ينقل عنه شيئا قال شيخنا علاء الدين قوله قد ظلل عليه على صيغة المجهول قوله فقال أي فقال النبي ما للرجل يعني ما شأنه وفي رواية النسائي ما بال صاحبكم هذا قوله ليس من البر الصوم في السفر قد مر تفسير البر آنفا وتمسك بعض أهل الظاهر بهذا وقال إذا لم يكن من البر فهو من الإثم فدل أن صوم رمضان لا يجزىء في السفر وقال الطحاوي هذا الحديث خرج لفظه على شخص معين وهو المذكور في الحديث ومعناه ليس البر أن يبلغ الإنسان بنفسه هذا المبلغ والله قد رخص في الفطر والدليل على صحة هذا التأويل صومه في السفر في شدة الحر ولو كان إثما لكان أبعد الناس منه أو يقال ليس هو أبر البر لأنه قد يكون الإفطار أبر منه للقوة في الحج والجهاد وشبههما وقال القرطبي أي ليس من البر الواجب","part":16,"page":467},{"id":7972,"text":"قيل هذا التأويل إنما يحتاج إليه من قطع الحديث عن سببه وحمله على عمومه وأما من حمله على القاعدة الشرعية في رفع ما لا يطاق عن هذه الأمة فبأن للمريض المقيم ومن أجهده الصوم أن يفطر فإن خاف على نفسه التلف من الصوم عصى بصومه وعلى هذا يحمل قوله أولئك العصاة وأما من كان على غير حال المظلل عليه فحكمه ما تقدم من التخيير وبهذا يرتفع التعارض وتجتمع الأدلة ولا يحتاج إلى فرض نسخ إذ لا تعارض فإن قلت روى النسائي من حديث أبي أمية الضمري فيه فقال رسول الله إن الله وضع عن المسافر الصيام ونصف الصلاة وروى أيضا من حديث عبد الله بن الشخير قال كنت مسافرا فأتيت النبي وهو يأكل وأنا صائم فقال هلم فقلت إني صائم قال أتدري ما وضع الله عز وجل عن المسافر قلت وما وضع الله عن المسافر قال الصوم وشطر الصلاة قلت يجوز أن يكون ذلك الصيام الذي وضعه عنه هو الصيام الذي لا يكون له منه بد في تلك الأيام كما لا بد للمقيم من ذلك\r37 -( باب لم يعب أصحاب النبي بعضهم بعضا في الصوم والإفطار )\rأي هذا باب يذكر فيه لم يعب ألى آخره أراد يعني في الأسفار\r54 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال كنا نسافر مع النبي فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم )","part":16,"page":468},{"id":7973,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أنها بعض متن الحديث وأخرجه مسلم قال حدثنا يحيى بن يحيى قال أخبرنا أبو خيثمة عن حميد قال سئل أنس عن صوم رمضان في السفر فقال سافرنا مع رسول الله في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو خالد الأحمر عن حميد قال خرجت فصمت فقالوا لي أعد ( فإن قلت ) أن أنسا أخبرني أن أصحاب رسول الله كانوا يسافرون فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم فلقيت ابن أبي مليكة فأخبرني عن عائشة بمثله وروى مسلم أيضا عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله قالا سافرنا مع رسول الله فيصوم الصائم ويفطر المفطر فلا يعيب بعضهم على بعض\rوفي لفظ له عن أبي سعيد مطولا وفيه فقال إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أنوى لكم فأفطروا وكانت عزيمة فأفطرنا ثم لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله بعد ذلك في السفر وقوله لقد رأيتنا أي رأيت أنفسنا وهذا الحديث حجة على من زعم أن الصائم في السفر لا يجزيه صومه لأن تركهم لإنكار الصوم والفطر يدل على أن ذلك عندهم من المتعارف المشهور الذي تجب الحجة به -","part":16,"page":469},{"id":7974,"text":"38 -( باب من أفطر في السفر ليراه الناس )\rأي هذا باب في بيان شأن الذي أفطر في السفر ليراه الناس فيقتدوا به ويفطرون بفطره ويفهم منه أن أفضلية الفطر لا تختص بمن تعرض له المشقة إذا صام أو بمن يخشى العجب والرياء أو بمن يظن به أنه رغب عن الرخصة بل إذا رأى من يقتدي به أفطر يفطر هو أيضا وذلك لأن النبي إنما أفطر في السفر ليراه الناس فيقتدوا به ويفطرون لأن الصيام كان أضرهم فأراد الرفق بهم والتيسير عليهم أخذا بقوله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ( البقرة 581 ) فأخبر الله تعالى أن الإفطار في السفر أراده للتيسير على عباده فمن اختار رخصة الله فأفطر في سفره أو مرضه لم يكن معنفا ومن اختار الصوم وهو يسير عليه فهو أفضل لورود الأخبار بصومه في السفر\r8491 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( منصور ) عن ( مجاهد ) عن ( طاووس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال خرج رسول الله من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه ليريه الناس فأفطر حتى قدم مكة وذلك في رمضان فكان ابن عباس يقول قد صام رسول الله وأفطر فمن شاء صام ومن شاء أفطر\rمطابقته للترجمة في قوله ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه ليريه الناس فأفطر\rذكر رجاله وهم ستة كلهم قد ذكروا غير مرة وأبو عوانة بالفتح الوضاح اليشكري\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربع مواضع وفيه القول في موضع وفيه أن شيخه بصري وأن أبا عوانة واسطي وأن منصورا كوفي وأن مجاهدا مكي وأن طاووسا يماني وفيه مجاهد عن طاووس من رواية الأقران وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وفيه عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس وأخرجه النسائي من طريق شعبة عن منصور فلم يذكر طاووسا في الإسناد وكذا أخرجه من طريق الحكم عن مجاهد عن ابن عباس والوجه فيه أن مجاهدا أخذه أولا عن طاووس ثم لقي ابن عباس فأخذه عنه","part":16,"page":470},{"id":7975,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم في الصوم عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن أبي عوانة به وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن قدامة عن جرير به وعن محمد بن رافع\rذكر معناه قوله عسفان قد مر تفسيره عن قريب قوله فرفعه إلى يديه أي رفع الماء إلى غاية طول يديه وهو حال أو فيه تضمين أي انتهى الرفع إلى أقصى غايتها وقال بعضهم فرفعه إلى يديه كذا في الأصول التي وقفت عليها من البخاري وهو مشكل لأن الرفع إنما يكون باليد ثم نقل ما قاله الكرماني وهو ما ذكرناه ثم قال وقد وقع عند أبي داود عن مسدد عن أبي عوانة بالإسناد المذكور في البخاري فرفعه إلى فيه وهذا أوضح ولعل الكلمة تصحيف انتهى قلت لا إشكال ههنا أصلا ولا تصحيف وهذا وهم فاسد وذلك لأن المراد من الرفع ههنا هو أن يرفعه جدا طول يديه حتى يعلو إلى فوق ليراه الناس وليس المراد مجرد الرفع باليد من الأرض أو من يد الأكبر لأنه بمجرد الرفع لا يراه الناس قوله ليراه الناس برفع الناس لأنه فاعل يرى والضمير المنصوب فيه مفعوله وهكذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي ليريه الناس واللام فيه للتعليل في الوجهين و الناس منصوب لأنه مفعول ثان لأن ليريه بضم الياء من الإراءة وهي تستدعي مفعولين كما عرف في موضعه\rوقصة هذا الحديث أنه خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام الناس فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصوم وإنما ينتظرون إلى فعلك فدعا بقدح من ماء فرفعه حتى ينظر الناس إليه فيقتدوا به في الإفطار لأن الصيام أضر بهم فأراد رسول الله التيسير عليهم وكان لا يؤمن عليهم الضعف والوهن في حربهم حين لقاء عدوهم","part":16,"page":471},{"id":7976,"text":"39 -( باب وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين )\rأي هذا باب في بيان حكم قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه ( البقرة 184 ) أي وعلى الذين يطيقون الصوم الذين لا عذر بهم إن أفطروا فدية طعام مسكين ( البقرة 184 ) نصف صاع من بر أو صاع من غيره عند أهل العراق وعند أهل الحجاز مد وكان في بدء الإسلام فرض عليهم الصوم فاشتد عليهم فرخص لهم في الإفطار والفدية وقال معاذ كان في ابتداء الأمر من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها وارتفاع فدية على الابتداء وخبره مقدما هو قولهوعلى الذين وقراءة عامة فدية بالتنوين وقوله طعام مسكين ( البقرة 185 ) بيان لفدية أو بدل منها وفي قراءة نافع طعام مساكين بالجمع وقالت طائفة بل هذا خاص بالشيخ والعجوز الكبير الذين لم يطيقا الصوم رخص لهما الإفطار ويفديان والفدية الجزاء والبدل من قولك فديت الشيء بالشيء أي هذا بهذا وقال الزمخشري وقرأ ابن عباس يطوقونه تفعيل من الطوق إما بمعنى الطاقة أو القلادة أي يكلفونه أو يقلدونه وعن ابن عباس يتطوقونه بمعنى يتكلفونه أو يتقلدونه ويطوقونه بإدغام التاء في الطاء ويطيقونه ويطيقونه بمعنى يتطقونه وأصلهما يطيقونه ويتطيوقونه على أنهما من فعيل وتفعيل من الطوق فأدغمت الياء في الواو بعد قلبها ياء وهم الشيوخ والعجائز فعلى هذا لا نسخ بل هو ثابت والله أعلم\rقال ابن عمر وسلمة بن الأكوع نسختها شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ( البقرة 185 )","part":16,"page":472},{"id":7977,"text":"أي قال عبد الله بن عمر بن الخطاب وسلمة بن الأكوع وهو سلمة بن عمرو بن الأكوع أبو إياس الأسلمي المدني قوله نسختها أي نسخت آية وعلى الذين يطيقونه ( البقرة 184 ) آية شهر رمضان ( البقرة 185) أما حديث ابن عمر فوصله في آخر الباب عن عياش بتشديد الياء آخر الحروف والشين المعجمة وقد أخرجه عنه أيضا في التفسير وأما حديث أم سلمة فوصله في تفسير البقرة بلفظ لما نزلت وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ( البقرة 184 ) كان من أراد أن يفطر أفطر وافتدى حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها\rوقد اختلف السلف في قوله عز وجل وعلى الذين يطيقونه ( البقرة 184 ) فقال قوم إنها منسوخة واستدلوا بحديث سلمة وابن عمر ومعاذ وهو قول علقمة والنخعي والحسن والشعبي وابن شهاب وعلى هذا تكون قراءتهم وعلى الذين يطيقونه ( البقرة 184 ) بضم الياء وكسر الطاء وسكون الياء الثانية وعند ابن عباس هي محكمة وعليه قراءة يطوقونه بالواو المشددة وروى عنه يطيقونه بضم الطاء والياء المشددتين\rثم إن الشيخ الكبير والعجوز إذا كان الصوم يجهدهما ويشق عليهما مشقة شديدة فلهما أن يفطرا ويطعما لكل يوم مسكينا وهذا قول علي وابن عباس وأبي هريرة وأنس وسعيد ابن جبير وطاووس وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وقال مالك لا يجب عليه شيء لأنه لو ترك الصوم لعجزه ما تجب فدية كما تركه لمرض اتصل به الموت وهو مروي عن ربيعة وأبي ثور وداود واختاره الطحاوي وابن المنذر وللشافعي قولان كالمذهبين أحدهما لا تجب الفدية عليهما لعدم وجوب الصوم عليهما والثاني وهو الجديد تجب الفدية","part":16,"page":473},{"id":7978,"text":"لكل يوم مد من طعام وقال البويطي هي مستحبة ولو أحدث الله تعالى للشيخ الفاني قوة حتى قدر على الصوم بعد الفدية يبطل حكم الفدية وفي كتب أصحابنا فإن أخر القضاء حتى دخل رمضان آخر صام الثاني لأنه في وقته وقضى الأول بعده لأنه وقت القضاء ولا فدية عليه وقال سعيد بن جبير وقتادة يطعم ولا يقضي\rوقضاء رمضان إن شاء فرقه وإن شاء تابعه وإليه ذهب الشافعي ومالك وفي ( شرح المهذب ) فلو قضاه غير مرتب أو مفرقا جاز عندنا وعند الجمهور لأن اسم الصوم يقع على الجميع وفي ( تفسير ابن أبي حاتم ) وروى عن أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبي هريرة ورافع بن خديج وأنس بن مالك وعمرو بن العاص وعبيدة السلماني والقاسم وعبيد بن عمير وسعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين وسالم وعطاء وأبي ميسرة وطاووس ومجاهد وعبد الرحمن بن الأسود وسعيد بن جبير والحسن وأبي قلابة وإبراهيم النخعي والحاكم وعكرمة وعطاء بن يسار وأبي الزناد وزيد بن أسلم وقتادة وربيعة ومكحول والثوري ومالك والأوزاعي والحسن بن صالح والشافعي وأحمد وإسحاق أنهم قالوا يقضي مفرقا وروي عن علي وابن عمر وعروة والشعبي ونافع بن جبير بن مطعم ومحمد بن سيرين أنه يقضي متتابعا وإلى هذا ذهب أهل الظاهر وقال ابن حزم المتابعة في قضاء رمضان واجبة لقوله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم فإن لم يفعل يقضيها متفرقة لقوله تعالى فعدة من أيام أخر ( البقرة 184 ) ولم يجد لذلك وقتا يبطل القضاء بخروجه وفي ( الاستذكار ) عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول يصوم قضاء رمضان متتابعا من أفطره من مرض أو سفر وعن ابن شهاب أن ابن عباس وأبا هريرة اختلفا فقال أحدهما يفرق وقال الآخر لا يفرق وعن يحيى بن سعيد سمع ابن المسيب يقول أحب أن لا يفرق قضاء رمضان وإن تواتر قال أبو عمر صح عندنا عن ابن عباس وأبي هريرة أنهما أجازا أن يفرقا قضاء رمضان وصحح الدارقطني إسناد حديث","part":16,"page":474},{"id":7979,"text":"عائشة نزلت فعدة من أيام أخر ( البقرة 185 ) متتابعات فسقطت متتابعات وقال ابن قدامة لم تثبت عندنا صحته ولو صح حملناه على الاستحباب والأفضلية وقيل ولو ثبتت كانت منسوخة لفظا وحكما ولهذا لم يقرأ بها أحد من قراء الشواذ قلت وفي المنافع قرأ بها أبي ولم يشتهر فكانت كخبر واحد غير مشهور فلا يجوز الزيادة على الكتاب بمثله بخلاف قراءة ابن مسعود في كفارة اليمين فإنها قراءة مشهورة غير متواترة\rوقال عياض اختلف السلف في قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه ( البقرة 184 ) هل هي محكمة أو مخصوصة أو منسوخة كلها أو بعضها فقال الجمهور إنها منسوخة ثم اخلفوا هل بقي منها ما لم ينسخ فروي عن ابن عمر والجمهور أن حكم الإطعام باق على من لم يطق الصوم لكبره وقال جماعة من السلف ومالك وأبو ثور وداود جميع الإطعام منسوخ وليس على الكبير إذا لم يطق الصوم إطعام واستحبه له مالك وقال قتادة كانت الرخصة لمن يقدر على الصوم ثم نسخ فيه وبقي فيمن لا يطيق وقال ابن عباس وغيره نزلت في الكبير والمريض اللذين لا يقدران على الصوم فهي عنده محكمة لكن المريض يقضي إذا برأ وأكثر العلماء على أنه لا إطعام على المريض وقال زيد بن أسلم والزهري ومالك هي محكمة ونزلت في المريض يفطر ثم يبرأ فلا يقضي حتى يدخل رمضان آخر فيلزمه صومه ثم يقضي بعدما أفطر ويطعم عن كل يوم مدا من حنطة فأما من اتصل مرضه برمضان آخر فليس عليه إطعام بل عليه القضاء فقط وقال الحسن وغيره الضمير في يطوقونه عائد على الإطعام لا على الصوم ثم نسخ ذلك فهي عنده عامة\rوقال ابن نمير حدثنا الأعمش قال حدثنا عمرو بن مرة قال حدثنا ابن أبي ليلى قال حدثنا أصحاب محمد نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها وأن تصوموا خير لكم فأمروا بالصوم\rمطابقته للترجمة في قوله فكان من أطعم إلى قوله فنسختها وابن نمير بضم النون اسمه عبد الله مر في","part":16,"page":475},{"id":7980,"text":"باب ما ينهى من الكلام في الصلاة والأعمش هو سليمان عمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن رأى كثيرا من الصحابة مثل عمر وعثمان وعلي وغيرهم وهذا تعليق وصله البيهقي من طريق أبي نعيم في ( المستخرج ) قدم النبي المدينة ولا عهد لهم بالصيام فكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر حتى نزل رمضان فاستكثروا ذلك وشق عيهم فكان من أطعم مسكينا كل يوم ترك الصيام ممن يطيقه رخص لهم في ذلك ثم نسخة وأن تصوموا خير لكم ( البقرة 184 ) فأمروا بالصيام\rوهذا الحديث أخرجه أبو داود من طريق شعبة والمسعودي عن الأعمش مطولا في الأذان والقبلة والصيام واختلف في إسناده اختلافا كثيرا وطريق ابن نمير هذا أرجحها","part":16,"page":476},{"id":7981,"text":"قوله حدثنا أصحاب محمد أشار به إلى أنه روى هذا الحديث عن جماعة من الصحابة ولا يقال لمثل هذا رواية مجهول لأن الصحابة كلهم عدول قوله فنسختها وأن تصوموا ( البقرة 184 ) الضمير في نسختها يرجع إلى الإطعام الذي يدل عليه أطعم والتأنيث باعتبار الفدية وقوله وأن تصوموا خير لكم ( البقرة 184 ) في محل الرفع على الفاعلية والتقدير قوله وأن تصوموا وكلمة أن مصدرية تقديره وصومكم خير لكم وقال الكرماني فإن قلت كيف وجه نسخها لها والخيرية لا تقتضي الوجوب قلت معناه الصوم خير من التطوع بالفدية والتطوع بها سنة بدليل أنه خير والخير من السنة لا يكون إلا واجبا انتهى قلت إن كان المراد من السنة هي سنة النبي فسنة النبي كلها خير فيلزم أن تكون كل سنة واجبة وليس كذلك وقال السدي عن مرة عن عبد الله قال لما نزلت هذه الآية وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ( البقرة 184 ) وقال والله يقول الذين يطيقونه ( البقرة 184 ) أي يتجشمونه قال عبد الله فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا فمن تطوع ( البقرة 184 ) قال أطعم مسكينا آخر فهو خير له وأن تصوموا خير لكم ( البقرة 184 ) فكانوا كذلك حتى نسختها فمن شهد منكم الشهر فليصمه ( البقرة 185 )\r9491 - حدثنا ( عياش ) قال حدثنا ( عبد الأعلى ) قال حدثنا ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قرأ فدية طعام مساكين قال هي منسوخة ( الحديث 9491 - طرفه في 6054 )","part":16,"page":477},{"id":7982,"text":"أشتر بهذه الرواية إلى وصل التعليق الذي علقه في أول الباب بقوله قال ابن عمر وأشار أيضا إلى بيان قراءة عبد الله ابن عمر في قوله فدية طعام مسكين ( البقرة 481 ) فإنه قرأ مسكين وبصيغة الإفراد ولكن لما ذكر في التفسير قال طعام مساكين بصيغة الجمع وكذا رواه الإسماعيلي في ( صحيحه ) وأشار أيضا إلى أن فدية طعام مسكين ( البقرة 184 ) منسوخة غير مخصوصة ولا محكمة وعياش بالياء آخر الحروف المشددة والشين المعجمة وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى وعبيد الله بن عمر العمري المدني\r40 -( باب متى يقضى قضاء رمضان )\rأي هذا باب يبين فيه متى يقضي أي متى يؤدى قضاء رمضان والقضاء بمعنى الأداء قال تعالى فإذا قضيت الصلاة ( الجمعة 10 ) أي فإذا أديت الصلاة وليس المراد من الأداء معناه الشرعي وهو تسليم عين الواجب ولكن المراد معناه اللغوي وهو الإيفاء كما يقال أديت حق فلان أي أوفيته وفسره بعضهم بقوله متى يصام الأيام التي تقضى عن فوات رمضان وليس المراد قضاء القضاء على ما هو ظاهر اللفظ انتهى قلت ظن هذا أن المراد من قوله متى يقضي معناه الشرعي وليس كذلك فظنه هذا هو الذي ألجأه إلى ما تعسف فيه ثم أنه ذكر كلمة الاستفهام ولم يذكر جوابه لتعارض الأدلة الشرعية والقياسية فإن ظاهر قوله تعالى فعدة من أيام أخر ( البقرة 185) أعم من أن تكون تلك الأيام متتابعة أو متفرقة والقياس يقتضي التتابع لأن القضاء يحكي الأداء وذكر البخاري هذه الآثار في هذا الباب يدل على جواز التراخي والتفريق\rوقال ابن عباس لا بأس أن يفرق لقول الله تعالى فعدة من أيام أخر ( البقرة 184)\rهذا التعليق وصله مالك عن الزهري أن ابن عباس وأبا هريرة اختلفا في قضاء رمضان فقال أحدهما يفرق وقال الآخر لا يفرق وهذا منقطع مبهم لأنه لم يعلم المفرق من غير المفرق وقد أوضحه عبد الرزاق ووصله عن معمر عن الزهري","part":16,"page":478},{"id":7983,"text":"عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس فيمن عليه قضاء رمضان قال يقضيه مفرقا قال الله تعالى فعدة من أيام أخر ( البقرة 481 ) وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن معمر بسنده قال صمه كيف شئت\rوقال سعيد بن المسيب في صوم العشر لا يصلح حتى يبدأ برمضان\rمعنى هذا الكلام أن سعيدا لما سئل عن صوم العشر والحال أن على الذي سأله قضاء رمضان فقال لا يصلح حتى يبدأ أولا بقضاء رمضان وهذه العبارة لا تدل على المنع مطلقا وإنما تدل على الأولوية والدليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة عن عبدة عن سفيان عن قتادة عن سعيد أنه كان لا يرى بأسا أن يقضي رمضان في العشر وقال بعضهم عقيب ذكر الإثر المذكور عن سعيد وصله ابن أبي شيبة عنه نحوه وقال صاحب ( التلويح ) هذا التعليق رواه ابن أبي شيبة ثم ذكره نحو ما ذكرنا وليس الذي ذكره ابن أبي شيبة عنه أصلا نحو الذي ذكره البخاري عنه وهذا ظاهر لا يخفى\rوقال إبراهيم إذا فرط حتى جاء رمضان آخر يصومهما ولم ير عليه طعاما\rإبراهيم هو النخعي قوله إذا فرط من التفريط وهو التقصير يعني إذا كان عليه قضاء رمضان ولم يقضه حتى جاء رمضان ثان فعليه أن يصومهما وليس عليه فدية قوله حتى جاء من المجيء ووقع في رواية الكشميهني حتى جاز بزاي في آخره من الجواز ويروى حتى حان بحاء مهملة ونون من الحين وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من طريق يونس عن الحسن ومن طريق الحارث العكلي عن إبراهيم قالا إذا تتابع عليه رمضانان صامهما فإن صح بينهما فلم يقض الأول فبئس ما صنع فليستغفر الله وليصم\rويذكر عن أبي هريرة مرسلا وعن ابن عباس أنه يطعم ولم يذكر الله الإطعام إنما قال فعدة من أيام أخر ( البقرة 481 )","part":16,"page":479},{"id":7984,"text":"أشار بصيغة التمريض إلى أن الذي روى عن أبي هريرة حال كونه مرسلا فيمن مرض ولم يصم رمضان ثم صح فلم يقضه حتى جاء رمضان آخر فإنه يطعم بعد الصوم عن رمضانين وأخرجه عبد الرزاق موصولا عن ابن جريج أخبرني عطاء عن أبي هريرة قال أي إنسان مرض رمضان ثم صح فلم يقضه حتى أدركه رمضان آخر فليصم الذي حدث ثم يقضي الآخر ويطعم من كل يوم مسكينا قلت لعطاء كم بلغك يطعم قال مدا زعموا وأخرجه عبد الرزاق أيضا عن معمر عن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة نحوه وقال فيه وأطعم عن كل يوم نصف صاع من قمح وأخرج الدارقطني حديث أبي هريرة مرفوعا من طريق مجاهد عن أبي هريرة عن النبي في رجل أفطر في شهر رمضان ثم صح ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر قال يصوم الذي أدركه ثم يصوم الشهر الذي أفطر فهي ويطعم مكان كل يوم مسكينا وفي إسناده إبراهيم بن نافع وعمر بن موسى بن وجبة قال الدارقطني هما ضعيفان وقد ذكر البرديجي أن مجاهدا لم يسمع من أبي هريرة فلهذا سماه البخاري مرسلا","part":16,"page":480},{"id":7985,"text":"قوله وابن عباس أي ويروى أيضا عن ابن عباس أنه يطعم ووصله سعيد بن منصور عن هشيم والدارقطني من طريق ابن عيينة كلاهما عن يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد عن ابن عباس قال من فرط في صيام شهر رمضان حتى أدركه رمضان آخر فليصم هذا الذي أدركه ثم ليصم ما فاته ويطعم مع كل يوم مسكينا قيل عطف ابن عباس على أبي هريرة يقتضي أن يكون المذكور عن ابن عباس أيضا مرسلا وأجيب بالخلاف في أن القيد في المعطوف عليه هل هو قيد في المعطوف أم لا فقيل ليس بقيد والأصح اشتراكهما وكذلك الأصوليون اختلفوا في أن عطف المطلق على المقيد هل هو مقيد للمطلق أم لا قوله ولم يذكر الله الإطعام إلى آخره من كلام البخاري إنما قال ذلك لأن النص ساكت عن الإطعام وهو الفدية لتأخير القضاء وظن بعضهم أنه بقية كلام إبراهيم النخعي وهو وهم فإنه مفصول من كلامه بأثر أبي هريرة وابن عباس ثم إن البخاري استدل فيما قاله بقوله تعالى فعدة من أيام أخر ( البقرة 481 ) ولا يتم استدلاله بذلك لأنه لا يلزم من عدم ذكره في الكتاب أن لا يثبت بالسنة فقد جاء عن\r\r\r\rجماعة من الصحابة الإطعام منهم أبو هريرة وابن عباس كما ذكر ومنهم عمر بن الخطاب ذكره عبد الرزاق ونقل الطحاوي عن يحيى بن أكثم قال وجدته عن ستة من الصحابة لا أعلم لهم فيه مخالفا انتهى وهو قول الجمهور وخالف في ذلك إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأصحابه ومال الطحاوي إلى قول الجمهور في ذلك وقال البيهقي وروينا عن ابن عمر وأبي هريرة في الذي لم يصم حتى أدرك رمضان يطعم ولا قضاء عليه وعن الحسن وطاووس والنخعي يقضي ولا كفارة عليه\r0591 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( زهير ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) قال سمعت ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها تقول كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي الآن إلا في شعبان قال يحيى الشغل من النبي أو بالنبي","part":16,"page":481},{"id":7986,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه يفسر الإبهام الذي في الترجمة لأن الترجمة متى يقضي قضاء رمضان والحديث يدل على أنه يقضي في أي وقت كان غير أنه إذا أخره حتى دخل رمضان ثان يجب عليه الفدية عند الشافعي وقد ذكرنا الخلاف فيه مستقصى وعند أصحابنا لا يجب عليه شيء غير القضاء لإطلاق النص\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أحمد بن يونس وهو أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله التبروعي التميمي الثاني زهير بن معاوية أبو خيثمة الجعفي الثالث يحيى قال صاحب ( التلويح ) اختلف في يحيى هذا فزعم الضياء المقدسي أنه يحيى القطان وقال ابن التين قيل إنه يحيى ابن أبي كثير قلت وبه قال الكرماني وجزم به والصحيح أنه يحيى بن سعيد الأنصاري نص عليه الحافظ المزي عند ذكر هذا الحديث وقال بعضهم منكرا على الكرماني وابن التين في قولهما إنه يحيى بن أبي كثير قال وغفل الكرماني عما أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه فقال في نفس السند عن يحيى بن سعيد قلت هو أيضا غفل عن إيضاح ما قاله لأن المذكور في حديث مسلم يحيى بن سعيد ولقائل أن يقول يحتمل أن يكون يحيى هذا هو يحيى بن سعيد القطان كما قاله الضياء ولو قال مثل ما قلنا لكان أوضح وأصوب الرابع أبو سلمة بن عبد الرحمن الخامس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع وفيه يحيى عن أبي سلمة وفي رواية الإسماعيلي من طريق أبي خالد عن يحيى بن سعيد سمعت أبا سلمة وفيه أن شيخه وزهيرا كوفيان وأن يحيى وأبا سلمة مدنيان وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية","part":16,"page":482},{"id":7987,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن أحمد بن يونس به وعن محمد بن المثنى وعن عمرو الناقد وعن إسحاق بن إبراهيم وعن محمد بن رافع وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك وأخرجه النسائي فيه عن عمرو عن علي عن يحيى بن سعيد القطان وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن المنذر\rذكر معناه قوله كان يكوند وفي ( الأطراف ) للمزي إن كان يكون وفائدة اجتماع كان مع يكون يذكر أحدهما بصيغة الماضي والآخر بصيغة المستقبل تحقيق القضية وتعظيمها وتقديره وكان الشأن يكون كذا وأما تغيير الأسلوب فلإرادة الاستمرار وتكرر الفعل وقيل لفظة يكون زائدة كما قال الشاعر\r( وجيران لنا كانوا كرام )\rوأما رواية أن كان فإن كلمة أن تكون مخفقة من المثقلة قوله أن أقضي أي ما فاتها من رمضان قوله قال يحيى أي يحيى المذكور في سند الحديث المذكور إليه فهو موصول قوله الشعل من النبي مقول يحيى وارتفاع الشغل يجوز أن يكون على أنه فاعل فعل محذوف تقديره قالت يمنعني الشغل ويجوز إن يكون مبتدأ محذوف الخبر أي قال يحيى الشغل هو المانع لها والمراد من الشغل أنها كانت مهيئة نفسها لرسول الله مترصدة لاستمتاعه في جميع أوقاتها إن أراد ذلك وأما في شعبان فإنه كان يصومه فتتفرغ عائشة ( لقضاء صومها )\rقال الكرماني فإن قلت شغل منه بمعنى فرغ عنه وهو عكس المقصود إذ الفرض أن الاشتغال برسول الله هو المانع من القضاء لا الفراغ منه قلت\r\r","part":16,"page":483},{"id":7988,"text":"المراد الشغل الحاصل من جهة رسول الله ولم يقع في رواية مسلم عن أحمد عن يونس شيخ البخاري قال يحيى الشغل إلى آخره ووقع في روايته عن إسحاق بن إبراهيم قال يحيى بن سعيد بهذا الإسناد غير أنه قال وذلك لمكان رسول الله وفي رواية عن محمد بن رافع قال فظننت أن ذلك لمكانها من رسول الله يحيى يقوله وفي روايته عن عمرو الناقد لم يذكر في الحديث الشغل برسول الله وروايته عن يونس بدون ذكر يحيى يدل على أن قوله الشغل من رسول الله أو برسول الله من كلام عائشة أو من كلام من روى عنها وأخرجه أبو داود من طريق مالك والنسائي من طريق يحيى القطان بدون هذه الزيادة وكذلك في رواية مسلم في روايته عن عمرو الناقد كما ذكرناه وقال بعضهم وأخرجه مسلم من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بدون الزيادة لكن فيه ما يشعر بها فإنه قال فيه فما أستطيع قضاءها مع رسول الله انتهى قلت ليس متن حديث هذا الطريق مثل الذي ذكره وإنما قال مسلم حدثني محمد بن أبي عمر المكي قال حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد ابن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت إن كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول الله فما تستطيع أن تقضيه مع رسول الله حتى يأتي شعبان وروى الترمذي وابن خزيمة من طريق عبد الله البهي عن عائشة ما قضيت شيئا مما يكون علي من رمضان إلا في شعبان حتى قبض رسول الله قيل مما يدل على ضعف الزيادة أنه كان يقسم لنسائه فيعدل وكان يدنو من المرأة في غير نوبتها فيقبل ويلمس من غير جماع فليس في شغلها بشيء من ذلك مما يمنع الصوم أللهم إلا أن يقال كانت لا تصوم إلا بإذنه ولم يكن يأذن لاحتمال حاجته إليها فإذا ضاق الوقت أذن لها وكان يكثر الصوم في شعبان فلذلك كانت لا يتهيأ لها القضاء إلا في شعبان قلت وكانت كل واحدة من نسائه مهيئة نفسها لرسول الله لاستمتاعه من جميع أوقاته إن أراد ذلك ولا تدري متى يريده ولا","part":16,"page":484},{"id":7989,"text":"تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن وقد يكون له حاجة فيها فتفوتها عليه وهذا من عادتهن وقد اتفق العلماء على أن المرأة يحرم عليها صوم التطوع وبعلها حاضر إلا بإذنه لحديث أبي هريرة الثابت في مسلم ولا تصوم إلا بإذنه وقال الباجي والظاهر أنه ليس للزوج جبرها على تأخير القضاء إلى شعبان بخلاف صوم التطوع ونقل القرطبي عن بعض أشياخه أن لها أن تقضي بغير إذنه لأنه واجب ويحمل الحديث على التطوع\rومما يستفاد من هذا الحديث أن القضاء موسع ويصير في شعبان مضيقا ويؤخذ من حرصها على القضاء في شعبان أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان فإن دخل فالقضاء واجب أيضا فلا يسقط وأما الإطعام فليس في الحديث له ذكر لا بالنفي ولا بالإثبات وقد تقدم بيان الخلاف فيه وفيه أن حق الزوج من العشرة والخدمة يقدم على سائر الحقوق ما لم يكن فرضا محصورا في الوقت وقيل قول عائشة فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان يدل على أنها كانت لا تتطوع بشيء من الصيام لا في عشر ذي الحجة ولا في عاشوراء ولا في غيرهما وهو مبني على أنها ما كانت ترى جواز صيام التطوع لمن عليه دين من رمضان ولكن من أين ذلك لمن يقول به والحديث ساكت عن هذا\r41 -( باب الحائض تترك الصوم والصلاة )\rأي هذا باب تذكر فيه الحائض تترك الصوم والصلاة إنما قال تترك للإشارة إلى أنه ممكن حسا ولكنها تتركهما اختيارا لمنع الشرع لها من مباشرتهما\rوقال أبو الزناد إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرا على خلاف الرأي فما يجد المسلمون بدا من اتباعها من ذلك أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة\rأبو الزناد بكسر الزاي وبالنون اسمه عبد الله بن ذكوان القرشي أبو عبد الرحمن المدني وعن ابن معين ثقة حجة وعن أحمد كان سفيان يسمي أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث مات سنة ثلاثين ومائة وهو ابن ست وستين سنة وأبدله ابن بطال","part":16,"page":485},{"id":7990,"text":"بأبي الدرداء يعني قائل هذا الكلام هو أبو الدرداء الصحابي والمقصود منه أن الأمور الشرعية التي ترد على خلاف القياس ولا يعلم وجه الحكمة فيها يجب الاتباع بها ويكل الأمر فيها إلى الشارع ويتعبد بها ولا يعترض ولا يقول لم كان كذا ألا ترى أن في حديث قتادة قال حدثتني معاذة أن امرأة قالت لعائشة أتجزىء إحدانا صلاتها إذا طهرت قالت أحرورية أنت كنا نحيض مع النبي فلا يأمرنا به أو قالت فلا نفعله قد تقدم هذا في باب لا تقضي الحائض الصلاة في كتاب الحيض وقال بعضهم وقد تقدم في كتاب الحيض سؤال معاذة عن عائشة عن الفرق المذكور وأنكرت عليها عائشة السؤال وخشيت عليها أن تكون تلقته من الخوارج الذين جرت عادتهم باعتراض السنن بآرائهم ولم تزدها على الحوالة على النص فكأنها قالت لها دعي السؤال عن العلة إلى ما هو أهم من معرفتها وهو الانقياد إلى الشارع انتهى قلت قد غلط هذا القائل في قوله سؤال معاذة عن عائشة عن الفرق إلى آخره ولم يكن السؤال من معاذة وإنما معاذة حدثت أن امرأة قالت لعائشة فهذه هي السائلة دون معاذة والسؤال والجواب إنما كانا بين تلك المرأة وعائشة ولم تكن بين معاذة وعائشة على ما لا يخفى\rقوله ووجوه الحق أي الأمور الشرعية واللام في قوله لتأتي مفتوحة للتأكيد قوله على خلاف الرأي أي العقل والقياس قوله فما يجد المسلمون بدا أي افتراقا وامتناعا من اتباعها قوله من ذلك أي من جملة ما هو أتى بخلاف الرأي قضاء الصوم والصلاة فإن مقتضاه أن يكون قضاؤهما متساويين في الحكم لأن كلا منهما عبادة تركت لعذر لكن قضاء الصوم واجب","part":16,"page":486},{"id":7991,"text":"والحاصل من كلامه أن الأمور الشرعية التي تأتي على خلاف الرأي والقياس لا يطلب فيها وجه الحكمة بل يتعبد بها ويوكل أمرها إلى الله تعالى لأن أفعال الله تعالى لا تخلو عن حكمة ولكن غالبها تخفى على الناس ولا تدركها العقول ومن جملة ما قالوا في الفرق بين الصوم والصلاة على أنواع منها ما قال الفقهاء الفرق بينهما أن الصوم لا يقع في السنة إلا مرة واحدة فلا حرج في قضائه بخلاف الصلاة فإنها متكررة كل يوم ففي قضائها حرج عظيم ومنها ما قالوا إن الحائض لا تضعف عن الصيام فأمرت بإعادة الصيام عملا بقوله فمن كان منكم مريضا ( البقرة 481 ) والنزف مرض بخلاف الصلاة فإنها أكثر الفرائض تردادا وهي التي حطها الله تعالى في أصل الفرض من خمسين إلى خمس فلو أمرت بإعادتها لتضاعف عليها الفرض ومنها ما قالوا إن الله تعالى وصف الصلاة بأنها كبيرة في قوله تعالى وإنها لكبيرة ( البقرة 45 ) فلو أمرت بإعادتها لكانت كبيرة على كبيرة وقال إمام الحرمين إن المنع في ذلك النص وإن كل شيء ذكروه من الفرق ضعيف وزعم المهلب أن السبب في منع الحائض من الصوم أن خروج الدم يحدص ضعفا في النفس غالبا فاستعمل هذا الغالب في جميع الأحوال فلما كان الضعف يبيح الفطر ويوجب القضاء كان كذلك الحيض وفيه نظر لأن المريض لو تحامل فصام صح صومه بخلاف الحائض فإن المستحاضة في نزف الدم أشد من الحائض وقد أبيح لها الصوم\r9591 - حدثنا ( ابن أبي مريم ) قال حدثنا ( محمد بن جعفر ) قال حدثني ( زيد ) عن ( عياض ) عن ( أبي سعيد ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم فذلك نقصان دينها","part":16,"page":487},{"id":7992,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إذا حاضت لم تصل ولم تصم والترجمة في ترك الصوم والصلاة والحديث مضى في باب ترك الحائض الصوم في كتاب الحيض فإنه أخرجه هناك بهذا الإسناد مطولا وذكره هنا مقصرا على قوله أليس إذا حاضت لم تصل إلى آخره وزيد هو ابن أسلم وعياض ابن عبد الله وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك\r42 -( باب من مات وعليه صوم )\rأي هذا باب في بيان حكم الشخص الذي مات والحال أن عليه صوما ولم يعين الحكم لاختلاف العلماء فيه على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى ويجوز أن تكون من شرطية وجواب الشرط محذوف والتقدير يجوز قضاؤه عنه عند من يجوز ذلك من الفقهاء على ما يجيء\rوقال الحسن إن صام عنه ثلاثون رجلا يوما واحدا أجاز\rهذا الأثر عن الحسن البصري مما يبين مراده من الترجمة المبهمة ووجه مطابقته لها أيضا وهذا تعليق وصله الدارقطني في كتاب المذبح من طريق عبد الله بن المبارك عن سعيد بن عامر وهو الضبعي وعن أشعث عن الحسن فيمن مات وعليه صوم ثلاثين يوما فجمع له ثلاثون رجلا فصاموا عنه يوما واحدا أجزأ عنه قوله إن صام عنه أي عن الميت والقرينة تدل عليه قوله يوما واحدا وفي رواية الكشميهني في يوم واحد جاز أن يقع قضاء صوم رمضان كله في اليوم الواحد للميت الذي فات عنه ذلك قال النووي في ( شرح المهذب ) هذه المسألة لم أر فيها نقلا في المذهب وقياس المذهب الإجزاء وفي التوضيح أثر الحسن غريب وهو فرع ليس في مذهبنا وهو الظاهر كما لو استأجر عنه بعد موته من يحج عنه من فرض استطاعته وآخر يحج عنه عن قضائه وآخر عن نذره في سنة واحدة فإنه يجوز\r2591 - حدثنا ( محمد بن خالد ) قال حدثنا ( محمد بن موسى بن أعين ) قال حدثنا أبي عن ( عمرو ابن الحارث ) عن ( عبيد الله بن جعفر ) أن ( محمد بن جعفر ) حدثه عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن رسول الله قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه","part":16,"page":488},{"id":7993,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين الإبهام الذي فيها\rذكر رجاله وهم ثمانية الأول محمد بن خالد اختلف فيه فذكر أبو علي الجياني أن أبا نصر والحاكم قالا هو الذهلي نسبة إلى جده فإنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد وقال ابن عدي في شيوخ البخاري محمد بن خالد بن جبلة الرافعي وقال ابن عساكر قيل إن البخاري روى عنه وقال أبو نعيم في ( المستخرج ) رواه يعني البخاري عن محمد بن خالد بن خلي عن محمد بن موسى بن أعين وكأنه منفرد بهذا القول وجزم الجوزقي بأنه الذهلي فإنه أخرجه عن أبي حامد بن الشرفي عنه وقال أخرجه البخاري عن محمد بن يحيى وبذلك جزم الكلاباذي ووافقه المزي وهو الراجح وعلى هذا فقد نسبه البخاري هنا إلى جد أبيه لأنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن خلي على وزن علي الثاني محمد بن موسى بن أعين أبو يحيى الجزري الثالث أبوه موسى بن أعين الجزري أبو سعيد مات سنة خمس وقيل سبع وتسعين ومائة الرابع عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري أبو أمية المؤدب الخامس عبيد الله بن أبي جعفر يسار الأموي القرشي السادس محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام السابع عروة بن الزبير الثامن عائشة رضي الله تعالى عنها وهذا الحديث من ثمانيات البخاري ومثل هذا قليل في الكتاب\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه نسبة الراوي إلى جده وفيه رواية الإبن عن الأب وفيه رواية الراوي عن عمه وهو محمد ابن جعفر يروي عن عمه عروة وفيه أن شيخه نيسابوري ومحمد بن موسى وأبوه حرانيان وعمرو بن الحارث وعبيد الله بن جعفر مصريان ومحمد بن جعفر وعروة مدنيان\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن هارون بن سعيد الأيلي وعن أحمد بن عيسى وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن صالح عن ابن وهب وأخرجه النسائي فيه عن علي بن عثمان النفيلي وإسماعيل بن يعقوب الحرانيين","part":16,"page":489},{"id":7994,"text":"ذكر معناه قوله من مات أي من المكلفين بقرينة قوله وعليه صيام لأن كلمة على للإيحاب والواو فيه للحال قوله صام عنه أي عن الميت وليه واختلف المجيزون الصوم عن الميت في المراد بالولي فقيل كل قريب وقيل الوارث خاصة وقيل عصبته وقال الكرماني الصحيح أن المراد به القريب سواء كان عصبة أو وارثا أو غيرهما انتهى ولو صام عنه أجنبي قال في ( شرح المهذب ) إن كان بإذن الولي صح وإلا فلا ولا يجب على الولي الصوم عنه بل يستحب وأطلق\r\r\r\rابن حزم النقل عن الليث بن سعد وأبي ثور وداود أنه فرض على أوليائه هم أو بعضهم وبه صرح القاضي أبو الطيب الطبري في تعليقه بأن المراد منه الوجوب وجزم به النووي في ( الروضة ) من غير أن يعزوه إلى أحد وزاد في ( شرح المهذب ) فقال إنه بلا خلاف وقال شيخنا زين الدين هذا عجيب منه ثم قال وحكى النووي في ( شرح مسلم ) عن أحد قولي الشافعي إنه يستحب لوليه أن يصوم عنه ثم قال ولا يجب عليه\rذكر ما يستفاد منه احتج به أصحاب الحديث فأجازوا الصيام عن الميت وبه قال الشافعي في القديم وأبو ثور وطاووس والحسن والزهري وقتادة وحماد بن أبي سليمان والليث بن سعد وداود الظاهري وابن حزم سواء كان عن صيام رمضان أو عن كفارة أو عن نذر ورجح البيهقي والنووي القول القديم للشافعي لصحة الأحاديث فيه وقال النووي رحمه الله في ( شرح مسلم ) إنه الصحيح المختار الذي نعتقده وهو الذي صححه محققو أصحابه الجامعيين بين الفقه والحديث لقوة الأحاديث الصحيحة الصريحة ونقل البيهقي في ( الخلافيات ) من كان عليه صوم فلم يقضه مع القدرة عليه حتى مات صام عنه وليه أو أطعم عنه على قوله في القديم وهذا ظاهر أن القديم تخيير الولي بين الصيام والإطعام وبه صرح النووي في ( شرح مسلم ) قلت ليس القول القديم مذهبا له فإنه غسل كتبه القديمة وأشهد على نفسه بالرجوع عنها هكذا نقل ذلك عنه أصحابه","part":16,"page":490},{"id":7995,"text":"ثم إعلم أن في هذا الباب اختلافا كثيرا وأقوالا الأول ما ذكرناه الآن والثاني هو أن يطعم الولي عن الميت كل يوم مسكينا مدا من قمح وهو قول الزهري ومالك والشافعي في الحديد وأنه لا يصوم أحد عن أحد وإنما يطعم عنه عند مالك إذا أوصى به والثالث يطعم عنه كل يوم نصف صاع روى ذلك عن ابن عباس وهو قول سفيان الثوري والرابع يطعم عنه عن كل يوم صاعا من غير البر ونصف صاع من البر وهو قول أبي حنيفة وهذا إذا أوصى به فإن لم يوص فلا يطعم عنه الخامس التفرقة بين صوم رمضان وبين صوم النذر فيصوم عنه وليه ما عليه من نذر ويطعم عنه عن كل يوم من رمضان مدا وهو قول أحمد وإسحاق وحكاه النووي عن أبي عبيد أيضا والسادس أنه لا يصوم عنه الأولياء إلا إذا لم يجدوا ما يطعم عنه وهو قول سعيد بن المسيب والأوزاعي","part":16,"page":491},{"id":7996,"text":"وحجة أصحابنا الحنفية ومن تبعهم في هذا الباب في أن من مات وعليه صيام لا يصوم عنه أحد ولكنه إن أوصى به أطعم عنه وليه كل يوم مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير ما رواه النسائي عن ابن عباس أن رسول الله قال لا يصلي أحد عن أحد ولكن يطعم عنه وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله من مات وعليه صوم شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين قال القرطبي في ( شرح الموطأ ) إسناده حسن قلت هذا الحديث رواه الترمذي وقال حدثنا قتيبة حدثنا عبثر بن القاسم عن أشعث عن محمد عن نافع عن ابن عمر عن النبي ثم قال لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه والصحيح عن ابن عمر موقوف ورواه ابن ماجه أيضا عن محمد بن يحيى عن قتيبة إلا أنه قال عن محمد بن سيرين عن نافع وقال الحافظ المزي وهو وهم وقال شيخنا وقد شك عبثر في محمد هذا فلم يعرف من هو كما رواه ابن عدي في ( الكامل ) من رواية الوليد بن شجاع عن عبثر بن أبي زبيد عن الأشعث عن محمد لا يدري أبو زبيد عن محمد فذكر الحديث ثم قال ابن عدي بعده ومحمد هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال وهذا الحديث لا أعلمه يرويه عن أشعث غير عبثر ورواه البيهقي من رواية يزيد بن هارون عن شريك عن محمد بن عبد الوارث بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عباس عن النبي في الذي يموت وعليه رمضان ولم يقضه قال يطعم عنه لكل يوم نصف صاع من بر قال البيهقي هذا خطأ من وجهين أحدهما رفعه الحديث إلى النبي وإنما هو من قول ابن عمر والآخر قوله نصف صاع وإنما قال مدا من حنطة وضعفه عبد الحق في أحكامه بأشعث وابن أبي ليلى\rوقال الدارقطني في ( علله ) المحفوظ موقوف هكذا رواه عبد الوهاب بن بخت عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وقال البيهقي في ( المعرفة ) لا يصح هذا الحديث فإن محمد بن أبي ليلى كثير الوهم ورواه أصحاب نافع عن نافع عن ابن عمر قوله قلت رفع هذا الحديث قتيبة في رواية الترمذي عن عبثر","part":16,"page":492},{"id":7997,"text":"\r\rابن القاسم قال أحمد صدوق ثقة وقال أبو داود ثقة ثقة وروى له الجماعة وهو يروي عن الأشعث وهو ابن سوار الكندي الكوفي نص عليه المزي وثقه يحيى في روايته وروى له مسلم في المتابعات والأربعة ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال العجلي كان فقيها صاحب سنة صدوقا جائز الحديث وروى له الأربعة فمثل هؤلاء إذا رفعوا الحديث لا ينكر عليهم لأن معهم زيادة علم مع أن القرطبي حسن إسناده\rوأما قول البيهقي هذا خطأ فمجرد حط ودعوى من غير بيان وجه ذلك على أن ابن سيرين قد تابع ابن أبي ليلى على رفعه فلقائل أن يمنع الوقف وأما الجواب عن حديث الباب فقد قال مهنىء سألت أحمد عن حديث عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر عن عروة عن عائشة مرفوعا من مات وعليه صيام فقال أبو عبد الله ليس بمحفوظ وهذا من قبل عبيد الله بن أبي جعفر وهو منكر الأحاديث وكان فقيها وأما الحديث فليس هو فيه بذاك وقال البيهقي ورأيت بعض أصحابنا ضعف حديث عائشة بما روي عن عمارة بن عمير عن امرأة عن عائشة في امرأة ماتت وعليها الصوم قالت يطعم عنها قال وروي من وجه آخر عن عائشة أنها قالت لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم ثم قال وفيهما نظر ولم يزد عليه قلت قال الطحاوي حدثنا روح بن الفرج حدثنا يوسف بن عدي حدثنا عبيد بن حميد عن عبد العزيز بن رفيع عن عمرة بنت عبد الرحمن قلت لعائشة إن أمي توفيت وعليها صيام رمضان أيصلح أن أقضي عنها فقالت لا ولكن تصدقي عنها مكان كل يوم على مسكين خير من صيامك وهذا سند صحيح","part":16,"page":493},{"id":7998,"text":"وقد أحمعوا على أنه لا يصلي أحد عن أحد فكذلك الصوم لأن كلا منهما عبادة بدنية وقال ابن القصار لما لم يجز الصوم عن الشيخ ألهم في حياته فكذا بعد مماته فيرد ما اختلف فيه إلى ما أجمع عليه وحكى ابن القصار أيضا في ( شرح البخاري ) عن المهلب أنه قال لو جاز أن يصوم أحد عن أحد في الصوم لجاز أن يصلي الناس عن الناس فلو كان ذلك سائغا لجاز أن يؤمن رسول الله عن عمه أبي طالب لحرصه على إيمانه وقد أجمعت الأمة على أنه لا يؤمن أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد فوجب أن يرد ما اختلف فيه إلى ما أجمع عليه قلت فيه بعض غضاضة وترك محاسن الأدب ومصادمة الأخبار الثابتة فيه والأحسن فيه أن يسلك فيها ما سلكنا من الوجوه المذكورة\rولنا قاعدة أخرى في مثل هذا الباب وهي أن الصحابي إذا روى شيئا ثم أفتى بخلافه فالعبرة لما رآه وقال بعضهم الراجح أن المعتبر ما رواه لا ما رآه لاحتمال أن يخالف ذلك لاجتهاد مستنده فيه لم يتحقق ولا يلزم من ذلك ضعف الحديث عنده وإذا تحققت صحة الحديث لم يترك به المحقق للمظنون انتهى قلت الاحتمال الذي ذكره باطل لأنه لا يليق بجلالة قدر الصحابي أن يخالف ما رواه من النبي لأجل اجتهاده فيه وحاشى الصحابي أن يجتهد عند النص بخلافه لأنه مصادمة للنص وذا لا يقال في حق الصحابي وإنما فتواه بخلاف ما رواه إنما يكون لظهور نسخ عنده وقوله ومستنده فيه لم يتحقق كلام واه لأنه لو لم يتحقق عنده ما يوجب ترك العمل به لما أفتى لخلافه وإلا يلزم نسبة الصحابي العدل الموثوق إلى العمل بخلاف ما رواه وقوله وإذا تحققت إلى آخره يستلزم العمل بالأحاديث الصحيحة المنسوخة الثابت نسخها ولا يلزم العمل بحديث تحققت صحته ونسخه حديث آخر وقوله للمظنون يعني لأجل المظنون قلنا المظنون الذي يستند به هذا القائل هو المظنون عنده لا عند الصحابي الذي أفتى بخلاف ما روى لأن حاله يقتضي أن لا يترك الحديث الذي رواه بمجرد الظن والله أعلم","part":16,"page":494},{"id":7999,"text":"تابعه ابن وهب عن عمرو\rأي تابع والد محمد بن موسى عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث المذكور في سند الحديث المذكور ووصل هذه المتابعة مسلم وأبو داود وغيرهما فقال مسلم حدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى قالا حدثنا ابن وهب قال أخبرنا عمرو بن الحارث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه\rورواه يحيى بن أيوب عن ابن أبي جعفر\rأي روى الحديث المذكور يحيى بن أيوب الغافقي المصري أبو العباس عن عبيد الله بن أبي جعفر بسنده المذكور وطريق\r\r\r\rيحيى هذا رواه البيهقي عن أبي عبد الله الحافظ وأبي بكر بن الحسن وأبي زكريا والسلمي قالوا حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق أنبأنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر عن عروة الحديث وأخرجه أبو عوانة والدارقطني من طريق عمرو بن الربيع عن يحيى بن أيوب وأخرجه ابن خزيمة من طريق سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب وألفاظهم متوافقة ورواه البزار من طريق ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر فزاد في آخر المتن إن شاء\r3591 - حدثنا ( محمد بن عبد الرحيم ) قال حدثنا ( معاوية بن عمرو ) قال حدثنا ( زائدة ) عن ( الأعمش ) عن ( مسلم البطين ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها قال نعم قال فدين الله أحق أن يقضى\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة حديث عائشة لها","part":16,"page":495},{"id":8000,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة لجودة حفظه مات سنة خمس خمسين ومائتين الثاني معاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي مر في أول إقبال الإمام على الناس الثالث زائدة بن قدامة أبو الصلت الثقفي البكري الرابع سليمان الأعمش الخامس مسلم بلفظ اسم الفاعل من الإسلام البطين بفتح الباء الموحدة وكسر الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون وهو مسلم بن أبي عمران ويقال ابن عمران يكنى أبا عبد الله السادس سعيد بن جبير السابع عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضع وفيه أن شيخه من أفراده وأنه ومعاوية بغداديان وأن زائدة ومن بعده كوفيون وفيه أن معاوية من قدماء شيوخ البخاري حدث عنه بغير واسطة في أواخر كتاب الجمعة وحدث عنه هنا وفي الجهاد وفي الصلاة بواسطة وكان طلب معاوية هذا للحديث وهو كبير وإلا فلو كان طلبه على قدر سنه لكان من أعلى شيخ البخاري وقد لقي البخاري جماعة من أصحاب زائدة المذكور\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن أحمد بن عمر الوكيعي وعن أبي سعيد الأشج وعن إسحاق بن منصور وابن أبي خلف وعبد بن حميد وعن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور عن مسدد عن يحيى به وعن محمد بن العلاء عن أبي معاوية به وأخرجه الترمذي في الصوم عن أبي سعيد الأشج وأبي كريب وأخرجه النسائي فيه عن الأشج بإسناد مسلم وعن القاسم بن زكريا وعن قتيبة وعن الحسن بن منصور وعن عمرو بن يحيى وأخرجه ابن ماجه فيه عن الأشج بإسناد مسلم","part":16,"page":496},{"id":8001,"text":"ذكر معناه قوله جاء رجل لم يدر اسمه وكذا في رواية مسلم والنسائي من رواية زائدة عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس جاء رجل إلى آخره نحو رواية البخاري وزاد مسلم فقال لو كان على أمك دين أكنت قاضية عنها فقال نعم وفي رواية أخرى لمسلم من رواية عيسى بن يونس عن الأعمش عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس أن امرأة أتت النبي فقالت إن أمي ماتت وعليها صوم شهر الحديث وفي رواية أخرى لمسلم والنسائي من رواية عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن سعيد عن ابن عباس قال جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر الحديث وفي رواية الترمذي عن الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن سلمة بن كهيل ومسلم البطين عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد عن ابن عباس قال جاءت امرأة إلى النبي فقالت إن أختي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين قال أرأيت لو كان على أختك دين أكنت تقضيه قالت نعم قال فحق الله أحق أن يقضى قوله إن\r\r","part":16,"page":497},{"id":8002,"text":"أمي خالد أبو خالد جميع من رواه فقال إن أختي كما ذكرناه واختلف عن أبي بشر عن سعيد بن جبير فقال هشيم عنه ذات قرابة لها وقال شعبة عنه إن أختها أخرجهما أحمد وقال حماد عنه ذات قرابة لها إما أختها وإما ابنتها قوله وعليها شهر صوم هكذا في أكثر الروايات وفي رواية أبي جرير خمسة عشر يوما وفي رواية أبي خالد شهرين متتابعين وروايته هذه تقتضي أن لا يكون الذي عليها صوم شهر رمضان بخلاف رواية غيره فإنها محتملة إلا رواية زيد بن أبي أنيسة فقال إن عليها صوم نذر وهذا ظاهر في أنه غير رمضان وبين أبو بشر في روايته سبب النذر فروى أحمد من طريق شعبة لا عن أبي بشر أن امرأة ركبت البحر فنذرت أن تصوم شهرا فماتت قبل أن تصوم فأتت أختها إلى النبي الحديث قوله أفأقاضيه الهمزة للاستفهام قوله فدين الله تقدير الكلام حق العبد يقضى فحق الله أحق كما في الرواية الأخرى هكذا فحق الله أحق","part":16,"page":498},{"id":8003,"text":"ذكر ما يستفاد منه اجتج به من ذكرناهم ممن احتج بحديث عائشة السابق في جواز الصوم عن الميت وجواب المانعين عن ذلك هو ما قاله ابن بطال ابن عباس راويه وقد خالفه بفتواه فدل على نسخ ما رواه وتشبيهه بدين العباد حجة لنا لأنها قالت أفأقاضيه عنها وقال أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته وإنما سألها هل كنت تقضيه لأنه لا يجب عليها أن تقضي دين امها وقال ابن عبد الملك فيه اضطراب عظيم يدل على وهم الرواة وبدون هذا يقبل الحديث وقال بعضهم ما ملخصه إن الاضطراب لا يقدح في موضع الاستدلال من الحديث ورد بأنه كيف لا يقدح والحال أن الاضطراب لا يكون إلا من الوهم كما مر أو هو مما يضعف الحديث وقال هذا القائل أيضا في دفع الاضطراب فيمن قال إن السؤال وقع عن نذر فمنهم من فسره بالصوم ومنهم من فسره بالحج والذي يظهر أنهما قضيتان ويؤيده أن السائلة في نذر الصوم خثعمية وعن نذر الحج جهينة ورد عليه بقوله أيضا وقد قدمنا في أواخر الحج أن مسلما روى من حديث بريدة أن امرأة سألت عن الحج وعن الصوم معا فهذا يدل على اتحاد القضية\rوأما حديث بريدة فأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه من رواية عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال بينما أنا جالس عند النبي إذا أتته امرأة فقالت إني تصدقت على أمي بجارية وأنها ماتت قال فقد وجب أجرك وردها عليك الميراث قالت يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها قال صومي عنها قالت إنها لم تحج قط أفأحج عنها قال حجي عنها لفظ مسلم","part":16,"page":499},{"id":8004,"text":"وقال القرطبي إنما لم يقل مالك بحديث ابن عباس لأمور أحدها أنه لم يجد عليه عمل أهل المدينة الثاني أنه حديث اختلف في إسناده ومتنه الثالث أنه رواه البزار وقال في آخره لمن شاء وهذا يرفع الوجوب الذي قالوا به الرابع أنه معارض لقوله تعالى ولا تكسب كل نفس إلا عليها ( الأنعام 461 ) وقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى ( الأنعام 461 الإسراء 51 فاطر 81 والزمر 7 ) وقوله تعالى وإن ليس للإنسان إلا ما سعى ( النجم 93 ) الخامس أنه معارض لما أخرجه النسائي عن ابن عباس عن النبي أنه قال لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدا من طعام السادس أنه معارض للقياس الجلي وهو أنه عبادة بدنية فلا مدخل للمال فيها ولا يفعل عمن وجب عليه كالصلاة ولا ينقض هذا بالحج لأن للمال فيه مدخلا انتهى\rوقد اعترض عليه في بعض الوجوه فمن ذلك في قوله اختلف في إسناده ومتنه قيل هذا لا يضره فإن من أسنده أئمة ثقات وأجيب بأن الكلام ليس في الرواة والكلام في اختلاف المتن فإنه يورث الوهن ومنه في قوله رواه البزار قيل الذي زاده البزار من طريق ابن لهيعة ويحيى بن أيوب وحالهما معلوم وأجيب بما حالهما فابن لهيعة حدث عنه أحمد بحديث كثير وعنه من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه وروى عنه مثل سفيان الثوري وشعبة وعبد الله بن المبارك والليث بن سعد وهو من أقرانه وروى له مسلم مقرونا بعمرو بن الحارث وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأما يحيى بن أيوب الغافقي المصري فإن الجماعة رووا له ومنه في قوله إنه معارض لقوله تعالى الآيات الثلاث قيل هذه في قوم إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام وأجيب بأن\r\r\r\rالعبرة لعموم اللفظ ومنه في قوله إنه معارض لما أخرجه النسائي قيل ما في ( الصحيح ) هو العمدة وأجيب بأن ما رواه النسائي أيضا صحيح فيدل على نسخ ذاك كما قلنا","part":16,"page":500},{"id":8005,"text":"ومما يستفاد من الحديث المذكور أن قوله لو كان على أمك دين أكنت قاضيته مشعر بأن ذلك على الندب إن طاعت به نفسه لأنه لا يجب على ولي الميت أن يؤدي من ماله عن الميت دينا بالاتفاق لكن من تبرع به انتفع به الميت وبرئت ذمته وقال ابن حزم من مات وعليه صوم فرض من قضاء رمضان أو نذر أو كفارة واجبة ففرض على أوليائه أن يصوموه عنه هم أو بعضهم ولا إطعام في ذلك أصلا أوصى بذلك أو لم يوص به ويبدأ به على ديون الناس وفيه صحة القياس وفيه قضاء الدين عن الميت وقد أجمعت الأئمة عليه فإن مات وعليه دين لله ودين لآدمي قدم دين الله لقوله فدين الله أحق وفيه ثلاثة أقوال للشافعي الأول أصحها تقديم دين الله تعالى الثاني تقديم دين الآدمي الثالث هما سواء فيقسم بينهما\rقال سليمان فقال الحكم وسلمة ونحن جميعا جلوس حين حدث مسلم بهذا الحديث قالا سمعنا مجاهدا يذكر هذا عن ابن عباس سليمان الأعمش يعني قال بالإسناد المذكور في الحديث المذكور قوله فقال الحكم ويروى قال بدون الفاء و الحكم بفتح الكاف هو ابن عتيبة تصغير عتبة الباب وسلمة فتحات هو ابن كهيل مصغر الكهل الحضرمي الكوفي قوله ونحن جلوس جملة إسمية وقعت حالا وهي في نفس الأمر مقول سليمان و جلوس بالضم جمع جالس والمراد ثلاثتهم أعني سليمان وحكما وسلمة والحاصل أن هؤلاء الثلاثة كانوا حاضرين حين حدث مسلم بن عمران البطين المذكور في سند الحديث المذكور قوله قالا أي الحكم وسلمة سمعنا مجاهدا يذكر هذا الحديث عن ابن عباس فآل الأمر إلى أن الأعمش سمع هذا الحديث من ثلاثة أنفس في مجلس واحد من مسلم البطين أولا عن سعيد بن جبير ثم من الحكم وسلمة عن مجاهد\rويذكر عن أبي خالد قال حدثنا الأعمش عن الحكم ومسلم البطين وسلمة بن كهيل عن سعيد ابن جبير وعطاء ومجاهد عن ابن عباس قالت امرأة للنبي إن أختي ماتت","part":17,"page":1},{"id":8006,"text":"أبو خالد هو الأحمر ضد الأبيض واسمه سليمان بن حيان بتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره نون ذكره بصيغة التمريض وأشار إلى مخالفة أبي خالد زائدة الذي يروي عن الأعمش في الحديث المذكور وفيه أيضا اشارة إلى أن الشمس جمع بين الشيوخ الثلاثة فيه وهم الحكم ومسلم ومسلمة وجمع هؤلاء الثلاثة ايضا بين الشيوخ الثلاثة وهم سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد بن جبير وقال بعضهم أبو خالد جمع بين شيوخ الأعمش الثلاثة فحدث به عنهم عن شيوخ ثلاثة وظاهره أنه عند كل منهم عن كل منهم ويحتمل أن يكون أراد به اللف والنشر بغير ترتيب فيكون شيخ الحكم عطاء وشيخ البطين سعيد بن جبير وشيخ سلمة مجاهدا قلت قال الكماني فإن قلت هؤلاء الثلاثة رووا عن الثلاثة وهو على سبيل التوزيع بأن يروي بعضهم عن بعض قلت المتبادر إلى الذهب رواية الكل عن الكل انتهى قلت حق الكلام الذي تقتضيه العبارة ما قاله الكرماني ووصل هذا الترمذي حدثنا أبو سعيد الأشح حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن سلمة بن كهيل ومسلم البطين عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد عن ابن عباس قال جاءت امرأة إلى النبي فقالت إن أختي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين قال أرأيت لو كان على أختك دين أكنت تقضيه قالت نعم قال فحق الله أحق قال الترمذي حديث حسن صحيح ورواه النسائي وابن ماجه وابن خزيمة والدارقطني كذلك ورواه مسلم حدثنا أبو سعيد الأشج قال حدثنا أبو خالد الأحمر قال حدثنا الأعمش عن سلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة ومسلم البطين عن سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء عن ابن عباس عن النبي بهذا الحديث يعني حديث زائدة الذي رواه قبله فأحاله عليه ولم يسق المتن\r\r\r\rوقال يحيى وأبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن مسلم عن سعيد عن ابن عباس قالت امرأة للنبي إن أمي ماتت","part":17,"page":2},{"id":8007,"text":"يحيى هو ابن سعيد وأبو معاوية محمد بن خازم بالمعجمتين والأعمش سليمان ومسلم هو البطين فأشار بهذا إلى أن يحيى وأبا معاوية وافقا زائدة المذكور على أن شيخ مسلم البطين فيه هو سعيد بن جبير ورواه أبو داود وفي رواية أبي الحسن ابن العبد من رواية يحيى وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش عن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس\rوقال عبيد الله عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قالت امرأة للنبي إن أمي ماتت وعليها صوم نذر\rعبيد الله هو ابن عمرو الرقي هذا التعليق وصله مسلم قال حدثنا إسحاق بن منصور وابن أبي خلف وعبد بن حميد جميعا عن زكريا بن عدي قال عبد حدثني زكريا بن عدي قال أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة قال حدثنا الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها قال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤذي ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك\rوقال أبو حريز حدثنا عكرمة عن ابن عباس قالت امرأة للنبي ماتت أمي وعليها صوم خمسة عشر يوما\rأبو حريز بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره زاي واسمه عبد الله بن حسين قاضي سجستان ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم وهذا التعليق رواه البيهقي عن أبي عبد الله الحافظ أخبرني أبو بكر ابن عبد الله أنبأنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر قال قرأت على الفضيل عن أبي حريز قال حدثني عكرمة عن ابن عباس به وفيه امرأة من خثعم\r43 -( باب متى يحل فطر الصائم )\rأي هذا باب يذكر فيه متى يحل فطر الصائم وجواب الاستفهام تقديره بغروب الشمس ولا يجب إمساك جزء من الليل لتحقق مضي النهار وما ذكره في الباب من الأثر والحديثين يبين ما أبهمه في الترجمة\rوأفطر أبو سعيد الخدري حين غاب قرص الشمس","part":17,"page":3},{"id":8008,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه جواب للاستفهام الذي فيها وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك الأنصاري وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور وابن أبي شيبة من طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال دخلنا على أبي سعيد فأفطر ونحن نرى أن الشمس لم تغرب وجه ذلك أن أبا سعيد لما تحقق غروب الشمس لم يطلب مزيدا على ذلك ولا التفت إلى موافقة من عنده على ذلك فلو كان يجب عنده إمساك جزء من الليل لاشترك الجميع في معرفة ذلك\r4591 - حدثنا ( الحميدي ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( هشام بن عروة ) قال سمعت أبي يقول سمعت ( عاصم بن عمر بن الخطاب ) عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيها بالاستفهام\rذكر رجاله وهم ستة الأول الحميدي هو\r\r\r\rعبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي أبو بكر المكي الثاني سفيان بن عيينة الثالث هشام بن عروة الرابع أبوه عروة بن الزبير بن العوام الخامس عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عمر القرشي السادس أبوه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع في موضعين وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وأنه وسفيان مكيان ومن بعدهما مدنيون وفيه رواية الابن عن الأب في موضعين وفيه رواية تابعي صغير عن تابعي كبير هشام عن أبيه وفيه رواية صحابي صغير عن صحابي كبير عاصم عن أبيه وكان مولد عاصم في عهد النبي لكن لم يسمع منه شيئا كذا قاله بعضهم حيث أطلق على عاصم أنه صحابي صغير قلت قال الذهبي ولد قبل موت النبي بعامين وذكره ابن حبان في الثقات","part":17,"page":4},{"id":8009,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن يحيى بن يحيى وعن أبي كريب وعن ابن نمير وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل وعن مسدد وأخرجه الترمذي فيه عن هارون بن إسحاق وعن أبي كريب وعن محمد بن المثنى وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم\rذكر معناه قوله إذا أقبل الليل من ههنا أي من جهة المشرق وأدبر النهار من ههنا أي من المغرب وقد مر الكلام فيه في باب الصوم في السفر والإفطار في آخر حديث عبد الله بن أبي أوفى قوله فقد أفطر الصائم أي دخل في وقت الفطر وقال ابن خزيمة لفظه خبر ومعناه الأمر أي فليفطر الصائم\r5591 - حدثنا ( إسحاق الواسطي ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( الشيباني ) عن ( عبد الله بن أبي أوفى ) رضي الله تعالى عنه قال كنا مع رسول الله في سفر وهو صائم فلما غربت الشمس قال لبعض القوم يا فلان قم فاجدح لنا فقال يا رسول الله لو أمسيت قال انزل فاجدح لنا قال يا رسول الله لو أمسيت قال انزل فاجدح لنا قال إن عليك نهارا قال انزل فاجدح لنا فنزل فجدح لهم فشرب النبي ثم قال إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم","part":17,"page":5},{"id":8010,"text":"مطابقته للترجمة في قوله إذا رأيتم الليل إلى آخره وقد مر هذا الحديث في باب الصوم في السفر والإفطار فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن أبي إسحاق الشيباني سمع ابن أبي أوفى قال كنا مع رسول الله في سفر الحديث وقد مر الكلام فيه بجميع تعلقاته مستوفى وإسحاق بن شاهين الواسطي وخالد هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحاوي الواسطي يكنى أبا الهيثم ويقال أبو محمد يقال إنه اشترى نفسه من الله ثلاث مرات مات سنة تسع وسبعين ومائة والشيباني هو أبو إسحاق سليمان بن سليمان قوله لو أمسيت كلمة لو إما للتمني وإما للشرط وجزاؤه مخذوف أي لكنت متما للصوم ونحوه قوله فقال يا رسول الله الضمير المرفوع المستكن فيه يرجع إلى عبد الله بن أبي أوفى بطريق الالتفات عدل عن حكاية نفسه إلى الغيبة ويجوز أن يرجع إلى فلان\r44 -( باب يفطر بما تيسر عليه بالماء وغيره )\rأي هذا باب يذكر فيه يفطر الصائم بأي شيء يتهيأ ويتيسر عليه سواء كان بالماء أو بغيره وقال الترمذي باب ما يستحب عليه الإفطار ثم قال حدثنا محمد بن عمر بن علي المقدمي حدثنا سعيد بن عامر حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس ابن مالك قال قال رسول الله من وجد تمرا فليفطر عليه ومن لا فليفطر على ماء فإن الماء طهور وقال هو حديث غير محفوظ وأخرجه النسائي وقال هذا خطأ والصواب حديث سليمان بن عامر أورده في الصوم وفي الوليمة أيضا ورواه الترمذي من حديث الرباب عن سلمان بن عامر الضبي عن النبي قال إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح والرباب بنت صليع وهي أم الرابح ورواه الترمذي","part":17,"page":6},{"id":8011,"text":"أيضا من حديث ثابت عن أنس بن مالك قال كان النبي يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم يكن رطبات فتمرات فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء ثم قال هذا حديث حسن غريب وقال شيخنا زين الدين رحمه الله هذا مخالف لما يقول أصحابنا من استحباب الإفطار على شيء حلو وعللوه بأن الصوم يضعف البصر والإفطار على الحلو يقوي البصر لكن لم يذكر في الحديث بعد التمر إلا الماء فلعله خرج مخرج الغالب في المدينة من وجود الرطب في زمنه ووجود التمر في بقية السنة وتيسير الماء بعدهما بخلاف الحلو أو العسل وإن كان العسل موجودا عندهم لكن يحتاج إلى ما يحمل فيه إذا كانوا خارج منازلهم أو في الأسفار واستحب القاضي حسين أن يكون فطره على ماء يتناوله بيده من النهر ونحوه حرصا على طلب الحلال للفطر لغلبة الشبهات في المآكل وروينا عن ابن عمر أنه كان ربما أفطر على الجماع رواه الطبراني من رواية محمد ابن سيرين عنه وإسناده حسن وذلك يحتمل أمرين أحدهما أن يكون ذلك لغلبة الشهوة وإن كان الصوم يكسر الشهوة والثاني أن يكون لتحقق الحل من أهله وربما يردد في بعض المأكولات وفي ( المستدرك ) عن قتادة عن أنس أن النبي كان لا يصلي المغرب حتى يفطر ولو على شربة من ماء وذهب ابن حزم إلى وجوب الفطر على التمر إن وجده فإن لم يجده فعلى الماء وإن لم يفعل فهو عاص ولا يبطل صومه بذلك\r6591 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( الشيباني ) قال سمعت ( عبد الله بن أبي أوفى ) رضي الله تعالى عنه قال سرنا مع رسول الله وهو صائم فلما غربت الشمس قال انزل فاجدح لنا قال يا رسول الله لو أمسيت قال انزل فاجدح لنا قال يا رسول الله إن عليك نهارا قال انزل فاجدح لنا فنزل فجدح ثم قال إذا رأيتم الليل أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم وأشار بأصبعه قبل المشرق","part":17,"page":7},{"id":8012,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن الجدح هو تحريك السويق بالماء وتخويضه وفيه الماء وغيره والترجمة بالماء وغيره والحديث تقدم قوله فنزل أي عبد الله بن أبي أوفى هذا الذي يقتضيه سياق الكلام ولكن رواه أبو داود عن مسدد شيخ البخاري وفيه فقال يا بلال إنزل إلى آخره وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عبد الواحد بن زياد شيخ مسدد فيه فاتفقت رواياتهم على قوله يا فلان فلعلها تصحفت بقوله يا بلال وقال بعضهم في الحديث الذي قبله من رواية خالد عن الشيباني يا فلان وجاء في حديث عمر رضي الله تعالى عنه رواه ابن خزيمة قال قال النبي إذا أقبل الليل إلى آخره فيحتمل أن يكون المخاطب بذلك عمر رضي الله تعالى عنه فإن الحديث واحد فلما كان عمر هو المقول له إذا أقبل الليل إلى آخره احتمل أن يكون هو المقول له اجدح انتهى قلت هذا احتمال بعيد لأنه لا يستلزم قوله لعمر إذا أقبل الليل أن يكون المأمور بالجدح لهم عمر رضي الله تعالى عنه مع وجود بلال هناك الذي هو صاحب شرابه ومتولي خدمته وقوله أيضا فإن الحديث واحد فيه نظر لا يخفى قوله فجدح لنا كلام أنس رضي الله تعالى عنه قوله ثم قال أي النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":17,"page":8},{"id":8013,"text":"45 -( باب تعجيل الإفطار )\rأي هذا باب في بيان استحباب تعجيل الإفطار للصائم وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال كان أصحاب محمد أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحورا وقال أبو عمر أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة وروى الترمذي من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله قال الله عز وجل أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا والعلة فيه أن اليهود والنصاري يؤخرون وروى الحاكم من حديث سهل بن سعد قال قال رسول الله لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم وقال هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\r7591 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) أن رسول الله قال لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي اسمه سلمة بن دينار\rوأخرجه مسلم عن زهير بن حرب وعن محمد بن يحيى وأخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار وأخرجه الترمذي أيضا وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه رواه أبو داود عنه قال قال رسول الله لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر وعن ابن عباس رواه أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) عنه قال قال رسول الله إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا ونضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في ( سننه ) قال هذا حديث يعرف بطلحة ابن عمرو الملكي وهو ضعيف","part":17,"page":9},{"id":8014,"text":"واختلف عليه فيه فقيل عنه هكذا وقيل عنه عن عطاء عن أبي هريرة وروي من وجه آخر ضعيف عن أبي هريرة ومن وجه آخر ضعيف عن ابن عمر وروي عن عائشة من قولها ثلاثة من النبوة فذكرهن وهو أصح ما ورد فيه وعن عائشة رواه مسلم والترمذي والنسائي من رواية أبي عطية قال دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا يا أم المؤمنين رجلان من أصحاب النبي أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة قالت أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة قلنا عبد الله بن مسعود قالت هكذا وصنع رسول الله والآخر أبو موسى قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وأبو عطية اسمه مالك بن أبي عامر الهمداني ويقال مالك ابن عامر وعن ابن عمر رواه ابن عدي في ( الكامل ) عنه أن النبي قال إنا معاشر الأنبياء أمرنا بثلاث بتعجيل الفطر وتأخير السحور ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة قال وهذا غير محفوظ وعن أنس رواه أبو يعلى في ( مسنده ) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن حميد عن أنس قال ما رأيت النبي قط صلى صلاة المغرب حتى يفطر ولو كان على شربة من ماء وإسناده جيد","part":17,"page":10},{"id":8015,"text":"قوله ما عجلوا الفطر زاد أبو ذر في حديثه وأخروا السحور أخرجه أحمد وكلمة ما ظرفية أي مدة فعلهم ذلك امتثالا للسنة واقفين عند حدها غير متنطعين بعقولهم ما يغير قواعدها وزاد أبو هريرة في حديثه لأن اليهود والنصارى يؤخرون أخرجه أبو داود وابن خزيمة وتأخير أهل الكتاب له أمد وهو ظهور النجم وقال المهلب الحكمة في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل ولأنه أرفق للصائم وأقوى له على العبادة واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار عدلين وكذا عدل واحد في الأرجح عند الشافعية وقال ابن دقيق العيد في هذا الحديث رد على الشيعة في تأخيرهم الفطر إلى ظهور النجوم قال بعضهم الشيعة لم يكونوا موجودين عند تحديثه بذلك قلت يحتمل أن يكون أنه كان علم بما يصدر في المستقبل من أمر الشيعة في ذلك الوقت بإطلاع الله عز وجل إياه\r8591 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( أبو بكر ) عن ( سليمان ) عن ( ابن أبي أوفى ) رضي الله تعالى عنه قال كنت مع النبي في سفر فصام حتى أمسى قال لرجل انزل فاجدح لي قال لو انتظرت حتى تمسي قال انزل فاجدح لي إذا رأيت الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم\rمطابقته للترجمة من حيث إنه قال للرجل المذكور فيه انزل فاجدح لي لأنه لما تحقق غروب الشمس عجل الإفطار والترجمة في تعجيل الإفطار ولهذا كرر عليه بالجدح وقد مر الكلام فيه عن قريب وعن بعيد وأبو بكر هو ابن عياش المقريء وسليمان هو الشيباني\r46 -( باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أفطر الصائم وهو يظن غروب الشمس ثم طلعت عليه الشمس وجواب إذا محذوف ولم يذكره لمكان الاختلاف في وجوب القضاء عليه","part":17,"page":11},{"id":8016,"text":"9591 - حدثني ( عبد الله بن أبي شيبة ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام بن عروة ) عن ( فاطمة ) عن ( أسماء بنت أبي بكر ) رضي الله تعالى عنهما قالت أفطرنا على عهد النبي يوم غيم ثم طلعت الشمس قيل لهشام فأمروا بالقضاء قال لا بد من قضاء وقال معمر سمعت هشاما لا أدري أقضوا أم لا\rمطابقته للترجمة في قوله فأمروا بالقضاء ويقدر من هذا جواب لكلمة إذا في الترجمة والتقدير إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس عليه القضاء لأن مقتضى قوله فأمروا بالقضاء عليهم القضاء\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن أبي شيبة هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة أبو بكر واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي الثالث هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الرابع فاطمة بنت المنذر وهي ابنة عم هشام وزوجته الخامس أسماء بنت أبي بكر الصديق\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الإفراد أولا وبصيغة الجمع ثانيا وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه وأبا أسامة كوفيان والبقية مدنيون وفيه رواية الراوي عن زوجته وهو هشام فإن فاطمة امرأته وروايته أيضا عن ابنة عمه كما ذكرنا وفيه رواية الراوية عن جدتها لأن أسماء جدة فاطمة وفيه رواية التابعية عن الصحابية\rذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود في الصوم أيضا عن هارون بن عبد الله ومحمد بن العلاء وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة","part":17,"page":12},{"id":8017,"text":"ذكر معناه قوله يوم غيم بنصب يوم على الظرفية وفي رواية أبي داود وابن خزيمة في يوم قوله على عهد النبي أي على زمنه وأيام حياته قوله قيل لهشام وفي رواية أبي داود قال أسامة قلت لهشام وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) وأحمد في ( مسنده ) قوله لا بد من قضاء يعني لا يترك وهذه رواية أبي ذر وفي رواية الأكثرين بد من قضاء قال بعضهم هو استفهام إنكار محذوف الأداة والمعنى لا بد من قضاء قلت هذا كلام مخبط وليس كذلك بل الصواب أن يقال هنا حرف استفهام مقدر تقديره هل بد من قضاء وقال هذا القائل أيضا لا يحفظ في حديث أسماء إثبات القضاء ولا نفيه قلت إن كان كلامه هذا من جهة الشارع صريحا فمسلم وإلا فهشام يقول فأمروا بالقضاء ويقول لا بد من القضاء وقوله فأمروا يستند إلى أمر الشارع لأن غير الشارع لا يستند إليه الأمر","part":17,"page":13},{"id":8018,"text":"ذكر ما يستفاد منه دل الحديث على أن من أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت فإذا هي لم تغرب أمسك بقية يومه وعليه القضاء ولا كفارة عليه وبه قال ابن سيرين وسعيد بن جبير والأوزاعي والثوري ومالك وأحمد والشافعي وإسحاق وأوجب أحمد الكفارة في الجماع وروى عن مجاهد وعطاء وعروة بن الزبير أنهم قالوا لا قضاء عليه وجعلوه بمنزلة من أكل ناسيا وعن عمر بن الخطاب روايتان في القضاء وعن عمر أنه قال من أكل فليقض يوما مكانه رواه الأثرم وروى مالك في ( الموطأ ) عن عمر رضي الله تعالى عنه فيه أنه قال الخطب يسير واجتهدنا وعن عمر أنه أفطر وأفطر الناس فصعد المؤذن ليؤذن فقال أيها الناس هذه الشمس لم تغرب فقال عمر من كان أفطر فليصم يوما مكانه وفي رواية أخرى عن عمر لا نبالي والله نقضي يوما مكانه رواهما البيهقي وقال البيهقي روى زيد بن وهب قال بينما نحن جلوس في مسجد المدينة في رمضان والسماء متغيمة قد غابت وإنا قد أمسينا فأخرجت لنا عساس من لبن من بيت حفصة فشرب وشربنا فلم نلبث أن ذهب السحاب وبدت الشمس فجعل بعضنا يقول لبعض نقضي يومنا هذا فسمع عمر ذلك فقال والله لا نقضيه وما تجانفنا الإثم وغلطوا زيد بن وهب في هذه الرواية المخالفة لبقية الروايات وقال المنذري في هذه الرواية إرسال ويعقوب بن سفيان كان يحمل على زيد بن وهب بهذه الرواية المخالفة لبقية الروايات وزيد ثقة ألا أن الخطأ غير مأمون قلت عساس بكسر العين المهملة وبسينين مهملتين جمع عس بضم العين وتشديد السين وهو القدح ومنهم من\r\r","part":17,"page":14},{"id":8019,"text":"وفق فقال ترك القضاء إذا لم يعلم ووقع الفطر على الشك والقضاء فيما إذا وقع الفطر في النهار بغير شك وهو خلاف ظاهر الأثر وفي ( المبسوط ) في حديث عمر بعدما أفطر وقد صعد المؤذن المأذنة قال الشمس يا أمير المؤمنين قال بعثناك داعيا ولم نبعثك راعيا ما تجانفنا الإثم وقضاء يوم علينا يسير وروى البيهقي أن صهيبا أفطر في رمضان في يوم غيم فطلعت الشمس فقال طعمة الله أتموا صيامكم إلى الليل واقضوا يوما مكانه وفي ( الأشراف ) اختلفوا في الذي أكل وهو لا يعلم بطلوع الفجر ثم علم به فقالت طائفة يتم صومه ويقضي يوما مكانه روي هذا القول عن محمد بن سيرين وسعيد بن جبير وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة وحكي عن إسحاق أنه لا قضاء عليه وأحب إلينا أن نقضيه\rقوله وقال معمر بفتح الميمين هو ابن راشد الأزدي الحراني البصري وهذا التعليق وصله عبد بن حميد قال أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر سمعت هشام بن عروة فذكر الحديث وفي آخره فقال إنسان لهشام أقضوا أم لا فقال لا أدري والله أعلم","part":17,"page":15},{"id":8020,"text":"47 -( باب صوم الصبيان )\rأي هذا باب في بيان صوم الصبيان هل يشرع أم لا والجمهور على أنه لا يجب على من دون البلوغ واستحب جماعة من السلف منهم ابن سيرين والزهري وبه قال الشافعي أنهم يؤمرون به للتمرين عليه إذا أطاقوه وحد ذلك عند أصحاب الشافعي بالسبع والعشر كالصلاة وعند إسحاق حده اثنتي عشرة سنة وعند أحمد في رواية عشر سنين وقال الأوزاعي إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعا لا يضعف فيهن حمل على الصوم والمشهور عند المالكية أنه لا يشرع في حق الصبيان وقال ابن بطال أجمع العلماء أنه لا تلزم العبادات والفرائض إلا عند البلوغ إلا أن أكثر العلماء استحسنوا تدريب الصبيان على العبادات رجاء البركة وأنهم يعتادونها فتسهل عليهم إذا ألزمهم وأن من فعل ذلك بهم مأجور وفي ( الأشراف ) اختلفوا في الوقت الذي يؤمر فيه الصبي بالصيام فكان ابن سيرين والحسن والزهري وعطاء وعروة وقتادة والشافعي يقولون يؤمر به إذا أطاقه ونقل عن الأوزاعي مثل ما ذكرنا الآن واحتج بحديث ابن أبي لبيبة عن أبيه عن جده عن النبي أنه قال إذا صام الغلام ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام رمضان وقال ابن الماجشون إذا طاقوا الصيام ألزموه فإذا أفطروا بغير عذر ولا علة فعليهم القضاء وقال أشهب يستحب لهم إذا أطاقوه وقال عروة إذا أطاقوا الصوم وجب عليهم قال عياض وهذا غلط يرده قوله رفع القلم عن ثلاثة فذكر الصبي حتى يحتلم وفي رواية حتى يبلغ\rوقال عمر رضي الله تعالى عنه لنشوان في رمضان ويلك وصبياننا صيام فضربه","part":17,"page":16},{"id":8021,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وصبياننا صيام وإنما كانوا يصومونهم لأجل التمرين ليتعودوا بذلك ويكونوا على نشاط بذلك بعد البلوغ قوله لنشوان أي لرجل سكران بفتح النون وسكون الشين المعجمة من نشى الرجل من الشراب نشوا ونشوة وتنشى وانتشى كله سكر ورجل نشوان ونشيان على العاقبة والأنثى نشواء وجمعه نشاوى كسكارى وزاد القزاز والجمع النشوات وقال الزمخشري وهو نش وامرأة نشئة ونشوانة وفعلانة قليل إلا في بني أسد هكذا ذكر الفراء وفي ( نوادر اللحياني ) يقال نشئت من الشراب أنشأ نشوة ونشوة وقال ابن خالويه سكر الرجل وانتشى وثمل ونزف وانزف فهو سكران ونشوان وقال ابن التين النشوان السكر الخفيف قيل كأنه من كلام المولدين قوله صيام جمع صائم ويروى صوام ثم هذا التعليق وهو أثر عمر رضي الله تعالى عنه وصله سعيد بن منصور والبغوي في الجعديات من طريق عبد الله بن أبي الهدير أن عمر بن الخطاب أتى برجل شرب الخمر في رمضان فلما دنا منه جعل يقول للمنخرين والفم وفي رواية البغوي فلما رفع إليه عثر فقال عمر على وجهك ويحك وصبياننا صيام ثم أمر فضرب ثمانين سوطا ثم سيره إلى الشام وفي رواية البغوي فضربه الحد وكان إذا غضب على إنسان سيره إلى الشام فسيره إلى الشام وقال أبو إسحاق من شرب الخمر في رمضان ضرب مائة انتهى هذا كان في مستنده ما ذكره سفيان عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أتى بالنجاشي الشاعر وقد شرب الخمر في رمضان\r\r\r\rفضربه ثمانين ثم ضربه من الغد عشرين وقال ضربناك العشرين لجرأتك على الله تعالى وإفطارك في رمضان","part":17,"page":17},{"id":8022,"text":"0691 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( بشر بن المفضل ) قال حدثنا ( خالد ابن ذكوان ) عن ( الربيع بنت معوذ ) قالت أرسل النبي غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه ومن أصبح صائما فليصم قالت فكنا نصومه بعد ونصوم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار\rمطابقته للترجمة في قوله ونصوم صبياننا\rذكر رجاله وهم أربعة الأول مسدد الثاني بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن الفضل بلفظ المفعول من التفضيل بالضاد المعجمة مر في العلم الثالث خالد بن ذكوان أبو الحسن الرابع الربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة بنت معوذ بلفظ الفاعل من التعويذ بالعين المهملة والذال المعجمة الأنصارية من المبايعات تحت الشجرة ولها قدر عظيم وقال الغسائي معوذ بفتح الواو ويقال بكسرها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن مسددا وشيخه بصريان وأن خالدا من أهل المدينة سكن البصرة وفيه رواية التابعي عن الصحابية وخالد تابعي صغير ليس له من الصحابة سوى الربيع هذه وهي أيضا من صغار الصحابة ولم يخرج البخاري من حديثه عن غيرها\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن أبي بكر بن نافع وعن يحيى بن يحيى","part":17,"page":18},{"id":8023,"text":"ذكر معناه قوله عن الربيع في رواية مسلم من وجه آخر عن خالد سألت الربيع قوله إلى قرى الأنصار وزاد مسلم التي حول المدينة قوله صبياننا زاد مسلم الصغار ونذهب بهم إلى المسجد قوله فليصم أي فليستمر على صومه قوله كنا نصومه أي نصوم عاشوراء قوله اللعبة بضم اللام وهي التي يقال لها لعب البنات قوله من العهن بكسر العين المهملة وسكون الهاء وهو الصوف وقد فسره البخاري في رواية المستملي في آخر الحديث قيل العهن الصوف المصبوغ قوله أعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار وهكذا رواه ابن خزيمة وابن حبان ووقع في رواية مسلم أعطيناها إياه عند الإفطار وقال القرطبي وصنيع اللعب من العهن وهو الصوف الأحمر لصوم الصبيان ولعل النبي لم يعلم بذلك وبعيد أن يكون أمر بذلك لأنه تعذيب صغير بعبادة شاقة غير متكررة في السنة ورد عليه بما رواه ابن خزيمة من حديث رزينة أن النبي كان يأمر برضعائه في عاشوراء ورضعاء فاطمة فيتفل في أفواههم ويأمر أمهاتهم أن لا يرضعن إلى الليل ورزينة بفتح الراء وكسر الزاي كذا ضبطه بعضهم وضبطه شيخنا بخطه بضم الراء وقال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) رزينة خادمة رسول الله ومولاة زوجته صفية روت عنها ابنتها أمة الله وروى أبو يعلى الموصلي حدثنا عبد الله بن عمر القواريري حدثتنا علية عن أمها قالت قلت لأمة الله بنت رزينة يا أمة الله حدثتك أمك رزينة أنها سمعت رسول الله يذكر صوم عاشوراء قالت نعم وكان يعظمه حتى يدعو برضعائه ورضعاء ابنته فاطمة فيتفل في أفواههن ويقول للأمهات لا ترضعونهن إلى الليل ورواه الطبراني فقال علية بنت الكميت عن أمها أمنية\rومما يستفاد منه أن صوم عاشوراء كان فرضا قبل أن يفرض رمضان وفيه مشروعية تمرين الصبيان وفيه أن الصحابي إذا قال فعلنا كذا في عهد النبي كان حكمه الرفع لأن سكوته عن ذلك يدل على تقريرهم عليه إذ لو لم يكن راضيا بذلك لأنكر عليهم","part":17,"page":19},{"id":8024,"text":"48 -( باب الوصال )\rأي هذا باب في بيان وصال الصائم صومه بالنهار وبالليل جميعا ولم يذكر حكمه اكتفاء بما ذكره في الباب من الأحاديث\rومن قال ليس في الليل صيام لقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل ( البقرة 781 ) ونهى النبي عنه رحمة لهم وإبقاء عليهم وما يكره من التعمق\rكل هذا من الترجمة وهي تشتمل على ثلاثة فصول\rالأول قوله ومن قال وهو في محل الجر عطفا على لفظ الوصال تقديره وباب في بيان من قال ليس في الليل صيام يعني الليل ليس محلا للصوم لأن الله تعالى جعل حد الصوم إلى الليل فلا يدخل في حكم ما قبله واستدل عليه بقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل ( البقرة 781 ) وقد ورد فيه حديث مرفوع رواه أبو سعيد الخير إن الله لم يكتب الصيام بالليل فمن صام فقد بغى ولا أجر له أخرجه ابن السكن وغيره من الصحابة والدولابي وغيره في ( الكنى ) كلهم من طريق أبي فروة الرهاوي عن معقل الكندي عن عبادة بن نسى عنه وقال ابن منده غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقال الترمذي سألت البخاري عنه فقال ما أرى عبارة سمع من أبي سعيد الخير وقال شيخنا زين الدين حديث أبي سعيد الخير لم أقف عليه وقد اختلف في صحبته فقال أبو داود أبو سعيد الخير صحابي روى عن النبي وروى عنه قيس ابن الحارث الكندي وفراس الشعباني وقال شيخنا وروى عنه ممن لم يذكره يونس بن حليس ومهاجر بن دينار وابن لأبي سعيد الخير غير مسمى وذكره الطبراني في الصحابة وروى له خمسة أحاديث وقيل هو أبو سعيد الخير بزيادة ياء آخر الحروف وهكذا ذكر أبو أحمد الحاكم في ( الكنى ) فقال سعيد الخير له صحبة مع النبي حديثه في أهل الشام وقال الحافظ الذهبي في ( تجريد الصحابة ) أبو سعيد الخير الأنماري وقيل أبو سعيد الخير اسمه عامر بن سعد شامي له في الشفاعة وفي الوضوء روى عنه قيس بن الحارث وعبادة بن نسي وقال أبو أحمد الحاكم بعد أن روى له حديثا قال أبو سعيد الأنماري ويقال","part":17,"page":20},{"id":8025,"text":"أبو سعيد الخير له صحبة من النبي قال ولست أحفظ له إسما ولا نسبا إلى أقصى أب فجعلهما اثنين وجمع الطبراني بين الترجمتين فجعلهما ترجمة واحدة وقال شيخنا وقد قيل إن أبا سعيد الخير هو أبو سعيد الحبراني الحمصي الذي روى عن أبي هريرة وروي عنه حصين الحبراني وعلى هذا فهو تابعي وهكذا ذكره العجلي في ( الثقات ) فقال شامي تابعي ثقة وكذا ذكره ابن حبان في ( الثقات ) التابعين واختلف في اسمه فيقال إسمه زياد ويقال عامر بن سعد قال الحافظ المزي وأراهما اثنين والله أعلم\rالفصل الثاني قوله ونهى النبي عنه أي عن الوصال وهذا التعليق وصله البخاري من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها بلفظ نهى النبي رحمة لهم على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى قوله وإبقاء عليهم أي على الأمة وأراد حفظا لهم في بقاء أبدانهم على قوتها وروى أبو داود وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة قال نهى النبي عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه وإسناده صحيح\rالفصل الثالث قوله وما يكره من التعمق قال الكرماني هو عطف إما على الضمير المجرور وإما على قوله رحمة أي لكراهة التعمق وهو تكلف ما لم يكلف وعمق الوادي قعره وقيل وما يكره من التعمق من كلام البخاري معطوف على قوله الوصال أي باب ذكر الوصال وذكر ما يكره من التعمق وقد روى البخاري في كتاب التمني من طريق ثابت بن قيس عن أنس في قصة الوصال فقال لو مد بي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم\r1691 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثني ( يحيى ) عن ( شعبة ) قال حدثني ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال لا تواصلوا قالوا إنك تواصل قال لست كأحد منكم إني أطعم وأسقى أو أني أبيت أطعم وأسقى ( انظر الحديث 1691 وطرفه في 1427 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة فإنه يوضح جواب الترجمة ورجاله قد ذكروا غير مرة ويحيى بن سعيد القطان","part":17,"page":21},{"id":8026,"text":"وأخرجه مسلم من رواية سليمان عن ثابت عن أنس قال كان رسول الله يصلي في رمضان الحديث بطوله وفيه فأخذ يواصل\r\r\r\rرسول الله وذلك في آخر الشهر فأخذ رجال من أصحابه يواصلون فقال النبي ما بال رجال يواصلون إنكم لستم مثلي أما والله لو تماد بي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم وفي لفظ له إني لست مثلكم إني أظل يطعمني ربي ويسقيني وفي لفظ إني لست كهيئتكم\rقوله إني لست كأحد منكم وفي رواية الكشميهني كأحدكم وفي حديث ابن عمر إني لست مثلكم وفي حديث أبي زرعة عن أبي هريرة عند مسلم لستم في ذلك مثلي وفي حديث أبي هريرة سيأتي وأيكم مثلي أي على صفتي أو منزلتي من ربي قوله أو إني أبيت الشك من شعبة وفي رواية أحمد عن بهز عنه إني أظل أو قال أني أبيت وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ إن ربي يطعمني ويسقيني أخرجه الترمذي قوله لا تواصلوا نهي وأدناه يقتضي الكراهة","part":17,"page":22},{"id":8027,"text":"ولكن اختلفوا هل هي رواية تنزيه أو تحريم على وجهين حكاهما صاحب ( المهذب ) وغيره أصحهما عندهم أن الكراهة للتحريم قال الرافعي وهو ظاهر كلام الشافعي وحكى صاحب ( المفهم ) عن قوم أنه يحرم قال وهو مذهب أهل الظاهر قال وذهب الجمهور ومالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري وجماعة من أهل الفقه إلى كراهته وذهب آخرون إلى جواز الوصال لمن قوي عليه وممن كان يواصل عبد الله بن الزبير وابن عامر وابن وضاح من المالكية كان يواصل أربعة أيام حكاه ابن حزم وقد حكى القاضي عياض عن ابن وهب وإسحاق وابن حنبل أنهم أجازوا الوصال والجمهور ذهبوا إلى أن الوصال من خواص النبي لقوله إني لست كأحد منكم وهذا دال على التخصيص وأما غيره من الأمة فحرام عليه وفي ( سنن أبي داود ) من حديث عائشة كان يصلي بعد العصر وينهى عنها ويواصل وينهى عن الوصال وممن قال به من الصحابة علي بن أبي طالب وأبي هريرة وأبو سعيد وعائشة رضي الله تعالى عنهم واحتج من أباح الوصال بقول عائشة نهاهم عن الوصال رحمة لهم فقالوا إنما نهاهم رفقا لا إلزاما لهم واحتجوا أيضا بكون النبي واصل بأصحابه يومين حين أبوا أن ينتهوا قال صاحب ( المفهم ) وهو يدل على أن الوصال ليس بحرام ولا مكروه من حيث هو وصال لكن من حيث يذهب بالقوة وأجاب المحرمون عن الحديثين بأن قالوا لا يمنع قوله رحمة لهم أن يكون منهيا عنه للتحريم وسبب تحريمه الشفقة عليهم لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم قالوا وأما وصاله بهم فلتأكيد الزجر وبيان الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على الوصال وهي الملل من العبادة وخوف التقصير في غيره من العبادات وقال ابن العربي وتمكينهم منه تنكيل لهم وما كان على طريق العقوبة لا يكون من الشريعة فإن قلت كيف يحسن قولهم له بعد النهي عن الوصال فإنك تواصل وهم أكثر الناس آدابا قلت لم يكن ذلك على سبيل الاعتراض ولكن على سبيل استخراج الحكم أو الحكمة أو بيان التخصيص","part":17,"page":23},{"id":8028,"text":"قوله إني أطعم وأسقى اختلف في تأويله فقيل إنه على ظاهره وأنه يؤتى على الحقيقة بطعام وشراب يتناولهما فيكون ذلك تخصيص كرامة لا شركة فيها لأحد من أصحابه ورد صاحب ( المفهم ) هذا وقال لأنه لو كان كذلك لما صدق عليه قولهم إنك تواصل ولا ارتفع اسم الوصال عنه لأنه حينئذ يكون مفطرا وكان يخرج كلامه عن أن يكون جوابا لما سئل عنه ولأن في بعض ألفاظه إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني وظل إنما يقال فيمن فعل الشيء نهارا وبات فيمن يفعله ليلا وحينئذ كان يلزم عليه فساد صومه وذلك باطل بالإجماع وقيل إن الله تعالى يخلق فيه من الشبع والري ما يغنيه عن الطعام والشراب واعترض صاحب ( المفهم ) على هذا أيضا وقال وهذا القول أيضا يبعده النظر إلى حاله فإنه كان يجوع أكثر مما يشبع ويربط على بطنه الحجارة من الجوع وبعده أيضا النظر إلى المعنى وذلك لأنه لو خلق فيه الشبع والري لما وجد لعبادة الصوم روحها الذي هو الجوع والمشقة وحينئذ كان يكون ترك الوصال أولى وقيل إن الله تعالى يحفظ عليه قوته من غير طعام وشراب كما يحفظها بالطعام والشراب فعبر بالطعام والسقيا عن فائدتهما وهي القوة وعليه اقتصر ابن العربي وحكى الرافعي عن المسعودي قال أصح ما قيل في معناه أني أعطى قوة الطاعم والشارب\r2691 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال نهى رسول الله عن الوصال قالوا إنك تواصل قال إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى ( انظر الحديث 2291 )\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مر في باب بركة السحور فإنه رواه هناك عن موسى بن إسماعيل عن جويرية عن نافع عن عبد الله بن عمر أن النبي واصل فواصل الناس فشق عليهم فنهاهم الحديث وقد مر الكلام هناك مستوفى","part":17,"page":24},{"id":8029,"text":"3691 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( ابن الهاد ) عن ( عبد الله بن خباب ) عن ( أبي سعيد ) رضي الله تعالى عنه أنه سمع النبي يقول لا تواصلوا فأيكم إذا أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر فإنك تواصل يا رسول الله قال إني لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني ( الحديث 3691 - طرفه في 7691 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن الهاد هو يزيد بن أسامة بن الهاد الليثي المدني مر في الصلاة وعبد الله بن الخباب بالخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى الأنصاري المدني من موالي الأنصار وليس الخباب بن الأرت الصحابي وليست له رواية إلا عن أبي سعيد الخدري ولم يذكر له رواية عن غير أبي سعيد الخدري وتوقف الجوزجاني في معرفة حاله ووثقه أبو حاتم الرازي وأبو سعيد هو الخدري\rوالحديث أخرجه أبو داود من رواية ابن الهاد أيضا ولم يخرج مسلم حديث أبي سعيد وعزو الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد إلى مسلم وهم قوله فليواصل إلى السحر وفيه رد على من قال إن الإمساك بعد الغروب لا يجوز وحقيقة الوصال هو أن يصل صوم يوم بصوم يوم آخر من غير أكل أو شرب بينهما هذا هو الصواب في تحقيق الوصال وقيل هو الإمساك بعد تحلة الفطر وحكى في حكمه ثلاثة أقوال التحريم والجواز وثالثها أنه يواصل إلى السحر قاله أحمد وإسحاق","part":17,"page":25},{"id":8030,"text":"قوله كهيئتكم الهيئة صورة الشيء وشكله وحالته والمعنى إني لست مثل حالتكم وصفتكم في أن من أكل منكم أو شرب انقطع وصاله وإني لست مثلكم ولي قرب من الله وهو معنى قوله أبيت ولي مطعم يطعمني ليالي صيامي وساق يسقيني فإن حملناه على الحقيقة يكون هذا كرامة له من الله تعالى وخصوصية وإلا يكون هذا فيضا من الله تعالى عليه بحيث يسد مسد طعامه وشرابه من حيث إنه يشغله عن إحساس الجوع والعطش ويقويه على الطاعة ويحرسه من تحليل يفضي إلى كلال القوى وضعف الأعضاء وقوله لي مطعم جملة إسمية وقعت حالا بدون الواو وقوله يطعمني جملة فعلية حال أيضا من الأحوال المتداخلة قوله وساق أي ولي ساق والكلام فيه مثل الكلام في لي مطعم فافهم\r4691 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ومحمد ) قالا أخبرنا ( عبدة ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت نهى رسول الله عن الوصال رحمة لهم فقالوا إنك تواصل قال أني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقيني ( الحديث 3691 - طرفه في 7691 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعثمان بن أبي شيبة هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة وكلاهما من مشايخ البخاري ومحمد هو ابن سلام وعبدة هو ابن سليمان\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الإيمان عن محمود بن غيلان وأخرجه مسلم في الصوم عن إسحاق بن إبراهيم وعثمان بن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم\rقوله رحمة لهم نصب على التعليل أي لأجل الترحم لهم وهذه إشارة إلى بيان السبب في منعهم عن الوصال\rقال أبو عبد الله لم يذكر عثمان رحمة لهم\rأبو عبد الله هو البخاري قوله لم يذكر عثمان يعني ابن أبي شيبة شيخه في الحديث المذكور قوله رحمة لهم يعني لم يذكر عثمان هذا اللفظ في روايته فدل هذا على أن هذا من رواية محمد بن سلام وحده وقد أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة جميعا وفيه رحمة لهم ولم يبين أنها ليست في رواية عثمان وقد","part":17,"page":26},{"id":8031,"text":"\r\rأخرجه أبو يعلى والحسن بن سفيان في مسنديهما عن عثمان وليس فيه رحمة لهم وأخرجه الإسماعيلي عنهما كذلك وأخرجه الجوزقي من طريق محمد بن حاتم عن عثمان وفيه رحمة لهم فدل هذا على أن عثمان كان تارة يذكرها وتارة يحفظها وقد رواه الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن عثمان فجعل ذلك من قول النبي ولفظه قالوا إنك تواصل قال إنما هي رحمة رحمكم الله بها إني لست كهيئتكم الحديث وهذا كما رأيت البخاري قد أخرج حديث الوصال عن خمسة من الصحابة وهم أنس وعبد الله بن عمر وأبو سعيد الخدري وعائشة وأبو هريرة وفي الباب عن علي وجابر وبشير بن الخصاصية وعبد الله بن ذر\rفحديث علي رضي الله تعالى عنه رواه عبد الرزاق عنه قال قال رسول الله لا مواصلة ورواه أحمد عنه أن النبي كان يواصل من السحر إلى السحر وحديث جابر رواه عبد الرزاق عنه أن رسول الله قال لا مواصلة في الصيام وإسناده ضعيف وحديث بشير رواه الطبراني عنها قالت كنت أصوم فأواصل فنهاني بشير وقال إن رسول الله نهاني عن هدا قال إنما يفعل ذلك النصارى ولكن صومي كما أمر الله تعالى ثم أتمي الصيام إلى الليل فإذا كان الليل فأفطري وحديث عبد الله بن ذر رواه البغوي وابن قانع في ( معجميهما ) عنه أن النبي واصل بين يومين وليلة فأتاه جبريل عليه السلام فقال قبلت مواصلتك ولا تحل لأمتك فهذه الأحاديث كلها تدل على أن الوصال من خصائص النبي وعلى أن غيره ممنوع منه إلا ما وقع فيه الترخيص من الإذن فيه إلى السحر\r49 -( باب التنكيل لمن أكثر الوصال )\rأي هذا باب في بيان تنكيل النبي لمن أكثر الوصال في صومه والتنكيل من النكال وهو العقوبة التي تنكل الناس عن فعل جعلت له جزاء وقد نكل به تنكيلا ونكل به إذا جعله عبرة لغيره وقيد الأكثرية يقضي عدم النكال في القليل ولكن لا يلزم من عدم النكال الجواز\rرواه أنس عن النبي","part":17,"page":27},{"id":8032,"text":"أي روى التنكيل لمن أكثر الوصال أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وهذا التعليق وصله البخاري في كتاب التمني في باب ما يجوز من اللوم من طريق حميد بن ثابت عن أنس قال واصل النبي آخر الشهر وواصل أناس من الناس فبلغ النبي فقال لو مد بي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم إني لست مثلكم إني أظل يطعمني ربي ويسقيني ورواه مسلم أيضا من حديث حميد عن ثابت عن أنس قال واصل رسول الله في أول شهر رمضان فواصل ناس من المسلمين فبلغه ذلك فقال لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم إنكم لستم مثلي أو قال إني لست مثلكم إني أظل يطعمني ربي ويسقيني\r5691 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال نهى رسول الله عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين إنك تواصل يا رسول الله قال وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال لو تأخر لزدتكم كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا\rمطابقته للترجمة في قوله لو تأخر لزدتكم إلى آخره وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة وأخرجه النسائي في الصوم أيضا عن عمرو بن عثمان عن أبيه عن شعيب به قوله حدثني أبو سلمة ويروى أخبرني هكذا رواه شعيب\r\r","part":17,"page":28},{"id":8033,"text":"عن الزهري وتابعه عقيل عن الزهري كما سيأتي في باب التعذير ومعمر كما سيأتي في التمني وتابعه يونس عند مسلم وخالفهم عبد الرحمن بن خالد بن مسافر فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة علقه المصنف في المحاربين وفي التمني وليس اختلافا ضارا فقد أخرجه الدارقطني في ( العلل ) من طريق عبد الرحمن بن خالد هذا عن الزهري عنهما جميعا وكذلك رواه عبد الرحمن بن نمر عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة جميعا عن أبي هريرة أخرجه الإسماعيلي وكذا ذكر الدارقطني أن الزبيد تابع ابن نمر على الجمع بينهما قوله قال له رجل وفي رواية عقيل فقال له رجل قوله فلما أبوا قيل كيف جاز للصحابة مخالفة حكم رسول الله وأجيب بأنهم فهموا من النبي أنه للتنزيه لا للتحريم قوله عن الوصال في رواية الكشميهني من الوصال قوله يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال ظاهره أن المواصلة بهم كانت يومين وقد صرح بذلك في رواية معمر قيل كيف جوز رسول الله لهم الوصال وأجيب بأنه احتمل للمصلحة تأكيدا لزجرهم وبيانا للمفسدة المترتبة على الوصال وهي الملل من العبادة والتعرض للتقصير في سائر الوظائف قوله لو تأخر أي الهلال وهو الشهر ويستفاد منه جواز قول فإن قلت ورد النهي عن ذلك قلت النهي فيما لا يتعلق بالأمور الشرعية قوله لزدتكم أي في الوصال إلى أن تعجزوا عنه فتسألوا التخفيف عنه بالترك قوله كالتنكيل وفي رواية معمر كالمنكل لهم ووقع عند المستملي كالمنكر من الإنكاء بالراء في آخره ووقع في رواية الحموي المنكي بضم الميم وسكون النون على صيغة اسم الفاعل من الإنكار قال بعضهم المنكي من النكاية قلت ليس كذلك بل من الإنكاء لأنه من باب المزيد لا يذوق مثل هذا إلا من له يد في التصريف قوله حين أبوا أي حين امتنعوا قوله أن ينتهوا كلمة أن مصدرية أي الانتهاء","part":17,"page":29},{"id":8034,"text":"6691 - حدثنا ( يحيى ) قال حدثنا ( عبد الرزاق ) عن ( معمر ) عن ( همام ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إياكم والوصال مرتين قيل إنك تواصل قال إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فاكلفوا من العمل ما تطيقون\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى وقع كذا غير منسوب في رواية الأكثرين ووقع في رواية أبي ذر حدثنا يحيى بن موسى وقال الكرماني يحيى هو إما يحيى بن موسى البلخي وإما يحيى بن جعفر البخاري قلت يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم أبو زكريا السختياني الحداني البلخي يقال له خت قال البخاري مات سنة أربعين ومائتين ويحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين\rقوله إياكم والوصال مرتين وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق بهذا الإسناد إياكم والوصال فعلى هذا قوله مرتين اختصار من البخاري أو من شيخه ورواه ابن أبي شيبة من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ إياكم والوصال ثلاث مرات وإسناده صحيح وانتصاب الوصال على التحذير يعني احذروا الوصال قوله أبيت كذا في الطريقين عن أبي هريرة لفظ أبيت وقد تقدم في رواية أنس بلفظ أظل وكذا في رواية الإسماعيلي عن عائشة وأكثر الروايات وكان بعض الرواة عبر عن أبيت بلفظ أظل نظرا إلى اشتراكهما في مطلق الكون ألا يرى أنه يقال أضحى فلان كذا مثلا ولا يراد به تخصيص ذلك بوقت الضحى وكذلك قوله تعالى وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا ( النحل 85 ) فإن المراد به مطلق الوقت ولا اختصاص لذلك بنهار دون ليل قوله فاكلفوا بفتح اللام لأنه من كلفت بهذا الأمر أكلف من باب علم يعلم أي أولعت به والمعنى ههنا تكلفوا ما تطيقونه وكلمة ما موصولة وتطيقونه صلة وعائد أي الذي تقدرون عليه ولا تتكلفوا فوق ما تطيقونه فتعجزوا\r50 -( باب الوصال إلى السحر )\rأي هذا باب في بيان جواز الوصال إلى السحر وقد مضى أنه مذهب أحمد وطائفة من أصحاب الحديث ومن الشافعية من قال إن هذا ليس بوصال","part":17,"page":30},{"id":8035,"text":"\r\r7691 - حدثنا ( إبراهيم بن حمزة ) قال حدثني ( ابن أبي حازم ) عن ( يزيد ) عن ( عبد الله بن خباب ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله يقول لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر قالوا فإنك تواصل يا رسول الله قال إني لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني ( انظر الحديث 3691 )\rمطابقته للترجمة في قوله فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر وإبراهيم بن حمزة بالحاء المهملة والزاي مر في باب سؤال جبريل عليه السلام في كتاب الإيمان وابن أبي حازم هو عبد العزيز ويزيد من الزيادة هو ابن عبد الله بن الهاد\rوقد مر هذا الحديث في باب الوصال فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن ابن الهاد إلى آخره فإن قلت روى ابن خزيمة من طريق عبيدة بن حميد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة كان رسول الله يواصل إلى السحر ففعل بعض أصحابه ذلك فنهاه فقال يا رسول الله إنك تفعل ذلك الحديث فظاهره يعارض حديث أبي سعيد هذا فإن في حديث أبي صالح إطلاق النهي عن الوصال وفي حديث أبي سعيد جوازه إلى السحر قلت ذكروا أن رواية عبيدة بن حميد شاذة وقد خالفه أبو معاوية وهو أضبط أصحاب الأعمش فلم يذكر ذلك أخرجه أحمد وغيره عن أبي معاوية قيل على تقدير أن تكون رواية عبيدة محفوظة فالجواب أن ابن خزيمة جمع بينهما بأن يكون النهي عن الوصال أولا مطلقا سواء في ذلك جميع الليل أو بعضه ثم خص النهي بجميع الليل فأباح الوصال إلى السحر فيحمل حديث أبي سعيد على هذا وحديث عبيدة على الأول وقيل يحمل النهي في حديث أبي صالح على كراهة التنزيه وفي حديث أبي سعيد على ما فوق السحر على كراهة التحريم","part":17,"page":31},{"id":8036,"text":"51 -( باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له )\rأي هذا باب في بيان حكم من حلف على أخيه وكان صائما ليفطر والحال أنه كان في صوم التطوع ولم ير على هذا المفطر قضاء عن ذلك اليوم الذي أفطر فيه قوله إذا كان الإفطار أوفق له أي للمفطر بأن كان معذورا فيه بأن عزم عليه أخوه في الإفطار وهذا القيد يدل على أنه لا يفطر إذا كان بغير عذر ولا يتعمد ذلك ويروى إذا كان يعني حين كان ويروى أرفق أيضا بالراء وبالواو والمعنى صحيح فيهما وهذا تصرف البخاري واختياره وفيه خلاف بين الفقهاء سنذكره إن شاء الله تعالى\r8691 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثني ( جعفر بن عون ) قال حدثنا ( أبو العميس ) عن ( عون ابن أبي جحيفة ) عن أبيه قال آخى النبي بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها ما شأنك قالت أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال كل قال فإني صائم قال ما أنا بآكل حتى تأكل قال فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال نم فنام ثم ذهب يقوم فقال نم فلما كان من آخر الليل قال سلمان قم الآن فصليا فقال له سلمان إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي فذكر ذلك له فقال النبي صدق سلمان ( الحديث 8691 - طرفه في 9316 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن أبا الدرداء صنع لسلمان طعاما وكان سلمان صائما فأفطر بعد محاورة ثم لما أتى النبي","part":17,"page":32},{"id":8037,"text":"وأخبره بذلك لم يأمره بالقضاء وقال بعضهم ذكر القسم لم يقع في حديث أبي جحيفة هنا وأما القضاء فليس في شيء من طرقه إلا أن الأصل عدمه وقد أقره الشارع ولو كان القضاء واجبا لبينه مع حاجته إلى البيان انتهى قلت في رواية البزار عن محمد ابن بشار شيخ البخاري في هذا الحديث فقال أقسمت عليك لتفطرن وكذا في رواية ابن خزيمة والدارقطني والطبراني وابن حبان فكأن شيخ البخاري محمد بن بشار لما حدث بهذا الحديث لم يذكر له هذه الجملة وبلغ البخاري ذلك من غيره فذكرها في الترجمة وإن لم يقع في روايته وقد ذكر البخاري هذا الحديث أيضا في كتاب الأدب عن محمد بن بشار بهذا الإسناد ولم يذكر هذه الجملة أيضا\rوقيل القسم مقدر قبل قوله ما أنا بآكل كما في قوله تعالى وإن منكم إلا واردها ( مريم 71 ) وأما قوله وأما القضاء إلى آخره فالجواب عنه أن القضاء ثبت في غيره من الأحاديث ونذكرها الآن وقوله فليس في شيء من طرقه لا يستلزم عدم ذكره القضاء في طرق هذا الحديث نفي وجوب القضاء في طرق غيره وقوله إلا أن الأصل عدمه أي عدم القضاء غير مسلم بل الأصل وجوب القضاء لأن الذي يشرع في عبادة يجب عليه أن يأتي بها وإلا يكون مبطلا لعمله وقد قال تعالى ولا تبطلوا أعمالكم ( محمد 33 ) فإن قلت قال أبو عمر أما من احتج في هذه المسألة بقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم ( محمد 33 ) فجاهل بأقوال أهل العلم وذلك أن العلماء فيها على قولين فيقول أكثر أهل السنة لا تبطلوها بالرياء أخلصوها لله تعالى وقال آخرون لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر قلت من أين لأبي عمر هذا الحصر","part":17,"page":33},{"id":8038,"text":"وقد اختلفوا في معناه فقيل لا تبطلوا الطاعات بالكبائر وقيل لا تبطلوا أعمالكم بمعصية الله ومعصية رسوله وعن ابن عباس لا تبطلوها بالرياء والسمعة عنه بالشك والنفاق وقيل بالعجب فإن العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وقيل لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى على أن قوله ولا تبطلوا أعمالكم ( محمد 33 ) عام يتناول كل من يبطل عمله سواء كان في صوم أو في صلاة ونحوهما من الأعمال المشروعة فإذا نهى عن إبطاله يجب عليه قضاؤه ليخرج عن عهدة ما شرع فيه وأبطله","part":17,"page":34},{"id":8039,"text":"وأما الأحاديث الموعود بذكرها فمنها ما رواه الترمذي قال حدثنا أحمد بن منيع حدثنا كثير بن هشام حدثنا جعفر بن برقان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه فجاء رسول الله فبدرتني إليه حفصة وكانت ابنة أبيها فقالت يا رسول الله إنا كنا صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه فقال إقضيا يوما آخر مكانه ورواه أبو داود والنسائي أيضا من رواية يزيد بن الهاد عن زميل مولى عروة عن عروة عن عائشة قالت أهدي لي ولحفصة طعام وكنا صائمتين فأفطرنا ثم دخل رسول الله فقلنا له يا رسول الله إنا أهديت لنا هدية فاشتهيناها فأفطرنا فقال لا عليكما صوما مكانه يوما آخر وأخرجه النسائي من رواية جعفر بن برقان عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها وأخرجه أيضا من رواية يحيى بن أيوب عن إسماعيل بن عقبة قال وعندي في موضع آخر أو إسماعيل بن إبراهيم عن الزهري عن عروة عن عائشة قال يحيى بن أيوب وحدثني صالح بن كيسان عن الزهري مثله قال النسائي وجدته في موضع آخر عندي حدثني صالح بن كيسان ويحيى بن سعيد مثله فإن قلت قال الترمذي رواه مالك بن أنس ومعمر وعبيد الله بن عمر وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ عن الزهري عن عائشة مرسلا وقال الترمذي أيضا في ( العلل ) سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال لا يصح حديث الزهري عن عروة عن عائشة في هذا قال وجعفر بن برقان ثقة وربما يخطىء في الشيء وكذا قال محمد بن يحيى الذهلي لا يصح عن عروة وقال النسائي في ( سننه ) بعد أن رواه هذا خطأ وقال أبو عمر في ( التمهيد ) بعد ذكره لهذا الحديث مدار حديث صالح بن كيسان ويحيى بن سعيد على يحيى بن أيوب وهو صالح وإسماعيل بن إبراهيم متروك الحديث وجعفر بن برقان في الزهري ليس بشيء وسفيان بن حسين وصالح بن أبي الأخضر في حديثهما خطأ كثير قال وحفاظ بن شهاب يروونه مرسلا قلت وقد وصله آخرون فجعلوه عن الزهري","part":17,"page":35},{"id":8040,"text":"عن عروة عن عائشة وهم جعفر بن برقان وسفيان بن حسين ومحمد بن أبي حفصة وصالح بن أبي الأخضر وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وصالح بن كيسان وحجاج بن أرطأة وإذا دار الحديث بين الانقطاع والاتصال فطريق الاتصال أولى وهو قول الأكثرين وذلك لأن طريق الانقطاع ساكت عن\r\r\r\rالراوي وحاله أصلا وفي طريق الاتصال بيان له ولا معارضة بين الساكت والناطق ولئن سلمنا أنه روى مرسلا أنه أصح وقد وافقه حديث متصل وهو حديث عائشة بنت طلحة رواه الطحاوي قال حدثنا المزني قال حدثنا الشافعي قال حدثنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة زوج النبي قالت دخل علي رسول الله فقلت له يا رسول الله إنا قد خبأنا لك حيسا فقال أما إني كنت أريد الصوم ولكن قربيه سأصوم يوما مكان ذلك قال محمد هو ابن إدريس سمعت سفيان عامة مجالستي إياه لا يذكر فيه سأصوم يوما مكان ذلك قال ثم إني عرضت عليه الحديث قبل أن يموت بسنة فأجاب فيه سأصوم يوما مكان ذلك ورواه البيهقي في ( سننه الكبير ) من طريق الطحاوي وفي كتابه ( المعرفة ) أيضا ففي هذا الحديث ذكر وجوب القضاء وفي حديث عائشة ما قد وافق ذلك","part":17,"page":36},{"id":8041,"text":"ثم انظر ما أقول لك من العجب العجاب وهو أن أحمد قال هذا الحديث قد رواه جماعة عن سفيان دون هذه اللفظة ورواه جماعة عن طلحة ابن يحيى دون اللفظة منهم سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وعبد الواحد بن زياد ووكيع بن الجراح ويحيى بن سعيد القطان ويعلى بن عبيد وغيرهم وأخرجه مسلم في ( صحيحه ) من حديث عبد الواحد وغيره دون هذه اللفظة وقال البيهقي في ( السنن الكبيرة ) رواية هؤلاء تدل على خطأ هذه اللفظة وهذا العجب العجاب منه أن يخطيء ههنا إمامه الشافعي ويخطىء مثل سفيان بن عيينة والشافعي إمام ثقة وروى هذه اللفظة من مثل سفيان الذي هو من أكبر مشايخه ثم لم يذكر خلافه عنه ثم يتلفظ بمثل هذا الكلام البشيع لأجل تضعيف ما احتجت به الحنفية وغمض عينيه من جهة الشافعي ومن جهة شيخه وليس هذا من دأب العلماء الراسخين فضلا عن العلماء المقلدين","part":17,"page":37},{"id":8042,"text":"وأما قول البخاري والذهليإنه لا يصح فهو نفي والإثبات مقدم عليه وقوله قال النسائي هذا خطأ دعوى بلا إقامة برهان لأن كونه مرسلا على زعمهم لا يستلزم كونه خطأ وقول أبي عمر فيه وهمان أحدهما أن قوله مدار حديث يحيى بن سعيد على يحيى بن أيوب غفلة منه فإنه هو بعد هذا بأسطر رواه من رواية أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد وغيره عن الزهري عن عروة عن عائشة والثاني أن قوله وإسماعيل بن إبراهيم متروك الحديث قد انقلب عليه هذا الاسم فظن إسماعيل بن إبراهيم هو ابن حبيبة قال فيه أبو حاتم متروك الحديث وليس هو الراوي لهذا الحديث وهذا إسماعيل بن عقبة احتج به البخاري ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي فإن قلت في رواية أبي داود التي تقدمت وذكرناها آنفا زميل مولى عروة عن عروة قال البخاري لا يصح لزميل سماع من عروة ولا ليزيد من زميل ولا تقوم به الحجة قلت في ( سنن ) النسائي التصريح بسماع يزيد منه وقول البخاري لا يصح لزميل سماع عن عروة نفي فيقدم عليه الإثبات وزميل هو ابن عباس أو عياش مولى عروة قيل بضم الزاي وفتح الميم وقيل بفتح الزاي وكسر الميم ولحديث عائشة رضي الله تعالى عنها طريق آخر رواه النسائي عن أحمد بن عيسى عن ابن وهب عن جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها الحديث وفي آخره قال صوما يوما مكانه وأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) عن ابن قتيبة عن حرملة عن ابن وهب وقال ابن عبد البر في ( التمهيد ) وأحسن حديث في هذا الباب حديث ابن الهاد عن زميل عن عروة وحديث جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عمرة","part":17,"page":38},{"id":8043,"text":"ومنها ما رواه ابن عباس أخرجه النسائي من رواية خطاب بن القاسم عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي دخل على حفصة وعائشة وهما صائمتان ثم خرج فرجع وهما يأكلان فقال ألم تكونا صائمتين قالتا بلى ولكن أهدي لنا هذا الطعام فأعجبنا فأكلنا منه فقال صوما يوما مكانه فإن قلت قال النسائي وابن عبد البر هذا الحديث منكر قلت إنما قالا ذلك بسبب خطاب ابن القاسم عن خصيف لأن فيهما مقالا فيما قاله عبد الحق وقال ابن القطان خطاب ثقة قاله ابن معين وأبو زرعة ولا أحفظ لغيرهما فيه ما يناقض ذلك وقال أبو داود ويحيى بن معين وأبو زرعة والعجلي خصيف ثقة عن ابن معين صالح وعنه ليس به بأس وعن أحمد ليس بحجة\rومنها حديث أبي هريرة رواه العقيلي في ( تاريخ الضعفاء من حديث محمد ابن أبي سلمة عن محمد بن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة قال أهديت لعائشة وحفصة هدية وهما صائمتان فأكلتا منها فذكرتا ذلك لرسول الله فقال اقضيا يوما مكانه ولا تعودا أورده في ترجمة محمد بن أبي سلمة المكي وقال لا يتابع على حديثه\rومنها حديث أم سلمة رواه الدارقطني\r\r\r\rفي الأفراد من رواية محمد بن حميد عن الضحاك بن حمرة عن منصور بن أبان عن الحسن عن أمه عن أم سلمة أنها صامت يوما تطوعا فأفطرت فأمرها رسول الله أن تقضي يوما مكانه فإن قلت قال الدارقطني تفرد به الضحاك عن منصور والضحاك ليس بشيء قاله ابن معين ومحمد بن حميد كذاب قاله أبو زرعة قلت الضحاك بن حمرة بضم الحاء المهملة وبعد الميم راء الأملوكي الواسطي ذكره ابن حبان في ( الثقات ) وإذا كان الضحاك ثقة لا يروي عن كذاب","part":17,"page":39},{"id":8044,"text":"ومنها حديث جابر رواه الدارقطني من حديث محمد بن المنكدر عنه قال صنع رجل من أصحاب رسول الله طعاما فدعا النبي وأصحابا له فلما أتي بالطعام تنحى أحدهم فقال له ما لك فقال إني صائم فقال تكلف لك أخوك وصنع ثم تقول إني صائم كل وصم يوما مكانه وروى الطحاوي من حديث سعيد بن أبي الحسن عن ابن عباس أنه أخبر أصحابه أنه صام ثم خرج عليهم ورأسه يقطر فقالوا ألم تك صائما قال بلى ولكن مرت بي جارية لي فأعجبتني فأصبتها وكانت حسنة فهممت بها وأنا قاضيها يوما آخر وأخرج ابن حزم في ( المحلى ) من طريق وكيع عن سيف بن سليمان المكي قال خرج عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يوما على الصحابة فقال إني أصبحت صائما فمرت بي جارية فوقعت عليها فما ترون قال فلم يألوا ما شكوا عليه وقال له علي رضي الله تعالى عنه أصبت حلالا وتقضي يوما مكانه قال له عمر رضي الله تعالى عنه أنت أحسنهم فتيا وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن عثمان البتي عن أنس ابن سيرين رضي الله تعالى عنه أنه صام يوم عرفة فعطش عطشا شديدا فأفطر فسأل عدة من أصحاب النبي فأمروه أن يقضي يوما مكانه","part":17,"page":40},{"id":8045,"text":"وروي وجوب القضاء عن أبي بكر وعمر وعلي وابن عباس وجابر بن عبد الله وعائشة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهم وهو قول الحسن البصري وسعيد بن جبير في قول وأبي حنيفة ومالك وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله ومذهب مجاهد وطاووس وعطاء والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق أن المتطوع بالصوم إذا أفطر بعذر أو بغير عذر لا قضاء عليه إلا أنه يحب هو أن يقضيه وروي ذلك عن سلمان وأبي الدرداء واحتجوا في ذلك بحديث أم هانىء رواه أحمد عنها أن رسول الله شرب شرابا فناولها لتشرب فقالت إني صائمة ولكني كرهت أن أرد سؤرك فقال إن كان من قضاء رمضان فاقضي يوما مكانه وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا تقضي وأخرجه الطحاوي من ثلاث طرق وأخرجه الترمذي حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود قال أنبأنا شعبة كنت أسمع سماك بن حرب يقول حدثني أحد بني أم هانىء فلقيت أفضلهم وكان اسمه جعدة فحدثني عن جدته أن رسول الله دخل عليها فدعى بشراب فشرب ثم ناولها فشربت فقالت يارسول الله أما اني كنت صائمة فقال رسول الله الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر قال شعبة فقلت له أنت سمعت هذا من أم هانىء قال لا أخبرني أبو صالح وأهلنا عن أم هانىء وروى حماد بن سلمة هذا الحديث عن سماك فقال ابن بنت أم هانىء ورواية شعبة أحسن وقال الترمذي حديث أم هانىء في إسناده مقال قلت هذا الحديث فيه اضطراب متنا وسندا أما الأول فظاهر وقد ذكر فيه أنه كان يوم الفتح وهي أسلمت عام الفتح وكان الفتح في رمضان فكيف لا يلزمها قضاؤه وقال الذهبي في ( مختصر سنن البيهقي ) ولا أراه يصح فإن يوم الفتح كان صومها فرضا لأنه رمضان وقال غيره ومما يوهن هذا الخبر أنها يوم الفتح فلا يجوز لها أن تكون متطوعة لأنها كانت في شهر رمضان قطعا","part":17,"page":41},{"id":8046,"text":"وأما اضطراب سنده فاختلف سماك فيه فتارة رواه عن أبي صالح وتارة عن جعدة وتارة عن هارون أما أبو صالح فهو باذان ويقال باذام ضعفوه وقال البيهقي ضعيف لا يحتج بخبره وقال في باب أصل القسامة أبو صالح عن ابن عباس ضعيف وعن الكلبي قال لي أبو صالح كل ما حدثتك به كذب وفي ( السنن الكبرى ) للنسائي هو ضعيف الحديث وعن حبيب بن أبي ثابت كنا نسميه الدرودن وهو باللغة الفارسية الكذاب وقال النسائي وقد روي أنه قال في مرضه كل شيء حدثتكم به فهو كذب وأما جعدة فمجهول وقال النسائي لم يسمعه جعدة عن أم هانىء وأما هارون فمجهول الحال قاله ابن القطان واختلف في نسبه فقيل\r\r\r\rابن أم هانىء وقيل ابن هانىء وقيل ابن ابنة أم هانىء وقيل هذا وهم فإنه لا يعرف لها بنت وقال النسائي اختلف على سماك فيه وسماك لا يعتمد عليه إذا انفرد بالحديث وقد رواه النسائي وغيره من غير طريق سماك فيه وليس فيه قوله فإن شئت فاقضيه وإن شئت فلا تقضيه ولم يرو هذا اللفظ عن سماك غير حماد بن سلمة وأخرجه البيهقي من رواية حاتم بن أبي صعيرة وأبي عوانة كلاهما عن سماك وليس فيه هذه اللفظة\rذكر رجال الحديث وهم خمسة الأول محمد بن بشار بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة الثاني جعفر ابن عون بفتح العين المهملة وسكون الواو وفي آخره نون أبو عون المخزومي القرشي الثالث أبو العميس بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة واسمه عتبة بن عبد الله بن مسعود وقد مر في زيادة الإيمان الرابع عون بن أبي جحيفة الخامس أبوه أبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء واسمه وهب بن عبد الله السوائي","part":17,"page":42},{"id":8047,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن محمد بن بشار بصري ويلقب ببندار لأنه كان بندارا في الحديث والبندار الحافظ وهو شيخ الجماعة والبقية كوفيون وفيه أن هذا الحديث لم يروه إلا أبو العميس عن عون بن أبي جحيفة ولا لأبي العميس راو إلا جعفر بن عون وأنهما منفردان بذلك نبه عليه البزار وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في الأدب وأخرجه الترمذي أيضا عن محمد ابن بشار في الزهد وقال حديث حسن صحيح","part":17,"page":43},{"id":8048,"text":"ذكر معناه قوله آخى النبي من المؤاخاة وهي اتخاذ الأخوة بين الإثنين يقال وآخاه مواخاة وإخاء وتآخيا على تفاعلا وتأخيت إخاء أي اتخذت أخا ذكر أهل السير والمغازي أن المؤاخاة بين الصحابة وقعت مرتين الأولى قبل الهجرة بين المهاجرين خاصة على المواساة والمناصرة وكان من ذلك أخوة زيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطلب ثم آخى النبي بين المهاجرين والأنصار بعد أن هاجر وذلك بعد قدومه المدينة فإن قلت روى الواقدي عن الزهري أنه كان ينكر كل مؤاخاة وقعت بعد بدر ويقول قطعت بدر المواريث وسلمان إنما أسلم بعد وقعة أحد وأول مشاهدة الخندق قلت الذي قاله الزهري إنما يريد به المؤاخاة المخصوصة التي كانت عقدت بينهم ليتوارثوا بها ومؤاخاة سلمان وأبي الدرداء إنما كانت على المؤاساة والمؤاخاة المخصوصة لا تدفع المؤاخاة من أصلها وروى ابن سعد من طريق حميد بن هلال قال وآخى بين سلمان وأبي الدرداء فنزل سلمان الكوفة ونزل أبو الدرداء الشام قوله فزار سلمان أبا الدرداء يعني في عهد النبي فوجد أبا الدرداء غائبا فرأى أم الدرداء متبذلة بفتح التاء المثناة من فوق والباء الموحدة وتشديد الذال المعجمة المكسورة أي لابسة ثياب البذلة بكسر الباء الموحدة وسكون الذال المعجمة وهي المهنة وزنا ومعنى والمراد أنها تاركة للبس ثياب الزينة وفي رواية الكشميهني مبتذلة بتقديم الباء الموحدة والتخفيف من الابتذال من باب الافتعال ومعناهما واحد ووقع في ( الحلية ) لأبي نعيم بإسناد آخر إلى أم الدرداء عن أبي الدرداء أن سلمان دخل عليه فرأى امرأته رثة الهيئة فذكر القصة مختصرة وأم الدرداء هذه اسمها خيرة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف بنت أبي حدرد الأسلمية صحابية بنت صحابي وحديثها عن النبي في ( مسند أحمد ) وغيره وماتت قبل أبي الدرداء ولأبي الدرداء امرأة أخرى أيضا يقال لها أم الدرداء رضي الله تعالى عنها أيضا اسمها هجيمة تابعية عاشت بعده دهرا وروت عنه","part":17,"page":44},{"id":8049,"text":"وقد مر الكلام فيه فيما مضى في الصلاة وغيرها قوله فقال لها ما شأنك وزاد الترمذي في روايته يا أم الدرداء قوله ليست له حاجة في الدنيا وفي رواية الدارقطني من وجه آخر عن محمد بن عون في نساء الدنيا وزاد فيه ابن خزيمة عن يوسف بن موسى عن جعفر بن عون يصوم النهار ويقوم الليل قوله فجاء أبو الدرداء وفي رواية الترمذي فرحب بسلمان وقرب إليه طعاما قوله فقال كل قال فإني صائم كذا في رواية أبي ذر وفي رواية الترمذي\r\r","part":17,"page":45},{"id":8050,"text":"فقال كل فإني صائم فعلى رواية أبي ذر القائل بقوله كل هو سلمان والمقول له هو أبو الدرداء وهو المجيب بأنه صائم وعلى رواية الترمذي القائل بقوله كل هو أبو الدرداء والمقول له سلمان قوله قال ما أنا بآكل أي قال سلمان ما أنا بآكل من طعامك حتى تأكل والخطاب لأبي الدرداء قوله فأكل أي أبو الدرداء ويروى فأكلا يعني سلمان وأبا الدرداء قوله فلما كان الليل يعني أول الليل ذهب أبو الدرداء يقوم يعني للصلاة ومحل يقوم نصب على الحال قوله فقال نم أي قال سلمان لأبي الدرداء نم وفي رواية ابن سعد من وجه آخر مرسلا فقال له أبو الدرداء أتمنعني أن أصوم لربي وأصلي لربي قوله فلما كان من آخر الليل أراد عند السحر وكذا هو في رواية ابن خزيمة وعند الترمذي فلما كان عند الصبح وفي رواية الدراقطني فلما كان في وجه الصبح قوله قال سلمان قم الآن أي قال سلمان لأبي الدرداء قم في هذا الوقت يعني وقت السحر قوله فصليا فيه حذف تقديره فقاما وصليا وفي رواية الطبراني فقاما وتوضآ ثم ركعا ثم خرجا إلى الصلاة قوله ولأهلك عليك حقا وزاد الترمذي وابن خزيمة ولضيفك عليك حقا وزاد الدارقطني فصم وأفطر وصل ونم وائت أهلك قوله فأتي النبي أي فأتى أبو الدرداء النبي فذكر ذلك أي ما ذكر من الأمور له أي للنبي وفي رواية الترمذي فأتيا بالتثنية وفي رواية الدارقطني ثم خرجا إلى الصلاة فدنا أبو الدرداء ليخبر النبي بالذي قال له سلمان فقال له يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقا مثل ما قال سلمان ففي هذه الرواية أن النبي أشار إليهما بأنه علم بطريق الوحي ما دار بينهما وليس ذلك في رواية البخاري عن محمد بن بشار ويمكن الجمع بينهما بأنه كاشفهما بذلك أولا ثم أطلعه أبو الدرداء على صورة الحال فقال له صدق سلمان وروى هذا الحديث الطبراني من وجه آخر عن محمد بن سيرين مرسلا فعين الليلة التي بات سلمان فيها عند أبي الدرداء ولفظه قال كان أبو الدرداء يحيى ليلة الجمعة ويصوم يومها","part":17,"page":46},{"id":8051,"text":"فأتاه سلمان فذكر القصة مختصرة وزاد في آخرها فقال النبي عويمر سلمان أفقه منك انتهى وعويمر تصغير عامر أسم لأبي الدرداء وفي رواية أبي نعيم في ( الحلية ) فقال النبي لقد أوتي سلمان من العلم وفي رواية ابن سعد لقد أشبع سلمان علما رضي الله تعالى عنه\rذكر ما يستفاد منه فيه جواز الفطر من صوم التطوع لما ترجم له البخاري ثم القضاء هل يجب عليه أم لا قد ذكرناه مع الخلاف فيه وقد نقل ابن التين عن مذهب مالك أنه لا يفطر لضيف نزل به ولا لمن حلف عليه بالطلاق والعتاق وكذا لو حلف هو بالله ليفطرن كفر ولا يفطر وسيأتي من حديث أنس أن النبي لم يفطر لما زاره سليم وكان صائما تطوعا وقد صح عن عائشة أنه كان يفطر من صوم التطوع وزاد بعضهم فيه فأكل ثم قال لكن أصوم يوما مكانه وفي ( المبسوط ) بعد الشروع في الصوم لا يباح له الإفطار بغير عذر عندنا فيكون بالإفطار جانيا فيلزمه القضاء ولا خلاف أنه يباح له الإفطار بعذر\rواختلفت الروايات في الضيافة فروى هشام عن محمد أنه يبيح الفطر وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يكون عذرا وروى ابن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه عذر وهو الأظهر ويجب القضاء في الإفطار بعذر كان أو بغير عذر وكان الإفطار بصنعه أو بغير صنعه كالصائمة تطوعا إذا حاضت عليها القضاء في أصح الروايتين وفي ( الفتاوي ) دعي إلى طعام وهو صائم في النفل إن صنع لأجله فلا بأس بأن يفطر وعن محمد إن دخل على أخ له فدعاه أفطر وقيل إن تأذى بامتناعه أفطر وعن الحسن أنه لا يفطر إلا بعذر وفي ( المنتقى ) له أن يفطر قيل تأويله بعذر وقيل قبل الزوال له أن يفطر وبعده لا يفطر وفي القضاء وصوم الفرض لا يفطر وعن محمد لا بأس به","part":17,"page":47},{"id":8052,"text":"وإن حلف غيره بطلاق امرأته أن يفطر قال نصير وخلف بن أيوب لا يفطر ودعه يحنث وعن محمد لا بأس بأن يفطر وإن كان في قضاء وفي ( المحيط ) إن حلف بطلاق امرأته يفطر في التطوع دون القضاء وهو قول أبي الليث وفي ( المرغيناني ) الصحيح من المذهب أن صاحب الدعوة إذا كان رضي بمجرد حضوره لا يفطر وقال الحلواني أحسن ما قيل فيه إن كان يثق من نفسه بالقضاء يفطر وإلا فلا يفطر وإن كان فيه أذى لمسلم وفي ( المأمونية ) للحسن بن زياد إذا دعي إلى وليمة فليجب ولا يفطر في\r\r\r\rالتطوع فإن أقسم عليه أهل الوليمة فأفطر فلا بأس به وإن كان يتأذى يفطر ويقضي وبعد الزوال لا يفطر إلا إذا كان في تركه عقوق بالوالدين أو بأحدهما\rوفيه مشروعية المواخاة في الله وفيه زيارة الإخوان والمبيت عندهم وفيه جواز مخاطبة الأجنبية للحاجة وفيه السؤال عما تترتب عليه المصلحة وإن كان في الظاهر لا يتعلق بالسائل وفيه النصح للمسلم وتنبيه من كان غافلا وفيه فضل قيام آخر الليل وفيه مشروعية تزيين المرأة لزوجها وفيه ثبوت حق المرأة على الزوج في حسن العشرة وقد يؤخذ منه ثبوت حقها في الوطء لقوله ولأهلك عليك حقا وفيه جواز النهي عن المستحبات إذا خشي إن ذلك يفضي إلى السآمة والملل وتفويت الحقوق المطلوبة الواجبة أو المندوبة الراجح فعلها على فعل المستحب وفيه أن الوعيد الوارد على من نهى مصليا عن الصلاة مخصوص بمن نهاه ظلما وعدوانا وفيه كراهية الحمل على النفس في العبادة وفيه النوم للتقوي على الصيام وفيه النهي عن الغلو في الدين","part":17,"page":48},{"id":8053,"text":"52 -( باب صوم شعبان )\rأي هذا باب في بيان فضل صوم شهر شعبان وهذا الباب أول شروعه في التطوعات من الصيام واشتقاق شعبان من الشعب وهو الاجتماع سمي به لأنه يتشعب فيه خير كثير كرمضان وقيل لأنهم كانوا يتشعبون فيه بعد التفرقة ويجمع على شعابين وشعبانات وقال ابن دريد سمي بذلك لتشعبهم فيه أي لتفرقهم في طلب المياه وفي ( المحكم ) سمي بذلك لتشعبهم في الغارات وقال ثعلب قال بعضهم إنما سمي شعبانا لأنه شعب أي ظهر بين رمضان ورجب وعن ثعلب كان شعبان شهرا تتشعب فيه القبائل أي تتفرق لقصد الملوك والتماس العطية وفي ( التلويح ) وأما الأحاديث التي في صلاة النصف منه فذكر أبو الخطاب أنها موضوعة وفيها عند الترمذي حديث مقطوع قلت هو الحديث الذي رواه الترمذي في باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان قال حدثنا أحمد بن منيع حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا الحجاج بن أرطأة عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة قالت فقدت رسول الله فخرجت فإذا هو بالبقيع فقال أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله قلت يا رسول الله ظننت أنك أتيت بعض نسائك فقال إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم بني كلب قال الترمذي حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الحجاج وسمعت محمدا يضعف هذا الحديث وقال يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة والحجاج لم يسمع من يحيى بن أبي كثير وأخرجه ابن ماجه أيضا من طريق يزيد بن هارون وقول أبي الخطاب إنه مقطوع هو أنه منقطع في موضعين أحدهما ما بين الحجاج ويحيى والآخر ما بين يحيى وعروة فإن قلت أثبت ابن معين ليحيى السماع من عروة قلت اتفق البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم على أنه لم يسمع منه والمثبت مقدم على النافي ولئن سلمنا ذلك فهو مقطوع في موضع واحد ولا يخرج عن الانقطاع","part":17,"page":49},{"id":8054,"text":"وروى ابن ماجه من رواية ابن أبي سبرة عن إبراهيم بن محمد عن معاوية بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال قال رسول الله إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول ألا من يستغفرني فأغفر له ألا من يسترزق فأرزقه ألا من مبتلى فأعافيه ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر وإسناده ضعيف وابن أبي سبرة هو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن سبرة مفتي المدينة وقاضي بغداد ضعيف وإبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى ضعفه الجمهور ولعلي بن أبي طالب حديث آخر قال رأيت رسول الله ليلة النصف من شعبان قام فصلى أربع عشرة ركعة ثم جلس فقرأ بأم القرآن أربع عشرة مرة الحديث وفي آخره من صنع هكذا لكان له كعشرين حجة مبرورة وكصيام عشرين سنة مقبولة فإن أصبح في ذلك اليوم صائما كان له كصيام ستين سنة ماضية وستين سنة مستقبلة رواه ابن الجوزي في ( الموضوعات ) وقال هذا موضوع وإسناده مظلم ولعلي رضي الله تعالى عنه حديث آخر رواه أيضا في ( الموضوعات ) فيه من صلى مائة ركعة في ليلة النصف من شعبان الحديث وقال لا شك أنه موضوع وكان بين الشيخ تقي الدين بن الصلاح والشيخ عز الدين بن عبد السلام في هذه الصلاة مقاولات فابن الصلاح يزعم أن لها أصلا من السنة وابن عبد السلام ينكره\rوأما الوقود في تلك الليلة فزعم ابن دحية أن أول ما كان\r\r\r\rذلك زمن يحيى بن خالد بن برمك أنهم كانوا مجوسا فأدخلوا في دين الإسلام ما يموهون به على الطعام قال ولما اجتمعت بالملك الكامل وذكرت له ذلك قطع دابر هذه البدعة المجوسية من سائر أعمال البلاد المصرية","part":17,"page":50},{"id":8055,"text":"9691 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي النضر ) عن ( أبي سلمة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم فما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان\rمطابقته للترجمة في قوله وما رأيته أكثر صياما منه من شعبان وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة اسمه سالم بن أبي أمية قد مر في باب المسح على الخفين\rوالحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك وأخرجه الترمذي في الشمائل عن أبي مصعب الزهري عن مالك وأخرجه النسائي في الصوم عن الربيع بن سليمان عن ابن وهب عن مالك وعمرو بن الحارث","part":17,"page":51},{"id":8056,"text":"قوله كان رسول الله يصوم حتى نقول لا يفطر يعني ينتهي صومه إلى غاية نقول إنه لا يفطر فينتهي إفطاره إلى غاية حتى نقول إنه لا يصوم وذلك لأن الأعمال التي يتطوع بها ليست منوطة بأوقات معلومة وإنما هي على قدر الإرادة لها والنشاط فيها قوله فما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر إلا رمضان وهذا يدل على أنه لم يصم شهرا تاما غير رمضان فإن قلت روى أبو داود من حديث أبي سلمة عن أم سلمة لم يكن يصوم في السنة شهرا كاملا إلا شعبان يصله برمضان وهذا يعارض حديث عائشة وكذلك روى الترمذي من حديث سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت ما رأيت رسول الله يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان وهذا أيضا يعارضه قلت قال الترمذي روي عن ابن المبارك أنه قال في هذا الحديث قال هو جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال صام الشهر كله ويقال قام فلان ليله أجمع ولعله تعشى واشتغل ببعض أمره ثم قال الترمذي كان ابن المبارك قد رأى كلا الحديثين متفقين يقول إنما معنى هذا الحديث أنه كان يصوم أكثر الشهر وقال شيخنا زين الدين رحمه الله تعالى هذا فيه ما فيه لأنه قال فيه إلا شعبان ورمضان فعطف رمضان عليه يبعد أن يكون المراد بشعبان أكثره إذ لا جائز أن يكون المراد برمضان بعضه والعطف يقتضي المشاركة فيما عطف عليه وإن مشى ذلك فإنما يمشي على رأي من يقول إن اللفظ الواحد يحمل على حقيقته ومجازه وفيه خلاف لأهل الأصول انتهى قلت لا يمشي هنا ما قاله على رأي البعض أيضا لأن من قال ذلك قال في اللفظ الواحد وهنا لفظان شعبان ورمضان وقال ابن التين إما أن يكون في أحدهما وهم أو يكون فعل هذا وهذا أو أطلق الكل على الأكثر مجازا وقيل كان يصومه كله في سنة وبعضه في سنة أخرى وقيل كان يصوم تارة من أوله وتارة من آخره وتارة منهما لا يخلي منه شيئا بلا صيام","part":17,"page":52},{"id":8057,"text":"فإن قلت ما وجه تخصيصه شعبان بكثرة الصوم قلت لكون أعمال العبادة ترفع فيه ففي النسائي من حديث أسامة قلت يا رسول الله أراك لا تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال ذاك شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم وروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت لرسول الله ما لي أراك تكثر صيامك فيه قال يا عائشة إنه شهر ينسخ فيه ملك الموت من يقبض وأنا أحب أن لا ينسخ إسمي إلا وأنا صائم قال المحب الطبري غريب من حديث هشام بن عروة بهذا اللفظ رواه ابن أبي الفوارس في أصول أبي الحسن الحمامي عن شيوخه وعن حاتم بن إسماعيل عن نصر بن كثير عن يحيى بن سعيد عن عروة عن عائشة قالت لما كانت ليلة النصف من شعبان انسل رسول الله من مرطي الحديث وفي آخره هل تدري ما في هذه الليلة قالت ما فيها يا رسول الله قال فيها أن يكتب كل مولود من بني آدم في هذه السنة وفيها أن يكتب كل هالك من بني آدم في هذه السنة وفيها ترفع\r\r\r\rأعمالهم وفيها تنزل أرزاقهم رواه البيهقي في كتاب ( الأدعية ) وقال فيه بعض من يجهل وروى الترمذي من حديث صدقة بن موسى عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه سئل رسول الله أي الصوم أفضل بعد رمضان قال شعبان لتعظيم رمضان وسئل أي الصدقة أفضل قال صدقة في رمضان ثم قال حديث غريب وصدقة ليس عندهم بذاك القوي وقد روي أن هذا الصيام كان لأنه كان يلتزم صوم ثلاثة أيام من كل شهر كما قال ابن عمر فربما يشتغل عن صيامها أشهرا فيجمع ذلك كله في شعبان فيتداركه قبل رمضان حكاه ابن بطال وقال الداودي أرى الإكثار فيه أنه ينقطع عنه التطوع برمضان وقيل يجوز أنه كان يصوم صوم داود عليه السلام فيبقى عليه بقية يعملها في هذا الشهر","part":17,"page":53},{"id":8058,"text":"وجمع المحب الطبري فيه ستة أقوال أحدها أنه كان يلتزم صوم ثلاثة أيام من كل شهر فربما تركها فيتداركها فيه ثانيها تعظيما لرمضان ثالثها أنه ترفع فيه الأعمال رابعها لأنه يغفل عنه الناس خامسها لأنه تنسخ فيه الآجال سادسها أن نساءه كن يصمن فيه ما فاتهن من الحيض فيتشاغل عنه به والحكمة في كونه لم يستكمل غير رمضان لئلا يظن وجوبه فإن قلت صح في مسلم أفضل الصوم بعد رمضان شهر الله المحرم فكيف أكثر منه في شعبان ويعارضه أيضا رواية الترمذي أي الصوم أفضل بعد رمضان قال شعبان قلت لعله كان يعرض له فيه إعذار من سفر أو مرض أو غير ذلك أو لعله لم يعلم بفضل المحرم إلا في آخر عمره قبل التمكن منه ولأن ما رواه الترمذي لا يقاوم ما رواه مسلم\rقوله أكثر صياما كذا هو بالنصب عند أكثر الرواة وحكى السهيلي أنه روي بالخفض قيل هو وهم ولعل بعض النساخ كتب الصيام بغير ألف على رأي من يقف على المنصوب بغير ألف فتوهم مخفوضا أو ظن بعض الرواة أنه مضاف إليه فلا يصح ذلك وأما لفظة أكثر فإنه منصوب لأنه مفعول ثان لقوله وما رأيته قوله من شعبان وزاد يحيى بن أبي كثير في روايته فإنه كان يصوم شعبان كله وزاد ابن أبي لبيد عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت ما رأيت رسول الله أكثر صياما منه في شعبان فإنه كان يصوم شعبان إلا قليلا وفي رواية الترمذي عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت ما رأيت النبي في شهر أكثر صياما فيه في شعبان كان يصومه إلا قليلا بل كان يصومه كله انتهى","part":17,"page":54},{"id":8059,"text":"قالوا معنى كله أكثره فيكون مجازا قلت فيه نظر من وجوه الأول أن هذا المجاز قليل الاستعمال جدا والثاني أن لفظة كل تأكيد لإرادة الشمول وتفسيره بالبعض مناف له والثالث أن فيه كلمة الإضراب وهي تنافي أن يكون المراد الأكثر إذ لا يبقى فيه حينئذ فائدة والأحسن أن يقال فيه إنه باعتبار عامين فأكثر فكان يصومه كله في بعض السنين وكان يصوم أكثره في بعض السنين وذكر بعض العلماء إنه وقع منه وصل شعبان برمضان وفصله منه وذلك في سنتين فأكثر وقال الغزالي في ( الإحياء ) فإن وصل شعبان برمضان فجائز فعل ذلك رسول الله مرة وفصل مرارا كثيرة انتهى قلت على هذا الوجه يبعد وجوده منصوصا عليه في الحديث نعم وقع منه الوصل والفصل أما الوصل فهو في حديث الترمذي عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت ما رأيت رسول الله يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان وأما الفصل ففي حديث أبي داود من رواية عبد الله بن أبي قيس عن عائشة قالت كان رسول الله يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرمضان فإن غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام وأخرجه الدارقطني وقال هذا إسناد صحيح والحاكم في المستدرك وقال هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وروى الطبراني من حديث أبي أمامة أن النبي كان يصل شعبان برمضان ورجال إسناده ثقات وروي أيضا من حديث أبي ثعلبة بلفظ كان رسول الله يصوم شعبان ورمضان يصلهما وفي إسناده الأحوص بن حكيم وهو مختلف فيه وروي أيضا من حديث أبي هريرة بلفظ حديث أبي أمامة وفي إسناده يوسف بن عطية وهو ضعيف","part":17,"page":55},{"id":8060,"text":"فإن قلت كيف التوفيق بين هذه الأحاديث وبين حديث أبي هريرة الذي رواه أصحاب السنن فأبو داود من حديث الدراوردي والترمذي كذلك والنسائي من رواية أبي العميس وابن ماجه من رواية مسلم بن خالد كلهم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا هذا لفظ الترمذي ولفظ أبي داود إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ولفظ النسائي\r\r\r\rفكفوا عن الصوم ولفظ ابن ماجه إذا كان النصف من شعبان فلا صوم وفي لفظ ابن حبان فأفطروا حتى يجيء رضمان وفي لفظ ابن عدي إذا انتصف شعبان فأفطروا وفي لفظ البيهقي إذا مضى النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام حتى يدخل رمضان قلت أما أولا فقد اختلف في صحة هذا الحديث فصححه الترمذي وابن حبان وابن عساكر وابن حزم وضعفه أحمد فيما حكاه البيهقي عن أبي داود قال قال أحمد هذا حديث منكر قال وكان عبد الرحمن لا يحدث به وأما ثانيا فقال قوم ممن لا يقول بحديث العلاء بأن أبا هريرة كان يصوم في النصف الثاني من شعبان فدل على أن ما رواه منسوخ وقيل يحمل النهي على من لم يدخل تلك الأيام في صيام أو عبادة\r0791 - حدثنا ( معاذ بن فضالة ) قال حدثنا ( هشام ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها حدثته قالت لم يكن النبي يصوم شهرا أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان كله وكان يقول خذوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وأحب الصلاة إلى النبي ما دووم عليه وإن قلت وكان إذا صلى صلاة داوم عليها ( انظر الحديث 9691 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهشام هو الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير والحديث أخرجه مسلم والنسائي في الصوم أيضا عن إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام عن أبيه به","part":17,"page":56},{"id":8061,"text":"قوله كله قال في ( التوضيح ) أي أكثره وقد جاء عنها مفسرا كان يصوم شعبان أو عامة شعبان وفي لفظ كان يصومه كله إلا قليلا وقد مر الكلام فيه عن قريبن قولهخذوا من العمل ما تطيقونأي تطيقون الدوام عليه بلا ضرر أو اجتناب التعمق في جميع أنواع العبارات قوله فإن الله لا يمل قال النووي الملل والسامة بالمعنى المتعارف في حقنا وهو محال في حق الله تعالى فيجب تأويل الحديث فقال المحققون معناه لا يعاملكم معاملة الملل فيقطع عنكم ثوابه وفضله ورحمته حتى تقطعوا أعمالكم وقيل معناه لا يمل إذا مللتم و حتى بمعنى حين وقال الهروي لا يمل أبدا مللتم أم لا تملوا وقيل سمي مللا على معنى الأزدواج كقوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ( البقرة 491 ) فكأنه قال لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله وقال الكرماني إطلاق الملل على الله تعالى إطلاق مجازي عن ترك الجزاء قوله ما دووم عليه بواوين وفي بعض النسخ بواو والصواب الأول لأنه مجهول ماض من المداومة من باب المفاعلة ويروي ما ديم عليه وهو مجهول دام والأول مجهول داوم وقال النووي الديمة المطر الدائم في سكون شبه عمله في دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر وأصله الواو فانقلبت ياء لكسرة ما قبلها وقد مر هذا الكلام في هذه الألفاظ في كتاب الإيمان في باب أحب الدين إلى الله تعالى أدومه\r53 -( باب ما يذكر من صوم النبي وإفطاره )\rأي هذا باب في بيان ما يذكر من صوم النبي من التطوع وبيان إفطاره في خلال صومه قيل لم يضف البخاري الترجمة التي قبل هذه للنبي وأطلقها ليفهم الترغيب للأمة في الاقتداء به في إكثار الصوم في شعبان وقصد بهذه الترجمة شرح حال النبي في ذلك قلت الباب السابق أيضا في شرح حال النبي في صومه وصلاته غير أنه أطلق الترجمة في ذلك لإظهار فضل شعبان وفضل الصوم فيه","part":17,"page":57},{"id":8062,"text":"1791 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( أبي بشر ) عن ( سعيد ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال ما صام النبي شهرا كاملا قط غير رمضان ويصوم حتى يقول القائل لا والله لا يفطر ويفطر حتى يقول القائل لا والله لا يصوم\rمطابقته للترجمة من حيث أنه يبين صومه وفطره\rذكر رجاله وهم خمسة الأول موسى بن إسماعيل أبو سلمة\r\r\r\rالمنقري التبوذكي الثاني أبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو وبعد الألف نون واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري الثالث أبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة واسمه جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري الرابع سعيد بن جبير الخامس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه بصري وشيخ شيخه وأبا بشر واسطيان وقيل أبو بشر بصري وسعيد بن جبير كوفي وفيه أبو بشر عن سعيد وفي رواية شعبة حدثني سعيد بن جبير ولمسلم من طريق عثمان بن حكيم سألت سعيد بن جبير عن صيام رجب فقال سمعت ابن عباس\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصوم عن أبي الربيع الزهراني عن أبي عوانة به وعن محمد بن بشار وأبي بكر بن نافع وأخرجه الترمذي في الشمائل عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي وابن ماجه جميعا فيه عن محمد ابن بشار به\rقوله ويصوم في رواية مسلم من الطريق التي أخرجها البخاري وكان يصوم قوله غير رمضان قال الكرماني تقدم أنه كان يصوم شعبان كله ثم قال إما أنه أراد بالكل معظمه وإما أنه ما رأى إلا رمضان فأخبر بذلك على حسب اعتقاده","part":17,"page":58},{"id":8063,"text":"2791 - حدثني ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( محمد بن جعفر ) عن ( حميد ) أنه سمع ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه يقول كان رسول الله يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا وكان لا تشاء تراه من الليل مصليا إلا رأيته ولا نائما إلا رأيته\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يذكر عن صومه وعن إفطاره على الوجه المذكور فيه\rورجاله أربعة عبد العزيز ابن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المدني وهو من أفراد البخاري ومحمد بن جعفر بن أبي كثير المدني وحميد الطويل البصري\rوالبخاري أخرجه أيضا في صلاة الليل بهذا الإسناد بعينه وبعين هذا المتن وقد مضى الكلام فيه ونتكلم هنا لزيادة التوضيح وإن كان فيه تكرار فلا بأس به","part":17,"page":59},{"id":8064,"text":"قوله حتى نظن فيه ثلاثة أوجه الأول نظن بنون الجمع والثاني تظن بتاء المخاطب والثالث يظن بالياء آخر الحروف على بناء المجهول قوله أن لا يصوم بفتح همزة أن ويجوز في يصوم الرفع والنصب لأن أن إما ناصبة ولا نافية وإما مفسرة ولا ناهية قوله وكان لا تشاء تراه أي كان النبي لا تشاء بتاء الخطاب وكذلك تراه وقوله إلا رأيته بفتح التاء ومعناه أن حاله في التطوع بالصيام والقيام كان يختلف فكان تارة يصوم من أول الشهر وتارة من وسطه وتارة من آخره كما كان يصلي تارة من أول الليل وتارة من وسطه وتارة من آخره فكان من أراد أن يراه في وقت من أوقات الليل قائما أو في وقت من أوقات النهار صائما فراقبه مرة بعد مرة فلا بد أن يصادفه قائما أو صائما على وفق ما أراد أن يراه وهذا معنى الخبر وليس المراد أنه كان يسرد الصوم ولا أنه كان يستوعب الليل قائما وقال الكرماني كيف يمكن أنه متى شاء يراه مصليا ويراه نائما ثم قال غرضه أنه كانت له حالتان يكثر هذا على ذاك مرة وبالعكس أخرى فإن قلت يعارض هذا قول عائشة في الحديث الذي مضى قبله وكان إذا صلى صلاة دام عليها وقوله الذي سيأتي في الرواية الأخرى وكان عمله ديمة قلت المراد بذاك ما اتخذه راتبا لا مطلق النافلة\rوقال سليمان عن حميد أنه سأل أنسا في الصوم\rقال بعضهم كنت أظن أن سليمان هذا هو ابن بلال لكن لم أره بعد التتبع التام من حديثه فظهر أنه سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر انتهى قلت هذا الكرماني قال سليمان هو أبو خالد الأحمر ضد الأبيض من غير ظن ولا حسبان ولو قال مثل ما قاله لم يحوجه شيء إلى ما قاله ولكنه كأنه لما رأى كلام الكرماني لم يعتمد عليه لقلة مبالاته ثم لما فتش بتتبع تام ظهر له أن الذي قاله الكرماني هو هو وفي جملة الأمثال خبز الشعير يؤكل ويذم وقد وصل البخاري هذا الذي ذكره معلقا\r\r","part":17,"page":60},{"id":8065,"text":"عقيب هذا وفيه سألت أنسا عن صيام النبي فذكر الحديث ثم أتم من طريق محمد بن جعفر فإن قلت قد ذكرنا تقدم هذا الحديث في الصلاة في باب قيام النبي ونومه وما نسخ من قيام الليل وفي آخره تابعه سليمان وأبو خالد الأحمر عن حميد فهذا يقتضي أن سليمان هذا غير أبي خالد للعطف فيه قلت قال بعضهم يحتمل أن تكون الواو زائدة وردينا عليه هناك أن زيادة الواو نادرة بخلاف الأصل سيما الحكم بذلك بالاحتمال وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى\r3791 - حدثني ( محمد ) قال أخبرنا ( أبو خالد الأحمر ) قال أخبرنا ( حميد ) قال سألت ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه عن صيام النبي فقال ما كنت أحب أن أراه من الشهر صائما إلا رأيته ولا مفطرا إلا رأيته ولا من الليل قائما إلا رأيته ولا نائما إلا رأيته ولا مسست خزة ولا حريرة ألين من كف رسول الله ولا شممت مسكة ولا عبيرة أطيب رائحة من رائحة رسول الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة مثل ما تقدم في الحديث السابق ومحمد شيخه هو ابن سلام نص عليه الحافظ المزي في ( الأطراف ) وأبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان والحديث أخرجه البخاري أيضا في الصلاة","part":17,"page":61},{"id":8066,"text":"قوله أحب أن أراه كلمة أن مصدرية أي ما كنت أحب رؤيته من الشهر حال كونه صائما إلا رأيته قوله ولا مفطر الله أي ولا كنت أحب أن أراه حال كونه مفطرا إلا رأيته قوله ولا من الليل قائما أي ولا كنت أحب أن أراه من الليل حال كونه قائما إلا رأيته وكذلك التقدير في قوله ولا نائما من النوم قوله ولا مسست بسينين مهملتين أولاهما مكسورة وهي اللغة الفصيحة وحكى أبو عبيدة الفتح يقال مسست الشيء أمسه مسا إذا لمسته بيدك ويقال مست في مسست بحذف السين الأولى وتحويل كسرتها إلى الميم ومنهم من يقر فتحتها بحالها فيقول مست كما يقال ظلت في ظللت قوله خزة واحدة الخز وفي الأصل الخز بالفتح وتشديد الزاي اسم دابة ثم سمي الثوب المتخذ من وبره خزا والواحدة منه خزة وقال ابن الأثير الخز المعروف أولا ثياب تنسج من صوف وإبريسم وهي مباجة وقد لبسها الصحابة رضي الله تعالى عنهم والتابعون ومنه النوع الآخر وهو المعروف الآن فهو حرام لأن جميعه معمول من الإبريسم وهو المراد من الحديث قوم يستحلون الخز والحرير قوله ولا شممت بكسر الميم الأولى وقال أبو عبيدة والفتح لغة\rذكر ما يستفاد منه فيه استحباب التنفل بالليل وفيه استحباب التنفل بالصوم في كل شهر وأن الصوم النفل مطلق لا يختص بزمان إلا ما نهي عنه وفيه أن النبي لم يصم الدهر ولا قام الليل كله وإنما ترك ذلك لئلا يقتدى به فيشق على الأمة وإن كان قد أعطي من القوة ما لو التزم ذلك لاقتدر عليه لكنه سلك من العبادة الطريقة الوسطى فصام وأفطر وأقام ونام وأما طيب رائحته فإنما طيبها الرب عز وجل لمباشرته الملائكة ولمناجاته لهم","part":17,"page":62},{"id":8067,"text":"54 -( باب حق الضيف في الصوم )\rأي هذا باب في بيان حق الضيف في الصوم والضيف يكون واحدا وجمعا وقد يجمع على الأضياف والضياف والضيوف والضيفان والمرأة ضيف وضيفة ويقال ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافته وأضفته إذا أنزلته وتضيفته إذا نزلت به وتضيفني إذا أنزلني وفي ( الصحاح ) أضفت الرجل وضيفته إذا أنزلته بك ضيفا وقريته وضفت الرجل ضيافة إذا نزلت عليه ضيفا وكذلك تضيفته والضيفن الذي يجيء مع الضيف والنون زائدة ووزنه فعلن وليس بفعيل وقيل لو قال حق الضيف في الفطر لكان أوضح قلت الذي قاله البخاري أصوب وأحسن لأن الضيف ليس له تصرف في فطر المضيف بل تصرفه في صومه بأن يتركه لأجله فيتعني له الطلب فيه فحقه إذا في الصوم لا في الفطر\r4791 - حدثنا ( إسحاق ) قال أخبرنا ( هارون بن إسماعيل ) قال حدثنا ( علي ) قال حدثنا ( يحيى )\r\r\r\rقال حدثني ( أبو سلمة ) قال حدثني ( عبد الله بن عمرو بن العاص ) رضي الله تعالى عنهما قال دخل علي رسول الله فذكر الحديث يعني إن لزورك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا فقلت وما صوم داود قال نصف الدهر\rمطابقته للترجمة في قوله إن لزورك عليك حقا والزور هو الضيف\rذكر رجاله وهم ستة الأول إسحاق قال الغساني لم ينسبه أبو نصر ولا غيره من شيوخنا وذكر أبو نعيم في ( المستخرج ) بأنه ابن راهويه لأنه أخرجه في مسنده عن أبي أحمد حدثنا ابن شبرويه حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا هارون بن إسماعيل حدثنا علي بن المبارك انتهى وإسحاق إبن إبراهيم هو إسحاق بن راهويه ثم قال أخرجه البخاري عن إسحاق الثاني هارون بن إسماعيل أبو الحسن الخزاز الثالث علي بن المبارك الهنائي الرابع يحيى بن أبي كثير الخامس أبو سلمة بن عبد الرحمن السادس عبد الله بن عمرو بن العاص","part":17,"page":63},{"id":8068,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وفيه أن هارون بن إسماعيل ليس له في البخاري إلا حديثان أحدهما هذا والآخر في الاعتكاف كلاهما من روايته عن علي بن المبارك وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه مروزي وهارون وعلي بصريان ويحيى طائي ويمامي وأبو سلمة مدني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصوم وفي النكاح عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي وفي الأدب عن إسحاق بن منصور عن روح بن عبادة عن حسين المعلم ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير عنه به وأخرجه مسلم في الصوم عن زهير بن حرب عن روح به وعن عبد الله بن الرومي وأخرجه النسائي فيه عن يحيى بن درست وعن إسحاق بن منصور وعن حميد بن مسعدة وعن أحمد بن بكار","part":17,"page":64},{"id":8069,"text":"ذكر معناه قوله دخل علي رسول الله فذكر الحديث هكذا أورده ههنا مختصرا وذكر ما يطابق الترجمة وهو قوله فقال إن لزورك عليك حقا والزور الضيف والرجل يأتيه زائر الواحد والإثنان والثلاثة والمذكر والمؤنث في ذلك بلفظ واحد يقال هذا رجل زور ورجلان زور وقوم زور وامرأة زور فيؤخذ في كل موضع ما يلائمه لأنه في الأصل مصدر وضع موضع الاسم ومثل ذلك هم قوم صوم وفطر وعدل وقيل الزور جمع زائر مثل تاجر وتجر قوله إن لزوجك عليك حقا وحقها هنا الوطء فإذا سرد الزوج الصوم ووالى قيام الليل ضعف عن حقها ويروى لزوجتك والأول أفصح ويروى وإن لأهلك بدل زوجك والمراد بهم هنا الأولاد والقرابة ومن حقهم الرفق بهم والإنفاق عليهم وشبه ذلك قوله فقلت القائل هو عبد الله بن عمرو بن العاص وأما صوم داود عليه الصلاة والسلام فسيأتي في الحديث الذي يلي في الباب الذي يليه أنه لما قال له فصم صيام نبي الله داود عليه الصلاة والسلام ولا تزد عليه قلت وما كان صيام نبي الله داود عليه الصلاة والسلام قال نصف الدهر وسيأتي هو في باب مستقل إن شاء الله تعالى\r55 -( باب حق الجسم في الصوم )\rأي هذا باب في بيان حق الجسم في الصوم على المتطوع وليس المراد بالحق ههنا بمعنى الواجب بل المراد مراعاته والرفق به كما يقال له حق الصحبة على فلان يعني مراعاته والتلطف به فالصائم المتطوع ينبغي أن يراعي جسمه بما يقيمه ويشده لئلا يضعف فيعجز عن أداء الفرائض وأما إذا خاف التلف على نفسه أو عضو من أعضائه التي يضره الجوع فحينئذ يتعين عليه أداء حقه حتى في الصوم الفرض أيضا وقال بعضهم المراد بالحق هنا المندوب قلت لا يطلق على الحق مندوب وإنما المراد منه ما ذكرناه","part":17,"page":65},{"id":8070,"text":"5791 - حدثنا ( ابن مقاتل ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( الأوزاعي ) قال حدثني ( يحيى بن أبي كثير ) قال حدثني ( أبو سلمة بن عبد الراحمان ) قال حدثني ( عبد الله بن عمرو بن العاص ) رضي الله تعالى عنهما قال لي رسول الله يا عبد الله ألم اخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل فقلت بلى يا رسول الله قال فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا وإن لزوجتك عليك حقا وإن لزورك عليك حقا وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها فإن ذلك صيام الدهر كله فشددت فشدد علي قلت يا رسول الله إني أجد قوة قال فصم صيام نبي الله داود عليه السلام ولا تزد عليه قلت وما كان صيام نبي الله داود عليه السلام قال نصف الدهر فكان عبد الله يقول بعد ما كبر يا ليتني قبلت رخصة النبي\rمطابقته للترجمة في قوله فإن لجسدك عليك حقا فالجسد والجسم واحد وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور بمكة وهو من أفراده وعبد الله هو ابن المبارك المروزي والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو","part":17,"page":66},{"id":8071,"text":"قوله ألم أخبر الهمزة للاستفهام و أخبر على صيغة المجهول قوله أنك تصوم النهار وتقوم الليل أي في الليل وفي رواية مسلم من رواية عكرمة بن عمار عن يحيى فقلت بلى يا نبي الله ولم أرد بذلك إلا الخير وفي الباب الذي يليه أخبر رسول الله أني أقول والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت وفي رواية النسائي من طريق محمد ابن إبراهيم عن أبي سلمة قال لي عبد الله بن عمرو يا ابن أخي أني قد كنت أجمعت على أن أجتهد اجتهادا شديدا حتى قلت لأصومن الدهر ولأقرأن القرآن في كل ليلة قوله فلا تفعل وزاد البخاري فإنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين الحديث وقد مضى هذا في كتاب التهجد قوله إن لعينك عليك حقا بالإفراد في رواية الكشميهني وفي رواية غيره لعينيك بالتثنية قوله وإن بحسبك الباء فيه زائدة ومعناه أن أصوم الثلاثة الأيام من كل شهر كافيك ويأتي في الأدب من طريق حسين المعلم عن يحيى أن من حسبك قوله أن تصوم أن مصدرية أي حسبك الصوم من كل شهر وفي رواية الكشميهني في كل شهر ثلاثة أيام قوله فإن لك ويروى فإذا لك بالتنوين وهي التي يجاب بها أن وكذا لو صريحا أو تقديرا وأن ههنا مقدرة تقديره إن صمتها فإذا لك صوم الدهر وروى بلا تنوين بلفظ إذا للمفاجأة قال بعضهم وفي توجيهها هنا تكلف قلت لا تكلف أصلا ووجهه أن عاملها فعل مقدر مشتق من لفظ المفاجأة تقديره إن صمت ثلاثة من كل شهر فاجأت عشر أمثالها كما في قوله تعالى ثم إذا دعاكم ( الروم 52 ) الآية تقديره ثم دعاكم فاجأتم الخروج في ذلك الوقت قوله فإن ذلك أي المذكور من صوم كل شهر ثلاثة أيام قوله فشددت أي على نفسي قوله فشدد علي على صيغة المجهول قوله إني أجد قوة أي على أكثر من ذلك قوله قال فصم أي قال رسول الله إن كنت تجد قوة فصم صيام نبي الله داود عليه الصلاة والسلام قوله نصف الدهر أي نصف صوم الدهر وهو أن تصوم يوما وتفطر يوما قوله بعد ما كبر بكسر الباء يقال كبر يكبر من باب علم يعلم هذا في","part":17,"page":67},{"id":8072,"text":"السن وأما كبر بالضم بمعنى عظيم فهو من باب حسن يحسن قال النووي معناه أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله فشق عليه فعله لعجزه ولم يعجبه أن يتركه لالتزامه له فتمنى أن لو قبل الرخصة فأخذ بالأخف\r56 -( باب صوم الدهر )\rأي هذا باب في بيان صوم الدهر هل هو مشروع أم لا وإنما لم يبين الحكم في الترجمة لتعارض الأدلة واحتمال أن يكون عبد الله بن عمرو خص بالمنع لما اطلع النبي من مستقبل حاله فيلتحق به من في معناه ممن يتضرر بسرد الصوم ويبقى غيره على حكم الجواز لعموم الترغيب في مطلق الصوم كما في حديث أبي سعيد مرفوعا من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار وسيجيء في الجهاد إن شاء الله تعالى\r6791 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( عبد الله بن عمرو ) قال أخبر رسول الله أني أقول والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت فقلت له قد قلته بأبي أنت وأمي قال فإنك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر وقم ونم وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر قلت إني أطيق أفضل من ذلك قال فصم يوما وأفطر يومين قلت أني أطيق أفضل من ذلك قال فصم يوما وأفطر يوما فذلك صيام داود عليه السلام وهو أفضل الصيام فقلت أطيق أفضل من ذلك فقال النبي لا أفضل من ذلك\rمطابقته للترجمة في قوله وذلك مثل صيام الدهر وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة الحمصيان والزهري هو محمد بن مسلم","part":17,"page":68},{"id":8073,"text":"قوله أخبر على صيغ المجهول و رسول الله مرفوع به قوله بأبي وأمي أي أنت مفدى بأبي وأمي قوله فإنك لا تستطيع ذلك أي ما ذكرته من قيام الليل وصيام النهار وقد علم باطلاع الله إياه أنه يعجز ويضعف عن ذلك عند الكبر وقد اتفق له ذلك ويجوز أن يراد به الحالة الراهنة لما علمه من أنه يتكلف ذلك ويدخل به على نفسه المشقة ويفوت ما هو أهم من ذلك قوله وصم من الشهر ثلاثة أيام بعد قوله فصم وأفطر لبيان ما أجمل من ذلك قوله مثل صيام الدهر يعني في الفضيلة واكتساب الأجر والمثلية لا تقتضي المساواة من كل وجه لأن المراد به هنا أصل التضعيف دون التضعيف الحاصل من الفعل ولكن يصدق على فاعل ذلك أنه صام الدهر مجازا قوله أفضل من ذلك أي من صوم ثلاثة أيام من الشهر وكذلك المعنى في أفضل من ذلك الثاني والثالث والأفضل هنا بمعنى الأزيد والأكثر ثوابا قوله لا أفضل من ذلك أي من صيام داود عليه السلام فإن قلت هذا لا ينفس المساوة صريحا قلت حديث عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو أحب الصيام إلى الله تعالى صيام داود عليه والسلام يقتضي الأفضلية مطلقا وههنا أفضل بمعنى أكثر فضيلة قال الكرماني قوله لا أفضل فإن قلت ماذا يكون أفضل من صيام الدهر قلت ذاك ليس صيام الدهر حقيقة بل هو مثله والفرق ظاهر بين من صام يوما ومن صام عشرة أيام إذ الأول جاء بالحسنة وإن كانت بعشر وهذا جاء بعشر حسنات حقيقة وقال بعضهم لا أفضل من ذلك في حقك وأما صوم الدهر فقد اختلف العلماء فيه فذهب أهل الظاهر إلى منعه لظاهر أحاديث النهي عن ذلك وذهب جماهير العلماء إلى جوازه إذا لم يصم الأيام المنهي عنها كالعيدين والتشريق وهو مذهب الشافعي بغير كراهة بل هو مستحب وفي ( سنن الكجي ) من حديث أبي تميمة الهجيمي عن أبي موسى قال رسول الله من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وضم أصابعه على تسعين وروى ابن ماجه بسند فيه ابن لهيعة عن ابن عمرو قال قال رسول الله صام نوح عليه السلام الدهر إلا","part":17,"page":69},{"id":8074,"text":"يومين الأضحى والفطر وكان جماعة من الصحابة يسردون الصوم منهم عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر وعائشة وأبو طلحة وأبو أمامة فإن قلت ما الفرق بين صيام الوصال وصيام الدهر قلت هما حقيقتان مختلفتان فإن من صام يومين أو أكثر ولم يفطر ليلتهما فهو مواصل وليس هذا صوم الدهر ومن صام عمره وأفطر جميع لياليه هو صائم الدهر وليس بمواصل والله أعلم بالصواب\r57 -( باب حق الأهل في الصوم )\rأي هذا باب في بيان حق أهل الرجل في الصوم وقد ذكرنا بأن المراد بالأهل الأولاد والقرابة ومن حقهم الرفق بهم والإنفاق عليهم\rرواه أبو جحيفة عن النبي\rأي روى حق الأهل أبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي وقد مر حديثه في قصة سلمان وأبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما في باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع وفيها قول سلمان لأبي الدرداء وإن لأهلك عليك حقا وأقره النبي على ذلك\r85 - ( حدثنا عمرو بن علي قال أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج سمعت عطاء أن أبا العباس الشاعر أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول بلغ النبي أني أسرد الصوم وأصلي الليل فإما أرسل إلي وإما لقيته فقال ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر وتصلي ولا تنام فصم وأفطر وقم ونم فإن لعينيك عليك حظا وإن لنفسك وأهلك عليك حظا قال وإني لأقوى لذلك قال فصم صيام داود عليه السلام قال وكيف قال كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى قال من لي بهذه يا نبي الله قال عطاء لا أدري كيف ذكر صيام الأبد قال النبي لا صام من صام الأبد مرتين )","part":17,"page":70},{"id":8075,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وأهلك عليك حظا وعمرو بن علي بن بحر بن كثير الباهلي أبو حفص البصري الصيرفي الفلاس الحافظ وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد وهو من شيوخ البخاري الذين أكثر عنهم وربما روى عنه بواسطة ما فاته منه كما في هذا الموضع وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي وعطاء هو ابن أبي رباح المكي وأبو العباس بالباء الموحدة والسين المهملة اسمه السائب بن فروخ الشاعر الأعمى المكي وقد مر في باب ما يكره من التشديد في كتاب التهجد قاله الكرماني وليس كذلك بل هو مذكور في باب مجرد عن الترجمة عقيب باب ما يكره من ترك قيام الليل وفيه قطعة من هذا الحديث قوله بلغ النبي أني أسرد الصوم الذي بلغ النبي هو عمرو بن العاص والد عبد الله صاحب القضية وأسرد بضم الراء أي أصوم متتابعا ولا أفطر بالنهار قوله فإما أرسل إلي وإما لقيته يعني من غير إرسال وكلمة إما للتفصيل ولا تفصيل إلا بين الشيئين وهما هنا إما إرسال النبي إليه لما بلغه أبوه قصته وإما أنه لقي النبي من غير طلب قوله ألم أخبر على صيغة المجهول قوله فإن لعينك بالإفراد في رواية السرخسي والكشميهني وفي رواية غيرهما لعينيك بالتثنية قوله حظا أي نصيبا كذا هو في الموضعين وكذا وقع في رواية مسلم وعند الإسماعيلي حقا بالقاف وعنده وعند مسلم من الزيادة وصم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر التسعة قوله وإني لأقوى بلفظ المتكلم من المضارع قوله لذلك أي لسرد الصوم دائما ويروى على ذلك وفي رواية مسلم إني أجدني أقوى من ذلك يا نبي الله قوله وكيف أي قال عبد الله كيف صيام داود عليه السلام وفي رواية مسلم قال وكيف كان داود عليه السلام يصوم يا نبي الله قوله ولا يفر إذا لاقى أي لا يهرب إذا لاقى العدو قيل في ذكر هذا عقيب ذكر صومه إشارة إلى أن الصوم على هذا الوجه لا ينهك البدن ولا يضعفه بحيث يضعفه عن لقاء العدو بل يستعين يفطر يوم على صيام يوم فلا يضعف عن الجهاد وغيره من","part":17,"page":71},{"id":8076,"text":"الحقوق ويجد مشقة الصوم في يوم الصيام لأنه لم يعتده بحيث يصير الصيام له عادة فإن الأمور إذا صارت عادة سهلت مشاقها قوله وقال من لي بهذه يا نبي الله أي قال عبد الله من تكفل لي بهذه الخصلة التي لداود عليه السلام لا سيما عدم الفرار قوله قال عطاء أي قال عطاء بن أبي رباح بالإسناد المذكور قوله لا أدري كيف ذكر صيام الأبد يعني أن عطاء لم يحفظ كيف جاء ذكر صيام الأبد في هذه القصة إلا أنه حفظ فيها أنه قال لا صام من صام الأبد وقد روى النسائي وأحمد هذه الجملة وحدها من طرق عن عطاء قوله لا صام\r\r","part":17,"page":72},{"id":8077,"text":"من صام الأبد مرتين يعني قالها مرتين وفي رواية مسلم قال عطاء فلا أدري كيف ذكر صيام الأبد فقال النبي لا صام من صام الأبد لا صام من صام الأبد لأنه يستلزم صوم يوم العيد وأيام التشريق وقال ابن العربي أما أنه لم يفطر فلأنه امتنع عن الطعام والشراب في النهار وأما أنه لم يصم فيعني لم يكتب له ثواب الصيام وفي قول معنى لا صام الدعاء قال ويا بؤس من أخبر عنه النبي أنه لم يصم وأما من قال أنه أخبر فيا بؤس من أخبر عنه النبي أنه لم يصم فقد علم أنه لم يكتب له ثواب لوجوب الصدق في خبره وقد نفى الفضل عنه فكيف ما يطلب ما نفاه النبي ( فإن قلت ) ما جواب المخبرين صوم الدهر عن هذا ( قلت ) أجابوا عن هذا بأجوبة أولها ما قاله الترمذي إنما يكون صيام الدهر إذا لم يفطر يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق فمن أفطر في هذه الأيام فقد خرج من حيز الكراهة وإلا يكون قد صام الدهر كله ثم قال هكذا روى مالك وهو قول الشافعي والثاني أنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقا والثالث أن معناه أن من صام الأبد لا يجد من المشقة ما يجده غيره فيكون خبر الادعاء وفيه نظر وحديث لا صام من صام الأبد أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي قتادة وأخرجه النسائي أيضا من حديث عبد الله بن الشخير من رواية ابنه مطرف قال حدثني أبي أنه سمع رسول الله وذكر عنده رجل يصوم الدهر فقال لا صام ولا أفطر وأخرجه ابن ماجه أيضا ولفظه من صام الأبد فلا صام ولا أفطر وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين وأخرجه النسائي أيضا من حديث عمران بن حصين من رواية مطرف عنه قال قيل يا رسول الله إن فلانا لا يفطر نهار الدهر كله فقال لا صام ولا أفطر وأخرجه الحاكم أيضا وقال صحيح على شرطهما وأخرجه النسائي من حديث عمر رضي الله تعالى عنه من رواية أبي قتادة عنه قال كنا مع رسول الله فمررنا برجل فقالوا يا نبي الله هذا لا يفطر منذ كذا وكذا فقال لا صام ولا أفطر","part":17,"page":73},{"id":8078,"text":"أو ما صام وما أفطر وقال أبو القاسم بن عساكر والصحيح أنه من مسند أبي قتادة وأخرجه أحمد في مسنده من حديث أسماء بنت يزيد من رواية شهر بن حوشب عنها قالت أتي النبي بشراب فدار على القوم وفيهم رجل صائم فلما بلغه قيل له اشرب فقيل يا رسول الله إنه ليس يفطر أو أنه يصوم الدهر فقال لا صام من صام الأبد وأخرج النسائي حديث صحابي لم يسم ولفظه قيل للنبي رجل يصوم الدهر قال وددت أنه لم يصم الدهر\r58 -( باب صوم يوم وإفطار يوم )\rأي هذا باب يذكر فيه أن النبي قال لعبد الله بن عمرو صم يوما وأفطر يوما وذلك بعد أن قال له صم من الشهر ثلاثة أيام قال أطيق أكثر من ذلك فما زال حتى قال صم يوما وأفطر يوما كما يأتي الآن في متن حديث الباب وهذا التقدير الذي قدرناه على أن يكون لفظ باب منونا مقطوعا عن الإضافة وإذا قرىء بالإضافة يكون تقديره هذا باب في بيان فضل صوم يوم وإفطار يوم\r8791 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( مغيرة ) قال سمعت ( مجاهدا ) عن ( عبد الله بن عمرو ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال صم من الشهر ثلاثة أيام قال أطيق أكثر من ذلك فما زال حتى قال صم يوما وأفطر يوما فقال إقرأ القرآن في كل شهر قال إني أطيق أكثر فما زال حتى قال في ثلاث\rمطابقته للترجمة في قوله صم يوما وأفطر يوما ورجاله قد ذكروا وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وفي آخره راء سامه محمد بن جعفر البصري و مغيرة بضم الميم وكسرها بلام التعريف وبدونها ابن مقسم ابن هشام الضبي الكوفي الفقيه الأعمى مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة وأخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن من طريق أبي عوانة عن مغيرة مطولا","part":17,"page":74},{"id":8079,"text":"قوله واقرأ القرآن بلفظ الأمر قوله في ثلاث أي في ثلاث ليال والمستحب أن لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاثة أيام وقال النووي عادات السلف في وظائف القراءة كان بعضهم يختم في كل شهر وهو أقله وأما أكثره فثمان ختمات في يوم وليلة على ما بلغنا\r59 -( باب صوم داود عليه السلام )\rأي هذا باب في بيان صوم داود عليه الصلاة والسلام وإنما ذكر أولا صوم يوم وإفطار يوم ثم أعقبه بصوم داود عليه الصلاة والسلام وهو هو تنبيها بالأول على أفضلية هذا الصوم وبالثاني إشارة إلى الاقتداء به في ذلك\r9791 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( حبيب بن أبي ثابت ) قال سمعت ( أبا العباس المكي وكان شاعرا وكان لا يتهم في حديثه ) قال سمعت ( عبد الله بن عمرو بن العاص ) رضي الله تعالى عنهما قال قال لي النبي إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل فقلت نعم قال إنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين ونفهت له النفس لا صام من صام الدهر صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله قلت فإني أطيق أكثر من ذلك قال فصم صوم داود عليه السلام كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى\rمطابقته للترجمة في قوله صم صوم داود عليه الصلاة والسلام إلى آخره وهذا الحديث مر في باب حق الأهل في الصوم فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن علي عن أبي عاصم عن ابن جريج عن أبي العباس الشاعر إلى آخره وبين متنيه بعض اختلاف وحبيب ضد العدو وابن أبي ثابت ضد الزائل أبو يحيى الأسدي الكاهلي الأعور المفتي المجتهد مات سنة تسع عشرة ومائة","part":17,"page":75},{"id":8080,"text":"قوله وكان شاعرا وهناك قال الشاعر قوله وكان لا يتهم في حديثه فيه إشارة إلى أن الشاعر بصدد أن يمنع حديثه لما تقتضيه صناعته من الغلو في الأشياء والإغراق في المدح والذم لكن الراوي عدله ووثقه حتى روى عنه لأنه لم يكن متهما وأشار بقوله في حديثه إلى أن المروي عنه أعم من أن يكون من الحديث النبوي أو غيره وإلا لم يرو عنه على أن الواقع أنه حجة عند كل من أخرج الصحيح ووثقه أحمد وابن معين وغيرهما وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديثان آخران أحدهما في الجهاد والآخر في المغازي وأعادهما معا في الأدب قوله هجمت له العين أي غارت ودخلت وعن صاحب ( العين ) هجمت تهجم هجوما وهجما وعن أبي عمر و الكثير إهجام وعن الأصمعي انهجمت عينه دمعت ذكره في ( الموعب ) ابن التين هذا غريب ولا أعرف معناها وقال بعضهم وكأنها أبدلت عن الفاء فإنها تبدل منها كثيرا قلت ادعى أن الفاء تبدل من الثاء المثلثة كثيرا ولم يأت بمثال فيه ولا نسبه إلى أحد من أهل العربية ولا ذكر أحد هذا في الحروف التي يبدل بعضها من بعض وإن كان يوجد هذا ربما يوجد في لسان ذي لثغة فلا يبني عليه شيء وقال التيمي نهثت بالنون والمثلثة ولا أعرف هذه الكلمة وقد ورد في اللغة نهث الرجل يعني سعل وهو بعيد هنا وجاء في رواية الكشميهني ونهكت أي هزلت وضعفت ولا وجه له إلا إذا ضم النون من نهكته الحمى إذا أضنته وفي ( التوضيح ) نهتت بالنون ثم هاء ثم مثناة من فوق ثم أخرى مثلها ومعناه ضعفت قلت قال الجوهري يقول نهت ينهت بالكسر من النهيت قال النهيت كالزجير إلا أنه دونه يقال رجل نهات أي زجار وهذا الذي ضبطه صاحب ( التوضيح ) لا يناسب هنا على ما لا يخفى فافهم قوله صوم ثلاثة أيام أي من كل شهر ومعنى البقية من المتن تقدم","part":17,"page":76},{"id":8081,"text":"0891 - حدثنا ( إسحاق الواسطي ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( خالد ) عن ( أبي قلابة ) قال أخبرني ( أبو المليح ) قال دخلت مع أبيك على عبد الله بن عمرو فحدثنا أن رسول الله ذكر له صومي\r\r\r\rفدخل علي فألقيت له وسادة من أدم حشوها ليف فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه فقال أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام قال قلت يا رسول الله قال خمسا قلت يا رسول الله قال سبعا قلت يا رسول الله قال تسعا قلت يا رسول الله قال إحدى عشرة ثم قال النبي لا صوم فوق صوم داود عليه السلام شطر الدهر صم يوما وأفطر يوما\rمطابقته للترجمة في قوله لا صوم فوق صوم داود عليه الصلاة والسلام\rذكر رجاله وهم سبعة الأول إسحاق بن شاهين أبو بشر الواسطي الثاني خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان أبو الهيثم الواسطي من الصالحين الثالث خالد بن مهران الحذاء البصري الرابع أبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي أحد الأئمة الأعلام الخامس أبوه زيد بن عمرو ويقال عامر السادس أبو المليح بفتح الميم وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة واسمه عامر وقيل زيد وقيل زياد بن أسامة بن عمير الهذلي السابع عبد الله بن عمرو\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع والإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه ذكر مجردا عن نسبة لكنه ذكر منسوبا إلى واسط وهي المدينة التي بناها الحجاج وفيه أن أبا المليح ليس له حديث في البخاري سوى هذا الحديث وأعاده في الاستئذان وحديث آخر في المواقيت في موضعين من روايته عن بريدة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن إسحاق بن شاهين أيضا وفي الاستئذان أيضا عن عبد الله بن محمد عن عمرو بن عون وأخرجه مسلم في الصوم عن يحيى بن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن زكريا بن يحيى خياط السنة","part":17,"page":77},{"id":8082,"text":"ذكر معناه قوله دخلت مع أبيك الخطاب لأبي قلابة وأبوه زيد كما ذكرناه الآن وفي روايته في الاستئذان مع أبيك زيد وصرح به في قوله فحدثنا بفتح الثاء المثلثة قوله ذكر على صيغة المجهول قوله فألقيت له أي لرسول الله قوله أما يكفيك بفتح الهمزة وتخفيف الميم قوله قال قلت يا رسول الله أي قال عبد الله فإن قلت أين الجواب وكيف يقع لفظ يا رسول الله جوابا قلت الجواب محذوف تقديره لا يكفيني الثلاثة يا رسول الله وكذلك يقدر في البواقي قوله خمسا أي خمسة أيام من كل شهر وانتصابه على المفعولية أي صم خمسة أيام من كل شهر وكذلك التقدير في سبعا وتسعا وفي رواية الكشميهني خمسة والتأنيث فيه باعتبار إرادة الأيام وأما خمسا فباعتبار إرادة الليالي وكذلك الكلام في البواقي قوله لا صوم فوق صوم داود أي لا فضل ولا كمال في صوم التطوع فوق صوم داود عليه الصلاة والسلام وهو صوم يوم وإفطار يوم والذين لا يكرهون السرد يقولون هذا مخصوص بعبد الله بن عمرو قوله إحدى عشرة زاد في رواية عمرو بن عون يا رسول الله قوله شطر الدهر أي نصفه ويجوز في شطر الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو شطر الدهر والنصب على أنه مفعول لفعل مقدر تقديره هاك شطر الدهر أو خذه أو اجعله ونحو ذلك ويجوز الجر على أنه بدل من صوم داود عليه الصلاة والسلام قوله صم يوما وأفطر يوما وفي رواية عمرو بن عون صيام يوم وإفطار يوم ويجوز فيه الأوجه الثلاثة المذكور","part":17,"page":78},{"id":8083,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه بيان أن أفضل الصيام صوم داود عليه الصلاة والسلام وفيه بيان رفق رسول الله بأمته وشفقته عليهم وإرشاده إياهم إلى ما يصلحهم وحثه إياهم على ما يطيقون الدوام عليه ونهيهم عن التعمق في العبادة لأنه يفضي إلى الملل المفضي إلى الترك وفيه جواز الإخبار عن الأعمال الصالحة والأوراد ومحاسن الأعمال ولكن محل ذلك أن يخلو عن الرياء وفيه بيان ما كان عليه من التواضع وترك الاستئثار على جليسه وفي كون الوسادة من أدم حشوها ليف بيان ما كان عليه الصحابة في غالب أحوالهم في عهده من الضيق إذ لو كان عند عبد الله بن عمرو أشرف منها لأكرم بها نبيه","part":17,"page":79},{"id":8084,"text":"60 -( باب صيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة )\rأي هذا باب في بيان فضل صيام أيام البيض وهي الأيام التي لياليهن مقمرات لا ظلمة فيها وهي الثلاثة المذكورة ليلة القدر وما قبلها وما بعدها والبيض بكسر الباء جمع أبيض أضيف إليها الأيام تقديره أيام الليالي البيض وقيل المراد بالبيض الليالي وهي التي يكون القمر فيها من أول الليل إلى آخره حتى قال الجواليقي من قال الأيام البيض فجعل البيض صفة الأيام فقد أخطأ قال بعضهم فيه نظر لأن اليوم الكامل هو النهار بليلته وليس في الدهر يوم أبيض كله إلا هذه الأيام لأن ليلها أبيض ونهارها أبيض فصح قول الأيام البيض على الوصف انتهى قلت هذا كلام واه وتصرف غير موجه لأن قوله لأن اليوم الكامل هو النهار بليلته غير صحيح لأن اليوم الكامل في اللغة عبارة عن طلوع الشمس إلى غروبها وفي الشرع عن طلوع الفجر الصادق وليس لليلة دخل في حد النهار قوله ونهارها أبيض يقتضي أن بياض نهار الأيام البيض من بياض الليلة وليس كذلك لأن بياض الأيام كلها بالذات وأيام الشهر كلها بيض فسقط قوله وليس في الشهر يوم أبيض كله إلا هذه الأيام وهل يقال ليوم من أيام الشهر غير أيام البيض هذا يوم بياضه غير كامل أو يقال هذا كله ليس بأبيض أو يقال بعضه أبيض فبطل قوله فصح قول الأيام البيض على الوصف والقول ما قاله الجواليقي\r( إذا قالت حذام فصدقوها )\rثم سبب التسمية بأيام البيض ما روي عن ابن عباس أنه قال إنما سميت بأيام البيض لأن آدم عليه الصلاة والسلام لما أهبط إلى الأرض أحرقته الشمس فاسود فأوحى الله تعالى إليه أن صم أيام البيض فصام أول يوم فأبيض ثلث جسده فلما صام اليوم الثاني ابيض ثلثا جسده فلما صام اليوم الثالث ابيض جسده كله وقيل سميت بذلك لأن ليالي أيام البيض مقمرة ولم يزل القمر من غروب الشمس إلى طلوعها في الدنيا فتصير الليالي والأيام كلها بيضا","part":17,"page":80},{"id":8085,"text":"قوله ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني صيام أيام البيض ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر وذلك باعتبار الأيام والأول باعتبار الليالي فإن قلت كيف عين الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر والحديث الذي ذكره في الباب ليس فيه التعيين لذلك قلت جرت عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وإن لم يكن على شرطه فقد روى القاضي يوسف بن إسماعيل في كتاب الصيام حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي عن زائدة بن قدامة عن حكيم بن جبير عن موسى بن طلحة قال قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لأبي ذر وعمار وأبي الدرداء رضي الله تعالى عنهم أتذكرون يوما كنا مع رسول الله بمكان كذا وكذا فأتاه رجل بأرنب فقال يا رسول الله إني رأيت بها دما فأمر فأكلنا ولم يأكل قالوا نعم ثم قال له ادنه فأطعم قال إني صائم قال أي صوم قال صوم ثلاثة أيام من كل شهر أوله وآخره وكما تيسر علي فقال عمر رضي الله تعالى عنه هل تدرون الذي أمر به رسول الله قالوا نعم يصوم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة قال عمر رضي الله تعالى عنه هكذا قال رسول الله وحكيم بن جبير ضعفه الجمهور وموسى بن طلحة عن عمر مرسل قاله أبو زرعة وبينهما ابن الحوتكية\rوأصل الحديث عند النسائي في كتاب الصيد وليس فيه ذكر لعمار وأبي الدرداء رواه من طريق حكيم بن جبير وعمرو بن عثمان ومحمد بن عبد الرحمن عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية قال قال عمر رضي الله تعالى عنه من حاضرنا يوم القاحة قال أبو الدرداء فذكر الحديث وفيه قال فأين أنت عن البيض الغر ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وابن الحوتكية سماه بعضهم يزيد وقال ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) وما سماه أحد إلا الحجاج بن أرطأة عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن موسى بن طلحة عن يزيد بن الحوتكية والقاحة بالقاف وتخفيف الحاء المهملة مكان من المدينة على ثلاث مراحل","part":17,"page":81},{"id":8086,"text":"وروى النسائي من رواية زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن النبي قال صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وإسناده صحيح وفي رواية أيام البيض بغير واو وروي أيام البيض صبيحة بالرفع فيهما وروى بالجر فيهما حكاه صاحب ( المفهم ) وروى ابن\r\r\r\rماجه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا شعبة عن أنس بن سيرين عن عبد الملك بن المنهال عن أبيه عن رسول الله أنه كان يأمر بصيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ويقول هو كصوم يوم الدهر أو كهيئة صوم الدهر وروى أيضا حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا حيان بن هلال قال حدثنا همام عن أنس بن سيرين قال حدثني عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي عن أبيه عن النبي نحوه ورواه النسائي إلا أنه قال قدامة بن ملحان قال كان رسول الله يأمرنا بالصيام أيام الليالي الغر البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ورواه أبو داود إلا أنه قال عن أنس عن ابن ملحان القيسي عن أبيه فذكره ولم يسمه وقال الحافظ المزي تبعا للحافظ ابن عساكر ويشبه أن يكون ابن كثير أي شيخ أبي داود نسبه إلى جده وقال الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي قيل إنه ملحان بن شبل البكري والد عبد الملك بن ملحان ذكره ابن عبد البر في الصحابة قال وقيل بل هو قتادة ابن ملحان والد عبد الملك بن قتادة بن ملحان ولقتادة هذا صحبة فيما ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر أباه في كتابه ولا أبو القاسم البقوي في ( معجم الصحابة ) قال وذكرهما أعني قتادة وملحان أبو عمر بن عبد البر في ( الاستيعاب ) فإن قلت روى النسائي بإسناد صحيح من رواية سعيد بن أبي هند أن مطرفا حدثه أن عثمان بن أبي العاص قال سمعت رسول الله يقول صيام حسن ثلاثة أيام من كل شهر وأخرجه ابن حبان أيضا في ( صحيحه ) هذا ولم يعين فيه","part":17,"page":82},{"id":8087,"text":"أياما بعينها وروى النسائي أيضا من حديث حفصة رضي الله تعالى عنها قالت أربع لم يكن يدعهن النبي صيام عاشوراء وأول العشر وثلاثة أيام من كل شهر وركعتين قبل الغداة وروى أبو داود من حديث حفصة قالت كان رسول الله يصوم ثلاثة أيام من الشهر الاثنين والخميس والإثنين من الجمعة الأخرى وهذا فيه غير أيام البيض\rوروى أبو داود والنسائي من رواية الحسن بن عبيد الله عن هنيدة الخزاعي عن أمه قالت دخلت على أم سلمة رضي الله تعالى عنها فسألتها عن الصيام فقالت كان رسول الله يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر أولها الإثنين والخميس والخميس لفظ أبي داود وقال النسائي يأمر بصيام ثلاثة أيام أول خميس والإثنين وقد رواه أبو داود والنسائي من رواية الحر بن الصباح عن هنيدة عن امرأته عن بعض أزواج النبي غير مسماة وروى ابن عدي في ( الكامل ) من حديث أبي الدرداء قال أوصاني رسول الله بغسل يوم الجمعة وركعتي الضحى ونوم على وتر وصيام ثلاثة أيام من كل شهر\rوروى يوسف القاضي في ( كتاب الصيام ) من حديث علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال صوم شهر الضبر وثلاثة أيام من كل شهر صوم الشهر ويذهب بوحر الصدر والوحر بفتح الحاء المهملة الغل وروى الطبراني في ( المعجم الكبير ) من حديث النمر بن تولب من حديث الجريري عن أبي العلاء قال كنا بالمربد فأتانا أعرابي ومعه قطعة أديم فقال انظروا ما فيها فإذا كتاب من رسول الله وفيه فقلت أنت سمعت هذا من رسول الله قال نعم وسمعته يقول صوم شهر الصبر وصيام ثلاثة أيام من الشهر يذهبن وغر الصدر وفيه فسألت عنه فقيل هذا نمر بن تولب وأصل الحديث رواه أبو داود والترمذي وليست فيه قصة الصيام ولم يسم فيه الصحابي والوغر بالتسكين الضغن والعداوة وبالتحريك المصدر قلت هو بالغين المعجمة وأصله من الوغرة وهي شدة الحر","part":17,"page":83},{"id":8088,"text":"وروى أبو نعيم في ( الحلية ) من حديث جابر رضي الله تعالى عنه قال خرج علينا رسول الله فقال ألا أخبركم بغرف الجنة الحديث وفيه فقلنا لمن تلك فقال لمن أفشى السلام وأدام الصيام الحديث وفيه ومن صام رمضان ومن كل شهر ثلاثة أيام فقد أدام الصيام قلت التوفيق بين هذه الأحاديث أن كل من رأى النبي فعل نوعا ذكره وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها رأت منه جميع ذلك فلذلك أطلقت فيما رواه مسلم من حديثها أنها قالت كان رسول الله يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ما يبالي من أي الشهر صام والذي أمر به وحث عليه ووصى له وروي ذلك عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم عن النبي على ما نذكره فهو أولى من غيره وأما النبي فلعله كان يعرض له ما يشغله عن مراعاة ذلك أو كان يفعل ذلك لبيان الجواز فإن قلت أي الفصلين يترجح\r\r\r\rقلت أيام البيض لكونها وسط الشهر ووسط الشهر أعدله ولأن الكسوف غالبا يقع فيها فإذا اتفق الكسوف صادف الذي يعتاده صيام البيض صائما فيتهيأ أن يجمع بين أنواع العبادات من الصيام والصلاة والصدقة بخلاف من لم يصمها فإنه لا يتهيأ له استدراك صيامها","part":17,"page":84},{"id":8089,"text":"فإن قلت قال القاضي أبو بكر بن العربي ثلاثة أيام من كل شهر صحيح وقال القاضي أبو الوليد الباجي في صيام البيض قد روي في إباحة تعمدها بالصوم أحاديث لا تثبت قلت بل في التعيين أحاديث صحيحة منها حديث جرير فهو صحيح لا اختلاف فيه وقد ذكرناه عن قريب وقد صححه من المالكية أبو العباس القرطبي في ( المفهم ) وفيه تعيين البيض ومنها حديث قرة بن إياس المزني فهو صحيح أيضا لا اختلاف فيه رواه الطبراني في ( الكبير قال حدثنا محمد بن محمد التمار البصري حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال قال رسول الله صيام البيض صيام الدهر وإفطاره وقرة هو ابن إياس بن هلال بن ذياب المزني ورواه ابن حبان في ( صحيحه ) ولكن ليس عنده تعيين البيض وصحح ابن حبان أيضا حديث أبي ذر وحديث عبد الملك ابن منهال عن أبيه في تعيين الأيام البيض وصحح أيضا حديث ابن مسعود في تعيين غرة الشهر فحديث أبي هريرة أخرجه الإمام أبو محمد بن عبد الله بن عطاء الإبراهيمي من حديث يونس بن يعقوب عن أبيه عن أبي صادق عن أبي هريرة أوصاني خليلي بثلاث الوتر قبل أن أنام وأصلي الضحى ركعتين وصوم ثلاثة أيام من كل شهر ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وهي البيض وحديث أبي ذر رواه الترمذي من حديث موسى بن طلحة قال سمعت أبا ذر يقول قال رسول الله يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وقال حديث أبي ذر حديث حسن ورواه النسائي وابن ماجه أيضا وحديث عبد الملك بن منهال قد مر عن قريب","part":17,"page":85},{"id":8090,"text":"وأما حكم المسألة فقد حكى النووي في ( شرح مسلم ) الاتفاق على استحباب صيام الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر قال وقيل هي الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر وقال شيخنا وفيما حكاه من الاتفاق نظر فقد روى ابن القاسم عن مالك في ( المجموعة ) أنه سئل عن صيام أيام الغر ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة فقال ما هذا ببلدنا وكره تعمد صومها وقال الأيام كلها لله تعالى وقال ابن وهب وإنه لعظيم أن يجعل على نفسه شيئا كالفرض ولكن يصوم إذا شاء قال واستحب ابن حبيب صومها وقال أراها صيام الدهر وقال ابن حبيب كان أبو الدرداء يصوم من كل شهر ثلاثة أيام أول اليوم ويوم العاشر ويوم العشرين ويقول هو صيام الدهر كل حسنة بعشر أمثالها\rوقال شيخنا وحاصل الخلاف أن في المسألة تسعة أقوال أحدها استحباب صوم ثلاثة أيام من الشهر غير معينة فأما تعيينها فمكروه وهو المعروف من مذهب مالك حكاه القرطبي الثاني استحباب الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وهو قول أكثر أهل العلم وبه قال عمر ابن الخطاب وعبد الله بن مسعود وأبو ذر وآخرون من التابعين والشافعي وأصحابه وابن حبيب من المالكية وأبو حنيفة وصاحباه وأحمد وإسحاق الثالث استحباب الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر حكي ذلك عن قوم الرابع استحباب ثلاثة من أول الشهر وبه قال الحسن البصري الخامس استحباب السبت والأحد والإثنين من أول شهر ثم الثلاثاء والأربعاء والخميس من أول الشهر الذي بعده وهو اختيار عائشة رضي الله تعالى عنها في آخرين السادس استحبابها من آخر الشهر وهو قول إبراهيم النخعي السابع استحبابها في الإثنين والخميس الثامن استحباب أول يوم الشهر والعاشر والعشرين وروي ذلك عن أبي الدرداء التاسع استحباب أول يوم والحادي عشر والعشرين وهو اختيار أبي إسحاق ابن شعبان من المالكية","part":17,"page":86},{"id":8091,"text":"1891 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( أبو التياح ) قال حدثني ( أبو عثمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال أوصاني خليلي بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام ( انظر الحديث 8711 )\r\r\r\rقال الإسماعيلي وابن بطال وآخرون ليس في الحديث الذي أورده البخاري في هذا الباب ما يطابق الترجمة لأن الحديث مطلق في ثلاثة أيام من كل شهر والترجمة مذكورة بما ذكره قلت قد أجبنا عن هذا عند تفسيرنا قوله ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة على أنا قد ذكرنا عن قريب عن أبي هريرة في بعض طرق حديثه ما يوافق الترجمة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو معمر بفتح الميمين واسمه عبد الله بن عمرو المنقري المقعد الثاني عبد الوارث بن سعيد التيمي الثالث أبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد الضبعي الرابع أبو عثمان هو أبو عبد الرحمن بن مل النهدي الخامس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه","part":17,"page":87},{"id":8092,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في موضعين وفيه ثلاثة من الرواة مذكورون بالكنى وقيل أبو التياح لقب غير كنية ويكنى أبا حماد وفيه أن رواته الثلاثة الأول كلهم بصريون وأبو عثمان كوفي ولكنه سكن البصرة وقد روى عن أبي هريرة جماعة منهم أبو عثمان لكن لم يقع في البخاري حديث موصول من رواية أبي عثمان عن أبي هريرة إلا من رواية النهدي وليس له في البخاري سوى هذا وآخر في الأطعمة ووقع عند مسلم عن شيبان عن عبد الوارث بهذا الإسناد فقال فيه حدثني أبو عثمان النهدي وقد مضى هذا الحديث في باب صلاة الضحى في السفر فإنه أخرجه هناك عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن عباس الجريري عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة وبين بعض متنيه اختلاف وقد مر الكلام فيه مستوفى قوله خليلي أي رسول الله قوله بثلاث أي بثلاث أشياء قوله صيام ثلاثة أيام بالجر على أنه بدل من ثلاث قوله وركعتي الفجر عطف عليه قوله وأن أوتر كلمة أن مصدرية أي بأن أوتر أي بالوتر أي بصلاته قبل أن أنام أي قبل النوم وإنما أفرده بهذه الوصية لأنه كان يوافقه في إيثار الاشتغال بالعبادة على الاشتغال بالدنيا لأن أبا هريرة كان يصبر على الجوع في ملازمته النبي ألا ترى كيف قال أما إخواني فكان يشغلهم الصفق بالأسواق وكنت ألزم رسول الله\r61 -( باب من زار قوما فلم يفطر عندهم )\rأي هذا باب في بيان من زار قوما وهو صائم في التطوع فلم يفطر عندهم وهذا الباب يقابل الباب الذي قبله بعشرة أبواب وهو باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع","part":17,"page":88},{"id":8093,"text":"2891 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثني ( خالد ) هو ( ابن الحارث ) قال حدثنا ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه دخل النبي على أم سليم فأتته بتمر وسمن قال أعيدوا سمنكم في سقائه وتمركم في وعائه فإني صائم ثم قام إلى ناحية من نواحي البيت فصلى غير المكتوبة فدعا لأم سليم وأهل بيتها فقالت أم سليم يا رسول الله إن لي خويصة قال هي قالت خادمك أنس فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به قال أللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له فإني لمن أكثر الأنصار مالا ح وحدثتني ابنتي أمينة أنه دفن لصلبي مقدم حجاج البصرة بضع وعشرون ومائة\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا وهم كلهم بصريون\rقوله هو ابن الحارث بيان من البخاري لأن شيخه كأنه قال حدثنا خالد وأراد بالبيان رفع الإبهام لاشتراك من سمي خالدا في الرواية عن حميد ولكن هذا غير مطرد له فإنه كثيرا ما يقع له ولمشايخه مثل هذا الإبهام ولا يلتفت إلى بيانه وهذا الحديث من أفراده قوله على أم سليم بضم السين المهملة وفتح اللام واسمها الغميصاء وقيل الرميصاء وقال أبو داود الرميصاء أم سليم سهلة ويقال وصيلة ويقال رميئة ويقال أنيفة ويقال مليكة وقال ابن التين كان يزور أم سليم لأنها خالته من الرضاعة وقال أبو عمر إحدى خالاته من","part":17,"page":89},{"id":8094,"text":"النسب لأن أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد بن أسد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وأخت أم سليم أم حرام بنت ملحان بن زيد بن خالد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم وأنكر الحافظ الدمياطي هذا القول وذكر أن هذه خؤلة بعيدة لا تثبت حرمة ولا تمنع نكاحا قال وفي ( الصحيح ) أنه كان لا يدحل على أحد من النساء إلا على أزواجه إلا على أم سليم فقيل له في ذلك قال أرحمها قتل أخوها حرام معي فبين تخصيصها بذلك فلو كان ثمة علة أخرى لذكرها لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وهذه العلة مشتركة بينها وبين أختها أم حرام قال وليس في الحديث ما يدل على الخلوة بها فلعله كان ذلك مع ولد أو خادم أو زوج أو تابع وأيضا فإن قتل حرام كان يوم بئر معونة في صفر سنة أربع ونزول الحجاب سنة خمس فلعل دخوله عليها كان قبل ذلك وقال القرطبي يمكن أن يقال إنه كان لا تستتر منه النساء لأنه كان معصوما بخلاف غيره قوله فأتته بتمر وسمن أي على سبيل الضيافة قوله في سقائه بكسر السين وهو ظرف الماء من الجلد والجمع أسقية وربما يجعل فيها السمن والعسل قوله فصلى غير المكتوبة يعني التطوع وفي رواية أحمد عن ابن أبي عدي عن حميد فصلى ركعتين وصلينا معه وكانت هذه القصة غير القصة التي تقدمت في أبواب الصلاة التي صلى فيها على الحصير وأقام أنسا خلفه وأم سليم من ورائه ووقع لمسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت ثم صلى ركعتين تطوعا فأقام أم حرام وأم سليم خلفنا وأقامني عن يمينه وهذا ظاهر في تعدد القصة من وجهين أحدهما أن القصة المتقدمة لا ذكر فيها لأم حرام والآخر أنه هنا لم يأكل وهناك أكل قوله خويصة تصغير الخاصة وهو مما اغتفر فيه التقاء الساكنين وفي رواية خويصتك أنس فصغرته لصغر سنه يومئذ ومعناه هو الذي يختص بخدمتك قوله قال ما هي أي قال النبي ما الخويصة قالت خادمك أنس وقال بعضهم قوله خادمك أنس هو عطف بيان أو بدل والخبر محذوف قلت توجيه الكلام","part":17,"page":90},{"id":8095,"text":"ليس كذلك بل قوله خادمك مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هو خادمك لأنها لما قالت إن لي خويصة قال ما هي قالت خادمك يعني هذه الخويصة هو خادمك ومقصودها أن ولدي أنسا له خصوصية بك لأنه يخدمك فادع له دعوة خاصة وقوله أنس مرفوع لأنه عطف بيان أو بدل ووقع في رواية أحمد من رواية ثابت عن أنس لي خويصة خويدمك أنس ادع الله له قوله فما ترك خير آخرة أي ما ترك خيرا من خيرات الآخرة وتنكير آخرة يرجع إلى المضاف وهو الخير كأنه قال ما ترك خيرا من خيور الآخرة ولا من خيور الدنيا إلا دعا لي به وقوله اللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له بيان لدعائه له ويدل عليه رواية أحمد من رواية عبيدة بن حميد عن حميد إلا دعا لي به فكان من قوله أللهم إلى آخره فإن قلت المال والولد من خير الدنيا فأين ذكر خير الآخرة في الدعاء له قلت الظاهر أن الراوي اختصره يدل عليه ما رواه ابن سعد بإسناد صحيح عن الجعد عن أنس قال أللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره واغفر ذنبه ووقع في رواية مسلم عن الجهد عن أنس فدعا لي بثلاث دعوات قد رأيت منها اثنتين في الدنيا وأنا أرجو الثالثة في الآخرة فلم يبين الثالثة وهي المغفرة كما بينها ابن سعد في روايته وقال الكرماني ولفظ بارك إشارة إلى خير الآخرة والمال والولد الصالحان من جملة خير الآخرة أيضا لأنهما يستلزمانهاقوله وبارك له وفي رواية الكشميهني وبارك فيه وإنما أفرد الضمير نظرا إلى المذكور من المال والولد وفي رواية أحمد فيهم نظرا إلى المعنى قوله فإني لمن أكثر الأنصار مالا الفاء فيها معنى التفسير فإنها تفسر معنى البركة في ماله واللام في لمن للتأكيد و مالا نصب على التمييز فإن قلت وقع عند أحمد من رواية ابن أبي عدي أنه لا يملك ذهبا ولا فضة غير خاتمه وفي رواية ثابت عند أحمد قال أنس وما أصبح رجل من الأنصار أكثر مني مالا قال يا ثابت وما أملك صفرا ولا بيضا إلا خاتمي قلت مراده أن ماله كان من غير النقدين وفي","part":17,"page":91},{"id":8096,"text":"(جامع الترمذي ) قال أبو العالية كان لأنس بستان يحمل في السنة مرتين وكان فيه ريحان يجيء منه رائحة المسك وفي ( الحلية ) لأبي نعيم من طريق حفصة بنت سيرين عن أنس قال وإن أرضي لتثمر في السنة مرتين وما في البلد شيء يثمر مرتين غيرها\rقوله وحدثتني ابنتي أمينة بضم الهمزة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وهو تصغير آمنة وفيه رواية الأب عن بنته لأن أنسا روى هذا عن بنته أمينة وهو من قبيل رواية","part":17,"page":92},{"id":8097,"text":"الآباء عن الأبناء قوله إنه دفن لصلبي أي من ولده دون أسباطه وأحفاده قوله مقدم الحجاج هو ابن يوسف الثقفي وكان قدومه البصرة سنة خمس وسبعين وعمر أنس حينئذ نيف وثمانون سنة وقد عاش أنس بعد ذلك إلى سنة ثلاث ويقال اثنتين ويقال إحدى وتسعين وقد قارب المائة فإن قلت البصرة منصوبة بماذا ولا يجوز أن يكون العامل فيها لفظ مقدم لأنه اسم زمان وهو لا يعمل كذا قاله الكرماني قلت فيه مقدر تقديره زمان قدومه البصرة والمقدم هنا مصدر ميمي فالكرماني لما رآه على وزن اسم الفاعل ظن أنه اسم زمان فلذلك تكلف في السؤال والجواب وأما لفظ مقدم فإنه منصوب بنزع الخافض تقديره إلى مقدم الحجاج أي إلى قدومه أي إلى وقت قدومه حاصله أن من مات من أول أولاده إلى وقت قدوم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة وفق رواية ابن أبي عدي نيفا على عشرين ومائة وفي رواية البيهقي من رواية الأنصاري عن حميد تسع وعشرون ومائة وعند الخطيب في رواية الآباء عن الأولاد من هذا الوجه ثلاث وعشرون ومائة وفي رواية حفصة بنت سيرين ولقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي خمسة وعشرين ومائة وفي ( الحلية ) أيضا من طريق عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال دفنت مائة لا سقطا ولا ولد ولد ولأجل هذا الاختلاف جاء في رواية البخاري بضع وعشرون ومائة فإن البضع ما بين الثلاث إلى التسع وقال ابن الأثير البضع في العدد بالكسر وقد يفتح ما بين الثلاث إلى التسع وقيل ما بين الواحد إلى العشرة لأنه قطعة من العدد وقال الجوهري تقول بضع سنين وبضعة عشر رجلا فإذا جاوزت لفظ العشر لا تقول بضع وعشرون قلت الذي جاء في الحديث يرد عليه وهو سهو منه وكيف لا وأنس من فصحاء العرب وأما الذين بقوا ففي رواية إسحاق ابن أبي طلحة عن أنس وأن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة رواه مسلم","part":17,"page":93},{"id":8098,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه حجة لمالك والكوفيين منهم أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه أن الصائم المتطوع لا ينبغي له أن يفطر بغير عذر ولا سبب يوجب الإفطار فإن قلت هذا يعارض حديث أبي الدرداء حين زاره سلمان رضي الله تعالى عنه وقد تقدم قلت لا معارضة بينهما لأن سلمان امتنع أن يأكل إن لم يأكل أبو الدرداء معه وهذه علة للفطر لأن للضيف حقا كما قال النبي إن الصائم إذا دعي إلى طعام فليدع لأهله بالبركة ويؤنسهم بذلك لأن فيه جبر خاطر المزور إذا لم يؤكل عنده وفيه جواز التصغير على معنى التعطف له والترحم عليه والمودة له بخلاف ما إذا كان للتحقير فإنه لا يجوز وفيه جواز رد الهدية إذا لم يشق ذلك على المهدي وإن أخذ من ردت عليه ليس من العود في الهبة وفيه حفظ الطعام وترك التفريط وفيه التلطف بقولها خادمك أنس وفيه جواز الدعاء بكثرة الولد والمال وفيه التاريخ بولاية الأمراء لقوله مقدم الحجاج وقد بينا وقت قدومه وفيه مشروعية الدعاء عقيب الصلاة وفيه تقديم الصلاة أمام طلب الحاجة وفيه زيارة الإمام بعض رعيته وفيه دخول بيت الرجل في غيبته لأنه لم يقل في طرق هذه القصة إن أبا طلحة كان حاضرا قلت ينبغي أن يكون هذا بالتفصيل وهو أنه إذا علم أن الرجل لا يصعب عليه ذلك جاز وإلا لم يجز وليس أحد من الناس مثل سيد الأولين والآخرين وفيه التحديث بنعم الله تعالى والإخبار عنها عند الإنسان والإعلام بمواهبه وأن لا يجحد نعمه وبذلك أمر الله في كتابه الكريم حيث قال وأما بنعمة ربك فحدث ( الضحى 11 ) وفيه بيان معجزة الرسول في دعائه لأنس ببركة المال وكثرة الولد مع كون بستانه صار يثمر مرتين في السنة دون غيره وفيه كرامة أنس رضي الله تعالى عنه وفيه إيثار الولد على النفس وحسن التلطف في السؤال وفيه أن كثرة الموت في الأولاد لا تنافي إجابة الدعاء بطلب كثرتهم وفيه التاريخ بالأمر الشهير","part":17,"page":94},{"id":8099,"text":"90 - ( حدثنا ابن أبي مريم قال أخبرنا يحيى قال حدثني حميد قال سمع أنسا رضي الله عنه عن النبي )\rهذا طريق آخر وقع هكذا بقوله حدثنا في رواية كريمة والأصيلي فيكون موصولا وفي رواية غيرهما وقع هكذا قال ابن أبي مريم فيكون معلقا وعلى كل تقدير ففائدة ذكر هذا الطريق بيان سماع حميد لهذا الحديث من أنس لأنه قد اشتهر أن حميدا كان ربما دلس عن أنس رضي الله تعالى عنه وقال صاحب التلويح وقال ابن أبي مريم إلى آخره كذا في بعض النسخ وكذا نص أصحاب لاطراف عليه وفي أصل سماعنا وغيره حدثنا ابن أبي مريم وهو سعيد بن أبي مريم الجمحي المصري ويحيى هو ابن أيوب الغافقي المصري أبو العباس وفي بعض النسخ وقع يحيى بن أيوب بنسبته إلى أبيه -\r62 -( باب الصوم آخر الشهر )\rأي هذا باب في بيان فضل الصوم في آخر الشهر وفي بعض النسخ من آخر الشهر وقوله هذا يطلق على آخر كل شهر من الأشهر ومع هذا الحديث مقيد بشهر شعبان والوجه إطلاقه إشارة إلى أن ذلك لا يختص بشعبان بل يؤخذ من الحديث الندب إلى صيام أواخر كل شهر ليكون عادة للمكلف فإن قلت يعارض هذا النهي بتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين قلت لا معارضة لقوله في حديث النهي إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه\r3891 - حدثنا ( الصلت بن محمد ) قال حدثنا ( مهدي ) عن ( غيلان ) وحدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( مهدي بن ميمون ) قال حدثنا ( غيلان بن جرير ) عن ( مطرف ) عن ( عمران بن حصين ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي أنه سأله أو سأل رجلا وعمران يسمع فقال يا أبا فلان أما صمت سرر هذا الشهر قال أظنه قال يعني رمضان قال الرجل لا يا رسول الله قال فإذا أفطرت فصم يومين لم يقل الصلت أظنه يعني رمضان\rمطابقته للترجمة تؤخذ مما ذكرنا الآن في أول الباب","part":17,"page":95},{"id":8100,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول الصلت بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وفي آخره تاء مثناة من فوق ابن محمد بن عبد الرحمن أبو همام الخاركي الثاني مهدي بفتح الميم وكسر الدال المهملة ابن ميمون المعولي الأزدي الثالث غيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ابن جرير المعولي الأزدي الرابع أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي الخامس مطرف بلفظ اسم الفاعل من التطريف بإهمال الطاء ابن عبد الله بن الشخير الحرشي العامري السادس عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه إضافة رواية أبي النعمان إلى الصلت لما وقع فيها من تصريح مهدي بالتحديث من غيلان\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن هدبة بن خالد وأخرجه أبو داود فيه عن موسى بن إسماعيل وأخرجه النسائي فيه عن زكريا بن يحيى عن عبد الأعلى بن حماد","part":17,"page":96},{"id":8101,"text":"ذكر معناه قوله أنه سأل أي أن رسول الله سأل عمران أو سأل رسول الله رجلا قوله أو سأل رجلا شك من مطرف وثابت رواه عنه بنحوه على الشك أيضا وأخرجه مسلم كذلك وأخرجه مسلم أيضا من وجهين آخرين عن مطرف بدون شك على الإبهام أنه قال لرجل وزاد أبو عوانة في ( مستخرجه ) من أصحابه ورواه أحمد من طريق سليمان التيمي به قال لعمران بغير شك قوله وعمران يسمع جملة إسمية وقعت حالا قوله فقال يا أبا فلان بالكنية في رواية أبي ذر وفي رواية الأكثرين يا فلان قوله سرر هذا الشهر بالسين المهملة وفتحها وفتح الراء وقال النووي ضبطوه بفتح السين وكسرها وحكي ضمها ويقال أيضا سرار بكسر السين وفتحها وكله من الاستسرار وقال الجمهور المراد به آخر الشهر لاستسرار القمر فيه وقال بعضهم هو وسط الشهر وسرر كل شيء وسطه والسرة الوسط وهي الأيام البيض وروى أبو داود عن الأوزاعي أن سرره أوله وقال ابن قرقول سرر بفتح السين عند الكافة وعند العذري سرر بضم السين وقال أبو عبيد سرار الشهر آخره حيث يستتر الهلال وسرره أيضا وأنكره غيره وقال لم يأت في صوم آخر الشهر حض وسرار كل شيء وسطه وأفضله فكأنه يريد الأيام الغر من وسط الشهر وقال عبد الملك\r\r\r\rابن حبيب السرر آخر الشهر حين يستسر الهلال لثمان وعشرين ولتسع وعشرين وإن كان تاما فليلة ثلاثين وتبويب البخاري يدل على أنه عنده آخر الشهر وقال الخطابي يتأول أمره إياه بصوم السرر على أن الرجل كان أوجبه على نفسه نذرا فأمره بالوفاء أو أنه كان اعتاده فأمره بالمحافظة عليه وإنما تأولناه للنهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين","part":17,"page":97},{"id":8102,"text":"فائدة أسماء ليالي الشهر عشرة لكل ثلاث منها اسم فالثلاث الأولى غرر لأن غرة كل شيء أوله والثانية نفل على وزن صرد ونغر لزيادتها على الغرر والنفل الزيادة وثلاث تسع إذ آخرها تاسع وثلاث عشر لأن أولها عاشر وزنهما وزن زحل وثلاث تبع وثلاث درع ووزنهما كزحل أيضا لاسوداد أوائلها وابيضاض أواخرها وثلاث ظلم لإظلامها وثلاث حنادس لشدة سوادها ثلاث دآدىء كسلالم لأنها بقايا وثلاث محاق بضم الميم لانمحاق القمر أول الشهر والمحق المحو ويقال لهما سرر أيضا عند الجمهور كما ذكرنا","part":17,"page":98},{"id":8103,"text":"قوله أظنه يعني هذه اللفظة غير محفوظة وهذا الظن من أبي النعمان لتصريح البخاري في آخره بأن ذلك لم يقع في رواية الصلت وكان ذلك وقع من أبي النعمان لما حدث به البخاري وإلا فقد رواه الجوزقي من طريق أحمد بن يوسف السلمي عن أبي النعمان بدون ذلك وهو الصواب ونقل الحميدي عن البخاري أنه قال شعبان أصح وقيل إن ذلك ثابت في بعض الروايات في ( الصحيح ) وقال الخطابي ذكر رمضان هنا وهم لأن رمضان يتعين صوم جميعه وكذا قال الداودي وابن الجوزي فإن قلت روى مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شعبة قال حدثنا يزيد بن هارون عن الجريري عن العلاء عن مطرف عن عمران بن حصين أن النبي قال لرجل هل صمت من سرر هذا الشهر شيئا قال لا فقال رسول الله فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين مكانه قلت روى مسلم أيضا من حديث هداب بن خالد عن عمران بن حصين أن رسول الله قال له أو لآخر أصمت من سرر شعبان قال لا قال فإذا أفطرت فصم يومين فهذا يدل على أن المراد من قوله في رواية البخاري أما صمت سرر هذا الشهر إنه شعبان وقول أبي النعمان أظنه يعني رمضان وهم كما ذكرنا وقيل يحتمل أن يكون قوله رمضان في قولهرمضانظرفا للقول الصادر منه لا لصيام المخاطب بذلك فيوافق رواية الجريري عن العلاء عن مطرف وقد ذكرناه الآن قلت التحقيق فيه أن المراد من قوله أصمت سرر هذا الشهر في رواية البخاري أنه شعبان يؤيده ويوضحه رواية مسلم من حديث هداب عن عمران وكذلك يوضح حديث هداب رواية مسلم من حديث مطرف فإنه ليس فيها ذكر شعبان والأحاديث يفسر بعضها بعضا وبقي الكلام في قوله فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين فنقول هذا ابتداء كلام معناه أنك إذا تركت السرر من رمضان الذي هو فرض فصم يومين عوضه لأن السرر يومان من آخر الشهر كما ذكرناه بخلاف سرر شعبان فإنه ليس بمتعين عليه فلذلك لم يأمره بالقضاء بعد قول الرجل يا رسول الله يعني ما صمت سرر هذا الشهر الذي هو شعبان فإن قلت كيف قال فصم يومين وفي رواية","part":17,"page":99},{"id":8104,"text":"مسلم بعد قوله فإذا فطرت رمضان والذي يفطر رمضان هل يكتفي في قضائه بيومين قلت تقديره من رمضان وحذفت لفظة من وهي مرادة كما في الرواية الأخرى وهو من قبيل قوله تعالى واختار موسى قومه ( الأعراف 551 ) أي من قومه وهذا هو تحرير هذا الموضع الذي لم أر أحدا من شراح البخاري ومن شراح مسلم حرر هذا الموضع كما ينبغي ولا سيما من يدعي في هذا الفن بدعاوى عريضة بمقدمات ليس لها نتيجة\rقال أبو عبد الله وقال ثابت عن مطرف عن عمران عن النبي من سرر شعبان\rأبو عبد الله هو البخاري وليس في بعض النسخ هذا وأراد بالتعليق أن المراد من قوله أصمت سرر هذا الشهر هو سرر شعبان وليس هو برمضان كما ظنه أبو النعمان وقد وصل هذا التعليق مسلم حدثنا هداب بن خالد قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت ولم أفهم مطرفا من هداب عن عمران بن حصين أن رسول الله قال له أو لآخر الحديث وقد ذكرناه عن قريب والله أعلم","part":17,"page":100},{"id":8105,"text":"63 -( باب صوم يوم الجمعة فإذا أصبح صائما يوم الجمعة فعليه أن يفطر يعني إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده )\rأي هذا باب في بيان حكم صوم يوم الجمعة وحكمه أنه إذا أصبح صائما يوم الجمعة فإن كان صام قبله ولا يريد أن يصوم بعده فليصمه وإن كان لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده فليفطر لورود النهي عن صوم يوم الجمعة وحده على ما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى ووقع في كثير من الروايات باب صوم يوم الجمعة وإذا أصبح صائما يوم الجمعة فعليه أن يصوم هكذا وقع لا غير ووقع في رواية أبي ذر وأبي الوقت زيادة وهي قوله يعني إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده وقال بعضهم وهذه الزيادة تشبه أن تكون من الفربري أو من دونه فإنها لم تقع في رواية النسفي عن البخاري ويبعد أن يعبر البخاري عما يقوله بلفظ يعني ولو كان ذلك من كلامه لقال أعني بل كان يستغني عنها أصلا قلت عدم وقوع هذه الزيادة في رواية النسفي عن البخاري لا يستلزم عدم وقوعها من غيره سواء كان من الفربري أو من غيره والظاهر أنها من البخاري وقوله يعني في محله وليس ببعيد لأنه يوضح المراد من قوله وإذا أصبح صائما يوم الجمعة فعليه أن يفطر فأوضح بقوله يعني أن هذا ليس على إطلاقه وإنما عليه الإفطار إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده فقوله وإذا أصبح إلى آخره إذا كان من كلام غيره فلفظ يعني في محله وإذا كان من كلامه فكأنه جعل هذا لغيره بطريق التجريد ثم أوضحه بقوله يعني فافهم فإنه دقيق\r4891 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( ابن جريج ) عن ( عبد الحميد بن جبير ) عن ( محمد بن عباد ) قال سألت ( جابرا ) رضي الله تعالى عنه نهى النبي عن صوم يوم الجمعة قال نعم زاد غير أبي عاصم أن ينفرد بصوم\rمطابقته للترجمة من حيث أن صوم يوم الجمعة منفردا مكروه لأنه منهى عنه والترجمة تتضمن معنى الحديث","part":17,"page":101},{"id":8106,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد الثاني عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الثالث عبد الحميد بن جبير مصغر الجبر ابن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله الحجبي الرابع محمد بن عباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة المخزومي الخامس جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه السؤال وفيه القول في موضع واحد وفيه أن رواه ما خلا شيخه مكيون وفيه عبد الحميد وهو تابعي صغير روى عن عمته صفية بنت شيبة قال بعضهم وهي من صغار الصحابة قلت قال ابن الأثير اختلف في صحبتها وقال الدارقطني لا تصح لها رؤية وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وفيه أن عبد الحميد ليس له في البخاري إلا ثلاثة أحاديث هذا وآخر في بدء الخلق وآخر في الأدب وفيه رواية ابن جريج عن عبد الحميد وفي رواية عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عبد الحميد وابن جريج ربما رواه عن محمد بن عباد عن نفسه ولم يذكر عبد الحميد كذلك أخرجه النسائي قال أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا ابن جريج قال أخبرني محمد بن عباد بن جعفر قال قلت لجابر أسمعت رسول الله ينهى أن يفرد يوم الجمعة بصوم قال أي ورب الكعبة وروى النسائي أيضا عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن محمد بن عباد\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن عمرو الناقد وعن محمد بن رافع وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن يوسف بن سعيد وعن عمرو بن علي وعن سليمان بن سالم وعن أحمد بن عثمان وأخرجه ابن ماجه فيه عن هشام بن عمار\rذكر معناه قوله سألت جابرا وفي رواية مسلم سألت جابر بن عبد الله وهو يطوف بالبيت أنهى رسول الله عن صيام يوم الجمعة فقال نعم ورب الكعبة قوله زاد غير أبي عاصم أي قال البخاري زاد غيره من الشيوخ\r\r","part":17,"page":102},{"id":8107,"text":"لفظ أن ينفرد بصومه أي يصوم يوم الجمعة وفي رواية الكشميهني أن ينفرد بصوم وغير أبي عاصم هو يحيى بن سعيد القطان وقال النسائي حدثنا عمرو بن علي عن يحيى عن ابن جريج أخبرني محمد بن عباد بن جعفر قال قلت لجابر أسمعت رسول الله ينهى أن يفرد يوم الجمعة بصوم قال أي ورب الكعبة وروى النسائي أيضا من طريق النضر بن شميل ولفظه أن جابر سئل عن صوم يوم الجمعة فقال نهى رسول الله أن يفرد وروى أيضا من طريق حفص بن غياث ولفظه نهى رسول الله عن صيام يوم الجمعة منفردا وروى النسائي أيضا من حديث سعيد بن المسيب عن عبد الله ابن عمرو أن رسول الله دخل على جويرية بنت الحارث يوم الجمعة وهي صائمة فقال لها أصمت أمس قالت لا قال أتريدين أن تصومي غدا قالت لا قال فأفطري","part":17,"page":103},{"id":8108,"text":"وروى النسائي أيضا من حديث محمد بن سيرين عن أبي الدرداء قال قال رسول الله يا أبا الدرداء لا تخص يوم الجمعة بصيام دون الأيام ولا تخص ليلة الجمعة بقيام دون الليالي وابن سيرين لم يسمع من أبي الدرداء وقد اختلف فيه على ابن سيرين فقيل هكذا وقيل عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة وروى أحمد عن ابن عباس بلفظ لا تصوموا يوم الجمعة وفي إسناده الحسين بن عبد الله بن عبيد الله وثقه ابن معين وضعفه الجمهور وروى الطبراني في ( الكبير ) من حديث بشير بن الخصاصية بلفظ لا تصم يوم الجمعة إلا في أيام هو أحدها ورجاله ثقات وروى الطبراني أيضا من رواية صالح بن جبلة عن أنس أنه سمع النبي يقول من صام الأربعاء والخميس والجمعة بنى الله له في الجنة قصرا من لؤلؤ وياقوت وزبرجد وكتب له براءة من النار وصالح بن جبلة ضعفه الأزدي ففي هذا صوم يوم الجمعة مع يوم قبله وروى البزار من حديث عامر بن كدين بلفظ إن يوم الجمعة فلا تصوموه إلا أن تصوموا يوما قبله أو بعده وروى النسائي من رواية حذيفة البارقي عن جنادة الأزدي أنهم دخلوا على رسول الله ثمانية نفر وهو ثامنهم فقرب إليهم رسول الله طعاما يوم جمعة قال كلوا قالوا صيام قال أصمتم أمس قالوا لا قال فصائمون غدا قالوا لا قال فأفطروا","part":17,"page":104},{"id":8109,"text":"فإن قلت يعارض هذه الأحاديث ما رواه الترمذي من حديث عاصم عن زر عن عبد الله قال كان رسول الله يصوم من كل غرة شهر ثلاثة أيام وقل ما كان يفطر يوم الجمعة وقال حديث حسن غريب ورواه النسائي أيضا وما رواه ابن أبي شيبة حدثنا حفص حدثنا ليث عن عمير بن أبي عمير عن ابن عمر قال ما رأيت رسول الله مفطرا يوم جمعة قط وما أخرجه أيضا عن حفص عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال ما رأيته مفطرا يوم جمعة قط قلت لا نسلم هذه المعارضة لأنه لا دلالة فيها على أنه صام يوم الجمعة وحده فنهيه عن صوم يوم الجمعة في هذه الأحاديث يدل على أن صومه يوم الجمعة لم يكن في يوم الجمعة وحده بل إنما كان بيوم قبله أو بيوم بعده وذلك لأنه لا يجوز أن يحمل فعله على مخالفة أمره إلا بنص صريح صحيح فحينئذ يكون نسخا أو تخصيصا وكل واحد منهما منتف\rوأما حكم المسألة فاختلفوا في صوم يوم الجمعة على خمسة أقوال\rأحدها كراهته مطلقا وهو قول النخعي والشعبي والزهري ومجاهد وقد روي ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه وقد حكى أبو عمر عن أحمد وإسحاق كراهته مطلقا ونقل ابن المنذر وابن حزم منع صومه عن علي وأبي هريرة وسلمان وأبي ذر رضي الله تعالى عنهم وشبهوه بيوم العيد ففي الحديث الصحيح أن النبي قال إن هذا يوم جعله الله عيدا وروى النسائي من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي قال لا صيام يوم عيد\rالقول الثاني إباحته مطلقا من غير كراهة وروي ذلك عن ابن عباس ومحمد بن المنكدر وهو قول مالك وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وقال مالك لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدي به ينهى عن صيام يوم الجمعة قال وصيامه حسن","part":17,"page":105},{"id":8110,"text":"القول الثالث أنه يكره إفراده بالصوم فإن صام يوما قبله أو بعده لم يكره وهو قول أبي هريرة ومحمد بن سيرين وطاووس وأبي يوسف وفي ( كتاب الطراز ) واختاره ابن المنذر واختلف عن الشافعي فحكى المزني عنه جوازه وحكى أبو حامد في تعليقه عنه كراهته وكذا حكاه ابن الصباغ عن تعليق أبي حامد وهذا هو الصحيح الذي يدل عليه حديث أبي هريرة وبه جزم الرافعي والنووي في ( الروضة ) وقال\r\r\r\rفي ( شرح مسلم ) إنه قال به جمهور أصحاب الشافعي وممن صححه من المالكية ابن العربي فقال وبكراهته يقول الشافعي وهو الصحيح\rالقول الرابع ما حكاه القاضي عن الداودي أن النهي إنما هو عن تحريه واقتصاصه دون غيره فإنه متى صام مع صومه يوما غيره فقد خرج عن النهي لأن ذلك اليوم قبله أو بعده إذ لم يقل اليوم الذي يليه قال القاضي عياض وقد يرجح ما قاله قوله في الحديث الآخر لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ولا ليلته بقيام من بين الليالي قلت وهذا ضعيف جدا ويرده حديث جويرية في صحيح البخاري وقوله لها أصمت أمس قالت لا قال تصومين غدا قالت لا قال فأفطري فهو صريح في أن المراد به قبله يوم الخميس وما بعده يوم السبت","part":17,"page":106},{"id":8111,"text":"القول الخامس أنه يحرم صوم يوم الجمعة إلا لمن صام يوما قبله أو يوما بعده أو وافق عادته بأن كان يصوم يوما ويفطر يوما فوافق يوم الجمعة صيامه وهو قول ابن حزم لظواهر الأحاديث الواردة في النهي عن تخصيصه بالصوم وقال بعضهم واستدل الحنفية بحديث ابن مسعود كان رسول الله يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وقل ما كان يفطر يوم الجمعة قال وليس فيه حجة لأنه يحتمل أن يريد كان لا يتعمد فطره إذا وقع في الأيام التي كان يصومها قلت هذا الحديث رواه الترمذي وقال حديث حسن ورواه النسائي أيضا وصححه ابن حبان وابن عبد البر وابن حزم والعجب من هذا القائل يترك ما يدل عليه ظاهر الحديث ويدفع حجيته بالاحتمال الناشيء عن غير دليل الذي لا يعتبر ولا يعمل به وهذا كله عسف ومكابرة\rثم إعلم أنهم اختلفوا أيضا في الحكمة في النهي عن صوم يوم الجمعة مفردا على أقوال\rالأول ما قاله النووي عن العلماء أنه يوم دعاء وذكر وعبادة من الغسل والتبكير إلى الصلاة وانتظارها واستماع الخطبة وإكثار الذكر بعدها لقوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ( الجمعة 01 ) وغير ذلك من العبادات في يومها فاستحب الفطر فيه ليكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط وانشراح لها والتذاذ بها من غير ملل ولا سآمة قال وهو نظير الحاج يوم عرفة فإن السنة له الفطر ثم قال النووي فإن قيل لو كان كذلك لم يزل النهي والكراهة بصوم يوم قبله أو بعده لبقاء المعنى ثم أجاب عن ذلك بأنه يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه انتهى قلت فيه نظر إذ جبر ما فاته من أعمال يوم الجمعة بصوم يوم آخر لا تختص بكون الصوم قبله بيوم أو بعده بيوم بل صوم يوم الإثنين أفضل من صوم يوم السبت","part":17,"page":107},{"id":8112,"text":"الثاني هو كونه يوم عيد والعيد لا صيام فيه واعترض على هذا بالإذن بصيامه مع غيره ورد بأن شبهه بالعيد لا يستلزم استواءه معه من كل جهة ألا ترى أنه لا يجوز صومه مع يوم قبله ويوم بعده\rالثالث لأجل خوف المبالغة في تعظيمه فيفتتن به كما افتتن اليهود بالسبت واعترض عليه بثبوت تعظيمه بغير الصيام وأيضا فاليهود لا يعظمون السبت بالصيام فلو كان الملحوظ موافقتهم لتحتم صومه لأنهم لا يصومون وروى النسائي من حديث أم سلمة أن النبي كان يصوم يوم الإثنين والخميس وكان يقول إنهما يوما عيد للمشركين فأحب أن أخالفهم وأخرجه ابن حبان وصححه\rالرابع خوف اعتقاد وجوبه واعترض عليه بصوم الإثنين والخميس\rالخامس خشية أن يفرض عليهم كما خشي رسول الله من قيام الليل قيل هو منتقض بإجازة صومه مع غيره ولأنه لو كان ذلك لجاز بعده لارتفاع السبب\rالسادس مخالفة النصارى لأنه لا يجب عليهم صومه ونحن مأمورون بمخالفتهم نقله القمولي قال بعضهم وهو ضعيف ولم يبين وجهه قيل أقوى الأقوال وأولاها بالصواب ما ورد فيه صريحا حديثان أحدهما ما رواه الحاكم وغيره من طريق عامر بن لدين عن أبي هريرة مرفوعا يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده والثاني ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي رضي الله تعالى عنه قال من كان منكم متطوعا من الشهر فليصم يوم الخميس ولا يصم يوم الجمعة فإنه يوم طعام وشراب وذكر\r5891 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) قال حدثنا ( أبو صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي يقول لا يصومن أحدكم يوم الجمعة\r\r\r\rإلا يوما قبله أو بعده\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة والأعمش هو سليمان وأبو صالح ذكوان الزيات السمان\rوالحديث أخرجه مسلم وابن ماجه جميعا في الصوم أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":17,"page":108},{"id":8113,"text":"قوله لا يصومن بنون التأكيد رواية الكشميهني وفي رواية غيره لا يصوم بدون النون ولفظ النفي والمراد به النهي قوله إلا يوما قبله تقديره إلا أن يصوم يوما قبله لأن يوما لا يصلح أن يكون استثناء من يوم الجمعة وقال الكرماني هو ظرف ليصوم المقدر أو يوم منصوب بنزع الخافض وهو باء المصاحبة أي بيوم وأخذ بعضهم الوجه الأول من كلام الكرماني وسكت عنه ثم ذكر الوجه الثاني بقوله وقال الكرماني وفي طريق الإسماعيلي من رواية محمد بن أشكاب عن عمر بن حفص شيخ البخاري فيه إلا أن تصوموا يوما قبله أو بعده وفي رواية مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده ولمسلم من طريق هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من الليالي ولا يوم الجمعة بصوم من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ورواه أحمد من طريق عوف عن ابن سيرين بلفظ نهى أن يفرد يوم الجمعة بصوم ومن طريق أبي الأوبر زياد الحارثي أن رجلا قال لأبي هريرة أنت الذي تنهى الناس عن صوم يوم الجمعة قال ها ورب الكعبة ثلاثا لقد سمعت محمدا يقول لا يصوم أحدكم يوم الجمعة وحده إلا في أيام معه وله من طريق ليلى امرأة بشير بن الخصاصية أنه سأل النبي فقال لا تصم يوم الجمعة إلا في أيام هو أحدها وهذه الأحاديث تقيد النهي المطلق في حديث جابر المذكور ويؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام قبله أو بعده أو اتفق وقوعه في أيام له عادة يصومها كمن يصوم أيام البيض أو من له عادة بصوم يوم معين كيوم عرفة فوافق يوم الجمعة\r6891 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( شعبة ) ح وحدثني ( محمد ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أبي أيوب ) عن ( جويرية بنت الحارث ) رضي الله تعالى عنها أن النبي دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال أصمت أمس قالت لا قال تريدين أن تصومين غدا قالت لا قال فأفطري","part":17,"page":109},{"id":8114,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين أحدهما عن مسدد عن يحيى القطان عن شعبة عن قتادة عن أبي أيوب يحيى بن مالك المراغي البصري عن جويرية تصغير الجارية بالجيم الخزاعية كان اسمها برة وسماها النبي بذلك وكانت امرأة حلوة مليحة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه وهي من سبايا بني المصطلق ولما تزوج رسول الله بها أرسل كل الصحابة ما في أيديهم من سهم المصطلقين فلا يعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها ماتت سنة ست وخمسين الطريق الثاني عن محمد اختلف في محمد هذا عن غندر فذكر أبو نعيم في ( مستخرجه ) والإسماعيلي أنه محمد ابن بشار الذي يقال له بندار وقال الجياني لا ينسبه أحد من شيوخنا في شيء من المواضع ولعله محمد بن بشار وإن كان محمد بن المثنى يروي أيضا عن غندر وغندر هو محمد بن جعفر يروى عن شعبة عن قتادة إلى آخره والحديث أخرجه أبو داود أيضا في الصوم عن محمد بن كثير وحفص بن عمر كلاهما عن هشام عن قتادة به وأخرجه النسائي فيه عن إبراهيم بن محمد التيمي القاضي عن يحيى القطان به وليس لجويرية زوج النبي في البخاري من روايتها سوى هذا الحديث\rذكر معناه قوله وهي صائمة جملة إسمية وقعت حالا قوله أصمت الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله أن تصومين ويروى أن تصومي بإسقاط النون على الأصل قوله فأفطري زاد أبو نعيم في روايته إذا\rوقال حماد بن الجعد سمع قتادة قال حدثني أبو أيوب أن جويرية حدثته فأمرها فأفطرت\rهذا التعليق وصله أبو القاسم البغوي في ( جمع حديث هدبة بن خالد ) قال حدثنا حماد بن الجعد سئل قتادة عن صيام النبي فقال حدثني أبو أيوب فذكره وقال في آخره فأمرها فأفطرت وحماد بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ويقال له\r\r","part":17,"page":110},{"id":8115,"text":"ابن أبي الجعد وفي ( التوضيح ) ضعفوه وقال أبو حاتم ما بحديثه بأس وذكره عبد الغني في ( الكمال ) وقال استشهد به البخاري رضي الله تعالى عنه بحديث واحد متابعة ولم يذكر أن غيره أخرج له وأسقطه الذهبي في (الكاشف ) وليس له في البخاري سوى هذا الموضع\r64 -( باب هل يخص شيئا من الأيام )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يخص الشخص الذي يريد الصوم شيئا من الأيام وفي رواية النسفي هل يخص شيء على صيغة بناء المجهول وإنما لم يذكر جواب الاستفهام الذي هو الحكم لأن ظاهر حديث الباب يدل على عدم التخصيص وجاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها ما يقتضي نفي المداومة وهو ما رواه مسلم من طريق أبي سلمة ومن طريق عبد الله بن شقيق جميعا عن عائشة أنها سئلت عن صيام رسول الله فقالت كان رسول الله يصوم حتى نقول قد صام قد صام ويفطر حتى تقول قد أفطر قد أفطر فلأجل هذا ذكر الترجمة بالاستفهام ولينظر فيه إما بالترجيح أو بالجمع بينهما\r7891 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) قلت ل ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها هل كان رسول الله يختص من الأيام شيئا قالت لا كان عمله ديمة وأيكم يطيق ما كان رسول الله يطيق\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه جوابا للاستفهام المذكور فيها وهو أنه لا يخص شيئا من الأيام وإيراد هذا الحديث بهذه الترجمة يدل على أن ترك التخصيص هو المرجح عنده ويحيى هو القطان وسفيان هو الثوري ومنصور هو ابن المعتمر وابراهيم هو النخعي وعلقمة هو ابن قيس النخعي وهو خال إبراهيم المذكور وعم الأسود بن زيد وهذا الإسناد مما يعد من أصح الأسانيد ومسدد ويحيى بصريان والبقية كوفيون وفيه رواية الراوي عن خاله","part":17,"page":111},{"id":8116,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير وأخرجه مسلم في الصوم أيضا عن إسحاق بن إبراهيم وزهير بن حرب كلاهما عن جويرية وأخرجه أبو داود في الصلاة عن عثمان به وأخرجه الترمذي في ( الشمائل ) عن الحسين بن حريث عن جويرية به\rذكر معناه قوله هل كان رسول الله يختص من الأيام شيئا قالت لا معناه أنه كان لا يخص شيئا من الأيام دائما ولا راتبا إلا أنه كان أكثر صيامه في شعبان وقد حض على صوم الاثنين والخميس لكن كان صومه على حسب نشاطه فربما وافق الأيام التي رغب فيها وربما لم يوافقها وفي أفراد مسلم عن معاذة العدوية أنها سألت عائشة أكان رسول الله يصوم من كل شهر ثلاثة أيام قالت نعم فقلت لها من أي أيام الشهر كان يصوم قالت لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم ونقل ابن التين عن بعض أهل العلم أنه يكره أن يتحرى يوما من الأسبوع بصيام لهذا الحديث قوله يختص من باب الافتعال وفي رواية جرير عن منصور في الرقاق يخص بغير تاء مثناة من فوق قوله ديمة بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف أي دائما لا ينقطع ومن ذلك قيل للمطر الذي يدوم ولا ينقطع أياما الديمة\r65 -( باب صوم يوم عرفة )\rأي هذا باب في بيان حكم صوم يوم عرفة ولما لم تثبت عنده الأحاديث الواردة في الترغيب في صومه على شرطه أبهم ولم يبين الحكم\r8891 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( مالك ) قال حدثني ( عمير ) مولى أم ( الفضل ) أن أم ( الفضل حدثته ) ح وحدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي النضر ) مولى ( عمر بن عبيد الله ) عن ( عمير ) مولى ( عبد الله بن العباس ) عن أم ( الفضل بنت الحارث ) أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه","part":17,"page":112},{"id":8117,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي في الترجمة ويكون التقدير باب صوم يوم عرفة غير مستحب بل ذهب قوم إلى وجوب الفطر يوم عرفة على ما نذكره إن شاء الله تعالى\rذكر رجاله وهم سبعة لأنه روي من طريقين الأول مسدد الثاني يحيى القطان الثالث مالك بن أنس الرابع سالم هو أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي الخامس عمير مصغر عمر تارة يقال له إنه مولى أم الفضل أم ابن عباس واسمها لبابة بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء موحدة أخرى وتارة يقال إنه مولى عبد الله بن عباس والظاهر أنه لأم الفضل حقيقة وينسب إلى أبيها لملازمته له وأخذه عنه مر في التيمم في الحضر السادس أم الفضل المذكورة بنت الحارث بن حزن الهلالية زوج العباس بن عبد المطلب وهي أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي السابع عبد الله بن يوسف التنيسي\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد كذلك وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضع وفيه قال مالك حدثني سالم ذكره في هذا الطريق باسمه وفي الثانية بكنيته وهو بكنيته أشهر وربما جاء باسمه وكنيته فيقال حدثنا سالم أبو النضر وفيه أنه ساق الطريق الأول مع نزولها لما فيه من التصريح بالتحديث في المواضع التي وقعت بالعنعنة في الطريق الثاني مع علوه وفيه أن عميرا ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرجه في الحج أيضا في موضعين وفي الأشربة في ثلاثة مواضع وحديث آخر تقدم في التيمم","part":17,"page":113},{"id":8118,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن القعنبي وعن علي بن عبد الله أيضا وفي الأشربة عن الحميدي وعن مالك بن إسماعيل وعن عمرو بن العباس وأخرجه مسلم في الصوم عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمرو عن زهير بن حرب وعن هارون بن سعيد الأيلي وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به وقد مضى هذا الحديث مختصرا في كتاب الحج في موضعين أحدهما باب صوم يوم عرفة والآخر باب الوقوف على الدابة بعرفة\rذكر معناه قوله إن ناسا تماروا أي اختلفوا وجادلوا ووقع عند الدارقطني في ( الموطآت ) من طريق أبي روح عن مالك اختلف ناس من أصحاب رسول الله قوله فأرسلت بلفظ المتكلم والغيبة وفي الحديث الذي يأتي عقيبه أن ميمونة بنت الحارث هي التي أرسلت فيحتمل التعدد ويحتمل أنهما أرسلتا معا فنسب ذلك إلى كل منهما لأنهما أختان كما ذكرنا وتكون ميمونة أرسلت بسؤال أم الفضل لها بذلك بكشف الحال في ذلك ويحتمل العكس قوله وهو واقف على بعيره جملة إسمية وقعت حالا وزاد أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق يحيى بن سعيد عن مالك وهو يخطب الناس بعرفة وللبخاري في الأشربة من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن أبي النضر وهو واقف عشية عرفة ولأحمد والنسائي من طريق عبد الله بن عباس عن أمه أم الفضل أن رسول الله أفطر بعرفة قوله فشربه زاد في حديث ميمونة والناس ينظرون\rوفي هذا الحديث استحباب الفطر للواقف بعرفة والوقوف راكبا وجواز الشرب قائما وإباحة الهدية لرسول الله وقبول هدية المرأة المتزوجة الموثوق بدينها وجواز تصرف المرأة في مالها خرج من الثلث أم لا لأنه لم يسأل هل هو من مالها أو مال زوجها وقد بسطنا الكلام فيه في باب صوم يوم عرفة في كتاب الحج\r\r","part":17,"page":114},{"id":8119,"text":"9891 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) قال حدثنا ( ابن وهب ) أو ( قريء عليه ) قال أخبرني ( عمرو ) عن ( بكير ) عن ( كريب ) عن ( ميمونة ) رضي الله تعالى عنها أن الناس شكوا في صيام النبي يوم عرفة فأرسلت إليه بحلاب وهو واقف في الموقف فشرب منه والناس ينظرون\rمطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في وجه مطابقة الحديث الذي قبله\rذكر رجاله وهم ستة الأول يحيى ابن سليمان بن يحيى أبو سعيد الجعفي قدم مصر وحدث بها وتوفي بها سنة ثمان ويقال سبع وثلاثين ومائتين الثاني عبد الله ابن وهب الثالث عمرو بن الحارث الرابع بكير بن عبد الله بن الإشج الخامس كريب بن أبي مسلم القرشي مولى عبد الله بن عباس السادس ميمونة بنت الحارث زوج النبي\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه اثنان من الرواة مصغران بكير وكريب وفيه أن شيخه من أفراده وهو كوفي الأصل وابن وهب وعمرو مصريان والبقية مدنيون وفيه قوله أو قرىء عليه شك من يحيى في أن الشيخ قرأ أو قرىء على الشيخ\rوالحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن هارون بن سعيد الأيلي رحمه الله تعالى\rذكر معناه قوله شكوا بتشديد الكاف في صيام النبي منهم من قال إنه صائم بناء على عادتهم في الحضر ومنهم من قال إنه غير صائم لكونه مسافرا وقد عرف نهيه عن صوم الفرض في السفر فضلا عن النفل قوله بحلاب بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام وهو الإناء الذي يحلب فيه اللبن وقيل الحلاب اللبن المحلوب وقد يطلق على الإناء ولو لم يكن فيه لبن","part":17,"page":115},{"id":8120,"text":"ذكر ما يستفاد منه استدل بهذين الحديثين على استحباب الفطر يوم عرفة بعرفة وفيه نظر لأن فعله المجرد لا يدل على نفي الاستحباب إذ قد يترك الشيء المستحب لبيان الجواز ويكون في حقه أفضل لمصلحة التبليغ نعم يتم الاستدلال بما رواه أبو داود والنسائي من طريق عكرمة أن أبا هريرة حدثهم أن رسول الله نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة وصححه ابن خزيمة والحاكم وأخذ بظاهره بعض السلف فنقل عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال يجب فطر يوم عرفة للحاج وقال الطبري إنما أفطر بعرفة ليدل على الاختيار للحجاج لكن بأن لا يضعف عن الدعاء والذكر المطلوب يوم عرفة وقيل إنما أفطر لموافقته يوم الجمعة وقد نهى عن إفراده بالصوم وقيل لأنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه ويؤيد ما رواه أصحاب السنن عن عقبة بن عامر مرفوعا يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى وعيدنا أهل الإسلام\rوفيه أن العيان أقطع للحجة وأنه فوق الخبر وفيه أن الأكل والشرب في المحافل مباح ولا كراهة فيه للضرورة وفيه تأسي الناس بأفعال النبي وفيه البحث والاجتهاد في حياته والمناظرة في العلم بين الرجال والنساء والتحيل على الاطلاع على الحكم بغير سؤال وفيه فطنة ميمونة وأم الفضل أيضا لاستكشافهما عن الحكم الشرعي بهذه الوسيلة اللائقة بالحال لأن ذلك كان في يوم حر بعد الظهيرة قيل لم ينقل أنه ناول فضله أحدا فلعله علم أنها خصته به فيؤخذ منه مسألة التمليك المقيد وفيه نظر وقد وقع في حديث ميمونة فشرب منه فهذا يدل على أنه لم يستوف شربه والله أعلم\r66 -( باب صوم يوم الفطر )\rأي هذا باب في بيان صوم يوم الفطر ما حكمه لم يصرح بالحكم اكتفاء بما يذكر في الحديث على عادته قيل لعله أشار إلى الخلاف فيمن نذر صوم يوم فوافق يوم العيد هل ينعقد نذره أم لا قلت إذا قال لله علي صوم يوم النحر أفطر وقضى فهذا النذر صحيح عندنا مع إجماع الأمة على أن صومه وصوم الفطر منهيان قال مالك لو نذر صوم يوم فوافق يوم","part":17,"page":116},{"id":8121,"text":"\r\rفطر أو نحر يقضيه في رواية ابن القاسم وابن وهب عنه وهو قول الأوزاعي والأصل عندنا أن النهي لا ينفي مشروعية الأصل وقال صاحب المحصول أكثر الفقهاء على أن النهي لا يفيد الفساد وقال الرازي لا يدل النهي على الفساد أصلا وأطال الكلام فيه وعلى هذا الأصل مشى أصحابنا فيما ذهبوا إليه ويؤيد هذا ما رواه البخاري من حديث زياد بن جبير قال جاء رجل إلى ابن عمر فقال نذر رجل صوم الإثنين فوافق يوم عيد فقال ابن عمر أمر الله بوفاء النذر ونهى رسول الله عن صوم هذا اليوم فتوقف في الفتيا وسيجيء في الباب الذي بعده وقال ابن عبد الملك لو كان صومه ممنوعا منه لعينه ما توقف ابن عمر رضي الله تعالى عنه وقال الشافعي وزفر وأحمد لا يصح صوم يومي العيدين ولا النذر بصومهما وهو رواية أبي يوسف وابن المبارك عن أبي حنيفة وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إن نذر صوم يوم النحر لا يصح وإن نذر صوم غد وهو يوم النحر صح واحتج بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه الآتي هنا إن شاء الله تعالى\r0991 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي عبيد ) مولى ( ابن أزهر ) قال ( شهدت العيد مع عمر بن الخطاب ) رضي الله تعالى عنه فقال هذان يومان نهى رسول الله عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم ( الحديث 0991 - طرفه في 1755 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يبين إبهام الترجمة وهو أن صوم يوم الفطر لا يصح وأبو عبيد اسمه سعد مولى ابن عبد الرحمن بن الأزهر بن عوف وينسب أيضا إلى عبد الرحمن بن عوف لأنهما ابنا عم القرشي الزهري مات سنة ثمان وتسعين وقال ابن الأثير قد غلط من جعله ابن عم عبد الرحمن بن عوف بل هو عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف","part":17,"page":117},{"id":8122,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأضاحي عن حبان عن ابن المبارك وأخرجه مسلم في الصوم أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك به وفي الأضاحي عن عبد الجبار بن العلي وعن حرملة بن يحيى وعن زهير بن حرب وعن حسن الحلواني وعن عبد بن حميد وأخرجه أبو داود في الصوم عن قتيبة وزهير بن حرب وأخرجه الترمذي عن محمد بن عبد الملك وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم وفي الذبائح عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن سهل بن أبي سهل\rذكر معناه قوله مولى ابن أزهر وفي رواية الكشميهني مولى بني أزهر وكذا في رواية مسلم قوله شهدت العيد زاد يونس عن الزهري في روايته التي تأتي في الأضاحي يوم الأضحى قوله هذان يومان فيه التغليب وذلك أن الحاضر يشار إليه بهذا والغائب يشار إليه بذاك فلما أن جمعهما اللفظ قال هذان تغليبا للحاضر على الغائب قوله يوم فطركم مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أحدهما يوم فطركم وقال بعضهم أو على البدل من قوله يومانقلت هذا ليس بصحيح على ما لا يخفى قوله من صيامكم كلمة من بيانية وفي رواية يونس في الأضاحي أما أحدهما فيوم فطركم قوله من نسككم بضم السين وسكونها أي أضحيتكم وفائدة وصف اليومين الإشارة إلى العلة وهي في أحدهما وجوب الفطر وفي الآخر الأكل من الأضحية\rقال أبو عبد الله قال ابن عيينة من قال مولى بن أزهر فقد أصاب ومن قال مولى عبد الرحمان فقد أصاب","part":17,"page":118},{"id":8123,"text":"هذا ليس بموجود في كثير من النسخ أبو عبد الله هو البخاري وابن عيينة هو سفيان بن عيينة وهذا حكاه عنه علي بن المديني في ( العلل ) وقد أخرجه ابن أبي شيبة في ( مسنده ) عن ابن عيينة عن الزهري فقال عن أبي عبيد مولى ابن أزهر وأخرجه الحميدي في ( مسنده ) عن ابن عيينة حدثني الزهري سمعت أبا عبيد فذكر الحديث ولم يصفه بشيء ورواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن معمر عن الزهري فقال عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف وقال ابن التين وجه كون القولين صوابا ما روي أنهما اشتركا في ولائه وقيل يحمل أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز أما باعتبار كثرة ملازمته لأحدهما للخدمة أو للأخذ عنه أو لانتقاله من ملك أحدهما إلى الآخر وقد مر بعض الكلام فيه عن قريب\r\r\r\r1991 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( وهيب ) قال حدثنا ( عمرو بن يحيى ) عن أبيه عن ( أبي سعيد ) رضي الله تعالى عنه قال نهى النبي عن صوم يوم الفطر والنحر وعن الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد وعن صلاة بعد الصبح والعصر\rهذا الحديث قد مر في أوائل كتاب الصلاة في باب ما يستر من العورة فإنه أخرجه هناك عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد الخدري وليس فيه صوم يوم الفطر والنحر ولا ذكر الصلاة بعد الصبح والعصر وذكر في باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس عن أبي سعيد حكم الصلاتين وذكر عن غيره أيضافي أبواب متفرقة هناك وقد بسطنا الكلام فيه هناك مستوفى ووهيب تصغير وهب بن خالد البصري وعمرو بن يحيى ابن عمارة الأنصاري مر في باب ما يستر عورته وأبوه يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني الأنصاري\r67 -( باب الصوم يوم النحر )\rأي هذا باب في بيان حكم صوم يوم النحر والكلام في إبهامه الحكم كالكلام في الذي قبله\rقوله باب الصوم كذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره باب صوم يوم النحر","part":17,"page":119},{"id":8124,"text":"3991 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) قال أخبرنا ( هشام ) عن ( ابن جريج ) قال أخبرني ( عمرو بن دينار ) عن ( عطاء بن ميناء ) قال ( سمعته ) يحدث عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال ينهى عن صيامين وبيعتين الفطر والنحر والملامسة والمنابذة\rمطابقته للترجمة في قوله والنحر فإن صومه أحد الصيامين المنهيين وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وهشام بن يوسف الصنعاني وفي بعض النسخ هو مذكور بنسبته إلى أبيه وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعطاء بن ميناء بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون المشهور أنه مقصور مولى أبي ذباب الحيوان المعروف المدني\rوالحديث أخرجه مسلم في البيوع عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق\rقوله ينهى كذا هنا بضم أوله على البناء للمجهول وفي مسلم بلفظ نهى أو نهي عن بيعتين الملامسة والمنابذة ولم يذكر صوما قوله عن صيامين وفي رواية الإسماعيلي عن أبي هريرة أنه قال نهى يعني النبي عن صيام يومين وعن لبستين وعن بيعتين فأما صيام يومين فالفطر والأضحى وأما البيعتان فالملامسة ولم يذكر المنابذة وعند البيهقي نهى عن صيام يوم الأضحى ويوم الفطر وعند ابن ماجه أيام منى أيام أكل وشرب قوله الفطر والنحر فيه لف ونشر يرجع إلى صيامين وقوله الملامسة والمنابذة يرجع إلى البيعتين وقد روى عن أبي هريرة في باب ما يستر من العورة وقال نهى رسول الله عن بيعتين عن الملاس والنباذ الحديث وقد مر بيانه هناك\r4991 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( معاذ ) قال أخبرنا ( ابن عون ) عن ( زياد بن جبير ) قال ( جاء رجل إلى ابن عمعر ) رضي الله تعالى عنهما فقال رجل نذر أن يصوم يوما قال أظنه قال الاثنين فوافق يوم عيد فقال ابن عمر أمر الله بوفاء النذر ونهى النبي عن صوم هذا اليوم","part":17,"page":120},{"id":8125,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ونهى النبي عن صوم هذا اليوم وهو يوضح الإبهام الذي في الترجمة فإن قلت لم يفسر العيد في الأثر فكيف يكون التطابق قلت المسؤول عنه يوم النحر لأنه مصرح به في رواية يزيد بن زريع عن يونس عن زياد بن جبير قال كنت مع ابن عمر فسأله رجل فقال نذرت أن أصوم كل يوم ثلاثا أو أربعا ما عشت فوافقت\r\r\r\rهذا اليوم يوم النحر فقال أمر الله تعالى بوفاء النذر ونهينا أن نصوم يوم النحر فأعاد عليه فقال مثله لا يزيد عليه رواه البخاري في كتاب الأيمان والنذور في باب من نذر أن يصوم أياما فوافق يوم النحر على ما يجيء إن شاء الله تعالى وأخرجه مسلم عن زياد بن جبير قال جاء رجل إلى ابن عمر فقال إني نذرت أن أصوم يوما فوافق يوم أضحى أو فطر الحديث وكذلك في رواية أحمد عن إسماعيل بن علية عن يونس وفي رواية وكيع فوافق يوم أضحى أو فطر\rذكر رجاله وهم أربعة الأول محمد بن المثنى وقد مر غير مرة الثاني معاذ بن معاذ العنبري الثالث ابن عون هو عبيد الله بن عون بن أرطبان البصري الرابع زياد بن جبير بضم الحيم وفتح الباء الموحدة ابن حية بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف الثقفي وقد مر في باب نحر الإبل المقيدة بالحج","part":17,"page":121},{"id":8126,"text":"ذكر معناه قوله جاء رجل لم يدر اسمه وفي رواية أحمد عن هشيم عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير رأيت رجلا جاء إلى ابن عمر فذكره وفي رواية له عن إسماعيل عن يونس بسنده سأل رجل ابن عمر وهو يمشي بمنى قوله قال أظنه أي قال الرجل الجائي أظنه قال يوم الإثنين فهذا يدل على أن القضية ليست للرجل الجائي لأنه قال فقال رجل نذرت ورواية مسلم التي ذكرناها الآن تدل على أن القضية للرجل الجائي حيث قال زياد بن جبير كنت مع ابن عمر فسأله رجل فقال نذرت أن أصوم الحديث وكذلك في رواية البخاري عن يزيد بن زريع وقد مضى الآن قوله فوافق ذلك أي وافق نذره بصوم يوم عيد قوله فقال ابن عمر إلى آخره حاصله أن ابن عمر توقف عن الجزم بجوابه لتعارض الأدلة عنده ويحتمل أنه عرض للسائل بأن الاحتياط لك القضاء فتجمع بين أمر الله وهو قوله فليوفوا نذورهم ( الحج 92 ) وبين أمر رسول الله وهو أمره بترك صوم يومي العيد وقال الخطابي قد تورع ابن عمر عن قطع الفتيا فيه انتهى وقيل إذا تلاقى الأمر والنهي في محل قدم النهي وقيل يحتمل أن يكون ابن عمر أراد أن كلا من الدليلين يعمل به فيصوم يوما مكان يوم النذر ويترك صوم يوم العيد وقيل إن ابن عمر نبه على أن الوفاء بالنذر عام والمنع من صوم يوم العيد خاص فكأنه أفهمه أنه يقضي بالخاص على العام ورد عليه بأن النهي عن صوم يوم العيد فيه أيضا عموم للمخاطبين ولكل عيد فلا يكون من حمل الخاص على العام","part":17,"page":122},{"id":8127,"text":"5991 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( عبد الملك بن عمير ) قال سمعت ( قزعة ) قال سمعت ( أبا سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه وكان غزا مع النبي ثنتي عشرة غزوة قال سمعت أربعا من النبي فأعجبنني قال لا تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم ولا صوم في يومين الفطر والأضحى ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدي هذا\rمطابقته للترجمة في قوله ولا صوم في يومين الفطر والأضحى وهذا الحديث بعينه قد مضى في أواخر الصلاة في باب مسجد بيت المقدس فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبه عن عبد الملك عن قزعة مولى زياد قال سمعت أبا سعيد الخدري إلى آخره وقوله وكان غزا مع النبي ثنتي عشرة غزوة ليس هناك وبعد قوله فأعجبنني وآنقني هناك والباقي سواء وقد بسطنا الكلام فيه هناك مستقصى\rوقزعة بفتح القاف والزاي والعين المهملة هو ابن يحيى وهذا الحديث مشتمل على أحكام والغرض من إيراده هنا حكم الصوم وقال بعضهم واستدل به على جواز صيام أيام التشريق للإقتصار فيه على ذكر يومي الفطر والنحر خاصة قلت لا يحتاج إلى هذا الاستدلال لأن الأصل جواز الصوم في الأيام كلها ولكن جاء النهي عن صوم يومي الفطر والأضحى وصوم أيام التشريق أيضا على ما يجيء بيانه مع الخلاف فيه","part":17,"page":123},{"id":8128,"text":"68 -( باب صيام أيام التشريق )\rأي هذا باب في بيان صوم أيام التشريق ولم يذكر الحكم لاختلاف العلماء فيه واكتفاء مما في الحديث وأيام التشريق يقال لها الأيام المعدودات وأيام منى وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة وسميت أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها أي تنشر في الشمس وإضافتها إلى منى لأن الحاج فيها في منى وقيل لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس وقيل لأن صلاة العيد عند شروق الشمس أول يوم منها فصارت هذه الأيام تبعا ليوم النحر وهذا يعضد قول من يقول يوم النحر منها وقال أبو حنيفة التشريق التكبير دبر الصلاة واختلفوا في تعيين أيام التشريق والأصح أنها ثلاثة أيام بعد يوم النحر وقال بعضهم بل أيام النحر وعند أبي حنيفة ومالك وأحمد لا يدخل فيها اليوم الثالث بعد يوم النحر","part":17,"page":124},{"id":8129,"text":"واختلفوا في صيام أيام التشريق على أقوال أحدها أنه لا يجوز صيامها مطلقا وليست قابلة للصوم ولا للمتمتع الذي لم يجد الهدي ولا لغيره وبه قال علي بن أبي طالب والحسن وعطاء وهو قول الشافعي في الجديد وعليه العمل والفتوى عند أصحابه وهو قول الليث بن سعد وابن علية وأبي حنيفة وأصحابه قالوا إذا نذر صيامها وجب عليه قضاؤها والثاني أنه يجوز الصيام فيها مطلقا وبه قال أبو إسحاق المروزي من الشافعية وحكاه ابن عبد البر في ( التمهيد ) عن بعض أهل العلم وحكى ابن المنذر وغيره عن الزبير بن العوام وأبي طلحة من الصحابة الجواز مطلقا والثالث أنه يجوز للمتمتع الذي لم يجد الهدي ولم يصم الثلاث في أيام العشر وهو قول عائشة وعبد الله بن عمر وعروة بن الزبير وبه قال مالك والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وهو قول الشافعي في القديم وقال المزني إنه رجع عنه والرابع جواز صيامها للمتمتع وعن النذر إن نذر صيامها إن قدر صيام أيام قبلها متصلة بها وهو قول لبعض أصحاب مالك والخامس التفرقة بين اليومين الأولين منها واليوم الأخير فلا يجوز صوم اليومين الأولين إلا للمتمتع المذكور ويجوز صوم اليوم الثالث له وللنذر وكذا في الكفارة إن صام قبله صياما متتابعا ثم مرض وصح فيه وهي رواية ابن القاسم عن مالك والسادس جواز صيام اليوم الآخر من أيام التشريق مطلقا حكاه ابن العربي عن علمائهم فقال قال علماؤنا صوم يوم الفطر ويوم النحر حرام وصوم اليوم الرابع لا نهي فيه والسابع أنه يجوز صيامها للمتمتع بشرطه وفي كفارة الظهار حكاه ابن العربي عن مالك قولا له والثامن جواز صيامها عن كفارة اليمين وقال ابن العربي توقف فيه مالك والتاسع أنه يجوز صيامها للنذر فقط ولا يجوز للمتمتع ولا غيره حكاه الخراسانيون عن أبي حنيفة وقال ابن العربي لا يساوي سماعه قلت لم يصح هذا عن أبي حنيفة ولا يساوي سماع هذا النقل","part":17,"page":125},{"id":8130,"text":"6991 - قال ( أبو عبد الله ) وقال لي ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( يحيى ) عن ( هشام ) قال أخبرني أبي قال ( كانت عائشة ) رضي الله تعالى عنها تصوم أيام منى وكان أبوها يصومها\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيها وهو موقوف على عائشة رضي الله تعالى عنه وقال بعضهم كأنه لم يصرح فيه بالتحديث لكونه موقوفا على عائشة قلت إنما ترك التحديث لأنه أخذه عن محمد بن المثنى مذاكرة وهذا هو المعروف من عادته ويحيى هو ابن سعيد القطان وهشام هو ابن عروة بن الزبير قوله أيام منى وفي رواية المستملي أيام التشريق بمنى قوله وكان أبوها أي أبو عائشة وهو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه يصومها أي أيام التشريق هذا في رواية كريمة وفي رواية غيرها وكان أبوه أي أبو هشام وهو عروة كان يصوم أيام التشريق والقائل لهذا الكلام أعني وكان أبوه هو يحيى القطان وفي رواية كريمة القائل هو عروة\r8991 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) قال سمعت ( عبد الله بن عيسى ) عن\r\r\r\r( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) وعن ( سالم ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى ( عنهم ) قالا لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي","part":17,"page":126},{"id":8131,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإطلاق الذي فيها وكان إطلاقها لأجل الاختلاف في صوم أيام التشريق فأوضح الخلاف الذي يتضمن هذا الإطلاق بأثر عائشة وبأثرها أيضا وأثر ابن عمر أن الجواز لمن لم يجد الهدي لا مطلقا فإن قلت أثر عائشة المذكورة أولا مطلق والثاني مقيد فما وجه ذلك قلت يجوز أن تكون عائشة عدت أيام التشريق من أيام الحج وخفي عليها ما كان من نهي النبي عن الصيام في هذه الأيام الذي يدل على أنها لا تدخل فيما أباح الله عز وجل صومه من ذلك فإن قلت كيف يخفي عليها هذا المقدار مع مكانتها في العلم وقربها من رسول الله قلت هذا منها احتهاد والمجتهد قد يخفى عليه ما لا يخفى على غيره\rذكر رجاله وهم تسعة الأول محمد بن بشار بالباء الموحدة وقد تكرر ذكره الثاني غندر هو محمد بن جعفر الثالث شعبة بن الحجاج الرابع عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ابن أخي محمد بن أبي ليلى الفقيه المشهور وكان عبد الله أسن من عمه محمد وكان يقال إنه أفضل من عمه الخامس محمد بن مسلم الزهري السادس عروة بن الزبير بن العوام السابع عائشة أم المؤمنين الثامن سالم بن عبد الله بن عمر التاسع أبوه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه السماع وفيه أن عبد الله بن عيسى ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من روايته عن جده عبد الرحمن عن كعب ابن عجرة وفيه شعبة سمعت عبد الله بن عيسى عن الزهري وفي رواية الدارقطني من طريق النضر بن شميل عن شعبة عن عبد الله بن عيسى سمعت الزهري وفيه وعن سالم هو من رواية الزهري عن سالم فهو موصول","part":17,"page":127},{"id":8132,"text":"ذكر معناه قوله قالاأي عائشة وعبد الله بن عمر قوله لم يرخص بضم الياء على صيغة المجهول كذا رواه الحفاظ من أصحاب شعبة وقوله يصمن على صيغة المجهول للجمع المؤنث أي يصام فيهن فحذف الجار وأوصل الفعل إلى الضمير وقال بعضهم ووقع في رواية يحيى بن سلام عن شعبة عند الدارقطني والطحاوي رخص رسول الله للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق قلت هذا لفظ الدارقطني ولفظ الطحاوي ليس كذلك قال حدثنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم قال حدثنا يحيى بن سلام قال حدثنا شعبة عن ابن أبي ليلى عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله قال في المتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم في العشر أنه يصوم أيام التشريق وذكر الطحاوي هذا في معرض الاحتجاج لمالك والشافعي وأحمد فإنهم قالوا للمتمتع إذا لم يصم في أيام العشر لعدم الهدي يجوز له أن يصوم في أيام التشريق وكذا القارن والمحصر ثم احتج لأبي حنيفة وأصحابه بحديث علي رضي الله تعالى عنه قال خرج منادي رسول الله في أيام التشريق فقال إن هذه الأيام أيام أكل وشرب وأخرجه بإسناد حسن وأخرجه النسائي وابن ماجه وأحمد والدارمي والطبراني والبيهقي بأطول منه وفيه إن هذه الأيام أيام أكل وشرب وأخرج أيضا من حديث إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده قال أمرني رسول الله أن أنادي أيام منى إنها أيام أكل وشرب فلا صوم فيها يعني أيام التشريق وأخرجه أحمد في ( مسند ) وأخرجه أيضا من حديث عطاء عن عائشة قالت قال رسول الله أيام التشريق أيام أكل وشرب وأخرج أيضا من حديث سعيد بن أبي كثير أن جعفر بن المطلب أخبره أن عبد الله بن عمرو بن العاص دخل على عمرو بن العاص فدعاه إلى الغداء فقال إني صائم ثم الثانية فكذلك ثم الثالثة فكذلك فقالا لا إلا أن تكون سمعته من رسول الله قال فإني سمعته من رسول الله يعني النهي عن الصيام أيام التشريق","part":17,"page":128},{"id":8133,"text":"وأخرج أيضا من حديث سليمان بن يسار عن عبد الله بن حذافة أن النبي أمره أن ينادي في أيام التشريق إنها أيام أكل وشرب وإسناده صحيح وأخرجه الطبراني وأخرج أيضا من حديث عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله\r\r\r\rعز وجل وأخرج أيضا من حديث أبي المليح الهذلي عن نبيشة الهذلي عن النبي مثله وأخرجه مسلم وأخرج أيضا من حديث عمرو بن دينار أن نافع بن جبير أخبره عن رجل من أصحاب النبي قال عمر وقد سماه نافع فنسيته أن النبي قال لرجل من بني غفار ويقال له بشر بن سحيم قم فأذن في الناس إنها أيام أكل وشرب في أيام منى وأخرجه النسائي وابن ماجه\rوأخرجه أيضا من حديث يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال نهى النبي عن صوم أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر وأخرجه أبو يعلى في ( مسنده ) من حديث يزيد الرقاشي عن أنس أن رسول الله نهى عن صوم خمسة أيام من السنة يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق وهذه حجة قوية لأصحابنا في حرمة الصوم في الأيام الخمسة\rوأخرج أيضا من حديث عبد الرحمن بن جبير عن معمر بن عبد الله العدوي قال بعثني رسول الله أؤذن في أيام التشريق بمنى لا يصومن أحد فإنها أيام أكل وشرب وأخرجه أبو القاسم البغوي في ( معجم الصحابة ) وأخرج أيضا من حديث سليمان بن يسار وقبيصة بن ذؤيب يحدثان عن أم الفضل امرأة عباس بن عبد المطلب قالت كنا مع رسول الله بمنى أيام التشريق فسمعت مناديا يقول إن هذه الأيام أيام طعم وشرب وذكر لله قالت فأرسلت رسولا من الرجل ومن أمره فجاءني الرسول فحدثني أنه رجل يقال له حذافة يقول أمرني بها رسول الله","part":17,"page":129},{"id":8134,"text":"وأخرج أيضا عمر بن خلدة الزرقي عن أمه قالت بعث رسول الله علي بن أبي طالب في أوسط أيام التشريق فنادى في الناس لا تصوموا في هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال وأخرجه ابن أبي شيبة في ( مسنده ) وأخرج أيضا من حديث مسعود بن الحكم الزرقي قال حدثتني أمي قالت لكأني أنظر إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه على بغلة النبي البيضاء حين قام إلى شعب الأنصار وهو يقول يا معشر المسلمين إنها ليست بأيام صوم إنها أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل وأخرجه النسائي أيضا وأخرج أيضا من حديث مخرمة بن بكير عن أبيه قال سمعت سليمان بن يسار يزعم أنه سمع ابن الحكم الزرقي يقول حدثنا أبي أنهم كانوا مع رسول الله فسمعوا راكبا وهو يصرخ لا يصومن أحد فإنها أيام أكل وشرب وابن الحكم هو مسعود بن الحكم وأبوه الحكم الزرقي ذكره ابن الأثير في الصحاب وأخرج أيضا من حديث يحيى بن سعيد أنه سمع يوسف بن مسعود بن الحكم الزرقي يقول حدثتني جدتي فذكر نحوه وجدته حبيبة بنت شريق\rوأخرج أيضا من حديث مسعود بن الحكم الأنصاري عن رجل من أصحاب النبي قال أمر النبي عبد الله بن حذافة أن يركب راحلته أيام منى فيصيح في الناس ألا لا يصومن أحد فإنها أيام أكل وشرب قال فلقد رأيته على راحلته ينادي بذلك وأخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف وفي آخره ألا إن هذه أيام عيد وأكل وشرب وذكر فلا يصومن إلا محصر أو متمتع لم يجد هديا ولم يصم في أيام الحج المتتابعة فليصمهن فهذا الطحاوي أخرج أحاديث النهي عن الصوم في أيام التشريق عن ستة عشر نفسا من الصحابة وهذا هو الإمام الجهبذ صاحب اليد الطولى في هذا الفن","part":17,"page":130},{"id":8135,"text":"وفي الباب حديث أم عمرو بن سليم عند أحمد وعقبة ابن عامر عند الترمذي وحمزة بن عمرو الأسلمي عند الطبراني وكعب بن مالك عند أحمد ومسلم وعبد الله بن عمر وعند النسائي وعمرو بن العاص عند أبي داود وبديل بن ورقاء عند الطبراني وزيد بن خالد عند أبي يعلى الموصلي ولفظه ألا إن هذه الأيام أيام أكل وشرب ونكاح وجابر عند ( ) ثم قال الطحاوي فلما ثبت بهذه الآثار عن رسول الله النهي عن صيام أيام التشريق وكان نهيه عن ذلك بمنى والحجاج مقيمون بها وفيهم المتمتعون والقارنون ولم يستثن منهم متمتعا ولا قارنا دخل المتمتعون والقارنون في ذلك ثم أجاب عن حديثهم وهو حديث عبد الله بن عمران في إسناده يحيى بن سلام أنه حديث منكر لا يثبته أهل العلم بالرواية لضعف يحيى بن سلام وابن أبي ليلى وفساد حفظهما والدارقطني أيضا ضعف يحيى بن سلام وابن أبي ليلى فيه مقال وكان يحيى بن سعيد يضعفه وعن أحمد كان سيء الحفظ مضطرب الحديث وعن أبي حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به فإن قلت ابن أبي ليلى هو عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن\r\r\r\rابن أبي ليلى وهو ثقة عند الكل قلت ذكر الطحاوي ابن أبي ليلى بفساد حفظه وضعه يدل على أنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى إذ لو كان هو عبد الله بن عيسى لما ذكره هكذا على أنا نقول قد قال ابن المديني عبد الله بن عيسى بن أبي ليلى عندي منكر وكان يتشيع وأيضا فالحديث الذي فيه عبد الله بن عيسى ليس بمرفوع بخلاف الحديث الذي ذكره الطحاوي وقد اختلفوا في قول الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا هل له حكم الرفع على أقوال ثالثها إن أضافه إلى عهد النبي فله حكم الرفع وإلا فلا واختلف الترجيح فيما إذا لم يضفه ويلتحق به رخص لنا في كذا أو عزم علينا أن لا نفعل كذا فالكل في الحكم سواء وقد حصل الجواب عن أثر عائشة وابن عمر عند ذكره عن عبد الله بن عيسى","part":17,"page":131},{"id":8136,"text":"9991 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم بن عبد الله بن عمر ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفة فإن لم يجد هديا ولم يصم صام أيام منى\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله صام أيام منى لأنه يوضح إطلاق الترجمة كما ذكرنا في الحديث السابق قوله الصيام أي الصيام الذي يفعل للمتمتع بالعمرة إلى الحج ينتهي إلى يوم عرفة فإن لم يجد هديا وفي رواية الحموي فمن لم يجد وكذا هو في ( الموطأ ) قوله صام أيام منى وهي أيام التشريق فهذا والذي قبله من الحديثين يدل على جواز الصوم للمتمتع الذي لا يجد الهدي في أيام التشريق وإليه مال البخاري وعن هذا قال بعضهم ويترجح الجواز قلت كيف يترجح الجواز مع رواية جماعة من الصحابة ما يناهز ثلاثين صحابيا النهي عن النبي عن الصوم في أيام التشريق ومع هذا فالبخاري ما روى في هذا الباب إلا ثلاثة من الآثار موقوفة\rوعن ابن شهاب عن عروة عن عائشة مثله\rأي وروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة مثله أي مثل ما روى ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر\rتابعه إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب\rيعني تابع مالكا إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن في روايته عن ابن شهاب الزهري ووصله الشافعي قال أخبرنا إبراهيم ابن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة في المتمتع إذا لم يجد هديا ولم يصم قبل عرفة فليصم أيام منى وعن سالم عن أبيه مثله ووصله الطحاوي من وجه آخر عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة وعن سالم عن أبيه أنهما كان يرخصان للمتمتع إذا لم يجد هديا ولم يكن صام قبل عرفة أن يصوم أيام التشريق وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث الزهري عن عروة عن عائشة وعن سالم عن ابن عمر نحوه والله أعلم","part":17,"page":132},{"id":8137,"text":"69 -( باب صيام يوم عاشوراء )\rأي هذا باب في بيان حكم صوم يوم عاشوراء والكلام فيه على أنواع\rالأول في بيان اشتقاق عاشوراء ووزنه فاشتقاقه من العشر الذي هو اسم للعدد المعين وقال القرطبي عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم الفعل واليوم مضاف إليها فإذا قيل يوم عاشوراء فكأنه قيل يوم الليلة العاشرة إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليها الإسمية فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا الليلة وقيل هو مأخوذ من العشر بالكسر في أوراد الإبل تقول العرب وردت الإبل عشرا إذا وردت اليوم التاسع وذلك لأنهم يحسبون في الإظماء يوم الورد فإذا قامت في الرعي يومين ثم وردت في الثالثة قالوا وردت ربعا وإن رعت ثلاثا وفي الرابع وردت خمسا لأنهم حسبوا في كل هذا بقية اليوم الذي وردت فيه قبل الرعي وأول اليوم الذي ترد فيه بعده وعلى هذا القول يكون التاسع عاشوراء وأما وزنه ففاعولاء\rقال أبو منصور اللغوي عاشوراء ممدود ولم يجىء فاعولاء في كلام العرب إلا عاشوراء والضاروراء اسم الضراء والساروراء اسم للسراء والدالولاء اسم للدالة وخابوراء اسم موضع وقال الجوهري يوم عاشوراء وعاسوراء ممدودان وفي ( تثقيف اللسان ) للحميري عن أبي عمرو الشيباني عاشورا بالقصر وروي عن أبي عمر قال ذكر سيبويه فيه القصر والمد بالهمز وأهل الحديث تركوه على القصر وقال الخليل بنوه على فاعولاء ممدودا لأنها كلمة عبرانية وفي ( الجمهرة ) هو إسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية لأنه لا يعرف في كلامهم فاعولاء ورد على هذا بأن الشارع نطق به وكذلك أصحابه قالوا بأن عاشوراء كان يسمى في الجاهلية ولا يعرف إلا بهذا الإسم","part":17,"page":133},{"id":8138,"text":"النوع الثاني اختلفوا فيه في أي يوم فقال الخليل هو اليوم العاشر والاشتقاق يدل عليه وهو مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فممن ذهب إليه من الصحابة عائشة ومن التابعين سعيد بن المسيب والحسن البصري ومن الأئمة مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحابهم وذهب ابن عباس إلى أن عاشوراء هو اليوم التاسع وفي ( المصنف ) عن الضحاك عاشوراء اليوم التاسع وفي ( الأحكام ) لابن بزيزة اختلف الصحابة فيه هل هو اليوم التاسع أو اليوم العاشر أو اليوم الحادي عشر وفي ( تفسير أبي الليث السمرقندي ) عاشوراء يوم الحادي عشر وكذا ذكره المحب الطبري واستحب قوم صيام اليومين جميعا روي ذلك عن أبي رافع صاحب أبي هريرة وابن سيرين وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق وروي عن ابن عباس أنه كان يصوم اليومين خوفا أن يفوته وكان يصومه في السفر وفعله ابن شهاب وصام أبو إسحاق عاشوراء ثلاثة أيام يوما قبله ويوما بعده في طريق مكة وقال إنما أصوم قبله وبعده كراهية أن يفوتني وكذا روي عن ابن عباس أيضا أنه قال صوموا قبله يوما وبعده يوما وخالفوا اليهود وفي ( المحيط ) وكره إفراد يوم عاشوراء بالصوم لأجل التشبه باليهود وفي ( البدائع ) وكره بعضهم إفراده بالصوم ولم يكرهه عامتهم لأنه من الأيام الفاضلة وقال الترمذي باب ما جاء في يوم عاشوراء أي يوم هو حدثنا هناد وأبو كريب قالا حدثنا وكيع عن حاجب بن عمر عن الحكم بن الأعرج قال انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم فقلت أخبرني عن يوم عاشوراء أي يوم أصومه فقال إذا رأيت هلال المحرم فأعدد ثم أصبح من اليوم التاسع صائما قلت أهكذا كان يصومه محمد قال نعم حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوارث عن يونس عن الحسن عن ابن عباس قال أمر رسول الله بصوم يوم عاشوراء اليوم العاشر قال أبو عيسى حديث ابن عباس حديث حسن صحيح قلت حديث ابن عباس الأول رواه مسلم وأبو داود والثاني انفرد به الترمذي وهو منقطع بين الحسن البصري","part":17,"page":134},{"id":8139,"text":"وابن عباس فإنه لم يسمع منه وقول الترمذي حديث حسن لم يوضح مراده أي حديثي ابن عباس أراد وقد فهم أصحاب الأطراف أنه أراد تصحيح حديثه الأول فذكروا كلامه هذا عقيب حديثه الأول فتبين أن الحديث الثاني منقطع وشاذ أيضا لمخالفته للحديث الصحيح المتقدم فإن قلت هذا الحديث الصحيح يقتضي بظاهره أن عاشوراء هو التاسع قلت أراد ابن عباس من قوله فإذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائما أي صم التاسع مع العاشر وأراد بقوله نعم ما روي من عزمه على صوم التاسع من قوله لأصومن التاسع وقال القاضي ولعل ذلك على طريق الجمع مع العاشر لئلا يتشبه باليهود كما ورد في رواية أخرى فصوموا التاسع والعاشر وذكر رزين هذه الرواية عن عطاء عنه وقيل معنى قول ابن عباس نعمأي نعم يصوم التاسع لو عاش إلى العام المقبل وقال أبو عمر وهذا دليل على أنه كان يصوم العاشر إلى أن مات ولم يزل يصومه حتى قدم المدينة وذلك محفوظ من حديث ابن عباس والآثار في هذا الباب عن ابن عباس مضطربة\rالنوع الثالث لم سمي اليوم العاشر عاشوراء اختلفوا فيه فقيل لأنه عاشر المحرم وهذا ظاهر وقيل لأن الله تعالى أكرم فيه عشرة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بعشر كرامات الأول موسى عليه السلام فإنه نصر فيه وفلق البحر له وغرق فرعون وجنوده الثاني نوح عليه السلام استوت سفينته على الجودي فيه الثالث يونس عليه السلام\rأنجي فيه من بطن الحوت الرابع فيه تاب الله على آدم عليه السلام قاله عكرمة الخامس يوسف عليه السلام فإنه أخرج من الجب فيه السادس عيسى عليه السلام فإنه ولد فيه وفيه رفع السابع داود عليه السلام فيه تاب الله عليه الثامن إبراهيم عليه السلام ولد فيه التاسع يعقوب عليه السلام فيه رد بصره العاشر نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فيه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر","part":17,"page":135},{"id":8140,"text":"هكذا ذكروا عشرة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قلت ذكر بعضهم من العشرة إدريس عليه السلام فإنه رفع إلى مكان في السماء وأيوب عليه السلام فيه كشف الله ضره وسليمان عليه السلام فيه أعطي الملك\rالنوع الرابع اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء سنة وليس بواجب واختلفوا في حكمه أول الإسلام فقال أبو حنيفة كان واجبا واختلف أصحاب الشافعي على وجهين أشهرهما أنه لم يزل سنة من حين شرع ولم يك واجبا قط في هذه الأمة ولكنه كان يتأكد الاستحباب فلما نزل صوم رمضان صار مستحبا دون ذلك الاستحباب والثاني كان واجبا كقول أبي حنيفة وقال عياض كان بعض السلف يقول كان فرضا وهو باق على فرضيته لم ينسخ قال وانقرض القائلون بهذا وحصل الإجماع على أنه ليس بفرض إنما هو مستحب\rالنوع الخامس في فضل صومه وروى الترمذي من حديث أبي قتادة أن النبي قال صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ورواه مسلم وابن ماجه أيضا وروى ابن أبي شيبة بسند جيد عن أبي هريرة يرفعه يوم عاشوراء تصومه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فصوموه أنتم وفي ( كتاب الصيام ) للقاضي يوسف قال ابن عباس ليس ليوم فضل على يوم في الصيام إلا شهر رمضان أو يوم عاشوراء وروى الترمذي من حديث علي رضي الله تعالى عنه سأل رجل النبي أي شيء تأمرني أن أصوم بعد رمضان قال صم المحرم فإنه شهر الله وفيه يوم تاب فيه على قوم ويتوب فيه على قوم آخرين وقال حسن غريب وعند النقاش في ( كتاب عاشوراء ) من صام عاشوراء فكأنما صام الدهر كله وقام ليله وفي لفظ من صامه يحتسب له بألف سنة من سني الآخرة","part":17,"page":136},{"id":8141,"text":"النوع السادس ما ورد في صلاة ليلة عاشوراء ويوم عاشوراء وفي فضل الكحل يوم عاشوراء لا يصح ومن ذلك حديث جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رفعه من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا وهو حديث موضوع وضعفه قتلة الحسين رضي الله تعالى عنه وقال الإمام أحمد والاكتحال يوم عاشوراء لم يرو عن رسول الله فيه أثر وهو بدعة وفي ( التوضيح ) ومن أغرب ما روي فيه أن رسول الله قال في الصرد إنه أول طائر صام عاشوراء وهذا من قلة الفهم فإن الطائر لا يوصف بالصوم قال الحاكم وضعفه قتلة الحسين رضي الله تعالى عنه قلت إطلاق الصوم للطائر ليس بوجه الصوم الشرعي حتى ينسب قائله إلى قلة الفهم وإنما غرضه أن الطائر أيضا يمسك عن الأكل يوم عاشوراء تعظيما له وذلك بإلهام من الله تعالى فيدل ذلك على فضله بهذا الوجه\r00 - 02 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( عمر بن محمد ) عن ( سالم ) عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال قال النبي يوم عاشوراء إن شاء صام ( انظر الحديث وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيها ثم أنه أورد فيه أحاديث وقدم منها ما هو دال على عدم وجوب صوم عاشوراء ثم ذكر ما يدل على الترغيب في صيامه\rذكر رجاله وهم أربعة الأول أبو عاصم النبيل الضحاك ابن مخلد الثاني عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر الثالث سالم بن عبد الله بن عمر الرابع عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفي رواية مسلم عن أبي عاصم شيخ البخاري فصرح فيها بالتحديث في جميع إسناده وفيه رواية عمر عن عم أبيه سالم بن عبد الله ابن عمر وفيه أن شيخه بصري والبقية مدنيون\rوأخرجه مسلم أيضا في الصوم عن أحمد بن عثمان النوفلي عن أبي عاصم شيخ البخاري","part":17,"page":137},{"id":8142,"text":"ذكر معناه قوله إن شاء صام كذا وقع في جميع النسخ من البخاري مختصرا وعند ابن خزيمة في ( صحيحه ) عن أبي موسى عن أبي عاصم بلفظ إن اليوم يوم عاشوراء فمن شاء فليصمه ومن شاء فليفطره وعند الإسماعيلي قال يوم عاشوراء من شاء صامه ومن شاء أفطره وفي رواية مسلم ذكر عند رسول الله عاشوراء فقال كان يوم يصومه أهل الجاهلية فمن شاء صامه ومن شاء تركه وروى الطحاوي حدثنا يونس قال حدثنا ابن وهب قال حدثنا عبد الله بن عمر والليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله قال من أحب منكم أن يصوم يوم عاشوراء فليصمه ومن لم يحب فليدعه وأخرجه الدارمي في ( سننه ) أخبرنا يعلى عن محمد بن إسحاق عن نافععن ابن عمر قال قال رسول الله هذا يوم عاشوراء كانت قريش تصومه في الجاهلية فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه ومن أحب منكم أن يتركه فليتركه وكان ابن عمر لا يصوم إلا أن يوافق صيامه وهذا كله يدل على الاختيار في صومه","part":17,"page":138},{"id":8143,"text":"فإن قلت قد مضى في أول كتاب الصوم من حديث ابن عمر قال صام النبي عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان تركه وهذا يدل على أنه كان واجبا وقد روي في ذلك أحاديث كثيرة منها ما رواه الطحاوي من حديث حبيب بن هند بن أسماء عن أبيه قال بعثني رسول الله إلى قومي من أسلم فقال قل لهم فليصوموا يوم عاشوراء فمن وجدت منهم قد أكل في صدر يومه فليصم آخره وأخرجه أحمد أيضا في ( مسنده ) وهذا أيضا يدل على أن صوم عاشوراء كان واجبا ومنها ما رواه الطحاوي أيضا حدثنا علي بن شيبة قال حدثنا روح قال حدثنا شعبة عن قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي هو المنهال عن عمه قال غدونا على رسول الله صبيحة يوم عاشوراء وقد تغدينا فقال أصمتم هذا اليوم فقلنا قد تغدينا فقال أتموا بقية يومكم وقد استدل به من كان يقول إن صوم يوم عاشوراء كان فرضا لأنه أمرهم بإتمام بقية يومهم ذلك بعد أن تغدوا في أول يومهم فهذا لم يكن إلا في الواجب وأجيب عن هذا بوجوه الأول قاله البيهقي بأن هذا الحديث ضعيف لأن عبد الرحمن فيه مجهول ومختلف في اسم أبيه ولا يدري من عمه ورد عليه بأن النسائي أخرجه من حديث عبد الرحمن هذا عن عمه أن أسلم أتت النبي فقال أصمتم يومكم هذا قالوا لا قال فأتموا بقية يومكم واقضوا وعبد الرحمن بن سلمة ويقال ابن مسلمة الخزاعي ويقال ابن منهال بن مسلمة الخزاعي ذكره ابن حبان في الثقات وروى له أبو داود والنسائي هذا الحديث الواحد وعمه صحابي لم يذكر اسمه وجهالة الصحابي لا تضر صحة الحديث الوجه الثاني ما قيل بأن هذا كان حكما خاصا بعاشوراء ورخصة ليست لسواه وزيادة في فضله وتأكيد صومه وذهب إلى ذلك ابن حبيب المالكي الوجه الثالث ما قاله الخطابي كان ذلك على معنى الاستحباب والإرشاد لأوقات الفضل لئلا يغفل عنه عند مصادفة وقته ورد هذا أيضا بأن الظاهر أن هذا كان لأجل فرضية صوم يوم عاشوراء ولهذا جاء في رواية أبي داود رضي الله تعالى عنه والنسائي رحمه الله","part":17,"page":139},{"id":8144,"text":"تعالى فأتموا بقية يومكم واقضوه فهذا صريح في دلالته على الفرضية لأن القضاء لا يكون إلا في الواجبات\rومنها ما رواه عبد الله بن أحمد في ( زياداته على المسند ) من حديث علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله كان يصوم عاشوراء ويأمر بصيامه ورواه البزار أيضا ومنها ما رواه ابن ماجه من حديث محمد بن صيفي قال قال لنا رسول الله يوم عاشوراء منكم أحد طعم اليوم قلنا منا من طعم ومنا من لم يطعم قال أتموا بقية يومكم من كان طعم ومن لم يطعم فأرسلوا إلى أهل العروض فليتموا بقية يومهم قال يعني بأهل العروض حول المدينة ومنها حديث سلمة بن الأكوع على ما يجيء ومنها حديث ابن عباس على ما يجيء ومنها حديث الربيع بنت معوذ على ما يجيء ومنها ما رواه أحمد والبزار والطبراني من حديث عبد الله بن الزبير قال وهو على المنبرهذا يوم عاشوراء فصوموه فإن رسول الله أمر بصومه ومنها ما رواه البزار من حديث عائشة بلفظ أن النبي أمر بصيام عاشوراء يوم العاشر ورجاله رجال","part":17,"page":140},{"id":8145,"text":"الصحيح ومنها ما رواه الطبراني في الأوسط أن أبا موسى قال يوم عاشوراء صوموا هذا اليوم فإن النبي أمرنا بصومه ومنها ما رواه الطبراني أيضا في ( الأوسط ) من رواية سعيد بن المسيب أنه سمع معاوية على المنبر يوم عاشوراء يقول سمعت رسول الله يأمر بصيام هذا اليوم ومنها ما رواه أحمد من حديث أبي هريرة قال كان رسول الله صائما يوم عاشوراء فقال لأصحابه من كان أصبح صائما فليتم صومه ومن أكل من غداء أهله فليتم بقية يومه ومنها ما رواه أحمد أيضا والطبراني من حديث جابر رضي الله تعالى عنه قال أمرنا رسول الله بيوم عاشوراء أن نصومه ومنها ما رواه الطبراني أيضا في ( الأوسط ) من حديث أبي سعيد أن النبي ذكر يوم عاشوراء فعظم منه قم قال لمن حوله من كان لم يطعم منكم فليصم يومه هذا ومن كان قد طعم منكم فليصم بقية يومه ورجاله ثقات ومنها ما رواه الطبراني أيضا من حديث عبادة بن الصامت بلفظ بعث رسول الله أسماء بن عبد الله يوم عاشوراء فقال إئت قومك فمن أدركت منهم لم يأكل فليصم ومن طعم فليصم ومنها ما رواه الطبراني أيضا من حديث خباب بن الأرت أن رسول الله قال يوم عاشوراء أيها الناس من كان منكم أكل فلا يأكل بقية يومه ومن نوى منكم الصوم فليصمه ومنها ما رواه الطبراني أيضا من حديث معبد القرشي أنه قال لرجل أتاه بقديد أطعمت اليوم شيئا قال إني شربت ماء قال فلا تطعم شيئا حتى تغرب الشمس وأمر من وراءك أن يصوموا هذا اليوم ورجاله ثقات ومنها ما رواه البزار والطبراني من حديث مجزأة بن زاهر عن أبيه بلفظ سمعت منادي رسول الله يوم عاشوراء وهو يقول من كان صائما اليوم فليتم صومه ومن لم يكن صائما فليتم ما بقي وليصم ورجال البزار ثقات ومنها ما رواه أحمد والبزار والطبراني من حديث عبد الله بن بدر من رواية ابنه بعجة أن أباه أخبره أن رسول الله قال لهم يوما هذا يوم عاشوراء فصوموه الحديث ومنها حديث رزينة وقد ذكرناه فيما مضى","part":17,"page":141},{"id":8146,"text":"قلت روى مسلم من حديث جابر بن سمرة قال كان رسول الله يأمرنا بصوم يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا عنه ولم يتعاهدنا عنده وروى ابن أبي شيبة من حديث قيس بن سعد قال أمر رسول الله بصيام عاشوراء فلما نزل رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله وروى مسلم أيضا من حديث عبد الرحمن بن يزيد قال دخل الأشعث بن قيس على عبد الله وهو يتغدى فقال يا با محمد ادن إلى الغداء فقال أوليس اليوم يوم عاشوراء قال وهل تدري ما يوم عاشوراء قال وما هو قال إنما هو يوم كان رسول الله يصومه قبل أن ينزل شهر رمضان فلما نزل رمضان ترك وقال أبو كريب تركه\rففي هذه الآثار نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء ودليل أن صومه قد رد إلى التطوع بعد أن كان فرضا واختلف أهل الأصول أن ما كان فرضا إذا نسخ هل تبقى الإباحة أم لا وهي مسألة مشهورة بينهم وسيأتي أن حديث عائشة ومعاوية يدلان على ما دلت عليه الأحاديث المذكورة\r1002 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله أمر بصيام يوم عاشوراء فلما فرض رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق وهذا الإسناد بعينه قد ذكر غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن أبي حمزة الحمصي والزهري محمد بن مسلم وأخرجه النسائي أيضا بهذا الإسناد فهذا أيضا يدل على انتساخ وجوب صوم يوم عاشوراء وفرض رمضان كان في السنة الثانية\r2002 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه","part":17,"page":142},{"id":8147,"text":"مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الذي مضى في أول الباب وهو طريق آخر عن عائشة قوله تصومه قريش في الجاهلية يعني قبل الإسلام قوله وكان رسول الله يصومه يعني قبل الهجرة وقال بعضهم إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه وأن النبي كان يصومه في الجاهلية أي قبل أن يهاجر إلى المدينة انتهى قلت هذا كلام غير موجه لأن الجاهلية إنما هي قبل البعثة فكيف يقول وإن النبي كان يصومه في الجاهلية ثم يفسره بقوله أي قبل الهجرة والنبي أقام نبيا في مكة ثلاثة عشرة سنة فكيف يقال صومه كان في الجاهلية قوله فلما قدم المدينة وكان قدومه في ربيع الأول قوله صامه أي صام يوم عاشوراء على عادته\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا بإسناد البخاري وهذا أيضا يدل على النسخ\rحدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن حميد بن عبد الرحمان أنه سمع معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما يوم عاشوراء عام حج على المنبر يقول يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت رسول الله يقول هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة ما قبله و ( حميد بن عبد الرحمن ) بن عوف\rوأخرجه مسلم في الصوم أيضا عن حرملة وعن أبي الطاهر وعن ابن أبي عمر وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن سفيان به وعن محمد بن منصور وعن أبي داود الحراني","part":17,"page":143},{"id":8148,"text":"قوله عام حج قال الطبري أي أول حجة حجها معاوية بعد أن استخلف كانت في أربع وأربعين وآخر حجة حجها سنة سبع وخمسين وقال بعضهم والذي يظهر أن المراد بها في هذا الحديث الحجة الأخيرة قلت يحتمل هذه الحجة ويحتمل تلك الحجة ولا دليل على الظهور أن حجته التي قال فيها ما قال كانت هي الأخيرة قوله على المنبر يتعلق بقوله سمع أي سمعه حال كونه على المنبر بالمدينة وصرح يونس في روايته بالمدينة ولفظه يونس عن ابن شهاب قال أخبرني حميد بن عبد الرحمن أنه سمع ( معاوية بن أبي سفيان ) خطيبا بالمدينة يعني في قدمة قدمها خطبهم يوم عاشوراء الحديث رواه مسلم عن حرملة عن ابن وهب عن يونس قوله أين علماؤكم قا النووي الظاهر إنما قال هذا لما سمع من يوجبه أو يحرمه أو يكرهه فأراد إعلامهم بأنه ليس بواجب ولا محرم ولا مكروه وقال ابن التين يحتمل أن يريد استدعاء موافقتهم أو بلغه أنهم يرون صيامه فرضا أو نفلا أو للتبليغ قوله لم يكتب أي لم يكتب الله تعالى عليكم صيامه وهذا كله من كلام النبي كما بينه النسائي في روايته قوله وأنا صائم فيه دليل على فضل صوم يوم عاشوراء لأنه لم يخصه بقوله وأنا صائم إلا لفضل فيه وفي رسول الله أسوة حسنة\r4002 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( أيوب ) قال حدثنا ( عبد الله ابن سعيد بن جبير ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قدم النبي المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال ما هذا قالوا هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى قال فأنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه\rمطابقته للترجمة من حيث إنها في مطلق الصوم يوم عاشوراء وهو يتناول كل صوم بيوم عاشوراء على أي وصف كان من الوجوب والاستحباب والكراهة وظاهر حديث ابن عباس يدل على الوجوب لأنه صام وأمر بصيامه","part":17,"page":144},{"id":8149,"text":"ولكن نسخ الوجوب وبقي الاستحباب كما ذكرنا وقال الطحاوي بعد أن روى هذا الحديث إن رسول الله إنما صامه شكرا لله تعالى في إظهار موسى عليه السلام على فرعون فذلك على الاختيار لا على الفرض انتهى قلت وفيه بحث لأن لقائل أن يقول لا نسلم أن ذلك على الاختيار دون الفرض لأنه أمر بصومه والأمر المجرد عن القرائن يدل على الوجوب وكونه صامه شكرا لا ينافي كونه للوجوب كما في سجدة ( ص ) فإن أصلها للشكر مع أنها واجبة\rذكر رجاله وهم ستة الأول أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المنقري المقعد الثاني عبد الوارث بن سعيد الثالث أيوب السختياني الرابع عبد الله بن سعيد بن جبير الخامس سعيد بن جبير السادس عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن الرواة الثلاثة الأول بصريون والثلاثة الأخر كوفيون وفيه أن عبد الوارث راوي أبي معمر شيخ البخاري وفيه أيوب عن عبد الله بن سعيد ووقع في رواية ابن ماجه من وجه آخر عن سعيد بن جبير والمحفوظ أنه عن أيوب بواسطة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن علي بن عبد الله عن سفيان وأخرجه مسلم في الصوم أيضا عن محمد بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود فيه عن زياد بن أيوب وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور عن سفيان وعن أسماعيل بن يعقوب وأخرجه ابن ماجه عن سهل بن أبي سهل عن سفيان","part":17,"page":145},{"id":8150,"text":"ذكر معناه قوله فرأى اليهود تصوم وفي رواية مسلم فوجد اليهود يصومون وفي لفظ له فوجد اليهود صياما قوله فقال ما هذا وفي لفظ للبخاري في تفسير طه فسألهم وفي رواية مسلم فسئلوا عن ذلك فقالوا هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون ونحن نصومه قوله فصام أي النبي تعظيما له وفي لفظ له قالوا هذا يوم عظيم أنجى الله تعالى فيه موسى وقومه وغرق فرعون وقومه فصامه موسى عليه الصلاة والسلام شكرا فنحن نصومه قوله فصامه أي النبي وليس معناه أنه صامه ابتداء لأنه قد علم في حديث آخر أنه كان يصومه قبل قدومه المدينة فعلى هذا معناه أنه ثبت على صيامه وداوم على ما كان عليه قيل يحتمل أنه كان يصومه بمكة ثم ترك صومه ثم لما علم ما عند أهل الكتاب فيه صامه فإن قيل ظاهر أن الخبر يقتضي أنه حين قدم المدينة وجد اليهود صياما يوم عاشوراء والحال أنه قدم المدينة في ربيع الأول وأجيب بأن المراد أول علمه بذلك وسؤاله عنه بعد أن قدم المدينة لا قبل أن يقدمها علم ذلك وقيل في الكلام حذف تقديره قدم النبي المدينة فأقام إلى يوم عاشوراء فوجد اليهود فيه صياما وقيل يحتمل أن يكون أولئك اليهود كانوا يحسبون يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليوم الذي قدم فيه المدينة وفيه نظر لا يخفى قوله وأمر بصيامه وللبخاري في تفسير يونس من طريق أبي بشر فقال لأصحابه أنتم أحق بموسى منهم فصوموه","part":17,"page":146},{"id":8151,"text":"فإن قلت خبر اليهود غير مقبول فكيف عمل بخبرهم قلت لا يلزم أن يكون عمله في ذلك اعتمادا على خبرهم لاحتمال أن الوحي نزل حينئذ على وفق ما حكوا من قصة هذا اليوم وقيل إنما صامه باجتهاده وقيل إنه أخبره من أسلم منهم كعبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه أو كان المخبرون من اليهود عدد التواتر ولا يشترط في التواتر الإسلام قاله الكرماني وقال القاضي عياض قد ثبت أن قريشا كانت تصومه وأن النبي كان يصومه فلما قدم المدينة صامه فلم يحدث له صوم اليهود حكما يحتاج إلى التكلم عليه وإنما هي صفة حال وجواب سؤال فدل أن قوله في الحديث فصامه ليس ابتداء صومه بذلك حينئذ ولو كان هذا لوجب أن يقال صحح هذا ممن أسلم من علمائهم ووثقه ممن هذاه من أحبارهم كابن سلام وبني سعيد وغيرهم\r5002 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( أبي عميس ) عن ( قيس بن مسلم ) عن ( طارق بن شهاب ) عن ( أبي موسى ) رضي الله تعالى عنه قال كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيدا قال\rالنبي - صلى الله عليه وسلم - فصوموه أنتم ( الحديث 5002 - طرفه في 2493 )\rمطابقته للترجمة في قوله فصوموه أنتم فإنه من جملة ما يدخل تحت إطلاق الترجمة\rذكر رجاله وهم ستة الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني الثاني أبو أسامة واسمه حماد بن أسامة الليثي الثالث أبو عميس بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة واسمه عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ابن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعوديالرابع قيس بن مسلم الجدلي العدواني أبو عمرو الخامس طارق بن شهاب بن عبد شمس البجلي الأحمسي أبو عبد الله الصحابي وقال أبو داود رأى النبي ولم يسمع منه شيئا السادس أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس","part":17,"page":147},{"id":8152,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخه بصري والبقية كوفيون وفيه رواية الصحابي عن الصحابي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في باب إتيان اليهود النبي عن أحمد أو محمد بن عبد الله الغداني وأخرجه مسلم في الصوم أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير وأخرجه النسائي فيه عن حسين بن حريث عن أبي أسامة عن أبي عميس به\rذكر معناه قوله تعده اليهود عيدا وفي رواية مسلم كان يوم عاشوراء يوما تعظمه اليهود وتتخذه عيدا وفي رواية أخرى له كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدا ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم قلت شارتهم بالشين المعجمة وبعد الألف راء وهو بالنصب عطف على قوله حليهم وهو منصوب بقوله يلبسون من الإلباس قال ابن الأثير أي لباسهم الحسن الجميل وقال بعضهم شارتهم بالشين المعجمة أي هيئتهم الحسنة قلت هذا التفسير هنا بهذه العبارة خطأ فاحش والتفسير الصحيح ما قاله ابن الأثير وهو أن الشارة هو اللباس الحسن الجميل والتفسير الذي ذكره هذا القائل تفسير الشورة بالضم لأن الشورة هي الجمال والهيئة الحسنة وهنا الشارة وقع مفعولا لقوله يلبسون من الإلباس وهو يقتضي الملبس والملبس لا يكون الهيئة وإنما يكون اللباس فمن له أدنى تمييز يدري هذا قيل ما وجه التوفيق بين قوله عيدا وبين ما تقدم أن اليهود تصوم يوم عاشوراء ويوم العيد يوم الإفطار وأجيب بأنه لا يلزم من عدهم إياه عيدا كونه عيدا ولا من كونه عيدا الإفطار لاحتمال أن صوم يوم يوم العيد جائز عندهم أو هؤلاء اليهود غير يهود المدينة فوافق المدنيين حيث عرف أنه الحق وخالف غيرهم لخلافه","part":17,"page":148},{"id":8153,"text":"6002 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) عن ( ابن عيينة ) عن ( عبيد الله بن أبي يزيد ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنه قال ما رأيت النبي يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء وهذا الشهر يعني شهر رمضان\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يدخل تحت إطلاق الترجمة ورجاله قد ذكروا وابن عيينة هو سفيان بن عيينة وعبيد الله بن أبي يزيد من الزيادة مر في الوضوء\rوالحديث أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد كلاهما عن سفيان وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن سفيان\rقوله يتحرى من التحري وهو المبالغة في طلب الشيء قوله فضله جملة في محل الجر لأنها صفة يوم قوله وهذا الشهر عطف على هذا اليوم قيل كيف صح هذا العطف ولم يدخل في المستثنى منه وأجيب بأنه يقدر في المستثنى منه وصيام شهر فضله على غيره وهو من اللف التقديري أو يعتبر في الشهر أيامه يوما فيوما موصوفا بهذا الوصف وقال الكرماني قالوا سبب تخصيصهما أن رمضان فريضة وعاشوراء كان أولا فريضة وقال ورد أن أفضل الأيام يوم عرفة والمستفاد من الحديث أن أفضل الأيام عاشوراء قال فما التلفيق بينهما فأجاب بأن عاشوراء أفضل من جهة الصوم فيه وعرفة أفضل من جهة أخرى قال ولو جعل الهاء في فضله راجعا إلى الصيام لكان سقوط السؤال ظاهرا قلت فيه نظر لا يخفى وقيل إنما جمع ابن عباس\rبين عاشوراء ورمضان وإن كان أحدهما واجبا والآخر مندوبا لاشتراكهما في حصول الثواب لأن معنى يتحرى أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه قلت فيه نظر لا يخفى لأن الاشتراك في الثواب غير مقصور عليهما فافهم","part":17,"page":149},{"id":8154,"text":"7002 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) قال حدثنا ( يزيد ) عن ( سلمة بن الأكوع ) رضي الله تعالى عنه قال أمر النبي رجلا من أسلم أن أذن في الناس أن من كان أكل فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء ( انظر الحديث 4291 وطرفه )\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق وكل منهما في الترغيب في صيام عاشوراء وقد مضى الحديث في أثناء الصوم في باب إذا نوى بالنهار صوما وقد بسطنا الكلام فيه هناك ويزيد هو ابن أبي عبيد وهو السادس من ثلاثيات البخاري وهناك أيضا أخرجه عن ثلاثة أنفس عن أبي عاصم عن يزيد عن سلمة قوله من كان أكل فليصم أي فليمسك لأن الصوم الحقيقي هو الإمساك من أول النهار إلى آخره والله أعلم\r31 -( كتاب التراويح )\rأي هذا كتاب في بيان صلاة التراويح كذا وقع هذا في رواية المستملي وحده وفي رواية غيره لم يوجد هذا والتراويح جمع ترويحة ويجمع أيضا على ترويحات والترويحة في الأصل اسم للجلسة وسميت بالترويحة لاستراحة الناس بعد أربع ركعات بالجلسة ثم سميت كل أربع ركعات ترويحة مجازا لما في آخرها من الترويحة ويقال الترويحة اسم لكل أربع ركعات وأنها في الأصل إيصال الراحة وهي الجلسة وفي ( المغرب ) روحت بالناس أي صليت بهم التراويح\r1 -( باب فضل من قام رمضان )\rأي هذا باب في بيان فضل من قام رمضان قال الكرماني اتفقوا على أن المراد بقيامه صلاة التراويح قلت قال النووي المراد بقيام رمضان صلاة التراويح ولكن الاتفاق من أين أخذه بل المراد من قيام الليل ما يحصل به مطلق القيام سواء كان قليلا أو كثيرا\r8002 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( أبو سلمة ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول لرمضان من قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه","part":17,"page":150},{"id":8155,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وعقيل بضم العين ابن خالد وابن شهاب محمد بن مسلم وأبو سلمة ابن عبد الرحمن والحديث مر في باب تطوع قيام رمضان من الإيمان في أوائل كتاب الإيمان فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله قال من قام رمضان إيمانا الحديث\rقوله عن ابن شهاب وفي رواية ابن القاسم عند النسائي عن مالك حدثني ابن شهاب قوله أخبرني أبو سلمة كذا رواه عقيل وتابعه يونس وشعيب وابن أبي ذئب ومعمر وغيرهم وخالفه مالك فقال عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة وقد صح الطريقان عند البخاري فأخرجهما على الولاء وقد أخرجه النسائي من طريق جويرية بن أسماء عن مالك عن الزهري عنهما جميعا وذكر الدارقطني الاختلاف فيه وصحح الطريقين وحكى أن أبا همام رواه عن ابن عيينة عن الزهري فخالف الجماعة فقال عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قوله يقول لرمضان أي لفضل رمضان أو لأجل رمضان قال بعضهم يحتمل أن تكون اللام بمعنى عن أي يقول عن رمضان قلت هذا يبعد وإن كانت اللام تأتي بمعنى عن","part":17,"page":151},{"id":8156,"text":"نحو وقال الذين كفروا للذين آمنوا ( مريم 73 العنكبوت 12 يس 47 ) وجه البعد أن لفظا من مادة القول إذا استعمل بكلمة عن يكون بمعنى النقل وهذا بعيد جدا بل غير موجه ويجوز أن تكون اللام هنا بمعنى في أي يقول في رمضان أي في فضله ونحو ذلك وذلك كما في قوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ( الأنبياء 47 ) أي في يوم القيامة ويجوز أن يكون أيضا بمعنى عند أي تصديقا بأنه حق أي معتقدا فضيلته قاله النووي قوله واحتسابا أي طلبا للآخرة وقال الخطابي أي نية وعزيمة وانتصابهما على الحال أي مؤمنا ومحتسبا قوله غفر له ما تقدم من ذنبه ظاهره يتناول كل ذنب من الكبائر والصغائر وبه قطع ابن المنذر وقال النووي المعروف أنه يختص بالصغائر وبه قطع إمام الحرمين وقال القاضي عياض هو مذهب أهل السنة وفي رواية النسائي من رواية قتيبة عن سفيان وما تأخر وكذا زادها حامد بن يحيى عند قاسم بن أصبغ والحسين بن الحسن المروزي في كتاب الصيام له وهشام ابن عمار في الجزء الثاني عشر من ( فوائده ) ويوسف بن يعقوب النجاحي في ( فوائده ) كلهم عن ابن عيينة ووردت هذه الزيادة أيضا من طريق أبي سلمة من وجه آخر أخرجه أحمد من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي هريرة وقد وردت هذه الزيادة أعني لفظ وما تأخر في عدة أحاديث فإن قلت المغفرة تستدعي سبق شيء من ذنب والمتأخر من الذنوب لم يأت فكيف يغفر قلت هذا كناية عن حفظ الله إياهم من الكبائر فلا يقع منهم كبيرة بعد ذلك وقيل معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة\r9002 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( حميد بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه قال ابن شهاب فتوفي رسول الله والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر رضي الله تعالى عنهما","part":17,"page":152},{"id":8157,"text":"هذا مضى في كتاب الإيمان وقد ذكرناه عن قريب\rقوله قال ابن شهاب أي محمد بن مسلم بن شهاب الزهري قوله والأمر على ذلك جملة حالية والمعنى استمر الأمر في هذه المدة المذكورة على أن كل أحد يقوم رمضان في أي وجه كان جمعهم عمر رضي الله تعالى عنه قوله والأمر على ذلك رواية الكشميهني وفي رواية غيره والناس على ذلك يعني على ترك الجماعة في التراويح فإن قلت روى ابن وهب عن أبي هريرة خرج رسول الله وإذا الناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد فقال ما هذا فقيل ناس يصلي بهم أبي بن كعب فقال أصابوا ونعم ما صنعوا ذكره ابن عبد البر قلت فيه مسلم بن خالد وهو ضعيف والمحفوظ أن عمر رضي الله تعالى عنه هو الذي جمع الناس على أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه\rوعن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمان بن عبد القاري أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قاريء واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر نعم البدعة هذه والتي ينامون أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله","part":17,"page":153},{"id":8158,"text":"قوله عن ابن شهاب عطف على قوله قال ابن شهاب وهو موصول بالإسناد المذكور قوله عن عبد الرحمن ابن عبد القاري بتشديد الياء نسبة إلى القارة بن ديش محلم بن غالب المدني وكان عامل عمر رضي الله تعالى عنه على بيت المسلمين مات بالمدينة سنة ثمانين وله ثمان وسبعون سنة قال ابن معين هو ثقة وقيل إن له صحبة قوله فإذا الناس كلمة إذا للمفاجأة قوله أوزاع بسكون الواو بعدها زاي قال ابن الأثير أي متفرقون أراد أنهم كانوا يتنفلون في المسجد بعد صلاة العشاء متفرقين وقال الجوهري أوزاع من الناس أي جماعات قال الخطابي لا واحد لها من لفظها قلت فعلى قوله متفرقون في الحديث يكون صفة لأوزاع أي جماعات متفرقون وعلى قول ابن الأثير يكون متفرقون تأكيدا لفظيا قوله يصلي الرجل يجوز أن يكون الألف واللام فيه للجنس أو للعهد قوله الرهط ما بين الثلاثة إلى العشرة ويقال إلى الأربعين قوله إني أرى هذا من اجتهاد عمر واستنباطه من إقرار الشارع الناس يصلون خلفه ليلتين وقاس ذلك على جمع الناس على واحد في الفرض ولما في اختلاف الأئمة من افتراق الكلمة ولأنه أنشط لكثير من الناس على الصلاة قوله لكان أمثل أي أفضل وقيل أسد قوله فجمعهم على أبي بن كعب أي جعله لهم إماما يصلي بهم التراويح وكان عمر رضي الله تعالى عنه اختاره عملا بقوله يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله وروى سعيد بن منصور من طريق عروة أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي بالرجال وكان تميم الداري يصلي بالنساء ورواه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل له من هذا الوجه فقال سليمان بن أبي حثمة بدل تميم الداري ولعل ذلك كان في وقتين قوله ثم خرجت معه أي مع عمر ليلة أخرى وفيه إشعار بأن عمر رضي الله تعالى عنه كان لا يواظب الصلاة معهم وكأنه يرى أن الصلاة في بيته أفضل ولا سيما في آخر الليل وعن هذا قال الطحاوي التراويح في البيت أفضل قوله نعم البدعة ويروى نعمت البدعة بزيادة التاء ويقال نعم كلمة تجمع","part":17,"page":154},{"id":8159,"text":"المحاسن كلها وبئس كلمة تجمع المساوىء كلها وإنما دعاها بدعة لأن رسول الله لم يسنها لهم ولا كانت في زمن أبي بكر رضي الله تعالى عنه ورغب رسول الله فيها بقوله نعم ليدل على فضلها ولئلا يمنع هذا اللقب من فعلها والبدعة في الأصل أحداث أمر لم يكن في زمن رسول الله ثم البدعة على نوعين إن كانت مما يندرج تحت مستحسن في الشرع فهي بدعة حسنة وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرع فهي بدعة مستقبحة قوله والتي ينامون عنها أي الفرقة التي ينامون عن صلاة التراويح أفضل من الفرقة التي يقومون يريد آخر الليل وفيه تصريح أن الصلاة في آخر الليل أفضل من أوله ولم يقع في هذه الرواية عدد الركعات التي كان يصلي بها أبي بن كعب","part":17,"page":155},{"id":8160,"text":"وقد اختلف العلماء في العدد المستحب في قيام رمضان على أقوال كثيرة فقيل إحدى وأربعون وقال الترمذي رأى بعضهم أن يصلي إحدى وأربعين ركعة مع الوتر وهو قول أهل المدينة والعمل على هذا عندهم بالمدينة قال شيخنا رحمه الله وهو أكثر ما قيل فيه قلت ذكر ابن عبد البر في ( الاستذكار ) عن الأسود بن يزيد كان يصلي أربعين ركعة ويوتر بسبع هكذا ذكره ولم يقل إن الوتر من الأربعين وقيل ثمان وثلاثون رواه محمد بن نصر من طريق ابن أيمن عن مالك قال يستحب أن يقوم الناس في رمضان بثمان وثلاثين ركعة ثم يسلم الإمام والناس ثم يوتر بهم بواحدة قال وهذا العمل بالمدينة قبل الحرة منذ بضع ومائة سنة إلى اليوم هذا روى ابن أيمن عن مالك وكأنه جمع ركعتين من الوتر مع قيام رمضان وسماها من قيام رمضان وإلا فالمشهور عن مالك ست وثلاثون والوتر بثلاث والعدد واحد وقيل ست وثلاثون وهو الذي عليه عمل أهل المدينة وروى ابن وهب قال سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن نافع قال لم أدرك الناس إلا وهم يصلون تسعا وثلاثين ركعة ويوترون منها بثلاث وقيل أربع وثلاثون على ما حكي عن زرارة بن أوفى أنه كذلك كان يصلي بهم في العشر الأخير وقيل ثمان وعشرون وهو المروي عن زرارة بن أوفى في العشرين الأولين من الشهر وكان سعيد بن جبير يفعله في العشر الأخير وقيل أربع وعشرون وهو مروي عن سعيد بن جبير وقيل عشرون وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم فإنه روى عن عمر وعلي وغيرهما من الصحابة وهو قول أصحابنا الحنفية\rأما أثر عمر رضي الله تعالى عنه فرواه","part":17,"page":156},{"id":8161,"text":"مالك في ( الموطأ ) بإسناد منقطع فإن قلت روى عبد الرزاق في ( المصنف ) عن داود بن قيس وغيره عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه جمع الناس في رمضان على أبي بن كعب وعلى تميم الداري على إحدى وعشرين ركعة يقومون بالمئين وينصرفون في بزوغ الفجر قلت قال ابن عبد البر هو محمول على أن الواحدة للوتر وقال ابن عبد البر وروى الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن السائب بن يزيد قال كان القيام على عهد عمر بثلاث وعشرين ركعة قال ابن عبد البر هذا محمول على أن الثلاث للوتر وقال شيخنا وما حمله عليه في الحديثين صحيح بدليل ما روى محمد بن نصر من رواية يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد أنهم كانوا يقومون في رمضان بعشرين ركعة في زمان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه\rوأما أثر علي رضي الله تعالى عنه فذكره وكيع عن حسن بن صالح عن عمرو بن قيس عن أبي الحسناء عن علي رضي الله تعالى عنه أنه أمر رجلا يصلي بهم رمضان عشرين ركعة\rوأما غيرهما من الصحابة فروي ذلك عن عبد الله بن مسعود رواه محمد بن نصر المروزي قال أخبرنا يحيى بن يحيى أخبرنا حفص بن غياث عن الأعمش عن زيد بن وهب قال كان عبد الله بن مسعود يصلي لنا في شهر رمضان فينصرف وعليه ليل قال الأعمش كان يصلي عشرين ركعة ويوتر بثلاث\rوأما القائلون به من التابعين فشتير بن شكل وابن أبي مليكة والحارث الهمداني وعطاء بن أبي رباح وأبو البحتري وسعيد بن أبي الحسن البصري أخو الحسن وعبد الرحمن ابن أبي بكر وعمران العبدي وقال ابن عبد البر وهو قول جمهور العلماء وبه قال الكوفيون والشافعي وأكثر الفقهاء وهو الصحيح عن أبي بن كعب من غير خلاف من الصحابة وقيل ست عشرة فهو مروي عن أب مجلز أنه كان يصلي بهم أربع ترويحات ويقرأ لهم سبع القرآن في كل ليلة رواه محمد بن نصر من رواية عمران بن حدير عن أبي مجلز","part":17,"page":157},{"id":8162,"text":"وقيل ثلاث عشرة واختاره محمد بن إسحاق روى محمد بن نصر من طريق بن إسحاق قال حدثني محمد بن يوسف بن عبد الله بن يزيد ابن أخت نمر عن جده السائب بن يزيد قال كنا نصلي في زمان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في رمضان ثلاث عشرة ركعة ولكن والله ما كنا نخرج إلا في وجاه الصبح كان القارىء يقرأ في كل ركعة بخمسين آية وستين آية قال ابن إسحاق ما سمعت في ذلك حديثا هو أثبت عندي ولا أحرى بأن يكون من حديث السائب وذلك أن صلاة رسول الله كانت من الليل ثلاث عشرة ركعة وقال شيخنا لعل هذا كان من فعل عمر أولا ثم نقلهم إلى ثلاث وعشرين\rوقيل إحدى عشرة ركعة وهو اختيار مالك لنفسه واختاره أبو بكر العربي\r1102 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي أن رسول الله صلى وذلك في رمضان\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه في التراويح وإسماعيل هو ابن أبي أويس وقد ذكر البخاري هذا الحديث تاما في أبواب التهجد في باب تحريض النبي على قيام الليل فقال حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة والرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن يفرض عليكم وذلك في رمضان وقد مر الكلام فيه مستوفى وهنا أورد هذا الحديث مختصرا جدا فذكر من أوله أن رسول الله صلى ثم اختصر إلى قوله في آخر الحديث وذلك في رمضان قوله ذلك إشارة إلى ما فعله من صلاته في الليلتين","part":17,"page":158},{"id":8163,"text":"2102 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أخبرته أن رسول الله خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه فأصبح\rالناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله فصلى فصلوا بصلاته فلم كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم ولكني خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها فتوفي رسول الله والأمر على ذالك\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق وهذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن مضى في كتاب الجمعة في باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد قوله فتوفي رسول الله والأمر على ذلك من كلام ابن شهاب الزهري فافهم\r1 -( باب فضل ليلة القدر )\rأي هذا باب في بيان فضل ليلة القدر ثبت في رواية أبي ذر قبل الباب بسملة ومعنى ليلة القدر ليلة تقدير الأمور وقضائها والحكم والفضل يقضي الله فيها قضاء السنة وهو مصدر قولهم قدر الله الشيء قدرا وقدرا لغتان كالنهر والنهر وقدره تقديرا بمعنى واحد وقيل سميت بذلك لخطرها وشرفها وعن الزهري هي ليلة العظمة والشرف من قول الناس فلان عند الأمير قدر أي جاه ومنزلة ويقال قدرت فلانا أي عظمته قال الله تعالى وما قدروا الله حق قدره أي ما عظموه حق عظمته وقال أبو بكر الوراق سميت بذلك لأن من لم يكن ذا قدر وخطر يصير في هذه الليلة ذا قدر وخطر إذا أدركها وأحياها وقيل لأن كل عمل صالح يوجد فيها من المؤمن يكون ذا قدر وقيمة عند الله لكونه مقبولا فيها وقيل لأنه أنزل فيها كتاب ذو قدر","part":17,"page":159},{"id":8164,"text":"وقال سهل بن عبد الله لأن الله تعالى يقدر الرحمة فيها على عباده المؤمنين وقيل لأنه ينزل فيها إلى الأرض ثلاثة من الملائكة أولي قدر وخطر وعن الخليل بن أحمد لأن الأرض يضيق فيها بالملائكة من قوله ويقدر ومن قدر عليه رزقه ( الطلاق 7 ) وقيل القدر هنا بمعنى القدر بفتح الدال الذي يواخي القضاء والمعنى أنه يقدر فيها أحكام تلك السنة لقوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم ( الدخان 4 ) وقيل إنما جاء القدر بسكون الدال وإن كان الشائع في القدر الذي هو يواخي القضاء فتح الدال ليعلم أنه لم يرد به ذلك وإنما أريد به تفصيل ما جرى به القضاء وإظهاره وتحديده في تلك السنة لتحصيل ما يلقى إليهم فيها مقدارا بمقدار\rوقول الله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر ( القدر كاملة )\rقول الله بالجر عطف على قوله فضل ليلة القدر أي وفي بيان تفسير قول الله تعالى وفي رواية أبي ذر وقال الله تعالى إنا أنزلناه ( القدر 1 ) إلى آخره وفي رواية كريمة السورة كلها مذكورة ومطابقة ذكر هذه السورة عقيب الترجمة في ليلة القدر لكونها في هذه السورة قد ذكرت مكررة لأجل تفضيلها وهذه السورة مائة وإثنا عشر حرفا وثلاثون كلمة وخمس آيات وهي مدنية قاله الضحاك ومقاتل والأكثر على أنها مكية وقال الواقدي هي أول سورة نزلت بالمدينة","part":17,"page":160},{"id":8165,"text":"إنا أنزلناه ( القدر 1 ) أي القرآن جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا فوضعناه في بيت العزة وأملاه جبريل عليه السلام على السفرة ثم كان ينزله جبريل عليه السلام على محمد نجوما فكان بين أوله إلى آخرة ثلاثة وعشرون سنة ثم عجب نبيه فقال وما أدراك ما ليلة القدر ( القدر ) يعني ولم تبلغ درايتك غاية فضلها ومنتهى علو قدرها قوله ليلة القدر خير من ألف شهر ( القدر ) وسبب نزولها ما ذكره الواحدي بإسناده عن مجاهد قال ذكر النبي رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر فعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله تعالى عز وجل إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر ( القدر ) قال خير من الذي لبس السلاح فيها ذلك الرجل انتهى وذكر بعض المفسرين رحمة الله تعالى عليهم أنه كان في الزمن الأول نبي يقال له شمسون عليه السلام قاتل الكفرة في دين الله ألف شهر ولم ينزع الثياب والسلاح فقالت الصحابة يا ليت لنا عمرا طويلا حتى نقاتل مثله فنزلت هذه الآية وأخبر أن ليلة القدر خير من ألف شهر الذي لبس السلاح فيها شمسون في سبيل الله والظاهر أن ذلك الرجل الذي ذكره الواحدي هو شمسون هذا","part":17,"page":161},{"id":8166,"text":"وعن أبي الخطاب الجارود ابن سهيلحدثنا مسلم بن قتيبة حدثنا القاسم بن فضل حدثنا عيسى بن مازن قال قلت للحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما عمدت لهذا الرجل فبايعت له يعني معاوية فقال إن رسول الله أري بني أمية يعلون منبره خليفة بعد خليفة فشق ذلك عليه فأنزل الله سورة القدر قال القاسم فحسبنا ملك بني أمية فإذا هو ألف شهر وقيل ذكر رسول الله يوما أربعة من بني إسرائيل عبدوا الله ثمانين سنة لم يعصوا طرفة عين فعجبت أصحاب رسول الله من ذلك فأتاه جبريل عليه السلام فقال يا محمد عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوا الله طرفة عين فقد أنزل الله عليك خيرا من ذلك ثم قرأ عليه إنا أنزلناه في ليلة القدر ( القدر ) الآيات وقال هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك فسر النبي والناس معه\rوذكر في بعض الكتب أن أبا عروة قال ذكر رسول الله يوماأربعة من بني إسرائيل فقال عبدوا الله ثمانين عاما لم يعصوه طرفة عين فذكر أيوب وزكريا وحزقيل ويوشع بن نون عليهم الصلاة والسلام ثم ذكر الباقي نحو ما ذكرنا وعن ابن عباس تفكر النبي في أعمار أمته وأعمار الأمم السالفة فأنزل الله هذه السورة وخص هذه الأمة بتضعيف الحسنات لقصر أعمارهم ويقال إن\r\r\r\rالرجل فيما مضى كان لا يستحق أن يقال له فلان عابد حتى يعبد الله ألف شهر وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر فجعل الله لأمة محمد ليلة خيرا من ألف شهر كانوا يعبدون فيها وقيل معناه عمل صالح في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر ليس فيها ليلة القدر","part":17,"page":162},{"id":8167,"text":"وقال مجاهد سلام الملائكة والروح عليك تلك الليلة خير من سلام الخلق عليك ألف شهر قوله تنزل الملائكة والروح أي جبريل عليه والسلام فيها أي في ليلة القدر قوله من كل أمر أي تنزل من أجل كل أمر قضاه الله وقدره في تلك السنة إلى قابل تم الكلام عند قولهمن كل أمر أي تنزل من أجل كل أمر قضاه الله وقدره في تلك السنة إلى قابل تم الكلام عند قوله من كل أمر ثم ابتدأ فقال سلام أي ما ليلة القدر إلا سلامة وخير كلها ليس فيها شر وقال الضحاك لا يقدر الله في تلك الليلة إلا السلامة كلها فأما الليالي الأخر فيقضي فيهن البلاء والسلامة وقيل هو تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد من حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر يمرون على كل مؤمن ويقولون السلام عليك يا مؤمن حتى مطلع الفجر أي إلى مطلع الفجر قرأ الكسائي وخلف مطلع بكسر اللام فإنه موضع الطلوع والباقون بفتح اللام بمعنى الطلوع\rقال ابن عيينة ما كان في القرآن ما أدراك فقد أعلمه وما قال وما يدريك فإنه لم يعلمه\rهذا التعليق عن سفيان بن عيينة وصله محمد بن يحيى بن أبي عمر في كتاب الإيمان له من رواية أبي حاتم الرازي عنه قال حدثنا سفيان بن عيينة فذكره بلفظ كل شيء في القرآن وما أدراك فقد أخبره به وكل شيء فيه وما يدريك فلم يخبره به وقد اعترض عليه في هذا الحصر بقوله وما يدريك لعله يزكى ( عبس 3 ) فإنها نزلت في ابن أم مكتوم وقد علم بحاله وأنه ممن يزكى ونفعته الذكرى وقال بعضهم وعواه مغلطاي فيما قرأت بخطه لتفسير ابن عيينة رواية سعيد ابن عبد الرحمن عنه وقد راجعت منه نسخة بخط الحافظ الضياء فلم أجده فيه انتهى قلت في هذه العبارة إساءة الأدب لا يخفى ذلك على المنصف وعدم وجدانه ذلك في نسخة الحافظ الضياء بخطه لا يستلزم عدمه بخط غيره","part":17,"page":163},{"id":8168,"text":"4102 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال ( حفظناه وإنما حفظ من الزهري ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه\rمطابقته للترجمة في قوله ومن قام ليلة القدر إلى آخره وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة\rقوله قال حفظناه أي قال سفيان حفظنا هذا الحديث قوله وأيما حفظ معترض بين قوله حفظناه وبين قوله من الزهري وقوله من الزهري متعلق بقوله حفظناه وأيما بفتح الهمزة وتشديد الياء آخر الحروف وكلمة ما زائدة وحفظ بكسر الحاء وسكون الفاء مصدر من حفظ يحفظ و أي مرفوع على الابتداء وخبره محذوف تقديره وأي حفظ حفظناه من الزهري يدل عليه حفظناه أولا وحاصله أنه يصف حفظه بكمال الأخذ وقوة الضبط لأن إحدى معاني أي للكمال كما تقول زيد رجل أي رجل أي كامل في صفات الرجال وروى أيما حفظ بنصب أي على أنه مفعول مطلق لحفظناه المقدر ورأيت في نسخة صحيحة مقروءة وإنما حفظ بكلمة إن التي أضيف إليها كلمة ما للحصر وحفظ على صيغة الماضي فإن صحت هذه تكون هذه الجملة من كلام علي بن عبد الله شيخ البخاري فافهم قوله من صام رمضان قد تقدم في كتاب الإيمان في باب صوم رمضان احتسابا من الإيمان قوله ومن قام ليلة القدر إلى آخره من زيادة سفيان بن عيينة في روايته هنا وروى الترمذي فقال حدثنا هناد قال حدثنا عبدة والمحاربي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح\rتابعه سليمان بن كثير عن الزهري\r\r","part":17,"page":164},{"id":8169,"text":"أي تابع سفيان سليمان بن كثير العبدي الواسطي ويقال البصري في روايته عن محمد بن مسلم الزهري وقال بعضهم وصله الذهلي في الزهريات ولم يزد عليه شيئا والظاهر أنه لم يورد فيها\r2 -( باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر )\rأي هذا باب في بيان أن التماس أي طلب ليلة القدر ينبغي أن يكون في السبع الأواخر وفي رواية الكشميهني باب التمسوا ليلة القدر بصيغة الأمر ولفظ باب فيه منون تقديره هذا باب يذكر فيه التمسوا وههنا ثلاثة أسباع السبع الأوائل في العشر الأول من الشهر والسبع الأواسط في العشر الثاني والسبع الأواخر في العشر الأخير منه ويكون طلبها في الحادي والعشرين والثالث والعشرين والخامس والعشرين والسابع والعشرين وجاء اطلبوها في العشر الأواخر فتدخل فيها ليلة التاسع والعشرين\r5102 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رجالا من أصحاب النبي أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر ( انظر الحديث 8511 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله فليتحرها في السبع الأواخر\rوالحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن يحيى بن يحيى وأخرجه النسائي في الرؤيا عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين كلاهما عن ابن القاسم عن مالك به","part":17,"page":165},{"id":8170,"text":"قوله أروا بضم الهمزة مجهول فعل ماض من الإراءة وقال بعضهم أي قيل لهم في المنام في السبع الأواخر قلت هذا التفسير ليس بصحيح لأنه يقتضي أن ناسا قالوا لهم إن ليلة القدر في السبع الأواخر وليس هذا تفسير قوله أروا ليلة القدر في المنام بل تفسيره أن ناسا أروهم إياها فرأوا وعلى تفسير هذا القائل أخبروا بأنها في السبع الأواخر ولا يستلزم هذا رؤيتهم قوله في السبع الأواخر ليس ظرفا للإراءة قاله الكرماني وسكت ومعناه إنه صفة لقوله في المنام أي في المنام الواقع أو الكائن في السبع الأواخر قوله قد تواطأت أي توافقت وأصل الكلمة بالهمزة وفي رواية البخاري في التعبير من طريق الزهري عن سالم عن أبيه أن ناسا أروا ليلة القدر في السبع الأواخر وأن ناسا أروا أنها في العشر الأواخر فقال النبي التمسوها في السبع الأواخر ولم يقل في العشر الأواخر لأنه كأنه نظر إلى المتفق عليه من الرؤيتين فأمر به قوله فمن كان متحريها أي طالبها وقاصدها لأن التحري القصد والاجتهاد في الطلب ثم إن هذا الحديث دل على أن ليلة القدر في السبع الأواخر لكن من غير تعيين","part":17,"page":166},{"id":8171,"text":"وقد اختلف العلماء فيها فقيل هي أول ليلة من رمضان وقيل ليلة سبع عشرة وقيل ليلة ثمان عشرة وقيل ليلة تسع عشرة وقيل ليلة إحدى وعشرين وقيل ثلاث وعشرين وقيل ليلة خمس وعشرين وقيل ليلة سبع وعشرين وقيل ليلة تسع وعشرين وقيل آخر ليلة من رمضان وقيل في أشفاع هذه الأفراد وقيل في السنة كلها وقيل جميع شهر رمضان وقيل يتحول في ليالي العشر كلها وذهب أبو حنيفة إلى أنها في رمضان تتقدم وتتأخر وعند أبي يوسف ومحمد لا تتقدم ولا تتأخر لكن غير معينة وقيل هي عندهما في النصف الأخير من رمضان وعند الشافعي في العشر الأخير لا تنتقل ولا تزال إلى يوم القيامة وقال أبو بكر الرازي هي غير مخصوصة بشهر من الشهور وبه قال الحنفيون وفي ( قاضيخان ) المشهور عن أبي حنيفة أنها تدور في السنة كلها وقد تكون في رمضان وقد تكون في غيره وصح ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وعكرمة وغيرهم وقد زيف المهلب هذا القول وقال لعل صاحبه بناه على دوران الزمان لنقصان الأهلة وهو فاسد لأن ذلك لم يعتبر في صيام رمضان فلا يعتبر في غيره حتى تنتقل ليلة القدر عن رمضان انتهى قلت تزييفه هذا القول فاسد لأن قصده تزييف قول الحنفية ولا يدري أنه في نفس الأمر تزييف\r\r\r\rقول ابن مسعود وابن عباس وهذا جرأة منه ومع هذا ماخذ ابن مسعود كما ثبت في ( صحيح مسلم ) عن أبي بن كعب أنه أراد أن لا يتكل الناس وقال الإمام نجم الدين أبو حفص عمر النسفي في منظومته\r( وليلة القدر بكل الشهر\rدائرة وعيناها فأدر )\rوذهب ابن الزبير إلى ليلة سبع عشرة وأبو سعيد الخدري إلى أنها ليلة إحدى وعشرين وإليه ذهب الشافعي وعن عبد الله بن أنيس ليلة ثلاث وعشرين وعن ابن عباس وغيره من جماعة من الصحابة ليلة سبع وعشرين وعن بلال ليلة أربع وعشرين وعن علي رضي الله تعالى عنه ليلة تسع عشرة وقيل هي في العشر الأوسط والعشر الأخير وقيل في أشفاع العشر الأواخر وقيل في النصف من شعبان","part":17,"page":167},{"id":8172,"text":"وقال الشيعة إنها رفعت وكذا حكى المتولي في ( التتمة ) عن الروافض وكذا حكى الفاكهاني في ( شرح العمدة ) عن الحنفية قلت هذا النقل عن الحنفية غير صحيح وقوله التمسوها في كذا وكذا يرد عليهم وقد روى عبد الرزاق من طريق داود بن أبي عاصم عن عبد الله بن خنيس قلت لأبي هريرة زعموا أن ليلة القدر رفعت قال كذب من قال ذلك وقال ابن حزم فإن كان الشهر تسعا وعشرين فهي في أول العشر الأخير بلا شك فهي إما في ليلة عشرين أو ليلة إثنين وعشرين أو ليلة أربع وعشرين أول ليلة ست وعشرين أو ليلة ثمان وعشرين وإن كان الشهر ثلاثين فأول العشر الأواخر بلا شك إما ليلة إحدى وعشرين أو ليلة ثلاث وعشرين أو ليلة خمس أو ليلة سبع أو ليلة تسع وعشرين في وترها وعن ابن مسعود أنها ليلة سبع عشرة من رمضان ليلة بدر وحكاه ابن أبي عاصم أيضا عن زيد بن أرقم\rوقيل إن ليلة القدر خاصة بسنة واحدة وقعت في زمن النبي وحكاه الفاكهي وقيل خاصة بهذه الأمة ولم تكن في الأمم قبلهم جزم به ابن حبيب وغيره من المالكية ونقله عن الجمهور صاحب ( العدة ) من الشافعية ورجحه ويرد عليهم ما رواه النسائي من حديث أبي ذر حيث قال فيه قلت يا رسول الله أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت قال بل هي باقية فإن قلت روى مالك في ( الموطأ ) بلغني أن رسول الله تقاصر أعمار أمته عن أعمار الأمم الماضية فأعطاه الله تعالى ليلة القدر قلت هذا محتمل للتأويل فلا يدفع الصريح في حديث أبي ذر وذكر بعضهم فيها خمسة وأربعين قولا وأكثرها يتداخل وفي الحقيقة يقرب من خمسة وعشرين فإن قلت ما وجه هذه الأقوال قلت مفهوم العدد لا اعتبار له فلا منافاة وعن الشافعي والذي عندي أنه كان يجيب على نحو ما يسأل عنه يقال له نلتمسها في ليلة كذا فيقول التمسوها في ليلة كذا وقيل إن رسول الله لم يحدث بميقاتها جزما فذهب كل واحد من الصحابة بما سمعه والذاهبون إلى سبع وعشرين هم الأكثرون","part":17,"page":168},{"id":8173,"text":"122 - ( حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة قال سألت أبا سعيد وكان لي صديقا فقال اعتكفنا مع النبي العشر الأوسط من رمضان فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال إني أريت ليلة القدر ثم أنسيتها أو نسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين فمن كان اعتكف مع رسول الله فليرجع فرجعنا وما نرى في السماء قزعة فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد وكان من جريد النخل وأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته )\rمطابقته للترجمة في قوله فالتمسوها في العشر الأواخر وهذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع متعددة منها في كتاب الصلاة في باب السجود على الأنف في الطين فإنه أخرجه هناك عن موسى عن همام بن يحيى عن أبي سلمة وهنا أخرجه عن معاذ بن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن\r\r","part":17,"page":169},{"id":8174,"text":"وقد مر الكلام فيه في باب السجود على الأنف في الطين ونتكلم أيضا زيادة للبيان فقوله أبا سعيد هو الخدري واسمه سعد بن مالك وهنا لم يذكر المسؤل عنه في هذه الطريق وفي رواية علي بن المبارك تأتي في الاعتكاف سألت أبا سعيد هل سمعت رسول الله يذكر ليلة القدر فقال نعم فذكر الحديث وفي رواية مسلم من طريق معمر عن يحيى تذاكرنا ليلة القدر في نفر من قريش فأتيت أبا سعيد فذكره وفي رواية همام عن يحيى في باب السجود في الماء والطين من صفة الصلاة انطلقت إلى أبي سعيد فقلت ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدث فخرج فقلت حدثني ما سمعت من النبي في ليلة القدر فأفاد بيان سبب السؤال قوله اعتكفنا مع النبي العشر الأوسط هكذا وقع في أكثر الروايات والمراد من العشر الليالي وكان من حقها أن توصف بلفظ التأنيث لأن المشهور في الاستعمال تأنيث العشر وأما تذكيره فهو باعتبار الوقت أو الزمان ووقع في الموطأ العشر الوسط بضم الواو وفتح السين جمع وسطى مثل كبر وكبرى ورواه الباجي في الموطأ بإسكانها على أنه جمع واسط كبازل وبزل ووقع في رواية محمد بن إبراهيم في الباب الذي يليه كان يجاوز العشر التي في وسط الشهر وفي رواية مالك الآتية في أول الاعتكاف كان يعتكف وفي رواية لمسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد اعتكف العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له قال فلما انقضين أمر بالبناء فقوض ثم أبينت له أنها في العشر الأواخر فأمر بالبناء فأعيد وزاد في رواية عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم أنه اعتكف العشر الأول ثم اعتكف العشر الأوسط ثم اعتكف العشر الأواخر ومثله في رواية همام المذكورة وزاد فيها أن جبريل عليه السلام أتاه في المرتين فقال له إن الذي تطلب أمامك بفتح الهمزة أي قدامك قال الطيبي وصف الأول والأوسط بالمفرد والأخير بالجمع إشارة إلى تصور ليلة القدر في كل ليلة من ليالي العشر الأخير دون الأولين قوله فخرج صبيحة عشرين فخطبنا ( فإن قلت","part":17,"page":170},{"id":8175,"text":") يشكل على هذا رواية مالك من حديث أبي سعيد على ما يأتي فإن فيه كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان فاعتكف عاما حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه ( قلت ) معنى قوله وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها أي من الصبح الذي قبلها فيكون في إضافة الصبح إليها تجوز ويوضحه أن في رواية الباب الذي يليه فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي وتستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه قوله وقال إني أريت على صيغة المجهول من الرؤيا أي أعلمت بها أو من الرؤية أي أبصرتها وإنما أرى علامتها وهو السجود في الماء والطين كما وقع في رواية همام في باب السجود على الأنف في الطين قوله ثم أنسيتها من الإنساء قوله أو نسيتها شك من الراوي من التنسية فالأول من باب الأفعال والثاني من باب التفعيل والمعنى أنه أنسى علم تعيينها في تلك السنة وسيأتي سبب النسيان في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه بعد باب وقال الكرماني وأنسيتها وفي بعضها من النسيان ثم قال ( فإن قلت ) إذا جاز النسيان في هذه المسألة جاز في غيرها فيفوت منه التبليغ إلى الأمة ( قلت ) نسيان الأحكام التي يجب عليه التبليغ لها لا يجوز ولو جاز ووقع لذكره الله تعالى قوله في الوتر أي أوتار الليالي كليلة الحادي والعشرين والثالث والعشرين لا في إشفاعها قوله إني أسجد وفي رواية الكشميهني أن أسجد قوله فليرجع أي إلى معتكفه في العشر الأوسط لأنهم كانوا معتكفين في العشر المتقدم على العشر الأخر قوله قزعة بفتح القاف والزاي والعين المهملة وهي القطعة الرقيقة من السحاب قوله فمطرت بالفتحات ويأتي في الباب الذي يليه من وجه آخر فاستهلت السماء فأمطرت قوله حتى سال سقف المسجد وفيه مجاز من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال كما يقال سال الوادي وفي رواية مالك فوكف المسجد أي قطر الماء من سقفه قوله وكان من جريد النخل الجريد سعف النخل سميت به لأنه قد جرد عنه خوصه","part":17,"page":171},{"id":8176,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه ترك مسح جبهة المصلي من أثر التراب وفيه جواز السجود في الطين وفيه الأمر بطلب الأولى والإرشاد إلى تحصيل الأفضل وفيه أن النسيان جائز على النبي لكن لا في الأحكام كما مر ذكره وفيه جواز استعمال لفظ رمضان بدون ذكر شهر وفيه استحباب الاعتكاف وترجيحه في العشر الأخير وفيه ترتب الحكم على رؤيا الأنبياء عليهم السلام وفيه تقديم الخطبة على التعليم وتقريب البعيد في الطاعة وتسهيل المشقة فيها بحسن التلطف والتدريج إليها","part":17,"page":172},{"id":8177,"text":"3 -( باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر )\rأي هذا باب في بيان طلب ليلة القدر بالاجتهاد في الوتر من العشر الأواخر مثل الحادي والعشرين والثالث والعشرين والخامس والعشرين والسابع والعشرين والتسع والعشرين وأشار بهذه الترجمة إلى أن ليلة القدر منحصرة في العشر الأخير من رمضان لا في ليلة منه بعينها وروى مسلم والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال أريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها فالتمسوها في العشر الغوابر وروى الطبراني في ( الكبير ) من رواية عاصم بن كليب عن أبيه أن خاله الفلتان بن عاصم أخبره أن رسول الله قال أما ليلة القدر فالتمسوها في العشر الأواخر وروى النسائي من حديث طويل لأبي ذر وفيه في السبع الأواخر وروى الترمذي من حديث أبي بكرة سمعت النبي يقول التمسوها في تسع يبقين أو خمس يبقين أو ثلاث تبقين أو آخر ليلة وقال حديث حسن صحيح ورواه النسائي أيضا والحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وروى ابن أبي عاصم بسند صالح عن معاذ ابن جبل رضي الله تعالى عنه سئل رسول الله عن ليلة القدر فقال في العشر الأواخر في الخامسة أو السابعة وعن أبي الدرداء بسند فيه ضعف قال رسول الله التمسوها في العشر الأواخر من رمضان فإن الله تعالى يفرق فيها كل أمر حكيم وفيها أنزلت التوراة والزبور وصحف موسى والقرآن العظيم وفيها غرس الله الجنة وجبل طينة آدم عليه الصلاة والسلام","part":17,"page":173},{"id":8178,"text":"وقد ورد لليلة القدر علامات منها في ( صحيح مسلم ) عن أبي بن كعب أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها ومنها ما رواه البزار في ( مسنده ) من حديث جابر بن سمرة قال قال رسول الله التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر فإني قد رأيتها فنسيتها وهي ليلة مطر وريح أو قال قطر وريح وقال أبو عمر في ( الاستذكار ) هذا يدل على أنه أراد في ذلك العام ومنها ما رواه ابن حبان في ( صحيحه ) عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله إني كنت أريت ليلة القدر ثم نسيتها وهي في العشر الأواخر وهي طلقة بلجة لا جارة ولا باردة كأن فيها قمرا يفصح كواكبها لا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها ومنها ما رواه أحمد من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا أنها صافية بلجة كأن فيها قمرا ساطعا ساكنة ضاحية لا حر فيها ولا برد ولا يحل لكوكب يرمي به فيها وأن من أمارتها أن الشمس في صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر لا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ ومنها ما رواه لبن أبي شيبة من حديث ابن مسعود إن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبحية ليلة القدر ومنها ما رواه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة مرفوعا أن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى ومنها ما رواه ابن أبي حاتم من طريق مجاهد لا يرسل فيها شيطان ولا يحدث داء ومن طريق الضحاك يقبل الله التوبة فيها من كل تائب وتفتح فيها أبواب السماء وهي من غروب الشمس إلى طلوعها وذكر الطبري عن قوم أن الأشجار في تلك الليلة تسقط إلى الأرض ثم تعود إلى منابتها وأن كل شيء يسجد فيها وروى البيهقي في فضائل الأوقات من طريق الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة أنه سمعه يقول إن المياه المالحة تعذب تلك الليلة وروى أبو عمر من طريق زهرة بن معبد نحوه\rفيه عبادة\rأي في هذا الباب حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه ويجيء في الباب الذي يليه ويروى فيه عن عبادة","part":17,"page":174},{"id":8179,"text":"7102 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) قال حدثنا ( أبو سهيل ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن رسول الله قال تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري المؤدب المديني وأبو سهيل اسمه نافع بن مالك ابن أبي عامر الأصبحي المديني عم مالك بن أنس وليس لأبيه في الصحيح عن عائشة غير هذا الحديث\rقوله تحري من التحري وهو الطلب بالاجتهاد\r8102 - حدثنا ( إبراهيم بن حمزة ) قال حدثني ( ابن أبي حازم والدراوردي ) عن ( يزيد ) عن ( محمد بن إبراهيم ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله يجاور في رمضان العشر التي في وسط الشهر فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه ورجع من كان يجاور معه وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها فخطب الناس فأمرهم ما شاء الله ثم قال كنت أجاور هذه العشر ثم قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه وقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها فابتغوها في العشر الأواخر وابتغوها في كل وتر وقد رأيتني أسجد في ماء وطين فاستهلت السماء في تلك الليلة فأمطرت فوكف المسجد في مصلى النبي ليلة إحدى وعشرين فبصرت عيني نظرت إليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلىء طينا وماء","part":17,"page":175},{"id":8180,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فابتغوها في العشر الأواخر وإبراهيم بن حمزة أبو إسحاق الزبيري الأسدي المديني وهو من أفراده وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم واسم أبي حازم سلمة بن دينار والدراوردي بالمهملات هو عبد العزيز بن محمد فنسبته إلى دراورد قرية من قرى خراسان ويزيد من الزيادة هو ابن الهاد وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي ومحمد بن إبراهيم بن الحارث أبو عبد الله التيمي القرشي المديني","part":17,"page":176},{"id":8181,"text":"قوله يجاور أي يعتكف قوله التي في وسط الشهر وفي رواية الكشميهني وسط الشهر بدون كلمة في قوله فإذا كان حين يمسي بالرفع اسم كان وبالنصب ظرف قوله تمضي في محل النصب على أنها صفة لقوله ليلة التي هي منصوبة على التمييز قوله ويستقبل عطف على قوله يمسي لا على قوله تمضي وهو بالإفراد رواية الكشميهني وفي رواية غيره يمضين بالجمع قوله ورجع من كان يجاور معه أي من كان يعتكف مع النبي وكلمة من فاعل قوله رجع قوله ثم بدا لي أي ظهر لي من الرأي أو من الوحي قوله العشر الأواخر وإنما وصف العشر بالأواخر باعتبار جنس الأعشار كما يقال الدرهم البيض وأيام العشر الأواخر فوصفه باعتبار الأيام قوله فليثبت من الثبات وهو رواية الأكثرين ويروي فليلبث من اللبث وهو المكث قوله وقد أريت بضم الهمزة على بناء المجهول قوله ثم أنسيتها بضم الهمزة من الإنساء من باب الأفعال قوله فابتغوها بالباء الموحدة والغين المعجمة ومعناه اطلبوها قوله وقد رأيتني بضم التاء اجتمع فيه الفاعل والمفعول ضميران لشيء واحد وهذا من خصائص أفعال القلوب والتقدير رأيت نفسي قوله فاستهلت السماء من الاستهلال يقال استهلت السماء إذا أمطرت بشدة وصوت ومنه استهل الهلال إذا رفع الصوت بالتكبير عند رؤيته قوله فأمطرت تأكيد لما قبله لأن استهلت تتضمن معنى أمطرت قوله فوكف المسجد من قولهم وكف الدمع إذا تقاطر وكذا وكف البيت قوله فبصرت عيني هو مثل أخذت بيدي وإنما يؤكد بذلك في أمر يعز الوصول إليه إظهارا للتعجب من حصول تلك الحالة الغريبة قوله ثم نظرت إليه أي إلى النبي قوله ووجهه ممتلىء جملة إسمية وقعت حالا قوله طينا نصب على التمييز وماء عطف عليه\r\r\r\r9102 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( هشام ) قال أخبرني أبي عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها عن النبي قال التمسوا ح ( انظر الحديث 7102وطرفه )","part":17,"page":177},{"id":8182,"text":"2202 - حدثنا ( عبد الله بن أبي الأسود ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( عاصم ) عن ( أبي مجلز وعكرمة ) قال ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال رسول الله هي في العشر هي في تسع يمضين أو في سبع يبقين يعني ليلة القدر ( انظر الحديث 1202 )\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله هو ابن محمد بن أبي الأسود واسمه حميد البصري الحافظ مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين وهو من أفراده وعبد الواحد بن زياد وعاصم هو ابن سليمان الأحول البصري وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وفي آخره زاي واسمه لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري وقد مر فيما مضى","part":17,"page":178},{"id":8183,"text":"قوله هي أي ليلة القدر في العشر قوله هي في تسع إلى آخره بيان للعشر أي في ليلة التاسع والعشرين قوله أو سبع يبقين أي ليلة السابع والعشرين وفي رواية الأكثرين هنا في تسع بالتاء المثناة من فوق قبل السين مقدما وبعده في سبع بتقديم السين قبل الباء الموحدة وبلفظ المضي في الأول ولفظ البقاء في الثاني وللكشميهني بلفظ المضي فيهما وفي رواية الإسماعيلي بتقديم السين في الموضعين وقال الكرماني وأما رواية في سبع يبقين فيحتمل ليلة الثالث والعشرين أو هي مع سائر الليالي التي بعدها إلى آخر الشهر كلهن وقد قيل إن هذا الحديث الذي ذكره البخاري مرفوعا موقوف رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وعاصم أنهما سمعا عكرمة يقول قال ابن عباس دعا عمر رضي الله تعالى عنه أصحاب رسول الله وسألهم عن ليلة القدر فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر قال ابن عباس لعمر إني لا أعلم أو أظن أي ليلة هي قال عمر رضي الله تعالى عنه أي ليلة هي فقلت سابغة تمضي أو سابعة تبقى من العشر الأواخر فقال من أين علمت ذلك قلت خلق الله سبع سموات وسبع أرضين وسبعة أيام والدهر يدور في سبع والإنسان خلق من سبع ويأكل من سبع ويسجد على سبع والطواف والجمار وأشياء ذكرها فقال عمر لقد فطنت لأمر ما فطنا له وله طريق آخر أخرجها إسحاق بن راهويه في ( مسنده ) والحاكم في ( مستدركه ) والبيهقي عنه في ( سننه ) من رواية عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه عن ابن عباس قال كان عمر بن الخطاب يدعوني مع أصحاب محمد ويقول لي لا تتكلم حتى يتكلموا قال فدعاهم وسألهم عن ليلة القدر فقال أرأيتم قول رسول الله التمسوها في العشر الأواخر أي ليلة نزولها قال فقال بعضهم ليلة ثلاث وقال آخر خمس وأنا ساكت فقال ما لك لا تتكلم قال فقلت أحدثكم برأيي قال عن ذلك نسألك قال فقلت السبع رأيت الله ذكر سبع سموات ومن الأرض سبعا وخلق الإنسان من سبع ونبات الأرض سبع وذكر بقيته فقال عمر ما أرى القول إلا كما قلت وقال","part":17,"page":179},{"id":8184,"text":"في آخره فقال عمر أعجزتم أن تكونوا مثل هذا الغلام الذي ما استوت شؤون رأسه ورواه محمد بن نصر في قيام الليل من هذا الوجه وزاد فيه وأن الله جعل النسب في سبع والطهر في سبع ثم تلا حرمت عليكم أمهاتكم ( النساء 32 )\rتابعه عبد الوهاب عن أيوب\rأي تابع وهيبا عبد الوهاب الثقفي في روايته عن أيوب السختياني ووصل هذه المتابعة أحمد وابن أبي عمر في ( مسنديهما ) عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب متابعا لوهيب في إسناده ولفظه وهذه المتابعة وقعت عند الأكثرين من رواية الفربري وعند النسفي وقعت عقيب طريق وهيب عن أيوب\rوعن خالد عن عكرمة عن ابن عباس التمسوا في أربع وعشرين\rأي وروى عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس قيل هذه موصولة بالإسناد الأول وإنما حذفها أصحاب المسندات لكونها موقوفة قلت جزم الحافظ المزني بأن طريق خالد هذه معلقة وروى أنس أنه كان يتحرى ليلة القدر ثلاثة وعشرين وليلة أربع وعشرين وقال ابن حبيب يتحرى يتم الشهر أو ينقص فيتحراها في ليلة من السبع البواقي فإن كان تاما فهي ليلة أربع وعشرين وإن كان ناقصا فثلاث ولعل ابن عباس إنما قصد في الأربع احتياطا وروى أحمد في ( مسنده ) من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال أتيت وأنا نائم فقيل لي الليلة ليلة القدر فقمت وأنا ناعس فتعلقت ببعض أطناب رسول الله فإذا هو يصلي قال فنظرت في تلك الليلة فإذا هي ليلة أربع وعشرين وروى الطيالسي من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا ليلة القدر ليلة أربع وعشرين روى ذلك عن ابن مسعود والشعبي والحسن وقتادة وحجتهم حديث واثلة أن القرآن نزل لأربع وعشرين\rمن رمضان وروى أحمد من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن الصنابحي عن بلال مرفوعا التمسوا ليلة القدر ليلة أربع وعشرين قال أخطأ ابن لهيعة في رفعه فقد رواه عمرو بن الحارث عن يزيد بهذا الإسناد موقوفا بغير لفظه","part":17,"page":180},{"id":8185,"text":"4 -( باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس )\rأي هذا باب في بيان رفع معرفة ليلة القدر وإنما قيد بالمعرفة لئلا يظن أنها رفعت بالكلية وإنما رفعت معرفتها أي معرفة تعيينها قوله لتلاحي الناس أي لأجل مخاصمتهم والتلاحي والملاحات المخاصمة والمعاولة يقال لحيت الرجل الحاه لحيا إذا لمته وعذلته ولاحيته ملاحاة ولحاء إذا نازعته\r3202 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( خالد بن الحارث ) قال حدثنا ( حميد ) قال حدثنا ( أنس ) عن ( عبادة بن الصامت ) قال خرج النبي ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ( انظر الحديث 94 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا وخالد بن الحارث الهجيمي مر في الجمعة\rوالحديث مضى في كتاب الإيمان في باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس عن عبادة بن الصامت وقد مر الكلام فيه هناك قوله أنس بن عبادة بن الصامت وهناك أنس أخبرني عبادة بن الصامت كذا رواه أكثر أصحاب حميد عن أنس عن عبادة ورواه مالك فقال عن حميد عن أنس قال خرج علينا ولم يقل عن عبادة فجعل الحديث من مسند أنس وقال أبو عمر والصواب إثبات عبادة وأن الحديث من مسنده\rقوله فتلاحى رجلان وفي رواية أبي نضرة عن أبي سعيد عند مسلم فجاء رجلان يختصمان معهما الشيطان قوله فلان وفلان قيل هما عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك قوله فرفعت أي من قلبي فنسيت تعيينها للاشتغال بالمتخاصمين وقيل المعنى رفعت بركتها في تلك السنة وقيل التاء في رفعت للملائكة لا لليلة","part":17,"page":181},{"id":8186,"text":"وقال الطيبي قال بعضهم رفعت أي معرفتها والحامل له على ذلك أن رفعها مسبوق بوقوعها فإذا وقعت لم يكن لرفعها معنى قال ويمكن أن يقال المراد برفعها أنها شرعت أن تقع فلما تخاصما رفعت فنزل الشروع منزلة الوقوع انتهى قلت هذا القول الذي نقله الطيبي هو موافق للترجمة على ما لا يخفى فإن قلت هذا الحديث يدل على أن سبب الرفع هو ملاحاة الرجلين وقد روى مسلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله قال أريت ليلة القدر ثم أيقظني أهلي فنسيتها وهذا يدل على أن سبب الرفع هو النسيان قلت يمكن أن يحمل على التعدد بأن تكون الرؤيا في حديث أبي هريرة مناما فيكون سبب النسيان الإيقاظ وأن تكون الرؤيا في حديث غيره في اليقظة فيكون سبب النسيان ما ذكر من المخاصمة ويمكن أن يحمل على اتحاد القضية ويكون النسيان وقع مرتين عن سببين فإن قلت لما تقرر أن الذي ارتفع علم تعيينها في تلك السنة فهل أعلم النبي بعد ذلك بتعيينها قلت روي عن ابن عيينة أنه أعلم بعد ذلك بتعيينها فإن قلت روى محمد بن نصر من طريق واهب المعافري أنه سأل زينب بنت أم سلمة هل كان رسول الله يعلم ليلة القدر فقالت لا لو علمها لما قام الناس في غيرها قلت الذي قالته زينب إنما قالته احتمالا وهذا لا ينافي علمه بذلك\rقوله وعسى أن يكون خيرا لكم يريد أن البحث عنها والطلب لها بكثير من العمل هو خير من هذه الجهة قاله ابن بطال وقال ابن التين لعله يريد أنه لو أخبرهم بعينها لأقلوا من العمل في غيرها وأكثروه فيها وإذا غيبت عنهم أكثروا العمل في سائر الليالي رجاء موافقتها قوله فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة يحتمل أن يريد بالتاسعة تاسع ليلة من العشر الأخير فتكون ليلة تسع وعشرين ويحتمل أن يريد بها تاسع ليلة تبقى من الشهر فيكون ليله إحدى أو ثنتين بحسب تمام الشهر ونقصانه","part":17,"page":182},{"id":8187,"text":"5 -( باب العمل في العشر الأواخر من رمضان )\rأي هذا باب في بيان الاجتهاد في العمل في العشر الأواخر من شهر رمضان وفيه رواية المستملي في رمضان\r4202 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان بن عيينة ) عن ( أبي يعفور ) عن ( أبي الضحى ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله\rمطابقته للترجمة من حيث إن شد المئزر وإحياء الليل وإيقاظ الأهل كلها من العمل في العشر الأواخر\rذكر رجاله وهم ستة الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني الثاني سفيان بن عيينة الثالث أبو يعفور بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء وبالراء منصرفا اسمه عبد الرحمن بن عبيد البكائي العامري الرابع أبو الضحى مسلم بن صبيح مصغر الصبح الخامس مسروق بن الأجدع السادس عائشة أم المؤمنين\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه رواية التابعي عن التابعي ثلاثة في نسق واحد عن الصحابية وذلك لأن أبا يعفور تابعي صغير ولهم أبو يعفور آخر اسمه وقدان تابعي كبير ومسروق تابعي كبير وفيه عن سفيان عن أبي يعفور وفي رواية أحمد عن ابن عبيد بن نسطاس وهو أبو يعفور لأنه عبد الرحمن بن عبيد كما ذكرنا وعبيد بن نسطاس وفيه اثنان مذكوران باسمهما من غير نسبة واثنان مذكوران بالكنى أحدهما بيعفور وهو الظبي وقيل الخشف والآخر بالضحى وهو فوق الضحوة وهو ارتفاع أول النهار وفيه أن شيخه بصري وسفيان مكي والبقية كوفيون\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن إسحاق بن إبراهيم وابن إبي عمر وأخرجه أبو داود في الصلاة عن نصر بن علي وداود بن أمية وأخرجه النسائي فيه وفي الاعتكاف عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرىء وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن عبد الله بن محمد الزهري","part":17,"page":183},{"id":8188,"text":"ذكر معناه قوله إذا دخل العشر أي العشر الآخر وصرح به في حديث علي عند ابن أبي شيبة قوله شد مئزره أي إزاره كقولهم ملحفة ولحاف وهو كناية إما عن ترك الجماع وإما عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد لها زائدا على ما هو عادته وأما عنهما كليهما معا ولا ينافي إرادة الحقيقة أيضا بأن شد مئزره ظاهرا أيضا وجزم عبد الرزاق عن الثوري أن المراد به الاعتزال من النساء واستشهد بقول الشاعر\r( قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم\rعن النساء ولو باتت بأطهار )\rوذكر ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش نحوه وفي ( التلويح ) المئزر والإزار ما يأتزر به الرجل من أسفله وهو يذكر ويؤنث وهو كناية عن الجد والتشمير في العبادة وعن الثوري أنه من ألطف الكنايات عن اعتزال النساء وقال القرطبي وقد ذهب بعض أئمتنا إلى أنه عبارة عن الاعتكاف قال وفيه بعد لقوله أيقظ أهله وهذا يدل على أنه كان معهم في البيت وهو كان في حال اعتكافه في المسجد وما كان يخرج منه إلا لحاجة الإنسان على أنه يصح أن يوقظهن من موضعه من باب الخوخة التي كانت له إلى بيته في المسجد وقال صاحب ( التلويح ) يحتمل أيضا أن يكون قوله يوقظ أهله أي المعتكفة معه في المسجد ويحتمل أن يوقظهن إذا دخل البيت لحاجته قوله وأحيا ليله يعني باجتهاده في العشر الآخر من رمضان لاحتمال أن يكون الشهر إما تاما وإما ناقصا فإذا أحيى ليالي العشر كلها لم يفته منها شفع ولا وتر وقيل لأن العشر آخر العمل فينبغي أن يحرص على تجويد الخاتمة ونسبة الإحياء إلى الليل مجاز فإذا سهر فيه للطاعة فكأنه أحياء لأن النوم أخو الموت ومنه قوله لا تجعلوا بيوتكم قبورا أي لا تناموا فتكونوا كالأموات فتكون بيوتكم كالقبور قال شيخنا وفي حديث عائشة في ( الصحيح ) إحياء الليل كله والظاهر والله أعلم معظم الليل بدليل قولها في الحديث الصحيح ما علمته قام ليلة حتى الصباح وقال النووي وقولها أحيا الليل أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها قال وفيه","part":17,"page":184},{"id":8189,"text":"استحباب إحياء لياليه بالعبادات قال وأما قول أصحابنا يكره قيام الليل فمعناه الدوام عليه ولم يقولوا بكراهة ليلة وليلتين والعشر ولهذا اتفقوا على استحباب إحياء ليلتي العيد وغير ذلك قوله وأيقظ أهله أي للصلاة والعبادة وروى الترمذي من حديث علي رضي الله تعالى عنه أن النبي كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان وقال هذا حديث حسن صحيح وروى أيضا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها وقال هذا حديث حسن صحيح وروى محمد بن نصر من حديث زينب بنت سلمة لم يكن النبي إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدا من أهله يطيق القيام إلا أقامه","part":17,"page":185},{"id":8190,"text":"33 -( كتاب الاعتكاف )\rأي هذا كتاب في بيان الاعتكاف وأحواله وهذا بالبسملة ولفظ الكتاب في رواية النسفي ولم يقع هذا في رواية غيره إلا في رواية المستملي وقعت البسملة بعد قوله أبواب الاعتكاف وهو في اللغة اللبث مطلقا ويقال الاعتكاف والعكوف الإقامة على الشيء وبالمكان ولزومها في اللغة ومنه يقال لمن لازم المسجد عاكف ومعتكف هكذا ذكره ابن الأثير في ( النهاية ) وفي ( المغني ) هو لزوم الشيء وحبس النفس عليه برا كان أو غيره ومنه قوله تعالي ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ( الأنبياء 25 ) وقوله تعالى يعكفون على أصنام لهم ( الأعراف 831 ) وقوله تعالى وانظر إلى إلاهك الذي ظلت عليه عاكفا ( طه 79 ) وفي الشرع الاعتكاف الإقامة في المسجد واللبث فيه على وجه التقرب إلى الله تعالى على صفة يأتي ذكرها قال الجوهري عكفه أي حبسه يعكفه بضم عينها وكسرها عكفا وعكف على الشيء يعكف عكوفا أي أقبل عليه مواظبا يستعمل لازما فمصدره عكوف ومتعديا فمصدره عكف والاعتكاف مستحب قاله في بعض كتب أصحابنا وفي ( المحيط ) سنة مؤكدة وفي ( المبسوط ) قربة مشروعة وفي ( منية المفتي ) سنة وقيل قربة وفي ( التوضيح ) قام الإجماع على أن الاعتكاف لا يجب إلا بالنذر","part":17,"page":186},{"id":8191,"text":"فإن قلت كان الزهري يقول عجبا من الناس كيف تركوا الاعتكاف ورسول الله كان يفعل الشيء ويتركه وما ترك الاعتكاف حتى قبض قلت قال أصحابنا إن أكثر الصحابة لم يعتكفوا وقال مالك لم يبلغني أن أبا بكر وعمر وعثمان وابن المسيب ولا أحدا من سلف هذه الأئمة اعتكف إلا أبا بكر بن عبد الرحمن وأراهم تركوه لشدته لأن ليله ونهاره سواء وفي ( المجموعة ) للمالكية تركوه لأنه مكروه في حقهم إذ هو كالوصال المنهي وأقل الاعتكاف نفلا يوم عند أبي حنيفة وبه قال مالك وعند أبي يوسف أكثر اليوم وعند محمد ساعة وبه قال الشافعي وأحمد في رواية وحكى أبو بكر الرازي عن مالك أن مدة الاعتكاف عشرة أيام فيلزم بالشروع ذلك في ( الجلاب ) أقله يوم والاختيار عشرة أيام وفي ( الإكمال ) استحب مالك أن يكون أكثره عشرة أيام وهذا يرد نقل الرازي عنه وقال أبو البركات بن تيمية الحنبلي وقالت الأئمة الأربعة وأتباعهم الصوم من شرط الاعتكاف الواجب وهو مذهب علي وابن عمر وابن عباس وعائشة والشعبي والنخعي ومجاهد والقاسم بن محمد ونافع وابن المسيب والأوزاعي والزهري والثوري والحسن بن حي وقال عبد الله بن مسعود وطاووس وعمر بن عبد العزيز وأبو ثور وداود وإسحاق وأحمد في رواية إن الصوم ليس بشرط في الواجب والنفل وبه قال الشافعي وأحمد وما ذكره أبو البركات قول قديم للشافعي واحتجوا بما روي عن ابن عباس أنه قال ليس على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه ورواه الدارقطني قال ورفعه أبو بكر محمد بن إسحاق السوسي وغيره لا يرفعه وهو شيخ الدارقطني لكنه خالف الجماعة في رفعه مع أن النافي لا يحتاج إلى دليل واحتجت الطائفة الأولى بحديث عائشة الذي رواه أبو داود وفيه لا اعتكاف إلا بصوم والمراد به الاعتكاف في الواجب وعند الحنفية الصوم شرط لصحة الواجب منه رواية واحدة ولصحة التطوع فيما روى الحسن عن أبي حنيفة فلذلك قال أقله يوم والمراد به الاعتكاف مطلقا عند أصحابنا لأن من شرط","part":17,"page":187},{"id":8192,"text":"الاعتكاف الصوم مطلقا فإن قلت روى البخاري على ما يأتي أن عمر\r\r\r\rسأل النبي قال كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال فأوف بنذرك فهذا يدل على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن الليل لا يصلح ظرفا للصوم قلت عند مسلم يوما بدل ليلة وأيضا روى النسائي أن عمر رضي الله تعالى عنه قال يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف في الجاهلية فأمره رسول الله أن يعتكف ويصوم وأيضا هذا محمول على أنه كان نذر يوما وليلة بدليل أن في لفظ مسلم عن ابن عمر أنه جعل على نفسه يوما يعتكفه فقال أوف بنذرك وقال ابن بطال أصل الحديث قال عمر إني نذرت أن أعتكف يوما وليلة في الجاهلية فنقل بعض الرواة ذكر الليلة وحدها ويجوز للراوي أن ينقل بعض ما سمع وفي ( الذخيرة ) أن الصوم كان في أول الإسلام بالليل ولعل ذلك كان قبل نسخه وقال النووي قد تقرر أن النذر الجاري في الكفر لا ينعقد على الصحيح فلم يكن ذلك شيئا واجبا عليه وقال المهلب كل ما كان في الجاهلية من الأيمان والطلاق وجميع العقود يهدمها الإسلام ويسقط حرمتها فيكون الأمر بذلك أمر استحباب كيلا يكون خلفا في الوعد وقال ابن بطال محمول عند الفقهاء على الحض والندب لأن الإسلام يجب ما قبله\r( أبواب الإعتكاف )\rأي هذه أبواب الاعتكاف هكذا هو في رواية المستملي وليس لغيره ذلك إلا لفظ كتاب في الاعتكاف في رواية النسفي والمراد بالأبواب الأنواع لأن في كل باب نوعا من أحكام الاعتكاف وقد ذكرنا فيما مضى أن الكتاب يجمع الأبواب والأبواب تجمع الفصول\r1 -( باب الإعتكاف في العشر الأواخر )\rأي هذا باب في بيان الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان وقد ورد الاعتكاف بلفظ المجاورة ففي الصحيح من حديث أبي سعيد كان رسول الله يجاور في العشر الأوسط من رمضان الحديث وفي ( الصحيح ) في قصة بدء الوحي أنه كان يجاور بحراء","part":17,"page":188},{"id":8193,"text":"وقد اختلفوا هل المجاورة الاعتكاف أو غيره فقال عمرو بن دينار الجوار والاعتكاف واحد وسئل عطاء بن أبي رباح أرأيت الجوار والاعتكاف أمختلفان هما أو شيء واحد قال بل هما مختلفان كانت بيوت النبي في المسجد فلما اعتكف في شهر رمضان خرج من بيوته إلى بطن المسجد فاعتكف فيه قلت له فإن قال إنسان علي اعتكاف أيام ففي جوفه لا بد قال نعم وإن قال علي جوار أيام فبابه أو في جوفه إن شاء هكذا رواه عبد الرزاق في ( المصنف ) عنهما قال شيخنا وقول عمرو بن دينار هو الموافق للأحاديث ولما ذكر صاحب ( الإكمال ) حد الاعتكاف قال ويسمى أيضا جوارا\rوالاعتكاف في المساجد كلها لقوله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون ( البقرة 781 )\rوالاعتكاف بالجر عطفا على لفظ الاعتكاف الأول وقيده بالمساجد لأنه لا يصح في غير المساجد وجمع المساجد وأكدها بلفظ كلها إشارة إلى أن الاعتكاف لا يختص بمسجد دون مسجد وفيه خلاف فقال حذيفة لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة مسجد مكة والمدينة والأقصى وقال سعيد بن المسيب لا اعتكاف إلا في مسجد نبي وفي ( الصوم ) لابن أبي عاصم بإسناده إلى حذيفة لا اعتكاف إلا في مسجد رسول الله وروى الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام ومسجد المدينة\rوذهب هؤلاء إلى أن الآية خرجت على نوع من المساجد وهو ما بناه نبي لأن الآية نزلت على رسول الله وهو معتكف في مسجده فكان القصد والإشارة إلى نوع تلك المساجد مما بناه نبي وذهبت طائفة إلى أنه لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الجمعة روي ذلك عن علي وابن مسعود وعروة وعطاء والحسن والزهري وهو قول مالك في ( المدونة ) قال أما من تلزمه الجمعة فلا يعتكف إلا في الجامع وقالت طائفة\r\r","part":17,"page":189},{"id":8194,"text":"الاعتكاف يصح في كل مسجد روي ذلك عن النخعي وأبي سلمة والشعبي وهو قول أبي حنيفة والثوري والشافعي في الجديد وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود وهو قول مالك في ( الموطأ ) وهو قول الجمهور والبخاري أيضا حيث استدل بعموم الآية في سائر المساجد وقال صاحب ( الهداية ) الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد الجماعة وعن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أنه لا يصح إلا في مسجد يصلى فيه الصلوات الخمس وقال الزهري والحكم وحماد هو مخصوص بالمساجد التي يجمع فيها وفي ( الذخيرة ) للمالكية قال مالك يعتكف في المسجد سواء أقيم فيه الجماعة أم لا وفي ( المنتقى ) عن أبي يوسف الاعتكاف الواجب لا يجوز أداؤه في غير مسجد الجماعة والنفل يجوز أداؤه في غير مسجد الجماعة وفي ( الينابيع ) لا يجوز الاعتكاف الواجب إلا في مسجد له إمام ومؤذن معلوم يصلى فيه خمس صلوات ورواه الحسن عن أبي حنيفة ثم أفضل الاعتكاف ما كان في المسجد الحرام ثم في مسجد النبي ثم في بيت المقدس ثم في المسجد الجامع ثم في المساجد التي يكثر أهلها ويعظم وقال النووي ويصح في سطح المسجد ورحبته كقولنا لأنهما من المسجد","part":17,"page":190},{"id":8195,"text":"وقال أيضا المرأة لا يصح اعتكافها إلا في المسجد كالرجل وقال ابن بطال قال الشافعي تعتكف المرأة والعبد والمسافر حيث شاؤوا وقال أصحابنا المرأة تعتكف في مسجد بيتها وبه قال النخعي والثوري وابن علية ولا تعتكف في مسجد جماعة ذكره في الأصل وفي ( منية المفتي ) لو اعتكفت في المسجد جاز وفي ( المحيط ) روى الحسن عن أبي حنيفة جوازه وكراهته في المسجد وفي ( البدائع ) لها أن تعتكف في مسجد الجماعة في رواية الحسن عن أبي حنيفة ومسجد بيتها أفضل لها من مسجد حيها ومسجد حيها أفضل لها من المسجد الأعظم قوله لقوله تعالى ولا تباشروهن ( البقرة 781 ) الآية وجه الدلالة من الآية أنه لو صح في غير المسجد لم يختص تحريم المباشرة به لأن الجماع مناف للاعتكاف بالإجماع فعلم من ذكر المساجد أن المراد بالمباشرة أن الإعتكاف لايكون ألا فيها ونقل ابن المنذر الاجماع على أن المراد في الآية الجماع وقال علي بن طلحة عن ابن عباس هذا في الرجل يعتكف في المسجد في رمضان أو في غير رمضان يحرم عليه أن ينكح النساء ليلا أو نهارا حتى يقضي اعتكافه وقال الضحاك كان الرجل إذا اعتكف فخرج من المسجد جامع إن شاء فقال الله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ( البقرة 781 ) أي لا تقربوهن ما دمتم عاكفين في المساجد ولا في غيرها وكذا قال مجاهد وقتادة وغير واحد إنهم كانوا يفعلون ذلك حتى نزلت هذه الآية وقال ابن أبي حاتم وروي عن ابن مسعود ومحمد بن كعب ومجاهد وعطاء والحسن وقتادة والضحاك والسدي والربيع بن أنس ومقاتل قالوا لا يقربها وهو معتكف وهذا الذي حكاه عن هؤلاء هو الأمر المتفق عليه عند العلماء أن المعتكف يحرم عليه النساء ما دام معتكفا في مسجده ولو ذهب إلى منزله لحاجة لا بد منها فلا يحل له أن يلبث فيه إلا بمقدار ما يفرغ من حاجته تلك من غائط أو بول أو أكل وليس له أن يقبل امرأته ولا يضمها إليه ولا يشتغل بشيء سوى اعتكافه ولا يعود المريض لكن يسأل","part":17,"page":191},{"id":8196,"text":"عنه وهو مار في طريقه قوله تلك حدود الله ( البقرة 781 ) أي هذا الذي بيناه وفرضناه وحددناه من الصيام وأحكامه وما أبحنا فيه وما حرمنا وما ذكرنا غاياته ورخصه وعزائمه حدود الله فلا تقربوها ( البقرة 781 ) أي تجاوزوها أو تعتدوها وكان الضحاك ومقاتل يقولان في قوله تلك حدود الله ( البقرة 781 ) أي المباشرة في الاعتكاف قوله كذلك يبين الله آياته ( البقرة 781 ) أي كذلك يبين الله سائر أحكامه على لسان نبيه محمد لعلهم يتقون أي يعرفون كيف يهتدون وكيف يطيعون\r5202 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثني ( ابن وهب ) عن ( يونس ) أن ( نافعا ) أخبره عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله يعتكف العشر الأواخر من رمضان\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن عبد الله هو المشهور بإسماعيل بن أبي أويس وأبو أويس اسمه عبد الله المدني ابن اخت مالك بن أنس وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ويونس هو ابن يزيد بن أبي النجاد الأيلي\rوالحديث\r\r","part":17,"page":192},{"id":8197,"text":"أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح المصري وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان ابن داود الهدي وأخرجه الترمذي من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ومن حديث عروة عن عائشة أن النبي كان اعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله تعالى وأخرجه النسائي أيضا عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق وأخرجه ابن ماجه عن أبي السرح عن ابن وهب وفي الباب عن أبي بن كعب رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية حماد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي بن كعب أن النبي كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان الحديث وأبو رافع هو الصائغ اسمه نفيع وعن رجل من بني بياضة رواه النسائي عنه أن رسول الله يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فلم يعتكف عاما فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين وقال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب وأخرجه ابن حبان والحاكم وقال هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\r6202 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ابن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي قالت إن النبي كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى ثم اعتكف أزواجه من بعده\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد تكرر ذكرهم والليث هو ابن سعد وعقيل بضم العين هو ابن خالد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري\rوالحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن قتيبة عن الليث وأخرجه أبو داود والنسائي جميعا فيه عن قتيبة وحديث عائشة هذا مثل حديث ابن عمر السابق غير أن فيه زيادة وهي قولها حتى توفاه الله ثم اعتكفت أزواجه من بعده وهذه الزيادة تدل على أنه لم ينسخ لقوله حتى توفاه الله تعالى وأكد ذلك بقوله ثم اعتكفت أزواجه من بعده أي استمر حكمه بعده حتى في حق النساء ولا هو من الخصائص","part":17,"page":193},{"id":8198,"text":"وفيه استحباب الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان وهو مجمع عليه استحبابا مؤكدا في حق الرجال واختلف العلماء في النساء قال النووي وفي هذا الحديث دليل لصحة اعتكاف النساء لأنه كان أذن لهن ولكن عند أبي حنيفة إنما يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو الموضع المهيأ لها في بيتها لصلاتها قال ولا يجوز للرجل في مسجد بيته ومذهب أبي حنيفة قول قديم للشافعي ضعيف عند أصحابه\r7202 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( يزيد بن عبد الله ابن الهاد ) عن ( محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان فاعتكف عاما حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه قال من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر وقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر فمطرت السماء تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد فبصرت عيناي رسول الله على جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين\rمطابقته للترجمة في قوله فليعتكف العشر الأواخر والحديث قد مضى عن قريب في باب تحري ليلة القدر في\r\r\r\rالوتر من العشر الأواخر فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن حمزة عن ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري وههنا أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن يزيد إلى آخره وقد تقدمت مباحثه هناك","part":17,"page":194},{"id":8199,"text":"قوله إذا كان ليلة إحدى وعشرين يفهم منه أن صدور هذا القول وهو من كان اعتكف كان قبل الحادي والعشرين وسبق في باب تحري ليلة القدر أن صدوره كان بعده حيث قال كان جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها قوله هذه الليلة مفعول به لا ظرف قوله وقد رأيتني أي رأيت نفسي قوله من عريش ويروى على عريش وهو ما يستظل به\r2 -( باب الحائض ترجل المعتكف )\rأي هذا باب في بيان أمر الحائض حال كونها ترجل المعتكف أي تمشط وتسرح الشعر وهو من الترجيل والترجيل والترجل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه والمرجل بكسر الميم المشط وكذلك المسرح بالكسر وقال بعضهم قوله ترجل المعتكف أي تمشطه وتدهنه قلت التدهين ليس داخلا في معنى الترجيل لغة\r8202 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( هشام ) قال أخبرني أبي عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي يصغي إلي رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا حائض\rمطابقته للترجمة في قوله فأرجله وأنا حائض ويحيى هو القطان وهشام هو ابن عروة بن الزبير\rقوله يصغي بضم الياء من الإصغاء أي يدني ويميل ورأسه منصوب به قوله وهو مجاور جملة حالية أي معتكف وفي رواية أحمد كان يأتيني وهو معتكف في المسجد فيتكىء على باب حجرتي فأغسل رأسه وسائره في المسجد ويؤخذ منه أن المجاورة والاعتكاف واحد وقد مر الكلام فيه عن قريب","part":17,"page":195},{"id":8200,"text":"وفيه جواز التنظيف والتطيب والغسل كالترجل والجمهور على أنه لا يكره فيه إلا ما يكره في المسجد وفي ( جوامع الفقه ) له أن يأكل ويشرب بعد الغروب ويحدث وينام ويدهن ويصعد المأذنة وإن كان بابها خارج المسجد ويغسل رأسه ويخرجه إلى باب المسجد فيغسله أهله وذكر أنه يخرج للأكل والشرب بعد الغروب وفيه أن بدن الحائض طاهر إلا موضع الدم إذ لو كان نجسا لما مكنها رسول الله من غسل رأسه وفيه أن يد المرأة ليست بعورة لأن المسجد لا يخلو عن بعض الصحابة فإذا غسلت رأسه شاهدوا يدها وفيه أن الاعتكاف لا يصح في غير المسجد وإلا لكان يخرج منه لترجيل الرأس وفيه أن إخراج البعض لا يجري مجرى الكل ولهذا لو حلف لا يدخل بيتا فأدخل رأسه لم يحنث\r3 -( باب لا يدخل البيت إلا لحاجة )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يدخل المعتكف البيت إلا لحاجة لا بد له منها\r9202 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ل ( يث ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة وعمرة بنت عبد الرحمان ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي قالت وإن كان رسول الله ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا\rمطابقته للترجمة في قوله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة\rوالحديث أخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة ومحمد بن رمح وأخرجه أبو داود في الصوم عن القعنبي وقتيبة وأخرجه الترمذي فيه والنسائي في الاعتكاف جميعا عن قتيبة ثلاثتهم عن الليث وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن محمد بن رمح به ولم يذكر قصة الترجيل\rقوله عن عروة أي ابن الزبير ابن العوام وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة كذا في رواية الليث جمع بينهما ورواه يونس والأوزاعي عن الزهري عن عروة وحده ورواه مالك عنه عن عروة عن عمرة وقال أبو داود وغيره لم يتابع عليه وذكر البخاري أن عبيد الله بن عمر","part":17,"page":196},{"id":8201,"text":"تابع مالكا وذكر الدارقطني أن أبا أويس رواه كذلك عن الزهري واتفقوا على أن الصواب قول الليث وأن الباقين اختصروا منه ذكر عمرة وأن ذكر عمرة في رواية مالك من المزيد في متصل الأسانيد وقد رواه بعضهم عن مالك فوافق الليث أخرجه النسائي أيضا وقال ابن بطال ولهذه العلة لم يدخل البخاري حديث مالك وإن كان فيه زيادة تفسير لكونه ترجم للحديث بتلك الزيادة إذ كان ذلك عنده معنى الحديث قوله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة وفي رواية مسلم إلا لحاجة الأنسان وفسرها الزهري بالبول والغائط\rوقد اتفقوا على استثنائهما واختلفوا في غيرهما من الحاجات مثل عيادة المريض وشهود الجمعة والجنازة فرآه بعض أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم وبه قال الثوري وابن المبارك وقال بعضهم ليس له أن يفعل شيئا من هذا قال الترمذي ورأوا أن للمعتكف إذا كان في مصر يجمع فيه أن لا يعتكف إلا في المسجد الجامع لأنهم كرهوا الخروج من معتكفه إلى الجمعة ولم يروا له أن يترك الجمعة وقال أحمد لا يعود المريض ولا يتبع الجنازة وقال إسحاق إن اشترط ذلك فله أن يتبع الجنازة ويعود المريض واختلفوا في حضور مجالس العلم فذهب مالك إلى أن المعتكف لا يشتغل بحضور مجالس العلم ولا بغير ذلك من القرب مما لا يتعلق بالاعتكاف كما أن المصلي مشغول بالصلاة عن غيرها من القرب فكذلك المعتكف\rوذهب أكثر أهل العلم إلى جواز ذلك بل إلى استحباب الاشتغال بالعلم وحضور مجالس العلم لأن ذلك من أفضل القرب ويجوز له الاشتغال بالصنائع اللائقة بالمسجد كالخياطة والنسخ ونحوهما والكلام المباح مع الناس وعن مالك أنه إذا اشتغل بحرفته في المسجد يبطل اعتكافه وحكى عن القديم للشافعي وخصصه بعضهم بالاعتكاف المنذور","part":17,"page":197},{"id":8202,"text":"وفي ( البدائع ) يحرم خروجه من معتكفه ليلا أو نهارا إلا لحاجة الإنسان ولا يخرج لأكل ولا شرب ولا نوم ولا عيادة مريض ولا لصلاة جنازة فإن خرج فسد اعتكافه عامدا أو ناسيا بخلاف ما لو أخرج مكرها أو انهدم المسجد فخرج منه فدخل مسجدا آخر استحسانا وفي ( خزانة الأكمل ) لو تحول من مسجد إلى مسجد بطل اعتكافه يعني من غير عذر\rوفي ( النتف ) يجوز له أن يتحول إلى مسجد آخر في خمسة أشياء أحدها أن ينهدم مسجده الثاني أن يتفرق أهله فلا يجتمعوا فيه الثالث أن يخرجه منه سلطان الرابع أن يأخذه ظالم الخامس أن يخاف على نفسه وماله من المكابرين\rوعند الشافعي خروجه من المسجد مبطل وفي الناسي لا يبطل على الأصح وعند الشافعي يخرج إلى بيته للأكل والشرب ومنعه ابن سريج وابن سلمة كقولنا وكذا له الخروج إلى بيته ليشرب الماء إذا لم يجده في المسجد وإن وجده فخرج فوجهان أصحهما المنع وقال النووي في ( شرح المهذب ) في الاعتكاف الواجب لا يعود مريضا ولا يخرج لجنازة سواء تعينت عليه أم لا في الصحيح وفي التطوع يجوز لعيادة المريض وصلاة الجنائز قال صاحب ( الشامل ) هذا يخالف السنة فإنه كان لا يخرج من الاعتكاف لعيادة المريض وكان اعتكافه نفلا لا نذرا وإن تعين عليه أداء الشهادة وخرج له يبطل اعتكافه وفي ( الذخيرة ) للمالكية يؤديها في المسجد ولا يخرج وقالت الشافعية المسألة على أربعة أحوال الأول أن لا يتعين عليه التحمل ولا الأداء الثاني أن يتعين عليه التحمل دون الأداء فيبطل فيهما والثالث أن يتعين عليه الأداء دون التحمل فيبطل على المذهب والرابع أن يتعين عليه التحمل والأداء فالمذهب أنه لا يبطل","part":17,"page":198},{"id":8203,"text":"4 -( باب غسل المعتكف )\rأي هذا باب في بيان غسل المعتكف يعني يجوز ولم يذكر الحكم اكتفاء بما في الحديث\r0302 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي يباشرني وأنا حائض\rوكان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف فأغسله وأنا حائض\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح حكمها وسفيان هو ابن عيينة ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن يزيد النخعي وقد تقدمت مباحث هذا الحديث في باب مباشرة الحائض فإنه أخرج هناك عن قبيصة عن سفيان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة الحديث وأخرج بعضه أيضا في باب غسل الحائض زوجها وترجيله\rقوله فاغسله وفي رواية للنسائي فأغسله بخطمي\r5 -( باب الاعتكاف ليلا )\rأي هذا باب في بيان حكم الاعتكاف\rليلا بغير نهار\r2302 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( عبيد الله ) قال أخبرني ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن عمر سأل النبي قال كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال فأوف بنذرك\rمطابقته للترجمة في قوله كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة ويحيى بن سعيد هو القطان وعبيد الله هو ابن عمر العمري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتكاف عن إسماعيل بن عبد الله على ما سيأتي إن شاء الله تعالى وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي بكر وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل عن يحيى ابن سعيد وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن منصور عن يحيى به وأخرجه النسائي فيه وفي الاعتكاف عن إسحاق بن موسى الأنصاري وعن يعقوب بن إبراهيم وأخرجه ابن ماجه في الصيام عن إسحاق بن موسى الخطمي وفي الكفارات عن أبي بكر بن أبي شيبة به","part":17,"page":199},{"id":8204,"text":"قوله حدثنا مسدد كذا رواه مسدد من مسند ابن عمر ووافقه المقدمي وغيره عند مسلم وغيره وخالفهم يعقوب بن إبراهيم عن يحيى فقال عن ابن عمر عن عمر أخرجه النسائي وكذا أخرجه أبو داود لكنه في المسند كما قال مسدد قوله أن عمر سأل النبي ولم يذكر موضع السؤال وسيأتي في النذر من وجه آخر أن ذلك كان بالجعرانة لما رجعوا من حنين وفيه الرد على من زعم أن اعتكاف عمر كان قبل المنع من الصيام في الليل لأن غزوة حنين متأخرة عن ذلك قوله كنت نذرت في الجاهلية وفي رواية مسلم من طريق حفص بن غياث عن عبيد الله فلما أسلمت سألت ( ) وفي رواية الدارقطني موضع في الجاهلية في الشرك قوله أن اعتكف ليلة قال الكرماني فيه أنه لا يشترط الصوم لصحة الاعتكاف انتهى لأن الليل ليس ظرفا للصوم فلو كان شرطا لأمره النبي به ويرد عليه بأن في رواية شعبة عن عبيد الله عند مسلم يوما بدل ليلة وقد جمع ابن حبان وغيره بين الروايتين بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة فمن أطلق ليلة أراد بيومها ومن أطلق يوما أراد بليلته على أنه ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن ابن عمر صريحا رواه النسائي قال أخبرنا أبو بكر بن علي قال حدثنا الحسن بن حماد الوراق قال أخبرنا عمرو بن محمد العبقري عن عبد الله بن بديل بن ورقاء عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أن عمر رضي الله تعالى عنه سأل النبي عن اعتكاف عليه فأمره أن يعتكف ويصوم وقد مضى الكلام فيه في آخر باب العمل في العشر الأواخر وقال بعضهم عبد الله بن بديل ضعيف قلت قد وثق وعلق له البخاري فإن قلت قال ابن حزم ولا يعرف هذا الخبر من مسند عمرو بن دينار أصلا ولا يعرف لعمرو بن دينار عن ابن عمر حديث مسند إلا ثلاث ليس هذا منها قلت لعمرو بن دينار في ( الصحيح ) نحو عشرة أحاديث عن ابن عمر فما هذا الكلام","part":17,"page":200},{"id":8205,"text":"6 -( باب اعتكاف النساء )\rأي هذا باب في بيان حكم اعتكاف النساء\r3302 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( عمرة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء فأذنت لها فضربت خباء فلما رأته زينب ابنة جحش ضربت خباء آخر فلما أصبح النبي رأى الأخبية فقال ما هذا فأخبر فقال النبي آلبر ترون بهن فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم اعتكف عشرا من شوال\rمطابقته للترجمة في ضرب حفصة وزينب خباء في مسجد رسول الله للاعتكاف وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري وعمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية وقد مرت غير مرة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الصوم عن عبد الله بن يوسف عن مالك وعن محمد بن سلام عن محمد بن فضيل وعن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن الأوزاعي على ما سيأتي كله وأخرجه مسلم فيه ن يحيى بن يحيى وعن ابن أبي عمرو عن سلمة بن شبيب وعن عمرو ابن سواد وعن محمد بن رافع وعن زهير بن حرب وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه الترمذي فيه عن هناد وأخرجه النسائي في الصلاة عن أبي داود الحراني وفي الاعتكاف عن محمد بن منصور وعن أحمد بن سليمان وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن أبي بكر بن أبي شيبة وفي ألفاظهم اختلاف والمعنى متقارب","part":17,"page":201},{"id":8206,"text":"ذكر معناه قوله عن عمرة وفي رواية الأوزاعي التي تأتي في أواخر الاعتكاف عن يحيى بن سعيد حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن قوله عن عائشة وفي رواية أبي عوانة من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى ابن سعيد عن عمرة حدثتني عائشة قوله خباء بكسر الخاء المعجمة وبالمد هو الخيمة من وبر أو صفوف ولا يكون من الشعر وهو على عمودين أو ثلاثة ويجمع على الأخبية نحو الخمار والأخمرة قوله فيصلي الصبح ثم يدخله أي الخباء وفي رواية ابن فضيل عن يحيى بن سعيد التي تأتي في باب الاعتكاف في شوال كان يعتكف في كل رمضان فإذا صلى الغداة دخل واستدل به على أن مبدأ الاعتكاف من أول النهار وفيه خلاف يأتي قوله فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء فحفصة هو الفاعل وعائشة هو المفعول وكلمة أن مصدرية والأصل بأن تضرب أي تضرب خباء وفي رواية الأوزاعي على ما يأتي فاستأذنته عائشة فأذن لها وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت وفي رواية ابن فضيل على ما يأتي فاستأذنته عائشة أن تعتكف فأذن لها فضربت قبة فسمعت بها حفصة فضربت قبة وزاد في رواية عمرو بن الحارث لتعتكف معه وهذا يشعر بأنها فعلت ذلك بغير إذن ولكن جاء في رواية ابن عيينة عند النسائي ثم استأذنته حفصة فأذن لها قوله فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباء وفي رواية ابن فضيل وسمعت بها زينب فضربت قبة أخرى وفي رواية عمرو بن الحارث فلما رأته زينب ضربت معهن وكانت امرأة غيورا قوله فلما أصبح النبي رأى الأخبية وفي رواية مالك التي بعد هذه فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه إذا أخبية وفي رواية ابن فضيل فلما انصرف من الغداة أبصر أربع قباب يعني قبه له وثلاثا للثلاث وفي رواية الأوزاعي وكان رسول الله إذا صلى انصرف إلى بنائه أي الذي بنى له ليعتكف فيه ووقع في رواية أبي معاوية عند مسلم وأبي داود فأمرت زينب بخبائها فضرب وأمر غيرها من أزواج النبي بخبائها فضرب قال بعضهم وهذا يقتضي تعميم الأزواج بذلك وليس كذلك","part":17,"page":202},{"id":8207,"text":"وقد فسرت الأزواج في الروايات الأخرى بعائشة وحفصة وزينب فقط وبين ذلك قوله في هذه الروايات أربع قباب وفي رواية ابن عيينة عند النسائي فلما صلى الصبح إذا هو أربعة أبنية قال لمن هذه قالوا لعائشة وحفصة وزينب انتهى قلت هذا القائل كأنه نسي كلمة من ههنا فإن من في قوله من أزواج النبي للتبعيض فمن أين يأتي التعميم ومعنى قوله وأمر غيرها أي غير زينب وهي حفصة قوله آلبر ترون بهن الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار والبر هو الطاعة والخير وهو منصوب بلفظ ترون المعلوم من الرأي وبلفظ المجهول بمعنى تظنون ويجوز الرفع وإلغاء الفعل لأنه توسط بين المفعولين\r\r","part":17,"page":203},{"id":8208,"text":"قاله الكرماني قلت وجه النصب على أنه مفعول ترون مقدما ووجه الرفع وفي رواية مالك آلبر تقولون بهن أي تظنون والقول يطلق على الظن ووقع في رواية الأوزاعي آلبر أردن بهذا وفي رواية ابن فضيل ما حملهن على هذا آلبر انزعوها فلا أراها فنزعت وكلمة ما استفهامية وقوله آلبر بهمزة الاستفهام مرفوع على الابتداء وخبره محذوف تقديره آلبر يردنه قوله فلا أراها الفاء يجوز أن تكون زائدة أي لا أرى الأخبية المذكورة وقال ابن التين الصواب حذف الألف من أراها لأنه مجزوم قلت ليس كذلك لأنه نفي وليس بنهي قوله فترك الاعتكاف وفي رواية أبي معاوية فأمر بخبائه فقوض بضم القاف وتشديد الواو المكسورة وفي آخره ضاد معجمة أي نقض وقال القاضي عياض إنما قال هذا الكلام إنكارا لفعلهن لأنه خاف أن يكن مخلصات في الاعتكاف بل أردن القرب منه المباهاة به ولأن المسجد يجمع الناس ويحضره الأعراب والمنافقون وهن محتاجات إلى الدخول والخروج فيبتذلن بذلك ولأنه إذا رآهن عنده في المسجد فصار كأنه في منزله بحضوره مع أزواجه وذهب المقصود من الاعتكاف وهو التخلي عن الأزواج ومتعلقات الدنيا أو لأنهن ضيقن المسجد بأخبيتهن ونحوها قوله فترك الاعتكاف إلى آخره وفي رواية ابن فضيل فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر العشر من شوال وفي رواية أبي معاوية حتى اعتكف في العشر الأول من شوال والتوفيق بين الروايتين هو أن المراد بقوله آخر العشر من شوال انتهاء اعتكافه وقال الإسماعيلي فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن أول شوال هو يوم الفطر وصومه حرام قلت ليس فيه دليل لما قاله لأن المراد من قوله اعتكف في العشر الأول أي كان ابتداؤه في العشر الأول فإذا اعتكف من اليوم الثاني من شوال يصدق عليه أنه ابتدأ في العشر الأول واليوم الأول منه يوم أكل وشرب ويقال كما ورد في الحديث والاعتكاف هو التخلي للعبادة فلا يكون اليوم الأول محلا له بالحديث","part":17,"page":204},{"id":8209,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه في قوله فيصلي الصبح ثم يدخله احتجاج من يقول يبدأ بالاعتكاف من أول النهار وبه قال الأوزاعي والليث في أحد قوليه واختاره ابن المنذر وذهبت الأربعة والنخعي إلى جواز دخوله قبيل الغروب إذا أراد اعتكاف عشر أو شهر وأولوا الحديث على أنه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح لأن ذلك في وقت ابتداء الاعتكاف أول الليل ولم يدخل الخباء إلا بعد ذلك وقال أبو ثور إن أراد الاعتكاف عشر ليالي دخل قبل الغروب وهل يبيت ليلة الفطر في معتكفه ولا يخرج منه إلا أذا خرج لصلاة العيد فيصلي وحينئذ يخرج إلى منزله أو يجوز له أن يخرج عند الغروب من آخر يوم من شهر رمضان قولان للعلماء الأول قول مالك وأحمد وغيرهما وسبقهم أبو قلابة وأبو مجلز واختلف أصحاب مالك إذا لم يفصل هل يبطل اعتكافه أم لا يبطل قولان وذهب الشافعي والليث والزهري والأوزاعي في آخرين إلى أنه يجوز خروجه ليلة الفطر ولا يلزمه شيء وفيه أن المسجد شرط للاعتكاف لأن النساء شرع لهن الاحتجاب في البيوت فلو لم يكن المسجد شرطا ما وقع ما ذكر من الإذن والمنع وقال إبراهيم بن عبلة في قوله آلبر يردن دلالة على أنه ليس لهن الاعتكاف في المسجد إذ مفهومه ليس ببر لهن وقال بعضهم وليس ما قاله بواضح قلت بلى هو واضح لأنه إذا لم يكن برا لهن يكون فعله غير بر أي غير طاعة وارتكاب غير الطاعة حرام ويلزم من ذلك عدم الجواز وفيه جواز ضرب الأخبية في المسجد وفيه شؤم الغيرة لأنها ناشئة عن الحسد المفضي إلى ترك الأفضل لأجله وفيه ترك الأفضل إذا كان فيه مصلحة وأن من خشي على عمله الرياء جاز له تركه وقطعه","part":17,"page":205},{"id":8210,"text":"وقال بعضهم وفيه أن الاعتكاف لا يجب بالنية وأما قضاؤه له فعلى طريق الاستحباب لأنه كان إذا عمل عملا أثبته ولهذا لم ينقل أن نساءه اعتكفن معه في شوال انتهى قلت قوله إن الاعتكاف لا يجب بالنية ليس بمقتصر على الاعتكاف بل كل عمل ينوي الشخص أن يعمله لا يلزمه بمجرد النية بل إنما يلزمه بالشروع\rوقال الترمذي اختلف\r\r\r\rأهل العلم في المعتكف إذا قطع اعتكافه قبل أن يتمه على ما نوى فقال بعض أهل العلم إذا نقض اعتكافه وجب عليه القضاء واحتجوا بالحديث وهو الحديث الذي رواه عن أنس قال كان النبي يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فلم يعتكف عاما فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين ثم قال هذا حديث حسن صحيح غريب وانفرد به وقال إنه خرج من اعتكافه فاعتكف عشرا من شوال وهو قول مالك بن أنس قلت ما وجه استدلالهم بهذا الحديث في وجوب القضاء وفي الحديث المذكور يقول صريحا فلم يعتكف عاما فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين فإذا لم يعتكف كيف يستدل به على وجوب القضاء والظاهر أن اعتكافه لم يكن في العام المقبل إلا لأنه قد عزم عليه ولكنه لم يعتكف ثم وفى لله عز وجل بما نواه من فعل الخير واعتكف في شوال وهو اللائق في حقه وقال ابن عبد البر نكير أن يكون النبي قضى الاعتكاف من أجل أنه نوى أن يعمله وإن لم يدخل فيه لأنه كان أوفى الناس لربه فيما عاهده عليه وقال شيخنا رحمه الله وعلى تقدير شروعه ففيه دليل على جواز خروج المعتكف المتطوع من اعتكافه","part":17,"page":206},{"id":8211,"text":"وقد اختلف العلماء في ذلك فقال مالك في ( الموطأ ) المتطوع في الاعتكاف والذي عليه الاعتكاف أمرهما سواء فيما يحل لهم ويحرم عليهما قال ولم يبلغني أن رسول الله كان اعتكافه إلا تطوعا وقال ابن عبد البر قوله هذا قول جماهير العلماء لأن الاعتكاف وإن لم يكن واجبا إلا على من نذره فإنه يجب بالدخول فيه كالصلاة النافلة والحج والعمرة وقال ابن المنذر وفي الحديث أن المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها وأنها إذا اعتكفت بغير إذنه كان له أن يخرجها وإن كان بإذنه فله أن يرجع فيمنعها وعن أهل الرأي إذا أذن لها الزوج ثم منعها أثم بذلك وامتنعت وعن مالك ليس له ذلك وهذا الحديث حجة عليهم قلت كيف يكون الحديث حجة عليهم وليس فيه ما ذكره من ذلك صريحا وليس فيه إلا ما ذكر من استئذان حفصة من عائشة في ضرب الخباء وإذن عائشة لها بذلك وضربت زينب خباء آخر من غير استئذان من أحد وفيه إنكاره عليهم بذلك ووجه إنكاره ما ذكرناه عن القاضي عياض عن قريب وليس فيه ما يدل على ما ذكره ابن المنذر على ما لا يخفى على المتأمل\rوقال بعضهم وفيه جواز الخروج من الاعتكاف بعد الدخول فيه وأنه لا يلزم بالنية ولا بالشروع فيه أي لا يلزم الاعتكاف بالشروع فيه ويستنبط منه سائر التطوعات خلافا لمن قال باللزوم انتهى قلت ليس في الحديث ما يدل على ما ذكره لأن الحديث لا يدل على أنه دخل في الاعتكاف ثم خرج منه غاية ما في الباب أنه بطل الاعتكاف في ذلك الشهر يدل عليه قوله فترك الاعتكاف ذلك الشهر وقوله ولا بالشروع فيه أي لا يلزم الاعتكاف بالشروع فيه دعوى من الخارج والحديث لا يدل عليه وكيف لا يلزم بالشروع في عبادة والقول بذلك يؤدي إلى إبطال العمل وقد قال الله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم ( محمد 33 ) وقوله ويستنبط منه غير مسلم لأن الذي ذكره لا يدل عليه الحديث وكيف يستنبط منه عدم لزوم سائر التطوعات لأن الاستنباط لا يكون إلا من دليل صحيح فافهم","part":17,"page":207},{"id":8212,"text":"7 -( باب الأخبية في المسجد )\rأي هذا باب فيما جاء في ذكر نصب الأخبية في مسجد النبي\r4302 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( عمرة بنت عبد الرحمان ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن النبي أراد أن يعتكف فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف إذا أخبية خباء عائشة وخباء حفصة وخباء زينب فقال آلبر تقولون بهن ثم انصرف فلم يعتكف حتى اعتكف عشرا من شوال\rمطابقته للترجمة في قوله إذا أخبية وهو هذا الحديث الذي مضى في الباب السابق غير أنه ذكره أيضا مختصرا\rمن طريق مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري ووقع في أكثر الروايات عن عمرة عن عائشة وسقط قوله عن عائشة في رواية النسفي والكشميهني وكذا هو في الموطآت كلها\rوأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق عبد الله بن يوسف شيخ البخاري مرسلا أيضا وجزم بأن البخاري أخرجه عن عبد الله بن يوسف موصولا وقال الترمذي رواه مالك وعن غير واحد عن يحيى مرسلا وقال أبو عمر في ( التمهيد ) رواة الموطأ اختلفوا في قطعه وإسناده فمنهم من يرويه عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رسول الله لا يذكر غيره ومنهم من يرويه عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها وخالفهم يحيى بن يحيى فرواه عن مالك رضي الله تعالى عنه عن ابن شهاب عن عمرة قال في ( التمهيد ) وهو غلط وخطأ مفرط لم يتابعه أحد على ذلك ولا يعرف هذا الحديث لابن شهاب لا من حديث مالك ولا من حديث غيره من أصحاب ابن شهاب وهو من حديث يحيى بن سعيد محفوظ صحيح أخرجه البخاري فذكره","part":17,"page":208},{"id":8213,"text":"قوله إذا أخبية كلمة إذا للمفاجأة وخبر المبتدأ محذوف تقديره إذا أخبية مضروبة ونحوها قوله خباء عائشة خبر مبتدأ محذوف أي أحدها خباء عائشة والثاني خباء حفصة والثالث خباء زينب قوله آلبر قد مر تفسيره قوله تقولون أي تعتقدون أو تظنون والعرب تجري تقول في الاستفهام مجرى الظن في العمل وكان القياس أن يقال يقلن بلفظ جمع المؤنث ولكن الخطاب للناس الحاضرين الشامل للرجال والنساء والمفعول الثاني لقوله تقولون هو قوله بهن إذ تقديره ملتبسا بهن\r8 -( باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يخرج المعتكف من معتكفه لأجل حوائجه إلى باب المسجد الذي هو فيه معتكف ولم يذكر جواب الاستفهام اكتفاء بما في الحديث\r5302 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( علي بن الحسين ) رضي الله تعالى عنهما أن صفية زوج النبي أخبرته أنها جاءت رسول الله تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي معها يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله فقال لهما النبي على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي فقالا سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما فقال النبي إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا\rمطابقته للترجمة في قوله فقام النبي معها يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد\rورجاله أبو اليمان الحكم ابن نافع الحمصي وشعيب بن أبي حمزة الحمصي ومحمد بن مسلم الزهري قد ذكروا غير مرة وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبو الحسين المدني زين العابدين ولد سنة ثلاث وعشرين وعن الزهري كان مع أبيه يوم قتل وهو ابن ثلاث وعشرين سنة ومات سنة اثنتين وتسعين بالمدينة وقيل غير ذلك وصفية بنت حيي بضم الحاء المهملة مصغرا ابن أخطب وكان أبوها رئيس خيبر وكانت تكنى أم يحيى","part":17,"page":209},{"id":8214,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي اليمان أيضا وفي صفة إبليس عن محمد عن عبد الرزاق وفي الاعتكاف أيضا عن إسماعيل بن عبد الله وفي الأحكام عن عبد العزيز بن عبد الله وفي الاعتكاف أيضا عن علي بن عبد الله وفيه وفي الخمس عن سعيد بن عفير وعن عبد الله بن محمد وأخرجه مسلم في\r\r\r\rالاستئذان عن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد وعن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي اليمان به وأخرجه أبو داود في الصوم وفي الأدب عن أحمد بن محمد شبويه المروزي وعن محمد بن يحيى وأخرجه النسائي في الاعتكاف عن إسحاق بن إبراهيم به وعن محمد بن خالد وعن محمد بن يحيى وعن محمد بن حاتم وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن إبراهيم ابن المنذر الحزامي","part":17,"page":210},{"id":8215,"text":"ذكر معناه قوله أنها جاءت أي أن صفية جاءت إلى رسول الله قوله تزوره من الأحوال المقدرة وفي رواية معمر التي تأتي في صفة إبليس فأتيته أزوره ليلا وفي رواية هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري كان النبي في المسجد وعنده أزواجه فرحن وقال لصفية لا تعجلي حتى أنصرف معك وذلك لأنه خشي عليها وكان مشغولا فأمرها بالتأخر ليفرغ من شغله ويشيعها وروى عبد الرزاق من طريق مروان بن سعيد بن المعلى أن النبي كان معتكفا في المسجد فاجتمع إليه نساؤه ثم تفرقن فقال لصفية أقلبك إلى بيتك فذهب معها حتى أدخلها بيتها وفي رواية هشام المذكورة وكان بيتها في دار أسامة زاد وفي رواية عبد الرزاق عن معمر وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد أي الدار التي صارت بعد ذلك لأسامة بن زيد لأن أسامة إذ ذاك لم يكن له دار مستقلة بحيث تسكن فيها صفية وكانت بيوت أزواج النبي حوالى أبواب المسجد قوله فتحدثت عنده ساعة أي فتحدثت صفية عند النبي وفي الأدب عن الزهري ساعة من العشاء قوله ثم قامت تنقلب أي ترد إلى بيتها فقام معها يقلبها بفتح الياء وسكون القاف أي يردها إلى منزلها يقال قلبه يقلبه وانقلب هو إذا انصرف قوله فلقيه رجلان من الأنصار قيل هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر وقال ابن التين في رواية سفيان عند البخاري فأبصره رجل من الأنصار وقال لعله وهم لأن أكثر الروايات فأبصره رجلان وقال القرطبي يحتمل أن يكون هذا مرتين ويحتمل أن يكون أقبل على أحدهما بالقول بحضرة الآخر فتصح على هذا نسبة القصة إليهما جميعا وإفرادا وفي رواية مسلم من حديث أنس بالإفراد فوجهه ما ذكره القرطبي بالاحتمال الثاني قوله فسلما على رسول الله وفي رواية معمر فنظرا إلى النبي ثم أجازا أي مضيا يقال جاز وأجاز بمعنى ويقال جاز الموضع إذا سار فيه وأجازه إذا قطعه وخلفه وفي رواية ابن أبي عتيق ثم نفذا وهو بالفاء وبالذال المعجمة أي خلفاه وفي رواية معمر فلما رأيا النبي أسرعا أي في المشي وفي رواية","part":17,"page":211},{"id":8216,"text":"عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند ابن حبان فلما رأياه استحييا فرجعا قوله على رسلكما بكسر الراء أي على هيئتكما وقال ابن فارس الرسل السير السهل وضبطه بالفتح وجاء فيه الكسر والفتح بمعنى التؤدة وترك العجلة وقيل بالكسر التؤدة وبالفتح الرفق واللين والمعنى متقارب وفي رواية معمر فقال لهما النبي تعاليا بفتح اللام قال الداودي أي قفا ذكره بعضهم بالنسبة إلى الداودي وفي ( التلويح ) قال النووي معناه قفا ولم يرد المجيء إليه وقال ابن التين فأخرجه عن معناه بغير دليل واضح وقال الجوهري التعالى الارتفاع تقول منه إذا أمرت تعال يا رجل بفتح اللام وللمرأة تعالى وقال ابن قتيبة تعالى تفاعل من علوت وقال الفراء أصله عال البناء وهو من العلو ثم إن العرب لكثرة استعمالهم إياها صارت عندهم بمنزلة هلم حتى استجازوا أن يقولوا لرجل وهو فوق شرف تعالى أي إهبط وإنما أصلها الصعود قوله إنما هي صفية بنت حيي في رواية سفيان هذه صفية قوله فقالا سبحان الله إما حقيقة أي أنزه الله تعالى عن أن يكون رسوله متهما بما لا ينبغي أو كناية عن التعجب من هذا القول قوله وكبر بضم الباء الموحدة أي عظم وشق عليهما وسيأتي في الأدب وكبر عليهما ما قال وعن معمر فكبر ذلك عليهما وفي رواية هشيم فقال يا رسول الله وهل نظن بك إلا خيرا قوله إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم أي كمبلغ الدم ووجه الشبه بين طرفي التشبيه شدة الاتصال وعدم المفارقة وفي رواية معمر يجري من الإنسان مجرى الدم وكذا في رواية ابن ماجه من طريق عثمان ابن عمر التيمي عن الزهري وزاد عبد الأعلى فقال إني خفت أن تظنا ظنا إن الشيطان يجري إلى آخره وفي رواية\r\r","part":17,"page":212},{"id":8217,"text":"عبد الرحمن بن إسحاق ما أقول لكما هذا أن تكونا تظنان شرا ولكن قد علمت أن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم قوله وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا وفي رواية معمر سوأ أو قال شيئا وفي رواية مسلم وأبي داود وأحمد في حديث معمر شرا بشين معجمة وراء بدل سوأ وفي رواية هشيم إني خفت أن يدخل عليكما شيئا وقال الشافعي في معناه إنه خاف عليهما الكفر لو ظنا به ظن التهمة فبادر إلى إعلامهما بمكانهما نصيحة لهما في أمر الدين قبل أن يقذف الشيطان في قلوبهما أمرا يهلكان به\rوفي ( التلويح ) ظن السوء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام كفر بالإجماع ولهذا إن البزار لما ذكر حديث صفية هذا قال هذه أحاديث مناكير لأن النبي كان أطهر وأجل من أن يرى أن أحدا يظن به ذلك ولا يظن برسول الله ظن السوء إلا كافر أو منافق وقال بعضهم وغفل البزار فطعن في حديث صفية هذا واستبعد وقوعه ولم يأت بطائل قلت كيف لم يأت بطائل لأنه ذب عن رسول الله وكل من ذب عن رسول الله أينكر عليه في ( التلويح ) فإن قال قائل هذه الأخبار قد رواها قوم ثقات ونقلها أهل العلم بالأخبار قيل له العلة التي بيناها لا خفاء بها ويجب على كل مسلم القول بها والذب عن رسول الله وإن كان الراوون لها ثقات فلا يعرون عن الخطأ والنسيان والغلط وقال أبو الشيخ عند ذكر هذا الحديث وبوب له قال إنه غير محفوظ قوله في رواية معمر يجري من ابن آدم مجرى الدم قيل هو على ظاهره وأن الله عز وجل جعل له قوة على ذلك وقيل هو على الإستعارة لكثرة أعوانه ووسوسته فكأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دم وقيل إنه يلقي وسوسته في مسام لطيفة من البدن فتصل الوسوسة إلى القلب وزعم ابن خالويه في كتاب ( ليس ) أن الشيطان ليس له تسلط على الناس وعلى أن يأتي العبد من فوقه قال الله تعالى ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ( الأعراف 71 ) ولم يقل من فوقهم لأن رحمة الله تعالى تنزل من فوق","part":17,"page":213},{"id":8218,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز اشتغال المعتكف بالأمور المباحة من تشييع زائره والقيام معه والحديث معه وله قراءة القرآن والحديث والعلم والتدريس وكتابة أمور الدين وسماع العلم وقال أبو الطيب في ( المجرد ) قال الشافعي في ( الأم ) و ( الجامع الكبير ) لا بأس بأن يقص في المسجد لأن القصص وعظ وتذكير وقال النووي ما قاله الشافعي محمول على الأحاديث المشهورة والمغازي والرقائق مما ليس فيه موضع كلام ولا ما لا تحتمله عقول العوام ولا ما يذكره أهل التواريخ وقصص الأنبياء وحكاياتهم أن بعض الأنبياء جرى له كذا من فتنة ونحوها فإن كل هذا يمنع منه واستدل الطحاوي بشغله مع صفية على جواز اشتغال المعتكف بالمباح من الأفعال وفي ( جوامع الفقه ) يكره التعليم فيه بأجر أي في المسجد وكذا كتابة المصحف بأجر وقيل إن كان الخياط يحفظ المسجد فلا بأس بأن يخيط ولا يستطرقه إلا لعذر ويكره على سطحه ما يكره فيه بخلاف مسجد البيت قلت هذا في غير المعتكف ففي حق المعتكف بطريق الأولى ومن المباح للمعتكف أن يبيع ويشتري من غير أن يحضر السلعة وفي ( الذخيرة ) له أن يبيع ويشتري قال أراد به الطعام وما لا بد منه وأما إذا أراد أن يتخذ ذلك متجرا يكره له ذلك وفيه إباحة خلوة المعتكف بالزوجة وفيه إباحة زيارة المرأة للمعتكف وفيه بيان شفقته على أمته وإرشادهم إلى ما يدفع عنهم الإثم وفيه استحباب التحرز من التعرض لسوء الظن وطلب السلامة والاعتذار بالأعذار الصحيحة تعليما للأمة وفيه جواز خروج المرأة ليلا وفيه قول سبحان الله عند التعجب وقال بعضهم واستدل به أبو يوسف ومحمد في جواز تمادي المعتكف إذا خرج من مكان اعتكافه لحاجته وأقام زمنا يسيرا زائدا عن الحاجة ولا دلالة فيه لأنه لم يثبت أن منزل صفية كان بينه وبين المسجد فاصل زائد وقد حدوا اليسير بنصف يوم وليس في الخبر ما يدل عليه انتهى قلت ليس مذهب أبي يوسف ومحمد في حد اليسير بنصف يوم وإنما مذهبهما أنه إذا","part":17,"page":214},{"id":8219,"text":"خرج أكثر النهار يفسد اعتكافه لأن في القليل ضرورة والعجب منهم أنهم ينقلون عن أحد من أصحابنا ما هو ليس مذهبه ثم يردون عليه بما لا وجه له ففي أي كتاب من كتب أصحابنا ذكر أنهما حدا اليسير بنصف يوم مستدلين بالحديث المذكور وفيه جواز التسليم على رجل معه امرأة بخلاف ما يقوله بعض الأغبياء\r9 -( باب الاعتكاف وخرج النبي صبيحة عشرين )\rأي هذا باب في بيان اعتكاف النبي وخروجه منه صبيحة عشرين من الشهر وكأنه ذكر هذه الترجمة لإرادة تأويل ما وقع في هذا الحديث من رواية مالك من قوله حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه وقد ذكرنا هناك أن المراد بقوله من صبيحتها الصبيحة التي قبلها وقال ابن بطال هو مثل قوله تعالى لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ( النازعات 64 ) فأضاف الضحى إلى العشية وهو قبلها وكل متصل بشيء فهو مضاف إليه سواء كان قبله أو بعده\r6302 - حدثني ( عبد الله بن منير ) قال سمع ( هارون بن إسماعيل ) قال حدثنا ( علي بن المبارك ) قال حدثني ( يحيى بن أبي كثير ) قال سمعت ( أبا سلمة بن عبد الرحمان ) قال سألت ( أبا سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه قلت هل سمعت رسول الله يذكر ليلة القدر قال نعم اعتكفنا مع رسول الله العشر الأوسط من رمضان قال فخرجنا صبيحة عشرين قال فخطبنا رسول الله صبيحة عشرين فقال إني أريت ليلة القدر وإني نسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر في وتر فإني رأيت أن أسجد في ماء وطين ومن كان اعتكف مع رسول الله فليرجع فرجع إلى المسجد وما نرى في السماء قزعة قال فجاءت سحابة فمطرت وأقيمت الصلاة فسجد رسول الله في الطين والماء حتى رأيت الطين في أرنبته وجبهته","part":17,"page":215},{"id":8220,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فخرجنا صبيحة عشرين وقد مضى هذا الحديث في باب الاعتكاف في العشر الأواخر فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك عن يزيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري وهنا أخرجه عن عبد الله بن منير بضم الميم وكسر النون المروزي وقد مر في الوضوء عن هارون بن إسماعيل أبي الحسن البصري وقد مر في الصوم عن علي بن المبارك الهنائي البصري عن يحيى بن أبي كثير إلى آخره\rقوله فأني نسيتها بفتح النون وفي رواية الكشميهني نسيتها بضم النون وتشديد السين قوله فإني رأيت كذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره أريت بضم الهمزة وكسر الراء قوله رأيت أن أسجد كذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره رأيت أني أسجد قوله في أرنبته بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح النون والباء الموحدة طرف الأنف وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك فليرجع إليه\r10 -( باب اعتكاف المستحاضة )\rأي هذا باب في بيان حكم اعتكاف المستحاضة\r141 - ( حدثنا قتيبة قال حدثنا يزيد بن زريع عن خالد عن عكرمة عن عائشة رضي الله عنها قالت اعتكفت مع رسول الله امرأة من أزواجه مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مضى في كتاب الحيض في باب اعتكاف المستحاضة بهذه الترجمة بعينها فإنه أخرجه هناك عن إسحق بن شاهين عن خالد بن عبد الله عن خالد عن عكرمة عن عائشة إلى آخره ووقع في رواية سعيد بن منصور عن إسماعيل هو ابن علية حدثنا خالد وهو الحذاء الذي أخرجه البخاري من طريقه فذكر الحديث وزاد فيه وقال حدثنا به خالد مرة أخرى عن عكرمة أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة فأفاد بذلك معرفة عينها","part":17,"page":216},{"id":8221,"text":"11 -( باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه )\rأي هذا باب في بيان حكم زيارة المرأة زوجها وهو في الاعتكاف\r8302 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثنا عبد الرحمان بن خالد عن ابن شهاب عن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما أن صفية زوج النبي أخبرته قالت ح\rأخرج حديث صفية هنا من وجهين أحدهما موصول أخرجه عن سعيد بن عفير بضم العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء المصري وقد مر في العلم عن الليث بن سعيد عن ( عبد الرحمن بن خالد ) بن مسافر عن ( ابن شهاب ) وهو محمد بن مسلم الزهري عن ( علي بن الحسين ) زين العابدين فذكره مختصرا وقد مضى تمامه في باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد والوجه الآخر مرسل وهو قوله\rحدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( هشام ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( علي بن الحسين ) قال كان النبي في المسجد وعنده أزواجه فرحن فقال لصفية بنت حيى لا تعجلي حتى أنصرف معك وكان بيتها في دار أسامة فخرج النبي معها فلقيه رجلان من الأنصار فنظرا إلى النبي ثم أجازا وقال لهما النبي تعاليا إنها صفية بنت حيي قالا سبحان الله يا رسول الله قال إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وإني خشيت أن يلقي في أنفسكما شيئا\rعبد الله بن محمد البخاري المعروف بالمسندي وهشام هو ابن يوسف الصنعاني اليماني إلى آخره\rقوله فرحن من الرواح وهو فعل جماعة النساء قوله ثم أجازا أي مضيا وقد ذكرناه مرة قوله في أنفسكما وفي الرواية التي هناك في قلوبكما وإضافة لفظ الجمع إلى المثنى كثير كما في قوله تعالى فقد صغت قلوبكما ( التحريم 4 )\r12 -( باب هل يدرأ المعتكف عن نفسه )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يدرأ أي يدفع المعتكف عن نفسه بالقول والفعل وقد ورد في حديث الباب الدفع بالقول وهو قوله هي صفية أو هذه صفية ويجوز بالفعل أيضا لأن المعتكف ليس بأشد في ذلك من المصلى","part":17,"page":217},{"id":8222,"text":"9302 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال أخبرني ( أخي ) عن ( سليمان ) عن ( محمد بن أبي عتيق ) عن ( ابن شهاب ) عن ( علي بن الحسين ) رضي الله تعالى عنهما أن صفية أخبرته قالت ح حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال سمعت الزهري يخبر عن علي بن الحسين أن صفية رضي الله تعالى عنها أتت النبي وهو معتكف فلما رجعت مشى معها فأبصره رجل من الأنصار فلما أبصره دعاه فقال تعال هي صفية وربما قال سفيان هذه صفية فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم قلت لسفيان أتته ليلا قال وهل هو إلا ليل\rمطابقته للترجمة قد ذكرناه الآن وأورد البخاري أيضا حديث صفية من وجهين الأول عن إسماعيل بن عبد الله وهو إسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس عن أخيه عبد الحميد بن أبي أويس مر في العلم عن سليمان بن بلال مولى عبد الله بن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق بن أبي بكر الصديق عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن علي بن الحسين فذكره مختصرا وهو موصول الثاني عن علي بن عبد الله بن المديني عن سفيان ابن عيينة عن الزهري فذكره وهو مرسل\rقوله فأبصره رجل ولا منافاة بين هذا وبين قوله في الرواية المتقدمة أنه رجلان منطوقا وأما مفهوما فلا اعتبار له قوله ربما قال سفيان وهو ابن عيينة قوله يجري من ابن آدم هذا في الأصل مخصوص بذكور الآدميين لكن في عرف الاستعمال لأولاد آدم كما يقال بنو إسرائيل والمراد أولاده قوله هل هو إلا ليل ويروى ليلا أي فهل الإتيان في وقت إلا ليلا\r13 -( باب من خرج من اعتكافه عند الصبح )\rأي هذا باب في بيان حكم من خرج من اعتكافه عند الصبح وذلك عند إرادة اعتكاف الليالي دون الأيام","part":17,"page":218},{"id":8223,"text":"0402 - حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن ابن جريج عن سليمان الأحول خال ابن أبي نجيح عن أبي سلمة عن أبي سعيد ح قال سفيان وحدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي سعيد قال وأظن أن ابن أبي لبيد حدثنا عن أبي سلمة عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال اعتكفنا مع رسول الله العشر الأوسط فلما كان صبيحة عشرين نقلنا متاعنا فأتانا رسول الله قال من اعتكف فليرجع إلى معتكفه فإني رأيت هذه الليلة ورأيتني أسجد في ماء وطين فلما رجع إلى معتكفه وهاجت السماء فمطرنا فوالذي بعثه بالحق لقد هاجت السماء من آخر ذلك اليوم وكان المسجد عريشا فلقد رأيت على أنفه وأرنبته أثر الماء والطين\rمطابقته للترجمة في قوله فلما كان صبيحة عشرين وقد أخرج حديث أبي سعيد المذكور فيما مضى هنا أيضا بهذه الترجمة من ثلاثة أوجه الأول عن ( عبد الرحمن ) هو ابن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة العبدي النيسابوري مات سنة ستين ومائتين وهكذا وقع عبد الرحمن مجردا من غير نسبة إلى أبيه في رواية الأصيلي وكريمة وفي رواية الأكثرين وقع منسوبا عبد الرحمن بن بشر يروي عن ( سفيان ) بن عيينة عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن سليمان الأحول وزاد الحميدي ابن أبي مسلم خال عبد الله بن أبي نجيح المكي عن أبي سلمة عبد الرحمن عن أبي سعيد الوجه الثاني عن سفيان عن محمد بن عمرو بن علقمة بن أبي وقاص الليثي عن أبي سلمة عن أبي سعيد الوجه الثالث عن سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد وهو قوله قال أي سفيان وأظن أن ابن أبي لبيد حدثنا عن أبي سلمة و لبيد بفتح اللام وكسر الباء الموحدة وكان عبد الله بن أبي لبيد هذا يكنى بأبي المغيرة المدني حليف المدنيين وكان من عباد أهل المدينة وكان يرى ليلة القدر مات في أول خلافة أبي جعفر المنصور\rوحاصل الكلام أن لسفيان بن عيينة في هذا الحديث ثلاثة أشياخ حدثوه به عن أبي سلمة وهم ( ابن جريج ) ومحمد بن عمر وعبد الله بن أبي لبيد","part":17,"page":219},{"id":8224,"text":"وقد أخرجه أحمد عن سفيان قال حدثنا محمد بن عمرو عن ( أبي سلمة ) وابن أبي لبيد عن ( أبي سلمة ) سمعت أبا سعيد ولم يقل ( وأظن )\rقوله هاجت السماء أي طلعت السحب\rقوله وأرنبته إما من باب العطف التأكيدي وإما أن يراد بالأنف الوسط وبالأرنبة الطرف\r14 -( باب الاعتكاف في شوال )\rأي هذا باب في بيان الاعتكاف في شوال\r1402 - حدثنا ( محمد ) قال أخبرنا ( محمد بن فضيل بن غزوان ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( عمرة بنت عبد الرحمان ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله يعتكف في كل رمضان وإذا صلى الغداة دخل مكانه الذي اعتكف فيه قال فاستأذنته عائشة أن تعتكف فأذن لها فضربت فيه قبة فسمعت بها حفصة فضربت قبة وسمعت زينب بها فضربت قبة أخرى فلما انصرف رسول الله من الغد أبصر أربع قباب فقال ما هاذا فأخبر خبرهن فقال ما حملهن على هذا آلبر انزعوها فلا أراها فنزعت فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر العشر من شوال\rمطابقته للترجمة في قوله اعتكف في آخر العشر من شوال وقد مضى هذا الحديث في باب اعتكاف النساء فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن يحيى عن عمرة عن عائشة إلى آخره وهنا أخرجه عن محمد بن سلام إلى آخره قوله محمد هكذا هو مجردا عند الأكثرين وفي رواية كريمة محمد بن سلام قوله دخل مكانه من الدخول وفي رواية الكشميهني حل مكانه من الحلول وهو النزول ومكانه هو موضعه الخاص من المسجد الذي خصصه منه للاعتكاف وهو موضع خيمته قوله أربع قباب واحدة منها لرسول الله وثلاث لعائشة وحفصة وزينب قوله ما حملهن ما نافية و البر فاعل حمل أو ما استفهامية وآلبر بهمزة الاستفهام مرفوع على أنه مبتدأ وخبره محذوف تقديره آلبر كائن أو حاصل قوله انزعوها أي القباب المذكورة من النزع وهو القلع قوله أراها قال الكرماني بالرفع والجزم قلت لا وجه للجزم فإن لا نافية لا ناهية","part":17,"page":220},{"id":8225,"text":"15 -( باب من لم ير عليه صوما إذا اعتكف )\rأي هذا باب في بيان قول من لم ير على الشخص صوما إذا اعتكف وصوما منصوب لأنه مفعول الرؤية يعني لم يشترط الصوم لصحة الاعتكاف وقد مر الكلام في هذا الباب عن قريب\r2402 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) عن ( أخيه ) عن ( سليمان ) عن ( عبيد الله بن عمر ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) عن ( عمر بن الخطاب ) رضي الله تعالى عنه أنه قال يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال له النبي أوف نذرك فاعتكف ليلة\rمطابقته للترجمة في قوله أوف نذرك فاعتكف ليلة حيث أمره النبي بوفاء نذره ولم يأمره بصوم فدل على أن الصوم ليس بشرط للاعتكاف وقد مر الكلام فيه في باب الاعتكاف ليلا فإنه أخرج هذا الحديث هناك عن مسدد عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع إلى آخره وهنا أخرجه عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع\r16 -( باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا نذر إلى آخره وجواب إذا محذوف تقديره هل يلزمه الوفاء بذلك أم لا\r3402 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) أن ( عمر ) رضي الله تعالى عنه نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد الحرام قال أراه قال ليلة قال له رسول الله أوف بنذرك","part":17,"page":221},{"id":8226,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن عمر نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد الحرام ثم أسلم بعد ذلك فلما ذكر ذلك للنبي قال له أوف بنذرك والحديث تكرر ذكره بحسب وضع التراجم وعبيد بن إسماعيل اسمه في الأصل عبد الله يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي وهو من أفراده وأبو أسامة حماد بن أسامة الليثي وعبيد الله بن عمر العمري قوله قال أراه أي قال عبيد بن إسماعيل شيخ البخاري أراه بضم الهمزة أي أظنه وقال الكرماني قوله قال أراه الظاهر أنه لفظ البخاري نفسه والله أعلم\r71 -( باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان )\rأي هذا باب في بيان مباشرة الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان وكأنه أشار بذلك إلى أن الاعتكاف لا يختص بالعشر الأخير وإن كان فيه أفضل\r4402 - حدثنا ( عبد الله بن أبي شيبة ) قال حدثنا ( أبو بكر ) عن ( أبي حصين ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال كان النبي يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما\r( الحديث 4402 - طرفه في 8994 )\rمطابقته للترجمة في قوله عشرين يوما لأن فيه العشر الأوسط من رمضان وعبد الله هو ابن محمد بن أبي شيبة أبو بكر الكوفي وأبو بكر هو ابن عياش المقري وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين اسمه عثمان بن عاصم وأبو صالح ذكوان الزيات السمان","part":17,"page":222},{"id":8227,"text":"وأخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن عن خالد بن يزيد وأخرجه أبو داود في الصوم عن هناد بن السري بقصة الاعتكاف وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن عمرو بن منصور وفي الاعتكاف عن موسى بن حزام وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن هناد بتمامه ويحتمل أن يكون إنما ضاعف اعتكافه في العام الذي قبض فيه من أجل أنه علم بانقضاء أجله فأراد استكثار عمل الخير ليسن لأمته الاجتهاد في العمل إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله على خير أحوالهم وقيل السبب فيه أن جبريل عليه الصلاة والسلام كان يعارضه بالقرآن في رمضان فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين فلذلك اعتكف قدر ما كان يعتكف مرتين وقال ابن العربي يحتمل أن يكون سبب ذلك أنه لما ترك الاعتكاف في العشر الأخير بسبب ما وقع من أزواجه واعتكف بدله عشرا من شوال اعتكف في العام الذي يليه عشرين ليتحقق قضاء العشر في رمضان وقيل يحتمل أنه كان في العام الذي قبله كان مسافرا فلم يعتكف فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين\rوقال ابن بطال مواظبته على الاعتكاف تدل على أنه من السنن المؤكدة قلت قاعدة أصحابنا أن مواظبته على عمل يدل على الوجوب والسنة المؤكدة في قوة الواجب وقال ابن المنذر روينا عن عطاء الخراساني أنه كان يقول مثل المعتكف كمثل عبد ألقى نفسه بين يدي ربه ثم قال رب لا أبرح حتى تغفر لي لا أبرح حتى ترحمني\r18 -( باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج )\rأي هذا باب في بيان شأن من أراد الاعتكاف ثم بدا له أي ظهر له أن يخرج ومراده أن يترك ولا يباشر\r5402 - حدثنا ( محمد بن مقاتل أبو الحسن ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( الأوزاعي ) قال","part":17,"page":223},{"id":8228,"text":"حدثني ( يحيى بن سعيد ) قال ( حدثتني عمرة بنت عبد الرحمان ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان فاستأذنته عائشة فأذن لها وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء فبني لها قالت وكان رسول الله إذا صلى انصرف إلى بنائه فبصر بالأبنية فقال ما هذا قالوا بناء عائشة وحفصة وزينب فقال رسول الله آلبر أردن بهذا ما أنا بمعتكف فرجع فلما أفطر اعتكف عشرا من شوال\rمطابقته للترجمة من حيث إنه ذكر أن يعتكف ثم بدا له من جهة أبنية نسائه فرجع ولم يعتكف وعبد الله هو ابن لمبارك والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ويحيى بن سعيد الأنصاري ومباحث هذا الحديث قد مضت مستقصاة\rقوله ذكر أي رسول الله للناس أنه يريد أن يعتكف قوله فاستأذنته عائشة في موافقتها له في الاعتكاف فأذن لها قوله أمرت ببناء أي بضرب خيمة لها أيضا في المسجد قوله بالأبنية جمع بناء والمراد هي الخيم قوله آلبر بهمزة الاستفهام وبالنصب بقوله أردن أنكر عليهن في ذلك لأحد الأسباب المذكورة في باب الاعتكاف ليلا قوله فرجع أي من الاعتكاف أي تركه\rقال الكرماني فإن قلت تقدم أنه اعتكف العشر الأواخر فما التوفيق بينهما قلت لا بد من التزام اختلاف الوقتين جمعا بين الحديثين\rوفيه إشارة إلى الجزم بأنه لم يدخل في الاعتكاف ثم خرج منه بل تركه قبل الدخول فيه وهو ظاهر خلافا لمن خالف فيه\r19 -( باب المعتكف يدخل رأسه البيت للغسل )\rأي هذا باب في بيان شأن المعتكف الذي يدخل رأسه في البيت لأجل غسل الرأس و يدخل بضم الياء من الإدخال والبيت منصوب على المفعولية واللام في الغسل لام التعليل\r6402 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( هشام ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أنها كانت ترجل النبي وهي حائض وهو معتكف في المسجد وهي في حجرتها يناولها رأسه","part":17,"page":224},{"id":8229,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومباحثه قد مرت في باب الحائض ترجل المعتكف في أوائل كتاب الاعتكاف وعبد الله بن محمد المعروف بابن المديني وهشام بن يوسف الصنعاني اليماني\rقوله ترجل أي تمشط شعر رأسه قوله وهي حائض جملة حالية وكذلك قوله وهو معتكف أي النبي معتكف قوله يناولها أي يميل رأسه إليها لتمشطه وكان باب الحجرة إلى المسجد وكانت عائشة تقعد في حجرتها من وراء القبة ويقعد رسول الله في المسجد خارج الحجرة فيميل رأسه إليها والله أعلم بحقيقة الحال\r34 -( كتاب البيوع )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام البيوع ولما فرغ البخاري من بيان العبادات المقصود منها التحصيل الأخروي شرع في بيان المعاملات المقصود منها التحصيل الدنيوي فقدم العبادات لاهتمامها ثم ثنى بالمعاملات لأنها ضرورية وأخر النكاح لأن شهوته متأخرة عن الأكل والشرب ونحوهما وأخر الجنايات والمخاصمات لأن وقوع ذلك في الغالب إنما هو بعد الفراغ من شهوة البطن والفرج وأغرب ابن بطال فذكر هنا الجهاد وأخر البيع إلى أن فرغ من الأيمان\rوالنذور وقال صاحب ( التوضيح ) ولا أدري لما فعل ذلك وكذلك قدم الصوم على الحج أيضا قلت لعله نظر إلى أن الجهاد أيضا من العبادات لأن المقصود منها التحصيل الأخروي لأن جل المقصود ذلك لأن فيه إعلاء كلمة الله تعالى وإظهار الدين ونشر الإسلام\rوبعض أصحابنا قدم النكاح على البيوع في مصنفاتهم نظرا إلى أنه مشتمل على المصالح الدينية والدنيوية ألا ترى أنه أفضل من التخلي للنوافل وبعضهم قدم البيوع على النكاح نظرا إلى أن احتياج الناس إلى البيع أكثر من احتياجهم إلى النكاح فكان أهم بالتقديم قلت لما كان مدار أمور الدين بخمسة أشياء وهي الاعتقادات والعبادات والمعاملات والزواجر والآداب فالاعتقادات محلها علم الكلام والعبادات قد بينها شرع في بيان المعاملات وقدم منها البيوع نظرا إلى كثرة الاحتياج إليه كما ذكرناه الآن","part":17,"page":225},{"id":8230,"text":"ثم إنه ذكر لفظ الكتاب لأنه مشتمل على الأبواب وهي كثيرة في أنواع البيوع وجمع البيع لاختلاف أنواعه وهي المطلق إن كان بيع العين بالثمن والمقايضة إن كان عينا بعين والسلم إن كان بيع الدين بالعين والصرف إن كان بيع الثمن بالثمن والمرابحة إن كان بالثمن مع زيادة والتولية إن لم يكن مع زيادة والوضيعة إن كان بالنقصان واللازم إن كان تاما وغير اللازم إن كان بالخيار والصحيح والباطل والفاسد والمكروه\rثم للبيع تفسير لغة وشرعا وركن وشرط ومحل وحكم وحكمة\rأما تفسير لغة فمطلق المبادلة وهو ضد الشراء والبيع الشراء أيضا باعه الشيء وباعه منه جميعا فيهما وابتاع الشيء اشتراه وأباعه عرضه للبيع وبايعه مبايعة وبياعا عارضه للبيع والبيعان البائع والمشتري وجمعه باعة عند كراع والبيع اسم البيع والجمع بيوع والبياعات الأشياء المتبايعة للتجارة ورجل بيوع جيد البيع وبياع كثير البيع ذكره سيبويه فيما قاله ابن سيده وحكى النووي عن أبي عبيدة أباع بمعنى باع قال وهو غريب شاذ وفي ( الجامع ) أبعته أبيعه إباعة إذا عرضته للبيع ويقال بعته وأبعته بمعنى واحد وقال ابن طريف في باب فعل وافعل باتفاق معنى باع الشيء وأباعه عن أبي زيد وأبي عبيدة وفي ( الصحاح ) والشيء مبيع وبيوع والبياعة السلعة ويقال بيع الشيء على ما لم يسم فاعله إن شئت كسرت الباء وإن شئت ضممتها ومنهم من يقلب الياء واوا فيقول بوع الشيء وقال ابن قتيبة بعت الشيء بمعنى بعته وبمعنى اشتريته وشريت الشيء اشتريته وبمعنى بعته ويقال استبعته أي سألته البيع قال الخليل المحذوف من مبيع واو مفعول لأنها زائدة فهي أولى بالحذف وقال الأخفش المحذوف عين الكلمة وقال المازري كلاهما حسن وقول الأخفش أقيس وقيل سمي البيع بيعا لأن البائع يمد باعه إلى المشتري حالة العقد غالبا ورد هذا بأنه غلط لأن الباع من ذوات الواو والبيع من ذوات الياء","part":17,"page":226},{"id":8231,"text":"وأما تفسيره شرعا فهو مبادلة المال بالمال على سبيل التراضي وأما ركنه فالإيجاب والقبول وأما شرطه فأهلية المتعاقدين وأما محله فهو المال لأنه ينبىء عنه شرعا وأما حكمه فهو ثبوت الملك للمشتري في المبيع وللبائع في الثمن إذا كان تاما وعند الإجازة إذا كان موقوفا وأما حكمته فهي كثيرة منها باتساع أمور المعاش والبقاء ومنها إطفاء نار المنازعات والنهب والسرق والطر والخيانات والحيل المكروهة ومنها بقاء نظام المعاش وبقاء العالم لأن المحتاج يميل إلى ما في يد غيره فبغير المعاملة يفضي إلى التقاتل والتنازع وفناء العالم واختلال نظام المعاش وغير ذلك وثبوته بالكتاب لقوله تعالى وأحل لكم البيع وحرم الربا ( البقرة 275 ) والسنة وهي أن النبي بعث والناس يتعاملون فأقرهم عليه والإجماع منعقد على شرعيته\rوقول الله عز وجل وأحل الله البيع وحرم الربا ( البقرة 275 ) إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم ( البقرة 282 )\rوقول الله بالرفع عطفا على المضاف في كتاب البيوع وقيل ليس فيه واو العطف وإنما أصل النسخة هكذا كتاب البيوع قال الله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربوا ( البقرة 275 ) وقد ذم الله تعالى عز وجل أكلة الربوا بقوله الذين يأكلون الربوا ( البقرة 275 ) أول الآية وكانوا اعترضوا على أحكام الله تعالى في شرعه فقالوا إنما البيع مثل الربوا فرد الله عليهم بقوله وأحل الله البيع وحرم الربوا ( البقرة 275 ) وقال ابن كثير قوله وأحل الله البيع وحرم الربوا ( البقرة 275 ) يحتمل أن يكون من تمام كلامهم اعتراضا على الشرع ( أي مثل هذا وقد أحل هذا وحرم هذا ) ويحتمل أن يكون من كلام الله تعالى ردا عليهم وقال","part":17,"page":227},{"id":8232,"text":"الشافعي في قوله هذا أربعة أقوال أحدها أنه عامة فإن لفظها لفظ عموم يتناول كل بيع أو يقتضي إباحة جميعها إلا ما خصه الدليل قال في ( الأم ) وهذا أظهر معاني الآية الكريمة وقال صاحب ( الحاوي ) والدليل لهذا القول أن النبي نهى عن بيوع كانوا يعتادونها ولم يبين الجائز فدل على أن الآية تناولت إباحة جميع البيوع إلا ما خص منها وبين المخصوص القول الثاني إن الآية مجملة لا يعتقل منها صحة بيع من فساده إلا ببيان من سيدنا رسول الله القول الثالث يتناولهما جميعا فيكون عموما دخله التخصيص ومجملا لحقه التفسير لقيام الدلالة عليهما القول الرابع أنها تناولت بيعا معهودا ونزلت بعد أن أحل النبي بيوعا وحرم بيوعا فقوله أحل الله البيع ( البقرة 275 ) أي البيع الذي بينه من قبل وعرفه المسلمون منه فتناولت الآية بيعا معهودا ولهذا دخلت الألف واللام لأنهما للعهد وأجمعت الأمة على أن المبيع بيعا صحيحا يصير بعد انقضاء الخيار ملكا للمشتري قال الغزالي أجمعت الأمة على أن البيع سبب لإفادة الملك","part":17,"page":228},{"id":8233,"text":"ثم إن البخاري ذكر هذه القطعة من الآية الكريمة التي أولها الذين يأكلون الربوا إلى قوله هم فيها خالدون إشارة إلى أمور منها أن مشروعية البيع بهذه ومنها أن البيع سبب للملك ومنها أن الربا الذي يعمل بصورة البيع حرام قوله وقوله إلا أن تكون ( البقرة 282 ) إلى آخره عطف على قوله وقول الله عز وجل وهذه قطعة من آية المداينة وهي أطول آية في القرآن أولها قوله يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين ( البقرة 282 ) وأخراها والله بكل شيء عليم وقال الثعلبي أي لكن إذا كانت تجارة وهو استثناء منقطع أي إلا التجارة فإنها ليست بباطل إذا كان البيع بالحاضر يدا بيد فلا بأس بعدم الكتابة لانتفاء المحذور في تركها وقرأ أهل الكوفة تجارة بالنصب وهو اختيار أبي عبيد وقرأ الباقون بالرفع واختاره أبو حاتم وقال الزمخشري قرىء تجارة حاضرة ( البقرة 282 ) بالرفع على كان التامة وقيل هي الناقصة على أن الاسم تجارة والخبر تديرونها ( البقرة 282 ) وبالنصب على إلا أن تكون التجارة تجارة حاضرة قوله حاضرة يعني يدا بيد تديرونها بينكم وليس فيها إجمال أباح الله ترك الكتابة فيها لأن ما يخاف من النساء والتأجيل يؤمن فيه وأشار بهذه القطعة من الآية أيضا إلى مشروعية البيع بهذه والله أعلم","part":17,"page":229},{"id":8234,"text":"1 -( باب ما جاء في قول الله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين وقوله لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ( الجمعة 10-11 ) )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في قوله عز وجل فإذا قضيت الصلاة ( الجمعة 10-11 ) إلى آخرالآية هذه والتي بعدها من سورة الجمعة وهي مدنية وهي سبعمائة وعشرون حرفا ومائة وثمانون كلمة وإحدى عشرة آية قوله فإذا قضيت الصلاة ( الجمعة 10-11 ) أي فإذا أديت والقضاء يجيء بمعنى الأداء وقيل معناه إذا فرغ منها فانتشروا في الأرض ( الجمعة 10-11 ) للتجارة والتصرف في حوايجكم وابتغوا من فضل الله ( الجمعة 10-11 ) أي الرزق ثم أطلق لهم ما حظر عليهم بعد قضاء الصلاة من الانتشار وابتغاء الربح مع التوصية بإكثار الذكر وأن لا يلهيهم شيء من التجارة ولا غيرها عنه والأمر فيهما للإباحة والتخيير كما في قوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا ( المائدة 2 ) وقيل هو أمر على بابه وقال الداودي هو على الإباحة لمن له كفاف أو لا يطيق التكسب وفرض على من لا شيء له ويطيق التكسب وقيل من يعطف عليه بسؤال أو غيره ليس طلب الكفاف عليه بفريضة قوله واذكروا الله كثيرا ( الجمعة 10-11 ) أي على كل حال ولعل من الله واجب والفلاح الفوز والبقاء قوله وإذا رأوا تجارة ( الجمعة 10-11 ) سبب نزولها ما روي عن جابر بن عبد الله قال أقبلت عير ونحن نصلي مع رسول الله الجمعة فانفض الناس إليها فما بقي غير اثني عشر رجلا وأنا فيهم فنزلت وإذا رأوا تجارة (الجمعة 10-11 ) وروي أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء شديد فقدم دحية بن خليفة بتجارة من زيت الشام والنبي يخطب يوم الجمعة فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع خشوا أن يسبقوا إليه فلم يبق\r\r","part":17,"page":230},{"id":8235,"text":"مع رسول الله إلا رهط منهم أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما قيل ثمانية وقيل أحد عشر وقيل اثني عشر وقيل أربعون فقال رسول الله والذي نفس محمد بيده لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارا وكانوا إذا أقبلت العير استقبلوها بالطبل والتصفيق فهو المراد باللهو وعن قتادة فعلوا ذلك ثلاث مرات في كل مقدم عير قوله انفضوا ( الجمعة 10-11 ) أي تفرقوا قوله إليها ( الجمعة 10-11 ) أي إلى التجارة فإن قلت المذكور شيئان التجارة واللهو وكان القياس أن يقال إليهما قلت تقديره وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه فحذفت إحداهما لدلالة المذكور عليه قوله وتركوك ( الجمعة 10-11 ) الخطاب للنبي قائما ( الجمعة 10-11 ) أي على المنبر قل يا محمد ما عند الله خير من اللهو ( الجمعة 10-11 ) الذي لا نفع فيه بل هو خير من التجارة التي فيها نفع في الجملة قدم اللهو على التجارة في الآخر والتجارة على اللهو في الأول فإن المقام يقتضي هكذا قوله والله خير الرازقين ( الجمعة 10-11 ) لأنه موجد الأرزاق فإياه فاسألوا ومنه فاطلبوا وقيل لم يكن يفوتكم الرزق لو أقمتم لأن الله خير الرازقين قوله لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( الجمعة 10-11 ) أي بغير حق وقام الإجماع على أن التصرف في المال بالحرام باطل حرام سواء كان أكلا أو بيعا أو هبة وغير ذلك والباطل اسم جامع لكل ما لا يحل في الشرع كالربا والغصب والسرقة والخيانة وكل محرم ورد الشرع به قوله إلا أن تكون تجارة ( الجمعة 10-11 ) فيه قراءتان الرفع على أن تكون تامة والنصب على تقدير إلا أن تكون الأموال أموال تحارة فحذف المضاف وقيل الأجود الرفع لأنه أدل على انقطاع الاستثناء ولأنه يحتاج إلى إضمار قوله عن تراض منكم ( الجمعة 10-11 ) أي يرضى كل واحد منكم بما في يده وقال أكثر المفسرين هو أن يخير كل واحد من البائعين صاحبه بعد العقد عن تراض والخيار بعد الصفقة ولا يحل لمسلم أن","part":17,"page":231},{"id":8236,"text":"يغش مسلما\rثم إن الآيات التي ذكرها البخاري ظاهرة في إباحة التجارة إلا قوله وإذا رأوا تجارة ( الجمعة 10-11 ) فإنها عتب عليها وهي أدخل في النهي منها في الإباحة لها لكن مفهوم النهي عن تركه قائما اهتماما بها يشعر بأنها لو خلت من العارض الراجح لم يدخل في العتب بل كانت حينئذ مباحة وقد أباح الله تعالى التجارة في كتابه وأمر بالابتغاء من فضله وكان أفاضل الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يتجرون ويحترفون في طلب المعاش وقد نهى العلماء والحكماء عن أن يكون الرجل لا حرفة له ولا صناعة خشية أن يحتاج إلى الناس فيذل لهم وقد روي عن لقمان عليه السلام أنه قال لابنه يا بني خذ من الدنيا بلاغك وأنفق من كسبك لآخرتك ولا ترفض الدنيا كل الرفض فتكون عيالا وعلى أعناق الرجال كلالا\r7402 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال حدثنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال إنكم تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله وتقولون ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله بمثل حديث أبي هريرة وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم صفق بالأسواق وكنت ألزم رسول الله على ملء بطني فأشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا وكان يشغل إخواني من الأنصار عمل أموالهم وكنت امرءا مسكينا من مساكين الصفة أعي حين ينسون وقد قال رسول الله في حديث يحدثه إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما أقول فبسطت ثمرة علي حتى إذا قضى رسول الله مقالته جمعتها إلى صدري فما نسيت من مقالة رسول الله تلك من شيء\rمطابقته للترجمة في قوله صفق بالأسواق وهو التجارة والترجمة مشتملة على التجارة بنوعيها أحدهما التجارة الحاصلة بالتراضي وهي حلال والآخر التجارة الحاصلة بغير التراضي وهي حرام دل عليه قوله عز وجل لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( البقرة 188 ) الآية","part":17,"page":232},{"id":8237,"text":"ورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن أبي حمزة الحمصي والزهري هو محمد بن مسلم\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري به وأخرجه النسائي في العلم عن محمد بن خالد بن خلي بن بشر بن شعيب عن أبي حمزة عن أبيه به\rقوله يكثر الحديث بضم الياء من الإكثار قوله ما بال المهاجرين أي ما حالهم قوله وإن إخواني ويروى إن إخوتي أي في الدين قوله يشغلهم بفتح الياء وهو فعل متعد قوله صفق بالصاد المهملة كذا في رواية أبي ذر وعند غيره سفق بالسين وقال الخليل كل صاد تجيء قبل الفاء وكل سين تجيء بعد القاف فللعرب فيه لغتان سين وصاد ولا يبالون اتصلت أو انفصلت بعد أن تكونا في كلمة إلا أن الصاد في بعض أحسن والسين في بعض أحسن وقال الخطابي وكانوا إذا تبايعوا تصافقوا بالأكف إمارة لانتزاع البيع وذلك أن الأملاك إنما تضاف إلى الأيدي والقبوض تبع لها فإذا تصافقت الأكف انتقلت الأملاك واستقرت كل يد منها على ما صار لكل واحد منهما من ملك صاحبه وكان المهاجرون تجارا والأنصار أصحاب زرع فيغيبون بها عن حضرة رسول الله في أكثر أحواله ولا يسمعون من حديثه إلا ما كان يحدث به في أوقات شهودهم وأبو هريرة حاضر دهره لا يفوته شيء منها إلا ما شاء الله ثم لا يستولي عليه النسيان لصدق عنايته بضبطه وقلة استعماله بغيره وقد لحقته دعوة رسول الله فقامت له الحجة على من أنكر أمره واستغرب شأنه قوله على ملء بطني بكسر الميم أي مقتنعا بالقوت قوله فاشهد أي فأحضر إذا غابوا قوله نسوا بفتح النون وضم السين المخففة وأصله نسيوا فنقلت ضمة الياء إلى ما قبلها فاجتمع ساكنان فحذفت الياء فصار نسوا على وزن فعوا قوله وكان يشغل بفتح الياء وفاعله قوله عمل أموالهم بالرفع وإخواني في محل النصب على المفعولية قوله الصفة أي صفة مسجد رسول الله التي","part":17,"page":233},{"id":8238,"text":"كانت منزل غرباء فقراء أصحابه وقال ابن الأثير أهل الصفة هم فقراء المهاجرين ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه فكانوا يأوون إلى موضع يظلل في مسجد المدينة يسكنونه وكان أبو هريرة رئيسهم قوله أعي أي أحفظ من وعى يعي وعيا إذا حفظ وأصله أوعى وحذفت الواو منه تبعا ليعي إذ أصله يوعى حذفت الواو منه لوقوعها بين الياء والكسرة قيل أعي حال عن فاعل كنت والحال مقارن له فكيف يكون هو ماضيا وهذا مستقبلا وأجيب بأنه استئناف مع أنه لو كان حالا يصح لأن المضارع يكون لحكاية الحال وإنما اختصر في حق الأنصار بهذا وترك ذكر أشهد إذا غابوا لأن غيبة الأنصار كانت أقل وكيف لا والمدينة بلدهم ومسكنهم ووقت الزراعة وقت معلوم فلم يعتد بغيبتهم لقلتها أو أن هذا عام للطائفتين كما أن أشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا يعم بأن يقدر في قضية الأنصار أيضا بقرينة السياق قوله نمرة بفتح النون وكسر الميم وهي كساء ملون ولعله أخذ من النمر لما فيه من سواد وبياض وفي الحديث الحرص على التعلم وإيثار طلبه على طلب المال وفضيلة ظاهرة لأبي هريرة وأنه خصه ببسط ردائه وضمه فما نسي من مقالته شيئا قيل إذا كان أبو هريرة أكثر أخذا للعلم يكون أفضل من غيره لأن الفضيلة ليست إلا بالعلم والعمل وأجيب بأنه لا يلزم من أكثرية الأخذ كونه أعلم ولا باشتغالهم عدم زهدهم مع أن الأفضلية معناها أكثرية الثواب عند الله وأسبابه لا تنحصر في أخذ العلم ونحوه وقد يكون بإعلاء كلمة الله ونحوه كذا قيل والأحسن أن يقال لا يستلزم الأفضلية في نوع الأفضلية في كل الأنواع فافهم","part":17,"page":234},{"id":8239,"text":"8402 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه عن جده قال قال عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه لما قدمنا المدينة آخى رسول الله بيني وبين سعد بن الربيع فقال سعد بن الربيع إني أكثر الأنصار مالا فأقسم لك نصف مالي وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها فإذا حلت تزوجتها قال فقال له عبد الرحمان لا حاجة لي في ذلك هل من سوق فيه تجارة قال سوق قينقاع قال فغدا إليه عبد الرحمان فأتى بأقط وسمن قال ثم تابع الغدو فما لبث أن جاء عبد الرحمان عليه أثر صفرة فقال رسول الله تزوجت قال نعم قال ومن قال امرأة من الأنصار قال كم سقت قال زنة نواة من ذهب أو نواة من ذهب فقال له النبي أولم ولو بشاة ( الحديث 8402 - طرفه في 0873 )\rمطابقته للترجمة في قوله هل من سوق فيه تجارة وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس القرشي العامري الأويسي المدني وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن ( عبد الرحمن بن عوف ) كان على قضاء بغداد وأبوه سعد ابن إبراهيم أبو إسحاق القرشي المدني وجده إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق المدني","part":17,"page":235},{"id":8240,"text":"ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون وظاهره الإرسال لأنه إن كان الضمير في جده يعود إلى إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن فيكون الجد فيه إبراهيم بن عبد الرحمن وإبراهيم لم يشهد أمر المؤاخاة لأنه توفي بعد التسعين بغير خلاف وعمره خمس وسبعون سنة وعلى تقدير صحة قول من قال ولد في حياة النبي فلم تصح له رواية عنه وأمر المؤاخاة كان حين الهجرة وإن عاد الضمير إلى جد سعد فيكون على هذا سعد روى عن جده عبد الرحمن وهذا لا يصح لأن عبد الرحمن بن عوف توفي سنة اثنتين وثلاثين وتوفي سعد سنة ست وعشرين ومائة عن ثلاث وسبعين سنة ولكن الحديث المذكور هنا متصل لأن إبراهيم قال فيه قال عبد الرحمن بن عوف يوضح ذلك ما رواه أبو نعيم الحافظ عن أبي بكر الطلحي عن حصين الوادعي حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا إبراهيم بن سعد عن إبيه عن جده عن عبد الرحمن بن عوف قال لما قدمنا المدينة الحديث وكذا ذكره أبو العباس الطرقي وأصحاب الأطراف","part":17,"page":236},{"id":8241,"text":"ذكر معناه قوله آخى من المؤاخاة قال القرطبي المؤاخاة مفاعلة من الأخوة ومعناها أن يتعاقد الرجلان على التناصر والمؤاساة حتى يصيرا كالأخوين نسبا قوله وبين سعد بن الربيع ضد الخريف الأنصاري الخزرجي النقيب العقبي البدري استشهد يوم أحد وهذه المؤاخاة ذكرها ابن إسحاق في أول سنة من سني الهجرة بين المهاجرين والأنصار وقالوا إن رسول الله آخى بين أصحابه مرتين مرة بمكة قبل الهجرة وأخرى بعد الهجرة قال أبو عمر الصحيح أن المؤاخاة في المدينة بعد بناء المسجد فكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات حتى نزلت وأولوا الأرحام بعضهم أولي بعض ( الأنفال 75 ) وقيل كان ذلك والمسجد يبنى وقيل بعد قدومه المدينة بخمسة أشهر وفي ( تاريخ ابن أبي خيثمة ) عن زيد بن أوفى أنها كانت في المسجد وكانوا مائة خمسون من المهاجرين وخمسون من الأنصار وقال أبو الفرج وللمؤاخاة سببان أحدهما أنه أجراهم على ما كانوا ألفوا في الجاهلية من الحلف فإنهم كانوا يتوارثون به فقال لا حلف في الإسلام وأثبت المؤاخاة لأن الإنسان إذا فطم عما يألفه يخنس والثاني أن المهاجرين قدموا محتاجين إلى المال وإلى المنزل فنزلوا على الأنصار فأكد هذه المخالطة بالمؤاخاة ولم تكن بعد بدر مؤاخاة لأن الغنائم استغني بها قوله أي زوجتي بلفظ المثنى المضاف إلى ياء المتكلم و أي إذا أضيف إلى المؤنث يذكر ويؤنث يقال أي امرأة وأية امرأة قوله هويت أي أردت من هوى بالكسر يهوى هوى إذا أحب قوله نزلت لك عنها أي طلقتها لك قوله فإذا حلت أي انقضت عدتها قوله سوق قينقاع بفتح القاف الأولى وسكون الياء آخر الحروف وضم النون وبالقاف وفي آخره عين مهملة منصرفا وغير منصرف وهو بطن من اليهود والمرأة التي تزوجها عبد الرحمن هي ابنة أبي الحيسر أنس بن رافع بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل قال الزبير ولدت له القاسم وأبا عثمان عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف قوله تابع الغدو وبلفظ المصدر أي غدا اليوم","part":17,"page":237},{"id":8242,"text":"الثاني والمتابعة إلحاق الشيء بغيره ويروى بلفظ الغد ضد الأمس قوله أثر صفرة أي الطيب الذي استعمل عند الزفاف وفي لفظ له على ما يأتي وعليه وضر من صفرة بفتح الواو والضاد المعجمة هو التلطخ بخلوق أو طيب له لون وقد صرح به في بعض الروايات بأنه أثر زعفران فإن قلت جاء النهي عن التزعفر فما الجمع بينهما قلت كان يسيرا فلم ينكره وقيل إن ذلك علق من ثوب المرأة من غير قصد وقيل كان في أول الإسلام أن","part":17,"page":238},{"id":8243,"text":"من تزوج لبس ثوبا مصبوغا لسرورة وزواجه وقيل كانت المرأة تكسوه إياه وقيل إنه كان يفعل ذلك ليعان على الوليمة وقال ابن العباس أحسن الألوان الصفرة وقال عز وجل صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ( البقرة 69 ) قال فقرن السرور بالصفرة ولما سئل عبد الله عن الصبغ بها قال رأيت رسول الله يصبغ بها فأنا أصبغ بها وأحبها وقال أبو عبيد كانوا يرخصون في ذلك للشاب أيام عرسه وقيل يحتمل أن ذلك كان في ثوبه دون بدنه ومذهب مالك جوازه وحكاه عن علماء بلده وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يجوز ذلك للرجال قوله قال ومن أي ومن التي تزوجت بها وفي لفظ له فقال له النبي مهيم قال تزوجت و مهيم بميم مفتوحة وهاء ساكنة وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره ميم وهي كلمة يمانية معناها ما هذا وما أمرك ذكره الهروي وغيره قوله كم سقت أي كم أعطيت يقال ساقه إليه كذا أي أعطاه قوله زنة نواة بكسر الزاي أي وزن نواة من ذهب قال أبو عبيد النواة زنة خمسة دراهم قال الخطابي ذهبا كان أو فضة وعن أحمد بن حنبل زنة ثلاثة دراهم وقيل وزن نواة التمر من ذهب وفي الترمذي عن أحمد زنة ثلاثة دراهم وثلث وقيل النواة ربع دينار وعن بعض المالكية هي ربع دينار قوله أولم أمر أي اتخذ وليمة وهي الطعام الذي يصنع عند العرس ومن ذهب إلى إيجابها أخذ بظاهر الأمر وهو محمول عند الأكثر على الندب وفي ( التلويح ) والوليمة في العرس مستحبة وبه قال الشافعي وفي رواية عنه واجبة وهو قول داود وقتها بعد الدخول وقيل عند العقد وعن ابن حبيب استحبابها عند العقد وعند الدخول وأن لا ينقص عن شاة قال القاضي الإجماع أنه لا حد لقدرها المجزىء وقال الخطابي إنها قدر الشاة لمن قدر عليها فمن لم يقدر فلا حرج عليه فقد أولم رسول الله بالسويق والتمر على بعض نسائه وكرهت طائفة الوليمة أكثر من يومين وعن مالك أسبوعا","part":17,"page":239},{"id":8244,"text":"9402 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( زهير ) قال حدثنا ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال قدم عبد الرحمان بن عوف المدينة فآخى النبي بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري وكان سعد ذا غنى فقال لعبد الرحمان أقاسمك مالي نصفين وأزوجك قال بارك الله لك في أهلك ومالك دلوني على السوق فما رجع حتى استفضل أقطا وسمنا فأتى به أهل منزله فمكثنا يسيرا أو ما شاء الله فجاء وعليه وضر من صفرة فقال له النبي مهيم قال يا رسول الله تزوجت امرأة من الأنصار قال ما سقت إليها قال نواة من ذهب أو وزن نواة من ذهب قال أولم ولو بشاة\rمطابقته للترجمة في قوله دلوني على السوق فإنه ما طلب السوق إلا للتجارة وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله أبو عبد الله التميمي اليربوي الكوفي وزهير تصغير زهر بن معاوية الجعفي وحميد هو الطويل\rذكر معناه قوله قدم عبد الرحمن ويروى لما قدم قوله فآخى من المؤاخاة قوله فما رجع حتى استفضل أي ربح يقال أفضلت منه الشيء واستفضلته إذا أفضلت منه شيئا قوله وعليه وضر من صفرة بفتح الواو والضاد المعجمة وهو التلطخ بخلوق أو طيب له لون وقد ذكرناه في الحديث السابق وكذا مر تفسير مهيم قوله أو وزن نواة شك من الراوي\rوفي هذا الحديث ما يدل على أنه لا بأس للشريف أن يتصرف في السوق بالبيع والشراء ويتعفف بذلك عما يبذله من المال وغيره وفيه الأخذ بالشدة على نفسه في أمر معاشه وفيه أن العيش من الصناعات أولى بنزاهة الأخلاق من العيش من الهبات والصدقات وشبههما وفيه البركة للتجارة وفيه المؤاخاة على التعاون في أمر الله تعالى وبذل المال لمن يؤاخى عليه\r0502 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فلما كان الإسلام فكأنهم تأثموا فيه\r\r","part":17,"page":240},{"id":8245,"text":"فنزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج قرأها ابن عباس ( انظر الحديث 0771 وأرفيه )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يشتمل على أنهم كانوا يتجرون في الأسواق المذكورة بعد نزول قوله تعالى ليس عليكم جناح ( البقرة 198 282 النساء 101 النور 92 16 الأحزاب 5 ) الآية وعبد الله ابن محمد الجعفي البخاري المعروف بالمسندي وسفيان هو ابن عيينة وعمرو بفتح العين هو ابن دينار المكي\rوقد مضى الحديث في الحج في باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن الهيثم عن أبي جريج عن عمرو بن دينار إلى آخره وعكاظ بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وفي آخره ظاء معجم و مجنة بفتح الميم والجيم وتشديد النون\rقوله فلما كان الإسلام كان تامة قوله تأثموا يعني احتنبوا الإثم يعني تركوا التجارة فيها احتراز عن الإثم قوله في مواسم الحج جمع موسم سمي بالموسم لأنه معلم يجتم الناس إليه وقرأ ابن عباس هذه اللفظة في جملة القرآن زائدة على ما هو المشهور","part":17,"page":241},{"id":8246,"text":"2 -( باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات )\rأي هذا باب يذكر فيه الحلال بين إلى آخره\r1502- حدثني ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( ابن أبي عدي ) عن ( ابن عون ) عن ( الشعبي ) قال سمعت ( النعمان بن بشير ) رضي الله تعالى عنه يقول سمعت النبي ح وحدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا ابن عيينة عن أبي فروة عن الشعبي قال سمعت النعمان عن النبي ح وحدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا ابن عيينة عن أبي فروة قال سمعت الشعبي قال سمعت النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما عن النبي ح وحدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن أبي فروة عن الشعبي عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه قال قال النبي الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان والمعاصي حمى الله من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه ( انظر الحديث 25 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنها جزء من الحديث\rذكر رجاله وهم أحد عشر رجلا لأنه أخرجه من أربع طرق الأول عن محمد بن المثنى عن محمد بن أبي عدي بفتح العين المهملة وكسر الدال واسم أبي عدي إبراهيم مولى بني سليم بن القساملة عن عبد الله بن عون بفتح العين المهملة وسكون الواو ابن أرطبان عن عامر بن شراحيل الشعبي عن النعمان بن بشير الثاني عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن سفيان بن عيينة عن أبي فروة بفتح الفاء وسكون الراء واسمه عروة بن الحارث المشهور بأبي فروة الكبير عن الشعبي عن النعمان بن بشير الثالث عن عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي عن سفيان بن عيينة إلى آخره الرابع عن محمد بن كثير ضد القليل عن سفيان الثوري عن أبي فروة إلى آخره","part":17,"page":242},{"id":8247,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واجد وفيه العنعنة في في ثمانية مواضع وفيه السماع في أربعة مواضع وفيه القول عن الراوي في موضع وفيه أن هذه الطرق والتحويلات للتقوية والتأكيد سيما إذا كان فيه لفظ سمعت وفيه أن محمد بن المثنى وابن أبي عدي ومحمد بن كثير وابن عون بصريون وعبد الله بن محمد بخاري وابن عيينة مكي والشعبي وأبو فروة وسفيان الثوري كوفيون\rوقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه غيره في كتاب الإيمان في باب من استبرأ لدينه فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن زكريا عن عامر عن النعمان بن بشير وقد مر الكلام فيه مستقصى غاية الاستقصاء\r3 -( باب تفسير المشبهات )\rأي هذا باب في بيان تفسير المشبهات بضم الميم وفتح الشين المعجمة والباء الموحدة المشددة المفتوحة جمع مشبهة وهي التي يأتي فيها من شبه طرفين متخالفين فيشبه مرة هذا ومرة هذا ومنه قوله تعالى إن البقر تشابه علينا ( البقرة 70 ) أي اشتبه وفي بعض النسخ باب تفسير المشتبهات من اشتبه من باب الافتعال وفي بعضها باب تفسير الشبهات بضم الشين والباء جمع شبهة وقال الخطابي كل شيء يسبه الحلال من وجه والحرام من وجه هو شبهة والحلال اليقين ما علم ملكه يقينا لنفسه والحرام البين ما علم ملكه لغيره يقينا والشبهة ما لا يدري أهو له أو لغيره فالورع اجتنابه ثم الورع على أقسام واجب كالذي قلناه ومستحب كاجتناب معاملة من أكثر ماله حرام ومكروه كالاجتناب عن قبول رخص الله والهدايا ومن جملته أن يدخل الرجل الخراساني مثلا بغداد ويمتنع من التزوج بها مع الحاجة إليه يزعم أن أباه كان ببغداد فربما تزوج بها وولد له بنت فتكون هذه المنكوحة أختا له\rوقال حسان بن أبي سنان ما رأيت شيئا أهون من الورع دع ما يريبك إلى ما لا يريبك","part":17,"page":243},{"id":8248,"text":"حسان بن الحسن أو الحسين بن أبي سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون ينصرف ولا ينصرف هذا التعليق رواه أبو نعيم الحافظ قال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا محمد بن أحمد بن أحمد بن عمرو حدثنا عبد الرحمن بن عمرو رسته قال حدثنا زهير بن نعيم البابي قال اجتمع يونس بن عبيد وحسان بن أبي سنان يعني أبا عبد الله عابد أهل البصرة فقال يونس ما عالجت شيئا أشد علي من الورع فقال حسان ما عالجت شيئا أهون علي منه قال يونس كيف قال حسان تركت ما يريبني إلى ما لا يريبني فاسترحت وأيضا قال حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي قال كتب إلينا ضمرة عن عبد الله بن شوذب قال قال حسان بن أبي سنان ما أيسر الورع إذا شككت في شيء فاتركه قلت لفظ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك صح من حديث الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما قال الترمذي حديث حسن صحيح وقال الحاكم صحيح الإسناد وشاهده حديث أبي أمامة أن رجلا سأل رسول الله ما الإيمان قال إذا سرتك حسنة وساءتك سيئة فأنت مؤمن قال يا رسول الله ما الإثم قال إذا حك في صدرك شيء فدعه قوله يريبك من الريب وهو الشك ورابني فلان إذا رأيت منه ما يريبك\r2502 - حدثنا ( محمد بن كثير ) قال أخبرنا ( سفيان ) قال أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي حسين قال حدثنا عبد الله بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث رضي الله تعالى عنه أن امرأة سوداء جاءت فزعمت أنها أرضعتهما فذكر للنبي فأعرض عنه وتبسم النبي قال كيف وقد قيل وقد كانت تحته ابنة إهاب التميمي\rمطابقته للترجمة في قوله كيف وقد قيل لأنه مشعر بإشارته إلى تركها ورعا ولهذا فارقها ففيه توضيح الشبهة وحكمها وهو الاجتناب عنها و ( عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين ) القرشي النوفلي المكي وسفيان هو الثوري","part":17,"page":244},{"id":8249,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في كتاب العلم في باب الرحلة في المسألة النازلة وأخرجه هناك عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن ( عبد الله بن أبي مليكة ) إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى\rقوله أرضعتهما أي أرضعت عقبة وامرأته ابنة أبي إهاب بكسر الهمزة وتخفيف الهاء وبالباء الموحدة واسم هذه المرأة غنية بنت أبي إهاب ذكره الزبير وروى الترمذي هذا الحديث ولفظه قال عقبة تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة سوداء فقالت إني أرضعتكما فأتيت النبي فقلت تزوجت فلانة بنت فلان فجاءتنا امرأة سوداء فقالت إني أرضعتكما وهي كاذبة قال فأعرض عني فقال فأتيته من قبل وجهه فقلت إنها كاذبة قال وكيف بها فقد زعمت أنها أرضعتكما دعها عنك ثم قال الترمذي والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم أجازوا\r\r\r\rشهادة المرأة الواحدة في الرضاع وقال ابن عباس تجوز شهادة امرأة واحدة في الرضاع ويؤخذ بيمينها وبه يقول أحمد وإسحاق وقد قال بعض أهل العلم لا تجوز شهادة امرأة واحدة في الرضاع حتى يكون أكثر وهو قول الشافعي\rوقال صاحب ( التلويح ) ذهب جمهور العلماء إلى أن النبي أفتاه بالتحرز من الشبهة وأمره بمجانبة الريبة خوفا من الإقدام على فرج يخاف أن يكون الإقدام عليه ذريعة إلى الحرام لأه قد قام دليل التحريم بقول المرأة لكن لم يكن قاطعا ولا قويا لإجماع العلماء على أن شهادة امرأة واحدة لا تجوز في مثل ذلك لكنه أشار عليه بالأحوط يدل عليه أنه لما أخبره أعرض عنه فلو كان حراما لما أعرض عنه بل كان يجيبه بالتحريم لكنه لما كرر عليه مرة بعد أخرى أجابه بالورع انتهى قلت قوله لإجماع العلماء على أن شهادة امرأة واحدة لا تجوز في مثل ذلك غلط يظهر من كلام الترمذي وأنه متبع في ذلك ابن بطال","part":17,"page":245},{"id":8250,"text":"7 - ( حدثنا يحيى بن قزعة قال حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه قالت فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص وقال ابن أخي قد عهد إلي فيه فقام عبد بن زمعة فقال أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فتساوقا إلى النبي فقال سعد يا رسول الله ابن أخي كان قد عهد إلي فيه فقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال رسول الله هو لك يا عبد بن زمعة ثم قال النبي الولد للفراش وللعاهر الحجر ثم قال لسودة بنت زمعة زوج النبي احتجبي منه يا سودة لما رأى من شبهه بعتبة فما رآها حتى لقي الله )\rمطابقته للترجمة من حيث أن فيه توضيح الشبهة والاجتناب عنها ولذلك قال لسودة احتجبي منه\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة قد ذكروا كلهم ويحيى بن قزعة بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات قد مر في آخر الصلاة\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الفرائض عن عبد الله بن يوسف وفي الأحكام عن إسماعيل بن عبد الله وفي الوصايا وفي المغازي عن القعنبي كلهم عن مالك به وأخرجه أيضا في باب شراء المملوك من الحربي عن قتيبة بن سعيد وأخرجه مسلم حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ليث وحدثنا محمد بن رمح قال أخبرنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة ابن أبي وقاص عهد إلى أنه ابنه انظر إلى شبهه وقال عبد بن زمعة هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته فنظر رسول الله إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة فقال هو لك يا عبد الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة فلم ير سودة قط وأخرجه النسائي في الطلاق عن قتيبة","part":17,"page":246},{"id":8251,"text":"( ذكر بيان الأسامي الواقعة فيه ) عتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة ابن أبي وقاص ذكره العسكري في الصحابة وقال كان أصاب دما في قريش وانتقل إلى المدينة قبل الهجرة ومات في الإسلام وكذا قال أبو عمر وجزم به الذهبي في معجمه فأخطأ ولم يذكره الجمهور في الصحابة وذكره ابن منده فيهم واحتج بوصيته إلى أخيه سعد بابن وليدة زمعة وأنكره أبو نعيم وقال هو الذي شج وجه رسول الله وكسر رباعيته يوم أحد وما علمت له إسلاما ولم يذكره أحد من المتقدمين في الصحابة وقيل أنه مات كافرا وروى معمر عن عثمان الجزري عن مقسم أن عتبة لما كسر رباعية رسول الله دعا عليه فقال اللهم لا يحول عليه الحول حتى يموت كافرا فما حال عليه الحول حتى مات كافرا وأم عتبة هند بنت وهب بن الحارث بن زهرة وعتبة هذا أخو سعد بن أبي وقاص لأخيه وأبو وقاص اسمه مالك بن أهيب ويقال وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن\r\r","part":17,"page":247},{"id":8252,"text":"واختلف الفقهاء في المرأة يطلقها زوجها من حين العقد عليها بحضرة الحاكم والشهود فتأتي بولد لستة أشهر فصاعدا من ذلك الوقت عقيب العقد فقال مالك والشافعي لا يلحق به لأنها ليست بفراش له إذا لم يتمكن من الوطء فيه العصمة وهو كالصغير أو الصغيرة اللذين لا يمكن منهما الولد وقال أبو حنيفة وأصحابه هي فراش له ويلحق به ولدها واختلفوا في الأمة فقال مالك إذا أقر بوطئها صارت فراشا إن لم يدع استبراء الحق به ولدها وإن ادعى استبراء حلفه وبريء من ولدها وقال العراقيون لا تكون الأمة فراشا بالوطء إلا بأن يدعي سيدها ولدها وأما إن نفاه فلا يلحق به سواء أقر بوطئها أو لم يقر وسواء استبرأ أو لم يستبرىء قوله وللعاهر الحجر العاهر الزاني وقد عهر يعهر عهرا وعهورا إذا أتى المرأة ليلا للفجور بها ثم غلب على الزنا مطلقا وقد عهر الرجل إلى المرأة ويعهر إذا أتاها للفجور وقد عيهرت هي وتعيهر إذا زنت والعهر الزنا ومنه الحديث اللهم أبدله بالعهر العفة ثم معنى قوله وللعاهر الحجر أن الزاني له الخيبة ولا حظ له في الولد والعرب تجعل هذا مثلا في الخيبة كما يقال له التراب إذا أرادوا له الخيبة وقيل الولد لصاحب الفراش من الزوج أو السيد وللزاني الخيبة والحرمان كقولك ما لك عندي شيء غير التراب وما بيدك غير الحجر وقال بعضهم كني بالحجر عن الرجم وليس كذلك لأنه ليس كل زان يرجم وإنما يرجم المحصن خاصة قوله احتجبي منه أشكل معناه قديما على العلماء فذهب أكثر القائلين بأن الحرام لا يحرم الحلال وأن الزنا لا تأثير له في التحريم وهو قول عبد الملك بن الماجشون إلا أن قوله كان ذلك منه على وجه الاختيار والتنزه وأن للرجل أن يمنع امرأته من رؤية أخيها هذا قول الشافعي وقالت طائفة كان ذلك منه لقطع الذريعة بعد حكمه بالظاهر فكأنه حكم بحكمين حكم ظاهر وهو الولد للفراش وحكم باطن وهو الاحتجاب من أجل الشبه كأنه قال ليس بأخ لك يا سودة إلا في حكم الله تعالى","part":17,"page":248},{"id":8253,"text":"فأمرها بالاحتجاب منه قوله لما رأى من شبهه بعتبة هو بفتح الشين والباء وبكسر الشين مع سكون الباء\r( ذكر ما يستفاد منه ) أصل القضية فيه أنهم كانت لهم في الجاهلية إماء يبغين أن يزنين وكانت السادة تأتيهن في خلال ذلك فإذا أتت إحداهن بولد فربما يدعيه السيد وربما يدعيه الزاني فإن مات السيد ولم يكن ادعاه ولا أنكره فادعاه ورثته به ولحق إلا أنه لا يشارك مستلحقه في ميراثه إلا أن يستلحقه قبل القسمة وإن كان السيد أنكره لم يلحق به وكان لزمعة ابن قيس والد سودة زوج النبي أمة على ما وصف من أن عليها ضريبة وهو يلم بها فظهر بها حمل كان يظن أنه من عتبة أخي سعد بن أبي وقاص وهلك كافرا فعهد إلى أخيه سعد قبل موته فقال استلحق الحمل الذي بأمة زمعة فلما استلحقه سعد خاصمه عبد بن زمعة فقال سعد هو ابن أخي يشير إلى ما كانوا عليه في الجاهلية وقال عبد بن زمعة بل هو أخي ولد على فراش أبي يشير إلى ما استقر عليه الحكم في الإسلام فقضى رسول الله لعبد بن زمعة إبطالا لحكم الجاهلية ثم الذي يستفاد منها على أنواع\rمنها أن أبا حنيفة أخذ من قوله احتجبي منه أن من فجر بامرأة حرمت على أولاده وبه قال أحمد وهو مذهب الأوزاعي والثوري وقال مالك والشافعي وأبو ثور لا يحرم والاحتجاب للتنزيه وقال أصحابنا الأمر للوجوب والحديث حجة عليهم ومنها ما قال أبو عمر الحكم للظاهر لأنه حكم للولد بالفراش ولم يلتفت إلى الشبه وكذلك حكم في اللعان بظاهر الحكم ولم يلتفت إلى ما جاءت به على النعت المكروه وحكم الحاكم لا يحل الأمر في الباطل لأمره سودة بالاحتجاب","part":17,"page":249},{"id":8254,"text":"ومنها أن الشافعي تمسك بقول عبد أخي على أن الأخ يجوز أن يستلحق الوارث نسبا للورثة بشرط أن يكون حائزا للإرث أو يستلحقه كل الورثة وبشرط أن يمكن كون المستلحق ولدا للميت وبشرط أن لا يكون معروف النسب من غيره وبشرط أن يصدقه المستلحق إن كان بالغا عاقلا وقال النووي وهذه الشروط كلها موجودة في هذا الولد الذي ألحقه النبي بزمعة حين استلحقه عبد قال وتأول أصحابنا هذا بتأويلين أحدهما أن سودة أخت عبد استلحقته معه ووافقته في ذلك حتى يكون كل الورثة مستلحقين\r\r","part":17,"page":250},{"id":8255,"text":"والتأويل الثاني أن زمعة مات كافرا فلم ترثه سودة لكونها مسلمة وورثه عبد وقال مالك لايستحق إلا الأب خاصة لأنه لاينزل غيره في تحقيق الإصابة منزلته * ومنها أن الشعبي ومحمد بن أبي ذئب وبعض أهل المدينة احتجوا بقوله ( ( الولد للفراش ) ) أن الرجل إذا نفي ولد امرأته لم ينتف ولم يلاعن به قالوا لأن الفراش يوجب حق الولد في إثبات نسبه من الزوج والمرأة فليس لهما إخراجه منه بلعان ولا غيره وقال جماهير الفقهاء من التابعين ومن بعدهم منهم الأئمة الأربعة وأصحابهم إذا نفى الرجل ولد امرأته يلاعن وتنتفى نسبته ويلزم امه وفيه تفصيل يعرف في الفروع واحتجوا في ذلك بما رواه نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين والزم الولد أمه وهذا أخرجه الجماعة على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى ( فائدة ) حديث ( ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) ) روي عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم * فعن عائشة رضي الله عنها رواه البخاري ومسلم والنسائي وعن عثمان بن عفان روى عنه الطحاوي أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن الولد للفراش ) ) وأخرجه أبوداود في حديث طويل * وعن أبي هريرة أخرجه مسلم من حديث ابن المسيب وأبي سلمة عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ( 0الولد للفراش وللعاهر الحجر ) ) ورواه الترمذي والطحاوي أيضا * وعن أبي أمامة أخرجه ابن ماجه عنه مثله وأخرجه الطحاوي أيضا * وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخرجه الشافعي في مسنده وابن ماجه في سننه من حديث عبيدالله ابن أبي يزيد عن أبيه عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 0قضى بالولد للفراش ) ) * وعن عمرو بن خارجة أخرجه الترمذي من حديث عبدالرحمن بن غنم عنه أنه قال ( ( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ) ) الحديث وفيه ( ( ألا لاوصية لوارث الولد للفراش وللعاهر الحجر ) ) * وعن عبدالله بن عمرو أخرجه أبو داود من حديث","part":17,"page":251},{"id":8256,"text":"عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ( ( قام رجل فقال يارسول الله إن فلانا ابني عاهرت بأمه في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لادعوة في الإسلام ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش وللعاهر الحجر ) ) وعن البراء وزيد بن أرقم أخرجه الطبراني من حديث أبي إسحق عنهما قالا ( ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يو غدير خم ) ) الحديث وفي آخره ( ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ليس لوارث وصية ) ) * وعن عبدالله بن الزبير أخرجه النسائي وقد ذكرناه عن قريب * وعن عبدالله بن مسعود أخرجه النسائي أيضا من حديث أبي وائل عنه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ( ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) ) *\r8 - ( حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال أخبرني عبدالله بن ابي السفر عن الشعبي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال سالت النبي صلى الله عليه وسلم عن المعراض فقال إذا أصاب بحده فكل وإذا أصاب بعرضه فقتل فلا تأكل فإنه وقيذ قلت يارسول الله أرسل كلبي واسمي فأجد معه على الصيد كلبا آخر لم أسم عليه ولا أدري أيهما أخذ قال لاتأكل إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر )","part":17,"page":252},{"id":8257,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أنه لايدري حله أو حرمته ويحتملان فلما كان له شبها بكل واحد منهما كان الأحسن التنزه كما فعل الشارع في التمرة الساقطة وقد مضى الحديث في كتاب الوضوء في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة عن ابن أبي السفر عن الشعبي عن عدي بن حاتم إلى آخره وهنا أخرجه عن أبي الوليد هشام بن عبدالملك الطيالسي عن شعبة بن الحجاج عن ابن أبي السفر ضد الحضر وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى والمعراض بكسر الميم ضد المطوال وهو سهم لاريش عليه وفيه خشبة وقيل ثقيلة أو عصى وقيل هو عود دقيق الطرفين غليظ الوسط إذا رمى به ذهب مستويا قوله ( ( وقيذ ) ) فعيل بمعنى الموقوذ بالذال المعجمة وهو المقتول بالخشب وقيل هو الذي يقتل بغير محدد من عصى أو حجر أو غيرهما والله أعلم\r4 -( باب ما يتنزه من الشبهات )\rأي هذا باب في بيان ما يتنزه من التنزه يقال تنزه تنزها إذا بعد وأصله من نزه نزاهة ومنه تنزيه الله وهو تعبيده عما لايجوز عليه من النقائص قوله ( ( من الشبهات ) ) بضم الشين والباء وهو جمع شبهة *\rعمدة القاري ج11 ص 170\r9 - ( حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن منصور عن طلحة عن أنس رضي الله عنه قال مر النبي بتمرة مسقطة فقال لولا أن تكون صدقة لأكلتها )","part":17,"page":253},{"id":8258,"text":"مطابقته للترجمة من حديث أن فيه التنزه عن الشبهة وذلك أنه كان يتنزه من أكل مثل هذه التمرة الساقطة لأجل الشبهة وهو احتمال كونها من الصدقة ورجاله خمسة قبيصة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة وبالصاد المهملة ابن عقبة بن عامر السوائي العامري الكوفي وسفيان الثوري ومنصور هو ابن المعتمر وطلحة هو ابن مصرف على وزن اسم الفاعل من التصريف اليامي بالياء آخر الحروف الكوفي كان يقال له سيد القراء مات سنة ثنتي عشرة ومائة وأخرجه البخاري أيضا في المظالم عن محمد بن يوسف وأخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى بن يحيى وعن أبي كريب وأخرجه النسائي في اللقطة عن محمود بن غيلان قوله مسقطة على صيغة المفعول من الإسقاط والقياس أن يقول ساقطة لكنه قد يجعل اللازم كالمتعدي بتأويل كقراءة من قرأ ( فعموا وصموا ) بلفظ المجهول وقال التيمي هو كلمة غريبة لأن المشهور إن سقط لازم على أن العرب قد تذكر الفاعل بلفظ المفعول وبالعكس إذا كان المعنى مفهوما ويجوز أن يقال جاء سقط متعديا أيضا بدليل قوله تعالى سقط في أيديهم وقال الخطابي يأتي المفعول بمعنى الفاعل كقوله تعالى كان وعده مأتيا أي أتيا وقال المهلب إنما ترك النبي أكل التمرة تنزها عنها لجواز أن تكون من تمر الصدقة وليس على غيره بواجب أن يتبع الجوازات لأن الأشياء مباحة حتى يقوم الدليل على الحظر فالتنزه عن الشبهات لا يكون إلا فيما أشكل أمره ولا يدرى أحلال هو أم حرام واحتمل المعنيين ولا دليل على أحدهما ولا يجوز أن يحكم على من أخذ مثل ذلك أنه أخذ حراما لاحتمال أن يكون حلالا غير أنا نستحب من باب الورع أن نقتدي بسيدنا رسول الله فيما فعل في التمرة وقد قال لوابصة بن معبد البر ما اطمأنت إليه نفسك والإثم ما حاك في الصدر وقال أبو عمر لا يبلغ أحد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدور وقال أبو الحسن القابصي إن قال قائل إذا وجد التمرة في بيته فقد بلغت محلها وليست من الصدقة قيل له يحتمل أن يكون","part":17,"page":254},{"id":8259,"text":"النبي كان يقسم الصدقة ثم ينقلب إلى آخره فربما علقت تلك التمرة بثوبه فسقطت على فراشه فصارت شبهة انتهى وقيل في هذا الحديث تحريم قليل الصدقة وكثيرها على النبي وفيه أن أموال المسلمين لا يحرم منها إلا ما له قيمة ويتشاح في مثله وأما التمرة واللبابة من الخبز أو التينة أو الزبيبة وما أشبهها فقد أجمعوا على أخذها ورفعها من الأرض وإكرامها بالأكل دون تعريفها استدلالا بقوله لأكلتها وأنها مخالفة لحكم اللقطة وقال الخطابي وفيه أنه لا يجب على آخذها التصدق بها لأنه لو كان سبيلها التصدق لم يقل لأكلتها وفي المدونة يتصدق بالطعام تافها كان أو غير تافه أعجب إلي إذا خشي عليه الفساد بوطء أو شبهة وعن مطرف إذا أكله غرمه وإن كان تافها وهذا الحديث حجة عليه قال وإن تصدق به فلا شيء عليه\r( وقال همام عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال أجد تمرة ساقطة على فراشي )\rهمام على وزن فعال بالتشديد هو ابن منبه بن كامل يكنى أبا عتبة الأنباري الصنعاني أخو وهب بن منبه وهذا التعليق ذكره البخاري مسندا في كتاب اللقطة عن محمد بن مقاتل أنبأنا عبد الله أنبأنا معمر عن همام عن أبي هريرة يرفعه إني لأنقلب إلى أهلي فأجد تمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها قوله أجد ذكر بلفظ المضارع استحضارا للصورة الماضية وقال الكرماني ( فإن قلت ) ما تعلقه بهذا الباب ( قلت ) تمام الحديث غير مذكور وهو لولا أن تكون صدقة لأكلتها ارتاب في تلك التمرة فتركها تنزها انتهى ( قلت ) لم يقف الكرماني على تمام الحديث في اللقطة ولو وقف لما احتاج إلى هذا التكلف ولا ذكر بقية الحديث على غير ما هي في رواية البخاري","part":17,"page":255},{"id":8260,"text":"4502 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( عبد الله بن أبي السفر ) عن ( الشعبي ) عن ( عدي بن حاتم ) رضي الله تعالى عنه قال سألت النبي عن المعراض فقال إذا أصاب بحده فكل وإذا أصاب بعرضه فقتل فلا تأكل فإنه وقيذ قلت يا رسول الله أرسل كلبي واسمي فأجد معه على الصيد كلبا آخر لم أسم عليه ولا أدري أيهما أخذ قال لا تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر\r5 -( باب من لم ير الوساوس ونحوها من المشبهات )\rأي هذا باب في بيان حال من لم ير الوسواس وهو ما يلقيه الشيطان في القلب وكذلك الوسوسة والوسواس الشيطان\rأيضا وأصله الحركة الخفيفة ويقال الوسواس والوسوسة الحديث الخفي لقوله تعالى فوسوس إليه الشيطان ( طه 120 ) وصوت الحلي يسمى وسواسا والموسوس هو الذي يكثر الحديث في نفسه ووسوسة الشيطان تصل إلى القلب في خفاء ووسواس الناس من نفسه وهي وسوسته التي يحدث بها نفسه","part":17,"page":256},{"id":8261,"text":"قوله من الشبهات وفي بعض النسخ من المشبهات وفي بعضها من المشتبهات\r6502 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( الزهري ) عن ( عباد بن تميم ) عن ( عمه ) قال شكي إلى النبي الرجل يجد في الصلاة شيئا أيقطع الصلاة قال لا حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على أن الشخص إذا كان في شيء بيقين ثم عرضت له وسوسة لا يرى تلك الوسوسة من الشبهات التي ترفع حكم ذلك الشيء ألا يرى أن البخاري ترجم على هذا الحديث في كتاب الوضوء بقوله لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن ثم أخرج هذا الحديث عن علي عن سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعن عباد بن تميم عن عمه أنه شكى الحديث وقد مر الكلام فيه هناك وأبو نعيم هو الفضل بن دكين وابن عيينة هو سفيان وعباد على وزن فعال بالتشديد وعمه هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني قوله شيئا أي وسوسة في بطلان الوضوء وحاصله أن يقين الطهارة لا يزول بالشك بل يزول بيقين الحدث\rوقال ابن أبي حفصة عن الزهري لا وضوء إلا فيما وجدت الريح أو سمعت الصوت\rابن أبي حفصة هذا هو أبو سلمة محمد بن أبي حفصة ميسرة البصري وهو يروي عن محمد بن مسلم الزهري قوله لا وضوء إلى آخره والأصل في هذا الباب أن الوسواس لا يدخل في حكم الشبهات المأمور باحتنابها لقوله إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم فالوسوسة ملغاة مطرحة لا حكم لها ما لم تستقر وتثبت\r7502 - حدثنا ( أحمد بن المقدام العجلي ) قال حدثنا ( محمد بن عبد الرحمان الطفاوي ) قال حدثنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن قوما قالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال رسول الله سموا الله عليه وكلوه","part":17,"page":257},{"id":8262,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من مطابقته الحديث السابق للترجمة ورجاله خمسة أحمد بن المقدام بكسر الميم للمبالغة العجلي بكسر العين المهملة وسكون الجيم البصري الحافظ المجود مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين والطفاوي بضم الطاء المهملة وخفة الفاء نسبة إلى الطفاوة بنت جرم بن ريان بن ألحاف بن قضاعة وقيل الطفاوة موضع بالبصرة قلت يحتمل أن يكون هذا الموضع نزله بنو طفاوة فسمي بهم وهذا كثير فيهم والطفاوي هذا مات في سنة سبع وثمانين ومائة\rوالحديث انفرد به البخاري\rوقال الكرماني قوله سموا أي اذكروا اسم الله عليه\rوفيه دليل على أن التسمية عند الذبح غير واجبة إذ هذه التسمية هي المأمور بها عند أكل الطعام وشرب الشراب انتهى قلت كيف غفل الكرماني عن هذه الآية ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ( الأنعام 121 ) وهذا عام في كل ذبيح ترك عليه التسمية لكن المتروك سهوا صار مستثنى بالإجماع فبقي الباقي تحت العموم ولا يجوز حمل الآية على تحريم الميتة لأنه صرف الكلام إلى مجازه مع إمكان الإجراء على حقيقته كيف وتحريم الميتة منصوص عليه في الآية وقد قيل في معنى هذا الحديث إن النبي إنما أمرهم بأكلها في أول الإسلام قبل أن ينزل عليه ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ( الأنعام 121 ) وقال ابن التين وهذا القول ذكره مالك في الموطأ وقد روي ذلك مبينا في حديث عائشة من أن الذابحين كانوا حديثي عهد بالإسلام ممن يصح أن لا يعلموا أن مثل هذا شرع وأما الآن فقد بان ذلك حتى لا تجد أحدا أنه لا يعلم أن التسمية مشروعة ولا يظن بالمسلمين تعمد تركها وأما الساهي فليسم إذا ذكرها ويسمي","part":17,"page":258},{"id":8263,"text":"الآكل لما يخشى من النسيان فإن قلت قال أبو عمر مما يدل على بطلان قول من قال إن ذلك كان قبل نزول ولا تأكلوا ( الأنعام 121 ) إن هذا الحديث كان بالمدينة وأن أهل باديتها هم الذين أشير إليهم بالذكر في الحديث ولا يختلف العلماء أن الآية نزلت في الأنعام بمكة والأنعام مكية قلت ذكر أبو العباس الضرير في كتابه ( مقامات التنزيل ) والثعلبي وغيرهما أن في الأنعام آيات ست مدنيات نزلن بها فإطلاق أبي عمر كلامه بأن كلها مكية غير صحيح وقال ابن الجوزي سموا أنتم وكلوا ليس معنى أنه يجزىء عما لم يسم عليه ولكن لأن التسمية على الطعام سنة وقال ابن التين إقرار النبي على هذا السؤال وجوابه لهم بما جاء بهم يدل على اعتبار التسمية في الذبائح والله أعلم بحقيقة الحال\r6 -( باب قول الله تعالى وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ( الجمعة 11 ) )\rأي هذا باب في بيان سبب نزول قول الله عز وجل وإذا رأوا ( الجمعة 10 ) الآية وقد ذكر هذه الآية في أول كتاب البيوع في باب ما جاء في قول الله عز وجل فإذا قضيت الصلاة ( الجمعة 10 ) الآية وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى وكان قصده من إعادتها هنا إشارة بأن التجارة وإن كانت في نفسها ممدوحة باعتبار كونها من المكاسب الحلال فإنها قد تذم إذا ما قدمت على ما يجب تقديمه عليها وكان من الواجب المقدم عليها إثباتهم مع النبي حين كان يخطب يوم الجمعة إلى أن يفرغ من الصلاة فلما تفرقوا حين أقبلت العير ولم يبق معه غير اثني عشر رجلا أنزل الله تعالى هذه الآية وفيها عتب عليهم وإنكار وأخبر بأن كونهم مع النبي كان خيرا لهم من التجارة\r7 -( باب من لم يبال من حيث كسب المال )\rأي هذا باب في بيان حال من لم يبال من حيث كسب المال وأشار بهذه الترجمة إلى ذم من لم يبال في مكاسبه من أين يكسب","part":17,"page":259},{"id":8264,"text":"9502 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) قال حدثنا ( سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن الحلال أم من الحلال ( الحديث 9502 - طرفه في 3802 )\rمطابقته للترجمة في قوله لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن الحلال أم من الحرام وآدم هو ابن إياس وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا في البيوع عن القاسم بن زكريا بن دينار\rقوله يأتي على الناس وفي رواية أحمد عن يزيد عن ابن أبي ذئب بسنده ليأتين على الناس زمان وفي رواية النسائي من وجه آخر يأتي على\rالناس زمان ما يبالي الرجل من أين أصابه المال من حل أو حرام وروى الحاكم من حديث الحسن عن أبي هريرة يرفعه يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه أحد إلا أكل الربا فإن لم يأكله أصابه من غباره وقال إن صح سماع الحسن عن أبي هريرة فهذا حديث صحيح وقال ابن بطال هذا يكون لضعف الدين وعموم الفتن وقد قال بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا وروي عنه أنه قال من بابت أكالا من عمل الحلال بات والله عنه راض وأصبح مغفورا له وطلب الحلال فريضة على كل مؤمن ذكره ابن الجوزي في ( كتاب الترغيب والترهيب ) من حديث داود بن علي بن عبد الله ابن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس مرفوعا مختصرا وقال ابن التين أخبر بهذا تحذيرا لأن فتنة المال شديدة وقد دعي أبو هريرة إلى طعام فلما أكل لم ير نكاحا ولا ختانا ولا مولودا قال ما هذا قيل خفضوا جارية فقال هذا طعام ما كنا نعرفه ثم قاءه قال يقال أول ما ينتن من الإنسان بطنه وروى أبان بن أبي عياش عن أنس قال قلت يا رسول الله إجعلني مستجاب الدعوة قال يا أنس أطب كسبك تستجاب دعوتك فإن الرجل ليرفع إلى فيه اللقمة من حرام فلا تستجاب له دعوته أربعين يوما","part":17,"page":260},{"id":8265,"text":"8 -( باب التجارة في البر وغيره )\rأي هذا باب في بيان إباحة التجارة قوله في البر بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء وقيل بفتح الباء وبتشديد الزاي قال ابن دريد البر متاع البيت من الثياب خاصة وعن الليث ضرب من الثياب وعن الجوهري هو من الثياب أمتعة البزاز والبزازة حرفته وقال محمد في ( السير الكبير ) البز عند أهل الكوفة ثياب الكتان والقطن لا ثياب الصوف والخز وقيل هي السلاح والثياب وقيل بضم الباء وتشديد الراء قيل الأكثر على أنه بالزاي وليس في الحديث ما يدل عليه بخصوصه وكذلك ليس في الحديث ما يقتضي تعيين البر بضم الباء وتشديد الراء والأقرب أن يكون بفتح الباء وتشديد الراء لأنه أليق بمؤاخاة الترجمة التي تأتي بعدها بباب وهي قوله باب التجارة في البحر وإلى هذا مال ابن عساكر قوله وغيره ليس هذا اللفظ بموجود في رواية الأكثر وإنما هو عند الإسماعيلي وكريمة قلت على تقدير وجود هذه اللفظة الأصوب أن البز بالزاي ويكون المعنى وغير البز من أنواع الأمتعة\rوقوله عز وجل ورجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ( النور 37 )\rوقوله بالجر عطف على التجارة تقديره وفي تفسير قوله تعالى رجال لا تلهيهم ( النور 37 ) وأول الآية في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ( النور 37 ) قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم بفتح الباء على ما لم يسم فاعله ويسند إلى أحد الظروف الثلاثة أعني له فيها بالغدو والآصال ( النور 37 ) ورجال مرفوع بما دل عليه يسبح وهو يسبح له والباقون بكسر الباء جعلوا التسبيح فعلا للرجال ورجال فاعل لقوله يسبح فإن قيل التجارة اسم يقع على البيع والشراء فما معنى ضم ذكر البيع إلى التجارة والجواب عنه قيل التجارة في السفر والبيع في الحضر وقيل التجارة الشراء وأيضا البيع في الإلهاء أدخل لكثرته بالنسبة إلى التجارة","part":17,"page":261},{"id":8266,"text":"وقال قتادة كان القوم يتبايعون ويتجرون ولكنهم إذا نابهم حق من حقوق الله لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله حتى يؤدوه إلى الله\rأراد بالقوم الصحابة فإنهم كانوا في بيعهم وشرائهم إذا سمعوا إقامة الصلاة يتبادرون إليها لأداء حقوق الله ويؤيد هذا ما أخرجه عبد الرزاق من كلام ابن عمر أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد فقال ابن عمر فيهم نزلت فذكر الآية وقال ابن بطال ورأيت في تفسير الآية قال كانوا حدادين وخرازين فكان أحدهم إذا رفع المطرقة أو غرز الأشفى فسمع الأذان لم يخرج الأشفي من الغررة ولم يوقع المطرقة ورمى بها وقام إلى الصلاة وفي الآية نعت تجار الأمة السالفة وما كانوا عليه من مراعاة حقوق الله تعالى والمحافظة عليها والتزام ذكر الله في حال\rتجاراتهم وصبرهم على أداء الفرائض وإقامتها وخوفهم من سوء الحساب والسؤال يوم القيامة\r1602 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( ابن جريج ) قال أخبرني ( عمرو بن دينار ) عن ( أبي المنهال ) قال ( كنت أتجر في الصرف فسألت زيد بن أرقم ) رضي الله تعالى عنه فقال قال النبي ح وحدثني الفضل بن يعقوب قال حدثنا الحجاج بن محمد قال ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار وعامر بن مصعب أنهما سمعا أبا المنهال يقول سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا كنا تاجرين على عهد رسول الله فسألنا رسول الله عن الصرف فقال إن كان يدا بيد فلا بأس وإن كان نساء فلا يصلح نه\rمطابقته للترجمة في قوله كنا تاجرين على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -","part":17,"page":262},{"id":8267,"text":"ذكر رجاله وهم تسعة لأنه روي من طريقين الأول أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد الثاني عبد الملك بن عبد العزيز بن جريجالثالث عمرو بفتح العين ابن دينار الرابع أبو المنهال بكسر الميم وسكون النون وفي آخره لام اسمه عبد الرحمن بن مطعم ولهم أبو المنهال الآخر صاحب أبي برزة واسمه سيار بن سلامة الخامس الفضل بن يعقوب الرخامي السادس الحجاج بن محمد الأعور السابع عامر بن مصعب بضم الميم وفتح العين المهملة الثامن البراء بن عازب الأنصاري التاسع زيد بن أرقم الأنصاري الخزرجي\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه السؤال وفيه السماع في موضعين وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أبو عاصم شيخه بصري وابن جريج وعمرو بن دينار مكيان وأبو المنهال كوفي وفضل بن يعقوب شيخه بغددي وهو من أفراده والحجاج بن محمد أصله ترمذي سكن المصيصة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عمرو بن علي وعن حفص بن عمر وفي هجرة النبي عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن محمد بن حاتم وعن عبيد الله بن معاذ وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور وعن إبراهيم بن الحسن وعن أحمد بن عبد الله وذكر كلهم في حديثهم زيد بن أرقم سوى عمرو بن علي","part":17,"page":263},{"id":8268,"text":"قوله عن الصرف قال الداودي يعني عن الذهب والفضة وقال الخليل الصرف فضل الدرهم على الدرهم ومنه اشتق اسم الصيرفي لتصريفه بعض ذلك في بعض قلت الصرف من أنواع البيع وهو بيع الثمن بالثمن قوله إن كان يدا بيد يعني متقابضين في المجلس قوله وإن كان نساء بفتح النون وبالمد وهو رواية الكشميهني وفي رواية غيره نسيئا بفتح النون وكسر السين وسكون الياء آخر الحروف بعدها همزة وفي ( المطالع ) وإن كان نسيئا على وزن فعيل وعند الأصيلي نساء مثل فعال وكلاهما صحيح بمعنى التأخر والنسيء اسم وضع موضع المصدر الحقيقي ومثله إنما النسيء زيادة في الكفر ( التوبة 37 ) يقال أنسأت الشيء إنساء ونساء وسيأتي الكلام في هذا الباب مفصلا إن شاء الله تعالى\r9 -( باب الخروج في التجارة )\rأي هذا باب في بيان إباحة الخروج في التجارة وكلمة في هنا للتعليل أي لأجل التجارة كما في قوله تعالى لمسكم فيما أفضتم ( الأنفال 86 ) وفي الحديث إن امرأة دخلت النار في هرة حبستها أي لأجل هرة\rوقول الله تعالى فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ( الجمعة 10 )\rوقول الله بالجر عطف على الخروج تقديره وفي بيان المراد في قول الله وهو إباحة الانتشار في الأرض والابتغاء من فضل الله وهو الرزق والأمر فيه للإباحة كما في قول الله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا ( المائدة 2 )\r2602 - حدثنا ( محمد بن سلام ) قال أخبرنا ( مخلد بن يزيد ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( عطاء ) عن ( عبيد بن عمير ) أن ( أبا موسى الأشعري استأذن على عمر بن الخطاب ) رضي الله تعالى عنه فلم يؤذن","part":17,"page":264},{"id":8269,"text":"له وكأنه كان مشغولا فرجع أبو موسى ففرغ عمر فقال ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ائذنوا له قيل قد رجع فدعاه فقال كنا نؤمر بذلك فقال تأتيني على ذلك بالبينة فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم فقالوا لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا أبو سعيد الخدري فذهب بأبي سعيد الخدري فقال عمر أخفى علي من أمر رسول الله ألهاني الصفق بالأسواق يعني الخروج إلى تجارة\rمطابقته للترجمة في قوله ألهاني الصفق ومخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام ابن يزيد من الزيادة الحراني مر في آخر الصلاة وابن جريج عبد الملك وعطاء بن أبي رباح وعبيد بن أبي عمير مصغرين ابن قتادة أبو عاصم قاضي أهل مكة فقال مسلم ولد في زمن النبي وقال البخاري رأى النبي وابن جريج وعطاء وعبيد مكيون وأبو موسى الأشعري اسمه عبد الله بن قيس وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك مشهور باسمه وبكنيته","part":17,"page":265},{"id":8270,"text":"وأخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن مسدد وأخرجه مسلم في الاستئذان من طرق أحدهما عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير أن أبا موسى استأذن على عمر رضي الله تعالى عنه ثلاثا فكأنه وجده مشغولا فرجع فقال عمر ألم تسمع صوت عبد الله بن قيس أيذنوا له فدعي فقال ما حملك على ما صنعت قال إنا كنا نؤمر بهذا قال لتقيمن على هذا بينة أو لأفعلن فخرج فانطلق إلى مجلس من الأنصار فقالوا لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا فقام أبو سعيد فقال كنا نؤمر بهذا فقال عمر أخفي علي من أمر رسول الله ألهاني عنه الصفق بالأسواق وفي رواية له من حديث أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال جاء أبو موسى إلى عمر بن الخطاب فقال السلام عليكم هذا عبد الله بن قيس فلم يؤذن له فقال السلام عليكم هذا أبو موسى السلام عليكم هذا أبو موسى الأشعري ثم انصرف فقال ردوا علي فجاء فقال يا أبا موسى ما ردك كنا في شغل قال سمعت رسول الله يقول الاستئذان ثلاثا فإن أذن لك وإلا فارجع قال لتأتيني على هذا ببينة وإلا فعلت وفعلت الحديث وفي لفظ له قال عمر أقم عليه البينة وإلا أوجعتك وفي لفظ له لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتيني بمن قال يشهد لك على هذا وأخرجه أبو داود أيضا في الأدب عن يحيى بن حبيب وفي لفظة فقال عمر لأبي موسى إني لم أتهمك ولكني خشيت أن يتقول الناس على رسول الله","part":17,"page":266},{"id":8271,"text":"ذكر معناه قوله استأذن أي طلب الإذن على الدخول على عمر قوله فلم يؤذن له على صيغة المجهول قوله وكأنه أي وكأن عمر كان مشغولا بأمر من أمور المسلمين قوله إيذنوا له أصله إئذنوا له بالهمزتين فلما ثقلتا قلبت الثانية ياء لكسرة ما قبلها قوله قيل قد رجع أي أبو موسى قوله فدعاه أي دعا عمر أبا موسى قوله فقال كنا نؤمر فيه حذف تقديره فبعث عمر وراءه فحضر فقال له لم رجعت فقال كنا نؤمر بذلك أي بالرجوع حين لم يؤذن للمستأذن قوله فقال أي قال عمر تأتيني بدون لام التأكيد وفي رواية مسلم لتأتيني بنون التأكيد على ذلك على الأمر بالرجوع قوله فقالوا أي الأنصار قال النووي إنما قال ذلك الأنصار إنكارا على عمر رضي الله عنه فيما قاله إنه حديث مشهور بيننا معروف عندنا حتى إن أصغرنا يحفظه وسمعه من رسول الله قوله أخفي علي الهمزة للاستفهام و على بتشديد الياء قوله ألهاني الصفق قال المهلب ألهاني الصفق من قوله تعالى وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ( الجمعة 01 ) فقرن التجارة باللهو فسماها عمر لهوا مجازا أراد شغلهم بالبيع والشراء عن ملازمة النبي في كل أحيانه حتى حضر من هو أصغر مني ما لم أحضره من العلم\rذكر ما يستفاد منه فيه أن الاستئذان لا بد منه عند الدخول على من أراد قال الله تعالى لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ( النور 27 ) الاستئناس هو الاستئذان وقال بعض أهل العلم الاستئذان ثلاث مرات مأخوذ من قوله تعالى ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات ( النور 58 ) قال يريد ثلاث دفعات قال فورد القرآن في المماليك والصبيان وسنة رسول الله في الجميع وقال أبو عمر هذا وإن","part":17,"page":267},{"id":8272,"text":"كان له وجه ولكنه غير معروف عند العلماء في تفسير الآية الكريمة والذي عليه جمهورهم في قوله ثلاث مرات أي ثلاثة أوقات ويدل على صحة هذا القول ذكره فيها من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ( النور 58 ) ثم السنة أن يسلم ويستأذن ثلاثا ليجمع بينهما\rواختلفوا هل يستحب تقديم السلام ثم الاستئذان أو تقديم الاستئذان ثم السلام وقد صح حديثان في تقديم السلام فذهب جماعة إلى قوله السلام عليكم أدخل وقيل يقدم الاستئذان\rوفيه أن الرجل العالم قد يوجد عند من هو دونه في العلم ما ليس عنده إذا كان طريق ذلك العلم السمع وإذا جاز ذلك على عمر فما ظنك بغيره بعده قال ابن مسعود لو أن علم عمر وضع في كفة ووضع علم أحياء أهل الأرض في كفة لرجح علم عمر عليهم وفيه دلالة على أن طلب الدنيا يمنع من استفادة العلم وكلما ازداد المرء طلبا لها ازداد جهلا وقل علما وفيه طلب الدليل على ما يعكر من الأقوال حتى يثبت عنده وفيه الدلالة على أن قول الصحابي كنا نؤمر بكذا محمول على الرفع","part":17,"page":268},{"id":8273,"text":"ذكر الأسئلة والأجوبة منها أن طلب عمر البينة يدل على أنه لا يحتج بخبر الواحد وزعم قوم أن مذهب عمر هذا والجواب عنه أن عمر قد ثبت عنده خبر الواحد وقبوله والحكم به أليس هو الذي نشد الناس بمنى من كان عنده علم عن رسول الله في الدية فليخبرنا وكان رأيه أن المرأة لا ترث من دية زوجها لأنها ليست من عصبة الذين يعقلون عنه فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال كتب إلي رسول الله أن ورث امرأة أشيم من دية زوجها وكذلك نشد الناس في دية الجنين فقال حمل بن النابغة إن رسول الله قضى فيه بغرة عبد أو وليدة فقضى به عمر ولا يشك ذو لب ومن له أقل منزلة من العلم أن موضع أبي موسى من الإسلام ومكانه من الفقه والدين أجل من أن يرد خبره ويقبل خبر الضحاك وحمل وكلاهما لا يقاس به في حال وقد قال له عمر في ( الموطأ ) إني لم أتهمك فدل ذلك على اعتماد كان من عمر وطلب البينة في ذلك الوقت لمعنى الله أعلم به وقد يحتمل أن يكون عمر عنده في ذلك الحين من ليست له صحبة من أهل العراق أو الشام ولم يتمكن من الإيمان في قلوبهم لقرب عهدهم بالإسلام فخشي عليهم أن يختلقوا الكذب على رسول الله عند الرغبة أو الرهبة\rومنها أن قول عمر ألهاني الصفق بالأسواق يدل على أنه كان يقل المجالسة مع النبي وهذا لم يكن لائقا بحقه والجواب أن هذا القول من عمر على معنى الذم لنفسه وحاشاه أن يقل من مجالسته وملازمته وقد كان كثيرا ما يقول فعلت أنا وأبو بكر وعمر وكنت أنا وأبو بكر وعمر ومكانهما منه عال وكان خروجه في بعض الأوقات إلى الأسواق للكفاف وكان من أزهد الناس لأنه وجد فترك","part":17,"page":269},{"id":8274,"text":"ومنها ما قيل إن عمر قال لأبي موسى أقم البينة وإلا أوجعتك وفي رواية فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك وفي رواية لأجعلنك نكالا فما معنى هذا وأبو موسى كان عنده أمينا ولهذا استعمله وبعثه النبي أيضا ساعيا وعاملا على بعض الصدقات وهذه منزلة رفيعة في الثقة والأمانة وأجيب بأن هذا كله محمول على أن تقديره لأفعلن بك هذا الوعيد إن بان أنك تعمدت كذبا\r10 -( باب التجارة في البحر )\rأي هذا باب في بيان إباحة التجارة في ركوب البحر\rوقال مطر لا بأس به وما ذكره الله في القرآن إلا بحق ثم تلا وتري الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله\rمطر هذا هو الوراق البصري وهو مطر بن طهمان أبو رجاء الخراساني سكن البصرة وكان يكتب المصاحف فلذلك قيل له الوارق روى عن أنس ويقال مرسل ضعفه يحيى بن سعيد في حديثه عن عطاء وكذا روى عن ابن معين وعنه صالح وذكره ابن حبان في الثقات روى له البخاري في كتاب ( الأفعال ) وروى له الباقون وقال الكرماني الظاهر أنه مطر بن الفضل المروزي شيخ البخاري ووصفه المزي والشيخ قطب الدين الحلبي وغيرهما بأنه الوراق ووقع في رواية الحموي\rوحده مطرف موضع مطر وليس بصحيح وهو محرف","part":17,"page":270},{"id":8275,"text":"قوله لا بأس به أي بركوب البحر يدل عليه لفظ التجارة في البحر لأنها لا تكون إلا بالركوب قوله وما ذكره الله أي ما ذكر الله ركوب البحر في القرآن إلا بحق والكلام في هذا الضمير مثل الكلام فيما قبله ولما رأى مطر أن الآية سيقت في موضع الامتنان استدل به على الإباحة واستدلاله حسن لأنه تعالى جعل البحر لعباده لابتغاء فضله من نعمه التي عددها لهم وأراهم في ذلك عظيم قدرته وسخر الرياح باختلافها لحملهم وترددهم وهذا من عظيم آياته ونبههم على شكره عليها بقوله من فضله ولعلكم تشكرون ( فاطر 12 ) وهذه الآية في سورة فاطر وأما التي في النحل وهي وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا ( النحل 14 ) بالواو وهذا يرد قول من زعم منع ركوبه في أبان ركوبه وهو قول يروى عن عمر رضي الله تعالى عنه ولما كتب إلى عمرو بن العاص يسأله عن البحر فقال خلق عظيم يركبه خلق ضعيف دود على عود فكتب إليه عمر رضي الله تعالى عنه أن لا يركبه أحد طول حياته فلما كان بعد عمر لم يزل يركب حتى كان عمر بن عبد العزيز فاتبع فيه رأي عمر رضي الله تعالى عنه وكان منع عمر لشدة شفقته على المسلمين وأما إذا كان أبان هيجانه وارتجاجه فالأمة مجمعة على أنه لا يجوز ركوبه لأنه تعرض للهلاك وقد نهى الله عباده عن ذلك بقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( البقرة 195 ) وقوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ( النساء 29 )\rوالفلك السفن الواحد والجمع سواء","part":17,"page":271},{"id":8276,"text":"الظاهر أنه من كلام البخاري يعني أن المراد من الفلك في الآية السفن أراد أنه الجمع بدليل قوله مواخر ( النحل 14 ) والسفن بضم السين والفاء جمع سفينة قال ابن سيده سميت سفينة لأنها تسفن وجه الماء أي تقشره فعيلة بمعنى فاعلة والجمع سفائن وسفن وسفين قوله الواحد والجمع سواء يعني في الفلك ويدل عليه قوله تعالى في الفلك المشحون ( الشعراء 119 - يس 41 ) وقوله حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ( يونس 22 ) فذكره في الإفراد والجمع بلفظ واحد وقال بعضهم وقيل إن الفلك بالضم والإسكان جمع فلك بفتحتين مثل أسد وأسد قلت هذا الوجه غير صحيح وإنما الذي يقال إن صمة فاء فلك إذا قوبلت بضم همزة أسد الذي هو جمع يقال جمع وإذا قوبلت بضم قاف قفل يكون مفردا\rوقال مجاهد تمخر السفن الريح ولا تمخر الريح من السفن إلا الفلك العظام\rقال ابن التين يريد أن السفن تمخر من الريح إن صغرت أي تصوت والريح لا تمخر أي لا تصوت من كبار الفلك لأنها إذا كانت عظيمة صوتت الريح وقال عياض ضبطه الأكثر بنصب السفن وعكسه الأصيلي وقيل ضبط الأصيلي هو الصواب وهو ظاهر القرآن إذ جعل الفعل للسفينة فقال مواخير فيه وقيل ضبط الأكثر هو الصواب بناء على أن الريح الفاعل وهي التي تصرف السفينة في الإقبال والإدبار قوله تمخر بفتح الخاء المعجمة أي تشق يقال مخرت السفينة إذا شقت الماء بصوت وقيل المخر الصوت نفسه قوله من السفن صفة لشيء محذوف أي لا تمخر الريح شيء من السفن إلا الفلك العظام وهو بالرفع بدل عن شيء ويجوز فيه النصب ومواخر جمع ماخرة ومعنى مواخر جواري وقال الزمخشري سواق\r3602 - وقال ( الليث ) حدثني ( جعفر بن ربيعة ) عن ( عبد الرحمان بن هرمز ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن رسول الله أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل خرج في البحر فقضى حاجته وساق الحديث","part":17,"page":272},{"id":8277,"text":"مطابقته للترجمة في قوله خرج في البحر وأشار بهذا إلى أن ركوب البحر لم يزل متعارفا مألوفا من قديم الزمان وأيضا إن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقص الله على إنكاره وهذا الحديث طرف من حديث ساقه بتمامه في كتاب الكفالة على ما يأتي إن شاء الله تعالى ومضى أيضا في كتاب الزكاة في باب ما يستخرج من البحر وذكره هناك بقوله وقال الليث حدثني جعفر ابن ربيعة إلى آخره بصورة التعليق هناك وقد مر الكلام فيه هناك\rحدثني عبد الله بن صالح قال حدثني الليث بهاذا\rصرح بهذا وصل المعلق المذكور بقوله وقال الليث وهذا لم يقع في أكثر الروايات في الصحيح وإنما وقع ذكره في رواية أبي ذر وأبي الوقت\r11 -( باب وإذا رأووا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وقوله جل ذكره رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى وإذا رأوا تجارة ( الجمعة 11 ) إلى قوله عن ذكر الله ( النور 37 ) والآية الأولى مر ذكرها عن قريب بقوله باب قول الله عز وجل وإذا رأو تجارة أو لهوا انفضوا إليهاثم ذكر حديث جابر والآية الثانية ذكرها في أول باب التجارة في البر وإنما أعادهما في رواية المستملي لا غير قيل لم يدر ما فائدة الإعادة وقيل ذكرها هنا لمنطوقها وهو الذم وذكرها فيما مضى لمفهومها وهو تخصيص ذمها بحالة اشتغل بها عن الصلاة والخطبة\rوقال قتادة كان القوم يتجرون ولكنهم كانوا إذا نابهم حق من حقوق الله لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله حتى يؤدوه إلى الله\rهذا أيضا ذكره في باب تجارة البر وأعاده هنا في رواية المستملي\r4602 - حدثني ( محمد ) قال حدثني ( محمد بن فضيل ) عن ( حصين ) عن ( سالم بن أبي الجعد ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه قال أقبلت عير ونحن نصلي مع النبي الجمعة فانفض الناس إلا اثني عشر رجلا فنزلت هذه الآية وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما","part":17,"page":273},{"id":8278,"text":"هذا أيضا ذكره في باب قول الله عز وجل وإذا رأوا تجارة ( الجمعة 11 ) فإنه أخرجه هناك عن طلق بن غنام عن زائدة عن حصين عن سالم إلى آخره وأخرجه هنا عن محمد هو ابن سلام البيكندي نص عليه الحافظان الدمياطي والمزي عن محمد ابن فضيل مصغر الفضل بن غزوان الضبي الكوفي عن حصين بضم الحاء المهملة وتقدم الكلام فيه هناك وإنما أعاده هنا أيضا في رواية المستملي لا غير وفي رواية النسفي ذكر هذه المقامات كلها ههنا وحذفها فيما مضى\r12 -( باب قول الله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم ( البقرة 267 ) )\rأي هذا باب في بيان تفسير قوله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم ( البقرة 267 ) من حلالات كسبكم وعن مجاهد المراد بها التجارة وقال ابن بطال إنه وقع في الأصل كلوا بدل أنفقوا وقال إنه غلط وفي ( التلويح ) وفي بعض النسخ كلوا من طيبات ما كسبتم فالأول التلاوة وكان الثاني من طغيان القلم\r5602 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت قال النبي إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها بما كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا\rمطابقته للترجمة في قوله بما كسب وقد مضى هذا الحديث في كتاب الزكاة في باب أجر المرأة إذا تصدقت فإنه أخرجه هناك من ثلاث طرق الأول عن آدم عن شعبة عن منصور والأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها الثاني عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن شقيق عن مسروق عنها والثالث عن يحيى بن يحيى عن","part":17,"page":274},{"id":8279,"text":"جرير عن منصور عن شقيق عن مسروق عنها وهنا أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة أخي أبي بكر بن أبي شيبة عن جرير ابن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل عن شقيق عن مسروق بن الأجدع عنها وقد مر الكلام فيه هناك قوله غير مفسدة أي غير منفقة في وجه لا يحل\r6602 - حدثني ( يحيى بن جعفر ) قال حدثنا ( عبد الرزاق ) عن ( معمر ) عن ( همام ) قال سمعت ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فله نصف أجره\rمطابقته للترجمة في قوله من كسب زوجها فإن كسبه من التجارة وغيرها وهو مأمور بأن ينفق من طيبات ما كسب ويحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي وهو من أفراده وعبد الرزاق ابن همام الصنعاني اليماني ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وهمام بن منبه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن يحيى في النفقات وأخرجه مسلم في الزكاة عن محمد بن رافع وأخرجه أبو داود فيه عن الحسن بن علي الخلال كلهم عن عبد الرزاق به\rقوله من غير أمره أي من غير أمر الزوج قال الكرماني كيف يكون لها أجر وهو بغير أمر الزوج فأجاب بقوله قد يكون بإذنه ولا يكون بأمره ثم قال قد تقدم أنه لا ينقص بعضهم أجر بعض فلم يكن له النصف ثم أجاب بقوله ذلك فيما كان بأمره أو أجرها هو نصف الأجر ولا ينقص عما هو أجره الذي هو النصف وقال ابن التين الحديثان غير متناقضين وذلك أن قوله لها نصف أجره يريد أن أجر الزوج وأجر مناولة الزوجة يجتمعان فيكون للزوج النصف وللمرأة النصف فذلك النصف هو أجرها كله والنصف الذي للزوج هو أجره كله وقال المنذري هو على المجاز أي أنهما سواء في المثوبة كل واحد منها له أجر كامل وهما اثنان فكأنهما نصفان وقيل يحتمل أن أجرهما مثلان فأشبه الشيء المنقسم بنصفين","part":17,"page":275},{"id":8280,"text":"13 -( باب من أحب البسط في الرزق )\rأي هذا باب في بيان من أحب البسط أي التوسع في الرزق وجواب من محذوف يعني ماذا يفعل وأوضحه في الحديث بأن من أحب هذا فليصل رحمه\r7602 - حدثنا ( محمد بن أبي يعقوب الكرماني ) قال حدثنا ( حسان ) قال حدثنا ( يونس ) قال حدثنا ( محمد ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول من سره أن يبسط له رزقه أو ينسأ له في أثره فليصل رحمه\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها ويبين جوانبها\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن أبي يعقوب واسمه إسحاق وكنية محمد أبو عبد الله الثاني حسان على وزن فعال بالتشديد ابن إبراهيم أبو هشام العنزي بالعين المهملة والنون المفتوحتين وبالزاي قاضي كرمان مات سنة ست وثمانين ومائة وله مائة سنة الثالث يونس بن يزيد الرابع محمد بن مسلم الزهري الخامس أنس بن مالك\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع والقول وفيه أن شيخه وحسان كرمانيان وكرمان صقع كبير بين فارس وسجستان ومكران وقال النووي كرمان إسم لتلك الديار التي قصبتها برد سير وقد غلب على برد سير حتى كانت مقصد القوافل والملوك والعساكر قلت برد سير بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الدال وكسر السين المهملات وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء وقال النووي كرمان بفتح الكاف وقال الكرماني الشارح بكسرها قال هو بلدنا وأهل البلد أعلم باسم بلدهم من غيرهم وهم متفقون على كسرها وساعد بعضهم النووي فقال لعل الصواب فيها في الأصل الفتح ثم كثر استعمالها بالكسر تغييرا من العامة قلت\r\r\r\rضبط هذا بالوجهين ولكن الذي ذكره الكرماني هو الأصوب لأنه ادعى اتفاق أهل بلده على الكسر ومع هذا ليس هذا محل المناقشة ولا يبنى على الكسر ولا على الفتح حكم","part":17,"page":276},{"id":8281,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الأدب عن حرملة بن يحيى وأخرجه أبو داود في الزكاة عن أحمد بن صالح ويعقوب بن كعب الأنطاكي وأخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن يحيى بن الوزير\rذكر معناه قوله من سره أي من أفرحه قوله أن يبسط كلمة أن مصدرية في محل الرفع لأنه فاعل سره يبسط على صيغة المجهول قوله أو ينسأ بضم الياء وسكون النون بعدها سين مهملة ثم همزة أي يؤخر له وهو من الإنساء وهو التأخير قوله في أثره أي في بقية أثر عمره قال زهير\rوالمرء ما عاش ممدود له أمل\rلا ينتهي العيش حتى ينتهي الأثر\rأي ما بقي له من العمر قوله فليصل رحمه جواب من فلذلك دخلته الفاء\rواختلفوا في الرحم فقيل كل ذي رحم محرم وقيل وارث وقيل هو القريب سواء كان محرما أو غيره ووصل الرحم تشريك ذوي القربى في الخيرات وهو قد يكون بالمال وبالخدمة وبالزيارة ونحوها وقال عياض لا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة وقطيعتها معصية كبيرة والأحاديث تشهد لهذا ولكن للصلة درجات بعضها أرفع من بعض وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة فمنها واجب ومنها مستحب ولو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا يسمى قاطعا ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له أن يسم واصلا","part":17,"page":277},{"id":8282,"text":"وفي كتاب ( الترغيب والترهيب ) للحافظ أبي موسى المديني روى من حديث عبد الرحمن بن سمرة أن رسول الله قال إني رأيت البارحة عجبا رأيت رجلا من أمتي أتاه ملك الموت عليه السلام ليقبض روحه فجاءه بر والده فرد ملك الموت عنه الحديث وقال هو حسن جدا وروى من حديث داود ابن المحبر عن عباد عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة وأبي سعيد أن النبي قال ابن آدم اتق ربك وبر والديك وصل رحمك يمد لك في عمرك وييسر لك يسرك ويجنب عسرك وييسر لك في رزقك ومن حديث داود بن عدي بن علي عن أبيه عن ابن عباس قال رسول الله إن صلة الرحم تزيد في العمر ومن حديث عبد الله بن الجعد عن ثوبان قال رسول الله لا يزيد في العمر إلا بر الوالدين ولا يزيد في الرزق إلا صلة الرحم ومن حديث إبراهيم السامي عن الأوزاعي عن محمد بن علي بن الحسين أخبرني أبي عن جدي عن علي أنه سأل النبي عن قوله يمحو الله ما يشاء ويثبت ( الرعد 39 ) فقال هي الصدقة على وجهها وبر الوالدين واصطناع المعروف وصلة الرحم تحول الشقاء سعادة وتزيد في العمر وتقي مصارع السوء زاد محمد بن إسحاق العكاشي عن الأوزاعي يا علي من كانت فيه خصلة واحدة من هذه الأشياء أعطاه الله تعالى ثلاث خصال وروى عن عمر وابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله نحوه ومن حديث عكرمة بن إبراهيم عن زائدة بن أبي الرقاد عن موسى بن الصباح عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي أنه قال إن الإنسان ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاثة أيام فيزيد الله تعالى في عمره ثلاثين سنة وأن الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فينقص الله تعالى عمره حتى لا يبقى فيه إلا ثلاثة أيام ثم قال هذا حديث لا أعرفه إلا بهذا الإسناد ومن حديث إسماعيل بن عياش عن داود بن عيسى قال مكتوب في التوراة صلة الرحم وحسن الخلق وبر القرابة تعمر الديار وتكثر الأموال وتزيد في الآجال وإن كان القوم كفارا قال أبو موسى يروى هذا من طريق أبي سعيد الخدري مرفوعا","part":17,"page":278},{"id":8283,"text":"عن التوراة\rقال أبو الفرج فإن قيل أليس قد فرغ من الأجل والرزق فالجواب من خمسة أوجه أحدها أن يكون المراد بالزيادة توسعة الرزق وصحة البدن فإن الغنى يسمى حياة والفقر موتا الثاني أن يكتب أجل العبد مائة سنة ويجعل تزكيته تعمير ثمانين سنة فإذا وصل رحمه زاده الله في تزكيته فعاش عشرين سنة أخرى قالهما ابن قتيبة الثالث أن هذا التأخير في الأصل مما قد فرغ منه لكنه علق الأنعام به بصلة الرحم فكأنه كتب أن فلانا يبقى خمسين سنة فإن وصل رحمه بقي ستين سنة الرابع أن تكون هذه الزيادة في المكتوب والمكتوب غير المعلوم فما علمه الله تعالى من نهاية العمر لا يتغير وما كتبه قد يمحى ويثبت وقد كان عمر بن الخطاب يقول إن كنت كتبتني شقيا فامحني وما قال إن كنت علمتني لأن ما علم وقوعه لا بد أن يقع ويبقى على هذا الجواب إشكال وهو أن يقال إذا كان المحتوم واقعا فما الذي الذي أفاده زيادة المكتوب ونقصانه فالجواب أن المعاملات على الظواهر والمعلوم الباطن خفي لا يعلق عليه حكم فيجوز أن يكون المكتوب يزيد وينقص ويمحى ويثبت ليبلغ ذلك على لسان الشرع إلى الآدمي فيعلم فضيلة البر وشؤم العقوق ويجوز أن يكون هذا مما يتعلق بالملائكة عليهم السلام فتؤمر بالإثبات والمحو والعلم الحتم لا يطلعون عليه ومن هذا إرسال الرسل إلى من لا يؤمن الخامس أن زيادة الأجل تكون بالبركة فيه وتوفيق صاحبه لفعل الخيرات وبلوغ الأغراض فنال في قصر العمر ما يناله غيره في طويله وزعم عياض أن المراد بذلك بقاء ذكره الجميل بعد الموت على الألسنة فكأنه لم يمت وذكر الحكيم الترمذي أن المراد بذلك قلة المقام في البرزخ\r14 -( باب شراء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنسيئة )\rأي هذا باب في بيان شراء النبي بالنسيئة بفتح النون وسكون السين المهملة وفتح الهمزة وهو الأجل وفي ( المغرب ) يقال بعثه بنساء ونسيء وبالنسيئة بمعنى","part":17,"page":279},{"id":8284,"text":"8602 - حدثنا ( معلى بن أسد ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( الأعمش ) قال ( ذكرنا عند إبراهيم الرهن في السلم ) فقال حدثني ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن النبي اشترى طعاما من يهودي إلى أجل ورهنه درعا من حديد\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول معلى بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة ابن أسد أبو الهيثم الثاني عبد الواحد بن زياد الثالث سليمان الأعمش الرابع إبراهيم النخعي الخامس الأسود بن يزيد السادس أم المؤمنين عائشة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعالقول في موضعين وفيه أن شيخه وعبد الواحد بصريان والبقية كوفيون وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم الأعمش وإبراهيم والأسود وفيه رواية الراوي عن خاله وهو إبراهيم يروي عن الأسود وهو خاله\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في أحد عشر موضعا في البيوع وفي الاستقراض وفي الجهاد عن معلى بن أسد وفي السلم عن محمد بن محبوب وفي الشركة عن مسدد وفي البيوع أيضا عن يوسف بن عيسى وعن عمر بن حفص وفي السلم أيضا عن محمد عن يعلى بن عبيد وفي الرهن عن قتيبة وفي الجهاد أيضا عن محمد بن كثير وفي المغازي عن قبيصة بن عقبة وأخرجه مسلم في البيوع عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وعن إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم وعن أبي بكر بن أبي شيبة أيضا وعن إسحاق بن إبراهيم أيضا وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن آدم وعن أحمد بن حرب وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":17,"page":280},{"id":8285,"text":"ذكر معناه قوله في السلم أي السلف ولم يرد به السلم الذي هو بيع الدين بالعين وهو أن يعطي ذهبا أو فضة في سلعة معلومة إلى أمد معلوم قوله اشترى طعاما من يهودي واختلف في مقدار ما استدانه من الطعام ففي البخاري من حديث عائشة بثلاثين صاعا من شعير وفي أخرى بعشرين وفي ( مصنف ) عبد الرزاق بوسق شعير أخذه لأهله وللبزار من طريق ابن عباس أربعين صاعا وعند الترمذي من حديث ابن عباس رهن درعه بعشرين صاعا من طعام أخذه لأهله وعند ابن أبي شيبة أخذها رزقا لعياله وعند النسائي بثلاثين صاعا من شعير لأهله وفي ( مسند ) الشافعي أن اليهودي يكنى أبا الشحمة وفي ( التوضيح ) وهذا اليهودي يقال له أبو الشحم قاله الخطيب البغدادي في ( مبهماته ) وكذا جاء في رواية الشافعي والبيهقي من حديث جعفر بن أبي طالب عن أبيه أنه رهن درعا عند أبي الشحم اليهودي رجل من بني طفر في شعير لكنه منقطع كما قال البيهقي ووقع في رواية إمام الحرمين\rتسميته بأبي الشحمة كما ذكرنا عن ( مسند ) الإمام الشافعي قوله ورهنه درعا من حديد الدرع بكسر الدال المهملة هو درع الحرب ولهذا قيده بالحديد لأن القميص يسمى درعا وقال ابن فارس درع الحديد مؤنثة ودرع المرأة قميصها مذكر","part":17,"page":281},{"id":8286,"text":"فإن قلت كان للنبي دروع فأي درع هذه قلت قال أبو عبد الله محمد بن أبي بكر التلمساني في كتاب ( الجوهر ) إن هذه الدرع هي ذات الفضول فإن قلت ما معنى اختياره لرهن الدرع قلت رهن ما هو أشد حاجة إليه لأنه ما وجد شيئا يرهنه غيره فإن قلت ما كانت ضرورته إلى السلف حتى رهن عند اليهودي درعه قلت قد مر أنه أخذه لأهله ورزقا لعياله ويحتمل أنه فعل بيانا للجواز فإن قلت قد ورد في الصحيح أن النبي كان يدخر لأهله قوت سنة فكيف استلف مد اليهودي قلت قد يكون ذلك بعد فراغ قوت السنة وقد يكون كان يدخر قوت السنة لأهله على تقدير أن لا يرد عليه عارض وقيل إنما أخذ النبي الشعير من اليهودي لضيف طرقه ثم فداه أبو بكر رضي الله تعالى عنه فإن قلت لم لم يرهن عند مياسير الصحابة قلت حتى لا يبقى لأحد عليه منة لو أبرأه منه فإن قلت المعاملة مع من يظن أن أكثر ماله حرام ممنوعة فكيف عامل النبي مع هذا اليهودي وقد أخبر الله تعالى أنهم أكالون للسحت قلت هذا عند التيقن أن المأخوذ منه حرام بعينه ولم يكن ذلك على عهد النبي خفيا ومع هذا إن اليهود كانوا باعة في المدينة حينئذ وكانت الأشياء عندهم ممكنة وكان وقتا ضيقا وربما لم يوجد عند غيرهم","part":17,"page":282},{"id":8287,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز البيع إلى أجل ثم هل هو رخصة أو عزيمة قال ابن العربي جعلوا الشراء إلى أجل رخصة وهو في الظاهر عزيمة لأن الله تعالى يقول في محكم كتابه يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ( البقرة 282 ) فأنزله أصلا في الدين ورتب عليه كثيرا من الأحكام وفيه جواز معاملة اليهود وإن كانوا يأكلون أموال الربا كما أخبر الله عنهم ولكن مبايعتهم وأكل طعامهم مأذون لنا فيه بإباحة الله وقد ساقاهم النبي على خيبر فإن قلت النصارى كذلك أم لا قلت روى أبو الحسن الطوسي في ( أحكامه ) فقال حدثنا علي بن مسلم الطوسي ببغداد حدثنا محمد ابن يزيد الواسطي عن أبي سلمة عن جابر بن يزيد عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك قال بعثني النبي إلى حليق النصراني يبعث إليه بأثواب إلى الميسرة قال فأتيته فقلت بعثني إليك رسول الله تبعث إليه بأثواب إلى الميسرة فقال وما الميسرة ومتى الميسرة ما لمحمد ثاغية ولا راغية فأتيت النبي قال فلما رآني قال كذب عدو الله أنا خير من بايع لأن يلبس أحدكم ثوبا من رقاع شتى خير له من أن يأخذ في أمانته ما ليس عنده وفيه رهن في الحضر ومنعه مجاهد في الحضر وقال إنما ذكر الله الرهن في السفر وتبعه داود وفعل النبي كان بالمدينة والله تعالى ذكر وجها من وجوهه وهو السفر وفيه جواز رهن السلاح وآلة الحرب في بلد الجهاد عند الحاجة إلى الطعام لأنه تعارض حينئذ أمران فقدم الأهم منهما لأن نفقة الأهل واجبة لا بد منها واتخاذ آلة الحرب من المصالح لا من الواجبات لأنه يمكن الجهاد بدون آلة فقدم الأهم","part":17,"page":283},{"id":8288,"text":"9602 - حدثنا ( مسلم ) قال حدثنا ( هشام ) قال حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس ) ح وحدثني ( محمد بن عبد الله بن حوشب ) قال حدثنا ( أسباط أبو اليسع البصري ) قال ( حدينا هشام الدستوائي ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أنه مشى إلى النبي بخبز شعير وإهالة سنخة ولقد رهن النبي درعا له بالمدينة عند يهودي وأخذ منه شعيرا لأهله ولقد سمعته يقول ما أمسى عند آل محمد صاع بر ولا صاع حب وإن عنده لتسع نسوة ( الحديث 9602 - طرفه في 8052 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة وأخرجه من طريقين ومسلم على لفظ اسم الفاعل من الإسلام ابن إبراهيم الأزدي الفراهيدي القصاب وهشام هو الدستوائي ومحمد بن عبد الله بن حوشب بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين\rالمعجمة وفي آخره باء موحدة مر في الصلاة وأسباط بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وبالباء الموحدة وفي آخره طاء مهملة وأبو اليسع كنية بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة بلفظ المضارع من وسع يسع\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رجال هذا الإسناد كلهم بصريون وفيه أن أسباطا هذا ليس له في البخاري سوى هذا الموضع وقد قيل إن اسم أبيه عبد الواحد وفيه أن البخاري قد ساق هذا الحديث هنا على لفظ أسباط وساقه في الرهن على لفظ مسلم بن إبراهيم مع أن طريق مسلم أعلى وذلك لأن أبا اليسع فيه مقال فاحتاج إلى ذكره عقيب من يعتضده ويتقوى به ولأن عادته غالبا أن لا يذكر الحديث الواحد في موضعين بإسناد واحد","part":17,"page":284},{"id":8289,"text":"ذكر معناه قوله إهالة بكسر الهمزة وتخفيف الهاء قال الداودي هي الألية وفي ( المحكم ) الإهالة ما أذيب من الشحم وقيل الإهالة الشحم والزيت وقيل كل دهن أوتدم به إهالة واستاهل أهل الإهالة وفي كتاب ( الواعي ) الإهالة ما أذيب من شحم الألية وفي ( الصحاح ) الإهالة الودك وقال ابن المبارك هو الدسم إذا جمد على رأس المرقة وقال الخليل هي الألية تقطع ثم تذاب وقال ابن العربي هي الغلالة تكون من الدهن على المرقة رقيقة قوله سنخة بفتح السين المهملة وكسر النون بعدها خاء معجمة وهي المتغيرة الرائحة من طول الزمان من قولهم سنخ الدهن بكسر النون تغير وروي زنخة بالزاي يقال سنخ وزنخ بالسين والزاي أيضا قوله لأهله يعني لأزواجه وهن تسع ومنه يؤخذ أنه لا بأس للرجل أن يذكر عن نفسه أنه ليس عنده ما يقوته ويقوت عياله على غير وجه الشكاية والتسخط بل على وجه الاقتداء به قوله ولقد سمعته يقول قال الكرماني قوله لقد سمعته كلام قتادة وفاعل يقول أنس وقال بعضهم ولقد سمعته يقول هو كلام أنس والضمير في سمعته للنبي أي قال ذلك لما رهن الدرع عند اليهودي مظهرا للسبب في شرائه إلى أجل ووهم من زعم أنه كلام قتادة وجعل الضمير في سمعته لأنس لأنه إخراج للسياق عن ظاهره بغير دليل قلت الأوجه في حق النبي ما قاله الكرماني لأن في نسبة ذلك أن النبي نوع إظهار بعض الشكوى وإظهار الفاقة على سبيل المبالغة وليس ذلك يذكر في حقه قوله ولا صاع حب تعميم بعد تخصيص قوله لتسع بالنصب لأنه اسم إن واللام فيه للتأكيد","part":17,"page":285},{"id":8290,"text":"وفيه بيان ما كان عليه من التقلل من الدنيا وذلك كله باختياره وإلا فقد أتاه الله مفاتيح خزائن الأرض فردها تواضعا ورضي بزي المساكين ليكون أرفع لدرجته وقد قال كليم الله موسى إني لما أنزلت إلي من خير فقير ( القصص 24 ) والخير كسرة من شعير اشتاقها واشتهاها وقال صاحب ( التوضيح ) وفيه رد على زفر والأوزاعي أن الرهن ممنوع في السلم قلت ليس في الحديث إلا الشراء بالدين وليس فيه ما يتعلق بالسلم فكيف يصح به الرد وكأن صاحب ( التوضيح ) ظن أن فيه شيئا من السلم والظاهر أنه ظن أن قول الأعمش في سند الحديث الماضي ذكرنا عند إبراهيم الرهن في السلم أنه السلم المتعارف وليس كذلك بل المراد به السلف كما ذكرنا وفي الحديث قبول ما تيسر وقد دعى إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجاب أخرجه البيهقي عن الحسن مرسلا وفيه مباشرة الشريف والعالم شراء الحوائج بنفسه وإن كان له من يكفيه لأن جميع المؤمنين كانوا حريصين على كفاية أمره وما يحتاج إلى التصرف فيه رغبة منهم في رضاه وطلب الآخرة والثواب\r15 -( باب كسب الرجل وعمله بيده )\rأي هذا باب في بيان فضل كسب الرجل وعمله بيده قوله وعمله بيده من عطف الخاص على العام لأن الكسب أعم من أن يكون بعمل اليد أو بغيرها\r0702 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثني ( ابن وهب ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال حدثني ( عروة بن الزبير ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت لما استخلف أبو بكر الصديق قال لقد\rعلم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي وشغلت بأمر المسلمين فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال ويحترف للمسلمن فيه","part":17,"page":286},{"id":8291,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ما يدل على أن كسب الرجل بيده أفضل وذلك أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كان يحترف أي يكتسب ما يكفي عياله ثم لما شغل بأمر المسلمين حين استخلف لم يكن يتفرغ للاحتراف بيده فصار يحترف للمسلمين وأنه يعتذر عن تركه الاحتراف لأهله فلولا أن الكسب بيده لأهله كان أفضل لم يكن يتأسف بقوله فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال وأشار به إلى بيت مال المسلمين\rوهذا الحديث موقوف وهو مما انفرد به البخاري وإسماعيل ابن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس وقد تكرر ذكره وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ويونس هو ابن زيد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري المدني\rقوله إن حرفتي الحرفة والاحتراف الكسب وكان أبو بكر رضي الله عنه يتجر قبل استخلافه وقد روى ابن ماجه وغيره من حديث أم سلمة أن أبا بكر خرج تاجرا إلى بصرى في عهد النبي قوله وشغلت على صيغة المجهول قوله بأمر المسلمين أي بالنظر في أمورهم لكونه خليفة قوله فسيأكل آل أبي بكر يعني نفسه ومن تلزمه نفقته لأنه لما اشتغل بأمر المسلمين احتاج إلى أن يأكل هو وأهله من بيت المال وقال ابن التين يقال إن أبا بكر ارتزق كل يوم شاة وكان شأن الخليفة أن يطعم من حضره قصعتين كل يوم غدوة وعشيا وروى ابن سعد بإسناد مرسل برجال ثقات قال لما استخلف أبو بكر رضي الله تعالى عنه أصبح غاديا إلى السوق على رأسه أثواب يتجر بها فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنهما فقالا كيف تصنع هذا وقد وليت أمر المسلمين قال فمن أين أطعم عيالي قالا نفرض لك ففرضوا له كل يوم شطر شاة","part":17,"page":287},{"id":8292,"text":"وفي الطبقات عن حميد بن هلال لما ولي أبو بكر قالت الصحابة رضي الله تعالى عنهم افرضوا للخليفة ما يغنيه قالوا نعم برداه إذا أخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما وظهره إذا سافر ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف فقال أبو بكر رضيت وعن ميمون قال لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين فقال زيدوني فإن لي عيالا فزاروه خمس مائة فقال أما أن يكون ألفين فزادوه خمس مائة أو كانت ألفين وخمس مائة فزاده خمسمائة ولما حضرت أبا بكر الوفاة حسب ما أنفق من بيت المال فوجدوه سبعة آلاف درهم فأمر بماله غير الرباع فأدخل في بيت المال فكان أكثر مما أنفق قالت عائشة رضي الله تعالى عنها فربح المسلمون عليه وما ربحوا على غيره وروى ابن سعد وابن المنذر بإسناد صحيح عن مسروق عن عائشة قالت لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة بعدي قالت فلما مات نظرنا فإذا عبد نوبي كان يحمل صبيانه وناضح كان يسقي بستانا له فبعثنا بهما إى عمر رضي الله تعالى عنه فقال رحمه الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده وأخرج ابن سعد من طريق القاسم بن محمد عن عائشة نحوه وزاد أن الخادم كان صيقلا يعمل سيوف المسلمين ويخدم آل بكر ومن طريق ثابت عن أنس نحوه وفيه وقد كنت حريصا على أن أوفر مال المسلمين وقد كنت أصبت من اللحم واللبن وفيه وما كان عنده دينار ولا درهم ما كان إلا خادم ولقحة ومحلب\rقوله ويحترف للمسلمين أي يتجر لهم حتى يعود عليهم من ربحه بقدر ما أكل أو أكثر وليس بواجب على الإمام أن يتجر في مال المسلمين بقدر مؤونته إلا أن يتطوع بذلك كما تطوع أبو بكر قوله ويحترف على صيغة المضارع الغائب رواية الكشميهني وفي رواية غيره وأحترف على صيغة المتكلم وحده","part":17,"page":288},{"id":8293,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن أفضل الكسب ما يكسبه الرجل بيده وسيأتي في حديث المقدام عن رسول الله ما يدل على ذلك وروى الحاكم عن أبي بردة يعني ابن نيار سئل رسول الله أي الكسب أطيب وأفضل قال عمل الرجل بيده أو كل عمل مبرور وعن البراء بن عازب نحوه وقال صحيح الإسناد وعن رافع بن خديج مثله وروى النسائي من حديث عائشة أن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وروى أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وقال الماوردي أصول المكاسب\rالزراعة والتجارة والصناعة وأيها أطيب فيه ثلاثة مذاهب للناس وأشبهها مذهب الشافعي أن التجارة أطيب والأشبه عندي أن الزراعة أطيب لأنها أقرب إلى التوكل وقال النووي وحديث البخاري صريح في ترجيح الزراعة والصنعة لكونهما عمل يده لكن الزراعة أفضلهما لعموم النفع بها للآدمي وغيره وعموم الحاجة إليها وفيه فضيلة أبي بكر وزهده وورعه غاية الورع وفيه أن للعامل أن يأخذ من عرض المال الذي يعمل فيه قدر عمالته إذا لم يكن فوقه إمام يقطع له أجرة معلومة وكل من يتولى عملا من أعمال المسلمين يعطي له شيء من بيت المال لأنه يحتاج إلى كفايته وكفاية عياله لأنه إن لم يعط له شيء لا يرضى أن يعمل شيئا فتضيع أحوال المسلمين وعن ذلك قال أصحابنا ولا بأس برزق القاضي وكان شريح رضي الله تعالى عنه يأخذ على القضاء ذكره البخاري في باب رزق الحكام والعاملين عليها ثم القاضي إن كان فقيرا فالأفضل بل الواجب أخذ كفايته من بيت المال وإن كان غنيا فالأفضل الامتناع رفقا ببيت المال وقيل الأخذ هو الأصح صيانة للقضاء عن الهوان لأنه إذا لم يأخذ لم يلتفت إلى أمور القضاء كما ينبغي لاعتماده على غناه فإذا أخذ يلزمه حينئذ إقامة أمور القضاء","part":17,"page":289},{"id":8294,"text":"1702 - حدثني ( محمد ) قال حدثنا ( عبد الله بن يزيد ) قال حدثنا ( سعيد ) قال حدثني ( أبو الأسود ) عن ( عروة ) قال قالت ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها كان أصحاب رسول الله عمال أنفسهم وكان يكون لهم أرواح فقيل لهم لو اغتسلتم ( انظر الحديث 309 )\rمطابقته للترجمة في قوله كان أصحاب رسول الله عمال أنفسهم أي كانوا يكتسبون بأيديهم أو بالتجارة أو بالزراعة وأصل هذا الحديث قد مر في كتاب الجمعة في باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس فلينظر فيه وأعلم أن في جميع الروايات كذا حدثني أو حدثنا محمد حدثنا عبد الله بن يزيد إلا في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري عن البخاري حدثنا عبد الله بن يزيد فعلى هذا قوله حدثنا محمد هو البخاري وعبد الله بن يزيد هو المقرىء وهو أحد مشايخ البخاري وقد روى عنه كثيرا وقد روى عنه كثيرا وربما روى عنه بواسطة وقال الكرماني قوله محمد قال الغساني لعله محمد بن يحيى الذهلي قلت وكذا قال الحاكم وجزم به فعلى هذا روى البخاري عنه عن عبد الله بن يزيد الذي هو شيخه بواسطة محمد الذهلي وسعيد هو ابن أبي أيوب المصري وقد مر في التهجد وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة بن الزبير وقد مر في الغسل\rقوله عمال أنفسهم بضم العين وتشديد الميم جمع عامل قوله وكان يكون لهم أرواح وجه هذا التركيب أن في كان ضمير الشان والمراد ماض وذكر يكون بلفظ المضارع استحضارا وإرادة الاستمرار والأرواح جمع ريح وأصله روح قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وأراح اللحم أي أنتن وكانوا يعملون فيعرقون ويحضرون الجمعة تفوح تلك الروايح عنهم فقيل لهم لو اغتسلتم وجواب لو محذوف يعني لو اغتسلتم لذهبت عنكم تلك الروائح الكريهة\rوفيه ما كان عليه الصحابة من اختيارهم الكسب بأيديهم وما كانوا عليه من التواضع\rرواه همام عن هشام عن أبيه عن عائشة","part":17,"page":290},{"id":8295,"text":"أي روى الحديث المذكور همام بن يحيى بن دينار الشيباني البصري عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير وفي بعض النسخ وقال همام وهذا تعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق هدبة عنه بلفظ كان القوم خدام أنفسهم فكانوا يروحون إلى الجمعة فأمروا أن يغتسلوا وبهذا اللفظ رواه قريش بن أنس عن هشام عند ابن خزيمة والبزار\r2702 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) قال أخبرنا ( عيسى بن يونس ) عن ( ثور ) عن ( خالد بن معدان ) عن ( المقدام ) رضي الله تعالى عنه عن رسول الله قال ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله\rلله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير الثاني عيسى بن يونس بن أبي إسحاق واسمه عمرو بن عبد الله الهمداني الثالث ثور بالثاء المثلثة ابن يزيد من الزيادة الكلاعي بفتح الكاف وتخفيف اللام وبالعين المهملة الشامي الحمصي الحافظ كان قدريا فأخرج من حمص وأحرقوا داره بها فارتحل إلى بيت المقدس ومات به سنة خمسين ومائة الرابع خالد بن معدان بفتح الميم وسكون العين المهملة بعدها دال مهملة وبعد الألف نون الكلاعي أبو عبد الله كان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة وقال لقيت من أصحاب النبي سبعين رجلا مات بطرسوس سنة ثلاث أو أربع ومائة الخامس المقدام بكسر الميم ابن معدي كرب الكندي مات سنة سبع وثمانين بحمص","part":17,"page":291},{"id":8296,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك في موضع واحد وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخه رازي والبقية الثلاثة شاميون وحمصيون وفيه ادعى الإسماعيلي انقطاعا بين خالد والمقدام وبينهما جبير ابن نفير يحتاج إلى تحرير وفيه أن المقدام ليس له في البخاري غير هذا الحديث وآخر في الأطعمة وفيه أن ثور بن يزيد المذكور من أفراد البخاري والحديث أيضا من أفراده\rذكر معناه قوله ما أكل أحد وفي رواية الإسماعيلي ما أكل أحد من بني آدم قوله خيرا بالنصب لأنه صفة لقوله طعاما ويجوز فيه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو خير فإن قلت ما الخيرية فيه قلت لأن فيه إيصال النفع إلى الكاسب وإلى غيره والسلامة عن البطالة المؤدية إلى الفضول وكسر النفس والتعفف عن ذل السؤال قوله من أن يؤكل كلمة أن مصدرية أي من أكله قوله من عمل يده بالإفراد وفي رواية الإسماعيلي من عمل يديه بالتثنية قوله فإن نبي الله الفاء تصلح أن تكون للتعليل ويروى وإن داود بالواو وفي رواية الإسماعيلي إن نبي الله داود بلا واو وفي رواية ابن ماجه من حديث خالد بن معدان عن المقدام ما من كسب الرجل أطيب من عمل يديه وفي رواية ابن المنذر من هذا الوجه ما أكل رجل طعاما قط أحل من عمل يديه وفي رواية النسائي من حديث عائشة إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه","part":17,"page":292},{"id":8297,"text":"فإن قلت ما الحكمة في تعليله قوله ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يديه قلت لأن ذكر الشيء بدليله أوقع في نفس سامعه فإن قلت ما الحكمة في تخصيص داود بالذكر قلت لأن اقتصاره في أكله على ما يعمله بيده لم يكن من الحاجة لأنه كان خليفة في الأرض كما ذكر الله تعالى في القرآن وإنما قصد الأكل من طريق الأفضل ولهذا أورد النبي قصته في مقام الاحتجاج بها على ما قدمه من أن خير الكسب عمل اليد وقال أبو الزاهرية كان داود عليه الصلاة والسلام يعمل القفاف ويأكل منها قلت كان يعمل الدروع من الحديد بنص القرآن وكان نبينا يأكل من سعيه الذي بعثه الله عليه في القتال وكان يعمل طعامه بيده ليأكل من عمل يده قيل لعائشة كيف كان رسول الله يعمل في أهله قالت كان في مهنة أهله فإذا أقيمت الصلاة خرج إليها\r3702 - حدثنا ( يحيى بن موسى ) قال حدثنا ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( همام بن منبه ) قال حدثنا ( أبو هريرة ) عن رسول الله أن داود عليه السلام كان لا يأكل إلا من عمل يده\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rويحيى بن موسى بن عبد ربه أبو زكريا السختياني الحدائي البلخي يقال له خت وكلهم قد ذكروا غير مرة\rوالحديث من أفراده وهو طرف من حديث سيأتي في ترجمة داود عليه الصلاة والسلام بخلاف الذي قبله وفي رواية الإسماعيلي زيادة وهي خفف على داود عليه الصلاة والسلام القراءة فكان يأمر بدوابه لتسرج فكان يقرأ القرآن قبل أن تسرج وأنه كان لا يأكل إلا من عمل يده\r4702 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي عبيد ) مولى عبد الرحمان بن عوف أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه","part":17,"page":293},{"id":8298,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن الإحتطاب من كسب الرجل بيده ومن عمله ورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو عبيد مصغر العبد مولى ( عبد الرحمن بن عوف ) ويقال له أيضا مولى ابن أزهر وقد مضى الحديث في كتاب الزكاة في باب قول الله لا يسألون الناس إلحافا ( البقرة 273 ) ولكن أخرجه هناك من طريق الأعرج عن أبي هريرة وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى\r16 -( باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ومن طلب حقا فليطلبه في عفاف )\rأي هذا باب في بيان استحباب السهولة وهو ضد الصعب وضد الحزن قاله ابن الأثير وغيره والسماحة من سمح وأسمح إذا جاد وأعطى عن كرم وسخاء قاله ابن الأثير وفي ( المغرب ) السمح الجود وقال بعضهم السهولة والسماحة متقاربان في المعنى فعطف أحدهما على الآخر من التأكيد اللفظي قلت قد عرفت أنهما متغايران في أصل الوضع فلا يصح أن يقال من التأكيد اللفظي لأن التأكيد اللفظي أن يكون المؤكد والمؤكد لفظا واحد من مادة واحدة كما عرف في موضعه قوله ومن طلب كلمة من شرطية وقوله فليطلبه جوابه قوله في عفاف جملة في محل النصب على الحال من الضمير الذي في فليطلبه والعفاف بفتح العين الكف عما لا يحل وروى الترمذي وابن ماجه وابن حبان من حديث نافع عن ابن عمر وعائشة مرفوعا من طلب حقا فليطلبه في عفاف واف أو غير واف وفي رواية أخرى خذ حقك في عفاف واف أو غير واف وأخذ البخاري هذا وجعله جزأ من ترجمة الباب\r6702 - حدثنا ( علي بن عياش ) قال حدثنا ( أبو غسان محمد بن مطرف ) قال حدثني ( محمد بن المنكدر ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال رحم الله رجلا سمحا إذا باع واذا اشترى وإذا اقتضى\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة الألهاني الحمصي وهو من أفراده ومطرف بالطاء المهملة على صيغة اسم الفاعل من التطريف والمنكدر على وزن اسم الفاعل من الانكدار","part":17,"page":294},{"id":8299,"text":"والحديث أخرجه ابن ماجه في التجارات عن عمرو بن عثمان وأخرجه الترمذي من حديث زيد بن عطاء عن ابن المنكدر عن جابر ولفظه غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلا إذا باع سهلا إذا اشترى سهلا أذا اقتضى وقال\rحديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه\rقوله رحم الله رجلا يحتمل الدعاء ويحتمل الخبر قال الداودي والظاهر أنه دعاء وقال الكرماني ظاهره الإخبار عن حال رجل كان سمحا لكن قرينة الاستقبال المستفاد من إذا تجعله دعاء وتقديره رحم الله رجلا يكون سمحا وقد يستفاد العموم من تقييده بالشرط والسمح بسكون الميم الجواد والمساهل والموافق على ما طلب قوله وإذا اقتضى أي إذا طلب قضاء حقه بسهولة وفي رواية حكاها ابن التين وإذا قضى أي إذا أعظى الذي عليه بسهولة بغير مطل\rوروى الترمذي والحاكم من حديث أبي هريرة مرفوعا إن الله يحب سمح البيع سمح الشراء سمح القضاء وروى النسائي من حديث عثمان رفعه أدخل الله الجنة رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا وروى أحمد من حديث عبد الله بن عمر ونحوه وفي الحديث الحض على المسامحة وحسن المعاملة واستعمال محاسن الأخلاق ومكارمها وترك المشاحة في البيع وذلك سبب لوجود البركة لأنه لا يحض أمته إلا على ما فيه النفع لهم دينا ودنيا وأما فضله في الآخرة فقد دعا بالرحمة والغفران لفاعله فمن أحب أن تناله هذه الدعوة فليقتد به وليعمل به\rوفيه ترك التضييق على الناس في المطالبة وأخذ العفو منهم وقال ابن حبيب تستحب السهولة في البيع والشراء وليس هي تلك المطالبة فيه إنما هي ترك المضاجرة ونحوها","part":17,"page":295},{"id":8300,"text":"17 -( باب من أنظر موسرا )\rأي هذا باب في بيان فضل من أنظر موسرا وقد اختلفوا في حد الموسر فقيل من عنده مؤنته ومؤنة من تلزمه نفقته وقال الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق من عنده خمسون درهما أو قيمتها من الذهب فهو موسر وقال الشافعي قد يكون الشخص بالدرهم غنيا يكسبه وقد يكون فقيرا بالألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله وقيل الموسر من يملك نصاب الزكاة وقيل من لا يحل له الزكاة وقيل من يجد فاضلا عن ثوبه ومسكنه وخادمه ودينه وقوت من يمونه وعند أصحابنا على ما ذكره صاحب ( المبسوط ) و ( المحيط ) الغني على ثلاث مراتب المرتبة الأولى الغني الذي يتعلق به وجوب الزكاة المرتبة الثانية الغني الذي يتعلق به وجوب صدقة الفطر والأضحية وحرمان الزكاة وهو أن يملك ما يفضل عن حوائجه الأصلية ما يبلغ قيمة مائتي درهم مثل دور لا يسكنها وحوانيت يؤجرها ونحو ذلك والمرتبة الثالثة في الغنى غنى حرمة السؤال قيل ما قيمته خمسون درهما وقال عامة العلماء إن من ملك قوت يومه وما يستر به عورته يحرم عليه السؤال وكذا الفقير القوي المكتسب يحرم عليه السؤال قلت هذا كله في حق من يجوز له السؤال وأخذ الصدقة ومن لا يجوز وأما ههنا أعني في إنظار الموسر فالاعتماد على أن الموسر والمعسر يرجعان إلى العرف فمن كان حاله بالنسبة إلى مثله يعد يسارا فهو موسر وكذا عكسه فافهم","part":17,"page":296},{"id":8301,"text":"7702 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( زهير ) قال حدثنا ( منصور ) أن ( ربعي بن حراش ) قال حدثه أن ( حذيفة ) رضي الله تعالى عنه قال حدثه قال قال النبي تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم قالوا أعملت من الخير شيئا قال كنت آمر فتياني أن ينظروا ويتجاوزوا عن الموسر قال قال فتجاوزوا عنه مطابقته للترجمة في قوله كنت آمر فتياني أن ينظروا ويتجاوزوا عن الموسر وهكذا وقع في رواية أبي ذر والنسفي عن الله لموسر وهو يطابق الترجمة ووقع في رواية الباقين أن ينظروا المعسر ويتجاوزوا عن الموسر وكذا أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس شيخ البخاري المذكور فعلى هذا الحديث لا يطابق الترجمة وقال بعضهم ولعل هذا هو السبب في إيراد التعاليق الآتية لأن فيها ما يطابق الترجمة قلت الأصل هو المطابقة بين الترجمة وحديث الباب المسند على ما هو المعهود في وضعه ولا يقال وجد المطابقة هنا إلا على رواية أبي ذر والنسفي ولا يحتاج إلى ذكر شيء آخر فافهم\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن قيس أبو عبد الله التميمي اليربوعي الثاني زهير مصغر زهر ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي الثالث منصور بن المعتمر أبو عتاب السلمي الرابع ربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبالعين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وفي آخره شين معجمة مر في باب إثم من كذب في كتاب العلم الخامس حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه","part":17,"page":297},{"id":8302,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه القول في موضع مكررا وفيه أن رجاله كلهم كوفيون وفيه أن شيخه مذكور بالنسبة إلى جده وفيه أن حذيفة حدثه وفي رواية مسلم من طريق نعيم بن أبي هند عن ربعي اجتمع حذيفة وأبو مسعود فقال حذيفة رجل لقي ربه فذكر الحديث وفي آخره فقال أبو مسعود هكذا سمعت رسول الله ومثله رواية أبي عوانة عن عبد الملك عن ربعي كما سيأتي في هذا الباب\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في ذكر بني إسرائيل عن موسى بن إسماعيل وفي الاستقراض عن مسلم بن إبراهيم وأخرجه مسلم في البيوع عن أحمد بن يونس به وعن محمد بن المثنى عن غندر وعن علي بن حجر وإسحاق بن إبراهيم وعن أبي سعيد الأشج وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن محمد بن بشار","part":17,"page":298},{"id":8303,"text":"ذكر معناه قوله تلقت أي استقبل روح رجل عند الموت وفي رواية عبد الملك بن عمير في ذكر بني إسرائيل أن رجلا كان فيمن كان قبلكم أتاه ملك الموت ليقبض روحهقوله أعملت الهمزة فيه للاستفهام ويروى بحذف همزة الاستفهام وهي مقدرة فيه وفي رواية عبد الملك المذكورة فقال ما أعلم شيئا غير أني فذكره وفي رواية لمسلم من طريق شقيق عن أبي مسعود رفعه حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان يخالط الناس وكان موسرا وكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر قال قال الله تعالى نحن أحق بذلك منه تجاوزوا عنه قوله فتياني بكسر الفاء جمع فتى وهو الخادم حرا كان أو مملوكا وقوله أن ينظروا بضم الياء من الإنظار وهو الإمهال وقد ذكرنا أن هذا رواية أبي ذر والنسفي ورواية الباقين أن ينظروا المعسر ويتجاوزوا عن الموسر وقد مر الكلام فيه في أول الباب قوله ويتجاوزوا عن الموسر والتجاوز المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء وقال الكرماني والظاهر أن صلة ينظروا محذوف وهو عن المعسر ولفظ عن الموسر يتعلق بالتجاوز لكن البخاري جعله متعلقا بذيل الترجمة بالموسر حيث قال باب من أنظر موسرا انتهى قلت لو وقف الكرماني على رواية أبي ذر والنسفي التي ذكرناها في أول الباب لما احتاج إلى هذا التكلف\rوفيه والحديث الذي يأتي في الباب الذي يليه أن الرب جل جلاله يغفر الذنوب بأقل حسنة توجد للعبد وذلك والله أعلم إذا حصلت النية فيها لله تعالى وأن يريد بها وجهه وابتغاء مرضاته فهو أكرم الأكرمين ولا يخيب عبده من رحمته وقد قال الله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم ( الحديد 11 ) وفيه إباحة كسب العبد لقوله كنت آمر فتياني وفيه أن العبد يحاسب عند موته بعض الحساب وفيه أنه إن أنظره أو وضع ساغ ذلك وهو شرع من قبلنا وشرعنا لا يخالفه بل ندب إليه\rوقال أبو مالك عن ربعي كنت أيسر على الموسر وأنظر المعسر","part":17,"page":299},{"id":8304,"text":"أبو مالك اسمه سعد بن طارق الأشجعي الكوفي وهذا التعليق رواه مسلم في ( صحيحه ) عن أبي سعيد الأشح حدثنا أبو خالد الأحمر عن أبي مالك سعد بن طارق عن ربعي عن حذيفة قال أتي الله بعبد من عباده آتاه الله مالا فقال له ماذا عملت في دار الدنيا قال ولا يكتمون الله حديثا قال يا رب آتيتني مالك فكنت أبايع الناس وكان من خلقي الجواز فكنت أتيسر على الموسر وأنظر المعسر فقال الله تعالى أنا أحق بذامنك تجاوزوا عن عبدي قال عقبة بن عامر الجهني وأبو مسعود الأنصاري هكذا سمعناه من في رسول الله قوله كنت أيسر بضم الهمزة وتشديد السين من التيسير من باب التفعيل وقيل من أيسر يوسر إيسارا وليس بصحيح لأن القاعدة الصرفية أن يقال أوسر وفي ( المطالع ) أيسر على الموسر أي أسامحه وأعامله بالمياسرة والمساهلة\rوتابعه شعبة عن عبد الملك عن ربعي\rأي تابع أبا مالك شعبة عن عبد الملك بن أبي عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة في قوله وأنظر المعسر هذه المتابعة رواها البخاري في الاستقراض بسنده فقال حدثنا مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن عبد الملك عن ربعي عن حذيفة قال سمعت النبي يقول مات رجل فقيل له ما عملت من الخير قال كنت أبايع الناس فأتجوز عن الموسر وأخفف عن المعسر فغفر له قال أبو مسعود سمعته من النبي\rوقال أبو عوانة عن عبد الملك عن ربعي أنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر\rأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري هذا التعليق وصله البخاري في ذكر بني إسرائيل مطولا عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن عبد الملكوقال نعيم بن ابي هند عن ربعي فأقبل من الموسر وأتجاوز عن المعسر","part":17,"page":300},{"id":8305,"text":"نعيم بضم النون ابن أبي هند الأشجعي وهو نعيم بن النعمان بن أشيم وهو ابن عم سالم بن أبي الجعد وابن عم أبي مالك الأشجعي مات سنة عشر ومائة وهذا التعليق وصله مسلم حدثنا علي بن حجر وإسحاق بن إبراهيم واللفظة لابن حجر قالا حدثنا جرير عن المغيرة عن نعيم بن أبي هند عن ربعي بن حراش قال اجتمع حذيفة وأبو مسعود قال حذيفة لقي رجل ربه فقال ما عملت قال ما عملت من الخير إلا أني كنت رجلا ذا مال قال فكنت أطلب به الناس فكنت أقبل الميسور وأتجاوز عن المعسور قال تجاوزوا عن عبدي قال أبو مسعود هكذا سمعت رسول الله يقول\r18 -( باب من أنظر معسرا )\rأي هذا باب في بيان فضل من أنظر معسرا\r8702 - حدثنا ( هشام بن عمار ) قال حدثنا ( يحيى بن حمزة ) قال حدثنا ( الزبيدي ) عن ( الزهري ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال كان تاجر يداين الناس فإذا رأى معسرا قال لفتيانه تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه ( الحديث 8702 - طرفه في 0843 )\rمطابقته للترجمة في قوله فإذا رأى معسرا قال لفتيانه تجاوزوا عنه\rذكر رجاله وهم ستة الأول هشام ابن عمار بن نصير بن ميسرة أبي الوليد السلمي ويقال الظفري مات في آخر المحرم سنة خمس وأربعين ومائتين قال البخاري أراه بدمشق الثاني يحيى بن حمزة الحضرمي أبو عبد الرحمن قاضي دمشق فل يزل قاضيا بها حتى مات سنة ثلاث وثمانين ومائة وكان مولده سنة ثلاث ومائة رحمه الله الثالث الزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة واسمه محمد بن الوليد بن عامر أبو هذيل الرابع محمد بن مسلم الزهري الخامس عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة السادس أبو هريرة","part":17,"page":301},{"id":8306,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه السماع وفيه أن شيخه من أفراده وهو واثنان بعده شاميون والزهري وعبيد الله مدنيان وفيه أن الزهري عن عبيد الله وفي رواية مسلم عن يونس عن الزهري أن عبيد الله بن عبد الله حدثه\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في ذكر بني إسرائيل عن عبد العزيز بن عبد الله وأخرجه مسلم في البيوع عن منصور بن أبي مزاحم ومحمد بن جعفر الوركاني وأخرجه النسائي فيه عن هشام بن عمار به\rذكر معناه قوله كان تاجر يداين الناس وفي رواية النسائي من حديث أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلا لم يعمل خيرا قط وكان يداين الناس قوله تجاوزوا عنه وفي رواية النسائي فيقول لرسوله خذ ما يسر واترك ما عسر وتجاوز وروى الحاكم على شرط مسلم ولفظه خذ ما تيسر واترك ما تعسر وتجاوز لعل الله أن يتجاوز عنا وفيه فقال الله تعالى قد تجاوزت عنك وروى مسلم من حديث حسين بن علي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي قال حدثني أبو اليسر قال رسول الله من أنظر معسرا ووضع له أظله الله في ظل عرشه وروى ابن أبي شيبة عن يونس بن محمد عن حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي عن محمد بن كعب عن أبي قتادة سمعت النبي من نفس عن غريمه أو محى عنه كان في ظل العرش يوم القيامة","part":17,"page":302},{"id":8307,"text":"19 -( باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا بين البيعان أي إذا أظهر البيعان ما في المبيع من العيب و البيعان بفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف تثنية بيع وأراد بهما البائع والمشتري وإطلاقه على المشتري بطريق التغليب أو هو من باب إطلاق المشترك وإرادة معنييه معا إذ البيع جاء لمعنيين وفيه خلاف قوله ولم يكتما أي ما في المبيع من العيب قوله ونصحا من باب عطف العام على الخاص وجواب إذا محذوف تقديره إذا بينا ما فيه ولم يكتما بورك لهما فيه أو نحو ذلك ولم يذكره البخاري اكتفاء بما في الحديث على عادته\rويذكر عن العداء بن خالد قال كتب لي النبي هذا ما اشترى محمد رسول الله من العداء بن خالد بيع المسلم المسلم لا داء ولا خبثة ولا غائلة\rمطابقة هذا التعليق للترجمة تؤخذ من قوله لا داء ولا خبثة ولا غائلة لأن نفي هذه الأشياء بيان بأن المبيع سالم عنها وليس فيها كتمان شيء من ذلك والعداء بفتح العين المهملة وتشديد الدال المهملة وفي آخره همزة على وزن فعال هو ابن هودة بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة العامري أسلم بعد الفتح صحابي قليل الحديث وكان يسكن البادية وهذا التعليق هكذا وقع وقد وصله الترمذي وقال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عباد بن ليث صاحب الكرابيس قال حدثنا عبد المجيد ابن وهب قال قال لي العداء بن خالد بن هودة ألا أقرئك كتابا كتبه لي رسول الله قال قلت بلى فأخرج لي كتابا هذا ما اشترى العداء بن هودة من محمد رسول الله اشترى منه عبدا أو أمة لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم المسلم وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد بن ليث","part":17,"page":303},{"id":8308,"text":"وقد روى عنه هذا الحديث غير واحد من أهل الحديث وأخرجه النسائي أيضا عن محمد بن المثنى عن عباد بن ليث وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن بشار وأخرجه غيرهم وكلهم اتفقوا على أن البائع هو النبي والمشتري العداء وهنا بالعكس فقيل إن الذي وقع هنا مقلوب وقيل صواب وهو من الرواية بالمعنى لأن اشترى وباع بمعنى واحد ولزم من ذلك تقديم اسم رسول الله على اسم العداء وشرحه ابن العربي على ما وقع في الترمذي فقال فيه البداءة باسم المفضول في الشروط إذا كان هو المشتري\rذكر معناه قوله بيع المسلم المسلم بيع المسلم منصوب على أنه مصدر من غير فعله لأن معنى البيع والشراء متقاربان ويجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض تقديره كبيع المسلم ويجوز فيه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو بيع المسلم المسلم والمسلم الثاني منصوب بوقوع فعل البيع عليه قوله لا داء أي لا عيب وقال ابن قتيبة أي لا داء في العبد من الأدواء التي يرد بها كالجنون والجذام والبرص والسل والأوجاع المتقاربة ويقال الداء المرض وهو المشهور","part":17,"page":304},{"id":8309,"text":"وعين فعله واو بدليل قولهم في الجمع أدواء يقال داء الرجل وأداء وأدأته يتعدى ولا يتعدى وقيل لا داء يكتمه البائع وإلا فلو كان بالعبد داء وبينه البائع لكان من بيع المسلم للمسلم قوله ولا خبثة بكسر الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة وفتح الثاء المثلثة وقال ابن التين ضبطناه في أكثر الكتب بضم الخاء وكذلك سمعناه وضبط في بعضها بالكسر وقال الخطابي خبثة على وزن خيرة قيل أراد بها الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب قال تعالى ويحرم عليهم الخبائث ( الأعراف 157 ) والخبثة نوع من أنواع الخبث أراد أنه عبد رقيق لا أنه من قوم لا يحل سبيهم وقيل المراد الأخلاق الخبيثة كالإباق قوله ولا غائلة بالغين المعجمة أي ولا فجور وقيل المراد بالأباق وقال ابن بطال هو من قولهم اغتالني فلان إذا احتال بحيلة يتلف بها مالي وقال ابن العربي الداء ما كان في الخلق بالفتح والخبثة ما كان في الخلق بالضم والغائلة سكوت البائع عما يعلم من مكروه في المبيع ويقال الداء العيب الموجب للخيار والخبثة أن يكون محرما والغائلة ما فيه هلاك مال المشتري ككونه آبقا وقيل الغائلة الخيانة","part":17,"page":305},{"id":8310,"text":"ذكر ما يستفاد منه على وجه تخريج الترمذي وغيره ذكر ابن العربي فيه ثمان فوائد الأولى البداءة باسم الناقص قبل الكامل في الشروط والأدنى قبل الأعلى وقد ذكرناه الثانية في كتب النبي ذلك له وهو ممن يؤمن عهده ولا يجوز أبدا عليه نقضه لتعليم الأمة لأنه إذا كان هو يفعله فكيف غيره الثالثة أن ذلك على الاستحباب لأنه باع وابتاع من اليهودي من غير إشهاد ولو كان أمرا مفروضا لقام به قبل الخلق وفيه نظر لأن ابتياعه من اليهودي كان برهن الرابعة أنه يكتب اسم الرجل واسم أبيه وجده حتى ينتهى إلى جد يقع به التعريف ويرتفع الاشتراك الموجب للإشكال عند الاحتياج إليه انتهى هذا إنما يتأتى إذا كان الرجل غير معروف أما إذا كان معروفا فلا يحتاج إلى ذكر أبيه وإن لم يكن معروفا وكان أبوه معروفا لم يحتج إلى ذكر الجد كما جاء في البخاري من غير ذكر جد العداء الخامسة لا يحتاج إلى ذكر النسب إلا إذا أفاد تعريفا أو رفع إشكالا السادسة أنه كرر الشراء لأنه لما كانت الإشارة بهذا إلى المكتوب ذكر الشراء في القول المنقول السابعة قال عبد ولم يصفه ولا ذكر الثمن ولا قبضه ولا قبض المشتري قلت إذا كان المبيع حاضرا فلا يحتاج إلى هذا والثمن أيضا إذا كان حاضرا فلا يحتاج إلى ذكره ولا إلى معرفة قدره الثامنة قوله بيع المسلم المسلم ليبين أن الشراء والبيع واحد وقد فرق أبو حنيفة بينهم وجعل لكل واحد حدا منفردا وقال غيره فيه تولي الرجل البيع بنفسه وكذا في حديث اليهودي وكرهه بعضهم لئلا يسامح ذو المنزلة فيكون نقصا من أجره وجاز ذلك للنبي بعصمته في نفسه","part":17,"page":306},{"id":8311,"text":"وفيه صحة اشتراط سلامة المبيع من سائر العيوب لأنها نكرة في سياق النفي فتعم وفيه مشروعية كتابة الشروط وهو مستحب قطعا وهو أمر زائد على الإشهاد فإن قلت ما فائدة ذكر المفعول وهو قوله المسلم مع أنه لو كان المشتري ذميا لم يجز غشه ولا أن يكتم عنه عيبا يعلمه قلت فائدة ذلك أن المسلم أنصح للمسلم منه للذمي لما بينهما من علاقة الإسلام وغشه له أفحش من غشه للذمي\rوقال قتادة الغائلة الزنا والسرقة والإباق\rهذا التعليق وصله ابن منده من طريق الأصمعي عن سعيد بن أبي عروبة عنه وفي ( المطالع ) الظاهر أن تفسير قتادة يرجع إلى الخبثة والغائلة معا\rوقيل لإبراهيم إن بعض النخاسين يسمى آري خراسان وسجستان فيقول جاء أمس من خراسان جاء اليوم من سجستان فكرهه كراهية شديدة\rمطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة تدل على نفي التدليس والتغرير وهذه الصورة التي ذكرت لإبراهيم النخعي فيها تدليس على المشتري فلذلك كرهه إبراهيم كراهية شديدة\rقوله النخاسين بفتح النون وتشديد الخاء المعجمة وكسر السين المهملة جمع النخاس وهو الدلال في الدواب قوله آري خراسان وسجستان الأري بضم الهمزة الممدودة","part":17,"page":307},{"id":8312,"text":"الراء وتشديد الياء اخر الحروف هو معلف الدابة قاله الخليل وقال التيمى مربط الدابة وقال الأصمى هو حبل يدفن في الأرض ويبرز طرفه تربط به الدابة واصلة من الحبس والاقامة من قولهم تارى بالمكان اذا قام به وقال ابن قرقول الارى كذاقيده جل الرواة ووقع للمروزي أرى بفتح الهمزة والراء على مثال دعى وليس بشيء ووقع لأبي زيد أرى بضم الهمزة وهو أيضا تصحيف وقال بعضهم ووقع لأبي ذر الهروي بضم الهمزة أي أظن قلت قوله أظن غلط لأن المنقول عن أبي زيد هو ما نقله عنه ابن قرقول ثم قال أنه تصحيف وليس المعنى أن أبا ذر قال أظن أنه كذلك يعني مثل ما قال المروزي وقال ابن السكيت مما تضعه العامة في غير موضعه قولهم للمعلف آرى وإنما هو محبس الدابة وهي الأوارى والأواخى وأحدها أرى وأخى وعن الشعبي وزيد بن وهب وغيرهما أمر سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أبا الهياج الأسدي والسائب بن الأقرع أن يقسما للناس يعني الكوفة واحتطوا من وراء السهام فكان المسلمون يعلفون إبلهم ودوابهم في ذلك الموضع حول المسجد فسموه الآرى ( قلت ) وقد اضطربت الرواة فيها اضطرابا شديدا حتى قال بعضهم قرى خراسان موضع آرى خراسان بضم القاف جمع قرية والذي عليه الاعتماد ما قاله التيمي وهو الاصطبل ويدل عليه ما رواه ابن أبي شيبة عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال قيل له إن ناسا من النخاسين وأصحاب الدواب يسمى أحدهم بإصطبل دوابه خراسان وسجستان ثم يأتي السوق فيقول جاءت من خراسان وسجستان قال فكره ذلك إبراهيم وسبب كراهته لما فيه من الغش والتدليس على المشتري ليظن أنها طرية الجلب ورواه دعلج عن محمد بن علي بن زيد حدثنا سعيد بن قيس حدثنا هشيم ولفظه أن بعض النخاسين يسمى أرية خراسان وسجستان ( ح ) وخراسان بضم الخاء الإقليم المعروف موضع الكثير من علماء المسلمين وسجستان بكسر السين المهملة والجيم وسكون السين الثانية وفتح التاء المثناة من فوق اسم للديار التي قصبتها زرنج","part":17,"page":308},{"id":8313,"text":"بفتح الزاي والراء وسكون النون وبالجيم وهذه المملكة خلف كرمان بمسيرة مائة فرسخ وهي إلى ناحية الهند ويقال له السجز بكسر السين المهملة وسكون الجيم وبالزاي\r( وقال عقبة بن عامر لا يحل لامريء يبيع سلعة يعلم أن بها داء إلا أخبره )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعقبة بضم العين وسكون القاف ابن عامر الجهني الشريف الفصيح الفرضي الشاعر شهد فتح الشام وهو كان البريد إلى عمر رضي الله تعالى عنه بفتح دمشق ووصل المدينة في سبعة أيام ورجع منها إلى الشام في يومين ونصف بدعائه عند قبر النبي في تقريب طريقه مات بمصر أوليا سنة ثمان وخمسين وقد مر ذكره في الصلاة وهذا التعليق وصله ابن ماجة قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر سمعت رسول الله يقول المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا وبه عيب إلا بينه له ورواه أحمد والحاكم أيضا من طريق عبد الرحمن بن شماسة بكسر الشين المعجمة وتخفيف الميم وبعد الألف سين مهملة قوله إلا أخبره وفي رواية الكشميهني إلا أخبر به وروى ابن ماجة أيضا من حديث مكحول وسليمان بن موسى عن واثلة سمعت النبي يقول من باع بيعا لم يبينه لم يزل في مقت الله ولم تزل الملائكة تلعنه\r31 - ( حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث رفعه إلى حكيم بن حزام رضي الله عنه قال قال رسول الله البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال حتى يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما )\rمطابقته للترجمة في قوله فإن صدقا وبينا إلى آخره\r( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول سليمان بن حرب أبو أيوب","part":17,"page":309},{"id":8314,"text":"الواشحي الثاني شعبة بن الحجاج الثالث قتادة بن دعامة الرابع صالح بن أبي مريم أبو الخليل الضبعي الخامس عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أبو محمد الهاشمي السادس حكيم بفتح الحاء وكسر الكاف ابن حزام بكسر الحاء المهملة وخفة الزاي الأسدي وقد مر في الزكاة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه بصري وشعبة واسطي وقتادة وصالح بصريان وعبد الله بن الحارث مدني تحول إلى البصرة وفيه قتادة عن صالح وفي رواية تأتي بعد بابين عن قتادة قال سمعت أبا الخليل يحدث عن عبد الله بن الحارث وفيه رفعه إلى حكيم إنما قال ذلك ليشمل سماعه عنه بالواسطة وبدونها وفيه ثلاثة من التابعين الأول قتادة والثاني صالح والثالث عبد الله بن الحارث وهو معدود في التابعين ومذكور في الصحابة لأنه ولد في عهد النبي فأتى به فحنكه ولم ينسب في شيء من طرق حديثه في الصحيح لكن وقع لأحمد من طريق سعيد عن قتادة عن عبد الله بن الحارث الهاشمي ورواه ابن خزيمة والإسماعيلي عنه من وجه آخر عن شعبة فقال عن قتادة سمعت أبا الخليل يحدث عن عبد الله بن الحارث بن نوفل وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر عن العباس في قصة أبي طالب\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن بدل بن المحبر وعن سليمان بن حرب فرقهما كلاهما عن شعبة وفي حديث بهز وحبان عن همام وحدثني أبو التياح عن عبد الله بن الحارث بهذا وعن حفص بن عمرو عن إسحاق بن حبان عن همام به وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن أبي موسى عن يحيى وعن عمرو بن علي عن يحيى وعن عمرو بن علي عن همام به وأخرجه أبو داود فيه عن أبي الوليد عن شعبة به وأخرجه الترمذي فيه عن ابن بشار عن يحيى به وأخرجه النسائي فيه وفي الشروط عن عمرو بن علي عن يحيى به وعن أبي الأشعث عن سعيد عن قتادة به","part":17,"page":310},{"id":8315,"text":"ذكر معناه قوله البيعان هكذا هو في سائر طريق الحديث وفي بعضها المتبايعان قال شيخنا ولم أر في شيء من طرقه البائعان وإن كان لفظ البائع أشهر وأغلب من البيع وإنما استعملوا ذلك بالقصر والإدغام من الفعل الثلاثي المعتل العين في ألفاظ محصورة كطيب وميت وكيس وريض ولين وهين واستعملوا في باع الأمرين فقالوا بائع وبيع قوله ما لم يتفرقا هو كذلك في أكثر الروايات بتقديم التاء وبالتشديد وعند مسلم ما لم يفترقا بتقديم الفاء وبالتخفيف وقد فرق بينهما بعض أهل اللغة عن ثعلب أنه سئل هل يتفرقان ويفترقان واحد أم غيران فقال أخبرنا ابن الأعرابي عن المفضل قال يفترقان بالكلام ويتفرقان بالأبدان انتهى وقال شيخنا زين الدين هذا يؤيد ما ذهب إليه الجمهور من أن المراد هنا التفرق بالأبدان وقال ابن العربي والذي نقله المفضل أو نقل عنه من الفرق بين التفعل والافتعال لا يشهد له القرآن ولا يعضده الاشتقاق قال الله تعالى وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ( البينة 4 ) فذكر التفرق فيما ذكر فيه النبي الافتعال في قوله افترقت اليهود والنصارى على ثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة قوله فإن صدقا أي فإن صدق كل واحد منهما في الإخبار عما يتعلق به من الثمن ووصف المبيع ونحو ذلك قوله وبينا أي وبين كل واحد منهما لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه من عيب ونحوه في السلعة أو السلعة أو الثمن قوله بورك لهما في بيعهما أي كثر نفع المبيع والثمن قوله وإن كتما أي وإن كتم البائع عيب السلعة والمشتري عيب الثمن قوله وكذبا أي وكذب البائع في وصف سلعته والمشتري في وصف ثمنه قوله محقت من المحق وهو النقصان وذهاب البركة وقيل هو أن يذهب الشيء كله حتى لا يرى منه أثر ومنه ويمحق الله الربا ( البقرة 276 ) أي يستأصله ويذهب ببركته ويهلك المال الذي يدخل فيه والمراد يمحق بركة البيع ما يقصده التاجر من الزيادة والنماء فيعامل بنقيض ما قصده وعلق الشارع حصول البركة","part":17,"page":311},{"id":8316,"text":"لهما بشرط الصدق والتبيين والمحق إن وجد ضدهما وهو الكتم والكذب وهل تحصل البركة لأحدهما إذا وجد منه المشروط دون الآخر ظاهر الحديث يقتضيه ولكن يحتمل أن يعود شؤم أحدهما على الآخر\rذكر ما يستفاد منه اختلف العلماء في تأويل قوله ما لم يتفرقا فقال إبراهيم النخعي والثوري في رواية وربيعة ومالك وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن المراد بالتفرق فيه هو التفرق بالأقوال فإذا قال البائع بعت وقال المشتري قبلت أو اشتريت فقد تفرقا ولا يبقى لهما بعد ذلك خيار ويتم به البيع ولا يقدر المشتري على رد المبيع إلا بخيار الرؤية أو خيار العيب أو خيار الشرط وقال أبو يوسف وعيسى بن أبان وآخرون التفرقة التي تقطع الخيار هي الافتراق بالأبدان بعد المخاطبة بالبيع قبل قبول الآخر وذلك أن الرجل إذا قال لآخر قد بعتك عبدي بألف درهم فللمخاطب بذلك القول أن يقبل ما لم يفارق صاحبه فإذا افترقا لم يكن له بعد ذلك أن يقبل وقال سعيد بن المسيب والزهري وعطاء بن أبي رباح وابن أبي ذئب وسفيان بن عيينة والأوزاعي والليث بن سعد وابن أبي مليكة والحسن البصري وهشام بن يوسف وابنه عبد الرحمن وعبيد الله بن الحسن القاضي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأبو سليمان ومحمد بن جرير الطبري وأهل الظاهر الفرقة المذكورة في الحديث هي التفرق بالأبدان فلا يتم البيع حتى يوجد التفرق بالأبدان والحاصل من ذلك أن أصحابنا قالوا إن العقد يتم بالإيجاب والقبول ويدخل المبيع في ملك المشتري وإثبات خيار المجلس لأحدهما يستلزم إبطال حق الآخر فينتفي بقوله لا ضرر ولا ضرار في الإسلام والحديث محمول على خيار القبول فإنه إذا أوجب أحدهما فلكل منهما الخيار ما داما في المجلس ولم يأخذا في عمل آخر وفي لفظة إشارة إليه فإنهما متبايعان حالة البيع حقيقة وما بعده أو قبله مجاز أو بعد العقد خيار المجلس غير ثابت لقوله تعالى يا أيها الدين آمنوا","part":17,"page":312},{"id":8317,"text":"لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ( النساء 29 ) فأباح الأكل بوجود التراضي عن التجارة فالبيع تجارة فدل على نفي الخيار وصحة وقوع البيع للمشتري بنفس العقد وجواز تصرفه فيه وقال تعالى أوفوا بالعقود ( المائدة 1 ) وهذا عقد يلزم الوفاء بظاهر الآية وفي إثبات الخيار نفي لزوم الوفاء به وفي الحديث ما يدل على أن نصيحة المسلم واجبة وهذا هو الأصل في هذا الباب وقد كان سيد الخلق يأخذها في البيعة على الناس كما يأخذ عليهم الفرائض قال جرير بايعت رسول الله على السمع والطاعة فشرط علي النصح لكل مسلم وصح أنه قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه فحرم بهذا غش المؤمن وخديعته والله أعلم\r20 -( باب بيع الخلط من التمر )\rأي هذا باب في بيان بيع الخلط من التمر الخلط بكسر الخاء المعجمة التمر المجتمع على أنواع متفرقة وقال الأصمعي هو كل لون من التمر لا يعرف اسمه وقيل هو نوع رديء وقيل هو المختلط وعن المطرز هو نخل الدقل يعني تمر الدوم كذا ذكره عياض وقال ابن الأثير الدوم ضخام الشجر وقيل هو شجر المقل وقال ابن قرقول هو تمر من تمر النخل رديء يابس وكلمة من في قوله من التمر بيانية\r0802 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي سعيد ) رضي الله تعالى عنه قال كنا نرزق تمر الجمع وهو الخلط من التمر وكنا نبيع صاعين بصاع فقال النبي لا صاعين بصاع ولا درهمين بدرهم\rمطابقته للترجمة في قوله وكنا نبيع الصاعين بصاع يعني من تمر الجمع والجمع بفتح الجيم وسكون الميم وهو كل لون من النخيل لا يعرف اسمه وفي ( المغرب ) الجمع الدقل لأنه يجمع من خمسين نخلة وقد نهى النبي عن بيع هذا بقوله لا صاعين بصاع يعني لا تبيعوا الصاعين بصاع لأن التمر كله جنس واحد رديئه وجيده فلا يجوز التفاضل في شيء منه على ما سيأتي الكلام فيه مفصلا","part":17,"page":313},{"id":8318,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة كلهم ذكروا غير مرة وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وشيبان بن يحيى التميمي النحوي أصله بصري سكن الكوفة ويحيى هو ابن أبي كثير وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن وأبو سعيد هو الخدري رضي الله تعالى عنه واسمه سعد بن مالك\rوالحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن إسحاق بن منصور وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود وعن هشام بن عفان وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن أبي كريب\rوفقه الباب أن التمر كله جنس واحد لا يجوز التفاضل فيه فإن قلت قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لا ربا إلا في النسيئة قلت قد ثبت رجوعه عنه وذكر الأثرم في ( سننه ) قلت لأبي عبد الله التمر بالتمر وزنا بوزن قال لا ولكن كيلا بكيل إنما أصل التمر الكيل قلت لأبي عبد الله صاع تمر بصاع واحد وأحد التمرين يدخل في المكيال أكثر فقال إنما هو صاع بصاع أي جائز انتهى قلت ويدخل في معنى التمر جميع الطعام فلا يجوز في الجنس الواحد منه التفاضل ولا النساء بالإجماع فإذا كانا جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل واشترط الحلول وسيجيء البحث فيه عن قريب إن شاء الله تعالى\rقوله ولا درهمين بدرهم أي ولا تبيعوا بدرهم يؤيد الحديث الآخر الذهب بالذهب مثلا بمثل إلى أن قال والتمر بالتمر حتى عدد النسئة\r21 -( باب ما قيل في اللحام والجزار )\rأي هذا باب في بيان ما قيل في اللحام وهو بياع اللحم والجزار الذي يجزر أي ينحر الإبل وكلاهما على وزن فعال بالتشديد وهذا الباب وقع ههنا عند الأكثرين ووقع عند ابن السكن بعد خمسة أبواب وقال بعضهم وهو أليق لتتوالى تراجم الصناعات قلت توالى التراجم إنما هو أمر مهم والبخاري لا يتوقف غالبا في رعاية التناسب بين الأبواب","part":17,"page":314},{"id":8319,"text":"1802 - حدثنا ( عمر بن حفص ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني ( شقيق ) عن ( أبي مسعود ) قال حاء رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب فقال لغلام له قصاب اجعل لي طعاما يكفي خمسة فإني أريد أن أدعو النبي خامس خمسة فإني قد عرفت في وجهه الجوع فدعاهم فجاء معهم رجل فقال النبي إن هذا قد تبعنا فإن شئت أن تأذن له فاذن له وإن شئت أن يرجع رجع فقال لا بل قد أذنت له\rمطابقته للترجمة في قوله لغلام له قصاب قال القرطبي اللحام هو الجزار والقصاب على قياس قولهم عطاء وتمار للذي يبيع ذلك فهذا كما رأيت جعل اللحام والجزار والقصاب بمعنى واحد فعلى هذا تحصل المطابقة بين الترجمة والحديث ولكن في عرف الناس اللحام من يبيع اللحم والجزار من يجزر الجزور أي ينحره والقصاب من يذبح الغنم وأصله من القصب وهو القطع يقال قصب القصاب الشاة اي قطعها عضوا عضوا ( ذكر رجاله ) وهم خمسة ذكروا غير مرة والأعمش هو سليمان وشقيق هو ابن سلمة ابو وائل وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المظالم عن أبي النعمان وفي الأطعمة عن محمد بن يوسف وعن عبد الله بن أبي الأسود وأخرجه مسلم في الأطعمة عن قتيبة وعثمان وعن أبي بكر وإسحاق وعن نصر بن علي وأبي سعيد الأشج وعن عبد الله بن معاذ وعن عبد الله بن عبد الرحمن وعن سلمة بن شبيب وأخرجه الترمذي في النكاح عن هناد وأخرجه النسائي في الوليمة عن إسماعيل بن مسعود وعن أحمد بن عبد الله","part":17,"page":315},{"id":8320,"text":"ذكر معناه قوله قصاب بالجر لأنه صفة لغلام وسيأتي في المظالم من وجه آخر عن الأعمش بلفظ كان له غلام لحام قوله خامس خمسة أي أحد خمسة وقال الداودي جائز أن يقول خامس خمسة وخامس أربعة وعن المهلب إنما صنع طعام خمسة لعلمه أن النبي سيتبعه من أصحابه غيره قوله فجاء معهم رجل أي سادسهم قوله إن هذا قد تبعنا بكسر الباء الموحدة وفتح العين لأنه فعل ماض والضمير الذي فيه يرجع إلى الرجل و نا مفعوله قوله وإن شئت أن يرجع أي الرجل الذي تبعهم رجع ولا يدخل معهم\rذكر ما يستفاد منه فيه جواز الاكتساب بصنعة الجزارة وأنه لا بأس بذلك وقال ابن بطال وإن كان في الجزارة شيء من الضعة لأنه يمتهن فيها نفسه وأن ذلك لا ينقصه ولا يسقط شهادته إذا كان عدلا وفيه جواز استعمال السيد غلامه في الصنائع","part":17,"page":316},{"id":8321,"text":"التي يطيقها وأخذ كسبه منها وفيه بيان ما كانوا فيه من شظف العيش وقلة الشيء وأنهم كانوا يؤثرون بما عندهم وفيه تأكيد إطعام الطعام والضيافة خصوصا لمن علم حاجته لذلك وفيه أن من صنع طعاما لغيره فلا بأس أن يدعوه إلى منزله ليأكل معه عنده ولكن هل الأولى أن يدعوه إلى الطعام أو يرسله إليه اختار مالك إرساله إليه ليأكل مع أهله إن كان له أهل فقال في الرجل يدعو الرجل يلزمه إذا أراد أن يبعث بمثل ذلك إليه ليأكله مع أهله فإنه قبيح بالرجل أن يذهب يأكل الطيبات ويترك أهله وفيه أنه ينبغي لمن دعا من له منزلة إلى طعامه أن يدعو معه أصحابه الذين هم أهل مجالسته كما فعل أبو شعيب رضي الله تعالى عنه وفيه أنه ينبغي لمن أراد أن يدعو جماعة أن يصنع لهم من الطعام كفايتهم ولا يضيق عليهم محتجا بأن طعام الواحد يكفي الإثنين وطعام الإثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية لأنه لا ينبغي التقصير على الضيف وربما جاء من لم يدعه كما وقع في قصة أبي شعيب وفيه إجابة المدعو للداعي وأنه لم ينص على اسمه بل ذلك تبعا لغيره كجلساء فلان وأصحابه إذ لم ينقل أنه سمى معه جلساءه لكن يحتمل أن أبا شعيب حين رأى النبي وعرف في وجهه الجوع أنه رأى معه أربعة جالسين فكان ذلك تخصيصا لهم وفيه أنه لو دعا رجلا إلى وليمة أو طعام سواء قلنا بالوجوب أو بالاستحباب وكان مع المدعو حالة الدعوة غيره لم يدخل في الدعوة وليس كالهدية عند قوم يشركونه فيها للحديث الوارد في ذلك من أهدي له هدية عند قوم يشركونه فيها والحديث غير صحيح وفيه أنه لا بأس لمن وجد جماعة يذهبون إلى مكان أن يتبعهم لأنه لو كان هذا ممتنعا لنهاه النبي ولرده وإنما الممتنع دخوله معه بغير إذن صاحب الدعوة ورضاه وفيه أنه لا ينبغي للمدعو أن يرد من تبعه إلى الدعوة بل يستأذنه عليه لجواز أن يأذن له وفيه أنه ينبغي للمدعو أن يستأذن صاحب المنزل فيمن تبعه إلى الدعوة لئلا ينكسر خاطره ما لم يكن ثمة","part":17,"page":317},{"id":8322,"text":"داع لعدم دخوله وفيه أنه ينبغي للمدعو إذا استأذن لمن تبعه أن يتلطف في الاستئذان ولا يتحكم على صاحب المنزل بقوله إيذن لهذا ونحو ذلك وفيه أنه ينبغي للمدعو إذا استأذن لمن تبعه أن يعلم صاحب الدعوة أن الأمر في الإذن إليه وأنه ليس للمدعو أن يحتكم عليه ويدعو معه من أراد لقوله وإن شئت رجع هذا مع كونه له أن يتصرف في مال كل من الأمة بغير حضوره وبغير رضاه ولكنه لم يفعل ذلك إلا بالإذن تطييبا لقلوبهم وفيه أنه ينبغي للداعي إذا استأذن المدعو فيمن تبعه أن يأذن له كما فعل أبو شعيب وهذا من مكارم الأخلاق وفيه في قوله إن هذا قد تبعنا دليل على أنه لو كان معهم حالة الدعوة لدخل فيها ولم يحتج إلى الإستئذان وفيه قال القاضي عياض فيه تحريم طعام الطفيليين وقال أصحاب الشافعي لا يجوز التطفل إلا إذا كان بينه وبين صاحب الدار انبساط وروى أبو داود الطيالسي من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله من مشى إلى طعام لم يدع إليه مشى فاسقا وأكل حراما ودخل سارقا وخرج مغيرا وروى البيهقي في ( سننه ) من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله من دخل على قوم لطعام لم يدع إليه فأكل دخل فاسقا وأكل ما لا يحل له وفي إسناده يحيى بن خالد وهو مجهول\r22 -( باب ما يمحق الكذب والكتمان في البيع )\rأي هذا باب في بيان ما يمحق أي الشيء الذي يمحق أي يفسد ويبطل الكذب من البائع في مدح سلعته ومن المشتري في التقصير في وفاء الثمن قوله والكتمان بالرفع عطف على الكذب وهو الإخفاء من البائع عن عيب سلعته ومن المشتري عن وصف الثمن\r2802 - حدثنا ( بدل بن المحبر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) قال سمعت ( أبا الخليل ) يحدث عن ( عبد الله بن الحارث ) عن ( حكيم بن حزام ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال حتى يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما","part":17,"page":318},{"id":8323,"text":"مطابقته للترجمة في قوله محقت بركة بيعهما والحديث مضى عن قريب في باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة وههنا بدل بن المحبر عن شعبة والتكرار لأجل الترجمة وتعدد الذي يروي عنه وبدل بفتح الباء الموحدة والدال المهملة بن المحبر بضم الميم وفتح الحاء المهملة والباء الموحدة المشددة وفي آخره راء ابن منبه اليربوعي البصري الواسطي\r23 -( باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون ( آل عمران 130 ) )\rأي هذا باب في بيان النهي عن الربا خاطب الله تعالى عباده في هذه الآية ناهيا عن تعاطي الربا وأكله أضعافا مضاعفة كانوا في الجاهلية إذا حل أجل الدين إما أن يقضى وإما أن يربى فإن قضاه وإلا زاده في المدة وزاده الآخر في القدر وهكذا في كل عام فربما يضاعف القليل حتى يصير كثيرا مضاعفا وأمر عباده بالتقوى لعلهم يفلحون في الدنيا والآخرة ثم توعدهم بالنار وحذرهم منها فقال واتقوا النار التي أعدت للكافرين ( آل عمران 131 )\r3802 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) قال حدثنا ( سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال أمن حلال أم من حرام","part":17,"page":319},{"id":8324,"text":"مطابقته للترجمة للآية الكريمة التي في موضع الترجمة من حيث إن آكل الربا لا يبالي من أكله الأضعاف المضاعفة هل هي من الحلال أم من الحرام وهذا الحديث بعينه إسنادا ومتنا قد ذكره في باب من لم يبال من حيث كسب المال غير أن في المتن بعض تفاوت يسير يعلم بالنظر فيه وهذا بعيد من عادة البخاري ولا سيما قريب العهد منه على أن في رواية النسفي ليس في الباب سوى هذه الآية وقال بعضهم ولعل البخاري أشار بالترجمة إلى ما أخرجه النسائي من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا يأتي على الناس زمان يأكلون الربا فمن لم يأكله أصابه غباره قلت سبحان الله هذا عجيب والترجمة هي الآية فكيف يشير بها إلى حديث أبي هريرة والآية في النهي عن أكل الربا والأمر بالتقوى وحديث أبي هريرة يخبر عن فساد الزمان الذي يؤكل فيه الربا قوله بما أخذ القياس حذف الألف من كلمة ما الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر ولكن ما حذف هنا لوجود عدم الحذف في كلام العرب على وجه القلة\r24 -( باب آكل الربا وشاهده وكاتبه )\rأي هذا باب في بيان حكم آكل الربا والربا اسم مقصور وحكي مده وهو شاذ والأصل فيه الزيادة من ربا المال يربو ربوا إذا زاد فيكتب بالألف ولكن وقع في خط المصحف بالواو على لغة من يفخم وعن الثعلبي كتبوه في المصحف بالواو وأجاز الكوفيون كتبه بالياء بسبب كسرة أوله وغلطهم البصريون في ذلك وقال الفراء إنما كتبوه بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ولغتهم الربو بمضموم وصورة الخط على لغتهم وزعم أبو الحسن طاهر ابن غليون أن أبا السماك قرأ الربو بفتح الراء وضم الباء ويجعل معها واوا وقال ابن قتيبة قرأه أبو السماك وأبو السوار بكسر الراء وضم الباء وواو ساكنة وقراءة الحسن بالمد والهمزة وقراءة حمزة والكسائي بالإمالة وقراءة الباقين بالتفخيم وفي شرح المهذبانت بالخيار وفي كتبه بالألف والواو والياء والرماء بالمد والميم","part":17,"page":320},{"id":8325,"text":"بالضم والربية بالضم والتخفيف لغة فيه وهو في الشرع الزيادة على أصل المال من غير عقد تبايع قاله ابن الأثير وقال أصحابنا الربا فضل مال بلا عوض في معاوضة مال بمال كما إذا باع عشرة دراهم بأحد عشر درهما فإن الدرهم فيه فضل وليس في مقابله شيء وهو عين الربا قوله وشاهده أي وفي حكم شاهده أو في إثم شاهده وإثم كاتبه وفي رواية الإسماعيلي وشاهديه بالتثنية\rوقوله تعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس\rذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( البقرة 275) )","part":17,"page":321},{"id":8326,"text":"وقوله بالجر عطف على قوله آكل الربا أي وفي بيان قوله تعالى وقال الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر بإسناده إلى سعيد بن جبير في قوله تعالى الذين يأكلون الربا ( البقرة 275) قا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق نفسه وبإسناده إلى أبي حيان آكل الربا يعرف يوم القيامة كما يعرف المجنون في الدنيا وفي كتاب أبي الفضل الجوزي من حديث أيان عن أنس قال رسول الله يأتي آكل الربا يوم القيامة مخبلا يجر شقه ثم قرأ لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخطبه الشيطان من المس ( البقرة 275) وعن السدي المس الجنون وعن أبي عبيدة المس من الشيطان والجن وهو اللمم وفي ( كتاب الربا ) لمحمد بن أسلم السمرقندي حدثنا علي بن إسحاق عن يوسف بن عطية عن ابن سمعان عن مجاهد في قوله تعالى اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ( البقرة 278 ) قال فمن كان من أهل الربا فقد حارب الله ومن حارب الله فهو عدو لله ولرسوله وحدثنا علي بن إسحاق أخبرنا يحيى بن المتوكل حدثنا أبو عباد عن أبيه عن جده عن أبي هريرة يرفعه الربا اثنان وسبعون حوبا أدناها بابا بمنزلة الناكح أمه وقال الماوردي أجمع المسلمون على تحريم الربا وعلى أنه من الكبائر وقيل إنه كان محرما في جميع الشرائع قوله لا يقومون ( البقرة 275) أي من قبورهم يوم القيامة وقال الطبري إنما خص الآكل بالذكر لأن الذين نزلت فيهم الآيات المذكورة كانت طعمتهم من الربا وإلا فالوعيد حاصل لكل من عمل به سواء أكل منه أو لا قوله ذلك بأنهم قالوا ( البقرة 275) أي الذين جرى لهم بسبب أنهم قالوا إنما البيع مثل الربا أي نظيره وليس هذا قياسا منهم الربا على البيع لأن المشركين لا يعترفون بمشروعية أصل البيع الذي شرعه الله في القرآن ولو كان هذا من باب القياس لقالوا إنما الربا مثل البيع وإنما قالوا إنما البيع مثل الربا فلم حرم هذا وأبيح هذا وهذا اعتراض منهم على الشرع فرد الله عليهم بقوله وأحل الله البيع وحرم الربا","part":17,"page":322},{"id":8327,"text":"(البقرة 275) فليسا نظيرين قوله فمن جاءه موعظة من ربه ( البقرة 275) أي من بلغه نهي الله عن الربا فانتهى ( البقرة 275) حال وصول الشرع إليه فله ما سلف ( البقرة 275) من المعاملة كقوله عفا الله عما سلف ( المائدة 95 ) ولم يأمر الشارع برد الزيادات المأخوذة في الجاهلية بل عفا عما سلف كما قال تعالى فله ما سلف وأمره إلى الله ( المائدة 95 ) وقال سعيد بن جبير والسدي فله ما سلف ( البقرة 275) فله ما أكل من الربا قبل التحريم قوله ومن عاد أي إلى الربا ففعله بعد بلوغ نهي الله له عنه فقد استوجب العقوبة وقامت عليه الحجة ولهذا قال فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( البقرة 275) واختلف في عقد الربا هل هو منسوخ لا يجوز بحال أو بيع فاسد إذا أزيل فساده صح بيعه فجمهور العلماء على أنه بيع منسوخ وقال أبو حنيفة هو بيع فاسد إذا أزيل عنه ما يفسده انقلب صحيحا\r4802 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال ( نزلت ) حدثنا ( شعبة ) عن ( منصور ) عن ( أبي الضحى ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت لما آخر البقرة قرأهن النبي عليهم في المسجد ثم حرم التجارة في الخمر\rمطابقته للآية التي هي مثل الترجمة من حيث إن آيات الربا التي في آخر سورة البقرة مبينة لأحكامه وذامة لآكليه فإن قلت ليس في الحديث شيء يدل على كاتب الربا وشاهده قلت لما كانا معاونين على الأكل صارا كأنهما قائلان أيضا إنما البيع مثل الربا أو كانا راضيين بفعله والرضى بالحرام حرام أو عقد الترجمة لهما ولم يجد حديثا فيهما بشرطه فلم يذكر شيئا والحديث قد مضى في أبواب المساجد في باب تحريم تجارة الخمر في المسجد فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة وأخرجه هنا عن محمد بن بشار عن غندر وهو لقد محمد بن جعفر البصري وأبو الضحى اسمه مسلم بن صبيح الكوفي وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى","part":17,"page":323},{"id":8328,"text":"5802 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( جرير بن حازم ) قال حدثنا ( أبو رجاء ) عن ( سمرة بن جندب ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان فقلت ما هذا فقال الذي رأيته في النهر آكل الربا\rمطابقته للترجمة في قوله الذي رأيته في النهر آكل الربا وهذا الحديث قد تقدم في كتاب الجنائز بعد باب ما قيل في أولاد المشركين في باب كذا مجردا عن ترجمة فإنه أخرجه هناك مطولا بعين هذا الإسناد وقد مر الكلام فيه مبسوطا وأبو رجاء اسمه عمران العطاردي\rقوله رأيت من الرؤيا ويروى أريت بضم الهمزة على صيغة المجهول قوله في أرض مقدسة بالتنكير للتعظيم قوله وعلى وسط النهر هكذا بالواو ويروى على وسط النهر بلا واو فعلى الرواية الأولى الواو للحال ولكن فيه المبتدأ محذوف تقديره وهو على وسط النهر وعلى الرواية الثانية يكون على متعلقة بقوله قائم فإن قلت لم لا يجوز أن يكون رجل في قوله رجل بين يديه حجارة مبتدأ وقوله وعلى وسط النهر يكون خبره مقدما قلت لا يجوز لأنه جاء في رواية ورجل بين يديه حجارة بالواو ولا يجوز دخول الواو بين المبتدأ والخبر ولأن الرجل الذي بين يديه حجارة هو على شط النهر لا على وسطه كما تقدم في آخر كتاب الجنائز\r25 -( باب موكل الربا )\rأي هذا باب في بيان إثم موكل الربا أي مطعمه وهو بضم الميم وكسر الكاف اسم فاعل من مزيد أكل وهوأءكل بهمزتين فقلبت الهمزة الثانية التي هي من نفس الكلمة ألفا لانفتاح ما قبلها فصار آكل على وزن افعل واسم الفاعل منه موكل على وزن مفعل وأصله مؤكل بهمزة ساكنة بعد ميم فقلبت واوا لضمة ما قبلها","part":17,"page":324},{"id":8329,"text":"لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمونواتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ( البقرة 278 )\rلقوله تعالى وفي بعض النسخ لقول الله تعالى اللام فيه للتعليل لأن موكل الربا وآكلها آثمان لأن الله تعالى نهى عنه بقوله وذروا ما بقي من الربا ( البقرة 278 ) فأمر الله عباده المؤمنين بتقواه ناهيا لهم عما يقربهم إلى سخطه ويبعدهم عن رضاه فقال يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ( البقرة 278 ) أي خافوه وراقبوه فيما تفعلون وذروا ( البقرة 278 ) أي اتركوا ما بقي من الربا وغير ذلك وقد ذكر زيد بن أسلم وابن جريج ومقاتل بن حبان والسدي أن هذا السياق نزل في بني عمرو بن عمير من ثقيف وبني المغيرة من بني مخزوم كان بينهم ربا في الجاهلية فلما جاء الإسلام ودخلوا فيه طلب ثقيف أن يأخذه منهم فتشاجروا وقال بنو المغيرة لا نؤدي الربا في الإسلام فكتب في ذلك عتاب بن أسيد نائب مكة إلى رسول الله فنزلت هذه الآية فكتب بها رسول الله إليه يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ( البقرة 278 ) فقالوا نتوب إلى الله ونذر ما بقي من الربا فتركه كلهم قوله فأذنوا بحرب من الله ( البقرة 278 ) قال ابن عباس أي استيقنوا بحرب من الله ورسوله وعن سعيد بن جبير قال يقال يوم القيامة لآكل الربا خذ سلاحك للحرب","part":17,"page":325},{"id":8330,"text":"ثم قرأ فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ( البقرة 278 ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله ( البقرة 278 ) فمن كان مقيما على الربا لا ينزع منه فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلا ضرب عنقه وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الأعلى حدثنا هشام بن حسان عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا والله إن هؤلاء الصيارفة لآكلة الربا وأنهم قد أذنوا بحرب من الله ورسوله ولو كان على الناس إمام عادل لاستتابهم فإن تابوا وإلا وضع فيهم السلاح قوله وإن تبتم ( البقرة 278 ) أي عن الربا فلكم رؤوس أموالكم ( البقرة 278 ) من غير زيادة ولا تظلمون ( البقرة 278 ) بأخذ زيادة لا تظلمون ( البقرة 278 ) بوضع رؤوس الأموال بل لكم ما بذلتم من غير زيادة عليه ولا نقصان منه قوله وإن كان ذو عسرة ( البقرة 278 ) أي وإن كان الذي عليه الدين إما أن تقضي وإما أن تربي ثم ندب الله تعالى إلى الوضع عنه وحرضه على ذلك الخير والثواب الجزيل بقوله وإن تصدقوا خير لكم ( البقرة 278 ) وروى الطبراني من حديث أبي أمامة أن أسعد بن زرارة قال قال رسول الله من سره أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله فلييسر على كل معسر أو ليضع عنه وروى أحمد من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه قال سمعت النبي يقول من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة ثم سمعته يقول من أنظر معسرا فله بكل يوم مثلاه صدقة قلت سمعتك يا رسول الله تقول من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة ثم سمعتك تقول من أنظر معسر فله بكل يوم مثلاه صدقة قال له بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثلاه صدقة وروى الحاكم من حديث سهل بن حنيف أن رسول الله قال من أعان مجاهدا في سبيل الله أو غازيا أو غارما في عسرته أو مكاتبا في رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه","part":17,"page":326},{"id":8331,"text":"والأحاديث في هذا الباب كثيرة قوله واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ( البقرة 278 ) أي اتقوا عذاب يوم ويجوز أن يكون على ظاهره لأن يوم القيامة يوم مخوف قوله ترجعون فيه ( البقرة 278 ) أي تردون فيه إلى الله ( البقرة 278 ) أي إلى حسابه وجزائه قوله ثم توفى كل نفس ( البقرة 278 ) أي تجازى كل نفس بما كسبت من الخير والشر وهم لا يظلمون ( البقرة 278 ) لأن الله عادل لا ظلم عنده لايظلم عنده\rقال ابن عباس هذه آخر آية نزلت على النبي\rهذه إشارة إلى آية الربا وهذا التعليق رواه البخاري مسندا في التفسير فقال حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن عاصم عن الشعبي عن ابن عباس آخر آية نزلت آية الربا وقال ابن التين عن الداودي عن ابن عباس آخر آية نزلت اتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ( البقرة 278 ) قال فإما أن يكون وهم من الرواة لقربها منها أو غير ذلك انتهى وأجيب بأنه ليس بوهم بل هاتان الآيتان نزلتا جملة واحدة فصح أن يقال لكل منهما آخر آية وروى عن البراء أن آخر آية نزلت يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ( النساء 276 ) وقال أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه آخر آية نزلت لقد جاءكم رسول من أنفسكم ( التوبة 128 ) وقيل إن قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ( البقرة 278 ) إنها نزلت يوم النحر بمنى في حجة الوداع وروى الثوري عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال آخر آية نزلت واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ( البقرة 278 ) فكان بين نزولها وبين موت النبي أحد وثلاثون يوما وقال ابن جريج يقولون إن النبي عاش بعدها تسع ليال وبدىء يوم السبت ومات يوم الإثنين رواه ابن جرير وقال مقاتل توفي النبي بعد نزولها بسبع ليال\r6802 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( عون بن أبي جحيفة ) قال رأيت أبي اشترى عبدا حجاما فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته فقال نهى النبي عن ثمن الكلب وثمن الدم ونهى عن الواشمة والموشومة وآكل الربا وموكله ولعن المصور","part":17,"page":327},{"id":8332,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وآكل الربا وموكله وأبو الوليد اسمه هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري وعون بفتح العين المهملة وسكون الواو وفي آخره نون وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء واسمه وهب بن عبد الله أبو جحيفة السوائي وقد مر فيما مضى\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن حجاج بن منهال وفي الطلاق عن آدم وفي اللباس عن سليمان بن حرب وعن أبي موسى عن غندر وهذا الحديث من أفراده وفي بعض طرقه زيادة كسب الأمة وفي أخرى كسب البغي وتفرد منه بلعن المصور أيضا","part":17,"page":328},{"id":8333,"text":"ذكر معناه قوله بمحاجمه بفتح الميم جمع محجم بكسر الميم وهو الآلة التي يحجم بها الحجام قوله فسألته أي فسألت أبي الظاهر أن سؤاله عن سبب مشتراه ولكن لا يناسب جوابه بقوله نهى النبي ولكن فيه اختصار بينه في آخر البيوع من وجه آخر عن شعبة بلفظ اشترى حجاما فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته عن ذلك ففيه البيان بأن السؤال إنما وقع عن كسر المحاجم وهو المناسب للجواب وسأل الكرماني هنا بقوله فلم اشتراه ثم أجاب بأنه اشتراه ليكسر محجمه ويمنعه عن تلك الصناعة قلت فيه نظر لا يخفى بل الصواب ما ذكرناه وهو أيضا تنبيه على هذا حيث قال وفي بعض الرواية بعد لفظ حجاما فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته يعني عن الكسر قوله وثمن الدم يعني أجرة الحجامة وأطلق الثمن عليه تجوزا قوله الواشمة هي فاعلة الوشم والموشومة مفعوله والوشم أن يغرز يده أو عضوا من أعضائه بإبرة ثم يذر عليها النيل ونحوه قوله وآكل الربا أي ونهى آكل الربا عن أكله وكذا نهى موكله عن إطعامه غيره ويقال المراد من الآكل آخذه كالمستقرض ومن الموكل معطيه كالمقرض والنهي في هذا كله عن الفعل والتقدير عن فعل الواشمة وفعل الموشومة وفعل الآكل وفعل الموكل وخص الآكل من بين سائر الانتفاعات لأنه أعظم المقاصد قوله ولعن المصور عطف على قوله نهى ولولا أن المصور أعظم ذنبا لما لعنه النبي\rذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه\rالأول فيه جواز شراء العبد الحجام وسؤال عون بن جحيفة عن أبيه إنما كان عن كسر محاجمه لا عن شرائه إياه كما ذكرناه\rالثاني فيه النهي عن ثمن الكلب وفيه اختلاف العلماء فقال الحسن وربيعة وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي والشافعي وأحمد وداود ومالك في رواية ثمن الكلب حرام وقال ابن قدامة لا يختلف المذهب في أن بيع الكلب باطل على كل حال وكره أبو هريرة ثمن الكلب ورخص في كلب الصيد خاصة وبه قال عطاء والنخعي","part":17,"page":329},{"id":8334,"text":"واختلف أصحاب مالك فمنهم من قال لا يجوز ومنهم من قال الكلب المأذون في إمساكه يكره بيعه ويصح ولا تجوز إجارته نص عليه أحمد وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم يجوز وقال مالك في ( الموطأ ) أكره ثمن الكلب الضاري وغير الضاري لنهيه عن ثمن الكلب وفي ( شرح الموطأ ) لابن زرقون واختلف قول مالك في ثمن الكلب المباح اتخاذه فأجازه مرة ومنعه أخرى وبإجازته قال ابن كنانة وأبو حنيفة قال سحنون ويحج بثمنه وروى عنه ابن القاسم أنه كره بيعه وفي ( المدونة ) كان مالك يأمر ببيع الكلب الضاري في الميراث والدين والمغانم ويكره بيعه للرجل ابتداء قال يحيى بن إبراهيم قوله في الميراث يعني لليتيم وأما لأهل الميراث البالغين فلا يباع إلا في الدين والمغانم وروى أبو زيد عن ابن القاسم لا بأس باشتراء كلاب الصيد ولا يجوز بيعها وقال أشهب في ديوانه عن مالك يفسخ بيع الكلب إلا أن يطول وحكى ابن عبد الحكم أنه يفسخ وإن طال وقال ابن حزم في ( المحلى ) ولا يحل بيع كلب أصلا لا كلب صيد ولا كلب ماشية ولا غيرهما فإن اضطر إليه ولم يجد من يعطيه إياه فله ابتياعه وهو حلال للمشتري حرام للبائع ينتزع منه الثمن متى قدر عليه كالرشوة في دفع الظلم وفداء الأسير ومصانعة الظالم ثم قال وهو قول الشافعي ومالك وأحمد وأبي سليمان وأبي ثور وغيرهم انتهى\rوقال عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وابن كنانة وسحنون من المالكية الكلاب التي ينتفع بها يجوز بيعها وتباح أثمانها وعن أبي حنيفة أن الكلب العقور لا يجوز بيعه ولا يباح ثمنه وفي ( البدائع ) وأما بيع ذي ناب من السباع سوى الخنزير كالكلب والفهد والأسد والنمر والذئب والدب والهر ونحوها جائز عند أصحابنا وقال الشافعي لا يجوز بيع الكلب ثم عندنا لا فرق بين المعلم وغيره وفي رواية الأصيلي فيجوز بيعه كيف ما كان وعن أبي يوسف أنه لا يجوز بيع الكلب العقور وأجاب الطحاوي عن النهي الذي في","part":17,"page":330},{"id":8335,"text":"هذا الحديث وغيره أنه كان حين كان حكم الكلاب أن تقتل وكان لا يحل إمساكها وقد وردت فيه أحاديث كثيرة فما كان على هذا الحكم فثمنه حرام ثم لما أبيح الانتفاع بالكلاب للاصطياد ونحوه ونهى عن قتلها نسخ ما كان من النهي عن بيعها وتناول ثمنها فإن قلت ما وجه هذا النسخ قلت ظاهر لأن الأصل في الأشياء الإباحة فلما ورد النهي عن اتخاذها ورد الأمر بقتلها علمنا أن اتخاذها حرام وأن بيعها حرام وما كان الانتفاع به حراما فثمنه حرام كالخنزير ثم لما وردت الإباحة بالانتفاع بها للاصطياد ونحوه وورد النهي عن قتلها علمنا أنما كان قبل من الحكمين المذكورين قد انتسخ بما ورد بعده ولا شك أن الإباحة بعد التحريم نسخ لذلك التحريم ورفع لحكمه","part":17,"page":331},{"id":8336,"text":"الثالث فيه النهي عن ثمن الدم وهو أجرة الحجامة فقال الأكثرون النهي فيه على التنزيه على المشهور وذلك لأنه احتجم وأعطى الحجام أجره ولو كان حراما لم يعطه ونقل ابن التين عن كثير من العلماء أنه جائز من غير كراهة كالبناء والخياط وسائر الصناعات وقالوا يعني نهيه عن ثمن الدم أي السائل الذي حرمه الله وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه أجرة الحجام من ذلك أي لا يجوز أخذه وهو قول أبي هريرة والنخعي واعتلوا بأنه نهى عن مهر البغي وكسب الحجام فجمع بينهما ومهر البغي حرام إجماعا فكذلك كسب الحجام وأما الذين حملوا النهي على التنزيه فاستدلوا أيضا بقوله لمحيصة أعلفه ناضحك وأطعمه رقيقك وقال آخرون يجوز للمحتجم إعطاء الحجام الأجرة ولا يجوز للحجام أخذها رواه ابن جرير عن أبي قلابة وعلته أن النبي أعطى الحجام أجرا فجائز لهذا الاقتداء بالنبي في أفعاله وليس للحجام أخذها للنهي عن كسبه وبه قال ابن جرير إلا أنه قال إن أخذ الأجرة رأيت له أن يعلف به ناضحه ومواشيه ولا يأكله فإن أكله لم أر بأكله حراما وفي ( شرح المهذب ) قال الأكثرون لا يحرم أكله لا على الحر ولا على العبد وهو مذهب أحمد المشهور وفي رواية عنه وقال بها فقهاء المحدثين يحرم على الحر دون العبد لحديث محيصة المذكور الرابع في النهي عن فعل الواشمة والموشومة لأنه من عمل الجاهلية وفيه تغيير لخلق الله تعالى وروى الترمذي من حديث ابن عمر عن النبي قال لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة قال نافع الوشم في اللثة وأخرجه البخاري أيضا في اللباس على ما سيأتي إن شاء الله تعالى وعن عبد الله أن النبي لعن الواشمات والمستوشمات والمتنمصات مبتغيات للحسن مغيرات خلق الله أخرجه الجماعة\rالخامس آكل الربا وموكله وإنما اشتركا في الإثم وإن كان الرابح أحدهما لأنهما في الفعل شريكان وسيأتي في آخر البيوع وفي آخر الطلاق أنه لعن آكل الربا وموكله","part":17,"page":332},{"id":8337,"text":"السادس في التصوير وهو حرام بالإجماع وفاعله يستحق اللعنة وجاء أنه يقال للمصورين يوم القيامة أحيوا ما خلقتم وظاهر الحديث العموم ولكن خفف منه تصوير ما لا روح فيه كالشجر ونحوه\r26 -( باب يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ( البقرة 276 ) )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى يمحق الله الربا ويربي الصدقات ( البقرة 276 ) الآية ويمحق من محق يمحق محقا من باب فعل يفعل بفتح العين فيهما والمحق النقصان وذهاب البركة وقيل هو أن يذهب كله حتى لا يرى منه أثر ومنه يمحق الله الربا ( البقرة 276 ) أي يستأصله ويذهب ببركته ويهلك المال الذي يدخل فيه وفي تفسير الطبري عن ابن مسعود أن النبي قال الربا وإن كثر فإلى قل وقال المهلب سئل بعض العلماء وقيل نحن نرى صاحب الربا يربو ماله وصاحب الصدقة إنما كان مقلا فقال يربي الصدقات يعني أن صاحبها يجدها مثل أحد يوم القيامة وصاحب الربا يجد عمله ممحوقا إن تصدق به أو وصل رحمه لأنه لم يكتب له بذلك حسنة وكان عليه إثم الربا وقال ابن بطال وقالت طائفة إن الربا يمحق في الدنيا والآخرة على عموم اللفظ وقال عبد الرزاق عن معمر أنه قال سمعنا أنه لا يأتي على صاحب الربا أربعون سنة حتى يمحق قوله يربي الصدقات ( البقرة 276 ) أي يزيدها من الإرباء قال الطبري الإرباء الزيادة على الشيء يقال منه أربى فلان على فلان إذا زاد عليه وقرىء ويربي بضم الياء وفتح الراء وكسر الباء المشددة من التربية كما في ( الصحيح ) من تصدق بعدل تمرة الحديث وفيه ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى يكون مثل الجبل وفي","part":17,"page":333},{"id":8338,"text":"رواية ابن جرير وأن الرجل ليتصدق باللقمة فتربو في يد الله أو قال في كف الله حتى يكون مثل أحد فتصدقوا وهكذا رواه أحمد أيضا وهذا طريق غريب صحيح الإسناد ولكن لفظه عجيب والمحفوظ ما تقدم قوله والله لا يحب كل كفار أثيم ( البقرة 276 ) أي لا يحب كفور القلب أثيم القول والفعل ومناسبة ختم هذه الآية بهذه الصفة هي أن المرابي لا يرضى بما أعطاه الله من الحلال ولا يكتفي بما شرع له من التكسب المباح فهو يسعى في أكل أموال الناس بالباطل بأنواع المكاسب الخبيثة فهو جحود لما عليه من النعمة ظلوم آثم بأكل أموال الناس بالباطل وقال الطبري والله لا يحب كل مصر على كفر مقيم عليه مستحل أكل الربا\r27 -( باب ما يكره من الحلف في البيع )\rأي هذا باب في بيان كراهة الحلف في البيع مطلقا يعني سواء كان صادقا أو كاذبا فإن كان صادقا فكراهة تنزيه وإن كان كاذبا فكراهة تحريم\r8802 - حدثنا ( عمرو بن محمد ) قال حدثنا ( هشيم ) قال أخبرنا ( العوام ) عن إبراهيم بن عبد الرحمان عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه أن رجلا أقام سلعة وهو في السوق فحلف بالله لقد أعطى بها ما لم يعط ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ( آل عمران 77 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو بن محمد الناقد البغدادي مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وهشيم بضم الهاء ابن بشير بضم الباء الموحدة الواسطي والعوام على وزن فعال ابن حوشب الشيباني الواسطي مات سنة ثمان وأربعين ومائة\rو ( إبراهيم بن عبد الرحمن ) السكسكي أبو إسماعيل الكوفي و ( عبد الله بن أبي أوفى ) بلفظ أفعل التفضيل واسم أبي أوفى علقمة الأسلمي له ولأبيه صحبة وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة وهو من جملة من رآه أبو حنيفة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم","part":17,"page":334},{"id":8339,"text":"والحديث من أفراد البخاري وأخرجه أيضا في التفسير عن علي بن أبي هاشم وفي الشهادات عن إسحاق عن يزيد بن هارون\rقوله أقام أي روج يقال قامت السوق أي راجت ونفقت والسلعة المتاع والواو في قوله وهو للحال قوله بالله يحتمل أن يكون صلة لحلف وأن لا يكون صلة له بل قسم وقوله ولقد جواب قسم قوله بها أي بدل سلعته أي حلف بأنه أعطى كذا وكذا وما أخذت ويكذب فيه ترويجا لسلعته قوله ليوقع أي لأن يوقع فيها أي في سلعته رجلا من المسلمين الذين يريدون الشراء قوله فنزلت هذه الآية وهي إن الذين يشترون ( آل عمران 77 ) الآية نزلت فيمن يحلف يمينا فاجرة لينفق سلعته وقيل نزلت في الأشعث بن قيس نازع خصما في أرض فقام ليحلف فنزلت قلت روى الإمام أحمد قال حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود عن شقيق بن سلمة حدثنا عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله من اقتطع مال امرىء مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان قال فجاء الأشعث بن قيس فقال ما يحدثكم أبو عبد الرحمن فحدثناه فقال في كان هذا الحديث خاصمت ابن عم لي إلى رسول الله في بئر كانت لي في يده فجحدني فقال رسول الله ببينتك أنها بئرك وإلا فبيمينه قال قلت يا رسول الله ما لي بينة وإن تجعلها بيمينه ويذهب بئري إن خصمي امرؤ فاجر فقال رسول الله من اقتطع الحديث قال وقرأ رسول الله هذه الآية إن الذين يشترون ( آل عمران 77 ) إلى قوله ولهم عذاب أليم ( آل عمران 77 ) وفي ( تفسير الطبري ) نزلت في أبي رافع وكنانة ابن أبي الحقيق وحيي بن أخطب وقال الزمخشري نزلت في الذين حرفوا التوراة وقال مقاتل نزلت في رؤوس اليهود كعب بن الأشرف وابن صريا قوله إن الذين يشترون بعهد الله ( آل عمران 77 ) أي بما عاهدوه من الإيمان والإقرار بوحدانيته قوله وأيمانهم ( آل عمران 77 ) أي وأيمانهم الكاذبة ثمنا قليلا ( آل عمران 77 ) أي عوضا يسيرا أولئك لا خلاق لهم ( آل عمران 77 ) أي لا نصيب لهم في","part":17,"page":335},{"id":8340,"text":"الآخرة ولا حظ لهم منها قوله ولا يكلمهم الله ( آل عمران 77 ) أي كلام لطيف ولا ينظر إليهم بعين الرحمة ولا يزكيهم من الذنوب والأدناس وقيل لا يثني عليهم بل يأمر بهم إلى النار ولهم عذاب أليم ( آل عمران 77 ) وقال ابن أبي حاتم عن أبي العالية الأليم الموجع في القرآن كله قال وكذلك فسره سعيد بن جبير والضحاك ومقاتل وقتادة وأبو عمران الجوني وما يتعلق بهذه الآية الكريمة ما رواه الإمام أحمد من حديث أبي ذر قال قال رسول الله ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قلت يا رسول الله من هم خسروا وخابوا قال وأعاد رسول الله ثلاث مرات المسبل إزاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب والمنان ورواه مسلم وأهل السنن من طريق شعبة وروى أحمد أيضا من حديث أبي ذر وفيه ثلاثة يشنأهم الله التاجر الحلاف أو قال البائع الحلاف والفقير المختال والبخيل المنان\r28 -( باب ما قيل في الصواغ )\rأي هذا باب في بيان ما قيل في حق الصواغ والمراد بهذه الترجمة والتراجم التي بعدها من أصحاب المصانع التنبيه على أن هذه كانت في زمن النبي وأنه أقرها مع العلم بها فكان كالنص على جوازها وما لم يذكر يعمل فيه بالقياس والصواغ بفتح الصاد على وزن فعال بالتشديد هو الذي يعمل الصياغة وبضم الصاد جمع صائغ\rوقال طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي لا يختلى خلاها وقال العباس إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم فقال إلا الإذخر\rمطابقته للترجمة في قوله لقينهم لأن القين يطلق على الحداد والصائغ قاله ابن الأثير وهذان التعليقان أسندهما البخاري في كتاب الحج في باب لا ينفر صيد الحرم وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى\rقوله لا يختلى بالخاء المعجمة أي لا يقطع والخلا بفتح الخاء مقصورا الرطب من الحشيش","part":17,"page":336},{"id":8341,"text":"9802 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( علي ابن حسين ) أن ( حسين بن علي ) رضي الله تعالى عنهما قال أخبره أن عليا عليه السلام قال كانت لي شارف من نصيبي من المغنم وكان النبي أعطاني شارفا من الخمس فلما أردت أن أبتني بفاطمة عليها السلام بنت رسول الله واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصواغين وأستعين به في وليمة عرسي\rمطابقته للترجمة في قوله من الصواغين\rذكر رجاله وهم سبعة الأول عبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة الأزدي الثاني عبد الله بن المبارك الثالث يونس بن يزيد الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم السادس حسين علي بن أبي طالب أبو عبد الله أخو الحسن بن علي السابع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك في موضعين وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه رواية ابن شهاب بالإسناد المذكور يقال هو أصح الأسانيد وفيه أن شيخه وشيخ شيخه مروزيان ويونس أيلي والبقية مدنيون\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس وفي الخمس عن عبدان به وأخرجه في المغازي عن أحمد بن صالح وفي الشرب عن إبراهيم بن موسى وأخرجه مسلم في الأشربة عن محمد بن عبد الله عن عبدان به وعن يحيى بن يحيى وعن عبد بن حميد وعن أبي بكر بن إسحاق وأخرجه أبو داود في الخراج عن أحمد بن صالح","part":17,"page":337},{"id":8342,"text":"ذكر معناه قوله شارف بالشين المعجمة وفي آخره فاء على وزن فاعل وهي المسنة من النوق وعن الأصمعي شارف وشروف قال سيبويه جمع الشارف شرف كالقول في البازل يعني خرج نابها وعن أبي حاتم شارفة والجمع شوارف ولا يقال للبعير شارف وعن الأصمعي أنه يقال للذكر شارف وللأنثى شارفة ويجمع على شرف ولم أسمع فعل جمع فاعل إلا قليلا قوله من المغنم وفي لفظ كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وقال ابن بطال لم يختلف أهل السير أن الخمس لم يكن يوم بدر وذكر إسماعيل بن إسحاق القاضي أنه كان في غزوة بني النضير حين حكم سعد قال وأحسب أن بعضهم قال نزل أمر الخمس بعد ذلك وقيل إنما كان الخمس بعد ذلك يقينا في غنائم حنين وهي آخر غنيمة حضر بها رسول الله قال وإذا كان كذلك فيحتاج قول علي رضي الله تعالى عنه إلى تأويل قلت ذكر ابن إسحاق عبد الله بن جحش لما بعثه النبي في السنة الثانية إلى نخلة في رجب وقيل عمرو بن الحضرمي وغيره واستاقوا الغنيمة وهي أول غنيمة قسم ابن جحش الغنيمة وعزل لرسول الله وذلك قبل أن يفرض الخمس فأخر رسول الله أمر الخمس والأسيرين ثم ذكر خروج رسول الله إلى بدر في رمضان فقسم غنائمها مع الغنيمة الأولى وعزل الخمس فيكون قول علي رضي الله تعالى عنه شارفا من نصيبي من الغنم يريد يوم بدر ويكون قوله وكان رسول الله أعطاني شارفا قبل ذلك من الخمس يعني قبل يوم بدر من غنيمة ابن جحش وقال ابن التين فيه دليل على أن آية الخمس نزلت يوم بدر لأنه لم يكن قبل بنائه بفاطمة رضي الله تعالى عنها مغنم إلا يوم بدر وذلك كله سنة ثنتين من الهجرة في رمضان وكان بناؤه بفاطمة بعد ذلك وذكر أبو محمد في ( مختصره ) أنه تزوجها في السنة الأولى قال ويقال في السنة الثانية على رأس اثنتين وعشرين شهرا وهذا كله كان بعد بدر وذكر أبو عمر عن عبد الله بن محمد بن سليمان الهاشمي نكحها علي بعد وقعة أحد وقيل تزوجها بعد بنائه بعائشة بسبعة أشهر ونصف وقال ابن","part":17,"page":338},{"id":8343,"text":"الجوزي بنى بها في ذي الحجة وقيل في رجب وقيل في صفر من السنة الثانية قوله أن ابتني أي أدخل بها قوله من بني قينقاع بفتح القافين وسكون الياء آخر الحروف وضم النون وفي آخره عين مهملة وفي نونه ثلاث لغات الضم والفتح والكسر ويصرف على إرادة الحي ولا يصرف على إرادة القبيلة\rوهو رهط من اليهود وقيل قينقاع أبو سبط من يهود المدينة وهم أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله وحاربوا فيما بين بدر وأحد فحاصرهم النبي حتى نزلوا على حكمه قوله بإذخر بكسر الهمزة والخاء المعجمة وهي حشيشة طيبة الريح تسقف بها البيوت فوق الخشب ويستعملها الصواغون أيضا قوله في وليمة عرسي الوليمة طعام العرس وقيل الوليمة اسم لكل طعام والعرس بضم الراء وإسكانها بمهملة الأملاك والبناء أنثى وقد يذكر وتصغيرها بغير هاء وهو نادر لأن حقه الهاء إذ هو يؤنث على ثلاثة أحرف والجمع أعراس وعرسات والعروس نعت الرجل والمرأة يقال رجل عروس في رجال أعراس وامرأة عروس في نسوة عرائس ذكره ابن سيده وفي ( التهذيب ) للأزهري العرس طعام الوليمة وهو من أعرس الرجل بأهله إذا بنى عليها ودخل بها وتسمى الوليمة عرسا والعرب تؤنث العرس وعن الفراء والأصمعي وأبي زيد ويعقوب هي أنثى وتصغيرها عريس وعريسة وهو طعام الزفاف والعرس مثل قرط اسم للطعام الذي يتخذ للعروس\rذكر ما يستفاد منه فيه جواز بيع الإذخر وسائر المباحات والاكتساب منها للرفيع والوضيع وفيه الاستعانة بأهل الصناعة فيما ينفق عندهم وفيه جواز معاملة الصائغ ولو كان يهوديا وفيه الاستعانة على الولائم والتكسب لها من طيب ذلك الكسب وفيه أن طعام الوليمة على الناكح","part":17,"page":339},{"id":8344,"text":"0902 - حدثنا ( إسحاق ) قال حدثنا ( خالد بن عبد الله ) عن ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال إن الله حرم مكة ولم تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي وإنما حلت لي ساعة من نهار لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطتها إلا لمعرف وقال عباس بن عبد المطلب إلا الإذخر لصاغتنا ولسقف بيوتنا فقال إلا الإذخر فقال عكرمة هل تدري ما ينفر صيدها هو أن تنحيه من الظل وتنزل مكانه\rمطابقته للترجمة في قوله لصاغتنا وهو جمع صائغ وإسحاق هذا هو ابن شاهين الواسطي نص عليه ابن ماكولا وابن البيع وأكد ذلك قول الإسماعيلي حدثنا ابن عبد الكريم حدثنا إسحاق بن شاهين حدثنا خالد وقول أبي نعيم حدثنا أحمد بن عبد الكريم الوزان حدثنا إسحاق بن شاهين حدثنا خالد وخالد الأول هو الطحان وخالد الثاني هو الحذاء وقد مضى الحديث في كتاب الحج في باب لا ينفر صيد الحرم وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى\rقال عبد الوهاب عن خالد لصاغتنا وقبورنا\rهذا التعليق وصله البخاري في كتاب الحج وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي","part":17,"page":340},{"id":8345,"text":"29 -( باب ذكر القين والحداد )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في ذكر القين بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون وقال ابن دريد أصل القين الحداد ثم صار لكل صائغ عند العرب قينا وقال الزجاج القين الذي يصلح الأسنة والقين أيضا الحداد قوله والحداد عطف على القين من عطف التفسير وقال بعضهم وكان البخاري اعتمد القول الصائر إلى التغاير بينهما وليس في الحديث الذي أورده في الباب إلا ذكر القين فكأنه ألحق الحداد به في الترجمة لاشتراكهما في الحكم قلت لا يحتاج إلى هذا التكلف الذي لا وجه له فالوجه ما ذكرناه لأن القين يطلق على معان كثيرة فيطلق على العبد قين وعلى الأمة قينة وكذلك يطلق على الجارية المغنية وعلى الماشطة قينة فعطف الحداد على القين ليعلم أن مراده من القين هو الحداد لا غير وذلك كما في قوله تعالى إنما اشكو بثي وحزني إلى الله ( يوسف 86 ) وفي الحديث ليليني منكم ذووا الأحلام والنهي وقالت النحاة هذا من عطف الشيء على مرادفه والتقين التزين بأنواع الزينة وقالت أم أيمن أنا قينت عائشة رضي الله تعالى عنها أي زينها والقين يجمع على أقيان وقيون وقان يقين قيانة صار قينا وقان الحديدة قينا عملها وقان الإناء قينا أصلحه وفي ( التلويح ) وفي بعض الأصول لم يذكر الحداد\r1902 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( ابن أبي عدي ) عن ( شعبة ) عن ( سليمان ) عن ( أبي الصحى ) عن ( مسروق ) عن ( خباب ) قال كنت قينا في الجاهلية وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه قال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد فقلت لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث قال دعني حتى أموت وأبعث فسأوتي مالا وولدا فأقضيك فنزلت أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمان عهدا ( مريم 77 )\rمطابقته للترجمة في قوله كنت قينا في الجاهلية","part":17,"page":341},{"id":8346,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول محمد بن بشار قد تكرر ذكره الثاني ابن أبي عدي بفتح العين المهملة وكسر الدال وهو محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم الثالث شعبة بن الحجاج الرابع سليمان الأعمش الخامس أبو الضحى بضم الضاد المعجمة واسمه مسلم بن صبيح وقد مر غير مرة السادس مسروق ابن الأجدع والأجدع لقب عبد الرحمن أبوه السابع خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرت وقد مر في الصلاة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في خمسة مواضع وفيه أن شيخه يلقب ببندار ويكنى بأبي بكر وهو وشيخه بصريان وشعبة واسطي سكن البصرة والبقية كوفيون\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المظالم عن إسحاق وفي التفسير عن بشر بن خالد وفيه أيضا عن الحميدي وعن محمد بن كثير وعن يحيى بن وكيع وفي الإجارة عن عمرو بن حفص وأخرجه مسلم في ذكر المنافقين عن أبي بكر وأبي سعيد الأشج وعن أبي كريب وعن ابن نمير وعن إسحاق بن إبراهيم وعن إبراهيم بن أبي عمر به وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن أبي عمر به وعن هناد بن السري وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن العلاء به","part":17,"page":342},{"id":8347,"text":"ذكر معناه قوله كنت قينا أي حدادا قوله على العاص بن وائل بالهمزة بعد الألف وذكر ابن الكلبي عن جماعة في الجاهلية أنهم كانوا زنادقة منهم العاص بن وائل وعقبة بن أبي معيط والوليد بن المغيرة وأبي بن خلف قوله فأتيته أتقاضاه أي فأتيت العاص أطلب منه ديني قال مقاتل صاغ خباب للعاصي شيئا من الحلي فلما طلب منه الأجر قال ألستم تزعمون أن في الجنة الحرير والذهب والفضة والولدان قال خباب نعم قال العاص فميعاد ما بيننا الجنة وقال الواحدي قال الكلبي ومقاتل كان خباب قينا وكان يعمل للعاص بن وائل وكان العاصي يؤخر حقه فأتاه يتقاضاه فقال ما عندي اليوم ما أقضيك فقال خباب لست بمفارقك حتى تقضيني فقال العاصي يا خباب مالك ما كنت هكذا وإن كنت لحسن الطلب قال ذلك إذا كنت على دينك وأما اليوم فأنا على الإسلام قال أفلستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا قال بلى قال فأخرني حتى أقضيك في الجنة استهزاء فوالله إن كان ما تقول حقا إني لأفضل فيها نصيبا منك فأنزل الله تعالى الآية انتهى قلت الآية هي قوله تعالى أفرأيت الذي كفر بآياتنا ( مريم 77 ) قوله فقال لا أعطيك أي فقال العاصي لا أعطيك حقك حتى تكفر بمحمد قوله فقلت لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث وفي رواية مسلم فقلت له لن أكفر به حتى تموت ثم تبعث وفي رواية الترمذي فقلت لا حتى تموت ثم تبعث قال وإني لميت ثم مبعوث فقلت نعم فقال إن لي هنالك مالا وولدا فأقضيك فنزلت أفرأيت الذي كفر ( مريم 77 ) الآية فإن قلت من عين للكفر أجلا فهو كافر الآن إجماعا فكيف يصدر هذا عن خباب ودينه أصح وعقيدته أثبت وإيمانه أقوى وآكد قلت لم يرد به خباب هذا وإنما أراد لا تعطيني حتى تموت وتبعث أو أنك لا تعطيني ذلك في الدنيا فهنالك يؤخذ قسرا منك وقال أبو الفرج لما كان اعتقاد هذا المخاطب أنه لايبعث خاطبه على اعتقاده فكأنه قال لا أكفر أبدا وقيل أراد خباب أنه إذا بعث لا يبقى كفر لأن الدار دار الآخرة قوله","part":17,"page":343},{"id":8348,"text":"حتى أموت بالنصب أي حتى أن أموت قوله وأبعث عطف على عليه صيغة المجهول قوله فسأوتي على صيغة المجهول قوله فنزلت أفرأيت الذي كفر بآياتنا ( مريم 77 ) أي فنزلت هذه الآية وهو قوله تعالى أفرأيت الذي ( مريم 77 ) الآية قوله أفرأيت ( مريم 77 ) لما كانت مشاهدة الأشياء ورؤيتها طريقا إلى الإحاطة بها علما وإلى صحة الخبر عنها استعملوا أرأيت في معنى أخبر والفاء جاءت لإفادة معناها الذي هو التعقيب كأنه قال أخبر أيضا بقصة هذا الكافر واذكر حديثه عقب حديث اولئك والفاء بعد همزة الاستفهام عاطفة على جملة الذي يعني العاص بن وائل كفر بآياتنا ( مريم 77 ) أي بالقرآن وقال لأوتين ( مريم 77 ) أي لا أعطين مالا وولدا ( مريم 77 ) يعني في الجنة بعد البعث وقرأ حمزة والكسائي ولد بضم الواو وسكون اللام وقرأ الباقون بفتحهما وهما لغتان كالعرب والعرب وقيس تجعل الولد جمعا والولد واحدا وفي ( ديوان الأدب ) للفارابي في باب فعل بضم الفاء وسكون العين الولد لغة في الولد ويكون واحد وجمعا وذكره أيضا في باب فعل بكسر الفاء وسكون العين وذكره أيضا في باب فعل بفتح الفاء والعين الولد وفي ( المحكم ) الولد والولد ما ولد أياما كان وهو يقع على الواحد والجمع والذكر والأنثى وقد يجوز أن يكون الولد جمع ولد كوثن ووثن والولد كالولد ليس بجمع والولد أيضا الرهط قوله أطلع الجبل الغيب ( مريم 77 ) عن ابن عباس أنظر في اللوح المحفوظ وعن مجاهد أعلم علم الغيب حتى يعلم أفي الجنة هو أو لا من قولهم أطلع الجبل إذا ارتقى إلى علاه وطلع الثنية قوله أم أتخذ عند الرحمن عهدا ( مريم 77 ) عن ابن عباس أم قال لا إله إلا الله وعن قتادة أم قدم عملا صالحا فهو يرجوه\rذكر ما يستفاد منه فيه أن الحداد لا يضره مهنة صناعته إذا كان عدلا قال أبو العتاهية\r( ألا إنما التقوى هو العز والكرم وحبك للدنيا هو الذل والعدم )","part":17,"page":344},{"id":8349,"text":"( وليس على حر تقي نقيصة إذا أسس التقوى وإن حاك أو حجم )\rوفيه أن الكلمة من الاستهزاء يتكلم بها المرء فيكتب له بها سخطة إلى يوم القيامة ألا ترى وعبد الله على استهزائه بقوله سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا فردا ( مريم 79 ) يعني من المال والولد بعد إهلاكنا إياه ويأتينا فردا أي نبعثه وحده تكذيبا لظنه وفيه جواز الإغلاط في اقتضاء الدين لمن خالف الحق وظهر منه الظلم والعدوان\r30 -( باب ذكر الخياط )\rأي هذا باب ما جاء فيه من ذكر الخياط وهو بفتح الخاء المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف ويلتبس هذا بالحناط بفتح الحاء المهملة وتشديد النون وهو بياع الحنطة وبالخباط بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة وهو بياع الخبط منهم عيسى بن أبي عيسى كان خباطا ثم صار حناطا\r2902 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه يقول إن خياطا دعا رسول الله لطعام صنعه قال أنس بن مالك فذهبت مع رسول الله إلى ذلك الطعام فقرب إلى رسول الله خبزا ومرقا فيه دباء وقديد فرأيت النبي يتتبع الدباء من حوالى القصعة قال فلم أزل احب الدباء من يومئذ\rمطابقته للترجمة في قوله إن خياطا وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة اسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس ابن مالك\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن قتيبة بن سعيد والقعنبي وأبي نعيم وإسماعيل بن أبي أويس وأخرجه مسلم في الأطعمة عن قتيبة وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن ميمون الخياط وفي الشمائل عن قتيبة وقال الترمذي حسن صحيح\rوالدباء بضم الدال المهملة","part":17,"page":345},{"id":8350,"text":"وتشديد الباء الموحدة ممدودا وهو القرع قال ابن ولاد واحدته دباءة وفي ( الجامع ) للقزاز الدبا بالقصر لغة في القرع وذكره ابن سيده في الممدود الذي ليس بمقصور من لفظه وفي ( شرح المهذب ) هو القرع اليابس قلت فيه نظر لأن القرع اليابس لا يطبخ بدليل حديث الباب وقال أبو حنيفة في (كتاب النبات) الدباء من اليقطين ينقرش ولا ينهض كجنس البطيخ والقثاء وقد روى عن ابن عباس كل ورقة اتسعت ورقت فهي يقطين\rقوله خبزا قال الإسماعيلي الخبز الذي جاء به الخياط كان من شعير قوله ومرقا فيه دباء وقديدا قال الداودي فيه دليل على أنه صنع بذلك الخبز والمرق ثريدا لقوله من حوالي القصعة وقال القرطبي أما تتبعه من حوالي القصعة لأن الطعام كان مختلطا فكان يأكل ما يعجبه منه وهو الدباء ويترك ما لا يعجبه وهو القديد","part":17,"page":346},{"id":8351,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الإجابة إلى الدعوة وقد اختلف فيها فمنهم من أوجبها ومنهم من قال هي سنة ومنهم من قال هي مندوب إليها وفيه دلالة على تواضع النبي إذا أجاب دعوة الخياط وشبهه وفيه فضيلة أنس رضي الله تعالى عنه حيث بلغت محبته لرسول الله إلى أنه كان يحب ما أحبه من الأطعمة وفيه دليل على فضيلة القرع على غيره وذكر أصحابنا أن من قال كان النبي يحب القرع فقال آخر لا أحب القرع يخشى عليه من الكفر وفيه ما قاله الكرماني إن الصحفة التي قربت إليه كانت له وحده فإذا كانت له ولغيره فالمستحب أن يأكل مما يليه وفيه جواز أكل الشريف طعام الخياط والصائغ وإجابته إلى دعوته وفيه إتيانه منازل أصحابه والائتمار بأمرهم وقد قال شعيب عليه الصلاة والسلام وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ( هود 88 ) فتأسى به في الإجابة وفيه الإجابة إلى الثريد وهو خير الطعام قال الخطابي وفيه جواز الإجارة على الخياطة ردا على من أبطلها بعلة أنها ليست بأعيان مرئية ولا صفات معلومة وفي صنعة الخياطة معنى ليس في سائر ما ذكره البخاري من ذكر القين والصائغ والنجار لأن هؤلاء الصناع إنما تكون منهم الصنعة المحضة فيما يستصنعه صاحب الحديد والخشب والفضة والذهب وهي أمور من صنعة يوقف على حدها ولا يختلط بها غيرها والخياط إنما يخيط الثوب في الأغلب بخيوط من عنده فيجمع إلى الصنعة الآلة وإحداهما معناها التجارة والأخرى الإجارة وحصة إحداهما لا تتميز من الأخرى وكذلك هذا في الخراز والصباغ إذا كان يخرز بخيوطه ويصبغ هذا بصبغة على العادة المعتادة فيما بين الصناع وجميع ذلك فاسد في القياس إلا أن النبي وجدهم على هذه العادة أول زمن الشريعة فلم يغيرها إذ لو طولبوا بغيرها لشق عليهم فصار بمعزل من موضع القياس والعمل به ماض صحيح لما فيه من الإرفاق","part":17,"page":347},{"id":8352,"text":"31 -( باب ذكر النساج )\rأي هذا باب فيه ما جاء من ذكر النساج بفتح النون وتشديد السين المهملة وفي آخره جيم ويلتبس بالنساخ بالخاء المعجمة في آخره\r3902 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم قال سمعت سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال جاءت امرأة ببردة قال أتدرون ما البردة فقيل له نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها قالت يا رسول الله إني نسجت هذه بيدي أكسوكها فأخذها النبي محتاجا إليها فخرج إلينا وإنها إزاره فقال رجل من القوم يا رسول الله اكسنيها فقال نعم فجلس النبي في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه فقال له القوم ما أحسنت سألتها إياه لقد علمت أنه لا يرد سائلا فقال الرجل والله ما سألته إلا لتكون كفني يوم أموت قال سهل فكانت كفنه\rمطابقته للترجمة في قوله منسوج وفي قوله إني نسجتها والكلمتان تدلان على النساج ضرورة\rوالحديث مضى في كتاب الجنائز في باب من استعد الكفن في زمن النبي فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل رضي الله تعالى عنه أن امرأة جاءت إلى النبي إلى آخره وههنا قد أخرجه عن يحيى بن بكير عن ( يعقوب بن عبد الرحمن ) بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري من قارة أصله مدني سكن الإسكندرية عن ( أبي حازم ) سلمة بن دينار المديني القاص من عباد أهل المدينة وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى","part":17,"page":348},{"id":8353,"text":"قوله البردة بضم الباء الموحدة كساء مربع يلبسها الأعراب والشملة كساء يشتمل به قوله منسوج ويروى منسوجة وارتفاعها على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو منسوج قوله في حاشيتها قال الجوهري حاشية الثوب أحد جوانبه وقال القزاز حاشيتاه ناحيتاه الثانية في طرفها الهدب وقال الكرماني هو من باب القلب أي منسوج فيها حاشيتها وكذا هو فيما مضى من الباب المذكور قوله محتاجا إليها بالنصب على الحال وهي رواية الكشميهني وفي رواية غيره محتاج بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو محتاج إليه قوله ثم رجع فطواها يعني رجع إلى منزله بعد قيامه من مجلسه قوله ما أحسنت كلمة ما نافية\r32 -( باب النجار )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في ذكر النجار بفتح النون وتشديد الجيم وفي رواية الكشميهني باب النجارة بكسر النون وتخفيف الجيم وفي آخرها هاء وبه ترجم أبو نعيم في ( المستخرج ) والأول أشبه لبقية التراجم\r4902 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( عبد العزيز ) عن ( أبي حازم ) قال ( أتى رجال إلى سهل بن سعد ) يسألونه عن المنبر فقال بعث رسول الله إلى فلانة امرأة قد سمها سهل أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أجلس عليهن إذا كلمت الناس فأمرته يعملها من طرفاء الغابة ثم جاء بها فأرسلت إلى رسول الله بها فأمر بها فوضعت فجلس عليه\rمطابقته للترجمة في قوله غلامك النجار والحديث قد مضى بأطول منه في كتاب الجمعة في باب الخطبة على المنبر فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم أن رجالا أتوا سهل بن سعد إلى آخره وأخرجه هنا عن قتيبة أيضا عن عبد العزيز هو ابن أبي حازم سلمة بن دينار المذكور في حديث الباب السابق وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى","part":17,"page":349},{"id":8354,"text":"5902 - حدثنا ( خلاد بن يحيى ) قال حدثنا ( عبد الواحد بن أيمن ) عن أبيه عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه فإن لي غلاما نجارا قال إن شئت قال فعملت له المنبر فلما كان يوم الجمعة قعد النبي على المنبر الذي صنع فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشق فنزل النبي حتى أخذها فضمها إليه فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت حتى استقرت قال بكت على ما كانت تسمع من الذكر\rمطابقته للترجمة في قوله غلاما نجارا وقد مضى هذا الحديث في كتاب الجمعة في باب الخطبة على المنبر فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر بن أبي كثير عن يحيى بن سعيدابن أنس أنه سمع جابر بن عبد الله قال كان جذع يقوم عليه النبي فلما وضع له المنبر سمعنا الجذع مثل أصوات العشار حتى نزل النبي فوضع يده عليه وههنا أخرجه عن خلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام على وزن فعال ابن يحيى بن صفوان أبي محمد السلمي الكوفي وهو من أفراد البخاري وعبد الواحد ابن أيمن على وزن أفعل ضد الأيسر المخزومي المكي وأبوه أيمن الحبشي مولى ابن أبي عمرو المخزومي المكي وأبوه أيمن الحبشي مولى ابن عمر المخزومي وهو من أفراد البخاري\rقوله النخلة أي الجذع قوله يسكت بضم الياء على صيغة المجهول من التسكيت قوله قال بكت على ما كانت أي على فراق ما كانت تسمع من الذكر فإن قلت من فاعل قال قلت يحتمل أن يكون أحد الرواة للحديث ولكن خرج وكيع في روايته عن عبد الواحد بن أيمن بأنه النبي أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد عنه","part":17,"page":350},{"id":8355,"text":"وفيه فضيلة الذكر ومعجزة ظاهرة للنبي وفيه رد للقدرية لأن الصياح ضرب من الكلام وهم لا يجوزون الكلام إلا من ذي فم ولسان كأنهم لم يسمعوا قوله تعالى وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا الآية وفيه أن الأشياء التي لا روح لها تعقل إلا أنها لا تتكلم حتى يؤذن لها\r33 -( باب شراء الإمام الحوائج بنفسه )\rأي هذا باب فيما جاء من شراء الإمام الحوائج بنفسه كذا هذه الترجمة عن أبي ذر عن غير الكشميهني وليست هذه الترجمة موجودة في رواية الباقين وروي باب شراء الحوائج بنفسه بغير ذكر لفظ الإمام وهو أعم ولفظ الحوائج منصوب على المفعولية عند ذكر لفظ الإمام وعند سقوطه مجرور بالإضافة وفائدة هذه الترجمة دفع وهم من يتوهم أن تعاطي ذلك يقدح في المروءة\rوقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما\rهذا التعليق وصله البخاري في كتاب الهبة وسيأتي إن شاء الله تعالى\rاشترى النبي جملا من عمر\rهذا التعليق وصله البخاري في باب شراء الإبل الهيم يأتي بعد باب أن شاء الله تعالى وهذا التعليق ما ثبت في كتاب إلا في رواية الكشميهني وحده\rوقال عبد الرحمان بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما جاء مشرك بغنم فاشترى النبي منه شاة\rهذا التعليق وصله البخاري في حديث سيأتي في أواخر البيوع في باب الشراء والبيع مع المشركين\rواشترى النبي من جابر بعيرا\rهذا طرف من حديث موصول يأتي في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى\rوهذه التعاليق تطابق الترجمة بلا خلاف وفائدتها بيان جواز مباشرة الكبير والشريف والحاكم شراء الحوائج بأنفسهم وإن كان لهم من يكفيهم إذا فعل ذلك واحد منهم لإظهار التواضع والمسكنة والاقتداء بالنبي وبمن بعده من الصحابة والتابعين والصالحين وكان فعل النبي بذلك للتشريع لأمته ولإظهار التواضع","part":17,"page":351},{"id":8356,"text":"6902 - حدثنا ( يوسف بن عيسى ) قال حدثنا ( أبو معاوية ) قال حدثنا ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت اشترى رسول الله من يهودي طعاما بنسيئة ورهنه درعه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى الحديث في أوائل البيوع في باب شراء النبي بالنسيئة فإنه أخرجه هناك عن معلى بن أسد عن عبد الواحد عن الأعمش إلى آخره وأخرجه هنا عن يوسف بن عيسى أبي يعقوب المروزي عن أبي معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي الضرير عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة أم المؤمنين وقد مضى الكلام فيه هناك\r34 -( باب شراء الدواب والحمير )\rأي هذا باب في بيان حكم شراء الدواب وهو جمع دابة وقد عرف أن الدابة في أصل الوضع لكل ما يدب على وجه الأرض ثم استعملت في العرف لكل حيوان يمشي على أربع وهي تتناول الحمير وذكر الحمير لا فائدة فيه حتى أن حديثي الباب ليس فيهما ذكر حمير وقال بعضهم وليس في حديثي الباب ذكر الحمير فكأنه أشار إلى إلحاقها في الحكم بالإبل لأن في الباب إنما فيهما ذكر بعير وجمل ولا اختصاص في حكم المذكور بدابة دون دابة فهذا وجه الترجمة انتهى قلت ذكر كلاما ثم نقضه بنفسه لأنه ذكر أولا بطريق المساعدة للبخاري بقوله فكأنه أشار إلى إلحاقها أي إلحاق الحمير في الحكم بالإبل ثم قال والاختصاص في الحكم المذكور بدابة دون دابة فهذا ينقض كلامه الأول على ما لا يخفى على أن لقائل أن يقول ما وجه تخصيص إلحاق الحمير في الحكم بالإبل فإن الحكم في البقر والغنم كذلك ووقع في رواية أبي ذر والحمر بضمتين وفي رواية غيره الحمير وكلاهما جمع لأن الحمار يجمع على حمير وحمر وأحمرة ويجمع الحمر على حمرات جمع صحة\rوإذا اشترى دابة أو جملا وهو عليه هل يكون ذلك قبضا قبل أن ينزل","part":17,"page":352},{"id":8357,"text":"هذا أيضا من جملة الترجمة قوله أو جملا لا طائل تحته لأنه يدخل في قوله دابة أللهم إلا أن يقال إنما ذكر الجمل على الخصوص لكونه مذكورا في حديث الباب لأن الشراء وقع عليه فيه قوله وهو عليه أي والحال أن البائع عليه أي على الجمل وقال الكرماني أي البائع عليه لا المشتري قلت لاجاجة إلى قوله لا المشتري لأن قوله اشترى قرينة على أن البائع هو الذي عليه وهذه القرينة تجوزعود الضمير إلى البائع وإن كان غير مذكور ظاهرا قوله هل يكون ذلك أي الشراء المذكور قبضا قبل أن ينزل البائع من دابته التي باعها وهو عليها وفيه خلاف فلذلك لم يذكر جواب الاستفهام\rوقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال النبي لعمر يعنيه يعني جملا صعبا\rهذا التعليق سيأتي في كتاب الهبة إن شاء الله تعالى\r7902 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( عبد الوهاب ) قال حدثنا ( عبيد الله ) عن ( وهب بن كيسان ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال كنت مع النبي في غزاة فأبطأ بي جملي وأعيا فأتى علي النبي فقال جابر فقلت نعم قال ما شأنك قلت أبطأ علي جملي وأعيا فتخلفت فنزل يحجنه بمحجنه ثم قال اركب فركبت فلقد رأيته أكفه عن رسول الله قال تزوجت قلت نعم قال بكرا أم ثيبا قلت بل ثيبا قال أفلا جارية وتلاعبها تلاعبك قلت إن لي أخوات فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن قال أما إنك قادم فإذا قدمت فالكيس الكيس ثم قال أتبيع جملك قلت نعم فاشتراه مني بأوقية ثم قدم رسول الله قبلي وقدمت بالغداة فجئنا إلى المسجد فوجدته على باب المسجد قال آلآن قدمت قلت نعم قال فدع جملك فادخل فصل ركعتين فدخلت فصليت فأمر بلالا أن يزن له أوقية فوزن لي بلال فأرجح في الميزان فانطلقت حتى وليت فقال ادع لي جابرا","part":17,"page":353},{"id":8358,"text":"قلت الآن يرد علي الجمل ولم يكن شيء أبغض إلي منه قال خذ جملك ولك ثمنه الكيس الولد كنأ عن العقل ( انظر الحديث 344 أطرافه )\rمطابقته للترجمة في لفظ الجمل فإنه ذكر فيه مكررا والجمل من الدواب وعبد الوهاب ابن عبد المجيد الثقفي البصري وعبيد الله ابن عمر ووهب بن كيسان بفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة في آخره نون أبو نعيم الأسدي\rوهذا الحديث ذكره البخاري في نحو عشرين موضعا وسنقف على كلها في مواضعها إن شاء الله تعالى وأخرجه في الشروط مطولا جدا وقال المزي حديث البعير مطول ومنهم من اختصره ورواه البخاري من طريق وهب بن كيسان عن جابر ومن طريق الشعبي عنه وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي بألفاظ مختلفة وأسانيد متغايرة","part":17,"page":354},{"id":8359,"text":"ذكر معناه قوله في غزاة قوله فأبطأ بي جملي قال الفراء الجمل زوج الناقة والجمع جمال وأجمال وجمالات وجمائل ويطلق عليه البعير لأن جابرا قال في الحديث في رواية أبي داود بعته يعني بعيره من النبي واشترطت حملانه إلى أهله وقال في آخره ترأني إنما ما كستك لأذهب بجملك خذ جملك وثمنه فهما لك وقال أهل اللغة البعير الجمل البازل وقيل الجذع وقد يكون للأنثى ويجمع على أبعرة وأباعر وأباعير وبعران وبعران قوله وأعيى أي عجز عن الذهاب إلى مقصده لعيه وعجزه عن المشي يقال عييت بأمري إذا لم تهتد لوجهه وأعياني هو ويقال أعيى فهو معيي ولا يقال عيا وأعياه الله كلاهما بالألف يستعمل لازما ومتعديا قوله فأتى على النبي وفي رواية الطحاوي فأدركه رسول الله وفي رواية للبخاري فمر النبي فضربه فدعا له فسار سيرا ليس يسير مثله وفي رواية مسلم كان يعني جابرا يسير على جمل له قد أعي فأراد أن يسيبه قال فلحقني النبي فدعا لي فسار سيرا لم يسر مثله قوله فقال جابر قال الكرماني جابر ليس هو فاعل قال ولا منادى بل هو خبر لمبتدأ محذوف قلت نعم قوله ليس هو فاعل قال صحيح وأما قوله ولا منادى غير صحيح بل هو منادى تقديره فقال النبي يا جابر وحذف منه حرف النداء وكذا وقع في رواية الطحاوي فقال فأدركه رسول الله فقال ما شأنك يا جابر فقال أعيى ناضحي يا رسول الله فقال أمعك شيء فأعطاه قضيبا أو عودا فنخسه أو قال فضربه به فسار مسيرة لم يكن يسير مثلها وذكر هنا الناضح موضع البعير و الناضح بالنون والضاد المعجمة والحاء المهملة البعير الذي يستقى عليه والأنثى ناضحة وسانية قوله ما شأنك أي ما حالك وما جرى لك حتى تأخرت عن الناس قوله فنزل أي نزل رسول الله قال في ( التوضيح ) فيه نزول الشارع لأصحابه قوله يحجنه جملة وقعت حالا وهو مضارع حجن بالحاء المهملة والجيم والنون يقال حجنت الشيء إذا اجتذبته بالمحجن إلى نفسك والمحجن بكسر الميم عصا في رأسه اعوجاج يلتقط به","part":17,"page":355},{"id":8360,"text":"الراكب ما سقط منه قوله أكفه أي أمنعه حتى لا يتجاوز رسول الله قوله تزوجت أي أتزوجت وهمزة الاستفهام مقدرة فيه قوله بكرا أم ثيبا أي أتزوجت بكرا أم تزوجت ثيبا والثيب من ليس ببكر ويقع على الذكر والأنثى يقال رجل ثيب وامرأة ثيب وقد يطلق على المرأة البالغة وإن كانت بكرا مجازا أو اتساعا والمراد ههنا العذراء قوله أفلا جارية أي أفلا تزوجت جارية أي بكرا قوله تلاعبها وتلاعبك وفي رواية قال فأين أنت من العذراء ولعابها وفي رواية أخرى فهلا تزوجت بكرا تضاحكك وتضاحكها وتلاعبها وتلاعبك وقال النووي أما قوله ولعابها فهو بكسر اللام ووقع لبعض رواة البخاري بضمها وقال القاضي عياض وأما الرواية في كتاب مسلم فبالكسر لا غير وهو من الملاعبة مصدر لاعب ملاعبة كقاتل مقاتلة قال وقد حمل جمهور المتكلمين في شرح هذا الحديث قوله تلاعبها على","part":17,"page":356},{"id":8361,"text":"اللعب المعروف ويؤيده تضاحكها وتضاحكك وقال بعضهم يحتمل أن يكون من اللعاب وهو الريق قوله قلت إن لي إخوات وفي رواية لمسلم قلت له إن عبد الله هلك وترك تسع بنات أو سبع بنات فإني كرهت أن آتيهن أو أجيئهن بمثلهن فأحببت أن أجيء بامرأة تقوم عليهم وتصلحهن قال فبارك الله لك أو قال لي خيرا وفي رواية أخرى لمسلم توفي والدي أو استشهد ولي أخوات صغار فكرهت أن أتزوج إليهن مثلهن فلا تؤدبهن ولا تقوم عليهن فتزوجت ثيبا لتقوم عليهن وتؤدبهن قوله وتمشطهن من مشطت الماشطة المرأة إذا سرحت شعرها وهو من باب نصر ينصر والمصدر المشط والمشاطة ما سقط منه قوله أما إنك قادم قال الداودي يحتمل أن يكون إعلاما قوله فإذا قدمت أي المدينة قوله فالكيس جواب إذا وانتصابه بفعل مضمر أي فالزم الكيس وهو بفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة واختلفوا في معناه فقال البخاري إنه الولد وقال الخطابي هذا مشكل وله وجهان إما أن يكون حضه على طلب الولد واستعمال الكيس والرفق فيه إذ كان جابر لا ولد له إذ ذاك أو يكون أمره بالتحفظ والتوقي عند إصابة أهله مخافة أن تكون حائضا فيقدم عليها لطول الغيبة وامتداد العزبة والكيس شدة المحافظة على الشيء وقيل الكيس هنا الجماع وقيل العقل كأنه جعل طلب الولد عقلا وقال النووي والمراد بالعقل حثه على ابتغاء الولد قوله أتبيع جملة قلت نعم وفي رواية لمسلم بعنيه بوقية قلت لا ثم قال بعنيه فبعته بوقية واستثبت عليه حملانه إلى أهلي وفي رواية له أفتبيعنيه فاستحييت ولم يكن لي ناضح غيره قال قلت نعم فبعته إياه على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة وفي رواية أخرى قال لي بعني جملك هذا قال قلت لا بل هو لك يا رسول الله قال لا بعينهقال قلت فإن لرجل على أوقية ذهب فهو لك بها قال قد أخذته فتبلغ عليه إلى المدينة قوله فاشتراه مني بأوقية بضم الهمزة وكسر القاف وتشديدالياء آخر الحروف والجمع يشدد ويخفف مثل أثافي وأثاف","part":17,"page":357},{"id":8362,"text":"وقد جاء في رواية للبخاري وغيره وقية بدون الهمزة وليست بلغة عالية وكانت الوقية قديما عبارة عن أربعين درهما وقد اختلفت الروايات ههنا ففي رواية أنه باعه بخمس أواقي وزاد في أوقية وفي بعضها بأوقيتين ودرهم أو درهمين وفي بعضها بأوقية ذهب وفي رواية بأربعة دنانير وفي الأخرى بأوقية ولم يقل ذهبا ولا فضة وقال الداودي ليس لأوقية الذهب وزن يحفظ وأما أوقية الفضة فأربعون درهما فإن قلت ما حكم اختلاف هذه الروايات وسببها قلت سببها نقل الحديث على المعنى وقد تجد الحديث الواحد قد حدث به جماعة من الصحابة والتابعين بألفاظ مختلفة أو عبارات متقاربة ترجع إلى معنى واحد فإن قلت كيف التلفيق بين هذه الروايات قلت إما ذكر الأوقية المهملة فيفسرها قوله أوقية ذهب وإليه يرجع اختلاف الألفاظ إذ هي في رواية سالم بن أبي الجعد عن جابر يفسره بقوله إن لرجل علي أوقية ذهب فهو لك بها ويكون قوله في الرواية الأخرى فبعته منه بخمس أواقي أي فضة صرف أوقية الذهب حينئذ كأنه أخبر مرة عما وقع به البيع من أوقية الذهب أولا ومرة عما كان به القضاء من عدلها فضة والله أعلم ويعضد هذا في آخر الحديث في رواية مسلم خذ حملك ودراهمك فهو لك وفي رواية من قال مأتي درهم لأنه خمس أواقي أو يكون هذا كله زيادة على الأوقية كما قال فما زال يزيدني وأما ذكر الأربعة الدنانير فموافقة لأوقية إذ قد يحتمل أن يحتمل أن يكون وزان أوقية الذهب حينئذ وزان أربعة دنانيرهم لأن دنانيرهم مختلفة وكذلك دراهمهم ولأن أوقية الذهب غير محققة الوزن بخلاف الفضة أو يكون المراد بذلك أنها صرف أربعين درهما فأربعة دنانير موافقة لأوقية الفضة إذ هي صرفها ثم قال أوقية ذهب لأنه أخذ عن الأوقية عدلها من الذهب الدنانير المذكور أو يكون ذكر الأربعة دنانير في ابتداء المماكسة وانعقد البيع بأوقية وأما قوله أوقيتان فيحتمل أن الواحدة هي التي وقع بها البيع والثانية زادها إياه ألا ترى كيف قال في","part":17,"page":358},{"id":8363,"text":"الرواية الأخرى وزادني أوقية وذكره الدرهم والدرهمين مطابق لقوله وزادني قيراطا في بعض الروايات قوله فدع أي أترك قوله فادخل ويروى وادخل بالواو قوله حتى وليت بفتح اللام المشددة أي أدبرت قوله أدع بصيغة المفرد ويروى ادعوا بصيغة الجمع قوله منه أي من رد الجمل قوله الكيس الولد هذا تفسير البخاري\rذكر ما يستفاد منه فيه ذكر العمل الصالح ليأتي بالأمر على وجهه لا يريد به فخرا وهذا في قوله كنت في غزاة وفيه تفقد الإمام أو كبير القوم وأصحابه وذكرهم له ما ينزل بهم عند سؤاله وهذا في قوله ما شأنك وفيه توقير الصحابي النبي وهو واجب بلا شك وهذا في قوله أكفه عن رسول الله وفيه حض على تزويج البكر وفضيلة تزويج الأبكار وهو في قوله فهلا جارية وفيه ملاعبة الرجل أهله وملاطفته لها وحسن العشرة وهو في قوله تلاعبها وتلاعبك وفيه فضيلة جابر وإيثاره مصلحة أخواته على نفسه وهو في قوله إن لي أخوات وفيه استحباب ركعتين عند القدوم من السفر وهو في قوله فادخل فصل ركعتين وفيه استحباب إرجاح الميزان في وفاء الثمن وقضاء الديون وهو في قوله فأرجح في الميزان وفيه صحة التوكيل في الوزن ولكن الوكيل لا يرجح إلا بإذن وفيه الزيادة في الثمن ومذهب مالك والشافعي والكوفيين أن الزيادة في المبيع من البائع وفي الثمن من المشتري والحط منه يجوز سواء قبض الثمن أم لا بحديث جابر رضي الله تعالى عنه وهي عندهم هبة مستأنفة وقال ابن القاسم هبة فإن وجد بالمبيع عيبا رجع بالثمن والهبة وعند الحنفية الزيادة في الثمن أو الحط منه يلحقان بأصل العقد ولو بعد تمام العقد وكذلك الزيادة في المبيع تصح وتلتحق بأصل العقد ويتعلق الاستحقاق بكلمة أي بكل ما وقع عليه في العقد من الثمن والزيادة عليه وفيه جواز طلب البيع من الرجل سلعته ابتداء وإن لم يعرضها للبيع","part":17,"page":359},{"id":8364,"text":"35 -( باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع بها الناس في الإسلام )\rأي هذا باب في بيان جواز التبايع في الأسواق التي كانت في الجاهلية قبل الإسلام وقصده من وضع هذه الترجمة الإشارة إلى أن مواضع المعاصي وأفعال الجاهلية لا يمنع من فعل الطاعة فيها\r8902 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها فأنزل الله ليس عليكم جناح في مواسم الحج قرأ ابن عباس كذا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى هذا الحديث في كتاب الحج في باب التجارة أيام المواسم والبيع في أسواق الجاهلية فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن الهيثم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس وههنا أخرجه عن علي بن عبد الله الذي يقال له ابن المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله تأثموا أي تحرجوا من الإثم وكفوا عنه يقال تأثم فلان إذا فعل فعلا خرج به عن الإثم كما يقال تحرج إذا فعل ما يخرج به من الحرج والله سبحانه وتعالى أعلم","part":17,"page":360},{"id":8365,"text":"36 -( باب شراء الإبل الهيم أو الأجرب الهائم المخالف للقصد في كل شيء )\rأي هذا باب في بيان شراء الإبل الهيم و الهيم بكسر الهاء جمع أهيم والمؤنث هيماء والأهيم العطشان الذي لا يروى وهو من هامت الدابة تهيم هيمانا بالتحريك وقال ابن الأثير في حديث الاستسقاء هامت دوابنا أي عطشت ومنه حديث ابن عمر أن رجلا باعه إبلا هيما أي مراضا جمع أهيم وهو الذي أصابه الهيام والهيام هو داء يكسبها العطش فتمص الماء مصا ولا تروى منه وقال ابن سيده الهيام والهيام داء يصيب الإبل عن بعض المياه بتهامة يصيبها منه مثل الحمى وقال الهجري الهيام داء يصيبها عن شرب النجل إذا كثر طحلبه واكتنفت به الذبان جمع ذباب وقال الفراء والهيام الهيام بضم الهاء وكسرها وفي ( كتاب الإبل ) للنضر بن شميل وأما الهيام فنحو الدوار جنون يأخذ الإبل حتى تهلك وفي كتاب ( خلق الإبل ) للأصمعي إذا سخن جلد البعير وله شره للماء ونحل جسمه فذلك الهيام وقيل الهيام داء يكون معه الجرب ولهذا ترجم البخاري شراء الإبل الهيم والأجرب وأما معنى قوله تعالى فشاربون شرب الهيم ( الواقعة 55 ) فقال ابن عباس هيام","part":17,"page":361},{"id":8366,"text":"الأرض الهيام بالفتح تراب يخالطه رمل ينشف الماء نشفا وفي تقديره وجهان أحدهما أن الهيم جمع هيام جمع على فعل ثم خفف وكسرت الهاء لأجل الياء والثاني أن يذهب إلى المعنى وأن المراد الرمال الهيم وهي التي لا تروى يقال رمل أهيم قوله أو الأجرب أي أو شراء الأجرب من الإبل وفي رواية النسفي والأجرب بدون الهمزة وقال بعضهم وهو من عطف المنفرد على الجمع في الصفة لأن الموصوف هنا الإبل وهم اسم جنس صالح للجمع والمفرد قلت قال صاحب ( المخصص ) الإبل اسم واحد ليس بجمع ولا اسم جمع وإنما هو دال عليه وجمعها آبال وعن سيبويه قالوا إبلان لأنه اسم لم يكسر عليه وإنما يريدون قطيعين قوله الهائم المخالف للقصد في كل شيء أي يهيم ويذهب على وجهه وقال ابن التين وليس الهائم واحد الهيم فانظر لم أدخل البخاري هذا في تبويبه وأجيب عن هذا بأن البخاري لما رأى أن الهيم من الإبل كالذي قاله النضر بن شميل شبهها بالرجل الهائم من العشق فقال الهائم المخالف للقصد في كل شيء فكذلك الإبل الهيم تخالف القصد في قيامها وقعودها ودورها مع الشمس كالحرباء\r9902 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال قال ( عمرو ) كان ههنا رجل إسمه نواس وكانت عنده إبل هيم فذهب ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فاشترى تلك الإبل من شريك له فجاء إليه شريكه فقال بعنا تلك الإبل فقال ممن بعتها قال من شيخ كذا وكذا فقال ويحك ذاك والله ابن عمر فجاءه فقال إن شريكي باعك إبلا هيما ولم يعرفك قال فاستقها قال فلما ذهب يستاقها فقال دعها رضينا بقضاء رسول الله لا عدوى سمع سفيان عمرا\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه شراء الإبل الهيم وهو شراء عبد الله بن عمر وهذا الحديث من أفراد البخاري وعلى هو ابن عبد الله المعروف بابن المدني وفي بعض النسخ حدثنا علي بن عبد الله وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار المكي","part":17,"page":362},{"id":8367,"text":"قوله كان ههنا أي بمكة وفي رواية ابن أبي عمر عن سفيان عند الإسماعيلي من أهل مكة قوله نواس بفتح النون وتشديد الواو وفي آخره نون وقال ابن قرقول هكذا هو عند الأصيلي والكافة وعند القابسي بكسر النون وتخفيف الواو وعند الكشميهني نواسي بالفتح والتشديد وياء النسب قوله فجاء إليه أي إلى نواس قوله قال من شيخ ويروى فقال من شيخ بالفاء قوله ويحك كلمة ويح تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها بخلاف ويل فإنها للذي يستحقها وذكر ابن سيده أنها كلمة تقال للرحمة وكذلك وقيل ويح تقبيح وفي الجامع هو مصدر لافعل له وفي الصحاح لك أن تقول ويحا لزيد وويح لزيد ولك أن تقول ويحك وويح زيد قوله ذاك أي الرجل الذي بعث الإبل الهيم له والله ابن عمر قوله ولم يعرفك بفتح الياء ويروى عن المستملي ولم يعرفك بضم الياء من التعريف يعني لم يعلمك بأنها هيم قوله فاستقها بصيغة الأمر قال الكرماني من السوق قلت لا بل هو أمر من الاستياق والقائل به هو ابن عمر وهذا يحتمل أن يكون قاله مجمعا على رد المبيع أو مختبرا هل الرجل مسقط لها أم لا قوله فلما ذهب أي شريك نواس قوله يستاقها جملة حالية قوله فقال دعها أي قال ابن عمر دع الإبل ولا تستقها قوله لا عدوى تفسير لقوله رضينا بقضاء رسول الله يعني بحكمه بأنه لا عدوى وهو اسم من الإعداء يقال أعداه الداء يعديه إعداء وهو أن يصيبه ما بصاحب الداء وذلك أن يكون ببعير جرب مثلا فيتقي مخالطته بإبل أخرى حذار أن يتعدى ما به من الجرب إليها فيصيبها ما أصابه وقد أبطله الشارع بقوله لا عدوى يعني ليس الأمر كذلك وإنما الله عز وجل هو الذي يمرض وينزل الداء ولهذا قال في الحديث فمن أعدى البعير الأول أي من أين صار فيه الجرب وقال الجوهري العدوى ما يعدى من جرب أو غيره وهو مجاوزته من صاحبه إلى غيره والعدوى أيضا طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك أي ينتقم منه وقيل معنى لا عدوى هنا رضيت بهذا البيع على ما فيه من العيب ولا أعدي على","part":17,"page":363},{"id":8368,"text":"البائع حاكما واختار ابن التين هذا المعنى وقال الداودي معنى قوله لا عدوى النهي عن الاعتداء والظلم قلت الحديث يكون موقوفا على اختيار ابن التين ويكون من كلام ابن عمر وعلى ما فسرنا أولا يكون في حكم المرفوع قوله سمع سفيان عمرا هذا قول شيخ البخاري علي بن عبد الله أي سمع سفيان بن عيينة عمرو بن دينار والحديث رواه الحميدي في ( مسنده ) عن سفيان قال حدثنا عمرو به\rوفي الحديث جواز شراء المعيب ومنعه إذا كان البائع قد عرف عيبه ورضيه المشتري وليس هذا من الغش وأما ابن عمر فرضي بالعيب والتزمه فصحت الصفقة فيه وفيه تجنب ظلم الصالح لقوله ويحك ذاك ابن عمر\r37 -( باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها )\rأي هذا باب في بيع السلاح في أيام الفتنة هل يمنع أم لا وأيام الفتنة ما يقع من الحروب بين المسلمين ولم يذكر الحكم على عادته اكتفاء بما ذكره في الباب من الحديث والأثر قوله وغيرها أي وغير أيام الفتنة والحكم فيه على التفصيل وهو أن بيع السلاح في أيام الفتنة مكروه لأنه إعانة لمن اشتراه وهذا إذا اشتبه عليه الحال إما إذا تحقق الباغي فالبيع لمن كان في الجانب الذي على الحق لا بأس به وأما البيع في غير أيام الفتنة فلا يمنع لحديث الباب فافهم\rوكره عمران بن حصين بيعه في الفتنة\rأي كره بيع السلاح في أيام الفتنة وهذا وصله ابن عدي في ( الكامل ) من طريق أبي الأشهب عن أبي رجاء عن عمران ورواه الطبراني في ( الكبير ) من وجه آخر عن أبي رجاء عن عمران مرفوعا وإسناده ضعيف\r00 - 1 - 2 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( ابن أفلح ) عن ( أبي محمد ) مولى ( أبي قتادة ) عن ( أبي قتادة ) رضي الله تعالى عنه قال خرجنا مع رسول الله عام حنين فأعطاه يعني درعا فبعت الدرع فابتعت به مخرقا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام","part":17,"page":364},{"id":8369,"text":"مطابقته للجزء الثاني من الترجمة وهو قوله وغيرها أي وغير الفتنة فإن بيع أبي قتادة درعه كان في غير أيام الفتنة وبهذا يرد على الإسماعيلي في قوله هذا الحديث ليس في شيء من ترجمة الباب\rذكر رجاله وهم ستة الأول عبد الله بن مسلمة القعنبي الثاني مالك بن أنس الثالث يحيى بن سعيد الأنصاري الرابع ابن أفلح واسمه عمر بن كثير ضد القليل مولى أبي أيوب الأنصاري الخامس أبو محمد واسمه نافع بن عياش الأقرع مولى أبي قتادة السادس أبو قتادة واسمه الحارث بن ربعي الأنصاري\rولطائف إسناده أن رواته كلهم مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد أولهم يحيى\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الخمس عن القعنبي وفي المغازي عن عبد الله بن ابن يوسف وفي الأحكام عن قتيبة عن ليث به وأخرجه مسلم في المغازي عن قتيبة به وعن يحيى بن يحيى عن هشيم وعن أبي الطاهر عن ابن وهب وأخرجه أبو داود في الجهاد عن القعنبي به وأخرجه الترمذي في السير عن إسحاق بن موسى الأنصاري وعن ابن أبي عمر وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن محمد بن الصباح عن سفيان ببعضه\rذكر معناه قوله خرجنا مع رسول الله عام حنين وكان عام الحنين في السنة الثامنة من الهجرة وحنين واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال وهذا الحديث وقع هنا مختصرا وقال الخطابي سقط من الحديث شيء لا يتم الكلام إلا به وهو أنه يعني أبا قتادة قتل رجلا من الكفار فأعطاه النبي سلبه وكان الدرع من سلبه ورد عليه ابن التين بأنه تعسف في الرد على البخاري لأنه إنما أراد جواز بيع الدرع فذكر موضعه من الحديث وحذف سائره وهكذا يفعل كثيرا قوله فأعطاه أي فأعطى النبي أبا قتادة وكان مقتضى الحال أن يقول فأعطاني ولكنه من باب الالتفات وكان الدرع من سلب كافر قتله أبو قتادة والذي شهد له","part":17,"page":365},{"id":8370,"text":"بالقتل الأسود بن خزاعة وعبيد الله بن أنيس قاله المنذري قوله فابتعت به أي اشتريت به أي بثمن الدرع قوله مخرفا بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء بعدها فاء وهو البستان وبكسر الميم الوعاء الذي يجمع فيه الثمار وقيل الحائط من النخل يخرف فيه الرطب أي يجتنى وقيل للنخلة مخرف وللطريق مخرف وفي ( المحكم ) المخرف القطعة الصغيرة من النخل ست أو سبع يشترى بها الرجل للخرفة قوله في بني سلمة بكسر اللام بطن من الأنصار قوله فإنه أي فإن المخرف لأول مال بفتح اللام للتأكيد قوله تأثلته أي جمعته وهو من باب التفعل فيه معنى التكلف مأخوذ من الأثلة وهو الأصل أي اتخذته أصلا للمال ومادته همزة وثاء مثلثة ولام يقال مال مؤثل ومجد مؤثل أي مجموع ذو أصل\r38 -( باب في العطار وبيع المسك )\rأي هذا باب في العطار على وزن فعال بالتشديد وهو الذي يبيع العطر وهو الطيب قوله وبيع المسك عطف على ما قبله\r1012 - حدثني ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( أبو بردة بن عبد الله ) قال سمعت ( أبا بردة بن أبي موسى ) عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد لا يعدمك من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه وكير الحداد يحرق بدنك أو ثوبك أو تجد منه ريحا خبيثة ( الحديث 1012 - طرفه في 4355 )\rمطابقته للترجمة للجزء الثاني منها وهو بيع المسك وقال بعضهم وبيع المسك ليس في حديث الباب سوى ذكر المسك وكأنه ألحق العطار به لاشتراكهما في الرائحة الطيبة قلت صاحب المسك أعم من أن يكون حامله أو بائعه ولكن القرينة الحالية تدل على أن المراد منه بائعه فتقع المطابقة بين الحديث والترجمة وأما أنه ذكر العطار وإن لم يكن له ذكر في الحديث فلأنه قال وبيع المسك وهو يستلزم البائع وبائع المسك يسمى العطار وإن كان يبيع غير المسك من أنواع الطيب","part":17,"page":366},{"id":8371,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي الثاني عبد الواحد بن زياد العبدي الثالث أبو بردة بضم الباء الموحدة واسمه بريد مصغر البرد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الرابع أبو بردة بالضم أيضا واسمه عامر بن أبي موسى الخامس أبوه أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه السماع وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه وشيخ شيخه بصريان والبقية كوفيون وفيه رواية الابن عن الأب وعن الجد على ما لا يخفى\rوأخرجه البخاري أيضا عن أبي كريب وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر ابن أبي شيبة وعن أبي كريب عن أبي أسامة\rذكر معناه قوله مثل الجليس الجليس على وزن فعيل هو الذي يجالس الرجل يقال جالسته فهو جليسي وجلسي قوله كير الحداد بكسر الكاف وسكون الياء هو زق أو جلد غليظ ينفخ به النار وفي رواية أسامة كحامل المسك ونافخ الكير وفي الكلام لف ونشر وقال الكرماني المشبه به الكير أو صاحب الكير لاحتمال عطف الكير على الصاحب وعلى المسك فأجاب بأن ظاهر اللفظ أنه الكير والمناسب للتشبيه أنه صاحبه قوله لا يعدمك بفتح الياء وفتح الدال من عدمت الشيء بالكسر أعدمه أي فقدته وقال ابن التين وضبط في البخاري بضم الياء وكسر الدال من عدمت الشيء بالكسر أعدمه ومعناه ليس يعدوك قلت هو رواية أبي ذر فيكون من الإعدام وفاعل لا يعدمك قوله تشتريه وأصله أن تشتريه وكلمة إما زائدة ويجوز أن يكون الفاعل ما يدل عليه إما أي لا يعدمك أحد الأمرين قوله","part":17,"page":367},{"id":8372,"text":"وأما تشتريه أو تجد ريحه وفي رواية أبي أسامة إما أن يجديك وإما أن تبتاع منه ورواية عبد الواحد أرجح لأن الإجداء وهو الإعطاء لا يتعين بخلاف الرائحة فإنها لازمة سواء وجد البيع أو لم يوجد قوله وكير الحداد إلى آخره وفي رواية أبي أسامة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك\rذكر ما يستفاد منه فيه النهي عن مجالسة من يتأذى بمجالسته كالمغتاب والخائض في الباطل والندب إلي من ينال بمجالسته الخير من ذكر الله وتعلم العلم وأفعال البر كلها وفي الحديث المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل وفيه دليل على إباحة المقايسات في الدين قاله ابن حبان عند ذكر هذا الحديث وفيه جواز ضرب الأمثال وفيه دليل على طهارة المسك وفي ( صحيح مسلم ) عن أبي سعيد قال قال رسول الله المسك أطيب الطيب وفي كتاب ( الأشراف ) روينا عن النبي بسند جيد أنه كان له مسك يتطيب به وعلى هذا جل العلماء من الصحابة وغيرهم وهو قول علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وأنس وسلمان رضي الله تعالى عنهم ومحمد بن سيرين وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد والشافعي ومالك والليث وأحمد وإسحاق وخالف في ذلك آخرون فذكر ابن أبي شيبة قال عمر رضي الله تعالى عنه لا تحنطوني به وكرهه وكذا عمر ابن عبد العزيز وعطاء والحسن ومجاهد والضحاك وقال أكثرهم لا يصلح للحي ولا للميت لأنه ميتة وهو عندهم بمنزلة ما أبين من الحيوان قال ابن المنذر لا يصح ذلك إلا عن عطاء قلت روى ابن أبي شيبة عن عطاء من طريق جيدة أنه سئل أطيب الميت بالمسك قال نعم أوليس الذي تخمرون به المسك فهو خلاف ما قاله ابن المنذر عنه وقولهم إنه بمنزلة ما أبين من الحيوان قياس غير صحيح لأن ما قطع من الحي يجري فيه الدم وهذا ليس سبيل نافجة المسك لأنها تسقط عند الاحتكاك كسقوط الشعرة وقال أبو الفضل عياض وقع الإجماع على طهارته وجواز استعماله وقال أصحابنا المسك حلال بالإجماع بحل استعماله للرجال والنساء ويقال انقرض الخلاف الذي كان","part":17,"page":368},{"id":8373,"text":"فيه واستقر الإجماع على طهارته وجواز بيعه وقال المهلب أصل المسك التحريم لأنه دم فلما تغير عن الحالة المكروهة من الدم وهي الزهم وفاح الرائحة صار حلالا بطيب الرائحة وانتقلت حاله كالخمر تتخل فتحل بعد أن كانت حراما بانتقال الحال وفي ( شرح المهذب ) نقل أصحابنا عن الشيعة فيه مذهبا باطلا وهو مستثنى من القاعدة المعروفة أن ما أبين من حي فهو ميت أو يقال هو في معنى الجنين والبيض واللبن وذكر المسعودي في ( مروج الذهب ) أنه تدفع مواد الدم إلى سرة الغزال فإذا استحكم لون الدم فيها ونضح آذاه ذلك وحكه فيفزع حينئذ إلى أحد الصخور والأحجار الحارة من حر الشمس فيجت بها ملتذا بذلك فينفجر حينئذ وتسيل على تلك الأحجار كانفجار الجراح والدمل ويجد بخروجه لذة فإذا فرغ ما في نافجته اندمل حينئذ ثم اندفعت إليه مواد من الدم تجتمع ثانية فيخرج رجال نبت يقصدون تلك الحجارة والجبال فيجدونه قد جف بعد إحكام المواد ونضج الطبيعة وجففته الشمس وأثر فيه الهوى فيودعونه في نوافج معهم قد أخذوها من غزلان اصطادوها معدة معهم ولغزاله نابان صغيران محدودا الأعلى منها مدلى على أسنانه السفلى ويداه قصيرتان ورجلاه طويلتان وربما رموها بالسهام فيصرعونها ويقطعون عنها نوافجها والدم في سررها خام لم ينضج وطري لم يدرك فيكون لرائحته سهولة فيبقى زمانا حتى تزول عنه تلك الروائح السهلة الكريهة وتكتسب موادا من الهوى وتصير مسكا\r39 -( باب ذكر الحجام )\rأي هذا باب فيما جاء من ذكر الحجام ولما ذكر في باب موكل الربا النهي عن ثمن الدم الذي هو الحجامة وظاهره التحريم عقد هذا الباب هنا وفيه حديثان يدلان على جواز الحجامة وأخذ الأجرة فذكرهما ليدل على أن النهي المذكور فيه إما منسوخ كما ذهب إليه البعض وإما أنه محمول على التنزيه كما ذهب إليه آخرون وهذا الذي يذكر ههنا هو الوجه لا ما ذكره بعضهم مما لا طائل تحته","part":17,"page":369},{"id":8374,"text":"2012 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( حميد ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال حجم أبو طيبة رسول الله فأمر له بصاع من تمر وأمر أهله أن يخففوا من خراجه\rمطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه أن أبا طيبة حجم رسول الله فيطلق عليه أنه حجام ورجاله قد ذكروا غير مرة\rوالحديث أخرجه أبو داود في البيوع أيضا عن القعنبي وأبو طيبة بفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة قيل إسمه دينار وقيل نافع وقيل ميسرة وقال ابن الحذاء عاش مائة وثلاثا وأربعين سنة وهو مولى محيصة بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالصاد المهملة ابن مسعود الأنصاري وأهله هم بنو بياضة\rقوله من خراجه بفتح الخاء المعجمة وهو ما يقرره السيد على عبده أن يؤديه إليه كل يوم","part":17,"page":370},{"id":8375,"text":"وفيه دليل على جواز الحجامة وجواز أخذ الأجرة عليها وفيه دليل على إباحة مقاطعة المولى عبده على خراج معلوم مياومة أو مشاهرة وفيه جواز وضع الضريبة عنه والتخفيف عليه وروي أن النبي سأله كم ضريبتك فقال ثلاثة آصع فوضع عنه صاعا وإنما أضيف الوضع إليه لأنه كان هو الآمر به وهذا رواه الطحاوي فقال حدثنا فهد قال حدثنا أبو غسان قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قيس عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله دعا أبا طيبة فحجمه فسأله كم ضريبتك فقال ثلاثة آصع فوضع عنه صاعا وأخرجه أبو يعلى في ( مسنده ) بإسناده إلى جابر ولفظه قال بعث رسول الله إلى أبي طيبة فحجمه إلى آخره نحوه وأبو بشر اسمه جعفر بن إياس اليشكري وعلل بعضهم الحديث بأنه لم يسمع من سليمان بن قيس وأخرج الطحاوي أيضا من حديث أبي جميلة عن علي رضي الله تعالى عنه قال احتجم رسول الله وأعطى أجره ولو كان به بأس لم يعطه وأخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) وأبو جميلة اسمه ميسرة وثقه ابن حبان فإن قلت روى الطحاوي عن المزني عن الشافعي عن ابن أبي فديك عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة أحد بني حارثة عن أبيه أنه سأل رسول الله عن كسب الحجام فنهاه أن يأكل من كسبه ثم عاد فنهاه ثم عاد فنهاه فلم يزل يراجعه حتى قال له رسول الله أعلف كسبه ناضحك وأطعمه رقيقك قلت في إباحته أن يطعمه الرقيق والناضح دليل على أنه ليس بحرام ألا ترى أن المال الحرام الذي لا يحل للرجل لا يحل له أيضا أن يطعمه رقيقه ولا ناضحه لأن رسول الله قد قال في الرقيق أطعموهم مما تأكلون فلما ثبت إباحة النبي لمحيصة أن يعلف ذلك ناضحه ويطعم رقيقه من كسب حجامه دل ذلك على نسخ ما تقدم من نهيه عن ذلك وثبت حل ذلك له ولغيره قاله الطحاوي ثم قال وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى","part":17,"page":371},{"id":8376,"text":"3012 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( خالد ) هو ( ابن عبد الله ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال احتجم النبي وأعطى الذي حجمه ولو كان حراما لم يعطه\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن قوله حجمه يقتضي الحجام وخالد بن عبد الله هو الطحان الواسطي وخالد الثاني هو خالد بن مهران الحذاء البصري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الإجارة عن مسدد عن يزيد بن زريع وأخرجه أبو داود في البيوع عن مسدد به\rقوله أعطى الذي حجمه لم يذكر المفعول الثاني وهو نحو شيئا أو صاعا من تمر بقرينة الحديث السابق قوله ولو كان أي الذي أعطاه النبي له حراما لم يعطه وهذا نص في إباحة أجر الحجام\rوفيه استعمال الأحير من غير تسمية أحره وإعطاؤه قدرها وأكثر قاله الداودي ولعل محمل الحديث أنهم كانوا يعلمون مقدارها فدخلوا على العادة","part":17,"page":372},{"id":8377,"text":"40 -( باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء )\rأي هذا باب في بيان حكم التجارة في الشيء الذي يكره لبسه للرجال والنساء والمراد من قوله لبسه يعني إستعماله ويذكر اللبس ويراد به الاستعمال كما في حديث أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس أي من طول ما استعمل والذي يكره استعماله للرجال والنساء مثل النمرقة التي فيها تصاوير فإن استعمالها يكره للرجال والنساء جميعا وبهذا يندفع اعتراض من قال جعل البخاري هذه الترجمة فيم يكره لبسه للرجال والنساء وقد قال النبي في قصة علي رضي الله تعالى عنه شفقها خمرا بين الفواطم وكان على زينب بنت رسول الله حلة سيراء فإنما المعنى من لا خلاق له من الرجال فأما النساء فلا فإن أراد شراء ما فيه تصاوير فحديث عمر لا يدخل في هذه الترجمة انتهى قلت بل يدخل لأن الترجمة لها جزآن أحدهما قوله للرجال والآخر قوله للنساء فحديث عمر يدخل في الجزء الأول وحديث عائشة يدخل في الجزء الثاني إن كان اللبس على معناه الأصلي وإن جعلناه بمعنى الاستعمال كما ذكرناه يدخل في الجزأين جميعا فافهم فإنه موضع تعسف فيه الشراح وهذا الذي ذكرته فتح لي من الأنوار الإلهية والفيوض الربانية\r4012 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( أبو بكر بن حفص ) عن ( سالم بن عبد الله ابن عمر ) عن أبيه قال ( أرسل ) النبي ( إلى عمر ) رضي الله تعالى عنه بحلة حرير أو سيراء فرآها عليه فقال إني لم أرسل بها إليك لتلبسها إنما يلبسها من لا خلاق له إنما بعثت إليك لتستمتع بها يعني تبيعها\rمطابقته للجزء الأول من الترجمة وقد ذكرناه الآن ورجاله قد ذكروا وأبو بكر بن حفص هو عبد الله بن حفص ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري مر في أول الغسل","part":17,"page":373},{"id":8378,"text":"والحديث أخرجه مسلم بألفاظ مختلفة ففي لفظ إني لم أبعث لها لتلبسها ولكن بعثن إليك بها لتصيب بها وفي لفظ تبيعها وتصيب بها حاجتم وفي لفظ إنما بعثت بها إليك لتستمتع بها وفي لفظ إنما بعث بها إليك لتنتفع بها ولم أبعث إليك لتلبسها وفي لفظ إنما بعث بها إليك لتصيب بها مالا\rقوله بحلة بضم الحاء المهملة وهي واحدة الحلل وهي برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد قوله أوسيراء بكسر السين المهملة وفتح الياء آخر الحروف وبالمد وهو برد فيه خطوط صفر وقيل هي المضلعة بالحرير وقيل إنها حرير محض وقال ابن الأثير هو نوع من البرد يخالطه حرير كالسيور فهو فعلاء من السير القد هكذا يروى على الصفة وقال بعض المتأخرين إنما هو حلة سيراء على الإضافة واحتج بأن سيبويه قال لم يأت فعلاء صفة لكن اسما وقد مر في كتاب الجمعة حديث عمر بأطول من هذا من وجه آخر\r5012 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( القاسم بن محمد ) عن ( عائشة ) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله قام على الباب فلم يدخله فعرفت في وجهه الكراهية فقلت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت فقال رسول الله ما بال هاذه النمرقة قلت اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها فقال رسول الله إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون فيقال لهم أحيوا ما خلقتم وقال إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة\rوجه المطابقة بين الحديث والترجمة قد مر في أول الباب وقال الكرماني الاشتراء أعم من التجارة فكيف يدل على الخاص الذي هو التجارة التي عقد عليها الباب فأجاب بأن حرمة الجزء مستلزمة لحرمة الكل وهو من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء\rورجاله مشهورون مذكورون غير مرة","part":17,"page":374},{"id":8379,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن إسماعيل بن عبد الله وفي اللباس عن القعنبي وفي اللباس أيضا عن حجاج بن منهال وفي بدء الخلق عن محمد هو ابن سلام عن مخلد هو ابن يزيد وأخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد الوارث بن عبد الصمد وعن قتيبة بن سعيد وعن محمد بن رمح وعن هارون بن سعيد وعن أبي بكر بن إسحاق\rقوله نمرقة بضم النون والراء ضبطه ابن السكيت هكذا وضبطها أيضا بكسر النون والراء وبغير هاء وجمعها نمارق وقال ابن التين ضبطناها في الكتب بفتح النون وضم الراء وقال عياض وغيره هي وسادة وقيل مرفقة وقيل هي المجالس ولعله يعني الطنافس وفي ( المحكم ) النمرق والنمرقة قد قيل هي التي يلبسها الرجل وفي ( الجامع ) النمرق تجعل تحت الرحل وفي ( الصحاح ) النمرقة وسادة صغيرة وربما سموا الطنفسة التي تحت الرحل نمرقة قوله الصور بضم الصاد وفتح الواو جمع صورة الصورة ترد في كلام العرب على ظاهرها وعلى معنى حقيقة الشيء وهيئته وعلى معنى صفته يقال صورة الفعل كذا وكذا أي هيئته وصورة الأمر كذا وكذا أي صفته قوله أحيوا بفتح الهمزة أمر تعجيز من الإحياء قوله ما خلقتم أي صورتم كصورة الحيوان قوله لا تدخله الملائكة أي غير الحفظة وقيل ملائكة الوحي وأما الحفظة فلا تفارقه إلا عند الجماع والخلاء كما أخرجه ابن عدي وضعفه","part":17,"page":375},{"id":8380,"text":"ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه الأول أن بيع الثياب التي فيها الصور المكروهة فظاهر حديث عائشة أن بيعها لا يجوز لكن قد جاءت آثار مرفوعة عن النبي تدل على جواز بيع ما تمتهن فيها الصورة منها ستر عائشة فيه تصاوير فهتكه فجعلته قطعتين فاتكأ على إحداهما رواه وكيع عن أسامة بن زيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها فإذا تعارضت الآثار فالأصل الإباحة حتى برد الحظر ويحتمل أن يكون معنى حديث عائشة في النمرقة لو لم يعارضه غيره محمولا على الكراهة دون التحريم بدليل أنه لم يفسخ البيع في النمرقة التي اشترتها عائشة","part":17,"page":376},{"id":8381,"text":"الثاني أن تصوير الحيوان حرام واختلفوا في هذا الباب فقال قوم من أهل الحديث وطائفة من الظاهرية التصوير حرام سواء في ذلك ظاهر حديث عبد الله قال قال رسول الله أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون رواه مسلم وغيره وقال الجمهور من الفقهاء وأهل الحديث كل صورة لا تشبه صورة الحيوان كصور الشجر والحجر والجبل ونحو ذلك فلا بأس بها واحتجوا في ذلك بما رواه مسلم قال قرأت على نصر بن علي الجهضمي عن عبد الأعلى قال حدثنا يحيى بن إسحاق عن سعيد بن أبي الحسن قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال إني رجل أصور هذه الصور فافتني فيها فقال ادن مني ثم قال أدن مني فدنا منه حتى وضع يده على رأسه قال أنبئك بما سمعت من رسول الله سمعت رسول الله يقول كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فيعذبه في جهنم وقال إن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له فأقر به نصر بن علي والدليل على ذلك ما رواه الطحاوي من حديث مجاهد عن أبي هريرة قال استأذن جبريل عليه السلام على رسول الله فقال أدخل فقال كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تماثيل خيل ورجال فإما أن تقطع رؤوسها وإما أن تجعلها بساطا فإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه تماثيل قال الطحاوي فلما أبيحت التماثيل بعد قطع رؤوسها الذي لو قطع من ذي الروح لم يبق دل ذلك على إباحة تصوير ما لا روح له وعلى خروج ما لا روح لمثله من الصور مما قد نهى عنه في الآثار","part":17,"page":377},{"id":8382,"text":"الثالث فيه أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة وقد مر عن قريب أن المراد من الملائكة غير الحفظة وقال النووي أما الملائكة الذين لا يدخلون بيتا فيه كلب أو صورة فهم ملائكة يطوفون بالرحمة والاستغفار وقال الخطابي إنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور فأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية والصورة التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما فلا يمنع دخول الملائكة بسببه وأشار القاضي إلى نحو ما قال الخطابي والأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة وأنهم يمنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث قاله النووي وقال أيضا ولأن الجر والذي كانت في بيت النبي تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر فإنه لم يعلم به ومع هذا امتنع جبريل عليه السلام من دخول البيت وعلل بالجرو فلو كان العذر في وجود الصورة والكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل عليه السلام انتهى العلم وعدمه لا يؤثر في هذا الأمر والعلة في امتناعهم عن الدخول وجود الصورة والكلب مطلقا والله أعلم\r41 -( باب صاحب السلعة أحق بالسوم )\rأي هذا باب في بيان أن صاحب السلعة أي المتاع أحق بالسوم بفتح السين وسكون الواو أي أحق بذكر قدر الثمن وتقديره يقال سام البائع السلعة عرضها على البيع وذكر ثمنها وسامها المشتري بمعنى استامها سوما يعني يسأل شراءها وقال ابن بطال لا خلاف بين العلماء في هذه المسألة وإن متولى السلعة من مالك أو وكيل أولى بالسوم من طالب شرائها وبعضهم نقل كلام ابن بطال هذا ثم قال لكنه ليس ذلك بواجب انتهى قلت لا معنى لهذا الاستدراك لأن ابن بطال قد صرح بالأولوية وهو لا يفهم منه الوجوب أصلا حتى يقال لكن كذا\r6012 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( أبي التياح ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي يا بني النجار ثامنوني بحائطكم وفيه خرب ونخل","part":17,"page":378},{"id":8383,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ثامنوني لأن معناه قدروا لي ثمن حائطكم أي قيمته وثامنه بكذا أي قدر معه الثمن وعبد الوارث هو ابن سعيد والتياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد والإسناد كله بصريون وقد مضى هذا الحديث في كتاب الصلاة في باب نبش قبور المشركين فإنه أخرجه هناك مطولا عن مسدد عن عبد الوارث الخ وههنا أخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري عن عبد الوارث وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى قوله يا بني النجار هم قبيلة من الأنصار قوله بحائطكم وهذا الحائط الذي بنى فيه مسجد رسول الله قوله وفيه خرب\r42 -( باب كم يجوز الخيار )\rأي هذا باب يذكر فيه كم يجوز الخيار هكذا هو التقدير لأن الباب منون ولكن ليس في حديثي الباب بيان لذلك قيل لعله أخذ من عدم تحديده في الحديث أنه لا يتقيد بل يعرض الأمر فيه إلى الحاجة لتفاوت السلع في ذلك قلت فعلى هذا كان ينبغي أن لا يذكر في الترجمة لفظة كم التي هي استفهامية بمعنى أي عدد ثم معنى الخيار قال ابن الأثير الخيار اسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين أما إمضاء البيع أو فسخه قال بعضهم وهو خياران خيار المجلس وخيار الشرط قلت قال ابن الأثير الخيار على ثلاثة أضرب خيار المجلس وخيار الشرط وخيار النقيصة وبين الكل فقال وأما خيار النقيصة فإن يظهر بالمبيع عيب يوجب الرد أو يلتزم البائع فيه شرطا لم يكن فيه انتهى\r7012 - حدثنا ( صدقة ) قال أخبرنا ( عبد الوهاب ) قال سمعت ( يحيى ) قال سمعت ( نافعا ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال إن المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا أو يكون البيع خيارا قال نافع وكان ابن عمر إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه","part":17,"page":379},{"id":8384,"text":"قد ذكرنا الآن أنه ليس في هذا الحديث ولا في الذي بعده بيان مقدار مدة الخيار وليس فيهما إلا بيان ثبوت الخيار وقال بعضهم يحتمل أن يكون مراد البخاري بقوله كم يجوز الخيار أي كم يخير أحد المتبايعين الآخر مرة وأشار إلى ما في الطريق الآتية بعد ثلاثة أبواب من زيادة همام ويختار ثلاث مرار لكنه لما لم تكن الزيادة ثابتة أبقى الترجمة على الاستفهام كعادته انتهى قلت هذا الاحتمال الذي ذكره لا يساعد البخاري في ذكره لفظة كم لأن موضوعها للعدد والعدد في مدة الخيار لا في تخيير أحد المتبايعين الآخر وليس في حديثي الباب ما يدل على هذا وقوله وأشار إلى زيادة همام لا يفيد لأنه يعقد ترجمة ثم يشير إلى ما تتضمنه الترجمة في باب آخر وهذا مما لا يفيده\rورجال الحديث كلهم ذكروا وصدقة بالفتحات هو ابن الفضل المروزي من أفراده ومضى ذكره في باب العلم بالليل وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي ويحيى بن سعيد الأنصاري\rوالحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن محمد بن المثنى وابن أبي عمر كلاهما عن عبد الوهاب وأخرجه الترمذي فيه عن واصل بن عبد الأعلى وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي عن الثقفي وعن علي بن حجر","part":17,"page":380},{"id":8385,"text":"ذكر معناه قوله إن المتبايعين بالخيار هكذا في رواية الأكثرين على الأصل وحكى ابن التين عن القابسي أن المتبايعان قال وهي لغة قلت هذه لغة بلحارث بن كعب في إجراء المثنى بالألف دائما وفي رواية أيوب عن نافع في البا الذي يليه البيعان بتشديد الياء آخر الحروف وقد ذكرنا في باب إذا بين البائعان أن البيع بمعنى البائع كالضيق بمعنى الضائق قوله ما لم يتفرقا مضى الكلام فيه هناك مستوفى قوله أو يكون البيع خيارا كلمة إو بمعنى إلا أن و يكون بالنصب أراد أن يكون البيع بخيار وقال الترمذي معناه أن يخبر البائع المشتري بعد إيجاب البيع فإذا خيره فاختار البيع فليس له بعد ذلك خيار في فسخ البيع وإن لم يتفرقا ثم قال الترمذي وهكذا فسره الشافعي وغيره قلت وممن فسره بذلك الثوري والأوزاعي وسفيان بن عيينة وإسحاق بن راهويه حكاه ابن المنذر في ( الأشراف ) عنهم وقال شيخنا في ( شرح الترمذي ) وفي تأويل ذلك قولان أحدهما أن المراد إلا بيعا شرط فيه خيار الشرط فلا ينقضي الخيار بفراق المجلس بل يمتد إلى انقضاء خيار الشرط والقول الثاني أن المراد إلا بيعا شرط فيه نفي خيار المجلس فإنه ينعقد في الحال وينقضي خيار المجلس قال وهذا وجه لأصحابنا والصحيح الذي ذكره الترمذي قلت روى الطحاوي حديث ابن عمر هذا ولفظه البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر وربما قال أو يكون بيع خيار وقال أصحابنا المعنى كل بيعين فلا بيع بينهما حاصل إلا في صورتين إحداهما عند التفرق إما بالأقوال وإما بالأبدان والأخرى عند وجود شرط الخيار لأحد المتبايعين بأن يشترط أحدهما الخيار ثلاثة أيام أو نحوها وإلى هذا ذهب الليث وأبو ثور وقالت طائفة معنى هذا الكلام أن يقول أحد المتبايعين بعد تمام البيع لصاحبه إختر إنفاذ البيع أو فسخه فإن اختار إمضاء البيع تم البيع بينهما وإن لم يتفرقا وإليه ذهب الثوري والأوزاعي وروي ذلك عن الشافعي وكان أحمد يقول هما بالخيار","part":17,"page":381},{"id":8386,"text":"أبدا قالا هذا القول أو لم يقولا حتى يتفرقا بإبدانهما من مكانهما قوله قال نافع إلى آخره هو موصول بالإسناد المذكور وإنما كان ابن عمر يفارق صاحبه ليلزم العقد وقد ذكره مسلم أيضا فقال قال نافع فكان يعني ابن عمر إذا بايع رجلا وأراد أن لا يقيله قام فمشى هنيهة ثم رجع إليه وذكره الترمذي أيضا فقال قال أي نافع كان ابن عمر إذا ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجب له\r8012 - حدثنا ( حفص بن عمر ) قال حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) عن ( أبي الخليل ) عن ( عبد الله بن الحارث ) عن ( حكيم بن حزام ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال البيعان بالخيار ما لم يفترقا\rقد ذكرنا ما يتعلق بالترجمة عن قريب وقد مضى هذا الحديث عن قريب في باب إذا بين البائعان فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة عن قتادة عن صالح أبي الخليل إلى آخره وهنا أخرجه عن حفص بن عمر بن الحارث الأزدي وهو من أفراده عن همام بن يحيى الأزدي البصري عن قتادة عن أبي الخليل واسمه صالح بن أبي مريم\rقوله عن أبي الخليل وفي رواية شعبة التي تأتي بعد باب عن قتادة عن صالح أبي الخليل وفي رواية أحمد عن غندر عن شعبة عن قتادة سمعت أبا الخليل\rوزاد أحمد قال حدثنا بهز قال قال همام فذكرت ذلك لأبي التياح فقال كنت مع أبي الخليل لما حدثه عبد الله بن الحارث بهذا الحديث\rذكر عن أبي المعالي أحمد بن يحيى بن هبة الله بن البيع أن أحمد هذا هو ابن حنبل وبهز بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفي آخره زاي ابن راشد مر في باب الغسل بالصاع وهمام هو ابن يحيى وأبو التياح اسمه يزيد وقد مر عن قريب وهذا الطريق وصله أبو عوانة في ( صحيحه ) عن أبي جعفر الدارمي واسمه وأحمد بن سعيد عن بهز به","part":17,"page":382},{"id":8387,"text":"43 -( باب إذا لم يوقت في الخيار هل يجوز البيع )\rأي هذا باب يذكر فيه الخيار ولكن إذا لم يؤقت البائع أو المشتري زمانا في الخيار بيوم أو نحوه هل يجوز ذلك البيع وقال الكرماني يعني إذا لم يوقت في البيع زمان الخيار بمدة هل يكون ذلك البيع لازما في تلك الحال أو جائزا ومعنى اللزوم أن لا يسعه الفسخ والجواز ضد ذلك انتهى قلت لم يذكر جواب الاستفهام لما فيه من الخلاف\r9012 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) قال حدثنا ( أيوب ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر وربما قال أو يكون بيع خيار\rمطابقته للترجمة في مجرد ذكر الخيار ولكنه عن التوقيت ساكت وهو وجه آخر في حديث ابن عمر رواه عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني إلى آخره وأخرجه مسلم أيضا من هذا الوجه عن أبي الربيع وأبي كامل كلاهما عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر الحديث\rقوله أو يقول أحدهما معناه إلا أن يقول أحد البيعين لصاحبه إختر بلفظ الأمر من الاختيار ولفظ يقول منصوب بأن وقال بعضهم في إثبات الواو في يقول نظر لأنه مجزوم عطفا على قوله ما لم يتفرقا قلت ظن هذا أن كلمة أو للعطف وليس كذلك بل بمعنى إلا أن كما ذكرنا ولم ينحصر معنى أو للعطف بل تأتي لأثني عشر معنى كما ذكره النحاة منها أنها تكون بمعنى إلى وينتصب المضار بعدها بأن مضمرة نحو لألزمنك أو تقضيني حقي والعجب من هذا القائل أنه لم يكتف بما تعسف في ظنه ثم وجهه بقوله فلعل الضمة أشبعت كما أشبعت الياء في قراءة من قرأ إنه من يتقي ويصبر ( يونس 09 ) وترك المعنى الصحيح وذكره بالاحتمال فقال ويحتمل أن يكون بمعنى إلا أن قوله أو يكون بيع خيار إلا أن يكون بيع خيار يعني بيع شرط الخيار فيه فلا يبطل بالتفرق","part":17,"page":383},{"id":8388,"text":"44 -( باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا )\rأي هذا باب يذكر فيه البيعان بالخيار وبه قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما\rأي بخيار البيعين ما لم يتفرقا قال عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وقد مضى أن ابن عمر كان إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه وروى الترمذي من طريق ابن فضيل عن يحيى بن سعيد وكان ابن عمر إذا ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجب له وقد ذكرنا عن مسلم نحوه\rوشريح والشعبي وطاووس وعطاء وابن أبي مليكة\rوشريح بالرفع عطف على قوله ابن عمر وما بعده عطف عليه وشريح بضم الشين المعجمة وفي آخره حاء مهملة ابن الحارث الكندي أبو أمية الكوفي أدرك النبي ولم يلقه استقضاه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على الكوفة وأقره علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأقام على القضاء ستين سنة مات سنة ثمان وسبعين وقيل سنة ثمانين وكان له عشرون ومائة سنة وتعليق شريح وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن محمد بن علي سمعت أبا الضحى يحدث أنه شهد شريحا واختصم إليه رجلان اشترى أحدهما من الآخر دارا بأربعة آلاف فأوجبها له ثم بدا له في بيعها قبل أن يفارق صاحبه فقال لا حاجة لي فيها فقال البائع قد بعتك فأوجبت لك فاختصما إلى شريح فقال هو بالخيار ما لم يتفرقا قال محمد وشهدت","part":17,"page":384},{"id":8389,"text":"الشعبي قضى بذلك قوله والشعبي هو عامر بن شراحيل ووصل تعليقه ابن أبي شيبة فقال حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي في رجل اشترى من رجل برذونا فأراد أن يرد قبل أن يتفرقا فقضى الشعبي أنه قد وجب عليه فشهد عنده أبو الضحى أن شريحا أتى مثل ذلك فرده على البائع فرجع الشعبي إلى قول شريح قوله وطاووس هو ابن كيسان اليمان ووصل الشافعي في ( الأم ) تعليقه فقال أخبرنا ابن عيينة عن عبد الله بن طاووس عن أبيه قال خير رسول الله رجلا بعد البيع وقال وكان أبي يحلف ما الخيار إلا بعد البيع قوله وعطاء هو ابن أبي رباح المكي وابن أبي مليكة بضم الميم هو عبد الله بن أبي مليكة ووصل تعليقهما ابن أبي شيبة عن جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة وعطاء قالا البيعان بالخيار حتى يتفرقا عن رضى\r0112 - حدثني ( إسحاق ) قال أخبرنا ( حبان ) قال حدثنا ( شعبة ) قال ( قتادة ) أخبرني عن ( صالح أبي الخليل ) عن ( عبد الله بن الحارث ) قال سمعت ( حكيم بن حزام ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى الحديث في باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة عن قتادة إلى آخره وأخرجه أيضا عن قريب في باب كم يجوز الخيار عن حفص بن عمر عن همام عن قتادة إلى آخره وأخرجه هنا عن إسحاق قال الغساني لم أحد إسحاق هذا منسوبا عند أحد من رواه ( الجامع ) ولعله إسحاق بن منصور فقد روى مسلم في ( صحيحه ) عنه عن حبان بن هلال وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن هلال وقد مضى البحث فيه مستوفى في باب إذا بين البيعان","part":17,"page":385},{"id":8390,"text":"1112 - حدثنا حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار\rهذا الحديث رواه البخاري أولا من طريق يحيى عن نافع ثم من طريق أيوب عن نافع ثم من طريق الليث عن نافع على ما يأتي وكذلك أخرجه مسلم من هذه الطرق وأخرجه ابن جريج أيضا عن نافع ومن طريق عبيد الله عن نافع أيضا وروى أيضا من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع وروى إسماعيل أيضا عن نافع وإسماعيل هذا قال أبو العباس الطرقي وأظنه ابن إبراهيم بن عقبة وقال ابن عساكر هو إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص وأخرج من طريقه النسائي قال أخبرنا محمد بن علي بن حرب حدثنا محيريز بن الوضاح عن إسماعيل عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يكون بيع دون خيار فإذا كان البيع عن خيار فقد وجب البيع\rوقال الكرماني قوله إلا بيع الخيار فيه ثلاثة أقوال أصحها أنه استثناه من أصل الحكم أي هما بالخيار إلا بيعا جرى فيه التخاير وهو اختيار إمضاء العقد فإن العقد يلزم به وإن لم يتفرقا بعد والثاني أن الاستثناء من مفهوم الغاية أي أنهما بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيعا شرط فيه خيار يوم مثلا فإن الخيار باق بعد التفرق إلى مضي الأمد المشروط والثالث أن معناه إلا البيع الذي شرط فيه أن لا خيار لهما في المجلس فيلزم البيع بنفس العقد ولا يكون فيه خيار أصلا قلت قد ذكرنا هذا فيما مضى عن قريب بما فيه الكفاية\r45 -( باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا خير أحد المتابعين صاحبه بعد البيع قبل التفرق فقد وجب البيع أي لزم\r2112 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله","part":17,"page":386},{"id":8391,"text":"أنه قال إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر فتبايعا على ذالك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد أن يتبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع\rمطابقته للترجمة في قوله أن يخير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع\rوأخرجه مسلم أيضا في البيوع عن قتيبة عن الليث عن نافع إلى آخره نحو رواية البخاري سندا ومتنا وأخرجه النسائي فيه وفي الشروط أخرجه ابن ماجه في التجارات جميعا بإسناده الذي قبله","part":17,"page":387},{"id":8392,"text":"قوله إذا تبايع تفاعل وباب التفاعل يأتي بمعنى المفاعلة وكانا جميعا تأكيد لما قبله قوله أو يخبر أحدهما الآخر قال بعضهم يحبر بإسكان الراء عطفا على قوله ما لم يتفرقا ويحتمل نصب الراء على أن أو بمعنى إلا أن انتهى قلت قد ذكرت عن قريب أن هذا القائل ظن أن أو حرف العطف وليس كذلك بل هو بمعنى إلا وتضمر أن بعدها والمعنى إلا أن يخير أحدهما الآخر قال النووي معنى أو يخير أحدهما الآخر يقول له إختر أي إمضاء البيع فإذا اختار وجب البيع أي لزم وانبرم فإن خير أحدهما الآخر فسكت لم ينقطع خيار الساكت وفي انقطاع خيار القائل وجهان لأصحابنا أصحهما الانقطاع لظاهر لفظ الحديث وقال الخطابي هذا أوضح شيء في ثبوت خيار المجلس وهو مبطل لكل تأويل مخالف لظاهر الأحاديث وكذلك قوله في آخره وإن تفرقا بعد أن تبايعا فيه البيان الواضح أن التفرق بالبدن هو القاطع للخيار ولو كان معناه التفرق بالقول لخلا الحديث عن فائدة انتهى قلت قوله أوضح شيء في ثبوت خيار المجلس فيما إذا أوجب أحد المتبايعين والآخر مخير إن شاء قبله وإن شاء رده وأما إذا حصل الإيجاب والقبول في الطرفين فقد تم العقد فلا خيار بعد ذلك إلا بشرط شرط فيه أو خيار العيب والدليل عليه حديث سمرة أخرجه النسائي ولفظه أن النبي قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ويأخذ كل واحد منهما من البيع ما هوى ويتخيران ثلاث مرات قال الطحاوي قوله في هذا الحديث ويأخذ كل منهما ما هوى يدل على أن الخيار الذي للمتبايعين إنما هو قبل انعقاد البيع بينهما فيكون العقد بينه وبين صاحبه فيما يرضاه منه لا فيما سواه مما لا يرضاه إذ لا خلاف بين القائلين في هذا الباب بأن الافتراق المذكور في الحديث هو بعد البيع بالأبدان أنه ليس للمبتاع أن يأخذ ما رضي به من المبيع ويترك بقيته وإنما له عنده أن يأخذه كله أو يدعه كله انتهى قلت فدل هذا أن التفرق بالقول لا بالأبدان وقول الخطابي وهو مبطل لكل تأويل إلى آخره غير","part":17,"page":388},{"id":8393,"text":"مسلم لأن التأويلين إذا تقابلا وقف الحديث ويعمل بالقياس وهو أن تقاس العقود من البيع ونحوها التي تكون بالمنافع كالإجارات على ما كان يملك من الإبضاع كالأنكحة فكما لا تشترط فيها الفرقة بالأبدان بعد العقد فكذلك لا تشترط في عقود البيع والجامع كون كل منهما عقدا يتم بالإيجاب والقبول وقال مالك ليس لفرقتهما حد معروف ولا وقت معلوم وهذه جهالة وقف البيع عليها كبيع الملامسة والمنابذة وكبيع بخيار إلى أجل مجهول وما كان كذلك فهو فاسد قطعا\r46 -( باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع أي هل يكون العقد جائزا حينئذ أم لازما ولم يذكر الجواب اكتفاء بما في الحديث وهو قوله لا بيع بينهما أي بين المتبايعين ما داما في المجلس سواء كان البائع بالخيار أو المشتري إلا بيع الخيار إذا شرط فيه فإن قلت كيف خص البائع بالخيار إذا كان المشتري كذلك أيضا قلت كأنه أراد به الرد على من حصر الخيار في المشتري دون البائع فإن الحديث سوى بينهما في ذلك\r3112 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار\rمطابقته للترجمة في قوله لا بيع بينهما أي لا بيع لازما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار يعني فيلزم باشتراطه كما ذكرناه واعترض ابن التين على هذا التبويب فقال لو يأت فيه هنا بما يدل على خيار البائع وحده قلت قوله كل بيعين لا بيع بينهما أعم من أن يكون الخيار للبائع أو للمشتري فإنه غير لازم إلا إذا شرط الخيار كما ذكرناه الآن وسفيان هو الثوري نص عليه المزي في ( الأطراف ) والحديث أخرجه النسائي في البيوع وفي الشروط عن عبد الحميد بن محمد الحراني وقد مر وجه الاستثناء عن قريب","part":17,"page":389},{"id":8394,"text":"4112 - حدثني ( إسحاق ) قال حدثنا ( حبان ) قال حدثنا ( همام ) قال حدثنا ( قتادة ) عن ( أبي الخليل ) عن ( عبد الله بن الحارث ) عن ( حكيم بن حزام ) رضي الله تعالى عنه أن النبي قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا\rهذا الحديث قد مر غير مرة في كتاب البيوع وإسحاق هو ابن منصور وحبان بالفتح هو ابن هلال وأبو الخليل هو صالح بن أبي مريم قوله حدثني وفي بعض النسخ بصيغة الجمع وهو الأكثر قوله ما لم يتفرقا هو رواية الكشميهني وفي رواية غيره حتى يتفرقا\rقال همام وجدت في كتابي يختار ثلاث مرار فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما فعسى أن يربحا ربحا ويمحقا بركة بيعهما\rهمام هو ابن يحيى قوله وجدت في كتابي يعني المحفوظ هو الذي رويته لكن الموجود في كتابي بخيار منكرا بدون الألف واللام وهو مكتوب ثلاث مرات وفي بعضها بإضافته إلى ثلاث مرار وفي بعضها يختار بلفظ الفعل وحينئذ يحتمل أن يكون ثلاث مرار ومتعلقا بقوله يختار وقال ابن التين وقول همام إلى آخره غير محفوظ والرواة على خلافه وإذا خالف الواحد الرواة جميعا لم يقبل قوله سيما أنه وجده في كتابه وربما أدخل على الرجل في كتبه إذا لم يكن شديد الضبط وقال أبو داود إن هماما تفرد بذلك عن أصحاب قتادة ووقع في رواية أحمد عن عثمان عن همام قال وجدت في كتابي الخيار ثلاث مرار ولم يصرح همام عمن حدثه بهذه الزيادة قلت فرجع الأمر إلى ما قاله ابن التين قوله فإن صدقا إلى آخره من تتمة حديث حكيم بن حزام وقال الكرماني فإن قلت صدقا إلى آخره هل هو داخل تحت الموجود في كتابه أو هو مروي من الحفظ متعلق بما قبله قلت يحتملهما والظاهر هو الثاني قلت لا شك أنه من جملة حديث حكيم كما ذكرناه وقوله قال همام إلى قوله مرارا معترض في أثناء حديث حكيم وقد مر حديثه في باب إذا بين البيعان وقد مر الكلام فيه مستقصى","part":17,"page":390},{"id":8395,"text":"قال وحدثنا همام قال حدثنا أبو التياح أنه سمع عبد الله بن الحارث يحدث بهذا الحديث عن حكيم بن حزام عن النبي\rأي قال حبان بن هلال المذكور وحدثنا همام بن يحيى المذكور حدثنا أبو التياح يزيد بن حميد إلى آخره وقال الكرماني فإن قلت لم قال ههنا حدثنا وقال فيما قبله قال همام قلت الثانيفيما سمع منه في مقام النقل والتحمل والأول في مقام المذاكرة والمحاورة وقال بعضهم وفي جزمه بذلك نظر والذي يظهر أنه من حديث ساقه بالإسناد عبر بقوله حدثنا وحيث ذكر كلام همام عبر عنه بقوله قال انتهى قلت الكرماني لم يجزم بما قاله والجزم بالشيء القطع به وقوله والذي يظهر إلى آخره هو حاصل كلام الكرماني على ما لا يخفى والله أعلم\r47 -( باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا ولم ينكر البائع على المشتري أواشتري عبدا فأعتقه )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا اشترى إلى آخره أي إذا اشترى شخص شيئا فوهبه من ساعته يعني على الفور قبل أن يتفرقا والحال أن البائع لم ينكر على المشتري قوله أو اشترى عبدا فأعتقه قبل أن يتفرقا وقال الكرماني هذا مما ثبت بالقياس على الهبة الثابتة بالحديث وإنما لم يذكر جواب إذا لمكان الاختلاف فيه فإن المالكية والحنفية جعلوا القبض في جميع الأشياء بالتخلية وعند الشافعية والحنابلة تكفي التخلية في الدور والعقار دون المنقولات\rوقال طاووس فيمن يشتري السلعة على الرضا ثم باعها وجبت له والربح له","part":17,"page":391},{"id":8396,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة تظهر بالتأمل ووصل هذا التعليق سعيد بن منصور وعبد الرزاق من طريق ابن طاووس عن أبيه نحوه وزاد عبد الرزاق وعن معمر عن أيوب بن سيرين إذا بعت شيئا على الرضى قال الخيار لهما حتى يتفرقا عن رضى قوله على الرضى أي على شرط أنه لو رضي به أجاز العقد قوله وجبت أي المبايعة أو السلعة قاله الكرماني قلت رجوع الضمير الذي في وجبت إلى السلعة ظاهر وأما رجوعه إلى المبايعة فبالقرينة الدالة عليه\r6112 - قال ( أبو عبد الله ) وقال ( الليث ) حدثني عبد الرحمان بن خالد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عمر رضي الله تعالى عنهما قال بعت من أمير المؤمنين عثمان مالا بالوادي بمال له بخيبر فلما تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته خشية أن يراددني البيع وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا قال عبد الله فلما وجب بيعي وبيعه رأيت أني قد غبنته بأني سقته إلى أرض ثمود بثلاث ليال وساقني إلى المدينة بثلاث ليال\rمطابقته للترجمة من حيث إن للبايعين التصرف على حسب إرادتهما قبل التفرق إجازة وفسخا","part":17,"page":392},{"id":8397,"text":"قوله قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله وقال الليث أي ابن سعد المصري حدثني ( عبد الرحمن بن خالد ) بن مسافر الفهمي المصري وإليها عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وهذا التعليق وصله الإسماعيلي عن أبي عمران حدثنا الرمادي قال وأخبرني يعقوب بن سفيان قال وأنبأنا القاسم حدثنا ابن زنجويه قالوا حدثنا أبو صالح حدثنا الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد بهذا وقال أبو نعيم ذكره البخاري فقال وقال الليث ولم يذكر من دونه وقد دل على أن الحديث لأبي صالح وأبو صالح ليس من شرطه قوله مالا أي أرضا أو عقارا قوله بالوادي قال الكرماني اللام للعهد وهو عبارة عن واد معهود عندهم وقيل هو وادي القرى قلت وادي القرى من أعمال المدينة قوله بخيبر وهو بلدة عنزة في جهة الشمال والشروق عن المدينة على نحو ست مراحل وخيبر بلغة اليهود حصن قوله فلما تبايعنا رجعت على عقبي وفي رواية أيوب بن سويد طفقت أنكص على عقبي القهقرى وعقبي بلفظ المفرد والمثنى قوله خشية أن يرادني خشية منصوب على أنه مفعول له ومعنى أن يرادني أن يطلب استرداده مني وهو بتشديد الدال وأصله يرادني قوله وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا أراد أن هذا هو السبب في خروجه من بيت عثمان وأنه فعل ذلك ليجب البيع ولا يبقى خيار في فسخه قلت قوله وكانت السنة تدل على أنه كان هكذا في أول الأمر وعن هذا قال ابن بطال وكانت السنة تدل على أن ذلك كان في أول الأمر فأما في الزمن الذي فعل ابن عمر ذلك فكان التفرق بالأبدان متروكا فلذلك فعله ابن عمر لأنه كان شديد الإتباع واعترض بعضهم على هذا بقوله وقد وقع في رواية أيوب بن سويد كنا إذا تبايعنا كان كل واحد منا بالخيار ما لم يتفرق المتبايعان فتبايعت أنا وعثمان فساق القصة قال وفيها إشعار باستمرار ذلك انتهى قلت القول فيه مثل ما قال ابن بطال في حديث الباب وقوله وفيها إشعار باستمرار ذلك غير مسلم لأن هذه دعوى بلا برهان على أنا نقول ذكر","part":17,"page":393},{"id":8398,"text":"ابن رشد في ( المقدمات ) له أن عثمان قال لابن عمر ليست السنة بافتراق الأبدان قد انتسخ ذلك وقد اعترض عليه بعضهم بقوله هذه الزيادة لم أر لها إسنادا قلت لا يلزم من عدم رؤيته إسناده عدم رؤية قائله أو غيره فهذا لا يشفي العليل ولا يروى الغليل قوله قال عبد الله يعني ابن عمر قوله إلى أرض ثمود وهم قبيلة من العرب الأولى وهم قوم صالح عليه السلام يصرف ولا يصرف وأرضهم قريبة من تبوك وحاصل المعنى أنه يبين وجه غبنه عثمان بقوله سقته يعني زدت المسافة التي كانت بينه وبين أرضه التي صارت إليه على المسافة التي كانت بينه وبين أرضه التي باعها بثلاث ليال وأنه نقص المسافة التي بيني وبين أرضي التي أخذتها عن المسافة التي كانت بيني وبين الأرض التي بعتها بثلاث ليال وإنما قال إلى المدينة لأنهما جميعا كانا بها فرأى ابن عمر الغبطة في القرب من المدينة فلذلك قال رأيت قد غبنته","part":17,"page":394},{"id":8399,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج به من قال إن الافتراق بالكلام وقالوا لو كان معنى الحديث التفرق بالأبدان لكان المراد منه الحض والندب إلى حسن المعاملة من المسلم للمسلم ألا ترى إلى قول ابن عمر وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار قال ذلك لما ذكرنا وقال ابن التين وذكر عبد الملك أن في بعض الروايات وكانت السنة يومئذ قال ولو كان على الإلزام لقال كانت السنة وتكون إلى يوم الدين قال ابن بطال حكى ابن عمر أن الناس كانوا يلتزمون حينئذ الندب لأنه كان زمن مكارمة وأن الوقت الذي حكى فيه التفرق بالأبدان كان التفرق بالأبدان متروكا ولو كان على الوجوب ما قال وكانت السنة فلذلك جاز أن يرجع على عقبه لأنه فهم أن المراد بذلك الحض والندب لا سيما هو الذي حضر فعل النبي في هبته البكر له بحضرة البائع قبل التفرق وقال الطحاوي روينا عن ابن عمر ما يدل على أن رأيه كان في الفرقة بخلاف ما ذهب إليه من قال إن البيع لا يتم إلا بها وهو ما حدثنا سليمان بن شعيب حدثنا بشر بن بكر حدثنا الأوزاعي حدثني الزهري عن حمزة بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال ما أدركت الصفقة حيا فهو من مال المبتاع قال ابن حزم صح هذا عن ابن عمر ولا يعلم له مخالف من الصحابة وقال ابن المنذر يعني في السلعة تتلف عند البائع قبل أن يقبضها المشتري بعد تمام البيع قال ابن المنذر هي من مال المشتري لأنه لو كان عبدا فأعتقه المشتري كان عتقه جائزا ولو أعتقه البائع لم يجز عتقه قال الطحاوي فهذا ابن عمر يذهب فيما أدركت الصفقة حيا فهلك بعدها أنه من مال المشتري فدل ذلك أنه كان يرى أن البيع يتم بالأقوال قبل الفرقة التي تكون بعد ذلك وأن المبيع ينتقل من ملك البائع إلى ملك المبتاع حتى يهلك من ماله إن هلك وفيه جواز بيع الأرض بالأرض وفيه جواز بيع العين الغائبة على الصفة وفيه خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى وفيه أن الغبن لا يرد به البيع","part":17,"page":395},{"id":8400,"text":"48 -( باب ما يكره من الخداع في البيع )\rأي هذا باب في بيان كراهة الخداع في البيع ولكن الخداع لا ينسخ به البيع وفيه خلاف نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى\r7112 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( عبد الله ابن دينار ) عن ( عبد الله ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رجلا ذكر للنبي أنه يخدع في البيوع فقال إذا بايعت فقل لا خلابة\rمطابقته للترجمة من حيث إن الخداع لو لم يكن مكروها لما قال لذلك المخدوع إذا بايعت فقل لا خلابة أي لا خديعة على ما يجيء تفسيرها كما ينبغي عن قريب\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في تلك الحيل عن إسماعيل وأخرجه أبو داود في البيوع عن القعنبي وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة","part":17,"page":396},{"id":8401,"text":"ذكر معناه قوله إن رجلا وهو حبان بن منقذ بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ومنقذ اسم فاعل من الإنقاذ وهو التخليص الصحابي ابن الصحابي الأنصاري المازني شهد أحدا وما بعدها ومات في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه وقد شج في بعض مغازيه مع النبي بحجر ببعض الحصون فأصابته في رأسه مأمومة فتغير بها لسانه وعقله لكنه لم يخرج عن التمييز وروى الدارقطني من حديث ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر أن رجلا من الأنصار كانت بلسانه لوثة وكان لا يزال يغبن في البيوع فذكر ذلك للنبي فقال إذا بعت فقل لا خلابة مرتين وقال إبن إسحاق وحدثني محمد بن يحيى بن حبان قال هو جدي منقذ بن عمرو وكان رجلا قد أصابته آمة في رأسه فكسرت لسانه ونازعته عقله وكان لا يدع التجارة وكان لا يزال يغبن وفيه وكان عمر عمرا طويلا عاش ثلاثين ومائة سنة وفي لفظ عن ابن عمر كان حبان بن منقذ رجلا ضعيفا وكان قد سقع في رأسه مأمومة فجعل رسول الله له الخيار فيما يشتري ثلاثا وكان قد ثقل لسانه فكنت أسمعه يقول لا حذابة لا حذابة وقال الدارقطني وكان ضرير البصر وفي الطبراني لما عمي قال له النبي ذلك وقال ابن قرقول إن هذا الرجل كان ألثغ ولا يعطيه لسانه إخراج الكلام وكان ينطق يا باثنتين من تحت أو ذالا معجمة قوله ذكر للنبي وفي رواية إبن إسحاق فشكى إلى النبي ما يلقى من الغبن قوله لا خلابة بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام أي لا خديعة يقال خلبة يخلبه خلبا وخلابة وخالبة ورجل خالب وخلاب وخلبوت وخلبوب خداع الأخيرة عن كراع يعني خلبوب بالبائين الموحدتين وقال الجوهري خداع كذاب وامرأة خلبوت على مثال جبروت وخلوب وخالبة وخلابة وفي ( المنتهى ) الخلب القطع والخديعة باللسان خلبه يخلبه من باب نصره ينصره وخلبه يخلبه من باب ضربه يضربه واختلبه اختلابا والخلوب الخادع والخلابة الخداعة من النساء وعن أبي جعفر عن بعض شيوخه لا خيانة بالنون وهو تصحيف","part":17,"page":397},{"id":8402,"text":"ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه الأول مذهب الحنفية والشافعية على أن العين غير لازم فلا خيار للمغبون سواء قل الغبن أو كثر وهو الأصح من روايتي مالك وقال البغداديون من أصحابه للمغبون الخيار بشرط أن يبلغ الغبن ثلث القيمة وإن كان دونه فلا هكذا حده أبو بكر وابن أبي موسى من الحنابلة وقيل السدس وعن داود العقد باطل وعن مالك إن كانا عارفين بتلك السلعة وسعرها وقت البيع لم يفسخ البيع كثيرا كان الغبن أو قليلا فإن كان أحدهما غير عارف بذلك فسخ البيع ألا أن يريد أن يمضيه ولم يحد مالك حدا وأثبت هؤلاء خيار الغبن بالحديث المذكور\rوأجاب الحنفية والشافعية وجمهور العلماء عن الحديث بأنها واقعة عين وحكاية حال وقال ابن العربي ينبغي أن يقال إنه كله مخصوص بصاحبه لا يتعدى إلى غيره فإن كان يخدع في البيوع فيحتمل أن الخديعة كانت في العيب أو في العين أو في الكذب أو في الغبن في الثمن وليست قضية عامة فتحمل على العموم وإنما هي خاصة في عين وحكاية حال فلا يصح دعوى العموم فيها عند أحد ثم أورد ابن العربي على نفسه قول عمر رضي الله تعالى عنه فيما رواه الدارقطني من طريق ابن أبي لهيعة حدثنا حبان بن واسع عن طلحة بن يزيد بن ركانة أنه كلم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم في البيوع فقال ما أجد لكم شيئا أوسع مما جعل رسول الله لحبان ابن منقذ فذكر الحديث فلم يجعل عمر خاصا به ثم أجاب عنه بضعف الحديث من أجل ابن لهيعة انتهى وقال الجمهور أيضا لو كان الغبن مثبتا للخيار لما احتاج إلى اشتراط الخيار كما رواه البيهقي والدارقطني في بعض طرق الحديث أنه اشترط الخيار ثلاثا ولا احتاج أيضا إلى قوله لا خلابة","part":17,"page":398},{"id":8403,"text":"الثاني استدل به الشافعي وأحمد وإسحاق رضي الله تعالى عنهم على حجر السفيه الذي لا يحسن التصرف ووجه ذلك أنه لما طلب أهله إلى النبي الحجر عليه دعاه فنهاه عن البيع وهذا هوالحجر وهو المنع قلنا هذا نهي خاص به لضعف عقله ولا يسري هذا في الحجر على الحر العاقل البالغ لأن في حقه إهدار الآدمية وقد روى الترمذي من حديث أنس أن رجلا كان في عقدته ضعف وكان يبايع وأن أهله أتوا النبي فقالوا يا رسول الله أحجر عليه فدعاه النبي فنهاه قال يا رسول الله إني لا أصبر عن البيع فقال إذا بايعت فقل ها ولا خلابة ورواه بقية أصحاب السنن وقال النووي هذا الرجل المبهم هو حبان بن منقذ وقال ابن العربي هو منقذ بن عمرو والأول أرجح قوله في عقدته ضعف أرادت ضعف العقل وعقدة الرجل ما عقد عليه ضميره ونيته أي عزم عليه ونواه\rالثالث استدل به أبو حنيفة إلى أن ضعيف العقل لا يحجر عليه لأنه لما قال له إنه لا يصبر على البيع أذن له فيه بالصفة التي ذكرها فهذا دال على عدم الحجر","part":17,"page":399},{"id":8404,"text":"الرابع استدل به ابن حزم على أنه يتعين في اللفظ الموجب للخيار ذكر الخلابة دون غيره من الألفاظ فلو كان لا خديعة أو غش أو لا كيد أو لا مكر أو لا عيب أو لا ضرر أو لا داء أو لا غائلة أو لا خبث أو على السلامة أو نحو هذا لم يكن له الخيار المجعول لمن قال لا خلابة إلا أن يكون في لسانه خلل يعجز عن اللفظ بها فيكفي أن يأتي بما يقدر عليه من هذا للفظ كما كان يفعل هذا الرجل المذكور من قوله لا خيابة بالياء آخر الحروف أو لا خذابة بالذال على اختلاف الروايتين وكذلك إن لم يكن يحسن العربية فقال معناها باللسان الذي يحسنه فإنه يثبت له الخيار وقال بعضهم ومن أسهل ما يرد به عليه أنه ثبت في ( صحيح ) مسلم أنه كان يقول لا خيابة بالتحتانية بدل اللام وبالذال المعجمة بدل اللام أيضا وكأنه كان لا يفصح باللام للثغة لسانه ومع ذلك لم يتغير الحكم في حقه عند أحد من الصحابة الذين كانوا يشهدون له بأن النبي جعله بالخيار فدل على أنهم اكتفوا في ذلك بالمعنى انتهى قلت هذا عجيب وكيف يكون هذا أسهل ما يرد به عليه وهو قائل بما ذكره هذا القائل عند العجز وكلامه عند القدرة\rالخامس قال بعضهم استدل به على أن أمد خيار الشرط ثلاثة أيام من غير زيادة لأنه حكم ورد على خلاف الأصل فيقتصر به على أقصى ما ورد فيه ويؤيده جعل الخيار في المصراة ثلاثة أيام واعتبار الثلاث في غير موضع انتهى","part":17,"page":400},{"id":8405,"text":"قلت هذا الباب فيه اختلاف الفقهاء فقالت طائفة البيع بشرط الخيار جائز والشرط لازم إلى الأمد الذي اشترط إليه الخيار وهذا قول ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود وابن المنذر وقال الليث يجوز الخيار إلى ثلاثة أيام فأقل وقال عبيد الله بن الحسن لا يعجبني شرط الخيار الطويل إلا أن الخيار للمشتري ما رضي البائع وقال ابن شبرمة والثوري لا يجوز البيع إذا شرط فيه الخيار للبائع أو لهما وقال سفيان البيع فاسد بذلك فإن شرط الخيار للمشتري عشرة أيام أو أكثر جاز وقال مالك يجوز شرط الخيار في بيع الثوب اليوم واليومين والجارية إلى خمسة أيام والجمعة والدابة تركب","part":17,"page":401},{"id":8406,"text":"اليوم وشبهه ويسار عليها البريد ونحوه وفي الدار الشهر ليختبر ويشاور فيها ولا فرق بين شرط الخيار للبائع والمشتري وقال الأوزاعي يجوز أن يشترط شهرا أو أكثر وقال أبو حنيفة والشافعي وزفر الخيار في البيع ثلاثة أيام ولا يجوز الزيادة عليها فإن زاد فسد البيع وروي أيضا عن ابن شبرمة وفي ( شرح المهذب ) ويجوز شرط خيار ثلاثة أيام في البيوع التي لا ربا فيها فأما البيوع التي فيها ربا وهي الصرف وبيع الطعام بالطعام فلا يجوز فيها شرط الخيار فإنه لا يجوز أن يتفرقا قبل تمام البيع وروى ابن ماجه بسند جيد حسن من حديث يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني نافع عن ابن عمر قال سمعت رجلا من الأنصار يشكو إلى النبي أنه يغبن في البيوع فقال إذا بايعت فقل لا خلابة ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال ولما رواه البخاري في ( تاريخه ) بسند صحيح إلى ابن إسحاق جعله عن منقذ بن عمرو وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا عباد بن العوام عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان قال قال رسول الله لمنقذ بن عمرو قل لا خلابة إذا بعت بيعا فأنت بالخيار ثلاثا وروى عبد الرزاق في ( مصنفه ) من حديث أبان ابن أبي عياش عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رجلا اشترى من رجل بعيرا واشترط عليه الخيار أربعة أيام فأبطل رسول الله البيع وقال الخيار ثلاثة أيام وذكره عبد الحق في أحكامه من جهة عبد الرزاق وأعله بابن أبي عياش وقال إنه لا يحتج بحديثه مع أنه كان رجلا صالحا وروى الدارقطني في سننه عن أحمد بن عبد الله بن ميسرة حدثنا أبو علقمة حدثنا نافع عن ابن عمر عن النبي قال الخيار ثلاثة أيام وأحمد بن عبد الله بن ميسرة إن كان هو الحراني فهو متروك وقال ابن حبان ثم التقدير بالثلاث خرج مخرج الغالب لأن النظر يحصل فيها غالبا وهذا لا يمنع من الزيادة عند الحاجة كما قدرت حجارة الاستنجاء بالثلاث ثم تجب الزيادة عند الحاجة والله أعلم","part":17,"page":402},{"id":8407,"text":"49 -( باب ما ذكر في الأسواق )\rأي هذا باب في بيان ما ذكر في الأسواق وهو جمع سوق وهي موضع البياعات وهي مؤنثة وقد تذكر\rوقال عبد الرحمان بن عوف لما قدمنا المدينة قلت هل من سوق فيه تجارة قال سوق قينقاع\rمطابقته للترجمة في قوله سوق بني قينقاع وهذا قطعة من حديث أنس أخرجه موصولا قال لما قدم عبد الرحمن ابن عوف المدينة الحديث وقد ذكره في أول كتاب البيوع ومر الكلام فيه مستوفى وقال ابن بطال أراد بذكر الأسواق إباحة المتاجر ودخول الأسواق للأشراف والفضلاء فإن قلت روى أحمد والبزار والحاكم وصححه من حديث جبير بن مطعم أن النبي قال أحب البقاع إلى الله تعالى المساجد وأبغض البقاع إلى الله تعالى الأسواق وأخرجه ابن حبان والحاكم أيضا من حديث ابن عمر نحوه قلت هذا لم يثبت على شرطه من أنها شر البقاع فكأنه أشار بهذه الترجمة إلى هذا ولكن لا يعلم إلا من الخارج وقال ابن بطال وهذا أخرج على الغالب والأقرب سوق يذكر الله فيها أكثر من كثير من المساجد\rوقال أنس قال عبد الرحمان دلوني على السوق\rهذا أيضا في نفس حديث أنس المذكور في أول كتاب البيوع\rوقال عمر ألهاني الصفق بالأسواق\rهذا التعليق أيضا وصله البخاري في أثناء حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه في باب الخروج في التجارة في كتاب البيوع\r8112 - حدثنا ( محمد بن الصباح ) قال حدثنا ( إسماعيل بن زكريا ) عن ( محمد بن سوقة ) عن ( نافع ابن جبير بن مطعم ) قال ( حدثتني عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله يغزو جيش الكعبة\rفإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم قالت قلت يا رسول الله كيف يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم قال يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم\rمطابقته للترجمة في قوله وفيهم أسواقهم حيث ذكر هذا اللفظ في الحديث","part":17,"page":403},{"id":8408,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن الصباح بفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة قد مر في باب من استوى قاعدا في صلاته الثاني إسماعيل بن زكريا أبو زياد الأسدي مولاهم الخلقاني قال البخاري جاء نعيه إلى أهله سنة أربع وسبعين ومائة الثالث محمد بن سوقة بضم السين المهملة وسكون الواو وبالقاف أبو بكر الغنوي مر في كتاب العيد الرابع نافع بن جبير مصغر الجبر ضد الكسر ابن مطعم بلفظ اسم الفاعل من الإطعام مر في باب الرجل يوصي بصاحبه الخامس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه بغدادي أصله هروي نزل بغداد وأن إسماعيل ومحمد بن سوقة كوفيان وأن نافعا مدني وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية فإن محمد بن سوقة من صغارالتابعين وكان ثقة عابدا صالحا وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر تقدم في العيدين وفيه أن نافعا هذا ليس له في البخاري عن عائشة سوى هذا الحديث ووقع في رواية محمد بن بكار عن إسماعيل بن زكريا عن محمد بن سوقة سمعت نافع بن جبير","part":17,"page":404},{"id":8409,"text":"أخرجه الإسماعيلي وفيه حدثتني عائشة هكذا قال إسماعيل بن زكريا عن محمد بن سوقة وخالفه سفيان بن عيينة فقال عن محمد بن سوقة عن نافع بن جبير عن أم سلمة أخرجه الترمذي ويحتمل أن يكون نافع بن جبير سمعه منهما فإن روايته عن عائشة أتم من روايته عن أم سلمة وأخرجه مسلم من وجه آخر عن عائشة حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يونس بن محمد حدثنا القاسم ابن الفضل الحراني عن محمد بن زياد عن عبد الله بن الزبير أن عائشة قالت عبث رسول الله في منامه فقلنا يا رسول الله صنعت شيئا في منامك لم تكن تفعله فقال رسول الله العجب أن ناسا من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كان بالبيداء خسف بهم فقلنا يا رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر والمخبور وابن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم","part":17,"page":405},{"id":8410,"text":"ذكر معناه قوله يغزو جيش الكعبة أي يقصد عسكر من العساكر تخريب الكعبة قوله ببيداء من الأرض وفي رواية مسلم بالبيداء وفي رواية لمسلم عن أبي جعفر الباقر قال هي بيداء المدينة وهي بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ممدودة وهي في الأصل المفازة التي لا شيء فيها وهي في هذا الحديث اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة قوله يخسف بأولهم وآخرهم وزاد الترمذي في حديث صفية ولم ينج أوسطهم وفي مسلم أيضا في حديث حفصة فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم قوله وفيهم أسواقهم جملة حالية وهو جمع سوق والتقدير أهل أسواقهم الذين يبيعون ويشترون كما في المدن وفي ( مستخرج ) أبي نعيم وفيهم أشرافهم بالشين المعجمة والراء والفاء وفي رواية محمد بن بكار عند الإسماعيلي وفيه سواهم وقال وقع في رواية البخاري وفيهم أسواقهم وليس هذا الحرف في حديثنا وأظن أن أسواقهم تصحيف فإن الكلام في الخسف بالناس لا بالأسواق وقال بعضهم بل لفظ سواهم تصحيف فإنه بمعنى قوله ومن ليس منهم فيلزم منه التكرار بخلاف رواية البخاري رضي الله تعالى عنه نعم أقرب الروايات إلى الصواب رواية أبي نعيم انتهى قلت لا نسلم لزوم التكرار لأن معنى أسواقهم أهل أسواقهم كما ذكرنا والمراد بقوله ومن ليس منهم الضعفاء والأسارى الذين لا يقصدون التخريب ولا نسلم أيضا أن أقرب الروايات إلى الصواب رواية أبي نعيم لأن أشرافهم هم عظماء الجيش الذي يقصدون التخريب ورواية البخاري على حالها صحيحة على التفسير الذي ذكرنا وقوله بل لفظ سواهم تصحيف غير صحيح لأن معناه وفي الجيش الذين يقصدون التخريب سواهم ممن لا يقصد ولا يقدر قوله قال يخسف بأولهم وآخرهم أي قال في جواب عائشة يخسف بأولهم وآخرهم يعني كلهم هذا الذي يفهم منه بحسب العرف قال الكرماني لم يعلم\r\r","part":17,"page":406},{"id":8411,"text":"منه العموم إذ حكم الوسط غير مذكور والجواب ما قلنا أو نقول إن الوسط آخر بالنسبة إلى الأول وأول بالنسبة إلى الآخر على أنا قد ذكرنا الآن أن في رواية صفية ولم ينج أوسطهم وهذا يغني عن تكلف الجواب قوله ثم يبعثون على نياتهم أي يخسف بالكل لشؤم الأشرار ثم أنه تعالى يبعث لكل منهم في الحشر بحسب قصده إن خيرا فخير وإن شرا فشر\rذكر ما يستفاد منه يستفاد منه قطعا قصد هذا الجيش تخريب الكعبة ثم خسفهم بالبيداء وعدم وصولهم إلى الكعبة لإخبار لمخبر الصادق بذلك وقال ابن التين يحتمل أن يكون هذا الجيش الذي يخسف بهم هم الذين يهدمون الكعبة فينتقم منهم فيخسف بهم رد عليه بوجهين أحدهما أن في بعض طرق الحديث عند مسلم أن ناسا من أمتي والذين يهدمونها من كفار الحبشة والآخر أن مقتضى كلامه يخسف بهم بعد الهدم وليس كذلك بل خسفهم قبل الوصول إلى مكة فضلا عن هدمها ومما يستفاد منه أن من كثر سواد قوم في معصية وفتنة أن العقوبة تلزمه معهم إذا لم يكونوا مغلوبين على ذلك ومن ذلك أن مالكا استنبط من هذا أن من وجد مع قوم يشربون الخمر وهو لا يشرب أنه يعاقب واعترض عليه بعضهم بأن العقوبة التي في الحديث هي الهجمة السماوية فلا يقاس عليها العقوبات الشرعية وفيه نظر لأن العقوبات الشرعية أيضا بالأمور السماوية ومن ذلك أن الأعمال تعتبر بنية العامل والشارع أيضا قال ولكل امرىء ما نوى ومن ذلك وجوب التحذير من مصاحبة أهل الظلم ومجالستهم وتكثير سوادهم إلا لمن اضطر فإن قلت ما تقول في مصاحبة التاجر لأهل الفتنة هل هي إعانة لهم على ظلمهم أو هي من ضرورات البشرية قلت ظاهر الحديث يدل على الثاني والله أعلم فإن قلت ما ذنب من أكره على الخروج أو من جمعه وإياهم الطريق قلت إن عائشة لما سألت وأم سلمة أيضا سألت قالت فقلت يا رسول الله فكيف بمن كان كارها رواه مسلم أجاب بقوله يبعثون على نياتهم بها فماتوا حين حضرت آجالهم ويبعثون على نياتهم","part":17,"page":407},{"id":8412,"text":"9112 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلاة أحدكم في جماعة تزيد على صلاته في سوقه وبيته بضعا وعشرين درجة وذلك بأنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لا ينهزه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفع بها درجة أو حطت عنه بها خطيئة والملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي يصلي فيه اللهم صلي عليه أللهم ارحمه ما لم يحدث فيه ما لم يؤذ فيه وقال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه\rمطابقته للترجمة في قوله في سوقه والغرض من إيراد هذا الحديث هنا ذكر السوق وجواز الصلاة فيه مع أنه أخرج هذا الحديث في أبواب الجماعة في باب فضل الجماعة عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن الأعمش قال سمعت أبا صالح يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله الحديث وهنا أخرجه عن قتيبة عن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان الزيات السمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه\rقوله لا ينهزه بضم الياء آخر الحروف وسكون النون وكسر الهاء بعدها زاي أي ينهضه وزنا ومعنى وهذه الجملة كالبيان للجملة السابقة عليها قوله أللهم صل عليه أي يقول اللهم صل عليه وهو أيضا بيان لقوله تصلي وكذلك قوله أللهم ارحمه لقوله أللهم صل عليه وكذا قوله ما لم يؤذ فيه ما لم يحدث فيه ومعناه ما لم يؤذ أحدكم الملائكة نتن الحدث\r0212 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( حميد الطويل ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال كان النبي في السوق فقال رجل يا أبا القاسم فالتفت إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إنما دعوت هذا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي","part":17,"page":408},{"id":8413,"text":"مطابقته للترجمة في قوله في السوق وأخرجه البخاري أيضا في صفة النبي عن حفص بن عمر وروى عن جماعة من الصحابة في هذا الباب منهم علي رضي الله تعالى عنه أخرج حديثه أبو داود حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة قالا حدثنا أبو أسامة عن فطر بن خليفة عن المنذر عن محمد بن الحنفية قال قال علي رضي الله تعالى عنه قلت يا رسول الله إن ولد لي بعدك ولد أؤسميه باسمك وأكنيه بكنيتك قال نعم قال علي للنبي وأخرجه الترمذي عن ابن بشار عن يحيى بن سعيد عن فطر بن خليفة إلى آخره نحوه وقال حديث صحيح وأخرجه الطحاوي حدثنا أبو أمية قال حدثنا علي بن قادم قال حدثنا فطر عن المنذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن علي رضي الله تعالى عنه قال قلت يا رسول الله إن ولد لي ابن أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك قال نعم وكانت رخصة من رسول الله لعلي رضي الله تعالى عنه ثم قال الطحاوي فذهب قوم إلى أنه لا بأس بأن تكنى الرجال بأبي القاسم وأن يتسمى مع ذلك بمحمد واحتجوا في ذلك بهذا الحديث\rقلت أراد بالقوم هؤلاء محمد بن الحنفية ومالكا وأحمد في رواية فإنهم قالوا لا بأس للرجل أن يجمع بين التكني بأبي القاسم والتسمي بمحمد وهو مذهب الجمهور وأجيب عن حديث الباب بأجوبة الأول أنه منسوخ والثاني أنه نهي تنزيه والثالث أن النهي عن التكني بأبي القاسم يختص بمن اسمه محمدا وأحمد ولا بأس بها لمن لم يكن اسمه ذلك","part":17,"page":409},{"id":8414,"text":"وقال الطحاوي وكان في زمن أصحاب رسول الله جماعة قد كانوا متسمين بمحمد مكتنين بأبي القاسم منهم محمد بن طلحة ومحمد بن الأشعث ومحمد بن أبي حذيفة قلت محمد بن طلحة هو محمد بن طلحة بن عبد الله وذكره ابن الأثير في الصحابة وقال حمله أبوه إلى رسول الله فمسح رأسه وسماه محمدا وكان يكنى أبا القاسم وكان محمد هذا يلقب بالسجاد لكثرة صلاته وشدة اجتهاده في العبادة قتل يوم الجمل مع أبيه سنة ست وثلاثين وكان هواه مع علي رضي الله تعالى عنه إلا أنه أطاع أباه فلما رآه علي قال هذا السجاد قتله بر أبيه ومحمد بن الأشعث بن قيس الكندي قيل إنه ولد على عهد النبي وقال أبو نعيم لا تصح له صحبة وروى عن عائشة رضي الله تعالى عنها ومحمد بن أبي حذيفة بن عتبة ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي كنيته أبو القاسم ولد بأرض الحبشة على عهد النبي وهو ابن خال معاوية بن أبي سفيان ولما قتل أبوه أبو حذيفة أخذه عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وكفله إلى أن كبر ثم سار إلى مصر فصار من أشد الناس على عثمان وقال أبو نعيم هو أحد من دخل على عثمان حين حوصر فقتل ولما استولى معاوية على مصر أخذه وحبسه فهرب من السجن فظفر به رشد بن مولى معاوية فقتله قلت ومن جملة من تسمى بمحمد وتكنى بأبي القاسم من أبناء وجوه الصحابة محمد بن جعفر بن أبي طالب ومحمد بن سعيد بن أبي وقاص ومحمد بن حاطب ومحمد بن المنتشر ذكرهم البيهقي في ( سننه ) في باب من رخص في الجمع بين التسمي بمحمد والتكني بأبي القاسم وقال محمد بن سيرين وإبراهيم النخعي والشافعي لا ينبغي لأحد أن يتكنى بأبي القاسم كان اسمه محمدا أو لم يكن وفي ( التوضيح ) ومذهب الشافعي وأهل الظاهر أنه لا يحل التكني بأبي القاسم لأحد أصلا سواء كان اسمه محمدا أم لم يكن لظاهر الحديث أي حديث الباب وهو حديث أنس المذكور وقال أحمد وطائفة من الظاهرية لا ينبغي لأحد اسمه محمد أن يتكنى بأبي القاسم ولا بأس لمن","part":17,"page":410},{"id":8415,"text":"لم يكن اسمه محمدا أن يكنى بأبي القاسم واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ورواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه بأسانيد مختلفة وألفاظ متغايرة وروى الطحاوي أيضا من حديث جابر نحوه وأخرجه ابن ماجه أيضا وروى محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي أنا أبو القاسم الله يعطي وأنا أقسم وروى مسلم عن عبد الرحمن عن أبي زرعة عنه من تسمى باسمي فلا يتكن بكنيتي ومن تكن بكنيتي فلا يتسم باسمي وروى ابن أبي ليلى من حديث أم حفصة بنت عبيد عن عمها البراء بن عازب من تسمى باسمي فلا يتكن بكنيتي وفي لفظ لا تجمعوا بين كنيتي وإسمي\rقوله سموا أمر من سمى يسمي تسمية قوله ولا تكنوا قال ابن التين ضبط في أكثر الكتب بفتح التاء وضم النون المشددة وفي بعضها بضم التاء والنون وفي بعضها بفتح التاء والنون مشددة مفتوحة على حذف إحدى التاءين قلت لأن أصله لا تتكنوا\r1212 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) قال حدثنا ( زهير ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال دعا رجل بالبقيع يا أبا القاسم فالتفت إليه النبي فقال لم أعنك قال سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي","part":17,"page":411},{"id":8416,"text":"هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة السابق وقال ابن التين ليس هذا الحديث مما يدخل في هذا التبويب لأنه ليس فيه ذكر السوق وقال بعضهم وفائدة إيراد الطريق الثانية قوله فيها إنه كان بالبقيع فأشار إلى أن المراد بالسوق في الرواية الأولى السوق الذي كان بالبقيع انتهى قلت هذا يحتاج إلى دليل على أن المراد ما ذكره والبقيع في الأصل من الأرض المكان المتسع ولا يسمى بقيعا إلا وفيه شجر أو أصولها وبقيع الغرقد موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها كان به شجر الغرقد فذهب وبقي اسمه وفائدة إيراد هذا الطريق وإن لم يكن فيه ذكر السوق التنبيه على أنه رواه من طريقين فالمطابقة للترجمة في الطريق الأولى ظاهرة وأما الطريق الثانية ففي الحقيقة تبع للطريق الأول فيدخل في حكمه وقال الكرماني ما وجه تعلقه بالترجمة قلت كان في البقيع سوق في ذلك الوقت قلت هذا يحتاج إلى الدليل كما ذكرناه عند قول بعضهم والظاهر أنه أخذ ما قاله الكرماني ومالك بن إسماعيل بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي وزهير هو ابن معاوية قوله لم أعنك أي لم أقصدك وقال الكرماني الأمر للوجوب أولا والنهي للتحريم آخرا قلت قد ذكرنا جوابه عن قريب\r2212 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عبيد الله بن أبي يزيد ) عن ( نافع بن جبير بن مطعم ) عن ( أبي هريرة الدوسي ) رضي الله تعالى عنه قال خرج النبي في طائفة النهار لا يكلمني ولا أكلمه حتى أتى سوق بني قينقاع فجلس بفناء بيت فاطمة فقال أثم لكع أثم لكع فحبسته شيئا فظننت أنها تلبسه سخابا أو تغسله فجاء يشتد حتى عانقه وقبله وقال أللهم أحببه وأحب من يحبه ( الحديث 2212 - طرفه في 4885 )\rمطابقته للترجمة في قوله حتى أتى سوق بني قينقاع وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعبيد الله ابن أبي يزيد من الزيادة قد مر في باب وضع الماء عند الخلاء","part":17,"page":412},{"id":8417,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في للباس عن اسحاق بن ابراهيم الحنظلي وأخرجه مسلم في الفضائل عن ابن أبي عمر عن سفيان به وعن أحمد بن حنبل عنه ببعضه وأخرجه النسائي في المناقب عن حسين بن حرب وأخرجه ابن ماجه في السنة عن أحمد بن عبدة عن سفيان نحوه مختصرا\rذكر معناه قوله عن عبيد الله وفي رواية مسلم عن سفيان حدثني عبيد الله قوله نافع بن جبير هو المذكور في الحديث الأول وليس له عن أبي هريرة في البخاري سوى هذا الحديث قوله الدوسي بفتح الدال المهملة وسكون الواو وبالسين المهملة نسبة إلى أبي هريرة إلى دوس بن عدنان بن عبد الله قبيلة في الأزد قوله في طائفة النهار أي في قطعة منه قال الكرماني وفي بعضها في صائفة النهار أي حر النهار يقال يوم صائف أي حار قلت هذا هو الأوجه قوله لا يكلمني ولا أكلمه أما من جانب النبي فلعله كان مشغول الفكر بوحي أو غيره وأما من جانب أبي هريرة فللتوقير وكان ذلك شأن الصحابة إذا لم يروا منه نشاطا قوله فجلس بفناء بيت فاطمة رضي الله تعالى عنها الفناء بكسر الفاء بعدها نون ممدودة اسم للموضع المتسع الذي أمام البيت وقال الداودي سقط بعض الحديث عن النافل وإنما أدخل حديث في حديث إذ ليس بيت فاطمة في سوق بني قينقاع إنما بيتها بين بيوت النبي قيل ليس فيه إدخال حديث في حديث ولكن فيه بعض سقط ورواية مسلم تبينه ولفظه عن سفيان حتى جاء سوق بني قينقاع ثم","part":17,"page":413},{"id":8418,"text":"انصرف حتى أتى فناء فاطمة رضي الله تعالى عنها وأخرجه الحميدي في ( مسنده ) عن سفيان فقال فيه حتى إذا أتى فناء بيت عائشة فجلس فيه والأول أرجح قوله فقال أثم لكع أي قال النبي وأراد به الحسن وقيل الحسين على ما سيأتي والهمزة في إثم للاستفهام و ثم بفتح الثاء المثلثة اسم يشار به إلى المكان البعيد وهو ظرف لا يتصرف فلذلك غلط من أعربه مفعولا لرأيت في قوله تعالى وإذا رأيت ثم رأيت ( الإنسان 02 ) ولكع بضم اللام وفتح الكاف وبالعين المهملة قال الأصمعي الكلع العيس الذي لا يتجه لنظر ولا لغيره مأخوذ من الملاكيع وهو الذي يخرج مع السلا من البطن وقال الأزهري القول قول الأصمعي ألا ترى أن النبي قال للحسن وهو صغير أين لكع أراد أنه لصغره لا يتجه لمنطق ولا ما يصلحه ولم يرد أنه لئيم ولا عبد وعلم منه أن اللئيم يسمى لكعا أيضا وكذلك العبد يسمى به وفي ( التلويح ) الأشبه والأجود أن يحمل الحديث على ما قاله بلال بن جرير الخطفي وسئل عن اللكع فقال في لغتنا هو الصغير قال الهروي وإلى هذا ذهب الحسن إذا قال الإنسان لا يكع يريد يا صغير ويقال للمرأة لكيعة ولكعاء ولكاع وملكعانة ذكره في ( الموعب ) وقال سيبويه لا يقال ملكعانة إلا في النداء وعن ابن يزيد اللكع الغلو والأنثى لكعة وفي ( المحكم ) اللكع المهر وفي ( الجامع ) أصل اللكع من اللكع ولكن قلب قوله فحسبته شيئا أي فحبست فاطمة الحسن أي منعته من المبادرة إلى الخروج إليه قليلا قوله فظننت قائله أبو هريرة أنها أي أن فاطمة تلبسه بضم التاء من الإلباس أي تلبس الصغير سخابا بكسر السين المهملة وبالخاء المعجمة الخفيفة وبعد الألف باء موحدة قال الخطابي هي قلادة تتخذ من طيب ليس فيها ذهب ولا فضة وقال الداودي من قرنفل وقال الهروي هي قلادة من خيط فيها خرز تلبسه الصبيان والجواري وروى الإسماعيلي عن ابن أبي عمر أحد رواة هذا الحديث قال السخاب شيء يعمل من الحنظل كالقميص والوشاح قوله أو","part":17,"page":414},{"id":8419,"text":"تغسله بالتشديد وفي رواية الحميدي وتغسله بالواو قوله فجاء يشتد أي يسرع في المشي وفي رواية عمر بن موسى عند الإسماعيلي فجاء الحسن أو الحسين وقد أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر فقال في روايته أثم لكع يعني حسنا وكذا قال الحميدي في ( مسنده ) وسيأتي في اللباس من طريق ورقاء عن عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ فقال أين لكع أدع لي الحسن بن علي فقام الحسن بن علي يمشي قوله حتى عانقه وفي رواية ورقاء عن عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ فقال النبي بيده هكذا أي مدها فقال الحسن بيده هكذا فالتزمه قوله أللهم أحبه بلفظ الدعاء وبالإدغام وفي رواية الكشميهني أحببه بفك الإدغام وزاد مسلم عن ابن أبي عمر فقال أللهم إني أحبه فأحبه قوله وأحب أمر أيضا وقوله من يحبه في محل النصب مفعوله","part":17,"page":415},{"id":8420,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه بيان ما كان الصحابة عليه من توقير النبي والمشي معه وفيه ما كان للنبي عليه من التواضع من الدخول في السوق والجلوس بفناء الدار ورحمته الصغير والمزاح معه وقال السهيلي وكان يمزح ولا يقول إلا حقا وههنا أراد تشبيهه بالفلو والمهر لأنه طفل وإذا قصد بالكلام التشبيه لم يكن إلا صدقا وفيه جواز المعانقة وفيها خلاف فقال محمد بن سيرين وعبد الله بن عون وأبو حنيفة ومحمد المعانقة مكروهة واحتجوا في ذلك بما رواه الترمذي حدثنا سويد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا حنظلة بن عبيد الله عن أنس بن مالك قال قال رجل يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أفينحني له فقال لا قال أفيلتزمه ويقبله قال لا قال أفيأخذ بيده ويصافحه قال نعم قال الترمذي هذا حديث حسن وقال الشعبي وأبو مجلز لاحق بن حميد وعمرو بن ميمون والأسود بن هلال وأبو يوسف لا بأس بالمعانقة وروي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي حدثنا فهد قال حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وقال حدثنا أسد بن عمرو عن مجالد بن سعيد عن عامر عن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال لما قدمنا على النبي من عند النجاشي تلقاني فاعتنقني ورجاله ثقات ومجالد بن سعيد وثقه النسائي وروى له الأربعة وروى الطحاوي عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يتعانقون قال فدل ذلك على أن ما روي عن رسول الله من إباحة المعانقة كان متأخرا عما روي عنه من النهي عن ذلك وفي ( التلويح ) معانقته للحسن إباحة ذلك","part":17,"page":416},{"id":8421,"text":"وأما معانقة الرجل للرجل فاستحبها سفيان وكرهها مالك قال هي بدعة وتناظر مالك وسفيان في ذلك فاحتج سفيان بأن النبي فعل ذلك بجعفر قال مالك هو خاص له فقال ما يخصه بغير ذلك فسكت مالك وقال صاحب ( الهداية ) الخلاف في المعانقة في إزار واحد وأما إذا كان على المعانق قميص أو جبة لا بأس باتفاق أصحابنا وهو الصحيح وفيه جواز التقبيل قال الفقيه أبو الليث في ( شرح الجامع الصغير ) القبلة على خمسة أوجه قبلة تحية وقبلة شفقة وقبلة رحمة وقبلة شهوة وقبلة مودة فأما قبلة التحية فكالمؤمنين يقبل بعضهما بعضا على اليد وقبلة الشفقة قبلة الولد لوالده أو لوالدته وقبلة الرحمة قبلة الوالد لولده والوالدة لولدها على الخد وقبلة الشهوة قبلة الزوج لزوجته على الفم وقبلة المودة قبلة الأخ والأخت على الخد وزاد بعضهم من أصحابنا قبلة ديانة وهي القبلة على الحجر الأسود وقد وردت أحاديث وآثار كثيرة في جواز التقبيل ولكن محل ذلك إذا كان على وجه المبرة والإكرام وأما إذا كان على وجه الشهوة فلا يجوز إلا في حق الزوجين وأما المصافحة فلا بأس بها بلا خلاف لأنها سنة قديمة وروى الطبراني في الأوسط من حديث حذيفة ابن اليمان عن النبي قال إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر\rقال سفيان قال عبيد الله أخبرني أنه رأى نافع بن جبير أوتر بركعة","part":17,"page":417},{"id":8422,"text":"هذا موصول بالإسناد المذكور وسفيان هو ابن عيينة وعبيد الله هو ابن أبي يزيد المذكور في الحديث وقد تقدم الراوي على قوله أخبرني أنه وهذا لا يضر وفائدة إيراد هذه الزيادة التنبيه على لقي عبيد الله لنافع بن جبير فلا تضر العنعنة في الطريق الموصول لأن ما ثبت لقاؤه لمن حدث عنه ولم يكن مدلسا حملت عنعنته على السماع اتفاقا وإنما الخلاف في المدلس أو فيمن لم يثبت لقيه لمن روى عنه وقال الكرماني ما وجه ذكر الوتر في هذا الباب ثم أجاب بأنه لما روى عن نافع انتهز الفرصة لبيان من ثبت منه مما اختلف في جوازه انتهى قلت لا وجه لما ذكره أصلا والوجه ما ذكرناه\r74 - ( حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أبو ضمرة قال حدثنا موسى عن نافع قال حدثنا ابن عمر أنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد النبي فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه حيث يباع الطعام قال وحدثنا ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى النبي أن يباع الطعام إذا اشتراه حتى يستوفيه )","part":17,"page":418},{"id":8423,"text":"قيل ليس لذكر هذا الحديث ههنا وجه ( قلت ) يمكن أن يؤخذ وجه المطابقة بين هذا الحديث وبين الترجمة من لفظ الركبان لأن الشراء منهم يكون باستقبال الناس إياهم في موضع وهذا الموضع يطلق عليه السوق لأن السوق في اللغة موضع البياعات وهذا وإن كان فيه نوع تعسف فيستأنس به في وجه المطابقة فافهم وإبراهيم بن المنذر على لفظ اسم الفاعل من الإنذار أبو إسحاق الحزامي المدني وهو من أفراد البخاري وأبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء اسمه أنس بن عياض وقد مر في باب التبرز في البيوت وموسى بن عقبة بالقاف ابن أبي عياش المدني مولى الزبير بن العوام مات سنة إحدى وأربعين ومائة والإسناد كله مدنيون والحديث المذكور من أفراده وحديث بيع الطعام قبل القبض أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي بأسانيد مختلفة وألفاظ متباينة قوله من الركبان وهم الجماعة من أصحاب الإبل في السفر وهو جمع راكب وهو في الأصل يطلق على راكب الإبل خاصة ثم اتسع فيه فأطلق على كل من ركب دابة قوله على عهد النبي أي على زمنه قوله فيبعث أي النبي قوله من يمنعهم في محل النصب لأنه مفعول يبعث قوله أن يبيعوه أي بأن يبيعوه فكلمة أن مصدرية أي من البيع في مكان اشتروه حتى ينقلوه ويبيعوه حيث يباع الطعام في الأسواق لأن القبض شرط وبالنقل المذكور يحصل القبض ووجه نهيه عن بيع ما يشترى من الركبان إلا بعد التحويل إلى موضع يريد أن يبيع فيه الرفق بالناس ولذلك ورد النهي عن تلقي الركبان لأن فيه ضررا لغيرهم من حيث السعر فلذلك أمرهم بالنقل عند تلقي الركبان ليوسعوا على أهل الأسواق قوله ثم قال أي ثم قال نافع وحدثنا عبد الله بن عمر وهذا داخل في الإسناد الأول قوله حتى يستوفيه أي يقبضه وفي رواية مسلم حتى يكتاله والقبض والاستيفاء سواء","part":17,"page":419},{"id":8424,"text":"والذي يستفاد من الحديث أنه نهى عن بيع الطعام إلا بعد القبض وهذا الباب فيه خلاف قال القاضي عياض في شرح مسلم اختلف الناس في جواز بيع المشتريات قبل قبضها فمنعه الشافعي في كل شيء وانفرد عثمان التيمي فأجازه في كل شيء ومنعه أبو حنيفة في كل شيء إلا العقار وما لا ينقل ومنعه آخرون في سائر المكيلات والموزونات ومنعه مالك في سائر المكيلات والموزونات إذا كانت طعاما وقال ابن قدامة في المغني ومن اشترى ما يحتاج إلى القبض لم يجز بيعه حتى يقبضه ولا أرى بين أهل العلم فيه خلافا إلا ما حكى عن عثمان التيمي أنه قال لا بأس ببيع كل شيء قبل قبضه وقال ابن عبد البر هذا قول مردود بالسنة وأما غير ذلك فيجوز بيعه قبل قبضه في أظهر الروايتين ونحوه قول مالك وابن المنذر انتهى وقال عطاء بن أبي رباح والثوري وابن عيينة وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي في الجديد ومالك في رواية وأحمد في رواية وأبو ثور وداود النهي الذي ورد في البيع قبل القبض قد وقع على الطعام وغيره وهو مذهب ابن عباس أيضا ولكن أبو حنيفة قال لا بأس ببيع الدور والأرضين قبل القبض لأنها لا تنقل ولا تحول وقال الشافعي هو في كل مبيع عقارا أو غيره وهو قول الثوري ومحمد بن الحسن وهو مذهب جابر أيضا\r50 -( باب كراهية السخب في السوق )\rأي هذا باب في بيان كراهية السخب وهو رفع الصوت بالخصام وهو بفتح السين المهملة والخاء المعجمة والباء الموحدة ويروى الصخب بالصاد المهملة والصاد والسين يتقاربان في المخرج ويبدل أحدهما عن الآخر قوله في السوق وفي بعض النسخ في الأسواق","part":17,"page":420},{"id":8425,"text":"5212 - حدثنا ( محمد بن سنان ) قال حدثنا ( فليح ) قال حدثنا ( هلال ) عن ( عطاء بن يسار ) قال ل ( قيت عبد الله بن عمرو بن العاص ) رضي الله تعالى عنهما قلت أخبرني عن صفة رسول الله في التوراة قال أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ( الأحزاب 45 ) وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إلاه إلا الله ويفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا ( الحديث 5212 - طرفه في 8384 )\rمطابقته للترجمة في قوله ولا سخاب في الأسواق فالسخب مذموم في نفسه ولا سيما إذا كان في الأسواق وهي مجمع الناس من كل جنس ولا يسخب فيها إلا كل فاجر شرير ولو لم يكن السخب مذموما مكروها لما قال الله في التوراة في حق سيد الخلق ولا سخاب في الأسواق ولا كان بسخاب في غير الأسواق\rورجاله كلهم تقدموا في أول كتاب العلم ومحمد بن سنان بكسر السين المهملة وبالنون أبو بكر العوفي وهو من أفراده وفليح بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة ابن سليمان أبو يحيى الخزاعي وكان اسمه عبد الملك وفليح لقبه وغلب على اسمه وهلال بكسر الهاء ابن علي في الأصح ويقال هلال بن أبي هلال الفهري المديني وعطاء بن يسار ضد اليمين أبو محمد الهلالي وليس لهلال عن عطاء عن عبد الله بن عمرو في الصحيح غير هذا الحديث\rذكر معناه قوله قال أخبرني عن صفة رسول الله في التوراة فإن قلت هل قرأ عبد الله بن عمرو التوراة حتى سأل عنه عطاء بن يسار عن صفة رسول الله فيها قلت نعم كما روى البزار من حديث ابن لهيعة عن","part":17,"page":421},{"id":8426,"text":"وهب عنه أنه رأى في المنام كأن في إحدى يديه عسلا وفي الأخرى سمنا وكأنه يلعقهما فأصبح فذكر ذلك للنبي فقال تقرأ الكتابين التوراة والقرآن فكان يقرؤهما قوله قال أجل بفتح الهمزة والجيم وباللام من حروف الإيحاب جواب مثل نعم فيكون تصديقا للمخبر وإعلاما للمستخبر ووعدا للطالب ومن يجيب عن قول الكرماني شرطه أن يكون تصديقا للمخبر وهنا ليس كذلك قوله والله إنه لموصوف أكد كلامه بالمؤكدات وهي الحلف بالله وبالجملة الإسمية وبدخول إن عليها وبدخول لام التأكيد على الخبر قوله يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ( الأحزاب 54 ) هذا كله في القرآن في سورة الأحزاب وتمام الآية وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ( الأحزاب 64 ) قوله شاهدا أي لأمتك المؤمنين بتصديقهم وعلى الكافرين بتكذيبهم أي مقبولا قولك عند الله لهم وعليهم كما يقبل قول شاهد العدل في الحكم فإن قلت انتصاب شاهدا بماذا قلت على الحال المقدرة كما في قولك مررت برجل معه صقر صائدا غدا أي مقدرا به الصيد غدا قوله ومبشرا أي للمؤمنين نذيرا للكافرين وداعيا إلى الله أي إلى توحيده قوله بإذنه أي بأمره لك بالدعاء وقيل بإذنه بتوفيقه وسراجا جلى به الله ظلمات الكفر فاهتدى به الضالون كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير ويهتدي به وصفه بالإنارة لأن من السراج ما لا يضيء إذا قل سليطه أي زيته ودقت فتيلته قوله وحرزا بكسر الحاء المهملة أي حافظا والحرز في الأصل الموضع الحصين فاستعير لغيره وسمى التعويذ أيضا حرزا والمعنى حافظا لدين الأميين يقال حرزت الشيء أحرزه حرزا إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخذ والأميون العرب لأن الكتابة كانت عندهم قليلة قوله سميتك المتوكل يعني لقناعته باليسير من الرزق واعتماده على الله تعالى في الرزق والنصر والصبر على انتظار الفرج والأخذ بمحاسن الأخلاق واليقين بتمام وعد الله فتوكل عليه فسمى المتوكل قوله ليس بفظ أي سيىء الخلق ولا غليظ","part":17,"page":422},{"id":8427,"text":"أي شديد في القول وقول القائل لعمر رضي الله تعالى عنه أنت أفظ وأغلظ من رسول قيل لم يأت أفعل هنا للمفاضلة بينه وبين من أشرك معه بل بمعنى أنت فظ غليظ على الجملة لا على التفصيل وههنا التفات لأن القياس يقتضي الخطاب بأن يقال ولست ولكن التفت من الخطاب إلى الغيبة قوله ولا سخاب على وزن فعال بالتشديد من السخب وفي ( التلويح ) وفيه ذم الأسواق وأهلها الذين يكونون بهذه الصفة المذمومة من الصخب واللغط والزيادة في المدحة والذم لما يتبايعونه والأيمان الحانثة ولهذا قال شر البقاع الأسواق لما يغلب على أهلها من هذه الأحوال المذمومة انتهى قلت ليس فيه الذم إلا لأهل السوق الموصوفين بهذه الصفات وليس فيه الذم لنفس الأسواق ظاهرا وقد مر الكلام فيه عن قريب قوله ولا يدفع بالسيئة السيئة أي لا يسيء إلى من أساء إليه على سبيل المجازاة المباحة ما لم تنتهك حرمة الله تعالى لكن يأخذ بالفضل قوله حتى يقيم به أي حتى ينقى به الشرك ويثبت التوحيد قوله الملة العوجاء هي ملة الرب ووصفها بالعوج لما دخل فيها من عبادة الأصنام وتغييرهم ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام عن استقامتها وإمالتهم بعد قوامها والمراد من إقامتها إخراجها من الكفر إلى الإيمان قوله أعينا عميا الأعين جمع عين والعمي بضم العين جمع عمياء قال ابن التين كذا للأصيلي يعني جعل عميا صفة للأعين وفي بعض روايات الشيخ أبي الحسن أعين عمي بالإضافة و عمي على هذه الرواية جمع أعمى قوله وآذانا صما كذلك بالروايتين إحداهما يكون الصم جمع صماء صفة للآذان والأخرى يكون وآذان صم بالإضافة فعلى هذا يكون الصم جمع أصم قوله وقلوبا غلفا وقع في رواية النسفي والمستملي والغلف بضم الغين المعجمة جمع أغلف سواء كان مضافا أو غير مضاف وترك الإضافة فيه بين والآن يجيء تفسيره\rتابعه عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال","part":17,"page":423},{"id":8428,"text":"أي تابع فليحا عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال في روايته عن عطاء وأخرج البخاري هذه المتابعة مسندة فقال حدثنا عبد الله حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال بن أبي هلال عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو بن العاص إن هذه الآية التي في القرآن يا أيها النبي إنا أرسلناك ( الأحزاب 54 ) الحديث أخرجه في سورة الفتح وعبد الله شيخه هو ابن سلمة قاله أبو علي بن السكن وقال أبو مسعود الدمشقي هو عبد الله بن محمد بن رجاء وقال الجياني هو عبد الله بن عبد الله بن صالح\r\r\r\rكاتب الليث والحاكم قطع على أن البخاري لم يخرج في ( صحيحه ) عن عبد الله بن صالح كاتب الليث نعم أخرج هذا الحديث في كتاب ( الأدب ) عن عبد الله بن صالح\rوقال سعيد عن هلال عن عطاء عن ابن سلام\rسعيد هذا هو ابن أبي هلال هو المذكور في سند الحديث عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن سلام الصحابي وقد خالف سعيد هذا عبد العزيز وفليحا في تعيين الصحابي وهذه الطريقة وصلها الدارمي في ( مسنده ) ويعقوب بن سفيان في ( تاريخه ) والطبراني جميعا بإسناد واحد عنه ولا مانع أن يكون عطاء حمل الحديث عن كل من عبد الله بن عمرو وعبد الله ابن سلام ورواه الترمذي من حديث محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده قال مكتوب في التوراة صفة محمد\rغلف كل شيء في غلاف وسيف أغلف وقوس غلفاء ورجل أغلف إذا لم يكن مختونا قاله أبو عبد الله\rغلف كل شيء بإضافة غلف إلى كل شيء وهو مبتدأ وقوله في غلاف خبره يعني أنه مستور عن الفهم والتمييز يقال سيف أغلف إذا كان في غلاف وكذا يقال قوس غلفاء إذا كانت في غلاف يصنع له مثل الجعبة ونحوها قوله قاله أبو عبد الله هو البخاري نفسه","part":17,"page":424},{"id":8429,"text":"51 -( باب الكيل على البائع والمعطى )\rهذا باب في بيان مؤونة الكيل على البائع وكذا مؤونة الوزن أي فيما يوزن على البائع قوله والمعطي أي ومؤونة الكيل على المعطي أيضا سواء كان بائعا أو موفيا للدين أو غير ذلك\rوقال الفقهاء إن الكيل والوزن فيما يكال ويوزن من المبيعات على البائع ومن عليه الكيل والوزن فعليه أجرة ذلك وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأبي ثور وقال الثوري كل بيع فيه كيل أو وزن أو عدد فهو على البائع حتى يوفيه إياه فإن قال أبيعك النخلة فجذاذها على المشتري وفي ( التوضيح ) وعندنا أن مؤونة الكيل على البائع ووزن الثمن على المشتري وفي أجرة النقادوجهان وينبغي أن يكون على البائع وأجرة النقل المحتاج إليه في تسليم المنقول على المشتري صرح به المتولي وقال بعض أصحابنا على الإمام أن ينصب كيالا ووزانا في الأسواق ويرزقهما من سهم المصالح\rوقالت الحنفية وأجرة نقد الثمن ووزنه على المشتري وعن محمد بن الحسن أجرة نقد الثمن على البائع وعنه أن أجرة النقد على رب الدين بعد القبض وقبله على المدين وأجرة الكيال على البائع فيما إذا كان البيع مكايلة وكذا أجرة وزن المبيع وذرعه وعده على البائع لأن هذه الأشياء من تمام التسليم وهو على البائع وكذا إتمامه\rوقول الله تعالى وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ( المطففين 3 ) يعني كالوا لهم ووزنوا لهم كقوله يسمعونكم يسمعون لكم","part":17,"page":425},{"id":8430,"text":"قول الله بالجر عطفا على قوله الكيل والتقدير باب في بيان الكيل وفي بيان معنى قوله وإذا كالوهم ( المطففين 3 ) وقد بينه بقوله يعني كالوهم إلى آخره وفي بعض النسخ لقول الله تعالى وإذا كالوهم ( المطففين 3 ) فعلى هذه يقع هذا تعليلا للترجمة فوجهه أنه لما كان الكيل على البائع وعلى المعطي بالتفسير الذي ذكرناه وجب عليهما توفية الحق الذي عليهما في الكيل والوزن فإذا خانوا فيهما بزيادة أو نقصان فقد دخلا تحت قوله تعالى ويل للمطففين الذين ( المطففين 1 ) إلى قوله يخسرون ( المطففين 1 ) وعلى النسخة المشهورة تكون الآية من الترجمة وهذه السورة مكية في رواية همام وقتادة ومحمد بن ثور عن معمر وقال السدي مدنية وقال الكلبي نزلت على النبي في طريقه من مكة إلى المدينة وقال أبو العباس في ( مقامات التنزيل ) نظرت في اختلافهم فوجدت أول السورة مدنيا كما قال السدي وآخرها مكيا كما قال قتادة وقال الواحدي عن السدي قدم رسول الله\r\r\r\rالمدينة وبها رجل يقال له أبو جهينة ومعه صاعان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فأنزل الله هذه الآية وفي ( تفسير ) الطبري كان عيسى بن عمر فيما ذكر عنه يجعلهما حرفين ويقف علي كالوا وعلى وزنوا فيما ذكر ثم يبتدىء فيقول هم يخسرون والصواب عندنا في ذلك الوقف على هم يعني كالوهم قوله يعني كالوا لهم حذف الجار وأوصل الفعل وفيه وجه آخر وهو أن يكون على حذف المضاف وهو المكيل والموزون أي كالوا مكيلهم\rوقال النبي اكتالوا حتى تستوفوا\rهذا التعليق ذكره ابن أبي شيبة من حديث طارق بن عبد الله المحاربي بسند صحيح قوله اكتالوا أمر للجماعة من الاكتيال والفرق بين الكيل والاكتيال أن الاكتيال إنما يستعمل إذا كان الكيل لنفسه كما يقال فلان مكتسب لنفسه وكاسب لنفسه ولغيره وكما يقال اشتوى إذا اتخذ الشواء لنفسه وإذا قيل شوى هو أعم من أن يكون لنفسه ولغيره","part":17,"page":426},{"id":8431,"text":"ويذكر عن عثمان رضي الله تعالى عنه أن النبي قال له إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل\rمطابقته للترجمة من حيث إن معنى قوله إذا بعت فكل هو معنى قوله في الترجمة باب الكيل على البائع وقال ابن التين هذا لا يطابق الترجمة لأن معنى قوله إذا بعت فكل أي فأوف وإذا ابتعت فاكتل أي استوف قال والمعنى أنه إذا أعطى أو أخذ لا يزيد ولا ينقص أي لا لك ولا عليك قلت لا ينحصر معناه على ما ذكره لأنه جاء في حديث رواه الليث ولفظه أن عثمان قال كنت أشتري التمر من سوق بني قينقاع ثم أجلبه إلى المدينة ثم أفرغه لهم وأخبرهم بما فيه من المكيلة فيعطوني ما رضيت به من الربح ويأخذونه بخبري فبلغ ذلك النبي فقال له إذا بعت فكل فظهر من ذلك أن معناه إعطاء الكيل حقه وهو أن يكون الكيل عليه وليس المراد منه طلب عدم الزيادة أو نقصانه فظهر من ذلك أن وجه المطابقة بين الحديث والترجمة ما ذكرناه\rوهذا التعليق وصله الدارقطني من طريق عبيد الله بن المغيرة عن منقذ مولى سراقة عن عثمان بهذا ومنقذ مجهول الحال لكن له طريق آخر أخرجه أحمد وابن ماجه والبزار من طريق موسى بن وردان عن سعيد ابن المسيب عن عثمان به فإن قلت في طريقه ابن لهيعة قلت هو من قديم حديثه لأن ابن عبد الحكم أورده في ( فتوح مصر ) من طريق الليث عنه\r6212 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يستوفيه\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه النهي عن بيع الطعام إلا بعد الاستيفاء وهو القبض وإذا أراد البيع بعده يكون الكيل عليه وهو معنى الترجمة وقد مضى معنى هذا الحديث في آخر حديث عن ابن عمر أيضا في آخر باب ما ذكر في الأسواق","part":17,"page":427},{"id":8432,"text":"والحديث رواه البخاري أيضا عن عبد الله بن سلمة عن نافع عن ابن عمر على ما يأتي إن شاء الله تعالى وأخرجه مسلم في حديث نافع في لفظ فنهانا رسول الله أن نبيعه حتى ننقله من مكانه وفي لفظ حتى يستوفيه ويقبضه وروي من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر ولفظه فلا يبعه حتى يقبضه وروي من حديث سالم عن ابن عمر ولفظه أنهم كانوا يضربون على عهد رسول الله إذا اشتروا طعاما جزافا أن يبيعوه في مكانه حتى يحولوه وفي لفظ حتى يؤووه إلى رحالهم وروي أيضا من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله وروي أيضا من حديث جابر بن عبد الله يقول كان رسول الله يقول إذا ابتعت الطعام فلا تبعه حتى تستوفيه ورواه أبو داود من حديث ابن عمر ولفظه نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه وروي أيضا من حديث ابن عباس من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه وروي أيضا من حديث زيد بن ثابت نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يجوزوها إلى رحالهم وقد مضى الكلام فيه مستوفى في آخر باب الأسواق\r\r\r\r7212 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( جرير ) عن ( مغيرة ) عن ( الشعبي ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه قال توفي عبد الله بن عمرو بن حرام وعليه دين فاستعنت النبي على غرمائه أن يضعوا من دينه فطلب النبي إليهم فلم يفعلوا فقال لي النبي اذهب فصنف تمرك أصنافا العجوة على حدة وعذق زيد على حدة ثم أرسل إلي ففعلت ثم أرسلت إلى النبي فجلس على أعلاه أو في وسطه ثم قال كل للقوم فكلتهم حتى أوفيتهم الذي لهم وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء\rمطابقته للترجمة في قوله كل للقوم فإنه يعطي والترجمة باب الكيل على البائع والمعطي وعبدان هو عبد الله بن عثمان وقد تكرر ذكره وجرير هو ابن عبد الحميد ومغيرة بضم الميم وكسرها هو ابن مقسم بكسر الميم أبو هشام الضبي الكوفي والشعبي هو عامر بن شراحيل","part":17,"page":428},{"id":8433,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستقراض عن موسى وفي الوصايا حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب وفي المغازي عن أحمد بن أبي شريح وفي علامات النبوة عن أبي نعيم وأخرجه النسائي في الوصايا عن القاسم بن زكريا وعن علي بن حجر به وعن عبد الرحمن بن محمد\rذكر معناه قوله عبد الله بن عمرو بن حرام هو والد جابر بن عبد الله الصحابي وحرام بفتح المهملتين قوله وعليه دين الواو فيه للحال قوله فاستعنت من الاستعانة وهو طلب العون قوله أن يضعوا من دينه أي أن يتركوا منه شيئا قوله فلم يفعلوا أي لم يتركوا شيئا وكانوا يهودا قوله فصنف تمرك أصنافا أي اعزل كل صنف منه على حدة قوله العجوة على حدة منصوب بعامل محذوف تقديره ضع العجوة وحدها وهو ضرب من أجود التمر بالمدينة قوله وعذق زيد على حدة بالنصب أيضا عطف على العجزة أي ضع عذق زيد وحده والعذق بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة وزيد علم شخص نسب إليه هذا النوع من التمر وفي ( التوضيح ) نوع من التمر رديء وفي ( الصحاح ) العذق بالفتح النخلة وبالكسر الكباسة قوله ففعلت أي ما أمر به النبي قوله فجلس على أعلاه أي فجلس النبي أعلى التمر وفيه حذف وهو فجاء فجلس قوله ثم قال كل بكسر الكاف وسكون اللام لأنه أمر من كال يكيل قوله وبقي تمري إلى آخره فيه معجزة ظاهرة للنبي وظهور بركته\rوقال فراس عن الشعبي قال حدثني جابر عن النبي فما زال يكيل لهم حتى أداه\rفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وفي آخره سين مهملة ابن يحيى المكتب وقد مر في الزكاة وهذا طرف من الحديث المذكور وصله البخاري في آخر أبواب الوصايا بتمامه وفيه اللفظ المذكور\rوقال هشام عن وهب عن جابر قال النبي جذ له فأوف له","part":17,"page":429},{"id":8434,"text":"هشام هو ابن عروة ووهب هو ابن كيسان مولى عبد الله بن الزبير بن العوام مات سنة تسع وعشرين ومائة وقد وصل البخاري هذا التعليق في الاستقراض قوله جذ بضم الجيم وتشديد الذال المعجمة ويجوز فيها الحركات الثلاث وهو أمر من الجذاذ وهو قطع العراجين قوله له أي للغريم في الموضعين\rومما يستفاد من الحديث أن بعض الورثة يقوم مقام البعض\r52 -( باب ما يستحب من الكيل )\rأي هذا باب في بيان استحباب الكيل في المبيعات وقال ابن بطال مندوب إليه فيما ينفقه المرء على عياله\r8212 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) قال حدثنا ( الوليد ) عن ( ثور ) عن ( خالد بن معدان ) عن ( المقدام بن معديكرب ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال كيلوا طعامكم يبارك لكم\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه الأمر على وجه الاستحباب في كيل الطعام عند الإنفاق على ما نذكره في معنى الحديث وإبراهيم بن موسى بن يزيد أبو إسحاق الرازق يعرف بالصغير والوليد بن مسلم القرشي الدمشقي وثور باسم الحيوان المشهور ابن يزيد من الزيادة الحمصي وخالد بن معدان بفتح الميم الكلاعي بفتح الكاف وتخفيف اللام وبالعين المهملة أبو كريب الحمصي والمقدام بكسر الميم ابن معدي كرب أبو يحيى الكندي نزل الشام وسكن حمص\rوهذا الحديث من أفراد البخاري\rقوله عن ثور وفي رواية الإسماعيلي حدثنا ثور قوله عن خالد بن معدان عن المقدام هكذا رواه الوليد وغيره وروى أبو الربيع الزهراني عن المقدام بن المبارك فأدخل بين خالد جبير بن نفير وهكذا رواه الإسماعيلي ورواه ابن ماجه وفي رواية عن خالد عن المقدام عن أبي أيوب الأنصاري فذكره من مسند أبي أيوب ورجح الدارقطني هذه الزيادة قوله كيلوا أمر للجماعة ويبارك لكم بالجزم جوابه ويروى يبارك لكم فيه","part":17,"page":430},{"id":8435,"text":"ثم السر في الكيل لأنه يتعرف به ما يقوته وما يستعده وقال ابن بطال لأنهم إذا اكتالوا يزيدون في الأكل فلا يبلغ لهم الطعام إلى المدة التي كانوا يقدرونها وقال عليه الصلاة والسلام كيلوا أي أخرجوا بكيل معلوم إلى المدة التي قدرتم مع ما وضع الله عز وجل من البركة في مد المدينة بدعوته وقال أبو الفرج البغدادي يشبه أن تكون هذه البركة للتسمية عليه في الكيل فإن قلت هذا يعارضه حديث عائشة كان عندي شطر شعير فأكلت منه حتى طال علي فكلته ففني قلت كانت تخرج قوتها بغير كيل وهي متقوتة باليسير فبورك لها فيه مع بركة النبي الباقية عليها وفي بيتها فلما كالته علمت المدة التي يبلغ إليها عند انقضائهافإن قلت يعارضه أيضا ما روي أن النبي دخل على حفصة فوجدها تكتال على خادمها فقال لا توكي فيوكي الله عليك قلت كان ذلك لأنه في معنى الإحصاء على الخادم والتضييق أما إذا اكتال على معنى معرفة المقادير وما يكفي الإنسان فهو الذي في حديث الباب وقد كان يدخر لأهله قوت سنة ولم يكن ذاك إلا بعد معرفة الكيل وقال بعضهم والذي يظهر لي أن حديث المقدام محمول على الطعام الذي يشترى فالبركة تحصل فيه بالكيل لامتثال أمر الشارع وإذا لم يمتثل الأمر فيه بالإكتيال نزعت منه لشؤم العصيان وحديث عائشة محمول على أنها كالته للاختبار فلذلك دخله النقص انتهى قلت هذا ليس بظهور فكيف يقول حديث المقدام محمول على الطعام الذي يشترى وهذا غير صحيح لأن البخاري ترجم على حديث المقدام رضي الله تعالى عنه باستحباب الكيل والطعام الذي يشترى الكيل فيه واجب فهذا الظهور الذي أداه إلى أن جعل المستحب واجبا والواجب مستحبا وقال المحب الطبري يحتمل أن يكون معنى قوله كيلوا طعامكم أي إذا ادخرتموه طالبين من الله البركة واثقين بالإجباة فكان ما كاله بعد ذلك إنما يكيله ليتعرف مقداره فيكون ذلك شكا بالإجابة فيعاقب بسرعة نفادة ويحتمل أن تكون البركة التي تحصل بالكيل بسبب السلامة من","part":17,"page":431},{"id":8436,"text":"سوء الظن بالخادم لأنه إذا أخرج بغير حساب قد يفرغ ما يخرجه وهو لا يشعر فيتهم من يتولى أمره بالأخذ منه وقد يكون بريئا فإذا كاله أمن من ذلك53 -( باب بركة صاع النبي ومده )\rأي هذا باب في بيان بركة صاع النبي قوله ومده أي ومد النبي وفي رواية النسفي ومدهم بصيغة الجمع وكذا لأبي ذر عن غير الكشميهني وبه جزم الإسماعيلي وأبو نعيم وقال بعضهم الضمير يعود للمحذوف في صاع النبي أي صاع أهل مدينة النبي ومدهم ويحتمل أن يكون الجمع لإرادة التعظيم قلت هذا التعسف لأجل عود الضمير والتقدير بصاع أهل مدينة النبي غير موجه ولا مقبول لأن الترجمة في بيان بركة صاع النبي على الخصوص لا في بيان صاع أهل المدينة\rولأهل المدينة صيعان مختلفة فروى ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث أبي هريرة أن رسول الله\r\r","part":17,"page":432},{"id":8437,"text":"قيل له يا رسول الله صاعنا أصغر الصيعان ومدنا أكبر الأمداد فقال أللهم بارك لنا في صاعنا وبارك لنا في قليلنا وكثيرنا واجعل لنا مع البركة بركتينقال ابن حبان وفي ترك المصطفى الإنكار عليهم حيث قالوا صاعنا أصغر الصيعان بيان واضح أن صاع المدينة أصغر الصيعان وروى الدارقطني من حديث إسحاق بن سليمان الرازي قال قلت لمالك ابن أنس يا أبا عبد الله كم وزن صاع النبي قال خمسة أرطال وثلث بالعراقي وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا يحيى ابن آدم قال سمعت حسن بن صالح يقول صاع عمر رضي الله تعالى عنه ثمانية أرطال وقال شريك أكثر من سبعة أرطال وأقل من ثمانية وروى البخاري في ( صحيحه ) عن السائب بن يزيد قال كان الصاع على عهد رسول الله مدا وثلثا بمدكم اليوم فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه وروى الطحاوي عن ابن عمر أنه قال حدثنا علي بن صالح وبشر بن الوليد جميعا عن أبي يوسف قال قدمت المدينة فأخرج إلي من أثق به صاعا فقال هذا صاع النبي فقدرته فوجدته خمسة أرطال وثلث رطل ثم قال إن مالكا سئل عن ذلك فقال هو تقدير عبد الملك لصاع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وروى الطحاوي أيضا من حديث إبراهيم قال عبرنا الصاع فوجدنا حجاجيا والحجاجي عندهم ثمانية أرطال بالبغدادي انتهى وأيضا الأصل خلاف التقدير وأيضا فلا ضرورة إليه وأما وجه الضمير في رواية مدهم فهو أن يعود إلى أهل المدينة وإن لم يمض ذكرهم لأن القرينة اللفظية تدل على ذلك وهو لفظ الصاع والمد ولأن أهل المدينة اصطلحوا على لفظ الصاع والمد كما أن أهل العراق اصطلحوا على لفظ المكوك قال عياض المكوك مكيال أهل العراق يسع صاعا ونصف صاع بالمدني وكما أن أهل مصر اصطلحوا على القدح والربع والويبة وإذا ذكر الصاع والمد يتبادر أذهان الناس غالبا إلى أنهما لأجل المدينة\rفيه عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي","part":17,"page":433},{"id":8438,"text":"أي في صاع النبي أي في دعائه بالبركة فيه روي عن عائشة عن النبي وقد مضى هذا في آخر كتاب الحج في حديث طويل عن عائشة وفيه أللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا\r9212 - حدثنا ( موسى ) قال حدثنا ( وهيب ) قال حدثنا ( عمرو بن يحيى ) عن ( عباد بن تميم الأنصاري ) عن ( عبد الله بن زيد ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم عليه الصلاة والسلام لمكة\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن ما دعا فيه النبي ففيه البركة وموسى هو ابن إسماعيل ووهيب بالتصغير ابن خالد البصري وعمرو بن يحيى بن عمارة الأنصاري المدني وعبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري النجاري المازني\rوالحديث أخرجه مسلم في المناسك عن قتيبة وعن أبي كامل الجحدري وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم\rوالكلام في حرم مكة وحرم المدينة قد مضى في كتاب الحج وفيه الدعاء لما ذكر وهو علم من أعلام نبوته فما أكثر بركته وكم يؤكل ويدخر وينقل إلى سائر بلاد الله تعالى والمراد بالبركة في المد والصاع ما يكال بهما وأضمر ذلك لفهم السامع وهذا من باب تسمية الشيء باسم ما قرب منه كذا قيل قلت هذا من باب ذكر المحل وإرادة الحال فافهم\r0312 - حدثني ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) عن ( أنس ابن مالك ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال أللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم ومدهم يعني أهل المدينة\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن القعنبي وفي كفارات الأيمان عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم والنسائي جميعا في المناسك عن قتيبة","part":17,"page":434},{"id":8439,"text":"قوله أللهم بارك لهم البركة النماء والزيادة وتكون بمعنى الثبات واللزوم وقيل يحتمل أن تكون هذه البركة دينية وهي ما يتعلق بهذه المقادير من حقوق الله تعالى في الزكاة والكفارات فتكون بمعنى الثبات والبقاء بها لبقاء الحكم بها ببقاء الشريعة وثباتها ويحتمل أن تكون دنيوية من تكثير الكيل والقدر بهذه الأكيال حتى يكفي منه ما لا يكفي مثله من غيره في غير المدينة أو ترجع البركة في التصرف بها في التجارة وأرباحها أو إلى كثرة ما يكال بها من غلاتها وثمارها أو تكون الزيادة فيما يكال بها لاتساع عيشهم وكثرته بعد ضيقه بما فتح الله عليهم ووسع من فضله لهم وملكهم من بلاد الخصب والريف بالشام والعراق ومصر وغيرها حتى كثر الحمل إلى المدينة واتسع عيشهم حتى صارت هذه البركة في الكيل نفسه فزاد مدهم وصار هاشميا مثل مد النبي مرتين أو مرة ونصفا وفي هذا كله ظهور إجابة دعوته وقبولها هذا كله كلام القاضي عياض رحمه الله قوله في مكيالهم بكسر الميم آلة الكيل ويستحب أن يتخذ ذلك المكيال رجاء لإجابة دعوته والاستنان بأهل البلد الذين دعا لهم","part":17,"page":435},{"id":8440,"text":"54 -( باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة )\rأي هذا باب في بيان ما يذكر في بيع الطعام قبل القبض قوله والحكرة بضم الحاء المهملة وسكون الكاف حبس السلع عن البيع وقال الكرماني الحكرة احتكار الطعام أي حبسه يتربص به الغلاء هذا بحسب اللغة وأما الفقهاء فقد اشترطوا لها شروطا مذكورة في الفقه وقال الإسماعيلي ليس في أحاديث الباب ذكر الحكرة وساعد بعضهم البخاري في ذلك فقال وكأن المصنف استنبط ذلك من الأمر بنقل الطعام إلى الرحال ومنع بيع الطعام قبل استيفائه قلت سبحان الله هذا استنباط عجيب فما وجه هذا الاستنباط وكيف يستنبط منه الإحتكار الشرعي وليس الأمر إلا ما قاله الإسماعيلي أللهم إلا إذا قلنا إن البخاري لم يرد بقوله والحكرة إلا معناها اللغوي وهو الحبس مطلقا فحينئذ يطلق على الذي يشتري مجازفة ولم ينقله إلى رحله أنه محتكر لغة لا شرعا فافهم فإنه دقيق لا يخطر إلا بخاطر من شرح الله صدره بفيضه\rوقد ورد في ذم الاحتكار أحاديث منها ما رواه معمر بن عبد الله مرفوعا لا يحتكر إلا خاطىء رواه مسلم وروى ابن ماجه من حديث عمر رضي الله تعالى عنه من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس وروي أيضا عنه مرفوعا الجالب مرزوق والمحتكر ملعون وأخرجه الحاكم وإسناده ضعيف وروى أحمد من حديث ابن عمر مرفوعا من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برىء من الله تعالى وبرىء منه ورواه الحاكم أيضا وفي إسناده مقال وروى الحاكم أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا من احتكر حكرة يريد أن يغالي بها على المسلمين فهو خاطىء\r1312 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) قال أخبرنا ( الوليد بن مسلم ) عن ( الأوزاعي ) عن ( الزهري ) عن ( سالم ) عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله أن يبيعوه حتى يؤوه إلى رحالهم","part":17,"page":436},{"id":8441,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إنه يتضمن منع بيع الطعام قبل القبض لأن الإيواء المذكور فيه عبارة عن القبض وضربهم على تركه يدل على اشتراط القبض والترجمة فيما يذكر في الطعام والذي ذكر في الطعام يعني الذي ذكره في أمر الطعام هذا يعني منع بيعه قبل الإيواء الذي هو عبارة عن القبض\rوإسحاق بن إبراهيم هو إسحاق بن راهويه والوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو والزهري محمد بن مسلم\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن عياش الرقام وأخرجه مسلم في البيوع عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن\r\r\r\rسالم بن عمر أنهم كانوا يضربون على عهد رسول الله إذا اشتروا طعاما جزافا أن يبيعوه في مكانه حتى يحولوه وأخرجه أبو داود فيه عن الحسن بن علي عن عبد الرزاق وأخرجه النسائي فيه عن نصر بن علي عن يزيد بن زريع\rقوله مجازفة نصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي يشترون الطعام شراء مجازفة ويجوز أن يكون نصبا على الحال يعني حال كونهم مجازفين والجزاف مثلث الجيم والكسر أفصح وأشهر وهو البيع بلا كيل ولا وزن ولا تقدير وقال ابن سيده وهو يرجع إلى المساهلة وهو دخيل وقال القرطبي في حديث الباب دليل لمن سوى بين الجزاف والمكيل من الطعام في المنع من بيع ذاك حتى يقبض ورأى أن نقل الجزاف قبضه وبه قال الكوفيون والشافعي وأبو ثور وأحمد وداود وحمله مالك على الأولى والأحب","part":17,"page":437},{"id":8442,"text":"ولو باع الجزاف قبل نقله جاز لأنه بنفس تمام العقد في التخلية بينه وبين المشتري صار في ضمانه وإلى جواز ذلك صار سعيد بن المسيب والحسن والحكم والأوزاعي وإسحاق وقال ابن قدامة إباحة بيع الصبرة جزافا مع جهل البائع والمشتري بقدرها لا نعلم فيه خلافا فإذا اشترى الصبرة جزافا لم يجز بيعها حتى ينقلها نص عليه أحمد في رواية الأثرم وعنه رواية أخرى بيعها قبل نقلها اختاره القاضي وهو مذهب مالك ونقلها قبضها كما جاء في الخبر وفي ( شرح المهذب ) عند الشافعي بيع الصبرة من الحنطة والتمر مجازفة صحيح وليس بحرام وهل هو مكروه فيه قولان أصحهما مكروه كراهة تنزيه والبيع بصبرة الدراهم كذلك حكمه وعن مالك أنه لا يصح البيع إذا كان بائع الصبرة جزافا يعلم قدرها كأنه اعتمد على ما رواه الحارث بن أبي أسامة عن الواقدي عن عبد الحميد بن عمر أن ابن أبي أنس قال سمع النبي عثمان يقول في هذا الوعاء كذا وكذا ولا أبيعه إلا مجازفة فقال النبي إذا سميت كيلا فكل وعند عبد الرزاق قال قال ابن المبارك إن النبي قال لا يحل لرجل باع طعاما قد علم كيله حتى يعلم صاحبه\r2312 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( وهيب ) عن ( ابن طاوس ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله نهى أن يبيع الرجل طعاما حتى يستوفيه قلت لابن عباس كيف ذاك قال ذاك دراهم بدراهم والطعام مرجأ ( الحديث 2312 - طرفه في 5312 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنها فيما يذكر في البيع قبل القبض وأنه لا يصح حتى يقبضه أو يستوفيه فكذلك الحديث في أنه لا يصح حتى يستوفيه ورجاله قد ذكروا غير مرة وابن طاووس هو عبد الله\rوالحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم أيضا وأخرجه أبو داود فيه عن أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع به وعن أحمد بن حرب وقتيبة","part":17,"page":438},{"id":8443,"text":"قوله حتى يستوفيه أي حتى يقبضه وقد ذكرنا أن القبض والاستيفاء بمعنى واحد قوله قلت لابن عباس القائل هو طاووس قوله كيف ذاك يعني كيف حال هذا البيع حتى نهى عنه قوله قال ذاك أي قال ابن عباس يكون حال ذاك البيع دراهم بدراهم والطعام غائب وهو معنى قوله والطعام مرجأ أي مؤخر مؤجل معناه أن يشتري من إنسان طعاما بدرهم إلى أجل ثم يبيعه منه أو من غيره قبل أن يقبضه بدرهمين مثلا فلا يجوز لأنه في التقدير بيع درهم بدرهم والطعام غائب فكأنه قد باعه درهمه الذي اشتري به الطعام بدرهمين فهو وربا لأنه بيع غائب بناجز فلا يصح وقال ابن التين قول ابن عباس دراهم بدراهم تأوله علماء السلف وهو أن يشتري منه طعام بمائة إلى أجل ويبيعه منه قبل قبضه بمائة وعشرين وهو غير جائز لأنه في التقدير بيع دراهم بدراهم والطعام مؤجل غائب وقيل معناه أن يبيعه من آخر ويحيله به قوله والطعام مرجأ مبدتأ وخبر وقعت حالا ومرجأ بضم الميم وسكون الراء يهمز ولا يهمز وأصله من أرجيت الأمر وأرجأته إذا أخرته فتقول من الهمز مرجىء بكسر الجيم للفاعل والمفعول مرجأ للفاعل وإذا لم تهمز قلت مرج ومرجى للمفعول ومنه قيل المرجئة وهم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة سموا مرجئة لاعتقادهم\r\r\r\rأن الله تعالى نهتلى أرجأ تعذيبهم على المعاضي أي أخره عنهم وكذلك المرجئة تهمز ولا تهمز وقال ابن الأثير وفي الخطابي على اختلاف نسخه مرجى بالتشديد\rقال أبو عبد الله مرجؤن أي مؤخرون\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه هذا التفسير موافق لتفسير أبي عبيدة حيث قال في قوله تعالى وآخرون مرجؤون لأمر الله ( التوبة 601 ) يقال أرجأتك أي أخرتك وأراد به البخاري شرح قول ابن عباس والطعام مرجأ وقد مر الكلام فيه وهذا في رواية المستملي وحده وليس في رواية غيره شيء من ذلك","part":17,"page":439},{"id":8444,"text":"3312 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( عبد الله بن دينار ) قال سمعت ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما يقول قال النبي من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يقبضه\rمطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في مطابقة الحديث السابق وهذا الحديث عن ابن عمر قد مر في باب الكيل على البائع غير أن رجاله هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر وههنا عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي عن شعبة ابن الحجاج عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى\r4312 - حدثنا ( علي ) قال حدثنا ( سفيان ) قال كان ( عمرو بن دينار يحدثه ) عن ( الزهري ) عن ( مالك بن أوس ) أنه قال ( من عنده صرف ) فقال ( طلحة ) أنا ( حتى يجيء خازننا من الغابة ) قال ( سفيان ) هو الذي ( حفظناه من الزهري ليس فيه زيادة ) فقال أخبرني ( مالك بن أوس ) أنه سمع ( عمر ابن الخطاب ) رضي الله تعالى عنه يخبر عن رسول الله قال الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه اشتراط القبض لما فيه من الربويات وفي الترجمة ما يشعر باشتراط القبض في الطعام وزعم ابن بطال أنه لا مطابقته بين الحديث والترجمة هنا فلذلك أدخله في باب بيع ما ليس عندك وهو مغاير للنسخ المروية عن البخاري وعلي هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة ومالك بن أوس بفتح الهمزة وسكون الواو وفي آخره سين مهملة ابن الحدثان بفتح المهملتين وبالمثلثة التابعي عند الجمهور قال البخاري قال بعضهم له صحبة ولا يصح وقال بعضهم ركب بخيل في الجاهلية وقيل إنه رأى أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وروى عن النبي مرسلا","part":17,"page":440},{"id":8445,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن الزهري وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن قتيبة ومحمد ابن رمح وعن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وزهير بن حرب وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم به وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن محمد بن رمح به وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد وهشام بن عمار ونصر بن علي ومحمد بن الصباح خمستهم عن سفيان عن الزهري به\rذكر معناه قوله من عنده صرف أي من عنده دراهم يعوضها بالدنانير لأن الصرف بيع أحد النقدين بالآخر قوله فقال طلحة هو ابن عبد الله أحد العشرة المبشرة فأنا أعطيك الدراهم لكن إصبر حتى يجيء الخازن من الغابة والغابة بالغين المعجمة والباء الموحدة في الأصل الأجمة ذات الشجر المتكاثف سميت بها لأنها تغيب ما فيها وجمعها غابات ولكن المراد بها هنا غابة المدينة وهي موضع قريب منها من عواليها وبها أموال أهل المدينة وهي المذكورة في عمل منبر النبي قوله قال سفيان هو ابن عيينة قال بالإسناد المذكور قوله هو الذي حفظناه عن الزهري أي الذي كان عمرو يحدثه عن الزهري هو الذي حفظناه عن الزهري بلا زيادة فيه قال الكرماني وغرضه منه تصديق عمرو\r\r","part":17,"page":441},{"id":8446,"text":"وقال بعضهم أبعد الكرماني في قوله هذا قلت ما أبعد فيه بل غرضه هذا وشيء آخر وهو الإشارة إلى أنه حفظه من الزهري بالسماع قوله فقال أخبرني أي قال الزهري أخبرني مالك بن أوس قوله بخبر جملة حالية قوله الذهب بالذهب ويروى الذهب بالورق بكسر الراء وهو رواية أكثر أصحاب ابن عيينة عن الزهري وهي رواية أكثر أصحاب الزهري ثم معنى قوله الذهب بالذهبأي بيع الذهب بالذهب ربا إلا أن يقول كل واحد من المتصارفين لصاحبه هاء يعني خذ أو هات فإذا قال أحدهما خذ يقول الآخر هات والمراد أنهما يتقابضان في المجلس قبل التفرق منه وأن يكون العوضان متماثلين متساويين في الوزن كما في حديث أبي بكرة سيأتي نهانا رسول الله أن نبيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة إلا سواء بسواء ثم الكلام في الذهب هل مذكر أم مؤنث فقال في ( المنتهى ) ربما أنث في اللغة الحجازية والقطعة منه ذهبة ويجمع على أذهاب وذهوب وفي ( تهذيب الأزهري ) لا يجوز تأنيثه إلا أن يجعل جمعا لذهبة وفي ( الموعب ) عن صاحب ( العين ) الذهب التبر والقطعة منه ذهبة يذكر ويؤنث وعن ابن الأنباري الذهب أنثى وربما ذكر وعن الفراء وجمعه ذهبان وأما قوله هاء وهاء فقال صاحب ( العين ) هو حرف يستعمل في المناولة تقول هاء وهاك وإذا لم تجىء بالكاف مددت فكان المدة في هاء خلف من كاف المخاطبة فنقول للرجل هاء وللمرأة هائي وللاثنين هاؤما وللرجال هاؤموا وللنساء هاؤن وفي ( المنتهى ) تقول هاء يا رجل بهمزة ساكنة مثال هع أي خذ وفي ( الجامع ) فيه لغتان بألف ساكنة وهمزة مفتوحة وهو اسم الفعل ولغة إخرى هايا رجل كأنه من هاي يهاي فحذفت الياء للجزم ومنهم من يجعله بمنزلة الصوت ها يا رجل وهايا رجلان وهايا رجال وها يا امرأة وها يا امرأتان وها يا نسوة وفي ( شرح المشكاة ) فيه لغتان المد والقصر والأول أفصح وأشهر وأصله هاك فأبدلت من الكاف معناه خذ فيقول صاحبه مثله والهمزة مفتوحة ويقال بالكسر ومعناه التقابض وقال","part":17,"page":442},{"id":8447,"text":"المالكي وحق ها أن لا يقع بعدها إلا كما لا يقع بعدها هذ وبعد أن وقع يجب تقدير قول قبله يكون به محكيا فكأنه قيل ولا الذهب بالذهب إلا مقول عنده من المتبايعين هاء وهاء وقال الطيبي ومحله النصب على الظرفية والمستثنى منه مقدر يعني بيع الذهب بالذهب ربا في جميع الأزمنة إلا عند الحضور والتقابض قوله والبر بالبر أي وبيع البر بالبر وهكذا يقدر في البواقي\rذكر ما يستفاد منه أجمع المسلمون على تحريم الربا في هذه الأشياء الأربعة التي ذكرت في حديث عمر رضي الله تعالى عنه وشيئان آخران وهما الفضة والملح فهذه الأشياء الستة مجمع عليها واختلفوا فيما سواها فذهب أهل الظاهر ومسروق وطاووس والشعبي وقتادة وعثمان البتي فيما ذكره الماوردي إلى أنه يتوقف التحريم عليها وقال سائر العلماء بل يتعدى إلى ما في معناها فأما الذهب والفضة والعلة فيهما عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه الوزن في جنس واحد فالحق بهما كل موزون وعند الشافعي العلة فيهما جنس الأثمان وأما الأربعة الباقية ففيها عشرة مذاهب الأول مذهب أهل الظاهر أنه لا ربا في غير الأجناس الستة الثاني ذهب أبو بكر الأصم إلى أن العلة فيها كونها منتفعا بها فيحرم التفاضل في كل ما ينتفع به حكاه عنه القاضي حسين الثالث مذهب ابن سيرين وأبي بكر الأودي الشافعي أن العلة الجنسية فحرم كل شيء بيع بجنسه كالتراب بالتراب متفاضلا والثوب بالثوبين والشاة بالشاتين الرابع مذهب الحسن بن أبي الحسن أن العلة المنفعة في الجنس فيجوز عنده بيع ثوب قيمته دينار بثوبين قيمتهما دينار ويحرم عنده بيع ثوب قيمته دينار بثوب قيمته ديناران الخامس مذهب سعيد بن جبير أن العلة تفاوت المنفعة في الجنس فيحرم التفاضل في الحنطة بالشعير لتفاوت منافعهما وكذلك الباقلاء بالحمص والدخن بالذرة السادس مذهب ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن العلة كونه جنسا تجب فيه الزكاة ويحرم الربا في جنس تجب فيه الزكاة من المواشي والزروع","part":17,"page":443},{"id":8448,"text":"وغيرهما ونفاه عما لا زكاة فيه السابع مذهب مالك كونه مقتاتا مدخرا فحرم الربا في كل ما كان قوتا مدخرا ونفاه عما ليس بقوت كالفواكه وعما هو قوت لا يدخر كاللحم الثامن مذهب أبي حنيفة أن العلة الكيل مع جنس أو الوزن مع جنس فحرم الربا في كل مكيل وإن لم يؤكل كالجص والنورة والأشنان ونفاه عما لا يكال ولا يوزن وإن كان مأكولا كالسفرجل والرمان التاسع مذهب سعيد بن المسيب وهو قول الشافعي في القديم أن العلة كونه مطعوما يكال أو يوزن فحرمه في كل مطعوم يكال أو يوزن\r\r\r\rونفاه عما سواه وهو كل ما لا يؤكل ولا يشرب أو يؤكل ولا يوزن كالسفرجل والبطيخ العاشر أن العلة كونه مطعوما فقط سواء كان مكيلا أو موزونا أم لا ولا ربا فيما سوى المطعوم غير الذهب والفضة وهو مذهب الشافعي في الجديد وفي ( شرح المهذب ) وهو مذهب أحمد وابن المنذر","part":17,"page":444},{"id":8449,"text":"قلت مذهب مالك في الموطأ أن العلة هي الإدخار للأكل غالبا وإليه ذهب ابن نافع وفي ( التمهيد ) قال مالك فلا تجوز في الفواكه التي تيبس وتدخر إلا مثلا بمثل يدا بيد إذا كانت من صنف واحد ويجيء على ما روى عن مالك أن العلة الإدخار للاقتيات أن لا يجرى الربا في الفواكه التي تيبس لأنها ليست بمقتات ولا يجري الربا في البيض لأنها وإن كانت مقتاتة فليست بمدخرة وذكر صاحب ( الجواهر ) ينقسم ما يطعم إلى ثلاثة أقسام إحداها ما اتفق على أنه طعام يجري فيه حكم الربا كالفواكه والخضر والبقول والزروع التي تؤكل غداء أو يعتصر منها ما يتغدى من الزيت كحب القرطم وزريعة الفجل الحمراء وما أشبه ذلك والثاني ما اتفق على أنه ليس بغداء بل هو دواء وذلك كالبر والزعفران والشاهترج وما يشبهها والثالث ما اختلف فيه للاختلاف في أحواله وعادات الناس فيه فمنه الطلع والبلح الصغير ومنه التوابل كالفلفل والكزبرة وما في معناها من الكمونين والزاريانج والأنيسون ففي إلحاق كل واحد منها بالطعام قولان ومنها الحلبة وفي إلحاقها بالطعام ثلاثة أقوال مفرق في الثالث فيلحق به الخضراء دون اليابسة ومنها الماء العذب قيل بإلحاقه بالطعام لما كان مما يتطعم وبه قوام الأجسام وقيل يمنع إلحاقه لأنه مشروب وليس بمطعوم وأما العلة في تحريم الربا في النقدين الثمنية وهل المعتبر في ذلك كونهما ثمنين في كل الأمصار أو جلها وفي كل الأعصار فتكون العلة بحسب ذلك قاصرة عليها أو المعتبر مطلق الثمنية فتكون متعدية إلى غيرهما في ذلك خلاف يبنى عليه الخلاف في جريان الربا في الفلوس إذا بيع بعضها ببعض أو بذهب أو بورق وفي ( الروضة ) والمراد بالمطعوم ما يعد للطعم غالبا تقوتا أو تأدما أو تفكها أو غيرها فيدخل فيه الفواكه والحبوب والبقول والتوابل وغيرها وسواء ما أكل نادرا كالبلوط والطرثوب وما أكل غالبا وما أكل وحده أو مع غيره ويجري الربا في الزعفران على الأصح وسواء أكل للتداوي","part":17,"page":445},{"id":8450,"text":"كالاهليلج والبليلج والسقمونيا وغيرها وما أكل لغرض آخر وفي ( التتمة ) وجه أن ما يقتات كثيره ويستعمل قليله في الأدوية كالسقمونيا لا ربا فيه وهو ضعيف والطين الخراساني ليس ربويا على الأصح ودهن الكتاب والسمك وحب الكتان وماء الورد والعود ليس ربويا على الأصح والزنجبيل والمصطكى ربوي على الأصح والماء إذا صححنا بيعه ربوي على الأصح ولا ربا في الحيوان لكن ما يباح أكله على هيئته كالسمك الصغير على وجه لا يجري فيه الربا في الأصح وأما الذهب والفضية فقيل يثبت فيهما الربا لعينهما لا لعلة وقال الجمهور العلة فيهما صلاحية التمنية الغالية وإن شئت قلت جوهرية الأثمان غالبا والعبارتان تشملان التبر والمضروب والحلي والأواني منهما وفي تعدي الحكم إلى الفلوس إذا أراجت وجه والصحيح أنها لا ربا فيها لانتفاء الثمنية الغالبة ولا يتعدى إلى غير الفلوس من الحديد والرصاص والنحاس وغيرها قطعا انتهى\r55 -( باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع الطعام قبل القبض وكلمة أن مصدرية قوله وبيع ما ليس عندك بالجر عطف على بيع الطعام وليس في حديثي الباب بيع ما ليس عندك قاله ابن التين واعترض به ويمكن أن يجاب عنه بأنه استنبط من حديثي الباب أن بيع ما ليس عندك داخل في البيع قبل القبض ولا حاجة إلى ما قاله بعضهم وكأن بيع ما ليس عندك لم يثبت على شرطه فلذلك استنبطه من النص عن البيع قبل القبض وحديث ما ليس عندك رواه أصحاب السنن الأربعة فأبو داود أخرجه عن مسدد عن أبي عوانة وأخرجه الترمذي والنسائي عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه عن بندار والكل أخرجوه عن حكيم بن حزام فلفظ الترمذي سألت رسول الله فقلت يأتيني الرجل فيسألني من المبيع ما ليس عندي أبتاع له من السوق ثم أبيعه منه قال لا تبع ما ليس عندك وأخرجت الأربعة أيضا نحوه عن عبد الله بن عمرو\r\r","part":17,"page":446},{"id":8451,"text":"5312 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال الذي ( حفظناه من عمرو بن دينار ) قال سمع ( طاوسا ) يقول سمعت ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما يقول أما الذي نهى عنه النبي فهو الطعام أن يباع حتى يقبض قال ابن عباس ولا أحسب كل شيء إلا مثله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة\rقوله الذي حفظناه إلى آخره كان سفيان يشير بذلك إلى أن في رواية غير عمرو بن دينار عن طاووس زيادة على ما حدثهم به عمرو بن دينار عنه قوله أما الذي نهى عنه قد علم أن كلمة أما في مثل هذا تقتضي التقسيم ويقدر هنا ما يدل عليه السياق وهو وأما غير ما نهى عنه فلا أظنه إلا مثله في أنه لا يباع أيضا قبل القبض قوله أن يباع قال الكرماني ما محل أن يباع فأجاب رفع بأن يكون بدلا من الطعام ثم قال فإذا أبدل النكرة من المعرفة فلا بد من النعت فأجاب بأن فعل المضارع مع أن معرفة موغلة في التعريف قوله ولا أحسب كل شيء إلا مثله أي إلا مثل الطعام يدل عليه رواية مسلم من طريق معمر عن ابن طاووس عن أبيه وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام وقال الترمذي والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم كرهوا أن يبيع الرجل ما ليس عنده\rوقال ابن المنذر قوله وبيع ما ليس عندك يحتمل معنيين أحدهما أن يقول أبيعك عبدا أو دارا وهو غائب في وقت البيع فلا يجوز لاحتمال عدم رضى صاحبه أو أن يتلف وهذا يشبه بيع الغرر والثاني أن يقول أبيع هذه الدار بكذا على أن أشتريها لك من صاحبها أو على أن يسلمها إليك صاحبها وهذا مفسوخ على كل حال لأنه غرر إذ قد يجوز أن لا يقدر على شرائها أو لا يسلمها إليه مالكها وهذا أصح القولين عندي","part":17,"page":447},{"id":8452,"text":"وقال غيره ومن بيع ما ليس عندك العينة وهي دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل بأن يقول أبيعك بالدراهم التي سألتني سلعة وكذا ليست عندي ابتاعها لك فبكم تشتريها مني فوافقه على الثمن ثم يبتاعها ويسلمها إليه فهذه العينة المكروهة وهي بيع ما ليس عندك وبيع ما لم تقبضه فإن وقع هذا البيع فسخ عند مالك في مشهور مذهبه وعند جماعة من العلماء لو قيل للبائع إن أعطيت السلعة ابتاعها منك بما اشتريتها جاز ذلك وكأنك إنما أسلفته الثمن الذي ابتاعها وقد روي عن مالك أنه لا يفسخ البيع لأن المأمور كان ضامنا للسلعة لو هلكت وقال ابن القاسم وأحب إلي أن يتورع عن أخذ ما زاده عليه وقال عيسى بن دينار بل يفسخ البيع إلا أن يفوت السلعة فتكون فيها القيمة وعلى هذا سائر العلما بالحجاز والعراق وقال ابن الأثير ابن عباس كره العينة هو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها منه فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ثم باعها المشتري من البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن فهذه أيضا عينة وهي أهون من الأولى وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة لأن العين هو المال الحاضر من النقد والمشتري إنما يشتري بها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه معجلة\r6312 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) قال حدثنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يستوفيه\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في باب الكيل على البائع فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره وهنا عن عبد الله بن مسلمة القعنبي قوله من ابتاع أي من اشترى قوله فلا يبيعه أي ويروى فلا يبعه بالجزم قوله حتى يستوفيه أي حتى يقبضه\rزاد إسماعيل من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يقبضه\rأي زاد إسماعيل بن أبي أويس في روايته عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي قال من ابتاع إلى آخره قال","part":17,"page":448},{"id":8453,"text":"بعضهم يريد به الزيادة في المعنى لأن في قوله حتى يقبضه زيادة في المعنى على قوله حتى يستوفيه لأنه قد يستوفيه بالكيل بأن يكيله البائع ولا يقبضه المشتري بل يحبسه عنده لينقده الثمن مثلا انتهى قلت الأمر الذي ذكره بالعكس لأن لفظ الاستيفاء يشعر بأن له زيادة في المعنى على لفظ الإقباض من حيث إنه إذا أقبض بعضه وحبس بعضه لأجل الثمن يطلق عليه معنى الإقباض في الجملة ولا يقال له استوفاه حتى يقبض الكل بل المراد بهذه الزيادة زيادة رواية أخرى وهو يقبضه لأن الرواية المشهورة حتى يستوفيه\r56 -( باب من رأى إذا اشترى طعاما جزافا أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله والأدب في ذلك )\rأي هذا باب في بيان من إذا اشترى طعاما جزافا إلى آخره قوله جزافا قد مر تفسيره عن قريب ويقال هذا لفظ معرب عن كذا فقوله حتى يؤويه من الإيواء والمراد منه النقل والتحويل إلى المنزل وثلاثيه أوى يأوي وآويت غيري وآويته بالقصر أيضا وأنكر بعضهم المقصور المتعدي وقال الأزهري هي اللغة الفصيحة قوله إلى رحله أي منزله قوله والأدب بالجر أي وفيه بيان الأدب عطفا على قوله فيه بيان من اشترى قوله في ذلك أي في ترك الإيواء ومراده من يبيعه قبل أن يؤويه إلى رحله\r7312 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( سالم ابن عبد الله ) أن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال لقد رأيت الناس في عهد رسول الله يبتاعون جزافا يعني الطعام يضربون أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤووه إلى رحالهم","part":17,"page":449},{"id":8454,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى هذا الحديث في باب ما يذكر في بيع الطعام بالطعام فإنه أخرجه هناك عن إسحاق ابن إبراهيم عن الليث بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن سالم وهنا أخرجه عن يحيى بن بكير المخزومي المصري عن الليث بن سعد المصري عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن محمد بن شهاب الزهري عن سالم قوله يبتاعون ويروى يتبايعون\r57 -( باب إذا اشترى متاعا أو دابة فوضعه عند البائع أو مات قبل أن يقبض )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا اشترى شخص متاعا أو اشترى دابة فوضعه عند المتاع أي البائع أو مات البائع قبل أن يقبض المبيع وجواب إذا محذوف ولم يذكره لمكان الاختلاف فيه قال ابن بطال اختلف العلماء في هلاك المبيع قبل القبض فذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن ضمانه إن تلف من البائع وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور من المشتري وأما مالك ففرق بين الثياب والحيوان فقال ما كان من الثياب والطعام فهلك قبل القبض فضمانه من البائع وقال ابن القاسم لأنه لا يعرف هلاكه ولا بينة عليه وأما الدواب والحيوان والعقار فمصيبته من المشتري وقال ابن حبيب اختلف العلماء فيمن باع عبدا واحتبسه بالثمن وهلك في يده قبل أن يأتي المشتري بالثمن فكان سعيد بن المسيب وربيعة والليث يقولون هو من البائع وأخذه ابن وهب وكان مالك قد أخذ به أيضا وقال سليمان بن يسار مصيبته من المشتري سواء حبسه البائع بالثمن أم لا ورجع مالك إلى قول سليمان\rوقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ما أدركت الصفقة حيا مجموعا فهو من المبتاع\rأي قال عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما كلمة ما شرطية فلذلك دخلت الفاء في جوابها وهو قوله فهو من المبتاع وإسناد الإدراك إلى الصفقة مجاز أي ما كان عند العقد غير ميت قوله مجموعا صفة لقوله حيا وأراد به لم يتغير عن حالته قوله من المبتاع أي من المشتري وهذا تعليق وصله الطحاوي والدارقطني من طريق الأوزاعي عن الزهري عن حمزة","part":17,"page":450},{"id":8455,"text":"\r\rابن عبد الله بن عمر عن أبيه قال ما أدركت الصفقة حيا فهو من مال المبتاع وليس فيه لفظ مجموعا وهذا رواه الطحاوي جوابا عما قالوا إن ابن عمر روى عنه حديث البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وأنه كان يرى التفرق بالأبدان والدليل عليه أنه كان إذا بايع رجلا شيئا فأراد أن لا يقبله قام فمشى هنيهة قالوا فهذا يدل على أنه كان يرى التفرق بالأبدان وأجاب عنه الطحاوي فقال وقد روي عنه ما يدل على أن رأيه كان في الفرقة بالأقوال وأن المبيع ينتقل بتلك الأقوال من ملك البائع إلى ملك المشتري حتى يهلك من مالك إن هلك وروى حديث حمزة بن عبد الله هذا واعترض عليه بعضهم بقوله وما قاله ليس بلازم وكيف يحتج بأمر محتمل في معارضة أمر مصرح به فابن عمر قد تقدم عنه التصريح بأنه كان يرى الفرقة بالأبدان والمنقول عنه هنا يحتمل أن يكون قبل التفرق بالأبدان ويحتمل أن يكون بعده فحمله على ما بعده أولى جمعا بين حديثيه انتهى قلت هذا ما هو بأول من تصرف بهذا الاعتراض فإن ابن حزم سبقه بهذا ولكن الجواب عن هذا بما يقطع شغبهما هو أن قوله هذا يعارض فعله ذاك صريحا والاحتمال الذي ذكره هذا القائل هنا يحتمل أن يكون هناك أيضا فسقط العمل بالاحتمالات فبقي الفعل والقول والأخذ بالقول أولى لأنه أقوى","part":17,"page":451},{"id":8456,"text":"8312 - حدثنا ( فروة بن أبي المغراء ) قال أخبرنا ( علي بن مسهر ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت لقل يوم كان يأتي على النبي إلا يأتي فيه بيت أبي بكر أحد طرفي النهار فلما أذن له في الخروج إلى المدينة لم يرعنا إلا وقد أتانا ظهرا فخبر به أبو بكر فقال ما جاءنا النبي في هذه الساعة إلا لأمر حدث فلما دخل عليه قال لأبي بكر أخرج من عندك قال يا رسول الله إنما هما ابنتاي يعني عائشة وأسماء قال أشعرت أنه قد اذن لي في الخروج قال الصحبة يا رسول الله قال الصحبة قال يا رسول الله إن عندي ناقتين أعددتهما للخروج فخذ إحداهما قال قد أخذتها بالثمن\rمطابقته للترجمة من حيث إن لها جزأين أما دلالته على الجزء الأول فظاهرة لأنه لما أخذ الناقة من أبي بكر بقوله قد أخذتها بالثمن الذي هو كناية عن البيع تركه عند أبي بكر فهذا يطابق قوله فتركه عند البائع وأما دلالته على الجزء الثاني وهو قوله أو مات قبل أن يقبض فبطريق الإعلام أن حكم الموت قبل القبض حكم الوضع عند البائع قياسا عليه ولكن البخاري لم يجزم بالحكم كما ذكرنا لمكان الاختلاف فيه ولكن تصدير الترجمة بأثر ابن عمر يدل على أن اختياره ما ذهب إليه ابن عمر وهو أن الهالك في الصورة المذكورة من مال المبتاع\rذكر رجاله وهم خمسة الأول فروة بفتح الفاء وسكون الراء ابن أبي المغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء والمد واسم أبي المغراء معديكرب الكندي الثاني علي بن مسهر بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء وبالراء قاضي الموصل الثالث هشام بن عروة الرابع أبوه عروة بن الزبير بن العوام الخامس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وأنه وعلي كوفيان وهشام وأبوه مدنيان","part":17,"page":452},{"id":8457,"text":"وهذا الحديث من أفراده وسيأتي في أول الهجرة مطولا إن شاء الله تعالى\rذكر معناهقوله لقل يوم اللام جواب قسم محذوف وقوله قل فعل ماض وفيه معنى النفي أي ما يأتي يوم عليه إلا يأتي فيه بيت أبي بكر رضي الله تعالى عنه قوله بيت أبي بكر منصوب على المفعولية قوله أحد نصب على الظرفية بتقدير في قوله لم يرعنا بفتح الياء وضم الراء وسكون العين المهملة من الروع وهو الفزع يعني أتانا بغتة وقت الظهر\r\r\r\rقوله فخبر به على صيغة المجهول أي خبر بالنبي أبو بكر يعني أخبره مخبر بأنه جاء قوله حدث بفتح الدال قوله أخرج بفتح الهمزة أمر من الإخراج قوله من عندك بفتح الميم مفعول أخرج ويروى ما عندك وكلمة ما عامة تتناول العقلاء وغيرهم قوله الصحبة بالنصب أي أنا أريد أو أطلب الصحبة معك عند الخروج ويجوز الرفع أي مرادي الصحبة أو مطلوبي وكذا لفظة الصحبة الثانية بالنصب أي أنا أريد أو أطلب الصحبة أيضا أو ألزم صحبتك ويجوز بالرفع أي مطلوبي أيضا الصحبة أو الصحبة مبذولة قوله أعددتهما قال ابن التين وقع في رواية للبخاري عددتهما للخروج يعني بدون الهمزة قال صوابه أعددتهما لأنه رباعي قلت قوله رباعي بالنسبة إلى عدد حروفه ولا يقال في مصطلح الصرفيين إلا ثلاثي مزيد فيه","part":17,"page":453},{"id":8458,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال المهلب وجه استدلال البخاري في هذا الباب بحديث عائشة أن قول الرسول لأبي بكر رضي الله تعالى عنه في الناقة قد أخذتها لم يكن أخذا باليد ولا بحيازة شخصها وإنما كان التزامه لابتياعها بالثمن وإخراجها من ملك أبي بكر لأن قوله قد أخذتها يوجب أخذا صحيحا وإخراجا واجبا للناقة من ملك أبي بكر إلى ملك النبي بالثمن الذي يكون عوضا منها فهل يكون التصرف بالمبيع قبل القبض أو الضياع إلا لصاحب الذمة الضامنة لها انتهى قلت وقال بعضهم وليس ما قاله بواضح لأن القصة ما سيقت لبيان ذلك فلذلك اختصر فيها قدر الثمن وصفة العقد فيحمل كل ذلك على أن الراوي اختصره لأنه ليس من غرضه في سياقه وكذلك اختصر صفة القبض فلا يكون فيه حجة في عدم اشتراط القبض انتهى قلت الذي قاله المهلب أوضح ما يكون لأن ترك سوق القصة لبيان ذلك لا يستلزم نفي صحة ما قاله المهلب ولا الاختصار فيها قدر الثمن وصفة العقد ولا الأمر فيه مبني على غرض الراوي في اختصاره الحديث وتقطيعه والعمل على متن الحديث وصحة الاستدلال بألفاظه وقد صرح في الحديث بالأخذ الصحيح لاشترائه بالثمن وهو يوجب الإخراج من ملك البائع إلى ملك المشتري وقد استدل به أبو حنيفة وغيره بأن الافتراق بالكلام لا بالأبدان لأن النبي قال قد أخذتها بالثمن قبل أن يفترقا وتم البيع بينهما فافهم","part":17,"page":454},{"id":8459,"text":"58 -( باب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن له أو يترك )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يبيع على بيع أخيه وهو أن يقول في زمن الخيار إفسخ بيعك وأنا أبيعك مثله بأقل منه ويحرم أيضا الشراء بأن يقول للبائع إفسخ وأنا أشتري بأكثر منه قوله ولا يسوم على سوم أخيه وهو السوم على السوم وهو أن يتفق صاحب السلعة والراغب فيها على البيع ولم يعقداه فيقول آخر لصاحبها أنا أشتريها بأكثر أو للراغب أنا أبيعك خيرا منها بأرخص وهذا حرام بعد استقرار الثمن بخلاف ما يباع فيمن يزيد فإنه قبل الاستقرار وقوله لا يبيع نفي وكذلك لا يسوم ويروى لا يبع ولا يسم بصورة النهي قوله حتى يأذن له أي حتى يأذن أخوه للبائع بذلك أو يترك أخوه اتفاقه مع البائع وتقييده بالإذن أو الترك يرجع إلى البيع والسوم جميعا فإن قلت لم يقع ذكر السوم في حديثي الباب قلت قد وقع في بعض طرق هذا الحديث وأن يستام الرجل على سوم أخيه أخرجه في الشروط من حديث أبي هريرة فكأنه أشار بذلك إليه وهذا له وجه لأنه في كتابه أخرجه فيه فإن قلت لم يذكر أيضا شيئا لقوله حتى يأذن له أو يترك قلت ذكر هذا القيد في بعض طرق هذا الحديث وهو ما رواه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع في هذا الحديث بلفظ لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له فكأنه أشار إليه واكتفى به كذا قيل ولكن هذا بعيد من وجهين أحدهما أنه غير مذكور في كتابه والإشارة إلى ما ذكر في كتاب غيره بعيد والآخر أن الاستثناء في الحديث المذكور يختص بقوله ولا يخطب على خطبة أخيه وإن كان يحتمل أن يكون استثناء من الحكمين\r9312 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال لا يبيع بعضكم على بيع أخيه\rمطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس","part":17,"page":455},{"id":8460,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عبد الله بن يوسف عن مالك فرقهما وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن محمد بن حاتم وإسحاق ابن منصور في النهي عن تلقي السلع وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن مالك وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن سويد بن سعيد قوله لا يبيع كذا بإثبات الياء عند الأكثرين بصورة النفي وفي رواية الكشميهني لا يبع بصيغة النهي قوله على بيع أخيه وفي رواية عبد الله بن يوسف عن مالك بلفظ على بيع بعضه وتقييده بأخيه يدل عى أن ذلك يختص بالمسلم وبه قال الأوزاعي وأبو عبيد بن جويرية من الشافعية وأصرح من ذلك ما رواه مسلم من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ لا يسوم المسلم على المسلم وعند الجمهور لا فرق في ذلك بين المسلم والكافر وذكر الأخ خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له وقام الإجماع على كراهة سوم الذمي على مثله وإنما حرم بيع البعض على بعض لأنه يوغر الصدور ويورث الشحناء ولهذا لو أذن له في ذلك ارتفع على الأصح\r0412 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( الزهري ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال نهى رسول الله أن يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا ولا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها\rمطابقته للترجمة في قوله ولا يبيع الرجل على بيع أخيه وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة والزهري هو محمد بن مسلم","part":17,"page":456},{"id":8461,"text":"والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن عمرو الناقد وزهير بن حرب وابن أبي عمر وفي البيوع عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو داود عن أبي الطاهر بن السرح في البيوع ببعضه لا تناجشوا وفي النكاح ببعضه لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه وأخرجه الترمذي عن قتيبة بن سعيد وأحمد بن منيع في البيوع ببعضه لا يبيع حاضر لباد وفي موضع آخر منه ببعضه لا تناجشوا وفي النكاح ببعضه لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يبيع الرجل على بيع أخيه وفيه عن قتيبة وحده ببعضه لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إناثها وأخرجه النسائي في النكاح عن محمد بن منصور وسعيد بن عبد الرحمن بتمامه ولم يذكر السوم وأخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار وسهل بن أبي سهل في النكاح ببعضه لا يخطب الرجل على خطبة أخيه وفي التجارات ببعضه لا تناجشوا وفيه عن هشام بن عمار وحده ببعضه لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه وفيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ببعضه لا يبيع حاضر لباد","part":17,"page":457},{"id":8462,"text":"ذكر معناه قوله لباد البادي هو الذي يكون في البادية مسكنه المضارب والخيام وصورة البيع للبادي أن يقدم غريب من البادية بمتاع ليبيعه بسعر يومه فيقول له بلدي اتركه عندي لأبيعه لك على التدريج بأغلى منه وهذا فعل حرام لكن يصح بيعه لأن النهي راجع إلى أمر خارج عن نفس العقد وقيل أن لا يكون الحاضر سمسارا للبدوي وحينئذ يصير أعم ويتناول البيع والشراء قوله ولا تناجشوا هذا عطف على مقدر لأنه لا يصح عطفه على قوله نهى ولا على قوله أن يبيع والتقدير نهى وقال لا تناجشوا و النجش بفتح النون والجيم وفي آخره شين معجمة وفي ( المغرب ) النجش بفتحتين ويروى بسكون الجيم ويقال نجش ينجش نجشا من باب نصر ينصر وفي ( الزاهر ) أصل النجش مدح الشيء وإطراؤه وفي ( الغريبين ) النجش تنفير الناس من الشيء إلى غيره وفي ( الجامع ) أصله من الختل يقال نجش الرجل إذا ختل ويقال أصل النجش الإثارة وسمي الناجش ناجشا لأنه يثير الرغبة في السلعة ويرفع ثمنها قوله ولا يبيع الرجل على بيع أخيه قد فسرناه عن قريب وقال ابن قرقول يأتي كثير من الأحاديث على لفظ الخبر وقد أتى بلفظ النهي وكلاهما صحيح وقال ابن الأثير كثير من روايات هذا الحديث لا يبيع بإثبات الياء والفعل غير مجزوم وذلك لحن وإن صحت الرواية فتكون لا نافية وقد أعطاها معنى النهي لأنه إذا نفى هذا البيع فكأنه استمر عدمه والمراد\r\r","part":17,"page":458},{"id":8463,"text":"من النهي عن الفعل إنما هو طلب إعدامه أو استبقاء عدمه فكان النهي الوارد من الواجب صدقه يفيد ما يراد من النهي قوله ولا يخطب على خطبة أخيه الخطبة بالكسر اسم من خطب يخطب من باب نصر ينصر فهو خاطب وأما الخطبة بالضم فهو من القول والكلام وصورته أن يخطب الرجل المرأة فتركن هي إليه ويتفقا على صداق معلوم ويتراضيا ولم يبق إلا العقد فيجيء آخر ويخطب ويزيد في الصداق ويأتي الكلام فيه عن قريب قوله ولا تسأل بالرفع خبر بمعنى النهي وبالكسر نهي حقيقي ومعناه نهي المرأة الأجنبية أن تسأل الزوج طلاق زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك بإكفاء ما في الإناء إذا كبته وكفأته وأكفأته إذا أملته وقال التيمي هذا مثل لإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها قوله لتكفأ بفتح الفاء كذا في رواية أبي الحسن وقال ابن التين وهو ما سمعناه ووقع في بعض رواياته كسر الفاء وقال ابن قرقول ويروى لتكفىء وتستكفيء ما في صحفتها أي تقلبه لتفرغه من خير زوجها لطلاقه إياها وقد تسهل الهمزة وذكر الهروي الحديث لتكتفي تفتعل من كفأت الإناء إذا كببته ليفرغ ما فيها وقيل صورته أن يخطب الرجل المرأة وله امرأة فتشترط عليه طلاق الأولى لتنفرد به قال النووي المراد بأختها غيرهما سواء كانت أختها في النسب أو الإسلام أو كافرة\rذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه","part":17,"page":459},{"id":8464,"text":"الأول بيع الحاضر للبادي إنما نهى عنه لأن فيه التضييق على الناس وأهل الحاضرة أفضل لإقامتهم الجماعات وعلمهم وغير ذلك واختلف في أهل القرى هل هم مرادون بهذا الحديث فقال مالك إن كانوا يعرفون الأثمان فلا بأس به وإن كانوا يشبهون أهل البادية فلا يباع ولا يشار عليهم وقال شيخنا لا يلزم من النهي عن البيع تحريم الإشارة عليه إذا استشاره وهو قول الأوزاعي قال وقد أمر بنصحه في بعض طرق هذا الحديث وهو قوله إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له وحكى الرافعي عن أبي الطيب وأبي إسحاق المروزي أنه يجب عليه إرشاده إليه بذلا للنصيحة وعن أبي حفص بن الوكيل أنه لا يرشده توسعا على الناس ونقل مثله عن مالك بل حكى ابن العربي عنه أنه لو سأله عن السعر لا يخبره به لحق أهل الحضر ثم ظاهر الحديث تحريم بيع الحاضر للبادي سواء كان الحضري هو الذي التمس ذلك من البدوي أو كان البدوي هو الذي سأله الحضري في ذلك وجزم الرافعي بأنه إنما يحرم إذا ابتدأ الحضري لسؤال ذلك وفيه نظر لخروجه عن ظاهر الحديث وخصص بعض أصحاب الشافعي تحريم بيع الحاضر للبادي بما إذا تربص الحاضر بسلعة البادي ليغالي في ثمنها فأما إذا باعها الحضري للبادي بسعر يومه فلا بأس به قلت في التقييد بذلك مخالفة لظاهر الحديث ولفهم راوي الحديث وهو ابن عباس إذا سئل عن ذلك فقال لا يكون له سمسارا فلم يفرق بين أن يبيع له في ذلك اليوم بسعر يومه أو يتربص به ليزداد ثمنه وظاهر الحديث أيضا تحريم بيع الحاضر للبادي سواء كان البادي يريد بيعه في يومه أو يريد الإقامة والتربص بسلعته وحمل الرافعي النهي على الصورة الأولى فقال فيما إذا قصد البدوي الإقامة في البلد ليبيعه على التدريج فسأله تفويضه إليه فلا بأس به لأنه لم يضر بالناس ولا سبيل إلى منع المالك عنه لما فيه من الإضرار له وفي الحديث حجة لمن ذهب إلى تحريم بيع الحاضر للبادي وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو قول","part":17,"page":460},{"id":8465,"text":"مالك والليث والشافعي وأحمد وإسحاق وحكى مجاهد جوازه وهو قول أبي حنيفة وآخرين وقالوا إن النهي منسوخ ثم اختلفوا هل يقتضي النهي الفساد أم لا فذهب مالك وأحمد إلى أنه لا يصح بيع الحاضر للبادي وذهب الشافعي والجمهور إلى أنه يصح وإن حرم تعاطيه وفيه حجة لمن ذهب إلى تعميم التحريم في بيع الحاضر للبادي سواء كان البلد كبيرا بحيث لا يظهر لنا خير الحضري متاع البدوي فيه تأثير أو صغير أو سواء كان متاع البادي كثيرا أو قليلا لا يوسع على أهل البلد لو باعه البادي بنفسه وسواء كان ذلك المتاع يعم وجوده أم يعز وسواء رخص سعر ذلك المتاع أم غلى وحمل البغوي في ( التهذيب ) النهي فيه على ما تعم الحاجة إليه سواء فيه المطعومات وغيرها كالصوف وغيره أما ما لا تعم الحاجة إليه كالأشياء النادرة فلا يدخل تحت النهي وفيه نظر لا يخفى وفي ( التوضيح ) فإن فعل وباع هل يؤدب قال ابن القاسم نعم إعتاده وقال ابن وهب يزجر عالما أو جاهلا ولا يؤدب\rالثاني من الوجوه في النجش ولا خيار فيه إذا وقع خلافا لمالك\r\r\r\rوابن حبيب وعن مالك إنما له الخيار إذا علم وهو عيب من العيوب كما في المصراة وعن ابن حبيب لا خيار إذا لم يكن للبائع مواطأة وقال أهل الظاهر البيع باطل مردود على بائعه إذا ثبت ذلك عليه","part":17,"page":461},{"id":8466,"text":"الثالث البيع على بيع أخيه وقد بينا صورته في أول الباب وهذا محله عند التراكن والاقتراب فأما البيع والشراء فيمن يزيد فلا بأس فيه في الزيادة على زيادة أخيه وذلك لما رواه الترمذي من حديث أنس أن رسول الله باع حلسا وقدحا وقال من يشتري هذا الحلس والقدح فقال رجل أخذتهما بدرهم فقال النبي من يزيد على درهم فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه وأخرجه بقية الأربعة وهو قول مالك والشافعي وجمهور أهل العلم وكره بعض أهل العلم الزيادة على زيادة أخيه ولم يروا صحة هذا الحديث وضعفه الأزدي بالأخضر بن عجلان في سنده وحجة الجمهور على تقدير عدم الثبوت أنه لو ساوم وأراد شراء سلعته وأعطى فيها ثمنا لم يرض به صاحب السلعة ولم يركن إليه ليبيعه فإنه يجوز لغيره طلب شرائها قطعا ولا يقول أحد إنه يحرم السوم بعد ذلك قطعا كالخطبة على خطبة أخيه إذا رد الخاطب الأول لأنه لا فرق بين الموضعين وذكر الترمذي عن بعض أهل العلم جواز ذلك يعني بيع من يزيد في الغنائم والمواريث قال ابن العربي الباب واحد والمعنى مشترك لا تختص به غنيمة ولا ميراث قلت روى الدارقطني من رواية ابن لهيعة قال حدثنا عبد الله بن أبي جعفر عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال نهى رسول الله عن بيع المزايدة ولا يبع أحدكم على بيع أخيه إلا الغنائم والمواريث ثم رواه من طريقين آخرين أحدهما عن الواقدي بمثله وقال شيخنا رحمه الله والظاهر أن الحديث خرج على الغالب وعلى ما كانوا يعتادون فيه مزايدة وهي غنائم والمواريث فإنه وقع البيع في غيرهما مزايدة فالمعنى واحد كما قاله ابن العربي","part":17,"page":462},{"id":8467,"text":"الرابع لا يخطب على خطبة أخيه هذا إنما يحرم إذا حصل التراضي صريحا فإن لم يصرح ولكن جرى ما يدل على التراضي كالمشاورة والسكوت عند الخطبة فالأصح أن لا تحريم وقال بعض المالكية لا يحرم حتى يرضوا بالزوج ويسمى المهر واستدل بفاطمة بنت قيس خطبني أبو جهم ومعاوية فلم ينكر الشارع ذلك بل خطبها لأسامة وقد يقال لعل الثاني لم يعلم بخطبة الأول وأما الشارع فأشار لأسامة لأنه خطب ولم يعلم أنها رضيت بواحد منهما ولو أخبرته لم يشر عليها وقال القرطبي اختلف أصحابنا في التراكن فقيل هو مجرد الرضى بالزوج والميل إليه وقيل تسمية الصداق وزعم الطبري أن النهي فيها منسوخ بخطبته عليه الصلاة والسلام فاطمة بنت قيس لأسامة\rالخامس لا تسأل المرأة إلى آخره وقد ذكرناه\r59 -( باب بيع المزايدة )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع المزايدة وهي على وزن مفاعلة تقتضي التشارك في أصل الفعل بين اثنين ولم يصرح بالحكم اكتفاء بما ذكره في الباب\rوقال عطاء أدركت الناس لا يرون بأسا فيمن يزيد ببيع المغانم\rهذا يوضح ما في الترجمة من الإبهام وهو وجه مطابقة الأثر بالترجمة أيضا وقد وصل هذا التعليق أبو بكر ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عمن سمع مجاهدا وعطاء قالا لا بأس ببيع من يزيد وهذا أعم من تقييد البخاري ببيع المغانم وقد ذكرنا في الباب السابق ما فيه الكفاية\r1412 - حدثنا ( بشر بن محمد ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( الحسين المكتب ) عن ( عطاء بن أبي رباح ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا فدفعه إليه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله من يشتريه مني فعرضه للزيادة ليستقصي فيه للمفلس الذي باعه عليه وبهذا\r\r","part":17,"page":463},{"id":8468,"text":"يرد على الإسماعيلي في قوله ليس في قصة المدبر بيع المزايدة فإن بيع المزايدة أن يعطي به واحد ثمنا ثم يعطي به غيره زيادة عليها\rذكر رجاله وهم خمسة الأول بشر بكسر الباء الموحدة ابن محمد أبو محمد الثاني عبد الله بن المبارك الثالث الحسين بن ذكوان المعلم المكتب بلفظ اسم الفاعل من التكتيب وقال الكرماني من الاكتاب وليس كذلك الرابع عطاء الخامس جابر بن عبد الله\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإخبار كذلك في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وأنه وعبد الله مروزيان وأن الحسين بصري وعطاء مكي","part":17,"page":464},{"id":8469,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الاستقراض عن مسدد وأخرجه مسلم من طرق كثيرة وأخرج من حديث عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال غيره فبلغ ذلك النبي فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه قال عمرو سمعت جابر بن عبدالله يقول عبدا قبطيا مات عام أول وفي لفظ له في إمارة ابن الزبير وأخرجه أبو داود حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا هشيم عن عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء وإسماعيل بن أبي خالد عن سلمة بن كهيل عن عطاء عن جابر بن عبد الله أن رجلا اعتق غلاما له عن دبر منه ولم يكن له مال غيره فأمر به رسول الله فبيع بسبعمائة أو تسعمائة وفي لفظ له قال يعني النبي أنت أحق بثمنه والله أغنى عنه وأخرجه الترمذي من حديث عمرو بن دينار عن جابر أن رجلا من الأنصار دبر غلاما له فمات ولم يترك مالا غيره فباعه النبي فاشتراه نعيم ابن النحام الحديث وأخرجه النسائي من طرق كثيرة فمن طريق أبي الزبير عن جابر أن رجلا من الأنصار يقال له أبو مذكور أعتق غلاما له عن دبر يقال له يعقوب لم يكن له مال غيره فدعا به رسول الله فقال من يشتريه فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه وأخرجه ابن ماجه من حديث عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال دبر رجل منا غلاما ولم يكن له مال غيره فباعه النبي فاشتراه ابن النحام رجل من بني عدي","part":17,"page":465},{"id":8470,"text":"ذكر معناه قوله أن رجلا هذا الرجل من الأنصار كما قال في رواية لمسلم أعتق رجل من بني عذرة يقال له أبو مذكور وكذا وقع بكنيته عند مسلم وأبي داود والنسائي وقال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) في باب الكنى أبو مذكور الصحابي أعتق غلاما له عن ذبر قوله غلاما له واسمه يعقوب كما ذكرناه عن النسائي الآن وكذا ذكره في رواية لمسلم وأبي داود قوله عن دبر بأن قال أنت حر بعد موتي قوله نعيم بن عبد الله نعيم بضم النون تصغير النعم ابن عبد الله النحام بفتح النون وتشديد الحاء المهملة العدوي القرشي ووصف بالنحام لأن النبي قال دخلت الجنة فسمعت نحمة نعيم فيها والنحمة السعلة أسلم قديما وأقام بمكة إلى قبيل الفتح وكان يمنعه قومه من الهجرة لشرفه فيهم لأنه ان ينفق عليهم فقالوا أقم عندنا على أي دين شئت ولما قدم المدينة اعتنقه رسول الله ت وقبله واستشهد يوم اليرموك سنة خمس عشرة وقيل استشهد يوم أجنادين في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه سنة ثلاث عشرة وعرفت مما ذكرناه أن النحام صفة لنعيم ووقع للبخاري في باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل عقيب باب الاستقراض فابتاعه منه نعيم بن النحام وكذا في رواية الترمذي فاشتراه نعيم بن النحام وكذا وقع في ( مسند ) أحمد والصواب نعيم بن عبد الله كما وقع ههنا وفي رواية مسلم وزيادة ابن خطأ من بعض الرواة فإن النحام صفة لنعيم لا لأبيإ كما ذكرناوفي رواية الترمذي ( فمات ولم يتركمالا غيره ) وهذا مما نسب به سفيان بن عيينة إلى الخطأ أعني قوله فمات ولم يكن سيده مات كما هو مصرح به في الأحاديث الصحيحة وقد بين الشافعي خطأ ابن عيينة فيها بعد أن رواه عنه وقال البيهقي من طريق شريك عن سلمة بن كهيل عن عطاء وأبي الزبير عن جابر أن رجلا مات وترك مدبرا ودينا ثم قال البيهقي وقد أجمعوا على خطأ شريك في ذلك وقال شيخنا وقد رواه الأوزاعي وحسين المعلم وعبد المجيد بن سهيل كلهم عن عطاء لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة","part":17,"page":466},{"id":8471,"text":"بل صرحوا بخلافها قوله بكذا وكذا وقد بينه مسلم في روايته بثمانمائة درهم وفي\r\r\r\rرواية أبي داود بسبعمائة أو تسعمائة قوله فدفعه إليه أي فدفع النبي الثمن الذي بيع به المدبر المذكور إليه أي إلى الرجل المذكور وهو نعيم بن عبد الله\rذكر ما يستفاد منه ولما روى الترمذي حديث جابر قال والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم لم يروا ببيع المدبر بأسا وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وكره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي بيع المدبر وهو قول سفيان الثوري ومالك والأوزاعي وفي ( التلويح اختلف العلماء هل المدبر يباع أم لا فذهب أبو حنيفة ومالك وجماعة من أهل الكوفة إلى أنه ليس للسيد أن يبيع مدبره وأجازه الشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وأهل الظاهر وهو قول عائشة ومجاهد والحسن وطاووس وكرهه ابن عمر وزيد بن ثابت ومحمد بن سيرين وابن المسيب والزهري والشعبي والنخعي وابن أبي ليلى والليث بن سعد وعن الأوزاعي لا يباع إلا من رجل يريد عتقه وجوز أحمد بيعه بشرط أن يكون على السيد دين وعن مالك يجوز بيعه عند الموت ولا يجوز في حال الحياة وكذا ذكره ابن الجوزي عنه وحكى مالك إجماع أهل المدينة على بيع المدبر أو هبته\rوعند أئمتنا الحنفية المدبر على نوعين مدبر مطلق نحو ما إذا قال لعبده إذا مت فأنت حر أو أنت حر يوم أموت أو أنت حر عن دبر مني أو أنت مدبر أو دبرتك فحكم هذا أنه لا يباع ولا يوهب ويستخدم ويؤجر وتوطؤ المدبرة وتنكح وبموت المولى يعتق المدبر من ثلث ماله ويسعى في ثلثيه أي ثلثي قيمته إن كان المولى فقيرا ولم يكن له مال غيره ويسعى في كل قيمته لو كان مديونا بدين مستغرق جميع ماله\rالنوع الثاني مدبر مقيد نحو قوله إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا فأنت حر أو قال إن مت إلى عشر سنين أو بعد موت فلان ويعتق إن وجد الشرط وإلا فيجوز بيعه","part":17,"page":467},{"id":8472,"text":"واحتجوا في عدم جواز بيع المدبر المطلق بما رواه الدارقطني من رواية عبيدة بن حسان رضي الله تعالى عنهما عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث فإن قلت قال الدارقطني لم يسنده غير عبيدة بن حسان وهو ضعيف وإنما هو عن ابن عمر من قوله وروى الدارقطني أيضا عن علي بن ظبيان حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا وغير ابن ظبيان يرويه موقوفا وعلي بن ظبيان ضعيف قلت احتج بهذا الحديث الكرخي والطحاوي والرازي وغيرهم وهم أساطين في الحديث وقال أبو الوليد الباجي إن عمر رضي الله تعالى عنه رد بيع المدبرة في ملأ خير القرون وهم حضور متوافرون وهو إجماع منهم أن بيع المدبر لا يجوز\rوالجواب عن حديث جابر من وجوه الأول قال ابن بطال لا حجة فيه لأن في الحديث أن سيده كان عليه دين فثبت أن بيعه كان لذلك الثاني أنها قضية عين تحتمل التأويل وتأوله بعض المالكية على أنه لم يكن له مال غيره فرد تصرفه الثالث أنه يحتمل أنه باع منفعته بأن أجره والإجارة تسمى بيعا بلغة أهل اليمن لأن فيها بيع المنفعة ويؤيده ما ذكره ابن حزم فقال وروي عن أبي جعفر محمد بن علي عن النبي مرسلا أنه باع خدمة المدبر وقال ابن سيرين لا بأس ببيع خدمة المدبر وكذا قاله ابن المسيب وذكر أبو الوليد عن جابر أنه باع خدمة المدبر الرابع أن سيد المدبر الذي باعه النبي كان سفيها فلهذا تولى النبي بيعه بنفسه وبيع المدبر عند من يجوزه لا يفتقر فيه إلى بيع الإمام الخامس يحتمل أنه باعه في وقت كان يباع الحر المديون كما روي أنه باع حرا بدينه ثم نسخ بقوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ( البقرة 280 )\r60 -( باب النجش )\rأي هذا باب في بيان حكم النجش بفتح النون وسكون الجيم وفتحها وقد مر الكلام فيه في قوله ولا تتناجشوا في باب لا يبيع على بيع أخيه\rومن قال لا يجوز ذلك البيع","part":17,"page":468},{"id":8473,"text":"\r\rأي وباب في بيان من قال لا يجوز عطفا على باب النجش وقوله ذلك إشارة إلى البيع الذي وقع بالنجش واختلفوا فيه فنقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان ذلك بمواطأة البائع وصنيعه والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار وهو وجه للشافعي قياسا على المصراة والأصح عندهم صحة البيع مع الإثم وهو قول الحنفية\rوقال ابن أبي أوفى الناجش آكل ربا خائن\rابن أبي أوفى هو عبد الله بن أبي أوفى واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث أبو إبراهيم وقيل أبو محمد وقيل أبو معاوية أخو زيد بن أبي أوفى لهما ولأبيهما صحبة وهو من جملة من رآه أبو حنيفة وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة وهذا طرف من حديث أورده البخاري في الشهادات في باب قول الله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ( آل عمران 77 ) ثم ساق فيه من طريق يزيد بن هارون عن السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى قال أقام رجل سلعته فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعط فنزلت قال ابن أبي أوفى الناجش آكل ربا خائن وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن ابن أبي أوفى مرفوعا لكن قال ملعون بدل خائن قوله الناجش اسم فاعل من نجش وقد مر تفسيره قوله آكل ربا قال الكرماني أي كآكل الربا قلت مراده المبالغة في كونه عاصيا مع علمه بالنهي كما أن آكل الربا عاص مع علمه بحرمة الربا ويروى آكل الربا بالألف واللام قوله خائن خبر بعد خبر وخيانته في كونه غاشا خادعا\rوهو خداع باطل لا يحل\rهذا من كلام البخاري أي النجش خداع أي مخادعة لأنه مشارك لمن يزيد في السلعة وهو لا يريد أن يشتريها بغرور الغير وخداعه قوله باطل غير حق لا يفيد شيئا أصلا لا يحل فعله\rقال النبي الخديعة في النار","part":17,"page":469},{"id":8474,"text":"هذا التعليق رواه ابن عدي في ( الكامل ) من حديث قيس بن سعد بن عبادة لولا أني سمعت رسول الله يقول المكر والخديعة في النار لكنت من أمكر الناس ورواه أبو داود بسند لا بأس به قوله الخديعة في النار أي صاحب الخديعة في النار ويحتمل أن يكون فعيلا بمعنى الفاعل والتاء للمبالغة نحو رجل علامة\rومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد\rأي قال من عمل الحديث وهذا يأتي موصولا من حديث عائشة في كتاب الصلح قوله أمرنا أي شرعنا الذي نحن عليه قوله فهو رد أي مردود عليه فلا يقبل منه\r2412 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) قال حدثنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال نهى النبي عن النجش ( الحديث 2412 - طرفه في 3696 )\rقد مر تفسير النجش وما فيه من أقوال العلماء والحديث أخرجه البخاري أيضا في ترك الحيل عن قتيبة وأخرجه مسلم في البيوع عن يحيى بن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن مصعب بن عبد الله الزبيري وأبي حذافة أحمد بن إسماعيل قال أبو عمر رواه أبو سعيد إسماعيل بن محمد قاضي المدائن عن يحيى بن موسى البلخي أنبأنا عبد الله بن نافع عن مالك عن نافع عن ابن عمر نهى رسول الله عن التخيير والتخيير أن يمدح الرجل السلعة بما ليس فيها هكذا قال التخيير وفسره ولم يتابع على هذا اللفظ والمعروف النجش\r61 -( باب بيع الغرر وحبل الحبلة )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع الغرر وبيان حكم بيع حبل الحبلة الغرر بفتح الغين المعجمة وبراءين أولاهما مفتوحة","part":17,"page":470},{"id":8475,"text":"وهو في الأصل الخطر من غر يغر بالكسر والخطر هو الذي لا يدري أيكون أم لا وقال ابن عرفة الغرر هو ما كان ظاهره يغر وباطنه مجهول ومنه سمي الشيطان غرورا لأنه يحمل على محاب النفس ووراء ذلك ما يسوء قال والغرور ما رأيت له ظاهر تحبه وباطنه مكروه أو مجهول وقال الأزهري بيع الغرر ما يكون على غير عهدة ولاثقة قال ويدخل فيها البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان وقال صاحب ( المشارق ) بيع الغرر بيع المخاطرة وهو الجهل بالثمن أو المثمن أو سلامته أو أجله","part":17,"page":471},{"id":8476,"text":"وقال أبو عمر بيع يجمع وجوها كثيرة منها المجهول كله في الثمن أو المثمن إذا لم يوقف على حقيقة جملته ومنها بيع الآبق والجمل الشارد والحيتان في الآجام والطائر غير الداجن قال والقمار كله من بيع الغرر وحكى الترمذي عن الشافعي أن بيع السمك في الماء من بيوع الغرر وبيع الطير في السماء والعبد الآبق وقال شيخنا ما حكاه الترمذي عن الشافعي من أن بيع السمك في الماء من بيوع الغرر وهو فيما إذا كان السمك في ماء كثير بحيث لا يمكن تحصيله منه وكذا إذا كان يمكن تحصيله ولكن بمشقة شديدة وأما إذا كان في ماء يسير بحيث يمكن تحصيله منه بغير مشقة فإنه يصح لأنه مقدور على تحصيله وتسليمه وهذا كله إذا كان مرئيا في الماء القليل بأن يكون الماء صافيا فأما إذا لم يكن مرئيا بأن يكون كدرا فإنه لا يصح بلا خلاف كما قاله النووي والرافعي قلت بيع الآبق يصح إذا كان البائع والمشتري يعرفان موضعه كذا قاله أصحابنا وقال شيخنا يدخل في بيع الطير في السماء بيع حمام البرج في حال طيرانه وإن جرت عادته بالرجوع لأنه يجوز أن لا يرجع وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى صحة البيع لجريان العادة برجوعه وأما إذا كان في البرج فحكمه حكم بيع السمك في الماء اليسير فإن كان فيه كوى مفتوحة لا يؤمن خروجه لم يصح وإن لم يمكنه الخروج ولكن كان البرج كبيرا بحيث يحصل التعب والمشقة في تحصيله لم يصح أيضا قال وفرق الأصحاب بين بيع الحمام في حال غيبته عن البرج وبين بيع النحل في حال غيبته عن الكوارة فصححوا المنع في حمام البرج وصححوا الصحة في بيع النحل والفرق بينهما أن الطير تعترضه الجوارح في خروجه بخلاف النحل وقيد ابن الرفعة في المطلب صحة بيع النحل فيما إذا كانت أم النحل في الكوارة فإذا لم تكن لا يصح","part":17,"page":472},{"id":8477,"text":"فإن قلت لم يذكر في الباب بيع الغرر صريحا وذكره في الترجمة لماذا قلت لما كان في حديث الباب النهي عن بيع حبل الحبلة وهو نوع من أنواع بيع الغرر ذكر الغرر الذي هو عام ثم عطف عليه حبل الحبلة من عطف الخاص على العام لينبه بذلك على أن أنواع الغرر كثيرة وإن لم يذكر منها إلا حبل الحبلة من باب التنبيه بنوع ممنوع مخصوص معلول بعلة على كل نوع توجد فيه تلك العلة\rوقد وردت أحاديث كثيرة في النهي عن بيع الغرر منها ما رواه مسلم في ( صحيحه ) من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال نهى رسول الله عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر وأخرجه الأربعة أيضا ومنها حديث ابن عمر رواه البيهقي من حديث نافع عنه قال نهى رسول الله عن بيع الغرر ومنها حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أخرجه ابن ماجه من حديث عطاء عنه قال نهى رسول الله عن بيع الغرر ومنها حديث أبي سعيد أخرجه ابن ماجه أيضا من حديث شهر بن حوشب عنه قال نهى رسول الله عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع وعما في ضروعها إلا بكيل وعن شراء العبد وهو آبق وعن شراء المغانم حتى تقسم وعن شراء الصدقات حتى تقبض وعن ضربة القانص ومنها حديث علي رضي الله تعالى عنه أخرجه أبو داود وفيه قد نهى النبي عن بيع المضطر وبيع الغرر وبيع التمرة قبل أن تدرك ومنها حديث ابن مسعود أخرجه أحمد عنه قال قال رسول الله لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر ومنها حديث عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنه أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب البيوع أن النبي نهى عن بيع ما في ضروع الماشية قبل أن تحلب وعن بيع الجنين في بطون الأنعام وعن بيع السمك في الماء وعن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة وعن بيع الغرر\r93 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي\r\r\r\rالله عنهما أن رسول الله نهى عن بيع حبل الحبلة )","part":17,"page":473},{"id":8478,"text":"مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة بل هي جزء من الحديث والحديث أخرجه أبو داود في البيوع أيضا عن القعنبي عن مالك وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين كلاهما عن ابن القاسم عن مالك وليس التفسير في حديث القعنبي قوله حبل الحبلة بفتح الباء الموحدة فيهما وحكى النووي إسكان الباء في الأول وهو غلط والصواب الفتح وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها وينتج الذي في بطنها فسر ذلك نافع وذكر ابن السكيت وأبو عبيد أن الحبل مختص بالآدميات وإنما يقال في غيرهن الحمل قال ابن السكيت إلا في حديث نهى عن بيع حبل الحبلة وذلك أن تكون الإبل حوامل فيبيع حبل ذلك الحبل وفي المحكم كل ذات ظفر حبلى قال الشاعر\rأو ذيخة حبلى مجح مقرب\r( قلت ) الذيخ بكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ذكر الضباع والأنثى ذيخة قوله مجح بضم الميم وكسر الجيم وفي آخره حاء مهملة مشددة قال أبو زيد قيس كلها تقول لكل سبعة إذا حملت فأقربت وعظم بطنها قد أجحت فهي مجح والمقرب بكسر الراء إذا قربت ولادتها وقال ابن دريد يقال لكل أنثى من الإنس وغيرهم حبلت وكذا ذكره الهروي والأخفش في نوادرهما وفي الجامع امرأة حبلى وسنور حبلى وأنشد\rإن في دارنا ثلاث حبالى\rفوددنا لو قد وضعن جميعا\rجارتي ثم هرتي ثم شاتي\rفإذا ما وضعن كن ربيعا\rجارتي للمخيض والهر للفار\rوشاتي إذا اشتهيت مجيعا","part":17,"page":474},{"id":8479,"text":"وحكاه في الموعب عن صاحب العين والكسائي وهذا يرد قول النووي اتفق أهل اللغة أن الحبل مختص بالآدميات وفي الغريبين أن الحبل يراد به ما في بطون النوق أدخلت فيها الهاء للمبالغة كما تقول نكحة وسخرة وقال صاحب مجمع الغرائب ليس الهاء في الحبلة على قياس نكحة ولا مبالغة ههنا في المعنى ولعل الهروي طلب لزيادة الهاء وجها فأطلق ذلك من غير تثبت وفي المغرب حبل الحبلة مصدر حبلت المرأة وإنما أدخلت التاء لإشعار الأنوثة لأن معناه أن يبيع ما سوف تحمله الجنين إن كان أنثى وقال بعضهم الحبلة جمع حابل مثل ظلمة وظالم وكتبة وكاتب والهاء للمبالغة قلت ليس كذلك وقد قال ابن الأثير الحبلة بالتحريك مصدر سمي به المحمول كما سمي بالحمل وإنما دخلت عليه التاء للإشعار بمعنى الأنوثة فيه فالحبل الأول يرد به ما في بطون النوق من الحمل والثاني حبل الذي في بطون النوق","part":17,"page":475},{"id":8480,"text":"( ويستفاد منه ) أنه من بيع الغرر فلا يجوز قال النووي النهي عن بيع الغرر أصل من أصول البيع فيدخل تحته مسائل كثيرة جدا قلت وقد ذكرنا أنواعا من ذلك عن قريب قال ومن بيوع الغرر ما اعتاده الناس من الاستجرار من الأسواق بالأوراق مثلا فإنه لا يصح لأن الثمن ليس حاضرا فيكون من المعاطاة ولم توجد صيغة يصح بها العقد قلت هذا الذي ذكره لا يعمل به لأن فيه مشقة كثيرة على الناس وحضور الثمن ليس بشرط لصحة العقد وبيع المعاطاة صحيح وجميع الناس اليوم في الأسواق بالمعاطاة يأتي رجل إلى بايع فيشتري منه جملة قماش بثمن معين فيدفع الثمن ويأخذ المبيع من غير أن يوجد لفظ بعت واشتريت فإذا حكمنا بفساد هذا العقد يحصل فساد كثير في معاملات الناس وروى الطبري عن ابن سيرين بإسناد صحيح قال لا أعلم ببيع الغرر بأسا وقال ابن بطال لعله لم يبلغه النهي وإلا فكل ما يمكن أن يوجد وأن لا يوجد لم يصح وكذلك إذا كان لا يصح غالبا فإن كان يصح غالبا كالثمرة في أول بدو صلاحها أو كان يسيرا تبعا كالحمل مع الحامل جاز لقلة الغرر ولعل هذا هو الذي أراد ابن سيرين لكن يمنع من ذلك ما رواه ابن المنذر عنه أنه قال لا بأس ببيع العبد الآبق إذا كان علمهما فيه واحد فهذا يدل على أنه بيع الغرر إن سلم في المآل\r( وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها )\rأي كان بيع حبل الحبلة بيعا يتبايعه أهل الجاهلية قوله كان الرجل إلى آخره بيان لقوله وكان بيعا قوله يبتاع\r\r","part":17,"page":476},{"id":8481,"text":"الجزور بفتح الجيم وهو واحد الإبل يقع على الذكر والأنثى ( فإن قلت ) ذكر الجزور قيد أم لا قلت لا لأن حكم غير الجزور مثل حكمه وإنما هو مثال وقال بعضهم يحتمل أن يكون قيدا قلت هذا احتمال غير ناشيء عن دليل فلا يعتبر به وإنما مثل به لكثرة الجزور عندهم قوله إلى أن تنتج الناقة بضم أوله وفتح ثالثه أي تلد ولدا وهو على صيغة المجهول والناقة مرفوع بإسناد تنتج إليها قال الجوهري نتجت الناقة على ما لم يسم فاعله تنتج نتاجا وقد نتجها أهلها نجا إذا تولوا نتاجها بمنزلة القابلة للمرأة فهي منتوجة ونتجت الفرس إذا حان نتاجها وقال يعقوب إذا استبان حملها وكذلك الناقة فهي نتوج ولا يقال منتج وأتت الناقة على منتجها أي الوقت الذي تنتج فيه وهو مفعل بكسر العين ويقال للشاتين إذا كانتا سنا واحدا هما نتيجة وغنم فلان نتاج أي في سن واحدة وحكى الأخفش نتج وأنتج بمعنى وجاء في الحديث فأنتج هذان وولد هذا وقد أنكره بعضهم يعني أن الصواب كونه ثلاثيا قلت هذا في حديث الأقرع والأبرص قوله ثم تنتج التي في بطنها أي ثم تعيش المولودة حتى تكبر ثم تلد قيل هذا زائد على رواية عبد الله بن عمر فإنه اقتصر على قوله ثم تحمل التي في بطنها ورواية جويرية أخصر منها ولفظه أن تنتج الناقة ما في بطنها وبظاهر هذه الرواية قال سعيد بن المسيب فيما رواه عنه مالك وقال به مالك والشافعي وجماعة وهو أن يبيع بثمن إلى أن تلد الناقة وقال آخرون أن يبيع بثمن إلى أن تحمل الدابة وتلد وتحمل ولدها ولم يشترطوا وضع حمل الولد وقال أبو عبيدة وأبو عبيد وأحمد واسحق وابن حبيب المالكي وأكثر أهل اللغة هو بيع ولد نتاج الدابة والمنع في هذا أنه بيع معدوم ومجهول وغير مقدور على تسليمه ثم اعلم أن قوله وكان بيعا إلى آخره هكذا وقع في الموطأ تفسيرا متصلا بالحديث وقال الإسماعيلي هو مدرج يعني أن التفسير من كلام نافع وقال الخطيب تفسير حبل الحبلة ليس من كلام عبد الله بن عمر إنما هو","part":17,"page":477},{"id":8482,"text":"من كلام نافع أدرج في الحديث ثم رواه من طريق أبي سلمة التبوذكي حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله أن أهل الجاهلية كانوا يبتاعون الجزور إلى حبل الحبلة وأن رسول الله نهى عن ذلك وقد أخرجه مسلم من رواية الليث والترمذي والنسائي من رواية أيوب كلاهما عن نافع بدون التفسير وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عمر بدون التفسير أيضا والله أعلم\r62 -( باب بيع الملامسة )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع الملامسة وهي مفاعلة من اللمس وقد علم أن باب المفاعلة لمشاركة اثنين في أصل الفعل وفي ( المغرب ) الملامسة واللماس أن يقول لصاحبه إذا لمست ثوبك ولمست ثوبي فقد وجب البيع وعن أبي حنيفة هي أن يقول أبيعك هذا المتاع بكذا فإذا لمستك وجب البيع أو يقول المشتري كذلك ويقال الملامسة أن يلمس ثوبا مطويا ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه أو يبيعه شيئا على أنه متى لمسه فقد لزم البيع وعن الزهري الملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو النهار ولا يقلبه إلا بذلك وروى النسائي من حديث أبي هريرة الملامسة أن يقول الرجل للرجل أبيعك ثوبي بثوبك ولا ينظر واحد منهما ثوب الآخر ولكن بلمسه لمسا ويقال اختلف العلماء في تفسير الملامسة على ثلاث صور هي أوجه للشافعية أصحها أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول له صاحب الثوب بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته الثاني أن يجعلا نفس اللمس بيعا بغير صيغة زائدة الثالث أن يجعلا للمس شرطا في قطع خيار المجلس وغيره والبيع على التأويلات كلها باطل\rوقال أنس نهى عنه النبي","part":17,"page":478},{"id":8483,"text":"أي نهى عن بيع الملامسة وبهذا اتضح حكم الترجمة لأنها على إطلاقها تحتمل المنع وتحتمل الجواز وهو تعليق وصله البخاري في باب بيع المخاصرة عن أنس نهى رسول الله عن المحاقلة والمخاصرة والملامسة والمنابذة والمزابنة والمخاصرة بيع الثمار خصرا لم يبد صلاحها\r\r\r\r4412 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عامر بن سعد ) أن ( أبا سعيد ) رضي الله تعالى عنه أخبره أن رسول الله نهى عن المنابذة وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه ونهى عن الملامسة والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه\rمطابقته للترجمة في قوله ونهى عن الملامسة ورجاله قد ذكروا غير مرة وسعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء المصري وعقيل بضم العين ابن خالد الأيلي وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري وعامر بن سعد بن أبي وقاص مر في الإيمان وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن يحيى بن بكير عن الليث وأخرجه مسلم في البيوع عن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى وعن عمرو الناقد وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن صالح وأخرجه النسائي فيه عن يونس بن عبد الأعلى والحارث بن مسكين وعن أبي داود الحراني وعن إبراهيم بن يعقوب","part":17,"page":479},{"id":8484,"text":"ذكر معناه قوله المنابذة مفاعلة من النبذ وقد ذكرنا أن المفاعلة تستدعي الفعل من الجانبين ولا يوجد هذا إلا فيما رواه مسلم من طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة أما الملامسة فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه وقيل أن يجعل النبذ نفس البيع وهو تأويل الشافعي وقيل يقول بعتك فإذا انبذته إليك فقد انقطع الخيار ولزوم البيع وقيل المراد نبذ الحصى ونبذ الحصاة أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه الحصاة أو يقول بعتك ولي الخيار إلى أن أرمي هذه الحصاة أو يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعا معناه أن يقول إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو بيع منك بكذا وهذان البيعان أعني الملامسة والمنابذة عند جماعة العلماء من بيع الغرر والقمار لأنه إذا لم يتأمل ما اشتراه ولا علم صفته يكون مغرورا ومن هذا بيع الشيء الغائب على الصفة فإن وجد كما وصف لزم المشتري ولا خيار له إذا رآه وإن كان على غير الصفة فله الخيار وهو قول أحمد وإسحاق وهو مروي عن ابن سيرين وأيوب والحارث العكلي والحكم وحماد وقال أبو حنيفة وأصحابه يجوز بيع الغائب على الصفة وغير الصفة وللمشتري خيار الرؤية وروي ذلك أيضا عن ابن عباس والنخعي والشعبي والحسن البصري ومكحول والأوزاعي وسفيان وقال صاحب ( التلويح ) كأنهم استندوا إلى ما رواه الدارقطني عن أبي هريرة يرفعه من اشترى شيئا لم يره فله الخيار قلت هذا الحديث رواه الدارقطني في ( سننه ) عن داهر بن نوح حدثنا عمر بن إبراهيم بن خالد الكردي حدثنا وهيب اليشكري عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه وقال الدارقطني عمر بن إبراهيم هذا يقال له الكردي يضع الأحاديث وهذا باطل لا يصح لم يروه غيره وإنما يروى عن ابن سيرين من قوله","part":17,"page":480},{"id":8485,"text":"قلت روى الطحاوي عن علقمة بن أبي وقاص أن طلحة اشترى من عثمان بن عفان مالا فقيل لعثمان إنك قد غبنت فقال عثمان لي الخيار لأني بعت ما لم أره وقال طلحة لأني اشتريت ما لم أره فحكما بينهما جبير بن مطعم فقضى أن الخيار لطلحة ولا خيار لعثمان\r5412 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( عبد الوهاب ) قال حدثنا ( أيوب ) عن ( محمد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال نهي عن لبستين أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ثم يرفعه على منكبه وعن بيعتين اللماس والنباذ\rمطابقته للترجمة في قوله والنباذ وهذا الحديث مضى في كتاب الصلاة في باب ما يستر من العورة فإنه أخرجه هناك عن قبيصة عن عقبة عن سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال نهى رسول الله عن بيعتين عن\r\r","part":17,"page":481},{"id":8486,"text":"اللماس والنباذ وأن يشتمل الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد وأخرجه هنا عن قتيبة بن سعيد عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة وقد أخرج البخاري حديث أبي هريرة من طرق ولم يذكر في شيء منها تفسير المنابذة والملامسة ووقع في تفسيرهما في ( صحيح مسلم ) والنسائي وظاهر الطرق كلها أن التفسير من الحديث المرفوع لكن وقع في رواية النسائي ما يشعر بأنه من كلام من دون النبي ولفظه وزعم أن الملامسة أن يقول إلى آخره فالأقرب أن يكون ذلك من الصحابي لبعد أن يعبر الصحابي عن النبي بلفظ وزعم ولوقوع التفسير في حديث أبي سعيد الخدري من قوله أيضا نهى عن لبستين اقتصر على لبسة واحدة قال الكرماني اختصر الحديث والنوع الثاني هو اشتمال الصماء وقد تركه لشهرته قلت ما يعجبني هذا الجواب وليس الموضع مما يقبل الاختصار لأن المذكور فيه شيئان فكيف يترك أحدهما اختصارا لشهرته فلقائل أن يقول لم ترك النوع الأول وهو أشهر من النوع الثاني وأيضا ما غرضه من هذا الاختصار هنا نعم يوجد الاختصار لغرض صحيح فيما يكون غير مخل والذي يظهر لي أنه من أحد الرواة وأعجب من هذا قول بعضهم وقد وقع بيان الثانية عند أحمد في طريق هشام عن محمد بن سيرين ولفظه أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء وأن يرتدي في ثوب يرفع طرفيه على عاتقه وقد مضى تفسير هذه الألفاظ في كتاب الصلاة والاحتباء أن يجمع بين ظهره وساقيه بعمامته\r63 -( باب بيع المنابذة )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع المنابذة\rوقال أنس نهى عنه النبي\rأي نهى عن بيع المنابذةالنبي وهذا التعليق وصله البخاري في باب بيع المخاصرة وقد ذكرناه في أول باب بيع الملامسة\r6412 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( محمد بن يحيى بن حبان ) وعن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله نهى عن الملامسة والمنابذة","part":17,"page":482},{"id":8487,"text":"مطابقته للترجمة في قوله والمنابذة هذا طريق آخر عن أبي هريرة عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن محمد ابن يحيى بن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وعن أبي الزناد عن عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج\rقوله عن الأعرج متعلق بمحمد وبأبي الزناد لأن مالكا يروي عنهما وهما يرويان عن الأعرج\rوأخرجه النسائي أيضا في البيوع عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين كلاهما عن ابن القاسم عن مالك\r7412 - حدثنا ( عباس بن الوليد ) قال حدثنا ( عبد الأعلى ) قال حدثنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عطاء بن يزيد ) عن ( أبي سعيد ) رضي الله تعالى عنه قال نهى النبي عن لبستين وعن بيعتين الملامسة والمنابذة\rمطابقته للترجمة في قوله والمنابذة وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن الوليد الرقام البصري وعبد الأعلى بن عبد الأعلى الشامي البصري ومعمر بفتح الميمين ابن راشد والزهري محمد بن مسلم وعطاء بن يزيد من الزيادة أبو يزيد الليثي ويقال الجندعي من أهل المدينة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن علي ابن عبيد الله عن سفيان وأخرجه أبو داود في البيوع أيضا عن قتيبة وأبي الطاهر بن السرح كلاهما عن سفيان به وعن الحسن بن علي عن عبد الرزاق عن معمر به وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به وعن الحسين ابن حريث بالنهي عن لبستين في الزينة والنهي عن بيعتين في البيوع وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن أبي بكر ابن أبي شيبة وسهل بن أبي سهل الرازي كلاهما عن سفيان بالنهي عن بيعتين في اللباس عن أبي بكر وحده بالنهي عن اللبستين","part":17,"page":483},{"id":8488,"text":"64 -( باب النهي للبائع أن لا يحفل الأبل والبقر والغنم وكل محفلة والمصراة التي صرى لبنها وحقن فيه وجمع فلم يحلب أياما وأصل التصرية حبس الماء يقال منه صريت الماء إذا حبسته )\rأي هذا باب في بيان النهي للبائع أن لا يحفل بضم الياء وتشديد الفاء من التحفيل وفي ( المحكم ) حفل اللبن في الضرع يحفل حفلا وحفولا وتحفل واحتفل واجتمع وحفله هو وحفله وضرع حافل والجمع حفل وناقة حافلة وحفول والتحفيل التجميع قال أبو عبيد سميت بذلك لأن اللبن يكثر في ضرعها وكل شيء كثرته فقد حفلته واحتفل القوم إذا كثر جمعهم ويقال مجلس حافل إذا كثر الخلق فيه ومنه المحفل ووقع في رواية النسفي باب نهي البائع أن يحفل الإبل والغنم بدون كلمة لا وبدون ذكر البقر وذكره أبو نعيم أيضا بدون كلمة لا وقال بعضهم لا زائدة وجزم به وقال الكرماني لا يجب كونها زائدة لاحتمال أن تكون مفسرة ولا يحفل بيانا للنهي وقيد بقوله للبائع وهو المالك إشارة إلى أنه لو حفل لأجل عياله أو لأجل الضيف لم يمنع من ذلك فإن قلت ليس للبقر ذكر في الحديث فلم ذكرها في الترجمة قلت لأنها في معنى الإبل والغنم في الحكم وفيه خلاف داود الظاهري على ما يأتي إن شاء الله تعالى","part":17,"page":484},{"id":8489,"text":"قوله وكل محفلةبالنصب عطف على الإبل أي لا يحفل كل ما من شأنها التحفيل وهو من باب عطف العام على الخاص وأشار بهذا إلى إلحاق غير النعم من مأكول اللحم بالنعم للجامع بينهما وهو تغرير المشتري وقالت الحنابلة وبعض الشافعية يختص ذلك بالنعم واختلفوا في غير المأكول كالأتان والجارية فالأصح لا يرد اللبن عوضا وبه قالت الحنابلة في الأتان دون الجارية قوله والمصراة مرفوع لأنه مبتدأ وخبره قوله التي صري لبنها والمصراة بضم الميم وتشديد الراء اسم مفعول من التصرية يقال صريت الناقة بالتخفيف وصريتها بالتشديد وأصريتها إذا حفلتها وناقة صرياء محفلة وجمعها صرايا على غير قياس وقال الأزهري ذكر الشافعي المصراة وفسرها أنها التي تصر أخلافها ولا تحلب أياما حتى يجتمع اللبن في ضرعها فإذا حلبها المشتري استغزرها وقال الأزهري جائز أن تكون سميت مصراة من صر أخلافها كما ذكر إلا أنه لما اجتمعت في الكلمة ثلاث راآت قلبت إحداها ياء كما في تظنيت في تظننت كراهة اجتماع الأمثال قال وجائز أن تكون من الصري وهو الجمع وإليه ذهب الأكثرون انتهى قلت إذا كانت المصراة من الصر بالتشديد يكون اسم المفعول منه مصرورة ولكنها تكون من صرر على وزن فعل فيكون اسم المفعول منه مصرر ولكن لما قلبت الراء الثالثة ياء لما ذكره قلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت مصراة وإذا كانت من الصري وهو معتل اللام اليائي فالقياس أن يكون اسم المفعول منه مصراة وأصلها مصرية قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها والقياس التصريفي أن يكون أصلها من صرى يصري تصرية من باب التفعيل ففعل بها ما ذكرنا ولذلك قال الخطابي اختلف أهل العلم واللغة في تفسير المصراة ومن أين أخذت واشتقت وقول البخاري والمصراة التي صري لبنها على القياس الذي ذكرناه وهو الصحيح قوله وحقن فيه معنى صرى وعطف عليه على سبيل العطف التفسيري لأنه بمعناه والضمير في فيه يرجع إلى الثدي بقرينة ذكر اللبن قوله","part":17,"page":485},{"id":8490,"text":"وأصل التصرية إلى آخره تفسير أكثر أهل اللغة وأبو عبيد أيضا فسر هكذا وأشار البخاري بهذا إلى أن الصحيح في تفسير المصراة أن تكون من صرى من باب فعل بالتشديد ومنه يقال صريت الماء أي حبسته وجمعته ويكون أصل مصراة على هذا مصرية فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وهذا هو الصحيح وأكثر ما تكلموا فيه خارج عن قانون التصريف فافهم\r8412 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( جعفر بن ربيعة ) عن ( الأعرج ) قال ( أبو هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بين أن يحتلبها إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاع تمر\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز","part":17,"page":486},{"id":8491,"text":"وهذا الحديث أخرجه بقية الأئمة الستة من طرق وقد رواه عن أبي هريرة محمد بن زياد ومحمد بن سيرين والأعرج وهمام وأبو صالح وموسى بن يسار وثابت مولى عبد الرحمن بن زيد ومجاهد والوليد بن رباح أما رواية محمد بن زياد فانفرد بها الترمذي فقال حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال قال النبي من اشترى مصراة فهو بالخيار يعني إذا حلبها إن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر وأخرجه الطحاوي أيضا من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة وأما رواية محمد بن سيرين فأخرجها مسلم عن محمد بن عمرو بن حبلة عن أبي عامر العقدي وأخرجها مسلم وأبو داود والنسائي من رواية أيوب عن محمد بن سيرين وأما رواية الأعرج فأخرجها الشيخان وأبو داود من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج وأما رواية همام فانفرد بها مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام وأما رواية أبي صالح فانفرد بها مسلم أيضا من رواية يعقوب ابن عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه وأما رواية موسى بن يسار فأخرجها مسلم والنسائي من رواية داود بن قيس عنه وأما رواية ثابت وهو ابن عياض فأخرجها البخاري وأبو داود من رواية زياد بن سعد عنه وأما رواية مجاهد والوليد بن رباح فذكرهما البخاري تعليقا على ما يأتي وأخرج الطحاوي هذا الحديث من ثمان طرق عن ابن سيرين بطريقين أحدهما معه خلاس بن عمرو ومحمد بن زياد وموسى بن يسار والأعرج وعكرمة وأبو إسحاق السبيعي وعبد الرحمن بن سعد مع عكرمة","part":17,"page":487},{"id":8492,"text":"قوله لا تصروا الإبل بفتح التاء وضم الصاد وهو نهي للجماعة والإبل منصوب ويروى لا تصر بضم التاء وفتح الصاد بصيغة الإفراد على بناء المجهول الإبل مرفوع به والغنم عطف على الإبل بالوجهين قوله فمن ابتاعها أي فمن اشترى المصراة قوله بعد قال الكرماني أي بعد هذا النهي أو بعد صر البائع قلت الوجه الثاني هو الأوجه والأول فيه البعد قوله فإنه أي فإن الذي ابتاعها قوله بخير النظرين أي بخير الرأيين قوله أن يحتلبها بكسر إن كذا في الأصل على أنها شرطية ويحتلبها بالجزم لأنه فعل الشرط وفي رواية ابن خزيمة والإسماعيلي من طريق أسد بن موسى عن الليث بعد أن يحلبها بفتح أن ونصب يحلبها وظاهر الحديث أن الخيار لا يثبت إلا بعد الحلب والجمهور على أنه إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار ولو لم يحلب لكن لما كانت التصرية لا تعرف غالبا إلا بعد الحلب ذكر قيدا في ثبوت الخيار فلو ظهرت التصرية بعد الحلب فالخيار ثابت قوله وإن شاء ردها وفي رواية مالك وإن سخطها ردها قوله وصاع تمر منصوب بشيء مقدر والتقدير ورد معها صاع تمر قيل يجوز أن يكون مفعولا معه وأجيب بأن جمهور النحاة على أن شرط المفعول معه أن يكون فاعلا نحو جئت أنا وزيدا","part":17,"page":488},{"id":8493,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج بهذا الحديث ابن أبي ليلى ومالك والليث والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأبو سليمان وزفر وأبو يوسف في بعض الروايات فقالوا من اشترى مصراة فحلبها فلم يرض بها فإنه يردها إن شاء ويرد معها صاعا من تمر إلا أن مالكا قال يؤدي أهل كل بلد صاعا من أغلب عيشهم وابن أبي ليلى قال يرد معها قيمة صاع من تمر وهو قول أبي يوسف ولكنه غير مشهور عنه وقال زفر يرد معها صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو نصف صاع من تمر وفي ( شرح الموطأ ) للأشبيلي قال مالك إذا احتلبها ثلاثا وسخطها لاختلاف لبنها ردها ومعها صاعا من قوت ذلك البلد تمرا كان أو برا أو غيره وبه قال الطبري وأبو علي بن أبي هريرة من أصحاب الشافعي وعن مالك يرد مكيلة ما حلب من اللبن تمرا أو قيمته وقال أكثر أصحاب الشافعي لا يكون إلا من التمر وإذا لم يجد المشتري التمر فهل ينتقل إلى غيره حكى الماوردي فيه وجهين أحدهما يرد قيمته بالمدينة والثاني قيمته بأقرب بلاد التمر إليه واقتصر الرافعي على نقل الوجه الأول عن الماوردي والوجهان معا في ( الحاوي ) فإن اتفق المتبايعان على غير التمر في رد بدل لبن المصراة فقد حكى الرافعي عن ابن كج وجهين في إجزاء البر عن التمر إذا اتفقا عليه فكان كالاستبدال عما في ذمته وقال أبو حنيفة ومحمد وأبو يوسف في المشهور عنه ومالك في رواية وأشهب من المالكية وابن أبي ليلى في رواية وطائفة من أهل العراق ليس للمشتري رد المصراة بخيار العيب ولكنه يرجع بالنقصان لأنه وجد ما يمنع الرد وهو الزيادة المنفصلة عنها وفي الرجوع بالنقصان روايتان عن أبي حنيفة في رواية ( شرح الطحاوي ) يرجع\r\r\r\rعلى البائع بالنقصان من الثمن لتعذر الرد وفي رواية ( الأسرار ) لا يرجع لأن اجتماع اللبن وجمعه لا يكون عيبا\rوأجابوا عن الحديث بأجوبة","part":17,"page":489},{"id":8494,"text":"الأول ما قاله محمد بن شجاع إن هذا الحديث نسخه حديث البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فلما قطع بالفرقة الخيار ثبت بذلك أن لا خيار لأحد بعد ذلك إلا لمن استثناه سيدنا رسول الله في هذا وهو قوله إلا بيع الخيار المجهول ورده الطحاوي بأن الخيار المجهول في المصراة إنما هو خيار عيب وخيار العيب لا تقطعه الفرقة\rالثاني ما قاله عيسى بن أبان كان ذلك في أول الإسلام حيث كانت العقوبات في الديون حتى نسخ الله سبحانه وتعالى الربا فردت الأشياء المأخوذة إلى أمثالها\rالثالث ما قاله ابن التين ومن جملة ما رووا به حديث المصراة بالاضطراب قال مرة صاعا من تمر ومرة صاعا من طعام ومرة مثل أو مثلي لبنها\rالرابع أن الحديث وإن وقع بنقل العدل الضابط عن مثله إلى قائله لا بد في اعتباره أن يكون غير شاذ ولا معلول وهذا معلول لأنه يخالف عموم الكتاب والسنة المشهورة فيتوقف بها عن العمل بظاهره أما عموم الكتاب فقوله تعالى فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ( البقرة 491 ) وقوله وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ( النحل 621 ) وأما الحديث فقوله الخراج بالضمان رواه الترمذي من حديث ابن عباس وصححه ورواه الطحاوي من حديث عائشة ويروى الغلة بالضمان والمراد بالخراج ما يحصل من غلة العين المبتاعة عبدا كان أو أمة أو ملكا وذلك أن يشتريه فيستعمله زمانا ثم يعثر منه على عيب قديم لم يطلعه البائع عليه أو لم يعرفه فله رد العين المبيعة وأخذ الثمن ويكون للمشتري ما استعمله لأن المبيع لو كان تلف في يده لكان من ضمانه ولم يكن له على البائع شيء","part":17,"page":490},{"id":8495,"text":"ثم أن هؤلاء قد زعموا أن رجلا لو اشترى شاة فحلبها ثم أصاب عيبا غير التحفيل والتصرية أنه يردها ويكون اللبن له وكذلك لو اشترى جارية مثلا فولدت عنده ثم ردها على البائع لعيب وجد بها يكون الولد له قالوا لأن ذلك من الخراج الذي جعله النبي للمشتري بالضمان فإذا كان الأمر كذلك فالصاع من التمر الذي يوجبه هؤلاء على مشتري المصراة إذا ردها على بايعها بسبب التصرية والتحفيل لا يخلو إما أن يكون عوضا من جميع اللبن الذي احتلبه منها كان بعضه في ضرعها وقت وقوع البيع وحدث بعضه في ضرعها بعد البيع وأما أن يكون عوضا عن اللبن الذي في ضرعها وقت وقوع البيع خاصة فإن أرادوا الوجه الأول فقد ناقضوا أصلهم الذي جعلوا به اللبن والولد للمشتري بعد الرد بالعيب في الصورتين اللتين ذكرناهما وذلك لأنهم جعلوا حكمهما كحكم الخراج الذي فعله النبي للمشتري بالضمان وإن أرادوا به الوجه الثاني فقد جعلوا للبائع صاعا دينا بدين وهذا غير جائز لا في قولهم ولا في قول غيرهم وأي المعنيين أرادوا فهم فيه تاركون أصلا من أصولهم وقد كان هؤلاء أولى بالقول بنسح الحكم في المصراة لكونهم يجعلون اللبن في حكم الخراج وغيرهم لا يجعلون كذلك فظهر من ذلك فساد كلامهم وفساد ما ذهبوا إليه فإن قلت لا نسلم أن يكون اللبن في حكم الخراج لأن اللبن ليس بغلة وإنما كان محفلا فيها فيلزم رده قلت هذا ممنوع لأن الغلة هي الدخل الذي يحصل وهي أعم من أن يكون لبنا أو غيره وأيضا يلزمهم على هذا أن يردوا عوض اللبن إذا ردت المصراة بعيب آخر غير التصرية ولم يقولوا به فإن قلت هذا حكم خاص في نفسه وحديث الخراج بالضمان عام والخاص يقضي على العام قلت هذا زعمك وإنما الأصل ترجيح العام على الخاص في العمل به ولهذا رجحنا قوله في الأرض ما أخرجت ففيه العشر على الخاص الوارد بقوله ليس في الخضراوات صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وأمثال ذلك كثيرة","part":17,"page":491},{"id":8496,"text":"ويذكر عن أبي صالح ومجاهد والوليد بن رباح وموسى بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صاع تمر\rالتعليق عن أبي صالح ذكوان الزيات رواه مسلم قال حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري عن سهيل عن أبيه أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله قال من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاث أيام إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر انتهى وأحاديث المصراة على نوعين أحدهما مطلق عن ذكر مدة الخيار وبه أخذت المالكية وحكموا فيها بالرد مطلقا والآخر منها مقيد ذكر مدة الخيار كما في رواية مسلم\r\r\r\rهذه وبه أخذت الشافعية واستدل به بعضهم على أن المشتري لو لم يطلع على التصرية إلا بعد الثلاث أنه لا يثبت له خيار الرد لظاهر الحديث وقال شيخنا والصحيح عند أصحاب الشافعي ثبوته كسائر العيوب ولكنه على الفور عندهم بلا خلاف لا يمتد بعد الاطلاع عليه\rوأما التعليق عن مجاهد فوصله البزار حدثنا محمد بن موسى القطان حدثنا عمرو بن أبان حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي هريرة وفيه من ابتاع مصراة فله أن يردها وصاعا من طعام ومحمد بن مسلم فيه مقال وقال صاحب ( التلويح ) والذي علقه عن مجاهد لم أره إلا ما في مسند البزار قلت رواه الطبراني أيضا في الأوسط والدارقطني في سننه\rوأما التعليق عن الوليد بن رباح بفتح الراء والباء الموحدة فوصله أحمد بن منيع بلفظ من اشترى مصراة فليرد معها صاعا من تمر\rوأما التعليق عن موسى بن يسار بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة فوصله مسلم حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا داود بن قيس عن موسى بن يسار عن أبي هريرة قال قال رسول الله من اشترى شاة مصراة فلينقلب بها فليحلبها فإن رضي حلابها أمسكها وإلا ردها ومعها صاع تمر\rوقال بعضهم عن ابن سيرين صاعا من طعام وهو بالخيار ثلاثا","part":17,"page":492},{"id":8497,"text":"التعليق عن محمد بن سيرين رواه مسلم حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة بن أبي رواد حدثنا أبو عامر يعني العقدي حدثنا قرة عن محمد عن أبي هريرة عن النبي قال من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها صاعا لا سمراء ورواه الترمذي أيضا ثم قال معنى من طعام لا سمراء لا بر وقال البيهقي المراد بالطعام هنا التمر لقوله لا سمراء قلت لا يعلم أن المراد من الطعام ههنا التمر ولا قوله لا سمراء يدل عليه لأن الذي يفهم منه أن لا يكون قمحا وغيره أعم من أن يكون تمرا أو غيره وقال بعضهم وروى ابن المنذر من طريق ابن عون عن ابن سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول لا سمراء تمر ليس ببر فهذه الرواية تبين أن المراد بالطعام التمر ولما كان المتبادر إلى الذهن أن المراد بالطعام القمح نفاه بقوله لا سمراء ورد هذا بما رواه البزار من طريق أشعث بن عبد الملك عن ابن سيرين بلفظ إن ردها ردها ومعها صاع من بر لا سمراء قلت الظاهر من قوله لا سمراء نفي لقمح مخصوص وهي الحنطة الشامية وقد روى الطحاوي من طريق أيوب عن ابن سيرين أن المراد بالسمراء الحنطة الشامية وهي كانت أغلى ثمنا من البر الحجازي فكأنه أمر برد الصاع من البر الحجازي لأن البر الشامي لكونه أغلى ثمنا قصد التخفيف عليهم وجاء في الحديث أيضا أن الطعام غير التمر وهو ما رواه أحمد بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة نحو حديث الباب وفيه وإن ردها رد معها صاعا من تمر فإن ظاهره يقتضي التخيير بين التمر والطعام وأن الطعام غير التمر\rوقال بعضهم عن ابن سيرين صاعا من تمر ولم يذكر ثلاثا والتمر أكثر","part":17,"page":493},{"id":8498,"text":"هذا التعليق رواه مسلم حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال قال رسول الله من اشترى شاة مصراة فهو بخير النظرين إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر لا سمراء قوله والتمر أكثر من كلام البخاري أي أكثر من الطعام قاله الكرماني وقيل أكثر عددا من الروايات التي لم ينص عليه أو أبدلته بذكر الطعام وقال بعضهم قد أخذ بظاهر هذا الحديث جمهور أهل العلم وأفتى به ابن مسعود وأبو هريرة ولا مخالف لهم من الصحابة وقال به من التابعين ومن بعدهم من لا يحصى عدده ولم يفرقوا بين أن يكون اللبن الذي احتلب قليلا أو كثيرا ولا بين أن يكون تمر تلك البلد أم لا انتهى\rقلت أبو حنيفة غير منفرد بترك العمل بحديث المصراة بل مذهب الكوفيين وابن أبي ليلى ومالك في رواية مثل مذهب أبي حنيفة وقد نهى النبي عن التصرية وروى ابن ماجه من حديث ابن مسعود أنه قال أشهد على الصادق المصدوق أبي القاسم أنه قال بيع المحفلات خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم انتهى قلت والكل مجمعون على أن التصرية حرام وغش وخداع ولأجل كون بيعها صحيحا مع كونها حراما أجاب\r\r\r\rعنها بما ذكرناه فيما مضى عن قريب وأقوى الوجوه في ترك العمل بها مخالفتها للأصول من ثمانية أوجه\rأحدها أنه أوجب من الرد من غير عيب ولا شرط الثاني أنه قدر الخيار بثلاثة أيام وإنما يتقيد بالثلاث خيار الشرط الثالث أنه أوجب الرد بعد ذهاب جزء من المبيع الرابع أنه أوجب البدل مع قيام المبدل الخامس أنه قدره بالتمر أو بالطعام والمتلفات إنما تضمن بأمثالها أو قيمتها بالنقد السادس أن البن من ذوات الأمثال فجعل ضمانه في هذا الخبر بالقيمة السابع أنه يؤدي إلى الربا فيما إذا باعها بصاع تمر الثامن أنه يؤدي إلى الجمع بين العوض والمعوض","part":17,"page":494},{"id":8499,"text":"وقال هذا القائل أيضا لم ينفرد أبو هريرة برواية هذا الأصل فقد أخرجه أبو داود من حديث عمر وأخرجه الطبراني من وجه آخر عنه وإبو يعلى من حديث أنس وأخرجه البيهقي في ( الخلافيات ) من طريق عمرو بن عوف المزني وأخرجه أحمد من رواية رجل من الصحابة لم يسم وقال ابن عبد البر هذا الحديث مجمع على صحته وثبوته من جهة النقل\rقلت أما حديثابن عمر فرواه أبو داود من رواية صدقة بن سعيد الجعفي عن جميع بن عمير التيمي قال سمعت عبد الله بن عمر يقول قال رسول الله من ابتاع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا قال الخطابي ليس إسناده بذلك وقال البيهقي تفرد به جميع بن عمير وقال البخاري فيه نظر وذكره ابن حبان في الضعفاء وقال كان رافضيا يضع الحديث وقال ابن نمير كان من أكذب الناس وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه وقال أبو حاتم كوفي صالح الحديث من عنق الشيعة وأما حديث أنس فأخرجه أبو يعلى وفي سنده إسماعيل ابن مسلم المكي وهو ضعيف وأخرجه البيهقي أيضا من رواية إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أنس بن مالك قال قال رسول الله من اشترى شاة محفلة فإن لصاحبها أن يحتلبها فإن رضيها فليمسكها وإلا فليردها وصاعا من تمر والمحفوظ أنه مرسل وأما حديث رجل من الصحابة فأخرجه أحمد عنه عن النبي قال لا يتلقى الجلب ولا يبيع حاضر لباد ومن اشترى شاة مصراة أو ناقة قال شعبة إنما قال ناقة مرة واحدة فهو منها بأحد النظرين إذا هو حلب إن ردها رد معها صاعا من طعام قال الحكم أو صاعا من تمر ثم إن بعضهم قد تصدى للجواب عما قالت الحنفية في هذا الموضع فما قالوا إن هذا يعني حديث المصراة خبر واحد لا يفيد إلا الظن وهو مخالف لقياس الأصول المقطوع به فلا يلزم العمل به","part":17,"page":495},{"id":8500,"text":"ثم قال هذا القائل وتعقب بأن التوقف في خبر الواحد إنما هو في مخالفة الأصول لا في مخالفة قياس الأصول وهذا الخبر إنما خالف قياس الأصول بدليل أن الأصول الكتاب والسنة والإجماع والقياس والكتاب والسنة في الحقيقة هما الأصل والآخران مردودان اليهما فالسنة أصل والقياس فرع فكيف يرد الأصل بالفرع بل الحديث الصحيح أصل بنفسه فكيف يقال إن الأصل يخالف نفسه انتهى قلت قوله وهو مخالف لقياس الأصول لم يقل به الحنفية كذا وكيف ينقل عنهم ما لم يقولوا أو قالوا فينقل عنهم بخلاف ما أرادوا منه لعدم التروي وعدم إدراك التحقيق فيه فكيف يقال وهو مخالف لقياس الأصول والحال أن القياس أصل من الأصول لأن الحنفية عدوا القياس أصلا رابعا على ما في كتبهم المشهورة فيكون معنى ما نقلوا من هذا وهو مخالف لأصل الأصول وهو كلام فاسد وقوله والقياس فرع كلام فاسد أيضا لأنه عد أصلا رابعا فكيف يقول إنه فرع حتى يترتب عليه قوله فكيف يرد الأصل بالفرع ثم إنه نقل عن ابن السمعاني من قوله متى ثبت الخبر صار أصلا من الأصول ولا يحتاج إلى عرضه على أصل آخر لأنه إن وافقه فذاك وإن خالفه لم يجز رد أحدهما لأنه رد للخبر وهو مردود باتفاق انتهى","part":17,"page":496},{"id":8501,"text":"قلت ثم نقل عن ابن السمعاني من قوله والأولى عندي في هذه المسألة تسليم الأقيسة لكنها ليست لازمة لأن السنة الثابتة مقدمة عليها وعلى تقدير التنزل فلا نسلم أنه مخالف لقياس الأصول لأن الذي ادعوه عليه من المخالفة بينوها بأوجه أحدها أن المعلوم من الأصول أن ضمان المثليات بالمثل والمتقومات بالقيمة وههنا إن كان اللبن مثليا فليضمن باللبن وإن كان متقوما فليضمن بأحد النقدين وقد وقع هنا مضمونا بالتمر فخالف الأصل والجواب منع الحصر فإن الحر يضمن في ديته بالإبل وليست مثلا له ولا قيمة وأيضا فضمان المثل بالمثل ليس مطردا فقد يضمن المثل بالقيمة إذا تعذرت المماثلة كمن أتلف شاة لبونا كان عليه قيمتها ولا يجعل بإزاء لبنها لبنا آخر لتعذر المماثلة انتهى قلت\r\r\r\rقوله فلا نسلم أنه مخالف لقياس الأصول إلى آخرهغير مسلم لأن مخالفته للقاعدة الأصلية ظاهرة وهي أن ضمان المثل بالمثل وضمان المتقوم بالقيمة وهذه القاعدة مطردة في بابها وضمان المثل بالقيمة عند التعذر خارج عن باب القاعدة المذكورة فلا يرد عليها الاعتراض بذلك لأن باب التعذر مستثنى عنها والتعذر تارة يكون بالاستحالة كما في ضمان الحر بالإبل وتارة يكون بالعدم كتعذر المماثلة في ضمان لبن الشاة واللبون وأيضا في مسألة الشاة اللبون اللبن جزء من أجزائها فيدخل في ضمان الكل ودفع الصاع من التمر أو غيره مع اللبن في المصراة إنما كان في وقت العقوبة في الأموال بالمعاصي وذلك لأن النبي نص على أن بيع المحفلات خلابة والخلابة حرام فكان من فعل هذا وباع صار مخالفا لما أمر به رسول الله وداخلا فيما نهى عنه فكانت عقوبته في ذلك أن يجعل اللبن المحلوب في الأيام الثلاثة للمشتري بصاع من تمر ولعله يساوي آصعا كثيرة ثم نسخت العقوبات في الأموال بالمعاصي وردت الأشياء إلى ما ذكرناه من القاعدة الأصلية","part":17,"page":497},{"id":8502,"text":"ثم ذكر ابن السمعاني عن الحنفية أنهم قالوا إن القواعد تقتضي أن يكون المضمون مقدر الضمان بقدر التالف وذلك مختلف وقد قدر ههنا بمقدار واحد وهو الصاع فخرج عن القياس والجواب منع التعميم في المضمونات كالموضحة فأرشها مقدر مع اختلافها بالكبر والصغر والغرة مقدرة في الجنين مع اختلافه انتهى قلت لا نسلم منع التعميم في بابه كما ذكرنا وما مثل به على وجه الإيراد على القاعدة غير وارد لأنا قلنا إن الذي يفعل من ذلك عند التعذر خارج من باب القاعدة غير داخل فيها حتى يمنع اطراد القاعدة ثم ذكر عنهم أيضا أن اللبن التالف إن كان موجودا عند العقد فقد ذهب جزء من المعقود عليه من أصل الخلقة وذلك مانع من الرد فقد حدث على ملك المشتري فلا يضمنه وإن كان مختلطا فما كان منه موجودا عند العقد وما كان حادثا لم يحب ضمانه والجواب أن يقال إنما يمتنع الرد بالنقص إذا لم يكن لاستعلام العيب وإلا فلا يمتنع وهنا كذلك انتهى قلت الذي قالوه كلام واضح صحيح والجواب الذي أجابه ليس بشيء فهل يرضى أحد أن يرد هذا الكلام بمثل هذا الجواب وليس العجب منه وإنما العجب من الذي ينقله في تأليفه ويرضى به\rثم ذكر عنهم فيما قالوا بأنه خالف الأصول في جعل الخيار فيه ثلاثا مع أن خيار العيب لا يقدر بالثلاث وكذا خيار المجلس عند من يقول به وخيار الرؤية عند من يثبته ثم أجاب بأن حكم المصراة انفرد بأصله عن مماثله فلا تستغرب أن ينفرد بوصف زائد على غيره انتهى قلت لانفراده بأصله عن مماثله قلنا إنه منسوخ كما ذكرنا فيما مضى\rثم ذكر عنهم أنهم قالوا يلزم من الأخذ به الجمع بين العوض والمعوض ثم أجاب بأن التمر عوض عن اللبن لا عن الشاة قلت ليس دفع التمر الإجزاء لما ارتكب من العصيان حين كانت العقوبة بالأموال في المعاصي","part":17,"page":498},{"id":8503,"text":"ثم ذكر عنهم بأنه مخالف لقاعدة الربا فيما إذا اشترى شاة بصاع فإذا استرد معها صاعا فقد استرجع الصاع الذي هو الثمن فيكون قد باع شاة وصاعا بصاع الجواب أن الربا إنما يعتبر في العقود لا في الفسوخ بدليل أنهما لو تبايعا ذهبا بفضة لم يجز أن يتفرقا قبل القبض فلو تقابلا في هذا العقد بعينه جاز التفرق قبل القبض انتهى قلت ذكره هذه المسألة تأكيدا لما قاله من الجواب لا يفيده لأن بالإقالة صار العقد كأنه لم يكن وعاد كل شيء إلى أصله فلا يحتاج إلى أن يقال جاز التفرق قبل القبض\rثم ذكر عنهم بأنهم قالوا يلزم منه ضمان الأعيان مع بقائها فيما إذا كان اللبن موجودا والأعيان لا تضمن بالبدل إلا مع فواتها كالمغصوب والجواب أن اللبن وإن كان موجودا لكنه تعذر رده لاختلاطه باللبن الحادث بعد العقد وتعذر تمييزه فأشبه الآبق بعد الغصب فإنه يضمن قيمته مع بقاء عينه لتعذر الرد انتهى قلت لما تعذر رد اللبن لاختلاطه باللبن الحادث صار حكمه حكم العدم فيضمن بالبدل كالعين المغصوبة إذا هلكت عند الغاصب وتشبيهه بالعبد الآبق غير صحيح لأنه إذا تعذر رده صار في حكم الهالك فيتعين القيمة\rثم نقل عنهم بأنه يلزم منه إثبات الرد بغير عيب ولا شرط ثم أجاب بأنه لما رأى ضرعا مملوءا لبنا ظن أنه عادة لها فكان البايع شرط له ذلك فتبين له الأمر بخلافه فثبت له الرد لفقد الشرط المعنوي انتهى قلت البيع بمثل هذا الشرط فاسد إن كان لفظيا فبالمعنوي بالأولى ولا يصح من الشروط إلا شرط الخيار بالنص الوارد فيه وأما العيب فإذا ظهر فإنه يرده ولا يحتاج فيه إلى الشرط\r\r\r\r9412 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( معتمر ) قال سمعت أبي يقول حدثنا ( أبو عثمان ) عن ( عبد الله ابن مسعود ) رضي الله تعالى عنه قال من اشترى شاة محفلة فردها فليرد معها صاعا ونهى النبي أن تلقى البيوع ( الحديث 9412 - طرفه في 4612 )","part":17,"page":499},{"id":8504,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه داخل في الحديث السابق المطابق للترجمة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول مسدد الثاني معتمر بضم الميم الأولى وكسر الثانية ابن سليمان الثالث أبوه سليمان بن طرخان الرابع أبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون أسلم في عهد النبي وأدى إليه الصدقات وغزا غزوات في عهد عمر رضي الله تعالى عنه مات في سنة خمس وتسعين وعمره مائة وثلاثون سنة الخامس عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع وفيه السماع وفيه القول في موضعين وفيه أن رجاله كلهم بصريون غير ابن مسعود وفيه رواية الابن عن الأب وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري مفرقا عن مسدد ويزيد بن زريع وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه الترمذي فيه عن هناد بن السري وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن يحيى بن حكيم ثم إن هذا الحديث رواه الأكثرون عن معتمر بن سليمان موقوفا وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن معاذ عن معتمر بن سليمان مرفوعا وذكر أن رفعه غلط ورواه أكثر أصحاب سليمان عنه كما هنا موقوفا حديث المحفلة من كلام ابن مسعود وحديث النهي عن التلقي مرفوع وخالفهم أبو خالد الأحمر عن سليمان التيمي فرواه بهذا الإسناد مرفوعا أخرجه الإسماعيلي وأشار إلى وهمه أيضا\rذكر معناه قوله فردها فليرد معها صاعا قال الكرماني هو من قبيل\r( علفتها تبنا وماء باردا )","part":17,"page":500},{"id":8505,"text":"بأن يقال إن ثمة إضمارا أي وسقيتها ماء أو يجعل علفتها مجازا عن فعل شامل للتعليف والسقي نحو أعطيتها وقيل فردها أي أراد ردها فليرد معها وقال بعضهم يجوز أن تكون مع بمعنى بعد فيكون المعنى فليرد بعدها صاعا واستشهد لقوله هذا بقوله تعالى وأسلمت مع سليمان ( النمل 44 ) قلت لم يذكر النحاة لمع إلا ثلاث معان أحدها موضع الاجتماع ولهذا يخبر بها عن الذوات نحو والله معكم ( محمد 53 ) الثاني زمانه نحو جئتك مع العصر والثالث مرادفة عند وما رأيت في كتب القوم ما يدل على ما ذكره قوله تلقى أي يستقبل والتلقي الاستقبال وهو بضم التاء وفتح اللام وتشديد القاف ويروى بالتخفيف قوله البيوع أي أصحاب البيوع أو المراد من البيوع المبيعات\r0512 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال لا تلقوا الركبان ولا يبيع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبيع حاضر لباد ولا تصروا الغنم ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر\rمطابقته للترجمة أوضح ما يكون ورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة الكل عن مالك\rقوله لا تلقوا الركبان بفتح القاف وأصله لا تتلقوا بتاءين فحذفت إحداهما أي لا تستقبلوا الذين يحملون المتاع إلى البلد للاشتراء منهم قبل قدوم البلد ومعرفة السعر وقال ابن عبد البر وأما قوله لا تلقوا الركبان فقد روي هذا المعنى بألفاظ مختلفة فرواه الأعرج عن أبي هريرة لا تلقوا الركبان وفي رواية ابن سيرين لا تلقوا الجلب ولا رواية أبي صالح وغيره نهى أن يتلقى السلع حتى يدخل الأسواق وروى\r\r","part":18,"page":1},{"id":8506,"text":"ابن عباس لا تستقبلوا السوق ولا يتلقى بعضكم لبعض والمعنى واحد فحمله مالك على أنه لا يجوز أن يشتري أحد من الجلب السلع الهابطة إلى الأسواق سواء هبطت من أطراف المصر أو من البوادي حتى يبلغ بالسلعة سوقها وقيل لمالك أرأيت إن كان تلك على رأس ستة أميال فقال لا بأس بذلك والحيوان وغيره في ذلك سواء وعن ابن القاسم إذا تلقاها متلق واشتراها قبل أن يهبط بها إلى السوق وقال ابن القاسم يفرض فإن نقصت عن ذلك الثمن لزمت المشتري قال سحنون وقال لي غير ابن القاسم يفسخ البيع وقال الليث أكره تلقي السلع وشراءها في الطريق أو على بابك حتى تقف السلعة في سوقها وسبب ذلك الرفق بأهل الأسواق لئلا ينقطعوا بهم عما له جلسوا يبتغون من فضل الله تعالى فنهوا عن ذلك لأن في ذلك إفسادا عليهم وقال الشافعي رفقا بصاحب السلعة لئلا يبخس في ثمن سلعته وعند أبي حنيفة من أجل الضرر فإن لم يضر بالناس تلقي ذلك لضيق المعيشة وحاجتهم إلى تلك السلعة فلا بأس بذلك وقال ابن حزم لا يحل لأحد أن يتلقى الجلب سواء خرج لذلك أو كان سائرا على طريق الجلاب وسواء بعد موضع تلقيه أو قرب ولو أنه عن السوق على ذراع فصاعدا لا لأصحابه ولا لغير ذلك أضر ذلك بالناس أو لم يضر فمن تلقى جلبا أي شيء كان فإن الجالب بالخيار إذا دخل السوق متى ما دخله ولو بعد أعوام في إمضاء البيع أو رده قوله ولا يبيع بعضكم على بيع بعض إلى آخره قد مر الكلام فيه فيما مضى مستوفى والله تعالى أعلم\r65 -( باب إن شاء رد المصراة وفي حلبتها صاع من تمر )\rأي هذا باب يذكر فيه إن شاء المشتري ترك بيعه رد المصراة والحال أن الواجب في حلبتها صاع من تمر الحلبة بسكون اللام اسم الفعل ويجوز الفتح على أنه بمعنى المحلوب وأشار بهذا إلى أن الواجب رد صاع من تمر سواء كان اللبن قليلا أو كثيرا قوله رد فعل ماض والمصراة مفعوله والجملة جواب الشرط","part":18,"page":2},{"id":8507,"text":"1512 - حدثنا ( محمد بن عمرو ) قال حدثنا ( المكي ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( زياد ) أن ( ثابتا ) مولى ( عبد الرحمان بن زيد ) أخبره أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله من اشترى غنما مصراة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر\rمطابقتها للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن عمرو بفتح العين كذا وقع في رواية الأكثرين بغير ذكر جده ووقع في رواية عبد الرحمن الهمداني عن المستملي محمد بن عمرو بن جبلة وكذا قال أبو أحمد الجرجاني في روايته عن الفربري وفي رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري حدثنا محمد بن عمرو يعني ابن جبلة وأهمل الباقون ذكر جده وجزم الدارقطني بأنه محمد بن عمرو أبو غسان المعروف بزنيج بضم الزاي وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم وجزم الحاكم والكلاباذي بأنه محمد بن عمرو السواق بفتح السين المهملة وبالقاف البلخي وكذا قاله الكرماني وقال مات سنة ست وثلاثين ومائتين الثاني المكي على صورة النسبة إلى مكة وهو اسمه المكي بن إبراهيم وقد مر في باب إثم من كذب في كتاب العلم الثالث عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرابع زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن سعد بن عبد الرحمن الخامس ثابت بالثاء المثلثة ابن عياض بن الأحنف السادس أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه السماع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن المكي هو شيخه ولكنه روى عنه ههنا بواسطة وفيه أن شيخه من أفراده وهو البلخي على رواية الحاكم والرازي على رواية الدارقطني وأن شيخ شيخه زيادا بلخيان ولكن زياد أسكن خراسان ثم مكة وكان شريك ابن جريج وأن ثابتا مدني\rوالحديث أخرجه أبو داود في البيوع أيضا عن عبد الله بن مخلد التميمي عن المكي","part":18,"page":3},{"id":8508,"text":"قوله غنما هو اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور وعلى الإناث وقال الكرماني وهذا الصاع إنما يجب في الغنم وما في حكمها من مأكول اللحم بخلاف النهي عن التصرية وثبوت الخيار فإنهما عامان لجميع\rالحيوانات وقال النووي في ( شرح مسلم ) بردها بدون الصاع لأن الأصل أنه إذا أتلف شيئا لغيره رد مثله إن كان مثليا وإلا فقيمته وأما جنس آخر من العروض فخلاف الأصول قلت هذا بعينه مذهب الحنفية قوله ففي حلبتها صاع من تمر ظاهره أن صاع التمر في مقابل المصراة سواء كانت واحدة أو أكثر لقوله من اشترى غنما لأنا قد ذكرنا أنه اسم جنس ثم قال وفي حلبتها صاع من تمر ونقل ابن عبد البر عمن استعمل الحديث وابن بطال عن أكثر العلماء وابن قدامة عن الشافعية والحنابلة وعن أكثر المالكية يرد عن كل واحدة صاعا وقال المازري من المستبشع أن يغرم متلف لبن ألف شاة كما يغرم متلف لبن شاة واحدة قلت استغنت الحنفية عن مثل هذه التعسفات ومذهبهم كما مر أن المصراة لا ترد ولكنه يرجع بنقصان العيب على أن فيه روايتين عن أبي حنيفة\r66 -( باب بيع العبد الزاني )\rأي هذا باب في جواز بيع العبد الزاني مع بيان عيبه\rوقال شريح إن شاء رد من الزنا","part":18,"page":4},{"id":8509,"text":"شريح هو ابن الحارث الكندي القاضي وقد مر غير مرة وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور بإسناد صحيح من طريق ابن سيرين أن رجلا اشترى من رجل جارية كانت فجرت ولم يعلم بذلك المشتري فخاصمه إلى شريح فقال إن شاء رد من الزنا قلت وعند الحنفية الزنا عيب في الأمة دون الغلام لأنه يخل بالمقصود منها وهو الاستفراش وطلب الولد والمقصود من الغلام الاستخدام وكذلك إذا كانت بنت الزنا فهو عيب وعند محمد في ( الأمالي ) لو اشترى جارية بالغة وكانت قد زنت عند البائع فللمشتري أن يردها وإن لم تزن عنده للحوق العار بالأولاد ولكن المذهب أن العيوب كلها لا بد لها من المعاودة عند المشتري حتى يرد إلا الزنا في الجارية كما ذكره محمد\r2512 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( سعيد المقبري ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أنه سمعه يقول قال النبي إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرب ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر\rمطابقته للترجمة في قوله فليبعها فإنه يدل على جواز بيع الزاني وفيه الإشعار بأن الزنا عيب\rورجاله قد ذكروا غير مرة واسم أبي سعيد كيسان المديني مولى بني ليث وكان سعيد يسكن المقبرة فنسب إليها\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عبد العزيز بن عبد الله وفي المحاربين عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم في الحدود وأخرجه النسائي عن عيسى بن حماد وقال الدارقطني رواه ابن جريج وإسماعيل ابن أمية وأسامة بن زيد وعبد الرحمن بن إسحاق وأيوب بن موسى ومحمد بن عجلان وابن أبي ذئب وعبيد الله بن عمر فقالوا عن سعيد عن أبي هريرة لم يذكروا أبا سعيد وفي مسلم كذلك","part":18,"page":5},{"id":8510,"text":"ذكر معناه قوله فتبين زناها أي بالبينة أو بالحبل أو بالإقرار قوله فليجلدها وفي رواية أيوب بن موسى فليجلدها الحد قال أبو عمر لا نعلم أحدا ذكر فيه الحد غيره قوله ولا يثرب من التثريب بالثاء المثلثة بعد التاء المثناة من فوق وهو التعيير والاستقصاء في اللوم أي لا يزيد في الحد ولا يؤذيها بالكلام وقال الخطابي معناه أن لا يقتصر على التثريب بل يقام عليها الحد قوله ولو بحبل أي ولو كان البيع بحبل من شعر وهذا مبالغة في التحريض ببيعها وذكر الحبل بمعنى التقليل والتزهيد عن الزانية\rذكر ما يستفاد منه فيه جواز بيع الزاني وقال أهل الظاهر البيع واجب وفيه أن الزنا عيب في الجارية وقد ذكرنا أنه ليس بعيب في الغلام إلا إذا كان معتادا به وفيه أن الزانية تجلد وممن كان يجلدها إذا زنت أو يأمر برجمها ابن مسعود وأبو برزة وفاطمة وابن عمر وزيد بن ثابت وإبراهيم النخعي وأشياخ الأنصار وعبد الرحمن بن أبي ليلى\r\r\r\rوعلقمة والأسود وأبو جعفر محمد بن علي أبو ميسرة\rواختلف العلماء في العبد إذا زنى هل الزنا عيب فيه يجب رده به أم لا فقال مالك هو عيب في العبد والأمة وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور وقول الشافعي كل ما ينقص من الثمن فهو عيب وقالت الحنفية هو عيب في الجارية دون الغلام كما ذكرناه ثم هل يجلدها السيد أم لا فقال مالك والشافعي وأحمد نعم وقال أبو حنيفة لا يقيم الجلد أو الحد إلا الإمام بخلاف التعزير واحتج بحديث أربع إلى الوالي فذكر منها الحدود\rوهل يكتفي السيد يعلم الزنا أم لا فيه روايتان عند المالكية ولم يذكر في الحديث عدد الجلد وروى النسائي أن رجلا أتى النبي فقال إن جاريتي زنت وتبين زناها قال إجلدها خمسين ثم أتاه فقال عادت وتبين زناها قال إجلدها خمسين ثم أتاه فقال عادت قال بعها ولو بحبل من شعر والأمة لا ترجم سواء كانت متزوجة أم لا","part":18,"page":6},{"id":8511,"text":"والزاني إذا حد ثم زنى ثانيا لزمه حد آخر على ذلك الأئمة الأربعة والإحصان في الرجم شرط والشروط سبعة الحرية والعقل والبلوغ والإسلام وعن أبي يوسف أنه ليس بشرط وبه قال الشافعي وأحمد لأنه رجم يهوديين قلنا كان ذلك بحكم التوراة قبل نزول آية الجلد في أول ما دخل النبي المدينة وصار منسوخا بها ثم نسخ الجلد في حق المحصن والشرط الخامس الوطء والسادس أن يكون الوطء بنكاح صحيح والشرط السابع كونهما محصنين حالة الدخول حتى لو دخل بالمنكوحة الكافرة أو المملوكة أو المجنونة أو الصبية لم يكن محصنا وكذلك لو كان الزوج عبدا أو صبيا أو مجنونا أو كافرا وهي مسلمة عاقلة بالغة فإن قلت كيف يتصور أن يكون الزوج كافرا والمرأة مسلمة قلت صورته أن يكونا كافرين فأسلمت المرأة ودخل بها الزوج قبل عرض الإسلام عليه\rومنه استنبط قوم جواز البيع بالغبن قالوا لأنه بيع خطير بثمن يسير وقال القرطبي هذا ليس بصحيح لأن الغبن المختلف فيه إنما هو مع الجهالة من المغبون وأما مع علم البائع بقدر ما باع وما قبض فلا يختلف فيه لأنه عن علم منه ورضى فهو إسقاط لبعض الثمن لا سيما أن الحديث خرج على جهة التزهيد وترك الغبطة وفيه ترك اختلاط الفساق وفراقهم فإن قلت فما معنى أمره ببيع الأمة الزانية والذي يشتريها يلزمه من اجتنابها ومباعدتها ما يلزم البائع وكيف يكره شيئا ويرتضيه لأخيه المسلم قلت لعل الثاني يصونها بهيبته أو بالإحسان إليها أو لعلها تستعف عند الثاني بأن يزوجها أو يعفها بنفسه ونحو ذلك\r4512 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( أبي هريرة وزيد بن خالد ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فبيعوها ولو بنفير قال ابن شهاب لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة","part":18,"page":7},{"id":8512,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعبيد الله بن عبد الله بالتصغير في الإبن والتكبير في الأب ابن عتبة بن مسعود وزيد بن خالد الجهني الصحابي المدني مر في باب الغضب في الموعظة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن عبد الله بن يوسف عن مالك وفي العتق عن مالك بن إسماعيل عن سفيان بن عيينة وفي البيوع أيضا عن زهير بن حرب وأخرجه مسلم في الحدود عن عمرو الناقد وعن أبي الطاهر وعن محمد بن حميد وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به وأخرجه النسائي في الرجم عن قتيبة عن مالك به وعن الحارث بن مسكين عن سفيان به وعن أبي داود الحراني وعن محمد بن بكير وعن أبي الطاهر بن السرح ولم يذكر أبا هريرة وأخرجه ابن ماجه في الحدود عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح\rوقال أبو عمر تابع مالكا على سند هذا الحديث يونس بن يزيد ويحيى بن سعيد ورواه عقيل والزبيدي وابن أخي الزهري\r\r","part":18,"page":8},{"id":8513,"text":"عن عبيد الله عن شبل بن خالد المزني أن عبد الله بن مالك الأوسي أخبره أن رسول الله سئل عن الأمة الحديث إلا أن عقيلا وحده قال مالك بن عبد الله وقال الآخران عبد الله بن مالك وكذا قال يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن شبل ابن خالد عن عبد الله بن مالك الأوسي فجمع يونس الإسنادين جميعا في هذا الحديث وانفرد مالك بإسناد واحد وعند عقيل والزبيدي وابن أخي الزهري فيه أيضا بإسناد آخر عن ابن شهاب عن عبيد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل أن النبي سئل عن الأمة إذا زنت الحديث هكذا قال ابن عيينة في هذا الحديث جعل شبلا مع أبي هريرة وزيد فأخطأ وأدخل إسناد حديث في آخر ولم يتم حديث شبل قال أحمد بن زهير سمعت يحيى يقول شبل لم يسمع من النبي شيئا وفي رواية ليست له صحبة يقال شبل بن معبد وشبل بن حامد روى عن عبد الله بن مالك عن النبي قال يحيى وهذا عندي أشبه قلت ذكر الذهبي في ( تجريد الصحابة ) شبل بن معبد وقيل ابن حامد وقيل ابن خليد المزني أو البجلي روى عنه عبيد الله بن عبد الله وذكر أيضا مالك بن عبد الله الأوسي وقال المستغفري له صحبة ويقال الأويسي وصوابه عبد الله بن مالك رضي الله تعالى عنه","part":18,"page":9},{"id":8514,"text":"ذكر معناه قوله ولم تحصن بضم التاء وسكون الحاء من الإحصان ويروى بضم التاء وفتح الحاء وتشديد الصاد من التحصن من باب التفعل الإحصان المنع والمرأة تكون محصنة بالإسلام والعفاف والحرية والتزوج يقال أحصنت المرأة فهي محصنة وكذا الرجل والمحصن بالفتح يكون بمعنى الفاعل والمفعول وهو أحد الثلاثة التي جئن نوادر يقال أحصن فهو محصن وأسهب فهو مسهب وأفلج فهو مفلج وقال الطحاوي لم يقل هذه اللفظة غير مالك بن أنس عن الزهري قال أبو عمر وهو من رواية ابن عيينة ويحيى بن سعيد عن ابن شهاب كما رواه مالك رحمه الله تعالى ومفهومه أنها إذا أحصنت لا تجلد بل ترجم كالحرة لكن الأمة تجلد محصنة كانت أو غير محصنة ولكن لا اعتبار للمفهوم حيث نطق القرآن صريحا بخلافه في قوله تعالى فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ( النساء 52 ) فالحديث دل على جلد غير المحصن والآية على جلد المحصن لأن الرجم لا ينصف فيجلدان عملا بالدليلين أو يكون الإحصان بمعنى العفة عن الزنا كما في قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ( النور 4 ) أي العفيفات وقال الخطابي ذكر الإحصان في الحديث غريب مشكل جدا إلا أن يقال معناه العتق وقيل معناه ما لم تتزوج وقد اختلف فيه في قوله تعالى فإذا أحصن ( النساء 52 ) هل هو الإسلام أو التزوج فتحد المتزوجة وإن كانت كافرة قاله الشافعي أو الحرية وحديث علي رضي الله تعالى عنه أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم يحصن أخرجه مسلم موقوفا والنسائي مرفوعا فتحد الأمة على كل حال أي على أي حالة كانت ويعتذر عن الإحصان في الآية لأنه أغلب حال الإماء وإحصان الأمة عند مالك والكوفيين إسلامها قاله ابن بطال قوله ثم إن زنت فاجلدوها أي بعد الجلد أي إذا جلدت ثم زنت تجلد مرة أخرى بخلاف ما لو زنت مرات ولم تجلد لواحدة منهن فيكفي حد واحد للجميع قوله بضفير بفتح الضاد المعجمة وكسر الفاء هو الحبل المنسوج أو المفتول","part":18,"page":10},{"id":8515,"text":"يقال أضفر نسج الشعر وفتله وهو فعيل بمعنى مفعول وقال ابن فارس هو الضفر حبل الشعر وغيره عريضا وهو مثل تضربه العرب للتقليل مثل لو منعوني عقالا ولو فرسن شاة قوله قال ابن شهاب هو المذكور في سند الحديث وقد تردد ابن شهاب بقوله لا أدري أبعد الثلاثة الهمزة فيه للاستفهام هل أراد أن بيعها يكون بعد الزنية الثالثة أو الرابعة وقد جزم أبو سعيد المقبري أنه في الثالثة كما ذكره البخاري أولا\r67 -( باب البيع والشراء مع النساء )\rأي هذا باب في بيان حكم البيع والشراء بالنساء\r5512 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال ( عروة بن الزبير ) قالت ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها دخل رسول الله فذكرت له فقال رسول الله اشتري وأعتقي فإن الولاء لمن أعتق ثم قام النبي من العشي فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال ما بال أناس يشترطون شروطا ليس في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن اشترط مائة شرط شرط الله أحق وأوثق\rمطابقته للترجمة في قوله اشترى يخاطب به عائشة والبيع والشراء كان في بريرة حيث اشترتها عائشة من أهلها وصدق البيع والشراء هنا من النساء مع الرجال وقال بعضهم شاهد الترجمة منه قوله ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله لإشعاره بأن قصة المبايعة كانت مع رجال وكان الكلام في ذلك مع عائشة زوج النبي قلت فيما ذكره بعد والأقرب الأوجه ما ذكرناه وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن أبي حمزة الحمصي\rوهذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع عديدة بيناها في كتاب الصلاة في باب ذكر البيع والشراء في المسجد واستقصينا الكلام فيه من سائر الوجوه\rوقد أكثر الناس في حديث عائشة في قصة بريرة من الإمعان في بيانه على اختلاف ألفاظه واختلاف رواته وقد ألف محمد بن جرير فيه كتابا وللناس فيه أبواب أكثرها تكلف وتأويلات ممكنة لا يقطع بصحتها","part":18,"page":11},{"id":8516,"text":"قوله فذكرت له أي للنبي والذي ذكرت له عائشة مطوي هنا يوضحه رواية عمرة عن عائشة قالت أتتها بريرة تسألها في كتابتها فقالت إن شئت أعطيت أهلك ويكون الولاء لي وقال أهلها إن شئت أعطيتها ما بقي وقال سفيان مرة إن شئت أعتقيها ويكون الولاء لنا فلما جاء رسول الله ذكرته ذلك فقال إبتعيها وأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق الحديث فهذا كله مطوي ههنا من أول الكلام إلى قوله فذكرت له فإن أردت التحقيق فارجع إلى الباب المذكور في كتاب الصلاة قوله وأوثق أي أحكم وأقوى\r6512 - حدثنا ( حسان بن أبي عباد ) قال حدثنا ( همام ) قال سمعت ( نافعا ) يحدث عن ( عبد الله ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها ساومت بريرة فخرج إلى الصلاة فلما جاء قالت إنهم أبوا أن يبيعوها إلا أن يشترطوا الولاء فقال النبي إنما الولاء لمن أعتق قلت لنافع حرا كان زوجها أو عبدا قال ما يدريني\rمطابقته للترجمة في قوله ساومت فإنها ما ساومت إلا أهل بريرة وهو البيع والشراء بين الرجال والنساء و حسان على وزن فعال بالتشديد ابن أبي عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة واسمه أيضا حسان مر في العمرة وهو من أفراد البخاري قال أبو حاتم منكر الحديث وهو بصري سكن مكة مات سنة ثلاث عشرة ومائتين وهمام بن يحيى والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفرائض عن حفص بن عمر","part":18,"page":12},{"id":8517,"text":"قوله ساومت بريرة بفتح الباء الموحدة وبراءين أولاهما مكسورة بنت صفوان كانت لقوم من الأنصار وكانت قبطية ذكرها الذهبي في الصحابيات واختلف في اسم زوجها والأصح أن أسمه مغيث بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وآخره ثاء مثلثة وقيل مقسم وقيل معتب اسم فاعل من التعتيب قوله فخرج أي النبي إلى الصلاة وقبله كلام مقدر بعد قوله ساومت بريرة والتقدير طلبت عائشة من أهل بريرة أن يبيعوها لها فقالوا نبيعها لك على أن ولاءها لنا وأرادت أن تخبر بذلك النبي فخرج إلى الصلاة فلما جاء النبي من الصلاة قالت إنهم إلى آخره قوله ما يدريني كلمة ما استفهامية أي أي شيء يدريني أي يعلمني وفيه خلاف ذكرناه في باب البيع والشراء على المنبر\r68 -( باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر وهل يعينه أو ينصحه )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يبيع حاضر لباد وهو الذي يأتي من البادية ومعه شيء يريد بيعه وقد مر تفسيره غير مرة وأراد البخاري بهذه الترجمة الإشارة إلى أن النهي الوارد عن بيع الحاضر للبادي إنما هو إذا كان بأجر لأن الذي يبيع بأجرة لا يكون غرضه نصح البائع وإنما غرضه تحصيل الأجرة وأما إذا كان بغير أجر يكون ذلك من باب النصيحة\rوالإعانة فيقتضي ذلك جواز بيع الحاضر للبادي من غير كراهة فعلم من ذلك أن النهي الوارد فيه محمول على معنى خاص وهو البيع بأجر وقال ابن بطال أراد البخاري جواز ذلك بغير أجر ومنعه إذا كان بأجر كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لا يكون له سمسارا فكأنه أجاز ذلك لغير السمسار إذا كان من طريق النصح وجواب الاستفهامين يعلم من المذكور في الباب واكتفى به على جاري عادته بذلك في بعض التراجم\rوقال النبي إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له","part":18,"page":13},{"id":8518,"text":"ذكر هذا التعليق تأييدا لجواز بيع الحاضر للبادي إذا كان بغير أجر لأنه يكون من باب النصيحة التي أمر بها رسول الله ووصل هذا التعليق أحمد من حديث عطاء بن السائب عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه حدثني أبي قال قال رسول الله دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض فإذا استنصح الرجل الرجل فلينصح له انتهى والنصح إخلاص العمل من شوائب الفساد ومعناه حيازة الحظ للمنصوح له وروى أبو داود من طريق سالم المكي أن أعرابيا حدثه أنه قدم بحلوبة له على طلحة بن عبيد الله فقال له إن النبي نهى أن يبيع حاضر لباد ولكن إذهب إلى السوق وانظر من يبايعك فشاورني حتى آمرك وأنهاك\rورخص فيه عطاء","part":18,"page":14},{"id":8519,"text":"أي ورخص عطاء بن أبي رباح في بيع الحاضر للبادي ووصله عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن عطاء بن أبي رباح قال سألته عن أعرابي أبيع له فرخص لي فإن قلت يعارض هذا ما رواه سعيد بن منصور من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال إنما نهى رسول الله أن يبيع حاضر لباد لأنه أراد أن يصيب المسلمون غرتهم فأما اليوم فلا بأس فقال عطاء لا يصلح اليوم قلت أجاب بعضهم بأن الجمع بين الروايتين أن يحمل قول عطاء هذا على كراهة التنزيه قلت الأوجه أن يحمل ترخيصه فيما إذا كان بلا أجر ومنعه فيما إذا كان بأجر وقال بعضهم أخذ بقول مجاهد أبو حنيفة وتمسكوا بعموم قوله الدين النصيحة وزعموا أنه ناسخ لحديث النهي وحمل الجمهور حديث الدين النصيحة على عمومه إلا في بيع الحاضر للبادي فهو خاص فيقضي على العام وهذا الكلام فيه تناقض وقضاء الخاص على العام ليس بمطلق على زعمكم أيضا لاحتمال أن يكون الخاص ظنيا والعام قطعيا أو يكون الخاص منسوخا وأيضا يحتمل أن يكون الخاص مقارنا أو متأخرا أو متقدما وقوله والنسخ لا يثبت في الاحتمال مسلم ولكن من قال إن قوله الدين النصيحة ناسخ لحديث النهي بالاحتمال بل الأصلي عندنا في مثل هذا بالتراجيح منها أن أحد الخبرين عمل به الأمة فههنا كذلك فإن قوله الدين النصيحة عمل به جميع الأمة ولم يكن خلاف فيه لأحد بخلاف حديث النهي فإن الكل لم يعمل به فهذا الوجه من جملة ما يدل على النسخ ومنها أن يكون أحد الخبرين أشهر من الآخر وههنا كذلك بلا خلاف\r7531 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( إسماعيل ) عن ( قيس ) قال سمعت ( جريرا ) رضي الله تعالى عنه يقول بايعت رسول الله على شهادة أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والسمع والطاعة والنصح لكل مسلم","part":18,"page":15},{"id":8520,"text":"مطابقته للترجمة في قوله أو ينصحه وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وإسماعيل هو ابن أبي خالد واسم أبي خالد سعد وقيل هرمز وقيل كثير وقيس هو ابن أبي حازم واسمه عوف سمع من العشرة المبشرة والثلاثة أعني اسماعيل وقيسا وجريرا بجليون كوفيون مكتنون بأبي عبد الله وهذا من النوادر والحديث مضى في آخر كتاب الإيمان من باب قول النبي الدين النصيحة لله ولرسوله ومر الكلام فيه مستوفى\r8512 - حدثنا ( الصلت بن محمد ) قال حدثنا ( معمر ) عن ( عبد الله بن عبد الواحد ) قال حدثنا ( طاووس )\r\r\r\rعن أبيه عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله لا تلقوا الركبان ولا يبيع حاضر لباد قال فقلت لابن عباس ما قوله لا يبيع حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا\rمطابقته للترجمة من حيث إن قوله لا يبيع حاضر لباد يوضح الإبهام الذي في الترجمة بالاستفهام وأن جوابه لا يبيع\rذكر رجاله وهم ستة الأول الصلت بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وفي آخره تاء مثناة من فوق ابن محمد بن عبد الرحمن الخاركي مر في الصلاة الثاني عبد الواحد بن زياد العبدي الثالث معمر بفتح الميمين ابن راشد الرابع عبد الله بن طاووس الخامس أبوه طاووس بن كيسان السادس عبد الله بن العباس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وأنه وعبد الواحد ومعمر بصريون وعبد الله وأبوه يمانيان وفيه رواية الابن عن الأب\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الإجارة عن مسدد وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن عبيد وأخرجه النسائي عن محمد بن رافع وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن عباس بن عبد العظيم","part":18,"page":16},{"id":8521,"text":"ذكر معناه قوله لا تلقوا الركبان أصله لا تتلقوا بتاءين فحذفت إحداهما كما في نارا تلظى أصله تتلظى والركبان بضم الراء جمع راكب ولا يبيع بصورة النفي ويروى ولا يبع بصورة النهي وفي رواية الكشميهني لا تلقوا الركبان للبيع قوله سمسارا أي دلالا والسمسار في الأصل هو القيم بالأمر والحافظ له ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيره ومعناه أن يبيع له بالأجرة وقد مر الكلام فيما مضى من الذي ذكر في هذا الباب وقال الكرماني لو خالف النهي وباع الحاضر للبادي صح البيع مع التحريم قلت هذا عجيب منهم لأن النهي عندهم يرفع الحكم مطلقا فكيف يقولون صح البيع مع التحريم وهذا لا يمشي إلا على أصل الحنفية وقال أيضا قال أبو حنيفة يجوز بيع الحاضر للبادي مطلقا لحديث الدين النصيحة قلت ليس على الإطلاق بل إنما يجوز إذا لم يكن فيه ضرر لأحد المتعاقدين\r96 -( باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر )\r70 -( باب لا يبيع حاضر لباد بالسمسرة )","part":18,"page":17},{"id":8522,"text":"أي هذا باب يذكر فيه لا يبيع حاضر لباد بالسمسرة قال صاحب ( المغرب ) السمسرة مصدر وهي أن يتوكل الرجل من الحاضرة للقادمة فيبيع لهم ما يجلبونه وفي ( التلويح ) كذا هذا الباب في البخاري وذكر ابن بطال أن في نسخته لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة وكذا ترجم له الإسماعيلي وهذا يكون بالقياس على البيع حاصله أن الحاضر كما لا يبيع للبادي فكذلك لا يشتري له وقال ابن حبيب المالكي الشراء للبادي مثل البيع له وقد اختلف العلماء في شراء الحاضر للبادي فكرهت طائفة كما كرهوا البيع له واحتجوا بأن البيع في اللغة يقع على الشراء كما يقع الشراء على البيع كقوله تعالى وشروه بثمن بخس ( يوسف 02 ) أي باعوه وهو من الأضداد وروي ذلك عن أنس وأجازت طائفة الشراء لهم وقالوا إن النهي إنما جاء في البيع خاصة ولم يعدوا ظاهر اللفظ روي ذلك عن الحسن البصري رحمه الله واختلف قول مالك في ذلك فمرة قال لا يشتري له ولا يشتري عليه ومرة أجاز الشراء له وبهذا قال الليث والشافعي وقال الكرماني قال إبراهيم والعرب تطلق البيع على الشراء ثم قال الكرماني هذا صحيح على مذهب من جوز استعمال اللفظ المشترك في معنييه أللهم إلا أن يقال البيع والشراء ضدان فلا يصح إرادتهما معا فإن قلت فما توجيهه قلت وجهه أن يحمل على عموم المجاز انتهى قلت قول إبراهيم العرب تطلق البيع على الشراء ليس مبينا أنه مشترك واستعمل في معنييه بل هما من الأضداد كما مر\rوكرهه ابن سيرين وإبراهيم للبائع وللمشتري","part":18,"page":18},{"id":8523,"text":"أي كره محمد بن سيرين وإبراهيم النخعي شراء الحاضر للبادي كما يكرهان بيعه له ووصل تعليق ابن سيرين أبو عوانة في ( صحيحه ) من طريق سلمة بن علقمة عن ابن سيرين قال لقيت أنس بن مالك فقلت لا يبيع حاضر لباد ونهيتم أن تبيعوا وتبتاعوا لهم قال نعم قال محمد وصدق إنها كلمة جامعة وروى أبو داود من طريق أبي بلال عن ابن سيرين عن أنس بلفظ كان يقال لا يبيع حاضر لباد وهي كلمة جامعة لا يبيع له شيئا ولا يبتاع له شيئا انتهى\rقوله وهي كلمة جامعة أراد به أن لفظ لا يبيع كما يستعمل في معناه يستعمل في معنى الشراء أيضا وقال ابن حزم وروي عن إبراهيم قال كان يعجبهم أن يصيبوا من الأعراب شيئا وقال أيضا بيع الحاضر للبادي باطل فإن فعل فسخ البيع والشراء أبدا وحكم فيه بحكم الغصب وقال الترمذي رخص بعضهم في أن يشتري حاضر لباد وقال الشافعي يكره أن يبيع حاضر لباد فإن باع فالبيع جائز\rوقال إبراهيم إن العرب تقول بع لي ثوبا وهي تعني الشراء\rإنما قال إبراهيم النخعي هذا الكلام في معرض الاحتجاج فيما ذهب إليه من التسوية في الكراهة بين بيع الحاضر للبادي وبين شرائه له قوله تعني يعني تقصد وتريد\r0612 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) قال أخبرني ( ابن جريج ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد بن المسيب ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله لا يبتاع المرء على بيع أخيه ولا تناجشوا ولا يبيع حاضر لباد\rمطابقته للترجمة في قوله ولا يبيع حاضر لباد ولفظ السمسرة وإن لم يكن مذكورا في الحديث فمتبادر إلى الذهب من اللام في قوله لباد فافهم ورجاله قد ذكروا غير مرة وابن جريج هو عبد الملك قوله عن ابن شهاب وفي رواية الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن ابن جريج أخبرني ابن شهاب قوله لا يبتاع المرء كذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره لا يبيع وقد مضى الكلام في ألفاظ هذا الحديث في الأبواب الماضية","part":18,"page":19},{"id":8524,"text":"1612 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( معاذ ) قال حدثنا ( ابن عون ) عن ( محمد ) قال ( أنس\r\r\r\rابن مالك ) رضي الله تعالى عنه نهينا أن يبيع حاضر لباد\rمطابقته للترجمة ظاهرة والكلام في لفظ السمسرة ما ذكرناه في الحديث السابق ومعاذ بضم الميم وبالذال المعجمة ابن معاذ البصري قاضيها مر في الحج وابن عون هو عبد الله بن عون ومحمد هو ابن سيرين\rوالحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن أبي موسى عن معاذ بن معاذ وعن أبي موسى عن ابن أبي عدي كلاهما عن ابن عون وعن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى وعن أبي موسى\rقوله نهينا يدل على الرفع كما في قوله أمرنا قوله أن يبيع حاضر لباد وزاد مسلم من طريق يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين عن أنس وإن كان أخاه أو أباه وهذه ثلاثة أبواب متوالية في كلها بيع حاضر لباد لكن في الأول استفهام بهل وفي الثاني نص على الكراهة بأجر وفي الثالث نهي في صورة النفي مقيد بالسمسرة وهو ترتيب حسن فيه إشارة إلى الأحكام المذكورة فيها وإلى تكثير الطرق للتقوية والتأكيد وإلى إسناد كل حكم إلى رواية الشيخ الذي استدل به عليه\r71 -( باب النهي عن تلقي الركبان )\rأي هذا باب في بيان النهي عن تلقي الركبان أي عن استقبالهم لابتياع ما يحملونه إلى البلد قبل أن يقدموا الأسواق\rوأن بيعه مردود لأن صاحبه عاص آثم إذا كان به عالما وهو خداع في البيع والخداع لا يجوز","part":18,"page":20},{"id":8525,"text":"وأن بيعه بفتح الهمزة أي وأن بيع متلقي الركبان مردود والضمير يرجع إلى المتلقي الذي يدل عليه قوله عن تلقي الركبان كما في قوله إعدلوا هو أقرب ( المائدة 8 ) أي العدل الذي هو المصدر يدل عليه إعدلوا والمراد بالبيع العقد وقوله مردود أي باطل يرد إذا وقع وقد ذهب البخاري في هذا إلى مذهب الظاهرية وقال بعضهم جزم البخاري بأن البيع مردود بناء على أن النهي يقتض الفساد لكن محل ذلك عند المحققين فيما يرجع الى ذات النهي لا فيما إذا كان يرجع إلى أمر خارج عنه فيصح البيع ويثبت الخيار بشرطه انتهى قلت هؤلاء المحققون هم الحنفية فإن مذهبهم في باب النهي هذا وينبني على هذا الأصل مسائل كثيرة محلها كتب الفروع وقال ابن حزم وهو حرام سواء خرج للتلقي أم لا بعد موضع تلقيه أم قرب ولو أنه عن السوق على ذراع والجالب بالخيار إذا دخل السوق في إمضاء البيع أو رده وقال ابن المنذر كره تلقي السلع بالشراء مالك والليث والأوزاعي فذهب مالك إلى أنه لا يجوز تلقي السلع حتى تصل إلى السوق ومن تلقاها فاشتراها منهم يشترك فيها أهل السوق إن شاءوا كان واحدا منهم وقال ابن القاسم وإن لم يكن للسلعة سوق عرضت على الناس في المصر فيشتركون فيها إن أحبوا فإن أخذوها وإلا ردوها عليه ولا يرد على بائعها وقال غيره يفسخ البيع في ذلك وقال الشافعي من تلقاها فقد أساء وصاحب السلعة بالخيار إذا قدم به السوق في إنفاذ البيع أورده لأنهم يتلقونهم فيخبرونهم بكساد السلع وكثرتها وهم أهل غرة ومكر وخديعة وحجته حديث أبي هريرة فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار وذهب مالك أن نهيه عن التلقي إنما يريد به نفع أهل السوق لا نفع رب السلعة وعلى ذلك يدل مذهب الكوفيين والأوزاعي وقال الأبهري معناه لئلا يستفيد الأغنياء وأصحاب الأموال بالشراء دون أهل الضعف فيؤدي ذلك إلى الضرر بهم في معايشهم ولهذا المعنى قال مالك إنه يشترك معهم إذا تلقوا السلع ولا ينفرد بها الأغنياء","part":18,"page":21},{"id":8526,"text":"وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كان التلقي في أرض لا يضر بأهلها فلا بأس به وإن كان يضرهم فهو مكروه واحتج الكوفيون بحديث ابن عمر قال كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام فنهانا رسول الله أن نبيعه حتى نبلغ به سوق الطعام وقال الطحاوي في هذا الحديث إباحة التلقي وفي أحاديث غيره النهي عنه وأولى بنا أن نجعل ذلك على غير التضاد فيكون ما نهى عنه من التلقي لما في ذلك من الضرر على غير المتلقين المقيمين في السوق وما أبيح من التلقي هو ما لا ضرر فيه عليهم وقال الطحاوي أيضا والحجة في إجازة الشراء مع التلقي المنهي عنه حديث أبي هريرة لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فهو بالخيار إذا أتى السوق فيه جعل الخيار مع النهي وهو دال على الصحة إذ لا يكون الخيار إلا فيها إذ لو كان فاسدا لأجبر بائعه ومشتريه على فسخه قلت حديث أبي هريرة هذا أخرجه مسلم وأبو داود والطحاوي أيضا وحديث ابن\r\r","part":18,"page":22},{"id":8527,"text":"عمر المذكور الآن أخرجه مسلم والطحاوي قوله لأن صاحبه أي صاحب التلقي عاص آثم أي مرتكب الإثم إذا كان به أي بالنهي عن تلقي الركبان عالما لأنه ارتكب المعصية مع علمه بورود النهي عن ذلك والعلم شرط لكل ما نهى عنه قوله وهو خداع أي تلقي الركبان خداع للمقيمين في الأسواق أو لغير المتلقين والخداع حرام لقوله الخديعة في النار أي صاحب الخديعة وقال بعضهم لا يلزم من ذلك أي من كونه خداعا أن يكون البيع مردودا لأن النهي لا يرجع إلى نفس العقد ولا يخل بشيء من أركانه وشرائطه بل لدفع الضرر بالركبان قلت هذا التعليل هو الذي يقول به الحنفية في أبواب النهي والعجب من الشافعية أنهم يقولون إن النهي يقتضي الفساد ثم مطلقا في بعض المواضع يذهبون إلى ما قاله الحنفية وقال بعضهم يمكن أن يحمل قول البخاري إن البيع مردود على ما إذا اختار البائع رده فلا يخالف الراجح قلت هذا الحمل الذي ذكره هذا القائل يرده هذه التأكيدات التي ذكرها وهي قوله لأن صاحبه عاص إلى آخره ولم يبق بعد هذه إلا أن يقال كاد أن يخرج من الإيمان ألا ترى إلى الإسماعيلي كيف اعترض عليه وألزمه هذا التناقض ببيع المصراة فإن فيه خداعا ومع ذلك لم يبطل البيع وبكونه فصل في بيع الحاضر للبادي بين أن يبيع له بأجر أو بغير أجر واستدل عليه أيضا بحديث حكيم بن حزام الماضي في بيع الخيار ففيه فإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما قال فلم يبطل بيعها بالكذب والكتمان للعيب وقد ورد بإسناد صحيح أن صاحب السلعة إذا باعها لمن تلقاه يصير بالخيار إذا دخل السوق ثم ساقه من حديث أبي هريرة انتهى ولو كان للحمل الذي ذكر القائل المذكور وجه لذكره الإسماعيلي ولا أطنب في هذا الاعتراض وقال ابن المنذر أجاز أبو حنيفة التلقي وكرهه الجمهور قلت ليس مذهب أبي حنيفة كما ذكره على الإطلاق ولكن على التفصيل الذي ذكرناه عن قريب والعجب من ابن المنذر وأمثاله كيف ينقلون عن أبي حنيفة شيئا لم يقل به وإنما ذلك","part":18,"page":23},{"id":8528,"text":"منهم من أريحية العصبية على ما لا يخفى\r2612 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( عبد الوهاب ) قال حدثنا ( عبيد الله العمري ) عن ( سعيد بن أبي سعيد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال نهى النبي عن التلقي وأن يبيع حاضر لباد\rمطابقته للترجمة في قوله عن التلقي وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وسعيد هو المقبري وهذا من أفراده مشتمل على حكمين مضى البحث فيهما\r3612 - حدثني ( عياش بن الوليد ) قال حدثنا ( عبد الأعلى ) قال حدثنا ( معمر ) عن ( ابن طاووس ) عن أبيه قال سألت ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما ما معنى قوله لا يبيعن حاضر لباد فقال لا يكن له سمسارا ( انظر الحديث 8512وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث مختصر عن الحديث الذي رواه في باب هل يبيع حاضر لباد فبالنظر إلى أصل الحديث المطابقة موجودة وعياش بتشديد الياء آخر الحروف والشين المعجمة ابن الوليد أبو الوليد الرقام البصري وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وابن طاووس هو عبد الله وقد مر الكلام فيه هناك\r4612 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) قال حدثني ( التيمي ) عن ( أبي عثمان ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال من اشترى محفلة فليرد معها صاعا ونهى النبي عن تلقي البيوع\rمطابقته للترجمة في قوله عن تلقي البيوع التميمي هو سليمان بن طرخان أبو المعتمر وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون وهؤلاء كلهم بصريون وقد مضى الحديث في باب النهي للبائع أن لا يحفل فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن معتمر عن أبيه سليمان التميمي عن أبي عثمان عبد الرحمن النهدي عن عبد الله بن مسعود ومضى الكلام فيه هناك","part":18,"page":24},{"id":8529,"text":"72 -( باب منتهى التلقي )\rأي هذا باب في بيان منتهى جواز التلقي وهو إلى أعلى سوق البلد وأما التلقي المحرم فهو ما كان إلى خارج البلد واعلم أن التلقي له ابتداء وانتهاء وأما ابتداؤه فهو من الخروج من منزله إلى السوق وأما انتهاؤه فهو من جهة البلد لا حد له وأما من جهة التلقي فهو أن يخرج من أعلى السوق وأما التلقي في أعلى السوق فهو جائز لما في حديث ابن عمر كانوا يتبايعون في أعلاه وأما ما كان خارجا من السوق في الحاضرة أو قريبا منها بحيث يجد من يسأله عن سعرها فهذا يكره له أن يشتري هناك لأنه داخل في معنى التلقي وإن خرج من السوق ولم يخرج عن البلد فقد صرح الشافعية بأنه لا يدخل في النهي وأما الموضع البعيد الذي لا يقدر فيه على ذلك فيجوز فيه البيع وليس بتلق قال مالك وأكره أن يشتري في نواحي المصر حتى يهبط إلى السوق وقال ابن المنذر بلغني هذا القول عن أحمد وإسحاق أنهما نهيا عن التلقي خارج السوق ورخصا في ذلك في أعلاه ومذاهب العلماء في حد التلقي متقاربة وروى عن يحيى بن سعيد أنه قال في مقدار الميل من المدينة أو آخر منازلها هو من تلقي البيوع المنهي عنه وروى ابن القاسم عن مالك أن الميل من المدينة ليس بتلق وقيل له فإن كان على ستة أميال قال لا بأس بالشراء وليس بتلق وعلم من ذلك أن التلقي الممنوع عنده إذا خرج من مقدار ستة أميال وروى أشهب عنه في الذين يخرجون ويشترون الفاكهة من مواضعها أنه لا بأس به لأنه ليس بتلق لأنهم يشترون من غير جالب وقال ابن حبيب لا يجوز للرجل في الحضر أن يشتري ما مر به من السلع وإن كان على بابه إذا كان لها مواقف في السوق يباع فيها وهو متلق إن فعل ذلك وما لم يكن لها موقف وإنما يطاف بها فأدخلت أزقة الحاضرة فلا بأس أن يشتري وإن لم يبلغ السوق وقال الليث من كان على بابه أو في طريقه فمرت به سلعة فاشتراها فلا بأس بذلك والمتلقي عنده الخارج القاصد إليه وقال ابن حبيب ومن كان موضعه غير الحاضرة قريبا منها أو بعيدا لا","part":18,"page":25},{"id":8530,"text":"بأس أن يشتري ما مر به للأكل خاصة لا للبيع ورواه أشهب عن مالك رحمه الله\r6612 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( جويرية ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام فنهانا النبي أن نبيعه حتى نبلغ به سوق الطعام\rمطابقته للترجمة من حيث إنه لم يذكر منع النبي لهم إلا عن بيعهم في مكانه فعلم أن مثل ذلك التلقي كان غير منهي مقررا على حاله وقوله نبلغ به سوق الطعاميدل على أن منتهى التلقي هو أن يخرج عن أعلى السوق وعلى ما يجيء الآن مشروحا بأوضح منه\rورجال الحديث قد تكرر ذكرهم وجويرية تصغير جارية هو ابن أسماء بن عبيد الضبعي وقال\r\r\r\rالمازري فإن قيل المنع من بيع الحاضر للبادي سببه الرفق لأهل البلد واحتمل فيه غبن البادي والمنع من التلقي أن لا يغبن البادي فالجواب أن الشرع ينظر في مثل هذه المسائل إلى مصلحة الناس والمصلحة تقتضي أن ينظر للجماعة على الواحد لا للواحد على الواحد فلما كان البادي إذا باع بنفسه انتفع جميع أهل السوق واشتروا رخيصا فانتفع به جميع سكان البلد نظر الشرع لأهل البلد على البادي ولما كان في التلقي إنما ينفع المتلقي خاصة وهو واحد في قبالة واحد لم يكن في إباحة التلقي مصلحة لا سيما وينضاف إلى ذلك علة ثانية وهو لحوق الضرر بأهل السوق في انفراد المتلقي عنهم بالرخص وقطع الموارد عنهم وهم أكثر من المتلقي فنظر الشرع لهم عليه فلا تناقض في المسألتين بل هما متفقان في الحكمة والمصلحة\rقال أبو عبد الله هذا في أعلى السوق يبينه حديث عبيد الله","part":18,"page":26},{"id":8531,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه وأشار بهذا إلى حديث جويرية المذكور وأراد به أن التلقي المذكور فيه كان إلى أعلى السوق بينه حديث عبيد الله العمري الذي يأتي بعده حيث قال كانوا يتبايعون الطعام في أعلى السوق ففهم منه أن التلقي إلى خارج البلد هو المنهي لا غير وقول البخاري هذا وقع عقيب رواية عبد الله بن عمر في رواية أبي ذر ووقع في رواية غيره عقيب حديث جويرية\r7612 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) قال حدثني ( نافع ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال كانوا يتبايعون الطعام في أعلى السوق فيبيعونه في مكانهم فنهاهم رسول الله أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه\rهذا لبيان الموعود الذي وعده بقوله بينه حديث عبيد الله العمري عن نافع الذي روى عنه يحيى القطان وقال بعضهم أراد البخاري بذلك الرد على من استدل به على جواز تلقي الركبان لإطلاق قول ابن عمر كنا نتلقى الركبان ولا دلالة فيه لأن معناه أنهم كانوا يتلقونهم في أعلى السوق كما في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع وقد صرح مالك في روايته عن نافع بقوله ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق فدل على أن التلقي الذي لم ينه عنه إنما هو ما بلغ السوق انتهى قلت البخاري لم يورد هذا الحديث لما ذكره هذا القائل لأنه صرح بأنه لبيان المراد من حديث جويرية عن نافع ولو أراد هذا الذي ذكره لكان ترجم له ووجه بيانه هو أن التلقي المذكور في حديث جويرية كان إلى أعلى السوق بينه حديث عبيد الله حيث قال كانوا يتبايعون الطعام في أعلى السوق ففهم منه أن التلقي إلى خارج البلد هو المنهي عنه لا غير قوله حتى ينقلوه الغرض منه حتى يقبضوه لأن العرف في قبض المنقول أن ينقل عن مكانه\r73 -( باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا اشترط الشخص في البيع شروطا لا تحل قوله لا تحل صفة شروطا وليس هو جواب إذا وجواب إذا محذوف تقديره لا يفسد البيع بذلك","part":18,"page":27},{"id":8532,"text":"8612 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت جاءتني بريرة فقالت كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام وقية فأعينيني فقلت إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها فجاءت من عندهم ورسول الله جالس فقالت إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء فسمع النبي فأخبرت عائشة النبي فقال خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة ثم قام رسول الله\r\r\r\rفي الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق\rمطابقته للترجمة في قوله ما بال رجال يشترطون إلى آخره وقد مضى هذا الحديث مختصرا في باب البيع والشراء مع النساء ومضى مطولا في كتاب الصلاة في باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد رواه عن عمرة عن عائشة وقد مر البحث فيه هناك مستقصى ولكن نذكر بعض شيء","part":18,"page":28},{"id":8533,"text":"قوله أواق جمع أوقية وأصلها أواقي بتشديد الياء فحذفت إحدى الياءين تخفيفا والثانية على طريقة قاض وفي مقدار الأوقية خلاف قوله أن أعدها لهم أي أعد تسع أواق لأهلك وأعتقك ويكون ولاؤك لي بأن يفسخ الكتابة لعجز المكاتب عن أداء النجوم قوله من عندهم ويروى من عندها أي من عند أهلها قوله جالس أي عند عائشة قوله فقالت أي بريرة قوله عرضت ذلك أي ما قالته لها عائشة قوله فأبوا أي امتنعوا قوله فسمع النبي أي ما قالته بريرة قوله فأخبرت عائشة قيل ما الفائدة في إخبار عائشة حيث سمع النبي وأجيب بأنه سمع شيئا مجملا فأخبرته عائشة به مفصلا قوله فقال خذيها أي فقال النبي خذي بريرة أي اشتريها قوله أما بعد أي بعد حمد الله والثناء عليه قوله ما بال رجال هذا جواب أما والأصل فيه أن يكون بالفاء وقد تحذف قوله ما كان كلمة ما موصولة متضمنة معنى الشرط فلذلك دخلت الفاء في جوابه وهو قوله فهو باطل قوله وإن كان مائة شرط مبالغة وقوله شرط مصدر ليكون معناه مائة مرة حتى يوافق الرواية المصرحة بلفظ المرة قوله وشرط الله أوثق فيه سجع وهو من محسنات الكلام إذا لم يكن فيه تكلف وإنما نهى عن سجع الكهان لما فيه من التكلف\rوقال النووي رحمه الله هذا حديث عظيم كثير الأحكام والقواعد وفيه مواضع تشعبت فيها المذاهب\rأحدها أنها كانت مكاتبة وباعها الموالي واشترتها عائشة وأقر النبي بيعها فاحتجت به طائفة من العلماء أنه يجوز بيع المكاتب وممن جوزه عطاء والنخعي وأحمد وقال ابن مسعود وربيعة وأبو حنيفة والشافعي وبعض المالكية ومالك في رواية عنه لا يجوز بيعه وقال بعض العلماء يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام وأجاب من أبطل بيعه عن حديث بريرة أنها عجزت نفسها وفسخوا الكتابة","part":18,"page":29},{"id":8534,"text":"الموضع الثاني قوله اشتريتها إلى آخره مشكل من حديث الشراء وشرط الولاء لهم وإفساد البيع بهذا الشرط ومخادعة البائعين وشرط ما لا يصح لهم ولا يحصل لهم وكيفية الإذن لعائشة ولهذا الإشكال أنكر بعض العلماء هذا الحديث بجملته وهذا منقول عن يحيى بن أكثم والجمهور على صحته واختلفوا في تأويله فقيل اشترطي لهم الولاء أي عليهم كما في قوله تعالى ولهم اللعنة ( الرعد 52 ) أي وعليهم نقل هذا عن الشافعي والمزني وقيل معنى اشترطي أظهري لهم حكم الولاء وقيل المراد الزجر والتوبيخ لهم لأنهم لما ألحوا في اشتراطه ومخالفة الأمر قال لعائشة هذا بمعنى لا تبالي سواء شرطته أم لا فإنه شرط باطل مردود وقيل هذا الشرط خاص في قصة عائشة وهي قضية عين لا عموم لها\rالثالث أن الولاء لمن أعتق وقد أجمع المسلمون على ثبوت الولاء لمن أعتق عبده أو أمته عن نفسه وأن يرث به وأما العتيق فلا يرث سيده عند الجماهير وقال جماعة من التابعين يرثه كعكسه\rالرابع أنه خير بريرة في فسخ نكاحها وأجمعت الأمة على أنه إذا اعتقت كلها تحت زوجها وهو عبد كان لها خيار في فسخ النكاح فإن كان حرا فلا خيار لها عند الشافعي ومالك وقال أبو حنيفة لها الخيار\rالخامس أن قوله كل شرط إلى آخره صريح في إبطال كل شرط ليس له أصل في كتاب الله تعالى وقام الإجماع على أن من شرط في البيع شرطا لا يحل أنه لا يجوز عملا بهذا الحديث واختلفوا في غيرها من الشروط على مذاهب مختلفة فذهبت طائفة إلى أن البيع جائز والشرط باطل على نص حديث بريرة وهو قول ابن أبي ليلى والحسن البصري والشعبي والنخعي والحكم وابن جرير وأبو ثور وذهبت طائفة أخرى إلى جوازهما واحتجوا بحديث جابر رضي الله تعالى عنه في بيعه جمله واستثنائه حمله إلى المدينة وروي\r\r","part":18,"page":30},{"id":8535,"text":"ذلك عن حماد وابن شبرمة وبعض التابعين وذهبت طائفة ثالثة إلى بطلانهما واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي نهى عن بيع وشرط وهو قول عمر وولده وابن مسعود والكوفيين والشافعي وقد يجوز عند مالك البيع والشرط مثل أن يشترط البائع ما لم يدخل في صفقة البيع مثل أن يشتري زرعا ويشترط على البائع حصده أو دارا ويشترط سكناها مدة يسيرة أو يشترط ركوب الدابة يوما أو يومين وأبو حنيفة والشافعي لا يجيزان هذا البيع كله ومما أجازه مالك فيه البيع والشرط شراء العبد بشرط عتقه إتباعا للسنة في بريرة وبه قال الليث والشافعي في رواية الربيع وأجاز ابن أبي ليلى هذا البيع وأبطل الشرط وبه قال أبو ثور وأبطل أبو حنيفة البيع والشرط وأخذ بعموم نهيه عن بيع وشرط ومما أجازه مالك فيه البيع وإبطال الشرط كشراء العبد على أن يكون الولاء للبائع وهذا البيع أجمعت الأمة على جوازه وإبطال الشرط فيه لمخالفته السنة وكذلك من باع سلعة وشرط أن لا ينقد المشتري الثمن إلى ثلاثة أيام ونحوها فالبيع جائز والشرط باطل عند مالك وأجاز ابن الماجشون البيع والشرط وممن أجاز هذا البيع الثوري ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق ولم يفرقوا بين ثلاثة أيام وأكثر منها وأجاز أبو حنيفة البيع والشرط إلى ثلاثة أيام وإن قال إلى أربعة أيام بطل البيع لأن اشتراط الخيار بأكثر من ثلاثة أيام لا يجوز عنده وبه قال أبو ثور","part":18,"page":31},{"id":8536,"text":"ومما يبطل فيه عند مالك البيع والشرط مثل أن يبيعه جارية على أن لا يبيعها ولا يهبها على أن يتخذها أم ولد فالبيع عنده فاسد وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأجازت طائفة هذا البيع وأبطلت الشرط وهذا قول الشعبي والنخعي والحسن وابن أبي ليلى وأبي ثور وقال حماد الكوفي البيع جائز والشرط لازم ومما يبطل فيه البيع والشرط عند مالك والشافعي والكوفيين نحو بيع الأمة والناقة واستثناء ما في بطنها وهو عندهم من بيوع الغرر وقد أجاز هذا البيع والشرط النخعي والحسن وأحمد وإسحاق وأبو ثور واحتجوا بأن ابن عمر أعتق جارية واستثنى ما في بطنها\rومما حكي عن عبد الوارث بن سعيد قال قدمت مكة فوجدت بها أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة فسألت أبا حنيفة فقلت ما تقول في رجل باع بيعا وشرط شرطا فقال البيع باطل والشرط باطل ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته فقال البيع جائز والشرط باطل ثم أتيت ابن شبرمة فقال البيع جائز والشرط جائز فقلت سبحان الله ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا على مسألة واحدة فأتيت أبا حنيفة فأخبرته فقال ما أدري ما قالا حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي نهى عن بيع وشرط البيع باطل والشرط باطل ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته فقال ما أدري ما قالا حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت أمرني رسول الله أن أشتري بريرة فأعتقيها البيع جائز والشرط باطل ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته فقال ما أدري ما قالا حدثني مسعر بن كدام عن محارب بن دثار عن جابر بن عبد الله قال بعت من النبي ناقة فاشترط لي حملانها إلى المدينة البيع جائز والشرط جائز\r9612 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن عائشة أم المؤمنين أرادت أن تشتري جارية فتعتقها فقال أهلها نبيعكها على أن ولاءها لنا فذكرت ذلك لرسول الله فقال لا يمنعك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق","part":18,"page":32},{"id":8537,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهي في قوله نبيعكها على أن ولاءها لنا وهذا الشرط باطل والترجمة فيه وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في الفرائض عن إسماعيل وقتيبة فرقهما وأخرجه مسلم في العتق عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود في الفرائض والنسائي في البيوع جميعا عن قتيبة به والكلام فيه قد مر في الحديث الذي قبله وفي الباب الذي فيه الترجمة البيع والشراء مع النساء\r74 -( باب بيع التمر بالتمر )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع التمر بالتمر\r712 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( ابن شهاب ) عن ( مالك بن أويس ) قال سمع ( عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال البر بالبر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء\rهذا الحديث قد مر من رواية عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أويس عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة ومر الكلام فيه مستوفى وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي\r75 -( باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام )\rأي هذا باب في حكم بيع الزبيب إلى آخره\r1712 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله نهى عن المزابنة والمزابنة بيع التمر بالتمر كيلا وبيع الزبيب بالكرم كيلا","part":18,"page":33},{"id":8538,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث المعنى وقال الإسماعيلي ليس في الحديث الذي ذكره البخاري من جهة النص الزبيب بالزبيب ولا الطعام بالطعام فلو حقق الحديث ببيع التمر في رؤوس الشجر بمثله من جنسه يابسا أو صحح الكلام على قدر ما ورد به لفظ الخبر كان أولى وقال بعضهم كأن البخاري أشار إلى ما وقع في بعض طرقه من ذكر الطعام وهو في رواية الليث عن نافع كما سيأتي انتهى قلت هذا الذي قاله لا يساعد البخاري والوجه ما ذكرناه من أنه أخذ في الترجمة من حيث المعنى وهذا المقدار كاف في المطابقة وربما يأتي بعض الأبواب لا توجد المطابقة فيه إلا بأدنى من هذا المقدار والغرض وجود شيء ما من المناسبة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عبد الله بن يوسف فرقهما وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى والنسائي فيه عن قتيبة به","part":18,"page":34},{"id":8539,"text":"والمزابنة مفاعلة لا تكون إلا بين اثنين وأصلها الدفع الشديد قال الداودي كانوا قد كثرت فيهم المدافعة بالخصام فسميت المزابنة ولما كان كل واحد من المتبايعين يدفع الآخر في هذه المبايعة عن حقه سميت بذلك وقال ابن سيده الزبن دفع الشيء عن الشيء زبن الشيء يزبنه زبنا وزبن به وفي ( الجامع ) للقزاز المزابنة كل بيع فيه غرر وهو بيع كل جزاف لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده وأصله أن المغبون يريد أن يفسخ البيع ويريد الغابن أن لا يفسخه فيتزابنان عليه أي يتدافعان وعند الشافعي هو بيع مجهول بمجهول أو معلوم من جنس تحريم الربا في نقده وخالفه مالك في هذا القيد سواء كان مما يحرم الربا في نقده أو لا ولا مطعوما كان أو غير مطعوم قوله والمزابنة بيع الثمر إلى آخره قال أبو عمر لا خلاف بين العلماء أن تفسير المزابنة في هذا الحديث من قول ابن عمر أو مرفوعه وأقل ذلك أن يكون من قوله وهو رواي الحديث فيسلم له وكيف ولا مخالف في ذلك قوله بيع الثمر بالتمر قال الكرماني بيع الثمر بالمثلثة بالتمر بالفوقية ومعناه الرطب بالتمر وليس المراد كل الثمار فإن سائر الثمار يجوز بيعها بالتمر قوله كيلا أي من حيث الكيل نصب على التمييز قوله بالكرم بسكون الراء شجر العنب لكن المراد هنا نفس العنب قال الكرماني وهو من باب القلب إذ المناسب لقرينته أن يدخل الجار على الزبيب لا على الكرم وقال أبو عمر وأجمعوا على تحريم بيع العنب بالزبيب وعلى تحريم بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية وهو المحاقلة وسواء عند جمهورهم كان الرطب والعنب على الشجر أو مقطوعا وقال أبو حنيفة إن كان مقطوعا جاز بيعه بمثله من اليابس وقال ابن بطال أجمع العلماء على أنه لا يجوز بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر لأنه مزابنة وقد نهى عنه وأما رطب ذلك مع يابسه إذا كان مقطوعا وأمكن فيه المماثلة فجمهور العلماء لا يجيزون بيع شيء من ذلك بجنسه لا متماثلا ولا متفاضلا وبه قال أبو يوسف ومحمد","part":18,"page":35},{"id":8540,"text":"وقال أبو حنيفة يجوز بيع الحنطة الرطبة باليابسة والتمر بالرطب مثلا بمثل ولا يجيزه متفاضلا قال ابن المنذر وأظن أن أبا ثور وافقه\r\r\r\r2712 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال أخبرنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي نهى عن المزابنة قال والمزابنة أن يبيع الثمر بكيل إن زاد فلي وإن نقص فعلي\rمطابقته للترجمة نحو مطابقة الحديث السابق للترجمة ورجاله قد ذكروا كلهم وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وأيوب هو السختياني\rوالحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن أبي الربيع الزهراني وأبي كامل الجحدري كلاهما عن حماد مقطعا وعن علي بن حجر وزهير بن حرب كلاهما عن إسماعيل بن علية عنه به مقطعا أيضا وأخرجه النسائي فيه عن زياد بن أيوب عن ابن علية\rقوله قال أي عبد الله بن عمر قوله أن يبيع بدل أو بيان لقوله المزابنة كذا قيل قلت كلمة أن مصدرية في محل الرفع على الخبرية وتقديره المزابنة بيع التمر بكيل قوله بكيل أي من الزبيب أو التمر قوله إن زاد حال من فاعل يبيع بتقدير القول أي ببيعه قائلا إن زاد التمر المخروص على ما يساوي الكيل فهو لي وإن نقس فعلي بتشديد الياء\r( قال وحدثني زيد بن ثابت أن النبي رخص في العرايا بخرصها )","part":18,"page":36},{"id":8541,"text":"أي قال عبد الله بن عمرو حدثني زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله تعالى عنه وهذا أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن يحيى بن بكير عن الليث وعن القعنبي عن مالك وعن محمد بن عبد الله بن المبارك وفي الشرب عن محمد بن يوسف وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن يحيى ومحمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة وعن محمد بن رافع وعن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن يحيى بن يحيى وعن محمد بن المثنى عن سليمان بن بلال وهشيم فرقهما وعن محمد بن رمح وعن أبي الربيع وأبي كامل وعن علي بن حجر وعن محمد بن المثنى عن يحيى بن القطان وأخرجه الترمذي في البيوع عن هناد وعن قتيبة وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن أبي قدامة وفيه وفي الشروط عن عيسى بن حماد وعن أبي داود الحراني وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن محمد بن رمح به وعن هشام بن عمار ومحمد بن الصباح","part":18,"page":37},{"id":8542,"text":"( ذكر معناه ) قوله في العرايا جمع عرية فعيلة بمعنى مفعولة من عراه يعروه إذا قصده ويحتمل أن تكون فعيلة بمعنى فاعلة من عرى يعرى إذا قلع ثوبه كأنها عريت من جملة التحريم وفي التلويح العرية النخلة المعراة وهي التي وهبت تمرة عامها والعرية أيضا التي تعزل عن المساومة عند بيع النخل وقيل هي النخلة التي قد أكل ما عليها واستعرى الناس في كل وجه أكلوا الرطب من ذلك وفي الجامع وأنت معروفي الصحاح فيعروها الذي أعطيته أي يأتيها وهي فعيلة بمعنى مفعولة وإنما أدخلت فيها الهاء لأنها أفردت فصارت في عداد الأسماء مثل النطيحة والأكيلة ولو جئت بها مع النخلة قلت نخلة عرى وقيل عراه يعروه إذا أتاه يطلب منه عرية فأعراه أي إياها كما يقال سألني فأسألته فالعرية اسم للنخلة المعطى ثمرها فهي اسم لعطية خاصة وقد سمت العرب عطايا خاصة بأسماء خاصة كالمنيحة لعطية الشاة والأفقار لما ركب فقاره فعلى هذا أن العرية عطية لا بيع ثم اختلفوا في تفسير العطية شرعا فقال مالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق العرية المذكورة في الحديث هي إعطاء الرجل من جملة حائطه نخلة أو نخلتين عاما وقال قوم العرية النخلة والنخلتان والثلاث يجعل للقوم فيبيعون ثمرها بخرصها تمرا وهو قول يحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن إسحاق وروي عن زيد بن ثابت وقال قوم مثل هذا إلا أنهم خصوا بذلك المساكين يجعل لهم تمر النخل فيصعب عليهم القيام عليها فأبيح لهم أن يبيعوه بما شاؤا من التمر وهو قول سفيان بن حسين وسفيان بن عيينة وقال قوم العرية الرجل يعري النخلة أو يستثني من ماله النخلة أو النخلتين يأكلها فيبيعها بمثل خرصها وهو قول عبد ربه بن سعيد الأنصاري وقال قوم العرية أن يأتي أوان الرطب وهناك قوم فقراء لا مال لهم يريدون ابتياع رطب يأكلونه مع الناس ولهم فضول تمر من أقواتهم فإن لهم أن يشتروا الرطب بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق وهو قول الشافعي وأبي ثور ولا عرية عندهما في غير","part":18,"page":38},{"id":8543,"text":"النخل والعنب\r\r\r\rوقال الطحاوي وكان أبو حنيفة يقول فيما سمعت أحمد بن أبي عمران يذكر أنه سمع محمد بن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال معنى ذلك عندنا أن يعرى الرجل الرجل تمر نخلة من نخله فلم يسلم ذلك إليه حتى يبدو له يعني يظهر له أن لا يمكنه من ذلك فيعطيه مكانه خرصه تمرا فيخرج بذلك عن إخلاف الوعد وقال ابن الأثير العرية هي أن من لا نخل له من ذوي الحاجة يدرك الرطب ولا نقد بيده يشتري به الرطب لعياله ولا نخل لهم يطعمهم منه ويكون قد فضل له تمر من قوته فيجيء إلى صاحب النخل فيقول له بعني تمر نخلة أو نخلتين بخرصها من التمر فيعطيه ذلك الفاضل من التمر بتمر تلك النخلات ليصيب من رطبها مع الناس فرخص فيه إذا كان دون خمسة أوسق وقال ابن زرقون هي عطية ثمر النخل دون الرقاب كانوا يعطون ذلك إذا دهمتهم سنة لمن لا نخل له فيعطيه من نخله ما سمحت به نفسه مثل الأفقار والمنحة والعمرى وكانت العرب تتمدح بالأعراء وقال النووي رحمه الله العرية هي أن يخرص الخارص نخلات فيقول هذا الرطب الذي عليها إذا يبس يجيء منه ثلاثة أوسق من التمر مثلا فيعطيه صاحبه لإنسان بثلاثة أوسق ويتقاصان في المجلس فيتسلم الثمن ويتسلم بايع الرطب الرطب بالتخلية وهذا جائز فيما دون خمسة أوسق ولا يجوز فيما زاد على خمسة أوسق وفي جوازه في خمسة أوسق قولان للشافعي أصحهما لا يجوز والأصح أنه يجوز ذلك للفقراء والأغنياء وأنه لا يجوز في غير الرطب والعنب وبه قال أحمد وقال أبو عمر فجملة قول مالك وأصحابه في العرايا أن العراية هي أن يهب الرجل حائطه خمسة أوسق فما دونها ثم يريد أن يشتريها من المعري عند طيب الثمرة فأبيح له أن يشتريها بخرصها تمرا عند الجذاذ وإن عجل له لم يجز ولا يجوز ذلك لغير المعري لأن الرخصة وردت فيه وجائز بيعها من غيره بالدنانير والدراهم وسائر العروض وقال أيضا ولا يجوز البيع في العرايا عند مالك","part":18,"page":39},{"id":8544,"text":"وأصحابه إلا لوجهين إما لدفع ضرر دخول المعرى على المعرى وإما لأن يرفق المعرى فتكفيه المؤلة فيها فأرخص له أن يشتريها منه بخرصها تمرا إلى الجذاذ وفي الاستذكار يجوز الإعراء في كل نوع من الثمر كان مما ييبس ويدخر أم لا وفي القثاء والموز والبطيخ قاله ابن حبيب قبل الأبار وبعده لعام أو لأعوام في جميع الحائط أو بعضه وقال عبد الوهاب بيع العارية جائز بأربعة شروط أحدها أن يزهي وهو قول جمهور الفقهاء وقال يزيد بن حبيب يجوز وقبل بدو الصلاح والثاني أن يكون خمسة أوسق فأدنى وهو رواية المصريين عن مالك وروى عنه أبو الفرج عمرو بن محمد أنه لا يجوز إلا في خمسة أوسق فإن خرصت أقل من خمسة أوسق فلما جذت وجد أكثر ففي المدونة روى صدقة بن حبيب عن مالك أن الفضل لصاحب العارية ولو أقل من الخرص ضمن الخرص ولو خلطه قبل أن يكيله لم يكن عليه زيادة ولا نقص والثالث أن يعطيه خرصها عند الجذاذ ولا يجوز له تعجيل الخرص تمرا خلافا للشافعي في قوله أنه يجب عليه أن يعجل الخرص تمرا ولا يجوز أن يفترقا حتى يتقابضا والشرط الرابع أن يكون من صنعها فإذا باعها بخرصها إلى الجذاذ ثم أراد تعجيل الخرص جاز قاله ابن حبيب وعن مالك فيما يصح ذلك فيه من الثمار روايتان إحداهما أنه لا يجوز إلا في النخل والعنب وبه قال الشافعي والثانية أنه يجوز في كل ما ييبس ويدخر من الثمار كالجوز واللوز والتين والزيتون والفستق رواه أحمد وقال أشهب في الزيتون يجوز إذا كان ييبس ويدخر وأما النخل الذي لا يتتمر والعنب الذي لا يتزبب فعلى اشتراط التيبيس يجب أن لا يجوز\r76 -( باب بيع الشعير بالشعير )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع الشعير بالشعير كيف هو وهو أنه يجوز إذا كانا متساويين يدا بيد على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى قوله","part":18,"page":40},{"id":8545,"text":"4712 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( مالك بن أوس ) قال أخبره أنه التمس صرفا بمائة دينار فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني فأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال حتى يأتي خازني من الغابة وعمر يسمع ذلك فقال والله لا تفارقه حتى تأخذ منه قال رسول الله الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر إلا هاء وهاء ( انظر الحديث 4312 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله والشعير بالشعير والحديث مضى في باب ما يذكر في بيع الطعام قوله صرفا قال العلماء بيع الذهب بالفضة يسمى صرفا لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفرق قبل التقابض وقيل من صريفهما وهو تصويتهما في الميزان كما أن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة يسمى مراطلة قوله فتراوضنا بالضاد المعجمة يقال فلان يراوض فلانا على أمر كذا أي يداريه ليدخله فيه قوله حتى يأتي أي اصبر حتى يأتي وإنما قال له ذلك لأنه ظن جوازه كسائر البيوع وما كان بلغه حكم المسألة فلما أبلغه عمر رضي الله تعالى عنه ترك المصارفة\r77 -( باب بيع الذهب بالذهب )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع الذهب بالذهب كيف هو وهو أنه يجوز إذا كانا متساويين يدا بيد\r78 -( باب بيع الفضة بالفضة )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع الفضة بالفضة ما حكمه يعني يجوز متساويتين في المجلس\r6712 - حدثنا ( عبيد الله بن سعد ) قال حدثنا ( عمي ) قال حدثنا ( ابن أخي الزهري ) عن ( عمه ) قال حدثني ( سالم بن عبد الله ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن أبا سعيد حدثه مثل ذلك حديثا عن رسول الله فلقيه عبد الله بن عمر فقال يا أبا سعيد ما هذا الذي تحدث","part":18,"page":41},{"id":8546,"text":"عن رسول الله فقال أبو سعيد في الصرف سمعت رسول الله يقول الذهب بالذهب مثلا بمثل والورق بالورق مثلا بمثل\rمطابقته للترجمة في قوله والورق بالورق مثلا بمثل والورق بكسر الراء الفضة\rذكر رجاله وهم سبعة الأول عبيد الله بضم العين ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الثاني عمه يعقوب بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الثالث محمد بن عبد الله بن مسلم الرابع عمه محمد بن مسلم الزهري الخامس سالم بن عبد الله بن عمر السادس عبد الله ابن عمر بن الخطاب السابع أبو سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع وفيه اللقى وفيه السماع وهو عمه وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن رجال الإسناد كلهم مدنيون وأن شيخ البخاري من أفراده وابن أخي الزهري كلهم زهريون وأن شيخه مات ببغداد سنة ستين ومائتين وفيه رواية الراوي عن عمه في موضعين وفيه رواية الراوي عن أبيه الصحابي ورواية الصحابي عن الصحابي","part":18,"page":42},{"id":8547,"text":"قوله إن أبا سعيد حدثه أي حدث عبد الله بن عمر قوله مثل ذلك قال الكرماني أي مثل حديث أبي بكرة في وجوب المساواة فإن قلت ما وجه فلقيه إذ الكلام يتم بدونه قلت يعني فلقيه بعد ذلك مرة أخرى انتهى وقيل هذا الحديث أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن يعقوب بن إبراهيم شيخ شيخ البخاري بلفظ إن أبا سعيد حدثه حديثا مثل حديث عمر رضي الله تعالى عنه عن رسول الله في الصرف قال أبو سعيد فذكره فظهر بهذه الرواية معنى قوله مثل ذلك أي مثل حديث عمر أي حديث عمر الماضي قريبا في قصة طلحة بن عبيد الله انتهى قلت حديث عمر الذي ذكره مضى في باب ما يذكر في بيع الطعام والذي قاله الكرماني أقرب لأنه مذكور في الباب الذي قبله وليس بينهما باب آخر قوله ما هذا أي ما هذا الذي تحدثه وإنما قال ما هذا لأنه كان يعتقد قبل ذلك جواز المفاضلة قوله في الصرف أي في شأن الصرف وهو بيع الذهب بالفضة وبالعكس قوله الذهب بالذهب يجوز في الذهب الرفع والنصب أما الرفع فعلى أنه مبتدأ خبره محذوف أي الذهب يباع بالذهب أو يكون مرفوعا بإسناد الفعل المبني للمفعول إليه تقديره يباع الذهب وأما النصب فعلى أنه مفعول لفعل مقدر تقديره بيعوا الذهب بالذهب وقوله الذهب يتناول جميع أنواعه من مضروب وغير مضروب وصحيح ومكسور وجيد ورديء وقال بعضهم وخالص ومغشوش قلت قوله ومغشوش ليس على إطلاقه فإنه إذا كان غشه كثيرا غالبا على الذهب يكون حكمه حكم العروض قوله مثلا بمثل بالنصب في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر بالرفع مثل بمثل فوجهه بإسناد الفعل المبني للمفعول إليه تقديره يباع مثل بمثل وأما وجه النصب فعلى أنه حال تقديره الذهب يباع بالذهب حال كونهما متماثلين يعني متساويين وقال بعضهم هو مصدر في موضع الحال قلت قوله مصدر ليس بصحيح على ما لا يخفى","part":18,"page":43},{"id":8548,"text":"7712 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق ألا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبا بناجز ( انظر الحديث 6712 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله ولا تبيعوا الورق بالورق والورق بكسر الراء هو الفضة\rوالحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن قتيبة ومحمد بن رمح وعن شيبان بن فروخ وعن أبي موسى وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن مالك به وعن حميد بن مسعدة وإسماعيل بن مسعود\rقوله إلا مثلا\r\r\r\rبمثل أي إلا حال كونهما متماثلين أي متساويين قوله ولا تشفوا بضم التاء من الإشفاف وهو التفضيل وقال بعضهم هو رباعي من أشف قلت لا بل هو ثلاثي مزيد فيه يقال شف الدرهم يشف إذا زاد وإذا نقص من الأضداد وأشفه غيره يشفه وفي الحديثنهى عن شف ما لم يضمن بكسر الشين وهو الزيادة والربح قوله بناجز من النجز بالنون والجيم والزاي والمراد بالغائب المؤجل وبالناجز الحاضر يعني لا بد من التقابض في المجلس","part":18,"page":44},{"id":8549,"text":"وقال ابن بطال فيه حجة للشافعي في قوله من كان له على آخر دراهم والآخر عليه دنانير لم يجز أن يقاضي أحدهما الآخر بماله لأنه يدخل في معنى بيع الذهب بالورق دينا لأنه إذا لم يجز غائب بناجز فأحرى أن لا يجوز غائب بغائب فإن قلت روى الترمذي من حديث سعيد بن جبير عن ابن عمر قال كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير فآخذ مكانها الورق وأبيع بالورق فآخذ مكانها الدنانير فأتيت رسول الله فوجدته خارجا من بيت حفصة فسألته عن ذلك فقال لا بأس به بالقيمة قلت قال ابن بطال لا يدخل هذا في بيع الذهب بالورق دينا لأن النهي الذي بقبض الدراهم عن الدنانير لم يقصد إلى التأخير في الصرف قلت قال الترمذي هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر وروى داود عن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عمر موقوفا والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أنه لا بأس أن يقبض عن الذهب من الورق والورق من الذهب وهو قول أحمد وإسحاق وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم ذلك\r79 -( باب بيع الدينار بالدينار نساء )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع الدينار بالدينار حال كونه نساء بفتح النون والسين المهملة وبالمد ومعناه مؤخرا وقال ابن الأثير النساء التأخير يقال نسأت الشيء نساء وأنسأته إنساء قلت مادته من النون والسين والهمزة وفي الحديث من أحب أن ينسأ في أجله أي يؤخر\r9712 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( الضحاك بن مخلد ) قال حدثنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( عمرو بن دينار ) أن ( أبا صالح الزيات ) أخبره أنه سمع ( أبا سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه يقول الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم فقلت له فإن ابن عباس لا يقوله فقال أبو سعيد سألته فقلت سمعته من النبي أو وجدته في كتاب الله قال كل ذلك لا أقول وأنتم أعلم برسول الله مني ولكنني أخبرني أسامة أن النبي قال لا ربا إلا في النسيئة","part":18,"page":45},{"id":8550,"text":"مطابقته للترجمة في قوله الدينار بالدينار\rذكر رجاله وهم ثمانية الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني الثاني أبو عاصم الضحاك بن مخلد وهو شيخ البخاري حدث عنه بالواسطة وفي مواضع أخر حدث عنه بغير واسطة الثالث عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرابع عمرو بن دينار الخامس أبو صالح واسمه ذكوان الزيات السمان كان يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة السادس أبو سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك السابع عبد الله بن عباس الثامن أسامة ابن زيد رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع وفيه السماع في موضعين وفيه السؤال وفيه القول في سبعة مواضع وفيه أن شيخه والضحاك بصريان وابن جريج وعمرو مكيان وأبو صالح مدني سكن الكوفة وفيه ثلاثة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن محمد بن حاتم ومحمد بن عباد وابن أبي عمر وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح خمستهم عن سفيان عن عمرو بن دينار عنه به\r\r","part":18,"page":46},{"id":8551,"text":"ذكر معناه قوله سمع أبا سعيد الخدري يقول الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم كذا وقع في هذا الطريق وفي رواية مسلم من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي صالح قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم مثل بمثل من زاد أو أزداد فقد أربى فقلت أرأيت هذا الذي يقول أشيء سمعته من رسول الله أو وجدته في كتاب الله تعالى فقال لم أسمعه من رسول الله ولم أجده في كتاب الله تعالى ولكن حدثني أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال الربا في النسيئة قوله إن ابن عباس لا يقول وفي رواية مسلم يقول غير هذا قوله قال أبو سعيد سألته وفي رواية مسلم قد لقيت ابن عباس فقلت له قوله كل ذلك بالرفع أي لم يكن لا السماع من النبي ولا الوجدان في كتاب الله تعالى ويجوز بالنصب على أنه مفعول مقدم وفاعله قوله لا أقول والفرق بين الإعرابين أن المرفوع هو السلب الكلي والمنصوب لسلب الكل والأول أبلغ وأعم وإن كان أخص من وجه آخر وفي رواية مسلم لم أسمعه من رسول الله ولم أجده في كتاب الله تعالى كما ذكرناه الآن وفي رواية أخرى لمسلم رضي الله تعالى عنه عن عطاء أن أبا سعيد لقي ابن عباس فذكر نحوه وفيه فقال كل لا أقول أما رسول الله فأنتم أعلم به وأما كتاب الله فلا أعلمه أي لا أعلم هذا الحكم فيه ومعنى قوله أنتم أعلم برسول الله لأنكم كنتم بالغين كاملين عند ملازمة رسول الله وأنا كنت صغيرا قوله لا ربا إلا في النسيئة وفي رواية مسلم الربا في النسيئة وفي رواية لمسلم عن ابن عباس إنما الربا في النسيئة وفي رواية عطاء عنه ألا إنما الربا وفي رواية طاووس عنه لا ربا فيما كان يدا بيد وروى الحاكم من طريق حبان العدوي بالحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف سألت أبا مجلز عن الصرف فقال كان ابن عباس لا يرى به بأسا زمانا من عمره ما كان منه عينا بعين يدا بيد وكان يقول إنما الربا في النسيئة فلقيه أبو سعيد بالشعير فذكر القصة","part":18,"page":47},{"id":8552,"text":"والحديث وفيه التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدا بيد مثلا بمثل فمن زاد فهو ربا فقال ابن عباس استغفر الله وأتوب إليه فكان ينهى عنه أشد النهي\rواتفق العلماء على صحة حديث أسامة واختلفوا في الجمع ببينه وبين حديث أبي سعيد فقيل منسوخ وقيل معنى لا ربا لا ربا أغلظ شديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد كما تقول العرب لا عالم في البلد إلا زيد مع أن فيها علماء غيره وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل وأيضا فنفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم فيقدم عليه حديث أبي سعيد لأن دلالته بالمنطوق ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر وقال الطبري معنى حديث أسامة لا ربا إلا في النسيئة إذا اختلف أنواع المبيع والفضل فيه يدا بيد ربا جمعا بينه وبين حديث أبي سعيد وقال الكرماني فإن قلت ما التلفيق بين حديث أسامة وحديث أبي سعيد قلت الحصر إنما يختلف بحسب اختلاف اعتقاد السامع فلعله كان يعتقد الربا في غير الجنس حالا فقيل ردا لاعتقاده لا ربا إلا في النسيئة أي فيه مطلقا وقد أوله العلماء بأنه محمول على غير الربويات وهو كبيع الدين بالدين مؤجلا بأن يكون له ثوب موصوف فيبيعه بعبد موصوف مؤجلا وإن باعه به حالا يجوز أو محمول على الأجناس المختلفة فإنه لا ربا فيها من حيث التفاضل بل يجوز متفاضلا يدا بيد وهو مجمل وحديث أبي سعيد مبين فوجب العمل بالمبين وتنزيل المجمل عليه أو هو منسوخ وقد أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهره\r80 -( باب بيع الورق بالذهب نسيئة )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع الورق أي الفضة بالذهب حال كونه نسيئة أي مؤجلا\r1812 - حدثنا ( حفص بن عمر ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( حبيب بن أبي ثابت ) قال سمعت ( أبا المنهال ) قال سألت ( البراء بن عازب وزيد بن أرقم ) رضي الله تعالى ( عنهم ) عن الصرف فكل واحد","part":18,"page":48},{"id":8553,"text":"منهما يقول هذا خير مني فكلاهما يقول نهى رسول الله عن بيع الذهب بالورق دينا\rمطابقته للترجمة في قوله نهى النبي عن بيع الذهب بالورق دينا أي نسيئة فإن قلت كيف هذه المطابقة والترجمة بيع الورق بالذهب والحديث عكسه وهو بيع الذهب بالورق قلت الباء تدخل على الثمن إذا كان العوضان غير النقدين اللذين هما للثمنية أما إذا كانا نقدين فلا تفاوت في أيهما دخلت فهما في المعنى سواء وقد مضى الحديث في باب التجارة في البر فإنه أخرجه هناك عن الفضل بن يعقوب عن الحجاج بن محمد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار وعامر بن مصعب كلاهما عن أبي المنهال يقول سألت البراء بن العازب وزيد بن أرقم الحديث\rقوله عن الصرف أي بيع الدراهم بالذهب أو عكسه قوله هذا خير مني وفي رواية سفيان قال والق زيد بن أرقم فاسأله فإنه كان أعظمنا تجارة فسألته الحديث\rوفي الحديث ما كانت الصحابة عليه من التواضع وإنصاف بعضهم بعضا ومعرفة بعضهم حق الآخر\r81 -( باب بيع الذهب بالورق يدا بيد )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع الذهب بالورق حال كونه يدا بيد وهذه الترجمة عكس الترجمة السابقة فإن قلت ذكر في تلك الترجمة نسيئة وفي هذه يدا بيد هل فيه زيادة نكتة قلت نعم أما في تلك الترجمة فلأنه أخرجه هناك من وجه آخر عن أبي المنهال بلفظ إن كان يدا بيد فلا بأس وإن كان نساء فلا يصلح وأما هنا فلأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرق الحديث الذي فيه فقد أخرجه مسلم عن أبي الربيع عن عباد الذي أخرجه البخاري من طريقه وفيه فسأله رجل فقال يدا بيد فلأجل هذه النكتة قال هناك نسيئة وقال هنا يدا بيد\r2812 - حدثنا ( عمران بن ميسرة ) قال حدثنا ( عباد بن العوام ) قال أخبرنا ( يحيى بن أبي إسحاق ) قال حدثنا عبد الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال نهى النبي عن الفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء وأمرنا أن نبتاع الذهب بالفضة كيف شئنا والفضة بالذهب كيف شئنا ( انظر الحديث 5712 )","part":18,"page":49},{"id":8554,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه مختصر من الحديث الذي فيه ذكر يدا بيد كما ذكرنا الآن فاندفع قول من قال ذكر في الترجمة يدا بيد وليس في الحديث ذلك وقد مضى هذا الحديث قبله بثلاثة أبواب في باب بيع الذهب بالذهب فإنه أخرجه هناك عن صدقة بن الفضل عن إسماعيل بن علية عن يحيى بن أبي إسحاق عن ( عبد الرحمن بن أبي بكرة ) عن أبيه وهنا أخرجه عن عمران بن ميسرة ضد الميمنة وهو من أفراده عن عباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة ابن العوام بفتح العين المهملة وتشديد الواو عن يحيى بن أبي إسحاق إلى آخره\rقوله إلا سواء بسواء أي متساويين قوله وأمرنا هو أمر إباحة قوله أن نبتاع أي نشتري واحتج به على جواز بيع الربويات بعضها ببعض إذا كان سواء بسواء ويدا بيد وعند اختلاف الجنس يجوز كيف كان إذا كان يدا بيد وروى مسلم إذا اختلف الأجناس فبيعوا كيف شئتم\r82 -( باب بيع المزابنة وهي بيع التمر بالثمر وبيع الزبيب بالكرم وبيع العرايا )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع المزابنة وقد مر الكلام فيها وفي العرايا في باب بيع الزبيب بالزبيب مستوفى قوله وهي أي المزابنة بيع التمر بالتاء المثناة من فوق قوله بالثمر بالثاء المثلثة وفتح الميم وأراد به الرطب يعني بيع التمر اليابس بالرطب قوله بالكرم أي بالعنب\rقال أنس نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة والمحاقلة","part":18,"page":50},{"id":8555,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وسيأتي هذا التعليق موصولا في باب المخاصرة والمحاقلة مفاعلة من الحقل بالحاء المهملة والقاف وهو الزرع وموضعه وهي بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية وقيل هي المزارعة بالثلث أو الربع أو نحوه مما يخرج منها فيكون كالمخابرة وروى جابر أن النبي نهى عن المخابرة والمحاقلة والمحاقلة أن يبيع الرجل الزرع قبل إدراكه وقال الليث بمائة فرق من الحنطة والمخابرة كراء الأرض بالثلث أو الربع وقيل هي بيع الزرع قبل إدراكه وقال الليث الحقل الزرع إذا تشعب قبل أن يغلظ وقال الهروي إذا كانت المحاقلة مأخوذة من هذا فهو بيع الزرع قبل إدراكه قال والمحقلة المزرعة وقيل لا تنبت البقلة إلا الحقلة وقال أبو عبيد المحاقلة مأخوذة من الحقل وهو الذي يسميه الناس القراح بالعراق وفي الحديث ما تصنعون بمحاقلكم أي بمزارعكم وتقول للرجل أحقل أي ازرع وإنما وقع الخطر في المحاقلة والمزابنة لأنهما من الكيل وليس يجوز شيء من الكيل والوزن إذا كانا من جنس واحد إلا يدا بيد ومثلا بمثل وهذا مجهول لا يدري أيهما أكثر\r3812 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( سالم بن عبد الله ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه ولا تبيعوا الثمر بالتمر\rمطابقته للترجمة في قوله ولا تبيعوا الثمر بالتمر فإنه بيع المزابنة قوله التمر بالتاء المثناة من فوق وسكون الميم وقوله بالثمر بالثاء المثلثة وفتح الميم وهو الرطب\rورجاله قد ذكروا غير مرة وعقيل بضم العين والحديث أخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن جحين بن المثنى عن الليث","part":18,"page":51},{"id":8556,"text":"قوله يبدو صلاحه أي يظهر قال النووي يبدو بلا همز ومما ينبغي أن ينبه عليه أنه يقع في كثير من كتب المحدثين وغيرهم حتى يبدوا هكذا بألف في الخط وهو خطأ والصواب حذفها في مثل هذا للناصب وإنما اختلفوا في إثباتها إذا لم يكن ناصب مثل زيد يبدوا والاختيار حذفها أيضا ويقع مثله في حتى تزهوا وصوابه حذف الألف قوله صلاحه هو ظهور حمرته أو صفرته وفي رواية لمسلم في حديث جابر حتى يطعم وفي رواية حتى يشقه والإشقاق أن يحمر أو يصفر أو يؤكل منه شيء وفي رواية حتى تشقح وقال سعيد بن مينا الراوي عن جابر يحمار ويصفار ويؤكل منها وفي رواية للطحاوي في حديث ابن عباس حتى يؤكل منه وفي رواية له في حديث جابر حتى يطيب وفي رواية له في حديث عمر رضي الله تعالى عنه حتى يصلح وفي رواية لمسلم في حديث ابن عمر ما صلاحه قال تذهب عاهته\rثم إعلم أن بدو الصلاح متفاوت بتفاوت الأثمار فبدو صلاح التين أن يطيب وتوجد فيه الحلاوة ويظهر السواد في أسوده والبياض في أبيضه وكذلك العنب الأسود بدو صلاحه أن يتحول إلى السواد وأن ينحو أبيضه إلى البياض مع النضج وكذلك الزيتون بدو صلاحه أن يتحول إلى السواد وبدو صلاح القثاء والفقوص أن ينعقد ويبلغ مبلغا يوجد له طعم وأما البطيح فإن ينحو ناحية الاصفرار والطيب وأما اللوز فروى أشهب وابن نافع عن مالك أنه يباع إذا بلغ في شجره قبل أن يطيب فإنه لا يطيب حتى ينزع وأما الجزر واللفت والفجل والثوم والبصل فبدو صلاحه إذا استقل ورقه وتم وانتفع به ولم يكن في قلعه فساد والبر والفول والجلبان والحمص والعدس إذا يبس والياسمين وسائر الأنوار أن يفتح أكمامه ويظهر نوره والقصيل والقصب والقرطم إذا بلغ أنه يرعى دون فساد","part":18,"page":52},{"id":8557,"text":"ذكر مذاهب العلماء في هذا الباب قال النووي فإن باع الثمر قبل بدو صلاحه بشرط القطع صح بالإجماع قال أصحابنا ولو شرط القطع ثم لم يقطع فالبيع صحيح ويلزمه البائع بالقطع فإن تراضيا على إبقائه جاز وإن باع بشرط التبقية فالبيع باطل بالإجماع لأنه ربما تتلف الثمرة قبل إدراكها فيكون البائع قد أكل مال أخيه بالباطل وأما إذا شرط القطع فقد انتفى هذا الضرر وإن باعها مطلقا بلا شرط القطع فمذهبنا ومذهب الجمهور أن البيع باطل وبه\r\r\r\rقال مالك وقال أبو حنيفة يجب شرط القطع انتهى قلت مذهب الثوري وابن أبي ليلى والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق عدم جواز بيع الثمار في رؤوس النخل حتى تحمر أو تصفر\rومذهب الأوزاعي وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد جواز بيع الثمار على الأشجار بعد ظهورها وبه قال مالك في رواية وأحمد في قول وحجتهم في هذا ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع وزاد الترمذي ومن باع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع وقال هذا الحديث حسن صحيح وجه التمسك به انه جعل فيه تمر النخل لبائعها إلا أن يشترط المبتاع فيكون له باشتراطه إياها ويكون ذلك مبتاعا لها وفي هذا إباحة بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها لأن كل ما لا يدخل في بيع غيره إلا بالاشتراط هو الذي يكون مبيعا وحده وما لا يدخل في بيع غيره من غير اشتراط هو الذي لا يجوز أن يكون مبيعا وحده","part":18,"page":53},{"id":8558,"text":"قوله قد أبرت من قولهم فلان أبر نخله إذا لقحه والاسم منه الإبار كالإزار وأجابوا عن الحديث المذكور أن المراد منه البيع قبل أن يتكون فيكون بائعها بائعا بما ليس عنده وقد نهى رسول الله عن ذلك وقال الطحاوي رحمه الله ما ملخصه أن قوما قالوا إن النهي المذكور ليس للتحريم ولكنه على المشورة منه عليهم لكثرة ما كانوا يختصمون إليه فيه ورووا في ذلك عن زيد بن ثابت قال كان الناس في عهد النبي يتبايعون الثمار فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع إنه أصاب الثمر العفن والدمان وأصابه قشام عاهات يحتجون بها فقال لما كثرت عنده الخصومة في ذلك لا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم فكان نهيه عن ذلك على هذا المعنى وأخرج الطحاوي حديث زيد هذا بإسناد صحيح وأخرجه النسائي أيضا والبيهقي قوله العفن بفتحتين الفساد وأما بكسر الفاء فهو من الصفات المشبهة والدمان بفتح الدال المهملة وتخفيف الميم وفي آخره نون هو فساد التمر قبل إدراكه حتى يسود ويروى باللام وبالراء في موضع النون والقشام بضم القاف داء يقع في الثمرة فتهلك\rقال سالم وأخبرني عبد الله عن زيد بن ثابت أن رسول الله رخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غيره\rهذا موصول بالإسناد المذكور وسيأتي في آخر الباب أنه أفرد حديث زيد بن ثابت من طريق نافع عن ابن عمر وقد ذكر في باب بيع الزبيب بالزبيب من وجه آخر عن نافع مضموما في سياق واحد\rوأخرجه الترمذي ولم يفصل حديث ابن عمر من حديث زيد بن ثابت وأشار إلى أنه وهم فيه والصواب التفصيل","part":18,"page":54},{"id":8559,"text":"قوله رخص بعد ذلك أي بعد النهي عن بيع التمر بالثمر في بيع العرايا وقال بعضهم وهذا من أصرح ما ورد في الرد على من حمل من الحنفية النهي عن بيع التمر بالثمر على عمومه ومنع أن يكون بيع العرايا مستثنى منه وزعموا أنهما حكمان وردا في سياق واحد وكذلك من زعم منهم كما حكاه ابن المنذر عنهم أن بيع العرايا منسوخ بالنهي عن بيع التمر بالثمر لأن المنسوخ لا يكون إلا بعد الناسخ انتهى قلت إبقاء النهي على العموم أولى من إبطال شيء منه ولا منع من أن يكون النهي عن بيع الثمر بالتمر وبيع العرايا حكمين واردين في سياق واحد وعموم النهي ثابت بيقين وقول زيد بن ثابت إنه رخص بعد ذلك لا يخرجه عن عمومه المتيقن لأن معنى كلامه أن النبي أظهر بعد نهيه عن بيع التمر بالثمر أن بيع العرية رخصة لا أنه مستثنى منه على أن العرية في الأصل عطية وهبة\rفإن قلت الرخصة لا دخل لها في العطايا والهبات ولا تكون الرخصة إلا في شيء محرم ولو كانت العرية رخصة لم يكن لقوله ورخص بعد ذلك في بيع العرية فائدة ولا معنى قلت معنى الرخصة فيه أن الرجل إذا أعرى الرجل شيئا من ثمره فقد وعد أن يسلمه إليه ليملكه المسلم إليه بقبضه إياه وعلى الرجل أن يفي بوعده وإن كان غير مأخوذ به في الحكم فرخص للمعري أن يحبس ما أعرى بأن يعطي المعري خرصة تمرا بدلا منه من غير أن يكون إثما ولا في حكم من أخلف موعدا فهذا موضع الرخصة\rفإن قلت كيف سميت العرية بيعا قلت سميت\r\r\r\rبذلك لتصورها بصورة البيع لا أن يكون بيعا حقيقة ألا ترى أنه لم يملكها المعري له لانعدام القبض ولأنه لو كانت بيعا لكانت بيع التمر بالثمر إلى أجل وأنه لا يجوز بلا خلاف فدل ذلك على أن العرية المرخص فيها ليست ببيع حقيقة بل هي عطية كما نص عليه أبو حنيفة في تفسيره العرية ونقل ابن المنذر عن بعض الحنفية غير صحيح","part":18,"page":55},{"id":8560,"text":"قوله بالرطب أو التمر كلمة أو تحتمل أن تكون للتخيير وتحتمل أن تكون للشك ولكن يؤيد كونها للتخيير ما رواه النسائي والطبراني من طريق صالح بن كيسان والبيهقي من طريق الأوزاعي كلاهما عن الزهري بلفظ بالرطب وبالتمر ولم يرخص في غير ذلك هكذا ذكره بالواو\r5812 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله نهى عن المزابنة والمزابنة اشتراء والثمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في باب بيع الزبيب بالزبيب فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك وهنا عن عبد الله ابن يوسف عن مالك قوله اشتراء الثمر بالثاء المثلثة قوله بالتمر بالتاء المثناة من فوق وسكون الميم قوله وبيع الكرم أي العنب وكيلا في الموضعين منصوب على التمييز\r6812 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( داود بن الحصين ) عن ( أبي سفيان ) مولى ( ابن أبي أحمد ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله نهى عن المزابنة والمحاقلة والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر في رؤوس النخل\rمطابقته للترجمة ظاهرة وداود بن الحصين بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة مولى عمرو بن عثمان بن عفان مات سنة خمس وثلاثين ومائة وأبو سفيان مشهور بكنيته حتى قال الحاكم لا يعرف اسمه وقال الكلاباذي اسمه قزمان بضم القاف وسكون الزاي وكذا روى أبو داود عن شيخه القعنبي في ( سننه ) وابن أبي أحمد هو عبد الله بن أبي أحمد بن جحش الأسدي ابن أخي زينب بنت جحش أم المؤمنين وحكى الواقدي أن أبا سفيان كان مولى لبني عبد الأشهل وكان يجالس عبد الله بن أبي أحمد فنسب إليه\rورجال هذا الحديث كلهم مدنيون إلا شيخ البخاري وليس لداود هذا ولا لشيخه في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الباب الذي يليه","part":18,"page":56},{"id":8561,"text":"والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن أبي الطاهر ابن أبي السرح عن ابن وهب وأخرجه ابن ماجه في ( الأحكام ) عن محمد بن يحيى\rقوله نهى عن المزابنة والمحاقلة قد مر تفسيرهما عن قريب وفسر هنا المزابنة بقوله والمزابنة اشتراء الثمر بالثاء المثلثة بالتمر بالتاء المثناة من فوق في رؤوس النخل وزاد ابن مهدي عن مالك عند الإسماعيلي لفظ كيلا وهو موافق لحديث ابن عمر الذي قبله وقال بعضهم ذكر الكيل ليس بقيد قلت لا نسلم ذلك لأن الإشتراء بماذا يكون ومعيار الزبيب والتمر هو الكيل ووقع في ( الموطأ ) في هذا الحديث تفسير المحاقلة بقوله والمحاقلة كراء الأرض وكذا وقع في رواية مسلم\r78712 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( أبو معاوية ) عن ( الشيباني ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال نهى النبي عن المحاقلة والمزابنة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير وقد تقدم والشيباني بالشين المعجمة هو سليمان أبو إسحق وقد تقدم وهذا الحديث من أفراده وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه مسلم والترمذي من حديث قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال نهى رسول الله عن المحاقلة والمزابنة وعن زيد بن ثابت أخرجه الترمذي من طريق ابن إسحق عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن النبي نهى عن المحاقلة\r\r\r\rوالمزابنة وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أخرجه أبو داود من حديث أبي عياش عنه سمع عنه يقول نهى رسول الله عن بيع الرطب بالتمر نسيئة\r133 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت رضي الله عنهم أن رسول الله أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها )","part":18,"page":57},{"id":8562,"text":"مناسبة ذكر هذا الحديث في هذا الباب من حيث أنه قد ذكر حديث عبد الله بن عمر عن زيد بن ثابت في ضمن حديث أخرجه عن عبد الله بن عمر برواية سالم عنه وهنا ذكره بإسناد مستقل عن ابن عمر عن زيد برواية نافع عن مولاه عبد الله والحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن أبي النعمان وفي الشرب عن محمد بن يوسف وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن يحيى بن يحيى ومحمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب ومحمد بن رافع ومحمد بن المثنى ومحمد بن رمح وأبي الربيع الزهراني وأبي كامل الجحدري وعلي بن حجر وأخرجه الترمذي عن هناد بن السري وعن قتيبة عن حماد بن زيد به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن أبي قدامة وفي الشروط عن عيسى بن حماد وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن محمد بن رمح به وعن هشام بن عمار ومحمد بن الصباح قوله أرخص لصاحب العرية بفتح العين المهملة وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف وقد استوفينا الكلام فيه فيما مضى عن قريب قوله أن يبيعها بخرصها بفتح الخاء مصدر وبكسرها اسم للشيء المخروص ومعناه بقدر ما فيها إذا صار تمرا وزاد الطبراني عن علي بن عبد العزيز عن القعنبي شيخ البخاري فيه كيلا ومثله للبخاري من رواية موسى بن عقبة عن نافع وسيأتي بعد باب ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك فقال بخرصها من التمر ونحوه للبخاري من رواية يحيى بن سعيد عن نافع في كتاب الشرب ولمسلم من رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد بلفظ رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا ومن طريق الليث عن يحيى بن سعيد بلفظ رخص في بيع العرية بخرصها تمرا","part":18,"page":58},{"id":8563,"text":"83 -( باب بيع الثمر على رؤس النخل بالذهب والفضة )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع الثمر بالثاء المثلثة والميم المفتوحتين قوله على رؤوس النخل جملة وقعت حالا من الثمر والباء في بالذهب تتعلق بلفظ بيع الثمر وذكر الذهب والفضة ليس بقيد لأنه يجوز بيعه بالعروض أيضا ولكن لما كان غالب ما يتعامل به الناس هو الذهب والفضة فلذلك ذكرهما وأيضا فيه اتباع لظاهر لفظ الحديث لأن المذكور فيه الدينار والدرهم وهما الذهب والفضة\r134 - ( حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا ابن جريج عن عطاء وأبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال نهى النبي عن بيع الثمر حتى يطيب ولا يباع شيء منه إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا )\rمطابقته للترجمة في قوله ولا يباع شيء منه إلا بالدينار والدرهم وهما الذهب والفضة ( فإن قلت ) ليس في الحديث ذكر رؤس النخل ( قلت ) المراد من قوله بيع الثمر أي الثمر الكائن على رؤس الشجر يدل عليه قوله حتى يطيب فإن الثمر الذي هو الرطب لا يطيب إلا على رؤس الشجر ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي ولكنه سكن مصر سمع عبد الله بن وهب وهو من أفراده وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز وقد تكرر ذكره وأبو الزبير بضم الزاي وفتح الباء الموحدة واسمه محمد بن مسلم بن تدرس بلفظ مخاطب مضارع الدرس والحديث أخرجه أبو داود في البيوع أيضا عن إسحق بن إسماعيل وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن هشام بن عمار قوله عن عطاء وأبي الزبير كذا جمع بينهما عبد الله بن وهب وتابعه أبو عاصم عند مسلم ويحيى بن أيوب عند الطحاوي كلاهما عن ابن جريج ورواه سفيان بن عيينة","part":18,"page":59},{"id":8564,"text":"عند مسلم عن ابن جريج أخبرني عطاء قوله عن جابر وفي رواية أبي عاصم المذكور أنهما سمعا جابر بن عبد الله قوله عن بيع الثمر بالثاء المثلثة أي الرطب قوله حتى يطيب أي طعمه والغرض منه أن يبدو صلاحه قوله ولا يباع شيء منه أي من الثمر قوله إلا بالدينار والدرهم وقد ذكرنا الآن وجه ذكرهما قوله إلا العرايا أي إلا العرايا بالابتياع بالدينار والدرهم ويفسر هذا رواية يحيى بن أيوب فإن في روايته أن رسول الله رخص فيها أي في العرايا وهي بيع الرطب فيها بعد أن يخرص ويعرف قدره بقدر ذلك من التمر وقد مر أن قوما منهم الأئمة الثلاثة احتجوا بهذا الحديث وأمثاله على عدم جواز بيع الثمار على رؤس النخل حتى تحمر أو تصفر وأجاز ذلك قوم بعد ظهورها ومنهم أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وأصحابه وقال ابن المنذر ادعى الكوفيون أن بيع العرايا منسوخ بنهيه عن بيع الثمر بالتمر وهذا مردود لأن الذي روى النهي عن بيع الثمر بالتمر هو الذي روى الرخصة في العرايا وقال بعضهم ورواية سالم الماضية في الباب الذي قبله تدل على أن الرخصة في بيع العرايا وقع بعد النهي عن بيع التمر بالثمر ولفظه عن ابن عمر مرفوعا ولا تبيعوا الثمر بالتمر قال وعن زيد بن ثابت أنه رخص بعد ذلك في بيع العرية وهذا هو الذي يقتضيه لفظ الرخصة فإنها تكون بعد منع انتهى قلت أما قول ابن المنذر فإنه مردود لأن رواية من روى النهي عن بيع الثمر بالتمر وروى الرخصة في العرايا لا يستلزم منع النسخ على أنا قد ذكرنا فيما مضى أن هذا النقل عن الكوفيين الحنفية غير صحيح وأما قول هذا القائل الذي قال ورواية مسلم إلى آخره فقد رويناه فيما مضى في الباب الذي قبله ولأن هذا الحديث مشتمل على حكمين مقرونين أحدهما النهي عن بيع الثمر بالتمر والآخر الترخيص في العرايا ولا يلزم من ذكرهما مقرونين أن يكون حكمهما واحدا ثم خرج أحدهما عن الآخر لأن كلا منهما كلام مستقل بذاته وقد يقرن الشيء بالشيء وحكمهما","part":18,"page":60},{"id":8565,"text":"مختلف ونظائر هذا كثيرة وقد ذكر أهل التحقيق من الأصوليين أن من العمل بالوجوه الفاسدة ما قال بعضهم أن القران في النظم يوجب القران في الحكم وقول زيد بن ثابت أنه رخص في بيع العرية كلام تام لا يفتقر إلى ما يتم به فإن قلت الاستثناء في الحديث يقتضي أن العرايا قد خرجت من صدر الكلام فيقتضي أن تكون الرخصة بعد المنع قلت الاستثناء من قوله ولا يباع شيء منه إلا بالدينار والدرهم ولم تكن العرية داخلة في صدر الكلام الذي هو النهي عن بيع التمر بالثمر لأنها عطية وهبة فلا تدخل تحت البيع حتى يستثنى منه ولما لم يكن بيعا بين بالاستثناء أنه لا يجعل فيها الدينار والدرهم كما في البيع والدليل على كونها هبة ما رواه الطحاوي فقال حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا محمد بن عون قال حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله نهى البايع والمبتاع عن المزابنة قال وقال زيد بن ثابت رخص في العرايا في النخلة والنخلتين توهبان للرجل فيبيعهما بخرصهما تمرا ورواه الطبراني أيضا في الكبير ثم قال الطحاوي فهذا زيد بن ثابت وهو أحد من روى عن النبي الرخصة في العرية فقد أخبر أنها الهبة وقال الطحاوي أيضا وقد روى عن النبي أنه قال خففوا في الصدقات فإن في المال العرية والوصية حدثنا بذلك أبو بكرة قال حدثنا أبو عمر الضرير قال أخبرنا جرير بن خازم قال سمعت قيس بن سعد يحدث عن مكحول الشامي عن رسول الله بذلك فدل على أن العرية إنما هي شيء يملكه أرباب الأموال قوما في حياتهم كما يملكون الوصايا بعد مماتهم قلت إسناده صحيح وهو مرسل والمرسل حجة عندنا فإن قلت زيد بن ثابت سمى العرية بيعا حيث قال ورخص بعد ذلك في بيع العرية قلت سماها بيعا لتصورها بصورة البيع لا أنها بيع حقيقة لانعدام القبض ولأنها لو جعلت بيعا حقيقة لكان بيع الثمر بالتمر إلى أجل وأنه لا يجوز بلا خلاف وقد ذكرنا هذا مرة فيما مضى","part":18,"page":61},{"id":8566,"text":"135 - ( حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال سمعت مالكا وسأله عبيد الله بن الربيع قال أحدثك داود عن أبي سفيان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق قال نعم )\r\r\r\rمطابقته للترجمة من حيث أن الحديث السابق فيه ذكر العرايا وهذا الحديث في العرايا فهو مطابق له من هذه الحيثية والمطابق للمطابق مطابق لذلك المطابق والحديث السابق فيه ذكر العرايا مطلقا وهذا الحديث يشعر أن المراد من ذلك المطلق هو المقيد بخمسة أوسق كما يجيء بيانه مفصلا إن شاء الله تعالى\r( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول عبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي الثاني مالك بن أنس الثالث عبيد الله بتصغير العبد ابن الربيع وكان الربيع حاجب للخليفة أبي جعفر المنصور وهو والد الفضل وزير الخليفة هرون الرشيد الرابع داود بن الحصين بضم الحاء وقد مضى في الباب الذي قبله الخامس أبو سفيان مولى ابن أبي أحمد وقد مضى هو أيضا مع داود هناك السادس أبو هريرة\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد بصيغة الاستفهام في موضع وفيه السماع والسؤال وهو إطلاق السماع على ما قرىء على الشيخ فأقر به بقوله نعم والاصطلاح عند المحدثين على أن السماع مخصوص بما حدث به الشيخ لفظا وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وهو بصري وداود وأبو سفيان مدنيان وقد ذكرنا أنه ليس لداود ولا لأبي سفيان حديث في البخاري سوى حديثين أحدهما هذا والآخر عن أبي سعيد المذكور في الباب الذي قبله","part":18,"page":62},{"id":8567,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الشروط عن يحيى بن قزعة عن مالك به وأخرجه مسلم في البيوع عن القعنبي ويحيى بن يحيى كلاهما عن مالك به وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وعن أبي كريب عن زيد بن وهب كلاهما عن مالك وأخرجه النسائي فيه وفي الشروط عن إسحاق بن منصور الكوسج ويعقوب بن إبراهيم الدورقي كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك به\r( ذكر معناه ) قوله رخص بالتشديد من الترخيص كذا هو عند الأكثرين وفي رواية الكشميهني أرخص من الأرخاص قوله في بيع العرايا أي في بيع ثمر العرايا لأن العرايا هي النخل قوله في خمسة أوسق وهو وسق بفتح الواو وقيل بالكسر أيضا والفتح أفصح وهو ستون صاعا وهو ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز وأربعمائة وثمانون رطلا عند أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع والمد والأصل في الوسق الحمل وكل شيء وسقته فقد حملته قوله أو دون خمسة أوسق شك من الراوي وقد بينه مسلم في روايته أن الشك من داود بن الحصين ولفظه عن أبي هريرة أن رسول الله رخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة شك داود قال خمسة أو دون خمسة والحديث رواه الطحاوي أيضا حدثنا ابن مرزوق قال حدثنا القعنبي وعثمان بن عمر قالا حدثنا مالك بن أنس عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق أو فيما دون خمسة أوسق شك داود في خمسة أو فيما دون خمسة قوله قال نعم القائل هو مالك وهذا التحمل يسمى عرض السماع وكان مالك يختاره على التحديث في لفظه واختلف المحدثون فيما إذا سكت الشيخ فالصحيح أنه ينزل منزلة الإقرار إذا كان عارفا ولم يمنعه مانع والأولى أن يقول نعم لما فيه من قطع النزاع","part":18,"page":63},{"id":8568,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) قال ابن قدامة في المغني العرايا لا تجوز إلا فيما دون خمسة أوسق وبهذا قال ابن المنذر والشافعي في أحد قوليه وقال مالك والشافعي في قوله الآخر تجوز في الخمسة ورواه الجوزجاني عن إسماعيل بن سعيد عن أحمد واتفقا على أنها لا تجوز في الزيادة على خمسة أوسق وقال أيضا إنما يجوز بيعها بخرصها من التمر لا أقل منه ولا أكثر ويجب أن يكون التمر الذي يشتري به معلوما بالكيل ولا يجوز جزافا ولا نعلم في هذا عند من أباح بيع العرايا اختلافا واختلف في معنى خرصها من التمر فقيل معناه أن يطيف الخارص بالعرية فينظر كم يجيء منها تمرا فيشتريها بمثله من التمر وهذا مذهب الشافعي ونقل حنبل عن أحمد أنه قال بخرصها رطبا ويعطي تمرا ولا يجوز أن يشتريها بخرصها رطبا وهو أحد\r\r","part":18,"page":64},{"id":8569,"text":"الوجوه لأصحاب الشافعي والثاني يجوز والثالث يجوز مع اختلاف النوع ولا يجوز مع اتفاقه ولا يجوز بيعها إلا لمحتاج إلى أكلها رطبا ولا يجوز بيعها لغني وهذا أحد قولي الشافعي وأباحها في القول الآخر مطلقا للغني والمحتاج ولا يجوز بيعها في غير النخل وهو مذهب الليث وقال القاضي يجوز في بقية الثمار من العنب والتين وغيرهما وهو قول مالك والأوزاعي وأجازه الشافعي في النخل والعنب دون غيرهما انتهى وقال القاضي قوله فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق ما يدل أنه يختص بما يوسق ويكال وقال الكرماني قال الشافعي الأصل تحريم بيع المزابنة وجاءت العرايا رخصة والراوي شك في الخمسة فوجب الأخذ باليقين وطرح المشكوك فبقيت الخمسة على التحريم الذي هو الأصل انتهى ( قلت ) يرد عليه ما رواه أحمد والطحاوي والبيهقي من حديث محمد بن إسحق عن محمد بن يحيى بن حبان عن الواسع بن حبان عن جابر بن عبد الله أن رسول الله رخص في العرية في الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة وقال في كل عشرة أقناء قنو يوضع في المسجد للمساكين هذا لفظ الطحاوي والأقناء جمع قنو بكسر القاف وسكون النون وهو العذق بما فيه من الرطب وقال المازري ذهب ابن المنذر إلى تحديد ذلك بأربعة أوسق لوروده في حديث جابر من غير شك فيه فتعين طرح الرواية التي وقع فيها الشك والأخذ بالرواية المتيقنة قال وألزم المزني الشافعي رضي الله تعالى عنه القول به انتهى ( قلت ) الإلزام موجود فيما رواه أحمد والطحاوي رضي الله تعالى عنهما أيضا وقال بعضهم وفيما نقله المازري نظر لأن ما نقله ليس في شيء من كتب ابن المنذر انتهى ( قلت ) هذه مدافعة بغير وجه لأنه لا يلزم من نفي كون هذا في كتبه بدعواه أن يرد ما نقله المازري لإمكان اطلاعه فيما لم يطلع عليه هذا القائل واحتج بعض المالكية بأن لفظة دون خمسة أوسق صالحة لجميع ما تحت الخمسة فلو علمنا بها للزم رفع هذه الرخصة ورد بأن العمل بها ممكن بأن يحمل على أقل","part":18,"page":65},{"id":8570,"text":"ما تصدق عليه قيل وهو المفتى به في مذهب الشافعية\r136 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال قال يحيى بن سعيد سمعت بشيرا قال سمعت سهل بن أبي حثمة أن رسول الله نهى عن بيع الثمر بالتمر ورخص في العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا وقال سفيان مرة أخرى إلا أنه رخص في العرية يبيعها أهلها بخرصها يأكلونها رطبا قال هو سواء قال سفيان فقلت ليحيى وأنا غلام إن أهل مكة يقولون إن النبي رخص لهم في بيع العرايا فقال وما يدري أهل مكة قلت إنهم يروونه عن جابر فسكت قال سفيان إنما أردت أن جابرا من أهل المدينة قيل لسفيان وليس فيه نهي عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه قال لا )\rمطابقته للترجمة في قوله نهى عن بيع الثمر بالثاء المثلثة بالتمر وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة ويحيى بن سعيد الأنصاري وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء ابن يسار بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة ضد اليمين الأنصاري المديني وقد مر في كتاب الوضوء في باب من تمضمض من السويق وسهل بن أبي حثمة بفتح المهملة وسكون الثاء المثلثة وهو سهل بن أبي حثمة واسمه عامر بن ساعدة الأنصاري وكنيته أبو يحيى وقيل أبو محمد والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشرب عن زكريا عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن بشير بن يسار عن رافع وسهل به وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة والحسن بن علي والقعنبي وقتيبة ومحمد بن رمح ومحمد بن المثنى وإسحق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن علي به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن الحسين بن عيسى وفيه وفي الشروط عن عبد الله بن محمد قوله قال قال يحيى وسيأتي في آخر الباب ما يدل على أن سفيان صرح بتحديث يحيى بن سعيد له به\r\r","part":18,"page":66},{"id":8571,"text":"قوله سمعت سهل بن أبي حثمة وفي رواية مسلم من حديث الوليد بن كثير عن بشير بن يسار بن رافع بن خديج وسهل بن حثمة حدثناه وفي رواية لمسلم من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن بعض أصحاب النبي سهل بن أبي حثمة قوله أن تباع بدل من العارية قوله بخرصها قد ذكرنا عن قريب أنه بفتح الخاء وكسرها وأنكر ابن العربي الفتح وجوزهما النووي قال ومعناه بقدر ما فيها إذا صار تمرا والخرص هو التخمين والحدس قوله رطبا بضم الراء وقال الكرماني وروى بفتحها فهو متناول للعنب وقال أهل النخلة هم البائعون لا المشتري والآكل هو المشتري لا البائع ثم قال قلت الضمير في يأكلها أهلها راجع إلى الثمار التي يدل عليها الخرص وأهل الثمار هم المشترون وذكر الأكل ليس بقيد بل هو لبيان الواقع وعن أبي عبيد أنه شرطه قوله هو سواء أي هذا القول الأول سواء بلا تفاوت بينهما إذ الضمير المنصوب في يأكلها عائد إلى الثمار كما في الأول والمرفوع إلى أهل المخروص فحاصلها واحد ويحتمل أن يراد بسواء المساواة بين الثمر والرطب على تقدير الجفاف قوله قال سفيان مرة أخرى إلى آخره هو من كلام علي بن عبد الله وسفيان هو ابن عيينة والغرض أن سفيان بن عيينة حدثهم به مرتين على لفظين والمعنى واحد قيل أشار بقوله هو سواء إليه أي المعنى واحد قوله قال سفيان ليحيى أي بالإسناد المذكور قلت ليحيى هو ابن سعيد المذكور لما حدثه به قوله وأنا غلام جملة اسمية وقعت حالا وفيه أشار سفيان إلى قدم طلبه وأنه كان في سن الصبى يناظر شيوخه ويباحثهم قوله وما يدري أهل مكة بضم الياء وأهل مكة كلام إضافي منصوب به قوله أنهم أي أهل مكة يروون هذا الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قوله قال سفيان أي قال بالإسناد المذكور قوله إنما أردت أي إنما كان الحامل لي على قولي ليحيى بن سعيد أنهم يروون عن جابر أن جابرا من أهل المدينة فرجع الحديث إلى أهل المدينة قوله قيل لسفيان","part":18,"page":67},{"id":8572,"text":"بلفظ قيل هو علي بن عبد الله المذكور في أول الحديث ولكن لم يعرف القائل من هو قوله وليس فيه أي في هذا الحديث قوله قال لا أي ليس فيه نهي عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه وإن كان هو صحيحا من رواية غيره\r84 -( باب تفسير العرايا )\rأي هذا باب في بيان تفسير العرايا وهو جمع عارية وقد استقصينا الكلام في هذا الباب في باب بيع الزبيب بالزبيب\r( وقال مالك العرية أن يعري الرجل الرجل النخلة ثم يتأذى بدخوله عليه فرخص له أن يشتريها منه بتمر )\rمالك هو ابن أنس صاحب المذهب قوله أن يعرى بضم الياء من الإعراء وهو الإعطاء يقال عروت الرجل إذا أتيته تسأله معروفه فأعراه أي أعطاه فالرجل الأول مرفوع لأنه فاعل والرجل الثاني منصوب لأنه مفعول وقوله النخلة منصوب أيضا على المفعولية قوله بتمر بالتاء المثناة من فوق وهذا التعليق وصله ابن عبد البر من طريق ابن وهب عن مالك وروى الطحاوي من طريق ابن نافع عن مالك أن العرية النخلة للرجل في حائط غيره وكانت العادة أنهم يخرجون بأهلهم في وقت الثمار إلى البساتين فيكره صاحب النخل الكثير دخول الآخر عليه فيقول أنا أعطيك بخرص نخلتك تمرا فرخص له في ذلك\r( وقال ابن إدريس العرية لا تكون إلا بالكيل من التمر يدا بيد لا يكون بالجزاف ومما يقويه قول سهل ابن أبي حثمة بالأوسق الموسقة )\rابن إدريس هذا هو عبد الله الأودي الكوفي كذا قاله ابن التين وعليه الأكثرون وتردد ابن بطال فيه وجزم المزي في","part":18,"page":68},{"id":8573,"text":"التهذيب بأنه الشافعي حيث قال هذا الكلام كله قول محمد بن إدريس الشافعي رضي الله تعالى عنه وأن له هذا الموضع في صحيح محمد بن إسماعيل البخاري وموضع آخر في كتاب الزكاة وكلام ابن بطال يدل على أن قوله ومما يقويه إلى آخره من كلام البخاري لا من كلام ابن إدريس وقال ابن بطال هذا إجماع فلا يحتاج إلى تقوية ولم يأت ذكر الأوساق الموسقة إلا في حديث مالك عن داود بن الحصين وفي حديث جابر من رواية ابن إسحق لا في رواية ابن أبي حثمة وإنما يروى عن سهل من قوله من رواية الليث عن جعفر بن أبي ربيعة عن الأعرج قال سمعت سهل بن أبي حثمة قال لا يباع التمر في رؤس النخل بالأوسق الموسقة إلا أوسق ثلاثة أو أربعة أو خمسة فيأكلها الناس وهي المزابنة قوله لا يكون إلا بالكيل أي لا بد أن يكون معلوم القدر إذ لا بد من العلم بالمساواة قوله يدا بيد أي لا بد من التقابض في المجلس قوله بالجزاف بضم الجيم وفتحها وكسرها وهو معرب كزاف قوله ومما يقويه أي ومما يقوي كلام ابن إدريس بأنه لا يكون جزافا قول سهل بن أبي حثمة يعني في كونه مكيلا معلوم المقدار قوله بالأوسق جمع وسق جمع قلة وقوله الموسقة تأكيد كقوله تعالى والقناطير المقنطرة وكقول الناس آلاف مؤلفة\r( وقال ابن إسحاق في حديثه عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما كانت العرايا أن يعري الرجل الرجل في ماله النخلة والنخلتين )\rأي قال محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي وحديثه عن نافع وصله الترمذي قال حدثنا هناد حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن النبي نهى عن المحاقلة والمزابنة إلا أنه قد أذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها انتهى وأما تفسيره فوصله أبو داود عنه قال حدثنا هناد حدثنا عبدة عن ابن إسحق قال العرايا أن يهب الرجل للرجل النخلات فيشق عليه أن يقوم عليها فيبيعها بمثل خرصها","part":18,"page":69},{"id":8574,"text":"( وقال يزيد عن سفيان بن حسين العرايا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها رخص لهم أن يبيعوها بما شاؤا من التمر )\rيزيد من الزيادة هو ابن هرون الواسطي أحد الأعلام وسفيان بن حسين الواسطي من أتباع التابعين قوله أن ينتظروا بها أي جذاذها والجمهور على أنه بعكس هذا قالوا كان سبب الرخصة أن المساكين الذين ما كان لهم نخلات ولا نقود يشترون بها الرطب وقد فضل من قوتهم التمر كانوا وعيالهم يشتهون الرطب فرخص لهم في شراء الرطب بالتمر وهذا التعليق وصله الإمام أحمد في حديث سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه عن زيد بن ثابت مرفوعا في العرايا قال سفيان بن حسين فذكره وحكى عن الشافعي أنه قيد العرية بالمساكين محتجا بحديث سفيان بن حسين هذا وهو اختيار المزني وأنكره الشيخ أبو حامد نقله عن الشافعي قيل لعل مستند الشافعي ما ذكره في اختلاف الحديث عن محمود بن لبيد قال قلت لزيد بن ثابت ما عراياكم هذه قال فلان وأصحابه شكوا إلى رسول الله أن الرطب يحضر وليس عندهم ذهب ولا فضة يشترون بها منه وعندهم فضل تمر من قوت سنتهم فرخص لهم أن يشتروا العرايا بخرصها من التمر يأكلونها رطبا\r137 - ( حدثنا محمد قال أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت رضي الله عنهم أن رسول الله رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا )\r\r\r\rمحمد وقع كذا غير منسوب في رواية الأكثرين ووقع في رواية أبي ذر حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور بمكة وهو من أفراده وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وموسى بن عقبة بضم العين وسكون القاف ابن أبي عياش الأسدي المديني وقد مر الكلام فيه في باب بيع الزبيب بالزبيب قوله كيلا نصب على التمييز أي من حيث الكيل\r( قال موسى بن عقبة والعرايا نخلات معلومات تأتيها فتشتريها )","part":18,"page":70},{"id":8575,"text":"هذا تفسيره للعرايا قال الكرماني كيف صح كلامه تفسيرا للعرايا وهو صادق على كل ما يباع في الدنيا من النخلات بأي غرض كان قلت غرضه بيان أنها مشتقة من عروت إذا أتيت وترددت إليه لا من العرى بمعنى التجرد انتهى قلت وتبعه بعضهم بل أخذ منه بقوله لعله أراد أن يبين أنها مشتقة من عروت إلى آخره نحو ما قاله الكرماني قلت هذا توجيه بعيد جدا فأي شيء من كلامه هذا يوضح أن غرضه بيان الاشتقاق ويمكن أن يقال أنه اختصره للعلم به\r( كمل الجزء الحادي عشر من عمدة القاري شرح صحيح الإمام البخاري قدس الله سره وهو أول العقد الثاني ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الثاني عشر ومطلعه ( باب بيع الثمار ) نسأله سبحانه التوفيق لإتمامه على هذا الوجه الحسن وما ذلك على الله بعزيز )","part":18,"page":71},{"id":8576,"text":"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\rللعلامة بدر الدين العيني\rالجزء الثاني عشر\r85 -( باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع الثمار بكسر الثاء المثلثة حمع ثمرة بفتح الميم وهو يتناول الرطب وغيره قوله قبل أن يبدو بنصب الواو أي قبل أن يظهر ولا يهمز كما ذكرناه عن قريب وإنما لم يجزم بحكم المسألة بالنفي أو بالإثبات لقوة الخلاف فيها بين العلماء فقال ابن أبي ليلى والثوري لا يجوز بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها مطلقا ومن نقل فيه الإجماع فقدوهم وقال يزيد بن أبي حبيب يجوز مطلقا ولو شرط التبقية ومن نقل فيه الإجماع أيضا فقد وهم وقال الشافعي وأحمد ومالك في رواية إن شرط القطع لم يبطل وإلا بطل وقالت الحنفية يصح إن لم يشترط التبقية والنهي محمول على بيع الثمار قبل أن يوجد أصلا وقيل هو على ظاهره لكن النهي فيه للتنزيه وقد ذكرنا مذهب أصحابنا ومذهب مخالفيهم في باب بيع المزابنة بدلائلهم\r3912 - وقال ( الليث ) عن ( أبي الزناد ) كان ( عروة بن الزبير ) يحدث عن ( سهل بن أبي حثمة الأنصاري من بني حارثة ) أنه حدثه عن ( زيد بن ثابت ) رضي الله تعالى عنه قال كان الناس في عهد رسول الله يتبايعون الثمار فإذا جذ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع إنه أصاب الثمر الدمان أصابه مراض أصابه قشام عاهات يحتجون بها فقال رسول الله لما كثرت عنده الخصومة في ذالك فإما لا فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم قال وأخبرني خارجة ابن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا فيتبين الأصفر من الأحمر\rمطابقته للترجمة في قوله فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر والليث هو ابن سعد وأبو الزناد بكسر الزاي وتخفيف النون هو عبد الله بن ذكوان وهذا كما رأيت غير موصول\rوأخرجه أبو داود حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا عنبسة بن خالد قال حدثني يونس قال سألت أبا الزناد عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه وما ذكر في ذلك فقال كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة عن زيد بن ثابت قال كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها فإذا جذ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع قد أصاب الثمر الدمان وأصابه قشام وأصابه مراض عاهات يحتجون بها فلما كثرت خصومتهم عند\r\r","part":18,"page":72},{"id":8577,"text":"النبي قال رسول الله كالمشورة يشير بها فأما لا فلا تتبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحه لكثرة خصومتهم واختلافهم وأخرجه البيهقي أيضا في ( سننه ) موصولا وأخرجه الطحاوي في معرض الجواب عن الأحاديث التي فيها النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها التي احتجت بها الشافعية والمالكية والحنابلة حيث قالوا لا يجوز بيع الثمار في رؤوس النخل حتى تحمر أو تصفر فقال الطحاوي وقد قال قوم إن النهي الذي كان من رسول الله عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها لم يكن منه تحريم ذلك ولكنه على المشورة منه عليهم لكثرة ما كانوا يختصمون إليه فيه ورووا في ذلك عن زيد بن ثابت حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثنا أبو زرعة وهب الله عن يونس بن زيد قال قال أبو الزناد كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري أنه أخبره أن زيد بن ثابت كان يقول كان الناس في عهد رسول الله يتبايعون الثمار فإذا جذ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع إنه أصاب الثمر العفن والدمان وأصابه مراق قال أبو جعفر الصواب هو مراق وأصابه قشام عاهات يحتجون بها والقشام شيء يصيبه حتى لا يرطب قال فقال رسول الله لما كثرت عنده الخصومة في ذلك فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم فدل ما ذكرنا أن أول ما روينا في أول هذا الباب عن رسول الله من نهيه عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها إنما كان على هذا المعنى لا على ما سواه","part":18,"page":73},{"id":8578,"text":"ذكر معناه قوله من بني حارثة بالحاء المهملة والثاء المثلثة وفي هذا الإسناد رواية تابعي عن مثله عن صحابي عن مثله والأربعة مدنيون قوله في عهد رسول الله أي في زمنه وأيامه قوله فإذا جذ الناس بالجيم والذال المعجمة المشددة أي فإذا قطعوا ثمر النخل ومنه الجذاذ وهو المبالغة في الأمر كذا في الرواية جذ على صيغة الثلاثي وفي رواية ابن ذر عن المستملي والسرخسي أجذ بزيادة ألف على صيغة الثلاثي المزيد فيه ومثله قال النسفي وقال ابن التين أكثر الروايات أجذ قال ومعناه دخلوا في زمن الجذاذ مثل أظلم دخل في الظلام وفي ( المحكم ) جذ النخل يجذه جذا وجذاذا وجذاذا صرمه قوله تقاضيهم بالضاد المعجمة يقال تقاضيت ديني وبديني واستقضيته طلبت قضاه قوله قال المبتاع أي المشتري وهو من الصيغ التي يشترك فيها الفاعل والمفعول والفرق بالقرينة قوله الدمان بفتح الدال المهملة وتخفيف الميم ضبطه أبو عبيد وضبط الخطابي بضم أوله وقال عياض هما صحيحان والضم رواية القابسي والفتح رواية السرخسي قال ورواها بعضهم بالكسر وذكره أبو عبيد عن ابن أبي الزناد بلفظ الإدمان زاد في أوله الألف وفتحها وفتح الدال وفسره أبو عبيد بأنه فساد الطلع وتعفنه وسواده وقال الأصمعي الدمال باللام العفن وقال القزاز الدمان فساد النخل قبل إدراكه وإنما يقع ذلك في الطلع يخرج قلب النخلة أسود معفونا ووقع في رواية يونس الدمار بالراء بدل النون وهو تصحيف قاله عياض ووجهه غيره بأنه أراد الهلاك كأنه قرأه بفتح أوله وفي ( التلويح ) وعند أبي داود في رواية ابن داسة الدمار بالراء كأنه ذهب إلى الفساد المهلك لجميعه المذهب له وقال الخطابي لا معنى له وقال الأصمعي الدمال باللام في آخره التمر المتعفن وزعم بعضهم أنه فساد التمر وعفنه قبل إدراكه حتى تسود من الدمن وهو السرقين والذي في ( غريب ) الخطابي بالضم وكأنه الأشبه لأن ما كان من الأدواء والعاهات فهو بالضم كالسعال والزكام والصداع","part":18,"page":74},{"id":8579,"text":"قوله أصابه مراض كذا هو بضم الميم عند الأكثر قاله الخطابي لأنه اسم لجميع الأمراض وفي رواية الكشميهني والنسفي مراض بكسر الميم ويروى أصابه مرض قوله قشام بضم القاف وتخفيف الشين المعجمة قال الأصمعي هو أن ينتفض ثمر النخل قبل أن يصير بلحا وقيل هو أكال يقع في الثمر وقال الطحاوي في روايته والقشام شيء يصيبه حتى لا يرطب قوله أصابه ثالثا بدل من أصابه ثانيا وهو بدل من الأول قوله عاهات مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هذه الأمور الثلاثة عاهات أي آفات وأمراض وهو جمع عاهة وأصلها عوهة قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وذكره الجوهري في الأجوف الواوي وقال العاهة الآفة يقال عيه الزرع وإيف وأرض معيوهة وأعاه القوم أصابت ماشيتهم العاهة وقال الأموي أعوه القوم مثله قوله يحتجون بها قال الكرماني جمع لفظ يحتجون نظرا إلى أن لفظ المبتاع جنس\r\r","part":18,"page":75},{"id":8580,"text":"صالح للقليل والكثير انتهى قلت فيه نظر لا يخفى وإنما جمعه باعتبار المبتاع ومن معه من أهل الخصومات بقرينة قوله يتبايعون قوله فأما لا أصله فإن لا تتركوا هذه المبايعة فزيدت كلمة ما للتوكيد وأدغمت النون في الميم وحذف الفعل وقال الجواليقي العوام يفتحون الألف والصواب كسرها وأصله أن لا يكون كذلك الأمر فافعل هذا وما زائدة وعن سيبويه أفعل هذا إن كنت لا تفعل غيره لكنهم حذفوا لكثرة استعمالهم إياه وقال ابن الأنباري دخلت ما صلة كقوله عز وجل فإما ترين من البشر أحدا ( مريم 62 ) فاكتفى بلا من الفعل كما تقول العرب من سلم عليك فسلم عليه ومن لا يعني ومن لا يسلم عليك فلا تسلم عليه فاكتفى بلا من الفعل وأجاز من أكرمني أكرمته ومن لا معناه من لا يكرمني لم أكرمه وقد أمالت العرب لا إمالة خفيفة والعوام يشبعون إمالتها فتصير ألفها ياء وهو خطأ ومعناه إن لم يكن هذا فليكن هذا قيل وإنما يجوز إمالتها لتضمنها الجملة وإلا فالقياس أن لا تمال الحروف وقال التيمي قد تكتب لا هذه بلام وياء وتكون لا ممالة ومنهم من يكتبها بالألف ويجعل عليها فتحة محرفة علامة للإمالة فمن كتب بالياء تبع لفظ الإمالة ومن كتب بالألف تبع أصل الكلمة قوله حتى يبدو صلاح الثمر صلاح الثمر هو أن يصير إلى الصفة التي يطلب كونه على تلك الصفة وهو بظهور النضج والحلاوة وزوال العفوصة وبالتموه واللين وبالتلون وبطيب الأكل وقيل هو بطلوع الثريا وهما متلازمان قوله كالمشورة بفتح الميم وضم الشين المعجمة وسكون الواو على وزن فعولة ويقال بسكون الشين وفتح الواو على وزن مفعلة وقال ابن سيده هي مفعلة لا مفعولة لأنها مصدر والمصادر لا تجيء على مثال مفعولة وقال الفراء مشورة قليلة وزعم صاحب الثقيف والحريري في آخرين أن تسكين الشين فتح الواو مما لحن فيه العامة ولكن الفراء نقله وهي مشتقة من شرث العسل إذا اجتنيته فكان المستشير يجتني الرأي من المشير وقيل أخذ من قولك شرت","part":18,"page":76},{"id":8581,"text":"الدابة إذا أجريتها مقبلة ومدبرة لتسبر جريها وتختبر جوهرها فكان المستشير يستخرج الرأي الذي عند المشير وكلا الإشتقاقين متقارب معناه من الآخر والمراد بهذه المشورة أن لا يشتروا شيئا حتى يتكامل صلاح جميع هذه الثمرة لئلا تجري منازعة\rقوله وأخبرني أي قال أبو الزناد وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت وإنما قال بالواو عطفا على كلامه السابق وخارجة بالخاء المعجمة والجيم هو أحد الفقهاء السبعة قوله حتى تطلع الثريا وهو مصغر الثروي وصار علما للنجم المخصوص والمعنى حتى تطلع مع الفجر وقد روى أبو داود من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعا إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة عن كل بلد وفي رواية أبي حنيفة عن عطاء رفعت العاهة من الثمار والنجم هو الثريا وطلوعها صباحا يقع في أول فصل الصيف وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثمار والمعتبر في الحقيقة النضج وطلوع النجم علامة له وقد بينه في الحديث بقوله ويتبين الأصفر من الأحمر\rقال أبو عبد الله رواه علي بن بحر قال حدثنا حكام قال حدثنا عنبسة عن زكرياء عن أبي الزناد عن عروة عن سهل عن زيد\rأبو عبد الله هو البخاري رحمه الله تعالى قوله رواه أي روى الحديث المذكور علي بن بحر ضد البر القطان الرازي وهو أحد شيوخ البخاري مات سنة أربع وثلاثين ومائتين وحكام على وزن فعال بالتشديد للمبالغة ابن سلم بفتح السين المهملة وسكون اللام وهو أيضا رازي توفي سنة تسعين ومائة وعنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة والسين المهملة ابن سعيد بن ضريس بالضاد المعجمة مصغر ضرس كوفي ولي قضاء الري فعرف بالرازي وليس لعنبسه هذا في البخاري سوى هذا الموضع الموقوف كذا لشيخه زكريا بن خالد الرازي ولا يعرف له راو غير عنبسة وأبو الزناد عبد الله ابن ذكوان وعروة هو ابن الزبير بن العوام وسهل هو ابن أبي حثمة وزيد هو ابن ثابت الأنصاري","part":18,"page":77},{"id":8582,"text":"وقد روى أبو داود حديث الباب من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بن يزيد قال سألت أبا الزناد عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه وما ذكر في ذلك فقال كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة عن زيد بن ثابت قال كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها الحديث فذكره نحو حديث الباب وعنبسة بن خالد هذا غير عنبسة بن سعيد فافهم\r\r\r\r4912 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه مسلم وأبو داود جميعا بإسناد مثل إسناد البخاري\rقوله نهى عن بيع الثمار وذلك لأنه لا يؤمن أن تصيبها آفة فتتلف فيضيع مال صاحبه قوله نهى البائع لأنه يريد أكل المال بالباطل ونهى المبتاع أي المشتري لأنه يوافقه على حرام ولأنه بصدد تضييع لماله وفيه أيضا قطع النزاع والتخاصم ومقتضى الحديث جواز بيعها بعد بدو الصلاح مطلقا سواء شرط الإبقاء أو لم يشترط لأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها وقد جعل النهي ممتدا إلى غاية بدو الصلاح والمعنى فيه أن يؤمن فيها العاهة وتغلب السلامة فيثق المشتري بحصولها بخلاف ما قبل بدو الصلاح فإنه بصدد الغرر\rواختلف السلف في قوله حتى يبدو صلاحها هل المراد منه جنس الثمار حتى لو بدا الصلاح في بستان من البلد مثلا جاز بيع ثمرة جميع البساتين وإن لم يبد الصلاح فيها أو لا بد من بدو الصلاح في كل بستان على حدة أو لا بد من بدو الصلاح في كل جنس على حدة أو في كل شجرة على حدة على أقوال والأول قول الليث وهو عند المالكية بشرط أن يكون الصلاح متلاحقا والثاني قول أحمد وعنه في رواية كالرابع والثالث قول الشافعية قلت هذا كله غير محتاج إليه عند الحنفية","part":18,"page":78},{"id":8583,"text":"5912 - حدثنا ( ابن مقاتل ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( حميد الطويل ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله نهى أن تباع ثمرة النخل حتى تزهو قال أبو عبد الله يعني حتى تحمر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل بكسر التاء المثناة من فوق أبو الحسن المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وهذا الحديث من أفراده\rقوله ثمرة النخل ذكر النخل ليس بقيد وإنما ذكره لكونه الغالب عندهم قوله حتى تزهو قال ابن الأعرابي زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته وأزهي إذا احمر واصفر وقال غيره يزهو خطأ وإنما يقال يزهي وقد حكاهما أبو زيد الأنصاري وقال الخليل أزهي الثمر وفي ( المحكم ) الزهو والزهو البسر إذا ظهرت فيه الحمرة وقيل إذا لون واحدته زهوة وأزهي النخل وزهي تلون بحمرة وصفرة وقال الخطابي الصواب في العربية يزهى وقال القرطبي هل حديث الباب وغيره يدل على التحريم أو الكراهة فبالأول قال الجمهور وإلى الثاني صار أبو حنيفة\rقوله قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه فسر لفظ تزهو بقوله تحمر قيل رواية الإسماعيلي تشعر بأن قائل ذلك هو عبد الله بن المبارك فإذا صح هذا يكون لفظ أبو زائدا ليبقى قال عبد الله ويكون المراد به عبد الله بن المبارك أحد رواة الحديث المذكور\r6912 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( سليم بن حيان ) قال حدثنا ( سعيد بن ميناء ) قال سمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال نهى النبي أن تباع الثمرة حتى تشقح فقيل وما تشقح قال تحمار وتصفار ويؤكل منها\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن سعيد القطان وسليم بفتح السين المهملة وكسر اللام ابن حيان من الحياة وسعيد بن ميناء بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ممدودا ومقصورا تقدم في باب التكبير على الجنازة","part":18,"page":79},{"id":8584,"text":"والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن عبد الله بن هشام وأخرجه أبو داود فيه عن أبي بكر بن محمد بن خلاد الباهلي عن يحيى\rقوله حتى تشقح بضم أوله وسكون ثانيه قال بعضهم من أشقح يشقح إشقاحا إذا احمر أو اصفر والإسم الشقحة بضم الشين المعجمة وسكون القاف بعدها حاء مهملة وقال الكرماني التشقح تغير اللون إلى الصفرة أو الحمرة والشقحة لون خلص في الحمرة انتهى قلت هذا كما ترى جعله بعضهم من باب الأفعال وجعله الكرماني من باب التفعيل وقال ابن\r\r","part":18,"page":80},{"id":8585,"text":"الأثير نهى عن بيع الثمر حتى تشقح هو أن يحمر أو يصفر يقال أشقحت البسرة وشقحت إشقاحا وتشقيحا والاسم الشقحة قوله قيل ما تشقح إلى آخره هذا التفسير من قول سعيد بن ميناء راوي الحديث بين ذلك أحمد في روايته لهذا الحديث عن بهز بن أسد عن سليم بن حيان أنه هو الذي سأل سعيد بن ميناء عن ذلك فأجابه بذلك وكذلك أخرجه مسلم من طريق بهز قال حدثنا سليم بن حيان حدثنا سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله قال نهى رسول الله عن المزابنة والمحاقلة والمخابرة وعن بيع الثمرة حتى تشقح قال قلت لسعيد ما تشقح قال تحمار وتصفار ويؤكل منها وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سليم بن حيان فقال في روايته قلت لجابر ما تشقح الحديث قلت هذا يدل على أن السائل عن ذلك هو سعيد بن ميناء والذي فسره هو جابر قوله تحمار وتصفار كلاهما من باب الافعيلال من الثلاثي الذي زيدت فيه الألف والتضعيف لأن أصلهما حمر وصفر وقال الخطابي أراد بالإحمرار والإصفرار ظهور أوائل الحمرة والصفرة قبل أن يشبع وإنما يقال تفعال من اللون الغير المتمكن قلت فيه نظر لأنهم إذا أرادوا في لفظ حمر مبالغة يقولون احمر فيزيدون على أصل الكلمة الألف والتضعيف ثم إذا أرادوا المبالغة فيه يقولون إحمار فيزيدون فيه ألفين والتضعيف واللون الغير المتمكن هو الثلاثي المجرد أعني حمر فإذا تمكن يقال احمر وإذا ازداد في التمكن يقال احمار لأن الزيادة تدل على التكثير والمبالغة وقال بعضهم وإنما يقال يفعال في اللون الغير المتمكن إذا كان يتلون وأنكر هذا بعض أهل اللغة وقال لا فرق بين يحمر ويحمار انتهى قلت قائل هذا ما مس شيئا من علم الصرف والتحقيق فيه ما ذكرناه","part":18,"page":81},{"id":8586,"text":"86 -( باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع ثمر النخل وقال بعضهم هذه الترجمة معقودة لحكم بيع الأصول والتي قبلها لحكم بيع الثمار انتهى قلت هذا كلام فاسد غير صحيح بل كل من الترجمتين معقودة لبيع الثمار أما الترجمة الأولى فهي قوله باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ولم يذكر فيه النخل ليشمل ثمار جميع الأشجار المثمرة وههنا ذكر النخل والمراد ثمرته وليس المراد عين النخل لأن بيع عين النخل لا يحتاج أن يقيد ببدو الصلاح أو بعدمه ألا ترى في الحديث يقول وعن النخل حتى تزهو والزهو صفة الثمرة لا صفة عين النخل والتقدير عن ثمر النخل فافهم\r7912 - حدثني ( علي بن الهيثم ) قال حدثنا ( معلى ) حدثنا ( هشيم ) قال أخبرنا ( حميد ) قال حدثنا ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وعن النخل حتى يزهو قيل وما يزهو قال يحمار ويصفار\rمطابقته للترجمة في قوله وعن النخل أي وعن ثمر النخل كما ذكرنا وعلي بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة البغدادي وهو من أفراده ومعلى بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة ابن منصور الرازي الحافظ طلبوه على القضاء فامتنع مات سنة إحدى عشرة ومائتين وهو من كبار شيوخ البخاري وإنما روى عنه في ( الجامع ) بواسطة وهشيم بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير الوسطي مر في التيمم والحديث من أفراده\rقوله حدثني وفي بعض النسخ حدثنا علي قوله وعن النخل أي عن بيع ثمر النخل وهذا ليس بتكرار لأن المراد بقوله نهى عن بيع الثمرة غير ثمر النخل بقرينة عطفه عليه ولأن الزهو مخصوص بالرطب والباقي قد شرح عن قريب ولم يسم السائل عن ذلك في هذه الرواية ولا المسؤول وسيأتي بعد خمسة أبواب عن حميد برواية إسماعيل بن جعفر عنه وفيه قلنا لأنس ما زهوها قال تحمر","part":18,"page":82},{"id":8587,"text":"87 -( باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا باع شخص الثمار قبل بدو صلاحها ثم أصابته عاهة أي آفة فهو من البائع أي من مال البائع والفاء جواب إذا لتضمن معنى الشرط فهذا يدل على أن البخاري قائل بصحة هذا البيع وإن لم يبد صلاحه لأنه إذا لم يفسد فالبيع صحيح\r8912 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( حميد ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله نهى عن بيع الثمار حتى تزهي فقيل له وما تزهي قال حتى تحمر فقال أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ) إن منع الله الثمرة إلى آخره لأن الثمرة إذا أصابتها آفة ولم يقبضها المشتري تكون من ضمان البائع فإذا قبضها المشتري فهو من مال المشتري\rوفي هذا الباب أقوال للعلماء وتفصيل فقال ابن قدامة في ( المغني ) الكلام في هذه المسألة على وجوه\rالأول أن ما تهلكه الجائحة من الثمار من ضمان البائع في الجملة وبهذا قال أكثر أهل المدينة منهم يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك وأبو عبيد وجماعة من أهل الحديث الثاني أن الجائحة كل آفة لا صنع للآدمي فيها كالريح والبرد والجراد والعطش الثالث أن ظاهر المذهب أنه لا فرق بين قليل الجائحة وكثيرها إلا أن ما جرت العادة بتلف مثله كالشيء اليسير الذي لا ينضبط فلا يلتفت إليه","part":18,"page":83},{"id":8588,"text":"وقال أحمد إني لا أقول في عشرة ثمرات وعشرين ثمرة لا أدري ما الثلث ولكن إذا كانت جائحة فوق الثلث أو الربع أو الخمس توضع ومنه رواية أخرى إن ما كان دون الثلث فهو من ضمان المشتري وبه قال مالك والشافعي في القديم لأنه لا بد أن يأكل الطائر منها وينثر الريح ويسقط منها فلم يكن بد من ضابط وحد فاصل بين هذا وبين الجائحة والثلث قد رأينا الشرع اعتبره في مواضع منها الوصية وعطايا المريض إذا ثبت هذا فإنه إذا تلف شيء له قدر خارج عن العادة وضع من الثمن بقدر الذاهب وإن تلف الجميع بطل العقد ويرجع المشتري بجميع الثمن وإن تلف البعض وكان الثلث فما زاد وضع بقسطه من الثمن وإن كان دونه لم يرجع بشيء وإن اختلفا في الجائحة أو في قدر ما أتلفت فالقول قول البائع لأن الأصل السلامة انتهى\rوقال جمهور السلف والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي في الجديد وأبو جعفر الطبري وداود وأصحابه ما ذهب من الثمر المبيع الذي أصابته جائحة من شيء سواء كان قليلا أو كثيرا بعد قبض المشتري إياه فهو ذاهب من مال المشتري والذي ذهب في يد البائع قبل قبض المشتري فذاك يبطل الثمن عن المشتري","part":18,"page":84},{"id":8589,"text":"ذكر معناه قوله حتى تزهى بضم التاء من الإذهاء قال الخطابي هذه الرواية هي الصواب ولا يقال في النخل يزهو وإنما يقال يزهى لا غير ورد عليه غيره فقال زهى إذا طال واكتمل وأزهى إذا احمر واصفر قوله فقيل له وما تزهى لم يسم السائل في هذه الرواية ولا المسؤول أيضا وقد رواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بلفظ قيل يا رسول الله وما تزهى قال حتى تحمر وهكذا أخرجه الطحاوي من طريق يحيى بن أيوب وأبو عوانة من طريق سليمان ابن بلال كلاهما عن حميد وظاهره الرفع ورواه إسماعيل بن جعفر وغيره عن حميد موقوفا على أنس كما مضى في الباب الذي قبله قوله فقال أي رسول الله ويروى فقال رسول الله أرأيت أي أخبرني قال أهل البلاغة هو من باب الكناية حيث استفهم وأراد الأمر قوله إذا منع الله الثمرة إلى آخره هكذا صرح مالك برفع هذه الجملة وتابعه محمد ابن عباد عن الدراوردي عن حميد مقتصرا على هذه الجملة الأخيرة وجزم الدارقطني وغير واحد من الحفاظ بأنه أخطأ فيه وبذلك جزم ابن أبي حاتم في ( العلل ) عن أبيه وأبي زرعة والخطأ في رواية عبد العزيز من محمد بن عباد فقد رواه إبراهيم ابن حمزة عن الدراوردي كرواية إسماعيل بن جعفر الآتي ذكرها ورواه معتمر بن سليمان وبشر بن المفضل عن حميد\r\r","part":18,"page":85},{"id":8590,"text":"فقال فيه قال أفرأيت إلى آخره قال فلا أدري أنس قال بم يستحل أو حدث به عن النبي أخرجه الخطيب في ( المدرج ) ورواه إسماعيل بن جعفر عن حميد فعطفه على كلام أنس في تفسير قوله تزهى وظاهره الوقف وأخرجه الجوزقي من طريق زيد بن هارون والخطيب من طريق أبي خالد الأحمر كلاهما عن حميد بلفظ قال أرأيت إن منع الله الثمرة الحديث ورواه ابن المبارك وهشيم كا تقدم آنفا عن حميد فلم يذكرا هذا القدر المختلف فيه وتابعهما جماعة من أصحاب حميد عنه على ذلك قيل وليس في جميع ما تقدم ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعا لأن مع الذي رفعه زيادة علم عن ما عند الذي وقفه وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه قوله بم يأخذ أحدكم مال أخيه أي بأي شيء يأخذ أحدكم مال أخيه إذا تلف الثمر لأنه إذا تلف الثمر لا يبقى للمشتري في مقابلة ما دفع شيء فيكون أخذ البائع بالباطل ويروى بم يستحل أحدكم مال أخيه وفيه إجراء الحكم على الغالب لأن تطرق التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن وعدم تطرقه إلى ما لم يبد صلاحه ممكن فأنيط الحكم في الغالب في الحالين\r9912 - قال ( الليث ) حدثني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال لو أن رجلا ابتاع تمرا قبل أن يبدو صلاحه ثم أصابته عاهة كان ما أصابه على ربه قال أخبرني سالم بن عبد الله عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال لا تتبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحها ولا تبيعوا الثمر بالتمر\rأشار بهذا التعليق عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد أن ابن شهاب الزهري استنبط الحكم المترجم به من الحديث","part":18,"page":86},{"id":8591,"text":"قوله ابتاع أي اشترى قوله ثمرا بالثاء المثلثة قوله عاهة أي آفة قوله على ربه أي واقع على صاحبه وهو بائعه محسوب عليه وفهم من هذا أن الزهري أطلق كلامه ولم يفصل هل كان حصول العاهة قبل قبض المشتري أو بعده فمذهب الحنفية بالتفصيل كما ذكرناه عن قريب وقبض المشتري الثمار في رؤوس النخل يكون بالتخلية بأن يخلى البائع بين المشتري وبينها وإمكانه إياه منها قوله أخبرني من كلام الزهري فإنه قال أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله أن رسول الله قال لا تتبايعوا الثمر إلى آخره فكأن الزهري استنبط ما قاله من عموم النهي وقد مضى هذا في باب بيع المزابنة فإنه قال حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحها ولا تبيعوا الثمر بالتمر الحديث وقد مر الكلام فيه هناك قوله لا تبيعوا الثمر بالثاء المثلثة وفتح الميم قوله بالتمر بالتاء المثناة من فوق وسكون الميم وقال الكرماني هذا عام خصص بالعرايا قلت قد ذكرنا فيما مضى أن هذا العام على عمومه وأن بيع العرايا حكم مستقل بذاته لا يحتاج إلى شيء ليخرج من عموم الحديث المذكور\r88 -( باب شراء الطعام إلى أجل )\rأي هذا باب في بيان حكم شراء الطعام إلى أجل\r00 - 2 - 2 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) قال ( ذكرنا عند إبراهيم الرهن في السلف ) فقال ل ( ا بأس به ثم ) حدثنا عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن النبي اشترى طعاما من يهودي إلى إجل فرهنه درعه","part":18,"page":87},{"id":8592,"text":"مطابقته للترجمة في قوله اشترى طعاما من يهودي إلى أجل وهذا الحديث مضى في باب شراء النبي بالنسيئة فإنه أخرجه هناك عن معلى بن أسد عن عبد الواحد عن الأعمش وهو سليمان وهنا أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن الأعمش وإبراهيم هوالنخعي قوله في السلف أي السلم وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى\r89 -( باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أراد الشخص بيع تمر بتمر خير من ثمره وكلاهما بالتاء المثناة من فوق وسكون الميم وجواب إذا محذوف تقديره ماذا يضع حتى يسلم من الربا\r2022 - حدثنا ( قتيبة ) عن ( مالك ) عن ( عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمان ) عن ( سعيد ابن المسيب ) عن ( أبي سعيد الخدري ) وعن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال رسول الله أكل تمر خيبر هكذا قال لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين بالثلاثة فقال رسول الله لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله بع الجمع جنيبا فإنه أسلم من الربا فإن التمر كله جنس واحد فلا يجوز بيع صاع منه بصاع من تمر آخر إلا سواء بسواء فلا يجوز بالتفاضل وعبد المجيد بن سهيل مصغر سهل ضد الصعب ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني يكنى أبا وهب ويقال أبو محمد","part":18,"page":88},{"id":8593,"text":"والحديث أخرجه البخاري في الوكالة عن عبد الله بن يوسف وفي المغازي عن إسماعيل بن أبي أويس وفي نسخة عن القعنبي ثلاثتهم أعني قتيبة وعبد الله بن يوسف وإسماعيل عن مالك وأخرجه في الاعتصام عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال كلاهما عن عبد المجيد المذكور عنه عن أبي سعيد وأبي هريرة به وأخرجه مسلم في البيوع عن القعنبي عن سليمان بن بلال به وعن يحيى بن يحيى عن مالك به وأخرجه النسائي فيه عن محمد ابن سلمة والحارث بن مسكين كلاهما عن ابن القاسم عن مالك وعن نصر بن علي وإسماعيل بن مسعود كلاهما عن خالد بن الحارث عن سعيد عن قتادة عنه عن أبي سعيد بمعناه ولم يذكر أبا هريرة","part":18,"page":89},{"id":8594,"text":"ذكر معناه قوله عن سعيد بن المسيب وفي رواية سليمان بن بلال عن عبد المجيد أنه سمع سعيد بن المسيب أخرجه البخاري في الاعتصام قوله عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة وفي رواية سليمان المذكور أن أبا سعيد وأبا هريرة حدثاه وقال ابن عبد البر ذكر أبي هريرة لا يوجد في هذا الحديث إلا لعبد المجيد وقد رواه قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد وحده وكذلك رواه جماعة من أصحاب أبي سعيد عنه قوله استعمل رجلا قيل هو سواد بن غزية وقيل مالك بن صعصعة ذكره الخطيب قلت سواد بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وفي آخره دال مهملة ابن غزية بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وتشديد الياء آخر الحروف على وزن عطية ابن وهب حليف الأنصار وهو الذي أسر يومئذ خالد بن هشام ومالك بن صعصعة الخزرجي ثم المازني قوله تمر جنيب بفتح الجيم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة قال مالك هو الكبيس وقال الطحاوي هو الطيب وقيل الصلب وقيل الذي أخرج منه حشفه ورديئه وقال التيمي هو تمر غريب غير الذي كانوا يعهدونه وقال الخطابي هو نوع من التمر وهو أجود تمورهم وهو بخلاف الجمع بفتح الجيم وسكون الميم وهو كل لون من النخل لا يعرف اسمه وقيل هو تمر مختلط من أنواع متفرقة وليس مرغوبا فيه ولا يختلط إلا لرداءته قوله بالصاعين وفي رواية سليمان بالصاعين من الجمع أي غير الصاعين اللذين هما عوض الصاع الذي هو من الجنيب وكون المعرفة المعادة عين الأول عند عدم القرينة على المغايرة وهو كقوله تؤتي الملك من تشاء ( آل عمران 62 ) فإنه فيه غير الأول قوله بالثلاثة كذا وفي رواية القايسي بالتاء وفي رواية أكثرين بالثلاث بلا تاء وكلاهما جائز لأن الصاع يذكر ويؤنث قوله لا تفعل وفي رواية سليمان ولكن مثلا بمثل أي بع المثل بالمثل وزاد في آخره وكذلك الميزان أي في بيع ما يوزن من المقتات بمثله قوله بع الجمع أي التمر الذي يقال له الجمع بالدراهم ثم ابتع أي ثم اشتر","part":18,"page":90},{"id":8595,"text":"بالدراهم جنيبا وأمره بذلك ليكون بصفقتين فلا يدخله الربا\r\r\r\rذكر ما يستفاد منه قال ابن عبد البر لا خلاف بين أهل العلم في أن ما دخل في الجنس الواحد من جنس التفاضل والزيادة لم تجز فيه الزيادة لا في كيل ولا في وزن والوزن والكيل في ذلك سواء عندهم إلا أن كان أصله الكل لا يباع إلا كيلا وما كان أصله الوزن لا يباع إلا وزنا وما كان أصله الكيل فبيع وزنا فهو عندهم مماثلة وإن كرهوا ذلك وما كان موزونا فلا يجوز أن يباع كيلا عند جميعهم لأن المماثلة لا تدرك بالكيل إلا فيما كان كيلا لا وزنا اتباعا للسنة وأجمعوا أن الذهب والورق والنحاس وما أشبهه لا يجوز يبيع شىء كله كيلا لكيل يوجه من الوجوه والتمر كله على اختلاف انواعه جنس واحد لا يجوز فيه التفاضل في البيع والمعاوضة وكذلك البر والزبيب وكل طعام مكيل هذا حكم الطعام المقتات عند مالك وعند الشافعي الطعام كله مقتات أو غير مقتات وعند الكوفيين الطعام المكيل والموزون دون غيره وقد احتج بحديث الباب من أجاز بيع الطعام من رجل نقدا ويبتاع منه طعاما قبل الافتراق وبعده لأنه لم يخص فيه بائع الطعام ولا مبتاعه من غيره وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأبي ثور ولا يجوز هذا عند مالك وقال ابن بطال وزعم قوم أن بيع العامل الصاعين بالصاع كان قبل نزول آية الربا وقبل إخبارهم بتحريم التفاضل بذلك فلذلك لم يأمره بفسخه قال وهذه غفلة لأنه قال في غنائم خيبر للسعدين أريتما فردا وفتح خيبر مقدم على ما كان بعد ذلك مما وقع في ثمرها وجميع أمرها وقد احتج بعض الشافعية بهذا الحديث على أن العينة ليست حراما يعني الحيلة التي يعملها بعضهم توصلا إلى مقصود الربا بأن يريد أن يعطيه مائة درهم بمائتين فيبيعه ثوبا بمائتين ثم يشتري منه بمائة ودليل هذا من الحديث أن النبي قال له بع هذا واشتر بثمنه من هذا ولم يفرق بين أن يشتري من المشتري أو من غيره فدل على أنه لا فرق","part":18,"page":91},{"id":8596,"text":"وقال النووي وهذا كله ليس بحرام عند الشافعي وأبي حنيفة وآخرين وقال مالك وأحمد هو حرام وفي الحديث حجة على من يقول إن بيع الربا جائز بأصله من حيث إنه بيع ممنوع بوصفه من حيث هو ربا فيسقط الربا ويصح البيع قال القرطبي ولو كان على ما ذكر لما فسخ رسول الله هذه الصفقة ولا أمر برد الزيادة على الصاع وفيه جواز اختيار طيب الطعام وقال ابن الجوزي وفي التخيير له التمر الطيب وإقرارهم عليه دليل على أن النفس يرفق بها لحقها وهو عكس ما يصنعه جهال المتزهدين من حملهم على أنفسهم ما لا يطيقون جهلا منهم بالسنة وفيه جواز الوكالة في البيع وغيره وفيه أن البيوع الفاسدة ترد","part":18,"page":92},{"id":8597,"text":"90 -( باب من باع نخلا قد أبرت أو أرضا مزروعة أو بإجارة )\rأي هذا باب في بيان حكم من باع نخلا والنخل اسم جنس يذكر ويؤنث والجمع نخيل قوله قد أبرت جملة وقعت صفة لقوله نخلا وهو على صيغة المجهول بتشديد الباء الموحدة من التأبير وهو التشقيق والتلقيح ومعناه شق طلع النخلة الأنثى ليذر فيه شيء من طلع النخلة الذكر قال القرطبي يقال أبرت النخلة آبرها بكسر الباء وضمها فهي مأبورة وإبار كل ثمر بحسبه وبما جرت عادتهم فيه بما يثبت ثمره ويعقده وقد يعبر بالتأبير عن ظهور الثمرة وعن انعقادها وأن يفعل فيها شيء وقال النووي أبرته آبره أبرا وإبرا بالتخفيف كأكلته أكلا وأبرته بالتشديد أؤبره تأبيرا كعلمته أعلمه تعليما والإبار شق طلع النخلة سواء خط فيه شيء أم لا ولو تأبرت بنفسها أي تشققت فحكمها في البيع حكم المؤبرة بفعل الآدمي قوله أو أرضا أو باع أرضا مزروعة قوله أو بإجارة عطف على باع بتقدير فعل مقدر تقديره أو أخذ بإجارة وجواب من محذوف تقديره فثمرتها للذي أبرها ولم يذكره اكتفاء بما في الحديثقال أبو عبد الله وقال لي إبراهيم أخبرنا هشام قال أخبرنا ابن جريج قال سمعت ابن أبي مليكة يخبر عن نافع مولى ابن عمر أن أيما نخل بيعت قد أبرت لم يذكر الثمر فالثمر للذي أبرها وكذلك العبد والحرث سمى له نافع هؤلاء الثلاث\rمطابقته للترجمة في قوله نخل بيعت قد أبرت فإن قلت للترجمة ثلاثة أجزاء الأول بيع النخل المؤبرة والثاني بيع الأرض","part":18,"page":93},{"id":8598,"text":"المزروعة والثالث الإجارة فأين مطابقة الحديث لهذه الأجزاء قلت قوله نخل بيعت قد أبرت مطابق للجزى الأول وقوله والحرث هو الزرع مطابق للجزء الثاني فالزرع للبائع إذا باع الأرض المزروعة ويفهم منه أنه إذا آجر أرضه وفيها زرع فالزرع له وإن كانت الإجارة فاسدة عندنا في ظاهر الرواية وقال خواهر زاده إن كان الزرع قد أدرك جازت الإجارة ويؤمر الآجر بالحصاد والتسليم فعلى كل حال فالزرع للمؤجر وهذا مطابق للجزء الثالث ولم أر أحدا من الشراح قد تنبه لهذا مع دعوى بعضهم الدعاوى العريضة في هذا الفن\rذكر رجاله وهم خمسة الأول إبراهيم بن يوسف ين يزيد بن زادان الفراء هكذا نسبه في ( التلويح ) وقال بعضهم إبراهيم بن موسى الرازي وقال المزي إبراهيم بن المنذر\rإذا قالت حذام فصدقوها\rالثاني هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن وقال المزي هشام هذا هو ابن سليمان بن عكرمة بن خالد بن العاص القرشي المخزومي الثالث عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج الرابع عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير بن عبد الله الخامس نافع مولى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما\rذكر لطائف إسناده فيه الأخبار بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه السماع وفيه أن إبراهيم رازي وأن هشاما صنعاني قاضيها وكان من الأبناء وأن ابن جريج وابن أبي مليكة مكيان وأن نافعا مدني وهذا الأثر من أفراده","part":18,"page":94},{"id":8599,"text":"ذكر حكمه أما حكمه أولا فإنه ذكر هذا عن إبراهيم المذكور على سبيل المحاورة والمذاكرة حيث قال قال لي إبراهيم ولم يقل حدثني وقد تقدم غير مرة أن قول البخاري عن شيوخه بهذه الصيغة يدل على أنه أخذه منهم في حالة المذاكرة وأما ثانيا فإنه موقوف على نافع لأن ابن جريج رواه عن نافع هكذا موقوفا وقال أبو العباس الطرقي الصحيح من رواية نافع ما اقتصر عليه في هذا الحديث من التأبير خاصة قال وحديث العبد يعني من ابتاع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع يذكره عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال وقد رواه عن نافع عبد ربه بن سعيد وبكير بن الأشج فجمعا بين الحديثين مثل رواية سالم وعكرمة بن خالد فإنهما رويا الحديثين جميعا عن ابن عمر عن النبي وقال أبو عمر اتفق نافع وسالم عن ابن عمر مرفوعا في قصة النخل واختلفا في قصة العبد رفعها سالم ووقفها نافع على عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وقال البيهقي ونافع يروي حديث النخل عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي وحديث العبد عن ابن عمر موقوفا قيل وحديث الحرث لم يروه غير ابن جريج ووصل مالك والليث وغيرهما عن نافع عن ابن عمر قصة النخل دون غيرها واختلف على نافع وسالم في رفع ما عدا النخل فرواه الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا في قصة النخل والعبد معا وروى مالك والليث وأيوب وعبيد الله بن عمر وغيرهم عن نافع عن ابن عمر قصة النخل وعن ابن عمر عن عمر قصة العبد موقوفة كذلك أخرجه أبو داود من طريق مالك بالإسنادين معا","part":18,"page":95},{"id":8600,"text":"ذكر معناه قوله أيما نخل كلمة أي تجيء لمعان خمسة أحدها للشرط نحو أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى ( الإسراء 11 ) وهنا كذلك تقديره أي نخل من النخيل بيعت فلذلك دخلت الفاء في جوابها وهو قوله فالثمر للذي أبرها وذكر النخل ليس بقيد وإنما ذكر لأجل أن سبب ورود الحديث كان في النخل وهو الظاهر وإما لأن الغالب في أشجارهم كان النخل وفي معناه كل ثمر بارز يرى في الشجر كالعنب والتفاح إذ أبيع أصول الشجر لم تدخل هذه الثمار في بيعها إلا أن يشترط قوله بيعت بكسر الباء على صيغة المجهول قوله قد أبرت على صيغة المجهول أيضا وقعت حالا والجملة التي قبلها صفة وكذلك قوله لم يذكر الثمر جملة حالية قيد بها لأنه إذا ذكر الثمر لأحد من المتعاقدين فهو له بمقتضى الشرط قوله وكذلك العبد يحتمل وجهين أحدهما إذا بيعت الأم الحامل ولها ولد رقيق منفصل فهو للبائع وإن كان جنينا لم يظهر فهو للمشتري والثاني إذا بيع العبد وله مال على مذهب من يقول إنه يملك فإنه للبائع وروى مسلم قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ليث عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قال سمعت رسول الله يقول من ابتاع نخلا\r\r\r\rقبل أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع ومن ابتاع عبدا له فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع قوله والحرث أي الزرع فإنه للبائع إذا باع الأرض المزروعة قوله سمى له نافع أي سمى لابن جريج هؤلاء الثلاثة أي التمر والعبد والحرث وهو بتمامه موقوف على نافع","part":18,"page":96},{"id":8601,"text":"ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه الأول أخذ بظاهر هذا وبظاهر حديث ابن عمر المرفوع الذي هو عقيب هذا كما يأتي إن شاء الله تعالى مالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق فقالوا من باع نخلا قد أبرت ولم يشترط ثمرته المبتاع فالثمرة للبائع وهي في النخل متروكة إلى الجذاذ وعلى البائع السقي وعلى المشتري تخليته وما يكفيه من الماء وكذلك إذا باع الثمرة دون الأصل فعلى البائع السقي وقال أبو حنيفة سواء أبرت أو لم تؤبر هي للبائع وللمشتري أن يطالبه بقلعها عن النخل في الحال ولا يلزمه أن يصبر إلى الجذاذ فإن اشترط البائع في البيع ترك الثمرة إلى الجذاذ فالبيع فاسد وقال أبو حنيفة تعليق الحكم بالإبار إما للتنبيه له على ما لم يؤبر أو لغير ذلك أو لم يقصد به نفي الحكم عما سوى الحكم المذكور\rوتلخيص مأخذ اختلافهم في الحديث أن أبا حنيفة استعمل الحديث لفظا ومعقولا واستعمله مالك والشافعي لفظا ودليلا ولكن الشافعي يستعمل دلالته من غير تخصيص ويستعملها مالك مخصصة وبيان ذلك أن أبا حنيفة جعل الثمرة للبائع في الحالين وكأنه رأى أن ذكر الإبار تنبيه على ما قبل الإبار وهذا المعنى يسمى في الأصول معقول الخطاب واستعمله مالك والشافعي على أن المسكوت عنه حكمه حكم المنطوق وهذا يسميه أهل الأصول دليل الخطاب وقول الثوري وأهل الظاهر وفقهاء أصحاب الحديث كقول الشافعي وقول الأوزاعي نحو قول أبي حنيفة وقال ابن أبي ليلى سواء أبرت أو لم تؤبر الثمرة للمشتري اشترط أو لم يشترط قال أبو عمر إنه خالف لحديث ورده جهلا به\rالثاني أن المالكية استدلت به على كون الثمرة مع الإطلاق للبائع بعد الإبار إلا أن يشترط وأنها قبل الإبار للمشتري قلت كأن مالكا يرى أن ذكر الإبار ههنا لتعليق الحكم ليدل على أن ما عداه بخلافه","part":18,"page":97},{"id":8602,"text":"الثالث قال مالك إذا لم يشترط المشتري الثمرة في شراء الأصل جاز له شراؤها بعد شراء الأصل وهذا مشهور قوله وعنه أنه لا يجوز له إفرادها بالشراء ما لم تطب وهو قول الشافعي\rالرابع استدل به أشهب من المالكية على جواز اشتراط بعض الثمر وقال يجوز لمن ابتاع نخلا قد أبرت أن يشترط من الثمر نصفها أو جزءا منها وكذلك في مال العبد لأن ما جاز اشتراط جميعه جاز اشتراط بعضه وما لم يدخل الربا في جميعه فأحرى أن لا يدخل في بعضه وقال ابن القاسم لا يجوز لمبتاع النخل المؤبر أن يشترط منها جزءا وإنما له أن يشترط جميعها أو لا يشترط شيئا منها\rالخامس استدلت به أصحابنا على أن من باع رقيقا وله مال أن ماله لا يدخل في البيع ويكون للبائع إلا أن يشترطه المبتاع\rالسادس استدل به على أن المؤبر يخالف في الحكم غير المؤبر وقالت الشافعية لو باع نخلة بعضها مؤبر وبعضها غير مؤبر فالجميع للبائع فإن باع نخلتين فكذلك بشرط اتحاد الصفة فإن أفرد فلكل حكمه ويشترط كونهما في بستان واحد فإن تعدد فلكل حكمه ونص أحمد على أن الذي يؤبر للبائع والذي لا يؤبر للمشتري وجعلت المالكية الحكم للأغلب\rالسابع اختلف الشافعية فيما لو باع نخلة وبقيت ثمرتها ثم خرج طلع آخر من تلك النخلة فقال ابن أبي هريرة هو للمشتري لأنه ليس للبائع إلا ما وجد دون ما لم يوجد وقال الجمهور وهو للبائع لكونه من ثمرة المؤبر دون غيرها\rالثامن روى ابن القاسم عن مالك أن من اشترى أرضا مزروعة ولم يسنبل فالزرع للبائع إلا أن يشترطه المشتري وإن وقع البيع والبذر ولم ينته فهو للمبتاع بغير شرط وروى ابن عبد الحكم عن مالك إن كان الزرع لقح أكثره ولقاحه أن يتحبب ويسنبل حتى لو يبس حينئذ لم يكن فسادا فهو للبائع إلا أن يشترطه المشتري وإن كان لم يلقح فهو للمبتاع","part":18,"page":98},{"id":8603,"text":"التاسع إن وقع العقد على النخل أو على العبد خاصة ثم زاده شيئا يلحق الثمرة والمال وقال ابن القاسم إن كان بحضرة البائع وتقديره جاز وإلا فلا وقال أشهب يجوز في الثمرة ولا يجوز في مال العبد\rالعاشر استدل به الطحاوي على جواز بيع الثمرة على رؤوس النخل قبل بدو صلاحها وذلك لأنه جعل فيه ثمر النخل للبائع عند عدم اشتراط المشتري فإذا اشترط المشتري ذلك يكون له ويكون المشتري مشتريا لها أيضا واعترض البيهقي عليه فقال إنه يستدل بالشيء في غير ما ورد فيه حتى إذا جاء ما ورد فيه استدل بغيره عليه كذلك فيستدل لجواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بحديث التأبير ولا يعمل\r\r\r\rبحديث التأبير انتهى قلت هل البيهقي عن الدلالات الأربعة للنص وهي عبارة النص وإشارته ودلالته واقتضاؤه وبهذه يكون الاستدلال بالنصوص والطحاوي ما ترك العمل بالحديث غاية ما في الباب أنه استدل على ما ذهب إليه بإشارة النص والخصم استدل بعبارته وهما سواء في إيجاب الحكم ولم يوافق الخصم في العمل بعبارته لأن عبارته تعليق الحكم بالإبارة للتنبيه على ما لم يؤبر أو لغير ذلك فافهم فإن فيه دقة عظيمة لا يفهمها إلا من له يد في وجوه الاستدلالات بالنصوص\r4022 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشروط عن عبد الله بن يوسف أيضا وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وأخرجه النسائي في الشروط عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن هشام بن عمار خمستهم عن مالك به وقد مضى الكلام فيه في أثر نافع قبله","part":18,"page":99},{"id":8604,"text":"91 -( باب بيع الزرع بالطعام كيلا )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع الزرع بالطعام كيلا أي من حيث الكيل نصب على التمييز\r5022 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال نهى رسول الله عن المزابنة أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا أو كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام ونهى عن ذالك كله\rمطابقته للترجمة في قوله وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام والحديث أخرجه مسلم والنسائي كلاهما في البيوع نحو رواية البخاري وأخرجه ابن ماجه في التجارات نحوه\rقوله عن المزابنة قد مضى تفسيرها غير مرة قوله أن يبيع يدل عن المزابنة قوله ثمر حائطه بالثاء المثلثة وفتح الميم وأراد به الرطب والحائط هو البستان من النخل إذا كان عليه حائط وهو الجدار وجمعه حوائط قوله إن كان نخلا أي إن كان الحائط نخلا وهذه الشروط تفصيل له ويقدر جزاء الشرط الثاني نهى أن يبيعه لقرينة السياق وكذا يقدر جزاء الشرط الأول وأما بيع الزرع بالطعام فيسمى بالمحاقلة وأطلق عليها المزابنة تغليبا أو تشبيها وقد مضى تفسير المحاقلة أيضا قوله ونهى عن ذلك أي عن المذكور كله","part":18,"page":100},{"id":8605,"text":"وقال ابن بطال أجمع العلماء على أنه لا يجوز بيع الزرع قبل أن يقطع بالطعام لأنه بيع مجهول بمعلوم وأما بيع رطب ذلك بيابسه بعد القطع وإمكان المماثلة فالجمهور لا يجيزون بيع شيء من ذلك بجنسه لا متفاضلا ولا متماثلا خلافا لأبي حنيفة قلت هذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام الأول بيع الثمر بالثاء المثلثة على رؤوس النخل بالتمر وهو المزابنة وهو غير جائز والثاني بيع العنب على رؤوس الكرم بالزبيب كيلا وهو أيضا المزابنة وهو أيضا غير جائز والثالث بيع الزرع على الأرض بكيل من طعام وهو الحنطة وهذا محاقلة وهو أيضا غير جائز وقال الترمذي المحاقلة بيع الزرع بالحنطة والمزابنة بيع الثمر على رؤوس النحل بالتمر والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا بيع المحاقلة والمزابنة وقال بعضهم واحتج الطحاوي لأبي حنيفة في جواز بيع الزرع الرطب بالحب اليابس بأنهم أجمعوا على جواز بيع الرطب بالرطب مثلا بمثل مع أن رطوبة أحدهما ليست كرطوبة الآخر بل يختلف اختلافا متباينا ثم قال وتعقب بأنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد وبأن الرطب بالرطب وإن تفاوت لكنه نقصان يسير فعفى عنه لقلته بخلاف الرطب بالتمر فإن تفاوته تفاوت كثير انتهى قلت\r92 -( باب بيع النخل بأصله )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع ثمر النخل بأصله أي بأصل النخل\r6022 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال أيما امرىء أبر نخلا ثم باع أصلها فللذي أبر ثمر النخل إلا أن يشترطه المبتاع","part":18,"page":101},{"id":8606,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ثم باع أصلها والحديث أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه عن قتيبة عن الليث إلى آخره نحوه وتفسير التأبير قد مضى قوله ثم باع أصلها أي أصل النخل والنخل قد يستعمل مؤنثا نحو قوله تعالى والنخل باسقات ( ق 10 ) والإضافة بيانية نحو شجر الأراك لأن المراد من الأصل هو النخلة لا أرضها قوله إلا أن يشترطه المبتاع أي المشتري ولفظ المبتاع وإن كان عاما فالاستثناء يخصصه للمشتري وأيضا لفظ الافتعال يدل عليه يقال كسب لعياله واكتسب لنفسه ولا يقال اكتسب لعياله فافهم وقال ابن بطال ذهب الجمهور إلى منع من اشترى النخل وحده أن يشتري ثمره قبل أن يبدو صلاحه في صفقة أخرى بخلاف ما لو اشتراها تبعا للنخل فيجوز وروى ابن القاسم عن مالك الجواز مطلقا قال والأول أولى لعموم النهي عن ذلك والله أعلم\r93 -( باب بيع المخاضرة )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع المخاضرة والمخاضرة بالخاء والضاد المعجمتين مفاعلة من الخضرة والمراد بها بيع الثمار والحبوب وهي خضر قبل أن يبدو صلاحها\r7022 - حدثنا ( إسحاق بن وهب ) قال حدثنا ( عمر بن يونس ) قال حدثني أبي قال حدثني ( إسحاق بن أبي طلحة الأنصاري ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أنه قال نهى رسول الله عن المحاقلة والمخاضرة والملامسة والمنابذة والمزابنة\rمطابقته للترجمة في قوله والمخاضرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول إسحاق بن وهب العلاف الثاني عمر بن يونس الحنفي الثالث أبوه يونس بن القاسم أبو عمر الحنفي الرابع إسحاق بن أبي طلحة وهو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك الخامس أنس بن مالك","part":18,"page":102},{"id":8607,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وأنه واسطي وعمر بن يونس يمامي وأبوه كذلك وإسحاق بن أبي طلحة مدني وكان يسكن دار جده بالمدينة توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة وفيه رواية الراوي عن عمه\rوهذا الحديث من أفراده وهذه المنهيات خمسة قد مر تفسير الكل فيما مضى وتفسير المخاضرة في أول هذا الباب وزعم الإسماعيلي أن في بعض الروايات والمخاضرة بيع الثمار قبل أن تطعم وبيع الزرع قبل أن يشتد ويفرك منه وقال ابن بطال أجمعوا أنه لا يجوز بيع الزرع أخضر إلا الفصيل للدواب وأجمعوا أنه يجوز بيع البقول إذا قلعت من الأرض وأحاط المشتري بها علما قال ومن بيع المخاضرة شراؤها مغيبة في الأرض كالفجل والكراث والبصل واللفت وشبهه فأجاز شراءها مالك وقال إذا استقل ورقه وأمن والأمان عنده أن يكون ما يقطع منه ليس بفساد وقال أبو حنيفة بيع اللفت في الأرض جائز وهو بالخيار إذا رآه وقال الشافعي لا يجوز بيع ما لا يرى وهو عندي بيع الغرر وفي ( التوضيح ) واختلفوا في بيع القثاء والبطيخ وما يأتي بطنا بعد بطن فقال مالك يجوز بيعه إذا بدا صلاحه ويكون للمشتري ما ينبت حتى ينقطع ثمره لأن وقته معروف عند الناس وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز بيع بطن منه إلا بعد طيبه كالبطن الأول وهو عندهم من بيع ما لم يخلق وجعله مالك كالثمرة إذا بدا صلاحها جاز ما بدا صلاجه وما لم يبد لحاجتهم إلى ذلك ولو منعوا منهم لأضرهم لأن ما يدعو إليه الضرر يجوز فيه بعض","part":18,"page":103},{"id":8608,"text":"الغرر ألا يرى أن الظئر يكرى لأجل لبنها الذي لم يخلق ولم يوجد إلا أوله ولا يدري كم يشرب الصبي منه وكذلك لو اكترى عبدا لخدمته فالمنفعة التي وقع عليها العقد لم تخلق وإنما تتجدد أولا فأولا حتى لو مات العبد تعذرت المحاسبة على ما حصل من المنفعة وقد جرت العادة في الأغلب إذا كان الأصل سليما من الآفات أن تتتابع بطونها وتتلاحق وعدم مشاهدته لا تدل على بطلان بيعه بدليل بيع الجوز واللوز في قشورهما وفساده يتبين من خارج\r8022 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن النبي نهى عن بيع ثمر التمر حتى تزهو فقلنا لأنس ما زهوها قال تحمر وتصفر أرأيت أن منع الله الثمرة بم تستحل مال أخيك\rمطابقته للترجمة من معنى الحديث لأن الثمرة قبل زهوها خضراء فتدخل في بيع المخاضرة قبل الزهو وإسماعيل بن جعفر بن كثير أبو إبراهيم الأنصاري المديني والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي ابن حجر ثلاثتهم عن إسماعيل به\rقوله ثمر التمر الأول بالثاء المثلثة وفتح الميم والثاني بالتاء المثناة من فوق وسكون الميم ويروى بيع الثمر بدون الإضافة إلى شيء قوله أرأيت معناه أخبرني قوله أن منع الله الثمرة يعني لم يخرج شيء قوله بم تستحل يعني إذا تلف الثمر لا يبقى في مقابلة شيء عوض ذلك فيكون البائع آكلا لمال غيره بالباطل واحتمال التلف بعد الزهو وإن كان ممكنا لكن تطرقه إلى الباذي أسرع وأظهر وأكثر\r94 -( باب بيع الجمار وأكله )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع الجمار بضم الجيم وتشديد الميم هو قلب النخلة ويقال شحمها قوله وأكله أي وفي بيان حكم أكله","part":18,"page":104},{"id":8609,"text":"9022 - حدثنا ( أبو الوليد هشام بن عبد الملك ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( أبي بشر ) عن ( مجاهد ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال كنت عند النبي وهو يأكل جمارا فقال من الشجر شجرة كالرجل المؤمن فأردت أن أقول هي النخلة فإذا أنا أحدثهم قال هي النخلة\rهذه الترجمة لها جزءان أحدهما بيع الجمار والآخر أكله وليس في الحديث إلا الأكل وقال الكرماني ما الذي يدل على بيع الجمار ثم قال جواز أكله ولعل الحديث مختصر مما فيه ذلك أو غرضه الإشارة إلى أنه لم يجد حديثا يدل عليه بشرطه انتهى قلت الجواب الأول أوجه من الآخرين وعن هذا قال ابن بطال بيع الجمار وأكله من المباحات بلا خلاف وكل ما انتفع به للأكل فبيعه جائز وقال بعضهم فائدة الترجمة دفع توهم المنع من ذلك لكونه قد يظن إفسادا وإضاعة وليس كذلك قلت المقصود من الترجمة أن يدل على شيء في الحديث الذي يورده في بابها وهذا الذي قاله أجنبي من ذلك وليس بشيء على ما لا يخفى\rوهذا الحديث قد مضى في كتاب العلم في باب طرح الإمام المسألة على أصحابه فإنه أخرجه هناك عن خالد بن مخلد عن سليمان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر وهنا أخرجه عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي عن أبي عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري عن أبي بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس البصري إلى آخره وقد مضى الكلام فيه هناك\rقوله وهو يأكل جمارا جملة حالية وهذه الجملة ليست مذكورة هناك فلذلك هنا ترجم للأكل قوله فإذا أنا كلمة إذا للمفاجأة وقوله أحدثهم جوابها أي أصغرهم فمعنى الصغر في السن أن أتقدم على الأكابر وأتكلم بحضورهم\rوفيه أكل الشارع بحضرة القوم تواضعا ولا عبرة بقول بعضهم إنه يكره أظهاره وإنه يخفى مدخله كما يخفى مخرجه وفيه مراعاة الصغار الأدب بحضور الكبار","part":18,"page":105},{"id":8610,"text":"95 -( باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزن وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة )\rأي هذا باب يذكر فيه من أجرى أمرها إلى الأمصار على ما يتعارفون بينهم أي على عرفهم وعوائدهم في أبواب البيوع والإجارات والمكيال وفي بعض النسخ والكيل والوزن مثلا بمثل كل شيء لم ينص عليه الشارع أنه كيلي أو وزني يعمل في ذلك على ما يتعارفه أهل تلك البلدة مثلا الأرز فإنه لم يأت فيه نص من الشارع أنه كيلي أو وزني فيعتبر في عادة أهل كل بلدة على ما بينهم من العرف فيه فإنه في البلاد المصرية يكال وفي البلاد الشامية يوزن ونحو ذلك من الأشياء لأن الرجوع إلى العرف جملة من القواعد الفقهية\rقوله وسننهم عطف على ما يتعارفون بينهم أي على طريقتهم الثابتة على حسب مقاصدهم وعاداتهم المشهورة\rوحاصل الكلام أن البخاري قصد بهذه الترجمة إثبات الاعتماد على العرف والعادة\rوقال شريح للغزالين سنتكم بينكم ربحا\rشريح بضم الشين المعجمة ابن الحارث الكندي القاضي من عهد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله للغزالين هو جمع غزال وهو بياع الغزل قوله سنتكم يجوز فيه الرفع والنصب أما الرفع فعلى أنه مبتدأ وخبره قوله بينكم يعني عادتكم وطريقتكم بينكم معتبرة وأما النصب فعلى تقدير إلزموا سنتكم وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من طريق ابن سيرين أن ناسا من الغزالين اختصموا إلى شريح في شيء كان بينهم فقالوا إن سنتنا بيننا كذا وكذا فقال سنتكم بينكم قوله ربحا قيل لا معنى له ههنا وإنما محله في آخر الأثر الذي بعده قلت هكذا وقع في بعض النسخ ولكنه غير صحيح لأن هذه اللفظة هنا لا فائدة لها ولا معنى يطابق الأثر\rوقال عبد الوهاب عن أيوب عن محمد لا بأس العشرة بأحد عشر ويأخذ للنفقة ربحا","part":18,"page":106},{"id":8611,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن عرف البلد أن المشترى بعشرة دراهم يباع بأحد عشر فباعه المشتري على ذلك العرف لم يكن به بأس وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن عبد الوهاب هذا قوله لا بأس العشرة بأحد عشر أي لا بأس أن يبيع ما اشتراه بمائة دينار مثلا كل عشرة منه بأحد عشر فيكون رأس المال عشرة والربح دينارا وقال الكرماني العشرة بالرفع والنصب إذا كان عرف البلد أن المشترى بعشرة دراهم يباع بأحد عشر درهما فيبيعه على ذلك العرف فلا بأس به ويأخذ لأجل النفقة ربحا قلت أما وجه الرفع فعلى أنه مبتدأ وخبره هو قوله بأحد عشر والتقدير تباع بأحد عشر وأما النصب فعلى تقدير بيع العشرة يعني المشترى بعشرة بأحد عشر\rوقال ابن بطال اختلف العلماء في ذلك فأجازه قوم وكرهه آخرون وممن كرهه ابن عباس وابن عمر ومسروق والحسن وبه قال أحمد وإسحاق قال أحمد البيع مردود وأجازه ابن المسيب والنخعي وهو قول مالك والثوري والأوزاعي وحجة من كرهه لأنه بيع مجهول وحجة من أجازه بأن الثمن معلوم والربح معلوم وأصل هذا الباب بيع الصبرة كل قفيز بدرهم ولا يعلم مقدارها من الطعام فأجازه قوم وأباه آخرون ومنهم من قال لا يلزم إلا القفيز الواحد وعن مالك لا يأخذ في المرابحة أجر السمسار ولا أجر الشد والطي ولا النفقة على الرقيق ولا كراء البيت وإنما يحسب هذا في أصل المال ولا يحسب له ربح وأما كراء البز فيحسب له الربح لأنه لا بد منه فإن أربحه المشترى على ما لا تأثير له جاز إذا رضي بذلك وقال أبو حنيفة يحسب في المرابحة أجرة القصارة والسمسرة ونفقة الرقيق وكسوتهم ويقول قام علي بكذا ولا يقول اشتريته بكذا\rقوله ويأخذ للنفقة أي لأجل النفقة ربحا هذا محل ذكر الربح كما ذكرناه عن قريب وقد ذكرنا الآن خلاف مالك فيه\rوقال النبي لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف","part":18,"page":107},{"id":8612,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه قال لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وهو عادة الناس وهذا\r\r\r\rيدل على أن العرف عمل جار وقال ابن بطال العرف عند الفقهاء أمر معمول به وهو كالشرط اللازم في الشرع ومما يدل على ما قاله قضية هند بنت عتبة زوج أبي سفيان والد معاوية وهذا التعليق يأتي الآن موصولا\rوذكر ابن بطال بعض مسائل من الفقه التي يعمل فيها بالعرف منها لو وكل رجل رجلا على بيع سلعة فباعها بغير النقد الذي هو عرف الناس لم يجز ذلك ولزمه النقد الجاري وكذا لو باع طعاما موزونا أو مكيلا بغير الوزن أو الكيل المعهود لم يجز ولزم الكيل المعهود المتعارف من ذلك\rوقال تعالى ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ( النساء 6 )\rهذا من الترجمة وكان ينبغي أن يذكر في صدر الباب أو يكتفى بذكره في حديث عائشة الآتي في هذا الباب والمراد منه في الترجمة حوالة وإلى اليتيم في أكله من ماله على العرف\rواكترى الحسن من عبد الله بن مرداس حمارا فقال بكم قال بدانقين فركبه ثم جاء مرة أخرى فقال الحمار الحمار فركبه ولم يشارطه فبعث إليه بنصف درهم\rمطابقته للترجمة من حيث إن الحسن لم يشارط المكاري في المرة الثانية اعتمادا على الأجرة المتقدمة وزاد بعد ذلك على الأجرة المتقدمة على سبيل الفضل وقد جرى العرف أن شخصا إذا اكترى حمارا أو فرسا أو جملا للركوب إلى موضع معين بأجرة معينة ثم في ثاني مرة إذا أراد ركوب حمار هذا على العادة لا يشارطه الأجرة لاستغنائه عن ذلك باعتبار العرف المعهود بينهما والحسن هو البصري وعبد الله بن مرادس بكسر الميم هو صاحب الحمار الذي اكتراه منه الحسن ووصل هذا التعليق سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس فذكر مثله","part":18,"page":108},{"id":8613,"text":"قوله بدانقين تثنية دانق بفتح النون وكسرها وهو سدس الدرهم قوله فركبه فيه حذف أي فرضي الحسن بدانقين فأخذه فركبه قوله ثم جاء أي الحسن مرة أخرى إلى عبد الله بن مرداس فقال الحمار الحمار بالتكرار ويجوز فيهما النصب والرفع أما النصب فعلى تقدير هات الحمار فينصب على المفعولية وأما الرفع فعلى الابتداء والخبر محذوف أي الحمار مطلوب أو أطلب أو نحو ذلك قوله ولم يشارطه يعني الأجرة اعتمادا على الأجرة المتقدمة للعرف بذلك قوله فبعث إليه أي بعث الحسن إلى عبد الله المذكور بنصف درهم فزاد على الدانقين دانقا آخر على سبيل الفضل والكرم\r0122 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( حميد الطويل ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال حجم رسول الله أبو طيبة فأمر له رسول الله بصاع من تمر وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه\rمطابقته للترجمة من حيث إنه لم يشارط الحجام المذكور على أجرته اعتمادا على العرف في مثله وقد مضى الحديث بعينه إسنادا ومتنا فيما مضى في كتاب البيوع في باب ذكر الحجام غير أن هناك حجم أبو طيبة رسول الله وهنا حجم رسول الله أبو طيبة\r1122 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( هشام ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت هند أم معاوية لرسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح فهل علي جناح أن اخذ من ماله سرا قال خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف\rمطابقته للترجمة في قوله خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف من حيث إنه أحالها على العرف فيما ليس فيه تحديد شرعي وأبو نعيم بضم النون هو الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري نص عليه المزي في ( الأطراف ) ح\rوالحديث\r\r\r\rأخرجه البخاري أيضا في النفقات عن محمد بن يوسف وفي الأحكام عن محمد بن كثير ثلاثتهم عن سفيان به","part":18,"page":109},{"id":8614,"text":"قوله هند يصرف ولا يصرف وهي بنت عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف زوجة أبي سفيان أسلمت عام الفتح وماتت في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وأبو سفيان اسمه صخر بن حرب ضد الصلح ابن أمية بن عبد شمس أسلم يوم فتح مكة وكان رئيس قريش يومئذ وقد مر في حديث هرقل قوله شحيح بفتح الشين المعجمة وبالحاءين المهملتين والشحيح هو البخيل الحريص قوله جناح بضم الجيم أي إثم قوله أن آخذ أي بأن آخذ وكلمة أن مصدرية قوله سرا نصب على التمييز أي من حيث السر ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي أخذا سرا غير جهر قوله وبنوك ويروى وبنيك بالجر أما وجه الأول فعلى أنه معطوف على الضمير المرفوع في خذي وإنما ذكر أنت ليصح العطف عليه وفيه خلاف بين البصريين والكوفيين وأما النصب فعلى أنه مفعول معه وقال الكرماني مقتضى المقام أن يقال أيضا وما يكفي بنيك أو ما يكفيكم قلت تقديره ما يكفي لنفسك ولبنيك واقتصر عليها لأنها هي الكافلة لأمورهم وقال أيضا فإن قلت هذه القصة بمكة وأبو سفيان فيها فكيف حكم رسول الله في غيبته وهو في البلد قلت هذا لم يكن حكما بل كان فتوى انتهى وقال صاحب ( التوضيح ) واستدل بحديث هند على القضاء على الغائب وبالإفتاء لأن زوجها أبا سفيان كان متواريا بها انتهى قلت لم يكن غائبا ولا متواريا وقال السهيلي كان حاضرا سؤالها فقال أنت في حل مما أخذت فلا يصح الاحتجاج به على جواز القضاء على الغائب\rوقال الكرمانيوفيه نفقة الزوجة والأولاد الصغار وأنها مقدرة بالكفاية قال وفيه أخذ الحق من مال الغير بدون إذنه قلت ليس هذا على إطلاقه بل هذا إذا ظفر بجنس حقه وفي خلاف جنس حقه لا بد من إذنه أو إذن الحاكم قال وفيه إطلاق الفتوى وإرادة تعليقها بما يقوله المستفتي وفيه خروج المزوجة من بيتها لحاجتها إذا علمت رضى الزوج به","part":18,"page":110},{"id":8615,"text":"154 - ( حدثني إسحاق قال حدثنا ابن نمير قال أخبرنا هشام ح وحدثني محمد قال سمعت عثمان بن فرقد قال سمعت هشام بن عروة يحدث عن أبيه أنه سمع عائشة رضي الله عنها تقول ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف أنزلت في والي اليتيم الذي يقيم عليه ويصلح في ماله إن كان فقيرا أكل منه بالمعروف )\rمطابقته للترجمة في قوله أكل منه بالمعروف\r( ذكر رجاله ) وهم سبعة الأول اسحق قال الغساني لم أجده منسوبا لأحد من الرواة وقال خلف وغيره في الأطراف أنه اسحق بن منصور واستخرج أبو نعيم هذا الحديث من مسند اسحق بن راهويه عن ابن نمير وقال أخرجه البخاري عن اسحق وقال في التفسير أخرجه البخاري عن اسحق بن منصور الثاني ابن نمير هو عبد الله بن نمير بضم النون وقد مر في التيمم الثالث هشام بن عروة الرابع محمد بن المثنى المشهور بالزمن وقد مر في الإيمان كذا قاله الكرماني ويقال هو محمد بن سلام والظاهر أنه هو الأول الخامس عثمان بن فرقد بفتح الفاء وسكون الراء وفتح القاف وفي آخره دال مهملة على وزن جعفر هو العطار فيه مقال لكن البخاري لم يخرج له موصولا إلا هذا الحديث وقد قرنه بابن نمير وذكر له آخر تعليقا في المغازي السادس عروة بن الزبير بن العوام السابع أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضعين وفيه السماع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه اسحق إن كان ابن منصور فهو مروزي انتقل إلى نيسابور وإن كان هو ابن راهويه فكذلك مروزي انتقل إلى نيسابور وفيه أن شيخه الآخر إن كان ابن المثنى فهو بصري وإن كان محمد بن سلام فهو البخاري البيكندي وفيه أن عبد الله بن نمير كوفي وأن عثمان بن فرقد بصري وأن هشاما وأباه عروة مدنيان\r\r","part":18,"page":111},{"id":8616,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا من حديث عبد الله بن نمير عن هشام في التفسير ومن طريق عثمان بن فرقد من أفراده وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي كريب عن عبد الله بن نمير\r( ذكر معناه ) قوله ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف هذا في سورة النساء وأول الآية وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا قوله وابتلوا اليتامى أي اختبروهم قاله ابن عباس ومجاهد والحسن والسدي ومقاتل بن حيان قوله حتى إذا بلغوا النكاح قال مجاهد يعني الحلم قوله فإن آنستم منهم رشدا يعني صلاحا في دينهم وحفظا لأموالهم قاله سعيد بن جبير ثم نهى الله عن أكل أموال اليتامى من غير حاجة ضرورية إسرافا ومبادرة قبل بلوغهم قوله ومن كان غنيا أي من كان في غنية عن مال اليتيم فليستعفف عنه ولا يأكل منه شيئا قوله أنزلت أي هذه الآية في والي اليتيم وهو الذي يلي أمره ويتولاه قوله الذي يقيم عليه قال ابن التين الصواب يقوم لأنه من القيام لا من الإقامة قلت لا مانع من ذلك لأن معناه يلازمه ويعتكف عليه أو يقيم نفسه عليه وكذا أخرجه أبو نعيم عن هشام من وجه آخر وذهل صاحب التوضيح عن هذا المعنى وقال الصواب يقوم بالواو ولأن يقيم متعد بغير حرف جر قوله أكل منه بالمعروف يعني بقدر قيامه عليه وقال الفقهاء له أن يأكل أقل الأمرين أجرة مثله أو قدر حاجته واختلفوا هل يرد إذا أيسر على قولين أحدهما لا لأنه أكل بأجرة عمله وكان فقيرا وهو الصحيح عند أصحاب الشافعي لأن الآية أباحت الأكل من غير بدل وقد قال الإمام أحمد حدثنا عبد الوهاب حدثنا حسين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا سأل رسول الله فقال ليس لي مال ولي يتيم فقال كل من مال يتيمك غير","part":18,"page":112},{"id":8617,"text":"مسرف ولا مبذر ولا متاثل مالا ومن غير أن تقي مالك وقال تفدي مالك شاك حسين وروى ابن حبان في صحيحه وابن مردويه في تفسيره من حديث علي بن مهدي عن جعفر بن سليمان عن أبي عامر الخراز عن عمرو بن دينار عن جابر أن رجلا قال يا رسول الله مما أضرب يتيمي قال ما كنت ضاربا منه ولدك غير واق مالك بماله ولا متاثل منه مالا وقال ابن جرير حدثنا الحسن بن يحيى أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال إن في حجري أيتاما وإن لهم إبلا ولي إبل وأنا أمنح في إبلي وأفقر فماذا يحل لي من ألبانها فقال إن كنت تبغي ضالتها وتهنأ جرباها وتلوط حوضها وتسقي عليها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب وبهذا القول وهو عدم البدل يقول عطاء بن أبي رباح وعكرمة وإبراهيم النخعي وعطية العوفي والحسن البصري والثاني نعم لأن مال اليتيم على الخطر وإنما أبيح للحاجة فيرد بدله كأكل مال الغير للمضطر عند الحاجة قوله ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف يعني القرض كذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وروى من طريق السدي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله فليأكل بالمعروف قال يأكل بثلاث أصابع وقال الشعبي لا يأكل منه إلا أن يضطر إليه كما يضطر إلى الميتة فإن أكل منه قضاه رواه ابن أبي حاتم وقيل أن الولي يستقرض من مال اليتيم إذا افتقر وبه قال عبيدة وعطاء وأبو العالية وقيل فليأكل بالمعروف في مال نفسه لئلا يحتاج إلى مال اليتيم وقال مجاهد ليس عليه أن يأخذ قرضا ولا غيره وبه قال أبو يوسف وذهب إلى أن الآية منسوخة نسختها لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل قوله فإذا دفعتم إليهم أموالهم يعني بعد بلوغهم الحلم وإيناس الرشد فحينئذ سلموهم أموالهم فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم لئلا يقع من بعضهم جحود وإنكار لما قبضه وتسلمه قوله وكفى بالله حسيبا أي محاسبا وشاهدا ورقيبا على الأولياء في","part":18,"page":113},{"id":8618,"text":"حال نظرهم للأم حال تسلمهم الأموال هل هي كاملة وفرة أو ناقصة مبخوسة مدحلسة مروج حسباها مدلس أمورها الله عالم بذلك كله ولهذا ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله قال يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم\r96 -( باب بيع الشريك من شريكه )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع الشريك من شريكه\r3122 - حدثني ( محمود ) قال حدثنا ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( أبي سلمة ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه قال جعل رسول الله الشفعة في كل مال لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة\rمطابقته للترجمة من حيث إن الشفعة لا تقوم إلا بالشفيع وهو إذا أخذ الدار المشتركة بينه وبين رجل حين باع ما يخصه بالشفعة فكأنه اشتراه من شريكه فصدق عليه أنه بيع الشريك من الشريك ومحمود هو ابن غيلان بالغين المعجمة وعبد الرزاق ابن همام ومعمر ابن راشد والزهري محمد بن مسلم وأبو سلمة ابن عبد الرحمان\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن محبوب وفيه وفي الشركة وفي الشفعة عن مسدد وفي الشركة وفي ترك الحيل عن عبد الله بن محمد وأخرجه أبو داود في البيوع أيضا عن أحمد بن حنبل وأخرجه الترمذي في الأحكام عن عبد بن حميد وأخرجه ابن ماجه فيه عن عبد الرزاق به\rذكر معناه قوله في كل مال لم يقسم وفي رواية للبخاري على ما يأتي عن قريب في كل ما لم يقسم ورواه أحمد في ( مسنده ) عن عبد الرزاق في كل ما لم يقسم ورواه إسحاق بن إبراهيم عنه فقال في الأموال ما لم يقسم والمراد من قوله في كل ما لم يقسم العقار وإن كان اللفظ عاما قوله فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفقة لأنها حينئذ تكون مقسومة غير مشاعة قوله صرفت على صيغة المجهول بتشديد الراء وتخفيفها","part":18,"page":114},{"id":8619,"text":"ذكر مذاهب العلماء في هذا الباب مذهب الأوزاعي والليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور أن لا شفعة إلا لشريك لم يقاسم ولا تجب الشفعة بالجوار واحتجوا بحديث جابر المذكور واحتجوا أيضا بما رواه الطحاوي من حديث أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله الشفعة في كل شرك بأرض أو ربع أو حائط لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه فيأخذ أو يدع وأخرجه مسلم وأبو داود أيضا واحتج الثوري والحسن بن حي وإسحاق وأحمد في رواية وأبو عبيد والظاهرية أن أحد الشريكين إذا عرض عليه الآخر فلم يأخذ سقط حقه من الشفعة وروي ذلك عن الحكم بن عتيبة أيضا","part":18,"page":115},{"id":8620,"text":"وقال الطحاوي وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم لا يسقط حقه بذلك بل له أن يأخذ بعد البيع لأن الشفعة لم تجب بعد وإنما تجب له بعد البيع فتركه ما لم يجب له بعد لا معنى له ولا يسقط حقه إذا وجب وقال النخعي وشريح القاضي والثوري وعمرو بن حريث والحسن بن حي وقتادة والحسن البصري وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد تجب الشفعة في الأراضي والرباع والحوائط للشريك الذي لم يقاسم ثم للشريك الذي قاسم وقد بقي حق طريقه أو شربه ثم من بعدهما للجار الملازق وهو الذي داره على ظهر الدار المشفوعة وبابه في سكة أخرى وروي عن عطاء أنه قال الشفعة في كل شيء حتى في الثوب وحكى مقالة عطاء عن بعض الشافعية ومالك وأنكره القاضي أبو محمد وحكى عن مالك وأحمد وجوب الشفعة في السفن وفي ( حاوي ) الحنابلة وكل ما لا يقسم ولا هو متصل بعقار كالسيف والجوهرة والحجر والحيوان وما في معنى ذلك ففي وجوب الشفعة فيه روايتان ذكرهما ابن أبي موسى ولا تؤخذ الثمار بالشفعة تبعا ذكره القاضي وقال أبو الخطاب تؤخذ وعلى ذلك يخرج الزرع ولا شفعة فيما يقسم من المنقولات بحال وقال النووي في ( الروضة ) ولا شفعة في المنقولات سواء بيعت وحدها أم مع الأرض ويثبت في الأرض سواء بيع الشقص منها وحده أم مع شيء من المنقولات وما كان منقولا ثم أثبت في الأوض للدوام كالأبنية والأشجار فإن بيعت منفردة فلا شفعة فيها على الصحيح\r\r\r\rولو كان على الشجر ثمرة مؤبرة وأدخلت في البيع بالشرط لم تثبت فيها الشفعة فيأخذ الشفيع الأرض والنخيل بحصتهما وإن كانت غير مؤبرة دخلت في البيع وهل للشفيع أخذها وجهان أو قولان أصحهما نعم انتهى","part":18,"page":116},{"id":8621,"text":"ثم اختلف من يقول بالشفعة للجار فقال أصحابنا الحنفية لا شفعة إلا للجار الملازق وقال الحسن بن حي للجار مطلقا بعد الشريك وقال آخرون الجار الذي تجب له الشفعة أربعون دارا حول الدار وقال آخرون من كل جانب من جوانب الدار أربعون دارا وقال آخرون هو كل من صلى معه صلاة الصبح في المسجد وقال بعضهم أهل المدينة كلهم جيران وحجة أصحابنا فيما ذهبوا إليه أحاديث رويت عن النبي منها ما رواه الطحاوي بإسناد صحيح فقال حدثنا إبراهيم بن أبي داود البرنسي قال حدثنا علي ابن صالح القطان وأحمد بن حبان قالا حدثنا عيسى بن يونس قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن رسول الله قال جار الدار أحق بالدار وأخرجه البزار أيضا في ( مسنده ) فإن قلت قال الترمذي ولا يعرف حديث قتادة عن أنس إلا من حديث عيسى بن يونس قلت ما لعيسى بن يونس فإنه حجة ثبت فقال ابن المديني حين سئل عنه بخ بخ ثقة مأمون وقال محمد بن عبد الله بن عمار عيسى حجة وهو أثبت من إسرائيل وقال العجلي كان ثبتا في الحديث فإذا كان كذلك فلا يضر كون الحديث عنه وحده ومنها حديث سمرة بن جندب أخرجه الترمذي وقال حدثنا علي بن حجر قال أخبرنا إسماعيل بن علية عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله جار الدار أحق بالدار وقال الترمذي حديث حسن صحيح وأخرجه الطحاوي من ستة طرق صحاح أحدها مرسل فإن قلت الحسن لم يسمع من سمرة إلا ثلاثة أحاديث وهذا ليس منها قلت قال الترمذي عن البخاري رضي الله تعالى عنه إنه سمع منه عدة أحاديث وقال الحاكم في أثناء كتاب البيوع من ( المستدرك ) قد احتج البخاري بالحسن عن سمرة وذلك بعد أن روى حديثا من رواية الحسن عن سمرة ومنها حديث علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما أخرجه الطحاوي وقال حدثنا أبو بكرة حدثنا أبو أحمد قال حدثنا سفيان عن منصور عن الحكم عمن سمع عليا وعبد الله بن مسعود يقولان قضى رسول الله بالجوار","part":18,"page":117},{"id":8622,"text":"وأخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) قال حدثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن الحكم عن علي وعبد الله قالا قضى رسول الله بالشفعة للجوار قلت في سند الطحاوي مجهول وفي سند ابن أبي شيبة الحكم عن علي والحكم لم يدرك عليا ولا عبد الله ومنها حديث عمرو بن حريث أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح مثل الحديث الذي قبله وأخرجه ابن أبي شيبة موقوفا على عمرو بن حريث أنه كان يقضي بالجوار أي يقضي للجار بالشفعة بسبب الجوار وروى الطحاوي أيضا بإسناده إلى عمر رضي الله تعالى عنه أنه كتب إلى شريح أن يقضي بالشفعة للجار الملازق وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة نحوه وفيه فكان شريح يقضي للرجل من أهل الكوفة على الرجل من أهل الشام وأجاب الأصحاب عن حديث الباب أن جابرا قال جعل رسول الله الشفعة في كل مال لم يقسم ولفظه في حديثه الثاني الذي يأتي عقيب هذا الباب قضى النبي بالشفعة في كل ما لم يقسم وهذان اللفظان إخبار عن النبي بما قضى ثم قال بعد ذلك فإذا وقعت الحدود إلى آخره وهذا قول من رأى جابرا لم يحكه عن رسول الله وإنما يكون هذا حجة علينا أن لو كان رسول الله قال ذلك على أنه روى عن جابر أيضا أنه قال قال رسول الله الجار أحق بشفعة جاره فإن كان غائبا انتظر إذا كان طريقهما واحدا أخرجه الطحاوي من ثلاث طرق صحاح وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه أيضا وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن مالك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر وقد تكلم شعبة في عبد الملك من أجل هذا الحديث وعبد الملك ثقة مأمون عند أهل الحديث لا نعلم أحدا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث وقد روى وكيع عن شعبة عن عبد الملك هذا الحديث وروى عن ابن المبارك عن سفيان الثوري قال عبد الملك بن أبي سليمان ميزان يعني في العلم","part":18,"page":118},{"id":8623,"text":"97 -( باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعا غير مقسوم )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع الأرض إلى آخره قوله الدؤر بالهمز والواو كليهما بالواو فقط جمع دار والعروض بالضاد المعجمة جمع عرض بالفتح وهو المتاع قوله مشاعا نصب على الحال وكان القياس أن يقال مشاعة لكن لما صار المشاع كالاسم وقطع النظر فيه عن الوصفية جاز تذكيره أن يكون باعتبار المذكور أو باعتبار كل واحد\r4122 - حدثنا ( محمد بن محبوب ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال قضي النبي بالشفعة في كل مال لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة\rمطابقته للترجمة في قوله كل ما لا يقسم وقد ذكرنا أن هذا اللفظ عام وأريد به الخاص في العقار والبحث فيه قد مضى في الباب السابق من أن الشفعة في الأرضين والدور خاصة وأما بيع العروض مشاعا فأكثر العلماء أنه لا شفعة فيها كما مر وإنما ذكر العروض في الترجمة وليس لها ذكر في الحديث تنبيها على الخلاف فيه على الإجمال فيوقف عليه من الخارج\rورجال الحديث كلهم قد مروا فمحمد بن محبوب ضد المبغوض قد مر في الغسل وعبد الواحد بن زياد قد مر في باب وما أوتيتم من العلم ( الإسراء 85 ) وقال الخطابي هنا معنى الشفقة نفي الضرر وإنما يتحقق مع الشركة ولا ضرر على الجار فلا وجه لنزع ملك المبتاع منه بعد استقراره انتهى قلت هذا مدافعة للأحاديث الصحيحة التي فيها الشفعة للجار وقد ذكرناها عن قريب قوله ولا ضرر على الجار ممنوع لاحتمال أن يكون المشتري من شرار الناس أو ممن يشتغل بالمعاصي فيتضرر به الجار ولا ضرر أعظم من هذا لاستمراره ليلا ونهارا وقوله بعد استقراره غير صحيح لأن حق الغير فيه فكيف يقال إنه مستقر وهذه كلها معاندة ومكابرة\r751 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( عبد الواحد بهذا ) وقال ( في كل ما ) لم ( يقسم )","part":18,"page":119},{"id":8624,"text":"أشار به إلى أنه أخرج هذا الحديث عن شيخه أحدهما محمد بن محبوب عن عبد الواحد والآخر عن مسدد عن عبد الواحد وأشار به أيضا إلى اختلاف كل في قوله في كل ما لم يقسم فإن في رواية محمد بن محبوب في كل ما لم يقسم وفي رواية مسدد وفي كل مال لم يقسم قوله بهذا أي بهذا الحديث المذكور\rتابعه هشام عن معمر\rأي تابع عبد الواحد هشام بن يوسف اليماني في روايته في كل مال لم يقسم وهذه المتابة وصلها البخاري رحمه الله تعالى في ترك الحيل\rقال عبد الرزاق في كل مال رواه عبد الرحمان بن إسحاق عن الزهري\rأي قال عبد الرزاق في روايته عن معمر في كل مال وكذا قال عبد الرحمن بن إسحاق القرشي قال أبو داود إنه قدري ثقة قوله عن الزهري أي رواه عن محمد بن مسلم الزهري وطريق عبد الرزاق وصله البخاري في الباب السابق وطريق عبد الرحمن بن إسحاق وصله مسدد في ( مسنده ) عن بشر بن المفضل عنه ووقع عند السرخسي في رواية عبد الرزاق وفي رواية عبد الواحد في الموضعين في كل مال وللباقين في كل ما لم يقسم في رواية عبد الواحد و كل مال في رواية عبد الرزاق وقال الكرماني ما الفرق بين هذه الأساليب الثلاثة قلت المتابعة هي أن يروي الراوي الآخر الحديث بعينه والرواية أعم منها والقول إنما يستعمل عند السماع على سبيل المذاكرة انتهى قلت هذه فائدة جليلة وأراد بالأساليب الثلاثة قوله تابعه وقوله قال عبد الرزاق وقوله رواه عبد الرحمن\r98 -( باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا اشترى أحد شيئا لأجل غيره بغير إذن منه يعني بطريق الفضول وأشار به البخاري إلى بيع الفضولي وكأنه مال إلى جواز بيع الفضولي فلذلك عقد هذه الترجمة قوله فرضي أي فرضي ذلك الغير بذلك الشراء بعد وقوعه بغير إذن منه","part":18,"page":120},{"id":8625,"text":"5122 - حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا ( أبو عاصم ) أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( موسى ابن عقبة ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال خرج ثلاثة يمشون فأصابهم المطر فدخلوا في غار في جبل فانحطت عليهم صخرة فقال بعضهم لبعض ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه فقال أحدهم اللهم إني كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت أخرج فأرعى ثم أجيء فأحلب فأجيء بالحلاب فآتي به أبوي فيشربان ثم أسقي الصبية وأهلي وامرأتي فاحتبست ليلة فجئت فإذا هما نائمان قال فكرهت أن أوقظهما والصبية يتضاغون عند رجلي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما حتى طلع الفجر اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجة نراى منها السماء قال ففرج عنهم وقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أني كنت أحب امرأة من بنات عمي كأشد ما يحب الرجل النساء فقالت لا تنال ذلك منها حتى تعطيها مائة دينار فسعيت فيها حتى جمعتها فلما قعدت بين رجليها قالت اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت وتركتها فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجة قال ففرج عنهم الثلثين وقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا بفرق من ذرة فأعطيته وأبى ذاك أن يأخذ فعمدت إلى ذالك الفرق فزرعته حتى اشتريت منه بقرا وراعيها ثم جاء فقال يا عبد الله أعطني حقي فقلت انطلق إلاى تلك البقر وراعيها فإنها لك فقال أتستهزىء بي فقلت ما أستهزيء بك ولاكنها لك اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فكشف عنهم\rمطابقته للترجمة في قوله حتى اشتريت منه بقرا فإنه اشترى شيئا لغيره بغير إذنه ثم لما جاء الأجير المذكور وأخبره الرجل بذلك فرضي وأخذه\rويعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي وأبو عاصم الضحاك بن مخلد وابن جريج هو عبد الملك ابن عبد العزيز وموسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني","part":18,"page":121},{"id":8626,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في المزارعة عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض وأخرجه مسلم في التوبة عن المسيبي عن أنس بن عياض وعن إسحاق بن منصور وعبد بن حميد كلاهما عن أبي عاصم به وأخرجه النسائي في الرقائق عن يوسف بن سعيد عن حجاج عن ابن جريج به\rذكر معناه قوله خرج ثلاثة أي ثلاثة من الناس وفي رواية المزارعة بينما ثلاثة نفر يمشون وقوله يمشون حال ومحله النصب قوله أصابهم المطر بالفاء عطف على خرج ثلاثة وفي رواية المزارعة أصابهم بدون الفاء لأنه خبر بينما قوله فدخلوا في غار في رواية المزارعة فأووا إلى غار بقصر الهمزة ويجوز مدها أي انضموا إلى الغار وجعلوه\r\r","part":18,"page":122},{"id":8627,"text":"لهم مأوى قوله في جبل أي في غار كائن في جبل قوله فانحطت عليهم صخرة أي على باب غارهم وفي رواية المزارعة فانحطت على فم الغار صخرة من الجبل قوله قال أي النبي فقال بعضهم لبعض أدعوا الله بأفضل عمل عملتموه وفي رواية المزارعة فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله تعالى فادعوا الله بها لعله يفرجها عنكم قال أحدهم أي أحد الثلاثة وههنا فقال بالفاء قوله أللهم إعلم أن لفظ اللهم يستعمل في كلام العرب على ثلاثة أنحاء أحدها للنداء المحض وهو ظاهر والثاني للإيذان بنذرة المستثنى كقولك بعد كلام أللهم إلا إذا كان كذا والثالث ليدل على تيقن المجيب في الجواب المقترن هو به كقولك لمن قال أزيد قائم أللهم نعم أو أللهم لا كأنه يناديه تعالى مستشهدا على ما قال من الجواب وأللهم هذا هنا من هذا القبيل قوله إني كان لي أبوان شيخان كبيران قوله أبوان من باب التغليب لأن المقصود الأب والأم وفي رواية المزارعة أللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية صغار وكنت أرعى عليهم وفي رواية هذا الباب وكنت أخرج فأرعى يعني كنت أخرج إلى المرعى فأرعى أي إبلي قوله ثم أجيء أي من المرعى فأحلب أي التي يحلب منها وفي رواية المزارعة فإذا رحت عليهم حلبت قوله فأجيء بالحلاب بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام وهو الإناء الذي يحلب فيه ويراد به ههنا اللبن المحلوب فيه قوله فآتي به أي بالحلاب قوله أبوي من باب التغليب كما ذكرنا عن قريب وأصله أبوان لي فلما أضيف إلي ياء المتكلم وسقطت النون وانتصب على المفعولية قلبت ألف التثنية ياء وأدغمت الياء في الياء قوله فيشربان معطوف على محذوف تقديره فأناولهما إياه فيشربان قوله وأسقي الصبية بكسر الصاد جمع صبي وكذلك الصبوة والواوو القياس والياء أكثر استعمالا وفي رواية المزارعة فبدأت بوالدي أسقيهما قبل بني أي قبل أن أسقي بني وأصله بنون لي فلما أضيف إلى ياء المتكلم وسقطت النون وقلبت الواو ياء وأدغمت","part":18,"page":123},{"id":8628,"text":"الياء في الياء فصار بني بضم النون وأبدلت الضمة كسرة لأجل الياء فصار بني قوله وأهلي المراد بالأهل ههنا الأقرباء نحو الأخ والأخت حتى لا يكون عطف امرأتي على أهلي عطف الشيء على نفسه قوله فاحتبست ليلة أي تأخرت ليلة من الليالي بسبب أمر عرض لي وفي باب المزارعة وإني استأخرت ذات يوم فلم آت حتى أمسيت قوله استأخرت بمعنى تأخرت يقال تأخر واستأخر بمعنى وليس السين فيه للطلب قوله ذات يوم الإضافة فيه من قبيل إضافة المسمى إلى الإسم أي قطعة من زمان هذا اليوم أي من صاحبة هذا الإسم قوله فإذا هما نائمان كلمة إذا للمفاجأة وقد ذكر غير مرة أنها تضاف إلى جملة فقوله هما مبتدأ و نائمان خبره وفي رواية المزارعة فوجدتهما ناما فحلبت كما كنت أحلب قوله فكرهت أن أوقظهما وفي رواية المزارعة فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما وأكره أن أسقي الصبية قوله والصبية يتضاغون أي يصيحون وهو من باب التفاعل من الضغاء بالمعجمتين وهو الصياح بالبكاء ويقال ضغا الثعلب ضغاء أي صاح وكذلك السنور ويقال ضغا يضغو ضغوا وضغاء إذا صاح وضج قوله عند رجلي وفي رواية المزارعة يتضاغون عند قدمي حتى طلع الفجر قوله فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما الدأب العادة والشأن وقال الفراء أصله من دأبت إلا أن العرب حولت معناه إلى الشأن قوله أللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك وفي رواية المزارعة فإن كنت تعلم أني فعلته وليس فيه لفظة أللهم قوله ابتغاء وجهك أي طلبا لمرضاتك والمراد بالوجه الذات وانتصاب ابتغاء على أنه مفعول له أي لأجل ابتغاء وجهك قوله فأفرج عنا أمر من فرج يفرج من باب نصر ينصر وقال ابن التين هو بضم الراء في أكثر الأمهات وقال الجوهري إنه بكسرها وهو دعاء في صورة الأمر وفي رواية المزارعة فأفرج لنا قوله فرجة بضم الفاء وفتحها والفرجة في الحائط كالشق والفرجة انفراج الكروب وقال النحاس الفرجة بالفتح في الأمر والفرجة بالضم فيما يرى من الحائط ونحوه قلت الفرجة هنا بالضم","part":18,"page":124},{"id":8629,"text":"قطعا على ما لا يخفى قوله ففرج عنهم أي فرج بقدر ما دعاه وهي التي بها ترى السماء وفي رواية المزارعة ففرج الله لهم فرأوا السماء قوله وقال الآخر أللهم إن كنت تعلم أني كنت أحب أمرأة من بنات عمي كأشد ما يحب الرجل النساء وفي كتاب المزارعة أللهم إنها كانت لي بنت عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء قوله كأشد الكاف\r\r\r\rزائدة أو أراد تشبيه محبته بأشد المحبات قوله فقالت لا تنال ذلك منها أي قالت بنت عمه لا تنال مرادك منها حتى تعطيها مائة دينار وفيه التفات لأن مقتضى الكلام لا تنال مني حتى تعطيني وفي باب المزارعة فطلبت منها فأبت حتى أتيتها بمائة دينار أي طلبت من بنت عمي فامتنعت وقالت حتى تعطيني مائة دينار فجمعتها حتى أتيتها بمائة دينار التي طلبتها قوله فسعيت فيها أي في مائة دينار حتى جمعتها وفي رواية المزارعة فبغيت حتى جمعتها أي فطلبت من البغي وهو الطلب هكذا في رواية السجري وفي رواية العذري والسمرقندي وابن ماهان فبعثت حتى جمعتها وفي ( المطالع ) والأول هو المعروف بالغين المعجمة والياء آخر الحروف دون الثاني وهو بالعين المهملة والثاء المثلثة قوله فلما قعدت بين رجليها وفي رواية المزارعة فلما وقعت بين رجليها قوله قالت إتق الله وفي رواية المزارعة قالت يا عبد الله إتق الله أي خف الله ولا ترتكب الحرام قوله ولا تقض الخاتم إلا بحقه وفي رواية المزارعة ولا تفتح الخاتم إلا بحقه و لا تفض بفتح الضاد المعجمة وكسرها و الخاتم بفتح التاء وكسرها وهو كناية عن بكارتها قوله إلا بحقه أي إلا بالنكاح أي لا تزل البكارة إلا بحلال قوله فقمت أي من بين رجليها وتركتها يعني لم أفعل بها شيئا وليس في رواية المزارعة وتركتها قوله ففرج عنهم الثلثين أي ففرج الله عنهم ثلثي الموضع الذي عليه الصخرة وليس في رواية المزارعة إلا قوله ففرج ليس إلا قوله أللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا بفرق من","part":18,"page":125},{"id":8630,"text":"ذرة وفي المزارعة أللهم إني استأجرت أجيرا بفرق أرز الفرق بفتح الراء وسكونها مكيال يسع ثلاثة آصع وقال ابن قرقول رويناه بالإسكان والفتح عن أكثر شيوخنا والفتح أكثر قال الباجي وهو الصواب وكذا قيدناه عن أهل اللغة ولا يقال فرق بالإسكان ولكن فرق بالفتح وكذا حكى النحاس وذكر ابن دريد أنه قد قيل بالإسكان قوله ذرة7 بضم الذال المعجمة وفتح الراء الخفيفة وهو حب معروف وأصله ذرو أو ذري والهاء عوض و الأرز بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي وهو معروف وفيه ست لغات أرز وأرز فتتبع الضمة الضمة و ارز وارز مثل رسل ورسل ورز ورنز وهو لغة عبد القيس قوله فأعطيته وأبى ذاك أن يأخذ وفي رواية المزارعة فلما قضى عمله قال أعطني حقي فعرضت عليه فرغب عنه قوله أعطيته أي أعطيت الفرق من ذرة وأبى أي امتنع قوله ذاك أي الأجير المذكور قوله أن يأخذ كلمة أن مصدرية تقديره أبى من الأخذ وهو معنى قوله فرغب عنه أي أعرض عنه فلم يأخذه قوله فعمدت بفتح الميم أي قصدت يقال عمدت إليه وعمدت له أعمد عمدا أي قصدت قوله فزرعته أي الفرق المذكور حتى اشتريت منه بقرا وراعيها وفي رواية المزارعة فرغت عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا وراعيها ويروى ورعاتها بضم الراء جمع راعي قوله ثم جاء أي الأجير المذكور فقال يا عبد الله أعطني حقي وفي رواية المزارعة فجاءني فقال اتق الله قوله فقلت انطلق إلى تلك البقر وراعيها فإنها لك وفي رواية المزارعة فقلت إذهب إلى ذلك البقر ورعاتها فخذ ويروى إلى تلك البقر قوله فقال أتستهزىء بي من استهزأ بفلان إذا سخر منه وفي رواية المزارعة فقال اتق الله ولا تستهزىء بي قوله فقلت ما استهزىء بك ولكنها لك وفي رواية المزارعة فقال إني لا استهزىء بك فخذه فأخذه ويروى فقلت إني إلى آخره قوله فافرج عنا فكشف عنهم أي فكشف باب المغارة وفي رواية المز ارعة فافرج ما بقي ففرج أي ففرج الله ما بقي من باب المغارة","part":18,"page":126},{"id":8631,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الإخبار عن متقدمي الأمم وذكر أعمالهم لترغيب أمته في مثلها ولم يكن يتكلم بشيء إلا لفائدة وإذا كان مزاحه كذلك فما ظنك بأخباره وفيه جواز بيع الإنسان مال غيره بطريق الفضول والتصرف فيه بغير إذن مالكه إذا أجازه المالك بعد ذلك ولهذا عقد البخاري الترجمة وقال بعضهم طريق الاستدلال به يبتنى على أن شرع من قبلنا شرع لنا والجمهور على خلافه انتهى قلت شرع من قبلنا يلزمنا ما لم يقص الشارع الإنكار عليه وهنا طريق آخر في الجواز وهو أنه ذكر هذه القصة في معرض المدح والثناء على فاعلها وأقره على ذلك ولو كان لا يجوز لبينه وقال ابن بطال وفيه دليل على صحة قول ابن القاسم إذا أودع رجل رجلا طعاما فباعه المودع بثمن فرضي المودع به فله الخيار إن شاء أخذ الثمن الذي باعه به وإن شاء أخذ مثل طعامه ومنع أشهب قال لأنه طعام بطعام فيه\r\r","part":18,"page":127},{"id":8632,"text":"خيار وفيه الاستدلال لأبي ثور في قوله إن من غصب قمحا فزرعه إن كل ما أخرجت الأرض من القمح فهو لصاحب الحنطة وقال الخطابي استدل به أحمد على أن المستودع إذا أتجر في مال الوديعة وربح أن الربح إنما يكون لرب المال قال وهذا لا يدل على ما قال وذلك أن صاحب الفرق إنما تبرع بفعله وتقرب به إلى الله عز وجل وقد قال إنه اشترى بقرا وهو تصرف منه في أمر لم يوكله به فلا يستحق عليه ربحا والأشبه بمعناه أنه قد تصدق بهذا المال على الأجير بعد أن أتجر فيه وأنماه والذي ذهب إليه أكثر الفقهاء في المستودع إذا أتجر بمال الوديعة والمضارب إذا خالف رب المال فربحا أنه ليس لصاحب المال من الربح شيء وعند أبي حنيفة المضارب ضامن لرأس المال والربح له ويتصدق به والوضيعة عليه وقال الشافعي إن كان اشترى السلعة بعين المال فالبيع باطل وإن كان بغير عينه فالسلعة ملك المشتري وهو ضامن للمال وقال ابن بطال وأما من أتجر في مال غيره فقالت طائفة يطيب له الربح إذا رد رأس المال إلى صاحبه سواء كان غاصبا للمال أو كان وديعة عنده متعديا فيه هذا قول عطاء ومالك والليث والثوري والأوزاعي وأبي يوسف واستحب مالك والثوري والأوزاعي تنزهه عنهويتصدق به وقالت طائفة يرد المال ويتصدق بالربح كله ولا يطيب له منه شيء هذا قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر وقالت طائفة الربح لرب المال وهو ضامن لما تعدى فيه هذا قول ابن عمر وأبي قلابة وبه قال أحمد وإسحاق وقال ابن بطال وإصح هذه الأقوال قول من قال إن الربح للغاصب والمتعدي والله أعلم وفيه إثبات كرامات الأولياء والصالحين وفيه فضل الوالدين ووجوب النفقة عليهما وعلى الأولاد والأهل قال الكرماني نفقة الفروع متقدمة على الأصول فلم تركهم جائعين قلت لعل في دينهم نفقة الأصل مقدمة أو كانوا يطلبون الزائد على سد الرمق والصياح لم يكن من الجوع قلت قوله والصياح لم يكن من الجوع فيه نظر لا يخفى وفيه أنه يستحب الدعاء في حال","part":18,"page":128},{"id":8633,"text":"الكرب والتسل بصالح العمل إلى الله تعالى كما في الاستسقاء وفيه فضل بر الوالدين وفضل خدمتهما وإيثارهما على من سواهما من الأولاد والزوجة وفيه فضل العفاف والانكفاف عن المحرمات بعد القدرة عليها وفيه جواز الإجارة بالطعام وفيه فضيلة أداء الأمانة وفيه قبول التوبة وأن من صلح فيما بقي غفر له وأن من هم بسيئة فتركها ابتغاء وجهه كتب له أجرها ولمن خاف مقام ربه جنتان ( الرحمن 46 ) وفيه سؤال الرب جل جلاله بإنجاز وعده قال تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ( الطلاق 2 ) وقال ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ( الطلاق 4 )\r99 -( باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب )\rأي هذا باب في بيان حكم الشراء والبيع مع المشركين قوله وأهل الحرب من عطف الخاص على العام وفي بعض النسخ أهل الحرب بدون الواو فعلى هذا يكون أهل الحرب صفة للمشركين\r6122 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( معتمر بن سليمان ) عن أبيه عن ( أبي عثمان ) عن عبد الرحمان بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قال كنا مع النبي ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها فقال له النبي بيعا أم عطية أو قال أم هبة قال لا بل بيع فاشترى منه شاة\rمطابقته للترجمة في قوله فاشترى منه شاة وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ومعتمر بن سليمان بن طرخان وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الهبة عن أبي النعمان أيضا وأخرجه في الأطعمة عن موسى بن إسماعيل وأخرجه مسلم في الأطعمة عن عبيد الله بن معاذ وحامد بن عمرو ومحمد بن عبد الأعلى ثلاثتهم عن معتمر\rذكر معناه قوله مشعان بضم الميم وسكون الشين المعجمة وبعدها عين مهملة وبعد الألف نون مشددة أي\r\r","part":18,"page":129},{"id":8634,"text":"طويل جدا فوق الطول وعن الأصمعي شعر مشعان بتشديد النون متنفش وإشعان الشعر اشعينانا كاحمار احميرارا وفي ( التهذيب ) تقول العرب رأيت فلانا مشعان الرأس إذا رأيته شعثا متنفش الرأس مغبرا وروى عمرو عن أبيه أشعن الرجل إذا نامى عدوه فاشعان شعره قوله بيعا منصوب على المصدرية أي اتبيع بيعا قيل ويجوز الرفع أي أهذا بيع قوله أم عطية بالنصب عطف على بيعا قوله أو قال شك من الراوي قوله قال لا أي قال الرجل ليس عطية أو ليس هبة بل بيع أي بل هو بيع وأطلق البيع عليه باعتبار ما يؤول إليه\rذكر ما يستفاد منه فيه جواز بيع الكافر وإثبات ملكه على ما في يده وقال الخطابي في قوله أم هبة دليل على قبول الهدية من المشرك لو وهب فإن قلت قد قال لعياض بن حمار حين أهدى له في شركه إنا لا نقبل زبد المشركين يريد عطاهم قلت قال أبو سليمان يشبه أن يكون ذلك منسوخا لأنه قبل هديه غير واحد من أهل الشرك أهدى له المقوقس وأكيدر دومة قال إلا أن يزعم زاعم أن بين هدايا أهل الشرك وهدايا أهل الكتاب فرقا انتهى\rقلت فيه نظر في مواضع\rالأول أن الزعم بالفرق المذكور يرده قول عبد الرحمن في نفس هذا الحديث إن هذا الرجل كان مشركا وقد قال له أبيع أم هدية\rالثاني هدية أكيدر كانت قبل إسلام ( عبد الرحمن بن أبي بكر ) رضي الله تعالى عنهما راوي هذا الحديث لأن إسلامه كان في هدنة الحديبية وذلك في سنة سبع وهدنة أكيدر كانت بعد وفاة سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه الذي قال في حقه لما عجب الناس من هدية أكيدر والذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذه وسعد توفي بعد غزوة بني قريظة سنة أربع في قول عقبة وعند إبن إسحاق سنة خمس وأيا ما كان فهو قبل إسلام عبد الرحمن وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس كان في سنة ست ذكره ابن منده وغيره فدل على أنه قبل هذا الحديث","part":18,"page":130},{"id":8635,"text":"الثالث لقائل أن يقول هذان اللذان قبل منهما هديتهما ليس سوقة إنما هما ملكان فقبل هديتهما تألفا لأن في رد هديتهما نوع حصول شيء\rالرابع نقول كان قبول هديتهم بإثابته عليهما وقوله لهذا المشرك أيضا كان تأنيسا له ولأن يثيبه بأكثر مما أهدى وكذا يقال في هدية كسرى المذكورة في كتاب الحربي من حديث علي رضي الله تعالى عنه ورد هدية عياض بن حمار وكان بينه وبين النبي معرفة قبل البعثة فلما بعث أهدى له فرد هديته وكذا رد هدية ذي الجوشن وكانت فرسا وكذا رد هدية ملاعب الأسنة لأنهم كانوا سوقة وليسوا ملوكا وأهدى له ملك أيلة بغلة وفروة الجذامي هدية فقبلهما وكانا ملكين ومما يؤيد هذا ما ذكره أبو عبيد في ( كتاب الأموال ) أنه إنما قبل هدية أبي سفيان بن حرب لأنها كانت في مدة الهدنة وكذا هدية المقوقس إنما كان قبلها لأنه أكرم حاطبا وأقر بنبوته ولم يؤيسه من إسلامه وقبول هدية الأكيدر لأن خالدا رضي الله تعالى عنه قدم به فحقن دمه وصالحه على الجزية لأنه كان نصرانيا ثم خلى سبيله وكذا ملك أيلة لما أهدى كساه بردا له وهذا كله يرجع إلى أنه كان لا يقبل هدية إلا ويكافىء\rثم إعلم أن الناس اختلفوا فيما يهدى للأئمة فروي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه كان يوجب رده إلى بيت المال وإليه ذهب أبو حنيفة وقال أبو يوسف ما أهدى إليه أهل الحرب فهو له دون بيت المال وأما ما يهدى للنبي خاصة فهو في ذلك بخلاف الناس لأن الله تعالى اختصه في أموال أهل الحرب بخاصة لم تكن لغيره قال تعالى ولكن الله يسلط رسله على من يشاء ( الحشر 6 ) بعد قوله ما أفاء الله على رسوله ( الحشر 6 ) فسبيل ما تصل إليه يده من أموالهم على جهة الهدية والصلح سبيل الفيء يضعه حيث أراه الله فأما المسلمون إذا أهدوا إليه فكان من سجيته أن لا يردها بل يثيبهم عليها","part":18,"page":131},{"id":8636,"text":"وفيه أن ابتياع الأشاء من المجهول الذي لا يعرف جائز حتى يطلع على ما يلزم التورع عنه أو يوجب ترك مبايعته غصب أو سرقة أو شبههما وقال ابن المنذر من كان بيده شيء فظاهره أنه مالكه ولا يلزم المشتري أن يعلم حقيقة ملكه\rواختلف العلماء في مبايعة من الغالب على ماله الحرام\r\r\r\rوقبول هديته وجائزته فرخصت فيه طائفة فكان الحسن بن أبي الحسن لا يرى بأسا أن يأكل الرجل من طعام العشار والصراف والعامل ويقول قد أحل الله طعام اليهود والنصارى وقد أخبر أن اليهود أكالون للسحت قال الحسن ما لم يعرفوا شيئا منه حراما يعني معينا وعن الزهري ومكحول إذا كان المال فيه حرام وحلال فلا بأس أن يؤكل منه إنما يكره من ذلك الشيء الذي يعرف بعينه وقال الشافعي لا أحب مبايعة من أكثر ماله ربا أو كسبه من حرام فإن بويع لا يفسخ البيع وقال ابن بطال والمسلم والذمي والحربي في هذا سواء وحجة من رخص حديث الباب وحديث رهنه درعه عند اليهودي وكان ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم يأخذان هدايا المختار وبعث عمرو بن عبيد الله بن معمر إلى ابن عمر بألف دينار وإلى القاسم بن محمد بألف دينار فأخذها ابن عمر وقال لقد جاءتنا على حاجة وأبى أن يقبلها القاسم فقالت امرأته إن لم تقبلها فأنا ابنة عمه كما هو ابن عمه فأخذتها وقال عطاء بعث معاوية إلى عائشة رضي الله تعالى عنها بطوق من ذهب فيه جوهر قوم بمائة ألف وقسمته بين أمهات المؤمنين وكرهت طائفة الأخذ منهم روي ذلك عن مسروق وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وبشر بن سعيد وطاووس وابن سيرين والثوري وابن المبارك ومحمد بن واسع وأحمد وأخذ ابن المبارك قذاة من الأرض وقال من أخذ منهم مثل هذه فهو منهم","part":18,"page":132},{"id":8637,"text":"100 -( باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه )\rأي هذا باب في بيان حكم شراء المملوك من الحربي وحكم هبته وعتقه وقال ابن بطال غرض البخاري بهذه الترجمة إثبات ملك الحربي وجواز تصرفه في ملكه بالبيع والهبة والعتق وغيرها إذ أقر سلمان عند مالكه من الكفار وأمره أن يكاتب وقبل الخليل عليه الصلاة والسلام هبة الجبار وغير ذلك مما تضمنه أحاديث الباب\rوقال النبي لسلمان كاتب وكان حرا فظلموه وباعوه\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يعلم من قضية سلمان تقرير أحكام الحربي على ما كان عليه وسلمان هو الفارسي رضي الله تعالى عنه وقصته طويلة على ما ذكره ابن إسحاق وغيره وملخصها أنه هرب من أبيه لطلب الحق وكان مجوسيا فلحق براهب ثم براهب ثم بآخر وكان يصحبهم إلى وفاتهم حتى دله الأخير إلى الحجاز وأخبره بظهور رسول الله فقصده مع بعض الأعراب فغدروا به وباعوه في وادي القرى ليهودي ثم اشتراه منه يهودي آخر من بني قريظة فقدم به المدينة فلما قدم رسول الله ورأى علامات النبوة أسلم فقال له رسول الله كاتب عن نفسك عاش مائتين وخمسين سنة وقيل مائتين وخمس وسبعين سنة ومات سنة ست وثلاثين بالمداين","part":18,"page":133},{"id":8638,"text":"ثم هذا التعليق الذي علقه البخاري أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم من حديث زيد بن صوحان سلمان وأخرجه أحمد والطبراني من حديث محمود بن لبيد عن سلمان قال كنت رجلا فارسيا فذكر الحديث بطوله وفيه ثم مر بي نفر من بني كلب تجار فحملوني معهم حتى إذا قدموا وادي القرى ظلموني فباعوني من رجل يهودي الحديث وفيه فقال رسول الله كاتب يا سلمان قال فكاتب صاحبي على ثلاثمائة ودية الحديث وفي حديث الحاكم ما يدل أنه هو ملك رقبته لهم وعنده من حديث أبي الطفيل عن سلمان وصححه وفيه فمر ناس من أهل مكة فسألتهم عن النبي فقالوا نعم ظهر منا رجل يزعم أنه نبي فقلت لبعضهم هل لكم أن أكون عبدا لبعضكم على أن تحملوني عقبة وتطعموني من الكسر فإذا بلغتم إلى بلادكم فمن شاء أن يبيع باع ومن شاء أن يستعبد استعبد فقال رجل منهم أنا فصرت عبدا له حتى أتى بي مكة فجعلني في بستان له الحديث\rقوله كاتب أمر من المكاتبة قوله وكان حرا جملة وقعت حالا من قال لا من قوله كاتب وقال الكرماني فإن قلت كيف أمره رسول الله بالكتابة وهو حر قلت أراد بالكتاب صورة الكتابة لا حقيقتها فكأنه قال أفد عن نفسك وتخلص من ظلمه انتهى قلت هذا السؤال غير وارد فلا يحتاج إلى الجواب فكان الكرماني اعتقد أن قوله وكان حرا يعني في حال الكتابة فإنه في ذلك الوقت كان في ملك الذي اشتراه لأنه غلب عليه\r\r","part":18,"page":134},{"id":8639,"text":"بعض الأعراب في وادي القرى فملكه بالقهر ثم باعه من يهودي واشترى منه يهودي آخر كما ذكرنا وقوله وكان حرا إخبار منه بحريته في أول أمره قبل أن يخرج من دار الحرب والعجب من الكرماني أنه قال قوله وكان حرا حال من قال يعني من قال النبي لا من قوله كاتب فكيف غفل عن هذا وسأل هذا السؤال الساقط ونظير ذلك ما قاله صاحب ( التوضيح ) ولكن ما هو في البعد مثل ما قاله الكرماني وهو أنه قال فإن قلت كيف جاز لليهودي ملك سلمان وهو مسلم فلا يجوز للكافر ملك مسلم قلت أجاب عنه الطبري بأن حكم هذه الشريعة أن من غلب من أهل الحرب على نفس غيره أو ماله ولم يكن المغلوب على ذلك ممن دخل في الإسلام فهو ملك للغالب وكان سلمان حين غلب نفسه لم يكن مؤمنا وإنما كان إيمانه تصديق النبي إذا بعث مع إقامته على شريعة عيسى عليه الصلاة والسلام انتهى ويؤيد ما ذكره الطبري أنه لما قدم المدينة وسمع به سلمان فذهب إليه ببعض تمر يختبره إن كان هو هذا النبي يقبل الهدية ويرد الصدقة فلما تحققه دخل في ذلك الوقت في الإسلام كما هوشرطه فلذلك أمره بالكتابة ليخرج من ملك مولاه اليهودي\rوسبي عمار وصهيب وبلال","part":18,"page":135},{"id":8640,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن أم عمار كانت من موالي بني مخزوم وكانوا يعاملون عمارا معاملة السبي فهذا هو السبي فهذا هو الوجه هنا لأن عمارا ما سبي على ما نذكره وأما صهيب وبلاد فباعهما المشركون على ما نذكره فدخلا في قوله في الترجمة شراء المملوك من الحربي وقال صاحب ( التوضيح ) قوله وسبي عمار وصهيب وبلال يعني أنه كان في الجاهلية يسبي بعضهم بعضا ويملكون بذلك انتهى قلت هذا الكلام الذي يقرب قط من المقصود أخذه من صاحب ( التلويح ) وكون أهل الجاهلية سابين بعضهم بعضا لا يستلزم كون عمار ممن سبي ولا بلالد وإنما كانا يعذبان في الله تعالى حتى خلصهما الله تعالى ببركة إسلامهما نعم سبي صهيب وبيع على يد المشركين وروي عن ابن سعد أنه قال أخبرنا أبو عامر العقدي وأبو حذيفة موسى بن مسعود قالا حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن صهيب عن أبيه قال إني رجل من العرب من النمر بن قاسط ولكني سبيت سبتني الروم غلاما صغيرا بعد أن عقلت أهلي وقومي وعرفت نسبي وعن ابن سعد كان أباه من النمر بن قاسط وكان عاملا لكسرى فسبت الروم صهيبا لما غزت أهل فارس فابتاعه منهم عبدالله بن جدعان وقيل هرب من الروم إلى مكة فحالف ابن جدعان فهذا يناسب الترجمة لأنه دخل في قوله شراء المملوك من الحربي وأما بلال فإن ابن إسحاق ذكر في ( المغازي ) حدثني هشام بن عروة عن أبيه قال مر أبو بكر رضي الله تعالى عنه بأمية بن خلف وهو يعذب بلالا فقال ألا تتقي الله في هذا المسكين فقال انقذه أنت بما ترى فأعطاه أبو بكر غلاما أجلد منه وأخذ بلالا فأعتقه وقيل غير ذلك فحاصل الكلام أنه أيضا يناسب الترجمة لأنه دخل في قوله شراء المملوك من الحربي أما الشراء فإن أبا بكر قايض مولاه والمقايضة نوع من البيوع وأما كونه اشترى من الحربي لأن مكة في ذلك الوقت كانت دار الحرب وأهلها من أهل الحرب وأما عمار فإنه كان عربيا عنسيا بالنون والسين المهملة ما وقع","part":18,"page":136},{"id":8641,"text":"عليه سباء وإنما سكن أبوه ياسر مكة وحالف بني مخزوم فزوجوه سمية بضم السين وهي من مواليهم أسلم عمار بمكة قديما وأبوه وأمه وكانوا ممن يعذب في الله عز وجل فمر بهم النبي وهم يعذبون فقال صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة وقيل أبو جهل سمية طعنها بحربة في قبلها فكانت أول شهيد في الإسلام وقال مسدد لم يكن أحد أبواه مسلمان غير عمار بن ياسر وليس له وجه في دخوله في الترجمة إلا بتعسف كما ذكرناه وقال الكرماني قوله سبي أي أسر ولم يذكر شيئا غيره لأنه لم يجد شيئا يذكره على أن السبي هل يجيء بمعنى الأسر فيه كلام\rوقال الله تعالى والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون ( النحل 17 )\r\r","part":18,"page":137},{"id":8642,"text":"مطابقة هذه الآية الكريمة للترجمة في قوله على ما ملكت أيمانهم ( النحل 17 ) والخطاب فيه للمشركين فأثبت لهم ملك اليمين مع كون ملكهم غالبا على غير الأوضاع الشرعية وقيل مقصوده صحة ملك الحربي وملك المسلم عنه قلت إذا صح ملكهم يصح تصرفهم فيه بالبيع والشراء والهبة والعتق ونحوها وقال ابن التين معناه أن الله فضل الملاك على مماليكهم فجعل المملوك لا يقوى على ملك مع مولاه واعلم أن المالك لا يشرك مملوكه فيما عنده وهما من بني آدم فكيف تجعلون بعض الرزق الذي يرزقكم الله لله وبعضه لأصنامكم فتشركون بين الله وبين الأصنام وأنتم لا ترضون ذاك مع عبيدكم لأنفسكم وقال ابن بطال تضمنت التقريع للمشركين والتوبيخ لهم على تسويتهم عبادة الأصنام بعبادة الرب تعالى وتعظم فنبههم الله تعالى على أن مماليكهم غير مساوين في أموالهم فالله تعالى أولى بإفراد العبادة وأنه لا يشرك معه أحد من عبيده إذ لا مالك في الحقيقة سواه ولا يستحق الإلهية غيره قوله أفبنعمة الله يجحدون ( النحل 17 ) الاستفهام على سبيل الإنكار معناه لا تجحدوا نعمة الله ولا تكفروا بها وجحودهم بأن جعلوا ما رزقهم الله لغيره وقيل أنعم الله عليهم بالبراهين فجحدوا نعمه","part":18,"page":138},{"id":8643,"text":"7122 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) قال حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي هاجر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بسارة فدخل بها قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة فقيل دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن النساء فأرسل إليه أن يا إبراهيم من هاذه التي معك قال أختي ثم رجع إليها فقال لا تكذبي حديثي فإني أخبرتهم أنك أختي والله إن على الأرض مؤمن غيري وغيرك فأرسل بها إليه فقام إليها فقامت توضأ وتصلي فقالت اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر فغط حتى ركض برجله قال الأعرج قال أبو سلمة بن عبد الرحمان إن أبا هريرة قال قالت اللهم إن يمت يقال هي قتلته فارسل ثم قام إليها فقامت توضأ وتصلي وتقول أللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي هاذا الكافر فغط حتى ركض برجله قال عبد الرحمان قال أبو سلمة قال أبو هريرة فقالت اللهم إن يمت فيقال هي قتلته فأرسل في الثانية أو في الثالثة فقال والله ما أرسلتم إلي إلا شيطانا ارجعوها إلى إبراهيم وأعطوها آجر فرجعت إلى إبراهيم عليه السلام فقالت أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة\rمطابقته للترجمة في قوله أعطوها هاجر فقبلتها سارة فهذه هبة من الكافر إلى المسلم فدل ذلك على جواز تصرف الكافر في ملكه ورجاله كلهم قد ذكروا غير مرة وأبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم الحكم بن نافع الحمصي وشعيب ابن أبي حمزة الحمصي وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الهبة وفي الإكراه","part":18,"page":139},{"id":8644,"text":"ذكر معناه قوله هاجر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بسارة أي سافر بها و سارة بتخفيف الراء بنت توبيل ابن ناحور وقيل سارة بنت هاران بن ناحور وقيل بنت هاران بن ناحور وقيل بنت هاران بن تارخ وهي بنت أخيه على هذا وأخت لوط قاله العتبي في ( المعارف ) والنقاش في التفسير قال وذلك أن نكاح بنت الأخ كان حلالا إذ ذاك ثم إن النقاش نقض هذا القول فقال في تفسير قوله عز وجل شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ( الشورى 31 ) إن هذا يدل على تحريم بنت الأخ على لسان نوح عليه الصلاة والسلام قال السهيلي هذا هو الحق وإنما توهموا أنها بنت أخيه لأن هاران أخوه وهو هاران الأصغر وكانت هي بنت هاران الأكبر وهو عمه قوله فدخل بها قرية القرية من قريت الماء في الحوض أي جمعته سميت بذلك لاجتماع الناس فيها وتجمع\r\r","part":18,"page":140},{"id":8645,"text":"على قرى قال الداودي القرية تقع على المدن الصغار والكبار وقال ابن قتيبة القرية الأردن والملك صادوق وكانت هاجر لملك من ملوك القبط وعند الطبري كانت امرأة ملك من ملوك مصر فلما قتله أهل عين شمس احتملوها معهم وزعم أن الملك الذي أراد سارة اسمه سنان بن علوان أخو الضحاك وقال ابن هشام في ( كتاب التيجان ) إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام خرج من مدين إلى مصر وكان معه من المؤمنين ثلاثمائة وعشرون رجلا وبمصر ملكها عمرو بن امرىء القيس بن نابليون من سبأ قوله أو جبار شك من الراوي والجبار يطلق على ملك عات ظالم قوله فقيل دخل إبراهيم بامرأة وقال ابن هشام وشى به حناط كان إبراهيم يتمار منه فأمر بإدخال إبراهيم وسارة عليه ثم نحى إبراهيم وقام إلى سارة فلما صار إبراهيم عليه الصلاة والسلام خارج القصر جعله الله له كالقارورة الصافية فرأى الملك وسارة وسمع كلامهما فهم عمرو بسارة ومد يده إليها فيبست فمد الأخرى فكذلك فلما رأى ذلك كف عنها وقال ابن هشام وكان الحناط أخبر الملك بأنه رآها تطحن فقال الملك يا إبراهيم ما ينبغي لهذه أن تخذم نفسها فأمر له بهاجر قوله قال أختي يعني في الدين","part":18,"page":141},{"id":8646,"text":"وقال ابن الجوزي على هذا الحديث إشكال ما زال يختلج في صدري وهو أن يقال ما معنى توريته عليه السلام عن الزوجة بالأخت ومعلوم أن ذكرها بالزوجية كان أسلم لها لأنه إذا قال هذه أختي قال زوجنيها وإذا قال امرأتي سكت هذا إن كان الملك يعمل بالشرع فأما إذا كان كما وصف من جوره فما يبالي إذا كانت زوجة أو أختا إلى أن وقع لي أن القوم كانوا على دين المجوس وفي دينهم أن الأخت إذا كانت زوجة كان أخوها الذي هو زوجها أحق بها من غيره فكان الخليل عليه الصلاة والسلام أراد أن يستعصم من الجبار بذكر الشرع الذي يستعمله فإذا هو جبار لا يراعي جانب دينه قال واعترض على هذا بأن الذي جاء على مذهب المجوس زرادشت وهو متأخر عن هذا الزمن فالجواب أن لمذهب القوم أصلا قديما ادعاه زرادشت وزاد عليه خرافات وقد كان نكاح الأخوات جائزا في زمن آدم عليه السلام ويقال كانت حرمته على لسان موسى عليه الصلاة والسلام قال ويدل على أن دين المجوس له أصل ما رواه أبو داود أن النبي أخذ الجزية من مجوس هجر ومعلوم أن الجزية لا تؤخذ إلا ممن له كتاب أو شبهة كتاب ثم سألت عن هذا بعض علماء أهل الكتاب فقال كان من مذهب القوم أن من له زوجة لا يجوز له أن يتزوج إلا أن يهلك زوجها فلما علم إبراهيم عليه الصلاة والسلام هذا قال هي أختى كأنه قال إن كان الملك عادلا فخطبها مني أمكنني دفعه وإن كان ظالما تخلصت من القتل وقيل إن النفوس تأبى أن يتزوج الإنسان بامرأة وزوجها موجود فعدل عليه السلام عن قوله زوجتي لأنه يؤدي إلى قتله أو طرده عنها أو تكليفه لفراقها وقال القرطبي قيل إن من سيرة هذا الجبار أنه لا يغلب الأخ على أخته ولا يظلمه فيها وكان يغلب الزوج على زوجته والله أعلم","part":18,"page":142},{"id":8647,"text":"قوله إن على الأرض كلمة إن بكسر الهمزة وسكون النون للنفي يعني والله ما على الأرض مؤمن غيري وغيرك قوله وغيرك بالجر عطفا على غيري ويروى بالرفع بدلا عن المحل ويروى من يؤمن بكلمة من الموصولة وصدر صلتها محذوف تقديره والله الذي على الأرض ليس بمؤمن غيري وغيرك قوله فقامت توضأ برفع الهمزة في محل النصب على الحال وتصلي عطف عليه قوله أللهم إن كنت آمنت قيل شرط مدخول أن كونه مشكوكا فيه والإيمان مقطوع به وأجيب بأنها كانت قاطعة به ولكنها ذكرته على سبيل الفرض ههنا هضما لنفسها قوله فغط قال ابن التين ضبط في بعض الأصول بفتح الغين والصواب بالضم كذا في بعض الأصول قلت هو بالغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة ومعناه أخذ مجاري نفسه حتى سمع له غطيط يقال غط المخنوق إذا سمع غطيطه قوله حتى ركض برجله أي حركها وضربها على الأرض قوله قال الأعرج هو المذكور في السند وهو عبد الرحمن بن هرمز قال أبو سلمة إن أبا هريرة قال قالت أللهم إن يمت ( ح ) هو موقوف ظاهرا وكذا ذكره صاحب ( الأطراف ) وكان أبا الزناد روى القطعة الأولى مسندة وهذه موقوفة قوله يقال هي قتلته ويروى يقل هي قتلته وهو الظاهر لوجوب الجزم فيه ووجه رواية يقال هو إما أن الألف حصلت من إشباع الفتحة وإما أنه كقوله تعالى أينما تكونوا يدرككم الموت ( النساء 87 ) بالرفع في قراءة بعضهم وقال الزمخشري قيل هو بتقدير الفاء قلت تقديره فيدرككم الموت وكذلك\r\r","part":18,"page":143},{"id":8648,"text":"هنا يكون التقدير فيقال قوله في الثانية أي أرسل سارة في المرة الثانية قوله أو في الثالثة شك من الراوي أي أو أرسلها في المرة الثالثة قوله إلا شيطانا أي متمردا من الجن وكانوا يهابون الجن ويعظمون أمرهم ويقال سبب قوله ذلك أنه جاء في بعض الروايات لما قبضت يده عنها قال لها ادعي لي فقال ذلك لئلا يتحدث بما ظهر من كرامتها فتعظم في نفوس الناس وتتبع فلبس على السامع بذكر الشيطان قوله إرجعوا بكسر الهمزة أي ردوها إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام قوله وأعطوها آجر أي أعطوا سارة آجر وهي الوليدة اسمها آجر بهمزة ممدودة وجيم مفتوحة وفي آخره راء واستعملوا الهاء موضع الهمزة فقيل هاجر وهي أم إسماعيل عليه الصلاة والسلام كما أن سارة أم إسحاق عليه الصلاة والسلام وقيل إن هاجر من حقن من كورة أنصنا قوله قلت حقن بفتح الحاء المهملة وسكون القاف وفي آخره نون وهو اسم لقرية من صعيد مصر قاله ابن الأثير قلت هو كفر من كفور كورة أنصنا بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الصاد المهملة ثم نون ثانية وألف مقصورة وهي بلدة بالصعيد الأوسط على شط النيل من البر الشرقي في قبالة الأشمونيين من البر الآخر وبها آثار عظيمة ومزدرع كثير وقال اليعقوبي هي مدينة قديمة يقال إن سحرة فرعون كانوا فيها قوله أشعرت أي أعلمت تخاطب إبراهيم عليه الصلاة والسلام قوله كبت الكافر أي رده خاسئا خائبا وقيل أحزنه وقيل أغاظه لأن الكبت شدة الغيظ وقيل صرعه وقيل أذله وقيل أخزاه وقيل أصله كبد أي بلغ الهم كبده فأبدل من الدال تاء قوله واخدم وليدة أي أعطي خادما أي أعطاها أمة تخدمها والوليدة تطلق على الجارية وإن كانت كبيرة وفي الأصل الوليد الطفل والأنثى وليدة والجمع ولائد فافهم","part":18,"page":144},{"id":8649,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه إباحة المعارض لقوله إنها أختي وإنها مندوحة عن الكذب وفيه إن أخوة الإسلام أخوة تجب أن يتسمى بها وفيه الرخصة في الأنقياد للظالم أو الغاصب وفيه قبول صلة السلطان الظالم وقبول هدية المشرك وفيه إجابة الدعاء بإخلاص النية وكفاية الرب جل جلاله لمن أخلصها بما يكون نوعا من الآفات وزيادة في الإيمان تقوية على التصديق والتسليم والتوكل وفيه ابتلاء الصالحين لرفع درجاتهم وفيه أن من قال لزوجته أختي ولم ينو شيئا لا يكون طلاقا وكذلك لو قال مثل أختي لا يكون ظهارا وفيه أخذ الحذر مع الإيمان بالقدر وفيه مستند لمن يقول إن طلاق المكره لا يقع وليس بشيء وفيه الحيل في التخلص من الظلمة بل إذا علم أنه لا يتخلص إلا بالكذب جاز له الكذب الصراح وقد يجب في بعض الصور بالاتفاق لكونه ينجي نبيا أو وليا ممن يريد قتله أو لنجاة المسلمين من عدوهم وقال الفقهاء لو طلب ظالم وديعة لإنسان ليأخذها غصبا وجب عليه الإنكار والكذب في أنه لا يعلم موضعها\r8122 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أنها قالت اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أنه ابنه انظر إلى شبهه وقال عبد بن زمعة هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته فنظر رسول الله إلاى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة فقال هو لك يا عبد الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة فلم تره سودة قط","part":18,"page":145},{"id":8650,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن عبد بن زمعة قال هذا ابن أمة أبي ولد على فراشه فأثبت لأبيه أمه وملكا عليها في الجاهلية فلم ينكر ذلك وسمع خصامهما وهو دليل على تنفيذ عهد المشرك والحكم به وإن تصرف المشرك في ملكه يجوز كيف شاء وحكم النبي هنا بأن الولد للفراش فلم ينظر إلى الشبه ولا اعتبره والحديث قد مر في تفسير المشبهات فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن قزعة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة إلى آخره وقد مر الكلام فيه مستقصى قوله أنظر إلى شبهه أي إلى مشابهة الغلام بعتبة والعاهر الزاني\r\r\r\r9122 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( سعد ) عن أبيه قال عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه لصهيب اتق الله ولا تدع إلى غير أبيك فقال صهيب ما يسرني أن لي كذا وكذا وأني قلت ذلك ولاكني سرقت وأنا صبي\rمطابقته للترجمة تؤخذ من تتمة قصته وهي أن كلبا ابتاعه من الروم فاشتراه ابن جدعان فاعتقه وقد ذكرناه عن قريب وغندر بضم الغين المعجمة هو محمد بن جعفر البصري وسعد هو ابن إبراهيم بن ( عبد الرحمن بن عوف ) رضي الله تعالى عنه والحديث من أفراده","part":18,"page":146},{"id":8651,"text":"قوله قال عبد الرحمن بن عوف لصهيب إتق الله إلى آخره إنما قال عبد الرحمن ذلك لأن صهيبا كان يقول إنه ابن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل نسبه إلى أن ينتهي إلى النمر بن قاسط وأن أمه من بني تميم وكان لسانه أعجميا لأنه ربي بين الروم فغلب عليه لسانهم فإن قلت وروى الحاكم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال قال عمر رضي الله تعالى عنه لصهيب ما جدت عليك في الإسلام إلا ثلاثة أشياء اكتنيت أبا يحيى وإنك لا تمسك شيئا وتدعى إلى النمر بن قاسط فقال أما الكنية فإن رسول الله كناني وأما النفقة فإن الله تعالى يقول وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وأما النسب فلو كنت من روثة لانتسبت إليها ولكن كان العرب يسبي بعضهم بعضا فسباني ناس بعد أن عرفت مولدي وأهلي فباعوني فأخذت بلسانهم يعني بلسان الروم قلت سياق الحديث يدل على أن المراجعة كما كانت بين صهيب وبين عبد الرحمن كانت كذلك بينه وبين عمر بن الخطاب قلت النمر بن قاسط في ربيعة بن نزار وهو النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار قوله اتق الله أي خف الله ولا تنتسب إلى غير أبيك فكأن عبد الرحمن كان ينكر عليه ذلك ولا يحمله إلا على خلافه فأجاب صهيب بقوله ما يسرني أن لي كذا وكذا\r0222 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) أن ( حكيم بن حزام ) أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنث أو أتحنث بها في الجاهلية من صلة وعتاقة وصدقة هل لي فيها أجر قال حكيم رضي الله تعالى عنه قال رسول الله أسلمت على ما سلف لك من خير","part":18,"page":147},{"id":8652,"text":"مطابقته للترجمة فيما تضمنه الحديث من وقوع الصدقة والعتاقة من المشرك فإنه يتضمن صحة ملك المشرك لأن صحة العتق متوقفة على صحة الملك فيطابق هذا قوله في الترجمة وهبته وعتقه وأبو اليمان الحكم بن نافع والحديث مضى في كتاب الزكاة في باب من تصدق في الشرك ثم أسلم فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن هشام عن معمر عن الزهري عن عروة إلى آخره\rقوله أرأيت أمورا وهناك أرأيت أشياء وقوله أو أتحنت غير مذكور هناك وفي التلويح أتحنث أو أتحنت كذا في نسخة السماع الأول بالثاء المثلثة والثاني بالتاء المثناة وعليها تمريض وفي بعض النسخ بالعكس كذا ذكره ابن التين قال ولم يذكر أحد من اللغويين التاء المثناة وإنما هو المثلثة كما جاء في حديث حراء فيتحنث أي فيتعبد وفي ( المطالع ) قول حكيم بن حزام كنت أتحنت بتاء مثناة رواه المروزي في باب من وصل رحمه وهو غلط من جهة المعنى وأما الرواية فصحيحة والوهم فيه من شيوخ البخاري بدليل قول البخاري ويقال أيضا عن أبي اليمان أتحنث أو أتحنت على الشك والصحيح الذي رواه الكافة بالثاء المثلثة وقال الكرماني ويروى أتحبب من المحبة والله تعالى أعلم\r101 -( باب جلود الميتة قبل أن تدبغ )\rأي هذا باب في بيان حكم جلود الميتة قبل دباغها هل يصح بيعها أم لا وسنوضح في الحديث جواز بيعها\r1222 - حدثنا ( زهير بن حرب ) قال حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثنا أبي عن ( صالح ) قال حدثني ( ابن شهاب ) أن ( عبيد الله بن عبد الله ) قال أخبره أن ( عبد الله بن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أخبره أن رسول الله مر بشاة ميتة فقال هلا انتفعتم بإهابها قالوا إنها ميتة قال إنما حرم أكلها","part":18,"page":148},{"id":8653,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله هلا انتفعتم بإهابها لأنه يدل على أنه ينتفع بجلد الميت والانتفاع به يدل على جواز بيعه لأن الشارع خص الحرمة فيها بغير الأكل وغير الأكل أعم من أن يكون بالبيع وغيره وظاهره جواز الانتفاع به سواء دبغ أو لم يدبغ وهو مذهب الزهري وكان البخاري أيضا اختار هذا المذهب وبما ذكرناه يسقط اعتراض من يورد عليه بأنه ليس في الحديث الذي أورده تعرض للبيع والحديث أيضا أوضح الإبهام الذي في الترجمة\rورجاله سبعة زهير مصغر زهر ابن حرب ضد الصلح ابن شداد أبو خيثمة ويعقوب ابن إبراهيم بن سعد وأبوه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وصالح هو ابن كيسان وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعبيد الله بن عبد الله بتصغير الابن وتكبير الأب ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة والحديث مضى في كتاب الزكاة في باب الصدقة على موالي أزواج النبي فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله عن ابن عباس وقد مر الكلام فيه مستقصى","part":18,"page":149},{"id":8654,"text":"102 -( باب قتل الخنزير )\rأي هذا باب في بيان قتل الخنزير هل هو مشروع كما شرع تحريم أكله أي مشروع والجمهور على جواز قتله مطلقا إلا ما روي شاذا من بعض الشافعية أنه يترك الخنزير إذا لم يكن فيه ضراوة وقال ابن التين ومذهب الجمهور أنه إذا وجد الخنزير في دار الكفر وغيرها وتمكنا من قتله قتلناه قلت ينبغي أن يستثنى خنزير أهل الذمة لأنه مال عندهم ونحن نهينا عن التعرض إلى أموالهم فإن قلت يأتي عن قريب أن عيسى عليه السلام حين ينزل يقتل الخنزير مطلقا قلت يقتل الخنزير بعد قتل أهله كما أنه يكسر الصليب لأنه ينزل ويحمل الناس كلهم على الإسلام لتقرير شريعة نبينا فإذا جاز قتل أهل الكفر حينئذ سواء كانوا من أهل الذمة أو من أهل الحرب فقتل خنزيرهم وكسر صليبهم بطريق الأولى والأحق ألا ترى أنه يضع الجزية يعني يرفعها لأن الناس كلهم يسلمون فمن لم يدخل في الإسلام يقتله فلا يبقى وجه لأخذ الجزية لأن الجزية إنما تؤخذ في هذه الأيام لتصرف في مصالح المسلمين منها دفع أعدائهم وفي زمن عيسى عليه الصلاة والسلام لا يبقى عدو للدين لأن الناس كلهم مسلمون ويفيض المال بينهم فلا يحتاج أحد إلى شيء من الجزية لارتفاعها بذهاب أهلها فإن قلت ما وجه دخول هذا الباب في أبواب البيوع قلت كأن البخاري فهم أن كل ما حرم ولم يجز بيعه يجوز قتله فالخنزير حرم الشارع بيعه كما في حديث جابر الآتي فجاز قتله فمن هذه الحيثية أدخل هذا الباب في أبواب البيوع وقال بعضهم ووجه دخوله في أبوواب البيع الإشارة إلى أن ما أمر بقتله لا يجوز بيعه قلت فيه نظر من وجهين أحدهما أنه يحتاج إلى بيان الموضع الذي أمر النبي بقتل الخنزير وتحريم بيعه لا يستلزم جواز قتله والآخر أن قوله ماأمر بقتله لا يجوز بيعه ليس بكلي فإن الشارع أمر بقتل الحيات صريحا مع أن جماعة من العلماء منهم أبو الليث قالوا يجوز بيع الحيات إذا كانت ينتفع بها للأدوية\rوقال جابر حرم النبي بيع الخنزير","part":18,"page":150},{"id":8655,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن مشروعية قتل الخنزير كان مبنيا على كونه محرما أكله فهذا القدر بهذه الحيثية يكفي لوجود المطابقة وهذا التعليق طرف من حديث البخاري بإسناده عن جابر بلفظ سمعت النبي\r\r\r\rعام الفتح وهو بمكة يقول إن الله تعالى ورسوله حرما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام بعد تسعة أبواب\r2222 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( ابن شهاب ) عن ( ابن المسيب ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد\rمطابقته للترجمة في قوله ويقتل الخنزير والحديث أخرجه مسلم أيضا في الإيمان عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث به وأخرجه الترمذي في الفتن عن قتيبة به وقال حسن صحيح\rذكر معناه قوله ليوشكن اللام فيه مفتوحة للتأكيد ويوشكن من أفعال المقاربة وهو مضارع دخلت عليه نون التأكيد وماضيه أوشك وأنكر الأصمعي مجيء الماضي منه وحكى الخليل استعمال الماضي في قول الشاعر\rولو سالوا الشراب لأوشكونا","part":18,"page":151},{"id":8656,"text":"وأفعال المقاربة أنواع نوع منها ما وضع للدلالة على دنو الخبر وهو ثلاثة كاد وكرب وأوشك ومعناه هنا ليسرعن وقال الداودي معناه ليكونن قال وجاء يوشك بمعنى يكون ومعنى يقرب قوله أن ينزل كلمة أن مصدرية في محل الرفع على الفاعلية والمعنى ليسرعن نزول ابن مريم فيكم ونزوله من السماء فإن الله رفعه إليها وهو حي ينزل عند المنارة البيضاء بشرقي دمشق واضعا كفيه على أجنحة ملكين وكان نزوله عند انفجار الصبح قوله حكما بفتحتين بمعنى الحاكم قوله مقسطا أي عادلا من الإقساط يقال أقسط إذا عدل وقسط إذا ظلم فكأن الهمزة فيه للسلب كما يقال شكا إليه فأشكاه قوله فيكسر الصليب الفاء فيه تفصيلية لقوله حكما مقسطا وويرى حكما عدلا قال الطيبي يريد بقوله يكسر الصليب إبطال النصرانية والحكم بشرع الإسلام وفي ( التوضيح ) يكسر الصليب أي بعد قتل أهله قلت فتح لي هنا معنى من الفيض الإلهي وهو أن المراد من كسر الصليب إظهار كذب النصارى حيث ادعوا أن اليهود صلبوا عيسى عليه الصلاة والسلام على خشب فأخبر الله تعالى في كتابه العزيز بكذبهم وافترائهم فقال وما قتلوه وما صلبوه لكن شبه لهم ( النساء 751 ) وذلك أنهم لما نصبوا له خشبة ليصلبوا عليها ألقى الله تعالى شبه عيسى على الذي دلهم عليه واسمه يهوذا وصلبوه مكانه وهم يظنون أنه عيسى ورفع الله عيسى إلى السماء ثم تسلطوا على أصحابه بالقتل والصلب والحبس حتى بلغ أمرهم إلى صاحب الروم فقيل له إن اليهود قد تسلطوا على أصحاب رجل كان يذكر لهم أنه رسول الله وكان يحيي الموتى ويبرىء الأكمه والأبرص ويفعل العجائب فعدوا عليه وقتلوه وصلبوه فأرسل إلى المصلوب فوضع عن جذعه وجيء بالجذع الذي صلب عليه فعظمه صاحب الروم وجعلوا منه صلبانا فمن ثم عظمت النصارى الصلبان ومن ذلك الوقت دخل دين النصرانية في الروم ثم يكون كسر عيسى الصليب حين ينزل إشارة إلى كذبهم في دعواهم أنه قتل وصلب وإلى بطلان دينهم وأن الدين الحق هو","part":18,"page":152},{"id":8657,"text":"الدين الذي هو عليه وهو دين الإسلام دين محمد الذي هو نزل لإظهاره وإبطال بقية الأديان بقتل النصارى واليهود وكسر الأصنام وقتل الخنزير وغير ذلك قوله ويقتل الخنزير قال الطيبي ومعنى قتل الخنزير تحريم اقتنائه وأكله وإباحة قتله وفيه بيان أن أعيانها نجسة لأن عيسى عليه الصلاة والسلام إنما يقتلها على حكم شرع الإسلام والشيء الطاهر المنتفع به لا يباح إتلافه انتهى وقيل يحتمل أنه لتضعيف أهل الكفر عندما يريد قتالهم ويحتمل أنه يقتله بعدما يقتلهم قوله ويضع الجزية وقد مر تفسيره في أول الباب قوله ويفيض المال أي يكثر ويتسع من فاض الماء إذا سال وارتفع وضبطه الدمياطي بالنصب عطفا على ما قبله من المنصوبات وقال ابن التين إعرابه بالضم لأنه كلام مستأنف غير معطوف لأنه ليس من فعل عيسى عليه الصلاة والسلام قوله حتى لا يقبله أحد لكثرته واستغناء كل واحد بما في يده ويقال يكثر المال حتى يفضل منه بأيدي ملاكه ما لا حاجة لهم به فيدور واحد منهم على من يقبل شيئا منه فلا يجده\rومما يستفاد من الحديث ما فيه قاله ابن بطال دليل على أن الخنزير حرام في شريعة عيسى عليه الصلاة والسلام وقتله له تكذيب للنصارى أنه حلال في شريعتهم واختلف العلماء في الانتفاع بشعره فكرهه ابن سيرين والحكم وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وقال الطحاوي لا ينتفع من الخنزير بشيء ولا يجوز بيع شيء منه ويجوز للخرازين أن يبيعوا شعرة أو شعرتين للخرازة ورخص فيه الحسن وطائفة وذكر عن مالك أنه لا بأس بالخرازة بشعره وأنه لا بأس ببيعه وشرائه وقال الأوزاعي يجوز للخراز أن يشتريه ولا يجوز له أن يبيعه ومنه ما قاله البيهقي في ( سننه ) أن الخنزير أسوأ حالا من الكلب لأنه لم ينزل بقتله بخلافه قلت الخنزير نجس العين حتى لا يجوز دباغة جلده بخلاف الكلب على ما عرف في الفروع","part":18,"page":153},{"id":8658,"text":"103 -( باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يذاب شحم الميتة ولا يذاب مجهول من يذيب إذابة من ذاب الشيى ذوبا ضد جمد قوله ودكه بفتح الواو والدال وفي ( المغرب ) الودك من اللحم والشحم ما يتحلب منه وقول الفقهاء ودك الميتة من ذلك وقال ابن الأثير الودك هو دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه\rرواه جابر رضي الله تعالى عنه عن النبي\rأي روى المذكور من ترك إذابة شحم الميتة وترك بيع الودك جابر بن عبد الله عن النبي وهذا تعليق أسنده البخاري في باب بيع الميتة والأصنام يأتي بعد ثمانية أبواب\r166 - ( حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو بن دينار قال أخبرني طاوس أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول بلغ عمر أن فلانا باع خمرا فقال قاتل الله فلانا ألم يعلم أن رسول الله قال قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها )","part":18,"page":154},{"id":8659,"text":"مطابقته للترجمة في قوله حرمت عليهم الشحوم فجملوها بالجيم والحميدي بضم الحاء المهملة هو عبد الله بن الزبير ابن عيسى القرشي المكي وهو من أفراد البخاري وسفيان هو ابن عيينة وكان الحميدي أثبت الناس وفيه وقال جالسته تسع عشرة سنة أو نحوها والحديث أخرجه البخاري أيضا في ذكر بني إسرائيل عن علي بن عبد الله عن سفيان وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب واسحق بن إبراهيم ثلاثتهم عن ابن عيينة به وعن أمية بن بسطام عن يزيد بن زريع وأخرجه النسائي في الذبائح وفي التفسير عن اسحق بن إبراهيم به وأخرجه ابن ماجة في الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة به قوله قاتل الله فلانا قال البيضاوي أي عاداهم وقيل قتلهم فأخرج في صورة المبالغة أو عبر عنه بما هو سبب عنه فمنهم بما اخترعوا من الحيل انتصبوا لمحاربة الله ومقاتلته ومن قاتله قتله وقال الخطابي قيل أن الذي فيه عمر رضي الله تعالى عنه هذا القول سمرة فإنه خللها ثم باعها وكيف يجوز على مثل سمرة أن يبيع عين الخمر وقد شاع تحريمها لكنه أول فيها بأن خللها وغير اسمها كما أولوه بالإذابة في الشحم فعابه عمر على ذلك انتهى قلت قال مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لأبي بكر قال حدثنا سفيان عن عمرو وعن طاوس عن ابن عباس قال بلغ عمر رضي الله تعالى عنه أن سمرة باع خمرا فقال قاتل الله سمرة ألم يعلم أن رسول الله قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها ورواه البيهقي من طريق الزعفراني عن سفيان وزاد في روايته سمرة بن جندب وقال القرطبي وغيره اختلف في تفسيره بيع سمرة الخمر على ثلاثة أقوال أحدهما أنه أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية فباعها منهم معتقدا جواز ذلك والثاني أن يكون باع العصير ممن يتخذه خمرا والعصير يسمى خمرا كما يسمى العنب به لأنه يؤول إليه قال الخطابي ولا يظن بسمرة أنه باع عين الخمر بعد أن شاع","part":18,"page":155},{"id":8660,"text":"تحريمها وإنما باع العصير والثالث أن يكون خلل الخمر وباعها لما ذكرنا آنفا وقال الإسماعيلي في كتابه المدخل يجوز أن سمرة علم بتحريمها ولم يعلم بحرمة بيعها ولو لم يكن كذلك لما أقره عمر على عمله ولعزله لو فعله عن علم انتهى وهذا يرد قول بعضهم ولم أر في شيء من الأخبار أن سمرة كان واليا لعمر على شيء من أعماله انتهى لأن قول الذي اطلع على شيء حجة على قول من يدعي عدم الاطلاع عليه وأيضا الدعوى بعدم رؤية شيء في الأخبار الذي نقله غير واحد من الحفاظ غير مسموعة لأنه يبعد أن يطلع أحد على جميع ما وقع في قضية من الأخبار قوله قاتل الله اليهود فسره البخاري من رواية أبي ذر باللعنة وهو قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقال الهروي معناه قتلهم الله وحكى عن بعضهم عاداهم والأصل في فاعل أن يكون من اثنين وربما يكون من واحد مثل سافرت وطارقت قوله فجملوها بالجيم أي أذابوها يقال جمل الشحم يجمله من باب نصر ينصر إذا أذابه ومنه الجميل وهو الشحم المذاب وقال الداودي ومنه سمى الجمال لأنه يكون عن الشحم وليس هذا بين لأنه قد يكون بعد الهزال وقال بعضهم وجه تشبيه عمر رضي الله تعالى عنه بيع المسلمين الخمر ببيع اليهودي المذاب من الشحم الاشتراك في النهي عن تناول كل منهما قلت هذا لا يسمى تشبيها لعدم شروط التشبيه فيه وإنما هو تمثيل يعني بيع فلان الخمر مثل بيع اليهودي الشحم المذاب والمعنى حال هذا الرجل الذي باع الخمر العجيبة الشأن كحال اليهود الذين حرم عليهم الشحم ثم جملوه فباعوه وعلماء البيان قد فرقوا بين التشبيه والتمثيل وجعلوا لكل واحد بابا مفردا نعم إذا كان وجه التشبيه منتزعا من أمور يسمى تمثيلا كما في تشبيه مثل الذي حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا فإن تشبيه مثل اليهود الذين كلفوا بالعمل بما في التوراة ثم لم يعملوا بذلك بمثل الحمار الحامل للأسفار فإن وجه","part":18,"page":156},{"id":8661,"text":"التشبيه بينهما وهو حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع الكد والتعب في استصحابه لا يخفى كونه منتزعا من عدة أمور وقال هذا القائل أيضا كل ما حرم تناوله حرم بيعه قلت قد ذكرنا فيما مضى أن هذا ليس بكلي فإن الحية يحرم تناولها ولا يحرم بيعها للضرورة للتداوي وقال أيضا وتناول الخمر والسباع وغيرهما مما حرم أكله إنما يتأتى بعد ذبحه وهو بالذبح يصير ميتة لأنه لا ذكاة له وإذا صارة ميتة صار نجسا ولم يجز بيعه انتهى قلت كان ينبغي له أن يقول هذا في مذهبنا لأن من لم يقف على مذاهب العلماء في مثل هذا يعتقد أنه أمر مجمع عليه وليس كذلك فإن عندنا ما لا يؤكل لحمه إذا ذبح يطهر لحمه حتى إذا صلى ومعه من ذلك أكثر من قدر الدرهم تصح صلاته ولو وقع في الماء لا ينجسه لأنه بالذكاة يطهر لأن الذكاة أبلغ من الدباغ في إزالة الدماء والرطوبات وقال الكرخي كل حيوان يطهر جلده بالدباع يطهر بالذكاة فهذا يدل على أنه يطهر لحمه وشحمه وسائر أجزائه وفي البدائع الذكاة تطهر المذكي بجميع أجزائه إلا الدم المسفوح هو الصحيح وقال ابن بطال أجمع العلماء على تحريم بيع الميتة بتحريم الله تعالى لها قال تعالى حرمت عليكم الميتة والدم واعترض بعض الملاحدة بأن الابن إذا ورث من أبيه جارية كان الأب وطئها فإنها تحرم على الابن ويحل له بيعها بالإجماع وأكل ثمنها وقال القاضي هذا تمويه على من لا علم عنده لأن جارية الأب لم يحرم على الابن منها غير الاستمتاع على هذا الولد دون غيره من الناس ويحل لهذا الابن الانتفاع بها في جميع الأشياء سوى الاستمتاع ويحل لغيره الاستمتاع وغيره بخلاف الشحوم فإنها محرمة المقصود منها وهو الأكل منها على جميع اليهود وكذلك شحوم الميتة محرمة الأكل على كل واحد فكان ما عدا الأكل تابعا بخلاف موطوءة الأب وفي الحديث لعن العاصي المعين ولكن يحتمل أن قول عمر كان للتغليظ لأن هذا كلمة تقولها العرب عند إرادة الزجر وليست على حقيقتها وفيه إبطال","part":18,"page":157},{"id":8662,"text":"الحيل والوسائل إلى المحرم وفيه تحريم بيع الخمر وقال ابن المنذر وغيره فيه الإجماع وشذ من قال يجوز بيعها ويجوز بيع العنقود المستحيل باطنه خمرا وقال بعضهم فيه أن الشيء إذا حرم عينه حرم ثمنه قلت هذا ليس بكلي وقال أيضا فيه دليل على أن بيع المسلم الخمر من الذمي لا يجوز وكذا توكيل الذمي المسلم في بيع الخمر قلت لا خلاف في المسئلة الأولى ولا في الثانية ولكن الخلاف فيما إذا وكل الذمي المسلم ببيع الخمر والحديث لا يدل على مسئلة التوكيل من الجانبين وفيه استعمال القياس في الأشباه والنظائر وقال بعضهم واستدل به على تحريم جثة الكافر إذا قتلناه وأراد الكفار شراءه قلت وجه هذا الاستدلال من هذا الحديث غير ظاهرة\r4222 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال سمعت ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال قاتل الله يهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس ابن يزيد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري المدني\rوالحديث أخرجه مسلم بإسناد البخاري قوله يهود يغير تنوين لأنه لا ينصرف للعلمية والتأنيث لأنه علم للقبيلة ويروى يهودا بالتنوين ووجهه أن يكون باعتبار الحي فيبقى بعلة واحدة فينصرف\rقال أبو عبد الله قاتلهم الله لعنهم قتل لعن الخراصون الكذابون\rهذا وقع في رواية المستملي وأبو عبد الله هو البخاري نفسه وقال تفسير قاتلهم لعنهم واستشهد على ذلك بقوله تعالى قتل الخراصون ( الذاريات 01 ) يعني لعن الخراصون وهو تفسير ابن عباس في قوله قتل رواه الطبري عنه في تفسيره والخراصون الكذابون رواه الطبري أيضا عن مجاهد وقد مر الكلام فيه في معنى اللعن عن قريب","part":18,"page":158},{"id":8663,"text":"104 -( باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك )\rأي هذا باب في بيان حكم التصاوير أي المصورات التي ليس فيها روح كالأشجار ونحوها قوله وما يكره أي وفي بيان ما يكره من ذلك من اتخاذ أو عمل أو بيع أو نحو ذلك\r5222 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) قال أخبرنا ( عوف ) عن ( سعيد بن أبي الحسن ) قال ( كنت عند ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما إذا أتاه رجل فقال يا أبا عباس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي وإني أصنع هذه التصاوير فقال ابن عباس لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله سمعته يقول من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا فربا الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه فقال ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح\rمطابقته للترجمة في قوله فعليك بهذا الشجر وكان البخاري فهم من قوله في الحديثإنما معيشتي من صنعة يدي وإجابة ابن عباس بإباحة صور الشجر وشبهه إباحة البيع وجوازه فترجم عليه\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي الثاني يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع وقد تكرر ذكره الثالث عوف بفتح العين المهملة وسكون الواو في آخره فاء ابن أبي حميد الأعرابي يعرف به وليس بأعرابي الأصل يكنى أبا سهل ويقال أبو عبد الله الرابع سعيد بن أبي الحسن أخو الحسن البصري واسم أبي الحسن يسار بالياء آخر الحروف والسين المهملة الخامس عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وفيه السماع في موضعين وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في خمسة مواضع وفيه أن هؤلاء كلهم بصريون وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن سعيد بن أبي الحسن ليس له في البخاري موصولا سوى هذا الحديث","part":18,"page":159},{"id":8664,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في اللباس عن نصر بن علي وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن الحسين بن إبراهيم وفي الباب عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أخرجه الطحاوي حدثنا فهد قال حدثنا القعنبي قال حدثنا\r\r\r\rعبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال المصورون يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم ورواه مسلم أيضا وغيره وعن أبي هريرة أخرجه النسائي قال أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عفان حدثنا همام عن قتادة عن عكرمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ وأخرجه الطحاوي أيضا\rذكر معناه قوله إذ أتاه رجل كلمة إذ للمفاجأة وقد ذكرنا غير مرة أن إذ وإذا يضافان إلى جملة فقوله أتاه رجل جملة فعلية وقوله فقال ابن عباس جواب إذ قوله إنما معيشتي من صنعة يدي يعني ما معيشتي إلا من عمل يدي قوله حتى ينفخ فيها أي إلى أن ينفخ في الصورة قوله وليس بنافخ أي لا يمكن له النفخ قط فيعذب أبدا قوله فربا أي فربا الرجل أي أصابه الربو وهو مرض يحصل للرجل يعلو نفسه ويضيق صدره وقال ابن قرقول أي ذكر وامتلأ خوفا وعن صاحب ( العين ) ربا الرجل أصابه نفس في جوفه وهو الربو والربوة والربوة وهو نهج ونفس متواتر وقال ابن التين معناه انتفخ كأنه خجل من ذلك قوله ويحك كلمة ترحم كما أن ويلك كلمة عذاب قوله كل شيء بالجر بدل الكل عن البعض وهذا جائز عند بعض النحاة وهو قسم خامس من الإبدال كقول الشاعر\r( رحم الله أعظما دفنوهابسجستان طلحة الطلحات )","part":18,"page":160},{"id":8665,"text":"ويروى نضر الله أعظما ويجوز أن يكون فيه مضاف محذوف والتقدير عليك بمثل الشجر أو يكون واو العطف فيه مقدرة تقديره وكل شيء كما في التحيات المباركات الصلوات الطيبات فإن معناه والصلوات وبواو العطف جاء في رواية أبي نعيم من طريق خودة عن عوف فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه روح وفي رواية مسلم والإسماعيلي بلفظ فاصنع الشجر ومالا نفس له وقال الطيبي هو بيان للشجر لأنه لما منعه عن التصوير وأرشده إلى جنس الشجر رأى أنه غير واف بالمقصود فأوضحه به ويجوز النصب على التفسير","part":18,"page":161},{"id":8666,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن تصوير ذي روح حرام وأن مصوره توعد بعذاب شديد وهو قوله فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها وفي رواية لمسلم كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فيعذبه في جهنم وروى الطحاوي من حديث أبي جحيفة لعن رسول الله المصورين وعن عمير عن أسامة بن زيد يرفعه قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون وقال المهلب إنما كره هذا من أجل أن الصورة التي فيها الروح كانت تعبد في الجاهلية فكرهت كل صورة وإن كانت لا فيء لها ولا جسم قطعا للذريعة وقال القرطبي في حديث مسلم أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون وهذا يقتضي أن لا يكون في النار أحد يزيد عذابه على عذاب المصورين وهذا يعارضه قوله تعالى ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ( غافر 64 ) وقوله أشد الناس عذابا يوم القيامة إمام ضلالة وقوله أشد الناس عذابا عالم لم ينفعه الله بعلمه وأشباه ذلك ووجه التوفيق أن الناس الذين أضيف إليهم أشد لا يراد بهم كل نوع الناس بل بعضهم المشاركون في ذلك المعنى المتوعد عليه بالعذاب ففرعون أشد المدعين للإلهية عذابا ومن يقتدي به في ضلالة كفر أشد ممن يقتدي به في ضلالة بدعة ومن صور صورا ذات أرواح أشد عذابا ممن يصور ما ليس بذي روح فيجوز أن يعني بالمصورين الذين يصورون الأصنام للعبادة كما كانت الجاهلية تفعل وكما يفعل النصارى فإن عذابهم يكون أشد ممن يصورها لا للعبادة انتهى ولقائل أن يقول أشد الناس عذابا بالنسبة إلى هذه الأمة لا إلى غيرها من الكفار فإن صورها لتعبد أو لمضاهاة خلق الله تعالى فهو كافر قبيح الكفر فلذلك زيد في عذابه قلت قول القرطبي ومن صور صورا ذات أرواح أشد عذابا ممن يصور ما ليس بذي روح فيه نظر لا يخفى وفيه إباحة تصوير ما لا روح له كالشجر ونحوه وهو قول جمهور الفقهاء وأهل الحديث فإنهم استدلوا على ذلك بقول ابن عباس فعليك بهذا الشجر إلى آخره فإن ابن عباس استنبط قوله من قوله فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها أي الروح","part":18,"page":162},{"id":8667,"text":"فدل هذا على أن المصور إنما يستحق هذا العذاب لكونه قد باشر تصوير حيوان مختص بالله تعالى وتصوير جماد ليس له في معنى ذلك فلا بأس به\rوذهب جماعة\r\r\r\rمنهم الليث بن سعيد والحسن بن حي وبعض الشافعية إلى كراهة التصوير مطلقا سواء كانت على الثياب أو على الفرش والبسط ونحوها واحتجوا بعموم قوله لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب رواه أبو داود من حديث علي رضي الله تعالى عنه وقوله لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة أخرجه مسلم من حديث ابن عباس عن أبي طلحة وأخرجه الطحاوي والطبراني نحوه من حديث أبي أيوب عن رسول الله وأخرج الطحاوي أيضا من حديث أبي سلمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن جبريل عليه الصلاة والسلام قال لرسول الله إنا لا ندخل بيتا فيه صورة وأخرجه مسلم مطولا وأخرج الطحاوي أيضا من حديث عائشة قالت دخل علي رسول الله وأنا مستترة بقرام ستر فيه صورة فهتكه ثم قال إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله تعالى وأخرجه مسلم بأتم منه وأخرج الطحاوي أيضا من حديث أسامة بن زيد عن رسول الله قال لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة وأخرجه الطبراني مطولا وأخرج الطحاوي أيضا من حديث أبي الزبير قال سألت جابرا عن الصور في البيت وعن الرجل يفعل ذلك فقال زجر رسول الله عن ذلك","part":18,"page":163},{"id":8668,"text":"وخالف الآخرون هؤلاء المذكورين وهم النخعي والثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في رواية وقالوا إذا كانت الصور على البسط والفرش التي توطأ بالأقدام فلا بأس بها وأما إذا كانت على الثياب والستائر ونحوهما فإنها تحرم وقال أبو عمر ذكر ابن القاسم قال كان مالك يكره التماثيل في الأسرة والقباب وأما البسط والوسائد والثياب فلا بأس به وكره أن يصلي إلى قبة فيها تماثيل وقال الثوري لا بأس بالصور في الوسائد لأنها توطأ ويجلس عليها وكان أبو حنيفة وأصحابه يكرهون التصاوير في البيوت بتمثال ولا يكرهون ذلك فيما يبسط ولم يختلفوا أن التصاوير في الستور المعلقة مكروهة وكذلك عندهم ما كان خرطا أو نقشا في البناء\rوقال المزني عن الشافعي وإن دعي رجل إلى عرس فرأى صورة ذات روح أو صورا ذات أرواح لم يدخل إن كانت منصوبة وإن كانت توطأ فلا بأس وإن كانت صورة الشجر وقال قوم إنما كره من ذلك ما له ظل وما لا ظل له فليس به بأس وقال عياض وأجمعوا على منع ما كان له ظل ووجوب تغييره إلا ما ورد في اللعب بالبنات لصغار البنات والرخصة في ذلك وكره مالك شراء ذلك لابنته وادعى بعضهم أن إباحة اللعب للبنات منسوخ وقال القرطبي واستثنى بعض أصحابنا من ذلك ما لا يبقى كصور الفخار والشمع وما شاكل ذلك وهو مطالب بدليل التخصيص وكانت الجاهلية تعمل أصناما من العجوة حتى إن بعضهم جاع فأكل صنمه قلت بنو باهلة كانوا يصنعون الأصنام من العجوة فوقع فيهم الغلاء فأكلوها وقالوا بنو باهلة أكلوا آلهتهم","part":18,"page":164},{"id":8669,"text":"وحجة المخالفين لأهل المقالة الأولى حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قدم رسول الله وعندي نمط لي فيه صورة فوضعته على سهوتي فاجتذبه فقال لا تستروا الجدار قالت فصنعته وسادتين أخرجه الطحاوي وأخرجه مسلم بأتم منه والنمط بفتح النون والميم هو ضرب من البسط له خمل رقيق ويجمع على أنماط والسهوة بالسين المهملة بيت صغير منحدر في الأرض قليلا شبيه بالمخدع والخزانة وقيل هو كالصفة تكون بين يدي البيت وقيل شبيه بالرف والطاق يوضع فيه الشيء والوسادة المخدة\rوأجابوا عن الأحاديث التي مضت بأنا عملنا بها على عمومها وعملنا بحديث عائشة أيضا وبأمثاله التي رويت في هذا الباب فيما إذا كانت الصور مما كان يوطأ ويهان فإذن نحن عملنا بأحاديث الباب كلها بخلاف هؤلاء فإنهم عملوا ببعضها وأهملوا بعضها\rوفيه ما قاله القرطبي يستفاد من قوله وليس بنافخ جواز التكليف بما لا يقدر عليه قال ولكن ليس مقصود الحديث التكليف وإنما المقصود منه تعذيب المكلف وإظهار عجزه عما تعاطاه مبالغة في توبيخه وإظهار قبح فعله\rقال أبو عبد الله سمع سعيد بن أبي عروبة من النضر بن أنس هذا الواحد\rأبو عبد الله هو البخاري رحمه الله والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هو النضر بن أنس بن مالك البخاري الأنصاري يكنى أبا مالك عداده في أهل البصرة ولم يسمع سعيد هذا من النضر إلا هذا الحديث الواحد الذي رواه عوف الأعرابي وهو معنى قوله هذا الواحد أي هذا الحديث الواحد\rأخرج البخاري هذا في كتاب اللباس عن عياش بن الوليد عن عبد الأعلى عن ابن أبي عروبة سمعت النضر بحديث قتادة قال كنت عند ابن عباس فذكره وروى مسلم فأدخل بين سعيد والنضر قتادة قال الجياني وليس بشيء لتصريح البخاري وغيره بسماع سعيد من النضر هذا الحديث وحده ورواه مسلم أيضا عن أبي غسان وعن أبي موسى عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن النضر مثله","part":18,"page":165},{"id":8670,"text":"105 -( باب تحريم التجارة في الخمر )\rأي هذا باب في بيان تحريم التجارة في الخمر وذكر البخاري رضي الله تعالى عنه هذه الترجمة في أبواب المسجد لكن بقيد المسجد حيث قال باب تحريم تجارة الخمر في المسجد وهذه الترجمة أعم من تلك الترجمة لأنها غير مقيدة بشيء\rوقال جابر رضي الله تعالى عنه حرم النبي بيع الخمر\rمطابقته للترجمة ظاهرة ووصله البخاري في باب بيع الميتة والإصنام وسيأتي عن قريب إن شاء الله تعالى\r6222 - حدثنا ( مسلم ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي الضحى ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها لما نزلت آيات سورة البقرة عن آخرها خرج النبي فقال حرمت التجارة في الخمر\rمطابقته للترجمة في قوله حرمت التجارة في الخمر ورجاله قد ذكروا غير مرة ومسلم هو ابن إبراهيم الأزدي القصاب البصري والأعمش هو سليمان وأبو الضحى مسلم بن صبيح الكوفي وقد مضى الحديث في باب تحريم تجارة الخمر في المسجد فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن أبي جمرة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله لما نزلت آيات سورة البقرة أي من أول آية الربا إلى آخر السورة ولفظه هناك لما نزلت الآيات من سورة البقرة في الربا قوله خرج النبي أي من البيت إلى المسجد وكذا هو هناك والأحاديث يفسر بعضها بعضا","part":18,"page":166},{"id":8671,"text":"106 -( باب إثم من باع حرا )\rأي هذا باب في بيان إثم من باع حرا يعني عالما بذلك متعمدا والحر يستعمل في بني آدم على الحقيقة وقد يستعمل في غيرهم مجازا كما يقال في الوقف وقال بعضهم والحر الظاهر أن المراد به من بني آدم ويحتمل ما هو أعم من ذلك فيدخل فيه مثل الموقوف انتهى قلت لا معنى لقوله والحر الظاهر أن المراد به من بني آدم لأن لفظ الحر موضوع في اللغة لمن لم يمسه رق وعن هذا قال الجوهري الحر خلاف العبد والحرة خلاف الأمة وقوله أعم من ذلك إن أراد به عموم لفظ حر فإنه في أفراده ولا يدخل فيه شيء خارج عنها وإن أراد به أن لفظ حر يستعمل لمعان كثيرة مثل ما يقال حر الرمل وحر الدار يعني وسطها وحر الوجه ما بدا من الوجنة والحر فرخ الحمامة وولد الظبية والحية وطين حر لا رمل فيه وغير ذلك فلا هموم في كل واحد منها بلا شك وعند إطلاقه يراد به الحر خلاف العبد فكيف يقول ويحتمل ما هو أعم من ذلك وهذا كلام لا طائل تحته\r7222 - حدثني ( بشر بن مرحوم ) قال حدثنا ( يحيى بن سليم ) عن ( إسماعيل بن أمية ) عن ( سعيد بن أبي سعيد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال قال الله ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره ( الحديث 7222 - طرفه في 0722 )\rمطابقته للترجمة في قوله ورجل باع حرا فأكل ثمنه","part":18,"page":167},{"id":8672,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمةابن مرحوم ضد المعذب وهو بشر بن عبيس بن مرحوم بن عبد العزيز بن مهران مولى آل معاوية بن أبي سفيان القرشي العطار مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين وعبيس بضم العين المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة الثاني يحيى بن سليم بضم السين المهملة القرشي الخراز الحذاء يكنى أبا زكريا ويقال أبو محمد مات سنة خمس وتسعين ومائة الثالث إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي مات سنة تسع وثلاثين ومائة الرابع سعيد المقبري وقد تكرر ذكره الخامس أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع وبصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخه طائفي نزل مكة مختلف في توثيقه وليس له في البخاري موصولا سوى هذا الحديث وذكره في الإجارة من وجه آخر عنه وفيه أن يحيى وإسماعيل مكيان وسعيد مدني روى الحديث المذكور عن أبي هريرة وقال البيهقي رواه أبو جعفر النفيلي عن يحيى بن سليم فقال عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة والمحفوظ قول الجماعة وهذا الحديث من أفراد البخاري","part":18,"page":168},{"id":8673,"text":"ذكر معناه قوله ثلاثة أي ثلاثة أنفس وذكر الثلاثة ليس للتخصيص لأن الله تعالى خصم لجميع الظالمين ولكن لما أراد التشديد على هؤلاء الثلاثة صرح بها قوله خصمهم الخصم يقع على الواحد والإثنين والجماعة والمذكر والمؤنث بلفظ واحد وزعم الهروي أن الخصم بالفتح الجماعة من الخصوم والخصم بكسر الخاء الواحد وقال الخطابي الخصم هو المولع بالخصومة الماهر فيها وعن يعقوب يقال للخصم خصيم وفي ( الواعي ) خصيم للمخاصم والمخاصم وعن الفراء كلام العرب الفصحاء أن الإسم إذا كان مصدرا في الأصل لا يثنونه ولا يجمعونه ومنهم من يثنيه ويجمعه فالفصحاء يقولون هذا خصم في جميع الأحوال والآخرون يقولون هذان خصمان وهم خصوم وخصماء وكذا ما أشبهه قوله أعطي بي حذف فيه المفعول تقديره أعطى العهد باسمي واليمين به ثم نقض العهد ولم يف به وقال ابن الجوزي معناه حلف في قوله ثم غدر يعني نقض العهد الذي عهد عليه واجترأ على الله تعالى قوله باع حرا أي عالما متعمدا فإن كان جاهلا فلا يدخل في هذا القول قوله فأكل ثمنه خص الأكل بالذكر لأنه أعظم مقصود قوله فاستوفى منه أي استوفى العمل منه","part":18,"page":169},{"id":8674,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن العذاب الشديد على الثلاثة المذكورين إما الأول فلأنه هتك حرمة اسم الله تعالى وأما الثاني فلأن المسلمين أكفاء في الحرية والذمة وللمسلم على المسلم أن ينصره ولا يظلمه وأن ينصحه ولا يغشه وليس في الظلم أعظم ممن يستعبده أو يعرضه على ذلك ومن باع حرا فقد منعه التصرف فيما أباح الله له وألزمه حال الذلة والصغار فهو ذنب عظيم ينازع الله به في عباده وأما الثالث فهو داخل في بيع حر لأنه استخدمه بغير عوض وهذا عين الظلم وقال ابن المنذر وكل من لقيت من أهل العلم على أن من باع حرا لا قطع عليه ويعاقب ويروى عن ابن عباس يرد البيع ويعاقبان وروى حلاس عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال تقطع يده والصواب قول الجماعة لأنه ليس بسارق ولا يجوز قطع غير السارق وذكر ابن حزم عن عبد الله بن بريدة أن رجلا باع نفسه فقضى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بأنه عبد كما أقر وجعل ثمنه في سبيل الله تعالى وروى ابن أبي شيبة عن شريك عن الشعبي عن علي رضي الله تعالى عنه قال إذا أقر على نفسه بالعبودية فهو عبد وروى سعيد بن منصور فقال حدثنا هشيم أنبأنا مغيرة بن مقسم عن النخعي\r\r","part":18,"page":170},{"id":8675,"text":"فيمن ساق إلى امرأة رجلا فقال إبراهيم هو رهن بما جعل فيه حتى يفتك نفسه وعن زرارة بن أوفى قاضي البصرة التابعي أنه باع حرا في دين عليه قال ابن حزم وروينا هذا القول عن الشافعي وهي قولة غريبة لا يعرفها من أصحابه إلا من تبحر في الآثار قال وهذا قضاء عمر وعلي بحضرة الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولم يعترضهما معترض قال وقد جاء أثر بأن الحر يباع في دينه في صدر الإسلام إلى أن أنزل الله وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ( البقرة 082 ) وروي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله باع حرا أفلس ورواه الدارقطني من حديث حجاج عن ابن جريج فقال عن أبي سعيد أو سعد على الشك ورواه البزار من حديث مسلم بن خالد الزنجي عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن البيلماني عن سرق أنه اشترى من أعرابي بعيرين فباعهما فقال يا أعرابي إذهب فبعه حتى تستوفي حقك فاعتقه الأعرابي ورواه ابن سعد عن أبي الوليد الأزرقي عن مسلم وهو سند صحيح وضعفه عبد الحق بأن قال مسلم وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيفان وليس بجيد لأن مسلما وثقه غير واحد وصحح حديثه وعبد الرحمن لا مدخل له في هذا لا جرم وأخرجه الحاكم من حديث بندار حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار حدثنا زيد بن أسلم ثم قال على شرط البخاري وفي ( التوضيح ) ويعارضه في ( مراسيل ) أبي داود عن الزهري كأن يكون على عهد النبي ديون على رجال ما علمنا حرا بيع في دين","part":18,"page":171},{"id":8676,"text":"107 -( باب أمر النبي اليهود ببيع أرضيهم ودمنهم حين أجلاهم فيه المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان أمر النبي اليهود في بيع أرضيهم كذا وقع في رواية أبي ذر بفتح الراء وكسر الضاد المعجمة وفيه شذوذان أحدهما أنه جمع سلامة وليس من العقلاء والآخر أنه لم يبق مفرده سالما لتحريك الراء قوله حين أجلاهم أي من المدينة قوله فيه المقبري أي في أمره اليهود حديث سعيد المقبري بفتح الباء وضمها وجاء الكسر أيضا وأشار البخاري بهذا إلى ما أخرجه في الجهاد في باب إخراج اليهود من جزيرة العرب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال بينا نحن في المسجد إذ خرج علينا النبي فقال انطلقوا إلى الله ليهود وفيه فقال إني أريد أن أجليكم فمن وجد منكم بما له شيئا فليبعه وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله قال ابن إسحاق فسألوا رسول الله أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم لا الحلقة فاحتملوا ذلك وخرجوا إلى خيبر وخلوا الأموال لرسول الله فكانت له خاصة يضعها حيث يشاء فقسمها سيدنا رسول الله على المهاجرين وهؤلاء اليهود الذين أجلاهم هم بنو النضير وذلك أنهم أرادوا الغدر برسول الله وأن يلقوا عليه حجرا فأوحى الله تعالى إليه بذلك فأمره بإجلائهم وأمرهم أن يسيروا حيث شاؤوا فلما سمع المنافقون بذلك بعثوا إلى بني النضير أثبتوا وتمتعوا فإنا لم نسلمكم إن قوتلتم قاتلنا معكم وإن خرجتم خرجنا معكم فلم يفعلوا وقذف الله في قلوبهم الرعب ( الأحزاب 62 الحشر 2 ) فسألوا رسول الله أن يجليهم ويكف عن دمائهم فأجابهم بما ذكرناه","part":18,"page":172},{"id":8677,"text":"فإن قلت هذا يعارض حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة لأن فيه أن النبي أمرهم ببيع أرضيهم قلت أمره بذلك كان قبل أن يكونوا حربا ثم أطلعه الله على الغدر منهم وكان قبل ذلك أمرهم ببيع أرضيهم وإجلائهم فلم يفعلوا لأجل قول المنافقين لهم إثبتوا فعزموا على مقاتلته فصاروا حربا فحلت بذلك دماؤهم وأموالهم فخرج إليهم رسول الله وأصحابه في السلاح وحاصرهم فلما يئسوا من عون المنافقين ألقى الله في قلوبهم الرعب وسألوا رسول الله الذي كان عرض عليهم قبل ذلك فلم يبح لهم بيع الأرض وقاضاهم أن يجليهم ويحملوا ما استقلت به الإبل على أن يكف عن دمائهم وأموالهم فجلوا عن ديارهم وكفى الله المؤمنين القتال ( الأحزاب 25 ) وكانت أرضهم وأموالهم مما لم يوجف عليها بقتال فصارت خالصة لرسول الله يضعها حيث يشاء وقال ابن إسحاق ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان أسلما على أموالهما فأحرزاها قال ونزلت في بني النضير سورة الحشر إلى قوله تعالى ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء ( الحشر 3 ) الآية وقال الكرماني فإن قلت لم عبر عما رواه بهذه العبارة ولم يذكر الحديث بعينه قلت لأن الحديث لم يثبت على شرطه انتهى ورد عليه بعضهم بأنه غفلة منه لأنه غفل عن الإشارة إلى هذا الحديثغاية ما في الباب أنه اكتفى هنا بالإشارة إليه لاتحاد مخرجه عنده ففر من تكراره على صوورته بغير فائدة زائدة كما هو الغالب من عادته انتهى قلت التكرار حاصل على ما لا يخفى مع أن ذكر هذا لا دخل له في كتاب البيوع ولهذا سقط هذا في بعض النسخ","part":18,"page":173},{"id":8678,"text":"108 -( باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع العبد نسيئة وبيع الحيوان بالحيوان نسيئة هذا تقدير الكلام وقوله والحيوان بالحيوان من عطف العام على الخاص قوله نسيئة بفتح النون وكسر السين المهملة وفتح الهمزة أي مؤجلا وانتصابه على التمييز وقال بعضهم وكأنه أراد بالعبد جنس ما يستعبد فيدخل الذكر والأنثى قلت لا نسلم أن يكون المراد بالعبد جنس ما يستعبد وليس هذا موضوعه في اللغة وإنما هو خلاف الأمة كما نص عليه أهل اللغة ولا حاجة لإدخال الأنثى فيه إلى هذا التكلف والتعسف وقد علم أنه إذا أورد حكم في الذكور يدخل فيه الإناث إلا بدليل يخص الذكور\rواعلم أن هذه الترجمة مشتملة على حكمين\rالأول في بيع العبد بالعبد نسيئة وبيع العبد بعبدين أو أكثر نسيئة فإنه يجوز عند الشافعي وأحمد وإسحاق وقال مالك إنما يجوز إذا اختلف الجنس وقال أبو حنيفة وأصحابه والكوفيون لا يجوز ذلك وقال الترمذي باب ما جاء في شراء العبد بالعبدين حدثنا قتيبة أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر قال جاء عبد يبايع النبي على الهجرة ولا يشعر النبي أنه عبد فجاء سيده يريده قال النبي بعنيه فاشتراه بعبدين أسودين ثم لم يبايع أحدا بعد حتى يسأله أعبد هو ثم قال والعمل على هذا عند أهل العلم أنه لا بأس عبد بعبدين يدا بيد واختلفوا فيه إذا كان نسأ وأخرجه مسلم وبقية أصحاب السنن","part":18,"page":174},{"id":8679,"text":"الحكم الثاني في بيع الحيوان بالحيوان فالعلماء اختلفوا فيه فقالت طائفة لا ربا في الحيوان وجائز بعضه ببعض نقدا ونسيئة اختلف أو لم يختلف هذا مذهب علي وابن عمر وابن المسيب وهو قول الشافعي وأحمد وأبي ثور وقال مالك لا بأس بالبعير النجيب بالبعيرين من حاشية الإبل نسيئة وإن كانت من نعم واحدة إذا اختلفت وبان اختلافها وإن اشتبه بعضها بعضا واتفقت أجناسها فلا يؤخذ منها اثنان بواحد إلى أجل ويؤخذ يدا بيد وهو قول سليمان بن يسار وربيعة ويحيى بن سعيد وقال الثوري والكوفيون وأحمد لا يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة اختلفت أجناسها أو لم تختلف واحتجوا في ذلك بما رواه الحسن عن سمرة أن النبي نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وقال الترمذي باب ما جاء في كراهة بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ثم روى حديث سمرة هذا وقال هذا حديث حسن صحيح وسماع الحسن من سمرة صحيح هكذا قال علي بن المديني وغيره والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة وبه يقول أحمد\rوقال الترمذي وفي الباب عن ابن عباس وجابر وابن عمر رضي الله تعالى عنهم قلت حديث ابن عمر أخرجه الترمذي في كتاب العلل حدثنا محمد بن عمرو المقدمي عن زياد بن جبير عن ابن عمر قال نهى رسول الله عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وحديث جابر أخرجه ابن ماجه عن أبي سعيد الأشج عن حفص بن غياث وأبي خالد عن حجاج عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله قال لا بأس بالحيوان واحد باثنين يدا بيد وكرهه نسيئة وحديث ابن عباس أخرجه الترمذي في العلل حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا محمد بن حميد هو الأحمري عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة","part":18,"page":175},{"id":8680,"text":"فإن قلت قال البيهقي بعد تخريجه حديث سمرة أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة قلت قول الحافظين الكبيرين الحجتين الترمذي وعلي بن المديني كاف في هذا مع أنهما مثبتان والبيهقي ينقل النفي فلا يفيد شيئا فإن قلت حديث ابن عمر قال فيه الترمذي سألت محمدا عن هذا الحديث فقال إنما يروى عن زياد بن جبير عن النبي\r\r\r\rمرسلا قلت رواه الطحاوي موصولا بإسناد جيد قال حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ وعبيد الله بن محمد بن حشيش وإبراهيم بن محمد الصيرفي قالوا حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن دينار عن موسى بن عبد عن زياد بن جبير عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة فإن قلت قال البيهقي هذا الحديث ضعيف بمحمد بن دينار الطاحي البصري بما روي عن ابن معين أنه ضعيف قلت البيهقي لتحامله على أصحابنا يثبت بما لا يثبت وقد روى أحمد بن أبي خيثمة عن ابن معين أنه قال ليس به بأس وكذا قاله النسائي وقال أبو زرعة صدوق وقال ابن عدي حسن الحديث\rفإن قلت حديث جابر فيه الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف قلت قال ابن حبان صدوق يكتب حديثه وقال الذهبي في ( الميزان ) أحد الأعلام على لين في حديثه روى له مسلم مقرونا بغيره وروى له الأربعة","part":18,"page":176},{"id":8681,"text":"فإن قلت حديث ابن عباس قال فيه البيهقي إنه عن عكرمة عن النبي مرسل قلت أخرجه الطحاوي من طريقين متصلين وأخرجه البزار أيضا متصلا ثم قال ليس في هذا الباب حديث أجل إسنادا منه وهذه الأحاديث مع اختلاف طرقها يؤيد بعضها بعضا ويرد قول الشافعي أنه لا يثبت الحديث في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ثم إن الشافعي ومن معه احتجوا لما ذهبوا إليه بحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أبو داود حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق وعن يزيد ابن أبي حبيب عن مسلم بن جبير عن أبي سفيان عن عمرو بن حريش عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة وراه الطحاوي أيضا وفي روايته في قلاص الصدقة والقلاص بكسر القاف جمع قلص بضم القاف واللام وهو جمع قلوص فيكون القلاص جمع الجمع وقال القلوص يجمع على قلص وقلائص وجمع القلص قلاص والقلوص من النوق الشابة وهي بمنزلة الجارية من النساء وأجابوا عنه بأن في إسناده اختلافا كثيرا وذكر عبد الغني في ( الكمال ) في باب الكنى أبو سفيان روى عن عمر بن حريش روى عنه مسلم بن جبير ولم يذكر شيئا غير ذلك وقال الذهبي في ترجمة عمرو بن حريش ما روي عنه سوى أبي سفيان ولا يدرى من أبو سفيان وقال الطحاوي بعد أن رواه ثم نسخ ذلك بآية الربا بيان ذلك أن آية الربا تحرم كل فضل خال عن العوض ففي بيع الحيوان بالحيوان نسيئة يوجد المعنى الذي حرم به الربا فنسخ كما نسخ بآية الربا استقراض الحيوان لأن النص الموجب للحظر يكون متأخرا عن الموجب للإباحة ومثل هذا النسخ يكون بدلالة التاريخ فيندفع بهذا قول النووي وأمثاله أن النسخ لا يكون إلا بمعرفة التاريخ وإن حديث أبي رافع الذي رواه مسلم وغيره أن النبي استسلف من رجل بكرا فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع إليه أبو رافع فقال لم أجد فيها","part":18,"page":177},{"id":8682,"text":"إلا جملا خيارا رباعيا فقال أعطه إياه إن خيار الناس أحسنهم قضاء احتج به الأوزاعي والليث ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق فيما ذهبوا إليه من جواز استقراض الحيوان قالوا وهو حجة على منع ذلك وأجاب المانعون عن ذلك بأنه منسوخ بآية الربا بالوجه الذي ذكرناه الآن ومع هذا ليس فيه إلا الثناء على من أحسن القضاء فأطلق ذلك ولم يقيده بصفة ولم يكن ذلك بشرط الزيادة وقد أجمع المسلمون بالنقل عن النبي أن اشتراط الزيادة في السلف ربا حرام وكذلك أجابوا عن كل حديث يشبه حديث أبي رافع بأنه كان قبل آية الربا وعن هذا قال أبو حنيفة وأصحابه وفقهاء الكوفة والثوري والحسن بن صالح إن استقراض الحيوان لا يجوز ولا يجوز الاستقراض إلا مما له مثل كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة فلا يجوز قرض ما لا مثل له من المزروعات والعدديات المتفاوتة لأنه لا سبيل إلى إيجاب رد العين ولا إلى إيجاب القيمة لاختلاف تقويم المقومين فتعين أن يكون الواجب فيه رد المثل فيختص جوازه بما له مثل وعن هذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يجوز القرض في الخبز لا وزنا ولا عددا وقال محمد يجوز عددا\r\r\r\rواشترى ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالربذة\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه بيع الحيوان بالحيوان وهذا التعليق رواه مالك في ( الموطأ ) عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ورواه الشافعي أيضا عن مالك وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي بشر عن نافع أن ابن عمر اشترى ناقة بأربعة أبعرة بالربذة فقال لصاحب الناقة إذهب فانظر فإن رضيت فقد وجب البيع وأجيب عن هذا بأن ابن أبي شيبة روى عن ابن عمر خلاف ذلك فقال حدثنا ابن أبي زائدة عن ابن عون عن ابن سيرين قلت لابن عمر البعير بالبعيرين إلى أجل فكرهه","part":18,"page":178},{"id":8683,"text":"قوله راحلة هي ما أمكن ركوبها من الإبل سواء كانت ذكرا أو انثى وقال ابن الأثير الراحلة من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال والتاء فيه للمبالغة يستوي فيها الذكر والأنثى وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت والأبعرة جمع بعير ويجمع أيضا على بعران وهو أيضا يقع على الذكر والأنثى قوله مضمونة عليه أي تكون تلك الراحلة في ضمان البائع قوله يوفيها صاحبها أي يسلمها صاحب الراحلة إلى المشتري قوله بالربذة أي في الربذة بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة وفي آخره تاء قال بعضهم هو مكان معروف بين مكة والمدينة قلت هي قرية معروفة قرب المدينة بها قبر أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه وقال ابن قرقول وهي على ثلاث مراحل من المدينة قريب من ذات عرق وقال القرطبي ذات عرق ثنية أو هضبة بينها وبين مكة يومان وبعض يوم وقال الكرماني ذات عرق أول بلاد تهامة\rوقال ابن عباس قد يكون البعير خيرا من البعيرين\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا التعليق وصله الشافعي قال أخبرنا ابن علية عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس أنه سئل عن بعير ببعيرين فقال قد يكون البعير خيرا من البعيرين قلت فإن استدل به من يجوز بيع الحيوان بالحيوان فلا يتم الاستدلال به لأنه يحتمل أنه كرهه لأجل الفضل الذي ليس في مقابلته شيء\rواشترى رافع بن خديج بعيرا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال آتيك بالآخر غدا رهوا إن شاء الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة جدا لأنه اشترى بعيرا ببعيرين نسيئة وهذا التعليق وصله عبد الرزاق في ( مصنفه ) فقال أخبرنا معمر عن بديل العقيلي عن مطرف بن عبد الله بن الشخير أن رافع بن خديج اشترى فذكره ورافع بكسر الفاء ابن خديج بفتخ الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وفي آخره جيم الأنصاري الحارثي","part":18,"page":179},{"id":8684,"text":"قوله رهوا بفتح الراء وسكون الهاء وهو في الأصل السير السهل والمراد به هنا أنا آتيك به سهلا بلا شدة ولا مماطلة وأن المأتي به يكون سهل السير رفيقا غير خشن فإن قلت بم انتصاب رهوا قلت على التفسير الأول يكون منصوبا على أنه صفة لمصدر محذوف أي أنا آتيك به إتيانا رهوا وعلى الثاني يكون حال عن قوله بالآخر بالتأويل فافهم\rوقال ابن المسيب لا ربا في الحيوان البعير بالبعيرين والشاة بالشاتين إلى أجل\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن المسيب هو سعيد بن المسيب من كبار التابعين وقد تكرر ذكره قوله لا ربا في الحيوان وصله مالك عن ابن شهاب عنه لا ربا في الحيوان والباقي وصله ابن بي شيبة من طريق آخر عن الزهري عنه لا بأس بالبعير بالبعيرين نسيئة ورواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) أنبأنا معمر عن الزهري سئل سعيد فذكره\rوقال ابن سيرين لا بأس بعير ببعيرين نسيئة ودرهم بدرهم\rمطابقته للترجمة في قوله بعير ببعيرين وابن سيرين هو محمد بن سيرين من كبار التابعين وهذا التعليق رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أيوب عن ابن سيرين قال لا بأس بعير ببعيرين ودرهم بدرهم نسيئة وإن كان أحد البعيرين نسيئة فهو مكروه قوله ودرهم بدرهم كذا هو في معظم الروايت ووقع في بعضها ودرهم بدرهمين نسيئة قال ابن بطال هذا خطأ والصواب ما ذكره عبد الرزاق\r\r\r\r8222 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( ثابت ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال كان في السبي صفية فصارت إلى دحية الكلبي ثم صارت إلى النبي","part":18,"page":180},{"id":8685,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن في بعض طرق هذا الحديث أن النبي اشترى صفية من دحية بسبعة أرؤس وذلك أنه لما جمع في خيبر السبي جاء دحية فقال أعطني جارية منه قال إذهب فخذ جارية فأخذ صفية فقيل يا رسول الله إنها سيدة قريظة والنضير ما تصلح إلا لك فأخذها منه كما ذكرنا وفي رواية للبخاري فقال لدحية خذ جارية من السبي غيرها وقال ابن بطال ينزل تبديلها بجارية غير معينة منزلة بيع جارية بجارية نسيئة والذي ذكره البخاري هنا مختصر من حديث خيبر أخرجه في النكاح عن قتيبة عن حماد بن زيد عن ثابت وشعيب بن الحبحاب كلاهما عن أنس به وعن مسدد عن حماد عن ثابت عن عبد العزيز بن صهيب كلاهما عن أنس به وأخرجه عن مسدد في النكاح أيضا عن قتيبة به وعن أبي الربيع الزهراني عن حماد عن ثابت وعبد العزيز بن صهيب كلاهما عن أنس به وأخرجه ابن ماجه فيه عن أحمد ابن عبدة عن حماد عن ثابت وعبد العزيز به ومن حديث شعيب بن الحبحاب أخرجه مسلم أيضا وأخرجه النسائي أيضا في النكاح عن عمرو بن منصور ومحمد بن رافع وفي الوليمة أيضا عن عمران بن موسى عن عبد الوارث به ومن حديث عبد العزيز أخرجه أبو داود في الخراج عن مسدد عن حماد بن زيد عن عبد العزيز عن أنس مختصرا\rوصفية بنت حيي ابن أخطب بن سفنة بن ثعلبة النضيرية أم المؤمنين من بنات هارون بن عمران أخي موسى بن عمران عليهما السلام وأمها برة بنت سموأل سباها رسول الله عام خيبر في شهر رمضان سنة سبع من الهجرة ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها وروى لها عشرة أحاديث اتفقا على حديث واحد ماتت في خلافة معاوية سنة خمسين قاله الواقدي ودحية بكسر الدال وفتحها ابن خليفة بن فروة الكلبي رسول رسول الله إلى قيصر وقد مر ذكره في أول الكتاب\r109 -( باب بيع الرقيق )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع الرقيق","part":18,"page":181},{"id":8686,"text":"9222 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرنا ( ابن محيريز ) أن ( أبا سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه أخبره أنه بينما هو جالس عند النبي قال يا رسول الله إنا نصيب سبيا فنحب الأثمان فكيف ترى في العزل فقال أو إنكم تفعلون ذلك لا عليكم أن لا تفعلوا ذالكم فإنها ليست نسمة كتب الله أن تخرج إلا هي خارجة\rمطابقته للترجمة من حيث إنه لم يمنع عن بيع السبي لما قالوا إنا نصيب السبي فنحب الأثمان والأثمان لا تجيء إلا بالبيع والسبي فيه الرقيق وغيره\rوأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن حمزة الحمصي والزهري محمد بن مسلم وقد تكرر ذكرهم وابن محيريز بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الراء وفي آخره زاي وهو عبد الله بن محيريز الجمحي القرشي اليمامي يكنى أبا محيريز مات في خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عبد الله بن محمد بن إسماعيل عن جويرية عن مالك وفي القدر عن حبان بن موسى عن ابن المبارك عن يونس كلاهما عن الزهري عنه به وفي المغازي عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر وفي العتق عن عبد الله بن يوسف عن مالك كلاهما عن ربيعة بن عبد الرحمن وفي التوحيد عن إسحاق بن عفان وأخرجه مسلم في النكاح عن عبد الله بن محمد به وعن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر وعن محمد بن الفرج وفيه قصة لأبي صرمة وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك وأخرجه النسائي في العتق\r\r\r\rعن علي بن حجر به وعن عمرو بن منصور وعن هارون بن سعيد الأيلي وعن عبد الملك بن شعيب وعن يحيى بن أيوب وفي عشرة النساء عن عباس بن عبد العظيم وعن كثير بن عبيد وفيه وفي النعوت عن هارون بن عبد الله","part":18,"page":182},{"id":8687,"text":"ذكر معناه قوله إنا نصيب سيبا أي نجامع الإماء المسبية ونحن نريد أن نبيعهن فنعزل الذكر عن الفرج وقت الإنزال حتى لا ينزل فيه دفعا لحصول الولد المانع من البيع إذ أمهات الأولاد حرام بيعها وكيف تحكم في العزل أهو جائز أم لا واختلف فيه أهل كانوا أهل كتاب أم لا على قولين وقال أبو محمد الأصيلي كانوا عبدة أوثان وإنما جاز وطؤهن قبل نزول ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ( البقرة 122 ) وقال الداودي كانوا أهل كتاب فلم يحتج فيهن إلى ذكر الإسلام وقال ابن التين والظاهر الأول لقوله في بعض طرقه فأصبنا سبيا من سبي العرب ثم نقل عن الشيخ أبي محمد أنه كان أسر في بني المصطلق أكثر من سبعمائة ومنهم جويرية بنت الحارث أعتقها رسول الله وتزوجها ولما دخل بها سألته في الأسرى فوهبهم لها رضي الله تعالى عنها قوله أو أنكم تفعلون ذلك على التعجب منه وذلك إشارة إلى العزل قوله لا عليكم أن لا تفعلوا أي ليس عدم الفعل واجبا عليكم وقال المبرد كلمة لا زائدة أي لا بأس عليكم في فعله وأما من لم يجوز العزل فقال لا نفي لما سألوه و عليكم أن لا تفعلوا كلام مستأنف مؤكذ له وقال النووي معناه ما عليكم ضرر في ترك العزل لأن كل نفس قدر الله تعالى خلقها لا بد أن يخلقها سواء عزلتم أم لا قوله نسمة بفتح النون والسين المهملة وهو كل ذات روح ويقال النسمة النفس والإنسان ويراد بها الذكر والأنثى والنسم الأرواح والنسيم الريح الطيبة قوله إلا هي خارجة ويروى إلا وهي خارجة بالواو أي جف القلم بما يكون","part":18,"page":183},{"id":8688,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه السؤال عن العزل من الإماء وأجاب بأن ما قدر من النسمة يكون وفي حديث النسائي سأل رجل رسول الله عن العزل فقال إن امرأتي مرضع وأنا أكره أن تحمل فقال ما قدر في الرحم سيكون وروى أبو داود من حديث جابر أن رجلا سأل النبي أن لي جارية أطوف عليها وأكره أن تحمل فقال إعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها وروى الترمذي من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه قلنا يا رسول الله إنا كنا نعزل فزعمت اليهود أنها الموؤودة الصغرى فقال كذبت اليهود إن الله إذا أراد أن يخلقه لم تمنعه ثم إن هذا السبي المذكور في الحديث كان من سبي هوازن وذلك يوم حنين سنة ثمان لأن موسى بن عقبة روى هذا الحديث عن ابن محيريز عن أبي سعيد فقال أصبنا سبيا من سبي هوازن وذلك يوم حنين سنة ثمان قال القرطبي وهم موسى بن عقبة في ذلك ورواه أبو إسحاق السبيعي عن أبي الوداك عن أبي سعيد قال لما أصبنا سبي حنين سألنا رسول الله عن العزل فقال ليس من كل الماء يكون الولد وروى من حديث ابن محيريز قال دخلت أنا وأبو الصرمة على أبي سعيد الخدري فسأله أبو الصرمة فقال يا أبا سعيد هل سمعت رسول الله يذكر العزل فقال نعم غزونا مع رسول الله غزوة المصطلق فسبينا كرائم العرب فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء فأردنا أن نستمتع ونعزل فقلنا نفعل ورسول الله بين أظهرنا لا نسأله فسألنا رسول الله فقال لا عليكم أن لا تفعلوا ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون قوله غزوة المصطلق أي بني المصطلق وهي غزوة المريسيع قال القاضي قال أهل الحديث هذا أولى من رواية موسى بن عقبة أنه في غزوة أوطاس وكانت غزوة بني المصطلق في سنة ست أو خمس أو أربع وفيه في قوله فنحب الأثمان دلالة على عدم جواز بيع أمهات الأولاد وهو حجة على داود وغيره ممن يجوز بيعهن وفيه إباحة العزل عن الأمة قال الرافعي يجوز العزل في الأمة قطعا وحكى في البحر فيه وجهان وأما","part":18,"page":184},{"id":8689,"text":"الزوجة فالأصح جوازه عند الشافعية ولكنه يكره ومنهم من جوزه عند إذنها ومنعه عند عدمه وهو مذهب الحنفية أيضا وذكر بعض العلماء أربعة أقوال الجواز وعدمه ومذهب مالك جوازه في التسري وفي الحرة موقوف على إذنها وإذن سيدها إن كانت للغير ورابعها يجوز برضى الموطوءة كيف ما كانت وحجة من أجاز حديث جابر كنا نعزل والقرآن ينزل فبلغ ذلك النبي ولم ينهنا وحجة من منع أنه لما سئل عنه قال ذلك الوأد الخفي\rوفيه دلالة على أن الولد يكون مع العزل وفي ( التوضيح ) ولهذا صحح أصحابنا أنه لو قال وطئت وعزلت لحقه الولد على الأصح\r110 -( باب بيع المدبر )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع المدبر وهو المعلق عتقه بموت سيده كذا قالوا قلت التدبير لغة ) النظر فيما يؤول إليه عاقبته وشرعا التدبير تعليق العتق بمطلق موته كقوله إذا مت فأنت حر أو أنت حر يوم أموت أو أنت حر عن دبر مني أو أنت مدبر أو دبرتك أو قال أعتقتك بعد موتي أو أنت عتيق أو معتق أو محرر بعد موتي أو إن مت فأنت حر أو إن حدث لي حدث فأنت حر لأن الحدث يراد به الموت عادة وكذا إذا قال أنت حر مع موتي أو في موتي فهذه كلها ألفاظ التدبير المطلق فالحكم فيها أنه لا يجوز بيعه ولا هبته ولكنه يستخدم ويؤجر والأمة توطأ وتنكح وتعتق بموت المولى من ثلثه وإن مات فقيرا يسعى في ثلي قيمته ويسعى في جميع قيمته إن مات المولى مديونا مستغرقا","part":18,"page":185},{"id":8690,"text":"وأما ألفاظ التدبير المقيد فهي كقوله إن مت من مرضي هذا أو من سفري هذا فأنت حر فحكمه أنه يجوز بيعه بالإجماع فإن وجد الشرط عتق وقال الشافعي وأحمد يجوز بيع المدبر بكل حال وقال القرطبي وغيره اتفقوا على مشروعية التدبير واتفقوا على أنه من الثلث غير الليث بن سعد وزفر فإنهما قالا من رأس المال واختلفوا هل هو عقد جائز أو لازم فمن قال لازم منع التصرف فيه إلا بالعتق ومن قال جائز أجاز وبالأول قال مالك والأوزاعي والكوفيون وبالثاني قال الشافعي وأهل الحديث\r0322 - حدثنا ( ابن نمير ) قال حدثنا ( وكيع ) قال حدثنا ( إسماعيل ) عن ( سلمة بن كهيل ) عن ( عطاء ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه قال باع النبي المدبر\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن عبد الله بن نمير بضم النون وفتح الميم وهو مصغر نمر الحيوان المشهور الثاني وكيع بن الجراح الرواسي الثالث إسماعيل بن أبي خالد واسم أبي خالد سعد ويقال هرمز ويقال كثير الرابع سلمة بن كهيل مصغر كهل الحضرمي كان ركنا من الأركان مات سنة إحدى وعشرين ومائة الخامس عطاء بن أبي رباح السادس جابر بن عبد الله الأنصاري\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه إن شيخه ووكيعا وإسماعيل وسلمة كلهم كوفيون وأن عطاء مكي وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم إسماعيل وسلمة ووعطاء فإسماعيل وسلمة قريبان من صغار التابعين وعطاء من أوساطهم وفيه ثلاثة ذكروا مجردين بلا نسبة وفيه أن شيخه ذكر منسوبا إلى جده\rذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود في العتق عن أحمد بن حنبل وأخرجه النسائي فيه عن أبي داود الحراني وفيه وفي البيوع عن محمود بن غيلان وفيه وفي القضاء عن عبد الأعلى بن واصل وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن محمد ابن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد كلاهما عن وكيع عن إسماعيل به","part":18,"page":186},{"id":8691,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج به الشافعي وأحمد لما ذهبا إليه من جواز بيع المدبر بكل حال وقد مر الكلام فيه مستوفى بما فيه الكفاية في باب بيع المزايدة قوله المدبر أي المدبر الذي كان للرجل المحتاج قد ذكرنا هناك أن الذي اشتراه نعيم واسم المدبر يعقوب واسم سيده أبو مذكور والثمن ثمانمائة درهم\r1322 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) سمع ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما يقول باعه رسول الله\rهذا طريق آخر أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وفي رواية الحميدي حدثنا عمرو بن دينار هكذا أورده مختصرا ولم يذكر من يعود عليه الضمير وأخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن\r\r\r\rسفيان فزاد في آخره يعني المدبر وأخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم وأبي بكر بن أبي شيبة جميعا عن سفيان بلفظ دبر رجل من الأنصار غلاما له لم يكن له مال غيره فباعه رسول الله فاشتراه ابن النحام عبدا قبطيا مات عام أول في إمارة ابن الزبير وهكذا أخرجه أحمد عن سفيان بتمامه نحوه وقد أخرجه البخاري رضي الله تعالى عنه في كفارات الإيمان من طريق حماد بن زيد عن عمرو نحوه ولم يقل فيه في إمارات ابن الزبير ولا عين الثمن\r3322 - حدثني ( زهير بن حرب ) قال حدثنا ( يعقوب ) قال حدثنا أبي عن ( صالح ) قال حدث ( ابن شهاب ) أن ( عبيد الله ) أخبره أن ( زيد بن خالد وأبا هريرة ) رضي الله تعالى عنهما أخبراه أنهما سمعا رسول الله يسئل عن الأمة تزني ولم تحصن قال اجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها بعد الثالثة أو الرابعة","part":18,"page":187},{"id":8692,"text":"قيل لا معنى لإدخال هذا في بيع المدبر ولهذا أسقط هذا الباب ابن التين وأدخله ابن بطال في الباب الذي قبله وهو باب بيع الرقيق وقال بعضهم وجه دخول هذا في هذا الباب عموم الأمر ببيع الأمة إذا زنت فيشمل ما إذا كانت مدبرة أو غير مدبرة فيؤخذ منه جواز بيع المدبرة في الجملة انتهى قلت أخذ هذا القائل بعض كلامه هذا من الكرماني وزاد عليه من عنده فإن الكرماني قال فإن قلت ما وجه تعلقه بالمدبر قلت لفظ الأمة المطلقة شامل للمدبرة وغيرها انتهى قلت هذا الكلام كله ليس بموجه لأن الأمة المذكورة في الحديث إنما أمر ببيعها لأجل تكرر زناها والأمة المدبرة يجوز بيعها عندهم مطلقا سواء تكرر الزنا منها أو لم يتكرر أو لم تزن أصلا وقول هذا القائل فيؤخذ منه جواز بيع المدبرة في الجملة كلام واه لأن الأخذ الذي ذكره لا يكون إلا بدلالة من اللفظ من أقسام الدلالة الثلاثة ولا يصح أيضا على رأي أهل الأصول فإن الذي يدل لا يخلو إما أن يكون بعبارة النص أو بإشارته أو بدلالته فأي ذلك أراد هذا القائل فلا يدري ما قاله والصواب مع ابن بطال وابن التين\rذكر رجاله وهم ثمانية الأول زهير مصغر زهر بن حرب ضد الصلح الثاني يعقوب بن إبراهيم الثالث أبوه ابراهيم بن سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري الرابع صالح بن كيسان الخامس محمد بن مسلم بن شهاب الزهري السادس عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة السابع زيد بن خالد الجهني الثامن أبو هريرة\rوقد مر الكلام فيه مستوفى في باب بيع العبد الزاني فإنه أخرجه هناك من وجه آخر عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة وأخرجه عن إسماعيل عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنهما\rقوله لم تحصن بفتح الصاد وكسرها","part":18,"page":188},{"id":8693,"text":"4322 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال أخبرني ( الليث ) عن ( سعيد ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي يقول إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن أبي هريرة وحده أخرجه عن عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبي القاسم القرشي العامري الأويسي المدني وهو من أفراده عن الليث بن سعد عن سعيد المقبري عن أبيه أبي سعيد كيسان مولى بني ليث وهذا أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم في الحدود والنسائي في الرحم جميعا عن عيسى بن حماد كلاهما عن الليث به\rقوله فتبين أي ظهر زناها وثبت قوله ولا يثرب أي ولا يوبخها بالزنا بعد الضرب والتثريب اللوم وقيل أراد لا يقع في عقوبتها التثريب بل يضربها الحد فإن زنا الإماء لم يكن عند العرب مكروها ولا منكرا فأمرهم بحد الإماء كما أمرهم بحد الحرائر ومادته ثاء مثلثة وراء وباء موحدة قوله ولو بحبل أي ولو كان بحبل من شعر\r111 -( باب هل يسافر بالجارية أن يستبرئها )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يسافر شخص بالجارية التي اشتراها قبل أن يستبرئها وإنما قيد بالسفر وإن كان في الحضر أيضا لا بد من الاستبراء لأن السفر مظنة المخالطة والملامسة غالبا واستبراء الجارية طلب براءة رحمها من الحمل وأصله من استبرأت الشيء إذا طلبت أمره لتعرفه وتقطع الشبهة وقيل الاستبراء عبارة عن التعرف والتبصر احتياطا والاستبراء الذي يذكر مع الاستنجاء في الطهارة هو أن يستفرغ بقية البول وينقي موضعه ومجراه وكلمة هل هنا للاستفهام على سبيل الاستخبار ولم يذكر جوابه لمكان الاختلاف فيه ولم ير الحسن بأسا أن يقبلها أو يباشرها","part":18,"page":189},{"id":8694,"text":"الحسن هو البصري هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن ابن علية قال سئل يونس عن الرجل يشتري الأمة فيستبرئها يصيب منها القبلة والمباشرة فقال ابن سيرين يكره ذلك ويذكر عن الحسن أنه كان لا يرى بالقبلة بأسا قوله أو يباشرها يعني فيما دون الفرج ويروى ويباشرها بالواو ويؤيد هذا ما رواه عبد الرزاق بإسناده عن الحسن قال يصيب ما دون الفرج ولفظ المباشرة أعم من التقبيل وغيره ولكن الفرج مستثنى لأجل المعرفة ببراءة الرحم\rوقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا وهبت الوليدة التي توطأ أو بيعت أو عتقت فليستبرأ رحمها بحيضة ولا تستبرأ العذراء","part":18,"page":190},{"id":8695,"text":"ابن عمر هو عبد الله بن عمر قوله إذا وهبت إلى قوله بحيضة تعليق وصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر والوليدة الجارية قوله التي توطأ على صيغة المجهول قوله أو بيعت بكسر الباء على صيغة المجهول أيضا قوله أو عتقت بفتح العين وقيل بضمها وليس بشيء قوله فليستبرأ على صيغة المجهول أو المعلوم أي ليستبرىء المتهب والمشتري والمتزوج بها الغير المعتق قوله ولا تستبرأ العذراء وهي البكر إذ لا شك في براءة رحمها من الولد وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن عبد الوهاب عن سعيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال إن اشترى أمة عذراء فلا يستبرئها وقال ابن التين هذا خلاف ما يقوله مالك قيل والشافعي أيضا وقيل يستبرىء استحبابا وعن ابن سيرين في الرجل يشتري الأمة العذراء قال لا يقربن رحمها حتى يستبرئها وعن الحسن يستبرئها وإن كانت بكرا وكذا قاله عكرمة وقال عطاء في رجل اشترى جارية من أبويها عذراء وقال يستبرئها بحيضتين ومذهب جماعة منهم ابن القاسم وسالم والليث وأبو يوسف لا استبراء إلا على البالغة وكان أبو يوسف لا يرى استبراء العذراء وإن كانت بالغة ذكره ابن الجوزي عنه وقال إياس بن معاوية في رجل اشترى جارية صغيرة لا يجامع مثلها قال لا بأس أن يطأها ولا يستبرئها وكره قتادة تقبيلها حتى يستبرئها وقال أيوب اللخمي وقعت في سهم ابن عمر جارية يوم جلولاء فما ملك نفسه حتى قبلها قال ابن بطال ثبت هذا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما\rوقال عطاء لا بأس أن يصيب من جاريته الحامل ما دون الفرج وقال الله تعالى إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم","part":18,"page":191},{"id":8696,"text":"عطاء هو ابن أبي رباح المكي والمراد بقوله الحامل من غير سيدها لأنها إذا كانت حاملا من سيدها فلا يرتاب في حله ثم وجه الاستدلال بالآية هو أن الله تعالى مدح الحافظين فروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنها دلت على جواز الاستمتاع بجميع وجوهه لكن خرج الوطء بدليل فبقي الباقي على أصله\r\r\r\r3522 - حدثنا ( عبد الغفار بن داود ) قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قدم النبي خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب وقد قتل زوجها وكانت عروسا فاصطفاها رسول الله لنفسه فخرج بها حتى بلغنا سد الروحاء حلت فبنى بها ثم صنع حيسا في نطع صغير ثم قال رسول الله آذن من حولك فكانت تلك وليمة رسول الله على صفية ثم خرجنا إلى المدينة قال فرأيت رسول الله يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبتيه حتى تركب\rمطابقته للترجمة من حيث إنه لما اصطفى صفية استبرأها بحيضة ثم بنى بها وهذا يفهم من قوله حتى بلغنا سد الروحاء حلت فإن المراد بقوله حلت أي طهرت من حيضها وقد روى البيهقي أنه استبرأ صفية بحيضة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول عبد الغفار بن داود بن مهران مات سنة أربع وعشرين ومائتين الثاني ( يعقوب بن عبد الرحمن ) بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري من القارة حليف بني زهرة وقد مر في باب الخطبة على المنبر الثالث ( عمرو بن أبي عمرو ) واسمه ميسرة يكنى أبا عثمان الرابع ( أنس بن مالك )\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضع وفيه أن شيخه من أفراده وعبد الغفار حراني سكن مصر وأن يعقوب مدني سكن إسكندرية وأن عمرو بن أبي عمرو مدني مات في أول خلافة أبي جعفر المنصور سنة ثنتين وثلاثين ومائة","part":18,"page":192},{"id":8697,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبد الغفار وفي الجهاد عن قتيبة وفي المغازي أيضا عن أحمد عن ابن وهب وفي الأطعمة وفي الدعوات عن قتيبة أيضا وأخرجه أبو داود في الخراج عن سعيد بن منصور\rذكر معناه قوله خيبر كانت غزوة خيبر سنة ست وقيل سبع قوله الحصن اسمه القموص وكان سبى صفية وابنة عم لها من هذا الحصن قوله صفية بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء آخر الحروف الصحيح أن هذا كان اسمها قبل السبي وقيل كان اسمها زينب فسميت صفية بعد السبي قوله بنت حيي بضم الحاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف الأولى وتشديد الثانية قال الدارقطني المحدثون يقولونه بكسر الحاء وأهل اللغة بضمها قوله ابن أخطب بالخاء المعجمة قوله وقد قتل زوجها وهو كنانة بن أبي الحقيق وكان زوجها أو لأسلام بن مشكم وكان خمارا في الجاهلية ثم خلف عليها كنانة وكانت صفية رأت في المنام قمرا أقبل من يثرب ووقع في حجرها فقصت على زوجها فلطم وجهها وقال أنت تزعمين أن ملك يثرب يتزوجك وفي لفظ تحبين أن يكون هذا الملك الذي يأتي من المدينة زوجك وفي لفظ رأيت كأني وهذا الذي يزعم أن الله أرسله وملك يسترنا بجناحه وكان رأى بوجهها أثر خضرة قريبا من عينها فقال ما هذا قالت يا رسول الله رأيت في المنام فذكرت ما مضى إلى آخره و هذه الخضرة من لطمة على وجهي وفي ( الإكليل ) للحاكم وجويرية رأت في المنام كرؤية صفية قبل تزوجها برسول الله وذكر ابن سعد أن أم حبيبة قالت رأيت في النوم كأن آتيا يقول لي يا أم المؤمنين ففزعت وأولت أن النبي يتزوجني وعن ابن عباس رأت سودة في المنام كأن النبي أقبل يمشي حتى وطىء على عنقها فقال زوجها إن صدقت رؤياك لتتزوجي به ثم رأيت ليلة\r\r","part":18,"page":193},{"id":8698,"text":"أخرى أن قمرا أبيض انقض عليها من السماء وهي مضطجعة فأخبرت زوجها السكران فقال إن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيرا حتى أموت وتتزوجيه من بعدي فاشتكى من يومه ذلك ولم يلبث إلا قليلا حتى مات قوله وكانت عروسا العروس نعت يستوي فيه المذكر والمؤنث وعن الخليل رجل عروس وامرأة عروس ونساء عرائس وقال ابن الأثير يقال للرجل عروس كما يقال للمرأة وهو اسم لها عند دخول أحدهما بالآخر ويقال أعرس الرجل فهو معرس إذا دخل بامرأته عند بنائها قوله فاصطفاها أي أخذها صفيا والصفي سهم رسول الله من المغنم كان يأخذه من الأصل قبل القسمة جارية أو سلاحا وقيل إنما سميت صفية بذلك لأنها كانت صفية من غنيمة خيبر قوله سد الروحاء السد بفتح السين المهملة وتشديد الدال والروحاء بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة وبالمد موضع قريب من المدينة وفي ( المطالع ) الروحاء من عمل الفرع على نحو من أربعين ميلا من المدينة وفي مسلم على ستة وثلاثين وفي كتاب ابن أبي شيبة على ثلاثين وقال الكرماني وقيل الصواب الصهباء بدل سد الروحاء وفي ( المطالع ) الصهباء من خيبر على روحة قوله حلت قد فسرناه عن قريب في أول الباب قوله فبنى بها أي دخل بها قال ابن الأثير الابتناء والبناء الدخول بالزوجة والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوج بامرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها فيقال بنى الرجل على أهله قال الجوهري لا يقال بنى بأهله قوله حيسا بفتح الحاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة وهو أخلاط من التمر والأقط والسمن ويقال من الثمر والسويق ويقال من التمر والسمن وعن أبي الوليد وليمة رسول الله السمن والأقط والثمر وفي لفظ التمر والسويق قوله في نطع بكسر النون وفتح الطاء على الأفصح وقال ابن التين يقال قطع بسكون الطاء وفتحها جلود تدبغ ويجمع بعضها على بعض وتفرش قوله آذن من حولك أي أعلمه لإشهاد النكاح وهو أمر من آذن يؤذن إيذانا والخطاب لأنس رضي الله تعالى عنه قوله","part":18,"page":194},{"id":8699,"text":"وليمة رسول الله الوليمة هي الطعام الذي يصنع عند العرس قوله يحوي بضم الياء آخر الحروف وفتح الحاء المهملة وتشديد الواو المكسورة وهو رواية أبي ذر وقول أهل اللغة وفي رواية أبي الحسين يحوى بالتخفيف ثلاثي وهو أن يدير كساء فوق سنام البعير ثم يركبه والعباءة ممدود ضرب من الأكيسة وكذلك العباء قوله فيضع ركبته إلى آخره قال الواقدي كانت تعظم أن تجعل رجلها على ركبته فكانت تضع ركبتها على ركبته ولما أركبها على البعير وحجبها علم الناس أنها زوجته وكانوا قبل ذلك لا يدرون أنه تزوجها أم اتخذها أم ولد وقال الجاحظ في ( كتاب الموالي ) ولد صفية مائة نبي ومائة ملك ثم صيرها الله تعالى أمة لسيدنا رسول الله وكانت من سبط هارون عليه الصلاة والسلام وقال القاضي أبو عمر محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان النوقائي في ( كتاب المحنة ) إن النبي لما أراد البناء بصفية استأذنته عائشة أن تكون في المتنقبات فقال يا عائشة إنك لو رأيتها اقشعر جلدك من حسنها فلما رأتها حصل لها ذلك وقيل حديث اصطفائه بصفية يعارضه حديث أنس أنها صارت لدحية فأخذها منه وأعطاه سبعة أرؤس ويروى أنه أعطاه بنتي عمها عوضا منها ويروى أنه قال له خذ رأسا آخر مكانها وأجيب لا معارضة لأن أخذها من دحية قبل القسم وما عوضه فيها ليس على جهة البيع ولكن على جهة النفل أو الهبة غير أن بعض رواة الحديث في الصحيح يقولون فيه إنه ترى صفية من دحية وبعضهم يزيد فيه بعد القسم والله أعلم أي ذلك كان وفي ( حواشي السنن ) الإمام إذا نفل ما لم يعلم بمقداره له استرجاعه والتعويض عنه وليس له أن يأخذه بغير عوض وإعطاء دحية كان برضاه فيكون معاوضة جارية بجارية فإن قلت الواهب منهي عن شراء هبته قلت لم يهبه من مال نفسه وإنما أعطاه من مال الله عز وجل على جهة النظر كما يعطي الإمام النفل لأحد من أهل الجيش نظرا","part":18,"page":195},{"id":8700,"text":"ومما يستفاد من هذا الحديث أنه يدل على أن الاستبراء أمانة يؤتمن المبتاع عليها بأن لا يطأها حتى تحيض حيضة إن لم تكن حاملا لأن الحامل لا توطأ حتى تضع لئلا يسقي ماؤه زرع غيره وأجمع الفقهاء على أن حيضة واحدة براءة في الرحم إلا أن مالكا والليث قالا إن اشتراها في أول حيضها اعتد بها وإن كانت في آخرها لم يعتد بها وقال ابن المسيب\r\r\r\rحيضتان وقال ابن سيرين ثلاث حيض واختلف إذا أمن فيها الحمل فقال مالك يستبرىء وقال مطرف وابن الماجشون لا\rواختلفوا في قبلة الجارية ومباشرتها قبل الاستبراء فأجاز ذلك الحسن البصري وعكرمة وبه قال أبو ثور وكرهه ابن سيرين وهو قول مالك والليث وأبي حنيفة والشافعي ووجهه قطعا للذريعة وحفظا للأنساب وحجة المجيزين قوله لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائض حتى تطهر فيدل هذا على أن ما دون الوطء من المباشرة والقبلة في حيز المباح وسفره بصفية قبل أن يستبرئها حجة في ذلك لكونه لو لم يحل له من مباشرتها ما دون الجماع لم يسافر بها معه لأنه لا بد أن يرفعها أو يتركها وكان لا يمس بيده امرأة لا تحل له ومن هذا اختلافهم في مباشرة المظاهرة وقبلتها فذهب الزهري والنخعي ومالك وأبو حنيفة والشافعي إلى أنه لا يقبلها ولا يتلذذ منها بشيء وقال الحسن البصري لا بأس أن ينال منها ما دون الجماع وهو قول الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ولذلك فسر عطاء وقتادة والزهري قوله تعالى من قبل أن يتماسا ( المجادلة 3 و4 ) أنه عنى بالمسيس الجماع في هذه الآية","part":18,"page":196},{"id":8701,"text":"112 -( باب بيع الميتة والأصنام )\rأي هذا باب في بيان تحريم بيع الميتة وتحريم بيع الأصنام وهو جمع صنم قال الجوهري هوالوثن وقال غيره الوثن ما له جثة والصنم ما كان مصورا وقال ابن الأثير الصنم ما اتخذ إلها من دون الله وقيل الصنم ما كان له جسم أو صورة فإن لم يكن له جسم أو صورة فهو وثن وقال في باب الواو بعدها الثاء المثلثة الفرق بين الصنم والوثن أن الوثن كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي يعمل وينصب فيعبد والصنم الصورة بلا جثة ومنهم من لم يفرق بينهما وأطلقهما على المعنيين وقد يطلق الوثن على غير الصورة وقد يطلق الوثن على الصليب والميتة بفتح الميم هي التي تموت حتف أنفها من غير ذكاة شرعية والإجماع على تحريم الميتة واستثنى منها السمك والجراد\r6322 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( يزيد بن أبي حبيب ) عن ( عطاء بن أبي رباح ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رسول الله يقول عام الفتح وهو بمكة إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام ثم قال رسول الله عند ذلك قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن قتيبة وفي التفسير عن عمرو بن خالد عن الليث ببعضه وأخرجه مسلم أيضا في البيوع عن قتيبة به وعن محمد بن المثنى وعن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة به وعن محمد بن بشار عن أبي عاصم به وأخرجه الترمذي والنسائي جمعيا فيه عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن عيسى بن حماد عن الليث به","part":18,"page":197},{"id":8702,"text":"ذكر معناه قوله عن عطاء هذا رواية متصلة ولكن نبه البخاري في الرواية المعلقة التي عقيب هذه بأن يزيد بن أبي حبيب لم يسمعه من عطاء وإنما كتب به إليه على ما يأتي وقد اختلف العلماء في الاحتجاج بالكتابة فذهب إلى صحتها أيوب السختياني ومنصور والليث بن سعد وآخرون واحتج بها الشيخان وقال ابن الصلاح إنه الصحيح المشهور وقال أبو بكر بن السمعاني إنها أقوى من الإجازة وتكلم فيها بعضهم ولم يرها حجة لأن الخطوط تشتبه وبه جزم الماوردي في ( الحاوي ) قوله عن جابر وفي رواية أحمد عن حجاج بن محمد عن الليث بسنده سمعت جابر بن عبد الله بمكة قوله عام الفتح أي فتح مكة قوله وهو بمكة جملة حالية فيه بيان تاريخ ذلك وكان ذلك في رمضان سنة ثمان من الهجرة قيل يحتمل أن يكون التحريم وقع قبل ذلك ثم أعاده يسمعه من لم يكن سمعه قوله إن الله ورسوله حرم هكذا هو في الأصول الصحيحة حرم بإفراد الفعل ولم يقل حرما وهكذا في ( الصحيحين ) و ( سنن ) النسائي","part":18,"page":198},{"id":8703,"text":"وابن ماجه وأما أبو داود فقال إن الله حرم ليس فيه ورسوله وقد وقع في بعض الكتب أن الله ورسوله حرما بالتثنية وهو القياس وهكذا رواه ابن مردويه في تفسيره من طريق الليث أيضا والمشهور في الرواية الأولى ووجهه أنه لما كان أمر الله هو أمر رسوله وكان النبي لا يأمر إلا بما أمر الله به كان كأن الأمر واحد وقال صاحب ( المفهم ) كان أصله حرما لكن تأدب النبي فلم يجمع بينه وبين اسم الله تعالى في ضمير الإثنين لأن هذا من نوع ما رده على الخطيب الذي قال ومن يعصهما فقد غوى فقال بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله قال وصار هذا مثل قوله تعالى إن الله برىء من المشركين ورسوله ( التوبة 3 ) فيمن قرأ بنصب رسوله غير أن الحديث فيه تقديم وتأخير لأنه كان حقه أن يقدم حرم على رسوله كما جاء في الآية وقال شيخنا قد ثبت في ( الصحيح ) تثنية الضمير في غير حديث ففي الصحيحين من حديث أنس رضي الله تعالى عنه فنادى منادي رسول الله إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر وفي رواية لمسلم فأمر رسول الله أبا طلحة فنادى إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر وفي رواية النسائي إن الله عز وجل ورسوله ينهاكم بالإفراد وروى أبو داود من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله كان إذا تشهد قال الحمد نستعينه وفيه من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه قوله فقيل يا رسول الله وفي رواية عبد الحميد الآتية فقال رجل قوله أرأيت أي أخبرني عن شحوم الميتة إلى قوله الناس أي أخبرني هل يحل بيعها لأن فيها منافع مقتضية لصحة البيع قوله فقال لاأي فقال النبي لا تبيعوها هو حرام أي بيعها حرام هكذا فسر بعض العلماء منهم الشافعي ومنهم من قال يحرم الانتفاع بها فلا يجوز الانتفاع من الميتة أصلا عندهم إلا ما خص بالدليل كالجلد إذا دبغ وسئل رسول الله في هذا الحديث عن ثلاثة أشياء الأول عن طلي السفن والثاني عن دهن الجلود والثالث عن","part":18,"page":199},{"id":8704,"text":"الاستصباح كل ذلك بشحوم الميتة وكان سؤالهم عن بيع ذلك ظنا منهم أن ذلك جائز لما فيه من المنافع كما جاز بيع الحمر الأهلية لما فيه من المنافع وإن حرم أكلها فظنوا أن شحوم الميتة مثل ذلك يحل بيعها وشراؤها وإن حرم أكلها فأخبر النبي أن ذلك ليس كالذي ظنوا وأن بيعها حرام وثمنها حرام إذ كانت نجسة نظيره الدم والخمر مما يحرم بيعها وأكل ثمنها وأما الاستصباح ودهن السفن والجلود بها فهو بخلاف بيعها وأكل ثمنها إذا كان ما يدهن بها من ذلك يغسل بالماء غسل الشيء الذي أصابته النجاسة فيطهره الماء هذا قول عطاء بن أبي رباح وجماعة من العلماء\rوممن أجاز الاستصباح مما يقع فيه الفأرة علي وابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم والإجماع قائم على أنه لا يجوز بيع الميتة والأصنام لأنه لا يحل الانتفاع بها ووضع الثمن فيها إضاعة مال وقد نهى الشارع عن إضاعته قلت على هذا التعليل إذا كسرت الأصنام وأمكن الانتفاع برضاضها جاز بيعها عند بعض الشافعية وبعض الحنفية وكذلك الكلام في الصلبان على هذا التفصيل وقال ابن المنذر فإذا أجمعوا على تحريم بيع الميتة فبيع جيفة الكافر من أهل الحرب كذلك وقال شيخنا استدل بالحديث على أنه لا يجوز بيع ميتة الآدمي مطلقا سواء فيه المسلم والكافر أما المسلم فلشرفه وفضله حتى إنه لا يجوز الانتفاع بشيء من شعره وجلده وجميع أجزائه وأما الكافر فلأن نوفل بن عبد الله بن المغيرة لما اقتحم الخندق وقتل غلب المسلمون على جسده فأراد المشركون أن يشتروه منهم فقال لا حاجة لنا بجسده ولا بثمنه فخلى بينهم وبينه ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل السير قال ابن هشام أعطوا رسول الله بجسده عشرة آلاف درهم فيما بلغني عن الزهري وروى الترمذي من حديث ابن عباس أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى النبي أن يبيعهم","part":18,"page":200},{"id":8705,"text":"ومنهم من استدل بهذا الحديث على نجاسة ميتة الآدمي إذ هو محرم الأكل ولا ينتفع به قلت عموم الحديث مخصوص بقوله لا تنجسوا موتاكم فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا رواه الحاكم في ( المستدرك ) من حديث ابن عباس وقال صحيح على شرطهما ولم يخرجاه\rقال القرطبي اختلف في جواز بيع كل محرم نجس فيه منفعة كالزبل والعذرة فمنع من ذلك الشافعي ومالك وأجازه الكوفيون والطبري وذهب آخرون إلى إجازة ذلك من المشتري دون البائع ورأوا أن المشتري أعذر من البائع لأنه مضطر إلى ذلك روي ذلك عن بعض الشافعية واستدل بالحديث أيضا من ذهب إلى نجاسة سائر أجزاء الميتة من اللحم والشعر والظفر والجلد والسن وهو قول الشافعي وأحمد وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أن ما لا تحله الحياة لا ينجس بالموت كالشعر والظفر والقرن والحافر والعظم لأن النبي كان له مشط من عاج وهو عظم الفيل وهو غير مأكول فدل على طهارة عظمه وما أشبهه وأجيب بأن المراد بالعاج عظم السمك وهو الذيل قلت قال الجوهري العاج من عظم الفيل وكذا قاله في ( العباب ) وفي ( المحكم ) العاج أنياب الفيل ولا يسمى غير الناب عاجا وقال الخطابي العاج الذبل وهو خطأ وفي ( العباب ) الذيل ظهر السلحفاة البحرية تتخذ منها السوار والخاتم وغيرهما وقال جرير\r( ترى العبس الحولي جونا بلوغها لها مسكا من غير عاج ولا ذبل )","part":18,"page":201},{"id":8706,"text":"فهذا يدل على أن العاج غير الذبل وروى الدارقطني من حديث ابن عباس قال إنما حرم رسول الله من الميتة لحمها فأما الجلد والشعر والصوف فلا بأس به وروى أيضا من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها زوج النبي تقول سمعت رسول الله يقول لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا غسل بالماء فإن قلت الحديثان كلاهما ضعيفان لأن في إسناد الأول عبد الجبار بن مسلم قال الدارقطني هو ضعيف وفي إسناد الثاني يوسف بن أبي السفر قال الدارقطني هو متروك الحديث قلت ابن حبان ذكر عبد الجبار في الثقات وأما يوسف فإنه لا يؤثر فيه الضعف إلا بعد بيان جهته والجرح المبهم غير مقبول عند الحذاق من الأصوليين وهو كان كاتب الأوزاعي قوله ثم قال رسول الله عند ذلك أي عند قوله هو حرام قوله قاتل الله اليهود أي لعنهم قوله جملوه بالجيم أي أذابوه من جملة الشحم أجمله جملا وإجمالا إذا أذبته واستخرجت دهنه و جملت أفصح من أجملت وهذا يدل على أن المراد بقوله هو حرام أي البيع لا الانتفاع وقال الكرماني الضمير في باعوه راجع إلى الشحوم باعتبار المذكور أو إلى الشحم الذي في ضمن الشحوم قلت الأول له وجه والثاني لا وجه له على ما لا يخفى\rقال أبو عاصم حدثنا عبد الحميد قال حدثنا يزيد قال كتب إلي عطاء قال سمعت جابرا رضي الله تعالى عنه عن النبي\rأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد الشيباني أحد شيوخ البخاري وعبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم بن سنان حليف الأنصار مات سنة ثلاث وخمسين ومائة بالمدينة حدث هو وابنه سعد وأبوه جعفر وجده أبو الحكم رافع وله صحبة وابن عمه عمر بن الحكم بن رافع بن سنان وهو من ولد القطيون من ولد محرق بن عمرو ومزيقيا وقيل القطيون من اليهود وليس من ولد محرق ورافع بن سنان له حديث في ( سنن أبي داود ) من رواية ابنه في تخيير الصبي بين أبويه ويزيد هو ابن أبي حبيب المذكور في الحديث السابق","part":18,"page":202},{"id":8707,"text":"وهذا التعليق وصله أحمد قال حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن عبد الحميد بن جعفر أخبرني يزيد بن أبي حبيبالحديث\r113 -( باب ثمن الكلب )\rأي هذا باب في بيان حكم ثمن الكلب\r7322 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي بكر بن عبد الرحمان ) عن ( أبي مسعود الأنصاري ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن\rمطابقته للترجمة في قوله نهى عن ثمن الكلب\rورجاله قد ذكروا وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام راهب قريش مر في الصلاة وأبو مسعود هو عقبة بن عمر الأنصاري مر في آخر كتاب الإيمان وعقبة بضم العين المهملة وسكون القاف\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الإجارة عن قتيبة عن مالك وفي الطلاق عن علي بن عبد الله وفي الطب عن عبد الله بن محمد كلاهما عن سفيان بن عيينة وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك وقتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث وعن أبي بكر عن سفيان ثلاثتهم عن الزهري عنه به وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة عن سفيان به وأخرجه الترمذي فيه وفي النكاح عن قتيبة عن الليث به وعن سعيد بن عبد الرحمن وأخرجه النسائي فيه وفي الصيد عن قتيبة عن ليث به وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن هشام بن عمار ومحمد بن الصباح كلاهما عن سفيان به\rولما أخرجه الترمذي قال وفي الباب عن عمر وعلي وابن مسعود وجابر وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن جعفر وأخرج هو أيضا حديث رافع بن خديج من حديث السائب بن يزيد عنه أن رسول الله قال كسب الحجام خبيث ومهر النغي خبيث وثمن الكلب خبيث وأخرجه أيضا مسلم والأربعة","part":18,"page":203},{"id":8708,"text":"أما حديث عمر فأخرجه الطبراني في ( الكبير ) من حديث السائب بن يزيد عن عمر بن الخطاب أن رسول الله قال ثمن القينة سحت وغناها حرام والنظر إليها حرام وثمنها مثل ثمن الكلب وثمن الكلب سحت ومن نبت لحمه على السحت فالنار أولى به وأما حديث علي رضي الله تعالى عنه فأخرجه ابن عدي في ( الكامل ) من حديث الحارث عنه قال نهى رسول الله عن ثمن الكلب وأجر البغي وكسب الحجام والضب والضبع وأما حديث ابن مسعود\rوأما حديث جابر فأخرجه مسلم من رواية أبي الزبير قال سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور فقال زجر النبي عن ذلك وأخرجه أبو داود والترمذي من رواية الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وأما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي وابن ماجه من رواية أبي حازم عنه قال نهى رسول الله عن ثمن الكلب وعسب الفحل وفي رواية النسائي وعسب التيس وأخرجه الحاكم ولفظه لا يحل مهر الزانية ولا ثمن الكلب وقال صحيح على شرط مسلم وأخرجه أبو داود من رواية علي بن رباح أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله لا يحل ثمن الكلب ولا حلوان الكاهن ولا مهر البغي وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو داود من رواية قيس بن جبير عن عبد الله بن عباس قال نهى رسول الله عن ثمن الكلب وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا وأخرجه النسائي أيضا من رواية عطاء بن أبي رباح عنه وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن أبي حاتم في ( العلل ) فقال سألت أبي عن حديث رواه المعافى عن ابن عمران الحمصي عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن نافع عن ابن عمر قال نهى رسول الله عن ثمن الكلب وإن كان ضاريا قال أبي هذا حديث منكر وأما حديث عبد الله بن جعفر فأخرجه ابن عدي في ( الكامل ) من رواية يحيى بن العلاء عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنه قال نهى رسول الله عن ثمن الكلب وكسب الحجام أورده في ترجمة يحيى بن العلاء وضعفه","part":18,"page":204},{"id":8709,"text":"قلت وفي الباب عن أبي جحيفة وعبد الله بن عمرو وأنس بن مالك والسائب بن يزيد وميمونة بنت سعد وأما حديث أبي جحيفة فأخرجه البخاري وقد مر وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) من رواية حصين عن مجاهد عن عبد الله ابن عمرو قال نهى رسول الله عن ثمن الكلب ومهر البغي وأجر الكاهن وكسب الحجام وأما حديث أنس فأخرجه ابن عدي في ( الكامل ) عنه ثمن الكلب كلها سحت وأما حديث السائب بن يزيد فأخرجه النسائي من رواية عبد الرحمن بن عبد الله قال سمعت السائب بن يزيد يقول قال رسول الله السحت ثلاثة مهر البغي وكسب الحجام وثمن الكلبوأما حديث ميمونة بنت سعد فأخرجه الطبراني من رواية عبد الحميد بن يزيد عن أمية بنت عمر بن عبد العزيز عن ميمونة بنت سعد أنها قالت يا رسول الله أفتنا عن الكلب فقال الكلب طعمة جاهلية وقد أغنى الله عنها قال شيخنا وليس المراد من هذا الحديث أكل الكلب وإنما المراد أكل ثمنه كما رواه أحمد في ( مسنده ) من حديث جابر عن النبي أنه نهى عن ثمن الكلب وقال طعمة جاهلية","part":18,"page":205},{"id":8710,"text":"ذكر معناه قوله نهى عن ثمن الكلب وهو بإطلاقه يتناول جميع أنواع الكلاب ويأتي الكلام فيه عن قريب قوله ومهر البغي وفي حديث علي وأجر البغي وجاء وكسب الأمة هو مهر البغي لا الكسب الذي تكتسبه بالصنعة والعمل وإطلاق المهر فيه مجازوالمراد ما تأخذه على زناها والبغي بفتح الباء الموحدة وكسر الغين المعجمة وتشديد الياء وقال ابن التين نقل عن أبي الحسن أنه قال بإسكان الغين وتخفيف الياء وهو الزنا وكذلك البغاء بكسر الباء ممدودا قال الله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ( النور 33 ) يقال بغت المرأة تبغي بغاء والبغي يجيء بمعنى الطلب يقال أبغني أي اطلب لي قال الله تعالى يبغونكم الفتنة ( التوبة 74 ) قال الخطابي وأكثر ما يأتي ذلك في الشر ومنه الفئة الباغية من البغي وهو الظلم وأصله الحسد والبغي الفساد أيضا والاستطالة والكبر والبغي في الحديث الفاجرة وأصله بغوي على وزن فعول بمعنى فاعلة اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصار بغي بضم الغين فأبدلت الضمة كسرة لأجل الياء وهو صفة لمؤنث فلذلك جاء بغير هاء كما يجيء إذا كانت بمعنى مفعول نحو ركوب وحلوب ولا يجوز أن يكون بغي هنا على وزن فعيل إذ لو كان كذلك للزمته الهاء كامرأة حليمة وكريمة ويجمع البغي على بغايا قوله وحلوان الكاهن الحلوان بضم الحاء الرشوة وهو ما يعطى الكاهن ويجعل له على كهانته تقول منه حلوت الرجل حلوانا إذا حبوته بشيء وقال الهروي قال بعضهم أصله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو يقال حلوته إذا أطعمته الحلو كما يقال عسلته اذا اطعمته العسل وقال أبو عبيد والحلوان أيضا في غير هذا أن يأخذ الرجل من مهر ابنته لنفسه وهو عيب عند النساء وقالت امرأة تمدح زوجها لا تأخذ الحلوان من بناتها\rوفي ( شرح الموطأ ) لابن زرقون وأصل الحلوان في اللغة العطية قال الشاعر\r( فمن رجل أحلوه رحلي وناقتييبلغ عني الشعر إذ مات قائله )","part":18,"page":206},{"id":8711,"text":"وقال الجوهري حلوت فلانا على كذا مالا وأنا أحلوه حلوا وحلوانا إذا وهبت له شيئا على شيء يفعله لك غير الأجرة والحلوان أيضا أن يأخذ الرجل من مهر ابنته لنفسه شيئا كما ذكرنا والكاهن الذي يخبر بالغيب المستقبل والعراف الذي يخبر بما أخفي وقد حصل في الوجود ويجمع الكاهن على كهنة وكهان يقال كهن يكهن كهانة مثل كتب يكتب كتابة إذا تكهن فإذا أردت أنه صار كاهنا قلت كهن بالضم كهانة بالفتح وقال ابن الأثير الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهما فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن ورئيا يلقي إليه الأخبار ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما\rذكر ما يستفاد منه وهو ثلاثة أحكام\rالأول ثمن الكلب احتج به جماعة على أنه لا يجوز بيع الكلب مطلقا المعلم وغيره ومما يجوز اقتناؤه أو لا يجوز وأنه لا ثمن له وإليه ذهب الحسن ومحمد بن سيريين وعبد الرحمن بن أبي ليلى والحكم وحماد بن أبي سليمان وربيعة والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وأهل الظاهر وهو إحدى الروايتين عن مالك وقال ابن قدامة لا يختلف المذهب في أن بيع الكلب باطل على كل حال وكره أبو هريرة ثمن الكلب ورخص في ثمن كلب الصيد خاصة جابر وبه قال عطاء والنخعي\rواختلف أصحاب مالك فمنهم من قال لا يجوز ومنهم من قال الكلب المأذون في إمساكه يكره بيعه ويصح ولا تجوز إجارته نص عليه أحمد وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم يجوز وقال مالك في ( الموطأ ) أكره ثمن الكلب الضاري وغير الضاري لنهيه عن ثمن الكلب وفي ( شرح الموطأ ) لابن زرقون واختلف قول مالك في ثمن الكلب المباح اتخاذه فأجازه مرة ومنعه أخرى وبإجازته قال","part":18,"page":207},{"id":8712,"text":"ابن كنانة وأبو حنيفة وقال سحنون ويحج بثمنه وروى عنه ابن القاسم أنه كره بيعه وفي\r( المزينة ) كان مالك يأمر ببيع الكلب الضاري في الميراث والدين والمغارم ويكره بيعه ابتداء قال يحيى بن إبراهيم قوله في الميراث يعني لليتيم وأما لأهل الميراث البالغين فلا يباع إلا في الدين والمغارم وقال أشهب في ( ديوانه ) عن مالك يفسخ بيع الكلب إلا أن يطول وحكى ابن عبدالحكم أنه يفسخ وإن طال وقال ابن حزم في ( المحلى ) ولا يحل بيع كلب أصلا لا كلب صيد ولا كلب ماشية ولا غيرهما فإن اضطر إليه ولم يجد من يعطيه إياه فله ابتياعه وهو حلال للمشتري حرام على البائع ينتزع منه الثمن متى قدر عليه كالرشوة في دفع الظلم وفداء الأسير ومصانعة الظالم ولا فرق","part":18,"page":208},{"id":8713,"text":"ثم إن الشافعية قالوا من قتل كلب صيد أو زرع وماشية لا يلزمه قيمته قال الشافعي ما لا ثمن له لا قيمة له إذا قتل وبه قال أحمد ومن نحى إلى مذهبهما وعن مالك روايتان واحتجوا بما روي في هذا الباب بالأحاديث التي فيها منع بيع الكلب وحرمة ثمنه وخالفهم في ذلك جماعة وهم عطاء ابن أبي رباح وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وابن كنانة وسحنون من المالكية ومالك في رواية فقالوا الكلاب التي ينتفع بها يجوز بيعها ويباح أثمانها وعن أبي حنيفة أن الكلب العقور لا يجوز بيعه ولا يباح ثمنه وفي ( البدائع ) وأما بيع ذي ناب من السباع سوى الخنزير كالكلب والفهد والأسد والنمر والذئب والهر ونحوها فجائز عند أصحابنا ثم عندنا لا فرق بين المعلم وغير المعلم في رواية الأصل فيجوز بيعه كيف ما كان وروى عن أبي يوسف أنه لا يجوز بيع الكلب العقور كما روى عن أبي حنيفة فيه ثم على أصلهم يجب قيمته على قاتله واحتجوا بما روي عن عثمان ابن عفان رضي الله تعالى عنه أنه أغرم رجلا ثمن كلب قتله عشرين بعيرا وبما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهما وقضى في كلب ماشية بكبش","part":18,"page":209},{"id":8714,"text":"وقال المخالفون لهم أثر عثمان منقطع وضعيف قال البيهقي ثم الثابت عن عثمان بخلافه فإنه خطب فأمر بقتل الكلاب قال الشافعي فكيف يأمر بقتل ما يغرم من قتله قيمته وأثر عبد الله بن عمرو له طريقان أحدهما منقطع والآخر فيه من ليس بمعروف ولا يتابع عليهما كما قاله البخاري وقد روى عبد الله بن عمرو النهي عن ثمن الكلب فلو ثبت عنه القضاء بقيمته لكانت العبرة بروايته لا بقضائه على الصحيح عند الأصوليين انتهى قلت الجواب عن هذا كله أما قول البيهقي ثم الثابت عن عثمان بخلافه فإنه حكى عن الشافعي أنه قال أخبرني الثقة عن يونس عن الحسن سمعت عثمان يخطب وهو يأمر بقتل الكلاب فلا يكتفى بقوله أخبرني الثقة فقد يكون مجروحا عند غيره لا سيما والشافعي كثيرا ما يعني بذلك ابن أبي يحيى أو الزنجي وهما ضعيفان وكيف يأمر عثمان بقتل الكلاب وآخر الأمرين من النبي النهي عن قتلها إلا الأسود منها فإن صح أمره بقتلها فإنما كان ذلك في وقت لمفسدة طرأت في زمانه قال صاحب ( التمهيد ) ظهر بالمدينة اللعب بالحمام والمهارشة بين الكلاب فأمر عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما بقتل الكلاب وذبح الحمام قال الحسن سمعت عثمان غير مرة يقول في خطبته اقتلوا الكلاب واذبحوا الحمام فظهر من هذا أنه لا يلزم من الأمر بقتلها في وقت لمصلحة أن لا يضمن قاتلها في وقت آخر كما أمر بذبح الحمام وأما قول البيهقي أثر عثمان منقطع وقد روي من وجه آخر منقطع عن يحيى الأنصاري عن عثمان فنقول مذهب الشافعي أن المرسل إذا روي مرسلا من وجه آخر صار حجة وتأيد أيضا بما رواه البيهقي بعد عن عبد الله بن عمرو وإن كان منقطعا أيضا وأما قوله والآخر فيه من ليس بمعروف فلا يتابع عليه كما قاله البخاري فهو إسماعيل بن خشاش الراوي عن عبد الله بن عمر وقد ذكر ابن حبان في ( الثقات ) وكيف يقول البخاري لم يتابع عليه وقد أخرجه البيهقي فيما بعد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو","part":18,"page":210},{"id":8715,"text":"وذكر ابن عدي في ( الكامل ) كلام البخاري ثم قال لم أجد لما قاله البخاري فيه أثرا فأذكره وأما قوله فالعبرة لروايته لا بقضائه غير مسلم لأن هذا الذي قاله يؤدي إلى مخالفة الصحابي لرسول الله فيما روى عنه ولا نظن ذلك في حق الصحابي بل العبرة لقضائه لأنه لم يقض بخلاف ما رواه إلا بعد أن ثبت عنده انتساخ ما رواه\rوهكذا أجاب الطحاوي عن الأحاديث التي فيها النهي عن ثمن الكلب وأنه سحت فقال إن هذا إنما كان حين كان حكم الكلاب أن تقتل ولا يحل إمساك شيء منها ولا الانتفاع بها ولا شك أن ما حرم الانتفاع به كان ثمنه حراما فلما أباح رسول الله الانتفاع بها للاصطياد ونحوه ما نهى عن قتلها نسخ ما كان من النهي عن بيعها وتناول ثمنها فإن قلت ما وجه هذا النسخ قلت وجهه ظاهر وهو أن الأصل في الأشياء الإباحة فلما ورد النهي عن اتخاذ الكلاب وورد الأمر بقتلها علمنا أن اتخاذها حرام وأن بيعها حرام أيضا لأن ما كان انتفاعه حراما قيمته حرام كالخنزير ونحوه ثم لما وردت الإباحة بالانتفاع بها للاصطياد ونحوه وورد النهي عن قتلها علمنا أن ما كان قبل ذلك من الحكمين المذكورين قدانتسخ بما ورد بعده ولا شك أن الإباحة بعد التحريم نسخ لذلك التحريم ورفع لحكمه وسيأتي زيادة بيان في المزارعة وغيرها\rفإن قلت ما حكم السنور قلت روى الطحاوي والترمذي من حديث أبي سفيان عن جابر قال نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب والسنور ثم قال هذا حديث في إسناده اضطراب ثم روى الترمذي من حديث أبي الزبير عن جابر قال نهى رسول الله عن أكل الهر وثمنه ثم قال هذا حديث غريب وروى مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر قال سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور فقال زجر النبي عن ذلك ورواه النسائي ولفظه نهى عن الكلب والسنور إلا كلب صيد وقال النسائي بعد تخريجه هذا حديث منكر","part":18,"page":211},{"id":8716,"text":"واختلف العلماء في جواز بيع الهر فذهب قوم إلى جواز بيعه وحل ثمنه وبه قال الجمهور وهو قول الحسن البصري ومحمد بن سيرين والحكم وحماد ومالك وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق وقال ابن المنذر وروينا عن ابن عباس أنه رخص في بيعه قال وكرهت طائفة بيعه روينا ذلك عن أبي هريرة وطاووس ومجاهد وبه قال جابر بن زيد وأجاب القائلون بجواز بيعه عن الحديث بأجوبه أحدها أن الحديث ضعيف وهو مردود والثاني حمل الحديث على الهر إذا توحش فلم يقدر على تسليمه حكاه البيهقي في ( السنن ) عن بعض أهل العلم والثالث ما حكاه البييهقي عن بعضهم أنه كان ذلك في ابتداء الإسلام حين كان محكوما بنجاسته ثم لما حكم بطهارة سؤره حل ثمنه والرابع أن النهي محمول على التنزيه لا على التحريم ولفظ مسلم زجر يشعر بتخفيف النهي فليس على التحريم بل على التنزيه وعكس ابن حزم هذا فقال الزجر أشد النهي وفي كل منهما نظر لا يخفى والخامس ما حكاه ابن حزم عن بعضهم أنه يعارضه ما روى أبو هريرة وابن عباس عن النبي أنه أباح ثمن الهر ثم رده بكلام طويل والسادس ما حكاه أيضا ابن حزم عن بعضهم أنه لما صح الإجماع على وجوب الهر والكلب المباح اتخاذه في الميراث والوصية والملك جاز بيعيهما ثم رده أيضا وقال النووي والجواب المعتمد أنه محمول على ما لا نفع فيه أو على أنه نهي تنزيه حتى يعتاد الناس هبته وإعارته\rوالحكم الثاني مهر البغي وهو ما يعطى على النكاح المحرم فإذا كان محرما ولم يستبح بعقد صارت المعاوضة عليه لا تحل لأنه ثمن عن محرم وقد حرم الله الزنا وهذا مجمع على تحريمه لا خلاف فيه بن المسلمين","part":18,"page":212},{"id":8717,"text":"والحكم الثالث حلوان الكاهن وهو حرام لأنه نهى عن إتيان الكهان مع أن ما يأتون به باطل وحله كذب قال تعالى تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون ( الشعراء 222 ) وأخذ العوض على مثل هذا ولو لم يكن منهيا عنه من أكل المال بالباطل ولأن الكاهن يقول ما لا ينتفع به ويعان بما يعطاه على ما لا يحل\r8322 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( عون بن أبي جحيفة ) قال رأيت أبي اشترى حجاما فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته عن ذلك فقال إن رسول الله نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب الأمة ولعن الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ولعن المصور\rمطابقته للترجمة في قوله ثمن الكلب والحديث قد مضى في باب موكل الربا فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة وهنا عن حجاج بن منهال السلمي مولاهم الأنماطي البصري عن شعبة إلى آخره نحوه غير أن فيه عن ثمن الكلب وثمن الدم وفيه أيضا اشترى عبدا حجاما وقد مر الكلام فيه مستوفى","part":18,"page":213},{"id":8718,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r35 -( كتاب السلم )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام السلم والسلم بفتحتين بيع على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلا وسمي سلما لتسليم رأس المال في المجلس وسلفا لتقديم رأس المال والسلم والسلف كلاهما بمعنى واحد ووزن واحد وقيل السلف لغة أهل العراق والسلم لغة أهل الحجاز وقيل السلف بتقديم رأس المال والسلم تسليمه في المجلس فالسلف أعم وقييل السلم والسلف والتسليف عبارة عن معنى واحد غير أن الاسم الخاص بهذا الباب السلم لأن السلف يقال على القرض والسلم في الشرع بيع من البيوع الجائزة بالاتفاق واتفق العلماء على مشروعيته إلا ما حكى عن ابن المسيب وفي ( التلويح ) وكرهت طائفة السلم روى عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنه كان يكره السلم\r1 -( باب السلم في كيل معلوم )\rأي هذا باب في بيان حكم السلم في كيل معلوم فيما يكال كذا وقع هذا في رواية المستملي ووقعت البسملة عنده مقدمة ووقعت في رواية الكشميهني بين الكتاب والباب ولم يقع في رواية النسفي لفظ كتاب السلم وإنما وقع عنده لفظ الباب ووقعت البسملة بعده\r9322 - حدثنا ( عمرو بن زرارة ) قال أخبرنا ( إسماعيل بن علية ) قال أخبرنا ( أبي ابن نجيح ) عن ( عبد الله بن كثير ) عن ( أبي المنهال ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قدم رسول الله المدينة والناس يسلفون في الثمر العام والعامين أو قال عامين أو ثلاثة شك إسماعيل فقال من سلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول عمرو بفتح العين ابن زرارة بضم الزاي وتخفيف الراءين بينهما ألف وفي آخره هاء ابن واقد أبو محمد مر في سترة الصلاة الثاني إسماعيل بن علية بضم العين وفتح اللام المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وهو إسماعيل بن إبراهيم بن سهم الأسدي وعليه اسم أمه مولاة لبني أسد الثالث عبد الله بن أبي نجيح بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة واسمه يسار ضد اليمين الرابع عبد الله بن كثير ضد قليل المقريء أحد القراء السبعة وبه جزم القابسي وعبد الغني والمزي وقال الكلاباذي وابن طاهر الدمياطي هو عبد الله بن كثير بن المطلب ابن أبي وداعة السهمي كلاهما ثقة الخامس أبو المنهال بكسر الميم وسكون النون عبد الرحمن بن مطعم الكوفي ولا يشتبه عليك بأبي المنهال سيار البصري السادس عبد الله بن عباس","part":18,"page":214},{"id":8719,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار كذلك في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع وفيه أن شيخه نيسابوري وهو شيخ مسلم أيضا وأن إسماعيل بصري وابن أبي نجيح وعبد الله بن كثير سواء كان هو المقرىء أو ابن المطلب مكيون وعبد الله بن كثير بن المطلب ليس له في البخاري إلا هذا الحديث وذكر له مسلم حديثا آخر في الجنائز رواه عنه ابن جريج وكذلك ليس لعبد الله بن كثير المقرىء غير هذا الحديث وليس لأحد من القراء السبعة رواية إلا لهذا ولابن أبي النجود في المبايعة ووقع في ( المدونة ) عبد الله بن أبي كثير وهو غلط وصوابه حذف أبي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في السلم عن محمد وعن صدقة بن الفضل وعلي بن عبد الله وقتيبة فرقهم ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة وعن أبي نعيم وقال عبد الله بن الوليد كلاهما عن سفيان الثوري وأخرجه مسلم أيضا في البيوع عن يحيى بن يحيى وعمرو بن محمد الناقد كلاهما عن سفيان بن عيينة به وعن أبي بكر بن أبي\r\r\r\rشيبة وإسماعيل بن سالم كلاهما عن إسماعيل بن علية به وعن أبي كريب وابن أبي عمر كلاهما عن وكيع وعن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن الثوري به وعن شيبان بن فروخ وأخرجه أبو داود فيه عن النفلي وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي فيه وفي الشروط عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن هشام ابن عمار أربعتهم عن سفيان بن عيينة","part":18,"page":215},{"id":8720,"text":"ذكر معناه قوله والناس يسلفون الواو فيه للحال و يسلفون بضم الياء من أسلف قوله العام بالنصب على الظرفية قوله شك إسماعيل وهو إسماعيل بن علية ولم يشك سفيان فقال وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث ويأتي في الباب الذي يليه وقال بعضهم وقوله السنتين منصوب إما على نزع الخافض أو على المصدر قلت هذا غلط لا يخفى ومن مس شيئا ما من العربية لا يقول هذا ولكن لو بين وجهه لكان له وجه وهو أن يقال التقدير في وجه نزع الخافض إلى السنة والتقدير في وجه النصب على المصدر أن يقال إسلاف السنة فالإسلاف مصدر منصوب فلما حذف قام المضاف إليه مقامه فافهم قوله من سلف في تمر بتشديد اللام في رواية ابن علية وفي رواية ابن عيينة من أسلف في شيء وهذه أشمل قوله في تمر بالتاء المثناة من فوق ويروى بالثاء المثلثة قوله ووزن الواو بمعنى أو أي أو في وزن معلوم والمراد اعتبار الكيل فيما يكال واعتبار الوزن فيما يوزن\rذكر ما يستفاد منه فيه اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيلات واشتراط الوزن فيما يوزن من الموزونات لاختلاف المكاييل والموزونات إلا أن يكون في بلد ليس فيه إلا كيل واحد ووزن واحد فإنه ينصرف إليه عند الإطلاق ولا خلاف في اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل كصاع الحجاز وقفيز العراق وإردب مصر بل مكاييل هذه البلاد في أنفسها مختلفة فلا بد من التعين وعن هذا قال ابن حزم لا يجوز السلم إلا في مكيل أو موزون فقط ولا يجوز في مذروع ولا في معدود ولا شيء غير ما ذكر في النص وكأنه قصر السلم على ما ذكر في الحديث وليس كذلك بل السلم يجوز فيما لا يكال ولا يوزون ولكن لا بد فيه من صفة الشيء المسلم فيه ويدخل في قوله كيل معلوم ووزن معلوم إذ العلم بهما يستلزمه","part":18,"page":216},{"id":8721,"text":"والأصل فيه عندنا أن كل شيء يمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه كمكيل وموزن ومذروع ومعدود متقارب كالجوز والبيض وعند زفر لا يجوز في المعدود عند تفاوت آحاده وقال الشافعي لا يصح إلا وزنا وفي ( الروضة ) ويجوز السلم في الجوز واللوز وزنا إذا لم تختلف قشوره غالبا ويجوز كيلا على الأصح وكذا الفستق والبندق وأما البطيخ والقثاء والبقول والسفرجل والرمان والباذنجان والنارنج والبيض فالمعتبر فيها الوزن انتهى وبه قال أحمد وفي ( حاوي ) الحنابلة ولا يسلم في معدود مختلف من حيوان وغيره وعنه يصح وزنا في غير الحيوان كالفلوس إن جاز السلم فيها وعنه عددا وقيل في المتقارب كجوز وبيض عددا وفي المتفاوت كفاكهة وبقل وزنا انتهى\rومذهب مالك ما ذكره في ( الجواهر ) ويكفي العدد في المعدودات ولا يفتقر إلى الوزن إلا أن يتفاوت آحاده تفاوتا يقتضي اختلاف أثمانها فلا يكفي فيها حينئذ مجرد العدد والمعدود كالبيض والباذنجان والرمان وكذا الجوز واللوز إن جرت عادة بيعه بالعدد وكذا اللبن وكذا البطيخ إذا كان متفاوتا غير بين التفاوت وكذلك جميع ما يشبه ما ذكرنا انتهى وأما الفلوس فيجوز السلم فيها عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا يجوز وبه قال مالك وأحمد في رواية وعن أحمد يجوز وزنا وعنه عددا وعن الشافعي قولان في سلم الفلوس وأما السلم في الدراهم والدنانير فإن أسلم فيهما قيل يكون باطلا وقيل ينعقد بيعا بثمن مؤجل معناه إذا أسلم في الدراهم ثوبا مثلا والأول أصح وعند الشافعي القول الثاني هو الأصح وقال النووي اتفق أصحابنا على أنه لا يجوز إسلام الدراهم في الدنانير ولا عكسه سلما مؤجلا وفي الحال وجهان الأصح المنصوص في ( الأم ) أنه لا يصح والثاني يصح بشرط قبضها في المجلس\rحدثنا محمد قال أخبرنا إسماعيل عن ابن نجيح بهاذا في كيل معلوم ووزن معلوم","part":18,"page":217},{"id":8722,"text":"اختلف في محمد هذا من هو قال أبو علي الجياني لم ينسب محمدا هذا أحد من الرواة قال والذي عندي في هذا أنه محمد بن سلام وبه جزم الكلاباذي وأن ابن سلام روى عن إسماعيل بن علية قوله بهذا أي بهذا الحديث المذكور\r2 -( باب السلم في وزن معلوم )\rأي هذا باب في بيان حكم السلم حال كونه في وزن معلوم وكأنه قصد بهذه الترجمة التنبيه على أن ما يوزن لا يسلم فيه كيلا وبالعكس وهو أحد الوجهين عند الشافعية والأصح الجواز\r0422 - حدثنا ( صدقة ) قال أخبرنا ( ابن عيينة ) قال أخبرنا ( ابن أبي نجيح ) عن ( عبد الله بن كثير ) عن ( أبي المنهال ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قدم النبي المدينة وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاث فقال من أسلف في شيء ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم\rمطابقته للترجمة في قوله ووزن معلوم وهذا طريق آخر في الحديث المذكور فيه روايته عن صدقة بن الفضل المروزي وهو من أفراده يروي عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عبد الرحمن عن ابن عباس وقد مر الكلام فيه فيما مضى وفيه زيادة وهي قوله إلى أجل معلوم وهذا يدل على أن السلم الحال لا يجوز وعند الشافعيي يجوز كالمؤجل فإن صرح بحلول أو تأجيل فذاك وإن أطلق فوجهان وقيل قولان أصحهما عند الجمهور يصح ويكون حالا والثاني لا ينعقد ولو صرحا الأجل في نفس العقد ثم أسقطاه في المجلس سقط وصار العقد حالا","part":18,"page":218},{"id":8723,"text":"وقوله إلى أجل من جملة شروط صحة السلم وهو حجة على الشافعي ومن معه في عدم اشتراط الأجل وهو مخالفة للنص الصريح والعجب من الكرماني حيث يقول ليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط الأجل لصحة السلم الحال لأنه إذا جاز مؤجلا مع الغرر فجواز الحال أولى لأنه أبعد من الغرر بل معناه أن كان أجل فليكن معلوما كما أن الكيل ليس بشرط ولا الوزن بل يجوز في الثياب بالذرع وإنما ذكر الكيل أو الوزن بمعنى أنه إن أسلم في مكيل أو موزون فليكونا معلومين انتهى قلت هذا كلام مخالف لقوله إلى أجل معلوم لأن معناه فليسلم فيما جاز السلم فيه إلى أجل معلوم وهذا قيد والقيد شرط وكلامه هذا يؤدي إلى إلغاء ما قيده الشارع من الأجل المعلوم فكيف يقول مع الغرر ولا غرر ههنا أصلا لأن الأجل إذا كان معلوما فمن أين يأتي الغرر والمذكور الأجل المعلوم والمعلوم صفة الأجل فكيف يشترط قيد الصفة ولا يشترط قيد الموصوف وقوله كما أن الكيل ليس بشرط ولا الوزن قلنا معناه أن المسلم فيه لا يشترط أن يكون من المكيلات خاصة ولا من الموزونات خاصة كما ذهب إليه ابن حزم بظاهر الحديث يعني لا ينحصر السلم فيهما بل معناه أن المسلم فيه إذا كان من المكيلات لا بد من إعلام قدر رأس المسلم فيه وذلك لا يكون إلا بالكيل في المكيلات والوزن في الموزونات وكون الكيل معلوما شرط وليس معناه أن السلم فيما لا يكال غير صحيح حتى يقال بل يجوز في الثياب بالذرع وفي الثياب أيضا لا يجوز إلا إذا كان ذرعها معلوما وصفتها معلومة وضبطها ممكنا وقال الخطابي المقصود منه أن يخرج المسلم فيه من حد الجهالة حتى إن أسلف فيما أصله الكيل بالوزن جاز قلت قد ذكرنا أنه لا يجوز في أحد الوجهين عند الشافعية ولا ينبغي أن يورد الكلام على الإطلاق ثم إنهم اختلفوا في حد الأجل فقال ابن حزم الأجل ساعة فما فوقها وعند بعض أصحابنا لا يكون أقل من نصف يوم وعند بعضهم لا يكون أقل من ثلاثة أيام وقالت المالكية يكره أقل من","part":18,"page":219},{"id":8724,"text":"يومين وقال الليث خمسة عشر يوما\rحدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثني ابن أبي نجيح وقال فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم\rهذا طريق آخر في حديث ابن عباس أخرجه عن علي بن عبد الله بن المدين عن سفيان بن عيينة إلى آخره وفيه نبه أيضا على اشتراط الأجل وهو أيضا حجة على من لم يشترطه\r1422 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( ابن أبي نجيح ) عن ( عبد الله بن كثير ) عن ( أبي المنهال ) قال سمعت ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما يقول قدم النبي وقال في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن سفيان بن عيينة إلى آخره وهذا كما رأيت أخرج هذا الحديث من أربع طرق الأول عن عمرو بن زرارة أخرجه في الباب الذي قبله والثلاثة في هذا الباب عن صدقة وعلي وقتيبة وذكر الأجل في هذه الثلاثة المفرقة عن سفيان بن عيينة\r4 - ( حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن ابن أبي المجالد ح وحدثنا يحيى قال حدثنا وكيع عن شعبة عن محمد بن أبي المجالد )\rأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي ويحيى هو ابن معين أبو زكريا السختياني البلخي يقال له خت أحد مشايخ البخاري من أفراده ومحمد بن أبي المجالد الكوفي من أفراد البخاري سمع عبد الله بن أبي أوفى وعبد الرحمن بن أبزى روى عنه أبو إسحاق الشيباني وشعبة إلا أنه قال مرة محمد بن أبي المجالد ومرة محمد أو عبد الله مترددا في اسمه ولهذا بهم البخاري أولا حيث قال ابن أبي المجالد وبقية هذا السند في السند الذي يأتي وهو قوله حدثنا حفص إلى آخره والمجالد من الأعلام التي تستعمل بلام التعريف وقد يترك","part":18,"page":220},{"id":8725,"text":"( حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة قال أخبرني محمد أو عبد الله بن أبي المجالد قال اختلف عبد الله بن شداد بن الهاد وأبو بردة في السلف فبعثوني إلى ابن أوفى رضي الله عنه فسألته فقال إنا كنا نسلف على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر وسألت ابن أبزى فقال مثل ذلك )\rقيل ليس لإيراد هذا الحديث في هذا الباب وجه لأن الباب في السلم في وزن معلوم وليس في الحديث شيء يدل على ما يوزن وأجيب بأنه جاء في بعض طرق هذا الحديث على ما يأتي في الباب الذي يليه بلفظ فيسلفهم في الحنطة والشعير والزيت وهو من جنس ما يوزن فكأن وجه إيراده في هذا الباب الإشارة إليه\r( ذكر رجاله ) وهم سبعة الأول حفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي النمري الأزدي الثاني شعبة بن الحجاج الثالث هو ابن أبي المجالد الذي أبهمه أبو الوليد عن شعبة وهنا تردد فيه شعبة بين محمد بن أبي المجالد وبين عبد الله ابن أبي المجالد وذكر البخاري فيه ثلاث روايات الأولى عن أبي الوليد عن شعبة عن ابن أبي المجالد والثانية عن حفص ابن عمر عن شعبة بالتردد بين محمد وعبد الله والثالثة ذكرها في الباب الذي يليه عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن الشيباني عن محمد بن أبي المجالد وجزم أبو داود بأن اسمه عبد الله وكذا قال ابن حبان ووصفه بأنه كان صهر مجاهد وبأنه كوفي ثقة وكان مولى عبد الله بن أبي أوفى الرابع عبد الله بن شداد بن الهاد وقد مر في الحيض الخامس أبو بردة بضم الباء الموحدة ابن أبي موسى الأشعري الفقيه قاضي الكوفة واسمه عامر السادس عبد الله بن أبي أوفى واسمه علقمة أبو إبراهيم وقيل أبو محمد وقيل غير ذلك أخو زيد بن أبي أوفى لهما ولأبيهما صحبة السابع عبد الرحمن بن أبزى بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح الزاي مقصورة","part":18,"page":221},{"id":8726,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه السؤال في موضعين وفيه أن شيخه بصري وأنه من أفراده وشعبة واسطي وعبد الله بن شداد مدني يأتي إلى الكوفة وأبو بردة كوفي وكذلك ابن أبي مجالد كما ذكرناه وفيه اثنان من الصحابة أحدهما ابن أبي أوفى\rوالآخر ابن أبزى وقال بعضهم عبد الله بن شداد من صغار الصحابة قلت لم أر أحدا ذكره من الصحابة وذكره الحافظ الذهبي في كتاب تجريد الصحابة وقال عبد الله بن شداد بن أسامة بن الهاد الكناني الليثي العتواري من قدماء التابعين وقال الخطيب هو من كبار التابعين وقال ابن سعد كان عثمانيا ثقة في الحديث وفيه أن ابن أبي المجالد ليس له في البخاري سوى هذا الحديث\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري عن أبي الوليد وعن يحيى عن وكيع وعن حفص بن عمر وعن موسى بن إسماعيل وعن اسحق بن خالد وعن قتيبة عن جرير وعن محمد بن مقاتل وأخرجه أبو داود أيضا في البيوع عن حفص بن عمر ومحمد بن كثير وعن محمد بن بشار وأخرجه النسائي عن عبد الله بن سعيد وعن محمود بن غيلان وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن محمد بن بشار به","part":18,"page":222},{"id":8727,"text":"( ذكر معناه ) قوله في السلف أي في السلم يعني هل يجوز السلم إلى من ليس عنده المسلم فيه في تلك الحالة أم لا قوله فبعثوني هو مقول ابن أبي المجالد وإنما جمع إما باعتبار أن أقل الجمع اثنان أو باعتبارهما ومن معهما قوله فقال أي ابن أبي أوفى قوله على عهد رسول الله أي في زمنه وأيام حياته قوله وأبي بكر أي وعلى عهد أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الخليفتين من بعده قوله في الحنطة ذكر أربعة أشياء كلها من المكيلات ويقاس عليها سائر ما يدخل تحت الكيل قوله فقال مثل ذلك أي فقال عبد الرحمن بن أبزى مثل ما قال عبد الله بن أبي أوفى وفيه مشروعية السلم والسؤال عن أهل العلم في حادثة تحدث وفيه جواز المباحثة في المسألة طلبا للصواب وإلى الله المرجع والمآب","part":18,"page":223},{"id":8728,"text":"3 -( باب السلم إلى من ليس عنده أصل )\rأي هذا باب في بيان حكم السلم إلى من ليس عنده مما أسلف فيه أصل وقيل المراد بالأصل أصل الشيء الذي يسلم فيه فأصل الحب الزرع وأصل الثمار الأشحار وقال بعضهم الغرض من الترجمة أن كون أصل المسلم فيه لا يشترط قلت كأنه أشار إلى سلم المنقطع فإنه لا يجوز عندنا وهذا على أربعة أوجه الأول أن يكون المسلم فيه موجودا عند العقد منقطعا عند الأجل فإنه لا يجوز والثاني أن يكون موجودا وقت العقد إلى الأجل فيجوز بلا خلاف والثالث أن يكون منقطعا عند العقد موجودا عند الأجل والرابع أن يكون موجودا وقت العقد والأجل منقطعا فيما بين ذلك فهذان الوجهان لا يجوزان عندنا خلافا لمالك والشافعي وأحمد قالوا لأنه مقدور التسليم فيهما قلنا غير مقدور التسليم لأنه يتوهم موت المسلم إليه فيحل الأجل وهو منقطع فيتضرر رب السلم فلا يجوز وفي ( التوضيح ) وأصل السلم أن يكون إلى من عنده أصل مما يسلم فيه إلا أنه لما وردت السنة في السلم بالصفة المعلومة والكيل والوزن والأجل المعلوم كان عاما فيمن عنده أصل ومن ليس عنده قلت إذا لم يكن الأصل موجودا عند حلول الأجل أو فيما بين العقد والأجل يكون غررا والشارع نهى عن الغرر\r5422 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( الشيباني ) قال حدثنا ( محمد بن أبي المجالد ) قال بعثني عبد الله بن شداد وأبو بردة إلى عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما فقالا سله هل كان أصحاب النبي في عهد النبي يسلفون في الحنطة قال عبد الله كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزيت في كيل معلوم إلى أجل معلوم قلت إلى من كان أصله عنده قال ما كنا نسألهم عن ذالك ثم بعثاني إلى عبد الرحمان ابن أبزى فسألته فقال كان أصحاب النبي يسلفون على عهد النبي ولم نسألهم ألهم حرث أم لا ( انظر الحديث 2422 وطرفه ) ( انظر الحديث 3422 وطرفه )","part":18,"page":224},{"id":8729,"text":"مطابقته للترجمة في قوله قلت إلى من كان أصله عنده وفي قوله ألهم حرث أم لا والحديث قد مضى في الباب السابق ومضى الكلام فيه بوجوهه غير أن في هذا نص البخاري على أن اسم أبي المجالد محمد وذكر هنا الزيت موضع الزبيب هناك وفيه زيادة وهي السؤال عن كون الأصل عند المسلم إليه والجواب بعدم ذلك وعبد الواحد هو ابن زياد والشيباني بفتح الشين المعجمة هو أبو إسحاق سليمان وقد مر في الحيض\rقوله يسلفون من الإسلاف ويروى بتشديد اللام من التسليف قوله نبيط أهل الشام بفتح النون وكسر الباء الموحدة أي أهل الزراعة من أهل الشام وقيل هم قوم ينزلون البطائح وتسموا به لاهتدائهم إلى استخراج المياة من الينابيع ونحوها وفي رواية سفيان أنباطا من أنباط أهل الشام وهم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم وكان الذين اختلطوا بالعجم منهم قوم ينزلون البطائح بين العراقين والذين اختلطوا بالروم ينزلون في بوادي الشام ويقال لهم النبط بفتحتين ويجمع على أنباط وكذلك النبيط يجمع على أنباط يقال رجل نبطي ونباطي ونباط وحكى يعقوب نباطي بضم النون ويقال أنباط الشام هم نصارى الشام الذين عمروها قال الجوهري نبط الماء ينبط وينبط نبوطا نبع فهو نبيط وهو الذي ينبط من قعر البئر إذا حفرت وأنبط الحفار بلغ الماء والاستنباط الاستخراج قوله إلى من كان أصله أي أصل المسلم فيه وهو الثمر أي الحرث قوله ألهم حرث أي زرع فافهم\rوفيه مبايعة أهل الذمة والسلم إليهم وفيه جواز السلم في السمن والشيرج ونحوهما قياسا على الزيت\rحدثنا إسحاق قال حدثنا خالد بن عبد الله عن الشيباني عن محمد بن أبي مجالد بهذا وقال فنسلفهم في الحنطة والشعير\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن إسحاق بن شاهين الواسطي عن خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي عن سليمان الشيباني إلى آخره\rوقال عبد الله بن الوليد عن سفيان قال حدثنا الشيباني وقال والزيت","part":18,"page":225},{"id":8730,"text":"هذا طريق آخر معلق عن عبد الله بن الوليد أبو محمد العدني نزيل مكة روى عنه أحمد بن حنبل وكان يصحح حديثه وسماعه عن سفيان قال أبو زرعة صدوق وقال أبو حاتم يكت حديثه ولا يحتج به واستشهد به البخاري في باب رمي الجمار من بطن الوادي وقال البخاري كان يقول أنا مكي يقال لي عدني وسفيان هو الثوري قوله وقال والزيت يعني بعد أن قال في الحنطة والشعير قال والزيت وهذا التعليق وصله سفيان في ( جامعه ) من طريق علي بن الحسن الهلالي عن عبد الله بن الوليد رحمه الله\rحدثنا قتيبة قال حدثنا جرير عن الشيباني وقال في الحنطة والشعير والزبيب\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان الشيبانيي قوله وقال في الحنطة أي قال في رواته فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب ولم يذكر فيه الزيت بل ذكر الزبيب\r5422 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( الشيباني ) قال حدثنا ( محمد بن أبي المجالد ) قال بعثني عبد الله بن شداد وأبو بردة إلى عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما فقالا سله هل كان أصحاب النبي في عهد النبي يسلفون في الحنطة قال عبد الله كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزيت في كيل معلوم إلى أجل معلوم قلت إلى من كان أصله عنده قال ما كنا نسألهم عن ذالك ثم بعثاني إلى عبد الرحمان ابن أبزى فسألته فقال كان أصحاب النبي يسلفون على عهد النبي ولم نسألهم ألهم حرث أم لا ( انظر الحديث 2422 وطرفه ) ( انظر الحديث 3422 وطرفه )","part":18,"page":226},{"id":8731,"text":"مطابقته للترجمة في قوله قلت إلى من كان أصله عنده وفي قوله ألهم حرث أم لا والحديث قد مضى في الباب السابق ومضى الكلام فيه بوجوهه غير أن في هذا نص البخاري على أن اسم أبي المجالد محمد وذكر هنا الزيت موضع الزبيب هناك وفيه زيادة وهي السؤال عن كون الأصل عند المسلم إليه والجواب بعدم ذلك وعبد الواحد هو ابن زياد والشيباني بفتح الشين المعجمة هو أبو إسحاق سليمان وقد مر في الحيض\rقوله يسلفون من الإسلاف ويروى بتشديد اللام من التسليف قوله نبيط أهل الشام بفتح النون وكسر الباء الموحدة أي أهل الزراعة من أهل الشام وقيل هم قوم ينزلون البطائح وتسموا به لاهتدائهم إلى استخراج المياة من الينابيع ونحوها وفي رواية سفيان أنباطا من أنباط أهل الشام وهم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم وكان الذين اختلطوا بالعجم منهم قوم ينزلون البطائح بين العراقين والذين اختلطوا بالروم ينزلون في بوادي الشام ويقال لهم النبط بفتحتين ويجمع على أنباط وكذلك النبيط يجمع على أنباط يقال رجل نبطي ونباطي ونباط وحكى يعقوب نباطي بضم النون ويقال أنباط الشام هم نصارى الشام الذين عمروها قال الجوهري نبط الماء ينبط وينبط نبوطا نبع فهو نبيط وهو الذي ينبط من قعر البئر إذا حفرت وأنبط الحفار بلغ الماء والاستنباط الاستخراج قوله إلى من كان أصله أي أصل المسلم فيه وهو الثمر أي الحرث قوله ألهم حرث أي زرع فافهم\rوفيه مبايعة أهل الذمة والسلم إليهم وفيه جواز السلم في السمن والشيرج ونحوهما قياسا على الزيت\rحدثنا إسحاق قال حدثنا خالد بن عبد الله عن الشيباني عن محمد بن أبي مجالد بهذا وقال فنسلفهم في الحنطة والشعير\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن إسحاق بن شاهين الواسطي عن خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي عن سليمان الشيباني إلى آخره\rوقال عبد الله بن الوليد عن سفيان قال حدثنا الشيباني وقال والزيت","part":18,"page":227},{"id":8732,"text":"هذا طريق آخر معلق عن عبد الله بن الوليد أبو محمد العدني نزيل مكة روى عنه أحمد بن حنبل وكان يصحح حديثه وسماعه عن سفيان قال أبو زرعة صدوق وقال أبو حاتم يكت حديثه ولا يحتج به واستشهد به البخاري في باب رمي الجمار من بطن الوادي وقال البخاري كان يقول أنا مكي يقال لي عدني وسفيان هو الثوري قوله وقال والزيت يعني بعد أن قال في الحنطة والشعير قال والزيت وهذا التعليق وصله سفيان في ( جامعه ) من طريق علي بن الحسن الهلالي عن عبد الله بن الوليد رحمه الله\rحدثنا قتيبة قال حدثنا جرير عن الشيباني وقال في الحنطة والشعير والزبيب\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان الشيبانيي قوله وقال في الحنطة أي قال في رواته فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب ولم يذكر فيه الزيت بل ذكر الزبيب\r6422 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرنا ( عمرو ) قال سمعت ( أبا البختري الطائي ) قال سألت ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما عن السلم في النخل قالت نهى النبي عن بيع النخل حتى يؤكل منه وحتى يوزن فقال الرجل وأي شيء يوزن قال رجل إلى جانبه حتى يحرز\rقال ابن بطال حديث ابن عباس هذا ليس من هذا الباب وإنما هو من الباب الذي بعده المترجم بباب السلم في النخل وهو غلط من الناسخ وأجيب بأن ابن عباس لما سئل عن السلم إلى من له نخل عد ذلك من قبيل بيع الثمار قبل بدو صلاحها فإذا كان السلم في النخل لا يجوز لم يبق لوجودها في ملك المسلم إليه فائدة متعلقة بالسلم فيصير جواز السلم إلى من ليس له عنده أصل وإلا يلزمه سد باب السلم","part":18,"page":228},{"id":8733,"text":"وآدم هو ابن أبي إياس وعمرو بفتح العين هو ابن مرة بضم الميم وفي رواية مسلم عمرو بن مرة وهو عمرو بن مرة بن عبد الله المرادي الأعمى الكوفي وأبو البختري بفتح الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة من فوق وبالراء وتشديد الياء واسمه سعيد بن فيروز الكوفي الطائي قتل في الجماجم سنة ثلاث وثمانين\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن الوليد وعن بندار عن غندر وأخرجه مسلم في البيوع عن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر","part":18,"page":229},{"id":8734,"text":"قوله في النخل أي في ثمر النخل وقال الكرماني ما ملخصه أن المراد من السلم معناه اللغوي وهو السلف حتى لا يقال كيف يصح معنى السلم فيه ولم يقع العقد على موصوف في الذمة وأما النهي عنه فلأنه من جهة أنه من تلك الثمرة خاصة وليس مسترسلا في الذمة مطلقا قوله حتى يؤكل منه مقتضاه أن يصح بعد الأكل الذي هو كناية عن ظهور الصلاح ومع هذا لم يصح لأن ذكر هذه الغاية بيان للواقع لأنهم كانوا يسلفونه قبل صيرورته مما يؤكل والقيود التي خرجت مخرج الأغلب لا مفهوم لها قوله فقال الرجل قال الكرماني إنما عرف مع أن السياق يقتضي تنكيره لأنه معهود إذا أراد به أبو البختري نفسه أي السائل من ابن عباس قوله قال رجل لم يدر هذا من هو قوله وأي شيء يوزن إذ لا يمكن وزن الثمرة التي على النخل قوله إلى جانبه أي إلى جانب ابن عباس قوله حتى يحرز بتقديم الراء على الزاي حتى يحفظ ويصان وفي رواية الكشميهني حتى يحرز بتقديم الزاي على الراء أي يخرص وفي رواية النسفي حتى يحرر من التحرير ولكنه رواه بالشك واعلم أن الخرص والأكل والوزن كلها كنايات عن ظهور صلاحها وفائدة ذلك معرفة كمية حقوق الفقراء قبل أن يتصرف فيه المالك واحتج بهذا الكوفيون والثوري والأوزاعي بأن السلم لا يجوز إلا أن يكون السلم فيه موجودا في أيدي الناس في وقت العقد إلى حين حلول الأجل فإن انقطع في شيء من ذلك لم يجز وهو مذهب ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور يجوز السلم فيما هو معدوم في أيدي الناس إذا كان مأمون الوجود عند حلول الأجل في الغالب فإن كان ينقطع حينئذ لم يجز وقد مر الكلام فيه في أول الباب مفصلا\rوقال معاذ حدثنا شعبة عن عمرو وقال أبو البختري سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نهى النبي مثله","part":18,"page":230},{"id":8735,"text":"معاذ هو ابن معاذ التميمي قاضي البصرة وهذا التعليق وصله الإسماعيلي عن يحيى بن محمد عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه به وفي الحديث السابق قال شعبة أخبرنا عمرو قال سمعت أبا البختري قال سألت ابن عباس وههنا يقول شعبة عن عمرو قال أبو البختري سمعت ابن عباس قوله مثله أي مثل هذا الحديث المذكور\r4 -( باب السلم في النخل )\rأي هذا باب في بيان حكم السلم في ثمر النخل\r8422 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو ) عن ( أبي البختري ) قال سألت ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن السلم في النخل حتى يصلح وعن بيع الورق نساء بناجز وسألت ابن عباس عن السلم في النخل فقال نهى النبي عن بيع النخل حتى يؤكل منه أو يأكل منه وحتى يوزن ( انظر الحديث 6422 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي قوله فقال نهى أي فقال ابن عمر نهي بضم النون على بناء المجهول والروايات كلها متفقة على ضم النون قوله عن بيع النخل أي عن بيع ثمر النخل قوله حتى يصلح أي حتى يظهر فيه الصلاح قوله وعن بيع الورق أي ونهى أيضا عن بيع الورق بفتح الواو وكسر الراء وبكسر الواو وسكون الراء وفتح الواو وسكون الراء وهو الدراهم المضروبة أي نهى عن بيع الفضة بالذهب نسأ أي بالتأخير وهو بفتح النون وبالمد والقصر ومنه نسأت الدين أي أخرته نساء وأنسأته إنسا والنساء الإسم فإن قلت انتصاب نساء بماذا قلت يجوز أن يكون على الحال ويكون نسأ بمعنى منسأ على صيغة اسم المفعولقوله بناجز بالزاي في آخره أي بحاضر يقال نجز ينجز نجزا إذا حضر وحصل قوله فقال أي ابن عباس نهى النبي عن بيع ثمر النخل حتى يؤكل منه أي حتى يؤكل من النخل ثمره أو يأكله صاحبه منه قوله وحتى يوزن أي حتى يخرص وقد مر عن قريب","part":18,"page":231},{"id":8736,"text":"واستدل بعضهم بالحديث المذكور على جواز السلم في النخل المعين من البستان المعين ولكن بعد بدو صلاحه وهو مذهب المالكية أيضا وهذا الاستدلال ضعيف وقال ابن المنذر اتفاق الأكثر على منع السلم في بستان معين لأنه غرر قلت وهو مذهب أصحابنا الحنفية أيضا والدليل عليه ما رواه ابن حبان والحاكم والبيهقي من حديث عبد الله بن سلام في قصة إسلام زيد بن سعنة بفتح السين وسكون العين المهملتين وفتح النون أنه قال لرسول الله هل لك أن تبيعني تمرا معلوما إلى أجل معلوم من حائط بني فلان قال لا أبيعك من حائط مسمى بل أبيعك أوسقا مسماة إلى أجل مسمى\r0522 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو ) عن ( أبي البختري ) قال سألت ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن السلم في النخل فقال نهى النبي عن بيع الثمر حتى يصلح ونهى عن الورق بالذهب نساء بناجز وسألت ابن عباس فقال نهى النبي عن بيع النخل حتى يأكل أو يؤكل وحتى يوزن قلت وما يوزن قال رجل عنده حتى يحرز ( انظر الحديث 6841 وطرفه ) ( انظر الحديث 6422 وطرفه )\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن بشار عن غندر وهو محمد بن جعفر عن شعبة إلى آخره قوله فقال نهى النبي وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت نهى عمر رضي الله تعالى عنه ونهي عمر إما عن السماع عن رسول الله وإما عن اجتهاده\r5 -( باب الكفيل في السلم )\rأي هذا باب في بيان حكم الكفيل في السلم\r1522 - حدثنا ( محمد ) قال حدثنا ( يعلى ) قال حدثنا ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت اشترى رسول الله طعاما من يهودي بنسيئة ورهنه درعا له من حديد","part":18,"page":232},{"id":8737,"text":"قيل ليس في هذا الحديث ما ترجم به وأجاب الكرماني بأنه إما أن يراد بالكفالة الضمان ولا شك أن المرهون ضامن للدين من حيث إنه يباع فيه وأما يقاس على الرهن بجامع كونهما وثيقة ولهذا كل ما صح الرهن فيه صح ضمانه وبالعكس قلت إثبات المطابقة بين هذا الحديث وبين الترجمة بهذا الكلام إنما هو بالجر الثقيل ومع هذا الجواب الثاني فيه بعض قرب والأقرب منه أن يقال إن عادته جرت أن يشير إلى بعض ما ورد في بعض طرق الحديث وقد روى في الرهن عن مسدد عن عبد الواحد عن الأعمش قال تذاكرنا عند إبراهيم الرهن والقبيل في السلف فذكر إبراهيم هذا الحديث وفيه التصريح بالرهن والكفيل لأن القبيل هو الكفيلوبهذا يجاب أيضا عما قاله الكرماني ليس فيه عقد السلم لأن السلف هو السلم\rوالحديث مضى في كتاب البيوع في باب شراء النبي بالنسيئة فإنه أخرجه هناك عن معلى بن أسد عن عبد الواحد عن سليمان الأعمش وهنا أخرجه عن محمد بن سلام عن يعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام وبالقصر ابن عبيد بالتصغير أبي يوسف الطنافسي الحنفي الكوفي مات سنة تسع ومائتين عن سليمان الأعمش عن الأسود بن يزيد النخعي وقد مر البحث فيه هناك مستوفى\r6 -( باب الرهن في السلم )\rأي هذا باب في بيان حكم الرهن في السلم\r7 -( باب السلم إلى أجل معلوم )\rأي هذا باب في بيان حكم السلم الواقع إلى أجل معلوم أي إلى مدة معينة وفيه الرد على من أجاز السلم الحال وهو قول الشافعية ومن تبعهم\rوبه قال ابن عباس وأبو سعيد والأسود والحسن","part":18,"page":233},{"id":8738,"text":"أي باختصاص السلم بالأجل قال ابن عباس وأبو سعيد الخدري والأسود بن يزيد النخعي والحسن البصري وتعليق ابن عباس وصله الشافعي عن سفيان عن قتادة عن أبي حسان بن مسلم الأعرج عن ابن عباس قال أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أجله الله في كتابه وأذن فيه ثم قرأ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ( البقرة 282 ) وأخرجه الحاكم من هذا الوجه وصححه وروى ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس قال لا تسلف إلى العطاء ولا إلى الحصاد واضرب أجلا وتعليق أبي سعيد وصله عبد الرازق من طريق نبيح العنزي الكوفي عن أبي سعيد الخدري قال السلم بما يقوم به السعر ربا ولكن أسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم قلت نبيح بضم النون وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة والعنزي بفتح العين المهملة والنون وبالزاي وتعليق الأسود وصله ابن أبي شيبة من طريق الثوري عن أبي إسحاق عنه قال سألته عن السلم في الطعام قال لا بأس به كيل معلوم إلى أجل معلوم ولم أقف على تعليق الحسن\rوقال ابن عمر لا بأس في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل معلوم ما لم يك ذالك في زرع لم يبد صلاحه\rهذا التعليق وصله مالك في ( الموطأ ) عن نافع عنه قال لا بأس أن يسلف الرجل في الطعام الموصوف فذكر مثله وزاد وثمرة لم يبد صلاحها وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع نحوه قوله ما لم يك أصله ما لم يكن حذفت النون تخفيفا ويروى على الأصل وهذا كما رأيت أساطين الصحابة عبد الله بن عباس وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر\r\r","part":18,"page":234},{"id":8739,"text":"بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم شرطوا الأجل في السلم وكذلك من أساطين التابعين الأسود والنخعي والحسن البصري وهذا كله حجة على من يرى جواز السلم الحال من الشافعية وغيرهم واختار ابن خزيمة من الشافعية تأقيته إلى الميسرة واحتج بحديث عائشة رواه النسائي أن النبي بعث إلى يهودي إبعث لي ثوبين إلى الميسرة وابن المنذر طعن في صحته ولئن سلمنا صحته فلا دلالة فيه على ما ذكره لأنه ليس فيه إلا مجرد الاستدعاء فلا يمتنع أنه إذا وقع العقد قيد بشروطه ولذلك لم يصف الثوبين\r3522 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( ابن أبي نجيح ) عن ( عبد الله بن كثير ) عن ( أبي المنهال ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قدم النبي المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث فقال أسلفوا في الثمار في كيل معلوم إلى أجل معلوم ( انظر الحديث 9322 وطرافيه )\rمطابقته للترجمة في قوله إلى أجل معلوم وقد مضى هذا الحديث في باب السلم في كيل معلوم فإنه أخرجه هناك عن عمرو ابن زرارة عن إسماعيل بن علية عن عبد الله بن أبي نجيح إلى آخره وأخرجه هنا عن أبي نعيم بضم النون الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح إلى آخره والتكرار لأجل الترجمة واختلاف الشيوخ وقد مضى الكلام فيه مستوفى\rوقال عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان قال حدثنا ابن أبي نجيح وقال في كيل معلوم ووزن معلوم\rهذا التعليق موصول في ( جامع ) سفيان من طريق عبد الله بن الوليد العدني وهذا فيه فائدتان الأولى فيه بيان التحديث والذي قبله مذكور بالعنعنة والأخرى فيه الإشارة إلى أن من جملة الشرط في السلم الوزن المعلوم في الموزونات","part":18,"page":235},{"id":8740,"text":"5522 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( سفيان ) عن ( سليمان الشيباني ) عن ( محمد بن أبي مجالد ) قال ( أرسلني أبو بردة وعبد الله بن شداد إلى عبد الرحمان بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى فسألتهما ) عن ( السلف فقالا ) كنا نصيب المغانم مع رسول الله فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب إلى أجل مسمى قال قلت أكان لهم زرع أو لم يكن لهم زرع قالا ما كنا نسألهم عن ذالك ( انظر الحديث 3422 وطرفه ) ( انظر الحديث 2422 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله إلى أجل مسمى وهو أجل معلوم والحديث مضى عن قريب في باب السلم إلى من ليس عنده أصل فإنه أخرجه هناك من ثلاث طرق عن موسى بن سماعيل وإسحاق وقتيبة وأخرجه هنا عن محمد بن مقاتل المروزي وهو من أفراده عن عبد الله بن المبارك المروزي عن سفيان الثوري إلى آخره والتكرار لأجل الترجمة واختلاف الشيوخ والتقديم والتأخير في بعض المتن وبعض الزيادة فيه هنا يعرف ذلك بالنظر والتأمل\r8 -( باب السلم إلى أن تنتج الناقة )\rأي هذا باب في بيان حكم السلم إلى أن تنتج الناقة وتنتج على صيغة المجهول ومعناه إلى أن تلد الناقة يقال نتجت الناقة إذا ولدت فهي منتوجة وأنتجت إذا حملت فهي نتوج ولا يقال منتج ونتجت الناقة أنتجها إذا أولدتها والناتج للإبل كالقابلة للنساء والمقصود من هذه الترجمة بيان عدم جواز السلم إلى أجل غير معلوم يدل عليه حديث الباب\r6522 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال أخبرنا ( جويرية ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال كانوا يتبايعون الجزور إلى حبل الحبلة فنهى النبي عنه فسره نافع إلى أن تنتج الناقة ما في بطنها ( انظر الحديث 3412 وطرفه )","part":18,"page":236},{"id":8741,"text":"مطابقته للترجمة في قوله حبل الحبلة لأن معناه نتاج النتاج وفسره نافع الراوي عن ابن عمر بقوله أن تنتج الناقة يعني أن تلد ما في بطنها وقال الكرماني ما في بطنها بدل عن الناقة وهو الموافق لتفسير نافع له في باب بيع الغرر وقال الشافعي هو بيع الجزور بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة وتلد ولدها وهو تفسير ابن عمر وقيل هو بيع ولد ولد الناقة وقد مضى الحديث في كتاب البيوع في باب بيع الغرر وحبل الحبلة وقد مر الكلام فيه مستقصى وجويرية مصغر جارية وهو جويرية بن أسماء ابن عبيد الضبعي البصري\rبسم الله الرحمان الرحيم\r36 -( كتاب الشفعة )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الشفعة وهو بضم الشين المعجمة وسكون الفاء وغلط من حركها قاله بعضهم وقال صاحب ( تثقيف اللسان ) والفقهاء يضمون الفاء والصواب الإسكان قلت فعلى هذا لا ينبغي أن ينسب الفقهاء إلى الغلط صريحا لرعاية الأدب وكان ينبغي أن يقال والصواب الإسكان كما قاله صاحب ( تثقيف اللسان ) واختلف في اشتقاقها في اللغة على أقوال إما من الضم أو الزيادة أو التقوية والإعانة أو من الشفاعة وكل ذلك يوجد في حق الشفيع وقال ابن حزم وهي لفظة شرعية لم تعرف العرب معناها قبل رسول الله كما لم يعرفوا معنى الصلاة والزكاة ونحوهما حتى بينها الشارع ويقال شفعت كذا بكذا إذا جعلته شفعا وكان الشفيع يجعل نصيبه شفعا بنصيب صاحبه بأن ضمه إليه وقال الكرماني الشفعة في الاصطلاح تملك قهري في العقار بعوض يثبت على الشريك القديم للحادث وقيل هي تملك العقار على مشتريه جبرا بمثل ثمنه وقال أصحابنا الشفعة تملك البقعة جبرا على المشتري بما قام عليه وقيل هي ضم بقعة مشتراة إلى عقار الشفيع بسبب الشركة أو الجوار وهذا أحسن ولم يختلف العلماء في مشروعيتها إلا ما نقل عن أبي بكر الأصم من إنكارها\r( كتاب السلم في الشفعة )\rكذا في رواية المستملي وفي رواية الباقين سقط ما سوى البسملة","part":18,"page":237},{"id":8742,"text":"1 -( باب الشفعة في ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة )\rأي هذا باب في بيان حكم الشفعة في المكان الذي لم يقسم قوله فإذا وقعت الحدود أي إذا صرفت وعينت فلا شفعة وهذا الباب بهذه الترجمة ثابت عند جميع الرواة\r7522 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال قضى رسول الله بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا الحديث مضى في كتاب البيوع في باب بيع الشريك من شريكه فإنه أخرجه هناك عن محمود عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وهنا عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد عن معمر إلى آخره وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصى واختلف على الزهري في هذا الإسناد فقال مالك عنه عن أبي سلمة وابن المسيب مرسلا كذا رواه الشافعي وغيره ورواه أبو عاصم والماجشون عنه فوصله بذكر أبي هريرة أخرجه البيهقي ورواه ابن جريج عن الزهري كذلك لكن قال عنهما أو عن أحدهما أخرجه أبو داود قلت هذا مما يضعف حجة من احتج به في اختصاص ثبوت الشفعة للشريك دون الجار وأيضا قال ابن أبي حاتم عن أبيه إن قوله فإذا وقعت الحدود إلى آخره مدرج من كلام جابر قال بعضهم فيه نظر لأن الأصل كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل قلت قوله كل ما إلى آخره غير مسلم لأن أشياء كثيرة تقع في الحديث وليست منه وأبو حاتم إمام في هذا الفن ولو لم يثبت عنده الإدراج فيه لما أقدم على الحكم به","part":18,"page":238},{"id":8743,"text":"وقال الكرمانيي قال التيمي قال الشافعي الشفعة إنما هي للشريك وأبو حنيفة للجار وهذا الحديث حجة عليه قلت سبحان الله هذا كلام عجيب لأن أبا حنيفة لم يقل الشفعة للجار على الخصوص بل قال الشفعة للشريك في نفس المبيع ثم في حق المبيع ثم من بعدهما للجار وكيف يقول هو حجة عليه وإنما يكون حجة عليه إذا ترك العمل به وهو عمل به أولا ثم عمل بحديث الجار ولم يهمل واحدا منهما وهم عملوا بأحدهما وأهملوا الآخر بتأويلات بعيدة فاسدة وهو قولهم أما حديث الجار أحق بصقبه فلا دلالة فيه إذ لم يقل أحق بشفعته بل قال أحق بصقبه لأنه يحتمل أن يراد منه بما يليه ويقرب منه أي أحق بأن يتعمد ويتصدق عليه أو يراد بالجار الشريك قلت هذه مكابرة وعناد من أريحية التعصب وكيف يقول إذا لم يقل أحق بشفعته وقد وقع في بعض ألفاظ أحمد والطبراني وابن أبي شيبة جار الدار أحق بشفعة الدار وكيف يقبل هذا التأويل الصارف عن المعنى الوارد في الشفعة ويصرف إلى معنى لا يدل عليه اللفظ ويرد هذا التأويل ما رواه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث الحسن عن سمرة قال قال رسول الله جار الدار أحق بالدار ذكره الترمذي في باب ما جاء في الشفعة وقال حديث حسن ثم قال وروى عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي مثله وروى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي والصحيح عند أهل العلم حديث الحسن عن سمرة ولا يعرف حديث قتادة عن أنس إلا من حديث عيسى بن يونس وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبي في هذا الباب هو حديث حسن وروى إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع سمعت محمدا يقول كلا الحديثين عندي صحيح","part":18,"page":239},{"id":8744,"text":"وقال الكرماني بعد أن قال يراد بالجار الشريك يجب الحمل عليه جمعا بين مقتضى الحديثين قلت لم يكتف الكرماني بصرف معنى الجار عن معناه الأصلي إلى الشريك حتى يحكم بوجوب ذلك وهذا يدل على أنه لم يطلع على ما ورد في هذا الباب من الأحاديث الدالة بثبوت الشفعة للجار بعد الشريك فإن قلت قال ابن حبان الحديث ورد في الجار الذي يكون شريكا دون الجار الذي ليس بشريك يدل عليه ما أخبرنا وأسند عن عمرو بن الشريد قال كنت مع سعد بن أبي وقاص والمسور ابن مخرمة فجاء أبو رافع مولى رسول الله فقال لسعد بن مالك إشتر مني بيتي الذي في دارك فقال لا إلا بأربعة آلاف منجمة فقال أما والله لولا أني سمعت رسول الله يقول الجار أحق بصقبه ما بعتكها وقد أعطيتها بخمسمائة دينار قلت هذا معارض بما أخرجه النسائي وابن ماجه عن حسين المعلم عن عمرو ابن شعيب عن عمرو بن الشريد عن أبيه أن رجلا قال يا رسول الله أرضي ليس فيها لأحد شرك ولا قسم إلا الجوار فقال الجار أحق بصقبه الصقب بالصاد ما قرب من الدار ويقال السقب أيضا بالسين وقال ابن دريد سقبت الدار سقوبا وأسقبت لغتان فصيحتان أي قربت وأبياتهم متساقبة أي متدانية وفي ( الجامع ) هو بالصاد أكثر وفي ( المنتهى ) الصقب بالتحريك التقرب يقال هذا أصقب الموضعين إليك أي أقربهما وفي ( الزاهر ) للأنباري الصقب الملاصقة كأنه أراد بما يليه وما يقرب منه\r2 -( باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع )\rأي هذا باب في بيان إن عرض الشريك فيما يشفع فيه الشفعة على من له الشفعة قبل صدور البيع هل يبطل الشفعة أم لا وفيه خلاف على ما نذكره\rوقال الحكم إذا أذن له قبل البيع فلا شفعة له","part":18,"page":240},{"id":8745,"text":"الحكم بالحاء المهملة والكاف المفتوحتين ابن عتيبة بضم العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة أبو محمد ويقال أبو عبد الله الكوفي التابعي قوله إذا أذن له أي إذا أذن الشريك لصاحبه في البيع قبل البيع سقط حقه في الشفعة وهذا التعليق أخرجه ابن أبي شيبة بلفظ إذا أذن المشتري في المشترى فلا شفعة له ورواه وكيع عن سفيان عن أشعث عن الحكم إذا أذن الشفيع للمشتري في الشراء فلا شفعة له وقال ابن التين قول الحكم بن عتيبة هذا قال به سفيان وخالفهما مالك وقال لا يلزمه إذنه بذلك وقال ابن بطال هذا العرض مندوب إليه كما فعل أبو رافع على ما يأتي حديثه عن قريب وفي ( التوضيح ) وإذا أذن له شريكه في بيع نصيبه ثم رجع فطالبه بالشفعة فقالت طائفة لا شفعة له وهذا قول الحسن والثوري وأبي عبيد وطائفة من أهل الحديث وقالت طائفة إن عرض عليه الأخذ بالشفعة قبل البيع فأبى أن يأخذ ثم باع فأراد أن يأخذ بشفعه فذلك له هذا قول مالك والكوفيين ورواية عن أحمد وقال ابن بطال ويشبه مذهب الشافعي قال صاحب ( التوضيح ) وهو مذهبه وحكى أيضا عن عثمان البتي وابن أبي ليلى واحتج أحمد فقال لا تجب له الشفعة حتى يقع البيع فإن شاء أخذ وإن شاء ترك وقد احتج بمثله ابن أبي ليلى وذكر الرافعي قال مالك إذا باع المشتري نصيبه من أجنبي وشريكه حاضر يعلم بيعه فله المطالبة بالشفعة متى شاء ولا تنقطع شفعته إلا بمضي مدة يعلم أنه في مثلها تارك واختلف في المدة فقيل سنة وقيل فوقها وقييل فوق ثلاث وقيل فوق خمس حكاها ابن الحاجب وقال أبو حنيفة إذا وقع البيع فعلم الشفيع به فإن أشهد في مكانه أنه على شفعته وإلا بطلب شفعته وبه قال الشافعي إلا أن يكون له عذر مانع من طلبها من حبس أو غيره فهو على شفعته\rوقال الشعبي من بيعت شفعته وهو شاهد لا يغيرها فلا شفعة له","part":18,"page":241},{"id":8746,"text":"الشعبي هو عامر بن شراحيل الكوفي التابعي الكبير قال منصور بن عبد الرحمن الفداني عن الشعبي إنه قال أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله يقولون علي وطلحة والزبير في الجنة مات سنة ثلاث ومائة وهو ابن ثنتين وثمانين وتعليق الشعبي وصله ابن أبي شيبة عن وكيع حدثنا يونس بن أبي إسحاق قال سمعت الشعبي يقول به وفيه لا ينكرها بدل لا يغيرها\r8522 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( إبراهيم بن ميسرة ) عن ( عمرو بن الشريد ) قال ( وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور بن محرمة ) فوضع يده على إحدى منكبي إذ جاء أبو رافع مولى النبي فقال يا سعد ابتع مني بيتي في دارك فقال سعد والله ما أبتاعهما فقال المسور والله لتبتاعنهما فقال سعد والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة قال أبو رافع لقد أعطيت بها خمسمائة دينار ولولا أني سمعت النبي يقول الجار أحق بسقبه ما أعطيتكها بأربعة آلاف وأنا أعطى بها خمسمائة دينار فأعطاها إياه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ابتع مني بيتي الذي في دارك ففي ذلك عرض الشريك بالبيع شريكه لأجل شفعته قبل صدور البيع\rذكر رجاله وهم سبعة الأول المكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد أبو السكن الحنظلي البلخي\r\r","part":18,"page":242},{"id":8747,"text":"الثاني عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الثالث إبراهيم بن ميسرة ضد الميمنة وقد مر في باب الدهن للجمعة الرابع عمرو بن الشريد بفتح الشين المعجمة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة أبو الوليد قال العجلي حجازي تابعي ثقة وأبوه الشريد بن سويد الثقفي صحابي شهد الحديبية الخامس سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه السادس المسور بكسر الميم وسكون السين المهملة ابن مخرمة بفتح الميم والراء وإسكان الخاء المعجمة بينهما تقدم في آخر كتاب الوضوء السابع أبو رافع واسمه أسلم بلفظ أفعل التفضيل القبطي كان للعباس فوهبه لرسول الله فلما بشر رسول الله بإسلام العباس أعتقه مات في أول خلافة علي رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في خمسة مواضع وفيه ثلاثة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم واحدهم صحابي ابن صحابي وهو المسور بن مخرمة فإن مخرمة من مسلمة الفتح ومن المؤلفة قلوبهم وشهد حنينا مع النبي وهو ابن عم سعد بن أبي وقاص وفيه أن شيخه بلخي كما ذكرنا وأن ابن جريج وإبراهيم مكيان وعمرو بن شريد طائفي وهو من أوساط التابعين وليس له في البخاري غير هذا الحديث وفيه إبراهيم عن عمرو وفي رواية سفيان على ما يأتي في ترك الحيل عن إبراهيم بن ميسرة سمعت عمرو بن الشريد\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في ترك الحيل عن علي بن عبد الله عن سفيان ابن عيينة وعن محمد بن يوسف وأبي نعيم كلاهما عن سفيان الثوري وعن مسدد عن يحيى عن الثوري وأخرجه أبو داود في البيوع عن النفيلي عن سفيان بن عيينة به وعن محمود بن غيلان عن أبي نعيم بيه وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن أبي بكر ابن أبي شيبة وعلي بن محمد وعبد الله بن الجراح ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة","part":18,"page":243},{"id":8748,"text":"ذكر معناه قوله إحدى منكبي ذكره ابن التين هكذا بلفظ إحدى وأنكره بعضهم وقال المنكب مذكر وبخط الحافظ الدمياطي أحد منكبي قوله إذ جاء كلمة إذ للمفاجأة مضافة إلى الجملة وجوابها قوله فقال يا سعد قوله إبتع مني أي إشتر مني قوله بيتي في داركأي بيتي الكائنين في دارك وقال الكرماني بيتي بلفظ المفرد والتثنية ولهذا جاءت الضمائر التي بعده مثنى ومفردا مؤنثا بتأويل البيت بالبقعة قوله ما ابتاعهما أي ما اشتريهما قوله لتبتاعنهما اللام فيه مفتوحة للتأكيد وكذلك نون التأكيدإما مخففة وإما مثقلة قوله منجمة أي موظفة والنجم الوقت المضروب قوله أو مقطعة شك من الراوي والمراد مؤجلة يعطي شيئا فشيئا قوله أربعة آلاف وفي رواية سفيان أربعمائة درهم وفي رواية الثوري في ترك الحيل أربعمائة مثقال وهو يدل على أن المثقال إذ ذاك عشرة دراهم قوله لقد أعطيت على صيغة المجهول وكذلك قوله وأنا أعطي بها","part":18,"page":244},{"id":8749,"text":"ذكر ما يستفاد منه استدل به أبو حنيفة وأصحابه على إثبات الشفعة للجار وأوله الخصم على أن المراد به الشريك بناء على أن أبا رافع كان شريك سعد في البيتين ولذلك دعاه إلى الشراء منه ورد هذا بأن ظاهر الحديث أن أبا رافع كان يملك بيتين من جملة دار سعد لا شقصا شائعا من دار سعد رضي الله تعالى عنه وذكر عمر بن شبة أن سعدا كان اتخذ دارين بالبلاط متقابلين بينهما عشرة أذرع وكانت التي عن يمين المسجد منهما لأبي رافع فاشتراها سعد منه ثم ساق حديث الباب فاقتضى كلامه أن سعدا كان جارا لأبي رافع قبل أن يشتري منه داره لا شريكا وقيل الجار لما احتمل معاني كثيرة منها أن كل من قارب بدنه بدن صاحبه قيل له جار في لسان العرب ومنها يقال لامرأة الرجل جارته لما بينهما من الاختلاط بالزوجية ومنها أنه يسمى الشريك جارا لما بينهما من الاختلاط بالشركة وغير ذلك من المعاني فإذا كان كذلك يكون لفظ الحار في الحديث مجملا وقوله فإذا وقعت الحد فلا شفعة كان مفسرا فالعمل به أولى من العمل بالمجمل قلت دعوى الإجمال هنا دعوى فاسدة لعدم الدليل على ذلك وفي ( مصنف ) عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن شريح الخليط أحق من غيره وفي ( مصنف ) ابن أبي شبة عن إبراهيم النخعي الشريك أحق بالشفعة فإن لم يكن شريك فالجار وهذا ينادي بأعلى صوته أن الشريك غير الجار فإن المراد بالجار هو صاحب\r\r","part":18,"page":245},{"id":8750,"text":"الدار الملاصقة بدار غيره وفيه ثبوت الشفعة مطلقا سواء كان الذي له الشفعة حاضرا أو غائبا وسواء كان بدويا أو قرويا مسلما أو ذميا صغيرا أو كبيرا أو مجنونا إذا أفاق وقال قوم من السلف لا شفعة لمن لم يسكن في المصر ولا للذمي قاله الشعبي والحارث العكلي والبتي وزاد الشعبي ولا لغائب وقال ابن أبي ليلى ولا شفعة لصغير وقال الشعبي لا تباع الشفعة ولا توهب ولا تعار هي لصاحبها الذي وقعت له وقال إبراهيم فيما نقله الأثرم لا تورث وكذا روي عن ابن سيرين وقال ابن حزم قال عبد الرزاق وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق والحسن بن حي وأبي سليمان وقال مالك والشافعي تورث قلت مذهب أبي حنيفة أن الشفعة تبطل بموت الشفيع قبل الأخذ بعد الطلب أو قبله فلا تورث عنه ولا تبطل بموت المشتري لوجود المستحق وفيه ما يدل على مكارم الأخلاق لأن أبا رافع باع من سعد بأقل مما أعطاه غيره فهو من باب الإحسان والكرم وإذا اختلف الشفيع والمشتري في مقدار الثمن فالقول للمشتري لأنه منكر ولا يتحالفان فإن برهنا فالبينة بينة الشفيع عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف البينة بينة المشتري وعند الشافعي وأحمد تهاترتا والقول للمشتري وعنهما يقرع وعند مالك يحكم للأعدل وإلا فباليمين\r3 -( باب أي الجوار أقرب )\rأي هذا باب في بيان أي الجوار أقرب إذا كان ثمة جيران وقد ذكرنا أن الجار الذي يستحق الشفعة هو الجار الملاصق وهو الذي داره على ظهر الدار المشفوعة وسيأتي مزيد الكلام فيه والجوار بضم الجيم وكسرها\r9522 - حدثنا ( حجاج ) قال حدثنا ( شعبة ) ح وحدثني ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( شبابة ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( أبو عمران ) قال سمعت ( طلحة بن عبد الله ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال إلى أقربهما منك بابا\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح أي الجوار أقرب","part":18,"page":246},{"id":8751,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول حجاج هو ابن منهال السلمي الأنماطي وليس هو حجاج بن محمد الأعور وإن كان كل منهما قد روى عن شعبة لأن البخاري سمع من حجاج ابن منهال ولم يسمع من حجاج بن محمد ولكن روى له الثاني شعبة بن الحجاج الثالث علي بن عبد الله كذا وقع في النسبة في رواية ابن السكن وكريمة وفي رواية الأكثرين وقع غير منسوب حيث قال حدثني علي فقط وعن هذا اختلفوا فيه من هو فقال أبو علي الجياني هو علي بن سلمة اللبقي بفتح اللام والباء الموحدة وبالقاف النييسابوري وبه جزم الكلاباذي وابن طاهر وهو الذي ثبت في رواية المستملي وقال ابن شبويه هو علي بن المديني وهو الأظهر لأن في كثير من المواضع يطلق البخاري الرواية عن علي وإنما يقصد به علي بن المديني ولأن العادة أنه إذا أطلق ينصرف إلى من يكون أشهر ولا شك أن ابن المديني أشهر من اللبقي الرابع شبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف البائين الموحدتين بينهما ألف ابن سوار الفزاري أبو عمرو وقد مر في باب الصلاة على النفساء الخامس أبو عمران واسمه عبد الملك بن حبيب ضد العدو الجوني بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون السادس طلحة بن عبد الله قال الحافظ المزي هو طلحة ابن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن معمر التيمي وقال بعضهم هو طلحة بن عبد الله الخزاعي والأصح ما قاله المزي لأن البخاري أخرج حديث الباب في الهبة من طريق غندر عن شعبة فقال طلحة بن عبد الله رجل من بني تيم بن مرة وقال الدارقطني في رواية سليمان بن حرب عن شعبة عن طلحة بن عبد الله الخزاعي وقال الحارث بن عبد الله عن أبي عمران الجوني عن طلحة ولم ينسبه وقال أبو داود وسليمان بن الأشعث قال شعبة في هذا الحديث عن طلحة رجل من قريش وقال الإسماعيلي قال يحيى بن يونس عن شعبة أخبرني أبو عمران أنه سمع طلحة عن عائشة قال شعبة وأظنه سمعه من عائشة ولم يقل سمعته منها السابع أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها","part":18,"page":247},{"id":8752,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع وفيه القول في\r\r\r\rموضعين وفيه أن شيخه بصري وأنه من أفراده وأن شعبة واسطي وعلي بن عبد الله مديني وشبابة مدائني وأن أبا عمران بصري وفيه أنه ليس لطلحة بن عبد الله في البخاري سوى هذا الحديث\rوهذا الحديث من أفراده لم يخرجه مسلم وأخرجه البخاري أيضا في الأدب عن حجاج وفي الهبة عن ابن بشار وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد وسعيد بن منصور","part":18,"page":248},{"id":8753,"text":"ذكر معناه قوله أهدي بضم الهمزة من الإهداء وقال المهلب وإنما أمر بالهدية إلى من قرب بابه لأنه ينظر إلى ما يدخل دار جاره وما يخرج منها فإذا رأى ذلك أحب أن يشارك فيه وأنه أسرع إجابة لجاره عندما ينوبه من حاجة إليه في أوقات الغفلة والغرة فلذلك بدأ به على من بعد باب داره وإن كانت داره أقرب قال ابن المنذر وهذا الحديث دال على أن اسم الجار يقع على غير الملاصق لأنه قد يكون له جار ملاصق وبابه من سكة غير سكته وله جار بينه وبين بابه قدر ذراعين وليس بملاصق وهو أدناهما بابا وقد خرج أبو حنيفة عن ظاهر الحديث فقال إن الجار الملاصق إذا ترك الشفعة وطلبها الذي يليه وليس له حد ولا طريق فلا شفعة له وعوام العلماء يقولون إذا أوصى رجل لجيرانه أعطى اللزيق وغيره إلا أبا حنيفة فإنه قال لا يعطى إلا اللزيق وحده انتهى قلت الذي قال خرج أبو حنيفة عن ظاهر الحديث خرج عن ظاهر الأدب ولا ينقل عن إمام مثل أبي حنيفة شيء مما قاله إلا بمراعاة الأدب فإن الذي ينقل عنه شيئا من بعده لا يساوي مقداره ولا يدانيه لا في الدين ولا في العلم وأبو حنيفة لا يذهب إلى شيء إلا بعد أن يحقق مدركه والسر فيه والأصل في النصوص التعليل ولا يدري هذا إلا من يقف على مداركها والسر في وجوب الشفعة دفع الأذى من الخارج ولهذا قدم الشريك في نفس المبيع ثم من بعده الشريك في حق المبيع ثم من بعدهما للجار ولا يحصل الضرر في منع الشفعة إلا للجار الملاصق لاتصال الجدران ووضع الأخشاب بينه وبين صاحب الملك ولا مناسبة بين الجار الذي له الشفعة وبين الجار الذي أوصى إليه بشء لأن أمر الشفعة مبني على القهر بخلاف الوصية وإنما قال في الوصية لجيرانه الملاصقين لأنهم الجيران تسمية وعرفا وفي مذهب عوام العلماء عسر عظيم بل لا يحصل فيه فائدة على قول من يقول أهل المدينة كلهم جيران وفي ( مراسيل ) أبي داود عن ابن شهاب قال رسول الله أربعون دارا جار قال يونس قلت لابن شهاب وكيف","part":18,"page":249},{"id":8754,"text":"أربعون دارا قال أربعون عن يمينه وعن يساره وخلفه وبين يديه وعن الحسن أربعون من هنا وأربعون من جوانبها الأربع أربعون أربعون أربعون ولو فرضنا أن شخصا من أهل مصر أوصى بثلث ماله لجيرانه فخرج ثلث ماله عشرة دراهم مثلا فعلى قول الحسن يعطى هذه العشرة لمائة وعشرين نفسا فيحصل لكل واحد ما ليس فيه فائدة ولا ينتفع به الموصى إليه وأما على قول أهل المدينة كلهم جيران فحكمه حكم العدم فلا يحصل مقصود الموصي ولا مقصود الموصى لهم فإذا قلنا الجيران هم الملاصقون لا يفوت شيء من ذلك ويحصل مقصود الموصي من ذلك أيضا وقال ابن بطال لا حجة في هذا الحديث لمن أوجب الشفعة بالجوار لأن عائشة إنما سألت عمن تبدأ به من جيرانها بالهدية فأخبرها بأن من قرب أولى من غيره انتهى قلت إنما كان مراد ابن بطال من هذا الكلام التسميع للحنفية فهم ما احتجوا به ولئن سلمنا أنهم احتجوا به فلهم ذلك لأنه أشار إلى أن الأقرب أولى فالجار الملاصق أقرب من غيره فيكون أحق من غيره ولا سيما بأنه باب الإكرام وباب الإهداء على التعهد والتفضل والإحسان قوله قال إلى أقربهما منك بابا أي قال إلى أقرب الجارين من حيث الباب وهنا استعمل أفعل التفضيل بوجهين مع أنه لا يستعمل إلا بأحد الوجوه الثلاثة لأنه لم يستعمل إلا بالإضافة وأما كلمة من فهي من صلة القرب كما يقال قرب من كذا\rوفيه افتقاد الجيران بإرسال شيء إليهم ولا سيما إذا كانوا فقراء وفيهم أغنياء وقد قال لا يؤمن أحدكم ببيت شبعان وجاره طاو وقد أوصى الله تعالى بالجار فقال والجار ذي القربى والجار الجنب ( النساء 36 ) وقال ما زال جبريل عليه الصلاة والسلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه","part":18,"page":250},{"id":8755,"text":"73 -( كتاب الإجارة )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الإجارة وفي رواية المستملي بسم الله الرحمن الرحيم في الإجارات وليس في رواية النسفي قوله في الإجارات وكذا ليس في رواية الباقين لفظ كتاب الإجارة والإجارة على وزن فعالة بالكسر في اللغة اسم للأجرة وهو كراء الأجير وقد أجره إذا أعطاه أجرته من بابي طلب وضرب فهو آجر وذاك مأجور وفي كتاب ( العين ) آجرت مملوكي أو جره إيجارا فهو موجر وفي ( الأساس ) أجرني داره فاستأجرتها وهو مؤجر ولا تقل مؤاجر فإنه خطأ فاحش وتقول أجره إذا أعطاه أجرته وإذا نقلته إلى باب الإفعال تقول أجر بالمد لأن أصله اءجر بهمزتين إحداهما فاء الفعل والأخرى همزة أفعل فقلبت الهمزة الثانية ألفا للتخفيف فصار آجر على وزن أفعل فاسم الفاعل من الأول آجر ومن الثاني مؤجر وفي الشرع الإجارة عقد المنافع بعوض وقيل تمليك المنافع بعوض وقيل بيع منفعة معلومة بأجر معلوم وهذا أحسن\r1 -( باب في استئجار الرجل الصالح )\rأي هذا باب في بيان استيجار الرجل الصالح وأشار به إلى قصة موسى مع ابنة شعيب عليهما الصلاة والسلام\rوقول الله تعالى إن خير من استأجرت القوي الأمين ( القصص 26 )\rوقوله الله بالجر عطف على قوله في استيجار الرجل الصالح وفي رواية أبي ذر وقال الله تعالى إن خير من استأجرت ( القصص 26 ) الآية وقال مقاتل بن سليمان في ( تفسيره ) هذا قول صفوراء ابنة شعيب عليه الصلاة والسلام وهي التي تزوجها موسى عليه الصلاة والسلام وكانت توأمة عبوراء ولدت صفوراء قبلها بنصف يوم وكان بين المكان الذي سقى فيه الغنم وبين شعيب ثلاثة أميال فمشى معها وأمرها أن تمشي خلفه وتدله على الطريق كراهية أن ينظر إليها وهما على غير جادة فقال شعيب لابنته من أين علمت قوته وأمانته فقالت أزال الحجر عن رأس البئر وكان لا يطيقه إلا رجال وقيل أربعون رجلا وذكرت أنه أمرها أن تمشي خلفه كراهة أن ينظر إليها وسأوضح لك هذه القصة حتى تقف على حقيقتها مع اختصار غير مخل","part":18,"page":251},{"id":8756,"text":"لما قتل موسى القبطي كما أخبر الله تعالى في القرآن فوكزه موسى فقضى عليه فأصبح في المدينة خائفا يترقب الأخبار وأمر فرعون الذباحين بقتل موسى فجاءه رجل من شيعته يقال له خربيل وكان قد آمن بإبراهيم عليه الصلاة والسلام وصدق موسى عليه الصلاة والسلام وكان ابن عم فرعون وقال له إن الملأ يأتمرون بك أي يتشاورون في قتلك فاخرج من هذه المدينة إني لك من الناصحين فخرج ولم يدر أين يذهب فجاءه ملك ودله على الطريق فهداه إلى مدين وبينها وبين مصر مسيرة ثمانية أيام وقيل عشرة وكان يأكل من ورق الشجر ويمشي حافيا حتى ورد ماء مدين ونزل عند البئر وإذا بجنبه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان أي تمنعان أغنامهما عن الاختلاط بأغنام الناس فقال لهما ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء ( القصص 23 ) لأنا ضعفاء لا نقدر على مزاحمتهم وأبونا شيخ كبير ( القصص 25 ) تعنيان شعيبا عليه الصلاة والسلام والمشهور عند الجمهور أنه شعيب النبي وقيل إنه ابن أخي شعيب ذكره أحمد في ( تفسيره ) وذكر السهيلي أن شعيبا هو شيرون بن ضيفون بن مدين بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ويقال شعيب بن ملكاين وقيل شيرون ابن أخي شعيب وقيل ابن عم شعيب وقال وهب اسم ابنته الكبرى صفوراء واسم الصغرى عبوراء وقيل اسم إحديهما شرفا وقيل ليا والمقصود لما جاء إلى شعيب بعد أن فعل ما ذكرنا قص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ( القصص 26 ) وقالت إحداهما ( القصص 23 ) وهي صفوراء يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ( القصص 26 ) فقال لها شعيب وما علمك بهذا فأخبرت بالذي فعله موسى عليه الصلاة والسلام فعند ذلك قال شعيب إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين ( القصص 27 ) إلى آخر الآية وكان في شرعهم يجوز تزويج المرأة على رعي الغنم وأما في شرعنا ففيه خلاف مشهور وقال موسى ذلك بيني وبينك ( القصص 28 ) الآية","part":18,"page":252},{"id":8757,"text":"والخازن الأمين ومن لم يستعمل من أراده\rهذا أيضا من الترجمة ولها جزآن أحدهما قوله والخازن الأمين والآخر قوله ومن لم يستعمل من أراده وقد ذكر بعد لكل واحد حديثا فالحديث الأول للجزء الأول والثاني للثاني ومعنى من لم يستعمل من أراده الإمام الذي لم يستعمل الذي أراد العمل لأن الذي يريده يكون طلبه لحرصه فلا يؤمن عليه\r1622 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( قرة بن خالد ) قال حدثني ( حميد بن هلال ) قال حدثنا ( أبو بردة ) عن ( أبي موسى ) رضي الله تعالى عنه قال أقبلت إلى النبي ومعي رجلان من الأشعريين فقلت ما علمت أنهما يطلبان العمل فقال لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده\rمطابقته لقوله ومن لم يستعمل من أراده ظاهرة وأما وجه دخوله في هذا الباب فلأن الذي يطلب العمل إنما يطلبه غالبا لتحصيل الأجرة التي شرعت له وهذا كان في ذلك الزمان وأما الذي يطلب العمل في زماننا هذا فلا يطلبه إلا لتحصيل الأموال سواء كان من الحلال أو الحرام وللأمر والنهي بغير طريق شرعي بل غالب من يطلب العمل إنما يطلبه بالبراطيل والرشوة ولا سيما في مصر فإن الأمر فاسد جدا في العمال فيها حتى إن أكثر القضاة يتولون بالرشوة وهذا غير خاف على أحد فنسأل الله العفو والعافية\rويحيى هو ابن سعيد القطان وقرة بضم القاف وتشديد الراء ابن خالد أبو محمد وأبو خالد السدوسي البصري وحميد بضم الحاء المهملة ابن هلال بن هبيرة العدوي الهلالي البصري مر في باب يرد المصلي من بين يديه وأبو بردة عامر وقد مضى الآن\rوالحديث أخرجه البخاري مختصرا ومطولا في الإجارة والأحكام وفي استنابة المرتدين عن مسدد عن يحيى وفي الأحكام أيضا عن عبد الله بن الصباح وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي قدامة ومحمد بن حاتم وأخرجه أبو داود في الحدود عن أحمد بن حنبل ومسدد بتمامه وفي القضايا عن أحمد بن حنبل","part":18,"page":253},{"id":8758,"text":"ببعضه وأخرجه النسائي في الطهارة وفي القضاء عن عمرو بن علي خمستهم عن يحيى بن سعيد به\rذكر معناه قوله ومعى الواو فيه للحال قوله من الأشعريين أي من الجماعة الأشعريين والأشعري نسبة إلى الأشعر وهو نبت بن أدد بن يشحب بن عريب بن يزيد بن كهلان وإنما قيل له الأشعري لأن أمه ولدته وهو أشعر قوله فقلت القائل هو أبو موسى الأشعري أي فقلت يا رسول الله ما علمت أنهما أي أن الرجلين يطلبان العمل وسيجيء في استتابة المرتدين بهذا الإسناد بعينه وفيه معي رجلان من الأشعريين وكلاهما سألا أي العمل فقلت والذي بعثك ما أطلعت على ما في أنفسهما ولا علمت أنهما يطلبان العمل الحديث قوله فقال لن أو لا أي فقال النبي لن نستعمل على عملنا من أراده وقوله أو لشك الراوي أي لا نولي من أراد العمل وذكر ابن التين أنه ضبط في بعض النسخ لن أولي بضم الهمزة وفتح الواو وكسر اللام المشددة مضارع فعل من التولية وقال الشيخ قطب الدين الحلبي فعلى هذه الرواية يكون لفظ نستعمل زائد أو يكون تقدير الكلام لن أولى على عملنا وقد وقع هذا الحديث في الأحكام من طريق بريد بن عبدالله عن أبي بردة بلفظ إنا لا نولي على عملنا وهذا يؤيد ما ذكره الشيخ قطب الدين رحمه الله وقال ابن بطال لما كان طلب العمالة دلالة على الحرص وجب أن يحترز من الحريص عليها وقال القرطبي هذا نهي وظاهره التحريم كما قال لا تسأل الإمارة وإنا والله لا نولي على عملنا هذا أحدا يسأله ويحرص عليه فلما أعرض عنهما ولم يولهما لحرصهما ولى أبا موسى الذي لا يحرص عليها والسائل الحريص يوكل إليها ولا يعان عليها","part":18,"page":254},{"id":8759,"text":"2 -( باب رعي الغنم على قراريط )\rأي هذا باب في بيان رعي الغنم على قراريط وهو جمع قراط بتشديد الراء فأبدل أحد حرفي التضعيف ياء ومثل هذا كثير في لغة العرب والقيراط نصف دانق وقيل هو نصف عشر الدينار وقيل هو جزء من أربعة وعشرين جزءا وقال بعضهم على هنا بمعنى الباء وهي للسببية أو المعاوضة وقيل إنها للظرفية قلت تجيء على بمعنى الباء نحو حقيق علي أن لا أقول وقد قرأه أبي بالباء ولكن كونها للسببية غير بعيد وكذلك كونها للمعاوضة إلا أن كونها للظرفية بعيد أللهم إلا أن يقال إن القراريط إسم موضع\r2622 - حدثنا ( أحمد بن محمد المكي ) قال حدثنا ( عمرو بن يحيى ) عن جده عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم فقال أصحابه وأنت فقال نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة\rمطابقته للترجمة في قوله كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي ويقال الزرقي الثاني عمرو بن يحيى بن سعيد الثالث جده سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي الرابع أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه وشيخ شيخه من أفراده وهما مكيان وأن سعيد بن عمرو جد عمرو بن يحيى مدني الأصل كان مع أبيه إذ غلب على دمشق فلما قتل أبوه سيره عبد الملك بن مروان مع أهل بيته إلى الحجاز ثم سكن الكوفة وهذا الإسناد بعينه مر في باب الاستنجاء بالحجارة\rوالحديث أخرجه ابن ماجه أيضا في التجارات عن سويد بن سعيد\rذكر معناه قوله إلا راعي الغنم وفي رواية الكشميهني إلا راعي الغنم قوله وأنت أي وأنت أيضا رعيت الغنم فقال نعم قوله على قراريط واختلف في القراريط فقيل هي قراريط النقط والدليل عليه ما رواه ابن ماجه عن سويد بن سعيد عن عمرو بن يحيى كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط وقال سويد شيخ ابن ماجة يعني كل شاة بقيراط يعني","part":18,"page":255},{"id":8760,"text":"القيراط الذي هو جزء من الدينار أو الدرهم وقال إبراهيم الحربي قراريط اسم موضع بمكة قرب جياد ولم يرد القراريط من النقد وقال ابن الجوزي الذي قاله الحربي أصح وهو تبع في ذلك شيخه ابن ناصر فإنه خطأ سويدا في تفسيره وقال بعضهم لكن رجح الأول لأن أهل مكة لا يعرفون مكانا يقال له قراريط ( قلت ) وكذلك لا يعرفون القيراط الذي هو من النقد ولذلك جاء في الصحيح ستفتحون أرضا يذكر فيها القراط ولكن لا يلزم من عدم معرفتهم القراريط الذي هو اسم موضع والقراريط التي من النقد لا يكون للنبي بذلك علم فالنبي لما أخبر بأنه رعى الغنم على قراريط علموا في ذلك الوقت أنها اسم موضع ولم يكونوا علموا به قبل ذلك لكون هذا الاسم قد هجر استعماله من قديم الزمان فأظهره في ذلك الوقت ويدل على تأييد ذلك شيئان أحدهما أن كلمة على في أصل وضعها للاستعلاء والاستعلاء حقيقة لا يكون إلا على القراريط الذي هو اسم موضع وعلى القراريط من النقد يكون بطريق المجاز فلا يصار إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة ولا تعذر هنا والثاني جاء في رواية كنت أرعى غنم أهلي بجياد وهو موضع بأسفل مكة فهذا يدل على أنه يرعى تارة بجياد وتارة بقراريط الذي هو المكان وهذا يدل أيضا أنه ما كان يرعى بأجرة فإذا كان كذلك فلا دخل للقراريط من النقد في هذا الموضع فإن قلت متى كان هذا الرعي في عمره ( قلت ) علم بالاستقراء من كلام ابن إسحاق والواقدي أنه كان وعمه نحو العشرين سنة ( فإن قلت ) ما الحكمة فيه ( قلت ) التقدمة والتوطئة في تعريفه سياسة العباد وحصول التمرن على ما سيكلف من القيام بأمر أمته ( فإن قلت ) ما وجه تخصيص الغنم فيه ( قلت ) لأنها أضعف من غيرها وأسرع انقيادا وهي من دواب الجنة ( فإن قلت ) ما الحكمة في ذكره ذلك ( قلت ) إظهار تواضعه لربه مع كونه أكرم الخلق عليه وتنبيه أمته على ملازمة التواضع واجتناب الكبر ولو بلغ أقصى المنازل الدنياوية وفيه أيضا اتباع لأخوته من","part":18,"page":256},{"id":8761,"text":"الرسل الذين رعوا الغنم وفي حديث للنسائي قال رسول الله بعث موسى وهو راعي غنم وبعث داود وهو راعي غنم عليهما وعليه صلوات الله وسلامه دائما أبدا\r3 -( باب استئجار المشركين عند الضرورة أو إذا لم يوجد أهل الإسلام )\rأي هذا باب في بيان حكم استيجار المسلمين أهل الشرك عند الضرورة وهذه الترجمة تشعر بأنه لا يرى استئجار المشرك سواء كان من أهل الذمة أو من غيرهم عند عدم الضرورة إلا عند الاحتياج إلى أحد منهم لأجل الضرورة نحو عدم وجود أحد من أهل الإسلام يكفي ذلك أو عند عدمه أصلا وأشار إليه بقوله وإذا لم يوجد أهل الإسلام وقوله لم يوجد على صيغة المجهول وفي بعض النسخ وإذا لم يجد على صيغة المعلوم أي وإذا لم يجد المسلم أحدا من أهل الإسلام لأن يستأجره وجواب إذا محذوف يعلم مما قبله لأنه عطف عليه وقد قررناه\r( وعامل النبي يهود خيبر )\rمطابقة هذا التعليق للترجمة من حيث أنه عامل يهود خيبر على العمل في أرضها إذ لم يوجد من المسلمين من ينوب منابهم في عمل الأرض في ذلك الوقت ولما قوي الإسلام استغنى عنهم حتى أجلاهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وسقط بذلك قول بعضهم وفي استشهاده بقصة معاملة النبي يهود خيبر على أن يزرعوها نظر لأنه ليس فيها تصريح بالمقصود ( قلت ) كيف ينفي التصريح بالمقصود فيه فإن معاملته يهود خيبر على الزراعة في معنى استئجاره إياهم صريحا\r4 - ( حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها واستأجر النبي وأبو بكر رجلا من بني الديل ثم من بني عبد بن عدي هاديا خريتا الخريت الماهر بالهداية قد غمس يمين حلف في آل العاصي","part":18,"page":257},{"id":8762,"text":"ابن وائل وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث فارتحلا وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل الديلي فأخذ بهم وهو على طريق الساحل )\rمطابقته للترجمة في واستأجر النبي وأبو بكر رجلا من بني الديل وهذا صريح في أنه وأبا بكر رضي الله تعالى عنه استأجرا هذا الرجل وهو مشرك إذ لم يجدا أحدا من أهل الإسلام وقول بعضهم وفي استشهاده باستئجار الدليل المشرك على ذلك نظر قول واه صادر من غير ترو ولا تأمل على ما لا يخفى وهذا الحديث يأتي كاملا في أواخر كتاب الإجارة قوله واستأجر بواو العطف إنما وقع في رواية الأصيلي وأبي الوقت وفي رواية غيرهما وقع استأجر بدون حرف العطف وهي ثابتة في الأصل في نفس الحديث الطويل لأن القصة معطوفة على قصة قبلها وقال الكرماني واستأجر ذكر بالواو إشعارا بأنه قد تقدم لها كلمات أخر في حكاية هجرة رسول الله فعطف هذا عليها ( قلت ) نسب بعضهم الكرماني في قوله هذا إلى الوهم حيث قال ووهم من زعم أن المصنف زاد الواو للتنبيه على أنه اقتطع هذا القدر من الحديث انتهى ( قلت ) هذا القائل وهم في نقله كلام الكرماني على هذا الوجه لأنه لم يقل بأن المصنف زاد الواو إلى آخره على هذا الوجه وما غر هذا القائل فيما قاله إلا قول الكرماني إشعارا وقوله فعطف هذا عليها وأخذ منهما ما ذهب إليه وهمه فنسبه إلى الوهم ومعنى قوله إشعارا يعني للإشعار بأنه واو العطف حيث قال قد تقدم لها كلمات أخر يعني من المعطوف عليه ومعنى قوله فعطف هذا عليها يعني أظهر واو العطف على الكلمات التي تقدمت لا أنه زاد المصنف من عنده واو العطف قوله رجلا من بني الديل واسم هذا الرجل عبد الله بن أرقم فيما قاله ابن إسحق وقال ابن هشام عبد الله بن أريقط وقال مالك اسمه رقيط والديلي بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام وقال الرشاطي الديل في الأزد الديلي بن هداء بن","part":18,"page":258},{"id":8763,"text":"زيد وفي ثعلب الديل بن زيد وفي إياد الديل بن أمية وفي ضبة الديل بن ثعلبة وفي عبد القيس الديل بن عمرو والنسبة إلى ذلك كله الديل بكسر الدال وإسكان الياء من دال يديل إذا تعلق الشيء وتحرك ويقال منه اندال يندال وقال ابن هشام رجلا من بني الديلي بن بكر وكانت أمه من بني سهم بن عمرو وكان مشركا قوله من بني الديل جملة في محل النصب على أنها صفة لقوله رجلا قوله ثم من بني عبد بن عدي وعبد خلاف الحر وعدي بفتح العين المهملة وكسر الدال وتشديد الياء من بني بكر قوله هاديا صفة لرجلا أيضا من هداه الطريق إذا أرشده إليه قوله خريتا أيضا صفة بعد صفة والخريت بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء وسكون الياء آخر الحروف بعدها تاء مثناة من فوق وهو الماهر الذي يهتدي لأخرات المفازة وهي طرقها الخفية ومضايقها وقيل أراد به أنه يهتدي لمثل خرت الإبرة من الطريق أي ثقبها وحكى الكسائي خرتنا الأرض إذا عرفناها ولم تخف علينا طرقها قوله الخريت الماهر بالهداية مدرج من قول الزهري قوله قد غمس يمين حلف أي دخل في جملتهم وغمس نفسه في ذلك والحلف بكسر الحاء العهد الذي يكون بين القوم وإنما قال غمس إما لأن عادتهم أنهم كانوا يغمسون أيديهم في الماء ونحوه عند التحالف وإما أنه أراد بالغمس الشدة قوله العاص بن وائل بالهمزة بعد الألف وباللام ويقال العاصي بالياء وبدونه وآل العاص هم بنو سهم رهط من قريش قوله فأمناه أي فأمن النبي وأبو بكر الرجل من أمنت فلانا فهو آمن وذاك مأمون قوله راحلتيهما تثنية راحلة وهي من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال والذكر والأنثى فيه سواء والتاء فيها للمبالغة وقال الواقدي كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه اشتراهما بثمانمائة درهم وكان حبسهما في داره يعلفها إعدادا للسفر قال ابن إسحاق لما قرب أبو بكر الراحلتين إلى رسول الله قدم له أفضلهما فقال اركب يا رسول الله فداك أبي وأمي فقال رسول الله إني لا أركب بعيرا ليس لي","part":18,"page":259},{"id":8764,"text":"قال فهي لك يا رسول الله بأبي وأمي قال ما الثمن الذي ابتعتها به قال كذا وكذا قال أخذتها بذلك قال فهي لك يا رسول الله وروى الواقدي أنه أخذ\r\r\r\rالقصوى وروى ابن عساكر بإسناده عن عائشة أنها قالت هي الجدعاء فركبا وانطلقا وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة مولاه خلفه للخدمة في الطريق قوله غار ثور الغار بالغين المعجمة الكهف وثور اسم الحيوان المشهور جبل بأسفل مكة وفيه الغار الذي بات فيه النبي وأبو بكر لما هاجرا قوله معهما أي مع النبي وأبي بكر رضي الله تعالى عنه قوله عامر بن فهيرة بضم الفاء وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء الأزدي وكان أسود اللون مملوكا للطفيل بن عبد الله فاشتراه أبو بكر الصديق منه فأعتقه وكان دخوله في الإسلام قبل دخول رسول الله دار الأرقم وكان حسن الإسلام وهاجر معهما إلى المدينة وكان ثالثهما قتل يوم بئر معونة بفتح الميم وبالنون سنة أربع من الهجرة قوله فأخذ بهم أي فأخذ الدليل الديلي بالنبي وأبي بكر وعامر بن فهيرة أي ملتبسا بهم قوله وهو على طريق الساحل أي طريق ساحل البحر ويروى فأخذ بهم طريق ساحل البحر","part":18,"page":260},{"id":8765,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه استئجار المسلم الكافر على هدايته الطريق قلت وعلى غيرها أيضا وفيه استئجار الرجلين الواحد على عمل واحد لهما وفيه استئجار الرجل على أن يدخل في العمل بعد أيام معلومة فيصح عقدهما قبل العمل وقياسه أن يستأجر منزلا مدة معلومة قبل مجيء السنة بأيام وأجاز مالك وأصحابه استئجار الأجير على أن يعمل بعد يوم أو يومين أو ما قرب هذا إذا نقده الأجرة واختلفوا فيما إذا استأجره ليعمل بعد شهر أو سنة ولم ينقده فأجازه مالك وابن القاسم وقال أشهب لا يجوز ووجهه أنه لا يدري أيعيش المستأجر أو الدابة واتفقوا على أنه لا يجوز في الراحلة المعينة والأجير المعين وأما إذا كان كراء مضمونا فيجوز فيه ضرب الأجل البعيد وتقديم رأس المال ولا يجوز أن يتأخر رأس المال إلى اليومين والثلاثة لأنه إذا تأخر كان من باب بيع الدين بالدين وتفسير الكراء المضمون أن يستأجره على حملة بعينها على غير دابة معينة والإجارة المضمونة أن يستأجره على بناء بيت لا يشترط عليه عمل يده ويصف له طوله وعرضه وجميع آلته على أن المؤنة فيه كلها على العامل مضمونا عليه حتى يتمه فإن مات قبل تمامه كان ذلك في ماله ولا يضره بعد الأجل وفيه ائتمان أهل الشرك على السر والمال إذا عهد منهم وفاء ومروءة كما استأمن رسول الله هذا المشرك لما كانوا عليه من بقية دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام وإن كان من الأعداء لكنه علم منه مروءة وائتمنه من أجلها على سره في الخروج من مكة وعلى الناقتين اللتين دفعهما إليه ليوافيهما بهما بعد ثلاث في غار ثور","part":18,"page":261},{"id":8766,"text":"4 -( باب إذا استأجر أجيرا ليعمل له بعد ثلاثة أيام أو بعد شهر أو بعد ستة أشهر أو بعد سنة جاز وهما على شرطهما الذي اشترطاه إذا جاء الأجل )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا استأجر شخص أجيرا إلى آخره قوله جاز جواب إذا قوله وهما أي المؤجر والمستأجر على شرطهما قوله إذا جاء الأجل أي الأجل المضروب المذكور وقد ذكرنا خلاف مالك وأصحابه فيه\r5 - ( حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل قال ابن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي قالت واستأجر رسول الله وأبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا وهو على دين كفار قريش فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث )\rمطابقته للترجمة من حيث استئجار النبي وأبي بكر رضي الله تعالى عنه الرجل المذكور على أن ينظر في أمر راحلتيهما ثلاثة أيام وأن يحضرهما بعد ثلاثة أيام عند غار ثور ثم خدمهما بما قصداه من الدلالة على الطريق بعد تلك الثلاثة الأيام فهذا بعينه ظاهر الترجمة ولكن فيها ابتداء العمل بعد الثلاثة وقاس عليها البخاري إذا كان ابتداء العمل بعد شهر أو بعد سنة وقاس الأجل البعيد على الأجر القريب إذ لا قائل بالفصل فجعل الحديث دليلا على جواز الأجل مطلقا وهذا هو التحقيق ههنا فلا يرد اعتراض من قال أنه ليس في الخبر أنهما استأجراه على أن لا يعلم إلا بعد ثلاث بل الذي في الخبر أنهما استأجراه وابتدأ في العمل من وقته بتسليمهما إليه راحلتيهما وبحفظهما فكان خروجهما وخروجه بعد ثلاث على الراحلتين اللتين قام بأمرهما إلى ذلك الوقت انتهى قلت هذا القائل صدر كلامه هذا أولا بقوله ظن البخاري ظنا فعمل عليه بل هو الذي ظن","part":18,"page":262},{"id":8767,"text":"ظنا فعمل عليه بل هو الذي ظن ظنا فعمل عليه لأنه ظن أن ابتداء الإجارة من أول ما تسلم الرجل الراحلتين وليس كذلك بل أول الإجارة بعد الثلاث ولم تكن إجارتهما إياه لخدمة الراحلتين بل كانت الإجارة لأجل الدلالة على الطريق كما ذكرناه وإنما كان تسليمهما الراحلتين إياه لأجل مجرد النظر فيهما ولأجل حفظهما إلى مضي الثلاث فإن ادعى هذا المعترض ببطلان الإجارة إذا لم يشرع في العمل من حين الإجارة فيحتاج إلى إقامة برهان ولا يرد أيضا اعتراض من قال إن الإبتداء في العمل بعد شهر أو سنة غرر فلا يدري هل يعيش الرجل أم لا واغتفر الأمد اليسير لأن العطبفيه نادر والغالب السلامة انتهى قلت يكون الحكم في الأمد الكثير بعروض الموت مثل ما يكون في الأمد القصير بعروضه لأن عدم العروض فيه غير محقق فلا غرر حينئذ في الفصلين والحكم في الموت وجوب الضمان فيهما والله أعلم\r5 -( باب الأجير في الغزو )\rأي هذا باب في بيان حكم استئجار الأجير في الغزو وقال ابن بطال استئجار الأجير للخدمة وكفاية مؤونة العمل في الغزو وغيره سواء ويحتمل أن يكون أشار إلى أن الجهاد وإن كان القصدبه تحصيل الأجر فلا ينافي ذلك الاستعانة بالخادم خصوصا لمن لا يقدر على معاطاة الأمور بنفسه\r6 - ( حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا إسماعيل بن علية قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عطاء عن صفوان بن يعلى عن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال غزوت مع النبي جيش العسرة فكان من أوثق أعمالي في نفسي فكان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما إصبع صاحبه فانتزع إصبعه فأندر ثنيته فسقطت فانطلق إلى النبي فأهدر ثنيته وقال أفيدع إصبعه في فيك تقضمها قال أحسبه قال كما يقضم الفحل )\rمطابقته للترجمة في قوله فكان لي أجير","part":18,"page":263},{"id":8768,"text":"( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي الثاني إسماعيل بن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف وعلية اسم أمه وهو إسماعيل بن إبراهيم بن سهم بن مقسم الأسدي الثالث عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرابع عطاء بن أبي رباح الخامس صفوان بن يعلى بن أمية التميمي أو التيمي حليف لقريش السادس يعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام مقصورا ابن أمية بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف ويقال له ابن منية بضم الميم وسكون النون وفتح الياء آخر الحروف وهو اسم أمه والأول اسم أبيه أبو صفوان\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه بغدادي وإنما قيل له الدورقي لأنه وأقاربه كانوا يلبسون قلانس تسمى الدورقية فنسبوا إليها وليسوا من بلد دورق وإسماعيل بصري والبقية كلهم مكيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وفيه عن عطاء عن صفوان وفي رواية همام الماضية في الحج حدثني صفوان بن يعلى\r\r\r\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن عبد الله بن محمد عن سفيان بن عيينة وفي المغازي عن عبيد الله بن سعيد وفي الديات مختصرا عن أبي عاصم أربعتهم عن ابن جريج عن عطاء عنه به وأخرجه مسلم في الحدود عن عمرو بن زرارة وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن شيبان بن فروخ وعن ابن المثنى وابن بشار وعن أبي غسان وأخرجه أبو داود في الديات عن مسدد عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج وأخرجه النسائي في القصاص وعن عبد الجبار وإسحاق بن إبراهيم فرقهما وعن عبد الجبار وعن إسحاق بن إبراهيم أيضا وعن أبي بكر بن إسحاق","part":18,"page":264},{"id":8769,"text":"( ذكره معناه ) قوله جيش العسرة بضم العين المهملة وسكون السين المهملة وهي غزوة تبوك وتعرف أيضا بالفاضحة وقيل لها العسرة لأن الحر كان فيها شديدا والجدب كثيرا وحين طابت الثمار وكان الناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم وكانت في رجب قال ابن سعد يوم الخميس وقال ابن التين خرج في أول يوم من رجب ورجع في سلخ شوال وقيل رمضان من سنة تسع من الهجرة قوله فكان من أوثق أعمالي في نفسي أي مكان الغزو من أحكم أعمالي في نفسي وأقواها اعتمادا عليه ويؤخذ منه ذكر الرجل الصالح عمله قوله فكان لي أجير وهو الذي يخدم بالأجرة قوله فقاتل أي الأجير إنسانا ووقع في رواية مسلم أن يعلى قاتل رجلا قال مسلم حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين قال قاتل يعني ابن منية أو ابن أمية رجلا فعض أحدهما صاحبه فانتزع يده من فيه فنزع ثنيته وقال ابن المثنى ثنتيه فاختصما إلى النبي فقال يعض أحدكم كما يعض الفحل لا دية لك وقال القرطبي ورواية البخاري أن أجيرا ليعلى هو الأولى إذ لا يليق بيعلى مع جلالته وفضله ذلك الفعل وقال النووي الصحيح المعروف فيما قاله الحفاظ أنه أجير يعلى لا يعلى ويحتمل أنهما قضيتان جرتا ليعلى ولأجيره في وقت أو في وقتين انتهى قوله يده ويروى ذراعه قوله أصبع صاحبه في الأصبع تسع لغات والعاشر أصبوع قوله فندر ثنيته أي أسقطها بجذبه والثنية مقدم الأسنان وللإنسان أربع ثنايا ثنتان من فوق وثنتان من أسفل قوله أفيدع الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار قوله فيقضمها بفتح الضاد المعجمة من القضم وهو الأكل بأطراف الأسنان يقال قضمت الدابة شعيرها بالكسر تقضمه وفي الواعي أصل القضم الدق والكسر ولا يكون إلا في الشيء الصلب وماضيه على ما ذكره ثعلب بكسر العين وحكى ثابت وابن طلحة فتح العين وقال ابن التين القضم هو الأكل بأدنى الأضراس قوله الفحل الذكر من","part":18,"page":265},{"id":8770,"text":"الإبل ونحوه\r( ذكر ما يستفاد منه ) وبه احتج أبو حنيفة والشافعي في آخرين في أن المعضوض إذا جبذ يده فسقطت أسنان العاض أو فك لحييه فلا ضمان عليه وقال الشافعي إذا صال الفحل على رجل فدفعه فأتى عليه لم يلزمه قيمته وعند مالك يضمن المعضوض قال القرطبي لم يقل أحد بالقصاص في ذلك فيما علمت وإنما الخلاف في الضمان فأسقطه أبو حنيفة وبعض أصحابنا وضمنه الشافعي وهو مشهور مذهب مالك قال ونزل بعض أصحابنا القول بالضمان على ما إذا أمكنه نزع يده برفق فانتزعها بعنف وحمل بعض أصحابنا الحديث على أنه كان متحرك الثنايا وقال أبو عبد الملك لم يصح الحديث عند مالك وفيه استئجار الأجير للخدمة وكفاية مؤنة العمل في الغزو وغيره سواء وأما القتال فلا يستأجر عليه لأن على كل مسلم أن يقاتل حتى تكون كلمة الله هي العليا\r( قال ابن جريج وحدثني عبد الله بن أبي مليكة عن جده بمثل هذه الصفة أن رجلا عض يد رجل فأندر ثنيته فأهدرها أبو بكر رضي الله عنه )\rابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعبد الله بن أبي مليكة تصغير ملكة منسوب إلى جده وقيل إلى جد أبيه فإنه عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسمه زهير بن عبد الله بن جدعان وله صحبة ومنهم من زاد في نسبة عبد الله بين عبيد الله وزهير وقال أن الذي يكنى أبا مليكة هو عبد الله بن زهير فعلى الأول فالحديث من رواية زهير بن عبد الله عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه وعلى الثاني من رواية عبد الله بن زهير فالضمير في جده على الأول يعود على عبد الله\r\r","part":18,"page":266},{"id":8771,"text":"فيكون الحديث متصلا وعلى الثاني يعود على زهير فيكون منقطعا قال بعضهم قوله قال ابن جريج إلى آخره هو بالإسناد المذكور إليه وقال صاحب التلويح وهذا التعليق رواه الحاكم أبو أحمد في الكنى عن أبي بكر بن أبي داود حدثنا عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أبيه عن جده عن أبي بكر أن رجلا عض يد رجل فأندر ثنيته فأهدرها أبو بكر رضي الله تعالى عنه وقال صاحب التوضيح عبد الله بن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان قاضي الطائف لابن الزبير توفي بمكة سنة أربع عشرة ومائة وقد خالف البخاري ابن منده وأبو نعيم وأبو عمر فرووه في كتب الصحابة في ترجمة أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أبيه عن جده عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه قوله بمثل هذه الصفة بتشديد الصاد المهملة بعدها الفاء ويروى بمثل هذه القضية بفتح القاف وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف","part":18,"page":267},{"id":8772,"text":"6 -( باب من استأجر أجيرا فبين له الأجل ولم يبين له العمل لقوله إني أريد أن أنكحك إحدى بنتي هاتينن على أن تأجرني إلى قوله والله على ما نقول وكيل )\rأي هذا باب في بيان من استأجر أجيرا فبين له الأجل أي المدة ولم يبين له أي للأجير العمل يعني لم يبين أي عمل يعمله له وفي رواية أبي ذر إذا استأجره وجواب من محذوف تقديره وهل يصح ذلك أم لا وميل البخاري إلى الصحة فلذلك ذكر هذه الآية في معرض الاحتجاج حيث قال لقوله تعالى إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتيي ( القصص 27 ) الآية وجه الدلالة منه أنه لم يقع في سياق القصة المذكورة بيان العمل وإنما فيه أن موسى آجر نفسه من والد المرأتين فإن قلت كيف يقول لم يقع في سياق القصة بيان العمل وقد قال شعيب إني أريد أن أنكحك إحدى بنتي هاتين قلت قال الزمخشري فإن قلت كيف يصح أن ينكحه إحدى ابنتيه من غير تمييز قلت لم يكن ذلك عقد النكاح ولكن مواعدة ومواضعة أمر قد عزم عليه ولو كان عقدا لقال قد أنكحتك ولم يقل إني أريد أن أنكحك انتهىقلت حاصله أن شعيبا عليه الصلاة والسلام إستأجر موسى لم يبين له العمل أولا لكنه بين له الأجل فدل ذلك أن الإجارة إذا بين فيها المدة ولم يبين العمل جائزة لكن هذا في موضع يكون نفس العمل معلوما بنفس العقد كاستئجار العبد لأجل الخدمة وأما اذا لم يكن نفس العمل معلوما بنفس العقد فلا يجوز إلا ببيان العمل لأن الجهالة فيه تقضي إلى المنازعة وقال المهلب رحمه الله تعالى عليه ليس في الآية دليل على جهالة العمل في الإجارة لأن ذلك كان معلوما بينهم من سقي وحرث ورعي واحتطاب وما شاكل ذلك من أعمال البادية ومهنة أهلها فهذا متعارف وإن لم يبين له أشخاص الأعمال وقد عرفه المدة وسماها له انتهى وأجيب بأن هذا ظن أن البخاري أجاز أن يكون العمل مجهولا وليس كما ظن إنما أراد البخاري أن التنصيص على العمل باللفظ غير مشروط وأن المنبع المقاصد لا الألفاظ فيكفي دلالة الفوائد عليها","part":18,"page":268},{"id":8773,"text":"قلت يؤيد هذا ما رواه ابن ماجه من حديث عتبة ابن الندر قال كنا عند رسول الله فقال إن موسى عليه الصلاة والسلام آجر نفسه ثمان سنين أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه انتهى وليس فيه بيان العمل من قبل موسى عليه الصلاة والسلام وعتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة والندر بضم النون وتشديد الدال المهملة وقال الذهبي عتبة بن الندر السلمي صحابي يقال هو عتبة بن عبد السلمي وليس بشيء روى عنه علي بن رباح وخالد بن معدان\rفإن قلت كيف حكم النكاح على أعمال البدن قلت لا يجوز عند أهل المدينة لأنه غرر وما وقع من النكاح على مثل هذا الصداق لا يؤمر به اليوم لظهور الغرر في طول المدة وهو خصوص لموسى عليه الصلاة والسلام عند أكثر العلماء لأنه قال إحدى ابنتي هاتين ولم يعينها وهذا لا يجوز إلا بالتعيين\rوقد اختلف العلماء في ذلك فقال مالك إذا تزوجها على أن يؤجرها نفسه سنة أو أكثر يفسخ النكاح إن لم يكن دخل بها فإن دخل ثبت النكاح بمهر المثل وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إن كان حرآ فلها مهر مثلها وإن كان عبدا فلها خدمة سنة وبه قال أحمد في رواية وقال محمد يجب عليه قيمة الخدمة سنة لأنها متقومة وقال الشافعي النكاح جائز على خدمته إذا كان وقتا معلوما ويجب عله عين الخدمة سنة وكذلك الخلاف إذا تزوجها على تعليم القرآن\r\r","part":18,"page":269},{"id":8774,"text":"ثم الكلام في تفسير الآيات الكريمة قوله إني أريد أن أنكحك ( القصص 72 ) أي أريد أن أزوجك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ( القصص 82 ) نفسك مدة ثماني حجج أي على أن تكون أجيرا لي ثماني سنين من أجرته إذا كنت له أجيرا كقولك أبوته إذا كنت له أبا وثماني حجج ظرفه ويجوز أن يكون من آجرته كذا إذا أثبته إياه ومنه تعزية رسول الله آجركم الله ورحمكم الله وثماني حجج مفعول به أي رعية ثماني حجج وقال الزمخشري فإن قلت كيف جاز أن يمهرها إجارة نفسه في رعية الغنم ولا بد من تسليم ما هو مال ألا ترى إلى أبي حنيفة كيف منع أن يتزوج امرأة بأن يخدمها سنة وجوز أن يتزوجها بأن يخدمها عبده سنة أو يسكنها داره سنة لأنه في الأول سلم نفسه وليس بمال وفي الثاني هو مسلم مالا وهو العبد أو الدار قلت الأمر على مذهب أبي حنيفة كما ذكرت وأما الشافعي فقد جوز التزويج على الإجازة ببعض الأعمال والخدمة إذا كان المستأجر له أو المخدوم فيه أمرا معلوما ولعل ذلك كان جائزا في تلك الشريعة ويجوز أن يكون المهر شيئا آخر وإنما أراد أن يكون رعي غنمه هذه المدة وأراد أن ينكحه ابنته فذكر له المرادين وعلق الإنكاح بالرعية على معنى أني أفعل هذا إذا فعلت ذلك على وجه المفاهدة لا على وجه المعاقدة ويجوز أن يستأجره لرعي غنمه ثماني سنين بمبلغ معلوم ويوفيه إياه ثم ينكحه ابنته به ويجعل قوله على أن تأجرني ثماني حجج عبارة عما جرى بينهما فإن أتممت العمل عشرا فمن عندك ( القصص 72 ) فإتمامه من عندك والمعنى فهو من عندك لا من عندي يعني لا ألزمك ولا أحتمه عليك ولكن إن فعلته فهو منك تفضيل وتبرع وإلا فلا عليك وما أريد أن أشق عليك ( القصص 72 ) في هذه المدة فأكلفك ما يصعب عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين ( القصص 72 ) في حسن العشرة والوفاء بالعهد وهذا شرط للأب وليس بصداق وقيل صداق والأول أظهر لقوله تأجرني ( القصص 72 ) ولم يقل تأجرها وإنما قال إن شاء الله للاتكال","part":18,"page":270},{"id":8775,"text":"على توفيقه ومعونته قوله قال ذلك ( القصص 28) أي قال موسى لشعيب عليهما السلام ذلك مبتدأ بيني وبينك ( القصص 28) خبره وهو إشارة إلى ما عاهده عليه شعيب ثم قال موسى عليه الصلاة والسلام أيما الأجلين (القصص 28) أي أجل من الأجلين أطولهما الذي هو العشر وأقصرهما الذي هو ثمان قضيت أي أوفيتك إياه وفرغت من العمل فيه فلا عدان علي أي لا سبيل علي والمعنى لا تعتد علي بأن تلزمني أكثر منه قوله والله على ما نقول وكيل ( القصص 28) أي على ما نقول من النكاح والأجر والإجارة وكيل أي حفيظ وشاهد ولما استعمل وكيل في موضع الشاهد عدى بعلى وروي عن ابن عباس مرفوعا سأل جبريل عليه الصلاة والسلام أي الأجل قضى موسى فقال أتمهما وأكملهما\rيأجر فلانا يعطيه أجرا ومنه في التعزية آجرك الله\rيأجر بضم الجيم والمقصود منه تفسير قوله تعالى تأجرني ثماني حجج ( القصص 27 ) وبهذا فسر أبو عبيدة في ( المجاز ) قوله ومنه أي ومن هذاالمعنى قولهم في التعزية آجرك الله أي يعطيك أجره وهكذا فسر أبو عبيدة أيضا وزاد يأجرك أي يثيبك وقيل المعنى في قوله على أن تأجرني أن تكون لي أجيرا أو التقدير على أن تأجرني نفسك وقال الكرماني في جواب من قال ما الفائدة في عقد هذا الباب إذ لم يذكر فيه حديثا بأن البخاري كثيرا ما يقصد بتراجم الأبواب بيان المسائل الفقهية فأراد هنا بيان جواز مثل هذه الإجارة واستدل عليه بالآية ثم قال قال المهلب ليس كما ترجم لأن العمل كان معلوما عندهم انتهى قلت قد مر الكلام فيه عن قريب","part":18,"page":271},{"id":8776,"text":"7 -( باب إذا استأجر أجيرا على أن يقيم حائطا يريد أن ينقض جاز )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا استأجر أحد أجيرا لأجل إقامة حائط يريد أن ينقض أي بسقط يقال انقض الطائر سقط من الهواء بسرعة قوله جاز جواب إذا وقال ابن التين تبويب البخاري يدل على أن هذا جائز لجميع الناس وإنما كان ذلك للخضر عليه السلام خاصة ولعل البخاري أراد أن يبني له حائطا من الأصل أو يصلح له حائطا انتهى قلت ينبغي أن يكون هذا جائزا لجميع الناس وتخصيصه بالخضر عليه السلام لا دليل عليه وجه ذلك على العموم أن حائط رجل إذا أشرف على السقوط فخيف من سقوطه فاستأجر أحدا يعلقه حتى لا يسقط فإنه يجوز بلا خلاف ثم بعد التعليق إما أن يرمه ويقطع عيبه أو يهده ويبنيه جديدا وقال المهلب إنما جاز الاستئجار عليه لقول موسى عليه الصلاة والسلام لو\rشئت لاتخذت عليه أجرا ( الكهف 77 ) والأجر لا يؤخذ إلا على عمل معلوم وإنما كان يكون له الأجر لو عامله عليه قبل عمله وأما بعد أن أقامه بغير إذن صاحبه فلا يجبر صاحبه على غرم شيء وقال ابن المنذر وفيه جواز الاستئجار على البناء\r7622 - حدثنا ( إبراهيم بن مسى ) قال أخبرنا ( هشام بن يوسف ) أن ( ابن جريج أخبرهم ) قال أخبرني ( يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار ) عن ( سعيد بن جبير يزيد أحدهما على صاحبه وغيرهما ) قال قد ( سمعته يحدثه ) عن ( سعيد ) قال قال لي ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال حدثني أبي بن كعب قال قال رسول الله فانطلقا فوجدا جدارا يريد أن ينقض قال سعيد بيده هكذا ورفع يديه فاستقام قال يعلى حسبت أن سعيدا قال فمسحه بيده فاستقام لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال سعيد أجرا نأكله\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فوجد جدارا يريد أن ينفض فأقامه","part":18,"page":272},{"id":8777,"text":"ذكر رجاله وهم ثمانية الأول إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق يعرف بالصغير الثاني هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن قاضي اليمن الثالث عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرابع يعلى بن مسلم بن هرمز الخامس عمرو بن دينار القرشي الأثرم السادس سعيد بن جبير السابع عبد الله بن عباس الثامن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين وبصيغة الإخبار بجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه السماع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ستة مواضع وفيه أن شيخه رازي وأن هشاما يماني وأن ابن جريج وعمر مكيان وسعيد بن جبير كوفي وفيه يروي ابن جريج عن شيخين وفيه يزيد أحدهما أي يعلى أو عمرو\rقوله سمعته الضمير فيه يرجع إلى الغير أي قال ابن جريج وسمعت غيرهما أيضا يحدث عن سعيد بن جبير قال الكرماني يلزم من زيادة أحدهما على صاحبه نوع محال وهو أن يكون الشيء مزيدا ومزيدا عليه ثم أجاب بأنه إن أراد بأحدهما واحدا معينا منهما فلا إشكال وإن أراد كل واحد منهما فمعناه أنه يزيد شيئا غير ما زاده الآخر فهو مزيد باعتبار شيء مزيدعليه باعتبار شيء آخر ثم قال هذا المروي مجهول إذ لا يعلم الزيادة منه ثم أجاب علم من سياقه زيادة يعلى إذ قال حسبت\rوقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه غيره وما يتعلق به من كل الوجوه في كتاب العلم في باب ذهاب موسى في البحر إلى الخضر وهنا ذكر قطعة من حديث موسى والخضر وقد أورده مستوفى في التفسير قوله يريد نسبة الإرادة إلى الجدار مجاز وفيه حجة على من ينكر المجاز قوله أن ينقض وقرىء ينقاض أي ينقلع من أصله ويقال للبئر إذا انهارت انقاضت بالضاد المعجمة وقرىء بالمهملة موضع الألف أي ينشق طولا قوله يرفع يديه أي إلى الجدار فاستقام وهو تفسير لقوله فأقامه وروى يده بالإفراد","part":18,"page":273},{"id":8778,"text":"8 -( باب الإجارة إلى نصف النهار )\rأي هذا باب في بيان حكم الإجارة إلى نصف النهار يعني من أول النهار إلى نصفه ثم قال بعد هذا الباب باب الإجارة إلى صلاة العصر ثم قال بعد باب آخر باب الإجارة من العصر إلى الليل وهذا كله في حكم يوم واحد وأراد بذلك إثبات صحة الإجارة بأجر معلوم إلى أجل معلوم إذ لولا جازت ما أقره الشارع في الحديث الذي ضرب به المثل كما يأتي وما اتخذه من هذا الحديث وقيل يحتمل أن يكون الغرض من كل ذلك إثبات جواز الإجارة بقطعة من النهار إذا كانت معلومة معينة دفعا لتوهم من يتوهم أن أقل الأجل المعلوم أن يكون يوما كاملا\r8622 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء فقال\rمن يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط فعملت اليهود ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط فعملت النصارى ثم قال من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين فأنتم هم فغضبت اليهود والنصارى فقالوا ما لنا أكثر عملا وأقل عطاء قال هل نقصتكم من حقكم قالوا لا فذلك فضلي أوتيه من أشاء\rمطابقته للترجمة في قوله من يعمل لي غدوة إلى نصف النهار\rورجاله قد ذكروا غير مرة وحماد هو ابن زيد وأيوب هو السختياني\rوهذا الحديث مضى في كتاب الصلاة في باب من أدرك ركعة من العصر فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه وبينهما تفاوت في المتن أيضا ولكن الأصل واحد وقد مضى الكلام فيه ولنذكر بعض شيء","part":18,"page":274},{"id":8779,"text":"قوله أهل الكتابين المراد به اليهود والنصارى قوله كمثل رجل فيه حذف تقديره وهو مثلكم مع نبيكم ومثل أهل الكتابين مع أنبيائهم كمثل رجل استأجر فالمثل مضروب للأمة مع نبيهم والممثل به الأجراء مع من استأجرهم وقال الكرماني القياس يقتضي أن يقال كمثل أجراء ثم قال هو من تشبيه المفرد بالمفرد فلا اعتبار إلا بالمجموعين أو التقدير مثل الشارع معكم كمثل رجل مع أجراء قوله على قيراط وفي رواية عبد الله بن دينار على قيراط قيراط والمراد بالقيراط النصيب وهو في الأصل نصف دانق والدانق سدس درهم قوله فغضبت اليهود والنصارى أي الكفار منهم قوله أكثر بالرفع والنصب أما الرفع فعلى تقدير ما لنا نحن أكثر على أنه خبر مبتدأ محذوف وأما النصب فعلى الحال ويجوز أن يكون خبرا كان تقديره ما لنا كنا أكثر عملا قوله عملا نصب على التمييز قوله وأقل عطاء مثله على العطف وقال الكرماني كيف كانوا أكثر عملا ووقت الظهر إلى العصر مثل وقت العصر إلى المغرب وأجاب بأنه لا يلزم من أكثرية العمل أكثرية الزمان وقد مضى البحث فيه هناكقوله فذلك فضلي فيه حجة لأهل السنة على أن الثواب من الله على سبيل الإحسان منه\r9 -( باب الإجارة إلى صلاة العصر )\rأي هذا باب في بيان الإجارة إلى صلاة العصر\r9622 - حدثنا ( إسماعيل بن أبي أويس ) قال حدثني ( مالك ) عن ( عبد الله بن دينار ) مولى ( عبد الله ابن عمر ) عن ( عبد الله بن عمر بن الخطاب ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا فقال من يعمل لي نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود على قيراط قيراط ثم عملت النصارى على قيراط قيراط ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغارب الشمس على قيراطين قيراطين فغضبت اليهود والنصارى وقالوا نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال هل ظلمتكم من حقكم شيئا قالوا لا فقال فذلك فضلي أوتيه من أشاء","part":18,"page":275},{"id":8780,"text":"وقال ابن بطال لفظ نحن أكثر عملا من قول اليهود خاصة كقوله تعالى نسيا حوتهما ( الكهف 61 ) والناسي هو يوشع وقوله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ( الرحمن 22 ) والحال أنه لا يخرج إلا من المالح هذا طريق آخر في الحديث المذكور قوله واليهود عطف على المضمر المجرور بدون إعادة الخافض وهو جائز على رأي الكوفيين وقيل يجوز الرفع على تقدير ومثل اليهود والنصارى على حذف المضاف وإعطاء المضاف إليه إعرابه وقيل في أصل أبي ذر بالنصب ووجهه أن تكون الواو بمعنى مع قوله على قيراط قيراط بالتكرار ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم قوله إلى مغارب الشمس\rووقع في رواية سفيان الآتية في ( فضائل القرآن ) إلى مغرب الشمس على الإفراد وهو الأصل وهنا الجمع كأنه باعتبار الأزمنة المتعددة باعتبار الطوائف المختلفة الأزمنة إلى يوم القيامة قوله هل ظلمتكم أي هل نقصتكم فإن قلت لم كان للمؤمنين قيراطان قلت لإيمانهم بموسى وعيسى عليهما السلام لأن التصديق أيضا عمل\r10 -( باب إثم من منع أجر الأجير )\rأي هذا باب في بيان إثم الذي يمنع أجر الأجير وقد أخر ابن بطال هذا الباب عن الباب الذي بعده وهو الأوجه فإن فيه رعاية المناسبة\r0722 - حدثنا ( يوسف بن محمد ) قال حدثني ( يحيى بن سليم ) عن ( إسماعيل بن أمية ) عن ( سعيد بن أبي سعيد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال قال الله تعالى ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره ( انظر الحديث 7222 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى هذا الحديث في كتاب البيوع في باب إثم من باع حرا فإنه أخرجه هناك عن بشر ابن مرحوم عن يحيى بن سليم عن إسماعيل بن علية إلى آخره وهنا أخرجه عن يوسف بن محمد بن سابق العصفري روى عنه البخاري ههنا وهو حديث واحد ويوسف هذا من أفراده","part":18,"page":276},{"id":8781,"text":"11 -( باب الإجارة من العصر إلى الليل )\rأي هذا باب في بيان حكم الإجارة من أول وقت العصر إلى أول دخول الليل\r11 - ( حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن يزيد عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي قال مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قوما يعملون له عملا يوما إلى الليل على أجر معلوم فعملوا له إلى نصف النهار فقالوا لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا وما عملنا باطل فقال لهم لا تفعلوا أكملوا بقية عملكم وخذوا أجركم كاملا فأبوا وتركوا واستأجر أجيرين بعدهم فقال لهما أكملا بقية يومكما هذا ولكما الذي شرطت لهم من الأجر فعملا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالا لك ما عملنا باطل ولكم الأجر الذي جعلت لنا فيه فقال لهما أكملا بقية عملكما فإن ما بقي من النهار شيء يسير فأبيا واستأجر قوما أن يعملوا له بقية يومهم فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس واستكملوا أجر الفريقين كليهما فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور )\rمطابقته للترجمة في قوله واستأجر قوما أن يعملوا إلى قوله الشمس وقد مضى هذا الحديث في كتاب الصلاة في باب من أدرك ركعة من العصر فإنه أخرجه هناك عن كريب عن أبي أسامة عن بريد إلى آخره بأخصر منه وهنا أخرجه عن محمد بن العلاء بن كريب أي كريب الهمداني الكوفي عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن بريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف عن أبي بردة واسمه عامر عن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس قوله كمثل رجل استأجر قوما هو من باب القلب والتقدير كمثل قوم استأجرهم قوم أو هو من باب التشبيه بالمركب قوله إلى الليل هذا","part":18,"page":277},{"id":8782,"text":"مغاير لحديث ابن عمر لأن فيه أنه استأجرهم على أن يعملوا إلى نصف النهار وأجيب بأن ذلك بالنسبة إلى من عجز عن الإيمان بالموت قبل ظهور دين آخر وهذا بالنسبة إلى من أدرك دين الإسلام ولم يؤمن به وقد تقدم تمام البحث في ذاك الباب قوله لا حاجة لنا إلى أجرك إشارة إلى أنهم كفروا وتولوا واستغنى الله عنهم وهذا من باب إطلاق القول وإرادة لازمه لأن لازمه ترك العمل المعبر به عن ترك الإيمان قوله وما عملنا باطل إشارة إلى إحباط عملهم بكفرهم بعيسى عليه الصلاة والسلام إذ لا ينفعهم الإيمان بموسى عليه الصلاة والسلام وحده بعد بعثة عيسى عليه الصلاة والسلام وكذلك القول في النصارى إلا أن فيه إشارة إلى أن مدتهم كانت قدر نصف المدة فاقتصروا على نحو الربع من جميع النهار قوله لا تفعلوا أي إبطال العمل وترك الأجر المشروط ( فإن قلت ) المفهوم منه أن أهل الكتابين لم يأخذوا شيئا ومن السابق أنهم أخذوا قيراطا قيراطا ( قلت ) الآخذون هم الذين ماتوا قبل النسخ والتاركون الذين كفروا بالنبي الذي بعد نبيهم قوله فإنما بقي من النهار شيء يسير أي بالنسبة لما مضى منه والمراد ما بقي من الدنيا حتى إذا كان حين صلاة العصر هو بنصب حين ويجوز الرفع قاله بعضهم ولم يبين وجهه ولا وجه النصب ( قلت ) أما النصب فعلى الظرفية وأما الرفع فعلى أنه اسم كان قوله أجر الفريقين كليهما كذا وقع في رواية أبي ذر وغيره وحكى ابن التين أن في روايته كلاهما بالرفع ثم خطأه ( قلت ) ليس لما قاله وجه لأن كلاهما بالألف على لغة من يجعل المثنى في الأحوال الثلاثة بالألف قوله فذلك مثلهم أي مثل المسلمين ومثل ما قبلوا من هذا النور أي نور الهداية إلى الحق وفي رواية الإسماعيلي فذلك مثل المسلمين الذين قبلوا هدى الله وما جاء به رسوله ومثل اليهود والنصارى تركوا ما أمرهم الله به والمقصود من التمثيلين من الأول بيان أن أعمال هذه الأمة أكثر ثوابا من أعمال سائر الأمم ومن الثاني","part":18,"page":278},{"id":8783,"text":"أن الذين لم يؤمنوا بمحمد رسول الله أعمالهم السالفة على دينهم لا ثواب لها قيل استدل به على أن بقاء هذه الأمة تزيد على الألف لأنه يقتضي أن مدة اليهود نظير مدتي النصارى والمسلمين وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى بعثة النبي كانت أكثر من ألفي سنة ومدة النصارى من ذلك ستمائة سنة وقيل أقل فيكون مدة المسلمين أكثر من ألف قطعا ( قلت ) فيه نظر لأنه صح عن ابن عباس من طرق صحاح أنه قال الدنيا سبعة أيام كل يوم ألف سنة وبعث رسول الله في اليوم الآخر منها وقد مضت منه سنون أو مئون ويؤيد هذا أيضا حديث زمل الخزاعي حين قص على رسول الله رؤياه وقال فيها رأيتك على منبر له سبع درجات الحديث وفيه في المنبر ودرجاته الدنيا سبعة آلاف سنة بعثت في آخرها ألفا وقد صحح أبو جعفر الطبري هذا الأصل بآثار\r12 -( باب من استأجر أجيرا فترك أجره فعمل فيه المستأجر فزاد أو من عمل في مال غيره فاستفضل )\rأي هذا باب في ذكر من استأجر أجيرا فترك أجره وفي رواية الكشميهني فترك الأجير أجره وغايته أنه أظهر فاعل ترك قوله فعمل فيه ويروى به أي اتجر فيه أو زرع فزاد أي ربح قوله من عمل في مال غيره عطف على من استأجر قوله فاستفضل بمعنى أفضل يعني أفضل من مال غيره الشيء وليس السين فيه للطلب\r2722 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( سالم بن عبد الله ) أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله يقول انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم أووا المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم فقال رجل منهم أللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا فنأى بي في طلب شيء","part":18,"page":279},{"id":8784,"text":"يوما فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين وكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر فاستيقظا فشربا غبوقهما اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج قال النبي وقال الآخر أللهم كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إلي فأردتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت با سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت لا احل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه فتحرجت من الوقوع عليها فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها قال النبي وقال الثالث اللهم إنيي استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال يا عبد الله أدي إلي أجري فقلت له كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق فقال يا عبد الله لا تستهزىء بي فقلت إني لا أستهزىء بك فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون\rمطابقته للترجمة في قوله فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب إلى قوله بعد حين قال المهلب ليس فيه دليل لما ترجم له وإنما أتجر الرجل في أجر أجيره ثم أعطاه على سبيل التبرع وإنما الذي كان يلزمه قدر العمل خاصة قلت ورجاله هكذا قد تقدموا غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن أبي حمزة الحمصي والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب","part":18,"page":280},{"id":8785,"text":"وقد مضى هذا الحديث في كتاب البيوع في باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فإنه أخرجه هناك عن يعقوب بن إبراهيم عن أبي عاصم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر وبينهما تفاوت في المتن يعرف بالنظر\rقوله ثلاثة رهط الرهط من الرجال ما دون العشرةوقيل إلى الأربعين ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع قوله حتى أووا يقال أوى فلان إلى منزله يأوي أويا على وزن فعول وقال أبو زيد فعلت وأفعلت بمعنى يعني أوى بالقصر وآوى بالمد سواء والمبيت موضع البيتوتة وكلمة إلى في إلى غار للانتهاء يعني انتهى أويهم لأجل البيتوتة إلى غار وهو كهف في الجبل قوله فانحدرت أي هبطت ونزلت قوله لا ينجيكم بضم الياء من الإنجاء بالجيم وهو التخليص قوله إلا أن تدعوا الله بسكون الواو لأنه جمع وأصله تدعون من الدعاء فسقطت النون لأجل أن قوله أللهم قد ذكرنا معناه هناك في ذلك الباب قوله لا أغبق من الغبوق بالغين المعجمة والباء الموحدة وفي آخره قال وهو شرب العشي وضبطوا لا أغبق بفتح الهمزة من الثلاثي إلا الأصيلي فإنه يضمها من الرباعي وخطؤه فيه وقال صاحب ( الأفعال ) يقال غبقت الرجل ولا يقال أغبقته والغبوق شرب آخر النهار مقابل الصبوح واسم الشراب الغبققوله أهلا الأهل الزوجات والمال الرقيق وقال الدادي والدواب أيضا وقال ابن التين وليس للدواب هنا معنى يذكر به قوله فناء بي بمد بعد النون بوزن جاء في رواية كريمة والأصيلي وفي رواية غيرهما فنأى بفتح النون والهمزة مقصورا على وزن سقى أي بعد وأصل هذه المادة","part":18,"page":281},{"id":8786,"text":"من النأي بفتح النون وسكون الهمزة البعد يقال نأى بي طلب شيء أي بعد قوله فلم أرح بضم الهمزة وكسر الراء أي لم أرجع على أبوي حتى أخذهما النوم قوله والقدح الواو فيه للحال قوله حتى برق الفجر أي ظهر الضياء قوله فأردتها عن نفسها كناية عن طلب الجماع قوله حتى ألمت بها أي حتى نزلت بها سنة من سني القحط فأحوجتها قوله عشرين ومائة أي عشرين دينارا ومائة ووقع هناك مائة والتخصيص بالعدد لا ينافي الزيادة والمائة كانت بالتماسها والعشرون تبرع منه كرامة لها قوله لا أحل لك بضم الهمزة من الإحلال قوله أن تفض الخاتم كناية عن الوطء يقال فض الخاتم والختم إذا كسره وفتحه قوله فتحرجت يقال تحرج فلان إذا فعل فعلا يخرج به من الحرج وهو الإثم والضيق قوله وتركت الذهب الذي أعطيتها وفي رواية أبي ذر التي أعطيتها والذهب يذكر ويؤنث قوله فأفرج عنا بوصل الهمزة وضم الراء فإذا قطع الهمزة وكسر الراء فالأول أمر من الفرجوالثاني من الإفراج قوله أجراء جمع أجير قوله فثمرت أي كثرت من التثمير قوله كل ما ترى مبتدأ وخبره قوله من أجرك أي من أجرتك قوله من الإبل إلى آخره بيان لما ترى وهنا زاد الإبل والبقر وهناك بقرا وراعيها ولا منافاة بينهما وقد ذكرنا بعض الخلاف فيمن اتجر في مال غيره فقال قوم له الربح إذا أدى رأس المال إلى صاحبه سواء كان غاصبا للمال أو وديعة عنده متعديا فيه وهو قول عطاء ومالك وربيعة والليث والأوزاعي وأبي يوسف واستحب مالك والثوري والأوزاعي تنزهه ويتصدق به وقال آخرون يرد المال ويتصدق بالربح كله ولا يطيب له شيء من ذلك وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر وقال قوم الربح لرب المال وهو ضامن لما تعدى فيه وهو قول ابن عمر وأبي قلابة وبه قال أحمد وإسحاق وقال الشافعي إن اشترى السلعة بالمال بعينه فالربح ورأس المال لرب المال وإن اشتراها بمال بغير عينه قبل أن يستوجبها بثمن معروف بالعين ثم نقد المال منه أو الوديعة فالربح له وهو","part":18,"page":282},{"id":8787,"text":"ضامن لما استهلك من مال غيره والله أعلم بالصواب\r13 -( باب من آجر نفسه ليحمل علي ظهره ثم تصدق به وأجرة الحمال )\rأي هذا باب في بيان حكم من أجر نفسه لغيره ليحمل متاعه على ظهره ثم تصدق به أي بأجره وفي رواية الكشميهني ثم تصدق منه قوله وأجرة الحمال أي وباب في بيان أجرة الحمال ويروى وأجر الحمال\r3722 - حدثنا ( سعيد بن يحيى بن سعيد ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) عن ( شقيق ) عن ( أبي مسعود الأنصاري ) رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله إذا أمر بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل فيصيب المد وإن لبعضهم لمائة ألف قال ما نراه إلا نفسه\rمطابقته للترجمة تعلم من معناه لأن معناه أن النبي إذا كان يأمر بالصدقة يسمعه فقراء الصحابة ويرغب في الصدقة لما يسمع من الأجر الجزيل فيها ثم يذهب إلى السوق فيحمل شيئا من أمتعة النساء على ظهره بأجره ثم يتصدق به وهذا معنى الترجمة أيضا وكذلك في الحديث ما يطابق قوله وأجر الحمال لأنه حين يحمل شيئا بأجرة يصدق عليه أنه حمال وأنه يأخذ الأجرة\rثم الحديث قد مضى في كتاب الزكاة في باب اتقوا النار ولو بشق تمرة بعين هذا الإسناد وبعين هذا المتن غير أن فيه هنا زيادة شيء وهو قوله ما نراه إلا نفسه\rوسعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص القرشي الأموي أبو عثمان البغدادي والأعمش هو سليمان وشقيق أبو وائل وأبو مسعود عقبة بن عامر الأنصاري البدري\rقوله فيحامل أي يعمل صنعة الحمالين من المحاملة من باب المفاعلة التي تكون من الإثنين والمراد هنا أن الحمل من أحدهما والأجرة من الآخر كالمساقاة والمزارعة ويروى تحامل على وزن تفاعل بلفظ الماضي أي تكلف حمل متاع الغير ليكتسب ما يتصدق به قوله فنصيب المد أي من الطعام وهو أجرته قوله وأن لبعضهم لمائة ألف أي من الدراهم أو الدنانير واللام في المائة للتأكيد تسمى اللام الابتدائية لدخولها على اسم إن وهو لفظ فإنه اسم إن وخبرها مقدما قوله","part":18,"page":283},{"id":8788,"text":"لبعضهم وفي رواية النسائي وما كان له يومئذ درهم أي في اليوم الذي كان يحمل بالأجرة لأنهم كانوا فقراء في ذلك الوقت واليوم هم أغنياء قوله قال ما نراه إلا نفسه أي قال شقيق الراوي ما أظن أبا مسعود أراد بذلك البعض إلا نفسه فإنه كان من الأغنياء وقد جاء ذلك مبينا في رواية ابن ماجه من طريق زائدة عن الأعمش أن قائل ذلك هو أبو وائل الراوي والله أعلم\r14 -( باب أجر السمسرة )\rأي هذا باب في بيان حكم السمسرة أي الدلالة والسمسار بالكسر الدلال وفي ( المغرب ) السمسرة مصدر وهو أن يوكل الرجل من الحاضرة للقادمة فيبيع لهم ما يجلبونه وقال الزهري وقيل في تفسير قوله لا يبيع حاضر لباد أنه لا يكون له سمسارا ومنه كان أبو حنيفة يكره السمسرة\rولم ير ابن سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن بأجر السمسار بأسا\rأي لم ير محمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والحسن البصري بأجر السمسار بأسا وتعليق ابن سيرين وإبراهيم وصله ابن أبي شيبة حدثنا حفص عن أشعث عن الحكم وحماد عن إبراهيم ومحمد بن سيرين قالا لا بأس بأجر السمسار إذا اشترى يدا بيد وتعليق عطاء وصله ابن أبي شييبة أيضا حدثنا وكيع حدثنا الليث أبو عبد العزيز قال سألت عطاء عن السمسرة فقال لا بأس بها وقال بعضهم وكأن المصنف أشار إلى الرد على من كرهها وقد نقله ابن المنذر عن الكوفيين انتهى قلت لم يقصد البخاري بهذا الرد على أحد وإنما نقل عن هؤلاء المذكورين أنهم لا يرون بأسا بالسمسرة وطريقة الرد لا تكون هكذا","part":18,"page":284},{"id":8789,"text":"وهذا الباب فيه اختلاف للعلماء فقال مالك يجوز أن يستأجره على بيع سلعته إذا بين لذلك أجلا قال وكذلك إذا قال له بع هذا الثوب ولك درهم أنه جائز وإن لم يوقت له ثمنا وكذلك إن جعل له في كل مائة دينار شيئا وهو جعل وقال أحمد لا بأس أن يعطيه من الألف شيئا معلوما وذكر ابن المنذر عن حماد والثوري أنهما كرها أجره وقال أبو حنيفة إن دفع له ألف درهم يشتري بها بزا بأجر عشر دراهم فهو فاسد وكذلك لو قال اشتر مائة ثوب فهو فاسد فإن اشترى فله أجر مثله ولا يجاوز ما سمى من الأجر وقال أبو ثور إذا جعل له في كل ألف شيئا معلوما لم يجز لأن ذلك غير معلوم فإن عمل على ذلك فله أجره وإن اكتراه شهرا على أن يشتري له ويبيع فذلك جائز وقال ابن التين أجرة السمسار ضربان إجارة وجعالة فالأول يكون مدة معلومة فيجتهد في بيعه فإن باع قبل ذلك أخذ بحسابه وإن انقضى الأجل أخذ كامل الأجرة والثاني لا يضرب فيها أجل هذا هو المشهور من المذهب ولكن لا تكون الإجارة والجعالة إلا معلومين ولا يستحق في الجعالة شيئا إلا بتمام العمل وهو البيع والجعالة الصحيحة أن يسمى له ثمنا إن بلغه ما باع أو يفوض إليه فإن بلغ القيمة باع وإن قال الجاعل لا تبع إلا بأمري فهو فاسد وقال أبو عبد الملك أجرة السمسار محمولة على العرف يقل عن قوم ويكثر عن قوم ولكن جوزت لما مضى من عمل الناس عليه على أنها مجهولة قال ومثل ذلك أجرة الحجام وقال ابن التين وهذا الذي ذكره غير جار على أصول مالك وإنما يجوز من ذلك عنده ما كان ثمنه معلوما لا غرر فيه\rوقال ابن عباس لا بأس أن يقول بع هذا الثوب فما زاد على كذا وكذا فهو لك\rهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن هشيم عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس نحوه\rوقال ابن سيرين إذا قال بعه بكذا فما كان من ربح فهو لك أو بيني وبينك فلا بأس به","part":18,"page":285},{"id":8790,"text":"هذا التعليق أيضا وصله ابن أبي شيبة عن هشيم عن يونس عن ابن سيرين وفي ( التلويح ) وأما قول ابن عباس وابن سيرين فأكثر العلماء لا يجيزون هذا البيع وممن كرهه الثوري والكوفيون وقال الشافعي ومالك لا يجوز فإن باع فله أجر مثله وأجازه أحمد وإسحاق وقالا هو من باب القراض وقد لا يربح المقارض\rوقال النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤمنون عند شروطهم\rمطابقته للترجمة من حيث إن السمسرة إذا شرطت بشيء معين ينبغي أن يكون السمسار وصاحب المتاع ثابتين على شرطهما لقوله المؤمنون عند شروطهم وهذا التعليق وصله أبو داود في القضاء من حديث الوليد بن رباح بالباء الموحدة عن أبي هريرة وروى ابن أبي شيبة من طريق عطاء بلغنا أن النبي قال المؤمنون عند شروطهم وروى الدارقطني والحاكم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها مثله وزاد ما وافق الحق وروى إسحاق في ( مسنده ) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما وكثير ابن عبد الله ضعيف عند الأكثرين إلا أن البخاري قوي أمره وكذلك الترمذي وابن خزيمة وفي بعض نسخ البخاري وقال النبي المسلمون على شروطهم وقيل ظن ابن التين أن قوله وقال النبي المسلمون على شروطهم بقية كلام ابن سيرين فشرح على ذلك فوهم وقد اعترض عليه الشيخ قطب الدين الحلبي وغيره\r4722 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( معمر ) عن ( ابن طاووس ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال نهى رسول الله أن يتلقى الركبان ولا يبيع حاضر لباد قلت يا ابن عباس ما قوله لا يبيع حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا","part":18,"page":286},{"id":8791,"text":"مضى هذا الحديث في كتاب البيع في باب النهي عن تلقي الركبان فإنه أخرجه هناك عن عياش بن الوليد عن عبد الأعلى عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه إلى آخره وأخرجه هنا عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد عن معمر بن راشد عن عبد الله بن طاووس عن أبيه طاووس عن عبدالله بن عباس وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصى قوله لا يبيع بالنصب على أن لا زائدة وبالرفع بتقدير قال قبله عطفا على نهي وقال ابن بطال قال لا يكون له سمسارا يعني من أجل المضرة الداخلة على الناس لا من أجل أجرته والله أعلم\r4722 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( معمر ) عن ( ابن طاووس ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال نهى رسول الله أن يتلقى الركبان ولا يبيع حاضر لباد قلت يا ابن عباس ما قوله لا يبيع حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا\rمضى هذا الحديث في كتاب البيع في باب النهي عن تلقي الركبان فإنه أخرجه هناك عن عياش بن الوليد عن عبد الأعلى عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه إلى آخره وأخرجه هنا عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد عن معمر بن راشد عن عبد الله بن طاووس عن أبيه طاووس عن عبدالله بن عباس وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصى قوله لا يبيع بالنصب على أن لا زائدة وبالرفع بتقدير قال قبله عطفا على نهي وقال ابن بطال قال لا يكون له سمسارا يعني من أجل المضرة الداخلة على الناس لا من أجل أجرته والله أعلم","part":18,"page":287},{"id":8792,"text":"15 -( باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يؤجر الرجل المسلم نفسه من رجل مشرك في دار الحرب ولم يذكر جواب الاستفهام لأن حديث الباب يتضمن إجارة خباب نفسه وهو مسلم إذ ذاك في عمله للعاص بن وائل وهو مشرك وكان ذلك بمكة وكانت مكة إذ ذاك دار حرب وأطلع النبي على ذلك فأقره ولكنه يحتمل أن يكون كان ذلك لأجل الضرورة أو كان ذلك قبل الإذن في قتال المشركين ومنابذتهم وقبل الأمر بمنع إذلال المؤمن نفسه وقال المهلب كره أهل العلم ذلك إلا للضرورة بشرطين أحدهما أن يكون عمله فيما يحل للمسلم والآخر أن لا يعينه على ما هو ضرر على المسلمين وقال ابن المنير استقرت المذاهب على أن الصناع في حوانيتهم يجوز لهم العمل لأهل الذمة ولا يعتد ذلك من الذلة بخلاف أن يخدمه في منزله وبطريق التبعية له\r5722 - حدثنا ( عمر بن حفص ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) عن ( مسلم ) عن ( مسروق ) قال حدثنا ( خباب ) قال كنت رجلا قينا فعملت للعاص ابن وائل فاجتمع لي عنده فأتيته أتقاضاه فقال لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد فقلت أما والله حتى تموت ثم تبعث فلا قال وإني لميت ثم مبعوث قلت نعم قال فإنه سيكون لي ثم مال وولد فأقضيك فأنزل الله تعالى أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مضى في كتاب البيوع في باب ذكر القين والحداد فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي الضحى عن مسروق عن خباب إلى آخره وأخرجه هنا عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي قاضيها عن سليمان الأعمش عن أبي الضحى مسلم عن مسروق إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك والقين بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف الحداد","part":18,"page":288},{"id":8793,"text":"قوله أما حرف التنبيه وجواب القسم محذوف تقديره لا أكفر قوله حتى تموت غاية له والغرض التأييد كما في قولك إبليس عليه اللعنة إلى يوم القيامة وبعد البعث لا يمكن الكفر قوله فلا أي فلا أكفر ويروى هكذا فلا أكفر فإن قلت الفاء لا تدخل جواب القسم قلت المذكور مفسر للمقدر ويروى أما بتشديد الميم وتقديره أما أنا فلا أكفر والله وأما غيري فلا أعلم حاله قوله وإني همزة الاستفهام مقدرة فيه وإنما أكد بأن واللام مع أن المخاطب هو خباب غير منكر ولا متردد في ذلك لأن العاص فهم منه التأكيد في مقابلة إنكاره فكأنه قال أتقول هذا الكلام المؤكد\r16 -( باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب )\rأي هذا باب في بيان حكم ما يعطى في الرقية بفاتحة الكتاب ولم يبين الحكم اكتفاء بما في الحديث على عادته في ذلك والرقية بضم الراء وسكون القاف وفتح الياء آخر الحروف من رقاه رقيا ورقية ورقيا فهو راق إذا عوذه وصاحبه رقاه وقال الزمخشري وقد يقال استرقيته بمعنى رقيته قال وعن الكسائي ارتقيته بهذا المعنى وقال ابن درستويه كل كلام استشفي به من وجع أو خوف أو شيطان أو سحر فهو رقية وفي معظم نسخ البخاري وأكثرها هكذا باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب واعترض عليه بتقييده بأحياء العرب بأن الحكم لا يختلف باختلاف المحال ولا الأمكنة وأجاب بعضهم بأنه ترجم بالواقع ولم يتعرض لنفي غيره قلت هذا الجواب غير مقنع لأنه قيده بأحياء العرب والقيد شرط إذا انتفى ينتفي المشروط وهذا القائل لم يكتف بهذا الجواب الذي لا يرضى به حتى قال والأحياء جمع حي والمراد به طائفة مخصوصة وهذا الكلام أيضا يشعر بالتقييد والأصل في الباب الإطلاق فافهم\rوقال ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله","part":18,"page":289},{"id":8794,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن فيه جواز أخذ الأجرة لقراءة القرآن وللتعليم أيضا وللرقيا به أيضا لعموم اللفظ وهو يفسر أيضا الإبهام الذي في الترجمة فإنه ما بين فيه حكم ما يعطى في الرقية بفاتحة الكتاب وهذا الذي علقه البخاري طرف من حديث وصله هو في كتاب الطب في باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم حدثني سيدان بن مضارب إلى آخره وفي آخره إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله\rوقد اختلف العلماء في أخذ الأجر على الرقية بالفاتحة وفي أخذه على التعليم فأجازه عطاء وأبو قلابة وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور ونقله القرطبي عن أبي حنيفة في الرقية وهو قول إسحاق وكره الزهري تعليم القرآن بالأجر وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز أن يأخذ الأجر على تعليم القرآن وقال الحاكم من أصحابنا في كتابه ( الكافي ) ولا يجوز أن يستأجر رجل رجلا أن يعلم ولده القرآن والفقه والفرائض أو يؤمهم رمضان أو يؤذن وفي ( خلاصة الفتاوى ) ناقلا عن الأصل لا يجوز الاستئجار على الطاعات كتعليم القرآن والفقه والأذان والتذكير والتدريس والحج والغزو يعني لا يجب الأجر وعند أهل المدينة يجوز وبه أخذ الشافعي ونصير وعصام وأبو نصر الفقيه وأبو الليث رحمهم الله والأصل الذي بنى عليه حرمة الاستئجار على هذه الأشياء أن كل طاعة يختص بها المسلم لا يجوز الاستئجار عليها لأن هذه الأشياء طاعة وقربة تقع على العامل قال تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ( النجم 39 ) فلا يجوز أخذ الأجرة من غيره كالصوم والصلاة واحتجوا على ذلك بأحاديث منها ما رواه أحمد في ( مسنده ) حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام الدستوائي حدثني يحى بن أبي كثير عن أبي راشد الحبراني قال قال عبد الرحمن بن شبل سمعت رسول الله يقول إقرأوا القرآن ولا تأكلوا به وعنه ولا تجفوا ولا تقلوا فيه ولا تستكثروا به ورواه إسحاق بن راهويه أيضا في ( مسنده ) وابن أبي شيبة وعبد الرزاق في ( مصنفيهما ) ومن طريق عبد","part":18,"page":290},{"id":8795,"text":"الرزاق رواه عبد بن حميد وأبو يعلى الموصلي والطبراني ومنها ما رواه البزار في ( مسنده ) عن حماد بن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن ابن عوف مرفوعا نحوه ومنها ما رواه ابن عدي في ( الكامل ) عن الضحاك بن نبراس البصري عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله نحوه ومنها حديث رواه أبو داود من حديث المغيرة بن زياد الموصلي عن عبادة بن نسي عن الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال علمت ناسا من أهل الصفة القرآن فأهدى إلي رجل منهم قوسا فقلت ليست بمال وأرمي بها في سبيل الله فسألت النبي عن ذلك فقال إن أردت أن يطوقك الله طوقا من نار فاقبلها ورواه ابن ماجه والحاكم في ( المستدرك ) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأخرجه أبو داود من طريق آخر من حديث جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت قال كان النبي إذا قدم الرجل مهاجرا دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن فدفع إلي رجلا كان معي وكنت أقرئه القرآن فانصرفت يوما إلى أهلي فرأى أن عليه حقا فأهدى إلي قوسا ما رأيت أجود منها عودا ولا أحسن منها عطاء فأتيت رسول الله فاستفتيته فقال جمرة بين كتفيك تقلدتها أو تعلقتها وأخرجه الحاكم في ( كتاب الفضائل ) عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عن بشر بن عبد الله بن يسار به سندا ومتنا وقال حديث صحيح الأسناد ولم يخرجاه ومنها ما رواه ابن ماجه من حديث عطية الكلاعي عن أبي بن كعبرضي الله تعالى عنه قال علمت رجلا القرآن فأهدى إلي قوسا فذكرت ذلك للنبي فقال إن أخذتها أخذت قوسا من نار قال فرددتها ومنها ما رواه عثمان بن سعيد الدارمي من حديث أم الدرداء عن أبي الدرداء أن رسول الله قال من أخذ قوسا على تعليم القرآن قلده الله قوسا من نار ومنها ما رواه البيهقي في ( شعب الإيمان ) من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قرأ","part":18,"page":291},{"id":8796,"text":"القرآن يأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظمة ليس عليه لحم ومنها ما رواه الترمذي من حديث عمران بن حصين يرفعه اقرأوا القرآن وسلوا الله به فإن من بعدكم قوم يقرأون القرآن يسألون الناس به وذكر ابن بطال من حديث حماد بن سلمة عن أبي جرهم عن أبي هريرة قلت يا رسول الله ما تقول في المعلمين قال أجرهم حرام وذكر ابن الجوزي من حديث ابن عباس مرفوعا لا تستأجروا المعلمين وهذا غير صحيح وفي إسناده أحمد بن عبد الله الهروي قال ابن الجوزي دجال يضع الحديث ووافقه صاحب التنقيح وهذه الأحاديث وإن كان في بعضها مقال لكنها يؤكد بعضها بعضا ولا سيما حديث القوس فإنه صحيح كما ذكرنا وإذا تعارض نصان أحدهما مبيح والآخر محرم يدل على النسخ كما نذكره عن قريب وكذلك الكلام في حديث أبي سعد الخدري الذي يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى في هذا الباب","part":18,"page":292},{"id":8797,"text":"وأجاب ابن الجوزي ناقلا عن أصحابه عن حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه ثلاثة أجوبة أحدها أن القوم كانوا كفارا فجاز أخذ أموالهم والثاني أن حق الضيف واجب ولم يضيفوهم والثالث أن الرقية ليست بقربة محضة فجاز أخذ الأجرة عليها وقال القرطبي ولا نسلم أن جواز أخذ الإجر في الرقي يدل على جواز التعليم بالأجر وقال بعض أصحابنا ومعنى قوله إن أحق ما إخذتم عليه أجرا كتاب الله يعني إذا رقيتم به وحمل بعض من منع أخذ الأجر على تعليم القرآن الأجر في الحديث المذكور على الثواب وبعضهم ادعوا أنه منسوخ بالأحاديث المذكورة التي فيها الوعيد واعترض عليه بعضهم بأنه إثبات النسخ بالإحتمال وهو مردود قلت منع هذا بدعوى الاحتمال مردود ومن الذي قال هذا الحديث يحتمل النسخ بل الذي ادعى النسخ إنما قال هذا الحديث يحتمل الإباحة والأحاديث المذكورة تمنع الإباحة قطعا والنسخ هو الحظر بعد الإباحة لأن الإباحة أصل في كل شيء فإذا طرأ الحظر يدل على النسخ بلا شك وقال بعضهم الأحاديث المذكورة ليس فيها ما تقوم به الحجة فلا تعارض الأحاديث الصحيحة قلت لا نسلم عدم قيام الحجة فيها فإن حديث القوس صحيح وفيه الوعيد الشديد وقال الطحاوي ويجوز الأجر على الرقى وإن كان يدخل في بعضه القرآن لأنه ليس على الناس أن يرقي بعضهم بعضا وتعليم الناس بعضهم بعضا القرآن واجب لأن في ذلك التبليغ عن الله تعالى وقال صاحب ( التوضيح ) قول الطحاوي هذا غلط لأن تعلمه ليس بفرض فكيف تعليمه وإنما الفرض المعين منه على كل أحد ما تقوم به الصلاة وغير ذلك فضيلة ونافلة وكذلك تعليم الناس بعضهم بعضا ليس بفرض متعين عليهم وإنما هو على الكفاية ولا فرق بين الأجرة في الرقي وعلى تعليم القرآن لأن ذلك كله منفعة انتهى قلت هذا كلام صادر بقلة الأدب وعدم مراعاة أدب البحث سواء كان هذا الكلام منه أو هو نقله","part":18,"page":293},{"id":8798,"text":"من غيره وكيف يقول لأن تعلمه ليس بفرض فكيف تعليمه فإذا لم يكن تعليمه وتعلمه فرضا فلا يفرض قراءة القرآن في الصلاة وقد أمر الله تعالى بالقراءة فيها بقوله فاقرأوا فإذا أسلم أحد من أهل الحرب أفلا يفرض عليه أن يعلم مقدار ما تجوز به صلاته وإذا لم يجد إلا أحدا ممن يقرأ القرآن كله أو بعضه أفلا يجب عليه أن يعلمه مقدار ما تجوز به الصلاة وقوله وإنما الفرض المعين منه ما تقوم به الصلاة يدل على أن تعلمه فرض عليه لأنه لا يقدر على هذا المقدار إلا بالتعليم إذ لا يقدر عليه من ذاته فإذا كان ما تقوم به الصلاة من القراءة فرضا عليه يكون تعلمه هذا المقدار فرضا عليه لأن ما يقوم به الفرض فرض والتعلم لا يحصل إلا بالتعليم فيكون فرضا على كل حال سواء كان على التعيين أو على الكفاية وكيف لا يكون فرضا وقد أمر رسول الله بالتبليغ من الله تعالى ولو كان آية من القرآن وأوجب التبليغ عليه بلغوا عني ولو آية من كتاب الله تعالى\rوقال الشعبي لا يشترط المعلم إلا أن يعطى شيئا فليقبله\rالشعبي هو عامر بن شراحيل ووصل تعليقه ابن أبي شيبة عن مروان بن معاوية عن عثمان بن الحارث قال حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أيوب بن عائذ الطائي عنه وقول الشعبي هذا يدل على أن أخذ الأجر بالاشتراط لا يجوز فإن اعطى من غير شرط فإنه يجوز أخذه لأنه إما هبة أو صدقة وليس بأجرة وأصحابنا الحنفية قائلون بهذا أيضا قوله إلا أن يعطى الاستثناء فيه منقطع معناه لكن الإعطاء بدون الاشتراط جائز فيقبله ويروى إن بكسر الهمزة أي لكن إن يعطى شيئا بدون الشرط فليقبله وإنما كتب يعطى بالألف على قراءة الكسائي من يتق ويصبر أو الألف حصلت من إشباع الفتحة\rوقال الحكم لم أسمع أحدا كره أجر المعلم","part":18,"page":294},{"id":8799,"text":"الحكم بفتح الحاء والكاف ابن عتيبة ووصل تعليقه البغوي في ( الجعديات ) حدثنا علي بن الجعد عن شعبة سألت معاوية بن قرة عن أجر المعلم فقال أرى له أجرا قال وسألت الحكم فقال ما سمعت فقيها يكرهه انتهى قلت نفي الحكم سماعه من أخذ كراهة أجر المعلم لا يستلزم النفي عن الكل لأن النبيي كره لعبادة بن الصامت حين أهدى له من كان يعلمه قوسا الحديث وقد مر عن قريب وقال عبد الله بن شقيق يكره أرش المعلم فإن أصحاب رسول الله كانوا يكرهونه ويرونه شديدا وقال إبراهيم النخعي كانوا يكرهون أن يأخذوا على الغلمان في الكتاب أجرا وذهب الزهري وإسحاق إلى أنه لا يجوز أخذ الأجر عليه\rوأعطى الحسن دراهم عشرة\rأي أعطى الحسن البصري عشرة دراهم أجر المعلم ووصل تعليقه محمد بن سعد في ( الطبقات ) من طريق يحيى بن سعيد بن أبي الحسن قال لما حذقت قلت لعمي يا عماه إن المعلم يريد شيئا قال ما كانوا يأخذون شيئا ثم قال أعطه خمسة دراهم فلم أزل به حتى قال أعطوه عشرة دراهم ورورى ابن أبي شيبة حدثنا حفص عن أشعث عن الحسن أنه قال لا بأس أن يأخذ على الكتابة أجرا وكره الشرط انتهى والكتابة غير التعليم\rولم ير ابن سيرين بأجر القسام بأسا وقال كان يقال السحت الرشوة في الحكم وكانوا يعطون على الخرص\rقيل وجه ذكر القسام والخارص في هذا الباب الاشتراك في أن جنسهما وجنس تعليم القرآن والرقية واحد انتهى قلت هذا وجه فيه تعسف ويمكن أن يقال وقع هذا استطرادا لا قصدا وابن سيرين هو محمد بن سيرين والقسام بالفتح والتشديد مبالغة قاسم وقال الكرماني القسام جمع القاسم فعلى قوله القاف مضمومة قلت السحت بضم السين وسكون","part":18,"page":295},{"id":8800,"text":"الحاء المهملتين وحكى ضم الحاء وهو شاذ وقد فسره بالرشوة في الحكم وهو بتثليث الراء وقيل بفتح الراء المصدر وبالكسر الاسم وقيل السحت ما يلزم العار بأكله وقال ابن الأثير الرشوة الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة وأصله من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء وقال السحت الحرام الذي لا يحل كسبه لأنه يسحت البركة أي يذهبها واشتقاقه من السحت بالفتح وهو الإهلاك والاستئصال قوله وكانوا يعطون أي الأجرة على الخرص بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء وبالصاد المهملة وهو الحرز وزنا ومعنى ومضى الكلام فيه في البيوع\rثم اعمل أن قول ابن سيرين في أجرة القسام مختلف فيه فروى عبد بن حميد في ( تفسيره ) من طريق يحيى بن عتيق عن محمد وهو ابن سيرين أنه كان يكره أجور القسام ويقول كان يقال السحت الرشوة على الحكم وأرى هذا حكما يؤخذ عليه الأجر وروى ابن أبي شيبة من طريق قتادة قال قتل لابن المسيب ما ترى في كسب القسام فكرهه وكان الحسن يكره كسبه وقال ابن سيرين إن لم يكن حسنا فلا أدري ما هو وجاءت عنه رواية جمع بها ما بين هذا الاختلاف قال ابن سعد حدثنا عارم حدثنا حماد عن يحيى عن محمد هو ابن سيرين أنه كان يكره أن يشارط القسام فكأنه كان يكره له أخذ الأجرة على سبيل المشارطة ولا يكرهها إذا كانت بغير اشتراط وأما قول ابن سيرين السحت الرشوة في الحكم فأخذه مما جاء عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم من قولهم في تفسير السحت إنه الرشوة في الحكم أخرجه الطبري بأسانيده عنهم ورواه من وجه آخر مرفوعا برجال ثقات ولكنه مرسل ولفظه كل جسم أنبته السحت فالنار أولى به قيل يا رسول الله وأما السحت قال الرشوة في الحكم","part":18,"page":296},{"id":8801,"text":"16 - ( حدثنا أبو النعمان قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن أبي المتوكل عن أبي سعيد رضي الله عنه قال انطلق نفر من أصحاب النبي في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء فقال بعضهم نعم والله إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم اقسموا فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي النبي فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله فذكروا له فقال وما يدريك أنها رقية ثم قال قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهما فضحك رسول الله )\rمطابقته للترجمة في قوله فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين وهو الرقية بفاتحة الكتاب\r( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي الثاني أبو عوانة بفتح العين الوضاح بن عبد الله اليشكري الثالث أبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة هو جعفر بن أبي وحشية وهو مشهور بكنيته أكثر من اسمه واسم أبيه أبو وحشية إياس الرابع أبو المتوكل واسمه علي بن داود بضم الدال المهملة وتخفيف الواو وقيل داود الناجي بالنون والجيم السامي بالسين المهملة مات سنة اثنتين ومائة الخامس أبو سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك مشهور باسمه وكنيته","part":18,"page":297},{"id":8802,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رجال هذا الحديث كلهم مذكورون بالكنى وهذا غريب جدا وفيه أن شيخه ومن بعده كلهم بصريون غير أبي عوانة فإنه واسطي وفيه عن أبي بشر عن أبي المتوكل عن أبي سعيد وقد ذكر البخاري في آخر الباب بتصريح أبي بشر بالسماع منه وتابع أبو عوانة على هذا الإسناد شعبة كما في آخر الباب وهشيم كما أخرجه مسلم والنسائي وخالفهم الأعمش فرواه عن جعفر بن أبي وحشية عن أبي نضرة عن أبي سعيد جعل بدل أبي المتوكل أبا نضرة وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه من طريقه وقال الترمذي طريق شعبة أصح من طريق الأعمش وقال ابن ماجه هو الصواب وقال ابن العربي فيه اضطراب وليس بشيء\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الطب عن موسى بن إسماعيل وفيه عن بندار عن غندر وأخرجه مسلم في الطب عن بندار وأبي بكر بن نافع عن غندر به وعن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه وفي البيوع عن مسدد وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن المثنى وأخرجه النسائي فيه وفي اليوم والليلة عن بندار به وعن زياد بن أيوب وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن أبي كريب وأوله بعثنا في ثلاثين راكبا","part":18,"page":298},{"id":8803,"text":"( ذكر معناه ) قوله انطلق نفر النفر رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه قال ابن الأثير ويجمع على أنفار وهذا يدل على أنهم ما كانوا أكثر من العشرة وفي سنن ابن ماجه بعثنا في ثلاثين راكبا وفي رواية الأعمش عند الترمذي بعثنا رسول الله ثلاثين رجلا فنزلنا بقوم ليلا فسألناهم القرى أي الضيافة وفيه عدد السرية ووقت النزول وفي رواية الدارقطني بعث سرية عليها أبو سعيد وفيها تعيين أمير السرية والسرية طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو وتجمع على السرايا قوله حي اعلم أن طبقات أنساب العرب ست الشعب بفتح الشين وهو النسب الأبعد كعدنان مثلا وهو أبو القبائل الذين ينسبون إليه ويجمع على شعوب والقبيلة وهي ما انقسم به الشعب كربيعة ومضر والعمارة بكسر العين وهي ما انقسم فيه أنساب القبيلة كقريش وكنانة ويجمع على عمارات وعمائر والبطن وهي ما انقسم فيه أنساب العمارة كبني عبد مناف وبني مخزوم ويجمع على بطون وأبطن والفخذ وهي ما انقسم فيه أنساب البطن كبني هاشم وبني أمية ويجمع على أفخاذ والفصيلة بالصاد المهملة وهي ما انقسم فيه أنساب الفخذ كبني العباس وأكثر ما يدور على الألسنة من الطبقات القبيلة ثم البطن وربما عبر عن كل واحد من الطبقات الست بالحي إما على العموم مثل أن يقال حي من العرب وإما على الخصوص مثل أن يقال حي من بني فلان وقال الهمداني في الأنساب الشعب والحي بمعنى قوله فاستضافوهم أي طلبوا منهم الضيافة قوله فأبوا أي امتنعوا من أن يضيفوهم بالتشديد من التضييف ويروى بالتخفيف وقال ثعلب ضفت الرجل إذا أنزلت به وأضفته إذا أنزلته وقال ابن التين ضبطه في بعض الكتب أن يضيفوهم بفتح الياء والوجه ضمها قوله فلدغ على بناء المجهول من اللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة وهو اللسغ وزنا ومعنى وأما اللذغ بالذال المعجمة والعين المهملة فهو الإحراق","part":18,"page":299},{"id":8804,"text":"الخفيف واللدغ في الحديث ضرب ذات الحمة من حية أو عقرب وقد بين في الترمذي أنها عقرب ( فإن قلت ) عند النسائي من رواية هشيم أنه مصاب في عقله أو لديغ ( قلت ) هذا شك من هشيم ورواه الباقون أنه لديغ ولم يشكوا خصوصا تصريح الأعمش بأنه لديغ من عقرب وسيأتي في فضائل القرآن من طريق معبد بن سيرين بلفظ أن سيد الحي سليم وكذا في الطب من حديث ابن عباس أن سيد القوم سليم والسليم هو اللديغ قيل له ذلك تفاؤلا بالسلامة وقيل لاستسلامه بما نزل به ( فإن قلت ) جاء في رواية أبي داود والنسائي والترمذي من طريق خارجة بن الصلت عن عمه أنه مر بقوم وعندهم رجل مجنون موثق في الحديد فقالوا إنك جئت من عند هذا الرجل بخير فارق لنا هذا الرجل وفي لفظ عن خارجة بن الصلت عن عمه يعني علاقة بن صحار أنه رقى مجنونا موثقا بالحديد بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام كل يوم مرتين فبرأ فأعطوني مائتي شاة فأخبرت النبي فقال خذها ولعمري من أكل برقية","part":18,"page":300},{"id":8805,"text":"باطل فقد أكلت برقية حق ( قلت ) هما قضيتان لأن الراقي هناك أبو سعيد وهنا علاقة بن صحار وبينهما اختلاف كثير قوله جعلا بضم الجيم وهو الأجرة على الشيء ويقال أيضا جعالة والجعل بالفتح مصدر يقال جعلت لك كذا جعلا وجعلا قوله فسعوا له بكل شيء أي مما جرت به العادة أن يتداوى به من لدغة العقرب وقال الخطابي يعني عالجوا طلبا للشفاء يقال سعى له الطبيب عالجه بما يشفيه أو وصف له ما فيه الشفاء وفي رواية الكشميهني فشفوا بالشين المعجمة والفاء وعليه شرح الخطابي فقال معناه طلبوا له الشفاء يقال شفى الله مريضي إذا أبرأه وشفى له الطبيب أي عالجه بما يشفيه أو وصف له ما فيه الشفاء وادعى ابن التين أن هذا تصحيف ( قلت ) الذي قاله أقرب قوله لو أتيتم هؤلاء الرهط قال ابن التين قال تارة نفرا وتارة رهطا قوله لو أتيتم جواب لو محذوف أو هو للتمني قوله فأتوهم وفي رواية معبد بن سيرين أن الذي جاء في الرسلية جارية منهم فيحمل على أنه كان معها غيرها قوله وسعينا وفي رواية الكشميهني فشفينا من الشفاء كما ذكرنا عن قريب قوله فقال بعضهم وفي رواية أبي داود فقال رجل من القوم نعم والله إني لأرقي بكسر القاف وبين الأعمش أن الذي قال ذلك أبو سعيد راوي الخبر ولفظه قلت نعم أنا ولكن لا أرقيه حتى تعطونا غنما ( فإن قلت ) في رواية معبد بن سيرين أخرجها مسلم فقام منا رجل ما كنا نظنه يحسن رقية وسيأتي في فضائل القرآن فلما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية ففي هذا ما يشعر بأنه غيره ( قلت ) لا مانع من أن يكنى الرجل عن نفسه وهو من باب التجريد فلعل أبا سعيد صرح تارة وكنى أخرى ووقع في حديث جابر رواه البزار فقال رجل من الأنصار أنا أرقيه وأبو سعيد أنصاري وحمل بعض الشارحين ذلك على تعدد القصة وكان أبو سعيد روى قصتين كان في إحداهما راقيا وفي الأخرى كان غيره قيل هذا بعيد جدا لاتحاد مخرج الحديث والسياق والسبب قوله فصالحوهم أي وافقوهم قوله غنم على قطيع من","part":18,"page":301},{"id":8806,"text":"الغنم والقطيع طائفة من الغنم والمواشي وقال الداودي يقع على ما قل وكثر وفي رواية النسائي ثلاثون شاة قوله يتفل عليه من تفل بالتاء المثناة من فوق يتفل بكسر الفاء وضمها تفلا وهو نفخ معه قليل بصاق وقال ابن بطال التفل البصاق وقيل محل التفل في الرقية يكون بعد القراءة لتحصيل بركة القراءة في الجوارح التي يمر عليها الريق فتحصل البركة في الريق الذي يتفله قوله ويقرأ الحمد لله رب العالمين وفي رواية شعبة فجعل يقرأ عليه بفاتحة الكتاب وكذا في حديث جابر وفي رواية الأعمش فقرأت عليه وأنه سبع مرات وفي رواية جابر ثلاث مرات قوله نشط بضم النون وكسر الشين المعجمة من الثلاثي المجرد كذا وقع في رواية الجميع وقال الخطابي وهو لغة والمشهور نشط إذا عقد وأنشط إذا حل يقال نشطته إذا عقدته وأنشطته إذا حللته وفكيته وعند الهروي فكأنما نشط من عقال وقيل معناه أقيم بسرعة ومنه يقال رجل نشيط والعقال بكسر العين المهملة وبالقاف هو الحبل الذي يشد به ذراع البهيمة قوله يمشي جملة وقعت حالا قوله قلبة بالفتحات أي علة وقيل للعلة قلبة لأن الذي تصيبه يتقلب من جنب إلى جنب ليعلم موضع الداء وبخط الدمياطي أنه داء مأخوذ من القلاب يأخذ البعير فيشتكي منه قلبه فيموت من يومه قاله ابن الأعرابي قوله فقال الذي رقى بفتح القاف قوله فننظر ما يأمرنا أي فنتبعه ولم يريدوا أن يكون لهم الخيرة في ذلك قوله وما يدريك أنها رقية قال الداودي معناه وما أدراك وقد روى كذلك ولعله هو المحفوظ لأن ابن عيينة قال إذا قال وما يدريك فلم يعلم وإذا قال وما أدراك فقد أعلم واعترض بأن ابن عيينة إنما قال ذلك فيما وقع في القران ولا فرق بينهما في اللغة أي في نفي الدارية ووقع في رواية هشيم وما أدراك وفي رواية الدارقطني وما علمك أنها رقية قال حق ألقي في روعي وهذه الكلمة أعني وما أدراك وما يدريك تستعمل عند التعجب من الشيء وفي تعظيمه قوله قد أصبتم أي في الرقية قوله واضربوا","part":18,"page":302},{"id":8807,"text":"لي سهما أي اجعلوا لي منه نصيبا وكأنه أراد المبالغة في تصويبه إياهم كما وقع له في قصة الحمار الوحشي وغير ذلك\r( ذكر ما يستفاد منه ) فيه جواز الرقية بشيء من كتاب الله تعالى ويلحق به ما كان من الدعوات المأثورة أو مما يشابهها ولا يجوز بألفاظ مما لا يعلم معناها من الألفاظ الغير العربية وفيه خلاف فقال الشعبي وقتادة وسعيد بن جبير وجماعة آخرون يكره الرقي والواجب على المؤمن أن يترك ذلك اعتصاما بالله تعالى وتوكلا عليه وثقة به وانقطاعا إليه","part":18,"page":303},{"id":8808,"text":"وعلما بأن الرقية لا تنفعه وإن تركها لا يضره إذ قد علم الله تعالى أيام المرض وأيام الصحة فلو حرص الخلق على تقليل أيام المرض وزمن الداء وعلى تكثير أيام الصحة ما قدروا على ذلك قال الله تعالى ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها واحتجوا في ذلك بحديث عمران بن حصين أخرجه الطحاوي من حديث أبي مجلز قال كان عمران بن حصين ينهى عن الكي فابتلي فكان يقول لقد اكتويت كية بنار فما أبرأتني من إثم ولا شفتني من سقم وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي والزهري والثوري والأئمة الأربعة وآخرون لا بأس بالرقى واحتجوا في ذلك بحديث الباب وغيره وفيه جواز أخذ الأجرة وقد ذكرناه عن قريب مستوفي وفيه أن سورة الفاتحة فيها شفاء ولهذا من أسمائها الشافية وفي الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعا فاتحة الكتاب شفاء من كل سقم ولأبي داود من حديث ابن مسعود مرض الحسن أو الحسين فنزل جبرائيل عليه الصلاة والسلام فأمره أن يقرأ الفاتحة على إناء من الماء أربعين مرة فيغسل يديه ورجليه ورأسه وقال ابن بطال موضع الرقية منها إياك نستعين وعبارة القرطبي موضعها إياك نعبد وإياك نستعين والظاهر أنها كلها رقية لقوله وما يدريك أنها رقية ولم يقل فيها فيستحب قراءتها على اللديغ والمريض وصاحب العاهة وفيه مشروعية الضيافة على أهل البوادي والنزول على مياه العرب والطلب مما عندهم على سبيل القرى أو الشرى وفيه مقابلة من امتنع من المكرمة بنظير صنيعه كما صنعه الصحابي من الامتناع من الرقية في مقابلة امتناع أولئك من ضيافتهم وهذا طريقة موسى عليه السلام في قوله لو شئت لاتخذت عليه أجرا ولم يعتذر الخضر عليه السلام عن ذلك إلا بأمر خارج عن ذلك وفيه الاشتراك في الموهوب إذا كان أصله معلوما وفيه جواز قبض الشيء الذي ظاهره الحل وترك التصرف فيه إذا عرضت فيه شبهة وفيه عظمة القرآن في صدور الصحابة خصوصا الفاتحة وفيه أن الرزق الذي قسم لأحد لا","part":18,"page":304},{"id":8809,"text":"يفوته ولا يستطيع من هو في يده منعه منه وفيه الاجتهاد عند فقد النص\r( قال أبو عبد الله وقال شعبة قال حدثنا أبو بشر سمعت أبا المتوكل بهذا )\rأبو عبد الله هو البخاري وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة هو جعفر بن أبي وحشية المذكور في سند الحديث وأبو المتوكل علي بن داود المذكور فيه ووصله الترمذي بهذه الصيغة والبخاري أيضا في الطب ولكن وصله بالعنعنة\r17 -( باب ضريبة العبد وتعاهد ضرائب الإماء )\rأي هذا باب في النظر في ضريبة العبد والضريبة بفتح الضاد المعجمة على وزن فعيلة بمعنى مفعولة وهي ما يقرره السيد على عبده في كل يوم أن يعطيه قوله وتعاهد أي وفي بيان افتقاد ضرائب الإماء والضرائب جمع ضريبة والإماء جمع أمة وإنما اختصها بالتعاهذ لكونها مظنة لطريق الفساد في الأغلب مع أنه يخشى أيضا من اكتساب لعبد بالسرقة مثلا وقيل كأنه أراد بالتعاهد التفقد لمقدار ضريبة الأمة لاحتمال أن تكون ثقيلة فتحتاج إلى التكسب بالفجور\r7722 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( حميد الطويل ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال حجم أبو طيبة النبي فأمر له بصاع أو صاعين من طعام وكلم مواليه فخفف عن غلته أو ضريبته\rمطابقته للترجمة في قوله فخفف عن غلته وهو النظر في ضريبة العبد والحديث مضى بعين هذا الإسناد فيما مضى في كتاب البيوع في باب ذكر الحجام غير أن هناك وأمر أهله أن يخففوا من خراجه وهناك من صاع من تمر وهنا ليس فيه ذكر التمر بل قال من طعام ولا منافاة بينهما لأن الطعام هو المطعوم والتمر مطعوم أو كانت القضية مرتين قوله أو","part":18,"page":305},{"id":8810,"text":"صاعين شك من الراوي قوله فكلم مواليه أي ساداته وهم بنو حارثة على الصحيح ومولى أبو طيبة منهم هو محيصة بن مسعود وإنما ذكر الموالي بلفظ الجمع إما باعتبار أنه كان مشتركا بين طائفة وإما مجازا كما يقال تميم قتلوا فلانا والقاتل هو شخص واحد منهم قوله فخفف من غلته بالغين المعجمة وتشديد اللام وهي الخراج والضريبة والأجر بمعنى واحد قوله أو ضريبته شك من الراوي فإن قلت ما فيه ما يدل على ضرائب الإماء والترجمة مشتملة عليه قلت بالقياس على ضريبة العبد\r18 -( باب خراج الحجام )\rأي هذا باب في بيان خراج الحجام أي أجره\r8722 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( وهيب قل ) حدثنا ( ابن طاووس ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال احتجم النبي وأعطى الحجام أجره\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في كتاب البيوع في باب ذكر الحجام فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن خالد بن عبد الله عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس قال احتجم النبي وأعطى الذي حجمه ولو كان حراما لم يعطه وهنا أخرجه عن موسى بن إسماعيل التبوذكي عن وهيب بن خالد عن عبد الله بن طاووس\r9722 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) عن ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال احتجم النبي وأعطى الحجام أجره ولو علم كراهية لم يعطه\rمطابقته للترجمة في قوله وأعطى الحجام أجره وقد مر الكلام فيه فيما مضى\rقوله ولو علم كراهية لم يعطه أي ولو علم النبي كراهية أجر الحجام لم يعطه أجره ولفظه في الحديث الذي رواه مسدد ولو كان حراما لم يعطه يدل على أن المراد بالكراهية هنا كراهية التحريم\r0822 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( مسعر ) عن ( عمرو بن عامر ) قال سمعت ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه يقول كان النبي يحتجم ولم يكن يظلم أحدا أجره","part":18,"page":306},{"id":8811,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين ومسعر بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة وفي آخره راء ابن كدام مر في باب الوضوء بالمد وعمرو بفتح العين ابن عامر الأنصاري مر في الوضوء من غير حدث وليست له رواية في البخاري إلا عن أنس له حديث في الوضوء وأخر في الصلاة وهذا المذكور هنا\rوالحديث أخرجه مسلم في الطب عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن وكيع عن مسعر به\rقوله ولم يكن يظلم أحدا أجره أعم من أجر الحجام وغيره ممن يستعمل في عمل والمراد أنه يوفي أجر كل أجير ولم يكن يظلم أي ينقص من أجر أحد ولا يرده بغير أجر\r19 -( باب من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه )\rأي هذا باب في بيان حكم من كلم موالي العبد أن يخففوا أي بأن يخففوا عنه من خراجه أي من ضريبته التي وضعها مولاه عليه وهذا التكليم بطريق التفضيل لا على وجه الإلزام إلا إذا كان العبد لا يطيق ذلك وإنما جمع المولى إما باعتبار كون العبد مشتركا بين جماعة وإما باعتبار أنه مجاز كما ذكرنا عن قريب في الباب الذي قبل الباب السابق\r1822 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( حميد الطويل ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال دعا النبي غلاما حجاما فحجمه وأمر له بصاع أو صاعين أو مد أو مدين وكلمع فيه فخفف من ضريبته\rمطابقته للترجمة في قوله وكلم فيه فخفف من ضريبته والحديث عن حميد عن أنس مر عن قريب وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه عن حميد سمعت أنسا","part":18,"page":307},{"id":8812,"text":"قوله دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - غلاما قال بعضهم هو أبو طيبة كما تقدم قبل باب قلت من أين علم أنه هو فلم لا يجوز أن يكون غيره ومن ادعى أن النبي لم يكن له إلا حجام واحد متعين فعليه البيان وقد روى ابن منده في ( معرفة الصحابة ) من رواية الزهري قال كان جابر رضي الله تعالى عنه يحدث أن رسول الله احتجم على كاهله من أجل الشاة التي أكلها حجمه أبو هند مولى بني بياضة بالقرن والشفرة وروى أبو داود من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن أبا هند حجم النبي في اليافوخ الحديث وقال ابن منده قيل إسم أبي هند سنان وقيل سالم قوله وكلم فيه مفعوله محذوف أي كلم النبي في الغلام المذكور مولاه بأن يخفف عنه من ضريبته وكلمة في للتعليل أي كلم لأجله كما في قوله إن امرأة دخلت النار في هرة حبستها أي لأجل هرة\rوفيه استعمال العبد بغير إذن سيده إذا كان معدا لعمل ومعروفا به وفيه الحكم بالدليل لأنه استدل على أنه مأذون له في العمل لانتصابه له وعرض نفسه عليه ويجوز للحجام أن يأكل من كسبه وكذلك السيد وقد مر الكلام فيه مستوفى\r20 -( باب كسب البغي والإماء )\rأي هذا باب في بيان حكم كسب البغي والإماء البغي الفاجرة يقال بغت المرأة تبغي بالكسر بغيا إذا زنت فهي بغي ويجمع على بغايا والإماء جمع أمة والبغي أعم من أن تكون أمة أو حرة والأمة أعم من أن تكون بغية أو عفيفة ولم يصرح بالحكم تنبيها على أن الممنوع من كسب البغي مطلق والممنوع من كسب الأمة مقيد بالفجور لأن كسبها بالصنائع الجائزة غير ممنوع\rوكره إبراهيم أجر النائحة والمغنية","part":18,"page":308},{"id":8813,"text":"إبراهيم هو النخعي ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي هاشم عنه أنه كره أجر النائحة والمغنية والكاهن وكرهه أيضا الشعبي والحسن وقال عبد الله بن هبيرة وأكلهم السحت قال مهر البغي فإن قلت ما المناسبة في ذكر أثر إبراهيم هذا في هذا الباب قلت قال بعضهم كان البخاري أشار بهذا إلى أن النهي في حديث أبي هريرة محمول على ما كانت الحرفة فيه ممنوعة أو تجر إلى أمر ممنوع انتهى قلت هذا لا يصلح أن يكون جوابا عن السؤال عن المناسبة في ذكر الأثر المذكور ولكن يمكن أن يقال إن بين كسب البغي وأجر النائحة والمغنية مناسبة من حيث إن كلا منهما معصية كبيرة وأن إجارة كل منهما باطلة وهذا المقدار كاف\rوقول الله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن يردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ( النور 33 )\rوقول الله بالجر تقديره وباب في ذكر قول الله تعالى ولا تكرهوا الآية ذكر هذه الآية في معرض الدليل لحرمة كسب البغي لأنه نهي عن إكراه الفتيات أي الإماء على البغاء أي الزنا والنهي يقتضي تحريم ذلك وتحريم هذا يستدعي حرمة زناهن وحرمة زناهن تستلزم حرمة وضع الضرائب عليهن وهي تقتضي حرمة الأجر الحاصل من ذلك\rثم سبب نزول","part":18,"page":309},{"id":8814,"text":"هذه الآية فيما ذكره مقاتل بن سليمان في تفسيره نزلت هذه الآية في ست جوار لعبد الله بن أبي بن سلول كان يكرههن على الزنا ويأخذ أجورهن وهي معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة فجاءته إحداهن يوما بدينار وجاءت أخرى ببرد فقال لهما إرجعا فازنيا فقالتا والله لا نفعل قد جاء الله تعالى بالإسلام وحرم الزنا فأتتا الرسول وشكتا إليه فأنزل الله تعالى هذه الآية ذكره الواحدي في ( أسباب النزول ) وروى الطبري من طريق ابن نجيح عن مجاهد قال في قوله ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ( النور 33 ) قال إماءكم على الزنا وأن عبد الله بن أبي أمر أمة له بالزنا فزنت فجاءت ببرد فقال إرجعي فازني على آخر قالت والله ما أنا براجعة فنزلت وهذا أخرجه مسلم من طريق أبي سفيان عن جابر مرفوعا وروى أبو داود والنسائي من طريق أبي الزبير سمع جابرا قال جاءت مسيكة أمة لبعض الأنصار فقالت إن سيدي يكرهني على البغاء فنزلت قوله فتياتكم جمع فتاة وهي الشابة والفتى الشاب وقد فتي بالكسر يفتي فهو فتي السن بين الفتا والفتي السخي الكريم وقد تفتى وتفاتى والجمع فتيان وفتية وفتو على فعول وفتي مثل عصا والفتيان الليل والنهار واستفتيت الفقيه في مسألة فأفتاني والاسم الفتيا والفتوى قوله إن أردن تحصنا ( النور 33 ) أي تعففا وقال بعضهم قوله إن أردن تحصنا ( النور 33 ) لا مفهوم له بل خرج مخرج الغالب قلت المفهوم لا يصح نفيه لأن كلمة إن تقتضي ذلك ولكن الذي يقال هنا أن إن ليست للشرط بل بمعنى إذ وذلك كما في قوله تعالى وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ( البقرة 278 ) وقوله تعالى وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ( آل عمران 139 ) وقوله تعالى لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ( الفتح 27 ) ومعنى إن في هذه كلها بمعنى إذ وقال النسفي في تفسير هذه الآية وليس معناه الشرط لأنه لا يجوز إكراههن على الزنا إن لم يردن تحصنا ثم قال وكلمة إن وإيثارها على إذا إيذان بأن","part":18,"page":310},{"id":8815,"text":"الباغيات كن يفعلن ذلك برغبة وطواعية وقيل إن أردن تحصنا متصل بقوله وأنكحوا الأيامى منكم ( النور 32 ) أي من أراد أن يلزم الحصانة فليتزوج وقيل في الآية تقديم وتأخير والمعنى فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ( النور 33 ) لمن أراد تحصنا قوله لتبتغوا أي لتطلبوا بإكراههن على الزنا أجورهن على الزنا قوله غفور رحيم أي لهن وقيل لهم لمن تاب عن ذلك بعد نزول الآية وقيل لهن ولهم إن تابوا وأصلحوا\r2822 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) عن ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام ) عن ( أبي مسعود الأنصاري ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن\rمطابقته للترجمة في قوله ومهر البغي والحديث قد مضى في أواخر البيوع في باب ثمن الكلب فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره وقد مر الكلام فيه مستوفى\r3822 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( محمد بن جحادة ) عن ( أبي حازم ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال نهى النبي عن كسب الإماء ( الحديث 3822 - طرفه في 8435 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن جحادة بضم الجيم وتخفيف الحاء المهملة الأيامى بفتح الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف الكوفي مات سنة ثلاث ومائة وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي المعجمة واسمه سلمان الأشجعي والحديث رواه البخاري أيضا في الطلاق عن محمد بن الجعد وأخرجه أبو داود في البيوع عن عبد الله بن معاذ عن أبيه وقد ذكرنا أن المراد من كسب الإماء المنهي هو الكسب الذي تحصله الأمة بالفجور وأما الذي تحصله بالصناعة المباحة فغير منهي عنه\r21 -( باب عسب الفحل )\rأي هذا باب في بيان النهي عن عسب الفحل وقال الترمذي باب ما جاء في كراهية عسب الفحل وهو بفتح العين وسكون","part":18,"page":311},{"id":8816,"text":"السين المهملتين وفي آخره باء موحدة وقد اختلف أهل اللغة فيه هل هو الضراب أو الكراء الذي يؤخذ عليه أو ماء الفحل فحكى أبو عبيد عن الأموي أنه الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل وبه صدر الجوهري كلامه في ( الصحاح ) ثم قال وعسب الفحل أيضا ضرابه ويقال ماؤه وصدر صاحب ( المحكم ) كلامه بأن العسب ضراب الفحل ثم قال عسب الرجل يعسبه عسبا أعطاه وقال أبو عبيد العسب في الحديث الكراء والأصل فيه الضراب قال والعرب تسمي الشيء باسم غيره إذا كان معه أو من سببه كما قالوا للمزادة راوية والراوية البعير الذي يستقى عليه قال شيخنا ويدل على ما قاله أبو عبيد رواية الشافعي نهى عن ثمن بيع عسب الفحل وقال الرافعي المشهور في الفقهيات أن العسب الضراب وقال الغزالي هو النطفة وقال صاحب ( الأفعال ) عسب الرجل عسبا أكرى منه فحلا ينزيه وقال أبو علي ولا يتصرف منه فعل يقال قطع الله عسبه أي ماءه ونسله ونقل ابن التين عن أصحاب مالك أن معنى عسب الفحل أن يتعدى عليه بغير أجر وقالوا ليس بمعقول أن يسمى الكراء عسبا\r4822 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( عبد الوارث وإسماعيل بن إبراهيم ) عن ( علي بن الحكم ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال نهى النبي عن عسب الفحل\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول مسدد الثاني عبد الوارث بن سعيد الثالث إسماعيل بن إبراهيم وهو إسماعيل بن علية وقد تكرر ذكره الرابع علي بن الحكم بالفتحتين البناني بضم الباء الموحدة وتشديد النون الأولى الخامس نافع مولى ابن عمر السادس عبد الله بن عمر","part":18,"page":312},{"id":8817,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن مسددا روى عن شيخين وفيه أن إسماعيل بن علية ذكر هنا بنسبته إلى أبيه وشهرته باسم أمه عليه أكثر وفيه أن الرواة كلهم بصريون ما خلا نافعا وفيه أن علي بن الحكم ثقة عند الجميع إلا أن أبا الفتح الأزدي لينه قال بعضهم لينه بلا مستند قلت لو لم يظهر عنده شيء لما لينه وليس له في البخاري غير هذا الحديث\rذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود في البيوع عن مسدد عن إسماعيل وحده به وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع وأبي عمار عن إسماعيل به وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم بن علية به وعن حميد بن مسعدة عن عبد الوارث به وأخرجه ابن ماجه عن حميد بن مسعدة عن عبد الوارث وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه النسائي وابن ماجه من رواية الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة قال نهى رسول الله عن ثمن الكلب وعسب الفحل وفي رواية للنسائي عسب التيس وعن أنس أخرجه ابن أبي حاتم في ( العلل ) من رواية ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب عن أنس أن النبي نهى عن أجر عسب الفحل قال أبو حاتم إنما يروي من كلام أنس ويزيد لم يسمع من الزهري وإنما كتب إليه وأخرجه النسائي أيضا وعن أبي سعيد أخرجه النسائي من رواية هشام عن ابن أبي نعيم عنه قال نهى عن عسب الفحل وعن جابر أخرجه مسلم والنسائي من حديث أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول نهى رسول الله عن بيع ضراب الجمل وعن علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أخرجه عبد الله بن أحمد في ( زوائده ) على المسند من حديث عاصم بن ضمرة عنه أن النبي نهى عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطيور وعن ثمن الميتة وعن لحم الحمر الأهلية وعن مهر البغي وعن عسب الفحل وعن المياثر الأرجوان","part":18,"page":313},{"id":8818,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج به من حرم بيع عسب الفحل وإجارته وهو قول جماعة من الصحابة منهم علي وأبو هريرة وهو قول أكثر الفقهاء كما حكى عنهم الخطابي وهو قول الأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وجزم أصحاب الشافعي بتحريم البيع لأن ماء الفحل غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه وحكوا في إجارته وجهين أصحهما\rالمنع وذهب ابن أبي هريرة إلى جواز الإجارة عليه وهو قول مالك وإنما يجوز عندهم إذا استأجره على نزوات معلومة وعلى مدة معلومة فإن آجره على الطرق حتى يحمل لم يصح ورخص فيه الحسن وابن سيرين وقال عطاء لا بأس به إذا لم يجد ما يطرقه\rوقال ابن بطال اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث فكرهت طائفة أن يستأجر الفحل لينزيه مدة معلومة بأجر معلوم وذلك عن أبي سعيد والبراء وذهب الكوفيون والشافعي وأبو ثور إلى إنه لا يجوز واحتجوا بحديث الباب وروى الترمذي من حديث أنس أن رجلا من كلاب سأل رسول الله عن عسب الفحل فنهاه فقال يا رسول الله إنا نطرق الفحل فنركم فرخص في الكرامة ثم قال حسن غريب","part":18,"page":314},{"id":8819,"text":"وفيه جواز قبول الكرامة على عسب الفحل وإن حرم بيعه وإجارته وبه صرح أصحاب الشافعي وقال الرافعي ويجوز أن يعطي صاحب الأنثى صاحب الفحل شيئا على سبيل الهدية خلافا لأحمد انتهى وما ذهب إليه أحمد قد حكي عن غير واحد من الصحابة والتابعين فروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) بإسناده إلى مسروق قال سألت عبد الله عن السحت قال الرجل يطلب الحاجة فيهدى إليه فيقبلها وروي عن ابن عمر أن رجلا سأله أنه تقبل رجلا أي صمنه فأعطاه دراهم وحمله وكساه فقال أرأيت لو لم تقبله أكان يعطيك قال لا قال لا يصلح لك وروى أيضا عن أبي مسعود عقبة بن عمرو وأنه أتى إلى أهله فإذا هدية فقال ما هذا فقالوا الذي شفعت له فقال أخرجوها أتعجل أجر شفاعتي في الدنيا وروي عن عبد الله بن جعفر أنه كلم عليا في حاجة دهقان فبعث إلى عبد الله بن جعفر بأربعين ألفا فقال ردوها عليه فإنا أهل بيت لا نبيع المعروف وقد روي نحو هذا في حديث مرفوع رواه أبو داود في ( سننه ) من رواية خالد بن أبي عمران عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي قال من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا وهذا معنى ما ورد كل قرض جر منفعة فهو ربا وروى ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث أبي عامر الهوزني عن أبي كبشة الأنماري أنه أتاه فقال أطرقني فرسك فإني سمعت رسول الله يقول من أطرق فرسا فعقب له كان له كأجر سبعين فرسا حمل عليها في سبيل الله وإن لم يعقب كان له كأجر فرس حمل عليها في سبيل الله قوله أطرقني أي أعرني فرسك للإنزاء ثم الحكمة في كراهة إجارته عند من يمنعها أنها ليست من مكارم الأخلاق ومن جوزها من الشافعية والحنابلة بمدة معلومة قاسها على جواز الاستئجار لتلقيح النخل وهو قياس بالفارق لأن المقصود هنا ماء الفحل وصاحبه عاجز عن تسليمه بخلاف تلقيح النخل","part":18,"page":315},{"id":8820,"text":"22 -( باب إذا استأجر أحد أرضا فمات أحدهما )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا استأجر أرضا فمات أحدهما أي أحد المتواجرين وليس هو بإضمار قبل الذكر لأن لفظ استأجر يدل على المؤجر وجواب إذا محذوف تقديره هل ينفسخ أم لا وإنما لم يجزم بالجواب للاختلاف فيه\rوقال ابن سيرين ليس لأهله أن يخرجوه إلى تمام الأجل\rأي قال محمد بن سيرين ليس لأهله أي لأهل الميت أن يخرجوه أي المستأجر إلى تمام الأجل أي المدة التي وقع العقد عليها قال الكرماني ليس لأهله إي لورثته أن يخرجوه أي عقد الاستئجار أي يتصرفوا في منافع المستأجر قلت قول الكرماني أي عقد الاستئجار بيان لعود الضمير المنصوب في أن يخرجوه إلى عقد الاستئجار وهذا لا معنى له بل الضمير يعود إلى المستأجر كما ذكرنا ولكن لم يمض ذكر المستأجر فكيف يعود إليه وكذلك الضمير في أهله ليس مرجعه مذكورا ففيهما إضمار قبل الذكر ولا يجوز أن يقال مرجع الضميرين يفهم من لفظ الترجمة لأن الترجمة وضعت بعد قول ابن سيرين هذا بمدة طويلة وليس كله كلاما موضوعا على نسق واحد حتى يصح هذا ولكن الوجه في هذا أن يقال إن مرجع الضميرين محذوف والقرينة تدل عليه فهو في حكم الملفوظ\rوأصل الكلام في أصل الوضع هكذا سئل محمد بن سيرين في رجل استأجر من رجل أرضا فمات أحدهما هل لورثة الميت أن يخرجوا يد المستأجر من تلك الأرض أم لا","part":18,"page":316},{"id":8821,"text":"فأجاب بقوله ليس لأهله أي لأهل الميت أن يخرجوا المستأجر إلى تمام الأجل أي أجل الإجارة أي المدة التي وقع عليها العقد وقال بعضهم الجمهور على عدم الفسخ وذهب الكوفيون والليث إلى الفسخ واحتجوا بأن الوارث ملك الرقبة والمنفعة تبع لها فارتفعت يد المستأجر عنها بموت الذي آجره وتعقب بأن المنفعة قد تنفك عن الرقبة كما يجوز بيع مسلوب المنفعة فحينئذ ملك المنفعة باق للمستأجر بمقتضى العقد وقد اتفقوا على أن الإجارة لا تنفسخ بموت ناظر الوقف فكذلك هنا انتهى قلت الذي يتركه الميت ينتقل بالموت إلى الوارث ثم يترتب الحكم على هذا عند موت المؤجر أو موت المستأجر أما إذا مات المؤجر فقد انتقلت رقبة الدار إلى الوارث والمستحق من المنافع التي حدثت على ملكه قد فات بموته فبطلت الإجارة لفوات المعقود عليه لأن بعد موته تحدث المنفعة على ملك الوارث فإذا كانت المنفعة على ملك الوارث كيف يقول هذا القائل فملك المنفعة باق للمستأجر بمقتضى العقد ومقتضى العقد هو قيام الإجارة وقيام الإجارة بالمتؤاجرين فإذا مات أحدهما زال ذلك الاقتضاء وأما إذا مات المستأجر فلو بقي العقد لبقي على أن يخلفه الوارث وذا لا يتصور لأن المنفعة الموجودة في حياته تلاشت فكيف يورث المعدوم والتي تحدث ليست بمملوكة له ليخلفه الوارث فيها إذ الملك لا يسبق الوجود فإذا ثبت انتفاء الإرث تعين بطلان العقد وقوله المنفعة قد تنفك عن الرقبة كما يجوز بيع مسلوب المنفعة كلام واه جدا لأن المنفعة عرض والعرض كيف يقوم بذاته وتنظيره ببيع مسلوب المنفعة غير صحيح لأن مسلوب المنفعة لم يكن فيها منفعة أصلا وقت البيع حتى يقال كانت فيه منفعة ثم انفكت عنه وفات بذاتها وفي الإجارة المنفعة موجودة وقت العقد لأنها تحدث ساعة فساعة ولكن قيامها بالعين وحين انتقلت العين إلى ملك الوارث انتقلت المنفعة معها لقيامها معها وتنظيرها بالمسألة الاتفاقية أيضا غير صحيح لأن الناظر لا يرجع إليه العقد","part":18,"page":317},{"id":8822,"text":"والعاقد من وقع المستحق عليه فإن قلت الموكل إذا مات ينفسخ العقد مع أنه غير عاقد قلت نحن نقول كلما مات العاقد لنفسه ينفسخ ولم نلتزم بأن كل ما انفسخ يكون بموت العاقد لأن العكس غير لازم في مثله\rوقال الحكم والحسن وإياس بن معاوية تمضي الإجارة إلى أجلها\rالحكم بفتحتين هو ابن عتيبة أحد الفقهاء الكبار بالكوفة وهو ممن روى عنه الإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه والحسن هو البصري وإياس بن معاوية بن قرة المزني قوله تمضي الإجارة على صيغة بناء الفاعل أو على صيغة بناء المفعول قوله إلى أجلها أي إلى مدة الإجارة والحاصل أن الإجارة لا تنفسخ عندهم بموت أحد المتؤاجرين ووصل ابن أبي شيبة هذا المعلق من طريق حميد عن الحسن وإياس بن معاوية نحوه وأيضا من طريق أيوب عن ابن سيرين نحوه\rوقال ابن عمر أعطى النبي خيبر بالشطر فكان ذلك على عهد النبي وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر ولم يذكر أن أبا بكر وعمر جددا الإجارة بعد ما قبض النبي - صلى الله عليه وسلم -\rمطابقته للترجمة من حيث إنه لما أعطى خيبر بالشطر استمر الأمر عليه في حياته وبعده أيضا فدل على أن عقد الإجارة لا ينفسخ بموت أحد المتؤاجرين وهذا تعليق أدرج فيه البخاري كلامه والتعليق أخرجه مسلم في ( صحيحه ) على ما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى وهذا حجة من يدعي عدم الفسخ بالموت ولكن هذا لا يفيدهم في الاستدلال ولهذا قال ابن التين قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وهو الراوي ليس مما بوب عليه البخاري لأن خيبر مساقاة والمساقاة سنة على حيالها انتهى قلت قال أصحابنا من جهة أبي حنيفة إن قضية خيبر لم تكن بطريق المزارعة والمساقاة بل كانت بطريق الخراج على وجه المن عليهم والصلح لأن النبي ملكها غنيمة فلو كان أخذ كلها جاز وتركها في أيديهم بشطر ما يخرج منها فضلا وكان ذلك خراج مقاسمة وهو جائز كخراج التوظيف ولا","part":18,"page":318},{"id":8823,"text":"نزاع فيه وإنما النزاع أن يوظف في جواز المزارعة والمعاملة وخراج المقاسمة أن يوظف الإمام في الخارج شيئا مقدرا عشرا أو ثلثا أو ربعا ويترك الأراضي على ملكهم منا عليهم فإن لم تخرج الأرض شيئا فلا شيء عليهم ولم ينقل عن أحد من الرواة أنه تصرف في رقابهم أو رقاب أولادهم وقال أبو بكر الرازي في ( شرحه لمختصر الطحاوي ) ومما يدل على أن ما شرط من نصف الثمر أو الزرع كان على وجه الخراج أنه لم يرو في شيء من الأخبار أن النبي أخذ منهم الجزية إلى أن مات ولا أبو بكر ولا عمر رضي الله تعالى عنهما إلى أن أجلاهم ولو لم يكن ذلك لأخذ منهم الجزية حين نزلت آية الجزية وسنذكر بقية الكلام في هذا الباب في باب المزارعة إن شاء الله تعالى\r5822 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( جويرية بن أسماء ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال أعطى رسول الله خيبر أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها وأن ابن عمر حدثه أن المزارع كانت تكرى على شيء سماه نافع لا أحفظه\r6822 - ( وأن رافع بن خديج ) حدث أن النبي نهى عن كراء المزارع وقال عبيد الله عن نافع عن ابن عمر حتى أجلاهم عمر رضي الله تعالى عنه","part":18,"page":319},{"id":8824,"text":"هذا أيضا ليس بداخل فيما ترجم به على ما ذكرنا الآن أن قضية خيبر لم تكن بطريق المزارعة والمساقاة إلى آخره وقال صاحب ( التوضيح ) هي إجارة وسكت على ذلك وسكوته كان خيرا لأنه ربما كان يعلل كلامه بشيء لا يقبله أحد وقال ابن التين وما ذكر من حديث رافع ليس مما بوب عليه أيضا لأنه قال كنا نكري الأرض بالثلث والربع وعلى الماديانات وإقبال الجداول فنهينا عن ذلك وجويرية مصغر جارية ضد الواقفة ابن أسماء بوزن حمراء وهو من الأعلام المشتركة وقد مر غير مرة قوله وأن ابن عمر عطف على عن عبد الله أي عن نافع أن ابن عمر حدثه أيضا أنه كانت المزارع تكرى على شيء من حاصلها قوله سماه نافع أي قال جويرية سمى نافع مقدار ذلك الشيء لكن أنا لا أحفظ مقداره قوله وأن رافع بن خديج حدث إنما قال وأن ابن عمر حدثه بالضمير وقال هذا حدث بلا ضمير لأن ابن عمر حدث نافعا بخلاف نافع فإنه لم يحدث له خصوصا ويحتمل أن يكون الضمير محذوفا وسيجيء بيان حكم هذا الباب في المزارعة إن شاء الله تعالى قوله وقال عبيد الله إلى آخره تعليق وصله مسلم فقال حدثنا أحمد بن حنبل وزهير بن حرب واللفظ لزهير قال حدثنا يحيى وهو القطان عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر أن رسول الله عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ورواه أيضا من وجوه أخرى وفي آخره قال لهم رسول الله نقركم بها على ذلك ما شئنا فقروا بها حتى أجلاهم عمر رضي الله تعالى عنه إلى تيماء وأريحاء وقال الكرماني وقال عبيد الله هو كلام موسى ومن تتمة حديثه ومنه تحصل الترجمة قلت ليس هو من كلام موسى بل هو كلام مستأنف معلق ولا هو من تتمة حديثه ولا منه تحصل الترجمة لأنها في الإجارة وهذا ليس بإجاره وإنما هو خارج على ما ذكرنا عن قريب وعبيد الله بتصغير العبد ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب","part":18,"page":320},{"id":8825,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\r83 -( كتاب الحوالات )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الحوالات وهي جمع حوالة بفتح الحاء وكسرها مشتقة من التحول والانتقال قال ثعلب تقول أحلت فلانا على فلان بالدين إحالة قال ابن طريف معناه أتبعته على غريم ليأخذه وقال ابن درستويه يعني أزال عن نفسه الدين إلى غيره وحوله تحويلا وفي ( نوادر ) اللحياني أحيله إحالة وإحالا وهي عند الفقهاء نقل دين من ذمة إلى ذمة\rقوله كتاب الحوالة بعد البسملة وقع كذا في رواية النسفي والمستملي وفي رواية الأكثرين لم يقع إلا لفظ باب الحوالة لا غير\r1 -( باب في الحوالة وهل يرجع في الحوالة )\rأي هذا باب في بيان حكم الحوالة وهل يرجع المحيل في الحوالة أم لا وإنما لم يجزم بالحكم لأن فيه خلافا وهو أن الحوالة عقد لازم عند البعض وجائز عند آخرين فمن قال عقد لازم فلا يرجع فيها ومن قال عقد جائز فله الرجوع\rوقال الحسن وقتادة إذا كان يوم أحال عليه مليا جاز","part":18,"page":321},{"id":8826,"text":"أي إذا كان المحال عليه يوم أحال المحيل عليه أي على المحال عليه مليا يعني غنيا من ملىء الرجل إذا صار مليا وهو مهموز اللام وليس هو من معتل اللام وأصل مليا مليئا على وزن فعيلا فكأنهم قلبوا الهمزة ياء وأدغموا الياء في الياء قوله جاز جواب إذا يعني جاز هذا الفعل وهو الحوالة ومفهومه أنه إذا كان مفلسا فله أن يرجع وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة والأثرم واللفظ له من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة والحسن أنهما سئلا عن رجل احتال على رجل فأفلس قال إذا كان مليا يوم احتال عليه فليس له أن يرجع وجمهور العلماء على عدم الرجوع وقال أبو حنيفة يرجع صاحب الدين على المحيل إذا مات المحال عليه مفلسا أو حكم بإفلاسه أو جحد الحوالة ولم يكن له بينة وبه قال شريح وعثمان البتي والشعبي والنخعي وأبو يوسف ومحمد وآخرون وقال الحكم لا يرجع ما دام حيا حتى يموت ولا يترك شيئا فإن الرجل يوسر مرة ويعسر أخرى وقال الشافعي وأحمد وعبيد والليث وأبو ثور لا يرجع عليه وإن توى وسواء غره بالفلس أو طول عليه أو أنكره وقال مالك لا يرجع على الذي أحاله إلا أن يغره بفلس\rوقال ابن عباس يتخارج الشريكان وأهل الميراث فيأخذ هذا عينا وهذا دينا فإن توي لأحدهما لم يرجع على صاحبه","part":18,"page":322},{"id":8827,"text":"يتخارج الشريكان أي يخرج هذا الشريك مما وقع في نصيب صاحبه وذلك الآخر كذلك أراد أن ذلك في القسمة بالتراضي بغير قرعة مع استواء الدين وإقرار من عليه وحضوره فأخذ أحدهما عينا والآخر الدين ثم إذا توى الدين أي إذا هلك لم تنقض القسمة لأنه رضي بالدين عوضا فتوى في ضمانه فالبخاري أدخل قسمة الديون والعين في الترجمة وقاس الحوالة عليه وكذلك الحكم بين الورثة أشار إليه بقوله وأهل الميراث قوله فإن توى بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الواو على وزن قوى من توى المال يتوى من باب علم إذا هلك ويقال توى حق فلان على غريمه إذا ذهب توى وتواء والقصر أجود فهو تو وتاو ومنه لا توى على مال امرىء مسلم وتفسيره في حديث عمر رضي الله تعالى عنه في المحتال عليه يموت مفلسا قال يعود الدين إلى ذمة المحيل\r7822 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال مطل الغني ظلم فإذا اتبع أحدكم على ملي فليتبع\rمطابقته للترجمة في قوله فإذا أتبع إلى آخره وأبو الزناد بكسر الزاي وتخفيف النون هو عبد الله بن ذكوان والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز وقد تكرر ذكرهما\rوالحديث أخرجه مسلم في البيوع عن يحيى بن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن محمد ابن سلمة والحارث بن مسكين كلاهما عن عبد الرحمن بن القاسم أربعتهم عن مالك به وأخرجه البخاري أيضا في الحوالة عن محمد بن يوسف عن سفيان وأخرجه الترمذي في البيوع عن بندار عن ابن مهدي عن سفيان وأخرجه النسائي أيضا وابن","part":18,"page":323},{"id":8828,"text":"ماجه من رواية سفيان بن عيينة وفي الباب عن ابن عمر رواه ابن ماجه من رواية يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر أن النبي قال مطل الغني ظلم وإذا أحيل أحدكم على ملي فليحتل وعن الشريد بن سويد أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية محمد بن ميمون بن مسيكة عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال قال رسول الله لي الواجد يحل عرضه وعقوبته وعن جابر أخرجه البزار من رواية محمد بن المنكدر عنه أن النبي قال مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع","part":18,"page":324},{"id":8829,"text":"ذكر معناه قوله مطل الغني ظلم المطل في الأصل من قولهم مطلت الحديدة أمطلها إذا مددتها لتطول وفي ( المحكم ) المطل التسويف بالعدة والدين مطله حقه وبه يمطله مطلا فأمطل قال القزاز والفاعل ماطل ومماطل والمفعول ممطول ومماطل تقول ماطلني ومطلني حقي وقال القرطبي المطل عدم قضاء ما استحق أداؤه مع التمكن منه وقال الأزهري المطل المدافعة وإضافة المطل إلى الغني إضافة المصدر للفاعل هنا وإن كان المصدر قد يضاف إلى المفعول لأن المعنى أنه يحرم على الغني القادر أن يمطل بالدين بعد استحقاقه بخلاف العاجز ومنهم من قال إنه مضاف للمفعول والمعنى أنه يجب وفاء الدين ولو كان مستحقه غنيا ولا يكون غناه سببا لتأخيره حقه عنهفإذا كان كذلك في حق الغني فهو في حق الفقير أولى وفيه تكلف وتعسف وفي رواية ابن عيينة عن أبي الزناد عند النسائي وابن ماجه المطل ظلم الغني والمعنى أنه من الظلم أطلق ذلك للمبالغة في التنفير عن المطل وقد رواه الجوزقي من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ إن من الظلم مطل الغني وقال القرطبي الظلم وضع الشيء في غير موضعه لغة وفي الشرع هو محرم مذموم وعن سحنون ترد شهادة الملي إذا مطل لكونه سمي ظالما وعند الشافعي بشرط التكرار قوله فإذا أتبع قال القرطبي هو بضم الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة مبنيا لما لم يسم فاعله عند الجميع وقوله فليتبع بالتخفيف من تبعت الرجل بحقي أتبعه تباعة بالفتح إذا طلبته وقيل فليتبع بالتشديد والأول أجود عند الأكثر وقال الخطابي إن أكثر المحدثين يقولونه بالتشديد والصواب التخفيف ومعناه إذا أحيل فليحتل وقد رواه بهذا اللفظ أحمد عن وكيع عن سفيان الثوري عن أبي الزناد وفي رواية ابن ماجه من حديث ابن عمر بلفظ فإا أحلت على ملي فأتبعه وهذا بتشديد التاء بلا خلاف وقال الرافعي الأشهر في الروايات وإذا اتبع يعني بالواو ولأنهما جملتان لا تعلق لأحداهما بالأخرى وغفل عما في ( صحيح","part":18,"page":325},{"id":8830,"text":"البخاري ) هنا فإنه بالفاء في جميع الروايات وهو كالتوطئة والعلة لقبول الحوالة فإن قلت رواه مسلم بالواو وكذا البخاري في الباب الذي بعده قلت نعم لكن قال ومن اتبع وقوله لي الواجد قال ابن التين لي الواجد بفتح اللام وتشديد الياء أي مطله يقال لواه بدينه ليا وليانا وأصل لي لوى اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء والواجد بالجيم الغني الذي يجد ما يقضي به دينه قوله يحل عرضه أي لومه وعقوبته أي حبسه هذا تفسير سفيان والعرض موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو في سلفه أو من يلزمه أمره وقيل هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب وقال ابن قتيبة عرض الرجل نفسه وبدنه لا غير وفي ( الفصيح ) العرض ريح الرجل الطيبة أو الخبيثة ويقال هو نقي العرض أي بريء من أن يشتم أو يعاب وقال ابن خالويه العرض الجلد يقال هو نقي العرض أي لا يعاب بشيء وقال ابن المبارك يحل عرضه يغلظ عليه وعقوبته يحبس به\rذكر ما يستفاد منه فيه الزجر عن المطل واختلف هل يعد فعله عمدا كبيرة أم لا فالجمهور على أن فاعله يفسق لكن هل يثبت فسقه بمطله مرة واحدة أم لا قال النووي مقتضى مذهبنا اشتراط التكرار ورد عليه السبكي في ( شرح المنهاج ) بأن مقتضى مذهبنا عدمه واستدل بأن منع الحق بعد طلبه وانتفاء العذر عن أدائه كالغصب والغصب كبيرة وتسميته ظلما يشعر بكونه كبيرة والكبيرة لا يشترط فيها التكرار نعم لا يحكم عليه بذلك إلا بعد أن يظهر عدم عذره انتهى وفيه أن العاجز عن الأداء لا يدخل في المطل وفيه أن المعسر لا يحبس ولا يطالب حتى يوسر وقيل لصاحب","part":18,"page":326},{"id":8831,"text":"الحق أن يحبسه وقيل يلازمه وفيه أمر بقبول الحوالة فمذهب الشافعي يستحب له القبول وقيل الأمر فيه للوجوب وهو مذهب داود وعن أحمد روايتان الوجوب والندب والجمهور على أنه ندب لأنه من باب التيسير على المعسر وقيل مباح ولما سأل ابن وهب مالكا عنه قال هذا أمر ترغيب وليس بإلزام وينبغي له أن يطيع سيدنا رسول الله بشرط أن يكون بدين وإلا فلا حوالة لاستحالة حقيقتها إذ ذاك وإنما يكون حمالة وفي ( التوضيح ) ومن شرطها تساوي الدينين قدرا ووصفا وجنسا كالحلول والتأخير وقال ابن رشد ومنهم من أجازها في الذهب والدراهم فقط ومنعها في الطعام وأجاز مالك إذا كان الطعامان كلاهما من قرض إذا كان دين المحال حالا وأما إن كان أحدهما من سلم فإنه لا يجوز إلا أن يكون الدينان حالين وعند ابن القاسم وغيره من أصحاب مالك يجوز ذلك إذا كان الدين المحال به حالا ولم يفرق بين ذلك الشافعي لأنه كالبيع في ضمان المستقرض وأما أبو حنيفة فأجاز الحوالة بالطعام وشبهه بالدراهم وفي ( التلويح ) وجمهور العلماء على أن الحوالة ضد الحمالة في أنه إذا أفلس المحال عليه لم يرجع صاحب الدين على المحيل بشيء وعند أبي حنيفة يرجع صاحب الدين على المحيل إذا مات المحال عليه مفلسا أو حكم بإفلاسه أو جحد الحوالة ولا بينة له وبه قال ابن شريح وعثمان البتي وجماعة وقد مر في أول الباب وفي الروضة للنووي أما المحال عليه فإن كان عليه دين للمحيل لم يعتبر رضاه على الأصح وإن لم يكن لم يصح بغير رضاه قطعا وبإذنه وجهان وفي الجواهر للمالكية أما المحال عليه فلا يشترط رضاه وفي بعض كتب المالكية يشترط رضاه إذا كان عدوا وإلا فلا وأما المحيل فرضاه شرط عندنا وعندهم لأنه الأصل في الحوالة وفي العيون والزيادات ليس بشرط وقال صاحب ( التلويح ) ورئي بخط بعض الفضلاء في قوله مطل الغني ظلم دلالة على أن الحوالة إنما تكون بعد حلول الأجل في الدين لأن المطل لا يكون إلا بعد الحلول وفيه ملازمة","part":18,"page":327},{"id":8832,"text":"المماطل وإلزامه بدفع الدين والتوصل إليه بكل طريق وأخذه منه قهرا\r2 -( باب إذا أحال على ملي فليس له رد )\rهذا الباب وقع في نسخة الفربري لا غير أي هذا باب يذكر فيه إذا أحال صاحب الحق على رجل ملي فليس له رد\r8822 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( ابن ذكوان ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال مطل الغني ظلم ومن أتبع على ملي فليتبع ( انظر الحديث 7822 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي وهو من أفراده وليس هذا محمد بن يوسف ابن واقد أبو عبد الله الفريابي وهو أيضا شيخ البخاري روى عنه في الكتاب وذكر ابن مسعود أن البخاري رواه عن محمد بن يوسف في كتاب الحوالة وكذا ذكره خلف وأبو العباس الطرقي ومن طريقه أخرجه الترمذي عن الثوري وأخرجه النسائي عن سفيان بن عيينة قوله عن ابن ذكوان هو عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز والكلام فيه قد مر عن قريب\r3 -( باب إذا أحال دين الميت على رجل جاز )\rأي هذا باب يذكر فيه إن أحال دين الميت على رجل جاز أي هذا الفعل وقال ابن بطال إنما ترجم بالحوالة فقال إن أحال دين الميت ثم أدخل حديث سلمة وهو في الضمان لأن الحوالة والضمان متقاربان وإليه ذهب أبو ثور لأنهما ينتظمان في كون كل منهما نقل ذمة إلى ذمة آخر في هذا الحديث نقل ما في ذمة الميت إلى ذمة الضامن فصار كالحوالة\r9822 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) قال حدثنا ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة بن الأكوع ) رضي الله تعالى عنه قال كنا جلوسا عند النبي إذ أتى بجنازة فقالوا صل عليها فقال هل","part":18,"page":328},{"id":8833,"text":"عليه دين قالوا لا قال فهل ترك شيئا قالوا لا فصلى عليه ثم أتي بجنازة أخرى فقالوا يا رسول الله صل عليها قال هل عليها دين قال نعم قال فهل ترك شيئا قالوا ثلاثة دنانير فصلى عليها ثم أتي بالثالثة فقالوا صل عليها قال هل ترك شيئا قالوا لا قال فهل عليه دين قالوا ثلاثة دنانير قال صلوا على صاحبكم قال أبو قتادة صل عليه يا رسول الله وعلي دينه فصلى عليه ( الحديث 9822 - طرفه في 5922 )\rمطابقته للترجمة تفهم مما نقلناه عن ابن بطال الآن\rورجاله ثلاثة وهذا سابع ثلاثيات البخاري الأول مكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد البلخي أبو السكن وروى مسلم عنه بواسطة الثاني يزيد من الزيادة ابن أبي عبيد بضم العين مولى سلمة بن الأكوع مات سنة ست أو سبع وأربعين ومائة الثالث سلمة بن الأكوع هو سلمة بن عمرو بن الأكوع ويقول سلمة بن وهب بن الأكوع واسمه سنان بن عبد الله المدني شهد بيعة الرضوان تحت الشجرة وبايع رسول الله ثلاث مرات وكان يسكن الربذة وكان شجاعا راميا مات بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الكفالة عن أبي عاصم وأخرجه النسائي في الجنائز عن عمر وعلي ومحمد بن المثنى","part":18,"page":329},{"id":8834,"text":"ذكر معناه قوله جلوسا جمع جالس وانتصابه على أنه خبر كان قوله إذ كلمة مفاجأة قوله أتي بضم الهمزة على صيغة المجهول وكذلك آتي في الموضعين الآخرين وذكر ثلاثة أحوال الأول لم يترك مالا ولا دينا الثاني عليه دين وترك مالا الثالث عليه دين ولم يترك مالا ولم يذكر الرابع وهو الذي لا دين عليه وترك مالا وهذا حكمه أن يصلي عليه أيضا ولم يذكره إما لأنه لم يقع وإما لأنه كان كثيرا قوله ثلاثة دنانير في الأخير وروى الحاكم من حديث جابر وفيه ديناران وكذلك في رواية أبي داود عن جابر وفي رواية الطبراني من حديث أسماء بنت يزيد فإن قلت كيف التوفيق بين رواية الثلاث ورواية الإثنين قلت يحمل بأنه كان دينارين ونصفا فمن قال ثلاثة جبر الكسر ومن قال دينارين ألغى النصف أو كان أصل ذلك ثلاثة فوفىالميت قبل موته دينارا وبقي عليه ديناران فمن قال ثلاثة فباعتبار الأصل ومن قال دينارين فباعتبار ما بقي من الدين قوله قال أبو قتادة الحارث بن ربعي الخزرجي الأنصاري فارس رسول الله مر في الوضوء وأخرجه الترمذي عن نفس أبي قتادة فقال حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود قال أخبرنا شعبة عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدث عن أبيه أن رسول الله أتى برجل ليصلي عليه فقال النبي صلوا على صاحبكم فإن عليه دينا قال أبو قتادة هو علي فقال رسول الله بالوفاء فصلى عليه وفي رواية ابن ماجة فقال ابن قتادة أنا أتكفل به وفي رواية أبو داود هما علي يا رسول الله قال بالوفاء وفي رواية الدارقطني فجعل رسول الله يقول هما عليك وفي مالك وحق الرجل عليك والميت منهما بريء فقال نعم فصلى عليه وجعل رسول الله إذا لقي أبا قتادة يقول ما صنعت في الدينارين حتى إذا كان آخر ذلك قال قد قضيتهما يا رسول الله قال الآن حين بردت عليه جلدته وفي رواية الطبراني من حديث أسماء بنت يزيد فقال على صاحبكم دين قالوا ديناران قال أبو قتادة أنا بدينه يا رسول","part":18,"page":330},{"id":8835,"text":"الله وروى الدراقطني من حديث ابن عباس عن عطاء بن عجلان عن أبي اسحق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله تعالى عنه كان رسول الله إذا أتى بجنازة لم يسأل عن شيء من عمل الرجل ويسأل عن دينه فإن قيل عليه دين كف وإن قيل ليس عليه دين صلى فأتى بجنازة فلما قام ليكبر سأل هل عليه قالوا ديناران فعدل عنه وقال صلوا على صاحبكم فقال علي رضي الله تعالى عنه هما علي وهو بريء منهما فصلى عليه ثم قال لعلي جزاك الله خيرا وفك الله رهانك كما فككت رهان أخيك إنه ليس من ميت يموت وعليه دين إلا وهو مرتهن بدينه ومن فك رهان ميت فك الله رهانه يوم القيامة فقال بعضهم هذا لعلي خاصة أم للمسلمين عامة قال بل للمسمين عامة وروى عن أبي سعيد الخدري نحوه وفيه أن عليا قال أنا ضامن لدينه وفي\rرواية الطحاوي من حديث شريك عن عبد الله بن عقيل قال إن رجلا مات وعليه دين فلم يصل عليه النبي حتى قال أبو اليسر أو غيره هو علي فصلى عليه فجاءه من الغد يتقاضاه فقال أما كان ذلك أمس ثم أتاه من بعد الغد فأعطاه فقال النبي الآن بردت عليه جلدته","part":18,"page":331},{"id":8836,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الكفالة من الميت وقال ابن بطال اختلف العلماء فيمن تكفل عن ميت بدين فقال ابن أبي ليلى ومحمد وأبو يوسف والشافعي الكفالة جائزة عنه وإن لم يترك الميت شيئا ولا رجوع له في مال الميت إن ثاب للميت مال وكذلك إن كان للميت مال وضمن عنه لم يرجع في قولهم لأنه متطوع وقال مالك له أن يرجع في ماله كذلك إن قال إنما أديت لأرجع في مال الميت وإن لم يكن للميت مال وعلم الضامن بذلك فلا رجوع له إن ثاب للميت قال ابن القاسم لأنه بمعنى الهدية وقال أبو حنيفة إن لم يترك الميت شيئا فلا تجوز الكفالة وإن ترك جازت بقدر ما ترك وقال الخطابي فيه إن ضمان الدين عن الميت يبريه إذا كان معلوما سواء خلف الميت وفاء أو لم يخلف وذلك أنه إنما امتنع من الصلاة لارتهان ذمته بالدين فلو لم يبرأ بضمان أبي قتادة لما صلى عليه والعلة المانعة قائمة وفيه فساد قول مالك أن المؤدى عنه الدين يملكه أولا عن الضامن لأن الميت لا يملك وإنما كان هذا قبل أن يكون للمسلمين بيت مال إذ بعده كان القضاء عليه وقال القاضي البيضاوي لعله امتنع عن الصلاة عن المديون الذي لم يترك وفاء تحذيرا عن الدين وزجرا عن المماطلة أو كراهة أن يوقف دعاؤه عن الإجابة بسبب ما عليه من مظلمة الخلق وقال الكرماني الحديث حجة على أبي حنيفة حيث قال لا يصلح الضمان عن الميت إذا لم يترك وفاء وقال ابن المنذر وخالف أبو حنيفة الحديث قلت هذا إساءة الأدب وحاشا من أبي حنيفة أن يخالف الحديث الثابت عن رسول الله عند وقوفه عليه وكان الأدب أن يقول ترك العمل بهذا الحديث ثم تركه في الموضع الذي ترك العمل به إما لأنه لم يثبت عنده أو لم يقف عليه أو ظهر عنده نسخه وحديث أبي هريرة الذي يأتي بعد أربعة أبواب يدل على النسخ وهو قوله أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته وفي رواية أبي حازم عن أبي هريرة أن النبي قال من ترك","part":18,"page":332},{"id":8837,"text":"كلأ فإليه ومن ترك مالا فللوارث قال أبو بشر يونس ابن حبيب سمعت أبا الوليد يقول هذا نسخ تلك الأحاديث التي جاءت في ترك الصلاة على من عليه الدين وقال أبو بكر عبد الله بن أحمد الصفار حدثنا محمد بن الفضل الطبري أنبأنا أحمد بن عبد الرحمن المخزومي أنبأنا محمد بن بكير الحضرمي حدثنا خالد بن عبد الله عن حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان رسول الله لا يصلي على من مات وعليه دين فمات رجل من الأنصار فقال عليه دين قالوا نعم فقال صلوا على صاحبكم فنزل جبريل عليه الصلاة والسلام فقال إن الله عز وجل يقول إنما الظالم عندي في الديون التي حملت في البغي والإسراف والمعصية فأما المتعفف ذو العيال فأنا ضامن أن أؤدي عنه فصلى عليه النبي وقال بعد ذلك من ترك ضياعا أو دينا فإلي أو علي ومن ترك ميراثا فلأهله فصلى عليهم وقال القرطبي التزامه بدين الموتى يحتمل أن يكون تبرعا على مقتضى كرم أخلاقه لا أنه أمر واجب عليه قال وقال بعض أهل العلم يجب على الإمام أن يقضي من بيت المال دين الفقراء اقتداء بالنبي فإنه قد صرح بوجوب ذلك عليه حيث قال فعلي قضاؤه ولأن الميت المديون خاف أن يعذب في قبره علي ذلك الدين لقوله الآن حين بردت جلدته وكما أن على الإمام أن يسد رمقه ويراعي مصلحته الدنيوية فالأخروية أولى وقال ابن بطال فإن لم يعط الإمام عنه شيئا وقع القصاص منه في الآخرة ولم يحبس الميت عن الجنة بدين له مثله في بيت المال إلا أن يكون دينه أكثر مما له في بيت المال وفي شرح المهذب قيل أنه كان يقضيه من مصالح المسلمين وقيل من ماله وقيل كان هذا القضاء واجبا عليه وقيل لم يصل عليه لأنه لم يكن للمسلمين يومئذ بيت مال فلما فتح الله عليهم وصار لهم بيت مال صلى على من مات وعليه دين ويوفيه منه","part":18,"page":333},{"id":8838,"text":"4 -( باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها )\rأي هذا باب في بيان حكم الكفالة في القرض والديون أي ديون المعاملات وهو من باب عطف العام على الخاص قوله بالأبدان يتعلق بالكفالة قوله وغيرهما أي وغير الأبدان وهي الكفالة بالأموال وفي بعض النسخ باب الكفالة في القروض والديون ووجه إدخال هذا الباب في كتاب الحوالة من حيث أن الحوالة والكفالة التي هي الضمان متقاربان لأن كلا منهما نقل دين من ذمة إلى ذمة وقد مر الكلام فيه عن قريب وقال المهلب الكفالة بالقرض الذي هو السلف بالأموال كلها جائزة وحديث الخشبة الملقاة في البحر أصل في الكفالة بالديون من قرض كانت أو بيع\r( وقال أبو الزناد عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه أن عمر رضي الله عنه بعثه مصدقا فوقع رجلا على جارية امرأته فأخذ حمزة من الرجل كفيلا حتى قدم على عمر وكان عمر قد جلده مائة جلدة فصدقهم وعذره بالجهالة )\rمطابقته للترجمة في قوله فأخذه حمزة من الرجل كفيلا وأبو الزناد بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان وقد تكرر ذكره ومحمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي حجازي ذكره ابن حبان في ( الثقات ) وروى له النسائي في اليوم والليلة وأبو داود والطحاويي وأبو حمزة بن عمرو بن عويمر بن الحارث الأعرج الأسلمي يكنى أبا صالح وقيل أبا محمد مات سنة إحدى وستين وله صحبة ورواية","part":18,"page":334},{"id":8839,"text":"وهذا التعليق وصله الطحاوي فقال حدثنا ابن أبي مريم قال أخبرنا ابن أبي الزناد قال حدثني أبي عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه أن عمر رضي الله تعالى عنه بعثه مصدقا على سعد ابن هذيم فأتى حمزة بمال ليصدقه فإذا رجل يقول لامرأته أدي صدقة مال مولاك وإذا المرأة تقول له بل أنت فأد صدقة مال أبيك فسأله حمزة عن أمرها وقولهما فأخبر أن ذلك الرجل زوج تلك المرأة وأنه وقع على جارية لها فولدت ولدا فأعتقته امرأته قالوا فهذا المال لابنه من جاريتها فقال له حمزة لأرجمنك بالحجارة فقيل له أصلحك الله إن أمره قد رفع إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فجلده عمر مائة ولم ير عليه الرجم فأخذ حمزة بالرجل كفيلا حتى يقدم على عمر فيسأله عما ذكر من جلد عمر إياه ولم ير عليه رجما فصدقهم عمر بذلك من قولهم وقال إنما درأ عنه الرجم عذره بالجهالة انتهى","part":18,"page":335},{"id":8840,"text":"قوله مصدقا بتشديد الدال المكسورة على صيغة اسم الفاعل من التصديق أي أخذ الصدقة عاملا عليها فصدقهم بالتخفيف أي صدق الرجل للقوم واعترف بما وقع منه لكنه اعتذر بأنه لم يكن عالما بحرمة وطىء جارية امرأته أو بأنها جاريتها لأنها التبست واشتبهت بجارية نفسه أو بزوجته أو صدق عمر الكفلاء فيما كانوا يدعونه أنه قد جلده مرة لذلك ويحتمل أن يكون الصدق بمعنى الإكرام كقوله تعالى في مقعد صدق ( القمر 55 ) أي كريم فمعناه فأكرم عمر رضي الله تعالى عنه الكفلاء وعذر الرجل بجهالة الحرمة أو الاشتباه قوله فأخذ حمزة من الرجل كفيلا ليس المراد من الكفالة ههنا الكفالة الفقهية بل المراد التعهد والضبط عن حال الرجل وقال ابن بطال كان ذلك على سبيل الترهيب على المكفول ببدنه والاستيثاق لا أن ذلك لازم للكفيل إذا زال المكفول به واستفيد من هذه القصة مشروعية الكفالة بالأبدان فإن حمزة بن عمرو صحابي وقد فعله ولم ينكر عليه عمر رضي الله تعالى عنه مع كثرة الصحابة حينئذ وإنما جلد عمر رضي الله تعالى عنه للرجل مائة تعزيرا وكان ذلك بحضرة أصحاب رسول الله وقال ابن التين فيه شاهد لمذهب مالك في مجاوزة الإمام في التعزير قدر الحد ورد عليه بأنه فعل صحابي عارضه مرفوع صحيح فلا حجة فيه\rقلت هذا الباب فيه خلاف بين العلماء فمذهب مالك وأبي ثور وأبي يوسف في قول الطحاوي إن التعزير ليس له مقدار محدود ويجوز للإمام أن يبلغ به ما رآه وأن يتجاوز به الحدود وقالت طائفة التعزير مائة جلدة فأقل وقالت طائفة أكثر التعزير مائة جلدة إلا جلدة وقالت طائفة أكثره تسعة وتسعون سوطا فأقل وهو قول ابن أبي ليلى وأبي يوسف في رواية وقالت طائفة أكثره ثلاثون سوطا وقالت طائفة أكثره","part":18,"page":336},{"id":8841,"text":"عشرون سوطا وقالت طائفة لا يتجاوز بالتعزير تسعة وهو بعض قول الشافعي وقالت طائفة أكثره عشرة أسواذ فأقل لا يتجاوز به أكثر من ذلك وهو قول الليث بن سعد والشافعي وأصحاب الظاهر وأجابوا عن الحديث المرفوع وهو قوله لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله بأنه في حق من يرتدع بالردع ويؤثر فيه أدنى الزجر كأشراف الناس وأشراف أشرافهم وأما السفلة وأسقاط الناس فلا يؤثر فيهم عشر جلدات ولا عشرون فيعزرهم الإمام بحسب ما يراه وقد ذكر الطحاوي حديث حمزة بن عمرو المذكور في باب الرجل يزني بجارية امرأته فروى في أول الباب حديث سلمة بن المحبق أن رجلا زنى بجارية امرأته فقال النبي إن كان استكرهها فهي حرة وعليه مثلها وإن كانت طاوعة فهي له وعليه مثلها ثم قال فذهب قوم إلى هذا الحديث وقالوا هذا هو الحكم فيمن زنى بجارية امرأته قلت أراد بالقوم الشعبي وعامر بن مطر وقبيصة والحسن ثم قال الطحاويي وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا بل نرى عليه الرجم إن كان محصنا والجلد إن كان غير محصن قلت أراد بالآخرين هؤلاء جماهير الفقهاء من التابعين ومن بعدهم منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم ثم أجابوا عن حديث سلمة بن المحبق أنه منسوخ بحديث النعمان بن بشير رواه الطحاوي وأبو داود والترمذي وابن ماجه ولفظ أبي داود أن رجلا يقال له عبد الرحمن بن حنين وقع على جارية امرأته فرفع إلى النعمان بن بشير وهو أمير على الكوفة فقال لأقضين فيك بقضية رسول الله إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة فوجدوها أحلتها له فجلده مائة قال الطحاوي فثبت بهذا ما رواه سلمة بن المحبق قالوا قد عمل عبد الله بن مسعود بعد رسول الله مثل ما في حديث سلمة فأجاب الطحاوي عن هذا بقوله وخالفه في ذلك حمزة بن عمرو الأسلمي وساق حديثه على ما ذكرناه آنفا وقال أيضا وقد أنكر علي رضي الله تعالى عنه على عبد الله بن مسعود في هذا قضاءه بما قد نسخ","part":18,"page":337},{"id":8842,"text":"فقال حدثنا أحمد بن الحسن قال حدثنا علي بن عاصم عن خالد الحذاء عن محمد بن سيرين قال ذكر لعلي رضي الله تعالى عنه شأن الرجل الذي أتى ابن مسعود وامرأته وقد وقع على جارية امرأته فلم ير عليه حدا فقال علي لو أتاني صاحب ابن أم عبد لرضخت رأسه بالحجارة لم يدر ابن أم عبد ما حدث بعده فأخبر علي رضي الله تعالى عنه أن ابن مسعود تعلق في ذلك بأمر قد كان ثم نسخ بعده فلم يعلم ابن مسعود بذلك وقد خالف علقمة بن قيس النخعي عن عبد الله ابن مسعود في الحكم المذكور وذهب إلى قول من خالف عبد الله والحال أن علقمة أعلم أصحاب عبد الله بعبد الله وأجلهم فلو لم يثبت نسخ ما كان ذهب إليه عبد الله لما خالف قوله مع جلالة قدر عبد الله عنده\rوقال جرير والأشعث لعبد الله بن مسعود في المرتدين استتبهم وكفلهم فتابوا وكفلهم عشائرهم\rمطابقته للترجمة في قوله وكفلهم ولا خلاف في جواز الكفالة بالنفس جرير هو ابن عبد الله البجلي والأشعث بن قيس الكندي الصحابي وهذا التعليق مختصر من قصة أخرجا البيهقي بطولها من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال صليت الغداة مع عبد الله بن مسعود فلما سلم قام رجل فأخبره أنه انتهى إلى مسجد بني حنيفة فسمع مؤذن عبد الله بن نواحة يشهد أن مسيلمة رسول الله فقال عبد الله علي بابن النواحة وأصحابه فجيء بهم فأمر قريظة بن كعب فضرب عنق ابن النواحة ثم استشار الناس في أولئك النفر فأشار إليه عدي بن حاتم بقتلهم فقام جرير والأشعث فقالا بل استتبهم وكفلهم عشائرهم وروى ابن أبي شيبة من طريق قيس بن أبي حازم أن عدة المذكورين كانوا مائة وسبعين رجلا ومعنى التكفيل هنا ما ذكرناه في حديطث حمزة بن عمرو الضبط والتعهد حتى لا يرجعوا إلى الارتداد لا أنه كفالة لازمة\rوقال حماد إذا تكفل بنفس فمات فلا شيء عليه وقال الحكم يضمن","part":18,"page":338},{"id":8843,"text":"حماد هو ابن أبي سليمان واسمه مسلم الأشعري أبو إسماعيل الكوفي الفقيه وهو أحد مشايخ الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وأكثر الرواية عنه وثقه يحيى بن معين والنسائي وغيرهما مات سنة عشرين ومائة والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة ومذهبه أن الكفيل بالنفس يضمن الحق الذي على المطلوب وهو أحد قولي الشافعي وقال مالك والليث والأوزاعي إذا تكفل بنفسه وعليه مال فإنه لم يأت به غرم المال ويرجع به على المطلوب فإن اشترط ضمان نفسه أو وجهه وقال لا أضمن المال فلا شيء عليه من المال","part":18,"page":339},{"id":8844,"text":"( قال أبو عبد الله وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال ائتني بالشهداء أشهدهم فقال كفى بالله شهيدا قال فأتني بالكفيل قال كفى بالله كفيلا قال صدقت فدفعها إليه إلى أجل مسلمى فخرج في البحر فقضى حاجته ثم التمس مركبا يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجله فلم يجد مركبا فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه ثم زجج موضعها ثم أتى بها إلى البحر فقال اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت فلانا ألف دينار فسألني كفيلا فقلت كفى بالله كفيلا فرضي بك وسألني شهيدا فقلت كفى بالله شهيدا فرضي بك وأني جهدت أن أجد مركبا أبعث إليه الذي له فلم أقدر وإني أستودعكها فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا قد جاء بماله فإذا بالخشبة التي فيها المال فأخذها لأهله حطبا فلما نشرها وجد المال والصحيفة ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار فقال والله ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه قال هل كنت بعثت إلي بشيء قال أخبرك أني لم أجد مركبا قبل الذي جئت فيه قال فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة فانصرف بالألف الدينار راشدا )","part":18,"page":340},{"id":8845,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فسألني كفيلا وأبو عبد الله هو البخاري نفسه وعلقه عن الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة ابن شرحبيل بن حسنة القرشي المصري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة ومضى هذا الحديث في كتاب الزكاة في باب ما يستخرج من البحر وعلقه فيه أيضا عن الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج ولكنه مختصر وكذلك ذكره معلقا عن الليث نحوه مختصرا في كتاب البيوع في باب التجارة في البحر وقد ذكرنا هناك أنه أخرجه أيضا في الاستقراض واللقطة والشروط والاستئذان ومر البحث فيه هناك مستقصى ونذكر هنا أيضا أشياء لزيادة التوضيح والبيان وقال بعضهم أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل لم أقف على اسمه لكن رأيت في مسند الصحابة الذين نزلوا مصر لمحمد بن الربيع الجيزي له بإسناد له فيه مجهول عن عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه أن رجلا جاء إلى النجاشي فقال له أسلفني ألف دينار إلى أجل فقال من الحميل بك قال الله فأعطاه الألف وضرب بها الأجل أي سافر بها في تجارة فلما بلغ الأجل أراد الخروج إليه فحبسته الريح فعمل تابوتا فذكر الحديث نحو حديث أبي هريرة قال هذا القائل واستفدنا منه أن الذي أقرض هو النجاشي فيجوز أن يكون نسبته إلى بني إسرائيل بطريق الاتباع لهم لا أنه من نسلهم انتهى قلت انتهى هذا الكلام في البعد إلى حد السقوط لأن السائل والمسؤل منه كلاهما من بني إسرائيل على ما يصرح به ظاهر الكلام وبين الحبشة وبني إسرائيل بعد عظيم في النسبة وفي الأرض ويبعد أن يكون ذلك الانتساب إلى بني إسرائيل بطريق الاتباع وهذا يأباه من له نظر تام في تصرفه في وجوه معاني الكلام على أن الحديث المذكور ضعيف لا يعمل به فافهم قوله مركبا أي سفينة قوله يقدم بفتح الدال وهو جملة حالية قوله وصحيفة أي مكتوبا قوله زحج بالزاي والجيم قال الخطابي أي","part":18,"page":341},{"id":8846,"text":"سوى موضع النقر وأصلحه وهو من تزجيج الحواجب وهو حذف زوائد الشعر وقال عياض ومعناه سمرها بمسامير كالزج أو حشي شقوق لصاقها بشيء ورقعه بالزج قوله تسلفت فلانا قال بعضهم كذا وقع هنا والمعروف تعديته بحرف الجر كما وقع في رواية الإسماعيلي استلفت من فلان ( قلت ) تنظيره باستلفت غير موجه لأن تسلفت من باب التفعل واستسلفت من باب الاستفعال وتفعل يأتي للمتعدي بلا حرف الجر كتوسد التراب واستسلفت معناه طلبت منه السلف ولا بد من حرف الجر قوله فرضي بذلك هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره فرضي به ورواية الإسماعيلي فرضي بك قوله جهدت بفتح الجيم والهاء قوله حتى ولجت فيه بتخفيف اللام أي حتى دخلت في البحر من الولوج وهو الدخول قوله وهو في ذلك الواو فيه للحال قوله يلتمس أي يطلب قوله ينظر جملة حالية قوله فإذا بالخشبة كلمة إذا للمفاجأة قوله حطبا نصب على أنه مفعول لفعل محذوف تقديره فأخذها لأجل أهله يجعلها حطبا للإيقاد قوله فلما نشرها أي قطعها بالمنشار وفي رواية النسائي فلما كسرها وفي رواية أبي سلمة وغدا رب المال يسأل عن صاحبه كما كان يسأل فيجد الخشبة فيحملها إلى أهله فقال أوقدوا هذه فكسروها فانتثرت الدنانير منها والصحيفة فقرأها وعرف قوله فانصرف بالألف الدينار وهذا على مذهب الكوفيين وراشد أنصب على الحال من فاعل انصرف","part":18,"page":342},{"id":8847,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه جواز التحدث عما كان في زمن بني إسرائيل وقد جاء تحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج عليكم وفيه جواز التجارة في البحر وجواز ركوبه وفيه جواز أجل القرض احتج به من يرى بذلك ومن منعه يقول القرض إعارة والتأجيل فيها غير لازم لأنها تبرع وأما الذي في الحديث فكان على سبيل المسامحة لا على طريق الإلزام وفيه طلب الشهود في الدين وطلب الكفيل به وفيه فضل التوكل على الله وأن من صح توكله تكفل الله بنصره وعونه قال عز وجل ومن يتوكل على الله فهو حسبه وفيه أن جميع ما يوجد في البحر فهو لواجده ما لم يعلمه ملكا لأحد","part":18,"page":343},{"id":8848,"text":"2 -( باب قول الله تعالى والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم (النساء 33 ) )\rأي هذا باب في بيان معنى قول الله تعالى والذين عاقدت أيمانكم ( النساء 33 ) وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن الكفالة التزام بغير عوض تطوعا فتلزم كما لزم استحقاق الميراث بالحلف الذي وجد على وجه التطوع وأول الآية ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا ( النساء 33 ) قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو صالح وقتادة وزيد بن أسلم والسدي والضحاك ومقاتل بن حيان ولكل جعلنا موالي ( النساء 33 ) أي ورثة وعن ابن عباس في رواية أي عصبة وقال ابن جرير العرب تسمي ابن العم مولى وقال الزجاج المولى كل من يليك وكل من والاك في محبة فهو مولى لك قلت لفظ المولى مشترك يطلق على معان كثيرة يطلق على المنعم والمعتق والمعتق والجار والناصر والصهر والرب والتابع وزاد ابن الباقلاني في ( مناقب الأئمة ) المكان والقرار وأما بمعنى الولي فكثير ولا يعرف في اللغة بمعنى الإمام قوله والذين عاقدت أيمانكم ( النساء 33 ) قال البخاري في التفسير عاقدت هو مولى اليمين وهو الحلف وذكر ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب والحسن البصري وجماعة آخرين أنهم الحلفاء وقال عبد الرزاق أنبأنا الثوري عن منصور عن مجاهد في قوله والذين عاقدت أيمانكم ( النساء 33 ) قال كان هذا حلفا في الجاهلية قوله عاقدت ( النساء 33 ) من المعاقدة مفاعلة من عقد الحلف وقرىء عقدت هو حلف الجاهلية كانوا يتوارثون به ونسخ بآية المواريث وفي ( تفسير ) عبد بن حميد من حديث موسى بن عبيدة عن عبد الله بن عبيدة العقد خمسة عقدة النكاح وعقدة الشريك لا يخونه ولا يظلمه وعقدة البيع وعقدة العهد قال الله عز وجل أوفوا بالعقود ( المائدة 1 ) وعقدة الحلف قال الله عز وجل والذين عاقدت أيمانكم ( النساء 33 ) وفي ( تفسير ) مقاتل كان الرجل يرغب في الرجل فيحالفه ويعاقده على أن يكون معه وله من ميراثه كبعض ولده فلما نزلت آية المواريث","part":18,"page":344},{"id":8849,"text":"جاء رجل إلى النبي فذكر له ذلك فنزلت والذين عاقدت أيمانكم ( النساء 33 ) الآية يعني أعطوهم الذي سميتم له من المواريث وعن عكرمة والذين عاقدت أيمانكم ( النساء 33 ) الآية كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما\rالآخر فنسخ ذلك في الأنفال وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ( الأنفال 75 ) وفي رواية أحمد أنها نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن رضي الله تعالى عنهما حين أبى الإسلام فحلف أبو بكر أن لا يورثه فلما أسلم أمره الله عز وجل أن يورثه نصيبه وقال أبو جعفر النحاس الذي يجب أن يحمل عليه حديث ابن عباس المذكور في الباب أن يكون ولكل جعلنا موالي ( النساء 33 ) ناسخا لما كانوا يفعلونه وأن يكون والذين عاقدت أيمانكم ( النساء 33 ) غير ناسخ ولا منسوخ وقال الحسن وقتادة إنها منسوخة ومثله يروى عن ابن عباس وممن قال إنها محكمة مجاهد وسعيد بن جبير وبه قال أبو حنيفة وقال هذا الحكم باق غير منسوخ وجمع بين الآيتين بأن جعل أولى الأرحام أولى من أولياء المعاقدة فإذا فقد ذوو الأرحام ورث المعاقدون وكانوا أحق به من بيت المال قوله إن الله كان على كل شيء شهيدا ( النساء 33 ) يعني إن الله شاهد بينكم في تلك العهود والمعاقدات ولا تنشؤا بعد نزول هذه الآية معاقدة\r2922 - حدثنا ( الصلت بن محمد ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( إدريس ) عن ( طلحة بن مصرف ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما ولكل جعلنا موالي ( النساء 33 ) قال ورثة والذين عاقدت أيمانكم ( النساء 33 ) قال كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي بينهم فلما نزلت ولكل جعلنا موالي ( النساء 33 ) نسخت ثم قال والذين عاقدت أيمانكم ( النساء 33 ) إلا النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصى له","part":18,"page":345},{"id":8850,"text":"وجه دخول هذا الحديث في الكفالة والحوالة ما قيل إن الكفيل والغريم الذي وقعت الحوالة عليه ينتقل الحق عليه كما ينتقل ههنا حق الوارث عنه إلى الحلف فشبه انتقال الحق على المكلف بانتقاله عنه أو باعتبار أن أحد المتعاقدين كفيل عن الآخر لأنه كان من جملة المعاقدة لأنهم كانوا يذكرون فيها تطلب بي وأطلب بك وتعقل عني وأعقل عنك وأما وجه المطابقة بين الترجمة والحديث فظاهر\rذكر رجاله وهم ستة الأول الصلت بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وفي آخره تاء مثناة من فوق ابن عبد الرحمن أبو همام الخاركي مر في باب إذا لم يتم السجود الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة وقد تكرر ذكره الثالث إدريس بن يزيد من الزيادة الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة الرابع طلحة بن مصرف بلفظ اسم الفاعل من التصريف بمعنى التغيير ابن عمرو اليامي من بني يام مر في كتاب البيوع في باب ما يتنزه من الشبهات الخامس سعيد بن جبير السادس عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخه بصري والبقية كوفيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وطلحة بن مصرف روى عن عبد الله بن أبي أوفى\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن الصلت بن محمد أيضا وفي الفرائض عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود والنسائي جميعا في الفرائض عن هارون بن عبد الله","part":18,"page":346},{"id":8851,"text":"ذكر معناه قوله قال ورثة أي فسر ابن عباس الموالي بالورثة وكذا فسرها جماعة من التابعين كما ذكرناه عن قريب قوله قال أي ابن عباس كان المهاجرون إلى آخره قوله دون ذوي رحمه أي ذوي أقربائه قوله للأخوة أي لأجل الأخوة التي آخى النبي بمد الهمزة يقال آخاه يؤاخيه مؤاخاة وإخاء بالكسر إذا جعل بينهما أخوة والأخوة مصدر يقال أحوت تاخوا إخوة قوله بينهم أي بين المهاجرين والأنصار قوله فلما نزلت أي الآية التي هي قوله تعالى ولكل جعلنا موالي ( النساء 33 ) نسخت آية الموالي آية المعاقدة قوله إلا النصر مستثنى من الأحكام المقدرة في الآية المنسوخة أي تلك الآية حكم نصيب الإرث لا النصر والرفادة بكسر الراء أي المعاونة والرفادة أيضا شيء كان تتوافد به قريش في الجاهلية يخرج مالا يشترى به للحاج طعام\rوزبيب للنبيذ ويجوز أن يكون هذا استثناء منقطعا أي لكن النصر ونحوه باق ثابت قوله وقد ذهب الميراث أي من المتعاقدين قوله ويوصى له على صيغة المعلوم والمجهول والضمير في له يرجع إلى الذي كان يرث الميت بالأخوة وعن ابن المسيب نزلت هذه الآية ولكل جعلنا موالي ( النساء 33 ) في الذين كانوا يتبنون رجالا غير أبنائهم ويورثونهم فأنزل الله تعالى فيهم أن يجعل لهم نصيب في الوصية ورد الميراث إلى الموالي من ذوي الرحم والعصبة وأبى أن يجعل للمدعين ميراث من أدعاهم وتبناهم ولكن جعل لهم نصيبا في الوصية\r3922 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال قدم علينا عبد الرحمان بن عوف فآخى رسول الله بينه وبين سعد بن الربيع\rهذا الحديث قد مضى في أوائل كتاب البيوع فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن زهير عن حميد عن أنس وهنا أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير أبي إبراهيم الأنصاري المؤدب المديني عن حميد الطويل إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك","part":18,"page":347},{"id":8852,"text":"4922 - حدثنا ( محمد بن الصباح ) قال حدثنا ( إسماعيل بن زكرياء ) قال حدثنا ( عاصم ) قال قلت ل ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أبلغك أن النبي قال لا حلف في الإسلام فقال قد حالف النبي بين قريش والأنصار في داري\rلذكر هذا الحديث في هذا الباب وجه ظاهر ومحمد بن الصباح بتشديد الباء الموحدة أبو جعفر الدولابي أصله هروي نزل بغداد وإسماعيل بن زكريا أبو زياد الأسدي الخلقاني الكوفي وعاصم هو ابن سليمان الأحول\rوالحديث أخرجه البخاري في الاعتصام عن مسدد عن عباد بن عباد وأخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن الصباح عن حفص ابن غياث وعن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأخرجه أبو داود في الفرائض عن مسدد عن سفيان ابن عيينة قوله أبلغك الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله لا حلف بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وفي آخره فاء وهو العهد يكون بين القوم والمعنى أنهم لا يتعاهدون في الإسلام على الأشياء التي كانوا يتعاهدون عليها في الجاهلية ويدل عليه ما رواه مسلم من حديث سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن إبيه عن جبير ابن مطعم مرفوعا لا حلف في الأسلام وإنما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة وقال ابن سيده معنى لا حلف في الإسلام أي لا تعاهد على فعل شيء كانوا في الجاهلية يتعاهدون والمحالفة في حديث أنس هي الإخاء قاله ابن التين قال وذلك أن الحلف في الجاهلية هو بمعنى النصرة في الإسلام وقال الطبري في ( التهذيب ) فإن قيل قد قال لا حلف في الإسلام وهو يعارض قول أنس حالف رسول الله بين قريش والأنصار في داري بالمدينة قيل له هذا كان في أول الإسلام آخى بين المهاجرين والأنصار قال والذي قال فيه ما كان من حلف فلن يزيده الإسلام إلا شدة يعني ما لم ينسخه الإسلام ولم يبطله حكم القرآن وهو التعاون على الحق والنصرة والأخذ على يد الظالم","part":18,"page":348},{"id":8853,"text":"3 -( باب من تكفل عن ميت دينالله فليس له أن يرجع )\rأي هذا باب في بيان من تكفل عن ميت دينا كان عليه فليس له أن يرجع عن الكفالة لأنها لزمته واستقر الحق في ذمته قيل يحتمل أن يريد فليس له أن يرجع في التركة بالقدر الذي تكفل به قلت قد ذكرنا أن فيه اختلاف العلماء فقال ابن أبي ليلى الضمان لازم سواء ترك الميت شيئا أم لا وقال أبو حنيفة لا ضمان عليه فإن ترك الميت شيئا ضمن بقدر ما ترك وإن ترك وفاء ضمن جميع ما تكفل به ولا رجوع له في التركة لأنه متطوع وقال مالك له الرجوع إذا ادعاه\rوبه قال الحسن\rأي بعدم الرجوع قال الحسن البصري وهو قول الجمهور من العلماء\r5922 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة بن الأكوع ) رضي الله تعالى عنه أن النبي أتي بجنازة ليصلي عليها فقال هل عليه من دين قالوا لا فصلى عليه ثم أتي بجنازة أخرى فقال هل عليه من دين قالوا نعم قال صلوا على صاحبكم قال أبو قتادة علي دينه يا رسول الله فصلى عليه ( انظر الحديث 9822 )\rمطابقته للترجمة في قوله قال أبو قتادة علي دينه والحديث قد مضى بأتم منه في باب إذا أحال دين الميت على رجل جاز قبل هذا الباب ببابين فإنه أخرجه هناك عن المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيدة عن سلمة إلى آخره وهنا أخرجه عن أبي عاصم وهو الضحاك بن مخلد النبيل قال الكرماني هذا الحديث ثامن ثلاثيات البخاري قلت هذا الحديث قد مر مرة كما ذكرناه الآن فلا يكون هذا ثامنا بل سابعا وذكر هذا الحديث هناك في الحوالة وذكره ههنا في الكفالة لأنهما متحدان عند البعض أو متقاربان ثم إنه اقتصر في هذا الطريق على ذكر جنازتين من الأموات وهنا ذكر ثلاثة وقد ساقه الإسماعيلي هنا أيضا تاما وزاد فيه أنه قال ثلاث كيات وكأنه ذكر ذلك لكونه كان من أهل الصفة فلم يعجبه أن يدخر شيئا","part":18,"page":349},{"id":8854,"text":"6922 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( عمرو ) وقال سمع ( محمد بن علي ) عن ( جابر ابن عبد الله ) رضي الله تعالى ( عنهم ) قال قال النبي لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا فلم يجيء مال البحرين حتى قبض النبي فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر فنادى من كان له عند النبي عدة أو دين فليأتنا فأتيته فقلت إن النبي قال لي كذا وكذا فحثى لي حثيه فعددتها فإذا هي خمسمائة وقال خذ مثليها\rمطابقته للترجمة من حيث إن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كما قام مقام النبي تكفل بما كان عليه من واجب أو تطوع فلما التزم ذلك لزمه أن يوفي جميع ما عليه من دين وعدة وكان يحب الوفاء بالوعد ونفذ أبو بكر ذلك\rذكر رجاله وهم خمسة الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني الثاني سفيان بن عيينة الثالث عمرو بن دينار الرابع محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه الخامس جابر بن عبد الله\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه السماع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن شيخه وشيخ شيخه مدنيان وسفيان وعمرو مكيان وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وعمرو بن دينار روى كثيرا عن جابر وههنا كان بينهما واسطة هو محمد بن علي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الخمس عن علي بن عبد الله أيضا وفي المغازي عن قتيبة وفي الشهادات عن إبراهيم بن موسى وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن إسحاق بن إبراهيم وعن محمد بن يحيى وعن محمد بن حاتم وعن محمد بن المنكدر\rذكر معناه قوله لو قد جاء ومعنى قد ههنا لتحقق المجيء قوله مال البحرين والمراد بالمال مال الجزية والبحرين على لفظ تثنية البحر موضع بين البصرة وعمان وكان العامل عليها من جهة النبي العلاء بن الحضرمي قوله قد","part":18,"page":350},{"id":8855,"text":"أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا وفي الشهادات فبسط يده ثلاث مرات قوله عدة أي وأصل عدة وعد فلما حذفت الواو عوضت عنها الياء في آخره فوزنه على هذا علة قوله فحثى لي حثية بفتح الحاء المهملةوالحثية ملء الكف وقال ابن قتيبة هي الحفنة وقال ابن فارس هي ملء الكفين والفاء في فحثى عطف على محذوف تقديره خذ هكذا وأشار بيديه وفي الواقع هو تفسير لقوله خذ هكذا قوله وقال خذ مثليها أي قال أبو بكر خذ أيضا مثلي خمسمائة فالجملة ألف وخمسمائة وذلك لأن جابرا لما قال إن النبي قال لي كذا وكذا وكان النبي قال له لو قد جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا ثلاث مرات حثى له أبو بكر حثية فجاءت خمسمائة ثم قال خذ مثليها ليصير ثلاث مرات تنفيذا لما وعده النبي بقوله هكذا ثلاث مرات وكان ذلك وعدا من النبي وكان من خلقه الوفاء بالعهد ونفذه أبو بكر بعد وفاته\rوقال بعضهم وفيه قبول خبر الواحد العدل من الصحابة ولو جر ذلك نفعا لنفسه لأن أبا بكر لم يلتمس من جابر شاهدا على صحة دعواه انتهى قلت إنما لم يلتمس شاهدا منه لأنه عدل بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس ( آل عمران 10 ) وكذلك جعلناكم أمة وسطا ( البقرة 143 ) فمثل جابر إن لم يكن من خير أمة فمن يكون وأما السنة فقوله من كذب علي متعمدا الحديث ولا يظن ذلك لمسلم فضلا عن صحابي فلو وقعت هذه المسألة اليوم فلا تقبل إلا ببينة وقال هذا القائل أيضا ويحتمل أن يكون أبو بكر رضي الله تعالى عنه علم بذلك فقضى له بعلمه فيستدل به على جواز مثل ذلك للحاكم انتهى\rقلت هذا الباب فيه تفصيل وليس على الإطلاق لأن علم القاضي على أنواع","part":18,"page":351},{"id":8856,"text":"منها ما يعلم به قبل البلوغ وقبل الولاية من الأقوال التي يسمعها والأفعال التي يشاهدها ومنها ما يعلمها بعد البلوغ قبل الولاية ومنها ما يعلمه بعد الولاية ولكن في غير عمله الذي وليه ومنها ما يعلمه بعد الولاية في عمله الذي وليه ففي الفصل الأول لا يقضي بعلمه مطلقا وفي الفصل الثاني خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه فعند أبي حنيفة لا يقضي وعندهما يقضي إلا في الحدود والقصاص وعن الشافعي قولان وفي الثاني لا يقضي أيضا وفي الرابع يقضي بلا خلاف وقال ابن التين في الحديث جواز هبة المجهول والآبق والكلب وفي ( حاوي ) الحنابلة وتصح هبة المشاع وإن تعذرت قسمته وفي ( الروضة ) للشافعية تجوز هبة المشاع سواء المنقسم أو غيره وساء وهبه للشريك أو غيره ويجوز هبة الأرض المزروعة مع زرعها ودون زرعها وعكسه انتهى وعندنا لا تجوز الهبة فيما لا يقسم إلا محوزة أي مفرغة عن أملاك الواهب حتى لا تصح هبة الثمر على الشجر والزرع على الأرض بدون الشجر والأرض وكذا العكس وهبة المشاع فيما لا يقسم جائزة\rوفيه العدة فجمهور العلماء منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد على أن إنجاز العدة مستحب وأوجه الحسن وبعض المالكية وقد استدل بعض الشافعية بهذا الحديث على وجوب الوفاء بالوعد في حق النبي لأنهم زعموا أنه من خصائصه ولا دلالة فيه أصلا لا على الوجوب ولا على الخصوصية\r4 -( باب جوار أبي بكر في عهد النبي وعقده )\rأي هذا باب في بيان جوار أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بضم الجيم وكسرها والمراد به الزمام والأمان قوله في عهد النبي أي في زمنه قوله وعقده أي عقد أبي بكر رضي الله تعالى عنه\r7922 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) قال ( ابن شهاب فأخبرني عروة ابن الزبير ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي قالت لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين وقال أبو صالح حدثني عبد الله عن يونس عن الزهري قال أخبرني عروة بن","part":18,"page":352},{"id":8857,"text":"الزبير أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله طرفي النهار بكرة وعشية فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة فقال أين تريد يا أبا بكر فقال أبو بكر أخرجني قومي فأنا أريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربييي قال ابن الدغنة إن مثلك لا يخرج ولا يخرج فإنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق وأنا لك جار فارجع فاعبد ربك ببلادك فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفار قريش فقال لهم إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة وآمنوا أبا بكر وقالوا لابن الدغنة مر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصل وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به فإنا قد خشينايي أن يفتن أبناءنا ونساءنا قال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وبرز فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا له إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره وإنه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره وأعلن الصلاة والقراءة وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا فأته فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان قالت عائشة فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال قد علمت الذي عقدت لك عليه","part":18,"page":353},{"id":8858,"text":"فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترد إلي ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له قال أبو بكر إني أرد إليك جوارك وأرضي بجوار الله ورسول الله يومئذ بمكة فقال رسول الله قد أريت دار هجرتكم رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة وتجهز أبو بكر مهاجرا فقال له رسول الله على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي قال أبو بكر هل ترجو ذلك بأبي أنت قال نعم فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر\rمطابقته للترجمة من حيث إن المجير ملتزم للمجار أن لا يؤذي من جهة من أجار منه وكان ضمن له أن لا يؤذي وأن تكون العهدة في ذلك عليه وبهذا يحصل الجواب عما قيل كان المناسب أن يذكر هذا في كفالة الأبدان كما ناسب والذين عاقدت أيمانكم ( النساء 33 ) كفالة الأموال\rذكر رجاله وهم تسعة الأول يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي الثاني الليث بن سعد الثالث عقيل بضم العين ابن خالد الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عروة بن الزبير بن العوام السادس أبو صالح واختلف في اسمه فقال أبو نعيم والأصيلي والجياني وآخرون إنه سليمان ابن صالح ولقبه سلمويه وقال الإسماعيلي هو أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث وقال الدمياطي هو أبو صالح محبوب بن موسى الفراء قيل المعتمد على الأول لأنه وقع في رواية ابن السكن عن الفربري عن البخاري قال قال أبو صالح سلمويه حدثنا عبد الله بن المبارك السابع عبد الله بن المبارك الثامن يونس بن يزيد التاسع أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها","part":18,"page":354},{"id":8859,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في ستة مواضع وفيه أن شيخه مذكور بنسبته إلى جده وأنه والليث وأبا صالح على قول من يقول إنه كاتب الليث مصريون وعقيل إيلي والزهري وعروة مدنيان وعبد الله بن المبارك وأبو صالح على قول من يقول إنه سلمويه مروزيان وعبد الله على قول من يقول أبو صالح كاتب الليث هو عبد الله بن وهب مصري\rوقد مضى صدر هذا الحديث في أبواب المساجد في باب المسجد يكون في الطريق فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة زوج النبي قالت لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الحديث مختصرا","part":18,"page":355},{"id":8860,"text":"ذكر معناه قوله قال ابن شهاب فأخبرني عروة فيه محذوف وقوله فأخبرني عطف عليه تقديره قال ابن شهاب أخبرني كذا وكذا وعقيب ذلك أخبرني بهذا قوله قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله وقال أبو صالح حدثني عبد الله هذا تعليق سقط من رواية أبي ذر وساق الحديث عن عقيل وحده قوله لم أعقل أبوي أي لم أعرف يعني ما وجدتهما منذ عقلت إلا متدينين بدين الإسلام قوله قط بتشديد الطاء المضمونة للنفي في الماضي تقول ما رأيته قط وقال أبو علي وقد تجزم إذا كانت بمعنى التعليل وتضم وتثقل إذا كانت في معنى الزمن والحين من الدهر تقول لم أر هذا قط وليس عندي إلا هذا فقط قوله وهما يدينان الدين أي يطيعان الله وذلك أن مولدها بعد البعث بسنتين وقيل بخمس وقيل بسبع ولا وجه له لإجماعهم أنها كانت حين هاجر النبي بنت ثمان وأكثر ما قيل أن مقامه بمكة بعد البعث ثلاث عشرة سنة وإنما يصح خمس على قول من يقول أقام ثلاث عشرة سنة وسنتين على قول من يقول أقام عشرا بها وتزوجها وهي بنت ست وقيل سبع وبنى بها وهي بنت تسع ومات عنها وهي بنت ثماني عشر سنة وعاشت بعده ثمان وأربعين سنة قوله فلما ابتلى المسلمون أي بإيذاء المشركين قوله خرج أبو بكر مهاجرا أي حال كونه مهاجرا وقال الأزهري أصل المهاجرة عند العرب خروج البدوي من البادية إلى المدن يقال هاجر البدوي إذا حضر وأقام كأنه ترك الأولى للثانية قوله حتى إذا بلغ برك الغماد بفتح الباء الموحدة على الأكثر ويروى بكسرها وبسكون الراء وبالكاف وفي ( المطالع ) وبكسر الباء وقع للأصيلي والمستملي وأبي محمد الحموي قال وهو موضع بأقاصي هجر والغماد بكسر الغين وضمها كذا ذكره ابن دريد وف ( معجم ) البكري قال أحمد بن يعقوب الهمداني برك الغماد في أقصى اليمن قال أبو محمد برك ونعام موضعان في أطراف اليمن وقال الهجري برك من اليمامة وقيل إن البرك والبريك مصغرا لبني هلال بن عامر قوله ابن الدغنة بفتح الدال المهملة","part":18,"page":356},{"id":8861,"text":"وكسر الغين المعجمة وفتح النون المخففة على مثال الكلمة ويقال بضم الدال والغين وتشديد النون ويقال بفتح الدال وسكون الغين وفي المطالع عند المروزي الدغنة بفتح الدال وبفتح الغين قال الأصيلي كذا قرأناه وعند القابسي الدغنة بفتح الدال وكسر الغين وتخفيف النون وحكى الجياني فيه الوجهين ويقال ابن الدثنة أيضا وتسكن الثاء أيضا والدغنة اسم أمه ومعناه لغة الغيم الممطر والدثنة الكثيرة اللحم المسترخية وقال ابن إسحاق واسمه ربيعة بن رفيع قوله وهو سيد القارة بالقاف وتخفيف الراء قبيلة موصوفة بجودة الرمي وفي ( المطالع ) القارة بنو الهون بن خزيمة قلت خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر سموا بذلك لأنهم في بعض حربهم لبني بكر صفوا في قارة وقال ابن دريد القارة أكمة سوداء فيها حجارة قوله أن أسيح أي أن أسير يقال ساح في الأرض يسيح سياحة إذا ذهب فيها وأصله من السيح وهو الماء الجاري المنبسط على الأرض قوله لا يخرج على بناء الفاعل ولا يخرج على بناء المفعول قوله تكسب المعدوم أي تكسب معاونة الفقير وتحقيقه مر في كتاب الإيمان قوله وتحمل الكل بفتح الكاف وتشديد اللام وهو الثقلأي ثقل العجزة كذا فسره الكرماني وفي ( المغرب ) الكل اليتيم ومن هو عيال وثقل على صاحبه قوله وتقرى الضيف بفتح التاء من قرى يقري من باب ضرب يضرب تقول قريت قرى مثل قليته قلى وقراء أحسنت إليه إذا كسرت القاف قصرت وإذا فتحت مددت وفي ( المطالع ) القرى بالكسر مقصورا ما يهيأ للضيف من طعام ونزل وقال القالي إذا فتحت أوله مددته قوله على نوائب الحق النوائب جمع نائبة وهي ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المهمات والحوادث من نابه ينوبه شيء إذا نزل به واعتراه قوله وأنا لك جار أي مجير وفي ( الصحاح ) الجار الذي أجرته من أن يظلمه ظالم وقال تعالى وإني جار لكم ( الأنفال 84) والمعنى هنا أنا مؤمنك ممن أخافك منهم وفي ( المغرب ) أجاره","part":18,"page":357},{"id":8862,"text":"يجيره إجارة إغاثة والهمزة للسلب والجار المجير والمجار قوله فرجع مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه وكان القياس أن يقال رجع أبو بكر معه عكس المذكور ولكن هذا من إطلاق الرجوع وإرادة لازمه الذي هو المجيء أو هو من قبيل المشاكلة لأن أبا بكر كان راجعا وأطلق الرجوع باعتبار ما كان قبله بمكة قوله فطاف أي ابن الدغنة في أشراف كفار قريش أي ساداتهم وهم جمع شريف وشريف القوم سيدهم وكبيرهم قوله أتخرجون بضم التاء من الإخراج والهمزة للاستفهام على سبيل الأنكار قوله يكسب المعدوم جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله رجلا وما بعده عطف عليها قوله فانفذت بالذال المعجمة أي امضوا جواره ورضوا به وآمنوا أبا بكر أي جعلوه في أمن ضد الخوف قوله مر أمر من يأمر قوله فليعبد قيل الفاء لا معنى لها هنا وقيل تقديره مر أبا بكر ليعبد ربه فليعبد ربه قاله الكرماني قلت هذا الذي ذكره أيضا لا معنى له لأنه لا يفيد زيادة شيء بل تصلح الفاء أن تكون جزاء شرط تقديره مر أبا بكر إذا قبل ما تشترط عليه فليعبد ربه في داره قوله بذلك إشارة إلى ما ذكر من الصلاة والقراءة قوله ولا يستعلن به أي بالمذكور من الصلاة والقراءة والاستعلان الجهر ولكن مرادهم الجهر بدينه وصلاته وقراءته قوله أن يفتن بفتح الياء آخر الحروف من الفتنة يقال فتنته أفتنه فتنا وفتونا ويقال أفتنه وهو قليل والفتنة تستعمل على معان كثيرة وأصلها الامتحان والمراد هنا أن يخرج أبناءهم ونساءهم مما هم فيه من الضلال إلى الدين وقوله أبناءنا منصوب لأنه مفعول لقوله أن يفتن قال ذلك أي قال ابن الدغنة وذلك إشارة إلى ما شرطت أشراف قريش عليه قوله فطفق أبو بكر بكسر الفاء يقال طفق يفعل كذا مثل جعل يفعل كذا وهو من أفعال المقاربة ولكنه من النوع الذي يدل على الشروع فيه ويعمل عمل كان وقال صاحب (التوضيح) يقال طفق يفعل كذا مثل ظل قلت ليس كذلك لأن ظل من الأفعال الناقصة وقال صاحب (الأفعال) طفق ما نسي","part":18,"page":358},{"id":8863,"text":"طفوقا إذا دام فعله ليلا ونهارا ومنه قوله تعالى فطفق مسحا ( ص 33 ) الآية وفيه نظر ثم بدا لأبي بكر أي ظهر له رأي في أمره بخلاف ما كان يفعله قوله فابتنى مسجدا بفناء داره بكسر الفاء وهو ما امتد من جوانب الدار وهو أول مسجد بني في الإسلام قاله أبو الحسن قال الداودي بهذا يقول مالك وفريق من العلماء إن من كانت لداره طريقا متسعا له أن يرتفق منها بما لا يضر بالطريق قوله وبرز أي ظهر من البروز قوله","part":18,"page":359},{"id":8864,"text":"فكان يصلي فيه أي في المسجد الذي بناه بفناء داره قوله فيتقصف أي يزدحم حيضا حتى يكسر بعضهم بعضا بالوقوع عليه وأصل القصف الكسر ومنه ريح قاصفة أي شديدة تكسر الشجر قوله بكاء مبالغة باكي من البكاء قوله فأفزع ذلك من الفزع وهو الخوف وذلك في محل الرفع فاعله وهو إشارة إلى ما فعله أبو بكر من قراءة القرآن جهرا وبكائه وقوله أشراف قريش كلام إضافي منصوب لأنه مفعول أفزع قوله وإن جاوز ذلك أي ما شرطنا عليه قوله وإن أبى إلا أن يعلن ذلك أي وإن امتنع إلا أن يجهر بما ذكر من الصلاة وقراءة القرآن قوله ذمنك أي عهدك قوله أن نخفرك بضم النون وسكون الخاء المعجمة وبالفاء من الإخفار بكسر الهمزة وهو نقض العهد يقال خفرته إذا أجرته وحميته وأخفرته إذا نقضت عهده ولم تف به والهمزة فيه للسلب قوله إني أخفرت على بناء المجهول قوله أرضى بجوار الله أي حماه قوله قد أريت على بناء المجهول قوله سبخة بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح الخاء المعجمة وهي الأرض تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت شيئا إلا بعض الشجر قوله بين لابتين اللابتان تثنية لابة بالتخفيف وهي أرض فيها حجارة سود كأنها احترقت بالنار وكذلك الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء قوله مهاجرا حال أي طالب الهجرة من مكة قوله على رسلك بكسر الراء على هينتك من غير عجلة يقال إفعل كذا على رسلك أي اتئد وفي (التوضيح) الرسل بفتح الراء السير السهل وضبطه في الأصل بكسر الراء وبعض الروايات بفتحها قوله أن يؤذن على بناء المجهول من الإذن قوله بأبي أي مفدى بأبي قوله أنت مبتدأ وخبره بأبي أو أنت تأكيد لفاعل ترجو و بأبي قسم قوله ورق السمر بفتح السين المهملة وضم الميم قال الكرماني شجر الطلح وقال ابن الأثير هو ضرب من شجر الطلح الواحد سمرة وفي (المغرب) السمر من شجر العضاه وهو كل شجر يعظم وله شوك وهو على ضربين خالص وغير خالص فالخالص الغرف والطلح والسلم والسدر والسيال والسمر","part":18,"page":360},{"id":8865,"text":"والينبوت والقتاد الأعظم والكهنبل والغرب والعوسج وما ليس بخالص فالشوحط والنبع والشريان والسراء والنشم والعجرم والتالب وواحد العضاه عضاهة وعضهة وعضة بحذف الهاء الأصلية كما في الشفة\rذكر ما يستفاد منه فيه الجواز وكان معروفا بين العرب وكان وجوه العرب يجيرون من لجأ إليهم واستجار بهم وقد أجار أبو طالب رسول الله ولا يكون الجوار إلا لمن ظلم وفيه أنه إذا خشي المؤمن على نفسه من ظالم أنه مباح له وجائز أن يستجير بمن يمنعه ويحميه من الظلم وإن كان يجيره كافرا إن أراد الأخذ بالرخصة وإن أراد الأخذ بالشدة فله ذلك كما رد الصديق الجوار ورضي بجوار الله ورسوله والصديق يومئذ كان من المستضعفين فآثر الصبر على ما ناله من الأذى محتسبا على الله تعالى وإيفاء به فوفاه الله له ما وثق به فيه ولم ينله مكروه حتى أذن له في الهجرة فخرج مع حبيبه ونجاهما الله من كيد أعدائهما حتى بلغ مراده من الله من إظهار النبوة وإعلاء الدين وفيه ما كان للصديق من الفضل والصدق في نصرة رسوله وبذله نفسه وماله في ذلك مما لم يخف مكانه ولا جهل موضعه وفيه أن كل من ينتفع بإقامته لا يخرج من بلده ويمنع منه إن أراده حتى قال محمد بن سلمة إن الفقيه ليس له أن يغزو لأن ثمة من ينوب عنه فيه وليس يوجد من يقوم مقامه في التعليم ويمنع من الخروج أن أراده واحتج بقوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة الآية","part":18,"page":361},{"id":8866,"text":"5 -( باب الدين )\rأي هذا باب في بيان حكم الدين هذا هكذا وقع في رواية الأصيلي وكريمة وليس في رواية أبي ذر وأبي الوقت لا باب ولا ترجمة وسقط الحديث أيضا من رواية المستملي ووقع في رواية النسفي وابن شبويه باب بغير ترجمة وبه جزم الإسماعيلي وذكر ابن بطال هذا الحديث المذكور هنا في آخر باب من تكفل عن ميت بدين وهذا هو اللائق لأن الحديث لا تعلق له بترجمة جوار أبي بكر حتى يكون منها أو يثبت باب بلا ترجمة لأنه حينئذ يكون كالفصل منها وليس كذلك وأما الترجمة بباب الدين فمحلها أن يكون في كتاب الفرض فافهم\r8922 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه فضلا فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء صلى وإلا قال للمسلمين صلوا على صاحبكم فلما فتح الله عليه الفتوح قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهي أنه في بيان حكم الدين ورجاله قد تكرر ذكرهم ولا سيما بهذا السند\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن يحيى بن بكير وأخرجه مسلم في الفرائض عن عبد الملك بن شعيب وأخرجه الترمذي في الجنائز عن أبي الفضل مكتوم بن العباس","part":18,"page":362},{"id":8867,"text":"قوله عن أبي سلمة عن أبي هريرة هكذا رواه عقيل وتابعه يونس وابن أخي ابن شهاب وابن أبي ذئب كما أخرجه مسلم وخالفهم معمر فرواه عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر أخرجه أبو داود والترمذي قوله المتوفى أي الميت قوله عليه الدين جملة حالية قوله فيسأل أي رسول الله قوله هل ترك لدينه فضلا أي قدرا زائدا على مؤونة تجهيزه وفي رواية الكشميهني قضاء بدل فضلا وكذا هو عند مسلم وأصحاب السنن قوله وفاء أي ما يوفي به دينه قوله وإلا أي وإن لم يترك وفاء قال إلى آخره قوله الفتوح يعني من الغنائم وغير ذلك قوله أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم لأنه تكفل بدين من مات من أمته معدما وهو قوله فعلي قضاؤه قوله فترك دينا وفي رواية مسلم عن أبي هريرة فترك دينا أو ضيعة أي عيالا وفي رواية أخرى ضياعا وأصله مصدر ضاع يضيع ضياعا بفتح الضاد فسمى العيال بالمصدر كما يقال من مات وترك فقرا أي فقراء قوله فعلي قضاؤه أي مما أفاء الله تعالى عليه من الغنائم والصدقات قوله فلورثته وفي رواية مسلم فهو لورثته وفي رواية عبد الرحمن بن عمرة فليرثه عصبته\rوفيه من الفوائد تحريض الناس على قضاء الديون في حياتهم والتوصل إلى البراءة منها ولو لم يكن أمر الدين شديدا لما ترك النبي الصلاة على المديون واختلف في أن صلاته على المديون كانت حراما عليه أو جائزة حكى فيه وجهان وقال الثوري الصواب الجزم بجوازه مع وجود الضامن وقال ابن بطال قوله من ترك دينا فعلي ناسخ لتركه الصلاة على من مات وعليه دين وفيه إن الإمام يلزمه أن يفعل هكذا فيمن مات وعليه دين فإن لم يفعله وقع القصاص منه يوم القيامة والإثم عليه في الدنيا إن كان حق الميت في بيت الميت بقي بقدر ما عليه من الدين وإلا فبقسطه","part":18,"page":363},{"id":8868,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\r40 -( كتاب الوكالة )\rأي هذا كتاب في بيان أنواع الوكالة وأحكامها وفي بعض النسخ كتاب في الوكالة ووقعت التسمية عند أبي ذر بعد كتاب الوكالة بفتح الواو وجاء بكسرها وهي التفويض يقال وكلت الأمر إليه وكلا ووكولا إذا فوضته إليه وجعلته نائبا فيه والوكالة هي الحفظ في اللغة ومنه الوكيل في أسماء الله تعالى والتوكيل تفويض الأمر والتصرف إلى الغير والوكيل القائم بما فوض إليه والله أعلم\r1 -( باب في وكالة الشريك الشريك في القسمة وغيرها )\rأي هذا باب في بيان حكم وكالة الشريك في القسمة قوله الشريك في القسمة بدل من الشريك الأول قوله أو غيرها أي الشريك في غير القسمة ولم يقع عند النسفي لفظ باب وإنما الذي عنده كتاب الوكالة ووكالة الشريك بواو العطف\rوقد أشرك النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا في هديه ثم أمره بقسمتها\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أشرك عليا في قسمة الهدي فإن قلت ليس من الباب ما يدل على الشركة في غير القسمة قلت يؤخذ هذا بطريق الإلحاق ثم في الحديث شيئان أحدهما التشريك في الهدي والآخر التشريك في القسمة أما الأول فرواه جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي أمر عليا أن يقيم على إحرامه وأشرك في الهدي وسيأتي موصولا في الشركة والآخر حديث علي أن النبي أمره أن يقوم على بدنه وأن يقسم بدنه كلها وقد مضى في كتاب الحج موصولا في باب لا يعطي الجزار من الهدي شيئا فإنه أخرجه هناك عن محمد بن كثير عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي رضي الله تعالى عنه قال يعني النبي فقمت على البدن فأمرني فقسمت لحومها ثم أمرني فقسمت جلالها وجلودها\r9922 - حدثنا ( قبيصة ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( ابن أبي نجيح ) عن ( مجاهد ) عن ( عبد الرحمان بن أبي ليلى ) عن ( علي ) رضي الله تعالى عنه قال أمرني رسول الله أن أتصدق بجلال البدن التي نحرت وبجلودها","part":18,"page":364},{"id":8869,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه علم أنه أشركه في هديه والحديث مر في الباب الذي ذكرناه الآن الذي أخرجه عن محمد بن كثير وهنا أخرجه عن قبيصة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة ابن عقبة العامري الكوفي عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي نجيح إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى والجلال بكسر الجيم جمع جل والبدن بضم الباء الموحدة وسكون الدال وضمها جمع بدنة وقال ابن بطال وكالة الشريك جائزة كما تجوز شركة الوكيل وهو بمنزلة الأجنبي في إن ذلك مباح منه\r00 - 3 - 2 - حدثنا ( عمرو بن خالد ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( يزيد ) عن ( أبي الخير ) عن ( عقبة بن عامر ) رضي الله تعالى عنه أن النبي أعطاه غنما يقسمها على صحابته فبقي عتود فذكره للنبي فقال ضح أنت\rمطابقته للترجمة من حيث إنه إنما وكله على قسمة الضحايا وهو شريك للموهوب إليهم فتوكيله على ذلك كتوكيل شركائه الذين قسم بينهم الأضاحي قيل يحتمل أن يكون وهب لكل واحد من المقسوم فيهم ما صار إليه فلا تتجه الشركة وأجيب بأنه سيأتي حديث في الأضاحي من طريق آخر بلفظ أنه قسم بينهم ضحايا فدل على أنه عين تلك الغنم للضحايا فوهب لهم جملتها ثم أمر عقبة بقسمتها فيصح الاستدلال به لما ترجم له\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عمرو بفتح العين ابن خالد بن فروخ مات بمصر في سنة تسع وعشرين ومائتين الثاني الليث بن سعد الثالث يزيد من الزيادة ابن أبي حبيب أبو الرجاء الرابع أبو الخير ضد الشر مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الله الخامس عقبة بن عمرو\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وكل الرواة مصريون غير أن شيخه حراني حزرى لكنه سكن مصر ومات فيها كما ذكرنا","part":18,"page":365},{"id":8870,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الضحاياأيضا عن عمرو بن خالد في الشركة عن قتيبة وأخرجه مسلم في الضحايا عن قتيبة ومحمد بن رمح وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا فيه عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن رمح\rقوله عتود بفتح العين المهملة وضم التاء المثناة من فوق وفي آخره دال مهملة وهو من أولاد المعز صغير إذا قوي وفي ( الصحاح ) العتود ما رعى وقوي وأتى عليه حول وقيل إذا قدر على السفاد وجمعه أعتدة وعتان وعدان قوله ضح أنت ويروى ضح به أي بالعتود وهو أمر من ضحى يضحي تضحية\rوفيه الأضحية بما يعطى وفيه الاختصار بالأضحية بالجذع من المعز لأن العتود من أولاد المعز وفيه التوكيل بالقسمة\r2 -( باب إذا وكل المسلم حربيا في دار الحرب أو في دار الإسلام جاز )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا وكل إلى آخره قوله وفي دار الإسلام أي أو وكل حربيا كائنا في دار الإسلام يعني كان الحربي في دار الإسلام بأمان ووكله مسلم قوله جاز أي التوكيل يدل عليه قوله وكل كما في قوله اعدلوا هو أقرب للتقوى ( المائدة 8 ) أي العدل أقرب","part":18,"page":366},{"id":8871,"text":"1032 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( يوسف بن الماجشون ) عن ( صالح بن إبراهيم ابن عبد الرحمان بن عوف ) عن أبيه عن جده عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه قال كاتبت أمية ابن خلف كتابا بأن يحفظني في صاغيتي بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة فلما ذكرت الرحمان قال لا أعرف الرحمان كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية فكاتبته عبد عمرو فلما كان في يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه حين نام الناس فأبصره بلال فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار فقال أمية بن خلف لا نجوت إن نجا أمية فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه لأشغلهم فقتلوه ثم أبوا حتى يتبعونا وكان رجلا ثقيلا فلما أدركونا قلت له ابرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه فتخللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه وأصاب أحدهم رجلي بسيفه وكان عبد الرحمان يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه ( الحديث 1032 - طرفه في 1793 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن ( عبد الرحمن بن عوف ) وهو مسلم في دار الإسلام كاتب إلى أمية بن خلف وهو كافر في دار الحرب بتفويضه إليه لينظر فيما يتعلق به وهو معنى التوكيل لأن الوكيل إنماهو مرصد لمصالح موكله وقضاء حوائجه ورد بهذا ما قاله ابن التين ليس في هذا الحديث وكالة إنما تعاقد أن يجير كل واحد منهما صاغية صاحبه فإن قلت بمجرد هذا يصح توكيل مسلم حربيا في دار الحرب قلت الظاهر أن عبد الرحمن لم يفعل هذا إلا باطلاع النبي فلم ينكر عليه فدل على صحته فإن قلت الترجمة في شيئين والحديث لا يدل إلا على أحدهما وهو توكيل المسلم حربيا وهو في دار الحرب قلت إذا صح هذا فتوكيله إياه في دار الإسلام يكون بطريق الأولى أن يصح وقال ابن المنذر توكيل المسلم حربيا مستأمنا وتوكيل الحربي المستأمن مسلما لا خلاف في جواز ذلك","part":18,"page":367},{"id":8872,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو أبو القاسم القرشي العامري الأويسي الثاني يوسف ابن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون بفتح الجيم وكسرها الثالث صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي يكنى أبا عمرو الرابع أبوه إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي يكنى أبا إسحاق وقيل أبا محمد توفي سنة ست وتسعين الخامس عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف القرشي أبو محمد أحد العشرة المشهود لهم بالجنة توفي سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده ولفظ الماجشون هو لقب يعقوب وهو لفظ فارسي ومعناه المورد وفيه أن الرواة\r\r\r\rكلهم مدنيون\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي مختصرا عن عبد العزيز بن عبد الله أيضا","part":18,"page":368},{"id":8873,"text":"ذكر معناه قوله كاتبت أمية بن خلف يعني كتبت إليه كتابا وفي رواية الإسماعيلي عاهدت أمية بن خلف وكاتبته وأمية بضم الهمزة وفتح الميم المخففة وتشديد الياء آخر الحروف ابن خلف بالخاء واللام المفتوحتين ابن وهب ابن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وقال علماء السير كان أمية بن خلف الجمحي أشد الناس على رسول الله فجاء في يوم بعظم نخر ففته في يده وقال يا محمد تزعم أن ربك هذا ثم نفخه فطار فأنزل الله تعالى قال من يحيي العظام وهي رميم ( يس 87 ) قوله صاغيتي بصاد مهملة وغين معجمة هي المال وقيل الحاشية يقال صاغية الرجل حاشيته وكل من يصغي إليه أي يميل وعن القزاز صاغية الرجل أهله يقال أكرموا فلانا في صاغيته أي في أهله وقال الهروي خالصته وقال الكرماني الصاغية هم القوم الذين يميلون إليه ويأتونه أي أتباعه وحواشيه قلت فعلى هذا تكون الصاغية مشتقة من صغيت إلى فلان أي ملت بسمعي إليه ومنه ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة ( الأنعام 311 ) وكل مائل إلى شيء أو معه فقد صغى إليه وأصغى وفي حديث الهرة أنه كان يصغي لها الإناء أي يميله إليها ليسهل عليها الشرب منه وقال ابن الأثير الصاغية خاصية الإنسان والمائلون إليه ذكره في تفسير هذا الحديث وقيل الأشبه أن يكون هذا هو الأليق بتفسير هذا الحديث والله تعالى أعلم وقال ابن التين ورواه الداودي ظاعنتي بالظاء المشالة المعجمة والعين المهملة بعدها نون ثم فسره بأنه الشيء الذي يسفر إليه قال ولم أر هذا لغيره قوله لا أعرف الرحمن قال بعضهم أي لا أعترف بتوحيده قلت هذا الذي فسره لا يقتضيه قوله لا أعرف الرحمن وإنما معناه أنه لما كتب إليه ذكر اسمه بعبد الرحمن فقال ما أعرف الرحمن الذي جعلت نفسك عبدا له ألا ترى أنه قال كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو فلذلك كاتبه عبد عمرو وقيل كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسماه","part":18,"page":369},{"id":8874,"text":"النبي عبد الرحمن وقال صاحب ( التوضيح معناه لا أعبد من تعبده وهذه حمية الجاهلية التي ذكرت حين لم يقرؤا كتابه يوم الحديبية لما كتب بسم الله الرحمن الرحيم قالوا لا نعرف الرحمن أكتب باسمك أللهم قوله ولما كان يوم بدر يعني غزوة يوم بدر وكانت يوم الجمعة السابع عشر من رمضان في السنة الثانية قاله عروة بن الزبير وقتادة والسدي وأبو جعفر الباقر وقيل غير ذلك ولكن لا خلاف أنها في السنة الثانية من الهجرة وبدر بئر لرجل كان يدعى بدرا قاله الشعبي وقال البلاذري بدر اسم ماء لخالد بن النضر بينه وبين المدينة ثمانية برد قوله لأحرزه بضم الهمزة من الإحراز أي لأحفظه وقال الكرماني لأحوزه من الحيازة أي الجمع وفي بعضها من الحوز أي الضبط والحفظ وفي بعضها من التحويز أي التبعيد قوله حين نام الناس أي حين رقدوا وأراد بذلك اغتنام غفلتهم ليصون دمه قوله فأبصره بلال أي أبصر أمية بلال بن حمامة رضي الله تعالى عنه قوله فقال أي بلال قوله أمية بن خلف بالنصب على الإغراء أي إلزموا أمية وفي رواية أبي ذر بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أمية وقال بعضهم خبر مبتدأ مضمر قلت لا يقال لمثل هذا المحذوف مضمر وليس بمصطلح هذا والفرق بين المضمر والمحذوف قائم قوله لا نجوت إن نجى أمية إنما قال ذلك بلال لأن أمية كان يعذب بلالا بمكة عذابا شديدا لأجل إسلامه وكان يخرجه إلى الرمضاء إذا حميت فيضجعه على ظهره ثم يأخذ الصخرة العظيمة فيضعها على صدره ويقول لا تزال هكذا حتى تفارق دين محمد فيقول بلال أحد أحد قوله فخرج معه أي فخرج مع بلال فريق من الأنصار وكان قد استصرخ بالأنصار وأغراهم على قتله قوله خلفت لهم ابنه أي ابن أميه واسمه علي قوله لأشغلهم بضم الهمزة من الأشغال يعني يشتغلون بابنه عن أبيه أمية قوله فقتلوه أي قتلوا ابنه وقال عبد الرحمن بن عوف فكنت بين أمية وابنه آخذ بأيديهما فلما رآه بلال صرخ بأعلى صوته يا أنصار الله رأس الكفر أمية بن","part":18,"page":370},{"id":8875,"text":"خلف فأحاطوا بنا وأنا أذب عنه فضرب رجل ابنه بالسيف فوقع وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط فقلت أنج نفسك فوالله لا أغني عنك شيئا قوله ثم أبوا من الإباء بمعنى الامتناع ويروى ثم أتوا من الإتيان قوله وكان رجلا ثقيلا أي كان أمية رجلا ضخما قوله فلما أدركونا أي قال\r\r\r\rعبد الرحمن لما أدركنا الأنصار وبلال معهم قلت له أي لأمية أبرك أمر من البروك فبرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه منهم قوله فتجللوه بالسيوف بالجيم أي غشوه بها هكذا في رواية الأصيلي وأبي ذر وفي رواية غيرهما بالخاء المعجمة أي أدخلوا أسيافهم خلاله حتى وصلوا إليه وطعنوا بها من تحتي من قولهم خللته بالرمح وأختللته إذا طعنته به ووقع في رواية المستملي فتحلوه بلام واحدة مشددة والذي قتل أمية رجل من الأنصار من بني مازن وقال ابن هشام ويقال قتله معاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وخبيب بن أساف اشتركوا في قتله والذي قتل علي بن أمية عمار بن ياسر قوله وأصاب أحدهم أي أحد الذين باشروا قتل أمية رجلي بسيفه","part":18,"page":371},{"id":8876,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن قريشا لم يكن لهم أمان يوم بدر ولهذا لم يجز بلال ومن معه من الأنصار أمان عبد الرحمن وقد نسخ هذا بحديث يجير على المسلمين أدناهم وفيه الوفاء بالعهد لأن عبد الرحمن كان صديقا لأمية بمكة فوفي بالعهد الذي كان بينهما وقال عبد الرحمن وكان اسمي عبد عمرو فسميت عبد الرحمن حين أسلمت كما ذكرناه وكان يلقاني بمكة فيقول يا عبد عمرو أرغبت عن اسم سماكه أبوك فأقول نعم فيقول إني لا أعرف الرحمن فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به فسماه عبد الإله فلما كان يوم بدر مررت به وهو واقف مع ابنه علي بن أمية ومعي أدراع وأنا أحملها فلما رآني قال يا عبد عمرو فلم أجبه ال يا عبد الإله قلت نعم قال هل لك في فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك قلت نعم فطرحت الأدراع من يدي وأخذت بيده ويد ابنه وهو يقول ما رأيت كاليوم قط فرآهما بلال فصار أمره ما ذكرنا وكان عبد الرحمن يقول رحم الله بلالا ذهبت أدراعي وفجعني بأسيري وفيه مجازاة المسلم الكافر على البر يكون منه للمسلم والإحسان إليه على جميل فعله والسعي له في تخليصه من القتل وشبهه وفيه أيضا المجازاة على سوء الفعل بمثله والانتقام من الظالم وفيه أن من أصيب حين يتقي عن مشرك أنه لا شيء فيه\rقال أبو عبد الله سمع يوسف صالحا وإبراهيم أباه\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه سمع يوسف إلى آخره ثبت في رواية أبي ذر عن المستملي يوسف هو ابن الماجشون المذكور في سند الحديث المذكور وصالح هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وفائدة ذكر هذا وإن كان سماعهما علم من الإسناد تحقيق لمعنى السماع حتى لا يظن أنه عنعن بمجرد إمكان السماع كما هو مذهب بعض المحدثين كمسلم وغيره\r3 -( باب الوكالة في الصرف والميزان )\rأي هذا باب في بيان حكم الوكالة في الصرف يعني ف بيع النقد بالنقد قوله والميزان أي الوكالة في الميزان أي في الموزون\rوقد وكل عمر وابن عمر في الصرف","part":18,"page":372},{"id":8877,"text":"هذان تعليقان أما تعليق عمر فوصله سعيد بن منصور من طريق موسى بن أنس عن أبيه أن عمر أعطاه آنية مموهة بالذهب فقال له إذهب فبعها فباعها من يهودي بضعف وزنه فقال له عمر أردده فقال له اليهودي أزيدك فقال له عمر لا إلا بوزنه وأما تعليق ابن عمر فوصله سعيد بن منصور أيضا من طريق الحسن بن سعد قال كانت لي عند ابن عمر دراهم فأصبت عنده دنانير فأرسل معي رسولا إلى السوق فقال إذا قامت على سعرها فأعرضها عليه فإن أخذها وإلا فاشتر له حقه ثم إقضه إياه\r\r\r\rأمرها إلى النبي أمر بأكلها ولم ينكر على من ذبحها وأما مسألة الوكيل فملحقة بها لأن يد كل من الراعي والوكيل يد أمانة فلا يعملان إلا بما فيه مصلحة ظاهرة فإن قلت الجارية في الحديث كانت ملكا لصاحب الغنم قلت لا يضرنا ذلك لأن الكلام في جواز الذبح الذي تتضمنه الترجمة وليس الكلام في الضمان ولهذا رد على ابن التين في قوله ليس غرض البخاري بحديث الباب الكلام في تحليل الذبيحة أو تحريمها وإنما غرضه إسقاط الضمان عن الراعي والوكيل انتهى والغرض الذي نسبه إلى البخاري لا يدل عليه الحديث\rذكر رجاله وهم ستة الأول إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه الثاني معتمر بن سليمان الثالث عبيد الله بن عمر العمري الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس ابن كعب اختلف فيه ذكر المزي في ( الأطراف ) أنه عبد الله بن كعب حيث قال ومن مسند كعب بن مالك الأنصاري عن النبي ثم قال عبد الله بن كعب ابن مالك عن أبيه كعب بن مالك ثم ذكر هذا الحديث وروى ابن وهب عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن ابن كعب عن مالك عن أبيه طرفا من هذا الحديث فهذا يقتضي أنه عبد الرحمن وذكره البخاري في موضع آخر فسماه عبد الرحمن السادس كعب بن مالك الأنصاري هو أحد الثلاثة الذين نزل فيهم وعلى الثلاثة الذين خلفوا ( التوبة 811 ) ح","part":18,"page":373},{"id":8878,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه لفظ الإنباء بصيغة الجمع ولا فرق بين أنبأنا وأخبرنا عند البعض وقال آخرون يجوز في الإجازات أن يقول أنبأنا ولا يقال أخبرنا وقد مر الكلام فيه في أول كتاب العلم وفيه أن شيخه من أفراده وهو مروزي الأصل النيسابوري الداري والمعتمر بصري والبقية مدنيون وروى الإسماعيلي من رواية ابن عبد الأعلى حدثنا المعتمر سمعت عبيد الله عن نافع أنه سمع ابن كعب يخبر عبد الله بن عمر عن أبيه بهذا الحديث ثم قال وقال ابن المبارك عن نافع سمع رجال من الأنصار عن ابن عمر عن رسول الله لم يقل عن أبيه قال وكذلك قال موسى بن عقبة عن نافع وعبيدة بن حميد عن عبيد الله عن نافع سمع أبي بن كعب يخبر عبد الله كانت لنا جارية لم يذكر أباه وقال أبو عمر قد روي هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر وليس بشيء وهو خطأ والصواب رواية مالك في ( الموطأ ) عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ أن جارية لكعب بهذا والله أعلم\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن معتمر وعن صدقة بن فضل وعن موسى بن إسماعيل وعن إسماعيل بن عبد الله عن مالك وأخرجه ابن ماجه في الذبائح عن هناد بن السري\rذكر معناه قوله إنه أي إن الشان قوله غنم الغنم يتناول الشياه والمعز قوله بسلع بفتح السين المهملة وسكون اللام وفي آخره عين مهملة وهو جبل بالمدينة وقيل فوق المدينة وقال ابن سهل بسكون اللام وفتحها وذكر أنه روى بالغين المعجمة قوله أو أرسل شك من الراوي قوله عن ذلك أي عن ذبح الجارية الشاة","part":18,"page":374},{"id":8879,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه تصديق الراعي والوكيل على ما اؤتمن عليه حتى يظهر عليه دليل الخيانة والكذب وهو قول مالك وجماعة وقال ابن القاسم إذا خاف الموت على شاة فذبحها لم يضمن ويصدق أن جاء بها مذبوحة وقال غيره يضمن حتى يبين ما قال واختلف ابن القاسم وأشهب إذا أنزى على إناث الماشية بغير أمر أربابها فهلكت فقال ابن القاسم لا ضمان عليه لأنه من صلاح المال ونمائه وقال أشهب عليه الضمان وقال ابن التين فيه خمس فوائد جواز ذكاة النساء والإماء والذكاة بالحجر وذكاة ما أشرف على الموت وذكاة غير المالك بغير وكالة وفيه الإرسال بالسؤال والجواب وفي ( التوضيح ) وهو في البخاري على الشك أرسل أو سأل ولا حجة فيما شك فيه قلت ورواية ( الموطأ ) صريحة\r\r\r\rبالسؤال وكذا ما روي عن ابن وهب وفيه دليل على إجازة ذبيحة المرأة بغير ضرورة إذا أحسنت الذبح وكذا الصبي إذا طاقه قاله ابن عبد البر وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي والثوري والليث وأحمد وإسحاق وأبي ثور والحسن ابن حي وروي عن ابن عباس وجابر وعطاء وطاووس ومجاهد والنخعي وفيه أن الذبح بالحجر يجوز لكن إذا كان حدا وأفرى الأوداج وأنهر الدم وفيه ما استدل به فقهاء الأمصار أبو حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي والثوري على جواز ما ذبح بغير إذن مالكه وردوا به على من أبى من أكل ذبيحة السارق والغاصب وهم داود وأصحابه ومقدمهم عكرمة وهو قول شاذ وفيه جواز أكل المذبوح الذي أشرف على الموت إذا كان فيه حياة مستقرة وإلا فلا يجوز وفيه جواز الذبح بكل جارح إلا السن والظفر فإنهما مستثنيان\rقال عبيد الله فيعجبني أنها أمة وأنها ذبحت\rعبيد الله هو ابن عمر العمري راوي الحديث وهو موصول بالإسناد المذكور إليه وفي بعض النسخ فأعجبني\rتابعه عبدة عن عبيد الله","part":18,"page":375},{"id":8880,"text":"أي تابع المعتمر بن سليمان عبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان الكوفي في رواية عن عبيد الله المذكور وذكر البخاري في الذبائح هذه المتابعة موصولة عن صدقة بن الفضل وسيأتي إن شاء الله تعالى\r5 -( باب وكالة الشاهد والغائب جائزة )\rأي هذا باب يذكر فيه وكالة الشاهد أي الحاضر ووكالة الغائب جائزة قوله وكالة بالرفع مبتدأ قوله الغائب عطف على الشاهد وقوله جائزة خبر المبتدأ\rوكتب عبد الله بن عمرو إلى قهرمانه وهو غائب عنه أن يزكي عن أهله الصغير والكبير\rعبد الله قال بعضهم هو ابن عمرو بن العاص وقال الكرماني عبد الله هو ابن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ورأيت النسخ فيه مختلفة ففي بعضها عبد الله بن عمرو بالواو وفي بعضها عبد الله بن عمر بلا واو\rقوله إلى قهرمانه القهرمان بفتح القاف وسكون الهاء وفتح الراء وتخفيف الميم وفي آخره نون وهو خادم الشخص القائم بقضاء حوائجه وهو لغة فارسية قوله وهو غائب عنه أي والحال أن قهرمانه غائب عن عبد الله قوله أن يزكي أراد به أن يزكي زكاة الفطر عن أهله الصغير والكبير وهذا يدل على شيئين أحدهما جواز توكيل الحاضر الغائب ويجيء الكلام فيه عن قريب والآخر وجوب صدقة الفطر على الرجل عن أهله الصغير والكبير وهذا ظاهر الأثر\rوفيه تفصيل وخلاف قد مر في باب صدقة الفطر\r5032 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( سلمة ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال كان لرجل على النبي جمل سن من الإبل فجاءه يتقاضاه فقال أعطوه فطلبوا سنه فلم يجدوا له إلا سنا فوقها فقال أعطوه فقال أوفيتني أوفى الله بك قال النبي إن خياركم أحسنكم قضاء","part":18,"page":376},{"id":8881,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة في وكالة الحاضر في قوله أعطوه وأما وكالة الغائب فقال بعضهم وأما الغائب فيستفاد منه بطريق الأولى قلت ليس فيه شيء يدل على حكم الغائب فضلا عن الأولوية وقال الكرماني الترجمة تستفاد من لفظ أعطوه وهو وإن كان خطابا للحاضرين لكونه بحسب العرف وقرائن الحال شامل لكل واحد من وكلاء رسول الله غيبا وحضورا\r\r\r\rذكر رجاله وهم خمسةأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين الثاني سفيان الثوري الثالث سلمة بن كهيل بضم الكاف وفتح الهاء الرابع أبو سلمة بن عبد الرحمن الخامس أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه وسفيان وسلمة كوفيون وأبو سلمة مدني وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الاستقراض عن أبي نعيم أيضا وعن مسدد وعن أبي الوليد ومسدد أيضا وفي الوكالة أيضا عن سليمان بن حرب وفي الهبة عن عبدان وعن محمد بن مقاتل وأخرجه مسلم في البيوع عن محمد بن بشار وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن أبي كريب وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن بشار به وعن أبي كريب به مختصرا وعن محمد بن المثنى وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن منصور وعن إسحاق بن إبراهيم مختصرا وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن بشار","part":18,"page":377},{"id":8882,"text":"ذكر معناه قوله سن بكسر السين المهملة وتشديد النون أي ذات سن وهو أحد أسنان الإبل وأسنانها معروفة في كتب اللغة إلى عشر سنين ففي الفصل الأول حوار ثم الفصيل إذا فصل فإذا دخل في السنة الثانية فهو ابن مخاض أو ابنة مخاض فإذا دخل في الثالثة فهو ابن لبون أو بنت لبون فإذا دخل في الرابعة فهو حق أو حقة فإذا دخل في الخامسة فهو جذع أو جذعة فإذا دخل في السادسة فهو ثني أو ثنية فإذا دخل في السابعة فهو رباعي أو رباعية فإذا دخل في الثامنة فهو سديس أو سدس فإذا دخل في التاسعة فهو بازل فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف ثم ليس له اسم بعد ذلك ولكن يقال بازل عام وبازل عامين ومخلف عام ومخالف عامين ومخلف ثلاثة أعوام إلى خمس سنين حكاه أبو داود في ( سننه ) عن النضر بن شميل وأبي عبيد والرياشي قوله يتقاضاه يعني يطلب أن يقضيه قوله أوفيتني يقال أوفاه حقه إذا أعطاه وافيا وكان القياس أن يقول أوفاك الله في مقابلته ولكنه زاد الباء في المفعول توكيدا قوله خياركم يحتمل أن يكون مفردا بمعنى المختار وأن يكون جمعا قوله أحسنكم خبر لقوله خياركم والأصل التطابق بين المبتدأ والخبر في الإفراد وغيره ولكنه إذا كان الخيار بمعنى المختار فالمطابقة حاصلة وإلا فأفعل التفضيل المضاف المقصود منه الزيادة يجوز فيه الإفراد والمطابقة لمن هو له وروى أيضا أحاسنكم وهو جمع أحسن وورد محاسنكم بالميم قال عياض جمع محسن بفتح الميم كمطلع ومطالع والأول أكثر وفي ( المطالع ) ويحتمل أن يكون سماهم بالصفة أي ذو المحاسن قوله قضاء بالنصب على التمييز","part":18,"page":378},{"id":8883,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه توكيل الحاضر الصحيح على قول عامة الفقهاء وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد إلا أن مالكا قال يجوز ذلك وإن لم يرض خصمه إذا لم يكن الوكيل عدوا للخصم وفي ( التوضيح ) وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة في قوله إنه لا يجوز توكيل الحاضر بالبلد الصحيح البدن إلا برضى خصمه أو عذر مرض أو سفر ثلاثة أيام وهذا الحديث خلاف قوله لأنه أمر أصحابه أن يقضوا عنه السن التي كانت عليه وذلك توكيل منه لهم على ذلك ولم يكن غائبا ولا مريضا ولا مسافرا قلت ليس الحديث بحجة عليه لأنه لا ينفي الجواز ولكن يقول لا يلزم يعني لا يسقط حق الخصم في طلب الحضور والدعوى والجواب بنفسه وهو قول ابن أبي ليلى في الأصح والمرأة كالرجل بكرا كانت أو ثيبا واستحسن بعض أصحابنا أنها توكل إذا كانت غير برزة وفيه جواز الأخذ بالدين ولا يختلف العلماء في جوازه عند الحاجة ولا يتعين طالبه وفيه حجة من قال بجواز قرض الحيوان وهو قول الأوزاعي والليث ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وقال القاضي أجاز جمهور العلماء استسلاف سائر الأشياء من الحيوان والعروض واستثنيت من ذلك الحيوان لأنه قد يردها بنفسه فحينئذ يكون عارية الفروج وأجاز ذلك بعض أصحابنا بشرط أن يردها غيرها وأجاز استقراض الجواري الطبري والمزني وروي عن داود الأصبهاني وقال أبو عمر قال ابن حبيب وأصحابه والأوزاعي والليث والشافعي يجوز استقراض الحيوان كله إلا الإماء وعند مالك إن استقرض أمة ولم يطأها ردها بعينها\r\r","part":18,"page":379},{"id":8884,"text":"وإن حملت ردها بعد الولادة وقيمة ولدها إن ولد حيا وما نقصتها الولادة وإن ماتت لزمه مثلها فإن لم يوجد مثلها فقيمتها وقال ابن قدامة أما بنو آدم فقال أحمد أكره قرضهم فيحتمل كراهة تنزيه ويصح قرضهم وهو قول ابن جريج والمزني ويحتمل أنه كراهة تحريم فلا يصح قرضهم واختاره القاضي في ( شرح المهذب ) استقراض الحيوان فيه ثلاثة مذاهب مذهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء جوازه إلا الجارية لمن ملك وطأها فإنه لا يجوز ويجوز إقراضها لمن لا يجوز له وطؤهما كمحرمها وللمرأة والخنثى الثاني مذهب ابن جرير وداود ويجوز قرض الجارية وسائر الحيوان لكل أحد الثالث مذهب أبي حنيفة والكوفيين والثوري والحسن بن صالح وروي عن ابن مسعود وحذيفة وعبد الرحمن بن سمرة منعه وقد مر الجواب عما قالوا من جواز قرض الحيوان في كتاب البيوع في باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة وفيه ما يدل أن المقرض إذا أعطاه المستقرض أفضل مما اقترض جنسا أو كيلا أو وزنا أن ذلك معروف وأنه يطيب له أخذه منه لأنه اثنى فيه على من أحسن القضاء وأطلق ذلك ولم يقيده قلت هذا عند جماعة العلماء إذا لم يكن بغير شرط منهما في حين السلف وقد أجمع المسلمون نقلا عن النبي أن اشتراط الزيادة في السلف ربا وفيه دليل على أن للإمام أن يستسلف للمساكين على الصدقات ولسائر المسلمين على بيت المال لأنه كالوصي لجميعهم والوكيل معلوم أنه لم يستسلف ذلك لنفسه لأنه قضاه من إبل الصدقة ومعلوم أن الصدقة محرمة عليه لا يحل له أكلها ولا الانتفاع بها فإن قلت فلم أعطى من أموالهم أكثر مما استقرض لهم قلت هذا الحديث دليل على أنه جائز للإمام إذا استقرض للمساكين أن يرد من مالهم أكثر مما أخذ على وجه النظر والصلاح إذا كان على غير شرط فإن قلت إن المستقرض منه غنى والصدقة لا تحل لغني قلت قد يحتمل أن يكون المستقرض منه قد ذهبت إبله بنوع من حوائج الدنيا فكان في وقت صرف ما أخذ منه إليه فقيرا تحل له الزكاة","part":18,"page":380},{"id":8885,"text":"فأعطاه النبي خيرا من بعيره بمقدار حاجته وجمع في ذلك وضع الصدقة في موضعها وحسن القضاء ويحتمل أن يكون غارما أو عاريا ممن يحل له الصدقة من الأغنياء وقيل ويحتمل أنه كان اقترض لنفسه فلما جاءت إبل للصدقة اشترى منها بعيرا ممن استحقه فملكه بثمنه وأوفاه متبرعا بالزيادة من ماله يدل عليه رواية مسلم اشتروا له بعيرا وقيل إن المقترض كان بعض المحتاجين اقترض لنفسه فأعطاه من الصدقة وهذا يرد قول من قال إنه كان يهودياوقيل يحتمل أنه كان اقترضه لبعض نوائب المسلمين لأنه اقترضه لخاصة نفسه وعبر الراوي عن ذلك مجازا إذ كان هو الآمر وأما قول من قال كان استسلافه ذلك قبل أن تحرم عليه الصدقة ففاسد لأنه لم ويزل محرمة عليه الصدقة قال القرطبي وذلك من خصائصه ومن علامات نبوته في الكتب القديمة بدليل قصة سلمان رضي الله تعالى عنه\r6 -( باب الوكالة في قضاء الديون )\rأي هذا باب في بيان حكم الوكالة في قضاء الديون\r6032 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( سلمة بن كهيل ) قال سمعت ( أبا سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رجلا أتى النبي يتقاضاه فأغلظ فهم به أصحابه فقال رسول الله دعوه فإن لصاحب الحق مقالا ثم قال أعطوه سنا مثل سنه قالوا يا رسول الله لا نجد إلا أمثل من سنه فقال أعطوه فإن من خيركم أحسنكم قضاء\rمطابقته للترجمة في قوله أعطوه سنا لأن أمره بإعطاء السن وكالة في قضاء دينه وهذا الحديث هو الحديث المذكور في الباب الذي قبله لكنه من وجه آخر وبينهما بعض تفاوت في المتن بالزيادة والنقصان وأخرجه هناك عن أبي نعيم عن سفيان عن سلمة وههنا أخرجه عن سليمان بن حرب وأبي أيوب الواشحي البصري قاضي مكة عن شعبة ابن الحجاج إلى آخره","part":18,"page":381},{"id":8886,"text":"قوله يتقاضاه جملة وقعت حالا قوله فأغلظ يحتمل أن يكون المراد من الإغلاظ التشديد في المطالبة من غير كلام يقتضي الكفر أو كان المتقاضي كافرا قوله فهم به أصحابه أي قصدوه ليؤذوه باللسان أو باليد أو غير ذلك قوله دعوه أي أتركوه ولا تتعرضوا له وهذا من غاية حلمه وحسن خلقه قوله فإن لصاحب الحق مقالا يعني صولة الطلب وقوة الحجة لكن على من يمطل أو يسيء المعاملة وأما من أنصف من نفسه فبذل ما عنده واعتذر عما ليس عنده فلا تجوز الاستطالة عليه بحال قوله إلا مثل تقديره لا نجد سنا إلا سنا أمثل أي أفضل من سنه وقال المهلب من آذى السلطان بجفاء وشبهه فإن لأصحابه أن يعاقبوه وينكروا عليه وإن لم يأمرهم السلطان بذلك\r7 -( باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا وهب أحد شيئا لوكيل بالتنوين أي لوكيل قوم ويجوز بالإضافة إلى قوم المذكور من قبيل قوله بين ذراعي وجبهة الأسد والتقدير بين ذراعي الأسد وجبهته قوله أو شفيع قوم عطف على ما قبله والتقدير أو وهب شيئا لشفيع قوم قوله جاز جواب الشرط\rلقول النبي لوفد هوازن حين سألوه المغانم فقال النبي نصيبيي لكم","part":18,"page":382},{"id":8887,"text":"هذا تعليل للترجمة بيانه أن وفد هوازن كانوا رسلا أتوا النبي وكانوا وكلاء وشفعاء في رد سبيهم الذي سباه رسول الله وهو المغانم فقبل النبي شفاعتهم فرد إليهم نصيبه من السبي وتوضيح ذلك فيما ذكره محمد بن إسحاق في ( المغازي ) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال كنا مع رسول الله بحنين فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم وسباياهم أدركهم وفد هوازن بالجعرانة وقد أسلموا فقالوا يا رسول الله أمنن علينا من الله عليك فقال رسول الله نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم فقالوا يا رسول الله خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا بل أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا فقال رسول الله أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم فقال المهاجرون وما كان لنا فهو لرسول الله وقالت الأنصار وما كان لنا فهو لرسول الله فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم وكانت قسمة غنائم هوازن قبل دخوله عليه السلام مكة معتمرا من الجعرانة قال إبن اسحاق لما انصرف النبي عن الطائف ونزل الجعرانة فيمن معه من الناس ومعه من هوازن سبي كثير وقد قال له رجل من أصحابه يوم ظعن من ثقيف يا رسول الله أدع عليهم فقال أللهم إهد ثقيفا وإيت بهم قال ثم أتاه وفد هوازن بالجعرانة وكان مع رسول الله من سبي هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء ومن الإبل والشاة ما لا يدري عدته وقال غيره وكانت عدة الإبل أربعة وعشرين ألف بعير والغنم أكثر من أربعين ألف شاة ومن الفضة أربعة آلاف أوقية والمقصود أن النبي رد إليهم سبيهم فعند ابن إسحاق قبل القسمة وعند غيره بعدها وكانت غزوة هوازن يوم حنين بعد الفتح في خامس من شوال سنة ثمان وحنين واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال وهوازن في قيس غيلان وفي خزاعة ففي قيس غيلان هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس غيلان وفي خزاعة هوازن بن أسلم بن أقصى وهوازن هذا بطن وفي هوازن قيس غيلان بطون كثيرة وقال ابن دريد هوازن ضرب من الطيور وقال غيره هو جمع هوزن وقيل الهوزون","part":18,"page":383},{"id":8888,"text":"السراب ووزنه فوعل قلت هذا يدل على أن الواو زائدة مثل واو جهوري الصوت أي شديد عال\r8032 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال ( وزعم عروة ) أن ( مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة ) قال ( أخبراه ) أن رسول الله قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول الله\r\r\r\rأحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال وقد كنت استأنيت بكم وقد كان رسول الله انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن رسول الله غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا قالوا فإنا نختار سبينا فقام رسول الله في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاؤنا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب بذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس قد طيبنا ذلك لرسول الله لهم فقال رسول الله إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفعوا إلينا عرفاءكم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا\rمطابقته للترجمة في قوله فيهإني أردت أن أرد إليهم سبيهم الحديث وقد ذكرنا عن قريب أن وفد هوازن كانوا وكلاء وشفعاء في رد سبيهم فهذا يطابق الترجمة","part":18,"page":384},{"id":8889,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول سعيد بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء وهو سعيد بن كثير بن عفير أبو عثمان الثاني الليث بن سعد الثالث عقيل بضم العين ابن خالد الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عروة بن الزبير بن العوام السادس مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي قال الواقدي إنه رأى النبي ولم يحفظ عنه شيئا وتوفي النبي وهو ابن ثمان سنين السابع المسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو وفي آخره راء ابن مخرمة بفتح الميم والراء وسكون الخاء المعجمة بينهما ابن نوفل الزهري سمع النبي\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه الإخبار بصيغة التثنية في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في أربعة مواضع الرابع هو قوله زعم لأن زعم ههنا بمعنى قال قال الكرماني والزعم يستعمل في القول المحقق وفيه أن شيخه مذكور بنسبته إلى جده وأنه والليث مصريان وأن عقيلا أيلي والبقية مدنيون وأن مروان من أفراده\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الخمس وفي المغازي عن سعيد بن عفير وفي العتق والهبة عن سعيد بن أبي مريم وفي الهبة والمغازي أيضا عن يحيى بن بكير وفي المغازي أيضا عن إسحاق عن يعقوب بن إبراهيم وفي الأحكام عن إسماعيل بن أبي أويس وأخرجه أبو داود في الجهاد عن أحمد بن سعيد وأخرجه النسائي في السير عن هارون بن موسى بقصة العرفاء مختصرة","part":18,"page":385},{"id":8890,"text":"ذكر معناه قوله وفد هوازن الوفد هم القوم يجتمعون ويريدون البلاد واحدهم وافد وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك تقول وفد يفد فهو وافد وأوفدته فوفد وأوفد على الشيء فهو موفد إذا أشرف وهوازن مر تفسيره عن قريب قوله مسلمين حال قوله أحب الحديث كلام إضافي مبتدأ وخبره هو قوله أصدقة قوله استأنيت بهم أي انتظرت بهم وتربصت يقال أنيت وتأنيت واستأنيت ويقال للمتمكث في الأمر مستأن ويروى فقد كنت استأنيت بكم قوله فلما تبين لهم أي فحين ظهر لهم وقوله أن رسول الله في محل الرفع فاعل تبين قوله حين قفل من الطائف أي حين رجع وذلك أن النبي لما فتح مكة في رمضان لعشر بقين منه سنة ثمان ثم خرج إلى هوازن في خامس شوال لغزوهم وجرى ما جرى وهزم الله تعالى أعداءه ثم سار إلى الطائف حين فرغ من حنين وهي غزوة هوازن يوم حنين ونزل قريبا من الطائف فضرب به عسكره وقال ابن إسحاق حاصر رسول الله أهل الطائف ثلاثين ليلة ثم انصرف عنهم لتأخر الفتح إلى العام القابل ولما انصرف عن الطائف\r\r","part":18,"page":386},{"id":8891,"text":"نزل على الجعرانة فيمن معه من الناس ولما نزل على الجعرانة انتظر وفد هوازن بضع عشرة ليلة وهو معنى قوله في الحديث انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف ثم جرى ما ذكر في الحديث قوله أن يطيب من الثلاثي من طاب يطيب ومن باب أطاب يطيب ومن باب التفعيل من طيب يطيب قال الكرماني يعني يرد السبي مجانا برضا نفسه وطيب قلبه وفي ( التوضيح ) أراد أن يطيب أنفسهم لأهل هوازن بما أخذ منهم من العيال لرفع الشحناء والعداوة ولا تبقى إحنة الغلبة لهم في انتزاع السبي منهم في قلوبهم فيولد ذلك اختلاف الكلمة قلت المعنى على كونه من الثلاثي أن يطيب نفسه بذلك أي يدفع السبي إلهم فليفعل وهو جواب من المتضمنة معنى الشرط فلذلك حصلت فيه الفاء والفعل هنا لازم وعلى كونه من باب الإفعال أو التفعيل يكون الفعل متعديا والمفعول محذوفا تقديره أن يطيب نفسه بذلك بضم الياء وكسر الطاء وسكون الياء وأن يطيب بضم الياء وفتح الطاء وتشديد الياء قوله على حظه أي على نصيبه من السبي قوله ما يفيء الله من أفاء يفيء من باب أفعل يفعل من الفيء وهو ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد وأصل الفيء الرجوع يقال فاء يفيء فيئة وفيوا كأنه كان في الأصل لهم فرجع إليهم ومنه قيل للظل الذي بعد الزوال فيء لأنه يرجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق قوله قد طيبنا ذلك لرسول الله أي لأجله ويروى يا رسول الله قوله حتى يرفع إلينا عرفاؤكم العرفاء جمع عريف وهو الذي يعرف أمر القوم وأحوالهم وهو النقيب وهو دون الرئيس وفي ( التلويح ) العريف القيم بأمر القبيلة والمحلة يلي أمرهم ويعرف الأمير حالهم وهو مبالغة في اسم من يعرف الجند ونحوهم فعيل بمعنى فاعل والعرافة عمله وهو النقيب وقيل النقيب فوق العريف وإنما قال حتى يرجع إلينا عرفاؤكم للتقصي عن أصل الشيء في استطابة النفوس ويروى حتى يرفعوا إلينا على لغة أكلوني البراغيث قوله أخبروه أي وأخبر عرفاؤهم النبي أنهم قد","part":18,"page":387},{"id":8892,"text":"طيبوا ذلك وأذنوا رسول الله أن يرد السبي إليهم\rذكر ما يستفاد منه فيه أن الغنيمة إنما يملكها الغانمون بالقسمة وهو قول الشافعي واستفيد ذلك من انتظاره وفيه دليل أيضا على استرقاق العرب وتملكهم كالعجم إلا أن الأفضل عتقهم للترحم ومراعاتها كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه في خلافته حين ملك المرتدين وهو على وجه الندب لا على الوجوب وفيه أن العوض إلى أجل مجهول جائز قاله ابن التين قال إذ لا يدري متى يفيء الله عليهم قال وقال بعضهم يمكن أن يقاس عليه من أكره على بيع ماله في حق عليه قال ابن بطال فيه بيع المكره في الحق جائز لأن النبي حكم دبر السبي قال من أحب أن يكون على حظه ولم يجعل لهم الخيار في إمساك السبي أصلا وإنما خيرهم في أن يعوضهم من غنائم أخر ولم يخيرهم في أعيان السبي لأنه قال لهم بعد أن رد أهلهم وإنما خيرهم في إحدى الطائفتين لئلا تجحف بالمسلمين في مغانمهم وفيه أنه يجوز للامام إذا جاءه أهل الحرب مسلمين بعد أن غنم أموالهم وأهليهم أن يرد عليهم إذا رأى في ذلك مصلحة وفيه اتخاذ العرفاء وفيه قبول خبر الواحد وفيه من رأى قبول إقرار الوكيل على موكله لأن العرفاء كانوا كالوكلاء فيما أقيموا له من أمرهم فلما سمع النبي مقالة العرفاء أنفذ ذلك ولم يسألهم عما قالوه وكان في ذلك تحريم فروج السبايا على من كانت حلت له وإليه ذهب أبو يوسف وقال أبو حنيفة إقرار الوكيل جائز عند الحاكم ولا يجوز عند غيره وقال مالك لا يقبل إقراره ولا إنكاره إلا أن يجعل ذلك إليه موكله وقال الشافعي لا يقبل إقراره عليه والله أعلم\r8 -( باب إذا وكل رجل أن يعطي شيئا ولم يبين كم يعطي فأعطى على ما يتعارفه الناس )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا وكل رجل رجلا أن يعطي شيئا ولم يعين أي الذي وكل كم يعطي أي الوكيل فأعطى أي الوكيل على ما يتعارفه الناس أي على عرف الناس في هذه الصورة وجزاء إذا محذوف تقديره فهو جائز أو نحوه","part":18,"page":388},{"id":8893,"text":"\r\r9032 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) قال حدثنا ( ابن جريج ) عن ( عطاء بن أبي رباح وغيره يزيد بعضهم على ) بعض ( ولم يبلغه كلهم رجل واحد منهم ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال كنت مع النبي في سفر فكنت على جمل ثفال إنما هو في آخر القوم فمر بي النبي فقال من هذا قلت جابر بن عبد الله قال ما لك قلت إني على جمل ثفال قال أمعك قضيب قلت نعم قال أعطنيه فأعطيته فضربه فزجره فكان من ذلك المكان من أول القوم قال بعنيه فقلت بل هو لك يا رسول الله قال بعنيه قد أخذته بأربعة دنانير ولك ظهره إلى المدينة فلما دنونا من المدينة أخذت أرتحل قال أين تريد قلت تزوجت امرأة قد خلا منها زوجها قال فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك قلت إن أبي توفي وترك بنات فأردت أن أنكح امرأة قد جربت خلا منها قال فذلك فلما قدمنا المدينة قال يا بلال إقضيه وزده فأعطاه أربعة دنانير وزاده قيراطا قال جابر لا تفارقني زيادة رسول الله فلم يكن القيراط يفارق جراب جابر بن عبد الله\rمطابقته للترجمة في قوله يا بلال اقضه وزده فأعطاه أربعة دنانير وزاده قيراطا فإنه لم يذكر مقدار ما يعطيه عند أمره بالزيادة فاعتمد بلال رضي الله تعالى عنه على العرف في ذلك فزاده قيراطا\rورجال هذا الحديث قد ذكروا غير مرة وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي","part":18,"page":389},{"id":8894,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشروط وأخرجه مسلم في البيوع عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عنه عن عطاء عن جابر أن النبي قال له قد أخذت جملك بأربعة دنانير ولك ظهره إلى المدينة لم يزد على هذا وقد ذكر البخاري في كتاب البيوع حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب حدثنا عبيد الله عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبدالله قال كنت مع النبي في غزاة فأبطأني جملي الحديث مطولا وفيه فأمر بلالا أن يزن لي أوقية فوزن لي بلال فأرجح وقال بعضهم وقد تقدم في الحج شيء من ذلك قلت ليس في الحج شيء من ذلك وإنما الذي تقدم في كتاب البيوع في باب شراء الدواب والحمير وهو الذي ذكرناه الآن","part":18,"page":390},{"id":8895,"text":"ذكر معناه قوله عن عطاء بن أبي رباح وغيره يزيد بعضهم على بعض ولم يبلغه كلهم رجل واحد منهم عن جابر كذا وقع في أكثر نسخ البخاري وقال بعضهم عن عطاء بن أبي رباح وغيره يزيد بعضهم على بعض لم يبلغه كله رجل منهم ثم قال كذا للأكثر وكذا وقع عند الإسماعيلي أي ليس جميع الحديث عند واحد منهم بعينه وإنما عند بعضهم منه ما ليس عند الآخر انتهى قلت في ( شرح علاء الدين صاحب ( التلويح ) بخطه وضبطه عن عطاء وغيره إلى آخره مثل ما ذكرناه الآن بعينه ثم قال كذا في أكثر نسخ البخاري ثم قال وفي الإسماعيلي لم يبلغه كل رجل منهم عن جابر ثم قال وهذا لفظ حديث حرملة عن ابن وهب أنبأنا ابن جريج وعند أبي نعيم لم يبلغهم كلهم إلا رجل واحد عن جابر وكذا هو عند أبي مسعود الدمشقي في كتاب ( الأطراف ) وتبعه المزي وفيه نظر إذ ذكراه من ( صحيح البخاري ) ثم قال الشيخ علاء الدين المذكور وفي بعض النسخ المقروءة على شيخنا الحافظ أبي محمد التوني على يبلغه ضمة على الياء وفتحة على الباء وشدة على اللام وجزمة على الغين وفي أخرى على الياء فتحة وعلى الباء جزمة ثم قال وقال ابن التين معناه أن بعضهم بينه وبين جابر غيره قال وفي رواية لم يبلغه كلهم وكل واحد منهم عن جابر وفي ( التوضيح ) وبخط الدمياطي لم يبلغه بضم أوله وكسر ثالثه مشددا ثم قال وذكر ابن التين أن في رواية وكل بدل رجل وقال الكرماني بعضهم الضمير فيه راجع إلى الغير وهو في معنى الجمع وفي لم يبلغه إلى الحديث أو إلى الرسول ورجل يدل عن الكل وعن جابر متعلق بعطاء وفي أكثر الروايات لفظة الغير بالجر وأما رفعه\r\r","part":18,"page":391},{"id":8896,"text":"فهو على الابتداء ويزيد خبره ويحتمل أن يكون رجل فاعل فعل مقدر نحو بلغه وعلى التقادير لا يخفى ما في هذا التركيب من التعجرف ولو كان كلمة كلهم ضمير الفرد لكان ظاهرا انتهى قلت التعجرف الذي ذكره من الرواة والتعجرف والعجرفة والعجرفيه بمعنى يقال فلان يتعجرف على فلان إذا كان يركبه بما يكره ولا يهاب شيئا ويقال جمل فيه تعجرف وعجرفة إذا كان فيه خرق وقلة مبالاة لسرعته والصواب هنا التركيب الذي في رواية المكي بن إبراهيم المذكور في سنده قوله وغيره بالجر أي وعن غير عطاء قوله يزيد بعضهم على بعض حال والضمير في بعضهم يرجع إلى لفظ غيره لأن غير عطاء يحتمل أن يكون جمعا قوله ولم يبلغه أيضا حال أي والحال أنهم لم يبلغوا الحديث بل بلغه رجل واحد منهم فلا بد من تقدير عل قبل رجل ليستقيم المعنى وغير هذا الوجه معجرف قوله على ثفال بفتح الثاء المثلثة والفاء الخفيفة وهو البعير البطيء السير الثقيل الحركة والثفال بكسر الثاء جلد أو كساء يوضع تحت الرحى يقع عليه الدقيق وقال ابن التين وصوب كسر الثاء هناك قاله ابن فارس فكان من ذلك المكان أي فكان الجمل من مكان الضرب من أوائل القوم وفي مباديهم ببركة رسول الله حيث تبدل ضعفه بالقوة قوله بل هو لك يا رسول الله أي بغير ثمن قوله قال بل بعنيه أي قال رسول الله بل بعني الجمل بالثمن وذكر كلمة بل للإضراب عن قول جابر إنه لا يأخذه بلا ثمن قوله قال قد أخذته بأربعة دنانير أي قال قد أخذت الجمل بأربعة دنانير فيه ابتداء المشتري بذكر الثمن كذا هو بخط الحافظ الدمياطي وذكره الداودي الشارح بلفظ أربع الدنانير وقال سقطت التاء لما دخلت الألف واللام وذلك جائز فيما دون العشرة واعترض عليه ابن التين بأنه قول مخترع لم يقله أحد غيره قوله ولك ظهره إلى المدينة أي لك أن تركب إلى المدينة وهذا إعارة من رسول الله له وإباحة للانتفاع لا أنه كان شرطا للبيع وقال الداودي إذا كان على قرب مثل تلك المسافة وإن","part":18,"page":392},{"id":8897,"text":"كان روى عنه كراهة ذلك ولا يجوز فيما بعد عنه وقال قوم ذلك جائز وإن بعد وقالت فرقة لا يجوز وإن قرب قوله قد خلا منها أي مات عنها زوجها قوله فهلا جارية انتصاب جارية بفعل مقدر أي هلا تزوجت جارية قوله قد جربت أي اختبرت حوادث الدهر وصارت ذات تجربة تقدر على تعهد إخواتي وتفقد أحوالهن قوله قال فذلك أي قال رسول الله فذلك وهو مبتدأ خبر محذوف أي فذلك مبارك ونحوه قوله إقضه أي اقض دينه وهو ثمن الجمل قوله وزده أي زد على الثمن وهو أمر من زاد يزيد نحو باع يبيع والأمر منه بع بالكسر قوله فلم يكن القيراط يفارق جراب جابر رضي الله تعالى عنه وهذا من قول عطاء الراوي كذا وقع لفظ جراب بالجيم في رواية الأكثرين وفي رواية النسفي قراب بالقاف وهو الذي يدخل فيه السيف بغمده قال الداودي القراب خريطة ورد عليه ابن التين بأن الخريطة لا يقال لها قراب وقد زاد مسلم في آخر هذا الحديث فأخذه أهل الشام يوم الحرة\rومما يستفاد من هذاالحديث أن المتعارف بين الناس مثل النص عليه وعن هذا قال ابن بطال والمأمور بالصدقة إذا أعطى ما يتعارفه الناس جاز ونفذ فإن أعطى أكثر مما يتعارفه الناس يتوقف ذلك على رضا صاحب المال فإن أجاز ذلك وإلا رجع عليه بمقدار ذلك والدليل على ذلك أنه لو أمره أن يعطي فلانا قفيزا فأعطاه قفيزين ضمن الزيادة بالإجماع\r9 -( باب وكالة الإمرأة الإمام في النكاح )\rأي هذا باب في بيان حكم توكيل المرأة الإمام في عقد النكاح والوكالة يعني التوكيل مصدر مضاف إلى فاعله والإمام بالنصب مفعوله وفي بعض النسخ وكالة المرأة\r0132 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) قال جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت يا رسول الله إني قد وهبت لك من نفسي فقال رجل زوجنيها قال قد زوجناكها بما معك من القرآن","part":18,"page":393},{"id":8898,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن المرأة لما قالت لرسول الله قد وهبت لك نفسي كان ذلك كالوكالة على تزويجها من نفسه أو ممن رأى تزويجها منه وقد جاء في كتاب النكاح أنها جعلت أمرها إليه صريحا وهو طريق من طرق حديث الباب وبهذا يجاب عما قاله الداودي أنه ليس في الحديث أنه استأذنها ولا أنها وكلته وأبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي اسمه سلمة بن دينار الأعرج وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد وفي النكاح عن عبد الله بن يوسف أيضا وأخرجه أبو داود في النكاح عن القعنبي وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن علي وأخرجه النسائي فيه وفي فضائل القرآن عن هارون بن عبد الله","part":18,"page":394},{"id":8899,"text":"ذكر معناه قوله جاءت امرأة اختلف في اسمها فقيل هي خولة بنت حكيم وقيل هي أم شريك الأزدية وقيل ميمونة ذكر هذه الأقوال أبو القاسم بن بشكوال في كتاب ( المبهمات ) والصحيح أنها خولة أو أم شريك لأنهما وإن كانتا ممن وهبت نفسهما للنبي ولكنه لم يتزوج بهما وأما ميمونة فإنها إحدى زوجاته فلا يصح أن تكون هذه لأن هذه قد زوجها لغيره وقد روى البيهقي من رواية سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال لم يكن عند النبي امرأة وهبت نفسها له لأنه لم يقبلهن وإن كن حلالا قوله وهبت لك من نفسي ويروى وهبت لك نفسي بدون كلمة من قال النووي قول الفقهاء وهبت من فلان كذا مما ينكر عليهم قلت لا وجه للإنكار لأن من تجيء زائدة في الموجب وهي جائزة عند الأخفش والكوفيين قوله فقال رجل زوجنيها ولفظه في النكاح فقام رجل من أصحابه فقال يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها قوله قد زوجناكها بما معك من القرآن واختلفت الروايات في هذه اللفظة ففي رواية مسلم وأبي داود والترمذي زوجتكها بما معك من القرآن وفي رواية للبخاري ملكتكها وفي رواية له أملكناكها وفي رواية أبي ذر الهروي أمكناكها وفي أكثر روايات ( الموطأ ) أنكحتكها وكذا في رواية للبخاري وفي رواية لمسلم في أكثر نسخه ملكتكها على بناء المجهول وكذا نقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين لمسلم وقال الدارقطني رواية من روى ملكتكها وهم قال الصواب رواية من روى زوجتكها قال وهم أكثر وأحفظ وقال النووي ويحتمل صحة اللفظين ويكون جرى لفظ التزويج أولا فملكها ثم قال له إذهب فقد ملكتكها بالتزويج السابق قلت هذا هو الوجه وقد ذكرنا أن البخاري أخرج هذا الحديث في التوحيد ولكنه مختصر جدا وأخرجه في كتاب النكاح في باب تزويج المعسر ولفظه جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت يا رسول الله جئت أهب لك نفسي قال فنظر إليها رسول الله فصعد النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رسول الله رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست","part":18,"page":395},{"id":8900,"text":"فقام رجل من أصحابه فقال يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها قال وهل عندك من شيء قال لا والله يا رسول الله فقال إذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع فقال لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئا فقال رسول الله أنظر ولو خاتما من حديد ولكن هذا إزاري قال ماله رادء فلها نصفه فقال رسول الله ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه رسول الله موليا فأمر به فدعي فلما جاء قال له ماذا معك من القرآن قال معي سورة كذا وكذا عددها قال تقرؤهن عن ظهر قلبك قال نعم قال إذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن وإنما سقنا هذا ههنا لأنه كالشرح لحديث الباب يوضح ما فيه من الأحكام\rذكر ما يستفاد منه وهو يشتمل على أحكام\rالأول فيه جواز هبة المرأة نفسها للنبي وهو من خصائصه لقوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ( الأحزاب 05 ) الآية قال ابن القاسم عن مالك لا تحل الهبة لأحد بعد النبي وقال أبو عمر أجمع العلماء على أنه لا يجوز أن يطأ فرجا وهب له وطؤه دون رقبته بغير صداق\rالثاني فيه أنه يجوز له استباحة من شاء ممن وهبت نفسها له بغير صداق وهذا أيضا من الخصائص\rالثالث استدل به أبو حنيفة والثوري وأبو يوسف ومحمد والحسن بن حي على أن النكاح ينعقد بلفظ الهبة فإن سمى مهرا لزمه وإن لم يسم فلها مهر المثل قالوا والذي خص به رسول الله تعرى البضع من العوض لا النكاح بلفظ الهبة وعن الشافعي\r\r","part":18,"page":396},{"id":8901,"text":"لا ينعقد إلا بالتزويج أو الإنكاح وبه قال ربيعة وأبو ثور وأبو عبيد وداود وآخرون وقال ابن القاسم إن وهب ابنته وهو يريد إنكاحها فلا أحفظه عن مالك وهو عندي جائز كالبيع وحكاه ابن عبد البر عن أكثر المالكية المتأخرين ثم قال الصحيح أنه لا ينعقد بلفظ الهبة نكاح كما أنه لا ينعقد بلفظ النكاح هبة شيء من الأموال وفي الجواهر أركان النكاح أربعة الصيغة وهي كل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد في حال الحياة كالإنكاح والتزويج والتمليك والبيع والهبة وما في معناها قال القاضي أبو الحسن ولفظ الصدقة وفي ( الروضة ) للنووي ولا ينعقد بغير لفظ التزويج والإنكاح وكذا قال في ( حاوي ) الحنابلة\rالرابع فيه استحباب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ليتزوجها\rالخامس فيه أنه يستحب لمن طلبت إليه حاجته وهو لا يريد أن يقضيها أن لا يخجل الطالب بسرعة المنع بل يسكت سكوتا يفهم السائل ذلك منه أللهم إلا إذا لم يفهم السائل ذلك إلا بصريح المنع فيصح وفي رواية للبخاري من رواية حماد بن زيد عن أبي حازم التصريح بالمنع بقوله فقال مالك ما لي اليوم في النساء حاجة\rالسادس فيه أن من طلب حاجة يريد بها الخير فسكت عنه لا يرجع من أول وهلة لاحتمال قضائها فيما بعد وفي رواية للطبراني فقامت حتى راقبنا لها من طول القيام الحديث بل لا بأس بتكرار السؤال إذا لم يجب\rالسابع فيه أنه لا بأس بالخطبة لمن عرضت نفسها على غيره إذا صرح المعروض بالرد أو فهم منه بقرينة الحال\rالثامن فيه إنعقاد النكاح بالاستيجاب وإن لم يوجد بعد الإيجاب قبول وقد بوب عليه البخاري باب إذا قال الخاطب للولي زوجني فلانة فقال زوجتكها بكذا وكذا جاز النكاح وإن لم يقل الزوج رضيت أو قبلت وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وقال الرافعي إن هذا هو النص وظاهر المذهب قال وحكى الإمام وجها أن من الأصحاب من أثبت فيه الخلاف","part":18,"page":397},{"id":8902,"text":"التاسع أن التعليق في الاستيجاب لا يمنع من صحة العقد وقال شيخنا قد أطلق أصحاب الشافعي تصحيح القول بأن النكاح لا يقبل التعليق قال الرافعي إنه الأصح الذي ذكره الأكثرون وحكوا عن أبي حنيفة صحة النكاح مع التعليق قلت مذهب الإمام أنه إذا علق النكاح بالشرط يبطل الشرط ويصح النكاح كما إذا قال تزوجتك بشرط أن لا يكون لك مهر\rالعاشر فيه استحباب تعيين الصداق لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة لأنها إذا طلقت قبل الدخول وجب لها نصف المسمى بخلاف ما إذا لم يسم المهر فإنه إنما تجب المتعة\rالحادي عشر فيه جواز تزويج الولي والحاكم المرأة للمعسر إذا رضيت به\rالثاني عشر فيه أنه لا بأس للمعسر المعدم أن يتزوج امرأة إذا كان محتاجا إلى النكاح لأن الظاهر من حال هذا الرجل الذي في الحديث أنه كان محتاجا إليه وإلا لما سأله مع كونه غير واجد إلا إزاره وليس له رداء فإن كان غير محتاج إليه يكره له ذلك\rالثالث عشر في قوله إزارك إن أعطيته جلست ولا إزار لك دليل على أن المرأة تستحق جميع الصداق بالعقد قبل الدخول وبه قال الشافعي وأصحابه ونحن نقول لا تستحق إلا النصف وبه قال مالك وعنه كقول الشافعي","part":18,"page":398},{"id":8903,"text":"الرابع عشر استدل الشافعي بقوله ولو خاتما من حديد على أنه يكتفي بالصداق بأقل ما يتمول به كخاتم الحديد ونحوه وفي ( الروضة ) ليس للصداق حد مقدر بل كل ما جاز أن يكون ثمنا ومثمنا أو أجرة جاز جعله صداقا وبه قال أحمد ومذهب مالك أنه لا يرى فيه عددا معينا بل يجوز بكل ما وقع عليه الاتفاق غير أنه يكون معلوما وعن مالك لا يجوز بأقل من ربع دينار وقال ابن حزم وجائز أن يكون صداقا كل ما له نصف قل أو كثر ولو أنه حبة بر أو حبة شعير أو غير ذلك وعن إبراهيم النخعي أكره أن يكون المهر مثل أجر البغي ولكن العشرة والعشرون وعنه السنة في النكاح الرطل من الفضة وعن الشعبي أنهم كانوا يكرهون أن يتزوج الرجل على أقل من ثلاث أواقي وعن سعيد بن جبير أنه كان يحب أن يكون الصداق خمسين درهما وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز أن يكون الصداق أقل من عشرة دراهم لما روى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن شريك عن داود الزعافري عن الشعبي قال قال علي رضي الله تعالى عنه لا مهر بأقل من عشرة دراهم والظاهر أنه قال ذلك توقيفا لأنه باب لا يوصل إليه بالاجتهاد والقياس فإن قلت قال ابن حزم الرواية عن علي باطلة لأنها عن داود بن يزيد الزعافري الأودي وهو في غاية السقوط ثم هي مرسلة لأن الشعبي لم يسمع من علي حديثا قلت قال ابن عدي لم أر حديثا منكرا جاوز الحد إذ روى عنه ثقة وإن كان ليس بقوي في\r\r","part":18,"page":399},{"id":8904,"text":"الحديث فإنه يكتب حديثه ويقبل إذا روى عنه ثقة وذكر المزي أن الشعبي سمع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ولئن سلمنا أن روايته مرسلة فقد قال العجلي مرسل الشعبي صحيح ولا يكاد يرسل إلا صحيحا وأما الجواب عن قوله ولو خاتما من جديد فنقول إنه خارج مخرج المبالغة كما قال تصدقوا ولو بظلف محرق وفي لفظ ولو بفرسن شاة وليس الظلف والفرسن مما ينتفع بهما ولا يتصدق بهما ويقال لعل الخاتم كان يساوي ربع دينار فصاعدا لأن الصواغ قليل عندهم كذا قاله بعض المالكية لأن أقل الصداق عندهم ربع دينار ويقال لعل التماسه للخاتم لم يكن ليكون كل الصداق بل شيء يعجله لها قبل الدخول","part":18,"page":400},{"id":8905,"text":"الخامس عشر احتج به الشافعي وأحمد في رواية والظاهرية على أن التزويج على سورة من القرآن مسماة جائز وعليه أن يعلمها وقال الترمذي عقيب الحديث المذكور قد ذهب الشافعي إلى هذا الحديث فقال إن لم يكن شيء يصدقها وتزوجها على سورة من القرآن فالنكاح جائز ويعلمها السورة من القرآن وقال بعض أهل العلم النكاح جائز ويجعل لها صداق مثلها وهو قول أهل الكوفة وأحمد وإسحاق قلت وهو قول الليث بن سعد وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ومالك وأحمد في أصح الروايتين وإسحاق وقال ابن الجووزي في هذا الحديث دليل على أن تعليم القرآن يجوز أن يكون صداقا وهي إحدى الروايتين عن أحمد والأخرى لا يجوز وإنما جاز لذلك الرجل خاصة وأجابوا عن قوله قد زوجناكها بما معك من القرآن أنه إن حمل على ظاهره يكون تزويجها على السورة لا على تعليمها فالسورة من القرآن لا تكون مهرا بالإجماع فحينئذ يكون المعني زوجتكها بسبب ما معك من القرآن وبحرمته وببركته فتكون الباء للسببية كما في قوله تعالى أنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ( البقرة 45 ) وقوله تعالى فكلا أخذنا بذنبه ( العنكبوت 04 ) وهذا لا ينافي تسمية المال فإن قلت جاء في رواية على ما معك من القرآن وفي مسند أسد السنة مع ما معك من القرآن قلت أما على فإنه يجيء للتعليل أيضا كالباء كما في قوله تعالى ولتكبروا الله على ما هداكم ( البقرة 581 ) والمعني لهدايته إياكم ويكون المعني زوجتها لأجل ما معك من القرآن يعني لأجل حرمته وبركته ولا ينافي هذا أيضا تسمية المال وأما مع فإنها للمصاحبة والمعنى زوجتكها لمصاحبتك القرآن فالكل يعود إلى معنى واحد وهو أن التزويج إنما كان على حرمة السورة وبركتها لا أنها صارت مهرا لأن السورة من القرآن لا تكون مهرا بالإجماع كما ذكرنا فإن قلت الأصل في الباء أن تكون للمقابلة في مثل هذا الموضع كما في نحو قولك بعتك ثوبي بدينار قلت لا نسلم أن الأصل في الباء أن تكون للمقابلة بل الأصل","part":18,"page":401},{"id":8906,"text":"فيها أنها موضوعة للإلصاق حتى قيل إنه معنى لا يفارقها ولو كانت للمقابلة ههنا للزم أن تكون تلك المرأة كالموهوبة وذلك لا يجوز إلا للنبي لأن في إحدى روايات البخاري فقد ملكتكها بما معك من القرآن فالتمليك هبة والهبة في النكاح اختص بها النبي لقوله تعالى خالصة لك من دون المؤمنين ( الأحزاب 05 ) فإن قلت معنى قوله زوجتكها بما معك من القرآن بأن تعلمها ما معك من القرآن أو مقدارا منه ويكون ذلك صداقها أي تعليمها إياه والدليل على ذلك ما جاء في رواية لمسلم انطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن وجاء في رواية عطاء فعلمها عشرين آية قلت هذا عدول عن ظاهر اللفظ بغير دليل ولئن سلمنا هذا فهذا لا ينافي تسمية المال فيكون قد زوجها منه مع تحريضه على تعليم القرآن ويكون ذلك المهر مسكوتا عنه إما لأنه قد أصدق عنه كما كفر عن الواطىء في رمضان إذ لم يكن عنده شيء وودى المقتول بخيبر إذ لم يخلف أهله كل ذلك رفقا بأمته ورحمة لهم أو يكون أبقى الصداق في ذمته وأنكحها نكاح تفويض حتى يتفق له صداق أو حتى يكسب بما معه من القرآن صداقا فعلى جميع التقدير لم يكن فيه حجة على جواز النكاح بغير صداق من المال\rالسادس عشر فيه أنه لا بأس بلبس خاتم الحديد وقد اختلفوا فيه فقال بعض الشافعية إنه لا يكره لهذا الحديث ولحديث معيقيب كان خاتم النبي من حديد ملوي عليه فضة رواه أبو داود وذهب آخرون إلى تحريمه وتحريم الخاتم النحاس أيضا لحديث أن رجلا جاء إلى النبي وعليه خاتم من شبه قال مالي أجد منك ريح الأصنام فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال ما لي أرى عليك حلية أهل النار فطرحه رواه أبو داود أيضا\rالسابع عشر استدل\r\r\r\rبه البخاري على ولاية الإمام للنكاح فقال باب السلطان ولي لقول النبي زوجناكها بما معك من القرآن","part":18,"page":402},{"id":8907,"text":"الثامن عشر فيه دلالة على أنه ليس للنساء أن تمتنع من تزويج أحد أراد رسول الله أن يزوجها منه غنيا كان أو فقيرا شريفا كان أو وضيعا صحيحا كان أو ضعيفا وروى ابن مردويه في ( تفسيره ) من حديث ابن عباس أن قوله تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ( الأحزاب 63 ) الآية نزلت في زينب لما خطبها رسول الله لزيد بن حارثة فامتنعت وفي إسناده ضعف\rالتاسع عشر فيه دليل على جواز الخطبة على الخطبة ما لم يتراكنا لا سيما مع ما رأى من زهد النبي فيها\rالعشرون فيه دليل على جواز النظر للمتزوج وتكراره والتأمل في محاسنها فهم ذلك من قوله فصعد النظر إليها وصوبه وأما النظرة الأولى فمباحة للجميع\rالحادي والعشريون فيه دليل على إجازة إنكاح المرأة دون أن يسأل هل هي في عدة أم لا على ظاهر الحال والحكام يبحثون عن ذلك احتياطا قاله الخطابي\rالثاني والعشرون قال القاضي فيه جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وهو مذهب كافة العلماء ومنعه أبو حنيفة إلا للضرورة وعلى هذا اختلفوا في أخذ الأجرة على الصلاة وعلى الأذان وسائر أفعال البر فروي عن مالك كراهة جميع ذلك في صلاة الفرض والنفل وهو قول أبي حنيفة وأصحابه إلا أن مالكا أجازها على الأذان وأجاز الإجازة على جميع ذلك ابن عبد الحكم وهو قول الشافعي وأصحابه ومنع ذلك ابن حبيب في كل شيء وهو قول الأوزاعي وقال لا صلاة له وروي عن مالك إجازته في النافلة وروي عنه إجازته في الفريضة دون النافلة\rالثالث والعشرون قال الإمام قال بعض الأئمة فيه دليل على أن الهبة لا تدخل في ملك الموهوب له إلا بالقبول لأن الموهوبة كانت جائزة للنبي وقد وهبت هذه له نفسها فلم تصر زوجته بذلك قاله الشافعي","part":18,"page":403},{"id":8908,"text":"الرابع والعشرون قال ابن عبد البر فيه دليل على أن الصداق إذا كان جارية ووطئها الزوج حد لأنه وطىء ملك غيره قلت هو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وعند أصحابنا إذا أقر أنه زنى بجارية امرأته حد وإن قال ظننت أنها تحل لي لا يحد\r10 -( باب إذا وكل رجل رجلا فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل فهو جائز وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا وكل رجل رجلا فترك الوكيل شيئا مما وكل فيه فأجازه الموكل جاز قوله وإن أقرضه أي وإن أقرض الوكيل شيئا مما وكل فيه جاز يعني إذا أجازه الموكل وقال المهلب مفهوم الترجمة أن الموكل إذا لم يجز ما فعله الوكيل مما لم يأذن له فيه فهو غير جائز\r1132 - وقال ( عثمان بن الهيثم أبو عمرو ) حدثنا ( عوف ) عن ( محمد بن سيرين ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال وكلني رسول الله بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت والله لأرفعنك إلى رسول الله قال إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة قال فخليت عنه فأصبحت فقال النبي يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة قال قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال أما أنه قد","part":18,"page":404},{"id":8909,"text":"كذبك وسيعود فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله أنه سيعود فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله قال دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله يا أبا هريرة ما فعل أسيرك قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال أما أنه قد كذبك وسيعود فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله الله وهاذا آخر ثلاث مرات إنك تزعم لا تعود ثم تعود قال دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت ما هو قال إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي الله لا إلاه إلا هو الحي القيوم حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله ما فعل إسيرك البارحة قلت يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال ما هي قلت قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الله لا إلاه إلا هو الحي القيوم وقال لي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح وكانوا أحرص شيء على الخير فقال النبي أما أنه قد صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة قال لا قال ذاك شيطان\rمطابقته للترجمة من حيث إن أبا هريرة كان وكيلا لحفظ زكاة رمضان وهو صدقة الفطر وترك شيئا منها حيث سكت حين أخذ منها ذلك الآتي وهو الشيطان فلما أخبر النبي بذلك سكت عنه وهو إجازة منه فإن قلت من أين يستفاد جواز الإقراض إلى أجل مسمى قلت قال الكرماني حيث أمهله إلى الرفع إلى النبي وأوجه منه ما قاله المهلب إن الطعام كان مجموعا للصدقة فلما أخذ السارق وقال له دعني فإني محتاج وتركه فكأنه أسلفه ذلك الطعام إلى أجل وهو وقت قسمته وتفرقته على المساكين لأنهم كانوا يجمعونه قبل الفطر بثلاثة أيام للتفرقة فكأنه أسلفه إلى ذلك الأجل","part":18,"page":405},{"id":8910,"text":"ذكر رجاله وهم أربعة الأول عثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة وفي آخره ميم وكنيته أبو عمرو المؤذن البصري مات قريبا من سنة عشرين ومائتين وقد مر في آخر الحج الثاني عوف بالفاء الأعرابي وقد مر في الإيمان الثالث محمد بن سيرين الرابع أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه أنه ذكره هكذا معلقا ولم يصرح فيه بالتحديث حتى زعم ابن العربي أنه منقطع وكذا ذكره في فضائل القرآن وفي صفة إبليس وأخرجه النسائي موصولا في اليوم والليلة عن إبراهيم بن يعقوب عن عثمان ابن الهيثم به ووصله الإسماعيلي أيضا من حديث الحسن بن السكن وأبو نعيم من حديث هلال بن بشر عنه والترمذي نحوه من حديث أبي أيوب وقال حسن غريب وصححه قوم وضعفه آخرون وفيه أن عثمان من مشايخه ومن أفراده وقال في كتاب اللباس وفي الإيمان والنذور حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين\rذكر معناه قوله يحفظ زكاة رمضان المراد به صدقة الفطر وقد ذكرناه قوله آت أصله آتي فاعل إعلال قاض قوله يحثو قال الطيبي أي ينثر الطعام في وعائه قلت يقال حثا يحثو وحثى يحثي قال ابن الأعرابي وأعلى اللغتين حثى يحثي وكله بمعنى الغرف وفي رواية أبي المتوكل عن أبي هريرة أنه كان على تمر الصدقة فوجد أثر كف كأنه قد أخذ منه ولابن الضريس من هذا الوجه فإذا التمر قد أخذ منه ملء كف قوله فأخذته وفي رواية أبي المتوكل زيادة وهي أن أبا هريرة شكا ذلك إلى النبي أولا فقال له إن أردت أن تأخذه فقل سبحان من سخرك لمحمد قال فقلتها فإذا أنا به قائم بين يدي فأخذته قوله والله لأرفعنك أي لأذهبن بك أشكوك إلى رسول الله\r\r","part":18,"page":406},{"id":8911,"text":"ليحكم عليك بقطع اليد يقال رفعه إلى الحاكم إذا أحضره للشكوى قوله وعلي عيال أي نفقة عيال كما في قوله تعالى واسأل القرية ( يوسف 28 ) وقيل علي بمعنى لي وفي رواية أبي المتوكل فقال إنما أخذته لأهل بيت فقراء من الجن وفي رواية الإسماعيلي ولا أعود قوله أسيرك قال الداودي قيل له أسير لأنه كان ربطه بسير وهو الحبل وهذا عادة العرب كانوا يربطون الأسير بالقد وقال ابن التين قول الداودي إن السير الحبل من الجلد لم يذكره غيره وإنما السير الجلد فلو كان مأخوذا مما ذكره لكان تصغيره سيير ولم تكن الهمزة فاء وفي ( الصحاح ) شدة بالإسار وهو القد قوله قد كذبك أي في قوله إنه محتاج وسيعود إلى الأخذ قوله فرصدته أي رقبته قوله فجاء هكذا في الموضعين وفي رواية المستملي والكشميهني وفي رواية غيرهما فجعل قوله دعني وفي رواية أبي المتوكل خل عني قوله ينفعك الله بها وفي رواية أبي المتوكل إذ قلتهن لم يقربك ذكر ولا أنثى من الجن وفي رواية ابن الضريس من هذا الوجه لا يقربك من الجن ذكر ولا أنثى صغير ولا كبير قوله فقلت ما هو هكذا في رواية الكشميهني أي الكلام أو النافع أو الشيء وفي رواية غيره ما هي وهذا ظاهر وفي رواية أبي المتوكل وما هؤلاء الكلمات قوله إذا أويت من الثلاثي يقال أوى إلى منزله إذا أتى إليه وآويت غيري من المزيد قوله آية الكرسي الله لا إله إلا هو الحي القيوم ( البقرة 552 ) حتى تختم الآية وفي رواية النسائي والإسماعيلي الله لا إلاه إلا هو الحي القيوم ( البقرة 552 ) من أولها حتى تختمها وفي حديث معاذ بن جبل زيادة وهي خاتمة سورة البقرة قوله لن يزال وفي رواية الكشميهني لم يزل ووقع لهم عكس ذلك في فضائل القرآن قوله من الله أي من جهة أمر الله وقدرته أو من بأس الله ونقمته كقوله تعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ( الرعد 11 ) قوله ولا يقربك بفتح الراء وضم الباء الموحدة قوله وكانوا أي الصحابة أحرص","part":18,"page":407},{"id":8912,"text":"الناس على تعلم الخير قيل هذا مدرج من كلام بعض رواته قلت هذا يحتمل والظاهر أنه غير مدرج ولكن فيه التفات لأن مقتضى الكلام أن يقال وكنا أحرص شيء عن الخير قوله وهو كذوب هذا تتميم في غاية الحسن لأنه لما أثبت الصدق له أوهم المدح فاستدركه بصيغة تفيد المبالغة في كذبه وفي حديث معاذ بن جبل صدق الخبيث وهو كذوب وفي رواية أبي المتوكل أو ما علمت أنه كذلك قوله منذ ثلاث هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره مذ ثلاث قوله ذاك شيطان كذا وقع هنا بدون الألف واللام في رواية الجميع أي شيطان من الشياطين ووقع في فضائل القرآن ذاك الشيطان بالألف واللام للعهد الذهني\rوقد وقع مثل حديث أبي هريرة لمعاذ بن جبل وأبي بن كعب وأبي أيوب الأنصاري وأبي أسيد الأنصاري وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم","part":18,"page":408},{"id":8913,"text":"أما حديث معاذ بن جبل فقد رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح بإسناده إلى بريدة قال بلغني أن معاذ بن جبل أخذ الشيطان على عهد رسول الله فأتيته فقلت بلغني أنك أخذت الشيطان على عهد رسول الله قال نعم ضم إلى رسول الله تمر الصدقة فجعلته في غرفة لي فكنت أجد فيه كل يوم نقصانا فشكوت ذلك إلى رسول الله فقال لي هو عمل الشيطان فارصده قال فرصدته ليلا فلما ذهب هوى من الليل أقبل على صورة الفيل فلما انتهى إلى الباب دخل من خلل الباب على غير صورته فدنا من التمر فجعل يلتقمه فشددت على ثيابي فتوسطته فقلت أشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله يا عدو الله وثبت إلى تمر الصدقة فأخذته وكانوا أحق به منك لأرفعنك إلى رسول الله فيفضحك فعاهدني أن لا يعود فغدوت إلى رسول الله فقال ما فعل أسيرك فقلت عاهدني أن لا يعود قال إنه عائد فارصده فرصدته الليلة الثانة فصنع مثل ذلك وصنعت مثل ذلك وعاهدني أن لا يعود فخليت سبيله ثم غدوت إلى رسول الله لأخبره فإذا مناديه ينادي أين معاذ فقال لي يا معاذ ما فعل أسيرك قال فأخبرته فقال لي إنه عائد فارصده فرصدته الليلة الثالثة فصنع مثل ذلك وصنعت مثل ذلك فقال يا عدو الله عاهدتني مرتين وهذه الثالثة لأرفعنك إلى رسول الله فيفضحك فقال إني شيطان ذو عيال وما أتيتك إلا من نصيبين ولو أصبت شيئا\r\r","part":18,"page":409},{"id":8914,"text":"دونه ما أتيتك ولقد كنا في مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم فلما نزل عليه آيتان أنفرتانا منها فوقعنا بنصيبين ولا تقرآن في بيت إلا لم يلج فيه الشيطان ثلاثا فإن خليت سبيلي علمتكهما قلت نعم قال آية الكرسي وخاتمة سورة البقرة أمن الرسول إلى آخرها فخليت سبيله ثم غدوت إلى رسول الله لأخبره فإذا مناديه ينادي أين معاذ بن جبل فلما دخلت عليه قال لي ما فعل أسيرك قلت عاهدني أن لا يعود وأخبرته بما قال فقال رسول الله صدق الخبيث وهو كذوب قال فكنت أقرؤهما عليه بعد ذلك فلا أجد فيه نقصانا\rوأما حديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه فقد رواه أبو يعلى الموصلي حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا مبشر عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبدة بن أبي لبابة عن عبد الله ابن أبي بن كعب أن أباه أخبره أنه كان له جرن فيه تمر فكان يتعاهده فوجده ينقص قال فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم قال فسلمت فرد علي السلام قال فقلت أنت جني أم أنسي قال جني قال قلت ناولني يدك قال فناولني فإذا يده يد كلب وشعر كلب فقلت هكذا خلق الجن قال لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني قلت فما حملك على ما صنعت قال بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك قال فقال له أبي فما الذي يجيرنا منكم قال هذه الآية آية الكرسي ثم غدا إلى رسول الله فأخبره فقال النبي صدق الخبيث ورواه الحاكم في ( مستدركه ) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ورواه ابن حبان في ( صحيحه ) والنسائي وغيرهم","part":18,"page":410},{"id":8915,"text":"وأما حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه فرواه الترمذي في ( فضائل القرآن ) حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا أبو أحمد قال حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن أخيه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب الأنصاري أنه كانت له سهوة فيها تمر فكانت تجيء فتأخذ منه الغول قال فشكا ذلك إلى النبي فقال إذهب فإذا رأيتها فقل بسم الله أجيبي رسول الله فأخذها فحلفت أن لا تعود فأرسلها فجاء إلى رسول الله فقال ما فعل أسيرك قال حلفت أن لا تعود فقال كذبت وهي معاودة للكذب قال فأخذها مرة أخرى فحلفت أن لا تعود فأرسلها فجاء إلى النبي فقال ما فعل أسيرك قال حلفت أن لا تعود فقال كذبت وهي معاودة للكذب فأخذها فقال ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى النبي فقالت إني ذاكرة لك شيئا آية الكرسي اقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان ولا غيره فجاء إلى النبي فقال ما فعل أسيرك فأخبره بما قالت قال صدقت وهي كذوب وهذا حديث حسن غريب\rوأما حديث أبو سعيد الأنصاري فرواه الطبراني من حديث مالك بن حمزة بن أبي أسيد عن أبيه عن جده أبي أسيد الساعدي الخزرجي وله بئر في المدينة يقال لها بئر بضاعة قد بصق فيها النبي فهي ينشر بها ويتيمن بها قال فقطع أبو أسيد تمر حائطه فجعلها في غرفة وكانت الغول تخالفه إلى مشربته فتسرق تمره وتفسده عليه فشكا إلى النبي فقال إذا قال تلك الغول يا أبا أسيد فاستمع عليها فإذا سمعت اقتحامها فقل بسم الله أجيبي رسول الله فقالت الغول يا أبا أسيد اعفني أن تكلفني أن أذهب إلى رسول الله فأعطيك موثقا من الله أن لا أخالفك إلى بيتك ولا أسرق تمرك وأدلك على آية تقرؤها في بيتك فلا تخالف إلى أهلك وتقرؤها على إنائك ولا تكشف غطاءه فأعطاه الموثق الذي رضي به منها فقالت الآية التي أدلك عليها آية الكرسي ثم حكت أستها تضرط فأتى النبي فقص عليه القصة حيث ولت فقال النبي صدقت وهي كذوب","part":18,"page":411},{"id":8916,"text":"وأما حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه فرواه ابن أبي الدنيا وفيه أنه خرج إلى حائطه فسمع جلبة فقال ما هذا قال رجل من الجن أصابتنا السنة فأردت أن أصيب من ثماركم قال له ما الذي يعيذنا منكم قال آية الكرسي\rقوله جرن بضمتين جمع جرين بفتح الجيم وكسر الراء وهو موضع تحفيف التمر قوله سهوة بفتح السين المهملة وسكون الهاء وفتح الواو وهي الطاق في الحائط يوضع فيها الشيء وقيل هي الصفة وقيل المخدع بين البيتين وقيل هي شبيه بالرف وقيل بيت صغير كالخزانة الصغيرة قوله الغول بضم الغين المعجمة وهو شيطان يأكل الناس وقيل هو من يتلون من الجن قوله أبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين واسمه مالك بن ربيعة قوله ينشر بها من النشرة وهي ضرب من الرقية والعلاج يعالج به من كان يظن أن به مسا من الجن سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من\r\r\r\rالداء أي يكشف ويزال","part":18,"page":412},{"id":8917,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن السارق لا يقطع في مجاعة وأنه يجوز أن يعفى عنه قبل أن يبلغ الإمام وفيه أن الشيطان قد يعلم علما ينتفع به إذا صدق وفيه أن الكذوب قد يصدق مع الندرة وفيه علامات النبوة لقوله ما فعل أسيرك البارحة وفيه تفسير لقوله تعالى إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ( الأعراف 72 ) يعني الشياطين إن المراد بذلك ما هم عليه من خلقهم الروحانية فإذا استحضروا في صورة الأجسام المدركة بالعين جازت رؤيتهم كما شخص الشيطان لأبي هريرة في صورة سارق وفيه أن الجن يأكلون الطعام وهو موافق لقوله سألوني الزاد وقال ابن التين وفي شعر العرب أنهم لا يأكلون وفيه ظهور الجن وتكلمهم بكلام الإنس وفيه قبول عذر السارق وفيه وعيد أبي هريرة برفعه إليه وخدعة الشيطان وفيه في الثالثة بلاغ في الإعذار وفيه فضل آية الكرسي وفيه أن للشيطان نصيبا ممن ترك ذكر الله تعالى عند المنام وفيه أن من أقيم في حفظ شيء يسمى وكيلا وفيه أن الجن تسرق وتخدع وفيه جواز جمع زكاة الفطر قبل ليلة الفطر وتوكيل البعض لحفظها وتفرقتها وفيه جواز تعلم العلم ممن لم يعمل بعلمه\r11 -( باب إذا باع الوكيل شيئا فاسدا فبيعه مردود )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا باع الوكيل شيئا من الأشياء التي وكل فيها بيعا فاسدا فبيعه مردود\r2132 - حدثنا ( إسحاق ) قال حدثنا ( يحيى بن صالح ) قال حدثنا ( معاوية ) هو ( ابن سلام ) عن ( يحيى ) قال سمعت ( عقبة بن عبد الغافر ) أنه سمع ( أبا سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه قال جاء بلال إلى النبي بتمر برني فقال له النبي من أين هذا قال بلال كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع لنطعم النبي فقال النبي عند ذلك أوه أوه عين الربا عين الربا لا تفعل ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتره","part":18,"page":413},{"id":8918,"text":"مطابقته للترجمة تفهم من قوله عين الربا لا تفعل لأن من المعلوم أن بيع الربا مما يجب رده وقال بعضهم ليس فيه تصريح بالرد بل فيه إشعار به ولعله أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه فعند مسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد في نحو هذه القصة فقال هذا الربا فردوه انتهى قلت الذي يعلم بالرد من الحديث فوق العلم بتصريح الرد لأن فيه الرد بمرة واحدة والمفهوم من متن الحديث بمرات الأولى قوله أوه أوه بالتكرار والثاني قوله عين الربا والثالثة قوله لا تفعل والرابعة قوله ولكن إلى آخره\rذكر رجاله وهم ستة الأول إسحاق اختلف فيه فقال أبو نعيم هو إسحاق بن راهويه وقال أبو علي الجياني إسحاق هذا لم ينسبه أحد من شيوخنا فيما بلغني قال ويشبه أن يكون إسحاق بن منصور فقد روى مسلم عن إسحاق ابن منصور عن يحيى بن صالح هذا الحديث وقال بعضهم وجزم أبو علي الجياني بأنه ابن منصور قلت من أين هذا الجزم من أبي علي الجياني بل قوله يدل على أنه متردد فيه لقوله ويشبه أن يكون إسحاق بن منصور ولا يلزم من إخراج مسلم عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن صالح هذا الحديث أن يكون رواية البخاري أيضا كذلك الثاني يحيى ابن صالح أبو زكريا الوحاظي ووحاظ بطن من حمير الثالث معاوية بن سلام بتشديد اللام أبو سلام الرابع يحيى ابن أبي كثير وقد تكرر ذكره الخامس عقبة بضم العين وسكون القاف ابن عبد الغافر العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالذال المعجمة قتل في الجماجم سنة ثلاث وثمانين السادس أبو سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه\r\r","part":18,"page":414},{"id":8919,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع وفيه السماع في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه إن كان ابن راهويه فهو مروزي سكن نيسابور وإن كان ابن منصور فهو أيضا مروزي انتقل بآخرة إلى نيسابور ويحيى بن صالح حمصي ومعاوية بن سلام الحبشي الأسود ويحيى بن أبي كثير يمامي طائي وفيه أن شيخه ذكر غير منسوب\rوالحديث أخرجه مسلم في البيوع عن إسحاق بن منصور عن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن هشام بن عمار","part":18,"page":415},{"id":8920,"text":"ذكر معناه قوله برني بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر النون بعدها ياء مشددة وهو ضرب من التمر أصفر مدور وهو أجود التمور قاله صاحب ( المحكم ) قال بعضهم قيل له ذلك لأن كل تمرة تشبه البرنية قلت كلامه يشعر أن الياء فيه للنسبة وليست الياء فيه للنسبة فكأنه موضوع هكذا مثل كرسي ونحوه قوله كان عندنا هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره كان عندي قوله رديء قال بعضهم رديء بالهمزة على وزن عظيم قلت نعم هو مهموز اللام من ردىء الشيء يردأ رداءة فهو رديء أي فاسد وأردأته أي أفسدته ولكن لما كثر استعماله حسن فيه التخفيف بأن قلبت الهمزة ياء لانكسار ما قبلها وأدغمت الياء في الياء فصارت ردي بتشديد الياء قوله لنطعم النبي أي لأجل أن نطعم واللام فيه مكسورة والنون مضمومة من الإطعام ولفظ النبي منصوب به هذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره ليطعم بفتح الياء آخر الحروف وفتح العين من طعم يطعم ولفظ النبي مرفوع به قوله عند ذلك أي عند قول بلال قوله أوه مرتين بفتح الهمزة وتشديد الواو وسكون الهاء وهي كلمة تقال عند الشكاية والحزن وقال ابن قرقول بالقصر والتشديد وسكون الهاء وكذا رويناه وقيل بمد الهمزة وقال الجوهري وقد يقال بالمد لتطويل الصوت بالشكاية وقيل بسكون الواو وكسر الهاء ومن العرب من يمد الهمزة ويجعل بعدها واوين آووه وكله بمعنى التحزن وقال ابن التين إنما تأوه ليكون أبلغ في الزجر وقاله إما للتألم من هذا الفعل وإما من سوء الفهم قوله عين الربا بالتكرار أيضا أي هذا البيع نفس الربا حقيقة ووقع في مسلم مرة واحدة قوله ولكن إذا أردت أن تشتري أي أن تشتري التمر الجيد قوله فبع التمر أي فبع التمر الرديء ببيع آخر أي ببيع شيء آخر بأن تبيعه بحنطة أو شعير مثلا قوله ثم اشتره أي ثم اشتر التمر الجيد ويروى ثم اشتر به أي بثمن الرديء فعلى هذه الرواية مفعول اشتر محذوف تقديره ثم اشتر الجيد بثمن الرديء ويدل على ما قلناه ما قد روي عن بلال","part":18,"page":416},{"id":8921,"text":"في هذا الخبر انطلق فرده على صاحبه وخذ تمرك وبعه بحنطة أو شعير ثم اشتر به من هذا التمر ثم جئني به رواه الطبري من طريق سعيد بن المسيب عن بلال وفي رواية مسلم ولكن إذا أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر ثم اشتره أي إذا أردت أن تشتري التمر الجيد فبع التمر الرديء ببيع آخر ثم اشتر الجيد وبين التركيبين مغايرة ظاهرا ولكن في الحقيقة يرجعان إلى معنى واحد وهو أن لا يشتري الجيد بضعف الرديء بل إذا أراد أن يشتري الجيد يبيع ذلك الردي بشيء ويأخذ ثمنه ثم يشتري به التمر الجيد حتى لا يقع الربا فيه لأن الله تعالى قال في كتابه الكريم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربوا إلى قوله فلكم من رؤوس أموالكم ( الأعراف 72 ) قد أمر الله برد عقد الربا ورد رأس المال ولا خلاف أيضا أن من باع بيعا فاسدا أن بيعه مردود\rواستفيد من حديث الباب حرمة الربا وعظم أمره وقد تقدم البحث فيه في باب ما إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه وهو في كتاب البيوع\r12 -( باب الوكالة في الوقف ونفقته وأن يطعم صديقا له ويأكل بالمعروف )\rأي هذا باب في بيان حكم الوكالة في الوقف قوله ونفقته أي نفقة الوكيل يدل عليه لفظ الوكالة قوله وأن يطعم كلمة أن مصدرية تقديره وإطعام الوكيل صديقه من مال الوقف الذي هو وكيل فيه قوله ويأكل أي الوكيل بالمعروف يعني بما يتعارفه الوكلاء فيه وذلك لأنه حبس نفسه لتصرف موكله والقيام بأمره قياسا على ولي اليتيم قال الله تعالى فيه ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ( النساء 6 ) فهذا مباح عند الحاجة والوقف كذلك وليس هذا مثل من اؤتمن على مال غيره لغير الصدقة فأعطى منه فقيرا بغير إذن ربه فإنه لا يجوز ذلك بالإجماع","part":18,"page":417},{"id":8922,"text":"3132 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) قال في صدقة عمر رضي الله تعالى عنه ليس على الولي جناح أن يأكل ويؤكل صديقا غير متأثل فكان ابن عمر هو يلي صدقة عمر يهدي للناس من أهل مكة كان ينزل عليهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة تتضمن أربعة أشياء والحديث يشملها وسفيان هو ابن عيينة المكي وعمرو هو ابن دينار المكي\rقوله قال في صدقة عمر إلى آخره قال الكرماني رحمه الله صدقة بالتنوين وعمر فاعل هذا على سبيل الإرسال إذ هو لم يدرك عمر رضي الله تعالى عنه وفي بعضها صدقة عمر بالإضافة وفي بعضها عمرو بالواو فالقائل به هو ابن دينار أي قال ابن دينار في الوقف العمري ذلك وقال بعضهم في صدقة عمر أي في روايته لها عن ابن عمر كما جزم بذلك المزي في ( الأطراف ) قلت لم يذكر المزي هذا في الأطراف ) أصلا وإنما قال بعد العلامة بحرف الخاء المعجمة حديث عمرو بن دينار إلى آخره ما ذكره البخاري ثم قال موقوف والصواب المحقق ما قاله الكرماني والتقدير الذي قدره هذا القائل خلاف الأصل ولا ثمة داع يدعوه إلى ذلك وقوله ويوضحه رواية الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر لا يستلزم ما ذكره من التقدير المذكور بالتعسف قوله ليس على الولي أي الذي يتولى أمر الوقف قوله جناح أي إثم قوله أن يأكل أي بأن يأكل منه قوله أو يؤكل بضم الياء وكسر الكاف وهو من الثلاثي المزيد فيه قوله صديقا نصب على أنه مفعول يؤكل قوله له أي للوالي وهو جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله صديقا قوله غير متاثل نصب على الحال من باب التفعل بالتشديد أي غير جامع يقال مال مؤثل ومجد مؤثل أي مجموع ذو أصل واثلة الشيء أصله فالمتأثل من يجمع مالا ويجعله ألا قوله مالا منصوب به قوله فكان أي ابن عمر إلى آخره فأشار إليه المزي أنه موقوف وقال بعضهم هو موصول بالإسناد المذكور قلت قد ذكرنا أن الكرماني صرح بأنه مرسل فكيف يكون المعطوف","part":18,"page":418},{"id":8923,"text":"على المرسل موصولا قوله يهدي بضم الياء من الإهداء قوله للناس ويروى لناس بدون الألف واللام قوله كان أي ابن عمر ينزل عليهم أي على الناس وهذه الجملة حال بتقدير قد كما في قوله أوجاؤكم حصرت ( النساء 09 ) أي قد حصرت\rذكر ما يستفاد منه فيه جواز أكل الولي على الوقف وإيكاله غيره بالمعروف وقد أخذ هذا من قوله تعالى ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ( النساء 09 ) وهذا في مال اليتيم وفي مال الوقف أهون من ذلك وقال المهلب هذا مباح عند الحاجة وهذا سنة الوقف أن يأكل منه الولي ويؤكل لأن الحبس لهذا حبس وقال ابن التين فيه أن الناس في أوقافهم على شروطهم وأهداه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان على وجهين أحدهما للشرط الذي في الوقف أن يؤكل صديقا له والآخر أنه كان ينزل على الذين يهدى إليهم مكافأة عن طعامهم فكأنه هو أكله وفيه الاستضافة ومكافأة الضيف وسيأتي الكلام في هذا الباب مستقصى في كتاب الوقف إن شاء الله تعالى\r13-( باب الوكالة في الحدود )\rأي هذا باب في بيان حكم الوكالة في إقامة الحدود\r4132 -\r5132 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال أخبرنا ( الليث ) عن ( ابن شهاب ) عن (عبيد الله ) عن ( زيد بن خالد وأبي هريرة ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها\rمطابقته للترجمة في قوله أغد يا أنيس إلى آخره فإن أمره بذلك تفويض له\rورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وزيد بن خالد يكنى أبا طلحة الجهني الصحابي","part":18,"page":419},{"id":8924,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في ثمانية مواضع في الندور وفي المحاربين وفي الصلح وفي الأحكام وفي الشروط وفي الاعتصام وفي خبر الواحد وفي الشهادات وأخرجه مسلم في الحدود عن قتيبة وعن عمرو الناقد وعن أبي الطاهر وحرملة وعن عبد بن حميد وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وعن إسحاق بن موسى وعن نصر بن علي وغير واحد كلهم عن سفيان بن عيينة وأخرجه النسائي في القضاء وفي الرجم عن قتيبة وفي القضاء والشروط عن يونس بن عبد الأعلى وعن الحارث بن مسكين وفي الرجم عن محمد بن يحيى وعن محمد بن إسماعيل وعن عبد العزيز بن سلمة وعن محمد بن رافع وأخرجه ابن ماجه في الحدود من أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار ومحمد بن الصباح","part":18,"page":420},{"id":8925,"text":"ذكر معناه قوله قال واغد يا أنيس طرف من حديث طويل أخرجه في كتاب المحاربين في باب الاعتراف بالزنا حدثنا علي بن عبد الله أخبرنا سفيان قال حفظناه من الزهري قال أخبرني عبيد الله أنه سمع أبا هريرة وزيد ابن خالد قال كنا عند النبي فقام رجل فقال أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله فقام خصمه وكان أفقه منه فقال اقض بيننا بكتاب الله وإيذن لي قال قل قال إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم ثم سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وعلى امرأته الرجم فقال النبي والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله جل ذكره المائة شاة والخادم مردود وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام وأغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها الحديث وذكر هنا هذه القطعة لأجل الترجمة المذكورة قوله واغد أمر من غدا يغدو وبالغين المعجمة من الغدو وهو الذهاب وهو عطف على ما تقدم عليه في الحديث قوله يا أنيس تصغير أنس وهو أنيس بن الضحاك الأسلمي ويقال مكبرا ذكر له عمر حديثا وإنما خصه من بين الصحابة قصدا إلى أنه لا يؤمر في القبيلة إلا رجل منهم لنفورهم عن حكم غيرهم وكانت المرأة أسلمية\rواختلف العلماء في الوكالة في الحدود والقصاص فذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه لا يجوز قبولها في ذلك ولا يقام الحد والقصاص حتى يحضر المدعي وهو قول الشافعي وقال ابن أبي ليلى وجماعة تقبل الوكالة في ذلك وقالوا لا فرق بين الحدود والقصاص والديون إلا أن يدعي الخصم أن صاحبه قد عفا عنه فتوقف عن النظر فيه حتى يحضر\r6132 - حدثنا ( ابن سلام ) قال أخبرنا ( عبد الوهاب الثقفي ) عن ( أيوب ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( عقبة بن الحارث ) قال جيء بالنعيمان أو ابن النعيمان أو ابن النعيمان شاربا فأمر رسول الله من كان في البيت أن يضربوا قال فكنت أنا فيمن ضربه فضربناه بالنعال والجريد","part":18,"page":421},{"id":8926,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فأمر من كان في البيت أن يضربوه لأن الإمام إذا لم يتول إقامة الحد بنفسه وولى غيره كان ذلك بمنزلة التوكيل\rورجاله محمد بن سلام قال الكرماني الصحيح البيكندي البخاري وهو من أفراده وأيوب هو السختياني وابن أبي مليكة بضم الميم هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة وعقبة بن الحارث بن عامر القرشي النوفلي المكي له صحبة أسلم يوم فتح مكة روى له البخاري ثلاثة أحاديث\rقوله بالنعيمان بالتصغير قوله أو بابن النعيمان شك من الراوي ووقع عند الإسماعيلي في رواية جيء بنعمان أو نعيمان فشك هل هو بالتكبير أو التصغير وفي رواية بالنعيمان بغير شك ووقع عند الزبير بن بكار في النسب من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال كان بالمدينة رجل يقال له النعيمان يصيب الشراب فذكر الحديث نحوه وروى ابن منده من حديث مروان بن قيس السلمي من صحابة النبي\r\r\r\rأن النبي مر برجل سكران يقال له نعيمان فأمر به فضرب الحديث وهو النعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الذي شهد بدرا وكان مزاحا وقال ابن عبد البر إنه كان رجلا صالحا وأن الذي حده النبي كان ابنه قوله شاربا حال يعني متصفا بالشرب لأنه حين جيء به لم يكن شاربا حقيقة بل كان سكران والدليل عليه ما جاء في الحدود وهو سكران وزاد عليه فشق عليه\rذكر ما يستفاد منه فيه أن حد الشرب أخف الحدود وقال الخطابي وفيه أن حد الخمر لا يستأنى فيه الإقامة كحد الحامل لتضع الحمل وفيه إقامة الحدود والضرب بالنعال والجريد وكان ذلك في زمن النبي ثم رتبه عمر رضي الله تعالى عنه ثمانين\r14-( باب الوكالة في البدن وتعاهدها )\rأي هذا باب في بيان حكم الوكالة في أمر البدن التي تهدى وهو بضم الباء الموحدة جمع بدنة قوله وتعاهدها أي وفي بيان تعاهد البدن وهو افتقاد أمرها","part":18,"page":422},{"id":8927,"text":"7132 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثني ( مالك ) عن ( عبد الله بن أبي بكر بن حزم ) عن ( عمرة بنت عبد الرحمان أنها أخبرته ) قالت ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أنا فتلت قلائد هدي رسول الله بيدي ثم قلدها رسول الله بيديه ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله شيء أحله الله له حتى نحر الهدي\rمطابقته للترجمة في كلا جزأيها ظاهرة أما في الجزء الأول وهو قوله ثم بعث بها مع أبي فإنه فوض أمرها لأبي بكر رضي الله تعالى عنه حين بعث بها وأما في الثاني وهو قوله قلدها بيديه لأنه تعاهد منه في ذلك وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس المدني ابن أخت مالك بن أنس والحديث قد مضى في كتاب الحج في باب من قلد القلائد بيده فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره بأتم منه وأطول وقد مر الكلام فيه هناك\r15-( باب إذا قال الرجل لوكيله ضعه حيث أراك الله وقال الوكيل قد سمعت ما قلت )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا قال الرجل لوكيله الذي وكله ضع الشيء الفلاني حيث أراك الله يعني في أي موضع شئت وقال الوكيل قد سمعت ما قلت لي ووضعه حيث أراد وجواب إذا محذوف يعني جاز هذا الأمر\r8132 - حدثني ( يحيى بن يحيى ) قال ( قرأت على مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه يقول كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب فلما نزلت لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قام أبو طلحة إلى رسول الله فقال يا رسول الله إن الله تعالى يقول في كتابه لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله","part":18,"page":423},{"id":8928,"text":"حيث شئت فقال بخ ذلك مال رائح قد سمعت ما قلت فيها وأرى أن تجعلها في الأقربين قال أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه\rمطابقته للترجمة في قول أبي طلحة للنبي إنها صدقة فضعها يا رسول الله حيث شئت فإنه لم ينكر عليه ذلك وإن كان ما وضعها بنفسه بل أمره أن يضعها في الأقربين ويفهم منه أن الوكالة لا تتم إلا بالقبول ألا ترى أن أبا طلحة قال لرسول الله ضعها يا رسول الله حيث شئت فأشار عليه أن يجعلها في الأقربين بعد أن قال قد سمعت ما قلت فيها وقد مضى الحديث في كتاب الزكاة في باب الزكاة على الأقارب فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره نحوه وأخرجه هنا عن يحيى بن يحيى بن بكر بن زياد التميمي الحنظلي شيخ مسلم أيضا مات يوم الأربعاء سلخ صفر سنة ست وعشرين ومائتين وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله رائج بالجيم من الرواج وقيل بالحاء وقيل بالباء الموحدة\rومما يستفاد منه دخول الشارع حوائط أصحابه وشربه من الماء العذب وفيه رواية الحديث بالمعنى\rتابعه إسماعيل عن مالك\rيعني تابع يحيى بن يحيى إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن أنس وسيأتي موصولا في تفسير آل عمران\rوقال روح عن مالك رابح\rيعني قال روح بن عبادة في روايته عن مالك رابح بالباء الموحدة من الربح وقد ذكرنا الآن أن فيه ثلاث روايات\r16-( باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها )\rأي هذا باب في بيان حكم وكالة الرجل الأمين في الخزانة ونحوها\r9132 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد بن عبد الله ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال الخازن الأمين الذي ينفق وربما قال الذي يعطي ما أمر به كاملا موفرا طيب نفسه إلى الذي أمر به أحد المتصدقين","part":18,"page":424},{"id":8929,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الخازن الأمين مفوض إليه الإنفاق والإعطاء بحسب أمر الآمر به ومحمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي شيخ مسلم أيضا وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة وأبو بردة كذلك بضم الباء الموحدة واسمه عامر وقيل الحارث بن أبي موسى الأشعري واسم أبي موسى عبد الله بن قيس والحديث ذكره البخاري في كتاب الزكاة في باب أجر الخادم بهذا الإسناد والمتن بعينهما ومضى الكلام فيه هناك مستوفى\rبسم الله الرحمن الرحيم\r41 -( كتاب المزارعة )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام المزارعة وهي مفاعلة من الزرع والزراعة هي الحرث والفلاحة وتسمى مخابرة ومحاقلة ويسميها أهل العراق القراح وفي المغرب القراح من الأرض كل قطعة على حيالها ليس فيها شجر ولا شائب سبخ وتجمع على أقرحة كمكان وأمكنة وفي الشرع المزارعة عقد على زرع ببعض الخارج وفي رواية المستملي كتاب الحرث وفي بعض النسخ كتاب الحرث والزراعة\r1 -( باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه )\rأي هذا باب في بيان فضل الزراعة وغرس الأشجار إذا أكل منه أي من كل واحد من الزرع والغرس وهذا القيد لا بد منه لحصول الأجر وهذه الترجمة كذا هي في رواية النسفي والكشميهني بعد قوله كتاب المزارعة إلا أنهما أخرا البسملة عن كتاب المزارعة وفي بعض النسخ باب ما جاء في الحرث والمزارعة وفضل الزرع ولم يذكر فيه كتاب المزارعة قيل هو للأصيلي وكريمة\rوقوله تعالى أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطاما ( الواقعة 63 )","part":18,"page":425},{"id":8930,"text":"وقوله بالجر عطف على قوله فضل الزرع وذكر هذه الآية لاشتمالها على الحرث والزرع وأيضا تدل على إباحة الزرع من جهة الامتنان به وفيها وفي الآيات التي قبلها رد وتبكيت على المشركين الذين قالوا نحن موجودون من نطفة حدثت بحرارة كائنة وأنكروا البعث والنشور بأمور ذكرت فيها من جملتها قوله أفرأيتم ما تحرثون أي تثيرون في الأرض وتعملون فيها وتطرحون البذار أأنتم تزرعونه أي تنبتونه وتردونه نباتا ينمي إلى أن يبلغ الغاية قوله تعالى لو نشاء لجعلناه حطاما ( الواقعة 36 56 ) أي هشيما لا ينتفع به ولا تقدرون على منعه وقيل نبتا لا قمح فيه فظللتم تفكهون أي تفجعون وقيل تحزنون وهو من الأضداد تقول العرب تفكهت أي تنعمت وتفكهت أي حزنت وقيل التفكه التكلم فيما لا يعنيك ومنه قيل للمزاح فكاهة وأخذوا من قوله أم نحن الزارعون أن لا يقول أحد زرعت ولكن يقول حرثت وفي ( تفسير النسفي ) عن رسول الله لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت قال أبو هريرة ألم تسمعوا قول الله تعالى أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ( الواقعة 63 ) قلت هذا الحديث أخرجه ابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعا وفي تفسير عبد ابن حميد عن أبي عبد الرحمن يعني السلمي أنه كره أن يقال زرعت ويقول حرثت\r0232 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) ح وحدثني عبد الرحمان بن المبارك قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة ( الحديث 0232 - طرفه في 2106 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه بطريقين عن شيخين أحدهما عن قتيبة عن أبي عوانة بفتح العين المهملة الوضاح ابن عبد الله اليشكري عن قتادة والآخر عن ( عبد الرحمن بن المبارك ) بن عبد الله العبسي وهو من أفراده ويروي عن ( قتادة )","part":18,"page":426},{"id":8931,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي الوليد وأخرجه مسلم في البيوع عن يحيى بن يحيى وأخرجه الترمذي في الأحكام عن قتيبة\rوقال وفي الباب عن أبي أيوب وأم مبشر وجابر وزيد بن خالد قلت أما حديث أبي أيوب فأخرجه أحمد في ( مسنده ) من رواية الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري عن رسول الله أنه قال ما من رجل يغرس غرسا إلا كتب الله له من الأجر قدر ما يخرج من ثمر ذلك الغرس وأما حديث أم مبشر فأخرجه مسلم في أفراده من رواية أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر عن النبي بنحو حديث عطاء وأبي الزبير وعمرو بن دينار عن جابر ولم يسق لفظه وأما حديث جابر فأخرجه مسلم أيضا في أفراده من رواية عبد الملك بن سليمان العزرمي عن عطاء عن جابر قال قال رسول للهلله ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه له صدقة وما أكل السبع فهو له صدقة وما أكلت الطير فهو له صدقة ولا يزراه أحدا إلا كان له صدقة وأخرجه أيضا من رواية الليث عن أبي الزبير عن جابر أن النبي دخل على أم معبد\r\r\r\rأو أم مبشر الأنصارية في نخل لها فقال لها النبي من غرس هذا النخل أمسلم أم كافر فقالت بل مسلم فقال لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه ( إنس ) ان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة وأخرجه أيضا من رواية زكريا بن إسحاق أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد الله يقول دخل النبي على أم معبد ولم يشك فذكر نحوه قلت أم مبشر هذه هي امرأة زيد بن حارثة كما ورد في ( الصحيح ) في بعض طرق الحديث وقال أبو عمرو يقال إنها أم بشر بنت البرار بن معرور وقال النووي ويقال إن فيها أيضا أم بشير قال فحصل أنه يقال لها أم مبشر وأم معبد وأم بشير قيل اسمها خليدة بضم الخاء ولم يصح وأما حديث زيد بن خالد","part":18,"page":427},{"id":8932,"text":"وقال شيخنا في شرح هذا الحديث وفي الباب مما لم يذكره الترمذي عن أبي الدرداء والسائب بن خلاد ومعاذ بن أنس وصحابي لم يسم وأما حديث أبي الدرداء فرواه أحمد في ( مسنده ) عنه أن رجلا مر به وهو يغرس غرسا بدمشق فقال أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله قال لا تعجل علي سمعت رسول الله يقول من غرس غرسا لم يأكل منه آدمي ولا خلق من خلق الله إلا كان له به صدقة وأما حديث السائب بن خلاد فأخرجه أحمد أيضا من رواية خلاد بن السائب عن أبيه قال قال رسول الله من زرع زرعا فأكل منه الطير أو العافية كان له صدقة وأما حديث معاذ بن أنس فأخرجه أحمد أيضا عنه عن رسول الله أنه قال من بنى بيتا في غير ظلم ولا اعتداء أو غرس غرسا في غير ظلم ولا اعتداء كان له أجرا جاريا ما انتفع من خلق الرحمن تبارك وتعالى أحد ورواه ابن خزيمة في كتاب التوكل وأما حديث الصحابي الذي لم يسم فرواه أحمد أيضا من رواية فنج بفتح الفاء وتشديد النون وبالجيم قال كنت أعمل في الدينباد وأعالج فيه فقدم يعلى بن أمية أميرا على اليمن وجاء معه رجال من أصحاب النبي فجاءني رجل ممن قدم معه وأنا في الزرع وفي كمه جوز فذكر الحديث وفيه فقال رجل سمعت رسول الله بأذني هاتين يقول من نصب شجرة فصبر على حفظها والقيام عليها حتى تثمر كان له في كل شيء يصاب من ثمرها صدقة عند الله عز وجل قلت وعند يحيى بن آدم حدثنا عبد السلام بن حرب حدثنا إسحاق بن أبي فروة عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن أبي أسيد يرفعه من زرع زرعا أو غرس غرسا فله أجر ما أصابت منه العوافي وذكر علي بن عبد العزيز في ( المنتخب ) بإسناد حسن عن أنس رضي الله تعالى عنه قال رسول الله إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فاستطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها","part":18,"page":428},{"id":8933,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه فضل الغرس والزرع واستدل به بعضهم على أن الزراعة أفضل المكاسب واختلف في أفضل المكاسب فقال النووي أفضلها الزراعة وقيل أفضلها الكسب باليد وهي الصنعة وقيل أفضلها التجارة وأكثر الأحاديث تدل على أفضلية الكسب باليد وروى الحاكم في ( المستدرك ) من حديث أبي بردة قال سئل رسول الله أي الكسب أطيب قال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور وقال هذا حديث صحيح الإسناد وقد يقال هذا أطيب من حيث الحل وذاك أفضل من حيث الانتفاع العام فهو نفع متعد إلى غيره وإذا كان كذلك فينبغي أن يختلف الحال في ذلك باختلاف حاجة الناس فحيث كان الناس محتاجين إلى الأقوات أكثر كانت الزراعة أفضل للتوسعة على الناس وحيث كانوا محتاجين إلى المتجر لانقطاع الطرق كانت التجارة أفضل وحيث كانوا محتاجين إلى الصنائع أشد كانت الصنعة أفضل وهذا حسن وفيه أن الثواب المترتب على أفعال البر في الآخرة يختص بالمسلم دون الكافر لأن القرب إنما تصح من المسلم فإن تصدق الكافر أو بنى قنطرة للمارة أو شيئا من وجوه البر لم يكن له أجر في الآخرة وورد في حديث آخر أنه يطعم في الدنيابذلك ويجازى به من دفع مكروه عنه ولا يدخر له شيء منه في الآخرة فإن قلت قوله في بعض طرق هذا الحديث ما من عبد وهو يتناول المسلم والكافر قلت يحمل المطلق على المقيد وفيه أن المرأة تدخل في قوله ما من مسلم لأن هذا اللفظ من الجنس الذي إذا كان الخطاب به يدخل فيه المرأة لأنه لم يرد بهذا اللفظ أن المسلمة إذا فعلت هذا الفعل لم يكن لها هذا الثواب بل المسلمة في هذا الفعل في استحقاق الثواب مثل المسلم سواء وفيه حصول الأجر للغارس والزارع وإن لم يقصدا ذلك حتى لو غرس وباعه أو زرع وباعه كان له بذلك صدقة لتوسعته على الناس في أقواتهم كما ورد الأجر للجالب وإن كان يفعله للتجارة والاكتساب فإن قلت في بعض طرق حديث جابر عند مسلم إلا كانت له صدقة إلى يوم القيامة فقوله إلى يوم القيامة هل","part":18,"page":429},{"id":8934,"text":"يريد به أن أجره لا ينقطع إلى يوم القيامة وإن فني الزرع والغراس أو يريد ما بقي من ذلك الزرع والغراس منتفعا به وإن بقي إلى يوم القيامة قلت الظاهر أن المراد الثاني وزاد النووي\r\r\r\rأن ما يولد من الغراس والزرع كذلك فقال فيه إن أجر فاعل ذلك مستمر ما دام الغراس والزرع وما يولد منه إلى يوم القيامة وفيه أن الغرس والزرع واتخاذ الصنائع مباح وغير قادح في الزهد وقد فعله كثير من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقد ذهلب قوم من المتزهدة إلى أن ذلك مكروه وقادح في الزهد ولعلهم تمسكوا في ذلك بما رواه الترمذي عن ابن مسعود مرفوعا لا تتخذوا الضيعة فتركنوا إلى الدنيا وقال حديث حسن ورواه ابن حبان أيضا في ( صحيحه ) وأجيب بأن هذا النهي محمول على الاستكثار من الضياع والانصراف إليها بالقلب الذي يفضي بصاحبه إلى الركون إلى الدنيا وأما إذا اتخذها غير مستكثر وقلل منها وكانت له كفافا وعفافا فهي مباحة غير قادحة في الزهد وسبيلها كسبيل المال الذي استثناه النبي بقوله إلا من أخذه بحقه ووضعه في حقه وفيه الحض على عمارة الأرض لنفسه ولمن يأتي بعده وفيه جواز نسبة الزرع إلى الآدمي والحديث الذي ورد فيه المنع غير قوي وفيه قال الطيبي نكر مسلما فاوقعه في سياق النفي وزاد من الاستغراقية وعم الحيوان ليدل على سبيل الكناية على أن أي مسلم كان حرا أو عبدا مطيعا أو عاصيا يعمل أي عمل من المباح ينتفع بما عمله أي حيوان كان يرجع نفعه إليه ويثاب عليه\rوقال لنا مسلم قال حدثنا أبان قال حدثنا أنس عن النبي","part":18,"page":430},{"id":8935,"text":"كذا وقع قال لنا مسلم في رواية أبي ذر والأصيلي وكريمة وفي رواية النسفي وآخرين وقال ولمسلم بدون لفظ لنا ومسلم هو ابن إبراهيم الأزدي الفراهيدي مولاهم القصاب البصري وهو من أفراده وأبان بن يزيد العطار وقال صاحب ( التلويح ) كذا ذكره عن شيخه مسلم بغير لفظ التحديث حتى قال بعض العلماء إنه معلق وأبى ذلك الحافظ أبو نعيم فزعم أن البخاري روى عنه هذا الحديث وأتى به لتصريح قتادة فيه بسماعه من أنس ليسلم من تدليس قتادة وأخرجه مسلم أيضا عن عبد بن حميد حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان بن يزيد العطار حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله دخل نخلا لأم مبشر امرأة من الأنصار فقال رسول الله من غرس هذا النخل مسلم أو كافر قالوا مسلم بنحوهم يعني بنحو حديث جابر وأنس وأم معبد وقد ذكرناه عن قريب وقيل إن البخاري لا يخرج لأبان إلا استشهادا وأجيب بأنه ذكر هنا إسناده ولم يسق متنه لأن غرضه بيان أنه صرح بالتحديث عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه\r2 -( باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أو مجاوزة الحد الذي أمر به )\rأي هذا باب في بيان ما يحذر إلى آخره وهذه الترجمة بعينها رواية الأصيلي وكريمة قوله أو مجاوزة الحد أي في بيان مجاوزة الحد الذي أمر به وفي رواية ابن شبويه أو يجاوز الحد وفي رواية النسفي وأبي ذر أو جاوز الحد والمراد بالحد الذي شرع سواء كان واجبا أو سنة أو ندبا\r1232 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثنا ( عبد الله بن سالم الحمصي ) قال حدثنا ( محمدابن زياد الألهاني ) عن ( أبي امامة الباهلي ) قال ورأى سكة وشيئا من آلة الحرث فقال سمعت النبي يقول لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الذل","part":18,"page":431},{"id":8936,"text":"مطابقته للترجمة في قوله لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الذل فإذا كان كذلك ينبغي الحذر من عواقب الاشتغال به لأن كل ما كان عاقبته ذلا يحذر عنه ولما ذكر فضل الزرع والغرس في الباب السابق أراد الجمع بينه وبين حديث هذا الباب لأن بينهما منافاة بحسب الظاهر وأشار إلى كيفية الجمع بشيئين أحدهما هو قوله ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع وذلك إذا اشتغل به فضيع بسببه ما أمر به والآخر هو قوله أو مجاوزة الحد وذلك فيما إذا لم يضيع ولكنه جاوز الحد فيه وقال الداودي هذا لمن يقرب من العدو فإنه إذا اشتغل بالحرث لا يشتغل بالفروسية ويتأسد عليه العدو وأما غيرهم فالحرث\r\r\r\rمحمود لهم وقال عز وجل وأعدوا لهم ما استطعتم ( الأنفال 06 ) الآية ولا يقوم إلا بالزراعة ومن هو بالثغور المتقاربة للعدو لا يشتغل بالحرث فعلى المسلمين أن يمدوهم بما يحتاجون إليه\rوعبد الله بن يوسف التنيسي أبو محمد من أفراد البخاري وعبد الله بن سالم أبو يوسف الأشعري مات سنة تسع وسبعين ومائة ومحمد بن زياد الألهاني بفتح الهمزة وسكون اللام نسبة إلى ألهان أخو همدان بن مالك بن زيد هذا في كهلان وألهان أيضا في حمير وهو ألهان بن جشم بن عبد شمس ونسبة محمد بن زياد إلى ألهان هذا قال ابن دريد ألهان من قولهم لهنوا ضيوفهم أي أطعموهم ما يتعلل به قبل الغذاء وكان ألهان جمع لهن واسم ما يأكله الضيف لهنة وليس لعبد الله بن سالم ولمحمد بن زياد في الصحيح غير هذا الحديث وقال بعضهم ورجال الإسناد كلهم شاميون وكلهم حمصيون إلا شيخ البخاري قلت شيخ البخاري أيضا أصله من دمشق\rوهذا الحديث من أفراد البخاري","part":18,"page":432},{"id":8937,"text":"قوله عن أبي أمامة وفي رواية أبي نعيم في ( المستخرج ) سمعت أبا أمامة قوله ورأى سكة الواو فيه للحال و السكة بكسر السين المهملة وتشديد الكاف هي الحديدة التي يحرث بها قوله إلا أدخله الذال وفي رواية الكشميهني إلا دخله الذل وفي رواية أبي نعيم المذكورة إلا أدخلوا على أنفسهم ذلا لا يخرج إلى يوم القيامة ووجه الذل ما يلزم الزارع من حقوق الأرض فيطالبهم السلطان بذلك وقيل إن المسلمين إذا أقبلوا على الزراعة شغلوا عن العدو وفي ترك الجهاد نوع ذل\rوفي الحديث علامة النبوة قال ابن بطال وذلك أنه علم أن من يأتي آخر الزمان يجورون في أخذ الصدقات والعشور ويأخذون في ذلك أكثر مما يجب لهم لأنه ذل لمن أخذ منه بغير الحق انتهى قلت قوة الذل وكثرته في الزراعين في أراضي مصر فإن أصحاب الإقطاعات يتسلطون عليهم ويأخذون منهم فوق ما عليهم بضرب وحبس وتهديد بالغ ويجعلونهم كالعبيد المشترين فلا يتخلصون منهم فإذا مات واحد منهم يقيمون ولده عوضه بالغصب والظلم ويأخذون غالب ما تركه ويحرمون ورثته\rقوله قال محمد هو محمد بن الزياد الراوي واسم أبي أمامة الذي روى عنه صدي بضم الصاد وفتح الدال المهملتين وتشديد الياء ابن عجلان بن وهب الباهلي نزل بحمص ومات في قرية يقال لها دقوة على عشرة أميال من حمص سنة إحدى وثمانين وعمره إحدى وتسعون سنة وقد قيل إنه آخر من مات بالشام من الصحابة وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وحديث آخر في الأطعمة وآخر في الجهاد من قوله يدخل في حكم المرفوع وفي بعض النسخ قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه وهذا وقع للمستملي وحده","part":18,"page":433},{"id":8938,"text":"3 -( باب اقتناء الكلب للحرث )\rأي هذا باب في بيان حكم اقتناء الكلب والاقتناء بالقاف من باب الافتعال من اقتنى يقال قناه يقنوه واقتناه إذا اتخذه لنفسه دون البيع ومنه القنية وهي ما اقتنى من شاة أو ناقة أو غيرهما يقال غنم قنوة وقنية ويقال قنوت الغنم وغيرها قنوة وقنوة وقنيت أيضا قنية وقنية إذا اقتنيتها لنفسك لا للتجارة قيل أراد البخاري إباحة الحرث بدليل إباحة اقتناء الكلاب المنهي عن اتخاذها لأجل الحرث فإذا رخص من أجل الحرث في الممنوع من اتخاذه كان أقل درجاته أن يكون مباحا قلت هذا استنباط عجيب لأن إباحة الحرث بالنص ولو فرض موضع ليس فيه كلب لا يباح فيه الحرث\r2232 - حدثنا ( معاذ بن فضالة ) قال حدثنا ( هشام ) عن ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من أمسك كلبا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط إلا كلب حرث أو ماشية ( الحديث 2232 - طرفه في4233 )\rمطابقته للترجمة في قوله إلا كلب حرث ومعاذ بضم الميم وبذال معجمة ابن فضالة بفتح الفاء أبو زيد البصري وهشام الدستوائي\rوالحديث أخرجه مسلم في البيوع عن زهير بن حرب حدثني إسماعيل بن إبراهيم حدثنا هشام الدستوائي حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله من مسك كلبا فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط إلا كلب حرث أو كلب ماشية وروى مسلم أيضا من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هيرة قال قال\rيذكر شيئا غيره وهذا التعليق وصله أبو الشيخ من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت عن أبي حازم بلفظ أيما أهل دار ربطوا كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية نقص من أجرهم كل يوم قيراط","part":18,"page":434},{"id":8939,"text":"3232 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( يزيد بن خصيفة ) أن ( السائب بن يزيد ) حدثه أنه سمع ( سفيان بن أبي زهير ) رجلا ( من أزدشنوءة ) وكان من أصحاب النبي قال سمعت رسول الله يقول من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا نقص كل يوم من عمله قيراط قلت أنت سمعت هذا من رسول الله قال إي ورب هذا المسجد ( الحديث 3232 - طرفه في 5233 )\rمطابقته للترجمة في قوله لا يغني عنه زرعا ويزيد من الزيادة ابن عبد الله بن خصيفة بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء تصغير خصفة مر في باب رفع الصوت في المساجد والسائب بن يزيد من الزيادة صحابي صغير مشهور وسفيان بن أبي زهير مصغر زهر واسمه القرد بفتح القاف والراء الأزدي الشنائي وهو من السراة يعد في أهل المدينة\rوقال بعضهم ورجال الإسناد كلهم مدنيون قلت عبد الله بن يوسف شيخ البخاري تنيسي أصله من دمشق وفي هذا الإسناد رواية صحابي عن صحابي\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في البيوع عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر وأخرجه النسائي في الصيد عن علي بن حجر به وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد عن مالك به","part":18,"page":435},{"id":8940,"text":"ذكر معناه قوله رجلا بالنصب ويروى بالرفع وجه النصب على تقدير أعني أو أخص ووجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو رجل من أزد شنوءة بفتح الشين المعجمة وضم النون وسكون الواو وفتح الهمزة قال بعضهم وهي قبيلة مشهورة نسبوا إلى شنوءة واسمه الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد قلت قال ابن هشام وشنوءة هو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد فدل على أن اسم شنوءة عبد الله لا الحارث والمرجع فيه إلى ابن هشام وأمثاله لا إلى غيرهم قال الرشاطي وإنما قيل أزد شنوءة لشنآن كان بينهم والشنآن البغض قال يعقوب والنسبه إليه شنئي قال ويقال شنوة بتشديد الواو غير مهموز وينسب إليه الشنوي ويقال أيضا في النسبة إلى شنوءة شنائي ويقال الشنيء بفتح الشين وضم النون وكسر الهمزة ويقال أيضا الشنوئي بفتح الشين وضم النون وسكون الواو وكسر الهمزة فهذه النسبة على أربعة أوجه وقد بسطنا الكلام فيه في ( شرحنا لمعاني الآثار ) قوله لا يغني من الإغناء قوله عنه أي عن الكلب ويروى لا يغنى به أي لا ينفع بسببه أو لا يقيم به قوله ولا ضرعا الضرع اسم لكل ذات ظلف وخف وهذا كناية عن الماشية قوله أنت سمعت هذا للتثبيت في الحديث قوله ورب هذا المسجد قسم للتأكيد\rواستدل بالحديث بعض المالكية على طهارة الكلب الجائز اتخاذه لأن في ملابسته مع الاحتراز عنه مشقة شديدة قالوا الإذن في اتخاذه أذن في مكملات مقصوده قلنا وهذا يعارضه حديث الأمر من غسل ما ولغ فيه الكلب سبع مرات فإن قالوا هذا أمر تعبدي فلا يستلزم النجاسة قلنا الخبر عام فبعمومه يدل على أن الغسل لنجاسته ومن فوائده الحث على تكثير الأعمال الصالحة والتحذير من الأعمال التي في ارتكابها نقص الأجر","part":18,"page":436},{"id":8941,"text":"4 -( باب استعمال البقر للحراثة )\rأي هذا باب في بيان حكم استعمال البقر للحراثة البقر اسم جنس والبقرة تقع على الذكر والأنثى وإنما دخلته الهاء على أنه واحد من جنس والجمع بقرات والباقر جماعة البقر مع رعاتها وفي ( المغرب ) الباقور والبيقور والأبقور البقر وعن قطرب الباقورة البقر وقال ابن الأثير الباقورة البقر بلغة أهل اليمن وفي الصدقة لأهل اليمن في ثلاثين باقورة بقرة وقال الجوهري البقير جماعة البقر\r4232 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( سعد ) قال سمعت ( أبا سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه فقالت لم أخلق لهذا خلقت للحراثة قال آمنت به أنا وأبو بكر وعمر وأخذ الذئب شاة فتبعها الراعي فقال الذئب من لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري قال آمنت به أنا وأبو بكر وعمر قال أبو سلمة وما هما يومئذ في القوم\rمطابقته للترجمة في قوله خلقت للحراثة وغندر هو محمد بن جعفر البصري وقد تكرر ذكره وسعد هو إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف وفي بعض النسخ إبراهيم مذكور\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المناقب عن علي عن سفيان وأخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن عباد عن سفيان بن عيينة به وأخرجه الترمذي في المناقب مقطعا عن محمد ابن بشار به وعن محمود بن غيلان","part":18,"page":437},{"id":8942,"text":"ذكر معناه قوله بينما قد ذكرنا غير مرة أصله بين زيدت فيه ما ويضاف إلى جملة وجوابه قوله التفتت إليه قوله لهذا أي للركوب يدل عليه قوله راكب قوله آمنت به أي بتكلم البقرة قوله أنا إنما أضمره لصحة العطف على الضمير المتصل على رأي البصريين قوله فقال الذئب من لها أي للشاة قوله يوم السبع قال ابن الجوزي أكثر المحدثين يرونه بضم الباء قال والمعنى على هذا أي إذا أخذها السبع لم يقدر على خلاصها فلا يرعاها حينئذ غيري أي إنك تهرب وأكون أنا قريبا منها أنظر ما يفضل لي منها وقال القرطبي كأنه يشير إلى حديث أبي هريرة المرفوع يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي يريد السباع والطير قال وهذا لم نسمع به ولا بد من وقوعه وقال ابن العربي قراءة الناس بضم الباء وإنما هو بإسكانها والضم تصحيف ويريد بالساكن الباء الإهمال والمعنى من لها يوم يهملها أربابها لعظيم ما هم فيه من الكرب أما بمعنى يحدث من فتنة أو يريد به يوم الصيحة وفي ( التهذيب ) للأزهري عن ابن الأعرابي السبع بسكون الباء هو الموضع الذي يكون فيه المحشر فكأنه قال من لها يوم القيامة وقال ابن قرقول الساكن الباء عيد لهم في الجاهلية كانوا يشتغلون به بلعبهم فيأكل الذئب غنمهم وليس بالسبع الذي يأكل الناس وقيل يوم السبع بسكون الباء أي يوم الجوع وقال ابن قرقول قال بعضهم إنما هو يوم السبع بالياء باثنتين من تحتها أي يوم الضياع يقال أسعت وأضعت بمعنى وقال القاضي الروايه بالضم وإما بالسكون فمن جعلها اسما للموضع الذي عنده المحشر أي من لها يوم القيامة وقد أنكر عليه إذ يوم القيامة لا يكون الذئب راعيها ولا له تعلق بها وقال النووي معناه من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملا لا راعي لها نهيبة للسباع فيبقى لها السبع راعيا أي منفردا بها قوله ما هما أي لم يكونها يومئذ حاضرين وإنما قال ذلك رسول الله ثقة بهما لعلمه بصدق إيمانهما وقوة يقينهما وكمال معرفتهما","part":18,"page":438},{"id":8943,"text":"بقدرة الله تعالى\r( ذكر ما يستفاد منه ) فيه علم من أعلام النبوة وفيه فضل الشيخين رضي الله تعالى عنهما لأنه نزلهما بمنزلة نفسه وهي من أعظم الخصائص وقال ابن المهلب فيه بيان أن كلام البهائم من الخصائص التي خصت بها بنو إسرائيل وهذه الواقعة كانت فيهم وهو الذي فهمه البخاري إذ خرجه في باب ذكر بني إسرائيل قلت لا يلزم من ذكر البخاري هذا في بني إسرائيل اختصاصهم بذلك وقد روى ابن وهب أن أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وجدا ذئبا أخذ ظبيا فاستنقذاه منه فقال لهما طعمة أطعمنيها الله تعالى وروي مثل هذا أيضا أنه جرى لأبي جهل وأصحاب له وعند أبي القاسم عن أنس قال كنت مع النبي في غزوة تبوك فشردت على غنمي فجاء الذئب فأخذ منها شاة فاشتدت الرعاة خلفه فقال الذئب طعمة أطعمنيها الله تنزعونها مني فبهت القوم فقال ما تعجبون ( ح ) وذكر ابن الأثير أن قصة الذئب كانت أيضا في المبعث والذي كلمه الذئب اسمه أهبان بن أوس الأسلمي أبو عقبة سكن الكوفة وقيل أهبان بن عقبة وهو عم سلمة بن الأكوع وكان\r\r","part":18,"page":439},{"id":8944,"text":"من أصحاب الشجرة وعن الكلبي هو أهبان بن الأكوع واسمه سنان بن عياذ بن ربيعة وقال الذهبي أهبان بن أوس الأسلمي يكلم الذئب أبو عقبة كوفي وقيل أن مكلم الذئب أهبان بن عياذ الخزاعي وقال ابن بطال وهذا الحديث حجة على من جعل علة المنع من أكل الخيل والبغال والحمير أنها خلقت للزينة والركوب لقوله عز وجل لتركبوها وزينة وقد خلقت البقر للحراثة كما أنطقها الله عز وجل ولم يمنع ذلك من أكل لحومها لا في بني إسرائيل ولا في الإسلام قلت البقر خلقت للأكل بالنص كما خلقت هذه الثلاثة للركوب بالنص والبقر لم تخلق للركوب فلذلك قالت لراكبها لم أخلق لهذا وقولها خلقت للحراثة ليس بحصر فيها ولما كانت فيها منفعتان الأكل والحراثة ذكرت منفعة الحراثة لكونها أبعد في الذهن من منفعة الأكل ولأن الأكل كان مقررا عند الراكب بخلاف الحراثة بل ربما كان يظن أنها غير متصورة عنده فنبهته عليها دون الأكل\r5 -( باب إذا قال اكفني مؤنة النخل أو غيره وتشركني في الثمر )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا قال صاحب النخيل لغيره اكفني مؤنة النخل والمؤنة هي العمل فيه من السقي والقيام عليه بما يتعلق به وتشركني في الثمر أي الثمر الذي يحصل من النخل وهذه صورة المساقاة وهي جائزة قوله أو غيره أي أو غير النخل مثل الكرم يكون له ويقول لغيره اكفني مؤنة هذا الكرم وتشركني في العنب الذي يحصل منه وهذا أيضا جائز وجواب إذا محذوف تقديره ماذا قال اكفني إلى آخره جاز هذا القول قوله النخل رواية الكشميهني وفي رواية غيره النخيل وهو جمع نخل كالعبيد جمع عبد وهو جمع نادر قوله وتشركني قال الكرماني بالرفع والنصب ولم يبين وجههما وجه الرفع على تقديره حذف المبتدأ أي وأنت تشركني والواو فيه للحال ووجه النصب على تقدير كلمة أن بعد الواو أي اكفني مؤنة النخل وأن تشركني في الثمر أي وعلى أن تشركني وقد ذكر الكوفيون أن أن بالفتح وسكون النون يأتي بمعنى الشرط كان بكسر الهمزة","part":18,"page":440},{"id":8945,"text":"6 - ( حدثنا الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قالت الأنصار للنبي اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل قال لا فقالوا تكفوننا المؤنة ونشرككم في الثمرة قالوا سمعنا وأطعنا )\rمطابقته للترجمة في قوله تكفوننا المؤنة ونشرككم في الثمرة\rورجاله قد ذكروا غير مرة والحكم بفتحتين هو أبو اليمان الحمصي وشعيب ابن أبي حمزة الحمصي وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشروط وأخرجه النسائي مثله فيه قوله قالت الأنصار يعني حين قدم النبي المدينة قالوا يا رسول الله اقسم بيننا وبين إخواننا يعني المهاجرين النخيل وإنما قالوا ذلك لأن الأنصار لما بايعوا النبي ليلة العقبة شرط عليهم النبي مواساة من هاجر إليهم فلما قدم المهاجرون قالت الأنصار أقسم يا رسول الله بيننا وبينهم ويعمل كل واحد سهمه فلم يفعل النبي ذلك وهو معنى قوله قال لا أي قال النبي لا أفعل ذلك يعني القسمة لأنه كره أن يخرج شيء من عقار الأنصار عنهم وقال النبي أيضا أن المهاجرين لا علم لهم بعمل النخل فقالت الأنصار حينئذ تكفوننا المؤنة وقد فسرناها ونشرككم في الثمرة وهو معنى قوله فقالوا أي الأنصار للمهاجرين تكفوننا المؤنة ونشرككم في الثمرة قالوا أي المهاجرون والأنصار كلهم قالوا سمعنا وأطعنا يعني امتثلنا أمر النبي فيما أشار إليه وهذه صورة المساقاة ثم ظاهر الحديث يقتضي عملهم على النصف مما يخرج الثمرة لأن الشركة إذا أبهمت ولم يكن فيها حد معلوم كانت نصفين وقال المهلب فيه حجة على جواز المساقاة ورد عليه ابن التين بأن المهاجرين كانوا ملكوا من الأنصار نصيبا من الأرض والمال باشتراط النبي\r\r","part":18,"page":441},{"id":8946,"text":"على الأنصار مواساة المهاجرين ليلة العقبة قال فليس ذلك من المساقاة في شيء ورد عليه بأنه لا يلزم من اشتراط المواساة ثبوت الاشتراك في الأرض إذ لو ثبت ذلك بمجرد ذكر المواساة لم يبق لسؤالهم لذلك ورده معنى -\r6 -( باب قطع الشجر والنخل )\rأي هذا باب في بيان حكم قطع الشجر والنخيل ولم يذكر حكمه اكتفاء بما في الحديث وحكمه أنه يجوز إذا كان القطع لمصلحة مثل إنكاء العدو ونحوه وروى الترمذي من حديث سعيد بن جبير رضي الله تعالى عنهما في قول الله تعالى ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها ( الحشر 5 ) قال اللينة النخلة وليخزي الفاسقين ( الحشر 5 ) قال استنزلوهم من حصونهم قال وأمروا بقطع النخل فحك في صدورهم قال المسلمون قد قطعنا بعضا وتركنا بعضا فلنسألن رسول الله هل لنا فيما قطعنا من أجر وهل علينا فيما تركنا من وزر فأنزل الله عز وجل ما قطعتم من لينة ( الحشر 5 ) الآية ويأتي عن البخاري الآن من حديث ابن عمر أن رسول الله حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة وقال الترمذي وذهب قوم من أهل العلم إلى هذا الحديث ولم يروا بأسا بقطع الأشجار وتخريب الحصون وكره بعضهم ذلك وهو قول الأوزاعي قال الأوزاعي نهى أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن يقطع شجرا مثمرا أو يخرب عامرا وعمل بذلك المسلمون بعده وقال الشافعي لا بأس بالتحريق في أرض العدو وقطع الأشجار والثمار وقال أحمد وقد يكون في مواضع لا يجدون منه بدا فأما بالعبث فلا يحرق وقال إسحاق التحريق سنة إذا كان إنكاء فيهم انتهى كلام الترمذي وذكر بعض أهل العلم أنه قطع نخلهم ليغيظهم بذلك ونزل في ذلك وليخزي الفاسقين ( الحشر 5 ) فكان قطع النخل وعقر الشجر خزيا لهم وحكى النووي في ( شرح مسلم ) ما حكاه الترمذي عن الشافعي أنه مذهب الجمهور والأئمة الأربعة وقال ابن بطال ذهب طائفة إلى أنه إذا رجى أن يصير البلد للمسلمين فلا بأس أن يترك ثمارهم فإن قلت روى النسائي من حديث عبد","part":18,"page":442},{"id":8947,"text":"الله بن حبشي قال قال رسول الله من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار وعن عروة مرفوعا نحوه مرسلا قلت كان عروة يقطعه من أرضه ويحمل الحديث على تقدير صحته أنه أراد سدر مكة وقيل سدر المدينة لأنه أنس وظل لمن جاءهما ولهذا كان عروة يقطعه من أرضه لا أنه كان يقطعه من الأماكن التي يستأنس بها ولا يستظل الغريب بها هو وبهيمته\rوقال أنس أمر النبي بالنخل فقطع\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويوضح الحكم الذي لم يذكر فيها وهو طرف من حديث طويل قد ذكره في باب نبش قبور الجاهلية بين أبواب المساجد في كتاب الصلاة\r6232 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( جويرية ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة ولها يقول حسان\r( وهان على سراة بني لؤيحريق بالبويرة مستطير )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وجويرية بن أسماء وعبد الله هو ابن عمر رضي الله تعالى عنهما\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسحاق بن حيان\rقوله بني النضير بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وهم قوم من اليهود وقال ابن إسحاق قريظة والنضير والنحام وعمر وبنو الخزرج بن الصريح بن التومان بن السمط بن اليسع بن سعد بن لاوي ابن خير بن النحام بن تخوم بن عازر بن عذر بن هارون بن عمران بن يصهر بن لاوي بن يعقوب وهو إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله عليهم وسلامه وقال ابن إسحاق لم يسلم من بني النضير إلا رجلان يامين بن عمير بن عمرو بن جحاش","part":18,"page":443},{"id":8948,"text":"وأبو سعيد بن وهب أسلما على أموالهما فأحرزاها والنسبة إلى بني النضير النضيري ويقال فيه النضري أيضا قوله وهي البويرة بضم الباء الموحدة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وبالراء موضع معروف من بلد بني النضير قوله ولها أي وللبويرة يقول حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الخزرجي الأنصاري مات قبل الأربعين في خلافة علي رضي الله تعالى عنه والبيت المذكور من المتواتر ولما أنشده حسان أجابه سفيان بن الحارث بقوله\r( أدام الله ذلك من صنيعوحرق في نواحيها السعير )\rقوله وهان وفي رواية القابسي هان بلا واو فيكون البيت مخروما قوله على سراة بفتح السين السادات وهو جمع السري على غير قياس قوله بني لؤي بضم اللام وفتح الهمزة مصغر لأي اسم رجل والمراد منهم أكابر قريش قوله مستطير أي منتشر\r7 -( باب )\rأي هذا باب فيه ذكر حديث وكذا وقع بغير ترجمة عند الجميع وهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله\r7232 - حدثنا ( محمد ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( حنظلة بن قيس الأنصاري ) قال سمع ( رافع بن خديج ) قال كنا أكثر أهل المدينة مزدرعا كنا نكري الأرض بالناحية منها مسمى لسيد الأرض قال فمما يصاب ذلك وتسلم الأرض ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك فنهينا وأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ\rقيل لا وجه لإدخال هذا الحديث في هذا الباب ولعل الناسخ غلط فكتبه في غير موضعه وأجيب بأن له وجها لعل وجهها من حيث إن من اكترى أرضا لمدة فله أن يزرع ويغرس فيها ما شاء فإذا تمت المدة فلصاحب الأرض طلبه بقلعهما فهذا من باب إباحة قطع الشجر قلت هذا المقدار كاف في طلب المطابقة في ذكر متن الحديث هنا","part":18,"page":444},{"id":8949,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن مقاتل الثاني عبد الله بن المبارك الثالث يحيى بن سعيد الأنصاري الرابع حنظلة بن قيس الزرقي بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف الأنصاري الخامس رافع بن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبالجيم ابن رافع الأنصاري\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع وفيه أن شيخه وشيخ شيخه رازيان ويحيى وحنظلة مدنيان وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وفيه أن شيخه من أفراده وأنه ذكر مجردا عن النسبة وكذلك عبد الله ذكر مجردا\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المزارعة عن صدقة عن سفيان بن عيينة وفي الشروط عن مالك بن إسماعيل وأخرجه مسلم في البيوع عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عمرو الناقد عن سفيان وعن أبي الربيع وعن أبي موسى وأخرجه أبو داود فيه عن إبراهيم بن موسى الرازي وعن قتيبة عن الليث وعن قتيبة عن مالك وأخرجه النسائي في المزارعة عن مغيرة بن عبد الرحمن وعن عمرو بن علي وعن يحيى بن حبيب وعن محمد بن عبد الله وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن محمد بن الصباح عن سفيان بن عيينة به\rذكر معناه قوله مزدرعا نصب على التمييز والمزدرع مكان الزرع ويجوز أن يكون مصدرا أي كنا أكثر أهل المدينة زرعا والمزدرع أصله المزترع لأنه من باب الافتعال ولكن قلب التاء دالا لأن مخرج التاء لا يوافق الزاي لشدتها قوله نكري الأرض بضم النون من الإكراء قوله مسمى القياس فيه مسماة لأنه حال من الناحية ولكن ذكر باعتبار أن ناحية الشيء بعضه ويجوز أن يكون التذكير باعتبار الزرع ويروى تسمي بلفظ الفعل وهو أيضا حال قوله\r\r","part":18,"page":445},{"id":8950,"text":"لسيد الأرض أي مالكها جعل الأرض كالعبد المملوك وأطلق السيد عليه قوله قال أي رافع بن خديج قوله فمما يصاب ذلك أي فكثيرا ما يصاب ذلك البعض أي يقع له مصيبة ويصير مؤوفا فيتلف ذلك ويسلم باقي الأرض وبالعكس تارة وهو معنى قوله ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك أي البعض وفي رواية الكشميهني فمهما في الموضعين ورواية الأكثرين أولى لأن مهما يستعمل لأحد معان ثلاثة أحدها يتضمن معنى الشرط فيما لا يعقل غير الزمان والثاني الزمان والشرط والزمخشري ينكر ذلك والثالث الاستفهام ولا يناسب مهما هنا إلا بالتعسف يعلم ذلك من يتأمل فيه وأما من لا عربية له فلا يفهم من ذلك شيئا وقال الكرماني يحتمل أن يكون مهما بمعنى ربما لأن حروف الجر يقام بعضها مقام البعض سيما ومن التبعضية تناسب رب التقليلية وعلى هذا الاحتمال لا يحتاج أن يقال إن لفظ ذلك من باب وضع المظهر موضع المضمر قوله فنهينا على صيغة المجهول أي نهينا عن هذا الإكراء على هذا الوجه لأنه موجب لحرمان أحد الطرفين فيؤدي إلى الأكل بالباطل قوله والورق بكسر الراء هو الفضة وفي رواية الكشميهني الفضة عوض الورث قوله فلم يكن يومئذ يعني فلم يكن الذهب والفضة يكرى بهما لا أن معناه فليس الذهب والفضة موجودين","part":18,"page":446},{"id":8951,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن إكراء الأرض بجزء منها أي بجزء مما يخرج منها منهي عنه وهو مذهب عطاء ومجاهد ومسروق والشعبي وطاووس والحسن وابن سيرين والقاسم بن محمد وبه قال أبو حنيفة ومالك وزفر واحتجوا في ذلك بحديث رافع ابن خديج المذكور واحتجوا أيضا بما أخرجه الطحاوي حدثنا يونس قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج قال قال رسول الله من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكريها بالثلث ولا بالربع ولا بطعام مسمى وأخرجه مسلم أيضا وبما رواه البخاري أيضا عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل إلى آخره وسيأتي بعد عشرة أبواب وبما رواه مسلم من حديث عبد الله بن السائب قال سألت عبد الله ابن مغفل عن المزارعة فقال أخبرني ثابت بن الضحاك أن رسول الله نهى عن المزارعة وبما رواه البخاري ومسلم أيضا من حديث جابر بن عبد الله وسيأتي أيضا هذا بعد أبواب وبما رواه البخاري ومسلم من حديث سالم أن عبد الله ابن عمر قال كنت أعلم في عهد رسول الله أن الأرض تكرى الحديث وسيأتي هذا أيضا بعد أبواب إن شاء الله تعالى","part":18,"page":447},{"id":8952,"text":"ولما كانت أحاديث هؤلاء الأربعة مختلفة الألفاظ ومتباينة المعاني كثرت فيه مذاهب الناس وأقوال العلماء قال أبو عمر لا يجوز كراء الأرض بشيء من الطعام مأكولا كان أو مشروبا على حال لأن ذلك في معنى بيع الطعام بالطعام نسيئة وكذلك لا يجوز كراء الأرض بشيء مما يخرج منها وإن لم يكن طعاما ولا مشروبا سوى الخشب والقصب والحطب لأنه في معنى المراقبة هذا هو المحفوظ عن مالك وأصحابه وقال القاضي عياض اختلف الناس في منع كراء الأرض على الإطلاق فقال به طاووس والحسن أخذا بظاهر النهي عن المحاقلة وفسرها الراوي بكراء الأرض فأطلق وقال جمهور العلماء إنما يمنع على التقييد دون الإطلاق واختلفوا في ذلك فعندهما أن كراءها بالجزء لا يجوز من غير خلاف وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وقال بعض الصحابة وبعض الفقهاء بجوازه تشبيها بالقراض وأما إكراءها بالطعام مضمونا في الذمة فأجازه أبو حنيفة والشافعي وقال ابن حزم وممن أجاز إعطاء الأرض بجزء مسمى مما يخرج منها أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن عمر وسعد وابن مسعود وخباب وحذيفة ومعاذ رضي الله تعالى عنهم وهو قول عبد الرحمن بن يزيد بن موسى وابن أبي ليلى وسفيان الثوري والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وابن المنذر واختلف فيها عن الليث وأجازها أحمد وإسحاق إلا أنهما قالا إن البذر يكون من عند صاحب الأرض وإنما على العامل البقر والآلة والعمل وأجازه بعض أصحاب الحديث ولم يبال ممن جعل البذر منهما\r8 -( باب المزارعة بالشطر ونحوه )\rأي هذا باب في بيان حكم المزارعة بالشطر أي بالنصف قال بعضهم راعى المصنف لفظ الشطر لوروده في الحديث","part":18,"page":448},{"id":8953,"text":"وألحق غيره لتساويهما في المعنى ولولا مراعاة لفظ الحديث لكان قوله المزارعة بالجزء أخصر قلت قد يطلق الشطر ويراد به البعض فاختار لفظ الشطر لمراعاة لفظ الحديث ولكونه يطلق على البعض والبعض هو الجزء فإن قلت فعلى هذا لا حاجة إلى قوله ونحوه قلت إذا أريد بلفظ الشطر البعض يكون المراد بنحوه الجزء فلا يحتاج حينئذ إلى التعسف بالإلحاق فافهم\rوقل قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع\rقيس بن مسلم الجدلي أبو عمرو الكوفي مر في باب زيادة الإيمان وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن الثوري قال أخبرني قيس بن مسلم عن أبي جعفر به قوله أهل بيت هجرة أراد به المهاجرين قوله والربع الواو فيه بمعنى أو وقال بعضهم الواو عاطفة على الفعل لا على المجرور أي يزرعون على الثلث ويزرعون على الربع قلت لا يقال الحرف يعطف على الفعل وإنما الواو هنا بمعنى أو كما قلنا فإذا خليناها على أصلها يكون فيه حذف تقديره وإلا يزرعون على الربع ونقل ابن التين عن القابسي شيئين أحدهما أنه أنكر رواية قيس بن مسلم عن أبي جعفر وعلل بأن قيسا كوفي وأبا جعفر مدني ولم يروه عن قيس أحد من المدنيين ورد هذا بأن انفراد الثقة الحافظ لا يضر والآخر ذكر أن البخاري ذكر هذه الآثار في هذا الباب ليعلم أنه لم يصح في المزارعة على الجزء حديث مسند ورد عليه بأنه ذهل عن حديث ابن عمر الذي في آخر الباب وهو الذي احتج به من قال بالجواز\rوزارع علي وسعد بن مالك وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة بن الزبير وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وابن سيرين","part":18,"page":449},{"id":8954,"text":"وصل تعليق علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ابن أبي شيبة من طريق عمرو بن صليع عنه أنه لم ير بأسا بالمزارعة على النصف ووصل تعليق سعد بن مالك وهو سعد بن أبي وقاص وتعليق عبد الله بن مسعود الطحاوي قال حدثنا فهد حدثنا محمد بن سعد أخبرنا شريك عن إبراهيم بن المهاجر قال سألت موسى بن طلحة عن المزارعة فقال أقطع عثمان عبد الله أرضا وأقطع سعدا أرضا وأقطع خبابا أرضا وأقطع صهيبا أرضا فكل جاري فكانا يزرعان بالثلث والربع انتهى وفيه خباب وصهيب أيضا ووصل تعليق عمر بن عبد العزيز ابن أبي شيبة من طريق خالد الحذاء أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي بن أرطأة أن يزارع بالثلث أو الربع ووصل تعليق القاسم بن محمد عبد الرزاق قال سمعت هشاما يحدث أن ابن سيرين أرسله إلى القاسم بن محمد يسأله عن رجل قال لآخر إعمل في حائطي هذا ولك الثلث أو الربع قال لا بأس قال فرجعت إلى ابن سيرين فأخبرته فقال هذا أحسن ما يصنع في الأرض ووصل تعليق عروة بن الزبير بن العوام ابن أبي شيبة قاله بعضهم ولم أجده ووصل تعليق آل أبي بكر وآل عمر فوصله ابن أبي شيبة بسنده إلى أبي شيبة بسنده إلى أبي جعفر الباقر أنه سئل عن المزارعة بالثلث والربع فقال إن نظرت في آل أبي بكر وآل عمر وجدتهم يفعلون ذلك قلت آل الرجل أهل بيته لأن الآل القبيلة ينسب إليها فيدخل كل من ينسب إليه من قبل آبائه إلى أقصى أب له في الإسلام الأقرب والأبعد ووصل تعليق محمد بن سيرين بن سعيد بن منصور بإسناده عنه أنه كان لا يرى بأسا أن يجعل الرجل للرجل طائفة من زرعه أو حرثه على أن يكفيه مؤونتها والقيام عليها\rوقال عبد الرحمان بن الأسود كنت أشارك عبد الرحمان بن يزيد في الزرع","part":18,"page":450},{"id":8955,"text":"عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي أبو بكر الكوفي وعبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي هو أخو الأسود بن يزيد وابن أخي علقمة بن قيس وهو أيضا أدرك جماعة من الصحابة ووصل تعليقه ابن أبي شيبة وزاد فيه واحمله إلى علقمة والأسود فلو رأيا به بأسا لنهياني عنه\r\r\r\rوعامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاؤا بالبذر فلهم كذا\rهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد أن عمر رضي الله تعالى عنه أجلى أهل نجران واليهود والنصارى واشترى بياض أرضهم وكرومهم فعامل عمر الناس إن هم جاؤا بالبقر والحديد من عندهم فلهم الثلثان ولعمر الثلث وإن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وعاملهم في النخل على أن لهم الخمس وله الباقي وعاملهم في الكرم على أن لهم الثلث وله الثلثين\rوقال الحسن لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما فينفقان جميعا فما خرج فهو بينهما\rالحسن هو البصري قال بعضهم أما قول الحسن فوصله سعيد بن منصور نحوه قلت لم أقف على ذلك بعد الكشف\rورأى ذلك الزهري\rأي رأى محمد بن مسلم الزهري ما قاله الحسن البصري يعني يذهب إليه فيه وقال بعضهم أما قول الزهري فوصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة نحوه قلت لم أجده عندهما\rوقال الحسن لا بأس أن يجتنى القطن على النصف\rأن يجتنى من جنيت الثمرة إذا أخذتها من الشجرة وقال ابن بطال أما اجتناء القطن والعصفر ولقاط الزيتون والحصاد كل ذلك غير معلوم فأجازه جماعة من التابعين وهو قول أحمد بن حنبل قاسوه على القراض لأنه يعمل بالمال على جزء منه معلوم لا يدري مبلغه ومنع من ذلك مالك وأبو حنيفة والشافعي لأنها عندهم إجارة بثمن مجهول لا يعرف\rوقال إبراهيم وابن سيرين وعطاء والحكم والزهري وقتادة لا بأس أن يعطي الثوب بالثلث أو الربع ونحوه","part":18,"page":451},{"id":8956,"text":"إبراهيم هو النخعي وابن سيرين هو محمد بن سيرين وعطاء هو ابن أبي رباح والحكم هو ابن عتيبة والزهري هو محمد بن مسلم وقتادة هو ابن دعامة قالوا لا بأس أن يعطى للنساج الغزل لينسجه ويكون ثلث المنسوج له والباقي لمالك الغزل وأطلق الثوب على الغزل مجازا أما قول إبراهيم فوصله أبو بكر الأثرم من طريق الحكم أنه سأل إبراهيم عن الحواك يعطي الثوب على الثلث والربع فقال لا بأس بذلك وأما قول ابن سيرين فوصله ابن أبي شيبة من طريق ابن عون سألت محمدا هو ابن سيرين عن الرجل يدفع إلى النساج الثوب بالثلث أو بالربع أو بما تراضيا عليه فقال لا أعلم به بأسا وقال بعضهم وأما قول عطاء والحكم فوصلهما ابن أبي شيبة قلت لم أجد ذلك عنده وأما قول الزهري فلم أقف عليه وأما قول قتادة فوصله ابن أبي شيبة بلفظ أنه كان لا يرى بأسا أن يدفع الثوب إلى النساج بالثلث وقال أصحابنا من دفع إلى حائك غزلا لينسجه بالنصف فهذا فاسد فللحائك أجر مثله وفي ( المبسوط ) حكى الحلواني عن أستاذه أبي علي أنه كان يفتي بجواز ذلك في دياره بنسف لأن فيه عرفا ظاهرا وكذا مشايخ بلخ يفتون بجواز ذلك في الثياب للتعامل وكذا قالوا لا يجوز إذا استأجر حمارا يحمل طعاما بقفيز منه لأنه جعل الأجر بعض ما يخرج من عمله فيصير في معنى قفيز الطحان وقد نهى عنه وأخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري قال نهى عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان وتفسير قفيز الطحان أن يستأجر ثورا ليطحن له حنطة بقفيز من دقيقه وكذا إذا استأجر أن يعصر له سمسما بمن من دهنه أو استأجر امرأة لغزل هذا القطن أو هذا الصوف برطل من الغزل وكذا اجتناء القطن بالنصف ودياس الدخن بالنصف وحصاد الحنطة بالنصف ونحو ذلك وكل ذلك لا يجوز\r\r\r\rوقال معمر لا بأس أن تكون الماشية على الثلث أو الربع إلى أجل مسمى","part":18,"page":452},{"id":8957,"text":"معمر بفتح الميمين ابن راشد قوله أن تكون الماشية ويروى أن يكري الماشية وذلك أن يكري دابة تحمل له طعاما مثلا إلى مدة معينة على أن يكون ذلك بينهما أثلاثا أو أرباعا فإنه لا بأس وعندنا لا يجوز ذلك وعليه أجرة المثل لصاحب الدابة\r8232 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( أنس بن عياض ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال أخبره عن النبي عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع فكان يعطي أزواجه مائة وسق ثمانون وسق تمر وعشرون وسق شعير فقسم عمر خيبر فخير أزواج النبي أن يقطع لهن من الماء والأرض أو يمضي لهن فمنهن من اختار الأرض ومنهن من اختار الوسق وكانت عائشة اختارت الأرض\rمطابقته للترجمة في قوله عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع وعبيد الله هو ابن عمر العمري والحديث من أفراده","part":18,"page":453},{"id":8958,"text":"قوله أخبره عن النبي ويروى أخبره أن النبي قوله عامل خيبر أي أهل خيبر نحو واسأل القرية ( يوسف 28 ) أي أهل القرية قوله بشطر أي بنصف ما يخرج منها قوله من ثمر بالثاء المثلثة إشارة إلى المساقاة قوله أو زرع إشارة إلى المزارعة قوله فكان يعطي أزواجه مائة وسق الوسق ستون صاعا بصاع النبي وفي كتاب الخراج ضبطه ابن التين الوسق بضم الواو وقال غيره هو بالفتح قوله ثمانون وسق تمر وعشرون وسق شعير كذاا هو ثمانون وعشرون في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني ثمانين وعشرين وجه الرفع على تقدير منها ثمانون وسق تمر فيكون ارتفاع ثمانون على الابتداء وخبره مقدما لفظ منها وكذلك الكلام في وعشرون أي ومنها عشرون ووجه النصب على تقدير أعني ثمانين وسق تمر وعشرين وسق شعير وقال بعضهم الرفع على القطع وثمانين على البدل ولا يصح شيء من ذلك يعرف بالتأمل ولفظ وسق في الموضعين منصوب على التمييز وكلاهما بالإضافة قوله فقسم عمر ويروى وقسم بالواو وقال بعضهم وقسم عمر أي خيبر وصرح بذلك أحمد في روايته عن ابن نمير عن عبيد الله بن عمر قلت في كثير من النسخ قلت خيبر موجود فلا يحتاج إلى التفسير إلا في نسخة سقط منها هذا اللفظ قوله أن يقطع بضم الياء من الإقطاع بكسر الهمزة يقال أقطع السلطان فلانا أرض كذا إذا أعطاه وجعله قطيعة له قوله و يمضي لهن أي أو يجري لهن قسمتهن على ما كان في حياة رسول الله كما كان من التمر والشعير","part":18,"page":454},{"id":8959,"text":"ذكر ما يستفاد منه هذا الحديث عمدة من أجاز المزارعة وقال ابن بطال اختلف العلماء في كراء الأرض بالشرط والثلث والربع فأجاز ذلك علي وابن مسعود وسعد والزبير وأسامة وابن عمر ومعاذ وخباب وهو قول ابن المسيب وطاووس وابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري وأبي يوسف ومحمد وأحمد وهؤلاء أجازوا المزارعة والمساقاة وكرهت ذلك طائفة روي عن ابن عباس وابن عمر وعكرمة والنخعي وهو قول مالك وأبي حنيفة والليث والشافعي وأبي ثور قالوا لا تجوز المزارعة وهو كراء الأرض بجزء منها ويجوز عندهم المساقاة ومنعها أبو حنيفة وزفر فقالا لا تجوز المزارعة ولا المساقاة بوجه من الوجوه وقالوا المزارعة منسوخة بالنهي عن كراء الأرض بما يخرج وهي إجارة مجهولة لأنه قد لا تخرج الأرض شيئا وأدعوا أن المساقاة منسوخة بالنهي عن المزابنة وذكر الطحاوي حديث رافع نهى رسول الله عن المزارعة وحديث ابن عمر كنا لا نرى بأسا حتى زعم رافع أن النبي نهى عن المخابرة ومثله نهى عن كراء الأرض وحديث ثابت بن الضحاك أن النبي نهى عن المزارعة وحديث جابر أن رسول الله قال من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يؤاجرها وفي لفظ من لم يدع المخابرة فليؤذن\r\r\r\rبحرب من الله عز وجل","part":18,"page":455},{"id":8960,"text":"وأجاب أبو حنيفة عن حديث الباب بأن معاملة النبي أهل خيبر لم كن بطريق المزارعة والمساقاة بل كانت بطريق الخراج على وجه المن عليهم والصلح لأنه ملكها غنيمة فلو كان أخذ كلها جاز وتركها في أيديهم بشطر ما يخرج منها فضلا وكان ذلك خراج مقاسمة وهو جائز كخراج التوظيف ولا نزاع فيه وإنما النزاع في جواز المزارعة والمعاملة وخراج المقاسمة أن يوظف الإمام في الخارج شيئا مقدرا عشرا أو ثلثا أو ربعا ويترك الأراضي على ملكهم منا عليهم فإن لم تخرج الأرض شيئا فلا شيء عليهم وهذا تأويل صحيح فإنه لم ينقل عن أحد من الرواة أنه تصرف في رقابهم أو رقاب أولادهم وقال أبو بكر الرازي في ( شرحه لمختصر الطحاوي ) ومما يدل على أن ما شرط من نصف الثمر والزرع كان على وجه الجزية أنه لم يرو في شيء من الأخبار أنه أخذ منهم الجزية إلى أن مات ولا أبو بكر ولا عمر رضي الله تعالى عنهما إلى أن أجلاهم ولو لم يكن ذلك لأخذ منهم الجزية حين نزلت آية الجزية والخراج الموظف أن يجعل الإمام في ذمتهم بمقابلة الأرض شيئا من كل جريب يصلح للزراعة صاعا ودرهما فإن قلت روي أن النبي قسم أراضي خيبر على ستة وثلاثين سهما وهذا على أنها ما كانت خراج مقاسمة قلت يجوز أنه قسم خراج الأراضي بأن جعل خراج هذه الأرض لفلان وخراج هذه لفلان فإن قلت روي أن عمر رضي الله تعالى عنه أجلى أهل خيبر ولم يعطهم قيمة الأراضي فدل ذلك على عدم الملك قلت يجوز أنه ما أعطاهم زمان الإجلاء وأعطاهم بعد ذلك","part":18,"page":456},{"id":8961,"text":"وفيه تخيير عمر رضي الله تعالى عنه أزواج النبي بين أن يقطع لهن من الأرض وبين إجرائهن على ما كن عليه في عهد النبي من غير أن يملكهن لأن الأرض لم تكن موروثة عن سيدنا رسول الله فإذا توفين عادت الأرض والنخل على أصلها وقفا مسبلا وكان عمر يعطيهن ذلك لأنه قال ما تركت بعد نفقة نسائي فهو صدقة وقال ابن التين وقيل إن عمر رضي الله تعالى عنه كان يقطعهن سوى هذه الأوسق اثني عشر ألفا لكل واحدة منهن وما يجري عليهم في سائر السنة\r9 -( باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا لم يشترط رب الأرض سنينا معلومة في عقد المزارعة ولم يذكر جواب إذا الذي هو يجوز أو لا يجوز لكان الاختلاف فيه قال ابن بطال قد اختلف العلماء في المزارعة من غير أجل فكرهها مالك والثوري والشافعي وأبو ثور وقال أبو ثور إذا لم يسم سنين معلومة فهو على سنة واحدة وقال ابن المنذر وحكى عن بعضهم أنه قال أجيز ذلك استحسانا وادعى القياس لقوله نقركم ما شئنا قال فيكون لصاحب النخل والأرض أن يخرج المساقي والمزارع من الأرض متى شاء وفي ذلك دلالة أن المزارعة تخالف الكراء لا يجوز في الكراء أن يقول أخرجك عن أرضي متى شئت ولا خلاف بين أهل العلم أن الكراء في الدور والأرضين لا يجوز إلا وقتا معلوما قلت لصحة المزارعة على قول من يجيزها شروط منها بيان المدة بأن يقال إلى سنة أو سنتين وما أشبهه ولو بين وقتا لا يدرك الزرع فيها تفسد المزارعة وكذا لو بين مدة لا يعيش أحدهما إليها غالبا تفسد أيضا وعن محمد بن سلمة أن المزارعة تصح بلا بيان المدة وتقع على زرع واحد واختاره الفقيه أبو الليث وبه قال أبو ثور وعن أحمد يجوز بلا بيان المدة لأنها عقد جائز غير لازم وعند أكثر الفقهاء لازم","part":18,"page":457},{"id":8962,"text":"9232 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( عبيد الله ) قال حدثني ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال عامل النبي ( خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع\rهذا الحديث قد مضى في الباب السابق بأتم منه فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع وهنا أخرجه عن مسدد عن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع وأعاده مختصرا لأجل الترجمة المذكورة والمطابقة بينهما ظاهرة لأنه ليس فيه التعرض إلى بيان المدة\r10- ( باب )\rيجوز فيه التنوين على تقدير هذا باب ويجوز تركه على السكون فلا يكون معربا لأن الإعراب لا يكون إلا في المركب ووقع باب كذا بغير ترجمة عند الكل وقد ذكرنا أن بابا كلما وقع كذا فهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله\r0332 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال ( عمرو ) قلت ل ( طاووس ) لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي نهى عنه قال أي عمرو إني أعطيهم وأعينهم وإن أعلمهم أخبرني يعني ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي لم ينه عنه ولكن قال أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليه خرجا معلوما\rوجه دخوله في الباب السابق من حيث إن للعامل فيه جزءا معلوما وهنا لو ترك رب الأرض هذا الجزء للعامل كان خيرا له من أن يأخذه منه وفيه جواز أخذ الأجرة لأن الأولوية في الترك لا تنافي الجواز فافهم\rورجاله أربعة قد ذكروا غير مرة وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني وهو من أفراده وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار","part":18,"page":458},{"id":8963,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في المزارعة عن قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري وفي الهبة عن محمد بن بشار وأخرجه مسلم في البيوع عن محمد عن يحيى بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة به وعن ابن أبي عمر عن الثقفي به وعن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وعن يحيى بن يحيى وعن محمد بن رمح وعن علي بن حجر وأخرجه أبو داود فيه عن محمد ابن كثير عن الثوري به وأخرجه الترمذي في الأحكام عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي في المزارعة عن محمد بن عبد الله المخرمي وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن محمد بن رمح وعن محمد بن الصباح عن سفيان بن عيينة به وعن أبي بكر بن خلاد الباهلي ومحمد بن إسماعيل","part":18,"page":459},{"id":8964,"text":"ذكر معناه قوله قال عمرو وفي رواية الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة وغيره عن سفيان حدثنا عمرو قوله لو تركت المخابرة جواب لو محذوف تقديره لو تركت المخابرة لكان خيرا أو يكون لو للتمني فلا يحتاج إلى جواب وفسر الكرماني المخابرة من جهة مأخذ هذا اللفظ فقال المخابرة من الخبير وهو الأكار أو من الخبرة بضم الخاء وهي النصيب أو من خيبر لأن أول هذه المعاملة وقعت فيها انتهى والمخابرة هي العمل في الأرض ببعض ما يخرج منها وهي المزارعة لكن الفرق بينهما من وجه وهو أن البذر من العامل في المخابرة وفي المزارعة من المالك والدليل على أن المخابرة هي المزارعة رواية الترمذي من حديث عمرو بن دينار بلفظ لو تركت المزارعة يخاطب ابن عباس بذلك قوله فإنهم الفاء فيه للتعليل لأن عمرا يعلل كلامه في خطابه لطاووس بترك المخابرة بقوله فإنهم أي فإن الناس ومراده منهم رافع بن خديج وعمومته والثابت بن الضحاك وجابر بن عبد الله ومن روى منهم قوله يزعمون أي يقولون أن النبي نهى عنه أي عن الزرع على طريق المخابرة قوله قال أي عمرو أي قال طاووس يا عمرو قوله إني أعطيهم من الإعطاء قوله وأعينهم بضم الهمزة وكسر العين المهملة من الإعانة وهذا هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني وأغنيهم بالغين المعجمة الساكنة من الإغناء والأول أوجه وكذا في رواية ابن ماجه وغيره قوله وإن أعلمهم أي وإن أعلم هؤلاء الذين يزعمون أنه نهى عنه قوله أخبرني خبر إن وبين المراد من هذا الأعلم بقوله يعني ابن عباس قوله لم ينه عنه أي عن الزرع على طريق المخابرة ولا معارضة بين هذا وبين قوله نهى عنه لأن النهي كان فيما يشترطون شرطا فاسدا وعدمه فيما لم يكن كذلك وقيل المراد بالإثبات نهي التنزيه وبالنفي نهي التحريم قوله أن يمنح بفتح الهمزة وسكون النون قال بعضهم أن يمنح بفتح الهمزة والحاء على أنها تعليلية وبكسر الهمزة وسكون الحاء على أنها شرطية والأول أشهر انتهى قلت","part":18,"page":460},{"id":8965,"text":"ليس كذلك بل أن بفتح الهمزة مصدرية ولام\r\r\r\rالابتداء مقدرة قبلها تقديره لأن يمنح أي لمنح أحدكم أخاه خير لكم والمصدر مضاف إلى أحدكم مبتدأ وخبره هو قوله خير لكم ويؤيد ما ذكرناه أنه وقع في رواية الطحاوي بلام الابتداء ظاهرة فإنه روى هذا الحديث وفيه لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها خراجا معلوما ووقع في رواية مسلم يمنح أحدكم بدون أن واللام وقد جاء أن بالفتح بمعنى إن بالكسر الشرطية فيحنئذ يكون يمنح مجزوما به وجواب الشرط خير ولكن فيه حذف تقديره هو خير لكم قوله من أن يأخذ أن هنا أيضا مصدرية أي من أخذه عليه والضمير فيه يرجع إلى قوله أخاه قوله خرجا أي أجرة والغرض أنه يجعلها له منحة أي عطية عارية لأنهم كانوا يتنازعون في كراء الأرض حتى أفضى بهم إلى التقاتل وقد بين الطحاوي علة النهي في حديث رافع فقال حدثنا علي بن شيبة قال حدثنا يحيى بن يحيى قال حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن الوليد بن أبي الوليد عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه أنه قال يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله كنت أعلم منه بالحديث إنما جاء رجلان من الأنصار إلى رسول الله قد اقتتلا فقال إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع فسمع قوله لا تكروا المزارع قال الطحاوي فهذا زيد بن ثابت يخبر أن قول النبي لا تكروا المزارع النهي الذي قد سمعه رافع لم يكن من النبي على وجه التحريم وإنما كان لكراهيته وقوع الشر بينهم وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه أيضا وقال الطحاوي وقد روي عن ابن عباس من المعنى الذي ذكره زيد بن ثابت من حديث رافع بن خديج شيء ثم روى حديث الباب نحوه","part":18,"page":461},{"id":8966,"text":"11 -( باب المزارعة مع اليهود )\rأي هذا باب في بيان حكم المزارعة مع اليهود وأراد بهذه الترجمة أنه لا فرق في جواز المزارعة بين المسلمين وأهل الذمة وإنما خصص اليهود بالذكر وإن كان الحكم يشمل أهل الذمة كلهم لأن المشهور في حديث الباب اليهود فإذا جازت المزارعة مع اليهود جازت مع غيرهم من أهل الذمة كذلك\r1332 - حدثنا ( ابن مقاتل ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله أعطى خيبر اليهود على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل وعبد الله هو ابن المبارك وعبيد الله هو ابن عمر العمري والحديث مضى فيما قبل هذا الباب فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك\r12-( باب ما يكره من الشروط في المزارعة )\rأي هذا باب في بيان ما يكره إلى آخره\r2332 - حدثنا ( صدقة بن الفضل ) قال أخبرنا ( ابن عيينة ) عن ( يحيى ) قال سمع ( حنظلة الزرقي ) عن ( رافع ) رضي الله تعالى عنه قال كنا أكثر أهل المدينة حقلا وكان أحدنا يكري أرضه فيقول هذه القطعة لي وهذه لك فربما أخرجت ذه ولم تخرج ذه فنهاهم النبي\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فيقول هذه القطعة لي إلى آخره وهذا في الحقيقة شرط يؤدي إلى النزاع وهو ظاهر وابن عيينة هو سفيان بن عيينة ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري وحنظلة ابن قيس الزرقي والحديث مضى في الباب المذكور مجردا الملحق بباب قطع الشجر والنخيل وقد مر الكلام فيه مستوفى وإنما أشار بذكر هذا إلى أن النهي في حديث رافع محمول على ما إذا تضمن العقد شرطا فيه جهالة قوله حقلا نصب على التمييز وهو بفتح الحاء المهملة وسكون القاف أي زرعا وقيل هو الفدان الذي يزرع قوله ذه بكسر الذال المعجمة وبسكون الهاء إشارة إلى القطعة وفيه بيان علة النهي","part":18,"page":462},{"id":8967,"text":"13-( باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم وكان في ذلك صلاح لهم )\rأي هذا باب يذكر فيه بيان زرع أحد مال قوم بغير إذن منهم قوله وكان الواو فيه للحال قوله في ذلك أي في ذلك الزرع صلاح لهم أي لهؤلاء القوم\r3332 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( أبو ضمرة ) قال حدثنا\r( موسى بن عقبة ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال بينما ثلاثة نفر يمشون أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله فادعوا الله بها لعله يفرجها عنكم قال أحدهم اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية صغار كنت أرعى عليهم فإذا رحت عليهم حلبت فبدأت بوالدي أسقيهما قبل بني وإني استأخرت ذات يوم فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما ناما فحلبت كما كنت أحلب فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما وأكره أن أسقي الصبية والصبية يتضاغون عند قدمي حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلته ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء ففرج الله فرأوا السماء وقال الآخر أللهم إنها كانت لي بنت عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء فطلبت منها فأبت حتى أتيتها بمائة دينار فبغيت حتى جمعتها فلما وقعت بين رجليها قالت يا عبد الله اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه فقمت فإن كنت تعلم أني فعلته ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجة ففرج وقال الثالث اللهم إني استأجرت أجيرابفرق أرز فلما قضى عمله قال أعطني حقي فعرضت عليه فرغب عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا وراعيها فجاءني فقال اتق الله فقلت اذهب إلى ذالك البقر ورعاتها فخذ فقال اتق الله ولا تستهزىء بي فقلت إني لا أستهزيء بك فخذ فأخذه فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج ما بقي ففرج الله قال أبو عبد الله وقال ابن عقبة عن نافع فسعيت","part":18,"page":463},{"id":8968,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن المستأجر عين للأجير أجرة فبعد إعراضه عنه تصرف فيه بما فيه صلاح له فلو كان تصرفه فيه غير جائز لكان معصية ولا يتوسل به إلى الله تعالى فإن قلت التوسل إنما كان برد الحق إلى مستحقه بزيادته النامية لا بتصرفه كما أن الجلوس مع المرأة كان معصية والتوسل لم يكن إلا بترك الزنا قلت لما ترك صاحب الحق القبض ووضع المستأجر يده ثانيا على الفرق كان وضعا مستأنفا على ملك الغير ثم تصرفه فيه إصلاح لا تضييع فاغتفر ذلك ولم يعد تعديا فلم يمنع عن التوسل بذلك مع أن جل قصده خلاصه من المعصية والعمل بالنية ومع هذا لو هلك الفرق لكان ضامنا له لعدم الإذن في زراعته وبهذا يجاب عن قول من قال لا تصح هذه الترجمة إلا أن يكون الزارع متطوعا إذ لا خسارة على صاحب المال لأنه لو هلك كان من الزارع وإنما تصح على سبيل التفضل بالربح وضمان رأس المال وقد مرت هذه القصة في كتاب البيوع\r\r\r\rفي باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي وقد مر الكلام فيها وأنه أخرجه هناك عن يعقوب بن إبراهيم عن أبي عاصم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر وأخرجه هنا عن إبراهيم بن المنذر أبي إسحاق الحزامي المديني وهو من أفراده عن أبي ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وهو أنس بن عياض مر في باب التبرز في البيوت","part":18,"page":464},{"id":8969,"text":"ولنذكر هنا بعض شيء قوله يمشون حال قوله فأووا بفتح الهمزة بلا مد قوله في جبل صفة غار أي كائن فيه قوله صالحة بالنصب صفة لقوله أعمالا ويروى خالصة قوله يفرجها بضم الراء قوله أللهم إنه أي إن الشأن وفي قول الآخر أللهم إنها أي إن القصة إذا الجملة مؤنث وفي قول الثالث أللهم إني أسند إليه وهذا من باب التفنن الذي فيه يحلو الكلام ويونق قوله والصبية جمع صبي وكذلك الصبوة والواو القياس ولكن الياء أكثر استعمالا قوله فلم آت بالفاء ويروى ولم آت بالواو قوله ناما وفي رواية الكشميهني نائمين قوله يتضاغون بالمعجمتين أي يتصايحون من ضغا يضغو ضغوا وضغاء إذا صاح وضج قوله فأبت علي حتى أتيتها هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره فأبت حتى أتيتها بدون لفظة علي قوله فرج أي فرجة أخرى لا كلها قوله بفرق أرز الفرق بفتحتين إناء يأخذ ستة عشر رطلا وذلك ثلاثة أصوع كذا في ( التهذيب ) قال الأزهري والمحدثون على سكون الراء وكلام العرب على التحريك وفي ( الصحاح ) الفرق مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلا قال وقد يحرك والجمع فرقان كبطن وبطنان وقال بعضهم الفرق بالسكون أربعة","part":18,"page":465},{"id":8970,"text":"أرطال وفي ( نوادر ) هشام عن محمد الفرق ستة وثلاثون رطلا قال صاحب ( المغرب ) ولم أجد هذا في أصول اللغة قلت قال في ( المحيط ) الفرق ستون رطلا ولا يلزم من عدم وجدانه هو وأن لا يجد غيره فإن لغة العرب واسعة قوله أرز فيه لغات قد ذكرناها هناك وقد مر في البيوع فرق من ذرة والتوفيق بينهما من جهة أنهما كانا صنفين فالبعض من أرز والبعض من ذرة أو كان أجيران لأحدهما أرز وللآخر ذرة وقال بعضهم لما كانا حبين متقاربين أطلق أحدهما على الآخر قلت هذا أخذه من الكرماني والوجه فيه بعيد ولا يقع مثل هذا الإطلاق من فصيح قوله حتى أتيتها ويروى حتى آتيها قوله فبغيت بالباء الموحدة والغين المعجمة أي طلبت يقال بغى يبغي بغاء إذا طلب قوله قال أعطني حقي ويروى فقال بالفاء قوله وراعيها كذا في رواية الكشميهني بالإفراد وفي رواية غيره ورعاتها بالجمع قوله فقلت إذهب إلى ذلك البقر ويروى قلت إذهب بلا فاء قوله إلى ذلك البقر ويروى إلى تلك البقر فالتذكير باعتبار اللفظ والتأنيث باعتبار معنى الجمعية فيه قوله فقلت إني لا أستهزىء ويروى فقال إني لا أستهزىء قوله قال أبو عبد الله أي البخاري نفسه قوله قال إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن نافع فسعيت يعني أن إسماعيل المذكور رواه عن نافع كما رواه عمه موسى بن عقبة إلا أنه خالفه في هذه اللفظة وهي قوله فبغيت بالباء والغين المعجمة فقالها سعيت بالسين والعين المهملتين من السعي وقال الجياني وقع في رواية لأبي ذر وقال إسماعيل عن عقبة وهو وهم والصواب إسماعيل بن عقبة وهو ابن إبراهيم بن عقبة ابن أخي موسى وتعليق إسماعيل وصله البخاري في كتاب الأدب في باب إجابة دعاء من بر والديه","part":18,"page":466},{"id":8971,"text":"14-( باب أوقاف أصحاب النبي وأرض الخراج ومزارعتهم ومعاملتهم )\rأي هذا باب في بيان حكم أوقاف النبي وبيان أرض الخراج وبيان مزارعتهم وبيان معاملتهم قال ابن بطال معنى هذه الترجمة أن الصحابة كانوا يزارعون أوقاف النبي بعد وفاته على ما كان عليه يهود خيبر\rوقال النبي لعمر تصدق بأصله لا يباع ولكن ينفق ثمره فتصدق به\rمطابقته للصدر الأول من الترجمة وهي تظهر من قوله لعمر تصدق بأصله إلى آخره وهذا حكم وقف الصحابي\rوكذلك يكون حكم أوقاف بقية الصحابة رضي الله تعالى عنهم وهذا التعليق قطعة من حديث أخرجه البخاري في كتاب الوصايا في باب قول الله عز وجل وابتلوا اليتامى ( النساء 6 ) الآية فقال حدثنا هارون حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر أن عمر رضي الله تعالى عنه تصدق بمال له على عهد رسول الله وكان يقال له ثمغ وكان نخلا فقال عمر يا رسول الله إني استفدت مالا وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدق به فقال النبي تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره فتصدق به عمر رضي الله تعالى عنه فصدقته تلك في سبيل الله وفي الرقاب والمساكين والضيف وابن السبيل ولذي القربى ولا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف أو يؤكل صديقه غير متمول به قوله تصدق بأصله هذه العبارة كناية عن الوقف ولفظ تصدق أمر قوله ولكن ينفق على صيغة المجهول قوله فتصدق به أي فتصدق عمر به والضمير يرجع إلى المال المذكور في الحديث الذي ذكرناه الآن وهو المال الذي كان يقال له ثمغ وكان نخلا والثمغ بفتح الثاء المثلثة وسكون الميم وفي آخره غين معجمة وقال ابن الأثير ثمغ وصرمة بن الأكوع مالان معروفان بالمدينة لعمر بن الخطاب فوقفهما وفي ( معجم البكري ) ثمغ موضع تلقاء المدينة كان فيه مال لعمر بن الخطاب فخرج إليه يوما ففاتته صلاة العصر فقال شغلتني ثمغ عن الصلاة أشهدكم أنها صدقة","part":18,"page":467},{"id":8972,"text":"4332 - حدثنا ( صدقة ) قال أخبرنا عبد الرحمان عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال قال عمر رضي الله تعالى عنه لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي خيبر\rمطابقته للجزء الثاني من الترجمة بيان ذلك أن عمر رضي الله تعالى عنه لما فتح السواد لم يقسمها بين أهلها بل وضع على من بهم من أهل الذمة الخراج فزارعهم وعاملهم وبهذا يظهر أيضا دخول هذا الباب في أبواب المزارعة\rورجاله ستة الأول صدقة بن الفضل المروزي وهو من أفراده الثاني ( عبد الرحمن ) بن مهدي البصري الثالث ( مالك ) بن أنس الرابع ( زيد بن أسلم ) أبو أسامة مولى ( عمر ) بن الخطاب العدوي مات سنة ست وثلاثين ومائة الخامس أبوه أسلم مولى عمر بن الخطاب يكنى أبا خالد كان من سبي اليمن وقال الواقدي أبو زيد الحبشي البجاوي من بجاوة كان من سبي عين التمر اشتراه عمر بمكة سنة إحدى عشرة لما بعثه أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ليقيم للناس الحج مات قبل مروان بن الحكم وهو صلى عليه وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة السادس عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن سعيد بن أبي مريم ومحمد بن المثنى وفي الجهاد عن صدقة بن الفضل وأخرجه أبو داود في الخراج عن أحمد بن حنبل ولفظ أحمد لئن عشت إلى هذا العام المقبل لا يفتح الناس قرية إلا قسمتها بينكم","part":18,"page":468},{"id":8973,"text":"قوله ما فتحت على صيغة المجهول قوله قرية مرفوع به ويجوز فتحت على بناء الفاعل وقرية بالنصب مفعوله قوله إلا قسمتها زاد ابن إدريس الثقفي في رواية ما افتتح المسلمون قرية من قرى الكفار إلا قسمتها سهمانا قوله بين أهلها أي الغانمين قوله كما قسم النبي وزاد ابن إدريس في روايته ولكن أردت أن يكون جزية تجري عليهم وقد كان عمر رضي الله تعالى عنه يعلم أن المال يعز وأن الشح يغلب وأن لا ملك بعد كسرى يقيم وتحرز خزائنه فيغنى بها فقراء المسلمين فأشفق أن يبقى آخر الناس لا شيء لهم فرأى أن يحبس الأرض ولا يقسمها كما فعل بأرض السواد نظرا للمسلمين وشفقة على آخرهم بدوام نفعها لهم ودر خيرها عليهم وبهذا قال مالك في أشهر قوليه إن الأرض لا تقسم\r15-( باب من أحيا أرضا مواتا )\rأي هذا باب في بيان حكم من أحيى أرضا مواتا بفتح الميم وتخفيف الواو وهو الأرض الخراب وعن الطحاوي هو ما ليس بملك لأحد ولا هو من مرافق البلد وكان خارج البلد سواء قرب منه أو بعد في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف أرض الموات هي البقعة التي لو وقف رجل على أدناه من العامر ونادى بأعلى صوته لم يسمعه أقرب من في العامر إليه وقال القزاز الموات الأرض التي لم تعمر شبهت العمارة بالحياة وتعطيلها بفقد الحياة وإحياء الموات أن يعمد الشخص لأرض لا يعلم تقدم ملك عليها لأحد فيحييها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء فيصير بذلك ملكه سواء فيما قرب من العمران أم بعد وسواء أذن له الإمام بذلك أم لم يأذن عند الجمهور وعند أبي حنيفة لا بد من إذن الإمام مطلقا وعند مالك فيما قرب وضابط القرب ما بأهل العمران إليه حاجة من رعي ونحوه وعن قريب يأتي بسط الكلام فيه إن شاء الله تعالى\rورأي ذلك علي في أرض الخراب بالكوفة موات\rأي رأى الإحياء علي بن أبي طالب في أرض الخراب بالكوفة هكذا وقع في رواية الأكثرين وفي رواية النسفي في أرض الموات","part":18,"page":469},{"id":8974,"text":"وقال عمر من أحيا أرضا ميتة فهي له\rهذا التعليق وصله مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه مثله وروى أبو عبيد بن سلام في كتاب الأموال بإسناده عن محمد بن عبد الله الثقفي قال كتب عمر بن الخطاب أن من أحيى مواتا فهو أحق به وعن العباس بن يزيد أن عمر بن الخطاب قال من أحيى أرضا مواتا ليس في يد مسلم ولا معاهد فهي له وعن الزهري عن سالم عن أبيه قال كان الناس يتحجرون على عهد عمر رضي الله تعالى عنه فقال من أحيى أرضا فهي له قال يحيى كأنه لم يجعلها له بالتحجير حتى يحييها وفي لفظ وذلك أن قوما كانوا يتحجرون أرضا ثم يدعونها ولا يحيونها وعن عمرو بن شعيب قال أقطع رسول الله ناسا من مزينة أو جهينة أرضا فعطلوها فجاء قوم فأحيوها فقال عمر رضي الله تعالى عنه لو كانت قطيعة مني أو من أبي بكر رضي الله تعالى عنه لرددتها ولكن من رسول الله قال وقال عند ذلك من عطل أرضا ثلاث سنين لم يعمر فجاء غيره فعمرها فهي له وفي لفظ حتى يمضي ثلاث سنين فأحياها غيره فهو أحق بها قوله ميتة قال شيخنا هو بتشديد الياء وأصله ميوتة اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ولا يقال هنا أرضا ميتة بالتخفيف لأنه لو خففت لحذف التأنيث كما قال الجوهري أنه يستوي فيه المذكر والمؤنث قال الله تعالى لنحيي به بلدة ميتا ( الفرقان 49 ) ولم يقل ميتة\rويروى عن عمر وابن عوف عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rأي يروى عن عمرو بن عوف بن يزيد المزني الصحابي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله\rوقال في غير حق مسلم وليس لعرق ظالم فيه حق","part":18,"page":470},{"id":8975,"text":"أي قال عمرو بن عوف المذكور وأشار به إلى أنه زاده وقال من أحيى أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي له وليس لعرق ظالم فيه حق ووصله الطبراني وابن عدي والبيهقي من رواية كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده قال قال رسول الله من أحيى أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق وفي رواية له من أحيى مواتا من الأرض في غير حق مسلم فهو له وليس لعرق ظالم حق ورواه أيضا إسحاق بن راهويه قال أخبرنا أبو عامر العقدي عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف حدثني أبي أن أباه حدثه أنه سمع النبي يقول من أحيى أرضا مواتا من غير أن يكون فيها حق مسلم فهي له وليس لعرق ظالم حق وكثير هذا ضعيف وليس لجده عمرو بن عوف في البخاري غير هذا الحديث وهو غير عمرو بن عوف الأنصاري البدي الذي يأتي حديثه في الجزية وغيرها وقال","part":18,"page":471},{"id":8976,"text":"الكرماني عقيب قوله وقال أي عمرو وفي بعض الروايات عمر أي ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه وابن عوف أي عبد الرحمن ثم قال فإن قلت فذكر عمر يكون تكرارا قلت فيه فوائد الأولى أنه تعليق بصيغة القوة وهذا بصيغة التمريض وهو بدون الزيادة وهذا معها وهو غير مرفوع إلى النبي وهذا مرفوع انتهى قلت عمر هنا بدون الواو يعني عمر بن الخطاب قالوا إنه تصحيف فلما جعلوا عمر بدون الواو جعلوا الواو واو عطف وقالوا وابن عوف وأرادوا به عبد الرحمن بن عوف وذكر الكرماني ما ذكره ثم ذكر فيه فوائد الأولى المذكورة فلا حاجة إليها لأن ما ذكره ليس بصحيح في الأصل ومع هذا هو قال في آخر كلامه والصحيح هو الأول يعني أنه عمرو بالواو وهو ابن عوف المزني لا أنه عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف قوله وليس لعرق ظالم فيه حق روى لعرق بالتنوين وبالإضافة أي من غرس في أرض غيره بدون إذنه فليس له في الإبقاء فيها حق فإن أضيف فالمراد بالظالم الغارس وسمي ظالما لأنه تصرف في ملك الغير بلا استحقاق وإن وصف به فالمغروس سمي به لأنه الظالم أو لأن الظلم وصل به على الإسناد المجازي وقيل معناه لعرق ذي ظلم قال ابن حبيب بلغني عن ربيعة أنه قال العرق الظالم عرقان ظاهر وباطن فالباطن ما احتفره الرجل من الآبار والظاهر الغرس وعنه العروق أربعة عرقان فوق الأرض وهما الغرس والنبات وعرقان في جوفها المياه والمعادن وفي ( المعرفة ) للبيهقي قال الشافعي جماع العرق الظالم كل ما حفر أو غرس أو بنى ظلما في حق امرىء بغير خروجه منه وفي كتاب ( الخراج ) لابن آدم عن الثوري وسئل عن العرق الظالم فقال هو المنتزى قلت من انتزى على أرضي إذا أخذها وهو من باب الافتعال من النزو بالنون والزاي وهو الوثبة وعند النسائي عن عروة بن الزبير هو الرجل يعمل الأرض الخربة وهي للناس وقد عجزوا عنها فتركوها حتى خربت\rويروى فيه عن جابر عن النبي","part":18,"page":472},{"id":8977,"text":"أي يروى في هذا الباب عن جابر بن عبد الله عن النبي قال الكرماني وإنما لم يذكر المروي بعينه لأنه ليس بشرطه بل ليس صحيحا عنده ولهذا قال يروى ممرضا قلت نفس الحديث صحيح رواه الترمذي حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله عن النبي قال من أحيى أرضا ميتة فهي له ثم قال هذا حديث حسن صحيح وأخرجه النسائي أيضا عن محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم عن الثقفي وعن علي بن مسلم عن عباد بن عباد عن هشام بن عروة ولفظه من أحيى أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة وروى الترمذي أيضا من حديث سعيد بن زيد عن النبي قال من أحيى أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق ثم قال هذا حديث حسن غريب وأخرجه أبو داود أيضا وروى أبو داود أيضا من حديث سمرة عن النبي قال من أحاط حائطا على أرض فهي له وروى ابن عدي من حديث ابن عباس عن النبي أنه قال من أحيى أرضا ميتة فهو أحق بها وإسناده ضعيف وروى ابن عدي أيضا من حديث أنس عن النبي قال من عمر أرضا خرابا فأكل منها سبع أو طائر أو شيء كان له ذلك صدقة وفي إسناده سلمة بن سليمان الضبي قال ابن عدي منكر الحديث عن الثقات وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث مروان بن الحكم قال قال رسول الله البلاد بلاد الله والعباد عباد الله ومن أحاط على حائط فهو له وروى الطبراني أيضا فيه من حديث عبد الله بن عمر وقال قال رسول الله من أحيى أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق وروى أبو داود من حديث أسمر بن مضرس من رواية عقيلة بنت أسمر عن أبيها قال قال رسول الله من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له\r5332 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عبيد الله بن جعفر ) عن محمد بن عبد الرحمان عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي قال من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق","part":18,"page":473},{"id":8978,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد الله بن أبي جعفر واسم أبي جعفر يسار الأموي القرشي المصري و ( محمد بن عبد الرحمن ) أبو الأسود يتيم ( عروة ) بن الزبير وقد تقدما في الغسل ونصف الإسناد الأول مصريون والنصف الثاني مدنيون\rوهذا الحديث من أفراده\rقوله أعمر بفتح الهمزة من باب الأفعال من الثلاثي المزيد فيه وقال عياض كذا وقع والصواب عمر ثلاثيا قال تعالى وعمروها أكثر مما عمروها ( الروم 9 ) وكذا قال في ( المطالع ) وقال ابن بطال ويحتمل أن يكون أصله من اعتمر أرضا وسقطت التاء من الأصل قلت لا حاجة إلى هذا الكلام مع ما فيه من توهم الغلط لأن صاحب ( العين ) ذكر أعمرت الأرض وقال غيره يقال أعمر الله باب منزلك فالمراد من أعمر أرضا بالإحياء فهو أحق أي أحق به من غيره وإنما حذف هذا الذي قدرناه للعلم به ووقع في رواية أبي ذر من أعمر على بناء المجهول أي من أعمره غيره فالمراد من الغير الإمام وهذا يدل على أن إذن الإمام لا بد منه ووقع في ( جمع الحميدي ) من عمر ثلاثيا وكذا وقع عند الإسماعيلي من وجه آخر عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه قوله فهو أحق زاد الإسماعيلي فهو أحق بها أي من غيره واحتج به الشافعي وأبو يوسف ومحمد على أنه لا يحتاج فيه إلى إذن الإمام فيما قرب وفيما بعد وعن مالك فيما قرب لا بد من إذن الإمام وإن كان في فيافي المسلمين والصحارى وحيث لا يتشاح الناس فيه فهي له بغير إذنه وقال أبو حنيفة ليس لأحد أن يحيي مواتا إلا بإذن الإمام فيما بعدت وقربت فإن أحياه بغير إذنه لم يملكه وبه قال مالك في رواية وهو قول مكحول وابن سيرين وابن المسيب والنخعي","part":18,"page":474},{"id":8979,"text":"واحتج أبو حنيفة بقوله لا حمى إلا لله ولرسوله في ( الصحيحين ) والحمى ما حمي من الأرض فدل أن حكم الأرضين إلى الأئمة لا إلى غيرهم فإن قلت احتج الطحاوي للجمهور مع حديث الباب بالقياس على ماء البحر والنهر وما يصاد من طير وحيوان فإنهم اتفقوا على أن ما أخذه أو صاده ملكه سواء قرب أو بعد وسواء أذن الإمام أم لم يأذن قلت هذا قياس بالفارق فإن الإمام لا يجوز له تمليك ماء نهر لأحد ولو ملك رجلا أرضا ملكه ولو احتاج الإمام إلى بيعها في نوائب المسلمين جاز بيعه لها ولا يجوز ذلك في مائهم ولا صيدهم ولا نهرهم وليس للإمام بيعها ولا تمليكها لأحد وإن الإمام فيها كسائر الناس واحتج بعضهم لأبي حنيفة بحديث معاذ يرفعه إنما للمرء ما طابت به نفس إمامه قلت هذا رواه البيهقي من حديث بقية عن رجل لم يسمه عن مكحول عنه وقال هذا منقطع فيما بين مكحول ومن فوقه وفيه رجل مجهول ولا حجة في مثل هذا الإسناد فإن قلت رواه ابن خزيمة من حديث عمرو بن واقد عن موسى بن يسار عن مكحول عن جنادة بن أبي أمية عن معاذ قلت قال عمرو متروك باتفاق","part":18,"page":475},{"id":8980,"text":"وأجيب عن أحاديث الباب بأنه يحتمل أن يكون معناها من أحياها على شرائط الإحياء فهي له ومن شرائطه تحظيرها وإذن له في ذلك وتمليكه إياها ويؤيد هذا ما رواه أحمد عن سمرة بن جندب وقد ذكرناه عن قريب وعن الطحاوي عن محمد بن عبيد الله بن سعيد أبي عون الثقفي الأعور الكوفي التابعي قال خرج رجل من أهل البصرة يقال له أبو عبد الله إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقال إن بأرض البصرة أرضا لا تضر بأحد من المسلمين وليس بأرض خراج فإن شئت أن تقطعنيها اتخذها قضبا وزيتونا فكتب عمر إلى أبي موسى إن كانت حمى فاقطعها إياه أفلا ترى أن عمر رضي الله تعالى عنه لم يجعل له أخذها ولا جعل له ملكها إلا بإقطاع خليفة ذلك الرجل إياها ولولا ذلك لكان يقول له وما حاجتك إلى إقطاعي إياك تحميها وتعمرها فتملكها فدل ذلك أن الإحياء عند عمر رضي الله تعالى عنه هو ما أذن الإمام فيه للذي يتولاه ويملكه إياه قال الطحاوي وقد دل على ذلك أيضا ما حدثنا به ابن مرزوق قال حدثنا أزهر السمان عن ابن عون عن محمد قال قال عمر رضي الله تعالى عنه لنا رقاب الأرض فدل ذلك على أن رقاب الأرضين كلها إلى أئمة المسلمين وأنها لا تخرج من أيديهم إلا بإخراجهم إياها إلى من رأوا على حسن النظر منهم للمسلمين إلى عمارة بلادهم وصلاحها قال الطحاوي وهذا قول أبي حنيفة وبه نأخذ\rقال عروة قضى به عمر رضي الله تعالى عنه في خلافته","part":18,"page":476},{"id":8981,"text":"أي قال عروة بن الزبير بن العوام قضى بالحكم المذكور وهو أن من أحيى أرضا ميتة فهي له عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في أيام خلافته وقد تقدم في أول الباب عن عمر رضي الله تعالى عنه من أحيى أرضا ميتة فهي له وقد ذكرنا أن مالكا وصله وهذا قوله والذي رواه عروة فعله وفي ( كتاب الخراج ) ليحيى بن آدم من طريق محمد بن عبيد الله الثقفي قال كتب عمر بن الخطاب من أحيى مواتا من الأرض فهو أحق به وروى من وجه آخر عن عمرو بن شعيب أو غيره أن عمر رضي الله تعالى عنه قال من عطل أرضا ثلاث سنين لم يعمرها فجاء غيره فعمرها فهي له وعنه قال أصحابنا إنه إذا حجر أرضا ولم يعمرها ثلاث سنين أخذها الإمام ودفعها إلى غيره لأن التحجير ليس بإحياء ليتملكها به لأن الإحيار هو العمارة والتحجير للإعلام وذكر في ( المحيط ) أنه يصير ملكا للمحجر وذكر خواهر زادة أن التحجير يفيد ملكا مؤقتا إلى ثلاث سنين وبه قال الشافعي في الأصح وأحمد والأصل عندنا أن من أحيى مواتا هل يملك رقبتها قال بعضهم لا يملك رقبتها وإنما يملك استغلالها وبه قال الشافعي في قول وعند عامة المشايخ يملك رقبتها وبه قال مالك وأحمد والشافعي في قول وثمرة الخلاف فيمن أحياها ثم تركها فزرعها غيره فعلى قول البعض الثاني أحق بها وعلى قول العامة الأول ينزعها من الثاني كمن أخرب داره أو عطل بستانه وتركه حتى مرت عليه سنون فإنه لا يخرج عن ملكه ولكن إذا حجرها ولم يعمرها ثلاث سنين يأخذها الإمام كما ذكرنا وتعيين الثلاث بأثر عمر رضي الله تعالى عنه ثم عندنا يملكه الذمي بالإحياء كالمسلم وبه قال مالك وأحمد في رواية وقال الشافعي وأحمد في رواية لا يملكه في دار الإسلام وسواء في ذلك الحربي والذمي والمستأمن واستدل الشافعي بحديث أسمر بن مضرس وقد ذكرناه عن قريب واستدل أصحابنا بعموم الأحاديث الواردة في هذا الباب وحكى الرافعي عن الأستاذ أبي طاهر أن الذمي يملك بالإحياء إذا كان بإذن الإمام","part":18,"page":477},{"id":8982,"text":"16-( باب )\rقد ذكرنا غير مرة أن لفظة باب إذا ذكرت مجردة عن الترجمة تكون بمعنى الفصل من الباب السابق وليس فيه تنوين لأن الإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب أللهم إلا إذا قلنا هذا باب فيكون حينئذ منونا مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف\r6332 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( موسى بن عقبة ) عن ( سالم بن عبد الله بن عمر ) عن أبيه رضي الله تعالى عنه أن النبي أري وهو في معرسه من ذي الحليفة في بطن الوادي فقيل له إنك ببطحاء مباركة فقال موسى وقد أناخ بنا سالم بالمناخ الذي كان عبد الله ينيخ به يتحرى معرس رسول الله وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي بينه وبين الطريق وسط من ذلك\rوجه دخول هذا الحديث في هذا الباب من حيث إنه أشار به إلى أن ذا الحليفة لا يملك بالإحياء لما فيه من منع الناس النزول فيه وأن الموات يجوز الانتفاع به وأنه غير مملوك لأحد وهذا المقدار كاف في وجه المطابقة وقد تكلم المهلب فيه بما لا يجدي ورد عليه ابن بطال بما لا ينفع وجاء آخر نصر المهلب في ذلك والكل لا يشفي العليل ولا يروي الغليل فلذلك تركناه وقد مضى هذا الحديث في كتاب الحج في باب قول النبي العقيق واد مبارك فإنه رواه هناك عن محمد بن أبي بكر عن فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة إلى آخره وأخرجه هناك عن قتيبة بن سعيد عن إسماعيل بن جعفر أبي إبراهيم الأنصاري المؤدب المديني عن موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله أرى على بناء المجهول من الماضي من الإراءة والمناخ بضم الميم قوله أسفل بالرفع والنصب والمعرس بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد الراء المفتوحة موضع التعريس وهو النزول في آخر الليل","part":18,"page":478},{"id":8983,"text":"7332 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) قال أخبرنا ( شعيب بن إسحاق ) عن ( الأوزاعي ) قال حدثني ( يحيى ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) عن ( عمر ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال الليلة أتاني آت من ربي وهو بالعقيق أن صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة ( انظر الحديث 4351 وطرفه )\rهذا أيضا مضى في كتاب الحج في الباب الذي ذكرناه فإنه أخرجه هناك عن الحميدي عن الوليد وبشر بن بكر التنيسي قالا حدثنا الأوزاعي إلى آخره نحوه وهنا أخرجه عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه عن شعيب بن إسحاق الدمشقي عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك\r17-( باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على تراضيهما )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا قال رب الأرض للمزارع أقرك ما أقرك الله أي مدة إقرار الله تعالى إياك قوله ولم يذكر أي والحال أن رب الأرض لم يذكر أجلا معلوما يعني مدة معلومة قوله فهما أي رب الأرض والمزارع على تراضيهما يعني على ما تراضيا عليه\r8332 - حدثنا ( أحمد بن المقدام ) قال حدثنا ( فضيل بن سليمان ) قال حدثنا ( موسى ) قال أخبرنا ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله وقال ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) قال حدثني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وكان رسول الله لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين وأراد إخراج اليهود منها فسألت اليهود رسول الله ليقرهم بها أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر فقال لهم رسول الله نقركم بها على ذلك ما شئنا فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء\rمطابقته للترجمة في قوله نقركم بها على ذلك ما شئنا","part":18,"page":479},{"id":8984,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول أحمد بن المقدام بكسر الميم ابن سليمان أبو الأشعث العجلي الثاني فضيل مصغر فضل بن سليمان النميري مضى في الصلاة الثالث موسى بن عقبة بن أبي عياش الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن عمر السادس عبد الرزاق بن همام الحميري السابع عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه الإخبار\r\r\r\rبصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وأنه وفضيل ابن سليمان بصريان وأن موسى بن عقبة مدني وأن عبد الرزاق يمامي وأن ابن جريج مكي وأن نافعا مدني وفيه أنه أخرجه موصولا من طريق فضيل ومعلقا من طريق ابن جريج وأنه ساقه على لفظ الرواية المعلقة وأخرج المعلق مسندا في كتاب الخمس فقال حدثنا أحمد بن المقدام حدثنا الفضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة أخبرني نافع وطريق ابن جريج أخرجه مسلم رضي الله تعالى عنه في البيوع عن محمد بن رافع وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن عبد الرزاق به","part":18,"page":480},{"id":8985,"text":"ذكر معناه قوله أجلى قال الهروي جلا القوم عن مواطنهم وأجلى بمعنى واحد والإسم الجلاء والإجلاء يقال جلاء عن الوطن يجلو جلا وأجلي يجلي إجلاء إذا خرج مفارقا وجلوته أنا وأجليته وكلاهما لازم ومتعد قوله من أرض الحجاز قال الواقدي الحجاز من المدينة إلى تبوك ومن المدينة إلى طريق الكوفة ومن وراء ذلك إلى مشارق أرض البصرة فهو نجد وما بين العراق وبين وجرة وعمرة الطائف نجد وما كان من وراء وجرة إلى البحر فهو تهامة وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز وإنما سمي حجازا لأنه يحجز بين تهامة ونجد وقال الكرماني الحجاز هو مكة والمدينة واليمن ومخاليفها وعمارتها قلت لم أدر من أين أخذ الكرماني أن اليمن من الحجاز نعم هي من جزيرة العرب قال المديني جزيرة العرب خمسة أقسام تهامة ونجد وحجاز وعروض ويمن ولم يذكر أحد أن اليمن من أرض الحجاز قوله وكان رسول الله إلى آخره موصولا لابن عمر قوله لما ظهر أي غلب قوله لله ولرسوله وللمسلمين كذا في الأصول وكذا عند ابن السكن عن الفربري وفي رواية فضيل بن سليمان التي تأتي وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين ووفق المهلب بين الروايتين بأن رواية ابن جريج محمولة على الحال التي آل إليها الأمر بعد الصلح ورواية فضيل محمولة على الحال التي كانت قبل وذلك أن خيبر فتح بعضها صلحا وبعضها عنوة فالذي فتح عنوة كان جميعه لله ولرسوله وللمسلمين والذي فتح صلحا كان لليهود ثم صار للمسلمين بعقد الصلح قوله ليقرهم أي ليسكنهم قوله أن يكفوا بها أي بأن يكفوا بها وكلمة أن مصدرية تقديره لكفاية عمل نخيلاتها ومزارعها والقيام بتعهدها وعمارتها وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق أن يقرهم بها على أن يكفوا أي على كفايتها قوله على ذلك أي على ما ذكر من كفاية العمل ونصف الثمر لهم قوله فقروا بها بفتح القاف أي سكنوا بها أي بخيبر وضبطه بعضهم بضم القاف وله وجه قوله إلى تيماء وأريحاء تيماء بفتح التاء المثناة من فوق","part":18,"page":481},{"id":8986,"text":"وسكون الياء آخر الحروف وبالمد من أمهات القرى على البحر من بلاد طيء ومنها يخرج إلى الشام قاله ابن قرقول وفي ( المغرب ) تيماء موضع قريب من المدينة وأريحاء بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف بعدها حاء مهملة وبالمد ويقال لها أريح أيضا وهي قرية بالشام قاله البكري سميت بأريحاء بن لمك بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام\rذكر ما يستفاد منه قال القرطبي تمسك بعض أهل الظاهر على جواز المساقاة إلى أجل مجهول بقوله نقركم بها على ذلك ما شئنا وجمهور الفقهاء على أنها لا تجوز إلا لأجل معلوم قالوا وهذا الكلام كان جوابا لما طلبوا حين أراد إخراجهم منها فقالوا نعمل فيها ولكم النصف ونكفيكم مؤونة العمل فلما فهمت المصلحة أجابهم إلى الإبقاء ووقفه على مشيئته وبعد ذلك عاملهم على المساقاة وقد دل على ذلك قول عمر رضي الله تعالى عنه عامل رسول الله أهل خيبر على شطر ما يخرج منها ففرد العقد بالذكر دون ذكر الصلح وزعم النووي أن المساقاة جازت للنبي خاصة في أول الإسلام يعني بغير أجل معلوم قال وقال أبو ثور إذا أطلقا المساقاة اقتضى ذلك سنة واحدة قال ابن بطال وهو قول محمد بن الحسن قلت ليس هذا قول محمد بن الحسن وهذا غلط وإنما هو قول محمد بن سلمة فإنه قال تجوز المزارعة بلا بيان المدة فكذلك المساقاة تجوز لأنها كالمزارعة وقال صاحب ( الهداية ) وشرط بيان المدة في المساقاة لأنها كالمزارعة وكل واحد منهما كالإجارة فلا يجوز إلا ببيان المدة فإذا لم يبينا لم تجز وبه قال الشافعي وأحمد إلا أنه ينبغي أن يكون أقل المدة ما يمكن إدراك الثمرة فيه وبه قال أحمد\rواختلفت أقوال الشافعي في\r\r","part":18,"page":482},{"id":8987,"text":"أكثر مدة الإجارة والمساقاة فقال في موضع سنة وقال في موضع إلى ثلاثين سنة وقال ابن قدامة في ( المغني ) وهذا تحكم وقال في موضع إلى ما شاء وبه قال أحمد وقال أصحابنا في الاستحسان إذا لم يبين المدة يجوز ويقع على أول ثمر يخرج في تلك السنة فإن قلت قد ذكرت الآن إذا لم يبينا المدة لم يجز وهنا نقول يجوز قلت ذاك قياس وهذا استحسان ويقع العقد على أول ثمرة تخرج في تلك السنة لأن لإدراكها وقتا معلوما وإن تأخر أو تقدم فذلك يسير فلا يقع بسببه المنازعة عادة بخلاف الزرع فإنه لا يجوز بلا ذكر المدة قياسا واستحسانا لأن ابتداءه يختلف كثيرا خريفا وصيفا وربيعا فتقع الجهالة في الابتداء والانتهاء بناء عليه ولو لم تخرج الثمرة في المساقاة في أول السنة التي وقع العقد فيها بدون ذكر المدة تبطل المساقاة وفي ( التوضيح ) كل من أجاز المساقاة فإنه أجازها إلى أجل معلوم إلا ما ذكر ابن المنذر عن بعضهم أنه يؤول الحديث على جوازها بغير أجل وأئمة الفتوى على خلافه وأنها لا تجوز إلا بأجل معلوم وقال مالك الأمر عندنا في النخل تساقي السنتين والثلاث والأربع والأقل والأكثر وأجازها أصحابه في عشر سنين فما دونها وقال القرطبي فإن قيل لم ينص ابن عمر ولا غيره على مدة معلومة ممن روى هذه القصة فمن أين لكم اشتراط الأجل فالجواب أن الإجماع قد انعقد على منع الإجارة المجهولة وأما قوله أقركم ما أقره الله لا يوجب فساد عقده ويوجب فساد عقد غيره بعده لأنه كان ينزل عليه الوحي بتقرير الأحكام ونسخها فكان بقاء حكمه موقوفا على تقرير الله تعالى له فإذا شرط ذلك في عقده لم يوجب فساده وليس كذلك صورته من غيره لأن الأحكام قد ثبتت وتقررت","part":18,"page":483},{"id":8988,"text":"وفيه مساقاته على نصف الثمر تقتضي عموم الثمر ففيه حجة لمن أجازها في الأصول كلها وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والثوري والأوزاعي وأبي يوسف وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وقال الشافعي لا يجوز إلا في النخل والكرم خاصة وجوزها في القديم في سائر الأشجار المثمرة وقال أصحابنا تجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم والرطاب وأصول الباذنجان ولم يجوز الشافعي قولا واحدا في الرطاب وقال داود لا يجوز إلا في النخل خاصة وعن مالك جواز المساقاة في المقاثي والبطيخ والباذنجان وفيه إجلاء عمر رضي الله تعالى عنه اليهود من الحجاز لأنه لم يكن لهم عهد من النبي على بقائهم في الحجاز دائما بل كان ذلك موقوفا على مشيئته ولما عهد عند موته بإخراجهم من جزيرة العرب وانتهت النوبة إلى عمر رضي الله تعالى عنه أخرجهم إلى تيماء وأريحاء بالشام\r18-( باب ما كان من أصحاب النبي يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمرة )\rأي هذا باب في بيان ما كان أي وجد ووقع من أصحاب النبي قوله يواسي من المساواة وهي المشاركة في شيء بلا مقابلة مال وهي جملة وقعت حالا من أصحاب النبي\r9332 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( الأوزاعي ) عن ( أبي النجاشي ) مولى ( رافع بن خديج ) قال سمعت ( رافع بن خديج بن رافع ) عن ( عمه ظهير ) بن رافع قال ظهير لقد نهانا رسول الله عن أمر كان بنا رافقا قلت ما قال رسول الله فهو حق قال دعاني رسول الله قال ما تصنعون بمحاقلكم قلت نؤاجرها على الربع وعلى الأوسق من التمر والشعير قال لا تفعلوا ازرعوها أو أزرعوها أو أمسكوها قال رافع قلت سمعا وطاعة\rمطابقته للترجمة في قوله أو أزرعوها يعني أعطوها لغيركم يزرعها بغير أجرة وهذه هي المواساة","part":18,"page":484},{"id":8989,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن مقاتل وقد تكرر ذكره الثاني عبد الله بن المبارك الثالث عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي الرابع أبو النجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء وتخفيفها واسمه عطاء بن صهيب مولى رافع بن خديج الخامس هو رافع بن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره\r\r\r\rجيم ابن رافع الأنصاري السادس ظهير بضم الظاء المعجمة وفتح الهاء مصغر ظهر ابن رافع الأنصاري عم رافع بن خديج\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار كذلك في موضعين وفيه العنعنة في موضع وفيه السماع وفيه القول في موضع وفيه أن شيخه وشيخ شيخه مروزيان والأوزاعي شامي والبقية مدنيون وفيه الأوزاعي عن أبي النجاشي عطاء وروى الأوزاعي أيضا كما في ثاني أحاديث الباب معنى الحديث عن عطاء عن جابر وهو عطاء بن أبي رباح فكان الحديث عنده عن كل منهما بسنده ووقع في رواية ابن ماجه من وجه آخر إلى الأوزاعي حدثني أبو النجاشي وفيه سمعت رافع بن خديج وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن الأوزاعي حدثني أبو النجاشي قال صحبت رافع بن خديج ست سنين\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في البيوع عن إسحاق بن منصور وعن أبي مسهر وأخرجه النسائي في المزارعة عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة به وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن دحيم عن الوليد ابن مسلم عن الأوزاعي به","part":18,"page":485},{"id":8990,"text":"ذكر معناه قوله لقد نهانا بينه في آخر الحديث بقوله لا تفعلوا فإنه نهى صريحا قوله رافقا أي ذا رفق وانتصابه على أنه خبر كان واسمه الضمير الذي في كان الذي يرجع إلى قوله أمر ويجوز أن يكون إسناد الرفق إلى الأمر بطريق المجاز قوله بمحاقلكم بمزارعكم جمع محقل من الحقل وهو الزرع قوله على الربع بضم الراء وسكون الباء وهي رواية الكشميهني وفي رواية الأكثرين على الربيع بفتح الراء وكسر الباء وهو النهر الصغير أي على الزرع الذي هو عليه وفي رواية المستملي على الربيع بالتصغير قوله وعلى الأوسق جمع وسق وكلمة الواو بمعنى أو أي أو الربيع وكذا الأوسق ويحتمل أن يكون عن مؤاجرة الأرض بالثلث أو الربع مع اشتراط صاحب الأرض أوسقا من الشعير ونحوه قوله ازرعوها بكسر الهمزة أمر من زرع يزرع يعني ازرعوها بأنفسكم قوله أو أزرعوها بفتح الهمزة من الإزراع يعني أزرعوها غيركم يعني أعطوها لغيركم يزرعونها بلا أجرة وكلمة أو للتخيير لا للشك وقيل كلمة أو بمعنى الواو قلت بل هو تخيير من رسول الله بين الأمور الثلاثة أن يزرعوا بأنفسهم أو يجعلوها مزرعة للغير مجانا أو يمسكوها معطلة قوله سمعا وطاعة بالنصب والرفع قاله الكرماني ولم يبين وجهه قلت أما النصب فعلى أنه مصدر لفعل محذوف تقديره أسمع كلامك سمعا وأطيعك طاعة وأما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي كلامك أو أمرك سمع أي مسموع وفيه مبالغة وكذلك التقدير في طاعة أي أمرك طاعة يعني مطاع أو أنت مطاع فيما تأمره\rواحتج بالحديث المذكور قوم وكرهوا إجارة الأرض بجزء مما يخرج عنها وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب ذكر مجردا عقيب باب قطع الشجر النخيل\r0432 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) قال أخبرنا ( الأوزاعي ) عن ( عطاء ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه قال كانوا يزرعونها بالثلث والربع والنصف فقال النبي من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها فإن لم يفعل فليمسك أرضه ( الحديث 0432 - طرفه في 2362 )","part":18,"page":486},{"id":8991,"text":"مطابقته للترجمة في قوله أو ليمنحها فإن المنحة هي المواساة وعبيد الله بن موسى أبو محمد العبسي الكوفي والأوزاعي عبد الرحمن وعطاء هو ابن أبي رباح\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الهبة عن محمد بن يوسف وأخرجه مسلم في البيوع عن الحكم بن موسى وأخرجه النسائي في المزارعة عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن دحيم\rقوله كانوا أي الصحابة في عصر النبي قوله بالثلث والربع والنصف أي أو الربع أو النصف وكلمة الواو في الموضعين بمعنى أو قوله أو ليمنحها من منح يمنح من باب فتح يفتح إذا أعطى ومنح يمنح من باب ضرب\r\r\r\rيضرب والاسم المنحة بالكسر وهي العطية والمنيحة منحة اللبن كالناقة أو الشاة تعطيها غيرك يحتلبها ثم يردها عليك واستمنحه طلب منحته وروى مسلم من حديث مطر الوراق عن جابر بلفظ أن النبي قال من كانت له أرض فليزرعها فإن عجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها وبه احتج أيضا من كره إجارة الأرض بالثلث أو الربع ونحوهما\r1432 - وقال ( الربيع بن نافع أبو توبة ) حدثنا ( معاوية ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه فإن أبى فليمسك أرضه\rمطابقته للترجمة مثل الذي ذكرناه في الحديث السابق الربيع خلاف الخريف ابن نافع ضد الضار وأبو توبة كنيته بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وفتح الباء الموحدة الحلبي الحافظ الثقة كان يعد من الأبدال مات سنة إحدى وأربعين ومائتين وكان سكن طرسوس وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الطلاق ومعاوية هو ابن سلام بتشديد اللام مر في الكسوف ويحيى هو ابن أبي كثير\rوالحديث أخرجه مسلم في البيوع عن حسن الحلواني وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن إبراهيم بن سعيد الجوهري كلاهما عن أبي توبة به","part":18,"page":487},{"id":8992,"text":"2432 - حدثنا ( قبيصة ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) قال ( ذكرته لطاووس ) فقال ( يزرع ) قال ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي لم ينه عنه ولكن قال أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ شيئا معلوما\rقبيصة هو بفتح القاف وكسر الباء الموحدة ابن عقبة الكوفي وسفيان هو الثوري وعمرو هو ابن دينار\rقوله ذكرته أي قال عمرو ذكرت حديث رافع بن خديج المذكور آنفا لطاووس وهو الحديث الذي فيه النهي عن كراء الأرض قوله فقال يزرع أي فقال طاووس يزرع بضم الياء من الإزراع يعني يزرع غيره قوله قال ابن عباس إلى آخره في معرض التعليل من جهة طاووس يعني لأن ابن عباس قال إن النبي لم ينه عنه أي لم ينه عن الزرع يعني لم يحرمه وصرح بذلك الترمذي فقال حدثنا محمود بن غيلان حدثنا الفضل بن موسى الشيباني حدثنا شريك عن شعبة عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس أن رسول الله لم يحرم المزارعة ولكن أمر أن يرفق بعضهم ببعض ثم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقال حديث رافع حديث فيه اضطراب يروى هذا الحديث عن رافع بن خديج عن عمومته وروي عنه عن ظهير بن رافع وهو أحد عمومته وقد روي عنه هذا الحديث على روايات مختلفة وقال الخطابي وقد عقل ابن عباس المعنى من الخبر وأن ليس المراد به تحريم المزارعة بشطر ما يخرج من الأرض فإنما أراد بذلك أن يتمانحوا أراضيهم وأن يرفق بعضهم بعضا وقد ذكر رافع في رواية أخرى عنه في هذا الباب النوع الذي حرم منها والعلة من أجلها نهى عنها وذلك قوله كان الناس يؤاجرون على عهد النبي الماذيانات وإقبال الجداول وأسباع من الزرع فأعلمك في هذا الحديث أن المنهي عنه هو المجهول منه دون المعلوم وأنه كان من عادتهم أن يشترطوا فيها شروطا فاسدة وأن يستثنوا من الزرع ما على السواني والجداول ويكون خاصا لرب الأرض والمزارعة وحصة الشريك لا يجوز أن تكون مجهولة وقد يسلم ما على السواني والجداول ويهلك سائر الزرع فيبقى المزارع لا شيء","part":18,"page":488},{"id":8993,"text":"له وهذا خطر قوله ولكن قال أي ابن عباس قوله أن يمنح أحدكم قد ذكرنا وجه هذا في لفظ باب الذي ذكر مجردا عقيب باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة لأنه روى عن ابن عباس هناك مثل هذا وقد أمعنا الكلام فيه\r3432 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( نافع ) أن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى\r\r\r\rعنهما كان يكري مزارعه على عهد النبي وأبي بكر وعمر وعثمان وصدرا من إمارة معاوية ( الحديث 3432 - طرفه في 5432 )\r4432 - ثم حدث عن ( رافع بن خديج ) أن النبي نهى عن كراء المزارع فذهب ابن عمر إلى رافع فذهبت معه فسأله فقال نهى النبي عن كراء المزارع فقال ابن عمر قد علمت أنا كنا نكري مزارعنا على عهد رسول الله بما على الأربعاء وبشيء من التبن\rمطابقته للترجمة تؤخذ من حيث إن رافع بن خديج لما روى النهي عن كراء المزارع يلزم منه عادة أن أصحاب الأرض إما يزرعون بأنفسهم أو يمنحون بها لمن يزرع من غير بدل فتحصل فيه المواساة وحماد هو ابن زيد وفي بعض النسخ هو مذكور باسم أبيه وأيوب هو السختياني قوله كان يكري بضم الياء من الإكراء قوله أبي بكر وعمر وعثمان أي وفي عهد أبي بكر وعهد عمر وعهد عثمان والمراد أيام خلافتهم فإن قلت لم لم يذكر علي بن أبي طالب قلت لعله لم يزرع في أيامه وهذا أحسن من قول بعضهم وإنما لم يذكر ابن عمر عليا لأنه لم يبايعه لوقوع الاختلاف عليه وفي القلب من هذا حزازة قوله وصدرا\rقوله من إمارة معاوية بكسر الهمزة قال بعضهم أي خلافته قلت هذا التفسير ليس بشيء وإنما قال في إمارته لأنه كان لا يبايع لمن لم يجتمع عليه الناس ومعاوية لم يجتمع عليه الناس ولهذا لم يبايع لابن الزبير ولا لعبد الملك في حال اختلافهما","part":18,"page":489},{"id":8994,"text":"قوله ثم حدث على صيغة المجهول أي ثم حدث ابن عمر أي أخبر عن رافع وهكذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني وحدث بفتح الحاء على صيغة المعلوم وفي رواية ابن ماجه عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكري أرضه فأتاه إنسان فأخبره عن رافع الحديث قوله فذهبت معه القائل بهذا نافع أي ذهبت مع ابن عمر قوله قد علمت بفتح التاء خطاب لرافع على الأربعاء جمع ربيع وهو النهر الصغير وروى الطحاوي بمثله في معناه فقال حدثنا ربيع الجيزي قال حدثنا حسان بن غالب قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن نافع أن رافع بن خديج أخبر عبد الله بن عمر وهو متكىء على يدي أن عمومته جاؤوا إلى رسول الله ثم رجعوا فقالوا إن رسول الله نهى عن كراء المزارع فقال ابن عمر قد علمنا أنه كان صاحب مزرعة يكريها على عهد رسول الله على أن له ما في ربيع السواقي الذي تفجر منه الماء وطائفة من التبن ولا أدري ما هو انتهى حاصل حديث ابن عمر هذا أنه ينكر على رافع إطلاقه في النهي عن كراء الأراضي ويقول الذي نهاه عنه هو الذي كانوا يدخلون فيه الشرط الفاسد وهو أنهم يشترطون ما على الأربعاء وطائفة من التبن وهو مجهول وقد يسلم هذا ويصيب غيره آفة أو بالعكس فتقع المنازعة فيبقى المزارع أو رب الأرض بلا شيء وأما النهي عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها إذا كان ثلثا أو ربعا أو ما أشبه ذلك فلم يثبت\r5432 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( سالم ) أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال كنت أعلم في عهد رسول الله أن الأرض تكرى ثم خشي عبد الله أن يكون النبي قد أحدث في ذلك شيئا لم يكن يعلمه فترك كراء الأرض ( انظر الحديث 3432 )\rذكر البخاري هذا الحديث استظهارا لحديث رافع مع علمه بأن الأرض كانت تكرى على عهد النبي ولكنه\r\r","part":18,"page":490},{"id":8995,"text":"خشي أن يكون النبي قد أحدث في ذلك أي حكم بما هو ناسخ لما كان يعلمه من جواز ذلك فترك كراء الأرض\rوهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق شعيب بن الليث عن أبيه موصولا وأوله أن عبد الله كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج ينهى عن كراء الأرض فلقيه فقال يا ابن خديج ما هذا قال سمعت عمي وكانا قد شهدا بدرا يحدثان أن رسول الله نهى عن كراء الأرض فقال عبد الله قد كنت أعلم في عهد رسول الله أن الأرض تكرى ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله أحدث في ذلك شيئا لم يكن علمه فترك كراء الأرض وقد احتج بهذا من كره إجارة الأرض بجزء مما يخرج منها وقد مر الكلام فيه مستوفى\r19-( باب كراء الأرض بالذهب والفضة )\rأي هذا باب في بيان حكم كراء الأرض بالذهب والفضة وأشار بهذه الترجمة إلى أن كراء الأرض بالذهب والفضة غير منهي عنه وإنما النهي الذي ورد عن كراء الأرض فيما إذا أكريت بشيء مجهول وهذا هو الذي ذهب إليه الجمهور ودل عليه أيضا حديث الباب وقد مر أن طائفة قليلة لم يجوزوا كراء الأرض مطلقا","part":18,"page":491},{"id":8996,"text":"وقال ابن عباس إن أمثل ما أنتم صانعون أن تستأجروا الأرض البيضاء من السنة إلى السنة هذا التعليق وصله وكيع في ( مصنفه ) عن سفيان عن عبد الكريم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إن أمثل ما أنتم صانعون أن تستأجروا الأرض البيضاء بالذهب والفضة قوله إن أمثل أي أفضل وفي ( مصنف ) ابن أبي شيبة حكى جواز ذلك عن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن المسيب وابن جبير وسالم وعروة ومحمد بن مسلم وإبراهيم وأبي جعفر محمد ابن علي بن الحسين وحكي جواز ذلك عن رافع مرفوعا وفي حديث سعيد بن زيد وأمرنا النبي أن نكريها بالذهب والورق وقال ابن المنذر أجمع الصحابة على جوازه وقال ابن بطال قد ثبت عن رافع مرفوعا أن كراء الأرض بالنقدين جائز وهو خاص يقضي على العام الذي فيه النهي عن كراء الأرض بغير استثناء ذهب ولا فضة والزائد من الأخبار أولى أن يؤخذ به لئلا تتعارض الأخبار فيسقط شيء منها فإن قلت روى الترمذي حدثنا هناد حدثنا أبو بكر ابن عياش عن أبي حصين عن مجاهد عن رافع بن خديج قال نهانا رسول الله عن أمر كان لنا نافعا إذا كانت لأحدنا أرض أن نعطيها ببعض خراجها أو بدراهم وقال إذا كانت لأحدكم أرض فليمنحها أخاه أو ليزرعها قلت أبو بكر بن عياش فيه مقال وقال النسائي هو مرسل وهو كما قال فإن مجاهدا لم يسمعه من رافع سقط بينهما ابن لرافع ابن خديج كما رواه مسلم في ( صحيحه ) من رواية عمرو بن دينار أن مجاهدا قال لطاووس انطلق بنا إلى ابن رافع بن خديج فاسمع منه الحديث عن أبيه ورواه النسائي أيضا من رواية عبد الكريم الجزري عن مجاهد قال أخذت بيد طاووس حتى أدخلته على ابن رافع بن خديج فحدثه عن أبيه قال شيخنا ويحتمل أن الذي سقط بينهما أسيد بن ظهير ابن أخي رافع فقد رواه كذلك أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية منصور عن مجاهد عن أسيد بن ظهير عنه ورواه النسائي أيضا من رواية سعيد بن عبد الرحمن عن مجاهد عن أسيد بن أبي رافع","part":18,"page":492},{"id":8997,"text":"7432 - حدثنا ( عمرو بن خالد ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( ربيعة بن أبي عبد الرحمان ) عن ( حنظلة ابن قيس ) عن ( رافع بن خديج ) قال حدثني ( عماي ) أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد النبي بما ينبت على الأربعاء أو شيء يستثنيه صاحب الأرض فنهى النبي عن ذلك فقلت لرافع فكيف هي بالدينار والدرهم فقال رافع ليس بها بأس بالدينار والدرهم ( الحديث 7432 - طرفه في 3104 )\rمطابقته للترجمة في قوله فقال رافع ليس بها إلى آخره\rذكر رجاله وهم سبعة الأول عمرو بفتح العين ابن خالد بن فروخ الثاني الليث بن سعد الثالث ربيعة بفتح الراء ابن أبي عبد الرحمن واسمه فروخ مولى المنكدر بن عبد الله ويكنى أبا عثمان وهو الذي يسمى ربيعة الرأي الرابع حنظلة بن قيس الزرقي الأنصاري الخامس رافع بن خديج السادس والسابع عماه فأحدهما ظهير والآخر قال الكلاباذي لم أقف على اسمه وقيل اسمه مظهر بضم الميم وفتح الظاء وتشديد الهاء المكسورة كذا ضبطه عبد الغني وابن ماكولا وقيل اسمه مهير كذا ذكره في ( معجم الصحابة ) للبغوي\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع وفيه أن شيخه حراني جزري سكن مصر ومات بها سنة تسع وعشرين ومائتين وهو من أفراده وأن الليث مصري والبقية مدنيون وفيه رواية تابعي عن تابعي وهما ربيعة وحنظلة وفيه رواية صحابي عن صحابيين","part":18,"page":493},{"id":8998,"text":"ذكر معناه قوله على الأربعاء قد مر عن قريب أنه جمع الربيع وهو النهر الصغير قوله يستثنيه صاحب الأرض كاستثناء الثلث أو الربع من المزروع لصاحب الأرض قوله فقلت لرافع القائل هو حنظلة بن قيس قوله كيف هي ويروى فكيف هي بالفاء أي كيف المزارعة يعني كيف حكمها بالدينار والدرهم قوله فقال رافع إلى آخره فقول رافع يحتمل أن يكون باجتهاد منه ويحتمل أن يكون علم ذلك بطريق التنصيص على جوازه أوعلم أن جواز الكراء بالدينار والدرهم غير داخل في النهي عن كراء الأرض بجزء مما يخرج منها ومما يدل على كون ما قاله مرفوعا ما رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح من طريق سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال نهى رسول الله عن المحاقلة والمزابنة وقال إنما يزرع ثلاثة رجل له أرض ورجل منح أرضا ورجل أكري أرضا بذهب أو فضة وفيه نظر لأن النسائي قال بعد أن رواه إن المرفوع منه النهي عن المحاقلة والمزابنة وإن بقيته مدرجة من كلام سعيد بن المسيب\rوقال الليث أراه وكان الذي نهي عن ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه لما فيه من المخاطرة","part":18,"page":494},{"id":8999,"text":"وهو موصول بالإسناد الأول إلى الليث رحمه الله أي قال الليث بن سعد أراه أي أظنه والضمير المنصوب يرجع إلى شيخه ربيعة المذكور في إسناد الحديث ومعنى أظنه أنه لم يجزم برواية شيخه له ووقع في رواية أبي ذر هنا قال أبو عبد الله من ههنا قال أبو الليث أراه وأبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه ووقع في رواية النسفي وابن شبويه ذو الفهم بالإفراد وكذا وقع لم يجزه بالإفراد قوله لما فيه من المخاطرة وهي الإشراف على الهلاك ثم اختلفوا في هذا النقل عن الليث هل هو في نفس الحديث أم مدرج فعند النسفي وابن شبويه مدرج ولهذا سقط هذا عندهما وقال البيضاوي الظاهر من السياق أنه من كلام رافع وقال التوربشتي شارح ( المصابيح ) لم يتبين لي أن هذه الزيادة من قول بعض الرواة أو من قول البخاري وقيل أكثر الطرق في البخاري تبين أنها من كلام الليث والله أعلم بالصواب\r( باب )\rكذا وقع لفظ باب مجردا عن الترجمة عند جميع الرواة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وهو غير منون لأن التنوين علامة الإعراب والإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب أللهم إلا إذا قلنا تقديره هذا باب فيكون حينئذ معربا على أنه خبر مبتدأ محذوف\r8432 - حدثنا ( محمد بن سنان ) قال حدثنا ( فليح ) قال حدثنا ( هلال ) ح وحدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( أبو عامر ) قال حدثنا ( فليح ) عن ( هلال بن علي ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن النبي كان يوما يحدث وعنده رجل من أهل البادية أن رجلا من أهل الجنة","part":18,"page":495},{"id":9000,"text":"استأذن ربه في الزرع فقال له ألست فيما شئت قال بلى ولكني أحب أن أزرع قال فبذر فبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده فكان أمثال الجبال فيقول الله تعالى دونك يا ابن آدم فإنه لا يشبعك شيء فقال الأعرابي والله لا تجده إلا قرشيا أو أنصاريا فإنهم أصحاب زرع وأما نحن فلسنا بأصحاب زرع فضحك النبي ( الحديث 8432 - طرفه في 9157 )\rوجه إدخال هذا الحديث في هذا الباب يمكن أن يكون في قوله فإنهم أصحاب زرع مع التنبيه على أن أحاديث النهي عن كراء الأرض إنما هو نهي تنزيه لا نهي تحريم لأن الزرع لو لم يكن من الأمور التي يحرض فيها بالاستمرار عليه لما تمنى الرجل المذكور فيه الزرع في الجنة مع عدم الاحتياج إليه فيها\rذكر رجاله وهم سبعة الأول محمد بن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون وفي آخره نون أيضا وقد تقدم في أول العلم الثاني فليح بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة ابن سليمان وقد تقدم في أول العلم الثالث هلال بن علي وهو هلال بن أبي ميمونة ويقال هلال بن أبي ويقال هلال بن أسامة الرابع عبد الله بن محمد بن عبد الله المعروف بالمسندي الخامس أبو عامر عبد الملك بن عمرو بن قيس العقدي السادس عطاء بن يسار ضد اليمين تقدم في الإيمان السابع أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ستة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن فليحا وهلالا وعطاء مدنيون وأن عبد الملك بصري وأن شيخه عبد الله بن محمد البخاري وأنه من أفراده وكذلك محمد بن سنان من أفراده وفيه أنه ساق الحديث على لفظ الإسناد الثاني وفي كتاب التوحيد على لفظ محمد بن سنان\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن محمد بن سنان وهو من أفراده","part":18,"page":496},{"id":9001,"text":"ذكر معناه قوله وعنده رجل جملة حالية قوله من أهل البادية وفي رواية من أهل البدو وهما من غير همز لأنه من بدا الرجل يبدو إذا خرج إلى البادية والاسم البداوة بفتح الباء وكسرها هذا هو المشهور وحكى بدأ بالهمز يبدأ وهو قليل قوله أن رجلا بفتح همزة أن لأنه في محل المفعولية قوله استأذن ربه في الزرع أي في مباشرة الزرع يعني سأل الله تعالى أن يزرع قوله ألست فيما شئت وفي رواية محمد بن سنان أولست فيما شئت بزيادة الواو ومعنى هذا استفهام على سبيل التقرير يعني أولست كائنا فيما شئت من التشهيات قال بلى الأمر كذلك ولكن أحب الزرع قوله فبذر يعني ألقي البذر وفيه حذف تقديره فأذن له بالزرع فعند ذلك قام ورمى البذر على أرض الجنة فنبت في الحال واستوى وأدرك حصاده فكان كل حبة مثل الحبل قوله فبادر وفي رواية محمد بن سنان فأسرع فتبادر قوله الطرف منصوب بقوله فبادر و نباته بالرفع فاعله قال ابن قرقول الطرف بفتح الطاء وسكون الراء هو امتداد لحظ الإنسان حيث أدرك وقيل طرف العين أي حركتها أي تحرك أجفانها قوله واستحصاده من الحصد وهو قلع الزرع والمعنى أنه لما بزر لم يكن بين ذلك وبين استواء الزرع ونجاز أمره كله من القلع والحصد والتذرية والجمع إلا قدر لمحة البصر قوله دونك بالنصب على الإغراء أي خذه قوله فإنه أي فإن الشأن لا يشبعك شيء من الإشباع وفي رواية محمد بن سنان لا يسعك بفتح الياء والسين المهملة وضم العين وله معنى صحيح قوله فقال الأعرابي هو ذلك الرجل الذي كان عنده من أهل البادية","part":18,"page":497},{"id":9002,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن في الجنة يوجد كل ما تشتهي الأنفس من أعمال الدنيا ولذاتها قال الله تعالى وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ( الزخرف 71 ) وفيه أن من لزم طريقة أو حالة من الخير أو الشر أنه يجوز وصفه بها ولا حرج على واصفه وفيه ما جبل الله نفوس بني آدم عليه من الاستكثار والرغبة في متاع الدنيا إلا أن الله تعالى أغنى أهل الجنة عن نصب الدنيا وتعبها وفيه إشارة إلى فضل القناعة وذم الشره وفيه الإخبار عن الأمر المحقق الآتي بلفظ الماضي فافهم\r21- ( باب ما جاء في الغرس )\rأي هذا باب يذكر فيه ما جاء في غرس ما يغرس من أصول النباتات\r9432 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( يعقوب ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) رضي الله تعالى عنه أنه قال إنا كنا نفرح بيوم الجمعة كانت لنا عجوز تأخذ من أصول سلق لنا كنا نغرسه في أربعائنا فتجعله في قدر لها فتجعل فيه حبات من شعير لا أعلم إلا أنه قال ليس فيه شحم ولا ودك فإذا صلينا الجمعة زرناها فقربته إلينا فكنا نفرح بيوم الجمعة من أجل ذلك وما كنا نتغدى ولا نقيل إلا بعد الجمعة\rمطابقته للترجمة في قوله كنا نغرسه في أربعائنا وإدخاله هذا الحديث في كتاب المزارعة من حيث إن الغرس والزرع من باب واحد وقد مضى الحديث في آخر الجمعة في باب قول الله عز وجل فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ( الجمعة 10 ) فإنه أخرجه هناك مقطعا بطريقين وفيهما اختلاف ببعض زيادة ونقصان الطريق الأول عن سعيد ابن أبي مريم عن أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد والثاني عن عبد الله بن مسلمة عن ابن أبي حازم عن سهل وههنا أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد القاري من قارة حي من العرب أصله مدني سكن الاسكندرية عن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج المدني وقد مضى الكلام فيه هناك","part":18,"page":498},{"id":9003,"text":"قوله في أربعائنا قد مر عن قريب أن الأربعاء جمع ربيع وهو النهر الصغير ومعناه كنا نغرسه على الأنهار والسلق بكسر السين المهملة والودك بفتحتين دسم اللحم قوله لا أعلم إلا أنه قال ليس فيه شحم ولا ودك من قول يعقوب الراوي\r0532 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( ابن شهاب ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال يقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث والله الموعد ويقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثل أحاديثه وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وإن إخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم وكنت امرءا مسكينا ألزم رسول الله على ملء بطني فأحضر حين يغيبون وأعي حين ينسون وقال النبي يوما لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ثم يجمعه إلى صدره فينسى من مقالتي شيئا أبدا فبسطت نمرة ليس علي ثوب غيرها حتى قضى النبي مقالته ثم جمعتها إلى صدري فوالذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته تلك إلى يومي هذا والله لولا آيتان في كتاب الله ما حدثتكم شيئا أبدا إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات إلى قوله الرحيم ( البقرة\r159 )\rمطابقته للترجمة في قوله وإن إخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم فإن المراد من ذلك عملهم في الأراضي بالزراعة والغرس وقد مضى هذا الحديث في كتاب العلم في باب حفظ العلم أخصر من ذلك فيه تقديم وتأخير فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة وهنا أخرجه عن موسى بن إسماعيل ابن أبي سلمة المنقري البصري المدني يقال له التبوذكي وقد تكرر ذكره عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف أبي إسحاق الزهري القرشي المديني كان على قضاء بغداد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة وقد مضى الكلام فيه هناك","part":18,"page":499},{"id":9004,"text":"قوله والله الموعد إما مصدر ميمي وإما اسم زمان أو اسم مكان وعلى كل تقدير لا يصح أن يخبر به عن الله تعالى ولكن لا بد من إضمار تقديره في كونه مصدرا والله هو الواعد وإطلاق المصدر على الفاعل للمبالغة يعني الواعد في فعله بالخير والشر والوعد يستعمل في الخير والشر يقال وعدته خيرا ووعدته شرا فإذا أسقط الخير والشر يقال في الخير الوعد والعدة وفي الشر الإيعاد والوعيد وتقديره في كونه اسم زمان و عند الله الموعد يوم القيامة وتقديره في كونه اسم مكان و عند الله الموعد في الحشر وحاصل المعنى على كل تقدير فالله تعالى يحاسبني إن تعمدت كذبا ويحاسب من ظن بي ظن السوء قوله عمل أموالهم أي الزرع والغرس قوله على ملء بطني بكسر الميم قوله وأعي أي أحفظ من وعى يعي وعيا إذا حفظ وفهم وأنا واع والأمر منه ع أي إحفظ قوله ثم يجمعه بالنصب عطفا على قوله لن يبسط وكذا قوله فينسى والمعنى إن البسط المذكور والنسيان لا يجتمعان لأن البسط الذي بعده الجمع المتعقب للنسيان منفي فعند وجود البسط ينعدم النسيان وبالعكس فافهم قوله نمرة بفتح النون وكسر الميم وهي بردة من صوف يلبسها الأعراب والمراد بسط بعضها لئلا يلزم كشف العورة قوله فوالذي بعثه بالحق أي فحق الله الذي بعث محمدا قوله إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ( البقرة 159 - 160 ) هذه آيتان في سورة البقرة إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذي تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ( البقرة 159 - 160 ) هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة الصحيحة والهدي النافع للقلوب من بعد ما بينه الله لعباده في كتبه التي أنزلها على رسله قال ابن عباس نزلت في رؤساء اليهود كعب بن الأشرف وكعب بن أسيد ومالك بن الضيف وغيرهم كانوا يتمنون أن يكون النبي منهم فلما بعث محمد خافوا أن","part":18,"page":500},{"id":9005,"text":"تذهب مأكلتهم من السفلة فعمدوا إلى صفة النبي فغيروها في كتابهم ثم أخرجوها إليهم فقالوا هذا نعت النبي الذي يبعث في آخر الزمان وهو لا يشبه نعت النبي الذي بمكة فلما تطرق السلفة إلى صفة النبي من التي غيروها جحدوه لأنهم وجدوه مخالفا فقال الله تعالى إن الذين يكتمون ( البقرة 159 -\r160 ) وقال أبو العالية نزلت في أهل الكتاب كتموا صفة محمد ثم أخبر أنهم يلعنهم كل شيء على صنيعهم ذلك ولعنة الله على عباده عبارة عن طرده إياهم وإبعاده ولعنة اللاعنين عبارة عن دعائهم باللعن قوله اللاعنون ( البقرة 159 - 160 ) جمع لاعن يعني دواب الأرض هكذا قال البراء بن عازب وقال عطاء بن أبي رباح اللاعنون كل دابة والجن والإنس وقال مجاهد إذا أجدبت الأرض قالت البهائم هذا من أجل عصاة بني آدم لعن الله عصاة بني آدم وقال قتادة وأبو العالية والربيع بن أنس يلعنهم اللاعنون ( البقرة 159 - 160 ) يعني يلعنهم ملائكة الله والمؤمنون ثم استثنى الله تعالى من هؤلاء من تاب إليه بقوله إلا الذين تابوا ( البقرة 159 - 160 ) الآية\rوفيه دلالة على أن الداعية إلى كفر أو بدعة إذا تاب تاب الله عليه قوله وبينوا أي رجعوا عما كانوا فيه وأصلحوا أحوالهم وأعمالهم وبينوا للناس ما كانوا كتموه وقد ورد أن الأمم السالفة لم تكن تقبل التوبة من مثل هؤلاء ولكن هذا من شريعة نبي التوبة ونبي الرحمة","part":19,"page":1},{"id":9006,"text":"42-( كتاب المساقاة )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام المساقاة ولم يقع لفظ كتاب المساقاة في كثير من النسخ ووقع في بعض النسخ كتاب الشرب ووقع لأبي ذر التسمية ثم قوله في الشرب ثم قوله تعالى وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ( الأنبياء 30 )\rوقوله أفرأيتم الماء الذي تشربون ( الواقعة 68 ) إلى قوله فلولا تشكرون\r( الواقعة 68 ) ووقع في بعض النسخ باب في الشرب وقوله تعالى وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ( الأنبياء 30 ) وقوله أفرأيتم الماء الذي تشربون ( الواقعة 68 ) إلى قوله فلولا تشكرون ( الواقعة 68 ) ووقع في شرح ابن بطال كتاب المياة خاصة وأثبت النسفي لفظ باب خاصة\rأما المساقاة فهي المعاملة بلغة أهل المدنية ومفهومها اللغوي هو الشرعي وهي معاقدة دفع الأشجار والكروم إلى من يقوم بإصلاحهما على أن يكون له سهم معلوم من ثمرها ولأهل المدينة لغات يختصون بها كما قالوا للمساقاة معاملة وللمزارعة مخابرة وللإجارة بيع وللمضاربة مقارضة وللصلاة سجدة فإن قلت المفاعلة تكون بين اثنين وهنا ليس كذلك قلت هذا ليس بلازم وهذا كما في قوله قاتله الله يعني قتله الله وسافر فلان بمعنى سفر أو لأن العقد على السقي صدر من اثنين كما في المزارعة أو من باب التغليب وأما الشرب فبكسر الشين المعجمة النصيب والحظ من الماء يقال كم شرب أرضك وفي المثل آخرها شربا أقلها شربا وأصله في سقي الماء لأن آخر الإبل يرد وقد نزف الحوض وقد سمع الكسائي عن العرب أقلها شربا على الوجوه الثلاثة يعني الفتح والضم والكسر وسمعهم أيضا يقولون أعذب الله شربكم بالكسر أي ماءكم وقيل الشرب أيضا وقت الشرب وقال أبو عبيدة الشرب بالفتح المصدر وبالضم والكسر يقال شرب شربا وشربا وشربا وقريء فشاربون شرب الهيم بالوجوه الثلاثة\rوقول الله تعالى وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ( الأنبياء 30 )","part":19,"page":2},{"id":9007,"text":"وقول الله بالجر عطفا على قوله كتاب المساقاة أو على قوله في الشرب أو على قوله باب الشرب أو على قوله باب المياه على اختلاف النسخ وفي بعض النسخ قال الله عزوجل وجعلنا من الماء ( الأنبياء 03 ) الآية وقال قتادة كل حي مخلوق من الماء فإن قلت قد رأينا مخلوقا من الماء غير حي قلت ليس في الآية لم يخلق من الماء إلا حي وقيل معناه أن كل حيوان أرضي لا يعيش إلا بالماء وقال الربيع بن أنس من الماء أي من النطفة وقال ابن بطال يدخل فيه الحيوان والجماد لأن الزرع والشجر لها موت إذا جفت ويبست وحياتها خضرتها ونضرتها\rوقوله جل ذكره أفرأيتم الماء الذي تشربون أنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون ( الواقعة 68 )\rوقول بالجر عطف على قوله الأول لما أنزل الله تعالى نحن خلقناكم فلولا تصدقون ( الواقعة 58 ) ثم خاطبهم بقوله أفرأيتم ما تمنون إلى قوله ومتاعا للمقوين ( الواقعة 73 ) وكل هذه الخطابات للمشركين الطبيعيين لما قالوا نحن موجودون من نطفة حدثت بحرارة كامنة فرد الله عليهم بهذه الخطابات ومن جملتها قوله أفرأيتم الماء الذي تشربون ( الواقعة 68 ) أي الماء العذب الصالح للشرب أأنتم أنزلتموه من المزن ( الواقعة 68 ) أي السحاب قوله جعلناه ( الواقعة 68 ) أي الماء أجاجا ( الواقعة 68 ) أي ملحا شديد الملوحة زعافا مرا لا يقدرون على شربه قوله فلولا تشكرون ( الواقعة 68 ) أي فهلا تشكرون\rالأجاج المر المزن السحاب","part":19,"page":3},{"id":9008,"text":"هذا تفسير البخاري وهو من كلام أبي عبيدة لأن الأجاج المر وأخرجه ابن أبي حاتم عن قتادة مثله وقد ذكرنا الآن أنه الشديد الملوحة وقيل شديد المرارة وقيل المالك وقيل الحار حكاه ابن فارس وفي ( المنتهى ) وقد أج يؤج أجوجا قوله المزن بضم الميم وسكون الزاي جمع مزنة وهي السحاب الأبيض وهو تفسير مجاهد وقتادة رضي الله تعالى عنهما ووقع في رواية المستملي وحده منصبا قبل قوله المزن ووقع بعد قوله السحاب فراتا عذبا في رواية المستملي وحده وفسر الثجاج بقوله منصبا وقد فسره ابن عباس ومجاهد وقتادة هكذا ويقال مطر ثجاج إذا انصب جدا والفرات أعذب العذوبة وهو منتزع من قوله تعالى هذا عذب فرات ( الفرقان 53 وفاطر 12 ) وروى ابن أبي حاتم عن السدي العذب الفرات الحلو ومن عادة البخاري أنه إذا ترجم لباب في شيء يذكر فيه ما يناسبه من الألفاظ التي في القرآن ويفسرها تكثيرا للفوائد\r1 -( باب في الشرب )\rأي هذا باب في بيان أحكام الشرب وقد مر تفسير الشرب عن قريب\rومن رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة مقسوما كان أو غير مقسوم","part":19,"page":4},{"id":9009,"text":"أي في بيان من رأى إلى آخره قال بعضهم أراد البخاري بالترجمة الرد على من قال إن الماء لا يملك قلت من أين يعلم أنه أراد بالترجمة الرد على من قال إن الماء لا يملك ويحتمل العكس وأيضا فقوله إن الماء لا يملك ليس على الإطلاق لأن الماء على أقسام قسم منه لا يملك أصلا وكل الناس فيه سواء في الشرب وسقي الدواب وكري النهر منه إلى أرضه وذلك كالأنهار العظام مثل النيل والفرات ونحوهما وقسم منه يملك وهو الماء الذي يدخل في قسمة أحد إذا قسمه الإمام بين قوم فالناس فيه شركاء في الشرب وسقي الدواب دون كري النهر وقسم منه يكون محرزا في الأواني كالجباب والدنان والجرار ونحوها وهذا مملوك لصاحبه بالإحراز وانقطع حق غيره عنه كما في الصيد المأخوذ حتى لو أتلفه رجل يضمن قيمته ولكن شبهة الشركة فيه باقية بقوله المسلمون شركاء في الثلاث الماء والكلأ والنار رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس ورواه الطبراني من حديث عبد الله بن عمر ورواه أبو داود عن رجل من الصحابة وأحمد في ( مسنده ) وابن أبي شيبة في ( مصنفه ) والمراد شركة إباحة لا شركة ملك فمن سبق إلى أخذ شيء منه في وعاء أو غيره وأحرزه فهو أحق به وهو ملكه دون سواه لكنه لا يمنع من يخاف على نفسه من العطش أو مركبه فإن منعه يقاتله بلا سلاح بخلاف الماء الثاني فإنه يقاتله فيه بالسلاح","part":19,"page":5},{"id":9010,"text":"قوله من رأى صدقة الماء إلى آخره لم يبين المراد منه هل هو جائز أم لا وظاهر الكلام يحتمل الجواز وعدمه ولكن فيه تفصيل وهو أن الرجل إذا كان له شرب في الماء وأوصى أن يسقي منه أرض فلان يوما أو شهرا أو سنة أجيزت من الثلث فإن مات الموصى له بطلت الوصية بمنزلة ما إذا أوصى بخدمة عبده لإنسان فمات الموصى له بطلت الوصية وإذا أوصى ببيع الشرب وهبته أو صدقته فإن ذلك لا يصح للجهالة أو للغرر فإنه على خطر الوجود لأن الماء يجيء وينقطع وكذا لا يصح أن يكون مسمى في النكاح حتى يجب مهر المثل ولا بدل الصلح عن الدعوى ولا يباع الشرب في دين صاحبه بدون أرض بعد موته وكذا في حياته ولو باع الماء المحرز في إناء أو وهبه لشخص أو تصدق به فإنه يجوز ولو كان مشتركا بينه وبين آخر فلا يجوز قبل القسمة فافهم هذه الفوائد التي خلت عنها الشروح\rوقال عثمان قال النبي من يشتري بئر رومة فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين فاشتراها عثمان رضي الله تعالى عنه","part":19,"page":6},{"id":9011,"text":"أي قال عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وهذا التعليق سقط من رواية النسفي ووصله الترمذي حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد هو ابن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي قال لما حصر عثمان أشرف عليهم فوق داره ثم قال أذكركم بالله هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله اثبت حراء فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد قالوا نعم قال أذكركم بالله هل تعلمون أن النبي قال في جيش العسرة من ينفق نفقة متقبلة والناس مجهدون معسرون فجهزت ذلك الجيش قالوا نعم ثم قال أذكركم بالله هل تعلمون أن بئر رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن فابتعتها فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل قالوا نعم وأشياء عدها ثم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان رضي الله تعالى عنه قوله بئر رومة بإضافة بئر إلى رومة بضم الراء وسكون الواو وبالميم ورومة علم على صاحب البئر وهو رومة الغفاري وقال ابن بطال بئر رومة كانت ليهودي وكان يقفل عليها بقفل ويغيب فيأتي المسلمون ليشربوا منها فلا يجدونه حاضرا فيرجعون بغير ماء فشكا المسلمون ذلك فقال من يشتريها ويمنحها للمسلمين ويكون نصيبه فيها كنصيب أحدهم فله الجنة فاشتراها عثمان وهي بئر معروفة بمدينة النبي عليه الصلاة والسلام اشتراها عثمان بخمسة وثلاثين ألف درهم فوقفها وزعم الكلبي أنه كان قبل أن يشتريها عثمان يشتري منها كل قربة بدرهم قوله فيكون دلوه فيها أي دلو عثمان في البئر المذكور كدلاء كل المسلمين يعني يوقفها ويكون حظه منها كحظ غيره من غير مزية وظاهره أن له الانتفاع إذا شرطه ولا شك أنه إذا جعلها للسقاة إن له الشرب وإن لم يشترط لدخوله في جملتهم","part":19,"page":7},{"id":9012,"text":"وفيه جواز بيع الآبار وفيه جواز الوقف على نفسه ولو وقف على الفقراء ثم صار فقيرا جاز أخذه منه\r1532 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) قال حدثنا ( أبو غسان ) قال حدثني\r( أبو حازم ) عن ( سهل ابن سعد ) رضي الله تعالى عنه قال أتي النبي بقدح فشرب منه وعن يمينه غلام أصغر القوم والأشياخ عن يساره فقال يا غلام أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ قال ما كنت لأؤثر بفضلي منك أحدا يا رسول الله فأعطاه إياه\rوجه دخول هذا الحديث في هذا الباب من حيث مشروعية قسمة الماء وأنه يملك إذ لو كان لا يمكن لما جاءت فيه القسمة فإن قلت ليس في الحديث أن القدح كان فيه ماء قلت جاء مفسرا في كتاب الأشربة بأنه كان شرابا والشراب هو الماء أو اللبن المشوب بالماء\rورجاله سعيد بن أبي مريم وهو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي مولاهم المصري وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون واسمه محمد بن مضر الليثي المدني نزل عسقلان وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج المدني قال أبو عمرو روى أبو حازم هذا الحديث عن أبيه وقال فيه وعن يساره أبو بكر رضي الله تعالى عنه وذكر أبي بكر فيه عندهم خطأ وإنما هو محفوظ في حديث الزهري عن عمرو بن حرملة عن ابن عباس قال دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله على ميمونة فجاءتنا بإناء فيه لبن فشرب رسول الله وأنا معه وخالد عن يساره فقال لي الشربة لك وإن شئت آثرت خالدا فقلت ما كنت لأوثر بسؤرك أحدا ثم قال رسول الله من أطعمه الله طعاما فليقل أللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ومن سقاه الله لبنا فليقل أللهم بارك لنا فيه وزدنا منه\rقوله وعن يمينه غلام هو الفضل بن عباس حكاه ابن بطال وحكى ابن التين أنه أخوه عبد الله قوله بفضلي ويروى بفضل","part":19,"page":8},{"id":9013,"text":"وفيه فضيلة اليمين على الشمال وقد أمروا بالشرب بها والمعاطاة دون الشمال وفيه أن من استحق شيئا من الأشياء لم يدفع عنه صغيرا كان أو كبيرا إذا كان ممن يجوز إذنه\r2532 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أنها حلبت لرسول الله شاة داجن وهو في دار أنس بن مالك وشيب لبنها بماء من البئر التي في دار أنس فأعطي رسول الله القدح فشرب منه حتى إذا نزع القدح من فيه وعلى يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي فقال عمر وخاف أن يعطيه الأعرابي أعط أبا بكر يا رسول الله عندك فأعطاه الأعرابي الذي على يمينه ثم قال الأيمن فالأيمن\rمطابقته للترجمة في قوله وشيب لبنها بماء والماء يجري فيه القسمة وانه يملك وهذا الاسناد بعينه قد مر غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن ابي حمزة الحمصي والزهري محمد بن مسلم والحديث\rأخرجه البخاري في الأشربة عن إسماعيل وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وعن إسحاق بن موسى عن معن وأخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار ستتهم عن مالك عن الزهري عن أنس","part":19,"page":9},{"id":9014,"text":"قوله شاة داجن الداجن شاة ألفت البيوت وأقامت بها والشاة تذكر وتؤنث فلذلك قال داجن ولم يقل داجنة وقال ابن الأثير الداجن الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم يقال دجنت تدجن دجونا قوله وشيب على صيغة المجهول أي خلط من شاب يشوب شوبا وأصل الشوب الخلط قوله وعلى يساره إنما قال هنا بعلى وفي يمينه بعن لأن لعل يساره كان موضعا مرتفعا فاعتبر استعلاؤه أو كان الأعرابي بعيدا عن رسول الله قوله وعن يمينه أعرابي قيل إنه خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه حكاه ابن التين واعترض عليه بأنه لا يقال له أعرابي قيل الحامل له على ذلك أنه رأى في حديث ابن عباس الذي مضى ذكره عن قريب وهو أنه قال دخلت أنا وخالد ابن الوليد على ميمونة الحديث فظن أن القصة واحدة وليس كذلك فإن هذه القصة في بيت ميمونة وقصة أنس في داره وبينهما فرق قوله وخاف أن يعطيه جملة حالية والضمير في خاف يرجع إلى عمر رضي الله تعالى عنه وإنما قال أعط أبا بكر تذكيرا لرسول الله وإعلاما للأعراب بجلالة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وكذا وقع أعط أبا بكر لجميع أصحاب الزهري وشذ معمر فيما رواه وهب عنه فقال عبد الرحمن بن عوف بدل عمر أخرجه الإسماعيلي والذي في البخاري هو الصحيح قيل إن معمرا لما حدث بالبصرة حدث من حفظه فوهم في أشياء فكان هذا منها قلت الأوجه أن يقال يحتمل أن يكون محفوظا أن يكون كل من عمر وعبد الرحمن قال ذلك لتوفر دواعي الصحابة على تعظيم أبي بكر وهذا أحسن من أن ينسب معمرا إلى الشذوذ والوهم قال النسائي معمر بن راشد الثقة المأمون وقال العجلي بصري رحل إلى صنعاء وسكن بها وتزوج ورحل إليه سفيان وسمع منه هناك وسمع هو أيضا من سفيان قوله الأيمن فالأيمن بالنصب على تقدير أعط الأيمن وبالرفع على تقدير الأيمن أحق ويدل على ترجيح رواية الرفع قوله في بعض لعلها طرقه الأيمنون الأيمنون قال أنس فهي سنة فهي سنة فهي سنة هكذا في رواية أبي طوالة عن أنس رضي الله تعالى عنهما","part":19,"page":10},{"id":9015,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه مشروعية تقديم من هو على يمين الشارب في الشرب وإن كان مفضولا بالنسبة إلى من كان على يسار الشارب لفضل جهة اليمين على جهة اليسار وهل هو على جهة الاستحباب أو أنه حق ثابت للجالس على اليمين فقال القاضي عياض إنه سنة قال وهذا مما لا خلاف فيه وكذا قال النووي إنها سنة واضحة وخالف فيه ابن حزم فقال لا بد من مناولة الأيمن كائنا من كان فلا يجوز مناولة غير الأيمن إلا بإذن الأيمن قال ومن لم يرد أن يناول أحدا فله ذلك فإن قلت في حديث ابن عباس أخرجه أبو يعلى بإسناد صحيح قال كان رسول الله إذا سقى قال ابدأوا بالكبراء أو قال بالأكابر فكيف الجمع بين أحاديث الباب قلت يحتمل هذا الحديث على ما إذا لم يكن على جهة يمينه بل كان الحاضرون تلقاء وجهه مثلا أو وراءه وقال النووي وأما تقديم الأفاضل والكبار فهو عند التساوي في باقي الأوصاف ولهذا يقدم الأعلم والأقرأ على الأسن النسيب في الإمامة في الصلاة وفيه أن غير المشروب مثل الفاكهة واللحم ونحوهما هل حكمه حكم الماء فنقل عن مالك تخصيص ذلك بالشرب وقال ابن عبد البر وغيره لا يصح هذا عن مالك وقال القاضي عياض يشبه أن يكون قول مالك إن السنة وردت في الشرب خاصة وإنما يقدم الأيمن فالأيمن في غيره بالقياس لأن السنة منصوصة فيه وكيف ما كان فالعلماء متفقون على استحباب التيامن في الشرب وأشباهه وفيه جواز شوب اللبن بالماء لنفسه ولأهل بيته ولأضيافه وإنما يمتنع شوبه بالماء إذا أراد بيعه لأنه غش وفيه أن الجلساء شركاء في الهدية وذلك على جهة الأدب والمروءة والفضل والأخوة لا على الوجوب لإجماعهم على أن المطالبة بذلك غير واجبة لأحد فإن قلت روي أنه قال جلساؤكم شركاؤكم في الهدية رويي أنه قال جلساؤكم شركاؤكم في الهدية فإن قلت محمول على ما ذكرنا مع أن إسناده فيه لين وفيه دلالة أن من قدم إليه شيء من الأكل أو الشرب فليس عليه أن يسأل من أين هو وما أصله إذا علم طيب","part":19,"page":11},{"id":9016,"text":"مكسب صاحبه في الأغلب\rالأسئلة والأجوبة في أحاديث هذا الباب\rالأول ما الحكمة في كون ابن عباس لم يوافق استئذان النبي له في أن يقدم في الشرب من هو أولى منه بذلك وأجيب بأنه لم يأمره بذلك بقوله أترك له حقك ولو أمره لأطاعه فلما لم يقع منه إلا استئذانه له في ذلك فقط لم يفوت نفسه حظه من سؤر النبي\rالثاني ما الحكمة في كونه استأذن ابن عباس أن يعطي خالد بن الوليد قبله ولم يستأذن الأعرابي في أن يعطي أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قبله وأجيب بأنه إنما استأذن الغلام دون الأعرابي إدلالا على الغلام وهو ابن عباس ثقة بطيب نفسه بأصل الأستئذان والأشياخ أقاربه وأما الأعرابي فلم يستأذنه مخافة من إيحاشه في استئذانه في صرفه إلى أصحابه وربما سبق إلى قلب ذلك الأعرابي شيء يأنف به لقرب عهده بالجاهلية\rالثالث هل من سبق إلى مجلس عالم أو كبير أو إلى موضع من المسجد إو إلى موضع مباح فهو أحق به ممن يجيء بعده أم لا أجيب بأن الحكمة حكم الشرب في أن القاعد على اليمين أحق كائنا من كان فكذلك هنا السابق أحق كائنا من كان ولا يقام أحد من مجلس جلسه\r2 -( باب من قال إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى )\rأي هذا باب في بيان قول من قال إلى آخره قوله يروى بفتح الواو من الري وقال ابن بطال لا خلاف بين العلماء أن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى\rلقول النبي لا يمنع فضل الماء\rهذا تعليل للترجمة ووجهه أن منع فضل الماء إنما يتوجه إذا فضل عن حاجة صاحبه فهذا يدل على أنه أحق بمائه عند عدم الفضل والمراد من حاجة صاحبه حاجة نفسه وعياله وزرعه وماشيته وهذا في غير الماء المحرز في الإناء فإن المحرز فيه لا يجب بذل فضله إلا للمضطر وهو الصحيح ثم قوله لا يمنع على صيغة المجهول وبالرفع لأنه نفي بمعنى النهي وذكر عياض أنه في رواية أبي ذر بالجزم بلفظ النهي وهذا التعليق وصله البخاري عقيبه كما يجيىء الآن","part":19,"page":12},{"id":9017,"text":"3532 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ\rمطابقته للترجمة من حيث إن منع فضل الماء يدل على أن صاحب الماء أحق به عند عدم الفضل وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث أخرجه البخاري في ترك الحيل عن إسماعيل وأخرجه مسلم في البيوع عن يحيى بن يحيى وأخرجه النسائي في إحياء الموات عن محمد بن سلمة عن عبد الرحمن بن القاسم أربعتهم عن مالك به وأخرجه أبو داود من رواية جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ البخاري وكذلك الترمذي من حديث قتيبة عن الليث عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه ابن ماجه من رواية سفيان عن أبي الزناد بلفظ لا يمنع أحدكم فضل الماء يمنع به الكلأ وفي لفظ بهذا الإسناد ثلاث لا يمنعن الماء والكلأ والنار وأخرج ابن ماجه أيضا من رواية حارث عن عمرة عن عائشة قالت قال رسول الله لا يمنع فضل الماء ولا يمنع نفع البئر وأخرج أحمد في ( مسنده ) حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله من منع فضل مائه أو فضل كلائه منعه الله عز وجل فضله وأخرج أبو يعلى في ( مسنده ) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول من منع فضل مائه منعه الله فضله يوم القيامة وروى ابن مردويه في ( تفسيره ) من رواية مكحول عن واثلة بن الأسقع قال قال النبي لا تمنعوا عباد الله فضل الماء ولا كلأ ولا نارا فإن الله جعلها متاعا للموقين وقوة للمستضعفين\rذكر معناه قوله لا يمنع على صيغة المجهول قوله ليمنع به اللام هذه وإن كان النحاة يقولون إنها لام كي","part":19,"page":13},{"id":9018,"text":"فهي لبيان العاقبة والمآل كما في قوله تعالى فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ( القصص 8 ) قوله الكلأ بفتح الكاف واللام وبالهمزة العشب سواء كان يابسا أو رطبا وفي ( المحكم ) هو اسم للنوع ولا واحد له ومعنى هذا الكلام ما قاله الخطابي هذا في الرجل يحفر البئر في الموات فيملكها بالإحياء وبقرب البئر موات فيه كلأ ترعاه الماشية ولا يكون لهم مقام إذا منعوا الماء فأمر صاحب الماء أن لا يمنع الماشية فضل مائة لئلا يكون مانعا للكلأ قلت توضيح ذلك الذي عليه الجمهور أن يكون حول بئر رجل كلأ ليس عنده ماء غيره ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا مكنوا من سقي بهائمهم من تلك البئر لئلا يتضرروا بالعطش بعد الرعي فيستلزم منعهم من الماء منعهم من الرعي وعلى هذا يختص البذل بمن له ماشية ويلحق به الرعاة إذا احتاجوا إلى الشرب لأنهم إذا منعوا منه امتنعوا من الرعي هناك وقال ابن بزيزة منع الماء بعد الري من الكبائر ذكره يحيى في ( خراجه )\r4532 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن\r( ابن شهاب ) عن ( ابن المسيب وأبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلأ\r( انظر الحديث 3532 وطرفه )\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق ورجاله قد ذكروا غير مرة وعقيل بضم العين ابن خالد الأيلي ويروي عن محمد بن مسلم بن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة\rوالحديث أخرجه مسلم من رواية هلال بن أسامة عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ وأخرجه أبو داود من رواية جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ وأخرجه الترمذي من رواية الليث عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة نحو رواية أبي داود","part":19,"page":14},{"id":9019,"text":"واختلف العلماء في أن هذا النهي للتحريم أو التنزيه فقال الطيبي وبنوا ذلك على أن الماء يملك أم لا فالأولى حمله على الكراهة وفي ( التوضيح ) والنهي فيه على التحريم عند مالك والأوزاعي ونقله الخطابي وابن التين عن الشافعي رضي الله تعالى عنه واستحبه بعضهم وحمله على الندب والأصح عندنا أنه يجب بذله للماشية لا للزرع قلت كذلك مذهب الحنفية الاختصاص بالماشية وفرق الشافعي فيما حكاه المزني عنه بين المواشي والزرع بأن الماشية ذات أرواح يخشى من عطشها موتها بخلاف الزرع","part":19,"page":15},{"id":9020,"text":"ولا خلاف بين العلماء أن صاحب الماء أحق به حتى يروى لأنه نهى عن بيع فضل الماء فأما من لا يفضل له فلا يدخل في هذا النهي لأن صاحب الشيء أولى به وتأويل المنع عند مالك في ( المدونة ) وغيره معناه في آبار الماشية في الصحراء يحفرها المرء وبقربها كلأ مباح فإذا منع الماء اختص بالكلأ فأمر أن لا يمنع فضل الماء لئلا يكون مانعا للكلأ وقال القاضي في ( إشرافه ) في حافر البئر في الموات لا يجوز له منع ما زاد على قدر حاجته لغيره بغير عوض وقال قوم يلزمه بالعوض أما حافرها في ملكه فله منع ما عمل من ذلك ويكون أحق بمائها حتى يروى ويكون للناس ما فضل إلا من مر بهم لشفاههم ودوابهم فإنهم لا يمنعون كما يمنع من سواهم وقال الكوفيون له أن يمنع من دخول أرضه وأخذ مائه لا أن لا يكون لشفاههم ودوابهم ماء فيسقيهم وليس عليه سقي زرعهم وقال الطيبي ناقلا عن القاضي بعلامة ( قض ) اختلفت الروايات في هذا الحديث فروى البخاري لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلأ معناه من كان له بئر في موات من الأرض لا يمنع ماشية غيره أن ترد فضل مائه الذي زاد على ما احتاج إليه ليمنعها بذلك عن فضل الكلأ فإنه إذا منعهم عن فضل ماء من الأرض لا ماء بها ( ما شيته ) سواه لم يمكن لهم الرعي بها فيصير الكلأ ممنوعا بمنع الماء وروى مسلم لا يباع فضل الماء ليمنع به الكلأ والمعنى لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ أي لا يباع فضل الماء ليصير به البائع له كالبائع للكلأ فإن من أراد الرعي في حوالي مائه إذا منعه من الورود على مائه إلا بعوض اضطر إلى شرائه فيكون بيعه للماء بيعا للكلأ وقال النووي لا يجب على صاحب البئر بذل الفاضل عن حاجته لزرع غيره فيما يملكه من","part":19,"page":16},{"id":9021,"text":"الماء ويجب بذله للماشية وللوجوب شروط أحدها أن لا يجد صاحب الماشية ماء مباحا والثاني إن يكون البذل لحاجة الماشية والثالث أن يكون هناك مرعى وأن يكون الماء في مستقره فالماء الموجود في إناء لا يجب بذل فضله على الصحيح ثم عابروا السبيل يبذل لهم ولمواشيهم ولمن أراد الإقامة في الموضع وجهان لأنه لا ضرورة في الإقامة والأصح الوجوب وإذا أوجبنا البذل هل يجوز أن يأخذ عليه أجرا كإطعام المضطر وجهان والصحيح لا لأنه نهى عن بيع فضل الماء\r3 -( باب من حفر بئرا في ملكه لم يضمن )\rأي هذا باب في بيان حكم من حفر بئرا في ملكه فإنه لا يضمن لأن له التصرف في ملكه\r5532 - حدثنا ( محمود ) قال أخبرنا ( عبيد الله ) عن ( إسرائيل ) عن ( أبي حصين ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله المعدن جبار والبئر جبار والعجماء جبار وفي الركاز الخمس\rمطابقته للترجمة في قوله والبئر جبار يعني هدر لا شيء فيه والمراد من جبار البئر أنه إذا حفرها في موضع يسوغ له حفرها فسقط فيها أحد لا ضمان عليه وقيل معناه أن يستأجر من يحفر له بئرا فانهارت عليه البئر فلا ضمان عليه وقد مر الحديث في كتاب الزكاة في باب في الركاز الخمس فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس ههنا أخرجه عن محمود بن غيلان عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن أبي حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملة واسمه عثمان بن عاصم عن أبي صالح ذكوان الزيات السمان إلى آخره\rوعبيد الله بن موسى هو شيخ البخاري أيضا روى عنه بدون واسطة في أول الإيمان وهنا بواسطة محمود\rقوله حدثنا محمود أخبرنا عبيد الله وفي بعض النسخ حدثني محمود وأخبرني عبيد الله وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى","part":19,"page":17},{"id":9022,"text":"4 -( باب الخصومة في البئر والقضاء فيها )\rأي هذا باب في بيان الخصومة في البئر وفي بيان القضاء أي الحكم فيها أي في البئر\r6532 -\r7532 - حدثنا ( عبدان ) عن ( أبي حمزة ) عن ( الأعمش ) عن ( شقيق ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال من حلف على يمين يقتطع بها مال امرىء هو عليها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ( آل عمران 77 ) الآية فجاء الأشعث فقال ما حدثكم أبو عبد الرحمان في أنزلت هذه الآية كانت لي بئر في أرض ابن عم لي فقال لي شهودك قلت ما لي شهود قال فيمينه قلت يا رسول الله إذا يحلف فذكر النبي\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي حكم في البئر المذكورة بطلب البينة من المدعي وبيمين المدعى عليه عند عجز المدعي عن إقامة البينة وعبدان لقب عبد الله المروزي وقد مر غير مرة وأبو حمزة بالحاء المهملة وبالزاي محمد ابن ميمون السكري وقد مر في باب نفض اليدين في الغسل والأعمش هو سليمان وشقيق بن سلمة أبو وائل الأسدي الكوفي وعبد الله هو ابن مسعود والأشعث بن قيس أبو محمد الكندي وفد إلى النبي سنة عشر من الهجرة في وفد كندة وكانوا ستين راكبا فأسلموا وكان ممن ارتد بعد موت النبي ثم أسلم وله قصة طويلة","part":19,"page":18},{"id":9023,"text":"والحديث أخرجه البخاري في الأشخاص وفي الشهادات عن محمد بن سلام وفي الأشخاص أيضا عن بشر بن خالد وفي النذور عن موسى وفي التفسير عن حجاج بن المنهال وفي الشركة عن قتيبة وفي النذور أيضا عن بندار وفي الأحكام عن إسحاق بن نصر وأخرجه مسلم في الأيمان عن أبي بكر وإسحاق وابن نمير ثلاثتهم عن وكيع وعن ابن نمير عن أبيه وعن إسحاق عن جرير بهوأخرجه أبو داود في الإيمان والنذور عن محمد بن عيس وأخرجه الترمذي في البيوع وفي التفسير عن هنا وأخرجه النسائي في القضاء عن هناد وفي التفسير عن الهيثم بن أيوب وعن محمد بن قدامة ولم يذكر حديث عبد الله وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن محمد بن عبد الله وعلي بن محمد وفي بعض الألفاظ اختلاف","part":19,"page":19},{"id":9024,"text":"ذكر معناه قوله يقتطع بها أي باليمين أي بسببها ومعنى يقتطع يأخذ قطعة بسبب اليمين من مال امرىء قوله هو عليها فاجر أي كاذب وهي جملة إسمية وقعت حالا بلا واو كما في قولك كلمته فوه إلى في قوله لقي الله تعالى يعني يوم القيامة قوله وهو عليه غضبان جملة إسمية وقعت حالا على الأصل قال ابن العربي يعني بالغضب إرادة عقوبة أو عقوبة نفسها إذ يعبر بالغضب عن الوجهين جميعا وإذا لقيه وهو يريد عقابه أو قد عاقبه جاز بعد ذلك أن لا يريد عقابه وأن يدفع عنه تماديه إن كان أنزله به بشرط أن لا يكون متعلق إرادته عذاب واصب وقال شيخنا الظاهر أن المراد بغضب الله معاملته بمعاملة المغضوب عليه من كونه لا ينظر إليه ولا يكلمه كما ثبت في ( الصحيحين ) من حديث أبي هريرة مرفوعا ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم فذكر منهم ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال امرىء مسلم الحديث وأما كون المراد بالغضب إرادة العقوبة أو العقوبة نفسها فإنه يرده ما رواه الحاكم في ( المستدرك ) من حديث الأشعث بن قيس مرفوعا من حلف على يمين صبرا ليقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله تعالى يوم القيامة وهو مجتمع عليه غضبا عفا الله عنه أو عاقبه وقال هذا حديث صحيح الإسناد فهذا يدل على أنه لم يرد بالغضب إرادة العقوبة أو العقوبة لأنه لو أراد عقوبته لوقعت العقوبة على وفق الإرادة","part":19,"page":20},{"id":9025,"text":"ذكر اختلاف الألفاظ فيه ففي حديث ابن مسعود والأشعث بن قيس ومعقل بن يسار لقي الله وهو عليه غضبان وفي بعض طرق حديث الأشعث لقي الله وهو أجذم وفي رواية عمران بن حصين والحارث بن برصاء وجابر بن عبد الله فليتبوأ مقعده من النار وفي حديث أبي أمامة وجابر بن عتيك أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة وفي حديث أبي سودة إن ذلك يعقم الرحم وفي حديث سعيد بن زيد إنه لا يبارك له فيها وفي حديث ثعلبة بن صد مغيرة نكتة سوداء في قلبه وكذلك في حديث عبد الله بن أنيس فإن قلت ما التوفيق بين هذه الروايات قلت لا منافاة بين شيء من ذلك فقد يجتمع له جميع ذلك كله نعوذ بالله منه وإنما يشكل منه رواية حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار فيحمل ذلك على المستحل لذلك أو على تقدير أن ذلك جزاؤه إن جازاه كما في قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا ( النساء 93 ) والله أعلم","part":19,"page":21},{"id":9026,"text":"ذكر بيان من خرج هذه الأحاديث أما حديث ابن مسعود فقد مضى الآن وأما حديث الأشعث بن قيس ففي حديث ابن مسعود وأخرجه بقية الأئمة وأما حديث معقل بن يسار فأخرجه النسائي من رواية شعبة عن عياض عن أبي خالد قال رأيت رجلين يختصمان عند معقل بن يسار فقال معقل قال النبي من حلف على يمين ليقتطع بها مال رجل لقي الله وهو عليه غضبان وأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا الإسناد وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه أبو داود من رواية محمد بن سيرين عن عمران بن حصين قال قال رسول الله من حلف على يمين مصبورة كاذبا فليتبوأ بوجهه مقعده من النار وأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ وأما حديث الحارث بن برصاء فأخرجه الحاكم من رواية عبيد بن جريج عن الحارث بن برصاء قال سمعت رسول الله يقول من اقتطع مال أخيه المسلم بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار ليبلغ شاهدكم غائبكم مرتين أو ثلاثا وقال هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا السياق وأما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية عبد الله بن نسطاس عن جابر","part":19,"page":22},{"id":9027,"text":"ابن عبد الله قال قال رسول الله من حلف على منبري هذا على يمين آثمة فليتبوأ مقعده من النار الحديث وأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأما حديث أبي أمامة بن ثعلبة واسمه إياس وقيل ثعلبة والأصح أنه إياس فأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من حديث عبد الله بن كعب بن مالك عن أبي أمامة أن رسول الله قال من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة فقال له رجل وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال وإن كان قضيبا من أراك وأما حديث جابر بن عتيك فأخرجه الحاكم من رواية أبي سفيان بن جابر بن عتيك عن أبيه أنه سمع رسول الله يقول من اقتطع مال امرىء مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأدخله النار قالوا يا رسول الله وإن كان شيئا يسيرا قال وإن كان سواكا وإن كان سواكا وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأما حديث أبي سودة فأخرجه أحمد من رواية معمر عن شيخ من بني تميم عن أبي سودة قال سمعت رسول الله يقول اليمين الفاجرة التي يقتطع بها الرجل مال المسلم يعقم الرحم وأما حديث سعيد بن زيد فأخرجه أحمد أيضا من رواية الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة أن مروان قال إذهبوا فأصلحوا بين هذين لسعيد بن زيد وروى الحديث وفيه من اقتطع مال امرىء مسلم بيمين فلا بارك الله له فيها وأخرجه الحاكم وصححه وأما حديث ثعلبة بن مغيرة فأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) من رواية عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنه سمع ثعلبة يقول سمعت رسول الله يقول من اقتطع مال امرىء مسلم بيمين كاذبة كانت نكتة سوداء في قلبه لا يغيرها شيء إلى يوم القيامة وصححه وأما حديث عبد الله بن أنيس فأخرجه الترمذي في التفسير من رواية محمد بن زيد المهاجر عن أبي أمامة الأنصاري عن عبد الله بن أنيس الجهني أن رسول الله قال من أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح","part":19,"page":23},{"id":9028,"text":"البعوضة إلا جعلها الله نكتة في قلبه يوم القيامة وأخرجه الحاكم وصححه\rقلت وفي الباب عن أبي ذر وعبد الله ابن أبي أوفى وأبي قتادة وعبد الرحمن بن شبل ومعاوية بن أبي سفيان ووائل بن حجر وأبي أمامة الباهلي اسمه صدي ابن عجلان وأبو موسى وعدي بن عميرة\rأما حديث أبي ذر فأخرجه مسلم والترمذي من رواية خرشة بن قتيبة الحر عن أبي ذر عن النبي قال ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قلت من هم يا رسول الله فقد خابوا وخسروا فقال المنان والمسبل إزاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب وأما حديث عبد الله بن أبي أوفى فرواه البخاري في أفراده على ما يأتي وأما حديث أبي قتادة فأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من رواية معبد بن كعب ابن مالك عن أبي قتادة الأنصاري أنه سمع رسول الله يقول إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق وأما حديث عبد الرحمن بن شبل فرواه أحمد في ( مسنده ) والبيهقي في ( سننه ) من رواية يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي راشد عن عبد الرحمن بن شبل رجل من أصحاب النبي قال سمعت رسول الله يقول إن التجار هم الفجار فقال رجل يا رسول الله ألم يحل الله البيع قال بلى ولكنهم يحلفون ويأثمون وزاد أحمد ويقولون فيكذبون وأما حديث معاوية فأخرجه الطبراني من رواية يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل أن معاوية قال إذا أتيت فسطاطي فقم في الناس فأخبرهم ما سمعت من رسول الله يقول إن التجار إلى آخر ما ذكرناه الآن هكذا أسنده الطبراني في مسند معاوية وكأن الرواية عنده فيه ما سمعت بالضم وأما حديث وائل بن حجر فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية علقمة بن وائل عن أبيه قال جاء رجل من حضر موت ورجل من كندة إلى النبي فقال الحضرمي يا رسول الله إن هذا قد غلبني على أرض لي الحديث وفيه فقال رسول الله لما أدبر أما لئن حلف على مال ليأكله","part":19,"page":24},{"id":9029,"text":"ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض وأما حديث أبي أمامة الباهلي فأخرجه الأصبهاني في ( الترغيب والترهيب ) من رواية خصيب الجزري عن أبي غالب عن أبي أمامة أن رسول الله قال إن التاجر إذا كان فيه أربع خصال طاب كسبه إذا اشترى لم يذم وإذا\rباع لم يمدح ولم يدلس في البيع ولم يحلف فيما بين ذلك وأما حديث أبي موسى فأخرجه البزار من حديث ثابت بن الحجاج عن أبي بردة عن أبي موسى أن رجلين اختصما إلى رسول الله في أرض أحدهما من حضرموت فقال رسول الله للمدعى عليه أتحلف بالله الذي لا إله إلا هو فقال المدعي يا رسول الله ليس لي إلا يمينه قال نعم قال إذا يذهب بأرضي فقال رسول الله إن حلف كاذبا لم ينظر الله إليه يوم القيامة ولم يزكه وله عذاب أليم قال فتورع الرجل عنها فردها عليه وأما حديث عدي بن عميرة فأخرجه النسائي عنه قال أتى النبي رجلان يختصمان في أرض وفيه فقال رسول الله من حلف على مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان قال فمن تركها قال له الجنة وفي رواية بين امرىء القيس ورجل من حضرموت وفيه فقال امرؤ القيس يا رسول الله فما لمن تركها وهو يعلم أنها حق قال له الجنة\r( قوله ما حدثكم أبو عبد الرحمن أي أي شيء حدثكم أبو عبد الرحمن وهو كنية عبد بن مسعود","part":19,"page":25},{"id":9030,"text":"قوله في بكسر الفاء وتشديد الياء قوله فأنزل الله إن الذين يشترون ( آل عمران 77 ) الآية هذه الآية الكريمة في سورة آل عمران إن الذين يشترون ( آل عمران 77 ) يعني إن الذين يعتاضون عما هداهم الله عليه من اتباع محمد وذكر صفته للناس وبيان أمره عن أيمانهم الكاذبة الفاجرة الآثمة بالأثمان القليلة الزهيدة وهي عروض هذه الحياة الدنيا الفانية الزائلة أولئك لا خلاق لهم ( آل عمران 77 ) أي لا نصيب لهم في الآخرة ( آل عمران 77 ) ولا حظ لهم منها ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ( آل عمران 77 ) بعين رحمته ولا يزكيهم ( آل عمران 77 ) أي ولا يطهرهم من الذنوب والأدناس بل يأمر بهم إلى النار ولهم عذاب أليم ( آل عمران 77 ) ثم سبب نزول هذه الآية في الأشعث بن قيس كما ذكره في حديث الباب وذكر البخاري لسبب نزولها وجها آخر عن عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة في السوق فحلف لقد إعطي بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزل إن الذين يشترون ( آل عمران 77 ) الآية وذكر الواحدي أن الكلبي قال إن ناسا من علماء اليهود أولي فاقة اقتحموا إلى كعب بن الأشرف لعنه الله فسألهم كيف تعلمون هذا الرجل يعني سيدنا رسول الله في كتابكم قالوا وما تعلمه أنت قال لا قالوا نشهد أنه عبد الله ورسوله فقال كعب لقد حرمكم الله خيرا كثيرا فقالوا رويدا فإنه شبه علينا وليس هو بالنعت الذي نعت لنا ففرح كعب لعنه الله فمارهم وأنفق عليهم فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال عكرمة نزلت في أبي رافع وكنانة بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب وغيرهم من رؤوس اليهود كتموا ما عهد الله عز وجل إليهم في التوراة في شأن محمد وبدلوه وكتبوا بأيديهم غيره وحلفوا أنه من عند الله لئلا يفوتهم الرشاء والمأكل التي كانت لهم على أتباعهم قوله كانت لي بئر في أرض زعم الإسماعيلي أن أبا حمزة تفرد بذكر البئر عن الأعمش قال ولا أعلم فيمن رواه عن الأعمش إلا قال في أرض","part":19,"page":26},{"id":9031,"text":"والأكثرون أولى بالحفظ من أبي حمزة ورد عليه بأن أبا حمزة لم ينفرد به لأن أبا عوانة رواه عن الأعمش في كتاب الأيمان والتفسير عن أبي وائل عن عبد الله وفيه قال الأشعث كانت لي بئر في أرض ابن عم لي وسيجىء إن شاء الله تعالى وكذا رواه أبو نعيم الحافظ من حديث علي بن مسهر عن الأعمش وقال الطرقي رواه عن أبي وائل منصور والأعمش فمنصور لم يرفع قول عبد الله إلى رسول الله والأعمش يقول قال عبد الله قال رسول الله وكذا ذكره الحافظ المزي في ( الأطراف ) وقال الطرقي رواه عبد الملك بن أيمن وجامع بن أبي راشد ومسلم البطين عن أبي وائل عن عبد الله مرفوعا وليس فيه ذكر الأشعث ورواه كردوس التغلبي عن الأشعث ابن قيس الكندي عن النبي وليس فيه ذكر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال المزي ومن مسند الأشعث بن قيس أبي محمد الكندي عن النبي مقرونا بعبد الله بن مسعود وربما جاء الحديث عن أحدهما مفردا قوله ابن عم لي واسمه معدان بن الأسود بن سعد بن معدي كرب الكندي والأشعث بن قيس بن معدي كرب وقيس والأسود أخوان ولقبه الجفشيش على وزن فعليل بفتح الجيم وسكون الفاء وبالشينين المعجمتين أولاهما مكسورة بينهما ياء آخر الحروف ساكنة وقيل بفتح الحاء المهملة وقيل بالخاء المعجمة وبقية الحروف على حالها وقال الكرماني وقيل إسمه جرير وكنيته أبو الخير قلت الأصح هو الذي ذكرناه قوله فقال لي شهودك أي فقال رسول الله وشهودك بالنصب\r\r","part":19,"page":27},{"id":9032,"text":"على تقدير أقم أو أحضر شهودك وكذا يمينه بالنصب أي فاطلب يمينه ويروى بالرفع فيهما والتقدير فالمثبت لدعواك شهودك أو فالحجة القاطعة بينكما يمينه فيكون إرتفاعهما على أنهما خبرا مبتدأين محذوفين قوله إذا يحلف قال الكرماني و يحلف بالنصب لا غير قلت كلمة إذا حرف جواب وجزاء ينصب الفعل المستقبل مثل ما يقال أنا آتيك فيقول إذا أكرمك وإنما قال بالنصب لا غير لأنها تصدرت فيتعين النصب بخلاف ما إذا وقعت بعد الواو والفاء فإنه يجوز فيه الوجهان\rومما يستفاد من الحديث أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إذا أنكر وبه استدل من يقول إنه إذا اعترف المدعي أنه لا بينه له لم يقبل دعواه بعد ذلك ورد بأنه ليس فيه حجة على ذلك لأن الأشعث لم يدع بعد ذلك أن له بينه وفيه أن للحاكم أن يطلب المدعي عليه عند عدم البينة وإن لم يطلبه صاحب الحق لأن النبي أمره بالحلف وفيه إبطال مسألة الظفر لأنه ردده بين البينة واليمين فدل على عدم الأخذ بغير ذلك وأصرح من هذا قوله في حديث وائل بن حجر عند مسلم وقد ذكرناه ليس لك منه إلا ذلك\r5 -( باب إثم من منع ابن السبيل من الماء )\rأي هذا باب في بيان إثم من منع ابن السبيل أي المسافر من الماء الفاضل عن حاجته وهذا القيد لا بد منه والدليل عليه قوله في حديث الباب رجل له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل وقال ابن بطال فيه دلالة على أن صاحب البئر أولى من ابن السبيل عند الحاجة فإذا أخذ حاجته لم يجز له منع ابن السبيل","part":19,"page":28},{"id":9033,"text":"7 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد بن زياد عن الأعمش قال سمعت أبا صالح يقول سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها رضي وإن لم يعطه منها سخط ورجل أقام سلعته بعد العصر فقال والله الذي لا إله غيره لقد أعطيت بها كذا وكذا فصدقه رجل ثم قرأ هذه الآية إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا","part":19,"page":29},{"id":9034,"text":"مطابقته للترجمة في قوله رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل فإنه أحد الثلاثة الذين أخبر النبي بأن الله لا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ولو لم يأثم مانع ابن السبيل من الماء الفاضل عنه لما استحق هذا الوعيد وعبد الواحد بن زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف البصري والأعمش هو سليمان وأبو صالح ذكوان الزيات السمان قوله ثلاثة أي ثلاثة أشخاص وارتفاعه على أنه مبتدأ وقوله لا ينظر الله إليهم خبره وهذا عبارة عن عدم الإحسان إليهم قال الزمخشري هو كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر مجاز فيما لا يجوز عليه والتنصيص على العدد لا ينافي الزائد فالذي ذكره من الوعيد لا ينحصر في هؤلاء الثلاثة قوله ولا يزكيهم أي يثني عليهم أولا يطهرهم من الذنوب قوله رجل مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره من الثلاثة رجل قوله كان له فضل ماء جملة في محل الرفع لأنها صفة لرجل قوله فمنعه أي فمنع الفاضل من الماء قوله ورجل أي الثاني من الثلاثة رجل بايع إماما المراد هو الإمام الأعظم وهذا هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره بايع إمامه والمراد من المبايعة هنا هو المعاقدة عليه والمعاهدة فكان كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره قوله إلا لدنيا أي إلا لأجل شيء يحصل له من متاع الدنيا وكلمة دنيا غير منون واضمحل منها معنى الوصفية لغلبة الإسمية عليها فلا تحتاج إلى من ونحوه والفاء في قوله فإن أعطاه تفسيرية تفسر مبايعته للإمام للدنيا قوله أقام من قامت السوق إذا نفقت قوله سلعته أي متاعه قوله بعد العصر هذا ليس بقيد وإنما خرج هذا مخرج\r\r","part":19,"page":30},{"id":9035,"text":"الغالب إذ كانت عادتهم الحلف بمثله وذلك لأن الغالب أن مثله كان يقع في آخر النهار حيث أرادوا الانعزال عن السوق والفراغ عن معاملتهم وقيل خصص العصر بالذكر لما فيه من زيادة الجراءة إذ التوحيد هو أساس التنزيهات والعصر هو وقت صعود ملائكة النهار ولهذا يغلظ في إيمان اللعان به وقيل لأن وقت العصر وقت تعظم فيه المعاصي لارتفاع الملائكة بالأعمال إلى الرب تعالى فيعظم أن يرتفعوا بالمعاصي ويكون آخر عمله هو المرفوع فالخواتم هي المرجوة وإن كانت اليمين الفاجرة محرمة كل وقت قوله لقد أعطيت على صيغة المجهول وقد أكد يمينه الفاجرة بمؤكدات وهي بتوحيد الله تعالى وباللام وكلمة قد التي للتحقيق هنا قوله فصدقه رجل أي المشتري واشتراه بذلك الثمن الذي حلف أنه أعطيه بكذا اعتمادا على حلفه\r( ومما يستفاد منه ) ما ذكرنا أن صاحب الماء أولى به عند حاجته وفي التوضيح فإذا كان الماء مما يحل منعه منع إلا بالثمن إلا أن لا يكون معهم وأما المواشي والسقاة التي لا يحل منع مائها فلا يمنعون فإن منعوا قوتلوا وكان هدرا وإن أصيب طالب الماء كانت ديته على صاحب الماء مع العقوبة والسجن كذا قاله الداودي وقال ابن التين أنها على عاقلته إن مات عطشا وإن أصيب أحد من المسافرين أخذ به جميع ما نعى وقتلوا به -\r6 -( باب سكر الأنهار )\rأي هذا باب في بيان حكم سكر الأنهار السكر بفتح السين المهملة وسكون الكاف سد الماء وحبسه يقال سكرت النهر إذا سددته وقال صاحب ( العين ) السكر اسم ذلك السد وقال ابن دريد وأصله من سكرت الريح سكن هبوبها وفي ( المغرب ) السكر بالكسر الاسم وقد جاء فيه الفتح على تسميته بالمصدر","part":19,"page":31},{"id":9036,"text":"حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عبد لله بن الزبير ) رضي الله تعالى عنهما أنه حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عن النبي في شراج الحرة التي يسقون بها النخل فقال الأنصاري سرح الماء يمر فأبى عليه فاختصما عند النبي فقال رسول الله للزبير اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك فغضب الأنصاري فقال إن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله ثم قال إسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر فقال الزبير والله إني لأحسب أن هذه الآية نزلت في ذلك فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ( النساء 56 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله سرح الماء يمر فأبى عليه أي امتنع عليه ولم يسرح الماء بل سكره والحديث صورته صورة الإرسال ولكنه متصل في المعنى\rوأخرجه مسلم في فضائل النبي عن قتيبة ومحمد بن رمح وأخرجه أبو داود في القضايا عن أبي الوليد الطيالسي وأخرجه الترمذي في الأحكام وفي التفسير عن قتيبة وأخرجه النسائي في القضاء وفي التفسير عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجه في السنة وفي الأحكام عن محمد بن رمح به","part":19,"page":32},{"id":9037,"text":"قوله رجلا من الأنصار خاصم الزبير يعني الزبير بن العوام أحد العشرة المبشرة بالجنة قال شيخنا لم يقع تسمية هذا الرجل في شيء من طرق الحديث فيما وقفت عليه ولعل الزبير وبقية الرواة أرادوا ستره لما وقع منه وحكى الداودي فيما نقله القاضي عياض عنه أن هذا الرجل كان منافقا فإن قلت ذكر فيه أنه من الأنصار قلت قال النووي لا يخالف هذا قوله فيه أنه من الأنصار لأنه يكون من قبيلتهم لا من أنصار المسلمين قلت يعكر على هذا قول البخاري في كتاب الصلح أنه من الأنصار قد شهد بدرا ويدل عليه أيضا قوله في الحديث في رواية الترمذي وغيره فغضب الأنصاري فقال يا رسول الله ولم يكن غير المسلمين يخاطبونه بقولهم يا رسول الله وإنما كانوا يقولون يا محمد ولكن أجاب الداودي عن هذا الرجل بعد أن جزم أنه كان منافقا بأنه وقع منه ذلك قبل شهوده\r\r\r\rبدرا لانتفاء النفاق عمن شهد بدرا وأما قوله من الأنصار فيحمل على المعنى اللغوي يعني ممن كان ينصر النبي لا بمعنى أنه كان من الأنصار المشهورين وقد أجاب التوربشتي عن هذا بقوله قد اجترأ جمع بنسبة هذا الرجل إلى النفاق وهو باطل إذ كونه أنصاريا وصف مدح والسلف احترزوا أن يطلقوا على من اتهم بالنفاق الأنصاري فالأولى أن يقال هذا قول أزله الشيطان فيه عند الغضب ولا يستبدع من البشر الابتلاء بأمثال ذلك قلت هذا اعتراف منه أن الذي خاصم الزبير هو حاطب ولكنه أبطل اتصافه بالنفاق واعتراف منه أنه أنصاري وليس بأنصاري إلا إذا حملنا ذلك على المعنى الذي ذكرناه آنفا","part":19,"page":33},{"id":9038,"text":"وقد سماه الواحدي في ( أسباب النزول ) وقال إنه حاطب بن أبي بلتعة وكذا سماه محمد بن الحسن النقاش ومكي والمهدوي ورد عليهم بأن حاطبا مهاجري وليس من الأنصار ولكن يحسن حمله على المعنى الذي ذكرناه وقال الواحدي وقيل إنه ثعلبة بن حاطب وقال ابن بشكوال في ( المبهمات ) وقال شيخنا أبو الحسن مغيث مرارا إنه ثابت بن قيس بن شماس قال ولم يأت على ذلك بشاهد ذكره\rوذكر أبو بكر بن المقري في ( معجمه ) من رواية الزهري عن عروة أن حميدا رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة الحديث قال أبو موسى المديني هذا حديث صحيح له طرق ولا أعلم في شيء منها ذكر حميد إلا في هذه الطريق وقال حميد بضم الحاء وفي آخره دال مهملة قلت روى ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب سمعته من الزهري فلا وربك لا يؤمنون ( النساء 56 ) الآية قال نزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في ماء الحديث فهذا إسناده قوي وإن كان مرسلا وإن كان ابن المسيب سمعه من الزبير يكون موصولا فهذا يقوي قول من قال إن الذي خاصم الزبير حاطب بن أبي بلتعة وهو بدري وليس من الأنصار وقال النووي قال العلماء لو صدر مثل هذا الكلام اليوم من إنسان جرت على قائله أحكام المرتدين فيجب قتله بشرطه قالوا وأما ترك النبي لأنه كان في أول الإسلام يتألف الناس ويدفع بالتي هي أحسن ويصبر على أذى المنافقين الذين في قلوبهم مرض\rوقال الثعلبي فلما خرجا يعني الزبير وحاطبا مرا على المقداد فقال لمن كان القضاء يا أبا بلتعة فقال قضى لابن عمته ولوى شدقه فطن له يهودي كان مع المقداد فقال قاتل الله هؤلاء يشهدون أنه رسول الله ثم يتهمونه في قضاء يقضي بينهم وأيم الله لقد أذنبنا مرة في حياة موسى عليه الصلاة والسلام فدعانا موسى إلى التوبة منه فقال اقتلوا أنفسكم فقتلنا فبلغ قتلانا سبعين ألفا في ربنا حتى رضي عنا قلت هذا موضع تأمل","part":19,"page":34},{"id":9039,"text":"قوله في شراج الحرة الشراج بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء وفي آخره جيم قيل هو واحد وقيل هو جمع شرج مثل رهن ورهان وبحر وبحار وفي ( المنتهى ) لأبي المعاني الشرج مسيل الماء من الحزن إلى السهل والجمع شراج وشروج وشرج وقيل الشرج جمع شراج والشراج جمع شرج وفي ( المحكم ) ويجمع على أشراج وفي رواية للبخاري شريج الحرة وإنما أضيف إلى الحرة لكونها فيها وقال الداودي الشراج نهر عند الحرة بالمدينة وهذا غريب وليس بالمدينة نهر والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء من الأرض الصلبة الغليظة التي أفنيتها كلها حجارة سود نخرة كأنها مطرت والجمع حرات وحرار وفي ( مثلث ) ابن سيده ويجمع أيضا على حرون وبالمدينة حرتان حرة واقم وحرة لبلى زاد ابن عديس في ( المثنى والمثلث ) وحرة الحوض من المدينة والعقيق وحرة قبا في قبلة المدينة وزاد ياقوت وحرة الوبرة بالتحريك وأوله واو بعدها باء موحدة على أميال من المدينة وحرة النار قرب المدينة قوله التي يسقون بها وفي رواية شعيب كانا يسقيان به كلاهما قوله سرح الماء أمر من التسريح أي أرسله وسيبه ومنه سرحوا الماء في الخندق قوله يمر جملة وقعت حالا من الماء وقال بعضهم وضبط الكرماني فأمره بكسر الميم وتشديد الراء على أنه فعل أمر من الإمرار قال وهو محتمل قلت لم أر ذلك في شرح الكرماني فإن كانت النسخ مختلفة فلا يبعد قوله فأبى عليه أي امتنع الزبير على الذي خاصمه من إرسال الماء وإنما قال الأنصاري ذلك لأن الماء كان يمر بأرض الزبير قبل أرض الأنصاري فحبسه لإكمال سقي أرضه ثم يرسله إلى أرض جاره فالتمس منه الأنصاري تعجيل ذلك فأبى عليه قوله إسق يا زبير بكسر الهمزة من سقى يسقي من باب ضرب يضرب وحكى ابن التين بفتح الهمزة\r\r","part":19,"page":35},{"id":9040,"text":"من الثلاثي المزيد فيه من أسقى يسقي إسقاء وقال بعضهم حكى ابن التين بهمزة قطع من الرباعي قلت هذا ليس بمصطلح فلا يقال رباعي إلا لكلمة أصول حروفها أربعة أحرف وسقى ثلاثي مجرد فلما زيد فيه الألف صار ثلاثيا مزيدا فيه قوله إن كان ابن عمتك بفتح همزة أن وأصله لأن كان فحذف اللام ومثل هذا كثير والتقدير حكمت له بالتقديم لأجل أنه ابن عمتك وكانت أم الزبير صفية بنت عبد المطلب وهي عمة النبي وقال ابن مالك يجوز فيه الفتح والكسر لأنها واقعة بعد كلام تام معلل بمضمون ما صدر بها فإذا كسرت قدر قبلها ألفا وإذا فتحت قدر اللام قبلها وقد ثبت الوجهان في قوله تعالى ندعوه إنه هو البر الرحيم ( الطور 82 ) بالفتح قرأ نافع والكسائي والباقون بالكسر وقال بعضهم وحكى الكرماني إن كان بكسر الهمزة على أنها شرطية والجواب محذوف قال ولا أعرف هذه الرواية نعم وقع في رواية عبد الرحمن بن إسحاق فقال إعدل يا رسول الله وإن كان ابن عمتك والظاهر أن هذه بالكسر انتهى قلت لم يذكر الكرماني هذا في شرحه وإن ذكره فله وجه موجه يدل عليه رواية عبد الرحمن بن إسحاق لأن إن فيها بالكسر جزما فلا يحتاج إلا أن يقال والظاهر أن هذه بالكسر وأيضا عدم معرفته بهذه الرواية لا يستلزم العدم مطلقا فافهم قوله فتلون وجه رسول الله أي تغير وهذا كناية عن الغضب وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق حتى عرفنا أن قد ساءه ما قال قوله ثم احبس الماء ليس المراد منه أمسك الماء بل أمسك نفسك عن السقي حتى يرجع إلى الجدر أي حتى يصير إليه والجدر بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وهو جر الجدار الذي هو الحائل بين المشارب وهو الحواجز التي تحبس الماء وقال أبو موسى المديني ورواه بعضهم حتى يبلغ الجدر بضم الجيم والدال جمع جدار وقال ابن التين ضبط في أكثر الروايات بفتح الدال وفي بعضها بالسكون وهو الذي في اللغة وهو أصل الحائط وقال القرطبي لم يقع في الرواية إلا بالسكون والمعنى أن يصل الماء","part":19,"page":36},{"id":9041,"text":"إلى أصول النخل قال ويروى بكسر الجيم وهو الجدار والمراد به جدران الشربات وهي الحفر التي تحفر في أصول النخل والشربات بفتح الشين المعجمة والراء وبالباء الموحدة جمع شربة بالفتحات قال ابن الأثير هي حوض يكون في أصل النخلة وحولها يملأ بماء لتشربه وحكى الخطابي الجذر بسكون الذال المعجمة وهو جذر الحساب والمعنى حتى يبلغ تمام الشرب قوله فقال الزبير والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ( النساء 56 ) وزاد شعيب في روايته ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ( النساء 56 ) قوله هذه الآية إشارة إلى قوله فلا وربك ( النساء 56 ) قوله في ذلك أي فيما ذكر من أمره مع خصمه وقال بعضهم الزبير كان لا يجزم بذلك قلت قوله والله يقتضي الجزم ويرد معنى الظن في قوله لأحسب لأنه يجوز أن يكون معناه لأعد هذه الآية أنها نزلت في ذلك ولا سيما قال الزبير في رواية ابن جريج التي تأتي عن قريب والله إن هذه الآية أنزلت في ذلك فانظر كيف أكد كلامه بالقسم وبأن وبالجملة الإسمية وكيف لا يكون الجزم بهذه المؤكدات مع أن هذا القائل قال لكن وقع في رواية أم سلمة عند الطبري والطبراني الجزم بذلك وأنها نزلت في قصة الزبير وخصمه","part":19,"page":37},{"id":9042,"text":"قلت رواه الواحدي أيضا في ( أسباب النزول ) من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار رضي الله تعالى عنهم عن أبي سلمة رضي الله تعالى عنه عن أم سلمة أن الزبير بن العوام خاصم رجلا فقضى رسول الله للزبير وقال الرجل إنما قضى له لأنه ابن عمته فأنزل الله تعالى فلا وربك لا يؤمنون ( النساء 56 ) الآية وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم حدثنا الفضل بن دكين حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سلمة رجل من آل أبي سلمة قال خاصم الزبير رجلا إلى النبي فقضى للزبير فقال الرجل إنما قضى له لأنه ابن عمته فنزلت فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ( النساء 56 ) الآية\rوهنا سبب آخر غريب جدا قال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة عليه أخبرنا ابن وهب أخبرني عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود قال اختصم رجلان إلى رسول الله فقضى بينهما فقال الذي قضى عليه ردنا إلى عمر بن الخطاب فقال رسول الله إنطلقا إليه قال الرجل يا ابن الخطاب قضى لي رسول الله على هذا فقال ردنا إلى عمر فردنا إليك فقال أكذلك فقال نعم فقال عمر رضي الله تعالى عنه مكانكما حتى أخرج\r\r\r\rإليكما فأقضي بينكما فخرج إليهما مشتملا على سيفه فضرب الذي قال ردنا إلى عمر فقتله وأدبر الآخر فارا إلى رسول الله فقال يا رسول الله قتل عمر والله صاحبي ولولا أني أعجزته لقتلني فقال رسول الله ما كنت أظن أن يجترىء عمر على قتل رجل مؤمن فأنزل الله تعالى فلا وربك لا يؤمنون ( النساء 56 ) الآية فهدر دم ذلك الرجل وبرىء عمر من قتله فكره الله أن يسن ذلك بعد فقال ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم إلى قوله وأشد تثبيتا ( النساء 66 ) وكذا رواه ابن مردويه من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود به قال ابن كثير وهو أثر غريب ومرسل وابن لهيعة ضعيف","part":19,"page":38},{"id":9043,"text":"طريق أخرى قال الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم في ( تفسيره ) حدثنا شعيب بن شعيب حدثنا أبو المغيرة حدثنا عتبة بن ضمرة حدثني أبي أن رجلين اختصما إلى النبي فقضى للمحق على المبطل فقال المقضي عليه لا أرضى فقال صاحبه فما تريد قال أن نذهب إلى أبي بكر الصديق وقد ذهبا إليه فقال الذي قضي له قد اختصمنا إلى النبي فقضي لي فقال أبو بكر فأنتما على ما قضى به النبي فأبى صاحبه أن يرضى قال فاتيا عمر بن الخطاب فأتياه فقال المقضي له قد اختصمنا إلى النبي فقضى لي عليه فأبى أن يرضى ثم أتينا أبا بكر فقال أنتما على ما قضى به النبي فأبى أن يرضى فسأله عمر فقال كذلك فدخل عمر منزله وخرج والسيف في يده قد سله فضرب به رأس الذي أبى أن يرضى فقتله فأنزل الله فلا وربك لا يؤمنون ( النساء 56 ) إلى آخر الآية\rقوله فلا وربك ( النساء 56 ) أي ليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ثم استأنف القسم فقال لا يؤمنون وقيل هي متصلة بقصة اليهودي قوله فيما شجر بينهم ( النساء 56 ) أي اختلف واختلط من أمرهم والتبس عليهم حكمه ومنه الشجر لاختلاف أغصانه قوله حرجا ( النساء 56 ) أي شكا وضيقا قوله ويسلموا تسليما ( النساء 56 ) أي فيما أمرتهم به ولا يعارضوه ودلت الآية على أن من لم يرض بحكم الرسول فهو غير مؤمن","part":19,"page":39},{"id":9044,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن ماء الأودية التي لم تستنبط بعمل فيها مباح ومن سبق إليه فهو أحق به وفيه أن أهل الشرب الأعلى يقدم على من هو أسفل منه ويحبس الأول الماء حتى يبلغ إلى جدار حائطه ثم يرسل الماء إلى من هو أسفل منه فيسقي كذلك ويحبس الماء كذلك ثم يرسله إلى من هو أسفل منه وهكذا وفي حديث الباب إحبس الماء حتى يرجع إلى الجدر وفي حديث عبد الله بن عمرو الذي أخرجه أبو داود وابن ماجه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قضى في سبل المهزور أن يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الأعلى إلى الأسفل والمهزور بالزاي ثم بالراء وادي بني قريظة قاله ابن الأثير وفي حديث عبادة بن الصامت الذي أخرجه ابن ماجه عنه قال إن رسول الله قضى في شرب النخل من السيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل ويترك الماء فيه إلى الكعبين ثم يرسل الماء إلى أسفل الذي يليه وكذلك حتى تنقضي الحواشط وفي حديث ثعلبة بن أبي مالك القرظي الذي أخرجه ابن ماجه أيضا عنه قال قضى رسول الله في سيل مهزور الأعلى قبل الأسفل فيسقي الأعلى إلى الكعبين ثم يرسل إلى من هو أسفل منه وقال الرافعي لا مخالفة بين التقديرين لأن الماء إذا بلغ الكعب بلغ أصل الجدار وقال ابن شهاب فقدرت الأنصار والناس قول النبي إسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر كان ذلك إلى الكعبين على ما يجيء إن شاء الله تعالى وقال أبو الحسن الماوردي ليس التقدير بالبلوغ إلى الكعبين على عموم الأزمان والبلدان لأنه يدور بالحاجة والحاجة تختلف باختلاف الأرض وباختلاف ما فيها من زرع وشجر وبوقت الزراعة ووقت السقي وحمل بعض الفقهاء المتأخرين قول الفقهاء في أنه يسقي الأول أرضه ثم يرسله إلى الثاني ثم يرسله إلى الثالث أن المراد بالأول من تقدم إحياؤه وبالثاني الذي أحيى بعد الأول وهكذا قاله صاحب المهمات وحمل كلام الرافعي عليه قال وليس المراد الأقرب إلى أصل النهر فالأقرب لا بالسبق فلذلك اعتبرناه","part":19,"page":40},{"id":9045,"text":"انتهى قلت هذا ليس بشيء وليس مراد الرافعي وغيره من الفقهاء بالأول الذي هو أقرب إلى أصل الماء لأنا إذا اعتبرنا هذا يضيع حق الأول وذلك لأن الماء إذا نزل من علو فلم يسق الأول حتى نزل الماء إلى الأسفل وسقى به الأسفل وبعد ذلك كيف يعود الماء إلى الأول\r\r\r\rولا سيما إذا كان الماء قليلا وانقطع بعد سقي الثاني وقد صرح النووي في ( شرح مسلم ) بأن المراد بالأول الذي يلي الماء إلا لمحيي الأول فقال عند ذكر حديث الزبير فلصاحب الأرض الأولى التي تلي الماء المباح أن يحبس الماء ويسقي أرضه إلى هذا الحد ثم يرسله إلى جاره الذي وراءه فإن قلت ما المراد بقوله ثم أرسل الماء إلى جارك فهل هو ما فضل عن الماء الذي حبسه أو إرسال جميع الماء المحبوس أو غيره بعد أن يصل في أرضه إلى الكعبين قلت قال شيخنا الصحيح الذي ذكره أصحاب الشافعي الأول وهو قول مطرف وابن الماجشون من المالكية واختاره ابن وهب وقد كان ابن القاسم يقول إذا انتهى الماء في الحائط إلى مقدار الكعبين من القائم أرسله كله إلى من تحته ولا يحبس منه شيئا في حائطه قال ابن وهب وقول مطرف وابن الماجشون أحب إلي في ذلك وهما أعلم بذلك لأن المدينة دارهما وبها كانت القضية وفيها جرى العمل بالحديث وفيه حجة على ما حكي عن أبي حنيفة من أن الأعلى لا يقدم على الأسفل وإنما يسقون بقدر حصصهم قاله بعض الشافعية قلت هذا وجه حكاه الرافعي عن الداركي وليس مراد أبي حنيفة من قوله إن الأعلى لا يقدم على الأسفل أنه يختص بالماء ويحرم الأسفل بل كلهم سواء في الاستحقاق غير أن الأول يسقي ثم الثاني ثم الثالث وهلم جرا والانتفاع في حق كل واحد بقدر أرضه وقدر حاجته فيكون بالحصص وفي ( المغني ) لابن قدامة ولو كان نهيرا صغيرا وسيل فتشاح أهل الأرضين الشاربة عنه فإنه يبدأ بالأعلى ويسقي حتى يبلغ الكعب ثم يرسل إلى الذي يليه كذلك إلى انتهاء الأراضي فإن لم يفضل عن","part":19,"page":41},{"id":9046,"text":"الأول شيء أو الثاني أو الثالث لا شيء للباقين لأنه ليس لهم إلا ما فضل فهم كالعصبة في الميراث وهذا قول فقهاء المدينة ومالك والشافعي ولا نعلم فيه مخالفا والأصل فيه حديث الزبير رضي الله تعالى عنه وقال القرطبي في حديث الباب إن الأولى بالماء الجاري الأول فالأول حتى يستوفي حاجته وهذا ما لم يكن أصله ملكا للأسفل مختصا به فإن كان ملكه فليس للأعلى أن يشرب منه شيئا وإن كان يمر عليه وفيه الاكتفاء للخصوم بما يفهم عنهم مقصودهم أن لا يكلفوا النص على الدعاوي ولا تحرير المدعى فيه ولا حصره بجميع صفاته وفيه إرشاد الحاكم إلى الإصلاح وقال ابن التين مذهب الجمهور أن القاضي يشير بالصلح إذا رآه مصلحة ومنع ذلك مالك وعن الشافعي في ذلك خلاف والصحيح جوازه وفيه أن للحاكم أن يستوعي لكل واحد من المتخاصمين حقه إذا لم ير قبولا منهما للصلح ولا رضى بما أشار به كما فعل وفيه توبيخ من جفا على الإمام والحاكم ومعاقبته لأنه عاقبه بما قال بأن استوعى للزبير حقه ووبخه الله تعالى في كتابه بأن نفى عنهم الإيمان حتى يرضوا بالحكم فقال فلا وربك لا يؤمنون ( النساء 56 ) الآية وقيل وقعت عقوبته في ماله وقد كانت تقع العقوبات في الأموال كأمره بشق الزقاق وكسر الجرار عند تحريم الخمر تغليظا للتحريم وفيه أنه حكم على الأنصاري في حال غضبه مع نهيه أن يحكم الحكم وهو غضبان لأنه يفارق غيره من البشر إذ العصمة قائمة في حقه في حال الرضا والسخط أن لا يقول إلا حقا وفيه دليل أن للإمام أن يعفو عن التعزير كما له أن يقيمه\rقال محمد بن العباس قال أبو عبد الله ليس أحد يذكر عروة عن عبد الله إلا الليث فقط","part":19,"page":42},{"id":9047,"text":"هكذا وقع في رواية أبي ذر عن الحموي وحده عن الفربري ولم يقع هذا في رواية غيره ومحمد بن العباس السلمي الأصبهاني وهو من أقران البخاري وتأخر بعده مات سنة ست وستين ومائتين وأبو عبد الله هو البخاري نفسه يعني هو الذي صرح بتفرد الليث بذكر عبد الله بن الزبير في إسناده وفيه نظر لأن ابن وهب روى عن الليث ويونس جميعا عن ابن شهاب أن عروة حدثه عن أخيه عبد الله بن الزبير بن العوام أخرجه النسائي وذكر الحميدي في ( جمعه ) أن الشيخين أخرجاه من طريق عروة عن أخيه عبد الله عن أبيه وفيه نظر أيضا لأنه بهذا السياق في رواية يونس المذكور ولم يخرجها من أصحاب الكتب الستة إلا النسائي كما ذكرنا والله أعلم ومنه المن علينا\r7 -( باب شرب الأعلى قبل الأسفل )\rأي هذا باب في بيان حكم شرب الأعلى قبل الأسفل وفي رواية الحموي والكشميهني قبل السفلي قال بعضهم والأول\rأولى قلت لا أولوية هنا لأن معنى السفلي قبل صاحب الأرض السفلى ويجوز أن يقال في موضع الأعلى العليا على تقدير شرب صاحب الأرض العليا فتذكير الأعلى والأسفل باعتبار الصاحب وتأنيثهما باعتبار الأرض بالتقدير المذكور\r1632 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) قال خاصم الزبير رجل من الأنصار فقال النبي يا زبير أسق ثم أرسل فقال الأنصاري أنه ابن عمتك فقال عليه السلام اسق يا زبير ثم يبلغ الماء الجدر ثم أمسك فقال الزبير فأحسب هذه الآية نزلت في ذلك فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ( النساء 56 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فقال النبي يا زبير أسق ثم أرسل فإنه يعلم منه أن الزبير هو الأعلى لأن إرسال الماء لا يكون إلا من الأعلى إلى الأسفل وعبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ومعمر بفتحتين هو ابن راشد والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب","part":19,"page":43},{"id":9048,"text":"قوله ثم أرسل كذا في رواية الأكثرين بغير ذكر مفعوله وفي رواية الكشميهني ثم أرسل الماء قوله ثم يبلغ الماء الجدر هكذا هو في رواية كريمة والأصيلي وفي رواية غيرهما أسق يا زبير حتى يبلغ الماء الجدر وسقط من رواية أبي ذر ذكر الماء وفي رواية للبخاري في الأشربة من وجه آخر عن معمر ثم أرسل الماء إلى جارك ومعاني بقية الألفاظ والحكم تقدمت في الباب السابق\r8 -( باب شرب الأعلى إلى الكعبين )\rأي هذا باب في بيان شرب الأعلى إلى الكعبين وأشار بهذه الترجمة إلى بيان مقدار الماء للأعلى\r10 - ( حدثنا محمد قال أخبرنا مخلد قال أخبرني ابن جريج قال حدثني ابن شهاب عن عروة بن الزبير أنه حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج من الحرة يسقي بها النخل فقال رسول الله اسق يا زبير فأمره بالمعروف ثم أرسل إلى جارك فقال الأنصاري إن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله ثم قال اسق ثم احبس حتى يرجع الماء إلى الجدر واستوعي له حقه فقال الزبير والله إن هذه الآية أنزلت في ذلك فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم قال لي ابن شهاب فقدرت الأنصار والناس قول النبي اسق ثم احبس حتى يرجع إلى الجدر وكان ذلك إلى الكعبين )","part":19,"page":44},{"id":9049,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وكان ذلك إلى الكعبين يعني رجوع الماء إلى الجدر وصوله إلى الكعبين وقد مر الكلام فيه مستقصى في الباب الذي قبل الباب الذي قبله ومحمد هو ابن سلام وفي رواية أبي الوقت صرح به ومخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام وفي آخره دال مهملة هو ابن يزيد وقد مر في الجمعة وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي قوله فأمره بالمعروف قال الخطابي معناه أمره بالعادة المعروفة التي جرت بينهم في مقدار الشرب وهي جملة معترضة بين قوله اسق يا زبير وبين قوله ثم أرسل قوله واستوعي له أي استوفي للزبير حقه واستوعب وهو من الوعاء كأنه جمعه له في وعائه وأبعد من قال أمره ثانيا أن يستوفي أكثر من حقه عقوبة للأنصاري حكاه ابن الصباغ والأشبه أنه أمره أن يستوفي حقه ويستقصي فيه تغليظا على الأنصاري وقال الخطابي هذه الزيادة تشبه أن تكون من كلام الزهري وكانت عادته أن يصل بالحديث من كلامه ما يظهر له من معنى الشرح والبيان قيل الأصل في الحديث أن يكون حكمه كله واحدا حتى يرد ما يبين ذلك ولا يثبت الإدراج بالاحتمال قوله قال ابن شهاب هو الزهري الراوي عن عروة وهذا إلى آخره من كلام ابن شهاب حكى عنه ابن جريج الراوي عنه قوله والناس من باب عطف العام على الخاص أو معهود غير الأنصار قوله\r\r","part":19,"page":45},{"id":9050,"text":"وكان ذلك أي قوله اسق ثم احبس حتى يرجع إلى الجدر قوله إلى الكعبين أي يقدر إلى الكعبين يعني يكون مقدار الماء الذي يرجع إلى الجدر يبلغ الكعبين وقد ذكرنا أحاديث في الباب الذي قبل الباب الذي قبله فيما يتعلق بهذا الحكم وقال ابن التين الجمهور على أن الحكم أن يمسك إلى الكعبين وخصه ابن كنانة بالنخل والشجر قال وأما الزرع فإلى الشراك وقال الطبري الأراضي مختلفة فيمسك لكل أرض ما يكفيها لأن الذي في قصة الزبير واقعة عين وقيل معنى قوله إلى الجدر أي إلى الكعبين قلت إن كان مراده الإشارة إلى هذا التقدير فله وجه ما وإلا فلا يصح تفسير الجدر بالكعبين\r( الجدر هو الأصل )\rهذا تفسير لفظ الجدر المذكور في الحديث من عند البخاري وقد مر الكلام فيه وهذا هنا وقع في رواية المستملي وحده\r9 -( باب فضل سقي الماء )\rأي هذا باب في بيان فضل سقي الماء لكل من له حاجة إلى ذلك\r3632 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( سمي ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي فملأ خفه ( ثم أمسكه بغيه ) ثم رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له قالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجرا قال في كل كبد رطبة أجر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وقد مر في كتاب الصلاة وأبو صالح ذكوان الزيات ورجال هذا الإسناد مدنيون إلا شيخ البخاري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المظالم عن القعنبي وفي الأدب عن إسماعيل وأخرجه مسلم في الحيوان عن قتيبة وأخرجه أبو داود في الجهاد عن القعنبي أربعتهم عن مالك","part":19,"page":46},{"id":9051,"text":"ذكر معناه قوله بينا قد ذكرنا غير مرة أن أصله بين فأشبعت فتحة النون فصار بينا ويضاف إلى جملة وهي هنا قوله رجل يمشي قوله فاشتد عليه الفاء فيه وقعت هنا موقع إذا تقديره بينا رجل يمشي إذا اشتد عليه العطش وهو جواب بينا ووقع في رواية المظالم بينما وكلاهما سواء في الحكم وفي رواية الدارقطني في الموطآت من طريق روح عن مالك يمشي بفلاة وله من طريق ابن وهب عن مالك يمشي بطريق مكة وليس في رواية مسلم هذه الفاء وقد ذكرنا فيما مضى أن الأفصح أن يقع جواب بينا وبينما بلا كلمة إذ وإذا ولكن وقوعه بهما كثير قوله العطش كذا في رواية الأكثرين وكذا في رواية في ( الموطأ ) ووقع في رواية المستملي العطاش وهو داء يصيب الإنسان فيشرب فلا يروى وقال ابن التين والصواب العطش قال وقيل يصح على تقدير أن العطش يحدث منه داء فيكون العطاش إسما للداء كالزكام قوله فإذا هو كلمة إذا للمفاجأة قوله يأكل الثرى بالثاء المثلثة مقصور يكتب بالياء وهو التراب الندي قوله يلهث جملة وقعت حالا من الكلب قال ابن قرقول لهث الكلب بفتح الهاء وكسرها إذا أخرج لسانه من العطش أو الحر واللهاث بضم اللام العطش وكذلك الطائر ولهث الرجل إذا أعيى ويقال معناه يبحث بيديه ورجليه في الأرض وفي ( المنتهى ) هو ارتفاع النفس يلهث لهثا ولهاثا ولهث بالكسر يلهث لهثا ولهاثا مثل سمع سماعا إذا عطش قوله بلغ هذا مثل الذي بلغ بي أي بلغ هذا الكلب مثل الذي\r\r","part":19,"page":47},{"id":9052,"text":"بنصب اللام على أنه صفة لمصدر محذوف أي بلغ هذا مبلغا مثل الذي بلغ بي وضبطه الحافظ الدمياطي بخطه بضم مثل قال بعضهم ولا يخفى توجيهه قلت كأنه لم يقف على توجيهه وهو أن يكون لفظ هذا مفعول بلغ وقوله مثل الذي بلغ بي فاعله فارتفاعه حينئذ على الفاعلية قوله فملأ خفه فيه محذوف قبله تقديره فنزل في البئر فملأ خفه وفي رواية ابن حبان فنزع أحد خفيه قوله ثم أمسكه بفيه أي بفمه وإنما أمسك خفه بفمه لأنه كان يعالج بيديه ليصعد من البئر فدل هذا أن الصعود منها كان عسرا قوله ثم رقي بفتح الراء وكسر القاف على مثال صعد وزنا ومعنى يقال رقيت في السلم بالكسر إذا صعدت وذكره ابن التين بفتح القاف على مثال مضى وأنكره وقال عياض في ( المشارق ) هي لغة طيىء يفتحون العين فيما كان من الأفعال معتل اللام والأول أفصح وأشهر قوله فسقى الكلب وفي رواية عبد الله بن دينار عن أبي صالح حتى أرواه من الإرواء من الري وقد مضت هذه الرواية في كتاب الوضوء في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان فإنه أخرجه هناك عنه إسحاق عن عبد الصمد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي أن رجلا رأى كلبا يأكل الثرى من العطش فأخذ الرجل خفه فجعل يغرف له به حتى أرواه فشكر الله له حتى أدخله الجنة قوله فشكر الله له أي أثنى عليه أو قبل عمله فغفر له فالفاء فيه للسببية أي بسبب قبول عمله غفر له كما في قولك إن يسلم فهو في الجنة أي بسبب إسلامه هو في الجنة ويجوز أن تكون الفاء تفسيرية تفسير قوله فشكر الله له لأن غفرانه له هو نفس الشكر كما في قوله تعالى فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ( البقرة 45 ) على قول من فسر التوبة بالقتل وقال القرطبي معنى قوله فشكر الله له أي أظهر ما جازاه به عند ملائكته وقال بعضهم هو من عطف الخاص على العام قلت لا يصح هذا هنا لأن شكر الله لهذا الرجل عبارة عن مغفرته إياه كما ذكرناه قوله قالوا أي الصحابة","part":19,"page":48},{"id":9053,"text":"من جملتهم سراقة بن مالك ابن جعشم روى حديثه ابن ماجه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم عن أبيه عن عمه سراقة بن مالك بن جعشم قال سألت النبي عن الضالة من الإبل تغشى حياضي قد لطتها لإبلي فهل لي من أجر إن سقيتها فقال نعم في كل ذات كبد حرى أجر قوله وإن لنا هو معطوف على شيء محذوف تقديره الأمر كما ذكرت وإن لنا في البهائم أجرا أي في سقيها أو في الإحسان إليها قوله في كل كبد يجوز فيه ثلاثة أوجه فتح الكاف وكسر الباء وفتح الكاف وسكون الباء للتخفيف كما قالوا في الفخذ فخذ وكسر الكاف وسكون الباء وقال أبو حاتم الكبد يذكر ويؤنث ولهذا قال رطبة والجمع أكباد وأكبد وكبود وقال الداودي يعني كبد كل حي من ذوات الأنفس والمراد بالرطبة رطوبة الحياة أو هو كناية عن الحياة قوله أجر مرفوع على الابتداء وخبره مقدما قوله في كل كبد تقديره أجر حاصل أو كائن في إرواء كل ذي كبد حي وأبعد الكرماني في سؤاله هنا حيث يقول الكبد ليست ظرفا للأجر فما معنى كلمة الظرفية ثم قال تقديره الأجر ثابت في إرواء أو في رعاية كل حي وجه الإبعاد أن كل من شم شيئا من علم العربية يعرف أن الجار والمجرور لا بد أن يتعلق بشيء إما ظاهرا أو مقدرا فإذا لم يصلح المذكور أن يتعلق به يقدر لفظ كائن أو حاصل أو نحوهما فلا حاجة إلى السؤال والجواب ثم قال أو الكلمة للسببية يعني كلمة في للسببية كما في قوله في النفس المؤمنة مائة إبل أي بسبب قتل النفس المؤمنة ومع هذا المتعلق محذوف أي بسبب قتل النفس المؤمنة الواجب مائة إبل وكذلك التقدير هنا بسبب إرواء كل كبد أجر حاصل وقال الداودي هذا عام في جميع الحيوانات وقال أبو عبد الملك هذا الحديث كان في بني إسرائيل وأما الإسلام فقد أمر بقتل الكلاب فيه وأما قوله في كل كبد فمخصوص ببعض البهائم مما لا ضرر فيه لأن المأمور بقتله كالخنزير لا يجوز","part":19,"page":49},{"id":9054,"text":"أن يقوى ليزداد ضرره وكذا قال النووي إن عمومه مخصوص بالحيوان المحترم وهو ما لم يؤمر بقتله فيحصل الثواب بسقيه ويلتحق به إطعامه وغير ذلك من وجوه الإحسان إليه قلت القلب الذي فيه الشفقة والرحمة يجنح إلى قول الداودي وفي القلب من قول أبي عبد الملك حزازة ويتوجه الرد على كلامه من وجوه الأول قوله كان في بني إسرائيل لا دليل عليه فما المانع أن أحدا من هذه الأمة قد فعل هذا وكوشف للنبي بذلك وأخبره بذلك حثا لأمته على فعل ذلك وصدور هذا الفعل من أحد من أمته يجوز أن يكون في زمنه ويجوز أن يكون بعده بأن يفعل أحد","part":19,"page":50},{"id":9055,"text":"هذا وأعلم النبي بذلك أنه سيكون كذا وأخبره بذلك في صورة الكائن لأن الذي يخبره عن المستقبل كالواقع لأنه مخبر صادق وكل ما يخبره من المغيبات الآتية كائن لا محالة والثاني قوله وأما الإسلام فقد أمر بقتل الكلاب لا يقوم به دليل على مدعاه لأن أمره بقتل الكلاب في أول الإسلام ثم نسخ ذلك بإباحة الانتفاع بها للصيد وللماشية والزرع ولا شك أن الإباحة بعد التحريم نسخ لذلك التحريم ورفع لحكمه والثالث دعوى الخصوص تحكم ولا دليل عليه لأن تخصيص العام بلا دليل إلغاء لحكمه الذي تناوله فلا يجوز والعجب من النووي أيضا أنه ادعى عموم الحديث المذكور للحيوان المحترم وهو أيضا لا دليل عليه وأصل الحديث مبني على إظهار الشفقة لمخلوقات الله تعالى من الحيوانات وإظهار الشفقة لا ينافي إباحة قتل المؤذي من الحيوانات ويفعل في هذا ما قاله ابن التيمي لا يمتنع إجراؤه على عمومه يعني فيسقي ثم يقتل لأنا أمرنا بأن نحسن القتلة ونهينا عن المثلة فعلى قول مدعي الخصوص الكافر الحربي والمرتد الذي استمر على ارتداده إذا قدما للقتل وكان العطش قد غلب عليهما ينبغي أن يأثم من يسقيهما لأنهما غير محترمين في ذلك الوقت ولا يميل قلب شفوق فيه رحمة إلى منع السقي عنهما يسقيان ثم يقتلان","part":19,"page":51},{"id":9056,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال بعضهم فيه جواز السفر منفردا وبغير زاد قلت قد ورد النهي عن سفر الرجل وحده والحديث لا يدل على أن رجلا كان مسافرا لأنه قال بينا رجل يمشي فيجوز أن يكون ماشيا في أطراف مدينة أو عمارة أو كان ماشيا في موضع في مدينته وكان خاليا من السكان فإن قلت قد مضى في أوائل الباب أن في رواية الدارقطني يمشي بفلاة وفي رواية أخرى يمشي بطريق مكة قلت لا يلزم من ذلك أن يكون الرجل المذكور مسافرا ولئن سلمنا أنه كان مسافرا لكن يحتمل أنه كان معه قوم فانقطع منهم في الفلاة لضرورة عرضت له فجرى له ما جرى فلا يفهم منه جواز السفر وحده فافهم وأما السفر بغير زاد فإن كان في علمه أنه يحصل له الزاد في طريقه فلا بأس وإن كان يتحقق عدمه فلا يجوز له بغير الزاد وفيه الحث على الإحسان إلى الناس لأنه إذا حصلت المغفرة بسبب سقي الكلب فسقي بني آدم أعظم أجرا وفيه أن سقي الماء من أعظم القربات قال بعض التابعين من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء فإذا غفرت ذنوب الذي سقى كلبا فما ظنكم بمن سقى مؤمنا موحدا وأحياه بذلك وقال ابن التين وروي عنه مرفوعا أنه دخل على رجل في السياق فقال له ماذا ترى فقال أرى ملكين يتأخران وأسودين يدنوان وأري الشر ينمى والخير يضمحل فأعني منك بدعوة يا نبي الله فقال أللهم أشكر له اليسير واعف عنه الكثير ثم قال له ماذا ترى فقال أرى ملكين يدنوان والأسودين يتأخران وأرى الخير ينمي والشر يضمحل قال فما وجدت أفضل عملك قال سقي الماء وفي حديث سئل أي الصدقة أفضل قال سقي الماء وفيه ما احتج به على جواز الصدقة على المشركين لعموم قوله أجر وفيه أن المجازاة على الخير والشر قد يكون يوم القيامة من جنس الأعمال كما قال من قتل نفسه بحديدة عذب بها في نار جهنم وقال بعضهم ينبغي أن يكون محله ما إذا لم يوجد هناك مسلم فالمسلم أحق قلت هذا قيد لا يعتبر به بل تجوز الصدقة على الكافر سواء يوجد هناك مسلم أو لا وقال بعضهم أيضا","part":19,"page":52},{"id":9057,"text":"وكذا إذا دار الأمر بين البهيمة والآدمي المحترم واستويا في الحاجة فالآدمي أحق قلت إنما يكون أحق فيما إذا قسم بينهما يخاف على المسلم من الهلاك إو إذا أخذ جزءا للبهيمة يخاف على المسلم فأما إذا لم يوجد واحد منهما ينبغي أن لا تحرم البهيمة أيضا لأنها ذات كبد رطبة\rتابعه حماد بن سلمة والربيع بن مسلم عن محمد بن زياد\r4632 - حدثنا ( ابن أبي مريم ) حدثنا ( نافع بن عمر ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( أسماء بنت أبي بكر ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى صلاة الكسوف فقال دنت مني النار حتى قلت أي رب وأنا معهم فإذا امرأة حسبت أنه قال تخدشها هرة قال ما شأن هذه قالوا حبستها حتى ماتت جوعا ( انظر الحديث 547 )\r\r\r\rمطابقته للترجمة من حيث إن هذه المرأة لما حبست هذه الهرة إلى أن ماتت بالجوع والعطش فاستحقت هذا العذاب فلو كانت سقتها لم تعذب ومن هنا يعلم فضل سقي الماء وهو المطابق للترجمة\rوهذا الحديث بعين هذا الإسناد قد مر في كتاب الصلاة في باب ما يقرأ بعد التكبير ولكن بأطول منه\rوابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي مولاهم المصري ونافع بن عمر بن عبد الله الجمحي من أهل مكة وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير بن عبد الله الأحول المكي القاضي على عهد ابن الزبير وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله دنت أي قربت قوله أي ربي يعني يا ربي قوله وأنا معهم فيه تعجب وتعجيب واستبعاد من قربه من أهل جهنم فكأنه قال كيف قربوا مني وبيني وبينهم غاية المنافاة المقتضية لبعد المشرقين قوله فإذا امرأة كلمة إذا للمفاجأة قوله حسبت من كلام أسماء قوله أنه قال أي أن النبي قال قوله تخدشها أي تكدحها وأصل الخدش قشر الجلد بعود أو نحوه من خدش يخدش خدشا من باب ضرب يضرب","part":19,"page":53},{"id":9058,"text":"5632 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا فدخلت فيها النار قال فقال والله أعلم لا أنت أطعمتيها ولا سقيتيها حين حبستيها ولا أنت أرسلتيها فأكلت من خشاش الأرض مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق والحديث أخرجه مسلم في الأدب وفي الحيوان عن هارون بن عبد الله وعبد الله ابن جعفر البرمكي\rقوله في هرة أي في شأن هرة أو بسبب هرة قوله فدخلت فيها أي بسببها قوله قال فقال أي قال النبي فقال الله تعالى أو مالك خازن النار قوله والله أعلم جملة معترضة بين قوله فقال وبين لا أنت إلى آخره قوله أطعمتها يروي أطعميتها مع أخواتها آلة بإشباع كسراتها ياء قوله فأكلت ويروى فتأكل قوله من خشاش الأرض بكسر الخاء المعجمة وخفة الشين الأولى الحشرات وقد تفتح الخاء وقال النووي وقد تضم أيضا وقال أبو عبيدة الخشاش بالكسر إلا الطير الصغير فإنه بالفتح وفي ( الغريب ) للمصنف الخشاش شرار الطير\rقال القرطبي وظاهر الحديث يدل على تملك الهرة لأنه أضافها للمرأة باللام التي هي ظاهرة في الملك وفيه أن النار مخلوقة وفيه أن بعض الناس معذب اليوم في جهنم وفيه في تعذيبها بسبب الهرة دلالة على أن فعلها كبيرة لأنها أصرت عليه\r10-( باب من رأى أن صاحب الحوض أو القربة أحق بمائه )\rأي هذا باب في بيان حكم من رأى إلى آخره والحكم فيه أن من كان له حوض فيه ماؤه أو معه قربة فيها ماء فهو أحق بذلك الماء من غيره لأنه ملكه وتحت يده وله التصرف فيه بالبيع والشراء والهبة ونحو ذلك ولا يجوز لغيره أن يأخذ منه شيئا إلا بإذنه إلا المضطر في الشرب كما مر تفصيله فيما مضى","part":19,"page":54},{"id":9059,"text":"6632 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( عبد العزيز ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) رضي الله تعالى عنه قال أتي رسول الله بقدح فشرب وعن يمينه غلام هو أحدث القوم والأشياخ عن يساره قال يا غلام أتأذن لي أن أعطي الأشياخ فقال ما كنت لاوثر بنصيبي منك أحدا يا رسول الله فأعطاه إياه\rقيل لا مطابقة هنا بين الحديث والترجمة لأنه ليس في الحديث إلا أن الأيمن أحق بالقدح من غير وأجيب بأن\r\r","part":19,"page":55},{"id":9060,"text":"مراد البخاري أن الأيمن إذا استحق ما في القدح بمجرد جلوسه واختص به فكيف لا يختص صاحب اليد والمتسبب في تحصيله قلت فيه نظر لأن الفرق ظاهر بين الاستحقاقين فاستحقاق الأيمن غير لازم حتى إذا منع ليس له الطلب الشرعي بخلاف استحقاق صاحب اليد وهذا ظاهر وقال الكرماني وجه تعلقه أي تعلق الحديث بالترجمة قياس ما في القربة والحوض على ما في القدح وتصرف بعضهم فيه بقوله ومناسبته للترجمة ظاهرة إلحاقا للحوض والقربة بالقدح فكأن صاحب القدح أحق بالتصرف فيه شربا وسقيا انتهى قلت أما قياس الكرماني فقياس بالفارق وقد ذكرناه وأما قول بعضهم إلحاقا للحوض والقربة بالقدح فإن كان مراده بالقياس عليه فغير صحيح لما ذكرنا وإن كان مراده من الإلحاق أن صاحب القدح مثل صاحب القربة في الحكم فليس كذلك على ما لا يخفى وقوله فكان صاحب القدح أحق بالتصرف فيه شربا وسقيا لا يخلو أن يقرأ قوله فكان بكاف التشبيه دخلت على أن بفتح الهمزة أو كان بلفظ الماضي من الأفعال الناقصة وأيا ما كان ففساده ظاهر يعرف بالتأمل فإذا كان الأمر كذلك فلا مطابقة هنا بين الحديث والترجمة إلا بالجر الثقيل بأن يقال صاحب الحوض مثل صاحب القدح في مجرد الاستحقاق مع قطع النظر عن اللزوم وعدمه والحديث مضى قبل هذه بثمانية أبواب في باب في الشرب فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن أبي مريم عن أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد وهنا أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن عبد العزيز عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل وقد مر الكلام فيه هناك\r15 - ( حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه عن النبي قال والذي نفسي بيده لأذودن رجالا عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض )","part":19,"page":56},{"id":9061,"text":"مطابقته للترجمة في قوله عن حوضي فإنه يدل على أنه أحق بحوضه وبما فيه والترجمة أن صاحب الحوض أحق به وغندر بضم الغين وسكون النون مر غير مرة وهو لقبه واسمه محمد بن جعفر البصري ربيب شعبة ومحمد بن زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف القرشي الجمحي أبو الحارث المدني مر في باب غسل الأعقاب ولا يشتبه عليك بمحمد بن زياد الألهاني وإن كان كل منهما تابعيا والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به وفي التلويح لما أعاد البخاري هذا الحديث في الحوض ذكره معلقا من طريق عبيد الله بن أبي رافع عن أبي هريرة وهذا الحديث مما كاد أن يبلغ مبلغ القطع والتواتر على رأي جماعة من العلماء يجب الإيمان به فيما حكاه غير واحد ورواه عن النبي جماعة كثيرة من الصحابة منهم في الصحيح ابن عمر وابن مسعود وجابر بن سمرة وجندب بن عبد الله وزيد بن أرقم وعبد الله بن عمرو وأنس بن مالك وحذيفة وعند أبي القاسم اللالكائي ثوبان وأبو بردة وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وبريدة وعن القاضي أبي الفضل وعقبة بن عامر وحارثة بن وهب والمستورد وأبو برزة وأبو أمامة وعبد الله بن زيد وسهل بن سعد وسويد بن جبلة وأبو بكر الصديق والفاروق والبراء وعائشة وأختها أسماء وأبو بكرة وخولة بن قيس وأبو ذر والصنابحي في آخرين","part":19,"page":57},{"id":9062,"text":"( ذكر معناه ) قوله لأذودن أي لأطردن من ذاد يذود ذيادا أي دفعه وطرده ويروى فليذادن رجال أي يطردون وفي المطالع كذا رواه أكثر الرواة عن مالك في الموطأ ورواه يحيى ومطرف وابن نافع فلا يذادن ورواه ابن وضاح على الرواية الأولى وكلاهما صحيح المعنى والنافية أفصح وأعرف ومعناه فلا تفعلوا فعلا يوجب ذلك كما قال لا ألفين أحدكم على رقبته بعير أي لا تفعلوا ما يوجب ذلك قوله كما تذاد الغريبة من الإبلأي كما تطرد الناقة الغريبة من الإبل عن الحوض إذا أرادت الشرب مع إبله وعادة الراعي إذا ساق الإبل إلى الحوض لتشرب أن يطرد الناقة الغريبة إذا رآها بينهم واختلف في هؤلاء الرجال فقيل هم المنافقون حكاه ابن التين وقال ابن الجوزي هم المبتدعون وقال القرطبي هم الذين لا سيما لهم من غير هذه الأمة وذكر قبيصة في صحيح البخاري أنهم هم المرتدون الذين بدلوا وقال ابن\r\r\r\rبطال فإن قيل كيف يأتون غرا والمرتد لا غرة له فالجواب أن النبي قال تأتي كل أمة فيها منافقوها وقد قال الله تعالى يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم فصح أن المؤمنين يحشرون وفيهم المنافقون الذين كانوا معهم في الدنيا حتى يضرب بينهم بسور والمنافق لا غرة له ولا تحجيل لكن المؤمنون سموا غرا بالجملة وإن كان المنافق في خلالهم وقال ابن الجوزي فإن قيل كيف خفي حالهم على سيدنا رسول الله وقد قال تعرض علي أعمال أمتي فالجواب أنه إنما تعرض أعمال الموحدين لا المنافقين والكافرين\r16 - ( حدثنا عبد الله بن محمد قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن أيوب وكثير بن كثير يزيد أحدهما على الآخر عن سعيد بن جبير قال قال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء لكانت عينا معينا وأقبل جرهم فقالوا أتأذنين أن ننزل عندك قالت نعم ولا حق لكم في الماء قالوا نعم )","part":19,"page":58},{"id":9063,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قولها لجرهم ولا حق لكم في الماء لأنها أحق من غيرها وقال الخطابي فيه أن من أنبط ماء في فلاة من الأرض ملكه ولا يشاركه غيره فيه إلا برضاه إلا أنه لا يمنع فضله إذا استغنى عنه وإنما شرطت هاجر عليهم أن لا يتملكوه قوله وعبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي وهو من أفراده وأيوب هو السختياني وكثير بن كثير ضد القليل في اللفظين ابن المطلب السهمي وهو عطف على أيوب قيل يلزم أن يكون كل منهما مزيدا أو مزيدا عليه أجيب نعم باعتبارين والحديث أخرجه البخاري أيضا مطولا في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وفيه أيضا عن أبي عامر وأخرجه النسائي في المناقب عن محمد بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن المبارك عن أبي عامر العقدي وعثمان بن عمر كلاهما عن إبراهيم بن نافع قوله أم إسماعيل هي هاجر وكان إبراهيم سار إلى مصر لما وقع القحط بالشام للميرة ومعه سارة ولوط عليهما الصلاة والسلام وكان بها أول الفراعنة سنان بن علوان بن عبيد بن عويج بن عملاق بن لاود بن سام بن نوح وقيل غير ذلك وكانت سارة من أجمل النساء وجرى ما جرى بينه وبين إبراهيم بسبب سارة على ما ذكره أهل السير فآخر الأمر نجى الله سارة من هذا الفرعون فأخدمها هاجر واختلف فيها فقال مقاتل كانت من ولد هود وقال الضحاك كانت بنت ملك مصر وكان ساكنا بمنف فغلبه ملك آخر فقتله وسبى ابنته فاسترقها ووهبها لسارة ثم وهبتها سارة لإبراهيم فواقعها فولدت إسماعيل ثم حمل إبراهيم إسماعيل وأمه هاجر إلى مكة وذلك لأمر يطول ذكره ومكة إذ ذاك عضاه وسلم وسمر فأنزلهما في موضع الحجر وكان مع هاجر شنة ماء وقد نفد فعطشت وعطش الصبي فنزل جبريل وجاء بهما إلى موضع زمزم فضرب بعقبه ففارت عين فلذلك يقال لزمزم ركضة جبريل فلما نبع الماء أخذت هاجر شنتها وجعلت تستقي فيها تدخره وهي تفور قال يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم لكانت عينا معينا فشربت","part":19,"page":59},{"id":9064,"text":"وقال لها جبريل لا تخافي الظمأ على أهل هذه البلدة فإنها عين ستشرب منها ضيفان الله وإن ههنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه فكان كذلك حتى مرت رفقة من جرهم تريد الشام مقبلين من طريق كذا فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا على الجبل فقالوا إن هذا الطائر ليدور على الماء وعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء فأشرفوا فإذا هم بالماء فقالوا لهاجر إن شئت كنا معك وانسناك والماء ماؤك فأذنت لهم فنزلوا هناك فهم أول سكان مكة فكانوا هناك حتى شب إسماعيل وماتت هاجر فتزوج إسماعيل امرأة منهم يقال لها الجداء ابنة سعد العملاقي وأخذ لسانهم فتعرب بهم وحكايته طويلة ليس هذا موضع بسطها\rثم اعلم أن جرهم صنفان الأولى كانوا على عهد عاد فبادوا ودرست أخبارهم وهم من العرب البائدة وجرهم الثانية من ولد جرهم بن قطحان وكان جرهم أخا يعرب بن قحطان فملك يعرب اليمن وملك أخوه جرهم الحجاز وقال الرشاطي\r\r\r\rجرهم وابن عمه قطورا هما كانا أهل مكة وكانا قد ظعنا من اليمن فأقبلا سيارة وعلى جرهم مضاض بن عمر وعلى قطورا السميدع رجل منهم فنزلا مكة وجرهم بن قحطان بن عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام قوله لو تركت زمزم بأن لا تغرف منها إلى القربة ولا تشح بها لكانت عينا معينا بفتح الميم أي جاريا قوله أو قال شك من الراوي قوله أتأذنين خطاب لهاجر بهمزة الاستفهام على سبيل الاستخبار قوله أن ننزل بنون المتكلم مع الغير ويروى أن أنزل باعتبار قول كل واحد منهم قال الكرماني ( فإن قلت ) نعم مقررة لما سبق وههنا النفي سابق ( قلت ) يستعمل في العرف مقام بلى ولهذا يثبت به الإقرار حيث يقال أليس لي عليك ألف فقال نعم ( قلت ) التحقيق فيه أن بلى لا تأتي إلا بعد نفي وأن نعم تأتي بعد نفي وإيجاب فلا يحتاج أن يقال يستعمل في العرف مقام بلى -","part":19,"page":60},{"id":9065,"text":"9632 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( أبي صالح السمان ) عن ( إبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم رجل حلف على سلعة لقد أعطى أكثر مما أعطى وهو كاذب ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم ورجل منع فضل ماء فيقول الله اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل مالم تعمل يداك\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ورجل منع فضل ماء لأنه استحق العقاب في الفضل فدل هذا أنه أحق بالأصل الذي في حوضه أو في قربته وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وأبو صالح هو ذكوان السمان والحديث مضى قبل هذا الباب بأربعة أبواب في باب إثم من منع ابن السبيل من الماء فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ولكن بينهما بعض اختلاف في المتن بزيادة ونقصان يعلم بالنظر فإن فيه هناك الرجل المبايع للإمام هو ثالث الثلاثة ولا منافاة بينهما إذا لم يحصر على هذه الثلاثة ولا على تلك الثلاثة","part":19,"page":61},{"id":9066,"text":"قوله أكثر مما أعطى على صيغة المجهول ويروى على صيغة المعلوم أي أكثر مما أعطى فلان الذي يستامه قوله وهو كاذب جملة حالية قوله اليوم أمنعك فضلي أي إنك إذا كنت تمنع فضل الماء الذي ليس بعملك وإنما هو رزق ساقه الله إليك أمنعك اليوم فضلي مجازاة لما فعلت وقيل قوله اليوم أمنعك إلى آخره إشارة إلى قوله تعالى أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ( الواقعة 96 ) وحكى ابن التين عن أبي عبد الملك أنه قال هذا يخفي معناه ولعله يريد أن البئر ليست من حفره وإنما هو في منعه غاصب ظالم وهذا لا يرد فيما حازه وعمله ويحتمل أن يكون هو حفرها ومنعها من صاحب الشفة أي العطشان ويكون معنى ما لم تعمل يداك أي لم تنبع الماء ولا أخرجته قلت تقييد هذا بالبئر لا معنى له لأن قوله ورجل منع فضل ماء أعم من أن يكون ذلك الفضل في البئر أو في الحوض أو في القربة ونحو ذلك\rوقال علي حدثنا سفيان غير مرة عن عمرو قال سمع أبا صالح يبلغ به النبي\rأي قال علي بن عبد الله المعروف بابن المديني حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار سمع أبا صالح ذكوان يبلغ به أي يرفع الحديث إلى النبي وأشار بهذا إلى أن سفيان كان يرسل هذا الحديث كثيرا ولكنه صحح الموصول لأنه سمعه من الحفاظ موصولا ووصله أيضا عمرو الناقد وأخرجه مسلم عنه عن سفيان عن عمرو عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال أراه مرفوعا والله أعلم\r11 -( باب لا حمى إلا لله ولرسوله )\rأي هذا باب في بيان حكم قول النبي لا حمى إلا لله ولرسوله وعقد هذه الترجمة بلفظ حديث الباب من غير زيادة عليه والحمى بكسر الحاء وفتح الميم بلا تنوين مقصور وفي ( المغرب ) الحمى موضع الكلأ يحمى من الناس","part":19,"page":62},{"id":9067,"text":"ولا يرعى ولا يقرب وفي ( الصحاح ) حميته حماية أي دفعت عنه وهذا شيء حمى على فعل أي محظور لا يقرب قلت دل هذا أن لفظ حمى اسم غير مصدر وهو على وزن فعل بكسر الفاء بمعنى مفعول أي محمي محظور هذا معناه اللغوي ومعناه الاصطلاحي ما يحمي الإمام من الموات لمواش يعينها ويمنع سائر الناس من الرعي فيها وقال ابن الأثير قيل كان الشريف في الجاهلية إذا نزل أرضا في حيه استعوى كلبا فحمى مدى عواء الكلب لا يشرك فيه غيره وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون فيه فنهى النبي عن ذلك وأضاف الحمى إلى الله ورسوله إلا ما يحمى للخيل التي ترصد للجهاد والإبل التي يحمل عليها في سبيل الله وإبل الزكاة وغيرها كما حمى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه النقيع بالنون لنعم الصدقة والخيل المعدة في سبيل الله قيل فيه نظر من حيث إن الملوك والأشراف كانوا يحمون بما شاؤا فلم يحك أحد أنهم كانوا يحمون بالكلب إلا ما نقل عن وائل بن ربيعة التغلبي فغلبت عليه اسم كليب لأنه حمى الحمى بعواء كلب كان يقطع يديه ويدعه وسط مكان يريده فأي موضع بلغ عواؤه لا يقربه أحد وبسببه كانت حرب البسوس المشهورة وقال ابن بطال أصل الحمى المنع يعني لا مانع لما لا مالك له من الناس من أرض أو كلأ إلا الله ورسوله قال وذكر ابن وهب أن النقيع الذي حماه سيدنا رسول الله قدره ميل في ثمانية أميال والنقيع بالنون المفتوحة والقاف المكسورة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وفي آخره عين مهملة على عشرين فرسخا من المدينة وقيل على عشرين ميلا ومساحته بريد في بريد قال ياقوت وهو غير نقيع الخضمات الذي كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حماه وعكس ذلك أبو عبيد البكري وزعم الخطابي أن من الناس من يقوله بالباء الموحدة وهو تصحيف والأصل في النقيع أنه كل موضع يستنقع فيه الماء وزعم ابن الجوزي أن بعضهم ذهب إلى أنهما واحد والأول أصح","part":19,"page":63},{"id":9068,"text":"0732 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن الصعب بن جثامة قال إن رسول الله قال لا حمى إلا لله ولرسوله ( الحديث 0732 - طرفه في 3103 )\rالحديث عين الترجمة فلا مطابقة أقوى من هذا ورجاله سبعة كلهم قد ذكروا ويونس بن يزيد الأيلي والصعب ضد السهل ابن جثامة بفتح الميم وتشديد الثاء المثلثة الليثي مر في جزاء الصيد ورواية الليث عن يونس من الأقران لأن الليث قد سمع من شيخه ابن شهاب أيضا وفي هذا الإسناد تابعيان ابن شهاب وعبيد الله وصحابيان عبد الله بن عباس والصعب بن جثامة\rوهذا الحديث من أفراده ووقع في ( الإلمام ) للشيخ تقي الذين القشيري أنه من المتفق عليه وهو وهم بل ربما يكون من الناسخ وأخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن علي بن عبد الله عن سفيان وأخرجه أبو داود في الخراج عن ابن السرح عن ابن وهب عن يونس به وأخرجه النسائي في الحمى وفي السير عن أبي كريب عن ابن إدريس عن مالك عن ابن شهاب","part":19,"page":64},{"id":9069,"text":"قوله لا حمى إلا لله ولرسوله أي لا حمى لأحد يخص نفسه يرعى فيه ماشيته دون سائر الناس وإنما هو لله ولرسوله ولمن ورد ذلك عنه من الخلفاء بعده إذا احتاج إلى ذلك لمصلحة المسلمين كما فعل الصديق والفاروق وعثمان لما احتاجوا إلى ذلك وعاب رجل من العرب عمر رضي الله تعالى عنه فقال بلاد الله حميت لمال الله وأنكر أيضا على عثمان أنه زاد في الحمى وليس لأحد أن ينكر ذلك لأنه قد تقدم إليه ولخلفائه الاقتداء به والاهتداء وإنما يحمى الإمام ما ليس بملك لأحد مثل بطون الأودية والجبال والموات وإن كان ينتفع المسلمون بتلك المواضع فمنافعهم في حماية الإمام أكثر وقال ابن التين معنى الحديث لا حمى إلا على ما أذن الله لرسوله أن يحميه لا ما كان يحميه العرب في الجاهلية قيل الأرجح عند الشافعية أن الحمى مختص بالخليفة ومنهم من ألحق به ولاة الأقاليم وقال بعضهم استدل به الطحاوي لمذهبه في اشتراط إذن الإمام في إحياء الموات وتعقب بالفرق بينهما فإن الحمى أخص من الإحياء انتهى قلت حصر الحمى لله ولرسوله يدل على أن حكم الأراضي إلى الإمام والموات من الأراضي ودعوى أخصية الحمى من الإحياء\r\r\r\rممنوعة لأن كلا منهما لا يكون إلا فيما لا مالك له فيستويان في هذا المعنى\rوقال أبو عبد الله بلغنا أن النبي حمى النقيع وأن عمر حمى السرف والربذة","part":19,"page":65},{"id":9070,"text":"وقع للأكثرين من الرواة هكذا وقال بلغنا أن النبي بدون لفظ أبو عبد الله ولم يقع قال أبو عبد الله إلا في رواية أبي ذر وقال ابن التين وقع في بعض روايات البخاري وقال أبو عبد الله وبلغنا فجعله من قول البخاري وقال بعضهم فظن بعض الشراح أنه من كلام البخاري المصنف وليس كذلك قلت إن كان مراده من بعض الشراح ابن التين فليس كذلك لان ابن التين لم يقل إنه من كلام البخاري وإنما هو ناقل وليس بقائل والضمير المرفوع في قوله فجعله يرجع إلى ناقل هذه الرواية من أبي ذر وليس يرجع إلى ابن التين ولم يدر نسبة الظن إلى أي شارح من شراح البخاري والحاصل أن رواية الأكثرين هي الصحيحة وأن الضمير في قوله وقال بلغنا يرجع إلى الزهري وأنه من البلاغ المنسوب إليه وذكر أبو داود أن القائل وبلغنا إلى آخره ابن شهاب هو الزهري رحمه الله وروى في ( سننه ) من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب فذكر الموصول والمرسل جميعا أما الموصول فرواه عن سعيد بن منصور قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عبد الرحمن بن الحارث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة أن رسول الله حمى النقيع وقال لا حمى إلا لله وأما المرسل فهو قال ابن شهاب وبلغني أن رسول الله حمى النقيع قوله النقيع بالنون وقد مر تفسيره عن قريب قوله وأن عمر رضي الله تعالى عنه حمى الشرف والربذة عطف على قوله بلغنا أن النبي وهو أيضا من بلاغ الزهري و الشرف بفتح الشين المعجمة والراء وفي آخره فاء وهو المشهور وذكر عياض أنه عند البخاري بفتح السين المهملة وكسر الراء والصواب الأول لأن الشرف بالمعجمة من عمل المدينة وبالمهملة وكسر الراء من عمل مكة ولا تدخله الألف واللام بينها وبين مكة ستة أميال وقيل سبعة وقيل تسعة وقيل اثني عشر والربذة بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة المفتوحات قرية قريبة من ذات عرق بينها وبين المدينة ثلاث مراحل وقد مر تفسيره فيما مضى أيضا","part":19,"page":66},{"id":9071,"text":"وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن نافع عن ابن عمر أن عمر رضي الله تعالى عنه حمى الربذة لنعم الصدقة\r12- ( باب شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار )\rأي هذا باب في بيان حال شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار مقصوده الإشارة إلى أن ماء الأنهار الجارية غير مختص لأحد وقام الإجماع على جواز الشرب منها دون استئذان أحد لأن الله تعالى خلقها للناس وللبهائم ولا مالك لها غير الله فإذا أخذ أحد منها شيئا في وعائه صار ملكه فيتصرف فيه بالبيع والهبة والصدقة ونحوها فقال أبو حنيفة ومالك لا بأس ببيع الماء بالماء متفاضلا وإلى أجل وقال محمد هو مما يكال أو يوزن وقد صح أنه كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع فعلى هذا لا يجوز عنده فيه التفاضل ولا النسيئة لوجود علة الربا وهي الكيل والوزن وبه قال الشافعي لأن العلة الطعم\r1732 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك بن أنس ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( أبي صالح السمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال الخيل لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال بها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات ولو أنه انقطع طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي\rكان ذلك حسنات له فهي لذلك أجر ورجل ربطها تغنيا وتعففا ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر وسئل رسول الله عن الحمر فقال ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ( الزلزلة 7 - 8 )","part":19,"page":67},{"id":9072,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ولو أنها مرت بنهر فشربت منه وتوضيحه أن ماء النهر لو كان مختصا لأحد لاحتيج إلى إذنه وحيث أطلقه الشارع يدل على أنه غير مختص بأحد ولا في ملك أحد وقال بعضهم والمقصود منه أي من هذا الحديث قوله فيه ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي فإنه يشعر بأن من شأن البهائم طلب الماء ولو لم يرد ذلك صاحبها فإذا أجر على ذلك من غير قصد فيؤجر بقصده من باب الأولى انتهى قلت غرض هذا القائل من هذا الكلام بيان المطابقة بين الترجمة والحديث المذكور ولكن بمعزل من ذلك وبعد عظيم لأن عقد الترجمة في بيان أن ماء الأنهار لا يختص بأحد يشرب منها الناس والدواب وليست بمعقودة في حصول الأجر بقصد صاحب الدابة وبغيره قصد إذا شربت منه\rورجاله قد تكرر ذكرهم وأبو صالح ذكوان\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد وفي علامات النبوة عن القعنبي وفي التفسير وفي الاعتصام عن إسماعيل كلاهما عن مالك عنه به وفي التفسير أيضا عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن مالك بقصة الحمر وأخرجه مسلم في الزكاة عن سويد بن سعيد وعن يونس عن ابن وهب وأخرجه النسائي في الخيل عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين كلاهما عن ابن القاسم عن مالك بقصة الخيل","part":19,"page":68},{"id":9073,"text":"ذكر معناه قوله أجر أي ثواب قوله ستر أي ساتر لفقره ولحاله قوله وزر أي إثم وثقل قوله ربطها في سبيل الله أي أعدها للجهاد وأصله من ربط الشيء ومنه المرابط وهو الرجل الذي يحبس نفسه في الثغور والرباط هو المكان الذي يرابط فيه المجاهد ويعد الأهبة لذلك وقيل من ربط صاحبه عن المعاصي وعقله كمن ربط وعقل قوله فأطال بها في مرج أي شدها في طوله الطول بكسر الطاء وفتح الواو وفي آخره لام وكذلك الطيل بالياء موضع الواو وهو حبل طويل يشد أحد طرفيه في وتد أو غيره والطرف الآخر في يد الفرس ليدور فيه ويرعى ولا يذهب لوجهه وقيل هو الحبل تشد به ويمسك صاحبه بطرفه ويرسلها ترعى وقال ابن وهب هو الرسن والمرج الأرض الواسعة قال أبو المعاني يجمع الكلأ الكثير والماء تمرج فيها الدواب حيث شاءت والجمع مروج قوله طيلها بكسر الطاء وقد مر الآن وأنكر يعقوب الياء وقال لا يقال إلا بالواو وعن الأخفش هما سواء وزعم الخضراوي أن بعضهم أجاز فيه طوال كما تقول العامة وأنكر ذلك الزبيدي وقال لا أعرفه صحيحا وفي ( الجامع ) ومنهم من يشدد فيقول طول ومنه قول الراجز\r( تعرضت لي في مكان حلي تعرض المهرة في الطول )\rوقال الجوهري لم يسمع في الطول الذي هو الحبل إلا بكسر الأول وفتح الثاني وشدده الراجز ضرورة وقد يفعلون مثل ذلك للتكثير ويزيدون في الحرف من بعض حروفه وفي ( المطالع ) وعند الجرجاني في طولها في موضع من البخاري وكذا في مسلم قوله فاستنت أي أفلتت ومرحت والاستنان قال في ( التلويح ) الاستنان تفعل من السنن وتبعه على ذلك صاحب ( التوضيح ) قلت هذا غلط بل هو افتعال والسنن القصد وقيل معنى استنت لجت في عدوها إقبالا وإدبارا وقيل الاستنان يختص بالجري إلى فوق وقيل هو النشاط والمرح وفي ( البارع ) هو كالرقص وقيل استنت رعت وقيل الجري بغير فارس قوله شرفا بفتح الشين المعجمة والراء ما أشرف من الأرض وارتفع وقيل الشرف والشرفان","part":19,"page":69},{"id":9074,"text":"الشوط والشوطان سمي به لأن العادي به يشرف على ما يتوجه إليه قوله آثارها الآثار جمع أثر وأثر كل شيء بقيته والظاهر أن المراد به أثر خطواتها في الأرض بحافرها قوله بنهر بسكون الهاء وفتحها لغتان فصيحتان ذكرهما ثعلب وقال الهروي الفتح أفصح وقال ابن خالويه الأصل فيه التسكين وإنما جاز فتحه لأن فيه حرفا من حروف الحلق قال وحروف الحلق إذا وقعت آخر الكلام فتح وسطها وإذا وقعت وسطا فتحت نفسها وقيل لأنه حرف استعلاء ففتح لاستعلائه وفي ( الموعب ) نهر ونهور مثل جمع وجموع وقال أبو حاتم نهر وأنهار مثل جبل وأجبال قوله ولم يرد أن يسقيها من باب التنبيه لأنه إذا كان يحصل له هذه الحسنات من غير أن يقصد سقيها فإذا قصدها فأولى بأضعاف الحسنات قال القرطبي لا يريد أن يسقيها أي يمنعها من شرب يضرها إذا احتبست للشرب لفوته ما يأمله أو إدراك ما يخافه أو لأنه كره أن يشرب من ماء غيره بغير إذنه قوله تغنيا نصب على التعليل أي استغناء عن الناس بطلب نتاجها الغنى والعفة قوله وتعففا عطف عليه أي لأجل ذلك تعففه عن سؤالهم بما يعمله عليها ويكتسبه على ظهورها ويتردد عليها إلى متاجره أو مزارعه ونحو ذلك فتكون سترا له عن الفاقة قوله ثم لم ينس حق الله في رقابها فيؤدي زكاة تجارتها قوله ولا ظهورها أي لا يحمل عليها ما لا تطيقه وقيل أن يغيث بها الملهوف ومن تجب معونته وقيل لا ينسى حق الله في ظهورها فيركب عليها في سبيل الله واستدل به أبو حنيفة على وجوب الزكاة في الخيل السائمة وقد مر في كتاب الزكاة قوله فخرا نصب على التعليل أي لأجل التفاخر قوله ورياء عطف عليه أي لأجل الرياء ليقال إنه يربي خيل كذا وكذا قوله ونواء عطف على ما قبله أيضا أي ولأجل النواء بكسر النون وبالمد وهي المعاداة وهي أن ينوي إليك وتنوي إليه أي ينهض وقال الداودي بفتح النون والقصر وقال كذا روي والمعروف الأول وقال ابن قرقول القصر وفتح","part":19,"page":70},{"id":9075,"text":"النون وهم وعند الإسماعيلي قال ابن أبي الحجاج عن أبي المصعب بواء بالباء الموحدة قوله عن الحمر بضم الحاء والميم جمع حمار قوله الفاذة بالذال المعجمة أي المنفردة القليلة النظير في معناها وقال الخطابي سئل عن صدقة الحمر وأشار إلى الآية بأنها جامعة لاشتمال اسم الخير على أنواع الطاعات وجعلها فاذة لخلوها عن بيان ما تحتها من تفصيل أنواعها وجمعت على انفرادها حكم الحسنات والسيئات المتناولة لكل خير ومعروف ومعناه أن من أحسن إليها أو أساء رآه في الآخرة وقيل إنما قيل إنها فاذة إذ ليس مثلها آية أخرى في قلة الألفاظ وكثرة المعاني لأنها جامعة بين أحكام كل الخيرات والشرور وكيفية دلالة الآية على الجواب هي أن سؤالهم أن الحمار له حكم الفرس أم لا فأجاب بأنه إن كان لخير فلا بد أن يجزى جزاءه ويحصل له الأجر وإلا فبالعكس وإنما لم يسأل عن البغال لقلتها عندهم أو لأنها بمنزلة الحمار\rذكر ما يستفاد منه فيه حجة من يحتج أن النبي لم يكن مجتهدا وإنما كان يحكم بالوحي ورد بأنه لم يظهر له أو لم يفسر الله تعالى من أحكامها وأحوالها ما قاله في الخيل وغيرها وفيه إشارة إلى التمسك بالعموم وهو تنبيه للأمة على الاستنباط والقياس وكيف يفهم معنى التنزيل لأنه نبه بما لم يذكر الله في كتابه وهي الحمر لما ذكر من عمل مثقال ذرة خيرا يره إذ كان معناهما واحدا وهذا نفس القياس الذي ينكره من لا تحصيل له وفيه الحث على اقتناء الخيل إذا ربطها في سبيل الله ألا ترى أن أرواثها كانت حسنات يوم القيامة وفيه أن الرياء مذموم وأنه وزر ولا ينفعه العمل المشوب به يوم القيامة","part":19,"page":71},{"id":9076,"text":"2732 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثنا ( مالك ) عن ( ربيعة بن أبي عبد الرحمان ) عن ( زيد ) مولى ( المنبعث ) عن ( يزيد بن خالد ) رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل إلى رسول الله فسأله عن اللقطة فقال اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها قال فضالة الغنم قال هي لك أو لاخيك أو للذئب قال فضالة الإبل قال مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها\r\r\r\rمطابقته للترجمة في قوله ترد الماء بيان ذلك أن النبي منع عن التقاط الإبل لأنه لا يخاف عليها من العطش والجوع فترد ماء من المياه وتشرب لا يمنعها أحد لأن الله خلقه للناس وللبهائم وليس له مالك غير الله تعالى وإسماعيل هو ابن أبي أويس عبد الله ابن أخت مالك بن أنس وربيعة بفتح الراء هو المشهور بربيعة الرأي ويزيد من الزيادة\rورجال الإسناد كلهم مدنيون وفيه رواية التابعي عن التابعي وهما ربيعة ويزيد\rوالحديث مضى في كتاب العلم في باب الغضب في الموعظة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن أبي عامر عن سليمان بن بلال عن ربيعة عن يزيد عن زيد بن خالد وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى والعفاض بكسر العين المهملة وبالفاء هو الظرف الذي فيه النفقة والوكاء الخيط الذي يربط به والسقاء القربة والحذاء بكسر الحاء المهملة وبالذال المعجمة ما وطىء عليه البعير من خفه وأصله من حذاء النعال فقيل لخف الجمل حذاء من ذلك وكذا يقال لحافر الخيل","part":19,"page":72},{"id":9077,"text":"13- ( باب بيع الحطب والكلإ )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع الحطب والكلإ بفتح الكاف واللام وفي آخره همزة وهو العشب سواء كان رطبا أو يابسا وقد مر تفسيره غير مرة وجه إدخال هذا الباب في كتاب الشرب من حيث اشتراك الماء والحطب والكلأ في جواز الإنتفاع بها لأنها من المباحات فلا يختص بها أحد دون أحد فمن سبقت يده إلى شيء من ذلك فقد ملكه وقال ابن بطال إباحة الاحتطاب في المباحات والاختلاء من نبات الأرض متفق عليه حتى يقع ذلك في أرض مملوكة فترتفع الإباحة\r3732 - حدثنا ( معلى بن أسد ) قال حدثنا ( وهيب ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( الزبير بن العوام ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال لأن يأخذ أحدكم أحبلا فياخذ حزمة من حطب فيبيع فيكف الله به وجهه خير من أن يسأل الناس أعطي أم منع ( انظر الحديث 1741 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله فيأخذ حزمة من حطب فيبيع ووهيب مصغر وهب بن خالد البصري وهشام بن عروة بن الزبير ابن العوام والحديث مضى في كتاب الزكاة في باب الاستعفاف في المسألة فإنه أخرجه هناك عن موسى عن وهب عن هشام عن أبيه عن الزبير إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك قوله وجهه أي ماء وجهه أي عرضه قوله أعطي أم منع كلاهما على بناء المجهول\r4732 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن\r( ابن شهاب ) عن ( أبي عبيد ) مولى ( عبد الرحمان بن عوف ) أنه سمع\r( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه\rهذا الحديث مضى أيضا في كتاب الزكاة في الباب المذكور فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وأبو عبيد مصغر العبد وقد مر","part":19,"page":73},{"id":9078,"text":"5732 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) قال أخبرنا ( هشام ) أن ( ابن جريج أخبرهم ) قال أخبرني ( ابن شهاب ) عن ( علي بن حسين بن علي ) عن أبيه ( حسين بن علي بن أبي طالب ) رضي الله تعالى ( عنهم ) أنه قال أصبت شارفا مع رسول الله في مغنم يوم بدر قال وأعطاني رسول الله شارفا أخرى فأنختهما يوما عند باب رجل من الأنصار وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرا لابيعه ومعي صائغ من بني قينقاع فأستعين به على وليمة فاطمة وحمزة\r\r\r\rابن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه يشرب في ذلك البيت ومعه قينة فقالت ألا يا حمز للشرف النواء فثار إليهما حمزة بالسيف فجب أسنمتهما وبقر خواصرهما ثم أخذ من أكبادهما قلت لابن شهاب ومن السنام قال قد جب أسنمتهما فذهب بها قال ابن شهاب قال علي رضي الله تعالى عنه فنظرت إلى منظر أفظعني فأتيت نبي الله وعنده زيد بن حارثة فأخبرته الخبر فخرج ومعه زيد فانطلقت معه فدخل على حمزة فتغيظ عليه فرفع حمزة بصره وقال هل أنتم إلا عبيد لآبائي فرجع رسول الله يقهقر حتى خرج عنهم وذلك قبل تحريم الخمر\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرا لأبيعه فإنه يدل على ما ترجم به من جواز الاحتطاب وقلع الإذخر وبيعه من نوع الاحتطاب وبيع الحطب\rوإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وهشام هو ابن يوسف الصنعاني اليماني قاضيها وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أحمد بن صالح وفيه وفي البيوع وفي اللباس وفي الخمس عن عبدان وأخرجه مسلم وأبو داود ومضى بعض الحديث في كتاب البيوع في باب ما قيل في الصواغ ومر تفسير ما ذكر هناك ولنذكر ما بقي وإن كان لا يخلو عن تكرار لأن كل ما تكرر تقرر","part":19,"page":74},{"id":9079,"text":"قوله شارفا بالشين المعجمة وبالفاء وهي المسنة من النوق قوله يوم بدر كانت غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة قوله ومعي صائغ ويروى ومعي رجل صائغ كذا هو في الأصول من الصوغ وفي ( التوضيح ) وعند أبي ذر طالع باللام أي دال على الطريق وفي ( المطالع ) ومعي طالع كذا لأكثرهم فسروه بالدليل يعني الطليعة ووقع للمستملي وابن السكن صايغ وهو المعروف في غير هذا الموضع من هذا الكتاب ومسلم وغيره وقال الكرماني وصائغ بالمهملة وبالهمزة بعد الألف وبالمعجمة و طابع بالموحدة و طالع باللام أي من يدله عليه ويساعده وقد يقال أيضا إنه اسم الرجل قوله من بني قينقاع بفتح القاف وكسر النون وفتحها وضمها ذكر معناه قوله قينة بفتح القاف الأمة وههنا المراد بها المغينة قوله ألا يا حمز للشرف النواء وهذه إشارة إلى ما في قصيدة مطلعها\r( ألا يا حمز للشرف النواء\rوهن معقلات بالفناء )\r( ضع السكين في اللبات منها\rوضرجهن حمزة بالدماء )\r( وعجل من أطايبها لشرب\rقديرا من طبيخ أو شواء )","part":19,"page":75},{"id":9080,"text":"قوله الا كلمة تنبيه قوله يا حمز مرخم قوله للشرف بضمتين جمع شارف هي المسنة من النوق وقد مر الآن وقال الداودي الشرف القوم المجتمعون على الشراب قوله النواء بكسر النون صفة للشرف وهو جمع ناوية وهي السمينة وفي ( المطالع ) النواء السمان و الني بكسر النون وفتحها وتشديد الياء الشحم ويقال بالفتح الفعل وبالكسر الاسم ويقال نوت الناقة إذا سمنت فهي ناوية والجمع نواء ووقع عند الأصيلي في موضع وعند القابسي أيضا النوى بكسر النون وبالقصر وحكى الخطابي أن عوام الرواة يقولون النوى بفتح النون والقصر وفسره محمد بن جرير الطبري فقال النوى جمع نواة يريد الحاجة وقال الخطابي هذا وهم وتصحيف ثم فسر النوى بما تقدم وفسره الداودي بالحبا والكرامة وهذا أبعد قوله وهن أي الشرف المذكورة معقلات أي مشدودات بالعقال وهو الحبل الذي يعقل به البعير أي يشد ويربط حتى لا يذهب وإنما شدد معقلات للتكثير قوله بالفناء بكسر الفاء وهو المكان المتسع أمام الدار قوله في اللبات جمع لبة وهي المنحر قوله وضرجهن أمر من التضريج بالضاد المعجمة وبالجيم التدمية قوله حمزة أي يا حمزة فحذف منه حرف النداء قوله من أطايبها جمع أطيب العرب تقول أطايب الجزور السنام والكبد قوله لشرب بفتح الشين وسكون\r\r","part":19,"page":76},{"id":9081,"text":"الراء وهو الجماعة يشربون الخمر قوله قديرا نصب على أنه مفعول لقوله وعجل والقدير المطبوخ في القدر قوله فثار إليهما أي إلى الشارفين وثار من ثار يثور إذا قام بنهضة قوله فجب بالجيم والباء الموحدة المشددة أي قطع قوله أسنمتها الأسنمة جمع سنام ولكن المراد إثنان وهذا من قبيل قوله تعالى فقد صغت قلوبكما ( التحريم 4 ) والمراد قلبا كما قوله وبقر بالباء الموحدة والقاف أي شق خواصراهما والمراد خصراهما والخاصرة الشاكلة قوله ثم أخذ من أكبادهما الأكباد جمع كبد وإنما أخذ من أكبادهما وأخذ السنامين لأنا قد ذكرنا الآن أن العرب تقول أطايب الجزور السنام والكبد قوله قلت لإبن شهاب القائل هو ابن جريج الراوي وهو من قوله هذا إلى قوله قال علي ليس من الحديث وهو مدرج وقوله قال علي هو ابن أبي طالب لا علي بن الحسين المذكور فيه وذكره ابن شهاب تعليقا قوله أفظعني أي خوفني قال ابن فارس أفظع الأمر وفظع اشتد وهو مفظع وفظين ومادته فاء وظاء معجمة وعين مهملة قوله وعنده زيد بن حارثة أي عند النبي وزيد بن حارثة بن شراحيل القضاعي الكلبي حب رسول الله ومولاه أصابه سباء فاشتري لخديجة رضي الله تعالى عنها فوهبته لرسول الله وهو صبي فأعتقه وتبناه قال ابن عمر ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزلت ادعوهم لآبائهم ( الأحزاب 5 ) وآخى رسول الله بينه وبين حمزة قتل بمؤتة رضي الله تعالى عنه ودخول علي رضي الله تعالى عنه على رسول الله وزيد بن حارثة عنده فيه خصوصية به وكانوا يلجأون إليهم في نوائبهم قوله فتغيظ عليه أي أظهر الغيظ عليه قوله إلا عبيد لآبائي أراد به التفاخر عليهم بأنه أقرب إلى عبد المطلب ومن فوقه وقال الداودي يعني أن عبد الله أبا النبي وأبا طالب عمه كانا كالعبدين لعبد المطلب في الخضوع لحرمته وجواز تصرفه في مالهما وعبد المطلب جد النبي والجد كالسيد قوله يقهقر في محل النصب على الحال ومعناه رجع إلى ورائه قوله وذلك قبل تحريم الخمر","part":19,"page":77},{"id":9082,"text":"أي المذكور من هذه القضية كان قبل تحريم الخمر لأن حمزة رضي الله تعالى عنه استشهد يوم أحد وكان يوم أحد في السنة الثالثة من الهجرة يوم السبت منتصف شوال وتحريم الخمر بعده فلذلك عذره النبي فيما قال وفعل ولم يؤاخذه\rذكر ما يستفاد منه فيه أن للغانم قد يعطى من الغنيمة بوجهين من الخمس ومن الأربعة أخماس قاله التيمي وفيه أن مالك الناقة له الانتفاع بها بالحمل عليها وفيه جواز الاحتشاش وفيه سنة الوليمة وفيه إناخة الناقة على باب غيره إذا لم يتضرر به وفيه تبسط المرء في مال قريبه إذا كان يعلم أنه يحلله منه وفيه قبول خبر الواحد لأن عليا رضي الله تعالى عنه عمل على قول من أخبر بفعل حمزة حين استعدى عليه وفيه جواز الاجتماع على شرب الشراب المباح وفيه جواز الغناء بالقول والمباح من القول وإنشاد الشعر وفيه إباحة السماع من الأمة وفيه جواز النحر بالسيف وفيه جواز التخيير فيما يأكله كاختيار الكبد وذلك ليس بإسراف وفيه أن من دل إنسانا على مال لقريبه ليس ظالما وفيه حل ذبيحة من ذبح ناقة غيره بغير إذنه وفيه جواز تسمية الإثنين باسم الجماعة وفيه جواز الاستعداء على الخصم للسلطان وفيه أن للإنسان أن يستخدم غيره في أموره لأنه دعا زيدا وذهب به معه وفيه سنة الاستئذان في الدخول واستئذان الواحد كاف عنه وعن الجماعة وفيه أن السكران يلام إذا كان يعقل اللوم وفيه أن الإمام يلقى الخصم في كمال الهيئة لأنه أخذ رداءه حين ذهب إلى حمزة وفيه جواز إطلاق الكلام على التشبيه كما قال حمزة هل أنتم إلا عبيد آبائي أي كعبيد آبائي وفيه إشارة إلى شرف عبد المطلب وفيه علة تحريم الخمر من أجل ما جنى حمزة على الشارع من هجر القول وفيه أن للإمام أن يمضي إلى أهل بيت إذا بلغه أنهم على منكر فيغيره وفيه أن تضمين الجنايات من ذوي الأرحام العادم فيها أن يهدر من أجل القرابة كما هدر علي رضي الله تعالى عنه قيمة الناقتين مع تأكيد الحاجة إليهما وإلى ما كان","part":19,"page":78},{"id":9083,"text":"يستقبله من الإنفاق في وليمة عرسه وفيه أن السكران إذا طلق أو افترى لا شيء عليه وعورض أن الشارع وعليا تركا حقوقهما وأيضا فالخمر كانت حلالا إذ ذاك بخلاف الآن فيلزم بذلك\rلأنه أدخله على نفسه هكذا ذكروا هذه الأشياء وفي هذا الزمان لا يمشي بعض ذلك بل يقف عليه من له اعتناء بالفقه والله أعلم\r14- ( باب القطائع )\rأي هذا باب في بيان حكم القطائع وهو جمع قطيعة من أقطعه الإمام أرضا يتملكه ويستبد به وينفرد والإقطاع يكون تمليكا وغير تمليك وإقطاع الإمام تسويفه من مال الله تعالى لمن يراه أهلا لذلك وأكثر ما يستعمل في إقطاع الأرض وهو أن يخرج منها شيئا يحوزه إما أن يملكه إياه فيعمره أو يجل له غلته مدة قلت في صورة التمليك يملك الذي أقطع له وهو الذي يسمى المقطع له رقبة الأرض فيصير ملكا له يتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم وفي صورة جعل الغلة له لا يملك إلا منفعة الأرض دون رقبتها فعلى هذا يجوز للجندي الذي يقطع له أن يؤجر ما أقطع له لأنه يملك منافعها وأن لم يملك رقبته وله نظائر في الفقه منها أنه إذا وقعت المصالحة على خدمة عبد سنة كان للمصالح أن يؤجره ومعلوم أنه لا يملك رقبته وإنما يملك منفعته ومنها أن المستؤجر يملك إجارة ما استأجره وإن كان لا يملك منه إلا المنفعة ومنها أن الوقف بأن غلته لفلان صحيح وله أن يؤجره في الصحيح ذكره في\r( المحيط ) ومنها أن أم الوليد يجوز لسيدها أن يؤجرها مع أنه لا يملك منها سوى منفعتها فإذا جازت له الإجارة تجوز لها المزارعة أيضا لأن القرى والأراضي في الممالك الإسلامية لا يمكن أن ينتفع بها إلا بالكراء والزراعة ومباشرة أعمال الفلاحة من السقي والحصاد والدياس والتذرية وغير ذلك من الأمور التي يتوقف عليها الاستغلال وذلك لا يحصل إلا بالمزارعة عليها أو بإيجارها لمن يقوم بهذه الأعمال فإن الجند لا يقدرون على القيام بذلك بأنفسهم إذ لو أمروا بذلك","part":19,"page":79},{"id":9084,"text":"لصاروا أكرة وتعطل المعنى المطلوب منهم وهو القيام بما أعدوا له من مصالح المسلمين وهي قتال أعداء الإسلام وردع المفسدين وقمع الخارجين وصون الأموال والأنفس من السراق واللصوص وقطاع الطريق وحفظ مراصد الطرقات ومواطن المرابطات فمتى اشتغل الجند بذلك تفوت تلك المصالح كما قال أصحابنا في رزق القاضي إنه إذا كان فقيرا فالأفضل له بل الواجب عليه الأخذ لأنه متى اشتغل بالكسب أقعد عن إقامته فرض القضاء فإذا كان الأمر كذلك يجوز لهم الانتفاع بالذي يقطع لهم بالإجارة أو المزارعة فبأيهما تمكن الجندي فعل أما المزارعة فعلى قول الصاحبين فإنها في معنى الإجارة فليزارع الجند على قولهما بالشروط التي ذكرناها كما هي محررة في كتب الفقه والله أعلم\r6732 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( يحيى بن سعيد ) قال سمعت ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه قال أراد النبي أن يقطع من البحرين فقالت الأنصار حتى تقطع لإخواننا من المهاجرين مثل الذي تقطع لنا قال سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني\rمطابقته للترجمة ظاهرة يعلم ذلك من قوله أن يقطع من البحرين وحماد هو ابن زيد وفي بعض النسخ ذكر منسوبا ويحيى ابن سعيد هو الأنصاري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الجزية عن أحمد بن يونس وفي فضل الأنصار عن عبد الله بن محمد","part":19,"page":80},{"id":9085,"text":"ذكر معناه قوله أن يقطع من البحرين يعني أراد أن يقطع من البحرين للأنصار وفي رواية البيهقي دعا الأنصار ليقطع لهم البحرين وفي حديث الإسماعيلي ليقطع لهم البحرين أو طائفة منها وكان الشك فيه من حماد قلت الظاهر أنه أراد أن يقطع لهم قطعة منها لأن كلمة من في قوله من البحرين تقتضي التبعيض ولا ينافي أن تكون للبيان أيضا ولكل من الصورتين وجه والدليل على ذلك ما سيأتي في الجزية من طريق زهير عن يحيى بلفظ دعى الأنصار ليكتب لهم بالبحرين لأن الظاهر أن معناه ليكتب لهم طائفة بالبحرين ويحتمل أن يكتب لهم البحرين كلها ويؤيد هذا ما رواه في مناقب الأنصار من رواية سفيان عن يحيى إلى أن يقطع لهم البحرين وقال الخطابي يحتمل أن يكون أراد العامر من البحرين لكن في حقه من الخمس لأنه كان ترك أرضها فلم يقسمها وقال ابن قرقول والذي في هذا الحديث ليس منها فإن البحرين كانت صلحا فلم\r\r","part":19,"page":81},{"id":9086,"text":"يكن لهم في أرضها شيء وإنما هم أهل جزية وإنما معناه عند علمائنا إقطاع مال من جزيتهم يأخذونه يقال منه أقطع بالألف وأصله من القطع كأنه قطعه له من جملة المال وقد جاء في حديث بلال بن الحارث أخرجه أحمد من رواية كثير بن عبد الله عن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ومن حديث عكرمة عن ابن عباس عن النبي أنه أقطعه معادن القبلية والقبلية بفتح الباء الموحدة نسبة إلى قبل بفتح القاف والباء وهي ناحية من سواحل البحر بينهما وبين المدينة خمسة أيام وقيل هي من ناحية الفرع وهو موضع بين نخلة والمدينة هذا هو المحفوظ وفي كتاب ( الأمكنة ) معادن القلبية بكسر القاف وبعدها لام مفتوحة ثم باء و البحرين على صيغة التثنية للبحر وهي من ناحية نجد على شطر بحر فارس وهي ديار القرامطة ولها قرى كثيرة وهي كثيرة التمور قوله حتى تقطع غاية لفعل مقدر أي لا تقطع لنا حتى تقطع لإخواننا المهاجرين قوله مثل الذي تقطع لنا وزاد في رواية البيهقي فلم يكن ذلك عنده يعني بسبب قلة الفتوح يومئذ وقال ابن بطال معناه أنه لم يرد فعل ذلك لأنه كان أقطع المهاجرين أرض بني النضير قوله أثرة بفتح الهمزة والثاء المثلثة ويروى بضم الهمزة وإسكان الثاء وقال ابن قرقول وبالوجهين قيده الجياني والوجهان صحيحان قال ويقال أيضا أثرة بكسر الهمزة وسكون الثاء قال الأزهري وهو الاستيثار أي يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويفضل عليكم غيركم وعن أبي علي القالي الأثرة الشدة وفي الكتاب ( الواعي ) عن ثعلب الأثرة بالضم خاصة الحدب والحال غير المرضية وعن غيره التفضيل في العطاء وجمع الأثرة أثر وروى الإسماعيلي ستلقون بعدي أثرة للأنصار ورواها البخاري عن أسيد بن حضير في مناقب الأنصار وعن عبد الله بن زيد بن عاصم في غزوة الطائف وعن أنس بن مالك بزيادة أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض وقالوا هذا يدل على أن الخلافة لا تكون فيهم ألا ترى أنه جعلهم تحت الصبر إلى يوم","part":19,"page":82},{"id":9087,"text":"القيامة والصبر لا يكون إلا من مغلوب محكوم عليه\rذكر ما يستفاد منه فيه جواز إقطاع الإمام من الأراضي التي تحت يده لمن شاء من الناس ممن يراه أهلا لذلك قال الخطابي وذهب أهل العلم إلى أن أهل العامر من الأرض للحاضر النفع والأصول من الشجر كالنخل وغيرها وأما المياه التي في العيون والمعادن الظاهرة كالملح والقير والنفط ونحوها لا يجوز إقطاعها وذلك أن الناس كلهم شركاء في الملح والماء وما في معناهما مما يستحقه الأخذ له بالسبق إليه فليس لأحد أن يحتجرها لنفسه أو يحتظر منافعها على أحذ من شركائه المسلمين وأما المعادن التي لا يتوصل إلى نيلها ونفعها إلا بكدوح واعتمال واستخراج لما في بطونها فإن ذلك لا يوجب الملك البات ومن اقتطع شيئا منها كان له ما دام يعمل فيه فإذا قطع العمل عاد إلى أصله فكان للإمام إقطاعه غيره وفيه من أعلام نبوته حيث ما أخبره بقوله سترون بعدي أثرة\r15-( باب كتابة القطائع )\rأي هذا باب في بيان كتابة القطائع لمن أقطع الإمام أرضا من الأراضي ليكون وثيقة بيده حتى لا ينازعه أحد\r16 - ( باب حلب الإبل على الماء )\rأي هذا باب في بيان حقية حلب الإبل على الماء الحلب بفتح اللام يقال حلبت الناقة والشاة أحلبها حلبا بفتح اللام وقال الجوهري الحلب بالتحريك اللبن المحلب والحلب أيضا مصدر قوله على الماء قال بعضهم أي عند الماء قلت لم يذكر أحد من أهل اللغة والعربية أن على تجىء بمعنى عند بل على ههنا بمعنى الاستعلاء بمعنى على ما يقرب منه كما في قوله تعالى أو أجد على النار هدى ( طه 10 ) معناه على ما يقرب من النار وهنا معناه حلب الإبل على ما يقرب من الماء يعني على مكان قريب من الماء الذي تورد إليه للسقي","part":19,"page":83},{"id":9088,"text":"8732 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( محمد بن فليح ) قال حدثني أبي عن ( هلال بن علي ) عن عبد الرحمان بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي قال من حق الإبل أن تحلب على الماء\rورجاله ستة إبراهيم بن المنذر بن عبد الله أبو إسحاق الحزامي المديني وهو من أفراده ومحمد بن فليح بضم الفاء وبالحاء المهملة مر في أول العلم وأبوه فليح بن سليمان أبو يحيى الخزاعي وكان اسمه عبد الملك فغلب عليه لقبه فليح وهلال بن علي هو هلال بن أبي ميمونة ويقال هلال بن أبي هلال الفهري المديني و ( عبد الرحمن بن أبي عمرة ) بفتح العين المهملة الأنصاري الثقة المشهور\rقوله من حق الإبل أراد به الحق المعهود المتعارف بين العرب من التصدق باللبن على المياه إذ كانت طوائف الضعفاء والمساكين ترصد يوم ورود الإبل على المياه لتنال من رسلها وتشرب من لبنها وهذا حق حلبها على الماء لا أنه فرض لازم عليهم وقد تأول بعض السلف في قوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده ( الأنعام 141 ) هو أنه يعطي المساكين عند الجذاذ والحصاد ما تيسر من غير الزكاة وهذا مهذب ابن عمر وبه قال عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وجمهور الفقهاء على أن المراد بالآية الزكاة المفروضة وهذا تأويل ابن عباس وغيره وهذا كما نهى عن جذاذ النخل بالليل لأجل حضور المساكين بالنهار وأجازه مالك ليلا قوله أن تحلب على صيغة المجهول و تحلب بالحاء المهملة في جميع الروايات وعن الداودي أنه روى بالجيم وقال أراد أنها تجلب أي تساق إلى موضع سقيها ورد عليه بأنه لو كان كذلك لقال أن تجلب إلى الماء لا على الماء والمقصود من حلبها على الماء حصول النفع لمن يحضر من المساكين هناك ولأن ذلك ينفع الإبل أيضا قوله على الماء قد ذكرنا وجهه وفي رواية أبي نعيم في ( المستخرج ) من طريق المعافى بن سليمان عن فليح يوم وردها والله أعلم بحقيقة الحال","part":19,"page":84},{"id":9089,"text":"17 - ( باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل )\rأي هذا باب في بيان أمر الرجل الذي يكون له ممر أي حق المرور أو يكون له حق شرب بكسر الشين وهو النصيب من الماء قوله في حائط يتعلق بقوله ممر والحائط هو البستان قوله أو في نخل يتعلق بقوله شرب وذلك بطريق اللف والنشر وحكم هذا يعلم من أحاديث الباب فإنه أورد فيه خمسة أحاديث كلها قد مضى قيل وجه دخول هذه الترجمة في الفقه التنبيه على إمكان اجتماع الحقوق في العين الواحدة بأن يكون لشخص ملك وللآخر الانتفاع فيه مثلا لرجل ثمرة في حائط رجل فله حق الدخول فيه لأخذ ثمرته أو لرجل أرض ولآخر فيها حق الشرب فله أخذ الشرب منها بالدخول فيها ويأتي بيان ذلك كله في أحاديث الباب\rقال النبي من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع\rهذا الحديث مضى موصولا في كتاب البيوع في باب من باع نخلا قد أبرت من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ومطابقته للترجمة في قوله فثمرتها للبائع لأن الثمرة التي بيعت بعد التأبير لما كانت للبائع لم يكن له وصول إليها إلا بالدخول في الحائط فإذا كان كذلك يكون له حق الممر ومعنى التأبير الإصلاح والإلقاح وقد مضى هناك مستوفى\rفللبائع الممر والسقي حتى يرفع وكذلك رب العرية","part":19,"page":85},{"id":9090,"text":"قوله فللبائع إلى آخره من كلام البخاري استنبطه من أحاديث الباب وفيه أيضا لما في الترجمة من الإبهام ولا يظن أحد أن قوله فللبائع إلى آخره من الحديث ومن ظن هذا فقد أخطأ والفاء في قوله فللبائع تفسيرية ويروى وللبايع بالواو قوله الممر أي حق لأخذ الثمرة والسقي أي وسقى النخيل لأنه ملكه قوله حتى ترفع كلمة حتى للغاية أي إلى أن ترفع الثمرة أي تقطع وذلك لأن الشارع لما جعل الثمرة بعد التأبير للبائع كان له أن يدخل في الحائط لسقيها وتعهدها حتى تقطع الثمرة وليس لمشتري أصول النخيل أن يمنعه من الدخول والتطرق إليها قوله ترفع على صيغة المجهول ويجوز أن يكون على صيغة المعلوم على معنى حتى يرفع البائع ثمرته قوله وكذلك رب العرية أي كالحكم المذكور حكم صاحب العرية وهي النخلة التي يعير صاحبها ثمرتها لرجل محتاج عامها ذلك وقد مر تفسيرها مستوفى في كتاب البيوع وصاحب العرية لا يمنع أن يدخل في حائط المعرى لتعهد عريته بالإصلاح والسقي ولا خلاف في هذا بين الفقهاء وأما من له طريق مملوكة في أرض غيره فقال مالك ليس له أن يدخل في طريقه بماشيته وغنمه لأنه يفسد زرع صاحبه وقال الكوفيون والشافعي ليس لصاحب الأرض أن يزرع في موضع الطريق وقال الكرماني رب العرية صاحب النخلة الذي باع ثمرتها له الممر والسقي ويحتمل أن يراد به صاحب ثمرتها قلت إذا باع لا يسمى عرية وإنما العرية هي التي ذكرناها الآن وعكس الكرماني في هذا فإنه جعل المعنى المقصود محتملا والذي هو محتمل جعله أصلا يفهم بالتأمل\r9732 - أخبرنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) حدثني ( ابن شهاب ) عن ( سالم بن عبد الله ) عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ومن ابتاع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع","part":19,"page":86},{"id":9091,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيها بيان ذلك أن الذي اشترى نخلا بعد التأبير تكون ثمرتها للبائع ثم ليس للمشتري أن يمنع البائع من الدخول في النخل لأن له حقا لا يصل إليه إلا بالدخول وهو سقي النخل وإصلاحها قوله إلا أن يشترط المبتاع أي المشتري بأن تكون الثمرة له فحينئذ لا يبقى للبائع حق أصلا والكلام مع الحديث قد مضى في كتاب البيوع مفصلا في باب من باع نخلا قد أبرت\rوعن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر في العبد\rقال الكرماني ولفظ عن مالك إما تعليق من البخاري وإما عطف على حدثنا الليث أي روى عمر الحديث في شأن العبد أو قال عمر في العبد إن ماله لبائعه أو أراد لفظ في العبد بعد إلا أن يشترط المبتاع وقال بعضهم وعن مالك هو معطوف على قوله حدثنا الليث فهو موصول والتقدير وحدثنا عبد الله بن يوسف عن مالك وزعم بعض الشراح أنه معلق وليس كذلك وقد وصله أبو داود من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر في النخل مرفوعا وعن نافع عن ابن عمر في العبد قلت إن أراد هذا القائل بقوله وزعم بعض الشراح أنه معلق أنه الكرماني والكرماني لم يزعم أنه معلق بل تردد فيه على ما ذكرنا ولئن سلمنا أنه زعم فزعمه بحسب الظاهر صحيح لأن التقدير الذي قدره هذا القائل خلاف الظاهر ويؤكد زعمه بعد التسليم قول هذا القائل وقد وصله أبو داود إلى آخره والكرماني لم ينف أصل الوصل في نفس الحديث بل زعم بحسب الظاهر أن البخاري لم يوصله ووصل أبي داود هذا لا يستلزم وصل البخاري ولئن سلمنا أنه موصول من جهة البخاري فماذا يدل عليه ههنا فهذا المقام مقام نظر وتأمل وليس مقام المجازفة وقال صاحب ( التوضيح ) قال الداودي في حديث مالك عن نافع عن ابن عمر في الثمرة إن ما رواه عن عمرو هو وهم من نافع والصحيح ما رواه ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن","part":19,"page":87},{"id":9092,"text":"رسول الله في العبد والثمرة واعترض ابن التين فقال لا أدري من أين أدخل الداودي الوهم على نافع وما المانع منه أن يكون عمر قال ما تقدم من قوله\r0832 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) عن ( زيد بن ثابت ) رضي الله تعالى ( عنهم ) قال رخص النبي أن تباع العرايا بخرصها تمرا\rمطابقته للترجمة من حيث إن المعرى ليس له أن يمنع المعري من دخوله في الحائط لتعهد العرية والحديث قد مضى في باب تفسير العرايا في كتاب البيوع فإنه أخرجه هناك عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت وأخرجه هنا عن محمد بن يوسف أبي أحمد البخاري البيكندي عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري إلى آخره\r1832 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( ابن جريج ) عن ( عطاء ) سمع ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما نهاى النبي عن المخابرة والمحاقلة وعن المزابنة وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحها وأن لا تباع إلأ بالدينار والدرهم إلا العرايا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إلا العرايا وقد ذكرنا الآن أن المعرى ليس له أن يمنع المعري عن الدخول في الحائط لتعهد العرية والحديث قد مضى في باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة ولكن ليس فيه ذكر المخابرة والمحاقلة والمزابنة وأخرجه هناك عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن ابن جريج عن عطاء وأبي الزبير عن جابر وهنا أخرجه عن عبد الله بن محمد بن عبد الله البخاري المعروف بالمسندي عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج المكي عن عطاء بن أبي رباح المكي وتفسير المخابرة قد مضى في كتاب المزارعة وتفسير المحاقلة في حديث أنس رضي الله تعالى عنه وتفسير المزابنة في حديث ابن عمر وابن عباس في باب بيع المزابنة وتفسير بقية الحديث في باب بيع التمر على رؤوس النخل","part":19,"page":88},{"id":9093,"text":"2832 - حدثنا ( يحيى بن قزعة ) أخبرنا ( مالك ) عن ( داود بن حصين ) عن ( أبي سفيان ) مولاى ( أبي أحمد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال رخص النبي في بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق شك داود في ذالك ( انظر الحديث 0912 )\rمطابقته للترجمة في قوله في بيع العرايا وقد ذكرنا وجه ذلك في الحديث السابق والحديث قد مضى في باب بيع التمر على رؤوس النخل فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن عبد الوهاب عن مالك إلى آخره وداود بن حصين بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة وهنا أخرجه عن يحيى بن قزعة بفتح القاف والزاي وقد مر الكلام فيما يتعلق به في الباب المذكور\r4832 - حدثنا ( زكرياء بن يحيى ) الله أخبرنا ( أبو أسامة ) قال أخبرني ( الوليد بن كثير ) قال أخبرني ( بشير بن يسار ) مولى ( بني حارثة ) أن ( رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة ) حدثاه أن رسول الله نهاى عن المزابنة بيع الثمر بالتمر إلا أصحاب العرايا فإنه أذن لهم ( انظر الحديث 1912 )\rمطابقته للترجمة في قوله إلا أصحاب العرايا وقد ذكرنا وجهه فيما سبق والحديث سبق أيضا في باب بيع الثمر على رؤوس النخل فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان قال قال يحيى بن سعيد سمعت بشيرا قال سمعت سهل ابن أبي حثمة إلى آخره وهنا أخرجه عن زكرياء بن يحيى الطائي الكوفي عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن الوليد بن كثير\rضد القليل عن بشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن يسار بفتح الياء آخر الحروف وبالسين المهملة إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى\rقال أبو عبد الله وقال ابن إسحااق حدثني بشير مثله","part":19,"page":89},{"id":9094,"text":"هكذا وقع في رواية الأصيلي وكريمة وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت قال وقال ابن إسحاق وأبو عبد الله هو البخاري نفسه وابن إسحاق هو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب ( المغازي ) وبشير هو المذكور آنفا وعلى رواية الأصيلي وهو معلق\r\r43 -( كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس )\rأي هذا كتاب في بيان حكم الاستقراض وهو طلب القرض قوله والحجر وهو لغة المنع وشرعا منع عن التصرف وأسبابه كثيرة محلها الفروع قوله والتفليس من فلسه الحاكم تفليسا يعني يحكم بأنه يصير إلى أن يقال ليس معه فلس ويقال المفلس من تزيد ديونه على موجوده سمي مفلسا لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير وقيل سمي بذلك لأنه يمنع التصرف إلا في الشيء التافه لأنهم لا يتعاملون به في الأشياء الخطيرة وهذه الترجمة هكذا في رواية أبي ذر ولكن بلا بسملة في أولها وعند غيره البسملة في أولها وفي رواية النسفي باب بدل كتاب ولكن عطف الترجمة التي تليه عليه بغير باب\r1 -( باب من اشتراي بالدين وليس عنده ثمنه أو ليس بحضرته )\rأي هذا باب في بيان حكم من اشترى بالدين والحال أنه ليس عنده ثمن الذي اشتراه قوله أو ليس أي الثمن بحضرته وقت الشراء وهذا أخص من الأول لأن الأول يحتمل أن لا يكون الثمن عنده أصلا لا بحضرته ولا في منزله والثاني لا يستلزم نفي الثمن إلا بحضرته فقط وجواب من محذوف تقديره فهو جائز وقد أجمعوا على أن الشراء بالدين جائز لقوله تعالى إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ( البقرة 282 ) فإن قلت روى أبو داود والحاكم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا لا أشتري ما ليس عندي ثمنه فإن قلت هذا الحديث ضعفوه واختلف في وصله وإرساله ويحتمل أن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى ضعف هذا الحديث المذكور","part":19,"page":90},{"id":9095,"text":"5832 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( جرير ) عن ( المغيرة ) عن ( الشعبي ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال غزوت مع النبي قال كيف تراى بعيرك أتبيعنيه قلت نعم فبعته إياه فلما قدم المدينة غدوت إليه بالبعير فأعطاني ثمنه\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه اشترى جمل جابر ولم يكن الثمن حاضرا ولم يعطه إلا بالمدينة ومحمد هو ابن سلام وقال الغساني وما وقع في بعض النسخ محمد بن يوسف فليس بشيء قلت قد وقع في رواية أبي ذر محمد بن يوسف البيكندي وجرير هو ابن عبد الحميد والمغيرة هو ابن مقسم بكسر الميم والشعبي هو عامر والكل قد ذكروا غير مرة وهذا الحديث أخرجه هنا مختصرا وقد أخرجه في البيوع في باب شراء الدواب مطولا ومضى الكلام فيه مستوفى قوله أتبيعنيه بنون الوقاية ويروى أتبيعه\r6832 - حدثنا ( معلى بن أسد ) حدثنا ( عبد الواحد ) حدثنا ( الأعمش ) قال ( تذاكرنا عند إبراهيم الرهن في السلم ) فقال حدثني ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى طعاما من يهودي إلاى أجل ورهنه درعا من حديد\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه الشراء بالدين وعبد الواحد هو ابن زياد البصري والأعمش هو سليمان وإبراهيم هو النخعي والحديث مضى في كتاب البيوع في باب شراء الطعام إلى أجل واليهودي اسمه أبو الشحم والمراد من السلم السلف لا السلم المصطلح وقد مر الكلام فيه هناك والله أعلم بحقيقة الحال","part":19,"page":91},{"id":9096,"text":"2 -( باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها )\rأي هذا باب في بيان حال من أخذ شيئا من أموال الناس بطريق القرض أو بوجه من وجوه المعاملات حال كونه يريد أداء هذه الأموال أو حال كونه يريد إتلافها يعني قصده مجرد الأخذ ولا ينظر إلى الأداء وجواب من محذوف حذفه اكتفاء بما في نفس الحديث لكن تقديره من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه يعني يسر له ما يؤديه من فضله لحسن نيته ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها على صاحبها أتلفه الله يعني يذهبه من يده فلا ينتفع به لسوء نيته ويبقى عليه الدين ويعاقب به يوم القيامة وروى الحاكم مصححا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تدان فقيل لها ما لك والدين وليس عندك قضاء قالت إني سمعت رسول الله يقول ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله عز وجل عون فأنا ألتمس ذلك العون وعن أبي أمامة يرفعه من تداين وفي نفسه وفاؤه ثم مات تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما شاء ومن تداين بدين وليس في نفسه وفاؤه ثم مات اقتص الله لغريمه منه يوم القيامة وعن محمد بن جحش صحيح الإسناد أن النبي قال سبحان الله ما أنزل الله من التشديد فسئل عن ذلك التشديد قال الدين والذي نفس محمد بيده لو قتل رجل في سبيل الله ثم عاش وعليه دين ما دخل الجنة وعن ثوبان على شرطهما مرفوعا من مات وهو بريء من ثلاث الكبر والغلول والدين دخل الجنة\r7832 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ) حدثنا ( سليمان بن بلال ) عن ( ثور بن زيد ) عن ( أبي الغيث ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنها سبكت منه","part":19,"page":92},{"id":9097,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس بضم الهمزة ونسبته إليه الثاني سليمان بن بلال أبو أيوب القرشي التيمي الثالث ثور بفتح الثاء المثلثة ابن زيد أخي عمرو الديلي بكسر الدال وهو غير ثور بن يزيد بلفظ الفعل فإنه شامي كلاعي الرابع أبو الغيث بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ثاء مثلثة مولى أبي عبد الله بن المطيع الخامس أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع ورواته كلهم مدنيون وفيه أن شيخه من أفراده\rوالحديث أخرجه ابن ماجه في الأحكام عن يعقوب بن حميد عن عبد العزيز بن محمد عن ثور ببعضه من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله\rذكر معناه قوله أداءها قال الكرماني أي ردها إلى المقرض قلت تخصيص المقرض ليس بشيء بل معناه أدى أموال الناس التي أخذها سواء كانت تلك الأموال من جهة القرض أو من جهة معاملة من وجوه المعاملات قوله أدى الله عنه وفي رواية الكشميهني أداها الله عنه وروى ابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث ميمونة ما من مسلم يدان دينا يعلم الله أنه يريد أداءه إلا أداه الله عنه في الدنيا قوله أتلفه الله أي في معاشه أو في نفسه وقيل المراد بالإتلاف عذاب الآخرة وقد ذكرنا معناه آنفا بغير هذا الوجه\rذكر ما يستفاد منه فيه أن الثواب قد يكون من جنس الحسنة وأن العقوبة قد تكون من جنس الذنب لأنه","part":19,"page":93},{"id":9098,"text":"قد جعل مكان أداء الإنسان أداء الله عنه ومكان إتلافه إتلاف الله له وفيه الحض على ترك إستئكال أموال الناس والترغيب في حسن التأدية إليهم عند المداينة لأن الأعمال بالنيات وفيه الترغيب في تحسين النية لأن الأعمال بالنيات وفيه أن من اشترى شيئا بدين وتصرف فيه وأظهر أنه قادر على الوفاء ثم تبين الأمر بخلافه أن البيع لا يرد بل ينتظر به حلول الأجل لاقتصاره على الدعاء ولم يلزمه برد البيع قيل وفيه الترغيب في الدين لمن ينوي الوفاء وروى ابن ماجه والحاكم من رواية محمد بن علي عن عبد الله بن جعفر أنه كان يستدين فسئل فقال سمعت رسول الله يقول إن الله مع الدائن حتى يقضي دينه وإسناده حسن وقال الداودي وفيه أن من عليه دين لا يعتق ولا يتصدق وإن فعل رد قلت الحديث لا يدل عليه بوجه من وجوه الدلالات\r3 -( باب أداء الديون )\rأي هذا باب في بيان وجوب أداء الديون قوله الديون بلفظ الجمع هو في رواية أبي ذر وفي رواية غيره باب أداء الدين بالإفراد\rوقال الله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلاى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا ( النساء 58 )","part":19,"page":94},{"id":9099,"text":"ساق الأصيلي وغيره الآية كلها وأبو ذر اقتصر على قوله إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ( النساء 58 ) واختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآية الكريمة وأكثرهم على أنها نزلت في شأن عثمان بن طلحة الحجبي العبدري سادن الكعبة حين أخذ علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه مفتاح الكعبة يوم الفتح ذكره إبن سعد وغيره وقال محمد بن كعب وزيد ابن أسلم وشهر بن حوشب إنها نزلت في الإمراء يعني الحكام بين الناس وفي الحديث إن الله تعالى مع الحاكم ما لم يجر فإذا جاء وكله الله إلى نفسه وقيل نزلت في السلطان يعظ النساء وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ( النساء 58 ) قال يدخل فيه وعظ السلطان النساء يوم العيد وقال شريح رحمه الله لأحد الخصمين أعط حقه فإن الله تعالى قال إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ( النساء 58 ) قال شريح وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ( البقرة 280 ) إنما هذا في الربا خاصة وربط المديان إلى سارية ومذهب الفقهاء إن الآية عامة في الربا وغيره وقال ابن عباس الآية عامة قالوا هذا يعم جميع الأمانات الواجبة على الإنسان من حقوق الله عز وجل على عباده من الصلوات والزكوات والكفارات والنذور والصيام وغير ذلك فهو مؤتمن عليه ولا يطلع عليه العباد ومن حقوق العباد بعضهم على بعض كالودائع وغيرها مما يأتمنون فيه بعضهم على بعض فأمر الله تعالى بأدائها فمن لم يفعل ذلك في الدنيا أخذ منه ذلك يوم القيامة كما ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله قال لتؤدن الحقوق إلى أهلها حتى يقتض للشاة الجماء من القرناء ثم إن البخاري أدخل الدين في الأمانة لثبوت الأمر بأدائه لأن الأمانة فسرت في الآية بالأوامر والنواهي فيدخل فيها جميع ما يتعلق بالذمة وما لا يتعلق قوله أن تحكموا بالعدل ( النساء 58 ) أي بأن تحكموا بالعدل قوله إن الله نعما يعظكم به ( النساء 58 ) قال الزمخشري نعما","part":19,"page":95},{"id":9100,"text":"يعظكم به إما أن تكون منصوبة موصوفة بيعظكم به وإما أن تكون مرفوعة موصولة كأنه قيل نعم شيئا يعظكم به أو نعم الشيء الذي يعظكم به والمخصوص بالمدح محذوف أي نعم ما يعظكم به ذاك وهو المأمور به من أداء الأمانات والعدل في الحكم وقرىء نعما بفتح النون قوله إن الله كان سميعا بصيرا ( النساء 58 ) هما من أوصاف الذات والسمع إدراك المسموعات حال وحدوثها وقيل إنهما في حقه تعالى صفتان تكشف بهما المسموعات والمبصرات انكشافا تاما ولا يحتاج فيهما إلى آلة لأن صفاته مخالفة لصفات المخلوقين بالذات فافهم\r\r8832 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( أبو شهاب ) عن ( الأعمش ) عن ( زيد بن وهب ) عن ( أبي ذر ) رضي الله تعالى عنه قال كنت مع النبي فلما أبصر يعني أحدا قال ما أحب أنه تحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث إلا دينارا أرصده لدين ثم قل إن الأكثرين هم الأقلون إلا من قال بالمال هاكذا وهاكذا وأشار أبو شهاب بين يديه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم وقال مكانك وتقدم غير بعيد فسمعت صوتا فأردت أن آتيه ثم ذكرت قوله مكانك حتى آتيك فلما جاء قلت يا رسول الله الذي سمعت أو قال الصوت الذي سمعت قال وهل سمعت قلت نعم قال أتاني جبريل عليه السلام فقال من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وإن فعل كذا وكذا قال نعم\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه ما يدل على الاهتمام بأداء الدين وهو قوله إلا دينارا أرصده لدين وفيه ما يدل على شدة أمر الدين والمديون إذا نوى أداءه يرزقه الله تعالى ما يؤديه منه","part":19,"page":96},{"id":9101,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول أحمد بن يوسن هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله أبو عبد الله التميمي اليربوعي الثاني أبو شهاب واسمه عبد ربه الحناط بالحاء المهملة والنون المشهور بالأصغر الثالث سليمان الأعمش الرابع زيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الجهني الخامس أبو ذر واسمه جندب بن جنادة في الأشهر\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع وفيه أن شيخه مذكور باسم جده وأنه والأعمش وزيد بن وهب كوفيون وأن أبا شهاب مدائني وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وفيه راو مذكور بكنيته وآخر بلقبه\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن عمر بن حفص وفي الرفاق عن حسن بن الربيع وفيه عن قتيبة وفي بدء الخلق عن محمد بن بشار وأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة به وعن يحيى بن يحيى ومحمد بن عبد الله وأبي بكر وأبي كريب وأخرجه الترمذي في الإيمان عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عبدة بن عبد الرحيم وعن بشر بن خالد وعن يعقوب بن إبراهيم وعن الحسين بن منصور وعن عمران بن بطال وعن أبي قدامة عن معاذ بن هشام","part":19,"page":97},{"id":9102,"text":"ذكر معناه قوله إنه أي أن أحدا قوله تحول بفتح التاء المثناء من فوق على وزن تفعل في رواية أبي ذر هكذا وفي رواية غيره بضم التاء آخر الحروف على صيغة المجهول من باب التفعيل ومعنى تحول صار فيستدعي إسما مرفوعا وخبرا منصوبا فالإسم هو الضمير في تحول الذي يرجع إلى أحدا والخبر هو قوله ذهبا قوله يمكث فعل وفاعله هو قوله دينار أي دينار واحد وهو جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله ذهبا قوله منه أي من الذهب قوله فوق ثلاث أي فوق ثلاث ليال وهي ظرف والعامل فيه يمكث قوله إلا دينارا مستثنى مما قبله قوله أرصده جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله دينارا وأرصده بضم الهمزة من الإرصاد يقال أرصدته أي هيأته وأعددته وحكى ابن التين أنه روى أرصده بفتح الهمزة من قولك رصدته أي رقبته وقال ابن قرقول قوله إلا دينارا أرصده أي أعده بضم الهمزة وفتحها ثلاثي ورباعي يقال أرصدته ورصدته أرصده بالخير والشر أعددته له وقيل رصدته ترقبته وأرصدته أعددته قال الله تعالى وأرصادا لمن حارب الله ( التوبة 701 ) وقال تعالى شهابا رصدا ( الجن 9 ) ومنه من يرصد لي عير قريش والرصد الطلب قوله إن الأكثرين هم الأقلون أي أن الأكثرين مالا هو الأقلون ثوابا قوله إلا من قال بالمال هكذا وهكذا معناه إلا من صرف المال على الناس يمينا وشمالا وأماما وقال هنا ليس من القول بمعنى الكلام بل معناه صرف أو فرق أو أعطى ونحو\r\r\r\rذلك لأن العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام واللسان فتقول قال بيده أي أخذه وقال برجله أي مشى وقال الشاعر\r( وقالت له العينان سمعا وطاعة )","part":19,"page":98},{"id":9103,"text":"أي أومأت وقال بالماء على يده أي قلب وقال بثوبه أي رفعه وكل ذلك على المجاز والاتساع كما روى في حديث السهو قال ما يقول ذو اليدين قالوا صدق روي أنهم أومأوا برؤوسهم أي نعم ولم يتكلموا ويقال قال بمعنى أقبل وبمعنى مال واستراح وضرب وغلب وغير ذلك قوله وأشار أبو شهاب هو عبد ربه الراوي المذكور في سند الحديث قوله وقليل ماهم جملة إسمية لأن قوله هم مبتدأ وقوله قليل مقدما خبره وكلمة ما زائدة أو صفة قوله مكانك بالنصب أي إلزم مكانك قوله الذي سمعت خبر مبتدأ محذوف تقديره ما هو الذي سمعت قوله أو قال شك من الراوي أي ما هو الصوت الذي سمعت قوله هل سمعت استفهام على سبيل الاستخبار قوله وإن فعل كذا وكذا أي وإن زنى وسرق ونحوهما والرواية التي في الرقاق تفسر هذا وهي قوله وإن زنى وسرق ووقع في رواية المستملي ومن فعل كذا وكذا عوض وإن الشرطية\rومما يستفاد من الحديث الاهتمام بأمر الدين وتهيئته لأدائه وصرف المال إلى وجوه القربان عند القدرة عليه والخوف من استغراق الدين لأن المديون إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف والاحتراز من المطل عند القدرة لأنه في معنى الخيانة في الأمانة وقد جاء في خيانة الأمانة من الوعيد ما رواه إسماعيل بن إسحاق من حديث ذاذان عن عبد الله بن مسعود قال إن القتل في سبيل الله يكفر كل ذنب إلا الدين والأمانة قال وأعظم ذلك الأمانة تكون عند الرجل فيخونها فيقال له يوم القيامة أد أمانتك فيقول من أين وقد ذهبت الدنيا فيقال نحن نريكها فيمثل له في قعر جهنم فيقال له إنزل فأخرجها فينزل فيحملها على عنقه حتى إذا كاد زلت فهوت وهوى في إثرها أبدا وفيه ما يدل على فضل أمة محمد","part":19,"page":99},{"id":9104,"text":"9832 - حدثنا ( أحمد بن شبيب بن سعيد ) حدثنا أبي عن ( يونس ) قال ( ابن شهاب ) حدثني ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) قال قال ( أبو هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال رسول الله لو كان لي مثل أحد ذهبا ما يسرني أن لا يمر علي ثلاث وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدين\rوجه مطابقته للترجمة مثل الوجه المذكور في الحديث السابق وأحمد بن شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى الحبطي البصري وهو من أفراده وأبوه سعيد بن الحبطي بفتح الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وبالطاء المهملة نسبة إلى الحبطات من بني تميم وهو الحارث بن عمرو ويونس هو ابن يزيد الأيلي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق قوله ذهبا نصب على التمييز ونظيره قوله تعالى ولو جئنا بمثله مددا ( الكهف 901 ) وقال ابن مالك وقوع التمييز بعد مثل قليل قوله ما يسرني جواب لو وقال ابن مالك الأصل في وقوع جواب لو أن يكون ماضيا مثبتا وهنا وقع مضارعا منفيا بما فكأنه أوقع المضارع موضع الماشي أو كأن الأصل ما كان يسرني فحذف كان وهو جواب لو وفيه ضمير وهو اسمه وقوله ويسرني خبره قوله أن لا يمر في محل الرفع لأنه فاعل ما يسرني قوله علي بتشديد الياء لأن كلمة علي دخلت على ياء المتكلم قوله ثلاث أي ثلاث ليال وارتفاعه على أنه فاعل يمر قوله وعندي الواو فيه للحال قوله منه أي من الذهب قوله شيء مرفوع على أنه مبتدأ مقدما خبره هو قوله منه قوله إلا شيء ارتفاع شيء على أنه بدل من شيء الأول قوله أرصده في محل الرفع لأنها صفة لشيء ووقع للأصيلي وكريمة ما يسرني أن لا يمكث وعندي منه شيء وكلمة لا زائدة قاله بعضهم قلت إذا كانت كلمة ما في ما يسرني نافية فنعم وأما إذا كانت موصولة فلا\rرواه صالح وعقيل عن الزهري\rأي روى صالح بن كيسان وعقيل بضم العين ابن خالد كلاهما عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة في معنى حديث أبي ذر\r\r","part":19,"page":100},{"id":9105,"text":"4 -( باب استقراض الإبل )\rأي هذا باب في بيان جواز استقراض الإبل وهذه الترجمة على ما ذهب إليه من جواز استقراض الحيوان وهو مذهب الأوزاعي والليث بن سعد أيضا وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وقال الثوري والحسن ابن صالح وأبو حنيفة وأصحابه لا يجوز استقراض الحيوان واحتج المجوزون بحديث الباب وقد مر الكلام فيه في الوكالة\r0932 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) أخبرنا ( سلمة بن كهيل ) قال سمعت ( أبا سلمة ببيتنا ) يحدث عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رجلا تقاضى رسول الله فأغلظ له فهم أصحابه فقال دعوه فإن لصاحب الحق مقالا واشتروا له بعيرا فأعطوه إياه وقالوا لا نجد إلا أفضل من سنه قال اشتروه فأعطوه إياه فإن خيركم أحسنكم قضاء","part":19,"page":101},{"id":9106,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن فيه دفع الحيوان عوض الحيوان فإن قلت ظاهر الحديث لا يدل على أن النبي افترض من الرجل سنا ولم يبين في هذا بصورة القرض صريحا حتى يقال إنه يدل على جواز استقراض الحيوان ولهذا جاء في رواية مسلم في هذا الحديث قال أبو هريرة كان لرجل على رسول الله حق فأغلظ له الحديث والحق أعم من القرض وكذلك في رواية الطحاوي في هذا الحديث كان لرجل على النبي دين فتقاضاه الحديث والدين يشمل القرض وغيره قلت صرح في رواية الترمذي فيه فقال أبو هريرة استقرض رسول الله سنا فأعطاه سنا خيرا من سنه وجاء في رواية لمسلم من حديث أبي رافع أن رسول الله استسلف من رجل بكرا الحديث وفي رواية النسائي عن أبي هريرة قال كان لرجل على النبي سن من الإبل الحديث والأحاديث يفسر بعضها بعضا فدل أن رسول الله اقترض بعيرا ثم أعطى عوضه بعيرا أحسن منه فدل على جواز الاستقراض في الحيوان وقد أجاب المانعون من استقراض الحيوان بما ذكرناه فيما مضى في وكالة الشاهد والغائب جائزة ذكره في الوكالة فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن سفيان عن سلمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال كان رجل الحديث وهنا أخرجه عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي عن شعبة بن الحجاج إلى آخره ومضى الكلام فيه مستوفى هناك","part":19,"page":102},{"id":9107,"text":"قوله بينا يحدث قد ذكرنا غير مرة أن بينا وبينما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة يضافان إلى جملة ورأيت في نسخة صحيحة مقروءة سمعت أبا سلمة بمنى يحدث وعلى هامشها سمعت أبا سلمة ببيتنا يحدث ولم ألتزم صحة هذين والله أعلم قوله تقاضى أي طلب قضاء الدين من رسول الله قوله فأغلظ له يحتمل إغلاظه في طلب حقه وتشدده فيه لا في كلام مؤذ يسمعه إياه فإن ذلك كفر ممن فعله مع النبي وقد يكون القائل بهذا غير مسلم من اليهود كما جاء مفسرا منهم في غير هذا الحديث لكن جاء في رواية عبد الرزاق أنه كان أعرابيا فكأنه جرى على عادته من جفائه وغلظه في الطلب قوله فهم به أصحابه أي عزموا أن يوقعوا به فعلا قوله دعوه أي اتركوه وهو أمر من يدع قوله اشتروا له بعيرا وفي رواية عبد الرزاق التمسوا له مثل سن بعيره قوله من سنه السن هي المعروفة ثم سمى بها صاحبها فإن قلت في حديث مسلم عن أبي رافع أن رسول الله استسلف من رجل بكرا فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع إليه أبو رافع فقال لم أجد فيها إلا جملا خيارا رباعيا فقال أعطه إياه إن خيار الناس أحسنهم قضاء انتهى فكيف الجمع بين الروايتين قلت أمر بالشراء أولا ثم قدمت إبل الصدقة فأعطاه منها أو أمره بالشراء من إبل الصدقة ممن استحق منها شيئا ويؤيده رواية ابن خزيمة استسلف من رجل بكرا فقال إذا جاءت إبل الصدقة قضيناك قوله فإن خيركم أي أخيركم فالخير والشر يستعملان للتفضيل على لفظهما بمعنى الأخير والأشر والله أعلم\r5 -( باب حسن التقاضي )\rأي هذا باب في بيان استحباب حسن التقاضي أي حسن المطالبة\r1932 - حدثنا ( مسلم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عبد الملك ) عن ( ربعي ) عن ( حذيفة ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي يقول مات رجل فقيل له قال كنت أبايع الناس فأتجوز عن الموسر وأخفف عن المعسر فغفر له","part":19,"page":103},{"id":9108,"text":"مطابقته للترجمة في قوله كنت أبايع الناس إلى آخره فإنه يتضمن حسن التقاضي ومسلم هو ابن إبراهيم الأزدي البصري القصاب وعبد الملك هو ابن عمير القرشي الكوفي وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن جراش مر في باب إثم من كذب على النبي والحديث قد مضى في كتاب البيوع في باب من أنظر معسرا فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن زهير عن منصور أن ربعي بن حراش حدثه إلى آخره قوله فقيل له قال فيه حذف تقديره فقيل له ما كنت تصنع قال كنت ووقع هنا في رواية المستملي فقيل له ما كنت تقول\rقال أبو مسعود سمعته من النبي\rأبو مسعود البدري اسمه عقبة بن عمرو قوله سمعته أي سمعت هذا الحديث من النبي قيل هذا موصول بالإسناد المذكور ولكن صورته صورة التعليق وأخرجه مسلم قال حدثنا علي بن حجر وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لابن حجر قال حدثنا جرير عن المغيرة عن نعيم بن أبي هند عن ربعي بن حراش قال اجتمع حذيفة وأبو مسعود قال حذيفة لقي رجل ربه فقال ما عملت قال ما عملت من الخير إلا أني كنت رجلا ذا مال قال فكنت أطالب به الناس فكنت أقبل الميسور وأتجاوز عن المعسور قال تجاوزوا عن عبدي قال أبو مسعود هكذا سمعت رسول الله يقول\r6 -( باب هل يعطى أكبر من سنه )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يعطي المستقرض للمقرض أكبر من السن الذي اقترضه وجواب هل محذوف تقديره نعم يعطي\r2932 - حدثنا ( مسدد ) عن ( يحيى ) الله عن ( سفيان ) قال حدثني ( سلمة بن كهيل ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رجلا أتى النبي يتقاضاه بعيرا فقال رسول الله أعطوه فقالوا ما نجد إلا سنا من سنه فقال الرجل أوفيتني أوفاك الله فقال رسول الله أعطوه فإن من خيار الناس أحسنهم قضاء","part":19,"page":104},{"id":9109,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو القطان وسفيان هو الثوري وقد مضى الحديث في الباب الذي قبل هذا بباب قوله أوفيتني أي أعطيت حقي وافيا كاملا والفرق بين أوفاك الله وأوفى بك الله أن الأول الإكمال والثاني بمعنى ضد الغدر يقال وفى بعهده وأوفى\r7 -( باب حسن القضاء )\rأي هذا باب في بيان استحباب حسن القضاء أي قضاء الدين أي أدائه\r3932 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( سلمة ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال كان لرجل على النبي سن من الإبل فجاءه يتقاضاه فقال النبي أعطوه فطلبوا سنه فلم يجدوا له إلا سنا فوقها فقال أعطوه فقال أوفيتني وفى الله بك قال النبي إن خياركم أحسنكم قضاء\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وسفيان هو ابن عيينة قوله فوقها أي أغلى منها ثمنا من حيث الحسن والسن قوله إن خياركم وفي رواية أبي الوليد التي مضت فإن خيركم أحسنكم قضاء وفي رواية تأتي في الهبة فإن من خيركم وفي رواية ابن المبارك أفضلكم أحسنكم قضاء\r4932 - حدثنا ( خلاد ) قال حدثنا ( مسعر ) قال حدثنا ( محارب بن دثار ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال أتيت النبي وهو في المسجد قال مسعر أراه قال ضحى فقال صل ركعتين وكان لي عليه دين فقضاني وزادني\rمطابقته للترجمة في قوله فقضاني وزادني لأن القضاء مع زيادة هو حسن القضاء وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي وهو من أفراد البخاري وفي بعض النسخ مذكور بأبيه ومسعر بكسر الميم ابن كدام ومحارب بضم الميم وكسر الراء ابن دثار بكسر الدال وبالثاء المثلثة مر في الصلاة إذا قدم من سفر والحديث بعينه وبعين الإسناد المذكور قد مضى في كتاب الصلاة في باب الصلاة إذا قدم من سفر ومضى الكلام فيه هناك مستقصى","part":19,"page":105},{"id":9110,"text":"8 -( باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا قضى المديون دون حق صاحب الدين أو حلله فهو جائز وقال ابن بطال وقع في الترجمة في النسخ كلها بكلمة أو والصواب الواو لأنه لا يجوز أن يقضي دون حقه وتسقط مطالبته بالباقي إلا أن يحلل منه ولا خلاف فيه أنه لو حلله من جميع الدين وأبرأه منه جاز ذلك فكذلك إذا حلله من بعضه\r5932 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( يونس ) عن\r( الزهري ) قال حدثني ( ابن كعب بن مالك ) أن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما أخبره أن أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين فاشتد الغرماء في حقوقهم فأتيت النبي فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا فلم يعطهم النبي حائطي وقال سنغدو عليك فغدا علينا حين أصبح فطاف في النخل ودعا في ثمرها بالبركة فجددتها فقضيتهم وبقي لنا من ثمرها\rمطابقته للترجمة في قوله فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي بيان ذلك أن تمر حائط جابر كان أقل من دين أبيه فسألهم أن يقضي دون حقهم ويحللوا أباه فلما أبوا أتى النبي في صبيحة غد ذلك اليوم وشاهد النخل ودعا في ثمرها بالبركة فجده جابر وقضى دينهم وبقي من ذلك الثمر شيء ببركة النبي\rذكر رجاله وهم ستة الأول عبدان وهو عبد الله بن عثمان وعبدان لقبه الثاني عبد الله بن المبارك الثالث يونس بن يزيد الأيلي الرابع محمد بن مسلم الزهري الخامس ابن كعب بن مالك واختلف فيه فذكر أبو مسعود الدمشقي وخلف الواسطي في ( الأطراف ) والطرقي أنه عبد الرحمن وتبعهم\rالحميدي في ذلك وذكر الحافظ المزي أنه عبد الله وقال صاحب ( التلويح ) ولم يستدل على ذلك وتبعه صاحب ( التوضيح ) في ذلك قلت بل استدل بأن وهبا روى الحديث عن يونس بسند الباب فسماه عبد الله وكذلك في رواية الإسماعيلي السادس جابر بن عبد الله","part":19,"page":106},{"id":9111,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضعين وفي موضع بصيغة الإفراد وفيه أن شيخه وشيخ شيخه مروزيان وأن يونس أيلي وابن كعب مدني وفيه رواية التابعي عن التابعي\rقوله فاشتد الغرماء يعني في الطلب قوله ويحللوا أبي يعني يجعلونه في حل ويبرؤنه عن الدين قوله فأبوا أي امتنعوا عن أخذ ثمر الحائط لأنه كان أقل من الدين قوله فجددتها من الجداد بالمهملتين وهو صرام النخل وهو قطع تمرتها يقال جد التمرة يجدها جدا قوله من ثمرها أي من ثمر النخل\rوفيه من الفوائد تأخير الغريم إلى الغد ونحوه بالعذر كما أخر جابر غرماءه رجاء بركة النبي لأنه كان وعده أن يمشي معه فحقق الله رجاءه وظهرت بركته وثبت ما هو من أعلام نبوته وفيه مشي الإمام في حوائج الناس لأجل استشفاعه في الديون\r9 -( باب إذا قاص أو جازفه في الدين تمرا بتمر أو غيره )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا قاص بتشديد الصاد من المقاصصة وهي أن يقاص كل واحد من الإثنين أو أكثر صاحبه فيما هم فيه من الأمر الذي بينهم وههنا المقاصصة في الدين قوله أو جازفه من المجازفة وهي الحدس بلا كيل ولا وزن قوله في الدين يرجع إلى كل واحد من قوله قاص وقوله أو جازفه والضمير في قاص يرجع إلى المديون بدلالة القرينة عليه وكذلك الضمير المرفوع في جازفه يرجع إليه وأما الضمير المنصوب فيرجع إلى صاحب الدين قوله تمرا بتمر أو غيره أي سواء كانت المقاصصة أو المجازفة تمرا بتمر أو غير التمر نحو قمح بقمح أو شعير بشعير ونحو ذلك وجواب إذا محذوف تقديره فهو جائز","part":19,"page":107},{"id":9112,"text":"6932 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( أنس ) عن ( هشام ) عن ( وهب بن كيسان ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما أنه أخبره أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود فاستتنظره جابر فأبى أن ينظره فكلم جابر رسول الله ليشفع له إليه فجاء رسول الله وكلم اليهودي لياخذ ثمر نخله بالذي له فأبى فدخل رسول الله النخل فمشى فيها ثم قال لجابر جد له فأوف له الذي له فجده بعدما رجع رسول الله فأوفاه ثلاثين وسقا وفضلت له سبعة عشر وسقا فجاء جابر رسول الله ليخبره بالذي كان فوجده يصلي العصر فلما انصرف أخبره بالفضل فقال أخبر ذلك ابن الخطاب فذهب جابر إلى عمر فأخبره فقال له عمر لقد علمت حين مشى فيها رسول الله ليباركن فيها\rقال المهلب لا يجوز عند أحد من العلماء أن يأخذ من له دين تمر من غريمه تمرا مجازفة بدين لما فيه من الجهل والغرر وإنما يجوز أن يأخذ مجازف في حقه أقل من دينه إذا علم الآخذ ذلك ورضي انتهى قلت غرضه من ذلك إظهار عدم صحة هذه الترجمة وأجيب عن هذا بأن مقصود البخاري أن الوفاء يجوز فيه ما لا يجوز في المعاوضات فإن معاوضة الرطب بالتمر لا يجوز إلا في العرايا وقد جوزه في الوفاء المحض\rوأنس هو ابن عياض يكنى أبا ضمرة من أهل المدينة وهشام هو ابن عروة بن الزبير ووهب بن كيسان أبو نعيم مولى عبد الله بن الزبير بن العوام المدني\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الصلح عن بندار\r\r\r\rوأخرجه أبو داود في الوصايا عن أبي كريب وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن المثنى وأخرجه ابن ماجه في ( الأحكام ) عن عبد الرحمن بن إبراهيم","part":19,"page":108},{"id":9113,"text":"ذكر معناه قوله وسقا الوسق بفتح الواو ستون صاعا قوله فأبى أن ينظره أي امتنع عن إنظاهر وكلمة أن مصدرية قوله ثمر نخله يروى بالمثلثثة وبالمثناة قاله الكرماني قوله جد له بضم الجيم أمر من جد يجد وقد مر عن قريب قوله سبعة عشر ويروى تسعة عشر قوله بالذي كان أي من البركة والفضل على الدين قوله ابن الخطاب أي عمر رضي الله تعالى عنه وفائدة الإخبار له زيادة الإيمان لأنه كان معجزة إذ لم يكن يفي أولا وزاد آخرا وتخصيصه عمر بذلك لأنه كان معتنيا بقضية جابر مهتما بها أو كان حاضرا في أول القضية داخلا فيها قوله ليباركن بصيغة المجهول مؤكدا بالنون الثقيلة قوله فيها أي في الثمر وهو جمع ثمرة\r10 -( باب من استعاذ من الدين )\rأي هذا باب في بيان من استعاذ بالله من ارتكاب الدين وفي بعض النسخ باب الاستعاذة من الدين\r7932 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) ح وحدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( أخي ) عن ( سليمان ) عن ( محمد بن أبي عتيق ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أخبرته أن رسول الله كان يدعو في الصلاة ويقول اللهم إني أعوذ بك من الماثم والمغرم فقال له قائل ما أكثر ما تستعيذ يا رسول الله من المغرم قال إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن المغرم هو الدين وإسماعيل هو ابن أبي أويس وأخوه عبد الحميد أبو بكر وسليمان هو ابن بلال وابن شهاب هو الزهري والرجال كلهم مدنيون والحديث مضى بأتم منه في كتاب الصلاة في باب الدعاء قبل السلام فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عروة إلى آخره قوله من المأثم مصدر ميمي بمعنى الإثم وكذلك المغرم بمعنى الغرامة وهي لزوم الأداء وأما الغريم فهو الذي عليه الدين قوله ووعد يعني بالوافاء غدا أو بعد غد مثلا والوعد وإن كان نوعا من التحديث ولكن التحديث يختص بالماضي والوعد بالمستقبل","part":19,"page":109},{"id":9114,"text":"قال ابن بطال فيه وجوب قطع الذرائع لأنه إنما استعاذ من الدين لأن ذريعة إلى الكذب والخلف في الوعد مع ما فيه من الذلة وما لصاحب الدين عليه من المقال\r11 -( باب الصلاة على من ترك دينا )\rأي هذا باب في بيان حكم الصلاة على الميت الذي ترك دينا وأشار بهذه الترجمة إلى أن الدين لا يخل بالدين وأن الاستعاذة منه ليست لذاته بل لما أرتب عليه من غوائله وأنه صار يصلي على من مات وعليه دين بعد أن كان لا يصلي عليه وعقدة هذه الترجمة لبيان ذلك على ما نبينه الآن\r8932 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( عدي بن ثابت ) عن ( أبي حازم ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فإلينا\rمطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث روي عن أبي هريرة من وجوه في آخر كتاب الوكالة في باب الدين رواه أبو سلمة عنه وفي الفرائض رواه أبو سلمة أيضا عنه وفي سورة الأحزاب رواه عبد الرحمن بن أبي عمرة عنه وفي هذا الباب رواه أيضا عبد الرحمن عنه على ما يجيء عن قريب وهنا أيضا رواه أبو حازم عنه وهنا أخرجه عن أبي الوليد هشام ابن عبد الملك الطيالسي عن شعبة عن عدي عن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه سلمان الأشجعي وأخرجه مسلم أيضا في الفرائض عن عبيد الله بن معاذ وعن أبي بكر بن نافع وعن زهير بن حرب وأخرجه أبو داود في الخراج عن حفص بن عمر كلهم عن شعبة وفيه من جملة الألفاظ من ترك دينا فعلي قال ابن بطال هذا ناسخ لتركه الصلاة على من مات وعليه دين قلت وذلك لأنه كان لا يصلي عليه قبل فتح الفتوحات فلما فتح الله منها ما فتح صار يصلي عليه فصار فعله هذا ناسخا لفعله الأول كما قاله ابن بطال وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى ذلك فحصلت المطابقة بين الترجمة وحديث الباب من هذه الحيثية","part":19,"page":110},{"id":9115,"text":"قوله كلا بفتح الكاف وتشديد اللام قال ابن الأثير الكل الثقل من كل ما يتكلف والكل العيال قلت الذين من كل ما يتكلف قوله إلينا معناه يرجع أمر الكل إلينا فإن كان على الميت دين فعليه وفاؤه كما نص عليه بقوله من ترك دينا فعلي وإن لم يكن عليه دين وترك شيئا فلورثته إن كانوا وإلا فالأمر إليه وكذلك إذا ترك عيالا ولم يترك شيئا لأن أمور المسلمين كلها يرجع إليه في كل حال\r9932 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( أبو عامر ) قال حدثنا ( فليح ) عن ( هلال بن علي ) عن عبد الرحمان بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي قال ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة اقرؤوا إن شئتم النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ( لأحزاب 6 ) فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه\rمطابقته للترجمة من الحيثية المذكورة في الحديث السابق ورجاله ق ذكروا على نسق واحد في باب كراء الأرض بالذهب والفضة حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو عامر حدثنا فليح عن هلال بن علي لكن فيه عن هلال بن عطاء بن يسار وهنا عن هلال عن ( عبد الرحمن بن أبي عمرة ) وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي وأبو عامر عبد الملك بن عمرو وفليح ابن سليمان والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن إبراهيم بن المنذر إلى آخره","part":19,"page":111},{"id":9116,"text":"ذكر معناه قوله ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة يعني أحق وأولى بالمؤمنين في كل شيء من أمور الدنيا والآخرة من أنفسهم ولهذا أطلق ولم يعين فيجب عليهم امتثال أوامره والاجتناب عن نواهيه قوله اقرؤوا إن شئتم النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ( الأحزاب 6 ) في معرض الاحتجاج لما قاله تنبيها لهم على أن هذا الذي قاله وحي غير متلو طابقة وحي متلو وتكلم المفسرون في قوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ( الأحزاب 6 ) وروي عن ابن عباس وعطاء يعني إذا دعاهم النبي إلى شيء ودعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعة النبي أولى بهم من طاعة أنفسهم وعن مقاتل يعني طاعة النبي أولى من طاعة بعضكم لبعض وقيل إنه أولى بهم في إمضاء الأحكام وإقامة الحدود عليهم لما فيه من مصلحة الخلق والبعد عن الفساد وقيل لأن النبي يدعوهم إلى ما فيه نجاتهم وأنفسهم تدعوهم إلى ما فيه هلاكهم وقيل لأن أنفسهم تحرسهم من نار الدنيا والنبي يحرسهم من نار العقبى وقال ابن التين عن الداودي قوله اقرؤا إن شئتم أحسبه من كلام ( إبي هريرة ) وليس كما ظن فقد روى جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم قوله فليرثه عصبته العصبة عند أهل الفرائض اسم لمن يرث جميع المال إذا انفرد والفاضل بعد فرض ذوي السهام وقيل العصبة قرابة الرجل لأبيه سموا بذلك من قولهم عصب القوم بفلان أي أحاطوا به وهم كل من يلتقي مع الميت في أب أو جد ويكونون معلومين وأما المرأة فلا تسمى عصبة على الإطلاق قال أبو المعاني الواحد عاصب قياس غير مسموع وكذا قاله الأزهري قوله من كانوا كلمة من موصولة وإنما ذكرها ليتناول أنواع العصبة فإن العصبة له أنواع ثلاثة لأنه إن لم يتوقف على وجود غيره فهو عصبة بنفسه وإن توقف فإن كان توقفه على وجود ذكر أو أنثى فالأول عصبة بغيره والثاني عصبة مع غيره على ما عرف في موضعه فإن قلت من أين العموم قلت العموم من كلمة من لأن ألفاظ","part":19,"page":112},{"id":9117,"text":"الموصولات عامات وقال الكرماني ويحتمل أن تكون من شرطية ولم يبين وجه ذلك قوله أو ضياعا بفتح الضاد المعجمة\rمصدر ضاع يضيع وقال ابن الجوزي معناه من ترك شيئا ضائعا كالأطفال ونحوهم فليأتني ذلك الضائع فأنا مولاه أي وليه ورواه بعضهم ضياعا بكسر الضاد وهو جمع ضائع كما يقال جائع وجياع قال والأول أصح وقال الخطابي الضياع في الأصل مصدر ثم جعل إسما لكل ما هو بصدد أن يضيع من ولد أو عيال\r12 -( باب مطل الغني ظلم )\rأي هذا باب يذكر فيه مطل الغني ظلم فلفظ باب منوه غير مضاف ومطل الغني كلام إضافي وظلم خبره وأصل المطل من مطلت الحديدة أمطلها مطلا إذا ضربتها ومددتها لتطول وكل ممدود ممطول ومنه اشتقاق المطل بالدين وهو الليان به يقال مطله وماطله بحقه\r00 - 4 - 2 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( عبد الأعلى ) عن ( معمر ) عن ( همام بن منبه أخي وهب بن منبه ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله مطل الغني ظلم\rنفس الترجمة هو لفظ الحديث بعينه وهو جزء من حديث أخرجه في الحوالة في باب إذا حال على مليء حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا سفيان عن ابن ذكوان عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي قال مطل الغني ظلم ومن اتبع على مليء فليتبع وقد مر الكلام فيه هناك وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى البصري ومعمر هو ابن راشد\r13 -( باب لصاحب الحق مقال )\rأي هذا باب يذكر فيه لصاحب الحق مقال يعني إذا طلب وكرر قوله فيه لا يلام\rويذكر عن النبي لي الواجد يحل عقوبته وعرضه قال سفيان عرضه يقول مطلتني وعقوبته الحبس","part":19,"page":113},{"id":9118,"text":"ذكر الحديث المعلق ثم ذكر عن سفيان تفسيره ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله عرضه لأن سفيان فسر العرض بقوله مطلني حقي وهو مقال على ما لا يخفى أما المعلق فوصله أبو داود وابن ماجه من رواية محمد بن ميمون بن مسيكة عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال قال النبي لي الواجد يحل عرضه وعقوبته والشريد بفتح الشين المعجمة هو ابن سويد الثقفي قيل إنه من حضرموت فحالف ثقيفا شهد الحديبية رضي الله تعالى عنه قوله لي الواجد اللي بفتح اللام وتشديد الياء المطل يقال لواه غريمه بدينه يلويه ليا وأصله لويا أدغمت الواو في الياء والواجد هو القادر على قضاء دينه قوله يحل بضم الياء من الإحلال وأما تفسير سفيان فوصله البيهقي من طريق الفريابي وهو من شيوخ البخاري عن سفيان بلفظ عرضه أن يقول مطلني حقي وعقوبته أن يسجن وقال إسحاق فسر سفيان عرضه أذاه بلسانه وعن وكيع عرضه شكايته واستدل به على مشروعية حبس المديون إذا كان قادرا على الوفاء تأديبا له لأنه ظالم حينئذ والظلم محرم وإن قل وإن ثبت إعساره وجب إنظاره وحرم حبسه واختلف في ثابت العسرة وأطلق من السجن هل يلازمه غريمه فقال مالك والشافعي لا حتى يثبت له مال آخر وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه لا يمنع الحاكم الغرماء من لزومه\r1042 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( شعبة ) عن ( سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أتى النبي رجل يتقاضاه فأغلظ له فهم به أصحابه فقال دعوه فإن لصاحب الحق مقالا\rمطابقته للترجمة في قوله فإن لصاحب الحق مقالا ويحيى هو ابن سعيد القطان والحديث مر في باب استقراض الإبل بأتم منه فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة إلى آخره وعن مسدد عن يحيى عن سفيان عن سلمة إلى آخره في باب حسن التقاضي وعن أبي نعيم عن سفيان عن سلمة إلى آخره في باب حسن القضاء","part":19,"page":114},{"id":9119,"text":"14 -( باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو\rأحق به )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا وجد شخص مالا عند مفلس وهو الذي حكم الحاكم بإفلاسه قوله في البيع يتعلق بقوله وجد صورته أن يبيع رجل متاعا لرجل ثم أفلس الرجل الذي اشتراه ووجد البائع متاعه الذي باعه عنده فهو أحق به من غيره من الغرماء وفيه خلاف نذكره عن قريب قوله والقرض صورته أن يقرض لرجل مما يصح فيه القرض ثم أفلس المستقرض فوجد المقرض ما أقرضه عنده فهو أحق به من غيره وفيه الخلاف أيضا قوله والوديعة صورته أن يودع رجل عند رجل وديعة ثم أفلس المودع فالمودع بكسر الدال أحق به من غيره بلا خلاف وقيل إدخال البخاري القرض والوديعة مع الدين إما لأن الحديث مطلق وإما أنه وارد في البيع والحكم في القرض والوديعة أولى أما الوديعة فملك ربها لم ينتقل وأما القرض فانتقال ملكه عنه معروف وهو أضعف من تمليك المعاوضة فإذا أبطل التفليس ملك المعاوضة القوي بشرطه فالضعيف أولى قلت قوله والحكم في القرض والوديعة أولى غير مسلم في القرض لأنه انتقل من ملك المقرض ودخل في ملك المستقرض فكيف يكون المقرض أولى من غيره وليس له فيه ملك واعترف هذا القائل أيضا أن القرض انتقل من ملك المقرض قوله فهو أحق به جواب إذا التي تضمنت معنى الشرط فلذلك دخلت الفاء في جوابها والضمير في به يرجع إلى قوله ماله يعني أحق به من غيره من غرماء المفلس\rوقال الحسن إذا أفلعس وتبين لم يجز عتقه ولا بيعه ولا شراؤه","part":19,"page":115},{"id":9120,"text":"الحسن هو البصري قوله إذا أفلس أي رجل أو شخص فالقرينة تدل عليه قوله وتبين أي ظهر إفلاسه عند الحاكم فلا يجوز عتقه إلى آخره وقيد به لأنه ما لم يتبين إفلاسه عند الحاكم يجوز تصرفه في الأشياء كلها وأما عند التبين ففيه خلاف فعند إبراهيم النخعي بيع المحجور وابتياعه جائز وعند أكثر العلماء لا يجوز إلا إذا وقع منه البيع لوفاء الدين وعند البعض يوقف وبه قال الشافعي في قول واختلفوا في إقراره فالجمهور على قبوله\rوقال سعيد بن المسيب قضاى عثمان من اقتضى من حقه قبل أن يفلس فهو له ومن عرف متاعه بعينه فهو أحق به\rعثمان هو ابن عفان قوله من اقتضى من حقه معناه أن من كان له حق عند أحد فأخذه قبل أن يفلسه الحاكم فهو له لا يتعرض إليه أحد من غرمائه خاصة بل كل من أثبت عليه حقا يطالبه بخلاف ما إذا عرف أحد متاعه بعينه أنه عنده فإنه أحق به من غيره من سائر الغرماء وبه أخذ الشافعي ومالك وأحمد على ما يجيء بيانه وهذا التعليق وصله أبو عبيد في كتاب الأموال عن إسماعيل بن جعفر قال حدثنا محمد بن أبي حرملة عن سعيد بن المسيب قال أفلس مولى لأم حبيبة فاختصم فيه إلى عثمان رضي الله تعالى عنه فقضى أن من كان اقتضى من حقه شيئا قبل أن يتبين إفلاسه فهو له ومن عرف متاعه بعينه فهو له\r2042 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( زهير ) قال حدثنا ( يحيى ابن سعيد ) قال أخبرني ( أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ) أن ( عمر بن عبد العزيز ) أخبره أن ( أبا بكر بن عبد الرحمان ابن الحرث بن هشام ) قال أخبره أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله أو قال سمعت رسول الله يقول من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره\rمطابقته للترجمة لا تطابق إلا بقوله في البيع لأن أحاديث هذا الباب تدل على أن حديث الباب وارد في البيع منهم","part":19,"page":116},{"id":9121,"text":"ما رواه مسلم من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن عن حديث أبي هريرة عن النبي في الرجل الذي يعدم إذا وجد عنده المتاع لم يعرفه أنه لصاحبه الذي باعه ومنها ما رواه ابن خزيمة وابن حبان من رواية يحيى بن سعيد بإسناد حديث الباب بلفظ إذا ابتاع الرجل سلعة ثم أفلس وهي عنده بعينها فهو أحق بها من الغرماء ومنها ما رواه ابن حبان من طريق هشام بن يحيى المخزومي عن أبي هريرة بلفظ إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته والباقي مثله ومنها ما رواه مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث مرسلا أيما رجل باع سلعة فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به قيل يلتحق به القرض والوديعة قلت قد ردينا هذا عن قريب بما فيه الكفاية\rذكر رجاله وهم سبعة الأول أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الثاني زهير مصغر الزهر بن معاوية الجعفي مر في الوضوء الثالث يحيى بن سعيد الأنصاري الرابع أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي مر في الوحي الخامس عمر بن عبد العزيز بن مروان الخليفة العادل القرشي الأموي السادس أبو بكر ابن عبد الرحمن الذي يقال له راهب قريش لكثرة صلاته السابع أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع وفيه السماع في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه مذكور بنسبته إلى جده وأنه وزهيرا كوفيان والبقية مدنيون وفيه أربعة من التابعين يحيى وثلاثة بعده وفيه أن يحيى ومن بعده كلهم ولوا القضاء على المدينة وفيه أن يحيى وأبا بكر بن محمد وعمر بن عبد العزيز من طبقة واحدة وفيه شك أحد الرواة بين قوله قال رسول الله وقوله سمعت رسول الله قال بعضهم أظنه من زهير قلت الظن لا يجدي شيئا لأن الاحتمال في غيره قائم","part":19,"page":117},{"id":9122,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في البيوع عن أحمد بن يونس به وعن يحيى بن يحيى وعن قتيبة ومحمد بن رمح وعن أبي الربيع الزهراني ويحيى بن حبيب وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن المثنى وعن ابن أبي عمر وعن ابن أبي حسين وأخرجه أبو داود فيه عن النفيلي وعن محمد بن عوف وعن القعنبي عن مالك وعن سليمان بن داود وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن عبد الرحمن بن خالد وإبراهيم بن الحسن وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة به وعن محمد بن رمح به وعن هشام بن عمار","part":19,"page":118},{"id":9123,"text":"ذكر حكم هذا الحديث في الاحتجاج به احتج به عطاء بن أبي رباح وعروة بن الزبير وطاووس والشعبي والأوزاعي وعبيد الله بن الحسن ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وداود فإنهم ذهبوا إلى ظاهر هذا الحديث وقالوا إذا أفلس الرجل وعنده متاع قد اشتراه وهو قائم بعينه فإن صاحبه أحق به من غيره من الغرماء وقال أبو عمر أجمع فقهاء الحجاز وأهل الأثر على القول بجملته أي بجملة الحديث المذكور وإن اختلفوا في أشياء من فروعه ثم قال واختلف مالك والشافعي في المفلس يأبى غرماؤه دفع السلعة إلى صاحبها وقد وجدها بعينها ويريدون دفع الثمن إليه من قبل أنفسهم كما لهم في قبض السلعة من الفضل فقال مالك لهم ذلك وليس لصاحبها أخذها إذا دفع إليه الغرماء الثمن وقال الشافعي ليس للغرماء في هذا مقال قال وإذا لم يكن للمفلس ولا لورثته أخذ السلعة فالغرماء أبعد من ذلك وإنما الخيار لصاحب السلعة إن شاء أخذها وإن شاء تركها وضرب مع الغرماء لأنه جعل صاحبها أحق بها منها وبه قال أبو ثور وأحمد وجماعة واختلف مالك والشافعي أيضا إذا اقتضى صاحب السلعة من ثمنها شيئا فقال ابن وهب وغيره عن مالك إن أحب صاحب السلعة أن يرد ما قبض من لثمن ويقبض سلعته كان ذلك له وقال الشافعي لو كانت السلعة عبدا فأخذ نصف ثمنه ثم أفلس الغريم كان له نصف العبد لأنه بعينه ويبيع النصف الثاني الذي بقي للغرماء ولا يرد شيئا مما أخذ لأنه مستوف لما أخذ وبه قال أحمد واختلف مالك والشافعي في المفلس يموت قبل الحكم عليه وقبل توقيفه فقال مالك ليس حكم المفلس كحكم الميت وبائع السلعة إذا وجدها","part":19,"page":119},{"id":9124,"text":"بعينها أسوة للغرماء في الموت بخلاف التفليس وبه قال أحمد وفي ( التوضيح ) مقتضى الحديث رجوعه أي رجوع صاحب السلعة ولو قبض بعض الثمن لإطلاق الحديث وهو الجديد من قول الشافعي رضي الله تعالى عنه وخالف في القديم فقال يضارب بباقي الثمن فقط واستدلت الشافعية بقوله من أدرك ماله بعينه على أن شرط استحقاق صاحب المال دون غيره أن يجد ماله بعينه لم يتغير ولم يتبدل وإلا فإن تغيرت العين في ذاتها بالنقص مثلا أو في صفة من صفاتها فهو أسوة الغرماء","part":19,"page":120},{"id":9125,"text":"وبسط بعض الشافعية الكلام هنا وجعله على وجوه الأول لا بد في الحديث من اضمار ولم يكن البائع قبض ثمنها لأنه إذا قبضه فلا رجوع له فيه إجماعا الثاني خصص مالك والشافعي في قول قديم له رجوعه في العين بما إذا لم يكن قبض من ثمنها شيئا فإن قبض بعضه صار في بقيته أسوة الغرماء وقد قلنا آنفا إن الشافعي لم يفرق في الجديد بين قبض بعض الثمن وبين عدم قبضه لعموم الحديث الثالث استدل الشافعي وأحمد برواية عمر بن خلدة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال من أفلس أو مكات فوجد رجل متاعه الحديث رواه أبو داود وغيره على التسوية بين حالتي الإفلاس حيا وميتا أن لصاحب السلعة الرجوع وفرق مالك بينهما وقال هو في حالة الموت أسوة الغرماء الرابع استدل بقوله أدرك ماله بعينه على أنها إذا هلكت أو أخرجها عن ملكه ببيع أو هبة أو عتق أو نحوه أنه لا يرجع فيها لأنها ليست على يد المشتري الخامس استدل به على أن التصرف الذي لا يزيل الملك لا يبطل حق الرجوع للبائع كالتدبير واستيلاد أم الولد وهو كذلك بالنسبة إلى المدبر عند من يجوز بيعه وهو الصحيح وأما بالنسبة إلى أم الولد فليس له الرجوع فيها على الصواب قال شيخنا وأما ما وقع في فتاوى النووي من أنه يرجع فهو غلط وقد عبر هو في ( تصحيح التنبيه ) بأن الصواب أنه لا يرجع السادس ما المراد بالمفلس المذكور في الحديث وفي قول الفقهاء قال الرافعي نقلا عن الأئمة إن المفلس من عليه ديون لا تفي بماله واعترض عليه بأمرين أحدهما أنه لا بد من تقييد ذلك بضرب الحاكم الحجر عليه فإن من هذه حاله ولم يضرب عليه الحجر يصح بيعه وشراؤه بلا خلاف والثاني أنه تتقيد الديون بديون العباد أما ديون الله تعالى كالزكاة ونحوها فإنه لا يضرب عليه الحجر بعجز ماله عنها إذا كان ماله يفي بديون العباد كما جزم به الرافعي في كتاب ( الإيمان ) السابع قوله ماله بعينه وفي رواية الترمذي وغيره فوجد الرجل سلعته عنده بعينها","part":19,"page":121},{"id":9126,"text":"دليل على أنه لا يختص ذلك بالبيع بل لو أقرضه دراهم ثم أفلس فوجد الرجل الدراهم بعينها فهو أحق بها من بقية الغرماء لأن السلعة لغة المتاع قاله الجوهري وفي بعض طرقه في ( الصحيح ) أيضا فوجد الرجل متاعه أو ماله الثامن لو أجره شيئا بمنجل وتفلس المستأجر قبل فيض الأجرة أنه يفسخ الإجارة ويرجع بالعين المستأجرة وقد صرح به الرافعي قال ابن دقيق العيد وإدراجه تحت لفظ الحديث متوقف على المنافع هل يطلق عليها إسم المتاع والمال قال وإطلاق المال عليها أقوى قلت يطلق عليها اسم المتاع لغة قال الجوهري المتاع السلعة والمتاع المنفعة التاسع يدخل تحت ظاهر الحديث ما التزم في ذمته نقل متاع من مكان إلى مكان ثم أفلس والأجرة بيده قائمة فإنه يثبت حق الفسخ والرجوع إلى الأجرة قاله ابن دقيق العيد العاشر فيه حجة لأحد الوجهين أن المفلس المضروب عليه الحجر يحل الديون المؤجلة عليه والصحيح أنه لا يحل الحادي عشر قد يستدل به لأصح الوجهين أن الغرماء إذا قدموا صاحب العين القائمة بثمنها لم يسقط حقه من الرجوع في العين الثاني عشر قد يستدل به على أن لصاحب العين الاستبداد في الرجوع في عينه وهو أحد الوجهين وقيل ليس ذلك إلا بالحاكم الثالث عشر قد يستدل به لأصح الوجهين أنه لو امتنع المشتري من تسليم الثمن أو هرب أو امتنع الوارث من تسليم الثمن وحجر الحاكم عليه أنه لصاحب العين الرجوع إلى حقه لقوله أيما امرىء أفلس فهذا مفهوم شرط وصفة فيقتضي أنه لا رجوع في حق غير المفلس الرابع عشر استدل به لأصح الوجهين أنه إذا باعه عبدين فتلف أحدهما رجع في الباقي بحصته وقيل يرجع فيه بكل الثمن الخامس عشر استدل به لأحد الوجهين أنه إذا وجد رب السلعة سلعته عند المفلس بعد أن خرجت ثم عادت إليه بغير عوض أنه يرجع كالميراث والهبة وهو الذي صححه الرافعي في ( الشرح الصغير ) وصحح النووي من زياداته في ( الروضة ) عدم الرجوع لأنه تلقاه من مالك آخر غير","part":19,"page":122},{"id":9127,"text":"صاحب العين السادس عشر استدل به على رجوع البائع وإن كان للمفلس ضامن بالثمن وقد فرق صاحب ( التتمة ) بين أن يضمن بإذن المشتري أو لا فإن ضمن بإذنه فليس له الفسخ وإن ضمن بغير إذنه فوجهان السابع عشر استدل به من ذهب إلى أن البائع يرجع فيه وإن كان المبيع شخصا مشفوعا ولم يعلم الشفيع حتى حجر على المشتري وهو وجه والصحيح أنه يأخذه الشفيع ويكون الثمن بين الغرماء وقيل يأخذه الشفيع ويخص البائع بالثمن جمعا بين الحقين الثامن عشر فيه أنه يرجع وإن وجده معيبا التاسع عشر فيه أنه لا يرجع بالزوائد المنفصلة لأنها ليست متاعه العشرون استدل به على أن البائع له الرجوع وإن كان المشتري قد بنى وغرس فيها وفيه خلاف وتفصيل معروف في كتب الفقه انتهى\rقلت ذهب إبراهيم النخعي والحسن البصري والشعبي في رواية ووكيع بن الجراح وعبد الله بن شبرمة قاضي الكوفة وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر إلى أن بائع السلعة أسوة للغرماء وصح عن عمر بن عبد العزيز أن من اقتضى من ثمن سلعته شيئا ثم أفلس فهو والغرماء فيه سواء وهو قول الزهري وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه نحو ما ذهب إليه هؤلاء وروى قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال هو فيها أسوة الغرماء إذا وجدها بعينه وبهذا يرد على ابن المنذر في قوله ولا نعلم لعثمان في هذا مخالفا من الصحابة وقول عثمان مر عن قريب في أوائل الباب وروى الثوري عن مغيرة عن إبراهيم قال هو والغرماء فيه شرعا سواء وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن الشعبي وسأله رجل أنه وجد ماله بعينه فقال ليست لك دون الغرماء","part":19,"page":123},{"id":9128,"text":"وأجاب الطحاوي عن حديث الباب أن المذكور فيه من أدرك ماله بعينه والمبيع ليس هو عين ماله وإنما هو عين مال قد كان له وإنما ماله بعينه يقع على المغصوب والعواري والودائع وما أشبه ذلك فذلك ماله بعينه فهو أحق به من سائر الغرماء وفي ذلك جاء هذا الحديث عن رسول الله والذي يدل عليه ما روي عن رسول الله في حديث سمرة رضي الله تعالى عنه فإنه حدثنا محمد بن عمرو قال حدثنا أبو معاوية عن حجاج عن سعيد بن زيد بن عقبة عن أبيه عن سمرة بن جندب أن رسول الله قال من سرق له متاع أو ضاع له متاع فوجده عند رجل بعينه فهو أحق بعينه ويرجع المشتري على البائع بالثمن وأخرجه الطبراني أيضا فهذا يبين أن المراد من حديث أبي هريرة أنه على الودائع والعواري والمغصوب ونحوها وأن صاحب المتاع أحق به إذا وجده في يد رجل بعينه وليس للغرماء فيه نصيب لأنه باق على ملكه لأن يد الغاصب يد التعدي والظلم وكذلك السارق فخلاف ما إذا باعه وسلمه إلى المشتري فإنه يخرج عن ملكه وإن لم يقبض الثمن\rقلت حديث سمرة هذا فيه الحجاج بن أرطأة والنخعي فيه مقال قلت ما للحجاج وقد روى عنه مثل الإمام أبي حنيفة والثوري وشعبة وابن المبارك وقال العجلي كان فقيها وقال أحد مفتي الكوفة وكان جائز الحديث وقال أبو زرعة صدوق مدلس وقال ابن حبان صدوق يكتب حديثه وقال الخطيب أحد العلماء بالحديث والحفاظ ل وفي ( الميزان ) أحد الأعلام وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير وسعيد بن زيد وثقه ابن حبان وأبوه زيد بن عقبة وثقه العجلي والنسائي","part":19,"page":124},{"id":9129,"text":"فإن وقد تكلم جماعة ممن يلوح منهم لوائح التعصب بما فيه ترك مراعاة حسن الأدب فقال القرطبي في ( المفهم ) تعسف بعض الحنفية في تأويل هذا الحديث بتأويلات لا تقوم على أساس وقال النووي وتأولوه بتأويلات ضعيفة مردودة وقال ابن بطال قال الحنفية البائع أسوة للغرماء ودفعوا حديث التفليس بالقياس وقالوا السلعة مال المشتري وثمنها في ذمته والجواب أنه لا مدخل للقياس إلا إذا عدمت السنة أما مع وجودها فهي حجة على من خالفها فإن قال الكوفيون نؤوله بأنه محمول على المودع والمقرض دون البائع قلنا هذا فاسد لأنه جعل لصاحب المتاع الرجوع إذا وجده بعينه والمودع أحق بعينه سواء كان على صفته أو قد تغير عنها فلم يجز حمل الخبر عليه ووجب حمله على البائع لأنه إنما يرجع بعينه إذا وجده بصفته لم يتغير فإذا تغير فإنه لا يرجع\rوقال الكرماني وقال بعضهم هذا التأويل غير صحيح إذ لا خلاف أن صاحب الوديعة أحق بها سواء وجدها عند مفلس أو غيره وقد شرط الإفلاس في الحديث وقال صاحب ( التوضيح ) وحمل أبو حنيفة الحديث على الغصب والوديعة لأنه لم يذكر البيع فيه وأول الحديث بتأويلات ضعيفة مردودة وتعلق بشيء يروى عن علي وابن مسعود وليس بثابت عنهما وتركوا الحديث بالقياس بأن يده قد زالت كيد الراهن\rوقال بعض الشافعية في الحديث المذكور حجة على أبي حنيفة حيث قال هو أسوة الغرماء وأجابوا عن الحديث بأجوبة\rأحدها أنهم قالوا هذا الحديث مخالف للأصول الثابتة فإن المبتاع قد ملك السلعة وصارت في ضمانة فلا يجوز أن ينقض عليه ملكه قالوا والحديث إذا خالف القياس يشترط فيه فقه الراوي وأبو هريرة ليس كذلك والثاني أن المراد الغصوب والعواري والودائع والبيوع الفاسدة ونحوها والثالث أنه محمول على البيع قبل القبض","part":19,"page":125},{"id":9130,"text":"وهذه الأجوبة فاسدة أما الأول فإن كل حديث أصل برأسه فلا يجوز أن يعترض عليه بسائر الأصول المخالفة له وقد ينقض ملك المالك في غير موضع كالشفعة والطلاق قبل الدخول بعد أن ملكت الصداق وتقديم صاحب الرهن على الغرماء واختلاف المتبايعني وتعجيز المكاتب وغير ذلك وقد أخذت الحنفية بحديث القهقهة في الصلاة مع كونه مخالفا للأصول وضعفه أيضا وأما الثاني فيبطله قوله أيما امرىء أفلس فإن المغصوب منه ومن ذكر معه أحق بمتاعه من المفلس وغيره وأما الثالث فيبطله ووجد الرجل سلعته عنده وهي قبل القبض ليست عند المفلس ولا يقال وجدها صاحبها وأدركها وهي عنده","part":19,"page":126},{"id":9131,"text":"قلت هؤلاء كلهم صدروا عن مكرع واحد أما القرطبي والنووي فإنهما ادعيا بأن تأويل الحنفية ضعيف مردود ولم يبينا وجه ذلك وأما ابن بطال فإنه قال الحنفية دفغوا حديث المفلس بالقياس ولا مدخل للقياس إلا إذا عدمت السنة وليس كما قال لأنهم ما دفعوا الحديث بالقياس بل عملوا بهما أما عملهم بالحديث فظاهر قطعا لأنه قال من أدرك ماله بعينه وإدراك المال بعينه لا يتصور إلا فيما قالوا نحو الغصوب والعواري والودائع ونحو ذلك لأن ماله في هذه الأشياء محقق ولم يخرج عن ملكه بوجه من الوجوه فلا يشاركه فيه أحد وأما عملهم بالقياس فظاهر قطعا أيضا لأن المبيع خرج عن ملك البائع ودخل في ملك المشتري فإن لم يكن الثمن مقبوضا فكيف يجوز تخصيص البائع به ومنع تشريك غيره من أصحاب الحقوق التي هي متعلقة بذمة المشتري فهذا لا يقبله النقل والقاس على أنه نقل عن إمامه مالك بن أنس أن القياس مقدم على خبر الواحد حيث يقول إن القياس حجة بإجماع الصحابة وفي اتصال خبر الواحد بالنبي احتمال وكان القياس الثابت بالإجماع اقوى ونحن نقول اجماع الصحابة على التقديم خبر الواحد على القياس وخبر الواحد حجة بالإجماع والشبهة بالقياس في الأصل وفي الخبر في الاتصال فيرجع الخبر عليه ودعواه بأن تأويل الكوفيين فاسد لأنه جعل لصاحب المتاع إذا وجده بعينه فاسدة لأنا لا نكرر جعله لصاحب المتاع إذا وجده بعينه فكل من كان صاحب المتاع فله الرجوع والبائع هنا خرج عن كونه صاحب المتاع لأن المتاع خرج من ملكه وتبدل الصفة هنا كتبدل الذات فصار المبيع غير ماله وقد كان عين ماله أولا","part":19,"page":127},{"id":9132,"text":"فإن قلت أنت ذكرت عقيب ذكر الحديث أن أحاديث الباب تدل على أن حديث الباب وارد في البيع ثم ذكرت عن مسلم وغيره ما يدل على ذلك قلت إنما ذكرت ذلك لأجل بيان ترجمة البخاري حيث قال باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع إلى آخره وذلك أن مذهبه مثل مذهب من يجعل البائع أسوة الغرماء فذكرت ما ذكرت لأجل بيان ذلك ولأجل المطابقة بين الترجمة والحديث\rوأما حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث فإنه مضطرب لأن مالكا رواه في ( موطئه ) عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن النبي مرسلا وقال أبو داود هو أصح ممن رواه عن مالك مسندا وقال الدارقطني ولا يثبت هذا عن الزهري مسندا وإنما هو مرسل وقال أبو عمر كذا هو مرسل في جميع ( الموطآت ) التي رأينا وكذلك رواه جماعة الرواة عن مالك فيما علمنا مرسلا إلا عبد الرزاق فإنه رواه عن مالك عن الزهري عن أبي بكر عن أبي هريرة فأسنده وقد اختلف في ذلك عن عبد الرزاق قلت المرسل حجة عندكم قلت نعم ولكن المسند أقوى لأن عدالة الراوي شرط قبول الحديث وهي معلومة في المسند بالتصريح وفي المرسل مشكوكة أو معلومة بالدلالة والصريح أقوى من الدلالة والعجب من هؤلاء أنهم لا يرون المرسل حجة ثم يعملون به في مواضع وأما قول صاحب ( التوضيح ) تعلق أبو حنيفة بشيء يروى عن علي وابن مسعود وليس بثابت عنهما ليس كذلك لأنا قد ذكرنا فيما مضى أن قتادة روى عن خلاس بن عمرو عن علي رضي الله تعالى عنه أنه أسوة الغرماء إذا وجدها بعينه وصححه ابن حزم وأما نقلهم عن الحنفية بأنهم قالوا","part":19,"page":128},{"id":9133,"text":"والحديث إذا خالف القياس يشترط فقه الراوي وأبو هريرة ليس كذلك فهذا تشنيع منهم عليهم لأن الشيخ أبا الحسن الكرخي قال ليس فقه الراوي شرطا لتقديم خبره على القياس بل يقبل خبر كل عدل فقيها كان أو غيره إذا لم يكن معارضا بدليل أقوى منه وتبعه على ذلك جماعة من المشايخ وقال صدر الإسلام وإليه مال أكثر العلماء والذي ذكروه هو مذهب عيسى بن أبان وبعض المتأخرين مع أن أحدا منهم لم يذكر أبا هريرة بما نسبه إليه من قلة الفقه وكيف لم يكن فقيها وكان يفتي في زمن الصحابة ولم تكن الفتوى في زمانهم إلا للفقهاء وقد دعا له النبي بالحفظ فاستجاب الله دعاءه فيه حتى انتشر في العالم ذكره","part":19,"page":129},{"id":9134,"text":"وأما قولهم كل حديث أصل برأسه فسلمنا ذلك إذا كان كل واحد متعلقا بأصل غير الأصل الذي يتعلق به الآخر وأما إذا كان حديثان أو أكثر ومخرجهما واحد فلا يفرق حينئذ بينهما وأما قولهم وقد ينقض ملك المالك كالشفعة إلى آخره غير صحيح لأن مشتري الدار لا يثبت له الملك مع وجود الشفيع ولو قبضها فملكه على شرف السقوط ولا يتم له الملك إلا بترك الشفيع شفعته والمرأة لا تملك الصداق قبل الدخول ملكا تاما وهو أيضا على شرف السقوط ولهذا لو قبضت صداقها وطلقها زوجها يرجع عليها بنصف الصدق والملك في الصورتين غير تام فكيف يقال وقد ينقض ملك المالك وأما الرهن فإن يد المرتهن يد استيفاء لا يد ملك ولهذا ليس له أن يتصرف فيه تصرف الملاك وأما عند اختلاف المتبايعين فلا يثبت الملك لأحدهما إلا بعد الاتفاق على الإتمام أو على الفسخ وأما المكاتب فإنه عبد ولو بقي عليه درهم فمتى يملك نفسه حتى يقال ينقض ملكه عند العجز وأما قولهم وقد أخذت الحنفية بحديث القهقهة في الصلاة مع كونه مخالفا للأصول وضعفه أيضا فإنما أخذوا به لكون راويه معروفا بالعدالة والمعروف بالعدالة يقبل قوله وإن لم يكن معروفا بالفقه سواء وافق خبره القياس أو خالفه وأما تضعيفهم خبر القهقهة فغير صحيح لأنه رواه جماعة من الصحابة الفقهاء كأبي موسى الأشعري وجابر وعمران وسلمة بن زيد رضي الله تعالى عنهم وقد اتقنا الكلام فيه في\r( شرحنا للهداية )\r15 -( باب من أخر الغري إلاى الغد أو نحوه ولم ير ذالك مطلا )\rأي هذا باب في بيان حكم من أخر من الحكام غريم شخص أي أخر طلب حقه من غريمه إلى الغد قوله أو نحوه مثلا إلى يومين أو ثلاثة ونحو ذلك قوله ولم ير ذلك أي تأخيره إلى الغد ونحوه مطلا أي تسويفا بالحق وهذه الترجمة ساقطة في رواية النسفي وحديثها كذلك ولذلك لم يشرحها أكثر الشراح","part":19,"page":130},{"id":9135,"text":"وقال جابر اشتد الغرماء في حقوقهم في دين أبي فسألهم النبي أن يقبلوا ثمر حائطي فأبوا فلم يعطهم الحائط ولم يكسره لهم وقال سأغدو عليك غدا فغدا علينا حين أصبح فدعا في ثمرها بالبركة فقضيتهم\rمطابقته للترجمة في قوله سأغدو عليك غدا وهذا التعليق قد أخرجه موصولا فيما مضى عن قريب في باب إذا قضى دون حقه أو حلله وفي الباب الذي يليه أيضا وفيه زيادة وهي قوله ولم يكسره لهم وذكرها في كتاب الهبة ومعناه\r16 -( باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء أو أعطاه حتى ينفق على نفسه )\rأي هذا باب في بيان حكم من باع من الحكام مال المفلس أو المعدم بكسر الدال وهو الفقير قوله ( فقسمه ) أي قسم مال المفلس بين غرمائه قوله أو أعطاه أي أو أعطى مال المعدم له بعد أن باعه لينفق على نفسه وفيه اللف والنشر قاله الكرماني ووجهه ما ذكرته\r3042 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( حسين المعلم ) حدثنا ( عطاء بن أبي رباح ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال أعتق رجل غلاما له عن دبر فقال النبي من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله فأخذ ثمنه فدفعه إليه","part":19,"page":131},{"id":9136,"text":"الترجمة جزآن أحدهما بيع مال المفلس وقسمته بين الغرماء والثاني بيع مال المعدم ودفعه إليه لينفقه على نفسه فلا مطابقة بينهما وبين حديث الباب بحسب الظاهر كما قاله ابن بطال بكلام حاصله نفي المطابقة وأجيب بأنه يحتمل أن يكون باعه عليه لكونه مديانا ومال المديان إما أن يقسمه الإمام بنفسه أو يسلمه إلى المديان ليقسمه فلهذا ترجم على التقديرين مع أن أحد الأمرين يخرج من الآخر لأنه إذا باعه عليه لحق نفسه فلأن يبيعه عليه لحق الغرماء أولى وقال بعضهم والذي يظهر لي أن في الترجمة لفا ونشرا و أو في الموضعين للتنويع ويخرج أحدهما من الآخر قلت أما قول المجيب الأول بأنه يحتمل أن يكون باعه عليه لكونه مديانا فليس بطائل أن يقال بالاحتمال بل هو في نفس الأمر إنما باعه لكونه مديانا كما ثبت ذلك في بعض طرق حديث جابر أنه كان عليه دين أخرجه النسائي وقال أخبرنا أبو داود قال حدثنا محاضر قال حدثنا الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عطاء عن جابر قال أعتق رجل من الأنصار غلاما له عن دبر وكان محتاجا وكان عليه دين فباعه رسول الله بثمانمائة درهم فأعطاه فقال إقض دينك وأما قول بعضهم والذي يظهر لي أن في الترجمة لفا ونشرا فليس له وجه أن ينسب ذلك إلى نفسه لأنه مسبوق به فإن الكرماني قال والكلام يحتمل اللف والنشر كما ذكرناه عن قريب وقوله أيضا ويخرج أحدهما من الآخر مسبوق به أيضا ومع هذا فيه نظر","part":19,"page":132},{"id":9137,"text":"والتوجيه الحسن في ذكر المطابقة بين الترجمة والحديث أن يقال إن حديث جابر المذكور له طرق منها هذا الذي أخرجه النسائي ففيه أن الرجل كان مديونا وباع النبي الغلام الذي دبره فدفعه إليه وقال له إقض دينك كما في حديثه وهذا يطابق الجزء الأول للترجمة غاية ما في الباب اقتصر في حديث الباب على قوله فدفعه إليه وفي حديث النسائي فأعطاه فقال إقض دينك فإن قلت ليس في الترجمة أن المديون هو الذي قسمه فلا مطابقة قلت لما أمره بقضاء دينه من ثمن العبد فكأنه هو الذي تولى قسمته بين غرمائه لأن التدبير حق من الحقوق فلما أبطله الشارع هنا احتاج إلى الحكم به وكان من ضرورة الحكم به أمره بقسمته بين الغرماء لأن البيع لم يكن إلا لأجلهم ومن طرق حديث جابر ما رواه النسائي أيضا وقال حدثنا هلال بن العلاء قال حدثنا أبي قال حدثني عبد الله بن عبد الكريم عن عطاء عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رجلا أعتق غلاما له من دبر فاحتاج مولاه فأمره ببيعه فباعه بثمانمائة درهم فقال له رسول الله أنفقه على عيالك فإنما الصدقة عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول وفي رواية للنسائي ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك الحديث وهذا يطابق الجزء الثاني للترجمة على الوجه الذي ذكرناه وحديث الباب مضى مختصرا في البيوع في باب بيع المدبر فإنه أخرجه هناك عن ابن نمير عن وكيع عن إسماعيل عن سلمة بن كهيل عن عطاء عن جابر قال باع النبي المدبر","part":19,"page":133},{"id":9138,"text":"قوله عن دبر معناه قال لعبده أنت حر بعد موتى أو دبرتك واسم المدبر بفتح الباء يعقوب واسم مولاه أبو مذكور والثمن ثمانمائة درهم وقد مر الكلام فيه هناك ونعيم بضم النون وفتح العين المهملة ابن عبد الله النحام بفتح النون وتشديد الحاء المهملة القرشي العدوي سمي النحام لأنه قال دخلت الجنة فسمعت نحمة من نعيم والنحمة السعلة أسلم قديما بمكة ثم هاجر عام الحديبية وشهد ما بعدها من المشاهد قتل يوم اليرموك سنة خمس عشرة من الهجرة رضي الله تعالى عنه\r17 -( باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى أو أجله في البيع )\rأي هذا باب ذكر فيه إذا أقرض الرجل رجلا دراهم أو دنانير أو شيئا مما يصح فيه القرض إلى أجل مسمى أي إلى مدة معينة قوله أو أجله أي أو أجل الثمن في عقد البيع أو أجل العقد فيه يعني باعه إلى أجل مسمى ولا يقال فيه إضمار قبل الذكر لأن القرينة تدل عليه وهي قوله في البيع وهاتان مسألتان وجوابهما محذوف تقديره فهو جائز أو يجوز أو نحو ذلك أما المسألة\rالأولى ففيها خلاف فقال ابن بطال اختلف العلماء في تأخير الدين في القرض إلى أجل فقال أبو حنيفة وأصحابه سواء كان القرض إلى أجل أو غير أجل له أن يأخذه متى أحب وكذلك العارية وغيرها لأنه عندهم من باب العدة والهبة غير مقبوضة وهو قول الحارث العكلي وأصحابه وإبراهيم النخعي وقال ابن أبي شيبة وبه نأخذ وقال مالك وأصحابه إذا أقرضه إلى أجل ثم أراد أخذه قبل الأجل لم يكن له ذلك أما المسألة الثانية فليس فيها خلاف بين العلماء لجواز الآجال في البيع لأنه من باب المعاوضات فلا يأخذه قبل محله وفي\r( التوضيح ) وقال الشافعي إذا أخر الدين الحال فله أن يرجع فيه متى شاء وسواء كان ذلك من قرض أو غيره\rقال ابن عمر في القرض إلى أجل لا بأس به وإن أعطي أفضل من دراهمه ما لم يشترط","part":19,"page":134},{"id":9139,"text":"هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن وكيع حدثنا حماد بن سلمة قال سمعت شيخا يقال له المغيرة قلت لابن عمر إني أسلف جيراني إلى العطاء فيقضوني أجود من دراهمي قال لا بأس ما لم تشترط قال وكيع وحدثنا هشام الدستوائي عن القاسم ابن أبي بزرة عن عطاء بن يعقوب قال استسلف مني ابن عمر ألف درهم فقضاني دراهم أجود من دراهمي وقال ما كان فيها من فضل فهو نائل مني إليك أتقبله قلت نعم\rوقال عطاء وعمرو بن دينار هو إلاى أجله في القرض\rعطاء هو ابن أبي رباح ووصل هذا التعليق عبد الرزاق عن ابن جريج عنهما وقال ابن التين قول عطاء وعمر وبه يقول أبو حنيفة ومالك قلت ليس هذا مذهب أبي حنيفة ومذهبه كل دين يصح تأجيله إلا القرض فإن تأجيله لا يصح\r4042 - وقال ( الليث ) حدثني ( جعفر بن ربيعة ) عن ( عبد الرحمان بن هرمز ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن رسول الله أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه فدفعها إليه إلاى أجل مسمى الحديث\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهو قطعة من حديث مطول الذي يذكر فيه قضية الرجل الذي أسلف ألف دينار في أيام بني إسرائيل وقد مر في الكفالة ومر الكلام فيه هناك وذكره في هذا الباب في معرض الاحتجاج على جواز التأجيل في القرض وهذا مبني على أن شريعة من قبلنا تلزمنا أم لا\r18 -( باب الشفاعة في وضع الدين )\rأي هذا باب في بيان الشفاعة في وضع الدين أي حط شيء من أصل الدين وكذا فسره ابن الأثير في قوله من أنظر معسرا أو وضع له وليس المراد من الوضع إسقاطه بالكلية","part":19,"page":135},{"id":9140,"text":"5042 - حدثنا موسى حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن عامر عن جابر رضي الله تعالى عنه قال أصيب عبد الله وترك عيالا ودينا فطلبت إلاى أصحاب الدين أن يضعوا بعضا من دينه فأبوا فأتيت النبي فاستشفعت به عليهم فأبوا فقال صنف تمرك كل شيء منه على حدته عذق ابن زيد على حدة واللين على حدة والعجوة على حدة ثم أحضرهم حتى آتيك ففعلت ثم جاء فقعد عليه وقال لكل رجل حتى استوفاى وبقي التمر كما هو كأنه لم يمس وغزوت مع النبي على ناضح لنا فأزحف الجمل فتخلف علي فوكزه النبي من خلفه قال بعنيه ولك ظهره إلاى المدينة فلما دنونا استأذنت فقلت يا رسول الله إني حديث عهد بعرس قال فما تزوجت بكرا أم ثيبا أصيب عبد الله وترك جواري صغارا فتزوجت ثيبا تعلمهن وتؤدبهن ثم قال ائت أهلك فقدمت فأخبرت خالي ببيع الجمل فلامني فأخبرته بإعياء الجمل وبالذي كان من النبي ووكزه إياه فلما قدم النبي غدوت إليه بالجمل فأعطاني ثمن الجمل والجمل وسهمي مع القوم\rمطابقته للترجمة في قوله فاستشفعت به عليهم والحديث مضى في كتاب البيوع في باب الكيل على البائع والمعطي فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن جرير عن مغيرة عن الشعبي عن جابر وهنا أخرجه عن ( موسى ) بن إسماعيل المنقري التبوذكي عن أبي عوانة بفتح العين الوضاح بن عبد الله اليشكري عن ( مغيرة ) بن مقسم عن ( عامر ) الشعبي عن ( جابر ) بن عبد الله وقد مر الكلام فيه هناك ولنتكلم فيما لم يذكر هناك","part":19,"page":136},{"id":9141,"text":"قوله عبد الله هو أبو جابر استشهد يوم أحد وهو معنى قوله أصيب وقال الذهبي عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة الخزرجي السلمي أبو جابر نقيب بدري قتل في أحد قوله وترك عيالا بكسر العين جمع عيل بتشديد الياء كجياد جمع جيد من عال عياله مانهم وأنفق عليهم وقد مضى أنه ترك سبع بنات أو تسعا قوله فطلبت إلى أصحاب الدين أي أنهيت طلبي إليهم وفي الأصل الطلب يستعمل بدون صلة فما قصد المبالغة استعمله بحرف الغاية قوله صنف أمر من التصنيف وهو أن يجعل الشيء أصنافا ويميز بعضها عن بعض قوله على حدة أي كل واحد على حياله والهاء عوض من الواو قوله عذق ابن زيد هو نوع من التمر جيد و العذق بفتح العين وكسرها وسكون الذال المعجمة وقيل بالفتح النخلة قلت وفي ( التوضيح ) بخط الدمياطي عذق زيد قوله واللين بكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف نوع من التمر وقيل التمر الرديء وهو جمع لينة وهي النخلة قاله ابن عباس أو النخل كله ما خلا البرني وقال الكرماني اللين اللوان التمر ما خلا العجوة وأما العجوة فهي من أجود تمور المدينة ويقال أهل المدينة يسمون العجوة ألوانا وقيل اللين الدقل وأصله لون قلبت الواء ياء لانكسار ما قبلها قوله وقال لكل رجل أي أعطى لكل رجل من أصحاب الديون حتى استوفى حقه وقد مر أن قال يستعمل لمعان كثيرة فكل معنى بحسب ما يليق به قوله كما هو كلمة ما موصولة مبتدأ وخبره محذوف أو زائدة أي كمثله وفي رواية بقي منه بقية وفي أخرى بقي منه أوسق وفي رواية بقي منه سبعة عشر وسقا قوله لم يمس على صيغة المجهول قوله على ناضح بالضاد المعجمة والحاء المهملة وهو الجمل الذي يسقى عليه النخل قوله فأزحف الجمل أي كل وأعيى ومادته زاي وحاء مهملة وفاء يقال أزحفه المسير إذا أعياه وأصله أن البعير إذا تعب يجر رسنه وكأنه كنى بقوله أزحف على بناء الفاعل عن جره الرسن عن الإعياء وقال ابن التين صوابه فزحف ثلاثي إلا أنه ضبط بضم الهمزة وكسر الحاء في أكثر","part":19,"page":137},{"id":9142,"text":"النسخ وفي بعضها بفتحها والأول أبين قوله فوكزه بالزاي أي ضربه بالعصا كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر عن المستملي والحموي وركزه بالراء موضع الواو أي ركز فيه العصي والمراد به المبالغة في ضربه بها قوله ولك ظهره إلى المدينة أراد به ركوبه عليه إلى المدينة قوله فلامني من اللوم وكان لومه إما لكونه محتاجا إليه وإما لكونه باعه النبي ولم يهبه منه قوله وسهمي بالنصب أي وأعطاني أيضا سهمي من الغنيمة ويروى فسهمني بلفظ فعل الماضي وفيه فوائد كثيرة ذكرناها هناك\r19 -( باب ما ينهى عن إضاعة المال وقول الله تعالى والله لا يحب الفساد وإن الله لا يصلح عمل المفسدين وقال في قوله تعالى أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ( هود 87 ) وقال تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ( النساء 5 ) والحجر في ذلك وما ينهى عن الخداع )\rأي هذا باب في بيان النهي عن إضاعة المال وكلمة ما مصدرية وإضاعة المال صرفه في غير وجهه وقيل إنفاقه في غير طاعة الله تعالى والإسراف والتبذير","part":19,"page":138},{"id":9143,"text":"قوله وقول الله بالجر عطف على ما قبله قوله والله لا يحب الفساد كذا وقع في رواية الأكثرين ووقع في رواية النسفي إن الله لا يحب الفساد والأول هو الذي وقع في التلاوة والثاني سهو من الناسخ والفساد خلاف الصلاح قوله ولا يصلح عمل المفسدين كذا وقع في رواية الأكثرين ووقع في رواية ابن شبويه والنسفي لا يحب بدل لا يصلح وأصل التلاوة أن الله لا يصلح عمل المفسدين وغير هذا سهو من الكاتب وقيل يحتمل أنه لم يقصد التلاوة قلت فيه بعد لا يخفى قوله أصلواتك ( هود 87 ) في سورة هود وأولها قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك ( هود 87 ) إلى قوله إنك لأنت الحليم الرشيد ( هود 87 ) كان شعيب عليه الصلاة والسلام كثير الصلوات وكان قومه إذا رأوه يصلي تغامزوا وتضاحكوا فقصدوا بقولهم أصلواتك تأمرك السخرية والهزء وإسناد الأمر إلى الصلاة على طريق المجاز قوله أن نترك ( هود 87 ) أي بأن نترك أي بترك ما يعبد آباؤنا قوله أو أن نفعل ( هود 87 ) أي أتأمرنا صلواتك بأن نفعل في أموالنا ما تشاء أنت وهو ما كان يأمرهم من ترك التطفيف والبخس وقال زيد بن أسلم كان مما ينهاهم شعيب عليه الصلاة والسلام عنه وعذبوا لأجله قطع الدنانير والدراهم وكانوا يقرضون من أطراف الصحاح لتفضل لهم القراضة وكانوا يتعاملون بالصحاح عددا وبالمكسور وزنا ويبخسون قوله إنك لأنت الحليم الرشيد ( هود 87 ) قول منهم على سبيل الاستهزاء ونسبتهم إياه إلى غاية السفه ووجه ذكر هذه الآية في هذه الترجمة في قوله أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء لأن تصرفهم في الدراهم والدنانير على الوجه الذي ذكرناه إضاعة للمال وكان شعيب عليه الصلاة والسلام ينهاهم عن ذلك فلما لم يتركوا هذه الفعلة عذبهم الله تعالى قوله وقال أي وقال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ( النساء 5 ) هذه الآية في النساء وتمامها التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ( النساء 5 ) ووجه ذكر هذه","part":19,"page":139},{"id":9144,"text":"الآية هنا أيضا هو أن إيتاء الأموال للسفهاء إضاعتها وقال الضحاك عن ابن عباس المراد بالسفهاء النساء والصبيان وقال سعيد بن جبير هم اليتامى وقال قتادة وعكرمة ومجاهد هم النساء وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله إن النساء السفهاء إلا التي أطاعت قيمها وقال ابن أبي حاتم ذكر عن مسلم بن إبراهيم حدثنا حرب بن شريح عن معاوية بن قرة عن أبي هريرة ولا تؤتوا السفهاء أموالكم\r( النساء 5 ) قال الخدم وهم شياطين الأنس قوله قياما أي تقوم بها معايشكم من التجارات وغيرها قوله وارزقوهم فيها واكسوهم ( النساء 5 ) وعن ابن عباس لا تعمد إلى مالك وما خولك الله وجعله لك معيشة فتعطيه امرأتك أو بنيك ثم تنظر إلى ما في أيديهم ولكن أمسك مالك وأصلحه وأنت الذي تنفق عليهم من كسوتهم ومؤونتهم ورزقهم وقال ابن جرير حدثنا ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن فراس عن الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى قال ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها ورجل أعطى ماله سفيها وقد قال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ( النساء 5 ) ورجل كان له دين على رجل فلم يشهد عليه وقال مجاهد وقولوا لهم قولا معروفا ( النساء 5 ) يعني في البر والصلة قوله والحجر في ذلك بالجر عطف على قوله إضاعة المال أي الحجر في ذلك أي في السفه وقال ابن كثير في ( تفسيره ) ويؤخذ الحجر على السفهاء من هذه الآية أعني قوله ولا تؤتوا السفهاء ( النساء 5 ) وهم أقسام فتارة يكون الحجر على الصغير فإنه مسلوب العبارة وتارة يكون الحجر للجنون وتارة يكون لسوء التصرف لنقص العقل أو الدين وتارة يكون الحجر للفلس وهو ما إذا أحاطت الديون برجل وضاق ماله عن وفائها فإذا سأل الغرماء الحاكم الحجر عليه حجر عليه انتهى والسفيه هو الذي يضيع ماله","part":19,"page":140},{"id":9145,"text":"ويفسده بسوء تدبيره والحجر في اللغة المنع وفي الشرع المنع من التصرف في المال وقال أصحابنا السفه هو العمل بخلاف موجب الشرع واتباع الهوى ومن عادة السفيه التبذير والإسراف في النفقة والتصرف لا لغرض أو لغرض لا يعده العقلاء من أهل الديانة غرضا مثل دفع المال إلى المغني واللعاب وشراء الحمام الطيارة بثمن غال والغبن في التجارات من غير محمدة وأبو حنيفة لا يرى الحجر بسبب السفه وبه قال زفر وهو مذهب إبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين وقال أبو يوسف ومحمد ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثور يحجر على السفيه روي ذلك عن علي وابن عباس وابن الزبير وعائشة رضي الله تعالى عنهم واحتج أبو حنيفة بحديث ابن عمر الذي يأتي الآن إذا بايعت فقل لا خلابة فإنه وقف على أنه كان يغبن في البيوع فلم يمنعه من التصرف ولا حجر عليه وحجة الآخرين الآية المذكورة وهي قوله ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ( النساء 5 ) الآية قوله وما ينهى عن الخداع عطف على ما قبله وتقديره أي باب في بيان كذا وكذا وفي بيان ما ينهى عن الخداع أي في البيوع\r7042 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الله بن دينار ) قال سمعت ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال قال رجل للنبي إني أخدع في البيوع فقال إذا بايعت فقل لا خلابة فكان الرجل يقوله\rمطابقته للترجمة من حيث إن الرجل كان يغبن في البيوع وهو من إضاعة المال والحديث قد مر في البيوع في باب ما يكره من الخداع في البيع فإنه أخرجه هناك عن عبيد الله بن يوسف عن مالك عن عبد الله بن دينار إلى آخره وأخرجه هنا عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن دينار إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك والخلابة بكسر الخاء المعجمة الخداع","part":19,"page":141},{"id":9146,"text":"8042 - حدثنا ( عثمان ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( الشعبي ) عن ( وراد ) مولى ( المغيرة بن شعبة ) عن ( المغيرة بن شعبة ) قال قال النبي إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال\rمطابقته للترجمة في قوله وإضاعة المال ورجاله ذكروا غير مرة وعثمان هو ابن أبي شيبة وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر والشعبي هو عامر بن شراحيل\rوهؤلاء كلهم كوفيون لكن سكن جرير الري وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم منصور والشعبي ووراد","part":19,"page":142},{"id":9147,"text":"والحديث مر في كتاب الزكاة في باب قول الله تعالى لا يسألون الناس إلحافا\r( البقرة 273 ) بأخصر منه فإنه أخرجه هناك عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن أمية عن خالد الحذاء عن الشعبي إلى آخره قوله عقوق الأمهات أصل العقوق القطع كأن العاق لأمه يقطع ما بينهما من الحقوق وإنما خص الأمهات بالذكر وإن كان عقوق الآباء أيضا حراما لأن العقوق إليهن أسرع من الآباء لضعف النساء وللتنبيه على أن بر الأم مقدم على بر الأب في التلطف والحنو ونحو ذلك ولأن ذكر أحدهما يدل على أن الآخر مثله بالضرورة ولكن تعيين الأم لما ذكرنا قوله ووأد البنات الوأد مصدر وأدت الوائدة ابنتها تئدها إذا دفنتها حية وقال ابن التين بإسكان الهمزة وضبط ابن فارس بفتحها وقال أبو عبيد كان أحدهم في الجاهلية إذا جاءته البنت يدفنها حية حين تولد ويقولون القبر صهر ونعم الصهر وكانوا يفعلونه غيرة وأنفة وبعضهم يفعله تخفيفا للمؤونة قوله ومنع أي وحرم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه قوله وهات أي وحرم عليكم طلب ما ليس لكم أخذه وقيل نهى عن منع الواجب من ماله وأقواله وأفعاله وأخلاقه من الحقوق اللازمة فيها ونهى عن استدعاء ما لا يجب عليهم من الحقوق وتكليفه إياهم بالقيام بما لا يجب عليهم فكأنه ينتصف ولا ينصف وهذا من أسمج الخلال وقال إسحاق بن منصور قلت لأحمد بن حنبل ما معنى منع وهات قال أن تمنع ما عندك فلا تتصدق ولا تعطي فتمد يدك فتأخذ من الناس وقال ابن التين وضبط منع بغير ألف وصوابه منعا بالألف لأنه مفعول حرم قلت صرح الكرماني بقوله منعا بالألف حيث قال فإن قلت كيف صح عطفه أي عطف هات على منعا ثم أجاب بقوله تقديره هات وهات إذ هو باعتبار لازم معناه وهو الأخذ انتهى قلت لأن معنى هات أعطني ومن لازم العطاء الأخذ تقول هات يا رجل بكسر التاء وللإثنين هاتيا مثل إيتيا وللجمع هاتوا وللمرأة هاتي بالياء وللمرأتين هاتيا","part":19,"page":143},{"id":9148,"text":"وللنساء هاتين مثل عاطين قوله قيل وقال إما فعلان وإما مصدران فإذا كانا فعلين يكون قيل مجهول قال الذي هو ماض والمعنى على هذا نهي عن فضول ما يتحدث به المجالسون من قولهم قيل كذا وقال كذا وبناؤهما على كونهما فعلين محكيين متضمنين للضمير والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خلوين من الضمير ومنه قولهم الدنيا قال وقيل وإدخال حرف التعريف عليهما لذلك في قولهم لا تعرف القال من القيل وإذا كانا مصدرين يكون معناه نهى عن قيل وقول يقال قلت قولا وقالا وقيلا وأصل قالا قولا قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وأصل قيلا قولا قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها وقيل هذا النهي إنما يصح في قول لا يصح ولا يعلم حقيقته فأما من حكى ما صح ويعرف حقيقته وأسنده إلى ثقة صادق فلا وجه للنهي عنه ولا ذم وقيل هذا الكلام يتضمن بعمومه النميمة والغيبة فإن تبليغ الكلام من أقبح الخصال والإصغاء إليه أقبح وأفحش قوله وكثرة السؤال فيه وجوه أحدها السؤال عن أمور الناس وكثرة البحث عنها والثاني مسألة الناس من أموالهم وقال التوربشتي ولا أدري حمله على هذا فإن ذلك مكروه وإن لم يبلغ حد الكثرة والثالث كثرة السؤال في العلم للإمتحان وإظهار المراء والرابع كثرة سؤال النبي قال تعالى لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ( المائدة 101 ) وقال ابن بطال وكثرة السؤال إما في العلميات وإما في الأموال قوله وإضاعة المال قد مر تفسيره في أول الباب وقال الطيبي التقسيم الحاصر فيه الحاوي لجميع الأقسام أن تقول إن الذي يصرف إليه المال إما أن يكون واجبا كالنفقة والزكاة ونحوها وهذا لا ضياع فيه وهكذا إن كان مندوبا إليه وإما أن يكون حراما أو مكروها وهذا قليله وكثيره إضاعة وسرف وإما أن يكون مباحاولا إشكال إلا في هذا القسم إذ كثير من الأموال يعده بعض الناس من المباحات وعند التحقيق ليس كذلك كتشييد الأبنية وتزيينها والإسراف في النفقة والتوسع في لبس الثياب","part":19,"page":144},{"id":9149,"text":"والأطعمة الشهية اللذيذة وأنت تعلم أن القسوة وغلظة الطبع تتولد من لبس الرقاق وأكل الشهيات ويدخل فيه تمويه الأواني والسقوف بالذهب والفضة وسوء القيام على ما يملكه من الرقيق والدواب حتى يضيع فيهلك وقسمة ما لا ينتفع الشريك به كاللؤلؤ والسيف يكسران وكذا احتمال الغبن الفاحش في البياعات وإيتاء المال صاحبه وهو سفيه حقيق بالحجر\r20 -( باب العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه )\rأي هذا باب يذكر فيه العبد إلى آخره وأصل راع راعي فاعل إعلال قاض قوله ولا يعمل أي العبد في مال سيده إلا بإذنه إلا فيما كان من المعروف المعتاد أن يعفى عنه مثل الصدقة بالكسرة فلا يحتاج فيه إلي إذنه\r9042 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سالم بن عبد الله ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رسول الله يقول كلكم راع ومسئول عن رعيته فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته والرجل في أهله راع وهو مسئول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته قال فسمعت هاؤلاء من رسول الله وأحسب النبي قال والرجل في مال أبيه راع وهو مسئول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته\rمطابقته للترجمة في قوله والخادم في مال سيده راع لأن المراد من الخادم هنا هو العبد وإن كان أعم منه وجاء في النكاح والعبد راع على مال سيده ورجاله بهذا النسق مرت مرارا وأبو اليمان هو الحكم بن نافع الحمصي وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري المدني\rوالحديث قد مر في كتاب الجمعة في باب الجمعة في القرى والمدن فإنه أخرجه هناك عن بشر بن محمد عن عبد الله عن يونس عن الزهري عن سالم بن عمر إلى آخره قوله والخادم في مال سيده راع كذا هو للأكثرين وفي رواية أبي ذر والخادم في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته","part":19,"page":145},{"id":9150,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r44 -( كتاب الخصومات )\r1 -( باب ما يذكر في الأشخاص والخصومة بين المسلم واليهودي )\rأي هذا كتاب في بيان الخصومات وهو جمع خصومة وهي إسم قال الجوهري خاصمه مخاصمة وخصاما والإسم الخصومة والخصم معروف يستوي فيه الجمع والمؤنث لأنه في الأصل مصدر ومن العرب من يثنيه ويجمعه فيقول خصمان وخصوم والخصيم أيضا الخصم والجمع خصما والخصم بكسر الصاد شديد الخصومة ووقع للأكثرين ما يذكر في الأشخاص والخصومة بين المسلم واليهود ووقع لبعضهم واليهودي بالإفراد وفي رواية أبي ذر ما يذكر في الخصومات والملازمة والأشخاص وفي بعض النسخ باب ما يذكر في الأشخاص والخصومة بين المسلم واليهودي قال ابن التين يقال شخص بفتح الخاء من بلد إلى بلد أي ذهب والمصدر شخوصا وأشخصه غيره وشخص التاجر خرج من منزله وشخص بكسر الخاء رجع ذكره ابن سيده\r0142 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) قال ( عبد الملك بن ميسرة ) أخبرني قال سمعت ( النزال ) قال سمعت ( عبد الله ) يقول سمعت رجلا قرأ آية قال سمعت من النبي خلافها فأخذت بيده فأتيت به رسول الله فقال كلاكما محسن قال شعبة أظنه قال لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا\rمطابقته للترجمة في قوله لا تختلفوا إلى آخره لأن الاختلاف الذي يورث الهلاك هو أشد الخصومة وأشار بعضهم إلى أن الترجمة في قوله فأخذت بيده فأتيت به رسول الله فقال إنه المناسب للترجمة قلت الذي قلته هو الأنسب لأن فيما ذكره احتمال الخصومة والذي ذكرته فيه الخصومة المحققة على ما لا يخفى\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي الثاني شعبة بن الحجاج الثالث عبد الملك بن ميسرة الهلالي يقال له الزراد بالزاي وتشديد الراء الرابع النزال بفتح النون وتشديد الزاي ابن سبرة بفتح السين وسكون الباء الموحدة الهلالي الخامس عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه","part":19,"page":146},{"id":9151,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه تقديم الراوي على الصيغة وهو جائز عند المحدثين وفيه السماع في أربعة مواضع وفيه أن شيخه بصري وشعبة واسطي وعبد الملك كوفي والنزال صحابي فيما ذكره أبو عمر فإنه ذكره في جملة الصحابة وغيره ذكره في التابعين الكبار فعلى قول أبي عمر فيه رواية الصحابي عن الصحابي وعلى قول غيره فيه رواية التابعي عن التابعي لأن عبد الملك من التابعين وفيه أن النزال ليس له في البخاري إلا هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود وآخر في الأشربة عن علي رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في ذكر بني إسرائيل وفي فضال القرآن عن سفيان بن حرب وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن محمد بن عبد الأعلى\rذكر معناه قوله قرأ آية وفي ( صحيح ابن حبان ) عن عبد الله أقرأني رسول الله سورة الرحمن فخرجت إلى المسجد عشية فجلست إلى رهط فقلت لرجل اقرأ علي فإذا هو يقرأ أحرفا لا أقرؤها فقلت من أقرأك قال أقرأني رسول الله فانطلقنا حتى وقفنا على رسول الله فقلت اختلفنا في قراءتنا فإذا وجه رسول الله فيه تغيير ووجد في نفسه حين ذكرت الاختلاف وقال إنما هلك من كان قبلكم بالاختلاف فأمر عليا رضي الله تعالى عنه فقال إن رسول الله يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم فإنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف قال فانطلقنا وكل رجل منا يقرأ حرفا لا يقرأ صاحبه انتهى فهذا يدل على أن كلا منهما ما خرج عن قراءة السبعة فلذلك قال رسول الله كلاكما محسن أي في القراءة وإفراد الخبر باعتبار لفظ كلا وأما أصل السبعة فما رواه ابن حبان في ( صحيحه ) من\r\r","part":19,"page":147},{"id":9152,"text":"حديث أبي بن كعب قال قرأ رجل آية وقرأتها على غير قراءته فقلت من أقرأك هذه قال رسول الله فانطلقت فقلت يا رسول الله أقرأتني آية كذا وكذا قال نعم فقال الرجل له أقرأتني آية كذا وكذا قال نعم إن جبريل وميكائيل عليهما الصلاة والسلام أتياني فجلس جبريل عن يميني وميكائيل عليه الصلاة والسلام عن يساري فقال جبريل يا محمد إقرأ القرآن على حرف فقال ميكائيل استزده فقلت زدني فقال إقرأ على حرفين فقال ميكائيل استزده حتى بلغ سبعة أحرف وقال كل كاف شاف وفي لفظ أنزل علي القرآن على سبعة أحرف وعند الترمذي قال النبي يا جبريل إني بعثت إلى أمة أمية منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط قال يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف قوله قال شعبة هو بالأسناد المذكور قوله أظنه قال أي قال النبي لا تختلفوا أي لا تختلفوا في القرآن والاختلاف فيه كفر إذا نفى إنزاله إذا كان يقرأ خلاف ذلك ولا يخير بين القراءتين لأنهما كلاهما كلامه قديم غير مخلوق وإنما التفضيل في الثواب وفي ( معجم ) أبي القاسم البغوي حدثنا عبد الله بن مطيع حدثنا إسماعيل بن جعفر عن يزيد بن خصيفة عن مسلم بن معبد عن أبي جهيم بن الحارث بن الصمة أن رسول الله قال إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فلا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر ورواه أيضا أبو عبيد بن سلام في كتاب ( القراآت ) تأليفه عن إسماعيل بن جعفر2 - ( حدثنا يحيى بن قزعة قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن أبي سلمة وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال استب رجلان رجل من المسلمين ورجل من اليهود قال المسلم والذي اصطفى محمدا على العالمين فقال اليهودي والذي اصطفى موسى على العالمين فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم وجه اليهودي فذهب اليهودي إلى النبي فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم فدعا النبي المسلم فسأله عن ذلك فأخبره فقال النبي لا تخيروني على موسى فإن","part":19,"page":148},{"id":9153,"text":"الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش جانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله )\rمطابقته للترجمة في قوله استب رجلان فإن الاستباب عن اثنين لا يكون إلا بالخصومة ورجاله قد ذكروا غيرة مرة والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد وفي الرقاق عن يحيى بن قزعة وعبد العزيز بن عبد الله وأخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب وأبي بكر بن أبي النضر وأخرجه أبو داود في السنة عن حجاج بن أبي يعقوب ومحمد بن يحيى بن فارس وأخرجه النسائي في النعوت وفي التفسير عن محمد بن عبد الرحيم","part":19,"page":149},{"id":9154,"text":"( ذكر معناه ) قوله عن أبي سلمة وعن عبد الرحمن الأعرج يعني الزهري يروي عنهما جميعا وهما يرويان جميعا عن أبي هريرة ويروي عن ابن شهاب والأعرج قوله استب رجلان من السب وهو الشتم من سبه يسبه سبا وسبابا قوله رجل أي أحدهما رجل من المسلمين قيل هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ووقع في جامع سفيان عن عمرو بن دينار أن الرجل الذي لطم اليهودي هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قوله ورجل من اليهود أي والآخر رجل من اليهود ذكر في تفسير ابن إسحاق أن اليهودي اسمه فنحاص وفيه نزل قوله تعالى لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء قوله والذي اصطفى محمدا أي والله الذي اختار محمدا على العالمين وأصل اصطفى اصتفى لأنه من الصفوة فلما نقل صفا إلى باب الافتعال فقيل اصتفى قلبت تاؤه طاء لأن الصاد من المجهورة والتاء من المهموسة فلا يعتدلان قوله لا تخيروني أي لا تفضلوني على موسى ( فإن قلت ) نبينا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين وقال أنا سيد ولد آدم ولا فخر فما وجه قوله لا تخيروني أي تفضلوني قلت الجواب عنه من أوجه الأول أنه قبل أن يعلم أنه أفضلهم فلما علم قال أنا سيد ولد آدم ولا فخر الثاني أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص بعضهم فإنه كفر الثالث أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة كما في الحديث من لطم المسلم اليهودي\r\r","part":19,"page":150},{"id":9155,"text":"الرابع أنه قال تواضعا ونفيا للكبر والعجب الخامس أنه نهى عن التفضيل في نفس النبوة لا في ذوات الأنبياء عليهم السلام وعموم رسالتهم وزيادة خصائصهم وقد قال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض وقال ابن التين معنى لا تخيروا بين الأنبياء يعني من غير علم وإلا فقد قال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض وأغرب ابن قتيبة فأجاب بأنه سيد ولد آدم يوم القيامة لأنه الشافع يومئذ وله لواء الحمد والحوض قوله يصعقون يعني يخرون صراعا بصوت يسمعونه يوجب فيهم ذلك من صعق يصعق من باب علم يعلم وقال ابن الأثير الصعق أن يغشى على الإنسان من صوت شديد يسمعه وربما مات منه ثم استعمل في الموت كثيرا والصعقة المرة الواحدة منه وقال النووي الصعق والصعقة الهلاك والموت يقال منه صعق الإنسان بفتح الصاد وضمها وأنكر بعضهم الضم منهم القزاز فإنه قال لا يقال صعق ولا هو مصعوق وقال الطبري بإسناده عن ابن عباس فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ترابا وخر موسى صعقا قال مغشيا عليه وفي رواية فلم يزل صعقا ما شاء الله وقال ابن الجوزي وهو بالموت أشبه وفي تفسير الطبري عن قتادة وابن جريج وخر موسى صعقا قالا ميتا وفي التهذيب للأزهري قوله تعالى فلما أفاق دليل الغشي لأنه يقال للمغشي عليه وللذي ذهب عقله قد أفاق وفي الميت بعث ونشر قوله فأكون أول من يفيق وفي لفظ أول من تنشق عنه الأرض قيل هو مشكل لأن الأحاديث دالة على أن موسى قد توفي وأنه زاره في قبره وجه الإشكال أن نفخة الصعق إنما يموت بها من كان حيا في هذه الدار فأما من مات فيستحيل أن يموت ثانيا وإنما ينفخ في الموتى نفخة البعث وموسى قد مات فلا يصح أن يموت مرة أخرى ولا يصح أن يكون مستثنى من نفخة الصعق لأن المستثنين أحياء لم يموتوا ولا يموتون ولا يصح استثناؤهم من الموتى وقال بعضهم يحتمل أن يكون المراد بهذه الصعقة صعقة فزع بعد الموت حين تنشق السموات والأرض وقال النووي يحتمل أن يكون موسى ممن لم يمت","part":19,"page":151},{"id":9156,"text":"من الأنبياء وهو باطل وقال القاضي يحتمل أن يكون المراد بهذه الصعقة صعقة فزع بعد الموت حين تنشق السموات والأرض وقال النووي يحتمل أنه قال هذا قبل أن يعلم أنه أول من تنشق عنه الأرض إن كان هذا اللفظ على ظاهره وأن نبينا أول من تنشق عنه الأرض فيكون موسى عليه الصلاة والسلام من تلك الزمرة وهي والله أعلم زمرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ( فإن قلت ) إذا جعلت له تلك عوضا من الصعقة فيكون حيا حالة الصعق وحينئذ لم يصعق ( قلت ) الموت ليس بعدم إنما هو انتقال من دار إلى دار فإذا كان هذا للشهداء كان الأنبياء بذلك أحق وأولى مع أنه صح عنه أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأن النبي قد اجتمع بهم ليلة الإسراء ببيت المقدس والسماء خصوصا بموسى عليه الصلاة والسلام فتحصل من جملة هذا القطع بأنهم غيبوا عنا بحيث لا ندركهم وإن كانوا موجودين أحياء وذلك كالحال في الملائكة عليهم الصلاة والسلام فإنهم موجودون أحياء لا يراهم أحد من نوعنا إلا من خصه الله تعالى بكرامته وإذا تقرر أنهم أحياء فهم فيما بين السموات والأرض فإذا نفخ في الصور نفخة الصعق صعق كل من في السموات والأرض إلا من شاء الله فأما صعق غير الأنبياء فموت وأما صعق الأنبياء فالأظهر أنه غشي فإذا نفخ في الصور نفخة البعث فمن مات حي ومن غشي عليه أفاق فإذا تحقق هذا علم أن نبينا أول من يفيق وأول من يخرج من قبره قبل الناس كلهم الأنبياء وغيرهم إلا موسى عليه الصلاة والسلام فإنه حصل له فيه تردد هل بعث قبله أو بقي على الحالة التي كان عليها وعلى أي الحالتين كان فهي فضيلة عظيمة لموسى عليه الصلاة والسلام ليست لغيره ( قلت ) لقائل أن يقول أن سيدنا محمدا لما يرفع بصره حين الإفاقة يكون إلى جهة من جهات العرش ثم ينظر ثانيا إلى جهة أخرى منه فيجد موسى وبه يلتئم قوله أنا أول من تنشق عنه الأرض قوله فإذا موسى باطش كلمة إذا للمفاجأة ومعنى باطش متعلق به بقوة","part":19,"page":152},{"id":9157,"text":"والبطش الأخذ القوي الشديد قوله فلا أدري إلى آخره ( فإن قلت ) يأتي في حديث أبي سعيد عقيب هذا فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب بصعقته الأولى فما الجمع بين هذه الثلاثة ( قلت ) المعنى لا أدري أي هذه الثلاثة كانت من الإفاقة أو الاستثناء أو المحاسبة والمستثنى قد يكون نفس من له الصعقة في الدنيا قوله ممن استثنى الله يعني في قوله تعالى فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله أن لا يصعق وهم جبريل وإسرافيل وميكائيل وعزرائيل وزاد كعب حملة العرش وروى\r\r\r\rأنس مرفوعا ثم تموت الثلاثة الأول ثم ملك الموت بعدهم وملك الموت يقبضهم ثم يميته الله وروى أنس مرفوعا آخرهم موتا جبريل عليه الصلاة والسلام وقال سعيد بن المسيب ( إلا من شاء الله ) الشهداء متقلدون بالسيوف حول العرش -\r2142 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( وهيب ) قال حدثنا ( عمرو بن يحيى ) عن أبيه عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه قال بينما رسول الله جالس جاء يهودي فقال يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك فقال من قال رجل من الأنصار قال ادعوه فقال أضربته قال سمعته بالسوق يحلف والذي اصطفى موسى على البشر قلت أي خبيث على محمد فأخذتني غضبة ضربت وجهه فقال النبي لا تخيروا بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من تنشق عنه الأرض فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب بصعقة الأولى\rمطابقته للترجمة في قوله أدعوه فإن المراد به إشخاصه بين يدي النبي عليه السلام\rذكر رجاله وهم خمسة الأول موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي الثاني وهيب مصغر وهب بن خالد أبو بكر الثالث عمرو بن يحيى الأنصاري الرابع أبوه يحيى بن عمارة بن أبي حسن الخامس أبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه","part":19,"page":153},{"id":9158,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخه وشيخ شيخه بصريان وعمرا وأباه مدنيان\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير وفي الديات وفي أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وفي التوحيد عن محمد بن يوسف وفي الديات عن أبي نعيم عن سفيان به مختصرا وأخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن عمرو الناقد وأخرجه أبو داود في السنة عن موسى به مختصرا لا تخيروا بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام\rذكر معناه قوله بينما مر الكلام فيه غير مرة قوله رسول الله مبتدأ وخبره قوله جالس وقوله جاء يهودي جواب بينما قوله فقال من يعني من ضربك قوله قال رجل أي قال اليهودي ضربني رجل من الأنصار قوله قال ادعوه أي قال النبي أدعوا أي اطلبوا هذا الرجل قوله فقال أضربته فيه حذف تقديره أي فحضر الرجل فقال له النبي هل ضربت الرجل قوله على البشر كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني على النبيين قوله أي خبيث أي قلت يا خبيث على محمد أي اصطفى موسى على محمد والاستفهام فيه على سبيل الإنكار قوله فإذا أنا بموسى كلمة إذا للمفاجأة والباء في بموسى للإلصاق المجازي معناه فإذا أنا بمكان يقرب من موسى أي من رؤيته قوله آخذ على وزن فاعل مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو آخذ ومن جهة العربية يجوز أن يكون منصوبا على الحال قوله بقائمه القائمة في اللغة واحدة قوائم الدابة والمراد ههنا ما هو كالعمود للعرش\rوقال ابن بطال فيه أن لا قصاص بين المسلم والذمي لأنه لم يأمر بقصاص اللطمة\r3142 - حدثنا ( موسى ) قال حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين قيل من فعل هذا بك أفلان أفلان حتى سمي اليهودي فأومت برأسها فأخذ اليهودي فاعترف فأمر به النبي فرض رأسه بين حجرين","part":19,"page":154},{"id":9159,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه يشتمل على خصومة بين يهودي وجارية من الأنصار وموسى هو ابن إسماعيل المذكور\r\r\r\rوهمام على وزن فعال بالتشديد ابن يحيى بن دينار البصري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن حسان بن أبي عباد وفي الديات عن حجاج بن منهال وعن إسحاق عن ابن حبان وأخرجه مسلم في الحدود عن هدبة بن خالد وأخرجه أبو داود في الديات عن علي بن محمد عن محمد بن كثير وأخرجه الترمذي فيه والنسائي في القود جميعا عن علي بن حجر وأخرجه ابن ماجه في الديات عن علي بن محمد عن وكيع","part":19,"page":155},{"id":9160,"text":"ذكر معناه قوله رض بتشديد الضاد المعجمة أي دق يقال رضضت الشيء رضا فهو رضيض ومرضوض وقال ابن الأثير الرض الدق الجريش قوله رأس جارية كانت هذه الجارية من الأنصار كما صرح به في رواية أبي داود واختلفت ألفاظ هذا الحديث فههنا رض رأس جارية بين حجرين وفي رواية للبخاري على ما سيأتي أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها فقتلها بين حجرين وفي رواية للطحاوي عدا يهودي في عهد رسول الله على جارية فأخذ أوضاحا كانت عليها ورضخ رأسها وفي رواية لمسلم فرضخ رأسها بين حجرين وفي رواية لأبي داود أن يهوديا قتل جارية من الأنصار على حلى لها ثم ألقاها في قليب رضخ رأسها بالحجارة فأخذ فأتي به النبي فأمر به أن يرجم حتى يموت فرجم حتى مات وفي رواية الترمذي خرجت جارية عليها أوضاح فأخذها يهودي فرضخ رأسها وأخذ ما عليها من حلي قال فأدركت وبها رمق فأتي بها النبي فقال من قتلك الحديث قلت الاختلاف في الألفاظ لا في المعاني فإن الرضخ والرض والرجم كله عبارة ههنا عن الضرب بالحجارة والأوضاح جمع وضح بالضاد المعجمة والحاء المهملة وهو نوع من الحلي يعمل من الفضة سميت بها لبياضها والرضخ بالضاد والخاء المعجمتين وهو الدق والكسر هنا ويجيء بمعنى الشدخ أيضا وبمعنى العطية قوله أفلان أفلان الهمزة فيهما للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله فأومت كذا ذكره ابن التين ثم قال صوابه فأومأت وثلاثيه ومأ وفي ( المطالع ) يقال منه ومأ وأومأ وفي ( الصحاح ) أومأت إليه أشرت ولا تقل أوميت وومأت إليه إماء ووماء لغة وهذا معتل الفاء مهموز اللام","part":19,"page":156},{"id":9161,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج به عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن وابن سيرين ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر وجماعة من الظاهرية على أن القاتل يقتل بما قتل به وقال ابن حزم قال مالك إن قتله بحجر أو بعصا أو بالنار أو بالتفريق قتل بمثل ذلك يكرر عليه أبدا حتى يموت وقال الشافعي إن ضربه بحجر أو بعصا حتى مات ضرب بحجر أو بعصا أبدا حتى يموت فإن حبسه بلا طعام ولا شراب حتى مات حبس مثل المدة حتى يموت فإن لم يمت قتل بالسيف وهكذا إن غرقه وهكذا إن ألقاه من مهواة عالية فإن قطع يديه ورجليه فمات قطعت يدا القاتل ورجلاه فإن مات وإلا قتل بالسيف وقال أبو محمد إن لم يمت ترك كما هو حتى يموت لا يطعم ولا يسقى وكذلك إن قتله جوعا أو عطشا عطش أو جوع حتى يموت ولا تراعى المدة أصلا وقال ابن شبرمة إن غمسه في الماء حتى مات غمس حتى يموت وقال عامر الشعبي وإبراهيم النخعي والحسن البصري وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله لا يقتل القاتل في جميع الصور إلا بالسيف واحتجوا في ذلك بما رواه أبو داود الطيالسي عن قيس عن جابر الجعفي عن أبي عازب عن النعمان ابن بشير عن النبي قال لا قود إلا بحديدة ورواه الطحاوي حدثنا ابن مرزوق قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا سفيان الثوري عن جابر عن أبي عازب عن النعمان قال قال رسول الله لا قود إلا بالسيف وأخرجه الدارقطني حدثنا محمد بن سليمان النعماني حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الجرجرائي حدثنا موسى بن داود عن مبارك عن الحسن قال قال رسول الله لا قود إلا بالسيف قيل للحسن عمن قال سمعت النعمان بن بشير يذكر ذلك وقيل عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعا رواه الوليد بن صالح عنه وأخرجه ابن أبي شيبة مرسلا حدثنا عيسى بن يونس عن أشعث وعمرو بن عبيد عن الحسن قال قال رسول الله لا قود إلا بالسيف وجه الاستدلال به أن معناه لا قصاص حاصل إلا بالسيف وقد علم أن النكرة في موضع النفي","part":19,"page":157},{"id":9162,"text":"تعم ويكون المعنى لا فرد من أفراد القود إلا وهو مستوفى بالسيف وقيل النفي والاستثناء وهو طريق من طرق القصر وتحقيق القصر فيه أنه لما قيل لا قود توجه النفي إلى ذات القود فانتفى القود المنكر الشامل لكل واحد من أفراد القود ولما قيل إلا بالسيف جاء القصر وفيه\r\r\r\rإثبات ذلك القود المنفي بالسيف وإنما قلنا توجه النفي إلى ذات القود لأن القود معنى من المعاني وليس له قيام إلا بالذات والذات لا يتوجه إليه النفي ولهذا نقول المنفي في قولنا إنما زيد قائم هو اتصاف زيد بالقيام لا ذات زيد لأن أنفس الذوات أي الأجسام يمتنع نفيها كا بين ذلك في الطبيعيات","part":19,"page":158},{"id":9163,"text":"فإن قلت قال البيهقي هذا حديث لم يثبت له إسناد وجابر الجعفي مطعون فيه قلت الجعفي وإن طعن فيه فقد قال وكيع مهما تشككتم فيه فلا تشكوا في أن جابرا ثقة وقال شعبة صدوق في الحديث وقال الثوري لشعبة لئن تكلمت في جابر لتكلمت فيك وقال الذهبي في ( الكاشف ) إن ابن حبان أخرج له في ( صحيحه ) وقد تابع الثوري أيضا قيس بن الربيع كما ذكرنا في رواية الطيالسي وقال عفان كان قيس ثقة وثقه الثوري وشعبة وقال أبو داود الطيالسي هو ثقة حسن الحديث ثم إنا ولئن سلمنا ما قاله البيهقي فقد وجدنا شاهدا لحديث النعمان المذكور وهو ما رواه ابن ماجه حدثنا إبراهيم بن المستمر حدثنا الحر بن مالك العنبري حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة قال قال النبي لا قود إلا بالسيف وسنده جيد وابن المستمر صدوق كذا قال النسائي والحر قال ابن أبي حاتم في كتابه سألت أبي عنه فقال صدوق والمبارك وإن تكلم فيه فقد أخرج له البخاري في المبايعات في باب قول النبي يخوف الله عباده بالكسوف وأخرج له ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( مستدركه ) ووثقه وقال عفان كان ثقة ووثقه ابن معين مرة وضعفه أخرى وكان يحيى القطان يحسن الثناء عليه وروي أيضا نحوه عن أبي هريرة أخرجه البيهقي من ( سننه ) من حديث ابن مصفى حدثنا بقية حدثنا سليمان عن الزهري عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا قود إلا بالسيف ثم قال البيهقي ورواه بقية بن الوليد عن أبي معاذ هو سليمان بن أرقم عن الزهري هكذا وعن أبي معاذ عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أن رسول الله قال لا فود إلا بسلاح ورواه معلى بن هلال عن أبي أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله لا قود إلا بحديدة وروى أيضا عن أبي سعيد الخدري أخرجه الدارقطني عن عبد الصمد بن علي عن الفضل بن عباس عن يحيى بن غيلان عن عبد الله بن بزيع عن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان عن جابر عن أبي","part":19,"page":159},{"id":9164,"text":"عازب عن أبي سعيد الخدري عن النبي قال القود بالسيف والخطأ على العاقلة وهذا الحديث كما رأيت قد روي عن النعمان بن بشير وأبي بكرة وأبي هريرة وعبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم ولا شك أن بعضها يشهد لبعض وأقل أحواله أن يكون حسنا فإذا كان حسن صح الاحتجاج به\rوأجابوا عن حديث الباب بأنه رأى أن ذلك القاتل يجب قتله لله تعالى إذا كان إنما قتل على مال قد بين ذلك في الحديث الذي فيه الأوضاح كما يجب دم قاطع الطريق لله تعالى فكأن له أن يقتله كيف شاء بسيف أو بغيره وأيضا روي في هذا الحديث فيما رواه مسلم وأبو داود أنه أمر به أن يرجم حتى يموت فرجم حتى مات وقد مر عن قريب فدل ذلك أن قتل القاتل لا يتعين أن يكون بما قتل به وجواب آخر أن ذلك كان حين كانت المثلة مباحة كما فعل بالعرنيين ثم نسخت بعد ذلك ونهى عنها","part":19,"page":160},{"id":9165,"text":"وفيه إيماء تلك الجارية واختلف العلماء في إشارة المريض فذهب الليث ومالك والشافعي إلى أنه إذا ثبتت إشارته على ما يعرف من حضره جازت وصيته وقال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري إذا سئل المريض عن الشيء فأومأ برأسه أو بيده فليس بشيء حتى يتكلم قال أبو حنيفة وإنما تجوز إشارة الأخرس أو من لحقته سكتة لا يتكلم وأما من اعتقل لسانه ولم يوم به ذلك فلا تجوز إشارته وقال صاحب ( التوضيح ) قلت الحديث حجة عليه قلت لو أدرك ما ذكرناه آنفا لما اجترأ بإبراز هذا الكلام فلا يكثر مثل هذا على قاصر الفهم وفائت الإدراك والنبي لم يكتف بإشارة الجارية في قتل اليهودي وإنما قتله باعترافه وقال الإسماعيلي من أطاق الإبانة عن نفسه لم تكن إشارته فيما له أو عليه واقعة موقع الكلام لكن تقع موقع الدلالة على ما يراد لا فيما يؤدي إلى الحكم على إنسان بإشارة غيره ولو كان كذلك لقبلت شهادة الشاهدين بالإشارة والإيماء وقال بعض الشافعية في هذا الحديث حجة على أبي حنيفة حيث لم يوجب القصاص فيمن قتل بمثقل عمدا وإنما يجب عنده دية مغلظة والحديث حجة عليه وخالفه غيره من الأئمة مالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء والجواب عن هذا أن عادة ذلك اليهودي كانت قتل الصغار بذلك الطريق فكان ساعيا في الأرض بالفساد فقتل سياسة واعترضوا بأنه لو قتل\rلسعيه في الأرض بالفساد لما قتل مماثله برض رأسه بين الحجرين ورد بأن قتله مماثلة كان قبل تحريم المثلة فلما حرمت نسخت فكان القتل بعد ذلك بالسيف وفيه بيان أن الرجل يقتل بالمرأة وهو مجمع عليه عند من يعتد بإجماعه وفيه خلاف شاذ وفيه قتل الكافر بالمسلم والله أعلم","part":19,"page":161},{"id":9166,"text":"2 -( باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل وإن لم يكن حجر عليه الإمام )\rأي هذا باب في بيان حكم من رد أمر السفيه وهو ضد الرشيد وهو الذي يصلح دينه ودنياه والسفيه هو الذي يعمل بخلاف موجب الشرع ويتبع هواه ويتصرف لا لغرض أو لغرض لا يعده العقلاء من أهل الديانة غرضا مثل دفع المال إلى المغني واللعاب وشراء الحمام الطيارة بثمن غال وغير ذلك قوله والضعيف العقل أعم من السفيه قوله وإن لم يكن وأصل بما قبله يعني حجر الإمام عليه أو لم يحجر فإن بعضهم يرد تصرف السفيه مطلقا وهو قول ابن القاسم أيضا وعند أصبغ لا يرد عليه إلا إذا ظهر سفهه وقال غيرهما من المالكية لا يرد مطلقا إلا ما تصرف فيه بعد الحجر وبه قالت الشافعية وعند أبي حنيفة لا يحجر بسبب سفه ولا يرد تصرفه مطلقا وعند أبي يوسف ومحمد يحجر عليه في تصرفات لا تصح مع الهزل كالبيع والهبة والإجارة والصدقة ولا يحجر عليه في غيرها كالطلاق ونحوه وقال الشافعي يحجر عليه في الكل ولا يحجر عليه أيضا عند أبي حنيفة بسبب غفلة وهو عاقل غير مفسد ولا يقصده ولكنه لا يهتدي إلى التصرفات الرابحة وعندهما يحجر عليه كالسفيه\rويذكر عن جابر رضي الله تعالى عنه عن النبي رد على المتصدق قبل النهي ثم نهاه","part":19,"page":162},{"id":9167,"text":"هذا التعليق ذكره البخاري في كتاب البيوع في باب بيع المزايدة موصولا عن جاب بن عبد الله أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر فاحتاج الحديث ورواه النسائي موصولا أيضا ولفظه أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك النبي فقال له ألك مال غيره قال لا قال رسول الله من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم فجاء بها رسول الله فدفعها إليه ثم قال إبدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا يقول بين يديك وعن يمينك وشمالك فإن قلت الذي ذكره البخاري في الباب المذكور صحيح فكيف ذكر هنا بصيغة التمريض قلت هذا المقدار الذي ذكره هنا ليس على شرطه فلذلك ذكره بصيغة التمريض ومن عادته غالبا أنه لا يجزم إلا ما كان على شرطه فإن قلت ما المطابقة بين هذا المعلق والترجمة قلت هي أنه إنما رد على المتصدق المذكور صدقته مع احتياجه إليها لأجل ضعف عقله لأنه ليس من مقتضى العقل أن يكون الشخص محتاجا فيتصدق على غيره فلذلك أمر في الحديث المذكور أن يتصدق على نفسه أولا ثم إن فضل من ذلك شيء فيتصدق به على أهله فإن فضل شيء فيتصدق به على قرابته فإن فضل شيء يتصدق به على من شاء من غير هؤلاء قوله رد على المتصدق أي رد على المتصدق المذكور في حديث جابر صدقته مع احتياجه إليها قوله ثم نهاه أي عن مثل هذه الصدقة بعد ذلك\rوقال مالك إذا كان لرجل على رجل مال وله عبد لا شيء له غيره فأعتقه لم يجز عتقه\rهكذا ذكره مالك في ( موطئه ) أخرجه عنه عبد الله بن وهب واستنبط مالك ذلك عن قضية المدبر الذي باعه النبي على صاحبه واختلف العلماء في السفيه قبل الحكم هل ترد عقوده فاختار البخاري ردها واستدل بحديث المدبر وذكر قول مالك في رد عتق المديان قبل الحجر إذا أحاط الدين بماله ويلزم مالكا رد أفعال سفيه الحال لأن الحجر في السفيه والمديان مطرد","part":19,"page":163},{"id":9168,"text":"ومن باع على الضعيف ونحوه فدفع ثمنه إليه وأمره بالإصلاح والقيام بشأنه فإن أفسد بعد منعه لأن النبي نهى عن إضاعة المال وقال للذي يخدع في البيع إذا بايعت فقل لا خلابة ولم يأخذ النبي ماله\rهكذا وقع قوله ومن باع إلى آخره بالعطف على ما قبله في رواية الأكثرين ووقع في رواية أبي ذر باب من باع على الضعيف إلى آخره وذكر لفظ باب ليس له فائدة أصلا قوله على الضعيف أي ضعيف العقل والألف واللام فيه للعهد وهو المذكور في الترجمة قوله ونحوه هو السفيه قوله فدفع ويروى ودفع بالواو وهذا حاصل ما فعله النبي في بيع المدبر المذكور لأنه لما باعه دفع ثمنه إليه ونبهه على طريق الرشد وأمره بالإصلاح والقيام بشأنه وما كان سفهه حينئذ في ذلك إلا ناشئا عن الغفلة وعدم البصيرة بمواقع المصالح ولهذا سلم إليه الثمن ولو كان منعه لأجل سفهه حقيقة لم يكن يسلم إليه الثمن قوله فإن أفسد بعد بضم الدال لأنه مبني على الضم وإضافته منوية أي وإن أفسد هذا الضعيف الحال بعد ذلك منعه أي حجر عليه من التصرف قوله لأن النبي إلى آخره تعليل لما ذكره من منعه بعد ذلك والنهي عن إضاعة المال قد مر عن قريب في باب إضاعة المال قوله وقال للذي أي وقال النبي للرجل الذي كان يخدع في البيع إلى آخره قد مر في باب ما يكره من الخداع في البيع قوله ولم يأخذ النبي ماله أي مال الرجل الذي باع النبي غلامه إنما لم يأخذ لأنه لم يظهر عنده سفهه حقيقة إذ لو ظهر لمنعه من أخذ الثمن وقد مر\r5142 - حدثنا ( عاصم بن علي ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( محمد بن المنكدر ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه أن رجلا أعتق عبدا له ليس له مال غيره فرده النبي فابتاعه منه نعيم بن النحام","part":19,"page":164},{"id":9169,"text":"قد مر هذا في كتاب البيوع في باب بيع المزايدة أخرجه هناك عن بشر بن محمد عن عبد الله عن حسين المكتب عن عطاء بن أبي رباح عن جابر إلى آخره وأخرجه هنا عن عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي وهو من أفراد البخاري عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب وقد مر غير مرة\r4 -( باب كلام الخصوم بعضهم في بعض )\rأي هذا باب في بيان كلام الخصوم بعضهم مع بعض فيما لا يوجب شيئا من الحد والتعزير وأراد بهذا أن كلام بعض الخصوم مع بعض من غير إفحاش لا يوجب شيئا لأن الكلام لا بد منه ولكن لا يتكلم بعضهم لبعض بكلام يجب فيه الحد أو التعزير\r7142 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( أبو معاوية ) عن ( الأعمش ) عن ( شقيق ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان قال فقال الأشعث في والله كان ذالك كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلاى النبي فقال لي رسول الله ألك بينة قلت لا قال فقال لليهودي احلف قال قلت يا رسول الله إذا يحلف ويذهب بمالي فأنزل الله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلاى آخر الآية","part":19,"page":165},{"id":9170,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إذا يحلف ويذهب بمالي فإنه نسب اليهودي إلى الحلف الكاذبولم يجب عليه شيء لأنه أخبر بما كان يعلمه منه ومثل هذا الكلام مباح فيمن عرف فسقه كما عرف فسق اليهودي الذي خاصم الأشعث وقلة مراقبته لله تعالى وأماالقول بذلك في رجل صالح أو من لا يعرف له فسق فيجب أن ينكر عليه ويؤخذ له بالحق ولا يبيح له النيل من عرضه وقد مضى هذا الحديث في كتاب المساقاة في باب الخصومة في البئر والقضاء فيها فيها فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله إلى آخره وههنا أخرجه عن محمد هو ابن سلام كذا ذكره أبو نعيم وخلف عن أبي معاوية محمد بن خازم بالمعجمتين الضريرعن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي عن عبد الله ابن مسعود وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله وهو فيها فاجر جملة إسمية وقعت حالا وفاجر أي كاذب وإطلاق الغضب على الله تعالى على المعنى الغائي منه وهي إرادة إيصال الشر لأن معناه غليان دم القلب لإرادة الانتقام وهو على الله تعالى محال\r8142 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( عثمان بن عمر ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) عن ( عبد الله بن كعب بن مالك ) عن ( كعب ) رضي الله تعالى عنه أنه تقاضاى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله وهو في بيته فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى يا كعب قال لبيك يا رسول الله قال ضع عن دينك هاذا فأومأ إليه أي الشطر قال لقد فعلت يا رسول الله قال قم فاقضه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فارتفعت أصواتهما لأن رفع الأصوات يدل على كلام كثير وقع بينهما وقد مضى هذا الحديث في كتاب الصلاة في باب التقاضي والملازمة في المسجد فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد إلى آخره بعين هذا الإسناد وعين هذا المتن وفائدة التكرار على هذا الوجه لأجل هذه الترجمة","part":19,"page":166},{"id":9171,"text":"9 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها وكان رسول الله أقرأنيها وكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته بردائه فجئت به رسول الله فقلت أني سمعت هذا يقرأ على غير ما أقرأتنيها فقال لي أرسله ثم قال له اقرأ فقرأ قال هكذا نزلت\rثم قال لي اقرأ فقرأت فقال هكذا نزلت إن القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤا منه ما تيسر )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ثم لببته بردائه فإن تلبيبه يدل على كلام كثير وقع بينهما يقال لببت الرجل بالتشديد تلبيبا إذا جمعت ثيابه عند صدره في الخصومة ثم جررته وهذا أقوى من مجرد القول لأن فيه امتدادا باليد زيادة على القول وكان جواز هذا الفعل بحسب ما أدى عليه اجتهاده","part":19,"page":167},{"id":9172,"text":"( ذكر رجاله ) وهم ستة عبد الله بن يوسف التنيسي وهو من أفراده ومالك بن أنس ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري وعروة بن الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عبد القاري بالقاف والراء الخفيفة وتشديد الياء نسبة إلى بني قارة بن الديش بن محلم بن غالب بن ربيع بن الهون بن خزيمة بن مدركة والمشهور أنه تابعي وقد يقال أنه صحابي توفي بالمدينة سنة ثمانين وله ثمان وسبعون سنة وهشام بن حكيم بفتح الحاء ابن حزام بكسر الحاء وتخفيف الزاي القرشي الصحابي ابن الصحابي أسلم يوم الفتح وكان من فضلاء الصحابة يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وروى البخاري هذا الحديث في فضائل القرآن من حديث عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن المسور وعبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر به قال الدارقطني رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن معمر عن ابن شهاب عن عروة بن المسور عن عمر ورواه مالك بإسقاط المسور وكلها صحاح عن الزهري ورواه يحيى بن بكير عن مالك فقال عن هشام ووهم والصحيح ابن شهاب\r( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري في فضائل القرآن عن سعيد بن عفير وفي التوحيد عن يحيى بن بكير عن ليث عن عقيل وفي استتابة المرتدين وقال الليث حدثني يونس وفي فضائل القرآن أيضا عن أبي اليمان عن شعيب وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن حرملة عن ابن وهب وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به وأخرجه الترمذي في القراءة عن الحسن بن علي الخلال وأخرجه النسائي في الصلاة عن يونس بن عبد الأعلى وعن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وفي فضائل القرآن أيضا عنهما","part":19,"page":168},{"id":9173,"text":"( ذكر معناه ) قوله وكدت أن أعجل عليه يعني في الإنكار عليه والتعرض له قوله حتى انصرف أي من القراءة قوله ثم لبيته بالتشديد من التلبيب وقد مر تفسيره الآن قوله فقال لي أرسله أي فقال لي رسول الله أرسله أي هشام بن حكيم وكان ممسوكا معه قوله هكذا أنزلت قال ذلك عمر رضي الله تعالى عنه في قراءة الاثنين كليهما ولم يبين أحد كيفية الخلاف الذي وقع بينهما قوله على سبعة أحرف اختلفوا في معنى هذا على عشرة أقوال الأول قال الخليل هي القراآت السبعة وهي الأسماء والأفعال المؤلفة من الحروف التي تنتظم منها الكلمة فيقرأ على سبعة أوجه كقوله نرتع ونلعب قرىء على سبعة أوجه ( فإن قلت ) كيف يجوز إطلاق العدد على نزول الآية وهي إذا نزلت مرة حصلت كما هي إلا أن ترفع ثم تنزل بحرف آخر ( قلت ) أجابوا عنه بأن جبريل عليه الصلاة والسلام كان يدارس رسول الله القرآن في كل رمضان ويعارضه إياه فنزل في كل عرض بحرف ولهذا قال أقرأني جبريل عليه الصلاة والسلام على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف واختلف الأصوليون هل يقرأ اليوم على سبعة أحرف فمنعه الطبري وغيره وقال إنما يجوز بحرف واحد اليوم وهو حرف زيذ ونحى إليه القاضي أبو بكر وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري أجمع المسلمون على أنه لا يجوز حظر ما وسعه الله تعالى من القراآت بالأحرف التي أنزلها الله تعالى ولا يسوغ للأمة أن تمنع ما يطلقه الله تعالى بل هي موجودة في قراءتنا وهي مفرقة في القرآن غير معلومة بأعيانها فيجوز على هذا وبه قال القاضي أن يقرأ بكل ما نقله أهل التواتر من غير تمييز حرف من حرف فيحفظ حرف ناقع بحرف الكسائي وحمزة ولا حرج في ذلك لأن الله تعالى أنزلها تيسيرا على عبده ورفقا وقال الخطابي الأشبه فيه ما قيل أن القرآن أنزل مرخصا للقارىء بأن يقرأ","part":19,"page":169},{"id":9174,"text":"بسبعة أحرف على ما تيسر وذلك إنما هو فيما اتفق فيه المعنى أو تقارب وهذا قبل إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم فأما الآن فلا يسعهم أن يقرأه على خلاف أجمعوا عليه القول الثاني قال أبو العباس أحمد بن يحيى سبعة أحرف هي سبع لغات فصيحة من لغات العرب قريش ونزار وغير ذلك الثالث السبعة كلها لمضر لا لغيرها وهي مفرقة في القرآن غير مجتمعة في الكلمة الواحدة الرابع أنه يصح في الكلمة الواحدة الخامس السبعة في صورة التلاوة كالإدغام وغيره السادس السبعة هي سبعة أنحاء زجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال السابع سبعة أحرف هي الإعراب لأنه يقع في آخر الكلمة وذكر عن مالك أن المراد به إبدال خواتيم الآي فيجعل مكان غفور رحيم سميع بصير ما لم يبدل آية رحمة بعذاب أو عكسه الثامن المراد من سبعة أحرف الحروف والأسماء والأفعال المؤلفة من الحروف التي ينتظم منها كلمة فيقرأ على سبعة أحرف نحو عبد الطاغوت ونرتع ونلعب قرىء على سبعة أوجه التاسع هي سبعة أوجه من المعاني المتفقة المتقاربة نحو أقبل وتعال وهلم وعن مالك إجازة القرآن بما ذكر عن عمر رضي الله تعالى عنه فامضوا إلى ذكر الله قيل أراد به أنه لا بأس بقراءته على المنبر كما فعل عمر ليبين أن المراد به الجري العاشر أن المراد بالسبعة الإمالة والفتح والترقيق والتفخيم والهمز والتسهيل والإدغام والإظهار وقال بعض المتأخرين تدبرت وجوه الاختلاف في القراآت فوجدتها سبعة منها ما تتغير حركته ويبقى معناه وصورته مثل هن أطهر لكم وأظهر ومنها ما يتغير معناه ويزول بالإعراب ولا تتغير صورته مثل ربنا باعد وبعد ومنها ما يتغير معناه بالحروف ولا يختلف بالإعراب ولا تتغير صورته نحو ننشرها وننشزها ومنها ما تتغير صورته دون معناه كالعهن المنفوش قرأ سعيد بن جبير كالصوف ومنها ما تتغير صورته ومعناه مثل طلح منضود قرأ علي رضي الله تعالى عنه وطلع ومنها التقديم والتأخير مثل وجاءت سكرة الموت بالحق","part":19,"page":170},{"id":9175,"text":"قرأ أبو بكر وطلحة رضي الله تعالى عنهما وجاءت سكرة الحق بالموت ومنها الزيادة والنقصان مثل تسع وتسعون نعجة أنثى في قراءة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وقال القاضي عياض قيل السبعة توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر وقال الأكثرون هو حصر العدد في السبعة قيل هي في صورة التلاوة وكيفية النطق من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق ومد وإمالة ليقرأ كل بما يوافق لغته ويسهل على لسانه أي كما لا يكلف القرشي الهمز واليمني تركه والأسدي فتح حرف المضارعة وقال ابن أبي صفرة هذه السبع إنما شرعت من حرف واحد من السبعة المذكورة في الحديث وهو الذي جمع عليه عثمان رضي الله تعالى عنه\r( ذكر ما يستفاد منه ) فيه انقياد هشام لعلمه أن عمر رضي الله تعالى عنه لم يرد إلا خيرا وفيه ما كان عليه عمر رضي الله تعالى عنه من الصلابة وكان هشام من أصلب الناس بعده وكان عمر رضي الله تعالى عنه إذا كره شيئا يقول لا يكون هذا ما بقيت أنا وهشام بن حكيم وفيه مشروعية القراءة بما تيسر عليه دون أن يتكلف وهو معنى قول النبي في آخر الحديث فاقرؤا ما تيسر منه أي ما تيسر لكم من القرآن وحفظه -\r5 -( باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة )\rأي هذا باب في بيان جواز إخراج أهل المعاصي إلى آخره قوله بعد المعرفة أي بعد العرفان بأحوالهم وهذا على سبيل التأديب لهم والزجر عن ارتكاب ما لم يجزه الشرع\rوقد أخرج عمر رضي الله تعالى عنه أخت أبي بكر رضي الله تعالى عنه حين ناحت","part":19,"page":171},{"id":9176,"text":"أي أخرج عمر بن الخطاب أخت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وهي أم فروة وهذا التعليق وصله ابن سعد في ( الطبقات الكبير ) أنبأنا عثمان بن عمر أنبأنا يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال لما توفي أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أقامت عائشة عليه النوح فبلغ عمر فنهاهن فأبين أن ينتهين فقال لهشام بن الوليد أخرج إلى ابنة أبي قحافة يعني أم فروة فعلاها بالدرة ضربات فتفرق النوائح حين سمعن ذلك وقال صاحب\r( التلويح ) هذا منقطع فيما بين سعيد وعمر فينظر في جزم البخاري ووصله إسحاق بن راهويه في مسنده من وجه آخر عن الزهري وفيه فجعل يخرجهن امرأة امرأة وهو يضربهن بالدرة\r6 -( باب دعوى الوصي للميت )\rأي هذا باب في بيان حكم دعوى الوضي للميت أي لأجله في الحقوق منها الاستلحاق في النسب وحديث الباب فيه\r1242 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنهما أن عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه اختصما إلاى النبي في ابن أمة زمعة فقال سعد يا رسول الله أوصاني أخي إذا قدمت أن أنظر ابن أمة زمعة فأقبضه فإنه ابني وقال عبد بن زمعة أخي وابن أمة أبي ولد على فراش أبي فرأى النبي شبها بينا بعتبة فقال هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش واحتجبي منه يا سودة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أوصاني أخي فلينظر فيه والحديث مضى في أوائل كتاب البيوع في باب تفسير المشبهات فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن قزعة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة إلى آخره وهنا أخرجه عن عبد الله بن محمد البخاري المعروف بالمسندي عن سفيان بن عيينة عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره","part":19,"page":172},{"id":9177,"text":"قوله ان عبد بن زمعة لفظ عبد خلاف الحر هو ابن لزمعة بفتح الزاي والميم والعين المهملة ابن قيس العامري الصحابي قوله اختصما كانت خصومتهما عام الفتح قوله أوصاني أخي أخوه هو عتبة بن أبي وقاص اختلفوا في إسلامه وهو الذي شج رسول الله وكسر رباعيته يوم أحد قوله إذا قدمت أي مكة قوله أن أنظر ابن أمة زمعة هذا الابن المختصم فيه اسمه عبد الرحمن صحابي قوله شبها بينا بعتبة هو عتبة بن أبي وقاص وقد حكم هنا بأن الولد للفراش ولم يحكم فيه بالشبه وهو حجة قوية للحنفية في منع الحكم بالقائف وإنما قال لسودة بنت زمعة وهي زوج النبي احتجبي منه أي من ابن أمة زمعة تورعا للمشابهة الظاهرة بين ابن أمة زمعة وعتبة والله أعلم\r7 -( باب التوثق ممن تخشى معرته )\rأي هذا باب في بيان مشروعية التوثق ممن يخشى معرته بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الراء وهي الفساد والعبث وقال ابن الأثير المعرة الأمر القبيح المكروه والأذى وهي مفعلة من العر وفي ( المغرب ) المعرة المساءة والأذى مفعلة من العر وهو الحرب أو من عره إذا لطخه بالعرة وهي السرقين والتوثق الإحكام يقال عقد وثيق أي محكم ووثق به وثاقة أي ايتمنه وأوثقه ووثقه بالتشديد أي أحكمه وشده بالوثاق أي بالقيد وهو بفتح الواو والكسر فيه لغة ثم التوثق تارة يكون بالقيد وتارة يكون بالحبس على ما يجيء إن شاء الله تعالى\rوقيد ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عكرمة على تعليم القرآن والسنن والفرائض","part":19,"page":173},{"id":9178,"text":"عكرمة هو مولى عبد الله بن عباس أصله من البربر من أهل الغرب كان لحصين بن أبي الحر العنبري فوهبه لعبد الله ابن عباس حين جاء واليا على البصرة لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه روى عن جماعة من الصحابة وأكثر عن مولاه وروى عنه إبراهيم النخعي ومات قبله والأعمش وقتادة والإمام أبو حنيفة وآخرون كثيرون وعن عبد الرحمن ابن حسان سمعت عكرمة يقول طلبت العلم أربعين سنة وكنت أفتي بالباب وابن عباس في الدار وعن الشعبي ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة مات بالمدينة سنة خمس ومائة وهو ابن ثمانين سنة والتعليق المذكور وصله ابن سعد عن أحمد ابن عبد الله بن يونس وعارم بن الفضل قالا حدثنا حماد بن زيد عن الزبير بن الخريت بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء عن عكرمة قال كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل يعلمني القرآن ويعلمني السنة والكبل بفتح الكاف وسكون الباء الموحدة وفي آخره لام وهو القيد\r2242 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( سعيد بن أبي سعيد ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه يقول بعث النبي خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه رسول الله قال ما عندك يا ثمامة قال عندي يا محمد خير فذكر الحديث قال أطلقوا ثمامة\rأي مطابقته للترجمة في قوله فربطوه في سارية وذلك كان للتوثق خوفا من معرته والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضا في المسجد فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة إلى آخره وأخرجه أيضا هناك في باب دخول المشرك المسجد بهذا الإسناد عن قتيبة عن الليث عن سعيد بن أبي سعيد هو المقبري","part":19,"page":174},{"id":9179,"text":"قوله خيلا أي ركبانا قوله قبل نجد بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة نجد ومقابلها قوله ثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميمين و أثال بضم الهمزة وتخفيف الثاء المثلثة وبلام مصروفا قوله اليمامة بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميمين مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف قوله فذكر الحديث أي بتمامه وطوله وسيأتي في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى قوله أطلقوا أمر من الإطلاق\rوفيه الأمر بالتوثق بالقيدوبالحبس أيضا وقد روي أن عليا رضي الله تعالى عنه كان يحبس في الدين وروى معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال كان شريح إذا قضى على رجل أمر بحبسه في المسجد إلى أن يقوم فإن أعطي حقه وإلا أمر به إلى السجن وقال طاووس إذا لم يقر الرجل بالحكم حبس وروى معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله حبس رجلا في تهمة وحديث ثمامة أصل في هذا الباب والله أعلم بالصواب\r8 -( باب الربط والحبس في الحرم )\rأي هذا باب في بيان مشروعية ربط الغريم وحبسه في الحرم وفيه رد على طاووس حيث كره السجن بمكة فروى ابن أبي شيبة من طريق قيس بن سعد عن طاووس أنه كان يكره السجن بمكة ويقول لا ينبغي لبيت عذاب أن يكون في بيت رحمة قلت هذا نظر مليح ولكن العمل على خلافه\rواشتراى نافع بن عبد الحرث دارا للسجن بمكة من صفوان بن أمية على أن عمر إن رضي فالبيع بيعه وإن لم يرض عمر فلصفوان أربعمائة\rنافع بن عبد الحارث الخزاعي من فضلاء الصحابة استعمله عمر رضي الله تعالى عنه على مكة وكان من جملة عمال عمر رضي الله تعالى عنه وصفوان بن أمية الجمحي المكي الصحابي وهذا التعليق وصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي من طرق عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن فروخ به وليس لنافع بن عبد الحارث ولا لصفوان في البخاري سوى هذا الموضع","part":19,"page":175},{"id":9180,"text":"ذكر معناه قوله للسجن بفتح السين مصدر من سجن يسجن من باب نصر ينصر سجنا بالفتح والسجن بالكسر واحد السجون قوله على أن عمر كلمة على دخلت على أن الشرطية نظرا إلى المعنى كأنه قال على هذا الشرط فاعترض بأن البيع بمثل هذا الشرط فاسد وأجيب بأنه لم يكن داخلا في نفس العقد بل هو وعد أو هو مما يقتضيه العقد أو كان بيعا بشرط الخيار لعمر رضي الله تعالى عنه أو إنه كان وكيلا لعمر وللوكيل أن يأخذ لنفسه إذا رده الموكل بالعيب ونحوه وقال المهلب اشتراها نافع من صفوان للسجن وشرط عليه إن رضي عمر بالابتياع فهي لعمر وإن لم يرض فلك بالثمن المذكور لنافع بأربع مائة وهذا بيع جائز قوله وإن لم يرض عمر فلصفوان أربعمائة أي وإن لم يرض عمر بالابتياع المذكور يكون لصفوان أربعمائة في مقابلة الانتفاع بتلك الدار إلى أن يعود الجواب من عمر رضي الله تعالى عنه ولا يظن أن هذه الأربعمائة هي الثمن لأن الثمن كان أربعة آلاف فإن قلت هذه الأربعة آلاف دراهم أو دنانير قلت يحتمل كلا منهما ولكن الظاهر أنه دراهم وكانت من بيت مال المسلمين وبعيد أن عمر رضي الله تعالى عنه يشتري دارا للسجن بأربعة آلاف دينار لشدة احترازه على بيت المال\rوسجن ابن الزبير بمكة\rأي سجن عبد الله بن الزبير بمكة أيام ولايته عليها ومفعول سجن محذوف تقديره سجن المديون ونحوه وحذف للعلم به وهذا التعليق ذكره ابن سعد من طريق ضعيف عن محمد بن عمر حدثنا ربيعة بن عثمان وغيره عن سعد بن محمد بن جبير والحسين ابن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه عن جده فذكره\r3242 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( سعيد بن أبي سعيد ) قال سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال بعث النبي خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد","part":19,"page":176},{"id":9181,"text":"مضى هذا الحديث في الباب السابق بأتم منه فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن الليث وههنا ( عن عبد الله بن يوسف عن الليث ومطابقته للترجمة في قوله فربطوه بسارية من سواري المسجد أي مسجد المدينة قال المهلب السنة في مثل قضية ثمامة أن يقتل أو يستعبد أو يفادى به أو يمن عليه فحبسه النبي حتى يرى الوجوه أصلح للمسلمين في أمره\rبسم الله الرحمان الرحيم\r9 -( باب الملازمة )\rأي هذا باب في بيان مشروعية ملازمة الدائن مديونه وفي بعض النسخ باب في الملازمة ووقع في رواية الأصيلي وكريمة قبل قوله باب الملازمة بسم الله الرحمن الرحيم باب الملازمة وسقطت في رواية الباقين\r4242 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( جعفر بن ربيعة ) وقال ( غيره ) حدثني ( الليث ) قال حدثني ( جعفر بن ربيعة ) عن\r( عبد الرحمان بن هرمز ) عن ( عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري ) عن\r( كعب بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي دين فلقيه فلزمه فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما فمر بهما النبي فقال يا كعب وأشار بيده كأنه يقول النصف فأخذ نصف ما عليه وترك نصفا\rمطابقته للترجمة في قوله فلزمه أي فلزم كعب بن مالك عبد الله بن أبي حدرد ولم ينكر عليه النبي حين وقف عليهما وأمر كعبا يحط النصف وقد مر هذا الحديث في باب التقاضي والملازمة في المسجد\rقوله وقال غيره أي غير يحيى قال حدثني الليث قال حدثني جعفر بن ربيعة والفرق بين الطريقين أن الأول روى بعن والثاني بلفظ حدثني جعفر بن ربيعة","part":19,"page":177},{"id":9182,"text":"وفيه جواز ملازمة الغريم لأنه لم ينكر على كعب ملازمته لغريمه كما ذكرنا واختلفوا في ملازمته المعدم هل يلازمه بعد ثبوت الإعدام وانطلاقه من الحبس فعند أبي حنيفة له أن يلازمه ويأخذ فضل كسبه ويقاسمه أصحاب الديون إن كان عليه لجماعة وعند أبي يوسف ومحمد يحال بينه وبين غرمائه إلا أن يقيموا البينة أن له مالا\r10 -( باب التقاضي )\rأي هذا باب في بيان تقاضي الدين أي مطالبته\r54 -( كتاب في اللقطة )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام اللقطة هكذا وقع للمستملي والنسفي كتاب في اللقطة وكذا وقع في رواية ابن التين وابن بطال وتبعهما على ذلك صاحب ( التلويح ) وفي رواية الباقين بسم الله الرحمن الرحيم باب إذا أخبر رب اللقطة بالعلامة دفع إليه على ما يجيء واللقطة بضم اللام وفتح القاف اسم للمال الملتقط قال بعض شراح كتب الحنفية إن هذا اسم الفاعل للمبالغة وبسكون القاف اسم مفعول كالضحكة ومعنى المبالغة فيه لزيادة معنى اختص به وهو أن كل من رآها يميل إلى رفعها فكأنها تأمره بالرفع لأنها حاملة إليه فأسند إليها مجازا فجعلت كأنها هي التي رفعت نفسها ونظيره قولهم ناقة حلوب","part":19,"page":178},{"id":9183,"text":"ودابة ركوب وهو اسم فاعل سميت بذلك لأن من رآها يرغب في الحلب والركوب فنزلت كأنها أحلبت نفسها وأركبت نفسها قلت فيه تعسف وليس كذلك بل اللقطة سواء كان بفتح القاف أو سكونها اسم موضوع على هذه الصيغة للمال الملتقط وليس هذا مثل الضحكة ولا مثل ناقة حلوف ودابة ركوب لأن هذه صفات تدل على الحدوث والتجدد غير أن الأول للمبالغة في وصف الفاعل أو المفعول والثاني والثالث بمعنى المفعول للمبالغة وقال ابن سيده اللقطة واللقطة واللقاطة ما التقط وفي ( الجامع ) اللقطة ما التقطه الإنسان فاحتاج إلى تعريفه وفي ( التلويح ) وقيل اللقطة هو الرجل الذي يلتقط واسم الموجود لقطة وعن الأصمعي وابن الأعرابي والفراء بفتح القاف اسم المال وعن الخليل هي بالفتح اسم الملتقط كسائر ما جاء على هذا الوزن يكون اسم الفاعل كهمزة ولمزة وبسكون القاف اسم المال الملقوط قال الأزهري هذا قياس اللغة ولكن كلام العرب في اللغة على غير القياس فإن الرواة أجمعوا على أن اللقطة يعني بالفتح اسم للشيء الملتقط والالتقاط العثور على الشيء من غير قصد وطلب وفي ( أدب الكتاب ) تسكين القاف من لحن العامة ورد عليه بما ذكرنا عن الخليل وقال النووي ويقال لها أيضا لقاطة بالضم ولقط بفتح القاف واللام بلا هاء\r1 -( باب إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أخبر إلى آخره وأخبر على صيغة المعلوم قوله رب اللقطة بالرفع لأنه فاعل أخبر قوله دفع على صيغة المعلوم أيضا أي دفع الملتقط اللقطة إلى ربها وفي بعض النسخ إذا أخبره بالضمير المنصوب أي إذا أخبر الملتقط رب اللقطة بالعلامة دفع إليه","part":19,"page":179},{"id":9184,"text":"6242 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) وحدثني ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( سلمة ) سمعت ( سويد بن غفلة ) قال ل ( قيت أبي بن كعب ) رضي الله تعالى عنه فقال أخذت صرة مائة دينار فأتيت النبي فقال عرفها حولا فعرفتها حولها فلم أجد من يعرفها ثم أتيته فقال عرفها حولا فعرفتها فلم أجد ثم أتيته ثلاثا فقال احفظ وعاءها وعددها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها فاستمتعت فلقيته بعد بمكة فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا ( الحديث 6242 - طرفه في 7342 )\rليس في هذا الحديث ما يشعر صريحا على الترجمة أللهم إلا إذا قيل وقع في بعض طرق هذا الحديث ما يشعر على الترجمة فكأنه أشار إلى ذلك وهو في رواية مسلم فإنه روى هذا الحديث مطولا بطرق متعددة وفي بعضها قال فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه فإن قلت قال أبو داود هذه زيادة زادها حماد بن سلمة وهي غير محفوظة قلت ليس كذلك بل هي محفوظة صحيحة فإن سفيان وزيد بن أبي أنيسة وافقا حماد بن سلمة في هذه الزيادة في رواية مسلم وكذلك سفيان في رواية الترمذي حيث قال حدثنا الحسن بن علي الخلال حدثنا يزيد بن هارون وعبد الله بن نمير عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة الحديث وفيه وقال إحص عدتها ووعاءها ووكاءها فإن جاء طالبها فأخبرك بعدتها ووعائها ووكائها فادفعها إليه وإلا فاستمتع بها","part":19,"page":180},{"id":9185,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة لأنه أخرجه من طريقين الأول عن آدم بن أبي إياس عن شعبة بن الحجاج عن سلمة بن كهيل بضم الكاف عن سويد بضم السين المهملة ابن غفلة بالغين المعجمة والفاء واللام مفتوحات الجعفي الكوفي أدرك الجاهلية ثم أسلم ولم يهاجر مات سنة ثمانين وله مائة وعشرون سنة وقيل إنه صحابي والأول أصح وروى عنه أنه قال أنا لدة رسول الله ولدت عام الفيل قدم المدينة حين نفضت الأيدي من دفن رسول الله وقد روي عنه أنه صلى مع النبي والأول أثبت الطريق الثاني عن محمد بن بشار عن غندر\r\r\r\rوهو محمد بن جعفر عن شعبة إلى آخره وهذا أنزل ولم يسق المتن إلا على النازل وأخرجه البخاري أيضا عن عبدان واسمه عبد الله بن عثمان وعن سليمان بن حرب فرقهما وأخرجه مسلم في اللقطة أيضا عن أبي بكر بن نافع وبندار كلاهما عن غندر به وعن عبد الرحمن بن بشر وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن محمد بن حاتم وعن عبد الرحمن بن بشر وأخرجه أبو داود في عن محمد بن كثير عن شعبة به وعن مسدد بن مسرهد وعن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة به وأخرجه الترمذي في الأحكام عن الحسن بن علي الخلال وقد ذكرناه الآن وأخرجه النسائي في اللقطة عن محمد بن قدامة وعن محمد بن عبد الأعلى وعن عمرو بن علي الفلاس وعن عمرو بن يزيد وعن عمرو بن علي وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع\rذكر من أخرجه وغيره من أحاديث هذا الباب ولما روى الترمذي هذا الحديث قال وفي الباب عن عبد الله بن عمرو والجارود بن المعلى وعياض بن حماد وجرير بن عبد الله قلت وفي الباب عن عمر بن الخطاب وأبي سعيد الخدري وسهل بن سعد وأبي هريرة وجابر وعبد الله بن الشخير ويعلى بن مرة وسويد بن أبي عقبة وزيد بن خالد وعائشة ورجل من الصحابة والمقداد","part":19,"page":181},{"id":9186,"text":"أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود من رواية ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله أنه سئل عن التمر المعلق الحديث وفيه سئل عن اللقطة فقال ما كان فيها في طريق الميتاء والقرية الجامعة فعرفها سنة فإن جاء طالبها فادفعها إليه فإن لم يأت فهي لك وما كان في الخراب ففيها وفي الركاز الخمس ورواه النسائي أيضا قوله الميتاء بكسر الميم الطريق المسلوك على وزن مفعال من الإتيان والميم زائدة وبابه الهمزة وأما حديث الجارود بن معلى فأخرجه النسائي عنه قال أتينا النبي ونحن على إبل عجاف فقلنا إنا نمر بموض قد سماه فنجد إبلا فنركبها قال ضالة المسلم حرق النار وله حديث آخر رواه أحمد وفيه فإن وجدت ربها فادفعها إليه وإلا فمال الله يؤتيه من يشاء وأما حديث عياض بن حماد فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه عنه قال قال رسول الله من وجد لقطة فليشهد ذوا عدل ولا يكتم ولا يغب فإن وجد صاحبها فليردها عليه وإلا فهو مال الله وأما حديث جرير بن عبد الله فرواه أبو داود عنه ولفظه لا يؤوي الضالة إلا ضال ورواه النسائي وابن ماجه أيضا","part":19,"page":182},{"id":9187,"text":"وأما حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فرواه أبو داود عنه ولفظه عرفها سنة وأما حديث أبي سعيد الخدري فرواه أبو داود أيضا مطولا فينظر في موضعه وأما حديث سهل بن سعد فرواه أبو داود أيضا مطولا ينظر في موضعه وأما حديث أبي هريرة فرواه الطبراني عنه أن رسول الله قال لا تحل اللقطة من التقط شيئا فليعرفه فإن جاء صاحبها فليردها إليه فإن لم يأت فليتصدق بها فإن جاء فليخيره بين الأجر وبين الذي له ولأبي هريرة حديث آخر رواه البزار وأما حديث جابر فرواه أبو داود عنه قال رخص لنا رسول الله في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به وأما حديث عبد الله بن الشخير فرواه ابن ماجه عنه قال قال رسول الله ضالة المسلم حرق النار وأما حديث يعلى بن مرة فرواه أحمد في ( مسنده ) عنه قال قال رسول الله من التقط لقطة يسيرة درهما أو حبلا أو شبه ذلك فليعرفه ثلاثة أيام وإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام وأما حديث سويد فرواه ابن قانع في معجمة عنه قال سألت رسول الله عن اللقطة فقال عرفا سنة فإن جاء صاجبها فأدها إليه وإلا فأوثق صرارها ووكاءها فإن جاء صاحبها فأدها إليه وإلا فشأنك بها وسماه ابن قانع سويد بن عقبة الجهني وقال ابن عبد البر في ( الاستيعاب ) سويد أبو عقبة الأنصاري وقال حديثه في اللقطة صحيح وأما حديث زيد بن خالد فرواه الأئمة الستة على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى وأما حديث عائشة فرواه سعيد بن منصور عنها أنها كانت ترخص للمسافر أن يلتقط السوط والعصا والإداوة والنعلين والمزود والظاهر أنه محمول على السماع وعن أم سلمة مثله وأما الحديث عن رجل من الصحابة فرواه النسائي عنه عن النبي أنه سئل عن الضالة فقال أعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها ثلاثة أيام على باب المسجد فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها وأما حديث المقداد فرواه ابن ماجه عنه أنه دخل خربة\r\r","part":19,"page":183},{"id":9188,"text":"فخرج جرذ ومعه دينار ثم آخر حتى أخرج سبعة عشر دينارا فأخبر النبي خبرها فقال لا صدقة فيها بارك الله لك فيها\rذكر معناه قوله أخذت هكذا رواية الأكثرين وفي رواية المستملي أصبت وفي رواية الكشميهني وجدت قوله مائة دينار نصب على أنه بدل من صرة ويجوز الرفع على تقدير فيها مائة دينار قوله فعرفها بالتشديد أمر من التعريف وهو أن ينادي في الموضع الذي لقاها فيه وفي الأسواق والشوارع والمساجد ويقول من ضاع له شيء فليطلبه عندي قوله فعرفتها أيضا بالتشديد من التعريف و حولا نصب على الظرف قوله من يعرفها بالتخفيف من عرف يعرف معرفة وعرفانا قوله ثم أتيته ثلاثا أي ثلاث مرات المعنى أنه أتى ثلاث مرات وليس معناه أنه أتى بعد المرتين الأوليين ثلاث مرات وإن كان ظاهر الكلام يقتضي ذلك لأن ثم إذا تخلفت عن معنى التشريك في الحكم والترتيب والمهلة تكون زائدة فلا تكون عاطفة ألبتة قاله الأخفش والكوفيون وحملوا على ذلك قوله تعالى حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ( التوبة 811 ) ويوضح ما ذكرنا رواية مسلم فقال أي أبي بن كعب إني وجدت صرة فيها مائة دينار على عهد رسول الله فقال عرفها حولا قال فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثم أتيته فقال عرفها حولا فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثم أتيته فقال عرفها حولا فلم أجد من يعرفها فقال احفظ عددها الحديث وقد اختلفت الروايات في هذا ففي رواية عرفها ثلاثا وفي أخرى أو حولا واحدا وفي أخرى في سنة أو في ثلاث سنين وفي أخرى عامين أو ثلاثة وروى مسلم عن جماعة هذا الحديث ثم قال وفي حديثهم جميعا ثلاثة أحوال إلا حماد بن سلمة فإن في حديثه عامين أو ثلاثة وقال المنذري لم يقل أحد من أئمة الفتوى بظاهره من أن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام إلا رواية جاءت عن عمر رضي الله تعالى عنه وقد روى عن عمر أنها تعرف سنة مثل قول الجماعة وفي الحاوي عن شواذ من الفقهاء","part":19,"page":184},{"id":9189,"text":"أنها تعرف ثلاثة أحوال وقال ابن المنذر عن عمر رضي الله تعالى عنه يعرفها ثلاثة أشهر قال وروينا عنه ثلاثة أيام ثم يعرفها سنة وزعم ابن الجوزي أن رواية الثلاثة أحوال إما أن يكون غلطا من بعض الرواة وإما أن يكون المعرف عرفها تعريفا غير جيد كما قال للمسيء صلاته إرجع فصل فإنك لم تصل وذكر ابن حزم عن عمر بن الخطاب يعرف اللقطة ثلاثة أشهر وفي رواية أربعة أشهر وعن الثوري الدرهم يعرف أربعة أيام وقال صاحب ( الهداية ) إن كانت أقل من عشرة دراهم يعرفها أربعة وإن كانت عشرة فصاعدا عرفها حولا وهذه رواية عن أبي حنيفة وقدر محمد الحول من غير تفصيل بين القليل والكثير وهو ظاهر المذهب وفي ( التوضيح ) كذا قاله أبو إسحاق في تنبيهه والمذهب الفرق فالكثير يعرف سنة والقليل يعرف مدة يغلب على الظن قلة أسف صاحبه عليه وممن روى عنه تعريف سنة علي وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي وإليه ذهب مالك والكوفيون والشافعي وأحمد ونقل الخطابي إجماع العلماء فيه وقال ابن الجوزي ابتداء الحول من يوم التعريف لا من الأخذ قوله إحفظ وعاءها بكسر الواو وقد يضم وبالمد وقرأ الحسن بالضم في قوله وعاء أخيه وقرأ سعيد بن جبير إعاء أخيه بقلب الواو همزة مكسورة والوعاء ما يجعل فيه الشيء سواء كان من جلد أو خرق أو خشب أو غير ذلك ويقال الوعاء هو الذي يكون فيه النفقة وقال ابن القاسم هو الخرقة قوله ووكاءها بكسر الواو وبالمد وهو الذي يشد به رأس الكيس أو الصرة أو غيرها ويقال أوكيته إيكاء فهو موك بلا همز وزاد في حديث زيد بن خالد العفاص كما يجيء عن قريب قوله فإن جاء صاحبها شرط جزاؤه محذوف نحو فارددها إليه قوله وإلا أي وإن لم يجيء صاحبها فاستمتع بها استدل به قوم وبقوله فشأنك بها في حديث سويد الذي مضى على أن بعد السنة يملك الملتقط اللقطة وهذا خرق لإجماع أئمة الفتوى في أنه يردها بعد الحول أيضا إذا جاء صاحبها لأنها وديعة عنده ولقوله فأدها إليه قوله فلقيته","part":19,"page":185},{"id":9190,"text":"بعد بمكة القائل بقوله لقيته شعبة والضمير المنصوب فيه يرجع إلى سلمة بن كهيل قوله بعد بضم الدال أي بعد ذلك قوله بمكة حال من الضمير المنصوب أي حال كون سلمة بمكة يعني كان ملاقاة شعبة بسلمة\r\r\r\rفي مكة وقد أوضح ذلك مسلم في روايته حيث قال قال شعبة فسمعته بعد عشر سنين يقول عرفها عاما واحدا وكذلك صرح بذلك أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) يقال في آخر الحديث قال شعبة فلقيت سلمة بعد ذلك فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا وقال الكرماني قوله فلقيته أي قال سويد لقيت أبي بن كعب بعد ذلك بمكة قلت تبع في ذلك ابن بطال حيث قال الذي شك فيه هو أبي بن كعب والقائل هو سويد بن غفلة ولكن يرد هذا ما ذكرناه عن مسلم والطيالسي قوله فقال لا أدري أي قال سلمة بن كهيل وهو الشاك فيه وعلى قول ابن بطال الشاك هو أبي بن كعب والسائل منه هو سويد بن غفلة كما ذكرناه","part":19,"page":186},{"id":9191,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه التعريف بثلاثة أحوال ولكن الشك فيه يوجب سقوط المشكوك وهو الثلاثة وقال ابن بطال لم يقل أحد من أئمة الفتوى بظاهره بأن اللقطة تعرف ثلاثة أحوال وقد بسطنا الكلام فيه عن قريب وفيه الأمر بحفظ ثلاثة أشياء وهي الوعاء والعدد والوكاء وإنما أمر بحفظ هذه الأشياء لوجوه من المصالح منها أن العادة جارية بإلقاء الوعاء والوكاء إذا فرغ من النفقة وأمره بمعرفته وحفظه لذلك ومنها أنه إذا أمره بحفظ هذين فحفظ ما فيهما أولى ومنها أن يتميز عن ماله فلا يختلط به ومنها أن صاحبها إذا جاء بغتة فربما غلب على ظنه صدقه فيجوز له الدفع إليه ومنها أنه إذا حفظ ذلك وعرفه أمكه التعريف لها والإشهاد عليه وأمره بحفظ هذه الأوصاف الثلاثة هو على قول من يقول بمعرفة الأوصاف يدفع إليه بغير بينة وقال ابن القاسم لا بد من ذكر جميعها ولم يعتبر أصبغ العدد وقول ابن القاسم أوضح فإذا أتى بجميع الأوصاف هل يحلف مع ذلك أو لا قولان النفي لابن القاسم وتحليفه لأشهب ولا تلزمه بينة عند مالك وأصحابه وأحمد وداود وهو قول البخاري وبوب عليه بالباب المذكور وبه قال الليث بن سعد أيضا وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما لا يجب الدفع إلا بالبينة وتأولوا الحديث على جواز الدفع بالوصف إذا صدقه على ذلك ولم يقم البينة واستدل الشافعي على ذلك بقوله في الحديث الآخر البينة على المدعي وهذا مدع وقال الشافعي ولو وصفها عشرة أنفس لا يجوز أن يقسم بينهم ونحن نعلم أن كلهم كاذبون إلا واحدا منهم غير معين فيجوز أن يكون صادقا ويجوز أن يكون كاذبا وأنهم عرفوا الوصف من الملتقط ومن الذي ضاعت منه وقال شيخنا زين هذا معنى كلامه وظاهر الحديث يدل لما قال مالك والليث وأحمد والله أعلم ولو أخبر طالب اللقطة بصفاتها المذكورة فصدقه الملتقط ودفعها إليه ثم جاء طالب آخر لها وأقام البينة على أنها ملكه فقد اتفقوا على أنها تنتزع ممن أخذها أولا بالوصف وتدفع للثاني لأن","part":19,"page":187},{"id":9192,"text":"البينة أقوى من الوصف فإن كان قد أتلفها ضمنها\rواختلفوا هل لمقيم البينة أن يضمن الملتقط فقال الشافعي له تضمينه لأنه دفعه لغير مالكه وقالت المالكية لا يضمن لأنه فعل ما أمره به الشارع وقال ابن القاسم يقسم بينهما كما يحكم في نفسين ادعا شيئا وأقاما بينة وقال أصحابنا الحنفية وإن دفعها بذكر العلامة ثم جاء آخر وأقام البينة بأنه له فإن كانت قائمة أخذها منه وإن كانت هالكة يضمن أيهما شاء ويرجع الملتقط على الآخذ إن ضمن ولا يرجع الأخذ على أحد وللملتقط أن يأخذ منه كفيلا عند الدفع وقيل يخير وإن دفعها إليه بتصديقه ثم أقام آخر بينة أنها له فإن كانت قائمة أخذها منه وإن كانت هالكه فإن كان دفع إليه بغير قضاء فله أن يضمن إيهما شاء فإن ضمن القابض فلا يرجع به على أحد وإن ضمن الملتقط فله أن يرجع به على القابض وللملتقظ أن يأخذ به كفيلا وإن كان دفعها إليه بقضاء ضمن القابض ولا يضمن الملتقط لأنه مقهور وإن أقام الحاضر بينة أنها له فقضى بالدفع إليه ثم حضر آخر وأقام بينة أنها له لم يضمن\rوفيه الاستمتاع باللقطة إذا لم يجيء صاحبها واحتج بظاهره جماعة وقالوا يجوز للغني والفقير إذا عرفها حولا أن يستمتع بها وقد أخذها علي بن أبي طالب وهو يجوز له أخذ النفل دون الفرض وأبي بن كعب وهو من مياسير الصحابة وقال أبو حنيفة إن كان غنيا لم يجز له الانتفاع بها ويجوز إن كان فقيرا ولا يتصدق بها على غني ويتصدق بها على فقير أجنبيا كان أو قريبا منه وكذا له أن يتصدق بها على أبويه وزوجته وولده إذا كانوا فقراء فإن قلت ظاهر الحديث حجة عليكم لأنه قال لأبي فاستمتع بها قال فاستمتعت قلت هذا حكاية حال فلا تعم ويجوز أنه عرف فقره أو كانت عليه ديون ولئن سلمنا أنه كان غنيا فقال له استمتع بها وذلك جائز عندنا من الإمام على سبيل العرض ويحتمل\r\r","part":19,"page":188},{"id":9193,"text":"أنه عرف أنه في مال حربي كافر ثم لو ضاعت اللقطة قبل الحول فهل يضمن أو لا فقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن إن كان حين أخذها أشهد عليه ليردها لم يضمن وإلا ضمن لحديث عياض بن حماد وقد ذكرناه وعن أبي يوسف لا يشترط الإشهاد كما لو أخذها بإذن المالك وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وإن لم يشهد عليه عند الإلتقاط وادعى أنه أخذها ليردها وادعى صاحبها أنه أخذها لنفسه فالقول لصاحبها ويضمن الملتقط قيمتها عندهما وقال أبو يوسف القول قول الملتقط فلا يضمن وإذا لم يمكنه الإشهاد بأن لم يجد أحدا وقت الالتقاط أو خاف من الظلمة عليها فلا يضمن بالاتفاق\rواختلف في ضياعها بعد الحول من غير تفريط فالجمهور على عدم الضمان ونقل ابن التين عن الشافعية أنه إذا نوى تملكها ثم ضاعت ضمنها وعند البعض لا ضمان ثم عند الشافعية لا يحتاج في إنفاقها على نفسه إلى اختيار التمليك بل إذا انقضت السنة دخلت في ملكه يدل عليه ما في رواية النسائي فإن لم يأت فهي لك قال شيخنا هذا وجه لأصحاب الشافعي والصحيح عندهم أنه لا بد من اختيار التملك قبل الإنفاق وهو الذي صححه النووي فقال لا بد من اختيار التمليك لفظا\rوفيه وجه آخر أنه لا يملكها إلا بالتصرف بالبيع ونحوه ونقل ابن التين عن جميع فقهاء الأمصار أنه ليس له أن يتملكها قبل السنة ونقل عن داود أنه يأكلها ثم يضمنها وفيه دلالة على إبطال قول من يدعي علم الغيب بكهانة أو سحر لأنه لو كان يعلم شيء من الغيب بذلك لما ذكر رسول الله لصاحب اللقطة معرفة الأوصاف التي ذكرها فيه","part":19,"page":189},{"id":9194,"text":"2 -( باب ضالة الإبل )\rأي هذا باب في بيان حكم التقاط ضالة الإبل هل يجوز التقاطها أم لا واكتفى بما في الحديث عن الجزم بالجواب والمراد بالضالة هنا الإبل والبقر مما يحمي نفسه ويقدر على الإبعاد في طلب المرعى والماء وقيل هي الضائعة في كل ما يقتنى من الحيوان وغيره يقال ضل الشيء إذا ضاع وضل عن الطريق إذا حار والضالة في الأصل فاعلة ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة ويقع على الذكر والأنثى والاثنين والجمع ويجمع على ضوال\r7242 - حدثنا ( عمرو بن عباس ) قال حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن ربيعة قال حدثني يزيد مولاى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه قال جاء أعرابي النبي فسأله عما يلتقطه فقال عرفها سنة ثم احفظ عفاصها ووكاءها فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها قال يا رسول الله فضالة الغنم قال لك أو لأخيك أو للذئب قال ضالة الإبل فتمعر وجه النبي فقال مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر\rمطابقته للترجمة في قوله ضالة الإبل وقد مضى الحديث في كتاب العلم في باب الغضب في الموعظة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن أبي عامر عن سليمان بن بلال المديني عن ربيعة بن ( عبد الرحمن ) إلى آخره وههنا أخرجه عن عمرو بن عباس بالباء الموحدة والسين المهملة عن عبد الرحمن بن مهدي بن حسان عن ( سفيان ) الثوري عن ( ربيعة ) بن أبي عبد الرحمن المعروف بالرأي بسكون الهمزة عن ( يزيد ) من الزيادة مولى\r( المنبعث ) وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصى","part":19,"page":190},{"id":9195,"text":"قوله جاء أعرابي وفي رواية مالك عن ربيعة جاء رجل وفي رواية سليمان بن بلال المديني عن ربيعة سأله رجل عن اللقطة وقد مضى هذا في كتاب العلم وفي رواية الترمذي سئل عن اللقطة وفي رواية مسلم جاء رجل يسأله عن اللقطة وفي رواية أخرى له أن رجلا سأل رسول الله عن اللقطة وفي رواية له أتى رجل رسول الله وأنا معه فسأله عن اللقطة وفي رواية أخرى مثل رواية الترمذي وكذا في رواية للبخاري وفي رواية له جاء رجل إلى رسول الله فسأله عن اللقطة وفي رواية حديث هذا الباب جاء أعرابي وزعم ابن بشكوال أن هذا\r\r","part":19,"page":191},{"id":9196,"text":"السائل عن اللقطة هو بلال رضي الله تعالى عنه وعزاه لأبي داود ورد عليه بعضهم بأنه ليس في نسخ أبي داود شيء من ذلك وفيه بعد أيضا لأنه لا يوصف بأنه أعرابي قلت ابن بشكوال لم يصرح بأن الأعرابي الذي سأل هو بلال رضي الله تعالى عنه وإنما قال السائل المذكور في رواية سليمان بن بلال وهو قوله سأله رجل وفي رواية الترمذي سئل النبي هو بلال ولفظ السائل أعم من الأعرابي وغيره وبلال وغيره وابن بشكوال أوضح السائل بأنه بلال رضي الله تعالى عنه فإنه كلام ليس فيه غبار وليس فيه بعد ولو صرح بقوله الأعرابي هو بلال لكان ورد عليه ما قاله وأما عزو ابن بشكوال ذلك إلى أبي داود فليس بصحيح لأن أبا داود روى هذا الحديث بطرق كثيرة وليس فيه ما عزاه ابن بشكوال إليه وإنما لفظه أن رجلا سأل رسول الله وفي رواية أن رسول الله سئل عن اللقطة وليس لبلال ذكر أصلا فافهم ثم قال هذا القائل ثم ظفرت بتسمية السائل وذلك فيما أخرجه الحميدي والبغوي وابن السكن والماوردي والطبراني كلهم من طريق محمد بن معن الغفاري عن ربيعة عن عقبة بن سويد الجهني عن أبيه قال سألت رسول الله عن اللقطة فقال عرفها سنة ثم أوثق وعاءها الحديث قال وهو أولى ما فسر به هذا المبهم لكونه من رهط ( زيد بن خالد الجهني ) انتهى قلت حديث سويد بن عقبة الذي يرويه عنه ابنه عقبة غير حديث زيد بن خالد فكيف يفسر المبهم الذي في حديث زيد بن خالد بحديث سويد ولا يلزم من كون سويد من رهط زيد أن يكون حديثهما واحدا بحسب الصورة وإن كانا في المعنى من باب واحد وأيضا هو استبعد كلام ابن بشكوال في إطلاق الأعرابي على بلال وكيف لا يستبعد هنا إطلاق الأعرابي على سويد بن عقبة ولا يلزم من سؤال سويد رسول الله عن اللقطة أن يكون هو الأعرابي الذي في حديث زيد بن خالد قوله فسأله عما يلتقطه أي عن الشيء الذي يلتقطه ووقع في أكثر الروايات أنه سأل عن اللقطة ووقع في رواية لمسلم سئل رسول الله عن اللقطة الذهب","part":19,"page":192},{"id":9197,"text":"أو الورق وهذا ليس بقيد وإنما هو كالمثال وحكم غير الذهب والفضة كحكمهما ووقع في رواية لأبي داود وسئل عن النفقة قوله عرفها بالتشديد أمر من التعريف قوله ثم احفظ عفاصها بكسر العين المهملة وتخفيف الفاء وبالصاد هو الوعاء الذي يكون فيه النفقة سواء كان من جلد أو خرقة أو حرير أو غيرها واشتقاقه من العفص وهو الثني والعطف لأن الوعاء يثنى علي ما فيه ووقع في ( زوائد المسند ) لعبد الله بن أحمد من طريق الأعمش عن سلمة في حديث أبي أو خرقتها بدل عفاصها ووقع في حديث أبي أيضا احفظ وعاءها وعددها ووكاءها وفي حديث زيد بن خالد إحفظ عفاصها ووكاءها فأسقط ذكر العدد وزاد ذكر العفاص وقد اختلف في العفاص فذهب أبو عبيد إلى أنه ما يربط فيه النفقة وقال الخطابي أصله الجلد الذي يلبس رأس القارورة وقال الجمهور وهو الوعاء قال شيخنا قول الخطابي هو الأولى فإنه جمع في حديث زيد بين الوعاء والعفاص فدل على أنه غيره قلت الذي ذكره شيخنا هو في رواية الترمذي وفي رواية البخاري ذكر العفاص والوكاء والذي يقول العفاص هو الوعاء هو الأولى ولم يجمع في حديث زيد إلا العفاص والوكاء لأن الأصل حفظ العفاص الذي هو الوعاء فإن قلت في رواية الترمذي ثم إعرف وعاءها ووكاءها وعفاصها فعلى ما ذكرت يكون ذكر الوعاء أو ذكر العفاص تكرارا قلت قد ذكرت أن العفاص فيه اختلاف فعلى قول من فسر العفاص بالجلد الذي يلبس رأس القارورة لا يكون تكرارا فإن قلت ذكر العدد في حديث أبي ولم يذكره في حديث زيد قلت قد جاء ذكر العدد في حديث زيد أيضا في رواية لمسلم أو الظاهر أن تركه هنا بسهو من الراوي والله أعلم قوله فإن جاء أحد يخبرك بها جواب الشرط محذوف تقديره فإن جاء أحد يخبرك باللقطة وأوصافها فأدها إليه وفي رواية محمد بن يوسف عن سفيان كما سيأتي فإن جاء أحد يخبرك بعفاصها ووكائها قوله وإلا فاستنفقها أي وإن لم يأت أحد بعد التعريف حولا فاستنفقها من الاستنفاق وهو استفعال وباب","part":19,"page":193},{"id":9198,"text":"الاستفعال للطلب لكن الطلب على قسمين صريح وتقديري وههنا لا يتأتى الصريح فيكون للطلب التقديري كما في قولك استخرجت الوتد من الحائط فإن قلت في رواية مالك كما يجيء بعد باب اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة وفي رواية أبي داود من طريق عبد الله بن يزيد مولى المنبعث بلفظ عرفها حولا فإن جاء صاحبها فادفعها إليه وإلا أعرف وكاءها وعفاصها ثم اقبضها في مالك فرواية مالك تقتضي سبق المعرفة على التعريف ورواية\r\r","part":19,"page":194},{"id":9199,"text":"أبي داود بالعكس قلت قال النووي الجمع بينهما بأن يكون مأمورا بالمعرفة في حالتين فيعرف العلامات أول ما يلتقط حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها ثم بعد تعريفها سنة إذا أراد أن يتملكها فيعرفها مرة أخرى معرفة وافية محققة ليعلم قدرها وصفتها لاحتمال أن يجيء صاحبها فيقع الاختلاف في ذلك فإذا عرفها الملتقط وقت التملك يكون القول قوله لأنه أمين واللقطة وديعة عنده وقال بعضهم يحتمل أن يكون ثم في الروايتين بمعنى الواو فلا يقتضي ترتيبا فلا يقتضي تخالفا يحتاج الى الجمع قلت خروج ثم عن معنى التشريك في الحكم والمهلة والترتيب إنما يمشي على قول الكوفيين فتكون حينئذ زائدة وذلك إنما يكون في موضع لا يخل بالمعنى وههنا لا وجه لما قاله ولئن سلمنا أنه يكون بمعنى الواو و الواو أيضا تقتضي الترتيب على قول البعض فلا يتم الجواب بما قاله فإن قلت هذا العرفان واجب أم سنة قلت قيل واجب لظاهر الأمر وقيل مستحب وقيل يجب عند الالتقاط ويستحب بعده قوله فضالة الغنم أي ما حكم ضالة الغنم قوله قال لك أو لأخيك أو الذئب كلمة أو فيه للتقسيم والتنويع والمعنى إن ضالة الغنم لك إن أخذتها وعرفتها ولم تجد صاحبها قوله أو لأخيك يعني إن أخذتها وعرفتها وجاء صاحبها فهي له وأراد به الأخ في الدين وهو صاحب الغنم قوله أو للذئب يعني إن تركتها ولم يتفق آخذ غيرك فهي طعمة للذئب غالبا لأنها لا تحمي نفسها وذكر الذئب مثال وليس بقيد والمراد جنس ما يأكل الشاة ويفترسها من السباع ووقع في رواية اسماعيل بن جعفر عن ربيعة كما سيأتي بعد أبواب فقال خذها فإنما هي لك إلى آخره وهو صريح بالأمر بالأخذ وفيه رد على أحمد في إحدى روايتيه أنه يترك التقاط الشاة وبه تمسك مالك في أنه يأخذها ويملكها بالأخذ ولو جاء صاحبها لأنه صار حكمه حكم الذئب فلا غرامة ورد عليه بأن اللام ليست للتمليك لأن الذئب لا يملك وإنما يأكلها الملتقط بالضمان وقد أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن","part":19,"page":195},{"id":9200,"text":"يأكلها الملتقط فإنه يأخذها لأنها باقية على ملكه قوله قال ضالة الإبل أي ما حكم ضالة الإبل قوله فتمعر وجه النبي أي تغير وجهه من الغضب ومادة تمعر ميم وعين مهملة وراء وأصله في الشجر إذا قل ماؤه فصال قليل النضرة عديم الإشراق ويقال للوادي المجدب أمعر وقال بعضهم ولو روى بالغين المعجمة لكان له وجه أي صار بلون المغرة وهي حمرة شديدة إلى كمودة ويقويه قوله في رواية إسماعيل بن جعفر فغضب حتى احمرت وجنتاه أو وجهه قلت إذا لم تثبت فيه الرواية فلا يحتاج إلى هذا التعسف قوله ما لك يعني ليس لك هذا ويدل عليه رواية سليمان بن بلال عن ربيعة التي سبقت في كتاب العلم فذرها حتى يلقاها ربها قوله معها حذاؤها بكسر الحاء المهملة وبالذال المعجمة ممدودا أي خفها قوله وسقاؤها السقاء بالكسر في الأصل ظرف الماء من الجلد والمراد به هنا جوفها وذلك لأنها إذا شربت يوما تصبر أياما على العطش وقيل المراد به عنقها لأنها تتناول المأكول بغير تعب لطول عنقها فلا تحتاج إلى ملتقط وما يتعلق به الحكم قد مضى في كتاب العلم ولنذكر شيئا نزرا","part":19,"page":196},{"id":9201,"text":"اختلف العلماء في ضالة الإبل هل تؤخذ على قولين أحدهما لا يأخذها ولا يعرفها قاله مالك والأوزاعي والشافعي لنهيه عن ضالة الإبل الثاني أخذها وتعريفها أفضل قاله الكوفيون لأن تركها سبب لضياعها وفيه قول ثالث إن وجدها في القرى عرفها وفي الصحراء لا يعرفها وقالت الشافعية الأصح أنه إن وجدها بمفازة فللقاضي التقاطها للحفظ وكذا لغيره ويحرم التقاطها للتملك وإن وجدها بقرية فيجوز التملك وقال ابن المنذر وممن رأى ضالة البقر كضالة الإبل طاووس والأوزاعي والشافعي وبعض أصحاب مالك وقال مالك والشافعي في ضالة البقر إن وجدت في موضع يخاف عليها فهي في منزلة الشاة وإلا فكالبعير وقيل إن كانت لها قرون تمنع بها فكالبعير وإلا فكالشاة حكاه ابن التين وقال القرطبي عندنا في البقر والغنم قولان ورأى مالك إلحاقها بالغنم ورأى ابن القاسم إلحاقها بالإبل إذا كانت بموضع لا يخاف عليها من السباع وكان هذا تفصيل أحوال لا اختلاف أقوال ومثلها جاء في الإبل إلحاقا بها\rواختلف في التقاط الخيل والبغال والحمر فظاهر قول ابن القاسم الجواز ومنعه أشهب وابن كنانة وقال ابن حبيب والخيل والبغال والعبيد كل ما يستقل بنفسه ويذهب هو داخل في الضالة وقال ابن الجوزي الخيل والإبل والبقر والبغال والحمير والشاة والظباء لا يجوز عندنا التقاطها إلا أن يأخذها الإمام للحفظ وفي ( التوضيح ) إذا عرف المال وشبهه وانقضى الحول أو قبله وجاء صاحبه أخذه بزيادته المتصلة وكذا المنفصلة إن حدثت قبل التملك وإن حدثت بعده رجع فيها دون الزيادة\r3 -( باب ضالة الغنم )\rأي هذا باب في بيان حكم التقاط ضالة الغنم وإنما أفرد هذا الباب بترجمة وإن كان مذكورا في الباب السابق لزيادة فيه إشارة إلى أن حكم هذا الباب غير حكم ذاك الباب","part":19,"page":197},{"id":9202,"text":"8242 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثنا ( سليمان ) عن ( يحيى ) الله عن ( يزيد ) مولاى ( المنبعث ) أنه سمع ( زيد بن خالد ) رضي الله تعالى عنه يقول سئل النبي عن اللقطة فزعم أنه قال اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة يقول يزيد إن لم تعترف استنفق بها صاحبها وكانت وديعة عنده قال يحياى فهاذا الذي لا أدري أفي حديث رسول الله هو أم شيء من عنده ثم قال كيف تراى في ضالة الغنم قال النبي خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب قال يزيد وهي تعرف أيضا ثم قال كيف تراى في ضالة الإبل قال فقال دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها\rمطابقته للترجمة في قوله كيف ترى في ضالة الغنم وهذا الحديث مضى في الباب السابق فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن عباس عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن ربيعة عن يزيد إلى آخره وهنا أخرجه عن إسماعيل ابن عبد الله هو ابن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن يزيد إلى آخره","part":19,"page":198},{"id":9203,"text":"قوله فزعم أي قال فالزعم يستعمل مقام القول المحقق كثيرا والزاعم هو زيد بن خالد قوله أنه قال أي أن رسول الله قال أعرف من المعرفة قوله يقول يزيد يعني قال يحيى بن سعيد الأنصاري يقول يزيد وهذه الجملة مقول قول يحيى فافهم وهو موصول بالإسناد المذكور قوله إن لم تعرف بلفظ المجهول من التعريف ويروى إن لم تعرف من المعرفة على صيغة المجهول أيضا قوله صاحبها أي ملتقطها قوله قال يحيى أي يحيى بن سعيد الراوي وهو موصول بالإسناد المذكور والحاصل أن يحيى بن سعيد شك هل قوله وكانت وديعة عنده من رسول الله أم لا وهو الذي أشار إليه بقوله فهذا الذي لا أدري أي لا أعلم أفي حديث رسول الله الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله هو يرجع إلى قوله وكانت وديعة عنده قوله أم شيء من عنده أي أو هو شيء قاله من عنده وقد جزم يحيى بن سعيد بذلك أنه من رسول الله ولم يشك فيه وهو فيما رواه مسلم عن القعنبي والإسماعيلي من طريق يحيى ابن حسان كلاهما عن سليمان بن بلال عن يحيى فقال فيه فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك وقد أشار البخاري إلى رفعها على ما يجيء بعد أبواب لأنه ترجم بقوله إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده قوله قال يزيد وهي تعرف أيضا أي قال يزيد مولى المنبعث الراوي المذكور وهو موصول بالإسناد المذكور وقوله تعرف بتشديد الراء من التعريف على صيغة المجهول قوله حتى يجدها ربها أي صاحبها","part":19,"page":199},{"id":9204,"text":"فيه دليل على جواز أن يقال لمالك السلعة رب السلعة والأحاديث متظاهرة بذلك إلا أنه قد نهى عن ذلك في العبد والأمة في الحديث الصحيح فقال لا يقل أحدكم ربي وقد اختلف العلماء في ذلك فكرهه بعضهم مطلقا وأجازه بعضهم مطلقا وفرق قوم في ذلك بين من له روح ومالا روح له فكره أن يقال رب الحيوان ولم يكره ذلك في الأمتعة والصواب تقييد الكراهة أو التحريم بجنس المملوك من الآدميين فأما غير الآدمي فقد ورد في عدة أحاديث فقال ههنا حتى يجدها ربها وقال في الإبل حتى يلقاها ربها","part":19,"page":200},{"id":9205,"text":"4 -( باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد التعريف بسنة فهي أي اللقطة لمن وجدها وهو بعمومه يتناول الواجد الغني والفقير وهذا خلاف مذهب الجمهور فإن عندهم إذا كانت العين موجودة يجب الرد وإن كانت استهلكت يجب البدل ولم يخالفهم في ذلك إلا الكرابيسي من أصحاب الشافعي وداود الظاهري ووافقهما البخاري في ذلك واحتجوا في ذلك بقوله في حديث الباب فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها وهذا تفويض إلى اختياره واحتجوا أيضا بما رواه سعيد بن منصور في حديث زيد بن خالد عن الدراوردي عن ربيعة بلفظ وإلا فتصنع بها ما تصنع بمالك ومن حجة الجمهور قوله في حديث الباب السابق وكانت وديعة عنده وقوله في رواية بشر بن سعيد بن زيد بن خالد فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فإن جاء صاحبها فأدها إليه فإن ظاهر قوله فإن جاء صاحبها إلى آخره بعد قوله كلها يقتضي وجوب ردها بعد أكلها فيحمل على رد البدل وقال ابن بطال إذا جاء صاحب اللقطة بعد الحول لزم ملتقطها أن يردها إليه وعلى هذا إجماع أئمة الفتوى وزعم بعض من نسب نفسه إلى العلم أنها لا تؤدى إليه بعد الحول استدلالا بقوله فشأنك بها قال فهذا يدل على ملكها قال وهذا القول يؤدي إلى تناقض السنن إذ قال فأدها إليه قلت قوله فأدها إليه دليل على أنه إذا استنفقها أو تلفت عنده بعد التملك أنه يضمنها لصاحبها إذا جاء ويدل عليه أيضا قوله في رواية بشر بن سعيد عن زيد ثم كلها فإن جاء صاحبها فأدها أمره بأدائها بعد الهلاك إذا كان قد يملكها أما إذا أتلفت عنده بغير تفريط منه فإنه لا يضمنها لصاحبها إذا جاء لأن يده عليها يد أمانة فصارت كالوديعة","part":19,"page":201},{"id":9206,"text":"9242 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ربيعة بن أبي عبد الرحمان ) عن ( يزيد ) مولاى ( المنبعث ) عن ( زيد بن خالد ) رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل إلى رسول الله فسأله عن اللقطة فقال اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها قال فضالة الغنم قال هي لك أو لأخيك أو للذئب قال فضالة الإبل قال مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها\rمطابقته للترجمة في قوله فشأنك بها بنصب النون أي إلزم شأنك ملتبسا بها وقال الطيبي قيل إنه منصوب على المصدر يقال شأنت شأنه معها الخ أي قصدت قصده وأشأن شأنك أي إعمل ما تحسنه وقال الكرماني قوله فشأنك بالنصب وبالرفع فقال في النصب أي إلزم شأنك ولم يبين الرفع ووجهه أن يكون مرفوعا بالابتداء وخبره محذوف تقديره فشأنك مباح أو جائز أو نحو ذلك والشأن الخطب والأمر والحال قوله مالك ولها أي مالك وأخذها والحال أنها مستقلة بأسباب تعيشها فيكون قوله معها سقاؤها على تقدير الحال وبقية الكلام قد مرت","part":19,"page":202},{"id":9207,"text":"5 -( باب إذا وجد خشبة في البحر أو سوطا أو نحوه )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا وجد شخص خشبة في البحر أو وجد سوطا في موضع أو وجد شيئا ونحو ذلك مثل عصا وحبل وما أشبههما وجواب إذا محذوف تقديره ماذا يصنع به هل يأخذه أو يتركه فإذا أخذه هل يتملكه أو سبيله سبيل اللقطة ففيه اختلاف العلماء فروى ابن عبد الحكم عن مالك إذا ألقى البحر خشبة فتركها أفضل وقال ابن شعبان فيها قول آخر إن وجدها يأخذها فإن جاء ربها غرم له قيمتها ورخصت طائفة في أخذ اللقطة اليسيرة والانتفاع بها وترك تعريفها وممن روي عنه عمر وعلي وابن عمر وعائشة وهو قول عطاء والنخعي وطاووس وقال ابن المنذر روينا عن عائشة رضي الله تعالى عنها في اللقطة لا بأس بما دون الدرهم أن يستمتع به وعن جابر كانوا يرخصون في السوط والحبل ونحوه أن ينتفع به وقال عطاء لا بأس للمسافر إذا وجد السوط والسقاء والنعلين أن ينتفع بها استدل من يبيح ذلك بحديث الخشبة لأن النبي أخبر أنه أخذها حطبا لأهله ولم يأخذها ليعرفها ولم يقل أنه فعل ما لا ينبغي","part":19,"page":203},{"id":9208,"text":"وفي ( الهداية ) وإن كانت اللقطة مما يعلم أن صاحبها لا يتطلبها كالنواة وقشور الرمان فإلقاؤه إباحة أخذه فيجوز الانتفاع به من غير تعريف ولكنه يبقى على ملك مالكه لأن التمليك من المجهول لا يصح وقال ابن رشد الأصل في ذلك ما روي أنه مر بتمرة في الطريق فقال لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها ولم يذكر فيها تعريفا وهذا مثل العصا والسوط وإن كان أشهب قد استحسن تعريف ذلك فإن كان يسيرا إلا أن له قدرا ومنفعة فلا خلاف في تعريفه سنة وقيل أياما وإن كان مما لا يبقي في يد ملتقطه ويخشى عليه التلف فإن هذا يأكله الملتقط فقيرا كان أو غنيا وهل يضمن فيه روايتان والأشهر أن لا ضمان عليه وإن كان مما يسرع إليه الفساد في الحاضرة فقيل لا ضمان عليه وقيل عليه الضمان وقيل بالفرق أن يتصدق به أو يأكله أعني إنه يضمن في الأكل ولا يضمن في الصدقة وفي ( الواقعات ) المختار في القشود والنواة يملكها وفي الصيد لا يملكه وإن جمع سنبلا بعد الحصاد فهو له لإجماع الناس على ذلك وإن سلخ شاة ميتة فهو له ولصاحبها أن يأخذها منه وكذلك الحكم في صوفها\r0342 - وقال ( الليث ) حدثني ( جعفر بن ربيعة ) عن ( عبد الرحمان بن هرمز ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن رسول الله أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل وساق الحديث فخرج ينطر لعل مركبا قد جاء بماله فإذا هو بالخشبة فأخذها لأهله حطبا فلما نشرها وجد المال والصحيفة","part":19,"page":204},{"id":9209,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فإذا هو بالخشبة فأخذها وقيل ليس في الباب ذكر السوط وأجيب بأنه استنبطه بطريق الإلحاق وقيل كأنه فاته عنه وقال بعضهم أشار بالسوط إلى أثر يأتي بعد أبواب في حديث أبي بن كعب أو أشار إلى ما أخرجه أبو داود من حديث جابر قال رخص لنا رسول الله في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به انتهى قلت لو أشار بالسوط إلى أثر يأتي إلى آخره على ما قاله هذا القائل كان الأصوب أن يذكر السوط هناك وذكره هنا وإشارته إلى هناك فيه ما فيه وقوله أو أشار إلى ما أخرجه أبو داود إلى آخره ليس بشيء لأنه كثيرا ما يذكر ترجمة مشتملة على شيئين أو أكثر ولا يذكر لبعضها حديثا أو أثرا فيجاب عنه بأنه ذكره على أن يجد شيئا صحيحا فيذكره ولكن لم يجده فسكت عنه وهذا الحديث الذي ذكره أبو داود ضعيف واختلف في رفعه ووقفه فكيف يرضى بالإشارة إليه وقد مضى الحديث بتمامه في الكفالة وقد ذكره هنا أيضا تعليقا عن الليث وقد مضى الكلام فيه مستوفى قوله وجد المال أي الذي بعثه المستقرض إليه والصحيفة التي كتبها المستقرض إليه يذكر فيها بعث مال القراض\r6 -( باب إذا وجد تمرة في الطريق )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا وجد شخص تمرة في الطريق وجواب إذا محذوف تقديره يجوز له أخذها وأكلها وذكر التمرة ليس بقيد وكذا كل ما كان نحوها من المحقرات\r1342 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( طلحة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال مر النبي بتمرة في الطريق قال لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها ( انظر الحديث 5502 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن يوسف بن واقد أبو عبد الله الفريابي قاله أبو نعيم وغيره ومنصور هو ابن المعتمر وطلحة هو ابن مصرف على وزن اسم فاعل من التصريف\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع في باب ما يتنزه من الشبهات عن قبيصة عن سفيان عن منصور عن طلحة عن أنس إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك","part":19,"page":205},{"id":9210,"text":"وفيه جواز أكل ما يوجد من المحقرات ملقى في الطرقات لأنه ذكر أنه لم يتمنع من أكلها إلا تورعا لخشيته أن تكون من الصدقة التي حرمت عليه لا لكونها مرمية في الطريق وفيه حرمة الصدقة على الرسول والاحتراز عن الشبهة وقيل هذا أشد ما روي في الشبهات وفيه إباحة الشيء التافه بدون التعريف وأنه خارج عن حكم اللقطة لأن صاحبه لا يطلبه ولا يتشاح فيه وقد\r\r\r\rروى عبد الرزاق أن عليا رضي الله تعالى عنه التقط حبا أو حبة من رمان فأكلها وعن ابن عمر أنه وجد تمرة فأخذها فأكل نصفها ثم لقيه مسكين فأعطاه النصف الآخر وفيه إسقاط الغرم عن أكل الطعام الملتقط وقيل يضمنه وإن أكله محتاجا إليه ذكره ابن الجلاب\r2342 - وقال يحياى حدثنا سفيان قال حدثني منصور وقال زائدة عن منصور عن طلحة قال حدثنا أنس وحدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إني لأنقلب إلاى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها\r( يحيى ) هو ابن سعيد القطان و ( سفيان ) هو الثوري\rوهذا التعليق وصله مسدد في مسنده عن يحيى وأخرجه الطحاوي من طريق مسدد","part":19,"page":206},{"id":9211,"text":"قوله وقال زائدة أي ابن قدامة وهذا التعليق وصله مسلم فقال حدثنا أبو كريب قال حدثنا أبو أسامة عن زائدة عن ( منصور ) عن ( طلحة ) بن مصرف قال حدثنا ( أنس ) بن مالك أن رسول الله مر بتمرة في الطريق فقال لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها قوله ( عبد الله ) هو ابن المبارك و ( معمر ) بفتح الميمين هو ابن راشد وهمام بتشديد الميم على وزن فعال ابن منبه بن كامل اليماني الأبناوي وهذا الحديث مضى في كتاب البيوع في باب ما يتنزه من الشبهات معلقا وقد مر الكلام فيه هناك قوله فألقيها بضم الهمزة من الإلقاء وهو الرمي وقال الكرماني فألقيها بالرفع لا غير يعني لا يجوز نصب الياء فيه لأنه معطوف على قوله فارفعها فإذا نصب ربما يظن أنه عطف على قوله أن تكون فيفسد المعنى\r7 -( باب كيف تعرف لقطة أهل مكة )\rأي هذا باب يذكر فيه كيف تعرف بالتشديد من التعريف على صيغة المجهول وهذه الترجمة تبين إثبات لقطة الحرم وفيه رد على من يقول لا يلتقط لقطة أهل الحرم واستدلوا في ذلك بما رواه مسلم بإسناده عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أن رسول الله نهى عن لقطة الحاج وأجابت العامة عن ذلك بأن المراد التقاطها للتملك لا للحفظ وقد أوضح هذا حديث الباب وقيل لم يبين أن كيفية لقطة الحرم مثل كيفية لقطة غيره في التعريف والتمليك أم هي مقتصرة على الحفظ فيه قلت بل هي مقتصرة على الحفظ فقط يدل عليه حديث الباب واكتفى بما في الحديث عن تصريح ذلك في الترجمة\rوقال طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال لا يلتقط لقطتها إلا من عرفها\rهذا قطعة من حديث وصلها البخاري في الحج في باب لا يحل القتال قوله لا يلتقط لقطتها أي لقطة أهل مكة إلا من عرفها يعني للحفظ لصاحبها\rوقال خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي لا تلتقط لقطتها إلا لمعرف","part":19,"page":207},{"id":9212,"text":"خالد هو الحذاء وهذا أيضا قطعة وصلها البخاري في أوائل البيوع في باب ما قيل في الصواغ وقد مر الكلام فيه هناك\r\r\r\r3342 - وقال ( أحمد بن سعد ) قال حدثنا ( روح ) قال حدثنا ( زكرياء ) قال حدثنا ( عمرو بن دينار ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال لا يعضد عضاهما ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ولا يختلاى خلاها فقال عباس يا رسول الله إلا الإذخر فقال إلا الإذخر\rاختلف في أحمد بن سعيد هذا فقال محمد بن طاهر المقدسي هو ابو عبد الله أحمد بن سعيد الرباطيوقال أبو نعيم هو أحمد بن سعيد الدارمي وروح هو ابن عبادة وزكرياء هو ابن إسحاق المكي ووصل هذا التعليق الإسماعيلي من طريق العباس ابن عبد العظيم وأبو نعيم من طريق خلف بن سالم كلاهما عن روح بن عبادة","part":19,"page":208},{"id":9213,"text":"قوله لا يعضد بالجزم أي لا يقطع وقال الكرماني بالجزم والرفع قلت الجزم على أنه نهي والرفع على أنه نفي والعضاه شجر أم غيلان وكل شجر له شوك عظيم الواحدة عضة بالتاء وأصلها عضهة وقيل واحدته عضاهة وعضهت العضاه إذا قطعتها قوله إلا لمنشد وهو المعرف يقال أنشدته أي عرفته وقال ابن بطال قيل معنى المنشد من سمع ناشده يقول من أصاب كذا فحينئذ يجوز للملتقط أن يرفعها لكي يردها وقال النضر بن شميل المنشد الطالب وهو صاحبها وقال أبو عبيد لا يجوز في العربية أن يقال للطالب المنشد إنما هو المعرف والطالب الناشد وقيل إنما لا يتملك لقطتها لإمكان إيصالها إلى ربها إن كانت للمكي فظاهر وإن كانت للغريب فيقصد في كل عام من أقطار الأرض إليها فيسهل التوصل إليها قوله ولا يختلى خلاها الخلا مقصورا النبات الرطب الرقيق ما دام رطبا واختلاؤه قطعه واختلت الأرض كثر خلاها فإذا يبس فهو حشيش والإذخر بكسر الهمزة حشيشة طيبة الرائحة يسقف بها البيوت فوق الخشب وهمزتها زائدة قاله ابن الأثير واختلف العلماء في لقطة مكة فقالت طائفة حكمها كحكم سائر البلدان وقال ابن المنذر وروينا هذا القول عن عمر وابن عباس وعائشة وابن المسيب وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وقالت طائفة لا تحل ألبتة وليس لواجدها إلا إنشادها وهو قول الشافعي وابن مهدي وأبي عبيد بن سلام","part":19,"page":209},{"id":9214,"text":"4342 - حدثنا يحياى بن موسى قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحياى بن أبي كثير قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمان قال حدثني أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال لما فتح الله على رسوله مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين فإنها لا تحل لأحد كان قبلي وإنها أحلت لي ساعة من نهار وإنها لا تحل لأحد بعدي فلا ينفر صيدها ولا يختلاى شوكها ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفداى وإما أن يقيد فقال العباس إلا الإذخر فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا فقال رسول الله إلا الإذخر فقام أبو شاه رجل من أهل اليمن فقال اكتبوا لي يا رسول الله فقال رسول الله اكتبوا لأبي شاه قلت للأوزاعي ما قوله اكتبوا لي يا رسول الله قال هاذه الخطبة التي سمعها من رسول الله\rمطابقته للترجمة في قوله ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد\rذكر رجاله وهم ستة الأول ( يحيى بن موسى ) ابن عبد ربه أبو زكرياء السختياني البلخي يقال له خت الثاني ( الوليد بن مسلم ) بلفظ الفاعل من الإسلام\r\r\r\rالثالث عبد الرحمن بن عمرو ( الأوزاعي ) الرابع ( يحيى بن أبي كثير ) واسم أبي كثير صالح الخامس ( أبو سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف السادس ( أبو هريرة )\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع وهذا من الغرائب أن كل واحد من الرواة صرح بالتحديث وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن الوليد والأوزاعي شاميان ويحيى يمامي وأبو سلمة مدني وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وفيه ثلاثة من المدلسين على نسق واحد","part":19,"page":210},{"id":9215,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج عن زهير بن حرب وعبيد الله بن سعيد كلاهما عن الوليد بن مسلم به وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل عن الوليد بن مسلم به إلا أنه لم يذكر قصة أبي شاه وفي العلم عن مؤمل بن الفضل عن الوليد بن مسلم به مختصرا وعن علي بن سهل الرملي عن الوليد بن مسلم وفي الديات عن العباس ابن الوليد بن يزيد عن أبيه عن الأوزاعي ببعضه وأخرجه الترمذي في الديات عن محمود بن غيلان ويحيى بن موسى كلاهما عن الوليد بن مسلم ببعضه وفي العلم بهذا الإسناد وأخرجه النسائي في العلم عن العباس بن الوليد بن يزيد عن أبيه وعن محمد بن عبد الرحمن وعن أحمد بن إبراهيم وأخرجه ابن ماجه في الديات عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم عن الوليد بن مسلم ببعضه من قتل له قتيل إلى قوله يفدى","part":19,"page":211},{"id":9216,"text":"ذكر معناه قوله لما فتح الله على رسوله مكة قام في الناس ظاهره أن الخطبة وقعت عقيب الفتح وليس كذلك بل وقعت بعد الفتح عقيب قتل رجل من خزاعة رجلا من بني ليث والدليل على ذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث عن أبي هريرة من وجه آخر في العلم في باب كتابة العلم عن أبي نعيم عن شيبان عن يحيى عن سلمة عن أبي هريرة أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه فأخبر بذلك النبي فركب راحلته فخطب فقال إن الله قد حبس عن مكة الفيل أو القتل الحديث قوله القتل في رواية الأكثرين بالقاف وبالتاء المثناة من فوق وفي رواية الكشميهني بالفاء وبالياء آخر الحروف والمراد به الفيل الذي أخبر الله في كتابه في سورة ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ( الفيل 1 ) قوله ولا تحل لأحد كان قبلي كلمة لا بمعنى لم أي لم تحل قوله ولا ينفر على صيغة المجهول من التنفير يقال ( نفر ينفر نفورا ونفارا إذا فر وذهب قوله ولا تحل على بناء المعلوم والساقطة هي اللقطة قوله إلا لمنشد أي لمعرف يعني لا تحل لقطتها إلا لمن يريد أن يعرفها فقط لا لمن أراد أن يتملكها قوله من قتل له قتيل قد مر أنه إنما قال هذا لما أخبر أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم أي بسبب قتيل منهم قوله فهو بخير النظرين أي بخير الأمرين يعني القصاص والدية فأيهما اختار كان له إما أن يفدى على صيغة المجهول أي يعطى له الفدية أي الدية وفي رواية للبخاري وغيره إما أن يودى له من وديت القتيل أديه دية إذا أعطيت ديته وإما أن يقيد أي يقتص من القود وهو القصاص وفي رواية وأما أن يقاد له قوله فقام أبو شاه بالهاء لا غير قال النووي وقد جاء في بعض الروايات بالتاء وكذا عن ابن دحية وفي ( المطالع ) وأبو شاه مصروفا ضبطه بعضهم وقرأته أنا معرفة ونكرة قلت معنى قوله مصروفا أنه بالتنوين ومعنى شاه بالفارسية ملك ويجمع على شاهان وقد ورد النهي عن القول بشاهان شاه يعني ملك","part":19,"page":212},{"id":9217,"text":"الملوك ويقدم المضاف إليه على المضاف في اللغة الفارسية\rذكر ما يستفاد منه وهذا الحديث مشتمل على أحكام منها أحكام تتعلق بحرم مكة وقد مر أبحاثه في كتاب الحج ومنها ما يتعلق باللقطة وقد مر أبحاثها في كتاب اللقطة ومنها ما يتعلق بكتاب أبي شاه وقد مر في كتاب العلم ومنها ما يتعلق بالقصاص والدية وهو قوله ومن قتل له قتيل وقد اختلفوا فيه وهو أن من قتل له قتيل عمدا فوليه بالخيار بين أنم يعفو ويأخذ الدية أو يقتص رضي بذلك القاتل أو لم يرض وهو مذهب سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين ومجاهد والشعبي والأوزاعي وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقال ابن حزم صح هذا عن ابن عباس وروي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنهم\r\r","part":19,"page":213},{"id":9218,"text":"واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور وقال إبراهيم النخعي وعبد الله بن ذكوان وسفيان الثوري وعبد الله بن شبرمة والحسن ابن حيي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله ليس لولي المقتول أن يأخذ الدية إلا برضى القاتل وليس له إلا القود أو العفو واحتج هؤلاء بما رواه البخاري عن أنس أن الربيع بنت النضر عمته لطمت جارية فكسرت سنها فعرضوا عليهم الأرش فأبوا فطلبوا العفو فأبوا فأتوا النبي فأمرهم بالقصاص فجاء أخوها أنس بن النضر فقال يا رسول الله أتكسر سن الربيع والذي بعثك بالحق لا تكسر سنها فقال يا أنس كتاب الله القصاص فعفا القوم فقال رسول الله إن من عباد الله لو أقسم على الله لأبره فثبت بهذا الحديث أن الذي يجب بكتاب الله وسنة رسول الله في العمد هو القصاص لأنه لو كان للمجني عليه الخيار بين القصاص وبين أخذ الدية إذا لخيره رسول الله ولما حكم لها بالقصاص بعينه فأذا كان كذلك وجب أن يحمل قوله فهو بخير النظرين إما أن يفدى وأما أن يقيد على أخذ الدية برضى القاتل حتى تتفق معاني الآثار ويؤيد ما رواه البخاري أيضا عن ابن عباس قال كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية فقال الله لهذه الأمة كتب عليكم القصاص في القتلى ( البقرة 871 ) الآية وقوله فمن عفى له من أخيه شيء ( البقرة 871 ) فالعفو أن يقبل الدية في العمد قوله ذلك تخفيف من ربكم ( البقرة 871 ) يعني مما كتب على من كان قبلكم أو نقول التخيير من الشرع تجويز الفعلين وبيان المشروعية فيهما ونفي الحرج عنهما كقوله في الربويات إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم معناه تجويز البيع مفاضلة ومماثلة بمعنى نفي الحرج عنهما وليس فيه أن يستقل به دون رضى المشتري فكذا هنا جواز القصاص وجواز أخذ الدية وليس فيه استقلال يستغني به عن رضى القاتل فإن قلت قد أخبر الله تعالى في الآية المذكورة أن للولي العفو واتباع القاتل بإحسان فيأخذ الدية من القاتل وإن لم يكن اشترط ذلك في عفوه قلت","part":19,"page":214},{"id":9219,"text":"العفو في اللغة البذل خذ العفو ( الأعراف 199 ) أي ما سهل فإذا المعنى فمن بذل له شيء من الدية فليقبل والإبذال لا يجب إلا برضى من يجب له ورضى من يجب عليه\r8 -( باب لا تحتلب ماشية أحد بغير إذن )\rأي هذا باب يذكر فيه لا تحتلب ماشية أحد بغير إذن صاحبها والماشية تقع على الإبل والبقر والغنم ولكنه في الغنم أكثر قاله ابن الأثير قوله بغير إذن بالتنوين ويروى بغير إذنه\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث أخرجه مسلم في القضاء وأبو داود في الجهاد جميعا بالإسناد الذي رواه البخاري\r( ذكر معناه ) قوله عن نافع في موطأ محمد بن الحسن أخبرنا نافع وفي رواية أبي قطن في الموطآت للدارقطني قلت لمالك أحدثك نافع قوله أن رسول الله وفي رواية يزيد بن الهاد عن مالك عند الدارقطني أيضا أنه سمع رسول الله يقول قوله لا يحلبن بضم اللام وبالنون الثقيلة كذا في البخاري وأكثر الموطآت وفي رواية ابن الهاد لا يحتلبن من الاحتلاب من باب الافتعال قوله ماشية امرىء وفي رواية ابن الهاد وجماعة من رواة الموطأ ماشية رجل وفي بعض شروح الموطأ بلفظ ماشية أخيه وكل واحد منهما ليس بقيد لأنه لا اختصاص له بالرجال ولا بالمسلمين لأنهم سواء في هذا الحكم قيل فرق بين المسلم والذمي فلا يحتاج إلى الإذن في الذمي لأن الصحابة شرطوا على أهل الذمة من الضيافة للمسلمين وصح ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه وذكر ابن وهب عن مالك في المسافر ينزل بالذمي قال لا يأخذ منه شيئا إلا بإذنه قيل له فالضيافة التي جعلت عليهم قال كانوا يومئذ يخفف عنهم بسببها وأما\r\r","part":19,"page":215},{"id":9220,"text":"الآن فلا وقال بعضهم نسخ الإذن وحملوه على أنه كان قبل فرض الزكاة قالوا وكانت الضيافة واجبة حينئذ ثم نسخ ذلك بفرض الزكاة وذكر الطحاوي كذلك أيضا قوله مشربته بضم الراء وفتحها هي الموضع المصون لما يخزن كالغرفة وقال الكرماني هي الغرفة المرتفعة عن الأرض وفيها خزانة المتاع انتهى والمشربة بفتح الراء خاصة مكان الشرب والمشربة بكسر الراء إناء الشرب قوله خزانته بكسر الخاء المعجمة الموضع أو الوعاء الذي يخزن فيه الشيء مما يراد حفظه وفي رواية أيوب عند أحمد فيكسر بابها قوله فينتقل بالنون والقاف من الانتقال وهو التحويل من مكان إلى مكان وهكذا هو في أكثر الموطآت عن مالك وحكى ابن عبد البر عن بعضهم فينتثل بنون ثم تاء مثناة من فوق ثم ثاء مثلثة من الانتثال من النثل وهو النثر مرة واحدة بسرعة ويقال نثل ما في كنانته إذا صبها ونثرها وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة ومسلم من رواية أيوب وموسى بن عقبة وغيرهما عن نافع ورواه عن الليث عن نافع بالقاف وهو عند ابن ماجه من هذا الوجه بالمثلثة وقوله تؤتى وقوله فتكسر وقوله فينتقل كلها على بناء المجهول قوله تخزن بضم الزاي على بناء الفاعل وضروع مواشيهم كلام إضافي مرفوع لأنه فاعل تخزن وقوله أطعماتهم بالنصب مفعوله وهي جمع أطعمة والأطعمة جمع طعام والمراد به هنا اللبن والضروع جمع ضرع وهو لكل ذات خف وظلف كالثدي للمرأة وفي رواية الكشميهني تحرز ضروع مواشيهم بضم التاء وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وفي آخره زاي والمعنى أنه شبه اللبن في الضرع بالطعام المخزون المحفوظ في الخزانة في أنه لا يحل أخذه بغير إذن ولا فرق بين اللبن وغيره","part":19,"page":216},{"id":9221,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) قال أبو عمر يحمل هذا الحديث على ما لا تطيب به النفس لقوله لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس منه وقال إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام وإنما خص اللبن بالذكر لتساهل الناس في تناوله ولا فرق بين اللبن والتمر وغيرهما في ذلك وقال القرطبي ذهب الجمهور إلى أنه لا يحل شيء من لبن الماشية ولا من التمر إلا إذا علم طيب نفس صاحبه وذهب بعضهم إلى أن ذلك يحل وإن لم يعلم حال صاحبه لأن ذلك حق جعله الشارع له يؤيده ما رواه أبو داود من حديث الحسن عن سمرة رضي الله تعالى عنه أن النبي قال إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له وإلا فليحلب ويشرب وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثا فإن أجاب فليستأذنه فإن أذن له وإلا فليحلب ويشرب ولا يحمل ورواه الترمذي أيضا وقال حديث سمرة حديث حسن غريب صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق وقال علي بن المديني سماع الحسن من سمرة صحيح وقد تكلم بعض أهل الحديث في رواية الحسن عن سمرة وقالوا إنما يحدث عن صحيفة سمرة واستدلوا أيضا بحديث أبي سعيد رواه ابن ماجه بإسناد صحيح من رواية أبي نضرة عنه قال قال رسول الله إذا أتيت على راع فناده ثلاث مرات فإن أجابك وإلا فاشرب من غير أن تفسد وإذا أتيت على حائط بستان فناده ثلاث مرات فإن أجابك وإلا فكل من غير أن تفسد وبما رواه الترمذي أيضا من حديث يحيى بن سليم عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي سئل عن التمر المعلق فقال من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم وروي أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي سئل عن التمر المعلق إلى آخره نحوه والخبنة بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة بعدها نون قال الجوهري هو ما تحمله في حضنك وقال ابن الأثير الخبنة معطف الإزار وطرف الثوب أي لا يأخذ منه في طرف ثوبه","part":19,"page":217},{"id":9222,"text":"يقال أخبن الرجل إذا خبأ شيئا في خبنة ثوبه أو سراويله والمراد من التمر المعلق هو التمر على النخل قبل أن يقطع وليس المراد ما كانوا يعلقونه في المسجد من الأقناء في أيام التمرة فإن ذلك مسبل مأذون فيه واستدلوا أيضا بقضية الهجرة وشرب أبي بكر والنبي من غنم الراعي وقال جمهور العلماء وفقهاء الأمصار منهم الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم لا يجوز لأحد أن يأكل من بستان أحد ولا يشرب من لبن غنمه إلا بإذن صاحبه اللهم إلا إذا كان مضطرا فحينئذ يجوز له ذلك قدر دفع الحاجة والجواب عن الأحاديث\r\r","part":19,"page":218},{"id":9223,"text":"المذكورة من وجوه الأول أن التمسك بالقاعدة المعلومة أولى قاله القرطبي والثاني أن حديث النهي أصح والثالث أن ذلك محمول على ما إذا علم طيب نفوس أرباب الأموال بالعادة أو بغيرها والرابع أن ذلك محمول على أوقات الضرورات كما كان في أول الإسلام وأجاب الطحاوي بأن هذه الأحاديث كانت في حال وجوب الضيافة حين أمر رسول الله بها وأوجبها للمسافرين على من حلوا به فلما نسخ وجوب ذلك وارتفع حكمه ارتفع أيضا حكم الأحاديث المذكورة وقال القرطبي وشرب أبي بكر رضي الله تعالى عنه حين الهجرة من غنم الراعي وإعطائه للشارع كان إدلالا على صاحب الغنم لمعرفته إياه وأنه كان يعلم أنه أذن للراعي أن يسقي من مر به أو أنه كان عرفه أنه أباح بذلك أو أنه مال حربي لا أمان له وقال ابن أبي صفرة حديث الهجرة في زمن المكارمة وهذا في زمن التشاح لما علم من تغير الأحوال بعده وقال الداودي إنما شرب الشارع والصديق لأنهما ابنا سبيل ولهما شرب ذلك إذا احتاجا وفي الحديث استعمال القياس لتشبيه النبي اللبن في الضرع بالطعام المخزون وهذا هو قياس الأشياء على نظائرها وأشباهها وفيه إباحة خزن الطعام واحتكاره خلافا لغلاة المتزهدة حيث يقولون لا يجوز الادخار مطلقا وفيه أن اللبن يسمى طعاما فيحنث به من حلف لا يتناول طعاما إلا أن يكون له نية تخرج اللبن وقال ابن عمر فيه ما يدل على أن من حلب من ضرع شاة أو بقرة أو ناقة بعد أن يكون في حرزها ما يبلغ قيمته ما يجب فيه القطع إن عليه القطع إلا على قول من لا يرى القطع في الأطعمة الرطبة من الفواكه وفيه بيع الشاة اللبون بالطعام لقوله فإنما يخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم فجعل اللبن طعاما وقد اختلف الفقهاء في بيع الشاة اللبون باللبن وسائر الطعام نقدا أو إلى أجل فذهب مالك وأصحابه إلى أنه لا بأس ببيع الشاة اللبون باللبن يدا بيد ما لم يكن في ضرعها لبن فإن كان في ضرعها لبن لم يجز يدا بيد باللبن من أجل المزابنة فإن","part":19,"page":219},{"id":9224,"text":"كانت الشاة غير لبون جاز في ذلك الأجل وغير الأجل وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه لا يجوز بيع الشاة اللبون بالطعام إلى أجل ولا يجوز عند الشافعي بيع شاة في ضرعها لبن بشيء من اللبن يدا بيد ولا إلى أجل وفيه ذكر الحكم بعلته وإعادته بعد ذكر العلة تأكيدا وتقريرا وفيه أن القياس لا يشترط في صحته مساواة الفرع للأصل بكل اعتبار بل ربما كانت للأصل مزية لا يضر سقوطها في الفرع إذا تشاركا في أصل الصفة لأن الضرع لا يساوي الخزانة في الخزن لما أن الصر لا يساوي القفل فيه ومع ذلك فقد ألحق الشارع الضرع المصرور بالحكم بالخزانة المقفلة في تحريم تناول كل منهما بغير إذن صاحبه وفيه ضرب الأمثال للتقريب للإفهام وتمثيل ما يخفى بما هو واضح منه\r9 -( باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا جاء صاحب اللقطة إلى آخره قوله بعد سنة أي بعد مضي سنة التعريف قوله لأنها أي لأن اللقطة وديعة عند الملتقط فيجب ردها إلى صاحبها\r6342 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن\r( ربيعة بن أبي عبد الرحمان ) عن ( يزيد ) مولاى ( المنبعث ) عن ( زيد بن خالد الجهني ) رضي الله تعالى عنه أن رجلا سأل رسول الله عن اللقطة قال عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها فإن جاء ربها فأدها إليه قالوا يا رسول الله فضالة الغنم قال خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب قال يا رسول الله فضالة الإبل قال فغضب رسول الله حتى احمرت وجنتاه إو احمر وجهه ثم قال مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها حتى يلقاها ربها\rمطابقته للترجمة في قوله فإن جاء ربها فأدها إليه فإن قلت ليس في الحديث لفظ لأنها وديعة عنده قلت أجيب بجوابين أحدهما أنه ذكر هذه اللفظة في باب ضالة الغنم قبل هذا الباب بخمسة أبواب ولكنه ذكره بالشك هناك","part":19,"page":220},{"id":9225,"text":"وذكره هنا مترجما بالمعنى لأن قوله أدها إليه بعد الاستنفاق يدل على وجوب الرد وعلى أنه لا يملكها فيكون كالوديعة عنده والجواب الآخر أنه أسقط هذا اللفظ من حيث اللفظ وذكره ضمنا من حيث المعنى لأن قوله فإن جاء صاحبها فأدها إليه يدل على بقاء ملك صاحبها خلافا لمن أباحها بعد الحول بلا ضمان والجوابان متقاربان وقد مر الكلام فيه مستقصى ثم إنه يستدل من قوله لأنها وديعة عنده على أنها إذا تلفت من غير تقصير منه فإنه لا ضمان عليه ويدل على هذا اختياره كما هو قول جماعة من السلف فإن قلت كيف يتصور الأداء بعد الأستنفاق قلت بدلها يقوم مقامها وكيفية ذلك مع ما قالوا فيه قد مضت محررة قوله حتى احمرت وجنتاه أو احمر وجهه شك من الراوي والوجنتان تثنية وجنة وهي ما ارتفع من الخدين وفيها أربع لغات بالواو وبالهمزة وبالفتح فيهما وبالكسر أيضا والله أعلم","part":19,"page":221},{"id":9226,"text":"10 -( باب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يأخذ الملتقط اللقطة ولا يدعها حال كونها تضيع بتركه إياها قوله حتى لا يأخذها كذا هو بحرف لا بعد حتى في رواية الأكثرين وفي رواية ابن شبويه حتى يأخذها بدون حرف لا وقال بعضهم وأظن الواو سقطت من قبل حتى والمعنى لا يدعها تضيع ولا يدعها يأخذها من لا يستحق قلت لا يحتاج إلى هذا الظن ولا إلى تقدير الواو لأن المعنى صحيح والتقدير لا يتركها ضائعة ينتهي إلى أخذها من لا يستحق وكلمة هل هنا ليست على معنى الاستفهام بل هي بمعنى قد للتحقيق والمعنى باب يذكر فيه قد يأخذ اللقطة إلى آخره ولهذا لا يحتاج إلى جواب وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من كره أخذ اللقطة روى ذلك عن ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وهو قول عطاء بن أبي رباح وروى ابن القاسم عن مالك أنه كره أخذها والآبق فإن أخذ ذلك وضاعت وأبق من غير تضييعه لم يضمن وكره أحمد أخذها أيضا ومن حجتهم في ذلك ما رواه الطحاوي حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أبي مسلم الجذمي عن الجارود قال قال رسول الله ضالة المسلم حرق النار وأخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن أبي داود عن المثنى بن سعيد عن قتادة عن يزيد بن عبد الله عن أبي مسلم الجذمي عن الجارود نحوه وأخرجه الطبراني أيضا قلت سليمان بن حرب شيخ البخاري وأيوب هو السختياني وأبو مسلم الجذمي بفتح الجيم والذال المعجمة نسبة إلى جذيمة عبد القيس لا يعرف اسمه والجارود هو ابن المعلى العبدي واسمه بشر والجارود لقب به لأنه أغار في الجاهلية على بكر بن وائل فأصابهم وجردهم وفد على رسول الله سنة عشر في وفد عبد القيس فأسلم وكان نصرانيا ففرح النبي بإسلامه وأكرمه وقربه والضالة هي الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره يقال ضل الصبي إذا ضاع وضل عن الطريق إذا حار وقد مر الكلام فيه مرة قوله حرق الناربفتحتين وقد تسكن","part":19,"page":222},{"id":9227,"text":"الراء وحرق النار لهيبها والمعنى أن ضالة المسلم إذا أخذها إنسان ليتملكها إدته إلى النار وهذا تشبيه بليغ وحرف التشبيه محذوف لأجل المبالغة وهو من تشبيه المحسوس بالمحسوس وقال الحسن البصري والنخعي والثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي في قول وأحمد في رواية وأبو يوسف ومحمد لا يحرم أخذ الضوال وعن الشافعي في قول وأحمد في رواية ندب تركها وعن الشافعي في قول يجب رفعها وقال ابن حزم قال أبو حنيفة ومالك كلا الأمرين مباح والأفضل أخذها وقال الشافعي مرة أخذها أفضل ومرة قال الورع تركها وأجاب الطحاوي عن الحديث المذكور أنه أراد أخذها لغير التعريف وقد بين ذلك ما روي عن الجارود أيضا أنه قال قد كنا أتينا إلى رسول الله ونحن على إبل عجاف فقلنا يا رسول الله إنا قد نمر بالحرف فنجد إبلا فنركبها فقال إن ضالة المسلم حرق النار وكان سؤالهم النبي عن أخذها لأن يركبوها لا لأن يعرفوها فأجابهم بأن قال ضالة المسلم حرق النار أي إن ضالة المسلم حكمها أن تحفظ على صاحبها حتى تؤدى إلى صاحبها لا لأن ينتفع بها لركوب ولا لغير ذلك فبان بذلك معنى الحديث\r\r\r\r7342 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( سلمة بن كهيل ) قال سمعت ( سويد بن غفلة ) قال كنت مع سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان في غزاة فوجدت سوطا فقال لي ألقه قلت لا ولاكن إن وجدت صاحبه وإلا استمتعت به فلما رجعنا حججنا فمررت بالمدينة فسألت أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه فقال وجدت صرة على عهد النبي فيها مائة دينار فأتيت بها النبي فقال عرفها حولا فعرفتها حولا ثم أتيت فقال عرفها حولا فعرفتها حولا ثم أتيته قال عرفها حولا فعرفتها حولا ثم أتيته الرابعة فقال اعرف عدتها ووكاءها ووعاءها فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها","part":19,"page":223},{"id":9228,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن أمره إياه بالتعريف يدل على أن أخذ اللقطة مشروع لئلا تضيع إذا تركها وتقع في يد غير مستحقها والحديث مضى في أول كتاب اللقطة ولكنه أخرجه ههنا من طريق آخر مع زيادة فيه\rورجاله قد ذكروا مع ترجمة سويد بن غفلة هناك وسلمان بن ربيعة الباهلي يقال له صحبة ويقال له سلمان الخيل لخبرته بها وكان أميرا على بعض المغازي في فتوح العراق سنة ثلاثين في عهد عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما وهو أول من تولى قضاء الكوفة واستشهد في خلافته في فتوح العراق وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وزيد بن صوحان بضم الصاد المهملة وسكون الواو بعدها حاء مهملة وبعد الألف نون العبدي تابعي كبير مخضرم أيضا وزعم ابن الكلبي أن له صحبة وروى أبو يعلى من حديث علي رضي الله تعالى عنه مرفوعا من سره أن ينظر إلى من سبقه بعض أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان وكان قدوم زيد في عهد عمر رضي الله تعالى عنه وشهد الفتوح وروى ابن منده من حديث بريدة قال ساق النبي ليلة فقال زيد زيد الخير فسئل عن ذلك فقال رجل سبقه يده إلى الجنة فقطعت يد زيد بن صوحان في بعض الفتوح وقتل مع علي رضي الله تعالى عنه يوم الجمل\rقوله في غزاة زاد أحمد من طريق سفيان عن سلمة حتى إذا كنا بالعذيب بضم العين المهملة وفتح الدال المعجمة وفي آخره باء موحدة مصغر عذب وهو موضع قاله بعض الشراح وسكت قلت عذيب واد بظاهر الكوفة وقال إبراهيم بن محمد في ( شرحه لشعر أبي الطيب ) عند قوله\r( تذكرت ما بين العذيب وبارق )","part":19,"page":224},{"id":9229,"text":"العذيب ماء لبني تميم وكذلك بارق قال الرشاطي والبكري ديار بني تميم باليمامة وعذيبة تأنيث الذي قبله موضع في طريق مكة بين الجار وينبع قوله ألقه أمر من الإلقاء وهو الرمي قوله قلت لا أي لا ألقيه قوله الرابعة هي رابعة باعتبار مجيئه إلى النبي وثالثة باعتبار التعريف وقال الكرماني فإن قلت تقدم أول اللقطة أنها الثالثة قلت التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد انتهى والأصوب ما قلناه قوله عدتها أي عددها وقال الكرماني هذا يدل على تأخير المعرفة عن التعريف يعني قوله أعرف عدتها والروايات السابقة بالعكس قلت مضى الجواب عن هذا عن قريب وهو أنه مأمور بمعرفتين يعرف أولا ليعلم صدق وصفها ويعرف ثانيا معرفة زائدة على الأولى من قدرها وجودتها على سبيل التحقيق ليردها على صاحبها بلا تفاوت\rحدثنا عبدان قال أخبرني أبي عن شعبة عن سلمة بهاذا قال فلقيته بعد بمكة فقال لا أدري أثلاثة أحوال أو حولا واحدا\rعبدان اسمه عبد الله وعبدان لقب عليه وأبو عثمان بن جبلة بالجيم والباء الموحدة المفتوحتين الأزدي البصري وسلمة هو ابن كهيل\rقوله بهذا أي بالحديث المذكور قوله قال فلقيته أي قال سويد بن غفلة فلقيت أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه بمكة فقال لا أدري أي لا أعلم إلى آخره ورواه مسلم فقال حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة وحدثني أبو بكر بن نافع واللفظ له حدثنا غندر حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال سمعت سويد بن غفلة\r\r","part":19,"page":225},{"id":9230,"text":"قال خرجت أنا وزيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة غازين فوجدت سوطا فأخذته فقالا لي دعه فقلت لا ولكني أعرف به فإن جاء صاحبه وإلا استمتعت به قال فأبيت عليهما فلما رجعنا من غزاتنا قضي لي أني حججت فأتيت المدينة فلقيت أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه فأخبرته بشأن السوط وبقولهما فقال إني وجدت صرة فيها مائة دينار على عهد رسول الله فأتيت بها رسول الله فقال عرفها حولا قال فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثم أتيته فقال عرفها حولا فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثم أتيته فقال عرفها حولا فلم أجد من يعرفها فقال إحفظ عددها ووعاءها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها فاستمتعت بها فلقيته بعد ذلك بمكة فقال لا أدري بثلاثة أحوال أو حول واحد انتهى وإنما سقت حديث مسلم هذا بطوله لأنه كالشرح لرواية البخاري هذه\r11 -( باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلاى السلطان )\rأي هذا باب في بيان حكم من عرف بالتشديد من التعريف قوله ولم يدفعها من الدفع في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني ولم يرفعها بالراء موضع الدال وحاصل هذه الترجمة أن الملتقط لا يجب عليه أن يدفع اللقطة إلى السلطان سواء كانت قليلة أو كثيرة لأن السنة وردت بأن واجد اللقطة هو الذي يعرفها دون غيره لقوله عرفها إلا إذا كان الملتقط غير أمين فإن السلطان يأخذها منه ويدفعها إلى أمين ليعرفها على ما نذكره عن قريب وأشار بها أيضا إلى رد قول من يفرق بين القليل والكثير حيث يقولون إن كان قليلا يعرفه وإن كان كثيرا يرفعه إلى بيت المال والجمهور على خلافه وممن ذهب إلى ذلك الأوزاعي وفرق بعضهم بين اللقطة والضوال وفرق بعض المالكية وبعض الشافعية بين المؤتمن وغيره فالزموا المؤتمن بالتعريف وأمروا بدفعها إلى السلطان في غير المؤتمن ليعطيها لمؤتمن يعرفها","part":19,"page":226},{"id":9231,"text":"8342 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( ربيعة ) عن ( يزيد ) مولاى ( المنبعث ) عن ( زيد بن خالد ) رضي الله تعالى عنه أن أعرابيا سأل النبي عن اللقطة قال عرفها سنة فإن جاء أحد يخبرك بعفاصها ووكائها وإلا فاستنفق بها وسأله عن ضالة الإبل فتمعر وجهه وقال مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر دعها حتى يجدها ربها وسأله عن ضالة الغنم فقال هي لك أو لأخيك أو للذئب\rمطابقته للترجمة من حيث إنه لا يجب على الملتقط دفعها إلى السلطان بل هو يعرفها وهو حاصل معنى قوله من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان والحديث مضى مكررا مع شرحه\r12 -( باب )\rأي هذا باب وهو كالفصل لما قبله وهكذا وقع بغير ترجمة وليس هو بموجود في رواية أبي ذر\r9342 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) قال أخبرنا ( النضر ) قال أخبرنا ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) قال أخبرني ( البراء ) عن ( أبي بكر ) رضي الله تعالى عنهما وحدثنا عبد الله بن رجاء قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء عن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قال انطلقت فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه فقلت لمن أنت قال لرجل من قريش فسماه فعرفته فقلت هل في غنمك من لبن فقال نعم فقلت هل أنت حالب لي قال نعم فأمرته فاعتقل شاة من غنمه ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار ثم أمرته أن ينفض كفيه فقال هكذا ضرب إحدى كفيه بالأخرى فحلب كثبة من لبن وقد جعلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إداوة على فمها خرقة فصببت على اللبن حتى برد أسفله فانتهيت إلى النبي فقلت اشرب يا رسول الله فشرب حتى رضيت","part":19,"page":227},{"id":9232,"text":"وجه إدخال هذا الحديث في هذا الباب الذي كالفصل من الباب المترجم الذي قبله من حيث إن الباب المترجم مشتمل على حكم من أحكام اللقطة وهذا أيضافيه شيء يشبه حاله حال اللقطة وهو الشرب من لبن غنم لها راع واحد في الصحراء وهو في حكم الضائع في هذه الحالة فصار كالسوط أو الحبل أو نحوهما الذي يباح التقاطه وقال الكرماني فإن قلت ما التلفيق بينه وبين ما تقدم آنفا من حديث لا يحلبن أحد ماشية أحد قلت كان ههنا إذن عادي أو كان صاحبه صديق الصديق أو كان كافرا حربيا أو كان حالهما حال اضطرار أو من جهة النبي أولى بالمؤمنين انتهى قلت لا تطلب المطابقة إلا بين حديث الباب والباب الذي ترجم عليه وههنا الباب الذي فيه هذا الحديث مجرد من الترجمة وهو داخل في الباب الذي قبله وهو باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان والذي ذكره الكرماني ليس له مناسبة ههنا أصلا وإنما يستقيم ما ذكره بين هذا الحديث وبين باب لا يحتلب ماشية أحد إلا بإذن وبينهما ثلاثة أبواب والأصل بيان المطابقة بين كل باب وحديثه\rثم إن البخاري أخرج هذا الحديث من طريقين الأول عن إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه عن النضر بسكون الضاد المعجمة ابن شميل مصغر شمل عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن البراء بن عازب الثاني عن عبد الله بن رجاء بن المثنى الفداني البصري أبي عمرو عن إسرائيل إلى آخره والحديث أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن محمد بن يوسف وفي الهجرة عن محمد بن بشار وفي الأشربة عن محمود عن النضر وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن زهير بن حرب وعن إسحاق بن إبراهيم وعن سلمة بن شبيب وفي الأشربة عن أبي موسى","part":19,"page":228},{"id":9233,"text":"قوله فإذا أنا كلمة إذا للمفاجأة قوله انطلقت أي حين كان مع رسول الله قاصدين الهجرة إلى المدينة قوله يسوق غنمه جملة حالية قوله هل في غنمك من لبن بفتح الباء الموحدة في رواية الأكثرين وحكى عياض رواية ضم اللام وسكون الباء أي شاة ذات لبن كذا قاله بعضهم وليس كذلك وإنما اللبن بضم اللام وسكون الباء جمع لبنة وكذلك لبن بكسر اللام وعن يونس يقال كم لبن غنمك ولبن غنمك أي ذوات الدر منها قوله فأمرته أي بالاعتقال وهو الإمساك يقال اعتقلت الشاة إذا وضعت رجلها بين فخذيك أو ساقيك لتحلبها قوله كثبة بضم الكاف وسكون الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة وهو قدر حلبة وقيل القليل منه وقيل القدح من اللبن قوله إداوة وهي الركوة\rوفي الحديث من الفوائد استصحاب الاداوة في السفر وخدمة التابع للمتبوع وفيه من التأدب والتنظيف ما صنعه أبو بكر رضي الله تعالى عنه من نفض يد الراعي ونفض الضرع وقال ابن بطال سألت بعض شيوخي عن وجه استجازة الصديق لشرب اللبن من ذلك الراعي فقال لي يحتمل أن يكون الشارع قد كان أذن له في الحرب وكانت أموال المشركين له حلالا فعرضته على المهلب فقال لي ليس هذا بشيء لأن الحرب والجهاد إنما فرض بالمدينة وكذلك المغانم إنما نزل تحليلها يوم بدر بنص القرآن وإنما شرباه بالمعنى المتعارف عندهم في ذلك الزمن من المكارمات وربما استفهم به الصديق الراعي من أنه حالب أو غير حالب ولو كان بمعنى الغنيمة ما استفهمه ويحلب على ما أراد الراعي أو كره والله أعلم","part":19,"page":229},{"id":9234,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\r46 -( كتاب المظالم والغضب )\rأي هذا كتاب في بيان تحريم المظالم وتحريم الغصب والمظالم جمع مظلمة مصدر ميمي من ظلم يظلم ظلما وأصله الجور ومجاوزة الحد ومعناه الشرعي وضع الشيء في غير موضعه الشرعي وقيل التصرف في ملك الغير بغير إذنه والمظلمة أيضا اسم ما أخذ منك بغير حق وفي المغرب المظلمة الظلم واسم للمأخوذ في قولهم عند فلان مظلمتي وظلامتي أي حقي الذي أخذ مني ظلما والغصب أخذ مال الغير ظلما وعدوانا يقال غصبه يغصبه غصبا فهو غاصب وذاك مغصوب وقيل الغصب الاستيلاء على مال الغير ظلما وقيل أخذ حق الغير بغير حق وهذه الترجمة هكذا هي في رواية المستملي وفي رواية غيره سقط لفظ كتاب هكذا في المظالم والغصب وفي رواية النسفي كتاب الغصب باب في المظالم\rوقول الله تعالى ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم ( إبراهيم 41 -42 - 43 )\rرافعي رؤوسهم المقنع والمقمح واحد","part":19,"page":230},{"id":9235,"text":"وقول الله بالجر عطف على ما قبله ووقع في رواية أبي ذر من قوله ولا تحسبن الله غافلا ( إبراهيم 41 -42 - 43 ) إلى قوله عزيز ذو انتقام\r( ابراهيم 46 ) وهي ست آيات في أواخر سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وفي رواية غيره ولا تحسبن الله غافلا ( إبراهيم 41 -42 - 43 ) وساق الآية فقط قوله ولا تحسبن الله غافلا ( إبراهيم 41 -42 - 43 ) إن كان الخطاب للرسول فمعناه التثبيت على ما كان عليه من أنه لا يحسبه غافلا كما في قوله تعالى ولا تكونن من المشركين ( الأنعام 14 يونس 105 القصص 87 ) وإن كان الخطاب لغيره ممن يجوز أنه يحسبه غافلا لجهله بصفاته فلا يحتاج إلى تقدير شيء وقال الزمخشري ويجوز أن يراد ولا تحسبنه يعاملهم معاملة الغافل عما يعملون ولكن معاملة الرقيب عليهم المحاسب على النقير والقطمير قوله إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ( إبراهيم 41 -42 - 43 ) أي أبصارهم لا تقر في أماكنهم من هول ما ترى قوله مهطعين\r( إبراهيم 41 -42 - 43 ) يعني مسرعين إلى الداعي وقيل الإهطاع أن تقبل ببصرك على المرئي وتديم النظر إليه لا تطرف قوله مقنعي رؤوسهم\r( إبراهيم 41 -42 - 43 ) أي رافعي رؤسهم كذا فسره مجاهد ولا يرتد إليهم طرفهم ( إبراهيم 41 -42 - 43 ) أي لا يطرفون ولكن عيونهم مفتوحة ممدودة من غير تحريك الأجفان وأفئدتهم هواء ( إبراهيم 41 -42 - 43 ) أي خلاء وهو الذي لم تشغله الأجرام أي لا فوة في قلوبهم ولا جراءة ويقال للأحمق أيضا قلبه هواء وعن ابن جريج هواء أي صفر من الخير خالية عنه قوله المقنع والمقمح واحد كذا ذكره أبو عبيدة أي هذه الكلمة بالنون والعين وبالميم والحاء معناهما واحد وهو رفع الرأس وحكى ثعلب أن لفظة اقنع مشترك بين معنيين يقال أقنع إذا رفع رأسه واقنع إذا يطأطئه ويحتمل الوجهين هنا أن يرفع رأسه ينظر ثم يطاطئه ذلا وخضوعا","part":19,"page":231},{"id":9236,"text":"وقال مجاهد مهطعين أي مديمي النظر ويقال مسرعين لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ( إبراهيم 41 -42 - 43 ) يعني جوفا لا عقول لهم\rتفسير مجاهد أخرجه الفريابي عنه وقد ذكرنا معنى لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ( إبراهيم 41 -42 - 43 ) قوله جوفا بضم الجيم جمع أجوف قوله يعني لا عقول لهم كذا فسره أبو عبيدة في ( المجاز ) وقيل معنى وأفئدتهم هواء ( إبراهيم 41 -42 - 43 ) نزعت أفئدتهم من أجوافهم\rوأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أو لم تكونو أقسمتم من قبل مالكم من زوال وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام ( ابراهيم 46 )\rقد ذكرنا أن في رواية أبي ذر سيق من قوله ولا تحسبن الله غافلا\r( إبراهيم 41 -42 - 43 ) إلى قوله عزيز ذو انتقام ( ابراهيم 46 ) ست آيات وفي رواية غيره آية واحدة فقط وهي الآية الأولى قوله وانذر الناس الخطاب للرسول أمره بإنذار الناس وتخويفهم قوله يوم يأتيهم العذاب\r( ابراهيم 46 ) وهو يوم القيامة وهو مفعول ثان لأنذر قوله أخرنا إلى أجل قريب ( ابراهيم 46 ) يعني ردنا إلى الدنيا وأمهلنا إل أجل وحد من الزمان قريب نتدارك ما فرطنا فيه من إجابة دعوتك واتباع رسلك قوله أو لم تكونوا أقسمتم ( ابراهيم 46 ) أي يقال لهم أو لم تكونوا حلفتم أنكم باقون في الدنيا لا تزالون بالموت والفناء حتى كفرتم بالبعث وسكنتم في مساكن الذين ظلموا من قبلكم وتبين لكم ( ابراهيم 46 ) ظهر لكم ما فعلنا بهم من أنواع الزوال بموتهم وخراب مساكنهم والانتقام منهم بعضها بالمشاهدة","part":19,"page":232},{"id":9237,"text":"وبعضها بالإخبار وضربنا لكم الأمثال ( ابراهيم 46 ) أي صفات ما فعلوا بالأمثال المضروبة لكل ظالم قوله وقد مكروا مكرهم ( ابراهيم 46 ) يعني بالنبي حين هموا بقتله وعند الله مكرهم ( ابراهيم 46 ) أي عالم به لا يخفى عليه فيجازيهم قوله وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ( ابراهيم 46 ) يعني وإن كان مكرهم ليبلغ في الكيد إلى إزالة الجبال فإن الله ينصر دينه والمراد بالجبال هنا الاسلام وقيل جبال الأرض مبالغة والأول استعارة ثم طمن قلب النبي بقوله ولا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ( ابراهيم 46 ) أي منيع ذو انتقام ( ابراهيم 46 ) من الكفار\r1 -( باب قصاص المظالم )\rأي هذا باب في بيان قصاص المظالم يوم القيامة والقصاص اسم بمعنى المقاصة وهو مقاصة ولي المقتول القاتل والمجروح الجارح وهي مساواته إياه في قتل أو جرح ثم عم في كل مساواة ويقال أقصه الحاكم يقصه إذا مكنه من أخذ القصاص\r0442 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) قال أخبرنا ( معاذ بن هشام ) قال حدثني أبي عن ( قتادة ) عن ( أبي المتوكل الناجي ) عن\r( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه عن رسول الله قال إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل بمنزله كان في الدنيا ( الحديث 0442 - طرفه في 5356 )\rمطابقته للترجمة في قوله فيقاصون مظالم كانت بينهم وإسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه ومعاذ بن هشام البصري سكن ناحية اليمن يكنى أبا عبد الله وأبوه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ودستواء من ناحية الأهواز كان يبيع الثياب التي تجلب منها فنسب إليها مات سنة ثلاث وخمسين ومائة وأبو المتوكل علي بن دؤاد بضم الدال المهملة الأولى الناجي بالنون وبالجيم وأبو سعيد الخدري سعيد بن مالك","part":19,"page":233},{"id":9238,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن الصلت بن محمد عن يزيد بن زريع وقد ترجم هناك في باب القصاص يوم القيامة\rقوله إذا خلص المؤمنون بفتح اللام أي إذا سلموا ونجوا من النار والمراد بعض المؤمنين قوله حبسوا على صيغة المجهول أي عرفوا قوله بقنطرة قال ابن التين القنطرة كل شيء ينصب على عين أو واد وقال الهروي سمي البناء قنطرة لتكاثف بعض البناء على بعض وسماها القرطبي الصراط الثاني والأول لأهل المحشر كلهم إلا من دخل الجنة بغير حساب أو يلتقطه عنق من النار فإذا خلص من الأكبر ولا يخلص منه إلا المؤمنون حبسوا على صراط خاص بهم ولا يرجع إلى النار من هذا أحد وهو معنى قوله إذا خلص المؤمنون من النار أي من الصراط المضروب على النار وقال مقاتل إذا قطعوا جسر جهنم حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار فإذا هذبوا قال لهم رضوان سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ( الزمر 73 ) قوله بين الجنة والنار أي بقنظرة كائنة بين الجنة والصراط الذي على متن النار ولهذا سمي بالصراط الثاني وبهذا يرد على بعضهم في قوله بقنطرة الذي يظهر أنها طرف الصراط مما يلي الجنة ويحتمل أن يكون من غيره بين الصراط والجنة انتهى قلت سبحان الله ما هذا التصرف بالتعسف فإن الحديث مصرح بأن تلك القنطرة بين الجنة والنار وهو يقول إنها طرف الصراط وطرف الصراط من الصراط وقوله بيه يدل على أنها قنطرة مستقلة غير متصلة بالصراط وهذا هو المعنى قطعا وجعل هذا القائل هذا المعنى بالاحتمال وما غر هذا القائل إلا حكاية ابن التين عن الداودي أن القنطرة هنا يحتمل أن تكون طرف الصراط والكرماني أيضا تصرف هنا قريبا من كلام الداودي حيث قال قوله قنطرة فإن قلت هذا يشعر بأن في القيامة جسرين هذا والآخر على متن جهنم المشهور بالصراط قلت لا محذور فيه ولئن ثبت بالدليل أنه واحد فلا بد من تأويله أن هذه القنطرة من تتمة الصراط وذنابته ونحو ذلك انتهى قلت سبحان الله فلا حاجة إلى هذا السؤال","part":19,"page":234},{"id":9239,"text":"بقوله يشعر إلى آخره لأنه ينادي بأعلى صوته أن القنطرة المذكورة غير الصراط ولا من تتمته كما ذكرنا وقوله ولئن ثبت ولم يثبت ذلك فلا حاجة إلى التأويل الذي ذكره قوله فيتقاصون بتشديد الصاد المهملة من القصاص يعني يتبع بعضهم بعضا فيما وقع بينهم من المظالم التي كانت بينهم في الدنيا في كل نوع من المظالم المتعلقة بالأبدان والأموال وقال ابن بطال المقاصة في هذا الحديث هي لقوم دون قوم هم قوم لا تستغرق مظالمهم جميع حسناتهم لأنها لو استغرقت جميع حسناتهم لكانوا ممن وجب لهم العذاب ولما جاز أن يقال فيهم خلصوا من النار فمعنى الحديث والله أعلم على الخصوص لمن لم يكن لهم تبعات يسيرة إذ المقاصة أصلها في كلام العرب مقاصصة وهي مفاعلة ولا يكون أبدا إلا بين اثنين كالمشاتمة والمقاتلة فكان لكل واحد منهم على أخيه مظلمة وعليه له مظلمة ولم يكن في شيء منها ما يستحق عليه النار فيتقاصون بالحسنات والسيئات فمن كانت مظلمته أكثر من مظلمة أخيه أخذ من حسناته فيدخلون الجنة ويقتطعون فيها المنازل على قدر ما بقي لكل واحد منهم من الحسنات فلهذا يتقاصصون بعد خلاصهم من النار لأن أحدا لا يدخل الجنة ولأحد عليه تباعة وقال المهلب هذه المقاصة إنما تكون في المظالم في الأبدان من اللطمة وشبهها مما يمكن فيه أداء القصاص بحضور بدنه فيقال للمظلوم إن شئت أن تنتصف وإن شئت أن تعفو وقال غيره لا قصاص في الآخرة في العرض والمال وغيره إلا بالحسنات والسيئات قيل فيه نظر لأن أبا الفضل ذكر في كتاب ( الترغيب والترهيب ) بسند صالح عن سعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال إذا فرغ الله من القضاء أقبل على البهائم حتى إنه ليجعل للجماء التي نطحتها القرناء قرنين فتنطح بهما الأخرى ويقال معنى يتقاصون يتتاركون لأنه ليس موضع مقاصة ولا محاسبة لكن يلقي الله عز وجل في قلوبهم العفو لبعضهم عن بعض أو يعوض الله","part":19,"page":235},{"id":9240,"text":"بعضهم من بعض قوله حتى إذا نقوا بضم النون وتشديد القاف من التنقية وهو إفراد الجيد من الرديء ووقع للمستملي هنا حتى إذا تقصوا بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الصاد المهملة أي أكملوا التقاص قوله وهذبوا على صيغة المجهول من التهذيب وهو التلخيص من الآثام بمقاصصة بعضهم ببعض ويشهد لهذا الحديث قوله في حديث جابر رضي الله تعالى عنه الآتي ذكره في التوحيد لا يحل لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد قبله مظلمة\rفإن قلت ذكر الدارقطني حديثا فيه أن الجنة بعد الصراط وهذا يعارض حديث القنطرة قلت لا لأن المراد بعد الصراط الثاني هو القنطرة كما ذكرنا فإن قلت صح عن النبي أنه قال أصحاب الحشر محبوسون بين الجنة والنار يسألون عن فضول أموال كانت بأيديهم وهذا يعارض حديث الباب قلت لا لأن معناهما مختلف لاختلاف أحوال الناس لأن من المؤمنين من لا يحبسون بل إذا خرجوا بثوا على أنهار الجنة قوله لأحدهم اللام فيه للتأكيد وهي مفتوحة وأحدهم مرفوع بالابتداء فخبره قوله أدل بمنزله الذي كان في الدنيا قال المهلب انما كان أدل لأنهم عرفوا مساكنهم بتعريضها عليهم بالغداة والعشي فإن قلت يعارض هذا ما روي عن عبد الله ابن سلام أن الملائكة تدلهم على طريق الجنة قلت لا تعارض فإن هذا يكون ممن لم يحبس على القنطرة ولم يدخل النار أو يخرج منها فيطرح على باب الجنة وقد يحتمل أن يكون ذلك في الجميع فإذا وصلت بهم الملائكة كان كل أحد عرف بمنزله وهو معنى قوله تعالى ويدخلهم الجنة عرفها لهم ( محمد 6 ) وقال أكثر أهل التفسير إذا دخل أهل الجنة الجنة يقال لهم تفرقوا إلى منازلكم فهم أعرف بها من أهل الجمعة إذا انصرفوا وقيل إن هذا التعريف إلى المنازل بدليل وهو الملك الموكل بعمل العبد يمشي بين يديه وحديث الباب يرده فلينظر\rوقال يونس بن محمد حدثنا شيبان عن قتادة قال حدثنا أبو المتوكل","part":19,"page":236},{"id":9241,"text":"يونس بن محمد هو أبو محمد المؤدب البغدادي وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي يكنى أبا معاوية سكن الكوفة وأصله بصري وكان مؤدبا لبني داود بن علي مات ببغداد سنة أربع وستين ومائة وأبو المتوكل الناجي قد مر عن قريب وهذا تعليق وصله ابن منده في ( كتاب الإيمان ) وأراد البخاري به بيان سماع قتادة لهذا الحديث من أبي المتوكل بطريق التحديث وفي ( التلويح ) رواه أيضا أبو نعيم الحافظ عن أبي علي محمد بن أحمد قال حدثنا إسحاق بن الحسين بن ميمون بن محمد المروزي حدثنا شيبان عن قتادة حدثنا أبو المتوكل فذكره قيل أبو نعيم رواه عن إسحاق بن الحسين بن محمد\r2 -( باب قول الله تعالى ألا لعنة الله على الظالمين ( هود 18 ) )\rأي هذا باب في قول الله تعالى حكاية عن الملائكة أو الرسل أنهم يقولون يوم القيامة ألا لعنة الله على الظالمين ( هود 18 ) وهذا آخر آية في سورة هود وأول الآية هو قوله تعالى ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ( هود 18 ) الأشهاد هم الرسل وقيل الملائكة وقيل النبيون وقيل أمة محمد يشهدون على الناس ويقولون هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ( هود 18 ) أي زعموا أن له شريكا وولدا ألا لعنة الله على الظالمين ( هود 18 ) أي المشركين والأشهاد جمع شاهد مثل ناصر وأنصار وصاحب وأصحاب ويجوز أن يكون جمع شهيد مثل شريف وأشراف ويوضح ذلك حديث الباب وهو الحديث الذي رواه صفوان بن محرز عن ابن عمر وفيه فينادي على رؤوس الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ( هود 18 )","part":19,"page":237},{"id":9242,"text":"1442 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( همام ) قال أخبرني\r( قتادة ) عن ( صفوان ابن محرز المازني ) قال بينما أنا أمشي مع ابن عمر رضي الله تعالى عنهما آخذ بيده إذ عرض رجل فقال كيف سمعت رسول الله في النجواى فقال سمعت رسول الله يقول إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره فيقول أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا فيقول نعم أي رب حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته وأما الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ( هود 18 )\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وهمام هو ابن يحيى بن دينار الشيباني البصري وصفوان بن محرز بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وبالزاي المازني البصري مات سنة أربع وتسعين\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن مسدد وفي الأدب وفي التوحيد عن مسدد أيضا وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير بن حرب وعن أبي موسى وعن بندار وأخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن أبي عبيد الله وفي الرقائق عن سويد بن نصر وأخرجه ابن ماجه في السنة عن حميد بن مسعدة","part":19,"page":238},{"id":9243,"text":"ذكر معناه قوله بينما ويروى بينا قوله آخذ بيده أي بيد ابن عمر وآخذ على وزن فاعل مرفوع على أنه بدل من أمشي وقد ذكر في موضعه أنه يبدل كل من الاسم والفعل والجملة من مثله وقوله أمشي في محل الرفع لأنه خبر لمبتدأ وهو قوله أنا وسمي الفعل المضارع مضارعا أي مشابها لاسم الفاعل في الحركات والسكنات وغير ذلك فإذا كان كذلك يجوز أن يبدل اسم الفاعل من المضارع ويجوز نصب آخذ على الحال من جهة العربية قوله إذ عرض جواب بينما قوله في النجوى أي الذي يقع بين الله تعالى وبين عبده المؤمن يوم القيامة وهو فضل من الله تعالى حيث يذكر المعاصي للعبد سرا قوله يدني بضم الياء من الإدناء وهو التقريب الرتبي لا المكاني قوله فيضع عليه كنفه بفتح النون والفاء قال الكرماني الكنف الجانب والساتر والعون يقال كنفت الرجل أي صنته وحطته وأعنته انتهى وقال الطيبي كنفه حفظه وستره من أهل الموقف وصونه عن الخزي والتفضيح مستعار من كنف الطائر وهو جناحه يصون به نفسه ويستر به بيضه فيحفظه وقال الكرماني وفي بعضها أي وفي بعض الروايات كتفه بالفوقانية قلت هذه الرواية وقعت من أبي ذر عن الكشميهني قال عياض وهو تصحيف قبيح قوله الأشهاد جمع شاهد وقد مر الكلام فيه عن قريب قوله على الظالمين المراد بالظلم هنا الكفر والنفاق وليس كل ظلم يدخل في معنى الآية ويستحق اللعنة لأنه لا يكون عقوبة الكفر عند الله كعقوبة صغائر الذنوب واللعن الإبعاد والطرد وهذا الحديث يبين أن قوله تعالى ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ( التكاثر 8 ) إن السؤال عن\rالنعيم الحلال إنما هو سؤال تقرير وتوقيف له على نعمه التي أنعم بها عليه ألا يرى أن الله تعالى يوقفه على ذنوبه التي عصاه فيها ثم يغفرها له وإذا كان كذلك فسؤاله عباده عن النعيم الحلال أولى أن يكون سؤال تقرير لا سؤال حساب وانتقام","part":19,"page":239},{"id":9244,"text":"وفيه حجة لأهل السنة أن أهل الذنوب من المؤمنين لا يكفرون بالمعاصي كما زعمت الخوارج وفيه حجة أيضا على المعتزلة في مغفرة الذنوب إلا الكبائر\r3 -( باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يظلم المسلم المسلم الأول مرفوع على الفاعلية والثاني منصوب على المفعولية قوله ولا يسلمه بضم الياء يقال أسلم فلان فلانا إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه ويقال معنى لا يسلمه لا يتركه مع من يؤذيه بل ينصره ويدفع عنه\r2442 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن\r( ابن شهاب ) أن ( سالما ) أخبره أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أخبره أن رسول الله قال المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ( الحديث 2442 - طرفه في 1596 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وعقيل بضم العين ابن خالد وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وسالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن يحيى وأخرجه مسلم وأبو داود جميعا والترمذي في الحدود وأخرجه النسائي في الرجم","part":19,"page":240},{"id":9245,"text":"وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه الترمذي من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي قال من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر في الدنيا يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر على مسلم في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه وعن عقبة بن عامر أخرجه أبو داود والنسائي من رواية أبي الهيثم عنه عن النبي قال من رأى عورة فسترها كان كمن أحيى موؤدة زاد الحاكم في ( المستدرك ) من قبرها وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وعن ابن عباس أخرجه ابن ماجه من حديث عكرمة عنه عن النبي قال من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة وعن كعب بن عجرة أخرجه الطبراني من حديث محمد بن كعب القرظي عن كعب بن عجرة قال قال رسول الله من نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كربة يوم القيامة ومن ستر على مؤمن عورة ستر الله عليه عورته يوم القيامة ومن فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه كربته وعن مسلمة ابن مخلد أخرجه أحمد في ( مسنده ) من حديث أبي أيوب عنه أن النبي قال من ستر مسلما في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة الحديث وإسناده صحيح وعن أبي سعيد أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) من حديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عنه قال قال رسول الله لا يرى مؤمن من أخيه عورة فيسترها عليه إلا أدخله الله الجنة وعن جابر بن عبد الله أخرجه الطبراني أيضا في ( الأوسط ) من حديث محمد بن المنكدر عنه قال قال رسول الله من ستر على أخيه عورة فكأنما أحيا موؤدة وضعفه ابن عدي وعن نبيط بن شريط أخرجه الطبراني في ( الصغير ) عن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط عن أبيه عن جده عن أبيه نبيط قال قال رسول الله من ستر عورة حرمة مؤمنة ستره الله من النار وعن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في ( كتاب الثواب ) من رواية محمد بن","part":19,"page":241},{"id":9246,"text":"إسحاق العكاشي عن عمرو بن وثاب عن قبيصة بن ذؤيب عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من ستر مؤمنا فكأنما يستر الله عز وجل والعكاشي ضعيف\rذكر معناه قوله المسلم أخو المسلم يعني أخوه في الإسلام وكل شيئين يكون بينهما اتفاق تطلق عليهما اسم الأخوة وقوله المسلم تناول الحر والعبد والبالغ والمميز قوله ولا يظلمه نفي بمعنى الأمر وهو من باب التأكيد لأن ظلم المسلم للمسلم حرام قوله ولا يسلمه قد فسرناه الآن وزاد الطبراني في روايته عن سالم ولا يسلمه في مصيبته وقال ابن التين لا يظلمه فرض ولا يسلمه مستحب وظاهر كلام الداودي أنه كظلمه قال وفيه تفصيل الوجوب إذا فجئه عدو وشبه ذلك والاستحباب فيما كان من إعانة في شيء من الدنيا وقال ابن بطال نصر المظلوم فرض كفاية وتتعين فرضيته على السلطان قلت الوجوب والاستحباب بحسب اختلاف الأحوال والستر على المسلم لا يمنع الإنكار عليه خفية وهذا في غير المجاهر وأما المجاهر فخارج عن هذا ولا غيبة له لقوله أترعون عن ذكر الفاجر متى يعرفه الناس أذكروه بما فيه يحذره الناس رواه صاحب ( التلويح ) بإسناده عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وقال صاحب ( التوضيح ) هو ضعيف وجد بهز هو معاوية بن حيدة بن معاوية القشيري وعن يحيى بن معين بهز بن حكيم عن أبيه عن جده إسناده صحيح إذا كان دونه ثقة وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سمعت أبي يقول بهز شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به وقال النسائي ثقة وقال أبو داود هو حجة عندي استشهد به البخاري في ( الصحيح ) وروى له في ( الأدب ) وروى له الأربعة قوله كربة بضم الكاف وهو الغم الذي يأخذ النفس وكذلك الكرب على وزن الضرب تقول منه كربه الغم إذا اشتد عليه قوله من كربات جمع كربة ويروى من كرب بضم الكاف وفتح الراء وابن التين اقتصر على الأول وقال ضبط بضم الراء ويجوز فتحها وإسكانها قوله ومن ستر مسلما أي رآه على قبيح","part":19,"page":242},{"id":9247,"text":"فلم يظهره للناس وليس في هذا ما يقتضي ترك الإنكار عليه خفية\rوفي الحديث حض على التعاون وحسن المعاشرة والإلفة والستر على المؤمن وترك التسمع به والإشهار لذنوبه وفيه أن المجازاة قد تكون في الآخرة من جنس الطاعة في الدنيا وهذا الحديث يحتوي على كثير من آداب المسلمين وقال الكرماني الستر إنما هو في معصية وقعت وانقضت أما فيما تلبس الشخص فيجب المبادرة بإنكارها ومنعه منها وأما ما يتعلق بجرح الرواة والشهود فلا يحل الستر عليهم وليس هذا من الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة\r4 -( باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما )\rأي هذا باب يذكر فيه إعانة أخيه سواء كان ظالما أو مظلوما\r3442 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) قال حدثنا ( هشيم ) أخبرنا ( عبيد الله بن أبي بكر بن أنس وحميد الطويل ) سمع ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله انصر أخاك ظالما أو مظلوما\r4442 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( معتمر ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله انصر أخاك ظالما أو مظلوما قالوا يا رسول الله هاذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما قال تأخذ فوق يديه\r( انظر الحديث 3442 وطرفه )","part":19,"page":243},{"id":9248,"text":"مطابقته للترجمة في قوله أخاك ظالما أو مظلوما فإن قلت الحديث أنصر أخاك قلت النصرة تستلزم الإعانة فيكفي هذا المقدار في وجه المطابقة وقيل أشار بلفظ الإعانة إلى ما روي عن جابر مرفوعا أعن أخاك ظالما أو مظلوما أخرجه أبو نعيم في ( مستخرجه ) من الوجه الذي أخرجه منه البخاري بهذا اللفظ وروى هذا الحديث من طريقين الأول عن عثمان مختصرا والحديث من أفراده وهشيم مصغر هشم ابن بشير مصغر بشر الواسطي وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك الأنصاري قوله سمع الضمير فيه يرجع إلى حميد ويروى سمعا بالتثنية والضمير فيه يرجع إلى حميد وعبيد الله الطريق الثاني عن مسدد عن معتمر بلفظ الفاعل من الاعتمار ابن سليمان البصري عن حميد الطويل وفي هذا من الزيادة وهي قوله قالوا يا رسول الله إلى آخره وهي رواية أبي الوقت وفي رواية للبخاري في الإكراه","part":19,"page":244},{"id":9249,"text":"وقال رجل وفي رواية قال يا رسول الله بالإفراد ورواية قال رجل يوضح أن فاعل قال مضمر فيه يرجع إلى الرجل قوله هذا إشارة إلى ما في ذهنهم من الرجل الذي ينصرونه ومظلوما نصب على الحال من الضمير المنصوب في ننصره وكذلك مظلوما نصب على الحال قوله تأخذ فوق يديه أي تمنعه عن الظلم وكلمة فوق مقحمة أو ذكرت إشارة إلى الأخذ بالاستعلاء والقوة وفي رواية الإسماعيلي من حديث حميد عن أنس قال تكفه عن الظلم فذاك نصره إياه وفي رواية مسلم من حديث جابر إن كان ظالما فلينهه فإنه له نصرة وقوله تأخذ يدل على أن القائل واحد ولو كان جمعا لقال تأخذون وقال ابن بطال النصر عند العرب الإعانة وتفسيره لنصر الظالم بمنعه من الظلم من تسمية الشيء بما يؤول إليه وهو من وجيز البلاغة وقال البيهقي معناه أن الظالم مظلوم في نفسه فيدخل فيه ردع المرء عن ظلمه لنفسه حسا ومعنى فلو رأى إنسانا يريد أن يجب نفسه لظنه أن ذلك يزيل مفسده طلبه للزنا مثلا منعه من ذلك وكان ذلك نصرا له واتحد في هذه الصورة الظالم والمظلوم وفي ( التلويح ) ذكر المفضل بن سلمة الضبي في كتابه ( الفاخر ) أن أول من قال أنصر أخاك ظالما أو مظلوما جندب ابن العنبر بن عمرو بن تميم بقوله لسعد بن زيد مناة لما أسر\r( يا أيها المرء الكريم المكسوم * أنصر أخاك ظالما أو مظلوم )\rوأنشد التاريخي للأسلع بن عبد الله\r( إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم * على القوم لم أنصر أخي حين يظلم )\rفأرادوا بذلك ما اعتادوه من حمية الجاهلية لا على ما فسره النبي\r5 -( باب نصر المظلوم )\rأي هذا باب في بيان وجوب نصر المظلوم )\r5442 - حدثنا ( سعيد بن الربيع ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( الأشعث بن سليم ) قال سمعت ( معاوية بن سويد ) قال سمعت ( البراء بن عازب ) رضي الله تعالى عنهما قال أمرنا النبي بسبع ونهانا عن سبع فذكر عيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس ورد السلام ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإبرار المقسم","part":19,"page":245},{"id":9250,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ونصر المظلوم وهو أحد السبعة المذكورة\rورجاله خمسة قد ذكروا وسعيد بن الربيع بفتح الراء البصري بياع الثياب الهروية مر في جزاء الصيد والأشعث بن سليم بضم السين المهملة الكوفي المكنى بأبي الشعثاء مر في التيمن في الوضوء ومعاوية بن سويد بضم السين المهملة مر مع الحديث في أول الجنائز\rوالحديث مر في باب الأمر باتباع الجنائز مع اشتماله على السبعة المنهي عنها بالسند المذكور إلا شيخه فإنه هناك أبو الوليد عن شعبة إلى آخره\rقوله وإبرار المقسم ويروي وإبرار القسم قال العلماء نصر المظلوم فرض واجب على المؤمنين على الكفاية فمن قام به سقط عن الباقين ويتعين فرض ذلك على السلطان ثم على من له قدرة على نصرته إذا لم يكن هناك من ينصره غيره من سلطان وشبهه وعيادة المريض سنة مرعية واتباع الجنائز من فروض الكفاية وتشميت العاطس سنة وقيل فرض كفاية حكاه ابن بطال وبه قال ابن سراقة من الشافعية وقيل واجب كرد السلام وإجابة الداعي سنة إلا أنه في الوليمة قيل فرض عين وقيل فرض كفاية وقال ابن بطال هو في الوليمة آكد وإبرار المقسم مندوب إليه إذا أقسم عليه في مباح يستطيع فعله فإن أقسم على ما لا يجوز أو يشق على صاحبه لم يندب إلى الوفاء به\r6442 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد ) عن ( أبي بردة ) عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه عن النبي قال المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه ( انظر الحديث 184 وطرفه )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث فإن المؤمن إذا شد المؤمن فقد نصره وأبو اسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة يروي عن جده أبي بردة بضم الباء واسم أبي بردة الحادث وقيل عامر وقيل اسمه كنيته وهو ابن ( أبي موسى ) الأشعري واسمه عبد الله بن قيس\rوفي هذا السند رواية الراوي عن جده ورواية الراوي","part":19,"page":246},{"id":9251,"text":"عن أبيه فالأول بريد والثاني أبو بردة\rوالحديث مضى في كتاب الصلاة في باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره وقد مر الكلام فيه هناك ورواه هناك عن خلاد بن يحيى عن سفيان عن بريد إلى آخره\rقوله بعضه في رواية الكشميهني يشد بعضهم بصيغة الجمع والله أعلم بحقيقة الحال\r6 -( باب الإنتصار من الظالم )\rأي هذا باب في بيان الانتصار أي الانتقام\rلقوله جل ذكره لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما ( النساء 148 )\rهذا تعليل لجواز الانتصار من الظالم وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ( النساء 148 ) يقول لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه وذلك قوله إلا من ظلم ( النساء 148 ) وإن صبر فهو خير له وقال عبد الرزاق أخبرنا المثنى بن الصباح عن مجاهد في قوله لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ( النساء 148 ) قال ضاف رجل رجلا فلم يؤد إليه حق ضيافته فلما خرج أخبر الناس فقال ضفت فلانا فلم يؤد إلي حق ضيافتي قال فذلك الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم حين لم يؤد إليه الآخر حق ضيافته وقال عبد الكريم بن مالك الجزري في هذه الآية هو الرجل يشتمك فتشتمه ولكن إن افترى عليك فلا تفتر عليه لقوله تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ( الشورى 41 ) وروى أبو داود من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال المستبان ما قالا فعلى البادىء منهما ما لم يعتد المظلوم\rوالذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ( الشورى 39 )","part":19,"page":247},{"id":9252,"text":"البغي الظلم أي الذين إذا أصابهم بغي المشركين في الدين انتصروا عليهم بالسيف أو إذ بغى عليهم باغ كره أن يستذلوا لئلا يجترىء عليهم الفساق فإذا قدروا عفوا وروى الطبري من طريق السدي في قوله والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ( الشورى 39 ) قال يعني فمن بغى عليهم من غير أن يعتدوا وروى النسائي وابن ماجه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت دخلت على زينب بنت جحش فسبتني فردعها النبي فأبت فقال لي سبيها فسببتها حتى جف ريقها في فمها فرأيت وجهه يتهلل\rقال إبراهيم كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفوا\rإبراهيم هو النخعي قوله كانوا أي السلف قوله أن يستذلوا على صيغة المجهول وهو من الذلك وهذا التعليق ذكره عبد بن حميد في ( تفسيره ) عن قبيصة عنه وفي رواية قال منصور سألت إبراهيم عن قوله والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ( الشورى 39 ) قال كانوا يكرهون للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم فيجترىء الفساق عليهم\r7 -( باب عفو المظلوم )\rأي هذا باب في بيان حسن عفو المظلوم عمن ظلمه\rلقوله تعالاى إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا ( النساء 149 )\rهذا تعليل لحسن عفو المظلوم قوله إن تبدوا ( النساء 149 ) أي تظهروا خيرا ( النساء 149 ) بدلا من السوء أو تخفوه ( النساء 149 ) أي أو أخفيتموه أو عفوتم عمن أساء إليكم فإن ذلك مما يقربكم إلى الله تعالى ويجزل ثوابكم لديه فإن من صفاته تعالى أن يعفو عن عباده مع قدرته على عقابهم ولهذا قال فإن الله كان عفوا قديرا ( النساء 941 ) ولهذا ورد في الأثر أن حملة العرش يسبحون الله تعالى فيقول بعضهم سبحانك على حلمك بعد علمك ويقول بعضهم سبحانك على عفوك بعد قدرتك وفي ( الصحيح ) ما نقص مال من صدقة وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ومن تواضع لله رفعه الله وروى أبو داود من حديث أبي هريرة أن النبي قال","part":19,"page":248},{"id":9253,"text":"لأبي بكر رضي الله تعالى عنه ما من عبد ظلم مظلمة فعفا عنها إلا أعز الله بها نصره وأخرج الطبري عن السدي في قوله أو تعفوا عن سوء ( النساء 149 ) أي عمن ظلم\rوجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ( الشورى 40 )\rأي وقوله تعالى وجزاء سيئة ( الشورى 40 ) وقوله وجزاء سيئة ( الشورى 40 ) إلى قوله من سبيل ( الشورى 40 ) آيات متناسقة من سورة حم عسق وروى ابن أبي حاتم عن السدي في قوله وجزاء سية سيئة مثلها ( الشورى 40 ) قال إذا شتمك شتمته بمثلها من غير أن تعتدي وعن الحسن رخص له إذا سبه أحد أن يسبه ويقال يريد بقوله وجزاء سيئة سيئة مثلها ( الشورى 40 ) القصاص في الجراح المتماثلة وإذا قال أخزاه الله أو لعنه الله قابله بمثله وسميت الثانية سيئة لازدواج الكلام ليعلم أنه جزاء على الأولى\rولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ولمن صبر وغفر إن ذالك لمن عزم الأمور وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل ( الشورى 41 - 44 )","part":19,"page":249},{"id":9254,"text":"اللام في ولمن انتصر للتأكيد أي انتقم قوله بعد ظلمه من إضافة المصدر إلى المفعول قوله فأولئك إشارة إلى معنى من دون لفظه ما عليهم من سبيل للمعاقب والمعنى أخذ حقه بعد أن ظلم فأولئك ما عليهم من سبيل إلى لومه وقيل ما عليهم من إثم إنما السبيل باللوم والإثم على الذين يظلمون الناس يبتدرون الناس بالظلم ويبغون في الأرض يتكبرون فيها ويقتلون ويفسدون عليهم بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم أي مؤلم ولمن صبر على الظلم والأذى ولم ينتصر وفوض أمره إلى الله إن ذلك الصبر والمغفرة منه لمن عزم الأمور أي من الأمور التي ندب إليها والعزم الإقدام على الأمر بعد الروية والفكر قوله ومن يضلل الله أي ومن يخلق الله تعالى فيه الضلالة فما له من ولي من بعده وليس له من ناصر يتولاه من بعد إضلاله إياه قوله وترى الظالمين أي الكافرين لما رأوا العذاب أي لما يرون فجاء بلفظ الماضي تحقيقا يقولون هل إلى مرد من سبيل أي هل إلى رجعة إلى الدنيا من حيلة فنؤمن بك وذكر هذه الآيات الكريمة لأنها تتضمن عفو المظلوم وصفحه واستحقاقه الأجر الجميل والثواب الجزيل\r8 -( باب الظلم ظلمات يوم القيامة )\rأي هذا باب يذكر فيه الظلم ظلمات وهو جمع ظلمة وهو خلاف النور وضم اللام فيه لغة ويجوز في الظلمات ضم اللام وفتحها وسكونها ويقال أظلم الليل والظلام أول الليل والظلماء الظلمة وربما وصف بها يقال ليلة ظلماء أي مظلمة وظلم الليل بالكسر وأظلم بمعنى وعن الفراء أظلم القوم دخلوا في الظلام قال الله تعالى فإذا هم مظلمون ( يس 37 ) قوله يوم القيامة نصب على الظرف\r7442 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( عبد العزيز الماجشون ) أخبرنا ( عبد الله بن دينار ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال الظلم ظلمات يوم القيامة","part":19,"page":250},{"id":9255,"text":"الترجمة هي عين الحديث وأحمد هو ابن عبد الله بن يونس أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي وعبد العزيز بن عبد الله ابن أبي سلمة الماجشون واسم أبي سلمة دينار مات ببغداد سنة أربع وستين ومائة والماجشون بضم الجيم وفتحها وكسرها وهذا لقب يعقوب بن أبي سلمة وسمي بذلك ولده وأهل بيته ولهذا يروى هنا عبد العزيز بن الماجشون وليس بلقب خاص لعبد العزيز وسمي بذلك لأن وجنتيه كانتا حمراوان وهو بالفارسية وقد مر عبد العزيز في العلم ومر الكلام في معنى الماجشون\rوالحديث أخرجه مسلم في الأدب عن محمد بن حاتم وأخرجه الترمذي في البر عن عباس العنبري وقال هذا حديث حسن غريب ورواه أحمد من طريق محارب بن دثار عن ابن عمر وزاد في أوله يا أيها الناس اتقوا الظلم وفي رواية وإياكم والظلم وأخرجه مسلم أيضا من حديث جابر بلفظ اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح الحديث\rوقال ابن الجوزي الظلم يشتمل على معصيتين أخذ مال الغير بغير حق ومبارزة الآمر بالعدل بالمخالفة وهذه أدهى لأنه لا يكاد يقع الظلم إلا للضعيف الذي لا ناصر له غير الله وإنما ينشأ من ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور الهدي لنظر في العواقب وقال المهلب الذي يدل عليه القرآن أنها ظلمات على البصر حتى لا يهتدي سبيلا قال الله تعالى في المؤمنين يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ( الحديد 12 ) وقال في المنافقين انظرونا نقتبس من نوركم ( الحديد 13 ) فأثاب الله المؤمن بلزوم نور الإيمان لهم ولذذهم بالنظر إليه وقوى به أبصارهم وعاقب الكفار والمنافقين بأن أظلم عليهم ومنعهم لذة النظر إليه وقال القزاز الظلم هنا الشرك أي هو عليهم ظلام وعمى ومن هذا زعم بعض اللغويين أن اشتقاق الظلم من الظلام كأن فاعله في ظلام عن الحق والذي عليه الأكثرون أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه كما ذكرناه عن قريب","part":19,"page":251},{"id":9256,"text":"9 -( باب الإتقاء والحذر من دعوة المظلوم )\rأي هذا باب في بيان الاتقاء أي الاجتناب والخوف والحذر من دعوة المظلوم لأنها لا ترد\r8442 - حدثنا يحياى بن موسى قال حدثنا وكيع قال حدثنا زكرياء بن إسحاق المكي عن يحياى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي بعث معاذا إلاى اليمن فقال اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب\rمطابقته للترجمة في قوله اتق دعوة المظلوم والحديث مضى في أواخر كتاب الزكاة في باب أخذ الصدقة من الأغنياء فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن زكرياء بن إسحاق إلى آخره وأخرجه هنا عن\r( يحيى بن موسى ) ابن عبد ربه أبي زكرياء السختياني الحداني البلخي الذي يقال له خت عن ( وكيع ) بن الجراح عن زكرياء إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى قوله فإنها أي فإن دعوة المظلوم ويروى فإنه أي فإن الشأن ليس بين دعوة المظلوم وبين الله حجاب ومعنى عدم الحجاب أنها مجابة وقد جاء في حديث آخر مفسرا دعوة المظلوم مجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه رواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة مرفوعا\r10 -( باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يبين مظلمته )\rأي هذا باب في بيان من كانت له مظلمة أي المأخوذ بغير حق عند الرجل ويروى عند رجل قوله هل يبين مظلمته أي هل يحتاج إلى بيان تلك المظلمة حتى يصح التحليل وفيه خلاف فلذلك لم يذكر جواب هل\r9442 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) قال حدثنا\r( سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ( الحديث 9442 - طرفه في 4356 )","part":19,"page":252},{"id":9257,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث فإنه أعم من أن يبين قدر ما يتحلل به أو لا يبين وهذا يقوي قول من قال بصحة الإبراء المجهول ورجاله قد ذكروا غير مرة وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن رضي الله تعالى عنه والحديث من أفراده\rذكر معناه قوله من كانت له قال بعضهم اللام فيه بمعنى على أي من كانت عليه مظلمة لأخيه قلت\rلا يحتاج إلى ذلك بل اللام هنا بمعنى عند كقولهم كتبته لخمس خلون والدليل عليه ما رواه البخاري عن مالك عن المقبري في الرقاق بلفظ من كانت عنده مظلمة لأخيه والأحاديث يفسر بعضها بعضا قوله مظلمة قال ابن مالك مظلمة بفتح اللام وكسرها والكسر أشهر وقد روي بالضم أيضا وفي ( التوضيح ) قال القزاز بضم اللام وكسرها وفي ( أدب الكاتب ) لابن قتيبة بفتح اللام ونقل ابن التين عن ابن قتيبة فتح اللام وكسرها قال وضبط عن ( الصحاح ) ضمها وهو خطأ قوله من عرضه بكسر العين وعرض الرجل موضع المدح والذم منه سواء كان في نفسه أو في سلفه أو من يلزمه أمره وقيل هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص أو يثلب وقال ابن قتيبة عرض الرجل نفسه وبدنه لا غير قوله أو شيء أي من الأشياء وهو من عطف العام على الخاص فيدخل فيه المال بأصنافه والجراحات حتى اللطمة ونحوها وفي رواية الترمذي من عرض أو مال قوله فليتحلله قال الخطابي معناه يستوهبه ويقطع دعواه عنه لأن ما حرم الله من الغيبة لا يمكن تحليله وجاء رجل إلى ابن سيرين فقال اجعلني في حل فقد اغتبتك فقال إني لا أحل ما حرم الله تعالى ولكن ما كان من قبلنا فأنت في حل ويقال معنى فليتحلله إذا سأله أن يجعله في حل يقال تحللته واستحللته قوله اليوم نصب على الظرف أراد به في الدنيا قوله قبل أن لا يكون دينار ولا درهم يعني يوم القيامة قوله إن كان له عمل صالح إلى آخره معنى أخذ الحسنات والسيئات أن يجعل ثوابها لصاحب المظلمة ويجعل على","part":19,"page":253},{"id":9258,"text":"الظالم عقوبة سيئاته قال الكرماني فإن قلت ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى ( الأنعام 164 والإسراء 51 وفاطر 18 والزمر 7 ) قلت لا تعارض بينهما لأنه إنما يعاقب بسبب فعله وظلمه ولم يعاقب بغير جناية منه لأنه لما توجهت عليه حقوق للغرماء دفعت إليهم حسناته ولما لم يبق منها بقية قوبل على حسب ما اقتضاه عدل الله تعالى في عباده فأخذوها من سيئاته فعوقب بها انتهى قلت فيه ما فيه يعلم بالتأمل","part":19,"page":254},{"id":9259,"text":"ذكر ما يستفاد منه قام الإجماع على أنه إذا بين مظلمته عليه فأبراه فهو نافذ واختلفوا فيمن بينهما ملابسة أو معاملة ثم حلل بعضهما بعضا من كل ما جرى بينهما من ذل فقال قوم إن ذلك براءة له في الدنيا والآخرة وإن لم يبين مقداره وقال آخرون إنما تصح البراءة إذا بين له وعرف ماله عنده أو قارب ذلك بما لا مشاحة في ذكره وهذا الحديث حجة لهذا لأن قوله أخذت منه بقدر مظلمته يدل أنه يجب أن يكون معلوم القدر مشارا إليه وكان ابن المسيب لا يحلل أحدا وكان ابن يسار يحلل من العرض والمال وقال مالك أما المال فنعم وأما من العرض فإنما السبيل على الذين يظلمون الناس ( الشورى 42 ) وقال الداودي أحسب مالكا أراد إن أصاب من عرض رجل لم يجز لوارثه أن يحلله وقال ابن التين وأراه خلافا لقول مالك لأنه قال إن مات ولا وفاء عنده فالأفضل أن يحلله وأما من ظلم أو اغتاب فلا وذكر الآية وكان بعضهم يحلل من عرضه ويتأول الحسنة بعشر أمثالها وكان القاسم يحلل من ظلمه وقال الخطابي إذا اغتاب رجل رجلا فإن كان بلغ القول منه ذلك فلا بد أن يستحل وإن لم يبلغه استغفر الله ولا يخبره وأما التحلل في المال فإنما يصح ذلك في أمر معلوم وقال بعض أهل العلم إنما يصح ذلك في المنافع التي هي أعراض مثل أن يكون قد غصبه دارا فسكنها أو دابة فركبها أو ثوبا فلبسه أو يكون أعيانا فتلفت فإذا تحلل منها صح التحلل فإن كانت الدار قائمة والدراهم في يده حاصلة لم يصح التحلل منها إلا أن يهب أعيانها منه فتكون هبة مستأنفة\rقال أبو عبد الله قال اسماعيل بن أبي أويس إنما سمي المقبري لأنه كان نزل ناحية المقابر\rأبو عبد الله هو البخاري وإسماعيل بن أبي أويس من شيوخه واسم أبي أويس عبد الله الأصبحي المدني ابن أخت مالك بن أنس قوله إنما سمى أي سعيد المذكور في سند الحديث المقبري لنزوله ناحية المقابر بالمدينة النبوية وقوله قال أبو عبد الله إلى آخره إنما يثبت في رواية الكشميهني وحده","part":19,"page":255},{"id":9260,"text":"قال أبو عبد الله وسعيد المقبري هو مولاى بني ليث وهو سعيد بن أبي سعيد واسم ابي سعيد كيسان\rهذا أيضا في رواية الكشميهني وحده وأبو عبد الله هو البخاري وكان اسم أبي سعيد كيسان كان مكاتبا لامرأة من أهل المدينة من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وكيسان روى عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وروى عنه ابنه سعيد وآخرون وقال محمد بن عمر كان ثقة كثير الحديث توفي سنة مائة في خلافة عمر بن عبد العزيز وقال الحربي جعله عمر رضي الله تعالى عنه على حفر القبور فسمي المقبري وأما ابنه سعيد فروى عن أبي هريرة وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر ومعاوية بن أبي سفيان وأبي سعيد الخدري وعائشة وأم سلمة وآخرين وقال علي بن المديني ومحمد بن سعد وأبو زرعة والنسائي وآخرون ثقة وكذا قال ابن خراش وزاد جليل أثبت الناس فيه الليث وقال محمد بن سعد مات سنة ثلاث وعشرين ومائة بالمدينة روى له الجماعة وآخرون\r11 -( باب إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا حلل المظلوم من ظلمه فلا رجوع فيه إن كان معلوما عند من يشترطه أو مجهول عند من يجيزه على الخلاف الذي ذكرناه في الباب السابق\r0542 - حدثنا ( محمد ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها في هاذه الآية وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ( النساء 821 ) قالت الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها فقالت أجعلك من شأني في حل فنزلت هاذه الآية في ذالك","part":19,"page":256},{"id":9261,"text":"قال الداودي ليست الترجمة مطابقة للحديث لأن هذا فيما يأتي وليس بظلم وقال الكرماني فإن قلت كيف دل يعني الحديث على الترجمة قلت الخلع عقد لازم لا رجوع فيه وكذا لو كان التحليل بطريق الصلح أو الهبة أو الإبراد ورد عليه بعضهم بقوله قال الكرماني كذا فوهم ومورد الحديث والآية إنما هو في حق من يسقط حقها من القسمة وليس من الخلع في شيء انتهى قلت نعم قوله الخلع عقد لازم لا رجوع فيه ليس بشيء لأنه ما في الترجمة ولا في الحديث شيى يدل على الخلع ولكن قوله وكذا إلى آخره له وجه لأن الترجمة في تحليل من ظلمه ولا رجوع فيه والحديث أيضا فيه التحليل على ما لا يخفى ولكن يعكر عليه بشيء وذلك لأن التحليل إسقاط الحق من المظلمة الفائتة ومضمون الآية إسقاط الحق المستقبل حتى لا يكون عدم الوفاء به مظلمة لسقوطه ولكن وجه هذا بأن يقال بأن البخاري تأنق في الاستدلال فكأنه قال إذا نفذ الإسقاط في الحق المتوقع فنفوذه في الحق المتحقق أولى وأجدر وهذا هو وجه المطابقة بين الترجمة والحديث\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن مقاتل الثاني عبد الله بن المبارك الثالث هشام بن عروة الرابع عروة بن الزبير بن العوام الخامس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rومن لطائف إسناده أن فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار كذلك في موضعين وأن فيه العنعنة في موضعين وأن شيخه وشيخ شيخه مروزيان وأن هشاما وأباه عروة مدنيان\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد عن عبد الله أيضا ولكنه في التفسير نسبهما وههنا لم ينسبهما كما ترى","part":19,"page":257},{"id":9262,"text":"ذكر معناه قوله في هذه الآية أشار به إلى قوله تعالى وإن امرأة خافت\r( النساء 128 ) الآية قوله قالت أي عائشة قوله الرجل عنده المرأة إلى آخره مقول القول والرجل مرفوع بالابتداء وخبره قوله يريد أن يفارقها وقوله عنده المرأة ليس بمستكثر منها جملتان حاليتان والجمل بعد المعرفة تقع حالا وبعد النكرة صفة ومعنى قوله ليس بمستكثر منها ليس بطالب كثرة الصحبة منها ويريد مفارقتها إما لكبرها أو لدمامتها أو لسوء خلقها أو لكثرة شرها أو غير ذلك قوله فقالت أي تلك المرأة أجعلك من شأني أي من أجل شأني في حل من مواجب الزوجية وحقوقها قوله فنزلت هذه الآية أي قوله تعالى وإن امرأة خافت من بعلها ( النساء 128 ) الآية قوله في ذلك أي في أمر هذه المرأة قوله وإن امرأة خافت ( النساء 128 ) أي وإن خافت امرأة من بعلها أي من زوجها نشوزا والنشوز منه أن يسيء عشرتها ويمنعها النفقة قوله أو إعراضا ( النساء 128 ) الإعراض منه كراهته إياها وإرادته مفارقتها فإذا كان كذلك فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما","part":19,"page":258},{"id":9263,"text":"صلحا ( النساء 128 ) وهو أن يقبل منها ما تسقطه من حقها من نفقة أو كسوة أو مبيت عندها أو غير ذلك من حقوقها عليه فلا جناح عليها في بذلها له ذلك ولا عليه في قبوله منها ولهذا قال فلا جناج عليهما أن يصالحا بينهما صلحا ( النساء 128 ) ثم قال والصلح خير ( النساء 128 ) أي من الفراق ولهذا لما كبرت سودة بنت زمعة وعزم رسول الله على فراقها صالحته على أن يمسكها وتترك يومها لعائشة رضي الله تعالى عنها فقبل رسول الله منها وأبقاها على ذلك فقال أبو داود الطيالسي حدثنا سليمان ابن معاذ عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال خشيت سودة أن يطلقها رسول الله فقالت يا رسول الله لا تطلقني وأجعل يومي لعائشة ففعل فنزلت هذه الآية وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا\r( النساء 128 ) الآية قال ابن عباس فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز ورواه الترمذي عن محمد بن المثنى عن أبي داود الطيالسي وقال حسن غريب وقال سعيد بن منصور أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال انزلت في سودة وأشباهها وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ( النساء 128 ) وذلك أن سودة كانت امرأة قد أسنت ففرقت أن يفارقها رسول الله وضنت بمكانها منه وعرفت من حب رسول الله عائشة ومنزلتها منه فوهبت يومها من رسول الله لعائشة فقبل النبي وقال أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي في أول ( معجمه ) حدثنا محمد بن يحيى حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا الدستوائي حدثنا القاسم بن أبي بزة قال بعث النبي إلى سودة بت زمعة بطلاقها فلما أن أتاها جلست له على طريق عائشة فلما رأته قالت له أنشدك بالذي أنزل عليك كتابه واصطفاك على خلقه لما راجعتني فإني قد كبرت ولا حاجة لي في الرجال أبعث مع نسائك يوم القيامة فراجعها قالت فإني قد جعلت يومي وليلتي لحبة رسول الله وقال ابن كثير وهذا غريب مرسل وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا","part":19,"page":259},{"id":9264,"text":"حدثنا جرير عن شعبة عن ابن سيرين قال جاء رجل إلى عمر رضي الله تعالى عنه فسأله عن آية فكره ذلك وضربه بالدرة فسأله آخر عن هذه الآية وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ( النساء 128 ) فقال عن مثل هذا فسلوا ثم قال هذه المرأة تكون عند الرجل قد خلا من سنها فتزوج المرأة الشابة يلتمس ولدها فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن خالد بن عروة قال جاء رجل إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فسأله عن قول الله عز وجل وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما ( النساء 128 ) قال علي يكون الرجل عنده المرأة فسوا عيناه عنها من دمامتها أو كبرها أو سوء خلقها أو قذرها فتكره فراقه فإن وضعت له من مهرها شيئا حل له وإن جعلت له من أيامها فلا حرج وكذا رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة وحماد بن سلمة وأبي الأحوص ورواه ابن جرير من طريق إسرائيل أربعتهم عن سماك به وكذا فسره ابن عباس وعبيدة السلماني ومجاهد والشعبي وسعيد بن جبير وعطاء وعطية العوفي ومكحول والحكم بن عتيبة والحسن وقتادة وغير واحد من السلف والأئمة ولا أعلم في ذلك خلافا في أن المراد بهذه الآية هذا والله أعلم وذكر أبو عبد الله محمد بن علي بن خضر ابن عسكر في كتابه ( ذيل التعريف والإعلام ) أنها نزلت بسبب أبي السنابل بن بعكك وامرأته وفي تفسير مقاتل نزلت في خويلة بنت محمد بن مسلمة حين أراد زوجها رافع بن خديج طلاقها وفي كتاب عبد الرزاق خولة وفي ( غرر التبيان ) زوجها سعد بن الربيع وفي\r( تفسير الثعلبي ) هي عمرة بنت محمد بن مسلمة","part":19,"page":260},{"id":9265,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز هبة بعض الزوجات يومها لبعضهن وقال المنذري لا يكون ذلك إلا برضى الزوج والتسوية بينهن كان غير واجب عليه وإنما كان يفعله تفضلا منه وعن الداودي إذا رضيت بترك القسم والإنفاق عليها ثم سألته العدل فلها ذلك وقال أصحابنا الحنفية ولواحدة منهن أن ترجع إن وهبت قسمها للأخرى لأنها أسقطت حقا لم يجب بعد فلا يسقط كالمعير يرجع في العارية متى شاء\r12 -( باب إذا أذن له أو حلله ولم يبين كم هو )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أذن رجل له أي لرجل آخر في استيفاء حقه قوله أو حلله أي أو حلل رجل رجلا آخر وهذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره أو أحله له قوله ولم يبين كم هو أي مقدار المأذون أو المحلل ولم يذكر جواب إذا الذي هو جواب المسألة لأن فيه تفصيلا لأنا إذا قلنا حديث هذا الباب مثل حديث أبي هريرة في باب من كانت له مظلمة فحللها هل يبين مظلمته يكون فيه الخلاف المذكور هناك ولكن حديث أبي هريرة مشتمل على الأمور الواجبة وحديث الباب مشتمل على المكارمة وقلة التشاح ولا يضر في هذا عدم معرفة المقدار لأن الغلام فيه لو حلل من نصيبه الأشياخ وأذن في إعطائه لهم لكان ما حلل منه غير معلوم لأنه لا يعرف مقدار ما كانوا يشربون ولا مقدار ما كان يشرب هو ولا شك أن سبيل ما يوضع للناس للأكل والشرب سبيله المكارمة وقلة المشاححة فعلى هذا يقدر الجواب هنا جائز أو يجوز\r1542 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي حازم بن دينار ) عن ( سهل بن سعد الساعدي ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام أتأذن لي أن أعطي هؤلاء فقال الغلام لا والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا قال فتله رسول الله في يده","part":19,"page":261},{"id":9266,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأنه لو أذن الغلام لرسول الله بدفع الشراب الذي شرب منه رسول الله إلى الأشياح الذين كانوا على يساره لكان تحليل الغلام غير معلوم وكذلك مقدار شربهم وشربه وكان دل ذلك على جوازه بلا خلاف من غير بيان مقداره ولكنه مقيد بمثل هذا الباب كما ذكرنا لا في الأبواب التي تتعلق بالواجبات ويجري الخلاف فيها من ذلك ما اختلف العلماء في هبة المشاع فقال مالك وأبو يوسف ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور تجوز ويتأتى فيها القبض كما يجوز فيها البيع وسواء كان المشاع مما يقسم كالدور والأرض أو مما لا يقسم كالعبد والثياب والجواهر وسواء مما كان يقبض بالتخلية أو مما يقبض بالتحويل وقال أبو حنيفة إن كان المشاع مما يقسم لم تجز هبة شيء منه مشاعا وإن كان مما لا يقسم تجوز هبته\rوالحديث قد مضى في أوائل كتاب الشرب فإنه أخرجه هناك عن سعيد ابن أبي مريم عن أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه وقد مضى الكلام فيه هناك وأخرجه ههنا عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك عن أبي حازم بالحاء المهملة وبالزاي سلمة بن دينار الأعرج وهنا فيه زيادة وهو قوله فتله رسول الله في يده فتلة بالتاء المثناة من فوق وتشديد اللام ومعناه دفعه إليه بقوة وعنف قاله الخطابي وقال غيره وضعه في يده وأنكر غيره هذه واستدل بقوله تعالى وتله للجبين ( الصافات 301 ) أي صرعه لكن برفق لا بعنف وقال ابن التين من قال الغلام ابن عباس يؤخذ منه أن الصبي يسمى غلاما ومن قال إنه الفضل أخذ منه أن البالغ يسمى غلاما\r13 -( باب إثم من ظلم شيئا من الأرض )\rأي هذا باب في بيان حكم من ظلم شيئا من الأرض يعني استولى عليه وفيه إشارة إلى أن الغصب يتحقق في العقار وأنه ليس بمخصوص بما يحول وينقل وفيه خلاف نذكره إن شاء الله تعالى ولم يذكر جواب من اكتفاء بما في الحديث","part":19,"page":262},{"id":9267,"text":"25 - ( حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني طلحة بن عبد الله أن\r\r\r\rعبد الرحمن بن عمرو بن سهل قال أخبره أن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول من ظلم من الأرض شيئا طوقه من سبع أرضين )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن قوله شيئا في الترجمة يتناول قدر شبر وما فوقه وما دونه وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن أبي حمزة الحمصي والزهري محمد بن مسلم بن شهاب وطلحة بن عبد الله بن عوف بن أخي عبد الرحمن بن عوف وعبد الرحمن بن عمرو بن سهل الأنصاري المدني وقد ينسب إلى جده وقد نسبه المزي الأنصاري أيضا وليس له في البخاري إلا هذا الحديث فقط وفي هذا السند ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم الزهري وطلحة وعبد الرحمن رضي الله تعالى عنهم وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي أحد العشرة المبشرة بالجنة أسلم قديما وكان مجاب الدعوة وقد أسقط بعض أصحاب الزهري في روايتهم عنه هذا الحديث عبد الرحمن بن عمرو بن سهل وجعلوه من رواية طلحة عن سعيد بن زيد نفسه وفي مسندي أحمد وأبي يعلى وصحيح ابن خزيمة من طريق ابن إسحق حدثني الزهري عن طلحة بن عبد الله قال أتتني أروى بنت أويس في نفر من قريش فيهم عبد الرحمن بن سهل فقالت إن سعيدا انتقص من أرضي إلى أرضه ما ليس له وقد أحببت أن تأتوه فتكلموه قال فركبنا إليه وهو بأرضه بالعقيق فذكر الحديث وقال الكرماني روي أن مروان أرسل إلى سعيد ناسا يكلمونه في شأن أروى بنت أويس وكانت شكته إلى مروان في أرض فقال سعيد تروني ظلمتها وقد سمعت رسول الله يقول الحديث فترك سعيد لها ما ادعت وقال اللهم إن كانت كاذبة فلا تمتها حتى تعمي بصرها وتجعل قبرها في بئر قالوا فوالله ما ماتت حتى ذهب بصرها فجعلت تمشي في دارها فوقعت في بئرها قوله طوقه على بناء المجهول قال الخطابي له وجهان أحدهما أنه يكلف نقل ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر فيكون","part":19,"page":263},{"id":9268,"text":"كالطوق في عنقه والآخر أن يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين كما في الحديث الآخر الذي بعده وقال النووي وأما التطويق فقالوا يحتمل أن معناه أن يحمل منه من سبع أرضين ويكلف إطاقته ذلك أو يجعل له كالطوق في عنقه ويطول الله عنقه كما جاء في غلظ جلد الكافر وعظم ضرسه أو يطوق اثم ذلك ويلزم كلزوم الطوق بعنقه وقال ابن الجوزي هو من تطويق التكليف لا من التقليد قال وليس ذلك بممتنع فإنه صح عن رسول الله أنه قال لا ألفين أحدكم تأتي على رقبته بعير أو شاة وأما الخسف أن يخسف به الأرض بعد موته أو في حشره وفي تهذيب الطبري بيان لهذا التطويق قال حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا حسن بن علي حدثنا زائدة عن الربيع عن أيمن حدثني يعلى بن مرة سمعت رسول الله يقول أيما رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله أن يحفره حتى يبلغ سبع أرضين ثم يطوقه يوم القيامة حتى يقضي بين الناس وفي رواية الشعبي عن أيمن عنه من سرق شبرا من أرض أو غلة جاء يحتمله يوم القيامة على عنقه إلى سبع أرضين وفي رواية كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر وفي التوضيح والصواب أيمن عن يعلى ووهم ابن منده وأبو نعيم في ظنهما أن لأيمن صحبة ( قلت ) وكذا قال الذهبي في تجريد الصحابة أنهما وهما في ذلك","part":19,"page":264},{"id":9269,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه دليل أن من ملك أرضا ملك أسفلها إلى منتهاها وله أن يمنع من حفر تحتها سربا أو بئرا سواء أضر ذلك بأرضه أو لا قاله الخطابي وقال ابن الجوزي لأن حكم أسفلها تبع لأعلاها وقال القرطبي وقد اختلف فيما إذا حفر أرضه فوجد فيها معدنا أو شبهه فقيل هو له وقيل بل للمسلمين وعلى ذلك فله أن ينزل بالحفر ما شاء ما لم يضر بجاره وكذلك له أن يرفع في الهواء المقابل لذلك القدر من الأرض من البناء ما شاء ما لم يضر بأحد واستدل الداودي على أن السبع الأرضين بعضها على بعض لم يفتق بعضها من بعض قال لأنه لو فتقت لم يطوق منها ما ينتفع به غيره وقيل بين كل أرض وأرض خمس مائة عام مثل ما بين كل سماء وسماء وفيه تهديد عظيم للغصاب وفيه دليل على أن الأرضين سبع كما قال تعالى ومن الأرض مثلهن وقال الكرماني وفيه غصب الأرض خلافا للحنفية قلت رمى الكرماني كلامه جزافا من غير وقوف على كيفية مذهب الحنفية فإن مذهبهم فيه خلاف فعند أبي حنيفة وأبي يوسف الغصب لا يتحقق إلا فيما ينقل ويحول لأن إزالة اليد بالنقل ولا نقل في العقار فإذا غصب عقارا فهلك في يده لا يضمن وقال محمد يضمن وهو قول أبي\r\r","part":19,"page":265},{"id":9270,"text":"يوسف الأول وبه قال زفر والشافعي ومالك وأحمد لأن الغصب عندهم يتحقق في العقار والخلاف في الغصب لا في الإتلاف وبعض مشايخنا قالوا يتحقق الغصب في العقار أيضا عند أبي حنيفة وأبي يوسف لكن لا على وجه يوجب الضمان والأكثرون على أنه لا يتحقق في العقار أصلا والاستدلال بحديث الباب على ما ذهبوا إليه غير مستقيم لأنه جعل جزاء غصب الأرض التطوق يوم القيامة ولو كان الضمان واجبا لبينه لأن الضمان من أحكام الدنيا فالحاجة إليه أمس والمذكور جميع جزائه فمن زاد عليه كان نسخا وذا لا يجوز بالقياس وإطلاق لفظ الغصب عليه لا يدل على تحقق الغصب الموجب للضمان كما أنه أطلق لفظ البيع على الحر بقوله من باع حرا ولا يدل ذلك على البيع الموجب للحكم على أنه جاء في الصحيحين بلفظ أخذ فقال من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يطوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين فعلم أن المراد من الغصب الأخذ ظلما لا غصبا موجبا للضمان فإن قلت قوله على اليد ما أخذت حتى ترد يدل على ذلك بإطلاقه والتقييد بالمنقول خلافه قلت هذا مجاز لأن الأخذ حقيقة لا يتصور في العقار لأن حد الأخذ أن يصير المأخوذ تبعا ليده فافهم\r26 - ( حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا حسين عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني محمد بن إبراهيم أن أبا سلمة قال حدثه أنه كانت بينه وبين أناس خصومة فذكر لعائشة رضي الله عنها فقالت له يا أبا سلمة اجتنب الأرض فإن النبي قال من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين )","part":19,"page":266},{"id":9271,"text":"مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث الماضي ورجاله سبعة الأول أبو معمر عبد الله بن عمرو بن الحجاج المقعد البصري الثاني عبد الوارث بن سعيد الثالث حسين المعلم الرابع يحيى بن أبي كثير الطائي اليماني الخامس محمد بن إبراهيم التيمي السادس أبو سلمة بن عبد الرحمن السابع أم المؤمنين عائشة والحديث أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن علي عن إسماعيل بن أمية وأخرجه مسلم في البيوع عن أحمد بن إبراهيم الدورقي وعن إسحق بن منصور قوله بين أناس خصومة وفي رواية مسلم من طريق حرب بن شداد عن يحيى بلفظ وكان بينه وبين قومه خصومة في أرض وهذا يفسر أن الخصومة كانت في أرض وأنها كانت بينه وبين قومه وعلم منه أن المراد من قوله أناس هم قومه ولكن ما علمت أسماؤهم قوله فذكر لعائشة فيه حذف المفعول وسيأتي في بدء الخلق من وجه آخر بلفظ فدخل على عائشة فذكر لها ذلك قوله قيد شبر بكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف أي قدر شبر قوله أرضين بفتح الراء وجاء إسكانها أيضا -\r4542 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( عبد الله بن المبارك ) قال حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن ( سالم ) عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال قال النبي من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين ( الحديث 4542 - طرفه في 6913 )\rمطابقته للترجمة في قوله من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه لأن الأخذ بغير الحق ظلم ورجاله كلهم ذكروا غير مرة وسالم هو ابن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن بشر بن محمد عن ابن المبارك","part":19,"page":267},{"id":9272,"text":"قوله شيئا يتناول قليلا وكثيرا قوله خسف به أي بذلك الشيء الذي أخذه من الأرض بغير حق وقد ذكرنا أنه يخسف به بعد موته أو في حشره ولكن بعد أن ينقل جميع ما أخذه إلى سبع أرضين ويجعل كله في عنقه طوقا ثم يخسف به وروى الطبري وابن حبان من حديث يعلى بن مرة مرفوعا الحديث مضى في الباب الذي قبله وروى ابن أبي شيبة بإسناد حسن من حديث أبي مالك الأشعري أعظم الغلول يوم القيامة ذراع أرض يسرقه الرجل فيطوقه من سبع أرضين\r\r\r\rقال الفربري قال أبو جعفر بن أبي حاتم\rأبو جعفر هو محمد بن أبي حاتم البخاري وراق البخاري وقد ذكر عنه الفربري في هذا الكتاب فوائد كثيرة عن البخاري وغيره وثبتت هذه الفائدة في رواية أبي ذر عن مشايخه الثلاثة وسقطت لغيره فافهم\rقال أبو عبد الله هذا الحديث ليس بخراسان في كتاب ابن المبارك أملاه عليهم بالبصرة\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله هذا الحديث أشار به إلى حديث الباب قوله ليس بخراسان في كتاب ابن المبارك أراد أن عبد الله بن المبارك صنف كتبه بخراسان وحدث بها هناك وحملها عنه أهلها إلا هذا الحديث فإنه أملاه عليهم بالبصرة قوله في كتاب ويروى في كتب قوله أملاه كذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية المستملي والسرخسي أملى عليهم بحذف المفعول وهو الضمير المنصوب قيل لا يلزم من كونه ليس في كتبه التي حدث بها في خراسان أن لا يكون حدث به بخراسان فإن نعيم بن حماد المروزي ممن حمل عنه بخراسان وقد حدث عنه بهذا الحديث وأخرجه أبو عوانة في ( صحيحه ) من طريقه ويحتمل أن يكون نعيم أيضا إنما سمعه من ابن المبارك بالبصرة وهو من غرائب الصحيح والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب","part":19,"page":268},{"id":9273,"text":"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\rللعلامة بدر الدين العيني\rالجزء الثالث عشر\r14 -( باب إذا أذن إنسان لآخر شيئا جاز )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أذن إنسان لإنسان آخر قوله شيئا أي في شيء فلما حذف حرف الجر تعدى الفعل فنصب كما في قوله تعالى واختار موسى قومه سبعين رجلا ( الأعراف 551 ) أي من قومه قوله جاز جواب إذا\r5542 - حدثنا ( حفص بن عمر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( جبلة ) كنا بالمدينة في بعض أهل العراق فأصابتنا سنة فكان ابن الزبير يرزقنا التمر فكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يمر بنا فيقول إن رسول الله نهاى عن الإقران إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه\rمطابقته للترجمة في قوله إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه وجبلة بالجيم والباء الموحدة واللام المفتوحات ابن سحيم بضم السين المهملة وفتح الحاء المهملة الشيباني\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن آدم وفي الشركة عن أبي الوليد وأخرجه مسلم في الأطعمة عن محمد بن المثنى وعن عبيد الله بن معاذ وعن بندار وعن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى أيضا وأخرجه أبو داود فيه عن واصل بن عبد الأعلى وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي في الوليمة عن علي بن خشرم وعن محمد بن عبد الأعلى وعن عبد الحميد بن محمد وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن بندار وروى أحمد من حديث الحسن عن سعد مولى أبي بكر قال قدمت بين يدي النبي تمرا فجعلوا يقرنون فقال رسول الله لا تقرنوا ورواه ابن ماجه أيضا عن سعد مولى أبي بكر ولفظه وكان يخدم النبي ويعجبه خدمته أن النبي نهى عن الإقران يعني في التمر وروى البزار في ( مسنده ) من حديث الشعبي عن أبي هريرة قال قسم رسول الله تمرا بين أصحابه فكان بعضهم يقرن فنهى رسول الله أن يقرن إلا بإذن صاحبه ورواه الحاكم في ( المستدرك ) بلفظ كنت في الصفة فبعث إلينا النبي تمر عجوة فسكبت بيننا فكنا نقرن الثنتين من الجوع فكنا إذا قرن أحدنا لأصحابه إني قد قرنت فأقرنوا وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وروى الطبراني في ( الكبير ) من حديث أبي طلحة أن رسول الله نهى عن الإقران","part":19,"page":269},{"id":9274,"text":"ذكر معناه قوله في بعض أهل العراق وعند الترمذي في بعث أهل العراق قوله سنة أي غلاء وجدب قوله فكان ابن الزبير أي عبد الله بن الزبير بن العوام قوله نهى عن الإقران بكسر الهمزة من الثلاثي المزيد فيه قال ابن التين كذا وقع في البخاري رباعيا والمعروف خلافه والذي في اللغة ثلاثي وقال القرطبي كذا لجميع رواة مسلم الإقران\r\r\r\rوليست معروفة والصواب القران ثلاثي وقال الفراء لا يقال أقرن وقال غيره إنما يقال أقرن على الشيء إذا قوي عليه وأطاقه ومنه قوله تعالى وما كنا له مقرنين ( الزخرف 35 ) أي مطيقين وفي ( الصحاح ) أقرن الدم العرق واستقرن أي كثر فيحتمل أن يكون الإقران في هذا الحديث على ذلك ويكون معناه النهي عن الإكثار من أكل التمر إذا كان مع غيره ويرجع معناه إلى القران المذكور في الرواية الأخرى ونقل المنذري عن أبي محمد المعافري أنه يقال قرن بين الشيئين وأقرن إذا جمع بينهما قوله ألا أن يستأذن الرجل منكم أخاه قال الخطيب هذا من قول ابن عمر وليس من قول النبي بين ذلك آدم بن أبي إياس وشبابة بن سوار عن شعبة وقال عاصم بن علي أرى الإذن من قول ابن عمر قيل يرد على هذا ما أخرجه البخاري بعد من حديث جبلة بن سحيم سمعت ابن عمر يقول نهى رسول الله أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعا حتى يستأذن أصحابه قلت إحتمال الإدراج باق فيه أيضا فليتأمل","part":19,"page":270},{"id":9275,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه النهي عن الإقران قال أبو موسى المديني في كتابه ( المغيث ) للنهي عن القران وجهان الأول ذهبت عائشة وجابر رضي الله تعالى عنهما إلى أنه قبيح وفيه شره وهلع وهو يزري بصاحبه الثاني كان التمر من جهة ابن الزبير وكان ملكهم فيه سواء فيصير الذي يقرن أكثر أكلا من غيره فأما إذا كان التمر ملكا له فله أن يأكل كما شاء كما روي أن سالما كان يأكل التمر كفا كفا وقيل إذا كان الطعام بحيث يكون شبعا للجميع كان مباحا له لو أكله وجاز له أن يأكل كما شاء وقال القرطبي وحمل أهل الظاهر هذا النهي على التحريم مطلقا قال وهو منهم ذهول عن مساق الحديث ومعناه وحمله جمهور الفقهاء على حالة المشاركة بدليل مساق الحديث وقال النووي واختلفوا في أن هذا النهي على التحريم أو على الكراهة والأدب والصواب التفصيل كما سبق","part":19,"page":271},{"id":9276,"text":"واختلف العلماء فيما يملك من الطعام حين وضعه فإن قلنا إنهم يملكونه بوضعه بين أيديهم فيحرم أن يأكل أحد أكثر من الآخر وإن قلنا إنما يملك كل واحد منهم ما رفع إلى فيه فهو سوء أدب وشره ودناءة ويكون مكروها وقال ابن التين وحمله بعضهم على ما إذا استوت أثمانهم فيه مثل أن يتخارجوا في ثمنه أو يهبه لهم رجل أو يوصى لهم به وأما إن أطعمهم هو فروى ابن نافع عن مالك لا بأس به وفي رواية ابن وهب ليس بجميل أن يأكل تمرتين أو ثلاثا في لقمة دونهم فإن قلت روى البزار والطبراني في ( الأوسط ) من رواية يزيد بن زريع عن عطاء الخراساني عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله كنت نهيتكم عن الإقران في التمر فإن الله قد وسع عليكم فأقرنوا قلت هذا الحديث رواه ابن شاهين أيضا في كتابه ( الناسخ والمنسوخ ) ثم قال الحديث الذي فيه النهي عن الإقران صحيح الإسناد والذي فيه الإباحة ليس بذاك القوي لأن في سنده اضطرابا وإن صح فيحمل على أنه ناسخ للنهي وقال الحازمي وذكر الحديثين إسناد الأول أصح وأشهر من الثاني غير أن الخطب في هذا الباب يسير لأنه ليس من باب العبادات والتكاليف وإنما هو من قبيل المصالح الدنياوية فيكفي في ذلك الحديث الثاني ثم يشيده إجماع الامة على خلاف ذلك وقيل إن النبي إنما نهى عن ذلك حيث كان العيش زهيدا والقوت متعذرا مراعاة لجانب الفقراء والضعفاء والمساكين وحثا على الإيثار والمواساة ورغبة في تعاطي أسباب المعدلة حالة الاجتماع والاشتراك فلما وسع الله الخير وعم العيش الغني والفقير قال فشأنكم إذا\r6542 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( أبي مسعود ) أن رجلا من الأنصار يقال له أبو شعيب كان له غلام لحام فقال له أبو شعيب اصنع لي طعام خمسة لعلي أدعو النبي خامس خمسة وأبصر في وجه النبي الجوع فدعاه فتبعهم رجل لم يدع فقال النبي إن هاذا قد اتبعنا أتأذن له قال نعم","part":19,"page":272},{"id":9277,"text":"مطابقته للترجمة في قوله أتأذن له قال نعم فإن معنى الترجمة يشمل ذلك وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي\r\r\r\rوأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري والأعمش سليمان وأبو وائل شقيق بن سلمة وأبو مسعود عقبة بن عمرو\rوالحديث مضى في كتاب البيوع في باب ما قيل في اللحام والجزار فإنه أخرجه هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش إلى آخره ومر الكلام فيه هناك\rقوله وأبصر جملة ماضية وقعت حالا قوله قد اتبعنا كذا هو في رواية أبي الحسن وفي رواية أبي ذر تبعنا وقال الداودي معنى اتبعنا سار معنا وتبعهم لحقهم وقال ابن فارس تبعت فلانا إذا تلوته واتبعته إذا لحقته وبنحوه ذكره الجوهري تبعت القوم إذا تلوتهم واتبعتهم إذا سرت معهم وقال الأخفش تبع وأتبع سواء وقال ابن التين والصواب أن يقرأ اتبعنا بتشديد التاء على باب افتعل من تبع فمعناه مثل معنى تبع وضبط الداودي هنا لظنه أن الهمزة همزة قطع فقال معنى اتبعنا سار معنا وتبعهم أي اتبعهم","part":19,"page":273},{"id":9278,"text":"15 -( باب قول الله تعالاى وهو ألد الخصام ( البقرة 204 ) )\rأي هذا باب ما جاء في الحديث ما يوافق لفظ القرآن ومعناه في قوله تعالى وهو ألد الخصام ( البقرة 204) وتمام هذا هو قوله تعالى ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام\r( البقرة 204) وقال السدي هذه الآية وثلاث آيات بعدها نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي جاء إلى رسول الله وأظهر الإسلام وفي باطنه خلاف ذلك وعن ابن عباس أنها نزلت في نفر من المنافقين تكلموا في خبيب وأصحابه الذين قتلوا بالرجيع وعابوهم فأنزل الله ذم المنافقين ومدح خبيبا وأصحابه وقيل بل ذلك عام في المنافقين كلهم وهذا قول قتادة ومجاهد والربيع بن أنس وغير واحد وهو الصحيح وقال ابن جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن القرظي عن نوف وهو البكالي وكان ممن يقرأ الكتب قال إني لا أجد صفة ناس من هذه الأمة في كتاب الله المنزل قوم يحتالون الدنيا بالدين ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر يلبسون لباس مسوك الضأن وقلوبهم قلوب الذئاب فعلي يجرأون وفي يفترون حلفت بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران قال القرطبي تدبرتها في القرآن فإذا هم المنافقون قوله ويشهد الله على ما في قلبه أي يظهر للناس الإسلام ويبارز الله تعالى بما في قلبه من الكفر والنفاق هذا ما روي عن محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس وقيل معناه إنه إذا أظهر للناس الإسلام حلف وأشهد الله لهم أن الذي في قلبه موافق للسانه وهذا المعنى صحيح قوله وهو ألد الخصام ( البقرة 204) الألد في اللغة هو الأعوج وتنذر به قوما لدا ( مريم 97 ) أي عوجا وهكذا المنافق في حال خصومته يكذب ويزور عن الحق ولا يستقيم معه بل يفتري ويفجر ويقال الألد هو شديد الجدال والإضافة فيه بمعنى في كقولهم ثبت الغدر أو جعل الخصام ألد على المبالغة وفي ( الجامع ) واللدد مصدر الألد","part":19,"page":274},{"id":9279,"text":"ورجل ألد إذا اشتد في الخصومة والأنثى لداء واللدد الجدال أخذ من لديد الوادي أي جانبه كأنه إذا منع من جانب جاء من جانب آخر وفي تفسير عبد الرحمن عن ابن عباس ألد الخصام أي ذو جدال إذا كلمك وراجعك وعن الحسن كاذب القول وعن مجاهد ظالم لا يستقيم وعن قتادة شديد القسوة في معصية الله جدل بالباطل وقال ابن سيده لددت لددا صرت ألد ولددته ألده إذا خصمته وقيل مأخوذ من اللديدين وهما صفحتا العنق والمعنى من أي جانب أخذ في الخصومة قوي والخصام جمع الخصم كصعب وصعاب قاله الزجاج وقيل هو مصدر خاصمته\r7542 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( ابن جريج ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها عن النبي قال إن أبغض الرجال إلاى الله الألعد الخصم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله المكي الأحول كان قاضيا لعبد الله بن الزبير\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن مسدد وفي التفسير عن قبيصة وأخرجه مسلم في القدر عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن أبي عمر وأخرجه النسائي فيه وفي القضاء عن إسحاق بن إبراهيم\rقوله الخصم بفتح الخاء وكسر الصاد المولع بالخصومة الماهر فيها قال الله تعالى بل هم قوم خصمون ( الزخرف 58 ) وقال الكرماني فإن قلت الأبغض هو الكافر قلت اللام للعهد عن الأخنس بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح النون وبالمهملة ابن شريق بفتح الشين المعجمة وكسر الراء الذي نزل فيه الآية وهو منافق أو هو تغليظ في الزجر أو المراد الألد في الباطل المستحل له\r16 -( باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه )\rأي هذا باب في بيان إثم من خاصم في أمر باطل والحال أنه يعمله أي يعلم أنه باطل","part":19,"page":275},{"id":9280,"text":"8542 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) أن\r( زينب ) أم ( سلمة أخبرته ) أن ( أمها سلمة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي أخبرتها عن رسول الله أنه سمع خصومة بباب حجرته فخرج إليهم فقال إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أبلغ من بعض فأحسب أنه صدق فأقضي له بذلك فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو فليتركها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فإنما هي قطعة من النار\rذكر رجاله وهم سبعة الأول عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي الثاني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الثالث صالح بن كيسان مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عروة بن الزبير بن العوام السادس زينب بنت أم سلمة وهي بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد وكان اسمها برة فسماها رسول الله زينب سمعت النبي عند البخاري السابع أمها أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن التابعي وهم صالح على قول من قال رأى عبد الله بن عمر والزهري وعروة وفيه رواية الصحابية عن الصحابية رضي الله تعالى عنهم","part":19,"page":276},{"id":9281,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن أبي اليمان وفي الشهادات والأحكام أيضا عن القعنبي عن مالك وفي ترك الحيل عن محمد بن كثير وأخرجه مسلم في القضاء عن يحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي كريب وعن عمرو الناقد وعن حرملة بن يحيى وعن عبد بن حميد وأخرجه أبو داود في الأحكام مختصرا عن هارون بن إسحاق ولم يذكره المزي في ( الأطراف ) فكأنه غفل عنه\rذكر معناه قوله إنما أنا بشر أي لا أعلم الغيب وبواطن الأمور كما هو مقتضى حال البشرية وأنه إنما يحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ولو شاء الله لأطلعه على باطن الأمور حتى يحكم باليقين لكن أمر الله أمته بالإقتداء به فأجرى أحكامه على الظاهر لتطيب نفوسهم للانقياد قوله أبلغ من بعض أي أفصح ببيان حجته وقال الزجاج بلغ الرجل يبلغ بلاغة وهو بليغ إذا كان يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه وقال غيره البلاغة إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ وقيل الإيجاز مع الإفهام والتصرف من غير إضمار وذكر ابن رشيق في ( العمدة ) ومن خطه فيما قيل البلاغة قليل يفهم وكثير لا يسأم وقال آخر إجاعة اللفظ وإشباع المعنى وقال آخر البليغ أسهلهم لفظا وأحسنهم بديهة وقال خلف\r\r","part":19,"page":277},{"id":9282,"text":"الأحمر البلاغة لمحة دالة وقال الخليل البلاغة كلمة تكشف عن البغية وقيل الإيجاز من غير عجز والإطناب من غير خطأ وقيل البلاغة معرفة الوصل والفصل وقيل أن يدل أول الكلام على آخره وآخره على أوله وفي حديث أبي هريرة رواه ابن أبي شيبة ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فمن قطعت له من حق أخيه قطعة فإنما أقطع له قطعة من النار واللحن بالتحريك قال الخطابي الفطنة وقد لحن بالكسر يلحن لحنا بسكون الحاء الخطأ في الإعراب قوله فأحسب بالنصب عطف على قوله أن يكون أبلغ وأدخل أن تشبيها للعل بعسى قوله فمن قضيت أي حكمت له بحق مسلم إنما ذكر مسلما تغليبا أو اهتماما بحاله أو نظرا إلى لفظ بعضكم فإنه خطاب للمؤمنين قوله قطعة من النار أي هو حرام مآله النار قوله فليأخذها أمر تهديد لا تخيير كقوله تعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ( الكهف 92 ) وكقوله اعملوا ما شئتم ( فصلت 04 ) ح","part":19,"page":278},{"id":9283,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه دلالة على الحكم بالظاهر تشريفا للأمة وهو كقوله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إلاه إلا الله وقوله في حديث المتلاعنين لولا الإيمان لكان لي ولها شأن وقال القرطبي وقد روي في هذا إنما أحكم بما أسمع وإنما للحصر فكأنه قال لا أحكم إلا بما أسمع وقد اختلف في هذا فقال مالك في المشهور عنه أن الحاكم لا يحكم بعلمه في شيء وبه قال أحمد وإسحاق وأبو عبيد والشعبي وروى عن شريح وذهبت طائفة إلى أنه يقضي بعلمه في كل شيء من الأموال والحدود وبه قال أبو ثور وهو أحد قولي الشافعي وذهبت طائفة إلى التفريق فمنهم من قال يقضي بعلمه بما سمعه في مجلس قضائه خاصة لا قبله ولا في غيره إذا لم يحضر مجلسه بينة في الأموال بعلمه خاصة وهو قول الأوزاعي وجماعة من أصحاب مالك وحكوه عنه أيضا ومنهم من قال يحكم بما سمعه في مجلس قضائه وفي غيره لا قبل قضائه ولا في غير مصره في الأموال خاصة سواء سمع ذلك في مجلس قضائه أو في غيره لا قبل ولايته أو بعدها وبه قال أبو يوسف ومحمد وهو أحد قولي الشافعي قال وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يقضي بعلمه في الأموال والقذف خاصة ولم يشترط مجلس القضاء واتفقوا على أنه يحكم بعلمه في الجرح والتعديل لأن ذلك ضروري في حقه وقال المهلب دل الحديث على أن القوي على البيان البليغ في تأدية الحجة يبلغ بالباطل ما يقضي له على خصمه وليس ذلك مما يحل له ما حرم الله عليه وهو معنى قوله تعالى وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس ( البقرة 881 ) وفيه دلالة أن البينة مسموعة بعد اليمين وهو الذي فهمه البخاري وبوب له بعد باب من أقام البينة بعد اليمين وفيه دلالة على حكمه بالاجتهاد قال عياض وهو قول المحققين قاله الخطابي وفيه دليل على أنه ليس كل مجتهد مصيبا وأن إثم الخطأ مرفوع عنه إذا اجتهد وفيه العمل بالظن قال فأحسب أنه صدق وهو أمر لم يختلف فيه في حق الحاكم وقال الطحاوي ذهب قوم إلى أن كل ما","part":19,"page":279},{"id":9284,"text":"يقضي به الحاكم من تمليك مال وإزالة ملك أو إثبات نكاح أو طلاق أو ما أشبه ذلك على ما حكم وإن كان في الباطن على خلاف ما شهد به الشاهدان وعلى خلاف ما حكم بشهادتهما على الحكم الظاهر لم يكن قضاء القاضي موجبا شيئا من تمليك ولا تحليل ولا تحريم وممن قال ذلك أبو يوسف وخالفهم آخرون فقالوا ما كان ذلك من تمليك مال فهو على حكم الباطن وما كان من ذلك من قضاء بطلاق أو نكاح بشهود ظاهرهم العدالة وباطنهم الجرحة فحكم الحاكم بشهادتهم على ظاهرهم فإنه ينفذ ظاهرا وباطنا وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله\r17 -( باب إذا خاصم فجر )\rأي هذا باب يذكر فيه إثم من إذا خاصم فجر من الفجور وهو الكذب والفسوق والعصيان وأصل الفجر الشق والفتح يقال فجر الماء إذا شقه ومنه فجر الصبح وكأن الفاجر يفتح معصية ويتسع فيها\r9542 - حدثنا ( بشر بن خالد ) قال أخبرنا ( محمد ) عن ( شعبة ) عن ( سليمان ) عن ( عبد الله بن مرة ) عن ( مسروق ) عن ( عبد الله بن عمرو ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال أربع من كن فيه كان منافقا أو كانت فيه خصلة من أربعة كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر\r( انظر الحديث 43 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله وإذا خاصم فجر وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن خالد أبو محمد العسكري شيخ مسلم أيضا ومحمد هو ابن جعفر وصرح به في بعض النسخ وسليمان هو الأعمش والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب علامات المنافق فإنه أخرجه هناك عن قبيصة بن عقبة عن سفيان عن الأعمش إلى آخره ومر الكلام فيه وذكر هناك موضع إذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وذلك لأن المتروك في الموضعين داخل تحت المذكور منهما","part":19,"page":280},{"id":9285,"text":"18 -( باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه )\rأي هذا باب في بيان حكم قصاص المظلوم الذي أخذ منه المال إذا وجد يعني إذا ظهر بمال الذي ظلمه وجواب إذا محذوف تقديره هل يأخذ منه بقدر حقه يعني يأخذ واكتفى بذكر أثر ابن سيرين عن ذكر الجواب واستمرت عادته على هذا الوجه وهي مسألة الظفر وفيها خلاف وتفصيل فقال ابن بطال اختلف العلماء في الذي يجحد وديعة غيره ثم إن المودع يجد له مالا هل يأخذه عوضا من حقه فروى ابن القاسم عن مالك أنه لا يفعل وروى عنه أن له أن يأخذ حقه إذا وجده من ماله إذا لم يكن فيه شيء من الزيادة وهو قول الشافعي وقال النووي من له حق على رجل وهو عاجز عن استيفائه يجوز له أن يأخذ من ماله قدر حقه من غير إذنه وهذا مذهبنا ومنع من ذلك أبو حنيفة ومالك وقال ابن بطال وروى ابن وهب عن مالك أنه إذا كان على الجاحد للمال دين فليس له أن يأخذ إلا مقدار ما يكون فيه أسوة الغرماء وعن أبي حنيفة يأخذ من الذهب الذهب ومن الفضة الفضة ومن المكيل المكيل ومن الموزون الموزون ولا يأخذ غير ذلك وقال زفر له أن يأخذ العرض بالقيمة انتهى قلت مذهبنا أنه إذا بخس حقه فله أن يأخذه وإلا فلا\rوقال ابن سيرين يقاصه وقرأ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به\r( النحل 126 )\rأي قال محمد بن سيرين إذا وجد مال ظالمه يقاصه بالتشديد وأصله يقاصصه أراد يأخذ مثل ماله وهذا التعليق وصله عبد الله بن حميد في تفسيره من طريق خالد الحذاء عنه بلفظ أن أخذ أحد منك شيئا فخذ مثله قوله وقرأ إشارة إلى أنه احتج فيما ذهب إليه بقوله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ( النحل 126 ) يعني لا يزيد ولا ينقص\r0642 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( عروة ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا فقال لا حرج عليك أن تطعميهم بالمعروف","part":19,"page":281},{"id":9286,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إذن النبي لهند بالأخذ من مال زوجها قال ابن بطال فهذا يدل على جواز أخذ صاحب الحق من مال من لو يوفه أو جحده قدر حقه وإسناد هذا الحديث على هذا النسق بعينه قد مر غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وهند بنت عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ابن ربيعة أم معاوية أسلمت يوم الفتح وماتت في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وزوجها أبو سفيان اسمه صخر بن حرب بن أمية والد معاوية\rقوله مسيك بفتح الميم وتخفيف السين على وزن فعيل بفتح الفاء ويروى بكسر الميم وتشديد السين على وزن فعيل بالكسر والتشديد وهو صيغة مبالغة كسكين وخمير معناه بخيل شديد المسك بما في يديه وقال عياض في رواية كثير من أهل الإتقان بالفتح والتخفيف وقيده بعضهم بالوجهين وقال ابن الأثير في كتب الحديث الفتح والتخفيف والمشهور عند المحدثين الكسر والتشديد قوله حرج أي إثم قوله أن تطعميهم كلمة أن مصدرية تقديره لا حرج عليك بإطعامك إياهم بالمعروف أي بقدر ما يتعارف أن يأكل العيال وهذا الحديث يشتمل على أحكام وهي النفقة للأولاد وأنها مقدرة بالكفاية لا بالإمداد\r\r\r\rوجواز سماع كلام الأجنبية وذكر الإنسان بما يكره عند الحاجة وأن للمرأة مدخلا في كفالة أولادها وجواز خروج المرأة من بيتها لقضاء حاجتها وقد استدل به من يرى بجواز الحكم على الغائب قلت هذا استدلال فاسد من وجهين أحدهما أنه كان فتوى لا حكما والآخر أن أبا سفيان كان حاضرا في البلد\r1642 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( يزيد ) عن ( أبي الخير ) عن ( عقبة ابن عامر ) رضي الله تعالى عنه قال قلنا للنبي إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا فما ترى فيه فقال لنا إن نزلتم بقوم فأمر لكم بما ينبغي للضيف فأقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف\r( الحديث 1642 - طرفه في 7316 )","part":19,"page":282},{"id":9287,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ بالتكلف من قوله فخذوا منهم حق الضيف فإنه أثبت فيه حقا للضيف ولصاحب الحق أخذ حقه ممن يتعين في جهته وفيه معنى قصاص المظلوم\rورجاله قد ذكروا غير مرة ويزيد من الزيادة هو ابن أبي حبيب وأبو الخير ضد الشر واسمه مرثد بالثاء المثلثة ابن عبد الله اليزني وهؤلاء كلهم مصريون ما خلا شيخه فإنه تنيسي ولكن أصله من دمشق وعد من المصريين\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن قتيبة وأخرجه مسلم في المغازي عن قتيبة ومحمد بن رمح وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن قتيبة وأخرجه الترمذي في السير عن قتيبة وقال حسن وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن محمد بن رمح\rذكر معناه قوله لا يقرونا بفتح الياء وسكون القاف وإسقاط نون الجمع كذا هو في رواية الأصيلي وكريمة وفي رواية غيرهما لا يقروننا على الأصل لأن نون جمع المذكر لا يسقط إلا في مواضع معروفة وأصله من قريب الضيف قرى مثل قليته قلى وقراء إذا أحسنت إليه فإذا كسرت القاف قصرت وإذا فتحتها مددت وقال الكرماني لا يقروننا بالتشديد والتخفيف أي لا يضيفونا قوله فخذوا منهم وفي رواية الكشميني فخذوا منه أي من مالهم وفي رواية الترمذي عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال قلت يا رسول الله إنا نمر بقوم فلا هم يضيفونا ولا هم يؤدون ما لنا عليهم من الحق ولا نحن نأخذ منهم فقال رسول الله إن أبوا إلا أن تأخذوا منهم كرها فخذوا ثم قال وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه كان يأمر بنحو هذا","part":19,"page":283},{"id":9288,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن ظاهر الحديث وجوب قرى الضيف وأن المنزول عليه لو امتنع من الضيافة أخذت منه كرها وإليه ذهب الليث مطلقا وخصه أحمد بأهل البوادي دون القرى ومما استدل به على ذلك ما رواه أبو داود من حديث أبي كريمة قال قال رسول الله ليلة الضيف حق على كل مسلم فمن أصبح بفنائه فهو عليه دين فإن شاء اقتضى وإن شاء ترك وأبو كريمة هو المقدام بن معدي كرب وصرح به الطحاوي في روايته عنه وروى الطحاوي أيضا من حديث أبي هريرة عن النبي قال أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محروما فله أن يأخذه بقدر قراه ولا حرج عليه وقال الجمهور الضيافة سنة وليست بواجبة وقد كانت واجبة فنسخ وجوبها قاله الطحاوي واستدل على ذلك بحديث المقداد ابن الأسود قال جئت أنا وصاحب لي حتى كادت تذهب أسماعنا وأبصارنا من الجوع فجعلنا نتعرض للناس فلم يضفنا أحد وفي رواية مسلم فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله فليس أحد منهم يقبلنا فأتينا النبي فانطلق بنا إلى أهله فإذا ثلاثة أعنز فقال النبي احتلبوا هذا اللبن بيننا الحديث بطوله قال الطحاوي أفلا يرى أصحاب رسول الله لم يضيفوهم وقد بلغت بهم الحاجة ثم لم يعنفهم رسول الله على ذلك فدل على نسخ ما كان أوجب على الناس من الضيافة ثم روى من حديث عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده أنه سمع النبي يقول لا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعبا ولا جادا وإذا أخذ أحدكم عصا صاحبه فليردها إليه وأخرجه أبو داود والترمذي أيضا وقيل الحديث محمول على المضطرين ثم اختلفوا هل يلزم المضطر العوض أو لا فقيل يلزم وقيل لا وقيل كان هذا في أول الإسلام فكانت المواساة واجبة فلما فتحت الفتوح نسخ ذلك ويدل عليه قوله في حديث أبي شريح عند مسلم في حق\r\r","part":19,"page":284},{"id":9289,"text":"الضيف وجائزته يوم وليلة والجائزة تفضل لا واجبة وقيل هذا كان مخصوصا بالعمال المبعوثين لقبض الصدقات من جهة الإمام فكان على المبعوث إليهم إنزالهم في مقابلة عملهم الذي يتولونه لأنه لا قيام لهم إلا بذلك حكاه الخطابي قال وكان هذا في ذلك الزمان إذ لم يكن للمسلمين بيت مال فأما اليوم فأرزاق العمال من بيت المال قال وإلى نحو هذا ذهب أبو يوسف في الضيافة على أهل نجران خاصة وقيل كان هذا خاصا بأهل الذمة وقد شرط عمر رضي الله تعالى عنه حين ضرب الجزية على نصارى الشام ضيافة من نزل بهم وقال ابن التين نسخه قوله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( البقرة 188 ) قال وقيل كان ذلك في أهل العمود والمواطن التي لا أسواق فيها\r19 -( باب ما جاء في السقائف )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في السقائف وهو جمع سقيفة على وزن فعيلة بمعنى مفعولة وهي المكان المظلل كالساباط والحوانيت بجانب الدار وكان مراده من وضع هذه الترجمة الإشارة إلى أن الجلوس في الأمكنة العامة جائز وأن اتخاذ صاحب الدار ساباطا أو مستظلا جائز إذا لم يضر المارة وقال ابن التين لما كان لأهل المواضع أن يرتفقوا بسقائفهم وأفنيتهم جاز الجلوس فيها وقال ابن بطال السقائف والحواني قد علم الناس لم وضعت ومن اتخذ فيها مجلسا فذلك مباح له إذا التزم ما في ذلك من غض البصر ورد السلام وهداية الضال وجميع شروطه\rوجلس النبي وأصحابه في سقيفة بني ساعدة\rهذا قطعة من حديث طويل رواه البخاري من طريق سهل بن سعد في الأشربة على ما يأتي إن شاء الله تعالى وسقيفة بني ساعدة كانوا يجتمعون فيها وكانت مشتركة بينهم وجلس النبي معهم فيها وفيها وقعت المبايعة بخلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وبنو ساعدة في الأنصار في الخزرج وساعدة هو ابن كعب بن الخزرج قال ابن دريد ساعدة اسم من أسماء الأسد","part":19,"page":285},{"id":9290,"text":"2642 - حدثنا يحياى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني مالك ح وأخبرني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس أخبره عن عمر رضي الله تعالى عنهم قال حين توفى الله نبيه إن الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة فقلت لأبي بكر انطلق بنا فجئناهم في سقيفة بني ساعدة\rمطابقته للترجمة ظاهرة قيل ليس لإدخال هذا الباب في كتاب المظالم وجه قلت قال الكرماني الغرض بيان أن الجلوس في السقيفة التي للعامة ليس ظلما وفيه ما فيه و ( يحيى بن سليمان ) أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر وهو من أفراده و ( ابن وهب ) هو عبد الله بن وهب المصري و ( يونس ) هو ابن يزيد الأيلي و ( ابن شهاب ) هو الزهري\rقوله وأخبرني أي قال ابن وهب ويونس أيضا أخبرني به وهذا تحويل من إسناد إلى إسناد آخر وكان ابن وهب حريصا على التفرقة بين التحديث والإخبار مراعاة للاصطلاح ويقال إنه أول من اصطلح على ذلك بمصر والحديث مختصر من قصة بيعة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وسيأتي في الهجرة وفي كتاب الحدود بطوله إن شاء الله تعالى\r20 -( باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يمنع جار إلى آخره قوله خشبة بالإفراد والتنوين في رواية أبي ذر وفي رواية غيره خشبا بصيغة الجمع ورأيت صاحب ( التلويح ) قد ضبط بيده خشبا بضم الخاء وسكون الشين قلت تجمع الخشبة على خشب بفتحتين وخشب بضم الخاء وسكون الشين وخشب بضمتين وخشبان وروى الطحاوي عن جماعة من المشايخ أنهم رووه في الحديث بالإفراد وأنكر ذلك عبد الغني بن سعيد فقال الناس كلهم يقولون بالجمع إلا الطحاوي","part":19,"page":286},{"id":9291,"text":"قلت إنكار عبد الغني ليس بموجه لأن الطحاوي ما انفرد به وإنما رواه عن المشايخ فكيف يقول الناس كلهم وقال أبو عمر قد روي اللفظان يعني الإفراد والجمع في ( الموطأ ) والإفراد أحسن لأن أمره أخف في مسامحة الجار بخلاف الجمع لأنه أشق عليه بالنسبة إلى الواحد\r3642 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره ثم يقول أبو هريرة مالي أراكم معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم\rمطابقته للترجمة من حيث إنهما سواء ورجاله قد ذكروا غير مرة والأعرج عبد الرحمن بن هرمز والحديث أخرجه مسلم في البيوع عن يحيى بن يحيى وعن زهير بن حرب وعن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى وعن عبد بن حميد وأخرجه أبو داود في القضاء عن مسدد ومحمد بن أحمد بن أبي خلف وأخرجه الترمذي في الأحكام عن سعيد بن عبد الرحمن وأخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار ومحمد بن الصباح","part":19,"page":287},{"id":9292,"text":"ذكر معناه قوله عن مالك عن ابن شهاب كذا في ( الموطأ ) وقال خالد بن مخلد عن مالك عن أبي الزناد بدل ابن شهاب وقال بشر بن عمر عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة بدل الأعرج ووافقه هشام بن يوسف عن مالك ومعمر عن الزهري ورواه الدارقطني في ( الغرائب ) وقال المحفوظ عن مالك الأول وقال في ( العلل ) رواه هشام الدستوائي عن معمر عن الزهري عن سعيد ب المسيب بدل الأعرج وكذا قال عقيل عن الزهري وقال ابن أبي حفصة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بدل الأعرج والمحفوظ عن الزهري عن الأعرج وبذلك جزم ابن عبد البر أيضا ثم أشار إلى أنه يحتمل أن يكون عند الزهري عن الجميع قوله لا يمنع بالجزم على أن كلمة لا ناهية وفي رواية أبي ذر بالرفع على أن لا نافية خبر بمعنى النهي وفي رواية أحمد لا يمنعن بزيادة نون التأكيد وفي رواية ابن ماجه لا ضرر ولا ضرار وللرجل أن يضع خشبة في حائط جاره قوله أن يغرز أي بأن يغرز وكلمة أن مصدرية أي بغرز خشبة في جدار جاره قوله ثم يقول أبو هريرة وفي رواية أبي داود عن ابن عيينة عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا استأذن أحدكم أخاه أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه فنكسوا فقال أبو هريرة ما لي أراكم قد أعرضتم لألقينها بين أكتافكم وفي رواية أحمد فلما حدثهم أبو هريرة بذلك طأطأوا رؤوسهم قوله عنها أي عن هذه المقالة أو عن هذه السنة قوله لأرمين بها وفي رواية لأرمينها وفي رواية أبي داود لألقينها كما مرت الآن قوله بين أكتافكم قال ابن عبد البر رويناه في ( الموطأ ) بالتاء المثناة وبالنون يعني بالوجهين بأكتافكم جمع كتف بالتاء وبأكنافكم بالنون جمع كنف وهو الجانب قال الخطابي معناه إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلنها أي الخشبة على رقابكم كارهين وأراد بذلك المبالغة ووقع ذلك من أبي هريرة حين كان يلي إمرة المدينة لمروان ووقع في رواية عند ابن عبد البر من وجه آخر لأرمين بها بين","part":19,"page":288},{"id":9293,"text":"أعينكم وإن كرهتم\rذكر ما يستفاد منه اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فقال قوم معناه الندب إلى بر الجار وليس على الوجوب وبه قال أبو حنيفة ومالك وروى ابن عبد الحكم عن مالك قال ليس يقضي على رجل أن يغرز خشبة في جدار جاره وإنما نرى أن ذلك كان من رسول الله على الوصاءة بالجار قال وأكثر علماء السلف أن ذلك على الندب وحملوه على معنى قوله إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها وقد مر في حديث أبي داود إذا استأذن أحدكم أخاه وقيد بعضهم الوجوب بالاستئذان وقال قوم هو واجب إذا لم يكن في ذلك مضرة على صاحب الجدار وبه قال الشافعي وأحمد وداود وأبو ثور وجماعة من أصحاب الحديث وهو مذهب عمر بن الخطاب وروى الشافعي عن مالك بسند صحيح أن الضحاك بن خليفة سأل محمد بن مسلمة أن\r\r","part":19,"page":289},{"id":9294,"text":"يسوق خليجا له فيمر به في أرض محمد بن مسلمة فامتنع فكلمه عمر رضي الله تعالى عنه في ذلك فأبى فقال والله ليمرن به ولو على بطنك فحمل عمر الأمر على ظاهره وعداه إلى كل ما يحتاج الجار إلى الانتفاع به من دار جاره وأرضه وقال بعضهم وقد قوى الشافعي في القديم القول بالوجوب بأن عمر رضي الله تعالى عنه قضى به ولم يخالفه أحد من أهل عصره وكان اتفاقا منهم على ذلك انتهى قلت هذا مجرد دعوى يحتاج إلى إقامة دليل وعن الشافعي في الجديد قولان أشهرهما اشتراط إذن المالك فإن امتنع لم يجبر وهو قول أصحابنا وحملوا الأمر فيما جاء من الحديث على الندب والنهي على التنزيه جمعا بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلا برضاه وهو كقوله ما زال جبريل عليه الصلاة والسلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه وكقوله ما آمن من بات شبعان وجاره طاو وقيل إن الهاء في جداره يرجع إلى الغارز لأن الجدار إذا كان بين اثنين وهو لأحدهما فأراد صاحبه أن يضع عليه الجذوع ويبني ربما منعه جاره لئلا يشرف عليه فأخبر الشارع أنه لا يمنعه ذلك وقال ابن التين عورض هذا بأنه إحداث قول ثالث في معنى الخبر وذلك ممنوع عند أكثر الأصوليين ولا يسلم له والله أعلم\r21 -( باب صب الخمر في الطريق )\rأي هذا باب في بيان صب الخمر في طريق الناس هل ينبغي ذلك أم لا فقيل لا يمنع من ذلك لأنه للإعلان برفضها وليشتهر تركها وذلك أنه أرجح في المصلحة من التأذي بصبها في الطريق وإليه أشار المهلب وقيل يمنع من ذلك فقال ابن التين هذا الذي في الحديث كان في أول الإسلام قبل أن ترتب الأشياء وتنظف فأما الآن فلا ينبغي صب النجاسات في الطرق خوفا أن يؤذي المسلمين وقد منع سحنون أن يصب الماء من بئر وقعت فيه فأرة في الطريق قوله في الطريق ويروى في الطرق","part":19,"page":290},{"id":9295,"text":"4642 - حدثنا ( محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى ) قال أخبرنا ( عفان ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) قال حدثنا ( ثابت ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة وكان خمرهم يومئذ الفضيخ فأمر رسول الله مناديا ينادي ألا إن الخمر قد حرمت قال فقال لي أبو طلحة اخرج فأهرقها فخرجت فهرقتها فجرت في سكك المدينة فقال بعض القوم قد قتل قوم وهي في بطونهم فأنزل اللهليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ( المائدة 39 )\rمطابقته للترجمة في قوله فهرقتها فجرت في سكك المدينة ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى هو المعروف بصاعقة وهو من أفراده وعفان هو ابن مسلم الصفار وروى عنه البخاري في الجنائز بدون الواسطة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أبي النعمان عن حماد وفي الأشربة عن إسماعيل بن عبد الله وأخرجه مسلم في الأشربة عن أبي الربيع الزهراني عنه به وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن حرب عنه نحوه\rذكر معناه قوله كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة وأبو طلحة زوج أم أنس واسمه زيد بن سهل الأنصاري شهد العقبة وبدرا وأحدا وسائر المشاهد كلها مع رسول الله وهو أحد النقباء وعاش بعد رسول الله أربعين سنة ومات بالشام قاله أبو زرعة الدمشقي وعن أنس أنه غزا البحر فمات فيه فما وجدوا جزيرة فدفنوه فيها إلا بعد سبعة أيام ولم يتغير وفي القوم كان أبو عبيدة وأبي بن كعب على ما يأتي في رواية البخاري في الأشربة وفي رواية لمسلم إني لقائم أسقيها أبا طلحة وأبا أيوب ورجالا من أصحاب رسول الله وفي رواية له إني لقائم على الحي على عمومتي أسقيهم وفي رواية له كنت أسقي أبا طلحة وأبا دجانة ومعاذ بن جبل في رهط من الأنصار وفي رواية له إني لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن بيضاء من مزادة قوله وكان خمرهم يومئذ الفضيخ أصل الخمر من المخامرة وهي المخالطة\r\r","part":19,"page":291},{"id":9296,"text":"سميت بها لمخالطتها العقل ومن التخمير وهو التغطية سميت بها لتغطيتها العقل يذكر ويؤنث وجزم ابن التين بالتأنيث وقال ابن سيده هي ما أسكر من عصير العنب والأعرف فيها التأنيث وقد يذكر والجمع خمور وقال ابن المسيب فيما حكا النحاس في ( ناسخه ) سميت بذلك لأنها صعد صفوها ورسب كدرها وقال ابن الأعرابي لأنها تركت فاختمرت واختمارها تغير ريحها وجعلها أبو حنيفة الدينوري من الحبوب وأظنه تسمحا منه لأن حقيقة الخمر إنما هي للعنب دون سائر الأشياء وعند أبي حنيفة الإمام الخمر هي النيء من ماء العنب إذا غلا واشتد ولها عدة أسماء نحو المائتين ذكرناها في ( شرحنا لمعاني الآثار ) والفضيخ بفاء مفتوحة وضاد وخاء معجمتين شراب يتخذ من البسر من غير أن تمسه النار وقال ابن سيده هو شراب يتخذ من البسر المفضوخ يعني المشدوخ وفي ( مجمع الغرائب ) ويروى عن ابن عمر أنه قال ليس بالفضيخ ولكنه الفضوخ وقال أبو حنيفة عن الأعراب هو ما اعتصر من العنب اعتصارا فهو الفضيخ وكذلك فضيخ البسر وقال الداودي يهشم البسر ويجعل معه الماء وقاله الليث أيضا قوله فأمر رسول الله مناديا ينادي وفي رواية فأتاهم آت يعني أن الآتي أخبرهم بالنداء والنداء عن الأمر يتنزل في العمل به منزلة سماع قوله فأهرقها الهاء فيه زائدة وأصله أراقها من الإراقة وهي الإسالة والصب ويقال أراق وهراق قوله في سكك المدينة أي في طرقها جمع سكة بالكسر قوله فأنزل الله تعالى ليس على الذين آمنوا ( المائدة 39 ) الآية وقال الإمام أحمد حدثنا الأسود بن عامر أنبأنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال لما حرمت الخمر قال أناس يا رسول الله أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها فأنزل الله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ( المائدة 39 ) قال ولما حولت القبلة قال أناس يا رسول الله أصحابنا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس فأنزل الله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم","part":19,"page":292},{"id":9297,"text":"( البقرة 341 ) وقال أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال لما نزل تحريم الخمر قالوا كيف بمن كان يشربها قبل أن تحرم فنزلت ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ( المائدة 93 ) الآية ورواه الترمذي عن بندار عن غندر عن شعبة نحوه وقال حسن صحيح\rذكر ما يستفاد منه فيه تحريم الخمر وذكر ابن سعد وغيره أن تحريم الخمر كان في السنة الثانية بعد غزوة أحد وفيه قبول خبر الواحد وفيه حرمة إمساكها ونقل النووي اتفاق الجمهور عليه وفيه قول من قال قتل قوم وهي في بطونهم صدر عن غلبة خوف وشفقة أو عن غفلة عن المعنى لأن الخمر كانت مباحة أولا ومن فعل ما أبيح له لم يكن له ولا عليه شيء لأن المباح مستوى الطرفين بالنسبة إلى الشرع وفيه فجرت في سكك المدينة واستدل به ابن حزم على طهارة الخمر لأن الصحابة كان أكثرهم يمشي حافيا فما يصيب قدمه لا ينجس به قلت هذه جراءة عظيمة لأن القرآن أخبر بنجاستها\r22 -( باب أفنية الدور والجلوس فيها على الصعدات )\rأي هذا باب في بيان حكم الجلوس في أفنية الدور والأفنية جمع فناء بكسر الفاء وبالنون والمد وهو ما امتد من جوانب الدار وفي ( المغرب ) وهو سعة أمام البيوت وقال ابن ولاد الفناء حريم الدار قوله والجلوس على الصعدات أي وبيان حكم الجلوس على الصعدات وهي بضمتين الطرقات وهو جمع صعيد مثل طريق يجمع على طرقات وقيل الصعدات جمع صعد بضمتين والصعد جمع صعيد فيكون الصعدات جمع الجمع كطرق فإنه جمع طريق ويجمع على طرقات وقال ابن الأثير وقيل هي جمع صعدة كظلمة وهي فناء باب الدار وممر الناس بين يديه\rوقالت عائشة فابتنى أبو بكر مسجدا بفناء داره يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه والنبي يومئذ بمكة","part":19,"page":293},{"id":9298,"text":"ذكر هذا التعليق دليلا على جواز التصرف من صاحب الدار في فناء داره وهو أيضا يوضح الحكم الذي أبهمه في الترجمة ووصله في كتاب الصلاة في باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر للناس فيه عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي قالت الحديث وفيه ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا\r\r\r\rبفناء داره فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فتقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه الحديث وأخرجه أيضا في الهجرة بهذا الإسناد بعينه مطولا\rوفيه ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فتتقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم وهم يعجبون وينظرون إليه ويروى فينقذف عليه ومر هذا أيضا في الكفالة في باب جوار أبي بكر رضي الله تعالى عنه في عهد النبي وفيه فيتقصف عليه نساء المشركين ومعناه يزدحمون عليه وأصله من القصف وهو الكسر والدفع الشديد لفرط الزحام وهذا كما رأيت هنا أربع روايات الأولى فتقف عليه نساء المشركين مر في باب المسجد على الطريق والثانية هنا فيتقصف والثالثة في الهجرة فيتقذف بالذال المعجمة بدل الصاد من القذف وهو الرمي بقوة والمعنى يرمون أنفسهم عليه ويتزاحمون والرابعة فينقذف من القذف أيضا ولكن الفرق بينهما أن يتقذف على وزن يتفعل من باب التفعل وينقذف على وزن ينفعل من باب الانفعال وقال ابن الأثير وفي حديث الهجرة فيتقذف عليه نساء المشركين وفي رواية فينقذف والمعروف فيتقصف قلت وقد قيل رواية أخرى وهي يتصفف من الصف أي يصطفون عليه ويقفون صفا صفا قوله يعجبون جملة حالية وكذلك قوله والنبي يومئذ بمكة","part":19,"page":294},{"id":9299,"text":"5642 - حدثنا ( معاذ بن فضالة ) قال حدثنا ( أبو عمر حفص بن ميسرة ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( عطاء ابن يسار ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إياكم والجلوس على الطرقات فقالوا ما لنا بد إنما هي مجالسنا نتحدث فيها قال فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها قالوا ما حق الطريق قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر\r( الحديث 5642 - طرفه في 9226 )\rمطابقته للترجمة في قوله إياكم والجلوس على الطرقات فإن قلت الترجمة على الصعدات قلت الصعدات هي الطرقات كما ذكرنا ولا فرق بينهما في المعنى وعند أبي داود بلفظ الطرقات ورجاله قد ذكروا\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن عبد الله بن محمد وأخرجه مسلم فيه وفي اللباس عن سويد بن سعيد عن يحيى بن يحيى وعن محمد بن رافع وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي عن الدراوردي به","part":19,"page":295},{"id":9300,"text":"قوله إياكم والجلوس بالنصب على التحذير أي اتقوا الجلوس واتركوه على الطرقات قوله ما لنا بد أي ما لنا غنى عنه قوله هي أي الطرقات قوله فإذا أبيتم من الإباء فإذا امتنعتم عن الجلوس إلا في المجالس وهذا هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره فإذا أتيتم إلى المجالس من الإتيان وبكلمة إلى التي للغاية قوله قال غض البصر أي قال النبي حق الطريق غض البصر وأراد به السلامة من التعرض للفتنة لمن يمء من النساء وغيرهم قوله وكف الأذى بالرفع عطف على ما قبله وأراد به السلامة من التعرض إلى أحد بالقول والفعل مما ليس فيهما من الخير قوله ورد السلام يعني على الذي يسلم عليه من المارين قوله وأمر بمعروف وهو كل أمر جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى والتقرب إليه والإحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع من المحسنات ونهى عنه من المقبحات والمنكر ضد المعروف وكل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه وزاد عند أبي داود وإرشاد السبيل وتشميت العاطس إذا حمد ومن حديث عمر رضي الله تعالى عنه عند الطبراني وإغاثة الملهوف زيادة على ما ذكر قالوا نهيه عن الجلوس في الطرقات لئلا يضعف الجالس على الشروط التي ذكرها وقال القرطبي فهم العلماء أن هذا المنع ليس على جهة التحريم وإنما هو من باب سد الذرائع والإرشاد إلى الصلح قال وفي رواية وحسن الكلام من رد الجواب قال يريد أن من جلس على الطريق فقد تعرض لكلام الناس فليحسن لهم كلامه ويصلح شأنه وروى هشام بن عروة عن عبد الله بن الزبير قال المجالس حلق الشيطان إن يروا حقا لا يقومون به وإن يروا باطلا فلا يدفعونه وقال عامر كان الناس يجلسون في مساجدهم فلما قتل عثمان رضي الله تعالى عنه خرجوا إلى الطريق يسألون عن الإخبار وقال طلحة\r\r\r\rابن عبيد الله مجلس الرجل ببابه مرؤة وقال ابن أبي خالد رأيت الشعبي جالسا في الطريق","part":19,"page":296},{"id":9301,"text":"وفيه الدلالة على الندب إلى لزوم المنازل التي يسلم لازمها من رؤية ما تكره رؤيته وسماع ما لا يحل له سماعه وما يجب عليه إنكاره ومن إغاثة مستغيث تلزمه إغاثته وذلك أنه إنما أذن في الجلوس بالأفنية والطرق بعد نهيه عنه إذا كان من يقوم بالمعاني التي ذكرها وإذا كان كذلك فالأسواق التي تجمع المعاني التي أمر الشارع الجالس بالطرق باجتنابها مع الأمور التي هي أوجب منها وألزم من ترك الكذب والحلف بالباطل وتحسين السلع بما ليس فيها وغش المسلمين وغير ذلك من المعاني التي لا يطيق الكلام بما يلزمه منها إلا من عصمه الله أحق وأولى بترك الجلوس منها في الأفنية والطرق\r23 -( باب الآبار على الطرق إذا لم يتأذ بها )\rأي هذا باب في بيان حكم الآبار التي حفرت على الطريق إذا لم يتأذ بها وهو على صيغة المجهول يعني إذا لم يحصل منها أذى لأحد من المارين والحكم لم يفهم من الترجمة ظاهرا لكن من حديث الباب يفهم الحكم وهو الجواز لأن فيه منفعة للخلق والبهائم غير أنه مقيد بشرط أن لا يكون في حفرها أذى لأحد والآبار جمع بئر كالأجمال جمع حمل وهو جمع القلة والكثرة بئار وذكرت في شرحي أن البئر يجمع في القلة على أبؤر وآبار بهمزة بعد الباء ومن العرب من يقلب الهمزة ألفا فيقول آبار فإذا كثرت فهي البئار وقد بأرت بئرا وقال أبو زيد بأرت أبأر بأرا\r6642 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( سمي ) مولى\r( أبي بكر ) عن ( أبي صالح السمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن النبي قال بينا رجل بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هاذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له قالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجرا فقال في كل ذات كبد رطبة أجر","part":19,"page":297},{"id":9302,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه مشتمل على ذكر بئر في طريق ولم يحصل منه إلا منفعة لآدمي وحيوان وقد مر الحديث في كتاب الشرب في باب فضل سقي الماء فإنه أخرجه هناك بهذا الإسناد بعينه غير شيخه فإنه رواه هناك عن عبد الله بن ييوسف عن مالك وهنا أخرجه عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك ومر الكلام فيه مستوفى وقال المهلب هذا يدل على أن حفر الآبار بحيث يجوز للحافر حفرها من أرض مباحة أو مملوكة له جائز ولم يمنع ذلك لما فيه من البركة وتلافي العطشان ولذلك لم يكن ضامنا لأنه قد يجوز مع الانتفاع بها إن يستضربها بساقط بليل أو تقع فيها ماشية لكنه لما كان ذلك نادرا وكانت المنفعة أكثر فغلب عليه حال الانتفاع على حال الاستضرار فكان جبارا لا دية لمن هلك فيها\r24 -( باب إماطة الأذى )\rأي هذا باب في بيان أجر إماطة الأذى أي إزالته عن المسلمين قال أبو عبيد عن الكسائي مطت عنه الأذى وأمطته نحيته وكذلك مطت غيري وأمطيته وأنكر الأصمعي ذلك وقال مطت أنا وأمطت غيري ومادته ميم وياء وطاء\rوقال همام عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي يميط الأذاى عن الطريق صدقة","part":19,"page":298},{"id":9303,"text":"همام على وزن فعال بالتشديد هو ابن منبه أخو وهب بن منبه وهذا التعليق وصله البخاري في الجهاد في باب من أخذ بالركاب بلفظ وتميط الأذى عن الطريق صدقة قوله تميط تقديره أن تميط وإن مصدرية أي إماطتك الأذى عن الطريق صدقة كما تقدر كذا في قولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه أي أن تسمع أي سماعك وقيل هذا من قول أبي هريرة وقال ابن بطال هذا القول ليس من أبي هريرة لأن الفضائل لا تدرك بالقياس وإنما تؤخذ توقيفا من النبي قال وقد أسند مالك معناه من حديث أبي هريرة عن رسول الله أنه قال بينما رجل يمشي إذا وجد غصن شوك على الطريق فأخرجه فشكر الله له فغفر له يأتي هذا الحديث عن قريب إن شاء الله تعالى فإن قلت كيف تكون إماطة الأذى عن الطريق صدقة قلت معنى الصدقة إيصال النفع إلى المتصدق عليه والذي أماط الأذى عن الطريق قد تصدق عليه بالسلامة فكان له أجر الصدقة","part":19,"page":299},{"id":9304,"text":"25 -( باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها )\rأي هذا باب في بيان جواز استعمال الغرفة بضم الغين المعجمة وسكون الراء وفتح الفاء قال الجوهري الغرفة العلية والجمع غرفات وغرفات وغرفات وغرف قوله والعلية بكسر العين المهملة وضمها وكسر اللام المشددة وبالياء آخر الحروف المشددة وهي الغرفة على تفسير الجوهري لأنه فسر الغرفة بالعلية في باب الغرف ثم فسر العلية بالغرفة في باب علا ثم قال والجمع العلالي وقال وهي فعيلة مثل مزيفة وأصلها عليوة فأبدلت الواو ياء وأدغمت وهي من علوات وقال بعضهم هي العلية بالكسر على فعيلة وبعضهم يجعلها من المضاعف ووزنها فعلية قال وليس في الكلام فعلية انتهى كلامه واعترض عليه في قوله وبعضهم يجعلها من المضاعف ووزنها فعلية بأنه لا يصح لأن العلية من ( ع ل و ) وليست من ( ع ل ل ) وقوله ليس في الكلام فعلية سهو لأنه قد ذكر مزيفة وإذا كان كذلك يكون عطف العلية على الغرفة عطفا تفسيريا قوله المشرفة بضم الميم وسكون الشين المعجمة من الإشراف على الشيء وهو الاطلاع عليه قوله في السطوح أي سواء كانت العلية المشرفة على مكان أو غير المشرفة كائنة على سطح أو منفردة قائمة مرتفعة من غير أن تكون على سطح فيفهم من كلامه أنها على أربعة أقسام الأول علية مشرفة على مكان على سطح الثاني مشرفة على مكان على غير سطح الثالث غير مشرفة على مكان على سطح الرابع غير مشرفة على مكان على غير سطح وقال ابن بطال الغرفة على السطوح مباحة ما لم يطلع منها على حرمة أحد قلت الذي ذكره هي العلية على السطح غير المشرفة فيفهم منه أنها إذا كانت مشرفة على مكان فهي غير مباحة وكذلك إذا كانت على غير سطح وكانت مشرفة ولم أر أحدا من شراح البخاري حقق هذا الموضع","part":19,"page":300},{"id":9305,"text":"7642 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( أسامة بن زيد ) رضي الله تعالى عنهما قال أشرف النبي على أطم من آطام المدينة ثم قال هل ترون ما أراى إني أرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر\rمطابقته للترجمة في قوله أشرف النبي على أطم من آطام المدينة لأن الأطم بضمتين بناء مرتفع قاله ابن الأثير وهو كالعلية المشرفة لأنها أيضا بناء مرتفع غير أنه تارة تبنى على غير سطح وقال غيره الأطم بضم الهمزة والطاء وسكونها والجمع آطام وهي حصون لأهل المدينة والواحدة أطمة مثل أكمة وقيل الأطم حصن مبني بالحجارة وعبد الله بن محمد بن عبد الله الجعفي البخاري المعروف بالمسندي وابن عيينة بضم العين وفتح الياء آخر الحروف الأولى وسكون الثانية وبالنون المفتوحة هو سفيان بن عيينة وقد مضى هذا الحديث في أواخر كتاب الحج في باب آطام المدينة فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان إلى آخره ومر الكلام فيه هناك قوله مواقع منصوب بدل عما أرى وهذا إخبار بكثرة الفتن في المدينة وقد وقع كما أخبر النبي\r\r","part":19,"page":301},{"id":9306,"text":"8642 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور ) عن ( عبد الله بن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال لم أزل حريصا على أن أسأل عمر رضي الله تعالى عنه عن المرأتين من أزواج النبي اللتين قال الله لهما إن تتوبا إلاى الله فقد صغت قلوبكمافحججت معه فعدل وعدلت معه بالإداوة فتبرز حتى جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضأ فقلت يا أمير المؤمنين من المرآتان من أزواج النبي اللتان قال لهما إن تتوبا إلاى الله فقال واعجبي لك يا ابن عباس عائشة وحفصة ثم استقبل عمر الحديث يسوقه فقال إني كنت وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على النبي فينزل هو يوما وأنزل يوما فإذا نزلت جئته من خبر ذالك اليوم من الأمر وغيره وإذا نزل فعل مثله وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار فصحت على امرأتي فراجعتني فأنكرت أن تراجعني فقالت ولم تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي ليراجعنه وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل فأفزعني فقلت خابت من فعل منهن بعظيم ثم جمعت علي ثيابي فدخلت على حفصة فقلت أي حفصة أتغاضب إحداكن رسول الله اليوم حتى الليل فقالت نعم فقلت خابت وخسرت أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسوله فتهلكين لا تستكثري على رسول الله ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه واسأليني ما بدا لك ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى رسول الله يريد عائشة وكنا تحدثنا أن غسان تنعل النعال لغزونا فنزل صاحبي يوم نوبته فرجع عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال أنا نائم هو ففزعت فخرجت إليه وقال حدث أمر عظيم قلت ما هو أجاءت غسان قال لا بل أعظم منه وأطول طلق رسول الله نساءه قال قد خابت حفصة وخسرت كنت أظن أن هاذا يوشك أن يكون فجمعت علي ثيابي فصليت صلاة الفجر مع","part":19,"page":302},{"id":9307,"text":"النبي فدخل مشربة له فاعتزل فيها فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي قلت ما يبكيك أو لم أكن حذرتك أطلقكن رسول الله قالت لا أدري هو ذا في المشربة فخرجت فجئت المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم فجلست معهم قليلا ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي هو فيها فقلت لغلام له أسود استأذن لعمر فدخل فكلم النبي ثم خرج فقال ذكرتك له فصمت فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت فذكر مثله فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت استأذن لعمر فذكر مثله فلما\r\r","part":19,"page":303},{"id":9308,"text":"وليت منصرفا فإذا الغلام يدعوني قال أذن لك رسول الله فدخلت عليه فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكيء على وسادة من أدم حشوها ليف فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم طلقت نساءك فرفع بصره إلي فقال لا ثم قلت وأنا قائم أستأنس يا رسول الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم فذكره فتبسم النبي ثم قلت لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لا يغرنك إن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى النبي يريد عائشة فتبسم أخرى فجلست حين رأيته تبسم ثم رفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاثة فقلت ادع الله فليوسع على أمتك فإن فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله وكان متكئا فقال أوفي شك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت يا رسول الله استغفر لي فاعتزل النبي من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة وكان قد قال ما أنا بداخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله فلما مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها فقالت له عائشة إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عدا فقال النبي الشهر تسع وعشرون وكان ذلك الشهر تسع وعشرون قالت عائشة فأنزلت آية التخيير فبدأ بي أول امرأة فقال إني ذاكر لك أمرا ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت قد أعلم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقك ثم قال إن الله قال يا أيها النبي قل لأزواجك إلى قوله عظيما ( الأحزاب 82 92 ) قلت أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ثم خير نساءه فقلن مثل ما قالت عائشة","part":19,"page":304},{"id":9309,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فدخل مشربة له لأن المشربة هي الغرفة قاله ابن الأثير وغيره وقد ذكرها في الترجمة باسمها الآخر وهي الغرفة وهي بفتح الميم وضم الراء وفتحها والمشربة بفتح الميم وفتح الراء الموضع الذي يشرب منه كالمشرعة والمشربة بكسر الميم آلة الشرب\rوعقيل بضم العين وعبيد الله بن عبد الله بتصغير الابن وتكبير الأب وأبو ثور بالثاء المثلثة المفتوحة وقال الحافظ الدمياطي قال الخطيب في ( تكملته ) لا أعلم أحدا روى عن عبيد الله هذا إلا الزهري ولا أعلمه حدث عن غير ابن عباس قلت خرج أبو داود وابن ماجه حديث محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن ابن عباس في طواف النبي عام الفتح على البعير وقد مضى بعض هذا الحديث في كتاب العلم في باب التناوب في العلم عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري وذكرنا هناك تعدد موضعه ومن أخرجه غيره\rذكر معناه قوله فعدل أي عن الطريق قوله بالأداواة بكسر الهمزة وهي إناء صغير من جلد يتخذ للماء كالسطيحة ونحوها ويجمع على أداوي قوله فتبرز أصله خرج إلى الفضاء لقضاء الحاجة قوله واعجبي لك بالألف في آخره ويروى واعجبا بالتنوين نحو يا رجلا كأنه يندب على التعجب وهو إما تعجب من جهله بذلك وهو كان مشهورا بينهم بعلم التفسير وإما من حرصه على سؤاله عما ما لا يتنبه له إلا الحريص على العلم من تفسير ما لا حكم فيه من القرآن\r\r","part":19,"page":305},{"id":9310,"text":"وقال ابن مالك وا في واعجبا اسم فعل إذا نون عجبا بمعنى اعجب ومثله وي وجيء بعده بقوله عجبا توكيدا وإذا لم ينون فالأصل فيه واعجبي فأبدلت الياء ألفا وفيه شاهد على استعمال وا في غير الندبة كما هو رأي المبرد وقال في ( الكشاف ) قاله تعجبا كأنه كره ما سأله عنه قوله عائشة وحفصة أي المرأتان اللتان قال الله تعالى إن تتوبا إلى الله ( التحريم 4 ) الآية هما عائشة وحفصة قوله يسوقه جملة حالية قوله وجار لي من الأنصار جار مرفوع لأنه عطف على الضمير الذي في كنت على مذهب الكوفيين وفي روايته في باب التناوب في كتاب العلم كنت أنا وجار لي هذا على مذهب البصريين لأن عندهم لا يصح العطف بدون إظهار أنا حتى لا يلزم عطف الاسم على الفعل والكوفيون لا يشترطون ذلك وكلمة من في من الأنصار بيانية والمراد من هذا الجار هو عتبان بن مالك بن عمرو العجلاني الأنصاري الخزرجي قوله في بني أمية بن زيد في محل الجر على الوصفية أي الكائنين في بني أمية بن زيد أو المستقرين قوله وهي راجعة إلى أمكنة بني أمية قوله من عوالي المدينة وهي القرى بقرب المدينة وقال ابن الأثير العوالي أماكن بأعلى أراضي المدينة والنسبة إليها علوي على غير قياس وأدناها من المدينة على أربعة أميال وأبعدها من جهة نجد ثمانية قوله فينزل يوما الفاء فيه تفسيرية تفسر التناوب المذكور قوله من الأمر أي الوحي إذ اللام للمعهود عندهم أو الأوامر الشرعية قوله وغيره أي وغير الأمر من أخبار الدنيا قوله معشر قريش أي جمع قريش قوله فطفق نساؤنا بكسر الفاء وفتحا ومعنى طفق في الفعل أخذ فيه وهو من أفعال المقاربة قال الله تعالى وطفقا يخصفان عليهن من ورق الجنة ( الأعراف 22 وطه 121 ) أي أخذا في ذلك قوله فراجعتني أي ردت علي الجواب قوله حتى الليل أي إلى الليل قوله بعظيم أي بأمر عظيم قوله ثم جمعت علي ثيابي أي لبستها قوله أي حفصة أي يا حفصة قوله ما بدا لك أي ما كان لك من الضرورات قوله إن","part":19,"page":306},{"id":9311,"text":"كانت جارتك أي بأن كانت فإن مصدرية أي ولا يغرنك كون جارتك أضوأ منك أي أزهر وأحسن ويروى أوضأ من الوضاءة أي من أجمل وأنظفحدثنا والمراد من الجار الضرة والمراد بها عائشة رضي الله تعالى عنها وفسر ذلك بقوله يريد عائشة قوله غسان على وزن فعال بالتشديد اسم ماء من جهة الشام نزل عليه قوم من الأزد فنسبوا إليه منهم بنو جفنة رهط الملوك ويقال هو اسم قبيلة قوله تنعل بضم التاء المثناة من فوق وسكون النون من إنعال الدواب وأصله تنعل الدواب النعال لأنه يتعدى إلى المفعولين فحذف أحدهما وإنما قلنا ذلك لأن النعال لا تنعل ويروى تنعل البغال جمع بغل بالباء الموحدة والغين المعجمة قوله عشاء نصب على الظرفية أي في عشاء قوله فضرب بابي فيه حذف وهو عطف عليه أي فسمع اعتزال الرسول عن زوجاته فرجع إلى العوالي فجاء إلى بابي فضرب والفاء فيه تسمى بالفاء الفصيحة لأنها تفصح عن المقدر قوله أنائم هو الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله ففزعت أي فخفت القائل هو عمر الفاء فيه للتعليل أي لأجل الضرب الشديد فزعت قوله يوشك أن يكون أي يقرب كونه وهو من أفعال المقاربة يقال أوشك يوشك إيشاكا فهو موشك وقد وشك وشكا ووشاكة قوله مشربة له قد ذكرنا أن المشربة هي الغرفة الصغيرة وكذا قال ابن فارس وقال ابن قتيبة هي كالصفة بين يدي الغرفة وقال الداودي هي الغرفة الصغيرة وقال ابن بطال المشربة الخزانة التي يكون فيها طعامه وشرابه وقيل لها مشربة فيما أرى لأنهم كانوا يخزنون فيها شرابهم كما قيل للمكان الذي تطلع عليه الشمس ويشرق فيه صاحبه مشرقة قوله لغلام له أسود قيل اسمه رباح بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة وبالحاء المهملة قوله منصرفا نصب على الحال قوله فإذا الغلام كلمة إذا للمفاجأة قوله على رمال حصير بالإضافة وقال الكرماني الرمال بضم الراء وخفة الميم المرمول أي المنسوج قال أبو عبيد رملت وأرملت أي نسجت وقال الخطابي رمال الحصير ضلوعه","part":19,"page":307},{"id":9312,"text":"المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب المنسوج وقال ابن الأثير الرمال ما رمل أي نسج يقال رمل الحصير وأرمله فهو مرمول ومرمل ورملته شدد للتكثير ويقال الرمال جمع رمل بمعنى مرمول كخلق الله بمعنى مخلوق والمراد أنه كأن السرير قد نسج وجهه بالسعف ولم يكن على السرير وطاء سوى الحصير قوله متكىء خبر مبتدأ محذوف أي هو\r\r\r\rمتكىء قوله على وسادة بكسر الواو وهي المخدة قوله من أدم بفتحتين وهو اسم لجمع أديم وهو الجلد المدبوغ المصلح بالدباغ قوله طلقت نساءك همزة الاستفهام فيه مقدرة أي أطلقت قوله أستأنس أي أتبصر هل يعود رسول الله إلى الرضى أو هل أقول قولا أطيب به وقته وأزيل منه غضبه قوله غير أهبة بالفتحات جمع إهاب على غير القياس والإهاب الجلد الذي لم يدبغ والقياس أن يجمع الإهاب على أهب بضمتين قوله فليوسع هذه الفاء عطف على محذوف لأنه لا يصلح أن يكون جوابا للأمر لأن مقتضى الظاهر أن يقال أدع الله أن يوسع وتقدير الكلام هكذا وقوله فليوسع عطف عليه للتأكيد قوله أفي شك يعني هل أنت في شك والمشكوك هو المذكور بعده وهو تعجيل الطيبات قوله استغفر لي طلب الاستغفار إنما كان عن جراءته على مثل هذا الكلام في حضرة رسول الله وعن استعظامه التجملات الدنياوية قوله فاعتزل النبي ابتداء كلام من عمر رضي الله تعالى عنه بعد فراغه من كلامه الأول فلذلك عطفه بالفاء قوله من أجل ذلك الحديث أي اعتزاله إنما كان من أجل إفشاء ذلك الحديث وهو ما روي أن رسول الله خلا بمارية في يوم عائشة وعلمت بذلك حفصة فقال لها النبي أكتمي علي وقد حرمت مارية على نفسي ففشت حفصة إلى عائشة فغضبت عائشة حتى حلف النبي أنه لا يقربهن شهرا وهو معنى قوله ما إنا بداخل عليهم شهرا قوله من شدة موجدته أي من شدة غضبه والموجدة مصدر ميمي من وجد يجد وجدا وموجدة قوله حين عاتبه الله تعالى ويروى حتى عاتبه الله وهذه هي الأظهر وعاتبه الله تعالى","part":19,"page":308},{"id":9313,"text":"بقوله يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك ( التحريم 1 ) قوله لتسع وعشرين ليلة باللام في رواية الكشميهني وفي رواية غيره بتسع بالباء الموحدة قوله الشهر تسع وعشرون أي الشهر الذي آليت به تسع وعشرون وأشار به إلى أنه كان ناقصا يوما قوله وكان ذلك تسع وعشرون ويروى تسعا وعشرين وجه الرواية الأولى أن كان فيها تامة فلا يحتاج إلى خبر وتسع بالرفع يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي وجد ذلك الشهر وهو تسع وعشرون ويجوز أن يكون بدلا من الشهر وفي الرواية الثانية أن كان ناقصة وتسعا وعشرين خبرها قوله فأنزلت آية التخيير وهي قوله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا إلى قوله أجرا عظيما ( الأحزاب 82 ) ح\rاختلف العلماء هل خيرهن في الطلاق أو بين الدنيا والآخرة وهل اختيارها صريح أو كناية وهل هو فرقة أم لا وهل هو بالمجلس أو بالعرف وقال القرطبي اختلف العلماء في كيفية تخيير النبي أزواجه على قولين الأول خيرهن بإذن الله تعالى في البقاء على الزوجية أو الطلاق فاخترن البقاء الثاني خيرهن بين الدنيا فيفارقهن وبين الآخرة فيمسكهن ولم يخيرهن في الطلاق ذكره الحسن وقتادة ومن الصحابة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فيما رواه أحمد بن حنبل عنه أنه قال لم يخير النبي نساءه إلا بين الدنيا والآخرة وقالت عائشة خيرهن بين الطلاق والمقام معه وبه قال مجاهد والشعبي ومقاتل","part":19,"page":309},{"id":9314,"text":"واختلفوا في سببه فقيل لأن الله خيره بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة فاختار الآخرة على الدنيا فلما اختار ذلك أمر الله بتخيير نسائه ليكن على مثل حاله وقيل لأنهن تغايرن عليه فآلى منهن شهرا وقيل لأنهن اجتمعن يوما فقلن نريد ما يريد النساء من الحلي حتى قال بعضهن لو كنا عند غير النبي إذن لكان لنا شأن وثياب وحلي وقيل لأن الله تعالى صان خلوة نبيه فخيرهن على أن لا يتزوجن بعده فلما أجبن إلى ذلك أمسكهن وقيل لأن كل واحدة طلبت منه شيئا وكان غير مستطيع فطلبت أم سلمة معلما وميمونة حلة يمانية وزينب ثوبا مخططا وهو البرد اليماني وأم حبيبة ثوبا سحوليا وحفصة ثوبا من ثياب مصر وجويرية معجرا وسودة قطيفة خيبرية إلا عائشة فلم تطلب منه شيئا وكانت تحته تسع نسوة خمس من قريش عائشة وحفصة بنت عمر وأم حبيبة بنت أبي سفيان وسودة بنت زمعة وأم سلمة بنت أبي الحارث الهلالية وأربع من غير قريش صفية بنت حيي الخيبرية وميمونة بنت الحارث وزينب بنت جحش الأسدية وجويرية بنت الحارث المصطلقية قوله يا أيها النبي قل لأزواجك ( الأحزاب 82 ) قال المفسرون كان أزواج النبي سألنه شيئا من عرض الدنيا وآذينه بزيادة النفقة والغيرة فغم ذلك رسول الله فهجرهن وآلى أن لا يقربهن شهرا ولم يخرج إلى أصحابه في الصلاة فقالوا ما شأنه قال عمر رضي الله تعالى عنه إن شئتم لأعلمن لكم ما شأنه فأتى النبي فجرى منه ما ذكر\r\r","part":19,"page":310},{"id":9315,"text":"في حديث الباب وذكروا أيضا أن عمر رضي الله تعالى عنه تتبع نساء النبي فجعل يكلمهن لكل واحدة بكلام فقالت أم سلمة يا ابن الخطاب أو ما بقي لك إلا أن تدخل بين رسول الله وبين نسائه من يسأل المرأة إلا زوجها فأنزل الله تعالى هذه الآية بالتخيير فبدأ رسول الله بعائشة وكانت أحبهن إليه فخيرها وقرأ عليها القرآن فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة فرؤى الفرح في وجه رسول الله وتتابعتها بقية النسوة واخترن اختيارها وقال قتادة فلما اخترن الله ورسوله شكر لهن على ذلك وقصره عليهن فقال لا تحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ( الأحزاب 25 ) قوله فتعالين ( الأحزاب 82 ) أصل تعال أن يقول من في المكان المرتفع لمن في المكان المستوطىء ثم كثر حتى استقر استعماله في الأمكنة كلها ومعنى تعالين أقبلن ولم يرد نهوضهن إليه بأنفسهن قوله وأسرحكن ( الأحزاب 82 ) يعني الطلاق سراحا جميلا ( الأحزاب 82 ) من غير إضرار طلاقا بالسنة وقرىء بالرفع على الاستئناف قوله والدار الآخرة ( الأحزاب 82 ) يعني الجنة قوله منكن ( الأحزاب 82 ) يعني اللاتي آثرن الآخرة أجرا عظيما ( الأحزاب 82 ) وهو الجنة","part":19,"page":311},{"id":9316,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن المحدث قد يأتي بالحديث على وجهه ولا يختصر لأنه قد كان يكتفي حين سأله ابن عباس عن المرأتين بما كان يخبره منه أنهما عائشة وحفصة وفيه موعظة الرجل ابنته وإصلاح خلقها لزوجها وفيه الحزن والبكاء لأمور رسول الله وما يكرهه والاهتمام بما يهمه وفيه الاستئذان والحجابة للناس كلهم كان مع المستأذن عيال أو لم يكن وفيه الانصارف بغير صرف من المستأذن عليه ومن هذا الحديث قال بعض العلماء إن السكوت يحكم به كما حكم عمر رضي الله تعالى عنه بسكوت رسول الله عن صرفه إياه وفيه التكرير بالاستئذان وفيه أن للسلطان أن يأذن أو يسكت أو يصرف وفيه تقلله من الدنيا وصبره على مضض ذلك وكانت له عنه مندوحة وفيه أنه يسأل السلطان عن فعله إذا كان ذلك مما يهم أهل طاعته وفيه قوله لعمر رضي الله تعالى عنه لا ردا لما أخبر به الأنصاري من طلاق نسائه ولم يخبر عمر بما أخبر به الأنصاري رضي الله تعالى عنه ولا شكاه لعلمه أنه لم يقصد الإخبار بخلاف القصة وإنما هو وهم جرى عليه وفيه الجلوس بين يدي السلطان وإن لم يأمر به إذات استؤنس منه إلى انبساط خلق وفيه أن أحدا لا يجوز أن يسخط حاله ولا ما قسم الله له ولا سابق قضائه لأنه يخاف عليه ضعف يقينه وفيه أن التقلل من الدنيا لرفع طيباته إلى دار البقاء خير حال ممن يعجلها في الدنيا الفانية والعجل لها أقرب إلى السفه وفيه الاستغفار من السخط وقلة الرضى وفيه سؤال من الشارع الاستغفار ولذلك يجب أن يسأل أهل الفضل والخير الدعاء والاستغفار وفيه أن المرأة تعاقب على إفشاء سر زوجها وعلى التحيل عليه بالأذى بالتوبيخ لها بالقول كما وبخ الله تعالى أزواج نبيه على تظاهرهما وإفشاء سره وعاتبهن بالإيلاء والاعتزال والهجران كما قال تعالى واهجروهن في المضاجع ( النساء 43 ) وفيه أن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما وفيه أن المرأة الرشيدة لا بأس أن تشاور أبويها أو ذوي الرأي من أهلها في أمر نفسها التي","part":19,"page":312},{"id":9317,"text":"هي أحق بها من وليها وهي في المال أولى بالمشاورة لا على أن المشاورة لازمة لها إذا كانت رشيدة كعائشة رضي الله تعالى عنها وفيه دليل لجواز ذكر العمل الصالح وهي في قول عبد الله بن عباس فحججت معه أي مع عمر وفيه الاستعانة في الوضوء إذ هو الظاهر من قوله فتوضأ وقال ابن التين ويحتمل الاستنجاء وذلك أن يصب الماء في يده اليمنى ثم يرسله حيث شاء وفيه رد الخطاب إلى الجمع بعد الإفراد وذلك في قوله أفتأمن أي إحداكن ثم قال فتهلكن على رواية تهلكن بضم الكاف وبالنون المشددة قاله الداودي وفيه أن ضحكه التبسم إكراما لمن يضحك إليه وقال جرير ما رآني رسول الله منذ أسلمت إلا تبسم وفيه التخيير وقد استعمل السلف الاختيار بعده فعند الشافعي أن المرأة إذا اختارت نفسها فواحدة وهو قول عائشة وعمر بن عبد العزيز وذكر علي أنها إذا اختارت نفسها فثلاث وقال طاووس نفس الاختيار لا يكون طلاقا حتى يوقعه وقال الداودي إن واحدة من نسائه اختارت نفسها فبقيت إلى زمن عمر رضي الله تعالى عنه وكانت تأتي بالحطب بالمدينة فتبيعه وأنها أرادت النكاح فمنعها عمر فقالت إن كنت من أمهات المؤمنين اضرب علي الحجاب فقال لها ولا كرامة وقيل إنها رعت\r\r\r\rغنما والذي في ( الصحاح ) أنهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة","part":19,"page":313},{"id":9318,"text":"وقال الإمام الرازي الجصاص الحنفي اختلف السلف فيمن خير امرأته فقال علي إن اختارت زوجها فواحدة رجعية وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة وعنه وإن اختارت زوجها فلا شيء وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة وقال زيد بن ثابت في أمرك بيدك إن اختارت نفسها فواحدة رجعية وقال أبو حنيفة وصاحباه وزفر في الخيار بائنة اختارت زوجها فلا شيء وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة إذا أراد الزوج الطلاق ولا يكون ثلاثا وإن نوى وقال ابن أبي ليلى والثوري والأوزاعي إن اختارت زوجها فلا شيء وإن اختارت نفسها فواحدة وقال مالك في الخيار إنه ثلاث إذا اختارت نفسها وإن طلقت نفسها بواحدة لم يقع شيء وقال النووي مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء أن من خير زوجته فاختارت لم يكن ذلك طلاقا ولا يقع به فرقة وروي عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث أن نفس التخيير يقع به طلقة بائنة سواء اختارت زوجها أم لا وحكاه الخطابي وغيره عن مذهب مالك قال القاضي لا يصح هذا عن مالك","part":19,"page":314},{"id":9319,"text":"وفيه جواز اليمين شهرا أن لا يدخل على امرأته ولا يكون بذلك موليا لأنه ليس من الإيلاء المعروف في اصطلاح الفقهاء ولا له حكمة وأصل الإيلاء في اللغة الحلف على الشيء يقال منه آلى يولي إيلاء وتآلى تآليا وايتلى إيتلاء وصار في عرف الفقهاء مختصا بالحلف عن الامتناع عن وطء الزوجه ولا خلاف في هذا إلا ما حكي عن ابن سيرين أنه قال الإيلاء الشرعي محمول على ما يتعلق بالزوجة من ترك جماع أو كلام أو انفاق وسيجيء مزيد الكلام في مسائل الإيلاء المصطلح عليه في بابه إن شاء الله تعالى وفيه جواز دق الباب وضربه وفيه جواز دخول الآباء على البنات بغير إذن أزواجهن والتفتيش عن الأحوال سيما عما يتعلق بالمزاوجة وفيه السؤال قائما وفيه التناوب في العلم والاشتغال به وفيه الحرص على طلب العلم وفيه قبول خبر الواحد والعمل بمراسيل الصحابة وفيه أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كان يخبر بعضهم بعضا بما يسمع من النبي ويقولون قال رسول الله ويجعلون ذلك كالمسند إذ ليس في الصحابة من يكذب ولا غير ثقة وفيه أن شدة الوطأة على النساء غير واجبة لأن النبي سار بسيرة الأنصار فيهن وفيه فضل عائشة رضي الله تعالى عنها\r9642 - حدثنا ( ابن سلام ) قال حدثنا ( الفزاري ) عن ( حميد الطويل ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال آلى رسول الله من نسائه شهرا وكانت انفكت قدمه فجلس في علية له فجاء عمر فقال أطلقت نساءك قال لا ولاكني آليت منهن شهرا فمكث تسعا وعشرين ثم نزل فدخل على نسائه\rمطابقته للترجمة في قوله فجلس في علية له وابن سلام هو محمد بن سلام والفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء هو مروان بن معاوية مر في الصلاة قوله آلى أي حلف ولا يريد به الإيلاء الفقهي قوله انفكت أي انفرجت والفك انفراج المنكب أو القدم عن مفصله قوله فجاء عمر رضي الله تعالى عنه يعني إلى عليته وفي الحديث الذي قبله قال عمر فجئت المشربة التي هو فيها فقلت لغلام له أسود الحديث","part":19,"page":315},{"id":9320,"text":"26 -( باب من عقل بعيره على البلاط أو باب المسجد )\rأي هذا باب في بيان من عقل بعيره يعني شد بعيره بالعقال على البلاطد بفتح الباء الموحدة وهو حجارة مفروشة عند باب المسجد قوله وباب المسجد أي أو على باب المسجد\r0742 - حدثنا ( مسلم ) قال حدثنا ( أبو عقيل ) قال حدثنا ( أبو المتوكل الناجي ) قال أتيت جابر ابن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال دخل النبي المسجد فدخلت إليه وعقلت الجمل في ناحية البلاط فقلت هذا جملك فخرج فجعل يطيف بالجمل قال الثمن والجمل لك\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وعقلت الجمل في ناحية البلاط قيل هنا نظر من وجهين أحدهما أن المذكور في الترجمة على البلاط والمذكور في الحديث في ناحية البلاط وناحية الشيء غيره والآخر أن في الترجمة أو باب المسجد وليس في الحديث ذلك قلت يمكن الجواب عن الأول بأن يكون المراد بناحية البلاط طرفها وكان عقل الجمل بطرفها ولا يتأتى إلا بالطرف وعن الثاني بأنه ألحق باب المسجد بما قبله في الحكم قياسا عليه وقيل أشار به إلى ما ورد في بعض طرقه قلت هذا لا بأس به إن ثبت ما ادعاه من ذلك ومع هذا فالموضع كله موضع تأمل\rومسلم هو ابن إبراهيم وأبو عقيل بالفتح هو بشير ضد النذير ابن عقبة بضم العين المهملة وسكون القاف الدورقي وأبو المتوكل هو علي الناجي بالنون والجيم وياء النسبة\rوالحديث أخرجه مسلم في البيوع عن عقبة بن مكرم\rقوله فقلت أي قال جابر فقلت يا رسول الله هذا جملك وهو الجمل الذي اشتراه منه في السفر وقد مرت قصته في كتاب البيوع في باب شراء الدواب والحمير قوله فخرج أي النبي من المسجد قوله فجعل يطيف بالجمل أي يلم به ويقاربه قوله قال الثمن أي قال النبي ثمن الجمل والجمل لك يعني كلاهما لك وهذا يدل على غاية كرم النبي وأن جابرا عنده بمنزلة","part":19,"page":316},{"id":9321,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال ابن بطال فيه أن رحاب المسجد مناخ للبعير وفيه جواز إدخال الأمتعة في المسجد قياسا على البعير وفيه حجة لمالك والكوفيين في طهارة أبوال الإبل وأرواثها وفيه رد على الشافعي فيما قال بنجاستها قال ابن بطال وهذا خلاف منه لدليل الحديث ولو كانت نجسة كما زعم ما كان لجابر إدخال البعير في المسجد وحين رآه الشارع لم ينكر عليه ولو كانت نجسة لأمره بإخراجها من المسجد خشية ما يكون فيه من الروث والبول إذ لا يؤمن من حدوث ذلك منها انتهى قلت أجاب الكرماني عن ذلك بقوله أقول لا دليل على دخول البعير في المسجد ولا على حدوث البول والروث فيه على تقدير الحدوث فقد يغسل المسجد وينظف منه فلا حجة لهم ولا رد عليه أي على الشافعي قلت هذا ليس بشيء من الجواب لأن جابرا صرح بأنه عقل جمله في ناحية بلاط المسجد وهو رحاب المسجد وللرحاب حكم المسجد وقوله ولا على حدوث البول والروث فيه لم يقل به الراد وإنما قال لا يؤمن حدوثه فلو كان بوله وروثه نجسا لمنعه من ذلك وقوله وعلى تقدير الحدوث إلى آخره جواب بطريق التسلم فليس بجواب لأنه لا يجوز السكوت عن ذلك مع العلم بنجاسته اكتفاء بالغسل والتنظيف وأجاب صاحب ( التوضيح ) عن ذلك بقوله ومذهبه جواز إدخاله فيه ولا يرد عليه ما ذكره فسلم من التعسف المذكور\r27 -( باب الوقوف والبول عند سباطة القوم )\rأي هذا باب في بيان جواز الوقوف والبول عند سباطة قوم والسباطة بالضم الكناسة وقيل المزبلة ومعناهما متقارب لأن الكناسة الزبل الذي يكنس\r1742 - حدثني ( سليمان بن حرب ) عن ( شعبة ) عن ( منصور ) عن\r( أبي وائل ) عن ( حذيفة ) رضي الله تعالى عنه قال لقد رأيت رسول الله أو قال لقد أتى النبي سباطة قوم فبال قائما","part":19,"page":317},{"id":9322,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو وائل شقيق بن سلمة الكوفي وقد مر الحديث في كتاب الوضوء في باب البول قائما وفي الباب الذي يليه فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة وعن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى\r28 -( باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به )\rأي هذا باب في بيان ثواب من أخذ الغصن أي غصن كان من أي شجر كان مما يشوش على المارين في الطريق قوله وما يؤذي أي وفي ثواب من أخذ ما يؤذي الناس وهذا أعم من الأول لأنه يشمل الغصن والحجر ونحوهما مما يحصل منه الأذى للناس عند المرور عليه قوله فرمى به يعني رفعه من الطريق ورمى به في غير الطريق وفي رواية الكشميهني باب من أخر الغصن من التأخير وهو إزاحته عن الطريق\r2742 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( سمي ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك فأخذه فشكر الله له فغفر له\r( انظر الحديث 256 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله هو ابن يوسف وفي بعض النسخ ذكر صريحا وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن المغيرة هشام وأبو صالح ذكوان الزيات والرواة كلهم مدنيون ما خلال شيخه\rوالحديث أخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيى عن مالك به وأخرجه الترمذي في البر عن قتيبة به وفي روايته فأخره موضع فأخذه ثم قال وفي الباب عن أبي برزة وابن عباس وأبي ذر قلت أما حديث أبي برزة فأخرجه ابن ماجه عنه قال قلت يا رسول الله دلني على عمل أنتفع به قال أعزل الأذى من طريق المسلمين وأما حديث ابن عباس فأخرجه","part":19,"page":318},{"id":9323,"text":"وأما حديث أبي ذر فأخرجه ابن عبد البر من حديث مالك ب يزيد عن أبيه عن أبي ذر مرفوعا إماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق صدقة قلت وفي الباب عن أبي سعيد أخرجه ابن زنجويه من حديث ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعا غفر الله لرجل أماط عن الطريق غصن شوك ما تقدم من ذنبه وما تأخر وعن أبي بريدة أخرجه أبو داود عنه سمعت رسول الله يقول في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلا فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة قالوا ومن يطيق ذلك قال النخاعة في المسجد يدفنها والشيء ينحيه عن الطريق وعن أنس أخرجه ابن أبي شيبة من حديث قتادة عنه قال كانت شجرة على طريق الناس فكانت تؤذيهم فعزلها رجل عن طريقهم قال النبي رأيته يتقلب في ظلها في الجنة واعلم أن الشخص يؤجر على إماطة الأذى وكل ما يؤذي الناس في الطريق وفيه دلالة على أن طرح الشوك في الطريق والحجارة والكناسة والمياه المفسدة للطرق وكل ما يؤذي الناس يخشى العقوبة عليه في الدنيا والآخرة ولا شك أن نزع الأذى عن الطريق من أعمال البر وأن أعمال البر تكفر السيئات وتوجب الغفران ولا ينبغي للعاقل أن يحقر شيئا من أعمال البر أما ما كان من شجر فقطعه وألقاه وأما ما كان موضوعا فأماطه والأصل في هذا كله قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ( الزلزلة 7 ) وإماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان","part":19,"page":319},{"id":9324,"text":"29 -( باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء وهي الرحبة تكون بين الطريق ثم يريد أهلها البنيان فترك منها الطريق سبعة أذرع )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا اختلف الناس في الطريق الميتاء بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق ممدودة وهي على وزن مفعال أصله من الإتيان والميم زائدة ويروى مقصورة على وزن مفعل وقد فسره البخاري بقوله وهي الرحبة إلى آخره أي الواسعة تكون بين الطريق وقيل الرحبة الساحة وقال أبو عمرو الشيباني الميتاء أعظم الطرق وهي التي يكثر مرور الناس بها وقيل الطريق العامرة وقيل الفناء بكسر الفاء وروى ابن عدي من حديث عباد بن منصور عن أيوب السختياني عن أنس رضي الله تعالى عنه قال قضى رسول الله في الطريق الميتاء التي يؤتى من كل مكان الحديث وقد فسر الطريق الميتاء بقوله التي يؤتى من كل مكان قوله ثم يريد أهلها أشار بهذا إلى أن أصحاب الطريق الميتاء إذا أرادوا أن يبنوا فيها يتركوا منها الطريق للمارين مقدار سبعة أذرع على ما نذكره في معنى\rالحديث وقال صاحب ( التلويح ) هذه الترجمة لفظ حديث رواه عبادة بن الصامت عند عبد الله بن أحمد فيما زاده مطولا عن أبي كامل الجحدري حدثنا الفضل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى بن طلحة عنه\r3742 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( جرير بن حازم ) عن ( الزبير بن خريت ) عن ( عكرمة ) قال سمعت ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قضى النبي إذا تشاجروا في الطريق الميتاء بسبعة أذرع\rمطابقته للترجمة ظاهرة وجرير بفتح الجيم وكسر الراء ابن حازم بالزاي والزبير بن الخريت هذا ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديثين في التفسير وآخر في الدعوات والزبير بضم الزاي وفتح الباء الموحدة ابن خريت بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره تاء مثناة من فوق ومعناه في الأصل الماهر الحاذق","part":19,"page":320},{"id":9325,"text":"ذكر معناه قوله إذا تشاجروا أي إذا تخاصموا يعني أصحاب الطريق الميتاء قوله في الطريق زاد المستملي في روايته في الطريق الميتاء وليست هذه الزيادة محفوظة في حديث أبي هريرة فإن قلت لم ذكر في الترجمة بقوله في الطريق الميتاء قلت أشار به إلى أن هذه الزيادة وردة في حديث ابن عباس أخرجه عبد الرزاق عنه عن النبي إذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرع قوله بسبعة أذرع يتعلق بقوله قضى والمراد بالذراع ذراع البنيان المتعارف وقيل بما يتعارفه أهل كل بلد من الذرعان وقال الطحاوي رحمه الله لم نجد لهذا الحديث معنى أولى أن يحمل من أن الطريق المبتدأة إذا اختلف مبتدئوها في المقدار الذي يوقفون لها من المواضع التي يحاولون اتخاذها منها كالقوم يفتتحون مدينة من مدائن العدو فيريد الإمام قسمتها ويريد به مع ذلك أن يجعل فيها طرقا لكل من يسلكها بين الناس إلى ما سواها من البلدان ولا يجدها مما كان المفتتحة عليهم أحكموا ذلك فيها فيجعل كل طريق منها سبعة أذرع ومثل ذلك الأرض الموات يقطعها الإمام رجلا ويجعل عليه إحياءها ووضع طريقها منها لاجتياز الناس فيه منها إلى ما سواها فيكون ذلك الطريق سبعة أذرع وقال المهلب هذا الحكم في الأفنية إذا أراد أهلها البنيان أن يجعل سبعة أذرع حتى لا يضر بالمارة ولمدخل الأحمال ومخرجها وقال الطبري هو على الوجوب عند العلماء للقضاء به ومخرجه عندهم على الخصوص ومعناه أن كل طريق يجعل كذلك وما يبقى بعد ذلك لكل واحد من الشركاء في الأرض قدر ما ينتفع به ولا مضرة عليه وكل طريق يؤخذ لها سبعة أذرع ويبقى لبعض الشركاء من نصيبه بعد ذلك وما لا ينتفع به فغير داخل في معنى الحديث وقيل هذا الحديث في أمهات الطريق وما يكثر الاختلاف فيه والمشي عليه وأما ما ينتاب من الطرق فيجوز في أفنيتها ما اتفقوا عليه وإن كان أقل من سبعة أذرع وقال ابن الجوزي يكون ذلك في الطريق الواسع من الشوارع الذي يقعد في حافية","part":19,"page":321},{"id":9326,"text":"الباعة وإن كان أقل من سبعة أذرع منعوا لئلا يضيق بأهله\r30 -( باب النهبى بغير إذن صاحبه )\rأي هذا باب في بيان حكم النهبى بضم النون على وزن فعلى من النهب وهو أخذ الشيء من أحد عيانا قهرا وقال الخطابي النهبى اسم مبني من النهب كالعمرى من العمر قوله بغير إذن صاحبه أي صاحب المنهوب بقرينة قوله النهبى فلا يكون إضمارا قبل الذكر ومفهوم هذا أنه إذا أذن بالنهب جاز\rوقال عبادة بايعنا النبي أن لا ننتهب\rعبادة هو ابن الصامت رضي الله تعالى عنه وهذا التعليق قطعة من حديث أخرجه في مواضع منها قد مر في كتاب الإيمان في باب حدثنا أبو اليمان قال حدثنا شعيب عن الزهري قال أخبرنا أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن عبادة ابن الصامت وكان شهد بدرا الحديث وليس فيه ذكر الانتهاب وإنما ذكره في رواية الصنابحي في باب وفود الأنصار ولفظه بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل النفس التي حرم الله ولا ننتهب الحديث وقد مر الكلام فيه مستوفى في كتاب الإيمان\r4742 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( عدي بن ثابت ) قال سمعت ( عبد الله بن يزيد الأنصاري ) وهو جده أبو أمه قال نهى النبي عن النهبى والمثلة\r( الحديث 4742 - طرفه في 6155 )","part":19,"page":322},{"id":9327,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأن معنى الترجمة باب النهي بغير إذن صاحبه لا يجوز لأن نهب مال الغير حرام قوله عبد الله بن يزيد بالياء في أوله من الزيادة وهو هكذا في رواية الأكثرين ووقع في رواية الكشميهني وحده عبد الله ابن زيد بدون الياء في أوله وهو غير صحيح قوله وهو يعني عبد الله بن يزيد قوله جده يعني جد عدي بن ثابت لأمه واسم أمه فاطمة وتكنى أم عدي وعبد الله بن يزيد بن حصين بن عمرو بن الحارث بن خطمة واسمه عبد الله ابن جشم بن مالك بن الأوس الأنصاري أبو موسى الخطمي مضى ذكره في الاستسقاء وليس له عن النبي في البخاري غير هذا الحديث وله فيه عن الصحابة غير هذا وقد اختلف في سماعه من النبي لأن مصعب بن الزبير قال ليس له صحبة وقال أبو داود له رؤية وقال أبو حاتم روى عن النبي وكان صغيرا على عهده فإن صحت روايته فذاك وهذا الحديث من أفراد البخاري قوله والمثلة بضم الميم وسكون الثاء المثلثة ويجوز فتح الميم وضم الثاء ويجمع على مثلات وهي العقوبة في الأعضاء كجدع الأنف والأذن وفقء العين ونحوها وقال ابن بطال الانتهاب المحرم هو ما كانت العرب عليه من الغارات وعليه وقعت البيعة في حديث عبادة وقال ابن المنذر النهبة المحرمة أن ينهب مال الرجل بغير أذنه وهو له كاره وأما المكروه فهو ما أذن صاحبه للجماعة وأباحه لهم وغرضهم تساويهم فيه أو تقاربهم فيغلب القوي على الضعيف وقال الخطابي معلوم أن أموال المسلمين محرمة فيؤول هذا في الجماعة يغزون فإذا غنموا انتهبوا وأخذ كل واحد ما وقع بيده مستأثرا به من غير قسمة وقد يكون ذلك في الشيء تشاع الهبة فيه فينتهبون على قدر قوتهم وكذلك الطعام يقدم إليهم فلكل واحد أن يأكل مما يليه بالمعروف ولا ينتهب ولا يستلب من عند غيره وكذلك كره من كره أخذ النثار في عقود الأملاك ونحوه وقال الحسن والنخعي وقتادة معنى الحديث النهبة المحرمة وهي أن يينتهب مال الرجل بغير إذنه","part":19,"page":323},{"id":9328,"text":"واختلف العلماء فيما ينثر على رؤوس الصبيان وفي الأعراس فتكون فيها النهبة فكرهه مالك والشافعي وأجازه الكوفيون وإنما كره لأنه قد يأخذ منه من لا يحب صاحب الشيء أخذه ويجب أخذ غيره وما حكي عن الحسن بأنه كان لا يرى بأسا بالنهب في العرسات والولائم وكذلك الشعبي فيما رواه ابن أبي شيبة عنه فليس من النهبة المحرمة وكذا حديث عبد الله بن قرط عن النبي أنه قال في البدن التي نحرها من شاء اقتطع قال الشافعي صار ملكا للفقراء لأنه خلى بينه وبينهم فإن قلت روى عن عون بن عمارة وعصمة بن سليمان عن لمازة بن المغيرة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ ابن جبل رضي الله تعالى عنه أن النبي كان في أملاك فجاءت الجواري معهن الأطباق عليها اللوز والسكر فأمسك القوم أيديهم فقال ألا تنتهبون قالوا إنك كنت نهيتنا عن النهبة قال تلك نهبة العساكر فأما العرسان فلا قال فرأيت رسول الله يجاذبهم ويجاذبونه قلت قال البيهقي عون وعصمة لا يحتج بحديثهما ولمازة مجهول وابن معدان عن معاذ منقطع قلت خالد بن معدان روى عن جماعة من الصحابة ولكنه لم يسمع من معاذ بن جبل وقال الشافعي فإن أخذ آخذ لا تجرح شهادته أن كثيرا يزعم أن هذا مباح لأن مالكه إنما طرحه لمن يأخذه وأما أنا فأكرهه لمن أخذه وكان أبو مسعود الأنصاري يكرهه وكذلك إبراهيم وعطاء وعكرمة ومالك وذكر ابن قدامة أنه يجب القطع على المنتهب قبل القسمة وحكى عن داود أنه يرى القطع على من أخذ مال الغير سواء أخذه من حرز أو من غير حرز\r\r\r\r5742 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثنا ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن أبي بكر بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن","part":19,"page":324},{"id":9329,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ولا ينتهب نهبة إلى آخره قيل لا مطابقة هنا لأن الترجمة مقيدة بغير الإذن والحديث مطلق وأجيب بأن الحديث أيضا مقيد بعدم الإذن وذلك لأن رفع البصر إليه لا يكون عادة إلا عند عدم الإذن وهذا هو فائدة ذكر الرفع وهذا الجواب من الكرماني أخذه بعضهم ولم ينسبه إليه وأيضا قال الكرماني فإن قلت النهب لا يتصور إلا بغير إذن صاحبه فما فائدة التقييد به في الترجمة قلت المراد الإذن الإجمالي حتى يخرج منه انتهاب مشاع الهبة ونحوه من الموائد","part":19,"page":325},{"id":9330,"text":"وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في الحدود عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري عن ( أبي بكر بن عبد الرحمن ) إلى آخره وأخرجه مسلم في الإيمان عن عبد الملك بن شعيب عن الليث عن أبيه عن جده بإسناده نحوه وأخرجه النسائي في الأشربة وفي الرجم عن عيسى بن حماد عن الليث به وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن عيسى بن حماد عن الليث إلى آخره نحوه وفي الباب عن أبي داود من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال قال قال رسول الله من انتهب نهبة فليس منا وعند ابن حبان من حديث الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله قال مثله وعند الترمذي عن أنس قال رسول الله من انتهب نهبة فليس منا وقال حديث حسن صحيح وعند أحمد عن زيد بن خالد قال نهى رسول الله عن النهبة وعند ابن حبان عن ثعلبة عن الحكم قال انتهينا غنما للعدو فنصبنا قدورنا فمر النبي بالقدور فأمر بها فأكفئت ثم قال إن النهبة لا تحل وروى ابن أبي شيبة من حديث عاصم بن كليب عن أبيه أخبرني رجل من الصحابة قال كنا مع النبي في غزاة فأصابتنا مجاعة وأصبنا غنما فانتهبناها قبل أن يقسم فينا فأتانا النبي متوكئا على قوس فأكفأ قدورنا بقوسه وقال ليست النهبة بأحل من الميتة قوله لا يزني الزاني حين يزني أي لا يزني الشخص الذي يزني قوله حين يزني نصب على الظرف قوله وهو مؤمن جملة إسمية وقعت حالا قيل معناه والحال أنه مستكمل شرائع الإيمان وقيل يزول منه الثناء بالإيمان لا نفس الإيمان وقيل يزول إيمانه إذا استمر على ذلك الفعل وقيل إذا فعله مستحلا يزول عنه الإيمان فيكفر وقال ابن التين قال البخاري ينزع منه نور الإيمان قوله ولا يشرب فاعله محذوف قال ابن مالك فيه حذف الفاعل أي لا يشرب الشارب وروي لا يشرب الخمر بكسر الباء على معنى النهي يعني إذا كان مؤمنا فلا يفعل قوله ولا يسرق الكلام فيه مثل الكلام في لا يزني قوله إليه أي إلى المنتهب يدل عليه قوله ولا ينتهب قوله فيها أي في النهبة قوله","part":19,"page":326},{"id":9331,"text":"أبصارهم بالنصب لأنه مفعول يرفع الناس قوله حين ينتهبها نصب على الظرف أي وقت انتهابها قوله وهو مؤمن جملة حالية وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن ابن أبي أوفى يرفعه ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع المسلمون إليها رؤوسهم وهو مؤمن وروى مسلم من حديث يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله قال لا يزني الزاني الحديث وفيه قال ابن شهاب فأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن أن أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء عن أبي هريرة ثم يقول وكان أبو هريرة يلحق معهن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن ثم روى من حديث عقيل بن خالد قال قال ابن شهاب وأخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة قال إن رسول الله قال لا يزني الزاني واقتصر الحديث يذكر مع ذكر النهبة ولم يقل ذات شرف ثم قال وقال ابن هشام حدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله بمثل حديث أبي بكر هذا إلا النهبة قوله وكان أبو هريرة يلحق بضم الياء من الإلحاق قوله معهن أي مع قوله لا يزني وقوله\r\r","part":19,"page":327},{"id":9332,"text":"ولا يشرب وقوله ولا يسرق قوله ولا ينتهب في محل المفعولية لقوله ويلحق على سبيل الحكاية وقال النووي ظاهر هذا أنه من كلام أبي هريرة موقوف عليه ولكن جاء في رواية أخرى تدل على أنه من كلام النبي وجمع الشيخ أبو عمرو بن الصلاح بما يؤول إليه ملخص كلامه أن معنى قول أبي هريرة يلحق معهن ولا ينتهب إلى آخره يعني يلحقها رواية عن رسول الله لا من عند نفسه واختصاص أبي بكر بهذا لكونه بلغه أن غيره لا يرويها قوله ذات شرف في الأصول المشهورة المتداولة بالشين المعجمة المفتوحة ومعناه ذات قدر عظيم وقيل ذات استشراف ليستشرف الناس لها ناظرين إليها رافعين أبصارهم وقال القاضي عياض ورواه إبراهيم الجويني بالسين المهملة وقال الشيخ أبو عمرو وكذا قيده بعضهم في كتاب مسلم وقال معناه أيضا ذات قدر عظيم فإن قلت يعارض هذا الحديث حديث أبي ذر من قال لا إلاه إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق والأحاديث التي نظائره مع قوله تعالى أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( آل عمران 611 ) مع إجماع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك لا يكفرون بذلك قلت هذا الذي دعاهم إلى أن قالوا هذه الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء يراد نفي كماله كما يقال لا علم إلا بما نفع ولا مال إلا الإبل ولا عيش إلا عيش الآخرة ثم إن مثل هذا التأويل ظاهر شائع في اللغة يستعمل كثيرا وبهذا يحصل الجمع بينه وبين ما ذكر من الحديث والآية وتأوله بعض العلماء على من فعل ذلك مستحلا مع علمه بورود الشرع بتحريمه\rوعن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي مثله إلا النهبة","part":19,"page":328},{"id":9333,"text":"سعيد هو ابن المسيب وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف وأشار بهذا إلى أن سعيدا وأبا سلمة رويا هذا الحديث المذكور مثل ما ذكر إلا النهبة يعني لم يذكرا حكم الانتهاب بل ذكر الزنا والسرقة والشرب فقط وقد ذكرنا آنفا عن مسلم أنه أخرج في حديثه وقال ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله بمثل حديث أبي بكر هذا إلا النهبة وذكر مسلم أيضا من طريق الأوزاعي أن الزهري روى عن ابن المسيب وابي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي الحديث وفيه وذكر النهبة ولم يقل ذات شرف\rقال الفربري وجدت بخط أبي جعفر قال أبو عبد الله تفسيره أن ينزع منه يريد الإيمان\rالفربري هو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الراوي عن البخاري وأبو جعفر هو ابن أبي حاتم وراق البخاري وأبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله تفسيره أي تفسير قوله لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن أن ينزع منه نور الإيمان والإيمان هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان ونوره الأعمال الصالحة والاجتناب عن المعاصي فإذا زنى أو شرب الخمر أو سرق يذهب نوره ويبقى صاحبه في الظلمة والإشارة فيه إلى أنه لا يخرج عن الإيمان قيل إن في هذا الحديث تنبيها على جميع أنواع المعاصي والتحذير منها فنبه بالزنا على جميع الشهوات وبالخمر على جميع ما يصد عن الله تعالى ويوجب الغفلة عن حقوقه وبالسرقة على الرغبة في الدنيا والحرص على الحرام وبالنهبة على الاستخفاف بعباد الله تعالى وترك توقيرهم والحياء منهم وجمع الدنيا من غير وجهها والله تعالى أعلم","part":19,"page":329},{"id":9334,"text":"31 -( باب كسر الصليب وقتل الخنزير )\rأي هذا باب في بيان الإخبار عن النبي أنه أخبر عن كسر عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام عند نزوله صلبان النصاري وأوثان المشركين وقتل خنازير الكل وليس المراد من هذه الترجمة الإشارة إلى جواز كسر صليب النصارى وقتل خنازير أهل الذمة فإنا أمرنا بتركهم وما يدينون وأما كسر صليب أهل الحرب وقتل خنازيرهم فهو جائز ولا شيء على فاعله والصليب هو المربع المشهور للنصارى من الخشب يزعمون أن عيسى عليه الصلاة والسلام صلب على خشبة على تلك الصورة وقد كذبهم الله تعالى في كتابه الكريم بقوله وما قتلوه وما صلبوه ( النساء 157 ) الآية وكان أصله من خشب وربما يعملونه من ذهب وفضة ونحاس ونحوها\r6742 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا\r( الزهري ) قال أخبرني ( سعيد بن المسيب ) قال سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن رسول الله قال لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد","part":19,"page":330},{"id":9335,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهذا الإسناد بعينه مر مرارا وسفيان هو ابن عيينة والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن عبد الأعلى بن حماد وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة قوله الساعة أي يوم القيامة قوله ابن مريم هو عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام قوله حكما بفتحتين بمعنى الحاكم قوله مقسطا أي عادلا في حكمه وهو من الإقساط بكسر الهمزة وهو العدل يقال أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار وظلم فكأن الهمزة في أقسط للسلب كما يقال شكى إليه فأشكاه أي أزال شكواه قوله فيكسر الصليب إشعار بأن النصارى كانوا على الباطل في تعظيمه قوله ويضع الجزية أي يتركها فلا يقبلها بل يأمرهم بالإسلام فإن قلت هذا يخالف حكم الشرع فإن الكتابي إذا بذل الجزية وجب قبولها فلا يجوز بعد ذلك إكراهه على الإسلام ولا قتله قلت هذا الحكم الذي كان بيننا ينتهي بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام فإن قلت هذا يدل على أن عيسى عليه الصلاة والسلام ينسخ الحكم الذي كان في شرعنا والحال أنه تابع لشرع نبينا قلت ليس هو بناسخ بل نبينا هو الذي بين بالنسخ وأن عيسى عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك بأمر نبينا وأما ترك الجزية فإنها كانت تؤخذ في زماننا لحاجتنا إلى المال وأما في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام فيكثر المال وتفتح الكنوز حتى لا يلتقي أحد من يقبل منه فلذلك يترك الجزية قوله ويفيض بالفاء والضاد المعجمة من فاض الماء والدمع وغيرهما يفيض فيضا إذا كثر وقيل السبب في فيضان المال نزول البركات وظهور الخيرات وقلة الرغبات لقصر الآمال لعلمهم بقرب يوم القيامة","part":19,"page":331},{"id":9336,"text":"32 -( باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر أو تخرق الزقاق فإن كسر صنما أو صليبا أو طنبورا أو ما لا ينتفع بخشبه )\rأي هذا باب يذكر فيه هل تكسر الدنان التي فيها الخمر والدنان بكسر الدال جمع الدن بفتح الدال وتشديد النون قال الكرماني وهو الخب قلت هذا تفسير الشيء بما هو أخفى منه وقال الجوهري والخب الخابية فارسي معرب قلت هو في اللغة الفارسية خم بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم فعرب وقيل حب بضم الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وفي دستور اللغة في باب الحاء المضمومة الحب خم ودستي قوله التي فيها الخمر جملة في محل الرفع لأنها صفة الدنان وجواب هل محذوف وإنما لم يذكره لأن فيه خلافا وتفصيلا بيانه أن قوله هل تكسر الدنان التي فيها الخمر أعم من أن يكون لمسلم أو لذمي أو لحربي فإن كان الدن لمسلم ففيه الخلاف فعند أبي يوسف وأحمد في رواية لا يضمن ويستدل لهما في ذلك بما رواه الترمذي حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت ليثا يحدث عن يحيى بن عباد عن أنس عن أبي طلحة أنه قال يا نبي الله إني اشتريت خمرا لأيتام في حجري قال أهرق الخمر وكسر الدنان ثم قال الترمذي وقال الثوري هذا الحديث عن السدي عن يحيى بن عباد عن أنس أن أبا طلحة كان عنده وهذا أصح من حديث الليث وقال محمد بن الحسن يضمن وبه قال أحمد في رواية لأن الإراقة بدون الكسر ممكنة وأجيب عن الحديث بأنه ضعيف ضعفه ابن العربي وقال لا يصح لا من حديث أبي طلحة ولا من حديث أنس أيضا لتفرد السدي به وفيه الليث بن أبي سليم","part":19,"page":332},{"id":9337,"text":"وفيه مقال وقال شيخنا ما قاله ابن العربي مردود فالسدي هو الكبير واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن وثقه يحيى بن سعيد القطان وأحمد والنسائي وابن عدي واحتج به مسلم قلت قول الترمذي هذا أصح من حديث الليث يدل على أن حديث الليث أيضا صحيح ولكن حديث السدي أصح والظاهر أنه لم يصرح بصحته لأجل الليث واسم أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري وقال جمهور العلماء منهم الشافعي إن الأمر بكسر الدنان محمول على الندب وقيل لأنها لا تعود تصلح لغيره لغلبة رائحة الخمر وطعمها والظاهر أنه أراد بذلك الزجر قال شيخنا رحمه الله تعالى يحتمل أنهم لو سألوه أن يبقوها ويغسلوها لرخص لهم وإن كان الدن لذمي فعندنا يضمن بلا خلاف بين أصحابنا لأنه مال متقوم في حقهم وعند الشافعي وأحمد لا يضمن لأنه غير متقوم في حق المسلم فكذا في حق الذمي وإن كان الدن لحربي فلا يضمن بلا خلاف إلا إذا كان مستأمنا","part":19,"page":333},{"id":9338,"text":"قوله أو تخرق بالخاء المعجمة على صيغة المجهول عطف على قوله هل تكسر الدنان والزقاق بكسر الزاي جمع زق جمع الكثرة وجمع القلة أزقاق وفيه أيضا الخلاف المذكور فإن كان شق زق الخمر لمسلم يضمن عند محمد وأحمد في رواية وعند أبي يوسف لا يضمن لأنه من جملة الأمر بالمعروف وقال مالك زق الخمر لا يطهره الماء لأن الخمر غاص في داخله وقال غيره يطهره ويبنى على هذا الضمان وعدمه والفتوى على قول أبي يوسف خصوصا في هذا الزمان وقد روى أحمد من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال أخذ النبي شفرة وخرج إلى السوق وبها زقاق خمر جلبت من الشام فشق بها ما كان من تلك الزقاق قوله فإن كسر صنما وفي بعض النسخ وإن كسر بالواو وفي بعضها وإذا كسر وعلى تقدير جواب الشرط محذوف تقديره هل يجوز ذلك أم لا أو هل يضمن أم لا وإنما لم يصرح بذكر الجواب لمكان الخلاف فيه أيضا فقال أصحابنا إذا أتلف على نصراني صليبا فإنه يضمن قيمته صليبا يعني حال كونه صليبا لا حال كونه صالحا لغيره لأن النصراني مقر على ذلك فصار كالخمر التي هم مقرون عليها وقال أحمد لا يضمن وقال الشافعي إن كان بعد الكسر يصلح لنفع مباح لا يضمن وإلا لزمه ما بين قيمته قبل الكسر وقيمته بعده لأنه أتلف ما له قيمة وقال ابن الأثير الصنم ما يتخذ إلها من دون الله وقيل ما كان له جسم أو صورة وإن لم يكن له جسم ولا صورة فهو وثن وقال في باب الواو الوثن كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي يعمل وينصب ويعبد والصنم الصورة بلا جثة ومنهم من لم يفرق بينهما وأطلقهما على المعنيين وقد يطلق الوثن على غير الصورة قوله أو طنبور بضم الطاء وقد يفتح والضم أشهر وهو آلة مشهورة من آلات الملاهي وهو فارسي معرب قوله أو ما لا ينتفع بخشبه قال الكرماني يعني أو كسر شيئا لا يجوز الانتفاع بخشبه قبل الكسر كآلات الملاهي المتخذة من الخشب فهو تعميم بعد تخصيص ويحتمل أن يكون أو بمعنى","part":19,"page":334},{"id":9339,"text":"إلى أن يعني فإن كسر طنبورا إلى حد لا ينتفع بخشبه ولا ينتفع بعد الكسر أو عطف على مقدر وهو كسرا ينتفع بخشبه أي كسر كسرا ينتفع بخشبه ولا ينتفع بعد الكسر انتهى وقال بعضهم ولا يخفى تكلف هذا الأخير وبعد الذي قبله انتهى\rقلت الكرماني جعل لكلمة أو هنا ثلاث معان منها أن يكون للعطف على ما قبله فيكون من باب عطف العام على الخاص ومنها أن يكون بمعنى إلى أن كما في قولك لألزمنك أو تقضيني حقي وينتصب المضارع بعدها وهو كثير في كلام العرب ولا بعد فيه ومنها أن يكون معطوفا على شيء مقدر وهذا أيضا باب واسع فلا تكلف فيه وإنما يكون التكلف في موضع يؤتى بالكلام بالجر الثقيل\rوالكلام في هذا الفصل أيضا على الخلاف والتفصيل فقال أصحابنا من كسر لمسلم طنبورا أو بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا فهو ضامن وبيع هذه الأشياء جائز عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي ومالك وأحمد لا يضمن ولا يجوز بيعها وقال أصحاب الشافعي عنه بالتفصيل إن كان بعد الكسر يصلح لنفع مباح يضمن وإلا فلا وعن بعض أصحابنا الاختلاف في الدف والطبل الذي يضرب للهو وأما طبل الغزاة والدف الذي يباح ضربه في العرس فيضمن بالاتفاق وفي ( الذخيرة ) للحنفية قال أبو الليث ضرب الدف في العرس مختلف فيه فقيل يكره وقيل ) لا وأما الدف الذي يضرب في زماننا مع الصنجات والجلاجلات فمكروه بلا خلاف\rوأتي شريح في طنبور كسر فلم يقض فيه بشيء","part":19,"page":335},{"id":9340,"text":"شريح هو ابن الحارث الكندي أدرك النبي ولم يلقه استقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة وأقره علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأقام على القضاء بها ستين سنة وقضى بالبصرة سنة ومات سنة ثمان وسبعين وكان له عشرون ومائة سنة قوله وأتى شريح في طنبور يعني أتى إليه اثنان أدعى أحدهما على الآخر أنه كسر طنبوره فلم يقض فيه بشيء أي لم يحكم فيه بغرامة وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة من طريق أبي حصين بفتح الحاء بلفظ أن رجلا كسر طنبور رجل فرفعه إلى شريح فلم يضمنه شيئا وذكره وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي حصين بفتح الحاء أن رجلا كسر طنبور رجل فحاجه إلى شريح فلم يضمنه شيئا وهذا يوضح أن جواب الترجمة عدم الضمان وقال ابن التين قضى شريح في الطنبور الصحيح يكسر بأن يدفع لمالكه فينتفع به وقال المهلب وما كسر من آلات الباطل وكان فيها بعد كسرها منفعة فصاحبها أولى بها مكسورة إلا أن يرى الإمام حرقها بالنار على معنى التشديد والعقوبة على وجه الاجتهاد كما أحرق عمر رضي الله تعالى عنه دار\rعلى بيع الخمر وقد هم الشارع بتحريق دور من يتخلف عن صلاة الجماعة وهذا أصل في العقوبة في المال إذا رأى ذلك قيل هذا كان في الصدر الأول ثم نسخ\r7742 - حدثنا ( أبو عاصم الضحاك بن مخلد ) عن ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة بن الأكوع ) رضي الله تعالى عنه أن النبي رأى نيرانا توقد يوم خيبر قال على ما توقد هاذه النيران قالوا على الحمر الإنسية قال اكسروها وأهرقوها قالوا ألا نهريقها ونغسلها قال اغسلوا","part":19,"page":336},{"id":9341,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله اكسروها أي القدور يدل عليه السياق فلا يكون إضمارا قبل الذكر وكسر القدور هنا في الحكم مثل كسر الدنان التي فيها الخمر ورجاله ثلاثة قد ذكروا غير مرة وهو من تاسع ثلاثيات البخاري وأخرجه البخاري أيضا في المغازي عن القعنبي وفي الأدب عن قتيبة وفي الذبائح عن مكي بن إبراهيم وفي الدعوات عن مسدد عن يحيى وأخرجه مسلم في المغازي وفي الذبائح عن قتيبة ومحمد بن عباد وفي الذبائح عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه ابن ماجه في الذبائح عن يعقوب بن حميد\rذكر معناه قوله يوم خيبر يعني في غزوة خيبر وكانت سنة سبع ومن خيبر إلى المدينة أربع مراحل قوله اكسروها أي القدور وقد مر الآن الكلام فيه قوله على الحمر الأنسية الحمر بضمتين جمع حمار وأراد بها الأنسية الحمر الأهلية قوله وأهريقوها بسكون الهمزة وجاز حذف الهمزة أو الهاء والياء ونهريقها بفتح الحاء وسكونها وبسكون الهاء وحذف الياء قال الجوهري هرق الماء يهريقه بفتح الهاء هراقة أي صبه وفي لغة أخرى أهرق الماء يهرقه إهراقا وفيه لغة أخرى إهراق يهريق إهراقا قالوا قوله ألا نهرقها بكلمة ألا التي للاستفهام عن النفي ويروى لا نهريقها بالنفي لا يقال إن فيه مخالفة لأمر رسول الله لأنهم فهموا بالقرائن أن الأمر ليس للإيجاب قوله قال اغسلواها أي قال في جوابهم لا نهرقها ونغسلها إغسلوها إنما رجع عن أمره بالشيئين وهما الأمر بالكسر والأمر بالإهراق إلى قوله اغسلوها وهو مجرد الأمر بالغسل لأنه يحتمل أن اجتهاده قد تغير أو أوحى إليه بذلك واليوم لا يجوز فيه الكسر لأن الحكم بالغسل نسخ التخيير كما أنه نسخ الجزم بالكسر","part":19,"page":337},{"id":9342,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه دليل على نجاسة لحم الحمر الأهلية لأن فيه الأمر بإراقته وهذا أبلغ في التحريم وقد كانت لحوم الحمر تؤكل قبل ذلك واختلف العلماء الذين ذهبوا إلى إباحة لحوم الحمر الأهلية في معنى النهي الوارد عن النبي عن أكلها لأي علة كان هذا النهي فقال نافع وعبد الملك بن جريج وعبد الرحمن بن أبي ليلى وبعض المالكية علة النهي لأجل الإبقاء على الظهر ليس على وجه التحريم واحتجوا في ذلك بما روي عن ابن عباس أنه قال ما","part":19,"page":338},{"id":9343,"text":"نهى رسول الله يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية إلا من أجل أنها ظهر رواه الطحاوي بإسناد صحيح عن ابن عباس من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى ورواه ابن أبي شيبة موقوفا على عبد الرحمن ولم يذكر ابن عباس وفي الصحيحين عن ابن عباس قال لا أدري أنهى عنه رسول الله من أجل أنه كان حمولة الناس فكره أن يذهب حمولتهم أو حرمه في يوم خيبر وهذا يبين أن ابن عباس علم بالنهي لكنه حمله على التنزيه توفيقا بين الآية وعمومها وبين أحاديث النهي وقال سعيد بن جبير وبعض المالكية إنما منعت الصحابة يوم خيبر من أكل لحوم الحمر الأهلية لأنها كانت جوالة تأكل القذرات فكان نهيه لهذه العلة لا لأجل التحريم وقال آخرون علة النهي كانت لاحتياجهم إليها واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي من حديث عبد الله بن عمر نهى رسول الله عن أكل الحمار الأهلي يوم خيبر وكانوا قد احتاجوا إليها وقال آخرون علة النهي أنها أقيتت قبل القسمة فمنع النبي من أكلها قبل أن تقسم وقال أبو عمر بن عبد البر وفي إذن رسول الله في أكل الخيل وإباحته لذلك يوم خيبر دليل على أن نهيه عن أكل لحوم الحمر يومئذ عبادة لغير علة لأنه معلوم أن الخيل أرفع من الحمير وأن الخوف على الخيل وعلى قيامها فوق الخوف على الحمير وأن الحاجة في الغزو وغيره إلى الخيل أعظم وبهذا يتبين أن أكل لحوم الحمر لم يكن لحاجة وضرورة إلى الظهر والحمل وإنما كانت عبادة وشريعة والذين ذهبوا إلى إباحة أكل لحوم الحمر الأهلية وهم عاصم بن عمر بن قتادة وعبيد بن الحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى وبعض المالكية احتجوا بحديث غالب بن أبجر قال يا رسول الله إنه لم يبق من مالي شيء استطيع أن أطعم منه أهلي غير حمر لي أو حمرات لي قال فأطعم أهلك من سمين مالك وإنما قذرت لكم جوال القرية رواه الطحاوي وأبو داود وأبو يعلى والطبراني وأجيب عنه بأن هذا الحديث مختلف في إسناده ففي طريق عن ابن معقل عن رجلين من مزينة أحدهما عن الآخر عبد","part":19,"page":339},{"id":9344,"text":"الله بن عمرو بن لويم بضم اللام وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ميم والآخر غالب بن أبجر وقال مسعر أري غالبا الذي سأل النبي وفي طريق عبد الرحمن بن معقل وفي طريق عبد الله بن معقل وفي طريق عبد الرحمن بن بشر وفي طريق عبد الله بن بشر عوض عبد الرحمن وهذا اختلاف شديد فلا يقاوم الأحاديث الصحيحة التي وردت بتحريم لحوم الأهلية وقال ابن حزم هذا الحديث بطرقه باطل لأنها كلها من طريق عبد الرحمن ابن بشر وهو مجهول والآخر من طريق عبد الله بن عمرو بن لويم وهو مجهول أو من طريق شريك وهو ضعيف ثم عن ابن الحسن ولا يدري من هو أو من طريق سلمى بنت النضر الخضرية ولا يدري من هي وقال البيهقي هذا حديث معلول ثم طول في بيانه\rقال أبو عبد الله كان ابن أبي أويس يقول الحمر الأنسية بنصب الألف والنون","part":19,"page":340},{"id":9345,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه يحكي عن شيخه إسماعيل بن أبي أويس واسمه عبد الله الأصبحي المدني ابن أخت مالك بن أنس فإنه كان يقول الحمر الأنسية نسبة إلى الأنس بالفتح ضد الوحشة وقال ابن الأثير والمشهور فيها كسر الهمزة منسوبة إلى الأنس وهم بنو آدم الواحد أنسي وفي كتاب أبي موسى ما يدل على أن الهمزة مضمومة فإنه قال هي التي تألف البيوت والأنس ضد الوحشة والمشهور في ضد الوحشة الأنس بالضم وقد جاء فيه بالكسر قليلا قال ورواه بعضهم بفتح الهمزة والنون وليس بشيء قال ابن الأثير إن أراد أن الفتح غير معروف في الرواية فيجوز وإن أراد أنه ليس بمعروف في اللغة فلا فإنه مصدر أنست به أنسا وأنسة وقال بعضهم وتعبيره عن الهمزة بالألف وعن الفتح بالنصب جائز عند المتقدمين وإن كان الاصطلاح أخيرا قد استقر على خلافه فلا تبادر إلى إنكاره انتهى قلت هذا ليس بمصطلح عند النحاة المتقدمين والمتأخرين إنهم يعبرون عن الهمزة بالألف وعن الفتح بالنصب فمن أدعى خلاف ذلك فعليه البيان فالهمزة ذات حركة والألف مادة هوائية فلا تقبل الحركة والفتح من ألقاب البناء والنصب من ألقاب الإعراب وهذا مما لا يخفى على أحد\r8742 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( ابن أبي نجيح ) عن ( مجاهد ) عن ( أبي معمر ) عن ( عبد الله بن مسعود ) رضي الله تعالى عنه قال دخل النبي مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصبا فجعل يطعنها بعود في يده وجعل يقول جاء الحق وزهق الباطل الآية\r( الإسراء 81 )\rمطابقته للترجمة في قوله فجعل يطعنها بعود أي يطعن النصب وهي التي نصبت للعبادة من دون الله وهو داخل في الترجمة في قوله فإن كسر صنما أو صليبا","part":19,"page":341},{"id":9346,"text":"ورجاله علي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وابن أبي نجيح بفتح النون وكسر الجيم هو عبد الله بن يسار ضد اليمين ومجاهد بن جبر وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن صدقة بن الفضل وفي التفسير عن الحميدي وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد ومحمد بن يحيى الثلاثة عن ابن عيينة به وعن حسن الحلواني وعبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن أبي عمر به وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد فرقهما كلاهما عن ابن عيينة\rذكر معناه قوله دخل النبي يعني في غزوة الفتح وكانت في رمضان سنة ثمان قوله وحول الكعبة الواو فيه للحال قوله نصبا وقال ابن التين ضبط في رواية أبي الحسن بضم النون والصاد فيكون على هذا جمع نصاب وهو صنم أو حجر ينصب وليس ببين كونه جمعا لأنه لا يأتي بعد ستين إلا مفردا تقول عندي ستون ثوبا ونحو ذلك ولا تقول أثوابا قال وقد قيل نصب ونصب بمعنى واحد فعلى هذا يكون جمعا لا مفردا وقال ابن الأثير النصب بضم الصاد وسكونها حجر كانوا ينصبونه في الجاهلية ويتخذونه صنما ويعبدونه والجمع أنصاب وقيل هو حجر كانوا ينصبونه ويذبحون عليه فيحمر بالدم ويروى صنما موضع نصبا قوله فجعل يطعنها جعل من أفعال المقاربة وهي ثلاثة أنواع وهو من النوع الذي وضع على الشروع فيه أي في الخبر وهو كثير ويطعنها بضم العين على المشهور ويجوز فتحها قال الجوهري طعنه بالرمح وطعن في السن يطعن بالضم طعنا وطعن فيه بالقول يطعن أيضا وطعن في المفازة يطعن ويطعن أيضا ذهب قوله في يده في محل الجر لأنه صفة لعود قوله وجعل مثل جعل الأول قوله وزهق أي هلك ومات يقال زهقت نفسه تزهق زهوقا بالضم خرجت قال الجوهري وزهق الباطل ( الإسراء 81 ) أي اضمحل والزهوق بالفتح","part":19,"page":342},{"id":9347,"text":"وروى البيهقي من حديث ابن عمر أن رسول الله لما دخل مكة وجد بها ثلاثمائة وستين صنما فأشار إلى كل صنم بعصا وقال جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ( الإسراء 81 ) وكان لا يشير إلى صنم إلا سقط من غير أن يمسه بعصاه وروى أحمد من حديث جابر قال كان في الكعبة صور فأمر رسول الله عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن يمحوها فبل عمر ثوبا ومحاها به فدخلها وما فيها شيء انتهى وطعنه الأصنام علامة أنها لا تدفع عن نفسها فكيف تكون آلهة\rذكر ما يستفاد منه قال الطبري في حديث ابن مسعود جواز كسر آلات الباطل وما لا يصلح إلا في المعصية حتى تزول هيئتها وينتفع برضاضها وقال ابن بطال آلات اللهو كالطنابير والعيدان والصلبان والأنصاب تكسر حتى تغير عن هيئتها إلى خلافها ويقال وكل ما لا معنى لها إلا التلهي بها عن ذكر الله تعالى والشغل بها عما يحبه الله إلى ما يسخطه يجب أن يغير عن هيئته المكروهة إلى خلافها من الهيئات التي يزول معها المعنى المكروه وذلك أنه كسر الأصنام والجوهر الذي فيها ولا شك أنه يصلح إذا غير عن الهيئة المكروهة وينتفع به بعد الكسر وقد روي عن جماعة من السلف كسر آلات الملاهي وروى سفيان عن منصور عن إبراهيم قال كان أصحاب عبد الله يستقبلون الجواري معهن الدفوف فيخرقونها وقال ابن المنذر في معنى الأصنام القبور المتخذة من المدر والخشب وشبههما وكل ما يتخذه الناس فيما لا منفعة فيه إلا للتلهي المنهي عنه فلا يجوز بيع شيء منه إلا الأصنام التي تكون من الذهب والفضة والحديد والرصاص إذا غيرت مما هي عليه وصارت نقرا أو قطعا فيجوز بيعها والشراء بها","part":19,"page":343},{"id":9348,"text":"9742 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( أنس بن عياض ) عن ( عبيد الله ) عن ( عبد الرحمان ابن القاسم ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أنها كانت اتخذعت على سهوة لها سترا فيه تماثيل فهتكه النبي فاتخذت منه نمرقتين فكانتا في البيت يجلس عليهما\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فهتكه أي فهتك الستر أي شقه وهذا يدخل في قوله فإن كسر صنما لأن التماثيل التي هي الصور كانت تعبد كما كان الصنم يعبد\rوعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب والقاسم هو محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه\rوالحديث من أفراده ووجه إدخال هذا الحديث في المظالم هو أن هتك الستر الذي فيه التماثيل من إزالة الظلم لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه وكذلك اتخاذ التماثيل والصور وضع الشيء في غير موضعه فافهم","part":19,"page":344},{"id":9349,"text":"ذكر معناه قوله سهوة بفتح السين المهملة وسكون الهاء وهي الصفة التي تكون بين يدي البيوت وقيل هي بيت صغير منحدر في الأرض وقيل هي الرف أو الطاق الذي يوضع فيه الشيء وقيل هي الطاق في وسط البيت وقيل هي بيت صغير سمكه مرتفع عن الأرض يشبه الخزانة الصغيرة يكون فيه المتاع قوله تماثيل جمع تمثال وهو ما يصنع ويصور مشبها بخلق الله تعالى من ذوات الروح وفي ( المغرب ) الصورة عام ويشهد له ما ذكر في الأصل أنه صلى وعليه ثوب وفيه تماثيل كره له قال وإذا قطع رأسها فليست بتمثال ثم ذكر حديث الباب وقال من ظن أن الصورة المنهي عنها ما له شخص دون ما كان منسوجا أو منقوشا في ثوب أو جدار فهذا الحديث يكذب ظنه وقوله لا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل أو تصاوير كأنه شك من الراوي وأما قولهم ويكره التصاوير والتماثيل فالعطف للبيان قوله فهتكه أي شقه وقد ذكرناه وفي حواشي ( المغرب ) هتك الستر تخريقه قوله نمرقتين تثنية نمرقة بضم النون والراء وكسرها وضم النون وفتح الراء وهي وسادة صغيرة وقد تطلق على الطنفسة كذا فسره الكرماني وقوله فكانتا في البيت يجلس عليهما ينافي ذلك تفسيره بالوسادة\r33 -( باب من قاتل دون ماله )\rأي هذا باب في بيان حكم من قاتل دون ماله قال الكرماني أي عند ماله وقال القرطبي دون في أصلها ظرف مكان بمعنى تحت ويستعمل للسببية على المجاز ووجهه أن الذي يقاتل على ماله إنما يجعله خلفه أو تحته ثم يقاتل عليه وفي ( الصحاح ) دون نقيض فوق وهو تقصير عن الغاية ويكون ظرفا وجواب محذوف تقديره من قاتل دون ماله فماذا حكمه ويجوز إن يكون تقديره من قاتل دون ماله فقتل فهو شهيد ولم يذكره اكتفاء بما في حديث الباب على عادته في مثل ذلك\r0842 - حدثنا ( عبد الله بن يزيد ) قال حدثنا ( سعيد ) هو( ابن أبي أيوب ) قال حدثني ( أبو الأسود ) عن ( عكرمة ) عن ( عبد الله بن عمرو ) رضي الله تعالى عنهما قال سمعت النبي يقول من قتل دون ماله فهو شهيد","part":19,"page":345},{"id":9350,"text":"قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن المقاتلة لا تستلزم القتل والشهادة مرتبة على القتل قلت قد ذكرت الآن أن تقدير الترجمة من قاتل دون ماله فقتل فماذا حكمه فالجواب إنه شهيد واقتصر في الحديث على لفظ قتل لأنه يستلزم المقاتلة وبهذا تتضح المطابقة وقيل أيضا ما وجه إدخال هذا الحديث في هذه الأبواب وأجيب بأنه يدل أن للإنسان أن يدفع من قصد ماله ظلما فإذا قتل صار شهيدا وهذا النوع داخل في المظالم لأن فيه دفع الظلم فافهم\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن يزيد من الزيادة القرشي العدوي أبو عبد الرحمن المقري القصير مولى آل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الثاني سعيد بن أبي أيوب واسمه مقلاص الخزاعي مولاهم أبو يحيى وقد مر في التهجد الثالث أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة مر في الغسل الرابع عكرمة مولى ابن عباس الخامس عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه سكن مكة وأصله من ناحية البصرة وقيل من ناحية الأهواز وأن سعيد ابن أبي أيوب مصري وأن أبا الأسود وعكرمة مدنيان وفيه عن عكرمة عن عبد الله وفي رواية الطبراني عن أبي الأسود أن عكرمة أخبره وليس لعكرمة عن عبد الله بن عمرو في البخاري غير هذا الحديث الواحد","part":19,"page":346},{"id":9351,"text":"ذكر الاختلاف في متن هذا الحديث روى البخاري هذا الحديث عن المقري فقال فهو شهيد ودحيم وابن أبي عمر وعبد العزيز بن سلام كلهم رووه عن المقري فقالوا فله الجنة وكلهم قالوا مظلوما ولم يقله البخاري والأشبه أن يكون نقله من حفظه أو سمعه من المقريء من حفظه فجاء في الحديث على ما جرى به اللفظ في هذا الباب ومن جاء به على غير ما اعتيد من اللفظ فيه فهو بالحفظ أولى ولا سيما فيهم مثل دحيم وكذلك ما زادوه من قوله مظلوما فإن المعنى لا يجوز إلا أن يكون كذلك ورواه أبو نعيم في ( مستخرجه ) عن محمد بن أحمد عن بشر بن موسى عن عبد الله بن يزيد المقري بلفظ من قتل دون ماله مظلوما وروى مسلم هذا الحديث وفيه قصة من حديث سليمان الأحول أن ثابتا مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره أنه لما كان بين عبد الله بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان تيسروا للقتال فركب خالد بن العاص إلى عبد الله بن عمرو فوعظه خالد فقال عبد الله بن عمرو أما علمت أن رسول الله قال من قتل دون ماله فهو شهيد قوله تيسروا أي تأهبوا وتهيأوا وأخرجه النسائي بإسناد البخاري أخبرني عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم قال أخبرنا عبد الله وهو ابن يزيد المقري قال حدثنا سعيد قال حدثني أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عكرمة عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله قال من قتل دون ماله مظلوما فله الجنة وله في رواية من طريق آخر عن عكرمة عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله من قتل دون ماله فهو شهيد وهذا متنه قبل متن حديث البخاري وإسناده مختلف وله في رواية أخرى من حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة أنه سمع عبد الله بن عمرو يحدث عن النبي قال من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد وقال أخبرنا أحمد بن سليمان قال حدثنا معاوية بن هشام قال حدثنا سفيان عن عبد الله بن الحسن عن محمد بن إبراهيم بن طلحة عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله من قتل دون ماله فهو شهيد قال أبو عبد","part":19,"page":347},{"id":9352,"text":"الرحمن هذا خطأ والصواب الذي قبله وأخرجه الترمذي من حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عبد الله بن عمرو عن النبي قال من قتل دون ماله فهو شهيد\rثم قال وفي الباب عن علي وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس وجابر ثم روى عن عبد بن حميد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن أبيه عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن طلحة بن عبيد الله بن عوف عن سعيد بن زيد قال سمعت رسول الله يقول من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ثم قال هذا حسن صحيح رواه أبو داود من رواية أبي داود الطيالسي وسليمان بن داود الهاشمي والنسائي من رواية سفيان وابن إسحاق وإبن ماجه من رواية سفيان فقط كلاهما عن الزهري بذكر المال فقط وأما حديث علي رضي الله تعالى عنه فأخرجه أحمد في ( مسنده ) من حديث زيد بن علي بن حسين عن أبيه عن جده قال قال رسول الله من قتل دون ماله فهو شهيد قال شيخنا أورده أحمد هكذا في مسند علي وهو يدل على أن المراد بقوله عن جده علي بن حسين فعلى هذا يكون منقطعا وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن ماجه من حديث الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله من أريد ماله ظلما فقتل فهو شهيد وأما حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فأخرجه ابن ماجه من حديث ميمون بن مهران عن ابن عمر من أتي عند ماله فقاتل فقوتل فهو شهيد وله\rطريق آخر رواه أبو يعلى الموصلي في ( المعجم ) من رواية أبي قلابة عنه قال قال رسول الله من قتل دون ماله فهو شهيد وأما حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فأخرجه\rوأما حديث جابر فأخرجه أبو يعلى في ( مسنده ) من رواية محمد بن المنكدر عنه قال قال رسول الله من قتل دون ماله فهو شهيد","part":19,"page":348},{"id":9353,"text":"قلت وفي الباب أيضا عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وبريدة بن الحصيب وسويد بن مقرن وأنس بن مالك وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر بن كريز وفهر بن مطرف ومخارق بن سليم وأما حديث سعد فأخرجه البزار في ( مسنده ) من حديث عبيدة بنت نائل عن عائشة بنت سعد عن أبيها قال سمعت رسول الله يقول من قتل دون ماله فهو شهيد وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه الطبراني في ( الأوسط ) وابن عدي في ( الكامل ) من رواية أبي وائل عن عبد الله قال قال رسول الله من قتل دون مظلمة فهو شهيد ورواه البزار من رواية أبي وائل عنه ولفظه من قتل دون ماله فهو شهيد وأما حديث بريدة فأخرجه النسائي من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله من قتل دون ماله فهو شهيد وأما حديث سويد بن مقرن فأخرجه النسائي أيضا من رواية سوادة بن أبي الجعد عن أبي جعفر قال كنت جالسا عند سويد بن مقرن فقال قال رسول الله من قتل دون مظلمته فهو شهيد وأما حديث أنس رضي الله تعالى عنه فأخرجه البزار في ( مسنده ) والطبراني في ( الأوسط ) وابن عدي في ( الكامل ) من رواية عبد العزيز بن صهيب عنه عن النبي قال المقتول دون ماله شهيد وأما حديث عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر فأخرجهما الطبراني في ( الأوسط ) من رواية حنظلة بن قيس عن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر بن كريز أن رسول الله قال من قتل أو قال مات دون ماله فهو شهيد وأما حديث نهير بن مطرف فأخرجه البزار في ( مسنده ) من حديث عبد العزيز بن المطلب عن أخيه عن أبيه فهيد بن مطرف أن رجلا سأل النبي فقال يا رسول الله أرأيت إن عدا علي عاد قال تأمره وتنهاه قال فإن أبى تأمر بقتاله قال نعم فإن قتلك فأنت في الجنة وإن قتلته فهو في النار وأما حديث مخارق بن سليم فأخرجه النسائي من حديث قابوس بن مخارق عن أبيه قال جاء رجل إلى النبي فقال الرجل يأتيني فيريد مالي قال ذكره بالله قال فإن لم يذكر قال فاستعن","part":19,"page":349},{"id":9354,"text":"عليه بمن حولك من المسلمين قال فإن لم يكن حولي أحد من المسلمين قال فاستعن عليه بالسلطان قال فإن نأى السلطان عني قال قاتل دون مالك حتى تكون من شهداء الآخرة أو تمنع مالك\rذكر ما يستفاد منه فيه جواز قتل القاصد لأخد المال بغير حق سواء كان المال قليلا أو كثيرا لعموم الحديث وهذا قول جماهير العلماء وقال بعض أصحاب مالك لا يجوز قتله إذا طلب شيئا يسيرا كالثوب والطعام وهذا ليس بشيء والصواب ما قاله الجماهير وأما المدافعة عن الحريم فواجبة بلا خلاف وقال النووي وفي المدافعة عن النفس بالقتل خلاف في مذهبنا ومذهب غيرنا والمدافعة عن المال جائزة غير واجبة وفيه أن القاصد إذا قتل لا دية له ولا قصاص وفيه أن الدافع إذا قتل يكون شهيدا وقال الترمذي وقد رخص بعض أهل العلم للرجل أن يقاتل عن نفسه وماله وقال ابن المبارك يقاتل ولو درهمين وقال المهلب وكذلك في كل من قاتل على ما يحل له القتال عليه من أهل أو دين فهو كمن قاتل دون نفسه وماله فلا دية عليه ولا تبعة ومن أخذ في ذلك بالرخصة وأسلم المال والأهل والنفس فأمره إلى الله تعالى والله يعذره ويأجره ومن أخذ في ذلك بالشدة وقتل كانت له الشهادة وقال ابن المنذر وروينا عن جماعة من أهل العلم أنهم رأوا قتال اللصوص ودفعهم عن أنفسهم أموالهم وقد أخذ ابن عمر لصا في داره فأصلت عليه السيف قال سالم فلولا أنا لضربه به وقال النخعي إذا خفت أن يبدأك اللص فابدأه وقال الحسن إذا طرق اللص بالسلاح فاقتله وسئل مالك عن القوم يكونون في السفر فتلقاهم اللصوص قال يقاتلونهم ولو على دانق وقال عبد الملك","part":19,"page":350},{"id":9355,"text":"إن قدر أن يمتنع من اللصوص فلا يعطهم شيئا وقال أحمد إذا كان اللص مقبلا وأما موليا فلا وعن إسحاق مثله وقال أبو حنيفة في رجل دخل على رجل ليلا للسرقة ثم خرج بالسرقة من الدار فاتبعه الرجل فقتله لا شيء عليه وقال الشافعي من أريد ماله في مصر أو في صحراء أو أريد حريمه فالاختيار له أن يكلمه أو يستغيث فإن منع أو امتنع لم يكن له قتاله فإن أبى أن يمتنع من قتله من أراد قتله فله أن يدفعه عن نفسه وعن ماله وليس له عمد قتله فإذا لم يمتنع فقاتله فقتله لا عقل فيه ولا قود ولا كفارة\r34 -( باب إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا كسر شخص قصعة بفتح القاف وسكون الصاد وهي إناء من عود وقال ابن سيده وهي صحفة تشبع عشرة وهي واحدة القصاع والقصع قوله أو شيئا من باب عطف العام على الخاص أي أو كسر شيئا وجواب إذا محذوف تقديره هل يضمن المثل أو القيمة هكذا قدره بعضهم وفيه نظر لأن القصعة ونحوها ليست من المثليات أصلا ولكن يمشي ما قاله في قوله أو شيئا لأنه أعم من أن يكون من المثليات أو من ذوات القيم قلت في الحديث أنه دفع قصعة صحيحة عوض القصعة التي كسرتها عائشة على ما يجيء قلت لم يكن ذلك من النبي على سبيل الحكم على الخصم وكان دفعه القصعة عوض المكسورة تطييبا لقلب صاحبتها فلا يدل ذلك على أن القصعة ونحوها من المثليات\r1842 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن النبي كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم بقصعة فيها طعام فضربت بيدها فكسرت القصعة فضمها وجعل فيها الطعام وقال كلوا وحبس الرسول والقصعة حتى فرغوا فدفع القصعة الصحيحة وحبس المكسورة\r( الحديث 1842 - طرفه في 5225 )","part":19,"page":351},{"id":9356,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فكسرت القصعة ويحيى بن سعيد القطان قوله كان عند بعض نسائه وروى الترمذي من رواية سفيان الثوري عن حميد عن أنس قال أهدت بعض أزواج النبي إلى النبي طعاما في قصعة فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها فقال النبي طعام بطعام وإناء بإناء ثم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وأخرجه أحمد عن ابن أبي عدي ويزيد بن هارون عن حميد به وقال أظنها عائشة وقال الطيبي إنما أبهمت عائشة تفخيما لشأنها قيل إنه مما لا يخفى ولا يلتبس إنها هي لأن الهدايا إنما كانت تهدى إلى النبي في بيتها ورد بأن هذا مجرد دعوى يحتاج إلى البيان وقال شيخنا لم يقع في رواية أحد من البخاري والترمذي وابن ماجه تسمية زوج النبي التي أهدت له الطعام وقد ذكر ابن حزم من طريق الليث عن جرير بن حازم عن حميد عن أنس أن التي أهدته إليه زينب بنت جحش أهدت إلى رسول الله وهو في بيت عائشة ويومها جفنة من حيس فقامت عائشة فأخذت القصعة فضربت بها فكسرتها فقام رسول الله إلى قصعة لها فدفعها إلى رسول زينب فقال هذه مكان صحفتها وروى أبو داود والنسائي من رواية جسرة بنت دجاجة عن عائشة قالت ما رأيت صانعا طعاما مثل صفية صنعت لرسول الله طعاما فبعثت به فأخذني أفكل يعني رعدة فكسرت الإناء فقلت يا رسول الله ما كفارة ما صنعت قال إناء مثل إناء وطعام مثل طعام قال الخطابي في إسناده مقال وقال الشيخ يحتمل أنهما واقعتان وقعت لعائشة مرة مع زينب ومرة مع صفية فلا مانع من ذلك فإن كان ذلك واقعة واحدة رجعنا إلى الترجيح وحديث أنس أصح وفي بعض طرقه زينب والله أعلم وذكر أبو محمد المنذري في الحواشي أن مرسلة القصعة أم سلمة رضي الله تعالى عنها وروى النسائي من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي المتوكل عن أم سلمة أنها أتت بطعام في صحفة إلى النبي وأصحابه فجاءت عائشة متزرة بكساء ومعها فهر ففلقت الصحفة الحديث وفي ( الأوسط ) للطبراني من طريق عبيد الله العمري","part":19,"page":352},{"id":9357,"text":"\r\rعن ثابت عن أنس أنهم كانوا عند رسول الله في بيت عائشة إذ أتى بصحفة خبز ولحم من بيت أم سلمة فوضعنا أيدينا وعائشة تصنع طعاما عجلة فلما فرغنا جاءت به ورفعت صحفة أم سلمة فكسرتها وروى ابن أبي شيبة وابن ماجه من طريق رجل من بني سواءة غير مسمى عن عائشة قالت كان رسول الله مع أصحابه فصنعت له طعاما وصنعت له حفصة طعاما فسبقتني فقلت للجارية إنطلقي فأكفئي قصعتها فألقتها فانكسرت وانتثر الطعام فجمعه على النطع فأكلوا ثم بعث بقصعتي إلى حفصة فقال خذوا ظرفا مكان ظرفكم والظاهر أنها قصة أخرى لأن في هذه القصة أن الجارية هي التي كسرت وفي الذي تقدم أن عائشة نفسها هي التي كسرتها قوله فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين قد تقدم من الأحاديث أن التي أرسلت دائرة بين عائشة وزينب بنت جحش وصفية وأم سلمة رضي الله تعالى عنهن فإن كانت القصة متعددة فلا كلام فيها وإلا فالعمل بالترجيح كما ذكرنا قوله مع خادم يطلق الخادم على الذكر والأنثى وهنا المراد الأنثى بدليل تأنيث الضمير في قوله فضربت بيدها فكسرت القصعة وذكر هنا القصعة وفي غيره ذكر الجفنة والصحفة كما مر قوله فيها طعام قد ذكر في حديث زينب أنه حيس بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة وهو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن وقد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت وفي حديث الطبراني خبز ولحم قوله فضمها أي ضم القصعة التي انكسرت رسول الله قوله وقال كلوا أي قال لأصحابه الذين كانوا معه قوله وحبس الرسول أي أوقف الخادم الذي هو رسول إحدى أمهات المؤمنين قوله والقصعة أي حبس القصعة المكسورة أيضا عنده قوله حتى فرغوا أي حتى فرغت الصحابة الذين كانوا معه من الأكل قوله فدفع أي أمر بإحضار قصعة صحيحة من عند التي هو في بيتها فدفعها إلى الرسول وحبس القصعة المكسورة عنده ورأيت في بعض المواضع في أثناء مطالعتي أن النبي أخذ القصعة","part":19,"page":353},{"id":9358,"text":"المكسورة وكانت قطعا فاستوت صحيحة في كفه المبارك كما كانت أولا\rذكر ما يستفاد منه قال ابن التين احتج بهذا الحديث من قال يقضي في العروض بالأمثال وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ورواية عن مالك وفي رواية أخرى كل ما صنع الآدميون غرم مثله كالثوب وبناء الحائط ونحو ذلك ولك ما كان من صنع الله عز وجل مثل العبد والدابة ففيه القيمة والمشهور من مذهبه أن كل ما كان ليس بمكيل ولا موزون ففيه القيمة وما كان مكيلا أو موزونا فيقضى بمثله يوم استهلاكه وقال ابن الجوزي فإن قيل الصحفة من ذوات القيم فكيف غرمها فالجواب من وجهين أحدهما أن الظاهر ما يحويه بيته أنه ملكه فنقل من ملكه إلى ملكه لا على وجه الغرامة بالقيمة الثاني أن أخذ القصعة من بيت الكاسرة عقوبة والعقوبة بالأموال مشروعة ولما استدل ابن حزم بحديث القصعة قال هذا قضاء بالمثل لا بالدراهم قال وقد روي عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وابن مسعود أنهما قضيا فيمن استهلك فصلانا بفصلان مثلها وشبهه داود بجزاء الصيد في العبد العبد وفي العصفور العصفور وفي ( التوضيح ) واختلف العلماء فيمن استهلك عروضا أو حيوانا فذهب الكوفيون والشافعي وجماعة إلى أن عليه مثل ما استهلك قالوا ولا يقضي بالقيمة إلا عند عدم المثل وذهب مالك إلى أن من استهلك شيئا من العروض أو الحيوان فعليه قيمته يوم استهلاكه والقيمة أعدل في ذلك ثم قال واتفق مالك والكوفيون والشافعي وأبو ثور فيمن استهلك ذهبا أو ورقا أو طعاما مكيلا أو موزونا أن عليه مثل ما استهلك في صفته ووزنه وكيله قلت مذهب أبي حنيفة أن كل ما كان مثليا إذا استهلكه شخص يجب عليه مثله وإن كان من ذوات القيم يجب عليه قيمته والمثلي كالمكيل مثل الحنطة والشعير والموزون كالدراهم والدنانير ولكن بشرط أن لا يكون الموزون مما يضر بالتبعيض يعني غير المصوغ منه فهو يلحق بذوات القيم وغير المثلي كالعدديات المتفاوتة كالبطيخ والرمان والسفرجل والثياب","part":19,"page":354},{"id":9359,"text":"والدواب والعددي المتقارب كالجوز والبيض والفلوس كالمكيل والجواب عن حديث الباب ما قاله ابن الجوزي المذكور آنفا وقد ذكرنا في أول الباب ما يكفي عن الجواب عن الحديث وفيه بسط عذر المرأة في حالة الغيرة لأنه لم ينقل أنه عاتب عائشة على ذلك فإنما قال غارت أمكم ويقال إنما لم يؤدبها ولو بالكلام لأنه فهم أن المهدية كانت\r\r\r\rأرادت بإرسالها ذلك إلى بيت عائشة أذاها والمظاهرة عليها فلما كسرتها لم يزد على أن قال غارت أمكم وجمع الطعام بيده وقال قصعة بقصعة وأما طعام بطعام لأنه كان يعلم بإتلافه قبول له أو في حكمه وقال القاضي أبو بكر ولم يغرم الطعام لأنه كان مهدي فإتلافه قبوله له أو في حكم القبول قيل فيه نظر لأن الطعام لم يتلف فإنه دعى بقصعة فوضعه فيها وقال كلوا غارت أمكم وأجيب بأن هذا الطعام إن كان هدية فيستدعى أن يكون ملكا للمهدي فلا غرامة وإن كان ملكا للنبي باعتبار أن ما كان في بيوت أزواجه فهو ملك له فلا يتصور فيه الغرامةوقال ابن أبي مريم قال أخبرنا يحيى بن أيوب قال حدثنا حميد قال حدثنا أنس عن النبي\rابن أبي مريم اسمه سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم وهو أحد شيوخ البخاري وأراد بهذا الكلام بيان التصريح بتحديث أنس لحميد\r35 -( باب إذا هدم حائطا فليبن مثله )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا هدم شخص حائط شخص فليبن مثله وهذا بعينه مذهب أبي حنيفة والشافعي وأبي ثور فإنهم قالوا إذا هدم رجل حائطا لآخر فإنه يبني له مثله فإن تعذرت المماثلة رجع إلى القيمة وفي فتاوى الظهيرية ذكر الإمام محمد بن الفضل إذا هدم رجل حائط إنسان إن كان من خشب ضمن القيمة وإن كان من طين وكان عتيقا قديما فكذلك وإن كان حديثا جديدا أمر بإعادته","part":19,"page":355},{"id":9360,"text":"2842 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( جرير ) هو ( بن حازم ) عن ( محمد بن سيرين ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله كان رجل في بني إسرائيل يقال له جريج يصلي فجاءته أمه فدعته فأبى أن يجيبها فقال أجيبها أو أصلي ثم أتته فقالت أللهم لا تمته حتى تريه المومسات وكان جريج في صومعته فقالت امرأة لأفتنن جريجا فتعرضت له فكلمته فأبى فأتت راعيا فأمكنته من نفسها فولدت غلاما فقالت هو من جريج فأتوه وكسروا صومعته فأنزلوه وسبوه فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام فقال من أبوك يا غلام قال الراعي قالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا إلا من طين\rمطابقته للترجمة في قوله نبني صومعتك من ذهب قال لا إلا من طين لأنه كان من طين ولم يرض إلا أن يكون مثله\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء عليهم السلام مطولا وأخرجه مسلم في الأدب عن زهير بن حرب عن يزيد بن هارون عن جرير بن حازم\rقوله جريج بضم الجيم الأولى الراهب قوله يصلي خبر كان قوله أو أصلي كلمة أو هنا للتخيير قوله لا تمته بضم التاء من الإماتة قوله حتى تريه بضم التاء من الإراءة قوله المومسات أي الزواني وهو جمع مومسة وهي الفاجرة ويجمع على مياميس أيضا وموامس وأصحاب الحديث يقولون مياميس ولا يصح إلا على إشباع الكسرة لتصير ياء كمطفل ومطافل ومطافيل وقال ابن الأثير ومنه حديث أبي وائل أكثر تبع الدجال أولاد المياميس وفي رواية أولاد الموامس وقد اختلف في أصل هذه اللفظة فبعضهم يجعله من الهمزة وبعضهم يجعله من الواو وكل منهما تكلف له اشتقاقا فيه وقال الجوهري المومسة الفاجرة ولم يذكر شيئا غير ذلك وفي المطالع المياميس والمومسات المجاهرات بالفجور الواحدة مومسة وبالياء المفتوحة رويناه عن جميعهم وكذلك ذكره أصحاب العربية في","part":19,"page":356},{"id":9361,"text":"الواو والميم والسين ورواه ابن الوليد عن ابن السماك المآميس بالهمز فإن صح الهمز فهو من ماس الرجل إذا لم يلتفت إلى موعظة ومأس ما بين يدي القوم أفسد وهذا بمعنى المجاهرة والاستهتار ويكون وزنه على هذا فعاليل قوله في صومعته\rقوله فكلمته أي في ترغيبه في مباشرتها قوله فولدت فيه حذف كثير تقديره فأمكنته من نفسها يعني زنى بها فحبلت ثم ولدت غلاما فقالت أي المرأة هو أي الغلام من جريج قوله ثم أتى الغلام بالنصب أي الطفل الذي في المهد قبل زمان تكلمه قوله قال لا أي قال جريج لا تبنوها إلا من طين وقال ابن مالك فيه شاهد على حذف المجزوم بلا كما قدرناه","part":19,"page":357},{"id":9362,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الاحتجاج بأن شرع من قبلنا شرع لنا وقال الكرماني واحتج البخاري به على الترجمة بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا وفيه نظر لأن شرعنا أوجب المثل في المثليات والحائط متقوم لا مثلي انتهى قلت شرع من قبلنا يلزمنا ما لم يقص الله علينا بالإنكار وقد قلنا إن الحائط إذا كان من خشب يكون من ذوات القيم وإن كان من الطين والحجر يبنى بأن يعاد مثله وفيه أن الطفل يدعى غلاما وفيه أنه أحد من تكلم في المهد وقال الضحاك تكلم في المهد ستة شاهد يوسف عليه الصلاة والسلام وابن ماشطة فرعون وعيسى ويحيى عليهما الصلاة والسلام وصاحب جريج وصاحب الأخدود وفيه المطالبة كما طالبت بنو إسرائيل جريجا بما ادعته المرأة عليه وأصل هذه المطالبة أن أهل تلك البلدة كانوا يعظمون أمر الزنا فظهر أمر تلك المرأة في البلد فلما وضعت حملها أخبر الملك أن امرأة قد ولدت من الزنا فدعاها فقال لها من أين لك هذا الولد قالت من جريج الراهب قد واقعني فبعث الملك أعوانه إليه وهو في الصلاة فنادوه فلم يجبهم حتى جاؤا إليه بالمرو والمساحي وهدموا صومعته وجعلوا في عنقه حبلا وجاؤا به إلى الملك فقال له الملك إنك قد جعلت نفسك عابدا ثم تهتك حريم الناس وتتعاطى ما لا يحل له قال أي شيء فعلت قال إنك زنيت بامرأة كذا فقال لم أفعل فلم يصدقوه وحلف على ذلك فلم يصدقوه فقال فردوني إلى أمي فردوه إليها فقال لها يا أماه إنك دعوت الله علي فاستجاب الله دعاءك فادعى الله أن يكشف عني بدعائك فقالت أللهم إن كان جريج إنما أخذته بدعوتي فاكشف عنه فرجع جريج إلى الملك فقال أين هذه المرأة وأين هذا الصبي فجاؤا بهما فسألوهما فقالت المرأة بلى هذا الذي فعل بي فوضع جريج يديه على رأس الصبي وقال بحق الذي خلقك أن تخبرني من أبوك فتكلم الصبي بإذن الله تعالى وقال إن أبي فلان الراعي فلما سمعت المرأة بذلك اعترفت وقالت كنت كاذبة وإنما فعل بي فلان الراعي وفي رواية أخرى أن","part":19,"page":358},{"id":9363,"text":"المرأة كانت حاملا لم تضع بعد فقال لها أين أصبتك قالت تحت شجرة وكانت الشجرة بجنب صومعته قال جريج أخرجوا إلى تلك الشجرة ثم قال يا شجرة أسألك بالذي خلقكك أن تخبريني من زنى بهذه المرأة فقال كل غصن منها راعي الغنم ثم طعن بإصبعه في بطنها وقال يا غلام من أبوك فنادى من بطنها أبي راعي الغنم فعند ذلك اعتذر الملك إلى جريج وقال إئذن لي أن أبني صومعتك بالذهب قال لا قال فبالفضة قال لا ولكن بالطين كما كان فبنوه بالطين كما كان هكذا ساق هذه القصة الإمام أبو الليث السمرقندي في كتاب ( تنبيه الغافلين ) وذكر أبو الليث عن يزيد بن حوشب الفهري عن أبيه قال سمعت رسول الله يقول لو كان جريج الراهب فقيها لعلم أن إجابة أمه أفضل من عبادة ربه وفيه إثبات الكرامة للأولياء وقال ابن بطال يمكن أن يكون جريج نبيا لأن النبوة كانت ممكنة في بني إسرائيل غير ممتنعة عليهم ولا نبي بعد نبينا محمد فليس يجري من الآيات بعده ما يكون خرقا للعادة ولا قلب العين وإنما يكون كرامة لأوليائه مثل دعز مجابة ورؤيا صالحة وبركة ظاهرة وفضل بين وتوفيق من الله تعالى إلى الإبراء مما اتهم به الصالحون وامتحن به المتقون وفيه أن دعاء الأم أو الأب على ولده إذا كان بنية خالصة قد يجاب وإن كان في حال الضجر وفيه أيضا خلاص الولد من بلية باتلي بها ببركة دعاء والديه وفيه دليل أن الوضوء كان لغير هذه الأمة أيضا إلا أن هذه الأمة قد خصت بالغرة والتحجيل خلافا لمن خصها بأصل الوضوء","part":19,"page":359},{"id":9364,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\r47 -( كتاب الشركة )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الشركة هكذا وقع في رواية النسفي وابن شبويه ووقع في رواية الأكثرين باب الشركة ووقع في رواية أبي ذر في الشركة بدون لفظ كتاب ولا لفظ باب والشركة بفتح الشين وكسر الراء وكسر الشين وإسكان الراء وفتح الشين وإسكان الراء وفيه لغة رابعة شرك بغير تاء التأنيث قال تعالى وما لهم فيها من شرك ( سبأ 22 ) أي من نصيب وجمع الشركة شرك بفتح الراء وكسر الشين يقال شركته في الأمر أشركه شركة والاسم الشرك وهو النصيب قال من أعتق شركا له أي نصيبا وشريك الرجل ومشاركه سواء وهي في اللغة الاختلاط على الشيوع أو على المجاورة كما قال تعالى وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي ( ص 24 ) وفي الشرع ثبوت الحق لاثنين فصاعدا في الشيء الواحد كيف كان\rثم هي تارة تحصل بالخلط وتارة بالشيوع الحكمي كالإرث وقال أصحابنا الشركة في الشرع عبارة عن العقد على الاشتراك واختلاط النصيبين وهي على نوعين شركة الملك وهي أن يملك إثنان عينا أو إرثا أو شراء أو هبة أو ملكا بالاستيلاء أو اختلط مالهما بغير صنع أو خلطاه خلطا بحيث يعسر التمييز أو يتعذر فكل هذا شركة ملك وكل واحد منهما أجنبي في قسط صاحبه والنوع الثاني شركة العقد وهي أن يقول أحدهما شاركتك في كذا ويقبل الآخر وهي على أربعة أنواع مفاوضة وعنان وتقبل وشركة وجوه وبيانها في الفروع","part":19,"page":360},{"id":9365,"text":"1 -( باب الشركة في الطعام والنهد والعروض وكيف قسمة ما يكال ويوزن مجازفة أو قبضة قبضة لما لم ير المسلمون في النهد بأسا أن يأكل هذا بعضا وهذا بعضا وكذلك مجازفة الذهب والفضة والقران في التمر )\rأي هذا باب في بيان حكم الشركة في الطعام وقد عقد لهذا باب مفردا مستقلا يأتي بعد أبواب إن شاء الله تعالى قوله والنهد بفتح النون وكسرها وسكون الهاء وبدال مهملة قال الأزهري في ( التهذيب ) النهد إخراج القوم نفقاتهم على قدر عدد الرفقة يقال تناهدوا وقد ناهد بعضهم بعضا وفي ( المحكم ) النهد العون وطرح نهده مع القوم أعانهم وخارجهم وقد تناهدوا أي تخارجوا يكون ذلك في الطعام والشراب وقيل النهد إخراج الرفقاء النفقة في السفر وخلطها ويسمى بالمخارجة وذلك جائز في جنس واحد وفي الأجناس وإن تفاوتوا في الأكل وليس هذا من الربا في شيء وإنما هو من باب الإباحة وقال ثعلب هو النهد بالكسر قال والعرب تقول هات نهدك مكسورة النون وحكى عن عمرو بن عبيد عن الحسن أنه قال أخرجوا نهدكم فإنه أعظم للبركة وأحس لأخلاقكم وأطيب لنفوسكن وفي ( المطالع ) أن القابسي فسره بطعام الصلح بين القبائل وعن قتادة ما أفلس المتلازمان يعني المتناهدان وذكر محمد بن عبد الملك التاريخي في كتاب ( النهد ) عن المدائني وابن الكلبي وغيرهما أن أول من وضع النهد الحضين بن المنذر الرقاشي قلت الحضين بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون ابن المنذر بن الحارث بن وعلة بن مجالد بن يثربي بن ريان بن الحارث بن مالك بن شيبان بن ذهل أحد بني رقاش شاعر فارسي يكنى أبا ساسان روى عن عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما وروى عنه الحسن البصري وعبد الله بن الداناج وعلي بن سويد وابنه يحيى بن حضين وكان أسيرا عند بني أمية فقتله أبو مسلم الخراساني قوله والعروض بضم العين جمع عرض بسكون الراء وهو المتاع ويقابل النقد وأراد به الشركة في العروض وفيه خلاف فقال أصحابنا لا يصح شركة مفاوضة ولا شركة عنان إلا بالنقدين وهما الدراهم والدنانير والتبر وقال مالك يجوز في العروض إذا اتحد الجنس وعند بعض الشافعية يجوز إذا كان عرضا مثليا وقال محمد يصح أيضا","part":19,"page":361},{"id":9366,"text":"بالفلوس الرائجة لأنها برواجها يأحذ حكم النقدين وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يصح لأن رواجها عارض قوله وكيف قسمة ما يكال أي وفي بيان قسمة ما يدخل تحت الكيل والوزن هل يجوز مجازفة أو يجوز قبضة قبضة يعني متساوية وقيل المراد بها مجازفة الذهب بالفضة والعكس لجواز\r\r\r\rالتفاضل فيه وكذا كل ما جاز بالتفاضل مما يكال أو يوزن من المطعومات ونحوها هذا إذا كانت المجازفة في القسمة وقلنا القسمة بيع وقال ابن بطال قسمة الذهب بالذهب مجازفة والفضة بالفضة مما لا يجوز بالإجماع وأما قسمة الذهب مع الفضة مجازفة فكرهه مالك وأجازه الكوفيون والشافعي وآخرون وكذلك لا يجوز قسمة البر مجازفة وكل ما حرم فيه التفاضل قوله لما لم ير المسلمون اللام فيه مكسورة والميم مخففة هذا تعليل لعدم جواز قسمة الذهب بالذهب والفضة بالفضة مجازفة أي لأجل عدم رؤية المسلمين بالنهد بأسا جوزوا مجازفة الذهب بالفضة لاختلاف الجنس بخلاف مجازفة الذهب بالذهب والفضة بالفضة لجريان الربا فيه فكما أن مبني النهد على الإباحة وإن حصل التفاوت في الأكل فكذل مجازفة الذهب بالفضة وإن كان فيه التفاوت بخلاف الذهب بالذهب والفضة بالفضة لما ذكرنا قوله أن يأكل هذا بعضا تقديره بأن يأكل وأشار به إلى أنهم كما جوزوا النهد الذي فيه التفاوت فكذلك جوزوا مجازفة الذهب والفضة مع التفاوت لما ذكرنا قوله والقران في التمر بالجر ويروى والإقران عطف على قوله أن يأكل هذا بعضا أي بأن يأكل هذا تمرتين تمرتيين وهذا تمرة تمرة\rوقد مر الكلام فيه مستوفى في حديث ابن عمر في كتاب المظالم في باب إذا أذن إنسان لآخر شيئا جاز","part":19,"page":362},{"id":9367,"text":"3842 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( وهب بن كيسان ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما أنه قال بعث رسول الله بعثا قبل الساحل فأمر عليهم أبا عبيدة ابن الجراح وهم ثلاثمائة وأنا فيهم فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد ذالك الجيش فجمع ذالك كله فكان مزودي تمر فكان يقوتنا كل يوم قليلا قليلا حتى فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة فقلت وما تغني تمرة فقال لقد وجدنا فقدها حين فنيت قال ثم انتهينا إلاى البحر فإذا حوت مثل الظرب فأكل منه ذالك الجيش ثماني عشرة ليلة ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما فلم تصبهما\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك ذلك كله ولما كان يفرق عليهم كل يوم قليلا قليلا صار في معنى النهد واعترض بأنه ليس فيه ذكر المجازفة لأنهم لم يريدوا المبايعة ولا البدل وأجيب بأن حقوقهم تساوت فيه بعد جمعه فتناولوه مجازفة كما جرت العادة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك وفي الجهاد عن صدقة بن الفضل وأخرجه مسلم في الصيد عن عثمان بن أبي شيبة عن محمد ابن عبدة به وعن محمد بن حاتم عن ابن مهدي عن مالك به وعن أبي كريب عن أبي أسامة وأخرجه الترمذي في الزهد عن هناد بن السري وأخرجه النسائي في الصيد وفي السير عن محمد بن آدم وعن الحارث ب مسكين وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":19,"page":363},{"id":9368,"text":"ذكر معناه قوله بعث رسول الله بعثا كان هذا البعث في رجب سنة ثمان للهجرة والبعث بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة وهو بمعنى المبعوث من باب تسمية المفعول بالمصدر قوله قبل الساحل بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة الساحل والساحل شاطىء البحر قوله فأمر بتشديد الميم من التأمير أي جعل أبا عبيدة أميرا عليهم واسم أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بفتح الجيم وتشديد الراء وبالحاء المهملة الفهري القرشي أمين الأمة أحد العشرة المبشرة شهد المشاهد كلها وثبت مع رسول الله يوم أحد ونزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجه رسول الله من حلق المنفر بفيه فوقعت ثنيتاه مات سنة ثماني عشرة في طاعون عمواس وقبره بغور نيسان عند قرية تسمى عمتا وصلى عليه معاذ بن جبل\r\r","part":19,"page":364},{"id":9369,"text":"وكان سنه يوم مات ثمانيا وخمسين سنة قوله وهم أي البعث الذي هو الجيش ثلاثمائة أنفس قوله فني الزاد قال الكرماني إذا فني فكيف أمر بجمع الأزواد فأجاب بأنه إما أن يريد به فناء زاده خاصة أو يريد بالفناء القلة قلت يجوز أن يقال معنى فنى أشرف على الفناء قوله فكان مزودي تمر المزود بكسر الميم ما يجعل فيه الزاد كالجراب وفي رواية مسلم بعثنا رسول الله وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة قوله لقد وجدنا فقدها حين فنيت أي وجدنا فقدها مؤثرا شاقا علينا ولقد حزنا لفقدها قوله ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت كلمة إذا للمفاجأة والحوت يقع على الواحد والجمع وقال صاحب ( المنتهى ) والجمع حيتان وهي العظام منها وقال ابن سيدة الحوت السمك اسم جنس وقيل هو ما عظم منه والجمع أحوات وفي كتاب الفراء جمعه أحوته وأحوات في القليل فإذا كثرت فهي الحيتان قوله مثل الظرب بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء مفرد الظراب وهي الروابي الصغار وقال ابن الأثير الظراب الجبال الصغار واحدها ظرب بوزن كتف وقد يجمع في القلة على أظراب قوله ثماني عشرة ليلة كذا هو في نسخة الأصيلي وروي ثمانية عشر ليلة وقال ابن التين الصواب هو الأول وروي فأكلنا منه شهرا وروي نصف شهر وقال عياض يعني أكلوا منه نصف شهر طريا وبقية ذلك قديدا وقال النووي من قال شهرا هو الأصل ومعه زيادة علم ومن روى دونه لم ينف الزيادة ولو نفاها قدم المثبت والمشهور عند الأصوليين أن مفهوم العدد لا حكم له فلا يلزم منه نفي الزيادة وفي رواية مسلم فأقمنا عليها شهرا ولقد رأيتنا تغترق من وقب عينه قلال الدهن ونقتطع منه الفدر كالثور ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه وتزودنا من لحمه وشائق فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله فذكرنا ذلك له فقال هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيى فتطعمونا قال فأرسلنا إلى رسول الله منه فأكله قوله بضلعين","part":19,"page":365},{"id":9370,"text":"ضبط بكسر الضاد وفتح اللام وقال في ( أدب الكاتب ) ضلع وضلع وقال الهروي هما لغتان والضلع مؤنثة والوقب بفتح الواو وسكون القاف وبالباء الموحدة هو النقرة التي يكون فيها العين قوله الفدر بكسر الفاء وفتح الدال المهملة وفي آخره راء جمع فدرة وهي القطعة من اللحم والوشائق بالشين المعجمة جمع وشيقة وهي اللحم القديد وقيل الوشيقة أن يؤخذ اللحم فيغلى قليلا ولا ينضج فيحمل في الأسفار وفي لفظ للبخاري نرصد عيرا لقريش فأقمنا بالساحل نصف شهر فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط فسمي ذلك الجيش بجيش الخبط فألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر فأكلنا منها نصف شهر وادهنا من ودكه حتى ثابت إلينا أجسامنا وفي مسلم قال أبو عبيدة يعني بالعنبر ميتة ثم قال لا بل نحن رسل رسول الله وفي سبيل الله عز وجل وقد اضطررتم فكلوا","part":19,"page":366},{"id":9371,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال القرطبي جمع أبي عبيدة الأزواد وقسمتها بالسوية إما إن يكون حكما حكم به لما شاهد من الضرورة وخوفه من تلف من لم يبق معه زاد فظهر له أنه وجب على من معه أن يواسي من ليس له زاد أو يكون عن رضا منهم وقد فعل مثل ذلك غير مرة سيدنا رسول الله ولذلك قال بعض العلماء هو سنة وقال ابن بطال إستدل بعض العلماء بهذا الحديث بأنه لا يقطع سارق في مجاعة لأن المواساة واجبة للمحتاجين وخصه أبو عمر بسرقة المأكل وفيه أن للإمام أن يواسي بين الناس في الأقوات في الحضر بثمن وغيره كما فعل ذلك في السفر وفيه قوة إيمان هؤلاء البعث إذ لو ضعف والعياذ بالله لما خرجوا وهم ثلاثمائة وليس معهم سوى جراب تمر أو مزودي تمر كما في الحديث المذكور قال عياض ويحتمل أن يكون زودهم الجراب زائدا عما كان معهم من الزاد من أموالهم ويحتمل أنه لم يكن في أزوادهم تمر غير هذا الجراب وكان معهم غيره من الزاد وقيل يحتمل أن الجراب الذي زودهم الشارع كان على سبيل البركة فلذا كانوا يأخذونه تمرة تمرة وفيه فضل أبي عبيدة ولهذا سماه الشارع أمين هذه الأمة وفيه النظر في القوم والتدبير فيه وفضل الصحابة رضي الله تعالى عنهم على ما كان فيهم من البؤس وقد استجابوا لله وللرسول من بعدما أصابهم القرح وفيه رضاهم بالقضاء وطاعتهم للأمير وفيه جواز الشركة في الطعام خلط الأزواد في السفر إذا كان ذلك أرفق بهم\r\r","part":19,"page":367},{"id":9372,"text":"4842 - حدثنا ( بشر بن مرحوم ) قال حدثنا ( حاتم بن إسماعيل ) عن ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة ) رضي الله تعالى عنه قال خفت أزواد القوم وأملقوا فأتوا النبي في نحر إبلهم فأذن لهم فلقيهم عمر فأخبروه فقال ما بقاؤكم بعد إبلكم فدخل علي النبي فقال يا رسول الله ما بقاؤهم بعد إبلهم فقال رسول الله ناد في الناس فيأتون بفضل أزوادهم فبسط لذالك نطع وجعلوه علي النطع فقام رسول الله فدعا وبرك عليه ثم دعاهم بأوعيتهم فاحتثاى الناس حتى فرغوا ثم قال رسول الله أشهد أن لا إلاه إلا الله وأني رسول الله\r( الحديث 4842 - طرفه في 2892 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فيأتون بفضل أزوادهم ومن قوله فدعا وبرك عليه فإن فيه جمع أزوادهم وهو في معنى النهد ودعا النبي فيها بالبركة\rذكر رجاله وهم أربعة الأول بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن مرحوم هو بشر بن عبيس بن مرحوم بن عبد العزيز العطار الثاني حاتم بن إسماعيل أبو إسماعيل الثالث يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع مات بالمدينة سنة ست أو سبع وأربعين ومائة الرابع سلمة بن الأكوع واسمه سنان بن عبد الله الأسلمي وكنيته أبو مسلم وقيل أبو عامر وقيل أبو إياس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضع وفيه أن شيخه من أفراده وأنه بصري وأن حاتما كوفي سكن المدينة وأن يزيد مدني","part":19,"page":368},{"id":9373,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن بشر بن مرحوم أيضا وهو من أفراده وقال الإسماعيلي أخبرني محمد بن العباس حدثنا أحمد بن يونس حدثنا النضر ابن محمد حدثنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه بمعنى هذا الحديث قال وقال أحمد بن حنبل عكرمة عن إياس صحيح أو محفوظ أو كلاما نحو هذا وقال صاحب ( التلويح ) يريد الإسماعيلي بنحوه ما رويناه من عند الطبراني حدثنا أبو حذيفة حدثنا محمد بن الحسن بن كيسان حدثنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه قال غزونا مع رسول الله هوازن فأصابنا جهد شديد حتى هممنا بنحر بعض ظهرنا وفيه فتطاولت له يعني للأزواد أنظر كم هو فإذا هو كربض الشاة قال فحشونا جربنا ثم دعا رسول الله بنطفة من ماء في أداة فأمر بها فصبت في قدح فجعلنا نتطهر به حتى تطهرنا جميعا قوله كربض الشاة بفتح الراء والباء الموحدة وبالضاد المعجمة وهو موضع الغنم الذي تربض فيه أي تمكث فيه من ربض في المكان يربض إذا لصق به وأقام ملازما له قوله جربنا بضم الجيم وسكون الراء جمع جراب قوله بنطفة من ماء النطفة يقال للماء الكثير والقليل وهو بالقليل أخص\rقوله خفت أزواد القوم أي قلت وفي رواية المستملي أزودة القوم قوله وأملقوا أي افتقروا يقال أملق إذا افتقر قوله نطع فيه أربع لغات قوله وبرك بتشديد الراء أي دعا بالبركة عليه قوله بأوعيتهم جمع وعاء قوله فأحتثى الناس بسكون الحاء المهملة بعدها تاء مثناة من فوق ثم ثاء مثبتة من الاحتثاء من حثا يحثو حثوا وحثى يحثي حثيا إذا حفن حفنة قوله ثم قال رسول الله إلى آخره إنما قال ذلك لأن هذا كان معجزة له وفي رواية البيهقي في ( دلائله ) من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري عن أبيه وفيه فما بقي في الجيش وعاء إلا ملؤه وبقي مثله فضحك حتى بدت نواجده وقال أشهد أن لا إلاه إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله عبد مأمن بهما إلا حجب من النار","part":19,"page":369},{"id":9374,"text":"5842 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( الأوزاعي ) قال حدثنا ( أبو النجاشي ) قال سمعت\r\r\r\r( رافع بن خديج ) رضي الله تعالى عنه قال كنا نصلي مع النبي فننحر جزورا فيقسم عشر قسم فنأكل لحما نضيحا قبل أن تغرب الشمس\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فيقسم عشر قسم فإن فيه جمع الأنصباء مما يوزن مجازفة ومحمد بن يوسف هو الفريابي قاله الحافظ أبو نعيم والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمر وأبو النجاشي بفتح النون والجيم المخففة وبالشين المعجمة وتشديد الياء وتخفيفها واسمه عطاء بن صهيب ورافع بالفاء ابن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبالجيم\rوالحديث مضى من هذا الوجه في كتاب مواقيت الصلاة في باب وقت المغرب والمتن غير المتن\rقوله عشر قسم بكسر القاف وفتح السين جمع قسمة قوله لحما نضيجا بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وفي آخره جيم أي مستويا وقال ابن الأثير النضيج المطبوخ فعيل بمعنى مفعول\rوفيه قسمة اللحم من غير ميزان لأنه من باب المعروف وهو موضوع للأكل وقال ابن التين فيه الحجة على من زعم أن أول وقت العصر مصير ظل الشيء مثليه وقال الكرماني إن وقت العصر عند مصير الظل مثليه ليسع هذا المقدار قلت هذا مخالف لما قاله ابن التين على ما لا يخفى\r6842 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) قال حدثنا ( حماد بن أسامة ) عن ( بريد ) عن ( أبي بردة ) عن أبي موسى قال قال النبي إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم ولا يخفى على المتأمل ذلك وهذا الإسناد بعينه مضى في باب فضل من علم","part":19,"page":370},{"id":9375,"text":"وبريد بضم الباء الموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة يروي عن جده أبي بردة واسمه الحارث وقيل عامر وقيل اسمه كنيته يروي عن أبيه ( أبي موسى ) الأشعري واسمه عبد الله بن قيس\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى الأشعري وأبي كريب وأخرجه النسائي في السير عن موسى بن هارون\rقوله إن الأشعريين جمع أشعري بتشديد الياء نسبة إلى الإشعر قبيلة من اليمن ويروى إن الأشعرين بدون ياء النسبة وتقول العرب جاءك الأشعرون بحذف الياء قوله إذا أرملوا أي إذا فني زادهم من الإرمال بكسر الهمزة وهو فناء الزاد وإعواز الطعام وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل من القلة كما في قوله تعالى ذا متربة ( البلد 61 ) قوله فهم مني أي متصلون بي وكلمة من هذه تسمى اتصالية نحو لا أنا من الدد ولا الدد مني وقال النووي معناه المبالغة في اتحاد طريقهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى وقيل المراد فعلوا فعلي في المواساة\rوفيه منقبة عظيمة للأشعريين من إيثارهم ومواساتهم بشهادة سيدنا رسول الله وأعظم ما شرفوا به كونه أضافهم إليه وفيه استحباب خلط الزاد في السفر والحضر أيضا وليس المراد بالقسمة هنا القسمة المعروفة عند الفقهاء وإنما المراد هنا إباحة بعضهم بعضا بموجوده وفيه فضيلة الإيثار والمواساة وقال بعضهم وفيه جواز هبة المجهول قلت ليس شيء في الحديث يدل على هذا وليس فيه إلا مواساة بعضهم بعضا والإباحة وهذا لا يسمى هبة لأن الهبة تمليك المال والتمليك غير الإباحة وأيضا الهبة لا تكون إلا بالإيجاب والقبول لقيام العقد بهما ولا بد فيها من القبض عند جمهور العلماء من التابعين وغيرهم ولا يجوز فيما يقسم إلا محوزة مقسومة كما عرف في موضعها","part":19,"page":371},{"id":9376,"text":"2 -( باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة )\rأي هذا باب في بيان ما كان من خليطين أي مخالطين وهما الشريكان إذا كان من أحدهما تصرف من إنفاق مال الشركة أكثر مما أنفق صاحبه فإنهما يتراجعان عند الربح بقدر ما أنفق كل واحد منهما فمن أنفق قليلا يرجع على من أنفق أكثر منه لأنه لما أمر الخليطين في الغنم بالتراجع بينهما\rبالسوية وهما شريكان دل على أن كل شريك في معناهما قوله في الصدقة قيد بها لورود الحديث في الصدقة لأن التراجع لا يصح بين الشريكين في الرقاب\r7842 - حدثنا ( محمد بن عبد الله بن المثنى ) قال حدثني أبي قال حدثني ( ثمامة بن عبد الله بن أنس ) أن ( أنسا ) حدثه أن ( أبا بكر الصديق ) رضي الله تعالى عنه كتب له فريضة الصدقة التي فرض رسول الله قال وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وما كان من خليطين إلى آخره وهذا الإسناد كله بالتحديث وهو غريب والحديث بعين هذه الترجمة وعين هؤلاء الرواة مضى في كتاب الزكاة في باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية","part":19,"page":372},{"id":9377,"text":"3 -( باب قسمة الغنم )\rأي هذا باب في بيان قسمة الغنم بالعدل وفي بعض النسخ باب قسم الغنم\r8842 - حدثنا ( علي بن الحكم الأنصاري ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن\r( سعيد بن مسروق ) عن ( عبابة بن رفاعة بن رافع بن خديج ) عن جده قال كنا مع النبي بذي الحليفة فأصاب الناس جوع فأصابوا إبلا وغنما قال وكان النبي في أخريات القوم فعجلوا وذبحوا ونصبوا القدور فأمر النبي بالقدور فأكفئت ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير فند منها بعير فطلبوه فأعياهم وكان في القوم خيل يسيرة فأهواى رجل منهم بسهم فحبسه الله ثم قال إن لهاذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هاكذا فقال جدي إنا نرجو أو نخاف العدو غدا وليست معنا مدى أفنذبح بالقصب قال ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ليس السن والظفر فسأحدثكم عن ذالك أما السن فعظم وأما الظفر فمدي الحبشة\rمطابقته للترجمة في قوله ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير\rذكر رجاله وهم خمسة الأول علي بن الحكم بفتح الحاء المهملة وفتح الكاف الأنصاري الثاني أبو عوانة بفتح العين المهملة وبعد الألف نون واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري الثالث سعيد بن مسروق بن عدي الثوري والد سفيان الثوري الرابع عباية بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف مفتوحة ابن رفاعة بن رافع بن خديج الخامس رافع بن خديج بن رافع بن عدي الأوسي الأنصاري الحارثي","part":19,"page":373},{"id":9378,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع وفيه أن شيخه من أفراده وهو مروزي من قرية تدعى غزا وأن أبا عوانة واسطي وأن سعيد بن مسروق كوفي وأن عباية مدني وفيه رواية عباية عن جده وقال الدارقطني ورواه أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن أبيه عن جده وتابعه عبد الوارث بن سعيد عن ليث بن أبي سليم ومبارك بن سعيد بن مسروق فقالا عن عباية عن أبيه عن جده وسيجيء في الذبائح رواية البخاري أيضا عن عباية بن رفاعة عن أبيه عن جده قلت رافع بن خديج روى عنه ابنه رفاعة بن رافع وابن ابنه عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج على خلاف فيه\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الشركة عن محمد بن وكيع وفي الجهاد والذبائح عن موسى بن إسماعيل وفي الذبائح أيضا عن مسدد وعن عمرو بن علي وعن عبدان وعن محمد بن سلام بالقصة الثانية والثالثة\r\r\r\rوعن قبيصة ببعض القصة الثالثة وأخرجه مسلم في الأضاحي عن إسحاق بن إبراهيم وعن القاسم بن زكرياء وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن الوليد وعن ابن أبي عمر وأخرجه أبو داود في الذبائح عن مسدد به وأخرجه الترمذي في الصيد عن هناد عن بندار بالقصة الثالثة وعن محمود بن غيلان بالقصة الأولى والثانية وأعاده في السير عن هناد وأخرجه النسائي في الحج عن محمود بن غيلان بهما وعن هناد بهما وفي الصيد عن أحمد بن سليمان وفي الذبائح عن هناد بالقصة الثالثة وعن محمد بن منصور بالقصة الثالثة وعن عمرو بن علي بالقصة الثانية والثالثة وعن إسماعيل بن مسعود بهما وفي الأضاحي عن أحمد بن عبد الله بن الحكم ببعض القصة الثانية وأخرجه ابن ماجه في الأضاحي عن أبي كريب بالقصة الأولى وفي الذبائح عن محمد بن عبد الله بن نمير مقطعا في موضعين","part":19,"page":374},{"id":9379,"text":"ذكر معناه قوله بذي الحليفة قال صاحب ( التلويح ) رحمه الله وذو الحليفة هذه ليست الميقات إنما هي التي من تهامة عند ذات عرق ذكره ياقوت وغيره قلت في رواية مسلم هكذا عن رافع بن خديج قال كنا مع رسول الله بذي الحليفة من تهامة وذكر القابسي أنها المهل التي بقرب المدينة وقاله أيضا النووي وفيه نظر من حيث أن في الحديث ردا لقولهما وقال ابن التين وكانت سنة ثمان من الهجرة في قضية حنين قوله في أخريات القوم أي في أواخرهم وأعقابهم وهي جمع أخرى وكان يفعل ذلك رفقا لمن معه ولحمل المنقطع قوله فعجلوا بكسر الجيم قوله فأكفئت أي قلبت وأميلت وأريق ما فيها وهو من الإكفاء قال ثعلب كفأت القدر إذا كببته وكذلك قاله الكسائي وأبو علي القالي وابن القوطية في آخرين فعلى هذا إنما يقال فكفئت وأكفئت إنما قال على قول ابن السكيت في ( الإصلاح ) لأنه نقل عن ابن الأعرابي وأبي عبيد وآخرين يقال أكفئت وقال ابن التين صوابه كفئت بغير ألف من كفأت الإناء مهموزا واختلف في إمالة الإناء فيقال فيها كفأت وأكفأت وكذلك اختلف في أكفأت الشيء لوجهه","part":19,"page":375},{"id":9380,"text":"وقد اختلف في سبب أمره بإكفاء القدور فقيل إنهم انتهبوها مالكين لها من غير غنيمة ولا على وجه الحاجة إلى أكلها يشهد له قوله في رواية فانتهبناها قلت ولا على وجه الحاجة إلى أكلها فيه نظر لأنه ذكر في باب النهبة فأصابتنا مجاعة فهو بيان لوجه الحاجة وقيل إنما كان لتركهم الشارع في أخريات القوم واستعجالهم ولم يخافوا من مكيدة الغدر فحرمهم الشارع ما استعجلوه عقوبة لهم بنقيضي قصدهم كما منع القاتل من الميراث قاله القرطبي ويؤيده رواية أبي داود وتقدم سرعان الناس فتعجلوا فأصابوا الغنائم ورسول الله في آخر الناس وقال النووي إنما أمرهم بذلك لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الإسلام والمحل الذي لا يجوز الأكل فيه من مال الغنيمة المشتركة فإن الأكل منها قبل القسم إنما يباح في دار الحرب والمأمور به من الإراقة إنما هو إتلاف المرق عقوبة لهم وأما اللحم فلم يتلفوه بل يحمل على أنه جمع ورد إلى المغنم ولا يظن أنه أمر بإتلافه لأنه مال الغانمين ولأنه نهى عن إضاعة المال فإن قلت لم ينقل أنهم حملوه إلى الغنيمة قلت ولا نقل أيضا أنهم أحرقوه ولا أتلفوه فوجب تأويله على وفق القواعد الشرعية بخلاف لحم الحمر الأهلية يوم خيبر لأنها صارت نجسة","part":19,"page":376},{"id":9381,"text":"قوله فعدل هذا محمول على أنه كان يحسب قيمتها يومئذ ولا يخالف قاعدة الأضحية من إقامة بعير مقام سبع شياه لأن هذا هو الغالب في قيمة الشاة والإبل المعتدلة قوله فند بفتح النون وتشديد الدال المهملة أي نفر وذهب على وجهه شاردا يقال ند يند ندا وندودا قوله فأعياهم أي أعجزهم يقال أعيى إذا أعجز وعيى بأمره إذا لم يهتد لوجهه وأعياني هو قوله يسيرة أي قليلة قوله فأهوى أي قصد قال الأصمعي أهويت بالشيء إذا أومأت إليه قوله أوابد جمع آبدة بالمد وكسر الباء الموحدة المخففة يقال منه أبدت تأبد بضم الباء وتأبد بكسرها وهي التي نفرت من الإنس وتوحشت وقال القزاز مأخوذة من الأبد وهي الدهر لطول مقامها وقال أبو عبيد أخذت من تأبدت الدار تأبدا وأبدت تأبد أبودا إذا خلا منها أهلها قوله منها أي من الأوابد قوله فاصنعوا به هكذا أي إرموه بالسهم قوله قال جدي إنا نرجو أو نخاف قال الكرماني نرجو بمعنى نخاف ولفظ أو نخاف شك من الراوي وقال ابن التين هما سواء قال تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه ( الكهف 11 ) أي يخافه وقوله جدي هو جد عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج وعباية الذي هو أحد الرواة يحكي عن جده رافع بن خديج أنه قال نرجو أو قال إنا نخاف والرجاء هنا بمعنى الخوف قوله مدي بضم الميم جمع مدية وهي السكين قوله أفنذبح بالقصب وفي رواية لمسلم فنذكي بالليط بكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وبالطاء المهملة هي قطع القصب قاله القرطبي وقال النووي قشوره الواحد ليطة وفي ( سنن أبي داود ) أنذكي بالمروة فإن قلت ما معنى هذا السؤال عند لقاء العدو قلت لأنهم كانوا عازمين على قتال العدو وصانوا سيوفهم وأسنتهم وغيرها عن استعمالها لأن ذلك يفسد الآلة ولم يكن لهم سكاكين صغار معدة للذبح قوله ما أنهر الدم أي ما أسال وأجرى الدم وكلمة ما شرطية وموصولة والحكمة في اشتراط الإنهار التنبيه على أن تحريم الميتة لبقاء دمها ويقال معنى أنهر الدم أساله وصبه بكثرة","part":19,"page":377},{"id":9382,"text":"وهو مشبه بجري الماء في النهر وعند الخشني ما انهز بالزاي من النهز وهو الدفع وهو غريب قوله فكلوه الفاء جواب الشرط أو لتضمنه معناه قوله ليس السن والظفر كلمة ليس بمعنى إلا وإعراب ما بعده النصب وقال صاحب ( التلويح ) هما منصوبان على الاستثناء بليس وفيه ما فيه قوله فسأحدثكم أي سأبين لكم العلة في ذلك وليست السين هنا للاستقبال بل للاستمرار كما في قوله تعالى ستجدون آخرين ( النساء 19 ) وزعم الزمخشري أن السين إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة قوله أما السن فعظم قال التيمي العظم غالبا لا يقطع إنما يجرح ويدمي فتزهق النفس من غير أن يتيقن وقوع الذكاة فلهذا نهى عنه وقال النووي لا يجوز بالعظم لأنه يتنجس بالدم وهو زاد إخواننا من الجن ولهذا نهى عن الاستنجاء به وقال البيضاوي هو قياس حذف عنه فقدمه الثانية لظهورها عندهم وهي أن كل عظم لا يحل الذبح به قوله وأما الظفر فمدى الحبشة المعنى فيه أن لا يتشبه بهم لأنهم كفار وهو شعار لهم وفي الحديث من تشبه بقوم فهو منهم رواه أبو داود وقال الخطابي ظاهره يوهم أن مدى الحبشة لا تقع بها الذكاة ولا خلاف أن مسلما لو ذكى بمدية حبشي كافر جاز فمعنى الكلام أن أهل الحبشة يدمون مذابح الشاة بأظفارهم حتى تزهق النفس خنقا وتعذيبا ويحلونها محل الذكاة فلذلك ضرب المثل به\rذكر ما يستفاد منه وهو على أنواع\rالأول عدم جواز الأكل من الغنيمة قبل القسمة عند الانتهاء إلى دار الإسلام\rالثاني فيه جواز قسم الغنم والبقر والإبل بغير تقويم وبه قال مالك والكوفيون وأبو ثور إذا كان ذلك على التراضي وقال الشافعي لا يجوز قسم شيء من الحيوان بغير تقويم قال إنما كان ذلك على طريق القيمة ألا ترى أنه عدل عشرة من الغنم ببعير وهذا معنى التقويم وقال القرطبي وهذه الغنيمة لم يكن فيها غير الإبل والغنم ولو كان فيها غير ذلك لقوم جميعا وقسمه على القيمة","part":19,"page":378},{"id":9383,"text":"الثالث فيه أن ما ند من الحيوان الإنسي لم يقدر عليه جاز أن يذكي بما يذكى به الصيد وبه قال أبو حنيفة والشافعي وهو قول علي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وطاووس وعطاء والشعبي والأسود بن يزيد والنخعي والحكم وحماد والثوري وأحمد والمزني وداود وقال النووي والجمهور ذهبوا إلى حديث أبي العشراء عن أبيه قال قلت يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في اللبة والحلق قال لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك قلت حديث أبي العشراء رواه الأربعة فأبو داود عن أحمد بن يونس عن حماد بن سلمة عن أبي العشراء والترمذي عن أحمد بن منيع عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة والنسائي عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن حماد بن سلمة وقال الترمذي بعد أن رواه قال أحمد بن منيع قال يزيد هذا في الضرورة وقال أيضا هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة ولا نعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث واختلفوا في اسم أبي العشراء فقال بعضهم اسمه أسامة بن قهطم ويقال يسار بن برز ويقال ابن بلز ويقال اسمه عطارد وقال أبو علي المديني المشهور أن اسمه أسامة بن مالك بن قطهم فنسب إلى جده وقهطم بكسر القاف وسكون الهاء والطاء المهملة وقال ابن الصلاح فيما نقله من خط البيهقي وغيره بكسر القاف وقيل قحطم بالحاء المهملة وقال مالك وربيعة والليث لا يؤكل إلا بذكاة الإنسي بالنحر أو الذبح استصحابا لمشروعية أصل ذكاته لأنه وإن كان قد لحق بالوحش في الامتناع\r\r","part":19,"page":379},{"id":9384,"text":"فلم يلتحق بها لا في النوع ولا في الحكم ألا يرى أن مملك مالكه باق عليه وهو قول سعيد بن المسيب أيضا وقال مالك ليس في الحديث أن السهم قتله وإنما قال حبسه ثم بعد أن حبسه صار مقدورا عليه فلا يؤكل إلا بالذبح ولا فرق بين أن يكون وحشيا أو إنسيا وقوله فاصنعوا به هكذا قال مالك نقول بموجبه أي نرميه ونحبسه فإن أدركناه حيا ذكيناه وإن تلف بالرمي فهل نأكله أو لا وليس في الحديث تعيين أحدهما فلحق بالمجملات فلا ينهض حجة وقالوا في حديث أبي العشراء ليس بصحيح لأن الترمذي قال فيه ما ذكرناه الآن وقال أبو داود لا يصلح هذا إلا في المتردية والمستوحشة قالوا ولئن سلمنا صحته لما كان فيه حجة إذ مقتضاة جواز الذكاة في أي عضو كان مطلقا في المقدور على تذكيته وغيره ولا قائل به في المقدور عليه فظاهره ليس بمراد قطعا وقال شيخنا رحمه الله ليس العمل على عموم هذا الحديث ولعله خرج جوابا بالسؤال عن المتوحش والمتردي الذي لا يقدر على ذبحه وقد روى أبو الحسن الميموني أنه سأل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال هو عندي غلط قلت فما تقول قال أما أنا فلا يعجبني ولا أذهب إليه إلا في موضع ضرورة كيف ما أمكنتك الذكاة لا يكون إلا في الحلق أو اللبة قال فينبغي للذي يذبح أن يقطع الحلق أو اللبة قلت روى محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة بن رافع عن ابن عمر أن بعيرا تردى في بئر بالمدينة فلم يقدر على منحره فوجىء بسكين من قبل خاصرته فأخذ منه ابن عمر عشيرا بدرهمين العشير لغة في العشر كالنصيف والنصف وقيل العشير الإمعاء ومع هذا قول الجماعة الذين ذكرناهم من الصحابة والتابعين فيه الكفاية في الاحتجاج به","part":19,"page":380},{"id":9385,"text":"الرابع فيه من شرط الذكاة إنهار الدم ولم يخص بشيء من العروق في شيء من الكتب الستة إلا في رواية رواها ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من رواية من لم يسم عن رافع بن خديج قال سألت رسول الله عن الذبيحة بالليطة فقال كل ما فرى الأوداج إلا السن أو الظفر ولا شك أن ذلك مخصوص بمكان الذبح والنحر لغلبة الدم فيه ولكونه أسرع إلى إزهاق نفس الحيوان وإراحته من التعذيب واختلف العلماء فيما يجب قطعه في الذبح وهو أربعة الحلقوم والمرىء والودجان فاشترط قطع الأربعة الليث وداود وأبو ثور وابن المنذر من أصحاب الشافعي ومالك في رواية ولو اكتفى الشافعي وأحمد في المشهور عنه بقطع الحلقوم والمريء فقط واكتفى مالك بالحلقوم والودجين واكتفى أبو حنيفة وأبو يوسف في رواية بقطع ثلاثة من الأربعة وعن أبي يوسف اشتراط الحلقوم واثنين من الثلاثة الباقية وعنه أيضا اشتراط الحلقوم والمري وأحد الودجين واشترط محمد بن الحسن أكثر كل واحد من الأربعة","part":19,"page":381},{"id":9386,"text":"الخامس فيه اشتراط التسمية لأنه قرنها بالذكاة وعلق الإباحة عليها فقد صار كل واحد منهما شرطا وهو حجة على الشافعي في عدم اشتراط التسمية فقال لو ترك التسمية عامدا أو ناسيا تؤكل ذبيحته وبه قال أحمد في رواية وقال صاحب ( الهداية ) قال مالك لا يؤكل في الوجهين قلت ليس كذلك مذهبه بل مذهبه ما ذكره ابن قدامة في ( المغني ) أن عند مالك يحل إذا تركها ناسيا ولا يحل إذا تركها عامدا قلت هذا هو مثل مذهبنا فإن عندنا إذا تركها عامدا فالذبيحة ميتة لا تؤكل وإن تركها ناسيا أكل ما ذبحه والمشهور عن أحمد مثل قولنا ومذهبنا مروي عن ابن عباس وطاووس وابن المسيب والحسن والثوري وإسحاق وعبد الرحمن بن أبي ليلى وفي التفسير في سورة الأنعام وداود بن علي يحرم متروك التسمية ناسيا وقال في ( النوازل ) وفي قول بشر لا يؤكل إذا ترك التسمية عامدا أو ناسيا وقال القدوري في ( شرحه لمختصر الكرخي ) وقد اختلف الصحابة في النسيان فقال علي وابن عباس إذا ترك التسمية أكل وقال ابن عمر لا يؤكل والخلاف في النسيان يدل على اتفاقهم في العمد فإن قلت كيف صورة متروك التسمية عمدا قلت أن يعلم أن التسمية شرط وتركها مع ذكرها أما لو تركها من لم يعلم باشتراطها فهو في حكم الناسي ذكره في ( الحقائق ) وكذلك الحكم على الخلاف إذا تركها عمدا عند إرسال البازي والكلب والرمي قال صاحب ( الهداية ) وهذا القول من الشافعي مخالف للإجماع لأنه لا خلاف فيمن كان قبله في حرمة متروك التسمية عامدا وإنما الخلاف بينهم في متروك التسمية ناسيا والحديث الذي رواه الدارقطني عن ابن عباس أن النبي قال المسلم يكفيه اسمه فإن نسي أن يسمي حين يذبح فليسم وليذكر اسم الله ثم ليأكل حديث ضعيف لأن في سنده محمد بن يزيد بن سنان قالوا كان صدوقا ولكن كان شديد الغفلة وقال ابن القطان وفي سنده معقل بن عبد الله وهو وإن كان من رجال مسلم لكنه أخطأ في رفع هذا الحديث وقد رواه سعيد بن منصور وعبد","part":19,"page":382},{"id":9387,"text":"الله\r\r\r\rبن الزبير الحميدي عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي الشعثاء عن عكرمة عن ابن عباس قوله وكذلك الحديث الذي رواه الدارقطني من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة قال سأل رجل النبي الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي الله قال اسم الله على كل مسلم وفي لفظ على فم كل مسلم ضعيف لأن في سنده مروان بن سالم ضعفه أحمد والنسائي والدارقطني أيضا فإن قلت روى أبو داود حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن ثور بن يزيد عن الصلت عن النبي قال ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله أو لم يذكر قلت هذا مرسل وهو ليس بحجة عنده وقال ابن القطان وفيه مع الإرسال أن الصلت السدوسي لا يعرف له حال ولا يعرف بغير هذا ولا روى عنه غير ثور بن يزيد","part":19,"page":383},{"id":9388,"text":"السادس فيه عدم جواز الذبح بالسن والظفر ويدخل فيه ظفر الآدمي وغيره من كل الحيوانات وسواء المتصل والمنفصل بحسب ظاهر الحديث وسواء الطاهر والنجس وقال النووي ويلتحق به سائر العظام من كل حيوان المتصل والمنفصل وقيل كل ما صدق عليه اسم العظم فلا تجوز الذكاة بشيء منه وهو قول النخعي والحسن بن صالح والليث وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود وقال أبو حنيفة وصاحباه لا يجوز بالسن والعظم المتصلين ويجوز بالمنفصلين وعن مالك روايات أشهرها جوازه بالعظم دون السن كيف كانا والثانية كمذهب الشافعي والثالثة كمذهب أبي حنيفة والرابعة يجوز بكل شيء بالسن والظفر وعن ابن جريج جواز التذكية بعظم الحمار دون القرد وقال صاحب ( الهداية ) ويجوز الذبح بالظفر والقرن والسن إذا كان منزوعا وينهر الدم ويفري الأوداج وذكر في ( الجامع الصغير ) محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة أنه قال أكره هذا الذبح وإن فعل فلا بأس بأكله واحتج أصحابنا في ذلك بما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن سماك بن حرب عن مري ابن قطري عن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله أرأيت أحدنا أصاب صيدا وليس معه سكين أيذبح بالمروة وشقة العصا فقال أمرر الدم بما شئت واذكر اسم الله وفي لفظ النسائي أنهر الدم وكذلك رواه أحمد في ( مسنده ) قال الخطابي ويروى أمره قال والصواب أمرر بسكون الميم وتخفيف الراء قلت وبهذا اللفظ رواه ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( المستدرك ) وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وقال السهيلي في ( الروض الأنف ) أمر الدم بكسر الميم أي أسله يقال دم مائر أي سائل قال هكذا رواه النقاش وفسره ورواه أبو عبيد بسكون الميم وجعله من مريت الضرع والأول أشبه بالمعني وجمع الطبراني بين الروايات الثلاث وفيه رواية رابعة عند النسائي في ( سننه الكبرى ) أهرق فيكون الجميع برواية أبي عبيد خمس روايات بيان ذلك أن الأولى أمرر من الإمرار والثانية أمر من المير أجوف يائي والثالثة أنهر","part":19,"page":384},{"id":9389,"text":"من الإنهار والرابعة أهرق من الإهراق وأصله أرق من الإراقة والهاء زائدة والخامسة من المري ناقص يائي والجواب عن قوله ليس السن والظفر أنه محمول على غير المنزوع فإن الحبشة كانوا يفعلون كذلك إظهارا للجلادة فإنهم لا يقلمون ظفرا ويحدون الأسنان بالمبرد ويقاتلون بالخدش والعض ولأنهما إذا ذكرا مطلقين يراد فيهما غير المنزوع أما المنزوع فيذكر مقيدا يقال سن منزوع وظفر منزوع وقال ابن القطان في الحديث المذكور شك في موضعين في اتصاله وفي قوله أما السن فعظم هل هو من كلام النبي أو لا ثم روى عن أبي داود هذا الحديث وفيه قال رافع وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة ولم يكن أيضا في حديث مسلم أما السن من كلام النبي نصا\rالسابع أن حكم الصيال حكم الندود وفي ( المنتقى ) في البعير إذا صال على إنسان فقتله وهو يريد الذكاة حل أكله\rالثامن أن الذكاة لا بد فيها من آلة حادة تجري الدم وأنه لا يكفي في ذلك الرض والدفع بالشيء الثقيل الذي لا حد له وإن أزال الحياة وهذا مجمع عليه وسواء في ذلك الحديد والنحاس والزجاج والقصب والحجر وكل ما له حد إلا ما يستثنى منه في الحديث والله أعلم التاسع استدل بقوله ما أنهر الدم على أنه يجزىء فيما شرع ذبحه النحر وفيما شرع نحره الذبح وهو قول كافة العلماء إلا داود ومالكا في إحدى الروايات عنه وعن مالك الكراهة في رواية وعنه في رواية التفرقة فيجزىء ذبح المنحور ولا يجزىء نحر المذبوح\rالعاشر أجمعوا على أفضلية نحر الإبل وذبح الغنم واختلفوا في البقر والصحيح إلحاقها بالغنم وهو قول الجمهور وقيل يتخير فيها بين الأمرين","part":19,"page":385},{"id":9390,"text":"4 -( باب القرآن في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه )\rهذه الترجمة هكذا موجودة في النسخ المتداولة بين الناس قيل لعل حتى بمعنى حين فتحرفت أو سقط من الترجمة شيء أما لفظ النهي من أولها أو لا يجوز قبل حتى قلت لا يحتاج إلى ظن التحريف فيه بلى فيه حذف وباب الحذف شائع ذائع تقديره هذا في بيان حكم القران الكائن في التمر الكائن بين الشركاء لا ينبغي لأحد منهم\rأن يقرن حتى يستأذن أصحابه وذلك من باب حسن الأدب في الأكل لأن القوم الذين وضع بين أيديهم التمر كالمتساوين في أكله فإن استأثر أحدهم بأكثر من صاحبه لم يجز له ذلك ومن هذا الباب جعل العلماء النهي عن النهبة في طعام الأعراس وغيرها لما فيه من سوء الأدب والاستئثار بما لا يطيب عليه نفس صاحب الطعام وقال أهل الظاهر إن النهي عنه على الوجوب وفاعله عاص إذا كان عالما بالنهي ولا نقول إنه أكل حراما لأن أصله الإباحة ودليل الجمهور أنه إنما وضع بين أيدي الناس للأكل فإنما سبيله سبيل المكارمة لا على التشاح لاختلاف الناس في الأكل فبعضهم يكفيه اليسير وبعضهم لا يكفيه أضعافه ولو كانت سهمانهم سواء لما ساغ لمن لا يشبعه اليسير أن أكل أكثر من مثل نصيب من يشبعه اليسير ولما لم يتشاح الناس في هذا المقدار علم أن سبيل هذه المكارمة لا على معنى الوجوب\r9842 - حدثنا ( خلاد بن يحيى ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( جبلة بن سحيم ) قال سمعت ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما يقول نهى النبي أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعا حتى يستأذن أصحابه","part":19,"page":386},{"id":9391,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي سكن مكة وهو من أفراده وقد مر في الغسل وسفيان هو الثوري وجبلة بالجيم والباء الموحدة واللام المفتوحات ابن سحيم بضم السين المهملة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف التيمي ويقال الشيباني مر في كتاب الصوم في باب إذا رأيتم الهلال وهذا الحديث والذي بعده عن جبلة عن ابن عمر فالأول عن سفيان عن جبلة والثاني عن شعبة عن جبلة وقد ذكره في المظالم في باب إذا أذن إنسان لآخر شيئا جاز عن شعبة أيضا عن جبلة وقد مر الكلام فيه هناك\r0942 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( جبلة ) قال كنا بالمدينة فأصابتنا سنة فكان ابن الزبير يرزقنا التمر وكان ابن عمر يمر بنا فيقول لا تقرنوا فإن النبي نهى عن الإقران إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه\rأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي قوله سنة أي جدب وغلاء وابن الزبير هو عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما قوله يرزقنا التمر أي يقوتنا به يقال رزقته رزقا فارتزق كما يقال قته فاقتات والرزق اسم لكل ما ينتفع به حتى الدار والعبد وأصله في اللغة الحظ والنصيب وكل حيوان يستوفي رزقه حلالا أو حراما قوله لا تقرنوا من قرن يقرن من باب ضرب يضرب ويروى عن جبلة قال كنا بالمدينة في بعث العراق فكان ابن الزبير يرزقنا التمر وكان ابن عمر يمر ويقول لا تقارنوا إلا أن يستأذن الرجل أخاه هذا لأجل ما فيه من الغبن ولأن ملكهم فيه سواء ويروى نحوه عن أبي هريرة في أصحاب الصفة قوله نهى عن الإقران ويروى عن القران والنهي فيه للتنزيه وقالت الظاهرية للتحريم\r5 -\r( باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل )","part":19,"page":387},{"id":9392,"text":"أي هذا باب في بيان حكم تقويم الأشياء نحو الأمتعة والعروض بين الشركاء حال كون التقويم بقيمة عدل وحكمه أنه يجوز بلا خلاف وإنما الخلاف في قسمتها بغير تقويم فأجازه الأكثرون إذا كان على سبيل التراضي ومنعه الشافعي\r1942 - حدثنا ( عمران بن ميسرة ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( أيوب ) عن ( نافع ) عن ( ابن\r\r\r\rعمر ) رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله من أعتق شقصا له من عبد أو شركا أو قال نصيبا وكان له ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق وإلا فقد عتق منه ما عتق قال لا أدري قوله عتق منه ما عتق قول من نافع أو في الحديث عن النبي\rمطابقته للترجمة في قوله بقيمة العدل\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عمران بن ميسرة ضد الميمنة مر في العلم الثاني عبد الوارث بن سعيد التميمي العنبري الثالث أيوب بن أبي تميمة السختياني الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن عمر\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وأن عبد الوارث وأيوب بصريان وأن نافعا مدني\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في العتق عن أبي النعمان عن حماد بن زيد وأخرجه مسلم في النذور عن زهير بن حرب وفيه وفي العتق عن أبي الربيع الزهراني وأبي كامل الجحدري وأخرجه أبو داود في العتق عن أبي الربيع به وعن مؤمل بن هشام وأخرجه الترمذي في الأحكام عن أحمد بن منيع عن إسماعيل به وأخرجه النسائي في البيوع عن عمرو بن علي وفي العتق عن إسحاق بن إبراهيم وعن عمرو بن زرارة وعن محمد بن يحيى","part":19,"page":388},{"id":9393,"text":"ذكر معناه قوله شقصا بكسر الشين المعجمة وسكون القاف وبالصاد المهملة وهو النصيب قليلا أو كثيرا ويقال له الشقيص أيضا بزيادة الياء مثل نصف ونصيف ويقال له أيضا الشرك بكسر الشين أيضا وقال ابن دريد الشقص هو القليل من كل شيء وقال القزاز لا يكون إلا القليل من الكثير وقال في ( الجامع ) الشقص النصيب والسهم تقول لي في هذا المال شقص أي نصيب قليل والجمع أشقاص وقد شقصت الشيء إذا جزأته وقال ابن سيده وقيل هو الحظ وجمعه شقاص وقال الداودي الشقص والسهم والنصيب والحظ كله واحد قلت وفيه تحرز الراوي عن مخالفة لفظ الحديث وإن أصاب المعنى لأن النصيب والشرك والشقص بمعنى واحد ولما شك فيه الراوي أتى بهذه الألفاظ تحريا وتحرزا عن المخالفة وقد اختلف في وجوب ذلك واستحبابه ولا خلاف في الاستحباب وذهب غير واحد إلى جواز الرواية بالمعنى للعالم بما يحيل الألفاظ دون غيره قوله من عبد يتناول الذكر والأنثى فأما الذكر فبالنص وأما الأنثى فقيل إن اللفظ يتناولها أيضا بالنص فإن إطلاق لفظ العبد يتناول كلا منهما قال ابن العربي وذلك لأنها صفة فيقال عبد وعبدة فإذا أطلقت القول يتناول الذكر والأنثى وقيل إنما يثبت ذلك في الأنثى بالقياس الجلي إذ المعنى الموجود في الذكر موجود في الأنثى لأن وصف الذكورة والأنوثة لا تأثير له في الوصف المقتضي للحكم وقال إمام الحرمين أدراك كون الأمة فيه كالعبد حاصل للسامع قبل التفطن لوجه الجمع قلت في ( صحيح البخاري ) التصريح بالأمة من رواية موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنه كان يفتي في العبد أو الأمة يكون بين الشركاء فيعتق أحدهم نصيبه منه وفي آخره يخبر ذلك عن ابن عمر عن النبي وسيأتي في الحديث الثاني في الباب من أعتق شقيصا من مملوك وهذا شامل للعبد والأمة أيضا وحكى عن ابن إسحاق بن راهويه تخصيص هذا الحكم بالعبيد دون الإماء قال النووي وهذا القول شاذ مخالف للعلماء كافة قوله وكان له أي للمعتق قوله ثمنه أي","part":19,"page":389},{"id":9394,"text":"ثمن العبد بتمامه قوله بقيمة العدل وهو أن يقوم على أن كله عبد ولا يقوم بعيب العتق قاله أصبغ وغيره وقيل يقوم على أنه مسه العتق وفي لفظ قوم عليه بأعلى القيمة وعند الإسماعيلي ولا وكس ولا شطط قوله فهو عتيق أي العبد كله عتيق أي معتوق بعضه بالإعتاق وبعضه بالسراية قوله وإلا أي وإن لم يكن له ما يبلغ ثمنه فقد عتق منه ما عتق أي ما عتقه يعني المقدار الذي عتقه والعين مفتوحة في عتق الأول وعتق الثاني وقال الداودي يجوز ضم العين في الثاني وتعقبه ابن التين فقال هذا لم يقله غيره ولا يعرف عتق بالضم لأن الفعل لازم صحيح لأنه يقال عتق العبد عتقا وعتاقة وعتاقا فهو عتيق وهم عتقاء وأعتقه مولاه وفي ( المغرب ) وقد يقام العتق مقام الإعتاق وقال ابن الأثير يقال أعتقت العبد أعتقه عتقا وعتاقة فهو معتق وأنا معتق وعتق فهو عتيق أي حررته\r\r\r\rوصار حرا قوله قال لا أدري أي قال أيوب قاله الطرقي وكذا في ( صحيح الإسماعيلي ) قال أيوب فذكره قال وفي رواية المعلى عن حماد عن أيوب قاله نافع\rذكر ما يستفاد منه وهو على أنواع","part":19,"page":390},{"id":9395,"text":"الأول في بيان مسألة الترجمة وهو التقويم في قسمة الرقيق فعند أبي حنيفة والشافعي لا تجوز قسمته إلا بعد التقويم واحتجا بهذا الحديث وبالحديث الذي بعده قالا أجاز تقويمه في البيع للعتق فكذلك تقويمه في القسمة وقال مالك وأبو يوسف ومحمد يجوز قسمته بغير تقويم إذا تراضوا على ذلك وحجتهم أنه قسم غنائم حنين وكان أكثرها السبي والماشية ولا فرق بين الرقيق وسائر الحيوانات ولم يذكر في شيء من السبي تقويم قلت مذهب أبي حنيفة أن الرقيق لا يقسم إلا إذا كان معه شيء آخر للتفاوت فيه والتفاوت في الآدمي فاحش لتفاوت المعاني الباطنة كالذهن والكياسة والأمانة والفروسية والكتابة فيعتذر التعديل إلا إذا كان معه شيء آخر فحينئذ يقسم قسمة الجميع من غير رضا الشركاء فيجعل الرقيق تبعا كبيع الشرب والطريق ونحوهما وقال أبو يوسف ومحمد يقسم الرقيق جبرا وبه قال الشافعي ومالك وأحمد لاتحاد الجنس وإنما التفاوت في القيمة وذا لا يمنع صحة القسمة كما في الإبل والبقر ورقيق الغنم والجواب من جهة أبي حنيفة أن التفاوت في الحيوانات يقل عند اتحاد الجنس ألا يرى أن الذكر والأنثى من بني آدم جنسان ومن الحيوانات جنس واحد ألا يرى أنه إذا اشترى شخصا على أنه عبد فإذا هو جارية لا ينعقد العقد ولو اشترى غنما أو إبلا على أنه ذكر فإذا هو انثى ينعقد العقد بخلاف المغانم لأن حق المغانمين في المالية حتى كان للإمام بيعها وقسمة ثمنها بينهم وفي الرقيق شركة الملك يتعلق بالعين والمالية فافترق حكمهما فلا يجوز قياس أحدهما على الآخر","part":19,"page":391},{"id":9396,"text":"الثاني احتج مالك والشافعي وأحمد بالحديث المذكور أنه إذا كان عبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه فإن كان له مال غرم نصيب صاحبه وعتق العبد من ماله وإن لم يكن له مال عتق من العبد ما عتق ولا يستسعى قال الترمذي وهذا قول أهل المدينة وعند أبي حنيفة أن شريكه مخير إما أنه يعتق نصيبه أو يستسعى العبد والولاء في الوجهين لهما أو يضمن المعتق قيمة نصيبه لو كان موسرا أو يرجع بالذي ضمن على العبد ويكون الولاء للمعتق وعند أبي يوسف ومحمد ليس له إلا الضمان مع اليسار أو السعاية مع الإعسار ولا يرجع المعتق على العبد بشيء والولاء للمعتق في الوجهين واحتج أبو حنيفة بما رواه البخاري أيضا من أعتق شقصا له في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال وإلا قوم عليه واستسعى به غير مشقوق أي لا يشدد عليه ورواه مسلم أيضا فثبت السعاية بذلك وقال ابن حزم على ثبوت الاستسعاء ثلاثون صحابيا وقوله وإلا فقد عتق منه ما عتق لم تصح هذه الزيادة عن الثقة أنه من قول النبي حتى قال أيوب ويحيى بن سعيد الأنصاري أهو شيء في الحديث أو قاله نافع من قبله وهما الراويان لهذا الحديث وقال ابن حزم في ( المحلى ) هي مكذوبة","part":19,"page":392},{"id":9397,"text":"واعلم أن ههنا أربعة عشر مذهبا الأول مذهب عروة ومحمد بن سيرين والأسود بن يزيد وإبراهيم النخعي وزفر أن من أعتق شركا له في عبد ضمن قيمة حصة شريكه موسرا كان أو معسرا ورووا ذلك عن عبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب الثاني مذهب ربيع أن من أعتق حصة له من عبد بينه وبين آخر لم ينفذ عتقه نقله أبو يوسف عنه الثالث مذهب الزهري وعبد الرحمن بن يزيد وعطاء ابن أبي رباح وعمرو بن دينار أنه ينفذ عتق من أعتق ويبقى من لم يعتق على نصيبه يفعل فيه ما شاء الرابع مذهب عثمان الليثي فإنه ينفذ عتق الذي أعتق في نصيبه ولا يلزمه شيء لشريكه إلا أن تكون جارية رائعة إنما تلتمس للوطء فإنه يضمن للضرر الذي أدخل على شريكه الخامس مذهب الثوري والليث والنخعي في قول فإنهم قالوا إن شريكه بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء ضمن المعتق السادس مذهب ابن جريج وعطاء بن أبي رباح في قول إنه إن أعتق أحد الشريكين نصبه استسقى العبد سواء كان المعتق معسرا أو موسرا السابع مذهب عبد الله بن أبي يزيد أنه أن أعتق مشركا له في عبد وهو مفلس فأراد العبد أخذ نصيبه بقيمته فهو أولى بذلك إن نقد الثامن مذهب ابن سيرين أنه إذا أعتق نصيبه في عبد فباقيه يعتق من بيت مال المسلمين التاسع مذهب مالك أن المعتق إن كان موسرا قوم عليه حصص شركائه وأغرمها لهم وأعتق كله بعد التقويم لا قبله وإن شاء الشريك أن يعتق حصته فله ذلك وليس له أن يمسكه رقيقا ولا أن يكاتبه ولا أن يبيعه ولا أن يدبره وإن كان معسرا فقد عتق ما أعتق والباقي رقيق يبيعه الذي هو له إن شاء أو\r\r","part":19,"page":393},{"id":9398,"text":"يمسكه رقيقا أو يكاتبه أو يهبه أو يدبره وسواء أيسر المعتق بعد عتقه أو لم يوسر العاشر مذهب الشافعي في قول وأحمد وإسحاق أن الذي أعتق إن كان موسرا قوم عليه حصة من شركه وهو حر كله حين أعتق الذي أعتق نصيبه وليس لمن يشركه أن يعتقه ولا أن يمسكه وإن كان معسرا فقد عتق ما عتق وبقي سائره مملوكا يتصرف فيه مالكه كيف شاء الحادي عشر مذهب عبد الله بن شبرمة والأوزاعي والحسن بن حي وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والشعبي والحسن البصري وحماد بن أبي سليمان وقتادة كمذهب أبي يوسف ومحمد وقد ذكرناه الثاني عشر مذهب أبي حنيفة وقد ذكرناه الثالث عشر مذهب بكير بن الأشج فإنه قال في رجلين بينهما عبد فأراد أحدهما أن يعتق أو يكاتب فإنهما يتقاومانه الرابع عشر مذهب الظاهرية أنه إذا أعتق أحد نصيبه من العبد المشترك يعتق كله حين تلفظ بذلك فإن كان له مال يفي بقيمة حصة شريكه على حسب طاقته ليس للشريك غير ذلك ولا له أن يعتق والولاء للذي أعتق أولا ولا يرجع العبد على من أعتقه بشيء مما سعى فيه حدث له مال أو لم يحدث\rالنوع الثالث فيه دليل على صحة عتق الموسر وتبرعاته من الصدقة ونحوها وهو قول جمهور العلماء وذهب بعضهم إلى أنه إذا كان معسرا لا يصح عتق نصيبه ويبقى العبد جميعه في الرق وحكاه القاضي عياض وقد ادعى ابن عبد البر الإتفاق على خلافه فقال وقد أجمع العلماء على القول بنفوذ العتق من الشخص سواء كان المعتق معسرا أو موسرا\rالنوع الرابع يستدل بعموم قوله من أعتق على أن الحكم فيه عام في جميع من يصح منه العتق سواء كان المعتق أو الشريك أو العبد المعتق مسلما أو كافرا\rالنوع الخامس فيه أن المال الغائب كالحاضر لأنه مالك عليه فيعتق عليه حصة شريكه بالسراية ويطالبه بقيمة حصته وفيه خلاف للمالكية\rالنوع السادس قال شيخنا في قوله ما يبلغ ثمنه حجة لأحد الوجهين لأصحاب الشافعي أنه إذا ملك ما يبلغ بعض ثمن حصة شريكه أنه لا يعتق عليه","part":19,"page":394},{"id":9399,"text":"النوع السابع في أن المراد بقوله فكان له من المال ما يبلغ ثمنه وهو ما يفضل عن قوت يومه وقوت من يلزمه نفقته وسكنى يومه ودست ثوب كما هو المعتبر في الديون وهو قول الجماهير من العلماء وبه جزم الرافعي فإنه قال وليس اليسار المعتبر في هذا الباب كاليسار المعتبر في الكفارة المرتبة وكذا قال ابن الماجشون من المالكية وقال أشهب يباع عليه ثياب ظهره ولا يترك له إلا ما يصلي فيه وقال ابن القاسم يباع عليه منزله الذي يسكنه وشوار بيته ولا يترك له إلا كسوة ظهره وعيشة الأيام\rالنوع الثامن في قوله من أعتق دليل على أنه لا فرق بين أن يكون من أعتق نصيبه واحدا أو أكثر\rالنوع التاسع قال شيخنا إذا وقع العتق من واحد فأكثر معا وكانوا موسرين فيقوم عليهم على قدر الحصص أو على عدد الرؤوس فيه خلاف عند الشافعية والمالكية والأصح عند أصحاب الشافعي أنه على عدد الرؤوس كالشفعة وصحح ابن العربي أن هذا على قدر الحصص\rالنوع العاشر قال شيخنا أيضا إن في قوله من أعتق شقصا له دليل أن تقدم كتابة شريكه لعبده في حصته لا يمنع من سراية العتق في نصيب شريكه لأن المكاتب عبد وهو الصحيح المشهور كما قال الرافعي وعن صاحب ( التقريب ) رواية وجه أو قول أنه لا يسري إذ لا سبيل إلى إبطال الكتابة\rالنوع الحادي عشر قال شيخنا أيضا وفيه أيضا أن تعلق الرهن بحصة الشريك لا يمنع من السراية وهو الصحيح كما قال الرافعي\rالنوع الثاني عشر قال شيخنا أيضا فيه أن تقدم تدبير الشريك بحصته على إعتاق الشريك الموسر بحصته لا يمنع السراية أيضا وفيه قولان للشافعي والأقوى كما قال الرافعي أنه لا يمنع والقول الثاني أنه يمنع\rالنوع الثالث عشر فيه أيضا أن تقدم استيلاء الشريك وهو معسر لا يمنع سراية إعتاق شريكه","part":19,"page":395},{"id":9400,"text":"النوع الرابع عشر استدل به ابن عبد البر لقول مالك وأصحابه إن من أفسد شيئا من العروض التي لا تكال ولا توزن فإنما عليه قيمة ما استهلك من ذلك لا مثله لأنه لم يوجب على من أعتق نصيبه نصف عبد مثله لشريكه قال مالك القسمة أعدل في ذلك وهذا قول أبي حنيفة أيضا\r\r\r\rالنوع الخامس عشر قال شيخنا الحديث محمول على ما إذا أعتق نصيبه في حالة الصحة فإذا أعتق حصته في المرض ومات فإنه لا ينفذ ولا يسري على الموسر إلا ما احتمله ثلث ماله وكذلك لو أوصى بعتق نصيبه أو ببعض حصته فإنه لا يسري عليه شيء زائد على ذلك لا في حصته ولا في حصة شريكه لأنه قد انقطع ملكه بالموت\rالنوع السادس عشر شرط السراية التي هي من خواص العتق أن يحصل العتق في حصته باختياره حتى لو ورت سقطا من قريبه الذي يعتق عليه لم يسر ولم يقوم عليه نصيب شريكه بخلاف ما إذا اشتراه أو اتهبه قاله الرافعي\r2942 - حدثنا ( بشر بن محمد ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( سعيد بن أبي عروبة ) عن ( قتادة ) عن ( النضر بن أنس ) عن ( بشير بن نهيك ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال من أعتق شقيصا من مملوكه فعليه خلاصه في ماله فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل ثم استسعى غير مشقوق عليه\rمطابقته للترجمة في قوله قوم المملوك قيمة عدل\rذكر رجاله وهم سبعة الأول بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد مر في الوحي الثاني عبد الله بن المبارك الثالث سعيد بن أبي عروبة بفتح العين المهملة وضم الراء وبالباء الموحدة واسمه مهران اليشكري الرابع قتادة بن دعامة الخامس النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن أنس بن مالك النجاري الأنصاري السادس بشير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة ابن نهيك بفتح النون وكسرها وبالكاف السلولي ويقال السدوسي السابع أبو هريرة رضي الله تعالى عنه","part":19,"page":396},{"id":9401,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار كذلك في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وهو وشيخه مروزيان والبقية بصريون وقال الخطيب رواه يزيد بن هارون عن سعيد عن قتادة عن النضر بن أنس بلفظ من أعتق نصيبا له من عبد ولم يكن له مال استسعى العبد في ثمن رقبته غير مشقوق عليه هكذا رواه يزيد قصر عن بعض الألفاظ التي ذكرها عبد الله بن بكر عن ابن أبي عروبة وقد رواه سعيد بن المبارك ويزيد بن زريع ومحمد بن بشر العبدي ويحيى القطان ومحمد ب أبي عدي فأحسنوا سياقه واستوفوا ألفاظه وكذلك رواه أبان بن يزيد وجرير بن حازم وموسى بن خلف عن قتادة ورواه شعبة عن قتادة فلم يذكر استسعاء العبد وكذلك رواه روح بن عبادة ومعاذ بن هشام كلاهما عن هشام الدستوائي عن قتادة إلا أن معاذا لم يذكر في إسناده النضر إنما قال عن قتادة عن بشير بن نهيك ورواه محمد بن كثير العبدي عن همام عن قتادة وروى أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن يزيد المصري عن همام معنى ذلك إلا أنه زاد فيه ذكر الاستسعاء وجعله من قول قتادة وميزه من كلام النبي فقال وكان قتادة يقول إن لم يكن له مال استسعى وفي لفظ عند الإسماعيلي أن رجلا أعتق شقصا من مملوكه فغرمه النبي بقية ثمنه قال الإسماعيلي إن كان الاستسعاء على ما يذهب إليه الكوفي منه فقد جمع بين حديثي ابن عمر وأبي هريرة وهما متدافعان وجعلهما صحيحين وهذا بعيد جدا والقول في ذلك أحد قولين أحدهما إن قوله استسعى العبد ليس في الخبر المسند وإنما هو لقتادة فدرج في الخبر على ما رواه همام عن قتادة وأما أن يكون استسعاء العبد السيد يستسعيه في قومه غير مشقوق عله أن العتق لم يكمل فيه فإنه لم يبين في الخبر من يستسعيه وتبين أن العتق لم ينفذ فيه فصار سيده هو الذي يستسعيه قلت أبو هريرة روى هذا الحديث كما رواه ابن عمر وزاد عليه شيئا بين به كيف حكم ما بقي من العبد بعد نصيب المعتق","part":19,"page":397},{"id":9402,"text":"كما هو مشروح فيه فكان هذا الحديث فيه ما في حديث ابن عمر وفيه وجوب السعاية على العبد إذا كان معتقه معسرا وسنزيد فيه عن قريب إن شاء الله تعالى\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في العتق عن مسدد وعن أحمد بن أبي رجاء وفي الشركة أيضا عن أبي النعمان وأخرجه مسلم في العتق وفي النذور عن محمد بن موسى ومحمد بن بشار وفي النذور أيضا عن عبيد الله بن\r\r\r\rمعاذ وفي العتق أيضا عن علي بن خشرم وفي النذور أيضا عن إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم وفيهما أيضا عن عمرو الناقد وعن أبي بكر بن أبي شيبة وفي العتق أيضا عن هارون بن عبد الله وأخرجه أبو داود في العتق عن مسلم بن إبراهيم وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن كثير وعن أحمد بن علي وعن محمد بن المثنى عن معاذ ولم يذكر النضر بن أنس في إسناده وعن نصر بن علي وعن علي بن عبد الله وعن محمد بن بشار وفي حديث أبان وابن أبي عروبة ذكر الاستسعاء وأخرجه الترمذي في الأحكام عن علي بن خشرم به وعن محمد بن بشار وفيه ذكر الاستسعاء قال ورواه شعبة عن قتادة ولم يذكر فيه أمر السعاية وأخرجه النسائي في العتق عن محمد بن المثنى وعن محمد بن بشار وعن هناد وعن نصر بن علي وعن المؤمل بن هشام وعن محمد بن عبد الله وفيه ذكر السعاية وعن محمد بن المثنى ومحمد بن إسماعيل ولم يذكر النضر بن أنس في إسناده ولا قصة الاستسعاء وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة به","part":19,"page":398},{"id":9403,"text":"ذكر بيان ما في حديثي أبي هريرة وابن عمر المذكورين قد ذكرنا عن قريب أن في حديث أبي هريرة زيادة وهي وجوب السعاية على العبد إذا كان المعتق معسرا فإن قلت قال الخطابي قوله استسعى غير مشقوق عليه لا يثبته أهل النقل مسندا عن النبي ويزعمون أنه من قول قتادة وقد تأوله بعض الناس فقال معنى السعاية أن يستسعي العبد لسيده أي يستخدم وكذلك معنى قوله غير مشقوق عليه أي لا يحمل فوق ما يلزمه من الخدمة إلا بقدر ما فيه من الرق ولا يطالب بأكثر منه وأيضا لم يذكر ابن أبي عروبة بالسعاية في روايته عن قتادة وفيه اضطراب فدل على أنه ليس من متن الحديث عنده وإنما هو من كلام قتادة ويدل على صحة ذلك حديث ابن عمر وقال أبو عمر بن عبد البر روى أبو هريرة هذا الحديث على خلاف ما رواه ابن عمر واختلف في حديثه وهو حديث يدور على قتادة عن النضر بن أنس عن بشير ابن نهيك عن أبي هريرة واختلف أصحاب قتادة عليه في الاستسعاء وهو الموضع المخالف لحديث ابن عمر من رواية مالك وغيره واتفق شعبة وهمام على ترك ذكر السعاية في هذا الحديث والقول قولهم في قتادة عند جميع أهل العلم بالحديث إذا خالفهم في قتادة غيرهم وأصحاب قتادة الذين هم حجة فيه هؤلاء الثلاثة فإن اتفق هؤلاء الثلاثة لم يعرج على من خالفهم في قتادة وإن اختلفوا نظر فإن اتفق منهم اثنان وانفرد واحد فالقول قول الإثنين لا سيما إذا كان أحدهما شعبة وليس أحد بالجملة في قتادة مثل شعبة لأنه كان يوقفه على الإسناد والسماع وقد اتفق شعبة وهشام في هذا الحديث على سقوط ذكر الاستسعاء فيه وتابعهما همام وفي هذا تقوية لحديث ابن عمر وهو حديث مدني صحيح لا يقاس به غيره وهو أولى ما قيل به في هذا الباب","part":19,"page":399},{"id":9404,"text":"وقال البيهقي ضعف الشافعي السعاية بوجوه منها أن شعبة وهشاما رواياه عن قتادة وليس فيه استسعاء وهما أحفظ ومنها أنه سمع بعض أهل العلم يقول لو كان حديث سعيد منفردا لا يخالفه غيره ما كان ثابتا قلت تابع ابن أبي عروبة على روايته عن قتادة يحيى بن أبي صبيح رواه الحميدي عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي عروبة ويحيى بن صبيح عن قتادة على ما رواه الطحاوي عن محمد بن النعمان عن الحميدي وهو شيخ البخاري عن سفيان بن عيينة شيخ الشافعي عن سعيد بن أبي عروبة ويحيى بن صبيح بفتح الصاد الخراساني المقري كلاهما عن قتادة كذلك وقد ذكر البيهقي أيضا في ( سننه ) أن الحجاج وأبان وموسى بن خلف وجرير بن حازم رووه عن قتادة كذلك يعني ذكروا فيه الاستسعاء وإذا سكت شعبة وهشام عن الاستسعاء لم يكن ذلك حجة على ابن أبي عروبة لأنه ثقة قد زاد عليهما شيئا فالقول قوله كيف وقد وافقه على ذلك جماعة وقال ابن حزم هذا خبر في غاية الصحة فلا يجوز الخروج عن الزيادة التي فيه وقد رواه عنه يزيد ابن هارون وعيسى بن يونس وجماعة كثيرة ذكرهم صاحب ( التمهيد ) ولم يختلفوا عليه في أمر السعاية منهم عبدة بن سليمان وهو أثبت الناس سماعا من ابن أبي عروبة وقال صاحب ( الاستذكار ) وممن رواه عنه كذلك روح بن عبادة ويزيد بن زريع وعلي بن مسهر ويحيى بن سعيد ومحمد بن بكر ويحيى بن أبي عدي ولو كان هذا الحديث غير ثابت كما زعمه الشافعي لما أخرجه الشيخان في ( صحيحيهما ) وقال شارح ( العمدة ) الذين لم يقولوا بالاستسعاء تعللوا في تضعيفه بتعللات على البعد ولا يمكنهم الوفاء بمثلها في المواضع التي يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث يرد عليهم فيها مثل تلك التعللات\r\r","part":19,"page":400},{"id":9405,"text":"ذكر معناه قوله شقيصا بفتح الشين المعجمة وكسر القاف بمعنى الشقص وهو النصيب وقد ذكرنا أنهما لغتان بمعنى واحد كالنصيف والنصف قوله فعليه خلاصه أي فعليه أداء قيمة الباقي من ماله ليتخلص من الرق قوله قيمة عدل قد مضى تفسيره قوله غير مشقوق أي غير مكلف عليه في الاكتساب حاصله يكلف العبد بالاستسعاء قدر نصيب الشريك الآخر بلا تشديد فإذا دفعه إليه عتق ومعنى هذا الحديث مثل معنى حديث ابن عمر غير أن فيه زيادة هي الاستسعاء وثبت هذا عند الشيخين والترمذي أيضا وروى ابن عدي في ( الكامل ) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قال من أعتق شقصا من رقيق كان عليه أن يعتق نفسه فإن لم يكن له مال يستسعى العبد والله أعلم","part":19,"page":401},{"id":9406,"text":"6 -( باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يقرع من القرعة بضم القاف وهي معروفة قوله والاستهام أي أخذ السهم أي النصيب وليس المراد من الاستهام هنا الإقراع وإن كان معناهما في الأصل واحدا لأنه لا معنى أن يقال هل يقرع في الإقراع قوله فيه قال الكرماني الضمير عائد إلى القسم أو المال الذي يدل عليها القسمة وقال بعضهم الضمير يعود إلى القسم بدلالة القسمة قلت كلاهما بمعزل عن نهج الصواب ولم يذكر هنا قسم ولا مال حتى يعود الضمير إليه بل الضمير يعود إلى القسمة والتذكير باعتبار أن القسمة هنا بمعنى القسم وفي\r( المغرب ) القسمة اسم من الاقتسام وجواب هل محذوف تقديره نعم يقرع قال ابن بطال القرعة سنة لكل من أراد العدل في القسمة بين الشركاء والفقهاء متفقون على القول بها وخالفهم بعض الكوفيين وقالوا لا معنى لها لأنها تشبه الأزلام التي نهى الله عنها وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة أنه جوزها وقال هي في القياس لا تسقيم ولكنا نترك القياس في ذلك للآثار والسنة وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في الإفك كان إذا خرج أقرع بين نسائه وفي حديث أم العلاء أن عثمان بن مظعون طاولهم سهمه في السكنى حين أقرعت الأنصار سكنى المهاجرين وفي حديث أبي هريرة لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليه وقال تعالى فساهم فكان من المدحضين\r( الصافات 141 ) وقال إسماعيل القاضي ليس في القرعة إبطال شيء من الحق وإذا وجبت القسمة بين الشركاء في أرض أو دار فعليهم أن يعدلوا ذلك بالقيمة ويستهموا ويصير لكل واحد منهم ما وقع له بالقرعة مجتمعا مما كان له في الملك مشاعا فيصير في موضع بعينه ويكون ذلك بالعوض الذي صار لشريكه وإنما منعت القرعة أن يختار كل واحد منهم موضعا بعينه","part":19,"page":402},{"id":9407,"text":"3942 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثني ( زكرياء ) قال سمعت ( عامرا ) يقول سمعت ( النعمان بن بشير ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا\r( الحديث 3942 - طرفه في 6862 )\rمطابقته للترجمة في قوله استهموا على سفينة وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين الأحول الكوفي وزكرياء هو ابن زائدة الهمداني الكوفي الأعمى وعامر هو الشعبي والنعمان بن بشير بفتح الباء الموحدة الأنصاري مر في كتاب الإيمان\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن الأعمش عن الشعبي به وأخرجه الترمذي في الفتن عن أحمد بن منيع عن أبي معاوية عن الأعمش به وقال حسن صحيح\rقوله مثل القائم على حدود الله تعالى أي المستقيم على ما منع الله تعالى من مجاوزتها ويقال القائم بأمر الله معناه الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر وقال الزجاج أصل الحد في اللغة المنع ومنه حد الدار وهو ما يمنع غيرها من الدخول فيها والحداد الحاجب والبواب ولفظ\r\r","part":19,"page":403},{"id":9408,"text":"الترمذي مثل القائم على حدود الله تعالى والمدهن فيها أي الغاش فيها ذكره ابن فارس وقيل هو كالمصانعة ومنه قوله تعالى ودوا لو تدهن فيدهنون ( القلم 9 ) وقيل المدهن المتلين لمن لا ينبغي التلين له قوله والواقع فيها أي في الحدود أي التارك للمعروف المرتكب للمنكر قوله استهموا أي اتخذ كل واحد منهم سهما أي نصيبا من السفينة بالقرعة قوله على من فوقهم أي على الذين فوقهم قوله ولم نؤذ من الأذى وهو الضرر قوله من فوقنا أي الذين سكنوا فوقنا قوله فإن يتركوهم وما أرادوا أي فإن يترك الذين سكنوا فوقهم إرادة الذين سكنوا تحتهم من الخرق والواو بمعنى مع وكلمة ما مصدرية قوله هلكوا جواب الشرط وهو قوله فإن قوله هلكوا جميعا أي كلهم الذين سكنوا فوق والذين سكنوا أسفل لأن بخرق السفينة تغرق السفينة ويهلك أهلها قوله وإن أخذوا على أيديهم أي وإن منعوهم من الخرق نجوا أي الآخذون ونجوا جميعا يعني جميع من في السفينة ولو لم يذكر قوله ونجوا جميعا لكانت النجاة اختصت بالآخذين فقط وليس كذلك بل كلهم نجوا لعدم الخرق وهكذا إذا أقيمت الحدود وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر تحصل النجاة للكل وإلا هلك العاصي بالمعصية وغيرهم بترك الإقامة","part":19,"page":404},{"id":9409,"text":"ويستفاد منه أحكام فيه جواز الضرب بالمثل وجواز القرعة فإنه ضرب المثل هنا بالقوم الذين ركبوا السفينة ولم يذم المستهمين في السفية ولا أبطل فعلهم بل وضيه وضرب به مثلا لمن نجى من الهلكة في دينه وفيه تعذيب العامة بذنوب الخاصة واستحقاق العقوبة بترك النهي عن المنكر مع القدرة وفيه أنه يجب على الجار أن يصبر على شيء من أذى جاره خوف ما هو أشد وفيه إثبات القرعة في سكنى السفية إذا تشاحوا وذلك فيما إذا نزلوا معا فأما من سبق منهم فهو أحق وذكر ابن بطال هنا مسألة الدار التي لها علوا وسفل لمناسبة بينها وبين أهل السفينة فقال وأما حكم العلو والسفل يكون بين رجلين فيعتل السفل ويريد صاحبه هدمه فليس له هدمه إلا من ضرورة وليس لرب العلو أن يبني على سفله شيئا لم يكن قبل إلا الشيء الخفيف الذي لا يضر صاحب السفل فلو انكسرت خشبة من سفل العلو فلا يدخل مكانها أسفل منها قال أشهب وباب الدار على صاحب السفل فلو انهدم السفل أجبر صاحبه على بنائه وليس على صاحب العلو أن يبني السفل فإن أبى صاحب السفل أن يبني قيل له بع ممن يبني انتهى قلت الذي ذكره أصحابنا أنه ليس لصاحب العلو إذا انهدم السفل أن يأخذ صاحب السفل بالبناء لكن يقال لصاحب العلو ابن السفل إن شئت حتى يبلغ موضعه علوك ثم ابن علوك وليس لصاحب السفل أن يسكن حتى يعطي قيمة بناء السفل وذو العلو يسكن علوه والسفل كالرهن في يده وسقف السفل بكل آلاته لصاحب السفل ولصاحب العلو سكناه وصاحب العلو إذا بنى السفل فله أن يرجع بما أنفق على صاحب السفل وإن كان صاحب السفل يقول لا حاجة لي إلى السفل","part":19,"page":405},{"id":9410,"text":"7 -( باب شركة اليتيم وأهل الميراث )\rأي هذا باب في بيان حكم شركة اليتيم وأهل الميراث وحكمه ما قاله ابن بطال شركة اليتيم ومخالطته في ماله لا يجوز عند العلماء إلا أن يكون لليتيم في ذلك رجحان قال تعالى ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ( البقرة 220 )\r4942 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله العامري الأويسي ) قال حدثنا\r( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة ) أنه ( سأل عائشة ) رضي الله تعالى عنها وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها عن قول الله تعالى وإن خفتم إلى ورباع ( النساء 3 ) فقالت يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره فنهوا\rأن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن قال عروة قالت عائشة ثم إن الناس استفتوا رسول الله بعد هاذه الآية فأنزل الله ويستفتونك في النساء إلى قوله وترغبون أن تنكحوهن والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال فيها وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء قالت عائشة وقول الله في الآية الأخرى وترغبون أن تنكحوهن\r( النساء 127 ) يعني هي رغبة أحدكم بيتيمته التي في حجره حين تكون قليلة المال والجمال فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله","part":19,"page":406},{"id":9411,"text":"ذكر رجاله وهم ثمانية الأول عبد العزيز بن يحيى بن عمرو بن أويس القرشي العامري الأويسي بضم الهمزة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة نسبة إلى جده أويس الثاني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق القرشي الزهري كان على قضاء بغداد الثالث صالح بن كيسان أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عروة بن الزبير بن العوام السادس الليث بن سعد السابع يونس بن يزيد الأيلي الثامن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه السؤال في موضعين وفيه أن الطريق الأول موصول والطريق الثاني وهو قوله وقال الليث معلق وفيه أن رواة الطريق الأول كلهم مدنيون ورواة الطريق الثاني من نسب شتى فالليث مصري ويونس أيلي وابن شهاب مدني وكذلك عروة وفيه أن شيخه من أفراده\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري من طريق يونس عن الزهري في الأحكام عن علي بن عبد الله وفي الشركة وقال الليث وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وأخرجه أبو داود في النكاح عن أحمد بن عمرو بن السرح وأخرجه النسائي فيه عن يونس بن عبد الأعلى وسليمان بن داود أربعتهم عن وهب عن يونس وأخرجه النسائي الطريق الأول عن سليمان بن سيف عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد به","part":19,"page":407},{"id":9412,"text":"ذكر معناه قوله وقال الليث معلق وصله الطبري في تفسيره من طريق عبد الله بن صالح عن الليث مقرونا بطريق ابن وهب عن يونس قوله وإن خفتم إلى ورباع يعني سأل عروة عائشة عن تفسير قوله تعالى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ( النساء 3 ) ومعنى قوله وإن خفتم يعني إذا كانت تحت حجر أحدكم يتيمة وخاف أن لا يعطيها مهر مثلها فليعدل إلى ما سواها من النساء فإنهن كثيرة ولم يضيق الله عليه وسيأتي في البخاري في تفسير سورة النساء حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج أخبرني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها وكان لها عذق وكان يمسكها عليه ولم يكن لها من نفسه شيء فنزلت فيه وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ( النساء 3 ) أحسبه قال كانت شريكته في ذلك العذق وفي ماله ثم ذكر البخاري عقيب هذا الحديث حديث الباب الذي أخرجه عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي إلى آخره وفي رواية لمسلم من حديث هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها في قوله تعالى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ( النساء 3 ) قالت أنزلت في الرجل يكون له اليتيمة وهو وليها ووارثها ولها مال وليس لها أحد يخاصم دونها ولا ينكحها لمالها فيضربها ويسيء صحبتها فقال وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء ( النساء 721 ) يقول ما أحللت لكم ودع هذه التي تضربها انتهى قوله ما طاب لكم ( النساء 3 ) قرأ ابن أبي عبلة من طاب لكم ومعنى طاب حل قوله مثنى وثلاث ورباع ( النساء 3 ) معدولات عن اثنين وثلاث وأربع وهي نكرة ومنعها\r\r","part":19,"page":408},{"id":9413,"text":"عن الصرف للعدل والوصف وقيل للعدل والتأنيث لأن العدد كله مؤنث والواو جاءت على طريق البدل كأنه قال وثلاث بدل من ثنتين ورباع بدل من ثلاث ولو جاءت أو لجاز أن لا يكون لصاحب المثنى ثلاث ولا لصاحب الثلاث رباع والمقام مقام امتنان وإباحة فلو كان يجوز الجمع بين أكثر من أربع لذكره وقال الشافعي وقد دلت سنة رسول الله المبينة عن الله أنه لا يجوز لأحد غير رسول الله أن يجمع بين أكثر من أربع وهذا الذي قاله الشافعي مجمع عليه بين العلماء إلا ما حكى عن طائفة من الشيعة في الجمع بين أكثر من أربع إلى تسع وقال بعضهم لا حصر وقد يتمسك بعضهم بفعل النبي في جمعه بين أكثر من أربع أما تسع كما ثبت في الصحيحين وأما إحدى عشرة كما جاء في بعض ألفاظ البخاري وهذا عند العلماء من خصائص رسول دون غيره من الأمة قوله فقالت يا ابن أختي وذلك لأن عروة ابن أسماء أخت عائشة رضي الله تعالى عنها قوله في حجر وليها بفتح الحاء وكسرها وقال ابن الأثير يجوز أن يكون من حجر الثوب وهو طرفه المقدم لأن الإنسان يربي ولده في حجره والحجر بالفتح والكسر الثوب والحضن والمصدر بالفتح لا غير ووليها هو القائم بأمرها قوله بغير أن يقسط بضم الياء من الإقساط وهو العدل يقال أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل وقسط يقسط من باب ضرب يضرب فهو قاسط إذا جار فكأن الهمزة في أقسط للسلب كما يقال شكى إليه فأشكاه قوله فنهوا بضم النون والهاء لأنه صيغة المجهول وأصله نهيوا فنقلت ضمة الياء إلى الهاء فالتقى ساكنان فحذفت الياء فصار نهوا على وزن فعوا لأن المحذوف لام الفعل قوله ثم إن الناس استفتوا أي طلبوا منه الفتوى في أمر النساء الفتوى والفتيا بمعنى واحد وهو الإسم والمفتي من يبين المشكل من الكلام وأصله من الفتي وهو الشاب القوي فالمفتي يقوى ببيانه ما أشكل قوله بعد هذه الآية وهي قوله تعالى وإن خفتم إلى ورباع ( النساء 3 ) قوله فأنزل الله تعالى ويستفتونك في النساء ( النساء 721 )","part":19,"page":409},{"id":9414,"text":"أي يطلبون منك الفتوى في أمر النساء قال ابن أبي حاتم قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير قالت عائشة رضي الله تعالى عنها ثم إن الناس استفتوا رسول بعد هذه الآية فيهن فأنزل الله ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب ( النساء 721 ) الآية قالت والذي ذكر الله أن يتلى عليهم في الكتاب الآية الأولى التي قال الله تعالى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء ( النساء 3 ) وبهذا الإسناد عن عائشة قالت وقول الله وترغبون أن تنكحوهن ( النساء 721 ) رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال إلى آخر ما ساقه البخاري والمقصود أن الرجل إذا كان في حجره يتيمة يحل له تزويجها فتارة يرغب في أن يتزوجها فأمره الله تعالى أن يمهرها أسوة أمثالها من النساء فإن لم يفعل فليعدل إلى غيرها من النساء فقد وسع الله عز وجل وهذا المعنى في الآية الأولى التي في أول السورة وتارة لا يكون للرجل فيها رغبة لدمامتها عنده أو في نفس الإمر فنهاه الله عز وجل أن يعضلها عن الأزواج خشية أن يشركوه في ماله الذي بينه وبينها كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله في يتامى النساء اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ( النساء ) فكان الرجل في الجاهلية يكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه فإذا فعل ذلك بها لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدا فإن كانت جميلة فهو بها تزوجها وأكل مالها وإن كانت دميمة منعها من الرجال حتى تموت فإذا ماتت ورثها فحرم ذلك ونهى عنه قوله رغبة أحدكم بيتيمته وفي رواية الكشميهني عن يتيمته وهذا هو الصواب وضبطه الحافظ الدمياطي هكذا","part":19,"page":410},{"id":9415,"text":"8 -( باب الشركة في الأرضين وغيرها )\rأي هذا باب في بيان حكم الشركة في الأرضين وغيرها أي وغير الأرضين كالدار والبساتين وكأنه أشار بهذا إلى أن للشركاء في الأرض وغيرها القسمة مطلقا خلافا لمن خصها بالتي ينتفع بها إذا قسمت على ما يجيء بيانه عن قريب إن شاء الله تعالى\r5942 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( هشام ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( أبي سلمة ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال إنما جعل النبي الشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ما لم يقسم لأن هذا يشعر بأن ما لم يقسم يكون بين الشركاء والقسمة لا تكون إلا بينهم والحديث مضى في باب شفعة ما لم يقسم فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن عبد الواحد عن معمر عن الزهري وهنا عن عبد الله بن محمد الجعفي البخاري المعروف بالمسندي عن هشام بن يوسف الصنعاني اليماني عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره قوله كل ما لم يقسم أي كل مشترك لم يقسم من الأراضي ونحوها\r9 -( باب إذا اقتسم الشركاء الدور أو غيرها فليس لهم رجوع ولا شفعة )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا اقتسم الشركاء الدور وغيرها أي غير الدور نحو البساتين وسائر العقارات وفي بعض النسخ إذا اقتسموا نحو أكلوني البراغيث قوله فليس لهم رجوعجواب إذا لأن القسمة عقد لازم فلا رجوع فيها قوله ولا شفعة أي ولا شفعة في القسمة لأن الشفعة في الشركة لا في القسمة لأن الشفعة لا تكون في شيء مقسوم عند العلماء كافة وإنما هي في المشاع لقوله إذا وقعت الحدود فلا شفعة\r6942 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( معمر ) عن\r( الزهري ) عن ( أبي سلمة ابن عبد الرحمان ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال قضى النبي بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة","part":19,"page":411},{"id":9416,"text":"قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن في الترجمة لزوم القسمة وليس في الحديث إلا نفي الشفعة وأجيب بأنه يلزم من نفي الشفعة نفي الرجوع إذ لو كان للشريك الرجوع لعاد ما يشفع فيه مشاعا فحينئذ تعود الشفعة والحديث مضى الآن وفي باب شفعة ما لم يقسم كم ذكرناه وعبد الواحد هو ابن زياد البصري\r10 -( باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه من الصرف )\rأي هذا باب في بيان حكم الاشتراك في الذهب والفضة وهو جائز إذا كان من كل واحد من الإثنين دراهم أو دنانير فالشرط أن يخلطا المال حتى يتميز ثم يتصرفان جميعا ويقيم كل واحد منهما الآخر مقام نفسه وهذا صحيح بلا خلاف واختلفوا فيما إذا كان من أحدهما دنانير ومن الآخر دراهم فقال مالك والكوفيون والشافعي وأبو ثور لا يجوز وقال ابن القاسم إنما لم يجز ذلك لأنه صرف وشركة وكذلك قال مالك وحكى ابن أبي زيد خلاف مالك فيه وأجازه سحنون وأكثر قول مالك إنه لا يجوز وقال الثوري يجوز أن يجعل أحدهما دنانير والآخر دراهم فيخلطانها وذلك أن كل واحد منهما قد باع بنصف نصيبه نصف نصيب صاحبه قوله وما يكون فيه من الصرف وفي بعض النسخ وما يكون في الصرف بدون كلمة من وهذا مثل التبر والدراهم المغشوشة وقد اختلف العلماء في ذلك فقال الأكثرون يصح في كل مثلي وهذا هو الأصح عند الشافعية وقيل يختص بالنقد المضروب وقال الكرماني وما يكون فيه الصرف هو بيع الذهب بالفضة وبالعكس وسمي به لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفاضل فيه وقيل من صريفهما وهو تصويتهما في الميزان\r8942 - حدثنا ( عمرو بن علي ) قال حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( عثمان ) يعني ( ابن الأسود ) قال أخبرني ( سليمان بن أبي مسلم ) قال سألت أبا المنهال عن الصرف يدا بيد فقال اشتريت أنا وشريك لي","part":19,"page":412},{"id":9417,"text":"شيئا يدا بيد ونسيئة فجاءنا البراء بن عازب فسألناه فقال فعلت أنا وشريكي زيد بن أرقم فسألنا النبي عن ذالك فقال ما كان يدا بيد فخذوه وما كان نسيئة فذروه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله اشتريت أنا وشريك لي شيئا وذلك لأن أبا المنهال وشريكه كانا يشتريان شيئا من الذهب والفضة يدا بيد ونسيئة وكانا شريكين فيهما فسألا عن حكم ذلك لأنه صرف ثم عملا بما بلغهما من النبي إن ما كان يدا بيد فهو جائز وما كان نسيئة فلا يجوز\rوالحديث مر في أوائل البيوع في باب التجارة في البر فإنه أخرجه هناك من طريقين الأول عن أبي عاصم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن المنهار والآخر عن الفضل بن يعقوب عن الحجاج بن محمد إلى آخره وهنا أخرجه عن عمرو بفتح العين ابن علي بن بحر أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي عن أبي عاصم النبيل واسمه الضحاك بن مخلد وهو شيخ البخاري أيضا وروى عنه هنا بواسطة وكذلك في عدة مواضع يروي عنه بواسطة وفي مواضع يروي عنه بلا واسطة وعثمان هو ابن الأسود ابن موسى بن باذان المكي وقوله يعني ابن الأسود إشعار منه بأن شيخه لم يقل إلا عثمان فقط وأما ذكر نسبه فهو منه وهذا من جملة الاحتياطات وسليمان بن أبي مسلم هو الأحول مر في التهجد وأبو المنهال بكسر الميم وسكون النون وباللام عبد الرحمن\rقوله شيئا يدا بيد ونسيئة ولفظه في كتاب البيوع كنت أتجر في الصرف قوله فخذوه بالفاء وكذلك فذروه بالفاء ويروى ذروه بدون الفاء وذلك لأن الاسم الموصول بالفعل المتضمن للشرط يجوز فيه دخول الفاء في خبره ويجوز تركه قوله فذروه بالذال المعجمة وتخفيف الراء أي اتركوه وهو من الأفعال التي أمات العرب ماضيها وهذه هي رواية كريمة وفي رواية النسفي فردوه بضم الراء وتشديد الدال من الرد\rوفيه رد ما لا يجوز وهو النسيئة وهو التأخير فلا يجوز شيء من الصرف نسيئة وإنما يجوز يدا بيد وقد مر","part":19,"page":413},{"id":9418,"text":"11 -( باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة )\rأي هذا باب في بيان حكم مشاركة الذمي والمشركين المسلم في المزارعة قوله والمشركين من باب عطف العام على الخاص على أن المراد من المشركين هم المستأمنون فيكونون في معنى أهل الذمة وأما المشرك الحربي فلا تتصور الشركة بينه وبين المسلم في دار الإسلام على ما لا يخفى وحكمها أنها تجوز لأن هذه المشاركة في معنى الإجارة واستئجار أهل الذمة جائز وأما مشاركة الذمي مع المسلم في غير المزارعة فعند مالك لا يجوز إلا أن يتصرف الذمي بحضرة المسلم أو يكون المسلم هو الذي يتولى البيع والشراء لأن الذمي قد يتجر في الربا والخمر ونحو ذلك مما لا يحل للمسلم وأما أخذ أموالهم في الجزية فللضرورة إذ لا مال لهم غيره وروى ما قاله مالك عن عطاء والحسن البصري وبه قال الليث والثوري وأحمد وإسحاق وعند أصحابنا مشاركة المسلم مع أهل الذمة في شركة المفاوضة لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف وقد عرف في موضعه\r9942 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( جويرية بن أسماء ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنه قال أعطاى رسول الله خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وهو أن فيه مشاركة اليهود في مزارعة خيبر من حيث إنه جعل لهم شطر ما يخرج من الزراعة من خيبر والشطر الباقي يصرف للمسلمين وهؤلاء اليهود كانوا أهل ذمة وألحق المشركون بهم لأنهم في حكم أهل الذمة لكونهم مستأمنين كما ذكرنا والحديث قد مضى في أوائل كتاب المزارعة في مواضع وقد مر الكلام فيه هناك ونذكر بعض شيء من ذلك\rقوله أن يعملوها أي يزرعوا بياض أرضها ولذلك سموا المساقاة وفيه إثبات المساقاة والمزارعة ومالك لا يجيزه قوله ولهم شطر ما يخرج منهاأي من أرض خيبر التي يزرعونها\rوفيه دليل على أن رب الأرض والشجر إذا بين حصة نفسه جاز وكان الباقي للعامل كما لو بين حصة","part":19,"page":414},{"id":9419,"text":"العامل وقال بعض الفقهاء إذا سمى حصة نفسه لم يكن الباقي للعامل حتى يسمي له حصته واحتج به أحمد أنه إذا كان البذر من عند العامل جاز وذهب ابن أبي ليلى وأبو يوسف إلى أنها جائزة سواء كان البذر من عند الأكار أو رب الأرض وقال ابن التين استدل به من أجاز قرض النصراني ولا دليل فيه لأنه قد يعمل بالربا ونحوه بخلاف المسلم والعمل في النخل والزرع لا يختلف فيه عمل يهودي من نصراني ولو كان المسلم فاسقا يخشى أن يعمل به ذلك كره أيضا كالنصراني بل أشد وقال المهلب وكل ما لا يدخله ربا ولا ينفرد به الذمي فلا بأس بشركة المسلم له فيه\r12 -( باب قسمة الغنم والعدل فيها )\rأي هذا باب في بيان حكم قسمة الغنم والعدل فيها أي في قسمة الغنم\r00 - 5 - 2 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( يزيد بن أبي حبيب ) عن ( أبي الخير ) عن ( عقبة بن عامر ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله أعطاه غنما يقسمها على صحابته وضحايا فبقي عتود فذكره لرسول الله فقال ضح به أنت\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى هذا الحديث بعين هذا المتن وبعين هذا الإسناد في أول كتاب الوكالة غير أن شيخه هناك عمرو بن خالد عن الليث وهنا قتيبة عنه وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله عتود بفتح العين المهملة وضم التاء المثناة من فوق وهو ما بلغ الرعي وقوي وبلغ حولا وهذه القسمة يجوز فيها من المسامحة والمساهلة ما لا يجوز في القسمة التي هي تمييز الحقوق لأنه إنما وكل عقبة على تفريق الضحايا على أصحابه ولم يعين لأحد منهم شيئا بعينه فكان تفريقا موكولا إلى اجتهاد عقبة وكان ذلك على سبيل التطوع من رسول الله لا أنها كانت واجبة عليه لأصحابه فلم يكن على عقبة حرج في قسمتها ولا لزمه من أحد منهم ملامة إن أعطاه دون ما أعطى صاحبه وليس كذلك القسمة بين حقوقهم الواجبة فإنها متساوية في المقسوم فهذه لا يكون فيها تغابن ولا ظلم على أحد منهم","part":19,"page":415},{"id":9420,"text":"وفيه استيمار الوكيل ما يصنع بما فضل وفيه التفويض إلى الوكيل وفيه قبول العطية والتضحية بها\r13 -( باب الشركة في الطعام وغيره )\rأي هذا باب في بيان حكم الشركة في الطعام وغيره هو كل ما يجوز تملكه وقال بعضهم وغيره أي من المثليات والذي قلنا هو أعم وأحسن وجواب الترجمة يجوز ذلك لأن الشركة بيع من البيوع فيجوز في الطعام وغيره وكره مالك الشركة في الطعام بالتساوي أيضا في الكيل والجودة لأنه يختلف في الصفة والقيمة ولا تجوز الشركة إلا على الاستواء في ذلك ولا يكاد أن يجمع فيه ذلك فكرهه وليس الطعام مثل الدنانير والدراهم التي هي على الاستواء عند الناس وقال ابن القاسم تجوز الشركة بالحنطة إذا اشتركا على الكيل ولم يشتركا على القيمة وأجاز الكوفيون وأبو ثور الشركة بالطعام وقال الأوزاعي تجوز الشركة بالقمح والزيت لأنهما يختلطان جميعا ولا يتميز أحدهما من الآخر واختلفوا في الشركة بالعروض فجوزها مالك وابن أبي ليلى ومنعها الثوري والكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقال الشافعي لا تجوز الشركة في كل ما يرجع في حال المفاضلة إلى القيمة إلا أن يبيع نصف عرضه بنصف عرض الآخر ويتقابضان\rويذكر أن رجلا ساوم شيئا فغمزه آخر فرأى عمر أن له شركة\rكذا وقع في رواية الأكثرين فرأى عمر وفي رواية ابن شبويه فرأى ابن عمر والأول أصح وهذا التعليق رواه سعيد بن منصور من طريق إياس بن معاوية أن عمر أبصر رجلا يساوم سلعة وعنده رجل فغمزه حتى اشتراها فرأى عمر أنها شركة وهذا يدل على أنه كان لا يشترط للشركة صيغة ويكتفي فيها بالإشارة إذا ظهرت القرينة وهو قول مالك وعن","part":19,"page":416},{"id":9421,"text":"مالك أيضا في السلعة تعرض للبيع فيقف من يشتريها للتجارة فإذا اشتراها واحد منهم واستشركه الآخر لزمه أن يشركه لأنه انتفع بترك الزيادة عليه وكذلك إذا غمزه أو سكت فسكوته رضا بالشركة لأنه كان يمكنه أن يقول لا أشركك فيزيد عليه فلما سكت كان ذلك رضا وقال ابن حبيب ذلك لتجار تلك السلعة خاصة كأن يشتريها في الأول من أهل تلك التجارة أو غيرهم قال وروي أن عمر قضى بمثل ذلك قال وكل ما اشتراه لغير تجارة فسأله رجل أن يشركه وهو يشتري فلا تلزمه الشركة وإن كان الذي استشركه من أهل التجارة والقول قول المشتري مع يمينه إن شراه ذلك لغير التجارة قال وما اشتراه الرجل من تجارته في حانوته أو بيته فوقف به ناس من أهل تجارته فاستشركوه فإن الشركة لا تلزمه ونقل ابن التين عن مالك في رواية أشهب فيمن يبتاع سلعة وقوم وقوف فإذا تم البيع سألوه الشركة فقال أما الطعام فنعم وأما الحيوان فما علمت ذلك فيه زاد في ( الواضحة ) وإنما رأيت ذلك خوفا أن يفسد بعضهم على بعض إذا لم يقض لهم بذلك وقال أصبغ الشركة بينهم في جميع السلع من الأطعمة والعروض والدقيق والحيوان والثياب واختلف فيمن حضرها من ليس من أهل سوقها ولا من يتجر بها فقال مالك وأصبغ لا شركة لهم وقال أشهب نعم\r2052 - حدثنا ( أصبغ بن الفرج ) قال أخبرني ( عبد الله بن وهب ) قال أخبرني ( سعيد ) عن ( زهرة ابن معبد ) عن جده ( عبد الله بن هشام ) وكان قد أدرك النبي وذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى رسول الله فقالت يا رسول الله بايعه فقال هو صغير فمسح رأسه ودعا له وعن زهرة بن معبد أنه كان يخرج به جده عبد الله بن هشام إلى السوق فيشتري الطعام فيلقاه ابن عمر وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم فيقولان له أشركنا فإن النبي قد دعا لك بالبركة فيشركهم فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها إلى المنزل\r( الحديث 1052 - طرفه في 0127 ) ( الحديث 2052 طرفه في 3536 )","part":19,"page":417},{"id":9422,"text":"هذا الحديث إلى آخر الباب حديث واحد غير أنه ذكر بعد قوله وعن زهرة بن معبد وهو أيضا موصول بالسند الأول والمطابقة بينه وبين الترجمة في قوله فيقولان له أشركنا إلى آخره\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أصبغ بن الفرج بالجيم أبو عبد الله مر في الوضوء الثاني عبد الله بن وهب بن مسلم أبو محمد الثالث سعيد هو ابن أبي أيوب الخزاعي واسمه أبو أيوب مقلاص الرابع زهرة بضم الزاي وسكون الهاء من الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث ابن معبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة ابن عبد الله بن هشام أو عقيل بفتح العين الخامس جده عبد الله بن هشام بن زهرة التيمي من بني عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة رهط أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وهشام مات قبل الفتح كافرا وقد شهد عبد الله بن هشام فتح مصر فاختط بها ذكره ابن يونس وغيره وعاش إلى خلافة معاوية\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار بصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته كلهم مصريون وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن عبد الله بن هشام أيضا من أفراده وفيه رواية الراوي عن جده وفيه سعيد ذكر مجردا عن نسبه وفي رواية ابن شبويه سعيد هو ابن أبي أيوب وفيه عن زهرة وفي رواية أبي داود من رواية المقري حدثني سعيد حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن عبد الله عن ابن وهب وفي الشركة أيضا عن علي بن عبد الله عن عبد الله بن يزيد عن سعيد به وأخرجه أبو داود في ( الخراج ) عن عبيد الله بن عمر القواريري عن عبد الله بن يزيد المقري عن سعيد به ولم يقل ودعا له\rذكر معناه قوله وكان قد أدرك النبي ذكر ابن منده أنه أدرك\r\r","part":19,"page":418},{"id":9423,"text":"من حياة النبي ست سنين قوله وذهبت به أمه زينب بنت حميد بضم الحاء ابن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى وهي من الصحابيات قوله بايعه أمر من المبايعة وهي المعاقدة على الإسلام كأن كل واحد من المبايعين باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره وعلل لترك المبايعة بقوله هو صغير ولكنه مسح رأسه ودعا له قوله وعن زهرة قد ذكرنا أنه موصول بالإسناد المذكور قوله فيقولان له أي يقول ابن عمر وابن الزبير لعبد الله بن هشام أشركنا بفتح الهمزة يعني إجعلنا شريكين لك في الطعام الذي اشتريته قوله فيشركهم بضم الياء أي فيجعلهم شركاء معه فيما اشتراه قوله فربما أصاب الراحلة أي من الربح قوله كما هي أي بتمامها\rوفيه من الفوائد مسح رأس الصغير وفيه ترك مبايعة من لم يبلغ وقال الداودي وكان يبايع المراهق الذي يطيق القتال وفيه الدخول في السوق لطلب المعاش وطلب البركة حيث كانت وفيه الرد على جهلة المتزهدة في اعتقادهم أن السعة من الحلال مذمومة نبه عليه ابن الجوزي وفيه أن الصغير إذا عقل شيئا من الشارع كان ذلك صحبة قاله الداودي وقال ابن التين فيه نظر وفيه أن النساء كن يذهبن بالأطفال إلى النبي وفيه طلب التجارة وسؤال الشركة وفيه معجزة من معجزات النبي وهي إجابة دعائه في عبد الله بن هشام وفيه أن لفظ أشركتك إذا أطلق يكون تشريكا في النصف قال الكرماني قاله الفقهاء\rقال أبو عبد الله إذا قال الرجل للرجل أشركني فإذا سكت فهو شريكه بالنصف\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه أراد أنه إذا رأى رجل رجلا يشتري شيئا فقال له أشركني فيما اشتريته فسكت الرجل ولم يرد عليه بنفي ولا إثبات يكون شريكا له بالنصف لأن سكوته يدل على الرضا","part":19,"page":419},{"id":9424,"text":"14 -( باب الشركة في الرقيق )\rأي هذا باب في بيان حكم الشركة في الرقيق قال ابن الأثير الرقيق المملوك فعيل بمعنى مفعول وقد يطلق على الجماعة تقول رق العبد وأرقه واسترقه وفي ( المغرب ) الرقيق العبد وقد يقال للعبيد ومنه هؤلاء رقيقي ورق العبد رقا صار رقيقا واسترقه اتخذه رقيقا\r3052 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( جويرية بن أسماء ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال من أعتق شركا له في مملوك وجب عليه أن يعتق كله إن كان له مال قدر ثمنه يقام قيمة عدل ويعطاى شركاؤه حصتهم ويخلى سبيل المعتق\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله من أعتق شركا له لأن الاعتاق يبنى على صحة الملك فلو لم تكن الشركة في الرقيق صحيحة لما ترتب عليها صحة العتق وقد مضى هذا الحديث في باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل فإنه أخرجه هناك عن عمران بن ميسرة عن عبد الوارث عن أيوب عن نافع وقد ذكر هناك من أخرجه غيره والبخاري أخرج حديث ابن عمر في العتق من طرق كثيرة ووجوه مختلفة في مواضع متعددة قوله وجب عليه أن يعتق كله إن كان له مال به تعلق الشافعي وأحمد وإسحاق أن الضمان لا يجب على أحد الشريكين للآخر لقيمة نصيبه إلا إذا كان موسرا قوله سبيل المعتق بفتح التاء وقد مر البحث فيه هناك مستقصى\r4052 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( جرير بن حازم ) عن ( قتادة ) عن ( النضر بن أنس ) عن ( بشير ابن نهيك ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال من أعتق شقصا له في عبد\rأعتق كله إن كان له مال وإلا يستسع غير مشقوق عليه","part":19,"page":420},{"id":9425,"text":"مطابقته للترجمة مقل ما ذكرنا في الحديث الذي قبله وقد مضى هذا الحديث أيضا في باب تقويم الأشياء عن قريب فإنه أخرجه هناك عن بشر بن محمد عن عبد الله عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة إلى آخره وأخرج البخاري حديث أبي هريرة أيضا من طرق كثيرة ووجوه مختلفة وقد مر الكلام فيه هناك وما يتعلق بالحديثين المذكورين قوله يستسع وفي رواية يستسعى بإشباع العين بالألف وفي أخرى استسعى على صيغة المجهول من الماضي والله أعلم\r15 -( باب الإشتراك في الهدي والبدن )\rأي هذا باب في بيان حكم الاشتراك في الهدي بسكون الدال وهو ما يهدى إلى الحرم من النعم قوله والبدن من باب عطف الخاص على العام وهو بضم الباء وسكون الدال جمع بدنة\rوإذا أشرك الرجل الرجل في هديه بعد ما أهدى\rجواب إذا مقدر تقديره هل يجوز ذلك وجواب الاستفهام يعلم من قوله في حديث الباب وهو قوله وأشركه في الهدي وفي بعض النسخ وإذا أشرك الرجل رجلا وهذا أوجه\rحدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد قال أخبرنا عبد الملك بن جريج عن عطاء عن جابر وعن طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم قال قدم النبي صبح رابعة من ذي الحجة مهلين بالحج لا يخلطهم شيء فلما قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة وأن نحل إلى نسائنا ففشت في ذالك القالة قال عطاء فقال جابر فيروح أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا فقال جابر يكفه فبلغ ذلك النبي فقام خطيبا فقال بلغني أن أقواما يقولون كذا وكذا والله لأنا أبر وأتقاى لله منهم ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال يا رسول الله هي لنا أو للأبد فقال لا بل للأبد قال وجاء علي بن أبي طالب فقال أحدهما يقول لبيك بما أهل به رسول الله وقال الآخر لبيك بحجة رسول الله فأمر النبي أن يقيم على إحرامه وأشركه في الهدي","part":19,"page":421},{"id":9426,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وأشركه في الهدي ورجاله كلهم قد ذكروا غير مرة وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وحديث جابر مضى في كتاب الحج في باب تقضي الحائض المناسك وبينهما اختلاف في الرواة وزيادة ونقصان في المتن ومضى أكثر الكلام في هذا هناك\rقوله وعن طاووس عطف على قوله عطاء لأن ابن جريرج سمع منهما قوله قدم النبي أي مكة قوله صبح رابعة أي في صبيحة ليلة رابعة قال الداودي اختلف فيه وكان خروجه من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة قوله مهلين أي محرمين وانتصابه على الحال وإنما جمع باعتبار أن قدوم النبي مستلزم لقدوم أصحابه معه ويروى محرمون على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم محرمون قوله لا يخلطهم شيء أي من العمرة ويروى لا يخلطه ففي الأول الضمير يرجع إلى النبي وأصحابه الذين معه وفي الثاني يرجع إلى النبي وحده وقال صاحب ( التوضيح ) وفيه دلالة واضحة على الإفراد قلت لا يدل على ذلك لأن معنى لا يخلطه شيء يعني وقت الإحرام وكذلك معنى قول عائشة رضي الله تعالى عنها وأهل رسول الله بالحج مفردا أنه لم يعتمر في وقت إحرامه بالحج لكنه اعتمر بعد ذلك قوله فلما قدمنا\r\r","part":19,"page":422},{"id":9427,"text":"أي مكة شرفها الله تعالى قوله أمرنا أي أمرنا رسول الله قوله فجعلناها عمرة أي فجعلنا تلك الفعلة من الحج عمرة أي صرنا متمتعين قوله ففشت أي فشاعت وانتشرت من الفشو بالفاء والشين المعجمة قوله في ذلك أي في فعلهم العمرة بعد الحج قوله القالة بالقاف واللام ويروى المقالة بالميم قبل القاف وكلاهما بمعنى واحد وأراد به مقالة الناس وذلك لما كان في اعتقادهم أن العمرة لا تصح في أشهر الحج وكانوا يرون العمرة فيها فجورا قوله قال عطاء هو الراوي عن جابر وهو عطاء بن أبي رباح قوله وذكره يقطر منيا هذا كناية عن قرب العهد بالوطء والواو فيه للحال قوله قال جابر يكفه أراد أنه أشار به إلى التقطر أي قال جابر قوله ذلك والحال أنه يكفه من كف يكف أي منع ويروى بكفه بالباء الموحدة المكسورة دخلت على الكف الذي هو العضو المعروف قوله فبلغ ذلك أي ما صدر منهم من القول قوله خطيبا نصب على الحال قوله لأنا اللام فيه مفتوحة وهي لام التوكيد دخلت على المبتدأ وخبره هو قوله أبر وهو أفعل التفضيل من البر وهو الخير والإحسان واتقى كذلك أفعل التفضيل من التقوى قوله ولو أني استقبلت من أمري أي لو عرفت في أول الحال ما عرفت آخرا من جواز العمرة في أشهر الحج لما أهديت أي لكنت متمتعا إرادة لمخالفة أهل الجاهلية ولولا أني معي الهدي لأحللت من الإحرام ولكن امتنع الإحلال لصاحب الهدي وهو المفرد أو القارن حتى يبلغ الهدي محله وذلك في أيام النحر لا قبلها وقد احتج به من يقول إنه كان مفردا وأنه أفضل وهذا الاحتجاج غير صحيح لأن الهدي لا يمنع المفرد من الإحلال والنبي لم يتحلل فدل على أنه كان متمتعا وفي ( الاستذكار ) لا يصح عندنا أن يكون متمتعا إلا تمتع قران لأنه لا خلاف بين العلماء أنه لم يحل من عمرته وأقام محرما من أجل هديه إلى النحر وهذا حكم القارن لا المتمتع قوله فقام سراقة بضم السين المهملة وتخفيف الراء والقاف ابن مالك بن جعشم بضم الجيم والشين","part":19,"page":423},{"id":9428,"text":"المعجمة وسكون العين المهملة بينهما وفي آخره ميم المدلجي من مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة يكنى أبا سفيان من مشاهير الصحابة كان ينزل قديدا وقيل إنه سكن مكة قوله هي أي العمرة في أشهر الحج أو المتعة قوله لا بل للأبد أي ليس الأمر كما تقول بل هي إلى يوم القيامة ما دام الإسلام قوله وجاء علي بن أبي طالب أي من اليمن قال ابن بطال في ( المغازي ) للبخاري عن بريدة أن النبي كان بعث عليا إلى اليمن قبل حجة الوداع ليقبض الخمس فقدم من سعايته فقال النبي بما أهللت يا علي قال بما أهل به رسول الله قال فاهد وامكث حراما كما كنت قال فأهدى له علي هديا قال فهذا تفسير قوله وأشركه في الهدي أن الهدي الذي أهداه علي عن النبي وجعل له ثوابه فيحتمل أن يفرده بثواب ذلك الهدي كله فهو شريك له في هديه لأنه أهداه عنه تطوعا من ماله ويحتمل أن يشركه في ثواب هدي واحد يكون بينهما كما ضحى عنه وعن أهل بيته بكبش وعمن لم يضح من أمته وأشركهم في ثوابه ويجوز الاشتراك في هدي التطوع وقال القاضي عندي أنه لم يكن شريكا حقيقة بل أعطاه نذرا يذبحه والظاهر أنه نحر البدن التي جاءت معه من المدينة وأعطى عليا من البدن التي جاء بها من اليمن قوله فقال أحدهما أي أحد الراويين من عطاء وطاووس وقال بلفظ أحدهما لأن الراوي لم يكن عالما بالتعيين لكن روى عطاء عن جابر في باب تقضي الحائض المناسك أنه قال أهللت بما أهل به رسول الله قوله فامر النبي أي أمر عليا رضي الله عنه أن يقيم أي يثبت على إحرامه قوله وأشركه أي أشرك النبي عليا في الهدي وقد ذكرنا وجهه الآن\r51 -\r( باب الإشتراك في الهدي والبدن )\rأي هذا باب في بيان حكم الاشتراك في الهدي بسكون الدال وهو ما يهدى إلى الحرم من النعم قوله والبدن من باب عطف الخاص على العام وهو بضم الباء وسكون الدال جمع بدنة\rوإذا أشرك الرجل الرجل في هديه بعد ما أهدى","part":19,"page":424},{"id":9429,"text":"جواب إذا مقدر تقديره هل يجوز ذلك وجواب الاستفهام يعلم من قوله في حديث الباب وهو قوله وأشركه في الهدي وفي بعض النسخ وإذا أشرك الرجل رجلا وهذا أوجه\rحدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد قال أخبرنا عبد الملك بن جريج عن عطاء عن جابر وعن طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم قال قدم النبي صبح رابعة من ذي الحجة مهلين بالحج لا يخلطهم شيء فلما قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة وأن نحل إلى نسائنا ففشت في ذالك القالة قال عطاء فقال جابر فيروح أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا فقال جابر يكفه فبلغ ذلك النبي فقام خطيبا فقال بلغني أن أقواما يقولون كذا وكذا والله لأنا أبر وأتقاى لله منهم ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال يا رسول الله هي لنا أو للأبد فقال لا بل للأبد قال وجاء علي بن أبي طالب فقال أحدهما يقول لبيك بما أهل به رسول الله وقال الآخر لبيك بحجة رسول الله فأمر النبي أن يقيم على إحرامه وأشركه في الهدي\rمطابقته للترجمة في قوله وأشركه في الهدي ورجاله كلهم قد ذكروا غير مرة وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وحديث جابر مضى في كتاب الحج في باب تقضي الحائض المناسك وبينهما اختلاف في الرواة وزيادة ونقصان في المتن ومضى أكثر الكلام في هذا هناك","part":19,"page":425},{"id":9430,"text":"قوله وعن طاووس عطف على قوله عطاء لأن ابن جريرج سمع منهما قوله قدم النبي أي مكة قوله صبح رابعة أي في صبيحة ليلة رابعة قال الداودي اختلف فيه وكان خروجه من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة قوله مهلين أي محرمين وانتصابه على الحال وإنما جمع باعتبار أن قدوم النبي مستلزم لقدوم أصحابه معه ويروى محرمون على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم محرمون قوله لا يخلطهم شيء أي من العمرة ويروى لا يخلطه ففي الأول الضمير يرجع إلى النبي وأصحابه الذين معه وفي الثاني يرجع إلى النبي وحده وقال صاحب ( التوضيح ) وفيه دلالة واضحة على الإفراد قلت لا يدل على ذلك لأن معنى لا يخلطه شيء يعني وقت الإحرام وكذلك معنى قول عائشة رضي الله تعالى عنها وأهل رسول الله بالحج مفردا أنه لم يعتمر في وقت إحرامه بالحج لكنه اعتمر بعد ذلك قوله فلما قدمنا أي مكة شرفها الله تعالى قوله أمرنا أي أمرنا رسول الله قوله فجعلناها عمرة أي فجعلنا تلك الفعلة من الحج عمرة أي صرنا متمتعين قوله ففشت أي فشاعت وانتشرت من الفشو بالفاء والشين المعجمة قوله في ذلك أي في فعلهم العمرة بعد الحج قوله القالة بالقاف واللام ويروى المقالة بالميم قبل القاف وكلاهما بمعنى واحد وأراد به مقالة الناس وذلك لما كان في اعتقادهم أن العمرة لا تصح في أشهر الحج وكانوا يرون العمرة فيها فجورا قوله قال عطاء هو الراوي عن جابر وهو عطاء بن أبي رباح قوله وذكره يقطر منيا هذا كناية عن قرب العهد بالوطء والواو فيه للحال قوله قال جابر يكفه أراد أنه أشار به إلى التقطر أي قال جابر قوله ذلك والحال أنه يكفه من كف يكف أي منع ويروى بكفه بالباء الموحدة المكسورة دخلت على الكف الذي هو العضو المعروف قوله فبلغ ذلك أي ما صدر منهم من القول قوله خطيبا نصب على الحال قوله لأنا اللام فيه مفتوحة وهي لام التوكيد دخلت على المبتدأ وخبره هو قوله أبر وهو أفعل التفضيل من البر وهو الخير والإحسان واتقى كذلك أفعل","part":19,"page":426},{"id":9431,"text":"التفضيل من التقوى قوله ولو أني استقبلت من أمري أي لو عرفت في أول الحال ما عرفت آخرا من جواز العمرة في أشهر الحج لما أهديت أي لكنت متمتعا إرادة لمخالفة أهل الجاهلية ولولا أني معي الهدي لأحللت من الإحرام ولكن امتنع الإحلال لصاحب الهدي وهو المفرد أو القارن حتى يبلغ الهدي محله وذلك في أيام النحر لا قبلها وقد احتج به من يقول إنه كان مفردا وأنه أفضل وهذا الاحتجاج غير صحيح لأن الهدي لا يمنع المفرد من الإحلال والنبي لم يتحلل فدل على أنه كان متمتعا وفي ( الاستذكار ) لا يصح عندنا أن يكون متمتعا إلا تمتع قران لأنه لا خلاف بين العلماء أنه لم يحل من عمرته وأقام محرما من أجل هديه إلى النحر وهذا حكم القارن لا المتمتع قوله فقام سراقة بضم السين المهملة وتخفيف الراء والقاف ابن مالك بن جعشم بضم الجيم والشين المعجمة وسكون العين المهملة بينهما وفي آخره ميم المدلجي من مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة يكنى أبا سفيان من مشاهير الصحابة كان ينزل قديدا وقيل إنه سكن مكة قوله هي أي العمرة في أشهر الحج أو المتعة قوله لا بل للأبد أي ليس الأمر كما تقول بل هي إلى يوم القيامة ما دام الإسلام قوله وجاء علي بن أبي طالب أي من اليمن قال ابن بطال في ( المغازي ) للبخاري عن بريدة أن النبي كان بعث عليا إلى اليمن قبل حجة الوداع ليقبض الخمس فقدم من سعايته فقال النبي بما أهللت يا علي قال بما أهل به رسول الله قال فاهد وامكث حراما كما كنت قال فأهدى له علي هديا قال فهذا تفسير قوله وأشركه في الهدي أن الهدي الذي أهداه علي عن النبي وجعل له ثوابه فيحتمل أن يفرده بثواب ذلك الهدي كله فهو شريك له في هديه لأنه أهداه عنه تطوعا من ماله ويحتمل أن يشركه في ثواب هدي واحد يكون بينهما كما ضحى عنه وعن أهل بيته بكبش وعمن لم يضح من أمته وأشركهم في ثوابه ويجوز الاشتراك في هدي التطوع وقال القاضي عندي أنه لم يكن شريكا حقيقة بل أعطاه نذرا","part":19,"page":427},{"id":9432,"text":"يذبحه والظاهر أنه نحر البدن التي جاءت معه من المدينة وأعطى عليا من البدن التي جاء بها من اليمن قوله فقال أحدهما أي أحد الراويين من عطاء وطاووس وقال بلفظ أحدهما لأن الراوي لم يكن عالما بالتعيين لكن روى عطاء عن جابر في باب تقضي الحائض المناسك أنه قال أهللت بما أهل به رسول الله قوله فامر النبي أي أمر عليا رضي الله عنه أن يقيم أي يثبت على إحرامه قوله وأشركه أي أشرك النبي عليا في الهدي وقد ذكرنا وجهه الآن\r16 -( باب من عدل عشرا من الغنم بجزور في القسم )\rأي هذا باب يذكر فيه من عدل من الغنم بجزور بفتح الجيم وضم الزاي أي بعير في القسم بفتح القاف قيد به احترازا عن الأضحية فإن فيها يعدل سبعة بجزور نظرا إلى الغالب وأما يوم القسم فكان النظر فيه إلى القيمة الحاضرة في ذلك الزمان وذلك المكان\r7052 - حدثنا محمد قال أخبرنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه قال كنا مع النبي بذي الحليفة من تهامة فأصبنا غنما وإبلا فعجل القوم فأغلوا بها القدور فجاء رسول الله فأمر بها فاكفئت ثم عدل عشرا من الغنم بجزور ثم إن بعيرا منها ند وليس في القوم إلا خيل يسيرة فرماه رجل فحبسه بسهم فقال رسول الله إن لهاذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هاكذ قال قال جدي يا رسول الله إنا نرجو أو نخاف أن نلقى العدو وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب فقال اعجل أو أرني ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذالك أما السن فعظم وأما الظفر فمداى الحبشة","part":19,"page":428},{"id":9433,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ثم عدل عشرا من الغنم بجزور والحديث مضى عن قريب في باب قسمة الغنم فإنه أخرجه هناك عن علي بن الحكم الأنصاري عن أبي عوانة عن سعيد بن مسروق عن عباية إلى آخره وهنا أخرجه عن محمد ولم ينسب هو في أكثر الروايات ووقع في رواية ابن شبويه حدثنا محمد بن سلام عن وكيع عن سفيان الثوري عن أبيه سعيد ابن مسروق عن عباية إلى آخره وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك\rقوله أو أراني بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر النون بزيادة الياء الحاصلة من إشباع كسرة النون ويروى أرن بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون قال الخطابي صوابه أرن على وزن اعجل وهو بمعناه وهو من أرن يأرن إذا نشط وخف أي أعجل ذبحها لئلا تموت خنقا فإن الذبح إذا كان بغير حديد احتاج صاحبه إلى خفة يد وسرعة قال وقد يكون على وزن أعط يعني أدم القطع ولا تفتر من قولهم رنوت إذا أدمت النظر والصحيح أنه بمعنى أعجل وأنه شك من الراوي هل قال أعجل أو أرن وقال التوربشتي هي كلمة تستعمل في الاستعجال وطلب الخفة وأصل الكلمة كسر الراء ومنهم من يسكنها ومنهم من يحذف ياء الإضافة منها لأن كسرة النون تدل عليها قال الكرماني بيان كونه ياء الإضافة مشكل إذ الظاهر أنه ياء الإشباع قلت الذي قاله هو الصحيح لأن ياء الإضافة لا وجه لها هنا على ما لا يخفى والله أعلم بحقيقة الحال","part":19,"page":429},{"id":9436,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r48 -( كتاب الرهن في الحضر )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الرهن هكذا هو في رواية أبي ذر وفي رواية غيره باب الرهن في الحضر وفي رواية ابن شبويه باب ما جاء في الرهن وفي رواية الكل الآية مذكورة في الأول قوله في الحضر ليس بقيد ولكنه ذكره بناء على الغالب لأن الرهن في السفر نادر وقال ابن بطال الرهن جائز في الحضر خلافا للظاهرية واحتجوا بقوله تعالى وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ( البقرة 283 ) والجواب أن الله تعالى إنما ذكر السفر لأن الغالب فيه عدم الكاتب في السفر وقد يوجد الكاتب في السفر ويجوز فيه الرهن وكذا يجوز في الحضر ولأن الرهن للاستيثاق فيستوثق في الحضر أيضا كالكفيل وأيضا رهن رسول الله درعه بالمدينة والرهن في اللغة مطلق الحبس قال الله تعالى كل نفس بما كسبت رهينة ( المدثر 38 ) أي محبوسة وفي الشرع هو حبس شيء يمكن استيفاؤه منه الدين تقول رهنت الشيء عند فلان ورهنه الشيء وأرهنته الشيء بمعني قال ثعلب يجوز رهنته وأرهنته وقال الأصمعي لا يقال أرهنت الشيء وإنما يقال رهنته ويجمع الرهن على رهان ورهن بضمتين وقال الأخفش رهن بضمتين قبيحة لأنه لا يجمع فعل على فعل إلا قليلا شاذا نحو سقف وسقف قال وقد يكون رهن جمعا للرهان كأنه يجمع رهن على رهان ثم يجمع رهان على رهن مثل فراش وفرش والراهن الذي يرهن والمرتهن الذي يأخذ الرهن والشيء مرهون ورهين والأنثى رهينة","part":19,"page":430},{"id":9437,"text":"1 - ( باب في الرهن في الحضر وقوله تعالى وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ( البقرة 283 ) )\rوقوله بالجر عطف على ما قبله أي في بيان قوله تعالى وإن كنتم على سفر\r( البقرة 283 ) قوله وإن كنتم على سفر ( البقرة 283 ) أي مسافرين وتداينتم إلى أجل مسمى ولم تجدوا كاتبا ( البقرة 283 ) يكتب لكم قال ابن عباس أو وجدوه ولم يجدوا قرطاسا أو دواة أو قلما فرهان مقبوضة ( البقرة 283 ) أي فليكن بدل الكتابة رهان مقبوضة في يد صاحب الحق وقد استدل بقوله فرهان مقبوضة ( البقرة 283 ) أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض كما هو مذهب الجمهور وقال ابن بطال جميع الفقهاء يجوزون الرهن في الحضر والسفر ومنعه مجاهد وداود في الحضر ونقل الطبري عن مجاهد والضحاك أنهما قالا لا يشرع الرهن إلا في السفر حيث لا يوجد الكاتب وبه قال داود\r8052 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( هشام ) قال حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال ولقد رهن النبي درعه بشعير ومشيت إلى النبي بخبز شعير وإهالة سنخة ولقد سمعته يقول ما أصبح لآل محمد إلا صاع ولا أمسى وإنهم لتسعة أبيات\r( انظر الحديث 9602 )\rمطابقته للترجمة في قوله ولقد رهن رسول الله درعه بشعير وقد مضى الحديث في أوائل كتاب البيوع في باب شراء النبي بالنسيئة فإنه أخرجه هناك عن مسلم عن هشام عن قتادة عن أنس وعن محمد بن عبد الله بن حوشب عن أسباط عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس ومضى الكلام فيه مستوفى","part":19,"page":431},{"id":9438,"text":"قوله ولقد رهنه معطوف على شيى محذوف بينه ما رواه أحمد من طريق أبان العطار عن قتادة عن أنس أن يهوديا دعا رسول الله فأجابه ولقد رهن إلى آخره وهذا اليهودي هو أبو الشحم واسمه كنيته وهو من بني ظفر بفتح الظاء المعجمة والفاء وهو بطن من الأوس وكان حليفا لهم وكان قدر الشعير ثلاثين صاعا كما سيأتي في البخاري من حديث عائشة في الجهاد وكذلك رواه أحمد وابن ماجه والطبراني وفي رواية الترمذي والنسائي بعشرين صاعا ووقع لابن حبان من طريق شيبان عن قتادة عن أنس أن قيمة الطعام كانت دينارا وزاد أحمد من طريق شيبان فما وجد ما يفتكها به حتى مات قوله درعه بكسر الدال يذكر ويؤنث قوله بشعير الباء فيه للمقابلة أي رهن درعه في مقابلة شعير قوله ومشيت أي قال أنس مشيت إلى النبي قوله بخبر شعير بالإضافة والباء فيه تتعلق بمشيت قوله وإهالة بكسر الهمزة وتخفيف الهاء ما أذيب من الشحم والألية وقيل هو كل دسم جامد وقيل ما يؤتدم به من الأدهان قوله سنخة بفتح السين المهملة وكسر النون وفتح الخاء المعجمة أي متغيرة الريح ويقال زنخة أيضا بالزاي موضع السين قوله ولقد سمعته أي قال أنس رضي الله تعالى عنه لقد سمعت النبي يقول وقد مر ما قال الكرماني فيه وما رد عليه وما أجبت عنه في الباب المذكور قوله ما أصبح لآل محمد إلا صاع ولا أمسى كذا بهذه العبارة وقع لجميع الرواة وكذا ذكره الحميدي في الجمع ووقع لأبي نعيم في ( المستخرج ) من طريق الكجي عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري المذكور في سند الحديث بلفظ ما أصبح لآل محمد ولا أمسى إلا صاع وهذا أحسن وفيه تنازع الفعلان في ارتفاع صاع وفي رواية البخاري قوله أصبح فعل وفاعله صاع ويقد صاع آخر في قوله ولا أمسى أي ولا أمسى صاع ووقع في رواية أحمد عن أبي عامر والإسماعيلي من طريقه وللترمذي من طريق ابن أبي عدي ومعاذ بن هشام وللنسائي من طريق هشام بلفظ ما أمسى في آل محمد صاع تمر ولا صاع حب والمراد بالآل أهل","part":19,"page":432},{"id":9439,"text":"بيته وقد بينه بقوله وإنهم أي وإن آله لتسعة أبيات وأراد به بطريق الكناية تسع نسوة وكذا وقع في رواية هؤلاء المذكورين ولم يقل النبي هذه المقالة بطريق التضجر حاشا وكلا وإنما هو بيان الواقع\rوفيه من الفوائد جواز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم عين المتعامل فيه وعدم الاعتبار بفساد معتقدهم ومعاملاتهم فيما بينهم وفيه جواز بيع السلاح ورهنه وإجارته وغير ذلك من الكافر ما لم يكن حربيا وفيه ثبوت أملاك أهل الذمة في أيديهم وفيه جواز الشراء بالثمن المؤجل وفيه جواز اتخاذ الدروع وغيرها من آلات الحرب وأنه غير قادح في التكل وفيه أن قنية آلة الحرب لا تدل علي تحبيسها وفيه أن أكثر قوت ذلك العصر الشعير قاله الداودي وفيه ما كان فيه النبي من التواضع والزهد في الدنيا والتقلل منها مع قدرته عليها والكرم الذي أفضى به إلى عدم الإدخار حتى احتاج إلى رهن درعه والصبر على ضيق العيش والقناعة باليسير وفيه فضيلة أزواجه لصبرهن معه على ذلك وفيه فوائد أخرى ذكرناها هناك\r2 -( باب من رهن درعه )\rأي هذا باب في بيان من رهن درعه وإنما ذكر هذه الترجمة مع أنه ذكر حديث الباب في باب شراء النبي بالنسيئة لتعدد شيخه فيه مع زيادة فيه هنا على ما نذكره\r9052 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( الأعمش ) قال تذاكرنا عند إبراهيم الرهن والقبيل في السلف فقال إبراهيم حدثنا الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعه\rمطابقته للترجمة في قوله ورهنه درعه وذكر هذا الحديث في باب شراء النبي بالنسيئة كما ذكرنا الآن عن معلى بن أسد عن عبد الواحد عن سليمان الأعمش إلى آخره والزيادة فيه هنا قوله والقبيل بفتح القاف وكسر الباء الموحدة وهو الكفيل وزنا ومعنى قوله في السلفوهناك في السلم وقد مضى الكلام فيه هناك وفي الباب السابق أيضا والله أعلم","part":19,"page":433},{"id":9440,"text":"3 -( باب رهن السلاح )\rأي هذا باب في بيان حكم رهن السلاح قيل وإنما ترجم لرهن السلاح بعد رهن الدرع لأن الدرع ليست بسلاح حقيقة وإنما هي آلة يتقى بها السلاح انتهى قلت الدرع يتقى بها النفس وإن لم يكن عليه سلاح والمراد بالسلاح الآلة التي يدفع بها الشخص عن نفسه والدرع أعظم وأشد في هذا الباب على ما لا يخفى\r0152 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال ( عمرو ) سمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما يقول قال رسول الله من لكعب بن الأشرف فإنه آذاى الله ورسوله فقال محمد بن مسلمة أنا فأتاه فقال أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقعين فقال ارهنوني نساءكم قالوا كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب قال فارهنوني أبناءكم قالوا كيف نرهن أبناءنا فيسب أحدهم فيقال رهن بوسق أو وسقين هذا عار علينا ولاكنا نرهنك اللأمة قال سفيان يعني السلاح فوعده أن يأتيه فقتلوه ثم أتوا النبي فأخبروه\rقيل ليس فيه ما بوب عليه لأنهم لم يقصدوا إلا الحديقة وإنما يؤخذ جواز رهن السلاح من الحديث الذي قبله انتهى قلت ليس في لفظ الترجمة ما يدل على جواز رهن السلاح ولا على عدم جوازه لأنه أطلق فتكون المطابقة بينه وبين الترجمة في قوله ولكنا نرهنك اللأمة أي السلاح بحسب ظاهر الكلام وإن لم يكن في نفس الأمر حقيقة الرهن وهذا المقدار كاف في وجه المطابقة\rوعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وقد تكرر ذكره وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار ومحمد بن مسلمة بفتح الميمين واللام أيضا ابن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج ابن عمر وهو النبيت بن مالك بن أوس الحارثي الأنصاري يكنى أبا عبد الله وقيل أبو عبد الرحمن ويقال أبو سعيد حليف بني عبد الأشهل","part":19,"page":434},{"id":9441,"text":"شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله وقيل إنه استخلفه على المدينة عام تبوك روى عنه جابر وآخرون اعتزل الفتنة وأقام بالربذة ومات بالمدينة في صفر سنة ثلاث وأربعين وقيل سنة سبع وأربعين وهو ابن سبع وسبعين سنة وصلى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذ أمير المدينة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغاوي عن علي بن عبد الله وفي الجهاد عن قتيبة وعبد الله بن محمد فرقهما وأخرجه مسلم في المغازي عن إسحاق بن إبراهيم وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري وأخرجه أبو داود في الجهاد عن أحمد بن صالح وأخرجه النسائي في السير عن عبد الله ابن محمد بن عبد الرحمن\rذكر معناه قوله من لكعب بن الأشرفأي من يتصدى لقتله وقال ابن اسحاق كان كعب بن الأشرف من طي ثم أحد بني نبهان حليف بني النضر وكانت أمه من بني النضر واسمها عقيلة بنت أبي الحقيق وكان أبوه قد أصاب دما في قومه فأتى المدينة فنزلها ولما جرى ببدر ما جرى قال ويحكم أحق هذا وأن محمدا قتل أشراف العرب وملوكها والله إن كان هذا حقا فبطن الأرض خير من ظهرها ثم خرج حتى قدم مكة فنزل على المطلب بن أبي وداعة السهمي وعنده عاتكة بنت أسد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس فأكرمه المطلب فجعل ينوح ويبكي على قتلى بدر ويحرض الناس على رسول الله وينشد الأشعار فمن ذلك ما حكاه الواقدي من قصيدة عينية طويلة من الوافر أولها\rطحنت رحى بدر بمهلك أهله * ولمثل بدر تستهل وتدمع\rقتلت سراة الناس حول خيامهم * لا تبعدوا أن الملوك تصرع\rفأجابه حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه فقال\rأبكاه كعب ثم عل بعبرة * منه وعاش مجدعا لا تسمع\rولقد رأيت ببطن بدر منهم * قتلى تسح لها العيون وتدمع","part":19,"page":435},{"id":9442,"text":"إلى آخرها وبلغ ذلك رسول الله فقال من لكعب بن الأشرف وقال الواقدي كان كعب شاعرا يهجو رسول الله والمسلمين ويظاهر عليهم الكفار ولما أصاب المشركين يوم بدر ما أصابهم اشتد عليه قوله فقال محمد بن مسلم أنا أي أنا له أي لقتله يا رسول الله واختلفوا في كيفية قتله على وجهين أحدهما لما ذكره البخاري ومسلم أيضا في باب قتل كعب بن الأشرف في كتاب المغازي وهو قوله قال يا رسول الله أتحب أن أقتله قال نعم قال إئذن لي أن أقول شيئا قال قل إلى آخر الحديث ينظر هناك والوجه الثاني ما ذكره محمد بن إسحاق وغيره لما قال رسول الله من لكعب قال محمد بن مسلمة أنا فرجع محمد بن مسلمة فأقام ثلاثا لا يأكل ولا يشرب وبلغ ذلك رسول الله فدعاه فقال ما الذي منعك من الطعام والشراب فقال لأني قلت قولا ولا أدري أفي به أم لا فقال إنما عليك الجهد فقال يا رسول الله لا بد لنا أن نقول قولا فقال قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك وقال محمد بن إسحاق فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة وسلكان بن سلامة بن وقش وهو أبو نائلة الأشهلي وكان أخا لكعب من الرضاعة وعباد بن بشر بن وقش الأشهلي وأبو عبس بن حبر أخو بني حارثة والحارث بن أوس وقدموا إلى ابن الأشرف قبل أن يأتوا سلكان بن سلامة أبا نائلة فجاء محمد بن مسلمة إلى كعب فتحدث معه ساعة وتناشدا شعرا ثم قال ويحك يا ابن الأشرف إني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فاكتم علي قال أفعل قال كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء عادتنا العرب ورمونا عن قوس واحدة وقطعت عنا السبل حتى جاع العيال وجهدت الأنفس وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا فقال أنا والله قد أخبرتكم أن الأمر سيصير إلى هذا ثم جاءه من ذكرناهم فقال له سلكان إني أردت أن تبيعنا طعاما ونرهنك ونوثقك ونحسن في ذلك فقال أترهنوا في أبنائكم قال لقد أردت أن تفضحنا أن معنى أصحابا على مثل رأيي وقد أردت أن آتيك بهم فتبيعهم ونحسن في ذلك ونرهنك من الحلقة يعني السلاح","part":19,"page":436},{"id":9443,"text":"ما فيه وفاء فقال كعب إن في الحلقة لوفاء فرجع أبو نائلة إلى أصحابه فأخبرهم فأخذوا السلاح وخرجوا يمشون وخرج رسول الله معهم إلى البقيع يدعو لهم وقال انطلقوا على اسم الله وبركته وكانت ليلة مقمرة ورجع رسول الله إلى حجرته وساروا حتى انتهوا إلى حصنه فهتف به أبو نائلة وكان حديث عهد بعرس فوثب في محلفة له فأخذت امرأته بناحيتها وقالت إلى أين في هذه الساعة فقال إنه أبو نائلة لو وجدني نائما أيقظني فقالت والله إني لأعرف في صوته الشر فقال لها كعب لو دعى الفتى إلى طعنة ليلا لأجاب ثم نزل فتحدث معهم ساعة وتحدثوا معه ثم قالوا هل لك يا ابن الأشرف أن نتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث به بقية ليلتنا هذه قال نعم إن شئتم فخرجوا يتماشون فأخر الأمر أخذ أبو نائلة بفود رأسه فقال اضربوا عدو الله فضربوه فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئا قال محمد بن مسلمة فذكرت مغولا لي في سيفي والمغول السيف الصغير فوضعته في ثنته وتحاملت عليه حتى بلغ عانته وصاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا وقد أوقد عليه نار ووقع عدو الله وجئنا آخر الليل إلى رسول لله وهو قائم يصلي فأخبرناه بقتله ففرح ودعا لنا وحكى الطبري عن الواقدي قال جاؤوا برأس كعب ابن الأشرف إلى رسول الله وفي كتاب ( شرف المصطفى ) أن الذين قتلوا كعبا حملوا رأسه في المخلاة إلى المدينة فقيل إنه أول رأس حمل في الإسلام وقيل بل رأس أبي عزو الجمحي الذي قال له النبي لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين فقتل وجمل رأسه إلى المدينة في رمح وأما أول مسلم حمل رأسه في الإسلام فعمر بن الخمق وله صحبة فإن قلت كيف قتلوا كعبا على وجه الغرة والخداع قلت لما قدم مكة وحرض الكفار على رسول الله وشبب بنساء المسلمين فقد نقض العهد وإذا نقض العهد فقد وجب قتله بأي طريق كان وكذا من يجري مجراه كأبي رافع وغيره وقال المهلب لم يكن في عهد من رسول الله بل كان ممتنعا بقومه","part":19,"page":437},{"id":9444,"text":"في حصنه وقال المازري نقض العهد وجاء مع أهل الحرب معينا عليهم ثم إن ابن مسلمة لم يؤمنه لكنه كلمه في البيع والشراء فاستأنس به فتمكن منه من غير عهد ولا أمان وقد قال رجل في مجلس علي رضي الله تعالى عنه إن قتله كان غدرا فأمر بقتله فضربت عنقه لأن الغدر إنما يتصور بعد أمان صحيح وقد كان كعب مناقضا للعهد قوله وسقا بفتح الواو وكسرها وهو ستون صاعا قوله أو وسقين شك من الراوي قوله ارهنوني فيه لغتان رهن وأرهن فالفصيحة رهن والقليلة أرهن فقوله ارهنوا على اللغة الفصيحة بكسر الهمزة وعلى اللغة القليلة بفتحها قوله فيسب على صيغة المجهول وكذا قوله رهن بوسق قوله اللأمة مهموزة الدرع وقد فسره سفيان الراوي بالسلاح وقال ابن الأثير اللأمة الدرع وقيل السلاح ولأمة الحرب أداته وقد ترك الهمزة تخفيفا وقال ابن بطال ليس في قولهم نرهنك اللأمة دلالة على جواز رهن السلاح عند الحربي وإنما كان ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره وقال السهيلي في قوله من لكعب ابن الأشرف فإنه آذى الله ورسوله جواز قتل من سب النبي وإن كان ذا عهد خلافا لأبي حنيفة فإنه لا يرى بقتل الذمي في مثل هذا قلت من أين يفهم من الحديث جواز قتل الذمي بالسب أقول هذا بحثا ولكن أنا معه في جواز قتل الساب مطلقا\r4 -( باب الرهن مركوب ومحلوب )\rأي هذا باب يذكر فيه الرهن مركوب يعني إذا كان ظهرا يركب وإذا كان من ذوات الدر يحلب وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الحاكم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله قال الرهن مركوب ومحلوب وقال إسناده على شرط الشيخين وأخرجه ابن عدي في ( الكامل ) والدارقطني والبيهقي في ( سننيهما ) من رواية أبراهيم بن محشر قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله الرهن محلوب ومركوب قال ابن عدي لا أعلم رفعه عن أبي معاوية غير إبراهيم بن محشر هذا وله منكرات من جهة الإسناد غير محفوظة","part":19,"page":438},{"id":9445,"text":"وقال مغيرة عن إبراهيم تركب الضالة بقدر علفها وتحلب بقدر علفها والرهن مثله\rمغيرة بضم الميم وكسرها بلام التعريف وبدونها هو ابن مقسم بكسر الميم وسكون القاف مر في الصوم وإبراهيم هو النخعي والضالة ما ضل من البهيمة ذكرا كان أو أنثى قوله بقدر علفها ووقع في رواية الكشميهني بقدر عملها والأول أوجه وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة به قوله والرهن أي المرهون مثله في الحكم المذكور يعني يركب ويحلب بقدر العلف وهذا أيضا وصله سعيد بن منصور بالإسناد المذكور ولفظه الدابة إذا كانت مرهونة تركب بقدر علفها وإذا كان لها لبن يشرب منه بقدر علفها\r1152 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( زكرياء ) عن ( عامر ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه كان يقول الرهن يركب بنفقته ويشرب لبن الدر إذا كان مرهونا\r( الحديث 1152 - طرفه في 2152 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وزكرياء هو ابن أبي زائدة وعامر هو الشعبي وليس للشعبي عن أبي هريرة في البخاري إلا هذا الحديث وآخر في تفسير الزمر وعلق له ثالثا في النكاح\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن مقاتل في الرهن وأخرجه أبو داود في البيوع عن هناد وأخرجه الترمذي فيه عن أبي كريب ويوسف ابن عيسى وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":19,"page":439},{"id":9446,"text":"ذكر طرق هذا الحديث ولما رواه الترمذي قال وقد روى غير واحد هذا الحديث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفا ورواه كذلك سفيان بن عيينة وشعبة ووكيع فأما حديث ابن عيينة فرواه الشافعي عنه ومن طريق البيهقي وأما حديث شعبة فرواه البيهقي من رواية مسلم بن إبراهيم عنه وأما حديث وكيع فرواه البيهقي أيضا من رواية إبراهيم بن عبد الله العبسي عنه وورد مرفوعا من طرق أخرى منها ما رواه ابن عدي في ( الكامل ) وقد ذكرناه عن قريب ومنها ما رواه الدارقطني من رواية يحيى بن حماد والبيهقي من رواية شيبان بن فروخ كلاهما عن أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا ورجاله كلهم ثقات ومنها ما رواه ابن عدي في\r( الكامل ) من رواية يزيد بن عطاء عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا ويزيد ضعيف ومنها ما رواه ابن عدي أيضا من رواية الحسن بن عثمان بن زياد التستري عن خليفة بن خياط وحفص بن عمر الرازي عن عبد الرحمن ابن مهدي عن سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا وقال هذا عن الثوري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مسندا منكر جدا والبلاء من الحسن بن عثمان فإنه كذاب ومنها ما رواه ابن عدي أيضا من رواية أبي الحارث الوراق عن شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا وقال أبو الحارث هذا بصري وقال ابن طاهر روى عن أبي عوانة وعيسى بن يونس وأبي معاوية وشعبة والثوري مرفوعا وموقوفا والأصح الموقوف وقال الدارقطني رفعه أبو الحارث نصر بن حماد الوراق عن شعبة عن الأعمش وروى عن وهب بن جرير أيضا مرفوعا وغيرهما يرويه عن شعبة موقوفا وهو الصواب قال ورفعه أيضا لوين عن عيسى بن يونس عن الأعمش والمحفوظ عن الأعمش وقفه على أبي هريرة وهو أصح ورواه خلاد الصفار عن منصور عن أبي صالح مرفوعا وغيره يقفه وهو أصح وعند ابن حزم من حديث زكرياء عن الشعبي عنه مرفوعا إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ولبن الدر يشرب","part":19,"page":440},{"id":9447,"text":"وعلى الذي يشرب نفقته ويركب وقال هذه الزيادة إنما هي من طريق إسماعيل بن الصائغ مولى بني هاشم عن هشيم فالتخليط من قبله لا من قبل هشيم قلت إسماعيل هذا احتج به مسلم وتابعه زياد بن أيوب عند الدارقطني ويعقوب الدوري عند البيهقي\rذكر معناه قوله الرهن يركب أي المرهون يركب وهو على صيغة المجهول والمراد الظهر وبينه في الطريق الثاني حيث قال الظهر يركب قوله بنفقته أي بمقابلة نفقته يعني يركب وينفق عليه قوله ويشرب على صيغة المجهول أيضا قوله لبن الدر بفتح الدال المهملة وتشديد الراء وهو مصدر بمعنى الدارة أي ذات الضرع وقال بعضهم وقوله لبن الدر من إضافة الشيء إلى نفسه وهو كقوله تعالى حب الحصيد ( ق 9 ) قلت إضافة الشيى إلى نفسه لا تصح\rإلا إذا وقع في الظاهر فيؤول وقد ذكرنا أن المراد بالدر الدارة فلا يكون إضافة الشيء إلى نفسه لأن اللبن غير الدارة وكذلك يؤول في حب الحصيد ( ق 9 )","part":19,"page":441},{"id":9448,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج بهذا الحديث إبراهيم النخعي والشافعي وجماعة الظاهرية على أن الراهن يركب المرهون بحق نفقته عليه ويشرب لبنه كذلك وروي ذلك أيضا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وقال ابن حزم في\r( المحلى ) ومنافع الرهن كلها لا تحاشى منها شيئا لصاحب الرهن له كما كانت قبل الرهن ولا فرق حاشى ركوب الدابة المرهونة وحاشى لبن الحيوان المرهون فإنه لصاحب الرهن إلا أن يضيعهما فلا ينفق عليهما وينفق على كل ذلك المرتهن فيكون له حينئذ الركوب واللبن بما أنفق لا يحاسب به من دينه كثر ذلك أو قل وذلك لأن ملك الراهن باق في الرهن لم يخرج عن ملكه لكن الركوب والاحتلاب خاصة لمن أنفق على المركوب والمحلوب لحديث أبي هريرة انتهى وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ومالك وأحمد في رواية ليس للراهن ذلك لأنه ينافي حكم الرهن وهو الحبس الدائم فلا يملكه فإذا كان كذلك فليس له أن ينتفع بالمرهون استخداما وركوبا ولبنا وسكنى وغير ذلك وليس له أن يبيعه من غير المرتهن بغير إذنه ولو باعه توقف على إجازته فإن أجازه ويكون الثمن رهنا سواء شرط المرتهن عند الإجازة أن يكون مرهونا عنده أو لا وعن أبي يوسف لا يكون رهنا إلا بشرط وكذا ليس للمرتهن أن ينتفع بالمرهون حتى لو كان عبدا لا يستخدمه أو دابة لا يركبها أو ثوبا لا يلبسه أو دارا لا يسكنها أو مصحفا ليس له أن يقرأ فيه وليس له أن يبيعه إلا بإذن الراهن وقال الطحاوي في الاحتجاج لأصحابنا أجمع العلماء على أن نفقة الرهن على الراهن لا على المرتهن وأنه ليس على المرتهن استعمال الرهن قال والحديث يعني الحديث الذي احتج به الشافعي ومن معه مجمل فيه لم يبين فيه الذي يركب ويشرب فمن أين جاز للمخالف أن يجعله للراهن دون المرتهن ولا يجوز حمله على أحدهما إلا بدليل قال وقد روى هشيم عن زكرياء عن الشعبي عن أبي هريرة ذكر أن النبي قال إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ولبن الدر يشرب وعلى","part":19,"page":442},{"id":9449,"text":"الذي يشرب نفقتها ويركب فدل هذا الحديث أن المعنى بالركوب وشرب اللبن في الحديث الأول هو المرتهن لا الراهن فجعل ذلك له وجعلت النفقة عليه بدلا مما يتعوض منه وكان هذا عندنا والله أعلم في وقت ما كان الربا مباحا ولم ينه حينئذ عن القرض الذي يجر منفعة ولا عن أخذ الشيء لشيء وإن كانا غير متساويين ثم حرم الربا بعد ذلك وحرم كل قرض جر منفعة\rوأجمع أهل العلم أن نفقة الرهن على الراهن لا على المرتهن وأنه ليس للمرتهن استعمال الرهن قال ويقال لمن صرف ذلك إلى الراهن فجعل له استعمال الرهن أيجوز للراهن أن يرهن رجلا دابة هو راكبها فلا يجد بدا من أن يقول لا فيقال له فإذا كان الرهن لا يجوز إلا أن يكون مخلى بينه وبين المرتهن فيقبضه ويصير في يده دون يد الراهن كما وصف الله تعالى بقوله فرهان مقبوضة ( البقرة 283 ) فيقول نعم فيقال له فلما لم يجز أن يستقبل الرهن على ما الراهن راكبه لم يجز ثبوته في يده بعد ذلك رهنا بحقه إلا كذلك أيضا لأن دوام القبض لا بد منه في الرهن إذا كان الرهن إنما هو إحباس المرتهن للشيء المرهون بالدين وفي ذلك أيضا ما يمنع استخدام الأمة الرهن لأنها ترجع بذلك إلى حال لا يجوز عليها استقبال الرهن","part":19,"page":443},{"id":9450,"text":"وحجة أخرى أنهم قد أجمعوا أن الأمة الرهن ليس للراهن أن يطأها وللمرتهن منعه من ذلك فلما كان المرتهن يمنع الراهن من وطئها كان له أيضا أن يمنعه بحق الرهن من استخدامها انتهى قلت الطحاوي أطلق قوله قد أجمعوا إلى آخره وقد قال بعض أصحاب الشافعي للراهن أن يطأ الآيسة والصغيرة لأنه لا ضرر فيه فإن علة المنع الخوف من أن تلد منه فتخرج بذلك من الرهن وهذا معدوم في حقهما والجمهور على خلاف ذلك ثم إن خالف فوطىء فلا حد عليه لأنها ملكه ولا مهر عليه فإذا ولدت صارت أم ولد له وخرجت من الرهن وعليه قيمتها حين أحبلها ولا فرق بين الموسر والمعسر إلا أن الموسر تؤخذ قيمتها منه والمعسر يكون في ذمته قيمتها وهذا قول أصحابنا والشافعي أيضا وقال ابن حزم قال الشافعي إن رهن أمة فوطئها فحملت فإن كان موسرا خرجت من الرهن ويكلف رهنا آخر مكانها وإن كان معسرا فمرة قال يخرج من الرهن ولا يكلف رهنا مكانها ولا تكلف هي شيئا ومرة","part":19,"page":444},{"id":9451,"text":"قال تباع إذا وضعت ولا يباع الولد ويكلف رهن آخر وقال أبو ثور هي خارجة من الرهن ولا يكلف لا هو ولا هي شيئا سواء كان موسرا أو معسرا وعن قتادة أنها تباع ويكلف سيدها أن يفتك ولده منها وعن ابن سيرين أنها استسعيت وكذلك العبد المرهون إذا أعتق وقال مالك إن كان موسرا كلف أن يأتي بقيمتها فتكون القيمة رهنا وتخرج هي من الرهن وإن كان معسرا فإن كانت تخرج إليه وتأتيه فهي خارجة من الرهن ولا يتبع بغرامة ولا يكلف هو رهنا مكانها لكن يتبع بالدين الذي عليه وإن كان تسور عليها بيعت هي وأعطي هو ولده منها وقال أبو حنيفة وأصحابه إن حملت وأقر بحملها فإن كان موسرا خرجت من الرهن وكلف قضاء الدين إن كان حالا أو كلف رهنا بقيمتها إن كان إلى أجل وإن كان معسرا كلفت أن تستسعى في الدين الحال بالغا ما بلغ ولا ترجع به على سيدها ولا يكلف ولدها سعاية وإن كان الدين إلى أجل كلفت أن تستسعى في قيمتها فقط فجعلت رهنا مكانها فإذا حل أجل الدين كلفت من قبل أن تستسعي في باقي الدين إن كانت أكثر من قيمتها وإن كان السيد استلحق ولدها بعد وضعها له وهو معسر قسم الدين على قيمتها يوم ارتهنها وعلى قيمة ولدها يوم استلحقه فما أصاب للأم سعت فيه بالغا ما بلغ للمرتهن ولم ترجع به على سيدها وما أصاب الولد سعي في الأقل من الدين أو من قيمته ولا رجوع به على أبيه ويأخذ المرتهن كل ذلك وقال صاحب ( التوضيح ) هذا الحديث حجة على أبي حنيفة قلت سبحان الله هذا تحكم وكيف يكون حجة عليه وقد ذكرنا وجهه على أن الشعبي هو الراوي عن أبي هريرة في هذا الحديث قد روى عنه الطحاوي حدثنا فهذا قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا الحسن بن صالح عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال لا ينتفع في الرهن بشيء فهذا الشعبي يقول هذا وقد روى عن أبي هريرة عن النبي الحديث المذكور أفيجوز عليه أن يكون أبو هريرة يحدثه عن النبي بذلك ثم يقول هو بخلافه وليس ذلك إلا وقد ثبت نسخ هذا الحديث عنده","part":19,"page":445},{"id":9452,"text":"والله أعلم\r2152 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) قال أخبرنا ( عبد الله بن المبارك ) قال أخبرنا ( زكرياء ) عن ( الشعبي ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة\r( انظر الحديث 1152 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه محمد بن مقاتل الرازي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن زكرياء بن أبي زائدة عن عامر الشعبي وقد مر الكلام فيه عن قريب\rقوله الظهر يركب ويروى الرهن يركب ومراده بالرهن أيضا الظهر بقرينة يركب\r5 -( باب الرهن عند اليهود وغيرهم )\rأي هذا باب في بيان حكم الرهن عند اليهود وغيرهم مثل النصارى والحربي المستأمن\r3152 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت اشترى رسول الله من يهودي طعاما ورهنه درعه\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد تكرر ذكره لا سيما عن قريب\r6 -( باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا اختلف الراهن والمرتهن مثل ما إذا اختلفا في مقدار الدين والرهن قائم فقال الراهن رهنتك بعشرة دنانير وقال المرتهن بعشرين دينارا فقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور القول قول الراهن مع يمينه لأنه ينكر الزيادة والبينة على المدعي وهو المرتهن وعن الحسن وقتادة القول قول المرتهن ما لم يجاوز دينه قيمة رهنه قوله ونحوه أي ونحو اختلاف الراهن والمرتهن مثل اختلاف المتبايعين وغيره ثم اختلفوا في تفسير","part":19,"page":446},{"id":9453,"text":"المدعي فقيل المدع من لا يستحق إلا بحجة كالخارج وقيل المدعي من يتمسك بغير الظاهر وقيل المدعي من يذكر أمرا خفيا خلاف الظاهر وقيل المدعي من إذا ترك ترك وهذا هو الأحسن لكونه جامعا ومانعا والمدعى عليه من يستحق بقوله من غير حجة كصاحب اليد وقيل من يتمسك بالظاهر وقيل من إذا ترك لا يترك بل يجبر وهذا أيضا أحسن ما قيل فيه\r4152 - حدثنا ( خلاد بن يحيى ) قال حدثنا ( نافع بن عمر ) عن ( ابن أبي مليكة ) قال كتبت إلى ابن عباس فكتب إلي أن النبي قضى أن اليمين على المدعى عليه\rمطابقته لجزء الترجمة وهو قوله واليمين على المدعى عليه وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي وهو من أفراده ونافع بن عمر بن عبد الله الجمحي من أهل مكة وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسمه زهير بن عبد الله أبو محمد المكي الأحول كان قاضيا لابن الزبير ومؤذنا له\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن أبي نعيم وفي التفسير عن نصر بن علي وأخرجه مسلم في الأحكام عن أبي الطاهر ابن السرح وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو داود في القضايا عن القعنبي عن نافع بن عمر مختصرا وأخرجه الترمذي في الأحكام عن محمد بن سهيل وأخرجه النسائي في القضاء عن علي بن سعيد عن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب في معناه","part":19,"page":447},{"id":9454,"text":"قوله كتبت إلى ابن عباس يعني كتبت إليه أسأله في قضية امرأتين ادعت إحداهما على الأخرى على ما يجيء في تفسير سورة آل عمران قوله فكتب إلى إلى آخره الكتابة حكمها حكم الاتصال لا الانقطاع والخلاف فيها معروف في علوم الحديث وقد قال بصحته أيوب ومنصور وآخرون وهو الصحيح المشهور كما قال ابن الصلاح وهو الصحيح أيضا عند الأصوليين كما ذكره في المحصول وفي الصحيح عدة أحاديث من ذلك قال البخاري في الأيمان والنذور كتب إلى محمد بن بشار وعند مسلم أن جابر بن سمرة كتب إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص بحديث رجم الأسلمي وذهب أبو الحسن بن القطان إلى انقطاع الرواية بالكتابة وأنكر عليه في ذلك وممن ذهب إلى عدم صحة الكتابة الماوردي كما ذهب إليه في الإجارة قوله قضى أن اليمين على المدعى عليه قيل إن البخاري حمله على عمومه خلافا لمن قال إن القول في الرهن قول المرتهن ما لم يجاوز قدر الرهن لأن الرهن كالشاهد للمرتهن وقال الداودي الحديث خرج مخرج العموم وأريد به الخصوص وقال ابن التين والأولى أن يقال إنها نازلة في عين والأفعال لا عموم لها كالأقوال في الأصح وقد جاء في حديث إلا في القسامة أي فإنها على المدعى إذا قال دمي عند فلان وادعى ابن التين أن الشافعي وأبا حنيفة وجماعة من متأخري المالكية أبوا ذلك ثم قال وقيل يحلف المدعي وإن لم يقل الميت دمي عند فلان وهو قول شاذ لم يقله أحد من فقهاء الأمصار وقالت فرقة لا يجب القتل إلا ببينة واعتراف القاتل قلت قوله وقد جاء في الحديث إلا في القسامة هو حديث رواه ابن عدي في ( الكامل ) والدارقطني من رواية مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله قال البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة","part":19,"page":448},{"id":9455,"text":"6152 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) قال قال ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه من حلف على يمين يستحق بها مالا وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تصديق ذلك إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا فقرأ إلى عذاب أليم ( آل عمران 77 ) ثم إن الأشعث ابن قيس خرج إلينا فقال ما يحدثكمح أبو عبد الرحمان قال فحدثناه قال فقال صدق لفي والله أنزلت كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله فقال\rرسول الله شاهدك أو يمينه قلت إنه إذا يحلف ولا يبالي فقال رسول الله من حلف على يمين يستحق بها مالا وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تصديق ذلك ثم اقترأ هاذه الآية إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى ولهم عذاب أليم\rمطابقته للترجمة في قوله شاهدك أو يمينه والحديث مضى في كتاب الشرب في باب الخصومة في البئر فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله إلى آخره وأخرجه هنا عن قتيبة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل هو شقيق بن سلمة قوله قال قال عبد الله هو عبد الله بن مسعود قوله وهو فيها فاجر أي كاذب وهو من باب الكناية إذ الفجور لازم الكذب والواو في وهو للحال قوله غضبان وإطلاق الغضب على الله تعالى من باب المجاز إذ المراد لازمه وهو إرادة إيصال العذاب قوله ثم إن الأشعث بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وبالثاء المثلثة قوله أبو عبد الرحمن هو كنية عبد الله بن مسعود قوله فحدثناه بفتح الدال قوله لفي بفتح اللام وكسر الفاء وتشديد الياء قوله أنزلت ويروى نزلت قوله شاهدك ويروى شاهداك قوله إذا يحلف بنصب الفاء وقد مر البحث فيه هناك مستقصى","part":19,"page":449},{"id":9456,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\r49 -( كتاب العتق )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام العتق ذا هكذا هو في رواية المستملي ولكنه ذكره قبل البسملة وفي رواية الأكثرين هكذا بسم الله الرحمن الرحيم في العتق وفضله وفي رواية ابن شبويه بسم الله الرحمن الرحيم باب في العتق وفي رواية النسفي كتاب العتق باب ما جاء في العتق وفضله العتق لغة القوة من عتق الطائر إذا قوي على جناحيه وفي الشرع عبارة عن قوة شرعية في مملوك وهي إزالة الملك عنه والرق ضعف شرعي يثبت في المحل فيعجزه عن التصرفات الشرعية ويسلبه أهلية القضاء والشهادة والسلطنة والتزوج وغير ذلك والعتاق اسم للعتق يقال أعتقت العبد أعتقه إعتاقا وعتاقة والإعتاق إثبات العتق عند أبي يوسف ومحمد وعند أبي حنيفة إثبات الفعل المفضي إلى حصول العتق","part":19,"page":450},{"id":9457,"text":"1 -( باب ما جاء في العتق وفضله وقول الله عز وجل فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة ( البلد 13 - 15 ))\rأي هذا باب في بيان ما جاء في أمر العتق وفي بيان فضله قوله وقول الله عز وجل بالجر عطفا على قوله في العتق قوله فك رقبة ( البلد 13 - 15 )أولها قوله فلا اقتحم العقبة وما ادراك ما العقبة فك رقبة ( البلد 11 - 13 ) الضمير في فلا اقتحم يرجع إلى الإنسان في قوله لقد خلقنا الإنسان\r( البلد 4 ) المراد منه الوليد بن المغيرة فإنه كان يقول أهلكت مالا كثيرا في عداوة محمد فقال الله عز وجل أيحسب أي أيظن هذا أن لم يره أي أن لم ير ما أنفقه أحد ( البلد 7 ) من الناس ثم ذكر الله النعم ليعتبر فقال ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين ( البلد 8 - 10 ) أي سبيل الخير والشر قاله أكثر المفسرين وقيل الحق والباطل وقيل الهدى والضلالة وقيل الشقاوة والسعادة والنجد المرتفع من الأرض ثم قال فلا أقتحم العقبة ( البلد 7 ) أي فلا دخل هذا الإنسان العقبة والاقتحام الدخول في الأمر الشديد والعقبة جبل في جهنم وقيل هي عقبة دون الحشر وقيل سبعون دركة من جهنم وقيل الصراط وقيل نار دون الحشر وقال الحسن عقبة والله شديدة قوله وما أدراك ما العقبة ( البلد 13 - 15 ) أي ما اقتحام العقبة قال سفيان بن عيينة كل شيء قال وما أدراك فإنه أخبره به وما قال وما يدريك فإنه لم يخبره به قوله فك رقبة قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي فك بفتح الكاف وأطعم بفتح الميم على الفعل والباقون بالإضافة على الإسم لأنه تفسير قوله وما","part":19,"page":451},{"id":9458,"text":"أدراك معناه خلص رقبته من الأسر على قراءة ابن كثير وعلى قراءة غيره خلاص الرقبة أي الفك هو خلاص الرقبة وإنما ذكر لفظ الرقبة دون سائر الأعضاء مع أن العتق يتناول الجميع لأن حكم السيد عليه كحبل في رقبة العبد وكالغل المانع له من الخروج فإذا أعتق فكأنه أطلقت رقبته من ذلك قوله أو إطعام في يوم ( البلد 14 ) والمراد من اليوم هنا مطلق الزمان ليلا كان أو نهارا قوله ذي مسغبة ( البلد 15 ) أي مجاعة يقال سغب يسغب سغوبا إذا جاع قوله يتيما ( البلد 14 ) منصوب بقوله أطعم أو بإطعام والمصدر أيضا يعمل عمل فعله قوله ذا مقربة ( البلد 15 ) صفة ليتيما أي ذا قرابة يقال زيد قرابتي أو ذو مقربتي وزيد قرابتي قبيح لأن القرابة مصدر قوله أو مسكينا\r( البلد 16 ) عطف على يتيما وذا متربة ( البلد 16 ) صفته أي ذا فقر قد لصق بالتراب من الفقر وقيل المتربة من التربة هنا وهي شدة الحال\r7152 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( عاصم بن محمد ) قال حدثني ( واقد بن محمد ) قال حدثني ( سعيد بن مرجانة ) صاحب علي بن حسين قال قال لي أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي أيما رجل أعتق امرءا مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار قال سعيد بن مرجانة فانطلقت به إلاى علي بن حسين فعمد علي بن حسين رضي الله تعالى عنه إلى عبد له قد أعطاه به عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم أو ألف دينار فأعتقه\r( الحديث 7152 - طرفه في 5176 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يخبر عن فضل عظيم في العتق","part":19,"page":452},{"id":9459,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول أحمد بن يونس هو أحمد ابن عبد الله بن يونس بن عبد الله التميمي اليربوعي الثاني عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي الثالث واقد بكسر القاف ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أخو عاصم المذكور الرابع سعيد ب مرجانة وهو سعيد بن عبد الله مولى بني عامر ومرجانة أمه وهي أخت اللؤلؤة أم سعيد مات سنة سبع وتسعين الخامس أبو هريرة أي رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن شيخه ذكر منسوبا إلى جده وأنه كوفي وأن سعيدا حجازي وعاصم وأخوه مدنيان وفيه رواية الأخ عن الأخ وفيه أن سعيد بن مرجانة ليس له في البخاري غير هذا الحديث وقد ذكره ابن حبان في التابعين وأثبت روايته عن أبي هريرة ثم ذهل فذكره في اتباع التابعين وقال لم يسمع عن أبي هريرة ويرد ما ذكره رواية البخاري بقوله قال لي أبو هريرة ووقع التصريح بسماعه منه عند مسلم والنسائي وغيرهما","part":19,"page":453},{"id":9460,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في كفارات الأيمان عن محمد بن عبد الرحيم وأخرجه مسلم في العتق عن داود بن رشيد وعن حميد بن مسعدة وعن محمد بن المثنى وعن قتيبة عن ليث وأخرجه الترمذي في الأيمان عن قتيبة به وأخرجه النسائي في العتق عن قتيبة به وعن عمرو بن علي وعن مجاهد بن موسى ولما أخرجه الترمذي قال وفي الباب عن عائشة وعمرو بن عنبسة وابن عباس وواثلة بن الأسقع وأبي أمامة وعقبة بن عامر وكعب بن مرة قلت أما حديث عائشة فأخرجه ابن زنجويه بإسناده عنها مرفوعا من أعتق عضوا من مملوك أعتق الله بكل عضو منه عضوا وأما حديث عمرو بن عنبسة فأخرجه أبو داود والنسائي من حديث شرحبيل بن السمط أنه قال لعمرو بن عنبسة حدثنا حديثا سمعته من رسول الله قال سمعت رسول الله يقول من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداه من النار وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو الشيخ ابن حبان في ( كتاب الثواب وفضائل الأعمال ) عنه قال قال رسول الله أيما مؤمن أعتق مؤمنا في الدنيا أعتقه الله عضوا بعضو من النار وأما حديث واثلة بن الأسقع فأخرجه أبو داود والنسائي من رواية الغريف الديلمي قال أتينا واثلة بن الأسقع فقلنا له حدثنا حديثا فذكره وفيه قال أتينا رسول الله في صاحب لنا أوجب يعني النار بالقتل فقال أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه","part":19,"page":454},{"id":9461,"text":"عضوا منه من النار وأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) وقال إن غريف لقب عبد الله الديلمي وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الترمذي عنه عن النبي أيما امرىء مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار يجزى كل عضو منه عضوا وأيما امرىء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزى كل عضو منهما عضوا منه وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار يجزى كل عضو منها عضوا منها وقال حسن صحيح غريب وأما حديث عقبة فأخرجه أحمد من رواية قتادة عن قيس الجذامي عن عقبة بن عامر أن رسول الله قال من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار ورواه أبو يعلى والحاكم وقال حديث صحيح الإسناد وأما حديث كعب بن مرة فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية شرحبيل بن السمط قال قلت لكعب يا كعب بن مرة أو مرة بن كعب حدثنا عن رسول الله واحذر قال سمعت رسول الله يقول من أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار يجزى بكل عظم منه عظم منه ومن أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزى بكل عظمين منهما عظم منه لفظ ابن ماجه وأخرجه ابن حبان في ( صحيحه )","part":19,"page":455},{"id":9462,"text":"قلت وفي الباب عن معاذ بن جبل ومالك بن عمرو القشيري وسهل بن سعد وأبي مالك وأبي موسى الأشعري وأبي ذر وأما حديث معاذ فأخرجه أحمد من رواية قتادة عن قيس عن معاذ عن النبي أنه قال من أعتق رقبة مؤمنة فهي فداؤه من النار وأما حديث مالك بن عمرو فأخرجه أحمد أيضا من رواية علي ابن زيد عن زرارة بن أبي أوفى عن مالك بن عمرو القشيري قال سمعت رسول الله يقول من أعتق رقبة مسلمة فهي فداؤه من النار وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه الطبراني في ( معجمه الصغير ) من رواية زكرياء بن منظور عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن النبي قال من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار وأخرجه ابن عدي في ( الكامل ) وضعفه بزكرياء المذكور وأما حديث أبي مالك فأخرجه أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) عن شعبة بالإسناد المتقدم في حديث مالك بن عمرو وأما حديث أبي موسى فأخرجه النسائي في ( الكبرى ) والحاكم في ( المستدرك ) من رواية ابن عيينة عن شعبة شيخ من أهل الكوفة عن أبي بردة عن أبيه سمع رسول الله يقول من أعتق رقبة أو عبدا كانت فكاكه من النار وأما حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه فأخرجه البزار في ( مسنده ) من رواية أبي جرير عن الحسن عن صعصعة عن أبي ذر قال سمعت رسول الله يقول من أعتق رقبة مؤمنة فإنه يجزي من كل عضوا ويجوز من كل عضو منه عضوا منه من النار","part":19,"page":456},{"id":9463,"text":"ذكر معناه قوله صاحب علي بن حسين وهو زين العابدين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم وكان سعيد بن مرجانة منقطعا إليه فعرف بصحبته قوله أيما رجل وفي رواية الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن عاصم بن محمد أيما مسلم وكذا في رواية مسلم والنسائي من طريق إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن مرجانة وكلمة أي للشرط دخلت عليه كلمة ما وقال الكرماني أيما رجل بالجر وبالرفع على البدلية قوله استنقذ الله أي نجى الله وخلص بكل عضو منه عضوا منه من النار وسيأتي في كفارات الأيمان أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه وعند أبي الفضل الجوري حتى أنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفم بالفم فقال له علي بن حسين أنت سمعت هذا من أبي هريرة قال نعم قال ادعوا لي أفرد غلماني مطوفا فأعتقه قوله قال سعيد بن مرجانة هذا موصول بالإسناد المذكور قوله فانطلقت به أي بالحديث وفي رواية مسلم فانطلقت حتى سمعت الحديث من أبي هريرة فذكرته لعلي وزاد أحمد وأبو عوانة في روايتيهما من طريق إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن مرجانة فقال علي بن الحسين أنت سمعت هذا من أبي هريرة قال نعم قوله فعمد علي أي علي بن الحسين أي قصد إلى عبد له واسمه مطرف كما ذكر الآن في حديث الجوري قوله قد أعطاه أي قد أعطى علي بن الحسين به أي بمقابلة عبده عبد الله بن جعفر وهو مرفوع لأنه فاعل أعطاه والضمير المنصوب فيه مفعوله الأول وقوله عشرة آلاف درهم مفعوله الثاني وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وهو ابن عم والد علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم وهو أول من ولد للمهاجرين بالحبشة وكان آية في الكرم ويسمى ببحر الجود وله صحبة مات سنة ثمانين من الهجرة قوله أو ألف دينار شك من الراوي قوله فأعتقه وفي رواية إسماعيل بن أبي حكيم فقال إذهب أنت حر لوجه الله تعالى","part":19,"page":457},{"id":9464,"text":"ذكر ما يستفاد منه قال الخطابي فيه ينبغي أن يكون المعتق كامل الأعضاء ولا ينبغي أن يكون ناقص الأعضاء بعور أو شلل وشبههما ولا معيبا بعيب يضر بالعمل ويخل بالسعي والاكتساب وربما كان نقص الأعضاء زيادة في الثمن كالخصي إذ يصلح لما يصلح له غيره من حفظ الحريم ونحوه فلا يكره على أنه لا يخل بالعمل وقال القاضي عياض اختلف العلماء أيما أفضل عتق الإناث أو الذكور فقال بعضهم الإناث أفضل وقال آخرون الذكور أفضل لحديث أبي أمامة ولما في الذكر من المعاني العامة التي لا توجد في الإناث ولأن من الإماء من لا ترغب في العتق وتضيع به بخلاف العبد وهذا هو الصحيح واستحب بعض العلماء أن يعتق الذكر والأنثى مثلها ذكره الفرغاني في ( الهداية ) ليتحقق مقابلة الأعضاء بالأعضاء وقال ابن العربي الزنا كبيرة لا يكفر إلا بالتوبة فيحمل هذا الحديث على أنه أراد مس الأعضاء بعضها بعضا من غير إيلاج ويحتمل أن يريد أن لعتق الفرج حظا في الموازنة فيكفر وفيه فضل العتق وأنه من أرفع الأعمال وربما ينجي الله به من النار وفيه أن المجازاة قد تكون من جنس الأعمال فجوزي المعتق للعبد بالعتق من النار وفيه أن تقويم باقي العبد لمن أعتق شقصا منه إنما هو لاستعمال عتق نفسه بتمامها من النار وصارت حرمة العتق تتعدى إلى الأموال لفضل النجاة به من النار قيل وهذا أولى من قول من قال إنما ألزم عتق باقيه لتكميل حرية العبد وفيه أن عتق المسلم أفضل من عتق الكافر وهو قول كافة العلماء وحكي عن مالك وبعض أصحابه أن الأفضل عتق الرقبة النفيسة وإن كان كافرا","part":19,"page":458},{"id":9465,"text":"2 -( باب أي الرقاب أفضل )\rأي هذا باب يذكر فيه أي الرقاب أفضل للعتق وكلمة أي هنا للاستفهام\r8152 - حدثنا ( عبيد لله بن موسى ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( أبي مراوح ) عن ( أبي ذر ) رضي الله تعالى عنه قال سألت النبي أي العمل أفضل قال إيمان بالله وجهاد في سبيله قلت فأي الرقاب أفضل قال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها قلت فإن لم أفعل قال تعين ضايعا أو تصنع لأخرق قال فإن لم أفعل قال تدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك\rمطابقته للترجمة في قوله فإي الرقاب أفضل\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبيد الله بن موسى بن باذام أبو محمد العبسي الثاني هشام بن عروة الثالث أبوه عروة بن الزبير بن العوام الرابع أبو مراوح بضم الميم وتخفيف الراء وكسر الواو وفي آخره حاء مهملة على وزن مقاتل وفي رواية مسلم الليثي ويقال له الغفاري قيل اسمه سعد والأصح أنه لا يعرف له اسم وقال الحاكم أبو أحمد أدرك النبي ولم يره الخامس أبو ذر الغفاري واسمه جندب بن جنادة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن رجاله كلهم مدنيون إلا شيخه فإنه كوفي وفيه أن هذا الإسناد في حكم الثلاثيات لأن هشام بن عروة الذي هو شيخ شيخه من التابعين وإن كان روى هنا عن تابعي آخر وهو أبوه عروة وفيه ثلاثة من التابعين في نسق وهم هشام وأبوه وأبو مراوح وفي رواية مسلم عن الزهري عن حبيب مولى عروة عن عروة فصار فيه أربعة من التابعين وفيه رواية الراوي عن أبيه وفيه أن ليس لأبي مراوح في البخاري غير هذا الحديث وفيه عن هشام بن عروة وفي رواية الحارث بن أبي أسامة عن عبيد الله ابن موسى أخبرنا هشام بن عروة وفيه هشام بن عروة عن أبيه وفي رواية الإسماعيلي أخبرني أبي أن أبا مراوح أخبره وفيه عن أبي ذر وفي رواية يحيى بن سعيد أن أبا ذر أخبره وذكر الإسماعيلي جماعة أكثر من عشرين نفسا رووا هذا الحديث عن هشام بالإسناد المذكور وخالفهم مالك فأرسله في المشهور عنه عن هشام عن أبيه عن النبي ورواه يحيى بن يحيى","part":19,"page":459},{"id":9466,"text":"الليثي وطائفة عنه عن هشام عن أبيه عن عائشة ورواه سعيد بن داود عنه عن هشام كرواية الجماعة وقال الدارقطني الرواية المرسلة عن مالك أصح والمحفوظ عن هشام كما قال الجماعة\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي الربيع الزهراني وخلف بن هشام وعن محمد بن رافع وعبد بن حميد وأخرجه النسائي في العتق عن عبيد الله بن سعيد بقصة الجهاد وقصة الرقاب وعن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بهما وفي الجهاد عن محمد بن عبد الله بالقصة الأولى وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن أحمد ابن سيار بقصة الرقاب","part":19,"page":460},{"id":9467,"text":"ذكر معناه قوله وجهاد في سبيله إنما قرن الجهاد بالإيمان لأنه كان عليهم أن يجاهدوا في سبيل الله حتى تكون كلمة الله هي العليا وكان الجهاد في ذلك الوقت أفضل الأعمال قوله أغلاها ثمنا في رواية الأكثرين أعلاها بالعين المهملة وهي رواية النسائي أيضا وفي رواية الكشميهني بالغين المعجمة وكذا في رواية النسفي وفي ( المطالع ) معناهما متقارب ووقع في رواية مسلم من رواية حماد بن زيد أكثرها ثمنا وقال النووي محله والله أعلم فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة أما لو كان مع شخص ألف درهم مثلا فأراد أن يشتري بها رقبة يعتقها فوجد رقبة نفيسة ورقبتين مفضولتين فالرقبتان أفضل قال وهذا بخلاف الأضحية فإن الواحدة السمينة فيها أفضل لأن المطلوب هنالك الرقبة وهنالك طيب اللحم وقال أبو عبد الملك إذا كانا في ذوي الدين أفضلهما أغلاهما ثمنا وقد اختلف فيما إذا كان النصراني أو اليهودي أو غيرهما أكثر ثمنا من المسلم قال مالك عتق الأغلى أفضل وإن كان غير مسلم وقال أصبغ عتق المسلم أفضل قوله وأنفسها أي أكثرها رغبة عند أهلها لمحبتهم فيها لأن عتق مثل ذلك لا يقع غالبا إلا خالصا وإليه الإشارة بقوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ( آل عمران 92 ) وكان لابن عمر رضي الله تعالى عنهما جارية يحبها فأعتقها لهذه الآية قوله قلت فإن لم أفعل ويروى قال فإن لم أفعل أي إن لم أقدر على ذلك فأطلق الفعل وأراد القدرة عليه وفي رواية الإسماعيلي أرأيت إن لم أفعل وفي رواية الدارقطني في ( الغرائب ) فإن لم أستطع قوله تعين ضايعا بالضاد المعجمة وبالياء آخر الحروف بعد الألف كذا وقع لجميع رواة البخاري وجزم به القاضي عياض وغيره وكذا هو في رواية مسلم إلا في رواية السمرقندي وجزم الدارقطني وغيره بأن هشاما رواه هكذا دون من رواه عن أبيه فعلم من ذلك أن الذي رواه صانعا بالصاد المهملة وبالنون بعد الألف غير صحيح لأن هذه الرواية لم تقع في شيء من طرقه وروى","part":19,"page":461},{"id":9468,"text":"الدارقطني من طريق معمر عن هشام هذا الحديث بالضاد المعجمة قال معمر وكان الزهري يقول صحف هشام وإنما هو بالصاد المهملة والنون قلت كأن ابن المنير اعتمد على أنه بالصاد المهملة والنون حيث قال وفيه إشارة إلى أن إعانة الصانع أفضل من إعانة غير الصانع لأن غير الصانع مظنة الإعانة فكل أحد يعينه غالبا بخلاف الصانع فإنه لشهرته بصنعته يغفل عن إعانته فهو من جنس الصدقة على المستور انتهى قلت هذا لا بأس به إذا صحت الرواية بالصاد والنون وفي ( التوضيح ) وصوابه بالمهملة والنون وقال النووي الأكثر في الرواية المعجمة وقال عياض روايتنا في هذا من طريق هشام بالمعجمة وعن أبي بحر بالمهملة وهو صواب الكلام لمقابلته بالأخرق وإن كان المعنى من جهة معونة الضائع أيضا صحيحا لكن صحت الرواية عن هشام بالمهملة وقال ابن المديني الزهري يقول بالمهملة ويرون أن هشاما صحفه بالمعجمة والصواب قول الزهري وقال الكرماني وضايعا بالمعجمة بالمعجمة ثم بالمهملة وفي بعضها بالمهملتين وبالنون ثو قال الدارقطني عن معمر كان الزهري يقول صحف هشام حيث روى ضايعا بالمعجمة انتهى قلت انتهى قلت لم يحرر الكرماني هذا الموضع والتحرير ما ذكرناه ومعنى الضايع بالمعجمة الفقير لأنه ذو ضياع من فقر وعيال قوله أو تصنع لأخرق الأخرق بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وبالراء والقاف هو الذي ليس في يده صنعة ولا يحسن الصناعة قال ابن سيده خرق بالشيء جهله ولم يحسن عمله وهو أخرق وفي ( المثلث ) لابن عديس والخرق جمع الأخرق من الرجال والخرقاء من النساء وهما ضد الصناع والصنع قوله تدع الناس أي تتركهم من الشر و تدع من الأفعال التي أمات العرب ماضيها كذا قالته النحاة ويرد عليهم قراءة من قرأ ما ودعك","part":19,"page":462},{"id":9469,"text":"ربك وما قلى ( الضحى 3 ) بتخفيف الدال قوله فإنها صدقة أي فإن المذكور من الجملة صدقة قوله تصدق بها بفتح الصاد وتشديد الدال أصله تتصدق فحذفت إحدى التاءين ويجوز تشديد الصاد على الإدغام ويجوز تخفيفها وفي الحديث أن الجهاد أفضل الأعمال بعد الإيمان ولما اختلفت الروايات في أفضل الأعمال أجابوا بأن الاختلاف بحسب اختلاف السائلين والجواب لهم بحسب ما يليق بالمقام\rوفيه حسن المراجعة في السؤال وصبر المفتي والمعلم على المستفتي والتلميذ والرفق بهم\r3 -( باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف أو الآيات )\rأي هذا باب في بيان استحباب العتاقة في كسوف الشمس والعتاقة بفتح العين مصدر أعتقت العبد قال الكرماني بالعتاقة أي بالإعتاق وهو على سبيل الكناية إذ الإعتاق يلزم العتاقة قلت كل منهما مصدر أعتقت فلا يحتاج إلى هذا التكلف قوله أو الآيات جمع آية وهي العلامة وكلمة أو هنا للتنويع لا للشك هو من عطف العام على الخاص قال الكرماني هذا عطف بأو لا بالواو قلت أو بمعنى الواو أو بمعنى بل قلت كون أو بمعنى الواو له وجه وأما كونه بمعنى بل فلا وجه له على ما لا يخفى وأراد بالآيات نحو الخسوف في القمر والظلمة الشديدة والرياح المحرقة والزلازل ونحو ذلك قال الكرماني حديث الباب في كسوف الشمس ويستحب العتاقة فيها ولا دلالة على استحباب العتاقة في الآيات وأجاب بالقياس على الكسوف لأن الكسوف أيضا آية\r9152 - حدثنا موسى بن مسعود قال حدثنا زائدة بن قدامة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت أمر النبي بالعتاقة في كسوف الشمس","part":19,"page":463},{"id":9470,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة و ( موسى بن مسعود ) أبو حذيفة النهدي بالنون البصري مات سنة عشرين ومائتين وهو من أفراد البخاري وفاطمة بنت المنذر بن الزبير تروي عن جدتها أسماء وقد مضى الحديث في أبواب الكسوف في باب من أحب العتاقة في كسوف الشمس فإنه أخرجه هناك عن ربيع بن يحيى عن زائدة إلى آخره نحوه وقد مضى الكلام فيه هناك\rتابعه علي عن الدراوردي عن هشام\rأي تابع علي موسى بن مسعود في رواية هذا الحديث فرواه عن الدراوردي عن ( هشام بن عروة ) عن فاطمة بنت المنذر إلى آخره قال الكرماني علي هو ابن حجر بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء أبو الحسن السعدي المروزي مات سنة أربع وأربعين ومائتين وقال بعضهم هو علي بن المديني وهو شيخ البخاري ووهم من قال المراد به ابن حجر قلت كل من علي بن المديني وعلي بن حجر من مشايخ البخاري وكل منهما روى عن الدراوردي فما الدليل على صحة كلامه ونسبة الوهم إلى غيره والدراوردي بفتح الدال والراء الخفيفة وفتح الواو وسكون الراء وكسر الدال المهملة وتشديد الياء نسبة إلى دراورد قرية من قرى خراسان وهو عبد العزيز بن محمد\r0252 - حدثنا ( محمد بن أبي بكر ) قال حدثنا ( عثام ) قال حدثنا ( هشام ) عن ( فاطمة بنت المنذر ) عن ( أسماء بنت أبي بكر ) رضي الله تعالى عنهما قالت كنا نؤمر عند الكسوف بالعتاقة\rهذا طريق أخرجه عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن عثام بفتح العين المهملة وتشديد الثاء المثلثة ابن علي بن الوليد العامري الكوفي ماله في البخاري سوى هذا الحديث الواحد يروي عن هشام بن عروة وفاطمة زوجته ورواية زائدة في هذا الحديث السابق تبين أن الآمر بالعتاقة في الكسوف في رواية عثام هذه هو النبي وهذا مما يقوي أن قول الصحابي كنا نؤمر بكذا في حكم المرفوع","part":19,"page":464},{"id":9471,"text":"4 -( باب إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين الشركاء )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أعتق شخص عبدا كائنا بين شخصين أو أمة أي أو أعتق شخص أمة كائنة بين الشركاء وإنما خصص العبد بالإثنين والأمة بالشركاء مع أن هذا الحكم فيما إذا كانت الأمة بين اثنين والعبد بين الشركاء مع عدم التفاوت بينهما لأجل المحافظة على لفظ الحديث قوله بين اثنين ليس إلا على سبيل التمثيل إذ الحكم كذلك فيما يكون بين الثلاثة والأربعة وهلم جرا وقال ابن التين أراد أن العبد كالأمة لاشتراكهما في الرق قال وقد بين في حديث ابن عمر في آخر الباب أنه كان يفتي فيهما بذلك قيل كأنه أشار إلى رد قول إسحاق بن راهويه أن هذا الحكم مختص بالذكور وخطئه وقال القرطبي العبد اسم للمملوك الذكر بأصل وضعه والأمة اسم لمؤنثه بغير لغظه ومن ثم قال إسحاق إن هذا الحكم لا يتناول الأنثى وخالفه الجمهور فلم يفرقوا في الحكم بين الذكر والأنثى إما لأن لفظ العبد يراد به الجنس كقوله تعالى ألا آتى الرحمن عبدا ( مريم 93 ) فإنه يتناول الذكر والأنثى قطعا وإما على طريق الإلحاق لعدم الفارق\r1252 - ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن\r( سالم ) عن أبيه رضي الله تعالى عنه عن النبي قال من أعتق عبدا بين اثنين فإن كان موسرا قوم عليه ثم يعتق\rأخرج البخاري حديث ابن عمرو في هذا الباب من ستة طرق تشتمل على فصول من أحكام عتق العبد المشترك وقد ذكرنا ما يتعلق بأبحاث هذه الأحاديث مستوفاة في باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل فإنه أخرج فيه حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر وأخرج أيضا حديث جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر في باب الشركة في الرقيق ولنذكر في أحاديث هذا الباب ما لا بد منه ومن أراد الإمعان فيه فليرجع إلى باب تقويم الأشياء بين الشركاء\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وسالم هو ابن عبد الله بن عمر","part":19,"page":465},{"id":9472,"text":"والحديث أخرجه مسلم في العتق عن عمرو الناقد وابن أبي عمر وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وإسحاق بن إبراهيم فرقهما الكل عن سفيان بن عيينة عن عمرو\rقوله سفيان عن عمرو وفي رواية الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه وفي رواية النسائي من طريق إسحاق بن راهويه عن سفيان عن عمرو أنه سمع سالم بن عبد الله بن عمر قوله من أعتق ظاهره العموم ولكنه مخصوص بالاتفاق فلا يصح من المجنون ولا من الصبي ولا من المحجور عليه بسفه عند الشافعي وأبو حنيفة لا يرى الحجر بسفه فتصح تصرفاته وأبو يوسف ومحمد يريان الحجر على السفيه في تصرفات لا تصح مع الهزل كالبيع والهبة والإجارة والصدقة ولا يحجر عليه في غيرها كالطلاق والعتاق ولا يصح أيضا من المحجور عليه بسبب إفلاث عند الشافعي قوله بين اثنين كالمثال لأنه لا فرق بين أن يكون بين اثنين أو أكثر قوله فإن كان أي المعتق موسرا يعني صاحب يسار قوله قوم على صيغة المجهول وفي رواية لمسلم والنسائي قوم عليه قيمة عدل لا وكس ولا شطط والوكس بفتح الواو وسكون الكاف وبالسين المهملة النقص والشطط الجور قوله ثم يعتق أي العبد","part":19,"page":466},{"id":9473,"text":"وبهذا الحديث احتج الشافعي وأحمد وإسحاق وقالوا إذا كان العبد بين اثنين فأعتقه أحدهما قوم عليه حصة شريكه ويعتق العبد كله ولا يجب الضمان عليه إلا إذا كان موسرا وتقرير مذهب الشافعي ما قاله في الجديد إنه إذا كان المعتق لحصته من العبد موسرا عتق جميعه حين أعتقه وهو حر من يومئذ يرث ويورث عنه وله ولاؤه ولا سبيل للشريك على العبد وعليه قيمة نصيب شريكه كما لو قتله وإن كان معسرا فالشريك على ملكه يقاسمه كسبه أو يخدمه يوما ويخلي لنفسه يوما ولا سعاية عليه لظاهر الحديث وعند أبي يوسف ومحمد يسعى العبد في نصيب شريكه الذي لم يعتق إذا كان المعتق معسرا ولا يرجع على العبد بشيء وهو قول الشعبي والحسن البصري والأوزاعي وسعيد بن المسيب وقتادة واحتجوا في ذلك بحديث أبي هريرة الذي سيأتي في الكتاب فإنه رواه كما رواه ابن عمر وزاد عليه حكم السعاية على ما سنبينه إن شاء الله تعالى وأما أبو حنيفة فإنه كان يقول إذا كان المعتق موسرا فالشريك بالخيار إن شاء أعتق والولاء بينهما نصفان وإن شاء استسعى العبد في نصف القيمة فإذا أداها عتق والولاء بينهما نصفان وإن شاء ضمن المعتق نصف القيمة فإذا أداها عتق ورجع بها المضمن على العبد فاستسعاه فيها وكان الولاء للمعتق وإن كان المعتق معسرا فالشريك بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته فإيهما فعل فالولاء بينهما نصفان وحاصل مذهب أبي حنيفة أنه يرى بتجزىء العتق وأن يسار المعتق لا يمنع السعاية واحتج أبو حنيفة فيما ذهب إليه بما رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن عبد الله رضي الله تعالى عنهما على ما يجيء عقيب الحديث المذكور وبما رواه البخاري أيضا بإسناده عن أبي هريرة على ما يجيء بعد هذا الباب فإنهما يدلان على تجزىء الإعتاق وعلى ثبوت السعاية أيضا على ما سنبينه إن شاء الله تعالى","part":19,"page":467},{"id":9474,"text":"2252 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه وإلا فقد عتق منه ما عتق\rهذا طريق آخر في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وأخرجه مسلم أيضا في العتق عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وأخرجه النسائي فيه عن عثمان بن عمر الكل عن مالك عن نافع","part":19,"page":468},{"id":9475,"text":"قوله شركا بكسر الشين أي نصيبا قوله فكان له مال يبلغ هذا هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره كان له ما يبلغ أي شيء يبلغ وإنما قيد بقوله يبلغ لأنه إذا كان له مال لا يبلغ ثمن العبد لا يقوم عليه مطلقا لكن الأصح عند الشافعية أنه يسرى إلى القدر الذي هو موسر به تنفيذا للعتق بحسب الإمكان وبه قال مالك قوله ثمن العبد أي ثمن بقية العبد لأنه موسر بحصته وقد أوضح ذلك النسائي في روايته من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عبيد الله بن عمر وعمر بن نافع ومحمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر بلفظ وله مال يبلغ قيمة أنصباء شركائه فإنه يضمن لشركائه أنصباءهم ويعتق العبد والمراد بالثمن هنا القيمة لأن الثمن ما اشتريت به العين واللازم هنا القيمة لا الثمن قوله قوم على صيغة المجهول قوله قيمة عدل وهو أن لا يزاد من قيمته ولا ينقص قوله فأعطى شركاءه كذا هو في رواية الأكثرين إن أعطى على بناء الفاعل وشركاءه بالنصب على المفعولية وروي فأعطي على صيغة المجهول و شركاؤه بالرفع على أنه مفعول ناب عن الفاعل قوله حصصهم أي قيمة حصصهم قوله وإلا أي وإن لم يكن موسرا فقد عتق منه حصته وهي ما عتق وبهذا الحديث احتج ابن أبي ليلى ومالك والثوري والشافعي وأبو يوسف ومحمد في أن وجوب الضمان على الموسر خاصة دون المعسر يدل عليه قوله وإلا فقد عتق منه ما عتق وقال زفر يضمن قيمة نصيب شريكه موسرا كان أو معسرا ويخرج العبد كله حرا لأنه جنى على مال رجل فيجب عليه ضمان ما أتلف بجنايته ولا يفترق الحكم فيه سواء كان موسرا أو معسرا والحديث حجة عليه\r3252 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) عن ( أبي أسامة ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال رسول الله من أعتق شركا له في مملوك فعليه عتقه كله إن كان له مال يبلغ ثمنه فإن لم يكن له مال يقوم عليه قيمة عدل على المعتق فأعتق منه ما أعتق","part":19,"page":469},{"id":9476,"text":"هذا طريق آخر أخرجه عن عبيد بن إسماعيل واسمه في الأصل عبد الله يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي وهو من أفراده يروي عن أبي أسامة حماد بن أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع إلى آخره قوله فعليه أي فعلى من أعتق شركا أي نصيبا له قوله كله بالجر لأنه تأكيد لقوله في مملوك وقال بعضهم كله بجر اللام تأكيدا للضمير المضاف أي عتق العبد كله قلت ليس هنا ضمير مضاف حتى يكون تأكيدا له وفيه مساهلة جدا قوله فأعتق منه ما أعتق على صيغة المجهول كلاهما وهذا جزاء الشرط لأن قوله يقوم عليه صفة مال وليس بجزاء فافهم\rحدثنا مسدد قال حدثنا بشر عن عبيد الله اختصره\rهذا طريق آخر أخرجه عن مسدد عن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة عن عبيد الله بن عمر العمري قوله اختصره أي اختصره مسدد أي بالإسناد المذكور يعني ذكر المقصود منه وأخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن بشر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله من أعتق شركا له في عبد فقد أعتق كله إن كان للذي أعتق نصيبه من المال ما يبلغ ثمنه يقام عليه قيمة عدل فيدفع إلى شركائه أنصباءهم ويخلي سبيله\r4252 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن\r( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال من أعتق نصيبا له في مملوك أو شركا له في عبد وكان له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو عتيق قال نافع وإلا فقد عتق منه ما عتق قال أيوب لا أدري أشيء قاله نافع أو شيء في الحديث\rهذا طريق آخر عن أبي النعمان محمد بن الفضل عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما\rوأخرجه البخاري أيضا في الشركة عن عمران بن ميسرة عن عبد الوارث وقد مر في باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى","part":19,"page":470},{"id":9477,"text":"قال ابن عبد البر لا خلاف أن التقويم لا يكون إلا على الموسر ثم اختلفوا في وقت العتق فقال الجمهور والشافعي في الأصح وبعض المالكية إنه يعتق في الحال وحجتهم رواية أيوب المذكورة حيث قال فهو عتيق وأوضح من ذلك ما رواه النسائي وابن حبان وغيرهما من طريق سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر بلفظ من أعتق عبدا وله فيه شركاء وله وفاء فهو حر وروى الطحاوي من طريق ابن أبي ذئب عن نافع فكان للذي يعتق نصيبه ما يبلغ ثمنه فهو عتيق كله والمشهور عند المالكية أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة فلو أعتق الشريك قبل أخذ القيمة نفذ عتقه وهو أحد أقوال الشافعي رحمه الله\r5252 - حدثنا ( أحمد بن مقدام ) قال حدثنا ( الفضيل بن سليمان ) قال حدثنا ( موسى بن عقبة ) قال أخبرني ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أنه كان يفتي في العبد أو الأمة يكون بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه منه يقول قد وجب عليه عتقه كله إذا كان للذي أعتق من المال ما يبلغ يقوم من ماله قيمة العدل ويدفع إلى الشركاء أنصباؤهم ويخلى سبيل المعتق يخبر ذلك ابن عمر عن النبي\rهذا طريق آخر فيما روي عن ابن عمر أشار به إلى أنه روى الحديث المذكور وأفتى بما يقتضيه ظاهره في حق الموسر ليرد بذلك على من لم يقل له قوله ما يبلغ مفعوله محذوف وتقديره ما يبلغ ثمنه قوله سبيل المعتق بفتح التاء أي العتيق ولم ينفرد موسى بن عقبة عن نافع بهذا السياق بل وافقه صخر بن جويرية أخرجه الطحاوي وقال حدثنا أبو بكرة قال حدثنا روح بن عبادة قال حدثنا صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر كان يفتي في العبد أو الأمة يكون أحدهما بين شركائه فيعتق أحدهم نصيبه منه فإنه يجب عتقه على الذي أعتقه إذا كان له من المال ما يبلغ ثمنه يقوم في ماله قيمة عدل فيدفع إلى شركائه أنصباءهم ويخلي سبيل العبد يخبر بذلك عبد الله بن عمر عن رسول الله وأخرجه أبو عوانة والدارقطني","part":19,"page":471},{"id":9478,"text":"ورواه الليث وابن ذئب وابن إسحاق وجويرية ويحيى بن سعيد وإسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي مختصرا\rأي روى الحديث المذكور الليث بن سعد ووصل روايته النسائي قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر قال سمعت رسول الله يقول أيما مملوك كان بين شركاء وأعتق أحدهم نصيبه فإنه يقام في مال الذي أعتق قيمة عدل فيعتق إن بلغ ذلك ماله قوله وابن أبي ذئب هو محمد بن أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور ووصل روايته أبو نعيم في ( مستخرجه ) ولفظه من أعتق شركا في مملوك وكان للذي يعتق ما يبلغ ثمنه فقد عتق كله قوله وابن إسحاق هو محمد بن إسحاق صاحب المغاوي ووصل روايته أبو عوانة ولفظه من أعتق شركا له في عبد مملوك فعليه نفاذه منه قوله وجويرية مصغر الجارية ابن أسماء ووصل روايته الطحاوي وقد مر عن قريب قوله ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ووصل روايته مسلم عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر عن النبي مثل حديث مالك عن نافع وقد ذكر فيما مضى قوله وإسماعيل ابن أمية ووصل روايته عبد الرزاق نحو رواية ابن أبي ذئب قوله مختصرا يعني لم يذكروا الجملة الأخيرة في حق المعسر وهي قوله فقد عتق منه ما عتق","part":19,"page":472},{"id":9479,"text":"5 -( باب إذا أعتق نصيبا له في عبد وليس له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه على نحو الكتابة )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أعتق شخص نصيبا له في عبد والحال أنه ليس له مال استسعى العبد هذا جواب إذا والاستسعاء أن يكلف العبد الإكتساب حتى يحصل قيمة نصيب الشريك قوله غير مشقوق عليه حال من العبد أي لا يكلف ما يشق عليه قوله على نحو الكتابة أي يكون العبد في زمان الاستسعاء كالمكاتب يؤدي أولا فأولا وهذه الترجمة تدل على أن البخاري يرى بصحة حديثي ابن عمر المذكور وأبي هريرة الذي يذكره وقد استبعد الإسماعيلي إمكان الجمع بين حديثيهما ومنع الحكم بصحتهما معا وجزم بأنهما متدافعان وغيره قد جمع بينهما وقد بسطنا الكلام فيه في باب تقويم الأشياء بين الشركاء فليرجع إليه فمن وقف عليه هناك فقد عرف ما علمنا فيه من الفيض الإلهي والنور الرباني\r6252 - حدثنا ( أحمد بن أبي رجاء ) قال حدثنا ( يحيى بن آدم ) قال حدثنا ( جرير بن حازم ) قال سمعت ( قتادة ) قال حدثني ( النضر بن أنس بن مالك ) عن ( بشير بن نهيك ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي من أعتق شقيصا من عبد\r7252 - وحدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) قال حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( النضر بن أنس ) عن ( بشير بن نهيك ) عن\r( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن النبي قال من أعتق نصيبا أو شقيصا في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال وإلا قوم عليه فاستسعى به غير مشقوق عليه","part":19,"page":473},{"id":9480,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأخرج هذا الحديث من طريق واحد في باب تقويم الأشياء بين الشركاء وأخرجه هنا من طريقين أحدهما عن أحمد بن أبي رجاء واسمه عبد الله بن أيوب يكنى بأبي الوليد الحنفي الهروي وهو من أفراده عن يحيى بن آدم بن سليمان القرشي الكوفي صاحب الثوري عن جرير بن حازم بن زيد البصري عن قتادة عن النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن أنس بن مالك عن بشير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة ابن نهيك بفتح النون وكسر الهاء والطريق الآخر عن مسدد عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك أعني في باب تقويم الأشياء\rقوله شقيصا بفتح الشين وكسر القاف أي نصيبا قوله في الطريق الثاني أو شقيصا شك من الراوي قوله وإلا أي وإن لم يكن له مال قوم على صيغة المجهول قوله غير مشقوق عليه حال أي على العبد\rتابعه حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف عن قتادة اختصره شعبة\rأي تابع سعيد بن أبي عروبة في روايته عن قتادة حجاج بن حجاج على وزن فعال بالتشديد فيهما الأسلمي الباهلي البصري الأحول أراد البخاري بذكر متابعة هؤلاء الرد على من زعم أن الاستسعاء في هذا الحديث غير محفوظ وأن سعيد بن أبي عروبة تفرد به فاستظهر له بمتابعة هؤلاء المذكورين\rأما رواية حجاج بن حجاج فهي في نسخة رواها أحمد بن حفص أحد شيوخ البخاري عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عنه وكذلك رواه حجاج بن أرطأة عن قتادة فقد أخرجها الطحاوي وقال حدثنا روح بن الفرج قال حدثنا يوسف بن عدي قال حدثنا عبد الرحمن بن سليمان الرازي عن حجاج بن أرطأة عن قتادة فذكر مثله أي مثل رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وقد ذكر آنفا","part":19,"page":474},{"id":9481,"text":"وأما رواية أبان فقد أخرجها أبو داود حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا أبان قال حدثنا قتادة عن النضر بن أنس عن بشير ابن نهيك عن أبي هريرة قال قال النبي من أعتق شقيصا في مملوكه فعليه أن يعتقه كله إن كان له مال وإلا استسعى العبد غير مشقوق عليه ورواه النسائي أيضا والطحاوي\rوأما رواية موسى بن خلف فقد أخرجها الخطيب في كتاب ( الفصل للوصل ) من طريق أبي ظفر عبد السلام بن مطهر عنه عن قتادة عن النضر ولفظه من أعتق شقصا له في مملوك فعليه خلاصه إن كان له مال فإن لم يكن له مال استسعى غير مشقوق عليه وموسى بن خلف بالخاء المعجمة واللام المفتوحتين العمي بفتح العين المهملة وتشديد الميم كان يعد البدلاء\rوأما من رواية شعبة فأخرجها مسلم والنسائي من طريق غندر عن قتادة بإسناده ولفظه عن النبي في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه قال يضمن","part":19,"page":475},{"id":9482,"text":"6 -( باب الخطإ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه )\rأي هذا باب في بيان حكم الخطأ والنسيان في العتق والطلاق والخطأ ضد العمد فقال الجوهري الخطأ نقيض الصواب وقد يمد وقرىء بهما في قوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ ( النساء 92 ) تقول أخطأت وتخطأت بمعنى واحد ولا يقال أخطيت وقال ابن الأثير وأخطأ يخطىء إذا سلك سبيل الخطأ عمدا أو سهوا ويقال خطىء بمعنى أخطأ أيضا وقيل خطىء إذا تعمد وأخطأ إذا لم يتعمد ويقال لمن أراد شيئا ففعل غيره أو فعل غير الصواب أخطأ والنسيان خلاف الذكر والحفظ ورجل نسيان بفتح النون كثير النسيان للشيء وقد نسيت الشيء نسيانا وعن أبي عبيدة النسيان الترك قال تعالى نسوا الله فنسيهم\r( التوبة 67 ) وقد ذكرت في ( شرح معاني الآثار ) الذي ألفته أن الخطأ في الإصطلاح هو الفعل في غير قصد تام والنسيان معنى يزول به العلم من الشيء مع كونه ذاكرا لأمور كثيرة وإنما قيل ذلك احترازا عن النوم والجنون والإغماء وقيل النسيان عبارة عن الجهل الطارىء ويقال المأتى به إن كان على جهة ما ينبغي فهو الصواب وإن كان لا على ما ينبغي نظر فإن كان مع قصد من الآتي به يسمى الغلط وإن كان من غير قصد منه فإن كان يتنبه بإيسر تنبيه يسمى السهو وإلا يسمى الخطأ قوله ونحوه أي نحو ما ذكر من العتاقة والطلاق من الأشياء التي يريد الرجل أن يتلفظ بشيء منها فيسبق لسانه إلى غيره وقال بعضهم ونحوه أي من التعليقات قلت هذا التفسير ليس بظاهر ولا له معنى يفيد صورة الخطأ في العتاق إن أراد التلفظ بشيء فسبق لسانه فقال لعبده أنت حر وكذلك في الطلاق قال لامرأته أنت طالق بعد أن أراد التلفظ بشيء وقال أصحابنا طلاق الخاطىء والناسي والهازل واللاعب والذي يكلم به من غير قصد واقع وصورة الناسي فيما إذا حلف ونسي وقال الداودي النسيان لا يكون في الطلاق ولا العتاق إلا أن يريد أنه حلف بهما على فعل شيء ثم نسي يمينه وفعله فهذا إنما يوضع فيه النسيان إذا لم يذكر فيه يمينه كما توضع الصلاة عمن نسيها إذا لم","part":19,"page":476},{"id":9483,"text":"يذكرها حتى يموت وكذلك ديون الناس وغيرها لا يأثم بتركها ناسيا قال ابن التين هذا من الداودي على مذهب مالك رحمه الله تعالى وفي ( التوضيح ) وقد اختلف العلماء في الناسي في يمينه هل يلزمه حنث أم لا على قولين أحدهما لا وهو قول عطاء وأحد قولي الشافعي وبه قال إسحاق وإليه ذهب البخاري في الباب وثانيهما وهو قول الشعبي وطاووس من أخطأ في الطلاق فله نيته وفيه قول ثالث يحنث في الطلاق خاصة قاله أحمد وذهب مالك والكوفيون إلى أنه يحنث في الخطأ أيضا وادعى ابن بطال أنه الأشهر\rعن الشافعي وروي ذلك عن أصحاب ابن مسعود واختلف ابن القاسم وأشهب فيما إذا دعا رجل عبدا يقال له ناصح فأجابه عبد يقال له مرزوق فقال له أنت حر وهو يظن الأول وشهد عليه بذلك فقال ابن القاسم يعتقان جميعا مرزوق بمواجهته بالعتق وناصح بما نواه وأما فيما بينه وبين الله فلا يعتق إلا ناصح وقال ابن القاسم إن لم يكن له عليه بينة لم يعتق إلا الذي نوى وقال أشهب يعتق مرزوق فيما بينه وبين الله تعالى وفيما بينه وبين الله لا يعتق ناصح لأنه دعاه ليعتقه فأعتق غيره وهو يظنه مرزوقا\rولا عتاقة إلا لوجه الله تعالى\rروى الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعا لا طلاق إلا لعدة ولا عتاق إلا لوجه الله ومعنى لا عتاقة إلا لوجه الله أي لذات الله أو لجهة رضاء الله قيل أراد البخاري بإيراد هذا الرد على الحنفية في قولهم إذا قال الرجل لعبده أنت حر للشيطان أو للصنم فإنه يعتق لصدوره من أهله مضافا إلى محله عن ولاية فنفذ ولغت تسمية الجهة وكان عاصيا بها والجواب عنه من وجهين أحدهما تصحيح الحديث المذكور والآخر بعد التسليم أن المراد به أن يكون نية المعتق الإخلاص فيها لأن الأعمال بالنيات فإذا لم يكن خالصا في نيته يكون عاصيا بذكر غير الله كما ذكرنا وترك هذا لا يمنع وقوع العتق لقضية أنت حر والباقي لغو\rوقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لكل امرىء ما نوى","part":19,"page":477},{"id":9484,"text":"هذا قطعة من حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قد مر في أول الكتاب بلفظ وإنما لكل امرىء ما نوى وأورده في أواخر كتاب الإيمان ولكل امرىء ما نوى فإن قلت ما مراده من ذكر هذه القطعة ههنا قلت كأنه أراد به تأكيد ما سبق من عدم وقوع العتاق إذا كان لغير وجه الله لأن الأعمال بالنيات ولكنه لا يفيد شيئا لأن النية أمر مبطن ووقوع الإعتاق غير متوقف عليه بل الوقوع بمقتضى الكلام الصحيح فلا يمنعه تسمية الجهة اللغو\rولا نية للناسي والمخطىء","part":19,"page":478},{"id":9485,"text":"كأنه استنبط من قوله لكل امرىء ما نوى عدم وقوع العتاق من الناسي والمخطىء لأنه لا نية لهما وفيه نظر لأن الوقوع إنما هو بمقتضى كلام صحيح صادر من عاقل بالغ والمخطىء من أخطأ من أراد الصواب فصار إلى غيره ووقع في رواية القابسي الخاطىء من خطأ وهو من تعمد لما لا ينبغي وقال بعضهم يحتمل أن يكون أشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض الطرق وهو الحديث الذي يذكره أهل الفقه والأصول كثيرا بلفظ رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس إلا أنه بلفظ وضع بدل رفع انتهى قلت كأنه أشار إلى هذا الحديث الذي أخبر بأن الخطأ والنسيان رفعا عن أمته فلا يترتب على الناسي والمخطىء حكم وذلك لعدم النية فيهما والأعمال بالنيات فإذا كان كذلك لا يقع العتاق من الناسي والمخطىء وكذلك الطلاق وهو قول الشافعي لأنه لا اختيار له فصار كالنائم والمغمى عليه قلنا الاختيار أمر باطن لا يوقف عليه إلا بحرج فلا يصح تعليق الحكم عليه أما هذا الحديث فإنه صحيح فأخرجه الطحاوي بإسناد رجاله رجال الصحيح غير شيخه حيث قال حدثنا ربيع المؤذن قال حدثنا بشر بن بكر قال أخبرنا الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله تجاوز الله لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فهذا هو الصحيح والذي أعله إنما أعل إسناد ابن ماجه الذي أخرجه عن محمد بن المصفى الحمصي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي أن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فهذا كما ترى أسقط عبيد بن عمير وأيضا أعله بأنه من رواية الوليد عن الأوزاعي والصحيح طريق الطحاوي وأخرج نحوه الدارقطني والطبراني والحاكم ورواه ابن حزم من طريق الربيع وصححه وقال النووي في الأربعين هو حديث حسن صحيح قوله تجاوز الله أي عفا الله قوله لي أي لأجلي وذلك لأنه لم يتجاوز ذلك إلا عن هذه الأمة","part":19,"page":479},{"id":9486,"text":"لأجل سيدنا محمد قوله الخطأ والنسيان أي حكمهما في حق الله لا في حقوق العباد لأن في حقه عذرا صالحا لسقوطه حتى قيل إن الخاطىء لا يأثم فلا يؤاخذ بحد ولا قصاص وأما في حقوق العباد فلم يجعل عذرا حتى وجب ضمان العدوان على الخاطىء لأنه ضمان مال لا جزاء فعل ووجب به الدية وصح طلاقه وعتاقه\r8252 - حدثنا ( الحميدي ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( مسعر ) عن ( قتادة ) عن ( زرارة بن أوفى ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلم\rقيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأنه ليس فيه شيء يطابق الترجمة لأن حديث أبي هريرة في وسوسة الصدور ولو ذكر حديث ابن عباس المذكور الآن لكان أنسب وأجاب الكرماني بشيء يقرب منه أخذ وجه المطابقة حيث قال أولا ما وجه تعلق الحديث بالوسوسة ثم قال قلت القياس على الوسوسة فكما أنها لا اعتبار لها عند عدم التوطين فكذلك الناسي والمخطىء لا توطين لهما\rذكر رجاله وهم ستة الأول الحميدي بضم الحاء نسبة إلى حميد أحد أجداد الراوي وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله بن أسامة بن عبد الله بن الزبير بن حميد أبو بكر\rالثاني سفيان بن عيينة\rالثالث مسعر بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملة ابن كدام\rالرابع قتادة\rالخامس زرارة بضم الزاي وتخفيف الراء ابن أبي أوفى بلفظ أفعل التفضيل العامري مات فجاءة سنة ثلاث وتسعين وقيل كان يصلي صلاة الصبح فقرأ يا أيها المدثر\r( المدثر 1 ) إلى أن بلغ فإذا نقر في الناقور ( المدثر 8 ) خر ميتا\rالسادس أبو هريرة","part":19,"page":480},{"id":9487,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه وشيخ شيخه مكيان والحميدي قد مر في أول ( الصحيح ) وفيه حدثنا الحميدي ويروى حدثني بصيغة الإفراد وفيه أن مسعرا وقتادة كوفيان وأن زرارة بصري قاضي البصرة وليس له في البخاري إلا أحاديث يسيرة وفيه عن زرارة وفي الأيمان والنذور حدثنا زرارة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن مسلم بن إبراهيم وفي النذور عن خلاد بن يحيى وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة وسعيد بن منصور ومحمد بن عبيد وعن عمرو الناقد وزهير بن حرب وعن ابن المثنى وابن بشار وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن زهير بن حرب عن وكيع وعن إسحاق بن منصور وأخرجه أبو داود في الطلاق عن مسلم بن إبراهيم به وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وأخرجه النسائي في الطلاق عن عبيد الله بن سعيد وعن موسى بن عبد الرحمان وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به وعن حميد بن مسعدة وعن هشام بن عمار\rذكر معناه قوله إن الله تجاوز لي عن أمتي وفي رواية الترمذي تجاوز الله لأمتي قوله لي أي لأجلي قوله ما وسوست به صدورها جملة في محل النصب على المفعولية وكلمة ما موصولة و وسوست صلتها و به عائد و صدورها بالرفع فاعل وسوست وفي رواية الأصيلي بالنصب على أن وسوست تضمن معنى حدثت ويأتي في الطلاق بلفظ ما حدثت به أنفسها وفي رواية الترمذي عما حدثت به أنفسها وفي رواية للنسائي إن الله تجاوز لأمتي ما وسوست به وحدثت به أنفسها وقال الطحاوي وأهل اللغة يقولون أنفسها بالضم يريدون بغير اختيارها كما قال الله تعالى ونعلم ما توسوس به نفسه ( ق 16 ) واعترض عليه بأن قوله بالضم ليس بجيد بل الصواب بالرفع لأنها حركة إعراب قلت ليس هذا موضع المناقشة بالرد عليه لأن الرفع هو الضم في الأصل غاية ما في الباب أن النحاة يستعملون في الإعراب الرفع وفي البناء الضم بل يستعمل","part":19,"page":481},{"id":9488,"text":"كل منهما موضع الآخر خصوصا عند الفقهاء الوسوسة حديث النفس والأفكار وقد وسوست إليه نفسه وسوسة ووسواسا بالكسر وهو بالفتح الاسم ووسوس إذا تكلم بكلام لم يبينه حاصله أن الوسوسة تردد الشيء في النفس من غير أن تطمئن إليه وتستقر عنده قوله ما لم تعمل أي في العمليات أو تكلم في القوليات وأما قول ابن العربي إن المراد بقوله ما لم تكلم الكلام النفسي إذ هو الكلام الأصلي وأن القول الحقيقي هو الوجود بالقلب المواقف للعلم فهو مردود عليه وإنما قاله تعصبا لما حكى عن مذهبه من وقوع الطلاق بالعزم وإن لم يتلفظ وحكاه عن رواية أشهب عن مالك في الطلاق والعتق والنذر أنه يكفي فيه عزمه وقوله وجزمه في قلبه بكلامه النفسي الحقيقي ونصر ذلك بأن اللسان معبر عما في القلب فما كان يملكه الواحد كالنذر والطلاق والعتاق كفى فيه عزمه وما كان من التصرفات بين اثنين لم يكن بد من ظهور القول وهذا في غاية البعد وقد نقضه الخطابي على قائله بالظهار وغيره فأنهم أجمعوا على أنه لو عزم على الظهار لم يلزمه حتى يلفظ به قال وهو في معنى الطلاق وكذلك لو حدث نفسه بالقذف لم يكن قذفا ولو حدث نفسه في الصلاة لم يكن عليه إعادة وقد حرم الله تعالى الكلام في الصلاة فلو كان حديث النفس في معنى الكلام لكانت صلاته تبطل وقال عمر رضي الله تعالى عنه إني لأجهر جيشي وأنا في الصلاة وممن قال بأن طلاق النفس لا يؤثر عطاء بن أبي رباح وابن سيرين والحسن وسعيد بن جبير والشعبي وجابر بن زيد وقتادة والثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق","part":19,"page":482},{"id":9489,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن هذه المجاوزة من خصائص هذه الأمة وأن الأمم المتقدمة يؤاخذون بذلك وقد اختلف هل كان ذلك يؤاخذ به في أول الإسلام ثم نسخ وخفف ذلك عنهم أو تخصيص وليس بنسخ وذلك قوله تعالى وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ( البقرة 284 ) فقد قال غير واحد من الصحابة منهم أبو هريرة وابن عباس إنها منسوخة بقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( البقرة 286 ) فإن قيل قالوا من عزم على المعصية بقلبه وإن لم يعملها يؤاخذ عليه وأجيب بأنه لا شك أن العزم على المعصية وسائر الأعمال القلبية كالحسد ومحبة إشاعة الفاحشة يؤاخذ عليه لكن إذا وطن نفسه عليه والذي في الحديث هو ما لم يوطن عليه نفسه وإنما أمر ذلك بفكره من غير استقرار ويسمى هذا هما ويفرق بين الهم والعزم فإن قيل المفهوم من لفظ ما لم تعمل مشعر بأن ما في الصدور موطنا وغير موطن لا يؤاخذ عليه وأجيب بأنه يجب الحمل على غير الموطن جمعا بينه وبين ما يدل على المؤاخذة كقوله تعالى إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة ( النور 19 ) وأيضا لفظ الوسوسة لا يستعمل إلا عند التردد والتزلزل وقال عياض الهم ما يمر في الفكر من غير استقرار ولا توطن فإن استمر وتوطن عليه عزما يؤاخذ به أو يثاب عليه وقال القرطبي الذي ذهب إليه هو الذي عليه عامة السلف وأهل العلم والفقهاء والمحدثين والمتكلمين ولا يلتفت إلى من خالفهم في ذلك فزعم أن ما يهم به الإنسان وإن وطن به لا يؤاخذ به متمسكا في ذلك بقوله تعالى ولقد همت به وهم بها ( يوسف 24 ) وبقوله ما لم تعمل أو تكلم ومن لم يعمل بما عزم عليه ولا نطق به فلا الجواب عن و الآية أن من الهم ما يؤاخذ به الإنسان وهو ما استقر واستوطن ومنه ما يكون أحاديث لا تستقر فلا يؤاخذ بها كما شهد به الحديث والذي يرفع الإشكال ويبين المراد حديث أبي كبشة عمرو بن سعد سمع سيدنا رسول الله لله فذكر حديثا فيه قالت الملائكة ذاك عبدك يريد أن يعمل","part":19,"page":483},{"id":9490,"text":"سيئة وهو أبصر به وزعم الطبري أن فيه دلالة على أن الحفظة يكتبون أعمال القلوب خلافا لمن قال لا يكتبونها ولا يكتبون إلا الأعمال الظاهرة وبه استدل بعضهم على أنه إذا كتب بالطلاق وقع من قوله ما لم يعمل والكتابة عمل وهو قول محمد بن الحسن وأحمد بن حنبل وشرط مالك فيه الإشهاد على الكتابة وجعله الشافعي كناية إن نوى به الطلاق وقع وإلا فلا وفرض بعضهم بين أن يكتبه في بياض كالرق والورق واللوح وبين أن يكتبه على الأرض فأوقعه في الأول دون الثاني وفيه نظر\r9252 - حدثنا ( محمد بن كثير ) عن ( سفيان ) قال حدثنا\r( يحيى بن سعيد ) عن ( محمد بن إبراهيم التيكي ) عن ( علقمة بن وقاص الليثي ) قال سمعت ( عمر بن الخطاب ) رضي الله تعالى عنه عن النبي\rقال الأعمال بالنية ولامرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه\rقد مر هذا الحديث في أول الكتاب فإنه أخرجه هناك عن الحميدي عن سفيان إلى آخره وهنا عن محمد بن كثير ضد قليل عن سفيان هو الثوري\rقوله الأعمال بالنية ولامرىء ما نوى كذا أخرجه محمد بن كثير بخلاف إنما في الموضعين ود أخرجه أبو داود عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه فقال إنما الأعمال بالنية وإنما لامرىء ما نوى قوله إلى دنيا في رواية الكشميهني للدنيا وهي رواية أبي داود أيضا ووجه إعادة هذا الحديث وذكره هنا لأجل ذكر قطعة منه وهو قوله قال النبي لكل امرىء ما نوى وقد ذكرنا وجه ذكر القطعة وللإشارة أيضا إلى أنه أخرج هذا الحديث من شيخين والله أعلم بالصواب","part":19,"page":484},{"id":9491,"text":"7 -( باب إذا قال رجل لعبده هو لله ونوى العتق والإشهاد في العتق )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا قال رجل لعبده هو لله هذا هكذا روى الأصيلي وكريمة وفي رواية غيرهما باب إذا قال لعبده الفاعل مضمر وهو رجل أو شخص قوله ونوى العتق أي والحال أنه نوى عتق العبد بهذا اللفظ وجواب إذا محذوف تقديره صح أو عتق العبد قوله والإشهاد بالرفع وفيه حذف تقديره وباب يذكر فيه الإشهاد في العتق فيكون ارتفاعه بالفعل المقدر وتكون هذه الجملة أعني قولنا وباب يذكر فيه الإشهاد على العتق معطوفة على باب إذا قال أي باب يذكر فيه إذا قال ولفظ باب منون في الظاهر وفي المقدر وهذا هو الوجه ومن جر الإشهاد فقد جر ما لا يطيق حمله\r0352 - حدثنا ( محمد بن عبد الله بن نمير ) عن ( محمد بن بشر ) عن\r( إسماعيل ) عن ( قيس ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أنه لما أقبل يريد الأسلام ومعه غلامه ضل كل واحد منهما من صاحبه فأقبل بعد ذلك وأبو هريرة جالس مع النبي فقال النبي يا أبا هريرة هذا غلامك قد أتاك فقال أما أني أشهدك أنه حر فهو حين يقول\r( يا ليلة من طولها وعنائها * على أنها من دارة الكفر نجت )\rمطابقته للترجمة في قوله أما أني أشهدك أنه حر وهذا الحديث من أفراده\rوإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي واسم أبي خالد سعد وقيس هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه عوف قدم المدينة بعدما قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - وهؤلاء كلهم كوفيون","part":19,"page":485},{"id":9492,"text":"قوله يريد الإسلامجملة حالية وكذلك قوله ومعه غلامه جملة حالية إسمية أي ومع أبي هريرة قوله ضل أي تاه كل واحد منهما ذهب إلى ناحية وفسره الكرماني بقوله ضاع وتبعه بعضهم على ذلك وليس معناه إلا ما ذكرناه قوله أما بفتح الهمزة وتخفيف الميم وتستعمل هذه الكلمة على وجهين أحدهما أن تكون حرف استفتاح بمنزلة ألا والثاني أن تكون بمعنى حقا وأما هنا على هذا المعنى قوله أني بفتح الهمزة كما تفتح الهمزة بعد قولهم حقا لأنها بمعناه قوله فهو حين يقول أي الوقت الذي وصل فيه إلى المدينة قوله يا ليلة هذا من بحر الطويل وقد دخله الخرم بالخاء المعجمة المفتوحة وسكون الراء وهو حذف الحرف من أول الجزء وللطويل ثمانية أجزاء وقد حذف الحرف من أول جزئه وهو يا ليلة لأن تقديره فيا ليلة لأن وزنه فيالي فعولن له من طو مفاعيلن لها و فعول عنائها مفاعلن وفيه القبض وقول الكرماني ولا بد من زيادة ولو أوفاء في أول البيت ليكون موزونا كلام من يقف على علم العروض لأن ما جاز حذفه كيف يقال فيه لا بد من إثباته قوله عنائها بفتح العين المهملة وبتخفيف النون وبالمد أي تعبها ومشقتها قوله دارة\rالكفر هي دار الحرب والدارة أخص من الدار ويروى داره بالإضافة إلى الضمير وحينئذ يكون الكفر بدلا منه بدل الكل من الكل وكثيرا ما تستعمل الدارة في أشعار العرب كما قال امرؤ القيس\r( ولا سيما يوم بدارة جلجل )","part":19,"page":486},{"id":9493,"text":"ودارات كثيرة وقال أبو حاتم عن الأصمعي الدارة جوفة تحف الجبال وقال عنه في موضع آخر الدارة رمل مستدير قدر ميلين تحفه الجبال وقال الهجري الدارة النبكة السهلة حفتها جبال ومقدار الدارة خمسة أميال في مثلها قلت النبكة بفتح النون والباء الموحدة والكاف وهي أكمة محددة الرأس ويجمع على نبك بالتحريك فإن قلت الشعر لمن قلت ظاهره أنه لأبي هريرة ولكنه غير مشهور بالشعر وحكى ابن التين أنه لغلامه وحكى الفاكهي في ( كتاب مكة ) عن مقدم بن حجاج السوائي أن البيت المذكور لأبي مرثد الغنوي في قصة له فإذا كان كذلك يكون أبو هريرة قد تمثل به والله أعلم\rوقال المهلب لا خلاف بين العلماء فيما علمت إذا قال رجل لعبده هو حر أو هو لله ونوى العتق أنه يلزمه العتق وكل ما يفهم به عن المتكلم أنه أراد به العتق لزمه ونفذ عليه وروى ابن أبي شيبة عن هشيم عن مغيرة أن رجلا قال لغلامه أنت لله فسئل الشعبي والمسيب بن رافع وحماد بن أبي سليمان فقالوا هو حر وعن إبراهيم كذلك وقال إبراهيم وإن قال إنك لحر النفس فهو حر وعن الحسن إذا قال ما أنت إلا حر نيته وعن الشعبي مثله\rوقال ابن بطال فيه العتق عند بلوغ الأمل والنجاة مما يخاف كما فعل أبو هريرة حين أنجاه الله من دار الكفر ومن ضلاله في الليل عن الطريق وكان إسلام أبي هريرة في سنة ست من الهجرة\r2352 - حدثنا ( شهاب بن عباد ) قال حدثنا ( إبراهيم بن حميد ) عن ( إسماعيل ) عن ( قيس ) قال ل ( ما أقبل أبو هريرة ) رضي الله تعالى عنه ومعه غلامه وهو يطلب الإسلام فضل أحدهما صاحبه بهاذا وقال أما أني أشهدك أنه لله","part":19,"page":487},{"id":9494,"text":"هذا طريق آخر عن شهاب بن عباد بفتح العين وتشديد الباء العبدي الكوفي أبو عمرو عن إبراهيم بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي من قيس غيلان الكوفي إلى آخره قوله وهو يطلب الإسلام جملة حالية ويحتمل أن يكون حقيقة وإن لم يسلم وأسلم بعد ويحتمل أن يكون المراد يظهر الإسلام قوله فضل أصله التعدية بالحرف لأنه قال في الطريق الأول فضل كل واحد منهما عن صاحبه ويكون نصب صاحبه هنا بنزع الخافض كما في قوله تعالى واختار موسى قومه سبعين ( الأعراف 155 ) أي من قومه والتقدير هنا فضل أحدهما عن صاحبه وقال الكرماني وقد جاء متعديا بنفسه في الأشياء الثابتة كما يقال ضللت المسجد والدار إذا لم يعرف موضعهما قلت هذا من باب التوسع كما يقال دخلت المسجد حتى قيل إن الصواب فأضل أحدهما صاحبه","part":19,"page":488},{"id":9495,"text":"8 -( باب أم الولد )\rأي هذا باب في بيان حكم أم الولد ولم يذكر الحكم ما هو فكأنه تركه للخلاف فيه قال أبو عمر اختلف السلف والخلف من العلماء في عتق أم الولد وفي جواز بيعها فالثابت عن عمر رضي الله تعالى عنه عدم جواز بيعها وروى مثل ذلك عن عثمان وعمر بن عبد العزيز وهو قول أكثر التابعين منهم الحسن وعطاء ومحاهد وسالم وابن شهاب وإبراهيم وإلى ذلك ذهب مالك والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة والشافعي في أكثر كتبه وقد أجاز بيعها في بعض كتبه وقال المزني قطع في أربعة عشر موضعا من كتبه بأن لا تباع وهو الصحيح من مذهبه وعليه جمهور أصحابه وهو قول أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وكان أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وابن عباس وابن الزبير وجابر وأبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم يجيزون بيع أم الولد وبه قال داود وقال جابر وأبو سعيد كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله وذكر عبد الرزاق أنبأنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير سمع جابرا يقول كنا نبيع أمهات الأولاد ورسول الله فينا لا يرى بذلك بأسا وأنبأنا ابن جريج أنبأنا عبد الرحمن بن الوليد أن أبا إسحاق الهمداني أخبره أن أبا بكر الصديق كان يبيع أمهات الأولاد في آمارته وعمر في نصف إمارته وقال ابن مسعود تعتق في نصيب ولدها وقد روي ذلك عن ابن عباس وابن الزبير قال وقد روي عن النبي في مارية سريته لما ولدت إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال أعتقها ولدها من وجه ليس بالقوي ولا يثبته أهل الحديث وكذا حديث ابن عباس عن النبي أنه قال إيما أمة ولدت من سيدها فإنها حرة إذا مات سيدها فقيل له عمن هذا قال عن القرآن هذا قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( النساء 59 ) وكان عمر رضي الله تعالى عنه من أولي الأمر وقد قال أعتقها ولدها وإن كان سقطا\rقال أبو هريرة عن النبي من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربها","part":19,"page":489},{"id":9496,"text":"هذا التعليق مر موصولا مطولا في كتاب الإيمان في باب سؤال جبريل النبي عن الإيمان وتقدم الكلام فيه هناك وجه إيراد هذا هنا هو أن منهم من استدل على جواز بيع أمهات الأولاد ومنهم من منع ذلك فكان البخاري أراد بذكره هذا الإشارة إلى ذلك والذي عليه الجمهور أنه لا يدل على الجواز ولا المنع وقال النووي في ( شرح مسلم ) وقد استدل إمامان من كبار العلماء على ذلك استدل أحدهما على الإباحة والآخر على المنع وذلك عجيب منهما وقد أنكر عليهما فإنه ليس كل ما أخبر بكونه من علامات الساعة يكون محرما أو مذموما كتطاول الرعاء في البنيان وفشو المال وكون خمسين امرأة لهن قيم واحد ليس بحرام بلا شك وإنما هذه علامات والعلامة لا يشترط فيها شيء من ذلك بل تكون بالخير والشر والمباح والمحرم والواجب وغيره انتهى قلت وجه استدلال المجيز أن ظاهر قوله\rربها أن المراد به سيدها لأن ولدها من سيدها يتنزل منزلة سيدها لمصير مآل الإنسان إلى ولده غالبا ووجه استدلال المانع أن هذا إخبار عن غلبة الجهل في آخر الزمان حتى تباع أمهات الأولاد فيكثر تردد الأمة في الأيدي حتى يشتريها ولدها وهو لا يدري فيكون فيه إشارة إلى تحريم بيع أمهات الأولاد ولا يخفى تعسف الوجهين","part":19,"page":490},{"id":9497,"text":"3352 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( عروة بن الزبير ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت إن عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن يقبض إليه ابن وليدة زمعة قال عتبة إنه ابني فلما قدم رسول الله زمن الفتح أخذ سعد ابن وليدة زمعة فأقبل به إلى رسول الله وأقبل معه بعبد بن زمعة فقال سعد يا رسول الله هذا ابن أخي عهد إلي أنه ابنه فقال عبد بن زمعة يا رسول الله هذا أخي ابن وليدة زمعة ولد على فراشه فنظر رسول الله إلى ابن وليدة زمعة فإذا هو أشبه الناس به فقال رسول الله هو لك يا عبد بن زمعة من أجل أنه ولد على فراش أبيه وقال رسول الله احتجبي منه يا سودة بنت زمعة مما رأى من شبهه بعتبة وكانت سودة زوج النبي\rمطابقته للترجمة في قوله هذا أخي ولد على فراش أبي وحكمه بأنه أخوه فإن فيه ثبوت أمية الولد فإن قلت ليس فيه تعرض لحريتها ولا لرقيتها قلت الترجمة في باب أم الولد مطلقا من غير تعرض للحكم كما ذكرنا فتحصل المطابقة من هذه الحيثية وقيل فيه إشارة إلى حرية أم الولد لأنه جعلها فراشا فسوى بينها وبين الزوجة في ذلك وقال الكرماني زاد في بعض النسخ بعد تمام الحديث قال أبو عبد الله سمى النبي أمة زمعة أمة ووليدة فدل على أنها لم تكن عتيقة بهذا الحديث قلت هذا يدل على أن ميله إلى عدم عتق أم الولد بموت السيد ثم قال الكرماني وقد يقال غرض البخاري فيه بيان أن بعض الحنفية لا يقولون بأن الولد للفراش في الأمة إذ لا يلحقون الولد بالسيد إلا بإقراره بل يخصصونه بفراش الحرة فإذا أرادوا تأويل ما في هذا الحديث في بعض الروايات من أن الولد للفراش يقولون إن أم الولد المتنازع فيها كانت حرة لا أمة ثم إن هذا الحديث مضى في أوائل كتاب البيوع في باب تفسير الشبهات ومضى الكلام فيه هناك ولكن نذكر هنا بعض شيى لزيادة الفائدة","part":19,"page":491},{"id":9498,"text":"وقال ابن بطال القضية مشكلة من جهة أن عبدا ادعى على أمة ولدا بقوله أخي ولم يأت ببينة تشهد على إقرار أبيه فكيف قبل دعواه فذهب مالك والشافعي إلى أن الأمة إذا وطئها مولاها فقد لزمه كل ولد تجيء به بعد ذلك إدعاه أم لا وقال الكوفيون لا يلزم مولاها إلا أن يقر به وقال إن رسول الله قال هولك ولم يقل هو أخوك فيجوز أن يريد به هو مملوك لك بحق ما لك عليه من اليد ولهذا أمر سودة بالاحتجاب منه فلو جعله ابن زمعة لما حجب منه أخته وقالت طائفة معناه هو أخوك كما ادعيت قضاء منه في ذلك بعمله لأن زمعة كان صهره فألحق ولده به لما علمه من فراسته لا أنه قضى بذلك لاستلحاق عبد له وقال الطحاوي هو لك أي بيدك عليه لا إنك تملكه ولكن يمنه منه كل من سواك كما قال في اللقطة هي لك تدفع غيرك عنها حتى يجيء صاحبها ولما كان لعبد شريك وهو أخته سودة ولم يعلم منها تصديق في ذلك ألزم رسول الله عبدا ما أقر به على نفسه ولم يجعل ذلك حجة على أخته فأمرها بالاحتجاب وقال الشافعي رؤية ابن زمعة لسودة مباحة لكنه كرهه للشبهة وأمرها بالتنزه عنه اختيارا وقال الطبري هو لك ملك يعني عبدا لأنه بان وليدة أبيك وكل أمة تلد من غير سيدها فولدها عبد ولم ينقل في الحديث اعتراف سيدها بوطئها ولا شهد بذلك عليه فلم يبق إلا القضاء بأنه عبد تبيع لأمه لا أنه قضى له ببينة وأجاب ابن القصار بجوابين أحدهما أنه كان يدعى عبد بن زمعة أنه حر وأنه أخوه ولد على فراش أبيه","part":19,"page":492},{"id":9499,"text":"فكيف يقضي له بالملك ولو كان مملوكا لعتق بهذا القول والآخر أنه لو قضى له بالملك لم يقل الولد للفراش لأن المملوك لا يلحق بالفراش ولكان يقول هو ملك لك وقال المزني يحتمل أن يكون أجاب فيه على المسألة فأعلمهم بالحكم أن هذا يكون إذا ادعى صاحب فراش وصاحب زنا لا أنه قبل قول سعد على أخيه عتبة ولا على زمعة قول ابنه عبد بن زمعة أنه أخوه لأن كل احد منهما أخبر عن غيره وقد قام الإجماع على أنه لا يقبل إقرار أحد على غيره فحكم بذلك ليعرفهم الحكم في مثله إذا نزل قوله أخذ سعد ابن وليدة زمعة أي أخذ سعد بن أبي وقاص وهو مرفوع منون وقوله ابن وليدة منصوب على أنه مفعول وينبغي أن يكتب ابن بالألف قوله هو لك يا عبد بن زمعة برفع عبد ويجوز نصبه وكذا ابن وكذا قوله يا سودة بنت زمعة قلت أما وجه الرفع والنصب فهو أن توابع المبني المفردة من التأكيد والصفة وعطف البيان ترفع على لفظه وتنصب على محله بيانه أن لفظ عبد في يا عبد منادى مبني على الضم فإذا أكذ أو اتصف أو عطف عليه يجوز فيه الوجهان كما عرف في موضعه قوله احتجبي منه يا سودة أشكل معناه قديما على العلماء فذهب أكثر القائلين بأن الحرام لا يحرم الحلال وأن الزنا لا تأثير له في التحريم وهو قول عبد الملك بن الماجشون إلا أن قوله كان ذلك منه على وجه الاحتياط والتنزه وأن للرجل أن يمنع امرأته من رؤية أخيها هذا قول الشافعي وقالت طائفة كان ذلك منه لقطع الذريعة بعد حكمه بالظاهر فكأنه حكم بحكمين حكم ظاهر وهو الولد للفراش وحكم باطن وهو الاحتجاب من أجل الشبه كأنه قال ليس بأخ لك يا سودة إلا في حكم الله تعالى فأمرها بالاحتجاب منه قلت ومن هذا أخذ أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد أن وطء الزنا محرم وموجب للحكم وأنه يجري مجرى الوطء الحلال في التحريم منه وحملوا أمره لسودة بالاحتجاب على الوجوب وهو أحد قولي مالك وفي قوله الآخر الأمر ههنا للاستحباب وهو قول الشافعي وأبي ثور وذلك","part":19,"page":493},{"id":9500,"text":"لأنهم يقولون إن وطء الزنا لا يحرم شيئا ولا يوجب حكما والحديث حجة عليهم وذكر في حكم أم الولد سبعة أقوال الأول يجوز عتقها على مال صرح به ابن القصار في ( فتاويه ) الثاني يجوز بيعها مطلقا وقد ذكرنا الخلاف فيه الثالث يجوز لسيدها بيعها في حياته فإذا مات عتقت وحكي ذلك عن الشافعي الرابع أنها تباع في الدين وفيه حديث سلامة بن معقل في ( سنن أبي داود ) الخامس أنها تباع ولكن إن كان ولدها موجودا عند موت أبيه سيدها حسب من نصيبه إن كان ثم مشارك له في التركة وهو مذهب ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم السادس أنه يجوز بيعها بشرط العتق ولا يجوز بغيره السابع أنها إن عقت وأبقت لم يجز بيعها وإن فجرت أو كفرت جاز بيعها حكي عن عمر رضي الله تعالى عنه وحكى المزني عن الشافعي التوقف\r9 -( باب بيع المدبر )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع المدبر هل يجوز أم لا وقد ذكر هذه الترجمة بعينها في كتاب البيوع\r4352 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( عمر ابن دينار ) قال سمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال أعتق رجل منا عبدا له عن دبر فدعا النبي به فباعه قال جابر مات الغلام عام أول\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث يوضح حكم الترجمة أيضا أنه أطلقها فدل أن مذهبه جواز بيع المدبر وقد مر الكلام فيه في كتاب البيوع مستوفى","part":19,"page":494},{"id":9501,"text":"قوله عن دبر بضم الباء الموحدة وسكونها واسم العبد يعقوب والمعتق أبو مذكور والمشتري نعيم النحام والثمن ثمانمائة درهم قوله عام أول بالصرف وعدم الصرف لأنه إما أفعل أو فوعل ويجوز بناؤه على الضم وهذه الإضافة من إضافة الموصوف إلى صفته وأصله عاما أول وقد ذكرنا هناك اختلاف العلماء فيه فلنذكر هنا أيضا يعض شيء فقال قوم يجوز بيع المدبر ويرجع فيه متى شاء وهو قول مجاهد وطاووس وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور واحتجوا بهذا الحديث قالوا وهو مذهب عائشة رضي الله تعالى عنها وروي عنها أنها باعت مدبرة لها سحرتها\rوقال آخرون لا يجوز روى ذلك عن زيد بن ثابت وابن عمر وهو قول الشعبي وسعيد بن المسيب وابن أبي ليلى والنخعي وبه قال مالك والثوري والليث والأوزاعي والكوفيون لا يباع في دين ولا في غيره إلا في دين قبل التدبير ويباع بعد الموت إذا أغرقه الدين وكان التدبير قبل الدين أو بعده وعن أبي حنيفة لا يباع في الدين ولكن يستسعى للغرماء فإذا أدى ما لهم عتق وقال ابن التين ولم يختلف قول مالك وأصحابه أن من دبر عبده ولا دين عليه أنه لا يجوز بيعه ولا هبته ولا نقض تدبيره ما دام حيا خلافا للشافعي وفي\r( التوضيح ) يخرج المدبر بعد موت سيده من ثلثه وقال داود يخرج من جميع المال فإن لم يحمله الثلث رق ما لم يحمله الثلث منه وقال أبو حنيفة يسعى في فكاك رقبته فإن مات سيده وعليه دين سعى للغرماء ويخرج حيا\r10 -( باب بيع الولاء وهبته )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع الولاء وهبته هل يجوز أم لا وحديث الباب يدل على أنه لا يجوز والولاء بفتح الواو وبالمد هو حق إرث المعتق من العتيق وهذا يسمى ولاء العتاقة وسببه العتق لا الإعتاق لأنه إذا ورث قريبه يعتق عليه ويكون ولاؤه له ولو كان سببه الإعتاق لما ثبت له الولاء لأنه لم يوجد الإعتاق","part":19,"page":495},{"id":9502,"text":"5352 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( عبد الله بن دينار ) قال سمعت ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما يقول نهى رسول الله عن بيع الولاء وعن هبته\r( الحديث 5352 - طرفه في 6576 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يبين الإبهام الذي فيها وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي والحديث أخرجه مسلم في العتق عن محمد بن المثنى وأخرجه أبو داود في الفرائض عن حفص بن عمر وأخرجه النسائي عن محمد بن عبد الملك قوله نهى رسول الله إلى آخره يعني ولاء العتق وهو ما إذا مات المعتق ورثه معتقه أو ورثة معتقه وكانت العرب تبيعه وتهبه فنهى عنه الشارع لأن الولاء كالنسب فلا يزول بالإزالة وفقهاء الحجاز والعراق مجمعون على أنه لا يجوز بيع الولاء ولا هبته وقال ابن المنذر وفيه قول ثان روى أن ميمونة بنت الحارث وهبت ولاء مواليها من العباس وأن عروة ابتاع ولاء طهمان لورثة مصعب بن الزبير وذكر عبد الرزاق عن عطاء أنه يجوز للسيد أن يأذن لعبده أن يوالي من شاء وهذا هو هبة الولاء وصح من حديث ابن عمر مرفوعا الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يورث صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد وخالفه البيهقي فأعله وذكره ابن بطال من حديث إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر مرفوعا الولاء لحمة كالنسب وأورده ابن التين بزيادة بلفظ لا يحل بيعه ولا هبته ثم قال وعليه جماهير أهل العلم وقام الإجماع على أنه لا يجوز تحويل النسب وقد نسخ الله تعالى المواريث بالتبني بقوله ادعوهم لآبائهم إلى قوله ومواليكم\r( الأحزاب 5 ) ولعن رسول الله من انتسب إلى غير أبيه فكان حكم الولاء كحكم النسب في ذلك فكما لا يجوز بيع النسب ولا هبته كذلك الولاء ولا نقله ولا تحويله وإنه للمعتق كما قال","part":19,"page":496},{"id":9503,"text":"6352 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت اشتريت بريرة فاشترط أهلها ولاءها فذكرت ذلك للنبي فقال أعتقيها فإن الولاء لمن أعطى الورق فأعتقتها فدعاها النبي فخيرها من زوجها فقالت لو أعطاني كذا وكذا ما ثبت عنده فاختارت نفسها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فإن الولاء لمن أعطى الورق فهذا يدل على أن الولاء لا ينقل فإذا لم يجز نقله لا يجوز بيعه ولا هبته\rوالحديث مضى في كتاب البيوع في باب البيع والشراء مع النساء أخرجه من رواية الزهري عن عروة عن عائشة ومن رواية نافع عن ابن عمر أن عائشة ساومت وفي باب إذا اشترط شروطا في البيع لا يحل من رواية\rمالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وأخرجه هنا عن عثمان عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة وأخرجه أيضا في الفرائض عن محمد بن جرير وفيه أيضا عن موسى ابن إسماعيل عن أبي عوانة وأخرجه الترمذي في البيوع وفي الولاء عن محمد بن بشار وأخرجه النسائي في البيوع وفي الطلاق وفي الفرائض عن قتيبة عن جرير به وذكر قصة التخيير في البيوع وفي الطلاق دون الفرائض","part":19,"page":497},{"id":9504,"text":"قوله بريرة بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى وكانت وليدة لبني هلال كذا في رواية عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي الزبير عن عروة قوله لم أعطى الورق بفتح الواو وكسر الراء وهي الدراهم المضروبة وفي رواية الترمذي وإنما الولاء لمن أعطى الثمن أو لمن معه النعمة قوله فخيرها من زوجها لأن زوجها كان عبدا على الأصح وإذا كان زوج الأمة حرا خيرت عندنا أيضا وقال مالك والشافعي لا تخير وروى مسلم عن عائشة أن زوجها كان عبدا فخيرها النبي وروى البخاري ومسلم أيضا عنها أن زوج بريرة كان حرا حين أعتقت والعمل بهذا أولى لثبوت الحرية لاتفاقهم أنه كان قتل عبدا ونقول بموجب الحديثين جمعا بين الدليلين ولا فرق في هذا بين القنة وأم الولد والمدبرة والمكاتبة وزفر يخالفنا في الكتابة\r11 -( باب إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى إذا كان مشركا )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى من فاداه يفاديه مفاداة إذا أعطى فداءه وأنقذه وقيل المفاداة أن يفتك الأسير بأسير مثله وفي\r( المغرب ) فداه من الأسر فداء استنقذه منه بمال والفدية اسم ذلك المال والمفاداة بين اثنين وقال المبرد المفاداة أن تدفع رجلا وتأخذ رجلا والفداء أن تشتريه وقيل هما بمعنى قلت يفادى هنا بمعنى أن يعطي مالا ويستنقذ الأسير قوله إذا كان أي أخوه أو عمه مشركا من أهل دار الحرب وإنما قال البخاري هل يفادى بالاستفهام على سبيل الاستخبار ولم يبين حكم المسألة واقتصر على ذكر أخي الرجل وعمه من بين سائر ذوي رحمه وذلك لأنه ترك بيان حكم المسألة لأجل الخلاف فيه على ما نبينه وأما اقتصاره على الأخ والعم فلأنه استنبط من حديث الباب أن الأخ والعم لا يعتقان على من ملكهما وكذلك ابن العم لأن النبي قد ملك من عمه العباس ومن ابن عمه عقيل بالغنيمة التي له فيها نصيب وكذلك علي رضي الله تعالى عنه قد ملك من أخيه عقيل وعمه العباس ولم يعتقا عليه","part":19,"page":498},{"id":9505,"text":"وأما بيان الاختلاف فيمن يعتق على الرجل إذا ملكه فذهب مالك إلى أنه لا يعتق عليه إلا أهل الفرائض في كتاب الله تعالى وهم الولد ذكرا كان أو أنثى وولد الولد وإن سفلوا وأبوه وأجداده وجداته من قبل الأب والأم وإن بعدوا وإخوته لأبوين أو لأب أو لأم وبه قال الشافعي إلا في الأخوة فإنهم لا يعتقون وحجته فيه أن عقيلا كان أخا علي رضي الله تعالى عنه فلم يعتق عليه بما ملك من نفسه من الغنيمة منه وعند الحنفية كل من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه وذو الرحم المحرم كل شخصين يدليان إلى أصل واحد بغير واسطة كالأخوين أو أحدهما بواسطة والآخر بواسطتين كالعم وابن العم ولا يعتق ذو رحم غير محرم كبني الأعمام والأخوال وبني العمات والخالات ولا محرم غير ذي رحم كالمحرمات بالصهرية أو الرضاع إجماعا ويقول الحنفية قال أحمد وعنه كقول الشافعي وفي ( حاوي ) الحنابلة ومن ملك ذا رحم محرم عتق عليه وعنه لا يعتق إلا عمود النسب وحجة الحنفية في هذا ما رواه الأئمة الأربعة من حديث سمرة بن جندب قال أبو داود حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي وقال موسى في موضع آخر عن سمرة بن جندب فيما يحسب حماد قال قال رسول الله من ملك ذا رحم محرم فهو حر وقال الترمذي حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي البصري حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول الله قال من ملك ذا رحم محرم فهو حر وقال النسائي أخبرنا محمد بن المثنى قال حدثنا حجاج وأبو داود قالا حدثنا حماد عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبي قال من ملك ذا محرم فهو حر وقال ابن ماجه حدثنا عقبة بن مكرم وإسحاق بن منصور قالا حدثنا محمد بن بكر البرساني عن حماد بن سلمة عن قتادة وعاصم عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي قال من ملك ذا رحم محرم فهو حر وقال بعضهم أشار البخاري بترجمة هذا الباب","part":19,"page":499},{"id":9506,"text":"إلى تضعيف حديث سمرة هذا واستنكره ابن المديني ورجح الترمذي إرساله وقال البخاري لا يصح وقال أبو داود وتفرد به حماد وكان يشك في وصله وغيره يرويه عن قتادة عن الحسن قوله وعن قتادة عن عمر قوله منقطعا أخرج ذلك النسائي قلت ما وجه دلالة هذه الترجمة على ضعف هذا الحديث فما هذه الدلالة هل هي لفظية أو عقلية والحديث أخرجه الحاكم في\r( المستدرك ) من طريق أحمد بن حنبل عن حماد بن سلمة عن عاصم الأحول وقتادة عن الحسن عن سمرة مرفوعا وسكت عنه ثم أخرجه عن ضمرة بن ربيعة عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا من ملك ذا رحم فهو حر وقال هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين والمحفوط عن سمرة بن جندب وصححه أيضا ابن حزم وابن القطان وقال ابن حزم هذا خبر صحيح تقوم به الحجة كل من رواته ثقات انتهى ولئن سلمنا ما قالوا فما يقلون في حديث ضمرة ابن ربيعة عن سفيان الثوري وهذا فيه الكفاية في الاحتجاج فإن قلت قالوا تفرد به ضمرة قلت ليس انفراده به دليلا على أنه غير محفوظ ولا يوجب ذلك علة فيه لأنه من الثقات المأمونين لم يكن بالشام رجل يشبهه كذا قال أحمد بن حنبل وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا لم يكن هناك أفضل منه وقال ابن يونس كان فقيه أهل فلسطين في زمانه والحديث إذا انفرد به مثل هذا كان صحيحا ولا يضره تفرده\rوقال أنس قال العباس للنبي فأديت نفسي وفاديت عقيلا","part":19,"page":500},{"id":9507,"text":"هذا التعليق جزء من حديث مضى في كتاب الصلاة في باب القسمة وتعليق القنو في المسجد أخرجه هناك فقال قال إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال أتي النبي بمال من البحرين الحديث وفيه جاءه العباس فقال يا رسول الله أعطني فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلا إلى آخره وأخرجه البيهقي موصولا فقال أخبرني أبو الطيب محمد بن محمد بن عبد الله حدثنا محمد بن عصام حدثنا حفص بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن طهمان إلى آخره وعباس عم النبي لما أسر في وقعة بدر فأدى نفسه بمائة أوقية من ذهب قاله ابن إسحاق وقال ابن كثير في ( تفسيره ) وهذه المائة عن نفسه وعن بني أخيه عقيل ونوفل وروى هشام بن الكلبي عن أبيه عن ابن عباس قال قال فدى العباس نفسه بأربعة آلاف درهم وكانوا يأخذون من كل واحد من الأسرى أربعين أوقية فقال رسول الله أضعفوها على العباس فقال تركتني فقيرا ما عشت أسأل الله قال رسول الله فأين المال الذي تركته عند أم الفضل وذكره فقال يا ابن أخي من أعلمك فوالله ما كان عندنا ثالث فقال أخبرني الله فقال أشهد أنك لصادق وما علمت أنك رسول الله قبل اليوم وأسلم وأمر إبني إخيه فأسلماقال ابن عباس وفيه نزل يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى أن يعلم الله في قلوبكم ( الأنفال 70 ) الآية وقال ابن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة عن الزهري عن جماعة سماهم قالوا بعثت قريش إلى رسول الله في فداء أسرائهم ففدى كل قوم أسيرهم بما رضوا وقال العباس يا رسول الله قد كنت مسلما فقال رسول الله الله أعلم بإسلامك فإن يكن كما تقول فالله يجزيك وأما ظاهرك فقد كان علينا فافتد نفسك وابني أخيك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب وحليفك عتبة بن عمرو أخي بني الحارث بن فهر قال ما ذاك عندي يا رسول الله قال فإين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل قال فقلت لها إن أصبت في سفري هذا فهذا المال الذي دفنته لبني الفضل وعبد الله","part":20,"page":1},{"id":9508,"text":"وقثم قال والله إني لأعلم أنك رسول الله إن هذا شيء ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي فقال رسول الله لا ذاك شيء أعطانا الله منك ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه فأنزل الله عزوجل فيه يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى\r( الأنفال 70 ) الآية قال العباس فأعطاني الله مكان العشرين أوقية في الإسلام عشرين عبدا كلهم في يده مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة الله عز وجل\rواختلفوا في الذي أسر العباس فقيل ملك من الملائكة وقيل أسره أبو اليسر كعب بن عمرو وأخو بني سلمة الأنصاري وكان العباس جسيما وأبو اليسر مجموعا فقال له النبي كيف أسرت العباس فقال أعانني عليه رجل ما رأيته قط فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعانك عليه ملك كريم وقيل","part":20,"page":2},{"id":9509,"text":"أسره عبيد الله بن أوس الأنصاري من بني ظفر وسمي بمقرن قال الواقدي وإنما سمي به لأنه قرن بين العباس ونوفل وعقيل بجبل فلما رآهم رسول الله قال لقد أعانك عليهم ملك كريم وقال إبن إسحاق ولما أسر العباس بات رسول الله ساهرا تلك الليلة فقيل له مالك لا تنام فقال يمنعني أمر العباس وكان موثقا بالقيد فأطلقوه فنام رسول الله\rوكان علي له نصيب في تلك الغنيمة التي أصاب من أخيه عقيل ومن عمه عباس\rهذا من كلام البخاري ذكره في معرض الاستدلال على أنه لا يعتق الأخ ولا العم بمجرد الملك إذ لو عتقا لعتق العباس وعقيل على علي رضي الله تعالى عنه في حصته من الغنيمة وأجيب بأن الكافر لا يملك بالغنيمة ابتداء بل يتخير فيه بين القتل والاسترقاق والفداء فلا يلزم العتق بمجرد الغنيمة\r12 -( باب عتق المشرك )\rأي هذا باب في بيان حكم عتق المشرك والمصدر مضاف إلى فاعله والمفعول متروك وقال بعضهم يحتمل أن يكون مضافا إلى الفاعل أو إلى المفعول وعلى الثاني جرى ابن بطال فقال لا خلاف في جواز عتق المشرك تطوعا وإنما اختلفوا في عتقه عن الكفارة انتهى قلت الاحتمال الذي ذكره موجود ولكن المراد الإضافة إلى الفاعل وإلا لا تقع المطابقة بين الحديث والترجمة وقول ابن بطال لا خلاف في جواز عتق المشرك تطوعا لا يستلزم تعيين كون الإضافة إلى المفعول ولو كان قصد هذا يرد لئلا تنخرم المطابقة\r8352 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) قال أخبرني أبي أن ( حكيم ابن حزام ) رضي الله تعالى عنه أعتق في الجاهلية مائة رقبة وحمل على بعير فلما أسلم حمل على مائة بعير وأعتق مائة رقبة قال فسألت رسول الله فقلت يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أصنعها في الجاهلية كنت أتحنث بها يعني أتبرر بها قال فقال رسول الله أسلمت على ما سلف لك من خير","part":20,"page":3},{"id":9510,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة كما نبهنا عليه الآن وعبيد بضم العين ابن إسماعيل واسمه في الأصل عبد الله يعنى أبا محمد القرشي الكوفي وهو من أفراده وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام هو ابن عروة بن الزبير يروي عن أبيه عروة وحكيم بفتح الحاء المهملة وكسر الكاف ابن حزام بكسر الحاء المهملة وبالزاي المخففة ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي وهو ابن أخي خديجة بنت خويلد وابن عم الزبير بن العوام ولد في بطن الكعبة لأن أمه صفية وقيل فاختة بنت زهير بن الحارث دخلت الكعبة في نسوة من قريش وهي حامل فأخذها الطلق فولدت حكيما بها وهو من مسلم الفتح وعاش مائة وعشرين سنة ستون سنة في الإسلام وستون سنة في الجاهلية ومات سنة أربع وخمسين في أيام معاوية وقد مضى بعض هذا الحديث في كتاب الزكاة في باب من تصدق في الشرك ثم أسلم وقد ذكرنا هناك تعدد موضعه وأن مسلما أخرجه قوله إن حكيم بن حزام ظاهره الإرسال لأن عروة لم يدرك زمن ذلك لكن قوله قال فسألت يوضح الوصل لأن فاعل قال هو حكيم فكأن عروة قال قال حكيم فيكون بمنزلة قوله عن حكيم والدليل على ذلك رواية مسلم فإنه أخرجه من طريق أبي معاوية عن هشام فقال عن أبيه عن حكيم بن حزام قوله حمل على مائة بعير أي في الحج لما روي أنه حج في الإسلام ومعه مائة بدنة قد جللها بالحبرة ووقف بمائة عبد وفي أعناقهم أطواق الفضة فنحر وأعتق الجميع قوله أرأيت معناه أخبرني قوله أتحنث بالحاء المهملة قوله يعني أتبرر بها هذا تفسير الحنث وهو بالباء الموحدة وبراءين أولاهما ثقيلة أي أطلب بها البر والإحسان إلى الناس والتقرب إلى الله تعالى والبر بكسر الباء الطاعة والعبادة وهذا التفسير من هشام بن عروة دل عليه رواية مسلم حيث قال عن حكيم بن حزام قال قلت يا رسول الله أشياء كنت أفعلها في الجاهلية قال هشام يعني أتبرر بها وهذا صريح أن الذي فسر بقوله يعني أتبرر بها هو هشام بن عروة دون غيره من الرواة ولا","part":20,"page":4},{"id":9511,"text":"البخاري نفسه فافهم\rومما يستفاد منه أن عتق المشرك على وجه التطوع جائز لهذا الحديث حيث جعل عتق المائة رقبة في الجاهلية من فعال الخير المجازى بها عند الله المتقرب بها إليه بعد الإسلام وهو قوله أسلمت على ما سلم لك من خير وليس المراد به صحة التقرب في حال الكفر بل إذا أسلم ينتفع بذلك الخير الذي فعله في الكفر ودل ذلك على أن مسلما لو أعتق كافرا لكان مأجورا على عتقه لأن حكيما لما جعل له الأجر على ما فعل في الجاهلية بالإسلام الذي صار إليه فلم يكن المسلم الذي فعل مثل فعله في الإسلام بدون حال حكيم بل هو أولى بالأجر واختلف في عتق المشرك في كفارة اليمين والظهار فعندنا يجوز وقال مالك والشافعي وأحمد لا يجوز كما في قتل الخطأ وعن أحمد كقولنا وعنه يجوز مطلقا ولنا إطلاق النصوص وآية القتل مقيدة بالإيمان والأصل في كل نص أن يعمل بمقتضاه إطلاقا وتقييدا","part":20,"page":5},{"id":9512,"text":"13 -( باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفداى وسباى الذرية )\rأي هذا باب في بيان حكم من ملك من العرب رقيقا والعرب الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه وسواء أقام بالبادية أو المدن والأعراب ساكنوا البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلون بها إلا لحاجة والنسب إليها أعرابي وعربي واختلف في نسبتهم والأصح أنهم نسبوا إلى عربة بفتحتين وهي من تهامة لأن أباهم إسماعيل عليه الصلاة والسلام نشأ بها قوله فوهب إلى آخره تفصيل قوله ملك فذكر خمسة أشياء الهبة والبيع والجماع والفدى والسبي وذكر في الباب أربعة أحاديث وبين في كل حديث حكم كل واحد منها غير البيع وهو أيضا مذكور في حديث أبي هريرة في بعض طرقه كما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى ومفعولات وهب وباع وجامع وفدى محذوفة قوله وسبى عطف على قوله ملك والذرية نسل الثقلين يقال ذرا الله الخلق أي خلقهم وأراد البخاري بعقد هذه الترجمة بيان الخلاف في استرقاق العرب والجمهور على أن العربي إذا سبي جاز أن يسترق وإذا تزوج أمة بشرطه كان ولدها رقيقا تبعا لها وبه قال مالك والليث والشافعي وحجتهم أحاديث الباب وبه قال الكوفيون وقال الثوري والأوزاعي وأبو ثور يلزم سيد الأمة أن يقومه على أبيه ويلتزم أبوه بأداء القيمة ولا يسترق وهو قول سعيد بن المسيب واحتجوا بما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال لابن عباس لا يسترق ولد عربي من أبيه وقال الليث أما ما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه من فداء ولد العرب من الولائد إنما كان من أولاد الجاهلية وفيما أقر به الرجل من نكاح الإماء فأما اليوم فمن تزوج أمة وهو يعلم أنها أمة فولده عبد لسيدها عربيا كان أو قريشيا أو غيره\rوقوله تعالى ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ( النحل 75 )","part":20,"page":6},{"id":9513,"text":"وقوله بالجر عطف على قوله من ملك لأنه في محل الجر بالإضافة وفيه التقدير المذكور وهو باب في بيان من ملك العرب وفي ذكر قول الله تعالى ضرب الله مثلا ( النحل 75 ) وفي بعض النسخ وقول الله تعالى\rقيل وجه مناسبة الآية للترجمة من جهة أن الله تعالى أطلق العبد المملوك ولم يقيده بكونه عجميا فدل على أن لا فرق في ذلك بين العربي والعجمي\rقوله ضرب الله مثلا عبدا مملوكا ( النحل 74 ) لما نهى الله تعالى المشركين عن ضرب الأمثال بقوله قبل هذه الآية فلا تضربوا لله الأمثال ( النحل 74 ) أي الأشباه والأشكال إن الله يعلم ما يكون قبل أن يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة علمهم كيف يضرب الأمثال فقال مثلكم في إشراككم بالله الأوثان من سوى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف وبين حر مالك قد يرزقه الله مالا ويتصرف فيه وينفق كيف يشاء قوله عبدا مملوكا إنما ذكر المملوك ليمين بينه وبين الحر لأن اسم العبد يقع عليهما إذ هما من عباد الله تعالى قوله لا يقدر على شيء أي لا يملك ما بيده وإن كان باقيا معه لأن للسيد انتزاعه منه ويخرج منه المكاتب والمأذون له لأنهما يقدران على التصرف فإن قلت من في ومن رزقناه ( النحل 75 ) ما هي قلت الظاهر أنها موصوفة كأنه قيل وحرا رزقناه ليطابق عبدا ولا يمتنع أن تكون موصولة وإنما قال هل يستوون بالجمع لأن المعنى هل يستوي الأحرار والعبيد فالمراد الشيوع في الجنس لا التخصيص ثم قال الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ( النحل 75 ) أن الحمد لي وجميع النعم مني ثم اعلم أن المفسرين اختلفوا في معنى هذه الآية فقال مجاهد والضحاك هذا المثل لله تعالى ومن عبد دونه وقال قتادة هذا المثل للمؤمن والكافر فذهب إلى أن العبد المملوك هو الكافر لأنه لا ينتفع في الآخرة بشيء من عمله قوله ومن رزقناه منا رزقا حسنا ( النحل 75 ) هو المؤمن","part":20,"page":7},{"id":9514,"text":"452 - حدثنا ( ابن أبي مريم ) قال أخبرني ( الليث ) عن ( عقيل ) عن\r( ابن شهاب ) قال ذكر عرزة أأ مروان والمسور بن مخرمة قال أخبراه أن النبي قام حين جاءه وفد هوازن فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال إن معي من ترون وأحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما المال وإما السبي وقد كنت استأنيت بهم وكان النبي انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن النبي غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا إنا نختار سبينا فقام النبي في الناس فأثناى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم جاؤنا تائبين وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذالك فليفعل ومن أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس طيبنا ذالك قال إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى النبي فأخبروه أنهم طيبوا وأذنوا فهاذا الذي بلغنا عن سبي هوازن\rمطابقته للترجمة في قوله من ملك رقيقا من العرب فوهب وقد مر الحديث في كتاب الوكالة في باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز إلى قوله قال النبي نصيبي لكم وأخرجه هناك عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل إلى آخره وهنا أخرجه عن سعيد بن أبي مريم عن الليث إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك","part":20,"page":8},{"id":9515,"text":"قوله ذكر عروة هو ابن الزبير وسيأتي في الشروط من طريق معمر عن الزهري أخبرني عروة قوله أن مروان والمسور بن مخرمة مروان هو ابن الحكم قال الكرماني صح سماع مسور من النبي وأما مروان فقد قال الواقدي رأى النبي ولكنه لم يحفظ عنه شيئا وقال ابن بطال الحديث مرسل لم يسمع المسور من رسول الله شيئا ومروان لم يره قط قوله استأنيت بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الهمزة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف أي انتظرت قوله حين قفل أي حين رحل قوله حتى يفيء الله بفتح الياء أي حتى يرجع الله إلينا من مال الكفار ويعطينا خراجا أو غنيمة أو غير ذلك وليس المراد الفيء الاصطلاحي مخصوصا قوله عرفاؤكم جمع عريف وهو النقيب وهو دون الرئيس قوله فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن هو قول ابن شهاب الزهري وكانت هذه الواقعة في سنة ثمان\r1452 - حدثنا ( علي بن الحسن ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( ابن عون ) قال كتبت إلى نافع فكتب إلي أن النبي أغار على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسباى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية قال حدثني به عبد الله بن عمر وكان في ذالك الجيش\rمطابقته للترجمة في قوله وسبى ذراريهم وفي الترجمة وسبى الذرية\rوعلي بن الحسن بن شقيق بفتح الشين المعجمة وكسر القاف الأولى المروزي مات سنة خمس عشرة ومائتين وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وابن عون بفتح العين المهملة هو عبد الله بن عون مر في العلم\rوالحديث أخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى وعن محمد بن المثنى وأخرجه أبو داود في الجهاد عن سعيد بن منصور عن إسماعيل بن علية وأخرجه النسائي في السير عن محمد بن عبد الله بن بزيع","part":20,"page":9},{"id":9516,"text":"قوله قال كتبت أي قال ابن عون كتبت إلى نافع في أمر بني المصطلق فكتب إلى آخره قد ذكرنا في باب إذا اختلف الراهن والمرتهن أن الكتابة حكمها حكم الاتصال لا الانقطاع قوله أغار بالغين المعجمة يقال أغار على عدوه إذا هجم عليه ونهبه ومصدره الإغارة والغارة اسم من الإغارة ومادته غين وواو وراء قوله بني المصطلق بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام وبالقاف وهي بطن من خزاعة والمصطلق هو ابن سعد بن عمرو بن ربيعة ابن حارثة بن عمرو بن عامر ويقال إن المصطلق لقب واسمه جذيمة بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة ابن سعد بن عمرو وعمرو هو أبو خزاعة وقال ابن دريد سمي المصطلق لحسن صوته مفتعل من الصلق والصلق شدة الصوت وحدته من قوله عز وجل سلقوكم بألسنة حداد\r( الأحزاب 19 ) ويقال صلق بنو فلان بني فلان إذا وقعوا بهم وقتلوهم قتلا ذريعا قوله وهم غارون جملة إسمية حالية بالغين المعجمة وتشديد الراء والغارون جمع غار أي غافل أي أخذهم على غرة وبغتة قوله وأنعامهم تسقي أيضا جملة إسمية حالية والأنعام بفتح الهمزة جمع نعم قال الجوهري النعم واحد الأنعام وهل المال الراعية وأكثر ما يقع هذا الإسم على الإبل قال الفراء هو ذكر لا يؤنث يقولون هذا نعم وارد ويجمع على نعمان والأنعام تذكر وتؤنث قال الله تعالى في موضع مما في بطونه ( النحل 66 ) وفي موضع مما في بطونها وجمع الجمع أناعيم قوله تسقى على صيغة المجهول قوله فقتل مقاتلتهم أي الطائفة البالغين الذين هم على صدد القتال قوله ذراريهم بتشديد الياء وتخفيفها وهو جمع ذرية قوله يومئذ أي يوم الإغارة على بني المصطلق قوله جويرية مصغر جارية","part":20,"page":10},{"id":9517,"text":"ومن حديثها ما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما قسم رسول الله سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها إحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله تستعينه في كتابتها قالت فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت فدخلت عليه فقالت يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه وقد أصابني من البلايا ما لم يخف عليك فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له فكاتبته فجئتك استعينك على كتابتي قال فهل لك من خير في ذلك قالت وما هو يا رسول الله قال أقضي كتابك وأتزوجك قالت نعم يا رسول الله قد فعلت قالت وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله قد تزوج جويرية بنت الحارث فقال الناس أصها رسول الله فأرسلوا ما بأيديهم قالت فلقد اعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها\rوروى موسى بن عقبة عن بعض بني المصطلق أن أباها طلبها وافتداها ثم خطبها منه رسول الله فزوجه إياها وقال الواقدي ويقال إن رسول الله جعل صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق ويقال جعل صداقها عتق أربعين من بني المصطلق وكانت جويرية تحت مسافع بن صفوان المصطلقي وقيل صفوان بن مالك وكان اسمها برة فغيرها النبي فسماها جويرية وماتت في ربيع الأول سنة ست وخمسين ولها خمس وستون سنة","part":20,"page":11},{"id":9518,"text":"وأما غزوة بني المصطلق فقال البخاري وهي غزوة المريسيع وقال ابن إسحاق وذلك سنة ست وقال موسى بن عقبة سنة أربع انتهى وقال الصغاني غزوة المريسيع من غزوات رسول الله في سنة خمس من مهاجره قالوا إن بني المصطلق من خزاعة يريدون محاربة رسول الله وكانوا ينزلون على بئر لهم يقال لها المريسيع بينها وبين الفرع مسيرة يوم وقال الواقدي كانت غزوة بني المصطلق لليلتين من شعبان سنة خمس في سبعمائة من أصحابه وقال ابن هشام استعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ويقال نميلة بن عبد الله الليثي وذكر ابن سعد ندب رسول الله الناس إليهم فأسرعوا الخروج وقادوا الخيل وهي ثلاثون فرسا في المهاجرين منها عشرة وفي الأنصار عشرون واستخلف على المدينة زيد بن حارثة وكان معه فرسان لزار والظرب ويقال كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه حامل راية المهاجرين وسعد بن عبادة حامل راية الأنصار فقتلوا منهم عشرة وأسروا سائرهم وقال ابن إسحاق بلغ رسول الله أن بني المصطلق يجمعون له وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث التي تزوجها رسول الله فلما سمع بهم خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل فتزاحف\rالناس فاقتتلوا فهزم الله بني المصطلق وقتل من قتل ونفل رسول الله أبناءهم ونساءهم وأموالهم فأفاءهم عليه وقال ابن سعد وأمر رسول الله بالأسارى فكتفوا واستعمل عليهم بريدة بن الخصيب وأمر بالغلام فجمعت واستعمل عليهم شقران مولاه وجمع الذرية ناحية واستعمل على سهم الخمس وسهمان المسلمين محيمة بن جزء الزبيدي وكانت الإبل ألفي بعير والشياه خمسة آلاف وكان السبي مائتي بنت وغاب رسول الله ثمانية وعشرين وقدم المدينة هلال رمضان وقال ابن إسحاق وأصيب بني المصطلق ناس وقتل علي رضي الله تعالى عنه منهم رجلين مالكا وابنه وكان شعار المسلمين يومئذ يا منصور أمت أمت","part":20,"page":12},{"id":9519,"text":"2452 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مال ) عن ( ربيعة بن أبي عبد الرحمان ) عن محمد بن يحياى بن حبان عن ابن محيريز قال رأيت أبا سعيد رضي الله تعالى عنه فسألته فقال خرجنا مع رسول الله في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب فاشتهينا النساء فاشتدت علينا العزبة وأحببنا العزل فسألنا رسول الله فقال ما عليكم أن لا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلأ وهي كائنة\rمطابقته للترجمة في قوله فيها وجامع يعني بعد أن ملك من العرب سبيا وربيعة بفتح الراء المشهور بربيعة الرأي شيخ مالك و ( محمد بن يحيى بن حبان ) بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة وبالنون مر في الوضوء و\r( ابن محيريز ) هو عبد الله بن محيريز بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون التحتانية وكسر الراء وسكون التحتانية أيضا وفي آخره زاي ومر الحديث في كتاب البيوع في باب بيع الرقيق فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أبي محيريز أن أبا سعيد إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله العزل هو نزع الذكر من الفرج عند الإنزال قوله ما عليكم أن لا تفعلوا يعني لا بأس عليكم أذا تركتم العزل قوله نسمة بفتح السين وهي الأنسان أي ما من نفس كائنة في علم الله إلا وهي كائنة في الخارج لا بد من مجيئها من العدم إلى الوجود أي ما قدر الله أن يكون البتة وفي الحديث دليل على أن الصحابة أطبقوا على وطء ما وقع في سهمانهم من السبي وهذا لا يكون إلا بعد الاستبراء بإجماع العلماء من وهذا يدل أن السباء يقطع العصمة بين الزوجين الكافرين","part":20,"page":13},{"id":9520,"text":"واختلف السلف في حكم وطء الوثنيات والمجوسيات إذا سبين فأجازه سعيد بن المسيب وعطاء وطاووس ومجاهد وهذا قول شاذ لم يلتفت إليه أحد من العلماء واتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز وطء الوثنيات بقوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ( البقرة 221 ) وإنما أباح الله تعالى وطء نساء أهل الكتاب خاصة بقوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم\r( المائدة 5 ) وإنما أطبق الصحابة على وطء سبايا العرب بعد إسلامهن لأن سبي هوازن كان سنة ثمان وسبي بني المصطلق سنة ست وسورة البقرة من أول ما نزل بالمدينة فقد علموا قوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن\r( البقرة 221 ) وتقرر عندهم أنه لا يجوز وطء الوثنيات البتة حتى يسلمن وروى عبد الرزاق حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا يونس ابن عبيد أنه سمع الحسن يقول كنا نغزو مع أصحاب رسول الله فإذا أصاب أحدهم جارية من الفىء فأراد أن يصيبها أمرها فاغتسلت ثم علمها الإسلام وأمرها بالصلاة واستبرأها بحيضة ثم أصابها وعموم قوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ( البقرة 221 ) يقتضي تحريم وطء المجوسيات بالتزويج وبملك اليمين وعلى هذا أئمة الفتوى وعامة العلماء\rوأما العزل فقد اختلف فيه قديما وإباحته أظهر في الحديث عند الشافعي سواء كانت حرة أو أمة مع الإذن وبدونه وروى مالك عن سعيد بن أبي وقاص وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن ثابت وابن عباس أنهم كانوا يعزلون وروي ذلك أيضا عن ابن مسعود وجابر وذكر مالك أيضا عن ابن عمر أنه كره العزل وقيل روي عن علي رضي الله تعالى عنه القولان جميعا واحتج من كره العزل بأنه الوأد الخفي كما روي عن عائشة واتفق أئمة الفتوى على جواز العزل عن الحرة إذا أذنت فيه لزوجها\rواختلفوا في الأمة المزوجة فقال مالك وأبو حنيفة الأذن في ذلك لمولاها وقال أبو يوسف الإذن إليها وقال الشافعي يعزل عنها بدون إذنها وبدون إذن مولاها","part":20,"page":14},{"id":9521,"text":"3452 - حدثنا ( زهير بن حرب ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( عمارة بن القعقاع ) عن ( أبي زرعة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال لا أزال أحب بني تميم ح وحدثني ابن سلام قال أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة عن الحارث عن أبي زرعة عن أبي هريرة وعن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال ما زلت أحب بني تميم منذ ثلاث سمعت من رسول الله يقول فيهم سمعته يقول هم أشد أمتي على الدجال قال وجاءت صدقاتهم فقال رسول الله هذه صدقات قومنا وكانت سبية منهم عند عائشة فقال أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل عليه السلام\r( الحديث 3452 - طرفه في 6634 )\rمطابقته للترجمة في قوله وباع ولكن في بعض طرقه عند الإسماعيلي من طريق معمر عن جرير كانت على عائشة رضي الله تعالى عنها نسمة من بني إسماعيل فقدم سبي خولان فقالت عائشة يا رسول الله أبتاع منهم قال لا فلما قدم سبي بني العنبر قال ابتاعي منهم فإنهم ولد إسماعيل عليه السلام ووقع عند أبي عوانة من طريق الشعبي عن أبي هريرة أيضا وجىء بسبي بني العنبر انتهى وبنو العنبر بطن من بني تميم وقال الرشاطي العنبري في تميم ينسب إلى العنبر بن عمرو بن تميم وذكر ابن الكلبي أن العنبر هذا هو ولد عامر بن عمرو وفي تميم أيضا العنبر بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم","part":20,"page":15},{"id":9522,"text":"وهذا الحديث أخرجه البخاري عن شيخين له أحدهما عن زهير بن حرب عن جرير بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن عبد الحميد عن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع عن أبي زرعة بضم الزاي وسكون الراء وفتح العين المهملة واسمه هرم وقيل عبد الرحمن وقيل عمرو بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي عن أبي هريرة والآخر عن محمد بن سلام عن جرير عن المغيرة بن مقسم عن الحارث بن يزيد من الزيادة العكلي بضم العين المهملة وسكون الكاف التميمي الكوفي وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وذكر فيه عمارة مقرونا بالحارث والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن زهير بن حرب وأخرجه مسلم في الفضائل عن زهير به","part":20,"page":16},{"id":9523,"text":"ذكر معناه قوله ما زلت أحب بني تميم هي قبيلة كبيرة في مضر تنسب إلى تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر قوله منذ ثلاث أي من حين سمعت الخصال الثلاث وهي التي أولها هو قوله هم أشد أمتي على الدجال وثانيها هو قوله هذه صدقات قومنا وثالثها أمره لعائشة بعتق السبية المذكورة لكونها من ولد إسماعيل عليه السلام وزاد فيه أحمد من وجه آخر عن أبي زرعة عن أبي هريرة وما كان قوم من الأحياء أبغض إلي منهم فأحببتهم انتهى وكان ذلك لما كان بينهم وبين قومه في الجاهلية من العداوة قوله يقول فيهم أي في بني تميم قوله سمعته يقول أي سمعت النبي يقول هم أشد أمتي على الدجال وفي رواية مسلم من رواية الشعبي عن أبي هريرة هم أشد الناس قتالا في الملاحم ورواية الشعبي أعم من رواية أبي زرعة على ما لا يخفى قوله وجاءت صدقاتهم أي صدقات بني تميم فقال هذه صدقات قومنا إنما نسبهم إليه لاجتماع نسبهم بنسبه في إلياس بن مضر وروى الطبراني في ( الأوسط ) من طريق الشعبي عن أبي هريرة في هذا الحديث وأتي النبي بنعم من صدقة بني سعد فلما راعه حسنها قال هذه صدقة قومي انتهى وبنو سعد بطن كبير من تميم ينتسبون إلى سعد بن زيد مناة بن تميم قوله سبية منهم أي من بني تميم وسبية على وزن فعيلة بفتح السين من السبي أو من السباء فإن كان من الأول يكون بتشديد الياء آخر الحروف وإن كان من الثاني يكون بالهمزة بعد الباء الموحدة ولم يدر اسمها ووقع عند الإسماعيلي من طريق هارون بن معروف عن جرير نسمة بفتح النون والسين المهملة وهي الإنسان وله","part":20,"page":17},{"id":9524,"text":"من رواية أبي معمر وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل وفي رواية الشعبي عند أبي عوانة وكان على عائشة محرر وبين الطبراني في\r( الأوسط ) في رواية الشعبي أن المراد بالذي كان عليها أنه كان نذرا ولفظه نذرت عائشة أن تعتق محررا من بني إسماعيل وللطبراني في ( الكبير ) من حديث رديح بضم الراء وفتح الدال وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة ابن ذؤيب بن شعثم بضم الشين المعجمة وسكون العين المهملة وضم الثاء المثلثة وفي آخره ميم العنبري أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت يا نبي الله إني نذرت عتيقا من ولد إسماعيل فقال لها النبي إصبري حتى يجيء فيء بني العنبر غدا فجاء فيء فبني العنبر فقال لها خذي منهم أربعة فأخذت رديحا وزبيبا وزخيا وسمرة فمسح النبي رؤوسهم وبرك عليهم ثم قال يا عائشة هؤلاء من بني إسماعيل قصدا وقال بعضهم والذي تعين لعتق عائشة من هؤلاء الأربعة أما رديح وأما زخى قلت قال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) رديح بن ذؤيب بن شعثم التميمي العنبري مولى عائشة روى عنه ابنه عبد الله وهذا يدل على أن الذي اعتقته هو رديح بلا ترديد وزبيب بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء أيضا وضبطه العسكري بنون في أوله و هو زنيب بن ثعلبة بن عمرو التميمي العنبري وروى عنه أبو داود في كتاب القضاء حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا عمار بن شعيب بن عبيد الله بن الزبيب العنبري قال حدثني أبي قال سمعت جدي الزبيب يقول بعث رسول الله جيشا إلى بني العنبر فأخذوا بركبة من ناحية الطائف واستاقوهم إلى نبي الله فركبت فسبقتهم إلى النبي فقلت السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته أتانا جندك فأخذونا وقد كنا أسلمنا الحديث بطوله قوله بركبة بضم الراء وسكون الكاف وفتح الباء الموحدة وهو اسم موضع معروف وهي غير ركبة التي بين مكة والمدينة وأما زخي فبضم الزاي وفتح الخاء المعجمة وتشديد الياء ومصغر وضبطه ابن عون بالراء","part":20,"page":18},{"id":9525,"text":"وذكره الذهبي في حرف الزاي وقال زخي العنبري وغلط من قال رخي بالراء وسمرة هو ابن عمرو بن قرط بضم القاف وسكون الراء وقال الذهبي سمرة بن عمرو العنبري أجاز النبي شهادة له لزبيب العنبري ثم قال سمرة من بلعنبر أعتقته عائشة رضي الله تعالى عنها قلت قضية الشهادة في حديث أبي داود الذي ذكرنا منه بعضه\rذكر ما يستفاد منه فيه دليل على جواز استرقاق العرب وتملكهم كسائر فرق العجم إلا أن عتقهم أفضل قال ابن بطال وتميم كانوا يختارون ما يخرجون في الصدقات من أفضل ما عندهم فأعجبه فلذلك قال هذا القول على معنى المبالغة في نصحهم لله ولرسوله في جودة الاختيار للصدقة وفيه فضيلة ظاهرة لبني تميم وكان فيهم في الجاهلية وصدر الإسلام جماعة من الأشراف والرؤساء وفيه الإخبار عما سيأتي من الأحوال الكائنة في آخر الزمان\r14 -( باب فضل من أدب جاريته وعلمها )\rأي هذا باب في بيان فضل من أدب جاريته وليس في رواية أبي ذر والنسفي لفظ فضل بل هو باب من أدب جاريته وفي رواية النسفي وأعتقها أيضا\r4452 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) قال سمع ( محمد بن فضيل ) عن ( مطرف ) عن ( الشعبي ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من كانت له جارية فعلمها فأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها كان له أجران\rمطابقته للترجمة في قوله كان له أجران وهما أجر التعليم وأجر العتق\rذكر رجاله وهم ستة الأول إسحاف بن إبراهيم المعروف بابن راهويه الثاني محمد بن فضيل بن غزوان الثالث مطرف بن طريف الحارثي ويقال الحارفي الرابع عامر الشعبي الخامس أبو بردة بضم الباء الموحدة واسمه الحارث بن أبي موسى ويقال عامر ويقال إسمه كنيته السادس أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه السماع وفيه العنعنة في أربعة مواضع","part":20,"page":19},{"id":9526,"text":"وفيه أن شيخه مروزي سكن نيسابور والبقية كوفيون وفيه رواية الابن عن الأب وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا بأتم منه في كتاب العلم في باب تعليم الرجل أمته وأهله عن محمد بن سلام عن المحاربي عن صالح بن حيان عن عامر الشعبي الحديث وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود والنسائي جميعا فيه عن هناد بن السري وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله فعلمهافي رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي فعالها أي أنفق عليها من عال الرجل عياله يعولهم إذا أقام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة وغيرهما وقال الكسائي يقال عال الرجل يعول إذا كثر عياله واللغة الجيدة أعال يعيل قال المهلب فيه أن الله تعالى قد ضاعف له أجره بالنكاح والتعليم فجعله كمثل أجر العتق\rوفيه الحض على نكاح العتيقة وعلى ترك العلو في الدنيا وأن من تواضع لله في منكحه وهو يقدر على نكاح أهل الشرف فإن ذلك مما يرجى عليه جزيل الثواب فإن قلت روى البزار في ( مسنده ) عن ابن عمر لما نزل قوله تعالى لن تنالوا البر ( آل عمران 92 ) ذكرت ما أعطاني الله فلم أجد شيئا أحب ألي من جارية رومية فأعتقتها فلو أني أعود في شيء جعلته لله لنكحتها قلت هذا محمول على من لا يرغب نكاحها لأن عادة العرب الرغبة عن تزويج المعتقة والمعتق إذا رغب يكون لغيره فلا يكره له النكاح حينئذ وأيضا النكاح ليس براجع في عتقه لأنه لا يملك الآن إلا منفعة الوطء قال صاحب ( التوضيح ) وقد أجاز مالك وأكثر أصحابنا الرجوع في المنافع إذا تصدق بها وشرى بها والحجة لهم حديث العرايا فكيف إذا تصدق بالرقبة فإنه يجوز شراء منفعتها بل هو أولى من الصدقة بالمنفعة والذي منع من الرجوع في المنافع إذا تصدق بها ابن الماجشون","part":20,"page":20},{"id":9527,"text":"15 -( باب قول النبي العبيد إخوانكم فأطعموهم مما تأكلون )\rأي هذا باب في ذكر قوله العبيد إلى آخره ولفظ هذه الترجمة معنى حديث أبي ذر رواه ابن منده بلفظ إنهم إخوانكم فمن لاءمكم منهم فأطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون وأخرجه أبو داود قال حدثنا محمد بن عمرو الرازي قال حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن مورق عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من لاءمكم من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون واكسوه مما تكسون ومن لا يلائمكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله عز وجل وأخرج مسلم في آخر ( صحيحه ) حديثا طويلا عن أبي اليسر كعب بن عمرو في باب سترة النبي وفيه وهو يقول أي النبي أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون\rوقوله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار وذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ( النساء 36 )\rوقوله بالجر عطف على قول في قوله باب قول النبي هذه الآية في سورة النساء كذا هي إلى آخرها في رواية كريمة وفي رواية أبي ذر وقول الله واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين إلى قوله مختالا فخورا ( النساء 36 ) ففيها يأمر الله تعالى بعبادته وحده لا شريك له فإنه الخالف الرازق المنعم المتفضل على خلقه في جميع الأحوال ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين بقوله وبالوالدين إحسانا ( النساء 36 ) لأنه تعالى جعلهما سببا لخروجك من العدم إلى الوجود ثم عطف على الإحسان إلى الوالدين الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء كما جاء في الحديث الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصله ثم قال واليتامى لأنهم فقدوا من يقوم بمصالحهم ومن ينفق عليهم ثم قال والمساكين وهم المحاويج من ذوي الحاجات الذين لا يجدون ما يقوم بكفايتهم فأمر الله تعالى بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم","part":20,"page":21},{"id":9528,"text":"وتزول به ضرورتهم ثم قال والجار ذي القربى والجار الجنب ( النساء 36 ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والجار ذي القربي يعني الذي بينك وبينه قرابة والجار الجنب الذي ليس بينك وبينه قرابة وكذا روي عن عكرمة ومجاهد وميمون بن مهران والضحاك وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان وقتادة وقال أبو إسحاق عن نوف البكالي والجار ذي القربى ( النساء 36 ) يعني المسلم والجار الجنب ( النساء 36 ) يعني اليهودي والنصاري رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وقال جابر الجعفي عن الشعبي عن علي وابن مسعود الجار ذي القربى ( النساء 36 ) المرأة وقال مجاهد والجار الجنب ( النساء 36 ) يعني الرفيق في السفر ثم قال والصاحب بالجنب قال الثوري عن جابر الجعفي عن الشعبي عن علي وابن مسعود قالا هي المرأة قال ابن أبي حاتم كذا روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وإبراهيم النخعي والحسن وسعيد بن جبير في إحدى الروايات وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة هو الرفيق في السفر وقال سعيد بن جبير هو الرفيق الصالح وقال زيد بن أسلم هو جليسك في الحضر ورفيقك في السفر ثم قال وابن السبيل ( النساء 36 ) وعن ابن عباس وجماعة هو الضيف وقال مجاهد وأبو جعفر الباقر والحسن والضحاك هو الذي يمر عليك مجتازا في السفر ثم قال وما ملكت أيمانكم ( النساء 36 ) هذا وصية بالأرقاء لأن الرقيق ضعيف الجثة أسير في أيدي الناس ولهذا ثبت أن رسول الله جعل يوصي أمته في مرض الموت يقول الصلاة الصلاة وما ملكت إيمانكم فجعل يرددها حتى ما يفيض بها لسانه وهذا كان مراد البخاري بذكره هذه الآية الكريمة وروى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو أنه قال لقهرمان له هل أعطيت الرقيق قوتهم قال لا قال فانطلق فأعطهم إن رسول الله قال كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوتهم قوله إن الله لا يحب من كان مختالا ( النساء 36 ) أي في نفسه معجبا متكبرا فخورا ( النساء 36 ) على الناس يرى أنه خير منهم فهو في","part":20,"page":22},{"id":9529,"text":"نفسه كبير وهو عند الله حقير وعند الناس بغيض\rقال أبو عبد الله ذي القربى القريب والجنب الغريب الجار الجنب يعني الصاحب في السفر\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه هذا الذي فسره هو تفسير أبي عبيدة في كتاب ( المجاز )\r5452 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( واصل الأحدب ) قال سمعت ( المعرور بن سويد ) قال رأيت أبا ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألناه عن ذالك فقال إني ساببت رجلا فشكاني إلى النبي فقال لي النبي أعيرته بأمه ثم قال إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم\r( انظر الحديث 30 طرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وواصل هو ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف الكوفي والمعرور بفتح الميم وسكون العين المهملة وضم الراء الأولى وهو من كبار التابعين يقال عاش مائة وعشرين سنة وقد مر الحديث في كتاب الإيمان في باب المعاصي من أمر الجاهلية فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة عن واصل إلى آخره وفيه زيادة وهي قوله إنك امرؤ فيك جاهلية وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى ولنذكر بعض شيء","part":20,"page":23},{"id":9530,"text":"قوله حلة هي واحدة الحلل وهي برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد قوله ساببت رجلا قيل هو بلال رضي الله تعالى عنه قوله أعيرته الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار قوله إن إخوانكم المراد إخوة الإسلام والنسب لأن الناس كلهم بنو آدم عليه السلام قوله خولكم أي حشمكم وخدمكم وواحد الخول خائل وقد يكون واحدا ويقع على العبد والأمة وهو مأخوذ من التخويل وهو التمليك وقيل من الرعاية قوله تحت يده أي ملكه وإن كان العبد محترفا فلا وجوب على السيد قوله فليطعمه أمر ندب وكذلك وليلبسه وقيل لمالك رحمه الله أيأكل من طعام لا يأكل منه عياله ورقيقه ويلبس ثيابا لا يلبسون قال أراه من ذلك في سعة قيل له فحديث أبي ذر قال كانوا يومئذ ليس لهم هذا القوت قوله ولا تكلفوهم ما يغلبهم أي لا تكلفوهم على عمل يغلبهم عن إقامته وهذا واجب وكان عمر بن الخطاب","part":20,"page":24},{"id":9531,"text":"رضي الله تعالى عنه يأتي الحوائط فمن رآه من العبيد كلف ما لا يطيق وضع عنه ومن أقل رزقه زاده فيه قال مالك وكذلك يفعل فيمن يفعل من الأجراء ولا يطيقه وروي أنه قال أوصيكم بالضعيفين المرأة والمملوك وأمر موالي أبي طيبة أن يخففوا عنه من خراجه وفي ( التوضيح ) التسوية في المطعم والملبس استحباب وهو ما عليه العلماء فلو كان سيده يأكل الفائق ويلبس العالي فلا يجب عليه أن يساوي مملوكه فيه وما أحسن تعليل مالك وهو ما ذكرناه الآن من قوله ليس لهم هذا القوت وإنما كان الغالب من قوتهم التمر والشعير وقد صح أن سيدنا رسول الله قال للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق فإن زاد على ما فرض عليه من قوته وكسوته بالمعروف كان متفضلا متطوعا وقال ربيعة بن عبد الرحمن لو أن رجلا عمل لنفسه خبيصا فأكله دون خادمه ما كان بذلك بأس وكان يفتي أنه إذا أطعم خادمه من الخبز الذي يأكل منه فقد أطعمه مما يأكل منه لأن من عند العرب للتبعيض ولو قال أطعموهم من كل ما تأكلون لعم الخبيص وغيره وكذا في اللباس قوله فإن كلفتموهم فإن قلت إذا نهى عن التكليف فكيف عقبه بقوله فإن كلفتموهم قلت النهي للتنزيه قاله الكرماني وفيه نظر لأن الله تعالى قال لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( البقرة 286 ) ولما لم يكلف الله فوق طاقتنا ونحن عبيده وجب علينا أن نمتثل لحكمه وطريقته في عبيدنا وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا لا تستخدموا رقيقكم بالليل فإن النهار لكم والليل لهم وروى معمى عن أيوب عن أبي قلابة يرفعه إلى سلمان أن رجلأ أتاه وهو يعجن فقال أين الخادم قال أرسلته لحاجة فلم نكن لنجمع عليه شيئين أن نرسله ولا نكفيه عمله ووقف علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه على تاجر لا يعرفه فاشترى منه قميصين بعشرة دراهم فقال لعبده إختر أيهما شئت","part":20,"page":25},{"id":9532,"text":"وفيه من الفوائد النهي عن سب الرقيق وتعييرهم بمن ولدهم وفيه الحث على الإحسان إليهم والرفق بهم ويلحق بالرقيق من كان في معناه من أجير ومستخدم في أمر ونحوهما وفيه عدم الترفع على المسلم والإحتقار وفيه المحافظة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيه إطلاق الأخ على الرقيق\r16 -( باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده )\rأي هذا باب في بيان فضل العبد أو في بيان ثوابه إذا أحسن عبادة ربه بأن أقامها بشروطها قوله ونصح من النصيحة وهي كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له وهو إرادة صلاح حاله وتخليصه من الخلل وتصفيته من الغش\r6452 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال العبد إذا نصح سيده وأحسن عبادة ربه كان له أجره مرتين\r( الحديث 6452 - طرفه في 0552 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي وهو عبد الله بن مسلمة شيخ البخاري وفيه حض المملوك على نصح سيده لأنه راع في ماله وهو مسؤول عما استرعى قوله كان له أجره مرتين مرة لنصح سيده ومرة لإحسان عبادة ربه\r7452 - حدثنا ( محمد بن كثير ) قال أخبرنا ( سفيان ) عن ( صالح ) عن ( الشعبي ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى الأشعري رضي الله ) تعالى عنه قال قال النبي أيما رجل كانت له جارية فأدبها فأحسن تأديبها وأعتقها وتزوجها فله أجران وأيما عبد أدى حق الله وحق مواليه فله أجران","part":20,"page":26},{"id":9533,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وأيما عبد إلى آخره لأن أداء حق الله هو معنى أحسن عبادة ربه وأداء حق مواليه هو معنى نصح سيده وسفيان هو الثوري وصالح هو ابن صالح أبو حي الهمداني الكوفي والشعبي هو عامر وأبو بردة اسمه الحارث أو عامر وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس والنصف الأول من الحديث وهو الذي فيه الجارية قد مر عن قريب في باب فضل من أدب جاريته والنصف الثاني وهو الذي فيه أمر العبد قد مر في كتاب العلم في باب تعليم الرجل أمته وأهله فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سلام عن المحاربي عن صالح بن حيان عن الشعبي وقد مر الكلام فيه هناك وصالح بن حيان هذا هو صالح بن صالح أبو حي المذكور غير أن البخاري ذكره هناك بنسبته إلى جده فإنه صالح بن صالح بن مسلم بن حيان وليس بصالح بن حيان القرشي الكوفي الذي يروي عن أبي وائل وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصى\r8452 - حدثنا ( بشر بن محمد ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال سمعت ( سعيد بن المسيب ) يقول قال ( أبو هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال رسول الله للعبد المملوك الصالح أجران والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ووقع في كتاب ابن بطال عزو حديث أبي هريرة هذا لأبي موسى الأشعري وهو غلط فإنه أسقط حديث أبي موسى وركبه على حديث أبي هريرة وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد السجستاني المروزي وهو من أفراده وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب\rوالحديث أخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وفي الأيمان عن زهير بن حرب","part":20,"page":27},{"id":9534,"text":"قوله للعبد المملوك إنما وصف العبد بالمملوك لأن العبد أعم من أن يكون مملوكا وغير مملوك فإن الناس كلهم عبيد الله قوله الصالح أي في عبادة الرب ونصح السيد قوله أجران قال ابن بطال لما كان للعبد في عبادة ربه أجر كذلك له في نصح السيد أجر ولا يقال الأجران متساويان لأن طاعة الله تعالى أوجب من طاعته قوله والذي نفسي بيده قال ابن بطال لفظ والذي نفسي بيده إلى آخره هو من قول أبي هريرة وكذا قاله الداودي وغيره وقالوا يدل على أنه مدرج يعني الحديث لأنه قال فيه وبر أمي ولم يكن للنبي حينئذ أم يبرها وجنح الكرماني إلى أنه من كلام الرسول ثم قال فإن قلت مات أم الرسول وهو طفل فما معمى بره أمه قلت لتعليم الأمة أو على سبيل فرض الحياة أو المراد به أمه التي أرضعته وهي حليمة السعدية انتهى قلت لو اطلع الكرماني على ما اطلع عليه من يدعي الإدراج لما تكلف هذا التأويل المتعسف وقد صرح بالإدراج الإسماعيلي من طريق آخر عن عبد الله بن المبارك بلفظ والذي نفس أبي هريرة بيده إلى آخره وكذلك أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في كتاب ( البر والصلة ) عن ابن المبارك وصرح مسلم أيضا بذلك فقال حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا أخبرنا ابن وهب قال أخبرنا يونس عن ابن شهاب سمعت سعيد بن المسيب يقول قال أبو هريرة قال رسول الله للعبد المملوك الصالح أجران والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك قال وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها قال أبو الطاهر في حديثه للعبد المصلح ولم يذكر المملوك انتهى واسم أم أبي هريرة أميمة بالتصغير وقيل ميمونة وهي صحابية ثبت ذكر إسلامها في ( صحيح مسلم ) وبين أبو موسى اسمها في ذيل ( المعرفة ) وإنمااستثنى أبو هريرة هذه الأشياء المذكورة لأن الجهاد والحج يشترط فيهما إذن السيد وكذلك بر الأم قد يحتاج إلى إذن السيد في بعض وجوهه بخلاف بقية العبادات","part":20,"page":28},{"id":9535,"text":"البدنية ولم يتعرض للعبادات المالية إما لكونه كان إذ ذاك لم يكن له مال يزيد على قدر حاجته فيمكنه صرفه في القربات بدون إذن السيد وإما لأنه كان يرى أن للعبد أن يتصرف في ماله بغير إذنه فإن قيل في قوله أجران يلزم كون أجر المماليك ضعف أجر السادات قلت أجاب الكرماني بأن لا محذور في ذلك أو يكون أجر المماليك مضاعفا من هذه الجهة وقد يكون للسادات جهات أخرى يستحق بها أجر العبد أو يكون المراد ترجيح العبد المؤدي للحقين على العبد المؤدي لأحدهما والله أعلم قوله لأحببت أن أموت وأنا مملوك الواو فيه للحال قال الخطابي ولهذا المعنى امتحن الله عز وجل أنبياءه عليهم السلام ابتلى يوسف عليه السلام بالرق ودانيال حين سباه بختنصر وكذا ما روي عن خضر عليه السلام حين سئل لوجه الله فلم يكن عنده ما يعطيه فقال لا أملك إلا نفسي فبعني واستنفق ثمني ونحو ذلك\r9452 - حدثنا ( إسحاق بن نصر ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( الأعمش ) قال حدثنا ( أبو صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي نعما ما لأحدكم يحسن عبادة ربه وينصح لسيده\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معناه لأن معناه نعما للمملوك يحسن عبادة ربه على ما نبينه عن قريب وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر فذكره بنسبته إلى جده السعدي البخاري كان ينزل بالمدينة بباب بني سعد وهو من أفراده وأبو أسامة حماد بن أسامة والأعمش سليمان وأبو صالح ذكوان الزيات السمان","part":20,"page":29},{"id":9536,"text":"قوله نعما ما لأحدهم بفتح النون وكسر العين وإدغام الميم في الأخرى ويجوز كسر النون وفتحها أيضا مع إسكان العين وتحريك الميم فالجملة أربع لغات قال الزجاج ما بمعنى الشيء فالتقدير نعم الشيء وقال ابن التين وقع في نسخة الشيخ أبي الحسن القابسي نعم ما بتشديد الميم الأولى وفتحها ولا وجه له والصواب إدغامها في ما كما في قوله تعالى إن الله نعما يعظكم به\r( النساء 58 ) والمخصوص بالمدح محذوف قوله يحسن مبين له تقديره نعما لمملوك لأحدهم يحسن عبادة ربه وينصح لسيده\r17 -( باب كراهية التطاول على الرقيق وقوله عبدي أو أمتي )\rأي هذا باب في بيان التطاول أي الترفع والتجاوز عن الحد فيه قيل المراد بالكراهة كراهة التنزيه وذلك لأن الكل عبيد الله والله لطيف بعباده رفيق بهم فينبغي للسادة امتثال ذلك في عبيدهم ومن ملكهم الله إياهم ويجب عليهم حسن الملك ولين الجانب كما يجب على العبيد حسن الطاعة والنصح لسادتهم والانقياد لهم وترك مخالفتهم قوله وقوله بالجر عطف على كراهية التطاول والتقدير وكراهية قول الشخص لمن يملكه من العبيد عبيدي ولمن يملك من الجواري أمتي والكراهة فيه أيضا للتنزيه من غير تحريم\rوجه الكراهة أن هذا الأسم من باب المضاف ومقتضاه إثبات العبودية له وصاحبه الذي هو المالك عبد لله تعالى متعبد بأمره ونهيه فإدخال مملوك الله تعالى تحت هذا الأسم يوجب الشرك ومعنى المضاهاة فلذلك استحب له أن يقول فتاي وفتاتي والمعنى في ذلك كله يرجع إلى البراءة من الكبر والأليق بالشخص الذي هو عبد الله ومملوك له أن لا يقول عبدي وإن كان قد ملك قياده في الاستخدام ابتلاء فيه من الله بخلقه قال الله تعالى وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ( الفرقان 20 ) وقال الداودي إن قال عبدي أو أمتي ولم يرد التكبر فأرجو أن لا إثم عليه","part":20,"page":30},{"id":9537,"text":"وقال الله تعالى والصالحين من عبادكم وإمائكم ( النور 32 ) وقال عبدا مملوكا ( النحل 75 ) وألفيا سيدها لدى الباب ( يوسف 25 ) وقال من فتياتكم المؤمنات ( النساء 25 ) وقال النبي قوموا إلى سيدكم واذكرني عند ربك\r( يوسف 42 ) أي سيدك ومن سيدكم\rذكر هذا كله دليلا لجواز أن يقول عبدي وأمتي وأن النهي الذي ورد في الحديث عن قول الرجل عبدي وأمتي وعن قوله إسق ربك ونحوه للتنزيه لا للتحريم قوله والصالحين من بادكم وإمائكم هو في سورة النور وأوله وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ( النور 32 ) ولما أمر الله تعالى قبل هذه الآية بغض الأبصار وحفظ الفروج بقوله قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ( النساء 25 ) الآية بين بعده أن الذي أمر به إنما هو فيما لا يحل فبين بعد ذلك طريق الحل فقال وأنكحوا الأيامى ( النور 32 ) أصلها أيائم فقلب والأيم للرجل والمرأة فالأيامي هم الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء يقال رجل أيم وامرأة إيم وأيمة وآم الرجل وآمت المرأة بأيم أيمة وأيوما إذا لم يتزوجا بكرين كانا أو ثيبين وقال ابن بطال جاز أن يقول الرجل عبدي وأمتي لقوله تعالى والصالحين من عبادكم وإمائكم ( النور 23 ) وإنما نهى عنه على سبيل الغلظة لا على سبيل التحريم وكره ذلك لاشتراط اللفظ إذ يقال عبد الله","part":20,"page":31},{"id":9538,"text":"وأمة الله قوله وقال عبدا مملوكا ( النحل 75 ) هو في سورة النحل وأوله وضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ( النحل 75 ) الآية وقد مر الكلام فيه في أول باب من ملك العرب رقيقا قوله وألفيا سيدها لدى الباب\r( يوسف 25 ) هو في سورة يوسف وقبله واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب ( يوسف 25 ) الآية والقصة مشهورة والمعنى تسابقا إلى الباب يعني يوسف وزليخا فنفر يوسف عنها فأسرع يريد الباب ليخرج وأسرعت زليخا وراءه لتمنعه من الخروج وقدت قميصه من دبر لأنها جبذته من خلفه فشقت قميصه وألفيا سيدها أي صادفا ولقيا بعلها وهو قطفير وإنما قال سيدها ولم يقل سيدهما لأن ملك يوسف لم يصح فلم يكن سيدا له على الحقيقة قوله وقال من فتياتكم المؤمنات ( النساء 25 ) هو في سورة النساء وأوله ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ( النساء 25 ) الآية يعني منه لم يجد منكم طولا أي سعة وقدرة أن ينكح المحصنات المؤمنات من الحرائر العفائف والمؤمنات فتزوجوا من الإماء المؤمنات اللاتي يملكهن المؤمنون والفتيات جمع فتاة وهي الآمة قوله وقال النبي قوموا إلى سيدكم هو قطعة من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه البخاري في المغازي على ما يأتي فقال حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن سعد قال سمعت أبا أمامة قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه فأرسل النبي إلى سعد فأتى على حمار فلما دنا من المسجد قال للأنصار قوموا إلى سيدكم الحديث وخاطب الأنصار بقوله قوموا إلى سيدكم يريد به سعد بن معاذ فمن هذا أخذ أن لا يمنع العبد أن يقول سيدي ومولاء لأن مرجع السيادة إلى معنى الرياسة على من تحت يده والسياسة له وحسن التدبير ولذلك سمى الزوج سيدا كما في قوله تعالى وألفيا سيدها لدى الباب\r( يوسف 25 ) وقد قيل لمالك هل كره أحد بالمدينة قوله","part":20,"page":32},{"id":9539,"text":"لسيده يا سيدي قال لا واحتج بهذه الآية وقوله تعالى وسيدا وحصورا\r( آل عمران 39 ) قيل له يقولون السيد هو الله قال أين هو في كتاب الله تعالى وإنما في القرآن رب اغفر لي ولوالدي ( نوح 28 ) قيل أنكر أن يدعو يا سيدي قال ما في القرآن أحب إلي ودعاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقد قال بعض أهل اللغة إنما سمى السيد لأنه يملك السواد الأعظم وقد قال في الحسن إن ابني هذا سيد قوله واذكرني عند ربك ( يوسف 42 ) هو في سورة يوسف وأوله وقال للذي ظن أنه ناج منهما أذكرني عند ربك\r( يوسف 42 ) الآية وقصته مشهورة معناه صفني عند الملك بصفتي وقص عليه بقصتي لعله يرحمني ويخرجني من السجن فلما وكل أمره إلى غير الله أمكثه في السجن سبع سنين وقال الخطابي لا يقال أطعم ربك لأن الإنسان مربوب مأمور بإخلاص التوحيد وترك الإشراك معه فكره له المضاهاة بالإسم وأما غيره من سائر الحيوان والجماد فلا بأس بإطلاق هذا الإسم عليه عند الإضافة كقولهم رب الدار ورب الدابة وقال الكرماني قد ورد في القرآن مثل قوله إنه ربي أحسن مثواي ( يوسف 23 ) واذكرني عند ربك ( يوسف 42 ) قلت ذاك شرع من قبلنا فإن قلت كما أنه لا رب حقيقة غير الله كذا لا سيد ولا مولى حقيقة أيضا إلا الله تعالى فلم جاز هذا وامتنع هذا قلت التربية الحقيقية مختصة بالله تعالى بخلاف السيادة فإنها ظاهرة بعض الناس سادات على الآخرين وأما المولى فقد جاء بمعاني بعضها لا يصح إلا على المخلوق قوله ومن سيدكم هذه اللفظة سقطت من رواية النسفي وأبي ذر وأبي الوقت وثبتت في رواية الباقين وهي قطعة من حديث أخرجه البخاري في ( الأدب المفرد ) من طريق حجاج الصواف عن أبي الزبير قال حدثنا جابر قال قال رسول الله من سيدكم يا بني سلمة قلنا الجد بن قيس على أنا نبخله قال وأي داى أدوى من البخل بل سيدكم عمرو بن الجموح وكان عمرو على أصنامهم في الجاهلية وكان يولم عن رسول لله إذا تزوج وأخرجه الحاكم من طريق","part":20,"page":33},{"id":9540,"text":"محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه والحد بفتح الجيم وتشديد الدال هو ابن قيس بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بسكون النون ابن كعب بن سلمة بكسر اللام يكنى أبا عبد الله وقال أبو عمر كان يرمى بالنفاق ويقال إنه تاب وحسنت توبته وعاش إلى أن مات في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه وأما عمرو بن الجموح بفتح الجيم وضم الميم المخففة وفي آخره حاء مهملة فهو ابن زيد بن حرام بمهملتين ابن كعب بن غنم بن سلمة قال ابن إسحاق كان ما سادات بني سلمة وقال الذهبي عقبي وفي قول بدري استشهد يوم أحد هو وابنه خلاد فإن قلت ذكر ابن منده من حديث كعب بن مالك أن النبي قال من سيدكم يا بني سلمة قالوا جد بن قيس فذكر الحديث فقال سيدكم\rبشر بن البراء بن معرور بسكون العين المهملة ابن صخر يجتمع مع عمرو بن الجموح في صخر قلت اختلف في وصله وإرساله على الزهري على أنه يمكن التوفيق بأن تحمل قصة بشر على أنها كانت بعد قتل عمرو بن الجموح ومات بشر المذكور بعد خيبر أكل مع النبي من الشاة المسمومة وكان قد شهد العقبة وبدرا ذكره إبن إسحاق\r0552 - حدثنا ( مسدد ) قال أخبرنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) قال حدثني ( نافع ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إذا نصح العبد سيده وأحسن عبادة ربه كان له أجره مرتين\r( انظر الحديث 6452 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن العبد إذا نصح سيده وأحسن عبادة ربه يكره تطاول مولاه عليه وهذا الحديث مضى في أول باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ويحيى هو القطان وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأخرجه مسلم في العتق وفي النذور عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى","part":20,"page":34},{"id":9541,"text":"1552 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد ) عن ( أبي بردة ) عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه عن النبي قال المملوك الذي يحسن عبادة ربه ويؤدي إلى سيده الذي له عليه من الحق والنصيحة والطاعة له أجران\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ويؤدي إلى سيده إلى آخره لأنه إذا قام بما ذكر فيه يكره التطاول عليه والحديث مضى في كتاب العلم في باب تعليم الرجل أمته وعن قريب في باب العبد إذا أحسن عبادة ربه مع زيادة ونقصان يظهر ذلك عند النظر بالتأمل وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة واسمه الحارث أو عامر بن ( أبي موسى ) الأشعري واسمه عبد الله بن قيس قوله المملوك مبتدأ وخبره الجملة وهي قوله له أجران ويروى للمملوك فإن صحت هذه الرواية يكون قوله أجران مبتدأ وقوله للمملوك مقدما خبره ولا يكون في هذه الرواية لفظة له\r2552 - حدثنا ( محمد ) قال حدثنا ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( همام بن منبه ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه يحدث عن النبي أنه قال لا يقل أحدكم أطعم ربك وضىء ربك اسق ربك وليقل سيدي ومولا ولا يقل أحدكم عبدي أمتي وليقل فتاي وفتاتي وغلامي\rمطابقته للترجمة في قوله ولا يقل أحدكم عبدي أمتي فإن من جملة الترجمة قوله عبدي وأمتي\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد لم يذكر محمد هذا منسوبا في أكثر الروايات إلا في رواية أبي علي بن شبويه فقال حدثنا محمد بن سلام وكذا حكاه الجياني عن رواية ابن السكن وحكى عن الحاكم أنه الذهلي وقد أخرج مسلم هذا الحديث في الأدب عن محمد ابن رافع عن عبد الرزاق ولا يبعد أن يكون محمد هذا هو محمد بن رافع لأنه روى عنه أيضا في ( الصحيح ) الثاني عبد الرزاق بن همام الثالث معمر بن راشد الرابع همام بن منبه الخامس أبو هريرة","part":20,"page":35},{"id":9542,"text":"وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه السماع وفيه تحديث أبي هريرة عن النبي وهو بهذه الصيغة نادر\rقوله أطعم بفتح الهمزة أمر من الإطعام وربك منصوب مفعوله قوله وضىء أمر بمن وضأه يوضئه قوله إسق بكسر الهمزة أمر من سقاه يسقيه تثبت في الابتداء وتسقط في الدرج قوله وليقل سيدي ومولاي وقال الكرماني السياق يقتضي أن يقال سيدك ومولاك لتناسب ربك قلت الأول خطاب للسادات والثاني للمماليك أي لا يقول السيد المملوك أطعم ربك إذ فيه نوع من التكبر ولا يقول العبد أيضا لفظا","part":20,"page":36},{"id":9543,"text":"يكون فيه نوع تعظيم له بل يقول أطعمت سيدي ومولاي ونحوه قلت روى مسلم والنسائي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في ذا الحديث نحوه وزاد ولا يقل أحدكم مولاي فإن مولاكم الله قلت اختلفوا في هذه الزيادة على الأعمش منهم من ذكرها ومنهم من حذفها وقال عياض حذفها أصح وقال القرطبي المشهور حذفها قال وإنما صرنا إلى الترجيح للتعارض مع تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ وسبب النهي عن قول أطعم ربك ونحوه ما ذكرناه في أوائل الكتاب وقال ابن بطال لا يجوز أن يقال لأحد غير الله رب كما لا يجوز أن يقال إله قلت النهي عند الإطلاق وأما الإضافة فيجوز كما في أذكرني عند ربك ( يوسف 42 ) ونحو ذلك ويحتمل أن يكون النهي للتنزيه وما ورد من ذلك فلبيان الجواز وقيل هو مخصوص بغير النبي ولا يرد ما في القرآن إذ المراد النهي عن الإكثار من ذلك واتخاذ استعمال هذه اللفظة عادة وليس المراد النهي عن ذكرها في الجملة فإن قلت ذكر قوله أطعم ربك وضىء ربك إسق ربك أمثلة تدل على التخصيص أم لا قلت لا وإنما ذكرت دون غيرها لغلبة استعمالها في المخاطبات قوله ولا يقل أحدكم عبدي أمتي زاد مسلم في روايته من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله فأرشد إلى العلة لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله عز وجل ولأن فيها تعظيما لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه قوله وليقل فتاي وفتاتي زاد مسلم وجاريتي فأرشد رسول الله إلى ما يؤدي المعني مع السلامة من التعاظم لأن لفظ الفتى والغلام لا يدل على محض الملك كدلالة العبد فقد كثر استعمال الفتى في الحر وكذلك الغلام والجارية وقال النووي المراد بالنهي من استعمله على جهة التعاظم لا من أراد التعريف","part":20,"page":37},{"id":9544,"text":"3552 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( جرير بن حازم ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي من أعتق نصيبا له من العبد فكان له من المال ما يبلغ قيمته يقوم عليه قيمة عدل وأعتق من ماله وإلا فقد عتق منه ما عتق\rمطابقته للترجمة من حيث إنه لو لم يحكم عليه بعتق كله عند اليسار لكان بذلك متطاولا عليه وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي والحديث مضى في كتاب العتق في باب إذا أعتق عبدا بين اثنين فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن حداد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر إلى آخره\r4552 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) قال حدثني ( نافع ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال كلكم راع فمسئول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع وهو مسئول عنهم والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله والعبد راع على مال سيده فإنه إذا كان ناصحا له في خدمته مؤديا الأمانة ينبغي أن يعينه ولا يتطاول عليه ويحيى هو القطان وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري وأخرجه مسلم في المغازي عن عبيد الله بن سعيد والحديث مضى أيضا في آخر كتاب الاستقراض في باب العبد راع في مال سيده فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر وأخرجه أيضا في كتاب الجمعة في باب الجمعة في القرى والمدن عن بشر بن محمد عن عبد الله عن يونس عن الزهري عن سالم إلى آخره","part":20,"page":38},{"id":9545,"text":"6552 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( الزهري ) قال حدثنا ( عبيد الله ) قال سمعت ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه ( وزيد بن خالد ) عن النبي قال إذا زنت الأمة فاجلدوها ثم إذا زنت فاجلدوها ثم إذا زنت فاجلدوها في الثالثة أو الرابعة يبيعوه ولو بضفير\rمطابقته للترجمة تؤخذ من حيث إن الأمة إذا زنت لا يكره التطاول عليها وإنما يكره التطاول إذا نصحت سيدها وأدت حق الله فإذا زنت أخلت بالإثنين فتؤدب فإن لم ينجع تباع ولو بيعت بضفير بفتح الضاد المعجمة وكسر الفاء وهو الحبل المفتول والحديث مضى فقي كتاب البيوع في باب بيع العبد الزاني فإنه أخرجه هناك من طريقين ومضى الكلام فيه هناك مستوفى ومالك بن إسماعيل بن زياد بن درهم أبو غسان النهدي الكوفي وسفيان هو ابن عيينة وعبيد الله هو ابن عبد الله ابن عتبة بن مسعود\r18 -( باب إذا أتاه خادمه بطعامه )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أتى الشخص خادمه وهو الذي يخدمه سواء كان عبدا أو حرا ذكرا كان أو أنثى وجواب إذا محذوف تقديره فليجلسه معه فإن لم يجلسه فليناوله لقمة أو لقمتين وإنما طوى ذكره اكتفاء بما ذكر في الحديث\r7552 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( محمد بن زياد ) قال سمعت ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي إذا أتاى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي علاجه\r( الحديث 7552 - طرفه في 0645 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن زياد بكسر الزاء وتخفيف الياء آخر الحروف مر في باب غسل الأعقاب والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن حفص بن عمر عن شعبة","part":20,"page":39},{"id":9546,"text":"قوله فإن لم يجلسه معه معطوف على مقدر تقديره فليجلسه معه قوله أو أكلة شك من الراوي والأكلة بضم الهمزة اللقمة قوله علاجه مصدر عالج يعالج والمعنى هنا ولي عمله وقوله ولي إما من الولاية أي تولى ذلك وإما من الولي وهو القرب أي قاسى كلفة اتخاذه\rوفيه الحث على مكارم الأخلاق وهو المواساة في الطعام لا سيما في حق من صنعه وحمله لأنه تحمل حره ودخانه وتعلقت به نفسه وشم رائحته قال المهلب هذا الحديث يفسر حديث أبي ذر في التسوية بين العبد والسيد أنه على سبيل الندب لأنه لم يوسه في هذا الحديث في المواكلة والله أعلم\r19 -( باب العبد راع في مال سيده )\rأي هذا باب يذكر فيه العبد راع في مال سيده فإذا كان راعيا يلزمه حفظه وهذه الترجمة بعينها مضت في آخر كتاب الاستقراض\rونسب النبي المال إلى السيد\rكأنه أشار بذلك إلى حديث ابن عمر من باع عبدا وله مال فماله للسيد إلا أن يشترطه المبتاع وهذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والعبد لا يملك شيئا لأن الرق مناف للملك وماله لسيده عند بيعه وعند عتقه وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وبه قال سعيد بن المسيب والثوري وأحمد وإسحاق وقالت طائفة ماله دون سيده في العتق والبيع روي ذلك عن عمر وابنه وعائشة رضي الله تعالى عنهم وبه قال النخعي والحسن\r8552 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سالم بن عبد الله ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أنه سمع ( رسول لله ) يقول كلكم راع ومسئول عن رعيته فالإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل في أهله راع وهو مسئول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته قال فسمعت هؤلاء من النبي قال والرجل في مال أبيه راع ومسئول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته","part":20,"page":40},{"id":9547,"text":"مطابقته للترجمة في قوله والخادم في مال سيده راع والمراد من الخادم هنا العبد وإن كان يتناول غيره ممن يخدم غيره وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي والحديث قد مر في الباب السابق وفي غيره فيما مضى وقد بيناه في الباب السابق\r20 -( باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا ضرب الرجل عبده لأجل التأديب فليجتنب وجهه إكراما له قال المهلب لأن الله خلقه بيده قلت يعني بقدرته البالغة الكاملة وسيجيء مزيد الكلام فيه إن شاء الله تعالى\r9552 - حدثنا ( محمد بن عبيد الله ) قال حدثنا ( ابن وهب ) قال حدثني\r( مالك بن أنس ) قال وأخبرني ( ابن فلان ) عن ( سعيد المقبري ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي وحدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه\rمطابقته للترجمة من حيث إنه إذا وجب احتناب الوجه عند القتال مع الكافر فاجتناب وجه العبد المؤمن أوجب\rوأخرج هذا الحديث من طريقين","part":20,"page":41},{"id":9548,"text":"أحدهما عن محمد بن عبيد الله أبي ثابت المدني مولى عثمان بن عفان وهو من أفراده وابن وهب هو عبد الله بن وهب قوله قال وأخبرني ابن فلان أي قال ابن وهب حدثني مالك وابن فلان كلاهما عن سعيد المقبري قيل لم يصرح باسم ابن وهب لضعفه قال المزي يقال هو ابن سمعان يعني عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المدني وكذا قال أبو نصر الكلاباذي وغيره وروى عن أبي ذر الهروي في روايته عن المستملي كذلك وقد أخرجه الدارقطني في\r( غرائب مالك ) من طريق عبد الرحمن بن خراش بكسر الخاء المعجمة عن البخاري قال حدثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني فذكر الحديث لكن قال بدل قوله ابن فلان ابن سمعان فكأنه لم يصرح باسمه في الصحيح بل كنى به لأجل ضعفه وقال الكرماني ويقال إن مالكا كذبه وهو أحد المتروكين قلت كذبه أحمد وغيره أيضا وماله في البخاري شيىء إلا هذا الموضع\rالطريق الثاني عن عبد الله بن محمد بن عبد الله الجعفي البخاري المعروف بالمسندي عن عبد الرزاق بن همام عن همام بن منبه الأنباري ولم يسق الحديث على لفظ هذا الطريق وأخرجه مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ فليتق بدل فليتجنب وله من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ إذا ضرب وكذا في رواية النسائي من طريق عجلان ولأبي داود من طريق أبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وقال بعضهم هذا يفيد على أن لفظ قاتل بمعنى قتل وأن المفاعلة ليست على ظاهرها قلت لا نسلم ذلك بل باب المفاعلة على حالها ليتناول ما يقع عند أهل العدل مع البغاة وعند دفع الصائل فيجتنبون عند ذلك عن الضرب على الوجه فإذا وجب الاجتناب في مثل هذا الموضع ففي باب التعزير والتأديب والحدود بطريق الأولى في الوجوب وقد روى أبو داود وغيره في حديث أبي بكرة في قصة التي زنت فأمر رسول الله برجمها وقال إرموا واتقوا الوجه فإذا كان ذلك في حق من تعين إهلاكه فمن دونه أولى","part":20,"page":42},{"id":9549,"text":"وقال النووي قال العلماء إنما نهى عن ضرب الوجه لأنه لطيف\rيجمع المحاسن وأكثر ما يقع الإدراك بأعضائه فيخشى من ضربه أن يبطل أو يتشوه كلها أو بعضها والشين فيه فاحش لبروزه وظهوره بل لا يسلم إذا ضرب غالبا من شين انتهى وهذا تعليل حسن ولكن روى مسلم وفي روايته تعليل آخر فإنه روى الحديث من طريق أبي أيوب المراعي عن أبي هريرة وزاد فإن الله خلق آدم على صورته واختلف في مرجع هذا الضمير فعند الأكثرين يرجع إلى المضروب وهذا حسن وقال القرطبي أعاد بعضهم الضمير على الله متمسكا بما ورد من ذلك في بعض طرقه أن الله تعالى خلق آدم على صورة الرحمن وأنكر المازري وغيره صحة هذه الزيادة ثم قال وعلى تقدير صحتها يحمل على ما يليق بالباري سبحانه عز وجل قيل كيف ينكر هذه الزيادة وقد أخرجها ابن أبي عاصم في السنة والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات وأخرجها أيضا ابن أبي عاصم من طريق أبي يوسف عن أبي هريرة بلفظ يرد التأويل الأول قال من قاتل فليجتنب الوجه فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن فإذا كان الأمر كذلك تعين إجراؤه على ما تقرر بين أهل السنة من إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه أو يؤول على ما يليق بالرحمن سبحانه وتعالى فإن قلت ما حكم هذا النهي قلت ظاهره التحريم والدليل عليه ما رواه مسلم من حديث سويد بن مقرن أنه رأى رجلا لطم غلامه فقال أما علمت أن الصورة محرمة","part":20,"page":43},{"id":9550,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\r50 -( كتاب المكاتب )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام المكاتب ووقع هكذا في المكاتب من غير ذكر لفظ كتاب ولا لفظ باب والبسملة موجودة عند الكل والمكاتب بفتح التاء هو الرقيق الذي يكاتبه مولاه على مال يؤديه إليه بحيث إنه إذا أداه عتق وإن عجز رد إلى الرق وبكسر التاء هو مولاه الذي بينهما عقد الكتابة والكتابة أن يقول الرجل لمملوكه كاتبتك على ألف درهم مثلا ومعناه كتبت لك على نفسي أن تعتق مني إذا وفيت المال وكتبت لي على نفسك أن تفي بذلك أو كتبت عليك وفاء المال وكتبت على العتق واشتقاقها من الكتب وهو الجمع يقال كتبت الكتاب إذا جمعت بين الكلمات والحروف وسمى هذا العقد كتابة لما يكتب فيه وهو الذي ذكرناه فإن قلت سائر العقود يوجد فيها معنى الكتابة فلم لا تسمى بهذا الإسم قلت لئلا تبطل التسمية كالقارورة سميت بهذا الإسم لقرار المائع فيها ولم يسم الكوز ونحوه قارورة وإن كان يقر المائع فيه لئلا تبطل الأعلام والكتابة شرعا عقد بين المولى وعبده بلفظ الكتابة أو ما يؤدى معناه من كل وجه يوجب التحرير يدا في الحال ورقبة في المال وقال الروياني الكتابة إسلامية ولم تكن تعرف في الجاهلية ورد عليه بأنها كانت متعارفة قبل الإسلام فأقرها النبي وقال ابن خزيمة في كلامه على حديث بريرة قيل إن بريرة أول مكاتبة في الإسلام وقد كانوا يتكاتبون في الجاهلية بالمدينة وفي\r( التوضيح ) واختلف في أول من كوتب في الإسلام فقيل سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه كاتب أهله على مائة ودية نجمها لهم فقال إذا غرستها فاذني قال فلما غرستها آذنته فدعا فيها بالبركة فلم تفت منها ودية واحدة وقيل أول من كوتب أبو المؤمل فقال أعينوه فقضى كتابته وفضلت عنده فاستفتى رسول الله فقال عليه السلام انفقها في سبيل الله وأول من كوتب من النساء بريرة وأول من كوتب بعد النبي أبو أمية مولى عمر رضي الله تعالى عنه ثم سيرين مولى أنس","part":20,"page":44},{"id":9551,"text":"( باب إثم من قذف مملوكه المكاتب )\rأي هذا باب في بيان إثم من قذف مملوكه الذي كاتبه كذا وقع في هذا الباب هنا في بعض النسخ ولم يذكر فيه حديث أصلا ولا له وجه في دخوله أبواب المكاتب وقد ترجم في كتاب الحدود باب قذف المملوك وأورد فيه حديثه على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى قيل كان البخاري ترجم بهذا الباب وأخلى بياضا ليكتب فيه الحديث الوارد فيه فكأنه لما لم يظفر به تركه هكذا\r1 -( باب المكاتب ونجومه في كل سنة نجم )\rأي هذا باب في بيان أمر المكاتب وأمر نجومه وهو جمع نجم وهو في الأصل الطالع ثم سمي به الوقت ومنه قول الشافعي أقل التأجيل نجمان أي شهران ثم سمي به ما يؤدى به من الوظيفة يقال دين منجم جعل نجوما وقال الرافعي النجم في الأصل الوقت وكانت العرب يبنون أمورهم على طلوع النجم لأنهم لا يعرفون الحساب فيقول أحدهم إذا طلع نجم الثريا أديت حقك فسميت الأوقات نجوما ثم سمى المؤدى في الوقت نجما وقيل أصل هذا من نجوم الأنواء لأنهم كانوا لا يعرفون الحساب وإنما يحفظون أوقات السنة بالأنواء قوله في كل سنة نجم يحتمل وجهين أحدهما أن يكون نجم مرفوعا بالابتداء وخبره هو قوله مقدما في كل سنة وتكون الجملة في محل الرفع على الخبرية والوجه الثاني يأتي على رواية النسفي أن لفظة نجم ساقطة وهو أن يكون قوله في كل سنة نصبا على الحال من نجومه وقال بعضهم عرف من الترجمة اشتراط التأجيل في الكتابة وهو قول الشافعي بناء على أن الكتابة مشتقة من الضم وهو ضم بعض النجوم إلى بعض وأقل ما يحصل به الضم نجمان ثم ذكر بعد أسطر ولم يرد المصنف أي البخاري بقوله في كل سنة نجم أن ذلك شرط فيه فإن العلماء اتفقوا على أنه لو وقع النجم بالأشهر جاز وفيه ما فيه\rوقوله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ( النور 33 )","part":20,"page":45},{"id":9552,"text":"هذه الآية الكريمة في سورة النور وقيل قوله والذين يبتغون وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون ( النور 32 ) وبعده ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إلى قوله غفور رحيم ( النور 34 ) ولما ذكر الله تعالى تزويج الحرائر والإماء والأحرار والعبيد ذكر حال من يعجز عن ذلك ثم قال والذين يبتغون ( النور 33 ) أي يطلبون من البغية وهو الطلب قال الزمخشري والذين يبتغون مرفوع على الإبتداء أو منصوب بفعل مضمر يفسره فكاتبوهم كقولك زيدا فاضربه ودخلت الفاء لتضمن معنى الشرط قوله الكتاب ( النور 33 ) منصوب وأنه مفعول يبتغون الكتاب والمكاتبة كالعتاب والمعاتبة وهي مفاعلة بين اثنين وهما السيد وعبده فيقال كاتب يكاتب مكاتبة وكتابا كما يقال قاتل يقاتل مقاتلة وقتالا ومعنى يبتغون الكتاب أي المكاتبة قوله فكاتبوهم خبر المبتدأ الذين يبتغون ثم إن هذا الأمر عند الجمهور على الندب وقال داود على الوجوب إذا سأله العبد أن يكاتبه وروي ذلك عن عكرمة أيضا وقال عطاء يجب عليه إن علم أن له مالا وفي ( تفسير النسفي ) وقيل هو أمر إيجاب فرض على الرجل أن يكاتب عبده الذي قد علم منه خيرا إذا سأله ذلك بقيمته وأكثر وهو قول داود ومحمد بن جرير من الفقهاء وهي رواية العوفي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما واحتج من نصر هذا القول بما روى قتادة أن سيرين سأل أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن يكاتبه فلكأ عليه فشكاه إلى عمر رضي الله تعالى عنه فعلاه بالدرة وأمره بالكتابة على ما يجيء واحتجوا أيضا بأن هذه الآية نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزى يقال له صبيح سأل مولاه أن يكاتبه فأبى عليه فأنزل الله تعالى هذه الآية فكاتبه حويطب على مائة دينار ووهب له منها عشرين دينارا فأداها وقتل يوم حنين في الحرب انتهى قلت سيرين بكسر السين المهملة مولى أنس بن مالك وهو من سبي عين التمر الذين أسرهم خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه قوله فلكأ","part":20,"page":46},{"id":9553,"text":"عليه أي توقف وتباطىء وكذلك تلكأ قوله فعلاه بالدرة وهي بكسر الدال وتشديد الراء وهي الآلة التي يضرب بها وقصة سيرين رواها ابن سعد فقال أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة قال سأل سيرين أبو محمد أنس بن مالك الكتابة فأبى أنس فرفع عمر بن الخطاب عليه الدرة وقال كاتبه فكاتبه وقال أخبرنا معمر بن عيسى حدثنا محمد بن عمر وسمعت محمد بن سيرين كاتب أنس أبي على أربعين ألف درهم وحويطب بن عبد العزى القرشي العامري أبو محمد وقيل أبو الأصبع من المؤلفة قلوبهم شهد حنينا ثم حمد إسلامه وعمر مائة وعشرين سنة وله رواية وصبيح غلامه بفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة وقصته رواها سلمة ابن الفضل عن محمد بن إسحاق عن خالد عبد الله بن صبيح عن أبيه قال كنت مملوكا لحويطب فسألته فنزلت والذين يبتغون ( النور 33 ) الآية وحجة الجمهور في هذا أن الإجماع منعقد على أن السيد لا يجبر على بيع عبده وإن ضوعف له في الثمن وإذا كان كذلك فالأحرى والأولى أن لا يخرج عن ملكه بغير عوض لا يقال إنها طريق العتق والشارع متشوف إليه فحالف البيع لأنا نقول التشوف إنما هو في محل مخصوص وأيضا الكسب له فكأنه قال أعتقني مجانا وأما الآثار التي دلت على الوجوب فسيأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى","part":20,"page":47},{"id":9554,"text":"قوله إن علمتم فيهم خيرا ( النور 33 ) اختلفوا في المراد بالخير فقال الثوري هو القوة على الاحتراف والكسب لأداء ما كوتبوا عليه وعن الليث مثله وكره ابن عمر كتابة من لا حرفة له وكذا روي عن سلمان وقال الحسن البصري الصدق والأمان والوفاء وقال بعضهم الصلاح وإقامة الصلاة وقال مجاهد المال وكذا نقل عن عطاء وأبي رزين وكذلك روي عن ابن عباس وفي ( المصنف ) وكتب عمر إلى عمير بن سعد أنه من قبل من المسلمين أن يكاتبوا أرقاءهم على مسألة الناس وقال ابن حزم قالت طائفة المال فنظرنا في ذلك فوجدنا موضوع كلام العرب الذي نزله به القرآن أنه لو أراد عز وجل المال لقال إن علمتم لهم خيرا أو عندهم أو معهم خيرا لأن بهذه الحروف يضاف المال إلى من هو له في لغة العرب ولا يقال أصلا في فلان مال فعلمنا أنه تعالى لم يرد به المال فصح أنه الدين وروي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه سئل أاكاتب وليس لي مال فقال نعم فصح عنده أن الخير عنده لم يكن المال وقال الطحاوي من قال إنه المال لا يصح عندنا لأن العبد نفسه مال لمولاه فكيف يكون له مال والمعنى عندنا إن علمتم فيهم الدين والصدق وعلمتم أنهم يعاملونكم على أنهم متعبدون بالوفاء لكم بما عليهم من الكتاب والصدق في المعاملة فكاتبوهم قوله وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ( النور 33 ) أي أعطوهم من المال الذي أعطاكم الله تعالى اختلف في المخاطبين من هم فقيل الأغنياء الذين يجب عليهم الزكاة أمروا أن يعطوا المكاتبين وقيل السادة أمروا بإعانتهم وهو أن يحط عنهم من مال الكتابة شيئا واختلف في الإيتاء هل هو واجب فذهب الشافعي إلى أنه واجب وقال أبو حنيفة ومالك ليس بواجب والأمر فيه على الندب والحض أن يضع الرجل عن عبده من مال كتابته شيئا مسمى به يستعين على الخلاص واختلفوا فيه أيضا هل هو مقدار معين فقال الشافعي هو غير مقدر ولكنه واجب كما ذكرنا وهو المنقول عن سعيد بن جبير وقال أحمد هو ربع المال وهو","part":20,"page":48},{"id":9555,"text":"المروي أيضا عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وعن ابن مسعود الثلث وقال الزمخشري وآتوهم أمر للمسلمين على وجه الوجوب بإعانة المكاتبين وإعطائهم سهمهم الذي جعل الله لهم من بيت المال كقوله وفي الرقاب عند أبي حنيفة وأصحابه وقيل معنى آتوهم أسلفوهم وقيل أنفقوا عليهم بعد أن يؤدوا أو يعتقوا وهذا كله مستحب وقال ابن بطال قول الجمهور أولى لأنه لم يأمر موالي بريرة بإعطائها شيئا وقد كوتبت وبيعت بعد الكتابة ولو كان الإيتاء واجبا لكان مقدرا كسائر الواجبات حتى إذا امتنع السيد من جعله ادعاه عند الحاكم فأما دعوى المجهور فلا يحكم بها ولو كان الإيتاء واجبا وهو غير مقدر لكان الواجب للمولى على المكاتب هو الباقي بعد الحط فأدى ذلك إلى جهل مبلغ الكتابة وذلك لا يجوز\rوقال روح عن ابن جريج قلت لعطاء أواجب علي إذا علمت له مالا أن أكاتبه قال ما أراه إلا واجبا\rروح هو ابن عبادة وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وعطاء هو ابن أبي رباح وهذا التعليق رواه ابن حزم من طريق إسماعيل بن إسحاق حدثنا علي بن عبدالله قال حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج به\rوقال عمرو بن دينار قلت لعطاء تأثره عن أحد قال لا ثم أخبرني أن موسى بن أنس أخبره أن سيرين سأل أنسا المكاتبة وكان كثير المال فأباى فانطلق إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقال كاتبه فأبى فضربه بالدرة ويتلو عمر فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ( النور 33 ) فكاتبه","part":20,"page":49},{"id":9556,"text":"هكذا وقع قال عمرو بدون الضمير المنصوب بعد قال في النسخ المروية عن الفربري وظاهره يدل على أن هذا الأثر من عمرو بن دينار عن عطاء قيل ليس كذلك لأن النسخة المعتمد عليها من رواية النسفي عن البخاري هكذا وقاله عمرو بن دينار بالضمير المنصوب بعد قال أي قال القول المذكور عمرو بن دينار وفاعل قلت هو ابن جريج لا عمرو بن دينار حاصله أن عمرو ببن دينار قال مثل ما قال عطاء في سؤال ابن جريج عنه لا أن عمرا سأل ذلك عن عطاء مثل ما سأل ابن جريج قوله تأثره أي ترويه عن أحد من أثر يأثر أثرا يقال أثرت الحديث أثره إذا ذكرت عن غيرك ومنه قيل حديث مأثور أي ينقله خلف عن سلف قوله قال لا أي لا آثره عن أحد قوله ثم أخبرني القائل بهذا هو ابن جريج والمخبر هو عطاء كذا وقع مصرحا في رواية إسماعيل القاضي في ( أحكام القرآن ) ولفظه قال ابن جريج وأخبرني عطاء أن موسى بن أنس أخبره ابن سيرين وهو أبو محمد بن سيرين وقد ذكرنا عن قريب وظاهره الإرسال لأن موسى لم يدرك وقت سؤال سيرين من أنس الكتابة وقد رواه عبد الرزاق والطبري من وجه آخر متصل من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال أرادني سيرين على المكاتبة فأبيت فأتى عمر بن الخطاب فذكر نحوه قوله فأبى أي امتنع من فعل الكتابة قوله فانطلق إلى عمر وفي رواية إسماعيل بن إسحاق فاستعداه عليه وزاد في آخر القصة فكاتبه أنس وقد ذكرنا عن ابن سعد أنه كاتبه على أربعين ألف درهم","part":20,"page":50},{"id":9557,"text":"فإن قلت روى البيهقي من طريق أنس بن سيرين عن أبيه قال كاتبني أنس على عشرين ألف درهم قلت أجيب بأنهما إن كانا محفوظين يحمل أحدهما على الوزن والآخر على العدد فإن قلت ضرب عمر أنسا رضي الله تعالى عنهما يدل على أن عمر كان يرى بوجوب الكتابة قلت قال ابن القصار إنما علا عمر أنسا بالدرة على وجه النصح لأنس ولو كانت الكتابة لزمت أنسا ما أبى وإنما ندبه عمر إلى الأفضل انتهى وفيه نظر لا يخفى لأن الضرب غير موجه على ترك المندوب خصوصا من مثل عمر لمثل أنس رضي الله تعالى عنهما ولا سيما تلا عمر قوله تعالى فكاتبوهم ( النور 33 ) الآية عند ضربه إياه\r0652 - وقال ( الليث ) حدثني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال ( عروة ) قالت ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها وعليها خمسة أواقي نجمت عليها في خمس سنين فقالت لها عائشة ونفست فيها أرأيت إن عددت لهم عدة واحدة أيبيعك أهلك فأعتقك فيكون ولاؤك لي فذهبت بريرة إلى أهلها فعرضت ذلك عليهم فقالوا لا إلا أن يكون لنا الولاء قالت عائشة فدخلت على رسول لله فذكرت ذلك له فقال لها رسول الله اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق ثم قام رسول الله فقال ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل شرط الله أحق وأوثق","part":20,"page":51},{"id":9558,"text":"مطابقته للترجمة في قوله نجمت عليها في خمس سنين وهذا الحديث ذكره البخاري في كتابه في عدة مواضع أولها في كتاب الصلاة في باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن يحيى عن عمرة عن عائشة الحديث وقد ذكرنا ما يتعلق بكل واحد في موضعه وذكره هنا معلقا ووصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح كاتب الليث عن الليث وفيه مقال من وجهين أحدهما أن المحفوظ رواية الليث له عن ابن شهاب نفسه بغير واسطة وسيأتي في الباب الذي يليه أنه رواه عن قتيبة عن الليث عن ابن شهاب وكذلك أخرجه مسلم أيضا عن قتيبة عن الليث عن ابن شهاب وكذلك أخرجه الطحاوي قال حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني رجال من أهل العلم منهم يونس بن يزيد والليث بن سعد عن ابن شهاب حدثهم عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي","part":20,"page":52},{"id":9559,"text":"قالت جاءت بريرة الحديث وأخرجه النسائي عن يونس عن يزيد عن ابن وهب إلى آخره نحو رواية الطحاوي فاشترك النسائي والطحاوي هنا في يونس بن عبد الأعلى وقد علم من هذا أن يونس بن يزيد رفيق الليث فيه لا شيخه والوجه الآخر أنه وقع فيه مخالفة للروايات المشهورة وهو قوله وعليها خمسة أواق نجمت عليها في خمس سنين والمشهور ما في رواية هشام بن عروة التي تأتي بعد بابين عن أبيه أنها كاتبت على تسع أواق كل عام أوقية وقد جزم الإسماعيلي أن هذه الرواية المعلقة غلط قلت أجيب عنه بأن التسع أصل والخمس كانت بقيت عليها وبهذا جزم القرطبي والمحب الطبري فإن قلت في رواية قتيبة ولم تكن أدت من كتابتها شيئا قلت أجيب بأنها كانت حصلت الأربع أواق قبل أن تستعين بعائشة ثم جاءتها وقد بقي عليها خمس وقال القرطبي يجاب بأن الخمس هي التي كانت استحقت عليها لحلول نجومها من جملة التسع الأواقي المذكورة في حديث هشام ويؤيده قوله في رواية عمرة عن عائشة التي مضت في كتاب الصلاة في باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد فقال أهلها إن شئت أعطيت ما بقي قوله دخلت عليها أي على عائشة قوله تستعينها جملة حالية قوله في كتابتها أي في مال كتابتها قوله أواقي جمع أوقية وهي أربعون درهما ويجوز في الجمع تشديد الياء وتخفيفها قوله نجمت على صيغة المجهول صفة للأواقي قوله ونفست فيها جملة حالية معترضة بين القول ومقوله وهو بكسر الفاء أي رغبت ومنه فليتنافس المتنافسون ( المطففين 26 ) وإذا قيل نفست به يكون معناه نحلت ونفست عليه الشيء نفاسة إذا لم تره له أهلا ونفست المرأة تنفس من باب علم يعلم إذا حاضت قوله أرأيت إن عددت لهم عدة واحدة معنى أرأيت أخبريني ومعنى عددت لهم عددت الخمس أواقي وفي رواية عمرة عن عائشة إن أحل أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك كذا في رواية الطحاوي قوله شروطا ليست في كتاب الله تعالى أي ليس في حكم الله تعالى وقضائه في كتابه أو سنة","part":20,"page":53},{"id":9560,"text":"رسوله قوله شرط الله أحق قال الداودي شرط الله ههنا أراه والله أعلم هو قوله تعالى فإخوانكم في الدين ومواليكم ( الأحزاب 33 ) وقوله وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه ( الأحزاب 37 ) وقال في موضع هو قوله لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( البقرة 188 و النساء 29 ) وقوله تعالى وما أتاكم الرسول فخذوه ( الحشر 7 ) الآية وقال القاضي عياض وعندي أن الأظهر هو ما أعلم به من قوله إنما الولاء لمن أعتق ومولى القوم منهم والولاء لحمة كالنسب وفي بعض الروايات كتاب الله أحق يحتمل أن يريد حكمه ويحتمل أن يريد القران\rوفيه فوائد كصيرة تكلم العلماء فيه كثيرا جدا لأنه روي بوجوه مختلفة وطرق متغايرة حتى أن محمد بن جرير صنف في فوائده مجلدا وقد ذكرنا أكثرها فيما مضى في كتاب الصلاة والزكاة وغيرها ومن أعظم فوائده ما احتج به قوم على فساد البيع بالشرط وبه قال أبو حنيفة والشافعي وذهب قوم إلى أن البيع صحيح والشرط باطل وقد ذكرناه فيما مضى مفصلا","part":20,"page":54},{"id":9561,"text":"2 -( باب ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله تعالى )\rأي هذا باب في بيان ما يجوز من شروط المكاتب ومن جملة شروط المكاتب قبوله العقد وذكر مال الكتابة سواء كان حالا أو مؤجلا أو منجما وعند الشافعي إذا شرط حالا لا يكون كتابة بل يكون عتقا ومن شروطه أن يكون عاقلا بالغا ويجوز عندنا أيضا إذا كان صغيرا مميزا بأن يعرف أن البيع سالب والشراء جالب وفي ( شرح الطحاوي ) وإذا كان لا يعقل لا يجوز إلا إذا قبل عنه إنسان فإنه يجوز ويتوقف على إدراكه فإن أدى هذا القابل عتق وعند زفر له استرداده وهو القياس وليس في أحاديث الباب إلا ذكر شرط الولاء قوله ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله تعالى وهو الشرط الذي خالف كتاب الله أو سنة رسوله أو إجماع الأمة وقال ابن خزيمة معنى ليس في كتاب الله تعالى ليس في حكم الله جوازه أو وجوبه لا أن كل من شرط شرطا لم ينطق به الكتاب يبطل لأنه قد يشترط في البيع الكفيل فلا يبطل الشرط ويشترط في الثمن شروطا من أوصافه أو من نجومه ونحو ذلك فلا يبطل\rوقال النووي قال العلماء الشرط في البيع أقسام أحدها يقتضيه إطلاق العقد كشرط تسليمه الثاني شرط فيه مصلحة كالرهن وهما جائزان اتفاقا الثالث\rاشتراط العتق في العبد وهو جائز عند الجمهور لحديث عائشة في قصة بريرة الرابع ما يزيد على مقتضى العقد ولا مصلحة فيه للمشتري كاستثناء منفعته فهو باطل\rفيه ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rيعني في هذا الباب عبد الله بن عمر يروي عن النبي وفي رواية أبي ذر فيه عن ابن عمر أي روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وكأنه أشار بذلك إلى حديث ابن عمر الذي يأتي في آخر الباب","part":20,"page":55},{"id":9562,"text":"1652 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أخبرته أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا قالت لها عائشة ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت فذكرت ذالك بريرة لأهلها فأبوا وقالوا إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون ولاؤك لنا فذكرت ذالك لرسول الله فقال لها رسول الله ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق قال ثم قام رسول الله فقال ما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن شرط مائة مرة شرط الله أحق وأوثق\rمطابقته للترجمة في قوله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله قوله إلى أهلك المراد به هنا السادة قوله فعلتجواب قوله فإن أحبوا قوله فأبوا أي امتنعوا عن كون الولاء لعائشة قوله أن تحتسب أي إذا أرادت الثوب عند الله وأن لا يكون لها الولاء قوله ما بال أناس أي ما شأنهم قوله وإن شرط مائة مرة وفي رواية المستملي مائة شرط قال النووي معنى مائة شرط أنه لو شرط مائة مرة توكيدا فهو باطل قلت مثل هذا يذكر للمبالغة قال القرطبي قوله ولو كان مائة شرط خرج مخرج التكثير يعني أن الشروط الغير المشروعة باطلة ولو كثرت\r3652 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال أرادت عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أن تشتري جارية لتعتقها فقال أهلها على أن ولاءها لنا قال رسول الله لا يمنع ذالك فإنما الولاء لمن أعتق","part":20,"page":56},{"id":9563,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله على أن ولاءها لنا لأن هذا شرط ليس في كتاب الله عز وجل وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عبد الله بن يوسف وفي الفرائض عن إسماعيل وقتيبة فرقهما وأخرجه مسلم في العتق عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود في الفرائض والنسائي في البيوع جميعا عن قتيبة قوله لا يمنعك وفي رواية أبي ذر لا نمنعك بنون ورواية مسلم مثل الأول والله أعلم\r3 -( باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس )\rهذا باب في بيان استعانة المكاتب أي طلبه العون من غيره ليعينه بشيء يضمه إلى مال الكتابة يعني يجوز لأنه أقر بريرة على سؤالها من عائشة واستعانتها منها وقال بعضهم هو من عطف الخاص على العام لأن الاستعانة تقع بالسؤال وبغيره انتهى قلت هذا كأنه ما التفت إلى سين الاستعانة فإنها للطلب والطلب لا يكون إلا من غيره\r45 - ( حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت جاءت بريرة فقالت إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني فقالت عائشة إن أحب أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك فعلت ويكون ولاؤك لي فذهبت إلى أهليها فأبوا ذلك عليها فقالت إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع بذلك رسول الله فسألني فأخبرته فقال خذيها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق قالت عائشة فقام رسول الله في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فما بال رجال منكم يشترطون شروطا ليست في كتاب الله فأيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط فقضاء الله أحق وشرط الله أوثق ما بال رجال منكم يقول أحدهم أعتق يا فلان ولي الولاء إنما الولاء لمن أعتق )","part":20,"page":57},{"id":9564,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فأعينيني وعبيد بن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي وهو من أفراده وأبو أسامة حماد ابن أسامة وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام رضي الله عنهم قوله فأعينيني كذا هو بصيغة الأمر للمؤنث في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني فأعيتني بصيغة الماضي من الإعياء وهو العجز والمعنى فأعيتني تسع أواق لعجزي عن تحصيلها وفي رواية ابن خزيمة وغيره من رواية حماد بن سلمة عن هشام فأعتقيني بصيغة الأمر من الإعتاق والثابت في طريق مالك وغيره عن هشام هو الأول قوله واشترطي قال الكرماني فإن قلت هذا مشكل من حيث أن هذا الشرط يفسد العقد ومن حيث أنها خدعت البائعين حيث شرطت لهم ما لا يحصل لهم وكيف أذن لعائشة في ذلك ( قلت ) أول بأن معناه اشترطي عليهم كقوله تعالى وإن أسأتم فلها أو أظهري لهم حكم الولاء وبأن المراد التوبيخ لهم لأنه قد بين لهم أن هذا الشرط لا يصح فلما لجوا في اشتراطه قال ذلك أي لا تبالي به سواء شرطتيه أم لا والأصح أنه من خصائص عائشة لا عموم له والحكمة في إذنه ثم إبطاله أن يكون ألمغ في قطع عادتهم وزجرهم عن مثله انتهى قلت اختلف العلماء في ذلك فمنهم من أنكر الشرط في الحديث فروى الخطابي في المعالم بسنده إلى يحيى بن أكتم أنه أنكر وعن الشافعي في الأم الإشارة إلى تضعيف رواية هشام المصرحة بالاشتراط لكونه انفرد بها دون أصحاب أبيه ورد ما نقل عن يحيى بما حكى الخطابي عن ابن خزيمة أن قول يحيى بن أكتم غلط وكذلك رد ما نقل عن الشافعي بأن الذي في الأم ومختصر المزني وغيرهما عن الشافعي كرواية الجمهور واشترطي بصيغة الأمر للمؤنث من الشرط وقال الطحاوي حدثني المزني به عن الشافعي بلفظ واشرطي بهمزة قطع بغير تاء مثناة من فوق ثم وجهه بأن معناه أظهري لهم حكم الولاء والإشراط بكسر الهمزة الإظهار قال بعضهم وأنكر غيره هذه الرواية قلت لا مجال لإنكارها لأن كل واحد من الطحاوي والمزني","part":20,"page":58},{"id":9565,"text":"ثقة ثبت لا يشك فيما روياه ولا يلزم أن يكون هذا الذي نقله الطحاوي عن المزني أن يكون الشافعي ذكره في الأم والمزني أعرف بحاله قوله فقضاء الله أحق أي حكم الله أحق بالاتباع من الشروط المخالفة له قوله وشرط الله أوثق أي باتباع حدوده التي حدها وهنا أفعل التفضيل ليس على بابه لأنه لا مشاركة بين الحق والباطل وقد يرد أفعل لغير التفضيل كثيرا\r4 -( باب بيع المكاتب إذا رضي )\rأي هذا باب في بيان جواز بيع المكاتب وفي رواية السرخسي والمستملي باب بيع المكاتبة والأول أصح لقوله إذا رضي بالبيع ولو لم يعجز نفسه وهو قول أحمد وربيعة والأوزاعي والليث وأبي ثور ومالك والشافعي في قول واختاره ابن جرير وابن المنذر وقال أبو حنيفة والشافعي في أصح القولين وبعض المالكية لا يجوز وقال أبو عمر في ( التمهيد ) قال مالك لا يجوز بيع المكاتب إلا أن يعجز عن الأداء فإن لم يعجز عن الأداء فليس له ولا لسيده بيعه وقال ابن شهاب وأبو الزناد وربيعة لا يجوز بيعه إلا برضاه فإن رضي بالبيع فهو عجز منه وقال إبراهيم النخعي وعطاء والليث وأحمد وأبو ثور يجوز بيعه على أن يمضي في كتابته فإن أدى عتق وكان ولاؤه للذي ابتاعه وإن عجز فهو عبد له وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز بيع المكاتب ما دام مكاتبا حتى يعجز ولا يجوز بيع كتابته قال وهو قول الشافعي بمصر وكان بالعراق يقول يجوز بيعه وأما بيع كتابته فغير جائز بحال\rوقالت عائشة هو عبد ما بقي عليه شيء","part":20,"page":59},{"id":9566,"text":"هذا التعليق وصله الطحاوي قال حدثنا يونس قال حدثنا ابن وهب حدثنا ابن أبي ذئب عن عمران ابن بشير عن سالم عن عائشة قالت إنك عبد ما بقي عليك شيء قال وحدثنا أبو بشر حدثنا أبو معاوية وشجاع ابن الوليد عن عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار قال استأذنت على عائشة فقالت كم بقي عليك من كتابتك قلت عشر أواق قالت أدخل فإنك عبد ما بقي عليك شيء وفي رواية البيهقي ما بقي عليك درهم قلت سليمان بن يسار أبو أيوب الهلالي المدني مولى ميمونة زوج النبي وقال ابن سعد ويقال إن سليمان بن يسار نفسه كان مكاتبا لأم سلمة رضي الله تعالى عنها وأما سالم الذي في رواية الطحاوي أيضا فهو سالم بن عبد الله النصري بالنون والصاد المهملة أبو عبد الله المدني وهو سالم مولى شداد بن الهاد وهو سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان مولى النصريين وهو سالم سبلان روى عن جماعة من الصحابة منهم عائشة رضي الله تعالى عنها\rوقال زيد بن ثابت ما بقي عليه درهم\rهذا التعليق وصله الشافعي عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن زيد بن ثابت قال في المكاتب هو عبد ما بقي عليه درهم وقال الطحاوي حدثنا علي بن شيبة حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد كان زيد بن ثابت يقول المكاتب عبد ما بقي عليه شيء من كتابته\rوقال ابن عمر هو عبد إن عاش وإن مات وإن جنى ما بقي عليه شيء\rأي قال عبد الله بن عمر هو عبد أي المكاتب عبد إلى آخره وهذا تعليق وصله الطحاوي عن يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد ومالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء ذكر في أثر ابن عمر ثلاثة أشياء حياة المكاتب وموته وجنايته","part":20,"page":60},{"id":9567,"text":"أما في حياته فإنه عبد ما بقي عليه شيء من مال الكتابة ولا يعتق إلا بأداء كل البدل عند جمهور العلماء إلا عند ابن عباس فإنه يعتق بنفس العقد وهو غريم المولى بما عليه من بدل الكتابة وعند علي رضي الله تعالى عنه يعتق بقدر ما أدى وبه قالت الظاهرية ويعتق بأدائه جميع الكتابة عندنا وإن لم يقل المولى إذا أديتها فأنت حر وبه قال مالك وأحمد وقال الشافعي لا يعتق ما لم يقل كاتبتك على كذا إن أديته فأنت حر\rوأما في موته فإنه إذا مات وله مال لم تنفسخ الكتابة وقضى ما عليه من بدل الكتابة وحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته وما بقي من ذلك فهو لورثته ويعتق أولاده المولودون في الكتابة وكذا المشترون فيها وهذا عندنا وهو قول علي وابن مسعود والحسن وابن سيرين والنخعي والشعبي وعمرو بن دينار والثوري وقال الشافعي تبطل الكتابة بموت المكاتب عبدا وما ترك لمولاه وبه قال أحمد وهو قول قتادة وأبي سليمان وإذا مات المولى لا تبطل الكتابة ويقال للمكاتب أد المال إلى ورثة المولى على نجومه\rوأما في جنايته فإن المولى يدفع قيمة واحدة ولا يزاد عليها وإن تكررت الجناية وكذا في أم الولد والمدير بخلاف القن فإن الدفع يتكرر بتكرر الجناية\r4652 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( يحياى بن سعيد ) عن ( عمرة بنت عبد الرحمان ) أن ( بريرة تستعين عائشة ) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها فقالت لها إن أحب أهلك أن أصب لهم\rثمنك صبة واحدة فعلت فذكرت بريرة ذالك لأهلها فقالوا لا إلا أن يكون الولاء لنا قال مالك قال يحياى فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذالك لرسول الله فقال اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق","part":20,"page":61},{"id":9568,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله اشتريها لأن أمره بالشراء يدل على جواز البيع وهو حجة الشافعي في جواز بيع المكاتب وهو قوله المصري كما ذكرناه عن قريب قوله إلا أن يكون الولاء وفي رواية الكشميهني إلا أن يكون ولاؤك قوله قال يحيى هو ابن سعيد وهو موصول بالإسناد الأول قوله فزعمت عمرة أي قالت والزعم يستعمل بمعنى القول المحقق قوله فإنما الولاء أشار بكلمة إنما التي هي للحصر أن الولاء لمن أعتق لا غير\r5 -( باب إذا قال المكاتب اشترني وأعتقني فاشتراه لذالك )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا قال المكاتب لأحد اشترني من مولاي وأعتقني فاشتراه لتلك أي للعتق وجواب إذا محذوف تقديره جاز\r5652 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( عبد الواحد بن أيمن ) قال حدثني\r( أبي أيمن ) قال ( دخلت على عائشة ) رضي الله تعالى عنها فقلت كنت لعتبة بن أبي لهب ومات وورثني بنوه وإنهم باعوني من ابن أبي عمرو فأعتقني ابن أبي عمرو واشترط بنو عتبة الولاء فقالت دخلت بريرة وهي مكاتبة فقالت اشتريني وأعتقيني قالت نعم قالت لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي فقالت لا حاجة لي بذلك فسمع بذالك النبي أو بلغه فذكر لعائشة فذكرت عائشة ما قالت لها فقال اشتريها وأعتقيها ودعيهم يشترطون ما شاؤا فاشترتها عائشة فأعتقتها واشترط أهلها الولاء فقال النبي الولاء لمن أعتق وإن اشترطوا مائة شرط\rمطابقته للترجمة في قوله اشتريني وأعتقيني وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وقد تكرر ذكره وعبد الواحد ابن أيمن ضد الأيسر المخزومي المكي وأيمن الحبشي مولى ابن أبي عمرو المخزومي وهو من أفراد البخاري وليس له في البخاري سوى خمسة أحاديث هذا وآخران عن عائشة وحديثان عن جابر وكلها متابعة ولم يرو عنه غير ولده عبد الواحد وإيمن الحبشي هذا غير أيمن بن نائل الحبشي وكلاهما مكيان غير أن أيمن والد عبد الواحد نزيل المدينة وأيمن بن نائل نزيل عسقلان وكلاهما من التابعين","part":20,"page":62},{"id":9569,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشروط عن خلاد بن يحيى\rقوله كنت لعتبة ويروى كنت غلاما لعتبة ولفظ الغلام مقدر في الرواية التي لم يذكر فيها وعتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ابن أبي لهب عبد العزى بن عبد المطلب الهاشمي أسلم يوم الفتح هو وأخوه معتب ولم يهاجرا من مكة وأخوهما عتيبة بالتصغير مات كافرا قوله بنوه أي بنو عتبة وهم العباس وأبو خراش وهشام ويزيد قوله من ابن أبي عمرو وفي رواية الكشميهني والنسفي من عبد الله بن أبي عمرو وزاد الكشميهني من عبد الله بن أبي عمرو بن عبد الله المخزومي قوله أو بلغه شك من الراوي أي أو بلغ النبي قوله فذكر أي النبي ذلك لعائشة قوله ودعيهم أي اتركيهم ولا تتعرضي لهم فيما يشترطون ما شاؤا من الولاء قوله مائة شرط هو بمعنى المصدر ليوافق الرواية الأخرى مائة مرة والله أعلم بالصواب","part":20,"page":63},{"id":9570,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\r51 -( كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها )\r1 -( باب الهبة وفضلها والتحريض عليها )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الهبة وبيان فضلها وبيان التحريض عليها وفي رواية الكشميهني وابن شبويه والتحريض فيها واستعماله بعلى أكثر والتحريض على الشيء الحث والإغراء عليه والبسملة مقدمة على قوله كتاب الهبة عند الكل إلا في رواية النسفي فإنها مذكورة بعده وقال صاحب\r( التوضيح ) أصل الهبة من هبوب الريح أي مروره قلت هذا غلط صريح بل الهبة مصدر من وهب يهب وأصلها وهب لأنه معتل الفاء كالعدة أصلها وعد فلما حذفت الواو تبعا لفعله عوضت عنها الهاء فقيل هبة وعدة ومعناها في اللغة إيصال الشيء للغير بما ينفعه سواء كان مالا أو غير مال يقال وهبت له مالا ووهب الله فلانا ولدا صالحا ويقال وهبه مالا أيضا ولا يقال وهب منه ويسمى الموهوب هبة وموهبة والجمع هبات ومواهب واتهبه منه إذا قبله واستوهبه إياه إذا طلب الهبة وفي الشرع الهبة تمليك المال بلا عوض وقال الكرماني الهبة تمليك بلا عوض وتحتها أنواع كالإبراء وهي هبة الدين ممن عليه والصدقة وهي الهبة لثواب الآخرة والهدية وهي ما ينقل إلى الموهوب منه إكراما له وأخذ بعضهم كلام الكرماني هذا وذكر التقسيم المذكور بعد أن قال الهبة تطلق بالمعنى الأعم على أنواع ثم قال وتطلق الهبة بالمعنى الأخص على ما لا يقصد له بدل وعليه ينطبق قول من عرف الهبة بأنها تمليك بلا عوض انتهى قلت تقسيم الهبة إلى الأنواع المذكورة ليس بالنظر إلى معناها الشرعي وإنما هو بالنظر إلى معناها اللغوي لأن الأنواع المذكورة إنما تنطبق على المعنى اللغوي لا الشرعي فافهم\r1 - ( حدثنا عاصم بن علي قال حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة )\rمطابقته للترجمة من حيث أن فيه تحريضا على الخير إلى أحد ولو كان بشيء حقير وهو داخل في معنى الهبة من حيث اللغة","part":20,"page":64},{"id":9571,"text":"( ذكر رجاله ) وهم أربعة على رواية الأصيلي وكريمة وفي رواية الأكثرين خمسة الأول عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب أبو الحسين مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه مات سنة إحدى وعشرين ومائتين الثاني محمد بن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذئب واسمه هشام الثالث سعيد المقبري الرابع أبوه كيسان الخامس أبو هريرة وكيسان سقط في رواية الأصيلي والصواب إثباته وقال الدارقطني رواه عن ابن أبي ذئب يحيى القطان وأبو معشر عن سعيد عن أبي هريرة من غير ذكر أبيه وأخرجه الترمذي من طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة لم يقل عن أبيه وزاد في أوله تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر وقال غريب وأبو معشر يضعف وقال الطرقي أنه أخطأ فيه حيث لم يقل عن أبيه\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخه من أهل واسط وأنه من أفراده وبقية الرواة مدنيون وفيه أن أحدهم مذكور بنسبته إلى أحد أجداده كما ذكرنا والآخر مذكور بنسبته إلى مقبرة المدينة لأجل سكناه فيها والحديث أخرجه مسلم قال حدثنا يحيى بن يحيى قال أخبرنا الليث بن سعيد وحدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله كان يقول يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة\r( ذكر معناه ) قوله يا نساء المسلمات ذكر عياض في إعرابه ثلاثة أوجه أصحها وأشهرها نصب النساء وجر المسلمات على الإضافة قال الباجي وبهذا رويناه عن جميع شيوخنا بالمشرق وهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه والموصوف إلى صفته والأعم إلى الأخص كمسجد الجامع وجانب الغربي وهو عند الكوفيين جائز على ظاهره وعند البصريين","part":20,"page":65},{"id":9572,"text":"يقدرون فيه محذوفا أي مسجد المكان الجامع وجانب المكان الغربي ويقدر هنا يا نساء الأنفس المسلمات أو الجماعات المؤمنات وقيل تقديره يا فاضلات المسلمات كما يقال هؤلاء رجال القوم أي ساداتهم وأفاضلهم الوجه الثاني رفع النساء ورفع المسلمات على معنى النداء والصفة أي يا أيتها النساء المسلمات قال الباجي كذا يرويه أهل بلدنا الوجه الثالث رفع النساء وكسر التاء من المسلمات على أنه منصوب على الصفة على الموضع كما يقال يا زيد العاقل برفع زيد ونصب العاقل قوله جارة الجارة مؤنث الجار ويقال للزوجة جار لأنها تجاور زوجها في محل واحد وقيل العرب تكني عن الضرة بالجارة تطيرا من الضرر ومنه كان ابن عباس ينام بين جاريته قوله لجارتها ظاهره المرأة التي تجاور المرأة التي تسمى جارة مؤنث الجار وقال الكرماني لجارتها متعلق بمحذوف أي لا تحقرن جارة هدية مهداة لجارتها بالغ فيه حتى ذكر أحقر الأشياء من أبغض البغيضين إذا حمل لفظ الجارة على الضرة وجارتها بالضمير في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر لا تحقرن جارة لجارة بلا ضمير قوله ولو فرسن شاة يعني ولو أنها تهدي فرسن شاة والمراد منه المبالغة في إهداء الشيء اليسير لا حقيقة الفرسن لأنه لم تجر العادة في المهاداة به والمقصود أنها تهدي بحسب الموجود عندها ولا يستحقر لقلته لأن الجود بحسب الموجود والوجود خير من العدم هذا ظاهر الكلام ويحتمل أن يكون النهي واقعا للمهدى إليها وأنها لا تحتقر ما يهدى إليها ولو كان حقيرا والفرسن بكسر الفاء وسكون الراء وكسر السين المهملة وفي آخره نون قال ابن دريد هو ظاهر الخف والجمع فراسن وفي المحكم هي طرف خف البعير انتهى حكاه سيبويه في الثلاثي ولا يقال في جمعه فرسنات كما قالوا خناصر ولم يقولوا خنصرات وفي المخصص هو عند سيبويه فعلن ولم يحك في الأسماء غيره وقال أبو عبيد السلامي عظام الفرس كلها وفي الجامع هو من البعير بمنزلة الظفر من الإنسان وفي المغيث هو","part":20,"page":66},{"id":9573,"text":"عظم قليل اللحم وهو للشاة والبعير بمنزلة الحافر للدابة وقيل هو خف البعير وفي الصحاح ربما استعير للشاة وقال ابن السراج النون زائدة وقال الأصمعي الفرسن ما دون الرسغ من يد البعير وهي مؤنثة وفي الحديث الحض على التهادي ولو باليسير لما فيه من استجلاب المودة وإذهاب الشحناء ولما فيه من التعاون على أمر المعيشة والهدية إذا كانت يسيرة فهي أدل على المودة وأسقط للمؤنة وأسهل على المهدي لإطراح التكليف والكثير قد لا يتيسر كل وقت والمواصلة باليسير تكون كالكثير\r2 - ( حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لعروة ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله نار فقلت يا خالة ما كان يعيشكم قالت الأسودان التمر والماء إلا أنه قد كان لرسول الله جيران من الأنصار كانت لهم منائح وكانوا يمنحون رسول الله من ألبانهم فيسقينا )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وكانوا يمنحون رسول الله من ألبانهم وذلك لأنهم كانوا يهدون إلى رسول الله من ألبان منايحهم وفي الهدية معنى الهبة على معناها اللغوي\r( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس بضم الهمزة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة ونسبته إليه الثاني عبد العزيز بن أبي حازم واسمه سلمة بن دينار الثالث أبوه سلمة بن دينار الرابع يزيد من الزيادة ابن رومان بضم الراء أبو روح مولى آل الزبير بن العوام الخامس عروة بن الزبير بن العوام السادس عائشة أم المؤمنين\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وأنه منسوب إلى أحد أجداده وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفيه رواية الراوي عن خالته وفيه ثلاثة","part":20,"page":67},{"id":9574,"text":"\r\rمن التابعين على نسق واحد الأول أبو حازم سلمة والثاني يزيد بن رومان والثالث عروة وفيه رواية الراوي عن أبيه والحديث رواه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى بن يحيى\r( ذكر معناه ) قوله ابن أختي يعني يا ابن أختي وحرف النداء محذوف وفي رواية مسلم والله يا ابن أختي وأم عروة أسماء بنت أبي بكر الصديق وهي أخت عائشة بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهم قوله إن كنا إن هذه مخففة من أن المثقلة فتدخل على الجملتين فإن دخلت على الاسمية جاز إعمالها خلافا للكوفيين وإن دخلت على الفعلية وجب إهمالها والأكثر أن يكون الفعل ماضيا ناسخا وههنا كذلك لأنها دخلت على الماضي الناسخ لأن كان من النواسخ واللام في لننظر عند سيبويه والأكثرين لام الابتداء دخلت لتوكيد النسبة وتخليص المضارع للحال وللفرق بين أن المخففة من المثقلة وأن النافية ولهذا صارت لازمة بعد أن كانت جائزة وزعم أبو علي وأبو الفتح وجماعة أنها لام غير لام الابتداء اجتلب للفرق قوله ثلاثة أهلة بالنصب تقديره نرى ثلاثة أهلة ونكملها في شهرين باعتبار رؤية الهلال في أول الشهر الأول ثم برؤيته في أول الشهر الثاني ثم برؤيته في أول الشهر الثالث فيصدق عليه ثلاثة أهلة ولكن المدة ستون يوما وفي الرقاق من طريق هشام بن عروة عن أبيه بلفظ كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا وفي رواية ابن ماجة من طريق أبي سلمة عن عائشة بلفظ لقد كان يأتي على آل محمد الشهر ما يرى في بيت من بيوته الدخان قوله وما أوقدت على صيغة المجهول من الإيقاد قوله يا خالة بضم التاء لأنه منادى مفرد قوله ما كان يعيشكم بضم الياء من أعاشه الله تعالى عيشة وقال النووي بفتح العين وكسر الياء المشددة قال وفي بعض النسخ المعتمدة يعني في نسخ مسلم فما كان يقيتكم من القوت صرح بذلك القونوي في مختصر شرح مسلم وقال بعضهم وفي بعض النسخ ما يغنيكم بسكون المعجمة بعدها نون مكسورة ثم تحتانية","part":20,"page":68},{"id":9575,"text":"ساكنة انتهى ( قلت ) كأنه صحف عليه فجعله من الاغناء وليس هو الأمن القوت فعلى قوله تكون هذه رواية رابعة فتحتاج إلى البيان قوله الأسودان الماء والتمر وهو من باب التغليب إذ الماء ليس أسود وأطلقت عائشة على التمر أسود لأنه غالب تمر المدينة وقال ابن سيدة فسر أهل اللغة الأسودين بالماء والتمر وعندي أنها إنما أرادت الحرة والليل قيل لهما الأسودان لاسودادهما وذلك أن وجود التمر والماء عندهم شبع ورى وخصب وإنما أرادت عائشة أن تبالغ في شدة الحال بأن لا يكون معها إلا الليل والحرة وهذا أذهب في سوء الحال من وجود التمر والماء وقيل الأسودان الماء واللبن وضاف مرثد المدني رضي الله تعالى عنه قوم فقال لهم مالكم عندنا إلا الأسودان قالوا إن في ذلك لمقنعا الماء والتمر فقال ما ذلك أردت والله إنما أردت الحرة والليل ( قلت ) الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء البقل الذي يؤكل غير مطبوخ قوله منائح جمع منيحة بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة وهي ناقة أو شاة تعطيها غيرك ليحتلبها ثم يردها عليك وقد تكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها مؤبدة مثل الهبة وقال الفراء منحته منيحة وهي الناقة والشاة يعطيها الرجل لآخر يحلبها ثم يردها وزعم بعضهم أن المنيحة لا تكون إلا ناقة وقال أبو عبيد المنيحة عند العرب على وجهين أن يعطي الرجل صاحب صلة فيكون له وأن يمنحه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها وصوفها زمنا ثم يردها وقال إبراهيم الحربي العرب تقول منحتك الناقة وأنحلتك الوبر وأعريتك النخلة وأعمرتك الدار وهذه كلها هبة منافع يعود بعدها مثلها قوله يمنحون من المنح وهو العطاء يقال منحه يمنحه من باب فتحه يفتحه ومنحه يمنحه من باب ضربه يضربه والاسم المنحة بالكسر وهي العطية وفي الحديث زهد النبي في الدنيا والصبر على التقلل وأخذ البلغة من العيش وإيثار الآخرة على الدنيا وفيه حجة لمن آثر الفقر على الغنى وفيه أن السنة مشاركة الواجد المعدم","part":20,"page":69},{"id":9576,"text":"2 -( باب القليل من الهبة )\rأي هذا باب في بيان القليل من الهبة وأراد به أن المهدى إليه بشيء قليل لا يستقله ولا يرده لقلته\r8652 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( ابن أبي عدي ) عن ( شعبة ) عن ( سليمان ) عن ( أبي حازم ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت\r( الحديث 8652 - طرفه في 8715 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت وذلك يدل على أن القليل من الهدية جائز ولا يرد والهدية في معنى الهبة من حيث اللغة كما ذكرنا وابن أبي عدي هو محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم البصري وسليمان هو الأعمش وأبو حازم هو سليمان الأشجعي","part":20,"page":70},{"id":9577,"text":"والحديث من أفراده وأخرجه في الأنكحة بلفظ لأجبت ولو أهدى إلي ذراع لقبلت والكراع من حد الرسغ وهو في البقر والغنم بمنزلة الوظيف في الفرس والبعير وهو مستدق الساق يذكر ويؤنث وادعى ابن التين أن الكراع من الدواب ما دون الكعب من غير الإنسان ومن الإنسان ما دون الركبة وعن ابن فارس كراع كل شيء طرفه وقال أبو عبيد الأكارع قوائم الشاة وأكارع الأرض أطرافها القاصية شبه بأكارع الشاة أي قوائمها وقال بعضهم قيل الكراع اسم مكان قلت الذي قاله هو الغزالي ذكره في ( الإحياء ) بلفظ كراع الغميم وترد ذلك رواية الترمذي من حديث أنس مرفوعا لو أهدي إلي كراع لقبلته ثم صححه وادعى صاحب ( التنقيب على التهذيب ) أن سبب هذا الحديث أن أم حكيم الخزاعية قالت يا رسول الله أتكره الهدية فقال ما أقبح رد الهدية لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع لقبلت قلت الحديث رواه الطبراني رحمه الله وقال ابن بطال أشار النبي بالكراع والفرسن إلى الحض على قبول الهدية ولو قلت لئلا يمتنع الباعث من المهاداة لاحتقار المهدى إليه انتهى والذراع أفضل من الكراع وكان يحب أكله ولهذا سم فيه وإنما كان يحبه لأنه مبادي الشاة وأبعد من الأذى\r3 -( باب من استوهب من أصحابه شيئا )\rأي هذا باب في بيان من استوهب من أصحابه شيئا سواء كان عينا أو منفعة والجواب محذوف تقديره جاز بغير كراهة إذا كان يعلم طيب خاطرهم\rوقال أبو سعيد قال النبي اضربوا لي معكم سهما\rهذا التعليق قطعة من حديث أبي سعيد الخدري في الرقية أخرجه البخاري موصولا بتمامه في كتاب الإجارة في باب ما يعطى في الرقية بفاتحة الكتاب","part":20,"page":71},{"id":9578,"text":"9652 - حدثنا ( ابن أبي مريم ) قال حدثنا ( أبو غسان ) قال حدثني ( أبو حازم ) عن ( سهل ) رضي الله تعالى عنه أن النبي أرسل إلى امرأة من المهاجرين وكان لها غلام نجار قال لها مري عبدك فليعمل لنا أعواد المنبر فأمرت عبدها فذهب فقطع من الطرفاء فصنع له منبرا فلما قضاه أرسلت إلى النبي أنه قد قضاه قال أرسلي به إلي فجاؤا به فاحتمله النبي فوضعه حيث ترون\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أن النبي أرسل إلى امرأة إلى آخره فإن إرساله إليها وقوله لها بأن تأمر غلامها يعمل أعواد المنبر استيهاب فيه من المرأة\rوابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي المصري وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون واسمه محمد بن مطرف الليثي وأبو حازم سلمة ابن دينار وسهل بن سعد الأنصاري الساعدي\rوالحديث قد مضى في كتاب الجمعة في باب الخطبة على المنبر وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى\rقوله أرسل إلى امرأة من الأنصار وفي كثير من النسخ إلى امرأة من المهاجرين وقال\r\r\r\rابن التين أكثر الروايات أنها من الأنصار ولعلها كانت هاجرت وهي مع ذلك أنصارية الأصل وفي أصل ابن بطال أيضا من الأنصار قوله فليعمل أعواد أي ليفعل لنا فعلا في أعواد من نجر وتسوية وخرط يكون منها منبر قوله فلما قضاه أي صنعه وأحكمه وقال الخطابي العبارة عما يعالج من الأشياء ويعتمل تقع بثلاثة ألفاظ هي الفعل والصنع والجعل وأجمعها في المعنى الفعل وأوسعها في الاستعمال الجعل وأخصها في الترتيب الصنع تقول فعل فلان خيرا وفعل شرا ولفظ الجعل يسترسل على الأعيان والصفات ولفظ الصنع يستعمل غالبا فيما يدخله التدبير","part":20,"page":72},{"id":9579,"text":"0752 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( محمد بن جعفر ) عن ( أبي حازم ) عن ( عبد الله بن أبي قتادة السلمي ) عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال كنت يوما جالسا مع رجال من أصحاب النبي في منزل في طريق مكة ورسول الله نازل أمامنا والقوم محرمون وأنا غيرر محرم فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي فلم يؤذوني به وأحبو لو أني أبصرته فالتفت فأبصرته فقمت إلاى الفرس فأسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم ناولوني السوط والرمح فقالوا لا والله لا نعينك عليه بشيء فغضبت فنزلت فأخذتهما ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته ثم جئت به وقد مات فوقعوا فيه يأكلونه ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم فرحنا وخبات العضد معي فأدركنا رسول الله فسألناه عن ذالك فقال معكم منه شيء فقلت نعم فناولته العضد فأكلها حتى نفدها وهو محرم فحدثني به زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة عن النبي\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فقال معكم شيء فإنه في معنى الاستيهاب من الأصحاب قال ابن بطال استيهاب الصيد حسن إذا علم أن نفسه تطيب به وإنما طلب من أبي سعيد وكذا من أبي قتادة وغيرهم ليؤنسهم به ويرفع عنهم اللبس في توقفهم في جواز ذلك وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المديني وقد تكرر ذكره ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المدني وأبو حازم هو سلمة بن دينار وأبو قتادة اسمه الحارث السلمي بفتح السين واللام الأنصاري الخزرجي\rوالحديث قد مضى في كتاب الحج في باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد فأكله ومضى أيضا في ثلاثة أبواب عقيبه كلها متوالية وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى","part":20,"page":73},{"id":9580,"text":"قوله ورسول الله الواو فيه والواو في والقوم والواو في أنا غير محرم كلها للحال قوله وأنا مشغول أخصف نعلي جملة حالية أيضا ومعنى أخصف أخرز قال تعالى وطفقا يخصفان ( الأعراف 22 وطه 121 ) أي يلزقا البعض بالبعض قوله فعقرته من العقر وهو الجرح ولكن المراد ههنا عقره عقرا شديدا حتى مات منه قوله ثم جئت به أي بالحمار المذكور قوله وهم حرم جملة حالية قوله حتى نفدها بتشديد الفاء وبإهمال الدال يريد أكلها حتى أتى عليها يقال نفد الشيء إذا فني وروي بكسر الفاء المخففة ورده ابن التين قوله فحدثني به قائل هذا هو محمد بن جعفر الراوي عن أبي حازم أي حدثني بهذا الحديث زيد ابن أسلم أبو أسامة أيضا عن عطاء بن يسار ضد اليمين أبي محمد الهلالي مولى ميمونة بنت الحارث زوج النبي عن أبي قتادة المذكور عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\r4 -( باب من استسقى )\rأي هذا باب في بيان حكم من استسقى ماءا ولبنا وغيرهما وجوابه محذوف تقديره ما حكمه وحكمه يجوز له ذلك مما تطيب به نفس المطلوب منه\rوقال سهل قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - اسقني\rسهل هو ابن سعد الأنصاري وهذا التعليق طرف من حديث أوله ذكر للنبي امرأة من العرب فأمر أسيد أن يرسل إليها الحديث وفيه فقال النبي إسقنا يا سهل\r5 -( باب قبول هدية الصيد )\rأي هذا باب في بيان جواز قبول هدية الصيد أي هدية صائد الصيد لأنه هو الذي يهدي والصيد نفسه لا يهدي بكسر الدال بل يهدى بفتحها\rوقبل النبي من أبي قتادة عضد الصيد\rهذا التعليق ذكره موصولا في باب من استوهب من أصحابه شيئا قبل الباب السابق\r2752 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( هشام بن زيد بن أنس بن مالك ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال أنفجنا أرنبا بمر الظهران فسعى القوم فلغبوا فأدركتها فأخذتها فأتيت بها","part":20,"page":74},{"id":9581,"text":"أبا طلحة فذبحها وبعث بها إلى رسول الله بوركها أو فخذيها قال فخذيها لا شك فيه فقبله قلت وأكل منه قال وأكل منه ثم قال بعد قبله\rمطابقته للترجمة في قوله فقبله وهو ظاهر\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن أبي الوليد وعن مسدد عن يحيى القطان وأخرجه مسلم في الذبائح عن أبي موسى وعن زهير بن حرب وعن يحيى بن حبيب وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن موسى بن إسماعيل وأوله كنت غلاما حزورا قصدت أرنبا وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي في الصيد عن إسماعيل بن مسعود وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن بشار","part":20,"page":75},{"id":9582,"text":"ذكر معناه قوله انفجنا بالنون والفاء والجيم أي أثرناه من مكانه قال الجوهري نفج الأرنب إذا ثار وأنفجته أنا والإنفاج الإثارة يقال أنفجت الأرنب في جحره أي أثرته فثار وأصله من أنفجت الأرنب إذا وثبت فوسعت الخطوة قال الخليل نفج اليربوع ينفج وينفج نفوجا وينتفج وهو أرجى عدوه والأرنب حيوان معروف وكلام الجوهري يقتضي أنه مذكر فإنه قال إذا ثار ولم يقل ثارت وكذا قال في باب الباء الأرنب واحد الأرانب ولم يقل واحدة الأرانب والذي في حديث الباب يقتضي تأنيثه وهي الضمائر التي في أدركتها إلى آخره وهكذا ذكره بعض أهل اللغة بأنه مؤنثة والصحيح أنه يكون للمذكر والأنثى وبه صدر كلامه صاحب ( المحكم ) ثم قال والأرنب الأنثى والخزر الذكر وقال الجوهري في باب الزاي الخزز ذكر الأرانب والجمع خزان مثل صرد وصردان قوله بمر الظهران الباء فيه تتعلق بأنفجنا ومر الظهران بفتح الميم وتشديد الراء وفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء قال النووي هو موضع قريب من مكة انتهى وهو الذي يعرف اليوم ببطن مر قال الجوهري وبطن مر موضع وهو من مكة على مرحلة وقال الكرماني ومر بفتح الميم وتشديد الراء قرية ذات نخل وزرع والظهران بفتح المعجمة وسكون الهاء وبالراء والنون اسم للوادي وهو على خمسة أميال من مكة إلى جهة المدينة وقال البكري مر مضاف إلى الظهران وبينه وبين البيت ستة عشر ميلا وقال سعيد ابن المسيب كانت منازل عك مر الظهران وببطن مر تخزعت خزاعة عن أخواتها فبقيت بمكة وسارت أخوتها إلى الشام أيام سيل العرم وقال كثير عزة سميت مر لمرارة مائها قوله فلغبوا بفتح الغين المعجمة وكسرها وبالفتح أشهر ومعناه تعبوا وقال الكرماني وفي بعض الرواية فتعبوا من التعب وهو الإعياء وقال الأصمعي تقول العرب لغبت ألغب لغوبا أعييت وقال الداودي لغبوا عطشوا وقال ابن التين ولم يذكره غيره قوله أبا طلحة هو زوج أم أنس رضي الله تعالى عنه واسمها أم سليم قوله بوركها بفتح الواو","part":20,"page":76},{"id":9583,"text":"وكسر الراء وبكسر الواو وإسكان الراء هو ما فوق الفخذ وهو بكسر الخاء وسكونها قوله أو فخذيها شك من الراوي قوله قال فخذيها لا شك فيه وفاعل قال هو شعبة لأن ابن بطال قال شعبة فخذيها لا شك فيه ثم قال فيه دليل على أن شعبة شك في الفخذين أولا ثم استيقن وكذلك شك أخيرا في الأكل فأوقف حديثه على القبول قلت يشير بهذا إلى أنه لا يشك في فخذيها وإنما الشك بين الوركين والفخذين قوله ثم قال بعد قبله أشار به إلى أنه شك في أكله ولم يشك في قبوله وفي ( التوضيح ) شعبة شك في الفخذين أولا ثم استيقن وكذلك شك أخيرا في الأكل قلت ولم يشك في القبول\rذكر ما يستفاد منه فيه إباحة السعي لطلب الصيد فإن قلت روى أبو داود والترمذي والنسائي من حديث ابن عباس من تبع الصيد غفل قلت المراد به من تمادى به طلب الصيد إلى أن فاتته الصلاة أو غيرها من مصالح دينه ودنياه وفيه أنه إذا طلب جماعة الصيد فأدركه بعضهم وأخذه يكون ملكا له ولا يشاركه فيه من شاركه في طلبه وفيه في لفظ الترمذي وغيره فذبحها بمروة صحة الذبح بالمروة ونحوها إذا كان لها حد يذكى به الصيد فإن قتله بثقله لم يحل وفيه أنه لا بأس بإهداء الصاحب لصاحبه الشيء اليسير وإن كان المهدى إليه عظيما إذا علم من حاله محبة ذلك منه وفيه الأخبار عمن أهدى إليه شيء مما يؤكل فقبله أنه أكله كما فعل أنس وفيه إباحة أكل الأرنب وهو قول الأئمة الأربعة وكافة العلماء إلا ما حكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعكرمة مولى ابن عباس أنهم كرهوا أكلها","part":20,"page":77},{"id":9584,"text":"وقال الترمذي وقد كره بعض أهل العلم أكل الأرنب وقالوا إنها تدمى انتهى قلت رواية عن أصحابنا كراهة إكله والأصح قول العامة وورد في إباحته أحاديث كثيرة منها حديث جابر بن عبد الله رواه البيهقي أن غلاما من قومه صار أرنبا فذبحها بمروة فعلقها فسأل رسول الله عن أكلها فأمره بأكلها ومنها حديث عمار بن ياسر رواه أبو يعلى في ( مسنده ) والطبراني في ( الكبير ) من رواية ابن الحوتكية أن رجلا سأل عمر رضي الله تعالى عنه عن الأرنب فأرسل إلى عمار فقال كنا مع رسول الله ونزلنا في موضع كذا وكذا فأهدى له رجل من الأعراب أرنبا فأكلناها فقال الأعرابي إني رأيت دما فقال النبي لا بأس وحديث محمد بن صفوان رواه النسائي وابن ماجه من رواية الشعبي عنه أنه مر على النبي بأرنبين فعلقهما فقال يا رسول الله إني أصبت هذين الأرنبين فلم أجد حديدة أذكيهما بها فذكيتهما بمروة أفآكل قال كل لفظ ابن ماجه رحمه الله وحديث محمد بن صيفي رواه ابن أبي شيبة من رواية الشعبي عنه قال أتيت النبي بأرنبين فذبحتهما بمروة فأمرني بأكلهما وحديث ابن عباس رواه الطبراني في ( المعجم الكبير ) من رواية أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال سمعت ابن عباس يقول أهديت لرسول الله أرنبا وعائشة نائمة فرفع لها منها الفخذ فلما انتبهت أعطاها إياه فأكلته وحديث عبد الله بن عمرو رواه أبو داود من رواية محمد عن خالد عن أبيه خالد بن الحويرث أن عبد الله بن عمرو كان بالصفاح قال محمد مكان بمكة وأن رجلا جاء بأرنب قد صادها فقال يا عبد الله بن عمرو ما تقول قال قد جيء بها إلى رسول الله وأنا جالس فلم يأكلها ولم ينه عن أكلها وزعم أنها تحيض وحديث عمر وأبي الدرداء وأبي ذر رضي الله تعالى عنهم رواه البيهقي في ( سننه ) من رواية حكيم بن جبير عن موسى بن طلحة قال عمر لأبي ذر وعمار وأبي الدرداء أتذكرون يوم كنا مع رسول الله بمكان كذا وكذا فأتاه أعرابي بأرنب فقال يا رسول الله إني رأيت بها دما","part":20,"page":78},{"id":9585,"text":"فأمرنا بأكلها ولم يأكل قالوا نعم الحديث وحديث أبي هريرة رواه النسائي عنه قال جاء أعرابي إلى النبي بأرنب قد شواها فلم يأكل وأمر القوم أن يأكلوا الحديث وحديث خزيمة ابن جزء رواه ابن ماجه عنه قال قلت يا رسول الله جئت لأسألك عن أجناس الأرض وفيه قلت يا رسول الله ما تقول في الأرنب قال لا آكله ولا أحرمه قلت فإني آكل ما لم يحرم ولم يا رسول الله قال تبينت أنها تدمي وحديث عبد الله ابن معقل رواه الطبراني عنه أنه سأل رسول الله فذكر حديثا قلت يا رسول الله ما تقول في الأرنب قال لا آكلها ولا أحرمها\r6 -( باب قبول الهدية )\r3752 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن\r( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود ) عن ( عبد الله بن عباس ) عن ( الصعب بن جثامة ) رضي الله تعالى ( عنهم ) أنه أهداى لرسول الله حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرد عليه فلما رأى ما في وجهه قال أما إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم\rمطابقته للترجمة في قوله أنه أهدي لرسول الله وقال بعضهم وشاهد الترجمة منه مفهوم قوله لم نرده عليك إلا إنا حرم فإن مفهومه أنه لو لم يكن محرما لقبله منه انتهى قلت الذي ذكرته أوجه لأن الترجمة في قبول هدية الصيد والقبول لا يكون إلا بعد الإهداء ورد النبي إياها لم يكن إلا لأجل كونه محرما لا لأجل أنه لم يجوز قبولها أصلا نعم هذا الذي ذكره ربما يمشي على رواية أبي ذر فأن عنده على رأس هذا الحديث باب قبول الهدية وليس هذا في رواية الباقين وهو الصواب وهذا الحديث مر في كتاب الحج في باب إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل بعين هذا المتن والإسناد غير أن هناك عن عبد الله بن يوسف وهنا عن إسماعيل بن أبي أويس والله أعلم\rقوله بالأبواء بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وبالمد اسم مكان بين مكة والمدينة قوله أو بودان شك من الراوي وهو بفتح الواو وتشديد","part":20,"page":79},{"id":9586,"text":"الدال وبالنون وهو أيضا اسم مكان بين مكة والمدينة قوله إنا لم نرده يجوز فيه فك الإدغام والإدغام بفتح الدال وضمها وإنما قبل الصيد من أبي قتادة ورده على الصعب مع أنه كان في الحالين محرما لأن المحرم لا يملك الصيد ويملك مذبوح الحلال لأنه كقطعة لحم لم يبق في حكم الصيد\r7 -( باب قبول الهدية )\rأي هذا باب في بيان حكم قبول الهدية هذا هكذا ثبت في رواية أبي ذر قال بعضهم هو تكرار بغير فائدة قلت لا نسلم ذلك لأن الباب الذي ثبت في رواية أبي ذر على رأس حديث الصعب بن جثامة وهو هدية الصيد خاصة وهذا الباب أعم من أن تكون هدية الصيد أو هدية غيره من الأشياء التي تهدى ووقع في رواية النسفي باب من قبل الهدية\r4752 - حدثنا إبراهيم بن موسى قال حدثنا عبدة قال حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بها أو يبتغون بذالك مرضاة رسول الله\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وهو واضح لمن له تأمل وحسن نظر\rو ( إبراهيم بن موسى ) بن يزيد الفراء الرازي يعرف بالصغير و ( عبدة ) بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ابن سليمان مر في الصلاة و ( هشام ) هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة عن ( عائشة )\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي كريب وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن إسحاق بن إبراهيم\rقوله كانوا يتحرون من التحري وهو القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول قوله يوم عائشة يعني يوم نوبتها قوله يبتغون جملة حالية أي يطلبون من البغية وهو الطلب ويروى يتبعون بالتاء المثناة من فوق المشددة وكسر الباء الموحدة وبالعين المهملة من الإتباع قوله بذلك أي بتحريهم بهداياهم يوم عائشة يعني يوم يكون النبي عند عائشة في يوم نوبتها قوله مرضاة رسول الله بفتح الميم مصدر ميمي بمعنى الرضا","part":20,"page":80},{"id":9587,"text":"وفي هذا الحديث جواز تحري الهداية ابتغاء مرضاة المهدى إليه وفيه الدلالة على فضل عائشة رضي الله تعالى عنها\r5752 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( جعفر بن إياس ) قال سمعت ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال أهدت أم حفيد خالة ابن عباس إلى النبي أقطا وسمنا وأضبا فأكل النبي من الأقط والسمن وترك الضب تقذرا قال ابن عباس فأكل على مائدة رسول الله ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول الله\rمطابقته للترجمة في قوله فأكل النبي من الأقط والسمن وأكله دليل على قبول هدية أم حفيد وآدم هو ابن أبي إياس عبد الرحمن أصله من خراسان سكن عسقلان وهو من أفراده وجعفر بن إياس بكسر الهمزة وتحفيف الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة المشهور بابن أبي وحشية ضد الأنسية مر في العلم\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن مسلم وفيه عن أبي النعمان وفي الاعتصام عن موسى وأخرجه مسلم في الذبائح عن بندار وأبي بكر ابن نافع وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن حفص بن عمرو وأخرجه النسائي في الصيد وفي الوليمة عن زياد بن أيوب\rذكر معناه قوله أم حفيد بضم الحاء المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة واسمها هزيلة مصغر هزلة بالزاي وهي أخت ميمونة أم المؤمنين وكانت تسكن البادية قوله أقطا بفتح الهمزة وكسر القاف بعدها طاء مهملة وهو لبن يابس مجفف مستحجر يطبخ به قوله وأضبا جمع ضب بفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة مثل فلس وأفلس وفي\r( المحكم ) الضب دويبة والجمع ضباب وأضب ومضبة على وزن مفعلة كما قالوا","part":20,"page":81},{"id":9588,"text":"للشيوخ مشيخة وفي المثل أعق من الضب لأنه ربما أكل حسو له والأنثى ضبة والضب لا يشرب ماء قوله فأكل على صيغة المجهول أي فأكل الضب قوله على مائدة رسول الله قال الداودي يعني القصعة والمنديل ونحوهما لأن أنسا قال ما أكل على خوان وأصل المائدة من الميد وهو العطاء يقال مادني يميدني وقال أبو عبيد هي فاعلة بمعنى مفعولة من العطاء وقال الزجاج هو عندي من ماد يميد إذا تحرك وقال ابن فارس هو من ماد يميد إذا أطعم قال والخوان مما يقال إنه إسم أعجمي غير أني سمعت إبراهيم بن علي القطان يقول سئل ثعلب وأنا أسمع أيجوز أن يقال إن الخوان سمي بذلك لأنه يتخون ما عليه أي ينتقص به فقال ما يبعد ذلك قوله تقذرا نصب على التعليل أي لأجل التقذر يقال قذرت الشيء وتقذرته واستقذرته إذا كرهته","part":20,"page":82},{"id":9589,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز الإهداء وقبول الهدية وفيه من احتج بقول ابن عباس على جواز أكل الضب لأنه قال لو كان حراما ما أكل على مائدة رسول الله قالت الشافعية وهو احتجاج حسن وهو قول الفقهاء كافة ونص عليه مالك في ( المدونة ) وعنه رواية بالمنع وقد روى مالك في حديث الضب أنه أمر ابن عباس وخالد بن الوليد بأكله في بيت ميمونة وقالا له ولم لا تأكل يا رسول الله فقال إني يحضرني من الله حاضرة يعني الملائكة الذين يناجيهم ورائحة الضب ثقيلة فلذلك تقذره خشية أن تؤذي الملائكة بريحه وقال ابن بطال إنه يجوز للإنسان أن يتقذر ما ليس بحرام عليه لقلة عادته بأكله أو لوهمه وقال صاحب ( الهداية ) يكره أكل الضب لأن النبي نهى عائشة رضي الله تعالى عنها حين سألته عن أكله قلت هذا رواه محمد بن الحسن عن الأسود عن عائشة أنه أهدي له ضب فلم يأكله فسألته عن أكله فنهاني فجاءني سائل على الباب فأرادت عائشة أن تعطيه فقال ما لا تأكليه والنهي يدل على التحريم وروي عن عبد الرحمن بن شبل أخرجه أبو دادو في الأطعمة عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن سريح بن عبيد عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل أن رسول الله نهى عن أكل لحم الضب فإن قلت قال البيهقي تفرد ابن عياش وليس بحجة وقال ابن المنذري إسماعيل بن عياش وضمضم فيهما مقال وقال الخطابي ليس إسناده بذاك قلت ضمضم حمصي","part":20,"page":83},{"id":9590,"text":"وابن عياش إذا روى عن الشاميين كان حديثه صحيحا كذا قال البخاري ويحيى بن معين وغيرهما وكذا قال البيهقي في باب ترك الوضوء من الدم في ( سننه ) وكيف يقول هنا وليس بحجة ولما أخرج أبو داود هذا الحديث سكت عنه وهو حسن صحيح عنده وقد صحح الترمذي لابن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة وشرحبيل شامي وروى الطحاوي في ( شرح الآثار ) مسندا إلى عبد الرحمن بن حسنة قال نزلنا أرضا كثيرة الضباب فأصابتنا مجاعة فطبخنا منها وإن القدور لتغلي بها إذ جاء رسول الله فقال ما هذا فقلنا ضباب أصبناها وقال إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض إني أخشى أن تكون هذه فأكفؤها وقال أصحابنا الأحاديث التي وردت بإباحة أكل الضب منسوخة بأحاديثنا ووجه هذا النسخ بدلالة التاريخ وهو أن يكون أحد النصين موجبا للحظر والآخر موجبا للإباحة مثل ما نحن فيه والتعارض ثابت من حيث الظاهر ثم ينتفي ذلك بالمصير إلى دلالة التاريخ وهو أن النص الموجب للحظر يكون متأخرا عن الموجب للإباحة فكان الأخذ به أولى ولا يمكن جعل الموجب للإباحة متأخرا لأنه يلزم منه إثبات النسخ مرتين فافهم\r6752 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( معن ) قال حدثني ( إبراهيم بن طهمان ) عن ( محمد ابن زياد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله إذا أتي بطعام سأل عن أهدية أم صدقة فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل وإن قيل هدية ضرب بيده فأكل معهم\r\r","part":20,"page":84},{"id":9591,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وإن قيل هدية إلى آخره لأن أكله معهم يدل على قبول الهدية ورجاله كلهم قد ذكروا ومعن هو ابن عيسى بن يحيى القزاز المدني قوله إذ أتي بطعام زاد أحمد وابن حبان من طريق ابن سلمة عن محمد بن زياد من غير أهله قوله ضرب بيده أي شرع في الأكل مسرعا ومثله ضرب في الأرض إذا أسرع السير وقال ابن بطال إنما لا يأكل الصدقة لأنها أوساخ الناس ولأن أخذ الصدقة منزلة دنية لقوله اليد العليا خير من اليد السفلى وأيضا لا تحل الصدقة للأغنياء وقال تعالى ووجدك عائلا فأغنى ( الضحى 7 )\r7752 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال أتي النبي بلحم فقيل تصدق على بريرة قال هو لها صدقة ولنا هدية\r( انظر الحديث 5941 )\rمطابقته للترجمة في قوله ولنا هدية أي حيث أهدت بريرة إلينا فهو هدية وذلك لأن الصدقة يجوز فيها تصرف الفقير بالبيع والهدية وغير ذلك لصحة ملكه لها كتصرفات سائر الملاك في أملاكهم وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون هو محمد بن جعفر وقد تكرر ذكره والحديث أخرجه البخاري أيضا في الزهد عن وكيع وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر وأبي كريب وعن أبي موسى وبندار وأخرجه أبو داود عن عمرو بن مرزوق وأخرجه النسائي في العمري عن إسحاق بن إبراهيم\r8752 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن عبد الرحمان بن القاسم قال سمعته منه عن القاسم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها أرادت أن تشتري بريرة وأنهم اشترطوا ولاءها فذكر للنبي فقال النبي اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق وأهدي لها لحم فقال النبي هذا تصدق به على بريرة هو لها صدقة ولنا هدية وخيرت قال عبد الرحمان زوجها حر أو عبد قال شعبة ثم سألت عبد الرحمان عن زوجها قال لا أدري أحر أم عبد","part":20,"page":85},{"id":9592,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ولنا هدية لأن التحريم يتعلق بالصفة لا بالذات وقد تغير ما تصدق به على بريرة بانتقاله إلا إلى ملكها وخروجه عن ملك المتصدق\rوالحديث أخرجه مسلم في العتق عن أحمد بن عثمان النوفلي وفي الزكاة بقصة الهدية عن محمد بن المثنى عن غندر كلاهما عن شعبة وأخرجه النسائي في البيوع وفي الفرائض عن محمد بن بشار به وفي الطلاق والشروط عن محمد بن إسماعيل وقد مر الكلام في معنى صدر الحديث في مواضع كثيرة\rقوله فقال النبي هذا تصدق به على بريرة هو لها صدقة ولنا هدية هذا هكذا في رواية الأكثرين ووقع في رواية أبي ذر الهروي فقيل للنبي هذا تصدق به على بريرة فقال النبي هو لنا صدقة ولنا هدية قوله وخيرت أي بريرة صارت مخيرة بين أن تفارق زوجها وأن تبقى تحت نكاحها قوله قال عبد الرحمن هو ( عبد الرحمن بن القاسم ) الراوي المذكور قوله لا أدري أحر أم عبد أي قال عبد الرحمن لا أدري زوج بريرة هل هو حر أو عبد والمشهور أنه عبد وهو قول مالك والشافعي وعليه أهل الحجاز وهو ما ذكره النسائي عن ابن عباس واسمه مغيث وخالف أهل العراق فقالوا كان حرا والله تعالى أعلم وقد مر الكلام فيه\r9752 - حدثنا ( محمد بن مقاتل أبو الحسن ) قال أخبرنا ( خالد بن عبد الله ) عن ( خالد الحذاء ) عن ( حفصة بنت سيرين ) عن أم ( عطية ) قالت دخل النبي على عائشة رضي الله تعالى عنها فقال له عندكم شيء قالت لا إلا شيء بعثت به أم عطية من الشاة التي بعثت إليها من الصدقة قال إنها قد بلغت محلها\r( انظر الحديث 6441 وطرفه )\r\r","part":20,"page":86},{"id":9593,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى قوله إنها بلغت محلها لأن معناه قد زال عنها حكم الصدقة وصارت حلالا لنا وخالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي يروي عن خالد بن مهران الحذاء وأم عطية اسمها نسيبة بضم النون وقيل بفتحها وكذا وقع بالفتح في رواية الإسماعيلي من رواية وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله والحديث قد مر في كتاب الزكاة في باب إذا تحولت الصدقة فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن يزيد بن زريع عن خالد عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية الأنصارية إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله بعثت به أم عطية على صيغة المعلوم وقوله بعثت إليها على صيغة المعلوم قوله محلها بفتح الحاء وفي رواية الكشميهني بكسرها وهو يقع على الزمان والمكان\r8 -( باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض )\rأي هذا باب في بيان إهداء من أهدى إلى أحد من أصحابه وتحرى أي قصد بعض نسائه يعني أراد أن يكون إهداؤه إلى صاحبه يوم يكون صاحبه عند واحدة منهن\r0852 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان الناس يتحرون بهداياهم يومي وقالت أم سلمة إن صواحبي اجتمعن فذكرت له فأعرض عنها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى قول عائشة كان الناس يتحرون بهداياهم يومي وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة ابن الزبير وفي بعض النسخ عن هشام بن عروة عن أبيه\rوالحديث أخرجه البخاري هنا مختصرا وأخرجه في فضل عائشة مطولا على ما سيأتي إن شاء الله تعالى وأخرجه الترمذي في المناقب عن يحيى بن درست","part":20,"page":87},{"id":9594,"text":"قوله يومي أي يوم نوبتي لرسول الله وأم سلمة هي هند إحدى زوجات النبي قوله إن صواحبي أرادت به بقية أزواج النبي وكان اجتماعهن عند أم سلمة وقلن لها خبري رسول الله أن يأمر الناس بأن يهدوا له حيث كان فذكرت ذلك أم سلمة لرسول الله فأعرض عنها يعني لم يلتفت إلى ما قالت له ويروى فأعرض عنهن أي عن أزواجه البقية وذكر ابن سعد في ( طبقات النساء ) من حديث أم سلمة قالت كان الأنصار يكثرون إلطاف رسول الله سعد بن عبادة وسعد بن معاذ وعمارة بن حزم وأبو أيوب وذلك لقرب جوارهم من رسول الله\r1852 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( أخي ) عن ( سليمان ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن نساء رسول الله كن حزبين فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله عائشة فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله أخرها حتى إذا كان رسول الله في بيت عائشة رضي الله تعالى عنها بعث صاحب الهدية إلى رسول الله في بيت عائشة رضي الله تعالى عنها فكلم حزب أم سلمة فقلن لها كلمي رسول الله يكلم الناس فيقول من أراد أن يهدي إلى رسول الله هدية فليهدها إليه حيث كان من بيوت نسائه فكلمته أم سلمة بما قلن فلم يقل لها شيئا فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن\r\r","part":20,"page":88},{"id":9595,"text":"لها فكلميه قالت فكلمته حين دار إليها أيضا فلم يقل لها شيئا فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن لها كلميه حتى يكلمك فدار إليها فكلمته فقال لها لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة قالت فقالت أتوب إلاى الله من أذاك يا رسول الله ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول الله فأرسلت إلى رسول الله تقول إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت أبي بكر فكلمته فقال يا بنية ألا تحبين ما أحب قالت بلاى فرجعت إليهن فأخبرتهن فقلن ارجعي إليه فأبت أن ترجع فأرسلن زينب بنت جحش فأتته فأغلظت وقالت إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت ابن أبي قحافة فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبتها حتى أن رسول الله لينظر إلى عائشة هل تكلم قال فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها قالت فنظر النبي إلى عائشة وقال إنها بنت أبي بكر\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وكان المسلمون قد علموا إلى قوله إلى رسول الله في بيت عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر رجاله وهم ستة الأول إسماعيل بن أبي أويس الثاني أخوه هو أبو بكر عبد الحميد ابن أبي أويس مر في العلم الثالث سليمان بن بلال مر في الإيمان الرابع هشام بن عروة الخامس عروة بن الزبير بن العوام السادس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفيه رواية الأخ عن الأخ وفيه رواية الابن عن الأب وقد تابع البخاري في السند المذكور حميد بن زنجويه في رواية أبي نعيم وإسماعيل القاضي في رواية أبي عوانة فروياه عن إسماعيل كما قال وخالفهم محمد بن يحيى الذهلي فرواه إسماعيل حدثني سليمان فحذف الواسطة بين إسماعيل وسليمان وهو أخو إسماعيل عبد الحميد","part":20,"page":89},{"id":9596,"text":"ذكر معناه قوله حزبين تثنية حزب وهو الطائفة ويجمع على أحزاب قوله عائشة هي بنت أبي بكر الصديق وحفصة هي بنت عمر بن الخطاب وصفية بنت حيي الخيبرية وسودة بنت زمعة العامرية قوله أم سلمة هي بنت أبي أمية قوله وسائر نساء رسول الله أي وبقية نسائه وهي الأربع زينب بنت جحش الأسدية وميمونة بنت الحارث الهلالية وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان الأموية وجويرية بنت الحارث المصطلقية قوله يكلم الناس يجوز بالجزم وبالرفع قوله فيقول تفسير لقوله يكلم قوله فليهدها إليه وفي رواية الكشميهني فليهد بلا ضمير قوله بما قلن أي بالذي قلنه قوله حين دار إليها أي إلى عائشة أراد يوم كونه في نوبة عائشة في بيتها قوله فكلمته أي فكلمت أم سلمة رسول الله فقال لها رسول الله لا تؤذيني في عائشة كلمة في ههنا للتعليل كما في قوله تعالى فذلكن الذي لمتنني فيه ( يوسف 23 ) وفي الحديث أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها قوله قالت فقالت أي قالت عائشة فقالت أم سلمة أتوب إلى الله قوله ثم إنهن أي إن نساء النبي اللاتي هن الحزب الآخر قوله دعون أي طلبن فاطمة رضي الله تعالى عنها وفي رواية الكشميهني دعين قوله تقول أي فاطمة تقول لرسول الله إن نساءك ينشدنك الله العدل أي يسألنك بالله العدل ومعناه التسوية بينهن في كل شيء من المحبة وغيرها هكذا قاله بعضهم ولكن المعنى التسوية بينهن في المحبة المتعلقة بالقلب لأنه كان يسوي بينهن في الأفعال المقدورة وأجمعوا على أن محبتهن\r\r","part":20,"page":90},{"id":9597,"text":"لا تكليف فيها ولا يلزمه فيها لأنها لا قدرة عليها وإنما يؤمر بالعدل في الأفعال حتى اختلفوا في أنه هل يلزمه القسم بين الزوجات أم لا وفي رواية الأصيلي يناشدنك الله العدل وفي رواية مسلم عن ابن شهاب أخبرني محمد بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام قالت أرسلت أزواج النبي فاطمة بنت رسول الله إلى رسول الله فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي فأذن لها فقالت يا رسول الله إن أزواجك أرسلني يسألنك العدل في بنت أبي قحافة وأنا ساكتة قالت فقال لها رسول الله ألست تحبين ما أحب فقالت بلى قال فأحبي هذه قالت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله فرجعت إلى أزواج النبي فأخبرتهن بالذي قالت وبالذي قال لها رسول الله فقلن لها ما نراك أغنيت عنا من شيء فارجعي إلى رسول الله فقولي له إن أزواجك ينشدنك العدل في بنت أبي قحافة فقالت فاطمة والله لا أكلمه فيها أبدا قالت عائشة فأرسل أزواج النبي زينب بنت جحش زوج النبي وهي التي كانت تساميني منهن من المنزلة عند رسول الله لم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب وأتقى لله وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به وتقرب إلى الله ما عدا سورة من حدة كانت فيها تسرع الفيئة قالت فاستأذنت على رسول الله مع عائشة على الحال الذي دخلت فاطمة عليها وجوبها فإذن لها رسول الله فقالت يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني يسألنك العدل في بنت أبي قحافة قالت ثم وقعت بي فاستطالت علي وأنا أرقب رسول الله وأرقب طرفه هل يأذن لي فيها قالت فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله لا يكره أن أنتصر قالت فلما وقعت بها لم أنشبها حتى انهيت عليها قالت فقال رسول الله وتبسم إنها بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنه وإنما سقت حديث مسلم بكماله لأنه كالشرح لحديث البخاري مع زيادات فيه وسأشرح بعض ما فيه قوله يا بنية تصغير إشفاق قوله فأتته أي فأتت زينب رسول الله قوله فأغلظت أي في كلامها قوله في بنت","part":20,"page":91},{"id":9598,"text":"أبي قحافة بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة وبالفاء هي كنية والد أبي بكر رضي الله تعالى عنه واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تميم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب واسم أبي بكر عبد الله يلتقي مع رسول الله في مرة بن كعب قوله حتى تناولت أي تعرضت قوله وهي قاعدة جملة حالية أي عائشة قاعدة وفي رواية النسائي وابن ماجه مختصرا من طريق عبد الله البهي عن عروة عن عائشة قالت دخلت علي زينب بنت جحش فسبتني فردعها النبي فأبت فقال سبيها فسببتها حتى جف ريقها في فمها انتهى يحتمل أن تكون هذه قضية أخرى قوله وقال إنها بنت أبي بكر أي إنها شريفة عاقلة عارفة كأبيها وقيل معناه هي أجود فهما وأدق نظرا منها وفيه الاعتبار بالأصل في مثل هذه الأشياء وفيه لطيفة أخرى وهي أنه نسبها إلى أبيها في معرض المدح ونسبت فيما تقدم إلى أبي قحافة حيث لما أريد النيل منها ليخرج أبو بكر رضي الله تعالى عنه من الوسط إذ ذاك ولئلا يهيج ذكره المحبة قوله في رواية مسلم تساميني بالسين المهملة أي تضاهيني في المنزلة من السمو وهو الارتفاع قوله ما عدا سورة من حدة بالحاء المهملة وهو العجلة بالغضب ويروى من حد بدون الهاء وهو شدة الخلق وصحف صاحب ( التحرير ) فروى سودة بالدال وجعلها بنت زمعة وهو ظاهر الغلط قوله تسرع منها الفيئة بفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الهمزة وهو الرجوع من فاء إذا رجع ومعنى كلامها أنها كاملة الأوصاف إلا في شدة خلق بسرعة غضب ومع ذلك يسرع زوالها عنها قوله لم أنشبها أي لم أهملها حتى أنحيت بالنون والحاء المهملة أي قصدتها بالمعارضة ويروى حين أنحيت ورجح القاضي هذه الرواية وما ثم موضع ترجح ويروى أثختها بالثاء المثلثة والخاء المعجمة وبالنون أي قطعتها وغلبتها قوله وتبسم جملة وقعت حالا","part":20,"page":92},{"id":9599,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه فضيلة عظيمة لعائشة رضي الله تعالى عنها وفيه أنه لا حرج على الرجل في إيثار بعض نسائه بالتحف وإنما اللازم العدل في المبيت والنفقة ونحو ذلك من الأمور اللازمة كذا روي عن المهلب واعترض على ذلك بأنه\r\r\r\rلم يفعل ذلك وإنما فعله الذين أهدوا له وإنما لم يمنعهم النبي لأنه ليس من كمال الأخلاق التعرض لمثل هذا على أن حال النبي يشعر بأنه كان يشركهن في ذلك ولم تقع المنافسة إلا لكون العطية تصل إليهن من بيت عائشة وفيه تجرى الناس بالهدايا في أوقات المسرة ومواضعها من المهدى إليه ليزيد بذلك في سرورة وفيه أن الرجل يسعه السكوت بين نسائه إذا تناظرن في ذلك ولا يميل مع بعضهن على بعض كما سكت حين تناظرت زينب وعائشة ولكن قال في الأخير إنها بنت أبي بكر وفيه إشارة إلى التفضيل بالشرف والعز وفيه جواز التشكي والترسل في ذلك وفيه ما كان عليه أزواج النبي من مهابته والحياء منه حتى راسلنه بأعز الناس عنده فاطمة رضي الله تعالى عنها وفيه إدلال زينب بنت جحش على النبي لكونها كانت بنت عمته كانت أمها أميمة بالتصغير بنت عبد المطلب وقال الداودي فيه عذر النبي لزينب قيل لا ندري هذا من أين أخذه وقيل يمكن أنه أخذه من مخاطبتها النبي لطلب العدل مع علمها بأنه أعدل الناس لكن غلبت عليها الغيرة فلم يؤاخذها النبي بإطلاق ذلك وإنما خص زينب بالذكر لأن فاطمة رضي الله تعالى عنها كانت حاملة رسالة خاصة بخلاف زينب فإنها شريكتهن في ذلك بل كانت رأسهن لأنها هي التي تولت إرسال فاطمة أولا ثم سارت بنفسها\rقال البخاري الكلام الأخير قصة فاطمة يذكر عن هشام بن عروة عن رجل عن الزهري عن محمد بن عبد الرحمان","part":20,"page":93},{"id":9600,"text":"لما تصرف الرواة في هذا الحديث بالزيادة والنقص حتى إن منهم من جعله ثلاثة أحاديث قال البخاري الكلام الأخير قصة فاطمة إلى آخره يذكره عن هشام بن عروة عن رجل وهو مجهول عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة وقال الكرماني الرجل المجهول مذكور على طريق الشهادة والمتابعة واحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول\rوقال أبو مروان عن هشام عن عرزة كان الناس يتحرون يوم عائشة وعن هشام عن رجل من قريش ورجل من الموالي عن الزهري عن محمد بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام قالت عائشة كنت عند النبي فاستأذنت فاطمة رضي الله تعالى عنها\rأبو مروان هو يحيى بن أبي زكريا الغساني سكن واسطا مات سنة تسعين ومائة وقال الكرماني وقيل إنه محمد بن عثمان العثماني وهو وهم قلت هذا أيضا يكنى أبا مروان لكنه لم يدرك عن هشام بن عروة وإنما يروي عنه بواسطة وروى عن هشام أيضا بطريق آخر رواه حماد بن سلمة عنه عن عوف بن الحارث عن أخيه رميثة\rعن أم سلمة أن نساء النبي قلن لها إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة الحديث أخرجه أحمد\r9 -( باب ما لا يرد من الهدية )\rأي هذا باب في بيان ما يرد من الهدية\r2852 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( عزرة بن ثابت الأنصاري ) قال حدثني ( ثمامة بن عبد الله ) قال دخلت عليه فناولني طيبا قال كان أنس رضي الله تعالى عنه لا يرد الطيب قال وزعم أنس أن النبي كان لا يرد الطيب\r( الحديث 2852 - طرفه في 9295 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح ما في الترجمة من الإبهام لأن قوله ما لا يرد من الهدية غير معلوم فالحديث أوضحه وهو أن المراد منه الطيب قال الجوهري الطيب ما يتطيب به قلت هذا بكسر الطاء وسكون الياء وأما الطيب بفتح الطاء وتشديد الياء المكسورة فهو خلاف الخبيث تقول طاب الشيء يطيب طيبة وتطيابا","part":20,"page":94},{"id":9601,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد الثاني عبد الوارث بن سعيد الثالث عزرة بفتح العين المهملة وسكون الزاي وبالراء ابن ثابت الأنصاري الرابع ثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة الخامس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه رواية الراوي عن جده فإن ثمامة روى عن جده أنس بن مالك\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن أبي نعيم الفضل بن دكين وأخرجه الترمذي في الاستئذان في باب ما جاء في كراهية رد الطيب حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا عزرة بن ثابت عن ثمامة بن عبد الله قال كان أنس لا يرد الطيب وقال أنس إن النبي كان لا يرد الطيب وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في الوليمة وفي الزينة عن إسحاق بن إبراهيم عن وكيع","part":20,"page":95},{"id":9602,"text":"قوله قال دخلت عليه أي قال عزرة بن ثابت دخلت على ثمامة بن عبد الله بن أنس وقد وهم صاحب ( التوضيح ) حيث قال الضمير في عليه يرجع إلى أنس قوله فناولني طيبا أي فناولني ثمامة طيبا وقد ذكرنا أن الطيب في اللغة ما يتطيب به وروى الترمذي من حديث عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ثلاث لا ترد الوسائد والدهن واللبن وقال هذا حديث غريب وهذا الذي ذكره أيضا مما لا يرد وإنما لم يذكره لأنه ليس على شرطه قوله قال وزعم أنس أي قال والزعم يستعمل للقول قال ابن بطال رحمه الله إنما كان لا يرد الطيب من أجل أنه ملازم لمناجاة الملائكة ولذلك كان لا يأكل الثوم وما يشاكله قال بعضهم لو كان هذا هو السبب في ذلك لكان من خصائصه وليس كذلك فإن أنسا اقتدى به في ذلك وقد ورد النهي عن رده مقرونا ببيان الحكمة في ذلك في حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وأبو عوانة من طريق عبيد الله بن أبي جعفر عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا من عرض عليه طيب فلا يرده فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة وأخرجه مسلم من هذا الوجه لكن قال ريحان بدل طيب انتهى قلت إذا انتفت الخصوصية لا ينافي أن يكون من جملة السبب في ترك رده استصحاب شيء طيب الرائحة للملك وللخلق\r10 -( باب من رأى الهبة الغائبة جائزة )\rأي هذا باب في بيان حكم من رأى الهبة أي التي توهب لأن نفس الهبة مصدر كما ذكرنا فلا يوصف بالغيبة وفي بعض النسخ من رأى الهدية الغائبة جائزة والأول أصوب على ما لا يخفى","part":20,"page":96},{"id":9603,"text":"4852 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) قال حدثنا ( الليث ) قال حدثني\r( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال ذكر ( عروة ) أن ( المسور بن مخرمة ) رضي الله تعالى عنهما ( ومروان ) قال أخبراه أن النبي حين جاءه وفد هوازن قام في الناس فأثناى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم جاؤنا تائبين وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذالك فليفعل ومن أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفىء الله علينا فقال الناس طيبنا لك\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث فإن فيه أنهم تركوا ما غنموه من السبي من قبل أن يقسم وذلك في معنى الغائب وتركهم إياه في معنى الهبة وفيه تعسف شديد من وجوه الأول أنهم ما ملكوا شيئا قبل القسمة وإن كانوا استحقوه والثاني إطلاق الهبة على الترك بعيد جدا والثالث أنه هبة شيء مجهول لأن ما يستحق كل واحد منهم قبل القسمة غير معلوم والرابع توصيف الهبة بالعيبة وفيه ما فيه وهذه التعسفات كلها من وضع هذه الترجمة على الوجه المذكور\rوهذا الحديث قطعة من حديث المسور ومروان في قصة هوازن وقد مر الحديث في كتاب العتق في باب من ملك من العرب رقيقا فوهب\rوباع وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك\rقوله ومن أحب أن يكون على حظه أي نصيبه وجواب من التي هي للشرط محذوف يدل عليه السياق في جواب الشرط الأول وهو قوله فليفعل وقال ابن بطال فيه أن للسلطان أن يرفع أملاك قوم إذا كان في ذلك مصلحة واستئلاف ورد بأنه ليس في الحديث ما ذكره بل فيه أنه فعل ذلك بعد تطييب نفوس الغانمين\r11 -( باب المكافأة في الهبة )\rأي هذا باب في بيان المكافأة وهي إعطاء العوض في الهبة والمكافأة مفاعلة من كافأ يكافيء وأصلها بالهمزة وقد يلين وكل شيء ساوى شيئا حتى يكون مثله فهو مكافىء له ومنه التكافؤ وهو الاستواء","part":20,"page":97},{"id":9604,"text":"5852 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا عيساى بن يونس عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله يقبل الهدية ويثيب عليها\rمطابقته للترجمة إنما تتأتى إذا أريد بلفظ الهبة في الترجمة معناها الأعم وهشام هو ابن عروة بن الزبير يروي عن أبيه عروة\rوالحديث أخرجه أبو داود في البيوع عن علي بن بحر وعبد الرحيم بن مطرف وأخرجه الترمذي في البر عن يحيى بن أكثم وعلي بن خشرم وفي الشمائل عن علي بن خشرم وغير واحد كلهم عن ( عيسى بن يونس ) به\rقوله عن ( هشام ) وفي رواية الإسماعيلي عن عيسى بن يونس حدثنا هشام قوله ويثيب عليها من أثاب يثيب أي يكافىء عليها بأن يعطي صاحبها العوض والمكافأة على الهدية مطلوبة اقتداء بالشارع قال صاحب ( التوضيح ) وعندنا لا يجب فيها ثواب مطلقا سواء وهب الأعلى للأدنى أو عكسه أو للمساوي قال المهلب والهدية ضربان للمكافأة فهي بيع ويجبر على دفع العوض ولله تعالى وللصلة فلا يلزم عليه مكافأة وإن فعل فقد أحسن","part":20,"page":98},{"id":9605,"text":"واختلف العلماء فيمن وهب هبة ثم طلب ثوابها وقال إنما أردت الثواب فقال مالك ينظر فيه فإن كان مثله من يطلب الثواب من الموهوب له فله ذلك مثل هبة الفقير للغني والغلام لصاحبه والرجل لامرأته ومن فوقه وهو أحد قولي الشافعي وقال أبو حنيفة لا يكون له إذا لم يشرطه وهو قول الشافعي الثاني واحتج مالك بحديث الباب والاقتداء به واجب قال الله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ( الأحزاب 12 ) وروى أحمد في ( مسنده ) وابن حبان في ( صحيحه ) من حديث ابن عباس أن أعرابيا وهب للنبي فأثابه عليها وقال رضيت فقال لا فزاده قال رضيت قال لا فزاده قال رضيت قال نعم قال النبي إني لا أتهب هبة إلا من قريشي أو أنصاري أو ثقفي وعن أبي هريرة نحوه رواه أبو داود والترمذي والنسائي وقال حسن وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم وهو دال على الثواب فيها وإن لم يشرط لأنه أثابه وزاده فيه حتى بلغ رضاه واحتج به من أوجبه قال ولو لم يكن واجبا لم يثبه ولم يزده ولو أثاب تطوعا لم تلزمه الزيادة وكان ينكر على الأعرابي طلبها قلت طمع في مكارم أخلافه وعادته في الإثابة وقال ابن التين إذا شرط الثواب أجازه الجماعة إلا عبد الملك وله عند الجماعة أن يردها ما لم يتغير إلا عند مالك فألزمه الثواب بنفس القبول وعبارة ابن الحاجب وإذا صرح بالثواب فإن عينه فبيع وإن لم يعينه فصححه ابن القاسم ومنعه بعضهم للجهل بالثمن قال ولا يلزم الموهوب له إلا قيمتها قائمة أو فائتة وقال مطرف للواهب أن يأبى إن كانت قائمة\rلم يذكر وكيع ومحاضر عن هشام عن أبيه عن ( عائشة )\rأشار البخاري بهذا إلى أن عيسى بن يونس تفرد بوصل هذا الحديث عن هشام وأنه لم يذكر وكيع بن الجراح ومحاضر بضم الميم وكسر الضاد المعجمة ابن المورع بتشديد الراء المكسورة وبالعين المهملة الكوفي عن هشام عن أبيه عن عائشة يعني لم يسندا إلى هشام عن أبيه عن عائشة بل أرسلاه وقال الترمذي لا نعرف هذا الحديث مرفوعا","part":20,"page":99},{"id":9606,"text":"إلا من حديث عيسى بن يونس وكذا قال البزار وقال الآجري سألت أبا داود عنه فقال تفرد بوصله عيسى بن يونس وهو عند الناس مرسل\r12 -( باب الهبة للولد وإذا أعطاى بعض ولده لم يجز حتى يعدل بينهم ويعطي الآخرين مثله ولا يشهد عليه )\rأي هذا باب في بيان حكم هبة الوالد لولده وإذا أعطى أي الأب بعض ولده شيئا لم يجز حتى يعدل يعني في العطاء للكل ويعطي الآخرين أي الأولاد الآخرين وهذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره ويعطى الآخر بصيغة الإفراد وصدر الترجمة بالهبة للولد لدفع إشكال من يأخذ بظاهر حديث أنت ومالك لأبيك فإن المال إذا كان للأب فلو وهب منه شيئا لولده كان كأنه وهب مال نفسه لنفسه وقال بعضهم ففي الترجمة إشارة إلى ضعف هذا الحديث أو إلى تأويله قلت بأي وجه تدل هذه الترجمة على ضعف هذا الحديث فلا وجه لذلك أصلا على أن الحديث المذكور صحيح ورواه ابن ماجه في ( سننه ) حدثنا هشام بن عمار حدثنا عيسى بن يونس حدثنا يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي عن محمد بن المنكدر عن جابر أن رجلا قال يا رسول الله إن لي مالا وولدا وإن أبي يريد أن يجتاح مال قال أنت ومالك لأبيك قال ابن القطان إسناده صحيح وقال المنذري رجاله ثقات وقال في ( التنقيح ) ويوسف بن إسحاق من الثقات المخرج لهم في ( الصحيحين ) قال وقول الدارقطني فيه غريب تفرد به عيسى عن يوسف لا يضره فإن غرابة الحديث والتفرد به لا يخرجه عن الصحة وطريق آخر أخرجه الطبراني في ( الصغير ) والبيهقي في ( دلائل النبوة ) في حديث جابر قال جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله إن أبيه يريد أن يأخذ ماليه الحديث بطوله وفي آخره قال بكى رسول الله ثم أخذ بتلابيب ابنه وقال له إذهب فأنت ومالك لأبيك وفيه عن عائشة أيضا رواه ابن حبان في ( صحيحه ) أن رجلا أتى النبي يخاصم أباه في دين له عليه فقال له أنت ومالك لأبيك وعن سمرة بن جندب أخرجه البزار في","part":20,"page":100},{"id":9607,"text":")مسنده ) والطبراني في ( معجمه ) فذكره بلفظ ابن ماجه وعن عمر رضي الله تعالى عنه أخرجه البزار في ( مسنده ) عنه مرفوعا بلفظ ابن ماجه وفي سنده مقال وعن ابن مسعود أخرجه الطبراني في ( معجمه ) أن النبي قال لرجل أنت ومالك لأبيك وفيه مقال وعن ابن عمر أخرجه أبو يعلى في\r( مسنده ) عنه مرفوعا بلفظ ابن مسعود\rقوله وإذا أعطى بعض ولدهإلى قوله مثله واختلف العلماء من التابعين وغيرهم فيه فقال طاووس وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وعروة وابن جريج والنخعي والشعبي وابن شبرمة وأحمد وإسحاق وسائر الظاهرية أن الرجل إذا نحل بعض بنيه دون بعض فهو باطل وقال أبو عمر اختلف في ذلك عن أحمد وأصح شيء عنه في ذلك ما ذكره الخرفي في ( مختصره ) عنه قال وإذا فضل بعض ولده في العطية أمر برده فإن مات ولم يرده فقد ثبت لمن وهب له إذا كان ذلك في صحته واحتجوا في ذلك بحديث النعمان ابن بشير يقول نحلني أبي غلاما فأمرتني أمي أن أذهب إلى رسول الله لأشهده على ذلك فقال أكل ولدك أعطيته فقال لا قال فاردده أخرجه الجماهير غير أبي داود وقال الثوري والليث بن سعد والقاسم بن عبد الرحمن ومحمد بن المنكدر وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي في رواية يجوز أن ينحل لبعض ولده دون بعض وسيأتي الكلام فيه مفصلا قوله ولا يشهد عليه أي على الأب و لا يشهد على صيغة المجهول قال الكرماني هو عطف على قوله لم يجز وقال أيضا وفي بعض الروايات و يشهد بدون كلمة لا والأولى هي المناسبة لحديث عمر وقال ابن بطال معناه الرد لفعل الأب إذا فضل بعض بنيه وأنه لا يسع الشهود أن يشهدوا على ذلك\rوقال النبي اعدلوا بين أولادكم في العطية\rهذا التعليق يأتي موصولا في الباب الثاني من حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه بدون قوله في العطية وروى الطحاوي قال حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا آدم قال حدثنا ورقاء عن المغيرة عن الشعبي قال سمعت النعمان","part":20,"page":101},{"id":9608,"text":"على منبرنا هذا يقول قال رسول الله سووا بين أولادكم في العطية كما تحبون أن يسووا بينكم في البر\rوهل للوالد أن يرجع في عطيته وما يأكل من مال ولده بالمعروف ولا يتعدى\rهذا الذي ذكره مسألتان الأول أن الأب إذا وهب لابنه هل له أن يرجع فيه خلاف فعند طاووس وعكرمة والشافعي وأحمد وإسحاق ليس للواهب أن يرجع فيما وهب إلا الذي ينحله الأب لابنه وغير الأب من الأصول كالأب عند الشافعي في الأصح وفي ( التوضيح ) لا رجوع في الهبة إلا للأصول أبا كان أو أما أو جدا وليس لغير الأب الرجوع عند مالك وأكثر أهل المدينة إلا أن عندهم أن الأم لها الرجوع أيضا مما وهبت لولدها إذا كان أبوه حيا هذا هو الأشهر عند مالك وروي عنه المنع ولا يجوز عند أهل المدينة أن ترجع الأم ما وهبت ليتيم من ولدها كما لا يجوز الرجوع في العتق والوقف وأشباهه انتهى وعند أصحابنا الحنفية لا رجوع فيما يهبه لكل ذي رحم محرم بالنسب كالابن والأخ والأخت والعم والعمة وكل من لو كان امرأة لا يحل له أن يتزوجها وبه قال طاووس والحسن وأحمد وأبو ثور\rالمسألة الثانية أكل الولد من مال الولد بالمعروف يجوز وروى الحاكم مرفوعا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وأن ولده من كسبه فكلوا من مال أولادكم وأخرجه الترمذي أيضا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وقال حديث حسن وعند أبي حنيفة يجوز للأب الفقير أن يبيع عرض ابنه الغائب لأجل النفقة لأن له تملك مال الابن عند الحاجة ولا يصح بيع عقاره لأجل النفقة وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز فيهما وأجمعوا أن الأم لا تبيع مال ولدها الصغير والكبير كذا في ( شرح الطحاوي )\rواشترى النبي من عمر بعيرا ثم أعطاه ابن عمر وقال اصنع به ما شئت","part":20,"page":102},{"id":9609,"text":"هذا قطعة من حديث مضى في كتاب البيوع في باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته فأرجع فراجع إليه تقف عليه وقال ابن بطال مناسبة حديث ابن عمر للترجمة أنه لو سأل عمر رضي الله تعالى عنه أن يهب البعير لابنه عبد الله لبادر إلى ذلك ولكنه لو فعل لم يكن عدلا بين بني عمر فلذلك اشتراه النبي من عمر ثم وهبه لعبد الله وهذا يدل على ما بوب له البخاري من التسوية بين الأبناء في الهبة\rواختلف الفقهاء في معنى التسوية هل هو على الوجوب أو على الندب فأما مالك والليث والثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه فأجازوا أن يخص بعض بنيه دون بعض بالنحلة والعطية على كراهية من بعضهم والتسوية أحب إلى جميعهم وقال الشافعي ترك التفضيل في عطية الأبناء فيه حسن الأدب ويجوز له ذلك في الحكم وكره الثوري وابن المبارك وأحمد أن يفضل بعض ولده على بعض في العطايا وكان إسحاق يقول مثل هذا ثم رجع إلى مثل قول الشافعي وقال المهلب وفي الحديث دلالة على أنه لا تلزم المعدلة فيما يهبه غير الأب لولد غيره\r6852 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( حميد بن عبد الرحمان ومحمد بن النعمان بن بشير أنهما حدثاه ) عن ( النعمان ابن بشير ) أن أباه أتى به إلى رسول الله فقال إني نحلت ابني هذا غلاما فقال أكل ولدك نحلت مثله قال لا قال فارجعه\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة فيما إذا أعطى لبعض ولده لم يجز حتى يعدل ويعطي الآخرين مثله والحديث يتضمن هذا على ما لا يخفى\rذكر رجاله عبد الله بن يوسف التنيسي وهو من أفراده وقد تكرر ذكره ومالك بن أنس وابن شهاب هو محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري وحميد بضم الحاء المهملة ابن عبد الرحمن بن عوف وقد مر في الإيمان ومحمد بن النعمان بن بشير الأنصاري ذكره ابن حبان في الثقات التابعين وقال العجلي هو تابعي ثقة روى له الجماعة إلا أبا داود والنعمان بضم النون ابن بشير ضد","part":20,"page":103},{"id":9610,"text":"\r\rالنذير ابن سعد بن ثعلبة بن الجلاس بضم الجيم وتخفيف اللام الأنصاري الخزرجي وأبوه بشير من البدريين قيل إنه أول من بايع أبا بكر رضي الله تعالى عنه من الأنصار بالخلافة وقتل يوم عين التمر مع خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه سنة ثنتي عشرة بعد انصرافه من اليمامة\rحتى ص 441\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة التثنية في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه رواية التابعي عن التابعيين عن الصحابي وفيه رواية الابن عن الأب وفيه أن رواته كلهم مدنيون إلا شيخه فإنه في الأصل من دمشق وسكن تنيس وفيه عن النعمان بن بشير كذا هو لأكثر أصحاب الزهري وأخرجه النسائي من طريق الأوزاعي عن ابن شهاب أن محمد بن النعمان وحميد بن عبد الرحمن حدثنا عن بشير بن سعلة فجعله من مسند بشير فشذ بذلك والمحفوظ أنه عنهما عن النعمان بن بشير وروى هذا الحديث عن النعمان عدد كثير من التابعين منهم عروة بن الزبير عند مسلم وأبي داود والنسائي وأبو الضحى عند النسائي وابن حبان وأحمد والطحاوي والمفضل بن المهلب عند أحمد وأبي داود والنسائي وعبد الله بن عتبة بن مسعود عند أحمد وعون بن عبد الله عند أبي عوانة والشعبي في ( الصحيحين ) وأبي داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان وغيرهم ورواه عن الشعبي عدد كثير أيضا","part":20,"page":104},{"id":9611,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الهبة من رواية الشعبي عن النعمان عن حامد ابن عمر وفي الشهادات عن عبدان عن ابن المبارك وأخرجه مسلم من حديث مالك في الفرائض عن يحيى بن يحيى عنه وعن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر وعن قتيبة ومحمد بن رمح وعن حرملة وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد بن حميد وأخرجه الترمذي في الأحكام عن نصر بن علي وسعيد بن عبد الرحمان وأخرجه النسائي في النحل عن محمد بن منصور عن سفيان به وعن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين كلاهما عن عبد الرحمن بن القاسم عن مالك به وعن محمد بن هاشم عن الوليد بن مسلم وعن قتيبة عن سفيان وعن عمرو بن عثمان وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن هشام بن عمار ومن طريق الشعبي أخرجه مسلم في الفرائض عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن يحيى بن يحيى وعن أبي بكر عن علي وعن محمد بن عبد الله وعن إسحاق بن إبراهيم ويعقوب بن إبراهيم وعن محمد بن المثنى وعن أحمد بن عثمان وأخرجه أبو داود في البيوع عن أحمد بن حنبل وأخرجه النسائي في النحل عن محمد بن المثنى وعن محمد بن عبد الملك وعن موسى بن عبد الرحمن وعن أبي داود الحراني وفي القضاء عن محمد بن قدامة وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن بكر بن خلف\rذكر معناه قوله أن أباه هو بشير بن سعد قوله إني نحلت بالنون والحاء المهملة يقال نحله أنحله نحلا بضم النون أي أعطيته ونحلت للمرأة مهرها أنحلها نحلة بكسر النون هكذا اقتصر في النحلة على الكسر وحكى غيره فيها الوجهين الضم والكسر والنحلى بالضم على وزن فعلى العطية قوله هذا غلاما","part":20,"page":105},{"id":9612,"text":"قوله أكل ولدك الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار و كل منصوب بقوله نحلت وفي رواية ابن حبان ألك ولد سواه قال نعم وفي رواية لمسلم أكل بنيك فإن قلت ما التوفيق بين الروايتين قلت لا منافاة بينهما لأن لفظ الولد يشمل ما لو كانوا ذكورا أو إناثا وذكورا وأما لفظ البنين فالذكور فيهم ظاهر وإن كان فيهم إناث فيكون على سبيل التغليب ولم يذكر محمد بن سعد لبشير بن سعد والد النعمان ولدا غير النعمان وذكر له بنتا اسمها أبية مصغر أبي والله أعلم قوله قال فأرجعه أي قال النبي أرجع ما نحلته لابنك اختلف في هذا اللفظ ففي بعض الروايات فاردده وفي رواية فرده وفي رواية فرد عطيته وفي رواية اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم وفي رواية قاربوا بين أولادكم روى قاربوا بالباء الموحدة وبالنون\rذكر ما يستفاد منه احتج به جماعة على أن من نحل بعض بنيه دون بعض فهو باطل فعليه أن يرجع حتى يعدل بين أولاده وقد مر الكلام فيه مستقصى وبقي الكلام في تحقيق هذا الحديث فقال الترمذي وقد روي هذا الحديث من غير\r\r","part":20,"page":106},{"id":9613,"text":"وجه عن النعمان بن بشير ورواه الطحاوي من طريق الزهري عن محمد بن النعمان وحميد بن عبد الرحمن عن النعمان مثل حديث الباب ثم قال واحتج به قوم على أن الرجل إذا نحل بعض بنيه دون بعض أنه باطل ثم قال وخالفهم في ذلك آخرون وحاصل كلامه أنهم جوزوا ذلك ثم قال ما ملخصه إن الحديث المذكور ليس فيه أن النعمان كان صغيرا حينئذ ولعله كان كبيرا ولم يكن قبضه وقد روى أيضا على معنى غير ما في الحديث المذكور وهو أن النعمان قال انطلق بي أبي إلى النبي ونحلني نحلا ليشهده على ذلك فقال أو كل ولدك نحلته مثل هذا فقال لا قال أيسرك أن يكونوا إليك في البر كلهم سواء قال بلى قال فأشهد على هذا غيري فهذا لا يدل على فساد العقد الذي كان عقده للنعمان وأما امتناعه عن الشهادة فلأنه كان متوقيا عن مثل ذلك ولأنه كان إماما والإمام ليس من شأنه أن يشهد وإنما من شأنه أن يحكم وقد اعترض عليه بأنه لا يلزم من كون الإمام ليس من شأنه أن يشهد أن يمتنع من تحمل الشهادة ولا من أدائها إذا تعينت عليه قلت لا يلزم أيضا أن لا يمتنع من تحمل الشهادة فإن التحمل ليس بمتعين لا سيما في حق النبي لأن مقامه أجل من ذلك وكلامنا في التحمل لا في الأداء إذا تحمل فافهم ثم روى الطحاوي حديث النعمان المذكور من رواية الشعبي عنه كما رواه البخاري على ما يأتي وليس فيه أنه أمره برد الشيء وإنما فيه الأمر بالتسوية فإن قلت في رواية البخاري فرجع فرد عطيته قلت رده عطيته في هذه الروايات باختياره هو لا بأمر النبي لما سمع عنه فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم فإن قلت في حديث الباب الأمر بالرجوع صريحا حيث قال فارجعه قلت ليس الأمر على الإيجاب وإنما هو من باب الفضل والإحسان ألا ترى إلى حديث أنس رواه البزار في ( مسنده ) عنه أن رجلا كان عند رسول الله فجاء ابن له فقبله وأجلسه على فخذه وجاءته بنية له فأجلسها بين يديه فقال رسول الله ألا سويت بينهما انتهى وليس هذا من باب الوجوب وإنما هو من باب الإنصاف والإحسان","part":20,"page":107},{"id":9614,"text":"13 -( باب الإشهاد في الهبة )\rأي هذا باب في بيان الإشهاد في الهبة\r7852 - حدثنا ( حامد بن عمر ) قال ( حدثناأبو عوانة ) عن ( حصين ) عن ( عامر ) قال سمعت ( النعمان بن بشير ) رضي الله تعالى عنهما وهو على المنبر يقول أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة لا أرضاى حتى تشهد رسول الله فأتى رسول الله فقال إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله قال أعطيت سائر ولدك مثل هاذا قال لا قال فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم قال فرجع فرد عطيته\r( انظر الحديث 6852 وطرفه )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وهو ظاهر وقال الكرماني قال شارح التراجم فإن قيل ليس في حديث النعمان ما يدل على أكل الرجل مال ولده قلنا إذا جاز للوالد انتزاع ملك ولده الثابت بالهبة لغير حاجة فلأن يجوز عند الحاجة أولى\rذكر رجاله وهم خمسة الأول حامد بن عمر بن حفص بن عبيد الله الثقفي الثاني أبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري الثالث حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي الرابع عامر بن شرحبيل الشعبي الخامس النعمان بن بشير\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه بصري وأبو عوانة واسطي وحصين وعامر كوفيان وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rذكر معناه قوله وهو على المنبر جملة حالية وكذا قوله يقول قوله أعطاني أبي عطية وكان العطية غلاما صرح به مسلم في رواية هشام بن عروة عن أبيه قال حدثنا النعمان بن بشير قال وقد أعطاه أبوه غلاما فقال له","part":20,"page":108},{"id":9615,"text":"النبي ما هذا الغلام فقال أعطانيه أبي قال فكل أخوته أعطيته كما أعطيت هذا قال لا قال فرده وكذا صرح به في حديث جابر رواه مسلم عنه قال قالت امرأة بشير إنحل ابني غلامك وأشهد لي رسول الله الحديث فإن قلت روى ابن حبان من رواية ابن حريز بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وفي آخره زاي على وزن كريم والطبراني أيضا عن الشعبي أن النعمان خطب بالكوفة فقال إن والدي بشير بن سعد أتى النبي فقال إن عمرة بنت رواحة نفست بغلام وإني سميته النعمان وأنها أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقة من أفضل مال هو لي فإنها قالت أشهد على ذلك رسول الله وفيه قوله لا أشهد على جور قلت وفق ابن حبان بين الروايتين بالحمل على واقعتين إحداهما عند ولادة النعمان وكانت العطية حديثة والأخرى بعد أن كبر النعمان وكانت العطية عبدا وقال بعضهم يعكر عليه أنه يبعد أن ينسى بشير بن سعد مع جلالته الحكم في المسألة حتى يعود إلى رسول الله يستشهد على العطية الثانية بعد أن قال له في الأولى لا أشهد على جور قلت لا بعد في هذا أصلا فإن الإنسان مأخوذ من النسيان وهموم أحوال الدنيا وغم أحوال الآخرة تنسي أن نسيان والنسيان غالب حتى قيل إن الإنسان مأخوذ من النسيان قوله عمرة بنت رواحة بفتح الراء الأنصارية زوجة بشير أم النعمان وهي أخت عبد الله بن رواحة قوله حتى تشهد من الإشهاد وسيأتي في الشهادات من حديث الشعبي سبب سؤال شهادة رسول الله ولفظه عن النعمان قال سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله ولفظ مسلم عن الشعبي حدثني النعمان بن بشير أن أمه ابنة رواحة سألت أباه بعض الموهبة من ماله فالتوى بها سنة أي مطلها ثم بدا له وفي رواية ابن حبان من هذا الوجه بعد حولين والتوفيق بين الروايتين بأن يقال إن المدة كانت سنة وشيئا فجبر الكسر تارة وألغى أخرى ثم في رواية مسلم فأخذ أبي بيدي وأنا يومئذ غلام فأتى رسول الله وفي رواية أخرى له قال انطلق بين أبي يحملني إلى رسول الله والتوفيق","part":20,"page":109},{"id":9616,"text":"بين الروايتين بأن يقال إنه أخذ بيده فمشى معه بعض الطريق وحمله في بعضها لصغر سنه قوله فرجع فرد عليه عطيته وفي رواية لمسلم فرجع أبي فرد تلك الصدقة وسيأتي في الشهادات قال لا تشهدني على جور وفي رواية لمسلم ولا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور وفي رواية له وإني لا أشهد إلا على حق وفي رواية الطحاوي فأشهد على هذا غيري وكذا في رواية النسائي وفي رواية عبد الرزاق من طريق طاووس مرسلا لا أشهد إلا على الحق لا أشهد بهذه وفي رواية عروة عند النسائي فكره أن يشهد له وقد ذكرنا وجه امتناعه عن الشهادة عن قريب واختلاف الألفاظ في هذه القصة الواحدة يرجع إلى معنى واحد\rذكر ما يستفاد منه احتج به من أوجب التسوية في عطية الأولاد وبه صرح البخاري وهو قول طاووس والثوري وأحمد وإسحاق كما ذكرناه وقال به بعض المالكية ثم المشهور عند هؤلاء أنها باطلة وعن أحمد يصح ويجب عليه أن يرجع و عنه يجوز التفاضل إن كان له سبب كاحتياح الولد لزمانته أو دينه أو نحو ذلك وقال أبو يوسف تجب التسوية إن قصد بالتفضيل الإضرار وذهب الجمهور إلى أن التسوية مستحبة فإن فضل بعضا صح وكره وحملوا الأمر على الندب والنهي على التنزيه\rثم اختلفوا في صفة التسوية فقال محمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وبعض الشافعية وبعض المالكية العدل إن يعطي الذكر حظين كالميراث وقال غيرهم لا يفرق بين الذكر والأنثى وظاهر الأمر بالتسوية يشهد لهم واستأنسوا بحديث أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من طريقه عن ابن عباس مرفوعا سووا بين أولادكم في العطية فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء وأجاب عن حديث النعمان من حمل الأمر بالتسوية على الندب بوجوه","part":20,"page":110},{"id":9617,"text":"الأول أن الموهوب للنعمان كان جميع مال والده فلذلك منعه ورد هذا بأن كثيرا من طرق حديث النعمان صريح بالبعضية وقال القرطبي ومن أبعد التأويلات أن النهي إنما يتناول من وهب جميع ماله لبعض ولده كما ذهب إليه سحنون وكأنه لم يسمع في نفس هذا الحديث أن الموهوب كان غلاما وأنه وهبه له لما سألته الأم الهبة من بعض ماله قال وهذا يعلم منه على القطع أنه كان له مال غيره\rالثاني أن العطية المذكورة لم تتنجز وإنما جاء بشير والد النعمان يستشير النبي فأشار إليه بأن لا يفعل فترك حكاه\r\r\r\rالطحاوي وقال بعضهم وفي أكثر طرق الحديث ما ينابذه قلت هذا كلام من لا إنصاف له لأنه يقصد بهذا تضعيف ما قاله مع أنه لم يقل هذا إلا بحديث شعيب يرويه شيخ البخاري عنه وهو شعيب بن أبي ضمرة فإنه رواه حيث قال حدثنا فهد قال حدثنا أبو اليمان قال حدثنا شعيب عن الزهري قال حدثني حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان أنهما سمعا النعمان ابن بشير يقول نحلني أبي غلاما ثم مشى أبي حتى إذا أدخلني على رسول الله فقال يا رسول الله إني نحلت إبني غلاما فإن أذنت أن أجيزه له أجزت ثم ذكر الحديث فهذا ينادي بأعلى صوته أن بشيرا نحل ابنه غلاما ولكنه لم ينجزه حتى استشار النبي في ذلك فلم يأذن له به فتركه","part":20,"page":111},{"id":9618,"text":"الثالث أن النعمان كان كبيرا ولم يكن قبض الموهوب فجاز لأبيه الرجوع ذكره الطحاوي أيضا وقال بعضهم وهو خلاف ما في أكثر طرق الحديث أيضا قوله أرجعه فإنه يدل على تقدم وقوع القبض انتهى قلت هذا أيضا طعن في كلام الطحاوي من غير وجه ومن غير إنصاف لأنه لم يقل هذا أيضا إلا وقد أخذه من حديث يونس بن عبد الأعلى شيخ مسلم عن سفيان بن عيينة شيخ الشافعي عن محمد بن مسلم الزهري عن محمد بن النعمان وحميد بن عبد الرحمن أخبراه أنهما سمعا النعمان بن بشير يقول نحلني أبي غلاما فأمرتني أمي أن أذهب إلى رسول الله لأشهده على ذلك الحديث فهذا يدل على أن النعمان كان كبيرا إذ لو كان صغيرا كيف كانت أمه تقول له إذهب إلى رسول الله وقول هذا القائل إرجعه يدل على تقدم القبض غير دال على القبض حقيقة لأنه يحتمل أنه قال لبشير إرجع عما قلت بنحل ابنك النعمان دون أخوته\rالرابع أن قوله أشهد في رواية النسائي وغيره ولا يدل على أن الأمر بالتسوية يدل على الوجوب لأن أمر التوبيخ يدل عليه ألفاظ كثيرة في الحديث يعرف بالتأمل","part":20,"page":112},{"id":9619,"text":"الخامس أن عمل الخليفتين أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما بعد النبي على عدم التسوية قرينة ظاهرة في أن الأمر للندب أما أثر أبي بكر فأخرجه الطحاوي حدثنا يونس قال حدثنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي أنها قالت أن أبا بكر الصديق نحلها جداد عشرين وسقا من ماله بالغابة فلما حضرته الوفاة قال والله يا بنية ما من أحد من الناس أحب إلي غنى بعدي منك ولا أعز علي فقرا بعدي منك وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا فلو كنت جددته وأحرزته كان لك وإنما هو اليوم مال الوارث وإنما هما أخواك وأختاك فاقتسموه على بيان كتاب الله تعالى فقالت عائشة والله يا أبت لو كان كذا وكذا لتركته إنما هي أسماء فمن الأخرى فقال ذو بطن بنت خارجة أراها جارية وأخرجه البيهقي أيضا في ( سننه ) من حديث شعيب عن الزهري عن عروة بن الزبير أن عائشة قالت كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه نحلني جداد عشرين وسقا من ماله فلما حضرته الوفاة جلس فاحتبى ثم تشهد ثم قال أما بعد أي بنية إن أحب الناس إلي غنى بعدي لأنت وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي فوددت والله لو أنك كنت خزنته وجددته ولكن إنما هو اليوم مال الوارث وإنما هما أخواك وأختاك فقلت يا أبتاه هذه أسماء فمن الأخرى قال ذو بطن ابنة خارجة أراها جارية فقلت لو أعطيتني ما هو كذا إلى كذا لرددته إليك قال الشافعي وفضل عمر رضي الله تعالى عنه عاصما بشيء وفضل ابن عوف ولد أم كلثوم وأما أثر عمر رضي الله تعالى عنه فذكره الطحاوي أيضا كما ذكره البيهقي عن الشافعي رحمه الله وأخرج عبد الله بن وهب في ( مسنده ) وقال بلغني عن عمرو بن دينار أن عبد الرحمن بن عوف نحل ابنته من أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط أربعة آلاف درهم وله ولد من غيرها قلت هذا منقطع","part":20,"page":113},{"id":9620,"text":"السادس هو الجواب القاطع أن الإجماع انعقد على جواز إعطاء الرجل ماله لغير ولده فإذا جاز له أن يخرج جميع ولده من ماله جاز له أن يخرج عن ذلك لبعضهم ذكره ابن عبد البر قيل فيه نظر لأنه قياس مع وجود النص قلت إنما يمنع ذلك ابتداء وأما إذا عمل بالنص على وجه من الوجوه ثم إذا قيس ذلك الوجه إلى وجه آخر لا يقال إنه عمل بالقياس مع وجود النص فافهم\rوفي الحديث من الفوائد الندب إلى التأليف بين الأخوة وترك ما يوقع بينهم الشحناء ويورث العقوق للآباء وفيه إن العطية إذا كانت من الأب لصغير لا يحتاج إلى القبض فيكفي قبوله له وفيه كراهة تحمل الشهادة فيما ليس بمباح وفيه أن الإشهاد في الهبة مشروع وليس بواجب وفيه جواز الميل إلى بعض الأولاد والزوجات دون بعض لأن هذا أمر قلبي وليس باختياري وفيه مشروعية استفسار الحاكم والمفتي عما يحتمل ذلك كقوله ألك ولد غيره وأفكلهم أعطيته وفيه جواز تسمية الهبة صدقة وفيه أن للأم كلاما في مصلحة الولد وفيه المبادرة إلى قبول قول الحق وأمر الحاكم والمفتي بتقوى الله كل حال وفيه إشارة إلى سوء عاقبة الحرض أن عمرة لو رضيت بما وهبه زوجها لولدها لما رجع فيه فلما اشتد حرصها في تثبيت ذلك أفضى إلى بطلانه\r14 -( باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها )\rأي هذا باب في بيان حكم هبة الرجل لامرأته وحكم هبة المرأة لزوجها وحكمها أنه يجوز فإذا جاز هل لأحدهما أن يرجع على الآخر فلا يجوز على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى\rقال إبراهيم جائزة","part":20,"page":114},{"id":9621,"text":"إبراهيم هو ابن يزيد النخعي أي هبة الرجل لأمرأه وهبة المرأة لزوجها جائزة وهذا تعليق وصله عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن إبراهيم قال إذا وهبت له أو وهب لها فلكل واحد منهما عطيته ووصله الطحاوي من طريق أبي عوانة عن منصور قال قال إبراهيم إذا وهبت امرأة لزوجها أو وهب الزوج لامرأته فالهبة جائزة وليس لواحد منهما أن يرجع في هبته ومن طريق أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم الزوج والمرأة بمنزلة ذي الرحم إذا وهب أحدهما لصاحبه لم يكن له أن يرجع\rوقال عمر بن عبد العزيز لا يرجعان\rعمر بن عبد العزيز أحد الخلفاء الراشدين وأحد الزهاد العابدين قوله لا يرجعان يعني لا يرجع الزوج على الزوجة ولا الزوجة على الزوج فيما إذا وهب أحدهما للآخر وهذا وصله أيضا عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الرحمن بن زياد أن عمر ابن عبد العزيز قال مثل قول إبراهيم وقال ابن بطال قال بعضهم لها أن ترجع فيما أعطته وليس له أن يرجع فيما أعطاها روى هذا عن شريح والزهري والشعبي وذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين كان شريح إذا جاءته امرأة وهبت لزوجها هبة ثم رجعت فيها يقول له بينتك أنها وهبتك طيبة نفسها من غير كره ولا هوان وإلا فيمينها ما وهبت بطيب نفسها إلا بعد كره وهو إن انتهى فهذا يقتضي أنها ليس لها الرجوع إلا بهذا الشرط\rواستأذن النبي نساءه في أن يمرض في بيت عائشة رضي الله تعالى عنها\rمطابقته للترجمة من حيث إن أزواج النبي وهبن له ما استحقين من الأيام ولم يكن لهن رجوع فيما مضى وهذا على حمل الهبة على معناها اللغوي وهذا التعليق وصله البخاري في هذا الباب على ما يجيء عن قريب ووصله أيضا في آخر المغازي على ما يجيء إن شاء الله تعالى قوله أن يمرض على صيغة المجهول من التمريض وهو القيام على المريض في مرضه\rوقال النبي العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه","part":20,"page":115},{"id":9622,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن عموم العائد في هبته المذموم يدخل فيه الزوج والزوجة وهذا التعليق وصله البخاري أيضا في باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وسيأتي بعد خمسة عشر بابا وهذا الذي علقه أخرجه الستة إلا الترمذي أخرجوه عن ابن عباس قال قال رسول الله العائد في هبته كالعائد في قيئه زاد أبو داود قال قتادة ولا نعلم القيء إلا حراما واحتج بهذا طاووس وعكرمة والشافعي وأحمد وإسحاق على أنه ليس للواهب أن يرجع فيما وهبه إلا الذي ينحله الأب لابنه وعند مالك له أن يرجع في الأجنبي الذي قصد منه الثواب ولم يثبه وبه قال أحمد في رواية وقال أبو حنيفة وأصحابه للواحد الرجوع في هبته من الأجنبي ما دامت قائمة ولم يعوض منها وهو قول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وشريح القاضي والأسود بن يزيد والحسن البصري والنخعي والشعبي وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب\r\r\r\rوعبد الله بن عمر وأبي هريرة وفضالة بن عبيد وأجابوا عن الحديث بأنه جعل العائد في هبته كالعائد في قيئه بالتشبيه من حيث إنه ظاهر القبح مروءة وخلقا لا شرعا والكلب غير متعبد بالحلال والحرام فيكون العائد في هبته عائدا في أمر قذر كالقذر الذي يعود فيه الكلب فلا يثبت بذلك منع الرجوع في الهبة ولكنه يوصف بالقبح وبه نقول فلذلك نقول بكراهة الرجوع\rوقال الزهري فيمن قال لامرأته هبي لي بعض صداقك أو كله ثم لم يمكث إلا يسيرا حتى طلقها فرجعت فيه قال يرد إليها إن كان خلبها وإن كانت أعطته عن طيب نفس ليس في شيء من أمره خديعة جاز قال الله تعالى فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ( النساء 4 ) فكلوه","part":20,"page":116},{"id":9623,"text":"الزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب وهذا التعليق وصله عبد الله عن يونس بن يزيد عنه قوله هبي أمر للمؤنث من وهب يهب وأصله أوهبي حذفت الواو منه تبعا لفعله لأن أصل يهب يوهب فلما حذفت الواو استغنى عن الهمزة فحذفت فصار هبي على وزن علي قوله أوكله أي أو قال هبي لي كل الصداق قوله يرد إليها أي يرد الزوج الصداق إليها قوله إن كان خلبها بفتح الخاء المعجمة واللام والباء الموحدة أي إن كان خدعها ومنه في الحديث إذا بعت فقل لا خلابة أي لا خداع فإن قلت روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال رأيت القضاة يقبلون المرأة فيما وهبت لزوجها ولا يقبلون الزوج فيما وهب لامرأته قلت التوفيق بينهما أن رواية معمر عنه هو منقول ورواية يونس عنه هو اختياره وهو التفصيل المذكور بين أن يكون خدعها فلها أن ترجع أو لا فلا وهو قول المالكية إن أقاما البينة على ذلك وقيل يقبل قوله في ذلك مطلقا وإلى عدم الرجوع من الجانبين مطلقا ذهب الجمهور وإلى التفصيل الذي نقل عن الزهري ذهب شريح القاضي وإذا وهب أحد الزوجين للآخر لا بد في ذلك من القبض وهو قول ابن سيرين وشريح والشعبي ومسروق والثوري وأبي حنيفة والشافعي وهو رواية أشهب عن مالك وقال ابن أبي ليلى والحسن لا يحتاج إلى القبض قوله فإن طبن لكم ( النساء 4 ) الآية احتج بهذه الزهري فيما ذهب إليه وقبلها وأتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ( النساء 4 ) الخطاب في قوله وآتوا النساء ( النساء 4 ) للناكحين وقال مقاتل كان الرجل يتزوج ثم يقول أرثك وترثيني فتقول المرأة نعم فنزلت وقيل إن الرجل كان يعطي الرجل أخته ويأخذ أخته مكانها من غير مهر فنهو عن ذلك بهذ الآية قوله صدقاتهن ( النساء 4 ) أي مهورهن واحدها صدقة بفتح الصاد وضم الدال وهي لغة أهل الحجاز وتميم تقول صدقة بضم الصاد وسكون الدال فإذا جمعوا قالوا صدقات بضم الصاد وسكون الدال وبضم الدال أيضا مثل ظلمات قوله نخلة","part":20,"page":117},{"id":9624,"text":"( النساء 4 ) أي فريضة مسماة قاله قتادة وابن جريج ومقاتل وعن ابن عباس النحلة المهر وقال ابن زيد النحلة في كلام العرب الواجب تقول لا ينكحها إلا بشيء واجب لها وليس ينبغي لأحد بعد النبي أن ينكح امرأة إلا بصداق واجب ولا ينبغي أن تكون تسمية الصداق كذبا بغير حق وقيل النحلة الديانة والملة والتقدير وآتوهن صدقاتهن ديانة وفيه لغتان كسر الصاد وضمها وانتصابها على المصدر أو على الحال وقال الزمخشري المعنى آتوهن مهورهن ديانة على أنه مفعول له ويجوز أن يكون حالا من المخاطبين أي ناحلين طيبي النفوس بالإعطاء أو من الصدقات أي منحولة معطاة عن طيبة الأنفس والخطاب للأزواج وقيل للأولياء لأنهم كانوا يأخذون مهور بناتهم وكانوا يقولون هنيئا لك النافجة لمن يولد له بنت يعنون تأخذ مهرها فتنفج به مالك أي تعظمه قوله فإن طبن لكم ( النساء 4 ) يعني النساء المنكوحات أيها الأزواج عن شيء منه ( النساء 4 ) أي من الصداق وقال الزمخشري الضمير في منه جار مجرى اسم الإشارة كأنه قيل عن شيء من ذلك قوله نفسانصب على التمييز وإنما وحد لأن الغرض بيان الجنس والواحد يدل عليه والمعنى فإن وهبن لكم شيئا من الصداق ونحلت عن نفوسهن طيبات غير مخبثات بما يضطرهن إلى الهبة من شكاسة أخلاقكم وسوء معاشرتكم فكلوه فأنفقوه قال الفقهاء فإن وهبت له ثم طلبت منه بعد الهبة علم أنها لم تطب منه نفسا قوله هنيئا مريئا ( النساء 4 ) نعت لمصدر محذوف أي أكلا هنيئا وقيل هو مصدر في موضع الحال أي أكلا هنيئا والهنيء ما يؤمن عاقبته وقيل ما أورث نفعا وشفاء وقيل الطيب المساغ الذي لا ينغصه شيء وهو مأخوذ من هنأت البعير إذا عالجته بالقطران\r\r","part":20,"page":118},{"id":9625,"text":"من الجرب والمعنى فكلوه دواء شافيا والمريء المحمود العاقبة التام الهضم الذي لا يضر ولا يؤذي وقيل الهنيء ما يلد الآكل والمريء ما يحمد عاقبته وقيل لمدخل الطعام من الحلقوم إلى فم المعدة المريء لمرء الطعام فيه وهو إنسياغه وفي ( تفسير مقاتل ) هنيئا يعني حلا مريئا يعني طيبا\r8852 - حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري قال أخبرني عبيد الله ابن عبد الله قال قالت عائشة رضي الله تعالى عنها لما ثقل النبي فاشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج بين رجلين تخط رجلاه الأرض وكان بين العباس وبين رجل آخر فقال عبيد الله فذكرت لابن عباس ما قالت عائشة فقال لي وهل تدري من الرجل الذي لم تسم عائشة قلت لا قال هو علي بن أبي طالب\rمطابقته للترجمة هو الوجه الذي ذكرناه في أوائل الباب عند قوله واستأذن النبي نساءه في أن يمرض في بيت عائشة وقد مضى هذا الحديث في كتاب الطهارة في باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة بأتم منه وهنا أخرجه عن ( إبراهيم بن موسى ) الفراء أبي إسحاق الرازي المعروف بالصغير عن ( هشام ) بن يوسف الصنعاني اليماني عن ( معمر ) بفتح الميمين ابن راشد عن محمد بن مسلم ( الزهري ) عن عبيد الله بضم العين ابن عبد الله بفتح العين ابن عتبة إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى\r9852 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( وهيب ) قال حدثنا ( ابن طاوس ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه","part":20,"page":119},{"id":9626,"text":"مطابقته للترجمة هو الوجه الذي ذكرناه عن قريب عند قوله وقال النبي العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه ووهيب هو ابن خالد البصري وابن طاووس هو عبد الله يروي عن أبيه قوله كالكلب يعود في قيئه ويروى كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه وقد مر الكلام فيه عن قريب\r15 -( باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج فهو جائز إذا لم تكن سفيهة فإذا كانت سفيهة لم يجز قال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ( النساء 5 ) )\rأي هذا باب في بيان حكم هبة المرأة لغير زوجها إن وهبت شيئا لغير زوجها قوله وعتقها عطف على قوله هبة المرأة أي حكم عتق المرأة جاريتها قوله إذا كان لها زوج ليست للشرط بل ظرف لما تقدم لأن الكلام فيما إذا كان لها زوج وقت الهبة أو العتق أما إذا لم يكن لها زوج فلا نزاع في جوازه قوله فهو أي المذكور من الهبة والعتق جائز إذا لم تكن المرأة سفيهة وهي ضد الرشيدة والرشيدة من صلح دينها ودنياها قوله وقال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ( النساء 5 ) ذكر هذا في معرض الاستدلال وقال سعيد بن جبير ومجاهد والحكم السفهاء الذين ذكرهم الله عز وجل هنا اليتامى والنساء وعن الحسن المرأة والصبي وفي لفظ الصغار والنساء أسفه السفهاء وفي لفظ ابنك السفيه وامرأتك السفيهة وقد ذكر أن رسول الله قال اتقوا الله في الضعيفين اليتيم والمرأة وقال ابن مسعود النساء والصبيان وقال السدي الولد والمرأة وقال الضحاك الولد والنساء أسفه السفهاء فيكونوا عليكم أربابا وعن ابن عباس امرأتك وبنتك قال وأسفه السفهاء الولدان والنساء قال الطبري وقال غير هؤلاء إنهم الصبيان خاصة قاله ابن جبير","part":20,"page":120},{"id":9627,"text":"والحسن وقال آخرون بل عنى بذلك السفهاء من ولد الرجل منهم أبو مالك وابن عباس وأبو موسى وابن زيد بن أسلم وقال آخرون بل عنى بذلك النساء خاصة فذكر المعتمر بن سليمان عن أبيه قال زعم حضرمي أن رجلا عمد فدفع ماله إلى امرأته فوضعته في غير الحق فقال الله عز وجل ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ( النساء 5 ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله إن النساء السفهاء إلا التي أطاعت قيمها ورواه ابن مردويه مطولا وقال ابن أبي حاتم ذكره عن مسلم بن إبراهيم حدثنا حرب بن شريح عن معاوية بن قرة عن أبي هريرة ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ( النساء 5 ) قال الخدم وهم شياطين الإنس وهم الخدم وفي ( التوضيح ) من قال عنى بالسفهاء النساء خاصة فإنه حمل اللفظ على غير وجهه وذلك لأن العرب لا تكاد تجمع فعيلا على فعلاء إلا في جمع الذكور أو الذكور والإناث فأما إذا أرادوا جمع الإناث خاصة لا ذكور معهن جمعوه على فعائل وفعيلات مثل غريبة تجمع على غرائب وغريبات فأما الغرباء فهو جمع غريب قال وكأن البخاري أراد بالتبويب وما فيه من الأحاديث الرد على من خالف ذلك روى حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي قال لما فتح مكة لا يجوز عطية امرأة في مالها إلا بإذن زوجها أخرجه النسائي","part":20,"page":121},{"id":9628,"text":"وقد اختلف العلماء في المرأة المالكة لنفسها الرشيدة ذات الزوج على قولين أحدهما أنه لا فرق بينها وبين البالغ الرشيد في التصرف وهو قول الثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي والقول الآخر لا يجوز لها أن تعطي من مالها شيئا بغير إذن زوجها روي ذلك عن أنس وطاووس والحسن البصري وقال الليث لا يجوز عتق المزوجة وصدقتها إلا في الشيء اليسير الذي لا بد منه من صلة الرحم أو ما يتقرب به إلى الله تعالى وقال مالك لا يجوز عطاؤها بغير إذن زوجها إلا من ثلث مالها خاصة قياسا على الوصية\r0952 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( ابن جريج ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( عباد بن عبد الله ) عن ( أسماء ) رضي الله تعالى عنها قالت قلت يا رسول الله مالي مال إلا ما أدخل الزبير علي أفأتصدق قال تصدقي ولا توعي فيوعى الله عليك\rمطابقته للترجمة في قوله تصدقي فإنه يدل على أن للمرأة التي لها زوج أن تتصدق بغير إذن زوجها فإن قلت الترجمة هبة المرأة ولفظ الحديث بالصدقة قلت المراد من الهبة معناها اللغوي وهو يتناول الصدقة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو عاصم الضحاك بن مخلد الثاني عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الثالث عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بضم الميم الرابع عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن عبد الله بن الزبير بن العوام لخامس أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه مصري وابن جريج وابن أبي مليكة مكيان وعباد بن عبد الله مدني وفيه رواية الراوي عن جدته وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية","part":20,"page":122},{"id":9629,"text":"وبعض الحديث مضى في كتاب الزكاة في باب الصدقة فيما استطاع وفيه عن عباد بن عبد الله بن الزبير أخبره عن أسماء وقد روى أيوب هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن عائشة بغير واسطة أخرجه أبو داود والترمذي وصححه والنسائي وصرح أيوب عن ابن أبي مليكة بتحديث عائشة له بذلك فيحمل على أنه سمعه من عباد عنها ثم حدثته به\rقوله إلا ما أدخل الزبير علي بتشديد الياء معناه ما صير ملكا لها فأمرها أن تتصدق ولم يأمرها باستئذان الزبير رضي الله تعالى عنه قوله أفأتصدق بهمزة الاستفهام في رواية المستملي وفي رواية غيره بدون حرف الاستفهام قوله ولا توعي من الإيعاء أي لا تجعليه في الوعاء وهو الظرف محفوظا لا تخرجينه منه فيعمل الله بك مثل ذلك وهو معنى قوله فيوعى الله عليك قوله فيوعى بالنصب لكونه جواب النهي وإسناد الإيعاء إلى الله تعالى من باب المشاكلة وقال الخطاي أي لا تخبىء\r\r\r\rالشيء في الوعاء ومنه قوله تعالى وجمع فأوعى ( المعارج 81 ) أي مادة الرزق متصلة باتصاف النفقة منقطعة بانقطاعها فلا تمنعي فضلها فتحرمي مادتها وقد مر الكلام مبسوطا في كتاب الزكاة\r1952 - حدثنا ( عبيد الله بن سعيد ) قال حدثنا ( عبد الله بن نمير ) قال حدثنا ( هشام بن عروة ) عن ( فاطمة ) عن ( أسماء ) أن رسول الله قال أنفقي ولا تحصي فيحصي الله عليك ولا توعي فيوعي الله عليك","part":20,"page":123},{"id":9630,"text":"مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الماضي لها وعبيد الله بن سعيد بن يحيى أبو قدامة اليشكري السرخسي وفاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام وهي بنت عم هشام بن عروة وزوجته وأسماء هي بنت أبي بكر جدتهما جميعا لأبويهما قوله أنفقي أمر من الإنفاق قوله ولا تحصى من الإحصاء نهى عنه لأنه إنما يحصى لأجل التبقية والذخر فيحصي الله عليها بقطع البركة ومنع الزيادة وقد يكون مرجع الإحصاء إلى المحاسبة عليه والمناقشة في الآخرة ونسبه الإحصاء إلى الله من باب المشاكلة وقوله فيحصى بالنصب لأنه جواب النهي وهنا أمر بالإنفاق ولم يقل بالمعروف لعلمها بمراده لاحتمال أن يراد بالذي تحت يدها من مال الزبير فإن كان كذلك تنفق بما كان يخفي الزبير إنفاقه من إغاثة ملهوف وإعطاء سائل\r2952 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) عن ( الليث ) عن ( يزيد ) عن ( بكير ) عن ( كريب ) مولى ( ابن عباس ) أن ( ميمونة بنت الحارث ) رضي الله تعالى عنها أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي قال أو فعلت قالت نعم قال أما أنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك\r( الحديث 2952 - طرفه في 4952 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن ميمونة كانت رشيدة وأعتقت وليدتها من غير استئذان من النبي فلو لم يكن تصرف الرشيدة في مالها نافذا لأبطله النبي\rذكر رجاله وهم ستة الأول يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي الثاني الليث بن سعد الثالث يزيد من الزيادة ابن أبي حبيب الرابع بكير بضم الباء الموحدة ابن عبد الله الأشج الخامس كريب مولى ابن عباس أبو رشد بكسر الراء السادس ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبي","part":20,"page":124},{"id":9631,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن النصف الأول من الإسناد بصريون والنصف الثاني مدنيون وفيه أن شيخه منسوب إلى جده وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم يزيد وبكير وكريب وفيه أن بكيرا وكريبا متحدان في الحروف الأربعة\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الزكاة عن هارون بن سعيد الأيلي وأخرجه النسائي في العتق عن أحمد ابن يحيى بن الوزير\rذكر معناه قوله وليدة أي أمة وفي رواية النسائي من طريق عطاء بن يسار عن ميمونة أنها كانت لها جارية سوداء قوله أشعرت أي أعلمت قوله قال أو فعلت أي قال النبي أو فعلت العتق قوله أما بفتح الهمزة وتخفيف الميم وهو هنا بمعنى حقا أو أحقا على خلاف فيه وتفتح كلمة أن بعدها وهي قوله أنك وأما أما التي تكون حرف الاستفتاح التي بمعنى ألا فكلمة أن بعدها مكسورة كما تكسر بعد ألا الاستفتاحية قوله أخوالك أخوالها كانوا من بني هلال أيضا واسم أمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث ووقع في رواية الأصيلي إخواتك بالتاء قال عياض ولعله أصح من رواية أخوالك بدليل رواية مالك في ( الموطأ ) فلو أعطيتها أختيك\r\r\r\rوقال النووي الجميع وصحيح لا تعارض ويكون النبي قال ذلك كله قوله كان أعظم لأجرك\rقال ابن بطال فيه أن هبة ذي الرحم أفضل من العتق ويؤيده ما رواه الترمذي والنسائي وأحمد من حديث سليمان بن عامر الضبي مرفوعا الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة ورواه أيضا ابن خزيمة وابن حبان وصححاه قلت ينبغي أن يكون أفضلية هبة ذي الرحم من العتق إذا كان فقيرا لا مطلقا كيف وقد جاء في العتق أنه يعتق بكل عضو منه عضوا منه من النار وبه تجاز العقبة يوم القيامة ونقل عن مالك أن الصدقة على الأقارب أفضل من العتق والحق أن هذا يختلف باختلاف الأحوال","part":20,"page":125},{"id":9632,"text":"وقال بكر بن مضر عن عمرو عن بكير عن كريب أن ميمونة أعتقت\rهذا صورة تعليق وفي نسخة صاحب ( التلويح ) بخطه بعد قوله كان أعظم لأجرك تابعه بكر بن مضر عن عمرو إلى آخره ثم قال أراد البخاري بهذه المتابعة الليث بن سعد وأن بكرا تابعه وأن عمرا تابع يزيد بن أبي حبيب وهو مروي عند الإسماعيلي عن الحسن حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله عن كريب فذكره وكذا ذكره صاحب ( التوضيح ) لأنه أخذه عن صاحب ( التلويح ) وذكره المزي في ( الأطراف ) بصورة التعليق كما هو في نسختنا حيث قال أخرجه البخاري في الهبة عن يحيى بن بكير عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن الأشج عن كريب به قال وقال بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير عن كريب أن ميمونة فذكره انتهى وقيل أراد البخاري بهذا التعليق شيئين أحدهما موافقة عمرو بن الحارث ليزيد بن أبي حبيب على قوله عن كريب وقد خالفهما محمد بن إسحاق فرواه عن بكر فقال عن سليمان بن يسار بدل بكير أخرجه أبو داود والنسائي من طريقه وقال الدارقطني رواية يزيد وعمرو أصح والآخر أنه عن بكر بن مضر عن عمرو بصورة الإرسال فذكر قصة ما أدركها لكن قد رواه ابن وهب عن عمرو ابن الحارث فقال فيه عن كريب عن ميمونة أخرجه مسلم والنسائي من طريقه\r3952 - حدثنا ( حبان بن موسى ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها كان رسول الله إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي تبتغي بذالك رضاء رسول الله","part":20,"page":126},{"id":9633,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وهبت يومها وليلتها لعائشة فإن الترجمة هبة المرأة لغير زوجها فلا توجد المطابقة إلا إذا قلنا إن هذا هبة المرأة لغير زوجها وهو عائشة فلو قلنا إن الهبة كانت لرسول الله لا يطابق الترجمة وللعلماء قولان في هذا هل الهبة للزوج أو للضرة والمطابقة تأتي على قول من يقول للضرة على ما قلناه\rوحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى المروزي مر في الصلاة وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب وعروة هو ابن الزبير بن العوام\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن محمد بن مقاتل وأخرجه أبو داود في النكاح عن أحمد بن عمرو بن السرح وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن ابن السرح وعن محمد بن آدم عن ابن المبارك إلى قوله خرج بها معه\rقوله أقرع من أقرعت بينهم من القرعة ومنه يقال تقارعوا واقترعوا والقرعة هي السهام التي توضع على الحظوظ فمن خرجت قرعته وهي سهمه الذي وضع على النصيب فهو له قوله فأيتهن أي أية امرأة خرج منهن خرج سهمها الذي باسمها خرج بها معه أي خرج رسول الله بتلك المرإة التي خرج سهمها معه أي في صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله تبتغي أي تطلب بذلك أي بالذكور وهو ما وهبت يومها وليلتها لعائشة وأصل القرعة لتطييب النفس\rثم اختلفوا أن القرعة في كل الأسفار أو في سفر مخصوص فقال مالك في\r( المدونة ) يخرج من شاء منهن في أي الأسفار شاء وقال ابن الجلاب إن أراد سفر تجارة ففيه روايتان إحداهما كالحج والغزو والأخرى لا أقراع وقال وإن أراد سفر حج أو غزو فأقرع بينهن ثم إذا انقضى سفره قضى لهن وبدأ بها أو بمن شاء غيرها وقال صاحب ( التوضيح ) لم ينقل القضاء والبداءة بغيرها أحب","part":20,"page":127},{"id":9634,"text":"61 -( باب بمن يبدأ بالهدية )\rأي هذا باب يذكر فيه حكم من يبدأ بالهدية عند التعارض في الاستحقاق\r4952 -وقال ( بكر ) عن ( عمرو ) عن ( بكير ) عن ( كريب ) مولى ( ابن عباس ) أن ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتقت وليدة لها فقال لها لو وصلت بعض أخوالك كان أعظم لأجرك\r( انظر الحديث 2952 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأن فيه شيئين عتق الوليدة وصلة بعض أخوالها فقال عليه السلام ما معناه أن صلتها لبعض أخوالها كانت أولى وأكثر للأجر ويؤيد هذا ما رواه النسائي من حديث عطاء بن السائب عن ميمونة قالت كانت لي جارية سوداء فقلت يا رسول الله إني أردت أعتق هذه فقال رسول الله أفلا تفدين بها بنت أختك أو بنت أخيك من رعاية الغنم فإن قلت الترجمة بلفظ الهدية والحديث بلفظ الصلة فكيف المطابقة قلت الهدية فيها معنى الصلة وملاحظة هذا المقدار في وجه المطابقة تكفي قوله فقال لها أي فقال رسول الله لميمونة وفي بعض النسخ فقال لها رسول الله وقد مر هذا الحديث الذي ذكره معلقا في الباب السابق والكلام فيه أيضا\r5952 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( محمد بن جعفر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي عمران الجوني ) عن ( طلحة بن عبد الله رجل من بني تيم ابن مرة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال إلى أقربهما منك بابا\r( انظر الحديث 9522 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عمران الجوني بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون اسمه عبد الملك بن حبيب البصري وطلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن معمر التيمي القرشي تقدم في الشفعة والحديث قد مضى في الشفعة في باب أي جوار أقرب وقد مر الكلام فيه هناك\r17 -( باب من لم يقبل الهدية لعلة )\rأي هذا باب في بيان حكم من لم يقبل هدية شخص لعلة أي لأجل علة فيها مثل هدية المستقرض إلى المقرض أو هدية شخص لرجل يقضي حاجته عند أحد أو يشفع له في أمر\rوقال عمر بن عبد العزيز كانت الهدية في زمن رسول الله هدية واليوم رشوة","part":20,"page":128},{"id":9635,"text":"هذا التعليق وصله ابن سعيد بقصة فيه فروي من طريق فرات بن مسلم قال اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح فلم يجد في بيته شيئا يشتري به فركبنا معه فتلقاه غلمان الدير بأطباق تفاح فتناول واحدة فشمها ثم رد الأطباق فقلت له في ذلك فقال لا حاجة لي فيه فقلت ألم يكن رسول الله وأبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما يقبلون الهدية فقال إنها لأولئك هدية وهي للعمال بعدهم رشوة والرشوة بضم الراء وكسرها وفتحها ما تؤخذ بغير عوض ويذم آخذه\r6952 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة ) أن ( عبد الله بن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أخبره أنه سمع ( الصعب بن جثامة الليثي ) وكان من أصحاب النبي يخبر أنه أهدي لرسول الله حمار وحش وهو بالأبواء أو بودان وهو محرم فرده قال صعب فلما عرف في وجهي رده هديتي قال ليس بنا رد عليك ولكنا حرم\r( انظر الحديث 5281 وطرفه )\rمطابقته للترجمة للترجمة في قوله فرده أي رد حمار وحش الذي أهداه صعب ولم يقبله لعلة وهي كونه محرما وأبو اليمان الحكم بن نافع وقد تكرر هذا الإسناد بهؤلاء الرواة غير مرة والحديث مضى في كتاب الحج في باب إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا فإنه أخرجه هناك عن عبد الله ب يوسف عن مالك عن ابن شهاب وهو الزهري وقد مر الكلام فيه هناك قوله وكان من أصحاب النبي جملة معترضة قوله رده مصدر مفعول عرف أي عرف أثر الرد وهو كراهتي لذلك قوله حرم بضمتين جمع حرام بمعنى محرم نحو قذال وقذل","part":20,"page":129},{"id":9636,"text":"7952 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( الزهري ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( أبي حميد الساعدي ) رضي الله تعالى عنه قال استعمل النبي رجلا من الأزد يقال له ابن الأتبية على الصدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدي لي قال فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيهدي له أم لا والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع بيده حتى رأينا عفرة إبطيه أللهم هل بلغت أللهم هل بلغت ثلاثا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأن رسول الله أنكر على عامله المذكور على أخذه الهدية لأنها هدية تهدى لأجل علة وهو ظاهر وعبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف بالمسندي وسفيان هو ابن عيينة وأبو حميد بضم الحاء المهملة اسمه عبد الرحمن وقيل المنذر وقيل غير ذلك الساعدي الأنصاري\rوالحديث أخرجه البخاري في أواخر كتاب الزكاة في باب قول الله تعالى والعاملين عليها ( التوبة 60 ) أخرجه أيضا في الأحكام عن علي بن عبد الله عن سفيان بن عيينة في النذور عن أبي اليمان وفي ترك الحيل عن عبيد بن إسماعيل وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن جماعة غيره وأخرجه أبو داود في الجراح عن أبي الطاهر بن السرح ومحمد بن أحمد بن أبي خلف عن سفيان","part":20,"page":130},{"id":9637,"text":"قوله من الأزد بفتح الهمزة وسكون الزاي وفي آخره دال مهملة هو الأزد بن الغوث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان يقال له الأزد بالزاي و الأسد بالسين وذكر في كتاب الزكاة بالسين قوله ابن الأتبية بضم الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة وفتح الياء آخر الحروف المشددة ويقال اللتبية بضم اللام وسكون التاء وفتحها وكسر الباء الموحدة وفيه أربعة أقوال وقد ذكرناه في كتاب الزكاة قال الكرماني والأصح أنه باللام وسكون الفوقانية وأنها نسبة إلى بني لتب قبيلة معروفة قلت قال الرشاطي قيده شيخنا أبو علي الغساني بضم اللام وإسكان التاء وقال أبو بكر بن دريد بنو لتب بطن من العرب منهم ابن اللتبية رجل من الأزد له صحبة واللتب الاشتداد وهو اللصوق أيضا قوله منه أي من مال الصدقة قوله يحمله جملة حالية قوله إن كان بعيرا جواب الشرط محذوف تقديره يحمله على رقبته قوله له رغاء جملة وقعت صفة لبعير و الرغاء بضم الراء\rصوت ذوات الخف يقال رغا يرغو رغاء وأرغيته أنا قوله لها خوار جملة وقعت صفة لبقرة و الخوار بضم الخاء المعجمة صوت البقر يقال هر الثور يخور خوارا وقال ابن التين هو بالخاء والجيم وفي ( المطالع ) المعنى واحد إلا أنه بالخاء يستعمل في الظباء والشاة وبالجيم للبقر والناس قوله تيعر صفة لشاة يقال يعرت العنز تيعر بالكسر يعار بالضم أي صاحت قال ابن الأثير وأكثر ما يقال لصوت المعز وقال الجوهري تيعر بالكسر وقال غيره بفتحها أيضا قوله عفرة إبطيه بضم العين المهملة وسكون الفاء وهي البياض الذي فيه شيء كلون الأرض وشاة عفراء يعلو بياضها حمرة وقيل هي بياض ليس بناصع ويقال هي بضم المهملة وفتحها والفاء ساكنة وبفتحها قوله هل بلغت أي قد بلغت أو هو استفهام تقريري والتكرير للتأكيد ليسمع من لا يسمع وليبلغ الشاهد الغائب","part":20,"page":131},{"id":9638,"text":"وفي الحديث أن هدايا العمال يجب أن تجعل في بيت المال وأنه ليس لهم منها شيء إلا أن يستأذنوا الإمام في ذلك كما جاء في قصة معاذ رضي الله تعالى عنه أنه طيب له الهدية فأنفذها له أبو بكر رضي الله تعالى عنه بعد رسول الله وفيه كراهية قبول هدية طالب العناية ويدخل في معنى ذلك كراهة هدية المديان والمقارض وكل من هديته بسبب علة\r18 -( باب إذا وهب أو وعد ثم مات قبل أن تصل إليه )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا وهب الرجل هبة لآخر أو وعد لآخر وفي رواية الكشميهني أو وعد عدة ثم مات أي الذي وهب أو الذي وعد قوله قبل أن تصل أي الهبة أو العدة إليه أي إلى الموهوب له أو الموعود له ويجوز أن يكون الضمير في مات راجعا إلى الذي وهب له أو وعد له أي أو مات الذي وهب له أو مات الذي وعد له قبل أن يصل ما وهب له إليه أو مات قبل أن يصل ما وعد له إليه وجواب إذا محذوف لم يظهره لأجل الخلاف فيه بيان ذلك أن الترجمة مشتملة على شيئين أحدهما الهبة والآخر الوعد","part":20,"page":132},{"id":9639,"text":"أما الهبة فالشرط فيها القبض عند أكثر الفقهاء والتابعين وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد إلا أن أحمد يقول إن كانت الهبة عينا تصح بدون القبض في الأصح وفي المكيل والموزون لا تصح بدون القبض وعند مالك يثبت الملك فيها قبل القبض اعتبارا بالبيع وبه قال أبو ثور والشافعي في القديم وهو قول ابن أبي ليلى وفي كتاب ( التفريع ) لأصحاب مالك ومن وهب شيئا من ماله لزمه دفعه إلى الموهوب له إذا طالبه به فإن أبى ذلك حكم به عليه إذا أقر وقامت عليه البينة وإن أنكر حلف عليها وبرىء منها وإن نكل عن اليمين حلف الموهوب له فيأخذها منه وإن مات الواهب قبل دفعها إلى الموهوب له فلا شيء له إذا كان قد أمكنه أخذها ففرط فيها وإن مات الموهوب له قبل قبضها قام ورثته مقامه في مطالبة الواهب بهبته واستدل أصحابنا وأصحاب الشافعي في اشتراط القبض بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه نحلها جداد عشرين وسقا الحديث ذكرناه عن قريب واستدل صاحب ( الهداية ) في ذلك بقوله ولنا قوله لا تجوز الهبة إلا مقبوضة قلت هذا حديث منكر لا أصل له بل هو من قول إبراهيم النخعي رواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) وقال أخبرنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم قال لا تجوز الهبة حتى تقبض والصدقة تجوز قبل أن تقبض","part":20,"page":133},{"id":9640,"text":"وأما الوعد فاختلف الفقهاء فيه فقال أبو حنيفة والشافعي والأوزاعي لا يلزم من العدة لأنها منافع لم تقبض فلصاحبها الرجوع فيها وقال مالك أما العدة مثل أن يسأل الرجل الرجل أن يهب له هبة فيقول نعم ثم يبدو له أن لا يفعل فلا أرى ذلك يلزمه قال ولو كان في قضاء دين فسأله أن يقضي عنه فقال نعم وثم رجال يشهدون عليه فما أحراه أن يلزمه إذا شهد عليه اثنان وقال سحنون الذي يلزمه في العدة في السلف والعارية أن يقول لرجل إهدم دارك وأنا أسلفك ما تبنيها به أو أخرج إلى الحج وأنا أسلفك أو أشتر سلعة كذا أو تزوج وأنا أسلفك كل ذلك مما يدخله فيه ويتشبه به فهذا كله يلزمه وأما أن يقول أنا أسلفك أو أعطيك فليس بشيء وقال أصبغ يلزمه في ذلك ما وعد به\rوقال عبيدة إن ماتا وكانت فصلت الهدية والمهداى له حي فهي لورثته وإن لم تكن فصلت فهي فهي لورثة الذي أهداى\rعبيدة بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة ابن عمرو السلماني بفتح السين المهملة وسكون اللام الحضرمي قوله إن ماتا أي المهدي والمهدى إليه قوله وكانت فصلت الهدية بالصاد المهملة من الفصل والمراد منه القبض ويروى وصلت الهدية من الوصل فالوصول بالنظر إلى المهدى إليه والفصل بالنظر إلى المهدي إذ حقيقة الإقباض لا بد لها من فصل الموهوب عن الواهب ووصله إلى المتهب وتفصيله بين أن يكون انفصلت أم لا مصير منه إلى أن قبض الرسول يقوم مقام المهدى إليه وذهب الجمهور إلى أن الهدية لا تنتقل إلى المهدى إليه إلا بأن يقبضها أو وكيله\rوقال الحسن أيهما مات قبل فهي لورثة المهداى له إذا قبضها الرسول","part":20,"page":134},{"id":9641,"text":"الحسن هو البصري قوله أيهما أي أي واحد من المهدي والمهدى إليه مات قبل الآخر قوله فهي أي الهدية لورثة المهدى له وقال ابن بطال إن كان بعث بها المهدي مع رسوله فمات الذي أهديت إليه فإنها ترجع إليه وإن كان أرسل بها مع رسول الذي أهديت إليه فمات المهدى إليه فهي لورثته هذا قول الحكم وأحمد وإسحاق\r8952 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( ابن المنكدر ) سمعت ( جابرا ) رضي الله تعالى عنه قال قال لي النبي لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا ثلاثا فلم يقدم حتى توفي النبي فأمر أبو بكر مناديا فنادى من كان له عند النبي عدة أو دين فليأتنا فأتيته فقلت إن النبي وعدني فحثاى لي ثلاثا\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي وعد جابرا بشيء ومات قبل الوفاء به والحكم فيه إن وقع مثل هذا من غير النبي فالهبة لورثة الواهب وكذلك لم يكن في حق النبي لازما ولكن أبا بكر فعل ذلك على سبيل التطوع ولم يكن يلزم في ذلك شيء الشارع ولا أبا بكر رضي الله تعالى عنه وإنما أنفذ الصديق ذلك بعد موته اقتداء بطريقة رسول الله ولفعله فإنه كان أوفى الناس بعده وأصدقهم لوعده فإن قلت الترجمة هدية والذي قاله النبي وعد قلت لما كان وعد النبي لا يجوز أن يخلف نزلوا وعده منزلة الضمان في الصحة فرقا بينه وبين غيره من الأمة ممن يجوز أن يفي وأن لا يفي وقد تنزل الهبة التي لم تقبض منزلة الوعد بها وقال المهلب إنجاز الوعد مندوب إليه وليس بواجب والدليل على ذلك اتفاق الجميع على أن من وعد بشيء لم يضرب به مع الغرماء ولا خلاف أنه مستحسن ومن مكارم الأخلاق انتهى وقيل لم يرو عن أحد من السلف وجوب لقضاء بالعدة قلت فيه نظر لأن البخاري ذكر أن ابن الأشوع وسمرة قضيا به وفي تاريخ المستملي ) أن عبد الله بن شبرمة قضى على رجل بوعد وحبسه فيه وتلا كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ( الصف 30 )","part":20,"page":135},{"id":9642,"text":"ورجال الحديث أربعة علي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان بن عيينة ومحمد بن المنكدر مر في الوضوء وجابر بن عبد الله والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي عن عمرو الناقد قوله البحرين على لفظ تثنية بحر موضع بين البصرة وعمان والنسبة إليه بحراني قوله ثلاثا أي ثلاث حثيات من حثيت الشيء حثيا وحثوت حثوا إذا قبضته ورميته والحثية الغرف بكف\r19 -( باب كيف يقبض العبد والمتاع )\rأي هذا باب يذكر فيه كيف يقبض العبد الموهوب والمتاع الموهوب والترجمة في كيفية القبض لا في أصل القبض على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى\rوقال ابن عمر كنت على بكر صعب فاشتراه النبي وقال هو لك يا عبد الله\rهذا التعليق ذكره البخاري موصولا في كتاب البيوع في باب إذا اشترى شيئا فوهبه من ساعته وقد تقدم الكلام\r\r\r\rفيه هناك مشروحا ووجه إيراده هنا لبيان كيفية قبض الموهوب والموهوب هنا متاع فاكتفى فيه بكونه في يد البائع ولم يحتج إلى قبض آخر وقال ابن بطال كيفية القبض عند العلماء بإسلام الواهب لها إلى الموهوب له وحيازة الموهوب لذلك كركوب ابن عمر الجمل","part":20,"page":136},{"id":9643,"text":"واختلفوا في الحيازة هل هي شرط لصحة الهبة أم لا فقال بعضهم شرط وهو قول أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان وابن عباس ومعاذ وشريح ومسروق والشعبي والثوري والشافعي والكوفيين وقالوا ليس للموهوب له مطالبة الواهب بالتسليم إليه لأنها ما لم يقبض عدة فيحسن الوفاء ولا يقضى عليه وقال آخرون تصح بالكلام دون القبض كالبيع روى عن علي وابن مسعود والحسن البصري والنخعي كذلك وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور إلا أن أحمد وأبا ثور قالا للموهوب له المطالبة بها في حياة الواهب وإن مات بطلت الهبة فإن قلت إذا تعين في الهبة حق الموهوب له وجب له مطالبة الواهب في حياته فكذلك بعد مماته كسائر الحقوق قلت هذا هو القياس لولا حكم الصديق بين ظهراني الصحابة وهم متوافرون فيما وهبه لابنته جداد عشرين وسقا من ماله بالغابة ولم تكن قبضتها وقال لها لو كنت خزنته كان ذلك وإنما هو اليوم مال وإرث ولم يرو عن أحد من الصحابة أنه أنكر قوله ذلك ولا رد عليه\r9952 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( ابن مليكة ) عن ( المسور بن مخرمة ) رضي الله تعالى عنهما أنه قال قسم رسول الله أقبية ولم يعط مخرمة منها شيئا فقال مخرمة يا بني انطلق بنا إلى رسول الله فانطلقت معه فقال ادخل فادعه لي قال فدعوته له فخرج إليه وعليه قباء منها فقال خبأنا هاذا لك قال فنظر إليه فقال رضي مخرمة\rمطابقته للترجمة من حيث إن نقل المتاع إلى الموهوب له قبض وبهذا يجاب عن قول من قال كيف يدل الحديث على الترجمة التي هي قبض العبد لأنه لما علم أن قبض المتاع بالنقل إليه علم منه حكم العبد وغيره من سائر المنقولات\rذكر رجاله وهم خمسة قتيبة بن سعيد والليث بن سعد وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة والمسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وأبوه مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ابن نوفل الزهري أسلم يوم الفتح بلغ مائة وخمس عشرة سنة ومات سنة أربع وخمسين","part":20,"page":137},{"id":9644,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه بغلاني وبغلان من بلخ وأن الليث مصري وابن أبي مليكة مكي وفيه رد على من يقول إن المسور لم ير رسول الله ولم يسمع منه\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن قتيبة أيضا وفي الشهادات عن زياد بن يحيى وفي الخمس عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي وفي الأدب عن الحجبي أيضا وأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة به وعن زياد بن يحيى وأخرجه أبو داود في اللباس عن قتيبة ويزيد بن خالد كلاهما عن الليث به وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن قتيبة وأخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة\rذكر معناه قوله أقبية جمع قباء ممدودا وقال الجوهري القباء الذي يلبس وفي ( المغرب ) ما يدل على أنه عربي والدليل عليه ما قاله ابن دريد وهو من قبوت الشيء إذا جمعته قوله فادعه لي أي فادع رسول الله لأجلي وفي رواية تأتي قال المسور فأعظمت ذلك فقال يا بني إنه ليس بجبار فدعوته فخرج قوله فخرج إليه أي فخرج رسول الله إلى مخرمة قوله وعليه قباء جملة حالية قوله منها أي من الأقببة وظاهر هذا استعمال الحرير ولكن قالوا يجوز أن يكون قبل النهي وقيل معناه وأنهه نشره على أكتافه ليراه مخرمة كله وهذا ليس بلبس ولو كان بعد التحريم قوله فقال خبأنا هذا لك إنما قال هذا للملاطفة لأنه كان في خلقه شيء وذكره في الجهاد ولفظه وكان في خلقه شدة قوله فنظر إليه أي قال المسور فنظر مخرمة إلى القباء قوله فقال رضي مخرمة قال الداودي هو من قوله معناه هل رضيت على وجه الاستفهام وقال ابن التين يحتمل أن يكون من قول مخرمة\rومن فوائده الاستئلاف للقلوب وأن القبض يحصل بمجرد النقل إلى المهدى إليه","part":20,"page":138},{"id":9645,"text":"20 -( باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل قبلت )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا وهب رجل هبة فقبضها الآخر أي الموهوب له ولم يقل قبلت وجواب إذا محذوف ولم يصرح به لمكان الخلاف فيه والجواب جازت خلافا لمن يشترط القبول قال ابن بطال لا يحتاج القابض أن يقول قبلت وهو قد قبضها قال وعلى هذا جماعة العلماء ومذهب الشافعي لا بد من الإيجاب والقبول كما في البيع وسائر التمليكات فلا يقوم الأخذ والعطاء مقامهما كما في البيع قال ولا شك أن من يصير إلى انعقاد البيع بالمعاطاة تجزيه في الهبة واختار ابن الصباغ من أصحاب الشافعي أن الهبة المطلقة لا تتوقف على إيجاب وقبول وقال الحسن البصري لا يعتبر القبول في الهبة كالعتق وهو قول شاذ خالف فيه الكافة إلا إذا أراد الهدية وعند الحنفية لا تصح الهدية إلا بالإيجاب كقوله وهبت ونحوه هذا بمجرده في حق الواهب وبالقبول كقوله قبلت والقبض فلا يتم في حق الموهوب له إلا بالقبول والقبض لأنه عقد تبرع فيتم بالمتبرع ولكن لا يملكه الموهوب له إلا بالقبول والقبض وثمرة ذلك فيمن حلف لا يهب ولم يقبل الموهوب له يحنث وعند زفر لا يحنث إلا بقبول وقبض كما في البيع أو حلف على أن يهب فلانا فوهبه ولم يقبل بر في يمينه عندنا\r00 - 6 - 2 - حدثنا ( محمد بن محبوب ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( حميد بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل إلى رسول الله فقال هلكت فقال وما ذاك قال وقعت بأهلي في رمضان قال تجد رقبة قال لا قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال فتستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال لا قال فجاء رجل من الأنصار بعرق والعرق المكتل فيه تمر فقال اذهب بهذا فتصدق به قال على أحوج منا يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا قال اذهب فأطعمه أهلك","part":20,"page":139},{"id":9646,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وهو أنه أعطى الرجل التمر المذكور فيه فقبضه ولم يقل قبلت ثم قال له إذهب فأطعم أهلك واختيار البخاري على هذا وهو أن القبض بالهبة كاف لا يحتاج أن يقول قبلت فلذلك عقد الترجمة المذكورة وذكر لها الحديث المذكور ورد عليه بوجهين أحدهما أنه لم يصرح في الحديث بذكر القبول ولا بنفيه والآخر أن هذه كانت صدقة لا هبة فلهذا لم يحتج إلى القبول\rوالحديث مضى في كتاب الصوم في باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره وهنا أخرجه عن محمد بن محبوب أبي عبد الله البصري وهو من أفراده عن عبد الواحد بن زياد عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى والعرق بفتحتين المكتل بكسر الميم وهو الزنبيل واللابة الحرة وهي الأرض التي فيها حجارة سود ولابتا المدينة حرتان تكتنفانها\r21 -( باب إذا وهب دينا على رجل قال شعبة عن الحكم هو جائز )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا وهب رجل دينا له على رجل قال شعبة بن الحجاج عن الحكم بن عتيبة هو جائز وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن ابن أبي زائدة عن شعبة عنه في رجل وهب لرجل دينا له عليه قال ليس له أن يرجع فيه وقال ابن بطال لا خلاف بين العلماء أن من كان عليه دين لرجل فوهبه له ربه وأبرأه منه وقبل البراءة أنه لا يحتاج فيه إلى قبض لأنه مقبوض في ذمته وإنما يحتاج في ذلك إلى قبول الذي عليه الدين\rواختلفوا إذا وهب دينا له على رجل لرجل","part":20,"page":140},{"id":9647,"text":"آخر فقال مالك يجوز إذا سلم إليه الوثيقة بالدين وأحله محل نفسه فإن لم يكن وثيقة وأشهدا على ذلك وأعلنا فهو جائز وقال أبو ثور الهبة جائزة أشهد أو لم يشهد إذا تقاررا على ذلك وقال الشافعي وأبو حنفة الهبة غير جائزة لأنها لا تجوز عندهم إلا مقبوضة انتهى وعند الشافعية في ذلك وجهان جزم الماوردي بالبطلان وصححه الغزالي ومن تبعه وصحح العمراني وغيره الصحة قيل والخلاف مرتب على البيع إن صححنا بيع الدين من غير من عليه فالهبة أولى وإن منعناه ففي الهبة وجهان وقال أصحابنا الحنفية تمليك الدين من غير من هو عليه لا يجوز لأنه لا يقدر على تسليمه ولو ملكه ممن هو عليه يجوز لأنه إسقاط وإبراء\rووهب الحسن بن علي عليهما السلام لرجل دينه\rالحسن هو ابن علي بن أبي طالب قوله لرجل دينه أي دينه الذي عليه وهذا لا خلاف فيه لأنه في نفس الأمر إبراء\rوقال النبي من كان له عليه حق فليعطه أو ليتحلله منه\rهذا التعليق وصله مسدد في ( مسنده ) من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا من كان لأحد عليه حق فليعطه إياه أو ليتحلله منه قوله أو ليتحلله منه أي من صاحبه والتحلل الإستحلال من صاحبه وتحلله أي جعله في حل بإبرائه ذمته\rفقال جابر قتل أبي وعليه دين فسأل النبي غرماءه أن يقبلوا ثمر حائطي ويحللوا أبي\rجابر هو ابن عبد الله الأنصاري وأبوه عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة الخزرجي السلمي نقيب بدري قتل بأحد والحديث مضى موصولا في القرض وفي هذا الباب أيضا بأتم منه على ما يأتي قوله ثمر حائطي بالثاء المثلثة ويروى بالتاء المثناة من فوق والحائط هنا البستان من النخل إذا كان عليه حائط أي جدار","part":20,"page":141},{"id":9648,"text":"1062 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( يونس ) وقال ( الليث ) قال حدثني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال حدثني ( ابن كعب بن مالك ) أن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال أخبره أن أباه قتل يوم أحد شهيدا فاشتد الغرماء في حقوقهم فأتيت رسول الله فكلمته فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا فلم يعطهم رسول الله حائطي ولم يكسره لهم ولاكن قال سأغدو عليك فغدا علينا حين أصبح فطاف في النخل ودعا في ثمره بالبركة فجددتها فقضيتهم حقوقهم وبقي لنا من ثمرها بقية ثم جئت رسول الله وهو جالس فأخبرته بذالك فقال رسول الله لعمر اسمع وهو جالس يا عمر فقال عمر ألا يكون قد علمنا أنك رسول الله والله إنك لرسول الله\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ولكنه بالتكلف وهو أنه سأل غرماء أبي جابر أن يقبضوا ثمر حائطه ويحللوه من بقية دينه ولو قبلوا ذلك كان إبراء ذمة أبي جابر من بقية الدين وهو في الحقيقة لو وقع كان هبة الدين ممن هو عليه وهو معنى الترجمة وهذا يدل على أن هذا الصنيع يجوز في الدين إذ لو لم يكن جائزا لما سأل النبي غرماء أبي جابر به فافهم فإنه دقيق غفل عنه الشراح\rوالحديث مضى في كتاب الاستقراض في باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز فإنه أخرجه هناك عن عبدان أيضا عن عبد الله هو ابن المبارك عن يونس عن الزهري إلى آخره وهنا أخرجه من طريقين أحدهما نحو الطريق الذي أخرجه في الباب المذكور والآخر معلق عن الليث عن يونس عن ابن شهاب هو الزهري\r\r","part":20,"page":142},{"id":9649,"text":"عن ابن كعب بن مالك قال الكرماني يحتمل أن يكون ابن كعب هذا عبد الرحمن أو عبد الله لأن الزهري يروي عنهما جميعا لكن الظاهر أنه عبد الله لأنه يروي عن جابر وهذا المعلق وصله الذهلي في الزهريات عن عبد الله بن صالح عن الليث إلى آخره قوله ثمر حائطي قد مر تفسيره آنفا قوله ويحللوا أبي أي يجعلوه في حل بإبرائهم ذمته قوله فأبوا أي امتنعوا قوله ولم يكسره أي لم يكسر الثمر من النخل لهم أي لم يعين ولم يقسم عليهم قوله حين أصبح ويروى حتى أصبح والأول أوجه قوله فجددتها أي قطعتها قوله بذلك أي بقضاء الحقوق وبقاء الزيادة وظهور بركة دعاء رسول الله حتى كأنه علم من أعلام النبوة معجزة من معجزاته قوله إلا ويكون بتخفيف اللام ويروى بتشديدها ومقصود رسول الله تأكيد علم عمر رضي الله تعالى عنه وتقويته وضم حجة أخرى إلى الحجج السالفة\r22 -( باب هبة الواحد للجماعة )\rأي هذا باب في بيان حكم هبة الواحد للجماعة وحكمه أنها تجوز على اختياره وقال ابن بطال غرض المصنف إثبات هبة المشاع وهو قول الجمهور خلافا لأبي حنيفة قلت إطلاق نسبة عدم جواز هبة المشاع إلى أبي حنيفة غير صحيح فإنهم ينقلون شيئا من مذهبه من غير تحرير ولا وقوف على مدركه ثم ينسبونه إليه فهذه جرأة وعدم إنصاف والمشاع الذي لا يجوز هبته فيما إذا كان مما يقسم وأما فيما لا يقسم فهي جائزة وأيضا العبرة في الشيوع وقت القبض لا وقت العقد حتى لو وهب مشاعا وسلم مقسوما يجوز\rوقالت أسماء للقاسم بن محمد وابن عتيق ورثت عن أختي عائشة مالا بالغابة وقد أعطاني به معاوية مائة ألف فهو لكما","part":20,"page":143},{"id":9650,"text":"أورد البخاري هذا الأثر المعلق في معرض الاحتجاج على رد ما ذهب إليه أبو حنيفة في عدم تجويزه لهبة المشاع كما أشار إليه ابن بطال ولكن لا يساعده هذا فإن المال الذي كان بالغا به يحتمل أن يكون مما يقسم ويحتمل أن يكون مما لا يقسم وعلى كلا التقديرين لا يرد عليه لأنه إن كان مما يقسم فلا نزاع أنه يجوزه وإن كان مما لا يقسم فالعبرة للشيوع المانع وقت القبض لا وقت العقد كما ذكرناه الآن قوله قالت أسماء هي بنت أبي بكر الصديق أخت عائشة رضي الله تعالى عنها والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق وقال ابن التين في كتابه القاسم بن محمد بن أبي عتيق قال وأظن الواو سقطت من كتابي لأن أبا عتيق هو عبد الرحمن بن أبي بكر وابنه اسمه عبد الله قال وعند أبي ذر وابن أبي عتيق وقال الداودي القاسم بن محمد هو ابن أخي عائشة وابن أبي عتيق ابن أخيهما قلت القاسم بن محمد بن أبي بكر هو ابن أخي أسماء وابن أبي عتيق هو أبو بكر عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر وهو ابن أخي أسماء قوله ورثت عن أختي عائشة ماتت عائشة وورثتها أختاها أسماء وأم كلثوم وأولاد أخيها عبد الرحمن ولم يرثها أولاد محمد أخيها لأنه لم يكن شقيقها فكأن أسماء أرادت جبر خاطر القاسم بذلك وأشركت معه عبد الله لأنه لم يكن وارثا لوجود أبيه قوله بالغابة بالغين المعجمة وهي في الأصل الأجمة ذات الشجر المتكاثف لأنها تغيب ما فيها ولكن المراد بها هنا موضع قريب من المدينة من عواليها وبها أموال أهلها قوله معاوية هو ابن أبي سفيان قوله لكما خطاب للقاسم وعبد الله بن أبي عتيق وهذه صورة هبة الواحد من إثنين فإن قلت الترجمة هبة الواحد للجماعة فلا مطابقة قلت يغتفر هذا المقدار لأن الجمع يطلق على الإثنين كما عرف","part":20,"page":144},{"id":9651,"text":"2062 - حدثنا ( يحيى بن قزعة ) قال حدثنا ( مالك ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) رضي الله تعالى عنه أن النبي أتي بشراب فشرب وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام إن أذنت لي أعطيت هؤلاء فقال ما كنت لأوثر بنصيبي منك يا رسول الله أحدا فتله في يده\rمطابقته للترجمة ما قاله ابن بطال إنه سأل الغلام أن يهب نصيبه للأشياخ وكان نصيبه منه مشاعا متميز فدل على صحة هبة المشاع قلت فيه نظر لا يخفى وأبو حازم هو سلمة بن دينار الأعرج والحديث مر في كتاب المظالم في باب إذا أذن له أو حلله ولم يبين كم هو وتله بالتاء المثناة من فوق وتشديد اللام أي طرحه وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى\r23 -( باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة والمقسومة وغير المقسومة )\rأي هذا باب في بيان حكم الهبة المقبوضة إلى آخره ومراده من الترجمة هو قوله وغير المقسومة لأن حكم المقبوضة قد مضى وغير المقبوضة قد علم منه وحكم المقسومة ظاهر فلم يبق إلا بيان حكم غير المقسومة\rوقد وهب النبي وأصحابه لهوازن ما غنموا منهم وهو غير مقسوم","part":20,"page":145},{"id":9652,"text":"ذكر هذا لبيان قوله في الترجمة وغير المقسومة وغرضه من هذا إقامة الدليل على صحة هبة المشاع ولكن لا يتم به الاستدلال لأن المذكور فيه لا يطلق عليه الهبة الشرعية لأن القبض شرط فيها وذكر عبد الرزاق في ( مصنفه ) وقال أخبرنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم قال لا تجوز الهبة حتى يقبض انتهى وقوله غير مقسوم يلزم منه أن يكون غير مقبوض أيضا فإذا لم يكن مقبوضا كيف يطلق عليه الهبة الشرعية وهذا المعلق يأتي في الباب الذي يليه بأتم منه موصولا قوله لهوازن ويروى إلى هوازن وهي قبيلة معروفة وقال الرشاطي الهوازني في قيس غيلان وفي خزاعة ففي قيس غيلان هوازن بن منصور بن عكرمة ببن حفصة بن قيس غيلان وفي خزاعة هوازن بن أسلم بن أقصى وهوازن هذا بطن وقال ابن دريد هوازن ضرب من الطير وقال ابن عبد الوارث هوزن واحد ذلك وهو فوعل وقال أبو محمد في هوازن بطون كثيرة وأفخاذ وقل من ينسب هذه النسبة\r3062 - حدثنا وقال ( ثابت ) قال حدثنا ( مسعر ) عن ( محارب ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه أتيت النبي في المسجد فقضاني وزادني","part":20,"page":146},{"id":9653,"text":"ذكر هذا أيضا في معرض الاستدلال على صحة هبة المشاع ولكن لا يتم به الاستدلال لأن هذه الزيادة لم تكن هبة وإنما هي ليتيقن بها الإيفاء زيادة في الثمن والزيادة لا يؤثر فيها الشيوع فإن قلت يوجب جهالة الثمن قلت الجهالة لا تؤثر في الثمن المعين وحديث جابر هذا قد مضى مطولا في كتاب البيوع في باب شراء الدواب والحمير ومر الكلام فيه مستوفى وثابت بالثاء المثلثة ضد زائل ابن محمد أبو إسماعيل العابد الشيباني الكوفي مات سنة عشرين ومائتين وثبت كذلك عند أبي علي ابن السكن وكذا هو في رواية الأكثرين وبه جزم أبو نعيم في ( المستخرج ) وفي رواية أبي زيد المروزي وقال ثابت ذكره بصورة التعليق وهو موصول عند الإسماعيلي وغيره وفي رواية أبي أحمد الجرجاني قال البخاري حدثنا محمد حدثنا ثابت فزاد في الإسناد محمدا وقال الغساني وفي نسخة الأصيلي حدثنا محمد حدثنا ثابت قال وحدث البخاري عن ثابت بدون الواسطة كثيرا قلت ولم يتابع الجرجاني على هذه الزيادة والظاهر أن المراد بمحمد هو البخاري المصنف ويقع مثل ذلك كثيرا فلعل الجرجاني ظنه غير البخاري قوله مسعر بكسر الميم ابن كدام وقد مر في الوضوء وغيره ومحارب بكسر الراء ضد المصالح ابن دثار ضد الشعار\r4062 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( محارب ) سمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما يقول بعت من النبي بعيرا في سفر فلما أتينا المدينة قال ائت المسجد فصل ركعتين فوزن قال شعبة أراه فوزن لي فأرجح فما زال منها شيء حتى أصابها أهل الشأم يوم الحرة\r\r","part":20,"page":147},{"id":9654,"text":"هذا طريق آخر في حديث جابر عن محمد بن بشار عن غندر وهو محمد بن جعفر عن شعبة عن محارب إلى آخره ومضى الكلام فيه وسيأتي أيضا في الشروط وإنما أدخله في هذه الترجمة لما ذكرنا في الحديث الماضي والجواب عنه مثل الجواب هناك قوله يوم الحرة أي يوم الوقعة التي كانت حوالي المدينة عند حرتها بين عسكر الشام من جهة يزيد بن معاوية وبين أهل المدينة سنة ثلاث وستين\r5062 - حدثنا ( قتيبة ) عن ( مالك ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله أتي بشراب وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ فقال للغلام أتأذن لي أن أعطي هؤلاء فقال الغلام لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحدا فتله في يده\rهذا الحديث ذكره في الباب السابق في ترجمة هبة الواحد للجماعة وهنا ذكره في ترجمة الهبة الغير المقسومة ووجه المطابقة من حيث إن فيه هبة غير مقسومة وهذا أيضا لا يقوم به الدليل فيما ذهب إليه لأن غير المقسوم غير متميز ولا يتصور فيه القبض أصلا ومن شرط صحة الهبة الشرعية القبض\r6062 - حدثنا ( عبد الله بن عثمان بن جبلة ) قال أخبرني أبي عن\r( شعبة ) عن ( سلمة ) قال سمعت ( أبا سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال كان لرجل على رسول الله دين فهم به أصحابه فقال دعوه فإن لصاحب الحق مقالا وقال اشتروا له سنا فأعطوها إياه فقالووا إنا لا نجد سنا إلا سنا هي أفضل من سنه قال فاشتروها فأعطوها إياه فإن من خيركم أحسنكم قضاء\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأن فيه أنه أمر بإعطاء سن لصاحب الدين أفضل من سنه والزيادة فيه غير مقسومة والجواب عنه مثل الجواب في الحديث الذي قبله وعبد الله بن عثمان هو الملقب بعبدان وسلمة هو ابن كهيل وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف وقد مضى الحديث في كتاب الاستقراض في باب حسن القضاء ومضى الكلام فيه هناك","part":20,"page":148},{"id":9655,"text":"24 -( باب إذا وهب جماعة القوم )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا وهب جماعة لقوم وزاد الكشميهني في روايته وهب رجل جماعة جاز وهذه الزيادة لا طائل تحتها لأنها تقدمت مفردة قبل باب\r8062 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن\r( ابن شهاب ) عن ( عروة ) أن ( مروان ابن الحكم والمسور بن مخرمة ) أخبراه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم معي ترون وأحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحداى الطائفتين إما السبي وإما المال وقد كنت استأنيت وكان النبي انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن النبي غير راد إليهم إلا إحداى الطائفتين قالوا فإنا نختار سبينا فقام في المسلمين فأثناى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء جاؤنا تائبين وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذالك فليفعل ومن أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس طيبنا يا رسول الله لهم فقال لهم إنا لا ندري من أذن منكم فيه ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى النبي فأخبروه أنهم طيبوا وأذنوا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وهو أن الغانمين وهم جماعة وهبوا بعض الغنيمة لمن غنموها منهم وهم قوم هوازن وأما وجه المطابقة في زيادة الكشميهني فمن جهة أنه كان للنبي سهم وهو الصفي فوهبه لهم والجواب عنه ما مر عن قريب وهذا الحديث هو المذكور في المرة الرابعة منها في كتاب الوكالة في باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز\rقوله هوازن مر الكلام فيه عن قريب قوله مسلمين حال من الوفد قوله من ترون أي من العسكر قوله حتى يرفع قاله الكرماني قالوا هو بالرفع أجود قلت لم يبين وجه أجودية الرف والنصب هو الأصل لأن أن بعد حتى مقدرة فافهم وبقية الكلام قد مرت","part":20,"page":149},{"id":9656,"text":"وقال صاحب ( التوضيح ) ما ملخصه إنهم طيبوا أنفسهم ووهبوا لهم وفيه رد على قول أبي حنيفة إن هبة المشاع التي تتأتى فيها القسمة لا تجوز قلت لا وجه للرد على قول أبي حنيفة فإنه يقول هذا ليست فيه هبة شرعية وإنما هو رد سبيهم إليهم ورد الشيء لصاحبه لا يسمى هبة\rوهذا الذي بلغنا من سبي هوازن هاذا آخر قول الزهري يعني فهذا الذي بلغنا\rقوله هذا الذي بلغنا من كلام الزهري بينه البخاري بقوله هذا آخر قول الزهري وفي بعض النسخ قال أبو عبد الله هذا آخر قول الزهري ثم فسره بقوله يعني فهذا الذي بلغنا يعني هو هذا آخر قوله والله أعلم\r25 -( باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق )\rأي هذا باب في بيان حكم من أهدي له بضم الهمزة على صيغة المجهول و هدية مرفوعة بإسناد أهدي إليه قوله وعنده أي والحال أن عند هذا الذي أهدى له جماعة وهم جلساؤه وهو جمع جليس قوله فهو أحق جواب من أي الذي أهدى له أحق بالهدية من جلسائه يعني لا يشاركون معه\rويذكر عن ابن عباس أن جلساءه شركاءه ولم يصح","part":20,"page":150},{"id":9657,"text":"لما كان وضع ترجمة الباب يخالف ما روى عن ابن عباس أن جلساءه وشركاؤه أشار إليه بصيغة التمريض بقوله ويذكر عن ابن عباس أن جلساءه أي جلساء المهدي إليه شركاؤه في الهدية ولم يكتف بذكره هذا عن ابن عباس بصيغة التمريض حتى أكده بقوله ولم يصح أي ولم يصح هذا عن ابن عباس ويحتمل أن يكون المعنى ولم يصح في هذا الباب شيء ولهذا قال العقيلي لا يصح في هذا الباب عن النبي شيء وروى هذا عن ابن عباس مرفوعا وموقوفا والموقوف أصح إسنادا من المرفوع أما المرفوع فرواه البيهقي من حديث محمد بن الصلت حدثنا مندل بن علي عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال رسول الله من أهديت له هدية وعنده ناس فهم شركاؤه فيها ومندل بن علي ضعيف ورواه عبد الرزاق أيضا عن محمد بن مسلم عن عمرو عن ابن عباس ورواه أيضا عبد بن حميد من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس مرفوعا نحوه ولفظه وعنده قوم واختلف على عبد الرزاق عنه في وقفه ورفعه والمشهور عنه الوقف وهو أصح الروايتين عنه وله شاهد مرفوع من حديث الحسن بن علي في مسند إسحاق بن راهويه وآخر عن عائشة عند العقيلي وإسنادهما ضعيف أيضا وقال ابن بطال معنى الحديث الندب عند العلماء فيما خف من الهدايا وجرت العادة فيه وأما مثل الدور والمال الكثير فصاحبها أحق بها ثم ذكر حكاية أبي يوسف القاضي أن الرشيد أهدى إليه مالا كثيرا وهو جالس مع أصحابه فقيل له قال رسول الله جلساؤكم شركاؤكم فقال أبو يوسف إنه لم يرد في مثله وإنما ورد فيما خف من الهدايا من المأكل والمشرب ويروى من غير هذا الوجه أنه كان جالسا وعنده أحمد بن جنبل\r\r\r\rويحيى بن معين فحضر من عند الرشيد طبق وعليه أنواع من التحف المثمنة فروى أحمد ويحيى هذا الحديث فقال أبو يوسف ذاك في التمر والعجوة يا خازن إرفعه","part":20,"page":151},{"id":9658,"text":"9062 - حدثنا ( ابن مقاتل ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( شعبة ) عن ( سلمة بن كهيل ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه أخذ سنا فجاءه صاحبه يتقاضاه فقال إن لصاحب الحق مقالا ثم قضاه أفضل من سنه وقال أفضلكم أحسنكم قضاء\rمطابقته للترجمة على ما قاله الكرماني إن الزيادة على حقه كانت هدية وقيل هبته لصاحب السن القدر الزائد على حقه ولم يشاركه غيره وفيه نظر لا يخلو عن تعسف والحديث مر عن قريب في باب الهبة المقبوضة وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي\r0162 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( عمرو ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أنه كان مع النبي في سفر فكان على بكر لعمر صعب فكان يتقدم النبي فيقول أبوه يا عبد الله لا يتقدم النبي أحد فقال له النبي بعنيه فقال عمر هو لك فاشتراه ثم قال هو لك يا عبد الله فاصنع به ما شئت\r( انظر الحديث 5112 وطرفه )","part":20,"page":152},{"id":9659,"text":"قال هذا الحديث لا دخل له في هذا الباب فلا مطابقة بينه وبين الترجمة قلت لأن هذا هبة لشخص معين فلا مشاركة لغيره فيها وقال ابن بطال هبته لابن عمر مع الناس فلم يستحق أحد منهم فيه شركة قلت هذا عجيب لأن الشخص إذا وهب لأحد شيئا وهو بين الناس فهل يتوهم فيه أنهم يشاركونه فيه حتى يقال هذه هبة وهبت لشخص وعنده جلساؤه فهم شركاؤه فيه بل كل منهم يتحقق أن هذا هو الأحق لتعينه من جهة الواهب وقال بعضهم هذا مصير من المصنف إلى اتحاد حكم الهدية والهبة قلت هذا أعجب من ذلك وكيف بينهما اتحاد في الحكم بل بينهما تغاير في الحكم وتباين لأن الهبة عقد من العقود يحتاج إلى إيجاب وقبول وقبض والهدية ليست كذلك وأيضا قد يشترط العوض في الهبة ولا يشترط في الهدية والحديث قد مر في البيوع في باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته والبكر بفتح الباء الموحدة الفتى من الإبل بمنزلة الغلام من الناس والأنثى بكرة وصعب صفته أي شديد وقد مر هناك بقية الكلام\r26 -( باب إذا وهب بعيرا لرجل وهو راكبه فهو جائز )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا وهب رجل بعير لرجل وهو راكبه أي والحال أن الموهوب له راكب الجمل الموهوب فهو جائز والتخلية بينه وبين البعير تتنزل منزلة القبض\r1162 - وقال ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( عمرو ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال كنا مع النبي في سفر وكنت على بكر صعب فقال النبي لعمر بعنيه فابتاعه فقال النبي هو لك يا عبد الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مر في الباب الذي قبله وفي غيره كما ذكرناه والحميدي هو عبد الله بن عيسى القرشي الأسدي أبو بكر المكي ونسبته إلى أحد أجداده حميد وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وهما أيضا مكيان وهذا وصله الإسماعيلي فرواه عن أبي صالح عنه به وأبو نعيم عن أبي علي محمد بن أحمد عن بشر بن عيسى عنه به","part":20,"page":153},{"id":9660,"text":"27 -( باب هدية ما يكره لبسها )\rأي هذا باب في بيان حكم هدية ما يكره لبسها وفي رواية النسفي ما يكره لبسه بتذكير الضمير وكلاهما صحيح لأن كلمة ما يصلح للمذكر والمؤنث والمراد بالكراهة ما هو أعم من التحريم والتنزيه وهدية ما لا يجوز لبسه جائزة فإن لصاحبها التصرف فيها بالبيع والهبة لمن يجوز لباسه كالنساء\r2162 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( نافع ) عن\r( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال رأى عمر بن الخطاب حلة سيراء عند باب المسجد فقال يا رسول الله لو اشتريتها فلبستها يوم الجمعة وللوفد قال إنما يلبسها من لا خلاق له في الآخرة ثم جاءت حلل فأعطى رسول الله عمر منها حلة وقال أكسوتنيها وقلت في حلة عطارد ما قلت فقال إني لم أكسكها فكسا عمر أخا له بمكة مشركا\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أهدى تلك الحلة إلى عمر مع أنه يكره لبسها والحديث قد مر في كتاب الجمعة في باب يلبس أحسن ما يجد والحلة من برود اليمن وأنها لا تكون إلا من ثوبين إزار ورداء والوفد هم القوم يجتمعون ويردون البلاد وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك وهو جمع وافد تقول وفد يفد فهو وافد وأنا أوفدته فوفد قوله عطارد منصرف وهو علم رجل تميمي يبيع الحلل قوله أخا له أي لعمر رضي الله تعالى عنه هو أخوه من أمه وقيل من الرضاعة\r3162 - حدثنا ( محمد بن جعفر ) قال حدثنا ( ابن فضيل ) عن أبيه عن\r( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال أتى النبي بيت فاطمة بنته فلم يدخل عليها وجاء علي فذكرت له ذالك فذكره للنبي قال إني رأيت على بابها سترا موشيا فقال ما لي وللدنيا فأتاها علي فذكر ذالك لها فقالت ليأمرني فيه بما شاء قال ترسل به إلى فلان أهل بيت بهم حاجة\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه أمره فاطمة بإرسال ذلك الستر الموشى أي المخطط إلى آل فلان","part":20,"page":154},{"id":9661,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن جعفر بن أبي الحسين أبو جعفر الحافظ الكوفي نزل فيد بفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة وهو بلد بين بغداد ومكة في نصف الطريق سواء ونسب إليها وقيل له الفيدي ذكره اللالكائي وابن عدي وابن عساكر في شيوخ البخاري الثاني محمد بن فضيل بن غزوان الثالث أبوه فضيل بن غزوان بن جرير أبو الفضل الضبي الكوفي الرابع نافع مولى ابن عمر الخامس عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن فضيل بن غزوان ليس له عن نافع عن ابن عمر في البخاري سوى هذا الحديث\rوالحديث أخرجه أبو داود أيضا في اللباس عن واصل بن عبد الأعلى عن ابن فضيل به وعن عثمان بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عنه نحوه\rقوله أتى بيت فاطمة ويروى أتى بنته فاطمة فلم يدخل عليها وفي رواية أبي داود وقل ما كان يدخل إلا بإذنها قوله موشيا أصله موشوي فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وكسرت الشين لأجل الياء فصار نحو مرضي ونحوه قوله فذكرت له ذلك هذا قول فاطمة أي ذكرت مجيء رسول الله إلى بيتها وعدم دخوله فيه وفي رواية ابن نمير عن ابن فضيل فجاء علي فرآها مهتمة قوله فذكره للنبي أي فذكر ذلك علي للنبي كذا في رواية الأصيلي وفي رواية ابن نمير عن فضيل فقال يا رسول الله اشتد عليها أنك جئت فلم تدخل عليها قوله فقال مالي وللدنيا وفي رواية ابن نمير عن فضيل ما لي وللرقم أي المرقوم والرقم النقش قوله فقالت أي فاطمة قوله فيه أي في الستر الموشى قوله قال","part":20,"page":155},{"id":9662,"text":"أي النبي ترسل به أي ترسل فاطمة بذلك الستر إلى آل فلان ويروى إلى فلان بدون ذكر آل وترسل بضم اللام في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر ترسل به بالباء وبحذف النون من غير علة وهي لغة قوله أهل بيت بالجر على البدل\rوفيه كره النبي الحرير لفاطمة رضي الله تعالى عنها لأنها ممن يرغب لها في الآخرة ولا يرضى لها بتعجيل طيباتها في حياتها الدنيا وأن النهي عنه إنما هو من جهة الإسراف قال الكرماني وأقول لأن فيها صورا ونقوشا والله أعلم وفيه كراهية دخول البيت الذي فيه ما يكره وروى ابن حببان من حديث سفينة قال لم يكن رسول الله يدخل بيتا مزوقا\r4162 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( عبد الملك بن ميسرة ) قال سمعت ( زيد بن وهب ) عن ( علي ) رضي الله تعالى عنه قال أهدى إلى النبي حلة سيراء فلبستها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فرأيت الغضب في وجهه فإنه كره لبسها لعلي مع أنه أهداها إليه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن حجاج بن منهال وفي اللباس عن سليمان بن حرب وعن بندار عن غندر وأخرجه مسلم في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة عن غندر به وأخرجه النسائي في الزينة عن بندار به","part":20,"page":156},{"id":9663,"text":"قوله في حلة سيراء بكسر السين المهملة وفتح الياء آخر الحروف ممدود وهو نوع من البرود يخالطه حرير كالسيور وهو فعلاء من السير وهو القد هكذا يروى على الصفة وقيل على الإضافة واحتج بأن سيبويه قال لم تأت فعلاء صفة لكن إسما وشرح السيراء بالحرير الصافي معناه حلة حرير قوله فرأيت الغضب في وجهه ظاهره التحريم وأما أبو عبد الله أخو المهلب فقال هو دال على أن النهي للكراهة فقط ولو كان تحريما لما عرف الكراهة من وجهه بل نهاه فإن قلت من المهدي هذه الحلة قلت قالوا أكيدر دومة قال ابن الأثير دومة الجندل موضع بضم الدال وتفتح قوله فشققتها بين نسائي والمراد به نساء قومه ولا يريد به زوجاته إذ لم يكن لعلي رضي الله تعالى عنه زوجة في حياة رسول الله سوى فاطمة رضي الله تعالى عنها وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب ( الهدايا ) تأليفه عن علي رضي الله تعالى عنه قال فشققت منها أربعة أخمرة لفاطمة بنت أسد أمي ولفاطمة زوجتي ولفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب قال ونسي الراوي الرابعة قال عياض يشبه أن تكون فاطمة بنت شيبة بن ربيعة امرأة عقيل أخي علي وعند أبي العلاء بن سليمان فاطمة بنت أبي طالب المكناة أم هانىء وقال القرطبي قيل فاطمة بنت الوليد بن عقبة وقيل فاطمة بنت عتبة بن ربيعة","part":20,"page":157},{"id":9664,"text":"28 -( باب قبول الهدية من المشركين )\rأي هذا باب في بيان جواز قبول الهدية من المشركين وكأنه أشار بهذا إلى ضعف الحديث الوارد في رد هدية المشرك وهو ما أخرجه موسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ورجال من أهل العلم أن عامر بن مالك الذي يدعى ملاعب الأسنة قدم على رسول الله وهو مشرك فأهدى له فقال إني لا أقبل هدية مشرك الحديث رجاله ثقات إلا أنه مرسل وقد وصله بعضهم عن الزهري ولا يصح وفي الباب عن عياض بن حمار أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من طريق قتادة عن يزيد بن عبد الله عن عياض قال أهديث للنبي ناقة فقال أسلمت قلت لا قال إني نهيت عن زبد المشركين وقال الترمذي هذا حديث صحيح ومعنى قوله إني نهيت عن زبد المشركين يعني هداياهم قلت الزبد بفتح الزاي وسكون الباء الموحدة وفي آخره دال مهملة وهو الرفد والعطاء يقال منه زبده يزبده بالكسر فأما يزبده بالضم فهو إطعام الزبد وقال الخطابي يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخا لأنه قبل هدية غير واحد من المشركين أهدى له المقوقس مارية والبغلة وأهدى له أكيدر دومة فقبل منهما وقيل إنما رد هديته ليغيظه بردها فيحمله ذلك على الإسلام وقيل ردها لأن للهدية موضعا من القلب ولا يجوز أن يميل بقلبه\rإلى مشرك فردها قطعا لسبب الميل وليس ذلك مناقضا لقبول هدية النجاشي والمقوقس وأكيدر لأنهم أهل كتاب انتهى","part":20,"page":158},{"id":9665,"text":"قلت روى في هذا الباب عن جماعة من الصحابة عن جابر رضي الله تعالى عنه رواه ابن عدي في ( الكامل ) عنه قال أهدى النجاشي إلى رسول الله قارورة من غالية وكان أول من عمل له الغالية ولم أجد في هدايا الملوك له من حديث جابر إلا هذا الحديث والنجاشي كان قد أسلم ولا مدخل للحديث في الباب إلا أن يكون أهداه له قبل إسلامه وفيه نظر ويحتمل أن يراد بالنجاشي نجاشي آخر من ملوك الحبشة لم يسلم كما في الحديث الصحيح عند مسلم من حديث أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي كتب قبل موته إلى كسرى وقيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم الحديث وعن أبي حميد الساعدي قال غزونا مع النبي الحديث وفيه وأهدى ملك أيلة إلى رسول الله بغلة بيضاء فكساه رسول الله بردة وكتب له ببحرهم أخرجه الشيخان على ما يجيء إن شاء الله تعالى\rوعن أنس أخرجه مسلم والنسائي من رواية قتادة عنه أن أكيدر دومة الجندل أهدى إلى رسول الله جبة من سندس ولأنس حديث آخر رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) وأحمد والبزار في ( مسنديهما ) قال أهدى الأكيدر لرسول الله جرة من من فجعل يقسمها بيننا وقال البزار فقبلها ولأنس حديث آخر رواه ابن عدي في ( الكامل ) من رواية علي بن يزيد عن أنس أن ملك الروم أهدى إلى رسول الله ممشقة من سندس فلبسها أورده في ترجمة علي وضعفه قلت الممشقة بضم الميم الأولى وفتح الثاني وتشديد الشين المعجمة وبالقاف هو الثوب المصبوغ بالمشق بكسر الميم وهو المغرة ولأنس حديث آخر رواه أبو داود من رواية عمارة بن زادان عن ثابت عن أنس أن ملك ذي يزن أهدى لرسول الله حلة أخذها بثلاثة وثلاثين ناقة فقبلها\rوعن بلال بن رباح أخرجه أبو داود عنه حديثا مطولا وفيه ألم تر إلى الركائب المناخات الأربع فقلت بلى فقال إن لك رقابهن وما عليهن فإن عليهن كسوة وطعاما أهداهن إلى عظيم فدك فاقبضهن واقض دينك","part":20,"page":159},{"id":9666,"text":"وعن حكيم بن حزام أخرجه أحمد في ( مسنده ) والطبراني في ( الكبير ) من رواية عراك بن مالك أن حكيم بن حزام قال كان محمد أحب رجل في الناس إلى في الجاهلية فلما تنبأ وخرج إلى المدينة شهد حكيم بن حزام الموسم وهو كافر فوجد جلة لذي يزن تباع فاشتراها بخمسين دينارا ليهديها لرسول الله فقدم بها عليه المدينة فأراده على قبضها هدية فأبى قال عبد الله حسبته قال إنا لا نقبل شيئا من المشركين ولكن إن شئت أخذناها بالثمن فأعطيته حين أبي علي الهدية\rوعن عبد الله بن الزبير أخرجه أحمد والطبراني أيضا من رواية عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال قدمت قتيلة ابنة عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما بهدايا ضبابا وقرظا وسمنا زاد الطبراني وهي مشركة فأبت أسماء أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها فسألت عائشة رضي الله تعالى عنها النبي فأنزل الله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ( الممتحنة 8 ) الآية فأمرها أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها\rوعن عبد الله بن عباس أخرجه الطبراني في ( الكبير ) من رواية إبراهيم بن عثمان بن أبي شيبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن الحجاج بن علاط أهدى لرسول الله سيفه ذو الفقار ودحية الكلبي أهدى له بغلته الشهباء وفي ترجمة أبي شيبة رواه ابن عدي في ( الكامل ) وضعفه ولابن عباس حديث آخر رواه البزار في ( مسنده ) من رواية مندل عن إبن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال أهدى المقوقس إلى رسول الله قدح قوارير فكان يشرب فيه","part":20,"page":160},{"id":9667,"text":"وعن حنظلة الكاتب أخرجه الطبراني في ( الكبير ) عنه أنه قال أهدى المقوقس ملك القبط إلى النبي هدية وبغلة شهباء فقبلها وعن دحية الكلبي أخرجه الطبراني في ( الكبير ) عنه أنه قال أهديت لرسول الله جبة صوف وخفين فلبسهما حتى تخرقا ولم يسأل عنهما أذكيا أم لا انتهى قلت كان ذلك قبل إسلامه وعن بريدة ابن الحصيب أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال أهدى لغير أمير القبط لرسول اللهصلى الله\rعليه وسلم جاريتين أختين وبغلة فكان رسول الله يركبها وأما إحدى الجاريتين فتسراها فولدت له إبراهيم وأما الأخرى فأعطاها حسان بن ثابت الأنصاري وعن أبي سعيد الخدري أخرجه ابن عدي في ( الكامل ) عنه قال أهدى ملك الروم إلى رسول الله جرة زنجبيل فقسمها بين أصحابه وعن المغيرة بن شعبة أخرجه الترمذي من رواية الشعبي عنه قال أهدى دحية الكلبي لرسول الله خفين فلبسها وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) من رواية عطاء عنها قالت أهدى المقوقس صاحب الإسكندرية إلى رسول الله مكحلة عيدان شامية ومرآة ومشط وعن داود بن أبي داود عن جده أخرجه ابن قانع عنه أن النبي أهدى له قيصر جبة من سندس فأتى أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما يشاورهما فقالا يا رسول الله نرى أن تلبسها يبكت الله تعالى عدوك ويسر المسلمون فلبسا وصعد المنبر الحديث وفي إسناده جهالة\rثم التوفيق بين هذه الأحاديث ما قاله الطبري بأن الامتناع فيما أهدى له خاصة والقبول فيما أهدي للمسلمين وقيل الامتناع في حق من يريد بهديته التودد والقبول في حق من يرجى بذلك تأنيسه وتأليفه على الإسلام وقيل يحمل القبول على من كان من أهل الكتاب والرد على من كان من أهل الأوثان وقيل يمتنع ذلك لغيره من الأمراء لأن ذلك من خصائصه وقيل نسخ المنع بأحاديث القبول وقيل بالعكس والله أعلم","part":20,"page":161},{"id":9668,"text":"وقال أبو هريرة عن النبي قال هاجر إبراهيم عليه السلام بسارة فدخل قرية فيها مالك أو جبار فقال أعطوها آجر\rذكر هذا التعليق مختصرا\rوأخرجه موصولا في كتاب البيوع في باب شراء الملوك من الحربي وقد قتدم الكلام فيه هناك وأخرجه أيضا وأخرجه أيضا موصولا في أحاديث الأنبياء عليهم السلام وقصته على ما قال علماء السير أن إبراهيم أقام بالشام مدة فقحط الشام فسار إلى مصر ومعه سارة ولوط عليهم السلام وكان بها فرعون وهو أول الفراعنة عاش دهرا طويلا واختلفوا فيه فقال قوم هو سنان بن علوان بن عبيد بن عويج بن عملاق بن لاود بن سام بن نوح عليه السلام وقيل سنان ابن الأهبوب أخو الضحاك وهو الذي بعثه إلى مصر وقام بها وقيل عمرو بن امرىء القيس بن نابليون بن سبأ وقيل طوليس وكانت سارة من أجمل النساء وكانت لا تعصي لإبراهيم عليه الصلاة والسلام شيئا فلذلك أكرمها الله تعالى فأتى الجبار رجل وقال إنه قدم رجل ومعه امرأة من أحسن الناس وجها ووصف له حسنها وجمالها فأرسل الجبار إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال ما هذه المرأة منك قال هي أختي وخاف إن قال امرأتي أن يقتله فقال له زينها وأرسلها إلي ولا تمتنع حتى أنظر إليها فرجع إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى سارة وقال لها إن هذا الجبار قد سألني عنك فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني عنده فإنك أختي في كتاب الله تعالى وأنه ليس في هذه الأرض مسلم غيري وغيرك ولوط ثم أقبلط سارة إلى الجبار وقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام يصلي فلما دخلت عليه ورآها فتناولها بيد فيبست إلى صدره فلما رأى ذلك فرعون أعظم أمرها وقال لها سلي إلهك أن يطلق عني فوالله لا أوذيك فقالت سارة أللهم إن كان صادقا فأطلق له يده فأطلق الله له يده وقيل فعل ذلك ثلاث مرات فلما رأى ذلك ردها إلى إبراهيم ووهب لها هاجر وهي التي ذكرت في حديث الباب آجر وهي لغة في هاجر فأقبلت سارة إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام فلما أحس بها انفتل من","part":20,"page":162},{"id":9669,"text":"صلاته فقال مهيم فقالت كفى الله كيد الفاجر وأخدمني هاجر\rواختلفوا في هاجر فقال مقاتل كانت من ولد هود عليه الصلاة والسلام وقال الضحاك كانت بنت ملك مصر وكان الملك ساكنا بمنف وعليه ملك آخر وقيل إنما غلبه فرعون فقتله وسبى ابنته فاسترقها ووهبها لسارة ووهبتها سارة لإبراهيم فواقعها إبراهيم عليه الصلاة والسلام فولدت إسماعيل وسارة بنت هاران أخ إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال ابن كثير والمشهور أن سارة ابنة عمه هاران أخت لوط عليه الصلاة والسلام كما حكاه السهيلي ومن ادعى أن تزويج بنت الأخ كان إذ ذاك مشروعا فليس له على ذلك دليل ولو فرض أنه كان مشروعا وهو منقول عن الربانيين من اليهود كان الأنبياء عليهم السلام لا يتعاطونه وقال السدي وكانت سارة بنت ملك حران وكان\rقد بلغها خبر الخليل عليه الصلاة والسلام فآمنت به وعابت على قومها عبادة الأوثان فلما قدم الخليل حران تزوجته على أن لا يغيرها وذهب بعض العلماء إلى نبوة ثلاث نسوة سارة وأم موسى ومريم عليهن السلام والذي عليه الجمهور أنهن صديقات\rوأهديت للنبي شاة فيها سم\rيأتي حديث هذه الهدية في هذا الباب موصول ويأتي الكلام فيها هناك\rوقال أبو حميد أهدى ملك أيلة للنبي بغلة بيضاء وكساه بردا وكتب له ببحرهم\rأبو حميد الساعدي الأنصاري قيل اسمه عبد الرحمن وقيل غير ذلك والحديث المعلق مضى مطولا في كتاب الزكاة في باب خرص التمر وقد مر الكلام فيه هناك وأيلة بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف بلدة معروفة بساحل البحر في طريق المصريين إلى مكة وهي الآن خراب قوله وكتب له ببحرهم أي ببلدهم وحكومة أرضهم وديارهم له وهذا هو الظاهر لا البحر الذي هو ضد البر كما توهمه بعضهم","part":20,"page":163},{"id":9670,"text":"5162 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( يونس بن محمد ) قال حدثنا ( شيبان ) عن ( قتادة ) قال حدثنا ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال أهدي للنبي جبة سندس وكان ينهى عن الحرير فعجب الناس منها فقال والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه قبول الهدية من المشرك لأن الذي أهداها هو أكيدر دومة على ما يجيء عن قريب وعبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي وهو من أفراده ويونس بن محمد أبو محمد المؤدب البغذذ أي شيبان بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد الرحمان النحوي والحديث أخرجه البخاري أيضا في صفة الجنة عن عبد الله بن محمد أيضا وأخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب عن يونس بن محمد عنه به","part":20,"page":164},{"id":9671,"text":"قوله أهدي على صيغة المجهول والمهدي هو أكيدر كما ذكرناه الآن قوله سندس قال ابن الأثير السندس ما رق من الديباج ورفع وقال الداودي السندس رقيق الديباج والاستبرق غليظه وقال ابن التين الاستبرق أفضل من السندس لأنه غليظ الديباج وكل ما غلظ من الحرير كان أفضل من رقيقه قوله وكان ينهى عن الحرير جملة حالية قوله لمناديل سعد جمع منديل وهو الذي يحمل في اليد مشتق من الندل وهو النقل لأنه ينقل من يد إلى يد وقيل الندل الوسخ وفيه إشارة إلى منزلة سعد في الجنة وأن أدنى ثيابه فيها خير من هذه الجبة لأن المناديل في الثياب أدناها لأنه معد للوسخ والامتهان فغيره أفضل منه وقيل في قوله لمناديل سعد ضرب المثال بالمناديل التي يمسح بها الأيدي وينفض بها الغبار ويتخذ لفافة لجيد الثياب فكانت كالخادم والثياب كالمخدوم فإذا كانت المناديل أفضل من هذه الثياب أعني جبة السندس دل على عطايا الرب جل جلاله قال فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ( السجدة 71 ) فإن قلت ما وجه تخصيص سعد به قلت لعل منديله كان من جنس ذلك الثوب لونا ونحوه أو كان الوقت يقتضي استمالة سعد أو كان اللامسون المتعجبون من الأنصار فقال منديل سيدكم خير منها أو كان سعد يجب ذلك الجنس من الثياب وقال صاحب ( الاستيعاب ) روي أن جبريل عليه الصلاة والسلام نزل في جنازته معتجرا بعمامة من استبرق\r6162 - وقال ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي\rسعيد خز تبم أبي عروبة روى عن قتادة إلى آخره وهذا تعليق وصله أحمد عن روح عن سعيد بن أبي عروبة به وقال فيه جبة سندس أو ديباج شك سعيد وأكيدر بضم الهمزة تصغير أكدر وهو ابن عبد الملك بن عبد الجن بالجيم والنون","part":20,"page":165},{"id":9672,"text":"ابن أعبا بن الحارث بن معاوية ينسب إلى كندة وكان النبي أرسل إليه خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه في سرية فأسره وقتل أخاه حسان وقدم به إلى المدينة فصالحه النبي على الجزية وأطلقه وقال الكرماني واختلفوا في إسلامه قال في ( الجامع ) ذكر البلاذري أنه لما قدم على رسول الله أسلم وعاد إلى قومه فلما توفى رسول الله ارتد فلما سار خالد من العراق إلى الشام قتله وكان أكيدر ملك ومة بضم الدال عند اللغوي وفتحها عند الحديثي و الواو ساكنة وهي مدينة بقرب تبوك بها نخل وزرع ولها حصن عادي على عشر مراحل من المدينة وثمان من دمشق ويسمى دومة الجندل والجندل الحجارة والدومة مستدار الشيء ومجتمعه كأنها سميت به لأن مكانها مجتمع الأججار ومستدارها وروى أبو يعلى بإسناد قوي من حديث قيس بن النعمان أنه لما قدم أخرج قباء من ديباج منسوجا بالذهب فرده النبي ثم إنه وجد في نفسه من رد هديته فرجع به فقال له النبي إدفعه إلى عمر رضي الله تعالى عنه الحديث وفي حديث علي رضي الله تعالى عنه عن مسلم عند مسلم أن أكيدر دومة أهدى للنبي ثوب حرير فأعطاه عليا فقال شققه خمرا بين الفواطم وقد ذكرنا الفواطم في الباب الذي قبل هذا الباب\r7162 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) قال حدثنا ( خالد بن الحارث ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( هشام بن زيد ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أن يهودية أتت النبي مسمومة فأكل منها فجيء بها فقيل ألا نقتلها فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله\rمطابقته للترجمة من حيث إنه قبل هدية تلك اليهودية وأكله منها يدل على قبوله إياها وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري مات في سنة ثمان وعشرين ومائتين وهو من أفراده وخالد بن الحارث بن سليم الهجيمي البصري وهشام بن زيد بن أنس بن مالك\rوالحديث أخرجه مسلم في الطب عن يحيى بن حبيب وعن هارون الجمال وأخرجه أبو داود في الديات عن يحيى بن حبيب","part":20,"page":166},{"id":9673,"text":"قوله يهودية اسمها زينب واختلف في إسلامها قوله في لهوات جمع لهات بفتح اللام قال الجوهري اللهاة الهنة المطبقة في أقصى سقف الحلق والجمع اللها واللهوات واللهياة وقال عياض هي اللحمة التي بأعلى الحنجرة من أقصى الفم وقال الداودي لهواته ما يبدو من فيه عند التبسم وفي ( المغرب ) اللهاة لحمة مشرفة على الحلق\rوفي الحديث دلالة على أكل طعام من يحل أكل طعامه دون أن يسأل عن أصله وفيه حمل الأمور على السلامة حتى يقوم دليل على غيرها وكذلك حكم ما بيع في سوق المسلمين وهو محمول على السلامة حتى يتبين خلافها\r8162 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( المعتمر بن سليمان ) عن أبيه عن ( أبي عثمان ) عن ( عبد الرحمان ابن أبي بكر رضي الله ) تعالى عنهما قال كنا مع النبي ثلاثين ومائة فقال النبي هل مع أحد منكم طعام فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها فقال النبي بيعا أم عطية أو قال هبة قال لا بل بيع فاشترى منه شاة فصنعت وأمر النبي البطن أن يشوى وايم الله ما في الثلاثين والمائة إلا قد حز بسواد النبي له حزة من سواد بطنها إن كان شاهدا أعطاها إياه وإن كان غائبا خبأ له فجعل منها قصعتين فأكلوا أجمعون وشبعنا ففضلت القصعتان فحملناه على البعير أو كما قال\rمطابقته للترجمة في قوله أم عطية والعطية تطلق على الهدية وعلى الهبة ولهذا قال أم هبة وفيه دلالة على جواز قبول هدية المشرك لأنه لو لم يجز لما قال أم عطية وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي البصري والمعتمر بن سليمان بن طرخان التيمي البصري يروي عن أبيه وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون الكوفي سكن البصرة أدرك الجاهلية وأسلم على عهد النبي وصدق به ولم يره مات سنة إحدى وثمانين بالبصرة وهو ابن أربعين ومائة سنة والحديث مضى في كتاب البيوع في باب الشراء والبيع مع المشركين","part":20,"page":167},{"id":9674,"text":"قوله فإذا مع رجل كلمة إذا للمفاجأة قوله أو نحوه بالرفع عطف على الصاع والضمير فيه يرجع إلى الصاع قوله مشعان بضم الميم وسكون الشين المعجمة وبالعين المهملة وفي آخره نون مشددة وقال الكرماني ويروى بكسر الميم وقال هو ثائر الرأس أشعث وقال القزاز هو الحافي الثائر الرأس وفي بعض الرواية وقع بعد قوله مشعان طويل جدا فوق الطول وهو تفسير البخاري وقع في رواية المستملي قوله بيعا أعطيه منصوبان بفعل مقدر تقديره تبيع بيعا أو تعطي عطية قوله أو قال شك من الراوي في أنه قال عطية أم هبة قوله فاشترى منه أي من الرجل وفي رواية الكشميهني فاشترى منها أي من الغنم قوله فصنعت أي ذبحت قوله بسواد البطن هو الكبد قاله النووي وقال الكرماني اللفظ أعم منه يعني يتناول كل ما في البطن من كبد وغيره قلت الذي قاله النووي أقوى في المعجزة قوله وأيم الله قسم يعني من ألفاظ القسم نحو لعمر الله وعهد الله وفيه لغات كثيرة وتفتح همزتها وتكسر وهي همزة وصل وقد تقطع وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنه جمع يمين وغيرهم يقولون هي اسم موضوع للقسم قوله حز بالحاء المهملة والزاي معناه قطع قوله حزة بضم الحاء المهملة وهي القطعة من اللحم وغيره وقال الكرماني ويروى بفتح الجيم قوله أعطاها إياه أي أعطى الحزة إياه أي الشاهد أي الحاضر وقال بعضهم هو من القلب وأصله أعطاه إياها قلت لا حاجة إلى دعوى القلب فيه بل العبارتان سواء في الاستعمال قوله أجمعون بالرفع تأكيد للضمير الذي في أكلوا ثم إنه يحتمل الوجهين أحدهما أنهم اجتمعوا كلهم على القصعتين فأكلوا مجتمعين وفيه معجزة أخرى وهي اتساع القصعتين حتى تمكنت منها أيادي القوم كلهم والوجه الآخر أنهم أكلوا كلهم من القصعتين على أي وجه كان قوله فحملناه أي الطعام ولو أريد القصعتان لقيل حملناهما وفي الأطعمة وفضل في القصعتين وكذا في رواية مسلم فالضمير حينئذ يرجع إلى القدر الذي فضل قوله أو كما قال شك من الراوي","part":20,"page":168},{"id":9675,"text":"قال الكرماني قالوا فيه معجزتان إحداهما تكثير سواد البطن حتى وسع هذا العدد والأخرى تكثير الصاع ولحم الشاة حتى أشبعهم أجمعين ففضلت فضلة حملوها لعدم الحاجة إليها قلت فيه أربع معجزات الأولى تكثير الصاع والثانية تكثير سواد البطن والثالثة اتساع القصعتين لتمكن أيادي هؤلاء العدد والرابعة الفضلة التي فضلت بعد شبعهم واكتفائهم وفيه المواساة بالطعام عند المسبغة وتساوي الناس في ذلك وفيه ظهور البركة عند الاجتماع على الطعام وفيه تأكيد الخبرة بالقسم وإن كان المخبر صادقا وقال بعضهم وفيه فساد قول من حمل رد الهدية على الوثني دون الكتابي لأن هذا الأعرابي كان وثنيا قلت ليس فيه شيء يدل على أنه كان وثنيا فإن قال علم ذلك من الخارح فعليه البيان\r29 -( باب الهدية للمشركين )\rأي هذا باب في بيان حكم الهدية الواقعة للمشركين وحكمها أنها تجوز للرحم منهم كما سنذكره إن شاء الله تعالى\rوقول الله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ( الممتحنة 8 )\rوقول الله بالجر عطف على قوله الهدية أي وفي بيان قول الله تعالى لا ينهاكم الله ( الممتحنة 8 ) إلى آخر الآية في رواية أبي ذر وأبي الوقت وفي رواية الباقين ذكر إلى قوله وتقسطوا إليهم ( الممتحنة 8 ) والمراد من ذكر الآية بيان من تجوز له الهدية من المشركين ومن لا تجوز وليس حكم الهدية إليهم على الإطلاق ثم الآية الكريمة نزلت في قتيلة امرأة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وكان قد طلقها في الجاهلية فقدمت على ابنتها أسماء بنت أبي بكر فأهدت لها قرظا وأشياء فكرهت قبولها حتى ذكرته لرسول الله فنزلت الآية المذكورة كذا قاله الطبري وقيل نزلت في مشركي مكة من لم يقاتل المؤمنين ولم يخرجوهم من ديارهم وقال مجاهد هو خطاب للمؤمنين الذين بقوا بمكة ولم يهاجروا والذين قاتلهم كفار أهل مكة وقال السدي كان هذا","part":20,"page":169},{"id":9676,"text":"قبل أن يؤمروا بقتال المشركين كافة فاستشار المسلمون رسول الله في قراباتهم من المشركين أن يبروهم ويصلوهم فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال قتادة وابن زيد ثم نسخ ذلك ولا يجوز الإهداء للمشركين إلا للأبوين خاصة لأن الهدية فيها تأنيس للمهدى إليه وألطاف له وتثبيت لمودته وقد نهى الله تعالى عن التودد للمشركين بقوله لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوأدون من حاد الله ورسوله ( المجادلة 22 ) الآية وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ( الممتحنة 1 ) قوله أن تبروهم وتقسطوا إليهم أي أن تحسنوا إليهم وتعاملوهم فيما بينكم بالعدل وتقسطوا بضم التاء من الإقساط وهو العدل يقال أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار فكأن الهمزة في أقسط للسلب كما يقال شكا إليه فأشكاه أي أزال شكواه\r9162 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) قال حدثنا ( سليمان بن بلال ) قال حدثني ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال رأى عمر حلة على رجل تباع فقال للنبي ابتع هذه الحلة تلبسها يوم الجمعة وإذا جاءك الوفد فقال إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة فأتي رسول الله منها بحلل فأرسل إلى عمر منها بحلة فقال عمر كيف ألبسها وقد قلت ما قلت قال إني لم أكسكها لتلبسها تبيعها أو تكسوها فأرسل بها عمر إلى إخ له من أهل مكة قبل أن يسلم","part":20,"page":170},{"id":9677,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه وهو أن عمر رضي الله تعالى عنه أرسل تلك الحلة التي أرسلها إليه رسول الله إلى أخ له بمكة وهو مشرك فدل ذلك على جواز الإهداء للرحم من المشركين وهذا أوضح الحكم في إطلاق الترجمة وأنها ليست على إطلاقها وقد مضى الحديث في كتاب الجمعة في باب يلبس أحسن ما يجد فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر ومضى أيضا عن قريب في باب هدية ما يكره لبسها عن عبيد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر وهنا أخرجه عن خالد بن مخلد بفتح الميم واللام البجلي الكوفي وقد مر الكلام فيه مستقصى\r0262 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( أسماء بنت أبي بكر ) رضي الله تعالى عنهما قالت قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله فاستفتيت رسول الله قلت وهي راغبة أفأصل أمي قال نعم صلي أمك\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد بضم العين مصغر عبد ابن إسماعيل واسمه في الأصل عبد الله يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي وهو من أفراده وأبو أسامة حماد بن أسامة الليثي وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الجزية عن قتيبة وفي الأدب عن الحميدي وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي كريب وعن ابن أبي شيبة وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن أبي شعيب","part":20,"page":171},{"id":9678,"text":"ذكر معناه قوله عن هشام عن أبيه وفي رواية ابن عيينة الآتية في الأدب أخبرني أبي قوله عن أسماء وفي رواية ابن عيينة أخبرتني أسماء كذا قال أكثر أصحاب ابن هشام وقال بعض أصحاب ابن عيينة عنه عن هشام عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء قال الدارقطني وهو خطأ وحكى أبو نعيم أن عمر بن علي المقدم ويعقوب القاري روياه عن هشام كذلك وإذا كان كذلك يحتمل أن يكونا محفوظين ورواه أبو معاوية وعبد الحميد بن جعفر عن هشام فقالا عن عروة عن عائشة وكذا أخرجه ابن حبان من طريق الثوري عن هشام قال البرقاني الأول أثبت وأشهر قوله قدمت على أمي وفي رواية الليث عن هشام كما يأتي في الأدب قدمت أمي مع ابنها وذكر الزبير أن اسم ابنها الحارث بن مدرك بن عبيد بن عمر ابن مخزوم\rثم اختلف في هذه الأم فقيل كانت ظئرا لها وقيل كانت أمها من الرضاعة وقيل كانت أمها من النسب وهو","part":20,"page":172},{"id":9679,"text":"الأصح والدليل عليه ما رواه ابن سعد وأبو داود الطيالسي والحاكم من حديث عبد الله بن الزبير قال قدمت قتيلة على ابنتها أسماء بنت أبي بكر في المدينة وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية بهدايا زبيب وسمن وقرظ فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخلها بيتها فأرسلت إلى عائشة سلي رسول الله فقال لتدخلها الحديث وقد ذكرناه في باب قبول الهدية من المشركين واختلفوا في اسمها فقال الأكثرون إنها قتيلة بضم القاف وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وقال الزبير بن بكار أسمها قتلة بفتح القاف وسكون التاء المثناة من فوق وقال الداودي اسمها أم بكر وقال ابن التين لعله كنيتها والصحيح قتيلة بضم القاف على صيغة التصغير بنت عبد العزى بن أسعد بن جابر بن نصر بن مالك بن حسل بكسر الحاء وسكون السين المهملتين ابن عامر بن لؤي وذكرها المستغفري في جملة الصحابة وقال تأخر إسلامها وقال أبو موسى المديني ليس في شيء من الحديث ذكر إسلامها قوله وهي مشركة جملة حالية قوله في عهد رسول الله أي في زمنه وأيامه وفي رواية حاتم في عهد قريش إذ عاقدوا رسول الله وأراد بذلك ما بين الحديبية والفتح قوله وهي راغبة قال بعضهم أي في الإسلام وقال بعضهم أي في الصلة وفيه نظر لأنها جاءت أسماء ومعها هدايا من زبيب وسمن وغير ذلك قلت وفي النظر نظر لأنها ربما كانت تأمل أن تأخذ أكثر مما أهدت وقال بعضهم راغبة أي عن ديني أي كارهة له وعند أبي داود راغمة بالميم أي كارهة للإسلام وساخطة علي وقال بعضهم هاربة من الإسلام وعند مسلم أو راهبة وكان أبو عمرو بن العلاء يفسر قوله مراغما بالخروج عن العدو على رغم أنفه وقال ابن قرقول راغبة رويناه نصبا على الحال ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ وقال ابن بطال لو أرادت به المضي لقالت مراغمة وهو بالباء أظهر ووقع في كتاب ابن التين داعية ثم فسرها بقوله طالبة ويروي معترضة له","part":20,"page":173},{"id":9680,"text":"ومما يستفاد منه جواز صلة الرحم الكافرة كالرحم المسلمة وفيه مستدل لمن رأى وجوب النفقة للأب الكافر والأم الكافرة على الولد المسلم وفيه موادعة أهل الحرب ومعاملتهم في زمن الهدنة وفيه السفر في زيارة القريب وفيه فضيلة أسماء حيث تحرت في أمر دينها وكيف لا وهي بنت الصديق وزوج الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم\r30 -( باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يحل إلى آخره فإن قلت ليس لفظ لا يحل ولا لفظ يدل عليه في أحاديث الباب وكيف يترجم بهذه الترجمة قلت قيل إنه ترجم بهذه الترجمة لقوة الدليل عنده فيها ولكن يعكر عليه بشيئين الأول أنه يرى للوالد الرجوع فيما وهبه لولده فكيف يقول هنا لا يحل لأحد أن يرجع في هبته والكرة في سياق النفي تقتضي العموم وانتهض بعضهم مساعدة له فقال يمكن أن يرى صحة الرجوع له وإن كان حراما بغير عذر قلت سبحان الله ما أبعد هذا عن منهج الصواب لأنه كيف يرى صحة شيى مع كونه في نفس الأمر حراما وبين كون الشيء صحيحا وبين كونه حراما منافاة فالصحيح لا يقال له حرام ولا الحرام يقال له صحيح والثاني أنه قيل في ترجمته بهذه الترجمة لقوة الدليل عنده فإن كانت هذه القوة لدليله بحديث ابن عباس فذا لا يدل على عدم الحل لأنا قد ذكرنا في أوائل باب هبة الرجل لأمرأته أن جعله العائد في هبته كالعائد في قيئه من باب التشبيه من حيث إنه ظاهر القبح مروءة لا شرعا فلا يثبت بذلك عدم الحل في الرجوع حتى يقال لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وأيضا كيف تثبت القوة لدليله مع ورود قوله الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة وأخرجه الدارقطني في\r( سننه ) وابن أبي شيبة في مصنفه وروى عن ابن عباس أيضا قال قال رسول الله من وهب هبة فهو أحق بهبته ما لم يثب منها رواه الطبراني فإن قال المساعد له هذان الحديثان لا يقاومان حديثه الذي رواه في هذا الباب قلت ولئن سلمنا ذلك فما يقول","part":20,"page":174},{"id":9681,"text":"في حديث ابن عمر أخرجه الحاكم في ( المستدرك ) عنه أن النبي قال من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها وقال حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ورواه الدارقطني أيضا في سننه فإن قال مساهلة الحاكم في التصحيح مشهورة يقال له حديث ابن عمر صحيح مرفوعا ورواته ثقات كذا قال عبد الحق في الأحكام وصححه ابن حزم أيضا ففيه الكفاية لمن يهتدي إلى مدارك الأشياء ومسالك الدلائل\r1262 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( هشام وشعبة ) قالا حدثنا\r( قتادة ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي العائد في هبته كالعائد في قيئه","part":20,"page":175},{"id":9682,"text":"ليس فيه لفظ يدل على لفظ الترجمة ولا يتم به استدلاله على نفي حل الرجوع عن هبته وهشام هو الدستوائي والحديث مر عن قريب وقال ابن بطال جعل رسول الله الرجوع في الهبة كالرجوع في القيء وهو حرام فكذا الرجوع في الهبة قلنا الراجع في القيء هو الكلب لا الرجل والكلب غير متعبد بتحليل وتحريم فلا يثبت منع الواهب من الرجوع فهو يدل على تنزيه أمنه من أمثال الكلب لا أنه أبطل أن يكون لهم الرجوع في هباتهم فإن قلت روي لا يحل لواهب أن يرجع في هبته قلت قال الطحاوي قوله لا يحل لا يستلزم التحريم وهو كقوله لا تحل الصدقة لغني وإنما معناه لا تحل له من حيث تحل لغيره من دون الحاجة وأراد بذلك التغليظ في الكراهة قال وقوله كالعائد في قيئه وإن اقتضى التحريم لكون القيء حراما لكن الزيادة في الرواية الأخرى وهي قوله كالكلب يدل على عدم التحريم لأن الكلب غير متعبد فالقيء ليس حراما عليه والمراد التنزيه عن فعل يشبه فعل الكلب واعترض عليه بعضهم بقوله ما تأوله مستبعد وينافي سياق الأحاديث وأن عرف الشرع في مثل هذه الأشياء يريد به المبالغة في الزجر كقوله من لعب بالنرد شير فكأنما غمس يده في لحم خنزير انتهى قلت لا يستبعد إلا ما قاله هذا المعترض حيث لم يبين وجه الاستبعاد ولا بين وجه منافرة سياق الأحاديث ونحن ما ننفي المبالغة فيه بل نقول المبالغة في التغليظ في الكراهة وقبح هذا الفعل وكل ذلك لا يقتضي منع الرجوع فافهم\r2262 - حدثنا ( عبد الرحمان بن المبارك ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي ليس لنا مثل السوء الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه","part":20,"page":176},{"id":9683,"text":"هذا طريق آخر في حديث ابن عباس أخرجه عن عبد الله بن المبارك العيشي بالياء آخر الحروف وبالشين المعجمة يعني أبا بكر وليس هذا بأخي عبد الله بن المبارك المروزي والرواة كلهم بصريون إلا عكرمة وابن عباس فإنهما سكنا فيها مدة وفي بعض النسخ وحدثني عبد الرحمن بصيغة الإفراد واو العطف قوله ليس لنا مثل السوء يعني لا ينبغي لنا يريد به نفسه والمؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة تشابهنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها وقد يطلق المثل على الصفة الغريبة العجيبة الشأن سواء كان في صفة مدح أو ذم قال الله تعالى والذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى\r( النحل 60 ) قالوا هذا المثل ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة والصدقة بعد إقباضها قلنا هذا المثل يدل على التنزيه وكراهة الرجوع لا على التحريم ويستدل بحديث عمر رضي الله تعالى عنه حين أراد شراء فرس حمل عليه في سبيل الله فسأل عن ذلك رسول الله فقال لا تبتغه وإن أعطاكه بدرهم الحديث يأتي الآن فلما لم يكن من هذا القول موجبا حرمه ابتياع ما تصدق به فكذلك هذا الحديث لم يكن موجبا حرمة الرجوع في الهبة\r3262 - حدثنا ( يحيى بخ قزعة ) قال حدثنا ( مالك ) عن ( زيد بن أسلم ) عن أبيه قال سمعت ( عمر ابن الخطاب ) رضي الله تعالى عنه يقول حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بائعه برخص فسألت عن ذلك النبي فقال لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه\rمطابقته للترجمة تتعين أن يقال في قوله فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه والذي يفهم من صنيع البخاري أنه","part":20,"page":177},{"id":9684,"text":"لا يفرق بين الهبة والصدقة وليس كذلك فإن الهبة يجوز الرجوع فيها على ما فيه من الخلاف والتفصيل بخلاف الصدقة فإنه لا يجوز الرجوع فيها مطلقا والحديث مضى في كتاب الزكاة في باب هل يشتري صدقته فإنه أخرجه هناك عن عبد الله ابن يوسف عن مالك إلى آخره وأخرجه هنا عن يحيى بن قزعة بفتح القاف والزاي والعين المهملة المكي وهو من أفراده عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أسلم أبي خالد مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله عن زيد ن أسلم سيأتي في آخر حديث في الهبة عن الحميدي حدثنا سفيان سمعت مالكا يسأل زيد بن أسلم قال سمعت أبي فذكره مختصرا ولمالك فيه إسناد آخر سيأتي في الجهاد عن نافع عن ابن عمر وله فيه إسناد قالت عن عمرو بن دينار عن ثابت الأحنف عن ابن عمر أخرجه أبو عمر قوله سمعت عمر بن الخطاب زاد ابن المديني عن سفيان على المنبر وهي للموطآت للدارقطني قوله حملت على فرس أي تصدقت به ووهبته بأن يقاتل عليه في سبيل الله وفي رواية القعنبي في ( الموطأ ) على فرس عتيق والعتيق الكريم الفائق من كل شيء وهذا الفرس هو الذي أهداه تميم الداري لرسول الله يقال له الورد فأعطاه عمر رضي الله تعالى عنه فحمل عليه عمر في سبيل الله فوجده يباع وهذا رواه الواقدي عن سهل بن سعد في تسمية خيل النبي فإن قلت كيف كيفية الحمل عليه قلت ظاهره يقتضي حمل تمليك ليجاهد به ولو كان حمل تحبيس لم يجز بيعه قوله فأضاعه الذي كان عنده أي لم يحسن القيام عليه وقصر في مؤونته وخدمته وقيل أي لم يعرف مقداره فأراد بيعه بدون قيمته وقيل استعمله في غير ما جعل له قوله لا تشتره نهي للتنزيه لا للتحريم قاله الكرماني قلت هكذا هو عند الجمهور وحمله قوم على التحريم وليس بظاهر والله أعلم ثم إن هذا النهي مخصوص بالصورة المذكورة وما أشبهها لا فيما إذا رده إليه الميراث مثلا","part":20,"page":178},{"id":9685,"text":"31 -( باب )\rإن قدر شيء معه يكون معربا وإلا فلا لأن الإعراب لا يكون إلا بالعقد والتركيب وهو كالفصل لأن الكتاب يجمع الأبواب والأبواب تجمع الفصول\r4262 - حدثنا حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) قال أخبرنا ( هشام بن يوسف ) أن ( ابن جريج أخبرهم ) قال أخبرني ( عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ) أن بني صهيب مولى ابن جدعان ادعوا بيتين وحجرة أن رسول الله أعطى ذلك صهيبا فقال مروان من يشهد لكما على ذالك قالوا ابن عمر فدعاه فشهد لأعطى رسول الله صهيبا بيتين وحجرة فقضى مروان بشهادته لهم\rقال ابن بطال ذكر هذا الحديث في كتاب الهبة لأن فيه أن النبي وهب صهيبا ذلك وقال ابن التين أتى البخاري بهذه القصة هنا لأن العطايا نافذة وقال بعضهم ومناسبته لها أن الصحابة بعد ثبوت عطية النبي ذلك لصهيب لم يستفصلوا هل رجع أو لا فدل على أن لا أثر للرجوع في الهبة انتهى قلت أما ما ذكره ابن بطال وابن التين فله وجه ما وأما القول الثالث فلا وجه له أصلا لأن الموهوب له إذا مات لا رجوع فيه أصلا عند جميع العلماء وأما عند الحنفية فلأن الرجوع امتنع بالموت وأما عند غيرهم فلا رجوع من الأول أصلا لأن الموهوب له إذا مات لا رجوع فيه أصلا عند جميع العلماء وأما عند الحنفية فلأن الرجوع امتنع بالموت وأما عند غيرهم فلا رجوع من الأول أصلا إلا في موضع مخصوص واستفصال الصحابة وعدم استفصالهم في الرجوع وعدمه بعد موت الواهب لا دخل له هنا فلا فائدة في قوله فدل على أن لا أثر في الرجوع في الهبة لأن الرجوع لم يبق أصلا فالرجوع وعدمه غير مبنيين على الاستفصال وعدمه حتى يكون عدم استفصالهم دالا على عدم الرجوع وعدم الرجوع هنا متحقق بدون ذلك أقول لذكر هذا الحديث هنا وجه حسن وهو أنه أشار به إلى أن حكم الهبة عند وقوع الدعوى بين المتواهبين أو بين ورثتهم كحكم سائر الدعاوى في أبواب الفقه فيما يحتاج إليه من الحاكم وإقامة الشهود واليمين وغير ذلك فافهم","part":20,"page":179},{"id":9686,"text":"ذكر رجاله وهم أربعة الأول إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق المروزي يعرف بالصغير الثاني هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها الثالث عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي الرابع عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة المكي قاضي ابن الزبير والحديث تفرد به البخاري\rذكر معناه قوله أن بني صهيب بضم الصاد ابن سنان بن خالد الموصلي ثم الرومي ثم المكي ثم المدني كان من السابقين الأولين والمعذبين في الله أبو يحيى وقيل أبو غسان سبته الروم من نينوى وأمه سلمى من بني مازن بن عمرو بن تميم كان أبوه أو عمه عاملا لكسرى على الأبلة وكانت منازلهم بأرض الموصل فأغارت الروم على تلك الناحية فسبت صهيبا وهو غلام صغير فنشأ بالروم فصار ألكن فابتاعه كلب منهم فقدموا به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة فأعتقه فأقام معه بمكة إلى أن هلك ابن جدعان ثم هاجر إلى المدينة في النصف من ربيع الأول وأدرك رسول الله بقباء قبل أن يدخل المدينة وشهد بدرا ومات بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثين وهو ابن سبعين سنة وصلى عليه سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأما بنو صهيب فهم حمزة وسعد وصالح وصيفي وعباد وعثمان وحبيب ومحمد وكلهم رووا عنه","part":20,"page":180},{"id":9687,"text":"قوله فقال مروان هو ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية الأموي وكان يومئذ أمير المدينة لمعاوية بن أبي سفيان قوله بيتين وحجرة بيتين تثنية بيت قال صاحب ( المغرب ) البيت اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمى به لأنه يبات فيه وقال ابن الأثير بيت الرجل داره وقصره قلت الدار لا تسمى بيتا لأنها مشتملة على بيوت والحجرة بضم الحاء المهملة وسكون الجيم هو الموضع المنفرد في الدار وذكر عمر بن شبة في ( أخبار المدينة ) أن بيت صهيب كان لأم سلمة فوهبته لصهيب فلعلها أعطته بإذن النبي والظاهر أن الذي وقع عليه الدعوى غير ذلك قوله من شهد لكما قال الكرماني فإن قلت لفظ بني صهيب جمع وهذا مثنى قلت أقل الجمع اثنان عند بعضهم انتهى قلت لا يحتاج إلى هذا التعسف بل الجواب أن الذي أدعى كان اثنين منهم فخاطبهما مروان بصيغة الإثنين لأن الحاكم لا يخاطب إلا الذي بدعي وفي رواية الإسماعيلي فقال مروان من يشهد من يشهد لكم فهذه الرواية لا إشكال فيها قوله قالوا ابن عمر أي يشهد بذلك عبد الله بن عمر قوله فدعاه أي فدعا مروان عبد الله بن عمر فشهد بذلك وقال ) لأعطي رسول الله واللام فيه مفتوحة لأنها لام القسم والتقدير والله لأعطي رسول الله قوله فقضى مروان بشهادته لهم أي حكم مروان بشهادة ابن عمر لبني صهيب بالبيتين والحجرة","part":20,"page":181},{"id":9688,"text":"وقال ابن بطال كيف قضى مروان بشهادة ابن عمر وحده ثم قال فالجواب أن مروان إنما حكم بشهادته مع يمين الطالب على ما جاء في السنة من القضاء باليمين مع الشاهد قيل فيه نظر لأنه لم يذكر في الحديث قلت ليس كذلك لأن القاعدة المستمرة تنفي الحكم بشاهد واحد فلا بد من شاهدين أو من شاهد ويمين عند من يراه بذلك فإن قلت قد استدل بعضهم بقول بعض السلف كشريح القاضي أنه قال الشاهد الواحد إذا انضمت إليه قرينة تدل على صدقه ألا ترى أن أبا داود ترجم في ( سننه ) باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم وساق قصة خزيمة بن ثابت وسبب تسميته ذا الشهادتين قلت الجمهور على أن ذلك لا يصح وأن قصة خزيمة مخصوصة به وقال ابن التين قضاء مروان بشهادة ابن عمر يحتمل وجهين أحدهما أنه يجوز له أن يعطي من مال الله من يستحق العطاء فينفذ ما قيل له إن سيدنا رسول الله أعطاه فإن لم يكن كذلك كان قد أمضاه وإن كان غير ذلك كان هو المعطي عطاء صحيحا وقد يكون هذا خاصا في الفيء لأن النبي أعطى أبا قتادة بدعواه وشهادة من كان السلب عنده الوجه الثاني أنه ربما حكم الإمام بشهادة المبرز في العدالة وجده وقد قال بعض فقهاء الكوفة حكم شريح بشهادتي وحدي في شيء قال وأخطأ شريح قال والوجه الأول الصحيح\r32 -( باب ما قيل في العمراى والرقباى )\rثبتت البسملة في رواية الأصيلي وكريمة قبل لفظ باب قوله باب ما قيل أي هذا باب في بيان ما قيل في أحكام","part":20,"page":182},{"id":9689,"text":"العمري والرقبى العمرى بضم العين المهملة وسكون الميم مقصورا وحكي بضم العين والميم جميعا وبفتح العين وسكون الميم وقال ابن سيده العمرى مصدر كالرجعى وأصل العمرى مأخوذ من العمر والرقبى بوزن العمرى كلاهما على وزن فعلى وأصل الرقبى من المراقبة فإن قلت ذكر في الترجمة العمرى والرقبى ولم يذكر في الباب إلا حديثين في العمرى ولم يذكر شيئا في الرقبى قلت قيل إنهما متحدان في المعنى فلذلك اقتصر على العمرى على أن النسائي روى بإسناد صحيح عن ابن عباس موقوفا العمرى والرقبى سواء قلت هذا الجواب غير مقنع لأنا لا نسلم الاتحاد بينهما في المعنى فالعمرى من العمر والرقبى من المراقبة وبينهما فرق في التعريف على ما يجيء بيانه ومعنى قول ابن عباس هما سواء يعني في الحكم وهو الجواز لا أنهما سواء في المعنى\rأعمرته الدار فهي عمراى جعلتها له\rأشار بهذا إلى تفسير العمرى وهو أن يقول الرجل لغيره أعمرته داري أي جعلتها له مدة عمري وقال أبو عبيد العمرى أن يقول الرجل للرجل داري لك عمرك أو يقول داري هذه لك عمري فإذا قال ذلك وسلمها إليه كانت للمعمر ولم ترجع إليه إن مات وكذا إذا قال أعمرتك هذه الدار أو جعلتها لك حياتك أو ما بقيت أو ما عشت أو ما حييت وما يفيد هذا المعنى\rوقال شيخنا رحمه الله العمرى على ثلاثة أقسام\rأحدها أن يقول أعمرتك هذه الدار فإذا مت فهي لعقبك أو ورثتك فهذه صحيحة عند عامة العلماء وذكر النووي أنه لا خلاف في صحتها وإنما الخلاف هل يملك الرقبة أو المنفعة فقط وسنذكره إن شاء الله تعالى","part":20,"page":183},{"id":9690,"text":"القسم الثاني أن لا يذكر ورثته ولا عقبه بل يقول أعمرتك هذه الدار أو جعلتها لك أو نحو هذا ويطلق ففيها أربعة أقوال أصحها الصحة كالمسألة الأولى ويكون له ولورثته من بعده وهو قول الشافعي في الجديد وبه قال أبو حنيفة وأحمد وسفيان الثوري وأبو عبيد وآخرون القول الثاني أنها لا تصح لأنه تمليك مؤقت فأشبه ما لو وهبه أو باعه إلى وقت معين وهو قول الشافعي في القديم الثالث أنها تصح ويكون للمعمر في حياته فقط فإذا مات رجعت إلى المعمر أو إلى ورثته إن كان قد مات وحكى هذا أيضا عن القديم الرابع أنها عارية يستردها المعمر متى شاء فإذا مات عادت إلى ورثته\rالقسم الثالث أن لا يذكر العقب ولا الورثة ولا يقتصر على الإطلاق بل يقول فإذا مت رجعت إلي أو إلى ورثتي إن كنت مت فإن قلنا بالبطلان في حالة الإطلاق فههنا أولى وكذلك في الإطلاق بالصحة وعودها بعد موت المعمر إلى المعمر وإن قلنا إنها تصح في حالة الإطلاق ويتأبد الملك ففيه وجهان لأصحاب الشافعي أحدهما عدم الصحة قال الرافعي وهو أسبق إلى الفهم ورجحه القاضي ابن كج وصاحب التمة وبه جزم الماوردي والثاني يصح ويلغو الشرط وعزاه الرافعي للأكثرين\rثم اختلف العلماء فيما ينتقل إلى المعمر هل ينتقل إليه ملك الرقبة حتى يجوز له البيع والشراء والهبة وغير ذلك من التصرفات أو إنما تنتقل إليه المنفعة فقط كالوقف فذهب الجمهور إلى أن ذلك تمليك للرقبة وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد وذهب مالك إلى أنه إنما يملك المنفعة فقط فعلى هذا فإنها ترجع إلى المعمر إذا مات المعمر عن غير وارث أو انقرضت ورثته ولا يرجع إلى بيت المال\rثم ههنا مسائل متعلقة بهذا الباب","part":20,"page":184},{"id":9691,"text":"الأولى العمرى المذكورة في أحاديث هذا الباب وفي غيره هل هي عامة في كل ما يصح تمليكه من العقار والحيوان والأثاث وغيرها أو يختص ذلك بالعقار الجواب أن أكثر ورود الأحاديث في الدور والأراضي فإما أن يكون خرج مخرج الغالب فلا يكون له مفهوم ويعم الحكم كل ما يصح تمليكه أو يقال هذا الحكم ورد على خلاف الأصل فيقتصر على مورد النص فلا يتعدى به إلى غيره قال شيخنا لم أر من تعرض لذلك إلا أن الرافعي مثل في أمثلة العمري بغير العقار فقال ولو قال داري لك عمرك فإذا مت فهي لزيد أو عبدي لك عمرك فإذا مت فهو حر تصح العمرى على قولنا الجديد ولغى المذكور بعدها فعلم من هذا جريان الحكم في العبيد وغيرهم\rالثانية هل يستوي في العمرى تقييد ذلك بعمر الواهب كما لو قيده بعمر الموهوب فعن أبي عبيد التسوية بينهما لأنه فسر العمري بأن يقول للرجل هذه الدار لك عمرك أو عمري ولكن عند أصحاب الشافعي عدم الصحة في هذه الصورة قال الرافعي ولو قال جعلت لك هذه الدار عمري أو حياتي\rالثالثة إذا قيد الواهب العمرى بعمر أجبني بأن قال جعلت هذه الدار لك عمر زيد فهل يصح قال الرافعي أجرى فيه الخلاف فيما إذا قال عمري أو حياتي\rفعلى هذا فالأصح عدم الصحة لخروجه عن اللفظ الوارد فيه\rالرابعة إذا لم يشترط الواهب الرجوع بعد موت المعمر لنفسه بل شرطه لغيره فقال فإذا مت فهي لزيد قال الرافعي يصح ويلغو الشرط وكذا لو قال أعمرتك عبدي فإذا مت فهو حر يصح ويلغو الشرط على الجديد\rالخامسة إذا لم يذكر العمر في العقد بل أورده بصيغة الهبة كما إذا قال وهبتك هذه الدار فإذا مت رجعت إلي فهذا لا يصح قال الرافعي ظاهر المذهب فساد الهبة والوقف بالشروط التي يفسد بها البيع بخلاف العمرى لما فيها من الإخبار","part":20,"page":185},{"id":9692,"text":"السادسة إذا أتى بما يقتضي العمرى ولكن بصيغة البيع فقال ملكتك هذه الدار بعشرة عمرك فنقل الرافعي عن ابن كج أنه قال لا ينعقد عندي جوازه تفريعا على الجديد وقال أبو علي الطبري لا يجوز قال شيخنا ما قاله أبو علي هو الصحيح نقلا وتوجيها فقد جزم به ابن شريح وأبو إسحاق المروزي والماوردي وما نقله عن ابن كج احتمال وقال به ابن خيران فيما حكاه صاحب التحرير\rالسابعة هل تجوز الوصية بالعمرى بأن يقول إذا مت فهذه الدار لزيد عمره كما يجوز تنجيزها فقال به الرافعي ولكنها تعتبر من الثلث\rالثامنة لا يجوز تعليق العمرى بغير موت المعمر كقوله إذا مات فلان فقد أعمرتك هذه الدار\rوأما الرقبى فهو أن يقول الرجل للرجل أرقبتك داري إن مت قبلك فهي لك وإن مت قبلي فهي لي وهو مشتق من الرقوب فكان كل واحد منهما يترقب موت صاحبه وقال الترمذي ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم أن الرقبي جائزة مثل العمري وهو قول أحمد وأسحاق وفرق بعض أهل العلم من أهل الكوفة من أهل الكوفة وغيرهم بين العمرى والرقبى فأجازوا العمرى ولم يجيزوا الرقبى وقال صاحب ( الهداية ) العمرى جائزة للمعمر له في حال حياته ولورثته من بعده قلت وهذا قول جابر بن عبد الله وعبد الله ابن عباس وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم وروي عن شريح ومجاهد وطاووس والثوري وقال صاحب ( الهداية ) أيضا والرقبى باطلة عند أبي حنيفة ومحمد ومالك وقال أبو يوسف جائزة به قال الشافعي وأحمد\rاستعمركم فيها جعلكم عمارا\rأشار بهذا إلى أن من العمرى أن يكون استعمر بمعنى أعمر كاستهلك بمعنى أهلك أي أعمركم فيها دياركم ثم هو يرثها منكم بعد انقضاء أعماركم وفي ( التهذيب ) للأزهري أي أذن لكم في عمارتها واستخراج قوتكم منها وقيل استعمركم من العمر نحو استبقاكم من البقاء وقيل استعمركم أي عمركم بالعمارة قوله عمارا بضم العين وتشديد الميم","part":20,"page":186},{"id":9693,"text":"5262 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه قال قضاى النبي بالعمرى أنها لمن وهبت له\rمطابقته للترجمة في قوله ما قيل في العمرى وهذا الذي رواه جابر هو الذي قيل فيها وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ويحيى هو ابن أبي كثير وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث أخرجه بقية الستة مسلم في الفرائض عن القواريري عن جماعة غيره وأبو داود في البيوع عن موسى بن إسماعيل وغيره والترمذي في الأحكام عن إسحاق بن موسى الأنصاري والنسائي في العمرى عن عبد الأعلى وغيره وابن ماجه في الأحكام عن محمد بن رمح به ومعنى حديثهم واحد\rقوله قضى النبي أي حكم بالعمرى أي بصحتها قوله أنها أي بأنها أي بأن الهبة لمن وهبت له ووهبت على صيغة المجهول\rوروى مسلم حديث جابر بألفاظ مختلفة وأسانيد متباينة أخرج عن أبي سلمة ولفظه العمرى لمن وهبت له وعن","part":20,"page":187},{"id":9694,"text":"أبي سلمة أيضا عنه أن رسول الله قال أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فأنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث وعن أبي سلمة عنه أيضا ولفظه قال أيما رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه فقال قد أعطيتكها وعقبك ما بقي منكم أحد فإنها لمن أعطيها وإنها لا ترجع إلى صاحبها من أجل أنه أعطاها عطاء وقعت فيه المواريث وعن أبي سلمة أيضا عن جابر قال إنما العمرى التي أجاز رسول الله أن تقول هي لك ولعقبك فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها قال معمر وكان الزهري يفتي به وعن أبي سلمة أيضا عنه أن رسول الله قضى فيمن أعمر عمرى له ولعقبه فهي له بتلة لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا ثنيا قال أبو سلمة لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث فقطعت المواريث شرطه وأخرج مسلم أيضا من رواية أبي الزبير عن جابر يرفعه إلى النبي قال أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا أو ميتا ولعقبه وعن أبي الزبير أيضا عنه قال أعمرت امرأة بالمدينة حائطا لها ابنا لها ثم توفي وتوفيت بعده وترك ولدا بعده وله إخوة بنون للمعمرة فقال ولد المعمرة رجع الحائط إلينا فقال بنو المعمر بل كان لأبينا حياته وموته فاختصموا إلى طارق مولى عثمان فدعا جابرا فشهد على رسول الله بالعمرى لصاحبها فقضى بذلك طارق ثم كتب إلى عبد الملك فأخبره بذلك وأخبره بشهادة جابر فقال عبد الملك صدق جابر فأمضى ذلك طارق بأن ذلك الحائط لبني المعمر حتى اليوم وأخرج مسلم أيضا من حديث عطاء عن جابر عن النبي قال العمرى جائزة وأخرج أيضا عن عطاء عنه عن النبي أنه قال المرى ميراث لأهلها وقد مر الكلام فيه مفصلا في أول الباب وبهذه الأحاديث احتج أبو حنيفة والثوري والشافعي والحسن بن صالح وأبو عبيد على أن العمرى له يملكها ملكا تاما يتصرف فيها تصرف الملاك واشترطوا فيها القبض على أصولهم في الهبات وذهب القاسم بن محمد ويزيد بن قسيط ويحيى","part":20,"page":188},{"id":9695,"text":"بن سعيد الأنصاري والليث بن سعد ومالك إلى أن العمري جائزة ولكنها ترجع إلى الذي أعمرها واحتجواغ في ذلك بقوله المسلمون عند شروطهم أخرجه الطحاوي وأبو داود من حديث أبي هريرة وأجاب عنه الطحاوي بأن هذا على الشروط التي قد أباح الكتاب اشتراطها وجاءت بها السنة وأجمع عليها المسلمون وما نهى عنه الكتاب ونهت عنه السنة فهو غير داخل في ذلك ألا ترى أن رسول الله قال في حديث بريرة كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل وإن كان مائة شرط\r6262 - حدثنا ( حفص بن عمر ) قال حدثنا ( همام ) قال حدثنا ( قتادة ) قال حدثني ( النضر بن أنس ) عن ( بشير بن نهيك ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال العمراى جائزة\rهذا حديث أبي هريرة مثل حديث جابر لكن حديث جابر روى عن فعله وهذا عن قوله وهمام هو ابن يحيى الشيباني البصري والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن أنس بن مالك البخاري الأنصاري وبشير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة ابن نهيك بفتح النون وكسر الهاء السلوسي ويقال السدوسي يعد في البصريين وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم قتادة والنضر وبشير\rوالحديث أخرجه مسلم في الفرائض عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار وعن يحيى ابن حبيب وأخرجه أبو داود في البيوع عن أبي الوليد وأخرجه النسائي في العمرى عن محمد بن المثنى\rقوله العمرى جائزة قال الطحاوي أي جائزة للمعمر لا حق فيها للمعمر بعد ذلك أبدا وفي رواية الترمذي من حديث الحسن عن سمرة أن النبي قال العمرى جائزة لأهلها أو ميراث لأهلها وفي رواية الطبراني من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله العمرى جائزة لمن أعمرها والرقبى لمن راقبها سبيلها سبيل الميراث","part":20,"page":189},{"id":9696,"text":"فإن قلت روى النسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال لا عمرى فمن أعمر شيئا فهو له وهذا يعارض هذا الحديث قلت لا معارضة لأن معنى الحديث قوله لا عمرى بالشروط الفاسدة على ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من الرجوع أي فليس لهم العمرى المعروفة عندهم المقتضية للرجوع فإن قلت في حديث ابن عمر عند النسائي لا عمرى ولا رقبى وعند أبي داود والنسائي في حديث جابر لا ترقبوا ولا تعمروا وفي رواية لمسلم أمسكوا عليكم أموالكم لا تفسدوها الحديث وقد مضى عن قريب قلت أحاديث النهي محمولة على الإرشاد يعني إن كان لكم غرض في عود أموالكم إليكم فلا تعمروها فإنكم إذا أعمرتموها لم ترجع إليكم فلذلك قال لا تفسدوها أي لا تفسدوا ماليتكم فإنها لن تعود إليكم وفي بعض طرق حديث جابر عند مسلم جعلت الأنصار يعمرون المهاجرين فقال رسول الله أمسكوا عليكم أموالكم انتهى وكأنه علم حاجة المالك إلى ملكه وأنه لا يصبر فنهاهم عن التبرع بأموالهم وأمرهم بإمساكهم فافهم\rوقال عطاء حدثني جابر عن النبي نحوه\rعطاء هو ابن أبي رباح قوله نحوه وفي رواية أبي ذر مثله وهذا صورته صورة تعليق ولكنه ليس بمعلق لأنه موصول بالإسناد المذكور عن قتادة وقائل قوله وقال عطاء هو قتادة يعني قال قتادة قال عطاء حدثني جابر عن النبي نحوه أي نحو حديث أبي هريرة يعني العمرى جائزة وقال صاحب\r( التلويح ) ورواه أبو نعيم عن أبي إسحاق بن حمزة حدثنا أبو خليفة حدثنا أبو الوليد حدثنا همام عن قتادة عن عطاء عن جابر مثله لا نحوه بلفظ العمرى جائزة ورواه مسلم عن خالد بن الحارث عن شعبة عن قتادة عن عطاء بلفظ العمرى ميراث لأهلها وكأنه الذي أراد البخاري بقوله نحوه لأن نحوه ليس مثله وكأنه لم ير المثل فلهذا لم يذكره قلت قد ذكرنه أنه في رواية أبي ذر مثله وفي رواية غيره نحوه فهذا يشعر بعدم الفرق بينهما","part":20,"page":190},{"id":9697,"text":"33 -( باب من استعار من الناس الفرس )\rأي هذا باب في بيان من استعار الفرس وهذا شروع في بيان أحكام العارية وفي رواية أبي ذر الفرس والدابة وفي رواية الكشميهني وغيرها وفي رواية ابن شبويه مثله لكن قال وغيرهما بالتثنية وفي كتاب صاحب ( التوضيح ) بسم الله الرحمن الرحيم كتاب العارية وغالب النسخ هذا ليس بموجود فيه وهذه النسخة أولى لأن العادة أن تنوج الأبواب بالكتاب والعارية بتشديد الياء وتخفيفها وتجمع على عواري وفيها لغة ثالثة عارة حكاها الجوهري وابن سيده وحكاها المنذري فقال عاراة بالألف وقال الأزهري عارة بتخفيف الراء بغير ياء مأخوذة من عار إذا ذهب وجاء ومنه سمى العيار لكثرة مجيئه وذهابه وقال البطليموسي هي مشتقة من التعاور وهو التناوب وقال الجوهري كأنها منسوبة إلى العار لأن طلبها عار وعيب ورد عليه بوقوعها من الشارع ولا عار في فعله وفي الشرع العارية تمليك المنفعة بلا عوض وهو اختيار أبي بكر الرازي وقال الكرخي والشافعي وهي إباحة المنافع حتى يملك المستعير إجارة ما استعاره ولو ملك المنافع لملك إجارتها والأول أصح لأن المستعير له أن يعير ولو كانت إباحة لما ملك ذلك وإنما لم يجز الإجارة لأنها أقوى وألزم من الإعارة والشيء لا يستتبع مثله فبالأحرى أن لا يستتبع الأقوى\r7262 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) قال سمعت ( أنسا ) يقول كان بالمدينة فزع فاستعار النبي فرسا من أبي طلحة يقال له المندوب فركب فلما رجع قال ما رأينا من شيء وإن وجدناه لبحرا","part":20,"page":191},{"id":9698,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن بندار عن غندر عن أحمد بن محمد وفي الجهاد وفي الأدب عن مسدد عن يحيى وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن أبي موسى وبندار وعن يحيى بن حبيب عن أبي بكر عن وكيع وأخرجه أبو داود في الأدب عن عمرو بن مرزوق وأخرجه الترمذي في الجهاد عن محمود بن غيلان وعن بندار وابن أبي عدي وأبي داود وأخرجه النسائي في السير عن إسحاق بن إبراهيم\rقوله فزع أي خوف من عدو قوله من أبي طلحة هو زيد بن سهل زوج أم أنس قوله المندوب مرادف المسنون وهو اسم فرس أبي طلحة قال ابن الأثير هو من الندب وهو الرهب الذي يجعل في السباق وقيل سمي به لندب كان في جسمه وهو أثر الجرح قوله من شيء أي من العدو وسائر موجبات الفزع قوله وإن وجدناه لبحرا وفي رواية المستملي إن وجدنا بحذف الضمير قال الخطابي إن هي النافية واللام في لبحرا بمعنى إلا أي ما وجدناه إلا بحرا والعرب تقول إن زيدا لعاقل أي ما زيد إلا عاقل وعلى هذا قراءة من قرأ إن هذان لساحران ( طه 63 ) بتخفيف والمعنى إن ما هذان إلا ساحران وقال ابن التين هذا مذهب الكوفيين ومذهب البصريين أن إن هي مخففة من الثقيلة واللام زائدة والبحر هو","part":20,"page":192},{"id":9699,"text":"الفرس الواسع الجرى وزعم نفطويه أن البحر من أسماء الخيل وهو الكثير الجري الذي لا يفنى جريه كما لا يفنى ماء البحر ويؤيده ما في رواية سعيد عن قتادة فكان بعد ذلك لا يجاري وقال عياض إن في خيل سيدنا رسول الله فرسا يسمى البخر اشتراه من تجار قدموا من اليمن فسبق عليه مرات ثم قال بعد ذلك يحتمل أنه تصير إليه بعد أبي طلحة قيل هذا نقض للأول لكن لو قال إنهما فرسان اتفقا في الاسم لكان أقرب قلت كان للنبي أربعة وعشرون فرسا منها سبعة متفق عليها وهي السكب اشتراه من أعرابي من بني فزارة وهو أول فرس ملكه وأول فرس غزا عليه وكان كميتا والمرتجز اشتراه من أعرابي من بني مرة وكان أبيض ولزاز أهداه له المقوقس واللحيف أهداه له ربيعة بن أبي البراء والظرب أهداه له فروة بن عمرو عامل البلقاء لقيصر الروم والورد أهداه له تميم الداري فأعطاه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فحمل عليه في سبيل الله ثم وجده يباع برخص فقال له لا تشتره وسبحه والبقية مختلف فيها وذكر فيها البخر والمندوب أما البحر فقد ذكر عياض أنه اشتراه من تجار قدموا من اليمن وأما المندوب فهو الذي ركبه أبو طلحة من ندبه فانتدب أي دعاه فأجاب فقوله إن وجدناه لبحرا معناه وجدنا الفرس الذي يسمى مندوبا بحرا فقوله بحرا صفته وليس المراد منه ذاك الفرس الذي اشتراه من التجار المسمى بالبحر وأما ذكر المندوب في خيل النبي فالظاهر أن أبا طلحة وهبه له فمن حسن جريه شبهه النبي ببحر فدل ذلك على أن البحر اسم للفرس الذي اشتراه من التجار والبحر الآخر صفة للمندوب وهذا تحرير الكلام وقد جمع بعضهم أفراس النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيت وهي الأفراس المتفق عليها فقال\rوالخيل سكب لحيف سبحة ظرب\rلزاز مرتجز ورد لها أسرار\rوآخر جمع أسيافه\rإن شئت أسماء سياف النبي فقد\rجاءت بأسمائها السبع أخبار\rقل محذم ثم حتف ذو الفقار وقل\rغضب رسوب وقلعي وبتار","part":20,"page":193},{"id":9700,"text":"قلت سيوفه عشرة هذه سبعة والثلاثة الأخرى رسوب ومأثور ورثه من أبيه قدم به المدينة وهو أول سيف ملكه وصمصامة سيف عمرو معدي كرب وهبه لخالد بن سعيد ويقال وله سيف آخر يدعى القضيب وهو أول سيف تقلد به قاله النيسابوري في كتاب ( شرف المصطفى ) ح\rوقال ابن بطال اختلف العلماء في عارية الحيوان والعقار مما لا يغاب عنه فروى ابن القاسم عن مالك أن من استعار حيوانا وغيره مما لا يغاب عنه فتلف عنده فهو مصدق في تلفه ولا يضمنه إلا بالتعدي وهو قول الكوفيين والأوزاعي وقال عطاء العارية مضمونة على كل حال كانت مما لا يغاب عنه أم لا تعدى فيها أولا وبه قال الشافعي وأحمد وقالت الشافعية إلا إذا تلف من الوجه المأذون فيه فلا ضمان عندنا وقال أصحابنا الحنفية العارية أمانة إن هلكت من غير تعد لم تضمن وهو قول علي وابن مسعود والحسن والنخعي والشعبي والثوري وعمر بن عبد العزيز وشريح والأوزاعي وابن شبرمة وإبراهيم وقضى شريح بذلك ثمانين سنة بالكوفة وقال الشافعي تضمن وبه قال أحمد وهو قول ابن عباس وأبي هريرة وعطاء وإسحاق وقال قتادة وعبد الله بن الحسين العنبري إن شرط ضمانها ضمن وإلا فلا وقال ربيعة كل العواري مضمونة وفي ( الروضة ) إذا تلفت العين في يد المستعير ضمنها سواء تلفت بآفة سماوية أم بفعلة بتقصير أم بلا تقصير هذا هو المشهور وحكى قول آخر أنها لا تضمن إلا بالتعدي وهو قول ضعيف ولو أعار بشرط أن يكون أمانة لغى الشرط وكانت مضمونة وفي حاوي الحنابلة إن شرط نفي ضمانها سقط الضمان وإن تلف جزؤها باستعماله كحمل منشفة لم يضمن في أصح الوجهين انتهى قلت ولو شرط الضمان في العارية هل يصح فالمشايخ فيه مختلفون كذا في التحفة وقال في خلاصة الفتاوي رجل قال لآخر أعرني ثوبك فإن ضاع فأنا له ضامن قال لا يضمن ونقله عن المنتقى","part":20,"page":194},{"id":9701,"text":"واحتج الشافعي ومن معه بأحاديث منها حديث أبي أمامة أخرجه أبو داود عنه أنه سمع النبي في حجة الوداع يقول العارية مؤداة والزعيم غارم وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان ومنها حديث أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعار منه أدرعا يوم حنين فقال أغصبا يا محمد قال لا بل عارية مضمونة رواه أبو داود والنسائي ومنها حديث يعلى بن أمية رواه أبو داود والنسائي عنه قال قال لي رسول الله إذا أتتك رسلي فادفع إليهم ثلاثين درعا فقلت يا رسول الله إعارة مضمونة أم عارية مؤداة ومنها حديث سمرة رواه الأربعة عنه قال قال رسول الله على اليد ما أخذت حتى تؤديه وحسنه الترمذي وقال الحاكم صحيح على شرط البخاري وحجة الذين ينفون الضمان إلا بالتعدي ما رواه الدارقطني ثم البيهقي في\r( سننيهما ) عن عمرو بن عبد الجبار عن عبيدة بن حسان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ليس على المستودع غير المغل ضمان ولا على المستعير غير المغل ضمان وروى ابن ماجه في ( سننه ) عن المثنى بن صباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي قال من أودع وديعة فلا ضمان عليه","part":20,"page":195},{"id":9702,"text":"فإن قلت قال الدارقطني عمرو بن عبد الجبار وعبيدة ضعيفان وإنما يروى هذا من قول شريح غير مرفوع قلت قيل الجرح المبهم لا يقبل ما لم يتبين سببه ورواية من وقفه لا تقدح في رواية من رفعه وقيل عبيدة هذا لم يضعفه أحد من أهل هذا الشأن وذكره البخاري في ( تاريخه ) ولم يذكر فيه جرحا وكذا عمرو بن عبد الجبار لم يضعفه أحد غير أن ابن عدي لما ذكره لم يزد على قوله له مناكير وقد اعترض بعضهم على القائل المذكور بأن عبيدة قال فيه أبو حاتم الرازي إنه منكر الحديث وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات ورد عليهما بأنهما لم يبينا سبب الجرح والجرح المجرد لا يقبل على أن البخاري لما ذكره في ( تاريخه ) لم يتعرض إليه بشيء والجواب عن حديث أبي أمامة أنه ليس فيه دلالة على التضمين لأن الله تعالى قال إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ( النساء 58 ) فإذا تلفت الأمانة لم يلزمه ردها\rوأما حديث صفوان بن أمية فهو مضطرب سندا ومتنا وجميع وجوهه لا يخلو عن نظر ولهذا قال صاحب ( التمهيد ) الاضطراب فيه كثير ولا حجة فيه عندي في تضمين العارية انتهى ثم على تقدير صحته قوله مضمونة أي مضمونة الرد عليك بدليل قوله حتى يؤديها إليك ويحتمل أن يريد اشتراط الضمان والعارية بشرط الضمان مضمونة في رواية للحنفية وروى عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال العارية بمنزلة الوديعة ولا ضمان فيها إلا أن يتعدى وأخرج عن علي رضي الله تعالى عنه ليس على صاحب العارية ضمان وأخرج ابن أبي شيبة عن علي رضي الله تعالى عنه العارية ليست بيعا ولا مضمونة إنما هو معروف إلا أن يخالف فيضمن\rوأما حديث سمرة فإن الأداء فيه فرض ولا يلزم منه الضمان ولو لزم من اللفظ الضمان للزم الخصم أن يضمن المرهون والودائع لأنها مما قبضته اليد","part":20,"page":196},{"id":9703,"text":"34 -( باب الإستعارة للعروس عند البناء )\rهذا باب في بيان حكم الاستعارة لأجل العروس والعروس نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما ويقال إسم لهما عند دخول أحدهما بالآخر وفي غير هذه الحالة الرجل يسمى عريسا والمرأة عروسا قوله عند البناء أي الزفاف يقال بنى على أهله إذا زفها وقال ابن الأثير الابتناء والبناء الدخول بالزوجة والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها فيقال بنى الرجل على أهله وقال الجوهري ولا يقال بنى بأهله ورد عليه بأنه قد جاء في غير موضع وهو أيضا استعمله في كتابه\r8262 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( عبد الواحد بن أيمن ) قال حدثني أبي قال دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها وعليها درع قطر ثمن خمسة دراهم فقالت ارفع بصرك إلى جاريتي انظر إليها فإنها تزهاى أن تلبسه في البيت وقد كان لي منهن درع على عهد رسول الله فما كانت امرأة تقين بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره\rمطابقته للترجمة في قوله فما كانت امرأة إلى آخره\rذكر رجاله وهم أربعة أبو نعيم الفضل بن دكين وعبد الواحد بن أيمن\rالمخزومي مولى أبي عمرو المكي يكنى أبا القاسم وأبوه أيمن ضد الأيسر الحبشي المخزومي المكي وهو من أفراد البخاري وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها والحديث تفرد به البخاري","part":20,"page":197},{"id":9704,"text":"ذكر معناه قوله وعليها درع قطر جملة حالية ودرع مضاف إلى قطر والدرع قميص المرأة وهو مذكر ودرع الحديد مؤنثة وحكى أبو عبيد أنه يذكر ويؤنث والقطر بكسر القاف وسكون الطاء المهملة وفي آخره راء قال ابن فارس هو جنس من البرود وقال الخطابي ضرب من المروط غليظ وقيل ثياب من غليظ القطن وغيره وقيل من القطن خاصة وفي رواية أبي الحسن القابسي وابن السكن بالفاء كذا قاله ابن قرقول ثم قال وهي ضرب من ثياب اليمن يعرف بالقطرية فيها حمرة وقال البنالسي الصواب بالقاف وقال الأزهري الثياب القطرية منسوبة إلى قطر قرية في البحرين فكسروا القاف للنسبة وخففوا وفي رواية المستملي والسرخسي درع قطن بضم القاف وفي آخره نون وقيل الأشهر والصواب بالقاف والنون قوله ثمن خمسة دراهم بضم الثاء المثلثة وتشديد الميم المكسورة على صيغة المجهول من الماضي من التثمين وهو التقويم وخمسة بالنصب بنزع الخافض أي قوم بخمسة دراهم ويروى ثمن بلفظ الإسم منصوبا بنزع الخافض أي بثمن خمسة دراهم فيكون مضافا إلى خمسة دراهم فيكون لفظ خمسة مجرورا بالإضافة ويروى ثمن بالرفع على الابتداء وخمسة بالرفع أيضا خبره ولكن بحذف الضمير تقديره ثمنه خمسة دراهم ووقع في رواية ابن شبويه وحده خمسه الدراهم قوله أنظر بلفظ الأمر قوله إليها أي إلى الجارية قوله فإنها تزهى بضم أوله أي تتكبر أو تأنف وقال ثعلب في باب فعل بضم الفاء وقد زهيت علينا يا رجل وأنت مزهو وعند التدميري مأخوذ من التيه والعجب وأصله من البسر إذا حسن منظره وراقت ألوانه وقال ابن درستويه العامة تقول زهى علينا فيحصل الفعل له وإنما هو مفعول لم يسم فاعله وقال ابن دريد يقال زهى زهوا إذا تكبر ومنه قولهم ما أزهاه وليس هو من زهى لأن ما لم يسم فاعله لا يتعجب منه ورد عليه بما روي عن ابن عصفور وغيره يجيء التعجب مما لم يسم فاعله في ألفاظ معدودة منها ما أجنه وقال الجوهري قال الشاعر\rلنا صاحب مولع بالخلاف","part":20,"page":198},{"id":9705,"text":"كثير الخطأ قليل الصواب\rألج لجاجا من الخنفساء\rوأزهى إذا ما مشى من غراب\rقوله منهنأي من الدروع أو من بين النساء قوله على عهد رسول الله أي في زمنه وأيامه قوله تقين بضم التاء المثناة من فوق وفتح القاف وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره نون على صيغة المجهول من التقيين وهو التزيين والمعنى ما كانت امرأة بالمدينة تتزين لزفافها إلا أرسلت تستعير ذلك الدرع وقال ابن الجوزي أرادت عائشة رضي الله تعالى عنها أنهم كانوا أولا في حال ضيق فكان الشيء المحتقر عندهم إذ ذاك عظيم القدر وقال صاحب ( الأفعال ) فإن الشيء يقينه قينا إذا أصلحه يقال قن إناءك وقال الجوهري قنت الشيء أقينه قينا لممته واقتانت الروضة أخذت زخرفها ومنه قيل للماشطة مقينة لأنها تزين النساء وشبهت بالأمة لأنها تصلح البيت وتزينه والقنية المغينة والقينة الأمة مطلقا والقين وكل صانع عند العرب قين وقال المهلب عارية الثياب للعرس من فعل المعروف والعمل الجاري عندهم لأنه مرغب في أجره لأن عائشة رضي الله تعالى عنها لم تمنع منه أحدا\rوفيه أن المرأة قد تلبس في بيتها ما حسن من الثياب وما يلبسه بعض الخدم وفيه تواضع عائشة رضي الله تعالى عنها وأخذها بالبلغة في حال اليسار وقد أعانت المنكدر في كتابته بعشرة آلاف درهم وذكرت ما كانوا عليه ليتذكر ذلك\r35 -( باب فضل المنيحة )\rأي هذا باب في بيان فضل المنيحة وليس في رواية أبي ذر لفظ باب والمنيحة بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وفتح الحاء المهملة على وزن عظيمة وهي الناقة والشاة ذات الدر يعار لبنها ثم ترد إلى أهلها وقال ابن الأثير ومنيحة اللبن أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زمانا ثم يردها قال القزاز قيل لا تكون المنيحة إلا ناقة أو شاة وقال أبو عبيد المنيحة عند العرب على وجهين أحدهما أن يعطي الرجل صاحبه صلة","part":20,"page":199},{"id":9706,"text":"فيكون له والآخر أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها زمنا ثم يردها قلت المنيحة في الأصل العطية من منح إذا أعطى وكذلك المنحة بالكسر\r9262 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن\r( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال نعم المنيحة اللقحة الصفي منحة والشاة الصفي تغدو بإناء وتروح بإناء\r( الحديث 9262 - طرفه في 8065 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه ذكر المنيحة بالمدح ولا يمدح النبي شيئا إلا في العمل به فضل وأبو الزناد بالزاي والنون وعبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز","part":20,"page":200},{"id":9707,"text":"قوله نعم المنيحة بفتح الميم وكسر النون وقد ذكرناها الآن قوله اللقحة بكسر اللام بمعنى الملقوحة أي الحلوب من الناقة وفي ( التلويح ) اللقحة بكسر اللام الشاة التي لها لبن وبفتحها المرة الواحدة من الحلب وقيل فيها الفتح والكسر واللقحة مرفوع لأنه صفة المنيحة وقوله الصفي صفة بعد صفة ومعناها الكثيرة اللبن قال الكرماني فإن قلت الصفي صفة للقحة فلم مادخل عليها التاء قلت لأنه إما فعيل أو فعول يستوي فيه المذكر والمؤنث فإن قلت فلم دخل على المنيحة قلت لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية أو لأن استواء التذكير والتأنيث إنما هو فيما كان موصوفه مذكورا انتهى قلت روي أيضا الصفية بتاء التأنيث فلا حاجة إلى قوله لأنه إما فعيل أو فعول على أن قوله إما فعيل غير صحيح لأنه من معتل اللام الواوي دون اليائي قوله منحة نصب على التمييز وقال ابن مالك فيه وقوع التمييز بعد فاعل نعم ظاهرا وقد منعه سيبويه إلا مع الإضمار مثل بئس للظالمين بدلا وجوزه المبرد وهو الصحيح قوله والشاة الصفي صفة وموصوف عطف على ما قبله وقد مضى معنى الصفي قوله تغدو بإناء وتروح بإناء أي من اللبن أي تحلب إناء بالغدو وإناء بالعشي وقيل تغدو بأجر حلبها في الغدو والرواح ووقع هذا الحديث في رواية مسلم من طريق سفيان عن أبي الزناد بلفظ إلا رجل يمنح أهل بيت ناقة تغدو بإناء وتروح بإناء إن أجرها لعظيم\rحدثنا عبد الله بن يوسف واسماعيل عن مالك قال نعم الصدقة","part":20,"page":201},{"id":9708,"text":"أشار بهذا إلى أن عبد الله بن يوسف التنيسي وإسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس رويا عن مالك قال نعم الصدقة اللقحة الصفي منحة وهذا هو المشهور عن مالك وكذا رواه شعيب عن أبي الزناد كما سيأتي في الأشربة وقال ابن التين من روى نعم الصدقة روى بالمعنى لأن المنحة العطية والصدقة أيضا عطية وقال بعضهم لا تلازم بينهما فكل صدقة عطية وليس كل عطية صدقة وإطلاق الصدقة على المنيحة مجاز ولو كانت المنيحة صدقة لما حلت للنبي بل هي من جنس الهدية والهبة انتهى قلت أراد ابن التين بقوله روى بالمعنى المعنى اللغوي ولا فرق في اللغة بين العطية والمنحة والصدقة والهبة والهدية لأن معنى العطية موجود في الكل بحسب اللغة وإنما الفرق بينهما في الاستعمال ألا ترى أنه لو تصدق على غني تكون هبة ولو وهب لفقير تكون صدقة وقال ابن بطال المنحة تمليك المنافع لا تمليك الرقاب والسنة أن ترد المنيحة إلى أهلها إذا استغنى عنها كما رد رسول الله إلى أم أنس ولما فتح الله على رسوله غنائم خيبر رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم وثمارهم كما سيجيء الآن\r0362 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( ابن وهب ) قال حدثنا\r( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال لما قدم المهاجرون المدينة من مكة وليس بأيديهم يعني شيئا وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار فقاسمهم الأنصار على أن يعطوهم ثمار أموالهم كل عام ويكفوهم العمل والمؤنة وكانت أمه أم أنس أم سليم كانت أم عبد الله بن أبي طلحة فكانت أعطت أم أنس رسول الله عذاقا فأعطاهن النبي أم أيمن","part":20,"page":202},{"id":9709,"text":"مولاته أم أسامة بن زيد قال ابن شهاب فأخبرني أنس بن مالك أن النبي لما فرغ من قتل أهل خيبر فانصرف إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم فرد النبي إلى أمه عذاقها وأعطى رسول الله أم أيمن مكانهن من حائطه وقال أحمد بن شبيب أخبرنا أبي عن يونس بهاذا وقال مكانهن من خالصه\rمطابقته للترجمة ظاهرة تعرف من قوله فقاسمهم الأنصار إلى قوله قال ابن شهاب وابن وهب هو عبد الله بن وهب البصري ويونس هو ابن يزيد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري\rوالحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وأخرجه النسائي في المناقب عن عمرو بن سواد ثلاثتهم عن ابن وهب به","part":20,"page":203},{"id":9710,"text":"قوله وليس بأيديهم يعني شيئا هذا هكذا في رواية الأصيلي وكريمة وفي رواية الباقين وليس بأيديهم بدوة يعني شيئا وقال الكرماني يعني وليس بأيديهم مال والتفسير الأول أعم منه قوله فقاسمهم الأنصار جواب لما فإن قلت ظاهر هذا يغاير حديث أبي هريرة الذي مضى في المزارعة قالت الأنصار للنبي إقسم بيننا وبين إخواننا النخيل قال لا فقال تكفونا المؤونة ونشرككم في الثمرة قالوا سمعنا وأطعنا قلت لا مغايرة بينهما لأن المنفي هناك مقاسمة الأصول والمراد هنا مقاسمة الثمار وزعم الداودي رحمها الله أن المراد من قوله فقاسمهم هنا أي خالفهم وجعله من القسم بفتحتين لا من القسم بسكون السين وفيه نظر لا يخفى قوله وكانت أمه أي أم أنس بن مالك وقوله أم أنس بدل منه وقوله أم سليم بضم السين المهملة بدل عن أم أنس وفي رواية مسلم وكانت أم أنس بن مالك وهي تدعى أم سليم وكانت أم عبد الله ابن أبي طلحة كان أخا أنس لأمه قوله كانت تأكيد لكانت الأولى فهي أم أنس وأم عبد الله واسمها سهلة أو مليكة بنت ملحان الأنصارية وقوله وكانت أمه إلى قوله أبي طلحة من كلام الزهري الراوي عن أنس كذا قال بعضهم ولكن ظاهر السياق أنه يقتضي أنه من رواية الزهري عن أنس فيكون من باب التجريد وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة أمر آخر مثل الأمر الأول في تلك الصفة وإنما يفعل ذلك مبالغة في كمال الصفة في الأمر الأول والتجريد على أقسام منها مخاطبة الأنسان نفسه كأنه ينتزع من نفسه شخصا فيخاطبه والتجريد هنا من هذا القسم قوله فكانت أعطت أي كانت أم أنس أعطت رسول الله عذاقا بكسر العين المهملة وبذال معجمة خفيفة جمع عذق بفتح العين وسكون الذال كحبل وحبال والعذق النخلة وقيل إنما يقال لها ذلك إذا كان حملها موجودا والمعنى أنها وهبت للنبي تمرها قوله أم أيمن بالنصب لأنه مفعول ثان لأعطى واسمها بركة بالباء الموحدة والراء والكاف المفتوحات وكنيت به لأنها كانت أولا تحت عبيد مصغر عبد الحبشي","part":20,"page":204},{"id":9711,"text":"فولدت له أيمن وفي ( صحيح مسلم ) أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول الله كانت أم أيمن تحضنه حتى كبر فأعتقها وزوجها مولاه زيد بن حارثة قوله أم أسامة بن زيد بن شراحيل بن كعب مولى النبي من أبويه وكان أسود أفطس توفي في آخر أيام معاوية سنة ثمان وتسع وخمسين ومات النبي وهو ابن عشرين سنة فأسامة وأيمن أخوان لأم واستشهد أيمن يوم حنين وكان يقول بركة أمي بعد أمي وماتت بعد رسول الله بخمسة أشهر قوله قال ابن شهاب هو الزهري الراوي وهو موصول بالإسناد المذكور وكذا هو عند مسلم قوله منائحهم جمع منيحة قوله وقال أحمد بن شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى ابن سعيد أبو عبد الله الحبطي البصري روى عنه البخاري في\r( مناقب عثمان ) وفي الاستقراض مفردا وفي غير موضع مقرونا إسناده بإسناد آخر وهو من أفراده روى عن أبيه شبيب عن يونس بن يزيد قوله بهذا أي بهذا المتن والإسناد وطريق أحمد بن شبيب وصله البرقاني عنه مثله قوله وقال مكانهن من خالصه أي من خالص ماله وقال ابن التين المعنى واحد لأن حائطه صار له خالصا\r1362 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا عيساى بن يونس قال حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي كبشة السلولي قال سمعت عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما يقول قال رسول الله أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة قال حسان فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام وتشميت العاطس وإماطة الأذاى عن الطريق ونحوه فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة\rمطابقته للترجمة في قوله أعلاهن منيحة العنز","part":20,"page":205},{"id":9712,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول مسدد بن مسرهد وقد تكرر ذكره الثاني\r( عيسى بن يونس ) بن أبي إسحاق الهمداني الثالث عبد الرحمن بن عمرو\r( الأوزاعي ) الرابع ( حسان بن عطية ) الشامي أبي بكر الخامس أبو كبشة بفتح الكاف وسكون الباء الموحدة وبالشين المعجمة اسمه كنيته والسلولي بفتح السين المهملة وضم اللام الأولى نسبة إلى سلول قبيلة من هوازن السادس عبد الله ابن عمرو بن العاص\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع وفيه أن شيخه بصري وعيسى كوفي والأوزاعي وحسان شاميان وحسان إما من الحسن فالنون أصلية وإما من الحس فالنون زائدة وليس لحسان هذا ولا لأبي كبشة في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقد ذكرنا أن أبا كبشة اسمه وكنيته سواء وزعم الحاكم أن اسمه البراء بن قيس ورد عليه عبد الغني بن سعيد وبين أنه غيره\rوالحديث أخرجه أبو داود في الزكاة عن إبراهيم بن موسى ومسدد كلاهما عن عيسى بن يونس إلى آخره","part":20,"page":206},{"id":9713,"text":"ذكر معناه قوله عن حسان بن عطية وفي رواية أحمد عن الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني حسان بن عطية قوله عن أبي كبشة وفي رواية أحمد حدثني أبو كبشة قوله قال رسول الله وفي رواية أحمد سمعت رسول الله قوله أربعون خصلة مبتدأ وقوله أعلاهن مبتدأ ثان وقوله منيحة العنز خبره والجملة خبر المبتدأ الأول والعنز هي الأنثى من المعز وكذلك العنز من الظباء والأوعال قوله منها أي من الأربعين قوله رجاء نصب على التعليل وكذلك قوله تصديق موعودها فإن قلت من المعلوم قطعا أنه كان عالما بها أجمع لأنه لا ينطق عن الهوى فلم لم يذكرها قلت لمعنى وهو أنفع لنا من ذكرها وذلك والله أعلم خشية أن يكون التعيين لها زهدا عن غيرها من أبواب البر قوله قال حسان إلى آخره قال ابن بطال وليس قول حسان مانعا أن يستطيعها غيره قال وقد بلغني عن بعض أهل عصرنا أنه طلبها فوجد ما يبلغ أزيد من أربعين خصلة فمنها أن رجلا سأل رسول الله عن عمل يدخل الجنة فذكر له أشياء ثم قال والمنيحة والفيء على ذي الرحم القاطع فإن لم تطق فأطعم الجائع واسق الظمآن هذه ثلاث خصال أعلاهن المنيحة وليس الفيء منها لأنه أفضل من المنيحة والسلام وفي الحديث من قال السلام عليك كتب له عشر حسنات ومن زاد ورحمة الله كتب له عشرون ومن زاد وبركاته كتب له ثلاثون وتشميت العاطس الحديث وهو ثلاث تثبت لك الود في صدر أخيك إحداها تشميت العاطس وإماطة الأذى عن الطريق وإعانة الضائع والصنعة للأخرق وإعطاء صلة الرحم الحبل وإعطاء شسع النعل وأن يؤنس الوحشان أي تلقاه بما يؤنسه من القول الجميل أو يبلغ من أرض الفلاة إلى مكان الأنس وكشف الكربة قال من كشف كربة عن أخيه كشف الله عنه كربة يوم القيامة وكون المرء في حاجة أخيه وستر المسلم للحديث والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ومن ستر مسلما ستره الله يوم","part":20,"page":207},{"id":9714,"text":"القيامة والتفسح في المجالس وإدخال السرور على المسلم ونصر المظلوم والأخذ على يد الظالم قال أنصر أخاك ظالما أو مظلوما والدلالة على الخير قال الدال على الخير كفاعله والآمر بالمعروف والإصلاح بين الناس والقول الطيب يرد به المسكين قال تعالى قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى\r( البقرة 263 ) وفي الحديث اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجد فبكلمة طيبة وإن تفرغ من دلوك في إناء المستقي وغرس المسلم وزرعه قال ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له صدقة والهدية إلى الجار قال لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو فرسن شاة والشفاعة للمسلم ورحمة عزيز ل وغني افتقر وعالم بين جهال إرحموا ثلاثة غني قوم افتقر وعزيز قوم ذل وعالما يلعب به الجهال وعيادة المريض للحديث عائد المريض على مخارف الجنة والرد على من يغتاب قال من حمى مؤمنا من منافق يغتابه بعث الله إليه ملكا يوم القيامة يحمي لحمه من النار ومصافحة المسلم قال لا يصافح مسلم مسلما فتزول يده عن يده حتى يغفر لهما والتحاب في الله والتجالس إلى الله والتزاور في الله والتباذل في الله قال الله تعالى وجبت محبتي لأصحاب هذه الأعمال الصالحة وعون الرجل في دابته يحمل عليها متاعه صدقة روي ذلك عن رسول الله انتهى وقال الكرماني أقول هذا الكلام رجم بالغيب لاحتمال أن يكون المراد غير المذكورات من سائر أعمال الخير ثم إنه من أين علم أن هذه أدنى من المنيحة لجواز أن يكون مثلها أو أعلى منها ثم فيه تحكم حيث جعل السلام منه ولم يجعل رد السلام منه مع أنه صرح في هذا الحديث الذي نحن فيه به وكذا جعل الأمر بالمعروف منه بخلاف النهي عن المنكر وفيه أيضا تكرار لدخول الأخير وهو الأربعون تحت بعض ما تقدم فتأمل","part":20,"page":208},{"id":9715,"text":"2362 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( الأوزاعي ) قال حدثني\r( عطاء ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه قال كانت لرجال منا فضول أرضين فقالوا نؤاجرها بالثلث والربع والنصف فقال النبي من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه فإن أباى فليمسك أرضه\r( انظر الحديث 0432 )\rمطابقته للترجمة في قوله أو ليمنحها أخاه وقد مضى الحديث في كتاب المزارعة في باب ما كان من أصحاب النبي يواسي بعضهم بعضا في الزراعة فإنه أخرجه هناك عن عبيد الله بن موسى عن الأوزاعي إلى آخره وقد مضى الكلام فيه هناك\r3362 - وقال ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( الأوزاعي ) قال حدثني ( الزهري ) قال حدثني ( عطاء بن يزيد ) قال حدثني ( أبو سعيد ) قال جاء أعرابي إلى النبي فسأله عن الهجرة فقال ويحك إن الهجرة شأنها شديد فهل لك من إبل قال نعم قال فتعطي صدقتها قال نعم قال فهل تمنح منها شيئا قال نعم قال فتحلبها يوم وردها قال نعم قال فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئا\rمطابقته للترجمة في قوله فهل تمنح منها شيئا ءلى قوله قال فاعمل من وراء البحار وقد مضى الحديث في كتاب الزكاة في باب زكاة الإبل فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك قوله قال محمد بن يوسف ظاهره التعليق ويحتمل أن يكون معطوفا على الذي قبله فيكون موصولا ووصله الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق محمد بن يوسف المذكور قوله يوم وردها أي يوم نوبة شربها وذلك لأن الحلب يومئذ أوفق للناقة وأرفق للمحتاجين قوله لن يترك أي لن ينقصك من الوتر ويروى لن يترك من الترك من باب الافتعال\r4362 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( عبد الوهاب ) قال حدثنا\r( أيوب ) عن ( عمرو ) عن ( طاووس )","part":20,"page":209},{"id":9716,"text":"قال حدثني ( أعلمهم ) بذاك يعني ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي خرج إلى أرض تهتز زرعا فقال لمن هذه فقالوا أكتراها فلان فقال أما إنه لو منحها إياه كان خيرا له من أن يأخذ عليها أجرا معلوما\rمطابقته للترجمة في قوله أما أنه لو منحها إياه إلى آخره لأنه يدل على فضل المنيحة وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد البصري وأيوب هو السختياني وعمرو هو ابن دينار المكي وقد مر الحديث في المزارعة قوله يهتز من الهز وهو الحركة والمعنى إلى أرض تتحرك وترتاج لأجل الزرع الذي عليها وكل من خف لأمر وارتاح له فقد اهتز له قوله لو منحها أي لو أعطاها المالك فلانا المكترى على طريق المنحة لكان خيرا له لأنها أكثر ثوابا ولأنهم كانوا يتنازعون في كراء الأرض أو لأنه كره لهم الافتتان بالزراعة لئلا يقعدوا بها عن الجهاد\r36 -( باب إذا قال أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارف الناس فهو جائز )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا قال رجل لآخر أخدمتك هذه الجارية قوله على ما يتعارف الناس أي على عرفهم في صدور هذا القول منهم أو على عرفهم في كون الأخدام أم هبة أو عارية قوله فهو جائز جواب إذا وحاصله أن عرفهم في قوله أخدمتك هذه الجارية إن كان هبة تكون هبة وإن كان عرفهم أن هذا عارية تكون عارية وقال ابن بطال لا أعلم خلافا بين العلماء أنه إذا قال أخدمتك هذه الجارية أو هذا العبد أنه قد وهب له خدمته لا رقبته وأن الإخدام لا يقتضي تمليك الرقبة عند العرب كما أن الإسكان لا يقتضي تمليك رقبة الدار انتهى وقال أصحابنا إذا قال أخدمتك هذا العبد يكون عارية لأنه أذن في استخدامه وإذا كان عارية فله أن يرجع فيها متى شاء\rوقال بعض الناس هذه عارية\rقال الكرماني قيل أراد به الحنفية وغرضه أنهم يقولونلا إنه إذا قال أخدمتك هذا العبد فهو عارية وقصة هاجر تدل على أنه هبة انتهى قلت ليس في قصة هاجر ما يدل على الهبة إلا قوله فأعطوها هاجر وقوله وأخدمها هاجر لا يدل على الهبة","part":20,"page":210},{"id":9717,"text":"وإن قال كسوتك هذا الثوب فهو هبة\rقال ابن بطال لم يختلف العلماء أنه إذا قال كسوتك هذا الثوب مدة يسميها فله شرطه وإن لم يذكر أجلا فهو هبة لأن لفظ الكسوة يقتضي الهبة لقوله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ( المائدة 98 ) ولم تختلف الأمة أن ذلك تمليك الطعام والثياب\r5362 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) قال حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال هاجر إبراهيم بسارة فأعطوها آجر فرجعت فقالت أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة وقال ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي فأخدمها هاجر\rهذا قطعة من حديث في قصة إبراهيم وهاجر سلخها من الحديث الذي ذكره بتمامه في كتاب البيوع في باب شراء المملوك من الحربي وذكر أيضا قطعة منه معلقة في باب قبول الهدية من المشركين وذكر هذه القطعة هنا موصولة عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن ابن هرمز الأعرج عن أبي هريرة وأراد بها الاستدلال على الحنفية في قولهم إن قول الرجل أخدمتك هذا العبد عارية\rولكن لا يصح استدلاله بهذا لما ذكرنا الآن وكذلك قال ابن بطال واستدلال البخاري بقوله فأخدمها هاجر على الهبة لا يصح وإنما صحت الهبة في هذه القصة من قوله فأعطوها هاجر أي أعطوا سارة الوليدة التي تسمى هاجر وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب شراء المملوك من الحربي","part":20,"page":211},{"id":9718,"text":"37 -( باب إذا حمل رجل على فرس فهو كالعمراى والصدقة )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا حمل رجل على فرس أي تصدق به ووهبه بأن يقاتل عليه في سبيل الله ونذكر الآن هل المراد من الحمل التمليك أو التحبيس قوله فهو كالعمرى أي فحكمه كحكم العمرى وحكم الصدقة يعني لا رجوع فيه كما لا رجوع في العمرى والصدقة أما العمرى فلقوله من أعمر عمرى فهي للمعمر له ولورثته من بعده وأما الصدقة فإنه يراد بها وجه الله تعالى فتقع جميع العين لله تعالى وإنما تصير للفقير نيابة عن الله تعالى بحكم الرزق الموعود فلا يبقى محل للرجوع ولكن إطلاق الترجمة لا يساعد ما ذهب إليه البخاري لأن المراد بالحمل على الفرس إن كان بقوله هو لك يكون تمليكا قال ابن بطال فهو كالصدقة فإذا قبضها لم يجز الرجوع فيها وإن كان مراده التحبيس في سبيل الله قال ابن بطال هو كالوقف لا يجوز الرجوع فيه عند الجمهور وعن أبي حنيفة إن الحبس باطل في كل شيء قال الداودي قول البخاري هو كالعمرى والصدقة تحكم بغير تأمل وقول من ذكر من الناس أصح لأنهم يقولون المسلمون على شروطهم قلت عند الحنفية قول الرجل حملتك على هذا الفرس لا يكون هبة إلا بالنية لأن الحمل هو الإركاب حقيقة فيكون عارية ولكنه يحتمل الهبة يقال حمل الأمير فلانا على الفرس معناه ملكه إياه فيحمل على التمليك عند نيته لأنه نوى ما يحتمله لفظه وفيه تشديد عليه فتعتبر نيته وأما قول أبي حنيفة أن الحبس باطل ليس في شيء معين وإنما هو عام كما قال ابن بطال ناقلا عنه إن الحبس باطل في كل شيء وليس هو منفردا بهذا القول وقد قال شريح القاضي بذلك قبله\rوقال بعض الناس له أن يرجع فيها","part":20,"page":212},{"id":9719,"text":"أراد بهذا البعض أبا حنيفة وإنما قال له أن يرجع فيها لأنا قد ذكرنا أنه إن أراد بالحمل التحبيس يكون وقفا والوقف غير لازم عنده وإطلاق البخاري كلامه ونسبة جواز الرجوع إلى أبي حنيفة في هذه الصورة خاصة ليس واقعا في محله لأنه يرى ببطلان الوقف الغير المحكوم به ويرى جواز رجوع الواهب عن هبته إلا في مواضع معينة كما عرف في كتب الفقه وقال الكرماني خالف فيه أي في حكم حمل الرجل على فرس وجعل الحبس باطلا ولهذا قال البخاري وقال بعض الناس له أن يرجع فيها والحديث يرد عليه قلت لا نسلم أن الحديث يرد عليه لأن معنى الحمل عنده ما ذكرناه عن قريب أنه عارية والخصم أيضا يقول إن للمعير أن يرجع في عاريته\r6362 - حدثنا ( الحميدي ) قال أخبرنا ( سفيان ) قال سمعت ( مالكا يسأل زيد بن أسلم ) قال سمعت أبي يقول قال ( عمر ) رضي الله تعالى عنه حملت على فرس في سبيل الله فرأيته يباع فسألت رسول الله فقال لا تشتر ولا تعد في صدقتك\rقيل مطابقته للترجمة في قوله حملت على فرس في سبيل الله ورد عليه بأن هذا بعيد والمراد من الحديث عدم عود الرجل إلى صدقته والحديث مضى عن قريب في باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته وقد مر الكلام فيه هناك وقال الخطابي يحتمل أن يكون فيه أنه قد أخرجه من ملكه لوجه الله تعالى وكان في نفسه منه شيء فأشفق أن يفسد نيته ويحبط أجره فنهاه عنه وشبهه بالعود في صدقته وإن كان بالثمن وهذا كتحريمه على المهاجرين معاودة دارهم بمكة قال وإما إذا تصدق بالشيء لا على سبيل الإحباس على أصله بل على سبيل البر والصدقة فإنه يجرى مجرى الهبة ولا بأس عليه في ابتياعه من صاحبه والله أعلم","part":20,"page":213},{"id":9720,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\r52 -( كتاب الشهادات )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الشهادات وهو جمع شهادة وهو مصدر من شهد يشهد قال الجوهري خبر قاطع والمشاهدة المعاينة مأخوذة من الشهود أي الحضور لأن الشاهد مشاهد لما غاب عن غيره وقال أصحابنا معنى الشهادة الحضور وقال الغنيمة لمن شهد الواقعة أي حضرها والشاهد أيضا يحضر مجلس القاضي ومجلس الواقعة ومعناها شرعا إخبار عن مشاهدة وعيان لا عن تخمين وحسبان وفي ( التوضيح ) هذا الكتاب أخره ابن بطال إلى ما بعد النفقات وقدم عليه الأنكحة والذي في الأصول والشروح ( كشرح ابن التين ) وشيوخنا ما فعلناه يعني ذكرهم هذا الكتاب ههنا\r1 -( باب ما جاء في البينة على المدعي )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من نص القرآن أن البينة تتعين على المدعي وهذه الترجمة هكذا وقع في رواية الأكثرين وسقط لبعضهم لفظ باب وفي رواية النسفي وابن شبويه بسم الله الرحمن الرحيم موجودة قبل لفظ الكتاب وفي بضع النسخ باب ما جاء في البينة على المدعى\rلقول تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء","part":20,"page":214},{"id":9721,"text":"أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخراى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذالكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدناى أن لا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح أن لا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم ( البقرة 282 ) وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولاى بهما فلا تتبعوا الهواى أن تعدلوا وأن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا\r( النساء 135 )\rلم يذكر في هذا الباب حديثا اكتفاء بذكر الآيتين وقال بعضهم أما إشارة إلى الحديث الماضي قريبا من ذلك في آخر باب الرهن قلت الذي في آخر باب الرهن هو حديث ابن عباس أن النبي قضى أن اليمين على المدعي عليه وحديث عبد الله فيه شاهداك أو يمينه وهذا الوجه فيه بعد لا يخفى ثم وجه الاستدلال بالآية للترجمة أنه لو كان القول قول المدعى من غير بينة لما احتيج إلى الكتابة والإملاء والإشهاد عليه فلما احتيج إليه دل على أن البينة على المدعي وقال ابن بطال الأمر بالإملاء يدل على أن القول قول من عليه الشيء وأيضا أنه يقتضي تصديقه فيما عليه فالبينة على مدعي تكذيبه وأما الآية الأخرى فوجه الدلالة أن الله تعالى قد أخذ عليه أن يقر بالحق على نفسه فالقول قول المدعى عليه","part":20,"page":215},{"id":9722,"text":"فإذا كذبه المدعي فعليه البينة وآية المداينة أطول آية في القرآن العظيم وهي بتمامها مكتوبة في الكتاب في رواية أبي ذر وفي رواية ابن شبويه إلى قوله إلى أجل مسمى فاكتبوه وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ( البقرة 282 ) قال نزلت في السلم إلى أجل معلوم قوله إذا تداينتم بدين ( البقرة 282 ) أي إذا تبايعتم بدين الدين ما كان مؤجلا والعين ما كانت حاضرة يقال دان فلان يدين دينا استقرض وصار عليه دين ورجل مديون كثر ما عليه من الدين ومديان بكسر الميم إذا كان عادته أن يأخذ بالدين وقال ابن الأثير المديان الكثير الدين الذي عليه الديون وهو مفعال من الدين للمبالغة ويقال للمديون مدين أيضا قوله إلى أجل ( البقرة 282 ) الأجل الوقت المسمى المعلوم قوله فاكتبوه ( البقرة 282 ) أي أثبتوه في كتاب بين فيه قدر الحق والأجل ليرجع إليه وقت التنازع والنسيان ولأنه يحصل منه الحفظ والتوثقة فإن قلت فاكتبوه ( البقرة 282 ) أمر من الله تعالى وثبت في ( الصحيحين ) عن ابن عمر قال قال رسول الله إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب فما الجمع بينهما قلت إن الدين من حيث هو غير مفتقر إلى كتابة أصلا لأن كتاب الله قد سهل الله حفظه على الناس والسنن أيضا محفوظة عن رسول الله والذي أمر بكتابه إنما هو أشياء جزئية تقع بين الناس فأمروا أمر إرشاد لا أمر إيجاب كما ذهب إليه وهو مذهب الجمهور فإن كتب فحسن وإن ترك فلا بأس وقال أبو سعيد والشعبي والربيع بن أنس والحسن وابن جريج وابن زيد وآخرون كان ذلك واجبا ثم نسخ بقوله فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ( البقرة 283 ) وذهب بعضهم إلى أنه محكم قوله وليكتب بينكم كاتب بالعدل ( البقرة 283 ) أي بالحق والإنصاف لا يزيد فيه ولا ينقص ولا يقدم الأجل ولا يؤخره وينبغي أن يكون الكاتب فقيها عالما باختلاف العلماء","part":20,"page":216},{"id":9723,"text":"أدبيا مميزا بين الألفاظ المتشابهة قوله ولا يأب كاتب ( البقرة 282 ) أي لا يمتنع كما أمر الله تعالى من العدل ويقال ولا يمتنع من يعرف الكتابة إذا سئل أن يكتب للناس ولا ضرورة عليه في ذلك فكما علمه الله ما لم يكن يعلم فليتصدق على غيره ممن لا يحسن الكتابة كما جاء في الحديث إن الصدقة أن تعين صانعا أو تصنع لأخرق وفي الحديث الآخر من كتم علما يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار وقال مجاهد وعطاء واجب على الكاتب أن يكتب قوله وليملل الذي عليه الحق ( البقرة 282 ) الإملال والإملاء لغتان جاء بهما القرآن قال تعالى فهي تملي عليه ( الفرقان 5 ) وقال وليملل الذي عليه الحق ( البقرة 282 ) يقر على نفسه بما عليه ولا ينقص من الحق شيئا قال القاضي إسماعيل بن إسحاق ظاهر قوله عز وجل وليملل الذي عليه الحق\r( البقرة 282 ) يدل على أن القول قول من عليه الشيء وقال غيره لأن الله تعالى حين أمره بالإملاء اقتضى تصديقه فيما عليه فإذا كان مصدقا فالبينة على من يدعي تكذيبه قوله فإن كان الذي عليه الحق سفيها ( البقرة 282 ) أي محجورا عليه بتبذير ونحوه وقيل سفيها أي جاهلا بالإملاء أو طفلا صغيرا قوله أو ضعيفا أي عاجزا عن مصالحه ويقال أي صغيرا أو مجنونا قوله أو لا يستطيع أن يمل هو ( البقرة 282 ) إما بالعي أو الخرس أو العجمة أو الجهل بموضع صواب ذلك من خطائه قوله فليملل وليه ( البقرة 282 ) أي من يقوم مقامه وقيل هو صاحب الدين يملي دينه والأول أصح لأن في الثاني ريبة قوله واستشهدوا شهيدين من رجالكم ( البقرة 282 ) أي من أهل ملتكم من الأحرار البالغين وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وسفيان وأكثر الفقهاء وأجاز شريح وابن سيرين شهادة العبد وهذا قول أنس بن مالك وأجاز بعضهم شهادته في الشيء التافه وإنما أمر بالإشهاد مع الكتابة لزيادة التوثقة قوله فإن لم يكونا رجلين ( البقرة 282 ) أي فإن لم يكن الشاهدان رجلين قوله فرجل وامرأتان","part":20,"page":217},{"id":9724,"text":"(البقرة 282 ) أي فالشاهد رجل أو الذي يشهد رجل وامرأتان معه وأقيمت المرأتان مقام الرجل لنقصان عقل المرأة كما جاء ذلك في ( الصحيح ) قوله ممن ترضون من الشهداء ( البقرة 282 ) أي ممن كان مرضيا في دينه وأمانته وكفايته وفيه كلام كثير موضعه غير هذا قوله أن تضل إحداهما\r( البقرة 282 ) قال الزمخشري وانتصابه على أنه مفعول له أي إرادة أن تضل وقرأ حمزة أن تضل أحداهما على الشرط ومعنى الضلال هنا عبارة عن النسيان وقابل النسيان بالتذكر لأنه يعادله وقرىء فتذكر بالتخفيف والتشديد وهما لغتان قوله ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ( البقرة 282 ) أي لا يمتنع الشهود إذا ما طلبوا لتحمل الشهادة وإثباتها في الكتاب وقيل لإقامتها وأدائها عند الحاكم وقيل للتحمل والأداء جميعا وهذا أمر ندب وقيل فرض كفاية وقيل فرض عين وهو قول قتادة والربيع\r\r\r\rوقال مجاهد وأبو مجلز وغير واحد إذا دعيت لتشهد فأنت بالخيار وإذا شهدت فدعيت فأجب قوله ولا تساموا ( البقرة 282 ) أي ولا تضجروا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا أي قليلا كان المال أو كثيرا قوله إلى أجله أي إلى وقته","part":20,"page":218},{"id":9725,"text":"قوله ذلكم ( البقرة 282 ) إشارة إلى أن تكتبوه لأنه في معنى المصدر أي ذلكم الكتب قوله أقسط ( البقرة 282 ) أي أعدل وأقوم للشهادة\r( البقرة 282 ) أي أعون على إقامة الشهادة قوله وأدنى أن لا ترتابوا\r( البقرة 282 ) أي أقرب من انتفاء الريب في مبلغ الحق والأجل قوله إلا أن تكون تجارة ( البقرة 282 ) استثناء من الاستشهاد والكتابة وتجارة حاضرة ( البقرة 282 ) بالرفع على أن كان التامة وقيل هي الناقصة على أن الاسم تجارة حاضرة والخبر تديرونها وقرىء بالنصب على أن تكون التجارة تجارة حاضرة ومعنى حاضرة يدا بيد تديرونها بينكم وليس فيها أجل ولا نسيئة وأباح الله ترك الكتابة فيها لعدم الخوف فيه من التأجيل قوله جناح\r( البقرة 282 ) أي حرج قوله وأشهدوا إذا تبايعتم ( البقرة 282 ) إذا كان فيه أجل أو لم يكن فأشهدوا على حقكم على كل حال وروي عن جابر بن زيد ومجاهد وعطاء والضحاك نحو ذلك وقال الشعبي والحسن هذا الأمر منسوخ بقوله فإن أمن بعضكم بعضا ( البقرة 282 ) وهذا الأمر محمول عند الجمهور على الإرشاد والندب لا على الوجوب قوله ولا يضار كاتب ( البقرة 282 ) وهو أن يزيد أو ينقص أو يحرف أو يشهد بما لم يستشهد أو يمتنع عن إقامة الشهادة وقيل أن يمتنع الكاتب أن يكتب والشاهد أن يشهد وقيل أن يدعوهما وهما مشغولان وقيل أن يدعى الكاتب أن يكتب الباطل والشاهد أن يشهد بالزور قوله وإن تفعلوا ( البقرة 282 ) يعني ما نهيتم عنه قوله فإنه فسوق بكم ( البقرة 282 ) أي خروج عن الأمر قوله واتقوا الله ( البقرة 282 ) أي خافوه وراقبوه واتبعوا أمره واتركوا زواجره قوله ويعلمكم الله ( البقرة 282 ) أي بشرائع دينه والله بكل شيء عليم ( البقرة 282 ) أي عالم بحقائق الأمور ومصالحها وعواقبها ولا يخفى عليه شيء من الأشياء بل علمه محيط بجميع الكائنات قوله وقول الله عز وجل بالجر عطف على قوله لقول الله تعالى قوله يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط","part":20,"page":219},{"id":9726,"text":"( النساء 135 ) الآية في سورة النساء قوله بالقسط ( النساء 135 ) أي بالعدل فلا تعدلوا عنه يمينا ولا شمالا وأن لا يأخذكم في الحق لومة لائم قوله شهداء لله ( النساء 135 ) تقيمون شهاداتكم لوجه الله كما أمرتم بإقامتها قوله ولو على أنفسكم ( النساء 135 ) أي ولو كانت الشهادة على أنفسكم أي إشهد بالحق ولو عاد ضررك عليك إذا سئلت عن الأمر قل الحق فيه وإن كانت مضرة عليك فإن الله سبحانه سيجعل لمن أطاعه فرجا ومخرجا من كل أمر يضيق عليه وقيل معنى الشهادة على نفسه هي الإقرار على نفسه لأنه في معنى الشهادة عليها بإلزام الحق لها قوله أو الوالدين والأقربين\r( النساء 135 ) أي وإن كانت الشهادة عليهم فلا تراعوهم بل اشهدوا بالحق وإن عاد ضررها عليهم فالحق حاكم عليهم وعلى كل أحد قوله وإن يكن غنيا أي إن يكن المشهود عليه غنيا لا ترعوه لغناه أو يكن فقيرا لا تشفقوا عليه لفقره فالله أولى بهما منكم وأعلم بما فيه صلاحهما قوله فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ( النساء 135 ) أي كراهة أن تعدلوا أو إرادة أن تعدلوا على اعتبار العدل والعدول قوله وإن تلووا من اللي وهو التحريف وتعمد الكذب أي وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق أو تعرضوا عن الشهادة بما عندكم وتمنعوها فإن الله كان بما تعملون خبيرا بمجازاتكم عليه","part":20,"page":220},{"id":9727,"text":"2 -( باب إذا عدل رجل أحدا فقال لا نعلم إلا خيرا أو قال ما علمت إلا خيرا )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا عدل رجل أحدا وقوله أحدا هو الكشميهني رواية وفي رواية غيره إذا عدل رجل رجلا وعدل بتشديد الدال من التعديل قوله فقال أي المعدل لا نعلم إلا خيرا أو ما علمت إلا خيرا ولم يذكر جواب إذا الذي هو حكم المسألة لأجل الخلاف وروى الطحاوي عن أبي يوسف أنه إذا قال ذلك قبلت شهادته ولم يذكر خلافا عن الكوفيين في ذلك واحتجوا بحديث الإفك على ما يأتي حديث الإفك وعن محمد لا بد أن يقول المعدل هو عدل جائز الشهادة والأصح أنه يكتفي بقوله هو عدل وذكر ابن التين عن ابن عمر أنه كان إذا أنعم مدح الرجل قال ما علمنا إلا خيرا وروى ابن القاسم عن مالك أنه أنكر أن يكون قوله لا أعلم إلا خيرا تزكية وقال لا يكون تزكية حتى يقول رضا وأراه عدلا رضا وذكر المزني عن الشافعي قال لا تقبل في التعديل إلا أن يقول عدل علي ولي ثم لا يقبله حتى يسأله عن معرفته فإن كان يعرف حاله الباطنة يقبل وإلا لم يقبل ذلك وفي ( التوضيح ) والأصح عندنا يعني الشافعية أنه يكفي أن يقول هو عدل ولا يشترط علي ولي\r7362 - حدثنا ( حجاج ) قال حدثنا ( عبد الله بن عمر النميري ) قال حدثنا ( ثوبان ) وقال ( الليث ) حدثني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير وابن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد ) الله بن عبد الله عن حديث ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها وبعض حديثهم يصدق بعضا حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فدعى رسول الله عليا وأسامة حين استليت الوحي يستأمرها في فراق أهله فأما أسامة فقال أهلك ولا نعلم إلا خيرا وقالت بريرة إن رأيت عليها أمرا أغمصه أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله فقال رسول الله من يعذرنا في رجل بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت من أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا","part":20,"page":221},{"id":9728,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ولا نعلم إلا خيرا ورجاله حجاج بن المنهال وفي بعض النسخ مذكور باسم أبيه وعبد الله ابن عمر بن غانم النميري بضم النون وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالراء قال في ( تهذيب الكمال ) روى عن يونس بن يزيد الأيلي ويزيد الرقاشي وثقه أبو داود وقال ابن منده نزل أفريقية وذكره مصنف ( رجال الصحيحين ) من أفراد البخاري وبقية الرجال مشهورون وعبيد الله بن عبد الله بن ععتبة وفيه رواية التابعة عن أربعة من التابعين على نسق واحد\rوهذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع في الشهادات أيضا عن أبي الربيع سليمان بن داود وفي المغازي وفي التفسير وفي الإيمان والنذور وفي الاعتصام عن عبد العزيز بن عبد الله وفي الجهاد وفي التوحيد وفي الشهادات وفي المغازي وفي التفسير وفي الإيمان والنذور أيضا عن الحجاج وفي التوحيد أيضا عن يحيى بن بكير وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي الربيع الزهراني به وعن حبان بن موسى وعن حسن الحلواني وعبد بن حميد وعن إسحق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن أبي داود سليمان بن سيف الحراني وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه البخاري هنا مختصرا ولم يقع في رواية أبي ذر لا إلى قوله ولا نعلم إلا خيرا وفيه عن الليث معلقا وهو قوله وقال الليث حدثني يونس ووصله في كتاب التفسير عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس إلى آخره على ما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى","part":20,"page":222},{"id":9729,"text":"قوله وبعض حديثهم مبتدأ وقوله يصدق بعضا خبره والواو فيه للحال قوله أهل الإفك بكسر الهمزة وسكون الفاء والإفك في الأصل الكذب وأرادوا به ههنا ما كذب على عائشة رضي الله تعالى عنها مما رميت به قوله استلبث استفعل من اللبث وهو الإبطاء والتأخر يقال لبث يلبث لبثا بسكون الباء وقد يفتح ويقال اللبث بفتح اللام الإسم وبالضم المصدر قوله يستأمرهما أي يشاورهما قوله فقال أهلك أي فقال أسامة أهلك بالنصب أي إلزم أهلك ويجوز بالرفع أي هي أهلك أو أهلك غير مطعون عليه ونحوه قوله بريرة هي مولاة عائشة قوله إن رأيت عليها أي ما رأيت عليها كلمة إن النافية بمعنى ما للنفي قوله أغمصه بالغين المعجمة والصاد المهملة أي أعيبها به ويطعن به عليها يقال أغمصه فلان إذا استصغره ولم يره شيئا وغمصت عليه قولا أي أعيبه عليه قوله الداجن بالدال المهملة وكسر الجيم هو شاة ألفت البيوت واستأنست ومن العرب من يقولها بالهاء وسيأتي تمام الكلام عن قريب بعد أبو أيوب إن شاء الله تعالى\r3 -( باب شهادة المختبي )\rأي هذا باب في بيان حكم شهادة المختبي بالخاء المعجمة أي المختفي عند التحمل تقديره هل تجوز أم لا ثم ذكره بقوله\rوأجازه عمرو بن حريث\rأي أجاز الإختباء عند تحمل الشهادة عمرو بن حريث بضم الحاء المهملة وبالمثلثة ابن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي من صغار الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولأبيه صحبة وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع وهذا\rالتعليق رواه البيهقي من حديث سعيد بن منصور حدثنا هشيم أنبأنا الشيباني عن محمد بن عبد الله الثقفي أن عمرو بن حريث كان يجيز شهادته يعني المختبيء ويقول كذا يفعل بالخائن والفاجر\rقال وكذالك يفعل بالكاذب الفاجر","part":20,"page":223},{"id":9730,"text":"أي قال عمرو بن حريث كذلك أي بالاختبار عند تحمل الشهادة يفعل بسبب الكاذب الفاجر وأراد به المديون الذي لا يعترف بالدين ظاهرا ثم يختلي به الدائن في موضع وقد كان أخفى فيه من يسمع إقراره بالدين فإذا شهد بذلك بعد ذلك يسمع عند عمر وبه قال الشافعي في الجديد وابن أبي ليلى ومالك وأحمد وإسحاق وروي عن شريح والشعبي والنخعي أنهم كانوا لا يجيزون شهادة المختبيء وقالوا إنه ليس بعدل حين اختفى ممن يشهد عليه وهو قول أبي حنيفة والشافعي في القديم\rوقال الشعبي وابن سيرين وعطاء وقتادة السمع شهادة\rيعني إذا سمع من أحد شيئا ولم يشهده عليه يسمع شهادته عند عامر الشعبي ومحمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح وقتادة ابن دعامة وتعليق الشعبي رواه ابن أبي شيبة عن هشيم عن مطرف عنه به وروي عن الشعبي أنه قال يجوز شهادة السمع إذا قال سمعته يقول وإن لم يشهده وكذا روى عن عبيدة وإبراهيم قالا شهادة السمع جائزة قال الطحاوي في ( مختصره ) يجوز للرجل أن شهد بما سمع إذا كان معاينا لمن سمعه منه وإن لم يشهده على ذلك فإن قلت قد مر أن الشعبي لا يجيز شهادة المختبيء وقوله السمع شهادة يعارضه قلت لاحتمال أن في شهادة المختبيء مخادعة ولا يلزم من ذلك رد شهادة السمع من غير قصد وعن مالك نظيره وهو أنه قال الحرص على تحمل الشهادة قادح فإن اختفى ليشهد فهو حرص\rوقال الحسن يقول لم يشهدوني على شيء وإني سمعت كذا وكذا\rتعليق الحسن البصري رواه ابن أبي شيبة عن حاتم بن وردان عن يونس عن الحسن قال لو أن رجلا سمع من قوم شيئا فإنه يأتي القاضي فيقول لم يشهدوني ولكني سمعت كذا وكذا","part":20,"page":224},{"id":9731,"text":"8362 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال ( سالم ) سمعت ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما يقول انطلق رسول الله وأبي بن كعب الأنصاري يؤمان النخل التي فيهاابن صياد حتى إذا دخل رسول الله طفق رسول الله يتقي بجذوع النخل وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها رمرمة أو زمزمة فرأت أم ابن صياد النبي وهو يتقي بجذوع النخل فقالت لابن صياد أي صاف هذا محمد فتناهاى ابن صياد قال رسول الله لو تركته بين\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه\rوالحديث مضى في كتاب الجنائز في باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن عبد الله عن يونس عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد الله أن ابن عمر أخبره إلى آخره بأتم منه وأخرجه هنا عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى ونذكر بعض شيء لبعد العهد منه\rقوله يؤمان أي يقصدان قوله طفق رسول الله بكسر الفاء من أفعال المقاربة معناه أخذ في الفعل وجعل يفعل قوله يتقي خبر طفق قوله وهو يختل جملة وقعت حالا وهو بكسر التاء المثناة من فوق","part":20,"page":225},{"id":9732,"text":"أي يطلب ابن صياد مستغفلا له ليسمع شيئا من كلامه الذي يتكلم به في خلوته حتى يظهر للصحابة أنه كاهن وأصل الختل الخدع يقال ختله يختله إذا خدعه وراوغه وختل الذئب الصيد إذا اختفى له قوله في قطيفة هي كساء مخمل قوله رمرمة بالراءين وهو الصوت الخفي قوله أو زمزمة شك من الراوي وهو بالزايين المعجمتين قوله أي صاف يعني يا صاف وهو بالصاد المهملة والفاء المضمومة أو المكسورة أو الساكنة ابن صياد قوله فتناهى قال ابن الأثير قيل هو تفاعل من النهي العقل أي رجع إليه عقله وتنبه من غفلته وقيل هو من الانتهاء أي انتهى عن زمزمته قوله لو تركته بين أي لو تركته أمه بحيث لا يعرف قدوم رسول الله ولم يندهش عنه بين لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم شأنه\rوقال المهلب فيه جواز الاحتيال على المستسرين في جحود الحق حتى يسمع منهم ما يستسرون به ويحكم به عليهم ولكن بعد أن يفهم عنهم فهما حسيا مبينا\r9362 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت جاءت امرأة رفاعة القرظي النبي فقالت كنت عند رفاعة فطلقني فأبت طلاقي فتزوجت عبد الرحمان بن الزبير إنما معه مثل هدبة الثوب فقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك وأبو بكر جالس عنده وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له فقال يا أبا بكر ألا تسمع إلى هذه ما تجهر به عند النبي\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وخالد بن سعيد إلى آخر الحديث بيان ذلك أن خالدا أنكر على امرأة رفاعة ما تلفظت به عند النبي ولم ينكر عليه النبي على ذلك وكان إنكار خالد عليها لاعتماده على سماع صوتها وهذا هو حاصل ما يقع من شهادة السمع لأن خالدا مثل المختفي عنها وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي وقد تكرر ذكره وسفيان هو ابن عيينة","part":20,"page":226},{"id":9733,"text":"والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد والترمذي فيه عن ابن أبي عمر وإسحاق بن منصور والنسائي فيه ومن الطلاق عن إسحاق بن إبراهيم وابن ماجه في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة ستتهم عن سفيان به\rقوله جاءت امرأة رفاعة اسم المرأة تميمة بنت وهب ولم يقع في رواية البخاري ولا في رواية غيره من مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه تسمية امرأة رفاعة وقد سماها مالك في روايته تميمة بنت وهب وقال ابن عبد البر في ( الاستيعاب ) ولا أعلم لها غير قصتها مع رفاعة بن سموأل حديث العسيلة من حديث مالك في ( الموطأ ) وكذا قال الطبراني في ( المعجم الكبير ) لها ذكر في قصة رفاعة ولا حديث لها وأما زوجها الأول فهو رفاعة بن سموأل القرظي من بني قريظة قال ابن عبد البر ويقال رفاعة بن رفاة وهو أحد العشرة الذين فيهم نزلت ولقد وصلنا لهم القول ( القصص 15 ) الآية كما رواه الطبراني في ( معجمه ) وابن مردويه في ( تفسيره ) من حديث رفاعة بإسناد صحيح وأما زوجها الثاني فهو عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة بلا خلاف ابن باطا وقيل باطيا من بني قريظة وأما ما ذكره ابن منده وأبو نعيم في كتابيهما ( معرفة الصحابة ) أنه من الأنصار من الأوس ونسباه إلى عبد الرحمن بن الزبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس فغير جيد وقيل اسم المرأة سهيمة وقيل الغميصاء وقيل الرميصاء","part":20,"page":227},{"id":9734,"text":"قلت لما أخرج الترمذي حديث امرأة رفاعة القرظي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قال وفي الباب عن ابن عمر وأنس والرميصاء أو الغميصاء فهذا يدل على أنهما غير المرأة التي تزوجت بابن الزبير أما حديث ابن عمر فأخرجه النسائي وابن ماجه عنه عن النبي في الرجل يكون له المرأة ثم يطلقها ثم يتزوجها رجل فيطلقها قبل أن يدخل بها فترجع إلى زوجها الأول قال لا حتى تذوق العسيلة وأما حديث أنس فرواه البيهقي من رواية محمد بن دينار عن يحيى بن يزيد الهنائي قال سألت أنس بن مالك عن رجل تزوج امرأة\r\r\r\rوكان قد طلقها زوجها أحسبه قال ثلاثا فلم يدخل بها الثاني فقال سئل رسول الله فقال لا تحل له حتى يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته وأما حديث الرميصاء أو الغميصاء فهو من حديث عائشة رواه الطبراني في ( الكبير ) بإسناد صحيح من رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله قال للغميصاءلا حتى يذوق من عسيلتك وتذوقي من عسيلته\rوروى النسائي بسند جيد عن عبد الله بن عباس أن الغميصاء أو الرميصاء أتت النبي تشتكي زوجها وأنه لا يصل إليها فلم يلبث أن جاء زوجها فقال يا رسول الله إنها كاذبة وهو يصل إليها ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول فقال ليس ذلك لها حتى يذوق عسيلته","part":20,"page":228},{"id":9735,"text":"قلت وفي الباب روى بكر بن معروف عن مقاتل بن حيان في قوله تعالى فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ( البقرة 032 ) نزلت في عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضري كانت تحت رفاعة يعني ابن وهب وهو ابن عمها فتزوجها ابن الزبير ثم طلقها فأتت رسول الله فقالت يا رسول الله إن زوجي طلقني قبل أن يمسني أفأرجع إلى ابن عمي فقال لا حتى يكون مس فلبثت ما شاء الله ثم أتت فقالت يا رسول الله إن زوجي الذي كان تزوجني بعد زوجي كان مسني فقال رسول الله كذبت بقولك الأول فلن أصدقك في الآخر فلبثت فلما قبض رسول الله أتت أبا بكر رضي الله تعالى عنه فقالت أرجع إلى زوجي الأول فإن الآخر قد مسنى فقال لها أبو بكر قد عهدت رسول الله حين قال لك فلا ترجعي إليه فلما قبض أبو بكر رضي الله تعالى عنه جاءت عمر رضي الله تعالى عنه فقال إن أتيتني بعد مرتك هذه لأرجمنك","part":20,"page":229},{"id":9736,"text":"قوله فبت طلاقي بالباء الموحدة المفتوحة وتشديد التاء المثناة من فوق أي قطع قطعا كليا بتحصيل البينونة الكبرى وهكذا رواية الجمهور بت من الثلاثي المجرد وفي رواية النسائي فأبت طلاقي من المزيد فيه وهي لغة ضعيفة وقال الجوهري حكاية عن الأصمعي لا يقال يبت قال وقال الفراء هما لغتان ويقال بته يبته بضم الباء في المضارع وحكى يبته بالكسر قال الجوهري وهو شاذ وفي رواية أبي نعيم من حديث ابن عباس كانت أمية بنت الحارث عند عبد الرحمن بن الزبير فطلقها ثلاثا الحديث وهنا صرح بالثلاثة وفي رواية للبخاري على ما يأتي أن رفاعة طلقني آخر ثلاث تطليقات فبان منه أن الثلاث كانت متفرقات وأن المراد بقوله هنا فبت طلاقي هي الطلقة الثالثة التي تحصل بها البينونة الكبرى قوله مثل هدبة الثوب بضم الهاء وسكون الدال وهي طرفه الذي لم ينسج شبهوها بهدب العين وهو شعر الجفن وفي رواية لمسلم فأخذت هدبة من جلبابها فتبسم رسول الله فقال خالد ألا تزجر هذه وفيه قالت عائشة وعليها خمار أخضر فشكت ءليها وأرتها خضرة بجلدها وفيه فجاء ابن الزبير ومعه إبنان له من غيرها فقالت والله ما لي إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه وأخذت هدبة من ثوبها فقال كذبت يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشز تريد رفاعة فقال رسول الله فإن كان ذلك لم تحلي له أو لم تصلحي له حتى يذوق من عسيلتك وفي ( تهذيب ) الأزهري قال النبي لامرأة سألت عن زوج تزوجته لترجع إلى زوجها الأول فلم ينتشر ذكره للإيلاج لا حتى تذوقي عسيلته وفي ( المصنف ) عن عامر قال قال علي رضي الله تعالى عنه لا تحل لهب حتى يهزها هزيز البكر وقال أنس رضي الله تعالى عنه لا تحل للأول حتى يجامعها الثاني ويدخل بها وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه حتى يسفسفها به قلت كأنه من سفسفت الريح التراب إذا أثارته أو من السفسفة وهي انتخال الدقيق ونحوه قوله أن ترجعي ويروى أن ترجعين بالنون وهي على","part":20,"page":230},{"id":9737,"text":"لغة من يرفع الفعل بعد أن قوله عسيلته بضم العين وفتح السين المهملة تصغير عسلة وفي الغسل لغتان التأنيث والتذكير فأنث العسيلة لذلك لأن المؤنث يرد إليها الهاء إذا صغر كقولك سميسة ويدية وقيل إنما أنثه لأنه أراد النطفة وضعفه النووي لأن الإنزال لا يشترط وإنما هي كناية عن الجماع شبه لذته بلذة العسل وحلاوته وقال الجوهري صغرت العسلة بالهاء لأن الغالب على العسل التأنيث قال ويقال إنما أنث لأنه أريد به العسلة وهي القطعة منه كما يقال للقطعة من\r\r\r\rالذهب ذهبة والمراد بالعسيلة هنا الجماع لا الإنزال وقد جاء ذلك مرفوعا من حديث عائشة أن النبي قال العسيلة الجماع ورواه الدارقطني وفي إسناده أبو عبد الملك القمي يرويه عن ابن أبي مليكة عن عائشة وقال ابن التين يريد الوطء وحلاوة مسلك الفرج في الفرج ليس الماء قوله وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عب مناف بن قصي القرشي الأموي يكنى أبا سعيد أسلم قديما يقال إنه أسلم بعد أبي بكر الصديق فكان ثالثا أو رابعا وقيل كان خامسا وقال ضمرة بن ربيعة كان إسلام خالد مع إسلام أبي بكر رضي الله تعالى عنهما وهاجر إلى الحبشة وقدم على رسول الله في غزوة خيبر وبعثه على صدقات اليمن فتوفي رسول الله وهو باليمن قتل بمرج الصفر في الوقعة به سنة أربع عشرة في صدر خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وقيل بل كان قتله في وقعة أجنادين بالشام قبل وفاة أبي بكر بأربع وعشرين ليلة قوله ألا تسمع إلى هذه إلى آخره كأنه استعظم لفظها بذلك قوله تجهر ورواه الدارقطني تهجر من الهجر يعني تأتي بالكلام القبيح","part":20,"page":231},{"id":9738,"text":"ومما يستفاد منه أن الرجل إذا أراد أن يعيد مطلقته بالثلاث فلا بد من زوج آخر يتزوج بها ويدخل عليها وأجمعت الأمة على أن الدخول شرط الحل للأول ولم يخالف في ذلك إلا سعيد بن المسيب والخوارج والشيعة وداود الظاهري وبشر المريسي وذلك اختلاف لا خلاف لعدم استنادهم إلى دليل ولهذا لو قضى به القاضي لا ينفذ والشرط الإيلاج دون الإنزال وشد الحسن البصري في اشتراط الإنزال وفيه ما قاله المهلب جواز الشهادة على غير الحاضر من وراء الباب والستر لأن خالدا سمع قول المرأة وهو من وراء الباب ثم أنكره عليها بحضرة النبي وأبي بكر رضي الله تعالى عنه ولم ينكر عليه وفيه إنكار في الأصل والجهر هو المعقول في القول إلا أن يكون في حق لا بد له من البيان عند الحاكم والله أعلم","part":20,"page":232},{"id":9739,"text":"4 -( باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء فقال آخرون ما علمنا ذلك يحكم بقول من شهد )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا شهد بقضية أو شهد شهود بها فقال جماعة آخرون ما علمنا بذلك أراد به أنهم نفوا ما أثبت الشهود الأولون قوله يحكم بقوله من شهد جواب إذا وأراد به أن الإثبات أولى من النفي لأن المثبت أولى وأقدم من النافي قال بعضهم وهو وفاق من أهل العلم قلت فيه خلاف فقال الكرخي المثبت أولى من النافي لأن المثبت معتمد على الحقيقة في خبره فيكون أقرب إلى الصدق من النافي الذي يبنى الأمر على الظاهر ولهذا قيل الشهادة على الإثبات دون النفي ولأن المثبت يثبت أمرا زائدا لم يكن فيفيد التأسيس والنافي مبق للأمر الأول فيفيد التأكيد والتأسيس أولى وقال عيسى بن أبان يتعارض المثبت والنافي فلا يترجح أحدهما على الآخر إلا بدليل مرجح فلأجل هذا الاختلاف ذكر أصحابنا في ذلك أصلا كليا جامعا يرجع إليه في ترجيح أحدهما وهو أن النفي لا يخلو إما أن يكون من جنس ما يعرف بدليله بأن يكون مبناه على دليل أو من جنس ما لا يعرف بدليله بإن يكون مبناه على الاستصحاب دون الدليل أو احتمل الوجهان فالأول مثل الإثبات فيقع التعارض بينهما لتساويهما في القوة فيطلب الترجيح ويعمل بالراجح والثاني ليس فيه تعارض فالأخذ بالمثبت أولى والثاني ينظر في النفي فإن تبين أنه مما يعرف بالدليل يكون كالإثبات فيتعارضان فيطلب الترجيح وأن تبين أنه بناء على الاستصحاب فالإثبات أولى ولهذه الأقسام صور موضعها في الأصول تركناها خوفا من التطويل\rوقال الحميدي هذا كما أخبر بلال أن النبي صلى في الكعبة وقال الفضل لم يصل فأخذ الناس بشهادة بلال\rهذا من جملة الصور التي ذكرنا أنها ثلاثة أقسام وهو من القسم الذي لا يعرف النفي فيه إلا بظاهر الحال فلا يعارض الإثبات فلهذا أخذوا بشهادة بلال أنه صلى في جوف الكعبة عام الفتح ورجحوا روايته على رواية الفضل بن عباس أنه لم يصل وإطلاق الشهادة على إخبار بلال تجوز فإن قلت الترجمة في قول الآخرين ما علمنا ذلك والذي ذكره عن","part":20,"page":233},{"id":9740,"text":"\r\rالحميدي صورة المنافيين فلا مطابقة قلت معنى قول الفضل لم يصل ما علم أنه صلى ولعله كان مشتغلا بالدعاء ونحوه فلم يره صلى فنفاه عملا بظنه وقد مضى هذا الذي علقه عن الحميدي وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبيد الله بن حميد بأتم منه في كتاب الزكاة في باب العشر فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن أبي مريم عن عبد الله بن وهب الحديث وقد مر الكلام فيه هناك\rكذلك إن شهد شاهدان أن لفلان على فلان ألف درهم وشهد آخران بألف وخمسمائة يقضى بالزيادة\rأي كالحكم المذكور يحكم إن شهد شاهدان أن لفلان على فلان ألف درهم بأن شهدا أن لزيد على عمرو مثلا ألف درهم وشهد شاهدان آخران أن له عليه ألفا وخمسمائة درهم يقضي أي يحكم بالزيادة أيضا وهي خمسمائة يعني يحكم بألف وخمسمائة لأن عدم علم الغير لا يعارض علمه وفي بعض النسخ يعطي بالزيادة فالباء في بالزيادة على هذا زائدة وقيد بقوله وشهد آخران لأنه لو شهد واحد بالزيادة لا تلزم الزيادة إلا بشاهد آخر وفي تمثيل هذه المسألة بما قبله بقوله كذلك نظر لأن ما قبله مشتمل على صورتين إحداهما صورة ما علمنا والثانية صورة المنافيين ولا تطابق هذه المسألة الصورتين المذكورتين ولا واحدة منهما فإن قلت شهادة الآخرين بألف وخمس مائة ينافي شهادة الشاهدين بألف ظاهرا قلت لا نسلم ذلك بل كلهم متفقون في الألف وإنما انفرد الآخران بالخمسمائة الزائدة فثبتت الزيادة لوجود نصاب الشهادة حتى لو كان الذي يشهد بالزيادة واحدا لا يلزم الزيادة إلا بشاهد آخر كما ذكرنا","part":20,"page":234},{"id":9741,"text":"0462 - حدثنا ( حبان ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( عمر بن سعيد بن أبي حسين ) قال أخبرني ( عبد الله بن أبي مليكة ) عن ( عقبة بن الحارث ) أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت قد أرضعت عقبة والتي تزوج فقال لها عقبة ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني فأرسل إلى آل أبي إهاب يسألهم فقالوا ما علمنا أرضعت صاحبتنا فركب إلى النبي بالمدينة فسأله فقال رسول الله كيف وقد قيل ففارقها ونكحت زوجا غيره\rمطابقته للترجمة غير ظاهرة لأنه ليس فيه شهادة ولا حكم ولكن قال الكرماني أمر النبي بالمفارقة بقوله كيف وقد قيل كالحكم وإخبار المرضعة كالشهادة وقال بعضهم المرضعة أثبتت الرضاع وعقبة نفاه فأعمل النبي قولها فأمره بالمفارقة إما وجوبا عند من يقول به وإما ندبا على طريق الورع قلت في كل منهم نظر أما الأول ففيه التجويز وأما الثاني فلو لاحظ فيه صورة ما علمنا لكان أقرب وأوجه لأن فيه نفي العلم وهو يطابق الترجمة\rوالحديث قد مضى في كتاب العلم في باب الرحلة في المسألة النازلة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن عمر بن سعيد بن أبي حسين إلى آخره نحوه ومضى الكلام فيه هناك مستوفى وإهاب بكسر الهمزة وعزيز على وزن ) عظيم بزايين معجمتين ووقع في رواية أبي ذر عن المستملي والحموي عزيز بضم العين وفتح الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء مصغر قيل والأول أصوب","part":20,"page":235},{"id":9742,"text":"5 -( باب الشهداء العدول )\rأي هذا باب في بيان الشهداء العدول يعني من هم والشهداء جمع شهيد بمعنى الشاهد والعدول جمع عدل والعدل من ظهر منه الخير وقال أبراهيم العدل الذي لم يظهر فيه ريبة قال ابن بطال وهو مذهب أحمد وإسحاق وروى ابن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن إبراهيم قال العدل في المسلمين ما لم يطعن في بطن ولا فرج وقال الشعبي يجوز شهادة المسلم ما لم يصب حدا أو يعلم عنه جريمة في دينه وكان الحسن يجيز شهادة من صلى إلا أن يأتي الخصم بما يجرحه وعن حبيب قال سأل عمر رضي الله تعالى عنه رجلا عن رجل فقال لا نعلم إلا خيرا قال حسبك وقال شريح أدع وأكثر وأطنب وائت على ذلك بشهود عدول فإنا قد أمرنا بالعدل وأنت فسل عنه فإن قالوا الله يعلم يفرقوا أن يقولوا هو مريب ولا تجوز شهادة مريب وإن قالوا علمناه عدلا مسلما فهو إن شاء الله كذلك وتجوز شهادته وقال أبو عبيد في ( كتاب القضاء ) من ضيع شيئا مما أمره الله عز وجل أو ركب شيئا مما نهى الله تعالى عنه فليس يعدل وعن أبي يوسف ومحمد والشافعي من كانت طاعته أكثر من معاصيه وكان الأغلب عليه الخير وزاد الشافعي والمروءة ولم يأت كبيرة يجب الحد بها أو ما يشبه الحد قبلت شهادته لأن أحدا لا يسلم من ذنب ومن أقام على معصية أو كان كثير الكذب غير مستتر به لم تجز شهادته","part":20,"page":236},{"id":9743,"text":"وقال الطحاوي لا يخلو ذكر المروءة أن يكون مما يحل أو يحرم فإن كان مما يحل أو يحرم فإن كان مما يحل فلا معنى لذكرها وإن كان مما يحرم فهي من المعاصي وقال الداودي العدل أن يكون مستقيم الأمر مؤديا لفروضه غير مخالف لأمر العدول في سيرته وخلائقه وغير كثير الخوض في الباطل ولا يتهم في حديثه ولم يطلع منه على كبيرة أصر عليها ويختبر ذلك في معاملته وصحبته في السفر قال وزعم أهل العراق أن العدالة المطلوبة في إظهار الإسلام مع سلامته من فسق ظاهر أو طعن خصم فيه فيتوقف في شهادته حتى تثبت له العدالة وفي ( الرسالة ) عن الشافعي صفة العدل هو العامل بطاعة الله تعالى فمن رؤي عاملا بها فهو عدل ومن عمل بخلافها كان خلاف العدل وقال أبو ثور من كان أكثر أمره الخير وليس بصاحب جريمة في دين ولا مصر على ذنب وإن صغر قبل وكان مستورا وكل من كان مقيما على ذنب وإن صغر لم تقبل شهادته\rوقول الله تعالى وأشهدوا ذوى عدل منكم ( الطلاق 2 ) وممن ترضون من الشهداء ( البقرة 282 )\rوقول الله بالجر عطف على قوله الشهداء العدول قوله وممن ترضون ( البقرة 282 ) الواو فيه عاطفة لا من القرآن واحتج بقوله واشهدوا ذوي عدل منكم ( الطلاق 2 ) على أن العدالة في الشهود شرط وبقوله ممن ترضون ( البقرة 282 ) على أن الشهود إذا لم يرض بهم لمانع عن الشهادة لا تقبل شهادتهم\r1462 - حدثنا ( الحكم بن نافع ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( حميد بن عبد الرحمان ابن عوف ) أن ( عبد الله بن عتبة ) قال سمعت ( عمر بن الخطاب ) رضي الله تعالى عنه يقول إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء الله يحاسبه في سريرته ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال إن سريرته حسنة","part":20,"page":237},{"id":9744,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه يؤخذ منه أن العدل من لم يوجد منه الريبة وهذا الحديث من أفراده وعبد الله بن عتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة ابن مسعود وهو ابن أخي عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي مات في زمن عبد الملك بن مروان سمع من كبار الصحابة أدرك زمان النبي وفي ( التهذيب ) أدرك النبي وهو خماسي ذكره ابن حبان في ( الثقات ) والمرفوع من هذا الحديث إخبار عمر رضي الله تعالى عنه عما كان الناس يأخذون به على عهد رسول الله وبقية الخبر بيان لما يستعمله الناس بعد انقطاع الوحي بوفاة رسول الله فبقي كما قال أبو الحسن لكل من سمعه أن يحفظه ويتأدب به\rقوله بالوحي يعني كان الوحي يكشف عن سائر الناس في بعض الأوقات قوله أمنا بهمزة بغير مد وكسر الميم وتشديد النون يعني جعلناه آمنا من الشر وهو مشتق من الأمان ويقال معناه صيرناه عندنا أمينا قوله وقربناه أي أعظمناه وكرمناه قوله من سريرته السرير السر ويجمع على سرائر قوله والله يحاسبه وفي رواية أبي ذر عن الحموي يحاسب بحذف الضمير المنصوب وفي\rرواية الباقين محاسبة بميم في أوله وهاء في آخره من باب المفاعلة قوله سوءا وفي رواية الكشميهني شرا\rوفيه أن من ظهر منه الخير فهو العدل الذي يجب قبول شهادته وفي قول عمر رضي الله تعالى عنه هذا كان الناس في الزمن الأول على العدالة وقد ترك بعض ذلك في زمن عمر فقال له رجل أتيتك بأمر لا رأس له ولا ذنب فقال له وما ذاك قال شهادة الزور ظهرت في أرضنا قال عمر رضي الله تعالى عنه في زماني وسلطاني لا والله لا يوسم رجل بغير العدالة","part":20,"page":238},{"id":9745,"text":"6 -( باب تعديل كم يجوز )\rأي هذا باب في بيان تعديل كم نفس يجوز حاصله أن العدد المعين هل شرط في التعديل أم لا وفيه خلاف فلذلك لم يصرح بالحكم فقال مالك والشافعي لا يقبل في الجرح والتعديل أقل من رجلين وقال أبو حنيفة يقبل تعديل الواحد وجرحه وقال ابن بطال قلت مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف يقبل في الجرح والتعديل واحدومحمد بن الحسن مع الشافعي\r2462 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن\r( ثابت ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال مر على النبي بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال وجبت ثم مر بأخرى فأثنوا عليها شرا أو قال غير ذلك فقال وجبت فقيل يا رسول الله قلت لهذا وجبت ولهذا وجبت قال شهادة القوم المؤمنون شهداء الله في الأرض\r( انظر الحديث 7631 )\rمطابقته للترجمة تأتي على ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن الواحد يكفي في التعديل لأن قوله المؤمنون جمع محلى بالألف واللام والألف واللام إذا دخل الجمع يبطل الجمعية ويبقى الجنسية وأدناها واحد ويتأيد هذا بقول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لما مر عليه بثلاث جنائز وجبت في كل واحد منها فقال له أبو الأسود وما وجبت يا أمير المؤمنين قال قلت كما قال النبي أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة فقلنا وثلاثة قال\rوثلاثة فقلنا وإثنان قال وإثنان ثم لم نسأله عن الواحد\rوالحديث يأتي الآن في هذا الباب وقد مضى في كتاب الجنائز في باب ثناء الناس على الميت أيضا وإنما لم يسألوا عن الواحد لأنهم كانوا يعتمدون قول الواحد في ذلك لكنهم لم يسألوا عن حكمه ويؤيده أيضا أن البخاري صرح بالاكتفاء في التزكية بواحد على ما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى وحديث الباب مر في كتاب الجنائز أيضا في الباب المذكور","part":20,"page":239},{"id":9746,"text":"قوله شهادة القوم كلام إضافي مبتدأ وخبره محذوف تقديره مقبولة قوله المؤمنون مبتدأ وقوله شهداء الله خبره هكذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والسرخسي شهادة القوم المؤمنين فيكون المؤمنين صفة القوم ويكون شهادة القوم مرفوعا بالابتداء وخبره محذوف كما في الصورة الأولى تقديره شهادة القوم المؤمنين مقبولة وقوله شهداء الله في الأرض خبر مبتدأ محذوف أي هم شهداء الله في الأرض وعن السهيلي مع ما فيه من التعسف رواه بعضهم برفع القوم فوجهه أن قوله شهادة مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذه شهادة وهي جملة مستقلة منقطعة عما بعدها و القوم مرفوع بالابتداء والمؤمنون صفته وقوله شهداء الله في الأرض خبره وتكون هذه الجملة بيانا للجملة الأولى\r3462 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( داود بن أبي الفرات ) قال حدثنا ( عبد الله بن بريدة ) عن ( أبي الأسود ) قال أتيت المدينة وقد وقع بها مرض وهم يموتون موتا ذريعا فجلست إلى عمر رضي الله تعالى عنه فمرت جنازة فأثني خيرا فقال عمر وجبت ثم مر بأخرى فأثني خيرا فقال وجبت ثم مر بالثالثة فأثني شرا فقال وجبت فقلت ما وجبت يا أمير المؤمنين قال قلت كما قال النبي أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة قلنا وثلاثة قال وثلاثة قلنا واثنان قال واثنان ثم لم نسأله عن الواحد\r( انظر الحديث 8631 )\rوجه المطابقة هنا مثل المذكور في الحديث السابق وبريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء وأبو الأسود اسمه ظالم ضد العادل مر مع الحديث في كتاب الجنائز في باب الثناء على الميت قوله وقد وقع بها مرض جملة حالية وكذلك قوله وهم يموتون أي أهل المدينة قوله ذريعا بالذال المعجمة أي واسعا أو سريعا قوله خيرا بالنصب صفة لمصدر محذوف أي ثناء خيرا أو منصوب بنزع الخافض أي بخير وكذلك في الكلام في شرا بالنصب","part":20,"page":240},{"id":9747,"text":"7 -( باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم )\rأي هذا باب في بيان حكم الشهادة على الأنساب وهو جمع نسب والرضاع المستفيض أي الشائع الذائع قوله والموت القديم أي العتيق الذي تطاول الزمان عليه وحده بعض المالكية بخمسين سنة وقيل بأربعين والحاصل أن هذه الترجمة معقودة لشهادة الاستفاضة منها النسب والرضاع والموت وقيد الرضاع بالاستفاضة والموت بالقدم ومعنى الباب أن ما صح من الأنساب والرضاع والموت بالاستفاضة وثبت علمه بالنفوس وارتفعت فيه الريب والشك أنه لا يحتاج فيه لمعرفة عدد الذين بهم ثبت علم ذلك ولا يحتاج إلى معرفة الشهود ألا ترى أن الرضاع الذي في هذه الأحاديث المذكورة كلها كان في الجاهلية وكان مستفيضا معلوما عند القوم الذين وقع الرضاع منهم وثبت به الحرية والنسب في الإسلام ويجوز عند مالك والشافعي والكوفيين الشهادة بالسماع المستفيض في النسب والموت القديم والنكاح\rوقال الطحاوي أجمعوا على أن شهادة السماع تجوز في النكاح دون الطلاق ويجوز عند مالك والشافعي الشهادة على ملك الدار بالسماع زاد الشافعي والثوب أيضا ولا يجوز ذلك عند الكوفيين وقال مالك لا تجوز الشهادة على ملك الدار بالسماع على خمس سنين ونحوها إلا مما يكثر من السنين وهو بمنزلة سماع الولاء وقال ابن القاسم وشهادة السماع إنما هي ممن أتت عليه أربعون سنة أو خمسون وقال مالك وليس أحد يشهد على أجناس الصحابة إلا على السماع وقال عبد الملك أقل ما يجوز في الشهادة على السماع أربعة شهداء من أهل العدل أنهم لم يزالوا يسمعون أن هذه الدار صدقة على بني فلان محبسة عليهم مما تصدق به فلان ولم يزالوا يسمعون أن فلانا مولى فلان قد تواطأ ذلك عندهم وفشى من كثرة ما سمعوه من العدول ومن غيرهم ومن المرأة والخادم والعبد","part":20,"page":241},{"id":9748,"text":"واختلف فيما يجوز من شهادة النساء في هذا الباب فقال مالك لا يجوز في الأنساب والولاء شهادة النساء مع الرجال وهو قول الشافعي وإنما يجوز مع الرجال في الأموال وأجاز الكوفيون شهادة رجل وامرأتين في الأنساب وأما الرضاع فقال أصحابنا يثبت الرضاع بما يثبت به المال وهو شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ولا تقبل شهادة النساء المنفردات وعند مالك بامرأتين وعند أحمد بمرضعة فقط\rوقال النبي أرضعتني وأبا سلمة ثويبة\rهذا قطعة من حديث رواه موصولا في الرضاع من حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان وإنما ذكر هذه القطعة هنا معلقة لأجل ما في الترجمة من قوله والرضاع قوله أرضعتني فعل ومفعول وأبا سلمة بالنصب عطف على المفعول ثويبة بالرفع فاعله وأبو سلمة بفتح اللام ابن عبد الأسد المخزومي أسلم وهاجر إلى المدينة مع زوجته أم سلمة ومات سنة أربع فتزوجها رسول الله وقال الذهبي أبو سلمة بن عبد الأسد توفي سنة اثنتين وثوبية مصغر الثوبة بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة مولاة أبي لهب أرضعت أولا حمزة رضي الله تعالى عنه وثانيا رسول الله وثالثا أبا سلمة قال الكرماني واختلف في إسلامها وقال الذهبي يقال إنها أسلمت\rوالتثبت فيه\r\r\r\rهذا من بقية الترجمة أي في أمر الإرضاع لأنه أمر فيه بالتثبت احتياطا وسيجيء في آخر حديث من أحاديث الباب قال يا عائشة أنظرن من أخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة والمراد بالنظر هنا التفكر والتأمل على ما يجيء إن شاء الله تعالى\r4462 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال أخبرنا ( الحكم ) عن ( عراك بن مالك ) عن ( عروة ابن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت استأذن علي أفلح فلم آذن له فقال أتحتجبين مني وأنا عمك فقلت وكيف ذلك قال أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي فقالت سألت عن ذالك رسول الله فقال صدق أفلح أئذني له","part":20,"page":242},{"id":9749,"text":"مطابقته لجزء الترجمة التي هي قوله والتثبت فيه وذلك لأن عائشة رضي الله تعالى عنها قد تثبتت في أمر حكم الرضاع الذي كان بينها وبين أفلح المذكور والدليل على تثبتها أنها ما أذنت له حتى سألت رسول الله عن ذلك والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة مصغر عتبة الباب وقد تكرر ذكره وعراك بكسر العين المهملة وتخفيف الراء\rوهذا الحديث أخرجة بقية الستة وأخرجه مسلم والنسائي في النكاح من رواية عراك عن عروة عنها وأخرجه البخاري أيضا ومسلم والنسائي في النكاح من رواية مالك عن الزهري عن عروة عنها وأخرجه مسلم أيضا والنسائي وابن ماجه في النكاح من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عنها وأخرجه مسلم أيضا في النكاح من رواية يونس عن الزهري عن عروة عنها وأخرجه البخاري أيضا في الأدب عن حسان بن موسى ومسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم والنسائي فيه وفي الطلاق عن عمرو بن علي الكل من رواية معمر بن راشد عن الزهري عن عروة عنها وأخرجه مسلم أيضا في النكاح عن ابن أبي شيبة والترمذي في الرضاع عن الحسن بن علي من رواية عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عنها وأخرجه مسلم أيضا والنسائي في النكاح من رواية عطاء بن أبي رباح عن عروة عنها وأخرجه البخاري أيضا في التفسير من حديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عروة عنها وأخرجه أبو داود في النكاح عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عنها","part":20,"page":243},{"id":9750,"text":"ذكر معناه قوله استأذن أي طلب الإذن وفاعله قوله أفلح وقوله علي بتشديد الياء وقد اختلف في أفلح هذا فقيل ابن أبي القعيس بضم القاف وفتح العي المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة وقال أبو عمر قيل أبو القعيس وقيل أخو أبو القعيس وأصحها ما قال مالك ومن تابعه عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة جاء أفلح أخو أبي القعيس ويقال إنه من الأشعريين وقيل إن إسم أبي القعيس الجعد ويقال أفلح يكنى أبا الجعيد وقيل إسم أبي القعيس وائل بن أفلح وقيل أفلح بن أبي الجعد روى ذلك عبد الرزاق وقيل أيضا عمي أبو الجعد وفي ( صحيح الإسماعيلي ) أفلح بن قعيس أو ابن أبي القعيس وقال ابن الجوزي قال هشام بن عروة إنما هو أبو القعيس أفلح قال وهذا ليس بصحيح إنما هو أبو الجعد أخو أبي القعيس وقال النووي اختلف العلماء في عم عائشة المذكور فقال أبو الحسن القابسي هما عمان لعائشة من الرضاعة أحدهما أخو أبيها أبي بكر من الرضاعة الذي هو أبو القعيس وأبو القعيس أبوها من الرضاعة وأخوه أفلح عمها وقيل هو عم واحد وهو غلط فإن عمها في الحديث الأول ميت وفي الثاني حي جاء يستأذن قلت المراد من الحديث الأول هو ما قالت عائشة يا رسول الله لو كان فلان حيا لعمها من الرضاعة دخل علي قال رسول الله نعم إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة ثم قال النووي والصواب ما قاله القاضي فإنه ذكر القولين ثم قال قول القابسي أشبه لأنه لو كان واحدا لفهمت حكمه من المرة الأولى ولم يحتجب منه بعد ذلك فإن قيل فإذا كانا عمين كيف سألت عن الميت وأعلمها النبي أنه عم لها يدخل عليها واحتجبت عن عمها الآخر أخي أبي القعيس حتى أعلمها النبي بأنه عمها يدخل عليها فهلا اكتفت بأحد السؤالين فالجواب أنه يحتمل أن أحدهما كان عما من أحد الأبوين والآخر منهما أو\r\r","part":20,"page":244},{"id":9751,"text":"عما أعلى والآخر أدنى أو نحو ذلك من الاختلاف فخافت أن تكون الإباحة مختصة بصاحب الوصف المسؤول عنه أولا والله أعلم انتهى وقال القرطبي أو يحتمل أنها نسيت القصة الأولى فأنشأت سؤالا آخر أو جوزت تبديل الحكم\rذكر ما يستفاد منه فيه ثبوت المحرمية بينها وبين عمها من الرضاعة وفيه أنه لا يجوز للمرأة أن تأذن للرجل الذي ليس بمحرم لها في الدخول عليها ويجب عليها الاحتجاب منه وهو كذلك إجماعا بعد أن نزلت آية الحجاب وما ورد من بروز النساء فإنما كان قبل نزول الحجاب وكانت قصة أفلح مع عائشة بعد نزول الحجاب كما ثبت في الصحيحين من طريق مالك أن ذلك كان بعد أن نزل الحجاب وفيه مشروعية الاستئذان ولو في حق المحرم لجواز أن تكون المرأة على حال لا يحل للمحرم أن يراها عليه وفيه أن الأمر المتردد فيه بين التحريم والإباحة ليس لمن لم يترجح أحد الطرفين الإقدام عليه وفيه جواز الخلوة والنظر إلى غير العورة للمحرم بالرضاع ولكن إنما يثبت في محرمية الرضاع تحريم النكاح وجواز النظر والخلوة والمسافرة بها ولا تثبت بقية الأحكام من كل وجه من الميراث ووجوب النفقة والعتق بالملك والعقل عنها ورد الشهادة وسقوط القصاص ولو كان أبا أو أما فإنهما كالأجنبي في سائر هذه الأحكام\r5462 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( همام ) قال حدثنا ( قتادة ) عن ( جابر بن زيد ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي في بنت حمزة لا تحل لي يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب هي بنت أخي من الرضاعة\r( الحديث 5462 - طرفه في 0015 )","part":20,"page":245},{"id":9752,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أن فيه حكم الرضاع والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن مسدد عن يحيى القطان وأخرجه مسلم في النكاح عن هدبة بن خالد عن همام به وعن زهير بن حرب وعن محمد بن يحيى القطيعي وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن عبد الله بن الصباح وعن إبراهيم بن محمد التميمي وأخرجه فيه ابن ماجه عن حميد بن مسعدة الشامي وأبي بكر محمد بن خلاد\rقوله في بنت حمزة وهو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم أبو يعلى وقيل أبو عمارة وهو عم رسول الله وأخوه من الرضاعة أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب وكان حمزة أسن من رسول الله بسنتين وشهد أحدا وقتل بها يوم السبت النصف من شوال من سنة ثلاث من الهجرة قوله لا تحل لي إنما لم تحل له لأنها كانت بنت أخيه من الرضاع وهو معنى قوله هي بنت أخي من الرضاعة قوله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب قال الخطابي اللفظ عام ومعناه خاص وتفصيله أن الرضاع يجري عمومه في تحريم نكاح المرضعة وذوي أرحامها على الرضيع مجرى النسب ولا يجري في الرضيع وذوي أرحامه مجراه وذلك أنه إذا أرضعته صارت أما له يحرم عليه نكاحها ونكاح محارمها وهي لا تحرم على أبيه ولا على ذوي أنسابه غير أولاده فيجري الأمر في هذا الباب عموما على أحد الشقين وخصوصا في الشق الآخر وفي ( التوضيح ) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب لفظ عام لا يتسثنى منه شيء قلت يستثنى منه أشياء منها أنه يجوز أن يتزوج بأم أخيه وأخت ابنه من الرضاع ولا يجوز أن يتزوج بهما من النسب لأن أم أخيه من النسب تكون أمه أو موطوءة أبيه بخلاف الرضاع وأخت ابنه من النسب ربيته أو بنته بخلاف الرضاع ويجوز أن يتزوج بأخت أخيه من الرضاع كما يجوز أن يتزوج بأخت أخيه من النسب ذلك مثل الأخ من الأب إذا كان له أخت من الأم جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها وكل ما لا يحرم من النسب لا يحرم من الرضاع وقد يحرم من النسب ما لا يحرم من الرضاع كما ذكرنا من الصورتين ومنها أنه يجوز","part":20,"page":246},{"id":9753,"text":"له أن يتزوج بأم حفيده من الرضاع دون النسب ومنها أنه يجوز أن يتزوج بجدة ولده من الرضاع دون النسب ومنها أنه يجوز لها أن تتزوج بأب أخيها من الرضاع ولا يجوز ذلك من النسب ومنها أنه يجوز له أن يتزوج أم عمه من الرضاع دون النسب ومنها أنه يجوز له أن يتزوج أم خاله من الرضاع دون النسب ومنها أنه يجوز لها أن تتزوج بأخ ابنتها من الرضاع دون النسب\rوفيه إثبات التحريمك بلبن الفحل واختلف أهل العلم قديما في لبن الفحل وكان الخلاف قديما منتشرا في زمن الصحابة والتابعين ثم أجمعوا بعد ذلك إلا القليل منهم أن لبن الفحل يحرم فأما من قال من\r\r\r\rالصحابة بالتحريم ابن عباس وعائشة على اختلاف عنها ومن التابعين عروة بن الزبير وطاووس وابن شهاب ومجاهد وأبو الشعثاء جابر بن زيد والحسن والشعبي وسالم والقاسم بن محمد وهشام بن عروة على اختلاف فيه ومن الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم والثوري والأوزاعي والليث وإسحاق وأبو ثور وأما من رخص في لبن الفحل ولم يره محرما فقد روي ذلك عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وجابر ورافع بن خديج وعبد الله بن الزبير ومن التابعين سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار أخوه عطاء بن يسار ومكحول وإبراهيم النخعي وأبو قلابة وإياس بن معاوية ومن الأئمة إبراهيم بن علية وداود الظاهري فيما حكاه عنه ابن عبد البر في ( التمهيد ) والمعروف عن داود خلافه وقال القاضي عياض لم يقل أحد من أئمة الفقهاء وأهل الفتوى بإسقاط حرمة لبن الفحل إلا أهل الظاهر وابن علية والمعروف عن داود موافقة مواتفقة الأئمة الأربعة في ذلك حكاه ابن حزم عنه في ( المحلى ) وكذا ذهب إليه ابن حزم فلم يبق ممن خالف فيه إذا إلا ابن علية","part":20,"page":247},{"id":9754,"text":"واعلم أنهم أجمعوا على انتشار الحرمة بين المرضعة وأولاد الرضيع وأولاد المرضعة ومذهب كافة العلماء ثبوت حرمة الرضاع بينه وبين زوج المرأة ويصير ولدا له وأولاد الرجل أخوة الرضيع وإخواته ويكون أخوة الرجل وإخواته أعمامه وعماته ويكون أولاد الرضيع أولادا للرجل ولم يخالف في هذا إلا ابن علية كما ذكرنا ونقله المازري عن ابن عمر وعائشة واحتجوا بقوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ( النساء 32 ) ولم يذكر البنت والعمة كما ذكرهما في النسب واحتج الجمهور بحديث الباب وغيره من الأحاديث الصحيحة الصريحة في عم عائشة وعم حفصة وأجابوا عما احتجوا به من الآية أنه ليس فيها نص بإباحة البنت والعمة ونحوهما لأن ذكر الشيء لا يدل على سقوط الحكم عما سواه لو لم يعارضه دليل آخر كيف وقد جاءت الأحاديث الصحيحة في ذلك\r6462 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( عبد الله بن أبي بكر ) عن ( عمرة بنت عبد الرحمان ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي أخبرتها أن رسول الله كان عندها وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة قالت عائشة فقلت يا رسول الله أراه فلانا لعم حفصة من الرضاعة فقالت عائشة يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك قالت فقال رسول الله أراه فلانا لعم حفصة من الرضاعة فقالت عائشة لو كان فلان حيا لعمها من الرضاعة دخل علي فقال رسول الله نعم إن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه حكم الرضاع وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ورجال إسناده كلهم مدنيون إلا شيخه وقد دخلها\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الخمس عن عبد الله بن يوسف وفي النكاح عن إسماعيل وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن هارون بن عبد الله","part":20,"page":248},{"id":9755,"text":"قوله وأنهاأي وأن عائشة قوله يستأذن جملة في محل الجر لأنها صفة رجل قوله أراه بضم الهمزة أي أظنه القائل بقوله أراه فلانا هو عائشة وفي رواية مسلم فقالت عائشة يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك فقال رسول الله أراه فلانا لعم حفصة الحديث والقائل هو النبي قوله لعم حفصةاللام فيه وفي قولها لعمها لام التبليغ لسامع بقول أو بما في معناه كاللام في قولك قلت له وأذنت له وفسرت له ومع هذا لا يخلو عن معنى التعليل فافهم وحفصة هي زوج النبي وهي بنت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله دخل علي بتشديد الياء والاستفهام فيه مقدر تقديره هل كان يجوز له أن يدخل علي فقال في جوابها نعم يعني نعم يجوز دخوله عليك ثم علل جواز دخوله عليها بقوله إن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة وفي رواية مسلم إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة والرضاعة بفتح الراء وكسرها وفي الرضاع أيضا لغتان فتح الراء وكسرها وقد\r\r\r\rرضع الصبي أمه بكسر الضاد يرضعها بفتحها قال الجوهري يقول أهل نجد رضع يرضع بفتح الضاد في الماضي وبكسرها في المضارع رضعا كضرب يضرب ضربا والحكم الذي يعرف منه قد مر في الحديث الماضي\r7462 - حدثنا ( محمد بن كثير ) قال أخبرنا ( سفيان ) عن ( أشعث بن أبي الشعثاء ) عن أبيه عن ( مسروق ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت دخل علي النبي وعندي رجل قال يا عائشة من هاذا قلت أخي من الرضاعة قال يا عائشة انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة\r( الحديث 7462 - طرفه في 2015 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله كلهم كوفيون إلا عائشة ومحمد بن كثير ضد القليل وسفيان هو الثوري وأشعث بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وبالثاء المثلثة هو ابن سليم بن الأسود المحاربي وأبوه أبو الشعثاء مثل حروف أشعث واسمه سليم المذكور ومسروق هو ابن الأجدع","part":20,"page":249},{"id":9756,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن أبي الوليد عن شعبة عن أشعث به وأخرجه مسلم في النكاح عن هناد وعن ابن المثنى وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن زهير بن حرب وعن عبد بن حميد وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن كثير به وعن حفص بن عمر وأخرجه النسائي فيه عن هناد به وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به\rذكر معناه قوله وعندي رجل الواو فيه للحال وفي رواية وعندي رجل قاعد فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه قال يا عائشة من هذا فقلت يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة قوله أنظرن من النظر الذي بمعنى التفكير والتأمل قوله من استفهامية قوله إخوانكن وفي رواية مسلم إخوتكن وكلاهما جمع أخ وقال الجوهري الأخ أصله أخو بالتحريك لأنه جمع على آخا مثل آباء والذاهب منه واو ويجمع أيضا على إخوان مثل خرب وخربان وعلى إخوة وأخوة عن الفراء قوله فإنما الرضاعة الفاء فيه للتعليل لقوله أنظرن من إخوانكن يعني ليس كل من أرضع لبن أمها يصير أخا لكن بل شرطه أن يكون من المجاعة أي الجوع أي الرضاعة التي تثبت بها الحرمة ما يكون في الصغر حتى يكون الرضيع طفلا يسد اللبن جوعته وأما ما كان بعد البلوغ فلا يسدها اللبن ولا يشبعه إلا الخبز وقيل معناه أن المصة والمصتين لا تسد الجوع وكذلك الرضاع بعد الحولين وإن بلغ خمس رضعات وإنما يحرم إذا كان في الحولين قدر ما يدفع المجاعة وهو ما قدر به السنة يعني خمسا أي لا بد من اعتبار المقدار والزمان قاله الكرماني قلت فيه خلاف في المقدار والزمان أما المقدار فقد قال الشافعي وأصحابه لا يثبت الرضاع بأقل من خمس رضعات وبه قال أحمد وعنه ثلاث رضعات وقال جمهور العلماء يثبت برضعة واحدة حكاه ابن المنذر عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعطاء وطاووس وسعيد بن المسيب والحسن البصري ومكحول والزهري وقتادة والحكم وحماد ومالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنهم وقال أبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر","part":20,"page":250},{"id":9757,"text":"رحمهم الله يثبت بثلاث رضعات ولا يثبت بأقل وبه قال سليمان بن يسار وسعيد بن جبير وداود الظاهري وحكاه ابن حزم عن إسحاق بن راهويه واحتج الشافعي ومن معه بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله وهي فيما يقرؤ من القرآن رواه مسلم وعنها أنها لا تحرم المصة والمصتان رواه مسلم أيضا واحتج أبو حنيفة ومن معه بإطلاق قوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ( النساء 3 ) ولم يذكر عددا والتقييد به زيادة وهو نسخ ولإطلاق الأحاديث منها قوله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وقد مضى ذكره عن قريب وما رواه منسوخ روي عن ابن عباس أنه قال قوله لا تحرم الرضعة والرضعتان كان فأمااليوم فالرضعة الواحدة تحرم فجعله منسوخا حكاه أبو بكر الرازي وقيل القرآن لا يثبت بخبر الواحد وإذا لم يثبت قرآنا لم يثبت خبر واحد عن النبي وقال ابن بطال أحاديث عائشة مضطربة فوجب تركها والرجوع إلى كتاب الله تعالى لأنه يرويه ابن زيد مرة عن النبي ومرة عن عائشة ومرة عن أبيه\r\r\r\rوبمثله يسقط وأما الزمان فمدته ثلاثون شهرا عند أبي حنيفة وعندهما سنتان وبه قال مالك والشافعي وأحمد وعند زفر ثلاث سنين وقال بعضهم لا حد له للنصوص المطلقة ولهما قوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ( البقرة 332 ) وقوله وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ( الأحقاف 51 ) وأقل مدة الحمل ستة أشهر فبقي للفصال حولان ولأبي حنيفة قوله تعالى فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور ( البقرة 332 ) بعد قوله والوالدات يرضعن ( البقرة 332 ) فثبت أن بعد الحولين رضاع والمعنى فيه أنه لا يمكن قطع الولد عن اللبن دفعة واحدة فلا بد من زيادة مدة يعتاد فيها الصبي مع اللبن الفطام فيكون غذاؤه اللبن تارة وأخرى الطعام إلى أن ينسى اللبن وأقل مدة تنتقل بها العادة ستة أشهر اعتبارا بمدة الحمل","part":20,"page":251},{"id":9758,"text":"تابعه ابن مهدي عن سفيان\rأي تابع محمد بن كثير عبد الرحمن بن مهدي في روايته الحديث عن سفيان الثوري كما رواه ابن كثير عنه وهذه المتابعة رواها مسلم عن زهير بن حرب عن ابن مهدي عن سفيان به\r8 -( باب شهادة القاذف والسارق والزاني )\rأي هذا باب في بيان حكم شهادة القاذف وهو الذي يقذف أحدا بالزنا وأصل القذف الرمي يقال قذف يقذف من باب ضرب يضرب قذفا فهو قاذف ولم يصرح بالجواب لمكان الخلاف فيه\rوقول الله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولائك هم الفاسقون إلا الذين تابوا\r( النور 4 و5 )","part":20,"page":252},{"id":9759,"text":"وقول الله مجرور عطفا على قوله شهادة القاذف وأوله قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ( النور 4 و5 ) ظاهر الآية لا يدل على الشيء الذي به رموا المحصنات وذكر الرامي لا يدل على الزنا إذ قد يرميها بسرقة وشرب خمر فلا بد من قرينة دالة على التعيين وقد اتفق العلماء على أن المراد الرمي بالزنا لقرائن دلت عليه وهي تقدم ذكر الزنا وذكر المحصنات التي هي العفائف يدل على أن المراد الرمي بضد العفاف وقوله ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ( النور 4 و5 ) ومعلوم أن الشهود غير مشروط إلا في الزنا والإجماع على أنه لا يجب الجلد بالرمي بغير الزنا قوله فاجلدوهم ( النور 4 و5 ) الخطاب للأئمة قوله إلا الذين تابوا ( النور 4 و5 ) هذا استثناء منقطع لأن التائبين غير داخلين في صدر الكلام وهو قوله وأولئك هم الفاسقون ( النور 4 و5 ) إذ التوبة تجب ما قبلها من الذنوب فلا يكون التائب فاسقا وأما شهادته فلا تقبل أبدا عند الحنفية لأن رد الشهادة من تتمة الحد لأنه يصلح جزاء فيكون مشاركا للأول في كونه حدا وقوله وأولئك هم الفاسقون ( النور 4 و5 ) لا يصلح جزاء لأنه ليس بخطاب للأئمة بل هو إخبار عن صفة قائمة بالقاذفين فلا يصلح أن يكون من تمام الحد لأنه كلام مبتدأ على سبيل الاستئناف منقطع عما قبله لعدم صحة عطفه على ما سبق لأن قوله وأولئك هم الفاسقون ( النور 4 و5 ) جملة إخبارية ليس بخطاب للأئمة وما قبله جملة إنشائية خطاب للأئمة وكذا قوله ولا تقبلوا ( النور 4 و5 ) جملة إنشائية خطاب للأئمة فيصلح أن يكون عطفا على قوله فاجلدوا ( النور 4 و5 ) والشافعي رحمه الله قطع قوله ولا تقبلوا ( النور 4 و5 ) عن قوله فاجلدوا ( النور 4 و5 ) مع دليل الاتصال وهو كونه جملة إنشائية صالحة للجزاء مفوضة إلى الأئمة مثل","part":20,"page":253},{"id":9760,"text":"الألى وواصل قوله ( وأولئك هم الفاسقون ) مع قيانم دليل الإنفصال وهو كونه جملة إسمية غير صالحة للجزاء ثم إنه إذا تاب قبلت شهادته عند الشافعي وعند أبي حنيفة رد شهادته يتعلق باستيفاء الحد فإذا شهد قبل الحد أو قبل تمام استيفائه قبلت شهادته فإذا استوفى لم تقبل شهادته أبدا وإن تاب وكان من الأبرار الأتقياء وعند الشافعي رد شهادته متعلق بنفس القذف فإذا تاب عن القذف بأن يرجع عنه عاد مقبول الشهادة وكلاهما متمسك بالآية على الوجه الذي ذكرناه وقال الشافعي التوبة من القذف إكذابه نفسه وقال الإصطخري معناه أن يقول كذبت فلا أعود إلى مثله وقال أبو إسحاق لا يقول كذبت لأنه ربما كان صادقا فيكون قوله كذبت كذبا والكذب معصية والإتيان بالمعصية لا يكون توبة عن معصية أخرى بل يقول القذف باطل ندمت على ما قلت ورجعت عنه ولا أعود إليه قوله وأصلحوا ( النور 4 و5 ) قال أصحابنا إنه بعد التوبة لا بد\r\r\r\rمن مضي مدة عليه في حسن الحال حتى قدروا ذلك بسنة لأن الفصول الأربعة يتغير فيها الأحوال والطبائع كما في العنين قوله فإن الله غفور رحيم ( النور 4 و5 ) يقبل التوبة من كرمه\rوجلد عمر أبا بكرة وشبل بن معبد ونافعا بقذف المغيرة ثم استتابهم وقال من تاب قبلت شهادته","part":20,"page":254},{"id":9761,"text":"أبو بكرة اسمه نفيع مصغر نفع بالفاء ابن الحارث بن كلدة بالكاف واللام والدال المهملة المفتوحات ابن عمرو بن علاج ابن أبي سلمة واسمه عبد العزى ويقال ابن عبد العزي بن نميرة بن عوف بن قسي وهو ثقيف الثقفي صاحب رسول الله وقيل كان أبوه عبدا للحارث بن كلدة فاستلحقه الحار وهو أخو زياد لأمه وكانت أمهما سمية أمة للحارث بن كلدة وإنما قيل له أبو بكرة لأنه تدلى إلى النبي ببكرة من حصن الطائف فكنى أبا بكرة فأعتقه رسول الله يومئذ روي له عن رسول الله مائة حديث واثنان وثلاثون حديثا اتفقا على ثمانية وانفرد البخاري بخمسة ومسلم بحديث وكان ممن اعتزل يوم الجمل ولم يقاتل مع أحد من الفريقين مات بالبصرة سنة إحدى وخمسين وصلى عليه أبو برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنه وشبل بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة ابن معبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة ابن عبيد بن الحارث بن عمرو بن علي بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار البجلي قاله الطبري وهو أخو أبي بكرة لأمه وهم أربعة أخوة لأم واحدة اسمها سمية وقد ذكرناها الآن وقال بعضهم ليست له صحبة وكذا قال يحيى بن معين روى له الترمذي ونافع بن الحارث أخو أبي بكرة لأمه نزلا من الطائف فأسلما وله رواية قاله الذهبي وقال الكرماني الثلاثة يعني أبا بكرة وشبل بن معبد ونافعا أخوة صحابيون شهدوا مع أخ آخر لأبي بكرة اسمه زياد على المغيرة فجلد الثلاثة وزياد ليست له صحبة ولا رواية وكان من دهاة العرب وفصحائهم مات سنة ثلاث وخمسين وقصتهم رويت من طرق كثيرة ومحصلها أن المغيرة بن شعبة كان أمير البصرة لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فاتهمه أبو بكرة وشبل ونافع وزياد الذي يقال له زياد بن أبي سفيان وهم أخوة لأم تسمى سمية وقد ذكرناها فاجتمعوا جميعا فرأوا المغيرة متبطن المرأة وكان يقال لها الرقطاء أم جميل بنت عمرو بن الأفقم الهلالية وزوجها الحجاج بن عتيك بن الحارث بن عوف","part":20,"page":255},{"id":9762,"text":"الجشمي فرحلوا إلى عمر رضي الله تعالى عنه فشكوه فعزله عمر وولى أبا موسى الأشعري وأحضر المغيرة فشهد عليه الثلاثة بالزنا وأما زياد فلم يثبت الشهادة وقال رأيت منظرا قبيحا وما أدري أخالطها أم لا فأمر عمر بجلد الثلاثة حد القذف وروى الحاكم في ( المستدرك ) من طريق عبد العزيز بن أبي بكرة القصة مطولة وفيها فقال زياد رأيتهما في لحاف وسمعت نفسا عاليا وما أدري ما وراء ذلك والتعليق الذي رواه البخاري وصله الشافعي في ( الأم ) عن سفيان قال سمعت الزهري يقول زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز فأشهد لأخبرني فلان أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال لأبي بكرة تب وأقبل شهادتك قال سفيان سمى الزهري الذي أخبره فحفظته ثم نسيته فقال لي عمر بن قيس هو ابن المسيب وروى سليمان بن كثير عن الزهري عن سعيد أن عمر قال لأبي بكرة وشبل ونافع من تاب منكم قبلت شهادته قلت قال الطحاوي ابن المسيب لم يأخذه عن عمر رضي الله تعالى عنه إلا بلاغا لأنه لم يصح له عنه سماع وروى أبو داود الطيالسي وقال حدثنا قيس بن سالم الأفطس عن قيس بن عاصم قال كان أبو بكرة إذا أتاه رجل ليشهده قال أشهد غيري فإن المسلمين قد فسقوني والدليل على أن الحديث لم يكن عند سعيد بالقوي أنه كان يذهب إلى خلافه روى عنه قتادة وعن الحسن أنهما قالا القاذف إذا تاب توبة فيما بينه وبين ربه عز وجل لا تقبل له شهادة ويستحيل أن يسمع من عمر شيئا بحضرة الصحابة ولا ينكرونه عليه ولا يخالفونه ثم يتركه إلى خلافه وذكر الإسماعيلي في كتابه ( المدخل ) إذا لم يثبت هذا كيف رواه البخاري في صحيحه وأجيب بأن الخبر مخالف للشهادة ولهذا لم يتوقف أحد من أهل المصر عن الرواية عنه ولا طعن\r\r\r\rأحد على روايته من هذه الجهة مع إجماعهم أن لا شهادة لمحدود في قذف غير ثابت فصار قبول خبره جاريا مجرى الإجماع وفيه ما فيه","part":20,"page":256},{"id":9763,"text":"وأجازه عبد الله بن عتبة وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير وطاووس ومجاهد والشعبي وعكرمة والزهري ومحارب بن دثار وشريح ومعاوية بن قرة\rأي وأجاز الحكم المذكورة وهو قبول شهادة المحدود في القذف عبد الله بن عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ابن مسعود الهذلي ووصله الطبري من طريق عمران بن عمير قال كان عبد الله بن عتبة يجيز شهادة القاذف إذا تاب وعمر بن عبد العزيز الخليفة المشهور ووصله الطبري والخلال من طريق ابن جريج عن عمران بن موسى سمعت عمر بن عبد العزيز أجاز شهادة القاذف ومعه رجل ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج فزاد مع عمر بن عبد العزيز أبات بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قوله وسعيد بن جبير التابعي المشهور ووصله الطبري من طريقه بلفظ تقبل شهادة القاذف إذا تاب قوله وطاووس هو ابن كيسان اليماني ومجاهد بن جبر المكي وصل ما روى عنهما سعيد بن منصور والشافعي والطبري من طريق ابن أبي نجيح قال القاذف إذا تاب تقبل شهادته قيل له من يقوله قال عطاء وطاووس ومجاهد قوله والشعبي هو عامر بن شراحيل وصل ما روى عنه الطبري من طريق ابن أبي خالد عنه أنه كان يقول إذا تاب قبلت شهادته قوله وعكرمة هو مولى ابن عباس وصل ما روى عنه البغوي في ( الجعديات ) عن شعبة عن يونس هو ابن عبيد عن عكرمة قال إذا تاب القاذف قبلت شهادته قوله والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب وصل ما روى عنه ابن جرير عنه أنه قال إذا حد القاذف فإنه ينبغي للإمام أن يستتيبه فإن تاب قبلت شهادته وإلا لم تقبل قوله ومحارب بضم الميم وبالحاء المهملة وكسر الراء ابن دثار بكسر الدال المهملة وتخفيف الثاء المثلثة الكوفي قاضيها و شريح بضم الشين المعجمة القاضي ومعاوية بن قرة بن إياس البصري أدرك جماعة من الصحابة وقال بعضهم هؤلاء الثلاثة من أهل الكوفة قلت لا نسلم قوله إن معاوية من أهل الكوفة بل هو من أهل البصرة ولم يرو عن أحد منهم التصريح بقبول شهادة القاذف","part":20,"page":257},{"id":9764,"text":"وهؤلاء أحد عشر نفسا ذكرهم البخاري تقوية لمذهب من يرى بقبول شهادة القاذف ورد المذهب من لا يرى بذلك ومن لا يرى بذلك أيضا رووا عن ابن عباس ذكره ابن حزم عنه بسند جيد من طريق ابن جريج عن عطاء الخراساني عنه أنه قال شهادة القاذف لا تجوز وإن تاب وهذا واحد يساوي هؤلاء المذكورين بل يفضل عليهم وكفى به حجة وقال ابن حزم أيضا وصح ذلك أيضا عن الشعبي في أحد قوليه والحسن البصري ومجاهد في أحد قوليه وعكرمة في أحد قوليه وشريح وسفيان بن سعيد وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا أبو داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن وسعيد بن المسيب قالا لا شهادة له وتوبته بينه وبين الله تعالى وهذا سند صحيح على شرط مسلم وروى البيهقي من حديث المثنى بن الصباح وآدم بن فائد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قال لا تجوز شهادة خائن ولا محدود في الإسلام فإن قلت قال البيهقي آدم والمثنى لا يحتج بهما قلت في ( مصنف ) ابن أبي شيبة حدثنا عبد الرحمن بن سليمان عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودا في قذف فقد تابع الحجاج وهو ابن أرطأة آدم والمثنى والحجاج أخرج له مسلم مقرون بآخر ورواه أبو سعيد النقاش في ( كتاب الشهود ) تأليفه من حديث حجاج ومحمد بن عبيد الله العزرمي وسليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب ورواه أحمد بن موسى بن مردويه في مجالسه من حديث المثنى عن عمرو عن أبيه عن عبد الله بن عمرو\rوقال أبو الزناد الأمر عندنا بالمدينة إذا رجع القاذف عن قوله فاستغفر ربه قبلت شهادته\rأبو الزناد بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من طريق حصين بن عبد الرحمن قال رأيت رجلا جلد حدا في قذف بالزنا فلما فرغ من ضربه أحدث توبة فلقيت أبا الزناد فقال لي الأمر عندنا فذكره\r\r","part":20,"page":258},{"id":9765,"text":"وقال الشعبي وقتادة إذا أكذب نفسه جلد وقبلت شهادته\rالشعبي عامر بن شراحيل وصل ما روى عنه ابن أبي حاتم من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي قال إذا أكذب القاذف نفسه قبلت شهادته قلت قد صح عن الشعبي في أحد قوليه إنه لا تقبل وقد ذكرناه الآن عن ابن حزم\rوقال الثوري إذا جلد العبد ثم أعتق جازت شهادته وإن استقضي المحدود فقضاياه جائزة\rأي قال سفيان الثوري رواه عنه في ( جامعه ) عبد الله بن الوليد العدني وروى عبد الرزاق عن الثوري عن واصل عن إبراهيم قال لا تقبل شهادة القاذف توبته فيما بينه وبين الله وقال الثوري ونحن على ذلك\rوقال بعض الناس لا تجوز شهادة القاذف وإن تاب\rأراد ببعض الناس أبا حنيفة فيما ذهب إليه ولكن هذا لا يمشي ولا يبرد به قلب المتعصب فإن أبا حنيفة مسبوق بهذا القول وليس هو بمخترع له وقد ذكرنا عن قريب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نحوه وعن جماعة من التابعين وقد ذكرناهم وقال بعضهم وهذا منقول عن الحنيفة يعني عدم قبول شهادة المحدود في القذف وقال واحتجوا في ذلك بأحاديث قال الحفاظ لا يصح شيء منها وأشهرها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود في الإسلام أخرجه أبو داود وابن ماجه ورواه الترمذي من حديث عائشة نحوه وقال لا يصح وقال أبو زرعة منكر قلت قد مر عن قريب حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه ابن أبي شيبة أيضا في ( مصنفه ) وقد مر الكلام فيه هناك ولما أخرجه أبو داود سكت عنه وهذا دليل الصحة عنده\rثم قال لا يجوز نكاح بغير شاهدين فإن تزوج بشهادة محدودين جاز وإن تزوج بشهادة عبدين لم يجز","part":20,"page":259},{"id":9766,"text":"أي ثم قال بعض الناس المذكور وأراد به إثبات التناقض فيما ذهب إليه أبو حنيفة ولكن لا يمشي أصلا لأن حالة التحمل لا تشترط فيها العدالة كما ذكر عن بعض الصحابة أنه تحمل في حال كفره ثم أدى بعد إسلامه وذلك لأن الغرض شهرة النكاح وذلك حاصل بالعدل وغيره عند التحمل وأما عند الأداء فلا يقبل إلا العدل قوله فإن تزوجإلى آخره أيضا إثبات التناقض فيه وليس فيه تناقض لأن عدم جواز النكاح بغير شاهدين بالنص وأما التزوج بشهادة محدودين فقد ذكرنا أن المراد من ذلك شهرة النكاح وذلك حاصل بشهادة المحدودين وأما عدم جواز التزوج بشهادة عبدين فلأن الأصل فيه أن كل من ملك القبول بنفسه انعقد العقد بحضوره ومن لا فلا فإذا كان كذلك لا ينعقد بحضور عبدين أو صبيين أو مجنونين فمن أين التناقض يرد ومن أين الاعتراض الصادر من غير تأمل في دقائق الأشياء\rوأجاز شهادة المحدود والعبد والأمة لرؤية هلال رمضان","part":20,"page":260},{"id":9767,"text":"أي أجاز بعض الناس المشار إليه إلى آخره وهذا الاعتراض أيضا ليس بشيء أصلا وذلك لأن أبا حنيفة أجرى ذلك مجرى الخبر والخبر يخالف الشهادة في المعنى لأن المخبر له دخل في حكم ما شهد به وقال بهذا أيضا غير أبي حنيفة وقال صاحب ( التوضيح ) هذا غلط لأن الشاهد على هلال رمضان لا يزول عنه اسم شاهد ولا يسمى مخبرا فحكمه حكم الشاهد في المعنى لاستحقاقه ذلك بالإسم وأيضا فإن الشهادة على هلال رمضان حكم من الأحكام ولا يجوز أن يقبل في الأحكام إلا من تجوز شهادته في كل شيء ومن جازت شهادته في هلال رمضان ولم تجز في القذف فليس بعدل ولا هو ممن يرضى لأن الله تعالى إنما تعبدنا بمن نرضى من الشهداء انتهى قلت هذا تطويل الكلام بلا فائدة وكلام مبني على غير معرفة بدقائق الأشياء وقوله الشاهد على هلال رمضان لا يزول عنه اسم الشاهد ولا يسمى مخبرا تحكم زائد وعدم زوال اسم الشاهد عن الشاهد على هلال رمضان لا عقلي ولا نقلي فمن ادعى ذلك فعليه البيان ونفي الإخبار عن شاهد هلال رمضان غير صحيح على ما لا يخفى وقوله وحكمه حكم الشاهد في المعنى يناقض كلامه الأول لأنه قال لا يسمى مخبرا ثم كيف\r\r\r\rيقول فحكمه أي فحكم هذا المخبر حكم الشاهد في المعنى ونحن أيضا نقول بذلك ولكنه ليس بشهادة حقيقة إذ لو كانت شهادة حقيقة لما جاز الحكم بشهادة واحد في هلال رمضان مع أنه يكتفي بشهادة واحد عند اعتلال المطلع بشيء وهو قول عند الشافعي أيضا ورواية أحمد والله تعالى تعبدنا بمن نرضى من الشهداء عند الشهادات الحقيقية والإخبار بهلال رمضان ليس من ذلك والله أعلم\rوكيف تعرف توبته وقد نفاى النبي الزاني سنة","part":20,"page":261},{"id":9768,"text":"هذا من كلام البخاري وهو من تمام الترجمة قال الكرماني هذا عطف على أول الترجمة وكثيرا ما يفعل البخاري مثله يردف ترجمة على ترجمة وإن بعد ما بينهما قوله وكيف تعرف توبتهأي كيف تعرف توبة القاذف وأشار بذلك إلى الاختلاف فقال أكثر السلف لا بد أن يكذب نفسه وبه قال الشافعي روي ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه واختاره إسماعيل بن إسحاق وقال توبته أن يزداد خيرا ولم يشترط إكذاب نفسه في توبته لجواز أن يكون صادقا في قذفه وإلى هذا مال البخاري كما نذكره الآن وهو استدلاله على ذلك بقوله وقد نفى النبي الزاني سنة أي قد نفاه عن البلد وهو التغريب ولم ينقل عنه أنه شرط على الزاني تكذيبه لنفسه واعترافه بأنه عصى الله عز وجل في مدة تغريبه وسيأتي نفي الزاني موصولا في آخر الباب\rونهاى النبي عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه حتى مضاى خمسون ليلة\rهذا أيضا من جملة ما يستدل به البخاري على ما ذهب إليه مثل ما ذهب مالك بيانه أنه لما نهى عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه هما مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ( التوبة 811 ) لم ينقل عنه أنه شرط عليهم ذلك في مدة الخمسين وقصة كعب ستأتي بطولها في آخر تفسير براءة وغزوة تبوك وقال الكرماني فإن قلت ما وجه تعلق قصتهم بالباب قلت تخلفوا عن رسول الله في غزوة تبوك والتخلف عنه بدون إذنه معصية كالسرقة ونحوها\r8462 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( ابن وهب ) عن ( يونس ) وقال ( الليث ) قال حدثني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) أن امرأة سرقت في غزوة الفتح فأتى بها رسول الله ثم أمر فقطعت يدها قالت عائشة فحسنت توبتها وتزوجت وكانت تأتي بعد ذالك فأرفع حاجتها إلى رسول الله","part":20,"page":262},{"id":9769,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فحسنت توبتها لأن فيه دلالة على أن السارق إذا تاب وحسنت حاله تقبل شهادته فالبخاري ألحق القاذف بالسارق لعدم الفارق عنده ونقل الطحاوي الإجماع على قبول شهادة السارق إذا تاب وذهب الأوزاعي والحسن بن صالح إلى أن المحدود في الخمر إذا تاب لا تقبل شهادته وقد خالفا في ذلك جميع فقهاء الأمصار\rوإسماعيل هو ابن أبي أويس وابن وهب هو عبد الله بن وهب ويونس هو ابن يزيد الأيلي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الحدود عن إسماعيل أيضا بإسناده وفي غزوة الفتح عن محمد بن مقاتل وأخرجه مسلم في الحدود عن أبي الطاهر وحرملة وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن يحيى عن أبي صالح وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث وأخرجه النسائي في القطع عن الحارث بن مسكين عن ابن وهب وأما التعليق عن الليث فأخرجه أبو داود عن محمد بن يحيى بن فارس عن أبي صالح لكن بغير هذا اللفظ وظهر أن هذا اللفظ لابن وهب\rقوله أن امرأة اسمها فاطمة بنت الأسود قوله ثم أمر بها فقطعت فيه حذف يعني بعدما ثبت عند النبي بشروطه أمر بقطع يدها\rوفيه أن المرأة كالرجل في حكم السرقة وفيه أن توبة السارق إذا حسنت لا ترد شهادته بعد ذلك\r\r\r\r9462 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( زيد بن خالد ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله أنه أمر فيمن زنى ولم يحصن بجلد مائة وتغريب عام\rمطابقته للترجمة من حيث إنه لم يشترط على الذي زنى وأقيم عليه الحد ذكر التوبة وإنما قال في ماعز حصلت التوبة بالحد وكذا في هذا الزاني\rورجال هذا الحديث قد ذكروا غير مرة بهذا النسق ومفرقين أيضا وعبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود وزيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه مسلم في الحدود عن قتيبة ومحمد بن رمح وعن أبي الطاهر وحرملة","part":20,"page":263},{"id":9770,"text":"قوله بجلد مائة الباء فيه متعلق بقوله أمر وقوله فيمن زنى في محل النصب على المفعولية بقوله يجلد مائة لأن المصدر يعمل عمل فعله قوله ولم يحصن بفتح الصاد وكسرها والواو فيه للحال والحديث احتج به الشافعي ومالك وأحمد على أن الزاني إذا لم يكن محصنا يجلد مائة جلدة ويغرب سنة وقال أصحابنا لا يجمع بين جلد ونفي لأن النص جعل الجلد مائة والزيادة على مطلق النص نسخ والحديث منسوخ ولأن في التغريب تعريضا للفساد ولهذا قال علي رضي الله تعالى عنه كفى بالنفي فتنة وعمر رضي الله تعالى عنه نفى شخصا فارتد ولحق بدار الحرب فحلف أن لا ينفي بعده أبدا وبهذا عرف أن نفيهم كان بطريق السياسة والتعزير لا بطريق الحد لأن مثل عمر لا يحلف أن لا يقيم الحدود والله أعلم\r9 -( باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يشهد الرجل على شهادة جور وهو الظلم والحيف والميل عن الحق قوله إذا أشهد على صيغة المجهول\r0562 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( أبو حيان التيمي ) عن ( الشعبي ) عن ( النعمان بن بشير ) رضي الله تعالى عنهما قال سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله ثم بدا له فوهبها لي فقالت لا أرضاى حتى تشهد النبي فأخذ بيدي وأنا غلام فأتاى بي النبي فقال إن أمه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة لهاذا قال ألك ولد سواه قال نعم قال فأراه قال لا تشهدني على جور وقال أبو حريز عن الشعبي لا أشهد على جور\r( انظر الحديث 6852 وطرفه )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إذا أشهد لأنه لا يشهد على جور إذا لم يستشهد بطريق الأولى وعبدان هو عبد الله ابن عثمان المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وأبو حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالنون التيمي بفتح التاء المثناة من فوق واسمه يحيى بن سعيد الكوفي والشعبي هو عامر بن شراحيل والحديث مضى في كتاب الهبة في باب الهبة للولد وفي باب الإشهاد في الهبة","part":20,"page":264},{"id":9771,"text":"قوله الموهبة بمعنى الهبة مصدر ميمي قوله ثم بدا له أي ندم من المنع كأنه منع أولا ثم ندم على ذلك قوله بنت رواحة بفتح الراء والواو المخففة وبالحاء المهملة وهي عمرة بنت رواحة مرت هناك قوله على جور الجور هنا بمعنى الميل عن الاعتدال والمكروه جور أيضا وذلك لأن الجور بمعنى الظلم مشعر بالحرمة قوله وقال أبو حريز بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وبالزاي وهو عبد الله بن الحسين الأزدي قاضي سجستان وقد ذكرنا في الهبة من وصله وفي بعض النسخ وقع قوله وقال أبو حريز إلى آخره قبل الحديث المذكور وقال صاحب ( التلويح ) وقع في غير ما نسخه قال أبو حريز إلى آخره ثم ذكر الحديث وفي نسخة ذكره بعد إيراده لحديث النعمان بن بشير وكأنه أولى\r1562 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( أبو جمرة ) قال سمعت ( زهدم بن مضرب ) قال سمعت ( عمران بن حصين ) رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي خيركم قرني ثم الذين يلونهم\r\r\r\rثم الذين يلونهم قال عمران لا أدري أذكر النبي بعد قرنين أو ثلاثة قال النبي إن بعدكم قوما يخونون ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون وينذرون ولا يفون ويظهر فيهم السمن\rمطابقته للترجمة في قوله ويشهدون ولا يستشهدون لأن الشهادة قبل الاستشهاد فيها معنى الجور\rوأبو جمرة بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي وقد مر في أواخر كتاب الإيمان و زهدم بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة ابن مضرب بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء الجرمي البصري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل الصحابة عن إسحاق بن إبراهيم وفي الرقاق عن بندار عن غندر وفي النذور عن مسدد عن يحيى بن سعيد وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر وأبي موسى وبندار ثلاثتهم عن غندر وعن محمد بن حاتم عن عبد الرحمن بن بشر وأخرجه النسائي في النذور عن محمد ابن عبد الأعلى سبعتهم عن شعبة عن أبي جمرة","part":20,"page":265},{"id":9772,"text":"ذكر معناه قوله قرنء قال ابن الأنباري المعنى خير الناس أهل قرني فحذف المضاف وقد يسمى أهل العصر قرنا لاقترانهم في الوجود وقال القرطبي هو بسكون الراء من الناس أهل زمان واحد وقال ابن التين معنى قوله قرني أي أصحابي من رآه أو سمع كلامه فدان به والقران أهل عصر متقاربة أسنانهم وقال الخطابي واشتق لهم هذا الإسم من الاقتران في الأمر الذي يجمعهم وقيل إنه لا يكون قرنا حتى يكونوا في زمن نبي أو رئيس يجمعهم على ملة أو رأي أو مذهب وقال ابن التين سواء قلت المدة أو كثرت وقيل القرن ثمانون سنة وقيل أربعون وقيل مائة سنة قال القزاز واحتج لهذا بأن النبي مسح بيده على رأس غلام وقال له عش قرنا فعاش مائة سنة قال ابن عديس قال ثعلب هذا هو الاختيار وقال ابن التين وقيل من عشرين إلى مائة وعشرين وقيل ستون وقال الجوهري ثلاثون سنة وقال ابن سيده هو مقدار التوسط في أعمار أهل الزمان فهو في كل قوم على مقدار أعمارهم قال وهو الأمة تأتي بعد الأمة قيل مدته عشر سنين وفي ( الموعب ) وقيل عشرون سنة وقيل سبعون وقال ابن الأعرابي القرن الوقت من الزمان وفي ( التهذيب ) لأنه يقرن أمة بأمة وعالما بعالم قوله يلونهم من وليه يليه بالكسر فيهما والولي القرب والدنو قوله قال عمران هو موصول بالإسناد المذكور وهو بقية حديث عمران قوله أذكر الهمزة فيه للاستفهام قوله بعد مبني على الضم منوي الإضافة وفي رواية بعد قرنه قوله إن بعدكم قوما كذا في رواية الأكثرين وفي رواية النسفي وابن شبويه إن بعدكم قوم قال الكرماني فلعله منصوب لكنه كتب بدون الألف على اللغة الربيعية أو ضمير الشأن محذوف على ضعف قوله يخونون بالخاء المعجمة من الخيانة أو في رواية ابن حزم يحربون بالحاء المهملة والراء والباء الموحدة قال فإن كان محفوظا فهو من قولهم حربه يحربه إذا أخذ ماله وتركه بلا شيء ورجل محروب أي مسلوب المال قوله ولا يؤتمنون أي لا يثق الناس بهم ولا يعتقدونهم أي يكون","part":20,"page":266},{"id":9773,"text":"لهم خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى للناس اعتماد عليهم قوله ويشهدون يحتمل أن يراد يتحملون الشهادة بدون التحميل أو يؤدون الشهادة بدون طلب الأداء وقال الكرماني فإن قلت بعض الشهادات تجب أو يستحب الأداء قبل الطلب قلت حذف المفعول به يدل على إرادة العموم فالمذموم عدم التخصيص وذلك البعض مثل ما فيه حق مؤكد لله تعالى المسمى بشهادة الحسبة غير مراد بدليل خارجي وقال ابن الجوزي إن قيل كيف الجمع بين قوله يشهدون ولا يستشهدون وبين قوله في حديث زيد ن خالد ألا أخبركم بخير الشهداء الذين يأتون بالشهادة قبل أن يسألوها فالجواب أن الترمذي ذكر عن بعض أهل العلم أن المراد بالذي يشهد ولا يستشهد شاهد الزور واحتج بحديث عمر عن النبي أنه قال ثم يفشوا الكذب حتى يشهد الرجل ولا يستشهد والمراد بحديث زيد بن خالد الشاهد على الشيء فيؤدي شهادته ولا يمتنع من إقامتها وقال الخطابي ويحتمل أن يريد الشهادة على المغيب من أمر الخلق فيشهد على قوم أنهم من أهل النار ولآخرين بغير ذلك على مذهب أهل الأهواء وقيل إنما هذا في الرجل تكون عنده الشهادة وقد نسيها صاحب الحق ويترك أطفالا ولهم على الناس حقوق ولا علم للموصي بها فيجيء من عنده الشهادة فيبذل شهادته لهم بذلك فيحيى حقهم فحمل بذل الشهادة قبل المسألة على مثل هذا وقال ابن بطال والشهادة المذمومة لم يرد بها الشهادة على الحقوق إنما أريد بها الشهادة في الإيمان يدل عليه قول النخعي رواية في آخر الحديث وكانوا\r\r","part":20,"page":267},{"id":9774,"text":"يضربوننا على الشهادة فدل هذا من قول إبراهيم أن الشهادة المذموم عليها صاحبها هي قول الرجل أشهد بالله ما كان كذا على كذا على معنى الحلف فكره ذلك وهذه الأقوال أقوال الذين جمعوا بين حديث النعمان وزيد وأما ابن عبد البر فإنه رجح حديث زيد بن خالد لكونه من رواية أهل المدينة فقدمه على رواية أهل العراق وبالغ فيه حتى زعم أن حديث النعمان لا أصل له ومنهم من رجح حديث عمران لاتفاق صاحبي ( الصحيح ) عليه وانفراد مسلم بإخراج حديث زيد بن خالد قوله وينذرون بفتح أوله وبكسر الذال المعجمة وبضمها قوله ولا يفون من الوفاء يقال وفي يفي وأصله يوفي حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة وأصل يفون يوفيون فلما حذفت الواو ولما ذكرنا استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركة ما قبلها قوله ويظهر فيهم السمن بكسر السين المهملة وفتح الميم بعدها نون معناه أنهم يحبون التوسع في المآكل والمشارب وهي أسباب السمن وقال ابن التين المراد ذم محبته وتعاطيه لا من يخلق كذلك وقيل المراد يظهر فيهم كثرة المال وقيل المراد أنهم يتسمنون أي يتكثرون بما ليس فيهم ويدعون ما ليس لهم من الشرف ويحتمل أن يكون جميع ذلك مرادا وقد رواه الترمذي من طريق هلال بن يساف عن عمران بن حصين بلفظ ثم يجيء قوم فيتسمنون ويحبون السمن\r2562 - حدثنا ( محمد بن كثير ) قال أخبرنا ( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( عبيدة ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته قال إبراهيم وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد","part":20,"page":268},{"id":9775,"text":"مطابقته للترجمة في قوله تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمنه شهادته لأن فيه معنى الجور لأن معناه أنهم لا يتورعون في أقوالهم ويستهينون بالشهادة واليمين ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة هو السلماني وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه\rورجال هذا الإسناد كلهم كوفيون وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الفضائل عن محمد بن كثير عن سفيان وفي النذور عن سعد ابن حفص وفي الرقائق عن عبدان وأخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة وهناد وعن عثمان وإسحاق وعن ابن المثنى وعن محمد ابن بشار وأخرجه الترمذي في المناقب عن هناد وأخرجه النسائي في الشروط عن قتيبة به وفي القضاء عن إسحاق بن إبراهيم به وعن أحمد بن عثمان النوفلي وعن ابن المثنى وابن بشار وعن بشر بن خالد وعن عمرو بن علي وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن عثمان بن أبي شيبة وعمرو بن نافع","part":20,"page":269},{"id":9776,"text":"ذكر معناه قوله ثم تجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمنه شهادته يعني في حالين لا في حالة واحدة قال الكرماني تقدم الشهادة على اليمين وبالعكس دور فلا يمكن وقوعه فما وجهه قلت هم الذين يحرصون على الشهادة مشغوفون بترويجها يحلفون على ما يشهدون به فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة وتارة يعكسون ويحتمل أن يكون مثلا في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيتهما يبتديء فكأنه يسبق أحدهما الآخر من قلة مبالاته بالدين قوله قال إبراهيمإلى آخره موصول بالإسناد المذكور وقيل معلق وقال بعضهم ووهم من زعم أنه معلق قلت لم يقم الدليل على أنه وهم بل كلام بالاحتمال قوله وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهدوفي رواية البخاري في الفضائل بهذا الإسناد ونحن صغار وكذلك أخرجه مسلم بلفظ كانوا ينهوننا ونحن غلمان عن العهد والشهادات وقال أبو عمر معناه عندهم النهي عن مبادرة الرجل بقوله إشهد بالله وعلى عهد الله لقد كان كذا ونحو ذلك وإنما كانوا يضربونهم على ذلك حتى لا يصير لهم به عادة فيحلفون في كل ما يصلح وما لا يصلح وقيل يحتمل أن يكون المراد بالعهد المنهي الدخول في الوصية لما يترتب على ذلك من المفاسد والوصية تسمى العهد قال الله تعالى لن ينال عهدي الظالمين ( البقرة 124 )\r10 -( باب ما قيل في شهادة الزور )\rأي هذا باب في بيان ما قيل في شهادة الزور من التغليظ والوعيد والزور وصف الشيء بخلاف صفته فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق والمراد به هنا الكذب\rلقول الله عز وجل والذين لا يشهدون الزور ( الفرقان 72 )","part":20,"page":270},{"id":9777,"text":"ذكره هذه القطعة من الآية في معرض التعليل لما قيل في شهادة الزور من الوعيد والتهديد لا وجه له لأن الآية سيقت في مدح الذين لا يشهدون الزور وما قبلها أيضا في مدح التائبين العاملين الأعمال الصالحة وتمام الآية أيضا مدح في الذين إذا سمعوا اللغو مروا كراما وما بعدها أيضا من الآيات كذلك وقال بعضهم أشار إلى أن الآية سيقت في ذم متعاطي شهادة الزور وهو اختيار لأحد ما قيل في تفسيرها انتهى قلت ما سيقت الآية إلا في مدح تاركي شهادة الزور كما قلنا وقوله وهو اختيار لأحد ما قيل في تفسيرها لم يقل به أحد من المفسرين وإنما اختلفوا في تفسير الزور فقال أكثرهم الزور والشرك وقيل شهادة الزور قاله ابن طلحة وقيل المشركون وقيل الصنم وقيل مجالس الخناء وقيل مجلس كان يشتم فيه وقيل العهود على المعاصي\rوكتمان الشهادة\rوكتمان بالجر عطف على قوله في شهادة الزور أي وما قيل في كتمان الشهادة بالحق من الوعيد والتهديد\rلقوله تعالى ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم ( البقرة 283 )\rهذا التعليل في محله أي ولا تخفوا الشهادة إذا دعيتم إلى إقامتها ومن كتمانها ترك التحمل عند الحاجة إليه قوله فإنه آثم قلبه ( البقرة 283 ) أي فاجر قلبه وخصه بالقلب لأن الكتمان يتعلق به لأنه يضمره فيه فأسند إليه والله بما تعملون عليم ( البقرة 283 ) أي يجازي على أداء الشهادة وكتمانها\rتلووا ألسنتكم بالشهادة","part":20,"page":271},{"id":9778,"text":"أشار بقوله تلووا إلى ما في قوله تعالى وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا ( النساء 135 ) أي وإن تلووا ألسنتكم بالشهادة وروى الطبري عن العوفي في هذه الآية قال وتلوي لسانك بغير الحق وهي اللجلجة فلا تقيم الشهادة على وجهها وتلووا من اللي وأصله اللوي قال الجوهري لوى الرجل رأسه وألوى برأسه أقال وأعرض وقوله تعالى وإن تلووا أو تعرضوا ( النساء 135 ) بواوين قال ابن عباس هو القاضي يكون ليه وإعراضه لأحد الخصمين على الآخر وقد قرىء بواو واحدة مضمومة اللام من وليت وقال مجاهد أي إن تلووا الشهادة فتقيموها أو تعرضوا عنها فتتركوها فإن الله يجازيكم عليه قال الكرماني ولو فصل البخاري بين لفظ تلووا ولفظ ألسنتكم بمثل أي أو يعني ليتميز القران عن كلامه لكان أولى قلت بل كان التمييز بين القرآن وكلامه واجبا لأن من لا يحفظ القرآن أو لا يحسن القراءة يظن أن قوله ألسنتكم من القرآن وكان الذي ينبغي أن يقول وقوله تعالى وإن تلووا ( النساء 135 ) يعني ألسنتكم و إتيان كلمة مفردة من القرآن في معرض الاحتجاج لا يفيد ولا هو بطائل أيضا\r3562 - حدثنا ( عبد الله بن منير ) قال سمع ( وهب بن جرير وعبد الملك بن إبراهيم ) قالا حدثنا ( شعبة ) عن ( عبيد الله بن أبي بكر بن أنس ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال سئل النبي عن الكبائر قال الأشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وشهادة الزور\rمطابقته للترجمة في قوله وشهادة الزور\rذكر رجاله وهم ستة الأول عبد الله بن منير بضم الميم وكسر النون أبو عبد الرحمن الزاهد مر في الوضوء الثاني وهب بن جرير بن حازم الأزدي أبو العباس الثالث عبد الملك بن إبراهيم أبو عبد الله مولى بني عبد الدار القرشي الرابع شعبة بن الحجاج الخامس عبيد الله بتصغير العبد ابن أبي بكر بن أنس بن مالك السادس أنس بن مالك","part":20,"page":272},{"id":9779,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه السماع في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخه مروزي وهو من أفراده وأن وهب بن جرير بصري وأن عبد الملك بن إبراهيم مكي جدي بضم الجيم وتشديد الدال المهملة وهو من أفراده وأن شعبة واسطي سكن البصرة وأن عبيد الله بصري قوله عن عبد الله بن أبي بكر وفي رواية محمد بن جعفر التي تأتي في الأدب عن محمد بن جعفر عن شعبة حدثني عبيد الله بن أبي بكر سمعت أنس بن مالك وفيه رواية الراوي عن جده\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن محمد بن الوليد وفي الديات عن إسحاق بن منصور وأخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن حبيب وعن محمد بن الوليد وأخرجه الترمذي في البيوع وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه النسائي في القضاء وفي القصاص وفي التفسير عن إسحاق بن إبراهيم وعن محمد بن عبد الأعلى","part":20,"page":273},{"id":9780,"text":"ذكر معناه قوله سئل النبي ويروى سئل رسول الله وفي رواية بهز عن شعبة عند أحمد أو ذكرها وفي رواية محمد بن جعفر ذكر الكبائر أو سئل عنها قوله عن الكبائر جمع كبيرة وهي الفعلة القبيحة من الذنوب المنهي عنها شرعا العظيم أمرها كالقتل والزنا والفرار من الزحف وغير ذلك وهي من الصفات الغالبة يعني صار إسما لهذه الفعلة القبيحة وفي الأصل هي صفة والتقدير الفعلة القبيحة أو الخصلة القبيحة قيل الكبيرة كل معصية وقيل كل ذنب قرن بنار أو لعنة أو غضب أو عذاب قلت الكبيرة أمر نسبي فكل ذنب فوقه ذنب فهو بالنسبة إليه كبيرة وبالنسبة إلى ما تحته صغيرة واختلفوا في الكبائر وههنا ذكر أربعة وليس فيه أنها أربع فقط لأنه ليس فيه شيء مما يدل على الحصر وقيل هي سبع وهي في حديث أبي هريرة اجتنبوا السبع الموبقات وهي الإشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق والسحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات وقيل الكبائر تسع رواه الحاكم في حديث طويل فذكر السبعة المذكورة وزاد عليها عقوق الوالدين المسلمين واستحلال الحرام وذكر شيخنا عن أبي طالب المكي أنه قال الكبائر سبع عشرة قال جمعتها من جملة الأخبار وجملة ما اجتمع من قول ابن مسعود وابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم وغيرهم الشرك بالله والإصرار على معصيته والقنوط من رحمته والأمن من مكره وشهادة الزور وقذف المحصن واليمين الغموس والسحر وشرب الخمر والمسكر وأكل مال اليتيم ظلما وأكل الربا والزنا واللواطة والقتل والسرقة والفرار من الزحف وعقوق الوالدين انتهى وقال رجل لابن عباس الكبائر سبع فقال هي إلى سبعمائة قوله الإشراك بالله مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف التقدير الكبائر الإشراك بالله وما بعده عطف عليه ووجه تخصيص هذه الأربعة بالذكر لأنها أكبر الكبائر والشرك أعظمها قوله وعقوق الوالدين العقوق من العق وهو القطع وذكر الأزهري أنه يقال عق والده","part":20,"page":274},{"id":9781,"text":"يعقه بضم العين عقا وعقوقا إذا قطعه والعاق اسم فاعل ويجمع على عققة بفتح الحروف كلها و عقق بضم العين والقاف وقال صاحب ( المحكم ) رجل عقق وعقوق وعق وعاق بمعنى واحد والعاق هو الذي شق عصا الطاعة لوالديه وقال النووي هذا قول أهل اللغة وأما حقيقة العقوق المحرم شرعا فقل من ضبطه وقد قال الشيخ الإمام أبو محمد بن عبد السلام لم أقف في عقوق الوالدين وفيما يختصان به من العقوق على ضابط اعتمد عليه فإنه لا يجب طاعتهما في كل ما يأمران به ولا ينهيان عنه باتفاق العلماء وقد حرم على الولد الجهاد بغير إذنهما لما يشق عليهما من توقع قتله أو قطع عضو من أعضائه ولشدة تفجعهما على ذلك وقد ألحق بذلك كل سفر يخافان فيه على نفسه أو عضو من أعضائه وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في ( فتاويه ) العقوق المحرم كل فعل يتأذى به الوالدان تأذيا ليس بالهين مع كونه ليس من الأفعال الواجبة قال وربما قيل طاعة الوالدين واجبة في كل ما ليس بمعصية ومخالفة أمرهما في ذلك عقوق وقد أوجب كثير من العلماء طاعتهما في الشبهات وليس قول من قال من علمائنا يجوز له السفر في طلب العلم وفي التجارة بغير إذنهما مخالفا لما ذكرته فإن هذا كلام مطلق وفيما ذكرته بيان لتقييد ذلك المطلق قوله وقتل النفس يعني بغير الحق ويكفي فيه وعيدا قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ( النساء 93 ) الآية قوله وشهادة","part":20,"page":275},{"id":9782,"text":"الزور وقد مر تفسير الزور في أول الباب وقد روي عن ابن مسعود أنه قال عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله وقرأ عبد الله فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ( الحج 30 ) واختلف في شاهد الزور إذا تاب فقال مالك تقبل توبته وشهادته كشارب الخمر وعن عبد الملك لا تقبل كالزنديق وقال أشهب إن أقر بذلك لم تقبل توبته أبدا وعند أبي حنيفة إذا ظهرت توبته يجب قبول شهادته إذا أتى ذلك مرة أخرى يظهر في مثلها توبته وهو قول الشافعي وأبي ثور وقال ابن المنذر وقول أبي حنيفة ومن تبعه أصح وقال ابن القاسم بلغني عن مالك أنه لا تقبل شهادته أبدا وإن تاب وحسنت توبته واختلف هل يؤدب إذا أقر فعن شريح أنه كان يبعث بشاهد الزور إلى قومه أو إلى سوقه إن كان مولى إنا قد زيفنا شهادة هذا ويكتب اسمه عنده ويضربه خفقات وينزع عمامته عن رأسه وعن الجعد بن ذكوان أن شريحا ضرب شاهد زور عشرين سوطا وعن عمر بن عبد العزيز أنه اتهم قوما على هلال رمضان فضربهم سبعين سوطا وأبطل شهادتهم وعن الزهري شاهد الزور يعزر وقال الحسن يضرب شيئا ويقال للناس إن هذا شاهد زور وقال الشعبي يضرب ما دون الأربعين خمسة وثلاثين سبعة وثلاثين سوطا وفي ( كتاب القضاء ) لأبي عبيد بن سلام عن معمر أن رسول الله رد شهادة رجل في كذبة كذبها وذكره أبو سعيد النقاش بإسناده إلى عكرمة عن ابن عباس بلفظ كذبة واحدة كذها وفي ( الأشراف ) كان سوار يأمر به يلبب بثوبه ويقول لبعض أعوانه إذهبوا به إلى مسجد الجامع فدوروا به على الخلق وهو ينادي من رآني فلا يشهد بزور وكان النعمان يرى أن يبعث به إلى سوقه إن كان سوقيا أو إلى مسجد قومه ويقول القاضي يقرؤكم السلام ويقول إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه وحذروه الناس ولا يرى عليه تعزيرا وعن مالك أرى أن يفضح ويعلن به ويوقف وأرى أن يضرب ويسار به وقال أحمد وإسحاق يقام للناس ويعذر ويؤدب وقال أبو ثور يعاقب وقال الشافعي يعزر ولا يبلغ بالتعزير","part":20,"page":276},{"id":9783,"text":"أربعين سوطا ويشهر بأمره وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه حبسه يوما وخلى عنه وعن ابن أبي ليلى يضرب خمسة وسبعين سوطا لاولا يبعث به وعن الأوزاعي إذا كانا اثنين وشهدا على طلاق ففرق بينهما ثم أكذبا نفسهما أنهما يضربان مائة مائة ويغرمان للزوج الصداق وعن القاسم وسالم شاهذ الزور يحبس ويخفق سبع خفقات بعد العصر وينادى عليه وعن عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة أنه أمر بحلق أنصاف رؤوسهم وتسخم وجوههم ويطاف بهم في الأسواق قلت عند أبي حنيفة شاهد الزور يبعث به إلى محلته أو سوقه فيقال لهم إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه فلا يضرب ولا يحبس وعند أبي يوسف ومحمد يضرب ويحبس إن لم يحدث توبة لأنه ارتكب محظورا فيعزر\rتابعه غندر وأبو عامر وبهز وعبد الصمد عن شعبة\rأي تابع وهب بن جرير في روايته عن شعبة غندر وهو محمد بن جعفر وأبو عامر عبد الملك العقدي وبهز بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفي آخره زاي ابن أسد العمي وعبد الصمد بن عبد الوارث وهؤلاء بصريون فمتابعة العقدي وصلها أبو سعيد النقاش في ( كتاب الشهود ) وابن منده في ( كتاب الإيمان ) من طريقه عن شعبه بلفظ أكبر الكبائر الإشراك بالله ومتابعة بهز وصلها أحمد عنه ومتابعة عبد الصمد وصلها البخاري في الديات\r4562 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( بشر بن المفضل ) قال حدثنا\r( الجريري ) عن عبد الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال قال النبي ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قالوا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وجلس وكان متكئا فقال ألا وقول الزور قال فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت\rمطابقته للترجمة ظاهرة وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة والجريري بضم الجيم وفتح الراء الأولى سعيد بن إياس الأزدي وسماه في رواية خالد الحذاء عنه في أوائل الأدب وقد أخرج البخاري للعباس بن فرور والجريري\r\r","part":20,"page":277},{"id":9784,"text":"لكنه إذا أخرج عنه سماه و ( عبد الرحمن بن أبي بكرة ) يروي عن أبيه أبي بكرة واسمه نفيع بضم النون الثقفي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في استتابة المرتدين عن مسدد أيضا وفي الاستئذان عن علي بن عبد الله ومسدد وفي الأدب عن إسحاق ابن شاهين وفي استتابة المرتدين أيضا عن قيس بن حفص وأخرجه مسلم في الإيمان عن عمرو الناقد وأخرجه الترمذي في البر وفي الشهادات وفي التفسير عن حميد بن مسعدة\rذكر معناه قوله ألا أنبئكم أي ألا أخبركم وألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام للتنبيه هنا ليدل على تحقق ما بعدها قوله ثلاثا أي قال لهم ألا أنبئكم ثلاث مرات وإنما كرره تأكيدا ليتنبه السامع على إحضار فهمه وكانت عادته إعادة حديثه ثلاثا ليفهم عنه قوله الإشراك بالله مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي أكبر الكبائر الإشراك بالله لأنه لا ذنب أعظم من الإشراك بالله قوله وعقوق الوالدين إنما ذكر هذا وقول الزور مع الإشراك بالله مع أن الشرك أكبر الكبائر بلا شك لأنهما يشابهانه من حيث إن الأب سبب وجوده ظاهرا وهو يريبه ومن حيث إن المزور يثبت الحق لغير مستحقه فلهذا ذكرهما الله تعالى حيث قال فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ( الحج 03 ) قوله وجلس أي للاهتمام بهذا الأمر وهو يفيدنا تأكيد تحريمه وعظم قبحه قوله وكان متكئا جملة حالية وسبب الإهتمام بذلك كون قول الزور أو شهادة الزور أسهل وقوعا على الناس والتهاون بها أكثر لأن الحوامل عليه كثيرة كالعداوة والحقد والحسد وغير ذلك فاحتيج إلى الإهتمام بتعظيمه والشرك مفسدته قاصرة ومفسدة الزور متعدية قوله ألا وقول الزور وفي رواية خالد عن الجريري ألا وقول الزور وشهادة الزور وفي رواية ابن علية شهادة الزور أو قول الزور وقول الزور أعم من أن يكون شهادة زور أو غير شهادة كالكذب فلأجل ذلك بوب عليه الترمذي بقوله باب ما جاء في التغليظ في الكذب والزور ونحوه ثم روى حديث أنس المذكور قبل هذا فالكذب في","part":20,"page":278},{"id":9785,"text":"المعاملات داخل في مسمى قول الزور لكن حديث خريم بن فاتك الذي رواه أبو داود وابن ماجه من رواية حبيب بن النعمان الأسدي عن خريم بن فاتك قال صلى رسول الله صلاة الصبح فلما انصرف قام قائما فقال عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله ثلاث مرات ثم قرأ فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به ( الحج 30 ) يدل على أن المراد بقول الزور في آية الحج شهادة الزور لأنه قال عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله ثم قرأ فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ( الحج 30) فجعل في الحديث قول الزور المعادل للإشراك هو شهادة الزور لا مطلق قول الزور وإذا عرف أن قول الزور هو الكذب فلا شك أن درجات الكذب تتفاوت بحسب المكذوب عليه وبحسب المترتب على الكذب من المفاسد\rوقد قسم ابن العربي الكذب على أربعة أقسام أحدها وهو أشدها الكذب على الله تعالى قال الله تعالى فمن أظلم ممن كذب على الله ( الزمر 39 ) والثاني الكذب على رسول الله قال وهو هو أو نحوه الثالث الكذب على الناس وهي شهادة الزور في إثبات ما ليس بثابت على أحد أو إسقاط ما هو ثابت الرابع الكذب للناس قال ومن أشده الكذب في المعاملات وهو أحد أركان الفساد الثلاثة فيها وهي الكذب والعيب والغش والكذب وإن كان محرما سواء قلنا كبيرة أو صغيرة فقد يباح عند الحاجة إليه ويجب في مواضع ذكرها العلماء قوله حتى قلنا ليته سكت إنما قالوا ذلك شفقة على رسول الله وكراهة لما تزعجه فإن قلت الحديث لا يتعلق بكتمان الشهادة وهو مذكور في الترجمة قلت علم منه حكمه قياسا عليه لأن تحريم شهادة الزور لإبطال الحق والكتمان أيضا فيه إبطال له والله أعلم\rوقال إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنا الجريري قال حدثنا عبد الرحمان","part":20,"page":279},{"id":9786,"text":"إسماعيل بن إبراهيم هو المشهور بابن علية وعلية بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف وهو اسم أمه مولاة لبني أسد والجريري مضى عن قريب وعبد الرحمن هو ابن أبي بكرة المذكور وهذا التعليق وصله البخاري في استتابة المرتدين على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى\r11 -( باب شهادة الأعماى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره وما يعرف بالأصوات )\rأي هذا باب في بيان حكم شهادة الأعمى قوله وأمره أي وفي بيان أمره أي حاله في تصرفاته قوله ونكاحه أي وتزوجه بامرأة قوله وإنكاحه أي وتزويجه غيره قوله ومبايعته يعني بيعه وشراءه قوله وقبوله أي قبول الأعمى في تأذينه وغيره نحو إقامته للصلاة وإمامته أيضا أي إذا توفي النجاسة قوله وما يعرف بالأصوات أي وفي بيان ما يعرف بالأصوات قال ابن القصار الصوت في الشرع قد أقيم مقام الشهادة ألا ترى أنه إذا سمع الأعمى صوت امرأته فإنه يجوز له أن يطأها والإقدام على استباحة الفرج أعظم من الشهادة في الحقوق والإقرارات مفتقرة إلى السماع ولا تفتقر إلى المعاينة بخلاف الأفعال التي تفتقر إلى المعاينة وكأن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى أنه يجيز شهادة الأعمى وفيه خلاف نذكره عن قريب\rوأجاز شهادته قاسم والحسن وابن سيرين والزهري وعطاء","part":20,"page":280},{"id":9787,"text":"أي أجاز شهادة الأعمى قاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق والحسن البصري ومحمد بن سيرين ومحمد بن مسلم الزهري وعطاء بن أبي رباح وتعليق القاسم وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال سمعت الحكم ابن عتيبة يسأل القاسم بن محمد عن شهادة الأعمى فقال جائزة وتعليق الحسن وابن سيرين وصله ابن أبي شيبة من طريق أشعث عن الحسن وابن سيرين قالا شهادة الأعمى جائزة وتعليق الزهري وصله ابن أبي شيبة حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن ابن أبي ذئب عن الزهري أنه كان يجيز شهادة الأعمى وتعليق عطاء وصله الأثرم من طريق ابن جريج عنه قال تجوز شهادة الأعمى وقال ابن حزم صح عن عطاء أنه أجاز شهادة الأعمى\rوقال الشعبي تجوز شهادته إذا كان عاقلا\rأي قال عامر الشعبي ووصله ابن أبي شيبة عن وكيع عن الحسن بن صالح وإسرائيل عن عيسى بن أبي عزة عن الشعبي أنه أجاز شهادة الأعمى ومعنى قوله إذا كان عاقلا إذا كان كيسا فطنا للقرائن دراكا للأمور الدقيقة وليس هو بقيد احترازا عن الجنون لأن العقل لا بد منه في جميع الشهادات\rوقال الحكم رب شيء تجوز فيه\rأي قال الحكم بن عتيبة ووصله ابن أبي شيبة عن ابن مهدي عن شعبة قال سألت الحكم عن شهادة الأعمى فقال رب شيء تجوز فيه قوله تجوز على صيغة المجهول أي خفف فيه وغرضه أنه قد يسامح للأعمى شهادته في بعض الأشياء التي تليق بالمسامحة والتخفيف\rوقال الزهري أرأيت ابن عباس لو شهد على شهادة أكنت ترده\rأي قال محمد بن مسلم الزهري إلى آخره وتعليقه وصله الكرابيسي في ( أدب القضاء ) من طريق ابن أبي ذئب عنه وهذا يؤيد ما قاله الشعبي في الأعمى إذا كان عاقلا وقلنا إن معناه كان فطنا كيسا وهذا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان أفطن الناس وأذكاهم وأدركهم بدقائق الأمور في حال بصره وفي حال عماه فلذلك استبعد رد شهادته بعد عماه\rوكان ابن عباس يبعث رجلا إذا غابت الشمس أفطر ويسأل عن الفجر فإذا قيل له طلع صلى ركعتين","part":20,"page":281},{"id":9788,"text":"أي كان عبد الله بن عباس يبعث رجلا يمفحص عن غيبوبة الشمس للإفطار فإذا أخبره بالغيبوبة أفطر ووجه تعلقته بالترجمة كون ابن عباس قبل قول الغير في غروب الشمس أو طلوعها وهو أعمى ولا يرى شخص المخبر وإنما يسمع صوته قيل لعل البخاري يشير بأثر ابن عباس إلى جواز شهادة الأعمى على التعريف يعني إذا عرف أنه فلان فإذا عرف شهد وشهادة التعريف مختلف فيها عند مالك وكذلك البصير إذا لم يعرف نسب الشخص فعرفه نسبه من يثق به فهل يشهد على فلان ابن فلان بنسبه أو لا مختلف فيه أيضا\rوقال سليمان بن يسار إستأذنت على عائشة فعرفت صوتي قالت سليمان ادخل فإنك مملوك ما بقي عليك شيء\rسليمان بن يسار ضد اليمين أبو أيوب أخو عطاء وعبد الله وعبد الملك مولى ميمونة بنت الحارث الهلالي قوله قالت سليمانيعني يا سليمان وهو منادى حذف منه حرف النداء قوله ما بقي عليك شيء أي من مال الكتابة ولا بد في هذا من تأويل لأن سليمان مكاتب لميمونة لا لعائشة ووجهه أن يقال إن على في قول عائشة تكون بمعنى من أي استأذنت من عائشة في الدخول على ميمونة فقالت أدخل عليها أو لعل مذهبها أن النظر حلال إلى العبد سواء كان ملكها أو لاد وأنها لا ترى الاحتجاب من العبد مطلقا واستبعده بعضهم بغير دليل فلا يلتفت إليه وقيل يحتمل أنه كان مكاتبا لعائشة وهو غير صحيح لأن الأخبار الصحيحة بأنه مولى ميمونة ترده\rوأجاز سمرة بن جندب شهادة امرأة متنقبة\rمتنقبة بتشديد القاف في رواية أبي ذر وفي رواية غيره منتقبة بسكون النون وتقديمها على التاء المثناة من فوق من الانتقاب والأول من التنقب وهي التي كان على وجهها نقاب وفي ( التلويح ) هذا التعليق يخدش فيه ما رواه أبو عبد الله بن منده في ( كتاب الصحابة ) أن النبي كلمته امرأة وهي متنقبة فقال أسفري فإن الإسفار من الإيمان","part":20,"page":282},{"id":9789,"text":"5562 - حدثنا ( محمد بن عبيد بن ميمون ) قال أخبرنا عيساى بن يونس عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت سمع النبي رجلا يقرأ في المسجد فقال رحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن من سورة كذا وكذا\rمطابقته للترجمة من حيث إنه اعتمد على صوت ذلك الرجل الذي قرأ في المسجد من غير أن يرى شخصه ومحمد بن عبيد مصغر عبد بن ميمون مر في الصلاة وهو من أفراده و ( عيسى بن يونس ) بن أبي إسحاق السبيعي أبو عمرو و ( هشام ) هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن ( عائشة ) والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن عن محمد بن عبيد المذكور أيضا قوله اسقطتهن أي نسيتهن\rوزاد عباد بن عبد الله عن عائشة تهجد النبي في بيتي فسمع صوت عباد يصلي في المسجد فقال يا عائشة لصوت عباد هاذا قلت نعم قال أللهم ارحم عبادا\rعباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة ابن عبد الله بن الزبير بن العوام التابعي مر في الزكاة وهذه الزيادة التي هي التعليق وصلها أبو يعلى من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها تهجد النبي في بيتي وتهجد عباد بن بشر في المسجد فسمع رسول الله صوته فقال يا عائشة هذا عباد بن بشر فقلت نعم قال أللهم ارحم عبادا\rقوله تهجد النبي من الهجود وهو من الأضداد يقال تهجد بالليل إذا صلى وتهجد إذا نام وقال ابن الأثير يقال تهجدت إذا سهرت وإذا نمت فهو من الأضداد قوله فسمع صوت عباد وهو عباد بن بشر الأنصاري الأشهلي شهد بدرا وأضاءت له عصاه لما خرج من عند النبي وقال الزهري استشهد يوم اليمامة وهو ابن خمس وأربعين سنة ولا يظن أن عبادا الذي في قوله فسمع صوت عباد هو عباد بن عبد الله","part":20,"page":283},{"id":9790,"text":"بن الزبير وقد ميز بينهما في رواية أبي يعلى فعباد بن بشر صحابي جليل وعباد بن عبد الله تابعي من وسط التابعين قال الكرماني وفي بعض النسخ فسمع صوت عباد بن تميم وهو سهو قوله لصوت عباد هذا فقوله هذا مبتدأ و لصوت عباد مقدما خبره واللام فيه للتأكيد\rوفيه جواز رفع الصوت في المسجد بالقراءة في الليل وفيه الدعاء لمن أصاب الإنسان من جهته خيرا وإن لم يقصده ذلك الإنسان وفيه جواز النسيان على النبي فيما قد بلغه إلى الأمة\r6562 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) قال حدثنا ( عبد العزيز بن أبي سلمة ) قال أخبرنا ( ابن شهاب ) عن ( سالم بن عبد الله ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي أن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن أو قال حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم وكان ابن أم مكتوم رجلا أعماى لا يؤذن حتى يقول له الناس أصبحت\rمطابقته للترجمة من حيث إنهم كانوا يعتمدون على صوت الأعمى والحديث قد مضى في باب أذان الأعمى وفي باب الأذان بعد الفجر وفي باب الأذان قبل الفجر وقد مضى الكلام فيه هناك\r7562 - حدثنا زياد بن يحيى قال حدثنا حاتم بن وردان قال حدثنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنهما قال قدمت على النبي أقبية فقال لي أبي مخرمة انطلق بنا إليه عسى أن يعطينا منها شيئا فقام أبي على الباب فتكلم فعرف النبي صوته فخرج النبي ومعه قباء وهو يريه محاسنه وهو يقول خبأت هاذا لك خبأت هاذا لك\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي اعتمد على صوت مخرمة قبل أن يرى شخصه وزياد بكسر الزاي وتحفيف الياء آخر الحروف ابن يحيى بن زياد أبو الخطاب البصري مات سنة أربع وخمسين ومائتين وحاتم بن وردان على وزن فعلان من الورود أبو صالح البصري مات سنة أربع وثمانين ومائة","part":20,"page":284},{"id":9791,"text":"والحديث مضى في كتاب الهبة في باب كيف يقبض العبد والمتاع ومقصود البخاري من هذه الترجمة ومن الأحاديث التي أوردها فيها بيان جواز شهادة الأعمى وقال الإسماعيلي ليس في جميع ما ذكره دلالة على قبول شهادة الأعمى فيما يحتاج إلى إثبات الأعيان أما نكاح الأعمى فإنه في نفسه لأنه في زوجته وأمته لا لغيره فيه\rوأما ما رواه في التأذين فقد أخبر أنه كان لا يؤذن حتى يقال لهأصبحت وكفى بخبر سيدنا رسول الله شاهدا له فإنه لا يؤذن حتى يصبح والاعتماد على الجمع الذي يخبرونه بالوقت وأما ما قاله عن الزهري في ابن عباس فهو تأويل لا احتجاج وأما ما ذكر من سماع النبي قراءة رجل بيان أن كل صائت وإن لم ير مصوته يعرف بصوته وإما ما ذكره من قصة مخرمة فإنما يريه محاسن الثوب مسا لا إبصارا له بالعين\rقال صاحب ( التلويح ) وفيه نظر من حيث إن الجماعة الذين ذكرهم البخاري أجازوا شهادة الأعمى فهو دليل البخاري انتهى وقال ابن حزم شهادة الأعمى مقبولة كالصحيح روي ذلك عن ابن عباس وصح عن الزهري وعطاء والقاسم والشعبي وشريح وابن سيرين والحكم بن عتيبة وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن جريج وأحد قولي الحسن وأحد قولي إياس بن معاوية وأحد قولي ابن أبي ليلى وهو قول مالك والليث وأحمد وإسحاق وأبي سليمان وأصحابنا\rوقالت طائفة تجوز شهادته فيما عرف قبل العمى ولا تجوز فيما عرف بعد العمى وهو أحد قولي الحسن وأحد قولي ابن أبي ليلى وهو قول أبي يوسف والشافعي وأصحابه وقالت طائفة تجوز في الشيء اليسير روي ذلك عن النخعي وقالت طائفة لا تقبل في شيء أصلا إلا في الأنساب وهو قول زفر وعند أبي حنيفة لا تقبل في شيء أصلا\rوفي ( التوضيح ) فحصلنا فيه على ستة مذاهب المنع المطلق\rوالجواز المطلق والجواز فيما طريقه الصوت دون البصر والفرق بين ما علمه قبل وبين ما عمله بعد والجواز اليسير والجواز في الأنساب خاصة","part":20,"page":285},{"id":9792,"text":"12 -( باب شهادة النساء )\rأي هذا باب في بيان جواز شهادة النساء\rوقول الله تعالى فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ( البقرة 282 )\rذكر هذه القطعة من الآية لأنها تدل على جواز شهادة النساء مع الرجال وقال ابن بطال أجمع أكثر العلماء على أن شهادتهن لا تجوز في الحدود والقصاص وهو قول ابن المسيب والنخعي والحسن والزهري وربيعة ومالك والليث والكوفيين والشافعي وأحمد وأبي ثور واختلفوا في النكاح والطلاق والعتق والنسب والولاء فذهب ربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور إلى أنه لا تجوز في شيء من ذلك كله مع الرجال وأجاز شهادتهن في ذلك كله مع الرجال الكوفيون واتفقوا أنه تجوز شهادتهن منفردات في الحيض والولادة والاستهلال وعيوب النساء وما لا يطلع عليه الرجال من عوراتهن للضرورة واختلفوا في الرضاع فمنهم من أجاز شهاداتهن منفردات ومنهم من أجازها مع الرجال وقال أصحابنا يثبت الرضاع بما ثبت به المال وهو شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ولا تقبل شهادة النساء المنفردات وعند الشافعي يثبت بشهادة أربع نسوة وعند مالك بامرأتين وعند أحمد بمرضعة فقط وفي\r( الكافي ) أنه لا فرق بين أن يشهد قبل النكاح أو بعده انتهى واختلفوا في عدد من يجب قبول شهادته من النساء على ما لا يطلع عليه الرجال فقالت طائفة لا تقبل أقل من أربع وهذا قول أهل البيت والنخعي وعطاء بن أبي رباح وهو رأي الشافعي وأبي ثور وقالت طائفة تجوز شهادة امرأتين على ما لا يطلع عليه الرجال وبه قال مالك وابن شبرمة وابن أبي ليلى وعن مالك إذا كانت مع القابلة امرأة أخرى فشهادتها جائزة وروي عن الشعبي أنه أجاز شهادة المرأة الواحدة فيما لا يطلع عليه الرجال وعن مالك أرى أن تجوز شهادة المرأتين في الدين مع يمين صاحبه وعن الشافعي يستحلف المدعى عليه ولا يحلف المدعي مع شهادة المرأتين وقالت طائفة لا تجوز شهادة النساء إلا في موضعين في المال وحيث لا يرى الرجال من عورات النساء","part":20,"page":286},{"id":9793,"text":"8562 - حدثنا ( ابن أبي مريم ) قال أخبرنا ( محمد بن جعفر ) قال أخبرني ( زيد ) عن ( عياض بن عبد الله ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه قال أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلنا بلى قال فذلك من نقصان عقلها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن أبي مريم الجمحي المصري ومحمد بن جعفر بن أبي كثير وزيد هو ابن أسلم وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك والحديث مضى بأتم منه في كتاب الحيض في باب ترك الحائض الصوم ومر الكلام فيه هناك\r13 -( باب شهادة الإماء والعبيد )\rأي هذا باب في بيان حكم شهادة الإماء وهو جمع أمة والعبيد جمع عبد وحكمه أن شهادتهم لا تقبل مطلقا عند الجمهور وعند أحمد وإسحاق وأبي ثور تقبل في الشيء اليسير وهو قول شريح والنخعي والحسن\rوقال أنس شهادة العبد جائزة إذا كان عدلا\rهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن المختار بن فلفل قال سألت أنسا عن شهادة العبيد فقال جائزة وفي الإشراف وما علمت أحدا رد شهادة العبد وأجازه شريح وزرارة بن أوفى\rأي أجاز حكم شهادة العبد شريح هو القاضي وزرارة بضم الزاي وتخفيف الراء ابن أوفى بوزن أفعل التفضيل أو أفعل من الماضي الثلاثي المزيد فيه العامري قاضي البصرة وتعليق شريح أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن أبي زائدة عن أشعث عن عامر أن شريحا أجاز شهادة العبد وأما التعليق عن زرارة فذكره ابن حزم محتجا به ولا يحتج إلا بصحيح\rوقال ابن سيرين شهادته جائزة إلا العبد لسيده\rأي قال محمد بن سيرين شهادة العبد جائزة ووصله عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق عنه بلفظ إنه كان لا يرى بشهادة المملوك بأسا إذا كان عدلا\rوأجازه الحسن وإبراهيم في الشيء التافه","part":20,"page":287},{"id":9794,"text":"أي أجاز حكم شهادة العبد الحسن البصري وإبراهيم النخعي في الشيء التافه أي الحقير وهو بالتاء المثناة من فوق وبالفاء المكسورة والهاء وتعليق الحسن وصله ابن أبي شيبة عن معاذ بن معاذ عن أشعث الحمراني عنه من غير ذكر التافه وتعليق إبراهيم رضي الله تعالى عنه أخرجه أيضا عن وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم بلفظ كانوا يجيزونها في الشيء الطفيف\rوقال شريح كلكم بنو عبيد وإماء\rكذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية ابن السكن كلكم عبيد وإماء ووصله ابن أبي شيبة من طريق عمار الذهبي سمعت شريحا شهد عنده عبد فأجاز شهادته فقيل إنه عبد فقال كلنا عبيد وأمنا حواء عليها السلام\rوللعلماء في شهادة العبد ثلاثة أقوال أحدها جوازها كالحر وروي عن علي رضي الله تعالى عنه كقول أنس وشريح وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وثانيها جوازها في الشيء التافه روي عن الشعبي كقول الحسن والنخعي وثالثها لا يجوز في شيء أصلا روي عن عمر وابن عباس وهو قول عطاء ومكحول وإليه ذهب الثوري والأوزاعي ومالك وأبو حنيفة والشافعي فإن قلت كل من جاز قبول خبره جاز قبول شهادته كالحر قلت لا نسلم فإن الخبر قد سومح فيه ما لم يسامح في الشهادة لأن الخبر يقبل من الأمة منفردة ومن العبد منفردا ولا تقبل شهادتهما منفردين والعبد ناقص عن رتبة الحر في أحكام فكذلك في الشهادة ومذهب ابن حزم الجواز فإن شهادة العبد والأمة مقبولة في كل شيء لسيده أو لغيره كشهادة الحر والحرة ولا فرق\r9562 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( ابن جريج ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( عقبة بن الحارث ) ح وحدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( ابن جريج ) قال سمعت ( ابن أبي مليكة ) قال حدثني ( عقبة بن الحارث ) أو سمعته منه أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب قال فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فذكرت ذالك للنبي فأعرض عني قال فتنحيت فذكرت ذلك له قال وكيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما فنهاه عنها","part":20,"page":288},{"id":9795,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن الأمة المذكورة لو لم تكن شهادتها مقبولة ما عمل بها ولذلك أمر النبي عقبة بفراق امرأته بقول الأمة المذكورة ثم إنه أخرج الحديث المذكور من طريقين الأول عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث والثاني عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج إلى آخره وقد مضى الحديث في\rكتاب العلم في باب الرحلة في المسألة النازلة وقد مر الكلام فيه هناك وأجاب الإسماعيلي عن حديث الباب فقال قد جاء في بعض طرقه فجاءت مولاة لأهل مكة قال وهذا اللفظ يطلق على الحرة التي عليها الولاء فلا دلالة فيه على أنها كانت رفيقة ورد عليه بأن رواية حديث الباب فيه التصريح بأنها أمة فتعين أنها ليست بحرة\r14 -( باب شهادة المرضعة )\rأي هذا باب في بيان حكم شهادة المرضعة\r0662 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( عمر بن سعيد ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( عقبة بن الحارث ) قال تزوجت امرأة فجاءت امرأة فقالت إني قد أرضعتكما فأتيت النبي فقال وكيف وقد قيل دعها عنك أو نحوه\rهذا الطريق عن أبي عاصم عن عمر بن سعيد بن حسين النوفلي القرشي المكيد وفي الباب الذي قبله أبو عاصم عن ابن جريج كلاهما عن ابن أبي مليكة فكان لأبي عاصم فيه شيخان وفي ( سنن الدارقطني ) له شيخان آخران فيه رواه عن محمد بن يحيى عن أبي عاصم عن أبي عامر الخزاز ومحمد بن سليم كلاهما عن ابن أبي مليكة أيضا فصار لأبي عاصم أربعة من الشيوخ كلهم يروون عن ابن أبي مليكة وأبو عاصم يروي عنهم قوله دعها أي اتركها بعيدة متجاوزة عنك","part":20,"page":289},{"id":9796,"text":"15 -( باب تعديل النساء بعضهن بعضا )\rأي هذا باب في بيان حكم تعديل النساء بعضهم بعضا في أمر قضية وهذه الترجمة هكذا من غير رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر زاد قبل الباب حديث الإفك ثم قال باب الإفك بكسر الهمزة الكذب\r1662 - حدثنا ( أبو الربيع سليمان بن داود فأفهمني بعضه أحمد ) قال حدثنا ( فليح بن سليمان ) عن ( ابن شهاب الزهري ) عن ( عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص ) الليثي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي حين قال لها أهل الأفك ما قالوا فبرأها الله منه قال الزهري وكلهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم أوعاى من بعض وأثبت له اقتصاصا وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة وبعض حديثهم يصدق بعضا زعموا أن عائشة قالت كان رسول الله إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه فأقرع بينن في غزاة غزاها فخرج سهمي فخرجت معه بعد ما أنزل الحجاب فأنا أحمل في هودج وأنزل فيهه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه فأقبل الذين يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلن ولم يغشهن اللحم وإنما يأكلن العلقة من الطعام فلم","part":20,"page":290},{"id":9797,"text":"يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج فاحتملوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش فجئت منزلهم وليس فيه أحد فأممت منزلي الذي كنت به فظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي فبينا أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت وكان صفوان بن المعظل السلمي ثم الذكواتي من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين أناخ راحلته فوطىء يدها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرسين في نحر الظهيرة فهلك من هلك وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرا والناس يفيضون من قول أصحاب الإفك ويريبني في وجعي أني لا أراى من النبي اللطف الذي كنت أراى منه حين أمرض إنما يدخل فيسلم ثم يقول كيف تيكم لا أشعر بشيء من ذالك حتى نقهت فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع متبرزنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل وذالك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في البرية أو في التنزه فأقبلت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم نمشي فعثرت في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا فقالت يا هنتاه ألم تسمعي ما قالوا فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا إلى مرضي فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله فسلم فقال كيف تيكم فقلت إئذن لي إلى أبوي قالت وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول الله فأتيت أبوي فقلت لأمي ما يتحدث به الناس فقالت يا بنية هوني على نفسك الشأن فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها فقلت سبحان الله ولقد يتحدث الناس بهاذا قالت فبت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت فدعا رسول الله علي بن أبي طالب وأسامة ابن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلم في نفسه من","part":20,"page":291},{"id":9798,"text":"الود لهم فقال أسامة أهلك يا رسول الله ولا نعلم والله إلا خيرا وأما علي بن أبي طالب فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وسل الجارية تصدقك فدعا رسول الله بريرة فقال يا بريرة هل رأيت فيها شيئا يريبك فقالت بريرة لا والذي بعثك بالحق إن رأيت منها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن العجين فتأتي الداجن فتأكله فقام رسول الله من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول فقال رسول الله من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا وقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام","part":20,"page":292},{"id":9799,"text":"سعد بن معاذ قال يا رسول الله أنا والله أعذرك منه إن كان من الأوس ضربنا عنقه وإن كان من أخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذالك رجلا صالحا ولاكن احتملته الحمية فقال كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على ذالك فقام أسيد بن الحضير فقال كذبت لعمر الله والله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا ورسول الله على المنبر فنزل فخفضهم حتى سكتوا وسكت وبكيت يومي لا يرقأ لي دمع ولا اكتحل بنوم فأصبح عندي أبواي قد بكيت ليلتين ويوما حتى أظن أن البكاء فالق كبدي قالت فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي فبينا نحن كذلك إذ دخل رسول الله فجلس ولم يجلس عندي من يوم قيل في ما قيل قبلها وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني شيء قالت فتشهد ثم قال يا عائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه فلما قضى رسول الله مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة وقلت لأبي أجب عني رسول الله قال والله ما أدري ما أقول لرسول الله فقلت لأمي أجيبي عني رسول الله فيما قال قالت والله ما أدري ما أقول لرسول الله قالت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن فقلت إني والله لقد علمت أنكم سمعتم ما يتحدث به الناس ووقر في أنفسكم وصدقتم به ولئن قلت إني بريئة والله يعلم إني لبريئة لا تصدقوني بذالك ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف إذ قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ( يوسف 1 ) ثم تحولت على فراشي وأنا أرجو أن يبرئني الله ولكن والله ما ظننت أن ينزل في شأني وحيا ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم بالقرآن في أمري ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله في","part":20,"page":293},{"id":9800,"text":"النوم رؤيا يبرئني الله فوالله ما رام مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات فلما سري عن رسول الله وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها أن قال لي يا عائشة احمدي الله فقد برأك الله فقالت لي أمي قومي إلى رسول الله فقلت لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله فأنزل الله تعالى إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم الآيات فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد ما قال لعائشة فأنزل الله تعالى ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة إلى قوله غفور رحيم ( النور 22 ) فقال أبو بكر الصديق بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح الذي كان يجدي عليه وكان رسول الله يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال يا زينب ما علمت ما رأيت فقالت يا رسول الله أحمي سمعي وبصري والله ما علمت عليها إلا خيرا قالت وهي التي كانت تساميني فعصمها الله بالورع\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه سؤال النبي بريرة وزينب بنت جحش عن عائشة رضي الله تعالى عنها وثناء كل منهما عليها بخير وهذا تعديل وتزكية عن بعض النساء لبعض","part":20,"page":294},{"id":9801,"text":"ذكر رجاله وهم تسعة الأول أبو الربيع سليمان بن داود العتكي مات في آخر سنة إحدى وثلاثين ومائتين مر في الإيمان الثاني أحمد وقد اختلف فيه ففي\r( أصل ) الدمياطي هو أحمد بن يونس وقال الكرماني وفي بعض النسخ أحمد بن يونس أي أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي المشهور بشيخ الإسلام مر في الوضوءد وكذا قال خلف في ( أطرافه ) إنه أحمد بن عبد الله بن يونس ووهمه المزي ولم يبين سببه وزعم ابن خلفون أن أحمد هذا هو أحمد بن حنبل وقال الذهبي في ( طبقات الفراء ) هو أحمد بن النضر النيسابوري الثالث فليح بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة ابن سليمان بن المغيرة وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح فغلب على اسمه واشتهر به يكنى أبا يحيى الخزاعي ويقال الأسلمي الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عروة بن الزبير بن العوام السادس سعيد بن المسيب بفتح الياء المشددة وكسرها السابع علقمة بن وقاص الليثي العتواري الثامن عبيد الله بتصغير العبد ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود أبو عبد الله الهذلي أحد الفقهاء السبعة التاسع أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه فأفهمني بعضه أحمد إنما قال بهذه العبارة ولم يقل حدثني ولا أخبرني ونحو ذلك إشعارا أنه أفهمه بعض معاني الحديث ومقاصده لا لفظه قوله فأفهمني جملة من الفعل والمفعول وأحمد مرفوع على الفاعلية وبعضه منصوب لأنه مفعول ثان وفيه أن شيخه بصري وبقية الرواة مدنيون وفيه خمسة من التابعين متوالية وفيه أن فليحا روى عن الزهري وأن الزهري روى عن هؤلاء الأربعة وفيه رواية التابعي عن جماعة من التابعين","part":20,"page":295},{"id":9802,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي وفي التفسير وفي الأيمان والنذور وفي الاعتصام عن عبد العزيز بن عبد الله وفي الجهاد والتوحيد وفي الشهادات وفي المغازي وفي التفسير وفي الأيمان والنذور عن حجاج بن منهال وفي التفسير والتوحيد أيضا عن يحيى بن بكير عن الليث وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي الربيع الزهراني وعن حبان بن موسى وعن حسن الحلواني وعبد بن حميد وعن إسحاق بن أبراهيم ومحمد بن رافع ومحمد بن حميد وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن أبي داود سليمان بن سيف الحراني وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى\rذكر معناه قوله أهل الإفك قال السهيلي في قوله عز وجل إن الذين جاؤا بالإفك ( النور 11 ) هم عبد الله ابن أبي وحمنة بنت جحش وعبد الله أبو أحمد أخوها ومسطح وحسان وقيل حسان لم يكن منهم وقال النسفي في هذه الآية أهل الإفك هم عبد الله ابن أبي رأس المنافقين ويزيد بن رفاعة وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم وفي ( صحيح مسلم ) وكان الذين تكلموا مسطح وحمنة وحسان وأما المنافق عبد الله بن أبي فهو الذي كان يستوشيه ويجمعه وهو الذي تولى كبره وحمنة قوله يتسوشيه أي يستخرجه بالبحث والمسألة ثم يفشيه ويشيعه ويحركه ولا يدعه يخمد وقال النسفي في قوله تعالى والذي تولى كبره ( النور11 ) هو عبد الله بن أبي أي الذي تولى عظمه وبدأ به ومعظم الشركان منه قال الله تعالى والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ( النور 11 ) لإمعانه في عداوة رسول الله وانتهازه الفرص وطلبه سبيلا إلى الغميزة ثم قال النسفي وقيل الذي تولى كبره هو حسان بن ثابت وعن عامر الشعبي أن عائشة قالت ما سمعت بشيء أحسن من شعر حسان وما تمثلت به إلا رجوت له الجنة قوله لأبي سفيان\rهجوت محمدا فأجبت عنه\rوعند الله في ذاك الجزاء","part":20,"page":296},{"id":9803,"text":"وهو من قصيدة قالها لأبي سفيان فقيل لعائشة يا أم المؤمنين أليس الله يقول والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ( النور 11 ) فقالت وأي عذاب أشد من العمى فذهب بصره وكيع بسيف وكان يدفع عن رسول الله وأما الإفك فقال النسفي الإفك أبلغ ما يكون من الافتراء والكذب وقيل هو البهتان لا تشعر به حتى يفجأك وأصله الإفك بالفتح مصدر قولك أفكه يأفكه أفكا قلبه وصرفه عن الشيء ومنه قوله تعالى أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا ( الأحقاف 22 ) وقيل للكذب إفك لأنه مصروف عن الصدق قوله وقال الزهري وكلهم حدثني طائفة أي بعضا هذا قول جائز سائغ من غير كراهة لأنه قد بين أن بعض الحديث عن بعضهم وبعضه عن بعضهم والأربعة الذين حدثوه أئمة حفاظ من أجلة التابعين فإذا ترددت اللفظة من هذا الحديث بين كونها عن هذا أو عن ذاك لم يضر وجاز الاحتجاج بها لأنهما ثقتان وقد اتفق العلماء على أنه لو قال حدثني زيد أو عمر وهما ثقتان معروفان بذلك عند المخاطب جاز الاحتجاج بذلك الحديث قوله أوعى من بعض أي أحفظ وأحسن إيرادا وسردا للحديث قوله اقتصاصا أي حفظا يقال قصصت الشيء إذا تتبعت أثره شيئا بعد شيء ومنه نحن نقص عليك أحسن القصص ( يوسف 3 ) قالت لأخته قصية ( القصص 11 ) أي اتبعي أثره ومنه القاص الذي يأتي بالقصة ويجوز بالسين قسست أثره قسا قوله وقد وعيت بفتح العين أي حفظت وقال الكرماني فإن قلت قال أولا كلهم حدثني طائفة وثانيا وعيت عن كل واحد منهم الحديث وهما متنافيان قلت المراد بالحديث البعض الذي حدثه منه إذ الحديث يطلق على الكل وعلى البعض وهذا الذي فعله الزهري من جمعه الحديث عنهم جائز وقد ذكرناه قوله وبعض حديثهم القياس أن يقال بعضهم يصدق بعضا أو حديث بعضهم يصدق بعضا ولكن لا شك أن المراد ذلك لكن قد يستعمل أحدهما مكان الآخر لما بينهما من الملازمة بحسب عرف الاستعمال قوله زعموا أي قالوا والزعم قد يراد به القول المحقق الصريح وقد يراد غير ذلك وإنما قالوا","part":20,"page":297},{"id":9804,"text":"لأن بعضهم صرحوا بالبعض وبعضهم صدق الباقي وإن لم يقل صريحا به قولها كان رسول الله إذا أراد أن يخرج سفرا وفي رواية مسلم ذكروا أن عائشة قالت كان رسول الله إذا أراد أن يخرج سفرا قولها أقرع بين أزواجه أي ساهم بينهن تطييبا لقلوبهن وكيفية القرعة بالخواتيم يؤخذ خاتم هذا وخاتم هذا ويدفعان إلى رجل فيخرج منهما واحدا وعن الشافعي يجعل رقاعا صغارا يكتب في كل واحد اسم ذي السهم ثم يجعل بنادق طين ويغطي عليها ثوب ثم يدخل رجل يده فيخرج بندقة وينظر من صاحبها فيدفعها إليه وقال أبو عبيد بن سلام عمل بالقرعة ثلاثة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام نبينا ويونس وزكرياء عليهم الصلاة والسلام قولها فأيتهن خرج سهمها أخرج بها معه كذا هو أخرج بالألف في رواية النسفي ولأبي ذر عن غير الكشميهني وفي رواية الكشميهني والباقين خرج بلا ألف وهو الصواب قولها في غزاة غزاها هي غزوة بني المصطلق وكانت سنة ست كذا جزم به ابن التين وقال غيره في شعبان سنة خمس وتعرف أيضا بغزوة المريسيع وقال موسى بن عقبة سنة أربع فهذه ثلاثة أقوال قولها فأنا أحمل على صيغة المجهول قولها في هودج بتح الهاء وسكون الواو وبفتح الذال المهملة وفي آخره جيم وهو مركب من مراكب العرب أعد النساء قولها سش","part":20,"page":298},{"id":9805,"text":"وقفل أي رجع قولها آذن ليلة من الإيذان ومن التأذين قاله الكرماني ويقال آذن بالمد والتخفيف مثل قوله فقل آذنتكم على سواء ( الأنبياء 109 ) وروي بالقصر وبالتشديد أي إعلم قولها بالرحيل بالجر على الأصل ويروى الرحيل بالنصب حكاية عن قولهم الرحيل منصوبا على الإغراء قولها شأني أي ما يتعلق بقضاء الحاجة وهو ما يكنى عنه استقباحا لذكره قولها إلى الرحل قال الكرماني الرحل المتاع قلت الرحل المنزل والمسكن يقال انتيهنا إلى رحالنا أي إلى منازلنا قولها فإذا عقد كلمة إذا للمفاجأة والعقد بكسر العين وسكون القاف القلادة قولها من جزع أظفار الجزع بفتح الجيم وسكون الزاي خرز يمان وزعم أبو العباس أحمد ابن يوسف التيفاشي في كتابه ( الأحجار ) أنه يوجد في اليمن في معادن العقيق ومنه ما يؤتى به من الصين وهو أصناف فمنه","part":20,"page":299},{"id":9806,"text":"البقراني والغروي والفارسي والحبشي والعسلي والمعرق وليس في الحجارة أصلب من الجزع جسما لا يكاد يجيب من يعالجه سريعا وإنما يحسن إذا طبخ بالزيت وزعمت الفلاسفه أنه يشتق من اسمه الجزع لأنه يولد في القلب جزعا ومن تقلد به كثرت همومه ورأى أحلاما رديئة وكثر الكلام بينه وبين الناس وإن علق على طفل كثر لعابه وسال وإن لف في شعر المطلقة ولدت ويقطع نفث الدم ويختم القروح وعند البكري ومنه جزع يعرف بالنقمي ومعدنه بضمير وسعوان وعذيقة ومخلاف حولان والجزع السماوي وهو العشاري وقال ثعلب في ( الفصيح ) والجزع الخرز وقال ابن درستويه ليس كل الخرز يسمى جزعا وإنما الجزع منها المجزع أي المقطع بالألوان المختلفة قد قطع سواده ببياضه وفي ( المنضد ) لكراع عن الأثرم أهل البصرة يقولون الجزع والجزع بالفتح والكسر الخرز وقال أبو القاسم التميمي في كتابه\r( المستطرف ) عن بندار الجزع واحد لا جمع له وقال الحربي وابن سيده الجزع الخرز واحدته جزعة قولها أظفار بالألف في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني ظفار بلا ألف وكذا وقع في ( صحيح مسلم ) بلا ألف وقال القرطبي من قيده بألف أخطأ وصحيح الرواية بفتح الظاء وقال ابن السكيت ظفار قرية باليمن وعن ابن سعد جبل وفي ( الصحاح ) مبني على الكسر كقطام وقال البكري قال بعضهم سبيلها سبيل المؤنث لا ينصرف وقال ابن قرقول ترفع وتنصب وقال أبو عبيد وقصر المملكة بظفار قصر ذي ريدان ويقال إن الجن بنتها وقال الكرماني ظفار بفتح المعجمة وخفة الفاء وبالراء مدينة باليمن ويقال جزع ظفاري وفي بعضها أظفار بزيادة همزة في أولها نحو الأظفار جمع الظفر ولعله سمي به لأن الظفر نوع من العطر أو لأنه ما اطمأن من الأرض أو لأن الأظفار اسم لعود يمكن أن يجعل كالخرز فيتحلى به انتهى وقال ابن التين في بعض الروايات العقد الملتمس مقدار ثمنه اثني عشرة درهما قولها يرحلون لي باللام وقال النووي يرحلون بي بالباء واللام أجود قلت","part":20,"page":300},{"id":9807,"text":"باللام في مسلم و يرحلون بفتح الياء وسكون الراء وفتح الحاء المخففة وهو معنى قولها فرحلوه بتخفيف الحاء أيضا من رحلت البعير أي شددت عليه الرحل ويروى من الرحيل قولها إذ ذاك أي حينئذ لم يثقلن أي من اللحم قولها ولم يغشهن اللحم أي لم يركب عليهن اللحم يعني لم يكن سمينات وعند مسلم وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم يقال هبله اللحم وأهبله إذا أثقله وكثر لحمه وشحمه قولها وإنما يأكلن العلقة بضم العين المهملة وسكون اللام وبالقاف أي القليل ويقال لها أيضا البلغة كأنه الذي يمسك الرمق وتعلق النفس للإزدياد منه أي تشوقها إليه وقال صاحب ( العين ) العلقة ما فيه بلغة من الطعام إلى وقت الغداة وأصل العلقة شجر يبقى في الشتاء يعلق به الإبل أي تجتزىء به حتى يدرك الربيع وقيل ما يمسك به المرء نفسه من الأكل وقيل هو ما يأكله من الغداة قولها فبعثوا الجمل أي أثاروه قولها ما استمر الجيش أي ذهب ومضى قاله الداودي ومنه قوله تعالى سحر مستمر\r( القمر 2 ) أي ذاهب أو معناه دائم أو قوي شديد وليس فيه أحد وفي رواية مسلم وليس بها داع ولا مجيب قولها فأممت أي قصدت من أم ومنه آمين البيت الحرام ( المائدة 2 ) قال ابن التين فعلى هذا يقرأ أممت بالتخفيف وإن شددت في بعض الأمهات وذكره في المغازي بلفظ فتيممت منزلي والمعنى واحد قولها فظننت الظن هنا بمعنى العلم قولها فبينا أنا أصله بين فأشبعت فتحة النون فصارت ألفا وهو مضاف إلى الجملة التي بعده وغلبتني جوابه قولها وكان صفوان بن المعطل السلمي صفوان إما من الصفا أو من صفن ففي الأول النون زائدة و المعطل بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد الطاء المهملة ابن وبيصة بن المؤمل بن خزاعي بن محارب بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان ابن ثعلبة بن بهنة بن سليم ذكره الكلبي وغيره ونسبه خليفة رحيضة موضع وبيصة وفي محارب محاربي قولها السلمي بضم السين المهملة وفتح اللام نسبة إلى سليم","part":20,"page":301},{"id":9808,"text":"المذكور في نسبه وهو من شواذ النسب لأن القياس فيه السليمي قولها ثم الذكواني بفتح الذال المعجمة نسبة إلى ذكوان المذكور في نسبه وكان صفوان على الساقة يلتقط ما يسقط من متاع الجيش ليرده إليهم وقيل إنه كان ثقيل النوم لا يستيقظ حتى يرتحل الناس وقد جاء في ( سنن أبي داود ) شكت امرأته ذلك منه لسيدنا رسول الله فقال إنا أهل بيت نوم عرف لنا ذلك لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس وذكر القاضي أبو بكر بن العربي أنه كان حصورا لم يكشف كنف أنثى قط وفي ( سير )","part":20,"page":302},{"id":9809,"text":"لقد سئل عن صفوان فوجدوه لا يأتي النساء وأول مشاهده المريسيع وذكر الواقدي أنه شهد الخندق وما بعدها وكان شجاعا خيرا شاعرا وعن ابن إسحاق قتل في غزوة أرمينية شهيدا سنة تسع عشرة وقيل توفي في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين واندقت رجله يوم قتل فطاعن بها وهي منكسرة حتى مات ولما ضرب حسان بن ثابت بسيفه لما هجاه ولم يقتصه منه سيدنا رسول الله استوهب من حسان جنايته فوهبه لرسول الله فعوضه منها حائطا من نخيل وزعم ابن إسحاق وأبو نعيم أنه بيرحاء وسيرين أخت مارية قيل فيه نظر لأن بيرحاء إنما وصل لحسان من جهة أبي طلحة وفي ( الاكتفاء ) لأبي الربيع سليمان بن سالم روي من وجوه أن إعطاء رسول الله لحسان سيرين إنما كان لذبه عن رسول الله قولها فرأى سواد إنسان أي شخصه قولها وكان يراني قبل الحجاب أي قبل حجاب البيوت وآية الحجاب نزلت في زينب رضي الله تعالى عنها قولها واستيقظت من نومي أي تنبهت من نومي قولها باسترجاعه أي بقوله إنا لله وإنا إليه راجعون ( البقرة 156 ) وفي رواية مسمل فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فحمرت وجهي بجلبابي والله ما يكلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطىء على يدها فركبتها قولها حين أناخ راحلته هكذا هو في رواية الأكثرين بكلمة حين بمعنى الوقت وفي رواية الكشميهني والنسفي حتى أناخ راحلته قولها فوطىء يدها أي فوطىء صفوان يد الراحلة ليسهل الركوب عليها فلا يكون احتياج إلى مساعدة قولها يقود بي جملة حالية قولها حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا معرسين أي حال كونهم معرسين من التعريس وهو النزول قاله ابن بطال والمشهور أن التعريس هو النزول في آخر الليل ولم يجىء المعنى ههنا إلا على قول أبي زيد فإنه قاله التعريس النزول أي وقت كان ومن هذا أخذ ابن بطال حيث أطلق النزول وفي رواية مسلم بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة وكذا ذكره البخاري في المغازي والتفسير قال القرطبي الرواية الصحيحة","part":20,"page":303},{"id":9810,"text":"بالغين المعجمة والراء المهملة من الوغرة بسكون الغين وهي شدة الحر ورواه مسلم من رواية يعقوب بن إبراهيم بعين مهملة وزاي ويمكن أن يقال فيه هو من وعزت إليه أي تقدمت يقال وعزت إليه وعزا مخففا ويقال وعزت إليه توعيزا بالتشديد قال وصحفه بعضهم فقال موعرين يعني بعين مهملة وراء قال ولا يلتفت إليه وفي رواية أبي ذر مغورين بغين معجمة مقدمة والتغوير النزول للقائلة قولها في نحر الظهيرة وهو وقت القائلة وشدة الحر والنحر الأول والصدر وأوائل الشهر تسمى النحور وقال الداودي الظهيرة نصف النهار عند أول الفيء قال وقيل الظهر والظهير لما بعد نصف النهار لأن الظهر آخر الإنسان وسمي آخر الشهر بذلك ولا نسلم له لأن أول اشتداد الحر قبل نصف النهار قولها وهلك من هلك أي هلك الذين اشتغلوا بالإفك وفي رواية مسلم وهلك من هلك في شأني قولها وكان الذي تولى الإفك أي تصدر وتصدى وفي رواية مسلم وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي بن سلول وابن سلول بالرفع صفة لعبد الله لا لأبي ولهذا يكتب بالألف و سلول بفتح السين المهملة وتخفيف اللام الأولى غير منصرف علم لأم عبد الله قولها فاشتكيت أي مرضت قولها بها أي بالمدينة قولها شهرا أي مدة شهر قولها فيفيضون وفي رواية مسلم والناس يفيضون بضم الياء من الإفاضة وهي التكثير والتوسعة يقال أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه يخوضون وهو من قوله لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم ( النور 41 ) وقال ابن عرفة حديث مفاض ومستفاض ومستفيض في الناس أي جار فيهم وفي كلامهم قولها ويريبني بفتح الياء وضمها فالأول من رابني والثاني من أرابني يقال رابني الأمر يريبني إذا توهمته وشككت فيه فإذا استيقنته قلت رابني منه كذا يريبني وعن الفراء هما بمعنى واحد في الشك وقال صاحب ( المنتهى ) الاسم الريبة بالكسر وأرابني ورابني إذا تخوفت عاقبته وقيل رابني إذا علمت به الريبة وأرابني إذا ظننت به وقيل رابني إذا رأيت منه ما يريبك","part":20,"page":304},{"id":9811,"text":"وتكرهه ويقول هذيل أرابني وأراب إذا أتى بريبة وراب صار ذا ريبة وقال أبو محمد في ( الواعي ) رابني أفصح قولها اللطف بضم اللام وسكون الطاء وقال النووي ويقال بفتحها لغتان وهو البر والرفق\rوفي رواية مسلم إني لا أعرف من رسول الله اللطف الذي أري منه قولها حين أمرض على صيغة المجهول من التمريض وهو القيام على المريض في مرضه قولها تيكم بكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وهو إشارة إلى المؤنث نحو ذاكم إلى المذكر قولها حتى نقهت بفتح القاف ذكره ثعلب وبالكسر ذكره الجوهري هو من نقه فهو ناقه وهو الذي برىء من المرض وهو قريب عهد به لم يتراجع إليه كمال صحته وقال النووي يقال نقه ينقه نقوها فهو ناقه ككلح يكلح كلوحا فهو كالح ونقه ينقه كفرح يفرح فرحا وجمع الناقه نقه بضم النون وتشديد القاف وأنقهه الله قولها قبل المناصع بكسر القاف أي جهة المناصع بفتح الميم وهي مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها الواحد منصع وقال الأزهري أراه موضعا بعينه خارج المدينة وهو في الحديث صعيد أفيح خارج المدينة وقال ابن السكيت المناصع في اللغة المجالس قولها متبرزنا بفتح الراء المشددة وبالزاي وهو الموضع الذي يتبرزون فيه أي يقضون فيه حاجتهم والبراز اسم ذلك الموضع أيضا قولها الكنف بضم الكاف والنون جمع كنيف قال أهل اللغة الكنيف الساتر مطلقا وسمي به موضع الغائط لأنهم يستترون به قولها وأمرنا أمر العرب الأول يعني في التبرز خارج المدينة وقال النووي ضبط الأول بوجهين أحدهما ضم الهمزة وتخفيف الواو والآخر بفتح الهمزة وتشديد الواو وكلاهما صحيح قولها أو في التنزه شك من الراوي في طلب النزاهة بالخروج إلى الصحراء وفي رواية مسلم وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا قولها وأم مسطح بنت أبي رهم وفي رواية مسلم فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رهم بن المطلب","part":20,"page":305},{"id":9812,"text":"بن عبد مناف وأما إبنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب انتهى و مسطح بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الطاء المهملة واسم أمه سلمى بنت أبي رهم وذكر أبو نعيم فيما نقل من خطه أن اسمها رائطة بنت صخر أخت أم الصديق وأبو رهم بضم الراء وسكون الهاء وهي زوجة أثاثة بضم الهمزة وتخفيف الثاء المثلثة الأولى وكانت من أشد الناس على ابنها مسطح وقال النووي ومسطح لقب واسمه عامر وقيل عوف وكنيته أبو عباد وقيل أبو عبد الله توفي سنة سبع وثلاثين وقيل أربع وثلاثين وقال الواقدي شهد مع علي رضي الله تعالى عنه صفين ومات في سنة سبع وثلاثين عن ست وخمسين سنة قلت مسطح إسم عود من أعواد الخباء وقال الجوهري أثاثة بضم الهمزة إسم رجل وقال أبو زيد الأثاث المال أجمع الإبل والغنم والعبيد والمتاع الواحدة أثاثة يعني بفتح الهمزة وقال الفراء الأثاث متاع البيت ولا واحد له قولها نمشي حال أي ماشين قولها فعثرت في مرطها وفي رواية مسلم فعثرت أم مسطح في مرطها عثرت بفتح الثاء المثلثة أي زلقت و المرط بكسر الميم كساء من صوف قاله الداودي وقال ابن فارس ملحفة يؤتزر بها وقال الهروي المروط الأكسية وضبطه ابن التين المرط بفتح الميم قولها فقالت تعس مسطح بكسر العين وفتحها لغتان مشهورتان ومعناه عثر وقيل هلك وقيل لزمه الشر وقيل بعد وقيل سقط لوجهه وقيل التعس أن لا ينتعش من عثرته وقيل تعس تعسا وأتعسه الله وقال ابن التبين المحدثون يقرؤونه بكسر العين وهو عند أهل اللغة بفتحها وقيل معناه انكب أي أكبه الله قولها فقالت يا هنتاه وفي رواية أي هنتاه وكذا في رواية البخاري في المغازي وهنتاه بفتح الهاء وسكون النون وفتحها والسكون أشهر وبضم الهاء الأخيرة وتسكن ونونها مخففة وقال القرطبي عن بعضهم تشديد النون وأنكره الأزهري قالوا وهذه اللفظة تختص بالنداء ومعناها يا هذه وقيل يا امرأة وقيل يا بلها كأنها نسبت إلى قلة","part":20,"page":306},{"id":9813,"text":"المعرفة بمكائد الناس وشرورهم وقد تقدم في الحج في باب من قدم ضعفة أهله بالليل ويقال في التثنية هنتان وفي الجمع هنات وهنوات وفي المذكر هن وهنان وهنون ولك أن تلحقها الهاء لبيان الحركة فتقول ياهنه وأن تشبع الحركة فتصير ألفا فتقول يا هناه ولك ضم الهاء فتقول يا هناه أقبل قولها ألم تسمعي وفي المغازي ولم تسمعي وفي رواية مسلم أو لم تسمعي قولها إئذن لي إلى أبوي أي إئذن لي أن آتي أبوي وفي رواية مسلم رضي الله تعالى عنه أتأذن لي أن آتي أبوي قولها من قبلهما بكسر القاف أي من جهتهما قولها لقلما كانت امرأة قط وضئية اللام في لقلما للتأكيد و قل فعل ماض دخلت عليه كلمة ما لتأكيد معنى القلة وتارة تستعمل هذه الكلمة في نفي","part":20,"page":307},{"id":9814,"text":"أصل الفعل وتارة في القلة جدا وضيئة على وزن فعيلة أي جميلة حسنة من الوضاءة وهو الحسن وقال النووي في ( شرح مسلم ) وفي نسخة ابن ماهان حظية من الحظوة وهي الوجاهة يقال حظيت المرأة عند زوجها تحظى حظوة وحظوة بالضم والكسر أي سعدت به ودنت من قلبه وأحبها قولها ولها ضرائر بالألف وهو الصواب وهو جمع ضرة وزوجات الرجل ضرائر لأن كل واحدة تتضرر بالأخرى بالغيرة والقسم وفي بعض النسخ ضرار وأصله من الضر بكسر الضاد وضمها قولها إلا أكثرن عليها بالثاء المثلثة أي أكثرن عليها القول في عيبها ونقصها قولها لا يرقأ لي دمع مهموز أي لا ينقطع من رقأ الدمع إذا انقطع قولها ولا أكتحل بنوم أي لا أنام وهو استعارة قولها حين استلبث الوحي أي حين أبطأ ولبث ولم ينزل قولها يستشيرهما جملة حالية مقدرة من الاستشارة قولها أهلك روي بالنصب أي إلزم أهلك وروي بالرفع أي هي أهلك لا تسمع فيها شيئا قولها وأما علي بن أبي طالب إلى آخره إنما قال علي ذلك مصلحة ونصيحة للرسول في اعتقاده لأنه رأى انزعاج رسول الله بهذا الأمر وقلقه فأراد راحة خاطره لا لعداوة لعائشة رضي الله تعالى عنها قولها يريبك من راب وقد ذكر مرة يعني هل رأيت شيئا فيها ما يريبك وفي رواية مسلم هل رأيت من شيء يريبك من عائشة قولها إن رأيت منها أي ما رأيت منها قولها أغمصه عليها بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة وكسر الميم وضم الصاد المهملة أي أعيبها به وأطعن عليها قولها فتأتي الداجن وهي الشاه التي تألف البيت ولا تخرج إلى المرعى وقال ابن التين هي الشاة التي تحبس في البيت لدرها لا تخرج إلى المرعى وقيل هو دجاجة أو حمام أو وحش أو طير يألف البيت وقال الطبري الداجن الشاة المعتادة للقيام في المنزل إذا سمنت للذبح واللبن ولم تسرح في السرح وكل معتاد موضعا هو به يقيم فهو كذلك داجن يقال دجن فلان بمكان كذا وأدجن به إذا أقام به قولها فقام رسول الله من يومه وفي رواية مسلم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -","part":20,"page":308},{"id":9815,"text":"وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرني قولها فاستعذر من عبد الله بن أبي أي طلب من يعذره منه أي من ينصفه منه قولها من يعذرني من رجل وقال الخطابي من يعذرني يؤول على وجهين أي من يقوم بعذره فيما يأتي إلي من المكروه منه والثاني من يقوم بعذري إن عاقبته على سوء فعله وقال النووي معناه من يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعاله ولا يلومني على ذلك وقيل معناه من ينصرني والعذير الناصر وقيل معناه من ينتقم لي منه ويشهد لهذا جواب سعد بن معاذ أنا أعذرك منه قولها رجلا هو صفوان قولها فقام سعد بن معاذ فقال يا رسول الله أنا أعذرك منه إنما قال ذلك لأن الأوس من قومه وهم بنو النجار ومن آذى رسول الله وجب قتله ثم إن الموجود في الأصول سعد بن معاذ وقع في موضع آخر سعد بن عبادة وقال ابن حزم هذا عندنا وهم لأن سعد بن معاذ مات إثر غزوة بني قريظة بلا شك وبني قريظة كان في إخر ذي القعدة من سنة أربع فبين الغزوتين نحو من سنتين والوهم لم يعر منه أخحد من البشر وقال ابن العربي ذكر سعد بن معاذ وهم اتفق فيه الرواة وقال بن عمر هم وهم وخطأ وتبعه على ذلك جماعة وقال القاضي عياض قال بعض شيوخنا ذكر سعد بن معاذ في هذا وهم والأشبه أنه غيره ولهذا لم يذكره ابن إسحاق في ( السير ) وإنما قال إن المتكلم أولا وآخرا أسيد بن حضير","part":20,"page":309},{"id":9816,"text":"وقال القاضي هذا مشكل لأن هذه القصة كانت في غزوة المريسيع وهي غزوة بني المصطلق سنة ست وسعد بن معاذ مات في إثر غزاة الخندق من الرمية التي أصابته وذلك في سنة أربع ولهذا قيل وهم الأشبه أنه غيره وقال القاضي في الجواب أن موسى بن عقبة ذكر أن اليسيع سنة أرع وهي سنة الخندق فيحتمل أن المريسي وحديث الإفك كانا في سنة أربع قبل الخندق قلت هذا يبين صحة ما ذكره البخاري من أنه سعد بن معاذ وهو الذي في\r( الصحيحين ) أما سعد بن معاذ بضم الميم فهو ابن النعمان بن امرىء القيس ابن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن النبيت واسمه عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الأشهلي أسلم على يد مصعب بن عمير لما أرسله النبي إلى المدينة يعلم المسلمين شهد بدرا لم يختلفوا فيه وشهد أحدا والخندق ورماه يومئذ حبان بن عرفة في أكحله ومر عن قريب تاريخ وفاته وأما سعد بن عبادة بضم العين فهو ابن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بفتح الحاء المهملة وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفتح الميم","part":20,"page":310},{"id":9817,"text":"بعدها هاء ابن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأكبر أخي الأوس بن حارثة بن ثعلبة العنقاء ابن عمرو المزيقياء بن عامر ماء السماء وأم الأوس والخزرج قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن قضاعة وقيل قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة وكان نقيب بني ساعدة شهد بدرا عند بعضهم ولم يبايع أبا بكر ولا عمر رضي الله تعالى عنهما وسار إلى الشام فأقام بحوران إلى أن مات سنة خمس عشرة ولم يختلفوا أنه وجد ميتا على مغتسله وأما أسيد بضم الهمزة فهو ابن حضير بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة ابن سماك بن عتيك بن امريء القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم ابن الحارث بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الأشهلي أبو يحيى أسلم على يد مصعب بن عمير بالمدينة بعد العقبة الأولى وقيل الثانية واختلف في شهوده بدرا فنفاه ابن إسحاق الكلبي وأثبته غيرهما وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد وشهد مع عمر رضي الله تعالى عنه فتح البيت المقدس مات بالمدينة سنة عشرين وصلى عليه عمر رضي الله تعالى عنه","part":20,"page":311},{"id":9818,"text":"قولها وكان قبل ذلك رجلا صالحا وفي مسلم وكان رجلا صالحا يعني لم يكن قبل ذلك يحمي لمنافق قولها ولكن احتملته الحمية بحاء مهملة وميم أي أغضبته وعند مسلم أجتهلته بجيم وهاء أي أغضبته وحملته على الجهل فالروايتان صحيحتان قولها كذبت لعمر الله والله أي إن رسول الله لا يجعل حكمه إليك كذا قال الداودي وقال ابن التين معناه أنه قال له كذبت إنك لا تقدر على قتله وهذا هو الظاهر قولها فقام أسيد بن الحضير قد مرت ترجمته الآن فقال كذبت لعمر الله والله لنقتله أي إن أمرنا رسول الله قتلناه وقوم أسيد بنو عبد الأشهل قولها فإنك منافق أي تفعل فعل المنافقين ولم يرد به النفاق الحقيقي قولها فثار الحيان الأوس والخزرج أي تناهضوا للنزاع والعصبية وأصله من ثار الشيء يثور إذا ارتفع وانتشر قولها حتى هموا أي حتى قصدوا المحاربة وتناهضوا للنزاع قولها فخفضهم يعني تلطف بهم حتى سكتوا قولها وقد بكيت ليلتين ويوما هذا هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره ليلتي ويوما وفي رواية النسفي وأبي الوقت ليلتي ويومي قولها فالق من فلق إذا شق قولها وأنا أبكي جملة حالية قولها إذ استأذنت كلمة إذا للمفاجأة وكذلك إذ في قولها إذ دخل قولها قيل في بكسر الفاء وتشديد الياء قولها وقد مكث شهراف لا يوحى إليه وفي رواية مسلم ولقد لبثت شهرا لا يوحى إليه وذلك ليعلم رسول الله المتكلم من غيره قولها في شأني أي في أمري وحالي قولها ألممت بشيء وفي رواية بذنب وكذا في رواية مسلم وهو من الإلمام وهو النزول النادر غير المتكرر وقال الكرماني أي فعلت ذنبا مع أنه ليس من عادتك قولها فإن العبد إذا اعترف بذنبه تاب الله عليه قال الداودي دعاها إلى الاعتراف ولم يأمرها بالستر كغيرها لأنه لا ينبغي عند الشارع امرأة أصابت ذنبا قولها قلص دمعي بفتح القاف واللام أي ارتفع وانقبض وقال القرطبي يعني أن الحزن والوجدة قد انتهت نهايتهما وبلغت غايتهما ومهما انتهى الأمر إلى ذلك قلص","part":20,"page":312},{"id":9819,"text":"الدمع لفرط حرارة المصيبة وقال الداودي قلص دمعي أي ذهب وقيل نقص وقال ابن السكيت قلص الماء في البيت إذا ارتفع وماء قليص قولها ما أحس بضم الهمزة من الإحساس قال تعالى هل تحس منهم من أحد ( مريم 98 ) قولها قال والله ما أدري ما أقول معناه إن الأمر الذي سألها رسول الله لا يقف منه على أمر زائد على ما عند رسول الله قبل نزول الوحي من حسن الظن قولها إلا أبا يوسف أي إلا مثل يعقوب عليه الصلاة والسلام وهو الصبر وكأنها من شدة حزنها لم تتذكر اسم يعقوب وإنما قالت أبا يوسف لأنه لما جاء إخوة يوسف أباهم يعقوب ومعهم قميص يوسف بدم كذب قال يعقوب بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون\r( يوسف 18 ) قولها إذ قال أي حين قال قولها فوالله ما رام مجلسه أي ما برح المجلس ولا قام عنه يقال رامه يريمه ريما أي برحه ولازمه قولها من البرحاء بضم الباء الموحدة على وزن فعلاء من البرح وهي شدة الحمى وغيرها من الشدائد وقيل البرح شدة الحر وقال الخطابي شدة الكرب مأخوذ من قولك برحت بالرجل إذا بلغت به غاية الأذى والمشقة قولها ليتحدر اللام فيه للتأكيد أي ينزل ويقطر من حدر يحدر حدرا وحدورا والحدور ضد الصعود ويتعدى ولا يتعدى قولها مثل الجمان بضم الجيم وتخفيف الميم وهو الدر كذا ذكره ابن التين وغيره وقال ابن سيده الجمان هنوات على أشكال اللؤلؤ من فضة فارسي معرب واحدته جمانة وربما سميت\rالدرة جمانة وقيل الجمان الحرز يبيض بماء الفضة وفي ( المغيث ) هو اللؤلؤ الصغير وقال الجواليقي وقد جعل لبيد الدرة جمانة فقال\r( كجمانة البحري سل نظامها )","part":20,"page":313},{"id":9820,"text":"قولها فلما سري وهو مشدد مبني لما لم يسم فاعله ومعناه لما كشف وأزيل عنه قال ابن دحية ونزل عذرها بعد سبع وثلاثين ليلة قولها والله لا أقوم إليه قالت ذلك إدلالا عليهم وعتابا لكونهم شكوا في حالها مع علمهم بحسن طرائفها وجميل أحوالها وتنزهها عن هذا الباطل الذي افتراه الظلمة لا حجة لهم ولا شبهة فيه قولها لقرابته وذلك أن أم مسطح سلمى هي بنت خالة أبي بكر الصديق قولها ولا يأتل ( النور 22 ) أي ولا يحلف أولوا الفضل منكم\r( النور 22 ) والآلية اليمين والفضل هنا المال والسعة ( النور 22 ) في العيش والرزق فإن قلت قوله أولوا ( النور 22 ) جمع والمراد هنا الصديق قلت قال الضحاك أبو بكر وغيره من المسلمين قولها إلى قوله غفور رحيم\r( النور 22 ) وفي رواية مسلم إلى قوله ألا تحبون أن يغفر الله لكم\r( النور 22 ) قال ابن حبان بن موسى قال عبد الله بن المبارك هذه أرجى آية في كتاب الله فقال أبو بكر بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال لا أنزعها منه أبدا قولها الذي كان يجدى عليه أي يعطى من الجداء وهو العطية وكذلك الجدوي قولها أحمي أي أصون سمعي من أن أقول سمعت ولم أسمع وبصري من أن أقول أبصرت ولم أبصر أي لا أكذب حماية لهما قولها تساميني أي تضاهيني بكمالها ومكانها عند رسول الله وهي مفاعلة من السمو وهو الارتفاع\rقال وحدثنا فليح عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة وعبد الله بن الزبير مثله\rأي قال أبو الربيع سليمان بن داود وحدثنا فليح بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة وعبد الله بن الزبير مثله أي مثل الحديث المذكور الذي رواه فليح عن الزهري عن عروة\rقال وحدثنا فليح عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان ويحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر مثله","part":20,"page":314},{"id":9821,"text":"أي قال أبو الربيع سليمان وحدثنا فليح إلى آخره والحاصل أن فليح بن سليمان روى الحديث المذكور من أربعة مشايخ الأول ابن شهاب الزهري الثاني هشام بن عروة والثالث ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك والرابع يحيى بن سعيد الأنصاري\rذكر ما يستفاد من الحديث المذكور فيه جواز رواية الحديث عن جماعة عن كل واحد قطعة مبهمة منه وإن كان فعل الزهري وحده فقد أجمع المسلمون على قبوله منه والاحتجاج به وفيه صحة القرعة بين النساء وبه استدل مالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء في العمل بالقرعة في القسم بين الزوجات وفي العتق والوصايا والقسمة ونحو ذلك وقال أبو عبيد عمل بها ثلاثة من الأنبياء عليهم السلام وقد ذكرناه في أول الباب وقال ابن المنذر استعمالها كالإجماع ولا معنى لقول من يردها والمشهور عن أبي حنيفة إبطالها وحكي عنه إجازتها وقال ابن المنذر وغيره القياس تركها لكن عملنا بها بالآثار انتهى قلت ليس المشهور عن أبي حنيفة إبطال القرعة وأبو حنيفة لم يقل كذلك وإنما قال القياس يأباها لأنه تعليق لا استحقاق بخروج القرعة وذلك قمار ولكن تركنا القياس للآثار وللتعامل الظاهر من لدن رسول الله إلى يومنا هذا من غير نكير منكر وإنما قال ههنا يفعل تطييبا لقلوبهن والحديث محمول عليه والدليل على ذلك أنه لم تكن التسوية واجبة عليه في الحضر وإنما كان يفعله تفضلا وقد قال بعض أصحابنا وعند أبي حنيفة والشافعي إذا أراد الرجل سفرا أقرع بين نسائه لا يجوز أخذ بعضهن بغير ذلك والذي في القدوري عن مذهب أبي حنيفة لا حق لهن في حالة السفر يسافر بمن شاء منهن وقال الأقطع في ( شرحه ) لأن الزوج لا يلزمه استصحاب واحدة منهن ولا يلزمه القسمة في حالة السفر والأولى والمستحب أن يقرع لتطييب قلوبهن وقال النووي وعن مالك يسافر بمن شاء منهن بغير قرعة لأن القسمة سقطت للضرورة وقال ابن التين قال مالك الشارع يفعل ذلك تطوعا منه لأنه لا يجب عليه أن يعدل بينهن وفيه","part":20,"page":315},{"id":9822,"text":"عدم وجوب قضاء مدة السفر للنسوة المقيمات وهذا مجمع عليه إذا كان السفر طويلا وقال النووي وحكم السفر القصير حكم الطويل على المذهب الصحيح وخالف فيه بعض أصحابنا وفيه جواز سفر الرجل بزوجته وفيه جواز الغزو بهن وفيه جواز ركوب النساء في الهوادج وفيه جواز خدمة الرجال لهن في ذلك في الأسفار وفيه أن إرتحال العسكر يتوقف على أمر الأمير وفيه جواز خروج المرأة لحاجة الإنسان بغير إذن الزوج وهذا من الأمور المستثناة وفيه جواز لبس النساء القلائد في السفر كالحضر وفيه أن من يركب المرأة على البعير وغيره لا يكلمها إذا لم يكن محرما إلا لحاجة لأنهم حملوا ولم يكلموا من يظنونها فيه وفيه فضيلة الاقتصاد في الأكل للنساء وغيرهن ولا يكثرن منه بحيث يهبلهن اللحم وفيه جواز تأخر بعض الجيش ساعة ونحوها لحاجة تعرض لهم وفيه إغاثة الملهوف وعون المنقطع وإنقاذ الضائع وإكرام ذوي الأقدار كما فعل صفوان بهذا كله وفيه حسن الأدب مع الأجنبيات لا سيما في الخلوة بهن عند الضرورة في برية أو غيرها وفيه أنه إذا أركب أجنبية ينبغي أن يمشي قدامها ولا يمشي بجنبها ولا وراءها وفيه استحباب الاسترجاع عند المصائب سواء كانت في الدين أو في الدنيا وسواء كانت في نفسه أو من يعز عليه وفيه تغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي سواء كان صالحا أو غيره وفيه جواز الحلف من غير استحلاف وفيه أنه يستحب أن يسر عن الإنسان ما يقال فيه إذا لم يكن في ذكره فائدة كما كتموا عن عائشة رضي الله تعالى عنها هذا الأمر شهرا ولم تسمعه بعد ذلك إلا بعارض عرض وهو قول أم مسطح تعس مسطح وفيه استحباب ملاطفة الرجل زوجته ويحسن معاشرتها وفيه أنه إذا عرض عارض بأن سمع عنها شيئا أو نحو ذلك يقلل من اللطف ونحوه لتفطن أن ذلك لعارض فتسأل عن سببه فتزيله وفيه استحباب السؤال عن المريض وفيه أنه يستحب للمرأة إذا أرادت الخروج لحاجة أن يكون معها رفيقة لها","part":20,"page":316},{"id":9823,"text":"لتأنس بها ولا يتعرض لها وفيه كراهة الإنسان صاحبه وقريبه إذا آذى أهل الفضل أو فعل غير ذلك من القبائح كما فعلت أم مسطح في دعائها عليه وفيه فضيلة أهل بدر والذب عنهم كما فعلت عائشة في ذبها عن مسطح وفيه أن المرأة لا تذهب لبيت أبويها إلا بإذن زوجها وفيه جواز التعجب بلفظ التسبيح وفيه استحباب مشاورة الرجل بطانته وأهله وأصدقاء فيما ينويه من الإمور وفيه جواز البحث والسؤال عن الأمور المسموعة لمن له بها تعلق وأما غيره فمنهي عنه وهو تجسس وفضول وفيه خطبة الإمام الناس عند نزول أمر بهم وفيه اشتكاء ولي الأمر إلى المسلمين من تعرض له بأذى في أهله أو في نفسه وفيه فضائل ظاهره لصفوان بشهادة النبي بما شهد وبفعاله الجميلة وفيه المبادرة إلى قطع الفتن والخصومات والمنازعات وفيه فضيلة سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وفيه قبول التوبة والحث عليها وفيه تفويض الكلام إلى الكبار دون الصغار لأنهم أعرف وفيه جواز الاستشهاد بآيات القران العزيز ولا خلاف أنه جائز وفيه استحباب المبادرة بتبشير من تجددت له نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه بلية بارزة وفيه براءة عائشة رضي الله تعالى عنها من الإفك وهي براءة قطعية بنص القرآن فلو تشكك فيها إنسان صار كافرا مرتدا بإجماع المسلمين وفيه تجديد شكر الله تعالى تجدد النعمة وفيه فضائل لأبي بكر رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم\r( النور 22 ) وفيه استحباب صلة الأرحام وإن كانوا مسيئين وفيه استحباب العفو والصفح عن المسيء وفيه استحباب الصدقة والإنفاق في سبيل الخيرات وفيه استحباب لمن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي بالذي هو خير فيكفر عن يمينه وفيه فضيلة زينب أم المؤمنين رضي الله عنها وفيه التثبيت في الشهادة وفيه أن الخطبة مبتداة بالحمد لله والثناء عليهوفيه استحباب القول بأما بعد في الخطبة بعد الحمد لله والصلاة على رسوله وفيه غضب المسلمين عند انتهاك حرمة أميرهم","part":20,"page":317},{"id":9824,"text":"واهتمامهم بدفع ذلك وفيه جواز سب المتعصب لمبطل كما سب أسيد بن حضير سعد بن عبادة لتعصبه للمنافق وقال إنك منافق تجادل عن المنافقين وقد ذكرنا أنه لم يرد به النفاق الحقيقي وفيه جواز تعديل النساء لأنه سأل بريرة وزينب عن عائشة وهما من أخبرتا بفضلها وكمال دينها وبه احتج أبو حنيفة في جواز تعديل النساء بعضهن بعضا وفيه أن من آذى رسول الله في أهله أو عرضه فإنه يقتل لقول أسيد بن حضير إن كان من الأوس قتلناه ولم يرد عليه النبي شيئا قال ابن بطال وكذا من سب عائشة رضي الله تعالى عنها بما برأها الله منه أنه يقتل لتكذيبه الله ورسوله وقال قوم لا يقتل من سبها بغير ما برأها الله تعالى منه وقال المهلب والنظر عندي أن يقتل من سب زوجات سيدنا رسول الله بما رميت به عائشة أو بغير ذلك وفيه","part":20,"page":318},{"id":9825,"text":"وجوب تعظيم أهل بدر والذب عنهم وفيه أن الصبر الجميل فيه الغبطة والعزة في الدارين وفيه ترك الحد لما يخشى من تفريق الكلمة كما ترك رسول الله حد ابن سلول وفيه أن الاعتراف بما يشاء من الباطل لا يحل وفيه أن الوحي ما كان يأتيه متى أراد لبقائه شهرا لم يوح إليه وفيه جواز تحلي النساء بالذهب والفضة واللؤلؤ والخرز ونحوها وفيه حرمة التشكيك في تبرئة عائشة من الإفك وفيه أن العصبية تنقل عن إسم كما قالت وكان قبل ذلك رجلا صالحا وفيه الكشف والبحث عن الأخبار الواردة إن كان لها نظائر أم لا لسؤاله بريرة وأسامة وزينب وغيرهم من بطانته عن عائشة وعن سائر أفعالها وما يغمص عليها والحكم بما يظهر من الأفعال على الله قيل وذكر ابن مردويه في ( تفسيره ) من حديث يونس بن بكير عن هشام عن أبيه عن عائشة سأل يعني رسول الله جارية لي سوداء فقال أخبرينا بما علمك بعائشة فذكرت العجين ومعه ناس فأداروها حتى فطنت فقالت سبحان الله والله ما أعلم على عائشة إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر وفي لفظ جارية نوبية وهذه الفوائد ما تنيف على ستين فائدة والله هو المستعان\r16 -( باب إذا زكى رجل رجلا كفاه )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا زكى رجل رجلا كفاه أي كفى رجلا الذي هو المزكى بفتح الكاف يعني لا يحتاج إلى آخر معه وقد ذكر في أوائل الشهادات باب تعديل كم يجوز فتوقف في جوابه وههنا صرح بالأكتفاء بالواحد وفيه خلاف فعند محمد بن الحسن يشترط إثنان كما في الشهادة وهو المرجح عند الشافعية والمالكية واختاره الطحاوي وعند أبي حنيفة وأبي يوسف يكتفى بواحد والاثنان أحب وكذا الخلاف في الرسالة والترجمة\rوقال أبو جميلة وجدت منبوذا فلما رآني عمر قال عسى الغوير بؤسا كأنه يتهمني قال عريفي أنه رجل صالح قال كذلك اذهب وعلينا نفقته","part":20,"page":319},{"id":9826,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله قال عريفي أنه رجل صالح قال كذلك اذهب فإنه يدل على أن عمر رضي الله تعالى عنه قبل تزكية الواحد واكتفى به وأبو جميلة بفتح الجيم وكسر الميم واسمه سنين بضم السين المهملة وبنونين أولاهما مفتوحة مخففة بينهما ياء آخر الحروف كذا ضبطه عبد الغني بن سعيد والدارقطني وابن ماكولا وقال بعضهم ووهم من شدد التحتانة كالداودي قلت كيف ينسب الداودي إلى الوهم ولم ينفرد هو بالتشديد فإن البخاري ذكر في ( تاريخه ) كان ابن عيينة وسليمان بن كثير يثقلان سنينا واقتصر عليه ابن التين وهذا التعليق رواه البخاري عن إبراهيم بن موسى حدثنا هشام عن معمر عن الزهري عن سنين أبي جميلة وأنه أدرك النبي وخرج معه عام الفتح وأنه التقط منبوذا فأتى عمر رضي الله تعالى عنه فسأله عنه فأثنى عليه خيرا وأنفق عليه من بيت المال وجعل ولاءه له وقال الكرماني أبو جميلة سنين وقيل ميسرة ضد الميمنة ابن يعقوب الطهوي بضم الطاء وفتح الهاء وقيل بسكونها وقد يفتحون الطاء مع سكون الهاء ففيه ثلاث لغات ورد عليه بأن أبا جميلة الذي ذكره وترجمه ليس بأبي جميلة المذكور في البخاري فإنه تابعي طهوي كوفي وذاك صحابي عند الأكثرين وإن كان العجلي ذكره من التابعين واسمه سنين بن فرقد وقال ابن سعد هو سلمي وقال غيره هو ضمري وقيل سليطي وذكره الذهبي في ( الصحابة ) وقال أبو جميلة سنين السلمي أدرك النبي وحديثه في الترمذي روى عنه الزهري قلت تفرد الزهري بالرواية عنه قوله وجدت منبوذا بفتح الميم وسكون النون وضم الباء الموحدة وسكون الواو وفي آخره ذال معجمة ومعناه اللقيط قوله فلما رأى عمر أي فلما رآه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال عسى الغوير أبؤسا كذا وقع في رواية الأصيلي وفي رواية أبي ذر رضي الله تعالى عنه عن الكشميهني وسقط في رواية الباقين وكذا رواه ابن أبي شيبة فقال حدثنا ابن علية عن الزهري رضي الله تعالى عنه أنه سمع سنينا أبا جميلة","part":20,"page":320},{"id":9827,"text":"يقول وجدت منبوذا\r\r\r\rفذكره عريفي لعمر رضي الله تعالى عنه فأتيته فقال هو حر وولاؤه لك ورضاعه علينا ومعنى تمثيل عمر بهذا المثل عسى النوير أبؤسا أن عمر اتهمه أن يكون ولده أتى به للفرض له في بيت المال ويحتمل أن يكون ظن أنه يريد أن يفرض ويلي أمره ويأخذ ما يفرض له ويصنع ما شاء فقال عمر هذا المثل فلما قال له عريفه إنه رجل صالح صدقه وقال الميداني في ( مجمع الأمثال ) تأليفه الغوير تصغير غار والأبؤس جمع بؤس وهو الشدة ويقال الأبؤس الداهية وقال الأصمعي إن أصل هذا المثل أنه كان غار فيه ناس فانهار عليهم أو قال فأتاهم عدو فقتلهم فيه فقيل ذلك لكل من دخل في أمر لا يعرف عاقبته وفي ( علل الخلال ) قال الزهري هذا مثل يضربه أهل المدينة وقال سفيان أصله أن ناسا كان بينهم وبين آخرين حرب فقالت لهم عجوز إحذروا واستعدوا من هؤلاء فإنهم يألونكم شرا فلم يلبثوا أن جاءهم فزع فقالت العجوز عسى الغوير أبؤسا تعني لعله أتاكم الناس من قبل الغوير وهو الشعب وقال الكلبي غوير ماء لكلب معروف في ناحية السماوة وقال ابن الأعرابي الغوير طريق يعبرون فيه وكانوا يتواصون بأن يحسروه لئلا يؤتوا منه وروى الحربي عن عمرو عن أبيه أن الغوير نفق في حصن الرباء ويقال هذا مثل لكل شيء يخاف أن يأتي منه شر وانتصاب أبؤسا بعامل مقدر تقديره عسى الغوير يصير أبؤسا وقال أبو علي جعل عسى بمعنى كان ونزله منزلته يضرب للرجل يقال له لعل الشر جاء من قبلك ويقال تقديره عسى أن يأتي الغوير بشر قوله كأنه يتهمني أي بأن يكون الولد له كما ذكرنا أن يكون قصده الفرض له من بيت المال قوله قال عريفي العريف النقيب وهو دون الرئيس قال ابن بطال وكان عمر رضي الله تعالى عنه قسم الناس أقساما وجعل على كل ديوان عريفا ينظر عليهم وكان الرجل النابذ من ديوان الذي زكاه عند عمر رضي الله تعالى عنه قوله قال كذلك أي قال عمر لعريفه هو صالح مثل ما","part":20,"page":321},{"id":9828,"text":"يقول وزاد مالك في روايته قال نعم يعني كذلك قوله إذهب وعلينا نفقته وفي رواية مالك إذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته يعني من بيت المال وقال ابن بطال في هذه القضية إن القاضي إذا سأل في مجلس نظره عن أحد فإنه يجتزىء بقول الواحد كما صنع عمر رضي الله تعالى عنه وأما إذا كلف المشهود له أن يعدل شهوده فلا يقبل أقل من اثنين\rوفيه جواز الالتقاط وإن لم يشهد وأن نفقته إذا لم يعرف في بيت المال وأن ولاءه لملتقطه وفيه أن اللقيط حر وقال قوم إنه عبد وممن قال إنه حر علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وعمر بن عبد العزيز وإبراهيم والشعبي\r2662 - حدثنا ( ابن سلام ) قال أخبرنا ( عبد الوهاب ) قال حدثنا ( خالد الحذاء ) عن عبد الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه قال أثنى رجل على رجل عند النبي فقال ويلك قطعت عنق صاحبك قطعت عنق صاحبك مرارا ثم قال من كان منكم مادحا أخاه لا محالة فليقل أحسب فلانا والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا أحسبه كذا وكذا إن كان يعلم ذلك منه","part":20,"page":322},{"id":9829,"text":"قال الكرماني قال شارح التراجم وجه مطابقة الحديث للترجمة أنه أرشد إلى أن التزكية كيف تكون فلو لم تكن مقيدة لما أرشد إليها لكن للمانع أن يقول إنها مقيدة مع تزكية أخرى لا بمفردها وليس في الحديث ما يدل على أحد الطريقين انتهى قلت قوله إنها مقيدة مع تزكية أخرى غير مسلم والمنع بطريق ما ذكره غير صحيح لأن الحديث يدل على أنه اعتبر تزكية الرجل إذا اقتصد ولا يتغالى ولم يعب عليه إلا الإغراق والغلو في المدح وبهذا يرد قول من قال ليس في الخبر إن تزكية الواحد للواحد كافية حيث يحتاج إلى التزكية البتة وكذا فيه رد لقول من قال استدلال البخاري على الترجمة بحديث أبي بكرة ضعيف لأنه ضعف ما هو صحيح لأنه علل بقوله فإن غايته أنه اعتبر تزكية الرجل أخاه إذا اقتصد ولم يغل وتضعيفة بهذا هو عين تصحيح وجه المطابقة بين الحديث والترجمة لما ذكرناه وكل هذه التعسفات مع الرد على البخاري بما ذكر لأجل الرد على أبي حنيفة حيث احتج بهذا الحديث على اكتفائه في التزكية بواحد فافهم\rثم رجال الحديث المذكور خمسة الأول محمد بن سلام وفي بعض النسخ اسمه واسم أبيه الثاني عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري الثالث خالد\r\r\r\rابن مهران الحذاء البصري الرابع ( عبد الرحمن بن أبي بكرة ) الخامس أبوه أبو بكرة بفتح الباء الموحدة واسمه نفيع بن الحارث الثقفي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن آدم وعن موسى بن إسماعيل وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى بن يحيى وعن محمد بن عمر وأبي بكر وعن عمرو الناقد وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن يونس وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":20,"page":323},{"id":9830,"text":"قوله أثنى رجل على رجل عند النبي قيل يحتمل أن يكون المثني بكسر النون هو محجن بن الأدرع الأسلمي وأن يكون المثنى عليه ذو البجادين لأن للأول حديثا عند الطبراني لا يبعد أن يكون هو إياه وللثاني حديثا عند ابن إسحاق يشعر أن يكون المثنى عليه ذا البجادين ومحجن بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم وفي آخره نون ابن الأدرع قال الذهبي قديم الإسلام نزل البصرة واختط مسجدها له أحاديث قلت عند أبي داود والنسائي وذو البجادين بكسر الباء الموحدة بعدها الجيم واسمه عبد الله بن عبد بهم بن عفيف المزني مات في غزوة تبوك قال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه دفنه النبي وحطه بيده في قبره وقال اللهم إني قد أمسيت عنه راضيا فارض عنه قال ابن مسعود فليتني كنت صاحب الحفرة قال الذهبي حديث صحيح قوله ويلك لفظ الويل في الأصل الحزن والهلاك والمشقة من العذاب ويستعمل بمعنى التفجع والتعجب وههنا كذلك وينتصب عند الإضافة ويرتفع عند القطع ووجه انتصابه بعامل مقدر من غير لفظه قوله قطعت عنق صاحبك وفي رواية قطعتم عنق الرجل وفي رواية أخرى قطعتم ظهر الرجل وهي استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك قوله لا محالة بفتح الميم أي البتة لا بد منه قوله أحسب فلانا أي أظنه من حسب يحسب بكسر عين الفعل في الماضي وفتحها في المستقبل محسبة وحسبانا بالكسر ومعناه الظن وأما حسبته أحسبه بالضم حسبا وحسبانا وحسابة إذا عددته قوله والله حسيبه أي كافيه فعيل بمعنى مفعول من أحسبني الشيء إذا كفاني قوله ولا أزكي على الله أحدا أي لا أقطع له على عاقبة أحد بخير ولا غيره لأن ذلك مغيب عنا ولكن نقول نحسب ونظن لوجود الظاهر المقتضي لذلك قوله أحسبه كذا وكذا أي أظنه على حالة كذا وصفة كذا إن كان يعلم ذلك منه والمراد من قوله يعلم يظن وكثيرا يجيء العلم بمعنى الظن وإنما قلنا معناه يظن حتى لا يقال إذا كان يعلم منه فلم يقول أحسبه فإن قلت قد جاء","part":20,"page":324},{"id":9831,"text":"أحاديث صحيحة بالمدح في الوجه قلت النهي محمول على الإفراط فيه أو على من يخاف عليه وأما من لا يخاف عليه ذلك لكما تقواه ورسوخ عقله فلا نهى إذا لم يكن فيه مجازفة بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كالإزدياد عليه والاقتداء به كان مستحبا قاله النووي في ( شرح مسلم )\r17 -( باب ما يكره من الإطناب في المدح وليقل ما يعلم )\rأي هذا باب في بيان ما يكره من الإطناب في مدح الرجل والإطناب بكسر الهمزة في الكلام المبالغة فيه قوله وليقل أي المادح ما يعلمه في الممدوح ولا يتجاوزه ولا يطنب فيه\r3662 - حدثنا ( محمد بن الصباح ) قال حدثنا ( إسماعيل بن زكرياء ) قال حدثنا ( بريد بن عبد الله ) عن ( أبي بردة ) عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال سمع النبي رجلا يثني على رجل ويطريه في مدحه فقال أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل\r( الحديث 3662 - طرفه في 0606 )\rمطابقته للترجمة في قوله ويطريه في مدحه وهو ظاهر فإن قلت كيف دل الحديث على الجزء الأخير من الترجمة وهو قوله وليقل ما يعلم قلت الذي يطنب لا بد أن يقول بما لا يعلم لأنه لا يطلع على سريرته وخلواته فيستقضي أن لا يطنب وهذا الحديث بمعنى الحديث السابق لأنهما متحدان في المعنى وأشار به إلى أن الثناء على الرجل في وجهه لا يكره وإنما يكره الإطناب فلذلك ذكر هذه الترجمة\rومحمد بن الصباح بتشديد الباء الموحدة مر في الصلاة وإسماعيل بن زكرياء أبو زياد الأسدي مولاهم الخلقاني الكوفي وبريد بضم الباء الموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء أيضا يروي عن\r\r\r\rأبي بردة وهو جده وجده يروي عن أبيه ( أبي موسى ) الأشعري وهو عبد الله بن قيس واسم أبي بردة الحارث ويقال عامر ويقال اسمه كنيته\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب ومسلم في آخر الكتاب كلاهما عن محمد بن الصباح عن إسماعيل بن زكرياء","part":20,"page":325},{"id":9832,"text":"قوله رجلا يثني على رجل يحتمل أن يكونا ما ذكرناه في الحديث الماضي قوله ويطريه بضم الياء من الإطراء وهو المبالغة في المدح ويقال أطراه أي مدحه وجاوز الحد فيه وذكره الجوهري في معتل اللام اليائي وإنما قال أهلكتم لئلا يغتر الرجل ويرى أنه عند الناس كذلك بتلك المنزلة ليحصل منه العجب فيجد إليه سبيلا\r18 -( باب بلوغ الصبيان وشهادتهم )\rأي هذا باب في بيان حد بلوغ الصبيان وحكم شهادتهم والترجمة مشتملة على حكمين الأول بلوغ الصبيان قال ابن بطال أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والحيض في النساء هو البلوغ الذي يلزم به العبادات والحدود والاستئذان وغيره واختلفوا فيمن تأخر احتلامه من الرجال أو حيضه من النساء فقال الليث وأحمد وإسحاق ومالك الإنبات أو أن يبلغ من السن ما يعلم أن مثله قد بلغ وقال ابن القاسم وذلك سبع عشرة سنة أو ثمان عشرة سنة وفي النساء هذه الأوصاف أو الجبل إلا أن مالكا لا يقيم الحد بالإنبات إذا زنى أو سرق ما لم يحتلم أو يبلغ من السن ما يعلم أن مثله لا يبلغه حتى يحتلم فيكون عليه الحد وأما أبو حنيفة فلم يعتبر الإنبات وقال حد البلوغ في الجارية سبع عشرة وفي الغلام تسع عشرة وفي رواية ثماني عشرة مثل قول ابن القاسم وهو قول الثوري ومذهب الشافعي أن الإنبات علامة بلوغ الكافر لا المسلم واعتبر خمس عشرة سنة في الذكور والإناث ومذهب أبي يوسف ومحمد كمذهب الشافعي وبه قال الأوزاعي وابن وهب وابن الماجشون الحكم الثاني في شهادة الصبيان واختلفوا فيها فعن النخعي تجوز شهادتهم بعضهم على بعض وعن علي بن أبي طالب وشريح والحسن والشعبي مثله وعن شريح أنه كان يجيز شهادة الصبيان في السن والموضحة ويأباه فيما سوى ذلك وفي رواية أنه أجاز شهادة غلمان في أمة وقضى فيها بأربعة آلاف وكان عروة يجيز شهادتهم وقال عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما هم أحرى إذا سئلوا عم رؤا أن يشهدوا وقال مكحول إذا بلغ خمس عشرة سنة","part":20,"page":326},{"id":9833,"text":"فأجز شهادته وقال القاسم وسالم إذا أنبت وقال عطاء حتى يكبروا وقال ابن المنذر وقالت طائفة لا تجوز شهادتهم روي هذا عن ابن عباس والقاسم وسالم وعطاء والشعبي والحسن وابن أبي ليلى والثوري والكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد وقالت طائفة تجوز شهادتهم بعضهم على بعض في الجراح والدم روي ذلك عن علي وابن الزبير وشريح والنخعي وعروة والزهري وربيعة ومالك إذا لم يتفرقوا\rوقول الله تعالى وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ( النور 95 )","part":20,"page":327},{"id":9834,"text":"وقول الله بالجر عطفا على بلوغ الصبيان أي وفي بيان قوله تعالى وتمامه كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم ( النور 95 ) وإنما ذكر هذا لأن فيه تعليق الحكم ببلوغ الحلم لأن الترجمة في بلوغ الصبيان والأطفال جمع طفل وهو الصبي ويقع على الذكر والأنثى والجماعة ويقال طفلة وأطفال قاله ابن الأثير وقال الجوهري الطفل المولود والجمع أطفال وقد يكون الطفل واحدا وجمعا مثل الجنب قال الله تعالى أو الطفل الذين لم يظهروا ( النور 13 ) وذكر في كتاب ( خلق الإنسان ) لثابت ما دام الولد في بطن أمه فهو جنين وإذا ولدته يسمى صبيا ما دام رضيعا فإذا فطم سمي غلاما إلى سبع سنين ثم يصير يافعا إلى عشر حجج ثم يصير حزورا إلى خمس عشرة سنة ثم يصير قمدا إلى خمس وعشرين سنة ثم يصير عنطنطا إلى ثلاثين سنة ثم يصير صملا إلى أربعين سنة ثم يصير كهلا إلى خمسين سنة ثم يصير شيخا إلى ثمانين سنة ثم يصير هرما بعد ذلك فانيا كبيرا انتهى قلت فعلى هذا لا يقال الصبي إلا للرضيع ما دام رضيعا وعلى قول ابن الأثير الصبي والطفل واحد قوله تعالى وإذا بلغ الأطفال منكم ( النور 95 ) أي الصبيان قال النسفي منكم أي من الأحرار دون المماليك قوله الحلم أي البلوغ ومنه الحالم وهو الذي يبلغ مبلغ الرجال وهو من حلم بفتح اللام والحلم بالكسر الأناءة وهو من حلم بضم اللام قوله فليستأذنوا أي في جميع الأوقات في الدخول عليكم\r\r\r\rقوله كما استأذن الذين من قبلهم ( النور 95 ) أي الأحرار الذين بلغوا الحلم من قبلهم وأكثر العلماء على أن هذه الآية محكمة وحكي عن سعيد بن المسيب أنها منسوخة وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما آية لا يؤمن بها أكثر الناس آية الإذن وإني لآمر جارتي أن تستأذن علي وسأله عطاء رضي الله تعالى عنه أأستأذن على أختي قال نعم وإن كانت في حجرك تمونها وتلا هذه الآية","part":20,"page":328},{"id":9835,"text":"وقال مغيرة احتلمت وأنا ابن ثنتي عشرة سنة\rمغيرة بضم الميم وكسرها وبالألف واللام ودونها ابن مقسم الضبي الكوفي الفقيه الأعمى وكان من فقهاء إبراهيم النخعي عن يحيى ثقة مأمون وكان عثمانيا مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة وكان ممن أخذ عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وكان يفتي بقوله ويحتج به قوله وأنا ابن ثنتي عشرة سنةوجاء مثله عن عمرو بن العاص فإنهم ذكروا أنه لم يكن بينه وبين ابنه عبد الله ابن عمرو في السن سوى ثنتي عشرة سنة\rوبلوغ النساء في الحيض لقوله عز وجل واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إلى قوله أن يضعن حملهن ( الطلاق 4 )","part":20,"page":329},{"id":9836,"text":"هو بقية من الترجمة و بلوغ بالجر عطفا على قوله وشهادتهم أي باب في حكم بلوغ الصبيان وشهادتهم وفي حكم بلوغ النساء في الحيض ويجوز رفعه على أن يكون مبتدأ وخبره قوله في الحض ووجه الاستدلال بالآية أن فيها تعليق الحكم في العدة بالأقراء على حصول الحيض فدل على أن الحيض بلوغ في حق النساء وهذا مجمع عليه قوله واللائي ( الطلاق 4 ) أي النساء اللائي يئسن ( الطلاق 4 ) أي لا يرجون أن يحضن وبعده إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( الطلاق 4 ) قوله إن ارتبتم ( الطلاق 4 ) أي إن شككتم أن الدم الذي يظهر منها لكبرها من المحيض أو الاستحاضة فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ( الطلاق 4 ) يعني الصغار فعدتهن ثلاثة أشهر ( الطلاق 4 ) فحذف لدلالة المذكور عليه قوله وأولات الأحمال ( الطلاق 4 ) أي الحبالى أجلهن ( الطلاق 4 ) أي عدتهن أن يضعن حملهن ( الطلاق 4 ) من المطلقات والمتوفى عنها زوجها وإن ارتفعت حيضة المرأة وهي شابة فإن ارتابت أحامل هي أم لا فإن استبان حملها فأجلها أن تضع حملها وإن لم يستبن فاختلف فيه فقال بعضهم يستأنى بها واقصى ذلك سنة وهذا مذهب مالك وأحمد وإسحاق وأبي عبيد ورووا ذلك عن عمر وغيره وأهل العراق يرون عدتها بثلاث حيض بعدما كانت حاضت في باقي عمرها وإن مكثت عشرين سنة إلى أن تبلغ من الكبر مبلغا تيأس من الحيض فتكون عدتها بعد الإياس ثلاثة أشهر وهذا هو الأصح من مذهب الشافعي وعليه أكثر العلماء وروي ذلك عن ابن مسعود وأصحابه\rوقال الحسن بن صالح أدركت جارة لنا جدة بنت إحدى وعشرين سنة","part":20,"page":330},{"id":9837,"text":"الحسن بن صالح ابن أخي مسلم بن حبان بن شفي بن هني بن رافع الهمداني الثوري أبو عبد الله الكوفي العابد ولد سنة مائة ومات سنة تسع وتسعين ومائة قوله جدة بالنصب على أنه بدل من جارة وقوله بنت منصوب على أنه صفة لجدة وتصوير ذلك بأن هذه حاضت وعمرها تسع سنين وولدت وعمرها عشر سنين وعرض لبنتها مثلها وأقل ما يمكن مثله في تسع عشرة سنة وقد روي عن الشافعي أيضا أنه رأى باليمن جدة بنت إحدى وعشرين سنة وأنها حاضت لاستكمال تسع ووضعت بنتا لاستكمال عشر ووقع لبنتها كذلك\r4662 - حدثنا ( عبيد الله بن سيد ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) قال حدثني ( عبيد الله ) قال حدثني ( نافع ) قال حدثني ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ثم عرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني قال نافع\r\r\r\rفقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فحدثته هاذا الحديث فقال إن هذا لحد بين الصغير والكبير وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة\r( الحديث 4662 - طرفه في 7904 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها بأن بلوغ الصبي في خمس عشرة سنة باعتبار السن وذلك لأنه أجاز لابن عمر وسنه خمس عشرة فدل على أن البلوغ بالسن بخمس عشرة","part":20,"page":331},{"id":9838,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول عبيد الله بن سعيد كذا وقع في جميع الأصول عبيد الله بتصغير عبد وهو أبو قدامة السرخسي ووقع لبعض الحفاظ عبيد بن إسماعيل وبذلك جزم البيهقي في ( الخلافيات ) فأخرج الحديث من طريق محمد ابن الحسين الخثعمي عن عبيد بن إسماعيل ثم قال أخرجه البخاري عن عبيد بن إسماعيل قلت عبيد بن إسماعيل واسمه في الأصل عبد الله يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي وهو من مشايخ البخاري ومن أفراده ويحتمل أن يكون البخاري روى الحديث المذكور عنهما جميعا فوقع هنا في كثير من النسخ عبيد الله بن سعيد ووقع في بعضها عبيد بن إسماعيل على أن عبيد بن إسماعيل أيضا روى عن أبي أسامة الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة وقد تكرر ذكره الثالث عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب\rوفي السند االتحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع\rوالحديث أخرجه ابن ماجه في الحدود عن علي بن محمد","part":20,"page":332},{"id":9839,"text":"ذكر معناه قوله عرضه يوم أحدذكر ابن عمر هنا عرضه وبعد ذلك قال عرضني لأن الأصل عرضه وأما التكلم على سبيل الحكاية فهو نقل كلام ابن عمر بعينه فإن كان الكل كلام ابن عمر لا كلام الراوي يكون من باب التجريد فإن ابن عمر جرد من نفسه شخصا وعبر عنه بلفظ الغائب وجاز في أمثالها وجهان تقول أنا الذي ضربت زيدا وأنا الذي ضرب زيدا قوله فلم يجزني يعني في ديوان المقاتلين ولم يقدر لي رزقا مثل أرزاق الأجناد وفي ( صحيح ابن حبان ) فلم يجزني ولم يرني بلغت قوله يوم الخندق ووقع في ( جمع ) الحميدي بدل الخندق يوم الفتح وهو غلط نقله أبو الفضل بن ناصر السلامي عن تعليقة أبي مسعود وخلف قال وتبعهما شيخنا الحميدي وراجعنا الكتابين في هذا فلم نجد فيهما إلا الخندق وهو الصواب وفي رواية ذكرها ابن التين عرضت عام الخندق ولي أربع عشرة فأجازني قال وقيل إنما عرض يوم بدر فرده وأجازه بأحد وقال بعضهم ذكر الخندق وهم وإنما كانت غزوة ذات الرقاع لأن الخندق كانت سنة خمس وهو قال إنه كان في أحد ابن أربع عشرة فعلى هذا يكون غزوة ذات الرقاع هي المرادة لأنها كانت في سنة أربع بينها وبين أحد سنة وقد يجاب بأنه يحتمل أن ابن عمر في أحد دخل في أول سنة أربع من حين مولده وذلك في شوال منها ثم تكملت له سنة أربع عشرة في شوال من الآتية ثم دخل في الخامس عشرة إلى شوالها الذي كانت فيه الخندق فكأنه أراد أنه في أحد في أول الرابعة وفي الخندق في آخر الخامسة وقد روي عن موسى بن عقبة وغيره أن الخندق كانت سنة أربع فلا حاجة إذن لهذه الأمور قوله قال نافع موصول بالإسناد المذكور قوله إن هذا لحد أي إن هذا السن وهو خمس عشرة سنة نهاية الصغر وبداية البلوغ وفي رواية ابن عيينة عن عبيد الله بن عمر عند الترمذي فقال هذا حد ما بين الذرية والمقاتلة قوله وكتب إلى عماله بضم العين المهملة وتشديد الميم جمع عامل وهم النواب الذين استنابهم في البلاد وفي رواية مسلم زيادة قوله","part":20,"page":333},{"id":9840,"text":"ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال قوله أن يفرضوا أي يقدروا لهم رزقا في ديوان الجند\rومما يستفاد منه أن من استكمل خمس عشرة سنة أجريت عليه أحكام البالغين وإن لم يحتلم فيكلف بالعبادات وإقامة الحدود ويستحق سهم الغنيمة ويقتل إن كان حربيا وغير ذلك من الأحكام ومن ذلك أن الإمام يستعرض من يخرج معه للقتال قبل أن يقع الحرب فمن وجده أهلا استصحبه ومن لا فيرده وقال بعضهم وعند المالكية والحنفية لا تتوقف الإجازة للقتال\r\r\r\rعلى البلوغ بل للإمام أن يجيز من الصبيان من فيه قوة ونجدة فرب مراهق أقوى من بالغ وحديث ابن عمر حجة عليهم انتهى قلت ليس بحجة عليهم أصلا لأن حكم المراهق كحكم البالغ حتى إذا قال قد بلغت يصدق\r5662 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( صفوان بن سليم ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه يبلغ به النبي قال غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله واجب على كل محتلم إذ لو لم يتصف المحتلم بالبلوغ لما وجب عليه شيء وهذا البلوغ بالإنزال فإن قلت الجزء الأخير من الترجمة الشهادة وليس فيه ولا فيما قبله ذكرها قلت أجيب بأنه ترجم بها ولكنه لم يظفر بشيء من ذلك على شرطه والحديث مضى في كتاب الجمعة في باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل وقد مضى الكلام فيه هناك\r19 -( باب سؤال الحاكم المدعي هل بينة قبل اليمين )\rأي هذا باب في بيان سؤال الحاكم المدعي بكسر العين هل لك بينة تشهد بما تدعي قبل عرض اليمين على المدعى عليه","part":20,"page":334},{"id":9841,"text":"7662 - حدثنا ( محمد ) قال أخبرنا ( أبو معاوية ) عن ( الأعمش ) عن ( شقيق ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرى مسلم لقي الله وهو عليه غضبان قال فقال الأشعث بن قيس في والله كان ذالك كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلى النبي فقال لي رسول الله ألك بينة قال قلت لا قال فقال لليهودي احلف قال قلت يا رسول الله إذا يحلف ويذهب بمالي قال فأنزل الله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى آخر الآية\rمطابقته للترجمة في قوله ألك بينة قال قلت لا ومحمد شيخ البخاري هو ابن سلام صرح به في ( الأطراف ) قال الجياني وكذا نسبه أبو محمد بن السكن والحديث رواه الإسماعيلي عن القاسم عن أبي كريب محمد بن العلاء عن أبي معاوية فيجوز أن يكون هو أبو معاوية محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين الضرير والأعمش هو سليمان وشقيق أبو وائل وعبد الله هو ابن مسعود والحديث قد مضى بعين هذا الإسناد والمتن في الخصومات في باب كلام الخصوم بعضهم ببعض وقد مضى الكلام فيه هناك\r20 -( باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود )\rأي هذا باب في بيان أن اليمين على المدعى عليه دون المدعي قوله في الأموال والحدود يعني سواء كان اليمين الذي على المدعى عليه في الأموال أو الحدود وأراد به أن هذا الحكم عام وقال بعضهم يشير به إلى الرد على الكوفيين في تخصيصهم اليمين على المدعى عليه في الأموال دون الحدود\rقلت هذه الترجمة مشتملة على حكمين","part":20,"page":335},{"id":9842,"text":"الأول أن اليمين على المدعى عليه وهو يستلزم شيئين أحدهما أن لا يجب يمين الاستظهار وفيه اختلاف العلماء وهو أن المدعي إذا أثبت ما يدعيه ببينه فللحاكم أن يستحلفه أن بينته شهدت بحق وإليه ذهب شريح وإبراهيم النخعي والأوزاعي والحسن بن حي وقد روى ابن أبي ليلى عن الحكم عن الحسن أن عليا رضي الله تعالى عنه استحلف عبد الله بن الحر مع بينته وذهب مالك والكوفيون والشافعي وأحمد إلى أنه لا يمين عليه وقال إسحاق إذا استراب الحاكم أوجب ذلك والحجة لهم حديث ابن مسعود الذي مضى في الباب السابق من حيث إنه لم يقل للأشعث تحلف مع البينة فلم\rيوجب على المدعي غير البينة وأيضا قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ( النور 4 ) الآية فأبرأه الله تعالى من الجلد بإقامة أربعة شهداء من غير يمين والآخر أن لا يصح القضاء بشاهد واحد ويمين المدعي لأن الشارع جعل اليمين على المدعى عليه وفيه اختلاف أيضا نذكره عن قريب","part":20,"page":336},{"id":9843,"text":"والحكم الثاني أن اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود وفيه اختلاف أيضا فذهب الشافعي ومالك وأحمد إلى القول بعموم ذلك في الأموال والحدود والنكاح ونحوه واستثنى مالك النكاح والطلاق والعتاق والفدية فقال لا يجب في شيء منها اليمين حتى يقيم المدعي البينة ولو شاهدا واحدا وقال الكوفيون يختص اليمين بالمدعى عليه في الأموال دون الحدود وفي ( التوضيح ) قام الإجماع على استحلاف المدعى عليه في الأموال واختلفوا في الحدود والطلاق والنكاح والعتق فذهب الشافعي إلى أن اليمين واجبة على كل مدعى عليه إذا لم يكن للمدعي بينة وسواء كانت الدعوى في دم أو جراح أو طلاق أو نكاح أو عتق أو غير ذلك واحتج بحديث الباب شاهداك أو يمينه قال ولم يخص مدعي مال دون مدعي دم أو غيره بل الواجب أن يحمل على العموم ألا يرى أنه جعل القسامة في دعوى الدم وقال للأنصار يبرئكم يهود بخمسين يمينا والدم أعظم حرمة من المال وقال الشافعي وأبو ثور إذا ادعت المرأة على زوجها خلعا أو طلاقا وجحد الزوج الطلاق فعليها البينة وإلا يستحلف الزوج وإن ادعى الخلع على مال فأنكرت فإن أقام البينة لزمها المال وإلا حلفت ولزم الزوج الفراق لأنه أقر به وإن ادعى العبد العتق ولا بينة له يستحلف السيد فإن حلف برىء وإن ادعى السيد أنه أعتقه على مال وأنكر العبد حلف ولزم السيد العتق وكان أبو يوسف ومحمد يريان بأن يستحلف على النكاح فإن أبى ألزم النكاح","part":20,"page":337},{"id":9844,"text":"قلت مذهب أبي حنيفة أن المدعى عليه لا يستحلف في النكاح بأن يدعي على امرأة نكاحا وهي تجحد أو ادعت هي كذلك وهو يجحد ولا في الرجعة بأن ادعى بعد انقضاء عدتها أنه كان راجعها في العدة وهي تجحد أو ادعت هي كذلك وهو يجحد ولا في فيء الإيلاء بأن ادعى بعد مضي مدة الإيلاء أنه فاء إليها في المدة وهي تجحد أو ادعت المرأة كذلك وهو يجحد ولا في الاستيلاد بأن ادعت الأمة على سيدها أنها ولدت منه وأنكر المولى ولا يتصور العكس من قبله عليها لأن الاستيلاد يثبت بإقراره ولا في الرق بأن ادعى على مجهول النسب أنه عبده أو ادعى مجهول النسب أنه معتقه ولا في النسب بأن ادعى الولد على الوالد أو الوالد على الولد وأنكر الآخر ولا في الولاء بأن ادعى على معروف النسب أنه معتقه أو ادعى معروف النسب أنه معتقه أو كان ذلك في الموالاة وقال أبو يوسف ومحمد يستحلف في الكل وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ولا يستحلف باتفاق أصحابنا في الحد بأن قال رجل لآخر لي عليك حد قذف وهو ينكر لا يستحلف لأنه يندرىء بالشبهات إلا إذا تضمن حقا بأن علق عتق عبده بالزنا وقال إن زنيت فأنت حر فادعى العبد أنه زنى ولا بينة له عليه يستحلف المولى حتى إذا نكل ثبت العتق دون الزنا وقال القاضي الإمام فخر الدين المعروف بقاضيخان الفتوى على أنه يستحلف المنكر في الأشياء الستة المذكورة وذكر ابن المنذر عن الشعبي والثوري وأصحاب الرأي أنه لا يستحلف على شيء من الحدود ولا على القذف وقالوا يستحلف يستحلف على السرقة فإن نكل لزمه المال وعند مالك لا يمين في النكاح والطلاق والعتق والفرقة إلا أن يقيم المدعى شاهدا واحد فإذا أقالمه استحلف المدعى عليه وقال ابن حبيب إذا أقامت المرأة أو العبد شاهدا واحدا على أن الزوج طلقها أو أن السيد أعتقه فاليمين تكون على السيد والزوج فإن حلفا سقط عنهما الطلاق والعتق وهذا قول مالك وابن الماجشون وابن كنانة وقال في المدونة فإن نكل قضى بالطلاق والعتق","part":20,"page":338},{"id":9845,"text":"ثم رجع مالك فقال لا يقضي بالطلاق ويسجن فإن طال سجنه دين وترك وبه قال ابن القاسم وطول السجن عنده سنة\rوقال النبي - صلى الله عليه وسلم - شاهداك أو يمينه\rوصل البخاري هذا التعليق في آخر الباب من حديث الأشعث بن قيس وهذا صريح أن الذي على المدعى البينة والذي على المدعى عليه اليمين فيقتضي منع يمين المدعي عند الرد عليه ويمين الاستظهار أيضا كما ذكرنا وارتفاع شاهداك على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره المثبت لدعواك أو الحجة لك شاهداك ويجوز أن يكون مرفوعا على الابتداء وخبره محذوف تقديره شاهداك هو المطلوب في دعواك أو شاهداك هما المثبتان لدعواك ونحو ذلك\rوقال قتيبة حدثنا سفيان عن ابن شبرمة كلمني أبو الزناد في شهادة الشاهد ويمين المدعي فقلت قال الله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما الأخراى ( البقرة 282 ) قلت إذا كان يكتفى بشهادة شاهد ويمين المدعي فما يحتاج أن تذكر إحداهما الأخراى ما كان يصنع بذكر هاذه الأخراى","part":20,"page":339},{"id":9846,"text":"كذا هكذا في كثير من النسخ قال قتيبة معلقا وفي بعضها حدثنا قتيبة وكذا نقل عن الشيخ قطب الدين الحلبي الشارح وقال صاحب ( التلويح ) وكان الأول أظهر لأن البخاري لم يحتج في ( صحيحه ) بابن شبرمة وابن شبرمة هو عبد الله بن شبرمة بضم الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة والراء المضمومة ابن الطفيل بن حسان الضبي أبو شبرمة الكوفي القاضي فقيه أهل الكوفة عداده في التابعين وكان عفيفا صارما عاقلا فقيها يشبه النساك ثقة في الحديث شاعرا حسن الخلق استشهد به البخاري في ( الصحيح ) وروى له في الأدب وروى له مسلم وأبو داود وابن ماجه مات سنة أربع وأربعين ومائة وروى عن أبي حنيفة حديثا واحدا وأبو الزناد بكسر الزاي وتخفيف النون واسمه عبد الله بن ذكوان القرشي المدني قاضي المدينة قال العجلي مدني تابعي ثقة سمع من أنس بن مالك مات سنة ثلاثين ومائة قوله إذا كان شرط وقوله فما يحتاج جزاء وكلمة ما نافية بخلاف قوله ما كان فإنها استفهامية والفعلان أعني يحتاج ويصنع بلفظ المجهول أي إذا جاز الكفاية على شاهد ويمين فلا يحتاج إلى تذكير إحداهما الأخرى إذ اليمين تقوم مقامها فما فائدة ذكر التذكير في القرآن وقال الكرماني فائدته تتميم شاهد إذ المرأة الواحدة لا اعتبار لها لأن المرأتين كرجل واحد انتهى قلت هذا كلام عجيب كأنه مخترع من عنده فكيف يكون حاصله أن مذهب أبي الزناد القضاء بشاهد ويمين المدعي كأهل بلده ومذهب ابن شبرمة خلافه كأهل بلده فاحتج عليه أبو الزناد بالخبر الوارد في ذلك واحتج عليه ابن شبرمة بما ذكره من الآية الكريمة وقال بعضهم وإنما يتم له الحجة بذلك على أصل مختلف فيه بين الفريقين وهو أن الخبر إذا ورد متضمنا لزيادة على ما في القرآن هل يكون نسخا والسنة لا تنسخ القران أو لا يكون نسخا بل زيادة مستقلة بحكم مستقل إذا ثبت سنده وجب القول به والأول مذهب الكوفيين والثاني مذهب الحجازيين ومع قطع النظر عن ذلك لا ينهض حجة ابن","part":20,"page":340},{"id":9847,"text":"شبرمة لأنه يصير معارضة للنص بالرأي انتهى قلت مذهب ابن شبرمة هو مذهب ابن أبي ليلى وعطاء والنخعي والشعبي والأوزاعي والكوفيين والأندلسيين من أصحاب مالك وهم يقولون نص الكتاب العزيز في باب الشهادة رجلان فإذا لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان والحكم بشاهد ويمين مخالف للنص فلا يجوز والأخبار التي وردت بشاهد ويمين أخبار أحاد فلا يعمل بها عند مخالفتها النص لأنه يكون نسخا ونسخ الكتاب بخبر الواحد لا يجوز وقال بعضهم النسخ رفع الحكم ولا رفع هنا وأيضا الناسخ والمنسوخ لا بد أن يتواردا على محل واحد وهذا غير متحقق في الزيادة على النص قلت النسخ رفع الحكم قسم من أقسام النسخ لأنه على أربعة أقسام نسخ الحكم والتلاوة جميعا ونسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دون الحكم والرابع نسخ وصف الحكم وهو أيضا مثل الزيادة على النص وهو نسخ عندنا وعند الشافعي هو بمنزلة تخصيص العام حتى جوز ذلك بالقياس وبخبر الواحد وقول هذا القائل النسخ رفع الحكم ليس على إطلاقه لأن النسخ من قبيل بيان التبديل لأن البيان عندنا خمسة أقسام بيان تقرير وبيان تفسير وبيان تغيير وبيان ضرورة وبيان تبديل والنسخ منه ومعناه أن يزول شيء ويخلفه غيره ولا شك أن الحكم بشاهد ويمين رفع حكم الشاهدين أو الشاهد والمرأة وكيف يقول هنا ولا رفع هنا وقوله وأيضا الناسخ والمنسوخ إلى آخره ليس على إطلاقه لأنا نسلم أنه لا بد من توارد الناسخ والمنسوخ في محل واحد ولكن لا نسلم قوله وهذا غير متحقق في الزيادة على النص لأن قائل هذا أي من كان لم يفرق بين نسخ الوصف وبين نسخ الذات والنسخ هنا من قبيل نسخ الوصف لا من قبيل نسخ الذات ونحن نقول إن نسخ الوصف مثل نسخ الذات في الحكم فلهذا منعنا الحكم بشاهد ويمين وقال هذا القائل أيضا وتخصيص الكتاب بالسنة جائز وكذلك الزيادة عليه قلنا لا نسلم أن الزيادة على النص كالتخصيص مطلقا وإنما يكون كالتخصيص إذا كانت","part":20,"page":341},{"id":9848,"text":"الزيادة حكما مستقلا بنفسها فحينئذ يكون كالتخصيص لأنها لا تغير والتخصيص بيان عدم إرادة بعض ما يتناوله اللفظ فيبقى الباقي بذلك النظم بعينه فإن العام إذا خص منه بعض الأفراد بقي الحكم فيما وراءه بلفظ العام بعينه كلفظ المشركين إذا خص منه أهل الذمة بقي الحكم في غيرهم ثابتا بلفظ المشركين فلم يكن التخصيص نسخا لأن النسخ بيان انتهاء مدة الحكم الثابت وبالتخصيص تبين أن المخصوص لم يكن مرادا بالعام فلا يكون رفعا بعد الثبوت بل منعا عن الدخول في حكم العام ولهذا قلنا إن التخصيص لا يكون إلا مقارنا لأنه بيان محض وشرط النسخ أن يكون متأخرا فيكون تبديلا لا بيانا محضا ثم نظر هذا القائل في كون الزيادة على النص كالتخصيص بقوله كما في قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم ( النساء 42 ) وأجمعوا على تحريم العمة مع بنت أخيها وسند الإجماع في ذلك السنة الثابتة وكذلك قطع رجل السارق في المرة الثانية قلنا الجواب عن هذين الحكمين أنهما حكمان مستقلان بأنفسهما ولم يغيرا لحكم فيهما حتى يكون نسخا وقد قلنا إن مثل هذا كالتخصيص ثم قال هذا القائل وقد أخذ من رد أن الحكم بالشاهد واليمين لكونه زيادة على القرآن بأحاديث كثيرة كلها زائدة على ما في القرآن كالوضوء بالنبيذ والوضوء من القهقهة ومن القيء والمضمضة والاستنشاق في الغسل دون الوضوء واستبراء المسبية وترك قطع من سرق ما يسرع إليه الفساد وشهادة المرأة الواحدة في الولادة ولا قود إلا بالسيف ولا جمعة إلا في مصر جامع ولا تقطع الأيدي في الغزو ولا يرث الكافر المسلم ولا يؤكل الطافي من السمك ويحرم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ولا يقل الوالد بالوالد ولا يرث القاتل من القتيل وغير ذلك من الأمثلة التي تتضمن الزيادة على عموم الكتاب قلنا هذا كله لا يرد علينا والجواب عن هذا كله ما قلنا إن الزائد على النص إذا كان حكما مستقلا بنفسه لا يضر ذلك فلا","part":20,"page":342},{"id":9849,"text":"يسمى نسخا لأنه لا يغير ولا يبدل والذي فيه التغيير بحسب الظاهر لا من حيث الوصف ولا من حيث الذات يكون كالتخصيص\rوقوله وأجابوا بأنها أحاديث كثيرة شهيرة فوجب العمل بها لشهرتها لا نقول به لأنا لا نلتزم شهرة تلك الأحاديث فالأصل الذي نحن عليه فيه الكفاية وقوله فيقال لهم وحديث القضاء بالشاهد واليمين جاء من طرق كثيرة مشهورة بل ثبت من طرق صحيحية متعددة فنقول إن كان مرادهم بهذه الشهرة الشهرة عندهم فلا يلزمنا ذلك وإن كان المراد الشهرة عند الكل فلا نسلم ذلك لأن شهرتها عند الكل ممنوعة فمن ادعى ذلك فعليه البيان ولئن سلمنا شهرتها فالزيادة بها على القرآن لا تخرج عن كونها نسخا والذي قال هؤلاء وظيفة التواتر فلا تواتر أصلا\rقوله فمنها ما أخرجه مسلم من حديث ابن عباس أن رسول الله قضى بيمين وشاهد وقال في التمييز إنه حديث صحيح لا يرتاب في صحته وقال ابن عبد البر لا مطعن لأحد في صحته ولا في إسناده\rوالجواب عنه من وجهين أحدهما بطريق المنع وهو أن مسلما روى هذا الحديث من حديث سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس إلى آخره وذكر الترمذي في ( العلل الكبير ) سألت محمد بن إسماعيل عنه فقال عمرو بن دينار لم يسمع عندي هذا الحديث من ابن عباس وقال الطحاوي قيس لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشيء فقد رمي الحديث بالانقطاع في موضعين من البخاري بين عمرو وابن عباس ومن الطحاوي بين قيس وعمرو رد البيهقي في ( الخلافيات ) على الطحاوي وأشار إلى أن قيسا سمع من عمرو واستدل على ذلك برواية وهب بن جرير عن أبيه قال سمعت قيس بن سعد يحدث عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكر المحرم الذي وقصته ناقته ثم قال البيهقي ولا يبعد أن يكون له عن عمرو غير هذا","part":20,"page":343},{"id":9850,"text":"قلت لم يصرح أحد من أهل هذا الشأن فيما علمنا أن قيسا سمع من عمرو لا يلزم من قول جرير سمعت قيسا يحدث عن عمرو أن يكون قيس سمع ذلك من عمرو وذكر الذهبي سيفا في كتابه في ( الضعفاء ) وقال رمي بالقدر وقال في ( الميزان ) ذكره ابن عدي في ( الكامل ) وساق له هذا الحديث وسأل عباس يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال ليس بمحفوظ وضعف أحمد بن حنبل محمد بن مسلم ثم ذكر البيهقي هذا الحديث من وجه آخر من حديث معاذ بن عبد الرحمن عن ابن عباس قلت رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن ربيعة ابن عثمان وإبراهيم هو الأسلمي مكشوف الحال مرمي بالكذب وغيره من المصائب وربيعة هذا قال أبو زرعة ليس بذلك وقال أبو حاتم منكر الحديث\rوالجواب الآخر بطريق التسليم وهو أنه من أخبار الآحاد فلا يجوز الزيادة به على النص\rقوله ومنها حديث أبي هريرة أن النبي قضى باليمين مع الشاهد قلت هذا أخرجه أبو داود وقال حدثنا أحمد\rابن أبي بكر أبو مصعب الزهري حدثنا الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وأخرجه الترمذي أيضا وقالا حديث حسن غريب قلنا هذا حديث معلول لأن عبد العزيز الدراوردي قد سأل سهيلا عنه فلم يعرفه وهذا قدح فيه لأن الخصم يضعف الحديث بما هو أدنى من ذلك فإن قلت يجوز أن يكون رواه ثم نسيه قلت يجوز أن يكون وهم في أول الأمر وروى ما لم يكن سمعه وقد علمنا أن آخر أمره كان جحوده وفقد العلم به فهو أولى وقال صاحب ( الجوهر النقي ) فيه مع نسيان سهيل أنه قد اختلف عليه فرواه زهير بن محمد عنه عن أبيه عن زيد بن ثابت كما ذكره البيهقي","part":20,"page":344},{"id":9851,"text":"قوله ومنها حديث جابر مثل حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وأبو عوانة قلت أخرجه الترمذي وابن ماجة عن عبد الوهاب الثقفي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبي قضى باليمين مع الشاهد وأخرجه الترمذي أيضا عن اسماعيل بن جعفر دحدثنا جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي قضى باليمين مع الشاهد الواحد انتهى الأول مرفوع والثاني مرسل وعبد الوهاب اختلط في آخر عمره كذا ذكره ابن معين وغيره وقال محمد بن سعد كان ثقة وفيه ضعف وقال ابن المهدي أربعة كانوا يحدثون من كتب الناس ولا يحفظون ذلك الحفظ فذكر منهم عبد الوهاب وقد خالفه في هذا الحديث من هو أكبر منه وأوثق كمالك وغيره فأرسلوه وقال صاحب ( التمهيد ) إرساله أشهر وقال الترمذي إن المرسل أصح وكذا روى الثوري عن جعفر عن أبيه مرسلا ولهذا ذكر في كتاب المعرفة أن الشافعي لم يحتج بهذا الحديث في هذه المسألة لذهاب بعض الحفاظ إلى كونه غلطا وقال هذا القائل وفي الباب عن نحو من عشرين من الصحابة فيها الحسان والضعاف وبدون ذلك تثبت الشهرة ودعوى نسخه مرودودة قلت الجواب ثبوت الشهرة بذلك وقد ذكرناه عن قريب وأما قوله ودعوى نسخه مردودة فمردود لأن قوله اليمين على المدعى عليه وقوله البينة على المدعي واليمين على من أنكر يرد ما قاله وكذا قوله شاهداك أو يمينه مع ظاهر القرآن لأنه أوجب عند عدم الرجلين قبول رجل وامرأتين وإذا وجد شاهد واحد فالرجلان معدومان ففي قبوله مع اليمين نفي ما اقتضته الآية ويؤيد قول من يدعي النسخ إن الأشعث إنما وفد سنة عشرة وقد قال رسول الله شاهداك أو يمينه وأيضا فإنه تعالى قال ممن ترضون من الشهداء ( البقرة 282 ) وليس المدعي بشاهد واحد ممن يرضى باستحقاق ما يدعيه بقوله ويمينه وزعموا أن يمين المدعي قائمة مقام المرأتين فعلى هذا لو كان المدعي ذميا فأقام شاهدا وجب أن لا يقبل منه كما لو كانت المرإتان ذميتين","part":20,"page":345},{"id":9852,"text":"وأما الذي روي عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم فمنهم ابن عباس وأبو هريرة وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وعلي بن أبي طالب وسرق وسعد بن عبادة وعبد الله بن عمرو وعمرو بن حزم والمغيرة بن شعبة وزبيب بن ثعلبة وعمارة بن حزم وعبد الله بن عمر ورجل له صحبة والزبير بن العوام وقد ذكرنا أحاديث ابن عباس وأبي هريرة وجابر رضي الله تعالى عنهم أما حديث زيد ابن ثابت فأخرجه ابن عدي والبيهقي في ( سننه ) من رواية زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن زيد بن ثابت أورده ابن عدي في ترجمة زهير بن محمد قال لم يقل عن سهيل عن أبيه عن زيد غيره وقال أبو عمر في ( التمهيد ) هذا خطأ والصواب عن أبيه عن أبي هريرة وقال ابن حبان زيد بن ثابت وهم من زهير بن محمد وأما حديث علي رضي الله تعالى عنه فأخرجه ابن عدي أيضا في ترجمة الحارث بن منصور الواسطي عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه قال وهذا لا أعلم رواه عن الثوري غير الحارث وقال الترمذي وهكذا روى سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي مرسلا وأما حديث سرق فأخرجه ابن ماجه من رواية عبد الله بن يزيد مولى المنبعث عن رجل من أهل مصر عن سرق أن رسول الله أجاز شهادة الرجل ويمين الطالب وهذا فيه مجهول وأما حديث سعد بن عبادة فقال الترمذي بعد أن روى حديث أبي هريرة من رواية ربيعة ابن أبي عبد الرحمن قال قال ربيعة وأخبرني ابن سعد بن عبادة قال وجدنا في كتاب سعد أن النبي قضى باليمين مع الشاهذ هكذا رواه غير مسمى وأما حديث عبد الله بن عمرو فرواه ابن عبد البر في ( التمهيد ) وابن عدي أيضا من رواية","part":20,"page":346},{"id":9853,"text":"محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمر الليثي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ابن عدي ومحمد هذا غير ثقة وأما حديث عمرو بن حزم والمغيرة بن شعبة فأخرجهما البيهقي في ( سننه ) من رواية سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعد بن عبادة أنه وجد كتابا في كتب آبائه هذا ما وقع أو ذكر عمرو بن حزم والمغيرة بن شعبة قالا بينا نحن عند رسول الله دخل رجلان يختصمان مع أحدهما شاهد له على حقه فجعل رسول الله يمين صاحب الحق مع شاهده فاقتطع بذلك حقه وأما حديث زبيب بضم الزاي وفتح الباء الموحدة ابن ثعلبة العنبري فأخرجه أبو داود من رواية شعيب بن عبد الله بن زبيب العنبري حدثني أبي قال سمعت جدي الزبيب الحديث مطولا فلينظر فيه وأورده ابن عدي في ترجمة شعيب بن عبد الله وقال أرجو أنه يصدق فيه وأما حديث عمارة بن حزم فأخرجه أحمد في ( مسنده ) قال حدثنا يعقوب حدثنا عبد العزيز بن المطلب عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل عن جده أنه قال كتاب وجدته في كتب سعيد بن سعد بن عبادة أن عمارة بن حزم شهد أن رسول الله قضى باليمين والشاهد وقد اختلف فيه على عبد العزيز بن المطلب وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه ابن عدي من رواية أبي حذافة السهمي عن مالك عن نافع عن ابن عمر وقال هذا عن مالك بهذا الإسناد باطل وقال أبو عمر حديث أبي حذافة منكر وأما حديث رجل له صحبة فأخرجه البيهقي في\r( سننه ) من حديث الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ربيعة بن عثمان عن معاذ بن عبد الرحمن عن ابن عباس وآخر له صحبة أن رسول الله قضى باليمين مع الشاهد وقد ذكرنا عن قريب أن إبراهيم بن محمد يرمى بالكذب وربيعة منكر الحديث قاله أبو حاتم وأما حديث عبد الله بن الزبير فذكره الحافظ أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو في كتاب ( الشهود ) أنبأنا أحمد بن محمد بن موسى حدثنا الحسين بن أحمد بن بسطام حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا عباد عن شعيب بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده الزبير بن العوام أن النبي","part":20,"page":347},{"id":9854,"text":"قضى بيمين مع الشاهد\rفإن قلت هذه الأحاديث دلت على جواز الحكم باليمين والشاهد وروى النسائي أيضا من حديث أبي الزناد عن ابن أبي صفية الكوفي أنه حضر شريحا في مسجد الكوفة قضى باليمين مع الشاهد وعن أبي الزناد أن عمر بن عبد العزيز وشريحا قضيا باليمين مع الشاهد قال أبو الزناد كتب عمر إلى عبد الحميد ابن عبد الرحمن عامله على المدينة أن يقضي به وفي ( المحلى ) روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال قضى باليمين والشاهد الواحد قال وروي عن سليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي الزناد وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري وإياس بن معاوية ويحيى ابن معمر والفقهاء السبعة وغيرهم وقال أبو عمر وروي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب وعبد الله بن عمر والقضاء باليمين وإن كان في الأسانيد عنها ضعف قلت أما الأحاديث فقد وقفت على حالها وأما هؤلاء المذكورون فإن كان روى عنهم بأسانيد ضعيفة فقد روى عن غيرهم بأسانيد صحاح أنه لا يجوز منها ما رواه ابن أبي شيبة حدثنا حماد بن خالد عن ابن أبي ذئب عن الزهري قال هي بدعة وأول من قضى بها معاوية وهذا السند على شرط مسلم وقال عطاء بن أبي رباح أول من قضى به عبد الملك بن مروان وقال محمد بن الحسن إن حكم به قاض نقض حكمه وهو بدعة وقد ذكرنا عن جماعة فيما مضى عدم الجواز به\r8662 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( نافع بن عمر ) عن ( ابن أبي مليكة ) قال كتب ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي قضاى باليمين على المدعاى عليه\r( انظر الحديث 4152 وطرفه )","part":20,"page":348},{"id":9855,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة باب اليمين على المدعى عليه والحديث فيه أنه قضى باليمين على المدعى عليه وأبو نعيم الفضل بن دكين ونافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحي القرشي من أهل مكة مات بمكة سنة تسع وستين ومائة وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة بضم الميم وقد تكرر ذكره والحديث أخرجه البخاري في الرهن عن خلاد بن يحيى عن نافع بن عمر إلى آخره وقد مضى الكلام فيه هناك وفيه حجة للحنفية أن اليمين وظيفة المدعى عليه وأنها لا ترد على المدعي ولا يمين الاستظهار ولا يمين بشاهد واحد\rوقد أخرج البيهقي هذا الحديث من طريق عبد الله بن إدريس عن ابن جريج وعثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة قال كنت قاضيا لابن الزبير على الطائف فكتبت إلى ابن عباس فكتب إلي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر وهذه الزيادة ليست في ( الصحيحين ) وإسنادها حسن وقد بين الحكمة في كون البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه بقوله لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم\rوقيل الحكمة في كون البينة على المدعي لأن جانبه ضعيف لأنه يقول خلاف الظاهر فيتقوى بها وجانب المدعى عليه قوي لأن الأصل فراغ ذمته فاكتفى منه باليمين لأنها حجة ضعيفة فإن قلت قال الأصيلي حديث ابن عباس هذا لا يصح مرفوعا إنما هو قول ابن عباس كذا رواه أيوب ونافع الجمحي عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قلت رواه الشيخان من رواية ابن جريج مرفوعا وهذا يكفي لصحة الرفع ومع هذا فإن كان مراد الأصيلي جميع الحديث الذي رواه البيهقي فلا يصح لأن المقدار الذي أخرجه الشيخان متفق على صحته وإن كان مراده هذه الزيادة وهي قوله لو يعطى الناس إلى آخره فغريب فافهم","part":20,"page":349},{"id":9856,"text":"( باب )\rقد مر غير مرة أن الباب إذا كان مذكورا مجردا يكون كالفصل في الباب الذي قبله وقد ذكرنا أيضا أن لفظ الكتاب يجمع على الأبواب والأبواب تجمع الفصول وباب هنا غير معرب لأن الإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب أللهم إلا إذا قلنا التقدير هذا باب فحينئذ يكون مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف وليس هذا بمذكور في كثير من النسخ\r0762 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) قال قال عبد الله من حلف على يمين يستحق بها مالا لقي الله وهو عليه غضبان ثم أنزل الله عز وجل تصديق ذالك إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم إلى عذاب أليم ثم إن الأشعث بن قيس خرج إلينا فقال ما يحدثكم أبو عبد الرحمان فحدثناه بما قال فقال صدق لفي أنزلت كان بيني وبين رجل خصومة في شيء فاختصمنا إلى رسول الله فقال شاهداك أو يمينه فقلت له إنه إذا يحلف ولا يبالي فقال النبي من حلف على يمين يستحق بها مالا وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تصديق ذالك ثم اقترأ هذه الآية\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله شاهداك لأنه خاطب بذلك الأشعث وكان هو المدعي فجعل البينة عليه وهذا الحديث مضى في الرهن في باب إذا اختلف الراهن والمرتهن بعين هذا الإسناد والمتن غير أن هناك أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير إلى آخره وههنا عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك وقال بعضهم واستدل بهذا الحصر على رد القضاء باليمين والشاهد وأجيب بأن المراد بقوله شاهداك على رجل ويمين الطالب\rأي بينتك سواء كانت رجلين أو رجلا وامرأتين أو رجلا ويمين الطالب انتهى قلت هذا تأويل غير صحيح فسبحان الله كيف يدل قوله شاهداك شاهداك بالبينة والبينة قد عرفت بالنص أنها رجلان أو رجل وامرأتان ليس إلا وتخصيص لفظ الشاهدين لكونهما أكثر وأغلب فافهم والله أعلم","part":20,"page":350},{"id":9857,"text":"21 -( باب إذا إدعى أو قذف فله أن يلتمس البينة وينطلق لطلب البينة )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا ادعى رجل بشيء على آخر قوله أو قذفأي أو قذف رجل رجلا أو قذف امرأته بأن رماها بالزنا قوله فله أي فلهذا المدعي أو لهذا القاذف والضمير هنا مثل الضمير في قوله اعدلوا هو أقرب للتقوى\r( المائدة 8 ) فإن هو يرجع إلى العدل الذي يدل عليه إعدلوا وكذلك قوله أدعى يدل على المدعي وقوله أو قذف يدل على القاذف قوله وينطلق بالنصب عطفا على قوله أن يلتمس وفيه إشارة إلى أن له حق المهلة في التماس البينة وقال الكرماني يحتمل أن يكون من باب اللف والنشر وخصص هذا بالقسم الثاني أي القذف موافقة للفظ الحديث قلت هو قوله فقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة ثم قال الكرماني فإن قلت ليس في الحديث إلا هذا فمن أين علم حكم الادعاء قلت بالقياس عليه\r35 - ( حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي عدي عن هشام قال حدثنا عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي بشريك بن سمحاء فقال النبي البينة أو حد في ظهرك فقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل يقول البينة وإلا حد في ظهرك فذكر حديث اللعان )","part":20,"page":351},{"id":9858,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ينطلق يلتمس البينة فإن قلت الحديث ورد في الزوجين والترجمة أعم من ذلك والانطلاق لالتماس البينة لتمكين القاذف من إقامة البينة حتى يندفع الحد عنه وليس الأجنبي كذلك ( قلت ) كان ذلك قبل نزول آية اللعان حيث كان الزوج والأجنبي سواء ثم كما ثبت للقاذف ذلك ثبت لكل مدع بطريق الأولى ومحمد بن بشار بتشديد الشين المعجمة قد تكرر ذكره وابن أبي عدي بفتح العين المهملة وكسر الدال المهملة هو محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم وهشام هو ابن حسان القردوسي البصري والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير وفي الطلاق وأبو داود في الطلاق والترمذي في التفسير والطلاق كلهم عن بندار وهو محمد بن بشار المذكور","part":20,"page":352},{"id":9859,"text":"( ذكر معناه ) قوله هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عامر بن كعب بن واقف واسمه مالك بن امرىء القيس بن مالك بن الأوسي الأنصاري الواقفي شهد بدرا وأحدا وكان قديم الإسلام وأمه أنيسة بنت هدم أخت كلثوم بن الهدم الذي نزل عليه النبي لما قدم المدينة مهاجرا وهو الذي لاعن امرأته على ما نذكره وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وقال الطبري والمهلب بن أبي صفرة يستنكر قوله في الحديث هلال بن أمية وإنما القاذف عويمر العجلاني وكانت هذه القضية في شعبان سنة تسع منصرف سيدنا رسول الله من تبوك وقال المهلب وأظنه غلط من هشام بن حسان ومما يدل على أنها قضية واحدة توقف سيدنا رسول الله حتى أنزل الله عز وجل الآية ولو أنهما قضيتان لم يتوقف عن الحكم فيهما والحكم في الثانية بما أنزل الله تعالى قلت لم ينفرد به هشام بل تابعه عباد بن منصور ذكره الترمذي وقال ورواه عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس متصلا ورواه أيوب عن عكرمة مرسلا ولم يذكر ابن عباس وروى الطبري في تفسيره قال حدثنا أبو أحمد الحسين بن محمد حدثنا جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال قذف هلال امرأته قيل له ليجلدنك رسول الله ثمانين جلدة فنزلت له الآية الحديث مطولا ولما رواه الحاكم كذلك من حديث الحسن بن محمد المروزي عن جرير به قال صحيح على شرط البخاري ورواه ابن مردويه في تفسيره عن عباد عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس وقال الخطيب حديث هلال وعويمر صحيحان فلعلهما اتفقا معا في مقام واحد أو مقامين ونزلت الآية الكريمة في تلك الحال لا سيما وفي حديث عويمر كره رسول الله السائل يدل على أنه سبق بالمسألة مع ما روينا عن جابر أنه قال ما نزلت آية اللعان إلا لكثرة السؤال وقال الماوردي الأكثرون على أن قضية هلال أسبق من قضية عويمر والنقل فيهما مشتبه مختلف وقال ابن الصباغ في الشامل قصة هلال تبين الآية نزلت فيه أولا وقول النبي لعويمر إن الله أنزل","part":20,"page":353},{"id":9860,"text":"فيك وفي صاحبتك معناه ما نزل في قضية هلال لأن ذلك حكم عام لجميع المسلمين\r\r\r\rقال النووي ولعلها نزلت فيهما جميعا لاحتمال سؤالهما في وقتين متقاربين فنزلت وسبق هلال باللعان قوله قذف القذف في اللغة الرمي بقوة ولكن المراد هنا رمي المرأة بالزنا أو ما كان في معناه يقال قذف يقذف قذفا فهو قاذف قوله امرأته زعم مقاتل في تفسيره أن المرأة اسمها خولة بنت قيس الأنصارية قوله بشريك بن سمحاء سمحاء أمه وأبو عبدة بفتح العين المهملة وفتح الباء الموحدة ابن معتب بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد التاء المثناة من فوق وفي آخره باء موحدة كذا ضبطه الشيخ محي الدين رحمه الله تعالى وقال الدارقطني مغيث بالغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ثاء مثلثة ابن الجد بفتح الجيم وتشديد الدال ابن عجلان بن حارثة بن ضبيعة البلوي وهو ابن عم معن وعاصم بن عدي بن الجد وهو حليف الأنصار وهو صاحب اللعان قيل أنه شهد مع أبيه أحدا وهو أخو البراء بن مالك لأمه وهو الذي قذفه هلال بن أمية بامرأته وعن أنس أنه أول من لاعن في الإسلام وإنما سميت أمه سمحاء لسوادها قيل اسمها لبينة وقيل مانية بنت عبد الله قوله البينة بالنصب أي أحضر البينة أو أقمها ويجوز الرفع على معنى الواجب عليك البينة قوله أو حد أي الواجب عند عدم البينة حد في ظهرك ويروي البينة وإلا حد أي وإن لم تحضر البينة أو إن لم تقمها فجزاؤك حد في ظهرك والجزء الأول من الجملة الجزائية والفاء محذوفان وكلمة في بمعنى على أي على ظهرك كما في قوله تعالى ولأصلبنكم في جذوع النخل أي عليها قوله يلتمس البينة جملة حالية من الالتماس وهو الطلب قوله فجعل يقول أي فجعل الرسول يقول المعنى أنه يكرر قوله البينة أو حد في ظهرك قوله فذكر حديث اللعان أي فذكر ابن عباس حديث اللعان وهو الذي ذكره البخاري في التفسير في سورة النور والذي ذكره هنا قطعة منه وذكره","part":20,"page":354},{"id":9861,"text":"بالسند المذكور عن محمد بن بشار المذكور من قوله أو حد في ظهرك فقال هلال والذي بعثك بالحق إني لصادق فلينزلن الله ما يبرىء ظهري من الحد فنزل جبريل عليه الصلاة والسلام وأنزل عليه والذين يرمون أزواجهم فقرأ حتى بلغ ان كان من الصادقين فانصرف النبي فأرسل إليها فجاء هلال فشهد والنبي يقول إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ثم قامت فشهدت فلما كان عند الخامسة وقفوها وقالوا إنها موجبة قال ابن عباس فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت فقال النبي أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سمحاء فجاءت به كذلك فقال النبي لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن وأبو داود له طريقان في حديث ابن عباس هذا أحدهما عن محمد بن بشار إلى آخره نحو رواية البخاري شيخا وسندا ومتنا والآخر عن الحسن بن علي قال حدثنا يزيد بن هرون قال أخبرنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينيه وسمع بأذنيه فلم يهجه حتى أصبح ثم غدا على رسول الله فقال يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء فرأيت عندهم رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله ما جاء به واشتد عليه فنزلت والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا نفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات الآيتين كلتيهما فسرى عن رسول الله فقال أبشر يا هلال قد جعل الله لك فرجا ومخرجا قال هلال قد كنت أرجو ذلك من ربي فقال رسول الله أرسلوا إليها فجاءت فتلا عليها رسول الله وذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا فقال هلال والله لقد صدقت عليها فقالت كذب فقال رسول الله لاعنوا بينهما فقيل لهلال اشهد فشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين فلما كان الخامسة قيل له يا هلال اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن","part":20,"page":355},{"id":9862,"text":"هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فقال والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم قيل لها اشهدي فشهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين فلما كان الخامسة قيل لها اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وأن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فتلكأت ساعة ثم قالت والله لا أفضح قومي فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق رسول الله بينهما وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا ترمى ولا يرمى ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد وقضى أن لا بيت عليه ولا قوت من أجل أنهما يتفرقان\r\r","part":20,"page":356},{"id":9863,"text":"من غير طلاق ولا متوفي عنها وقال إن جاءت به أصيهب أريصح أثيبج حمش الساقين فهو لهلال وإن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذي رميت به فجاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابق الأليتين فقال رسول الله لولا الأيمان لكان لي ولها شأن قال عكرمة فكان بعد ذلك أميرا على مصر وما يدعى لأب ولنذكر تفسير ما وقع في الأحاديث المذكورة من الألفاظ الغريبة قوله الموجبة أي توجب العذاب قوله فتلكأت أي تبطأت عن إتمام اللعان قوله ونكصت أي رجعت إلى ورائها وهو القهقرى يقال نكص ينكص من باب نصر ينصر قوله لا أفضح بضم الهمزة من الإفضاح قوله سابغ الأليتين أي تامهما وعظيمهما من سبوغ الثوب والنعمة قوله خدلج الساقين أي عظيمهما قوله لولا ما مضى من كتاب الله وهو قوله تعالى ويدرؤ عنها العذاب قوله فلم يهجه أي لم يزعجه ولم ينفره من هاج الشيء يهيج هيجا واهتاج أي ثار وهاجه غيره قوله أصيهب تصغير أصهب وكذا في رواية أصهب بالتكبير وهو الذي تعلو لونه صهبة وهي كالشقرة وقال الخطابي والمعروف أن الصهبة مختصة بالشعر وهي حمرة يعلوها سواد قوله أريصح تصغير الأرصح وهو الناتىء الأليتين ومادته راء وصاد وحاء مهملتان ويجوز بالسين قاله الهروي والمعروف في اللغة أن الأرسخ والأرصح هو الخفيف لحم الأليتين قوله أثيبج تصغير الأثبج وهو الناتىء الثبج أي ما بين الكتفين والكاهل ومادته الثاء المثلثة والباء الموحدة والجيم قوله حمش الساقين أي دقيقهما يقال رجل حمش الساقين وأحمش الساقين ومادته حاء مهملة وميم وشين معجمة قوله أورق أي أسمر والورقة السمرة يقال جمل أورق وناقة ورقاء قوله جعد الجعد في صفات الرجال يكون مدحا وذما فالمدح معناه أن يكون شديد الأسر والخلق أو يكون جعد الشعر وهو ضد السبط لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم وأما الذم فهو القصير المتردد الخلق قوله جماليا بضم الجيم وتشديد الياء الضخم الأعضاء التام الأوصال","part":20,"page":357},{"id":9864,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) أجمع العلماء على صحة اللعان واللعان عندنا شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعان قائمة مقام القذف في حقه ولهذا يشترط كونها ممن يحد قاذفها ولا يقبل شهادته بعد اللعان أبدا وقائمة مقام حد الزنا في حقها ولهذا لو قذفها مرارا يكفي لعان واحد كالحد وعند الشافعي ومالك وأحمد هي أيمان مؤكدات بلفظ الشهادة فيشترط أهلية اليمين عندهم فيجري بين المسلم وامرأته الكافرة وبين الكافر وامرأته الكافرة وبين العبد وامرأته وعندنا يشترط أهلية الشهادة فلا يجري إلا بين المسلمين الحرين العاقلين البالغين غير محدودين في قذف لقوله تعالى فشهادة أحدهم ويجري عندنا بين الفاسق وامرأته وبين الأعمى وامرأته لأن هذه الشهادة مشروعة في مواضع التهمة وإن كان لا يقبل شهادة الفاسق والأعمى في سائر المواضع والشرط أيضا كون المرأة ممن يحد قاذفها فلا بد من إحصانها والشرط أيضا أن يكون القذف بالزنا بأن يقول أنت زانية أو زنيت ولو قذفها بغير الزنا لا يجب اللعان وقال القرطبي الأكثر على أنهما بفراغهما من اللعان يقع التحريم المؤبد ولا تحل له أبدا وإن أكذب نفسه متمسكين بقوله لا سبيل لك عليها وربما جاء في حديث ابن شهاب لمضت سنة المتلاعنين أن يفرق بينهما ولا يجتمعان وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا التعنا بانت بتفريق الحاكم حتى لو مات أحدهما قبل حكم الحاكم ورثه الآخر وقال زفر لا تقع الفرقة إلا إذا تلاعنا جميعا فإذا تلاعنا وقعت بغير قضاء وبه قال مالك وأحمد في رواية وقال أبو حنيفة ومحمد وعبيد الله بن الحسن التفريق تطليقة بائنة حتى إذا أكذب نفسه جاز نكاحها وعند أبي يوسف تحريم مؤبد وبه قال مالك والشافعي وأحمد وزفر وقال عثمان البتي لا تأثير للعان في الفرقة وإنما يسقط النسب والحد وهما على الزوجية كما كانا حتى يطلقها وحكاه الطبري أيضا عن جابر بن زيد قال أبو بكر الرازي قال مالك والحسن بن صالح والشافعي والليث أي منهما نكل حد إن","part":20,"page":358},{"id":9865,"text":"كان الزوج فللقذف ولها فللزنا وعن الشعبي والضحاك ومكحول إذا أبت رجمت وأيهما نكل حبس حتى يلاعن وذكر ذلك عن أبي حنيفة وأصحابه واستدل الشافعي بقوله قذف امرأته بشريك بن سمحاء على أنه لا حد على الرامي زوجته إذا سمى الذي رماها به ثم التعن وعند مالك يحد ولا يكتفى بلعانه واعتذر بعض أصحابه عن حديث شريك بأن شريكا لم يطلب حقه وزعم أبو بكر الرازي أنه كان حد القاذف\r\r\r\rالجلد بدلالة قوله البينة وإلا حد في ظهرك وأنه نسخ الجلد إلى اللعان وفيه في قوله لولا ما مضى من كتاب الله أن الحكم إذا وقع بشرطه لا ينقض وإن بين خلافه إذا لم يقع خلل أو تفريط في شيء وفيه في قوله البينة وإلا حد في ظهرك مراجعة الخصم الإمام إذا رجا أن يظهر له خلاف ما قال له لأن قوله هذا كالفتيا وفيه أن الحدود والحقوق يستوي فيه الصالح وغيره قاله الداودي ( فإن قلت ) لم سمي هذا الحكم لعانا ولم اختير لفظ اللعن على لفظ الغضب وما الحكمة في مشروعيته ( قلت ) أما التسمية باللعان فلقول الزوج علي لعنة الله إن كنت من الكاذبين واللعان والتلاعن والملاعنة واحد يقال تلاعنا والتعنا ولاعن القاضي بينهما وقيل سمي لعانا لأنه من اللعن وهو الطرد والإبعاد ولا شك أن كل واحد منهما يبعد عن صاحبه وأما وجه اختيار لفظ اللعن على لفظ الغضب فلأن لفظ اللعن مقدم في الآية الكريمة وفي صورة اللعان ولأن جانب الرجل فيه أقوى من جانب المرأة لأنه قادر على الابتداء باللعان دونها وأنه قد ينفك لعانه عن لعانها ولا ينعكس وأما مشروعية اللعان فلحفظ الأنساب ودفع المعرة عن الأزواج ( فإن قلت ) فلم جعل اللعن للرجل والغضب للمرأة ( قلت ) لأن الإنسان لا يؤثر أن يهتك زوجه بالمحال -\r22 -( باب اليمين بعد العصر )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في الخبر من اليمين بعد العصر","part":20,"page":359},{"id":9866,"text":"2762 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( جرير بن عبد الحميد ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل على فضل ماء بطريق يمنع منه ابن السبيل ورجل بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف له ورجل ساوم رجلا بسلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أعطى به كذا وكذا فأخذها\rمطابقته للترجمة ظاهرة والأعمش هو سليمان وأبو صالح ذكوان السمان والحديث مضى في الشرب في باب الخصومة في البئر بأتم منه قوله بعد العصر قد ذكرنا أن تخصيص هذا الوقت بتعظيم الإثم على من حلف فيه كاذبا لشهود ملائكة الليل والنهار في هذا الوقت والأحسن أن يقال لأن فيه ارتفاع الأعمال لأن هؤلاء الملائكة يشهدون بعد صلاة الصبح أيضا قوله به أي بالمتاع الذي يدل عليه السلعة ويروى بها وهو ظاهر قوله فأخذها فيه حذف أي أخذ الرجل الثاني وهو المشتري السلعة بذلك الثمن اعتمادا على حلفه","part":20,"page":360},{"id":9867,"text":"23 -( باب يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين ولا يصرف من موضع إلى غيره )\rأي هذا باب يذكر فيه أن المدعى عليه إذا توجهت عليه اليمين يحلف حيث ما وجبت عليه ولا يصرف من موضعه ذلك وهذا قول الحنفية والحنابلة وإليه مال البخاري وقال ابن عبد البر جملة مذهب مالك في هذا أن اليمين لا تكون عند المنبر من كل جامع ولا في الجامع حيث كان إلا في ربع دينار فصاعدا وما دون ذلك حلف في مجلس الحاكم أو حيث شاء من المواضع في السوق أو غيرها وليس عليه التوجه إلى القبلة قال ولا يعرف مالك منبرا إلا منبر المدينة فقط قال ومن أبى أن يحلف عنده فهو كالناكل عن اليمين ويحلف في أيمان القسامة عند مالك إلى مكة شرفها الله وعظمها كل من كان من أهلها فيحلف بين الركن والمقام وكذلك المدينة ويحلف عند المنبر وحكى أبو عبيد أن عمر بن عبد العزيز حمل قوما إتهمهم بفلسطين إلى الصخرة فحلفوا عندها وقال أبو عمر وذهب الشافعي إلى نحو قول مالك إلا أن الشافعي لا يرى اليمين عند منبر المدينة ولا بين الركن والمقام بمكة إلا في عشرين دينارا فصاعدا وقال أبو حنيفة وصاحباه لا يجب الاستحلاف عند منبر النبي على أحد ولا بين الركن والمقام على أحد في قليل الأشياء ولا في كثيرها ولا في الدماء ولا غيرها لكن الحكام يحلفون من وجب عليه اليمين في مجالسهم\rقضى مروان باليمين على زيد بن ثابت على المنبر فقال أحلف له مكاني فجعل زيد يحلف وأبى أن يحلف على المنبر فجعل مروان يعجب منه","part":20,"page":361},{"id":9868,"text":"مروان هو ابن الحكم الأموي كان والي المدينة من جهة معاوية بن أبي سفيانوهذا التعليق رواه مالك في ( الموطأ ) عن داود ابن الحصين سمع أبا غطفان بن طريف المزي قال اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع يعني عبد الله إلى مروان في دار فقضى باليمين على زيد على المنبر فقال أحلف له مكاني فقال مروان لا والله إلا عند مقاطع الحقوق فجعل زيد يحلف أن حقه لحق ويأبى أن يحلف على المنبر فجعل مروان يعجب من ذلك قال مالك لا أرى أن يحلف على المنبر في أقل من ربع دينار وذلك ثلاثة دراهم قوله على المنبر يتعلق بقوله على المنبر ظاهرا لكن السياق يقتضي أن يتعلق باليمين قوله أحلف بلفظ المتكلم وإن كان المعنى صحيحا بلفظ الأمر أيضا قوله فجعل بمعنى طفق من أفعال المقاربة وروى ابن جريج عن عكرمة قال أبصر عبد الرحمن ابن عوف رضي الله تعالى عنه قوما يحلفون بين المقام والبيت فقال أعلى دم قيل لا قال أفعلى عظيم من المال قال لا قال لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا المقام قال ومنبر النبي في التعظيم مثل ذلك لما ورد فيه من الوعيد على من حلف عنده بيمين كاذبة\rواحتيج أبو حنيفة بما روي عن زيد بن ثابت أنه لم يحلف عند المنبر ومن يرى ذلك مال إلى قول مروان بغير حجة وقال صاحب ( التوضيح ) واحتج عليه الشافعي فقال لو لم يعلم زيد أن اليمين عند المنبر سنة لأنكر ذلك على مروان وقال له لا والله لا عليه أحلف إلا في مجلسك انتهى قلت هذا عجيب كيف يقول هذا فلو علم زيد أنه سنة لما حلف على أنه لا يحلف إلا في مجلسه وعدم سماعه كلام مروان أعظم من الإنكار عليه صريحا والاحتجاج بزيد بن ثابت أولى بالاحتجاج بل أحق من مروان وقد اختلف في الذي يغلظ فيه من الحقوق فعن مالك ربع دينار وعن الشافعي عشرون دينارا فأكثر ونقل القاضي في مغربته","part":20,"page":362},{"id":9869,"text":"عن بعض المتأخرين أنه يغلظ في القليل والكثير وقال ابن الجلاب يحلف على أقل من ربع دينار في سائر المساجد وقال مالك فيما حكاه ابن القاسم عنه أنه يحلف قائما إلا من به علة وروى عنه ابن كنانة لا يلزمه القيام وقال ابن القاسم لا يستقبل القبلة وخالفه مطرف وابن الماجشون وهل يحلف في دبر صلاة وحين اجتماع الناس إذا كان المال كثيرا قال ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وأصبغ ليس ذلك عليه وقال ابن كنانة عن مالك يتحرى به الساعات التي يحضر الناس فيها المساجد ويجتمعون للصلاة\rواختلف في صفة ما يحلف به فقال مالك بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم وقال الشافعي يزيد الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية قال سحنون يحلف بالله وبالمصحف ذكره عنه الداودي وعند أصحابنا الحنفية اليمين بالله لا بالطلاق والعتاق إلا إذا ألح الخصم ولا يبالي باليمين بالله فحينئذ يحلف بهما لكن إذا نكل لا يقضي عليه بالنكول لأنه امتنع عما هو منهي عنه شرعا ولو قضى عليه بالنكول لا ينفذ ويغلظ اليمين بأوصاف الله تعالى وقيل لا يغلظ على المعروف بالصلاح ويغلظ على غيره وقيل يغلظ في الخطير من المال دون الحقير ولا يغلظ بزمان ولا بمكان وفي ( التوضيح ) هل يحلف بحضرة المصحف أباه مالك وألزمه ذلك بعض المالكيين في عشرين دينارا فأكثر وعن ابن المنذر أنه حكى عن الشافعي أنه قال رأيت مطرفا يحلف بحضرة المصحف\rوقال النبي شاهداك أو يمينه فلم يخص مكانا دون مكان","part":20,"page":363},{"id":9870,"text":"لما كان مذهب البخاري أن يحلف المدعى عليه حيث ما وجبت عليه اليمين احتج بهذا على ما ذهب إليه وقد مر هذا مسندا في حديث الأشعث وهذا عجيب منه حيث وافق الحنفية في هذا قيل قد اعترض عليه بأنه ترجم لليمين بعد العصر فأثبت التغليظ بالزمان ونفى هنا الغليظ بالمكان وأجيب أنه لا يلزم من ترجمته بذلك أنه يوجب تغليظ اليمين بالزمان ولم يصرح هناك بشيء من النفي والإثبات\r3762 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) عن\r( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( ابن مسعود ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال من حلف على يمين ليقتطع بها مالا لقي الله وهو عليه غضبان\rمطابقته للترجمة وإن كان فيها بعد ولكن يمكن أن يوجه بشيء بتعسف وهو أن الترجمة في أن المدعى عليه يحلف حيث ما يجب عليه اليمين والحديث في الوعيد الشديد فيمن يحلف كاذبا فالذي يتعين عليه اليمين يتحرى الصدق سواء كان يحلف في مكان وجبت عليه اليمين فيه أو في غيره من الأمكنة التي تغلظ فيها اليمين احترازا عن الوقوع في هذا الوعيد الشديد والحديث مضى قريبا بأتم منه\r24 -( باب إذا تسارع قوم في اليمين )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا تسارع قوم يعني قوم وجبت عليهم اليمين فتسارعوا جميعا أيهم يبدأ أولا وجواب إذا محذوف يبينه الحديث يعني يقرع بينهم وهو الجواب","part":20,"page":364},{"id":9871,"text":"25 -( باب قول الله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا\r( آل عمران 77 ) )\rأي هذا باب في بيان الوعيد الشديد الذي تتضمنه هذه الآية الكرمية في حق الذي يرتكبون الأيمان الكاذبة الفاجرة الآثمة وقد ذمهم الله تعالى بقوله إن الذين يشترون ( آل عمران 77 ) أي يعتاضون بعهد الله ( آل عمران 77 ) أي بما عاهد الله عليه وأيمانهم ( آل عمران 77 ) الكاذبة ثمنا قليلا ( آل عمران 77 ) أي عوضا يسيرا قيل نزلت هذه الآية الكريمة في الأشعث بن قيس حين خاصم اليهودي في أرض على ما مر حديثه عن قريب وقيل إن رجلا أقام سلعته في السوق أول النهار فلما كان آخره جاء رجل فساومه عليها فحلف بالله منعتها أول النهار من كذا ولولا المساء لما بعت على ما يجيء الآن وتمام الآية أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر\rإليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ( آل عمران 77 ) قوله لا خلاق لهم ( آل عمران 77 ) أي لا نصيب لهم قوله ولا يكلمهم الله ( آل عمران 77 ) فإن كان ذلك من اليهود فلا يكلمه أصلا وإن كان من العصاة فلا يكلمهم كلاما يسرهم ولا ينفعهم ولا يزكيهم ( آل عمران 77 ) أي ولا يثني عليهم وقيل لا يطهرهم من الذنوب والآثام بل يأمر بهم إلى النار ولهم عذاب أليم ( آل عمران 77 ) أي مؤلم شديد\r5762 - حدثنا ( إسحاق ) قال أخبرنا ( يزيد بن هارون ) قال أخبرنا ( العوام ) قال حدثني ( إبراهيم أبو إسماعيل السكسكي ) سمع ( عبد الله بن أوفى ) رضي الله تعالى عنهما يقول أقام رجل سلعته فحلف بالله لقد أعطى بها ما لم يعطها فنزلت إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا\r( انظر الحديث 8802وطرفه )","part":20,"page":365},{"id":9872,"text":"مطابقته للترجمة للآية من حيث أنها نزلت في حق الرجل الذي أقام سلعة فحلف يمينا فاجرة فإن قلت قد ذكر فيما مضى أن الأشعث بن قيس قال في نزلت هذه الآية قلت لا معارضة بينهما لأنه يحتمل نزول هذه الآية في كل من القضيتين وإسحاق شيخ البخاري قال الغساني لم أجده منسوبا لأحد من شيوخنا لكن صرح البخاري بنسبته في باب شهود الملائكة بدرا قال حدثنا إسحاق بن منصور وقال أبو نعيم الأصبهاني هو إسحاق بن راهويه والعوام بتشديد الواو ابن حوشب وإبراهيم ابن عبد الرحمن أبو إسماعيل السكسكي الكوفي والسكسكي في كندة ينسب إلى السكاسك بن أشرس بن كندة منهم إبراهيم هذا وابن أبي أوفى هو عبد الله واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي له ولأبيه صحبة والحديث مضى في البيوع في باب ما يكره من الحلف في البيع وقد مر الكلام فيه هناك\rوقال ابن أبي أوفى الناجش آكل ربا خائن\rهو موصول بالإسناد المذكور إليه وقد مر في البيوع في باب النجش ومر الكلام فيه هناك\r7762 - حدثنا ( بشر بن خالد ) قال حدثنا ( محمد بن جعفر ) عن ( شعبة ) عن ( سليمان ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال من حلف على يمين كاذبا ليقتطع مال رجل أو قال أخيه لقي الله وهو عليه غضبان وأنزل الله تصديق ذالك في القرآن إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ( آل عمران 77 ) الآية فلقيني الأشعث فقال ما حدثكم عبد الله اليوم قلت كذا وكذا قال في أنزلت\rمطابقته للباب المتضمن للآية الكريمة ظاهرة لا تخفى والحديث تكرر ذكره عن قريب وبعيد قوله ما حدثكم عبد الله هو عبد الله بن مسعود الراوي وفي الأحاديث الماضية ما حدثكم أبو عبد الرحمن هو كنية عبد الله وسليمان هو الأعمش وأبو وائل شقيق\r26 -( باب كيف يستحلف )\rأي هذا باب يذكر فيه كيف يستحلف من يتوجه عليه اليمين ويستحلف بضم الياء على صيغة المجهول","part":20,"page":366},{"id":9873,"text":"قال الله تعالى يحلفون بالله لكم ( التوبة 26 ) وقوله عز وجل ثم جاؤك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ( النساء 26 ) وقول الله ويحلفون بالله إنهم لمنكم ( التوبة 65 ) ويحلفون بالله لكم ليرضوكم ( التوبة 26 ) فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما ( المائدة 701 )\rذكر هذه الآيات التي فيها الحلف بالله وهي مناسبة للترجمة وقال بعضهم غرضه بذلك أنه لا يجب تغليظ الحلف بالقول قلت غرضه بذلك الإشارة إلى أن أصل اليمين أن تكون بلفظ الله لما يذكر عن قريب عن عبد الله بن مسعود أن النبي قال من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت\rيقال بالله وتالله ووالله\rأشار بهذا إلى الإسم الذي يحلف به وإلى حروف القسم أما الاسم الذي يحلف به فهو لفظ الله وهو الأصل فيه وأما حروف\r\r\r\rالقسم فهي الباء الموحدة نحو بالله والتاء المثناة من فوق نحو تالله والواو نحو والله والكل ورد في القرآن أما الباء فقوله تعالى قالوا تقاسموا بالله ( النمل 94 ) وأما التاء فقوله تعالى تالله لقد آثرك الله علينا ( يوسف 19 ) وأما الواو فقوله والله ربنا ما كنا مشركين ( الأنعام 32 ) وقد ذكرنا كيفية اليمين والخلاف فيه عن قريب في باب يحلف المدعى عليه حيث ما وجبت عليه اليمين\rوقال النبي ورجل حلف بالله كاذبا بعد العصر ولا يحلف بغير الله\rهذا التعليق قطعة من حديث ذكره موصولا عن أبي هريرة في باب اليمين بعد العصر وذكره هنا بالمعنى وغرضه من ذكره هنا هو قوله ورجل حلف بالله قوله ولا يحلف بغير الله ليس من الحديث بل من كلام البخاري ذكره تكميلا للترجمة","part":20,"page":367},{"id":9874,"text":"8762 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثني ( مالك ) عن ( عمه أبي سهيل ) عن أبيه أنه سمع ( طلحة بن عبيد الله ) يقول جاء رجل إلى رسول الله فإذا هو يسأله عن الإسلام فقال رسول الله خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع فقال رسول الله وصيام رمضان قال هل علي غيره قال لا إلا أن تطوع قال وذكر له رسول الله الزكاة قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع قال فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص قال رسول الله أفلح إن صدق\r( انظر الحديث 64 )\rمطابقته للترجمة في قوله والله لا أزيد على هذا فهذا هو صورة الحلف بلفظ اسم الله وبالباء الموحدة والحديث بعين هذا الإسناد قد مضى في كتاب الإيمان في باب الزكاة من الإسلام وقد مر الكلام فيه مستوفى\r9762 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( جويرية ) قال ذكر ( نافع ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه أن النبي قال من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت\rمطابقته للترجمة في قوله فليحلف بالله وجويرية تصغير جارية ابن أسماء على وزن حمراء وهما من الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث وقد تكرر ذكره وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب\rقوله من كان حالفا إلى آخره أي من أراد أن يحلف فليحلف بالله أو لا يحلف أصلا وهو دال على المنع من الحلف بغير الله ولا شك في انعقاد اليمين باسم الذات والصفات العلية وأما اليمين بغير ذلك فهو ممنوع","part":20,"page":368},{"id":9875,"text":"واختلفوا هل هو منع تحريم أو تنزيه والخلاف فيه موجود عند المالكية فالأقسام ثلاثة الأول ما يباح اليمين به وهو ما ذكرنا من اسم الذات والصفات الثاني ما يحرم اليمين به بالإنفاق كالأنصاب والأزلام واللات والعزى فإن قصد تعظيمها فهو كفر كذا قال بعض المالكية معلقا للقول فيه حيث يقول فإن قصد تعظيمها يكفر وإلا فحرام والقسم بالشيء تعظيم له والثالث ما يختلف فيه بالتحريم والكراهة وهو مما عدا ذلك مما لا يقتضي تعظيمه وقال ابن بطال وأجمعوا أنه لا ينبغي للحاكم أن يستحلف إلا بالله لا بالعتاق أو الحج أو المصحف وإن اتهمه القاضي غلظ عليه اليمين بزيادة من صفات الله عز وجل وقد مر الكلام فيه في باب كيف يستحلف\r27 -( باب من أقام البينة بعد اليمين )\rأي هذا باب في بيان حكم من أقام البينة بعد يمين المدعى عليه وجواب من محذوف تقديره هل تقبل البينة أم لا وإنما لم يصرح به لمكان الخلاف فيه على عادته التي جرت هكذا فالجمهور على أنها تقبل وإليه ذهب الثوري والكوفيون والشافعي والليث وأحمد وإسحاق وقال مالك في ( المدونة ) إن استحلفه وهو لا يعلم بالبينة ثم علمها قضى له بها وإن استحلفه ورضي بيمينه تاركا لبينته وهي حاضرة أو غائبة فلا حق له إذا شهدت له قاله مطرف وابن الماجشون وقال ابن أبي ليلى لا تقبل بينته بعد استحلاف المدعى عليه وبه قال أبو عبيد وأهل الظاهر وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعل بعضكم ألحن لجته من بعض\rهذا قطعة من حديث يذكره عن أم سلمة في هذا الباب موصولا وذكره أيضا في المظالم في باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه وقد مر الكلام فيه هناك فإن قلت ما مناسبة ذكر هذا في هذا الباب قلت إذا اختصم اثنان أو أكثر لا بد أن يكون لكل منهم حجة حتى يكون بعضهم ألحن بحجته من بعض وذلك لا يكون إلا فيما إذا جاز إقامة البينة بعد اليمين\rوقال طاووس وإبراهيم وشريح البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة","part":20,"page":369},{"id":9876,"text":"طاووس هو ابن كيسان وإبراهيم بن يزيد النخعي وشريح القاضي وقد طول الشراح في معنى كلام هؤلاء بحيث إن الناظر فيه لا يرجع بمزيد فائدة وحاصل معنى كلامهم أن المدعى عليه إذا حلف دفع المدعي باليمين ثم إذا أقام المدعي البينة المرضية وهو معنى العادلة على دعواه ظهر أن يمين المدعى عليه كانت فاجرة أي كاذبة فسماع هذه البينة العادلة أولى بالقبول من تلك اليمين الفاجرة فتسمع هذه البينة ويقضى بها والله أعلم وتعليق شريح رواه البغوي عن علي بن الجعد أنبأنا شريك عن عاصم عن محمد بن سيرين عن شريح قال من ادعى قضائي فهو عليه حتى تأتي بينة الحق أحق من قضائي الحق أحق من يمين فاجرة وذكر ابن حبيب في ( الواضحة ) بإسناد له عن عمر رضي الله تعالى عنه قال البينة العادلة خير من اليمين الفاجرة\r0862 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( زينب ) عن أم ( سلمة ) رضي الله تعالى عنها أن رسول الله قال إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها\rأنكر بعضهم دخول هذا الحديث في هذا الباب ورد عليه بعضهم بكلام يمل السامع وقد ذكرنا وجه دخوله في هذا الباب اان وقد مضى هذا الحديث في المظالم في باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه من غير هذا الطريق وفيه بعض زيادة على هذا\rقوله ألحن أي أفطن يقال لحن بكسر الحاء إذا فطن وقال الخطابي اللحن متحركة الحاء الفطنة وساكنة الحاء الزيغ في الإعراب يعني إزالة الإعراب عن جهته قوله فإنما أقطع له قطعة من النار دال على أن حكم الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا وسواء فيه المال وغيره من الحقوق","part":20,"page":370},{"id":9877,"text":"وقد اتفق العلماء على تحريم ذلك في الأموال وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه حكمه في الطلاق والنكاح والنسب يحتمل الأمور عما عليه في الباب بخلاف الأموال وفيه أن القاضي يحكم بعلمه فيما علمه بعد القضاء من حقوق الآدميين ولا يحكم فيما علمه قبله وقال مالك لا يحكم بعلمه مطلقا وفيه أن الحاكم إنما يحكم بالظاهر وأن على من علم من الحاكم أنه قد أخطأ في الحكم فأعطاه شيئا ليس له أن يأخذه وفيه أن البينة مسموعة بعد اليمين والله هو المعين\r28 -( باب من أمر بإنجاز الوعد )\rأي هذا باب في بيان من أمر بإنجاز الوعد أي الوفاء به يقال أنجز الوعد إنجازا أوفى به ونجز الوعد وهو ناجز إذا حصل وتم وقال الكرماني وجه تعلق هذا الباب بأبواب الشهادات هو أن الوعد كالشهادة على نفسه وقال المهلب إنجاز الوعد مأمور به مندوب إليه عند الجميع وليس بفرض لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء ولا خلاف في أن ذلك مستحسن وقد أثنى الله تعالى على من صدق وعده وفي بنذره وذلك من مكارم الأخلاق ولما كان الشارع أمر الناس بها وندبهم إليها أدى ذلك عنه خليفته الصديق وقام فيه مقامه ولم يسأل جابرا البينة على ما ادعاه على رسول الله من العدة لأنه لم يكن شيئا ادعاه جابر في ذمة رسول الله وإنما ادعى شيئا في بيت المال والفيء وذلك موكول إلى اجتهاد الإمام وعن بعض المالكية إن ارتبط الوعد بسبب وجب الوفاء به وإلا لا فمن قال لآخر تزوج ولك كذا فتزوج لذلك وجب الوفاء به وفعله الحسن\rأي فعل إنجاز الوعد الحسن البصري وقال الكرماني الفعل بلفظ المصدر والحسن صفة مشبهة صفة للفعل وفي بعضها فعل بلفظ الماضي والحسن البصري قلت الوجه الأول أحسن وأوجه على ما لا يخفى ومعناه فعل إنجاز الوعد الحسن فارتفاع الحسن في هذا الوجه مرفوع على الوصفية على الوجه الثاني يكون ارتفاعه بالفاعلية فافهم","part":20,"page":371},{"id":9878,"text":"وذكر إسماعيل إنه كان صادق الوعد ( مريم 45 )\rأي ذكر الله تعالى إسماعيل في كتابه الكريم بقوله واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد ( مريم 45 ) وهذا الذي في المتن رواية النسفي وفي رواية غيره واذكر في الكتاب ( مريم 45 ) إلى آخره وروى ابن أبي حاتم من طريق الثوري أنه بلغه أن إسماعيل دخل قرية هو ورجل فأرسله في حاجة وقال له إنه ينتظره فأقام حولا في انتظاره ومن طريق ابن شوذب أنه اتخذ ذلك الموضع مسكنا فسمي من يومئذ صادق الوعد\rوقضاى ابن الأشوع بالوعد\rابن الأشوع هو سعيد بن عمرو بن الأشوع الهمداني قاضي الكوفة في زمان إمارة خالد القسري على العراق وذلك بعد المائة مات في ولاية خالد وذكره ابن حبان في ( الثقات ) وقال يحيى بن معين مشهور يعرفه الناس وابن الأشوع بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الواو وفي آخره عين مهملة قوله بالوعد أي بإنجاز الوعد\rوذكر ذالك عن سمرة\rأي ذكر ابن الأشوع القضاء بإنجازالوعد عن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه وقع ذلك في تفسير إسحاق بن راهويه\rوقال المسور بن مخرمة سمعت النبي وذكر صهرا له قال وعدني فوفى لي\rالمسور بكسر الميم ومخرمة بفتحها قوله وذكرأي النبي صهرا له يعني أبا العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي وقيل يعني أبا بكر رضي الله تعالى عنه واعلم أن الأختان من قبل المرإة والأحماء من قبل الرجل والصهر يجمعهما وكان صهر أبي الربيع لأنه كان زوج بنته زينب وصهر أبي بكر الصديق أيضا لأنه كان زوج بنته عائشة الصديقة قوله قال وعدني أي قال ومنها صهري وعدني فوفى لي ويروى فوفاني ويروى فأوفاني\rقال أبو عبد الله ورأيت إسحاق بن إبراهيم يحتج بحديث ابن الأشوع","part":20,"page":372},{"id":9879,"text":"أبو عبد الله البخاري نفسه وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه قوله يحتج بحديث ابن الأشوع هو الحديث الذي ذكره عن سمرة بن جندب وأراد به أنه كان يحتج به في القول بوجوب إنجاز الوعد ووقع في كثير من النسخ ذكر إسماعيل بين التعليق عن ابن الأشوع وبين نقل البخاري عن إسحاق والذي وقع في نسختنا أولى\r1862 - حدثنا ( إبراهيم بن حمزة ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أخبره قال أخبرني ( أبو سفيان ) أن ( هرقل ) قال له سألتك ماذا يأمركم فزعمت أنه أمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة قال وهاذه صفة نبي\rمطابقته للترجمة في قوله والوفاء بالعهد يعني كان صادق الوعد وإبراهيم بن حمزة وأبو إسحاق الزبيري المديني وهو من أفراده وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المديني وصالح هو ابن كيسان أبو محمد\r\r\r\rمؤدب ولد عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود وهذا قطعة من حديث قصة هرقل ذكره في أول الكتاب وذكرنا هناك ما فيه الكفاية\r2862 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( أبي سهيل نافع بن مالك ابن أبي عامر ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا ائتمن خان وإذا وعد أخلف\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وإذا وعد أخلف لأن ضده إذا وعد صدق فسلم من طائفة النفاق وصادق الوعد يندب منه إنجاز وعده وقد مضى الحديث في كتاب الإيمان في باب علامة المنافق فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن أبي الربيع عن إسماعيل بن جعفر وهنا عن قتيبة عن إسماعيل","part":20,"page":373},{"id":9880,"text":"46 - ( حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام عن ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم قال لما مات النبي جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي فقال أبو بكر من كان له على النبي دين أو كانت له قبله عدة فليأتنا قال جابر فقلت وعدني رسول الله أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا فبسط يديه ثلاث مرات قال جابر فعد في يدي خمسمائة ثم خمسمائة ثم خمسمائة )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أو كانت له قبله عدة أي وعد وهذا لولا أن إنجاز الوعد أمر مرغوب مندوب إليه لما التزم أبو بكر بذلك بعد وفاة النبي وقيل أن ذلك من خصائص النبي فلذلك دفع أبو بكر إلى جابر ما كان وعده رسول الله له وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وهشام بن يوسف أبو عبد الرحمن اليماني قاضيها وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ومحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم وقد مضى مثل هذا الحديث في الكفالة في باب من تكفل عن ميت دينا فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو بن دينار إلى آخره قوله من قبل العلاء بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي من جهته والعلاء بالمد ابن الحضرمي عبد الله كان عاملا لرسول الله على البحرين وأقره الشيخان عليها إلى أن مات سنة أربع عشرة\r47 - ( حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال أخبرنا سعيد بن سليمان قال حدثنا مروان بن شجاع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال سألني يهودي من أهل الحيرة أي الأجلين قضى موسى قلت لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله فقدمت فسألت ابن عباس فقال قضى أكثرهما وأطيبهما إن رسول الله إذا قال فعل )\rمطابقته للترجمة من قوله إذا قال فعل لأن رسول الله أما موسى أو غيره على ما نذكره من محاسن أخلاقه من إنجاز وعده وكذا أي رسول كان لأن وعدهم صادق ولا خلف عندهم","part":20,"page":374},{"id":9881,"text":"( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة الثاني سعيد بن سليمان المشهور بسعدويه البغدادي وقد مر الثالث مروان بن شجاع أبو عمرو مولى مروان بن محمد بن الحكم القرشي الأموي الجزري مات ببغداد سنة أربع وثمانين ومائة الرابع سالم بن عجلان الأفطس قتل صبرا سنة اثنتين وثلاثين ومائة الخامس سعيد بن جبير السادس عبد الله بن عباس\r\r\r\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه سؤال اليهودي عن سعيد بن جبير وسؤال سعيد عن ابن عباس وفيه أن سالما ليس له رواية في البخاري إلا هذا وآخر في الطب وكذا الراوي عنه مروان وفيه أن سعيد بن سليمان من مشايخ البخاري وكثيرا يروي عنه بدون الواسطة وهنا روى عنه بواسطة وهو محمد بن عبد الرحيم","part":20,"page":375},{"id":9882,"text":"( ذكر معناه ) قوله من أهل الحيرة بكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء مدينة معروفة بالعراق قريب الكوفة وكانت للنعمان بن المنذر قوله أي الأجلين أي المشار إليهما في قوله تعالى ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك قوله حتى أقدم أي على ابن عباس بمكة قوله على حبر العرب بفتح الحاء المهملة وسكون الياء الموحدة ونص أبو العباس في فصيحه على فتح الحاء وفي المخصص عن صاحب العين هو العالم من علماء الديانة مسلما كان أو ذميا بعد أن يكون كتابيا والجمع أحبار وذكر المطرز عن ثعلب يقال للعالم حبر وحبر وقال المبرد سمي حبرا لأنه مما يحبر به الكتب أي تحسن وفي الواعي سمي العالم حبرا لتأثيره في الكتب لأن الحبر والحبار الأثر وقال ابن الأثير وكان يقال لابن عباس الحبر والبحر لعلمه وسعته واختلفوا فيمن سماه بذلك فذكر أبو نعيم الحافظ أن عبد الله انتهى يوما إلى رسول الله وعنده جبريل عليه السلام فقال له إنه كائن حبر هذه الأمة فاستوص به خيرا وفي المنثور لابن دريد الأزدي أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح لما أرسل ابن عباس رسولا إلى جرجير ملك المغرب فتكلم معه فقال له جرجير ما ينبغي إلا أن يكون حبر العرب فسمي عبد الله من يومئذ الحبر قوله قضى أكثرهما وأطيبهما كذا رواه سعيد بن جبير موقوفا وهو في حكم المرفوع لأن ابن عباس كان لا يعتمد على أهل الكتاب وقد صرح برفعه عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله سأل جبريل عليه السلام أي الأجلين قضى موسى قال أتمهما وأكملهما وفي حديث جابر أوفاهما وفي حديث أبي سعيد أتمهما وأطيبهما عشر سنين والمراد بالأطيب أي في نفس شعيب عليه السلام قوله أن رسول الله إذا قال فعل قال الكرماني أي موسى عليه السلام أو أراد جنس الرسول فيتناوله تناولا أوليا وقال بعضهم المراد برسول الله من اتصف بذلك ولم يرد شخصا بعينه","part":20,"page":376},{"id":9883,"text":"29 -( باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يسأل إلى آخره ويسأل على صيغة المجهول وأراد بهذا عدم قبول شهادتهم وقد اختلف العلماء في ذلك فعند الجمهور لا تقبل شهادتهم أصلا ولا شهادة بعضهم على بعض ومنهم من أجار شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض للمسلمين وهو قول إبراهيم ومنهم من أجاز شهادة أهل الشرك بعضهم على بعض وهو قول عمر بن عبد العزيز والشعبي ونافع وحماد ووكيع وبه قال أبو حنيفة ومنهم من قال لا تجوز شهادة أهل ملة إلا على أهل ملتها اليهودي على اليهودي والنصراني على النصراني وهو قول الزهري والضحاك والحكم وابن أبي ليلى وعطاء وأبي سلمة ومالك والشافعي وأحمد وأبي ثور وروى عن شريح والنخعي تجوز شهادتهم على المسلمين في الوصية في السفر للضرورة وبه قال الأوزاعي\rوقال الشعبي لا تجوز شهادة أهل الملل بعضهم على بعض لقوله تعالى فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء ( المائدة 14 )\rأي قال عامر بن شراحيل الشعبي قوله أهل الملل أي ملل الكفر وهو بكسر الميم جمع ملة والملة الدين كملة الإسلام ومل اليهودي وملة النصارى هذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن وكيع حدثنا سفيان عن داود عن الشعبي قال لا تجوز شهادة ملة على ملة إلا المسلمين واحتج الشعبي بقوله تعالى فأغرينا ( المائدة ) أي ألصقنا ومنه سمي الغرى الذي يلصث به وقال الربيع يعني به النصارى خاصة لأنهم افترقوا نسطورية ويعقوبية وملكائية وعن ابن أبي نجيح يعني به اليهود والنصارى\rواختلف فيه على الشعبي فروى عبد الرزاق عن الثوري عن عيسى وهو الحناط عن الشعبي قال كان يجيز شهادة النصراني على اليهودي واليهودي على النصراني وروى ابن أبي شيبة من طريق أشعث عن الشعبي قال تجوز شهادة أهل الملل للمسلمين بعضهم على بعض\rوقال أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل ( البقرة 136 ) الآية","part":20,"page":377},{"id":9884,"text":"هذا التعليق وصله البخاري في تفسير سورة البقرة من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة والغرض منه هنا النهي عن تصديق أهل الكتاب فيما لا يعرف صدقه من قبل غيرهم فيدل على رد شهادتهم وعدم قبولها\r5862 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن\r( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيه أحدث الأخبار بالله تقرؤنه لم يشب وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب الله وغيروا بأيديهم الكتاب فقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسائلتهم ولا والله ما رأينا منهم رجلا قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه الرد عن مساءلة أهل الكتاب لأن أخبارهم لا تقبل لكونهم بدلوا الكتاب بأيديهم فإذا لم يقبل أخبارهم لا تقبل شهادتهم بالطريق الأولى لأن باب الشهادة أضيق من باب الرواية\rورجاله قد ذكروا غير مرة\rوالأثر أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن موسى بن إسماعيل وفي التوحيد عن أبي اليمان عن شعيب","part":20,"page":378},{"id":9885,"text":"قوله كيف تسألون أهل الكتاب إنكار من ابن عباس عن سؤالهم من أهل الكتاب قوله وكتابكم أي القرآن وارتفاعه على أنه مبتدأ وقوله الذي أنزل على نبيه صفته وقوله أحدث الأخبار خبره قوله على نبيه أي محمد قوله الإخبار بكسر الهمزة بمعنى المصدر وبفتحها بمعنى الجمع ومعناه إنه أقرب الكتب نزولا إليكم من عند الله فالحديث بالنسبة إلى المنزول إليهم وهو في نفسه قديم على ما عرف في موضعه قوله لم يشب على صيغة المجهول من الشوب وهو الخلط أي لم يخلط ولم يبدل ولم يغير وفي ( مسند أحمد ) رحمه الله من حديث جابر مرفوعا لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا الحديث قوله بدلوا من التبديل قال الله تعالى في حق اليهود فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا\r( البقرة 79 ) قوله ولا والله كلمة لا زائدة إما تأكيد لنفي ما قبله أو ما بعده يعني هم لا يسألونكم فأنتم بالطريق الأولى أن لا تسألوهم واحتج بهذا الحديث المانعون عن شهادتهم أصلا\rوفيه أن أهل الكتاب بدلوا وغيروا كما أخبر الله تعالى عنهم في القرآن الكريم وسأل محمد بن الوضاح بعض علماء النصارى فقال ما بال كتابكم معشر المسلمين لا زيادة فيه ولا نقصان وكتابنا بخلاف ذلك فقال لأن الله تعالى وكل حفظ كتابكم إليكم فقال استحفظوا من كتاب الله فلما وكله إلى مخلوق دخله الخرم والنقصان وقال في كتابنا إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون\r( الحجر 9 ) فتولى الله حفظه فلا سبيل إلى الزيادة فيه ولا النقصان منه","part":20,"page":379},{"id":9886,"text":"30 -( باب القرعة في المشكلات )\rأي هذا باب في بيان مشروعية القرعة في الأشياء المشكلات التي يقع فيها النزاع بين اثنين أو أكثر ووقع في رواية السرخسي من المشكلات وكلمة في أصوب وأما كلمة من إن كانت محفوظة فتكون للتعليل أي لأجل المشكلات كما في قوله تعالى مما خطاياهم ( العنكبوت 12 ) أي لأجل خطاياهم قيل وجه إدخال هذا الباب في كتاب الشهادات أنها من جملة البينات التي تثبت بها\rالحقوق قلت الأحسن أن يقال وجه ذلك أنه كما يقطع النزاع والخصومة بالبينة فكذلك يقطع بالقرعة وهذا المقدار كاف لوجه المناسبة\rوقوله إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ( آل عمران 44 ) وقال ابن عباس اقترعوا فجرت الأقلام مع الجرية وعال قلم زكرياء الجرية فكفلها زكرياء\r( آل عمران 44 )","part":20,"page":380},{"id":9887,"text":"وقوله بالجر عطفا على القرعة وذكر هذه الآية في معرض الاحتجاج لصحة الحكم بالقرعة بناء على أن شرع من قبلنا هو شرع لنا ما لم يقص الله علينا بالإنكار ولا إنكار في مشروعيتها وما نسب بعضهم إلى أبي حنيفة بأنه أنكرها فغير صحيح وقد بسطنا الكلام فيه عن قريب في تفسير قصة أهل الإفك وأول الآية ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ( آل عمران 44 ) قوله ذلك إشارة إلى ما ذكر من قضية مريم قوله من أبناء الغبيب أي أخبار الغيب نوحيه إليك أي نقصه عليك وما كنت لديهم أي وما كنت يا محمد عندهم إذ يلقون أي حين يلقون الأقلام أيهم يكفل مريم أي يضمها إلى نفسه ويربيها وذلك لرغبتهم في الأجر وما كنت لديهم إذ يختصمون أي حين يختصمون في أخذها وأصل القصة أن امرأة عمران وهي حنة بنت فاقود لا تحمل فرأت يوما طائرا يزق فرخه فاشتهت الولد فدعت الله تعالى أن يهبها ولدا فاستجاب الله دعاءها فواقعها زوجها فحملت منه فلما تحققت الحمل ندرت أن يكون محررا أي خالصا لخدمة بيت المقدس فلما وضعت قالت رب إني وضعتها أنثى ( آل عمران 63 ) ثم خرجت بها في خرقتها إلى بني الكاهن بن هروة أخي موسى بن عمران وهم يومئذ يلون من بيت المقدس ما يلي الحجبة من الكعبة فقالت لهم دونكم هذه النذيرة فإني حررتها وهي ابنتي ولا تدخل الكنيسة حائض وأنا لا أردها إلى بيتي فقالوا هذه ابنة إمامنا وكان عمران يؤمهم في الصلاة وصاحب القربان فقال زكرياء إدفعوها إلي فإن خالتها تحتي فقالوا لا تطيب نفوسنا هي ابنة إمامنا فعند ذلك اقترعوا بأقلامهم عليها وهي الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة فقرعهم زكرياء عليه الصلاة والسلام وقد ذكر عكرمة والسدي وقتادة وغير واحد أنهم ذهبوا إلى نهر الأردن واقترعوا هنالك على أن يلقوا أقلامهم فيه فأيهم ثبت في جرية الماء فهو كافلها فألقوا أقلامهم فاحتملها الماء إلا قلم زكرياء","part":20,"page":381},{"id":9888,"text":"فإنه ثبت فأخذها فضمها إلى نفسه وقد ذكر المفسرون أن الأقلام هي الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة كما ذكرناه ويقال الأقلام السهام وسمي السهم قلما لأنه يقلم أي يبرى قوله أيهم يكفل مريم ( آل عمران 44 ) أي يأخذها بكفالتها قوله اقترعوا يعني عند التنافس في كفالة مريم قوله مع الجرية بكسر الجيم للنوع من الجريان وقال ابن التين صوابه اقرعوا أو قارعوا لأنه رباعي قلت قد جاء اقترعوا كما جاء أقرعوا فلا وجه لدعوى الصواب فيه قوله عال أي غلب الجرية ويروى علا ويروى عدا حاصله ارتفع قلم زكرياء ويقال إنهم اقترعوا ثلاث مرات وعن ابن عباس فلما وضعت مريم في المسجد اقترع عليها أهل المصلى وهم يكتبون الوحي\rوقوله فساهم أقرع فكان من المدحضين ( الصافات 141 ) من المسهومين\rوقوله بالجر عطفا على قوله الأول قوله أقرع تفسير لقوله فساهم والضمير فيه يرجع إلى يونس عليه السلام وفسر البخاري المدحضين بمعنى المسهومين يعني المغلوبين يقال ساهمته فسهمته كما يقال قارعته فقرعته وقوله فساهم اقرع تفسير ابن عباس أخرجه الطبري من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طالحة عن ابن عباس وروى عن السدى قال قوله فساهم أي قارع قال بعضهم هو أوضح قلت كونه أوضح باعتبار أنه من باب المفاعلة التي هي للاشتراك بين اثنين وحقيقة المدحض المزلق عن مقام الظفر والغلبة وقال القرطبي يونس بن متى لما دعا قومه أهل نينوى من بلاد الموصل على شاطىء دجلة للدخول في دينه أبطؤوا عليه فدعا عليهم ووعدهم العذاب بعد ثلاث وخرج عنهم فرأى قومه دخانا ومقدمات العذاب فآمنوا به وصدقوه وتابوا إلى الله عز وجل وردوا المظالم حتى ردوا حجارة مغصوبة كانوا بنوا","part":20,"page":382},{"id":9889,"text":"بها وخرجوا طالبين يونس فلم يجدوه ولم يزالوا كذلك حتى كشف الله عنهم العذاب ثم إن يونس ركب سفينة فلم تجر فقال أهلها فيكم آبق فاقترعوا فخرجت القرعة عليه فالتقمه الحوت وقد اختلف في مدة لبثه في بطنه من يوم واحد إلى أربعين يوما فأوحى الله تعالى إلى الحوت أن يلتقمه ولا يكسر له عظما وذكر مقاتل أنهم قارعوه ست مرات خوفا عليه من أن يقذف في البحر وفي كلها خرج عليه وفي يونس ست لغات ضم النون وفتحها وكسرها مع الهمزة وتركه والأشهر ضم النون بغير همز\rوقال أبو هريرة عرض النبي على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم أيهم يحلف\rهذا التعليق قد مر موصولا في باب إذا سارع قوم في اليمين وقد مر عن قريب وهذا أيضا يدل على مشروعية القرعة\r6862 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) قال حدثنا أبي قال حدثنا\r( الأعمش ) قال حدثني ( الشعبي ) أنه سمع ( النعمان بن بشير ) رضي الله تعالى عنهما يقول قال النبي مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها مثل قوم استهموا سفينة فصار بعضهم في أسفلها وصار بعضهم في أعلاها فكان الذي في أسفلها يمرون بالماء على الذين في أعلاها فتأذوا به فأخذ فأسا فجعل ينقر أسفل السفينة فأتوه فقالوا مالك قال تأذيتم بي ولا بد لي من الماء فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجوا أنفسهم وإن تركوا أهلكوه وأهلكوا أنفسهم\rمطابقته للترجمة في قوله استهموا سفينة وهذا الحديث مضى في الشركة في باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن زكرياء قال سمعت عامرا وهو الشعبي يقول سمعت النعمان بن بشير إلى آخره وفي بعض النسخ وقع حديث النعمان هكذا في آخر الباب","part":20,"page":383},{"id":9890,"text":"قوله مثل المدهن وهناك مثل القائم على حدود الله تعالى والمدهن بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر الهاء وفي آخره نون من الإدهان وهو المحاباة في غير حق وهو الذي يرائي ويضيع الحقوق ولا يغير المنكر ووقع عند الإسماعيلي في الشركة مثل القائم على حدود الله والواقع فيها والمدهن فيها وهذه ثلاث فرق وجودها في المثل المضروب هو أن الذين أرادوا خرق السفينة بمنزلة الواقع في حدود الله ثم من عداهم إما منكر وهو القائم وإما ساكت وهو المداهن\rوقال الكرماني فإن قلت قال ثمة يعني في كتاب الشركة مثل القائم على حدود الله وقال ههنا مثل المدهن وهما نقيضان إذ الآمر هو القائم بالمعروف والمدهن هو التارك له فما وجهه قلت كلاهما صحيح فحيث قال القائم نظر إلى جهة النجاة وحيث قال المدهن نظر إلى جهة الهلاك ولا شك أن التشبيه مستقيم على كل واحد من الجهتين واعترض عليه بعضهم بقوله كيف يستقيم هنا الاقتصار على ذكر المدهن وهو التارك للأمر بالمعروف وعلى ذكر الواقع في الحد وهو العاصي وكلاهما هالك والحاصل أن بعض الرواة ذكر المدهن والقائم وبعضهم ذكر الواقع والقائم وبعضهم جمع الثلاثة وأما الجمع بين المدهن والواقع دون القائم فلا يستقيم انتهى\rقلت لا وجه لاعتراضه على الكرماني لأن سؤال الكرماني وجوابه مبنيان على القسمين المذكورين في هذا الحديث وهما المدهن المذكور هنا والقائم المذكور هناك وهو لم يبين كلامه على التارك الأمر بالمعروف والواقع في الحد فلا يرد عليه شيء أصلا تأمل فإنه موضع يحتاج فيه إلى التأمل","part":20,"page":384},{"id":9891,"text":"قوله استهموا سفينة أي اقترعوها فأخذ كل واحد منهم سهما أي نصيبا من السفينة بالقرعة وقال ابن التين وإنما يقع ذلك في السفينة ونحوها فيما إذا أنزلوا معا أما لو سبق بعضهم بعضا فالسابق أحق بموضعه وقال بعضهم هذا فيما إذا كانت مسبلة أما إذا كانت مملوكة لهم مثلا فالقرعة مشروعة إذا تنازعوا قلت إذا وقعت المنازعة تشرع القرعة سواء كانت مسبلة أو مملوكة ما لم يسبق أحدهم في المسبلة قوله فتأذوا به أي بالمار عليهم أو بالماء الذي مع المار عليهم قوله ينقر بفتح الياء وسكون النون وضم القاف من النقر وهو الحفر سواء كان في الخشب أو الحجر أو نحوهما قوله\rفإن أخذوا على يديه أي منعوه من النقر ويروى على يده قوله نجوه أي نجو المار ويروى أنجوه بالهمزة ونجوا أنفسهم بتشديد الجيم وهكذا إقامة الحدود تحصل بها النجاة لمن إقامها وأقيمت عليه وإلا هلك العاصي بالمعصية والساكت بالرضا بها\rوقال المهلب في هذا الحديث تعذيب العامة بذنب الخاصة واستحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف وتبيين العالم الحكم بضرب المثل","part":20,"page":385},{"id":9892,"text":"7862 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( خارجة بن زيد الأنصاري ) أن أم العلاء امرأة من نسائهم قد بايعت النبي أخبرته أن عثمان بن مظعون طار له سهمه في السكناى حين اقترعت الأنصار سكنى المهاجرين قالت أم العلاء فسكن عندنا عثمان بن مظعون فاشتكى فمرضناه حتى إذا توفي وجعلناه في ثيابه دخل علينا رسول الله فقلت رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال لي النبي وما يدريك أن الله أكرمه فقلت لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله فقال رسول الله أما عثمان فقد جاءه والله اليقين وإني لأرجو له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل به قالت فوالله لا أزكي أحدا بعده أبدا وأحزنني ذالك قالت فنمت فأريت لعثمان عينا تجري فجئت إلى رسول الله فأخبرته فقال ذلك عمله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا السند بعينه قد مر غير مرة والحديث مر في كتاب الجنائز في باب الدخول على الميت بعد الموت وتقدم الكلام فيه هناك مستوفى وخارجة بن زيد بن ثابت أبو زيد الأنصاري النجاري المديني أحد الفقهاء السبعة قال العجلي مدني تابعي ثقة وأم العلاء بنت الحارث بن ثابت بن خارجة بن ثعلبة بن الجلاس بن أمية بن جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزر وهي والدة خارجة بن زيد بن ثابت وعثمان بن مظعون بفتح الميم وسكون الظاء المعجمة وضم العين المهملة ابن حبيب بن وهب الجمحي أبو السائب أحد السابقين\rقوله اشتكى أي مرض قوله فمرضناه بتشديد الراء من التمريض وهو القيام بأم المريض قوله أبا السائب كنية عثمان قوله بأبي أنت وأمي أي مفدى قوله ذلك عمله إنما عبر الماء بالعمل وجريانه بجريانه لأن كل ميت تمم على عمله إلا الذي مات مرابطا فإن عمله ينمو إلى يوم القيامة","part":20,"page":386},{"id":9893,"text":"8862 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) قال أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي تبتغي بذالك رضاء رسول الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وعبد الله هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد والحديث مضى في أول حديث الإفك ومر الكلام فيه هناك\r9862 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( سمي ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون\rما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا\rمطابقته للترجمة في قوله إلا أن يستهموا عليه لاستهموا أي لاقترعوا عليه وكل ما ذكر في هذا الباب من الحديث وغيره في مشروعية القرعة والحديث مر في كتاب مواقيت الصلاة في باب الاستهام في الأذان وقد مر الكلام فيه هناك\rبسم الله الرحمان الرحيم\r53 -( كتاب الصلح )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الصلح هكذا بالبسملة وبقوله كتاب الصلح وقع عند النسفي والأصيلي وأبي الوقت ووقع لغيرهم باب موضع كتاب ووقع لأبي ذر في الإصلاح بين الناس ووقع للكشميهني الإصلاح بين الناس إذا تفاسدوا والصلح على أنواع في أشياء كثيرة لا يقتصر على بعض شيء كما قاله بعضهم والصلح في اللغة اسم بمعنى المصالحة وهي المسالمة خلاف المخاصمة وأصله من الصلاح ضد الفساد وفي الشرع الصلح عقد يقطع النزاع من بين المدعي والمدعى عليه ويقطع الخصومة فافهم","part":20,"page":387},{"id":9894,"text":"1 -( باب ما جاء في الإصلاح بين الناس )\rأي هذا باب في بيان حكم الإصلاح بين الناس وفي بعض النسخ باب ما جاء في الإصلاح بين الناس\rوقول الله تعالى لا خير في كثير من نجواهم إلأ من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ( النساء 114 )\rوقول الله بالجر عطفا على قوله في الإصلاح ذكر هذه الآية في بيان فضل الإصلاح بين الناس وأن الصلح أمر مندوب إليه وفيه قطع النزاع والخصومات قوله من نجواهم ( النساء 114 ) يعني كلام الناس ويقال النجوى السر وقال النحاس كل كلام ينفرد به جماعة سرا كان أو جهرا فهو نجوى قوله إلا من أمر ( النساء 114 ) تقديره إلا نجوى من أمر إلى آخره ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا بمعنى لكن من أمر بصدقة أو معروف فإن في نجواه خيرا وقال الداودي معناه لا ينبغي أن يكون أكثر نجواهم إلا في هذه الخلال قوله أو معروف ( النساء 114 ) المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله عز وجل والتقرب إليه والإحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات وهو من الصفات الغالبة أي أمر معروف بين الناس إذا رواه لا ينكرونه قوله ابتغاء مرضاة الله ( النساء 114 ) أي طلبا لرضاه مخلصا في ذلك محتسبا ثواب ذلك عند الله تعالى\rوخروج الإمام إلى المواضع ليصلح بين الناس بأصحابه","part":20,"page":388},{"id":9895,"text":"وخروج الإمام بالجر عطفا على قوله وقول الله وهو من بقية الترجمة قال المهلب إنما يخرج الإمام ليصلح بين الناس إذا أشكل عليه أمرهم وتعذر ثبوت الحقيقة عنده فيهم فحينئذ يخرج إلى الطائفتين ويسمع من الفريقين ومن الرجل والمرأة ومن كافة الناس سماعا شافيا يدل على الحقيقة هذا قول عامة العلماء وكذلك ينهض الإمام على العقارات والأرضين التي يتشاح في قسمتها فيعاين ذلك وقال عطاء لا يحل للإمام إذا تبين القضاء أن يصلح بين الخصوم وإنما يسعه ذلك في الأمور المشكلة وأما إذا استبانت الحجة لأحد الخصمين على الآخر وتبين للحاكم موضع الظالم على المظلوم فلا يسعه أن يحملها على الصلح وبه قال أبو عبيد وقال الشافعي يأمرهما بالصلح ويؤخر الحكم بينهما يوما أو يومين وقال الكوفيون إن طمع القاضي أن يصطلح الخصمان فلا بأس أن يرددهما ولا ينفذ الحكم بينهما لعلهما يصطلحان ولا يرددهم أكثر من مرة أو مرتين فإن لم يطمع أنفذ الحكم بينهما واحتجوا بما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال رددوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يحدث بين الناس الضغائن\r\r","part":20,"page":389},{"id":9896,"text":"962 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) قال حدثنا ( أبو غسان ) قال حدثني ( أبو حازم ) عن ( سهل بن سعد ) رضي الله تعالى عنه أن ناسا من بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء فخرج إليهم النبي في أناس من أصحابه يصلح بينهم فحضرت الصلاة ولم يأت النبي فجاء بلال فأذن بالصلاة ولم يأت النبي فجاء إلى أبي بكر فقال إن النبي حبس وقد حضرت الصلاة فهل لك أن تؤم الناس فقال نعم إن شئت فأقام الصلاة فتقدم أبو بكر ثم جاء النبي يمشي في الصفوف حتى قام في الصف الأول الأول فأخذ الناس بالتصفيح حتى أكثروا وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت في الصلاة فالتفت فإذا هو بالنبي وراءه فأشار إليه بيده فأمره أن يصلي كما هو فرفع أبو بكر يده فحمد الله ثم رجع القهقرى وراءه حتى دخل في الصف وتقدم النبي فصلى بالناس فلما فرغ أقبل على الناس فقال يا أيها الناس إذا نابكم شيء في صلاتكم أخذتم بالتصفيح إنما التصفيح للنساء من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله فإنه لا يسمعه إلا التفت يا أبا بكر ما منعك حين أشرت إليك لم تصل بالناس فقال ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي النبي\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه في الإصلاح بين الناس ولا سيما للجزء الأخير من الترجمة وهو قوله وخروج الإمام ومطابقته له صريح في قوله فخرج إليهم النبي وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وفي آخره نون واسمه محمد بن مطرف الليثي المدني نزل عسقلان وأبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي سلمة بن دينار والحديث مضى في كتاب مواقيت الصلاة في باب من دخل ليؤم الناس فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي حازم وقد تقدم الكلام فيه هناك مستقصى","part":20,"page":390},{"id":9897,"text":"قوله كان بينهم شيء أي من الخصومة قوله وحبس على صيغة المجهول أي حصل له التوقف بسبب الإصلاح قوله بالتصفيح هو التصفيق وهو ضرب اليد على اليد بحيث يسمع له صوت قوله إذا نابكم كلمة إذا للظرفية المحضة لا للشرط قوله لم تصل قال الكرماني هو مثل ما منعك إلأ لا تسجد وثمة صح أن يقال لا زائدة فما قولك هنا إذ لم لا تكون زائدة ثم أجاب بقوله منعك مجاز عن دعاك حملا للنقيض على النقيض\r1962 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( معتمر ) قال سمعت أبي أن ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه قال قيل للنبي لو أتيت عبد الله بن أبي فانطلق إليه النبي وركب حمارا فانطلق المسلمون يمشون معه وهي أرض سبخة فلما أتاه النبي فقال إليك عني والله لقد آذاني نتن حمارك فقال رجل من الأنصار منهم والله لحمار رسول الله أطيب ريحا منك فغضب لعبد الله رجل من قومه فشتمه فغضب لكل واحد منهما أصحابه فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال فبلغنا أنها أنزلت وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ( الحجرات 9 )\r\r\r\rمطابقته للترجمة من حيث إنه خرج إلى موضع فيه عبد الله بن أبي بن سلول ليدعوه إلى الإسلام وكان ذلك في أول قدومه المدينة إذ التبليغ فرض عليه وكان يرجو أن يسلم من وراءه بإسلامه لرياسته في قومه وقد كان أهل المدينة عزموا أن يتوجوه بتاج الإمارة لذلك وكان خروجه في نفس الأمر من أعظم الإصلاح فيهم قيل إنما خرج إليهم ولم ينفذ إليهم لكثرتهم وليكون خروجه أعظم في نفوسهم وقيل لقرب عهدهم بالإسلام وقال الداودي كان هذا قبل إسلام عبد الله بن أبي قلت لكن بشكل عليه قوله أنزلت وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ( الحجرات 9 ) على ما نذكره عن قريب\rورجاله أربعة الأول مسدد وقد تكرر ذكره الثاني معتمر على وزن اسم فاعل من الاعتمار الثالث أبوه سليمان ابن طرخان الرابع أنس بن مالك وهؤلاء كلهم بصريون","part":20,"page":391},{"id":9898,"text":"والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر عن أبيه به\rذكر معناه قوله لو أتيت كلمة لو هنا للتمني فلا يحتاج إلى جواب ويجوز أن تكون على أصلها والجواب محذوف تقديره لكان خيرا ونحو ذلك قوله وركب حمارا جملة حالية وكذلك قوله يمشون جملة حالية قوله سبخة بفتح الباء الموحدة واحدة السباخ وأرض سبخة بكسر الباء ذات سباخ وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر قوله إليك عني يعني تنح عني قوله فقال رجل من الأنصار قال ابن التين قيل إنه عبد الله بن رواحة قوله لحمار اللام فيه للتأكيد وارتفاعه على الابتداء وخبره قوله أطيب ريحا منك قوله فغضب لعبد الله أي لأجل عبد الله وهو ابن أبي بن سلول قوله فشتمه كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره فشتما بالتثنية بلا ضمير أي فشتم كل واحد منهما الآخر قوله بالجريد بالجيم والراء كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني بالحديد بالحاء المهملة والدال قوله فبلغنا القائل هو أنس بن مالك قوله إنها أي إن الآية أنزلت وأوضحها بقوله وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ( الحجرات 9 ) وقال ابن بطال ويستحيل أن تكون الآية الكريمة نزلت في قصة ابن أبي وقتال أصحابه مع الصحابة لأن أصحاب عبد الله ليسوا مؤمنين وقد تعصبوا له بعد الإسلام في قصة الإفك وقد جاء هذا المعنى مبينا في هذا الحديث في كتاب الاستئذان من رواية أسامة بن زيد قال مر رسول الله بمجلس فيه أخلاط من المشركين والمسلمين وعبدة الأوثان واليهود فيهم عبد الله بن أبي وأن النبي لما عرض عليهم الإيمان قال ابن أبي إجلس في بيتك فمن جاءك يريد الإسلام الحديث فدل أن الآية لم تنزل في قصة ابن أبي وإنما نزلت في قوم من الأوس والخزرج اختلفوا في حد فاقتتلوا بالعصي والنعال قاله سعيد بن جبير والحسن وقتادة ويشبه أن تكون نزلت في بني عمرو بن عوف الذين خرج إليهم النبي ليصلح بينهم الحديث المذكور في الصلاة وفي تفسير","part":20,"page":392},{"id":9899,"text":"مقاتل مر على الأنصار وهو راكب حماره يعفور فبال فأمسك ابن أبي بأنفه وقال للنبي خل للناس سبيل الريح من نتن هذا الحمار فشق على النبي قوله فانصرف فقال ابن رواحة ألا أراك أمسكت على أنفك من بول حماره والله لهو أطيب من ريح عرضك فكان بينهم ضرب بالأيدي والسعف فرجع النبي فأصلح بينهم فأنزل الله تعالى وإن طائفتان ( الحجرات 9 ) الآية وفي ( تفسير ابن عباس ) وأعان ابن أبي رجال من قومه وهم مؤمنون فاقتتلوا ومن زعم أن قتالهم كان بالسيوف فقد كذب\rقلت التحرير في هذا أن حديث أنس هذا مغاير لحديث سهل بن سعد الذي قبله لأن قصة سهل في بني عمرو بن عوف وهم من الأوس وكانت منازلهم بقباء وقصة أنس في رهط عبد الله بن أبي وهم من الخزرج وكانت منازلهم بالعالية فلهذا استشكل ابن بطال ثم قال يشبه أن تكون الآية نزلت في بني عمرو بن عوف فإذا كان نزول الآية فيهم لا إشكال فيه وإذا قلنا نزولها في قضية عبد الله بن أبي يبقى الإشكال ولكن يحتمل أن يزول الإشكال من وجه آخر وهو أن في حديث أنس ذكر أنه كان يمضي بنفسه ليبلغ ما أنزل إليه لقرب عهدهم بالإسلام فبهذا يزول الإشكال إن صح ذلك مع أن الداودي نص على أنه كان قبل إسلام عبد الله كما ذكرناه فإن صح ما ذكره الداودي فالإشكال باق ويحتمل إزالة الإشكال أيضا من وجه آخر وهو أن قول أنس في الحديث المذكور بلغنا أنها أنزلت لا يستلزم النزول في ذلك الوقت\r\r\r\rوالدليل على ذلك أن الآية في الحجرات ونزولها متأخر جدا","part":20,"page":393},{"id":9900,"text":"على أن المفسرين اختلفوا في سبب نزول هذه الآية فقال قتادة نزلت في رجلين من الأنصار كانت بينهما مداراة في حق بينهما فقال أحدهما للآخر لآخذن حقي منك عنوة لكثرة عشيرته وأن الآخر دعاه إلى النبي فأبى أن يتبعه فلم يزل الأمر بينهما حتى تدافعا وحتى تناول بعضهم بعضا بالأيدي والنعال ولم يكن قتال بالسيوف وقال الكلبي إنها نزلت في حرب سمير وحاطب وكان سمير قتل حاطبا فجعل الأوس والخزرج يقتتلون إلى أن أتاهم رسول الله فأنزل الله هذه الآية وأمر نبيه والمؤمنين أن يصلحوا بينهم وقال السدي كانت امرأة من الأنصار يقال لها أم زيد تحت رجل وكان بينها وبين زوجها شيء قال فرقى بها إلى علية وحبسها فيها فبلغ ذلك قومها فجاؤا وجاء قومه فاقتتلوا بالأيدي والنعال فأنزل الله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا\r( الحجرات 9 )\rذكر ما يستفاد منه فيه بيان ما كان للنبي عليه من الصفح والحلم والصبر على الأذى والدعاء إلى الله تعالى وتأليف القلوب على ذلك وفيه أن ركوب الحمار لا نقص فيه على الكبار وكان ركوبه على سبيل التشريع ركب مرة فرسا لأبي طلحة في فزع كان بالمدينة وركب يوم حنين بغلته ليثبت المسلمون إذا رأوه عليها ووقف بعرفة على راحلته وسار منها إلى مزدلفة وهو عليها ومن مزدلفة إلى منى وإلى مكة وفيه ما كان عليه الصحابة من تعظيم رسول الله والأدب معه والمحبة الشديدة وفيه جواز المبالغة في المدح لأن الصحابي أطلق على أن ريح الحمار أطيب من ريح عبد الله بن أبي ولم ينكر عليه النبي في ذلك وفيه إباحة مشي التلامذة والشيخ راكب","part":20,"page":394},{"id":9901,"text":"2 -( باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس )\rأي هذا باب يذكر فيه ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس لأن فيه دفع المفسدة وقمع الشرور ومعناه أن هذا الكذب لا يعد كذبا بسبب الإصلاح مع أنه لا يخرج من حقيقته فإن قلت الذي في الحديث ليس الكذاب فلفظ الترجمة لا يطابقه قلت في لفظ مسلم من رواية معمر عن ابن شهاب كلفظ الترجمة فلا يضر هذا القدر من الاختلاف وقال بعضهم وكان حق السياق أن يقول ليس من يصلح بن الناس كاذبا لكنه ورد على طريق القلب وهو سائغ انتهى قلت الذي ذكره هو حق السياق لأن الحديث هكذا فراعى المطابقة غير أن الاختلاف في لفظ الكذاب والكاذب وكلاهما لفظ النبي في حديث واحد فلا يعد اختلافا ودعوى القلب لا دليل عليه مع أن معنى قوله في الحديث ليس الكذاب أنه من باب ذي كذا أي ليس بذي كذب كما قيل في قوله تعالى وما ربك بظلام للعبيد\r( فصلت 46 ) أي وما ربك بذي ظلم لأن نفي الظلامية لا يستلزم نفي كونه ظالما فلذلك يقدر كذا لأن الله تعالى لا يظلم مثقال ذرة يعني ليس عنده ظلم أصلا\r2962 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) أن ( حميد بن عبد الرحمان ) أخبره أن ( أمه ) أم ( كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها ) سمعت رسول الله يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس الأويسي وفي بعض النسخ لفظ الأويسي مذكور وهو نسبته إلى أحد أجداده الثاني إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف الثالث صالح بن كيسان الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس حميد بضم الحاء ابن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف السادس أمه أم كلثوم بنت عقبة بضم العين وسكون القاف ابن أبي معيط كانت تحت زيد بن حارثة ثم تزوجها عبد الرحمن بن عوف فولدت له إبراهيم وحميدا ثم تزوجها الزبير بن العوام ثم تزوجها عمرو بن العاص وهي أخت الوليد بن","part":20,"page":395},{"id":9902,"text":"\r\rعقبة وأخت عثمان بن عفان لأمه أسلمت وهاجرت وبايعت وكانت هجرتها سنة سبع\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن كلهم مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق وهم صالح وابن شهاب وحميد وفيه رواية الابن عن الأم وفيه رواية التابعي عن الصحابية\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الأدب عن عمرو بن الناقد وعن حرملة وأخرجه أبو داود فيه عن نصر بن علي وعن مسدد وعن أحمد بن محمد وعن الربيع بن سليمان وأخرجه الترمذي في البر عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي في السير عن عبيد الله بن سعيد وفي عشرة النساء عن محمد بن زنبور وعن كثير بن عبيد وعن أبي الطاهر بن السرح","part":20,"page":396},{"id":9903,"text":"ذكر معناه قوله الذي يصلح بين الناس في محل النصب لأنه خبر ليس ويصلح بضم الياء من الإصلاح قوله فينمي من نمى الحديث إذا رفعه وبلغه على وجه الإصلاح وأنماه إذا بلغه على وجه الإفساد وكذلك نماه بالتشديد وقال ابن فارس نميت الحديث إذا أشعته ونميت بالتخفيف أسندته وقال الزجاج في ( فعلت وأفعلت ) نميت الشيء وأنميته بمعنى وفي ( فصيح ثعلب ) نمى ينمي أي زاد وكثر وحكى اللحياني ينمو بالواو قال وهما لغتان فصيحتان وفيه لغة أخرى حكاها ابن القطاع وغيره نمو على وزن شرف وقال الكسائي لم أسمعه بالواو إلا من أخوين من بني سليم قال ثم سألت عنه بني سليم فلم يعرفوه بالواو وفي ( الصحاح ) ربما قالوا بالواو وينمو وفي ( الواعي ) وغيره ينمى أفصح وذكر أبو حاتم في ( تقويم المفسد ) لا يقال ينمو وعن الأصمعي العامة يقولون ينمو ولا أعرف ذلك يثبت وذكر الليلي أن بعض اللغويين فرق بين ينمى وينمو فقال ينمى بالياء للمال وبالواو لغير المال وقال الحربي وأكثر المحدثين يقولون نمى خيرا بتخفيف الميم وهذا لا يجوز في النحو وسيدنا رسول الله أفصح الناس ومن خفف الميم يلزمه أن يقول خير بالرفع انتهى لقائل أن يقول يجوز أن ينتصب خيرا بينمى كما ينتصب بقال وذكر ابن قرقول عن القعنبي ينمي بضم الياء وكسر الميم قال وليس بشيء ووقع في رواية ينهى ذلك بالهاء وهو تصحيف وقد يخرج على معنى أن يبلغ به من أنهيت الأمر إلى كذا أي أوصلته إليه أوصلته إليه وفي ( المحكم ) أنميته أذعته على وجه النميمة قوله أو يقول خيرا شك من الراوي وزاد مسلم في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح عن الزهري قالت ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث يعني الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها وجعل يونس هذه الزيادة عن الزهري فقال لم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث وعند الترمذي لا يحل الكذب إلا في ثلاث يحدث الرجل","part":20,"page":397},{"id":9904,"text":"امرأته ليرضيها والكذب في الحرب والكذب ليصلح بين الناس وقال الطبري اختلف العلماء في هذا الباب فقالت طائفة الكذب المرخص فيه في هذه هو جميع معاني الكذب فحمله قوم على الإطلاق وأجازوا قول ما لم يكن في ذلك لما فيه من المصلحة فإن الكذب المذموم إنما هو فيما فيه مضرة للمسلمين واحتجوا بما رواه عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال كنا عند عثمان وعنده حذيفة فقال له عثمان بلغني عنك أنك قلت كذا وكذا فقال حذيفة والله ما قلته قال وقد سمعناه قال ذلك فلما خرج قلنا له أليس قد سمعناك تقوله قال بلى قلنا فلم حلفت فقال إني أستر ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله وقال آخرون لا يجوز الكذب في شيء من الأشياء ولا الخبر عن شيء بخلاف ما هو عليه وما جاء في هذا إنما هو على التورية وطريق المعاريض تقول للظالم فلان يدعو لك وتنوي قوله أللهم اغفر لجميع المسلمين ويعد زوجته وبنته ويريد في ذلك أن قدر الله تعالى أو إلى مدة وكذلك الإصلاح بين الناس وحديث المرأة زوجها يحتمل أنه مما يحدث أحدهما الآخر من وده له واغتباطه به والكذب في الحرب هو أن يظهر من نفسه قوة ويتحدث بما يشحذ به بصيرة أصحابه ويكيد به عدوه وقد قال سيدنا رسول الله الحرب خدعة وقال المهلب ليس لأحد أن يعتقد إباحة الكذب وقد نهى النبي عن الكذب نهيا مطلقا وأخبر أنه مخالف للإيمان فلا يجوز استباحة شيء منه وإنما أطلق النبي للمصلح بين الناس أن يقول ما علم من الخير بين الفريقين ويسكت عما سمع من الشر بينهم ويعد أن يسهل ما صعب ويقرب ما بعد لا أنه يخبر بالشيء على خلاف ما هو عليه لأن الله قد حرم ذلك ورسوله وكذلك الرجل يعد المرأة\r\r","part":20,"page":398},{"id":9905,"text":"ويمنيها وليس هذا من طريق الكذب لأن حقيقته الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه والوعد لا يكون حقيقة حتى ينجز وإلانجاز مرجو في الاستقيال فلا يصلح أن يكون كذبا وكذلك في الحرب إنما يجوز فيها المعاريض والإبهام بألفاظ تحتمل وجهين فيوري بها عن أحد المعنيين ليغتر السامع بأحدهما عن الآخر وليس حقيقته الإخبار عن الشيء بخلافه وضده ونحو ذلك ما روي عن رسول الله أنه مازح عجوزا فقال إن العجز لا يدخلن الجنة فأوهمها في ظاهر الأمر أنهن لا يدخلن الجنة أصلا وإنما أراد أنهن لا يدخلن الجنة إلا شبابا فهذا وشبهه من المعاريض التي فيها مندوحة عن الكذب وأما صريح الكذب فليس بجائز لأحد وأما قول حذيفة رضي الله تعالى عنه فإنه خارج من معاني الكذب الذي روي عن رسول الله أنه أذن فيها وإنما ذلك من جنس إحياء الرجل نفسه عند الخوف كالذي يضطر إلى الميتة ولحم الخنزير فيأكل ليحيى نفسه وكذلك الخائف له أن يخلص نفسه ببعض ما حرم الله تعالى عليه وله أن يحلف على ذلك ولا حرج عليه ولا إثم قال عياض وأما المخادعة في منع حق عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أولها فهو حرام بالإجماع\r3 -( باب قول الإمام لأصحابه اذهبوا بنا نصلح )\rأي هذا باب في بيان قول الإمام إلى آخره قوله نصلح مجزوم لأنه جواب الأمر\r3962 - حدثنا ( محمد بن عبد الله ) قال حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله الأويسي وإسحاق بن محمد ) الفروي قالا حدثنا ( محمد بن جعفر ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) رضي الله تعالى عنه أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول الله بذلك فقال اذهبوا بنا نصلح بينهم","part":20,"page":399},{"id":9906,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن عبد الله هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله الذهلي النيسابوري روى عنه البخاري في قريب من ثلاثين موضعا ولم يقل حدثنا محمد بن يحيى الذهلي مصرحا ويقول حدثنا محمد ولا يزيد عليه وربما يقول محمد بن عبد الله فينسبه إلى جده ويقول أيضا محمد بن خالد وينسبه إلى جد أبيه والسبب في ذلك أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ وكان قد سمع منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه مات بعد البخاري بيسير سنة سبع وخمسين ومائتين وأما عبد العزيز بن عبد الله الأويسي فهو أيضا من مشايخ البخاري وقد روى عنه بلا واسطة في الباب الذي قبله وروى هنا بواسطة محمد بن يحيى وهكذا وقع في رواية الأكثرين ووقع في رواية النسفي وأبي أحمد الجرجاني بإسقاطه وصار الحديث عندهما عن البخاري عن عبد العزيز وإسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة أبو يعقوب الفروي وهو أيضا من مشايخ البخاري روى عنه وعن محمد غير منسوب عنه وهو من أفراده وعبد العزيز وإسحاق كلاهما رويا عن محمد بن جعفر بن أبي كثير عن أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل بن دينار عن سهل بن سعد الأنصاري وهذا الحديث طرف من حديث سهل بن سعد الذي مضى في أول كتاب الصلح\rقوله نصلح يجوز بالجزم وبالرفع أما الجزم فلأنه جواب الأمر وأما الرفع فعلى تقدير نحن نصلح\rوفيه خروج الإمام مع أصحابه للإصلاح بين الناس عند تفاقم أمورهم وشدة تنازعهم وفيه ما كان من التواضع والخضوع والحرص على قطع الخلاف وحسم دواعي الفرقة عن أمته كما وصفه الله تعالى","part":20,"page":400},{"id":9907,"text":"4 -( باب قول الله تعالى أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير ( النساء128 ) )\rأول الآية قوله تعالى وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا ( النساء 128 ) يقول الله تعالى مخبرا ومشرعا عن حال الزوجين تارة في حال نفور الرجل عن المرأة وتارة في حال اتفاقه منها وتارة عند فراقه لها فالحالة الأولى ما إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها أو يعرض عنها فلها أن تسقط عنه حقها أو بعضه من نفقة أو كسوة أو مبيت أو غير ذلك من حقوقها عليه وله أن يقبل ذلك منها فلا جناح عليها في بذلها ذلك له ولا عليه في قبوله منها ولهذا قال الله تعالى فلا جناح عليهما أن يصالحها بينهما صلحا ( النساء 128 ) ثم قال والصلح خير ( النساء 128 ) أي من الفراق وروى أبو داود الطيالسي حدثنا سليمان بن معاذ عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال خشيت سودة أن يطلقها رسول الله فقالت يا رسول الله لا تطلقني واجعل يومي لعائشة ففعل ونزلت هذه الآية وإن امرأة خافت ( النساء 128 ) الآية ورواه الترمذي عن محمد بن المثنى عن أبي داود الطيالسي وقال حسن غريب وقيل نزلت في رافع بن خديج طلق زوجته واحدة وتزوج شابة فلما قارن انقضاء العدة قالت أصالحك على بعض الأيام ثم لم تسمح فطلقها أخرى ثم سألته ذلك فراجعها فنزلت هذه الآية قوله نشوزا النشوز أصله الإرتفاع فإذا أساء عشرتها ومنعها نفسه والنفقة فهو نشوز وقال ابن فارس نشز بعلها إذا جفاها وضربها وقال الزمخشري النشوز أن يتجافى عنها بأن يمنعها الرحمة التي بين الرجل والمرأة وأن يؤذيها بسب أو ضرب والإعراض أن يعرض عنها بأن يقل محادثتها ومؤانستها وذلك لبعض الأسباب من طعن في سن أو دمامة أو شيء في خلق أو خلق أو ملال أو نحو ذلك قوله أن يصالحا أصله أن يتصالحا فأبدلت التاء صادا وأدغمت الصاد في الصاد فصار يصالحا وقريء أن يصلحا أي أن","part":20,"page":401},{"id":9908,"text":"يصطلحا وأصله يصتلحا فأبدلت التاء صادا وأدغمت في الأخرى وقرىء أن يصلحا وقوله صلحا ( النساء 128 ) في معنى مصدر كل واحد من الأفعال الثلاثة قوله والصلح خير ( النساء 128 ) أي من الفرقة أو من النشوز والإعراض وسوء العشرة قال الزمخشري هذه الجملة اعتراض وكذلك قوله وأحضرت الأنفس الشح ( النساء 128 ) ومعنى إحضار الأنفس الشح أن الشح جعل حاضرا لها لا يغيب عنها أبدا ولا تنفك عنه يعني أنها مطبوعة عليه والغرض أن المرأة لا تكاد تسمح بقسمتها والرجل لا يكاد نفسه تسمح بأن يقسم لها وأن يمسكها إذا رغب عنها وأحب غيرها قوله وإن تحسنوا\r( النساء 821 ) أي بالإقامة على نسائكم وتتقوا النشوز والإعراض وما يؤدي إلى الأذى والخصومة فإن الله كان بما تعملون ( النساء 128 ) من الإحسان والتقوى خبيرا ( النساء 128 ) يثيبكم عليه\r4962 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ( النساء 128 ) قالت هو الرجل يراى من امرأته ما لا يعجبه كبرا أو غيره فيريد فراقها فتقول أمسكني واقسم لي ما شئت قالت فلا بأس إذا تراضيا","part":20,"page":402},{"id":9909,"text":"هذا الحديث تفسير عائشة رضي الله تعالى عنها هذه الآية وسفيان هو ابن عيينة قوله كبرا بالنصب بيان لقوله ما لا يعجبه أي كبر السن أو غيره من سوء خلق أو خلق ويروى وغيره بالواو قوله فتقول أي المرأة تقول لزوجها عائشة فلا بأس بذلك إذا تراضيا أي الرجل وامرأته ودل هذا على أن ترك التسوية بين النساء وتفضيل بعضهم على بعض لا يجوز إلا بإذن المفضولة ورضاها ويدخل في هذا المعنى جميع ما يقع بين الرجل والمرأة في مال أو وطء أو غير ذلك وكل ما تراضيا عليه من الصلح فهو حلال للرجل من زوجته للآية المذكورة ونقل الداودي عن مالك أنها إذا رضيت بالبقاء بترك القسم لها أو الإنفاق عليها ثم سألت العدل كان ذلك لها والذي قاله في المدونة ذكره في القسم لها وأما النفقة فيلزمها ذلك إذا تركته والفرق أن الغيرة لا تملك بخلاف النفقة\r5 -( باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا اصطلح قوم على صلح جور الجور في الأصل الظلم يقال جار جورا أي ظلما ولفظ جور يجوز أن يكون صفة لصلح ويجوز أن يكون مضافا إليه قوله فالصلح بالفاء جواب إذا المتضمنة معنى الشرط\r6962 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) قال حدثنا ( الزهري ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ) رضي الله تعالى عنهما قالا جاء أعرابي فقال يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله فقام خصمه فقال صدق اقض بيننا بكتاب الله فقال الأعرابي أن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فقالوا لي على ابنك الرجم ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة ثم سألت أهل العلم فقالوا إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام فقال النبي لأقضين بينكما بكتاب الله أما الوليدة والغنم فرد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام وأما أنت يا أنيس لرجل فاغد على امرأة هاذا فارجمها فغدا عليها أنيس فرجمها","part":20,"page":403},{"id":9910,"text":"مطابقته للترجمة في قوله أما الوليدة والغنم فرد عليك لأنه في معنى الصلح عما وجب على العسيف من الحد ولم يكن ذلك جائزا في الشرع فكان جورا\rوآدم هو ابن أبي إياس واسمه عبد الرحمن أصله من خراسان سكن في عسقلان وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب والزهري هو محمد بن مسلم وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود\rوبعض هذا الحديث مر في الوكالة في باب الوكالة في الحدود وقد مر الكلام فيما يتعلق به وبتعدد موضعه ومن أخرجه غيره ولنتكلم بما يتعلق به هنا","part":20,"page":404},{"id":9911,"text":"ذكر معناه قوله بكتاب الله أي بحكم كتاب الله تعالى فإن قلت هذا وخصمه كانا يعلمان أنه لا يحكم إلا بكتاب الله فما معنى قولهما إقض بيننا بكتاب الله تعالى قلت ليفصل بينهما بالحكم الصرف لا بالصلح إذ للحاكم أن يفعل ذلك لكن برضاهما قوله عسيفا أي أجيرا ويجمع على عسفاء ذكره الأزهري وعسفة على غير قياس ذكره ابن سيده وقيل كل خادم عسيف وقال ابن الأثير وعسيف فعيل بمعنى مفعول كأسير أو بمعنى فاعل كعليم من العسف الجور أو الكفاية قوله على هذا إنما قال على هذا ولم يقل لهذا ليعلم أنه أجير ثابت الأجرة عليه وإنما يكون كذلك إذا لابس العمل وأتمه ولو قال لهذا لم يلزم ذلك قوله ووليدة أي قوله ثم سألت أهل العلم أراد بهم الصحابة الذين كانوا يفتون في عصر النبي وهم الخلفاء الأربعة وثلاثة من الأنصار أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم قوله وتغريب عام التغريب بالغين المعجمة النفي عن البلد الذي وقعت فيه الجناية يقال أغربته وغربته إذا نحيته وأبعدته والغرب البعد قوله لأقضين بينكما بكتاب الله أي بحكمه إذ ليس في الكتاب ذكر الرجم وقد جاء الكتاب بمعنى الفرض قال تعالى كتب عليكم الصيام ( البقرة 183 ) أي فرض ويحتمل أن يكون فرض أولا ثم نسخ لفظه دون حكمه على ما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال قرأناها فيما أنزل الله تعالى الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة ( النساء 16 ) ويقال الرجم وإن لم يكن منصوصا عليه في القرآن باسمه الخاص فإنه مذكور فيه على سبيل الإجمال وهو قوله عز وجل فآذوهما ( النساء 16 ) والأذى يتسع في معناه الرجم وغيره من العقوبة قوله فرد عليك رد مصدر ولهذا وقع خبرا والتقدير فهو رد أي مردود عليك ويروى فترد عليك على صيغة المجهول من المضارع قوله يا أنيس تصغير أنس قيل هو ابن الضحاك الأسلمي يعد في الشاميين ومخرج حديثه عليهم وقد حدث عن النبي وقال ابن التين هو تصغير","part":20,"page":405},{"id":9912,"text":"أنس بن مالك خادم رسول الله وذهب ابن عبد البر إلى أنه الضحاك بن مرثد الغنوي والأول أشهر قوله فاغد أي ائتها غدوة قاله ابن التين ثم قال قيل فيه تأخير الحكم إلى الغد وقال غيره ليس معناه أمض إليها بكرة بل معناه إمش إليها وكذا معنى قوله فغدا عليها أي مشى إليها قوله فرجمها أي بعد أن ثبت باعترافها فإن قلت ما الحكمة في تخصيص أنيس بهذا الحكم قلت لأنه ما كان يأمر في القبيلة إلا رجلا منها لنفورهم من حكم غيرهم وأنيسا كان أسلميا والمرأة كانت أسلمية\rذكر ما يستفاد منه من ذلك احتج به الأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى والحسن ابن أبي حي والشافعي وأحمد\rوإسحاق على أن الرجل إذا لم يكن محصنا وزنى فإنه يجلد مائة جلدة ويغرب عاما وقال أبو عمر لا خلاف بين المسلمين إن البكر إذا زنى يجلد مائة جلدة","part":20,"page":406},{"id":9913,"text":"واختلفوا في التغريب فقال مالك ينفى الرجل ولا تنفى المرأة ولا العبد وقال الأوزاعي ينفى الرجل ولا تنفى المرأة وقال الثوري والشافعي والحسن بن حي ينفى الزاني إذا جلد امرأة كان أو رجلا واختلف قول الشافعي في العبد فقال مرة استحيى الله في تغريب العبد وقال مرة ينفى العبد نصف سنة وقال مرة ينفى سنة إلى غير بلده وبه وقال الطبري وقال الترمذي وقد صح عن رسول الله النفي والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي منهم أبو بكر وعمر وعلي وأبي بن كعب وعبد الله بن مسعود وأبو ذر وغيرهم وكذلك روي عن غير واحد من التابعين وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وقال إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر البكر إذا زنى جلد مائة ولا ينفى إلا أن يرى الإمام أن ينفيه للدعارة التي كانت منه فينفيه إلى حيث أحب كما ينفي الدعار غير الزناة قلت الدعر والدعارة الشر والفساد ومدة نفي الدعار موكولة إلى رأي الإمام وروي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه غرب في الخمر وكان عمر إذا غضب على رجل نفاه إلى الشام وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قطع يد سارق ونفاه إلى زرارة وهي قرية قريبة من الكوفة وكذا جاء النفي في المخنثين على ما يجيء في الكتاب إن شاء الله تعالى","part":20,"page":407},{"id":9914,"text":"واحتج أبو حنيفة ومن معه في ذلك بحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن رسول الله سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال إذا زنت ولم تحصن فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير الحديث قالوا فلما قال رسول الله في الأمة إذا زنت أن تجلد ولم يأمر مع الجلد نفي وقال الله تعالى فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب\r( النساء 25 ) فأعلمنا بذلك أن ما يجب على الإماء إذا زنين هو نصف ما يجب على الحرائر إذا زنين ثم ثبت أن لا نفي على الأمة إذا زنت كذلك أيضا لا نفي على الحرة إذا زنت وقال الطحاوي وقال الطحاوي وقد رويناه عن رسول الله أنه نهى عن أن تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع محرم فدل ذلك أن لا تسافر المرأة في حد الزنى ثلاثة أيام بغير محرم وفي ذلك إبطال النفي عن النساء في الزنى وانتفى ذلك عن الرجال أيضا لأن في درئه إياه عن الحرائر دليل على درئه عن الأحرار فإن قلت يلزم الحنفية على ما ذكروا أن لا يمنعوا من تغريب المرأة إلى ما دون ثلاثة أيام قلت لا يلزمهم ذلك لأن النفي ليس من الحد حتى يستعملوه فيما يمكنهم وإنما هو من باب التعزير وقالوا أيضا النص جعل الحد مائة والزيادة على مطلق النص نسخ وما رووه منسوخ بحديث ماعز قلت هذا إذا ثبت تأخر أمر ماعز عنه ولأن في التغريب تعريضا لها للفساد ولهذا قال علي رضي الله تعالى عنه كفى بالنفي فتنة وعمر رضي الله تعالى عنه نفي شخصا فارتد ولحق بدار الحرب فحلف أن لا ينفى بعده أبدا وبهذا عرف أن نفيهم كان بطريق السياسة والتعزيز لا بطريق الحد لأن مثل عمر لا يحلف أن لا يقيم الحدود فافهم","part":20,"page":408},{"id":9915,"text":"وفيه أن أولى الناس بالقضاء الخليفة إذا كان عالما بوجوه القضاء وفيه أن المدعى أولى بالقول والطالب أحق أن يتقدم بالكلام وإن بدأ المطلوب وفيه أن الباطل من القضاء مردود وما خالف السنة الواضحة من ذلك فباطل وفيه أن قبض من قضى له بما قضى له به إذا كان خطأ وجورا وخلافا للسنة لا يدخله قبضه في ملكه ولا يصح ذلك له وعليه رده وفيه أن للعالم إن يفتي في مصر فيه من هو أعلم منه إذا أفتى بعلم وفيه أنه لم تقع الفرقة بينهما بالزنى وفيه أنه لا يجب على الإمام حضور المرجوم بنفسه وفيه دليل على وجوب قبول خبر الواحد وفيه أدب السائل في طلب الأذن وفيه أن الرجم لا يجب إلا على المحصن وهذا لا خلاف فيه ولا يلتفت إلى ما يحكى عن الخوارج وقد خالفوا السنن وفيه أنه لم يجعل قاذفا بقوله زنى بامرأته وفيه أنه لم يشترط في الاعتراف التكرار وهو حجة على الشافعي وقال ابن أبي ليلى وأحمد لا يجب إلا بالأعتراف أربع مرات وفيه أن للإمام أن يسأل المقذوف فإن اعترف حكم عليه بالواجب وإن لم يعترف وطالب القاذف أخذ له بحقه وهذا موضع اختلف فيه الفقهاء فقال مالك لا يحد الإمام القاذف حتى يطالبه المقذوف إلا أن يكون الإمام سمعه فيحده إن كان معه شهود غيره عدول وقال أبو حنيفة وصاحباه والأوزاعي والشافعي لا يحد القاذف إلا بمطالبة المقذوف وقال ابن أبي ليلى يحده الإمام وإن لم يطلبه المقذوف وفيه أنه لم يسأله عن كيفية الزنى لأنه مبين في قضية ماعز وهذا صحيح إن ثبت تأخير هذا الخبر عن خبر ماعز فيحمل على أن الابن كان بكرا وعلي","part":20,"page":409},{"id":9916,"text":"أنه اعترف وإلأ فإقرار الأب عليه غير مقبول أو يكون هذا إفتاء أي إن كان كذا فكذا وفيه سقوط الجلد مع الرجم خلافا لمسروق وأهل الظاهر في إيجابهم الجمع بينهما قلنا لو كان واجبا لأمر به وفيه استدلال للظاهرية على أن المقر بالزنى لا يقبل رجوعه عنه وليس في الحديث التعريض للرجوع وقال مالك وأصحابه يقبل منه إن رجع إلى شبهة وإن رجع إلى غيرها فيه خلاف وفيه إقامة الحاكم الحكم بمجرد إقرار المحدود من غير شهادة عليه وهو أحد قولي الشافعي وأبي ثور ولا يجوز ذلك عند مالك إلا بعد الشهادة عليه وقال للقرطبي هذا كله مبنى على أن أنيسا كان حاكما ويحتمل أن يكون رسولا ليستفصلها ويعضد هذا التأويل قوله في آخر الحديث في بعض الروايات فاعترفت فأمر بها رسول الله فرجمت فهذا يدل على أن أنيسا إنما سمع إقرارها وأن تنفيذ الحكم كان من النبي قال وحينئذ يتوجه إشكال آخر وهو أن يقال فكيف اكتفى في ذلك بشاهد واحد وقد اختلف في الشهادة على الإقرار بالزنى هل يكتفي بشهادة شاهدين أو لا بد من أربعة على قولين لعلمائنا ولم يذهب أحد من المسلمين إلى الإكتفاء بشهادة واحد فالجواب أن هذا اللفظ الذي قال فيه فاعترفت فأمر بها فرجمت هو من رواية الليث عن الزهري ورواه عن الزهري مالك بلفظ فاعترفت فرجمها لم يذكر فأمر بها النبي فرجمت وعند التعارض فحديث مالك أولى لما يعلم من حفظ مالك وضبطه وخصوصا في حديث الزهري فإنه من أعرف الناس به والظاهر أن أنيسا كان حاكما فيزول الإشكال ولو سلمنا أنه كان رسولا فليس في الحديث ما ينص على انفراده بالشهادة ويكون غيره قد شهد عليها عند النبي بذلك ويعضد هذا أن القضية اشتهرت وانتشرت فيبعد أن ينفرد بها واحد سلمنا لكنه خبر وليس بشهادة فلا يشترط العدد فيه وحينئذ يستدل بها على قبول أخبار الآحاد والعمل بها في الدماء وغيرها قال القرطبي وفيه أن زنى المرأة لا يفسخ نكاحها من زوجها وفيه أن الحدود التي هي محضة لحق الله لا يصح","part":20,"page":410},{"id":9917,"text":"الصلح فيها\rواختلف في حد القذف هل يصح الصلح فيه أم لا ولم يختلف في كراهته لأنه ثمن عرض ولا خلاف في جوازه قبل رفعه وأما حققو الأبدان من الجراح وحقوق الأموال فلا خلاف في جوازه مع الإقرار واختلف في الصلح على الإنكار فأجازه مالك وأبو حنيفة ومنعه الشافعي\r7962 - حدثنا ( يعقوب ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه عن ( القاسم بن محمد ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد\rمطابقته للترجمة من حيث إن من اصطلح على صلح جور فهو داخل في معنى قوله من أحدث في أمرنا الحديث ويعقوب شيخ البخاري قيل هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي وقيل يعقوب بن إبراهيم بن سعد وقيل يعقوب بن حميد بن كاسب وقيل يعقوب بن محمد بن الزهري كذا ذكره ابن السكن وأنكره الحاكم وزعم أبو نعيم أنه يعقوب بن إبراهيم وذكر الكلاباذي والحاكم أنه يعقوب بن حميد والذي وقع في رواية الأكثرين يعقوب كذا غير منسوب وانفرد ابن السكن بقوله يعقوب بن محمد وكذا وقع في المغازي في باب فضل من شهد بدرا قال البخاري حدثنا يعقوب حدثنا إبراهيم بن سعد فوقع عند ابن السكن يعقوب بن محمد أي الزهري وعند الأكثرين غير منسوب ولكن قال أبو ذر في روايته في المغازي يعقوب بن إبراهيم أي الدورقي قوله عن أبيه هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ووقع منسوبا كذلك في مسلم وقال في روايته أي والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي المديني\rوالحديث أخرجه مسلم في الأقضية عن محمد بن الصباح البزار وعبد الله بن عوف الخزاز وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد وأخرجه أبو داود في السنة عن محمد بن الصباح به وعن محمد بن عيسى وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي مروان محمد بن عثمان","part":20,"page":411},{"id":9918,"text":"قوله من أحدث في أمرنا هذا الإحداث في أمر النبي هو اختراع شيء في دينه بما ليس فيه مما لا يوجد في الكتاب والسنة قوله فهو رد أي مردود ومن باب إطلاق المصدر على اسم المفعول كما يقال هذا خلق الله أي مخلوقه وهذا نسج فلان أي منسوجه وحاصل معناه أنه باطل غير معتد به\rوفيه رد المحدثات وأنها ليست من الدين لأنه ليس عليها أمره والمراد به أمر الدين\rرواه عبد الله بن جعفر المخرمي وعبد الواحد بن أبي عون عن سعد بن إبراهيم\rأي روى الحديث المذكور عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ونسبه المخرمي إلى جده الأعلى مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء وعبد الواحد بن أبي عون الدوسي من أنفسهم وثقه ابن معين مات سنة أربع وأربعين ومائة أما رواية عبد الله بن جعفر فوصلها مسلم قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد عن أبي عامر قال عبد حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن سعد بن إبراهيم قال سألت القاسم بن محمد عن رجل له مساكن فأوصى بثلث كل مسكن منها قال يجمع ذلك كله في مسكن واحد ثم قال أخبرتني عائشة أن رسول الله قال من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وأما رواية عبد الواحد بن أبي عون فوصلها الدارقطني من طريق عبد العزيز بن محمد عنه بلفظ من فعل أمرا ليس عليه أمرنا فهو رد وليس لعبد الواحد في البخاري سوى هذا الموضع وكذلك لعبد الله بن جعفر","part":20,"page":412},{"id":9919,"text":"6 -( باب كيف يكتب هاذا ما صالح فلان بن فلان وفلان بن فلان وإن لم ينسبه إلى نسبه أو قبيلته )\rأي هذا باب يذكر فيه كيف يكتب كتاب الصلح يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان وفلان بن فلان فيكتفى بهذا المقدار إذا كان مشهورا معروفا بين الناس ولا يحتاج أن ينسب في الكتاب إلى نسبه أو إلى قبيلته وأما الذي يكتبه أهل الوثائق ويذكرون فيه اسمه واسم جده ويذكرون نسبته إلى شيء من الأشياء فهو احتياط لخوف اللبس والاشتباه فإذا أمن من ذلك تكون الكتابة بذلك على سبيل الاستحباب ألا يرى أن النبي اقتصر في كتاب المقاضاة مع المشركين على أن كتب محمد بن عبد الله ولم يزد عليه لما أمن الالتباس فيه لأنه لم يكن هذا الاسم لأحد غير النبي ولكن الفقهاء استحبوا أن يكتب اسمه واسم أبيه وجده ونسبه لرفع الإشكال وقل ما يقع مع ذكر هذه الأربعة اشتباه في اسمه ولا التباس في أمره\r8962 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) قال سمعت ( البراء ابن عازب ) رضي الله تعالى عنهما قال لما صالح رسول الله أهل الحديبية كتب علي بينهم كتابا فكتب محمد رسول الله فقال المشركون لا تكتب محمد رسول الله لو كنت رسولا لم نقاتلك فقال لعلي امحه فقال علي ما أنا بالذي أمحاه فمحاه رسول الله بيده وصالحهم على أن يدخل هو وأصحابه ثلاثة أيام ولا يدخلوه إلا بجلبان السلاح فسألوه ما جلبان السلاح فقال القراب بما فيه\rمطابقته للترجمة في قوله فكتب محمد رسول الله حيث لم يذكر اسم أبيه ولا اسم جده لأنه لم يكن هذا الإسم إلا له كما ذكرناه عن قريب وغندر هو محمد بن جعفر وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني الكوفي\rوالحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي موسى وبندار كلاهما وعن غندر وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وأخرجه أبو داود في الحج عن أحمد ابن حنبل عن غندر","part":20,"page":413},{"id":9920,"text":"قوله إمحه أمر بفتح الحاء وضمها يقال محوت الشيء أمحوه وأمحاه وقول علي رضي الله تعالى عنه ما أنا بالذي أمحاه ليس بمخالفة لأمر رسول الله لأنه علم بالقرينة أن الأمر ليس للإيجاب قوله إلا بجلبان السلاح بضم الجيم واللام وتشديد الباء الموحدة كذا ضبطه ابن قتيبة وبعض المحدثين قال وهو أوعية السلاح بما فيها قال وما أراه سمى به إلا بجفائه ولذلك قيل للمرأة الجافية الغليظة جلبانة وقد فسر في الحديث بأنها القراب بكسر القاف وتخفيف الراء وفي آخره باء موحدة وهو شيء يخرز من الجلد يضع فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه ويعلقه في الرحل وقال\r\r\r\rالأزهري القراب غمد السيف والجلبان من الجلبة وهي الجلدة التي تجعل على القتب والجلدة التي تغشى التميمة لأنها كالغشاء للقراب قال الخطابي الجلبان يشبه الجراب من الأدم يضع الراكب فيه سيفه بقرابه ويضع فيه سوطه يعلقه الراكب من وسط رحله أو من آخره ويحتمل أن تكون اللام ساكنة وهو جلب بضم الجيم واللام وتشديد الباء ودليله قوله في رواية مؤمل عن سفيان إلا بجلب السلاح قال وجلب نفس السلاح كجلب الرحل نفس عيبته كأنه يراد به نفس السلاح وهو السيف خاصة من غير أن يكون معه من أدوات الحرب من لامة ورمح وجحفة ونحوها ليكون علامة للأمن والعرب لا تضع السلاح إلا في الأمن قال وقد جاء جربان السيف في هذا المعنى وقال الأصمعي الجربان قراب السيف فلا ينكر أن يكون ذلك من باب تعاقب اللام والراء والذي ضبطه في أكثر الكتب بجلب السلاح بضم اللام وتشديد الباء وضبطه الجوهري وابن فارس جربان بضم الراء وتشديد الباء بضم الراء وتشديد الباء وقال ابن فارس جريان السيف قرابه وقيل حده قوله القراب بما فيه تفسير الجلبان وفسر أيضا بالسيف والقوس ونحوه وفي رواية لا يدخل مكة سلاحا إلا في القراب وفي لفظ ولا يحمل سلاحا إلا سيوفا","part":20,"page":414},{"id":9921,"text":"9962 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) عن ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء ) رضي الله تعالى عنه قال اعتمر النبي في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كتبوا الكتاب كتبوا هاذا ما قاضاى عليه محمد رسول الله فقالوا لا نقر بها فلو نعلم أنك رسول الله ما منعناك لاكن أنت محمد بن عبد الله قال أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله ثم قال لعلي امح رسول الله قال لا والله لا أمحوك أبدا فأخذ رسول الله الكتاب فكتب هاذا ما قاضاى عليه محمد بن عبد الله لا يدخل مكة سلاح إلا في القراب وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع أحدا من أصحابه أراد أن يقيم بها فلما دخلها ومضاى الأجل أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضاى الأجل فخرج النبي فتبعتهم ابنة حمزة يا عم يا عم فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة عليها السلام دونك ابنة عمك حملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر فقال علي أنا أحق بها وهي ابنة عمي وقال جعفر ابنة عمي وخالتها تحتي وقال زيد ابنة أخي فقضاى بها النبي لخالتها وقال الخالة بمنزلة الأم وقال لعلي أنت مني وأنا منك وقال لجعفر أشبهت خلقي وخلقي وقال لزيد أنت أخونا ومولانا\rمطابقته للترجمة ظاهرة ولفظ المقاضاة يدل عليها وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي يروي عن جده والحديث أخرجه الترمذي أيضا","part":20,"page":415},{"id":9922,"text":"قوله في ذي القعدة بكسر القاف وسكون العين قوله أن يدعوه أي أن يتركوه قوله حتى قاضاهم معنى قاضى فاصل وأمضى أمرهما عليه وهو بمعنى صالح ومنه قضى القاضي إذا فصل الحكم وأمضاه قوله هذا إشارة إلى ما في الذهن مبتدأ وخبره قوله ما قاضى ومقوله لا نقربها قوله أي بالرسالة قوله فلو نعلم إعلم أن لو للماضي وإنما عدل هنا إلى المضارع ليدل على الاستمرار أي استمر عدم علمنا برسالتك كما في قوله تعالى قوله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ( الحجرات 7 ) قوله فأخذ رسول الله الكتاب فكتب أي أمر عليا رضي الله تعالى عنه فكتب كقولك ضرب الأمير أي أمر به وقال الشيخ أبو الحسن ما رأيت هذا اللفظ فكتب إلا في هذا الموضع وقيل إنه مختص بهذا الموضع وقيل إنه كالرسم لأن بعض من لا يكتب يرسم اسمه بيده لتكراره عليه وقيل وكتب وأما قوله وما كنت تتلو\r\r","part":20,"page":416},{"id":9923,"text":"من قبله من كتاب ( العنكبوت 84 ) الآية لأنه تلا بعد وأما قوله إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب لأنه كان فيهم من يكتب لكن عادة العرب يسمون الجملة باسم أكثرها فلذلك كان أكثر أمره أن لا يحسن فكتب مرة وقيل لما أخذ القلم أوحى الله إليه فكتب وقيل ما مات حتى كتب وقيل كتب على الاتفاق من غير قصد ووقع في بعض نسخ أطراف أبي مسعود أنه أخذ الكتاب ولم يحسن أن يكتب فكتب مكان رسول الله محمدا وكتب هذا ما قاضى عليه محمد والثابت ما ذكرناه أنه أمر عليا فكتب وفي رواية فأخذ الكتاب وليس يحسن يكتب وأن من معجزاته أنه يحسن من وقته لأنه خرق للعادة وقال به أبو ذر الهروي وأبو الفتح النيسابوري وأبو الوليد الباجي وصنف فيه وأنكر عليه وقال السهيلي وكتب على ذلك اليوم نسختين إحداهما مع رسول الله والأخرى مع سهيل وشهد فيهما أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة ابن الجراح ومحمد بن مسلمة ومكرز بن حفص وهو يومئذ مشرك وحويطب بن عبد العزى قوله هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله لا يدخل مكة هذا إشارة إلى ما في الذهن مبتدأ وقوله ما قاضى خبره ومفسر له وقوله لا يدخل تفسير للتفسير قوله وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه لا يخرج بضم الياء من الإخراج من أهلها أي من أهل مكة فإن قلت خرجت بنت حمزة ومضت معه قلت النساء لم يدخلن في العهد والشرط إنما وقع في الرجال فقط وقد بينه البخاري في كتاب الشروط بعد هذا وفي بعض طرقه فقال سهيل وعلى أن لا يأتيك منا رجل هو على دينك إلا رددته إلينا ولم يذكر النساء فصح بهذا أن أخذه لابنة حمزة رضي الله تعالى عنهما كان لهذه العلة ألا تراه رد أبا جندل إلى أبيه وهو العاقد لهذه المقاضاة وقال البخاري فيما سيأتي قول الله تعالى إذا جاءك المؤمنات ( الممتحنة 21 ) فيه نسخ السنة بالقرآن وهذا على أحد القولين فإن هذا العهد كان يقتضي أن لا يأتيه مسلم إلا رده فنسخ الله تعالى ذلك في","part":20,"page":417},{"id":9924,"text":"النساء خاصة على أن لفظ المقاضاة لا يأتيك رجل وهو إخراج النساء وقال السهيلي وفي قول سهيل لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته منسوخ عند أبي حنيفة بحديث سرية خالد رضي الله تعالى عنه حين وجهه النبي إلى خثعم وفيهم ناس مسلمون فاعتصموا بالسجود فقتلهم خالد رضي الله تعالى عنه فوداهم النبي نصف الدية وقال أنا بريء من كل مسلم بين مشركين قوله فلما دخلها أي مكة في العام المقبل ومضى الأجل أي قرب انقضاء الأجل كقوله تعالى فإذا بلغن أجلهن ( البقرة 432 والطلاق 2 ) ولا بد من هذا التأويل لئلا يلزم عدم الوفاء بالشرط قوله فتبعتهم ابنة حمزة وهي أمامة وقيل عمارة وأمها سلمى بنت عميس قوله يا عم مرتين إن قالت لرسول الله فهو عمها من الرضاعة وإن قالته لزيد فكان مصافيا لحمزة ومؤاخيا له قوله دونك يعني خذيها وهو من أسماء الأفعال وفي رواية أن زيدا أتى بها واحتج حين خاصم فيها لأنه تجشم الخروج بها قال ابن التين أما أن يكون في إحدى الروايتين وهم أو يكون خرج مرة فلم يأت بها وسعت إليه في هذه المرة فأتى بها فتناولها علي رضي الله تعالى عنه وقال الداودي وفيه يتناول غير ذات المحرم عند الاضطرار إليه والصحيح أنها الآن ذات محرم لأن فاطمة رضي الله تعالى عنها أختها من الرضاعة وهي تحت علي فهي ذات محرم إلا أنها غير مؤبدة التحريم قوله حملتها بلفظ الماضي ولعل الفاء فيه محذوفة ويروى احمليها وفي رواية احتمليها قوله فقال زيد ابنة أخي أي قال زيد بن حارثة هي ابنة أخي وليست بابنة أخيه فإن أبا زيد هو حارثة وأبا حمزة هو عبد المطلب وأم حمزة هالة وأم زيد سعدى ولا رضاع بينهما لأن زيدا كان ابن ثمان سنين لما دخل مكة وخالط قريشا وإنما آخى رسول الله بين زيد وبين حمزة فقال ذلك باعتبار هذه المؤاخاة قوله فقضى بها أي بابنة حمزة لخالتها وفيها دلالة أن للخالة حقا في الحضانة فقال الخالة بمنزلة الأم قوله وقال لعلي رضي الله تعالى عنه أنت","part":20,"page":418},{"id":9925,"text":"مني أي متصل بي و من هذه تسمى اتصالية فطيب رسول الله قلوب الكل بنوع من التشريف على ما يليق بالحال وفيه منقبة عظيمة جليلة لعلي رضي الله تعالى عنه وأعظم من قوله أنت مني قوله وأنا منك قوله أشبهت خلقي وخلقي الأول بفتح الخاء والثاني بضمها قوله أنت أخونا أي باعتبار أخوة الإسلام والمراد بقوله ومولانا المولى الأسفل لأنه أصابه سباء فاشتري لخديجة رضي الله تعالى عنها فوهبته للنبي وهو صبي فأعتقه وتبناه قال ابن عمر ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزلت أدعوهم لآبائهم ( الأحزاب 5 ) وآخى بينه وبين حمزة وعن عائشة رضي الله\rتعالى عنها ما بعث رسول الله زيد بن حارثة في سرية إلا أمره عليهم ولو بقي لاستخلفه قتل بمؤتة رضي الله تعالى عنه\r7 -( باب الصلح مع المشركين )\rأي هذا باب في بيان حكم الصلح مع المشركين\rفيه عن أبي سفيان\rأي في هذا الباب شيء يروى عن أبي سفيان يعني في باب الصلح مع المشركين مثل الذي مر في شأن هرقل وهو أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش في المدة التي ماد فيها رسول الله كفار قريش الحديث مطولا في أول الكتاب وفيه ونحن في مدة لا ندري ما هو صانع فيها وهي مدة الصلح بينهم\rوقال عوف بن مالك عن النبي ثم تكون هدنة بينكم وبين بني الأصفر\rهذا التعليق طرف من حديث وصله البخاري بتمامه في الجزية من طريق أبي إدريس الخولاني وعوف بن مالك ابن أبي عوف الأشجعي الغطفاني أبو عبد الله شهد فتح مكة مع رسول الله ثم نزل الشام وسكن دمشق ومات بحمص سنة اثنين وسبعين قوله ثم تكون هدنة بضم الهاء وهو الصلح وفيه المطابقة للترجمة وبنو الأصفر الروم وقال ابن الأنباري سموا به لأن جيشا من الحبشة غلب على بلادهم في وقت فوطىء نساءهم فولدت أولادا صفرا بين سواد الحبشة وبياض الروم\rوفيه عن سهل بن حنيف","part":20,"page":419},{"id":9926,"text":"أي وفي الباب روي عن سهل بن حنيف بن واهب الأنصاري الأوسي أبو ثابت ويروى وفيه سهل بن حنيف بدون كلمة عن وهذا التعليق أيضا طرف من حديث وصله البخاري في آخر الجزية قال حدثنا عبدان أخبرنا أبو حمزة قال سمعت الأعمش قال سألت أبو وائل شهدت صفين قال نعم فسمعت سهل بن حنيف يقول أتهموا رأيكم رأيتني يوم أبي جندل فلو استطيع أن أرد أمر النبي لرددته الحديث وسهل بن حنيف شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين وصلى عليه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وكبر ستا ووقع في رواية أبي ذر والأصيلي كذا وفيه عن سهل بن حنيف لقد رأيتنا يوم أبي جندل ولم يقع هذا في رواية غيرهما وأبو جندل اسمه العاص بن سهيل بن عمرو قتل مع أبيه بالشام وقال المدائني ثتل سهيل بن عمرو باليرموك وقيل مات في طاعون عمواس قوله أتهموا رأيكم يخاطب به سهل بن حنيف أبا وائل ومعناه أنتم أفسدتم رأيكم حيث تركم رأي علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يوم صفين حتى جرى ما جرى قوله رأيتني أي رأيت نفسي يوم أبي جندل وهو اليوم الذي حضر أبو جندل إلى النبي في يوم كان يكتب هو وسهيل بن عمرو كتاب الصلح وكان قد حضر أبو جندل وهو يرسف في الحديد وكان قد أسلم بمكة وأبوه حبسه وقيده فهرب فجاء إلى النبي فلما رآه أبو سهيل أخذ بتلبيبه ويجره ليرده إلى قريش وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته يا معشر المسلمين أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني فقال رسول الله يا أبا جندل إصبر واحتسب فأن الله عز وجل جاعل لك ولمن معك من المستضعفين بمكة فرجا ومخرجا وإنا قد عقدنا بيننا وبينهم صلحا وعهدا فإنا لا نغدر بهم وقيل إنما رد أبا جندل لأنه كان يأمن عليه القتل لحرمة أبيه سهيل بن عمرو ومعنى قول سهل بن حنيف فلو فلو استطيع إلى آخره يعني ما كنت يومئذ عن قتال المشركين ولكن ما كنت استطيع أن أراد أمر النبي استطعت لرددته وأراد بأمره هذا هو عقده الصلح معهم ولما وقع","part":20,"page":420},{"id":9927,"text":"الصلح تأخر كل من كان في قلبه القتال امتثالا لأمر النبي\rوأسماء والمسور عن النبي\r\r\r\rأي وفي الباب أيضا عن أسماء بنت أبي بكر الصديق وعن المسور بن مخرمة ويجوز في أسماء والمسور الرفع على أن يكون عطفا على قوله وفيه سهل بن حنيف على رواية سهل بالرفع بدون كلمة عن على ما ذكرناه قوله عن النبي أي في ذكر الصلح أما حديث أسماء فكأنه أشار به إلى حديثها الذي مضى في الهبة في باب هدية المشركين حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت وقدمت على أمي وهي مشركة والحديث فإن فيه معنى الصلح على ما لا يخفى وأما حديث المسور بن مخرمة فسيأتي في أول كتاب الشروط بعد سبعة أبواب\r00 - 7 - 2 - وقال موسى بن مسعود قال حدثنا سفيان بن سعيد عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال صالح النبي المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء على أن من أتاه من المشركين رده إليهم ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم بها ثلاثة أيام ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف والقوس ونحوه فجاء أبو جندل يحجل في قيوده فرده إليهم\r( موسى بن مسعود ) أبو حذيفة النهدي مر في باب العتق وسفيان هو الثوري وأبو إسحاق هو السبيعي وقد مر عن قريب وهذه الطريقة أخرجها البيهقي رضي الله تعالى عنه وغيره قوله من قابل أي من عام قابل قوله يحجل بفتح الياء وسكون الحاء المهملة وضم الجيم أي يمشي مشي الحجلة الطير المعروف وقيل أي يمشي مشية المقيد والأصل فيه أن يرفع رجلا ويقوم على أخرى وذلك أن المقيد لا يمكنه أن ينقل رجليه معا وقيل هو أن يقارب خطوه وهو مشية المقيد وقيل فلان يحجل في مشيته أي يتبختر وروي يجلجل في قيوده قوله فرده إليهم يريد رده إلى أبيه سهيل بن عمرو\rقال أبو عبد الله لم يذكر مؤمل عن سفيان أبا جندل وقال إلا بجلب السلاح","part":20,"page":421},{"id":9928,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه أراد أن مؤمل بن إسماعيل تابع موسى بن مسعود في رواية هذا الحديث عن سفيان الثوري لكنه لم يذكر قصة أبي جندل وقال إلا بجلب السلاح بدل قوله إلا بجلبان السلاح والجلب بضم الجيم واللام وتشديد الباء الموحدة وقد ذكرناه عن قريب وقال الخطابي بتخفيف الياء جمع جلبة وطريق مؤمل هذا أخرجه أحمد في ( مسنده ) موصولا عنه\r1072 - حدثنا ( محمد بن رافع ) قال حدثنا ( سريج بن النعمان ) قال حدثنا ( فليح ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله خرج معتمرا فحال كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا ولا يقيم بها إلا ما أحبوا فاعتمر من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم فلما أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج\r( الحديث 1072 - طراه في 2524 )\rمطابقته للترجمة في قوله وقاضاهم لأن في المقاضاة معنى الصلح ومحمد بن رافع بالفاء والعين المهملة ابن أبي زيد القشيري النيسابوري ومات سنة خمس وأربعين ومائتين وسريج بضم السين المهملة وبالجيم أبو الحسين البغدادي الجوهري روى عنه البخاري وروى عن محمد بن رافع عنه هنا وروى عن محمد غير منسوب عنه في الحج وفليح بضم الفاء وفتح اللام وفي آخره حاء مهملة ابن سليمان بن المغيرة وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح فاشتهر به يكنى أبا يحيى الخزاعي\r\r","part":20,"page":422},{"id":9929,"text":"قوله معتمرا حال قوله فحال كفار قريش أي منعوا بينه وبين البيت قوله وقاضاهم أي صالحهم وهذه المصالحة ترتبت عليها المصلحة العظيمة وهي ما ظهر من ثمراتها فتح مكة ودخول الناس في الدين أفواجا وذلك أنهم كانوا قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين ولا يعرفون طريقة الرسول مفصلة فلما حصل الصلح واختلطوا بهم وعرفوا أحواله من المعجزات الباهرة وحسن السيرة وجميل الطريقة تألفت نفوسهم إلى الإسلام فأسلموا قبل الفتح كثيرا ويوم الفتح كلهم وكانت العرب في البوادي ينتظرون إسلام أهل مكة فلما أسلموا أسلم العرب كلهم والحمد لله\r2072 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( بشر ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( بشير بن يسار ) عن ( سهل بن أبي حثمة ) قال انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر وهي يومئذ صلح\rمطابقته للترجمة في قوله وهي يومئذ صلح يعني مصالحة أهلها اليهود مع المسلمين وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن المفضل وقد مر في العلم ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة مصغر بشر ابن يسار ضد اليمين المدني مولى الأنصار وسهل بن أبي حثمة بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة واسم أبي حثمة عامر ابن ساعدة أبو يحيى الأنصاري الحارثي المدني الصحابي وعبد الله بن سهل الأنصاري الحارثي الذي قتله اليهود بخيبر ابن أخي محيصة بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف مكسورة وتخفيفها وبالصاد المهملة ابن مسعود بن كعب بن عامر بن عدي الحارثي ووقع هنا عند البخاري مسعود بن زيد وعند جميع أصحاب الكتب كابن عبد البر وابن الأثير وغيرهما لم يذكروا إلا مسعود بن كعب","part":20,"page":423},{"id":9930,"text":"وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في الجزية عن مسدد أيضا وفي الأدب عن سليمان بن حرب وفي الديات عن أبي نعيم وفي الأحكام عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس كلاهما عن مالك وأخرجه مسلم في الحدود عن عبد الله بن عمر القواريري عن حماد وعن القواريري عن بشر بن المفضل به وعن عمرو بن الناقد وعن محمد بن المثنى وعن قتيبة عن ليث وعن يحيى بن يحيى وعن القعنبي عن سليمان بن بلال وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن إسحاق بن منصور وأخرجه أبو داود في الديات عن القواريري ومحمد بن عبيد وعن الحسن بن علي وعن أبي الطاهر بن السرح وعن الحسن بن محمد بن الصباح وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وأخرجه النسائي في القضاء وفي القسامة عن قتيبة وعن أبي الطاهر وعن أحمد بن عبدة وعن محمد بن منصور وعن محمد بن بشار وعن إسماعيل بن مسعود وعن عمرو بن علي وعن أحمد بن سليمان وعن محمد بن إسماعيل وعن الحارث بن مسكين وأخرجه ابن ماجه في الديات عن يحيى بن حكيم\rقوله وهي يومئذ صلح ويروى وهم يومئذ صلح أي أهل خيبر يومئذ في صلح مع المسلمين\r8 -( باب الصلح في الدية )\rأي هذا باب في بيان أحكام الصلح في الدية بأن وجب قصاص ووقع على مال معين والدية أصلها ودية لأنه من ودى يدي يقال وديت القتيل أديه دية إذا أعطيت ديته واتديت إذا أخذت ديته والهاء فيه عوض عن الواو المحذوفة\r3072 - حدثنا ( محمد بن عبد الله الأنصاري ) قال حدثني ( حميد ) أن\r( أنسا ) حدثهم أن ( الربيع ) وهي ابنة النضر كسرت ثنية جارية فطلبوا الأرش وطلبوا العفو فأبوا فأتوا النبي فأمرهم بالقصاص فقال أنس بن النضر أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم وعفوا فقال النبي إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره زاد الفزاري عن حميد عن أنس ثم رضي القوم وقبلوا الأرش","part":20,"page":424},{"id":9931,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ثم رضي القوم وقبلوا الأرش لأن قبول الأرش عوض القصاص لم يكن إلا بالصلح فإن قلت قوله\r\r\r\rفرضيب القوم وعفوا يدل على أن لا صلح فيه فمن أين المطابقة قلت رواية الفزاري تدل على أن معنى عفوا يعني عن القصاص وفيه الجمع بين الروايتين فافهم والحديث من ثلاثيات البخاري وهي العاشرة منها\rومحمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري ولي قضاء البصرة ثم قصاء بغداد أيام الرشيد وولد سنة ثماني عشرة ومائة ومات سنة خمس عشرة ومائتين وحميد هو الطويل وقد تكرر ذكره\rوالحديث أخرجه البخاري في التفسير وفي الديات عن الأنصاري تارة مطولا وتارة مختصرا وفي ( صحيح مسلم ) من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا وفيه فقالت أم الربيع والله لا تكسر ثنيتها وكذا هو في ( سنن النسائي ) فرجح جماعة من العلماء رواية البخاري وقرر النووي فجعلهما قضيتين فينظر لأن الأول رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن أبي شيبة في آخرين","part":20,"page":425},{"id":9932,"text":"ذكر معناه قوله أن الربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وفي آخره عين مهملة بنت النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن ضمضم بن زيد بن حرام بن حبيب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصارية وهي عمة أنس بن مالك خادم رسول الله قوله ثنية جارية الثنية مقدم الأسنان والجارية المرأة الشابة لا الأمة هنا ليتصور القصاص بينهما قوله فطلبوا الأرش أي فطلب قوم الربيع من قوم الجارية أخذ الأرش قوله وطلبوا العفو يعني قالوا خذوا الأرش أو اعفوا عن هذه فأبوا يعني قوم الجارية امتنعوا فلا رضوا بأخذ الأرش ولا بالعفو فعند ذلك أتوا النبي وتخاصموا بين يديه فأمرهم النبي بالقصاص قوله فقال أنس بن النضر وهو عم أنس بن مالك قتل يوم أحد شهيدا ووجد به بضعة وثمانون من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم وفيه نزلت رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ( الأحزاب 32 ) قوله أتكسر الهمزة فيه للاستفهام وتكسر على صيغة المجهول ولم ينكر أنس حكم الشرع والظاهر أن ذلك كان منه قبل أن يعرف أن كتاب الله القصاص وظن التخيير لهم بين القصاص والدية أو كان مراده الاستشفاع من رسول الله أو قال ذلك توقعا ورجاء من فضل الله تعالى أن يرضي خصمها ويلقي في قلبه أن يعفو عنها وقال الطيبي كلمة لا في قوله لا والله ليس ردا للحكم بل نفي لوقوعه ولفظ لا تكسر إخبار عن عدم الوقوع وذلك بما كان له عند الله من الثقة بفضل الله ولطفه في حقه أنه لا يخيبه بل يلهمهم العفو ولذلك قال رسول الله إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره حيث يعلمه من جملة عباد الله المخلصين قوله كتاب الله القصاص أي حكم كتاب الله القصاص على حذف مضاف وهو إشارة إلى قوله تعالى والجروح قصاص ( المائدة 54 ) أو إلى قوله تعالى والسن بالسن ( المائدة 54 ) أو إلى قوله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ( النحل 621 ) أو الكتاب بمعنى الفرض","part":20,"page":426},{"id":9933,"text":"والإيجاب قوله لأبره أي صدقه يقال بر الله قسمه وأبره قوله زاد الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي والراء وهو مروان بن معاوية بن الحارث الكوفي سكن مكة شرفها الله والفزاري ينسب إلى فزارة بن ذبيان بن بغيص بن ريث بن غطفان وتعليق الفزاري أسنده البخاري في تفسير سورة المائدة فقال حدثنا محمد بن سلام عن مروان بن معاوية الفزاري فذكره والله أعلم\rذكر ما يستفاد منه فيه وجوب القصاص في السن قال النووي وهو مجمع عليه إذا قلعها كلها وفي كسر بعضها وفي كسر العظام خلاف مشهور بين العلماء والأكثرون على أنه لا قصاص قال القرطبي وذهب مالك إلى أن القصاص في ذلك كله إذا أمكنت المماثلة وما لم يكن مخوفا كعظم الفخذ والصلب أخذا بقوله تعالى فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ( البقرة 491 ) وبقوله تعالى والسن بالسن ( البقرة 491 ) وذهب الكوفيون والليث والشافعي إلى أنه لا قود في كسر العظام ما خلا السن لعدم الثقة بالمماثلة وقال أبو داود قيل لأحمد كيف يقتص من السن قال يبرد وذكر ابن رشد في ( القواعد ) أن ابن عباس روى عنه أن لا قصاص في عظم وكذا عن ابن عمر قال وروي عن رسول الله لم يقد من العظم المقطوع في غير المفصل إلا أنه ليس بالقوي وفيه جواز الحلف فيما يظنه الإنسان وفيه جواز الثناء على من لا يخاف عليه الفتنة بذلك وفيه دلالة على كرامات الأولياء وفيه استحباب العفو عن القصاص والشفاعة فيه وفيه إثبات القصاص بين النساء وفي الأسنان وفيه فضيلة أنس وفيه أن الخيرة في القصاص والدية إلى مستحقه لا إلى المستحق عليه","part":20,"page":427},{"id":9934,"text":"9 -( باب قول النبي للحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين )\rأي هذا باب في ذكر قول االنبي للحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما إلى آخره قوله ابني هذا جملة إسمية لأن قوله ابني خبر عن قوله هذا قوله سيد خبر بعد خبر والسيد الرئيس قال كراع وجمعه سادة قيل سادة جمع سائد وهو من السؤدد وهو الشرف وقال ابن سيده وقد يهمز السؤدد وتضم وقد سادهم سودا وسوددا وسيادة وسيدودة واستادهم كسادهم وسوده هو وذكر الزبيدي في كتابه ( طبقات النحويين ) أن أبا محمد الأعرابي قال لإبراهيم بن الحجاج الثائر بأشبيلية بالله أيها الأمير ما سيدتك العرب إلا بحقك يقولها بالياء فلما أنكر عليه قال السواد السخام وأصر على أن الصواب معه ومالأه على ذلك الأمير لعظم منزلته في العلم وقيل اشتقاق السيد من السواد أي الذي يلي السواد العظيم من الناس قوله ولعل الله استعمل لعل استعمال عسى لاشتراكهما في الرجاء قوله فئتين عظيمتين ووصفهما بالعظيمتين لأن المسلمين كانوا يومئذ فرقتين فرقة مع الحسن رضي الله تعالى عنه وفرقة مع معاوية وهذه معجزة عظيمة من النبي حيث أخبر بهذا فوقع مثل ما أخبر","part":20,"page":428},{"id":9935,"text":"وأصل القضية أن علي بن أبي طالب لما ضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من رمضان من سنة أربعين من الهجرة قاله ابن الجوزي وقال ابن الهيثم ضربه في ليلة سبعة وعشرين من رمضان وقال أبو اليقظان في الليلة السابعة عشر من رمضان وقال الحسن كانت ليلة القدر الليلة التي عرج فيها بعيسى عليه الصلاة والسلام ونبىء فيها رسول الله ومات فيها موسى ويوشع بن نون عليهما السلام مكث يوم الجمعة وليلة السبت وتوفي ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان سنة أربعين من الهجرة وبويع لابنه الحسن بالخلافة في شهر رمضان من هذه السنة فقيل في اليوم الذي استشهد فيه علي قاله الواقدي وقيل في الليلة التي دفن فيها وقيل بعد وفاته بيومين وقال هشام وأقام الحسن أياما مفكرا في أمره ثم رأى اختلاف الناس فرقة من جهته وفرقة من جهة معاوية ولا يستقيم الأمر ورأى النظر في إصلاح المسلمين وحقن دمائهم أولى من النظر في حقه سلم الخلافة لمعاوية في الخامس من ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين وقيل من ربيع الأخر وقيل في غرة جمادي الأولى وكانت خلافته ستة أشهر إلا أياما وسمي هذا العام عام الجماعة وهذا الذي أخبر به النبي لعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين\rوقوله جل ذكره فأصلحوا بينهما ( الحجرات 9 )\rوقوله بالجر عطفا على قوله قول النبي وأشار بذكر هذه القطعة من الآية الكريمة وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ( الحجرات 9 ) إلى أن الصلح أمر مشروع ومندوب إليه","part":20,"page":429},{"id":9936,"text":"4072 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( أبي موسى ) قال سمعت ( الحسن ) يقول استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال فقال عمرو بن العاص إنى لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها فقال له معاوية وكان والله خير الرجلين أي عمرو إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور الناس من لي بنسائهم من لي بضيعتهم فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس عبد الرحمان بن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز فقال اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه وقولا له واطلبا إليه فأتياه فدخلا عليه فتكلما وقالا له فطلبا إليه فقال لهما الحسن بن علي إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من المال وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها قالا فإنه يعرض عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسألك قال فمن لي بهذا قالا نحن\r\r\r\rلك به فما سألهما شيئا إلا قالا نحن لك به فصالحه فقال الحسن ولقد سمعت أبا بكرة يقول رأيت رسول الله على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنها مأخوذة من الحديث وعبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي وسفيان هو ابن عيينة وأبو موسى هو إسرائيل بن موسى البصري نزل الهند والحسن هو البصري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل الحسن رضي الله تعالى عنه عن صدقة بن الفضل وفي الفتن عن علي بن عبد الله وفي علامات النبوة عن عبد الله بن محمد وأخرجه أبو داود في السنة عن مسدد ومسلم بن إبراهيم وعن محمد بن المثنى وأخرجه الترمذي في المناقب عن بندار وأخرجه النسائي فيه عن أبي قدامة السرخسي وفي الصلاة عن محمد بن منصور وفي اليوم والليلة عن قتيبة بن سعيد وعن محمد بن عبد الأعلى وعن أحمد بن سليمان مرسل","part":20,"page":430},{"id":9937,"text":"ذكر معناه قوله الحسن بن علي فاعل قوله استقبل ولفظة والله معترضة بينهما ومعاوية بالنصب مفعوله قوله بكتائب جمع كتيبة وهي الجيش ويقال الكتبية ما جمع بعضها إلى بعض ومنه قيل للقطعة المجتمعة من الجيش كتيبة قال الداودي سميت بذلك لأنه كتب اسم كل طائفة من كتاب فلزمها هذا الإسم قوله أمثال الجبال أي لا يرى لها طرف لكثرتها كما لا يرى من قابل الجبل طرفيه وكانت ملاقاة الحسن مع معاوية بمنزلة من أرض الكوفة وكان الحسن لما مات علي رضي الله تعالى عنه بايعه أهل الكوفة وبايع أهل الشام معاوية فالتقيا في الموضع المذكور وبعد كلام طويل ومحاورات جرت بينهما سلم الحسن الأمر إلى معاوية وصالحه وبايعه على الأمر والطاعة على إقامة كتاب الله وسنة نبيه ثم رحل الحسن إلى الكوفة فأخذ معاوية البيعة لنفسه على أهل العراقين فكانت تلك السنة سنة الجماعة لاجتماع الناس واتفاقهم وانقطاع الحرب وبايع معاوية كل من كان معتزلا عنه وبايعه سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وتباشر الناس بذلك وأجاز معاوية الحسن بن علي بثلاثمائة ألف وألف ثوب وثلاثين عبدا ومائة جمل ثم انصرف الحسن إلى المدينة وولى معاوية الكوفة المغيرة بن شعبة وولى البصرة عبد الله بن عامر وانصرف إلى دمشق واتخذها دار مملكته قوله فقال عمرو بن العاص إني لأرى كتائب لا تولي أراد عمرو بهذا الكلام تحريض معاوية على القتال مع الحسن رضي الله تعالى عنه و لا تولي من التولية وهي الإدبار أي إن تولت بغير حملة غلبت لكثرتها قوله أقرانها بفتح الهمزة جمع قرن بكسر القاف وهو الكفؤ والنظير في الشجاعة والحرب قوله فقال له معاوية أي قال لعمرو بن العاص معاوية جوابا عن قوله إنى لأرى كتائب إلى آخره قوله أي عمرو مقول قول معاوية أي يا عمرو وإن قتل هؤلاء هؤلاء إلى آخره قوله وكان والله خير الرجلين من كلام الحسن البصري وقع معترضا بين قوله قال له معاوية وبين قوله أي عمرو وقوله والله","part":20,"page":431},{"id":9938,"text":"أيضا معترض بين كان وخبره وأراد بالرجلين معاوية وعمرا وأراد بخيرهما معاوية وإنما قال ذلك لأنه كان يعلم أن خلاف عمرو على الحسن بن علي كان أشد من خلاف معاوية إياه لأنه كان يحرض معاوية على القتال معه ومعاوية كان يتوقع الصلح ويريد أن يرد الحسن بدون القتال وأنه يبايعه ويأخذ منه ما يريده ويذهب إلى المدينة وهكذا وقع في آخر الأمر وإثبات الحسن البصري الخيرية لمعاوية بالنسبة إلى عمرو لا بالنسبة إلى غيره لأنه لم يشك هو ولا غيره أن الحسن بن علي كان خير الناس كلهم في ذلك الزمان قوله إن قتل هؤلاء هؤلاء أي إن قتل عسكر الحسن عسكرنا أو عسكرنا عسكره فهؤلاء الأول في محل الرفع على الفاعلية والثاني النصب على المفعولية في الموضعين قوله من لي جواب الشرط أعني قوله إن قتل أي من يتكفل لي بأمور الناس يعني على كلا التقديرين أنا المطالب عند الله فإذا وقع الصلح فأكون أنا أول من يسلم في الدنيا والآخرة وهذا يدل على نظر معاوية في العواقب ورغبته في دفع الحرب قوله من لي بضيعتهم هكذا هو في كثير من النسخ والضيعة بفتح الضاد المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة والمراد به ههنا العقار ويروى بصبيتهم وعلى هذه الرواية فسرها الكرماني بقوله والصبية المراد بها الأطفال\r\r","part":20,"page":432},{"id":9939,"text":"والضعفاء لأنهم لو تركوا بحالهم لضاعوا لعدم استقلالهم بالمعاش قوله عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب ضد العدو ابن عبد شمس القرشي أسلم يوم الفتح وهو الذي فتح سجستان ومات بالبصرة أو بمرو سنة إحدى وخمسين وعبد الله بن عامر ابن كريز بضم الكاف وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالزاي مات رسول الله وهو ابن ثلاث عشرة سنة وقد افتتح خراسان وأصبهان وكرمان وقتل كسرى في ولايته وقيل أحرم من نيسابور شكرا الله تعالى ومات سنة تسع وخمسين قوله واطلبا إليه أي يكون مطلوبكما مفوضا إليه وطلبكما منتهيا إليه أي التزما مطالبه قوله إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال معناه إنا بنو عبد المطلب المجبولون على الكرم والتوسع لمن حوالينا من الأهل والموالي وقد أصبنا من هذا المال بالخلافة ما صارت لنا به عادة إنفاق وأفضال على الأهل والحاشية فإن تخليت من هذا الأمر قطعنا العادة وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها قتل بعضها بعضا فلا يكفون إلا بالمال فأراد أن يسكن الفتنة ويفرق المال فيما لا يرضيه غير المال فقال عبد الرحمن وعبد الله نفرض لك من المال في كل عام كذا ومن الأقوات والثياب ما تحتاج إليه لكل ما ذكرت فصالحاه على ذلك فقبل منهما لعلمه أن معاوية لا يخالفهما واشترط شروطا وسلم الأمر إلى معاوية قوله قالا فإنه يعرض عليك أي قال عبد الرحمن وعبد الله فإن معاوية يعرض عليك قوله قال فمن لي بهذا أي قال الحسن فمن يكفل لي بالذي تذكر أنه قالا نحن لك به أي نحن نكفل لك بالذي ذكرنا قوله فما سألهما شيئا أي فما سأل الحسن عبد الرحمن وعبد الله شيئا من الأشياء إلا قالا نحن لك به أي نحن نكفل لك به قوله فصالحه أي فلما فرغت هذه المحاورات بينهما وبين الحسن صالح الحسن معاوية قوله فقال الحسن أي الحسن البصري قوله أبا بكرة هو نفيع بن الحارث الثقفي والواو في قوله والحسن وفي قوله وهو يقبل للحال قوله فئتين تثنية فئة الفئة الفرقة مأخوذة من فأوت","part":20,"page":433},{"id":9940,"text":"رأسه بالسيف وفأيت إذا شققته وجمع الفئة فئات وفئون وقال ابن الأثير رحمه الله تعالى الفئة الجماعة من الناس في الأصل والطائفة التي تقيم وراء الجيش فإن كان عليهم خوف أو هزيمة التجئوا إليهم ومعنى عظيمتين قد مر في أول الباب\rوفيه فضيلة الحسن رضي الله تعالى عنه دعاه ورعه إلى ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله تعالى ولم يكن ذلك لعلة ولا لذلة ولا لقلة وقد بايعه على الموت أربعون ألفا فصالحه رعاية لمصلحة دينه ومصلحة الأمة وكفى به شرفا وفضلا فلا أسيد ممن سماه رسول الله سيدا وفيه وفيه أن الرسل يسمع قولهم ولا يتعرض إليه وفيه ولاية المفضول على الفاضل لأن معاوية ولى وسعد وسعيد حيان وهما يدريان أن قتال المسلم المسلم لا يخرجه عن الإسلام إذا كان على تأويل وقوله إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار المراد به تأكيد الوعيد عليهم وقال المهلب الحديث يدل على أن السيادة إنما يستحقها من ينتفع به الناس لأنه علق السيادة بالإصلاح بين الناس\rوقال أبو عبد الله قال لي علي بن عبد الله إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث\rأبو عبد الله هو البخاري وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني قوله سماع الحسن أي البصري من أبي بكرة نفيع المذكور لأنه صرح بالسماع منه والحديث المذكور روي عن جابر أيضا قال البزار وحديث أبي بكرة أشهر وأحسن إسنادا وحديث جابر أعرف وذكر ابن بطال أنه روى أيضا عن المغيرة بن شعبة وزعم الدارقطني أن الحسن رواه أيضا عن أم سلمة قال وهذه الرواية وهم ورواه أبو داود عن ابن أزهر وعوف الأعرابي عن الحسن مرسلا والله أعلم بحقيقة الحال وإليه المرجع والمآل","part":20,"page":434},{"id":9941,"text":"10 -( باب هل يشير الإمام بالصلح )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يشير الإمام لأحد الخصمين أولهما جميعا بالصلح وإن اتجه الحق لأحدهما وفيه خلاف فلذلك لم يذكر جواب الاستفهام فالجمهور استحبوا ذلك ومنعه المالكية وقال ابن التين ليس في حديثي الباب ما ترجم به وإنما فيه الحض على ترك بعض الحق ورد عليه بأن أشارته بحط بعض الحق بمعنى الصلح\r5072 - حدثنا ( إسماعيل بن أبي أويس ) قال حدثني ( أخي ) عن\r( سليمان ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن( أبي الرجال محمد بن عبد الرحمان ) أن ( أمه عمرة بنت عبد الرحمان ) قالت سمعت ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها ( تقول ) سمع رسول الله صوت خصوم بالباب عالية أصواتهما وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء وهو يقول والله لا أفعل فخرج عليهما رسول الله فقال أين المتألى على الله لا يفعل المعروف فقال أنا يا رسول الله وله أي ذالك أحب\rمطابقته للترجمة من حيث إن في قوله وله أي ذلك أحب معنى الصلح وأخو إسماعيل هو عبد الحميد بن أبي أويس واسمه عبد الله بن أبي بكر الأصبحي المدني وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري وكنى بأبي الرجال لما كان له أولاد عشرة كلهم صاروا رجالا كاملين وأمه عمرة بفتح العين المهملة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية ماتت سنة ست ومائة\rورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق واحد\rوالحديث أخرجه مسلم في الشركة وقال حدثنا غير واحد عن إسماعيل بن أبي أويس قال عياض إن قول الراوي حدثنا غير واحد أو حدثنا الثقة أو بعض أصحابنا ليس من المقطوع ولا من المرسل ولا من المعضل عند أهل هذا الفن بل هو من باب الرواية عن المجهول قال ولعل مسلما أراد بقوله غير واحد البخاري وغيره وأبو داود عد هذا النوع مرسلا وعند أبي عمر والخطيب هو منقطع","part":20,"page":435},{"id":9942,"text":"ذكر معناه قوله صوت خصوم الخصوم بضم الخاء جمع خصم قال الجوهري الخصم يستوي فيه الجمع والمؤنث لأنه في الأصل مصدر ومن العرب من يثنيه ويجمعه فيقول خصمان وخصوم والخصم بفتح الخاء وكسر الصاد أيضا الخصم والجمع خصماء ويقال الخصم بكسر الصاد شديد الخصومة والخصومة الإسم قوله عالية أصواتهما ويروى أصواتهم أي أصوات الخصوم وهو ظاهر لأن الخصوم جمع وأما وجه أصواتهما بتثنية الضمير فباعتبار الخصمين المتنازعين وقال الكرماني هذا على قول من قال أقل الجمع اثنان وقال بعضهم وليس فيه حجة لمن يجوز صيغة الجمع بالإثنين كما زعم بعض الشراح قلت إن كان مراده من بعض الشراح الكرماني فليس كذلك لأنه لم يزعم ذلك بل ذكر أنه على قول من قال أقل الجمع إثنان ويروى أصواتها بإفراد الضمير للمؤنث ووجهه أن يكون بالنظر إلى لفظ الخصوم الذي يستوي فيه المذكر والمؤنث كما قلنا قوله عالية يجوز فيه الجر والنصب أما الجر فعلى أنه صفة وأما النصب فعلى الحال وقوله أصواتهما بالرفع بقوله عالية لأن اسم الفاعل يعمل عمل فعله قوله وإذا أحدهما كلمة إذا للمفاجأة و أحدهما مرفوع بالابتداء ويستوضع خبره وإنما قال أحدهما بتثنية الضمير لما قلنا إنه باعتبار الخصمين ومعنى يستوضع يطلب أن يضع من دينه شيئا قوله ويسترفقه أي يطلب منه أن يرفق به في الاستيفاء والمطالبة قوله في شيء أي من الدين وحاصله في حط شيء منه قوله وهو يقول أي والحال أن الآخر وهو الطالب يقول والله لا أفعل أي لا أحط شيئا قوله فخرج عليهما أي على المتخاصمين اللذين بالباب قوله أين المتألي بضم الميم وفتح التاء المثناة من فوق والهمزة وتشديد اللام المكسورة أي الحالف المبالغ في اليمين مأخوذ من الألية بفتح الهمزة وكسر اللام وتشديد الياء آخر الحروف وهي اليمين قوله فله أي ذلك أحب أي فلخصمي أي شيء من الحط أو الرفق أحب وفي روايلاة ابن حبان دخلت امرأة على النبي فقالت إني ابتعت أنا وابني من فلان تمرا","part":20,"page":436},{"id":9943,"text":"فأحصيناه لا والذي أكرمك بالحق ما أحصينا منه إلا ما نأكله في بطوننا أو نطعمه مسكينا وجئنا نستوضعه ما نقصنا فقال إن شئت وضعت ما نقصوا وإن شئت من رأس المال فوضع ما نقصوا وقال بعضهم هذا يشعر بأن المراد بالوضع الحط من رأس المال وبالرفق الاقتصار عليه وترك الزيادة لا كما زعم بعض الشراح أنه يريد بالرفق الإمهال قلت قد فسر الشيخ محي الدين\r\r\r\rالرفق بالرفق في المطالبة وهو الإمهال","part":20,"page":437},{"id":9944,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الحض على الرفق بالغريم والإحسان إليه بالوضع عنه وفيه الزجر عن الحلف على ترك فعل الخير وقال الداودي إنما كره ذلك لكونه حلف على ترك أمر عسى أن يكون قد قدر الله وقوعه واعترض عليه ابن التين بأنه لو كان كذلك لكره الحلف لمن حلف ليفعلن خيرا وليس كذلك بل الذي يظهر أنه كره له قطع نفسه عن فعل الخير قال ويشكل على هذا قوله للأعرابي الذي قال والله لا أزيد على هذا ولا أنقص فقال أفلح إن صدق ولم ينكر عليه حلفه على ترك الزيادة وهي من فعل الخير وأجيب بأن في قصة الأعرابي كان في مقام الدعاء إلى الإسلام والاستمالة إلى الدخول فيه بخلاف من تمكن في الإسلام فيحضه على الازدياد من نوافل الخير وفيه سرعة فهم الصحابة لمراد الشارع وطواعيتهم لما يشير إليه وحرصهم على فعل الخير وفيه الصفح عما يجري بين المتخاصمين من اللغظ ورفع الصوت عند الحاكم وفيه جواز سؤال المديون الحطيطة من صاحب الدين خلافا لمن كرهه من المالكية واعتل بما فيه من تحمل المنة وقال القرطبي لعل من أطلق كراهته أنه أراد أنه خلاف الأولى قلت ينبغي أن يكون مذهب أبي حنيفة أيضا هكذا لأنه علل في جواز تيمم المسافر الذي عدم الماء ومع رفيقه ماء بقوله لأن في السؤال ذلا وقال النووي وفيه أنه لا بأس بالسؤال بالوضع والرفق لكن بشرط أن لا ينتهي إلى الإلحاح وإهانة النفس أو الإيذاء ونحو ذلك إلا من ضرورة وفيه الشفاعة إلى أصحاب الحقوق وقبول الشفاعة في الخير فإن قلت هل كانت في يمين المتألي المذكور كفارة أم لا قلت قال صاحب ( التوضيح ) إن كانت يمينه بعد نزول الكفارة ففيها الكفارة وقال النووي ويستحب لمن حلف أن لا يفعل خيرا أن يحنث فيكفر عن يمينه","part":20,"page":438},{"id":9945,"text":"6072 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( جعفر بن ربيعة ) عن ( الأعرج ) قال حدثني ( عبد الله بن كعب بن مالك ) عن ( كعب بن مالك ) أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي مال فلقيه فلزمه حتى ارتفعت أصواتهما فمر بهما النبي فقال يا كعب فأشار بيده كأنه يقول النصف فأخذ نصف ماله عليه وترك نصفا\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب التقاضي والملازمة في المسجد عن عبد الله بن محمد إلى آخره والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز وروى ابن أبي شيبة أن الدين المذكور كان أوقيتين وقال ابن بطال هذا الحديث أصل لقول الناس خير الصلح على الشطر قوله النصف منصوب بتقدير ارتك النصف أو نحوه\r11 -( باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم )\rأي هذا باب في بيان فضيلة الإصلاح إلى آخره\r7072 - حدثنا ( إسحاق ) قال أخبرنا ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( همام ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله كل سلاماى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين اثنين صدقة\rمطابقته للترجمة في قوله يعدل بين اثنين صدقة وفيه الإصلاح أيضا على ما لا يخفى وعطف العدل على الإصلاح من عطف العام على الخاص وإسحاق هو ابن منصور وهكذا وقع في رواية أبي ذر ووقع في جميع الروايات غير روايته غير منسوب ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وهمام بالتشديد ابن منبه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن إسحاق بن نصر وفي موضع آخر منه عن إسحاق وأخرجه مسلم في الزكاة عن محمد بن رافع\rقوله كل سلامى بضم السين المهملة وتخفيف\r\r","part":20,"page":439},{"id":9946,"text":"اللام وفتح الميم مقصورا أي كل مفصل وقال ابن الأعرابي هي عظام أصابع اليد والقدم وسلامى البعير عظام فرسنه قال وهي عظام صغار على طول الإصبع أو قريب منها في كل يد ورجل أربع سلاميات أو ثلاث وفي ( الجامع ) هي عظام الأصابع والأشاجع والأكارع كأنها كعاب والجمع السلاميات يقال آخر ما يبقى في المخ في السلامى والعين وقيل السلاميات فصوص على القدمين وهي من الإبل في داخل الأخفاف ومن الخيل في الحوافر وفي ( الصحاح ) واحده وجمعه سواء وقال ابن الجوزي وربما شدده إحداث طلبة الحديث لقلة علمهم ومعنى هذا الحديث أن عظام الإنسان هي من أصل وجوده وبها حصول منافعه إذ لا يتأتى الحركة والسكون إلا بها فهي من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان وحق المنعم عليه أن يقابل كل نعمة منها بشكر يخصها فيعطي صدقة كما أعطى منفعة لكن الله عز وجل لطف وخفف بأن جعل العدل بين الناس وشبهه صدقة وفي مسلم السلامى مفاصل الإنسان وهي ثلاثمائة وستون مفصلا قال القرطبي ظاهر هذا يقتضي الوجوب ولكن خففه الله تعالى حيث جعل ما خفي من المندوبات مسقطا له قوله كل يوم بالنصب ظرف لما قبله وبالرفع مبتدأ والجملة بعده خبره والعائد يجوز حذفه فافهم قوله يعدل بين اثنين فاعل يعدل الشخص أو المكلف وهو مبتدأ على تقدير أن يعدل أي عدله وخبره صدقة وهذا كقولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه والتقدير أن تسمع أي سماعك\r12 -( باب إذا أشار الإمام بالصلح فأباى حكم عليه بالحكم البين )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أشار الإمام إلى آخره قوله فأبى أي الخصم امتنع من الصلح قوله بالحكم البين أي الظاهر أراد الحكم عليه بما ظهر له من الحق البين","part":20,"page":440},{"id":9947,"text":"8072 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) أن الزبير كان يحدث أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا إلى رسول الله في شراج من الحرة كانا يسقيان به كلاهما فقال رسول الله للزبير اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك فغضب الأنصاري فقال يا رسول الله أن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله ثم قال اسق ثم احبس حتى يبلغ الجدر فاستوعاى رسول الله حينئذ حقه للزبير وكان رسول الله قبل ذالك أشار على الزبير برأي سعة له وللأنصاري فلما أحفظ الأنصاري رسول الله استوعى للزبير حقه في صريح الحكم قال عروة قال الزبير والله ما أحسب هاذه الآية نزلت إلا في ذالك فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ( النساء 56 ) الآية\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وهذا الإسناد بهؤلاء الرجال على نسق قد مر غير مرة وأبو اليمان الحكم ابن نافع الحمصي وشعيب بن أبي حمزة الحمصي والحديث قد مضى في الشرب في ثلاثة أبواب متوالية\rقوله في شراج بالشين المعجمة وبالجيم وهو مسيل الماء قوله من الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء أرض ذات حجارة سود قوله كلاهما تأكيد ويروى كلاهما بفتح الكاف واللام قوله أن كان بفتح الهمزة وكسرها قوله الجدر بفتح الجيم وسكون الدال أي الجدار قوله فاستوعى أي استوفى قوله سعة له بالنصب أي للسعة يعني مسامحة لهما وتوسيعا عليهما على سبيل الصلح والمجاملة قوله احفظ أي أغضب ومادته حاء مهملة وفاء وظاء معجمة وقال الخطابي يشبه أن يكون قوله فلما أحفظ إلى آخره من كلام الزهري وقد كان من عادته أن يصل بعض كلامه بالحديث إذا رواه فلذلك قال له موسى بن عقبة ميز بين قولك وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -","part":20,"page":441},{"id":9948,"text":"13 -( باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك )\rأي هذا باب في بيان حكم الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث وهم الوارثة وقال الكرماني لفظ بين يقتضي طرفين الغرماء وأصحاب الميراث قلت كلامه يشعر أن الصلح بين الغرماء وبين أصحاب الميراث فقط وليس كذلك بل كلامه أعم من أن يكون بينهم وبينهم ومن أين يكون بين كل من الغرماء وأصحاب الميراث قوله والمجازفة في ذلك يعني عند المعاوضة أراد أن المجازفة في الاعتياض عن الدين جائزة\rوقال ابن عباس لا بأس أن يتخارج الشريكان فيأخذ هذا دينا وهذا عينا فإن توي لأحدهما لم يرجع على صاحبه\rهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة واختلف العلماء فيه فقال الحسن البصري إذا اقتسم الشريكان الغرماء فأخذ هذا بعضهم وهذا بعضهم فتوى نصيب أحدهما وخرج نصيب آخر قال إذا أبرأه منه فهو جائز وقال النخعي ليس بشيء وما توى أو خرج فهو بينهما نصفان وهو قول مالك والشافعي والكوفيين وقال سحنون إذا قبض أحد الشريكين من دينه عرضا فإن صاحبه بالخيار إن شاء جوز له ما أخذ واتبع الغريم بنصيبه وأن شاء رجع على شريكه بنصف ما قبض واتبعا الغريم جميعا بنصف الدين فاقتسماه بينهما نصفين وهذا قول ابن القاسم قوله فإن توي بفتح التاء المثناة من فوق والواو أي هلك واضمحل وضبطه بعضهم بكسر الواو على وزن علم قال ابن التين وليس هذا ببين واللغة هو الأول","part":20,"page":442},{"id":9949,"text":"9072 - حدثني ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( عبد الوهاب ) قال حدثنا ( عبيد الله ) عن ( وهب بن كيسان ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال توفي أبي وعليه دين فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه فأبوا ولم يروا أن فيه وفاء فأتيت النبي فذكرت ذالك له فقال إذا جددته فوضعته في المربد آذنت رسول الله فجاء ومعه أبو بكر وعمر فجلس عليه ودعا بالبركة ثم قال ادع غرماءك فأوفهم فما تركت أحدا له على أبي دين إلا قضيته وفضل ثلاثة عشر وسقا سبعة عجوة وستة لون أو ستة عجوة وسبعة لون فوافيت مع رسول الله المغرب فذكرت ذالك له فضحك فقال ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما فقالا لقد علمنا أذ صنع رسول الله ما صنع أن سيكون ذلك وقال هشام عن وهب عن جابر صلاة العصر ولم يذكر أبا بكر ولا ضحك وقال وترك أبي عليه ثلاثين وسقا دينا وقال ابن إسحاق عن وهب عن جابر صلاة الظهر\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه صلح الوارث مع الغرماء يشعر بذلك قوله فما تركت أحدا له على أبي دين إلا قضيته لأن فيهم من لا يخلو عن الصلح في قبض دينه\rوعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وعبيد الله بن عمر وقد مضى الحديث في الاستقراض في باب إذا قاص أو جازفه في الدي وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى ولنتكلم هنا بعض شيء\rقوله إذا جددته بالدال المهملة والمعجمة أي إذا قطعته قوله في المربد بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة وهو الموضع الذي يحبس فيه الإبل وغيره وأهل المدينة يسمون الموضع الذي يجفف فيه التمر مربدا والجرين في لغة أهل نجد قوله آذنت أي أعلمت وضع المظهر موضع المضمر لتقوية الداعي وللإشعار بطلب البركة منه أو نحوه قوله وفضل من باب دخل يدخل وجاء من باب حذر يحذر ومن باب فضل بالكسر يفضل بالضم وهو شاذ قوله عجوة وهو ضرب من أجود تمور المدينة قوله لون قال ابن الأثير اللون نوع من النخل وقيل هو الدقل وقيل النخل كله","part":20,"page":443},{"id":9950,"text":"ما خلا البرني والعجوة يسميه أهل المدينة الألوان واحدته لينة وأصله لونة قلبت الواء ياء لسكونها وانكسار ما قبلها قوله إذ صنع أي حين صنع قوله أن سيكون بفتح الهمزة لأنه مفعول لقوله علمنا قوله وقال هشام أي ابن عروة ورواية هشام هذه قد تقدمت موصولة في الاستقراض قوله وقال ابن إسحاق أي روى محمد ابن إسحاق عن وهب بن كيسان عن جابر صلاة الظهر\rواعلم أن هذا الاختلاف في رواية عبيد الله بن عمر صلاة المغرب وفي رواية هشام صلاة العصر وفي رواية ابن إسحاق صلاة الظهر غير قادح في صحة أصل الحديث لأن تعيين الصلاة بعينها لا يترتب عليه كبير معنى\r14 -( باب الصلح بالدين والعين )\rأي هذا باب في بيان حكم الصلح بالدين والعين وقال ابن بطال اتفق العلماء على أنه إن صالح غريمة عن دراهمه بدراهم أقل منها أنه جائز إذا حل الأجل فإذا لم يحل الأجل لم يجز أن يحط عنه شيئا وإذا صالحه بد حلول الأجل عن دراهم بدنانير أو عكسه لم يجز إلا بالقبض لأنه صرف فإن قبض بعضا وبقي بعضا جاز فيما قبض وانتقض فيما لم يقبض\r0172 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( عثمان بن عمر ) قال أخبرنا ( يونس ) وقال ( الليث ) حدثني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عبد الله بن كعب ) أن ( كعب بن مالك ) أخبره أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في عهد رسول الله في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله وهو في بيت فخرج رسول الله إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى كعب بن مالك فقال يا كعب فقال لبيك يا رسول الله فأشار بيده أن ضع الشطر فقال كعب قد فعلت يا رسول الله فقال رسول الله قم فاقضه","part":20,"page":444},{"id":9951,"text":"قال ابن التين ليس فيه ما ترجم به وأجيب بأن فيه الصلح فيما يتعلق بالدين وقال الكرماني فإن قلت ليس في الحديث ذكر العين فكيف دل على الترجمة قلت بالقياس على الدين وهذا الحديث قد تقدم قبل ثلاثة أبواب وفي كتاب الصلاة كما ذكرناه وأخرجه هنا من طريقين الثاني معلق وهو قوله وقال الليث ووصله الذهلي في الزهريات\r\rبسم الله الرحمان الرحيم\r45 -( كتاب الشروط )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الشروط وهو جمع شرط وهو العلامة وفي الاصطلاح الشرط ما يتوقف عليه وجود الشيء ولم يكن داخلا فيه وقيل ما يلزم من انتفائه انتفاء المشروط ولا يلزم من وجوده وجود المشروط والمراد هنا بيان ما يصح من الشروط وما لا يصح\r1 -( باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة )\rأي هذا باب في بيان ما يجوز من الشروط في الإسلام يعني الدخول فيه وهذا كما اشترط النبي على جرير حين بايعه على الإسلام النصح لكل مسلم وفي لفظ على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم ولا يجوز أن يشترط من يدخل في الإسلام أن لا يصلي أو لا يزكي عند القدرة ونحو ذلك قوله والأحكام أي العقود والفسوخ والمعاملات قوله والمبايعة من عطف الخاص على العام وهذا الباب وقبله كتاب الشروط رواية أبي ذر وليس في رواية غيره لفظ كتاب الشروط","part":20,"page":445},{"id":9952,"text":"2172 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) أنه سمع ( مروان والمسور بن مخرمة ) رضي الله تعالى عنهما يخبران عن أصحاب رسول الله قال لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه فكره المؤمنون ذلك وامتعضوا منه وأبى سهيل إلا ذلك فكاتبه النبي على ذلك فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل ابن عمرو ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلما وجاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله يومئذ وهي عاتق فجاء أهلها يسألون النبي أن يرجعها أليهم فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن ( الممتحنة 10 ) إلى قوله ولا هم يحلون لهن ( الممتحنة 10 ) قال عروة فأخبرتني عائشة أن رسول الله كان يمتحنهن بهذه الآية يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ( الممتحنة 10 ) إلى غفور رحيم\r( الممتحنة 12 ) قال عروة قالت عائشة فمن أقر بهاذا الشرط منهن قال لها رسول الله قد بايعتك كلاما يكلمها به والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة وما بايعهن إلا بقوله\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله كان فيما اشترط سهيل بن عمرو إلى قوله وجاء المؤمنات ورجاله قد ذكروا غير مرة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الطلاق ومروان هو ابن الحكم والمسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة له ولأبيه صحبة","part":20,"page":446},{"id":9953,"text":"قوله يخبران عن أصحاب النبي هكذا قال عقيل عن الزهري وهو مرسل عنهما لأنهما لم يحضرا القصة فعلى هذا فالحديث من مسند من لم يسم من الصحابة ولم يصب من أخرجه من أصحاب الأطراف في مسند المسور أو مروان أما مروان فإنه لا يصح له سماع من النبي ولا صحبة لإنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل لما نفى النبي أباه الحكم وكان مع أبيه بالطائف حتى استخلف عثمان فردهما وقد روى حديث الحديبية بطوله عن النبي وأما المسور فصح سماعه من النبي لكنه إنما قدم مع أبيه وهو صغير بعد الفتح وكانت هذه القصة قبل ذلك بسنتين ولا يقال إنه رواية عن المجهول لأن الصحابة كلهم عدول فلا قدح فيه بسبب عدم معرفة أسمائهم قوله لما كاتب سهيل بن عمرو قد ذكرنا ترجمته فيما مضى عن قريب وكان أحد أشراف قريش وخطيبهم أسر يوم بدر فقال عمر رضي الله تعالى عنه انزع ثنيته فلا يقوم عليك خطيبا فقال رسول الله دعه فعسى أن يقوم مقاما تحمده أسلم يوم الفتح وكان رقيقا كثير البكاء عند قراءة القرآن فمات رسول الله واختلف الناس بمكة وارتد كثيرون فقام سهيل خطيبا وسكن الناس ومنعهم من الاختلاف وهذا هو المقام الذي أشار إليه رسول الله قوله يومئذ أي يوم صلح الحديبية قوله فامتعضوا منه بعين مهملة وضاد معجمة وقال ابن الأثير معناه شق عليهم وعظم يقال معض من شيء سمعه وامتعض إذا غضب وشق عليه وقال القاضي لا أصل لهذا من كلام العرب وأحسبه فكرهوا ذلك وامتعضوا منه أي شق عليهم وقال ابن قرقول امتعظوا كذا للأصيلي والهمداني وفسروه كرهوه وهو غير صحيح وفي الخط والهجاء وإنما يصح لو كان امتعضوا بضاد غير مشالة كما عند أبي ذر هنا وعبدوس بمعنى كرهوا وانفوا وقد وقع مفسرا كذلك في بعض الروايات في ( الأم ) وعند القابسي أيضا في ( المغازي ) امعظوا بتشديد الميم وبالظاء المعجمة وكذا لعبدوس وعند بعضهم اتغظوا من الغيظ وعند بعضهم عن النسفي واتغضوا بغين\r\r","part":20,"page":447},{"id":9954,"text":"معجمة وضاد معجمة غير مشالة قال وكل هذه الروايات إحالات وتغييرات ولا وجه لشيء من ذلك إلا امتعضوا ومعنى انغضوا في رواية النسفي تفرقوا من الإنغاض قال الله تعالى فسينغضون إليك ( الإسراء 15 ) قوله مهاجراتنصب على الحال من المؤمنات قوله أم كلثوم بضم الكاف وسكون اللام وضم الثاء المثلثة بنت عقبة بضم العين المهملة وسكون القاف وفتح الباء الموحدة ابن أبي معيط بضم الميم وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره طاء مهملة أم حميد بن عبد الرحمن قوله وهي عاتق جملة حالية والعاتق بالتاء المثناة من فوق الجارية الشابة أول ما أدركت قوله أن يرجعها بفتح الياء ورجع يتعدى ولا يتعدى قوله إذا جاءكم المؤمنات وأولها قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهم مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوفر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم ( الممتحنة 01 - 21 ) قوله إذا جاءكم المؤمنات سماهن مؤمنات لتصديقهن بألسنتهن ونطقهن بكلمة الشهادة ولم يظهر منهن ما ينافي ذلك قوله مهاجرات يعني من دار الكفر إلى دار الإسلام قوله فامتحنوهن أي فاختبروهن بالحلف والنظر في الأمارات ليغلب على ظنونكم صدق إيمانهن وقال ابن عباس معنى امتحانهن أن يستحلفن ما خرجن من بغض زوج وما خرجن عن أرض إلى أرض وما خرجن","part":20,"page":448},{"id":9955,"text":"التماس دنيا وما خرجن إلا حبا لله ورسوله قوله الله أعلم بإيمانهن أي أعلم منكم لأنكم تكسبون فيه علما يطمئن معه نفوسكم إذا استحلفتموهن وعند الله حقيقة العلم به فإن علمتموهن مؤمنات العلم الذي تبلغه طاقتكم وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الأمارات فلا ترجعوهن إلى الكفار ولا تردوهن مؤمنات العلم الذي تبلغه طاقتكم وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الأمارات فلا ترجعوهن إلى الكفار ولا تردوهن إلى أزواجهن المشركين لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن لأنه لا حل بين المؤمنة والمشرك قوله وآتوهم أي أعطوا أزواجهن الكفار ما أنفقوا مثل ما دفعوا إليهن من المهر سمي الظن الغالب علما في قوله فإن علمتموهن مؤمنات إيذانا بأن الظن الغالب وما يفضي إليه الاجتهاد والقياس بشرائطها جار مجرى العلم وأن صاحبه غير داخل في قوله ولا تقف ما ليس لك به علم ( الإسراء 63 ) قوله ولا جناح عليكم يعني أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن وإن كان لهن أزواج كفار لأنه فرق بينهما الإسلام إذا استبرئت أرحامهن بالحيض والمراد من الأجور مهورهن لأن المهر أجر البضع قوله ولا تمسكوا بعصم الكوافر العصم جمع العصمة وهي ما يعتصم به من عقد وسبب والكوافر جمع كافرة ونهى الله تعالى المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات وأمرهن بفراقهن وقال ابن عباس يقول لا نأخذ بعقد الكوافر فمن كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يتقيدن بها فقد انقطعت عصمتها منه قال الزهري فلما نزلت هذه الآية طلق عمر بن الخطاب امرأتين كانتا له بمكة مشركتين قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة فتزوجها بعده معاوية بن أبي سفيان وهما على شركهما بمكة والأخرى أم كلثوم بنت عمرو الخزاعية أم عبد الله بن عمر فتزوجها أبو جهم بن حذافة رجل من قومها وهما على شركهما قوله واسألوا ما أنفقتم أي اسألوا أيها المؤمنون الذين ذهبت أزواجهم فلحقن بالمشركين ما أنفقتم عليهن من الصداق من تزوجهن منهم وليسألوا يعني المشركين الذين لحقت","part":20,"page":449},{"id":9956,"text":"أزواجهم بكم مؤمنات إذا تزوجن منكم من تزوجها منكم ما أنفقوا أي أزواجهن المشركين من المهر قوله ذلكم إشارة إلى جميع ما ذكر في هذه الآية قوله حكم الله يحكم بينكم إشارة إلى جميع ما ذكر في هذه الآية قوله حكم الله يحكم بينكم كلام مستأنف وقيل حال من حكم الله على حذف الضمير أي يحكم الله بينكم والله عليم حكيم قوله وإن فاتكم شيء من أزواجكم أي وإن سبقكم وانفلت منكم من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم يعني فظفرتم وأصبتم من الكفار عقبى وهي الغنيمة وظفرتم وكانت العاقبة لكم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم إلى الكفار منكم مثل ما أنفقوا عليهن من الغنيمة التي صارت في أيديكم من أموال الكفار وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وكان جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين راجعة عن الإسلام ست نسوة أم الحكيم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شداد الفهري\r\r","part":20,"page":450},{"id":9957,"text":"وفاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة أخت أم سلمة كانت تحت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فلما أراد عمر أن يهاجر أبت وارتدت وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان وعبدة بنت عبد العزى وزوجها عمرو بن ود وهند بنت أبي جهل بن هشام وكانت تحت هشام بن العاص وكلثوم بنت جرول كانت تحت عمر بن الخطاب فأعطاهم رسول الله مهور نسائهم من الغنيمة قوله يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ( الممتحنة 10 ) الآية لما فتح رسول الله وفرغ من بيعة الرجال جاءت النساء يبايعنه فنزلت هذه الآية قوله يفترينه بين أيديهن وأرجلهن يعني لا يأتين بولد ليس من أزواجهن فينسبنه إليهم وقيل بين أيديهن ألسنتهن وبين أرجلهن فروجهن وقيل هو توكيد مثل ما كسبت أيديكم ( الشورى 30 ) قوله ولا يعصينك في معروف قيل هذا في النوح وقيل لا يخلون بغير ذي محرم وقيل في كل حق معروف لله تعالى قوله عروة فأخبرتني عائشة رضي الله تعالى عنها هو متصل بالإسناد المذكور أو لا قوله كلاما هو كلام عائشة وقع حالا قوله والله ما مست يده إلى آخره وكانت عائشة تقول كان يبايع النساء بالكلام بهذه الآية وما مس يد رسول الله يد امرأة قط إلا يد امرأة يملكها وعن الشعبي كان رسول الله يبايع النساء وعلى يده ثوب قطري وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي كان إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء فغمس يده فيه ثم غمس أيديهن فيه","part":20,"page":451},{"id":9958,"text":"واختلف العلماء في صلح المشركين على أن يرد إليهم من جاء منهم مسلما فقال قوم لا يجوز هذا وهو منسوخ بقوله عليه السلام أنا بريء من كل مسلم أقام مع مشرك في دار الحرب وقد أجمع المسلمون أن هجرة دار الحرب فريضة على الرجال والنساء وذلك الذي بقي من فرض الهجرة هذا قول الكوفيين وقول أصحاب مالك وقال الشافعي هذا الحكم في الرجال غير منسوخ وليس لأحد هذا العقد إلا للخليفة أو لرجل يأمره فمن عقد غير الخليفة فهو مردود وفي ( التوضيح ) وقول الشافعي وهذا الحكم في الرجال غير منسوخ يدل أن مذهبه أنه في النساء منسوخ\r4172 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( زياد بن علاقة ) قال سمعت\r( جريرا ) رضي الله تعالى عنه يقول بايعت رسول الله فاشترط علي والنصح لكل مسلم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري والحديث مضى في آخر كتاب الإيمان بأتم منه قوله والنصح لكل مسلم عطف على مقدر يعلم من الحديث الذي بعده\r5172 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( إسماعيل ) قال حدثني ( قيس بن أبي حازم ) عن ( جرير بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال بايعت رسول الله على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن مسدد عن يحيى بن سعيد القطان عن إسماعيل بن أبي خالد البجلي عن قيس ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه عبد عوف وإسماعيل وقيس وجرير ثلاثتهم بجليون كوفيون مكنون بأبي عبد الله قوله على إقام الصلاة أصله إقامة الصلاة وإنما جاز حذف التاء فيها لأن المضاف إليه عوض عنها وقد مر الكلام في الحديثين المذكورين في آخر كتاب الإيمان مستوفى","part":20,"page":452},{"id":9959,"text":"2 -( باب إذا باع نخلا قد أبرت )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا باع شخص نخلا حال كونها قد أبرت على صيغة المجهول من التأبير وهو تلقيح النخل وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني بعد قوله أبرت ولم يشترط الثمر أي والحال أيضا أن المشتري لم يشترط الثمر وجواب إذا محذوف وهو قوله فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المشتري ولم يذكره لدلالة ما في الحديث عليه\r6172 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مضى في كتاب البيوع في باب من باع نخلا قد أبرت ومضى الكلام فيه هناك قوله المبتاع أي المشتري\r3 -( باب الشروط في البيع )\rأي هذا باب في بيان حكم الشروط في البيع\r7172 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( ابن شهاب ) عن\r( عروة ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أخبرته أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا قالت لها عائشة إرجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت فذكرت ذلك بريرة إلى أهلها فأبوا وقالوا إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون لنا ولاؤك فذكرت ذلك لرسول الله فقال لها ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق","part":20,"page":453},{"id":9960,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث روي بوجوه مختلفة منها ما رواه ابن أبي ليلى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله قال إشترى بريرة واشترطي لهم الولاء فهذا فيه عند البيع وفيه شرط وفيه وجه المطابقة وبهذا استدل ابن أبي ليلى أن من اشترى شيئا وأشترط شرطا فالبيع جائز والشرط باطل وفيه مذهب أبي حنيفة أن البيع والشرط كلاهما باطلان ومذهب ابن شبرمة كلاهما جائزان وقد ذكرنا هذا في كتاب البيوع في باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل ومضى الحديث أيضا فيه وفي كتاب العتق أيضا وغيره والترجمة المذكورة مطلقة يحتمل جواز الاشتراط في البيوع ويحتمل عدم جوازها ولم يوضحه البخاري لمكان الاختلاف فيه ولم أر أحدا من الشراح ذكر هنا شيئا حتى إن منهم من لم يذكر الباب ولا الترجمة ومنهم من ذكر الترجمة وقال فيه حديث عائشة وأحاله إلى ما سبق وهذا مما لا يفيد الناظرين والشارح إن لم يتبع كلام المصنف كلمة كلمة ولم يذكر المقصود فيه فليس بشرح\r4 -( باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا اشترط البائع ظهر الدابة التي باعها يعني اشترط ركوبها إلى مكان مسمى معين جاز هذا البيع وإنما أطلقه مع أن فيه الخلاف لأنه يرى بصحة هذا البيع لصحة الدليل وقوته عنده وبه قال أيضا جماعة وهم الأوزاعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر فإنهم قالوا إذا باع من رجل دابة بثمن معلوم على أن يركبها البائع أن البيع جائز والشرط جائز واحتجوا في ذلك بحديث جابر هذا وقال فرقة البيع جائز والشرط باطل وهم ابن أبي ليلى وأحمد في رواية وأشهب من المالكية وقال آخرون البيع فاسد وهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي وقد بسطنا الكلام فيه في كتاب البيوع","part":20,"page":454},{"id":9961,"text":"8172 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( زكرياء ) قال سمعت ( عامرا ) يقول حدثني ( جابر ) رضي الله تعالى عنه أنه كان يسير على جمل له قد أعيا فمر النبي فضربه فدعا له فسار بسير ليس يسير مثله ثم قال بعنيه بوقية قلت لا ثم قال بعنيه بوقية فبعته فاستثنيت حملانه إلى أهلي فلما قدمنا أتيته بالجمل ونقدني ثمنه ثم انصرفت فأرسل على إثري قال ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك ذالك فهو مالك\rمطابقته للترجمة في قوله فبعته فاستثنيت حملانه إلى أهلي فإنه بيع فيه شرط ركوب الدابة إلى مكان مسمى وهو المدينة وكان بينه وبين المدينة ثلاثة أيام ومن هذا قال مالك إن كان الاشتراط في الركوب إلى مكان قريب كاليوم واليومين والثلاثة فالبيع جائز وإن كان أكثر من ذلك فلا يجوز\rوأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وزكرياء هو ابن أبي زائدة الكوفي وعامر هو الشعبي والحديث مضى في الاستقراض وغيره ومضى الكلام فيه هناك ولنتكلم أيضا لزيادة الفائدة وإن وقع مكررا","part":20,"page":455},{"id":9962,"text":"قوله قد أعيى أي تعب قوله فضربه فدعا له كذا بالفاء فيهما كأنه عقب الدعاء له بضربه وفي رواية مسلم وأحمد من هذا الوجه فضربه برجله ودعا له وفي رواية يونس بن بكير عن زكرياء عند الإسماعيلي فضربه ودعا له فمشى مشية ما مشى قبل ذلك مثلها وفي رواية مغيرة فزجره ودعا له وفي رواية عطاء وغيره عن جابر التي تقدمت في الوكالة فمر بي النبي فقال من هذا قلت جابر بن عبد الله قال مالك قلت إني على جمل ثقال فقال أمعك قضيب قلت نعم قال أعطنيه فأعطيته فضربه فزجره فكان من ذلك المكان من أول القوم وفي رواية النسائي من هذا الوجه فأزحف فزجره النبي فانبسط حتى كان أمام الجيش وفي رواية وهب بن كيسان عن جابر التي تقدمت في البيوع فتخلف فنزل فحجنه بمحجنه ثم قال لي إركب فركبته فقد رأيته أكفه عن رسول الله وعند أحمد من هذا الوجه قلت يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا قال أنخه وأناخ رسول الله ثم قال أعطني هذه العصا أو إقطع لي عصا من هذه الشجرة فقطعت فأخذها فنخسه بها نخسات ثم قال إركب فركبت وفي رواية الطبراني من حديث زيد ابن أسلم عن جابر فأبطأ علي جملي حتى ذهب الناس فجعلت أرقبه ويهمني شأنه فإذا النبي فقال أجابر قلت نعم قال ما شأنك قلت أبطأ علي جملي فنفث فيها أي في العصا ثم مج من الماء في نحره ثم ضربه بالعصا فانبعث فما كدت أمسكه وفي رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم فكنت بعد ذلك أحبس خطامه لأسمع حديثه وله من طريق أبي نضرة عن جابر فنخسه ثم قال إركب بسم الله زاد في رواية مغيرة فقال كيف ترى بعيرك قلت بخير قد أصابته بركتك قوله فسار بسير سار ماض وبسير جار ومجرور ومصدر ليس يسير بلفظ فعل المضارع قوله بعنيه بوقية بفتح الواو وحذف الألف فيه لغة قال الجوهري وهي أربعون درهما قلت كان هذا في عرفهم في ذلك الزمان وفي عرف الناس بعد ذلك عشرة دراهم وفي عرف أهل مصر اليوم اثني عشر درهما وفي عرف أهل الشام خمسون درهما وفي عرف أهل حلب ستون درهما","part":20,"page":456},{"id":9963,"text":"وفي عرف أهل عينتاب مائة درهم وفي عرض بعض أهل الروم مائة وخمسون درهما وفي مواضع أكثر من ذلك حتى إن موضعا فيه الوقية ألف درهم قوله قلت لا أي لا أبيعه قال ابن التين قوله لا ليس بمحفوظ إلا أن يريد لا أبيعكه هو لك بغير ثمن قلت كأن ابن التين نزه جابرا عن قوله لا لسؤال النبي ولكنه ثبت قوله لا ولكن معناه لا أبيع بل أهبه لك والنفي يوتوجه لترك البيع لا الكلام رسول الله والدليل عليه رواية وهب بن كيسان عن جابر عند أحمد أتبيعني جملك هذا يا جابر قلت بل أهبه لك فإن قلت جاء في رواية أحمد فكرهت أن أبيعه قلت كراهته لوقوع صورة البيع بينه وبين رسول الله لأن قصده كان صورة الهبة فالكراهة لا ترجع إلى سؤال الرسول عليه الصلاة والسلام ولكنه لما سأله ثانيا أجاب بالبيع امتثالا لكلامه ومع هذا أخذ الثمن والجمل على ما دل عليه الحديث قوله فاستثنيت حملانه بضم الحاء أي حمله أي اشترطت أن يكون لي حق الحمل عليه إلى المدينة كأنه استثنى هذا الحق من حقوق البيع وفي رواية الإسماعيلي بلفظ واستثنيت ظهره إلى أن تقدم قوله فلما قدمنا أي المدينة وفي رواية مغيرة عن الشعبي المتقدمة في الاستقراض فلما دنونا من المدينة استأذنته فقال تزوجت بكرا أم ثيبا وسيأتي في النكاح فقدمت المدينة فأخبرت خالي ببيع الجمل فلامني وفي رواية أحمد من رواية نبيح أتيت عمتي بالمدينة فقلت لها ألم تري أني بعت ناضحنا فما رأيتها أعجبها قلت نبيح بضم النون وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة واسم خال جابر جد بفتح الجيم وتشديد الدال ابن قيس واسم عمته هند بنت عمر وقوله على إثري بكسر الهمزة أي ورائي قوله ما كنت لآخذ\r\r","part":20,"page":457},{"id":9964,"text":"جملك ووقع في رواية أبي نعيم شيخ البخاري بلفظ أتراني إنما ماكستك لآخذ جملك ودراهمك همالك قوله ماكستك من المماكسة أي المناقصة في الثمن ووقع في رواي البزار من طريق أبي المتوكل عن جابر أن الجمل كان أحمر\rقال شعبة عن مغيرة عن عامر عن جابر أفقرني رسول الله ظهره إلى المدينة\rأشار البخاري بهذا وبما بعده إلى اختلاف ألفاظ جابر رضي الله تعالى عنه مغيرة هو ابن مقسم الكوفي وعامر هو الشعبي وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق يحيى بن كثير عنه قوله أفقرني بتقديم الفاء على القاف أي حملني على فقاره وهو عظام الظهر\rوقال إسحاق عن جرير عن مغيرة فبعته على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة\rأسحاق هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه وجرير هو ابن عبد الحميد وهو التعليق يأتي موصولا في الجهاد\rوقال عطاء وغيره لك ظهره إلى المدينة\rعطاء هو ابن أبي رباح يعني روى عطاء عن جابر وغيره أيضا بهذا اللفظ وهذا التعليق تقدم موصولا في الوكالة\rوقال محمد بن المنكدر عن جابر شرط ظهره إلى المدينة\rهذا التعليق وصله البيهقي من طريق المنكدر عن أبيه به ووصله الطبراني من طريق عثمان بن محمد الأخنسي عن محمد بن المنكدر بن محمد بن المنكدر بلفظ فبعته إياه وشرطت إلى ركوبه إلى المدينة\rوقال زيد بن أسلم عن جابر ولك ظهره حتى ترجع\rهذا التعليق وصله الطبراني والبيهقي من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه بتمامه\rوقال أبو الزبير عن جابر أفقرناك ظهره إلى المدينة\rأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي الزبير به وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ فبعته منه بخمس أواق قلت على أن لي ظهره إلى المدينة قال ولك ظهره إلى المدينة وللنسائي من طريق ابن عيينة عن أيوب قال أخذته بكذا وكذا وقد أعرتك ظهره إلى المدينة\rوقال الأعمش عن سالم عن جابر تبلغ عليه إلى أهلك","part":20,"page":458},{"id":9965,"text":"الأعمش هو سليمان وسالم هو ابن أبي الجعد وهذا التعليق وصله أحمد ومسلم وعبد بن حميد من طريق الأعمش فلفظ أحمد قد أخذته بوقية أركبه فإذا قدمت فأتنا به ولفظ مسلم فتبلغ عليه إلى المدينة ولفظ عبد بن حميد تبلغ عليه إلى إهلك وكذا لفظ ابن سعد والبيهقي\rقال أبو عبيد الله الاشتراط أكثر وأصح عندي\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه أشار بذلك إلى أن الرواة اختلفوا في قضية جابر هذه هل وقع الشرط في العقد عند البيع أو كان ركوبه للجمل بعد بيعه إباحة من النبي بعد شرائه على طريق العارية وقال وقوع الإشتراط فيه أكثر طرقا وأصح عندي مخرجا وهذا وجه من وجوه الترجيح ومن جملة من صحح الاشتراط الإمام الحافظ الطحاوي رحمه الله ولكنه تأول بأن البيع المذكور لم يكن على الحقيقة لقوله في آخره أتراني ماكستك إلى آخره قال إنه يشعر بأن القول المتقدم لم يكن على التبايع حقيقة قيل رده القرطبي بأنه دعوى مجردة وتغيير وتجريف لا تأويل وكيف يصنع قائله في قوله بعته منك بأوقية بعد المساومة وقوله قد أخذته وغير ذلك من الألفاظ المنصوصة في ذلك انتهى قلت لا تسلم أنه دعوى مجردة بل أثبت ما قاله بقوله أتراني ماكستك وبقوله أيضا لجابر ترى إني إنما حبستك لأذهب ببعيرك يا بلال أعطه أوقية وخذ بعيرك فهما لك فهذا صريح أنه لم يكن ثمة عقد حقيقةفضلا عن أن يكون فيه شرط وقال ابن حزم أخبر\r\r","part":20,"page":459},{"id":9966,"text":"عليه الصلاة والسلام أنه لم يماكسه ليأخذ جمله فصح أن البيع لم يتم فيه فقط فإنما اشترط جابر ركوب جمل نفسه فقط وقول القرطبي وكيف يصنع قائله في قوله بعته منك لا يرد على الطحاوي لأنه لا ينكر صورة البيع وإنما ينكر حقيقة البيع لما ذكرنا والقرطبي كيف يصنع بقوله ترى أني حبستك لأذهب ببعيرك فإذا تأمل من له قريحة حادة يعلم أن التغيير والتحريف منه لا من الطحاوي وقد ذكر الإسماعيلي أيضا أن النكتة في ذكر البيع أنه عليه الصلاة والسلام أراد أن يبر جابر على وجه لا يحصل لغيره طمع في مثله فبايعه في جمله على اسم البيع ليتوفر عليه بره ويبقى الجمل قائما على ملك فيكون ذلك أهنأ لمعروفه وقيل حاصله أن الشرط لم يقع في نفس العقد وإنما وقع سابقا ولاحقا فتبرع بمنفعته أولا كما تبرع برقبته آخرا فإن قلت وقع في كلام القاضي أبي الطيب الطبري من الشافعية إن في بعض طرق هذا الخبر فلما نقدني الثمن شرطت حملاني إلى المدينة واستدل بها على أن الشرط تأخر عن العقد قلت هذه مجرد دعوى تحتاج إلى بيان ذلك على أنا وإن سلمنا ثبوت ذلك يحتاج إلى أن يؤول على أن معنى نقدني الثمن أي قرره لي واتفقنا على تعيينه لأن الروايات الصحيحة صريحة في أن قبضه الثمن إنما كان بالمدينة\rوقال عبيد الله وابن إسحاق عن وهب عن جابر اشتراه النبي بوقية\rعبيد الله هو ابن عمر العمري وابن إسحاق هو محمد بن إسحاق ووهب هو ابن كيسان أما تعليق عبيد الله فوصله البخاري في البيوع ولفظه قال أتبيع جملك قلت نعم فاشتراه مني بأوقية وأما تعليق ابن إسحاق فوصله أحمد وأبو يعلى والبزار بطوله وفي حديثهم قال قد أخذته بدرهم قلت إذا تغبنني يا رسول الله قال فبدرهمين قلت لا فلم يزل يرفع لي حتى بلغ أوقية الحديث\rوتابعه زيد بن أسلم عن جابر\rأي تابع وهبا زيد بن أسلم عن جابر في ذكر الأوقية ووصل البيهقي هذه المتابعة","part":20,"page":460},{"id":9967,"text":"وقال ابن جريج عن عطاء وغيره عن جابر أخذته بأربعة دنانير وهاذا يكون وقية على حساب الدينار بعشرة دراهم\rابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعطاء هو ابن أبي رباح وهذا التعليق وصله البخاري في الوكالة قوله وهذا يكون إلى آخره قيل إنه من كلام البخاري وقال صاحب ( التوضيح ) هذا من كلام عطاء قلت يحتمل هذا وهذا والأقرب أن يكون من كلام عطاء وقل بعضهم الدينار مبتدأ وقوله بعشرة خبره أي دينار ذهب بعشر دراهم فضة قلت هذا تصرف عجيب ليس له وجه أصلا لأن لفظ الدينار وقع مضافا إليه وهو مجرور بالإضافة ولا وجه لقطع لفظ حساب عن الإضافة ولا ضرورة إليه والمعنى أصبح ما يكون لأن معنى قوله وهذا يكون وقية يعني أربعة دنانير يكون وقية على حساب الدينار أي الدينار الواحد بعشرة دراهم ولقد تعسف في تفسير الدينار بالذهب والدراهم بالفضة لأن الدينار لا يكون إلا من الذهب والدراهم لا تكون إلا من الفضة ولا خفاء في ذلك\rولم يبين الثمن مغيرة عن الشعبي عن جابر وابن المنكدر وأبو الزبير عن جابر\rأشار بهذا إلى أن هؤلاء الثلاثة الشعبي ومحمد بن المنكدر وأبو الزبير محمد بن مسلم لم يذكروا كمية الثمن في روايتهم عن جابر قوله وابن المنكدر بالرفع معطوف على المغيرة الذي هو مرفوع بقوله لم يبين والثمن بالنصب مفعوله أما رواية المغيرة عن الشعبي فتقدمت موصولة في الاستقراض وستأتي مطولة في الجهاد وليس فيها ذكر تعيين الثمن وكذا أخرجه مسلم والنسائي وغيرهما بلا ذكر الثمن وأما رواية ابن المنكدر فوصلها الطبراني وليس فيها التعيين أيضا وأما رواية أبي الزبير فوصلها النسائي ولم يعين الثمن ولكن مسلما أخرجه من طريقه وعين فيه الثمن ولفظه فبعته منه بخمس أواق على أن لي ظهره إلى المدينة\rوقال الأعمش عن سالم عن جابر وقية ذهب","part":20,"page":461},{"id":9968,"text":"أي قال سليمان الأعمش في رواية عن سالم ابن أبي الجعد عن جابر وقية ذهب وهذا التعليق وصله مسلم وأحمد وغيرهما هكذا\rوقال أبو إسحاق عن سالم عن جابر بمائتي درهم\rأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وسالم مر الآن ولم تختلف نسخ البخاري أنه قال بمائتي درهم وقال النووي في بعض الروايات للبخاري ثمان مائة درهم والظاهر أنه تصحيف\rوقال داود بن قيس عن عبيد الله بن مقسم عن جابر اشتراه بطريق تبوك أحسبه قال بأربع أواق\rداود بن قيس الفراء الدباغ المديني أبو سليمان وعبيد الله بن مقسم بكسر الميم وسكون القاف القرشي المدني وهذه الروايات تصرح بأن قصة جابر وقعت في طريق تبوك فوافقه على ذلك علي بن زيد بن جدعان عن أبي المتوكل عن جابر أن رسول الله مر بجابر في غزوة تبوك فذكر الحديث وقد أخرجه البخاري من وجه آخر عن أبي المتوكل عن جابر فقال في بعض أسفاره ولم يعينه وكذا أبهمه أكثر الرواة عن جابر ومنهم من قال كنت في سفر ومنهم من قال كنت في غزوة ولا منافاة بين هاتين الروايتين وجزم ابن إسحاق عن وهب بن كيسان في روايته أن ذلك كان في غزوة ذات الرقاع وكذلك أخرجه الواقدي من طريق عطية بن عبد الله بن أنيس عن جابر ويؤيد هذه رواية الطحاوي أن ذلك وقع في رجوعهم من طريق مكة إلى المدينة وليست طريق تبوك ملاقية لطريق مكة بخلاف غزوة ذات الرقاع وجزم السهيلي أيضا بما قاله ابن إسحاق قوله بأربع أواق بالتنوين ويروى بأربع أواقي بالياء المشددة على الأصل فخفف بحذف أحدهما ثم أعل إعلال قاض\rوقال أبو نضرة عن جابر اشتراه بعشرين دينارا\rأبو نضرة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة واسمه المنذر بن مالك العبدي مات سنة ثمان ومائة وهذا التعليق وصله ابن ماجه من طريق الجريري عنه بلفظ فما زال يزيدني دينارا دينارا حتى بلغ عشرين دينارا وأخرجه مسلم والنسائي من طريق أبي نضرة ولم يعين الثمن\rوقول الشعبي بوقية أكثر الإشتراط أكثر وأصح عندي قاله أبو عبد الله","part":20,"page":462},{"id":9969,"text":"هذا كلام البخاري أي قول عامر الشعبي بوقية أكثر من غيره في الروايات ووقع في بعض النسخ بعد هذا الاشتراط أكثر وأصح عندي قاله أبو عبد الله وقد مر هذا فيما مضى عن قريب وأبو عبد الله هو البخاري واعلم أنك رأيت في قصة جابر هذا الاختلاف في ثمن الجمل المذكور فيها فروى أوقية وروي أربعة دنانير وروي أوقية ذهب وروي أربع أواق وروي خمس أواق وروي مائتا درهم وروى عشرون دينارا هذا كله في رواية البخاري وروى أحمد والبزار من حديث أبي المتوكل عن جابر ثلاثة عشر دينارا وهذا اختلاف عظيم والثمن في نفس الأمر واحد منها والرواة كلهم عدول فقال الإسماعيلي ليس اختلافهم في قدر الثمن بضائر لأن الغرض الذي سيق الحديث لأجله بيان كرمه وتواضعه وحنوه على أصحابه وبركة دعائه وغير ذلك ولا يلزم من وهم بعضهم في قدر الثمن توهين لأصل الحديث\rوقال القرطبي اختلفوا في ثمن الجمل اختلافا لا يقبل التلفيق وتكلف ذلك بعيد عن التحقيق وهو مبني على أمر لم يصح نقله ولا استقام ضبطه مع أنه لا يتعلق بتحقيق ذلك حكم وإنما يحصل من مجموع الروايات أنه باعه البعير بثمن معلوم بينهما وزاد عند الوفاء زيادة معلومة ولا يضر عدم العلم بتحقيق ذلك وقال الكرماني في وجه التوفيق وقية الذهب قد تساوي مائتي درهم المساوية لعشرين دينارا على حساب الدينار بعشرة وأما وقية الفضة فهي أربعون درهما المساوية لأربعة دنانير وأما أربعة أواق فلعله اعتبر اصطلاح أن كل وقية عشرة دراهم فهي أيضا وقية بالاصطلاح الأول والكل راجع\r\r","part":20,"page":463},{"id":9970,"text":"إلى وقية ووقع الاختلاف في اعتبارها كما وكيفا وقال عياض قال أبو جعفر الداودي ليس لوقية الذهب وزن معلوم وأوقية الفضة أربعون درهما قال وسبب اختلاف هذه الروايات أنهم رووا بالمعنى وهو جائز والمراد أوقية الذهب كما وقع به العقد وعنى أواقي الفضة كما حصل به إنفاذه ويحتمل هذا كله زيادة على الأوقية كما ثبت في الروايات أنه قال وزادني وأما رواية أربعة دنانير فموافقة أيضا لأنه يحتمل أن يكون أوقية الذهب حينئذ وزن أربعة دنانير ورواية عشرين دينارا محمولة على دنانير صغار كانت لهم وأما رواية أربع أواق شك فيه الراوي فلا اعتبار بها وفوائد الحديث مر ذكرها في الاستقراض\r5 -( باب الشروط في المعاملة )\rأي هذا باب في بيان أحكام الشروط في المعاملة أي المزارعة وغيرها\r9172 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) قال حدثنا ( أبو الزناد ) عن\r( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قالت الأنصار للنبي اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل قال لا فقال الأنصار تكفونا المؤنة ونشرككم في الثمرة قالوا سمعنا وأطعنا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله تكفونا المؤونة ونشرككم في الثمرة لأن فيه شرطا على ما لا يخفى ورجال هذا الحديث قد تكرر ذكرهم وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان الزيات والأعرج عبد الرحمن بن هرمز والحديث مضى في المزارعة في باب إذا قال إكفني مؤونة النخل بعين هذا الإسناد والمتن وإنما أعاده هنا لأجل الترجمة المذكورة","part":20,"page":464},{"id":9971,"text":"قوله إخواننا أراد بهم المهاجرين قوله قال لاأي قال للأنصار لا وأفرد نظرا إلى أنه صار علما لهم ويروى قالوا قوله تكفونا ويروى وتكفوننا والمؤونة تهمز ولا تهمز وهي التعب والشدة والمراد به ههنا السقي والجداد ونحو ذلك قوله ونشرككم بفتح الراء وهذا يسمي بعقد المساقاة قال الكرماني فإن قلت أين الشرط وإن كان فأي شرط هو من الأقسام الثلاثة قلت تقديره إن تكفوننا المؤونة نقسم أو نشرككم وهذا شرط لغوي اعتبره الشارع\r0272 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( جويرية بن أسماء ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال أعطى رسول الله خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه ما أعطى خيبر اليهود إلا بشرط أن يعملوها ويزرعوها وهذا هو عقد المزارعة وموسى هو ابن إسماعيل أبو سلمة البصري المعروف بالتبوذكي والحديث مضى في المزارعة في باب المزارعة مع اليهود والله أعلم\r6 -( باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح )\rأي هذا باب في بيان حكم الشروط في المهر عند عقدة النكاح بضم العين أي عند عقد النكاح\rوقال عمر إن مقاطع الحقوق عند الشروط ولك ما شرطت\rعمر هو ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهذا التعليق ذكره ابن أبي شيبة عن ابن عيينة عن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن غنم عن عمر رضي الله تعالى عنه قال لها شرطها قال رجل إذا يطلقنا فقال عمر إن مقاطع الحقوق عند الشروط قوله مقاطع الحقوق المقاطع جمع مقطع وهو موضع القطع في الأصل وأراد بمقاطع الحقوق مواقفه التي ينتهي إليها\rوقال المسور سمعت النبي ذكر صهرا له فأثناى عليه في مصاهرته فأحسن قال حدثني وصدقني ووعدني فوفاى لي","part":20,"page":465},{"id":9972,"text":"المسور بكسر الميم ابن مخرمة وهذا التعليق مضى عن قريب في باب من أمر بإنجاز الوعد وأراد بصهره أبا العاص ابن الربيع زوج بنته زينب رضي الله تعالى عنها أسر يوم بدر فمن عليه بلا فداء كرامة لرسول الله وكان قد أبى أن يطلق بنته إذ مشى إليه المشركون في ذلك فشكر له رسول الله مصاهرته وأثنى عليه ورد زينب إلى رسول الله بعد بدر بقريب حين طلبها منه وأسلم قبل الفتح\r9 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قال رسول الله أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وهو أن أحق الشروط بالوفاء ما يستحل به الرجل فرج المرأة وهو المهر والترجمة الشروط في المهر عند عقد النكاح من تعيينه وبيان كميته وكونه حالا أو منجما كله أو بعضه وغير ذلك وأبو الخير ضد الشر واسمه مرثد بن عبد الله اليزني والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن أبي الوليد وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن أيوب وعن ابن نمير وعن ابن أبي شيبة وعن أبي موسى وأخرجه أبو داود فيه عن عيسى بن حماد عن الليث به وأخرجه الترمذي فيه عن أبي موسى محمد بن المثنى به وعن يوسف بن عيسى وأخرجه النسائي فيه عن عيسى بن حماد به وعن عبد الله بن محمد وفي الشروط عن عبيد الله بن سعيد وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن عمرو بن عبد الله ومحمد بن إسماعيل","part":20,"page":466},{"id":9973,"text":"( ذكر معناه ) قوله أحق الشروط وفي رواية الترمذي أن أحق الشروط هل المراد بقوله أحق الحقوق اللازمة أو هو من باب الأولوية قال صاحب الأكمال أحق هنا بمعنى أولى لا بمعنى الإلزام عند كافة العلماء قال وحمله بعضهم على الوجوب والمراد بالشروط التي هي أحق بالوفاء هل هو عام في الشروط كلها أو الشروط المباحة أو ما يتعلق بالنكاح من المهر والنحلة والعدة أو المراد به وجوب المهر فقط ولا شك في أن الشروط التي لا تجوز خارجة عن هذا وأنها لا يوفي بها وكذلك الشروط التي تنافي موجب العقد كاشتراط أن يطلقها أو أن لا ينفق عليها أو نحو ذلك ثم اختلفوا هل تلزم الشروط الجائزة كلها أو ما يتعلق بالنكاح من المهر ونحوه فروى ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي الشعثاء عن الشعبي قال إذا شرط لها دارها فهو بما استحل من فرجها وقال النووي قال الشافعي وأكثر العلماء هذا محمول على شروط لا تنافي مقتضى النكاح بل تكون من مقتضاه ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف والإنفاق عليها وكسوتها وسكناها بالمعروف وأنه لا يقصر في شيء من حقوقها ويقسم لها كغيرها وأما شرط يخالف مقتضاه كشرط أن لا يقسم لها ولا يتسرى عليها ولا ينفق عليها ولا يسافر بها ونحو ذلك فلا يجب الوفاء به بل يلغو الشرط ويصح النكاح بمهر المثل واستدل بعضهم على أنه إذا اشترط الولي لنفسه شيئا غير الصداق أنه يجب على الزوج القيام به لأنه من الشروط التي استحل به فرج المرأة فذهب عطاء وطاوس والزهري أنه للمرأة وبه قضى عمر بن عبد العزيز وهو قول الثوري وأبي عبيد وذهب علي بن الحسين ومسروق إلى أنه للولي وقال عكرمة إن كان هو الذي ينكح فهو له وخص بعضهم ذلك بالأب خاصة لتبسطه في مال الولد وذهب سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير إلى التفرقة بين أن يشترط ذلك قبل عصمة النكاح أو بعده فقالا أيما امرأة أنكحت على صداق أو عدة لأهلها فإن كان قبل عصمة النكاح فهو لها وما كان من حباء لأهلها فهو لهم فقال مالك","part":20,"page":467},{"id":9974,"text":"إن كان هذا الاشتراط في حال العقد فهو للمرأة وإن كان بعده فهو لمن وهب له واحتج لذلك بما روى أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي قال أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته وبقول مالك أجاب الشافعي في القديم ونص عليه في الإملاء رواه البيهقي في المعرفة ثم قال في آخر الباب وقد قال الشافعي في كتاب الصداق الصداق فاسد ولها مهر مثلها وقال شيخنا هذا ما صححه أصحاب الشافعي قال الرافعي والظاهر من الخلاف القول بالفساد ووجوب مهر المثل وقال النووي أنه المذهب وقال الترمذي العمل على حديث عقبة عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي منهم عمر بن الخطاب قال إذا تزوج رجل امرأة وشرط لها أن لا يخرجها من مصرها فليس له أن يخرجها وهو قول بعض أهل العلم وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال شرط الله قبل شرطها كأنه رأى للزوج أن يخرجها وإن كانت اشترطت على زوجها أن لا يخرجها وذهب بعض أهل العلم إلى هذا وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة -\r7 -( باب الشروط في المزارعة )\rأي هذا باب في بيان حكم الشروط في المزارعة والباب الذي قبل هذا الباب أعني باب الشروط في المعاملة أعم من هذا الباب لأن ذلك يشمل المزارعة والمساقاة وهذا مخصوص بالمزارعة\r2272 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) قال حدثنا ( ابن عيينة ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) قال سمعت ( حنظلة الزرقي ) قال سمعت ( رافع بن خديج ) رضي الله تعالى عنه يقول كنا أكثر الأنصار حقلا فكنا نكري الأرض فربما أخرجت هذه ولم تخرج ذه فنهينا عن ذالك ولم ننه عن الورق","part":20,"page":468},{"id":9975,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن فيه شرطا بين ذلك رافع في حديثه الذي مضى في المزارعة في باب ما يكره من الشروط في المزارعة ولفظه وكان أحدنا يكري أرضه فيقول هذه القطعة لي وهذه لك فربما أخرجت ذه ولم تخرج ذه فنهاهم النبي\rوأخرجه البخاري هناك عن صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة عن يحيى سمع حنظلة الزرقي عن رافع إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله حقلا نصب على التمييز والحقل الزرع والقراح وغير ذلك قوله ولم ننه على صيغة المجهول قوله عن الورق أي لم ينهنا النبي عن الاكتراء بالورق بكسر الراء أي بالدراهم\r8 -( باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح )\rأي هذا باب في بيان ما لا يجوز فعله من الشروط في عقد النكاح\r3272 - حدثنا حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) قال حدثنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( سعيد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال لا يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا ولا يزيدن على بيع أخيه ولا يخطبن على خطبته ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتستكفيء إناءها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ولا تسأل المرأة إلى آخره ولكن بتعسف يجيء على قول من يقول إن معنى قوله ولا تسأل المرأة إلى آخره وهو أن تسأل الأجنبية طلاق زوجة الرجل على أن ينكحها ويصير إليها ما كان من نفقته ومعروفه كأن فيه شرطا وهو طلاق الأولى بنكاح الثانية ومعمر هو ابن راشد وسعيد هو ابن المسيب والحديث مضى في كتاب البيوع في باب لا يبيع على بيع أخيه فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله اختها أي ضرتها وقيل أختها في الإسلام ويدخل في هذا الحكم الكافرة قوله لتستكفيء من الاستكفاء يقال كفأت الإناء أي كببته وقلبته وأكفأته أي أملته والإناء الظرف","part":20,"page":469},{"id":9976,"text":"9 -( باب الشروط التي لا تحل في الحدود )\rأي هذا باب في بيان حكم الشروط التي لا تحل في الحدود\r5272 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ل ( يث ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود ) عن ( أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ) رضي الله تعالى عنهما أنهما قالا أن رجلا من الأعراب أتاى رسول الله فقال يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله فقال الخصم الآخر وهو أفقر منه نعم فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي فقال رسول الله قل قال إن ابني كان عسيفا على هذا فزناى بامرأته وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني إنما على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هاذا الرجم فقال رسول الله والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله الوليدة والغنم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام اغد يا انيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها قال فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله فرجمت\rمطابقته للترجمة في قوله فافتديت منه بمائة شاة ووليدة لأن ابن هذا كان عليه جلد مائة وتغريب عام وعلى المرأة الرجم فجعلوا في الحد الفداء بمائة شاة ووليدة كأنهما وقعا شرطا لسقوط الحد عنهما فلا يحل هذا في الحدود وفيه تعسف لا يخفى لأن الذي وقع فيه صلح ولهذا ذكر الحديث المذكور في باب إذا اصطلحوا على صلح جوز وهنا بين الترجمة والحديث بعد لا يخفى ومضى الكلام فيه هناك مستوفى\rقوله أنشدك الله إلا قضيت أي ما أطلب منك إلا قضاءك بكتاب الله قوله وائذن لي عطف على قوله إقض إذ المستأذن هو الرجل الأعرابي لا خصمه\r10 -( باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يعتق )\rأي هذا باب في بيان ما يجوز شروط المكاتب إلى آخره وكلمة على هنا للتعليل والتقدير إذا رضي بالبيع لأجل عتقه كما في قوله تعالى ولتكبروا الله على ما هداكم ( البقرة 185 والحج 37 ) أي لهدايته إياكم","part":20,"page":470},{"id":9977,"text":"6272 - حدثنا ( خلاد بن يحيى ) قال حدثنا ( عبد الواحد بن أيمن المكي ) عن أبيه قال ( دخلت على عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت دخلت علي بريرة وهي مكاتبة فقالت يا أم المؤمنين اشتريني فإن أهلي يبيعوني فأعتقيني قالت نعم قالت إن أهلي لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي قالت لا حاجة لي فيك فسمع ذالك النبي أو بلغه فقال ما شأن بريرة فقال اشتريها فأعتقيها وليشترطوا ما شاؤا قالت فاشتريتها فأعتقتها واشترط أهلها ولاءها فقال النبي الولاء لمن أعتق وإن اشترطوا مائة شرط\rمطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث لأن بريرة قالت لعائشة إشتريني فأعتقيني والحال أنها كانت مكاتبة فكأنها شرطت عليها أن تعتقها إذا اشترتها والحديث قد مر فيما مضى في مواضع وهذا هو الثالث عشر منها ومضى الكلام فيه مستوفى وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام أيمن ضد الأيسر الحبشي مولى ابن أبي عمرو المخزومي القرشي المكي وهو من أفراد البخاري ودخول أيمن على عائشة إما أنه كان قبل آية الحجاب أو من وراء الحجاب قوله فإن أهلي يبيعوني ويروى يبيعونني على الأصل وكذا في قوله لا يبيعوني\r11 -( باب الشروط في الطلاق )\rأي هذا باب في بيان حكم الشروط في تعليق الطلاق\rوقال ابن المسيب والحسن وعطاء إن بدأ بالطلاق أو أخر فهو أحق بشرطه","part":20,"page":471},{"id":9978,"text":"ابن المسيب هو سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح قوله إن بدأ بالطلاق يعني في التعليق أو أخر أي أواخر لفظ الطلاق بأن قال أنت طالق إن دخلت الدار أو قال إن دخلت الدار فأنت طالق فلا تفاوت بينهما في الحكم وروى ابن أبي شيبة حدثنا عباد بن العوام عن سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن في الرجل يحلف بالطلاق فيبدأ به قالا له ثنياه قدم الطلاق أو أخره قوله ثنياه أي له ما شرطه في ذلك شرطا أو علقه على شيء فله ما شرط منه أو استثنى منه ومذهب شريح وإبراهيم النخعي إذا بدأ بالطلاق قبل يمينه وقع الطلاق بخلاف ما إذا أخره وقد خالفهما الجمهور في ذلك\r7272 - حدثنا ( محمد بن عرعرة ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( عدي بن ثابت ) عن ( أبي حازم ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال نهاى رسول الله عن التلقي وأن يبتاع المهاجر للأعرابي وأن تشترط المرأة طلاق أختها وأن يستام الرجل على سوم أخيه ونهى عن النجش وعن التصرية\rمطابقته للترجمة في قوله وأن تشترط المرأة طلاق أختها لأن مفهومه أنه إذا اشترطت ذلك فطلق أختها لأنه لو لم يقع لم يكن للنهي عنه معنى قاله ابن بطال ومحمد بن عرعرة بفتح العينين المهملتين وسكون الراء الأولى الناجي السامي البصري وأبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي اسمه سليمان الأشجعي\rوالحديث أخرجه مسلم في البيوع عن عبيد الله بن معاذ وعن أبي بكر بن نافع وعن ابن المثنى وعن عبد الوارث بن عبد الصمد وأخرجه النسائي فيه عن عبد الله بن محمد بن تميم\rذكر معناه قوله عن التلقي أي تلقي الركبان بشراء متاعهم قبل معرفة سعر البلد قوله وأن يبتاع أي يشتري المهاجر أي المقيم للأعرابي الذي يسكن البادية وفيه بيان أن النهي في بيع الحاضر للبادي يتناول الشراء قوله وعن التصرية أي تصرية ضرع الحيوان ليخدع المشتري بكثرة اللبن وقد مر الكلام في الأحكام التي في هذا الحديث مفرقا في مواضعه\rتابعه معاذ وعبد الصمد عن شعبة","part":20,"page":472},{"id":9979,"text":"أي تابع محمد بن عرعرة معاذ بن معاذ بن نصر العنبري التميمي قاضي البصرة وعبد الصمد بن عبد الوارث كلاهما تابعا محمد بن عرعرة في تصريحه برفع الحديث إلى النبي وإسناد النهي إليه صريحا فرواية معاذ وصلها مسلم ولفظه أن رسول الله نهى عن التلقي الحديث ورواية عبد الصمد وصلها مسلم أيضا بمثل حديث معاذ\rوقال غندر وعبد الرحمان نهي\rغندر محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي يعني كلاهما روياه أيضا عن شعبة وقالا نهي بضم النون وكسر الهاء على صيغة المجهول من الماضي المفرد ورواية غندر وصلها مسلم عن أبي بكر بن نافع عن غندر\rوقال آدم نهينا\rأي قال آدم بن أبي إياس عن شعبة نهينا على صيغة المجهول للمتكلم مع الغير\rوقال النضر وحجاج بن منهال نهى\rالنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وحجاج كلاهما أيضا رويا عن شعبة نهى بفتح النون على المعلوم من الماضي المفرد ولم يعينا الفاعل ورواية النضر وصلها إسحاق بن راهويه في ( مسنده ) عنه ورواية حجاج وصلها البيهقي من طريق إسماعيل القاضي\r12 -( باب الشروط مع الناس بالقول )\rأي هذا باب في بيان الشروط مع الناس بالقول دون الإشهاد والكتابة\r8272 - حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبره قال أخبرني يعلاى بن مسلم وعمرو بن دينار عن سعيد بن جبير يزيد أحدهما على صاحبه وغيرهما قد سمعته يحدثه عن سعيد بن جبير قال إنا لعند ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال حدثني أبي بن كعب قال قال رسول الله موسى رسول الله فذكر الحديث قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا\r( الكهف 72 و 75 ) كانت الأولى نسيانا والوسطاى شرطا والثالثة عمدا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا ( الكهف 73 ) لقيا غلاما فقتله فانطلقا فوجدا جدارا يريد أن ينقض فأقامه ( الكهف 77 ) قرأها ابن عباس أمامهم ملك","part":20,"page":473},{"id":9980,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله والوسطى شرطا لأن المراد به هو قوله إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني ( الكهف 76 ) والتزم موسى عليه الصلاة والسلام بذلك ولم يقع بينه وبين الخضر عليه الصلاة والسلام في ذلك لا إشهاد ولا كتابة وإنما وقع ذلك شرطا بالقول والترجمة الشرط مع الناس بالقول و ( إبراهيم بن موسى ) بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي وقد مر غير مرة و ( هشام ) هو ابن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها و ( ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ويعلى على وزن يرضى ابن مسلم بن هرمز","part":20,"page":474},{"id":9981,"text":"قوله وغيرهما بالرفع عطفا على فاعل أخبرني قوله سمعته الضمير المرفوع الذي فيه هو جريج والمنصوب يرجع إلى الغير قوله إنا لعند ابن عباس اللام فيه مفتوحة لام التوكيد قوله قال موسى رسول الله مبتدأ وخبر أي صاحب الخضر هو موسى بن عمران كليم الله ورسوله عليه السلام لا موسى آخر كما زعم نوف البكالي قوله كانت الأولى أي المسألة الأولى اعتذر ههنا بقوله لا تؤاخذني بما نسيت قوله والوسطى شرطا أي كانت المسؤلة الوسطى شرطا يعني كانت بالشرط بالقول كما ذكرناه وهو قوله ان سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قوله والثالثة عمدا أي وكانت المسألة الثالثة عمدا أي قصدا وهو قولهلو شئت لاتخذت عليه أجرا ( الكهف 77 ) قوله ولا ترهقني من أمر عسرا ( الكهف 73 ) أي لا تلحق بي عسرا وقال الفراء لا تعجلني وقيل لا تضيق علي قوله لقيا غلاما إلى آخره إشارة إلى ما ذكر من كل من القصص بحديث يحصل المقصود وإن لم يكن على ترتيب القرآن أي لقي موسى والخضر عليهما الصلاة والسلام غلاما يسمى حيسونا وقيل حيسورا قال ابن وهب كن اسم أبيه ملاس واسم أمه رحمى قوله فقتله اختلفوا في كيفية قتله فقال ( سعيد بن جبير ) أضجعه ثم ذبحه بالسكين وقال الكلبي صرعه ثم نزع رأسه من جسده وقيل رفصه برجله فقتله وقيل ضرب رأسه بالجدار فقتله وقيل أدخل إصبعه في سرته فاقتلعها فمات قوله أن ينقض وقرىء ينقاص بصاد مهملة قوله قرأ ابن عباس أمامهم ملك أي قدامهم\rواختلف فيه هل هو من الأضداد فزعم أبو عبيدة وقطرب والأزهري في آخرين أنه منها وقال الفراء وثعلب أمام ضد وراء وإنما يصلح أن يكون من الأضداد في الأماكن والأوقات يقول الرجل إذا وعد وعدا في رجب لرمضان ثم قال من ورائك شعبان يجوز وإن كان أمامه لأنه يخلفه إلى وقت وعده وكذلك وراءهم","part":20,"page":475},{"id":9982,"text":"ملك يجوز لأنه يكون أمامهم وطلبتهم خلفه فهو من وراء طلبتهم وكان اسم الملك جلندي وكان كافرا وقال محمد بن إسحاق منوه بن حلندي الأزدي وقال شعيب هدد بن بدد وقال مقاتل كان من ثقيف وهو جد الحجاج ابن يوسف الثقفي\rوقال المهلب وفيه النسيان عذر لا مؤاخذة فيه وفيه أن الرفق بالعلماء أولى من الهجوم عليهم بالسؤال عن معاني أقوالهم في كل وقت إلا عند انبساط نفوسهم لا سيما إذا اشترط ذلك العالم على المتعلم وفيه جواز سؤال العالم عن معاني أقواله وأفعاله\r13 -( باب الشروط في الولاء )\rأي هذا باب في بيان حكم الشروط في الولاء\r9272 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثنا ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) قالت ( جاءتني بريرة ) فقالت كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني فقالت إن أحبوا أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها فجاءت من عندهم ورسول الله جالس فقالت إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع النبي فأخبرت عائشة النبي فقال خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة ثم قام رسول الله في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق\rمطابقته للترجمة فيه من حيث اشتراط أهل بريرة الولاء لهم وأمره عليه الصلاة والسلام عائشة بأن تشترط الولاء لهم مع قوله وإنما الولاء لمن أعتق وقد مضى هذا في مواضع متعددة وهذا هو الموضع الرابع عشر الذي يذكر فيه خبر بريرة","part":20,"page":476},{"id":9983,"text":"14 -( باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا اشترط رب الأرض في عقد المزارعة إذا شئت أخرجتك وترجم لحديث هذا الباب بهذه الترجمة وقد ترجم لهذا الحديث أيضا في كتاب المزارعة بقوله إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أحلا معلوما فهما على تراضيهما وقال هناك في قصة يهود خيبر بلفظ نقركم على ذلك ما شئنا وفي حديث الباب نقركم ما أقركم الله والأحاديث يفسر بعضها بعضا فعلم أن المراد بقوله ما أقركم الله ما قدر الله أنا نترككم فإذا شئنا أخرجناكم\r0372 - حدثنا ( أبو أحمد ) قال حدثنا ( محمد بن يحيى أبو غسان الكناني ) قال أخبرنا\r( مالك ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال لما فدع أهل خيبر عبد الله بن عمر قام عمر خطيبا فقال إن رسول الله كان عامل يهود خيبر على أموالهم وقال نقركم ما أقركم الله وإن عبد الله بن عمر خرج إلي ماله هناك فعدي عليه من الليل ففدعت يداه\rورجلاه وليس هناك عدو غيرهم هم عدونا وتهمتنا وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال يا أمير المؤمنين أتخرجنا وقد أقرنا محمد وعاملنا على الأموال وشرط ذلك لنا فقال عمر أظننت أني نسيت قول رسول الله كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة فقال كانت هذه هزيلة من أبي القاسم قال كذبت يا عدو الله فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالا وإبلا وعروضا من أقتاب وحبال وغير ذلك","part":20,"page":477},{"id":9984,"text":"مطابقته للترجمة في قوله نقركم ما أقركم الله وقد قلنا إن معناه ما قدر الله أنا نترككم فإذا شئنا أخرجناكم وأبو أحمد اختلفوا فيه فذكر البيهقي في ( كتاب الدلائل ) وأبو مسعود وأبو نعيم الأصفهاني أنه المرار بفتح الميم وتشديد الراء ابن حمويه بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم الهمداني بفتح الميم وهو ثقة مشهور وكذا سماه ابن السكن في روايته وأبو ذر الهروي وقال الحاكم أهل بخارى يزعمون أن أبا أحمد هذا هو محمد بن يوسف البيكندي ووقع في البخاري للأكثرين كذا أبو أحمد غير مسمى ولا منسوب ولابن السكن في روايته عن الفربري حدثنا أبو أحمد مرار بن حمويه ووافقه أبو ذر وليس له في البخاري غير هذا الحديث وكذا شيخه وهو ومن فوقه مدنيون","part":20,"page":478},{"id":9985,"text":"ذكر معناه قوله لما فدع أهل خيبر عبد الله فدع بالفاء والدال والعين المهملتين فعل ماض وأهل خيبر بالرفع فاعله وعبد الله بالنصب مفعوله وزعم الهروي وعبد الغافر في ( معجمه ) أن عمر رضي الله تعالى عنه أرسل عبد الله ابنه إلى أهل خيبر ليقاسمهم التمر ففدع الفدع ميل في المفاصل كلها كأن المفاصل قد زالت عن مواضعها وأكثر ما يكون في الأرساغ قال وكل ظليم أفدع لأن في أصابعه اعوجاجا قاله الأزهري في ( التهذيب ) وقال النضر بن شميل الفدع في اليد أن تراه يعني البعير يطأ على أم قرانه فأشخص شخص خفه ولا يكون إلا في الرسغ وقال غيره أن يصطك كعباه ويتباعد قدماه يمينا وشمالا وقال ابن الأعرابي الأفدع الذي يمشي على ظهر قدمه وعن الأصمعي هو الذي ارتفع أخمص رجله ارتفاعا لو وطىء صاحبها على عصفور ما آذاه وفي ( خلق الإنسان ) لثابت إذا زاغت القدم من أصلها من الكعب وطرف الساق فذاك الفدع رجل أفدع وامرأة فدعاء وقد فدع فدعا وفي ( المخصص ) هو عوج في المفاصل أو داء وأكثر ما يكون في الرسغ فلا يستطاع بسطه وعن ابن السكيت الفدعة موضع الفدع وقال ابن قرقول في بعض تعاليق البخاري فدع يعني كسر والمعروف ما قاله أهل اللغة وقال الكرماني فدع بالفاء والمهملة المشددة ثم المعجمة المفتوحات من الفدغ وهو كسر الشيء المجوف وقال بعضهم ووقع في رواية ابن السكن بالغين المعجمة أي شدخ وجزم به الكرماني وهو وهم قلت ليس الكرماني بأول قائل به حتى ينسب الوهم إليه مع أنه جنح في أثناء كلامه إلى أنه بالعين المهملة قوله كان عامل يهود خيبر على أموالهم يعني التي كانت لهم قبل أن يفيئها الله على المسلمين قوله نقركم ما أقركم الله أي إذا أمرنا في حقكم بغير ذلك فعلناه قاله ابن الجوزي قوله فعدي عليه من الليل بضم العين وكسر الدال أي أظلم عليه وقال الخطابي كان اليهود سحروا عبد الله بن عمر فالتوت يداه ورجلاه قيل يحتمل أن يكونوا ضربوه ويؤيده تقييده بالليل ووقع في","part":20,"page":479},{"id":9986,"text":"رواية حماد بن سلمة التي علق البخاري إسنادها آخر الباب بلفظ فلما كان زمان عمر رضي الله تعالى عنه غشوا المسلمين وألقوا ابن عمر من فوق بيت ففدعوا يديه الحديث قوله وتهمتنا بضم التاء المثناة من فوق وفتح الهاء وقد تسكن أي الذين نتهمهم بذلك وأصله وهمتنا قلبت الواو تاء كما في التكلان أصله وكلان قوله وقد رأيت إجلاءهم أي إخراجهم من أوطانهم يقال جلا القوم عن مواضعهم جلاء وأجليتهم أنا إجلاء وجلوتهم قاله ابن فارس وقال الهروي جلا وأجلى بمعنى والإجلاء الإخراج من الوطن على وجه الإزعاج والكراهة قوله فلما أجمع عمر على ذلك أي عزم يقال أجمع على الأمر إجماعا إذا عزم قاله ابن عرفة وابن فارس وقال أبو الهيثم أجمع أمره أي جعله جميعا بعدما كان متفرقا قوله أحد بني الحقيق بضم\rالحاء المهملة وبقافين بينهما ياء آخر الحروف ساكنة وبنو الحقيق رؤساء اليهود قوله أتخرجنا من الإخراج والهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار والواو في وقد أقرنا للحال قوله وقد عاملنا بفتح اللام قوله وشرط ذلك أي إقرارنا في أوطاننا قوله أظننت الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار والخطاب فيه لأحد بني حقيق قوله إذا أخرجت على صيغة المجهول قوله تعدو بك قلوصك أي تجري بك قلوصك والقلوض بفتح القاف وبالصاد الناقة الصابرة على السير وقيل الشابة وقيل أول ما يركب من إناث الإبل وقيل الطويل القوائم قوله كانت هذه هذا هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره كان ذلك قوله هزيلة بضم الهاء تصغير هزلة والهزل ضد الجد قوله وأعطاهم قيمة ما كان لهم أي بعد أن أجلاهم وأعطاهم قوله مالا تمييز للقيمة فإن قلت الإبل والعروض أيضا مال قلت قد يراد بالمال النقد خاصة والمزروعات خاصة","part":20,"page":480},{"id":9987,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن عمر رضي الله تعالى عنه أجلى يهود خيبر عنها لقوله لا يبقين دينان بأرض العرب وإنما كان أقرهم على أن سالمهم في أنفسهم ولا حق لهم في الأرض واستأجرهم على المساقاة ولهم شطر الثمر فلذلك أعطاهم عمر رضي الله تعالى عنه قيمة شطر الثمر من إبل وأقتاب وحبال يستقلون بها إذا لم يكن لهم في رقبة الأرض شيء وفيه دلالة أن العداوة توجب المطالبة بالجنايات كما طالبهم عمر بفدعهم ابنه ورشح ذلك بأن قال ليس لنا عدو غيرهم فعلق المطالبة بشاهد العداوة وإنما ترك مطالبتهم بالقصاص لأنه فدع ليلا وهو نائم فلم يعرف عبد الله أشخاص من فدعه فأشكل الأمر كما أشكلت قضية عبد الله بن سهل حين وداه النبي من عند نفسه وفيه من استدل أن المزارع إذا كرهه رب الأرض لجناية بدت منه أن له أن يخرجه بعد أن يبتديء في العمل ويعطيه فيما عمله ونصيبه كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه وقال آخرون ليس له إخراجه إلا عند رأس العام وتمام الحصاد والجداد وفيه جواز العقد مشاهرة ومسانهة ومياومة خلافا للشافعي واختلف أصحاب مالك هل يلزمه واحد مما سمى أولا يلزمه شيء ويكون كل واحد منهما بالخيار كذا في ( المدونة ) والأول قول عبد الملك وفيه أن أفعال النبي وأقواله محمولة على الحقيقة على وجهها من غير عدول حتى يقوم دليل المجاز والتعريض\rرواه حماد بن سلمة عن عبيد الله أحسبه عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي اختصره\rأي روى الحديث المذكور حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر بن حفص العمري قوله أحسبه كلام حماد أراد أنه يشكه في وصله وذكره الحميدي بلفظ قال حماد وأحسبه عن نافع عن ابن عمر قال أتى رسول الله أهل خيبر فقاتلهم حتى ألجاهم إلى قصورهم وعليهم على الأرض الحديث ورواه الوليد بن صالح عن حماد بغير شك قوله اختصره أي اختصر حماد الحديث المذكور وقال الإسماعيلي إن حمادا كان يطوله تارة ويرويه تارة مختصرا\r\r","part":20,"page":481},{"id":9988,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r15 -( باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط )\rأي هذا باب في بيان حكم الشروط في الجهاد وفي بيان المصالحة مع أهل الحرب وفي بيان كتابة الشروط هكذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي زيادة وهي قوله بعد كتابة الشروط مع الناس بالقول\r2372 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا ( معمر ) قال أخبرني ( الزهري ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) عن ( المسور بن مخرمة ومروان ) يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا خرج رسول الله زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش وسار النبي حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته فقال الناس حل حل فألحت فقالوا خلأت القصواء خلأت القصواء فقال النبي ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولاكن حبسها حابس الفيل ثم قال والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ثم زجرها فوثبت قال فعدل عنهم حتى نزل بأقصاى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكي إلى رسول الله العطش فانتزع سهما من كنانته ثم إمرهم أن يجعلوه فيه فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله من أهل تهامة فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ومعهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال رسول الله إنا لم نجيء لقتال أحد ولاكنا جئنا","part":20,"page":482},{"id":9989,"text":"معتمرين وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فإن شاؤا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس فإن أظهر فإن شاؤا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هاذا حتى تنفرد سالفتي ولينفذن الله أمره فقال بديل سأبلغهم ما تقول قال فانطلق حتى أتاى قريشا قال إنا قد جئناكم من هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء وقال ذوو الرأي منهم هات ما سمعته يقول قال سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي فقام عروة بن مسعود فقال أي قوم ألستم بالوالد قالوا بلى قال أو لست بالولد قالوا بلى قال فهل تتهموني قالوا لا قال ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني قالوا بلى قال فإن هذا قد عرض لكم خطة رشد اقبلوها ودعوني آتيه قالوا ائته فأتاه فجعل يكلم النبي نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك وإن تكن الأخراى فإني والله لأراى وجوها وإني لأراى أشوابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك فقال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه امصص ببظر اللات أنحن نفر عنه وندعه فقال من ذا قالوا أبو بكر قال أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك قال وجعل يكلم النبي فكلما تكلم أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهواى عروة بيده إلى لحية النبي ضرب يده بنعل السيف وقال له أخر يدك عن لحية رسول الله فرفع عروة رأسه فقال من هذا قالوا المغيرة بن شعبة فقال أي غدر ألست أسعى في غدرتك وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي بعينيه قال فوالله ما تنخم رسول","part":20,"page":483},{"id":9990,"text":"الله - صلى الله عليه وسلم - نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده\rوما يحدون إليه النظر تعظيما له فرجع عروة إلى أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسراى والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فأقبلوها فقال رجل من بني كنانة دعوني آتيه فقالوا ائته فلما أشرف على النبي وأصحابه قال رسول الله هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها فبعثت له واستقبله الناس يلبون فلما رأى ذالك قال سبحان الله ما ينبغي لهاؤلاء أن يصدوا عن البيت فلما رجع إلى أصحابه قال رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أراى أن يصدوا عن البيت فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال دعوني آتيه فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبي هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو قال معمر فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي لقد سهل لكم من أمركم قال معمر قال الزهري في حديثه فجاء سهيل بن عمرو فقال هات اكتب بيننا وبينكم كتابا فدعا النبي الكاتب فقال النبي اكتب بسم الله الرحمان الرحيم قال سهيل أما الرحمان فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال المسلمون والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمان الرحيم فقال النبي اكتب باسمك اللهم ثم قال هذا ما قاضاى عليه محمد رسول الله فقال سهيل والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولاكن اكتب محمد بن عبد الله فقال النبي والله إني لرسول الله","part":20,"page":484},{"id":9991,"text":"وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد الله قال الزهري وذلك لقوله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها فقال له النبي على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به فقال سهيل والله لا تتحدث العرب أنا اخذنا ضغطة ولكن ذلك من العام المقبل فكتب فقال سهيل وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا قال المسلمون سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي فقال النبي إنا لم نقض الكتاب بعد قال فوالله إذا لم أصالحك على شيء أبدا قال النبي فأجزه لي قال ما أنا بمجيزه لك قال بلى فافعل قال ما أنا بفاعل قال مكرز بلى قد أجزناه لك قال أبو جندل أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذابا شديدا في الله قال فقال عمر بن الخطاب فأتيت نبي الله فقلت ألست نبي الله حقا قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت نعطي الدنية في ديننا إذا قال إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري قلت\r\r","part":20,"page":485},{"id":9992,"text":"أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به قال بلى فأخبرتك أنا نأتيه العام قال قلت لا قال فإنك آتيه ومطوف به قال فأتيت أبا بكر فقلت يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا قال بلى قلت ألسنا على الحق قال بلى وعدونا على الباطل قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذا قال أيها الرجل إنه لرسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق قلت أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به قال بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام قلت لا قال فإنك آتيه ومطوف به قال الزهري قال عمر فعملت لذلك أعمالا قال فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت أم سلمة يا نبي الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن\r( الممتحنة 10 ) حتى بلغ بعصم الكوافر ( الممتحنة 10 ) فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج إحداهما معاوية ابن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ثم رجع النبي إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا فاستله الآخر فقال أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول لله حين رآه لقد رأى هذا ذعرا فلما انتهى","part":20,"page":486},{"id":9993,"text":"إلى النبي قال قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير فقال يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم قال النبي ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر قال وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشأم إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي تناشده بالله والرحم لما أرسل فمن أتاه فهو آمن فأرسل النبي إليهم فأنزل الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن\rأظفركم عليهم ( الفتح 24- 26 ) حتى بلغ الحمية حمية الجاهلية ( الفتح 24- 26 ) وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ولم يقروا ببسم الله الرحمان الرحيم وحالوا بينهم وبين البيت\rمطابقته للترجمة من حيث أن فيه المصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط وذلك أن النبي صالح مع أهل مكة في هذه السفرة وهم أهل الحرب لأن مكة كانت دار الحرب حينئذ وكتب بينه وبينهم شروطا\rوعبد الله بن محمد هو أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي وعبد الرزاق بن همام اليماني ومعمر بن راشد والزهري هو محمد بن مسلم قد مر ذكر المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في أول كتاب الشروط فإنه أخرج عنهما قطعة من هذا الحديث هناك وههنا ذكره مطولا وهذا الحديث بالنسبة إلى مروان مرسل لأنه لا صحبة له وكذلك بالنسبة إلى المسور لأنه وإن كانت له صحبة ولكنه لم يحضر القصة ولكنهما سمعا جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة كعمر وعثمان وعلي والمغيرة بن شعبة وسهل بن حنيف وأم سلمة وآخرين وقد روى مروان والمسور عن أصحاب رسول الله هذا الحديث وقال محمد بن طاهر الحديث المروي هنا معلول","part":20,"page":487},{"id":9994,"text":"ذكر معناه قوله يصدق كل واحد منهما أي من المسور ومروان والجملة محلها النصب على الحال قوله زمن الحديبية قد مر ضبطها في كتاب الحج وهي بئر سمي المكان بها وقيل شجرة حدباء صغرت وسمي المكن بها وقال المحب الطبري الحديبية قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم وكان خروجه من المدينة يوم الإثنين لهلال ذي القعدة سنة ست بلا خلاف وممن نص على ذلك الزهري ونافع مولى ابن عمر وقتادة وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وقال يعقوب بن سفيان حدثنا إسماعيل بن الخليل عن علي بن مسهر أخبرني هشام بن عروة عن أبيه قال خرج رسول الله إلى الحديبية في رمضان وكانت الحديبية في شوال وهذا غريب جدا عن عروة وقال ابن إسحاق خرج في ذي القعدة معتمرا لا يريد حربا قال ابن هشام واستعمل على المدينة نميلة بن عبد الله الليثي وقال إبن إسحاق واستنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه وهو يخشى من قريش أن يعرضوا له بحرب ويصدوه عن البيت فأبطأ عليه كثير من الأعراب وخرج رسول الله بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب وساق معه الهدي وأحرم بالعمرة ليأمن الناس من حربه وليعلموا أنه إنما خرج زائرا للبيت ومعظما له قال وكان الهدي سبعين بدنة والناس سبعمائة رجل فكانت كل بدنة عن عشرة أنفس وقال ابن عقبة عن جابر عن كل سبعة بدنة وكان جابر يقول فيما بلغني كنا أصحاب الحديبية أربع عشرة مائة وعن الزهري في رواية ابن أبي شيبة خرج في ألف وثمانمائة وبعث عينا له من خزاعة يدعى ناجية يأتيه بخبر قريش كذا سماه ناجية والمعروف أن ناجية اسم الذي بعث معه الهدي نص عليه ابن إسحاق وغيره وأما الذي بعثه عينا لخبر قريش فاسمه بسر بن سفيان وقال الزهري خرج رسول الله حتى إذا كان بعسفان لقيه بسر بن سفيان الكعبي فقال يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا وقد نزلوا بذي طوى وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قدموها إلى كراع الغميم وهذا معنى قوله إن خالد","part":20,"page":488},{"id":9995,"text":"بن الوليد بالغميم والغميم بفتح الغين المعجمة وكسر الميم وبضم الغين وفتح الميم أيضا قاله ابن قرقول ورد ذلك الحميري في كتابه ( تثقيف اللسان ) بقوله يقولون لموضع بقرب مكة الغميم على التصغير والصواب الغميم يعني بالفتح وهو واد بينه وبين مكة مرحلتان وذكر الحازمي في ( كتاب البلدان ) أن الذي بالضم واد في ديار حنظلة من بني تميم قوله طليعة نصب على الحال من قوله في خيل لقريش وهي مقدمة الجيش قوله فخذوا ذات اليمين وهي بين ظهري الحمض في طريق تخرجه على ثنية المرار مهبط الحديبية من أسفل مكة قال ابن هشام فسلك الجيش ذلك الطريق فلما رأت خيل قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم ركضوا راجعين إلى قريش وهو معنى قوله فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش القترة بفتح القاف والتاء المثناة من فوق الغبار الأسود قوله فانطلق أي خالد قوله يركض جملة حالية من خالد من الركض وهو الضرب بالرجل على الدابة لأجل استعجاله في السير قوله نذيرا نصب على الحال من\r\r","part":20,"page":489},{"id":9996,"text":"الأحوال المترادفة أو المتداخلة أي منذرا لقريش بمجيء رسول الله على ثنية المرار الثنية بفتح الثاء المثلثة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف وهي في الجبل كالعقبة فيه وقيل هو الطريق التالي فيه وقيل أعلى المسيل في رأسه والمرار بضم الميم وتخفيف الراء وقال ابن الأثير هو موضع بين مكة والمدينة من طريق الحديبية وبعضهم يقوله بفتح الميم ويقال هو طريق في الجبل تشرف على الحديبية وقال الداودي هي الثنية التي أسفل مكة ورد عليه ذلك وقال ابن سعد الذي سلك بهم حمزة بن عمرو الأسلمي قوله بركت راحلته الراحلة من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال والذكر والأنثى فيه سواء والهاء فيها للمبالغة وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت قوله حل حل بفتح الحاء المهملة وسكون اللام فيهما وهو زجر للناقة إذا حملها على السير وقال الخطابي فإن قلت حل واحدة فبالسكون وإن أعدتها نونت في الأولى وسكنت في الثانية وحكى غيره السكون فيهما والتنوين كقولهم بخ بخ وصه صه وقال ابن سيده هو زجر لإناث الإبل خاصة ويقال حلا وحلى لا حليت وقد اشتق منه اسم فقيل الحلحال وقال الجوهري جوب زجر للبعير قوله فألحت بحاء مهملة مشددة أي لزمت مكانها ولم تنبعث من الإلحاح قوله خلأت بالخاء المعجمة فهو كالحران في الخيل يقال خلأت خلاء بالمد وقال ابن قتيبة لا يكون الخلاء إلا للنوق خاصة وقال ابن فارس لا يقال للجمل خلاء لكن ألح والقصواء بفتح القاف وسكون الصاد المهملة وبالمد اسم ناقة رسول الله قيل سميت بذلك لأنه كان طرف أذنها مقطوعا من القصو وهو قطع طرف الأذن يقال بعير أقصى وناقة قصواء وقال الأصمعي ولا يقال بعير أقصى وقيل وكان القياس أن يكون بالقصر وقد وقع ذلك في بعض نسخ أبي ذر وفي ( أدب الكاتب ) القصوى بالضم والقصر شذ من بين نظائره وحقه أن يكون بالياء مثل الدنيا والعليا لأن الدنيا من","part":20,"page":490},{"id":9997,"text":"دنوت والعليا من علوت وقال الداودي سميت بذلك لأنها كانت لا تكاد أن تسبق فقيل لها القصواء لأنها بلغت من السبق أقصاه وهي التي ابتاعها أبو بكر وأخرى معها من بني قشير بثمانمائة درهم وهي التي هاجر عليها رسول الله وكانت إذ ذاك رباعية وكان لا يحمله غيرها إذا نزل عليه الوحي وهي التي تسمى العضباء والجدعاء وهي التي سبقت فشق ذلك على المسلمين فقال رسول الله من قدر الله أن لا يرفع شيئا في هذه الدنيا إلا وضعه وقيل المسبوقة هي العضباء وهي غير القصواء قوله وماذاك لها بخلق أي ليس الخلاء لها بعادة وكانوا ظنوا أن ذلك من خلقها فقال وما ذاك لها بخلق بضم الخاء قوله ولكن حبسها حابس الفيل عن دخولها وفي رواية إبن إسحاق حابس الفيل عن مكة أي حبسها الله عز وجل عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها حين جيء به لهدم الكعبة قال الخطابي المعنى في ذلك والله أعلم أنهم لو استباحوا مكة لأبي الفيل على قوم سبق في علم الله أنهم سيسلمون ويخرج من أصلابهم ذرية مؤمنون فهذا موضع التشبيه لحبسها وقال الداودي لما رأى النبي بروك القصواء علم أن الله عز وجل أراد صرفهم عن القتال ليقضي الله أمرا كان مفعولا ( الأنفال 42 و44 ) قوله خطة بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء أي حالة وقال الداودي خصلة وقال ابن قرقول قضية وأمرا قوله يعظمون فيها حرمات الله قال ابن التين أي يكفون عن القتال تعظيما للحرم وقال ابن بطال يريد بذلك موافقة الله عز وجل في تعظيم الحرمات لأنه فهم عن الله عز وجل وإبلاغ الأعذار إلى أهل مكة فأبقى عليهم لما سبق في علمه من دخولهم في دين الله أفواجا قوله إلا أعطيتهم إياها أي أجبتهم إليها قال السهيلي لم يقع في شيء من طرق الحديث إلا أنه قال إن شاء الله مع أنه مأمور بها في كل حالة وأجيب بأنه كان أمرا واجبا حتما فلا يحتاج فيه إلى الاستثناء واعترض فيه بأن الله تعالى قال في هذه القصة لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ( الفتح 28 )","part":20,"page":491},{"id":9998,"text":"فقال إن شاء الله مع تحقق وقوع ذلك تعليما وإرشادا فالأولى أن يحمل على أن الاستثناء من الراوي وقيل يحتمل أن تكون القصةهو ما يظهر من الماء زمن الشتاء ويذهب في الصيف وقيل لا يكون إلا فيما غلظ من الأرض قوله قليل الماء تأكيد له قال بعضهم تأكيد لدفع توهم أن تراد لغة من يقول إن الثمد الماء الكثير قلت إنما يتوجه هذا الكلام أن لو ثبت في اللغة أن الثمد الماء الكثير أيضا فإذا ثبت يكون من الأضداد فيحتاج إلى ثبوت هذا وقال الكرماني الثمد ذكر معناه فيما بعده على سبيل التفسير قوله يتبرضه الناس أي يأخذونه قليلا قليلا ومادته باء موحدة وراء وضاد معجمة والبرض هو اليسير من العطاء قوله تبرضا مصدر من باب التفعل الذي يجيء للتكلف وانتصابه على أنه مفعول مطلق قوله فلم يلبثه بضم الياء وسكون اللام من الإثبات وقال ابن التين بفتح اللام وكسر الباء الموحدة المثقلة من التلبيث أي لم يتركوه يثبت أي يقيم قوله وشكى على صيغة المجهول قوله فانتزع سهما من كنانته أي أخرج نشابة من جعبته قوله ثم أمرهم أن يجعلوه فيه أي ثم أمرهم رسول الله أن يجعلوا السهم في الثمد المذكور وفي رواية الزهري فأخرج سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل قليبا من تلك القلب فغرزه من جوفه فجاش بالرواء وقال إبن إسحاق إن الذي نزل في القليب بسهم رسول الله ناجية بن جندب سائق بدن رسول الله قال وقد زعم بعض أهل العلم كان البراء بن عازب يقول أنا الذي نزلت بسهم رسول الله وروى الواقدي من طريق خالد بن عبادة الغفاري قال أنا الذي نزلت بالسهم والتوفيق بين هذه الروايات أن يقال إن هؤلاء تعاونوا في النزول في القليب قوله يجيش لهم بالري أي يفور ومادته جيم وياء آخر الحروف وشين معجمة قال ابن سيده جاشت تجيش جيشا وجيوشا وجيشانا وكان الأصمعي يقول جاشت بغير همزة فارت وبهمزة ارتفعت والري بكسر الراء وفتحها ما يرويهم فإن قلت سيأتي في المغازي من حديث البراء بن عازب","part":20,"page":492},{"id":9999,"text":"في قصة الحديبية أنه عليه الصلاة والسلام جلس على البئر ثم دعا بإناء فتمضمض ودعا وصبه فيها ثم قال دعوها ساعة ثم إنهم ارتووا وبعد ذلك قلت لا مانع من كون وقوع الأمرين معا وقد روى الواقدي من طريق أوس بن خولي أنه توضأ في الدلو ثم أفرغه فيها وانتزع السهم فوضعه فيها وهكذا ذكر أبو الأسود في روايته عن عروة أنه تمضمض في دلو وصبه في البئر ونزع سهما من كنانته فألقاه فيها ودعا ففارت وهذه القصة غير القصة الآتية في المغازي أيضا من حديث جابر رضي الله تعالى عنه قال عطش الناس بالحديبية وبين يدي رسول الله ركوة فتوضأ منها فوضع يده فيها فجعل الماء يفور من بين أصابعه الحديث وكأن ذلك كان قبل قصة البئر قوله فبينما هم كذلك وفي رواية الكشميهني فبينا هم كذلك بدون الميم قوله بديل بن ورقاء بديل بضم الباء وفتح الدال المهملة وورقاء بالقاف مؤنث الأورق الخزاعي قال أبو عمر أسلم يوم الفتح بمر الظهران وشهد حنينا والطائف وتبوك وكان من كبار مسلمة الفتح وقيل أسلم قبل ذلك وتوفي في حياة سيدنا رسول الله وقال ابن حبان وكان سيد قومه وكان من دهاة العرب قوله في نفر من قومه ذكر الواقدي منهم عمرو بن سالم وخراش بن أمية في رواية الأسود عن عروة منهم خارجة بن كرز ويزيد بن أمية قوله وكانوا عيبة نصح رسول الله العيبة بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وهي في الأصل ما يوضع فيه الثياب لحفظها والمراد بها هنا موضع سره وأمانته شبه الإنسان الذي هو مستودع سره بالعيبة التي هي مستودع الثياب أي محل نصحه وموضع أسراره والنصح بضم النون وحكى ابن التين فتحها على أنه مصدر من نصخ ينصح نصحا بالفتح قلت هو بالضم اسم وأصله في اللغة الخلوص يقال نصحته ونصحت له ونصح رسول الله عبارة عن التصديق بنبوته ورسالته والانقياد لما أمر به ونهى عنه قوله من أهل تهامة لبيان الجنس لأن خزاعة كانوا من جملة أهل تهامة وتهامة بكسر التاء المثناة","part":20,"page":493},{"id":10000,"text":"من فوق وهي مكة وما حولها من البلدان وحدها من جهة المدينة العرج ومنتهاها إلى أقصى اليمن ويقال تهامة إسم لكل ما نزل من نجد واشتقاقه من التهم وهو شدة الحر وركود الريح يقال أتهم إذا أتى تهامة كما يقال أنجد إذا أتى نجدا قوله كعب بن لؤي وعامر بن لؤي بضم اللام وفتح الهمزة وشدة الياء إنما اقتصر على ذكر هذين لكون قريش الذين كانوا بمكة أجمع يرجع أنسابهم إليهما ولم يكن بمكة منهم أحد وكذلك قريش\r\r","part":20,"page":494},{"id":10001,"text":"الظواهر الذين منهم بنو تميم بن غالب ومحارب بن فهر قوله على أعداد مياه الحديبية الأعداد بالفتح جمع عد بالكسر والتشديد وهو الماء الذي لا انقطاع له يقال ماء عد ومياه أعداد قال ابن قرقول مثل ند وأنداد وقال الداودي هو موضع بمكة وليس كذلك وهو ذهول منه قوله ومعهم العوذ المطافيل العوذ بضم العين المهملة وسكون الواو وفي آخره ذال معجمة جمع عائذ وهي الناقة التي معها ولدها والمطافيل الأمهات اللاتي معها أطفالها قال السهيلي يريد أنهم خرجوا بذوات الألبان ويتزودون بألبانها ولا يرجعون حتى يناجزوا رسول الله في زعمهم وإنما قيل للناقة عائذ وإن كان الولد هو الذي يعوذ بها لأنها عاطف عليه كما قالوا تجارة رابحة وإن كانت مربوحا فيها لأنها في معنى نامية زاكية وقال الخطابي العوذ الحديثات النتاج وقال ابن التين يجمع أيضا على عيذان مثل راع ورعيان قلت هذا التمثيل غير صحيح لأن عائذا أجوف واوي و الراعي ناقص يائي وقال الداودي العوذ سراة الرجال قال ابن التين وهو ذهول وقيل هي الناقة التي لها سبع ليال منذ ولدت وقيل عشرة وقيل خمس عشرة ثم هي مطفل بعد ذلك وقيل النساء مع الأولاد وقيل النوق مع فصلائها وهذا هو أصلها وقال ابن الأثير جاؤا بالعوذ المطافيل أي الإبل مع أولادها المطفل الناقة القريبة العهد بالنتاج معها طفلها يقال أطفلت فهي مطفل ومطفلة والجمع مطافل ومطافيل بالإشباع يريد أنهم جاؤا بأجمعهم كبارهم وصغارهم ووقع في رواية ابن سعد معهم العوذ المطافيل والنساء والصبيان قوله وصادوك أي مانعوك أصله صادون فلما أضيف إلى كاف الخطاب حذفت النون وأصله صاد دون فأدغمت الدال في الدال قوله قد نهكتهم الحرب بفتح النون وكسر الهاء وفتحها أي بلغت فيهم الحرب وأضرت بهم وهزلتهم قوله ماددتهم أي ضربت معهم مدة للصلح قوله ويخلوا بيني وبين الناس أي من كفار العرب وغيرهم قوله فإن أظهر قال ابن التين وقع في بعض الكتب بالواو وهو بالجزم أي إن غلبت","part":20,"page":495},{"id":10002,"text":"عليهم قوله فإن شاؤا شرط معطوف على الشرط الأول وجواب الشرطين قوله فعلوا قوله وإلا أي وإن لم أظهر أي وإن لم أغلب عليهم فقد جموا بالجيم المفتوحة وضم الميم المشددة أي استراحوا من جهد الحرب وقد فسر بعضهم هذا الكلام بقوله إن ظهر غيرهم علي كفاهم المؤونة وإن أظهر أنا فإن شاؤا أطاعوني وإلا فلا تنقضي مدة الصلح إلا وقد جموا انتهى قلت من له إدراك في حل التراكيب ينظر فيه هل هذا التفسير الذي فسره يطابق هذا الكلام أم لا فإن قلت ما معنى ترديده في هذا مع أنه جازم بأن الله تعالى سينصره ويظهره عليهم قلت هذا على طريق التنزل مع الخصم وعلى سبيل الفرض ولمجاراة معهم بزعمهم وقال بعضهم ولهذه النكتة حذف القسيم الأول وهو التصريح بظهور غيره عليه قلت وقع التصريح به في رواية ابن إسحاق ولفظه فإن أصابوني كان الذي أرادوا قوله حتى تنفرد سالفتي بالسين المهملة وكسر اللام أي حتى ينفصل مقدم عنقي أي حتى أقتل وقال الخطابي أي حتى يبين عنقي والسالفة مقدم العنق وقيل صفحة العنق وفي ( المحكم ) السالفة أعلى العنق وقال الداودي المراد الموت أي حتى أموت وأبقى منفردا في قبري قوله ولينفذن الله بضم الياء وكسر الفاء أي ليمضين الله أمره في نصر دينه ويظهره وإن كرهوا قوله فقال سفهاؤهم سمى الواقدي منهم عكرمة بن أبي جهل والحكم بن أبي العاص قوله فقام عروة بن مسعود أي ابن معتب بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق وفي آخره باء موحدة الثقفي أسلم بعد ذلك ورجع إلى قومه ودعاهم إلى الإسلام فقتلوه فقال ومنها مثله كمثل صاحب يس في قومه وفي رواية ابن إسحاق إن مجيء عروة قبل قصة مجيء سهيل بن عمرو والله أعلم قوله أي قوم أي يا قومي قوله ألستم بالوالد أي بمثل الوالد في الشفقة والمحبة قوله أو لستم بالولد أي مثل الولد في النصح لوالده ووقع في رواية أبي ذر ألستم بالولد وألست بالوالد قالوا بلى والصواب هو الأول وكذا في رواية ابن إسحاق","part":20,"page":496},{"id":10003,"text":"وأحمد وغيرهما وزاد إبن إسحاق عن الزهري إن أم عروة هي سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف قوله فهل تتهموني أي قال عروة تنسبوني إلى التهمة قالوا لا لأنه كان سيدا مطاعا ليس بمتهم قوله إني استنفرت أهل عكاظ أي دعوتهم إلى نصركم وعكاظ بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وبالظاء المعجمة وهو اسم سوق بناحية مكة كانت العرب تجتمع بها في كل سنة مرة قوله فلما بلحوا علي بفتح الباء الموحدة وتشديد اللام وبالحاء المهملة أي عجزوا يقال بلح الفرس إذا أعيى ووقف وقال ابن قرقول وتخفيف اللام قال لغة الأغشى واشتكى الأوصال منه وبلح وقال الخطابي\r\r","part":20,"page":497},{"id":10004,"text":"بلحوا امتنعوا يقال بلح الغريم إذا قام عليك فلم يؤد حقك وبلحت البركة إذا انقطع ماؤها قوله قد عرض لكم كذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره قد عرض عليكم قوله خطة رشد بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة والرشد بضم الراء وسكون الشين المعجمة وبفتحها أي خصلة خير وصلاح وإنصاف ويقال خذ خطة الإنصاف أي انتصف قوله آتيه بالياء على الاستئناف أي أنا آتيه ويجوز أته بالجزم جوابا للأمر قوله قالوا ائته هذا أمر من أتى يأتي والأمر منه يأتي بهمزتين أحداهما همزة الكلمة والأخرى همزة الوصل فحذفت همزة الكلمة للتخفيف وقال بعضهم قالوا ائته بألف وصل بعدها همزة ساكنة ثم مثناة مكسورة ثم هاء ساكنة ويجوز كسرها قلت ليس كذلك لأنه لا يقال ألف الوصل وإنما يقال همزة الوصل لأن الألف لا تقبل الحركة ولا يجوز تسكين الهاء إلا عند الوقف لأنها هاء الضمير وليست بهاء السكت حتى تكون ساكنة وكيف يقول ويجوز كسرها بل كسرها متعين في الأصل قوله نحوا من قوله لبديل وزاد ابن إسحاق وأخبره أنه لم يأت يريد حربا قوله فقال عروة عند ذلك أي عند قوله لأقاتلنهم قوله أي محمد أي يا محمد قوله أرأيت أي أخبرني قوله إن استأصلت أمر قومك من الاستئصال وهو الاستهلاك بالكلية قوله اجتاح بجيم وفي آخره حاء مهملة ومعناه استأصل قوله وإن تكن الأخرى جزاؤه محذوف تقديره وإن تكن الدولة لقومك فلا يخفى ما يفعلون بكم وفيه رعاية الأدب مع رسول الله حيث لم يصرح إلا بشق غالبيته ولفظ فأني كالتعليل لظهور شق المغلوبية قوله وجوها أي أعيان الناس قوله أشوابا بتقديم الشين المعجمة على الواو قال الخطابي يريد الأخلاط من الناس قال والشوب الخلط ويروى أوشابا بتقديم الواو على الشين وهو مثله يقال هم أوشاب وأشابات إذا كانوا من قبائل شتى مختلفين ووقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني أوباشا وهم الأخلاط من السفلة وقال الداودي رحمه الله تعالى الأوشاب أرذل الناس وعن القزاز مثل","part":20,"page":498},{"id":10005,"text":"الأوباش قوله خليقا بالخاء المعجمة والقاف أي حقيقا وزنا ومعنى يقال خليق للواحد والجمع فلذلك وقع صفة لأشواب ويروى خلقاء بالجمع قوله أن يفروا أي بأن يفروا ويدعوك أي يتركوك بفتح الدال وهو من الأفعال التي أمات العرب ماضيها وإنما قال ذلك لأن العادة جرت أن الجيوش المجتمعة من أخلاط الناس لا يؤمن عليهم الفرار بخلاف من كان من قبيلة واحدة فإنهم يأنفون الفرار في العادة وفات عروة العلم بأن مودة الإسلام أعظم من مودة القرابة قوله فقال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه وفي رواية ابن إسحاق وأبو بكر الصديق خلف رسول الله قاعد فقال له أي لعروة امصص بظر اللات ويروى عن الزهري وهي طاغيته أي اللات طاغية عروة التي تعبد وامصص بفتح الصاد الأولى أمر من مصص يمصص من باب علم يعلم كذا قيده الأصيلي وقال ابن قرقول هو الصواب من مص يمص وهو أصل مطرد في المضاعف مفتوح الثاني وفي رواية القابسي ضم الصاد الأولى حكى عنه ابن التين وخطأها والبظر بفتح الباء الموحدة وسكون الظاء المعجمة قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة وقال الكرماني هي عنة عند شفري الفرج لم تخفض وقال ابن الأثير هي الهنة التي تقطعها الخافضة من فرج المرأة عند الختان قلت قول الكرماني عند شفري الفرج ليس كذلك بل البظر بين شفريها وكذا قال في ( المغرب ) بظر المرأة هنة بين شفري رحمها وقال أبو عبيد البظارة ما بين الأسكتين وهما جانبا الحياء وقال أبو زيد هو البظر وقال ابن مالك هو البنظر وقال ابن دريد البيظرة ما تقطعه الخاتنة من الجارية ذكره في ( المخصص ) وفي ( المحكم ) البظر ما بين الأسكتين والجمع بظور وهو البيظر والبيظارة وامرأة بظراء طويلة البظر والاسم البظر ولا فعل له والبظر الخاتن كأنه على السلب ورجل أبظر لم يختتن وقال ابن التين هي كلمة تقولها العرب عند الذم والمشاتمة لكن تقول بظر أمه واستعار أبو بكر رضي الله تعالى عنه ذلك في اللات لتعظيمهم إياها وحمل أبا بكر","part":20,"page":499},{"id":10006,"text":"على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار قوله أنحن نفر الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار قوله من ذا قالوا أبو بكر وفي رواية ابن إسحاق فقال من هذا يا محمد قال ابن أبي قحافة قوله إما هو حرف استفتاح قوله والذي نفسي بيده يدل على أن القسم بذاك كان عادة العرب قوله لولا يد أي نعمة ومنة قوله لم أجزك بها أي لم أكافك وفي رواية ابن إسحاق ولكن هذه بها أي جازاه بعدم\r\r","part":20,"page":500},{"id":10007,"text":"إجابته عن شتمه بيده التي كان أحسن إليه بها وجاء عن الزهري بيان اليد المذكورة وهو أن عروة كان تحمل بدية فأعانه فيها أبو بكر رضي الله تعالى عنه بعون حسن وفي رواية الواقدي عشر قلائص قوله فكلما تكلم وفي رواية السرخسي والكشميهني فكلما كلمه أخذ بلحيته وفي رواية ابن إسحاق فجعل يتناول لحية النبي وهو يكلمه قوله والمغيرة بن شعبة قائم وفي رواية أبي الأسود عن عروة أن المغيرة لما رأى عروة بن مسعود مقبلا لبس لأمته وجعل على رأسه المغفر ليستخفي من عروة عمه قوله بنعل السيف وهو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها قوله أخر أمر من التأخير وزاد ابن إسحاق في روايته قبل أن لا تصل إليك وفي رواية عروة بن الزبير فإنه لا ينبغي لمشرك أن يمسه وفي رواية إبن إسحاق فيقول عروة ويحك ما أفظك وأغلظك وكانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه ولا سيما عند الملاطفة ويقال عادة العرب أنهم يستعملونه كثيرا يريدون بذلك التحبب والتواصل وحكي عن بعض العجم فعل ذلك أيضا وأكثر العرب فعلا لذلك أهل اليمن وإنما كان المغيرة يمنعه من ذلك إعظاما لسيدنا رسول الله وإكبارا لقدره إذ كان إنما يفعل ذلك الرجل بنظيره دون الرؤساء وكان النبي لم يمنعه من ذلك تألفا له واستمالة لقلبه وقلب أصحابه قوله فقال من هذا قالوا المغيرة وفي رواية أبي الأسود عن عروة بن الزبير فلما أكثر المغيرة مما يقرع يده غضب وقال ليت شعري من هذا الذي قد آذاني من بين أصحابك والله لا أحسب فيكم ألأم منه ولا أشر منزلة وفي رواية ابن إسحاق فتبسم رسول الله فقال له عروة من هذا يا محمد قال هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة قوله فقال أي غدر أي فقال عروة مخاطبا للمغيرة يا غدر بضم الغين المعجمة على وزن عمر معدول عن غادر مبالغة في وصفه بالغدر قوله ألست أسعى في غدرتك أي ألست أسعى في دفع شر جنايتك ببذل المال ونحوه وقال الكرماني وكان بينهما قرابة قلت قد ذكرنا أنه كان ابن أخي عروة","part":21,"page":1},{"id":10008,"text":"وكأن الكرماني لم يطلع على هذا فلهذا أبهمه وفي المغازي عروة والله ما غسلت يدي من غدرتك ولقد أورثتنا العداوة في ثقيف وفي رواية ابن إسحاق وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس قوله وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وبيانه ما ذكره ابن هشام وهو أنه خرج مع ثلاثة عشر نفرا من ثقيف من بني مالك فغدر بهم فقتلهم وأخذ أموالهم فتهايج الفريقان بنو مالك والأحلاف رهط المغيرة فسعى عروة بن مسعود عم المغيرة حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفسا واصطلحوا وذكر الواقدي القصة وحاصلها أنهم كانوا خرجوا زائرين المقوقس بمصر فأحسن إليهم وأعطاهم وقصر بالمغيرة فحصلت له الغيرة منهم فلما كانوا بالطريق شربوا الخمر فلما سكروا وناموا وثب المغيرة فقتلهم ولحق بالمدينة فأسلم قوله أما الإسلام فأقبل بلفظ المتكلم أي أقبله قوله وأما المال فلست منه في شيء أي لا أتعرض إليه لكونه أخذه غدرا ولما قدم المغيرة على رسول الله وأسلم قال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه ما فعل المالكيون الذين كانوا معك قال قتلتهم وجئت بأسلابهم إلى رسول الله ليخمس أو ليرى فيها رأيه فقال رسول الله أما المال فلست منه في شيء يريد في حل لأنه علم أن أصله غصب وأموال المشركين وإن كانت مغنومة عند القهر فلا يحل أخذها عند الأمن فإذا كان الإنسان مصاحبا لهم فقد أمن كل واحد منهم صاحبه فسفك الدماء وأخذ الأموال عند ذلك غدر والغدر بالكفار وغيرهم محظور قوله فجعل يرمق بضم الميم أي يلحظ قوله ما تنخم رسول الله نخامة ويروى إن تنخم رسول الله نخامة وهي أن النافية مثل ما و النخامة بضم النون التي تخرج من أقصى الحلق ومن مخرج الخاء المعجمة قوله فدلك بها أي بالنخامة وجهه وجلده وفي رواية ابن إسحاق أيضا ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه قوله ابتدروا أمر من الإبتدار في الأمر وهو الإسراع فيه قوله وضوءه بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضؤ به قوله وما يحدون إليه النظر بضم الياء وكسر الحاء المهملة","part":21,"page":2},{"id":10009,"text":"من الإحداد وهو شدة النظر قوله ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي هذا من باب عطف الخاص على العام مثل قوله وفدت على الملوك يتناول هؤلاء فقيصر غير منصرف للعجمة والعلمية وهو لقب لكل من ملك الروم وكسرى بكسر الكاف وفتحها اسم لكل من ملك الفرس والنجاشي بتخفيف الجيم وتشديد الياء وتخفيفها اسم لكل من ملك الحبشة قوله إن رأيت ملكا أي ما رأيت ملكا وكلمة إن نافية قوله فقال رجل من بني كنانة وهو الحليس بضم الحاء المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة ابن علقمة الحارثي قال ابن ماكولا رئيس الأحابيش يوم أحد وقال الزبير بن بكار سيد الأحابيش قوله وهو من قوم يعظمون البدن أي ليسوا ممن يستحلها ومنه قوله تعالى لا تحلوا شعائر الله ( المائدة 5 ) وكانوا يعظمون شأنها ولا يصدون من أم البيت الحرام فأمر رسول الله بإقامتها له من أجل علمه بتعظيمه لها ليخبر بذلك قومه فيخلوا بينه وبين البيت والبدن بضم الباء جمع بدنة وهي من الإبل والبقر قوله فابعثوها له أي للرجل الذي من كنانة قوله فبعثت على صيغة المجهول قوله فاستقبله الناس أي استقبل الرجل الكناني قوله يلبون جملة حالية أي يقولون لبيك اللهم لبيك إلى آخره قوله فلما رأى ذلك أي المذكور من البدن واستقبال الناس بالتلبية قال تعجبا سبحان الله وفي رواية ابن إسحاق فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي بقلائده قد حبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله وفي رواية الحاكم فصالح الحليس فقال هلكت قريش ورب الكعبة إن القوم إنما أتوا عمارا فقال النبي أجل يا أخا بني كنانة فأعلمهم بذلك فإن قلت بين هذا وبين ما رواه ابن إسحاق منافاة قلت قيل يحتمل أن يكون خاطبه على بعد والله أعلم قوله أن يصدوا على صيغة المجهول أي يمنعوا قال ابن إسحاق وغضب وقال يا معشر قريش ما على هذا عاقدناكم أيصد عن بيت الله من جاء معظما له فقالوا كف عنا يا","part":21,"page":3},{"id":10010,"text":"حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى قوله فقام رجل منهم يقال له مكرز بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء بعدها زاي ابن حفص وحفص بن الأخيف بالخاء المعجمة والياء آخر الحروف ثم الفاء وهو من بني عامر بن لؤي قوله وهو رجل فاجر وفي رواية ابن إسحاق غادر وهذا أرجح لأنه كان مشهورا بالغدر ولم يصدر منه في قصة الحديبية فجور ظاهر بل الذي صدر منه خلاف ذلك يظهر ذلك في قصة أبي جندل وقال الواقدي أراد أن يبيت المسلميين بالحديبية فخرج في خمسين رجلا فأخذهم محمد بن مسلمة وهو على الحرس فانقلب منهم مكرز قوله فبينما هو يكلمه أي بينما يكلم مكرز النبي إذ جاء سهيل بن عمرو وكلمة إذ للمفاجأة وفي رواية إبن إسحاق دعت قريش سهيل بن عمرو فقالوا إذهب إلى هذا الرجل فصالحه قال فقال النبي قد أرادت قريش الصلح حين بعثت هذا قوله قال معمر فأخبرني أيوب عن عكرمة إلى آخره هذا موصول إلى معمر بن راشد بالإسناد المذكور أولا وهو مرسل وأيوب هو السختياني وعكرمة مولى ابن عباس قوله لقد سهل لكم من أمركمتفاءل النبي باسم سهيل بن عمرو على أن أمرهم قد سهل لهم قوله قال معمر قال الزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب وهو أيضا موصول بالإسناد الأول إلى معمر وهو بقية الحديث وإنما اعترض حديث عكرمة في أثنائه قوله هات أمر للمفرد المذكر تقول هات يا رجل بكسر التاء أي أعطني وللأثنين هاتيا مثل إتيا وللجمع هاتوا وللمرأة هاتي بالياء وللمرأتين هاتيا وللنساء هاتين مثل عاطين قال الخليل أصل هات من أتى يؤتي فقلبت الألف هاء قوله أكتب بيننا وبينكم كتابا وفي رواية إبن إسحاق فلما انتهى أي سهيل إلى النبي جرى بينهما القول حتى وقع بينهما الصلح على أن توضع الحرب بينهم عشر سنين وأن يأمن الناس بعضهم بعضا وأن يرجع عنهم عامهم هذا وهذا القدر من مدة الصلح التي ذكرها ابن إسحاق هو المتعمد عليها وكذا جزم به ابن سعد وأخرجه الحاكم فإن قلت وقع عند موسى بن عقبة وغيره أن المدة كانت سنتين","part":21,"page":4},{"id":10011,"text":"قلت قد وفق بينهما بأن الذي قاله ابن إسحاق هي المدة التي وقع الصلح علهيا والذي ذكره موسى وغيره هي المدة التي انتهى أمر الصلح فيها حتى وقع نقضه على يد قريش كما سيأتي بيان ذلك في غزوة الفتح إن شاء الله تعالى فإن قلت وقع عند ابن عدي في ( الكامل ) و ( الأوسط ) للطبراني من حديث ابن عمر أن مدة الصلح كانت أربع سنين قلت هذا ضعيف ومنكر ومخالف للصحيح والله أعلم قوله فدعا النبي الكاتب وفي رواية ابن إسحاق ثم دعا رسول الله علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فقال أكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو وفي رواية إبن إسحاق قال سهيل لا أعرف هذا ولكن أكتب باسمك أللهم وإنما أنكر سهيل البسملة\r\r","part":21,"page":5},{"id":10012,"text":"لأنهم كانوا يكتبون في الجاهلية باسمك أللهم وكان النبي في بدء الإسلام يكتب كذلك وهو معنى قوله ولكن أكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب فلما نزلت بسم الله مجريها ( هود 11 ) كتب بسم الله ولما نزل ادعوا الرحمن ( الإسراء 17 ) كتب بسم الله الرحمن الرحيم\r( النمل 30 ) ولما نزل إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ( النمل 30 ) كتب كذلك فأدركتهم حمية الجاهلية قوله هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله وقد مر الكلام فيه في أوائل الصلح في باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان وكذلك مضى الكلام هناك في سهيل بن عمرو وابنه أبي جندل قوله نطوف به بتشديد الطاء والواو وأصله نتطوف به قوله فقال سهيل والله لاأي لا يخلى بينك وبين البيت وقوله تتحدث العرب جملة استثنافية وليست مدخولة لا ومدخولة لا محذوفة وهي التي قدرناها وبعضهم ظن أن لا دخلت على قوله تتحدث العرب حتى قال عند شرح هذا قوله لا تتحدث العرب وهذا ظن فاسد فافهم فإنه موضع قليل من يدرك ذلك قوله إنا أخذنا ضغطة أي قهرا وقال الداودي مفاجأة وهو منصوب على التمييز وقال ابن الأثير يقال ضغطه يضغطه ضغطا إذا عصره وضيق عليه وقهره ومنه حديث الحديبية إنا أخذنا ضغطة أي قهرا يقال أخذت فلانا ضغضة بالضم إذا ضيقت عليه لتكرهه على الشيء قوله فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل وفي رواية ابن إسحاق فإن الصحيفة تكتب إذ طلع أبو جندل بالجيم والنون على وزن جعفر وقد مر الكلام فيه في الصلح وله أخ اسمه عبد الله أسلم قديما وحضر مع المشركين بدرا ففر منهم إلى المسلمين ثم كان معهم بالحديبية وقد استشهد باليمامة قبل أبي جندل بمدة ووهم من جعلهما واحدا قوله يرسف في قيوده أي يمشي مشيا بطيئا بسبب القيد ومادته راء وسين مهملة وفاء قوله إنا لم نقض الكتاب بعد أي لم نفرغ من كتابته بعد وهو من القضاء بمعنى الفراغ ويروى لم نفض بالفاء والضاد من فض ختم الكتاب وهو كسره وفتحه قوله فأجزه لي بصيغة الأمر من الإجازة","part":21,"page":6},{"id":10013,"text":"أي أمض فعلي فيه ولا أرده إليك وفي ( الجمع ) للحميدي فأجزه بالراء ورجح ابن الجوزي الزاي قوله ما أنا بمجيزه لك من الإجازة أيضا ويروى بمجيز ذلك قوله قال مكرز بلى قد أجزنا ذلك هكذا رواية الكشميهني بلفظ بلى وفي رواية غيره قال مكرز بل بحرف الإضراب وقال بعضهم ولا يخفى ما فيه من النظر ولم يذكر هنا ما أجاب به سهيل مكرزا في ذلك قيل لأن مكرزا لم يكن ممن جعل له أمر عقد الصلح بخلاف سهيل ورد على قائل هذا بما رواه الواقدي أن مكرزا ممن جاء في الصلح مع سهيل وكان معهما حويطب بن عبد العزى وذكر أيضا أن مكرزا وحويطبا أخذا أبا جندل فأدخلاه فسطاطا وكفاه أباه عنه قوله فقال أبو جندل أي معشر المسلمين أي يا معشر المسلمين قوله وقد جئت مسلما أي حال كوني مسلما وفي رواية ابن إسحاق فقال رسول الله يا أبا جندل إصبر واحتسب فأنا لا نغدر وإن الله جاعل لك فرجا ومخرجا قال فوثب عمر رضي الله تعالى عنه مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول اصبر فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم كدم كلب قال ويدني قائم السيف منه يقول عمر رجوت أن يأخذه مني فيضرب به أباه فضن الرجل أي بخل بأبيه ونفذت القضية وقال الخطابي تأول العلماء ما وقع في قصة أبي جندل على وجهين أحدهما أن الله تعالى قد أباح التقية إذا خاف الهلاك ورخص له أن يتكلم بالكفر مع إضمار الإيمان مع وجود السبيل إلى الخلاص من الموت بالتقية والوجه الثاني أنه إنما رده إلى أبيه والغالب أن أباه لا يبلغ به للهلاك وإن عذبه أو سجنه فله مندوحة بالتقية أيضا وأما ما يخاف عليه من الفتنة فإن ذلك امتحان من الله يبتلي به صبر عباده المؤمنين وقالت طائفة إنما جاز رد المسلمين إليهم في الصلح لقوله لا تدعوني قريش إلى خطة يعظمون بها الحرم إلا أجبتهم وفي رد المسلم إلى مكة عمارة للبيت وزيادة خير من صلاته بالمسجد الحرام وطوافه بالبيت فكان هذا من تعظيم حرمات الله تعالى فعلى هذا يكون حكما مخصوصا بمكة وبسيدنا","part":21,"page":7},{"id":10014,"text":"رسول الله وغير جائز لمن بعده كما قال العراقيون قوله فقال عمر بن الخطاب فأتيت نبي الله إلى آخر الكلام وفي رواية الواقدي من حديث أبي سعيد قال قال عمر رضي الله تعالى عنه لقد دخلني أمر عظيم وراجعت النبي مراجعة ما راجعته مثلها قط وفي سورة الفتح فقال عمر ألسنا على الحق وهم على الباطل أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار فعلى ما نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولم يحكم الله بيننا فقال يا ابن الخطاب\r\r","part":21,"page":8},{"id":10015,"text":"إني رسول الله ولن يضيعني الله فرجع متغيظا ولم يصبر جتى جاء أبو بكر رضي الله تعالى عنه وأخرجه البزار من حديث عمر نفسه مختصرا ولفظه قال عمر اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني أرد أمر رسول الله برأيي وما آلوت عن الحق وفيه قال فرضي رسول الله وأبيت حتى قال يا عمر تراني رضيت وتأبى قوله فلم نعطي الدنية بفتح الدال المهملة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف وهي النقيصة والخصلة الخسيسة قوله إذا أي حينئذ قوله قال إني رسول الله ولست أعصيه تنبيه لعمر رضي الله تعالى عنه أي إنما أفعل هذا من أجل ما اطلعني الله عليه من حبس الناقة وإني لست أفعل ذلك برأيي وإنما هو بوحي قوله قال أيها الرجل يخاطب به أبا بكر عمر رضي الله تعالى عنهما قوله إنه لرسول الله أي إن محمدا لرسول الله ويروى إنه رسول الله بلا لام قوله فاستمسك بغرزه بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالزاي وهو في الأصل للإبل بمنزلة الركاب للسرج أي صاحبه ولا تخالفه قوله قال الزهري هو محمد بن مسلم الراوي وهو موصول إلى الزهري بالسند المذكور وهو منقطع بين الزهري وعمر قوله فعملت لذلك أعمالا قال الكرماني أي من المجيء والذهاب والسؤال والجواب ورد عليه هذا التفسير بل المراد منه الأعمال الصالحة ليكفر عنه ما مضى من التوقف في الامتثال ابتداء والدليل على صحة هذا ما روي عنه التصريح بمراده بقوله أعمالا ففي رواية ابن إسحاق فكان عمر يقول ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به وروي الواقدي من حديث ابن عباس قال عمر رضي الله تعالى عنه لقد أعتقت بسبب ذلك رقابا وصمت دهرا قوله فوالله ما قام منهم رجل هذا لم يكن منهم مخالفة لأمره وإنما كانوا ينتظرون إحداث الله تعالى لرسوله خلاف ذلك فيتم لهم قضاء نسكهم فلما رأوه جازما قد فعل النحر والحلق علموا أنه ليس وراء ذلك غاية تنتظر فبادروا إلى الإيتمار بقوله والإيتساء بفعله وظنوا أن أمره","part":21,"page":9},{"id":10016,"text":"عليه الصلاة والسلام بذلك للندب قوله فقالت أم سلمة يا نبي الله أخرج فلا تكلم أحدا منهم وفي رواية ابن إسحاق قالت أم سلمة يا رسول الله لا تلمهم فإنهم قد دخلهم أمر عظيم مما أدخلت على نفسك من المشقة في أمر الصلح ورجوعهم بغير فتح ويحتمل أنها فهمت عن الصحابة أنه احتمل عندهم أن يكون النبي أمرهم بالتحلل أخذا بالرخصة في حقهم وأنه هو يستمر على الإحرام أخذا بالعزيمة في حق نفسه فأشارت عليه أن يتحلل لينتفي عنهم هذا الاحتمال وعرف النبي صواب ما أشارت به ففعله فلما رأى الصحابة ذلك بادروا إلى فعل ما أمرهم به إذ لم يبق بعد ذلك غاية تنتظر قوله نحر بدنه وفي رواية الكشميهني هديه وفي رواية ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان سبعين بدنة كان فيها جمل لأبي جهل في رأسه برة من فضة وليغيظ به المشركين وكان غنمه في غزوة بدر قوله ودعا حالقه قال إبن إسحاق بلغني أن الذي حلقه في ذلك اليوم هو خراش بن أمية بن الفضل الخزاعي وخراش بكسر الخاء المعجمة وفي آخره شين معجمة قوله غما أي ازدحاما قوله ثم جاءه نسوة مؤمنات قيل ظاهره أنهن جئن إليه وهو بالحديبية وليس كذلك وإنما جئن إليه بعد في أثناء مدة الصلح فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات ( الممتحنة 10 ) قال ابن كثير وفي سياق البخاري ثم جاء نسوة مؤمنات يعني بعد أن حلق رسول الله فأنزل الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات حتى بلغ بعصم الكوافر ( الممتحنة 10 ) وقد مر الكلام فيه في الصلح في باب ما يجوز من الشروط في الإسلام قوله فجاءه أبو بصير بفتح الباء الموحدة وكسر الصاد المهملة قوله رجل من قريش يعني هو رجل من قريش أي بالحلف واسمه عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وقيل فيه عبيد مصغر عبد وهو وهم ابن أسيد بفتح الهمزة على الصحيح ابن جارية بالجيم الثقفي قوله وهو مسلم جملة حالية قوله فأرسلوا في طلبه","part":21,"page":10},{"id":10017,"text":"رجلين هما خنيس بضم الخاء المعجمة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة ابن جابرومولى له يقال له كوثر وسيأتي في آخر الباب أن الأخنس بن شريق هو الذي أرسل في طلبه وفي رواية ابن إسحاق كتب الأحنس بن شريق والأزهر بن عبد عوف إلى رسول الله كتابا وبعثا به مع مولى لهما ورجل من بني عامر استأجراه ببكرين قوله فاستله الآخر أي صاحب السيف أخرجه من غمده قوله فأمكنه منه هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره فأمكنه به أي بيده قوله حتى برد بفتح الباء الموحدة وفتح الراء أي مات وهو كناية لأن البرودة لازم الموت وفي رواية ابن إسحاق فعلاه حتى قتله قوله وفر الآخر وفي رواية ابن إسحاق وخرج المولى يشتد هربا قوله ذعرا بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة أي فزعا وخوفا قوله قتل والله صاحبي على صيغة المجهول وفي رواية إبن إسحاق قتل صاحبكم صاحبي قوله وإني لمقتول يعني إن لم تردوه عني ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة فرده رسول الله إليهما فأوثقاه حتى إذا كانا ببعض الطريق ناما فتناول السيف بفيه فأمره على الإسار فقطعه وضرب أحدهما بالسيف وطلب الآخر فهرب وفي رواية الأوزاعي عن الزهري عند ابن عائذ في ( المغازي ) وجمز الآخر واتبعه أبو بصير حتى دفع إلى رسول الله في أصحابه وهو عاض على أسفل ثوبه وقد بدا طرف ذكره والحصى يطن من تحت قدميه من شدة عدوه وأبو بصير يتبعه قوله قد والله أوفى الله ذمتك أي ليس عليك عتاب منهم فيما صنعت أنا وكان القياس أن يقال والله قد أوفى الله ولكن القسم محذوف والمذكور مؤكد له قوله ويل أمه بضم اللام وقطع الهمزة وكسر الميم المشددة وهي كلمة أصلها دعاء عليه واستعمل هنا للتعجب من إقدامه في الحرب والإيقاد لنارها وسرعة النهوض لها يروى ويلمه بحذف الهمزة تخفيفا وهو منصوب على أنه مفعول مطلق أو هو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ويل لأمه وقال","part":21,"page":11},{"id":10018,"text":"الجوهري إذا أضفته فليس فيه إلا النصب والويل يطلق على العذاب والحرب والزجر وقال الفراء وأصل قولهم ويل فلان وي لفلان أي حزن له فكثر الإستعمال فألحقوا بها اللام فصارت كأنها منها وأعربوها وقال الخليل إن وي كلمة تعجب وهي من أسماء الأفعال واللام بعدها مكسورة ويجوز ضمها اتباعا للهمزة وحذفت الهمزة تخفيفا قوله مسعر حرب بكسر الميم على لفظ الآلة من الإسعار وانتصابه على التمييز وأصله من مسعر حرب ووقع في رواية ابن إسحاق محش حرب بحاء مهملة وشين معجمة وهو بمعنى مسعر وهو العود الذي تحرك به النار قوله لو كان له أحد جواب لو محذوف أي لو فرض له أحد ينصره ويعاضده قوله سيف البحر بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف بعدها فاء أي ساحله وعين ابن إسحاق المكان فقال حتى نزل العيص بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف بعدها صاد مهملة وكان طريق أهل مكة إذا قصدوا الشام قوله وينفلت منهم أبو جندل أي من أبيه وأهله وهو من الإنفلات بالفاء والتاء المثناة من فوق وهو التخلص فإن قلت ما النكتة في تعبيره المستقبل قلت إرادة مشاهدة الحال كما في قوله تعالى الله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا ( فاطر 9 ) وفي رواية أبي الأسود عن عروة وانفلت أبو جندل في سبعين راكبا مسلمين فلحقوا بأبي بصير فنزلوا قريبا من ذي المروة على طريق عير قريش فقطعوا مارتهم قوله حتى اجتمعت منهم عصابة أي جماعة ولا واحد لها من لفظها وهي تطلق على أربعين فما دونها وفي رواية ابن إسحاق أنهم بلغوا نحوا من سبعين نفسا وجزم عروة في ( المغازي ) بأنهم بلغوا سبعين وزعم السهيلي أنهم بلغوا ثلاثمائة رجل وزاد عروة فلحقوا بأبي بصير وكرهوا أن يقدموا المدينة في مدة الهدنة خشية أن يعادوا إلى المشركين وسمى الواقدي منهم الوليد بن الوليد بن المغيرة وهذا كله يدل على أن العصابة تطلق على أكثر من أربعين قوله لا يسمعون بعير أي بخبر عير بكسر العين المهملة وهي القافلة قوله","part":21,"page":12},{"id":10019,"text":"فأرسلت قريش وفي رواية أبي الأسود عن عروة فأرسلوا أبا سفيان بن حرب إلى رسول الله يسألونه ويتضرعون إليه أن يبعث إلى أبي جندل ومن معه قالوا ومن خرج منا إليك فهو لك قوله يناشده أي يناشد رسول الله بالله والرحم أي يسألونه بالله وبحق القرابة قوله لما أرسل كلمة لما بتشديد الميم هنا بمعنى إلا أي إلا أرسل كقوله تعالى إن كل نفس لما عليها حافظ ( الطارق 4 ) أي إلا عليها حافظ والمعنى هنا لم تسأل قريش من رسول الله إلا إرساله إلى أبي بصير وأصحابه بالامتناع عن إيذاء قريش قوله فمن\r\r","part":21,"page":13},{"id":10020,"text":"أتاه أي من أتى الكفار مسلما إلى رسول الله فهو آمن من الرد إلى قريش فكتب رسول الله إلى أبي بصير أن يقدم عليه فقدم الكتاب وأبو بصير في النزع فمات وكتاب رسول الله في يده يقرؤه فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجدا قوله فأنزل الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة بعد أن أظفركم عليهم ( الفتح 24 ) حتى بلغ الحمية حمية الجاهلية ( الفتح 26 ) وتمام الآية المذكورة وكان الله بما تعملون بصيرا ( الفتح 24 ) وبعد هذه الآية هو قوله هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ( الفتح 25 ) وبعد هذه الآية هو قوله إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ( الفتح 62 ) وهو معنى قوله حتى بلغ الحمية حمية الجاهلية ( الفتح 26 ) وتمام هذه الآية هو قوله فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما ( الفتح 26 ) قوله وهو الذي كف أيديهم أي أيدي أهل مكة أي قضى بينهم وبينكم المكافأة والمحاجزة بعد ما خولكم الظفر عليهم والغلبة وظاهره أنها نزلت في شأن أبي بصير وفيه نظر لأن نزولها في غيرها وعن أنس رضي الله تعالى عنه أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على النبي من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرة النبي وأصحابه فأخذهم واستحباهم فأنزل الله هذه الآية وعن عبد الله بن مغفل المزني كنا مع رسول الله في الحديبية في أصل الشجرة التي ذكر الله تعالى في القرآن فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابا عليهم السلاح فثاروا في وجوهنا فدعا رسول الله فأخذ الله بأبصارهم فقمنا إليهم فأخذناهم فقال لهم رسول الله هل كنتم في عهد أحد أو جعل لكم أحد أمانا فقالوا أللهم لا فخلى","part":21,"page":14},{"id":10021,"text":"سبيلهم فأنزل الله هذه الآية وقيل كف أيديكم بأن أمركم أن لا تحاربوا المشركين وكف أيديهم عنكم بإلقاء الرعب في قلوبهم وقيل بالصلح من الجانبين وعن ابن عباس أظهر الله المسلمين عليهم بالحجارة حتى أدخلوهم البيوت ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ( الفتح 24 ) أي كف أيديكم عن القتال ببطن مكة فهو ظرف للقتال وبطن مكة هو الحديبية لأنها من أرض الحرم وقيل إظفاره دخوله بلادهم بغير إذنهم به وقيل أظفركم عليهم بفتح مكة وقيل بقضاء العمرة وقيل نزلت هذه الآية بعد فتح مكة قوله هم الذين كفروا ( الفتح 25 ) يعني قريشا وصدوكم عام الحديبية عن المسجد الحرام أن تطوفوا به للعمرة قوله والهدي ( الفتح 25 ) أي وصدوا الهدي قوله معكوفا ( الفتح 25 ) حال أي ممنوعا وقيل موقوفا أن يبلغ محله\r( الفتح 25 ) أي منحره وهذا دليل لأبي حنيفة على أن المحصر محل هديه الحرم فإن قلت كيف حل لرسول الله ومن معه أن ينحروا هديهم بالحديبية قلت بعض الحديبية من الحرم وروي أن مضارب رسول الله كانت في الحل ومصلاه في الحرم فإن قلت قد نحر في الحرم فلم قيل معكوفا أن يبلغ محله ( الفتح 25 ) قلت المراد المحل المعهود وهو منى قوله لم تعلموهم صفة للرجال والنساء جميعا أي لم تعرفوهم بأعيانهم أنهم مؤمنون قوله أن تطؤهم بدل اشتمال من الرجال والنساء وقيل من الضمير المنصوب في تعلموهم أي أن توقعوا بهم وتقتلوهم والوطء والدوس عبارة عن الإيقاع والإبادة قوله معرة ( الفتح 25 ) أي عيب مفعلة من عره إذا دهاه ما يكرهه ويشق عليه وعن ابن زيد إثم وعن ابن إسحاق غرم الدية وقيل الكفارة قوله ليدخل الله ( الفتح 25 ) تعليل لما دلت عليه الآية من كف الأيدي عن أهل مكة والمنع من قتلهم صونا لمن بين أظهرهم من المؤمنين قوله لو تزيلوا ( الفتح 25 ) تميزوا أي تميز بعضهم من بعض من زاله يزيله وقيل تفرقوا لعذبنا الذين كفروا ( الفتح 25 ) من أهل مكة فيكون من للتبعيض وقيل هم الصادقون","part":21,"page":15},{"id":10022,"text":"فيكون من زائدة قوله عذابا أليما ( الفتح 25 ) أي بالقتل والسيف ويجوز أن يكون لوتزيلوا\r( الفتح 25 ) كالتكرير للولا رجال مؤمنون لمرجعهما إلى معنى واحد ويكون لعذبنا جوابا لهما قوله إذ جعل الذين كفروا أي أذكر حين جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية\r( الفتح 26 ) أي الأنفة حمية الجاهلية حين صدوا رسول الله وأصحابه عن البيت ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم ولا برسالة النبي والحمية على وزن فعيلة من قول القائل فلان أنفة يحمي حمية ومحمية أي يمتنع قوله فأنزل الله سكينته ( الفتح 26 ) أي وقاره على رسوله وعلى\rالمؤمنين ( الفتح 26 ) فتوقروا وصبروا قوله وألزمهم كلمة التقوى ( الفتح 26 ) أي الإخلاص وقيل كلمة التقوى بسم الله الرحمن الرحيم ومحمد رسول الله وقيل لا إله إلا الله وقيل لا إله إلا الله محمد رسول الله وعن الحسن الوفاء بالعهد ومعنى لزمهم أوجب عليهم وقيل ألزمهم الثبات عليها وكانوا أحق بها وأهلها من غيرهم\rقال أبو عبد الله معرة العر الجرب تزيلوا إنمازوا الحمية حميت أنفي حمية ومحمية وحميت المريض حمية وحميت القوم منعتهم حماية وأحميت الحمى جعلته حمى لا يدخل وأحميت الحديد وأحميت الرجل إذا أغضبته إحماء","part":21,"page":16},{"id":10023,"text":"أبو عبد الله هو البخاري هذا في رواية المستملي وحده وقد فسر هنا ثلاثة ألفاظ التي وقعت في الآيات المذكورة أحدها هو قوله العر أشار بهذا إلى أن لفظ المعرة التي في الآية الكريمة مشتقة من العر بفتح العين المهملة وتشديد الراء ثم فسر العر بالجرب بالجيم وقال ابن الأثير المعرة الأمر القبيح المكروه والأذى وهي مفعلة من العر وقال الجوهري العر بالفتح الجرب تقول منه عرت الإبل تعر فهي عارة والعر بالضم قروح مثل القوباء تخرج بالإبل متفرقة في مشافرها وقوائمها يسيل منها مثل الماء الأصفر فتكوى الصحاح لئلا تعديها المراض تقول منه عرت الإبل فهي معرورة الثاني هو قوله تزيلوا وفسره بقوله إنمازوا وهو من الميز يقال مزت الشيء من الشيء إذا فرقت بينهما فانماز وامتاز وميزته فتميز الثالث هو قوله الحمية إلى آخره وقد ذكر فيه ستة معاني الأول حميت أنفي حمية وهذا يستعمل في شيء تأنف منه وداخلك عار ومصدره حمية ومحمية فالأول بتشديد الياء آخر الحروف يقال حمى من ذلك أنفا أي أخذته الحمية وهي الأنفة والغيرة الثاني حميت المريض أي الطعام ومصدره حمية بكسر الحاء وسكون الميم وفتح الياء وجاء حموه أيضا والثالث حميت القوم منعتهم من حصول الشر والأذى إليهم ومصدره حماية على وزن فعالة بالكسر والرابع أحميت الحمى بكسر الحاء وفتح الميم مقصور لا يدخل فيه ولا يقرب منه وهذا حمى على وزن فعل بكسر الفاء وفتح العين أي محظور لا يقرب والخامس أحميت الحديد في النار فهو محمي ولا يقال حميته والسادس أحميت الرجل إذا أغضبته وحميت عليه غضبت ومصدر الأول إحماء بكسر الهمزة وله معنى سابع حمى النهار بالكسر وحمى التنور حميا فيهما أي اشتد حره وحكى الكسائي اشتد حمى الشمس وحموها بمعنى ومعنى ثامن حاميت على ضيفي إذا احتفلت له ومعنى تاسع احتميت من الطعام احتماء","part":21,"page":17},{"id":10024,"text":"3372 - وقال ( عقيل ) عن ( الزهري ) قال ( عروة فأخبرتني عائشة ) أن رسول الله كان يمتحنهن وبلغنا أنه لما أنزل الله تعالى أن يردوا إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم وحكم على المسلمين أن لا يمسكوا بعصم الكوافر أن عمر طلق امرأتين قريبة بنت أبي أمية وابنة جرول الخزاعي فتزوج قريبة معاوية وتزوج الأخرى أبو جهم فلما أبى الكفار أن يقروا بأداء ما أنفق المسلمون على أزواجهم أنزل الله تعالى وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم\r( الممتحنة 11 ) والعقب ما يؤدي المسلمون إلى من هاجرت امرأته من الكفار فأمر أن يعطى من ذهب له زوج من المسلمين ما أنفق من صداق نساء الكفار اللاتي هاجرن وما نعلم أحدا من المهاجرات ارتدت بعد إيمانها وبلغنا أن أبا بصير بن أسيد الثقفي قدم على النبي مؤمنا مهاجرا في المدة فكتب الأخنس بن شريق إلى النبي يسأله أبا بصير فذكر الحديث\rقوله قال عقيل بضم العين عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره تقدم موصولا بتمامه في أول الشروط ومضى","part":21,"page":18},{"id":10025,"text":"الكلام فيه مستوفى وإنما أورده هنا لبيان ما وقع في رواية معمر بن راشد من الإدراج قوله كان يمتحنهن أي يختبرهن بالحلف والنظر في الأمارات قوله وبلغنا هو مقول الزهري وكذا قوله وبلغنا أن أبا بصير إلى آخره والمراد به أن قصة أبي بصير في رواية عقيل من مرسل الزهري وفي رواية معمر موصولة إلى المسور لكن قد تابع معمرا على وصلها ابن إسحاق وتابع عقيلا الأوزاعي على إرسالها والظاهر أن الزهري كان يرسلها تارة ويوصلها أخرى قوله من أزواجهم ويروى من أزواجهن وتأويله أن الإضافة بيانية أي أزواج هي هن وفيه تعسف وضبط قريبة قد تقدم في الشروط وابنة جرول بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الواو وباللام الخزاعي أم عبد الله بن عمر قيل إسمها كلثوم وأبو جهم بفتح الجيم وسكون الهاء عامر بن حذيفة الأموي وقد تقدم أن ابنة جرول تزوجها صفوان بن أمية وهنا يقول تزوجها أبو جهم ووجهه أن الأول رواية عقيل عن الزهري والثاني رواية معمر عنه قوله وإن فاتكم أي سبقكم قوله فعاقبتم قال الزمخشري من العقبة وهي النوبة شبه ما حكم به على المسلمين والمشركين من أداء المهور بأمر يتعاقبون فيه ومعناه فجاءت عقبتكم من أداء المهور قوله أن يعطى على صيغة المجهول وقوله من صداق يتعلق به وقوله ومن ذهب هو مفعول ما لم يسم فاعله وقوله وما أنفق هو المفعول قوله مؤمنا حال ووقع في رواية السرخسي والمستملي قدم من منى وهو تصحيف قوله مهاجرا حال إما من الأحوال المترادفة أو من المتداخلة قوله في المدة أي في مدة المصالحة قوله يسأله جملة وقعت حالا","part":21,"page":19},{"id":10026,"text":"ذكر ما يستفاد من هذا الحديث الذي ما وقع في البخاري حديث أطول منه فيه المصالحة مع أهل الحرب على مدة معينة واختلفوا في المدة فقيل لا تجاوز عشر سنين على ما في الحديث المذكور وبه قال الشافعي والجمهور وقيل تجوز الزيادة وقيل لا تجاوز أربع سنين وقيل ثلاث سنين وقيل سنتين وقال أصحابنا يجوز الصلح مع الكفار بمال يؤخذ منهم أو يدفع إليهم إذا كان الصلح خيرا في حق المسلمين والذي يؤخذ منهم بالصلح يصرف مصارف الجزية وفيه كتابة الشروط التي تنعقد بين المسلمين والمشركين والإشهاد عليها ليكون ذلك شاهدا على من رام نقض ذلك والرجوع منه وفيه الاستتار عن طلائع المشركين ومفاجأتهم بالجيش وطلب غرتهم إذا بلغتهم الدعوة وفيه جواز التنكب عن الطريق بالجيوش وإن كان في ذلك مشقة وفيه بركة التيامن في الأمور كلها وفيه أن ما عرض للسلطان وقواد الجيوش وجميع الناس مما هو خارج عن العادة يجب عليهم أن يتأملوه وينظروا السنة في قضاء الله تعالى في الأمم الخالية ويمتثلوا ويعلموا أن ذلك مثل ضرب لهم ونبهوا عليه كما امتثله الشارع في أمر ناقته وبروكها في قصة الفيل لأنها كانت إذا وجهت إلى مكة بركت وإذا صرفت عنها مشت كما كان دأب الفيل وهذا خارج عن العادة فعلم أن الله صرفها عن مكة كالفيل وفيه علامات النبوة وبركته وفيه بركة السلاح المحمولة في سبيل الله وفيه التفاؤل من الاسم كما سلف وفيه أن أصحاب السلطان يجب عليهم مراعاة أمره وعونه وفيه أن من صالح أو عاقد على شيء بالكلام ثم لم يوف له به أنه بالخيار في النقض وفيه جواز المعارضة في العلم حتى تتبين المعاني وفيه أن الكلام محمول على العموم حتى يقوم عليه دليل الخصوص ألا يرى أن عمر رضي الله تعالى عنه جمل كلامه على الخصوص لأنه طالبه بدخول البيت في ذلك العام فأخبره أنه لم يعده بذلك في ذلك العام بل وعده وعدا مطلقا في الدهر حتى وقع ذلك فدل على أن الكلام محمول على العموم حتى يأتي دليل الخصوص","part":21,"page":20},{"id":10027,"text":"وفيه أن من حلف على فعل ولم يوقت وقتا أن وقته أيام حياته وقال ابن المنذر فإن حلف بالطلاق على فعل ولم يوقت وقتا أن وقته أيام حياته وإن حلف بالطلاق ليفعلن كذا إلى وقت غير معلوم فقالت طائفة لا يطأها حتى يفعل الذي حلف عليه فأيهما مات لم يرثه صاحبه هذا قول سعيد بن المسيب والحسن والشعبي والنخعي وأبي عبيد وقالت طائفة إن مات ورثته وله وطؤها روي هذا عن عطاء وقال يحيى بن سعيد ترثه إن مات وقال مالك إن ماتت امرأته يرثها وقال الثوري إنما يقع الحنث بعد الموت وبه قال أبو ثور وقال أبو ثور أيضا إذا حلف ولم يوقت فهو على يمينه حتى يموت ولا يقع حنث بعد الموت فإذا مات لم يكن عليه شيء وقالت طائفة يضرب لهما أجل المولى أربعة أشهر روي هذا عن القاسم وسالم وهو قول ربيعة والأوزاعي وقال أبو حنيفة إن قال أنت طالق إن لم آت البصرة فماتت امرأته قبل أن يأتي البصرة فله الميراث ولا يضره أن لا يأتي البصرة بعد لأن\r\r","part":21,"page":21},{"id":10028,"text":"امرأته ماتت قبل أن يحنث ولو مات قبلها حنث وكان لها الميراث لأنه فار ولو قال لها أنت طالق إن لم تأت البصرة فمات فليس لها ميراث وإن مات قبلها حنث وكان لها الميراث لأنه فار وفيه قول سادس حكاه أبو عبيد عن بعض أهل النظر قال إن أخذ الحالف في التأهب لما خلف عليه والسعي فيه حين تكلم باليمين حتى يكون متصلا بالبر وإلا فهو حانث عند ترك ذلك وقال ابن المنذر في هذا الحديث دليل على أن من لم يحد ليمينه أجلا أنه على يمينه ولا يحنث إن وقف عن الفعل الذي حلف بفعله وفيه جواز مشاورة النساء ذوات الفضل والرأي وفيه أن من جاء إلى غير بلد الإمام ليس على الإمام رده وفيه جواز قيام الناس على رأس الإمام بالسيف مخافة العدو وأن الإمام إذا جفا عليه أحد لزم ذلك القائم تغييره بما أمكنه وفيه فضل أبي بكر على عمر رضي الله تعالى عنهما في جوابه له بما أجاب به سيدنا رسول الله سواء وفيه جواز السفر وحده للحاجة وفيه جواز الحكم على الشيء بما عرف من عادته وفيه جواز التصرف في ملك الغير بالمصلحة بغير إذنه الصريح إذا كان سبق منه ما يدل على الرضا بذلك وفيه تأكيد القول باليمين ليكون أدعى إلى القبول وقال ابن القيم في ( الهدي ) وقد حفظ عن النبي الحلف في أكثر من ثمانين موضعا وفيه استنصاح بعض المعاهدين وأهل الذمة إذا دلت القرائن على نصحهم وشهدت التجربة بإيثارهم أهل الإسلام على غيرهم ولو كانوا من أهل دينهم وفيه جواز استنصاح بعض ملوك العدو استظهارا على غيرهم ولا يعد ذلك من موالاة الكفار ولا من موادة أعداء الله تعالى بل من قبيل استخدامهم وتقليل شوكة جمعهم وإنكار بعضهم ببعض ولا يلزم من ذلك جواز الاستعانة بالمشركين على الإطلاق وفيه أن الحربي إذا أتلف مال الحربي لم يكن عليه ضمانه وهو وجه للشافعية وفيه طهارة النخامة والشعر المنفصل والشافعية يحكمون بنجاسة الشعر المنفصل ومنهم من بالغ حتى كاد أن يخرج من الإسلام فقال وفي شعر النبي وجهان","part":21,"page":22},{"id":10029,"text":"نعوذ بالله تعالى من هذا الضلال وفيه التبرك بآثار الصالحين من الأشياء الطاهرة وفيه جواز المخادعة في الحرب وإظهار إرادة الشيء والمقصود غيره وفيه أن كثيرا من المشركين كانوا يعظمون حرمات الإحرام والحرم وينكرون من يصد عن ذلك تمسكا منهم ببقايا من دين إبراهيم وفيه فضل المشورة وأن الفعل إذا انضم إلى القول كان أبلغ من القول المجرد وليس فيه أن الفعل مطلقا أبلغ من القول وفيه أن للمسلم الذي يجيء من دار الحرب في زمن الهدنة قتل من جاء في طلب رده إذا شرط لهم ذلك لأن النبي لم ينكر على أبي بصير قتله العامري ولا أمر فيه بقود ولا دية\r16 -( باب الشروط في القرض )\rأي هذا باب في بيان حكم الشروط في القروض\r4372 - وقال ( الليث ) حدثني ( جعفر بن ربيعة ) عن ( عبد الرحمان بن هرمز ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن رسول الله أنه ذكر رجلا سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فدفعها إليه إلى أجل مسمى\rمضى هذا الحديث بتمامه في باب الكفالة في القرض ومضى الكلام فيه هناك وذكر هنا طرفا منه لأجل الترجمة المذكورة وسقط جميع ذلك في رواية النسفي ولكن زاد في الترجمة التي تليه باب الشروط في القرض والمكاتب إلى آخره\rوقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وعطاء إذا أجله في القرض جاز\rمضى هذا الحديث أيضا في القرض في باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى ومضى الكلام فيه مع بيان الخلاف فيه","part":21,"page":23},{"id":10030,"text":"17 -( باب المكاتب وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله تعالى )\rأي هذا باب في بيان حكم المكاتب وقد تقدم في كتاب الشروط باب ما يجوز من شروط المكاتب وقوله هنا باب المكاتب أعم من ذلك وقد تقدم أيضا في كتاب العتق باب ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله وحديث الأبواب الثلاثة واحد وتكرار التراجم لا يدل على زيادة فائدة إلا في شيء واحد وهو أنه فسر قوله ليس في كتاب الله بقوله التي تخالف كتاب الله لأن المراد بكتاب الله حكمه وحكمه تارة يكون بطريق النص وتارة يكون بطريق الإستنباط منه وكل ما لم يكن من ذلك فهو مخالف لما في كتاب الله\rوقال جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما في المكاتب شروطهم بينهم\rهذا التعليق وصله سفيان الثوري في كتاب الفرائض له من طريق مجاهد عن جابر والمعنى شروط المكاتبين وساداتهم معتبرة بينهم\rوقال ابن عمر أو عمر رضي الله تعالى عنهما كل شرط خالف كتاب الله فهو باطل وإن اشترط مائة شرط\rهكذا وقع لأكثر الرواة وفي رواية النسفي وقال ابن عمر فقط ولم يقل أو عمر ووقع في رواية كريمة\rوقال أبو عبد الله يقال عن كليهما عن عمر وابن عمر\rأبو عبد الله هو البخاري قوله عن كليهما أي عن عمر وعن ابنه عبد الله وقد تقدم فيما مضى في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في قصة بريرة عن النبي أنه قال كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق ويأتي الآن أيضا في حديث الباب والمعنى كل شرط ليس في حكم الله وقضائه في كتابه أو سنة رسوله فهو باطل","part":21,"page":24},{"id":10031,"text":"5372 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( يحيى ) عن ( عمرة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت أتتها بريرة تسألها في كتابتها فقالت إن شئت أعطيت أهلك ويكون الولاء لي فلما جاء رسول الله ذكرته ذلك قال النبي ابتاعيها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق ثم قام رسول الله على المنبر فقال ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن اشترط مائة شرط\rقد تقدم هذا الحديث غير مرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري وآخر ما ذكر في أواخر كتاب العتق\r18 -( باب ما يجوز من الإشتراط والثنيا في الإقرار والشروط التي يتعارفها الناس بينهم وإذا قال مائة إلا واحدة أو ثنتين )\rأي هذا باب في بيان ما يجوز من الاشتراط وقال ابن بطال وقع في بعض النسخ باب ما لا يجوز في الاشتراط والثنيا قال وهو خطأ والصواب باب ما يجوز والحديث الذي ذكره البخاري بعد يدل على صحته قوله والثنيا بضم الثاء المثلثة وسكون النون بعدها ياء آخر الحروف مقصور أي الاستثناء في الإقرار سواء كان استثناء قليل من كثير أو بالعكس فالأول لا خلاف فيه أنه يجوز والثاني مختلف فيه وحديث الباب يدل على جواز استثناء القليل من الكثير وهذا جائز عند أهل اللغة والفقه والحديث قال الداودي أجمعوا على من استثنى في إقراره ما بقي بعده بقية ما أقر به أن له ثنياه فإذا","part":21,"page":25},{"id":10032,"text":"قال له علي ألف إلا تسعمائة وتسعة وتسعية صح ولزمه واحد قال وكذلك لو قال أنت طالق ثلاثة إلا ثنتين لقوله تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ( العنكبوت 14 ) قال ابن التين وهذا الذي ذكره الداودي أنه إجماع ليس كذلك ولكن هو مشهور مذهب مالك وذكر الشيخ أبو الحسن قولا ثالثا في قوله أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين أنه يلزمه ثلاث وذكر القاضي في معونته عن عبد الملك وغيره أنه يقول لا يصح استثناء الأكثر واحتجاج الداودي بهذه الآية غير بين وإنما الحجة في ذلك قوله تعالى إلا من اتبعك من الغاوين ( الحجر 42 ) وقوله إلا عبادك منهم المخلصين ( الحجر 51 وص 83 ) فإن جعلت المخلصين الأكثر فقد استثناهم وإن جعلت الغاوين الأكثر فقد استثناهم أيضا ولأن الاستثناء إخراج فإذا جاز إخراج الأقل جاز إخراج الأكثر ومذهب البصريين من أهل اللغة وابن الماجشون المنع وإليه ذهب البخاري حيث أدخل هذا الحديث هنا باستثناء القليل من الكثير قوله والشروطأي وفي بيان الشروط التي يتعارفها الناس بينهم نحو أن يشتري نعلا أو شراكا بشرط أن يحذوه البائع أو اشترى أديما بشرط أن يخرز له خفا أو اشترى قلنسوة بشرط أن يبطنه البائع فإن هذه الشروط كلها جائزة لأنه متعارف متعامل بين الناس وفيه خلاف زفر وكذا لو اشترى شيئا وشرط أن يرهنه بالثمن رهنا وسماه أو يعطيه كفيلا وسماه والكفيل حاضر وقبله وكذلك الحوالة جاز استحسانا خلافا لزفر وأما الشروط التي لا يتعارفها الناس فباطلة نحو ما إذا اشترى حنطة وشرط على البائع طحنها أو حملانها إلى منزله أو اشترى دارا على أن يسكنها شهرا فإن ذلك كله لا يصح لعدم التعارف والتعامل قوله وإذا قال مائة إلا واحدة أو اثنتين أشار بهذا إلى أن اختياره جواز استثناء القليل من الكثير وعدم جواز عكسه وذكر بهذا صورة استثناء القليل من الكثير نحو ما إذا قال لفلان علي مائة درهم مثلا إلا واحدة أو الإثنتين فإنه يصح ويلزمه في قوله إلا واحدة","part":21,"page":26},{"id":10033,"text":"تسعة وتسعون درهما وفي قوله إلا اثنتين يلزمه ثمانية وتسعون درهما\rوقال ابن عون عن ابن سيرين قال قال رجل لكريه أدخل ركابك فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم فلم يخرج فقال شريح من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه\rابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري وابن سيرين هو محمد بن سيرين وشريح هو القاضي قوله لكريه بفتح الكاف وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف على وزن فعيل هو المكاري قوله ادخل من الإدخال وركابك منصوب به والركاب بكسر الراء الإبل التي يسار عليها والواحدة راحلة ولا واحد لها من لفظها قوله فلم يخرج أي لم يرحل معه يلزمه مائة درهم عند شريح وهو معنى قوله قال شريح من شرط على نفسه طائعا أي حال كونه طائعا مختارا غير مكره عليه فهو أي الشرط الذي شرط عليه أي يلزمه وفي هذا خالف الناس شريحا يعني لا يلزمه شيء لأنه عدة وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن ابن عون إلى آخره\rوقال أيوب عن ابن سيرين إن رجلا باع طعاما وقال إن لم آتك الأربعاء فليس بيني وبينك بيع فلم يجيء فقال شريح للمشتري أنت أخلفت فقضى عليه\rأيوب هو السختياني قوله الأربعاء أي يوم الأربعاء وهذا الشرط جائز أيضا عند شريح لأنه قال للمشتري عند التحاكم إليه أنت أخلفت الميعاد فقضي عليه برفع البيع وهذا أيضا مذهب أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وقال مالك والشافعي وآخرون يصح البيع ويبطل الشرط وهذا التعليق أيضا وصله سعيد بن منصور عن سفيان عن أيوب عن ابن سيرين فذكره\r6372 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) قال حدثنا ( أبو الزناد ) عن\r( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال إن لله تسعة وتسعين إسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة","part":21,"page":27},{"id":10034,"text":"مطابقته للترجمة في موضعين أحدهما في قوله والثنيا من غير قيد بالإقرار لأن الثنيا في نفسه أعم من أن يكون في الإقرار أو في غيره كما في الحديث المذكور والآخر في قوله مائة إلا واحدة\rورجاله قد تكرر ذكرهم وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن أبي اليمان أيضا وقال المزني وأخرجه الترمذي في الدعوات عن إبراهيم بن يعقوب وأخرجه النسائي في النعوت عن عمران بن بكار قلت أخرجه ابن ماجه من حديث موسى بن عقبة حدثني الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله قال إن لله تسعة وتسعين إسما مائة إلا واحدا إنه وتر يحب الوتر من حفظها دخل الجنة فذكرها مفصلة إسما بعد إسم وقال في آخره قال زهير فبلغنا عن غير واحد من أهل العلم أن أولها يفتتح بقوله لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله له الأسماء الحسنى وقال الترمذي وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ولا يعلم في كثير شيء من الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث وقد روى آدم بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا عن أبي هريرة عن النبي وذكر فيه الأسماء وليس له إسناد صحيح وأخرجه الحاكم في ( مستدركه ) وقال هذا حديث صحيح قد خرجاه في الصحيحين بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسامي فيه والعلة فيه عندهما أن الوليد بن مسلم تفرد بسياقه بطوله وذكر الأسامي فيه ولم يطكر غيره وليس هذا بعلة فإني لا أعلم خلافا بين أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي اليمان وبشر بن شعيب وعلي بن عياش وأقرانهم من أصحاب شعيب وأخرجه ابن حبان أيضا في ( صحيحه )","part":21,"page":28},{"id":10035,"text":"ذكر معناه قوله إن لله تسعة وتسعين إسما ليس فيه نفي غيرها والدليل عليه حديث ابن مسعود يرفعه أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتبك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك الحديث وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أللهم إني أسألك بجميع أسمائك الحسنى كلها ما علمنا منها وما لم نعلم وأسألك باسمك العظيم الأعظم الكبير الأكبر من دعاك به أجبته قالت فقال رسول الله أصبتيه أصبتيه وأما وجه التخصيص بذكرها فلأنها أشهر الأسماء وأبينها معاني قوله مائة إلا واحدا أي إلا إسما واحدا ويروى واحدة أنثها ذهابا إلى معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة فإن قلت ما فائدة هذا التأكيد قلت قيل إن معرفة أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية تعلم من طريق الوحي والسنة ولم يكن لنا أن نتصرف فيها بما لم يهتد إليه مبلغ علمنا ومنتهى عقولنا وقد منعنا عن إطلاق ما لم يرد به التوقيف في ذلك وإن جوزه العقل وحكم به القياس كان الخطأ في ذلك غير هين والمخطيء فيه غير معذور والنقصان عنه كالزيادة فيه غير مرضي وكان الاحتمال في رسم الخط واقعا باشتباه تسعة وتسعين في زلة الكاتب وهفوة القلم بسبعة وتسعين أو سبعة وسبعين أو تسعة وسبعين فينشأ الاختلاف في المسموع من المسطور فأكده به حسما لمادة الخلاف وإرشادا إلى الاحتياط في هذا الباب قال الكرمانيفإن قلت ما الحكمة في الاستثناء قلت قيل الفرد أفضل من الزوج ولذلك جاء أن الله وتر يحب الوتر ومنتهى الإفراد من المراتب من غير تكرار تسعة وتسعون لأن مائة وواحدة يتكرر فيه الواحد وقيل الكمال في العدد من المائة لأن الأعداد كلها ثلاثة أجناس آحاد وعشران ومآت لأن الألوف ابتداء آحاد آخر بدل عشرات الألوف وآحادها فأسماء الله تعالى مائة وقد استأثر الله منها بواحد وهو الاسم الأعظم لم يطلع عليه غيره فكأنه قال مائة لكن واحد منها عند الله قوله من أحصاها قال الخطابي الإحصاء يحتمل وجوها أظهرها العد","part":21,"page":29},{"id":10036,"text":"لها حتى يستوفيها أي لا يقتصر على بعضها بل يثني على الله تعالى بجميعها وثانيها الإطاقة أي من أطاق القيام بحقها والعمل بمقتضاها وهو أن يعتبر معانيها ويلزم نفسه بواجبها فإذا قال الرزاق ألزم ووثق بالرزق وهلم جرا وثالثها العقل أي من عقلها وأحاط علما بمعانيها من قولهم فلان ذو حصاة أي ذو عقل وقيل أحصاها أي عرفها لأن العارف بها لا يكون إلا مؤمنا والمؤمن يدخل الجنة لا محالة وقال ابن الجوزي لعله يكون المراد بقوله من أحصاها من قرأ القرآن حتى يختمه فيستوفي أي من حفظ القرآن العزيز دخل الجنة لأن جميع الأسماء فيه وقيل من أحصاها أي حفظها هكذا فسره البخاري والأكثرون ويؤيده أنه ورد في رواية في ( الصحيح ) من حفظها دخل الجنة وقال الطيبي أراد بالحفظ القراءة بظهر القلب فيكون كناية لأن الحفظ يستلزم التكرار فالمراد بالإحصاء تكرار مجموعها فإن قلت لم ذكر الجزاء بلفظ الماضي قلت تحقيقا لوقوعه كأنه قد وجد","part":21,"page":30},{"id":10037,"text":"فوائد أسماء الله تعالى ما يصح أن يطلق عليه سبحانه وتعالى بالنظر إلى ذاته كالله أو باعتبار صفة من صفاته السلبية كالقدوس والأول أو الحقيقية كالعليم والقادر أو الإضافية كالحميد والملك أو باعتبار فعل من أفعاله كالخالق والرزاق وقالت المعتزلة الاسم هو التسمية دون المسمى وقال الغزالي الاسم هو اللفظ الدال على المعنى بالوضع لغة والمسمى هو المعنى الموضوع له الاسم والتسمية وضع اللفظ له أو إطلاقه عليه وقال الطيبي قال مشايخنا التسمية هو اللفظ الدال على المسمى والاسم هو المعنى المسمى به كما أن الوصف هو لفظ الواصف والصفة مدلوله وهو المعنى القائم بالموصوف وقد يطلق ويراد به اللفظ كما تطلق الصفة ويراد الوصف إطلاقا لاسم المدلول على الدال وعليه اصطلحت النحاة وقيل الفرق بين الاسم والمسمى إنما يظهر من قولك رأيت زيدا فإن المراد بالاسم المسمى لأن المرئي ليس ( ز ي د ) فإذا قلت سميته زيدا فالمراد غير المسمى لأن معناه سميته بما يتركب من هذه الحروف وفي قولك زيد حسن لفظ مشترك أن تعني به هذا اللفظ حسن وأن تعني به المسمى حسن وأما قول من قال لو كان الاسم هو المسمى لكان من قال نار احترق فمه فهو بعيد لأن العاقل لا يقول إن زيدا الذي هو زاي وياء ودال هو الشخص وقال محيي السنة في ( معالم التنزيل ) الإلحاد في أسمائه تسميته بما لا ينطق به كتاب ولا سنة وقال أبو القاسم القشيري في كتابه ( مفاتيح الحجج ) أسماء الله تؤخذ توقيفا ويراعى فيها الكتاب والسنة والإجماع فكل اسم ورد في هذه الأصول وجب إطلاقه في وصفه تعالى وما لم يرد فيه لا يجوز إطلاقه في وصفه وإن صح معناه وقال الراغب ذهبت المعتزلة إلى أنه يصح أن يطلق على الله تعالى كل اسم يصح معناه فيه والأفهام الصحيحة البشرية لها سعة ومجال في اختيار الصفات قال وما ذهب إليه أهل الحديث هو الصحيح ولو ترك الإنسان وعقله لما جسر أن يطلق عليه عامة هذه الأسماء التي ورد الشرع بها إذ","part":21,"page":31},{"id":10038,"text":"كان أكثرها على حسب تعارفنا يقتضي أعراضا إما كمية نحو العظيم والكبير وإما كيفية نحو الحي والقادر أو زمانا نحو القديم والباقي أو مكانا نحو العلي والمتعالي أو أنفعالا نحو الرحيم والودود وهذه معان لا تصح عليه سبحانه وتعالى على حسب ما هو متعارف بيننا وإن كان لها معان معقولة عند أهل الحقائق من أجلها صح إطلاقها عليه عز وجل وقال الزجاج لا ينبغي لأحد أن يدعوه لما لم يصف به نفسه فيقول يا رحيم لا يا رقيق ويقول يا قوي لا يا خليل وذكر الحاكم أبو عبد الله الحسن ابن الحسن الحليمي أن أسماء الله التي ورد بها الكتاب والسنة وإجماع العلماء على تسميته بها منقسمة بين عقائد خمس الأول إثبات الباري لتقع به مفارقة التعطيل الثاني إثبات وحدانيته لتقع به البراءة من الشرك الثالث إثبات أنه ليس بجوهر ولا عرض لتقع به البراءة من التشبيه الرابع إثبات إن وجود كل ما سواه كان من قبل إبداعه واختراعه إياه لتقع البراءة من قول من يقول بالعلة والمعلول الخامس إثبات أنه مدبر ما أبدع ومصرفه على ما يشاء لتقع به البراءة من قول القائلين بالطبائع أو بتدبير الكواكب أو بتدبير الملائكة عليهم السلام وزعم ابن حزم أن من زاد شيئا في الأسماء على التسعة والتسعين من عند نفسه فقد ألحد في أسمائه لأنه عليه الصلاة والسلام قال مائة إلا واحدا فلو جاز أن يكون له إسم زائد لكانت مائة\r19 -( باب الشروط في الوقف )\rأي هذا باب في بيان حكم الشروط في الوقف\r7372 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( محمد بن عبد الله الأنصاري ) قال حدثنا\r( ابن عون ) قال ( أنبأني نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن عمر بن الخطاب أصاب أرضا بخيبر فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":21,"page":32},{"id":10039,"text":"يستأمره فيها فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه فما تأمرني به قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها قال فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول قال فحدثت به ابن سيرين فقال غير متأثل مالا\rمطابقته للترجمة في قول عمر رضي الله تعالى عنه أنه لا يباع إلى آخره ومحمد بن عبد الله وابن عون هو عبد الله بن عون البصري قوله أنبأني نافع أي أخبرني وقيل الإنباء يطلق على الإجازة أيضا\rوالحديث أخرجه البخاري في الوصايا أيضا عن قتيبة عن حماد وأخرجه مسلم في الوصايا عن إسحاق بن إبراهيم به وأخرجه النسائي في الأحباس عن إسحاق بن إبراهيم به وعن هارون بن عبد الله وعن محمد بن المصفى بن بهلول\rقوله يستأمره أي يستشيره قوله أصبت أرضا بخيبر واسم تلك الأرض ثمغ بفتح الثاء المثلثة وسكون الميم وبالغين المعجمة قوله أنفس عندي منه أي أجود وأعجب منه قوله وفي القربى القرابة في الرحم وهو في الأصل مصدر تقول بيني وبينه قرابة وقرب وقربى ومقربة وقربة وقربة بضم الراء وسكونها قوله وفي الرقاب أي في فك الرقاب وهم المكاتبون يدفع إليهم شيء من الوقف تفك به رقابهم وكذلك لهم نصيب في الزكاة قوله وفي سبيل الله هو منقطع الحاج ومنقطع الغزاة قوله وابن السبيل وهو الذي له مال في بلد لا يصل إليها وهو فقير قوله والضيف من عطف الخاص على العام قوله لا جناح أي لا إثم على من وليها أي من ولي التحدث على تلك الأرض أن يأكل منها أي من ريعها بالمعروف أي بحسب ما يحتمل ريع الوقف على الوجه المعتاد قوله ويطعمبالنصب عطف على أن يأكل قوله غير متمول حال من قوله من وليها أي أكله وإطعامه لا يكون على وجه التمول بل لا يتجاوز المعتاد قوله فحدثت به ابن سيرين","part":21,"page":33},{"id":10040,"text":"أي قال ابن عون فحدثت بهذا الحديث محمد بن سيرين فقال غير متأثل مالا أي غير جامع مالا يقال مال مؤثل بالثاء المثلثة المشددة أي مجموع ذو أصل وأثلة الشيء أصله\rذكر ما يستفاد منه احتج به الجمهور وأبو يوسف ومحمد على جواز الوقف ولا خلاف بينهم في جواز الوقف في حق وجوب التصدق بما يحصل من الوقف ما دام الواقف حيا حتى أن من وقف داره أو أرضه يلزمه التصدق بغلة الدار والأرض ويكون ذلك بمنزلة النذر بالغلة ولا خلاف أيضا في جوازه في حق زوال ملك الرقبة إذا إتصل به قضاء القاضي أو أضافه إلى ما بعد الموت بأن قال إذا مت فقد جعلت داري أو أرضي وفقا على كذا أو قال هو وقف في حياتي صدقة بعد وفاتي واختلفوا في جوازه مزيلا لملك الرقبة إذا لم توجد الإضافة إلى ما بعد الموت ولا اتصل به حكم حاكم فقال أبو حنيفة لا يجوز حتى كان للواقف بيع الموقوف وهبته وإذا مات يصير ميراثا لورثته وقال أبو يوسف ومحمد والجمهور يجوز حتى لا يباع ولا يوهب ولا يورث وفيه أن الوقف مشروع خلافا للقاضي شريح وفيه أن الوقف لا يجوز بيعه ولا هبته ولا يصير ميراثا لأنه صار لله تعالى وخرج عن ملك الواقف واختلفوا هل يدخل في ملك الموقوف عليه أم لا فقال أصحابنا لا يدخل لكنه ينتقع بغلته بالتصدق عليه لأن الوقف حبس الأصل وتصدق بالفرع والحبس لا يوجب ملك المحبوس وعن الشافعي ومالك وأحمد ينتقل إلى ملك الموقوف عليه لو كان أهلا له وعن الشافعي في قول ينتقل إلى الله تعالى وهو رواية عن أصحابنا وعن الشافعي أن الملك في رقبة الوقف لله تعالى وذكر صاحب ( التحرير ) أنه إذا كان الوقف على شخص وقلنا الملك للموقوف عليه افتقر إلى قبضه كالهبة وقال النووي في ( الروضة ) هذا غلط ظاهر وفيه أن الوقف بلفظ حبست بل الأصل هذه اللفظة لأن الوقف في اللغة الحبس وفي ( الروضة ) لا يصح الوقف إلا بلفظ\r\r","part":21,"page":34},{"id":10041,"text":"فلو بني على هيئة المساجد أو على غير هيئتها وأذن في الصلاة فيه لم يصر مسجدا وألفاظه على مراتب إحداها قوله وقفت كذا أو حبست أو سبلت أو أرضي موقوفة أو محبسة أو مسبلة فكل لفظ من هذا صريح هذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور وفي وجه هذا كله كناية وفي وجه الوقف صريح والباقي كناية الثانية قوله حرمت هذه البقعة للمساكين أو أبدتها أو داري محرمة أو مؤبدة كناية على المذهب الثالثة تصدقت بهذه البقعة ليس بصريح فإن زاد معه صدقة محرمة أو محبسة أو موقوفة التحق بالصريح وقيل لا بد من التقييد بأنه لا يباع ولا يوهب وقالت الحنابلة يصح الوقف بالقول وفي الفعل الدال عليه روايتان وإن كان الوقف على آدمي معين افتقر إلى قبوله كالوصية والهبة وقال القاضي منهم لا يفتقر إلى قبوله كالعتق وفيه أن قيم الوقف له أن يتناول من غلة الوقف بالمعروف ولا يأخذ أكثر من حاجته هذا إذا لم يعين الواقف له شيئا معينا فإذا عينه له أن يأخذ ذلك قليلا أو كثيرا وفيه صحة شروط الوقف وفيه فضيلة ظاهرة لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وفيه مشاورة أهل الفضل والصلاح في الأمور وطرق الخير وفيه أن خيبر فتحت عنوة وأن الغانمين ملكوها واقتسموها واستقرت أملاكهم على حصصهم ونفذت تصرفاتهم فيها وفيه فضيلة صلة الأرحام والوقف عليهم وفيه أن الواقف إذا أخرجه من يده إلى متولي النظر فيه يجعله في صنف أو أصناف مختلفة إلا إذا عين الواقف الأصناف وفيه ما كان نظير الأرض التي حبسها عمر رضي الله تعالى عنه كالدور والعقارات يجوز وقفها واحتج أبو حنيفة فيما ذهب إليه بقول شريح لا حبس عن فرائض الله تعالى أخرجه الطحاوي عن سليمان بن شعيب عن أبيه عن أبي يوسف عن عطاء ابن السائب عنه ورجاله ثقات وأخرجه البيهقي في ( سننه ) بأتم منه ومعناه لا يوقف مال ولا يزوى عن ورثته ولا يمنع عن القسمة بينهم ويؤيد هذا ما رواه الطحاوي أيضا من حديث عكرمة عن ابن عباس قال سمعت رسول الله يقول","part":21,"page":35},{"id":10042,"text":"بعدما أنزلت سورة النساء وأنزل فيها الفرائض نهى عن الحبس وأخرجه البيهقي أيضا وقال وفي سنده ابن لهيعة وأخوه عيسى وهما ضعيفان قلت ما لابن لهيعة وقد قال ابن وهب كان ابن لهيعة صادقا وقال في موضع آخر وحدثني الصادق البار والله ابن لهيعة وقال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل يقول ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة وعنه من مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه ولهذا حدث عنه أحمد في ( مسنده ) بحديث كثير وأما أخوه عيسى فإن ابن حبان ذكره في ( الثقات ) وقال الطحاوي هذا شريح وهو قاضي عمر وعثمان وعلي الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم قد روى عنه هذا ووافق أبا حنيفة في هذا عطاء بن السائب وأبو بكر بن محمد وزفر بن الهذيل فإن قلت ما تقول في وقف رسول الله وفي أوقاف الصحابة بعد موت رسول الله قلت أما وقف رسول الله فإنما جاز لأن المانع وقوعه حبسا عن فرائض الله ووقفه عليه الصلاة والسلام لم يقع حبسا عن فرائض الله تعالى لقوله إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة وأما أوقاف الصحابة بعد موته فاحتمل أن ورثتهم أمضوها بالإجازة هذا هو الظاهر فإن قلت قال البيهقي ولو صح هذا الخبر لكان منسوخا قلت النسخ لا يثبت إلا بدليل ولم يبين دليله في ذلك فمجرد الدعوى غير صحيح والجواب عن حديث الباب أن قوله إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها لا يستلزم إخراجها عن ملكه ولكنها تكون جارية على ما أجراها عليه من ذلك ما تركها ويكون له فسخ ذلك متى شاء ويؤيد هذا ما رواه الطحاوي وقال حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن زياد بن سعد عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال إني لولا ذكرت صدقتي لرسول الله أو نحو هذا لرددتها فلما قال عمر هذا دل أن نفس الإيقاف للأرض لم يكن يمنعه من الرجوع فيها وإنما منعه من الرجوع فيها أن رسول الله أمره فيها بشيء وفارقه على الوفاء به فكره أن يرجع عن ذلك كما كره عبد الله بن عمرو أن يرجع بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصوم الذي كان فارقه عليه أنه يفعله وقد كان له أن لا يصوم فإن قلت قال ابن حزم هذا الخبر منكر وبلية من البلايا وكذب بلا شك قلت قوله هذا بلية وكذب وتهافت عظيم وكيف يقول هذا القول السخيف والحال أن رجاله علماء ثقات فيونس من رجال مسلم والبقية من رجال ( الصحيح ) على ما لا يخفى والله أعلم بحقيقة الحال","part":21,"page":36},{"id":10043,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\r55 -( كتاب الوصايا )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الوصايا وهو جمع وصية من أوصى يوصي إيصاء ووصية ووصى يوصي توصية وذلك موصى إليه وأوصى لفلان بكذا أي جعل له من ماله وذلك موصى له والوصاية بفتح الواو بمعنى الوصية وبكسرها مصدر وأوصى إلى فلان بكذا أي جعله وصيا وذلك موصى إليه قال الجوهري أوصيت له بشيء وأوصيت إليه إذا جعلته وصيك والاسم الوصاية بفتح الواو وكسرها وإوصيته ووصيته إيصاء ووصية وتوصية بمعنى والإسم الوصاءة قلت الوصية في الشرع تمليك مضاف إلى ما بعد الموت وقال الأزهري الوصية من وصيت الشيء بالتخفيف أصيه إذا وصلته وسميت وصية لأن الميت يصل بها ما كان في حياته بما بعد مماته ويقال وصاه ووصاه بالتخفيف بغير همز ويطلق شرعا أيضا على ما يقع به الزجر عن المنهيات والحث على المأمورات","part":21,"page":37},{"id":10044,"text":"1 -( باب الوصايا وقول النبي وصية الرجل مكتوبة عنده )\rأي هذا باب في بيان ما ورد من قول النبي وصية الرجل مكتوبة عنده ووقع في بعض النسخ هكذا كتاب الوصايا بسم الله الرحمن الرحيم باب الوصايا وقول النبي وصية الرجل مكتوبة عنده ووقع للنسفي بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوصايا ولم يقع في بعض النسخ لفظ باب ووقع كذا كتاب الوصايا وقول النبي وصية الرجل مكتوبة عنده وهذا تعليق أسنده بعد وهو قوله ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده فكأنه نقله معلقا بالمعنى وقوله وصية الرجل مبتدأ وقوله مكتوبة عنده خبره والمعنى وصية الرجل ينبغي أن تكون مكتوبة عنده وإنما ذكره بهذه الصورة قصدا للمبالغة وحثا على كتابة الوصية\rوقول الله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم\r( البقرة 180- 182 )","part":21,"page":38},{"id":10045,"text":"وقول الله بالجر عطف على قوله قول النبي وفي بعض النسخ وقال الله تعالى كتب عليكم ( البقرة 081 281 ) إلى آخره وهذه الآيات الثلاث مذكورة هكذا عند الأكثرين وعند النسفي الآية الأولى فقط وقوله كتب عليكم ( البقرة 081 281 ) الآية اشتملت على الأمر بالوصية للوالدين والأقربين وقد كان ذلك واجبا على أصح القولين قبل نزول آية المواريث فلما نزلت آية المواريث نسخت هذه وصارت المواريث المقررة فريضة من الله تعالى يأخذها أهلوها حتما من غير وصية ولا تحمل أمانة الوصي ولهذا جاء في الحديث في ( السنن ) وغيرها عن عمرو بن خارجة قال سمعت رسول الله يخطب وهو يقول إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا حجاج بن محمد أخبرنا ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس في قوله الوصية للوالدين والأقربين نسختها هذه الآية للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ( النساء 7 ) ثم قال ابن أبي حاتم وروي عن ابن عمرو وأبي موسى وسعيد بن المسيب والحسن ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وعكرمة وزيد بن أسلم والربيع بن أنس وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان وطاووس وإبراهيم النخعي وشريح والضحاك والزهري أن هذه الآية منسوخة نسختها آية المواريث والعجب من الرازي كيف حكى في ( تفسيره الكبير ) عن أبي مسلم الأصفهاني أن هذه الآية غير منسوخة وإنما هي مفسرة بآية المواريث ومعناه كتب عليكم ما أوصى الله به من توريث الوالدين والأقربين من قوله يوصيكم الله في أولادكم ( النساء 11 ) قال\r\r","part":21,"page":39},{"id":10046,"text":"وهو قول أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء قال ومنهم من قال إنها منسوخة فيمن يرث ثابتة فيمن لا يرث وهو مذهب ابن عباس والحسن ومسروق والضحاك ومسلم بن يسار والعلاء بن زياد قال ابن كثير وبه قال أيضا سعيد بن جبير والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان ولكن على قول هؤلاء لا يسمى نسخا في اصطلاحنا المتأخر لأن آية المواريث إنما رفعت حكم بعض أفراد ما دل عليه عموم آية الوصية لأن الأقربين أعم ممن يرث ومن لا يرث فرفع حكم من يرث بما عين له وبقي الآخر على ما دلت عليه الآية الأولى وهذا إنما يتأتى على قول بعضهم إن الوصاية في ابتداء الإسلام إنما كانت ندبا حتى نسخت فأما من قال إنها كانت واجبة وهو الظاهر من سياق الآية فتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث كما قاله أكثر المفسرين والمعتبرون من الفقهاء فإن وجوب الوصية للوالدين والأقربين الوارثين منسوخ بالإجماع بل منهي عنه للحديث المتقدم إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث فآية المواريث حكم مستقل ووجوب من عند الله لأهل الفروض والعصبات رفع بها حكم هذه بالكلية بقي الأقارب الذين لا ميراث لهم يستحب له أن يوصي لهم من الثلث استئناسا بآية الوصية وشمولها والآيات والأحاديث بالأمر ببر الأقارب والإحسان إليهم كثيرة جدا قوله إن ترك خيرا ( البقرة 081 ) أي مالا قاله ابن عباس ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير وأبو العالية وعطية العوفي والضحاك والسدي والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وقتادة وغيرهم ثم منهم من قال الوصية مشروعة سواء قل المال أو كثر كالوراثة ومنهم من قال إنما يوصي إذا ترك مالا جزيلا ثم اختلفوا في مقداره فقال ابن أبي حاتم بإسناده إلى عروة قال قيل لعلي رضي الله تعالى عنه إن رجلا من قريش قد مات وترك ثلاثمائة دينارا أو أربعمائة دينار ولم يوص قال ليس بشيء إنما قال الله إن ترك خيرا ( البقرة 081 ) وقال الحاكم بن أبان حدثني عكرمة عن ابن عباس إن ترك خيرا قال ابن عباس من لم","part":21,"page":40},{"id":10047,"text":"يترك ستين دينارا لم يترك خيرا وقال الحكم قال طاووس لم يترك خيرا من لم يترك ثمانين دينارا وقال قتادة كان يقال ألفا فما فوقها قوله بالمعروف ( البقرة 081 ) أي بالرفق والإحسان وقال الحسن المعروف أن يوصي لأقربائه وصية لا يجحف ورثته من غير إسراف ولا تقتير قوله حقا ( البقرة 081 ) أي واجبا على المتقين الذي يتقون الشرك قوله فمن بدله ( البقرة 181 ) أي فمن بدل ما ذكر من الوصية بعدما سمعه والتبديل يكون بالتحريف وتغيير الحكم وبالزيادة وبالنقصان أو بالكتمان وقال ابن عباس وغير واحد قد وقع أجر الميت على الله وتعلق الإثم بالذين بدلوا إن الله سميع عليم ( البقرة 181 ) أي قد اطلع على ما أوصى به الميت وهو عليم بذلك ومما بدله الموصى إليهم قوله فمن خاف من موص ( البقرة 281 ) أي فمن خشي وقيل علم لأن الخوف يستعمل بمعنى العلم كما في قوله تعالى وانذر به الذين يخافون ( الأنعام 15 ) إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله ( البقرة 922 ) وإن خفتم شقاق بينهما ( النساء 53 ) قرىء بالتشديد والتخفيف والجنف الميل على ما نذكره عن قريب وقرأ علي رضي الله تعالى عنه حيفا بالحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف قوله فأصلح بينهم ( البقرة 281 ) أي بين الورثة والمختلفين في الوصية فلا إثم عليه ( البقرة 281 ) لأنه متوسط وليس بمبدل إن الله غفور رحيم ( البقرة 281 ) حيث لم يجعل على عباده حرجا في الدين\rجنفا ميلا متجانف مائل\rهذا من تفسير البخاري وهو منقول عن عطاء رواه الطبري عنه كذا بإسناد صحيح قوله متجانف مائل كذا هو في رواية أبي ذر وفي رواية غيره متمايل وقال أبو عبيد غير متجانف لإثم أي غير متعوج مائل للإثم ونقل الطبري عن ابن عباس وغيره أن معناه غير متعمد لإثم","part":21,"page":41},{"id":10048,"text":"8372 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده\rمطابقته للترجمة باب قول النبي ظاهرة والحديث رواه عبد الله بن نمير وعبيدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر\r\r\r\rعن نافع كما رواه مالك ورواه يونس بن يزيد عن نافع أيضا كذلك وكذا رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سالم ابن عبد الله عن أبيه ورواه مسلم من حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله قال ما حق امرىء مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ورواه من حديث ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله قال ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته عنده مكتوبة\rوأخرجه الترمذي من حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر قال قال النبي ما حق امرىء مسلم يبيت ليلتين وله ما يوصي فيه إلا ووصيته عنده مكتوبة وأخرجه النسائي عن محمد بن سلمة عن أبي القاسم عن مالك به وأخرجه ابن ماجه من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر نحو رواية مسلم","part":21,"page":42},{"id":10049,"text":"ذكر معناه قوله ما حق امرىء مسلم كلمة ما بمعنى ليس هكذا وقع في أكثر الروايات بلفظ مسلم وليست هذه اللفظة في رواية أحمد عن إسحاق بن عيسى عن مالك والوصف بالمسلم هنا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له وذكر للتهييج لتقع المبادرة لامتثاله لما يشعر به من نفي الإسلام عن تارك ذلك وعن قريب نحرر ذلك قوله له شيء جملة وقعت صفة لامرىء قوله يوصي فيه جملة فعلية وقعت صفة لقوله شيء قوله يبيت ليلتين جملة فعلية وقعت صفة أخرى لامرىء وقال بعضهم يبيت كان فيه حذفا تقديره أن يبيت وهو كقوله ومن آياته يريكم البرق ( الروم 42 ) انتهى قلت وهذا قياس فاسد وفيه تغيير المعنى أيضا وإنما قدر أن في قوله يريكم لأنه في موضع الابتداء لأن قوله ومن آياته في موضع الخبر والفعل لا يقع مبتدأ فيقدر أن فيه حتى يكون في معنى المصدر فيصح حينئذ وقوعه مبتدأ فمن له ذوق من العربية يفهم هذا ويعلم تغيير المعنى فيما قال قوله إلا ووصيته مستثنى وهو خبر ليس والواو فيه للحال وقال صاحب ( المظهر ) قيد ليلتين تأكيد وليس بتحديد يعني لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلا إلا ووصيته مكتوبة وقال الطيبي في تخصيص ليلتين تسامح في إرادة المبالغة أي لا ينبغي أن يبيت ليلة وقد سامحناه في هذا المقدار فلا ينبغي أن يتجاوز عنه وقال النووي في ( شرح مسلم ) وفي رواية ثلاث ليال قلت هو رواية مسلم والنسائي من طريق الزهري عن سالم عن أبيه يبيت ثلاث ليال والحاصل أن ذكر الليلتين أو الثلاث لرفع الحرج لتزاحم أشغال المرء التي يحتاج إلى ذكرها ففسح له هذا المقدار ليتذكر ما يحتاج إليه واعلم أن لفظ مالك في هذا الحديث لم تختلف الرواة فيه عنه وفي رواية أحمد عن سفيان عن أيوب بلفظ حق على كل مسلم أن لا يبيت ليلتين وله ما يوصي فيه الحديث ورواه الشافعي رحمه الله عن سفيان بلفظ ما حق امرىء يؤمن بالوصية الحديث قال ابن عبد البر فسره ابن عيينة أي يؤمن بأنها حق وأخرجه أبو عوانة من","part":21,"page":43},{"id":10050,"text":"طريق هشام بن الغاز عن نافع بلفظ لا ينبغي لمسلم أن يبيت ليلتين الحديث وأخرجه الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة عن مالك وابن عون جميعا عن نافع بلفظ ما حق امرىء مسلم له مال يريد أن يوصي فيه وذكره ابن عبد البر من طريق ابن عوف بلفظ لا يحل لامرىء مسلم له مال وأخرجه الطحاوي أيضا والله أعلم\rذكر ما يستفاد منه فيه حث على الوصية واحتجت به الظاهرية أنها واجبة وقال الزهري جعل الله الوصية حقا مما قل أو كثر قيل لأبي مجلز على كل مثر وصية قال كل من ترك خيرا وقال ابن حزم وروينا من طريق عبد الرزاق عن الحسن بن عبد الله قال كان طلحة بن عبيد الله والزبير يشددان في الوصية وهو قول عبد الله بن أبي أوفى وطلحة بن مصرف والشعبي وطاووس وغيرهم قال وهو قول أبي سليمان وجميع أصحابنا وقالت طائفة ليست الوصية بواجبة كان الموصى موسرا أو فقيرا وهو قول النخعي والشعبي والثوري ومالك والشافعي وقال ابن العربي أما السلف الأول فلا نعلم أحدا قال بوجوبها وقال النخعي والشعبي الوصية للوالدين والأقربين على الندب وقال الضحاك وطاووس الوصية للوالدين والأقربين واجبة بنص القرآن إذا كانوا لا يرثون وقال طاووس من أوصى لأجانب وله أقرباء انتزعت الوصية فردت للأقرباء وقال الضحاك من مات وله شيء ولم يوص لأقربائه فقد مات عن معصية لله عز وجل وقال الحسن وجابر بن زيد وعبد الملك بن يعلى فيما ذكره الطبري إذا أوصى رجل لقوم غرباء بثلثه وله أقرباء أعطي الغرباء ثلث المال\r\r","part":21,"page":44},{"id":10051,"text":"ورد الباقي على الأقرباء وقال الطبري وحكي عن طاووس أن جميع ذلك ينتزع من الموصى لهم ويدفع لقرابته لأن آية البقرة عندهم محكمة وقال أصحابنا الحنفية الوصية مستحبة لأنها إثبات حق في ماله فلم تكن واجبة كالهبة والعارية وليس الاستدلال على وجوب الوصية بحديث الباب بصحيح لأن ابن عمر راوي الحديث لم يوص ومحال أن يخالف ما رواه لو كان واجبا ورد ذلك بأنه إن ثبت فالعبرة لما روي لا بما رأى وأجيب عنه بأن في ذلك نسبته إلى مخالفة النبي وحاشاه من ذلك فإذا روي عنه أنه لم يوص على أن الحديث لم يدل على الوجوب لمانع عن ذلك ظهر عنده لأن أمور المسلمين محمولة على الصلاح والسداد ولا سيما مثل هذا الصحابي الجليل المقدار فإن قلت ثبت في ( صحيح مسلم ) أنه قال لم أبت ليلة إلا ووصيتي مكتوبة عندي قلت يعارضه ما أخرجه ابن المنذر وغيره عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع قال قيل لابن عمر في مرض موته ألا توصي قال أما ما لي فالله يعلم ما كنت أصنع فيه وأما رباعي فلا أحب أن يشارك ولدي فيها أحد فإذا جمعنا بينهما بالحمل على أنه كان يكتب وصيبته ويتعاهدها ثم صار ينجز ما كان يوصي به معلقا وإليه الإشارة بقوله الله يعلم ما كنت أصنع في مالي ولعل الحامل له على ذلك حديث إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح الحديث سيأتي في الرقاق فصار ينجز ما يريد التصدق به فلم يحتج إلى تعليق ونقل ابن المنذر عن أبي ثور أن المراد بوجوب الوصية في الآية والحديث يختص بمن عليه حق شرعي يخشى أن يضيع على صاحبه إن لم يوص به كوديعة ودين لله أو لآدمي قال ويدل على ذلك تقييده بقوله له شيء يريد أن يوصي فيه لأن فيه إشارة إلى قدرته على تنجيزه ولو كان مؤجلا فإنه إذا أراد ذلك ساغ له وإن أراد أن يوصي به ساغ له وفيه جواز الاعتماد على الكتابة والخط ولو لم تقترن ذلك بالشهادة وبه قال أحمد ومحمد بن نصر من الشافعية وقال الشافعي معنى هذا الحديث ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون","part":21,"page":45},{"id":10052,"text":"وصيته مكتوبة عنده فيستحب تعجيلها وأن يكتبها في صحته ويشهد على ما فيها ويكتب فيها ما يحتاج إليه فإن تجدد أمر يحتاج إلى الوصية به ألحقه با وقال النووي قالوا لا يكلف أن يكتب كل يوم محقرات المعاملات وجريان الأمور المتكررة ولا يقتصر على الكتابة بل لا يعمل بها ولا ينتفع إلا إذا كان أشهد عليه بها هذا مذهبنا ومذهب الجمهور فإن قلت من أين اشتراط الإشهاد وإضمار الإشهاد فيه بعد قلت استدل على اشتراط الإشهاد بأمر خارج لقوله تعالى شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية ( المائدة 601 ) فإنه يدل على اشتراط الإشهاد في الوصية وقال القرطبي الكتابة مبالغة في زيادة التوثيق وإلا فالوصية المشهود بها متفق عليها ولو لم تكن مكتوبة وفيه الندب إلى التأهب للموت والإحتراز قبل الفوت لأن الإنسان لا يدري متى يفجأه الموت وفيه يستدل بقوله له شيء أو له مال على صحة الوصية بالمنافع وهو قول الجمهور ومنعه ابن أبي ليلى وابن شبرمة وداود الظاهري وأتباعه واختاره ابن عبد البر والله أعلم\rتابعه محمد بن مسلم عن عمرو عن ابن عمر عن النبي\rأي تابع مالكا في أصل الحديث محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وروى هذه المتابعة الدارقطني في ( الأفراد ) من طريقه وقال تفرد بن عمران بن أبان الواسطي عن محمد بن مسلم وعمران أخرج له النسائي وضعفه وقال ابن عدي له غرائب عن محمد بن مسلم ولا أعلم به بأسا ولفظه عند الدارقطني لا يحل لمسلم أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ومحمد بن مسلم بن سوسن ويقال ابن سوسن ويقال ابن سس ويقال ابن سنين ويقال ابن شونيز الطائفي يعد في المكيين وعن أحمد ما أضعف حديثه وعن يحيى ثقة وعنه لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات استشهد به البخاري في ( الصحيح ) وروى له في الأدب وروى له الباقون مات سنة سبع وسبعين ومائة بمكة","part":21,"page":46},{"id":10053,"text":"9372 - حدثنا ( إبراهيم بن الحارث ) قال حدثنا ( يحيى بن أبي بكير ) قال حدثنا ( زهير بن معاوية الجعفي ) قال حدثنا ( أبو إسحاق ) عن ( عمرو بن الحارث ) ختن رسول الله أخو جويرية بنت الحارث قال ما ترك رسول الله عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا\r\r\r\rإلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة\rمطابقته للترجمة لا تتأتى من حيث الوصية لأنه لا ذكر لها فيه ولكن من حيث إن فيه التصدق بمنفعة الأرض وحكمها حكم الوقف وهو في معنى الوصية لبقائها بعد الموت وقال الكرماني فإن قلت ما وجه تعلقه بباب الوصية قلت حيث لا مال لا وصية به انتهى قلت إذا لم تكن وصيته لعدم المال فكيف يطابق الترجمة والوجه ما ذكرناه\rذكر رجاله وهم خمسة الأول إبراهيم بن الحارث البغدادي سكن نيسابور ومات سنة خمس وستين ومائتين الثاني يحيى بن أبي بكير بضم الباء الموحدة وفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف العبدي الكوفي قاضي كرمان بفتح الكاف وكسرها وسكون الراء مات سنة ثمان ومائتين الثالث زهير مصغر الزهر ابن معاوية وقد مر في الوضوء الرابع أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي الخامس عمرو بن الحارث بن أبي ضرار بن عائذ بن مالك بن خزيمة وهو المصطلق بن سعد بن كعب بن عمرو وهو خزاعة المصطلقي الخزاعي أخو جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار زوج النبي","part":21,"page":47},{"id":10054,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد أن شيخه من أفراده وقال بعضهم ليس له في البخاري غير هذا الحديث وذكر في ( رجال الصحيحين ) المشتمل على كتابي أبي نصر الكلاباذي وأبي بكر الأصبهاني أن البخاري روى عن إبراهيم هذا حديثين في تفسير سورة الحج حديثا وفي الوصايا حديثا وفيه أبو إسحاق روى عن عمرو بن الحارث بالعنعنة ووقع التصريح بسماعه منه في الخمس من هذا الكتاب وفيه يحيى بن أبي بكير ربما يلتبس بيحيى بن بكير فيرتفع الالتباس بأن يحيى بن بكير مصري صاحب الليث وأبوه بكير غير مكني ويحيى بن أبي بكير أبوه مكني وهو كرماني كما ذكرنا\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الخمس عن مسدد وفي الجهاد عن عمرو بن علي وفيه عن عمرو بن العباس وفي المغازي عن قتيبة وأخرجه الترمذي في الشمائل عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي في الأجناس عن قتيبة به وعن عمرو بن علي","part":21,"page":48},{"id":10055,"text":"ذكر معناه قوله ختن رسول الله هذا أي كونه ختن رسول الله على قول ابن الأعرابي وابن فارس والأصمعي لأن الختن عندهم من قبل المرأة مثل الأخ والأب وكل من كان من قبلها وأما عند العامة فختن الرجل زوج ابنته والصهر من قبل الزوج وقيل الختن الزوج ومن كان ذوي رحمه والصهر من قبل المرأة وقال ابن الأثير الأختان من قبل المرأة والأحماء من قبل الرجل والصهر يجمعهما قوله أخو جويريةويروى أخي جويرية وجه الأول أنه مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أخو جويرية ووجه الثاني أنه عطف بيان لأن لفظ ختن مجرور على أنه وصف عمرو بن الحارث أو عطف بيان أو بدل قوله ولا عبدا ولا أمة أي في الرقية لأنه كان له عبيد وإماء وقد ذكرنا في ( تاريخنا الكبير ) أنه كان له عبيد ما ينيف على ستين وكانت له عشرون أمة فهذا يدل على أن منهم من مات في حياة النبي ومنهم من أعتقهم ولم يبق بعده عبد ولا أمة وهو في الرقية قوله ولا شيئا من عطف العام على الخاص هذا هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني ولا شاة وهي رواية الإسماعيلي أيضا وفي رواية مسلم وأبي داود والنسائي وآخرين من رواية مسروق عن عائشة قالت ما ترك رسول الله درهما ولا دينارا ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشيء قوله إلا بغلته البيضاء إعلم أنه كانت له ست بغال بغلة شهباء يقال لها الدلدل أهداها له المقوقس وبغلة يقال لها فضة أهداها له فروة بن عمرو الجذامي فوهبها لأبي بكر رضي الله تعالى عنه وبغلة بعثها صاحب دومة الجندل وبغلة أهداها له ابن العلماء ملك أيلة ويقال لها إيلية وقال مسلم كانت بيضاء وبغلة أهداها له النجاشي وبغلة أهداها له كسرى ولا يثبت ذلك ولم يكن فيها بيضاء إلا الأيلية ولم يذكر أهل السير بغلة بقيت بعده عليه الصلاة والسلام إلا الدلدل قالوا إنها عمرت بعده حتى كانت عند علي بن أبي طالب وتأخرت أيامها حتى كانت بعد علي رضي الله تعالى عنه عند عبد الله بن جعفر وكان يحش لها الشعير","part":21,"page":49},{"id":10056,"text":"لتأكله لضعفها وفي ( المرآة ) وبقيت إلى أيام معاوية فماتت بينبع والظاهر أن التي في الحديث هي إياها لأن الشهبة غلبة البياض على السواد ومنه تسمى الشهباء بيضاء قوله وسلاحه\r\r\r\rوقال ابن الأثير السلاح ما أعددته للحرب من آلة الحديد مما يقاتل به والسيف وحده يسمى سلاحا قلت فعلى هذا المراد من قوله وسلاحه هو سيوفه وأرماحه وكانت له عشرة أسياف والمشهور منها ذو الفقار الذي تنفله يوم بدر وهو الذي تأخر بعده وفي ( المرآة ) لم يزل ذو الفقار عنده حتى وهبه لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قبل موته ثم انتقل إلى محمد بن الحنفية ثم إلى محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين رضي الله تعالى عنهم وكانت له خمسة من الأرماح قوله وأرضا جعلها صدقة وفي المغازي من رواية أبي إسحاق وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة وقال ابن التين وهي فدك والتي بخيبر إنما تصدق بها في صحته وأخبر بالحكم بعد وفاته وإليه أشارت عائشة رضي الله تعالى عنها في حديثها الذي رواه مسلم وغيره ولا أوصى بشيء\r0472 - حدثنا ( خلاد بن يحيى ) قال حدثنا ( مالك ) قال حدثنا ( طلحة بن مصرف ) قال سألت عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما هل كان النبي أوصاى فقال لا فقلت كيف كتب على الناس الوصية أو أمروا بالوصية قال أوصى بكتاب الله","part":21,"page":50},{"id":10057,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله كيف كتب على الناس إلى آخره وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي وهو من أفراد البخاري ومالك هو ابن مغول بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو وباللام البجلي الكوفي مات سنة تسع وخمسين ومائة وفي بعض النسخ حدثنا مالك هو ابن مغول فالظاهر على هذه النسخة أن شيخ البخاري لم ينسبه فلذلك قال هو ابن مغول وهذا من جملة احتياط البخاري ومغول هو ابن عاصم البجلي الكوفي مات سنة تسع وخمسين ومائة في أولها وطلحة بن مصرف بلفظ اسم الفاعل من التصريف ابن عمرو بن كعب اليامي من بني يام من همدان مات سنة ثنتي عشرة ومائة وعبد الله بن أبي أوفى واسمه علقمة بن خالد الأسلمي له ولأبيه صحبة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي نعيم وفي فضائل القرآن عن محمد بن يوسف وأخرجه مسلم في الوصايا عن يحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد ابن منيع وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد\rقوله فقال لاأي ما أوصى أراد به ما أوصى بالمال لأنه لم يترك مالا ثم إن ابن أبي أوفى لما فهم أن النفي عام بحسب الظاهر عاد وسأل فقال كيف كتب على الناس الوصية فقال رسول الله في جوابه بكتاب الله أي أوصى بكتاب الله أي بالعمل به ويقال أراد بالنفي أولا الوصية التي زعم بعض الشيعة أنه أوصى بالأمر إلى علي رضي الله تعالى عنه وقد تبرأ علي رضي الله تعالى عنه من ذلك حين قيل أعهد إليك رسول الله بشيء لم يعهده إلى الناس فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة وهو يرد لما أكثره الشيعة من الكذب على أنه أوصى له بالخلافة وأما أرضه وسلاحه وبغلته فلم يوص فيها على جهة ما يوصي الناس في","part":21,"page":51},{"id":10058,"text":"أموالهم لأنه قال لا نورث ما تركنا صدقة فكان جميع ما خلفه صدقة فلم يبق بعد ذلك ما يوصي به من الجهة المالية قوله أو أمروا بالوصية شك من الراوي وهو على صيغة المجهول وروى ابن حبان هذا الحديث بلفظ يوضح ما في رواية البخاري من المنافاة الظاهرة أخرجه من طريق ابن عيينة عن مالك بن مغول بلفظ سئل ابن أبي أوفى هل أوصى رسول الله قال ما ترك شيئا يوصي فيه فقيل فكيف أمر الناس بالوصية ولم يوص قال أوصى بكتاب الله\r1472 - حدثنا ( عمرو بن زرارة ) قال أخبرنا ( إسماعيل ) عن ( ابن عون ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) قال ذكروا عند عائشة أن عليا رضي الله تعالى عنهما كان وصيا فقالت متاى أوصاى إليه وقد كنت مسندته إلى صدري أو قالت حجري فدعا بالطست فلقد انخنث في حجري فما شعرت أنه قد مات فمتاى أوصاى إليه\r( الحديث 1472 - طرفه في 9544 )\r\r\r\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه أمر الوصية وإنكار عائشة إياها وعمرو بفتح العين ابن زرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن واقد الكلابي النيسابوري روى عنه مسلم أيضا وإسماعيل هو المعروف بابن علية وقد مر غير مرة وابن عون هو عبد الله بن عون وقد مر عن قريب وإبراهيم هو النخعي والأوسود هو ابن يزيد خال إبراهيم\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبد الله بن محمد وأخرجه مسلم في الوصايا عن يحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن إسماعيل وأخرجه الترمذي في الشمائل عن حميد بن مسعدة وأخرجه النسائي في الطهارة وفي الوصايا عن عمرو ابن علي وفي الوصايا أيضا عن أحمد بن سليمان وأخرجه ابن ماجه في الجنائز عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":21,"page":52},{"id":10059,"text":"قوله ذكروا عند عائشة قال القرطبي الشيعة قد وضعوا أحاديث في أن النبي أوصى بالخلافة لعلي رضي الله تعالى عنه فرد عليهم جماعة من الصحابة ذلك وكذا من بعدهم فمن ذلك ما قالته عائشة من إنكار ذلك حيث قالت قد كنت مسندته إلى آخره وقيل الذي يظهر أنهم ذكروا عندها أنه أوصى له بالخلافة في مرض موته فلذلك ساغ لها إنكار ذلك وأسندت إلى ملازمتها له في مرض موته إلى أن مات في حجرها فلم يقع شيء من ذلك فلذلك أنكرتها فإن قلت هذا لا ينفي وقوع ذلك قبل مرض موته قلت حديث علي الذي مضى عن قريب يرد وقوعه أصلا قوله مسندته بلفظ اسم الفاعل من الإسناد قوله حجري بفتح الحاء وكسرها وقال ابن الأثير الحجر بالفتح والكسر الثوب والحضن والمصدر بالفتح لا غير قوله انخنث أي انثنى ومال إلى السقوط ومادته خاء معجمة ونون وثاء مثلثة وقال ابن الأثير انخنث أي انكسر وانثنى لاسترخاء أعضائه عند الموت وقال صاحب ( العين ) انحنث السقاء وخنث إذا مال ومنه المخنث للينه وتكسر أعضائه\r2 -( باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس )\rأي هذا باب يذكر فيه أن يترك إلى آخره وأخذ هذه الترجمة من لفظ الحديث مع بعض تغير في اللفظ فإن لفظ الحديث إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس وكلمة أن يجوز فيها فتح الهمزة وكسرها ففي الفتح يكون أن مصدرية تقديره بأن يترك أي تركه ورثته أغنياء فقوله أن يترك في محل الرفع على الابتداء بالتقدير المذكور وقوله خير خبره وفي الكسر تكون إن شرطية وجزاؤها محذوف تقديره إن يترك ورثته أغنياء فهو خير وقال ابن مالك من خص هذا الحكم بالشعر فقد ضيق الواسع والتكفف بسط الكف للسؤال أو يسأل الناس كفافا من الطعام أو ما يكف الجوعة أو بمعنى يسألون بالكف","part":21,"page":53},{"id":10060,"text":"2472 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( سعد بن إبراهيم ) عن ( عامر بن سعد ) عن ( سعد ابن أبي وقاص ) رضي الله تعالى عنه قال جاء النبي يعودني وأنا بمكة وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها قال يرحم الله ابن عفراء قلت يا رسول الله أوصي بمالي كله قال لا قلت فالشطر قال لا قلت الثلث قال فالثلث والثلث كثير إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك وعساى الله أن يرفعك فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون ولم يكن له يومئذ إلا ابنة\rمطابقته للترجمة من حيث إنها منه كما ذكرناه عن قريب وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وسفيان هو ابن عيينة وسعد ابن إبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن عوف وعامر بن سعد يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في كتاب الجنائز في باب رثاء النبي سعد بن خولة وقد مضى بعض الكلام فيه ولنتكلم أيضا زيادة للفائدة\rقوله يعودني جملة وقعت حالا وكذلك قوله وأنا بمكة حال وزاد الزهري في روايته في حجة الوداع من\r\r","part":21,"page":54},{"id":10061,"text":"وجع اشتد بي وله في الهجرة من وجع أشفيت منه على الموت واتفق أصحاب الزهري على أن ذلك كان في حجة الوداع إلا ابن عيينة قال في فتح مكة أخرجه الترمذي وغيره من طريقه واتفق الحفاظ على أنه وهم فيه وقد أخرجه البخاري في الفرائض من طريقه فقال بمكة ولم يذكر الفتح ويؤيد كلام ابن عيينة ما رواه أحمد والبزار والطبراني والبخاري في ( التاريخ ) وابن سعد من حديث عمرو بن القاري أن رسول الله قدم فخلف سعدا مريضا حيث خرج إلى حنين فلما قدم من الجعرانة معتمرا دخل عليه وهو مغلوب فقال يا رسول الله إن لي مالا وإني أورث كلالة أفأوصي بما لي الحديث وفيه قلت يا رسول الله أميت أنا بالدار التي خرجت منها مهاجرا قال إني لأرجو أن يرفعك الله حتى ينتفع بك أقوام الحديث فإن قلت بين الروايتين فيهما ما فيه قلت يمكن التوفيق بينهما بأن يكون ذلك وقع مرتين مرة عام الفتح ومرة عام حجة الوداع ففي الأولى لم يكن له وارث من الأولاد أصلا وفي الثانية كانت له بنت فقط قوله وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها قال الكرماني وهو يكره أي رسول الله وهو كلام سعد يحكي كلام رسول الله أو هو كلام عام يحكي حال ولده وقال بعضهم قوله وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها يحتمل أن تكون الجملة حالا من المفعول وهو سعد ففيه التفات لأن السياق يقتضي أن يقول وأنا أكره انتهى قلت هذا لا يخلو من التعسف والظاهر من التركيب أن الجملة حال من النبي والضمير في يكره يرجع إليه والذي في يموت يرجع إلى سعد ولا يلزم من ذلك أن لا يكون سعد كارها أيضا لأن النبي إذا كان كارها لذلك فكراهة سعد بالطريق الأولى ودل على كراهته ما رواه مسلم من طريق حميد بن عبد الرحمن عن ثلاثة من ولد سعد عن سعد بلفظ فقال يا رسول الله خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة قوله قال يرحم الله ابن عفراء كذا وقع في هذه الرواية وفي رواية أحمد والنسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي","part":21,"page":55},{"id":10062,"text":"عن سفيان فقال النبي يرحم الله سعد بن عفراء ثلاث مرات قال الداودي قوله ابن عفراء غير محفوظ وقال الحافظ الدمياطي هو وهم والمعروف ابن خولة قال ولعل الوهم من سعد بن إبراهيم فإن الزهري أحفظ منه وقال فيه سعد ابن خولة يشير بذلك إلى ما وقع في رواية النسائي من طريق جرير بن يزيد عن عامر بن سعد لكن البائس سعد بن خولة مات في الأرض التي هاجر منها قلت البائس اسم من بئس يبأس بؤسا وبأسا إذا خضع وافتقر واشتدت حاجته وقال التيمي يحتمل أن يكون لأمه إسمان خولة وعفراء وقال غيره ويحتمل أن يكون أحدهما إسما والآخر لقبا أو أحدهما اسم أمه والآخر اسم أبيه أو اسم جدة له وقيل في خولة خولي بكسر اللام وتشديد الياء والواو ساكنة بلا خلاف وأغرب ابن التين فحكى عن القابسي فتحها ووقع في رواية ابن عيينة في الفرائض قال سفيان وسعد بن خولة رجل من بني عامر بن لؤي وذكر ابن إسحاق أنه كان حليفا لهم وقيل كان من الفرس الذين نزلوا اليمن قوله قلت يا رسول الله أوصي بمالي كله وفي رواية عائشة بنت سعد عن أبيها في الطب أفأتصدق بثلثي مالي وكذا وقع في رواية الزهري فإن قلت لفظ أتصدق يحتمل التنجيز والتعليق بخلاف لفظ أوصي قلت لما كان متحدا حمل لفظ أتصدق على التعليق جمعا بين الروايتين فإن قلت ما وجه الاختلاف في السؤال قلت كأنه سأل أولا عن الكل ثم سأل عن الثلثين ثم سأل عن النصف ثم سأل عن الثلث وقد وقع مجموع ذلك في رواية الطبراني في ( الكبير ) من حديث عبيد الله بن عياض عن أبيه عن جده عمرو ابن عبد القاري أن رسول الله دخل على سعد بن مالك يوم الفتح الحديث وفيه فقال سعد يا رسول الله إن مالي كثير وإنني أورث كلالة أفأتصدق بمالي كله قال لا قال أفأتصدق بثلثيه قال لا قال أفأتصدق بشطره قال لا قال أفأتصدق بثلثه قال نعم وذلك كثير قوله قلت فالشطر أي النصف قال الكرماني هو بالجر أو الرفع قلت وجه الجر أن يكون معطوفا على قوله بمالي كله ووجه الرفع على","part":21,"page":56},{"id":10063,"text":"تقدير حذف الرافع تقديره أفيجوز الشطر ونسب إلى الزمخشري جواز النصب على تقدير أعين الشطر أو أسمي أو نحو ذلك قوله قلت الثلث يجوز فيه الرفع والنصب وفي بعض النسخ فالثلث\r\r\r\rبالفاء فإن صحت هذه فيجوز فيه الجر أيضا ولا يخفى ذلك على من يتأمل فيه قوله قال فالثلث نصب على الإغراء ويجوز الرفع على الفاعل أي يكفيك الثلث أو على تقدير الابتداء والخبر محذوف أو على العكس قوله والثلث كثير بالثاء المثلثة أو بالباء الموحدة وقوله قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير كذا هو في أكثر الروايات وفي رواية الزهري في الهجرة قال الثلث يا سعد والثلث كثير وفي رواية مسلم عن مصعب بن سعد عن أبيه قلت فالثلث قال نعم والثلث كثير وفي رواية عائشة بنت سعد عن أبيها في الباب الذي يليه قال الثلث والثلث كثير أو كبير وفي رواية النسائي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن سعد بلفظ فقال أوصيت قلت نعم قال بكم قلت بمالي كله قال فما تركت لولدك وفيه أوص بالعشر قال فما زال يقول وأقول حتى قال أوص بالثلث والثلث كثير أو كبير يعني بالمثلثة أو بالموحدة وهو شك من الراوي والمحفوظ في أكثر الروايات بالمثلثة ومعناه كثير بالنسبة إلى ما دونه قوله إنك إن تدع قد مر الكلام فيه في أول الباب وقال النووي فتح إن وكسرها صحيحان يعني بالفتح تكون للتعليل وبالكسر تكون للشرط وقال القرطبي لا معنى للشرط هنا لأنه يصير لا جواب له ويبقى خير لا رافع له وقال ابن الجوزي سمعناه من رواة الحديث بالكسر وأنكره شيخنا عبد الله بن أحمد يعني ابن الخشاب وقال لا يجوز الكسر لأنه لا جواب له لخلو لفظ خير من الفاء انتهى قلت هذا كلام ساقط من رجل ضابط وقد قلنا إن الفاء حذفت وتقديره فهو خير وحذف الفاء من الجزاء سائغ شائع غير مختص بالضرورة قوله ورثتك قيل إنما عبر بلفظ الورثة ولم يقل أن تدع بنتك مع أنه لم يكن له يومئذ إلا ابنة واحدة لكون الوارث حينئذ","part":21,"page":57},{"id":10064,"text":"لم يتحقق لأن سعدا إنما قال ذلك بناء على موته في ذلك المرض وبقائها بعده حتى ترثه فأجابه بكلام كلي مطابق لكل حاله وهو قوله ورثتك ولم يخص بنتا من غيرها وقيل إنما عبر بالورثة لأنه اطلع على أن سعدا سيعيش ويأتيه أولاد غير البنت المذكورة فكان ذلك وولد له بعد ذلك أربعة بنين ولا أعرف أسماءهم ولعل الله أن يفتح بذلك وهذا ذهول شديد منه فإن ثلاثة من أولاده مذكورون في رواية هذا الحديث عند مسلم من طريق عامر ومصعب ومحمد ثلاثتهم عن سعد والرابع وهو عمر ابن سعد في موضع آخر وله غير هؤلاء من الذكور إبراهيم ويحيى وإسحاق وعبد الله وعبد الرحمن وعمرو وعمران وصالح وعثمان وإسحاق الأصغر وعمر الأصغر وعمير مصغرا وغيرهم ومن البنات ثنتا عشرة بنتا وقيل لأن ميراثه لم يكن منحصرا في بنته وقد كان لأخيه عتبة بن أبي وقاص أولاد إذ ذاك منهم هاشم بن عتبة الصحابي الذي قتل بصفين قوله عالة أي فقراء وهو جمع عائل وهو الفقير من عال يعيل إذا افتقر ومر تفسيره يتكففون في أول الباب قوله في أيديهم أي بأيديهم أو المعنى يسألون بالكف اللقاء في أيديهم قوله وإنك عطف على قوله إن تدع وهذا كأنه علة للنهي عن الوصية بأكثر من الثلث فينحل التركيب إلى قوله لا تفعل لأنك إن مت تركت ورثتك أغنياء وإن عشت تصدقت وانفقت فالأجر حاصل لك حيا وميتا قوله فإنها صدقة أي فإن النفقة صدقة وأطلق الصدقة في هذه الرواية وفي رواية الزهري فإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها وفيه ذكرها مقيدة بابتغاء وجه الله وعلق حصول الأجر بذلك وهو المعتبر وفيه دلالة على أن أجر الواجب يزداد بالنية لأن الأعمال بالنيات قوله حتى اللقمة حتى هذه ابتدائية يعني حرف ابتداء ابتدأ بعده إما جملة إسمية كما في قوله حتى ماء دجلة أشكل أو فعلية كما في قوله حتى عفوا وهنا الجملة إسمية من المبتدأ والخبر وقال بعضهم حتى اللقمة بالنصب عطفا على نفقة وفيه نظر قوله إلى في امرأتك أي إلى","part":21,"page":58},{"id":10065,"text":"فم امرأتك فإن قلت ما وجه تعلق النفقة بقصة الوصية قلت لما كان سؤال سعد مشعرا برغبته في تكثير الأجر ومنعه من الزيادة على الثلث قال له مسليا إن جميع ما تفعله في مالك من صدقة ناجزة ومن نفقة ولو كانت واجبة توجر بها إذا ابتغيت بذلك وجه الله تعالى فإن قلت ما وجه تخصيص المرأة بالذكر قلت لأن نفقتها مستمرة بخلاف غيرها قوله عسى الله أن يرفعك أي يطيل عمرك وكذلك اتفق فإنه عاش بعد ذلك أزيد من أربعين سنة لأنه مات سنة خمس وخمسين من الهجرة وقيل سنة ثمان وخمسين فيكون عاش بعد حجة الوداع خمسا وأربعين أو ثمانيا وأربعين سنة قوله فينتفع بك ناس أي ينتفع بك المسلمون بالغنائم مما سيفتح الله على يديك من بلاد الشرك ويضر بك المشركون الذين يهلكون على يديك وزعم ابن التين أن المراد بالنفع به ما وقع من الفتوح على يديه كالقادسية وغيرها وبالضرر ما وقع من تأمير\r\r","part":21,"page":59},{"id":10066,"text":"ولده عمر بن سعد على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي ومن معه وقال بعضهم هو مردود لتكلفه بغير ضرورة تحمل على إرادة الضرر الصادر من ولده قلت لا ينظر فيه من هذا الوجه بل فيه معجزة من معجزات النبي حيث أخبر بذلك بالإشارة قبل وقوعه وعن الطحاوي في ذلك وجه آخر وهو أنه روى من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبيه أنه سأل عامر بن سعد عن معنى قول النبي هذا فقال لما أمر سعد على العراق أتى بقوم ارتدوا فاستتابهم فتاب بعضهم وامتنع بعضهم فانتفع به من تاب وحصل الضرر للآخرين قوله ولم يكن له يومئذ إلا ابنة وفي رواية عائشة بنت سعد أن سعدا قال ولا يرثني إلا ابنة واحدة قال النووي معناه لا يرثني من الولد أو من خواص الورثة أو من النساء وإلا فقد كان لسعد عصبات لأنه من بني زهرة وكانوا كثيرين وقيل معناه لا يرثني من أصحاب الفروض وقيل خصها بالذكر على تقدير لا يرثني ممن أخاف عليه الضياع والعجز إلا هي وقيل ظن أنها ترث جميع المال وقيل استكثر لها نصف التركة فإن قلت هل ذكر أحد من الشراح اسم هذه البنت قلت ذكر بعضهم عن بعض المتأخرين أن اسمها عائشة ثم قال فإن كان هذا محفوظا فهي غير عائشة بنت سعد التي روت هذا الحديث عند البخاري في الباب الذي يليه وفي الطب وهي تابعية عمرت حتى أدركها مالك وروى عنها وماتت سنة سبع عشرة ومائة لكن لم يذكر أحد من النسابين لسعد بنتا تسمى عائشة غير هذه وذكروا أن أكبر بناته أم الحكم الكبرى وأمها بنت شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة وذكروا له بنات أخرى أمهاتهن متأخرات الإسلام بعد الوفاة النبوية فالظاهر أن البنت المذكورة هي أم الحكم المذكورة لتقدم تزويج سعد بأمها انتهى وهذا أيضا تخمين والله أعلم","part":21,"page":60},{"id":10067,"text":"ذكر ما يستفاد منه قد ذكرنا أكثر ذلك في كتاب الجنائز في باب رثاء النبي سعد بن خولة ولنذكر بعض شيء وفيه زيارة المريض للإمام فمن دونه وفيه دعاء الزائر للمريض بطول العمر وفيه الحث على صلة الرحم والإحسان إلى الأقارب وأن صلة الأقرب أفضل من صلة الأبعد وفيه الإنفاق في وجوه الخير لأن المباح إذا قصد به وجه الله صار طاعة وقد نبه على ذلك بأقل الحظوظ الدنيوية العادية وهو وضع اللقمة في فم الزوجة إذ لا يكون ذلك غالبا إلا عند الملاعبة والممازحة ومع ذلك فهو يؤجر عليه إذا قصد به قصدا صحيحا فكيف بما هو فوق ذلك وفيه أن من لا وارث له يجوز له الوصية بأكثر من الثلث لقوله أن تذر ورثتك أغنياء فمفهومه أن من لا وارث له لا يبالي بالوصية بما زاد على الثلث وفيه استدلال من يرى بالرد بقوله ولا يرثني إلا ابنة لي للحصر واعترض عليه بعضهم بأن المراد من ذوي الفروض ومن قال بالرد لا يقول بظاهره لأنهم يعطونها فرضها ثم يردون عليها الباقي وظاهر الحديث أنها ترث الجميع ابتداء انتهى قلت هذا عند ظنه أنها ترث الجميع والبنت الواحدة ليس لها إلا النصف والباقي يكون بالرد بنص آخر وهو قوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض\r( الأنفال 75 ) يعني بعضهم أولى بالميراث بسبب الرحم والله أعلم","part":21,"page":61},{"id":10068,"text":"3 -( باب الوصية بالثلث )\rأي هذا باب في بيان جواز الوصية بالثلث\rوقال الحسن لا يجوز للذمي وصية إلا الثلثالحسن هو البصري أراد أن الذمي إذا أوصى بأكثر من ثلث ماله لا يجوز وأما المسلم إذا أوصى بأكثر من ثلث ماله فإن لم يكن له ورثة جاز وإن كانت له ورثة فإن جازوا جازت الوصية وإن ردوا بطلت الوصية وقال مالك والشافعي وأحمد لا يجوز إلا في الثلث ويوضع الثلثان لبيت المال وقال ابن بطال أراد البخاري بهذا الرد على من قال كالحنفية بجواز الوصية بالزيادة على الثلث لمن لا وارث له ولذلك احتج بقوله تعالى وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ( المائدة 49 ) والذي حكم به النبي من الثلث هو الحكم بما أنزل الله فمن تجاوز ما حده فقد أتى ما نهى عنه ورد عليه بأن البخاري لم يرد هذا وإنما أراد الاستشهاد بالآية على أن الذمي إذا تحاكم إلينا ورثته لا تنفذ من وصيته إلا الثلث لأنا لا نحكم فيهم إلا بحكم الإسلام لقوله تعالى وإن أحكم بينهم بما أنزل الله ( المائدة 49 ) الآية قلت العجب من البخاري أنه ذكر عن الحسن أنه لا يرى للذمي بالوصية بأكثر من الثلث فليت شعري ما وجه ذكر هذا والحال أن حكم المسلم كذلك عنده وعند غير الحنفية وأعجب منه كلام ابن بطال الذي تمحل في كلامه بالمحال واستحق الرد على كل حال وأبعد من هذا وأكثر استحقاقا بالرد هو صاحب ( التوضيح ) حيث يقول وعلى قول ابن حنيفة رد البخاري في هذا الباب ولذلك صدر بقول الحسن ثم بالآية فسبحان الله كيف يرد على أبي حنيفة بقول الحسن فما وجه ذلك لا يدرى\rوقال الله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله ( المائدة 49 )","part":21,"page":62},{"id":10069,"text":"4472 - حدثنا ( محمد بن عبد الرحيم ) قال حدثنا ( زكرياء بن عدي ) قال حدثنا ( مروان ) عن ( هاشم بن هاشم ) عن ( عامر بن سعد ) عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال مرضت فعادني النبي فقلت يا رسول الله ادع الله أن لا يردني على عقبي قال لعل الله أن يرفعك وينفع بك ناسا قلت أريد أن أوصي وإنما لي ابنة قلت أوصي بالنصف قال النصف كثير قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير أو كبير قال فأوصاى الناس بالثلث وجاز ذالك لهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقه وهو من أقران البخاري وأكبر منه قليلا مات في سنة خمس وخمسين ومائتين وهو من أفراد البخاري وسمي صاعقة لأنه كان جيدا لحفظ وزكرياء بن عدي أبو يحيى الكوفي مات سنة اثنتي عشرة ومائتين ومروان هو ابن معاوية الفزاري وهاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري يعد في أهل المدينة والحديث مر عن قريب\rقوله أن لا يردني على عقبي بتشديد الياء أي لا يميتني في الدار التي هاجرت منها وهي مكة قوله لعل الله أن يرفعك أي يقيمك من مرضك وكلمة لعل للإيجاب في حق الله تعالى قوله قال وأوصى الناس إلى آخره من كلام سعد ظاهرا ويحتمل أن يكون من قول من دونه\r4 -( باب قول الموصي لوصيه تعاهد ولدي وما يجوز للوصي من الدعواى )\rأي هذا باب في بيان قول الموصي بضم الميم وكسر الصاد لوصيه الذي أوصى إليه تعاهد ولدي يعني أنظر في أمره وافتقد حاله قوله وما يجوز أي وفي بيان ما يجوز للوصي من الدعوى إذا ادعى","part":21,"page":63},{"id":10070,"text":"5472 - ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي أنها قالت كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال ابن أخي قد كان عهد إلي فيه فقام عبد بن زمعة فقال أخي وابن أمة أبى ولد على فراشه فتساوقا إلى رسول الله فقال سعد يا رسول الله ابن أخي كان عهد إلي فيه فقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي وقال رسول الله هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر ثم قال لسودة بنت زمعة احتجبي منه لما رأى من شبهه بعتبة فما رآها حتى لقي الله تعالى\rالترجمة مركبة من شيئين أحدهما هو قوله قول الموصي لوصيه تعاهد ولدي وبينه وبين قوله في الحديث كان عتبة عهد إلى أخيه سعد مطابقة ظاهرة والثاني هو قوله وما يجوز للوصي من الدعوى بينه وبين قوله فقام عبد بن زمعة مطابقة لأنه ادعى وصحت دعواه حتى حكم له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحديث قد مر في كتاب العتق وغيره قوله فتساوقا أي تماشيا\r5 -( باب إذا أومأ المريض برأسه إشارة بينة جازت )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أومأ إلى آخره قوله جازت جواب إذا وليس في بعض النسخ قوله جازت ويقدر بعد قوله بينة هل يحكم بها ونحو ذلك قوله بينة أي ظاهرة\r6472 - حدثنا ( حسان بن أبي عباد ) قال حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فقيل لها من فعل بك أفلان أو فلان حتى سمي اليهودي فأومأت برأسها فجيء به فلم يزل حتى اعترف فأمر النبي فرض رأسه بالحجارة\rمطابقته للترجمة في قوله فأومأت برأسها حين سمى اليهودي إشارة ظاهرة وحسان بتشديد السين وعباد بتشديد الباء الموحدة مر في العمرة وهمام بن يحيى العودي بفتح العين والحديث مر في الأشخاص ومر الكلام فيه","part":21,"page":64},{"id":10071,"text":"6 -( باب لا وصية لوارث )\rأي هذا باب ترجمته لا وصية لوارث وهذه الترجمة لفظ حديث مرفوع أخرجه جماعة وليس في الباب ذلك لأنه كأنه لما لم يكن على شرطه لم يذكره هنا منهم أبو داود قال حدثنا عبد الوهاب بن نجدة قال حدثنا ابن عياش من شرحبيل ابن مسلم قال سمعت أبا أمامة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث وقال الترمذي حدثنا هناد وعلي بن حجر قال حدثنا إسماعيل بن عياش قال حدثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني عن أبي أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله يقول في خطبته عام حجة الوداع إن الله تبارك وتعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث الحديث وقال الترمذي هذا حديث حسن ثم قال ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل العراق وأهل الحجاز ليس بذاك فيما ينفرد به لأنه روى عنهم مناكير وروايته عن أهل الشام أصح وهكذا قال محمد ابن إسماعيل انتهى قلت هذا روايته عن شرحبيل بن مسلم وهو شامي ثقة وصرح في روايته بالتحديث في رواية الترمذي ومنهم عمرو بن خارجة روى حديثه الترمذي حدثنا قتيبة قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة أن النبي خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وهي تقصع بجرتها وأن لعابها يسيل بين كتفي فسمعته يقول إن الله عز وجل أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث والولد للفراش وللعاهر الحجر هذا حديث حسن صحيح ومنهم جابر أخرج حديثه الدارقطني عنه مثله قال والصواب أنه مرسل ومنهم ابن عباس أخرج حديثه الدارقطني أيضا من حديث حجاج عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة ومنهم عبد الله بن عمر وأخرج حديثه الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن جده يرفعه إن الله قسم لكل إنسان نصيبه من الميراث فلا يجوز لوارث إلا من الثلث وذلك بمنى ومنهم أنس بن مالك أخرج حديثه ابن ماجه حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا محمد بن","part":21,"page":65},{"id":10072,"text":"شعيب بن شابور قال حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبي سعيد أنه حدثه عن أنس بن مالك قال إني لتحت ناقة رسول الله يسيل علي لعابها فسمعته يقول إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث ومنهم علي بن أبي طالب أخرج حديثه ابن أبي شيبة من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه ليس للوارث وصية وروى الدارقطني من حديث أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عن أبيه قال رسول الله لا وصية لوارث ولا إقرار بدين\r7472 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) عن ( ورقاء ) عن ( ابن أبي نجيح ) عن ( عطاء ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذالك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس وجعل للمرأة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع\rمطابقته للترجمة من حيث إن الوصية للوالدين لما نسخت وأثبت الميراث لهما بدلا من الوصية علم أنه لا يجمع لهما بين الوصية والميراث وإذا كان لهما كذلك فمن دونهما أولى بأن لا يجمع له بينهما فيؤول حاصل المعنى لا وصية للوارث\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن يوسف الفريابي بينه أبو نعيم الحافظ الثاني ورقاء مؤنث الأورق ابن عمر بن كليب أبو بشر اليشكري ويقال الشيباني أصله من خوارزم ويقال من الكوفة سكن المدائن الثالث عبد الله بن أبي نجيح بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة وقد مر غير مرة الرابع عطاء بن أبي رباح الخامس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في أربعة مواضع\rوهو موقوف على ابن عباس وهذا أخرجه البخاري أيضا في التفسير وفي الوصايا عن محمد بن يوسف\rذكر معناه قوله كان المال للولد أي كان مال الشخص إذا مات للولد قوله وكانت الوصية للوالدين أي كانت الوصية في الإسلام لوالدي الميت دون الأولاد على ما يراه من المساواة والتفضيل قوله نسخ الله في ذلك ما أحب","part":21,"page":66},{"id":10073,"text":"أي ما أراد يعني كانت الوصية للوالدين والأقربين ثم نسخ منها من كان وارثا بآية الفرائض وبقوله لا وصية لوارث وأبقى حق من لا يرث من الأقربين بالوصية على حاله قاله طاووس وغيره قوله وجعل للمرأة الثمن يعني عند وجود الولد وجعل الربع عند عدمه قوله والشطر أي وجعل للزوج الشطر أي النصف أي نصف المال عند عدم الولد وجعل الربع عند وجود الولد ثم الحديث دل على أن لا وصية للوارث\rواختلفوا إذا أوصى لبعض ورثته فأجازه بعضهم في حياته ثم بدا لهم بعد وفاته فقالت طائفة ذلك جائز عليهم وليس لهم الرجوع فيه هذا قول عطاء والحسن وابن أبي ليلى والزهري وربيعة والأوزاعي وقالت طائفة لهم الرجوع في ذلك إن أحبوا هذا قول ابن مسعود وشريح والحكم وطاووس وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وأبي ثور وقال مالك إذا أذنوا له في صحته فلهم أن يرجعوا وإن أذنوا في مرضه وحين يحجب عن ماله فذلك جائز عليهم وهو قول إسحاق وعن مالك أيضا لا رجوع لهم إلا أن يكونوا في كفالته فيرجعوا وقال المنذري إنما يبطل الوصية للوارث في قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة فإذا أجازوها جازت كما إذا أجازوا الزيادة على الثلث وذهب بعضهم إلى أنها لا تجوز وإن أجازوها لأن المنع لحق الشرع فلو جوزناها كنا قد استعملنا الحكم المنسوخ وذلك غير جائز وهذا قول أهل الظاهر وقال أبو عمر وهو قول عبد الرحمن بن كيسان والمزني وقال ابن المنذر واتفق مالك والثوري والكوفيون والشافعي وأبو ثور أنه إذا أجازوا ذلك بعد وفاته لزمهم وهل هو ابتداء عطية منهم أم لا فيه خلاف واتفقوا على اعتبار كون الموصي له وارثا بيوم الموت حتى لو أوصى لأخيه الوارث حيث لا يكون له ابن يحجب الأخ المذكور فولد له ابن قبل موته يحجب الأخ فالوصية للأخ المذكور صحيحة ولو أوصى لأخيه وله ابن فمات الإبن قبل موت الموصي فهي وصية لوارثه","part":21,"page":67},{"id":10074,"text":"7 -( باب الصدقة عند الموت )\rأي هذا باب في بيان جواز الصدقة عند الموت وإن كان في حال الصحة أفضل\r8472 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( سفيان ) عن ( عمارة ) عن ( أبي زرعة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رجل للنبي يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال أن تصدق وأنت صحيح حريص تأمل الغناى وتخشاى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله حتى إذا بلغت الحلقوم إلى آخره ومحمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي وأبو أسامة حماد بن أسامة وسفيان هو الثوري وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع بن شبرمة الضبي الكوفي وأبو زرعة ابن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي قيل اسمه هرم وقيل عبد الله وقيل عبد الرحمن وقيل جرير وقيل عمرو\rوالحديث مضى في كتاب الزكاة في باب أي الصدقة أفضل فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن عمارة ولكن الإسناد هناك كله بالتحديث وهنا بالتحديث في موضعين والباقي بالعنعنة قوله قال رجل للنبي فقال يا رسول الله وهناك جاء رجل إلى النبي فقال قوله أي الصدقة أفضل وهناك أي الصدقة أعظم أجرا قوله وأنت صحيح حريص وهناك وأنت صحيح شحيح وقد مر الكلام فيه هناك قوله ولا تمهل بالجزم لأنه نهي ويروى بالرفع على أنه نفي ويجوز النصب على تقدير وأن لا تمهل قوله قلت لفلان كذا إلى آخره قال الخطابي فلان الأول والثاني الموصى له وفلان الأخير الوارث لأنه إن شاء أبطله وإن شاء أجازه وقال الكرماني قد كان لفلان أي للوارث والثاني للمورث والثالث للموصى له\r8 -( باب قول الله تعالى من بعد وصية يوصي بها أو دين )\rأي هذا باب في بيان المراد من قول الله تعالى من بعد وصية ( النساء 22 ) وكأن غرض البخاري بهذه الترجمة الاحتجاج إلى جواز","part":21,"page":68},{"id":10075,"text":"إقرار المريض بالدين مطلقا سواء كان المقر له وارثا أو جنبيا وقال بعضهم وجه الدلالة أنه سبحانه وتعالى سوى بين الوصية والدين في تقديمهما على الميراث ولم يفصل فخرجت الوصية للوارث بالدليل وبقي الإقرار بالدين على حاله انتهى قلت كما خرجت الوصية للوارث للدليل وهو قوله لا وصية لوارث فكذلك خرج الإقرار بالدين للوارث بقوله ولا إقرار له بدين وقد تقدم وقوله من بعد وصية يوصي بها أو دين ( النساء 22 ) قطعة من قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم إلى قوله إن الله كان عليما حكيما ( النساء 22 ) هذه الآية والتي بعدها وهو قوله ولكم نصف ما ترك أزواجكم إلى قوله والله عليم حكيم ( النساء 62 ) والآية التي هي خاتمة هذه السورة أعني سورة النساء وهو قوله يستفتونك قل الله يفتيكم ( النساء 671 ) إلى آخر الآية آيات علم الفرائض وهو مستنبط من هذه الآيات ومن الأحاديث الواردة في ذلك مما هي كالتفسير لذلك\rويذكر أن شريحا وعمر بن عبد العزيز وطاووسا وعطاء وابن أذينة أجازوا إقرار المريض بدين\rذكر عنهم ما ذكره بصيغة التمريض لأنه لم يجزم بصحة النقل عنهم لضعف الإسناد إلى بعضهم بيانه أن أثر شريح ذكره ابن أبي شيبة عنه بلفظ إذا أقر في مرض لوارث بدين لم يجز إلا ببينة وإذا أقر لوارث جاز وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف وكذلك أخرج أثر طاووس بلفظ إذا أقر لوارث جاز وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وكذلك أثر عطاء أخرجه ابن أبي شيبة بمثله وكذلك أثر ابن أذينة أخرجه ابن أبي شيبة من طريق قتادة عنه بلفظ في الرجل يقر لوارث بدين قال يجوز وابن أذينة بضم الهمزة وفتح الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون واسمه عبد الرحمن قاضي البصرة من التابعين الثقات مات سنة خمس وتسعين من الهجرة\rوقال الحسن أحق ما يصدق به الرجل آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة","part":21,"page":69},{"id":10076,"text":"الحسن هو البصري وأثره رواه الدارمي في ( مسنده ) من طريق قتادة قال قال ابن سيرين لا يجوز إقرار لوارث قال وقال الحسن أحق ما جاز عليه عند موته أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا قوله ما يصدق على صيغة المجهول من التصديق ويروى ما تصدق على وزن تفعل على صيغة الماضي من التصدق وقال الكرماني آخر بالنصب وبالرفع أي أحق زمان يصدق فيه الرجل في أحواله آخر عمره والمقصود أن إقرار المريض في مرض موته حقيق بأن يصدق به ويحكم بإنفاذه قلت وجه النصب بتقدير في آخر يوم ووجه الرفع على أنه خبر لقوله أحق\rوقال إبراهيم والحكم إذا أبرأ الوارث من الدين برىء\rإبراهيم هو النخعي والحكم بفتحتين ابن عيينة وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة من طريق الثوري عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن إبراهيم في المريض إذا أبرأ الوارث من الدين برىء وعن مطرف عن الحكم قال مثله قوله إذا أبرأ أي المريض مرض الموت وارثه من الدين الذي عليه برىء الوارث\rوأوصاى رافع بن خديج أن لا تكشف أمرأته الفزارية عما أغلق عليه بابها\rرافع ابن خديج بن رافع الأوسي الأنصاري الحارثي أبو عبد الله شهد أحدا والخندق وخديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وفي آخره جيم قوله الفزارية بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء قوله عما أغلق عليه بابها وفي رواية المستملي والسرخسي عن مال أغلق عليه بابها ويروى أغلق عليها ويروى أغلقت عليه بابها و أغلقت على صيغة المبني للفاعل ولم أر أحدا من الشراح حرر هذا الموضع ولا ذكر ما المقصود منه والظاهر أن المراد منه أن المرأة بعد موت زوجها لا يتعرض لها فإن جميع ما في بيته لها وإن لم يشهد لها زوجها بذلك وإنما احتاج إلى الإشهاد والإقرار إذا علم أنه تزوجها فقيرة وأن ما في بيتها من متاع الرجال وبه قال مالك\r\r\r\rوقال الحسن إذا قال لمملوكه عند الموت قد كنت أعتقتك جاز","part":21,"page":70},{"id":10077,"text":"الحسن هو البصري وهذا على أصله أن إقرار المريض نافذ مطلقا فهذا على إطلاقه يتناول أن يكون من جميع ماله ويخالفه غيره فلا يعتق إلا من الثلث\rوقال الشعبي إذا قالت المرأة عند موتها إن زوجي قضاني وقبضت منه جاز\rالشعبي هو عامر قوله قضاني يعني أداني حقي جاز إقرارها قال ابن التين لأنها لا تتهم بالميل إلى زوجها في تلك الحالة ولا سيما إذا كان لها ولد من غيره\rوقال بعض الناس لا يجوز إقراره لسوء الظن به للورثة ثم استحسن فقال يجوز إقراره بالوديعة والبضاعة والمضاربة\rقال صاحب ( التوضيح ) المراد ببعض الناس أبو حنيفة وقال الكرماني قوله وقال بعض الناس أي كالحنفية قلت هذا كله تشنيع على أبي حنيفة أو على الحنفية مطلقا مع أن فيه سوء الأدب على ما لا يخفى قوله لا يجوز إقراره أي إقرار المريض لبعض الورثة قوله لسوء الظن به أي بهذا الإقرار أي مظنة أن يريد الإساءة بالبعض الآخر منهم وهذا لا يطلق عليه سوء الظن ولم يعلل الحنفية عدم جواز إقرار المريض لبعض الورثة بهذه العبارة بل قالوا لا يجوز ذلك لأنه ضرر لبقية الورثة مع ورود قوله لا وصية لوارث ولا إقرار له بدين ومذهب مالك كمذهب أبي حنيفة إذا اتهم وهو اختيار الروياني من الشافعية وعن شريح والحسن بن صالح لا يجوز إقرار المريض لوارث إلا لزوجته بصداقها وعن القاسم وسالم والثوري لا يجوز إقرار المريض لوارثه مطلقا وزعم ابن المنذر أن الشافعي رجع إلى قول هؤلاء وبه قال أحمد والعجب من البخاري أنه خصص الحنفية بالتشنيع عليهم وهم ما هم منفردون فيما ذهبوا إليه ولكن ليس هذا إلا بسبب أمر سبق فيما بينهم والله أعلم قوله ثم استحسن أي بعض الناس هذا أي رأى بالاستحسان فقال إلى آخره والفرق بين الإقرار بالدين وبين الإقرار بالوديعة والبضاعة والمضاربة ظاهر لأن مبنى الإقرار بالدين على اللزوم ومبنى الإقرار بهذه الأشياء المذكورة على الأمانة وبين اللزوم والأمانة فرق عظيم","part":21,"page":71},{"id":10078,"text":"وقد قال النبي إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث\rاحتج البخاري بهذا القول نقلا عن الحنفية لسوء الظن به للورثة وذلك لأن الظن محذر عنه لقوله إياكم والظن وإنما يصح هذا الاحتجاج إذا ثبت أن الحنفية عللوا بسوء الظن به للورثة وقد منعنا هذا عن قريب ولئن سلمنا أن هذا ظن فلا نسلم أنه ظن فاسد والمحذر عنه الظن الفاسد ثم هذا الحديث الذي ذكره معلقا طرف من حديث سيأتي في الأدب موصولا من وجهين عن أبي هريرة وقال الكرماني فإن قلت الصدق والكذب صفتان للقول لا للظن ثم إنهما لا يقبلان الزيادة والنقص فكيف يبنى منه أفعل التفضيل قلت جعل الظن للمتكلم فوصف بهما كما وصف المتكلم فيقال متكلم صادق وكاذب والمتكلم يقبل الزيادة والنقصان في الصدق والكذب فيقال زيد أصدق من عمرو فمعناه الظن أكذب في الحديث من غيره\rولا يحل مال المسلمين لقول النبي آية المنافق إذا ائتمن خان\rهذا احتجاج آخر لما ادعاه البخاري ولكن لا يستقيم لأن فيه تعسفا شديدا لأن الكرماني وجهه بالجر الثقيل على ما لا يخفى وهو أنه إذا وجب ترك الخيانة وجب الإقرار بما عليه وإذا أقر لا بد من اعتبار إقراره وإلا لم يكن لإيجاب الإقرار فائدة انتهى قلت سلمنا وجوب ترك الخيانة ولكن لا نسلم وجوب الإقرار بما عليه إلا في موضع ليس فيه تهمة ولا أذى للغير كما في الإقرار للأجنبي وأما الإقرار لوارثه ففيه تهمة ظاهرة وأذى ظاهر لبقية الورثة وهذا ظاهر لا يدفع فإن قلت هذا\r\r\r\rالمقر في حالة يرد فيها على الله فهي الحالة التي يجتنب فيها المعصية والظلم قلت هذا أمر مبطن ونحن لا نحكم إلا بالظاهر وأما الحديث الذي علقه فهو طرف من حديث مضى في كتاب الإيمان\rوقال الله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ( النساء 85 ) فلم يخص وارثا ولا غيره","part":21,"page":72},{"id":10079,"text":"هذا احتجاج آخر فيما ذهب إليه وهو بعيد جدا وجهه الكرماني بقوله فلم يخص أي لم يفرق بين الوارث وغيره في ترك الخيانة ووجوب أداء الأمانة إليه فيصح الإقرار سواء كان للوارث أو لغيره أما وجه البعد فهو أن يقال من أين علم أن ذمة المقر للوارث كانت مشغولة حتى إذا لم يقر كان خائنا فإن قيل إقراره عند توجهه إلى الآخرة يدل على ذلك يقال مع هذا يحتمل تخصيصه بذلك بعض الورثة أنه فعل ذلك قصدا لنفعه وفي ذلك ضرر لغيره والضرر مدفوع شرعا ولئن سلمنا اشتغال ذمته في نفس الأمر بما أقر به فهذا لا يكون إلا دينا مضمونا فلا يطلق عليه الأمانة فلا يصح الاستدلال بالآية الكريمة على ذلك على أن كون الدين في ذمته مظنون بحسب الظاهر والضرر لباقي الورثة عند ذلك محقق فكيف يترك العمل بالمحقق ويعمل بالمظنون\rفيه عبد الله بن عمرو عن النبي\rأي في قوله آية المنافق إذا اؤتمن خان روى عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي وقد ذكره في كتاب الإيمان في باب علامة المنافق أخرجه عن قبيصة عن سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عمرو بن العاص\r9472 - حدثنا ( سليمان بن داود أبو الربيع ) قال حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) قال حدثنا ( نافع بن مالك بن أبي عامر أبو سهيل ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا ائتمن خان وإذا وعد أخلف\rذكر هذا الحديث بطريق التبعية والبيان لقوله آية المنافق إذا اؤتمن خان ولقوله فيه عبد الله بن عمرو وإلا ليس لذكره وجه في هذا الباب وهذا الحديث بعينه إسنادا ومتنا قد مر في كتاب الإيمان في باب علامة المنافق","part":21,"page":73},{"id":10080,"text":"9 -( باب تأويل قول الله تعالى من بعد وصية توصون بها أو دين ( النساء 12 ) )\rأي هذا باب في بيان تأويل قول الله عز وجل في أنه قدم الوصية في الذكر على الدين مع أن الدين مقدم على الوصية وغيرها هكذا قالوا حتى قال بعضهم وبهذا يظهر السر في تكرار هذه الترجمة قلت قدم الله تعالى الوصية على الدين في قوله ولكم نصف ما ترك أزواجكم ( النساء 12 ) الآية في موضعين وقدمها أيضا في الآية التي قبلها وهو قوله يوصيكم الله في أولادكم\r( النساء 11 ) وينبغي أن يسأل عن وجه تقديم الوصية على الدين في هذه المواضع ولا يتجه هذا إلا بترجمة غير هذا ولا وجه لذكر التأويل هنا لأن حد التأويل لا يصدق عليه لأن التأويل ما يستخرج بحسب القواعد العربية وبعض الآية التي هي ترجمة مفسرة وهذا ظاهر لا يحتاج إلى تأويل غاية ما في الباب أنه يسأل عما ذكرناه الآن وذكروا فيه وجوها فقال السهيلي قدمت الوصية على الدين في الذكر لأنها إنما تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدين لأنه يقع قهرا فكانت الوصية أفضل فاستحقت البداية وقيل الوصية تؤخذ بغير عوض بخلاف الدين فكانت أشق على الورثة من الدين وفيها مظنة التفريط فكانت أهم فقدمت وقيل هي إنشاء الموصي من قبل نفسه فقدمت تحريضا على العمل بها وقيل هي حظ فقير ومسكين غالبا والدين حظ غريم يطلبه بقوة وله مقال\rويذكر أن النبي قضى بالدين قبل الوصية\rهذا الذي ذكره بصيغة التمريض طرف من حديث أخرجه الترمذي حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان بن عيينة عن","part":21,"page":74},{"id":10081,"text":"أبي إسحاق الهمداني عن الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه أن النبي قضى بالدين قبل الوصية وأنتم تقرأون الوصية قبل الدين وأخرجه أحمد أيضا ولفظه عن علي بن أبي طالب قال قضى محمد أن الدين قبل الوصية الحديث وهذا إسناده ضعيف لأن الحارث هو ابن عبد الله الأعور قال ابن أبي خيثمة سمعت أبي يقول الحارث الأعور كذاب وقال أبو زرعة لا يحتج بحديثه وقال ابن المديني الحارث كذاب فإن قلت ليست من عادة البخاري أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به قلت بلى ولكن لما رأى أن العلماء عملوا به كما قال الترمذي عقيب الحديث المذكور والعمل عليه عند أهل العلم اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه\rوقوله إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ( النساء 58 ) فأداء الأمانة أحق من تطوع الوصية\rوقوله بالجر عطفا على قول الله تعالى المجرور بإضافة التأويل إليه وذكر هذه الآية في معرض الاحتجاج في جواز إقرار المريض للوارث وهذا بمعزل عن ذلك على ما لا يخفى على أحد والآية نزلت في عثمان بن طلحة قبض النبي مفتاح الكعبة فدخل الكعبة يوم الفتح فخرج وهو يتلو هذه الآية فدفع إليه المفتاح ذكره الواحدي في ( أسباب النزول ) عن مجاهد\rوقال النبي لا صدقة إلا عن ظهر غنى\rأورد هذا أيضا في معرض الاحتجاج في جواز الإقرار للوارث قال الكرماني والمديون ليس بغني فالوصية التي لها حكم الصدقة تعتبر بعد الدين وأراد بتأويل الآية مثله انتهى قلت قوله المديون ليس بغني على إطلاقه لا يصح والمديون الذي ليس بغني هو المديون المستغرق وجعل مطلق المديون أصلا ثم بناء الحكم عليه فيما ذهب إليه غير صحيح وهذا التعليق مضى مسندا في كتاب الزكاة في باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى ومضى الكلام فيه\rوقال ابن عباس لا يوصي العبد إلأ بإذن أهله","part":21,"page":75},{"id":10082,"text":"ذكر هذا أيضا في معرض الاحتجاج وفيه نظر قال الكرماني قوله بإذن أهله وأداء الدين الواجب عليه قلت ينبغي أن تكون هذه المسألة على التفصيل وهو أن العبد لا يخلو إما أن يكون مأذونا له في التصرفات أو لا فإن لم يكن فلا تصح وصيته بلا خلاف لأنه لا يملك شيئا فبماذا يوصي وإن كان مأذونا له تصح وصيته بإذن الولي إذا لم يكن مستغرقا بالدين وعلى كل حال الاستدلال بأثر ابن عباس فيما ذهب إليه لا يتم وفيه نظر لا يخفى ورواه ابن أبي شيبة عن أبي الأحوص عن شبيب بن فرقد عن جندب قال سأل طهمان ابن عباس أيوصي العبد قال لا إلا بإذن أهله\rوقال النبي العبد راع في مال سيده\rقيل لما تعارض في مال العبد حقه وحق سيده قدم الأقوى وهو حق السيد وجعل العبد مولى عنه وهو أحد الحفظة فيه فكذلك حق الدين لما عارضه حق الوصية والدين واجب والوصية تطوع وجب تقديم الدين فهذا وجه مناسبة هذا الأثر والحديث للترجمة انتهى قلت العبد لا يملك شيئا أصلا فكيف يثبت له المال ثم كيف تثبت المعارضة بين حقه وحق سيده ولا ثمة حق للعبد وقوله فكذلك حق الدين لما عارضه حق الوصية إلى آخره ممنوع لأنه هو يمنع كلامه بقوله والدين واجب والوصية تطوع فكيف تتوجه المعارضة بين الواجب والتطوع ومع هذا فإن كان مراد البخاري بهذا وجوب تقديم الدين على الوصية فهذا لا نزاع فيه وإن كان مراده جواز إقرار المريض للوارث فلا يساعده شيء مما ذكره في هذا الباب والحديث الذي علقه ذكره مسندا في كتاب العتق في باب كراهية التطاول على الرقيق\r0572 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( الأوزاعي ) عن ( الزهري ) عن ( سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ) أن ( حكيم بن حزام ) رضي الله تعالى عنه قال سألت رسول الله فأعطاني\r\r","part":21,"page":76},{"id":10083,"text":"ثم سألته فأعطاني ثم قال لي يا حكيم إن هذا المال خضر حلو فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى قال حكيم فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا فكان أبو بكر يدعو حكيما ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئا ثم إن عمر دعاه ليعطيه فيأبى أن يقبله فقال يا معشر المسلمين إني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه فلم يرزأ حكيم أحدا من الناس بعد النبي حتى توفي رحمه الله\rقيل وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب من جهة أنه زهده في قبول العطية وجعل يد الآخذ سفلى تنفيرا عن قبولها ولم يقع مثل ذلك في تقاضي الدين لأن يد آخذ الدين ليست سفلى لاستحقاق أخذه جبرا فالدين أقوى فيجب تقديمه وقال الكرماني ووجه آخر وهو أن عمر رضي الله تعالى عنه ألا تهد في توفيته حقه من بيت المال وخلاصه منه وشبهه بالدين لكونه حقا بالجملة فكيف إذا كان دينا متعينا فإنه يجب تقديمه على التبرعات قلت ولو تكلفوا غاية ما يكون بإن يذكروا وجه المطابقة بين أحاديث هذا الباب وبين الترجمة فإن فيه تعسفا شديدا يظهر ذلك لمن يتأمله كما ينبغي والحديث تقدم في كتاب الزكاة في باب الاستعفاف في المسألة\rقوله لا أرزأ بتقديم الراء على الزاي أي لا أخذ من أحد شيئا بعدك\r1572 - حدثنا ( بشر بن محمد السختياني ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سالم ) عن ( ابن عمر ) عن أبيه رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله يقول كلكم راع ومسئول عن رعيته والإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية ومسئولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع ومسئول عن رعيته قال وحسبت أن قد قال والرجل راع في مال أبيه","part":21,"page":77},{"id":10084,"text":"لم يذكر أحد من الشراح وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب ويمكن أن يكون الوجه في ذلك مثل الذي ذكر في قوله وقال عليه الصلاة والسلام العبد راع في مال سيده يتناولا العبد وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي وهو من أفراده وعبد الله هو ابن المبارك المروزي والحديث مضى في كتاب الجمعة في باب الجمعة في القرى بعين هذا الإسناد ومضى الكلام فيه\r10 -( باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه ومن الأقارب )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا وقف شخص وفي بعض النسخ إذا أوقف بزيادة ألف في أوله وهي لغة قليلة ويقال لغة رديئة قوله ومن الأقارب كلمة من استفهامية ولم يذكر جواب إذا لمكان الخلاف فيه وقال الطحاوي رحمه الله تعالى اختلف الناس في الرجل يوصي بثلث ماله لقرابة فلان من القرابة الذين يستحقون تلك الوصية فقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه هم كل ذي رحم محرم من فلان من قبل أبيه أو من قبل أمه قلت ولا يدخل الوالدان والولد قال الطحاوي غير أنه يبدؤ في ذلك من كانت قرابته منه من قبل أبيه على من كانت قرابته من قبل أمه أما اعتبار الأقرب فلأن الوصية أخت الميراث وفيه يعتبر الأقرب فالأقرب حتى لو كان لفلان عمان وخالان فالوصية للعمين ولو كان له عم وخالان فللعم النصف وللخالين النصف وأما اعتبار عدم دخول الوالدين والولد فلأن الله تعالى عطف الأقربين على الوالدين والمعطوف","part":21,"page":78},{"id":10085,"text":"يغاير المعطوف عليه فإن قلت إذا لم يدخل الوالد والولد فهل يدخل الجد وولد الولد قلت ذكر في الزيادات أنهما يدخلان ولم يذكر فيه خلافا وذكر الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنهما لا يدخلان وهكذا روي عن أبي يوسف وهو الصحيح وقال زفر الوصية لكل من قرب منه من قبل أبيه أو من قبل أمه دون من كان أبعد منهم وسواء في هذا بين من كان منهم ذا رحم محرم وبين من كان ذا رحم غير محرم وقال أبو يوسف ومحمد الوصية في ذلك لكل من جمعه وفلانا أب واحد منذ كانت الهجرة من قبل أبيه أو من قبل أمه وقال قوم من أهل الحديث وجماعة من الظاهرية الوصية لكل من جمعه وفلانا أبوه الرابع إلى ما هو أسفل من ذلك وقال مالك والشافعي وأحمد الوصية في ذلك لكل من جمعه وفلانا أب واحد في الإسلام أو في الجاهلية وتحقيق مذهب الشافعي ما ذكره النووي في ( الروضة ) أوصى لأقارب زيد دخل فيه الذكر والأنثى والفقير والغني والوارث وغيره والمحرم وغيره والقريب والبعيد والمسلم والكافر لشمول الاسم ولو أوصى لأقارب نفسه ففي دخول ورثته وجهان أحدهما المنع لأن الوارث لا يوصى له فعلى هذا يختص بالباقين وبهذا قطع المتولي ورجحه الغزالي وهو محكي عن الصيدلاني والثاني الدخول لوقوع الاسم ثم يبطل نصيبهم ويصح الباقي لغير الورثة وهل يدخل في الوصية لأقارب زيد أصوله وفروعه فيه أوجه أصحها عند الأكثرين لا يدخل الوالدان والأولاد ويدخل الأجداد والاحفاد والثاني لا يدخل أحد من الأصول والفروع والثالث يدخل الجميع وبه قطع المتولي قلت أمر الوقف في هذا كأمر الوصية وقال الماوردي تجوز الوصية لكل من جاز الوقف عليه من صغير وكبير وعاقل ومجنون وموجود ومعدوم إذا لم يكن وارثا ولا قاتلا\rوقال ثابت عن أنس قال النبي لأبي طلحة اجعلها لفقراء أقاربك فجعلها لحسان وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما","part":21,"page":79},{"id":10086,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهو طرف من حديث أخرجه مسلم حدثني محمد بن حاتم قال حدثنا بهز قال حدثنا حماد بن سلمة قال حدثنا ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه قال لما نزلت هذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ( آل عمران 92 ) قال أبو طلحة أرى ربنا يسألنا من أموالنا فأشهدك يا رسول الله أني جعلت أرضي بيرحاء لله قال فقال رسول الله إجعلها في قرابتك قال فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما قوله إجعلها الضمير المنصوب فيه يرجع إلى أرضي بيرحاء وقد بينه كذلك مسلم في ( صحيحه ) لأن المعلق المذكور قطعة من حديث مسلم كما ذكرنا وأبو طلحة اسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام ابن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار النجاري الأنصاري وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو الى النجار واسم النجار تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الخزرجي الأنصاري وأبي بن كعب بن المنذر ويقال كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار فيجتمع أبو طلحة وحسان وأبي بن كعب في عمرو بن مالك بن النجار ويجتمع أبو طلحة وحسان في حرام بن عمرو وجد أبيهما على ما يجيء الآن إن شاء الله تعالى\rوقال الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة عن أنس مثل حديث ثابت قال اجعلها لفقراء قرابتك قال أنس فجعلها لحسان وأبي بن كعب وكانا أقرب إليه مني وكان قرابة حسان وأبي من أبي طلحة واسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام فيجتمعان إلى حرام وهو الأب الثالث وحرام بن عمرو بن زيد بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار فهو يجامع حسان وأبا طلحة وأبيا إلى ستة آباء إلى عمرو بن مالك وهو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار فعمرو بن مالك يجمع حسان وأبا طلحة وأبيا","part":21,"page":80},{"id":10087,"text":"الأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى بضم الميم وفتح الثاء المثلثة وفتح النون المشددة ابن عبد الله بن أنس ابن مالك هو يروي عن أبيه عبد الله المذكور وعبد الله يروي عن عمه ثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله ابن أنس وهو يروي عن جده أنس بن مالك وهذا الإسناد كله بصريون وأنسيون والبخاري روى عن الأنصاري كثيرا\rقوله مثل حديث ثابت وهو المذكور الآن اختصره البخاري هنا ووصله في تفسير آل عمران مختصرا أيضا عقيب رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في هذه القصة قال حدثنا الأنصاري فذكر هذا الإسناد قال فجعلها لحسان وأبي وكانا أقرب إليه ولم يجعل لي منها شيئا وسقط هذا القدر من رواية أبي ذر وقد أخرجه الطحاوي حدثنا ابن مرزوق قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثنا حميد عن أنس قال لما نزلت هذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون\r( آل عمران 92 ) قال أو قال من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ( البقرة 245 والحديد 11 ) جاء أبو طلحة فقال يا رسول الله حائطي الذي بمكان كذا وكذا لله تعالى ولو استطعت أن أسره لم أعلنه فقال إجعله في فقراء قرابتك أو فقراء أهلك حدثنا ابن مرزوق قال حدثنا محمد بن عبد الله قال حدثني أبي عن ثمامة قال قال أنس رضي الله تعالى عنه كانت لأبي طلحة أرض فجعلها لله عز وجل فأتى النبي فقال له اجعلها في فقراء قرابتك فجعلها لحسان وأبي قال أبي عن ثمامة عن أنس قال وكانا أقرب إليه مني انتهى أي كان حسان وأبي بن كعب إقرب إلى أبي طلحة من أنس بن مالك لأنهما يبلغان إلى عمرو بواسطة ستة أنفس وأنس يبلغ إليه بواسطة اثني عشر نفسا لأن أنس بن مالك بن النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن ضمضم بفتح الضادين المعجمتين ابن زيد بن حرام ضد حلال ابن جندب بن عامر بن غنم بفتح الغين المعجمة وسكون النون ابن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار قوله وكان قرابة حسان إلى آخره من كلام البخاري أو من كلام","part":21,"page":81},{"id":10088,"text":"شيخه وليس من الحديث قوله واسمه أي اسم أبي طلحة قوله حرام ضد حلال كما ذكرنا قوله زيد مناة بالإضافة قال الكرماني ليس بين زيد وبين مناة ابن لأنه اسم مركب منهما قوله ابن النجاروقد ذكرنا أن اسمه تيم اللات وإنما سمي النجار لأنه اختتن بالقدوم وقيل ضرب وجه رجل بقدوم فنجره فقيل له النجار قوله إلى حرام وهو الأب الثالث يعني لأبي طلحة ووقع هنا وفي رواية أبي ذر وحرام بن عمرو وساق النسب ثانيا إلى النجار وهو زيادة لا معنى لها قوله فهو يجامع حسان أي الشأن أن حسان وأبيا يجامع أبا طلحة قاله الكرماني وليس بشيء والصواب أن لفظ هو يرجع إلى عمرو بن مالك والمعنى أن عمرو بن مالك يجمع حسان وأبا طلحة وأبيا هكذا وقع في رواية المستملي وكذا وقع في رواية أبي داود في ( السنن ) وقال بلغني عن محمد بن عبد الله الأنصاري أنه قال أبو طلحة هو زيد بن سهل فساق نسبه ونسب حسان بن ثابت وأبي بن كعب كما تقدم ثم قال قال الأنصاري فبين أبي طلحة وأبي بن كعب ستة أباء قال وعمرو بن مالك يجمع حسانا وأبيا وأبا طلحة والله أعلم وكذا قال البخاري فعمرو بن مالك يجمع حسانا وأبا طلحة وأبيا رضي الله تعالى عنهم\rوقال بعضهم إذا أوصاى لقرابته فهو إلى آبائه في الإسلام\rأراد به أبا يوسف صاحب أبي حنيفة قوله إلى آبائه في الإسلام أي إلى آبائه الذين كانوا في الإسلام وقد مر في أول الباب اختلاف العلماء فيه ومحمد بن الحسن مع أبي يوسف\r2572 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) أنه سمع ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي لأبي طلحة أراى أن تجعلها في الأقربين قال أبو طلحة أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه\rهذا الحديث قد مضى مطولا في كتاب الزكاة في باب الزكاة على الأقارب ومضى الكلام فيه مستوفى والضمير في أن\r\r","part":21,"page":82},{"id":10089,"text":"تجعلها يرجع إلى بيرحاء ومضى تفسيره هناك\rوقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين ( الشعراء 214 ) وقال النبي يا معشر قريش\rذكر هذا مختصرا معلقا ووصله في مناقب قريش وتفسير سورة الشعراء بتمامه من طريق عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وأورد في آخر الجنائز طرفا منه في قصة أبي لهب موصولة وسيأتي تفسيره إن شاء الله تعالى\r11 -( باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يدخل إلى آخره وإنما ذكره بكلمة الاستفهام لمكان الاختلاف فيه قوله في الأقارب أي في وصيته للأقارب\r3572 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قام رسول الله حين أنزل الله عز وجل وأنذر عشيرتك الأقربين ( الشعراء 214 ) قال يا معشر قريش أو كلمة نحوها اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئا","part":21,"page":83},{"id":10090,"text":"قيل لا مطابقة هنا بين الحديث والترجمة لأن الآية في إنذار العشيرة وقد أنذرهم النبي ولا تعلق له في دخول النساء والولد في الأقارب وقال بعضهم موضع الشاهد منه يعني مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله يا صفية ويا فاطمة فإنه سوى في ذلك بين عشيرته فعمهم أولا ثم خص بعض البطون ثم ذكر عمه العباس وعمته صفية وبنته فاطمة فدل على دخول النساء في الأقارب وعلى دخول الفروع أيضا وعلى عدم التخصيص بمن يرث ولا بمن كان مسلما ويحتمل أن يكون لفظ الأقربين صفة لازمه للعشيرة والمراد بعشيرته قومه وهم قريش وفيه نظر لا يخفى لأن الدلالة التي ذكرها في الموضعين أي لا دلالة من أنواع الدلالات وكذلك قوله وعلى عدم التخصيص وكيف وجه هذه الدلالة فلا دلالة هنا أصلا على ما ذكره يعرف ذلك بالتأمل","part":21,"page":84},{"id":10091,"text":"وأخرج البخاري هذا الحديث في موضعين من التفسير بعين هذا الإسناد وأخرجه النسائي في الوصايا عن محمد بن خالد بن خلي عن بشر بن شعيب بن أبي حمزة عن أبيه به كذلك وأخرجه الطحاوي حدثنا يونس قال حدثنا سلامة بن روح قال حدثنا عقيل حدثني الزهري قال قال سعيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال قال رسول الله حين أنزل عليه وأنذر عشيرتك الأقربين ( الشعراء 214 ) يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا الحديث قال الطحاوي في هذا الحديث أن رسول الله لما أمره الله عز وجل أن ينذر عشيرته الأقربين دعا عشائر قريش وفيهم من يلقاه عند أبيه الثاني وفيهم من يلقاه عند أبيه الثالث وفيهم من يلقاه عند أبيه الرابع وفيهم من يلقاه عند أبيه الخامس وفيهم من يلقاه عند أبيه السادس وفيهم من يلقاه عند آبائه الذين فوق ذلك إلا أنه ممن جمعته وإياه قريش وقد ذكرنا عن الطحاوي في أول الباب أنه ذكر في هذا الباب خمسة أقوال وساق دليل كل واحد منهم ثم ذكر أن الصحيح من ذلك كله القول الذي ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد رضي الله تعالى عنهم وأبطل بقية الأقوال وصرح ببطلان ما ذهب إليه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وما ذهب إليه أبو يوسف ومحمد فهذا الذي سلكه هو طريق المجتهدين المستنبطين للأحكام من الكتاب والسنة فلذلك ترك تقليده لأبي حنيفة وصاحبيه في هذه المسألة\rونقل صاحب ( التلويح ) عن الإسماعيلي أنه قال حديث أبي هريرة هذا وابن عباس أيضا مرسلان لأن الآية نزلت بمكة وابن عباس كان صغيرا وأبو هريرة أسلم بالمدينة وأجيب عنه بأنه يمكن أن يكونا سمعا ذلك من النبي أو من صحابي آخر","part":21,"page":85},{"id":10092,"text":"ثم إن الإجماع قام على أن اسم الولد يقع على البنين والبنات وأن النساء التي من صلبه وعصبته كالابنة والأخت والعمة يدخلن في الأقارب إذا وقف على أقاربه ألا ترى أنه خص عمته بالنذارة كما خص ابنته وكذلك من كان في معناهما ممن يجمعه معه أب واحد وروى أشهب عن مالك أن الأم لا تدخل وقال ابن القاسم تدخل الأم في ذلك ولا تدخل الأخوات لأم\rواختلفوا في ولد البنات وولد العمات ممن لا يجتمع مع الموصى والمحبس في أب واحد هل يدخلون بالقرابة أم لا فقال أبو حنيفة والشافعي إذا وقف وقف على ولده دخل فيه ولد ولده وولد بناته ما تناسلوا وكذلك إذا أوصى لقرابته يدخل فيه ولد البنات والقرابة عند أبي حنيفة كل ذي رحم فسقط عنده ابن العم والعمة وابن الخال والخالة لأنهم ليسوا بمحرمين والقرابة عند الشافعي كل ذي رحم محرم وغيره ولم يسقط عنده ابن العم ولا غيره وقال صاحب ( التوضيح ) صحح أصحابه أنه لا يدخل في القرابة الأصول والفروع ويدخل كل قرابة وإن بعد وقال مالك لا يدخل في ذلك ولد البنات وقوله لقرابتي وعقبي كقوله لولدي وقوله ولدي يدخل فيه ولد البنين ومن يرجع إلى عصبة الأب وصلبه ولا يدخل ولد البنات وحجة من أدخل ولد البنت قوله إن ابني هذا سيد في الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما وقال تعالى إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ( الحجرات 13 ) والتولد من جهة الأم كالتولد من جهة الأب وقد دل القرآن على ذلك قال تعالى ومن ذريته داود إلى أن قال وعيسى ( الأنعام 84 ) فجعل عيسى من ذريته وهو ابن بنته ولم يفرق في الاسم بين ابنه وبين بنته وأجيب بأنه إنما سمى الحسن ابنا على وجه التخنن وأبوه في الحقيقة علي رضي الله تعالى عنه وإليه نسبه وقد قال في العباس أتركوا لي أبي وهو عمه وإن كان الأب حقيقة خلافه وعيسى عليه الصلاة والسلام جرى عليه اسم الذرية على طريق الاتساع\rقوله سليني ما شئت فيه أن الائتلاف للمسلمين وغيرهم بالمال جائز وفي الكافر آكد","part":21,"page":86},{"id":10093,"text":"تابعه أصبغ عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب\rهذه المتابعة أخرجها مسلم عن حرملة عن عبد الله بن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله حين أنزل الله عليه وأنذر عشيرتك الأقربين ( الشعراء 214 ) الحديث\r12 -( باب هل ينتفع الواقف بوقفه )\rأي هذا باب يذكر فيه هل ينتفع الواقف بوقفه الذي وقفه وإنما ذكره بكلمة هل الاستفهامية لمكان الخلاف فيه وانتفاع الواقف بوقفه أعم من أن يكون الوقف على نفسه أو أن يجعل جزءا كم ريعه على نفسه أو أن يجعل النظر عليه لنفسه\rوقد اشترط عمر رضي الله تعالى عنه لا جناح على من وليه أن يأكل\rهذه قطعة من قصة وقف عمر رضي الله تعالى عنه وقد مضى موصولا في آخر الشروط قيل ذكره لاشتراط عمر لا حجة فيه لأن عمر أخرجها عن يده ووليها غيره فجعل لمن وليها أن يأكل على شرطه قوله أن يأكل ويروى أن يأكل منها وقال ابن بطال لا يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه لأنه أخرجه لله تعالى وقطعه عن ملكه فانتفاعه بشيء منه رجوع في صدقته وقد نهى الشارع عن ذلك وإنما يجوز له الانتفاع به إن شرط ذلك في الوقف أو إن يفتقر المحبس أو ورثته فيجوز لهم الأكل منه وقال ابن القصار من حبس دارا أو سلاحا أو عبدا في سبيل الله فأنفذ ذلك في وجوهه زمانا ثم أراد أن ينتفع به مع الناس فإن كان من حاجة فلا بأس وذكر ابن حبيب عن مالك قال من حبس أصلا يجري","part":21,"page":87},{"id":10094,"text":"غلته على المساكين فإن ولده يعطون منه إذا افتقروا كانوا يوم مات أو حبس فقراء أو أغنياء غير أنهم لا يعطون جميع الغلة مخافة أن يندرس الحبس ويكتب على الولد كتاب أنهم إنما يعطون منه ما أعطوا على المسكنة وليس لهم على حق فيه دون المساكين واختلفوا إذا أوصى بشيء للمساكين فغفل عن قسمته حتى افتقر بعض ورثته وكانوا يوم أوصى أغنياء أو مساكين فقال مطرف أرى أن يعطوا من ذلك على المسكنة وهم أولى من الأباعد وقال ابن الماجشون إن كانوا يوم أوصى أغنياء ثم افتقروا أعطوا منه وإن كانوا مساكين لم يعطوا منه لأنه أوصى وهو يعرف حاجتهم فكأنه أزاحهم عنه وقال ابن القاسم لا يعطوا منه شيئا مساكين كانوا أو أغنياء يوم أوصى\rوقد يلي الواقف أو غيره\rهذا من تفقه البخاري يعني قد يلي الواقف أمر وقفه أو يلي غيره وكلامه هذا يشعر أن الواقف إذا شرط ولاية النظر له جاز وقال ابن بطال ذكر ابن المواز عن مالك أنه إن اشترط في حبسه أن يليه هو لم يجز وعن ابن عبد الحكم قال مالك إن جعل الواقف الوقف بيد غيره يجوزه ويجمع غلته ويدفعها إلى الذي حبسه يلي تفرقته وعلى ذلك حبس أن ذلك جائز وقال ابن كنانة من حبس ناقة في سبيل الله فلا ينتفع بشيء منها وله أن ينتفع بلبنها لقيامه عليها فمن أجاز للواقف أن يليه فإنما يجوز له الأكل منه بسبب ولايته عليه كما يأكل الوصي من مال يتيمه بالمعروف من أجل ولايته وعمله وإلى هذا المعنى أشار البخاري في هذا الباب ولم يجز مالك للواقف أن يلي وقفه قطعا للذريعة إلى الإنفراد بغلته فيكون ذلك رجوعا فيه\rوكذلك من جعل بدنة أو شيئا لله فله أن ينتفع بها كما ينتفع غيره وإن لم يشترط","part":21,"page":88},{"id":10095,"text":"أشار بهذا أيضا إلى جواز انتفاع الواقف بوقفه ما لم يضره وإن لم يشترط ذلك في أصل الوقف وقال الداودي ليس فيه حجة لما بوب له لأن مهديها إنما جعلها لله عز وجل إذا بلغت محلها وأبقى ملكه عليها مع ما عليه من الخدمة من السوق والعلف ألا ترى أنها إن كانت واجبة أن عليه بدلها إن عطبت قبل محلها وإنما أمره بركوبها لمشقة السفر ولأنه لم ير له مركبا غيرها وإذا كان ركوبها مهلكا لها لم يجز له ذلك كما لا يجوز له أكل شيء من لحمها\r4572 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن النبي رأى رجلا يسوق بدنة فقال له اركبها فقال يا رسول الله إنها بدنة فقال في الثالثة أو الرابعة اركبها ويلك أو ويحك\r( انظر الحديث 0971 وطرفه )\rأبو عوانة بفتح العين المهملة اسمه الوضاح اليشكري والحديث مضى في كتاب الحج في باب ركوب البدن فإنه رواه هناك عن أبي هريرة وعن أنس مضى الكلام فيه هناك\r5572 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها قال يا رسول الله إنها بدنة قال اركبها ويلك في الثانية أو في الثالثة\rإسماعيل بن أبي أويس وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز والحديث مضى في الحج كما ذكرناه الآن","part":21,"page":89},{"id":10096,"text":"13 -( باب إذا وقف شيئا فلم يدفعه إلى غيره فهو جائز )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا وقف شخص وقفا فلم يدفعه إلى غيره بأن لم يخرجه من يده فهو جائز يعني صحيح لا يحتاج إلى قبض الغير وهو قول الجمهور منهم الشافعي وأبو يوسف وقالت طائفة لا يصح الوقف حتى يخرجه عن يده ويقبضه غيره وبه قال ابن أبي ليلى ومحمد بن الحسن وحجة الجمهور أن عمر وعليا وفاطمة رضي الله تعالى عنهم أوقفوا أوقافا وأمسكوها بأيديهم وكانوا يصرفون الانتفاع منها في وجوه الصدقة فلم تبطل واحتج الطحاوي أيضا بأن الوقف شبيه بالعتق لإشتراكهما في أنهما تمليك لله تعالى فينفذ بالقول المجرد عن القبض ويفارق الهبة فإنها تمليك لآدمي فلا يتم إلا بالقبض\rلأن عمر رضي الله تعالى عنه أوقف وقال لا جناح على من وليه أن يأكل ولم يخص إن وليه عمر أو غيره\rهذا تعليل لقوله فهو جائز قيل فيه نظر لأن غاية ما ذكر عن عمر هو أن كل من ولي الوقف أبيح له التناول ولا يلزم من ذلك أن كل أحد يسوغ له أن يتولى الوقف المذكور بل الوقف لا بد له من متول وأجيب بأن عمر لما وقف ثم شرط لم يأمره النبي أن يخرجه من يده فكان سكوته عن ذلك دالا على صحة الوقف وإن لم يقبضه الموقوف عليه\rقال النبي لأبي طلحة أراى أن تجعلها في الأقربين فقال أفعل فقسمها في أقاربه وبني عمه","part":21,"page":90},{"id":10097,"text":"أراد بهذا أيضا الاحتجاج على عدم اشتراط القبض في جواز الوقف وهذا قد تقدم موصولا قريبا قال الداودي ما استدل به البخاري على صحة الوقف قبل القبض من قصة عمر وأبي طلحة حمل للشيء على ضده وتمثيله بغير جنسه ودفع للظاهر عن وجهه لأنه هو روى أن عمر دفع الوقف لابنته وأن أبا طلحة دفع صدقته إلى أبي بن كعب وحسان وأجيب بأن البخاري إنما أراد أنه عليه الصلاة والسلام أخرج عن أبي طلحة ملكه بمجرد قوله هي لله صدقة وبهذا يقول مالك إن الصدقة تلزم بالقول وإن كان يقول إنها لا تتم إلا بالقبض ونوزع في ذلك باحتمال أنها خرجت من يد أبي طلحة واحتمال أنها استمرت فلا دلالة فيها ودفع بأن أبا طلحة أطلق صدقة أرضه وفوض إلى النبي مصرفها فلما قال له أرى أن تجعلها في الأقربين ففوض له قسمتها بينهم صار كأنه أقرها في يده بعد أن مضت الصدقة قلت وفي نفس الحديث أن الذي تولى قسمتها هو أبو طلحة بنفسه والنبي عين له جهة المصرف لكنه أجمل لأنه قال في الأقربين وهذا مجمل ولما لم يمكن له أن يقسمها على الأقربين كلهم لكثرتهم وانتشارهم فقسمها على بعضهم ممن اختار منهم\r14 -( باب إذا قال داري صدقة لله ولم يبين للفقراء أو غيرهم فهو جائز ويضعها في الأقربين أو حيث أراد )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا قال شخص داري هذه صدقة لله والحال أنه لم يبين يعني هل هي على الفقراء أو غيرهم فهو جائز يعني يتم وقفه فإن شاء يضعها في أقاربه أو حيث شاء من الجهات وقال أبو حنيفة إذا قال الرجل أرضي هذه صدقة ولم يزد على هذا شيئا أنه ينبغي له أن يتصدق بأصلها على الفقراء والمساكين أو يبيعها ويتصدق بثمنها على المساكين ولا يكون وقفا ولو مات كان جميع ذلك ميراثا بين ورثته على كتاب الله تعالى وكل صدقة لا تضاف إلى أحد فهي للمساكين\rقال النبي لأبي طلحة حين قال أحب أموالي إلي بيرحاء وأنها صدقة لله فأجاز النبي ذالك","part":21,"page":91},{"id":10098,"text":"أشار بهذا إلى الاحتجاج فيما ذهب إليه من جواز وقف من قال داري هذه صدقة وسكت عليه ولم يبين مصرفا\rمن الجهات وقد مر هذا الحديث غير مرة ومر أيضا تفسير بيرحاء في كتاب الزكاة في باب الزكاة على الأقارب قوله فأجاز النبي ذلك من كلام البخاري أي أجاز النبي قول أبي طلحة حيث قال في الحديث المذكور إن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله الحديث\rوقال بعضهم لا يجوز حتى يبين لمن والأول أصح\rأي قال بعض العلماء لا يجوز ما ذكر من الصدقة على الوجه المذكور حتى يبين أي حتى يعين لمن هي وأراد بذلك الإمام الشافعي فإنه قال في قول إن الوقف لا يصح حتى يعين جهة مصرفه وإلا فهو باق على ملكه وقال في قول آخر يصح الوقف وإن لم يعين مصرفه وهو قول مالك وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله قيل إن المراد بقوله قال بعضهم الحنفية وهو غير صحيح لأن مذهب أبي حنيفة قد ذكرناه الآن ومذهب أبي يوسف ومحمد الجواز مطلقا قوله والأول أي الذي ذكره أولا وهو الجواز هو الأصح\r15 -( باب إذا قال أرضي أو بستاني صدقة عن أمي فهو جائز وإن لم يبين لمن ذالك )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا قال إلى آخره قوله وإن لم يبين لمن ذلك يفيد زيادة فائدة لأنه بين بقوله عن أمي أن الصدقة عنها جائزة ولكنه لم يبين لمن تلك الصدقة فلا يضره ذلك وقد ذكرنا الخلاف فيه في الباب السابق\r6572 - حدثنا ( محمد بن سلام ) قال أخبرنا ( مخلد بن يزيد ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني يعلاى أنه سمع عكرمة يقول أنبأنا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه توفيت أمه وهو غائب عنها فقال يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها أينفعها شيء إن تصدقت به عنها قال نعم قال فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":21,"page":92},{"id":10099,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول محمد كذا وقع في رواية الأكثرين بغير نسبة وفي رواية أبي ذر وابن شبويه حدثنا محمد بن سلام وقال الجياني نسبه شيوخنا إلى سلام الثاني مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام ابن يزيد من الزيادة مر في الجمعة الثالث عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرابع ( يعلى ) على وزن يرضى ابن حكيم قاله الكرماني أخذا من قول الطرقي قيل إنه وهم فيه وهو يعلى بن مسلم بن هرمز الخامس ( عكرمة ) مولى ابن عباس السادس عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في موضعين وفيه الإنباء في موضع واحد وفيه السماع في موضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه بخاري بيكندي وهو من أفراده وأن شيخ شيخه حراني جزري وأن ابن جريج مكي وأن يعلى أيضا يعد في المكيين وأصله من البصرة وليس له عن عكرمة في البخاري سوى هذا الموضع وأن عكرمة مدني\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن إبراهيم بن موسى عن هشام\rذكر معناه قوله أن سعد بن عبادة هو الأنصاري الخزرجي سيد الخزرج قوله أمه هي عمرة بنت مسعود وقيل سعد بن قيس بن عمر وأنصارية خزرجية وذكر ابن سعد أنها أسلمت وبايعت وماتت سنة خمس والنبي في غزوة دومة الجندل وابنها سعد بن عبادة معه قال فلما رجعوا جاء النبي فصلى على قبرها قيل فعلى هذا يكون هذا الحديث مرسل صحابي لان ابن عباس كان حينئذ مع أبويه بمكة قوله وهو غائب جملة إسمية وقعت حالا قوله عنها أي عن أمه في الموضعين قوله أينفعها الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله به يرجع إلى قوله بشيء قوله نعم أي قال النبي ينفعها عند الله قوله إن حائطي الحائط البستان من النخل إذا كان عليه حائط أي جدار ويجمع على حوائط قوله المخراف بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفي آخره فاء وهو اسم للحائط فلذلك انتصب على أنه عطف بيان ووقع في\r\r","part":21,"page":93},{"id":10100,"text":"رواية عبد الرزاق مخرف بدون ألف قال القزاز المخراف جماعة النخل بفتح الميم وبكسرها الزنبيل الذي يخترف فيه الثمار وقال ابن الأثير المخرف بالفتح يقع على النخل وعلى الرطب وقال الخطابي المخراف الثمرة سميت مخرافا لما يجتني من ثمارها كما يقال امرأة مذكار قال وقد يستوي هذا في نعت الذكور والإناث ويقال المخراف الشجرة وهو الصواب وتكلموا فيه كثيرا والحاصل أن المخراف هنا اسم حائط سعد ابن عبادة كما ذكرنا قوله صدقة عليها ويروى عنها وهذه هي الأصح لا ما قاله صاحب ( التوضيح ) إن كليهما بمعنى واحد فافهم\rذكر ما يستفاد منه أن ثواب الصدقة عن الميت يصل إلى الميت وينفعه قال الكرماني وهو مخصص لعموم قوله تعالى وأن ليس للانسان إلا ما سعى ( النجم 39 ) قلت يلزمه أن يقول أيضا بوصول ثواب القراءة إلى الميت","part":21,"page":94},{"id":10101,"text":"16 -( باب إذا تصدق أو وقف بعض ماله أو بعض رقيقه أو دوابه فهو جائز )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا تصدق شخص ماله ووقف إلى آخره أما إذا تصدق ببعض ماله فلا خلاف فيه أنه يجوز وكذا إذا تصدق بكل ماله فإنه يجوز وقال ابن بطال واتفق مالك والكوفيون والشافعي وأكثر العلماء على أنه يجوز للصحيح أن يتصدق بكل ماله في صحته إلا أنهم استحبوا أن يبقي لنفسه منه ما يعيش به خوف الحاجة وما يتقي من الآفات مثل الفقر وغيره فإن آفات الدنيا كثيرة وربما يطول عمره ويحصل له العمى أو الزمانة مع الفقر لقوله أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ويروى أمسك عليك ثلث مالك فحض على الأفضل وقال ابن التين ومذهب مالك أنه يجوز إذا كان له صناعة أو حرفة يعود بها على نفسه وعياله وإلا فلا ينبغي له ذلك وأما إذا وقف بعض ماله فهو وقف المشاع فإنه يجوز عند أبي يوسف والشافعي ومالك لأن القبض ليس بشرط عندهم عند محمد لا يجوز وقف المشاع فيما يقبل القسمة لأن القبض شرط عنده وأما وقف بعض رقيقه فإن فيه حكمين أحدهما أنه مشاع والحكم فيه ما ذكرنا والآخر أنه وقف المنقول فإنه يجوز عند مالك والشافعي وأحمد وبه قال محمد بن الحسن فيما يتعارف وقفه للتعامل بها قوله أو بعض رقيقه إلى آخره من باب عطف الخاص على العام وقال بعضهم هذه الترجمة معقودة لجواز وقف المنقول والمخالف فيه أبو حنيفة انتهى قلت المذهب فيه تفصيل فلا يقال المخالف فيه أبو حنيفة كذا جزافا أما مذهب أبي حنيفة فإنه لا يرى بالوقف أصلا فضلا عن صحة وقف المنقول وأما مذهب أبي يوسف ومحمد فإنهما يريان وقف المنقول بطريق التبعية كآلات الحرث والثيران وعبيد الأكرة تبعا للضيعة كالبناء يصح وقفه تبعا للأرض لا وحده وأما المنقول بغير التبعية كوقف القدر والفأس والطست ونحو ذلك فإنه يجوز عند محمد للتعارف كما ذكرنا","part":21,"page":95},{"id":10102,"text":"7572 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب ) أن ( عبد الله بن كعب ) قال سمعت ( كعب بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسول الله قال أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر\rمطابقته للترجمة في قوله أمسك عليك بعض مالك فإن فيه دلالة على جواز إخراج بعض ماله والمال أعم من أن يكون من النقود ومن العقار\rورجال هذا الحديث قد ذكروا غير مرة وعقيل بضم العين وهذا قطعة من حديث كعب بن مالك في قصة تخلفه عن غزوة تبوك وسيأتي الحديث بطوله في كتاب المغازي وهذا المقدار قد مضى في كتاب الزكاة في باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى ومضى الكلام فيه هناك\r17 -( باب من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل إليه )\rأي هذا باب في بيان حكم من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل الصدقة إليه قيل هذه الترجمة وحديثها غير موجودين في أكثر الأصول ولهذا لم يشرحه ابن بطال وثبتا في رواية أبي ذر عن الكشميهني خاصة لكن وقع في روايته على وكيله وثبتت الترجمة وبعض الحديث في رواية الحموي وقد اعترض بعضهم على البخاري في انتزاع هذه الترجمة من قصة أبي طلحة وأجيب بأن مراد البخاري أن أبا طلحة لما أطلق أنه تصدق وفوض إلى النبي تعيين المصرف فصار كأنه وكله ثم رد عليه الصلاة والسلام عليه بأن قال له دعها في الأقربين فبهذا المقتضى صدق وضع هذه الترجمة بهذه الصورة","part":21,"page":96},{"id":10103,"text":"18 -( باب قول الله تعالى وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ( النساء 8 ) )\rأي هذا باب في بيان حكم قول الله تعالى وإذا حضر القسمة ( النساء 8 ) الآية وتمامها وقولوا لهم قولا معروفا ( النساء 8 ) قوله القسمة ( النساء 8 ) أي القسمة الميراث قوله أولوا القربى ( النساء 8 ) أي ذوو القربى ممن ليس بوارث واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ( النساء 8 ) أي فارضخوا لهم من التركة نصيبا وكان ذلك واجبا في ابتداء الإسلام وقيل كان مستحبا قال الزمخشري والضمير في منه لما ترك الوالدان والأقربون\rثم اختلفوا هل هو منسوخ أم لا على قولين فقالت طائفة وليست بمنسوخة منهم مجاهد وأبو العالية والشعبي والحسن وابن سيرين وسعيد بن جبير ومكحول وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح والزهري ويحيى بن يعمر قالوا إنها واجبة وقال الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية قال هي واجبة على أهل الميراث ما طابت به أنفسهم وهكذا روي عن ابن مسعود وأبي موسى وعبد الرحمن بن أبي بكر وقال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا عباد بن العوام عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال هي قائمة يعمل بها قال الزهري وهي محكمة وقالت طائفة هي منسوخة وبه قال سعيد بن المسيب وروى ابن مردويه وقال حدثنا أسيد بن عاصم حدثنا سعيد بن عامر عن همام حدثنا قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال إنها منسوخة كانت قبل الفرائض كل ما ترك الرجل من مال أعطي منه اليتيم والفقير والمسكين وذوو القربى إذا حضروا القسمة ثم نسخ بعد ذلك نسختها المواريث فألحق الله بكل ذي حق حقه وصارت الوصية من ماله يوصي بها لذوي قرابته حيث يشاء وهكذا روي عن عكرمة وأبي الشعثاء والقاسم بن محمد وأبي صالح وأبي مالك وزيد بن أسلم والضحاك وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان وربيعة بن أبي عبد الرحمن وهذا مذهب جمهور الفقهاء الأئمة الأربعة وأصحابهم قوله وقولوا لهم قولا معروفا ( النساء 8 ) المراد بالمعروف هنا أن يقول خذ بارك الله لك هذا عند من يقول إنها محكمة وأما عند من يقول","part":21,"page":97},{"id":10104,"text":"إنها منسوخة فهو أن يقول إنه مال يتيم ومالي فيه شيء أو لست أملكه إنما هو للصغار\r9572 - حدثنا ( محمد بن الفضل أبو النعمان ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( أبي بشر ) عن ( سعيد ابن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت ولا والله ما نسخت ولكنها مما تهاون الناس هما واليان وال يرث وذاك الذي يرزق ووال لا يرث فذاك الذي يقول بالمعروف يقول لا أملك لك أن أعطيك\rمطابقته للترجمة من حيث إن حديث الباب لابن عباس والآية التي هي الترجمة غير منسوخة عنده وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس اليشكري البصري\rوهذا الحديث من أفراده وذكره في التفسير من حديث عكرمة ثم قال تابعه سعيد عن ابن عباس يعني هذا بزيادة قال هي محكمة وليست بمنسوخة وادعى أبو مسعود في أطرافه إرساله يريد مرسل صحابي وليس كذلك وإنما هو موقوف على صحابي لا مرسل لأن الإرسال لا بد فيه من ذكر سيدنا رسول الله قوله والله ما نسخت يقتضي إعطاء شيء من التركة للحاضرين في قوله وإذا حضر القسمة أولو القربى\rقوله ولكنها أي ولكن قضية الآية مما تهاون الناس فيها ولم يعملوا بما فيها قوله هما أي المتصرفان في التركة والمتوليان أمرها قسمان أحدهما وال متصرف يرث المال كالعصبة مثلا والآخر وال يتصرف لا يرث كولي اليتيم\rقوله وذاك الذي يرزق إشارة إلى الوالي الذي يتصرف ويرث هو الذي يرزق الحاضرين القسمة من أولي القربى واليتامى والمساكين ومعنى يرزق يرضخ لهم ما طابت أنفسهم ولم يعين فيه شيئا مقدرا قوله فذاك الذي يقولإلى آخره إشارة إلى الوالي الذي يتصرف ولا يرث فإنه يقول لا أملك لك أن أعطيك شيئا وهو الذي خوطب بقوله وقولوا لهم قولا معروفا ( النساء 8 ) قال الزمخشري الخطاب للورثة\r\r","part":21,"page":98},{"id":10105,"text":"وحدهم بأن يجمعوا بين الأمرين الإعطاء والاعتذار عنهم عن القلة ونحوها وروى قتادة عن يحيى بن يعمر قال ثلاث آيات في كتاب الله تعالى محكمات مبينات قد ضيعهن الناس فذكر هذه الآية وآية الاستئذان والذين لم يبلغوا الحلم منكم ( النور 58 ) في العورات الثلاث وهذه الآية يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ( الحجرات 13 )\r19 -( باب ما يستحب لمن يتوفى فجأة أن يتصدقوا عنه وقضاء النذور عن الميت )\rأي هذا باب في بيان ما يستحب لمن يموت فجاءة أي بغتة وهو بضم الفاء وتخفيف الجيم ممدودة ويجوز فتح الفاء وسكون الجيم بغير مد قوله أن يتصدقوا كلمة أن مصدرية والضمير في أن يتصدقوا لأهل الميت أو لأصحابه بقرينة الحال قوله وقضاء النذور بالجر عطف على قوله لمن يتوفى والتقدير وفي بيان استحباب قضاء النذور عن الميت الذي مات وعليه نذر\r0672 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن رجلا قال للنبي أن أمي افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها قال نعم تصدق عنها\r( انظر الحديث 8831 )\rمطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا في الوصايا عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك به","part":21,"page":99},{"id":10106,"text":"قوله أفتلتت بلفظ المجهول من الافتلات أي ماتت بغتة وكل شيء عوجل مبادرة فهو فلتة قوله نفسها بالنصب على أنه مفعول ثان وبالرفع على أنه مفعول أقيم مقام الفاعل والنفس مؤنثة وهي هنا الروح وقد تكون النفس بمعنى الذات وقال بعضهم كأن البخاري رمز إلى أن المبهم في حديث عائشة هو سعد بن عبادة الذي تقدم في حديث ابن عباس في قصة سعد بن عبادة بلفظ آخر ولا تنافي بين قوله إن أمي ماتت وعليها نذر وبين قوله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها فهل ينفعها شيء إن تصدقت به عنها لاحتمال أن يكون سأل عن النذر وعن الصدقة عنها انتهى قلت المنافاة بين حديث عائشة وبين حديث ابن عباس ظاهرة بلا شك إن قرىء قوله أراها بفتح الهمزة وإن قرىء بضمها فكذلك لأن الرجل يخبر عن حال أمه مشاهدة فإن قلت يحتمل أن الرجل سأل عن النذر وعن الصدقة جميعا قلت هذا هنا احتمال ومثل هذا الاحتمال لا يقطع به فالمنافاة حاصلة فإن قلت الحديث قد مضى في كتاب الجنائز في باب موت الفجاءة ولفظه إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت تصدقت الحديث فهذا يدل قطعا على أن الهمزة في أراها مضمومة وأنه بمعنى وأظنها لو تكلمت فهذا بوجه دعوى عدم المنافاة قلت في رواية النسائي عن ابن القاسم عن مالك بلفظ وأنها لو تكلمت تصدقت فهذا صريح في أن هذا الرجل في حديث عائشة غير سعد بن عبادة وأنه سأل عن الصدقة عن أمه وأن سعدا سأل عن الصدقة في رواية ابن عباس وفي رواية أخرى عنه أنه سأل عن النذر وعدم المنافاة يتأتى في رواية سعد فقط وأما المنافاة بين حديث عائشة هنا وبين حديث ابن عباس فظاهره برواية النسائي والله أعلم قوله أفأتصدق عنها قال وفي الرواية التي مرت في الجنائز فهل لها أجر إن تصدقت عنها قال نعم قوله نعم يدل على أن الصدقة تنفع الميت وكذلك قوله إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية الحديث يدل على ذلك وحديث سعد بن عبادة لما أمره ومنها بالتصدق عن أمه قال أي الصدقة أفضل قال","part":21,"page":100},{"id":10107,"text":"سقي الماء فهذه الأحاديث عن رسول الله دلت على أن تأويل قوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ( النجم 39 ) على الخصوص وقال ابن المنذر أما العتق عن الميت فلا أعلم فيه خبرا ثبت عن رسول الله وقد ثبت عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها أعتقت عبدا عن أخيها عبد الرحمن وكان مات ولم يوص وأجاز ذلك الشافعي قال بعض أصحابه لما جاز أن يتطوع\rبالنفقة وهي مال فكذا العتق وفرق غيره بينهما فقال إنما أجزناها للأخبار الثابتة والعتق لا خير فيه بل في قوله الولاء لمن أعتق دلالة على منعه لأن الحي هو المعتق بغير أمر الميت فله الولاء إذا ثبت له الولاء فليس للميت منه شيء وهذا ليس بصحيح لأنه قد روي في حديث سعد بن عبادة أنه قال للنبي إن أمي هلكت فهل ينفعها أن أعتق عنها قال نعم فدل على أن العتق ينفع الميت ويشهد لذلك فعل عائشة الذي سبق\r1672 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه استفتى رسول الله فقال إن أمي ماتت وعليها نذر فقال اقضه عنها","part":21,"page":101},{"id":10108,"text":"مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة وعبيد الله بن عبد الله العمري قوله عن ابن عباس ان سعد بن عبادةكذا هو في رواية مالك وتابعه الليث وبكر بن وائل وغيرهما عن الزهري وقال سليمان بن كثير عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن سعد بن عبادة أنه استفتى فجعله من مسند سعد أخرجه النسائي قيل هذا أرجح لأن ابن عباس لم يدرك القصة كما ذكرا عن قريب ويكون ابن عباس قد أخذه عنه قلت يحتمل أن يكون أخذه عن غيره كما هو عادته في أحاديث كثيرة قوله وعليها نذر قد اختلفت الآثار في النذر الذي على أم سعد فقيل كان العتق وقد مر الآن وقيل كان الصيام فروى في ذلك عن ابن عباس أن رجلا قال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم وقيل كان النذر بالصدقة والله أعلم\r20 -( باب الإشهاد في الوقف والصدقة )\rأي هذا باب في بيان حكم شهادة الإشهاد في الوقف والصدقة\r2672 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) قال أخبرنا ( هشام بن يوسف ) أن\r( ابن جريج أخبرهم ) قال أخبرني ( يعلى ) أنه سمع ( عكرمة ) مولى ( ابن عباس ) يقول ( أنبأنا ابن عباس ) أن ( سعد بن عبادة ) رضي الله تعالى ( عنهم ) أخا بني ساعدة توفيت أمه وهو غائب فأتى النبي فقال يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها فهل ينفعها إن تصدقت به عنها قال نعم قال فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها\r( انظر الحديث 6572 وطرفه )\rمطابقته للترجمة التي هي قوله والصدقة ظاهرة صورة وكذلك يطابق قوله في الوقف معنى لأن الصدقة عليها تكون بطريق الوقف وقد تكلم الشراح فيه بالتعسف ما لا يفيد\rوالحديث مضى قبله بثلاثة أبواب ومضى الكلام فيه\rقوله أخابني ساعدة أي واحدا منهم والغرض أنه أيضا أنصاري ساعدي","part":21,"page":102},{"id":10109,"text":"وفيه مطلوبية الإشهاد وإذا أمر بالإشهاد في البيع وهو خروج ملك من ملك بعوض فالوقف أولى بذلك لأن الخروج عنه بغير عوض وقال ابن بطال الإشهاد واجب في الوقف ولا يتم إلا به وقال المهلب إذا لم يبين الحدود في الوقف إنما يجوز إذا كانت الأرض معلومة يقع عليها ويتعين به كما كان بيرحاء وكالمخراف معينا عند من أشهده وعلى هذا الوجه تصح الترجمة وأما إذا لم يكن الوقف معينا وكانت له مخاريف وأموال كثيرة فلا يجوز الوقف إلا بالتحديد والتعيين ولا خلاف في هذا","part":21,"page":103},{"id":10110,"text":"21 -( باب قول الله تعالى وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( النساء 1-2-3 )\rهذا الباب وثلاثة أبواب بعده مترجمة بآيات من القرآن أدخلها بين أبواب الوقف المذكورة في كتاب الوصايا وليس لذكرها فيها وجه كما ينبغي ولكن من حيث إن الأمر في الأوقاف والنظر فيها جعل إلى من يليها كما جعل أموال اليتامى إلى من يلي أمرهم وينظر فيهم فالنظر في الأوقاف كالنظر لليتامى في رعاية المصالح والمباشرة بالأمانات وإباحة تناول الجعالة للنظار بالمعروف كإباحتها للأوصياء بالمعروف وهذا مما فتح لي من القبض الإلهي زادنا الله بصيرة في الأمور الدينية والدنيوية قوله عز وجل وآتوا اليتامى ( النساء 1-2-3) أي أعطوا أموال اليتامى إليهم إذا بلغوا الحلم كاملة موفرة قوله ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب\r( النساء 1-2-3 ) أي الحرام بالحلال ولا تجعلوا الزيف بدل الجيد والمهزول بدل السمين وقال سعيد بن جبير والزهري لا تعط مهزولا ولا تأخذ سمينا وقال السدي كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم ويجعل فيها مكانها الشاة المهزولة يقول شاة بشاة ويأخذ الدرهم الجيد ويطرح مكانه الزيف ويقول درهم بدرهم وقال سفيان الثوري عن أبي صالح لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الرزق الحلال وقال سعيد بن جبير لا تبدل الحرام من أموال الناس بالحلال من أموالكم قوله ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ( النساء 1-2-3 )\rقال سعيد بن جبير ومجاهد ومقاتل بن حيان والسدي وسفيان بن حسين أي لا تخلطوها فتأكلوها جميعا وقيل إلى بمعنى مع والأجود أن يكون موضعها ويكون المعنى ولا تضموا أموالهم إلى أموالكم قوله إنه كان حوبا كبيرا ( النساء 1-2-3 )\rقال ابن عباس أي إثما كبيرا عظيما وهكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين وقتادة والضحاك وآخرين وروى ابن مردويه بإسناده إلى واصل مولى ابن عيينة عن ابن سيرين عن ابن عباس أن أبا أيوب طلق امرأته فقال له النبي يا أبا أيوب إن طلاق أم أيوب كان حوبا وقال ابن سيرين الحوب الإثم قوله وإن خفتم أن","part":21,"page":104},{"id":10111,"text":"لا تقسطوا ( النساء 21 - 31 ) أي إن خفتم أن لا تعدلوا في نكاح اليتامى فحذف لفظ النكاح وقال ابن عباس كما خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فخافوا مثل ذلك في سائر النساء وانكحوا ما طاب لكم منهن وقيل معناه إذا كانت تحت حجر أحدكم يتيمة وخاف أن لا يعطيها مهر مثلها فليعدل إلى ما سواها من النساء فإنهن كثير ولم يضيق الله عليه وقيل كانت قريش في الجاهلية يكثرون التزويج بلا حصر فإذا كثرت عليهم المؤن وقل ما بأيديهم أكلوا ما عندهم من أموال اليتامى فقيل لهم إن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا إلى الأربع قوله ما طاب لكم أي من طاب لكم\r3672 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال كان ( عروة بن الزبير ) يحدث أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( النساء 21 - 31 ) قال هي لليتيمة في حجر وليها فيرغب في جمالها ومالها ويريد أن يتزوجها بأدنى من سنة نسائها فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق وأمروا بنكاح من سواهن من النساء قالت عائشة ثم استفتى الناس رسول الله بعد فأنزل الله عز وجل ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ( النساء 721 ) قالت فبين الله في هذه الآية أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها ولم يلحقوها بسنتها بإكمال الصداق فإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال تركوها والتمسوا غيرها من النساء قال فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها الأوفى من الصداق ويعطوها حقها\rهذا السند بعين هؤلاء الرجال قد مر غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع\rوالحديث مضى في باب شركة اليتيم وأهل الميراث بأتم منه ومضى الكلام فيه","part":21,"page":105},{"id":10112,"text":"قوله بأدنى من سنة نسائها أي بأقل من مهر مثلها من قراباتها قوله ثم استفتى الناس رسول الله بعد أي بعد نزول قوله تعالى وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء ( النساء 31 ) وقال ابن أبي حاتم قرأت على محمد بن عبد الحكم أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب اخبرني عروة بن الزبير قالت عائشة ثم إن الناس استفتوا رسول الله بعد هذه الآية فيهن فأنزل الله ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب ( النساء 721 ) الآية قالت والذي ذكر الله أنه يتلى عليهم في الكتاب الآية الأولى التي هي قول الله تعالى وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( النساء 721 ) قوله بإكمال الصداق بيان للإلحاق بسنتها\r22 -( باب قول الله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفاى بالله حسيبا للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا حسيبا يعني كافيا ( النساء 6 - 7 )","part":21,"page":106},{"id":10113,"text":"في رواية الأصيلي وكريمة سبق من قوله وابتلوا اليتامى إلى قوله نصيبا مفروضا ( النساء 6 - 7 ) وفي رواية أبي ذر من قوله فإن آنستم منهم رشدا إلى آخرها أعني إلى قوله نصيبا مفروضا ( النساء 6 - 7 ) قوله وابتلوا اليتامى ( النساء 6 - 7 ) أي اختبروهم قاله ابن عباس ومجاهد والحسن والسدي ومقاتل بن حيان قوله حتى إذا بلغوا النكاح ( النساء 31 ) قال مجاهد يعني الحلم وقال الجمهور من العلماء البلوغ في الغلام تارة يكون بالحلم وهو أن يرى في منامه ما ينزل به الماء الدافق الذي يكون منه الولد وقد روى أبو داود في ( سننه ) عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال حفظت من رسول الله لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل أو يستكمل خمس عشرة سنة وأخذوا ذلك من حديث عبد الله بن عمر عرضت على النبي يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني قوله رشداأي صلاحا في دينهم وحفظا لأموالهم كذا روي عن ابن عباس ومجاهد والحسن البصري وغير واحد من الأئمة قوله ولا تأكلوها إسرافا وبدارا ( النساء 6 - 7 ) يعني من غير حاجة ضرورية إسرافا ومبادرة قبل بلوغهم والخطاب للأولياء والأوصياء فانتصاب إسرافا وبدارا على الحال أي مسرفين ومبادرين قوله أن يكبروا ( النساء 21 - 31 ) أي حذرا من أن يكبروا أي يبلغوا ويلزموكم بالتسليم إليهم قوله فليستعفف ( النساء 21 - 31 ) أي بماله عن مال اليتيم يقال استعفف وعف إذا امتنع ويقال معناه من كان في غنية عن مال اليتيم فليتعفف عنه وقال الشعبي هو عليه كالميتة والدم قوله ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ( النساء 21 - 31 ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد ابن سعيد الأصبهاني حدثنا علي بن مسهر عن هشام عن عائشة قالت أنزلت هذه الآية في والي اليتيم من كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ( النساء 21 - 31 ) بقدر قيامه عليه وقال الإمام أحمد حدثنا عبد","part":21,"page":107},{"id":10114,"text":"الوهاب حدثنا حسين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا سأل رسول الله فقال ليس لي مال ولي يتيم فقال كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبذر ولا متأثل مالا ومن غير أن تقي مالك أو قال تفدي مالك وفي كيفية الأكل بالمعروف أن يأكل بأطراف أصابعه ولا يسرف ولا يلبس من ذلك قاله السدي وقال النخعي لا يلبس الكتان ولا الحلل ولكن ما يستر العورة ويأكل ما يسد الجوعة وقيل هو أن يأكل من ثمر نخله ولبن مواشيه ولا قضاء عليه فأما الذهب والفضة فلا فإن أخذ منه شيئا فلا بد أن يرده عليه قاله الحسن وجماعة وقال القرطبي إن كان غنيا فأجره على الله وإن كان فقيرا فليأكل بالمعروف وينزل نفسه منزلة الأجير فيما لا بد له منه وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه نزلت نفسي من مال الله تعالى بمنزلة\r\r","part":21,"page":108},{"id":10115,"text":"مال اليتيم فإن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف وإذا إيسرت قضيت وقال الفقهاء له أن يأكل أقل الأمرين أجرة مثله أو قدر حاجته واختلفوا هل يرد إذا أيسر على قولين عند الشافعية أحدهما لا لأنه أكل بأجرة عمله وكان فقيرا وهذا هو الصحيح عندهم لأن الآية أباحت الأكل من غير بدل وقال ابن وهب حدثني نافع بن أبي نعيم القاري قال سألت يحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة عن قول الله تعالى ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف\r( النساء 6 ) قالا ذلك في اليتيم إن كان فقيرا أنفق عليه بقدر فقره ولم يكن للولي منه شيء وذكر ابن الجوزي أن هذه الآية محكمة وقيل منسوخة بقوله ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( البقرة 188 ) ولا يصح ذلك قلت القائل بأنها منسوخة زيد بن أسلم قوله فأشهدوا عليهم ( النساء 6 ) يعني بعد بلوغهم الحلم وإيناس الرشد والإشهاد من باب الندب خوف الإنكار منهم وقيل إن الإشهاد من باب الندب خوف الإنكار منهم وقيل إن الإشهاد منسوخ بقوله وكفى بالله حسيبا ( النساء 6 ) أي شهيدا أو كافيا من الشهود وهذا قول أبي حنيفة إن القول قول الوصي في الدفع وقيل معناه عالما وقيل محاسبا وقيل مجازيا والباء في كفى بالله صلة و حسيبا منصوب على الحال وقيل على التمييز قوله للرجال نصيب ( النساء 7 ) قال سعيد بن جبير وقتادة كان المشركون يجعلون المال للرجال الكبار ولا يورثون النساء ولا الأطفال شيئا فأنزل الله للرجال نصيب ( النساء 7 ) وفي ( خلاصة البيان ) مات أوس بن ثابت الأنصاري وترك ثلاث بنات وامرأة فقام رجلان من بني عمه فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته ولا بناته شيئا فجاءت امرأته إلى النبي فذكرت له ذلك فنزلت هذه الآية وكانوا يورثون الرجال ممن طاعن بالرمح وحاز الغنيمة فأبطل الله ذلك فأرسل النبي إليهما وقال لا تفرقا من مال أوس شيئا فإن الله جعل لبناته نصيبا ولم يبين كم هو حتى أنظر ما ينزل فيهن فأنزل الله تعالى يوصيكم الله\r( النساء 11 )","part":21,"page":109},{"id":10116,"text":"الآية قال الذهبي أم كجة زوجة أوس بن ثابت فيها نزلت آية المواريث وقال أيضا قتل أوس يوم أحد رضي الله تعالى عنه قوله مما قل منه أو كثر ( النساء 6 ) أي الجميع فيه سواء في حكم الله تعالى يستوون في أصل الوراثة إن تفاوتوا بحسب ما فرض الله لكل واحد منهم بما يدلي به إلى الميت من قرابة أو زوجة أو ولاء فإنه لحمة كلحمة النسب قوله مفروضا أي مقدرا قوله حسيبا يعني كافيا كذا وقع في الأكثرين وسقط لفظ يعني في رواية أبي ذر\r( باب وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته )\rفي بعض النسخ باب ما للوصي إلى آخره وفي رواية الأكثرين وما للوصي وفي رواية أبي ذر وللوصي أن يعمل إلى آخره بدون كلمة ما ورواية أبي ذر تدل على أن ما غير نافية لأن الوصي له البيع والشراء في مال اليتيم بمال يتغابن الناس في مثله ولا يجوز بما لا يتغابن الناس لأن الولاية نظرية ولا نظر فيه ولا يتجر في مال اليتيم لأن المفوض إليه الحفظ دون التجارة قوله بقدر عمالته بضم العين المهملة وتخفيف الميم وهي رزق العامل أي بقدر حق سعيه وأجر مثله\r4672 - حدثنا ( هارون ) قال حدثنا ( أبو سعيد ) مولى ( بني هاشم ) قال حدثنا ( صخر بن جويرية ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن عمر تصدق بمال له على عهد رسول الله وكان يقال له ثمغ وكان نخلا فقال عمر يا رسول الله إني استفدت مالا وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدق به فقال النبي تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولاكن ينفق ثمره فتصدق به عمر فصدقته ذالك في سبيل الله وفي الرقاب والمساكين والضيف وابن السبيل ولذي القرباى ولا جناح علي من وليه أن يأكل منه بالمعروف أو يوكل صديقه غير متمول به\rقيل وجه مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن البخاري شبه الوصي بناظر الوقف ووجه الشبه أن النظر للموقوف عليهم من الفقراء وغيرهم كالنظر لليتامى ورد عليه بأن حديث ابن عمر هذا غير مطابق للترجمة لأن عمر","part":21,"page":110},{"id":10117,"text":"\r\rرضي الله تعالى عنه هو المالك لمنافع وقفه ولا كذلك الوصي على أولاده فإنهم إنما يملكون المال بقسمة الله عز وجل وتمليكه ولا حق لمالكه فيه بعد موته فلذلك كان المختار أن وصي اليتيم ليس له الأكل من ماله إلا أن يكون فقيرا فيأكل واختلف في قضائه إذا أيسر انتهى وقال الكرماني وجه مطابقة الحديث للترجمة من جهة أن المقصود جواز أخذ الأجر من مال اليتيم لقول عمر لا جناح على من وليه أن يأكل بالمعروف انتهى قلت هذا أوجه من غيره والحديث قد مضى عن قريب في باب الشروط في الوقف وهنا ذكره بأتم من ذاك\rوهارون هو ابن الأشعث بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة أبو عمر الهمداني بسكون الميم أصله من الكوفة ثم سكن بخارى ولم يخرج عنه البخاري في هذا الكتاب سوى هذا الموضع ووقع في رواية النسفي حدثنا هارون كذا بغير نسبة ووقع عند أبي ذر وغيره حدثنا هارون ابن الأشعث وزعم ابن عدي أنه هارون بن يحيى المكي الزبيري ولم يعرف من حاله بشيء قيل العمدة على رواية أبي ذر وغيره منسوبا وأبو سعيد هو عبد الرحمن بن عبد الله الحافظ مات سنة سبع وسبعين ومائة وصخر بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة ابن جويرية مصغر جارية بالجيم وهو من الأعلام المشتركة البصري\rقوله ثمغ بفتح الثاء المثلثة وسكون الميم وبالغين المعجمة وحكى المنذري فتح الميم وقال أبو عبيد البكري هي أرض تلقاء المدينة كانت لعمر رضي الله تعالى عنه قوله فصدقته ذلك وفي رواية الكشميهني فصدقته تلك فوجه التأنيث ظاهر ووجه التذكير باعتبار المذكور قوله أو يوكل صديقه بضم الياء وكسر الكاف وصديقه منصوب به قوله غير متمول به حال والضمير في به يرجع إلى المال الذي تصدق به عمر ذكر المال وأراد به الأرض التي تسمى ثمغ","part":21,"page":111},{"id":10118,"text":"5672 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قالت أنزلت في والي اليتيم أن يصيب من ماله إذا كان محتاجا بقدر ماله بالمعروف\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد مصغر عبد ابن إسماعيل واسمه في الأصل عبد الله يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي وهو من أفراد البخاري وأبو أسامة حماد بن أسامة وقد مر غير مرة يروي عن هشام بن عروة وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في آخر الكتاب\rقوله في والي اليتيم وفي رواية المستملي في والي مال اليتيم إلى آخره قوله بقدر ماله أي إذا كان وليا لليتامى يأخذ من كل واحد منهم بالقسط وقال الكرماني ويروى ماله بفتح اللام أي بقدر الذي له من العمالة قوله بالمعروف بيان له","part":21,"page":112},{"id":10119,"text":"23 -( باب قول الله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ( النساء 10 ) )\rأي هذا باب في بيان حال أكلة أموال اليتامى في قوله تعالى إن الذين يأكلون ( النساء 10 ) الآية وهذا تهديد في أكل أموال اليتامى ظلما والمعنى الذين يأكلون أموال اليتامى من حيث الظلم إنما يأكلون في بطونهم نارا تتأجج فيها يوم القيامة وتملأ بها بطونها عيانا قال الداودي وهذه الآية أشد ما في القرآن على المؤمنين لأنها خبرا لا أن يريد مستحلين بها قوله وسيصلون سعيرا ( النساء 10 ) مأخوذ من الصلا والصلا والاصطلاء بالنار وذلك التسخن بها ثم استعمل في كل من باشر شدة أمر من الأمور من حرب أو قتال أو غير ذلك وقراءة عامة أهل المدينة والعراق سيصلون على بناء المعلوم وقرأ بعض الكوفيين وبعض المكيين على بناء المجهول يعني يحرقون من قولهم شاة مصلية يعني مشوية والسعير شدة حر جهنم وتقدير الكلام وسيصلون نارا مسعورة أي موقدة مشعلة شديدا حرها وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبدة أخبرنا أبو عبد الصمد عبد العزيز ابن عبد الصمد العمي حدثنا أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال قلنا يا رسول الله ما رأيت ليلة أسرى بك قال\rانطلق بي إلى خلق من خلق الله كثير رجال كل رجل له مشفران كمشفر البعير وهو موكل بهم رجال يفكون لحي أحدهم ثم يجاء بصخرة من نار فيقذف في في أحدهم حتى يخرج من أسفله وله جؤار وصراخ قلت يا جبرائيل من هؤلاء قال هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ( النساء 10 ) الآية وقال السدي يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ومن مسامعه وأنفه وعينيه يعرفه من رأه يأكل مال اليتيم وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال هذه لأهل الشرك حين كانوا لا يورثونهم ويأكلون أموالهم","part":21,"page":113},{"id":10120,"text":"6672 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( سليمان بن بلال ) عن ( ثور بن زيد المدني ) عن ( أبي الغيث ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات\rمطابقته للترجمة في قوله وأكل مال اليتيم\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأوسي الثاني سليمان بن بلال أبو أيوب القرشي التيمي الثالث ثور بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد الديلي الرابع أبو الغيث مرادف المطر واسمه سالم مولى أبي مطيع القرشي الخامس أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن رجاله كلهم مدنيون\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطب وفي المحاربين عن عبد العزيز المذكور وأخرجه مسلم في الإيمان عن هارون ابن سعيد الأيلي وأخرجه أبو داود في الوصايا عن أحمد بن سعيد الهمداني وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن الربيع بن سليمان","part":21,"page":114},{"id":10121,"text":"ذكر معناه قوله اجتنبوا أي ابتعدوا من الإجتناب من باب الافتعال من الجنب وهو أبلغ من أبعدوا واحذروا ونحو ذلك قوله تعالى ولا تقربوا الزنا ( الإسراء 32 ) لأن نهي القربان أبلغ من نهي المباشرة قوله الموبقات أي المهلكات وهو جمع موبقة من أوبق وثلاثيه وبق يبق وبوقا إذا هلك من باب ضرب يضرب وجاء أيضا وبق يوبق وبقا من باب علم يعلم وجاء من باب فعل يفعل بالكسر فيهما قوله الشرك بالله أي أحدها الشرك بالله الشرك جعل أحد شريكا لآخر والمراد هنا اتخاذ إله غير الله قوله والسحر أي الثاني السحر وهو في اللغة صرف الشيء عن وجهه وقال الجوهري السحر الأخذة وكل ما لطف مأخذه ورق فهو سحر وقد سحره سحرا والساحر العالم وسحره أيضا بمعنى خدعة وذكر أبو عبد الله الرازي أنواع السحر ثمانية الأول سحر الكذابين والكشدانيين الذين كانوا يعبدون الكواكب السبعة المتحيرة وهي السيارة وكانوا يعتقدون أنها مدبرة للعالم وأنها تأتي بالخير والشر وهم الذين بعث الله إبراهيم الخليل مبطلا لمقالتهم وردا لمذاهبهم الثاني سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية الثالث الاستعانة بالأرواح الأرضية وهم الجن خلافا للفلاسفة والمعتزلة وهم على قسمين مؤمنون وكفار وهم الشياطين وهذا النوع يحصل بأعمال من الرقي والدخن وهذا النوع المسمى بالعزائم وعمل تسخير الرابع التخيلات والأخذ بالعيون والشعبذة وقد قال بعض المفسرين إن سحر السحرة بين يدي فرعون إنما كان من باب الشعبذة الخامس الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات المركبة السادس الاستعانة بخواص الأدوية يعني في الأطعمة والدهانات السابع تعلق القلب وهو أن يدعى الساحر أنه عرف الإسم الأعظم وأن الجن يطيعونه وينقادون له في أكثر الأمور الثامن من السحر السعي بالنميمة بالتصريف من وجوه خفية لطيفة وذلك شائع في الناس وإنما أدخل كثير من هذه الأنواع المذكورة في فن السحر للطافة مداركها لأن السحر في اللغة عبارة عما لطف","part":21,"page":115},{"id":10122,"text":"وخفي سببه ولهذا جاء في الحديث إن من البيان لسحرا وسمي السحور لكونه يقع خفيا آخر الليل والسحر الرية وهي محل الغداء وسميت بذلك لخفائها ولطف مجاريها إلى أجزاء\rالبدن وغصونه قوله وقتل النفسأي الثالث من السبع الموبقات قتل النفس قوله وأكل الربا أي الرابع أكل الربا وهو فضل مال بلا عوض في معاوضة مال بمال كما عرف في الفقه قوله وأكل مال اليتيم أي الخامس أكل مال اليتيم وهو المنفرد في اللغة وهو من مات أبوه وهو ما دون البلوغ وفي البهائم ما ماتت أمه قوله والتولي يوم الزحف أي السادس الفرار عن القتال يوم ازدحام الطائفتين ويقال التولي الإعراض عن الحرب والفرار من الكفار إذا كان بإزاء كل مسلم كافران وإن كان بإزاء كل مسلم أكثر من كافرين يجوز الفرار والزحف الجماعة الذين يزحفون إلى العدو أي يمسون إليهم بمشقة من زحف الصبي إذا دب على أسته قوله وقذف المحصنات أي السابع قذف المحصنات القذف الرمي البعيد استعير للشتم والعيب والبهتان كما استعير للرمي والمحصنات جمع محصنة بفتح الصاد اسم مفعول أي التي أحصنها الله تعالى وحفظها من الزنا وبكسرها اسم فاعل أي التي حفظت فرجها من الزنا قوله المؤمنات احترز به عن قذف الكافرات فإن قذفهن ليس من الكبائر وإن كانت ذمية فقذفها من الصغائر لا يوجب الحد وفي قذفه الأمة المسلمة التعزير دون الحد قوله الغافلات كناية عن البريئات لأن البرىء غافل عما بهت به من الزنا","part":21,"page":116},{"id":10123,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه ذكر السبع ولا ينافي أن لا تكون كبيرة إلا هذه فقد ذكر في غير هذا الموضع قول الزور وزنا الرجل بحليلة جاره وعقوق الوالدين واليمين الغموس واستحلال بيت الله ومسك امرأة محصنة لمن يزني بها ومسك مسلم لمن يقتله ودل الكفار على عورات المسلمين مع علمه أنهم يستأصلون بدلالته ويسبون ويغنمون والحكم بغير حق والإصرار على الصغيرة وقال الشافعي وأكبرها بعد الإشراك القتل وادعى بعضهم أن الكبائر سبع كأنه أخذ ذلك من هذا الحديث وقال بعضهم إحدى عشرة وقال ابن عباس إلى السبعين أقرب وروى عنه أن سبعمائة والتحقيق هنا أن التنصيص على عدد لا ينافي أكثر من ذلك وأما تعيين السبع هنا فلاحتمال أن يكون أعلم الشارع بها في ذلك الوقت ثم أوحى إليه بعد ذلك غيرها أو يكون السبع هي التي دعت إليها الحاجة في ذلك الوقت ثم أوحى إليه بعد ذلك غيرها أو يكون السبع هي التي دعت إليها الحاجة في ذلك الوقت وكذلك القول في كل حديث خص عددا من الكبائر وفيه أن الموبقات التي هي الكبائر لا بد في مقابلتها الصغائر فلا بد من الفرق بينهما فقال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام إذا أردت معرفة الفرق بين الصغيرة والكبيرة فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها فإذا نقصت عن أقل مفاسد الكبائر فهي من الصغائر وإن ساوت أدنى مفاسد الكبائر أو أربت عليه فهي من الكبائر فمن شتم الرب عز وجل أو رسوله أو استهان بالرسل أو كذب واحدا منهم أو ضمح الكعبة المشرفة بالعذرة أو ألقى المصحف في القاذورات فهي من أكبر الكبائر ولم يصرح الشرع بذكرها وقال بعضهم كل ذنب قرن به وبه لأعيد أو حد أو لعن فهو كبيرة وروي هذا عن الحسن أيضا وقيل الكبيرة ما يشعر بتهاون مرتكبها في دينه وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه الكبائر جميع ما نهى الله عنه من أول سورة النساء إلى قولهإن تجتنبوا كباشر ما تنهون عنه ( النساء ) وعن ابن عباس كل ما نهى الله عنه فهي كبيرة وبه قال","part":21,"page":117},{"id":10124,"text":"الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني وغيره وعن عياض هذا مذهب المحققين لأن كل مخالفة فهي بالنسبة إلى جلال الله تعالى كبيرة قال القرطبي وما أظنه صحيحا عنه أي عن ابن عباس يعني عدم التفرقة بين الصغيرة والكبيرة فإنه قد فرق بينهما في قوله أن تجتنبوا كبائر ( النساء 31 ) والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ( النجم 32 ) فجعل من المنهيات كبائر وصغائر وفرق بينهما في الحكم لما جعل تكفير السيئات في الآية مشروطا باجتناب الكبائر واستثنى اللمم من الكبائر والفواحش فكيف يخفي مثل هذا الفرق على حبر القرآن فالرواية عنه لا تصح أو هي ضعيفة والمشهور انقسام المعاصي إلى صغائر وكبائر وادعى بعضهم أنها كلها كبائر وفيه السحر والكلام فيه على أنواع\rالأول إن السحر له حقيقة وذكر الوزير أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة في كتابه ( الأشراف على مذاهب الأشراف ) أجمعوا على أن السحر له حقيقة إلا أبا حنيفة فإنه قال لا حقيقة له وقال القرطبي وعندنا أن السحر حق وله حقيقة يخلق الله تعالى عنده ما شاء خلافا للمعتزلة وأبي إسحاق الإسفرايني من الشافعية حيث قالوا إنه تمويه وتخيل قال ومن السحر","part":21,"page":118},{"id":10125,"text":"ما يكون بخفة اليد كالشعوذة والشعوذي البريد لخفة سيره وقال ابن فارس وليست هذه الكلمة من كلام أهل البادية قال القرطبي ومنه ما يكون كلاما يحفظ ورقى من أسماء الله تعالى وقد يكون من عهود الشياطين ويكون أدوية وأدخنة وغير ذلك وقال الرازي في ( تفسيره ) عن المعتزلة إنهم أنكروا وجود السحر قال وربما كفروا من اعتقد وجوده قال وأما أهل السنة فقد جوزوا أن يقدر الساحر أن يطير في الهواء وأن يقلب الإنسان حمارا والحمار إنسانا إلا أنهم قالوا إن الله يخلق الأشياء عندما يقول الساحر تلك الرقى والكلمات المعينة فأما أن يكون المؤثر في ذلك هو الفلك والنجوم فلا خلافا للفلاسفة والمنجمين والصابئة ثم استدل على وقوع السحر وأنه بخلق الله بقوله تعالى وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ( البقرة 102 ) ومن الأخبار أن رسول الله سحر وأن السحر عمل فيه","part":21,"page":119},{"id":10126,"text":"النوع الثاني هل يجوز تعلم السحر أم لا فقال الرازي إن العلم بالسحر ليس بقبيح ولا محظور اتفق المحققون على ذلك فإن العلم لذاته شريف ولأنه لو لم يعلم ما أمكن الفرق بينه وبين المعجزة والعلم بكون المعجز معجزا واجب وما يتوقف عليه الواجب فهو واجب فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجبا كيف يكون حراما وقبيحا هذا لفظه بحروفه في هذه المسألة وفيه نظر من وجوه الأول قوله العلم بالسحر ليس بقبيح إن عنى به ليس بقبيح عقلا فمخالفوه من المعتزلة يمنعون ذلك وإن عنى ليس بقبيح شرعا ففي قوله تعالى واتبعوا ما تتلوا الشياطين ( البقرة 102 ) الآية تبشيع لتعلم السحر وفي ( الصحيح ) من أتى عرافا أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد وفي السنن من عقد عقدة ونفث فيها فقد سحر الثاني قوله ولا محظورا اتفق المحققون على ذلك وكيف لا يكون محظورا مع ما ذكرنا من الآية والحديث والمحققون هم علماء الشريعة وأين نصوصهم على ذلك الثالث قوله ولأنه لو لم يعلم إلى آخره كلام فاسد لأن أعظم معجزات رسولنا القران العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ( فصلت 42 ) الرابع قوله والعلم بكونه معجزا وهذا العلم لا يتوقف على علم السحر أصلا ثم من المعلوم بالضرورة أن الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وعامتهم كانوا يعلمون المعجز ويفرقون بينه وبين غيره ولم يكونوا يعلمون السحر ولا تعلموه ولا علموه والذي نص عليه العلماء والفقهاء أن تعلم السحر وتعليمه من الكبائر وفي ( التلويح ) وقال بعض أصحاب الشافعي تعلمه ليس بحرام بل يجوز ليعرف ويرد على فاعله ويميز عن الكرامة للأولياء قلت الظاهر أن مراده من بعض أصحاب الشافعي الرازي وقد ردينا عليه ومنهم الغزالي","part":21,"page":120},{"id":10127,"text":"النوع الثالث اختلفوا فيمن يتعلم السحر ويستعمله فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد يكفر بذلك وعن بعض الحنفية إن تعلمه ليتقيه أو ليجتنبه فلا يكفر ومن تعلمه معتقدا جوازه أو أن ينفعه كفر وكذا من اعتقد أن الشياطين تفعل له ما يشاء فهو كافر وقال الشافعي إذا تعلم السحر قلنا له صف لنا سحرك فإن وصف ما يوجب الكفر مثل ما اعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة وأنها تفعل ما يلتمس منها فهو كافر وإن كان لا يوجب الكفر فإن اعتقد إباحته فهو كافر\rالنوع الرابع في قتل الساحر قال ابن هبيرة هل يقتل بمجرد فعله واستعماله فقال مالك وأحمد نعم وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يقتل حتى يتكرر منه الفعل أو يقر بذلك في شخص معين فإذا قتل فإنه يقتل حدا عندهم إلا الشافعي فإنه قال والحالة هذه قصاصا وأما ساحر أهل الكتاب فإنه يقتل عند أبي حنيفة كما يقتل الساحر المسلم وقال الشافعي ومالك وأحمد لا يقتل لقصة لبيد بن أعصم واختلفوا في المسلمة الساحرة فعند أبي حنيفة أنها لا تقتل ولكن تحبس وقالت الثلاثة حكمها حكم الرجل وقال أبو بكر الخلال أخبرنا أبو بكر المروزي قال قرىء على أبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل حدثنا عمر بن هارون حدثنا يونس عن الزهري قال يقتل ساحر المسلمين ولا يقتل ساحر المشركين لأن رسول الله سحرته امرأة من اليهود فلم يقتلها وحكى ابن خويز منداد عن مالك روايتين في الذمي إذا سحر أحدهما يستتاب فإن أسلم وإلاقتل والثانية أنه يقتل وإن أسلم\rالنوع الخامس هل تقبل توبة الساحر فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد في المشهور عنهما لا تقبل وقال الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى تقبل وعن مالك إذا ظهر عليه لم تقبل توبته كالزنديق فإن تاب قبل أن يظهر عليه وجاء تائبا قبلناه ولم نقتله فإن قتل بسحره قتل وقال الشافعي فإن قال لم أتعمد القتل فهو مخطىء تجب عليه الدية","part":21,"page":121},{"id":10128,"text":"النوع السادس هل يسأل الساحر حل سحره فأجازه سعيد بن المسيب فيما نقله عنه البخاري وقال عامر الشعبي لا بأس بالنشرة وكره ذلك الحسن البصري وفي ( الصحيح ) عن عائشة قالت يا رسول الله هلا تنشرت فقال الله فقد شفاني وخشيت أن أفتح على الناس شرا وحكى القرطبي عن وهب قال يؤخذ سبع ورقات من سدر فتدق بين حجرين ثم يضرب بالماء ويقرأ عليها آية الكرسي ويشرب منها المسحور ثلاث حسوات ثم يغتسل بباقيه فإنه يذهب ما به وهو جيد للرجل الذي يؤخذ عن امرأته قلت النشرة بضم النون ضرب من الرقية والعلاج يعالج به من كان يظن أن به مساس الجن سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء أي يكشف ويزال\rوفيه التولي يوم الزحف وهو حجة على الحسن البصري في قوله كان الفرار كبيرة يوم بدر لقوله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره ( الأنفال 16 ) وفيه قذف المحصنات وقد ورد الإحصان في الشرع على خمسة أقسام الإسلام والعفة والتزويج والحرية والنكاح وقال أصحابنا إحصان المقذوف بكونه مكلفا أي عاقلا بالغا حرا مسلما عفيفا عن زنا فهذه خمس شرائط يدخل تحت قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ( النور 4 ) فإذا فقد واحد منها لا يكون محصنا","part":21,"page":122},{"id":10129,"text":"24 -( باب قول الله تعالى ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم ( البقرة 220 ) )\rأي هذا باب في ذكر قول الله تعالى ويسألونك ( البقرة 220 ) وقال ابن جرير حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا جرير عن عطاء ابن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن وإن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ( النساء 10 ) الآية انطلق من كان عنده يتيم يعزل طعامة من طعامه وشرابه من شرابه فجعل يفضل له الشيء من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله فأنزل الله ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم ( البقرة 220 ) فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم وهكذا رواه أبو داود والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في ( مستدركه ) من طرق عن عطاء بن السائب به وكذا رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وكذا رواه السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود بمثله وكذا رواه غير واحد في سبب نزول هذه الآية كمجاهد وعطاء والشعبي وابن أبي ليلى وقتادة وغير واحد من السلف والخلف قوله قل إصلاح لهم خير ( البقرة 220 ) أي على حدة وإن تخالطوهم فإخوانكم ( البقرة 220 ) أي وإن خلطتم طعامكم بطعامهم وشرابكم بشرابهم فلا بأس عليكم لأنهم إخوانكم في الدين ولهذا قال والله يعلم المفسد من المصلح ( البقرة 220 ) أي يعلم من قصده ونيته الإفساد أو الإصلاح ويقال وإن تخالطوهم أي في الطعام والشراب والسكنى واستخدام العبيد فإخوانكم وقالوا لرسول الله بقيت الغنم لا راعي لها والطعام ليس له صانع فنزلت ونسخ ذلك قوله ولو شاء الله لأعنتكم\r( البقرة 220 ) أي لو شاء لضيق عليكم وأحرجكم ولكنه وسع عليكم وخفف عنكم وأباح لكم مخالطتهم بالتي هي أحسن وفي ( تفسير النسفي ) وعلى هذا اجتماع الرفقة في السفر على خلط المال ثم اتخاذ الأطعمة به وتناول الكل منها مع وهم التفاوت فرخص لهم استدلالا بهذه الآية\rلأعنتكم لأحرجكم وضيق عليكم وعنت خضعت","part":21,"page":123},{"id":10130,"text":"هذا تفسير ابن عباس أخرجه ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عنه وزاد بعد قوله ضيق عليكم ولكنه وسع ويسر قوله لأعنتكم من الإعنات واشتقاقه من العنت بفتح العين المهملة والنون وفي آخره تاء مثناة من فوق والهمزة فيه للتعدية أي لأوقعكم في العنت وهو المشقة ويجيء بمعنى الفساد والهلاك والإثم والغلط والخطأ والزنا كل ذلك قد جاء ويستعمل كل واحد بحسب ما يقتضيه الكلام قوله وعنت خضعت ليس له دخل هنا لأن التاء فيه للتأنيث ومذكره\rعنا إذا خضع وكل من ذل وخضع واستكان فقد عنا يعنو وهو عان والمرأة عانية وجمعها عوان وكأنه ظن أن التاء في عنت أصلية فلذلك ذكره هنا عقيب قوله لأعنتكم وليس كذلك لأن التاء في لأعنتكم أصلية وقيل لعله ذكره استطرادا ولا يخلو عن تعسف\r7672 - وقال لنا ( سليمان ) حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( نافع ) قال ما رد ابن عمر علي على أحد وصية\rسليمان هو ابن حرب أبو أيوب الواشجي قاضي مكة وهو من شيوخ البخاري قال الكرماني وإنما قال بلفظ قال لأنه لم يذكره على سبيل النقل والتحميل وقال بعضهم هو موصول وجرت عادته الإتيان بهذه الصيغة في الموقوفات غالبا وفي المتابعات نادرا ولم يصب من قال إنه لا يأتي بها إلا في المذاكرة وأبعد من قال إنها للإجازة انتهى قلت كيف يقول هو موصول وليس فيه لفظ من الألفاظ التي تدل على الاتصال نحو التحديث والإخبار والسماع والعنعنة والذي قاله الكرماني هو الأظهر قوله ما رد ابن عمر على أحد وصية يعني أنه كان يقبل وصية من يوصي إليه وقال ابن التين كأنه كان يبتغي الأجر بذلك لحديث أنا وكافل اليتيم كهاتين الحديث\rوكان ابن سيرين أحب الأشياء إليه في مال اليتيم أن يجتمع إليه نصحاؤه وأولياؤه فينظروا الذي هو خير له","part":21,"page":124},{"id":10131,"text":"ابن سيرين هو محمد قوله أحب الأشياء بالرفع على أنه مبتدأ وخبره هو قوله أن يجتمع و كان بمعنى وجد قوله أن يجتمع إليه ويروى أن يخرج إليه قوله نصحاؤه بضم النون جمع نصيح بمعنى ناصح قوله فينظروا ويروى فينظرون على الأصل\rوكان طاووس إذا سئل عن شيء من أمر اليتامى قرأ والله يعلم المفسد من المصلح\r( البقرة 220 )\rطاووس بن كيسان اليماني وهذا وصله سفيان بن عيينة في ( تفسيره ) عن هشام بن حجير بحاء مهملة ثم جيم مصغر عن طاووس أنه كان إذا سئل عن مال اليتيم يقرأ ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لم خير والله يعلم المفسد من المصلح ( البقرة 220 )\rوقال عطاء في يتامى الصغير والكبير ينفق الولي على كل إنسان بقدره من حصته\rعطاء هو ابن أبي رباح وهذا وصله ابن أبي شيبة من رواية عبد الملك بن سليمان عنه أنه سئل عن الرجل يلي أموال أيتام وفيهم الصغير والكبير وما لهم جميع لم يقسم قال ينفق على كل إنسان منهم من ماله على قدره وهذا يفسر ما ذكره من قول عطاء قوله في يتامى وفي بعض النسخ في اليتامى قوله الصغير والكبير أي الوضيع والشريف منهم قوله بقدره أي بقدر الإنسان أي اللائق حاله ويروى بقدر حصته","part":21,"page":125},{"id":10132,"text":"25 -( باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له ونظر الأم أو زوجها\rلليتيم )\rأي هذا باب في بيان حكم استخدام اليتيم قوله إذا كان صلاحا له أي إذا كان خيرا ونفعا لليتيم في السفر قيل هذا قيد للسفر لأن السفر مشقة وقطعة من العذاب وربما يتضرر اليتيم فيه والظاهر أن هذا قيد للحضر والسفر جميعا لأن اليتيم محل الرحمة وفي خدمة الناس ما لا يصلح للكبير فضلا عن اليتيم قوله ونظر الأم بالجر عطفا على قوله استخدام اليتيم وقال ابن التين أكثر أصحاب مالك على أن الأم وغيرها لهم التصرف في مصالح من هم في كفالتهم ويعقدون له وعليه وإن لم يكونوا أوصياء ويكون حكمهم حكم الأوصياء وقيل حتى يكون بينه وبين الطفل قرابة وقال ابن القاسم لا يفعل ذلك إلا إن يكون وصيا ووافقهم ابن القاسم في اللقيط قوله أو زوجها أي أو نظر زوج الأم يعني له النظر في ربيبه إذا كان عنده\r8672 - حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم بن كثير ) قال حدثنا ( ابن علية ) قال حدثنا ( عبد العزيز ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال قدم رسول الله المدينة ليس له خادم فأخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله فقال يا رسول الله إن أنسا غلام كيس فليخدمك قال فخدمته في السفر والحضر ما قال لي لشيء صنعته لم صنعت هذا هكذا ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا\rمطابقته لجميع أجزاء الترجمة ظاهرة أما الجزء الأول وهو قوله في السفر والحضر ففي قوله فخدمته في السفر والحضر وأما الجزء الثاني وهو قوله ونظر الأم فلا شك أن أبا طلحة ما ودى أنسا إلى النبي إلا بمشاورة أمه وأما الجزء الثالث وهو قوله أو زوجها ففي قوله فأخذ أبو طلحة بيدي إلى آخره ويعقوب بن إبراهيم بن كثير ضد القليل الدورقي مر في الإيمان وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم وأمه علية مولاة لبني أسد وقد تكرر ذكره وعبد العزيز هو ابن صهيب أبو حمزة وقال بعضهم والإسناد كله بصريون قلت شهرة شيخه بالدورقي وهو شيخ الجماعة","part":21,"page":126},{"id":10133,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن عمرو بن زرارة وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن أحمد بن حنبل وزهير بن حرب\rقوله أبو طلحة هو زوج أم سليم والدة أنس واسمه زيد بن سهل الأنصاري قوله غلام قال أنس فخدمته وأنا ابن عشرة وتوفي وأنا ابن عشرين ومات أنس سنة ثلاث وتسعين أو اثنتين وقد زاد على المائة وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة وكان في كبره ضعف عن الصوم وكان يفطر ويطعم قوله كيس بفتح الكاف وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وفي آخره سين مهملة وهو ضد الأحمق وقال ابن الأثير الكيس العاقل وقد كاس يكيس كيسا والكيس العقل\rوفيه السفر باليتيم إذا كان ذلك من الصلاح وفيه الثناء على المرء بحضرته إذا أمن عليه الفتنة وفيه جواز استخدام الحر الصغير الذي لا يجوز أمره وفيه أن خدمة الإمام والعالم واجبة على المسلمين وأن ذلك شرف لمن خدمهم لما يرجى من بركة ذلك\r26 -( باب إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود فهو جائز وكذلك الصدقة )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا وقف شخص أرضا والحال أنه لم يبين حدود تلك الأرض فهو جائز وهذا غير مطلق بل المراد منه أن الأرض إذا كانت مشهورة لا يحتاج إلى ذكر حدودها وإلا فلا بد من التحديد لئلا يلتبس بحدود الغير فيحصل الضرر قوله وكذلك الصدقة أي وكذلك الوقف بلفظ الصدقة بأن جعل أرضها صدقة لله تعالى وتعظم كما جعل أبو طلحة حائطه صدقة لله تعالى ولم يذكر شيئا غير ذلك","part":21,"page":127},{"id":10134,"text":"9672 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن\r( إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه يقول كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل وكان أحب ماله إليه بيرحاء مستقبلة المسجد وكان النبي يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس فلما نزلت لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قام أبو طلحة فقال يا رسول الله أن الله يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها حيث أراك الله فقال بخ ذلك مال رابح أو رايح شك ابن مسلمة وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين قال أبو طلحة أفعل ذلك يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وفي بني عمه\rمطابقته للترجمة في قوله وكذلك الصدقة ظاهرة ومطابقته للجزء الأول من الترجمة من حيث إن لفظ الوقف ولفظ الصدقة في المعنى متقاربان حكمهما واحد\rوالحديث مضى في كتاب الزكاة في باب الزكاة على الأقارب ومضى الكلام فيه قوله أكثر أنصاري رواية الكشميهني وقال الكرماني إذا أريد التفضيل أضيف إلى المفرد النكرة أي أكثر كل واحد واحد من الأنصار وفي رواية غيره أكثر الأنصار قوله مالا نصب على التمييز وكلمة من في قوله من نخل للبيان وتقدم الكلام في تفسير بيرحاء بوجوه قوله وكان النبي يدخلها وزاد في رواية عبد العزيز ويستظل فيها قوله شك ابن مسلمة هو القعنبي شيخ البخاري وراوي الحديث عن مالك والشك فيه بين الباء الموحدة والياء آخر الحروف قوله أفعل على صيغة المتكلم من المضارع والضمير فيه يرجع إلى أبي طلحة قوله في أقاربه وهم أبي بن كعب وحسان بن ثابت وأخوه وابن أخيه شداد بن أوس ونبيط بن جابر فتقاوموه فباع حسان حصته من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف درهم وقد مر فيما مضى\rوقال إسماعيل وعبد الله بن يوسف ويحيى بن يحيى عن مالك رايح","part":21,"page":128},{"id":10135,"text":"هؤلاء الرواة عن مالك وإسماعيل هو ابن أبي أويس وعبد الله بن يوسف التينسي أصله من دمشق ويحيى بن يحيى بن بكير أبو زكرياء التميمي الحنظلي روى عنه البخاري في عمرة الحديبية يعني روى هؤلاء الحديث المذكور بالإسناد المذكور عن مالك بلفظ رايح بالياء آخر الحروف\r0772 - حدثنا ( محمد بن عبد الرحيم ) قال أخبرنا ( روح بن عبادة ) قال ( زكرياء بن إسحاق ) قال حدثني ( عمرو بن دينار ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن رجلا قال لرسول الله إن أمه توفيت أينفعها إن تصدقت عنها قال نعم قال فإن لي مخرافا وأشهدك أني قد تصدقت عنها\r( انظر الحديث 6572 وطرفه )\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى الذي يقال له صاعقة وهو من مشايخ البخاري وأفراده وروح بفتح الراء وعبادة بضم العين والحديث قد مر في باب إذا قال أرضي أو بستاني صدقة وفي باب الإشهاد في الوقف\r27 -( باب إذا أوقف جماعة أرضا مشاعا فهو جائز )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا وقف جماعة أرضا مشتركة مشاعا فهو جائز قيل احترز بقوله جماعة عما إذا وقف واحد مشاعا فإن مالكا لا يجيزه لئلا يدخل الضرر على شريكه ورد عليه بأنه أراد أن وقف المشاع جائز مطلقا وقد سبق بيان الخلاف فيه في باب إذا تصدق أو وقف بعض ماله فهو جائز\r1772 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( أبي التياح ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال أمر النبي ببناء المسجد فقال يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا قالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله","part":21,"page":129},{"id":10136,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن ظاهره أنهم تصدقوا بحائطهم لله عز وجل فقبلها النبي منهم وهذا وقف المشاع من جماعة فإن قلت ذكر الواقدي أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه دفع ثمن الأرض لمالكها منهم وقدره عشرة دنانير فصار ملكا لأبي بكر وتصدق به أبو بكر فلا يكون وقف مشاع قلت قال بعضهم فإن ثبت ذلك كانت الحجة للترجمة من جهة تقرير النبي على ذلك ولم ينكر قولهم ذلك فلو كان وقف المشاع لا يجوز لأنكر عليهم وفيه نظر لأن معنى قوله ثامنوني بحائطكم قرروا ثمنه معي وبيعونيه بالثمن فهذا يكون بيعا عند دفع الثمن وقد دفعه أبو بكر فصار بينه وبينهم بيع الثمن الذي دفعه إليهم ثم إن الظاهر أن أبا بكر هو الذي تصدق به إلى الله تعالى وليس فيه صورة وقف مشاع وعبد الوارث هو ابن سعيد وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد الضبيعي ورجال الحديث كلهم بصريون وقد مضى بهذا الإسناد مطولا في أوائل كتاب الصلاة في باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية قوله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله أي لا نطلب ثمنه من أحد لكنه مصروف إلى الله فالاستثناء منقطع أو معناه لا نطلب ثمنه مصروفا إلا إلى الله فالاستثناء متصل\r28 -( باب الوقف كيف يكتب )\rأي هذا باب يذكر فيه الوقف كيف يكتب فعلى هذا التقدير الوقف مرفوع بالابتداء مقطوع عما قبله وخبره قوله كيف يكتب ويجوز بإضافة لفظ الباب إليه فحينئذ يكون لفظ الوقف مجرورا بالإضافة","part":21,"page":130},{"id":10137,"text":"2772 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) قال حدثنا ( ابن عون ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال أصاب عمر بخيبر أرضا فأتى النبي فقال أصبت أرضا لم أصب مالا قط أنفس منه فكيف تأمرني به قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إن شئت حبست أصلها إلى آخر الحديث ويؤخذ من هذه الألفاظ شروط وهي تكتب كلها في كتاب الوقف وقد كتب عمر رضي الله تعالى عنه كتاب وقفه كتبه معيقيب وكان كاتبه وشهد عبد الله بن الأرقم وكان هذا في زمن خلافته لأن معيقيبا كان يكتب له في خلافته وقد وصفه بأمير المؤمنين وكان وقفه في أيام النبي على ما يشهد له حديث الباب وقد روى أبو داود حدثنا سليمان بن داود المهري قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني الليث عن يحيى بن سعيد عن صدقة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما كتب عبد الله بن عمر في ثمغ فقص من خبره نحو حديث نافع قال غير متأثل مالا فما عفى عنه من ثمره فهو للسائل والمحروم وساق القصة قال فإن شاء ولي ثمغ اشتري من ثمره رقيقا يعمله وكتب معيقيب وشهد عبد الله بن الأرقم","part":21,"page":131},{"id":10138,"text":"وابن عون في السند هو عبد الله ابن عون وقد تقدم في آخر الشروط عن ابن عون أنبأني نافع والإنباء بمعنى الإخبار عند المتقدمين جزما ووقع عند الطحاوي من وجه آخر عن ابن عون أخبرني نافع قوله عن ابن عمر قال أصاب عمر كذا لأكثر الرواة عن نافع ثم عن ابن عون جعلوه من مسند ابن عمر لكن أخرجه مسلم والنسائي من رواية سفيان الثوري والنسائي من رواية أبي إسحاق الفزاري كلاهما عن نافع عن ابن عمر عن عمر جعلوه من مسند عمر رضي الله تعالى عنه والمشهور الأول\rوالحديث مضى في باب الشروط في الوقف في آخر كتاب الشروط ومضى أيضا في باب قول الله تعالى وابتلوا اليتامى ( النساء 6 ) ومضى قطعة منه في باب إذا وقف شيئا فلم يدفعه إلى غيره ومضى الكلام فيه مستوفى\rقوله أصاب عمر بخيبر أرضا هي التي تدعى ثمغ وقد مر بيانه قوله وتصدق بها عمرأي تصدق بغلتها وفي رواية الدارقطني بعد قوله ولا يورث من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع حبيس ما دامت السموات والأرض وهذا يدل على أن التأبيد شرط قوله أو يطعم وقد مر في الرواية الماضية أن يوكل بضم الياء\rومما يستفاد منه ما رواه الطحاوي من طريق مالك عن ابن شهاب قال قال عمر رضي الله تعالى عنه لولا أني ذكرت صدقني لرسول الله لرددتها واستدل به لأبي حنيفة وزفر في أن إيقاف الأرض لا يمنع من الرجوع فيها وأن الذي منع عمر من الرجوع كونه ذكره للنبي فكره أن يفارقه على أمر ثم يخالفه إلى غيره وقال بعضهم لا حجة فيما ذكره من وجهين أحدهما أنه منقطع لأن ابن شهاب لم يدرك عمر رضي\r\r","part":21,"page":132},{"id":10139,"text":"الله تعالى عنه ثانيهما أنه يحتمل أن يكون عمر كان يرى بصحة الوقف ولزومه إلا أن شرط الواقف الرجوع فله أن يرجع انتهى قلت الجواب عن الأول أن المنقطع في مثل رواية الزهري لا يضر لأن الانقطاع إنما يمنع لنقصان في الراوي بفوات شرط من شرائطه المذكورة في موضعها والزهري إمام جليل القدر لا يتهم في روايته وقد روى عنه مثل الإمام مالك في هذه ولولا اعتماده عليه لما رواه عنه وعن الثاني بأن الاحتمال الناشيء عن غير دليل لا يعمل به ولا يلتفت إليه\r29 -( باب الوقف للغني والفقير والضيف )\rأي هذا باب في بيان جواز الوقف للغني والغقير والضيف\r3772 - حدثنا ( أبو عاصم ) قال حدثنا ( ابن عون ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) أن ( عمر ) رضي الله تعالى عنه وجد مالا بخيبر فأتى النبي فأخبره قال إن شئت تصدقت بها فتصدق بها في الفقراء والمساكين وذي القربى والضيف\rمطابقته للترجمة ظاهرة ففي قوله للفقراء والمساكين صريح وكذا في قوله والضيف وأما المطابقة في الغني فتؤخذ من قوله وذوي القربى لأنهم أعم من أن يكونوا أغنياء أو فقراء أو بعضهم أغنياء وبعضهم فقراء والحديث مضى عن قريب وأبو عاصم الضحاك بن مخلد المعروف بالنبيل\r30 -( باب وقف الأرض للمسجد )\rأي هذا باب في بيان جواز وقف الأرض لأجل أن يبنى عليه مسجد\r4772 - حدثنا ( إسحاق ) قال حدثنا ( عبد الصمد ) قال سمعت أبي قال حدثنا\r( أبو التياح ) قال حدثني ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه لما قدم رسول الله المدينة أمر بالمسجد وقال يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا قالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله","part":21,"page":133},{"id":10140,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مر عن قريب وإسحاق هكذا وقع غير منسوب في رواية الأكثرين إلا في رواية الأصيلي وقع منسوبا فقال حدثنا إسحاق بن منصور وقال الكرماني قال الكلاباذي إسحاق إما الحنظلي وإما الكوسج قلت الحنظلي هو إسحاق بن راهويه والكوسج هو إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث وقد مر غير مرة\rقوله أمر بالمسجد ويروى أمر ببناء المسجد قيل هو رواية الكشميهني\r31 -( باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت )\rأي هذا باب في بيان وقف الدواب إلى آخره وأشار بهذه الترجمة إلى جواز وقف المنقولات والكراع بضم الكاف وتخفيف الراء اسم للخيل وعطفه على الدواب من عطف الخاص على العام والعروض بضم العين جمع عرض بسكون الراء وهو المتاع لا نقد فيه والصامت ضد الناطق وأريد به النقد من المال\rقال الزهري فيمن جعل ألف دينار في سبيل الله ودفعها إلى غلام له تاجر يتجر بها وجعل ربحه صدقة للمساكين والأقربين هل للرجل أن يأكل من ربح ذلك الألف شيئا وإن لم يكن جعل ربحها صدقة في المساكين قال ليس له أن يأكل منها\rمطابقة هذا في الترجمة لقوله والصامت وهذا التعليق عن الزهري أخرجه ابن وهب في\r( موطئه )","part":21,"page":134},{"id":10141,"text":"عن يونس عن الزهري قوله ذلك الألف ويروى تلك الألف وجه التأنيث ظاهر ووجه التذكير باعتبار اللفظ قوله وإن لم يكن شرط على سبيل المبالغة أي هل له أن يأكل وإن لم يجعل ربحها صدقة فقال الزهري ليس له وإن لم يجعل ويقال إنما لا يأكل منها إذا كان في غنى عنها وإما إن احتاج وافتقر فمباح له الأكل منها ويكون كأحد المساكين وقال ابن حبيب وهذا مذهب مالك وجميع أصحابنا يقولون إنه ينفق على ولد الرجل وولد ولده من حبسه إذا احتاجوا وإن لم يكن لهم في ذلك أسماء فإذا استغنوا فلا حق لهم واستحسن مالك أن لا يوعبوها إذا احتاجوا وأن يكون سهم منها جاريا على الفقراء لئلا يدرس قاله ربيعة ويحيى بن سعيد\r5772 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) قال حدثنا ( عبيد الله ) قال حدثني ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن عمر حمل على فرس له في سبيل الله أعطاها رسول الله ليحمل عليها رجلا فأخبر عمر أنه قد وقفها يبيعها فسأل رسول الله أن يبتاعها فقال لا تبتعها ولا ترجعن في صدقتك\rمطابقته للترجمة في قوله حمل على فرس له في سبيل الله ويحيى هو ابن سعيد القطان وعبيد الله هو ابن عمر العمري وقد مر الحديث في كتاب الهبة في باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته قوله فأخبر عمر على صيغة المجهول قوله أن يبتاعها أي يشتريها قوله ولا ترجعن بنون التأكيد الثقيلة\r32 -( باب نفقة القيم للوقف )\rأي هذا باب في بيان نفقة القيم أي العامل على الوقف ويدخل فيه الأجير والناظر والوكيل\r6772 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن\r( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال لا يقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة","part":21,"page":135},{"id":10142,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ومؤونة عاملي والعامل هو القيم وقال ابن بطال أراد البخاري بتبويبه أن يبين أن المراد بقوله مؤونة عاملي أنه عامل أرضه التي أفاءها الله عليه من بني النضير وفدك وسهمه من خيبر وفي ( التلويح ) وفي حواشي ( السنن ) قيل أراد حافر قبره واستبعد لأنهم لم يكونوا يحفرون بأجرة فكيف له وقيل أراد الخليفة بعده قال الكرماني عاملي أي خليفتي وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الفرائض عن إسماعيل وأخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود في الخراج عن القعنبي كلهم عن مالك\rذكر معناه قوله ولا تقتسم قال ابن عبد البر لا تقتسم برفع الميم على الخبر أي ليس تقتسم وقال الطبري في ( التهذيب ) لا تقتسم ورثتي بمعنى النهي لأنه لم يترك دينارا ولا درهما فلا يجوز النهي عما لا سبيل إلى فعله ومعنى الخبر ليس تقتسم ورثتي وقيل يجوز بإسكان الميم على النهي قلت الضم أشهر وبه يستقيم المعنى حتى لا عارض ما روي عن عائشة وغيرها أنه لم يترك مالا يورث عنه فإن قلت ما وجه النهي قلت هو أنه لم يقطع بأنه لا يخلف شيئا بل كان ذلك محتملا فنهاهم عن قسمة ما يخلف إن اتفق أنه خلف قوله ورثني سماهم ورثة باعتبار أنهم كذلك بالقوة ولكن منعهم من الميراث الدليل الشرعي وهو قوله ولا نورث ما تركناه صدقة قوله دينارا وفي رواية يحيى بن يحيى الأندلسي دنانير وتابعه ابن كنانة وسائر الرواة يقولون دينارا قال أبو عمر هو الصواب لأن الواحد هنا أعم عند أهل اللغة قوله بعد نفقة نسائي قال الخطابي بلغني عن ابن عيينة أنه كان يقول أزواج سيدنا رسول الله في معنى المعتدات لأنهن لا يجوز لهن أن ينكحن أبدا فجرت لهن النفقة تركت حجرهن لهن يسكنها\r\r","part":21,"page":136},{"id":10143,"text":"7772 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن عمر اشترط في وقفه أن يأكل من وليه ويوكل صديقه غير متمول مالا\rمطابقته للترجمة في قوله اشترط إلى آخره والحديث مر عن قريب بأتم منه وقد اعترض الإسماعيلي عليه بأن المحفوظ عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر رضي الله تعالى عنه وليس فيه ابن عمر ثم أورده كذلك من طريق سليمان بن حرب وغير واحد عن حماد عن أيوب عن نافع وروي أيضا عن أبي يعلى عن أبي الربيع عن حماد عن أيوب أن عمر لم يذكر نافعا ولا ابن عمر ثم قال وصله يزيد بن زريع وابن علية حدثنا ابن صاعد حدثنا الحسين بن الحسن المروزي حدثنا ابن زريع حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال أصاب عمر أرضا الحديث وقول الحميدي لم أقف على طريق قتيبة في ( صحيح البخاري ) ذهول شديد منه فإنه ثابت في جميع النسخ والله أعلم\r33 -( باب إذا وقف أرضا أو بئرا واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا وقف شخص أرضا أو بئرا قال الكرماني وكلمة أو للإشعار بأن كل واحد منهما يصلح للترجمة وإن كان بالواو فمعناه إذا وقف بئرا واشترط ومقصوده من هذه الترجمة الإشارة إلى جواز شرط الواقف لنفسه منفعة من وقفه وقال ابن بطال لا خلاف بين العلماء أن من شرط لنفسه ولورثته نصيبا في وقفه أن ذلك جائز وقد مضى هذا المعنى في باب هل ينتفع الواقف بوقفه\rوأوقف أنس دارا فكان إذا قدمها نزلها\rأنس هو ابن مالك قوله دارا أي بالمدينة قوله إذا قدمها أي المدينة نزلها وهذا التعليق وصله البيهقي عن أبي عبد الرحمن السلمي أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمود المروزي حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي الحافظ حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة عن أنس أنه وقف دارا بالمدينة فكان إذا حج مر بالمدينة فنزل داره","part":21,"page":137},{"id":10144,"text":"وتصدق الزبير بدوره وقال للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها فإن استغنت بزوج فليس لها حق\rالزبير هو ابن العوام رضي الله تعالى عنه قوله للمردودة أي المطلقة من بناته ووقع في بعض النسخ من نسائه قيل صوبه بعض المتأخرين فوهم فإن الواقع خلافها قلت من أين علم أن الواقع خلافها فلم لا يجوز أن يكون الواقع خلاف البنات وهذا التعليق وصله الدارمي في ( مسنده ) من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير جعل دوره صدقة على بنيه لا تباع ولا توهب وللمردودة من بناته فذكر نحوه ووصله البيهقي أيضا قوله أن تسكن بفتح الهمزة والتقدير لأن تسكن قوله غير مضرة بضم الميم وكسر الضاد اسم فاعل للمؤنث من الضرر قوله ولا مضر بها بضم الميم وفتح الضاد على صيغة اسم المفعول بالصلة\rوجعل ابن عمر نصيبه من دار عمر سكنى لذوي الحاجة من آل عبد الله\rأي جعل عبد الله بن عمر الذي خصه من دار عمر رضي الله تعالى عنه سكنى لذوي الحاجة من آل عبد الله بن عمر يعني من كان محتاجا إلى السكنى من أهله يسكن فيما خصه من دار عمر التي تصدق بها وقال لا تباع ولا توهب كذا ذكره ابن سعد\r8772 - وقال ( عبدان ) أخبرني عن ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( أبي عبد الرحمان ) أن ( عثمان ) رضي الله تعالى عنه حيث حوصر أشرف عليهم وقال أنشدكم ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ألستم تعلمون أن رسول الله قال من حفر رومة فله الجنة فحفرتها ألستم تعلمون أنه قال من جهز جيش العسرة فله الجنة فجهزتهم قال فصدقوه بما قال","part":21,"page":138},{"id":10145,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فحفرتها أي حفرت رومة قال ابن بطال ذكر الحفر وهم من بعض الرواة والمعروف أن عثمان اشتراها لا أنه حفرها قلت حفرها أو اشتراها وهي صدقة عنه فتطابق قوله أو بئرا وتمام دلالته على الترجمة من جهة تمام القصة وهو أنه قال دلوي فيها كدلاء المسلمين قوله عبدان هو عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي وعبدان لقبه يروي عن أبيه عثمان بن جبلة بن أبي رواد واسمه ميمون وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي وأبو عبد الرحمن اسمه عبد الله بن حبيب السلمي الكوفي القاري له ولأبيه صحبة","part":21,"page":139},{"id":10146,"text":"وهذا التعليق وصله الدارقطني والإسماعيلي وغيرهما من طريق القاسم بن محمد المروزي عن عبدان بتمامه وروى الترمذي حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن وعباس بن محمد الدوري وغير واحد المعنى واحد قالوا حدثنا سعيد بن عامر قال عبد الله أخبرنا سعيد بن عامر عن يحيى بن أبي الحجاج المنقري عن أبي مسعود الجريري عن ثمامة بن حزن القشيري قال شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان فقال ائتوني بصاحبيكم اللذين ألباكم علي قال فجيء بهما كأنهما جملان أو كأنهما حماران قال فأشرف عليهم عثمان فقال أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي فأنتم اليوم تمنعوني أن أشرب منها حتى أشرب من ماء البحر فقالوا أللهم نعم فقال أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي فأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيها ركعتين قالوا أللهم نعم قال أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي قالوا أللهم نعم أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله كان على ثبير مكة ومعه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وأنا فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض فركضه برجله فقال إسكن ثبير فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان قالوا أللهم نعم قال الله أكبر شهدوا ورب الكعبة إني شهيد ثلاثة هذا حديث حسن ورواه النسائي أيضا وزاد من رواية الأحنف عن عثمان فقال لأجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك وعن النسائي أيضا من رواية الأحنف أن عثمان اشتراها بعشرين ألفا أو بخمسة وعشرين ألفا وزاد في جيش العسرة فجهزتهم حتى لم يفقدوا عقالا ولا خطاما وللترمذي من حديث عبد الرحمن بن حباب السلمي أنه جهزهم بثلاثمائة بعير وفي رواية أحمد من حديث","part":21,"page":140},{"id":10147,"text":"عبد الرحمن بن سمرة أنه جاء بألف دينار في ثوبه فصبها في حجر النبي حين جهز جيش العسرة فقال ما على عثمان ما عمل بعد اليوم وروى الدارقطني من طريق ثمامة بن حزن عن عثمان قال هل تعلمون أن رسول الله زوجني إحدى ابنتيه واحدة بعد أخرى رضي بي ورضي عني قالوا أللهم نعم\rقوله حيث حوصر وفي رواية الكشميهني حين حوصر وذلك حين حاصره المصريون الذين أنكروا عليه تولية عبد الله بن سعد بن أبي سرح وقصته مشهورة قوله أنشدكم يقال نشدت فلانا أنشده إذا قلت له نشدتك الله أي سألتك بالله كأنك ذكرته إياه قوله من حفر رومة قد ذكرنا عن ابن بطال أنه قال ذكر الحفر وهم والذي يعلم في الأخبار والسير أنه اشتراها ولا يوجد أن عثمان حفرها إلا في حديث شعبة وروى البغوي في ( معجم الصحابة ) من طريق بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه قال لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة وكان يبيع منها القربة بمد فقال له النبي تبيعنيها بعين في الجنة فقال يا رسول الله ليس لي ولا لعيالي غيرها فبلغ ذلك عثمان رضي الله تعالى عنه فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ثم أتى النبي فقال أتجعل لي ما جعلته له قال نعم قال قد جعلتها للمسلمين انتهى وإذا كانت عينا فلا مانع أن يحفر فيها عثمان بئرا ويحتمل أن العين المذكورة كانت تجري إلى بئر فوسعها عثمان أو طواها فنسب حفرها إليه وقال الكرماني رومة بضم الراء وسكون الواو كان ركية ليهودي يبيع المسلمين ماءها فاشتراها منه عثمان بعشرين ألف درهم وذكر الكلبي أنه كان يشتري منها قربة بدرهم قبل أن يشتريها عثمان رضي الله تعالى عنه قوله فصدقوه بما قال أي بالذي قال عثمان رضي الله تعالى عنه وفي رواية النسائي من طريق الأحنف بن قيس أن الذين صدقوه بذلك هم علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهم","part":21,"page":141},{"id":10148,"text":"وقال عمر في وقفه لا جناح على من وليه أن يأكل\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله في وقفه وكان وقفه أرضا وقد مر عن قريب في باب الوقف للغني والفقير\rوقد يليه الواقف وغيره فهو واسع لكل\rهذا من كلام البخاري وأشار بهذا إلى أن قوله على من وليه أعم من أن يكون الواقف أو غيره وقال الداودي استدلال البخاري من قول عمر قوله وقد يليه الواقف أو غيره غلط لأن عمر جعل الولاية إلى غيره فكيف يليه الواقف\r34 -( باب إذا قال الواقف لا نطلب ثمنه إلا إلى الله فهو جائز )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا قال الواقف إلى آخره\r9772 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( أبي التياح ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال النبي يا بني النجار ثامنوني بحائطكم قالوا لا نطلب ثمنه إلا إلى الله\rالترجمة من نفس الحديث وقد مر هذا غير مرة غير أنه ذكره بهذا الإسناد بعينه عن قريب في باب إذا أوقف جماعة أرضا مشاعا وليس فيه زيادة فائدة غير تغيير الترجمة قيل فائدته أنه يشير به إلى أن الوقف يصح بأي لفظ دل عليه إما بمجرده أو بقرينة\r35 -( باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمي ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين ( المائدة 106- 107 ) )","part":21,"page":142},{"id":10149,"text":"أي هذا باب في بيان سبب نزول قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إلى قوله الفاسقين\r( المائدة 106- 107 ) وإنما قلنا كذلك لأن في حديث الباب صرح بقوله وفيهم نزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ( المائدة 106- 107 ) على ما يجيء بيانه عن قريب إن شاء الله تعالى وسيقت هذه الآيات الثلاث في رواية الأصيلي وكريمة وفي رواية أبي ذر سيق من أول يا أيها الذين آمنوا ( المائدة 106- 107 ) إلى قوله وآخران من غيركم\r( المائدة 106- 107 ) ثم قال إلى قوله والله لا يهدي القوم الفاسقين\r( المائدة 106- 107 ) قوله شهادة بينكم ( المائدة 106- 107 ) كلام إضافي مبتدأ وخبره قوله اثنان ( المائدة 106- 107 ) تقديره شهادة بينكم شهادة اثنين وقال الزمخشري أو على أن قوله إثنان فاعل شهادة بينكم على معنى فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان وقرأ الشعبي شهادة بينكم وقرأ الحسن شهادة بالنصب والتنوين على ليقم شهادة إثنان قوله ذوا عدل منكم وصف الاثنين بأن يكونا عدلين قوله إذا حضر ظرف للشهادة قوله حين الوصية بدل منه قال الزمخشري وفي إبداله منه دليل على وجوب الوصية وأنها من الأمور اللازمة التي ما ينبغي أن","part":21,"page":143},{"id":10150,"text":"يتهاون بها المسلم ويذهل عنها وحضور الموت وظهور أمارات بلوغ الأجل مشارفته قوله منكم أي من أقاربكم قاله الزمخشري وفي تفسير ابن كثير منكم أي من المسلمين قاله الجمهور وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ذوا عدل من المسلمين رواه ابن أبي حاتم قال وروى عن عبيدة وسعيد بن المسيب والحسن ومجاهد ويحيى بن يعمر والسدي وقتادة ومقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ذلك وقال ابن جرير وقال آخرون عنى بذلك ذوا عدل منكم من وحي الموصي وذلك قول روي عن عكرمة وعبيدة وعدة غيرهما قوله أو آخران من غيركم قال الزمخشري من الأجانب وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي أخبرنا سعيد بن عون حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير قال قال ابن عباس في قوله أو آخران من غيركم قال من غير المسلمين يعني أهل الكتاب ثم قال وروى عن عبيدة وشريح وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين ويحيى بن يعمر وعكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير والشعبي وإبراهيم النخعي وقتادة وأبي مجلز ومقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ذلك قوله إن أنتم ضربتم في الأرض قال الزمخشري يعني إن وقع الموت في السفر ولم يكن معكم أحد من عشيرتكم فاستشهدوا أجنبين على الوصية وجعل الأقارب أولى لأنهم أعلم بأحوال الميت وبما هو أصلح وهم له أنصح وفي ( تفسير ابن كثير ) قوله إن أنتم ضربتم في الأرض أي سافرتم فأصابتكم مصيبة الموت وهذان شرطان لجواز استشهاد الذميين عند فقد المؤمنين أن يكون ذلك في سفر وأن يكون في وصية كما صرح بذلك القاضي شريح وقال ابن جرير حدثنا عمرو بن علي حدثنا أبو معاوية ووكيع قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن شريح قال لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني إلا في سفر ولا تجوز في سفر إلا في وصية وقد روى مثله عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وهذا من أفراده وخالفه الثلاثة فقالوا لا تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين وقال ابن جرير حدثنا عمرو بن","part":21,"page":144},{"id":10151,"text":"علي حدثنا أبو داود حدثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري قال مضت السنة أن لا تجوز شهادة كافر في حضر ولا في سفر إنما هي في المسلمين وذكر الطحاوي حديث أبي داود أن رجلا من المسلمين توفي بدقوقا ولم يجد أحدا من المسلمين يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب نصرانيين فقدما الكوفة على أبي موسى فقال أبو موسى هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد النبي فأحلفهما بعد العصر ما خانا ولا كذبا ولا بدلا فأمضى شهادتهما قال الطحاوي فهذا يدل على أن الآية محكمة عند أبي موسى وابن عباس ولا أعلم لهما مخالفا من الصحابة في ذلك وعلى ذلك أكثر التابعين وذكر النحاس أن القائلين بأن الآية الكريمة منسوخة وأنه لا تجوز شهادة كافر بحال كما لا تجوز شهادة فاسق زيد بن أسلم والشافعي ومالك والنعمان غير أنه أجاز شهادة الكفار بعضهم على بعض وأما الزهري والحسن فزعما أن الآية كلها في المسلمين وذهب غيرهما إلى أن الشهادة هنا بمعنى الحضور وقال آخرون الشهادة بمعنى اليمين وتكلموا في معنى استحلاف الشاهدين هنا فمنهم من قال لأنهما ادعيا وصية من الموت وهذا قول يحيى بن يعمر قال النحاس وهذا لا يعرف في حكم الإسلام أن يدعي رجل وصية فيحلف ويأخذها ومنهم من قال يحلفان إذا شهدا أن الميت أوصى بما لا يجوز أو بماله كله وهذا أيضا لا يعرف في الأحكام ومنهم من قال يحلفان إذا اتهما ثم ينقل اليمين عنهما إذا اطلع على الخيانة وزعم ابن زيد أن ذلك كان في أول الإسلام كان الناس يتوارثون بالوصية ثم نسخت الوصية وفرضت الفرائض وقال الخطابي ذهبت عائشة رضي الله تعالى عنها إلى أن هذه الآية ثابتة غير منسوخة وروي ذلك عن الحسن والنخعي وهو قول الأوزاعي قال وكان تيم وعدي وصيين لا شاهدين والشهود لا يحلفون وإنما عبر بالشهادة عن الأمانة التي تحملاها في قبول الوصية قوله من بعد الصلاة اختلف فيها فقال النخعي والشعبي وابن جبير وقتادة من بعد صلاة العصر قال النحاس ويروى","part":21,"page":145},{"id":10152,"text":"عن ابن عباس من بعد صلاة أهل دينهما قال فدعا النبي تميما وعديا بعد العصر فاستحلفهما عند المنبر وقال الزهري يعني صلاة المسلمين والمقصود أن يقام هذان الشاهدان بعد صلاة اجتمع فيها بحضرتهم فيقسمان بالله أي فيحلفان بالله إن ارتبتم أي ظهرت لكم ريبة منهما أنهما خانا أو غلا فيحلفان حينئذ بالله لا نشتري به أي بالقسم ثمنا أي لا نعتاض عنه بعوض قليل من الدنيا الفانية الزائلة قوله ولو كان ذا قربى أي ولو كان المشهود عليه قريبا إلينا لا نحابيه ولا نكتم شهادة\r\r","part":21,"page":146},{"id":10153,"text":"الله أضافها إلى الله تشريفا لها وتعظيما لأمرها وقرأ بعضهم ولا نكتم بشهادة الله مجرورا على القسم رواها ابن جرير عن الشعبي قوله إنا إذا لمن الآثمين أي إن فعلنا شيئا من ذلك من تحريف الشهادة أو تبديلها أو تغييرها أو كتمها بالكلية قوله فإن عثر أي فإن اطلع وظهر واشتهر وتحقق من الشاهدين الوصيين أنهما خانا أو غلا شيئا من المال الموصى به إليهما أو ظهر عليهما بذلك فآخران يقومان مقامهما أي فشاهدان آخران من الذين استحق عليهم الإثم ومعناه من الذين جنى عليهم وهم أهل الميت وعشيرته قوله الأوليان الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما وارتفاعهما على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هما الأوليان كأنه قيل ومن هما فقيل هما الأوليان وقيل هو بدل من الضمير في يقومان أو من آخران قال الزمخشري ويجوز أن يرتفعا باستحق أو من الذين استحق عليهم انتداب الأوليين منهم للشهادة لاطلاعهم على حقيقة المال وقرىء الأولين على أنه وصف للذين استحق عليهم مجرورا ومنصوب على المدح ومعنى الأولية التقدم على الأجانب في الشهادة لكونهم أحق بها وقرىء الأوليين بالتثنية وانتصابه على المدح وقرأ الحسن الأولان ويحتج به من يرى رد اليمين على المدعي وأبو حنيفة وأصحابه لا يرون بذلك فوجهه عندهم أن الورثة قد ادعوا على النصرانيين أنهما خانا فحلفا فلما ظهر كذبهما ادعيا الشراء فيما كتما فأنكر الورثة وكانت اليمين على الورثة لإنكارهم الشراء قوله وما اعتدينا أي فينل قلنا فيهما من الخيانة إنا إذا لمن الظالمين أي إن كنا قد كذبنا عليهما فنحن حينئذ من الظالمين قوله ذلك أي الذي تقدم من بيان الحكم أدنى أي أقرب أن يأتي الشهداء على نحو تلك الحادثة بالشهادة على وجهها أو يخافوا إن ترد إيمان أي تكرر إيمان بشهود آخرين بعد إيمانهم فيفتضحوا بظهور كذبهم واتقوا الله أن تحلفوا كاذبين أو تخونوا أمانة وسامعوا الموعظة قوله والله لا يهدي القوم الفاسقين وعيد لهم بحرمان الهداية","part":21,"page":147},{"id":10154,"text":"0872 - وقال لي ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( يحيى بن آدم ) قال حدثنا ( ابن أبي زائدة ) عن ( محمد بن أبي القاسم ) عن ( عبد الملك بن سعيد بن جبير ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا من ذهب فأحلفهما رسول الله ثم وجد الجام بمكة فقالوا ابتعناه من تميم وعدي فقام رجلان من أوليائه فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم قال وفيهم نزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ( المائدة 106 )\rمطابقته للآيات المذكورة ظاهرة لأنه يبين أنها نزلت فيمن ذكروا فيه\rذكر رجاله وهم سبعة الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني الثاني يحيى بن آدم بن سليمان المخزومي الثالث يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة واسمه ميمون أبو سعيد الهمداني القاضي الرابع محمد بن أبي القاسم الذي يقال له الطويل ولا يعرف اسم أبيه الخامس عبد الملك بن سعيد بن جبير السادس أبوه سعيد بن جبير السابع عبد الله بن عباس\rذكر لطائف إسناده فيه القول في أول الإسناد وفي آخره أنه ذكر الحديث عن ابن المديني كذا بغير سماع فأما أن يكون أخذه مذاكرة أو عرضا أو يكون محمد بن أبي القاسم ليس بمرضي عنده وكأنه أشبه لأن محمد بن بحر ذكر عنه أنه قال ابن أبي القاسم لا أعرفه كما أشتهي قيل له فرواه غيره قال لا قال وكان ابن المديني يستحسن هذا الحديث حديث محمد بن أبي القاسم قال وقد رواه عنه أبو أسامة إلا أنه غير مشهور وقيل عادته أنه إذا كان في إسناد الحديث نظر أو كان موقوفا يعبر بقوله قال لي وفيه أن شيخه بصري والبقية كوفيون وفيه محمد بن أبي القاسم وقد أخرج له البخاري هنا مع أنه توقف فيه ووثقه يحيى وأبو حاتم وليس له في البخاري ولا لشيخه عبد الملك بن سعيد غير هذا الحديث الواحد وفيه رواية الابن عن الأب","part":21,"page":148},{"id":10155,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود في القضايا عن الحسن بن علي وأخرجه الترمذي في التفسير عن سفيان بن وكيع كلاهما عن يحيى بن آدم به وقال الترمذي حديث غريب\rذكر معناه قوله خرج رج من بني سهم وهو بزيل بضم الباء الموحدة وفتح الزاي وسكون الياء آخر الحروف وآخره لام كذا ضبطه ابن ماكولا ووقع عند الترمذي والطبري بديل بدال مهملة عوض الزاي وفي رواية ابن منده من طريق السدي عن الكلبي بديل بن أبي مارية وليس هذا بديل بن ورقاء فإنه خزاعي وهذا سهمي ووهم من ضبطه بالذال المعجمة ووقع في رواية ابن جريج أنه كان مسلما قوله مع تميم الداري وهو الصحابي المشهور ونسبته إلى الدار وهم بطن من لخم ويقال الداري للعطار ولرب الغنم وكان نصرانيا وكانت قضيته قبل أن يسلم وأسلم سنة تسع وسكن المدينة وبعد قضية عثمان انتقل إلى الشام وكان يختم القرآن في ركعة وروى الشعبي عن فاطمة بنت قيس أنها سمعت النبي في خطبة خطبها وقد قال حدثني تميم فذكر خبر الجساسة في قصة الدجال فإن قلت إذا كانت قضية تميم قبل إسلامه يكون الحديث من مرسل الصحابي لان ابن عباس لم يحضر هذه القضية قلت نعم ولكن جاء في بعض الطرق قد رواه عن تميم الداري أخرجه الترمذي حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني قال حدثنا محمد بن سلمة الحراني قال حدثنا محمد بن إسحاق عن أبي النضر عن باذان مولى أم هانىء عن ابن عباس عن تميم الداري في هذه الآية يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت ( المائدة 106 ) قال برىء الناس من هذه الآية غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام فأتيا الشام في تجارتهما وقدم عليهما مولى لبني سهم الحديث فإذا كان كذلك تكون القصة قبل الإسلام والتحاكم بعد إسلام الكل فيحتمل أنه كان بمكة سنة الفتح قوله وعدي بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد الياء ابن بداء بفتح الباء الموحدة","part":21,"page":149},{"id":10156,"text":"وتشديد الدال المهملة مع المد قال الذهبي عدي بن بداء مذكور في تفسير شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت ( المائدة 106 ) وفي رواية الترمذي والصحيح أن عديا نصراني لم يبلغنا إسلامه وفي كتاب القضاء للكرابيسي سماه البداء بن عاصم وأخرجه عن معلى بن منصور عن يحيى بن أبي زائدة ووقع عند الواقدي أن عدي بن بداء كان أخا تميم الداري فإن ثبت فلعله أخوه لأمه أو من الرضاعة وفي تفسير مقاتل خرج بديل بن أبي مارية مولى العاص بن وائل مسافرا في البحر إلى النجاشي فمات بديل في السفينة وكان كتب وصيته وجعلها في متاعه ثم دفعه إلى تميم وصاحبه عدي فأخذا منه ما أعجبهما وكان فيما أخذا إناء من فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوش مموه بالذهب فلما ردا بقية المتاع إلى ورثته ونظروا في الوصية فقدوا بعض متاعه فكلموا تميما وعديا فقالا ما لنا به علم وفيه فقام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهمياني فحلفا فاعترف تميم بالخيانة فقال له النبي يا تميم أسلم يتجاوز الله عنك ما كان في شركك فأسلم وحسن إسلامه ومات عدي بن بداء نصرانيا وفي ( تفسير الثعلبي ) كان بديل بن أبي مارية وقيل ابن أبي مريم ومولى عمرو ابن العاص وكان بديل مسلما ومات بالشام قوله جاما بالجيم قال بعضهم قوله جاما بالجيم والتخفيف إناء قلت هذا تفسير الخاص بالعام وهذا لا يجوز لأن الإناء أعم من الجام والجام هو الكأس قوله مخوصا بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والواو المشددة وفي آخره صاد مهملة قال ابن الجوزي صيغت فيه صفائح مثل الخوص من الذهب معناه منقوشا فيه خطوط دقاق طوال كالخوص وهو ورق النخل ووقع في بعض نسخ أبي داود مخوضا بالضاد المعجمة أي مموها ووقع في رواية ابن جريج عن عكرمة إناء من فضة منقوش بذهب قوله فقام رجلان من أوليائه أي من أولياء السهمي المذكور الذي مات والرجلان عمرو بن العاص ورجل آخر منهم كذا في رواية الكلبي وسمى الآخر مقاتل في تفسيره بأنه المطلب بن أبي وداعة","part":21,"page":150},{"id":10157,"text":"قوله وفيهم نزلت هذه الآية وقال ابن زيد نزلت هذه الآية في رجل توفي وليس عنده أحد من أهل الإسلام وذلك في أول الإسلام والأرض حرب والناس كفار وكانوا يتوارثون بالوصية ثم نسخت الوصية وفرضت الفرائض وعمل المسلمون بها رواه ابن جرير وقال ابن التين انتزع ابن شريح من هذه الآية الكريمة الشاهد واليمين قال قوله فإن عثر ( المائدة 106 ) لا يخلو من أربعة أوجه إماأن يقرأ أو يشهد عليهما شاهدان أو شاهدا وامرأتان أو شاهد واحد قال وأجمعنا أن الإقرار بعد الإنكار لا يوجب يمينا على الطالب وكذلك مع الشاهدين والشاهد\rوالمرأتين فلم يبق إلا شاهد واحد فلذلك استحق الطالبان بيمينهما مع الشاهد الواحد انتهى ورد عليه بأنه ليس في شيء من طرق الحديث أنه كان هناك شاهد أصلا بل في رواية الكلبي وسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوا عديا بما يعظم على أهل دينه والله أعلم\r36 -( باب قضاء الوصي دين الميت بغير محضر من الورثة )\rأي هذا باب في بيان جواز قضاء الوصي دين الميت وفي بعض النسخ ديون الميت بغير حضور الورثة ولا خلاف بين العلماء في جواز ذلك","part":21,"page":151},{"id":10158,"text":"1872 - حدثنا ( محمد بن سابق ) أو ( الفضل بن يعقوب ) عنه قال حدثنا ( شيبان أبو معاوية ) عن ( فراس ) قال قال ( الشعبي ) حدثني ( جابر بن عبد الله الأنصاري ) رضي الله تعالى عنهما أن أباه استشهد يوم أحد وترك ست بنات وترك عليه دينا فلما حضر جداد النخل أتيت رسول الله فقلت يا رسول الله قد علمت أن والدي استشهد يوم أحد وترك عليه دينا كثيرا وإني أحب أن يراك الغرماء قال اذهب فبيدر كل ثمر على ناحيته ففعلت ثم دعوت فلما نظروا إليه أغروا بي تلك الساعة فلما رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات ثم جلس عليه ثم قال ادع أصحابك فما زال يكيل لهم حتى أدى الله أمانة والدي وأنا والله راض أن يؤدي الله أمانة والدي ولا أرجع إلى فسلم والله البيادر كلها أخواتي بتمرة حتى أني أنظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله كأنه لم ينقص تمرة واحدة\rمطابقته للترجمة من حيث أن جابر بن عبد الله أوفى دين والده بغير حضور أخواته اللاتي هن من الورثة ومحمد بن سابق أبو جعفر التميمي مولاهم البغدادي البزاز وأصله فارسي كان بالكوفة روى عنه البخاري هنا فقط بلا واسطة مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين وروى عنه بواسطة في الجهاد وفي المغازي والنكاح والأشربة ومع هذا تردد البخاري هنا حيث قال محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب الرخامي البغدادي روى عنه البخاري في البيوع والتوحيد والجزية وعمرة الحديبية وهو من أفراده وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي أبو معاوية سكن الكوفة أصله بصري وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة ابن يحيى الهمداني أبو يحيى الحارثي الكوفي المكتب والشعبي هو عامر بن شراحبيل من شعب همدان الكوفي\rوالحديث مضى في مواضع في الاستقراض والصلح والهبة وغيرها وسيأتي أيضا وقد مضى الكلام فيه غير مرة\nقوله حضر جداد النخل بفتح الجيم وكسرها وهو صرام النخل وهو قطع ثمرتها يقال جد الثمرة يجدها جدا قوله فبيدر بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الدال المهملة أمر من بيدر أي اجعل كل صنف في بيدر أي جرين يخصه والبيدر المكان الذي يداس فيه الطعام وهنا المكان الذي يجعل فيه التمر المجدود قوله أغروا بي مشتق من الإغراء وهو فعل ما لم يسم فاعله أي لهجوا يقال أغرى بكذا إذا لهج به وأولع به وقال ابن الأثير وفي حديث جابر فلما رأوه أغروا بي تلك الساعة أي لجوا في مطالبتي وألحوا قوله ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة كذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره تمرة بنزع الخافض\r\nقال أبو عبد الله أغروا بي يعني هيجوا بي فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء\r\nأبو عبد الله هو البخاري نفسه فسر معنى أغروا بي بقوله يعني هيجوا بي والمعنى أن الإغراء هو التهييج وقال أبو عبيدة في ( المجاز ) في قوله فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء ( المائدة 14 ) الإغراء التهييج والإفساد\r\n","part":21,"page":152},{"id":10159,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\r56 -( كتاب الجهاد والسير )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الجهاد ولم يقع لفظ كتاب لأكثر الرواة وإنما هو في رواية ابن شبويه والنسفي ولم تقع البسملة إلا في رواية النسفي مقدمة والجهاد بكسر الجيم أصله في اللغة الجهد وهو المشقة وفي الشرع بذل الجهد في قتال الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى والجهاد في الله بذل الجهد في أعمال النفس وتدليلها في سبيل الشرع والحمل عليها مخالفة النفس من الركون إلى الدعة واللذات واتباع الشهوات وهذا الكتاب مذكور هنا في جميع النسخ والشروح خلا ابن بطال فإنه ذكره عقيب الحج والصوم قبل البيوع ولما وصل إلى هنا وصل بكتاب الأحكام","part":21,"page":153},{"id":10160,"text":"1 -( باب فضل الجهاد والسير )\rأي هذا باب في بيان فضل الجهاد وفي بيان السير وهو بكسر السين المهملة وفتح الياء آخر الحروف جمع سيرة وهي الطريقة ومنه سيرة القمرين أي طريقتهما وذكر السير هنا لأنه يجمع سير النبي وطرقه في مغازيه وسير أصحابه وما نقل عنهم في ذلك\rوقول الله تعالى إن الله اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ( التوبة 111 ) إلى قوله وبشر المؤمنين ( التوبة 112 )","part":21,"page":154},{"id":10161,"text":"وقول الله مجرور عطفا على فضل الجهاد وهاتان آيتان من سورة براءة أولاهما هو قوله إن الله اشترى إلى قوله الفوز العظيم ( التوبة 111 ) والثانية هو قوله التائبون العابدون إلى قوله وبشر المؤمنين ( التوبة 112 ) والمذكور هنا هكذا في رواية النسفي وابن شبويه وفي رواية الأصيلي وكريمة الآيتان جميعا مذكورتان بتمامهما وفي رواية أبي ذر المذكور إلى قوله وعدا عليه حقا ( التوبة 111 ) من الآية الأولى ثم قال إلى قوله والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ( التوبة 12 ) قوله إن الله اشترى ( التوبة 111 ) إلى آخره قال محمد بن كعب القرظي وغيره قال عبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه لرسول الله يعني ليلة العقبة اشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال اشترط لربي أن تصدقوه ولا تشركوا به شيئا واشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم قالوا فما لنا إذا فعلنا ذلك قال الجنة قالوا ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزلت إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ( التوبة 111 ) الآية والمراد أن الله أمرهم بالجهاد بأموالهم وأنفسهم ليجازيهم بالجنة فعبر عنه بالشراء لما تضمن من عوض ومعوض ولما جوزوا بالجنة على ذلك عبر عنه بلفظ الشراء تجوزا والباء في بأن للمقابلة والتقدير باستحقاقهم الجنة قوله يقاتلون في سبيل الله ( التوبة 111 ) قال الزمخشري فيه معنى الأمر كقوله تجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ( الصف 11 ) قوله فيقتلون ويقتلون ( التوبة 111 ) أي سواء قتلوا أو قتلوا أو اجتمع لهم هذا وهذا فقد وجبت لهم الجنة قوله وعدا عليه حقا ( التوبة 111 ) وعدا مصدر مؤكد أخبر بأن هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين في سبيل الله وعد ثابت وقد أثبته في التوراة والإنجيل كما أثبته في القرآن قوله ومن أوفى بعهده من الله ( التوبة 211 ) أي لا أحد أعظم وفاء بما عاهد عليه من الله فإنه لا يخلف الميعاد قوله فاستبشروا ( التوبة 111 ) أي افرحوا بهذا","part":21,"page":155},{"id":10162,"text":"البيع أي فليبشر من قام بمقتضى هذا العقد ووفى هذا العهد بالفوز العظيم والنعيم المقيم قوله التائبون ( التوبة 112 ) رفع على المدح أي هم التائبون وهذا نعت للمؤمنين المذكورين يعني التائبون من الذنوب كلها التاركون للفواحش العابدون ( التوبة 112 ) أي القائمون بعبادة ربهم وقيل بطول الصلاة وقيل بطاعة الله قوله الحامدون ( التوبة 112 ) أي على دين الإسلام وقيل على السراء والضراء قوله السائحون ( التوبة 112 ) أي الصائمون كذا قال سفيان الثوري عن عاصم عن ذر عن عبد الله بن مسعود وكذا قال الضحاك وقال ابن جرير حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو أحمد حدثنا إبراهيم بن يزيد عن الوليد بن عبد الله عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت سياحة هذه الأمة الصيام وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والضحاك وسفيان بن عيينة وآخرون وقال الحسن البصري السائحون الصائمون شهر رمضان","part":21,"page":156},{"id":10163,"text":"وقال أبو عمرو العبدي السائحون الذين يديمون الصيام من المؤمنين وقد ورد في حديث مرفوع نحو هذا فقال ابن جرير حدثني محمد بن عبد الله بن بزيغ حدثنا حكيم بن حزام حدثنا سليمان عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله السائحون هم الصائمون وروى أبو داود في ( سننه ) من حديث أبي أمامة أن رجلا قال يا رسول الله إئذن لي في السياحة فقال النبي سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله وعن عكرمة أنه قال هم طلبة العلم وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هم المهاجرون رواهما ابن أبي حاتم وليس المراد من السياحة ما قد يفهمه من تعبد بمجرد السياحة في الأرض والتفرد في شواهق الجبال والكهوف والبراري فإن هذا ليس بمشروع إلا في أيام الفتن والزلازل في الدين قوله الآمرون بالمعروف ( التوبة 112 ) وهو طاعة الله والناهون عن المنكر ( التوبة 112 ) وهو معصية الله وإنما دخلت الواو فيها لأنها الصفة الثامنة والعرب تعطف الواو على السبعة ذكره جماعة من المفسرين وقيل إن الواو إنما دخلت على الناهين لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده تبعا وضمنا لا قصدا فلو قال الناهون بغير واو لأشبه أن يريد النهي الذي هو تبع فلما ذكر الواو بين أن المراد الآمرون قصدا والناهون عن المنكر قصدا ولذلك دخلت الواو أيضا في والحافظون لحدود الله ( التوبة 112 ) إذ لو لم يذكر الواو لأوهم أن المعنى يحفظون حدود الله من الأشياء التي تقدم ذكرها فإن في كل شيء حدا لله عز وجل فقال والحافظون ليكون إخبارا لحفظهم الحدود في هذه الأشياء وغيرها\rقال ابن عباس الحدود الطاعة\rهذا التعليق وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله تعالى تلك حدود الله\r( البقرة 187 ، 229- النساء 13- الطلاق 1 ) يعني طاعة الله وكأنه تفسير باللازم لأن من أطاع الله وقف عند امتثال أمره واجتناب نهيه","part":21,"page":157},{"id":10164,"text":"2872 - حدثنا ( الحسن بن صباح ) قال حدثنا ( محمد بن سابق ) قال حدثنا ( مالك بن مغول ) قال سمعت ( الوليد بن العيزار ) ذكر عن ( أبي عمرو الشيباني ) قال قال ( عبد الله بن مسعود ) رضي الله تعالى عنه سألت رسول الله قلت يا رسول الله أي العمل أفضل قال الصلاة على ميقاتها قلت ثم أي قال ثم بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله فسكت عن رسول الله ولو استزدته لزادني\rمطابقته للترجمة في قوله الجهاد في سبيل الله والحديث مضى في أوائل مواقيت الصلاة فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن الوليد بن العيزار أخبرني قال سمعت أبا عمرو الشيباني إلى آخره واسم أبي عمرو الشيباني سعد بن إياس وقد مر الكلام فيه هناك واختلاف الأحاديث في أفضل الأعمال لاختلاف السائلين واختلاف مقاصدهم أو باختلاف الوقت أو بالنسبة إلى بعض الأشياء وقال الطبري إنما خص هذه الثلاثة بالذكر لأنها عنوان على ما سواها من الطاعات فإن من ضيع الصلاة المفروضة حتى خرج وقتها من غير عذر مع خفة مؤونتها وعظيم فضلها فهو لما سواها أضيع ومن لم يبر والديه مع وفور حقهما عليه كان لغيرهما أقل برا ومن ترك جهاد الكفار مع شدة عداوتهم للدين كان لجهاد غيرهم من الفساق أترك\r3872 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا سفيان قال حدثني منصور عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا\rمطابقته للترجمة في قوله ولكن جهاد ونية إلى آخره وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني و\r( يحيى بن سعيد ) هو القطان\rو ( سفيان ) هو الثوري\rوالحديث مضى في كتاب الحج في باب لا يحل القتال بمكة فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن ( منصور ) إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك ولنتكلم أيضا بعض شيء","part":21,"page":158},{"id":10165,"text":"فقوله لا هجرة يعني من مكة وأما الهجرة عن المواضع التي لا يتأتى فيها أمر الدين فهي واجبة اتفاقا وقال الخطابي كانت الهجرة على معنيين أحدهما أنهم إذا أسلموا وأقاموا بين قومهم أو ذوا فأمروا بالهجرة إلى دار الإسلام ليسلم لهم دينهم ويزول الأذى عنهم والآخر الهجرة من مكة لأن أهل الدين بالمدينة كانوا قليلا ضعيفين وكان الواجب على من أسلم أن يهاجروا إلى رسول الله لكن إن حدث حادث استعان بهم في ذلك فلما فتحت مكة استغنى عن ذلك إذ كان معظم الخوف من أهلها فأمر المسلمون أن يقيموا في أوطانهم ويكونوا على نية الجهاد مستعدين لأن ينفروا إذا استنفروا وقال الطيبي كلمة لكن تقتضي مخالفة ما بعدها لما قبلها أي أن المفارقة عن الأوطان المسماة بالهجرة المطلقة انقطعت لكن المفارقة بسبب الجهاد باقية مدى الدهر وكذا المفارقة بسبب نية خالصة لله عز وجل كطلب العلم والفرار لدينه انتهى وذكر غير واحد من العلماء أن أنواع الهجرة خمسة أقسام الأول الهجرة إلى أرض الحبشة الثاني الهجرة من مكة إلى المدينة الثالث هجرة القبائل إلى رسول الله الرابع هجرة من أسلم من أهل مكة الخامس هجرة ما نهى الله عنه وبقي من الهجرة ثلاثة أنواع أخر وهي الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة وهجرة من كان مقيما ببلاد الكفر ولا يقدر على إظهار الدين فتجب عليه الهجرة والهجرة إلى الشام في آخر الزمان عند ظهور الفتن على ما رواه أحمد في ( مسنده ) من رواية شهر قال سمعت عبد الله بن عمر سمعت رسول الله يقول لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام الحديث","part":21,"page":159},{"id":10166,"text":"ولما روى الترمذي حديث ( ابن عباس ) هذا قال وفي الباب عن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن حبشي أما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد في ( مسنده ) من رواية أبي البختري الطائي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله أنه قال لما نزلت هذه الآية إذا جاء نصر الله والفتح ( الفتح 1 ) قرأها رسول الله حتى ختمها وقال الناس حيز وأنا وأصحابي حيز وقال لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية قلت الحيز بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وفي آخره زاي والمعنى الناس في ناحية وأنا وأصحابي في ناحية وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه البخاري على ما سيأتي إن شاء الله تعالى وأخرجه أبو داود والنسائي وأما حديث عبد الله بن حبشي فأخرجه أبو داود والنسائي من رواية عبيد بن عمير عن عبد الله بن حبشي الخثعمي أن النبي سئل أي الأعمال أفضل قال طول القنوت قيل فأي صدقة أفضل قال جهد المقل قيل فأي الهجرة أفضل قال من هجر ما حرم الله عليه الحديث\rقلت وفي الباب عن جماعة آخرين وهم عبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان وفضالة بن عبيد وزيد ابن ثابت ورافع بن خديج ومجاشع بن مسعود وغزية بنت الحارث وقيل الحارث بن غزية وعبد الله بن وقدان السعدي وجنادة بن أبي أمية وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وثوبان ومحمد بن حبيب النصري وفديك وواثلة بن الأسقع وصفوان بن أمية ويعلى بن مرة وعمر بن الخطاب وأبو هريرة وابن مسعود وأبو مالك الأشعري وعائشة وأبو فاطمة رضي الله تعالى عنهم","part":21,"page":160},{"id":10167,"text":"أما حديث عبد الرحمن بن عوف فأخرجه أحمد والطبراني من رواية مالك بن يخامر عن ابن السعدي أن النبي قال لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل فقال معاوية وعبد الرحمن ابن عوف وعبد الله بن عمرو إن النبي قال الهجرة خصلتان إحداهما تهجر السيئات والأخرى تهاجر إلى الله ورسوله ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة ورواه البزار مقتصرا على حديث عبد الرحمن بن عوف ومعاوية وحده رواه أبو داود والنسائي بلفظ لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها وأما حديث فضالة بن عبيد فأخرجه ابن ماجه من رواية عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد عن النبي المهاجر من هجر الخطايا والذنوب وأما حديث زيد بن ثابت ورافع بن خديج فأخرجه أحمد في ( مسنده ) من رواية أبي البختري عن أبي سعيد عن النبي بحديث فيه لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية فقال له مروان كذبت\r\r","part":21,"page":161},{"id":10168,"text":"وعنده رافع بن خديج وزيد بن ثابت وهما قاعدان معه على السرير فقال أبو سعيد لو شاء هذان لحدثاك فرفع عليه مروان الدرة ليضربه فلما رأيا ذلك قالا صدق وأما حديث مجاشع بن مسعود فأخرجه أحمد في ( مسنده ) من رواية يحيى بن إسحاق عن مجاشع بن مسعود أنه أتى النبي بابن أخ له ليبايعه على الهجرة فقال النبي لا بل على الإسلام فإنه لا هجرة بعد الفتح وأما حديث غزية بن الحارث فأخرجه الطبراني في ( الكبير ) من رواية عبد الله ابن رافع عن غزية بن الحارث أنه سمع النبي يقول لا هجرة بعد الفتح إنما هي ثلاث الجهاد والنية والحشر وأما حديث عبد الله بن وقدان السعدي فأخرجه النسائي من رواية بشر بن عبيد الله عن عبد الله بن وقدان السعدي قال وفدت على رسول الله كلنا نطلب حاجة وكنت آخرهم دخولا على رسول الله فقلت يا رسول الله إني تركت من خلفي وهم يقولون إن الهجرة قد انقطعت قال لن تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار وأما حديث جنادة بن أمية فأخرجه أحمد من رواية أبي الخيران جنادة بن أبي أمية حدثه أ رجلا من أصحاب النبي قال قال بعضهم إن الهجرة قد انقطعت فاختلفوا في ذلك قال فانطلقت إلى رسول الله فقلت يا رسول الله إن ناسا يقولون إن الهجرة قد انقطعت فقال رسول الله إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه أحمد في ( مسنده ) في رواية شهر قال سمعت عبد الله بن عمر سمعت رسول الله يقول لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه في مسنده عن حجاج عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه عن النبي بلفظ المهاجر من هجر ما نهى الله عنه وأما حديث ثوبان فأخرجه البزار في ( مسنده ) من رواية أبي الأشعث الصنعاني عن ابن عثمان عن ثوبان قال قال رسول الله لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار وأما حديث محمد بن حبيب النصري فأخرجه البزار أيضا من رواية أبي إدريس الخولاني عن ابن السعدي عن","part":21,"page":162},{"id":10169,"text":"محمد بن حبيب النصري قال قال رسول الله فذكره بلفظ الذي قبله وأما حديث فديك فأخرجه الطبراني في ( الكبير ) من رواية الزهري عن صالح بن بشير بن فديك أن جده فديكا أتى النبي فقال له النبي أقم الصلاة وآت الزكاة واهجر السوء واسكن من أرض قومك حيث شئت وهذا مرسل فإن صالح بن بشير لم يسنده إلى جده وإنما روى القصة من عنده مرسلة وأما حديث واثلة بن الأسقع فأخرجه الطبراني أيضا من رواية عمرو بن عبد الله الحضرمي عن واثلة بن الأسقع قال خرجت مهاجرا إلى رسول الله الحديث وفيه أن النبي قال له ما حاجتك قلت الإسلام فقال هو خير لك قال وتهاجر قلت نعم قال هجرة البادية أو هجرة الباتة قلت أيهما أفضل قال هجرة الباتة وهجرة الباتة أن تثبت مع النبي وهجرة البادية أن ترجع إلى باديتك الحديث وأما حديث صفوان بن أمية فأخرجه النسائي من رواية عبد الله بن طاووس عن أبيه عن صفوان بن أمية قال قلت يا رسول الله إنهم يقولون إن الجنة لا يدخلها إلا من هاجر قال لا هجرة بعد فتح مكة لكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا وأما حديث يعلى بن أمية فأخرجه النسائي أيضا من رواية عبد الرحمن بن أمية عن يعلى بن أمية قال جئت رسول الله بأبي أمية فقلت يا رسول الله بايع أبي على الهجرة فقال رسول الله أبايعه على الجهاد وقد انقطعت الهجرة وأما حديث عمر رضي الله تعالى عنه فأخرجه الأئمة الستة وهو حديث الأعمال بالنيات الحديث وأما حديث أبي هريرة فأخرجه وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبراني بإسناد رجاله ثقات وأما حديث أبي مالك الأشعري فأخرجه الطبراني أيضا من رواية عطاء الخراساني عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله قال إن الله أمرني أن آمركم بخمس كلمات عليكم بالجهاد والسمع والطاعة والهجرة الحديث وأما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فأخرجه مسلم من رواية عطاء عنها قالت سئل رسول الله عن الهجرة فقال لا هجرة بعد الفتح وأما حديث أبي فاطمة فأخرجه النسائي من رواية","part":21,"page":163},{"id":10170,"text":"كثير بن مرة أن أبا فاطمة حدثه أنه قال يا رسول الله حدثني بعمل أستقيم عليه وأعمله قال له رسول الله عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها\r4872 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( خالد ) قال حدثنا ( حبيب بن أبي عمرة ) عن ( عائشة بنت طلحة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أنها قالت يا رسول الله ترى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد قال لكن أفضل الجهاد حج مبرور\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ترى الجهاد أفضل العمل من حيث أنه لم يرد عليها أفضلية الجهاد من حيث هو جهاد ولكنه جعل الحج المبرور من أفضل الجهاد ومع هذا كون الحج أفضل الجهاد في حقهن لقوله جهادكن الحج وخالد هو ابن عبد الله الطحان وحبيب ضد العدو ابن أبي عمرة الأسدي القصاب والحديث قد مضى في كتاب الحج في باب فضل الحج المبرور فإنه أخرجه هناك عن عبد الرحمن بن المبارك عن خالد إلى آخره والحج المبرور الذي لا إثم فيه وقد مر الكلام فيه هناك\r5872 - حدثنا ( إسحاق بن منصور ) قال أخبرنا ( عفان ) قال حدثنا ( همام ) قال حدثنا ( محمد بن جحادة ) قال أخبرني ( أبو حصين ) أن ( ذكوان ) قال حدثه أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه حدثه قال جاء رجل إلى رسول الله فقال دلني على عمل يعدل الجهاد قال لا أجده قال هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر قال ومن يستطيع ذلك قال أبو هريرة إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات\r( الحديث مر سابقا )\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":21,"page":164},{"id":10171,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول إسحاق بن منصور وكذا وقع منسوبا إلى أبيه في رواية الأصيلي وابن عساكر وفي رواية الأكثرين غير منسوب وقال أبو علي الجياني لم أره منسوبا لأحد وهو إما إسحاق بن راهويه وإما إسحاق ابن منصور الثاني عفان بتشديد الفاء ابن مسلم الصفار الأنصاري الثالث همام بالتشديد ابن يحيى بن دينار العوذي الأزدي الشيباني الرابع محمد بن جحادة بضم الجيم وتخفيف الحاء المهملة الأيامي ويقال الأزدي الخامس أبو حصين بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة واسمه عثمان بن عاصم الأسدي السادس ذكوان بفتح الذال المعجمة أبو صالح السمان الزيات السابع أبو هريرة\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه إن كان ابن راهويه فهو مروزي وإن كان إسحاق ابن منصور فهو مروزي أيضا وأن عفان وهمام بصريان وأن عثمان ومحمد بن جحادة كوفيان وأن ذكوان مدني\rوالحديث أخرجه النسائي في الجهاد أيضا عن أبي قدامة السرخسي عن عفان","part":21,"page":165},{"id":10172,"text":"ذكر معناه قوله يعدل الجهاد أي يساويه ويماثله قوله قال لا أجده كلام النبي أي قال لا أجد عملا يعدل الجهاد قوله قال هل تستطيع كلام مستأنف من النبي وقال مسلم حدثنا سعيد بن منصور حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قيل للنبي ما يعدل الجهاد في سبيل الله قال لا تستطيعوه قال فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا تستطيعوه قال في الثالثة مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القائل بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله وحذف النون في لا تستطيعونه بغير جازم ولا ناصب لغة قوله فتقوم بالنصب عطف على أن تدخل قوله ولا تفتر وتصوم ولا تفطر كلها منصوبة قوله قال ومن يستطيع كلام الرجل المذكور قوله ليستن أي ليمرح بنشاط وأصله من الاستنان وهو العدو قال الجوهري الاستنان أن يرفع رجليه ويطرحهما معا ويقال أن يلح في عدوه مقبلا أو مدبرا ومن جملة الأمثال استنت الفصال حتى القرعى\rيضرب لمن يتشبه بمن هو فوقه قوله في طوله بكسر الطاء المهملة وفتح الواو وهو الحبل الذي تشد به الدابة ويمسك طرفه ويرسل في المرعى قوله فيكتب له حسنات أي يكتب له الاستنان حسنات وحسنات منصوب على أنه مفعول ثان وهذا القدر ذكره أبو حصين عن أبي صالح موقوفا وسيأتي في باب الخيل ثلاثة من طريق زيد بن أسلم مرفوعا\r2 -( باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله )\rأي هذا باب يذكر فيه أفضل الناس إلى آخره قوله مجاهد صفة لقوله مؤمن وفي رواية الكشميهني يجاهد بلفظ المضارع\rوقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم ( الصف 10 )","part":21,"page":166},{"id":10173,"text":"وقوله بالرفع عطف على قوله أفضل الناس لأنه مرفوع بالابتداء وخيره قوله مؤمن هاتان آيتان من سورة الصف فيهما إرشاد للمؤمنين إلى طريق المغفرة قالوا النداء بقوله يا أيها الذين آمنوا\r( الصف 10 ) للمخلصين وقيل عام قوله هل أدلكم ( الصف 10 ) استفهام في اللفظ إيجاب في المعنى قوله تنجيكم ( الصف 10 ) أي تخلصكم وتبعدكم من عذاب إليم ( الصف 10 ) قرأ ابن عامر بالتشديد من التنجية والباقون بالتخفيف من الإنجاء قوله تؤمنون ( الصف 10 ) استئناف كأنهم قالوا كيف نعمل فبين ما هي فقال تؤمنون وهو خبر في معنى الأمر ولهذا أجيب بقوله يغفر لكم ( الصف 10 ) قوله وتجاهدون ( الصف 10 ) عطف على تؤمنون وإنما جيء على لفظ الخبر للإيذان بوجوب الامتثال كأنها وجدت وحصلت قوله ذلكم ( الصف 10 ) أي ما ذكر من الإيمان والجهاد خير لكم من أموالكم وأنفسكم إن كنتم تعلمون\r( الصف 10 ) أنه خير لكم قوله يغفر لكم قيل إنه جواب لقوله هل أدلكم ( الصف 10 ) ووجهه أن متعلق الدلالة هو التجارة وهي مفسرة بالإيمان والجهاد فكأنه قيل هل تتجرون بالإيمان والجهاد يغفر لكم وعن ابن عباس أنهم قالوا لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لعملناها فنزلت هذه الآية فمكثوا ما شاء الله يقولون ليتنا نعلم ما هي فدلهم الله بقوله تؤمنون وهذا يدل على أن تؤمنون كلام مستأنف قوله ويدخلكم ( الصف 10 ) عطف على يغفر لكم ( الصف 10 )\r6872 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( عطاء بن يزيد الليثي ) أن ( أبا سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه حدثه قال قيل يا رسول الله أي الناس أفضل فقال رسول الله مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله قالوا ثم من قال مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره\r( الحديث 6872 - طرفه في 4946 )\rمطابقته للترجمة في قوله مؤمن مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله","part":21,"page":167},{"id":10174,"text":"ورجاله قد تكرر ذكرهم وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق وأخرجه مسلم في الجهاد عن عبد الله بن عبد الرحمن وعن منصور بن أبي مزاحم وعن عبد بن حميد وأخرجه أبو داود فيه عن أبي الوليد الطيالسي وأخرجه الترمذي فيه عن أبي عمار الحسين بن حريث وأخرجه النسائي فيه عن كثير بن عبيد وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن هشام بن عمار\rقوله مؤمن مجاهد أي أفضل الناس مؤمن مجاهد قالوا هذا عام مخصوص تقديره هذا من أفضل الناس وإلا فالعلماء أفضل وكذا الصديقون كما جاءت به الأحاديث ويدل على ذلك أن في بعض طرق النسائي كحديث أبي سعيد أن من خير الناس رجلا عمل في سبيل الله على ظهر فرسه قوله في شعب بكسر الشين المعجم وسكون العين المهملة وفي آخره باء موحدة هو ما انفرج بين الجبلين وهو خارج على سبيل المثال لا للقيد بنفس الشعب وإنما\rالمراد العزلة والإنفراد عن الناس ولما كان الشعاب الغالب عليها حلوها عن الناس ذكرت مثلا وهذا كقوله في الحديث الآخر وليسعك بيتك\rوفيه فضل العزلة والإنفراد عند خوف الفتن على المخالطة وأما عند عدم الفتن فقال النووي مذهب الشافعي وأكثر العلماء أن الاختلاط أفضل بشرط رجاء السلامة من الفتن ومذهب طوائف أن الاعتزال أفضل قلت يدل لقول الجمهور قوله المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم رواه الترمذي في أبواب الزهد وابن ماجه\r7872 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سعيد بن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) قال سمعت رسول الله يقول مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالم مع أجر أو غنيمة\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":21,"page":168},{"id":10175,"text":"والحديث أخرجه النسائي في الجهاد عن عمرو بن عثمان بن سعيد عن أبيه عن شعيب به\rقوله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله وقع جملة معترضة يعني الله أعلم بعقد نيته إن كانت خالصة لإعلاء كلمته فذلك المجاهد في سبيل الله وإن كان في نيته حب المال والدنيا واكتساب الذكر بها فقد أشرك مع سبيل الله سبيل الدنيا وفي ( المستدرك ) على شرطهما أي المؤمن أكمل إيمانا قال الذي يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه قوله كمثل الصائم القائم زاد النسائي من هذا الوجه الخاشع الراكع الساجد وفي ( الموطأ ) وابن حبان كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع وفي رواية أحمد والبزار من حديث النعمان بن بشير مرفوعا مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم نهاره القائم ليله مثله بالصائم لأنه ممسك لنفسه عن الأكل والشرب واللذات وكذلك المجاهد ممسك لنفسه على محاربة العدو وحابس نفسه على من يقاتله قوله وتوكل الله أي ضمن الله بملابسة التوفي الجنة وبملابسة عدم التوفي الرجع بالأجر أو الغنيمة قال الكرماني يعني لا يخلو من الشهادة أو السلامة فعلى الأول يدخل الجنة بعد الشهادة في الحال وعلى الثاني لا ينفك من أجر أو غنيمة مع جواز الاجتماع بينهما فهي قضية مانعة الخلو لا مانعة الجمع ووقع في رواية مسلم تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وفي رواية لمسلم من طريق الأعرج عنه بلفظ تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا جهاد في سبيله وتصديق كلمته وكذلك أخرجه مالك في ( الموطأ ) عن أبي الزناد وفي رواية الدارمي من وجه آخر عن أبي الزناد بلفظ لا يخرجه إلا الجهاد في سبيل الله وتصديق كلماته ولفظ الضمان والتكفل والتوكل والانتداب الذي وقع في الأحاديث كلها بمعنى تحقيق الوعد على وجه الفضل منه وعبر عن الله سبحانه وتعالى بتفضيله بالثواب بلفظ الضمان ونحوه بما جرت به العادة بين الناس بما تطمئن به النفوس وتركن إليه القلوب","part":21,"page":169},{"id":10176,"text":"قوله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أي بأن يدخله الجنة و أن في الموضعين مصدرية تقديره ضمن الله بتوفيه بدخول الجنة وفي رواية أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان إن توفاه بالشرط والفعل الماضي أخرجه الطبراني قوله أن يدخله الجنة أي بغير حساب ولا عذاب أو المراد يدخله الجنة ساعة موته وقال ابن التين إدخاله الجنة يحتمل أن يدخلها إثر وفاته تخصيصا للشهيد أو بعد البعث ويكون فائدة تخصيصه أن ذلك كفارة لجميع خطايا المجاهد ولا توزن مع حسناته قوله أو يرجعه بفتح الياء تقديره أو أن يرجعه بالنصب عطفا على أن يتوفاه قوله سالما حال من الضمير المنصوب في يرجعه قوله مع أجر أو غنيمة إنما أدخل وههنا قيل لأنه قد يرجع مرة بغنيمة دون أجر وليس كذلك على ما يجيء الآن بل أبدا يرجع بالأجر كانت غنيمة أو لم تكن قاله ابن بطال وقال ابن التين والقرطبي إن أو هنا بمعنى المواو الجامعة على مذهب الكوفيين وقد سقطت في أبي داود وفي بعض روايات مسلم وبه جزم ابن عبد البر ورجحه التوربشتي شارح ( المصابيح ) والتقدير أو يرجعه بأجر وغنيمة وكذا وقع عند النسائي من طريق الزهري عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة بالواو أيضا وذهب بعضهم إلى أن أو على بابها وليست بمعنى الواو أي أجر لمن لم يغنم أو غنيمة ولا أجر وهذا ليس بصحيح لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا ما من غازية تغزو في سبيل الله\rفيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الأجرة ويبقى لهم الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم فبهذا يدل على أنه لا يرجع أصلا بدون الأجر ولكنه ينقص عند الغنيمة فإن قلت ضعف هذا الحديث لأن فيه حميد بن هانىء وهو غير مشهور قلت هذا كلام لا يلتفت إليه لأنه ثقة محتج به عند مسلم وقد وثقه النسائي وابن يونس وغيرهما ولا يعرف فيه تجريح لأحد","part":21,"page":170},{"id":10177,"text":"3 -( باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء )\rأي هذا باب في بيان الدعاء بالجهاد بأن يقول أللهم ارزقني الجهاد أو أللهم اجعلني من المجاهدين قوله والشهادة أي الدعاء بالشهادة بأن يقول أللهم ارزقني الشهادة في سبيلك قوله للرجال والنساء متعلق بالدعاء وأشار به إلى أن هذا غير مخصوص بالرجال وإنما هم والنساء في ذلك سواء\rوقال عمر ارزقني شهادة في بلد رسولك\rهذا التعليق مطابق للدعاء بالشهادة في الترجمة وقد مضى هذا موصولا في آخر الحج بأتم منه رواه عن يحيى ابن بكير عن الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر رضي الله تعالى عنه أللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك وأخرجه ابن سعد في ( الطبقات الكبير ) عن حفصة رضي الله تعالى عنها زوج النبي أنها سمعت أباها يقول أللهم ارزقني قتلا في سبيلك ووفاة في بلدة نبيك قالت قلت وأنى ذاك قال إن الله يأتي بأمره أنى شاء\r9872 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) عن ( مالك ) عن\r( إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة ) عن ( أنس ابن مالك ) رضي الله تعالى عنه أنه سمعه يقول كان رسول الله يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله فأطعمته وجعلت تفلي رأسه فنام رسول الله ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت وما يضحكك يا رسول الله قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة شك إسحاق قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدع لها رسول الله وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك فقلت وما يضحكك يا رسول الله قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله كما قال في الأول قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال أنت من الأولين فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت","part":21,"page":171},{"id":10178,"text":"قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الحديث ليس فيه تمني الشهادة وإنما فيه تمني الغزو وأجيب بأن الثمرة العظمى من الغزو هي الشهادة وقيل حاصل الدعاء بالشهادة أن يدعو الله أن يمكن منه كافرا يعصى الله فيقتله واعترض بأن تمني معصية الله لا تجوز إلا له ولا لغيره ووجه بعضهم بأن القصد من الدعاء نيل الدرجة المرفوعة المعدة للشهداء وأما قتل الكافر فليس مقصود الداعي وإنما هو من ضروريات الوجود لأن الله تعالى أجرى حكمه أن لا ينال تلك الدرجة إلا شهيد\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الرؤيا عن عبد الله بن يوسف أيضا وفي الاستئذان عن إسماعيل وأخرجه مسلم أيضا في الجهاد عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وأخرجه\rالترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معن وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين كلاهما عن عبد الرحمن بن القاسم ستتهم عن مالك به وقال الترمذي حسن صحيح وأخرج الترمذي أيضا هذا الحديث من مسند أم حرام من رواية عبد الله بن عبد الرحمن أبي طوالة عن أنس عن أم حرم وقد اختلف فيه على أنس فقيل عنه عن النبي وقيل عن أنس عن أم حرام واختلف فيه أيضا على أبي طوالة فقال زائدة بن قدامة عن أبي طوالة عن أنس عن أم حرام عن النبي وقال إسماعيل بن جعفر عن أبي طوالة عن أنس عن النبي ورواه أبو داود من رواية عطاء بن يسار عن أخت أم سليم الرميصاء قالت نام رسول الله ثم ذكر معناه والحاصل أن الأئمة الستة ما خلا الترمذي أخرجوا هذا الحديث عن أم حرام من رواية محمد بن يحيى بن حبان عن أنس بن مالك عن أم حرام وهي خالة أنس قالت أتانا النبي يوما الحديث","part":21,"page":172},{"id":10179,"text":"ذكر معناه قوله كان رسول الله يدخل على أم حرام حرام ضد حلال بنت ملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة وفي آخره نون ابن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار زوج عبادة بن الصامت وأخت أم سليم وخالة أنس بن مالك وقال أبو عمر ولا أقف لها على اسم صحيح وأظنها أرضعت النبي وأم سليم أرضعته أيضا إذ لا يشك مسلم أنها كانت منه بمحرم وقد أنبأنا غير واحد من شيوخنا عن أبي محمد بن فطيس عن يحيى بن إبراهيم بن مزبن قال إنما استجاز رسول الله أن تفلي أم حرام رأسه لأنها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته لأن أم عبد المطلب كانت من بني النجار وقال يونس بن عبد الأعلى قال لنا وهب أم حرام إحدى خالات النبي من الرضاعة قال أبو عمر فأي ذلك كان فأم حرم محرم منه وقال ابن بطال قال غيره إنما كانت خالة لأبيه أو لجده وذكر ابن العربي عن بعض العلماء أن هذا مخصوص بسيدنا رسول الله أو يحمل دخوله عليها أنه كان قبل الحجاب إلا أن قوله تفلي رأسه يضعف هذا وزعم ابن الجوزي أنه سمع بعض الحفاظ يقول كانت أم سليم أخت آمنة من الرضاعة وقال الحافظ الدمياطي ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بها فلعل ذاك كان مع ولد أو خادم أو زوج أو تابع والعادة تقتضي المخالطة بين المخدوم وأهل الخادم سيما إذا كن مسنات مع ما ثبت له عليه من العصمة ولعل هذا كان قبل الحجاب لأنه كان في سنة خمس وقتل أخيها حرام الذي كان رحمها لأجله كان سنة أربع وقال أبو عمر حرام ابن ملحان قتل يوم بئر معونة قتله عامر بن الطفيل قوله تحت عبادة بن الصامت أي كانت امرأته والصامت ابن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن الخزرج الأنصاري السالمي يكنى أبا الوليد قال الأوزاعي أول من ولي قضاء فلسطين عبادة بن الصامت مات عبادة سنة أربع وثلاثين بالرملة وقيل ببيت المقدس وهو ابن اثنتين وسبعين سنة قوله تفلي رأسه بفتح التاء وإسكان الفاء وكسر اللام يعني","part":21,"page":173},{"id":10180,"text":"تفتش القمل من رأسه وتقتله من فلى يفلي من باب ضرب يضرب فليا مصدرة والفلي أخذ القمل من الرأس قوله وهو يضحك جملة وقعت حالا وكذا قوله غزاة وهو جمع غازي كقضاة جمع قاضي قوله ثبج هذا البحر بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة بعدها جيم قال الخطابي ثبج البحر متنه ومعظمه وثبج كل شيء وسطه وقيل ثبج البحر ظهره يوضحه بعض ما جاء في الروايات يركبون ظهر هذا البحر وقيل ثبج البحر هوله والثبج ما بين الكتفين قوله ملوكا نصب بنزع الخافض أي مثل ملوك على الأسرة وهو جمع سرير قال أبو عمر أراد أنه رأى الغزاة في البحر على الأسرة في الجنة ورؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحي يشهد له قوله تعالى على الأرائك متكئون ( يس 65 ) وبه جزم ابن بطال حيث قال إنما رآهم ملوكا على الأسرة في الجنة في رؤياه وقال القرطبي يحتمل أن يكون خبرا عن حالهم في غزوهم أيضا قوله شك إسحاق وهو إسحاق بن عبد الله الراوي عن أنس قوله ثم وضع رأسه ثم استيقظ قيل رؤياه الثانية كانت في شهداء البر فوصف حال البر والبحر بأنهم ملوك على الأسرة حكاه ابن التين وغيره وقيل يحتمل أن يكون حالتهم في الدنيا كالملوك على الأسرة ولا يبالون بأحد قوله أنت من الأولين خطاب لأم حرام وأراد بالأولين هم الذين عرضوا أولا وهم الذين يركبون ثبج البحر قوله في زمن معاوية بن أبي سفيان وكانت غزت مع زوجها في أول غزوة كانت إلى الروم في البحر مع معاوية زمن عثمان بن عفان\r\r","part":21,"page":174},{"id":10181,"text":"سنة ثمان وعشرين وقال ابن زيد سنة سبع وعشرين وقيل بل كان ذلك في خلافة معاوية على ظاهره والأول أشهر وهو ما ذكره أهل السير وفيه هلكت وقال الكرماني رحمه الله تعالى واختلفوا في أنه متى جرت الغزوة التي توفيت فيها أم حرام فقال البخاري ومسلم في زمن معاوية وقال القاضي أكثر أهل السير أن ذلك كان في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه فعلى هذا يكون معنى قولها في زمن معاوية زمان غزوة معاوية في البحر لا زمان خلافته وقال ابن عبد البر إن معاوية غزا تلك الغزوة بنفسه انتهى قلت كان عمر رضي الله تعالى عنه قد منع المسلمين من الغزو في البحر شفقة عليهم واستأذنه معاوية في ذلك فلم يأذن له فلما ولي عثمان رضي الله تعالى عنه استأذنه فأذن له وقال لا تكره أحدا من غزاه طائعا فاحمله فسار في جماعة من الصحابة منهم أبو ذر وعبادة بن الصامت ومعه زوجته أم حرام بنت ملحان وشداد بن أوس وأبو الدرداء في آخرين وهو أول من غزا الجزائر في البحر وصالحه أهل قبرس على مال والأصح أنها فتحت عنوة ولما أرادوا الخروج منها قدمت لأم حرام بغلة لتركبها فسقطت عنها فماتت هنالك فقبرها هنالك يعظمونه ويستسقون به ويقولون قبر المرأة الصالحة قوله حين خرجت من البحر أراد به حين خروجها من البحر إلى ناحية الجزيرة لأنها دفنت هناك","part":21,"page":175},{"id":10182,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز دخول الرجل على محرمه وملامسته إياها والخلوة بها والنوم عندها وفيه إباحة ما قدمته المرأة إلى ضيفها من مال زوجها لأن الأغلب أن ما في البيت من الطعام هو للرجل قال ابن بطال ومن المعلوم أن عبادة وكل المسلمين يسرهم وجود سيدنا رسول الله في بيته وقال ابن التين يحتمل أن يكون ذلك من مال زوجها لعلمه أنه كان يسر بذلك ويحتمل أن يكون من مالها واعترضه القرطبي فقال حين دخوله على أم حرام لم تكن زوجا لعبادة كما يقتضيه ظاهر اللفظ إنما تزوجته بعد ذلك بمدة كما جاء في رواية عند مسلم فتزوجها عبادة بعد وفيه جواز فلي الرأس وقتل القمل ويقال قتل القمل وغيره من المؤذيات مستحب وفيه نوم القائلة لأنه يعين البدن لقيام الليل وفيه جواز الضحك عند الفرح لأنه ضحك فرحا وسرورا بكون أمته تبقى بعده متظاهرين وأمور الإسلام قائمة بالجهاد حتى في البحر وفيه دلالة على ركوب البحر للغزو وقال سعيد بن المسيب كان أصحاب النبي يتجرون في البحر منهم طلحة وسعيد بن زيد وهو قول جمهور العلماء إلا عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنهما فإنهما منعا من ركوبه مطلقا ومنهم من حمله على ركوبه لطلب الدنيا لا للآخرة وكره مالك ركوبه للنساء مطلقا لما يخاف عليهن من أن يطلع منهن أم يطلعن على عورة وخصه بعضهم بالسفن الصغار دون الكبار والحديث يخدش فيهفإن قلت روى أبو داود من حديث ابن عمر قال قال رسول الله لا يركب البحر إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا قلت هذا حديث ضعيف ولما رواه الخلال في ( علله ) من حديث ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمر يرفعه قال قال ابن معين هذا عن النبي منكر وفيه إباحة الجهاد للنساء في البحر وقد ترجم البخاري لذلك على ما سيأتي وفيه أن الوكيل أو المؤتمن إذا علم أنه يسر صاحب المنزل فيما يفعله في ماله جاز له فعل ذلك واختلف العلماء في عطية المرأة من مال زوجها بغير","part":21,"page":176},{"id":10183,"text":"إذنه وقد مر هذا في الوكالة وفيه أن الجهاد تحت راية كل إمام جائز ماض إلى يوم القيامة وفيه تمني الغزو والشهادة حيث قالت أم حرام أدع الله أن يجعلني منهم وفيه أنه من أعلام نبوته وذلك أنه أخبر فيه بضروب الغيب قبل وقوعها منها جهاد أمته في البحر وضحكه دال على أن الله تعالى يفتح لهم ويغنمهم ومنها الإخبار بصفة أحوالهم في جهادهم وهو قوله يركبون ثبج هذا البحر ومنها قوله لأم حرام أنت من الأولين فكان كذلك ومنها الإخبار ببقاء أمته من بعده وأن يكون لهم شوكة وأن أم حرام تبقى إلى ذلك الوقت وكل ذلك لا يعلم إلا بوحي علي أوحي به إليه في نومه وفيه أن رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حق وفيه الضحك المبشر إذا بشر بما يسر كما فعل الشارع قال المهلب وفيه فضل لمعاوية وأن الله قد بشر به نبيه في النوم لأنه أول من غزا في البحر وجعل من غزا تحت رايته من الأولين وفيه أن الموت في سبيل الله شهادة وقال ابن أبي ( شيبة ) حدثنا يزيد\r\r","part":21,"page":177},{"id":10184,"text":"ابن هارون حدثنا أنس بن عون عن ابن سيرين عن أبي العجفاء السلمي قال قال عمر رضي الله تعالى عنه قال محمد من قتل في سبيل الله أو مات فهو في الجنة وفيه دلالة على أن من مات في طريق الجهاد من غير مباشرة ومشاهدة له من الأجر مثل ما للمباشر وكانت النساء إذا غزون يسقين الماء ويداوين الكلمى ويصنعن لهم طعامهم وما يصلحهم فهذه مباشرة وفيه أن الموت في سبيل الله والقتل سواء أو قريبا من السواء في الفضل قاله أبو عمر قال وإنما قلت أو قريبا من السواء لاختلاف الناس في ذلك فمن أهل العلم من جعل الميت في سبيل الله والمقتول سواء واحتج بقوله تعالى والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا ( الحج 85 ) وبقوله ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ( النساء 001 ) وبقوله في حديث عبد الله بن عتيك من خرج مجاهدا في سبيل الله فخر عن دابته أو لدغته حية أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله وفي مسلم عن أبي هريرة يرفعه من قتل في سبيل الله فهو شهيد وروى أبو داود من حديث بقية عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن ابن غنم عن أبي مالك الأشعري عن النبي من وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات على فراشه على أي حتف شاء الله فهو شهيد وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وذكر الحلواني في ( كتاب المعرفة ) فقال حدثنا أبو علي الحنفي حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك بن عمير قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه من حبسه السلطان وهو ظالم له ومات في محبسه ذلك فهو شهيد ومن ضربه السلطان ظالما فمات من ضربه ذلك فهو شهيد وكل موت يموت به المسلم فهو شهيد غير أن الشهادة تتفاضل وروى الحاكم من حديث كعب بن عجرة قال النبي لعمر يوم بدر ورأى قتيلا يا عمر إن للشهداء سادة وأشرافا وملوكا وإن هذا منهم واختلفوا في شهيد البحر أهو أفضل أم شهيد البر فقال","part":21,"page":178},{"id":10185,"text":"قوم شهيد البر وقال قوم شهيد البحر قال أبو عمر ولا خلاف بين أهل العلم أن البحر إذا ارتج لم يجز ركوبه لأحد بوجه من الوجه في حين ارتجاجه والذين رجحوا شهيد البحر احتجوا بما رواه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد عن الحسن ابن الصباح حدثنا يحيى بن عباد حدثنا يحيى بن عبد العزيز عن عبد العزيز بن يحيى حدثنا سعيد بن صفوان عن عبد الله ابن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة سمعت عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله الشهادة تكفر كل شيء إلا الدين والغزو في البحر يكفر ذلك كله ومن حديث عبد الله بن صالح عن يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن يسار عن ابن عمرو مرفوعا غزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر وروى أبو داود من حديث يعلى بن شداد عن أم حرام عن النبي أنه قال المائدة في البحر الذي يصيبه القيء وله أجر شهيد والغرق له أجر شهيدين وروى ابن ماجه من حديث أبي الدرداء أن رسول الله قال غزوة في البحر مثل عشر غزوات في البر والذي يسدر في البحر كالمتشحط في دمه في سبيل الله وروى ابن ماجه أيضا من حديث سليم بن عامر قال سمعت أبا أمامة يقول سمعت رسول الله يقول شهيد البحر مثل شهيدين في البر والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر وما بين الموجتين كقاطع الدينا في طاعة الله تعالى فإن الله وكل ملك لموت بقبض الأرواح إلا شهيد البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين ولشهيد البحر الذنوب والدين قوله المائد هو الذي يدار برأسه من ريح البحر واضطراب السفينة بالأمواج قوله الغرق بكسر الراء الذي يموت بالغرق وقيل هو الذي غلبه الماء ولم يغرق فإذا غرق فهو غريق قوله الغرق بكسر الراء الذي يموت بالغرق وقيل هو الذي غلبه الماء ولم يغرق فإذا غرق فهو غريق قوله والذي يسدر من السدر بالتحريك كالدوار وكثيرا ما يعرض لراكب البحر يقال سدر يسدر سدرا قوله كالمتشحط في دمه وهو الذي يتمرغ ويضطرب ويتخبط في دمه","part":21,"page":179},{"id":10186,"text":"4 -( باب درجات المجاهدين في سبيل الله )\rأي هذا باب في بيان درجات المجاهدين في سبيل الله والمجاهد في سبيل الله هو الذي يجاهد لإعلاء كلمة الله ونصرة الدين من غير التفات إلى الدنيا\rيقال هذه سبيلي وهاذا سبيلي\rغرضه من هذا أن السبيل يذكر ويؤنث وبذلك جزم القراء في قوله تعالى ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا ( لقمان 6 ) والضمير يعود إلى آيات القرآن وإن شئت جعلته للسبيل لأنها قد تؤنث قال الله تعالى قل هذه سبيلي ( يوسف 108 ) وفي قراءة أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوها سبيلا ( الأعراف 146 ) وقال ابن سيده السبيل الطريق وما وضح منه وسبيل الله طريق الهدى الذي دعا إليه ويجمع على سبل\rقال أبو عبد الله غزا واحدها غاز هم درجات لهم درجات\rهذا وقع في رواية المستملي وأبو عبد الله هو البخاري قوله غزى بضم الغين وتشديد الزاي جمع غاز أصله غزى كسبق جمع سابق وجاء مثل حاج وحجيج وقاطن وقطين وغزاء مثل فاسق وفساق قوله هم درجات لهم درجات فسر قوله هم درجات بقوله لهم درجات أي لهم منازل وقيل تقديره ذووا درجات\r0972 - حدثنا ( يحيى بن صالح ) قال حدثنا ( فليح ) عن ( هلال بن علي ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها فقالوا يا رسول الله أفلا نبشر الناس قال إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلاى الجنة أراه قال وفوقه عرش الرحمان تفجر أنهار الجنة\r( الحديث 0972 - طرفه في 3247 )\rمطابقته للترجمة في قوله إن في الجنة مائة درجة إلى قوله ما بين الدرجتين","part":21,"page":180},{"id":10187,"text":"ويحيى بن صالح الوحاظي أبو زكرياء الشامي الدمشقي ويقال الحمصي وهو من جملة الأئمة الحنفية أصحاب الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وفليح بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة ابن سليمان وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح فغلب عليه واشتهر به وهلال بن علي هو هلال بن أبي ميمونة ويقال هلال بن أبي هلال الفهري المدني وعطاء بن يسار ضد اليمين\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه به وأخرجه الترمذي فقال حدثنا قتيبة وأحمد بن عبدة الضبي قالا حدثنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل أن رسول الله قال من صام رمضان وصلى الصلوات وحج البيت لا أدري أذكر الزكاة أم لا إلا كان حقا على الله أن يغفر له إن هاجر في سبيل الله أو مكث بأرضه التي ولد بها قال معاذ ألا أخبر بها الناس فقال رسول الله ذر الناس يعملون فإن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلى الجنة وأوسطها وفوق ذلك عرش الرحمن ومنها تفجر أنهار الجنة فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس قوله عن عطاء بن يسار كذا وقع في رواية الأكثرين وقال أبو عامر العقدي عن فليح عن هلال عن عبد الرحمن بن أبي عمرة بدل عطاء بن يسار أخرجه أحمد وإسحاق في ( مسنديهما ) عنه وهو وهم من فليح في حال تحديثه لأبي عامر وعند فليح بهذا الإسناد حديث غير هذا وهو في الباب الذي يليه حيث قال حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح قال حدثني أبي عن هلال بن علي عن عبد الرحمن ابن أبي عمرة عن أبي هريرة عن النبي الحديث على ما يأتي إن شاء الله تعالى","part":21,"page":181},{"id":10188,"text":"قوله وأقام الصلاة وصام رمضان وقال ابن بطال هذا الحديث كان قبل فرض الزكاة والحج فلذلك لم يذكر فيه وقال صاحب ( التلويح ) وفيه نظر من حيث إن الزكاة فرضت قبل خيبر وهذا رواه أبو هريرة ولم يأت للنبي إلا بخيبر وقال الكرماني لعل الزكاة والحج لم يكونا واجبين في ذلك الوقت أو على التسامح انتهى قلت هذا أيضا تبع ابن بطال وقد ثبت\r\r\r\rالحج في الترمذي في حديث معاذ بن جبل وقال فيه لا أدري أذكر الزكاة أم لا قوله أو على التسامح يمكن أن يكون جوابا لعدم ذكر الزكاة والحج لأن الزكاة لا تجب إلا على الغني بشرطه والحج يجب في العمر مرة على التراخي قوله كان حقا على الله قال الكرماني أي كالحق قلت معناه حق بطريق الفضل والكرم لا بطريق الوجوب قوله أو جلس في أرضه وفي بعض النسخ أو جلس في بيته فيه تأنيس لمن حرم الجهاد في سبيل الله فإن له من الإيمان بالله والتزام الفرائض ما يوصله إلى الجنة لأنها هي غاية الطالبين ومن أجلها بذل النفوس في الجهاد خلافا لما يقوله بعض جهلة المتصوفة وفي ( صحيح مسلم ) من حديث أنس يرفعه من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه وعند الحاكم من سأل القتل صادقا ثم مات أعطاه الله أجر شهيد وعند النسائي بسند جيد عن معاذ يرفعه من سأل الله من عند نفسه صادقا ثم مات أو قتل فله أجر شهيد قوله قالوا يا رسول الله قيل الذي خاطبه بذلك معاذ بن جبل كما في حديث الترمذي الذي مضى أو أبو الدرداء كما وقع عند الطبراني قوله إن في الجنة مائة درجة قال الكرماني قيل لما سوى رسول الله بين الجهاد في سبيل الله وعدمه في دخول الجنة ورأى استبشار السامع بذلك لسقوط مشاق الجهاد عنه استدرك بقوله إن في الجنة مائة درجة كذا وكذا وأما الجواب فهو من الأسلوب الحكيم أي بشرهم بدخول الجنة بالإيمان ولا تكتف بذلك بل زد عليها بشارة أخرى وهو الفوز بدرجات الشهداء وبل بشرهم أيضا بالفردوس قلت قوله وأما","part":21,"page":182},{"id":10189,"text":"الجواب إلى آخره من كلام الطيبي واعترض عليه بعضهم بقوله لو لم يرد الحديث إلا كما وقع هنا لكان ما قال متجها لكن وردت في الحديث زيادة دلت على أن قوله في الجنة مائة درجة تعليل لترك البشارة المذكورة فعند الترمذي من رواية معاذ المذكورة قلت يا رسول الله ألا أخبر الناس قال ذر الناس يعملون فإن في الجنة مائة درجة فظهر أن المراد لا تبشر الناس بما ذكرته من دخول الجنة لمن آمن وعمل الأعمال المفروضة عليه فيقفوا عند ذلك ولا يتجاوزه إلى ما هو أفضل منه من الدرجات التي تحصل بالجهاد وهذه هي النكتة في قوله أعدها للمجاهدين انتهى قلت كلام الطيبي متجه والاعتراض عليه غير وارد أصلا لأن قوله لكن وردت في الحديث زيادة إلى آخره غير مسلم لأن الزيادة المذكورة في حديث معاذ بن جبل وكلام الطيبي وغيره في حديث أبي هريرة وكل واحد من الحديثين مستقل بذاته والراوي مختلف فكيف يكون ما في حديث معاذ تعليلا لما في حديث أبي هريرة على أن حديث معاذ هذا لا يعادل حديث أبي هريرة ولا يدانيه فإن عطاء بن يسار لم يدرك معاذا قال الترمذي عطاء لم يدرك معاذ بن جبل معاذ قديم الموت مات في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه قوله كما بين السماء والأرض وفي رواية الترمذي من رواية شريك عن محمد بن جحادة عن عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مائة عام وقال هذا حديث حسن غريب وفي رواية الطبراني من هذا الوجه خمسمائة عام وروى الترمذي قال حدثنا قتيبة قال حدثنا ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي قال إن في الجنة مائة درجة لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم قال هذا حديث غريب قوله الفردوس قيل هو البستان الذي يجمع ما في البساتين كلها من شجر وزهر ونبات وقيل هو متنزه أهل الجنة وفي الترمذي هو ربوة الجنة وقيل الذي فيه العنب يقال كرم مفردس أي معرش وقيل هو البستان بالرومية فنقل إلى العربية وهو مذكر","part":21,"page":183},{"id":10190,"text":"وإنما أنث في قوله تعالى يرثون الفردوس هم فيها خالدون ( المؤمنون 11 ) قال الجواليقي عن أهل اللغة وقال الزجاج الفردوس الأودية التي تنبت ضروبا من النبات وهو لفظ سرياني وقيل أصله بالنبطية فرداسا وقيل الفردوس يعد بابا من أبواب الجنة قوله أوسط الجنة أي أفضلها كما في قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا ( البقرة 341 ) أي خيارا وقال ابن بطال يحتمل أن يريد متوسط الجنة والجنة قد حفت بها من كل جهة قوله وأعلى الجنةيعني أرفعها لأن الله مدح الجنان إذا كانت في علو وقال كمثل جنة بربوة ( البقرة 562 ) وقال ابن حبان المراد بالأوسط السعة وبالأعلى الفوقية وقيل الحكمة في الجمع بين الأعلى والأوسط أنه أراد بأحدهما الحسي وبالآخر المعنوي وقال بعضهم المراد بالأوسط هنا الأعدل والأفضل كقوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا ( البقرة 341 ) فعلى هذا فعطف الأعلى عليه للتأكيد انتهى قلت سبحان الله هذا كلام عجيب وليت شعري هل أراد بالتأكيد التأكيد اللفظي أو التأكيد المعنوي ولا يصح أن يراد أحدهما على المتأمل قوله\r\r\r\rأراه بضم الهمزة أي أظنه وهذا من كلام يحيى بن صالح شيخ البخاري فيه وقد رواه غيره عن فليح بغير شك منهم يونس بن محمد عند الإسماعيلي وغيره قوله ومنه أي من الفردوس وقد وهم من أعاد الضمير إلى العرش قوله تفجر أصله تتفجر بتاءين فحذفت إحداهما أي تتشقق\rقال محمد بن فليح عن أبيه وفوقه عرش الرحمان","part":21,"page":184},{"id":10191,"text":"أشار بهذا التعليق إلى أن محمد بن فليح روى هذا الحديث عن أبيه فليح بإسناده هذا فلم يشك كما شك يحيى بن صالح بقوله أراه فوقه عرش الرحمن وهذا التعليق وصله البخاري في التوحيد عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه وقال الجياني في نسخة أبي الحسن القابسي قال البخاري حدثنا محمد بن فليح وهو وهم لأن البخاري لم يدرك محمدا هذا إنما يروي عن أبي المنذر ومحمد بن بشار عنه والصواب قال محمد بن فليح معلق كما روته الجماعة\r1972 - حدثنا موسى قال حدثنا جرير قال حدثنا أبو رجاء عن سمرة قال قال النبي رأيت الليلة رجلين أتياني فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل لم أر قط أحسن منها قالا أما هذه الدار فدار الشهداء\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله هي أحسن وأفضل إلى آخره و ( موسى ) هو ابن إسماعيل و ( جرير ) بفتح الجيم هو ابن حازم و ( أبو رجاء ) اسمه عمران بن ملحان العطاردي البصري أدرك زمان النبي وعمر أكثر من مائة وعشرين سنة مات سنة خمس ومائة وهذا الحديث قد مضى في كتاب الجنائز في باب ما قيل في أولاد المشركين مطولا بعين هذا الإسناد وقد مضى الكلام فيه هناك\r5 -( باب الغدوة والروحة في سبيل الله )\rأي هذا باب في بيان فضل الغدوة وهي من طلوع الشمس إلى الزوال وهي بالفتح المرة الواحدة من الغد وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه والروحة من الزوال إلى الليل وهو بالفتح المرة الواحدة من الرواح وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها قوله في سبيل الله وهو الجهاد\rوقاب قوس أحدكم من الجنة","part":21,"page":185},{"id":10192,"text":"وقاب بالجر عطفا على الغدوة المجرور بالإضافة تقديره وفي بيان فضل قدر قوس أحدكم في الجنة قال صاحب ( العين ) قاب القوس قدر طولها وقال الخطابي هو ما بين السية والمقبض وعن مجاهد قدر ذراع والقوس الذراع بلغة أزدشنة وقيل القوس ذراع يقاس به وقال الداودي قاب القوس ما بين الوتر والقوس وفي ( المخصص ) القوس أنثى وتصغر بغير هاء والجمع أقواس وقياس وقسي وقسى ويقال لكل قوس قابان ويقال الأشهر أن القاب قدر وكذلك القيب والقاد والقيد وعين القاب واو\r2972 - حدثنا ( معلى بن أسد ) قال حدثنا ( وهيب ) قال حدثنا ( حميد ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة ورجاله قد ذكروا غير مرة ووهيب تصغير وهب هو ابن خالد البصري وحميد بضم الحاء هو الطويل\rوالحديث من أفراد البخاري من هذا الوجه وأخرجه ابن ماجه عن نصر بن علي ومحمد بن المثنى كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي عن حميد وأخرجه مسلم عن القعنبي عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وأخرجه الترمذي من رواية مقسم عن ابن عباس عن النبي قال غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها وقال هذا حديث حسن غريب قلت انفرد بإخراجه الترمذي وأخرج مسلم والنسائي من رواية أبي عبد الرحمن الحبلي واسمه عبد الله بن\r\r","part":21,"page":186},{"id":10193,"text":"يزيد قال سمعت أبا أيوب رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس وغربت وأخرج البزار وإبو يعلى الموصلي في ( مسنديهما ) من رواية عمرو بن صفوان عن عروة بن الزبير عن أبيه قال قال رسول الله لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها وقال الذهبي صفوان بن عمرو لا يعرف وأخرج البزار في ( مسنده ) من رواية الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله قال فذكره وفي إسناده يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف وأخرجه أحمد في ( مسنده ) والطبراني في ( الكبير ) من حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه مطولا وفيه والذي نفسي بيده لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة وإسناده ضعيف","part":21,"page":187},{"id":10194,"text":"قوله لغدوة مبتدأ تخصص بالصفة وهو قوله في سبيل الله والتقدير لغدوة كائنة في سبيل الله قوله أو روحة عطف عليه وكلمة أو للتقسيم لا للشك قوله خير خبر المبتدأ واللام في لغدوة لام التأكيد وقال بعضهم للقسم وفيه نظر وقال المهلب معنى قوله خير من الدنيا أن ثواب هذا الزمن القليل في الجنة خير من الدنيا كلها وكذا قوله لقاب قوس أحدكم أي موضع سوط في الجنة يريد ما صغر في الجنة من المواضع كلها من بساتينها وأرضها فأخبر أن قصير الزمان وصغير المكان في الآخرة خير من طويل الزمان وكبير المكان في الدنيا تزهيدا وتصغيرا لها وترغيبا في الجهاد إذا بهذا القليل يعطيه الله في الآخرة أفضل من الدنيا وما فيها فما ظنك بمن أتعب فيه نفسه وأنفق ماله وقال غيره معنى خير من الدنيا ثواب ذلك في الجنة خير من الدنيا وقيل خير من أن يتصدق بما في الدنيا إذا ملكها وقيل إذا ملك ما في الدنيا وأنفقها في وجوه البر والطاعة غير الجهاد وقال القرطبي أي الثواب الحاصل على مشية واحدة في الجهاد خير لصاحبه من الدنيا وما فيها لو جمعت له بحذافيرها والظاهر أنه لا يختص ذلك بالغدو والرواح من بلدته بل يحصل هذا حتى بكل غدوة أو روجة في طريقه إلى الغد وقال النووي وكذا غدوة ورواحه في موضع القتال لأن الجميع يسمى غدوة وروحة في سبيل الله\r3972 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( محمد بن فليح ) قال حدثني أبي عن ( هلال بن علي ) عن عبد الرحمان بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي قال لقاب قوس في الجنة خير مما تطله عليه الشمس وتغرب وقال لغدوة أو روحة في سبيل الله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب","part":21,"page":188},{"id":10195,"text":"مطابقته للجزء الأول من الترجمة في قوله لغدوة أو روحة في سبيل الله وللجزء الثاني في قوله لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب ومضى الكلام في محمد بن فليح وأبيه هلال بن علي عن قريب في الباب السابق و ( عبد الرحمن بن أبي عمرة ) الأنصاري النجاري قاضي أهل المدينة واسم أبي عمرة عمرو بن محصن ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون\rقوله لقاب قوس مبتدأ قوله في الجنة صفة قوس وقوله خير خبر المبتدأ واللام في لقاب للتأكيد وكذلك في لغدوة قوله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب هو معنى قوله خير من الدنيا وما فيها وهذا منه إنما هو على ما استقر في النفوس من تعظيم ملك الدنيا وأما التحقيق فلا تدخل الجنة مع الدنيا تحت أفعل إلا كما يقال العسل أحلى من الخل\r4972 - حدثنا ( قبيصة ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها\r( الحديث 3972 - طرفه في 3523 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقبيصة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة ابن عقبة وقد تكرر ذكره وسفيان هو الثوري وأبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي واسمه سلمة بن دينار المدني وأبو حازم الذي روى عن أبي هريرة سلمان الكوفي\rوالحديث أخرجه مسلم في الجهاد أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأخرجه النسائي عن عبدة بن عبد الله\rوأخرجه ابن ماجة من رواية زكرياء بن منصور عن أبي حازم\rقوله الروحة والغدوة وفي رواية مسلم غدوة أو روحة وفي رواية الطبراني من طريق أبي غسان عن أبي حازم لروحة بلام التأكيد قيل الأفضل هو الأكثر ثوابا فما معناه ههنا إذ لا ثواب في الدنيا وأجيب أي أفضل من صرف ما في الدنيا كلها لو ملكها إنسان لأنه زائل ونعيم الآخرة باق","part":21,"page":189},{"id":10196,"text":"6 -( باب الحور العين وصفتهن يحار فيها الطرف شديدة سواد العين شديدة بياض العين وزوجناهم أنكحناهم )\rأي هذا باب في بيان الحور العين وبيان صفتهن ووقع في رواية أبي ذر الحور العين بغير لفظ باب فعلى هذا يكون الحور مرفوع بأنه مبتدأ خبره محذوف تقديره الحور العين وصفتهن ما نذكره والعين مرفوع أيضا على الوصفية وقوله وصفتهن أيضا مرفوع عطف على الحور والحور بضم الحاء جمع الحوراء وقال ابن سيده الحور أن يشتد بياض بياض العين وسواد سوادها وتستدير حدقتها وترق جفونها ويبيض ما حولها وقيل الحور شدة سواد المقلة في شدة بياضها في شدة بياض الجسد وقيل الحور أن تسود العين كلها مثل الظباء والبقر وليس في بني آدم حور وإنما قيل للنساء حور العيون لأنهن يشبهن بالظباء والبقر وقال كراع الحور أن يكون البياض محدقا بالسواد كله وإنما يكون هذا في البقر والظباء ثم يستعار للناس وقال الأصمعي لا أدري ما الحور في العين وقد حور حورا واحور وهو أحور وامرأة حوراء وعين حوراء والجمع حور والأعراب تسمي نساء الأمصار حواريات لبياضهن وتباعدهن عن قشف الأعرابيات بنظافتهن قوله العين بكسر العين وسكون الياء جمع عيناء وهي الواسعة العين والرجل أعين وأصل الجمع بضم العين فكسرت لأجل الياء قوله وصفتهن يأتي بيان بعض صفتهن في آخر حديث الباب فإن قلت ما وجه إدخال هذا الباب بين هذه الأبواب المذكورة هنا قلت لما ذكر درجات المجاهدين وذكر أن في الجنة مائة درجة وذكر أيضا أن فيها امرأة لو اطلعت إلى آخره وهي من الحور العين ترجم لها بابا بطريق الاستطراد قوله يحار فيها الطرف كلام مستأنف كأن قائلا يقول ما من صفتهن فقال يحار فيها الطرف أي يتحير فيهن البصر لحسنها وفي ( المغرب ) الطرف تحريك الجفن بالنظر وقال الزمخشري الطرف لا يثنى ولا يجمع لأنه في الأصل مصدر وقيل ظن البخاري أن اشتقاق الحور من الحيرة حيث قال يحار فيها الطرف لأن أصله يحير نقلت حركة الياء إلى ما قبلها ثم قلبت ألفا ومادته يائية والحور من الحور ومادته واوية وقال بعضهم لعل البخاري لم يرد","part":21,"page":190},{"id":10197,"text":"الاشتقاق الأصغر قلت لم يقل أحد الاشتقاق الأصغر وإنما قالوا الاشتقاق على ثلاثة أنواع اشتقاق صغير واشتقاق كبير واشتقاق أكبر ولا يصح أن يكون الحور مشتقا من الحيرة على نوع من الأنواع الثلاثة ولا يخفى ذلك على من له بعض يد من علم الصرف قوله شديدة سواد العين تفسير العين بالكسر في قوله بالكسر في قوله الحورالعين وكذلك قوله شديدة بياض العين والعين فيهما بالفتح قوله وزوجناهم أنكحناهم أشار بهذا إلى قوله تعالى في سورة الدخن كذلك وزوجناهم بحور عين ( الدخان 45 ) مناسبة للترجمة لأنها في الحور العين أي كما أكرمناهم بجنات وعيون ولباس كذلك أكرمناهم بأن زوجناهم بحور عين وتفسيره بقوله أنكحناهم قول أبي عبيدة وفي لفظ له زوجناهم جعلناهم أزواجا أي اثنين اثنين كما تقول زوجت النعل بالنعل\r5972 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( معاوية بن عمرو ) قال حدثنا ( أبو إسحاق ) عن ( حميد ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى\r( الحديث 5972 - طرفه في 7182 )\r6972 - قال وسمعت ( أنس بن مالك ) عن\r\r\r\rالنبي لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم من الجنة أو موضع قيد يعني سوطه خير من الدنيا وما فيها ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها\r( انظر الحديث 2972 وطرفه )","part":21,"page":191},{"id":10198,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ولو أن امرأة إلى آخر الحديث لأنه قال في الترجمة الحور العين وصفتهن والمذكور فيه صفتان عظيمتان من صفات الحور العين إحداهما قوله ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الدنيا لأضاءت والأخرى قوله ولنصيفها إلى آخره\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف بالمسندي الثاني معاوية بن عمرو الأزدي البغدادي وقد مر في الجمعة الثالث أبو إسحاق اسمه إبراهيم بن محمد الفزاري سكن المصيصة من الشام الرابع حميد الطويل الخامس أنس بن مالك\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن معاوية بن عمرو من شيوخ البخاري يروي عنه تارة بواسطة كما هنا وتارة بلا واسطة فأنه روى عنه في كتاب الجمعة بلا واسطة ومن اللطائف فيه أنه مشتمل على أربعة أحاديث الأول قوله ما من عبد يموت إلى قوله مرة أخرى الثاني قوله وسمعت أنس بن مالك إلى قوله وما فيها الثالث قوله ولقاب قوس أحدكم الرابع قوله ولو أن امرأة إلى آخره","part":21,"page":192},{"id":10199,"text":"ذكر معناه قوله يموت جملة وقعت صفة لعبد وكذلك قوله له عند الله خير صفة أخرى قوله خير أي ثواب قوله يسره جملة وقعت صفة لقوله خير قوله أن يرجع كلمة أن مصدرية و يرجع لازم قوله وأن له الدنيا بفتح الهمزة عطف على أن يرجع ويجوز الكسر على أن يكون جملة حالية قوله إلا الشهيد مستثنى من قوله يسره أن يرجع قوله لما يرى بكسر اللام التعليلية قوله فيقتل على صيغة المجهول بالنصب عطفا على أن يرجع قوله قال وسمعت أي قال حميد الراوي سمعت قوله لروحة وقوله ولقاب قوس قد مر تفسيرهما عن قريب قوله أو موضع قيد قال الكرماني قال بعضهم وقع في النسخ قيد بزيادة الياء وإنما هو بكسر القاف وتشديد الدال لا غير وهو السوط المتخذ من الجلد الذي لم يدبغ ومن رواه قيد بزيادة الياء أي مقداره فقد صحف قلت لا تصحيف إذ معنى الكلام صحيح لا ضرورة إليه سلمنا أن المراد القد غاية ما في الباب أن يقال قلبت إحدى الدالين ياء وذكل كثير وفي بعضها قيد بدون الإضافة إلى الضمير مع التنوين الذي هو عوض من المضاف إليه انتهى كلامه وقال بعضهم قوله يعني سوطه تفسير للقيد غير معروف ولهذا جزم بعضهم أنه تصحيف وأن الصواب قد بكسر القاف وتشديد الدال وهو السوط المتخذ من الجلد ثم قال قلت ودعوى الوهم في التفسير أسهل من دعوى التصحيف في الأصل ولا سيما والقيد بمعنى القاب انتهى قلت قول من قال إن من رواه قيد بزيادة الياء أي مقداره فقد صحف هو الظاهر ونفى الكرماني التصحيف بقوله غاية ما في الباب أن يقال قلبت إحدى الدالين ياء وذلك كثير نفيه غير صحيح لأن تعليله لدعواه تعليل من ليس له وقوف على علم الصرف وذلك أن قلب أحد الحرفين المتماثلين ياء إنما يجوز إذا أمن اللبس ولا لبس أشد من الذي يدعى أن فيه قلبا فالقيد بالياء بعد القاف هو المقدار والقد بالكسر والتشديد هو السوط المتخذ من الجلد وبينهما بون عظيم وأما قول بعضهم دعوى الوهم في التفسير إلى آخره فغير متجه لأن الأمر","part":21,"page":193},{"id":10200,"text":"بالعكس أعني دعوى التصحيف في الأصل أسهل من دعوى الوهم في التفسير لأن التفسير مبني على صحة الأصل فافهم فإن فيه دقة قوله ولو أن امرأة من أهل الجنة ذكر العلماء أن الحور على أصناف مصنفة صغار وكبار وعلى ما اشتهت نفس أهل الجنة\rوذكر ابن وهب عن محمد بن كعب القرظي أنه قال والذي لا إله إلا هو لو أن امرأة من الحور أطلعت سوارا لها لأطفأ نور سوارها نور الشمس والقمر فكيف المسور وإن خلق الله شيئا يلبسه إلا عليه مثل ما عليها من ثياب وحلي وقال أبو هريرة إن في الجنة حوراء يقال لها العيناء إذا مشت\r\r","part":21,"page":194},{"id":10201,"text":"مشى حولها سبعون ألف وصيفة عن يمينها وعن يسارها كذلك وهي تقول أين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وقال ابن عباس في الجنة حوراء يقال لها العيناء لو بزقت في البحر لعذب ماؤه وقال رأيت ليلة الإسراء حوراء جبينها كالهلال في رأسها مائة ضفيرة ما بين الضفيرة والضفيرة سبعون ألف ذؤابة والذوائب أضوء من البدر وخلخالها مكلل بالدر وصنوف الجواهر وعلى جبينها سطران مكتوبان بالدر والجوهر في الأول بسم الله الرحمن الرحيم وفي الثاني من أراد مثلي فليعمل بطاعة ربي فقال لي جبريل هذه وأمثالها لأمتك وقال ابن مسعود إن الحوراء ليرى مخ ساقها من وراء اللحم والعظم ومن تحت سبعين حلة كما يرى الشراب في الزجاج الأبيض وروي أن سيدنا رسول الله سئل عن الحور من أي شيء خلقن فقال من ثلاثة أشياء أسفلهن من المسك وأوسطهن من العنبر وأعلاهن من الكافور وحواجبهن سواد خط في نور وفي لفظ سألت جبريل عليه الصلاة والسلام عن كيفية خلقهن فقال يخلقهن رب العالمين من قضبان العنبر والزعفران مضروبات عليهن الخيام أول ما يخلق منهن نهد من مسك إذفر أبيض عليه يلتام البدن وقال ابن عباس خلقت الحوراء من أصابع رجليها إلى ركبتيها من الزعفران ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك الإذفر ومن ثدييها إلى عنقها من العنبر الأشهب وعنقها من الكافور الأبيض تلبس سبعون ألف حلة مثل شقائق النعمان إذا أقبلت يتلألأ وجهها ساطعا كما تتلألأ الشمس لأهل الدنيا وإذا أقبلت ترى كبدها من رقة ثيابها وجلدها في رأسها سبعون ألف ذؤابة من المسك لكل ذؤابة منها وصيفة ترفع ذيلها وهذه الأحاديث كلها نقلتها من ( التلويح ) وما وقفت على أصلها فيه\rقوله ريحا أي عطرا قوله ولنصيفها بفتح اللام التي هي للتأكيد وفتح النون وكسر الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء وهو الخمار بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الميم","part":21,"page":195},{"id":10202,"text":"7 -( باب تمني الشهادة )\rأي هذا باب في بيان جواز تمني الشهادة\r7972 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سعيد بن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي يقول والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث فإن فيه تمني الشهادة وهذا السند بعينه قد مضى غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وهذا الحديث روي عن أبي هريرة من وجه ومضى في كتاب الإيمان في باب الجهاد من الإيمان\rقوله والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم وفي رواية أبي زرعة وأبي صالح لولا أن أشق على أمتي ورواية الباب تفسر المراد بالمشقة المذكورة وهي أن نفوسهم لا تطيب بالتخلف ولا يقدرون على التأهب لعجزهم عن آلة السفر من مركوب وغيره وتعذر وجوده عند النبي وصرح بذلك في رواية هما ولفظه ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة فيتبعوني ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي قوله عن سرية أي قطعة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو وجمعه السرايا سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري النفيس قوله والذي نفسي بيده لوددت ووقع في رواية أبي زرعة بلفظ ولددت أني أقتل بحذف القسم قوله أني أقتل في سبيل الله استشكل بعضهم صدور هذا اليمين من النبي مع علمه بأنه لا يقتل وأجاب ابن التين بأن ذلك لعله كان قبل نزول قوله تعالى والله يعصمك من الناس ( المائدة 67 ) واعترض عليه بأن نزول هذه الآية كان في أوائل ما قدم المدينة وقد صرح أبو هريرة بسماعه من النبي وكان قدومه في أوائل سنة سبع من","part":21,"page":196},{"id":10203,"text":"الهجرة وأجاب بعضهم بأن تمني الفضل والخير لا يستلزم الوقوع قلت أو هو ورد على المبالغة في فضل الجهاد والقتل فيه وسيجيء عن أنس في الشهيد أنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة وروى الحاكم بسند صحيح عن جابر كان النبي إذا ذكر أصحاب أحد قال والله لوددت أني غودرت مع أصحابي بفحص الجبل وفحص الجبل ما بسط منه وكشف من نواحيه\rذكر ما يستفاد منه فيه أنه كان يتمنى من أفعال الخير ما يعلم أنه لا يعطاه حرصا منه على الوصول إلى أعلى درجات الشاكرين وبذلا لنفسه في مرضاة ربه وإعلاء كلمة دينه ورغبته في الإزدياد من ثواب ربه ولتتأسي به أمته في ذلك وقد يثاب المرء على نيته وسيأتي في كتاب التمني ما يتمناه الصالحون مما لا سبيل إلى كونه وفيه إباحة القسم بالله على كل ما يعتقده المرء بما يحتاج فيه إلى يمين وما لا يحتاج وكذا ما كان يقول في كلامه لا ومقلب القلوب لأن في اليمين بالله توحيدا وتعظيما له تعالى وإنما يكره تعمد الحنث وفيه أن الجهاد ليس بفرض معين على كل أحد ولو كان معينا ما تخلف الشارع ولا أباح لغيره التخلف عنه ولو شق على أمته إذا كانوا يطيقونه هذا إذا كان العدو لم يفجأ المسلمين في دارهم ولا ظهر عليهم وإلا فهو فرض عين على كل من له قوة وفيه أن الإمام والعالم يجوز لهما ترك فعل الطاعة إذا لم يطق أصحابه ونصحاؤه على الإتيان بمثل ما يقدر عليه هو منها إلى وقت قدرة الجميع عليها وذلك من كرم الصحبة وآداب الأخلاق وفيه عظم فضل الشهادة\r8972 - حدثنا ( يوسف بن يعقوب الصفار قل ) حدثنا ( إسماعيل بن علية ) عن ( أيوب ) عن ( حميد بن هلال ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال خطب النبي فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففتح له وقال ما يسرنا أنهم عندنا قال أيوب أو قال ما يسرهم أنهم عندنا وعيناه تذرفان","part":21,"page":197},{"id":10204,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ما يسرهم أنهم عندنا وذلك أنهم لما رأوا من الكرامة بالشهادة فلا يعجبهم أن يعودوا إلى الدنيا كما كانوا من غير أن يستشهدوا مرة أخرى ويوسف بن يعقوب الصفار بفتح الصاد المهملة وتشديد الفاء وبالراء الكوفي مات في سنة إحدى وثلاثين ومائتين ولم يخرج له البخاري سوى هذا الحديث وأيوب هو السختياني وحميد بن بلال ابن هبيرة العدوي البصري\rوهذا الحديث قد مر في كتاب الجنائز في باب الرجل ينعى إلى أهل الميت ومضى الكلام فيه هناك\rقوله زيد هو زيد بن حارثة وجعفر هو ابن أبي طالب وعبد الله بن رواحة بفتح الراء وتخفيف الواو وبالحاء المهملة قوله عن غير إمرة بكسر الهمزة أي بغير أن يجعله أحد أميرا لهم قوله قال أيوب هو الراوي المذكور قوله أو قال شك من أيوب قوله تذرفان أي تسيلان دمعا والجملة حالية\r8 -( باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم )\rأي هذا باب في بيان فضل من يصرع وكلمة من موصولة تضمنت معنى الشرط فلذلك دخلت الفاء في جوابها وهو قوله فهو منهم أي من المجاهدين قوله فمات عطف على قوله يصرع وعطف الماضي على المضارع قليل وقوله فمات سقط من رواية النسفي\rوقول الله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ( النساء 100 ) وقع وجب\rوقول الله مجرور عطفا على قوله فضل من يصرع وقال أبو عمر روى هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في قوله","part":21,"page":198},{"id":10205,"text":"ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ( النساء 100 ) قال كان رجل من خزاعة يقال له ضمرة بن العيص بن ضمرة بن زنباع الخزاعي لما أمروا بالهجرة وكان مريضا فأمر أهله أن يفرشوا له على سرير ويحملوه إلى رسول الله قال ففعلوا فأتاه الموت وهو بالتنعيم فنزلت هذه الآية وقد قيل في ضمرة هذا أبو ضمرة بن العيص قال أبو عمر والصحيح أنه ضمرة لا أبو ضمرة روينا عن زيد بن حكيم عن الحكم بن أبان قال سمعت عكرمة يقول اسم الذي خرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ضمرة بن العيص قال عكرمة طلبت اسمه أربع عشرة سنة حتى وقفت عليه فإن قلت ما المناسبة بين الترجمة والآية قلت يدركه الموت أعم من أن يكون بقتل أو وقوع من دابته أو غير ذلك قوله وقع وجب لم يثبت هذا في رواية المستملي وثبت لغيره وقد فسره أبو عبيدة هكذا في قوله تعالى فقد وقع أجره على الله ( النساء 100 ) أي وجب ثوابه\r00 - 8 - 2 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( محمد بن يحيى بن حبان ) عن ( أنس بن مالك ) عن ( خالته ) أم ( حرام بنت ملحان ) قالت نام النبي يوما قريبا مني ثم استيقظ يتبسم فقلت ما أضحكك قال أناس من أمتي عرضوا علي يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة قالت فادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها ثم نام الثانية ففعل مثلها فقالت مثل قولها فأجابها مثلها فقالت ادع الله أن يجعلني منهم فقال أنت من الأولين فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية فلما انصرفوا من غزوهم قافلين فنزلوا الشام فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت","part":21,"page":199},{"id":10206,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فصرعتها فماتت لأنها صرعت في سبيل الله تعالى ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ومحمد بن يحيى ابن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة مر في الوضوء وفي الإسناد تابعيان يحيى ومحمد وصحابيان أنس وخالته وقد مر الحديث عن قريب في باب الدعاء بالجهاد وروى ابن وهب من حديث عقبة بن عامر مرفوعا من صرع عن دابته في سبيل الله فمات فهو شهيد ولما لم يكن هذا الحديث على شرطه أشار إليه في الترجمة ولم يخرجه فإن قيل قال في باب العاء بالجهاد فصرعت عن دابتها أي بعد الركوب وهنا فقربت دابة لتركبها فصرعتها أي قبل الركوب أجيب بأن الفاء فصيحة أي فركبتها فصرعتها قوله فلما انصرفوا من غزوهم قافلين أي راجعين من غزوهم قوله فنزلوا الشام أي متوجهين إلى ناحية الشام\r9 -( باب من ينكب في سبيل الله )\rأي هذا باب في بيان فضل من ينكب وهو على المجهول من المضارع من النكبة وهو أن يصيب العضو شيء فيدميه كذا قال بعضهم قلت هذا التفسير غير صحيح بل النكبة أعم من ذلك قال ابن الأثير النكبة ما يصيب الإنسان من الحوادث وقال الجوهري النكبة واحدة نكبات الدهر تقول أصابته نكبة وفي بعض النسخ باب من تنكب على وزن تفعل من باب التفعل وفي بعضها أيضا أو يطعن بعد قوله في سبيل الله\r1082 - حدثنا ( حفص بن عمر الحوضي ) قال حدثنا ( همام ) عن ( أسحاق ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال بعث النبي أقواما من بني سليم إلى بني عامر في سبعين رجلا فلما قدموا قال لهم خالي أتقدمكم فإن أمنوني حتى أبلغهم عن رسول الله وإلا كنتم مني قريبا فتقدم فأمنوه فبينما يحدثهم عن النبي إذ أومؤا إلى رجل منهم فطعنه فأنفذه فقال الله أكبر فزت ورب الكعبة ثم مالو على بقية أصحابه فقتلوهم إلا رجل أعرج صعد","part":21,"page":200},{"id":10207,"text":"الجبل قال همام فأراه آخر معه فأخبر جبريل عليه السلام النبي أنهم قد لقوا ربهم فرضي عنهم وأرضاهم فكنا نقرأ أن بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ثم نسخ بعد فدعا عليهم أربعين صباحا على رعل وذكوان وبني لحيان وبني عصية الذين عصوا الله ورسوله\rمطابقته للترجمة في كون هذا البعث المذكور قد نكبوا في سبيل الله بالقتل\rوحفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي والحوضي نسبة إلى حوض داود وهي محلة ببغداد وحفص من أفراد البخاري وهمام بالتشديد ابن يحيى البصري وإسحاق هو ابن عبد الله بن أبي طلحة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن موسى بن إسماعيل","part":21,"page":201},{"id":10208,"text":"قوله من بني سليم قال الدمياطي هو وهم فإن بني سليم مبعوث إليهم والمبعوث هم القراء وهم من الأنصار وقال الكرماني بنو سليم بضم المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف قيل إنه وهم من المؤلف إذ المبعوث إليهم هم من بني سليم لأن رعلا هو ابن مالك بن عوف بن امرىء القيس بن بهثة بضم الباء الموحدة وسكون الهاء وبالمثلثة ابن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بالخاء المعجمة ثم الصاد المهملة والفاء المفتوحات وذكوان هو ابن ثعلبة بن بهثة وعصية هو ابن خفاف بضم المعجمة وخفة الفاء الأولى ابن امرىء القيس بن بهثة وقال الجوهري رعل وذكوان قبيلتان من بني سليم وعصية بطن من بني سليم وقال بعضهم الوهم من حفص بن عمر شيخ البخاري فقد أخرجه هو في المغازي عن موسى بن إسماعيل عن همام فقال بعث أخا لأم سليم في سبعين راكبا وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل وقال الكرماني الطفيل هو ابن مالك بن خصفة فهو إذن هو أبو سليم وأما بنو عامر فهم أولاد عامر بن صعصعة بالمهملات ثم قال إعلم أنه لا وهم في كلام البخاري إذ يجوز أن يقال إن أقواما هو منصوب بإسقاط الخافض أي إلى أقوام من بني سليم منضمين إلى بني عامر فإن قلت أين مفعول بعث قلت اكتفى بصيغة المفعول عن المفعول أي بعث بعثا أو طائفة في جملة سبعين أو كلمة في تكون زائدة وسبعين هو المفعول ومثله قوله\r( وفي الرحمن للضعفاء كاف )\rأي الرحمن كاف وقال تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ( الأحزاب 12 ) وأهل المعاني يسمونها بفي التجريدية وقد يجاب أيضا بأن من ليس بيانا بل ابتدائية أي بعث من جهتهم أو بعث بعثا يساويهم بنو سليم انتهى قلت هذا كله تعسف أما النصب بنزع الخافض فهو خلاف الأصل وإن كان موجودا في الكلام وأما حذف المفعول فشائع ذائع لكن لا بد من نكتة فيه وأما القول بزيادة كلمة في فغير صحيح والذي أجازه خصه بالضرورة ولا ضرورة ههنا وأما تمثيله بقول الشاعر\r( وفي الرحمن للضعفاء كاف )","part":21,"page":202},{"id":10209,"text":"فلا يتم لأنه من باب الضرورة على أنه يمكن أن يقال إن كاف بمعني كفاية لأن وزن كاف في الأصل فاعل ويأتي بمعنى المصدر كما في قوله تعالى ليس لوقعتها كاذبة ( الواقعة 2 ) أي تكذب فإن كاذبة على وزن فاعلة وهو بمعنى المصدر قوله في سبعين رجلا قال التوربشتي كانوا من أوراع الناس ينزلون الصفة يتعلمون القرآن وكانوا ردأ للمسلمين إذا نزلت بهم نازلة بعثهم رسول الله إلى أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام فلما نزلوا بئر معونة بفتح الميم وبالنون قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء من بني سليم وهم رعل وذكوان وعصية فقتلوهم قلت كانت سرية بئر معونة في صفر من سنة أربع من الهجرة وأغرب محكول حيث قال إنها كانت بعد الخندق وقال ابن إسحاق فأقام رسول الله بعد أحد بقية شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ثم بعث أصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد قال موسى بن عقبة وكان أمير القوم المنذر بن عمرو ويقال مرثد بن أبي مرثد قوله خالي هو حرام ضد حلال ابن ملحان قوله وإلا أي وإن لم يؤمنوا قوله فبينما يحدثهم أي يحدث بني سليم قوله إذ جواب بينما قوله أومؤا أي أشاروا قوله فأنفذه بالفاء والذال المعجمة من نفذ السهم من الرمية قوله إلا رجل أعرج ويروى رجلا بالنصب وقال الكرماني وفي بعض الروايات كتب بدون الألف على اللغة الربيعية قوله قال همام وهو من رواة الحديث المذكور في سنده قوله فأراه أي أظنه و يرى بالواو وأراه قوله فكنا نقرأ أن بلغوا إلى آخره أنزل الله تعالى على النبي في حقهم هذا ثم نسخ بعد ذلك قوله فدعا أي النبي عليهم أربعين صباحا في القنوت قوله على رعل بدل من عليهم بإعادة العامل كقوله تعالى للذين استضعفوا لمن آمن منهم ( الأعراف 75 ) ورعل بكسر الراء وسكون العين المهملة وذكوان بفتح الذال المعجمة وإسكان الكاف وعصية بضم العين المهملة وفتح الصاد المهملة وتشديد الياء آخر الحروف","part":21,"page":203},{"id":10210,"text":"ومما يستفاد منه جواز الدعاء على أهل الغدر وانتهاك المحارم والإعلان بإسمهم والتصريح بذكرهم وجاء من حديث أنس في باب قوله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا\r( آل عمران 196 ) أنه دعا عليهم ثلاثين صباحا وهنا فدعا عليهم أربعين صباحا وفي\r( المستدرك ) قنت رسول الله عشرين يوما\r2082 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( الأسود بن قيس ) عن ( جندب ابن سفيان ) أن رسول الله كان في بعض المشاهد وقد دميت إصبعه فقال\r( هل أنت إلا إصبع دميت\rوفي سبيل الله ما لقيت )\r( الحديث 2082 - طرفه في 6416 )\rمطابقته للترجمة في قوله وقد دميت إصبعه لأنه نكب في إصبعه وأبو عوانة بفتح العين الوضاح اليشكري والأسود ابن قيس أخو علي بن قيس البجلي الكوفي وجندب بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال وضمها ابن عبد الله بن سفيان البجلي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي نعيم عن الثوري وأخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى وقتيبة كلاهما عن أبي عوانة وعن أبي بكر وإسحاق كلاهما عن ابن عيينة وأخرجه الترمذي في التفسير وفي الشمائل عن ابن أبي عمر عن ابن عيينة وفي الشمائل عن محمد بن المثنى وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن قتيبة به وعن عمرو بن منصور","part":21,"page":204},{"id":10211,"text":"قوله المشاهد أي المغازي وسميت بها لأنها مكان الشهادة قوله وقد دميت أصبعه يقال دمي الشيء يدمى دما ودميا فهو دم مثل فرق يفرق فرقا فهو فرق والمعنى أن إصبعه جرحت فظهر منها الدمقوله هل أنت معناه ما أنت إلا إصبع دميت قال النووي الرواية المعروفة كسر التاء وسكنها بعضهم والإصبع فيها عشر لغات تثليث الهمزة مع تثليث الباء والعاشرة أصبوع قوله دميت بفتح الدال صفة للإصبغ والمستثنى فيه أعم عام الصفة أي ما أنت يا إصبع موصوفة بشيء إلا بأن دميت كأنها لما توجعت خاطبها على سبيل الاستعارة أو الحقيقة معجزة تسليا لها أي تثبتي فإنك ما ابتليت بشيء من الهلاك والقطع سوى أنك دميت ولم يكن ذلك أيضا هدرا بل كان في سبيل الله ورضاه قيل كان ذلك في غزوة أحد وفي ( صحيح مسلم ) كان النبي في غار فنكبت أصبعه وقال القاضي عياض قال أبو الوليد لعله غازيا فتصحف كما قال في الرواية الأخرى في بعض المشاهد وكما جاء في رواية البخاري يمشي إذا أصابه حجر فقال القاضي قد يراد بالغار الجمع والجيش لا الكهف ومنه قول علي رضي الله تعالى عنه ما ظنك بامرىء جمع بين هذين الغارين أي العسكرين قال الكرماني ( فإن قلت ) هذا شعر وقد نفى الله تعالى عنه أن يكون شاعر أفلت أجابوا عنه بوجوه بأنه رجز والرجز ليس بشعر كما هو مذهب الأخفش وإنما يقال لصانعه فلان الراجز ولا يقال الشاعر إذ الشعر لا يكون إلا بيتا تاما مقفى على أحد أنواع العروض المشهورة وبأن الشعر لا بد فيه من قصد ذلك فما لم يكن مصدره عن نية له وروية فيه وإنما هو على اتفاق كلام يقع موزونا بلا قصد إليه ليس منه كقوله وجفان كالجواب وقدور راسيات ( سبإ 13 ) وكما يحكى عن السؤال اختموا صلاتكم بالدعاء والصدقة وعن بعض المرضى وهو يعالج الكي ويتضور إذهبوا بي إلى الطبيب وقولوا قد اكتوى وبأن البيت الواحد لا يسمى شعرا وقال بعضهم وما علمناه الشعر ( يس 69 ) هو رد على الكفار المشركين في قولهم بل هو شاعر وما","part":21,"page":205},{"id":10212,"text":"يقع على سبيل الندرة لا يلزمه هذا الإسم إنما الشاعر هو الذي ينشد الشعر ويشبب ويمدح ويذم ويتصرف في الأفانين وقد برأ الله تعالى رسوله عن ذلك وصان قدره عنه فالحاصل أن المنفي هو صنعة الشاعرية لا غير وفي ( التوضيح ) هل أنت إلا اصبع إلى آخره رجز موزون وقد يقع على لسانه مقدار البيت من الشعر أو البيتين من الرجز كقوله\r( أنا النبي لا كذب *** أنا ابن عبد المطلب )\rفلو كان هذا شعرا لكان خلاف قوله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له ( يس 69 ) والله يتعالى أن يقع شيء من خبره أن يوجد على خلاف ما أخبر به ووقوع الكلام الموزون في النادر من غير قصد ليس بشعر لأن ذلك غير ممتنع على أحد من العامة والباعة أن يقع له كلام موزون فلا يكون بذلك شاعرا مثل قولهم\r( إسقني في الكوز ماء يا فلان *** واسرج البغل وجئني بالطعام )\rفهذا القدر ليس بشعر والرجز ليس بشعر قاله القاضي أبو بكر بن الطيب وغيره وقال ابن التين هذا الشعر لابن رواحة وفيه نظر وقيل لما دعا النبي للوليد بن الوليد باع ماله بالطائف وهاجر على رجليه إلى المدينة فقدمها وقد تقطعت رجلان وأصابعه فقال\r( هل أنت إلا اصبع دميت\rوفي سبيل الله ما لقيت )\r( يا نفس إن لا تقتلي تموتي )\rومات في زمن النبي قلت الوليد هذا أخو خالد بن الوليد سيف الله وقال أبو عمر قال مصعب شهد مع رسول الله عمرة القضية وكتب إلى أخيه خالد وكان خالد خرج من مكة فأرا لئلا يرى رسول الله وأصحابه بمكة كراهية للإسلام وأهله فسأل رسول الله الوليد وقال لو أتانا خالد لأكرمناه وما مثله سقط عليه الإسلام في غفلة فكتب بذلك الوليد إلى أخيه خالد فوقع الإسلام في قلب خالد وكان سبب هجرته","part":21,"page":206},{"id":10213,"text":"10 -( باب من يجرح في سبيل الله عز وجل )\rأي هذا باب في بيان فضل من يجرح في سبيل الله ويجرح على صيغة المجهول من المضارع\r3082 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن\r( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك\r( انظر الحديث 732 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله لا يكلم أحد إلى آخره لأن الكلم هو الجرخ على ما نذكره\rوهذا الإسناد بعينه قد مر غير مرة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز والحديث مضى في كتاب الطهارة في باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء ولكن بغير هذا الوجه والمعنى واحد\rقوله لا يكلم على صيغة المجهول من الكلم وهو الجرح قوله في سبيل الله يريد به الجهاد ويدخل فيه كل من جرح في ذات الله وكل ما دافع فيه المرء بحق فأصيب فهو مجاهد قوله والله أعلم بمن يكلم في سبيله جملة معترضة أشار بها إلى التنبيه على شرطية الإخلاص في نيل هذا الثواب قوله واللون الواو فيه للحال وكذا في قوله والريح\rوفيه أن الشهيد يبعث في حالته وهيئته التي قبض عليها والحكمة فيه أن يكون معه شاهد فضيلته ببذله نفسه في طاعة الله تعالى وفيه أن الشهيد يدفن بدمائه وثيابه ولا يزال عنه الدم بغسل ولا غيره ليجيء يوم القيامة كما وصف النبي وقال بعضهم فيه نظر لأنه لا يلزم من غسل الدم في الدنيا أن لا يبعث كذلك قلت في نظره نظر لأن أحدا ما ادعى الملازمة بل المراد أن لا تتغير هيئته التي مات عليها وفيه دلالة أن الشيء إذا حال عن حالة إلى غيرها كان الحكم إلى الذي حال إليه ومنه الماء تحل به نجاسة فغيرت أحد أوصافه يخرجه عن الماء المطلق ومنه إذا استحالت الخمر إلى الخل أو بالعكس","part":21,"page":207},{"id":10214,"text":"11 -( باب قول الله تعالى قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ( التوبة 52 ) )\rأي هذا باب في ذكر قول الله تعالى لأن فيه معنى الحرب سجال لأن المراد من إحدى الحسنيين إما الشهادة أو الظفر بالكفار قاله ابن عباس ومجاهد وقادة وآخرون وذلك أنا إذا قابلنا الكفار ووقع بيننا وبينهم حروب فإن غلبنا وظفرنا بهم تكون لنا الغنيمة والأجر وإن كان عكسه تكون لنا الشهادة وهذا بعينه كون الحرب سجالا قوله قل هل تربصون ( التوبة 52 ) أي قل يا محمد هل تنتظرون بنا إلا إحدى الحسنيين وهما الظفر أو الشهادة\rوالحرب سجال\rمناسبته للآية ظاهرة لأنها تتضمن معناه كما ذكرناه وسجال بكسر السين يعني تارة لنا وتارة علينا ففي غلبتنا يكون الفتح وفي غلبتهم تكون الشهادة وهذا مطابق لمعنى الآية وكل فتح يقع إلى يوم القيامة أو غنيمة فإنه من إحدى الحسنيين وكل قتيل يقتل في سبيل الله إلى يوم القيامة فهو من إحدى الحسنيين وإنما يبتلي الله الأنبياء عليهم السلام ليعظم لهم الأجر والثواب ولمن معهم ولئلا تخرق العادة الجارية بين الخلق ولو أراد الله خرقها لأهلك الكفار كلهم بغير حرب والسجال جمع سجل في الأصل وهو الدلو إذا كان ملآن ماء ولا تكون الفارغة سجلا وسجال هنا من المساجلة وهي المناولة في الأمر وهو أن يفعل كل من المتساجلين مثل صاحبه فتارة له وتارة لصاحبه\r4082 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله ابن عبد الله ) أن ( عبد الله بن عباس ) أخبره أن ( أبا سفيان ) أخبره أن هرقل قال له سألتك كيف كان قتالكم إياه فزعمت أن الحرب سجال ودول فكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة","part":21,"page":208},{"id":10215,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فزعمت أن الحرب بينكم سجال وقد ذكرنا أن في معنى إحدى الحسنيين معنى الحرب سجال وكل واحد منهما يتضمن معنى الآخر فتحصل المطابقة ولا يحتاج ههنا إلى تطويل الشراح الذي يشوش على ذهن الناظر فيه وهذا الذي ذكره قطعة من حديث أبي سفيان في قصة هرقل وقد مر في أول الكتاب مطولا ومر الكلام فيه مبسوطا قوله ودول جمع دولة ومعناه رجوع الشيء إليك مرة وإلى صاحبك أخرى تتداولانه وقال أبو عمر وهي بالفتح الظفر في الحرب وبالضم ما يتداوله الناس من المال وعن الكسائي بالضم مثل العارية يقال اتخذوه دولة يتداولونه وبالفتح من دال عليهم الدهر دولة ودالت الحرب بهم وقيل الدولة بالضم الإسم وبالفتح المصدر وقال القزاز العرب تقول الأيام دول ودول ودول ثلاث لغات وفي ( الباهر ) لابن عديس عن الأحمر جاء بالدولة والتؤلة تهمز ولا تهمز وفي ( البارع ) عن أبي زيد دولة بفتح الدال وسكون الواو و دول بفتح الدال والواو وبعض العرب يقول دول قوله فكذلك تبتلى أي تختبر قوله ثم تكون لهم العاقبة عاقبة الشيء آخر أمره","part":21,"page":209},{"id":10216,"text":"12 -( باب قول الله تعالى من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ( الأحزاب 23 ) )\rأي هذا باب في ذكر قول الله عز وجل وإنما ذكر هذه الآية لأن المذكور في الحديث رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا تبديلا والآية المذكورة نزلت فيهم على ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى قوله من المؤمنين رجال ( الأحزاب 23 ) جملة إسمية من المبتدأ أعني رجال والخبر أعني من المؤمينين وذكر الواحدي من حديث إسماعيل بن يحيى البغدادي عن أبي سنان عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي رضي الله تعالى عنه قال قالوا له حدثنا عن طلحة فقال ذاك امرؤ نزلت فيه آية من كتاب الله تعالى فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ( الأحزاب 23 ) طلحة ممن قضى نحبه لا حساب عليه فيما يستقبل ومن حديث عيسى بن طلحة أن النبي مر عليه طلحة فقال هذا ممن قضى نحبه وقال مقاتل في تفسيره رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ( الأحزاب 23 ) ليلة العقبة بمكة فمنهم من قضى نحبه ( الأحزاب 23 ) يعني أجله فمات على الوفاء يعني حمزة وأصحابه رضي الله تعالى عنهم المقتولين بأحد ومنهم من ينتظر يعني من المؤمنين من ينتظر أجله يعني على الوفاء بالعهد وما بدلوا ( الأحزاب 23 ) كما بدل المنافقون وفي ( تفسير النفسي ) والنحب يأتي على وجوه النذر أي قضى نذره والخطر إي فرغ من خطر الحياة لأن الحي على خطر ما عاش والسير السريع أي سار بسرعة إلى أجله والنوبة أي قضى نوبته و النفس أي فرغ من أنفاسه والنصب أي فرغ من نصب العيش وجهده وهذا كله يعود إلى معاني الموت وانقضاء\rالحياة وقال الزمخشري قضاء النحب عبارة عن الموت لأن كل حي لا بد له أن يموت فكأنه نذر لازم في رقبته فإذا مات فقد قضى نحبه أي نذره","part":21,"page":210},{"id":10217,"text":"5082 - حدثنا ( محمد بن سعيد الخزاعي ) قال حدثنا ( عبد الأعلى ) عن ( حميد ) قال سألت ( أنسا ) حدثنا ( عمرو بن زرارة ) قال حدثنا ( زياد ) قال حدثني ( حميد الطويل ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال غاب عمي أنس ابن النضر عن قتال بدر فقال يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال أللهم إني أعتذر إليك مما صنع هاؤلاء يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هاؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد قال سعد فما استطعت يا رسول الله ما صنع قال أنس فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون فما عرفه أحد إلا اخته ببنانه قال أنس كنا نرى أو نظن أن هاذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه إلى آخر الآية وقال إن أخته وهي تسمى الربيع كسرت ثنية امرأة فأمر رسول الله بالقصاص فقال أنس يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فرضوا بالأرش وتركوا القصاص فقال رسول الله إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره\rمطابقته للآية التي هي ترجمة من حيث إنها نزلت في المذكورين فيه وهو ظاهر\rذكر رجاله وهم ستة الأول محمد ابن سعيد بن الوليد أبو بكر الخزاعي بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وبالعين الثاني عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة الثالث حميد الطويل الرابع عمرو بن زرارة بضم الزاي وتخفيف الراءين بينهما ألف ابن واقد الهلالي الخامس زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن عبد الله العامري البكائي بفتح الباء الموحدة وتشديد الكاف وبالهمزة بعد الألف قال ابن معين لا بأس به في المغازي خاصة مات سنة ثلاث وثمانين ومائة السادس أنس بن مالك","part":21,"page":211},{"id":10218,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه السؤال وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه محمد بن سعيد يلقب بمردويه وأنه من أفراده وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في غزوة خيبر وهو ومحمد بن سعيد وحميد وعبد الأعلى بصريون وزياد كوفي وعمرو بن زرارة نيسابوري وفيه أن زيادا لم يذكر منسوبا في أكثر الروايات وهو صاحب ابن إسحاق وراوي المغازي عنه وليس له ذكر في البخاري غير هذا الموضع وفيه طريقان الأول فيه رواية عبد الأعلى بتصريح حميد له بالسماع من أنس فأمن من التدليس الثاني فيه سياق الحديث والحديث رواه مسلم من رواية ثابت عن أنس قال أنس غاب عمي الذي سميت به لم يشهد مع رسول الله بدرا قال فشق عليه قال أول مشهد شهده رسول الله غبت عنه وإن أراني الله مشهدا بعد مع رسول الله ليريني الله ما أصنع قال فهاب أن يقول غيرها قال فشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد قال فاستقبل سعد بن معاذ فقال له أنس يا أبا عمرو أين واها لريح الجنة أجده دون أحد قال فقاتلهم حتى قتل قال فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية قال فقالت أخته عمتي الربيع بنت النضر فما عرفت أخي إلا ببنانه ونزلت هذه الآية رجال صدقوا ( الأحزاب 32 ) الآية قال وكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه\rوأخرجه الترمذي والنسائي أيضا","part":21,"page":212},{"id":10219,"text":"ذكر معناه قوله غاب عمي أنس بن النضر قد مر في رواية مسلم قال أنس غاب عمي الذي سميت به والنضر بالنون والضاد المعجمة قوله أول قتال لأن غزوة بدر هي أول غزوة غزا فيها رسول الله بنفسه وهي في السنة الثانية من الهجرة قوله لئن الله أشهدني أي أحضرني واللام في لئن مفتوحة دخلت على أن الشرطية لا جزاء له لفظا وحذف فعل الشرط فيه من الواجبات والتقدير لئن أشهدني الله قوله قتال المشركين منصوب بقوله أشهدني قوله ليرين الله جواب القسم المقدر لأن اللام للقسم ونون التأكيد فيه ثقيلة وما قبلها مفتوحة وفي رواية مسلم ليريني الله كما مر وفي رواية ليراني الله بالألف وفي ( التلويج ) وضبط أيضا بضم الياء وكسر الراء ومعناه ليرين الله الناس ما أصنع ويبرزه لهم وقال القرطبي كأنه ألزم نفسه إلزاما مؤكدا ولم يظهره مخافة ما يتوقع من التقصير في ذلك ويؤيده ما في مسلم فهاب أن يقول غيره ولذلك سماه الله عهدا بقوله صدقوا ما عاهدوا الله عليه ( الأحزاب 23 ) وفي رواية الترمذي كرواية البخاري قوله ما أصنع قال بعضهم أعربه النووي بدلا من ضمير المتكلم قلت هذا لا يصح إلا في رواية مسلم وأما في رواية البخاري فهو منصوب على المفعولية وهذا القائل لم يميز بين الروايتين في الإعراب فربما يضان الناظر في رواية البخاري أن ما قاله النووي فيها وليس ذلك إلا في رواية مسلم فافهم قوله وانكشف المسلمون وفي رواية الإسماعيلي وانهزم الناس قوله أعتذر أي من فرار المسلمين قوله وأبرأ أي عن قتال المشركين مع رسول الله قوله فاستقبله أي فاستقبل أنس بن النضر سعد بن معاذ سيد الأوس وكان ثبت مع رسول الله يوم أحد قوله الجنة بالنصب أي أريد الجنة وبالرفع على تقدير هي مطلوبي قوله ورب النضر أراد به والده النضر قيل يحتمل أن يريد به ابنه فإنه كان له ابن يسمى النضر وكان إذ ذاك صغيرا وفي رواية عبد الوهاب فوالله وفي رواية عبد الله بن بكر عن حميد عند الحارث ابن أبي أسامة","part":21,"page":213},{"id":10220,"text":"عنه والذي نفسي بيده قوله ريحها أي ريح الجنة قوله من دون أحد أي عند أحد قال ابن بطال وغيره يحتمل أن يكون على الحقيقة وأنه وجد ريح الجنة حقيقة أو وجد ريحا طيبة ذكره طيبها بطيب الجنة ويجوز أن يكون أراد أنه استحضر الجنة التي أعدت للشهيد فتصور أنها في ذلك الموضع الذي يقاتل فيه فيكون المعنى إني لأعلم أن الجنة تكتسب في هذا الموضع فاشتاق لها قوله قال سعد فما استطعت يا رسول الله ما صنع قال ابن بطال يريد ما استطعت أن أصف ما صنع من كثرة ما أبلى في المشركين قوله فوجدنا به وفي رواية عبد الله بن بكر قال أنس فوجدناه بين القتلى وبه قوله أو طعنة كلمة أو في الموضعين للتنويع قوله وقد مثل بتشديد الثاء المثلثة من المثلة وهو قطع الأعضاء من أنف وأذن وغيرهما قوله ببنانه البنان الإصبع وقيل طرف الإصبع وهو الأشهر ووقع في رواية محمد بن طلحة بالشك ببنانه أو بشامته بالشين المعجمة والأولى أكثر والثانية أوجه قوله كنا نرى بضم النون وفتح الراء قوله أو نظن من الراوي وهما بمعنى واحد وفي رواية أحمد عن يزيد بن هارون عن حميد فكنا نقول وفي رواية أحمد بن سنان عن يزيد فكانوا يقولون والتردد فيه من حميد ووقع في رواية ثابت وأنزلت هذه الآية بالجزم دون الشك قوله وقال إن أخته أي أخت أنس بن النضر وهي عمة أنس بن مالك قوله الربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف وقصة الربيع هذه مضت في كتاب الصلح في باب الصلح في الدية قوله لأبره أي لأبر قسمه وهو ضد الحنث\rوفي هذا الحديث من الفوائد جواز بذل النفس في الجهاد وفضل الوفاء بالعهد ولو شق على النفس حتى يصل إلى إهلاكها وإن طلب الشهادة لا يتناوله النهي عن الإلقاء إلى التهلكة وفيه فضيلة ظاهرة لأنس بن النضر وما كان عليه من صحة الإيمان وكثرة التوقي والتورع وقوة اليقين\r\r","part":21,"page":214},{"id":10221,"text":"7082 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( إسماعيل ) قال حدثني ( أخي ) عن ( سليمان أراه ) عن ( محمد بن أبي عتيق ) عن ( ابن شهاب ) عن ( خارجة بن زيد ) أن ( زيد بن ثابت ) رضي الله تعالى عنه قال نسخت الصحف في المصاحف ففقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله يقرأ بها فلم أجدها إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول الله شهادته شهادة رجلين وهو قوله من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ( الأحزاب 23 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين الأول عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري وهذا السند بعينه قد مر غير مرة والثاني عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه أبي بكر عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق ضد الجديد عن ابن شهاب هو الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أبي اليمان عن شعيب وفي فضائل القرآن عن موسى بن إسماعيل وأخرجه الترمذي في التفسير عن بندار عن ابن مهدي وأخرجه النسائي فيه عن الهيثم بن أيوب","part":21,"page":215},{"id":10222,"text":"قوله نسخت الصحف في المصاحف الصحف بضمتين جمع صحيفة والصحيفة قطعة قرطاس مكتوب والمصحف الكراسة وحقيتها مجمع الصحف قوله فلم أجدها إلا مع خزيمة لم يرد أن حفظها قد ذهب عن جميع الناس فلم يكن عندهم لأن زيد بن ثابت قد حفظها ولهذا قال كنت أسمع رسول الله يقرؤها فإن قلت كيف جاز إثبات الآية في المصحف بقول واحد أو اثنين وشرط كونه قرانا التواتر قلت كان متواترا عندهم ولهذا قال كنت أسمع رسول الله قوله يقرأ بها لكنه لم يجدها مكتوبة في المصحف إلا عند خزيمة ويقال التواتر وعدمه إنما يتصور أن فيما بعد أصحابه لأنهم إذا سمعوا من الرسول أنه قرآن علموا قطعا قرآنيته قلت روي أن عمر رضي الله تعالى عنه قال أشهد لسمعتها من رسول الله وقد روي عن أبي بن كعب وهلال بن أمية مثله فهؤلاء جماعة وخزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عنان بن عامر ابن خطمة واسمه عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس أبو عمارة الخطمي الأنصاري يعرف بذي الشهادتين كانت معه راية بني خطمة يوم الفتح شهد بدرا وما بعدها من المشاهد وكان مع علي رضي الله تعالى عنه بصفين فلما قتل عمار جرد سيفه فقاتل حتى قتل وكانت صفين سنة سبع وثلاثين وقال أبو عمر لما قتل عمار بصفين قال خزيمة سمعت رسول الله يقول تقتل عمارا الفئة الباغية\rوسبب كون شهادته بشهادتين أنه كلم رجلا في شيء فأنكره فقال خزيمة أنا أشهد فقال أتشهد ولم تستشهد فقال نحن نصدقك على خبر السماء فكيف بهذا فأمضى شهادته وجعلها بشهادتين وقال له لا تعد وهذا من خصائصه رضي الله تعالى عنه\r13 -( باب عمل صالح قبل القتال )\rأي هذا باب في بيان تقديم عمل صالح قبل القتال هذا على تقدير إضافة الباب إلى عمل ويجوز قطعه عن الإضافة ويكون التقدير هذا باب يذكر فيه عمل صالح قبل القتال يعني كون عمل صالح قبله\rوقال أبو الدرداء إنما تقاتلون بأعمالكم","part":21,"page":216},{"id":10223,"text":"أبو الدرداء اسمه عويمر بن مالك الخزرجي الأنصاري وروى الدينوري هذا التعليق من طريق أبي إسحاق الفزاري عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد أن أبا الدرداء قال أيها الناس عمل صالح قبل الغزو فإنما تقاتلون بأعمالكم أي متلبسين بأعمالكم فإن قلت ما وجه تقسيم البخاري هذا حيث جعل الشطر الأول ترجمة والشطر الثاني أصلا معلقا قلت نظر البخاري في هذا دقيق وذلك أنه لما علم انقطاع الطريق في الشطر الأول بين ربيعة بن يزيد وأبي الدرداء جعله ترجمة وعلم\rاتصال الطريق في الشطر الثاني وعزاه إلى أبي الدرداء بالجزمم فإن قلت ما وجه الاتصال قلت روى عبد الله بن المبارك في كتاب الجهاد عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن ابن حلبس عن أبي الدرداء قال إنما تقاتلون بأعمالكم فاقتصر على هذا المقدار بفتح الحاء المهملة وسكون اللام وفتح الباء وفي آخره سين مهملة وقال ابن ماكولا يزيد بن ميسرة بن حلبس يروي عن أم الدرداء عن أبي الدرداء وأخوه يونس بن ميسرة بن حلبس يروي عن معاوية ابن أبي سفيان وأبي إدريس الخولاني وغيرهما وأخوهما أيوب بن ميسرة بن حلبس\rوقوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ( الصف 2 - 4 )","part":21,"page":217},{"id":10224,"text":"وقوله تعالى يجوز بالرفع والجر بحسب عطفه على قوله عمل صالح قبل القتال قيل لا مناسبة بين الترجمة والآية ورد بأنها موجودة من حيث إن الله عاتب من قال بما لا يفعل وأثنى على من وفى وثبت عند القتال والثبات عنده من أصلح الأعمال وقال الكرماني والمقصود من ذكر هذه الآية ذكر صفا أي صافين أنفسهم أو مصفوفين إذ هو عمل صالح قبل القتال وقيل يجوز أن يراد استواء بنيانهم في البناء حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان وقيل مفهومه مدح الذين قالوا وعزموا وقاتلوا والقول فيه والعزم عملان صالحان قوله يا أيها الذين ( الصف 2 - 4 ) إلى آخره قال مقاتل في ( تفسيره ) قوله يا أيها الذين آمنوا ( الصف 2 - 4 ) إلى آخره يعظهم بذلك وذلك أن المؤمنين قالوا لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا فأنزل الله تعالى إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله ( الصف 2 - 4 ) يعني في طاعته صفا كأنهم بنيان مرصوص ( الصف 2 - 4 ) فأخبر الله تعالى بأحب الأعمال إليه بعد الإيمان فكرهوا القتل فوعظهم الله وأدبهم فقال لم تقولون ما لا تفعلون ( الصف 2 - 4 ) وفي ( تفسير النسفي ) قيل إن الرجل كان يجيء إلى النبي فيقول فعلت كذا وكذا وما فعل فنزلت لم تقولون ما لا تفعلون ( الصف 2 - 4 ) وقال الضحاك كان الرجل يقول قاتلت ولم يقاتل وطعنت ولم يطعن وصبرت ولم يصبر فنزلت هذه الآية وقال ابن عباس كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون وددنا لو أن الله تعالى دلنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به فأخبرهم الله تعالى أن أفضل الأعمال الجهاد وكره ذلك ناس منهم وشق عليهم الجهاد وتباطؤا عنه فنزلت هذه الآية وقال ابن زيد نزلت في المنافقين كانوا يعدون المؤمنين النصر ويقولون لو خرجتم خرجنا معكم ونصرناكم فلما خرج النبي نكصوا عنه فنزلت هذه الآية قوله لم هي لام الإضافة داخلة على ما الاستفهامية كما دخل عليها غيرها من حروف الجر في قولك بم وفيم وعم وإلام وعلام وإنما","part":21,"page":218},{"id":10225,"text":"حذفت الألف لأن ما والحرف كشيء واحد ووقع استعمالها كثيرا في كلام المستفهم وقال الحسن إنما بدأهم بالإيمان تهكما بهم لأن الآية نزلت في المنافقين وبإيمانهم قوله كبر مقتا هذا من أفصح الكلام وأبلغه في معناه قصد في كبر التعجب من غير لفظه ومعنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله وأسند كبر إلى أن تقولوا ونصب مقتا على تفسيره دلالة على أن قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه لفرط تمكن المقت منه واختير لفظ المقت لأنه أشد البغض وأبلغه قوله صفا أي صافين أنفسهم أو مصفوفين قوله مرصوص أي كأنهم في تراصهم من غير فرجة بنيان رص بعضه إلى بعض\r8082 - حدثنا ( محمد بن عبد الرحيم ) قال حدثنا ( شبابة بن سوار الفزاري ) قال حدثنا ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) قال سمعت ( البراء ) رضي الله تعالى عنه يقول أتى النبي رجل مقنع بالحديد فقال يا رسول الله أقاتل واسلم قال أسلم ثم قاتل فأسلم ثم قاتل فقتل فقال رسول الله عمل قليلا وأجر كثيرا\rمطابقته للترجمة في قوله أسلم ثم قاتل فأسلم ثم قاتل وقد أتى بالعمل الصالح بل بأفضل الأعمال وأقواها صلاحا وهو الإسلام ثم قاتل بعد أن أسلم ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة\rوهو من أفراد البخاري وشبابة بفتح\r\r\r\rالشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى ابن سوار بفتح السين المهملة وتشديد الواو بعد الألف راء الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي وقد مر في كتاب الحيض وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وإسرائيل هذا يروي هنا عن جده أبي إسحاق والحديث من أفراده","part":21,"page":219},{"id":10226,"text":"قوله رجل قال الكرماني قيل اسمه الأصرم بالمهملة عمرو بن ثابت الأشهلي وحاله من الغرائب لأنه دخل الجنة ولم يسجد لله سجدة قط قلت قال الذهبي في باب الألف أصرم ويقال أصيرم بن ثابت بن وقش الأشهلي استشهد يوم أحد وقال في باب العين عمرو بن ثابت بن وقش الأوسي الأشهلي ابن عم عباد بن بشر استشهد بأحد وقال أبو عمر وفي باب الهمزة أصرم الشقري كان في النفر الذين أتوا رسول الله من بني شقرة فقال له ما اسمك فقال أصرم فقال أنت زرعة وقال في باب العين عمرو بن ثابت بن وقش بن رغبة بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي استشهد يوم أحد وهو الذي قيل إنه دخل الجنة ولم يصل لله سجدة فيما ذكره الطبري وفيه نظر قوله مقنع على صيغة المفعول أي منشى بالحديد قوله وأجر على صيغة المجهول\rوفيه أن الله تعالى يعطي الثواب الجزيل على العمل اليسير تفضلا منه على عباده فاستحق بهذا نعيم الأبد في الجنة بإسلامه وإن كان عمله قليلا لأنه اعتقد أنه لو عاش لكن مؤمنا طول حياته فنفعته نيته وإن كان قد تقدمها قليل من العمل وكذلك الكافر إذا مات ساعة كفره يجب عليه التخليد في النار لأنه انضاف إلى كفره اعتقاد أنه يكون كافرا طول حياته لأن الأعمال بالنيات","part":21,"page":220},{"id":10227,"text":"14 -( باب من أتاه سهم غرب فقتله )\rأي هذا باب في ذكر من أتاه سهم غرب بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفي آخره باء موحدة وهو إما صفة لسهم أو مضاف إليه ففيه أربعة أوجه قاله الكرماني وسكت عليه وقال ابن الجوزي روى لنا سهم بالتنوين وغرب بتسكين الراء مع التنوين وقال ابن قتيبة كذا تقوله العامة والأجود سهم غرب بفتح الراء وإضافة الغرب إلى السهم وقال ابن السكيت يقال أصابه سهم غرب إذا لم يدر من أي جهة رمى به وقد روى عن أبي زيد إن جاء من حيث لا يعرف فهو سهم غرب بسكون الراء فإن رمى به إنسان فأصاب غيره فهو غرب بفتح الراء وذكره الأزهري بفتح الراء لا غير وقال ابن سيده يقال أصابه سهم غرب وغرب إذا كان لا يدري من رماه وفي ( المنتهى ) سهم غرب وغرب بتسكين الراء وفتحها يضاف ولا يضاف إذا أصابه سهم لا يعرف من رماه ومثله سهم عرض فإن عرف فليس بغرب ولا عرض وبنحوه ذكر القزاز وابن دريد فعلى هذا لا يقال في السهم الذي أصاب حارثة غرب لأن راميه قد عرف والله أعلم\r9082 - حدثنا ( محمد بن عبد الله ) قال حدثنا ( حسين بن محمد أبو أحمد ) قال حدثنا ( شيبان ) عن ( قتادة ) قال حدثنا ( أنس بن مالك ) أن أم ( الربيع بن البراء وهي ) أم ( حارثة بن سراقة ) أتت النبي فقالت يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب فإن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذالك اجتهدت عليه في البكاء قال يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى","part":21,"page":221},{"id":10228,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن عبد الله قال الكرماني نسبه البخاري إلى جده وهو محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي بضم الذال المعجمة قلت كذا جزم به الكلاباذي ووقع في رواية أبي علي بن السكن حدثنا محمد بن عبد الله ابن المبارك المخرمي بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء قلت كلاهما من أفراد البخاري وحسين بن محمد ابن بهرام التميمي المروزي سكن بغداد ومات سنة أربع عشرة ومائتين وشيبان بفتح الشين المعجمة أبو معاوية النحوي وقد مر\r\r","part":21,"page":222},{"id":10229,"text":"ذكر معناه قوله إن أم الربيع بنت البراء كذا وقع لجميع رواة البخاري وهذا وهم نبه عليه غير واحد آخرهم الحافظ الدمياطي والصواب أنها أم حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي ابن النجار والربيع بنت النضر أخت أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي وهي عمة أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم وهي التي كسرت ثنية امرأة وقد مر بيانه قوله وهي أم حارثة بن سراقة وهذا هو المعتمد عليه وقد روى الترمذي وابن خزيمة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فقال أنس إن الربيع بنت النضر أتت النبي وكان ابنها حارثة بن سراقة أصيب يوم بدر الحديث وقال ابن الأثير في ( جامع الأصول ) الذي وقع في كتب النسب والمغازي وأسماء الصحابة أن أم حارثة هي الربيع بنت النضر عمة أنس رضي الله تعالى عنه قلت وكذا بينه الإسماعيلي في ( مستخرجه ) وأبو نعيم وغيرهما وحارثة هو الذي قال له رسول الله كيف أصبحت يا حارثة قال أصبحت مؤمنا بالله حقا الحديث وفيه يا رسول الله أدع لي بالشهادة فجاء يوم بدر ليشرب من الحوض فرماه حبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن عرقة بفتح العين المهملة وكسر الراء لابعدها قاف بسهم فأصاب حنجرته فقتله وقال أبو موسى المديني وكان خرج نظارا وهو غلام وقول ابن منده شهد بدرا واستشهد بأحد رد عليه وقد تصدى الكرماني للجواب عن قول من قال بالوهم فقال لا وهم للبخاري إذ ليس في رواية النسفي إلا هكذا قال أنس إن أم حارثة ابن سراقة أتت النبي وهو ظاهر وكأنه كان في رواية الفربري حاشية غير صحيحة لبعض الرواة فألحقت بالمتن ثم إنه على تقدير وجوده وصحته عن البخاري يحتمل إحتمالات أن يكون للربيع ولد يسمى بالربيع بالتخفيف من زوج آخر غير سراقة اسمه البراء وأن تكون بنت البراء خبرا لأن وضمير هي راجع إلى الربيع وأن تكون بنت صفة لأم الربيع وهي المخاطبة لرسول الله فاطلق الأم على الجدة","part":21,"page":223},{"id":10230,"text":"تجوزا وإن تكون إضافة الأم إلى الربيع للبيان أي الأم التي هي الربيع وبنت مصحف من عمه إذ الربيع هي عمة البراء بن مالك وارتكاب بعض هذه التكلفات أولى من تخطئة العدول الثقات انتهى قلت هذه تعسفات والأنساب ما تعرف بالاحتمالات والعدول الثقات غير معصومين من الخطأ ودعوى الأولوية غير صحيحة قوله اجتهدت عليه في البكاء قال الخطابي أقرها النبي على هذا يعني يؤخذ منه الجواز وأجيب بأن هذا كان قبل تحريم النوح فلا دلالة فإن تحريمه كان عقيب غزوة أحد وهذه القصة كانت عقيب غزوة بدر ووقع في رواية سعيد بن أبي عروبة اجتهدت في الدعاء بدل قوله في البكاء وهو خطأ وفي رواية حميد الآتية في صفة الجنة من الرقاق فإن كان في الجنة فلم أبك عليه قوله إنها جنان في الجنة كذا هنا وفي رواية سعيد بن أبي عروبة إنها جنان في جنة وفي رواية أبان عند أحمد إنها جنان كثيرة في جنة وفي رواية حميد إنها جنان كثيرة فقط والضمير في إنها ضمير مبهم يفسره ما بعده كقولهم هي العرب تقول ما تشاء ولما قال رسول الله لأمه ما قال رجعت وهي تضحك وتقول بخ بخ لك يا حارثة وهو أول من قتل من الأنصار يوم بدر وعن أبي نعيم كان كثير البر بأمه قال دخلت الجنة فرأيت حارثة لذلك البر قيل فيه نظر لأن المقتول فيه هذا هو حارثة بن النعمان كما بينه أحمد في مسنده قوله الفردوس هو البستان الذي يجمع ما في البساتين من شجر وزهر ونبات وقيل هو رومية معربة والجنة البستان ويقال هي النخل الطوال وقال الأزهري كل شجر متكاثف يستر بعضه بعضا فهو جنة مشتق من جننته إذا سترته\r15 -( باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا )\rأي هذا باب في بيان فضل من قاتل إلى آخره\r0182 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو ) عن ( أبي وائل ) عن ( أبي موسى ) رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل إلى النبي فقال الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل","part":21,"page":224},{"id":10231,"text":"للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله\rمطابقته للترجمة في قوله من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله\rوعمرو هو ابن مرة وأبو وائل هو شقيق ابن سلمة وأبو موسى اسمه عبد الله بن قيس\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الخمس عن محمد بن كثير وفي العلم عن عثمان بن أبي شيبة والحديث مضى في كتاب العلم في باب من سأل وهو قائم عالما جالسا وقد مضى الكلام فيه هناك\rقوله جاء رجل في رواية غندر جاء أعرابي قيل هذا يدل على وهم ما وقع عند الطبراني من وجه آخر عن أبي موسى أنه قال يا رسول الله فذكره فإن أبا موسى وإن جاز أن يبهم نفسه لكن لا يصفها بكونه أعرابيا وقيل إن هذا الأعرابي يصلح أن يفسر بلاحق بن ضميرة وحديثه عند أبي موسى المديني في الصحابة من طريق عفير بن معدان سمعت لاحق ابن ضميرة الباهلي قال وفدت على النبي فسألته عن الرجل يلتمس الأجر والذكر فقال لا شيء له الحديث وفي إسناده ضعف قوله للذكر أي بين الناس يعني الشهرة قوله ليرى على صيغة المجهول قوله مكانه أي مرتبته في الشجاعة قوله كلمة الله أي التوحيد فهو المقاتل في سبيل الله لا طالب الغنيمة والشهرة ولا مظهر الشيء عنه\r16 -( باب من اغبرت قدماه في سبيل الله )\rأي هذا باب في بيان فضل من اغبرت قدماه واغبرار القدمين عبارة عن الاقتحام في المعارك لقتال الكفار ولا شك أن الغبار يثور في المعركة حال مصادمة الرجال ويعم سائر الأعضاء ولكن تخصيص القدمين بالذكر لكونهما عمدة في سائر الحركات\rوقول الله تعالى ما كان لأهل المدينة إلى قوله إن الله لا يضيع أجر المحسنين ( التوبة 120 )","part":21,"page":225},{"id":10232,"text":"وقول الله بالجر عطفا على قوله من اغبرت أي وفي بيان قول الله عز وجل ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطأ يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين وقال ابن بطال مناسبة الآية للترجمة أنه سبحانه وتعالى قال في الآية ) ولا يطأون موطأ يغيظ الكفار ( التوبة 120 ) وفي الآية إلا كتب لهم به عمل صالح ( التوبة 120 ) قال فسر النبي العمل الصالح أن النار لا تمس من عمل بذلك قال والمراد بسبيل الله جميع طاعاته وقيل مطابقة الآية من جهة أن الله أثابهم بخطواتهم وإن لم يباشروا قتالا وكذلك دل الحديث على أن من اغبرت قدمه في سبيل الله حرمه الله على النار سواء باشر قتالا أم لا وفي ( تفسير ابن كثير ) عاتب الله تعالى المتخلفين عن رسول الله في غزوة تبوك من أهل المدينة ومن حولها من أحياء العرب ونفى رغبتهم بأنفسهم عن مواساته فيما حصل من المشقة فإنهم نقصوا أنفسهم من الأجر لأنه لا يصيبهم ظمأ وهو العطش ولا نصب وهو التعب ولا مخمصة وهي المجاعة ولا يطأن موطئا يغيظ الكفار أي لا ينزلون منزلا يرهب عدوهم ولا ينالون منه ظفرا وغلبة عليه إلا كتب الله لهم بهذه الأعمال التي ليست داخلة تحت قدرهم وإنما هي ناشئة عن أفعالهم أعمالا صالحة وثوابا جزيلا إن الله لا يضيع أجر المحسنين كما قال تعالى إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ( الكهف 30 ) وفي تفسير الثعلبي ظاهر قوله ما كان لأهل المدينة ( الكهف 30 ) خبر ومعناه أمر والأعراب سكان البوادي مزينة وجهينة وأشجع وأسلم وغفار أن يتخلفوا عن رسول الله إذا غزا وقال ابن عباس كتب لهم بكل روعة تنالهم في سبيل الله سبعين ألف حسنة وقال قتادة هذا خاص بالنبي إذا غزا بنفسه فليس لأحد أن يتخلف عنه إلا بعذر فأما غيره من الأئمة والولاة","part":21,"page":226},{"id":10233,"text":"فمن شاء أن يتخلف تخلف وقال الوليد بن مسلم سمعت الأوزاعي وابن المبارك والفزاري وابن جابر وسعيد بن عبد العزيز يقولون في هذه الآية إنها لأول هذه الأمة وآخرها وقال ابن زيد كان هذا وأهل الإسلام قليل فلما كثروا نسخها الله عز وجل وأباح التخلف لمن شاء فقال\rوما كان المؤمنون لينفروا كافة وقال النحاس ذهب غيره أنه ليس هنا ناسخ ولا منسوخ وأن الآية الأولى توجب إذا نفر النبي أو احتيج إلى المسلمين واستنفروا لم يسع أحد التخلف وإذا بعث النبي سرية خلفت طائفة\r1182 - حدثنا ( إسحاق ) قال أخبرنا ( محمد بن المبارك ) قال حدثنا ( يحيى ابن حمزة ) قال حدثني ( يزيد بن أبي مريم ) قال أخبرنا ( عباية بن رافع بن خديج ) قال أخبرني ( أبو عبس ) هو ( عبد الرحمان بن جبر ) أن رسول الله قال ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار\r( انظر الحديث 709 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى هذا الحديث في كتاب صلاة الجمعة في باب المشي إلى الجمعة فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن الوليد بن مسلم عن يزيد بن أبي مريم عن عبابة بن رفاعة قال أدركني أبو عبس وأنا أذهب إلى الجمعة فقال سمعت النبي يقول من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار وأبو عبس كنية عبد الرحمن ابن جبر بن عمرو بن زيد الأنصاري وقد مر الكلام فيه هناك وإسحاق هو ابن منصور قال الجياني نسبه الأصيلي إلى ابن منصور ويزيد بالياء آخر الحروف وعباية بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة ورفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء ابن رافع بالفاء وبالعين المهملة وأبو عبس بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفي آخره سين مهملة وجبر بفتح الجيم وسكون البارء الموحدة قوله من اغبرت كذا هو على الأصل في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي ما اغبرتا وهي لغة","part":21,"page":227},{"id":10234,"text":"17 -( باب مسح الغبار عن الناس في السبيل )\rأي هذا باب في بيان عدم كراهة مسح الغبار عن رأس الناس حال كونه في سبيل الله نحو الجهاد وغيره من أبواب الطاعة ووقع في بعض النسخ عن الناس قيل هذا تصحيف والصواب عن الرأس قلت لا وجه لدعوى التصحيف لأنه إذا كره مسح الغبار عن رأس من كان في سبيل الله فكذلك في مسحه عن غير الرأس\r2182 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) قال أخبرنا ( عبد الوهاب ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( عكرمة ) أن ( ابن عباس ) قال له ولعلي بن عبد الله ائتيا أبا سعيد فاسمعا من حديثه فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما يسقيان فلما رآنا جاء فاحتبى وجلس فقال كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة وكان عمار ينقل لبنتين فمر به النبي ومسح عن رأسه الغبار وقال ويح عمار تقتله الفئة الباغية عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار\r( انظر الحديث 344 )\rمطابقته للترجمة في قوله ومسح عن رأسه الغبار وإبراهيم بن موسى بن يزيد أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وخالد هو الحذاء","part":21,"page":228},{"id":10235,"text":"والحديث قد مر في كتاب الصلاة في باب التعاون في بناء المسجد قوله وهو وأخوه قال الحافظ الدمياطي لم يكن لأبي سعيد أخ بالنسب إلا قتادة بن النعمان الظفري فإنه كان أخاه لأمه وقتادة مات زمن عمر رضي الله تعالى عنه وكان عمر أبي سعيد أيام بناء المسجد عشر سنين أو دونها وقال الكرماني إن صح ذلك فالمراد به أخوه من الرضاعة ولا أقل من أخ في الإسلام إنما المؤمنون أخوة ( الحجرات 10 ) قلت بنى جوابه هذا على قوله إن صح ذلك ولم يصح ذلك فلا يصح الجواب قوله فاحتبى يقال احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته وقد يحتبي بيده قوله عن رأسه ويروى على رأسه وهو متعلق بالغبار أي الغبار الذي على رأسه قوله ويح كلمة رحمة منصوب بإضمار فعل قوله يدعوهم إلى الله قال ابن بطال يريد والله أعلم أهل مكة الذين أخرجوا عمارا من دياره وعذبوه في ذات الله قال ولا يمكن أن يتأول ذلك على المسلمين لأنهم أجابوا دعوة الله عز وجل وإنما يدعى إلى الله من\rكان خارجا عن الإسلام قوله ويدعونه إلى النار تأكيد للأول لأن المشركين إذ ذاك طالبوه بالرجوع عن دينه قال فإن قيل فتنة عمار كانت في أول الإسلام وهنا قال يدعوهم بلفظ المستقبل وما قبله لفظ الماضي قيل له العرب تخبر بالفعل المستقبل عن الماضي إذا عرف المعنى كما تخبر بالماضي عن المستقبل فمعنى يدعوهم دعاهم إلى الله فأشار إلى ذكر هذا لما تطابقت شدته في نقله لبنتين شدته في صبره بمكة على العذاب تنبيها على فضيلته وثباته في أمر الله تعالى وقال الكرماني ويدعوهم أي في الزمان المستقبل وقد وقع ذلك يوم صفين معجزة لرسول الله حيث دعا الفئة الباغية إلى الحق وكانوا يدعونه إلى الباطل البغي انتهى قلت ظاهر الكلام يساعد الكرماني ولكن ابن بطال تأدب حيث لم يتعرض إلى ذكر صفين إبعادا لأهلها عن نسبة البغي إليهم والله أعلم","part":21,"page":229},{"id":10236,"text":"18 -( باب الغسل بعد الحرب والغبار )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من غسل النبي بعد الفراغ من الحرب وبيان كون الغبار على رأس جبريل عليه الصلاة والسلام في تلك الحرب لأنه لما فرغ يوم الخندق من الحرب اغتسل وأتاه جبريل وعلى رأسه الغبار وأشار إليه أن يذهب إلى بني قريظة كما يجيء الآن بيانه في حديث الباب والترجمة المذكورة مشتملة على شيئين على الغسل وعلى الغبار فلا يتضح معناها إلا بما ذكرنا وبذلك يحصل التطابق أيضا بينها وبين حديث الباب\r3182 - حدثنا ( محمد ) قال أخبرنا ( عبدة ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن رسول الله لما رجع يوم الخندق ووضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل وقد عصب رأسه الغبار فقال وضعت السلاح فوالله ما وضعته فقال رسول الله فأين قال هاهنا وأومأ إلي بني قريظة قالت فخرج إليهم رسول الله\rوجه المطابقة بين الترجمة والحديث قد مر الآن قوله محمد كذا وقع في رواية الأكثرين بغير نسبة وفي رواية أبي ذر حدثنا محمد بن سلام وعبدة ضد الحرة هو ابن سليمان والحديث من أفراده\rقوله يوم الخندق هو خندق مدينة رسول الله حفره الصحابة لما تحزبت عليهم الأحزاب فيوم الخندق هو يوم الأحزاب قال مالك كانت غزوة الخندق في سنة أربع وقيل سنة خمس قوله وقد عصب رأسه بفتح العين والصاد المهملتين جملة حالية أي ركب رأسه الغبار وعلق به كالعصابة قوله بني قريظة بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتانية وبالظاء المعجمة قبيلة من اليهود وفيه قتال الملائكة بالسلاح ومصاحبتهم المجاهدين في سبيل الله تعالى وأنهم في عونهم ما استقاموا فإن خانوا فارقتهم يدل على ذلك قوله مع كل قاض ملكان يسددانه ما أقام الحق فإذا جاز تركاه والمجاهد حاكم بأمر الله في أعوانه وأصحابه","part":21,"page":230},{"id":10237,"text":"91 -( باب فضل قول الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ( آل عمران 179 - 181 ) )\rأي هذا باب في بيان فضل من ورد فيه قول الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا ( آل عمران 179 - 181 ) الآية ولا بد من هذا التقدير لأن ظاهره غير مراد ولهذا حذف الإسماعيلي لفظ فضل من الترجمة ثم إن الآيتين ساقهما بتمامهما الأصيلي وكريمة وفي رواية أبي ذر ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ( آل عمران 179 - 181 ) إلى وإن الله لا يضيع أجر المؤمنين ( آل عمران 179 - 181 ) واختلفوا في سبب نزول هذه الآيات فقال الإمام أحمد حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن إسحاق حدثنا إسماعيل بن أمية بن عمرو","part":21,"page":231},{"id":10238,"text":"ابن سعيد عن أبي الزبير المكي عن ابن عباس قال قال رسول الله لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من أثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن مقيلهم قالوا يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله لنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله تعالى أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله عز وجل ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ( آل عمران 179 ) وما بعدها ورواه أبو داود وابن جرير والحاكم في ( مستدركه ) وروى الحاكم أيضا في ( مستدركه ) من حديث أبي إسحاق الفزاري عن سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه ولا تحسبن الذين قتلوا ( آل عمران 179 ) الآية وكذا قال قتادة والربيع والضحاك وقال أبو بكر بن مردويه بإسناده عن علي بن عبد المديني عن موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشر بن الفاكه الأنصاري عن طلحة بن خراش بن عبد الرحمن بن خراش بن الصمة الأنصاري قال سمعت جابر بن عبد الله قال نظر إلى رسول الله ذات يوم فقال يا جابر مالي أراك مهتما قال قلت يا رسول الله استشهد أبي وترك عليه دينا وعيالا قال ألا أخبرك ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب وإنه كلم أباك كفاحا قال علي الكفاح المواجهة قال سلني أعطك قال أسألك أن أرد إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية فقال الرب عز وجل إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون قال أي رب فأبلغ من ورائي فأنزل الله عز وجل ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ( آل عمران 179 ) حتى أنفد الآية وقال ابن جرير حدثنا محمد بن مرزوق حدثنا عمرو بن يونس عن عكرمة حدثنا إسحاق بن أبي طلحة حدثني أنس بن مالك في أصحاب النبي الذين أرسلهم النبي إلى أهل بئر معونة الحديث مطولا وفي آخره قال إسحاق حدثني أنس بن مالك أن الله أنزل فيهم قرآنا بلغوا عنا قومنا","part":21,"page":232},{"id":10239,"text":"أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه ثم نسخت بعد ما قرأناه زمانا وأنزل الله ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ( آل عمران 179 ) الآية وقال مقاتل نزلت في قتلى بدر وكانوا أربعة عشر شهيدا قوله فرحين بمعنى فارحين ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يرزقون وأن يكون صفة لأحياء قوله من فضله أي من رزقه قوله ويستبشرون عطف على فرحين من الاستبشار وهو السرور بالبشرة قوله بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ( آل عمران 180 ) أي يفرحون بإخوانهم الذين فارقوهم أحياء يرجون لهم الشهادة يقولون إن قتلوا نالوا ما نلنا من الفضل وقال السدي يؤتى الشهيد بكتاب فيه يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا ويقدم عليك فلان يوم كذا وكذا فيسر بذلك كما يسر أهل الدنيا بقدوم غائبهم قوله أن لا خوف عليهم\r( آل عمران 180 ) بدل من الذي يعني لا خوف عليهم فيمن خلفوه من ذريتهم ولا هم يحزنون ( آل عمران 180 ) على ما خلفوا من أموالهم وقيل لا خوف فيما يقدمون عليه ولا يحزنون على مفارقة الدنيا قوله يستبشرون كلام مستأنف كرر للتوكيد والنعمة فضل من الله لا أنه واجب عليه قوله وأن الله بالفتح عطفا على النعمة والفضل وبالكسر على الابتداء وعلى أن الجملة اعتراضية وهي قراءة الكسائي وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هذه الآية جمعت المؤمنين كلهم سواء الشهداء وغيرهم وقل ما ذكر الله فضلا ذكر به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ثواب ما أعطاهم إلا ذكر ما أعطى المؤمنين من بعدهم\r4182 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثني ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال دعا رسول الله على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين غداة على رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله قال أنس أنزل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآن قرأناه ثم نسخ بعد بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه","part":21,"page":233},{"id":10240,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنها هي قوله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا ( آل عمران 179 ) إلى آخره نزلت في حق أصحاب بئر معونة كما ذكره ابن جرير أيضا وقد مر عن قريب وذكره البخاري هنا مختصرا وسيأتي في المغازي عن يحيى بن بكير بأتم منه وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى\rقوله معونة بفتح الميم وضم العين المهملة وسكون الواو وبالنون\rوهي موضع من جهة نجد بين أرض بني عامر وحرة بني سليم وكانت غزوتها سنة أربع قوله على رعل بدل من الذين قتلوا بإعادة العامل قوله ثم نسخ معناه سقط ذكره لتقادم عهده إلا أن يذكر بطريق الرواية وليس معناه النسخ الذين بدل مكانه خلافه لأن الخبر لا يدخله نسخ والقرآن ربما نسخ لفظه وبقي حكمه مثل الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ومعنى النسخ هنا أنه أسقط لفظه من التلاوة قال السهيلي هذا المذكور أعني ما نزل نسخ وليس عليه رونق الإعجاز قوله رضينا عنه وقد تقدم بلفظ أرضانا والحال لا يخلو من أحدهما وأجيب بأن القرآن المنسوخ يجوز نقله بالمعنى وقال المهلب في الحديث دلالة على أن من قتل غدرا فهو شهيد لأن أصحاب بئر معونة قتلوا غدرا","part":21,"page":234},{"id":10241,"text":"واختلف الناس في كيفية حياة الشهيد فقال ابن بطال إن الأرواح ترزق وكذا جاء الخبر في ( صحيح ابن حبان ) إنما نسمة المؤمن طائر تعلق في شجر الجنة قال أهل اللغة يعني تأكل منها قال ابن قرقول بضم اللام أي تتناوله وقيل تشمه وهذا الحديث عام وقد خصه القرآن العزيز باشتراط الشهادة وقال الداودي أرواح الشهداء في حواصل طير وقال ابن التين هذا لا يصح في العقل ولا في الاعتبار لأنها إن كانت هي أرواح الطير فكيف تكون في الحواصل دون سائر الجسد وإن كان لها أرواح غيرها فكيف يكون لها روحان في جسد وكيف تصل لهم الأرزاق التي ذكر الله عز وجل انتهى وفيه نظر لأن مسلما أخرج في ( صحيحه ) عن محمد بن عبد الله بن نمير أخبرنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال سألنا عبد الله عن هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا ( آل عمران 179 ) الآية فقال إنا قد سألنا عن ذلك فقال أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل الحديث وروى الحاكم على شرط مسلم من حديث قال رسول الله لما أصيب إخوانكم بأحد الحديث ذكرناه عن قريب وروى ابن أبي عاصم من حديث ابن مسعود أن الثمانية عشر من أصحاب رسول الله جعل الله أرواحهم في الجنة في طير خضر وفي لفظ أرواح الشهداء عند الله كطير خضر في قناديل تحت العرش ومن حديث عطية عن أبي سعيد قال رسول الله أرواح الشهداء في طير خضر ترعى في رياض الجنة ثم تكون مأواها قناديل معلقة بالعرش ومن حديث موسى بن عبيدة الربذي عن عبيد الله بن يزيد عن أم قلابة أظنها أم مبشر قال رسول الله إن أرواح المؤمنين طير خضر في حجر من الجنة يأكلون من الجنة ويشربون من الجنة وبسند صحيح إلى كعب بن مالك يرفعه أرواح الشهداء في طير خضر وعند مالك في ( الموطأ ) نسمة المؤمن طائر وتأول بعض العلماء لفظ في في قوله في جوف طير بمعنى على فيكون المعنى أرواحهم على جوف طير خضر كما في","part":21,"page":235},{"id":10242,"text":"قوله ولأصلبنكم في جذوع النخل ( طه 71 ) أي على جذوع النخل وقال الطيبي قوله أرواحهم في جوف طير خضر أي يخلق لأرواحهم بعدما فارقت أبدانهم هياكل على تلك الهيئة تتعلق بها وتكون خلفا عن أبدانهم فيتوسلون بها إلى نيل ما يشتهون من اللذات الحسية وقال القاضي عياض واختلفوا فيه فقيل ليست للأقيسة والعقول في هذا حكم فإذا أراد الله أن يجعل الروح إذا خرجت من المؤمن أو الشهيد في قناديل أو جوف طير أو حيث شاء كان ذلك ووقع ولم يبعد لا سيما على القول بأن الأرواح أجساد فغير مستحيل أن يصور جزء من الإنسان طائرا أو يجعل في جوف طائر في قناديل تحت العرش وقد اختلفوا في الروح فقال كثير من أرباب علم المعاني وعلم الباطن والمتكلمين لا نعرف حقيقته ولا يصح وصفه وهو ما جهل العباد بعلمه واستدلوا بقوله تعالى قل الروح من أمر ربي ( الإسراء 85 ) وقال كثيرون من شيوخنا هو الحياة وقال آخرون هو أجسام لطيفة مشاكلة للجسم يحيى بحياته أجرى الله العادة بموت الجسم عند فراقه ولهذا وصف بالخروج والقبض وبلوغ الحلقوم قال الشيخ هذا هو المختار وقد تعلق بهذا الحديث وأمثاله بعض القائلي بالتناسخ وانتقال الأرواح وتنعيمها في الصور الحسان المرفهة وتعذيبها في الصور القبيحة المسخرة وزعموا أن هذا هو الثواب والعقاب وهذا باطل مردود لإبطاله ما جاءت الشرائع من إثبات الحشر والنشر والجنة والنار\r5182 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الله ) عن ( عمرو ) سمع ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما يقول اصطبح ناس الخمر يوم أحد ثم قتلوا شهداء فقيل لسفيان من آخر ذلك اليوم قال ليس هذا فيه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله شهداء والخمر التي شربوها ذلك اليوم لم تضرهم لأنها كانت مباحة في وقت شربهم ولهذا أثنى الله عليهم بعد موتهم ورفع عنهم الخوف والحزن وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار المكي","part":21,"page":236},{"id":10243,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن صدقة بن الفضل وفي المغازي عن عبد الله بن محمد\rقوله اصطبح أي شربوا الخمر صبوحا والصبوح الشرب بالغداة وهو خلاف الغبوق واصطبح الرجل شرب صبوحا قوله فقيل لسفيان من آخر ذلك اليوم يعني في الحديث هذا اللفظ موجود وهو قوله من آخر ذلك اليوم قال سفيان ليس هذا فيه أي ليس هذا اللفظ مرويا في الحديث فإن قلت أخرج الإسماعيلي هذا الحديث من طريق القواريري عن سفيان بهذه الزيادة ولكن بلفظ اصطبح قوم الخمر أول النهار وقتلوا آخر النهار شهداء قلت لعل سفيان كان نسيه ثم تذكر وقد أخرجه البخاري في المغازي عن عبد الله بن محمد عن سفيان بدون الزيادة وأخرجه في تفسير المائدة عن صدقة بن الفضل عن سفيان بإثباتها\r20 -( باب ظل الملائكة على الشهيد )\rأي هذا باب في بيان ظل الملائكة على الشهيد\r6182 - حدثنا ( صدقة بن الفضل ) قال أخبرنا ( ابن عيينة ) قال سمعت ( محمد بن المنكدر ) أنه سمع ( جابرا ) يقول جيء بأبي إلى النبي وقد مثل به ووضع بين يديه فذهبت أكشف عن وجهه فنهاني قومي فسمع صوت صائحة فقيل ابنة عمرو أو أخت عمرو فقال لم تبكي أو لا تبكي ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها قلت لصدقة أفيه حتى رفع قال ربما قاله\rمطابقته للترجمة في قوله ما زالت الملائكة تظله وابن عيينة هو سفيان والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجنائز وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله قلت لصدقة القائل هو البخاري وصدقة بن الفضل شيخه فيه قوله أفيه الهمزة للاستفهام على وجه الاستخبار أي أفي الحديث لفظ حتى رفع قوله قال ربما قاله أي قال سفيان ربما قاله جابر ولم يجزم به وجزم به في الجنائز حيث قال في آخر الحديث حتى رفع وكذلك رواه الحميدي وجماعة عن سفيان","part":21,"page":237},{"id":10244,"text":"21 -( باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا )\rأي هذا باب في بيان تمني المجاهد أن يرجع كلمة إن مصدرية أي تمنى المجاهد الذي جاهد في سبيل الله ثم قتل رجوعه إلى الدنيا لما يرى من الكرامات للشهداء\r7182 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) قال سمعت ( قتادة ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة\r( انظر الحديث 5972 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وغندر بضم الغين المعجمة هو محمد بن جعفر وقد تكرر ذكره\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في\rالجهاد عن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به\rقوله ما أحد في رواية أبي خالد ما من نفس قوله يدخل الجنة في رواية أبي خالد لها عند الله خير قوله وله ما على الأرض من شيء وفي رواية أبي خالد وأن لها الدنيا وما فيها قوله لما يرى من الكرامة أي لأجل ما يراه من الكرامة للشهداء وفي رواية أبي خالد لما يرى من فضل الشهادة ولم يقل عشر مرات وقال ابن بطال هذا الحديث أجل ما جاء في فضل الشهادة والله أعلم","part":21,"page":238},{"id":10245,"text":"22 -( باب الجنة تحت بارقة السيوف )\rأي هذا باب ترجمته الجنة تحت بارقة السيوف وهذا من باب إضافة الصفة إلى الموصوف يقال برق السيف بروقا إذا تلألأ وقد تطلق البارقة ويراد بها نفس السيوف والإضافة بيانية نحو شجر الأراك وقيل كأن البخاري أراد بالترجمة أن السيوف لما كانت لها بارقة شعاع كان لها أيضا ظل تحتها وترجم ببارقة يريد لمع السيوف من قولهم ناقة بروق إذا لمعت بذنبها من غير لقاح وهو مثل الجنة تحت ظلال السيوف وقال ابن بطال هو من البريق وهو معروف وقال الخطابي يقال أبرق الرجل بسيفه إذا لمع به وسمي السيف إبريقا وهو إفعيل من البريق وأخرج الطبراني من حديث عمار بن ياسر بإسناد صحيح أنه قال يوم صفين الجنة تحت الأبارقة وقال بعضهم الصواب البارقة وهي السيوف اللامعة قلت قال الخطابي الأبارقة جمع إبريق وسمي السيف إبريقا كما ذكرناه آنفا وكذلك فسر ابن الأثير كلام عمار الجنة تحت الأبارقة أي تحت السيوف فلا وجه حينئذ لدعوى الصواب\rوقال المغيرة بن شعبة قال أخبرنا نبينا عن رسالة ربنا قال من قتل منا صار إلى الجنة\rوجه دخوله تحت الترجمة من حيث أن كون المقتول منهم إلى الجنة داخل بارقة السيوف وهذا التعليق وصله في الجزية بتمامه قوله عن رسالة ربنا ثبت في رواية الكشميهني وحده\rوقال عمر للنبي أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قال بلى\rوجه هذا مثل وجه المعلق السابق ووصله البخاري في المغازي من حديث سهل بن حنيف رضي الله تعالى عنه على ما يأتي إن شاء الله تعالى\r8182 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( معاوية بن عمرو ) حدثنا ( أبو إسحاق ) عن ( موسى ابن عقبة ) عن ( سالم أبي النضر ) مولى ( عمر بن عبيد الله ) وكان كاتبه قال كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف","part":21,"page":239},{"id":10246,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن السيوف لما كانت لها بارقة شعاع كان لها أيضا ظل تحتها وعبد الله بن محمد أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي وأصله كوفي وروى عنه البخاري في الجمعة بلا واسطة وأبو إسحاق قال الكرماني هو السبيعي وهذا سهو وليس إلا أبا إسحاق الفزاري واسمه إبراهيم بن محمد سكن المصيصة من الشام مات سنة ست وثمانين ومائة\rوالحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن محمد في الجهاد في موضعين وأخرجه في الجهاد أيضا عن يوسف بن موسى وأخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن رافع وأخرجه أبو داود في الجهاد عن أبي صالح محبوب ابن موسى\rقوله وكان كاتبه أي كان سالم كاتب عبد الله بن أبي أوفى وقد سها الكرماني سهوا فاحشا حيث قال وكان سالم كاتب عمر بن عبيد الله وليس كذلك بل الصواب ما ذكرناه قوله كتب إليه أي إلى عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي وكان أميرا على حرب الخوارج وقال صاحب\r( التلويح ) هذا الحديث ليس من الكتابة في شيء لأنه لم يكتب لسالم إنما\r\rكانت الكتابة لعمر بن عبيد الله فأخبر بالواقع فصار وجادة فيها شوب من الاتصال قوله إن الجنة تحت ظلال السيوف أي إن ثواب الله والسبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيوف في سبيل الله وقال ابن الجوزي المراد أن دخول الجنة يكون بالجهاد والظلال جمع ظل فإذا دنى الشخص من الشخص صار تحت ظل سيفه وإذا تدانى الخصمان صار كل واحد منهما تحت ظل سيف الآخر فالجنة تنال بهذا\rتابعه الأويسي عن ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة","part":21,"page":240},{"id":10247,"text":"يعني الأويسي عبد العزيز بن عبد الله العامري تابع معاوية بن عمرو الذي رواه عن أبي إسحاق عن موسى بن عقبة وهذه المتابعة رواها البخاري في خارج ( الصحيح ) عن الأويسي ورواه عنه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد قلت نسبته إلى أويس بضم الهمزة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وكسر السين المهملة نسبة إلى أويس بن سعد أحد أجداد عبد العزيز المذكور\r23 -( باب من طلب الولد للجهاد )\rأي هذا باب في بيان من نوى عند المجامعة مع أهله حصول الولد ليجاهد في سبيل الله فيحصل له بذلك أجر لأجل نيته وإن لم يحصل له ولد\r9182 - وقال ( الليث ) حدثني ( جعفر بن ربيعة ) عن ( عبد الرحمان بن هرمز ) قال سمعت ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن رسول الله قال قال سليمان بن داود عليهما السلام لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل والذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون\rمطابقته للترجمة ظاهرة كذا أخرجه البخاري معلقا وأخرجه في ستة مواضع مسندة منها في الأيمان والنذور عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج من طريق الليث رواه أبو نعيم من حديث يحيى بن بكير عن الليث وكذلك أخرجه مسلم من حديثه","part":21,"page":241},{"id":10248,"text":"قوله لأطوفن الليلة ووقع في رواية لأطيفن وقال المبرد كلاهما صحيح قال القرطبي الدوران حول الشيء وهو ههنا كناية عن الجماع واللام فيه للقسم لأن هذه اللام هي التي تدخل على جواب القسم وكثيرا ما تحذف معها العرب المقسم به اكتفاء بدلالتها على المقسم به لكنها لا تدل على مقسم به معين قوله أو تسع وتسعين شك من الراوي وفي لفظ ستين امرأة وفي رواية سبعين وفي رواية مائة من غير شك وفي أخرى تسعة وتسعين من غير شك ولا منافاة بين هذه الروايات لأنه ليس في ذلك القليل نفي الكثير وهو من مفهوم العدد ولا يعمل به جمهور أهل الأصول قوله بفارس وفي رواية بغلام قوله يجاهد جملة في محل الجر لأنها صفة فارس قوله فقال له صاحبه قيل يريد به وزيره من الإنس والجن وقيل الملك كما ذكره في النكاح وفي مسلم فقال له صاحبه أو الملك وهو شك من أحد رواته وفي رواية له فقال له صاحبه بالجزم من غير تردد وقال القرطبي فإن كان صاحبه فيعني به وزيره من الإنس أو من الجن وإن كان الملك فهو الذي كان يأتيه بالوحي قال وقد أبعد من قال هو خاطره وقال النووي قيل المراد بصاحبه هو الملك وهو الظاهر من لفظه وقيل القرين وقيل صاحب له آدمي قلت الصواب أنه هو الملك كما ذكره في النكاح كما ذكرناه قوله فلم يقل إن شاء الله فلم يقل سليمان إن شاء الله بلسانه لا أنه غفل عن التفويض إلى الله تعالى بقلبه فإنه لا يليق بمنصب النبوة وإنما هذا كما اتفق لنبينا لما سئل عن الروح والخضر وذي القرنين فوعدهم أن يأتي بالجواب غدا جازما بما عنده من معرفة الله تعالى وصدق وعده في تصديقه وإظهار كلمته لكنه ذهل عن النطق بها لا عن التفويض بقلبه\r\r","part":21,"page":242},{"id":10249,"text":"فاتفق أن يتأخر الوحي عنه ورمي بما رمي به لأجل ذلك ثم علمه الله بقوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ( الكهف 23 ) فكان بعد ذلك يستعمل هذه الكلمة حتى في الواجب قوله فلم تحمل منهم أي من مائة امرأة قوله إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل وفي رواية بشق غلام في أخرى نصف إنسان وفي أخرى فلم تحمل شيئا إلا واحدا سقط أحدى شقيه قوله فرسانا حال وهو جمع فارس قوله أجمعون بالرفع لتأكيد ضمير الجمع الذي في قوله لجاهدوا ويجوز أجمعين بالنصب تأكيدا لقوله فرسانا إن صحت الرواية","part":21,"page":243},{"id":10250,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه الحض على طلب الولد لنية الجهاد في سبيل الله وقد يكون الولد بخلاف ما أمله فيه ولكن له الأجر في نيته وعمله وفيه أن من قال إن شاء الله وتبرأ من مشيئته ولم يعط الحظ لنفسه في أعماله فهو حري أن يبلغ أمله ويعطى أمنيته وليس كل من قال قولا ولم يستثن فيه المشيئة بواجب أن لا يبلغ أمله بل منهم من شاء الله بإتمام أمله ومنهم من يشاء أن لا يتمه بما سبق في علمه لكن هذه التي أخبر عنها سيدنا رسول الله أنها مما لو استثنى لتم أمله فدل هذا على أن الأقدار في علم الله عز وجل على ضروب فقد يقدر للإنسان الرزق والولد والمنزلة إن فعل كذا أو قال أو دعا فإن لم يفعل ولا قال لم يقدر ذلك الشيء وأصل هذا في قصة يونس عليه الصلاة والسلام فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه فبان بهذا أن تسبيحه كان سبب خروجه من بطن الحوت ولو لم يسبح ما خرج منه وفيه أن الاستثناء ليمضي فيه القدر السابق كما سبق وفيه أن الاستثناء يكون بأثر القول وإن كان فيه سكوت يسير لم ينقطع به دونه فصال الحائلة بينه وبين الاستثناء واليمين وفيه ما كان الله تعالى خص به الأنبياء من صحة البنية وكمال الرجولية مع ما كانوا فيه من المجاهدات في العبادة والعادة في مثل هذا لغيرهم الضعف عن الجماع لكن خرق الله تعالى لهم العادة في أبدانهم كما خرقها لهم في معجزاتهم وأحوالهم فحصل لسليمان\r\r","part":21,"page":244},{"id":10251,"text":"عليه الصلاة والسلام من الإطاقة أن يطأ في ليلة مائة امرأة ينزل في كل واحدة منهن ماء وليس في الأخبار ما يحفظ فيه صريحا غير هذا إلا ما ثبت عن سيدنا رسول الله أنه أعطي قوة ثلاثين رجلا في الجماع وفي ( الطبقات ) أربعين وقال مجاهد أعطي قوة أربعين رجلا كل رجل من أهل الجنة وهي قوة أكثر من قوة سليمان عليه السلام وكان إذا صلى الغداة دخل على نسائه فطاف عليهن بغسل واحد ثم يبيت عند التي هي ليلتها وذلك لأنه كان قادرا على توفية حقوق الأزواج وليس يقدر على ذلك غيره مع قلة الأكل فإن قلت قالت عائشة رضي الله تعالى عنها يدخل على كل نسائه فيدنو من كل امرأة منهن يقبل ويلتمس من غير مسيس ولا مباشرة رواه الدارقطني من حديث ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه قلت هذا ضعيف وسمعت بعض المشايخ الكبار الثقات أن كل نبي عليه الصلاة والسلام من الأنبياء عليهم السلام أعطي قوة أربعين رجلا ونبينا أعطي قوة أربعين نبيا فيكون له قوة ألف وستمائة رجل فاعتبر من هذا صبره وزهده كيف قنع بتسع نسوة وفيه أنه لو قال إن شاء الله لم يحنث وفيه دلالة على أنه أقسم على شيئين الوطء والولادة وفعل الوطء حقيقة والاستيلاد لم يتم إذ لو تم لم يقل ذلك فيه وفيه أن هذا محمول على أن نبينا أوحي إليه بذلك وهذا من خصائص نبينا في اطلاعه على أخبار الأنبياء السالفة والأمم وفيه دلالة على جواز قوله لو ولولا بعد وقوع المقدور وقد جاء في القرآن كثير من ذلك وفي كلام الصحابة والسلف وسيأتي ترجمة البخاري هذا باب ما يجوز من اللو وأما النهي عن ذلك وأنها تفتح عمل الشيطان فمحمول على من يقول ذلك معتمدا على الأسباب معرضا عن المقدور أو متضجرا منه وفيه أنه عليه الصلاة والسلام نبه هنا على آفة التمني والإعراض عن التقويض والتسليم ومن آفته نسيان سليمان عليه الصلاة والسلام الاستثناء لا يكون إلا باللفظ ولا يكفي فيه النية وهو قول الأئمة الأربعة والعلماء كافة وادعى بعضهم أن","part":21,"page":245},{"id":10252,"text":"قياس قول مالك إن اليمين تنعقد بالنية ويصح الاستثناء بها من غير لفظ ومنع ذلك وفيه جواز الإخبار عن الشيء ووقوعه في المستقبل بناء على الظن فإن هذا الإخبار راجع إلى ذلك وقال بعض الشافعية أجاز أصحابنا الحلف على الظن الماضي وقالوا يجوز أن يحلف على خط مورثه إذا وثق بخطه وأمانته وجوزوا العمل به واعتماده وفيه استحباب التعبير باللفظ الحسن عن غيره فإنه عبر عن الجماع بالطواف نعم لو دعت ضرورة شرعية إلى التصريح به لم يعدل عنه فإن قلت من أين لسليمان عليه الصلاة والسلام أن الله تعالى يخلق من مائة في تلك الليلة مائة غلام لا جائز أن يكون بوحي لأنه ما وقع ولا أن يكون الأمر في ذلك إليه لأنه لا يكون إلا ما يريد قلت قال ابن الجوزي إنه من جنس التمني على الله والسؤال له عز وجل أن يفعل والقسم عليه كقول أنس بن النضر والله لا تكسر ثنية الربيع قيل قول أنس ليس بتمن ألا ترى أن الشارع سماه قسما فقال إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره فسماه قسما ولم يسمه تمنيا\r24 -( باب الشجاعة في الحرب والجبن )\rأي هذا باب في بيان مدح الشجاعة في الحرب وفي بيان ذم الجبن فيه وهو بضم الجيم وسكون الباء الموحدة وفي آخره نون الخوف وأما الجبن الذي يؤكل فهو بتشديد النون\r0282 - حدثنا ( أحمد بن عبد الملك بن واقد ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( ثابت ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال كان النبي أحسن الناس وأشجع الناس وأجود الناس ولقد فزع أهل المدينة فكان النبي سبقهم على فرس وقال وجدناه بحرا\rمطابقته للترجمة في قوله وأشجع الناس أي في الحرب وفسر ذلك بقوله ولقد فزع أهل المدينة إلى آخره وأحمد بن عبد الملك بن واقد بالقاف وبالدال المهملة الحراني بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وبالنون مر في كتاب الصلاة في باب الخدم للمسجد إلا أنه نسبه ثمة إلى جده","part":21,"page":246},{"id":10253,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا عن سليمان بن حرب وقتيبة فرقهما في الجهاد وأخرجه أيضا في الأدب عن عمرو بن ميمون وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن يحيى بن يحيى وسعيد وابن منصور وأبي الربيع وأبي كامل وأخرجه الترمذي في الجهاد عن قتيبة وأخرجه النسائي في السير عن قتيبة وفي اليوم والليلة عن أبي صالح محمد بن زنبور المكي وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن أحمد بن عبدة الضبي\rقوله فزع بكسر الزاي يقال فزع يفزع فزعا أي خاف أهل المدينة وفي رواية ليلا قوله سبقهم على فرس يقال له مندوب كان لأبي طلحة على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى قوله وجدناه بحرا أي كالبحر واسع الجري\rوفيه استعمال المجاز حيث شبه الفرس بالبحر لأن الجري منه لا ينقطع كما لا ينقطع ماء البحر وأول من تكلم بهذا رسول الله وفيه استعارة الدواب للحرب وغيره وركوب الدابة عريانا لاستعجال الحركة ثم إنه ذكر في الحديث ثلاثة أشياء من صفات النبي وهي الأحسنية والأشجعية والأجودية قال حكماء الإسلام للإنسان قوى ثلاث العقلية والغضبية والشهوية وكمال القوة الغضبية الشجاعة وكمال القوة الشهوية الجود وكمال القوة العقلية الحكمة والأحسن إشارة إليه لأن حسن الصورة تابع لاعتدال المزاج واعتدال المزاج تابع لصفاة النفس الذي به جودة القريحة وهذه الثلاث هي أمهات الأخلاق\r1282 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عمر بن محمد بن جبير ابن مطعم ) أن ( محمد بن جبير ) قال أخبرني ( جبير بن مطعم ) أنه بينما هو يسير مع رسول الله ومعه الناس مقفله من حنين فعلقه الناس يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه فوقف النبي فقال اعطوني ردائي لو كان لي عدد هاذه العضاه نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا\r( الحديث 1282 - طرفه في 8413 )","part":21,"page":247},{"id":10254,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ثم لا تجدوني إلى آخره وأبو اليمان الحكم بن نافع وعمر بن محمد بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ابن مطعم بلفظ اسم الفاعل من الإطعام النوفلي القرشي قال الكرماني وكثيرا يروي\r\r\r\rالزهري عن محمد بدون واسطة عمر قلت لم يرو عن عمر بن محمد بن جبير غير الزهري وقد وثقه النسائي وفيه رد على من زعم أن شرط البخاري أن لا يروي الحديث الذي يخرجه أقل من اثنين عن أقل من اثنني فإن هذا الحديث ما رواه عن محمد بن جبير غير ولده ثم ما رواه عن عمر غير الزهري هذا مع تفرد الزهري بالرواية عن عمر مطلقا\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الخمس عن عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم","part":21,"page":248},{"id":10255,"text":"قوله ومعه الناس أي ومع النبي قوله مقفله أي زمان قفوله أي رجوعه وهو بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء قوله من حنين هو واد بين مكة والطائف وذلك في سنة ثمان قوله فعلقه الناس بفتح العين المهملة وتخفيف اللام المكسورة بعدها قاف أي فتعلقوا به وفي رواية الكشميهني فطفقت وهو بمعناه قوله يسألونه حال قوله حتى اضطروه أي ألجؤه إلى سمرة وهي واحدة السمر وهي شجر طوال متفرق الرؤوس قليل الظل صغار اورق قصار الشوك جيد الخشب وله نوار أصفر وصمغ أبيض قليل المنفعة ويخرج من السمرة شيء يشبه الدم يقال حاضت السمرة إذا خرج منها ذلك قوله العضاه بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة وفي آخره هاء يقرؤ في الوصل والوقف بالهاء وهو كل شجر عظيم له شوك وواحد العضاه عضاهة وعضهة وعضة حذفوا منها الأصلية كما حذفت في شفة ثم ردت في عضاه كما ردت في شفاه وتصغر على عضيهة وينسب إليها فيقال بعير عضهي للذي يرعاها وبعير عضاهي وإبل عضاهية وقال ابن التين ويقرؤ بالهاء وقفا ووصلا وهو شجر الشوك كالطلح والعوسج والسدر وقال الجوهري هو على ضربين خالص كالعرف والطلح والسلم والسيال والسمر والقتاد والغرب وغير خالص كالشوحط والنبع والشريان والسراء والقشم قوله نعما بفتح النون والعين وفي رواية أبي ذر نعم بالرفع وجه الرفع أنه اسم كان وقوله في عدد خبره ووجه النصب أنه تمييز و كان تكون تامة والنعم الإبل خاصة كذا قاله أكثر أهل التفسير وقال أبو جعفر النحاس قيل النعم الإبل والبقر والغنم وإن انفردت الإبل يقال لها نعم وإن انفردت البقر والغنم لا يقال لها نعم واختلف في الأنعام فقيل هي جمع نعم فيكون للإبل خاصة وقيل إذا قلت أنعام دخل تحته البقر والغنم وقال الجوهري النعم واحد الأنعام وهي المال الراعية قال الفراء هو ذكر لا يؤنث يقولون هذا نعم وأراد ويجمع على نعمان مثل حمل وحملان والأنعام تذكر وتؤنث قال الله تعالى في موضع مما في بطونه وفي موضع مما في","part":21,"page":249},{"id":10256,"text":"بطونها وجمع الجمع أناعيم قوله ثم لا تجدوني ويروى لا تجدونني على الأصل فيه أنه لا بأس للرجل الفاضل أن يخبر عن نفسه بما فيه من الخلال الشريفة عندما يخاف سوء ظن أهل الجاهلية قوله بخيلا قال الفراء البخيل الشحيح وقال ابن مسعود البخيل أن لا يعطي شيئا والشحيح أخذه مال أخيه بغير حق وقال طاووس البخيل أن يبخل مما في يده والشحيح أن يشح بما في أيدي الناس يحب أن يكون له ما في أيدي الناس بالحلال والحرام وقيل البخل في اللغة دون الشح والشح أشد منه يقال بخل يبخل بخلا وبخلا وقيل البخل أن يضن الإنسان بماله أن يبذله في المكارم أو اللوازم قوله ولا كذوبا من كذب كذبا وكذبا وهو خلاف الصدق فهو كاذب وكذاب وكذوب وكيذبان\rومكذبان ومكذبانة وكذبة مثال همزة وكذبذب مخففا وقد يشدد قوله وجبانا صفة مشبهة من الجبن وهو ضد الشجاعة لا يقال لا يلزم من نفي الكذوبية نفي الكذب ولا من نفي البخيلية نفي البخل ولا من نفي الجبان نفي نفس الجبن لأنا نقول قد تجيء هذه الأوزان بمعنى ذي كذا كما في قوله تعالى وما ربك بظلام للعبيد ( فصلت 46 ) والتقدير وما ربك بذي ظلم لأن نفي الظلامية لا ينفي نفس الظلم وكذلك ههنا فيؤل المعنى إلى نفي هذه الأشياء بالكلية ثم اقتران الكذب مع الجبان مع أن مقتضى المقام نفي البخل فقط هو إشارة إلى أنه يقول لا أكذب في نفي البخل عني لأن نفي البخل عني ليس من خوفي منكم وهذا من جوامع الكلم إذ أصول الأخلاق الحكمة والكرم والشجاعة وأشار بعدم الكذب إلى كمال القوة العقلية أي الحكمة وبعدم الجبن إلى كمال القوة الغضبية أي الشجاعة وبعدم البخل إلى كمال القوة الشهوية أي الجود وهذه الثلاث هي أمهات فواضل الأخلاق والأول هو مرتبة الصديقين والثاني هو مرتبة الشهداء والثالث هو مرتبة الصالحين أللهم اجعلنا منهم","part":21,"page":250},{"id":10257,"text":"25 -( باب ما يتعوذ من الجبن )\rأي هذا باب في بيان التعوذ من الجبن وكلمة ما مصدرية\r2282 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) قال حدثنا ( عبد الملك بن عمير ) قال سمعت ( عمرو بن ميمون الأودي ) قال كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة ويقول إن رسول الله كان يتعوذ منهن دبر الصلاة اللهم إني أعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر فحدثت به مصعبا فصدقه\rمطابقته للترجمة في قوله أعوذ بك من الجبن وأبو عوانة بفتح العين الوضاح اليشكري وعمرو بن ميمون مر في الوضوء وهو الذي رأى قردة زنت فرجمتها القردة والأودي بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة نسبة إلى أود بن معن هذا في باهلة وأود أيضا في مذحج وهو أود بن صعب وسعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة\rوالحديث أخرجه الترمذي في الدعوات عن عبد الله بن عبد الرحمن وأخرجه النسائي في الاستعاذة وفي اليوم والليلة عن يحيى ابن محمد وفي اليوم والليلة عن القاسم بن زكرياء وتفسير الجبن قد مر وإنما تعوذ منه لأنه يؤدي إلى عذاب الآخرة لأنه يفر في الزحف فيدخل تحت وعيد الله فمن ولى فقد باء بغضب من الله وربما يفتتن في دينه فيرتد لجبن أدركه وخوف على مهجته من الأسر والعبودية","part":21,"page":251},{"id":10258,"text":"قوله أن أرد أي عن الرد وكلمة أن مصدرية وأرذل العمر هو الخرف يعني يعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية ضعيف البنية سخيف العقل قليل الفهم ويقال أرذل العمر أردؤه وهو حالة الهرم والضعف عن أداء الفرائض وعن خدمة نفسه فيما يتنظف فيه فيكون كلا على أهله ثقيلا بينهم يتمنون موته فإن لم يكن له أهل فالمصيبة أعظم قوله وفتنة الدنيا هو أن يبيع الآخرة بما يتعجله في الدنيا من حال ومال قوله فحدثت به مصعبا قائل هذا هو عبد الملك بن عمير ومصعب هو ابن سعد بن أبي وقاص وقال الحافظ المزي في ( الأطراف ) وفي رواية عمرو ابن ميمون هذه عن سعد لم يذكر البخاري مصعبا وهو غريب منه لأن هذا ثابت عند البخاري في جميع الروايات فافهم\r3282 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( معتمر ) قال سمعت أبي قال سمعت ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال كان النبي يقول أللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وأعوذ بك من عذاب القبر\rمطابقته للترجمة في قوله والجبن ومعتمر هو ابن سليمان التيمي البصري وأبو سليمان بن طرحان البصري مولى لبني مرة مات سنة ثلاث وأربعين ومائة\rوالحديث أخرجه أيضا في الدعوات عن مسدد عن معتمر وأخرجه مسلم في الدعوات عن يحيى بن أيوب وعن كامل وعن محمد بن عبد الأعلى وعن أبي كريب وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد به وأخرجه النسائي في الاستعاذة عن محمد بن عبد الأعلى به","part":21,"page":252},{"id":10259,"text":"قوله من العجز هو ضد القدرة وقال ابن بطال اختلف في معنى العجز فأهل الكلام يجعلونه مالا استطاعة لأحد على ما يعجز عنه لأنها عندهم مع الفعل وأما الفقهاء فيقولون إنه هو ما يستطيع أن يعمله إذا أراد لأنهم يقولون إن الحج ليس على الفور ولو كان على المهلة عند أهل الكلام لم يصح معناه لأن الاستطاعة لا تكون إلا مع الفعل والذين يقولون بالمهملة يجعلون الاستطاعة قبل الفعل قوله والكسل هو ضعف الهمة وإيثار الراحة للبدن على التعب وإنما استعيذ منه لأنه يبعد عن الأفعال الصالحة قوله والهرم قال الكرماني ضد الشباب وفي\r( المغرب ) الهرم كبر السن الذي يؤدي إلى تماوت الأعضاء وتساقط القوى وإنما استعاذ منه لكونه من الأدواء التي لا دواء لها قوله من فتنة المحيى المحيي والممات مصدران ميميان بمعنى الحياة والموت وفتنة المحيى أن يفتتن بالدنيا ويشتغل بها عن الآخرة وفتنة الممات أن يخاف عليه من سوء الخاتمة عند الموت وعذاب القبر مما يعرض له عند مساءلة الملكين ومشاهدة أعماله السيئة في أقبح الصور أعاذنا الله منه بمنه وكرمه\r26 -( باب من حدث بمشاهده في الحرب )\rأي هذا باب في بيان من حدث بمشاهده وهو جمع مشهد موضع الشهود أي الحضور في الحرب أراد بهذا أن للرجل أن يحدث بما تقدم له من العناء في إظهار الإسلام وإعلاء كلمته ليتأسى بذلك المتأسي ويقتدي به وليرغب الناس في ذلك وأما الذي يحدث لإظهار شجاعته والافتخار بما صنع فذلك لا يجوز\rقاله أبو عثمان عن سعد\rأي قال ذلك أبو عثمان عبد الرحمن النهدي بفتح النون عن سعد بن أبي وقاص وهذا تعليق ذكره موصولا في المغازي","part":21,"page":253},{"id":10260,"text":"4282 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( حاتم ) عن ( محمد بن يوسف ) عن ( السائب بن يزيد ) قال ( صحبت طلحة بن عبيد الله وسعدا والمقداد بن الأسود ) وعبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى ( عنهم ) فما سمعت أحدا منهم يحدث عن رسول الله إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد\r( الحديث 4282 - طرفه في 2604 )\rمطابقته للترجمة في قوله سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد\rوحاتم هو ابن إسماعيل الكوفي سكن المدينة ومر في الوضوء ومحمد بن يوسف بن عبد الله ابن أخت نمر وأمه ابنة السائب بن يزيد سمع جده السائب بن يزيد والسائب هذا صحابي صغير ابن صحابيين حج به أبوه وأمه مع النبي في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين ويقال ابن عشر سنين مر في جزاء الصيد وفيه ستة من الصحابة\rقوله وسعدا أي وصحبت سعدا وهو سعد بن أبي وقاص قوله فما سمعت أحدا منهم أي هؤلاء الصحابة المذكورين يحدث عن رسول الله قال ابن بطال وغيره كان كثير من كبار الصحابة لا يحدثون عن رسول الله خشية الزيادة والنقصان لئلا يدخلوا في قوله من نقل عني ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار فاحتاطوا على أنفسهم أخذا بقول عمر رضي الله تعالى عنه أقلوا الحديث عن رسول الله وأنا شريككم قوله إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد يعني ما سمعت طلحة يحدث عن رسول الله وإنما كان يحدث عن مشاهده يوم أحد لأنه كان من أهل النجدة وثبات القدم في الحرب وعن أبي عثمان النهدي أنه لم يبق مع رسول الله تلك الأيام غير طلحة وسعد ولهذا حدث طلحة عن مشاهده يوم أحد ليقتدي به ويرغب الناس في مثل فعله\r27 -( باب وجوب النفير وما يجب من الجهاد والنية )\rأي هذا باب في بيان وجوب النفير بفتح النون وكسر الفاء أي الخروج إلى قتال الكفار وأصل النفير مفارقة مكان إلى مكان لأمر حرك ذلك قوله وما يجب من الجهاد أي وفي بيان القدر الواجب من الجهاد قوله والنية أي وفي بيان مشروعية النية في ذلك","part":21,"page":254},{"id":10261,"text":"وقوله انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله ( التوبة 14 ) الآية\rوقوله بالجر عطفا على قوله وجوب النفير أي وقول الله تعالى وفي بعض النسخ وقول الله عز وجل وقال سفيان الثوري عن أبيه عن أبي الضحى مسلم بن صبيح هذه الآية انفروا خفافا وثقالا ( التوبة 14 ) أول ما نزل من سورة براءة وقال\r\r","part":21,"page":255},{"id":10262,"text":"أبو مالك الغفاري وابن الضحاك هذه أول آية نزلت من براءة ثم نزل أولها وآخرها وفي التفسير قال جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم لما نزلت آية الجهاد منا الثقيل وذو الحاجة والضيعة والشغل فنزل قوله تعالى انفروا خفافا ثقالا ( التوبة 14 ) ويقال كان المقداد عظيما سمينا جاء إلى النبي وشكى إليه وسأل أن يأذن له فنزلت انفروا الآية أمر الله بالنفير العام مع الرسول عام غزوة تبوك لقتال أعداء الله من الروم الكفرة من أهل الكتاب وحتم على المؤمنين في الخروج معه على كل حال في المنشط والمكره والعسر واليسر فقال انفروا خفافا وثقالا ( التوبة 14 ) وعن أبي طلحة كهولا وشبانا ما سمع الله عذر أحد ثم خرج إلى الشام فقاتل حتى قتل وهكذا روي عن ابن عباس وعكرمة والحسن البصري والشعبي ومقاتل ابن حيان وزيد بن أسلم وقال مجاهد شبانا وشيوخا وأغنياء ومساكين وقال الحكم بن عتيبة مشاغيل وغير مشاغيل وعن ابن عباس انفروا نشاطا وغير نشاط وكذا قال قتادة وعن الحسن البصري في العسر واليسر وقيل الخفاف أهل اليسرة والثقال أهل العسرة وقيل أصحاء ومرضى وقيل مقلين من السلاح ومكثرين وقيل رجالا وركبانا وقيل عزبانا ومتأهلين وقال السدي لما نزلت هذه الآية اشتد على الناس شأنها فنسخها الله تعالى فقال ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا الله ورسوله ( التوبة 19 ) وخفافا جمع خفيف و ثقالا جمع ثقيل وانتصابهما على الحال من الضمير الذي في انفروا قوله جاهدوا بأموالكم وأنفسكم ( التوبة 14 ) إيجاب للجهاد بهما إن إمكن أو بأحدهما على حسب الحال قوله ذلكم خير لكم ( التوبة 14 ) يعني في الدنيا والآخرة لأنكم تغرمون في النفقة قليلا فيغنمكم أموال عدوكم في الدنيا مع ما يدخر لكم من الكرامة في الآخرة إن كنتم تعملون أن الله يريد الخير قوله لو كان عرضا قريبا ( التوبة 14 ) الآية نزلت في المنافقين في غزوة تبوك والمعنى لو","part":21,"page":256},{"id":10263,"text":"كان ما دعوا إليه غنيمة قريبة وسفرا قاصدا أي سهلا قريبا لاتبعوك طمعا في المال ولكن بعدت عليهم الشقة أي السفر البعيد وقرأ ابن عمير عبيد بكسر الشين وهي لغة قيس قوله وسيحلفون بالله أي يحلفون بالله لكم إذا رجعتم إليهم لو استطعنا لخرجنا معكم أي لو قدرنا وكان لنا سعة من المال لخرجنا معكم وذلك كذب منهم ونفاق لأنهم كانوا مياسير ذوي أموال قال الله تعالى يهلكون أنفسهم والله يعلم أنهم لكاذبون ( التوبة 24 ) وقال الزمخشري يهلكون أنفسهم إما أن يكون بدلا من سيحلفون أو حالا بمعنى مهلكين والمعنى أنهم يوقعونها في الهلاك بحلفهم الكاذب وبما يحلفون عليه من التخلف\rوقوله يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل لله أثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة إلى قوله على كل شيء قدير ( التوبة 83 )\rوقوله بالجر عطف على قوله الأول هذا شروع في عتاب من تخلف عن رسول الله في غزوة تبوك حين طابت الثمار والظلال في شدة الحر وحمارة القيظ فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا ( التوبة 83 ) الآية قوله إثاقلتم أصله تثاقلتم ادغمت التاء في الثاء فسكنت الأولى فأتى بألف الوصل ليتوصل بها إلى النطق بالساكن معناه تكاسلتم وملتم إلى المقام في الدعة والخفض وطيب الثمار قوله أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ( التوبة 83 ) أي بدل الآخرة ثم قال تعالى فما متاع الحياة الدنيا ( التوبة 83 ) هذا تزهيد من الله في الدنيا وترغيب في الآخرة بأن متاع الدنيا قليل بالنسبة إلى الجنة لانقطاع ذلك ودوام هذا ثم توعد على ترك الخروج فقال ألا تنفروا أي ألا تخرجوا مع نبيكم إلى الجهاد يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم لنصرة نبيه وإقامة دينه قوله ولا تضروه شيئا أي ولا تضروا الله تعالى بتوليتكم عن الجهاد ونكولكم وتثاقلكم عنه والله على كل شيء قدير أي قادر على الانتصار من الأعداء بدونكم","part":21,"page":257},{"id":10264,"text":"ويذكر عن ابن عباس انفروا ثبات سرايا متفرقين يقال أحد الثبات ثبة\rهذا التعليق وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه وذكره إسماعيل بن أبي زياد الشامي في تفسيره عنه ومعناه أخرجوا ثبات يعني سرية بعد سرية أو انفروا مجتمعين قوله ثبات بضم الثاء المثلثة وتخفيف الباء الموحدة وهو جمع ثبة وهي الجماعة وجاء جمعها أيضا ثبون وثبون وأثابي وأصل ثبة ثبي على وزن فعل بضم الفاء وفتح العين وفي ( التوضيح )\rوعند أهل اللغة الثبات الجماعات في تفرقة أي حلقة حلقة كل جماعة ثبة والثبة مشتقة من قولهم ثبيت الرجل إذا أثنيت عليه في حياته لأنك كأنك قد جمعت محاسنه وقال أبو عمر والتثبية الثناء على الرجل في حياته قوله ثبات سرايا متفرقين أحوال ووقع في رواية أبي ذر وأبي الحسن القابسي ثباتا بالنصب وهو غير صحيح لأنه جمع المؤنث السالم مثل الهندات والنصب والجر فيه سواء والسرايا جمع سرية وهي من يدخل دار الحرب مستخفيا قوله ويقال واحد الثبات ثبة لا طائل تحته لأن هذا معلوم قطعا أن ثبات جمع ثبة وأما الثبة التي بمعنى وسط الحوض فليس من باب ثبة الذي بمعنى الجماعة لأن أصل هذه ثوب وهو أجوف واوي فلما حذفت الواو عوض عنها الهاء وسمي وسط الحوض بذلك لأن الماء يثوب إليه أي يرجع\r5282 - حدثنا ( عمرو بن علي ) قال حدثنا ( يحيى ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثني\r( منصور ) عن ( مجاهد ) عن ( طاوس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال يوم الفتح لا هجرة بعد الفتح ولاكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا\rمطابقته للترجمة في قوله ولكن جهاد ونية وعمرو بن علي بحر بن يحيى بن كثير أبو حفص الباهلي البصري ويحيى هو ابن سعيد القطان وسفيان هو الثوري والحديث مضى في باب فضل الجهاد بهذا الإسناد غير أن شيخه هناك علي بن عبد الله وهنا عمرو بن علي وقد مضى الكلام فيه هناك","part":21,"page":258},{"id":10265,"text":"28 -( باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم فيسدد بعد ويقتل )\rأي هذا باب في بيان حكم الكافر الذي يقتل المسلم ثم يسلم بضم الياء أي القاتل قوله فيسدد بالسين المهملة أي يسدد دينه يعني يستقيم قوله بعد بضم الدال أي بعد قتله المسلم قوله ويقتل على صيغة المجهول وفي رواية النسفي أو يقتل وعليها اقتصر ابن بطال والإسماعيلي وقال الكرماني أو ثم يصير مقتولا والجواب فيه يفهم من الحديث ولم يذكره اكتفاء به\r6282 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن\r( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد\rمطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة كالشرح لمعنى الحديث وذلك أن المذكور فيها فيسدد وفي الحديث فيستشهد والشهادة إنما تعتبر على وجه التسديد وهو الاستقامة فيها وقال بعضهم يظهر لي أن البخاري أشار في الترجمة إلى ما أخرجه أحمد والنسائي والحاكم من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا لا يجتمعان في النار مسلم قتل كافرا ثم سدد المسلم وقارب الحديث انتهى قلت الترجمة لا تكون إلا بما يدل على شيء من الحديث الذي وضعت الترجمة له فكيف تكون الترجمة هنا والحديث في كتاب آخر أخرجه غيره والإسناد المذكور بعين هؤلاء الرجال قد ذكر غير مرة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث أخرجه النسائي فيه وفي النعوت عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين كلاهما عن ابن القاسم عن مالك به","part":21,"page":259},{"id":10266,"text":"ذكر معناه قوله يضحك الله الضحك وأمثاله إذا أطلقت على الله يراد بها لوازمها مجازا ولازم الضحك الرضا وقال الخطابي الضحك الذي يعتري البشر عندما يستخفهم الفرح أو يستفزهم الطرب غير جائز على الله عز وجل وإنما هو مثل ضربه لهذا الصنع الذي هو مكان التعجب عند البشر وفي صفة الله تعالى الإخبار عن الرضا بفعل أحد هذين والقبول للآخر ومجازاتهما على صنيعهما الجنة مع اختلاف أحوالهما وتباين مقاصدهما ومعلوم أن الضحك يدل على\r\r\r\rالرضا وقبول الوسيلة وإنجاح الطلبة فمعناه أن الله يجزل العطاء لهما لأنه هو مقتضى الضحك وموجبه أو يكون معناه تضحك ملائكة الله من صنيعهما لأن الإيثار على النفس أمر نادر في العادة مستغرب في الطباع وقال ابن حبان في ( صحيحه ) يريد أضحك الله ملائكته من وجود ما قضى وقال ابن فورك أي يبدي الله من فضله توفيقا لهذين الرجلين كما تقول العرب ضحكت الأرض من النبات إذا ظهر فيها وكذلك قالوا للطلع إذا انفتق عنه كفري الضحك لأجل أن ذلك يبدو منه البياض الظاهر كبياض الثغر وقال الداودي أراد قبول أعمالهما ورحمتهما والرضا عنهما قوله إلى رجلين عدى بإلى لتضمنه معنى الإقبال يقال ضحكت إلى فلان إذا توجهت إليه بوجه طلق وأنت عنه راض قلت هذا يدل على أن المراد بالضحك هنا الإقبال بالوجه قوله يدخلان الجنة في محل الجر لأنها صفة للرجلين وفي رواية مسلم من طريق همام عن أبي هريرة قالوا كيف يا رسول الله قوله يقاتل هذا جملة مستأنفة يدل عليه رواية مسلم هذه لأن المعنى قالوا يا رسول الله كيف يدخلان الجنة فقال يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل على صيغة المجهول وزاد في رواية همام فيلج الجنة ثم يتوب الله على القاتل أي فيسلم وفي رواية همام فيهديه الله إلى الإسلام ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد","part":21,"page":260},{"id":10267,"text":"وقال أبو عمر يستفاد من هذا الحديث أن كل من قتل في سبيل الله فهو في الجنة وقال أيضا معنى هذا الحديث عند أهل العلم أن القاتل الأول كان كافرا قيل هو الذي استنبطه البخاري في ترجمته ولكن لا مانع أن يكون مسلما لعموم قوله ثم يتوب الله على القاتل كما لو قتل مسلم مسلما عمدا بلا شبهة ثم تاب القاتل واستشهد في سبيل الله عز وجل\r7282 - حدثنا ( الحميدي ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( الزهري ) قال أخبرني ( عنبسة بن سعيد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال أتيت رسول الله وهو بخيبر بعدما افتتحوها فقلت يا رسول الله أسهم لي فقال بعض بني سعيد بن العاص لا تسهم له يا رسول الله فقال أبو هريرة هذا قاتل ابن قوقل فقال ابن سعيد بن العاص واعجبا لوبر تدلى علينا من قدوم ضأن ينعى علي قتل رجل مسلم أكرمه الله على يدي ولم يهنيء على يديه قال فلا أدري أسهم له أم لم يسهم له قال سفيان وحدثنيه السعيدي عن أبي هريرة قال أبو عبد الله السعيدي عمرو ابن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قول ابن سعيد بن العاص وهو أبان بن سعيد أكرمه الله بيدي وأراد بذلك أن ابن قوقل وهو النعمان استشهد بيد أبان فأكرمه الله بالشهادة ولم يقتل أبان على كفره فيدخل النار بل عاش حتى تاب وأسلم وكان إسلامه قبل خيبر وبعد الحديبية وهذا هو عين الترجمة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول الحميدي بضم الحاء المهملة هو عبد الله بن الزبير أبو بكر منسوب إلى أحد أجداده حميد بن زهير وهو بطن من قريش الثاني سفيان بن عيينة الثالث محمد بن مسلم الزهري الرابع عنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة ابن سعيد الأموي الخامس أبو هريرة","part":21,"page":261},{"id":10268,"text":"وفيه أربعة أنفس أيضا الأول هو قوله بعض بني سعيد بن العاص هو أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي قال الزبير تأخر إسلامه بعد إسلام أخويه خالد وعمرو ثم أسلم أبان وحسن إسلامه قال أبو عمر وكان إسلام أبان بن سعيد بين الحديبية وخيبر وقال إبن إسحاق قتل أبان وعمرو ابنا سعيد بن العاص يوم اليرموك ولم يتابع عليه ابن إسحاق وكانت اليرموك يوم الاثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة في خلافة عمر وقال موسى بن عقبة قتل أبان يوم أجنادين وكانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وقيل إنه قتل أيام مرج الصفر وكان في صدر خلافة عمر سنة أربع عشرة وكان الأمير يوم مرج الصفر خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه الثاني ابن قوقل هو النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم بالصاد\r\r\r\rالمهملة ابن فهم بن ثعلبة بن غنم بفتح الغين المعجمة وسكون النون بعدها ميم ابن عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي وقوقل لقب ثعلبة وقيل لقب أصرم وقد ينسب النعمان إلى جده فيقال له النعمان بن قوقل وقوقل بقافين على وزن جعفر شهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا وروى البغوي في ( الصحابة ) أن النعمان بن قوقل قال يوم أحد أقسمت عليك يا رب أن لا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي في الجنة فاستشهد ذلك اليوم فقال النبي لقد رأيته في الجنة الثالث السعيدي وهو الذي أوضحه البخاري بقوله هو عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص يكنى أبا أمية المكي قال يحيى بن معين صالح وذكره ابن حبان في الثقات الرابع سعيد بن عمرو بن سعيد القرشي أبو عثمان الأموي روى عن النبي مرسلا وعن جماعة من الصحابة روى عنه ابن ابنه عمرو بن يحيى المذكور وقال أبو زرعة والنسائي ثقة وقال أبو حاتم صدوق\rذكر معناه قوله وهو بخيبر جملة حالية وكان افتتاحها في سنة","part":21,"page":262},{"id":10269,"text":"قوله أسهم لي السائل بهذا هو أبو هريرة وفي رواية أبي داود أن رسول الله بعث أبان بن سعيد ابن العاص على سرية من المدينة قبل نجد فقدم أبان وأصحابه على رسول الله بخيبر بعد أن فتحها فقال أبان إقسم لنا يا رسول الله قال أبو هريرة فقلت لا تقسم له يا رسول الله فقال أبان أنت هنا يا وبر تحدر علينا من رأس ضال فقال النبي إجلس يا أبان ولم يقسم لهم وفي لفظ فقال سعيد بن العاص يا عجبا لوبر قال أبو بكر الخطيب كذا عند أبي داود فقال سعيد وإنما هو ابن سعيد واسمه أبان قال والصحيح أن أبا هريرة هو السائل كما هو في البخاري انتهى قلت على تقدير صحة حديث أبي داود ومقاومته لحديث البخاري يحتمل أنهما سألا جميعا وأن أحدهما جازى الآخر لما أسلفه من قوله لا تقسم له قوله بعض بني سعيد بن العاص هو أبان بن سعيد كما قلنا قوله قاتل ابن قوقل هو النعمان بن مالك كما ذكرناه الآن قوله واعجبا بالتنوين ويروى بدونه وكلمة واهنا اسم لأعجب وانتصاب عجبا به قوله لوبر بفتح الواو وسكون الباء الموحدة بعدها راء قال ابن قرقول كذا لأكثر الرواة بسكون الباء الموحدة وهي دويبة غبراء ويقال بيضاء على قدر السنور حسنة العينين من دواب الجبال وإنما قال له ذلك احتقارا وضبطها بعضهم بفتح الباء وتأوله جمع وبرة وهو شعر الإبل أي إن شأنه كشأن الوبرة لأنه لم يكن لأبي هريرة عشيرة وقال الخطابي أحسب أنها تؤكل لأني وجدت بعض السلف يوجب فيها الفدية وقال القزاز هي ساكنة الباء دويبة أصغر من السنور طحلاء اللون يعني تشبه الطحال لا ذنب لها وهي من دواب الغور والجمع وبار وفي ( المحكم ( على قدر السنور والأنثى وبرة والجمع وبر ووبور ووبار ووبار وابارة وفي ( الصحاح ) ترحن في البيوت أي تقيم بها وتألفها وقال أبو موسى المديني في كتاب ( المغيث ) يجب على المحرم في قتلها شاة لأنها تجتز كالشاة وقيل لأن لها كرشا كالشاة وفي ( مجمع الغرائب ) عن مجاهد في الوبر شاة فذكر مثله وفي","part":21,"page":263},{"id":10270,"text":"( البارع ) لأبي علي بن أبي حاتم الطائيون يقولون لما يكون في الجبال من الحشرات الوبر وجمعها الوبارة ولغة أخرى الإبارة بالكسر والهمز وقال ابن بطال وإنما سكت أبو هريرة عن أبان في قوله هذا لأنه لم يرمه بشيء ينقص دينه إنما ينقصه بقلة العشيرة والعدد أو لضعف المنة قوله تدلى علينا أي انحدر ولا يخبر بهذا إلا عمن جاء من مكان عال قال الطبري هذا هو المشهور عند العرب قوله من قدوم ضان قال ابن قرقول هو بفتح القاف وتخفيف الدال اسم موضع وضم المروزي القاف والأول أكثر وتأوله بعضهم قدوم ضان أي المتقدم منها وهي رؤوسها وهو وهم بين وقال ابن بطال يحتمل أن يكون جمع قادم مثل ركوع وراكع وسجود وساجد ويكون المعنى تدلى علينا من جملة القادمين أقام الصفة مقام الموصوف ويكون من في قوله من قدوم تبيينا للجنس كما لو قال تدلى علينا من ساكني ضان ولا تكون من مرتبطة بتدلي كما هي مرتبطة بالفعل في قولك تدليت من الجبل لاستحالة تدليه من قوم لأنه لا يقال تدليت من بني فلان قال ويحتمل أن يكون قدوم مصدرا وصف به\r\r","part":21,"page":264},{"id":10271,"text":"الفاعلون ويكون في الكلام حذف وتقديره تدلى علينا من ذوي قدوم فحذف الموصوف وأقام المصدر مقامه كما لو قالوا رجل صوم أي ذو صوم و من على هذا التقدير أيضا تبيين للجنس كما كانت في الوجه الأول قال ويحتمل أن يكون معناه تدلى علينا من مكان قدوم ضأن ثم حذف المكان وأقام القدوم مكانه كما قالت العرب ذهب به مذهب وسلك به مسلك يريد المكان الذي يسلك فيه ويذهب ويشهد لهذا رواية من رأس ضان ويحتمل أن يكون إسما لمكان قدوم بفتح القاف دون الضم لقلة الضم في هذا البناء في الأسماء وكثرة الفتح ويحتمل أن يكون قدوم ضأن بتشديد الدال وفتح القاف لو ساعدته رواية لأنه من بناء أسماء المواضع وطرف القدوم موضع بالشام وعن ابن دريد قدوم ثنية بسراة أرض دوس وقال أبو عبيد رواه الناس عن البخاري ضأن بالنون إلا الهمداني فإنه رواه من قدوم ضال باللام وهو الصواب إن شاء الله تعالى والضال السدر البري وأما إضافة هذه الثنية إلى الضأن فلا أعلم لها معنى وقد مر عن أبي داود أنه باللام وقال ابن الجوزي كذا هو في أكثر الروايات وزعم أبو ذر الهروي أن ضان بالنون جبل بأرض دوس بلد أبي هريرة وقيل ثنية قوله ينعي علي من نعيت على الرجل فعله إذا عبته عليه قوله قتل رجل بالنصب مفعول ينعى أي ينعي علي بأني قتلت رجلا أكرمه الله على يدي حيث صار شهيدا بواسطتي ولم يكن بالعكس إذ لو صرت مقتولا بيده لصرت مهانا من أهل النار إذا لم أكن حينئذ مسلما قوله قال فلا أدري أسهم له وهو من قول ابن عيينة أو من دونه إلى شيخ البخاري قاله ابن التين قوله قال سفيان أي سفيان بن عيينة ووقع في رواية الحميدي في ( مسنده ) عن سفيان وحدثنيه السعيدي أيضا وفي رواية ابن أبي عمر عن سفيان سمعت السعيدي قوله وحدثنيه السعيدي معطوف على قوله حدثنا الزهري وهو موصول بالإسناد الأول قوله قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه هذا وقع هكذا ولغير أبي ذر","part":21,"page":265},{"id":10272,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن الرجل قد يوبخ بما قد سلف إلا أن يتوب فلا توبيخ عليه ولا تثريب ألا يرى أن أبا هريرة لم يوبخ ابن سعيد بن العاص على قتل ابن قوقل كيف رد عليه أقبح الرد وصارت له عليه الحجة كما صارت لآدم على موسى عليهما السلام من أجل أنه وبخه بعد التوبة من الذنب وفيه أن التوبة تمحو ما سلف قبلها من الذنوب القتل وغيره لقوله أكرمه الله على يدي ولم يهنيء على يديه لأن ابن قوقل وجبت له الجنة بقتل ابن سعيد له ولم يجب لابن سعيد النار لأنه أسلم ومات ويصحح هذا سكوته على قوله ولو كان غير صحيح لما لزمه السكوت لأنه بعث للبيان وفيه قيل حجة على الكوفيين في قولهم في المدد يلحق بالجيش في أرض الحرب بعد الغنيمة أنهم شركاؤهم في الغنيمة وسائر العلماء إنما تجب الغنيمة عندهم لمن شهد الوقعة واحتجوا بحديث أبي هريرة وأن سيدنا رسول الله لم يسهم لهم وأبو حنيفة إنما يسهم لمن غاب عن الوقعة لشغل شغله به الإمام من أمور المسلمين كما فعل بعثمان رضي الله تعالى عنه حين قسم له من غنائم بدر بسهم ولم يحضرها لأنه كان غائبا في حاجة الله ورسوله فكان كمن حضرها أو مثل أن يبعثه الإمام لقتال قوم آخرين فيصيب الإمام غنيمة بعد مفارقة الرجل إياه أو يبعث رجلا ممن معه في دار الحرب إلى دار الإسلام ليمده بسلاح ورجال فلا يعود ذلك الرجل إلى الإمام حتى يقسم غنيمه فهو شريك فيها وهو كمن حضرها وكذلك كل من أراد الغزو فرده الإمام وشغله بشيء من أمور المسلمين فهو كمن حضرها وقال الطحاوي رحمه الله وأما حديث أبي هريرة فإنما ذلك والله أعلم لأنه وجه أبان لنجد قبل أن يتهيأ خروجه إلى خيبر فتوجه أبان ثم حدث خروجه إلى خيبر فكان ما غاب فيه أبان ليس هو شغل شغل به عن حضورها بعد إرادته إياها فيكون كمن حضرها","part":21,"page":266},{"id":10273,"text":"29 -( باب من اختار الغزو على الصوم )\rأي هذا باب من اختار الغزو على الصوم لئلا يضعف بدنه بالصوم عن القيام بأمور الغزو وأيضا فالمجاهد يكتب له أجر الصائم القائم وقد مثله بالصائم لا يفطر والقائم لا يفتر\r8282 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( ثابت البناني ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي من أجل الغزو فلما قبض - صلى الله عليه وسلم - النبي لم أره مفطرا إلا يوم فطر أو أضحى\rمطابقته للترجمة ظاهرة وثابت بالثاء المثلثة ابن أسلم أبو محمد البصري البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون الأولى وكسر الثانية نسبة إلى بنانة وهم ولد سعد بن لؤي وبنانة زوجة سعد وقيل كانت أمة له\rوالحديث من أفراده وأبو طلحة زوج أم أنس واسمه زيد بن سهل الأنصاري وكان أبو طلحة اعتمد على قوله تقووا لعدوكم بالإفطار وكان فارس الحرب ومن له الاجتهاد فيها فلذلك كان يفطر ليتقوى على العدو وهذا يدل على فضل الجهاد على سائر أعمال التطوع فلما مات عليه الصلاة والسلام وقوي الإسلام واشتدت وطأته على العدو ورأى أنه في سعة عما كان عليه من الجهاد رأى أن يأخذ بحظه من الصوم ليجمع له هاتان الطاعتان العظيمتان وليدخل يوم القيامة من باب الريان","part":21,"page":267},{"id":10274,"text":"قوله لم أره مفطرا هذا من كلام أنس أي لم أر أبا طلحة يفطر إلا يوم فطر أو أضحى أي أو يوم أضحى وكان لا يصومهما للنهي الوارد فيه ويدخل فيه صوم أيام التشريق قالوا هذا خلاف ما كان عليه الفقهاء فإن قلت روى الحاكم في ( مستدركه ) من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا طلحة أقام بعد رسول الله أربعين سنة لا يفطر إلا يوم فطر أو أضحى قلت هنا مأخذان على الحاكم أحدهما أن أصل الحديث في البخاري فلا يصح الاستدراك والآخر أن هذا المقدار الذي ذكره في حياته بعد النبي فيه نظر لأنه لم يعش بعد النبي إلا ثلاثا أو أربعا وعشرين سنة وصرح بعضهم بأن الزيادة في مقدار حياته بعد النبي غلط قلت التصريح بالغلط غلط لأن أبا عمر قال قال أبو زرعة عاش أبو طلحة بالشام بعد موت النبي أربعين سنة يسرد الصوم وقال أبو زرعة سمعت أبا نعيم يذكر ذلك عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنه يعني أن أبا طلحة سرد الصوم بعد النبي أربعين سنة","part":21,"page":268},{"id":10275,"text":"30 -( باب الشهادة سبع سوى القتل )\rأي هذا باب يذكر فيه الشهادة سبع أي سبعة أنواع وكونها سبعا باعتبار الشهداء ولهذا جاء في حديث جابر بن عتيك عن رسول الله الشهداء سبعة أنواع سوى القتل في سبيل الله تعالى المطعون شهيد والغريق شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد والمبطون شهيد والحريق شهيد والذي يموت تحت الهدم شهيد والمرأة تموت بجمع شهيد الحديث في ( الموطأ ) قوله بجمع بضم الجيم وسكون الميم وفي آخره عين مهلمة بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المذخور وهو أن تموت المرأة وفي بطنها ولد وقيل التي تموت بكرا وكسر الكسائي الجيم وفي حديث الباب الشهداء خمسة على ما يأتي وروى الحارث بن أبي أسامة من حديث أنس بن مالك قال قال رسول الله الشهداء ثلاثة رجل خرج بنفسه وماله صابرا محتسبا لا يريد أن يقتل ولا يقتل فإن مات أو قتل غفرت له ذنوبه كلها ويجار من عذاب القبر ويؤمن من الفزع الأكبر ويزوج من الحور العين ويخلع عليه حلة الكرامة ويوضع على رأسه تاج الخلد والثاني رجل خرج بنفسه وماله محتسبا يريد أن يقتل ولا يقتل فإن مات أو قتل كانت ركبته وركبة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام بين يدي الله عز وجل في مقعد صدق والثالث رجل خرج بنفسه وماله محتسبا يريد أن يقتل أو يقتل فإن مات أو قتل فإنه يجيء يوم القيامة شاهرا سيفه واضعه على عاتقه والناس جاثون على الركب يقول أفسحوا لنا فإنا قد بذلنا دماءنا لله عز وجل والذي نفسي بيده لو قال ذلك لإبراهيم عليه الصلاة والسلام أو لنبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لتنحى لهم عن الطريق لما يرى من حقهم ولا يسأل الله شيئا إلا أعطاه ولا يشفع في أحد إلا شفع فيه ويعطى في الجنة ما أحب الحديث بطوله","part":21,"page":269},{"id":10276,"text":"وروى الترمذي من حديث فضالة بن عبيد يقول سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه سمعت رسول الله يقول الشهداء أربعة رجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذاك الذي يرفع الناس إليه أعينهم يوم القيامة هكذا ورفع رأسه حتى وقعت قلنسوته فما أدري أقلنسوة عمر أراد أم قلنسوة النبي قال ورجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فكأنما ضرب جلده بشوك طلح من الجبن أتاه سهم غرب فقتله فهو في الدرجة الثانية ورجل مؤمن خلط عملا صالحا فصدق الله حتى قتل فذاك في الدرجة الثالثة\r\r\r\rورجل مؤمن أسرف على نفسه لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذاك في الدرجة الرابعة وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب وهذا كما رأيت في ترجمة الباب الشهادة سبع وفي حديث جابر بن عتيك سبعة موافق للترجمة وفي حديث الباب خمسة وفي حديث أنس بن مالك ثلاثة وفي حديث عمر بن الخطاب أربعة","part":21,"page":270},{"id":10277,"text":"وجاءت أحاديث أخرى في هذا الباب منها في ( الصحيح ) من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن وقصه فرسه أو لدغته هامة أو مات على فراشه على أي حتف شاء الله فهو شهيد ومن حبسه السلطان ظالما له أو ضربه فمات فهو شهيد وكل موتة يموت بها المسلم فهو شهيد وفي حديث ابن عباس المرابط يموت في فراشه في سبيل الله فهو شهيد والشرق شهيد والذي يفترسه السبع شهيد وعند ابن أبي عمر من حديث ابن مسعود ومن تردى من الجبال شهيد وقال ابن العربي وصاحب النظرة وهو المعين والغريب شهيدان قال وحديثهما حسن ولما ذكر الدارقطني حديث ابن عمر الغريب شهيد صححه وروى ابن ماجه من حديث أبي هريرة من مات مريضا مات شهيدا ووقي فتنة القبر الحديث وسنده جيد على رأى الحاكم وروى البزار بسند صحيح عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه من عشق وعف وكتم ومات مات شهيدا وروى النسائي من حديث سويد بن مقرن من قتل دون مظلمة فهو شهيد وعند الترمذي من حديث معقل بن يسار من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر فإن مات من يومه مات شهيدا وقال حديث حسن غريب وعند الثعلبي من حديث يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله تعالى عنه من قرأ آخر سورة الحشر فمات من ليلته مات شهيدا وعند الأجري يا أنس إن استطعت أن تكون أبدا على وضوء فافعل فإن ملك الموت إذا قبض روح العبد وهو على وضوء كتب له شهادة وعند أبي نعيم عن ابن عمر من صلى الضحى وصام ثلاثة أيام من كل شهر ولم يترك الوتر كتب له أجر شهيد وعن جابر من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة أجير من عذاب القبر وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء قال أبو نعيم غريب من حديث جابر وعند أبي موسى من حديث عبد الملك بن هارون بن عنبرة عن أبيه عن جده يرفعه فذكر حديثا فيه والسل شهيد والغريب شهيد وفي كتاب ( الأفراد","part":21,"page":271},{"id":10278,"text":"والغرائب ) للدارقطني من حديث أنس عن النبي أنه قال المحموم شهيد وفي ( كتاب العلم ) لأبي عمر عن أبي ذر وأبي هريرة إذا جاء الموت طالب العلم وهو على حاله مات شهيدا وفي ( الجهاد ) لابن أبي عاصم من حديث أبي سلام عن ابن معانق الأشعري عن أبي مالك الأشعري مرفوعا من خرج به خراج في سبيل الله كان عليه طابع الشهداء وفي ( التمهيد ) عن عائشة عن النبي إن فناء أمتي بالطعن والطاعون قالت يا رسول الله أما الطعن فقد عرفناه فما الطاعون قال غدة كغدة البعير تخرج في المراق والآباط من مات منها مات شهيدا وفي ببعض الآثار المجنوب شهيد يريد صاحب ذات الجنب وفي الحديث إنها نخسة من الشيطان\rوهذا كما رأيت ترتقي الشهداء إلى قريب من أربعين فإن قلت كيف التوفيق بين الأحاديث التي فيها العدد المختلف صريحا والأحاديث الأخر أيضا قلت أما ذكر العدد المختلف فليس على معنى التحديد بل كل واحد من ذلك بحسب الحال وبحسب السؤال وبحسب ما تجدد العلم في ذلك من النبي على أن التنصيص على العدد المعين لا ينافي الزيادة ومع هذا الشهيد الحقيقي هو قتيل المعركة وبه أثر أو قتله أهل الحرب أو أهل البغي أو قطاع الطريق سواء كان القتل مباشرة أو تسببا أو قتله المسلمون ظلما ولم يجب بقتله دية فالحكم فيه أن يكفن ويصلى عليه ولا يغسل ويدفن بدمه وثياب إلا ما ليس من جنس الكفن كالفرو والحشو والسلاح المعلق عليه ويزاد وينقص هذا كله عند أصحابنا الحنفية وعند الشافعي من مات في قتال أهل الحرب فهو شهيد سواء كان به أثر أو لا ومن قتل ظلما في غير قتال الكفار أو خرج في قتالهم ومات بعد انفصال القتال وكان بحيث يقطع بموته ففيه قولان في قول لم يكن شهيدا وبه قال مالك وأحمد وفي ( المغنى ) إذا مات في المعترك فإنه لا يغسل\r\r","part":21,"page":272},{"id":10279,"text":"رواية واحدة وهو قول أكثر أهل العلم ولا نعلم فيه خلافا إلا عن الحسن وابن المسيب فإنهما قالا يغسل الشهيد ولا يعمل به وأما ما عدا ما ذكرناهم الآن فهم شهداء حكما لا حقيقة وهذا فضل من الله تعالى لهذه الأمة بأن جعل ما جرى عليهم تمحيصا لذنوبهم وزيادة في أجرهم بلغهم بها درجات الشهداء الحقيقية ومراتبهم فلهذا يغسلون ويعمل بهم ما يعمل بسائر أموات المسلمين وفي ( التوضيح ) الشهداء ثلاثة أقسام شهيد في الدنيا والآخرة وهو المقتول في حرب الكفار بسبب من الأسباب وشهيد في الآخرة دون أحكام الدنيا وهم من ذكروا آنفا وشهيد في الدنيا دون الآخرة وهو من غل في الغنيمة ومن قتل مدبرا أو ما في معناه\r9282 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( سمي ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله\rقيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الترجمة سبع وفي الحديث خمسة وقال ابن بطال هذا يدل على أن البخاري مات ولم يهذب كتاب وأجيب بأن البخاري أراد التنبيه على أن الشهادة لا تنحصر في القتل بل لها أسباب أخر وتلك الأسباب اختلف الأحاديث فيها ففي بعضها خمسة وهو الذي صح عند البخاري ووافق شرطه وفي بعضها سبع لكن لم يوافق شرطه فنبه عليه في الترجمة إيذانا بأن الوارد في عددها من الخمسة أو السبعة ليس على معنى التحديد الذي لا يزيد ولا ينقص بل هو إخبار عن خصوص فيما ذكر والله أعلم بحصرها وقال الكرماني الجواب أن بعض الرواة نسي الباقي وتم كلامه قلت وفيه نظر لا يخفى وقال بعضهم هذه الترجمة لفظ حديث آخر أخرجه مالك من رواية جابر بن عتيك قلت قد ذكرنا حديثه عن قريب وهذا ليس بجواب يجدي لأن المطلوب وجود المطابقة بين الترجمة وبين حديث الباب لا بينها وبين حديث آخر خارج عن الكتاب والأوجه الأقرب ما ذكرنا بقولنا وأجيب بأن البخاري إلى آخره","part":21,"page":273},{"id":10280,"text":"وسمي بضم السين وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف أبو عبد الله مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشي المدني وأبو صالح ذكوان الزيات السمان\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الصلاة وفي المرضى عن أبي عاصم وأخرجه الترمذي في الجنائز عن قتيبة وعن إسحاق بن موسى وأخرجه النسائي في الطب عن قتيبة\rقوله المطعون هو الذي مات في الطاعون وقال الجوهري هو الموت من الوباء قوله والمبطون أي العليل بالبطن قوله والغرق بفتح الغين المعجمة وكسر الراء وهو الذي يموت بالغرق وقيل هو الذي غلبه الماء ولم يغرق فإذا غرق فهو غريق قوله وصاحب الهدم قال ابن الأثير الهدم بالتحريك البناء المهدوم فعل بمعنى مفعول وبالسكون الفعل نفسه قوله والشهيد في سبيل الله وقال الطيبي يلزم منه حمل الشيء على نفسه التحديث بصيغة الجمع في لأن قوله خمسة خبر للمبتدأ أو المعدود بعده بيان له وأجاب بأنه من باب قول الشاعر\r( أنا أبو النجم وشعري شعري )\rفافهم\r0382 - حدثنا ( بشر بن محمد ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( عاصم ) عن ( حفصة بنت سيرين ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال الطاعون شهادة لكل مسلم\r( الحديث 0382 - طرفه في 2375 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن أحد السبعة التي هي الترجمة واحد الخمسة التي في الحديث السابق وبشر بكسر الباء الموحدة ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وعاصم هو ابن سليمان الأحول وحفصة بنت سيرين هي أخت محمد بن سيرين\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن موسى بن إسماعيل وأخرجه مسلم في الجهاد عن حامد بن عمر\rقوله الطاعون هو المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد به الأمزجة والأبدان وقيل الطاعون هو الذي أصابه الطعن وهو الوجع الغالب الذي ينطفي به الروح كالذبحة ونحوها وروى أسامة عن رسول الله\r\r","part":21,"page":274},{"id":10281,"text":"أنه قال والطاعون رجز أرسل على من كان قبلكم وإنما سمي طاعونا لعموم مصابه وسرعة قتله فيدخل فيه مثله مما يصلح اللفظ له\r31 -( باب قول الله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين إلى قوله غفورا رحيما ( النساء 95 ) )\rأي هذا باب في بيان سبب نزول قوله تعالى لا يستوي القاعدون ( النساء 95 ) الآية والقاعدون جمع قاعد وأراد بهم القاعدين عن الجهاد وكلمة من للبيان والتبعيض وأريد بالجهاد غزوة بدر قاله ابن عباس وقال مقاتل غزوة تبوك والضرر مثل العمى والعرج والمرض قوله والمجاهدون عطف على قوله القاعدون قوله وفضل الله المجاهدين هذه الجملة موضحة للجملة الأولى التي فيها عدم استواء القاعدين والمجاهدين كأنه قيل ما بالهم لا يستوون فأجيب بقوله فضل الله المجاهدين قوله درجة نضب بنزع الخافض وقيل مصدر في معنى تفضيلا وقيل حال أي ذوي درجة قوله وكلا أي وكل فريق من القاعدين والمجاهدين قوله وعد الله الحسنى أي المثوبة الحسنى وهي الجنة قوله إلى قوله غفورا رحيما ( النساء 95 ) أراد به تمام الآية وهو قوله على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما\r( النساء 95 ) قال الزمخشري أجرا انتصب بفضل لأنه في معنى آجرهم أجرا قوله درجات أي في الجنة قال الزمخشري ويجوز أن ينتصب درجات نصب درجة كما نقول ضربه أسواطا بمعنى ضربات كأنه قيل وفضلهم تفضيلا قوله ومغفرة ورحمة بدل من أجرا وكان الله غفورا رحيما\r( النساء 95 ) للفريقين فإن قلت ما الحكمة في أن الله تعالى ذكر في أول الكلام درجة وفي آخره درجات قلت الأولى لتفضيل المجاهدين على أولى الضرر والثانية للتفضيل على غيرهم وقيل الأولى درجة المدح والتعظيم والثانية منازل الجنة","part":21,"page":275},{"id":10282,"text":"1382 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) قال سمعت ( البراء ) رضي الله تعالى عنه يقول لما نزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين ( النساء 95 ) دعا رسول الله زيدا فجاء بكتف فكتبها وشكا ابن أم مكتوم ضرارته فنزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ( النساء 95 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يبين سبب نزول قوله لا يستوي القاعدون ( النساء 95 ) إلى آخره وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني الكوفي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن حفص بن عمر وأخرجه مسلم في الجهاد عن أبي موسى وبندار\rقوله زيدا هو زيد بن ثابت الأنصاري النجاري قوله بكتف بفتح الكاف وكسر التاء وهو عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان من الناس والدواب كانوا يكتبون فيه لقلة القراطيس عندهم قوله ابن أم مكتوم هو عمرو بن قيس العامري واسم أمه عاتكة المخزومية قوله ضرارته أي ذهاب بصره\rوفيه اتخاذ الكاتب وتقييد العلم\r2382 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سعد الزهري ) قال حدثني ( صالح بن كيسان ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سهل بن سعد الساعدي ) أنه قال رأيت مروان بن الحكم جالسا في المسجد فأقبلت حتى جلست إلى جنبه فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن رسول الله أملى عليه لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون ي سبيل الله قال فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها علي فقال يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان رجلا أعمى فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله وفخذه على فخذي فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي ثم سري عنه فأنزل الله عز وجل غير أولى الضرر ( النساء 95 )\r( الحديث طرفه في 2954 )","part":21,"page":276},{"id":10283,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة ومروان هو ابن الحكم كان أمير المدينة زمن معاوية والحديث من أفراده ومن لطائف إسناده أن سهل بن سعد الصحابي يروي عن مروان وهو تابعي\rقوله يملها بضم الياء وكسر الميم وتشديد اللام أي يمليها والظاهر أن ياءه منقلبة عن إحدى اللامين قوله لو استطيع الجهاد أصله لو استطعت عدل إلى المضارع إما لقصد الاستمرار أو لغرض الاستمرار قوله وكان رجلا أعمى أي كان ابن أم مكتوم قوله وفخذه الواو فيه للحال قوله أن ترض من الرض بتشديد الضاد المعجمة وهو الدق الجرش قوله ثم سري عنه بالتخفيف والتشديد أي كشف وأزيل قيل إن جبريل عليه الصلاة والسلام صعد وهبط في مقدار ألف سنة قبل أن يجف القلم أي بسبب أولى الضرر حكاه ابن التين قال وهذا يحتاج أن يكون جبريل عليه الصلاة والسلام يتناول ذلك من السماء والأمر كذلك لأن القرآن نزل جملة واحدة ليلة القدر إلى سماء الدنيا ثم نزل بعد ذلك متفرقا بحسب الحال\rوفيه أن من حبسه العذر وغيره عن الجهاد وغيره من أعمال البر مع نية فيه فله أجر المجاهد والعامل لأن نص الآية على المفاضلة بين المجاهد والقاعد ثم استثنى من المفضولين أولي الضرر وإذا استثناهم منها فقد ألحقهم بالفاضلين وقد بين الشارع هذا المعنى فقال إن بالمدينة أقواما ما سلكنا واديا أو شعبا إلا وهم معنا حبسهم العذر وكذا جاء فيمن كان يعمل وهو صحيح وكذا من نام عن حزبه نوما غالبا كتب له أجر حزبه وكان نومه صدقة عليه وكذا المسافر يكتب له ما كان يعمل في الإقامة وهذا معنى قوله عز وجل إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون ( النساء 95 ) أي غير مقطوع بزمانة أو كبر أو ضعف إذ الإنسان يبلغ بنيته أجر العامل إذا كان لا يستطيع العمل الذي ينويه","part":21,"page":277},{"id":10284,"text":"32 -( باب الصبر عند القتال )\rأي هذا باب في بيان فضل الصبر عند القتال مع الكفار\r3382 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( معاوية بن عمرو ) قال حدثنا ( أبو إسحاق ) عن ( موسى بن عقبة ) عن ( سالم أبي النضر ) أن عبد الله بن أبي أوفى كتب فقرأته أن رسول الله قال إذا لقيتموهم فاصبروا\rمطابقته للترجمة في قوله فاصبروا يعني عند ملاقاة الكفار وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي وأبو إسحاق هو الفزاري واسمه إبراهيم بن محمد والحديث مضى بعين هذا الإسناد في باب الجنة تحت بارقة السيوف ومضى الكلام فيه هناك قوله فاصبروا يحتمل أن يراد به الصبر عند إرادة القتال والشروع فيه أو الصبر حال المقاتلة والثبات عليه\r( باب التحريض على القتال )\rأي هذا باب في بيان التحريض أي الحث على القتال\rوقوله تعالى حرض المؤمنين على القتال ( الأنفال 65 )\rوقوله بالجر عطف على قوله التحريض وفي بعض النسخ وقول الله تعالى وأوله قوله تعالى يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون ( الأنفال 65 ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا سفيان عن ابن شوذب عن الشعبي عن قوله يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ( الأنفال 65 ) أي حثهم عليه ولهذا كان رسول الله يحرض على القتال عند صفهم","part":21,"page":278},{"id":10285,"text":"ومواجهة العدو كما قال لأصحابه يوم بدر حين أقبل المشركون في عددهم وعددهم قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض الحديث وقال محمد بن إسحاق حدثني ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية أعني قوله يا أيها النبي حرض المؤمنين ( الأنفال 65 ) الآية ثقلت على المسلمين وأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين ومائة ألفا فخفف الله عنهم فنسخها بالآية الأخرى فقال الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ( الأنفال 66 ) الآية فكانوا إذا كانوا على الشطر من عدوهم لم ينبغي لهم أن يفروا من عدوهم وإذا كانوا دون ذلك لم يجب عليهم وجائز لهم أن يتحوزوا وروي عن علي بن أبي طلحة العوفي عن ابن عباس نحو ذلك وقال ابن أبي حاتم وروي عن مجاهد وعطاء وعكرمة والحسن وزيد بن أسلم وعطاء الخراساني والضحاك نحو ذلك\r4382 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( معاوية بن عمرو ) قال حدثنا ( أبو إسحاق ) عن ( حميد ) قال سمعت ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه يقول خرج رسول الله إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم فلما رأى ما بهم من النبب والجوع قال\r( أللهم إن العيش عيش الآخرة *** فاغفر للأنصار والمهاجرة )\rفقالوا مجيبين له\r( نحن الذين بايعوا محمدا *** على الجهاد ما بقينا أبدا )\rمطابقته للترجمة من حيث إن في قوله\r( اللهم إن العيش عيش الآخرة )\rتحريضهم على ما هم فيه لكونه من الجهاد ورجاله قد ذكروا في إسناد الحديث السابق في الباب الذي قبله","part":21,"page":279},{"id":10286,"text":"قوله خرج رسول الله إلى الخندق وكان في شوال سنة خمس من الهجرة نص على ذلك ابن إسحاق وعروة بن الزبير وقتادة وقال موسى بن عقبة عن الزهري أنه قال كانت الأحزاب في شوال سنة أربع وكذلك قال مالك بن أنس وكان سبب ذلك أنه لما بلغه اجتماع الأحزاب وهي القبائل واتفاقهم على محاربته ضرب الخندق على المدينة قال ابن هشام يقال إن الذي أشار به سلمان رضي الله تعالى عنه وقال الطبري والسهيلي أول من حفر الخنادق منوجهر بن أيرج وكان في زمن موسى عليه الصلاة والسلام قوله فإذا كلمة إذ المفاجأة قوله ما بهم أي الأمر الملتبس بهم قوله من النصب أي التعب قوله والجوع\rقوله قال أي النبي اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة إلى آخره وقال الداودي إنما قال ابن رواحة لا هم بلا ألف ولا لام فأتى به بعض الرواة على المعنى وهذا موزون وقال ابن التين بالألف واللام إلى آخره فليس بموزون ولا هو رجز وقال ابن بطال ليس هو من قول رسول الله بل هو من قول ابن رواحة ولو كان من لفظه لم يكن بذلك شاعرا ولا ممن ينبغي له الشعر وإنما يسمي به من قصد صناعته وعلم السبب والوتد والشطر وجميع معانيه من الله لزحاف والخرم والقبض ونحو ذلك قلت فيه نظر لأن شعراء العرب لم يكونوا يعلمون ما ذكره من ذلك قوله إن العيش أي العيش المعتبر أو العيش الباقي قوله فاغفر للأنصار ويروى للأنصار ويخرج به عن الوزن قوله بايعوا ويروى بايعنا\rوفيه من الفوائد أن للحفر في سبيل الله وتحصين الديار وسد الثغور منها أجر كأجر القتال والنفقة فيه محسوبة في نفقات المجاهدين إلى سبعمائة ضعف وفيه استعمال الرجز والشعر إذا كانت فيه إقامة النفوس وإثارة الأنفة والمعرة","part":21,"page":280},{"id":10287,"text":"34 -( باب حفر الخندق )\rأي هذا باب في ذكر حفر الصحابة رضي الله تعالى عنهم الخندق حول المدينة\r5382 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( عبد العزيز ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب على متونهم ويقولون\r( نحن الذين بايعوا محمدا *** على الإسلام ما بقينا أبدا )\rوالنبي يجيبهم ويقول\r( أللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة *** فبارك في الأنصار والمهاجره )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري وعبد الوارث بن سعيد البصري وعبد العزيز بن صهيب البصري وهؤلاء كلهم بصريون\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي معمر أيضا وأخرجه النسائي في المناقب بتمامه وفي الرقايق مختصرا عن عمران بن موسى\rقوله على متونهم المتون جمع متن ومتنا الظهر مكتنفا الصلب عن يمين وشمال من عصب ولحم يذكر ويؤنث والمتن من الأرض ما صلب وارتفع قوله على الإسلام ويروى على الجهاد وهو الموزون والأول غير موزون قوله والنبي يجيبهم وفي الحديث الماضي في البيت السابق هم يجيبون له لأنه كان تارة كذا وتارة كذا\r52 - ( حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء رضي الله عنه يقول كان النبي ينقل ويقول لولا أنت ما اهتدينا )\rهذا الإسناد بعينه قد مضى عن قريب في أول باب قول الله تعالى لا يستوي القاعدون والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن حفص بن عمر وفي المغازي عن مسلم بن إبراهيم وفي التمني عن عبدان عن أبيه وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي موسى وبندار عن غندر وعن أبي موسى عن ابن مهدي وأخرجه النسائي في السير عن علي بن الحسين الدرهمي قوله لولا أنت ما اهتدينا كذا روى وهو بالله لولا أنت ما اهتدينا\r53 - ( حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال رأيت رسول الله يوم الأحزاب ينقل التراب وقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول","part":21,"page":281},{"id":10288,"text":"لولا أنت ما اهتدينا *** ولا تصدقنا ولا صلينا\rفأنزل السكينة علينا *** وثبت الأقدام إن لاقينا\rإن الألى قد بغوا علينا *** إذا أرادوا فتنة أبينا\rهذا طريق آخر عن البراء بأتم من الطريق السابق قوله يوم الأحزاب سمي به لاجتماع القبائل واتفاقهم على محاربة النبي وهو يوم الخندق والأحزاب جمع حزب بالكسر وهم الطوائف من الناس قوله فأنزلن بالنون المخففة قوله سكينة أي وقارا ويروى فنزل السكينة قوله إن لاقينا يعني مع الكافر قوله إن الأولى هو من ألفاظ الموصولات لا من أسماء الإشارات وهو جمع للمذكر قوله قد بغوا أي ظلموا من البغي قوله أبينا من الإباء وهو الامتناع وقوله إن الأولى إلى آخره ليس يتزن وروي هكذا أن الأولى هم قد بغوا علينا وهو يتزن لأن وزنه مستفعلن مستفعلن فعولن وقال الداودي وفي رواية أن الأعادي بغوا علينا وهو أيضا لا يتزن إلا بزيادة هم أو قد\r35 -( باب من حبسه العذر عن الغزو )\rأي هذا باب في بيان حكم من حبسه العذر وهو الوصف الطاريء على المكلف المناسب للتسهيل عليه وجواب من محذوف تقديره فله أجر الغازي\r8382 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( زهير ) قال حدثنا ( حميد ) أن ( أنسا ) حدثهم قال رجعنا من غزوة تبوك مع النبي ح\r9382 - وحدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد ) هو ( ابن زيد ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن النبي كان في غزاة فقال إن أقواما بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا فيه حبسهم العذر\r( انظر الحديث 8382 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله وحبسهم العذر وأخرجه من طريقين الأول عن أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي عن زهير بن معاوية أبي خيثمة الجعفي عن حميد الطويل عن أنس الثاني سليمان بن حرب إلى آخره وهذا كما رأيت قرن رواية زهير برواية حماد بن زيد ففي رواية زهير فائدتان أولاهما التصريح بغزوة تبوك والأخرى بتصريح أنس بالتحديث","part":21,"page":282},{"id":10289,"text":"قوله خلفنا بسكون اللام أي وراءنا ويروى بتشديد اللام وسكون الفاء من التخليف قوله شعبا بكسر الشين المعجمة الطريق في الجبل ويسمى الحي العظيم أيضا شعبا بالكسر والشعب بالفتح ما تفرق من قبائل العرب والعجم والشعب أيضا القبيلة العظيمة قوله إلا وهم معنا فيه أي في ثوابه أي هم شركاء في الثواب وفي رواية الإسماعيلي من طريق أخرى عن حماد بن زيد إلا وهم معكم فيه بالنية وفي رواية ابن حبان وأبي عوانة من حديث جابر إلا شركوكم في الأجر بدل قوله إلا كانوا معكم قوله العذر لمرض وعدم القدرة على السفر وروى مسلم من حديث جابر بلفظ حبسهم المرض وهذا محمول على الأغلب\rوفيه من حبسه العذر من أعمال البر مع نية فيها يكتب له أجر العامل بها كما قال فيمن غلبه النوم عن صلاة الليل إنه يكتب له أجر صلاته وكان نومه صدقة عليه\rوقال موسى حدثنا حماد عن حميد عن موسى بن أنس عن أبيه قال النبي\rأي قال موسى بن إسماعيل هو شيخ البخاري وحماد هو ابن سلمة يروي عن حميد عن موسى بن أنس عن أبيه أنس وهذا التعليق وصله الإسماعيلي أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا حميد عن موسى بن أنس عن أبيه أنس فذكره\rقال أبو عبد الله الأول أصح\rأبو عبد الله هو البخاري قوله الأول السند الأول الذي فيه حميد عن أنس بدون ذكر موسى بن أنس عندي أصح من الذي فيه موسى بن أنس ورد عليه الإسماعيلي في هذا وقال حماد عالم بحديث حميد مقدم فيه على غيره وكأنه قال هذا تصريح حميد بحديث أنس له ولكن يمكن أن يكون حميد سمع هذا من موسى عن أبيه ثم لقي أنسا فحدثه به أو سمع من أنس فثبته فيه ابنه موسى والله أعلم","part":21,"page":283},{"id":10290,"text":"36 -( باب فضل الصوم في سبيل الله )\rأي هذا باب في بيان فضل الصوم في سبيل الله أي الجهاد وقال القررطبي سبيل الله طاعة الله والمراد به الصوم مبتغيا وجه الله\r482 - حدثنا ( إسحاق بن نصر ) قال حدثنا ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( يحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح أنهما ) سمعا ( النعمان بن أبي عياش ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي يقول من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي النجاري وكان ينزل بالمدينة بباب بني سعد روى عنه البخاري في غير موضع من كتابه مرة يقول إسحاق بن نصر فينسبه إلى جده ومرة يقول إسحاق بن إبراهيم بن نصر فينسبه إلى أبيه وعبد الرزاق بن همام وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ويحيى بن سعيد الأنصاري وسهيل بن أبي صالح لم يخرج له البخاري موصولا إلا هذا ولم يحتج به ولهذا قرنه بيحيى بن سعيد وقد اختلف في إسناده على سهيل فرواه الأكثرون عنه هكذا وخالفهم شعبة فرواه عنه عن صفوان بن يزيد عن أبي سعيد أخرجه النسائي والنعمان بن أبي عياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة واسمه زيد بن الصلت وقيل زيد بن النعمان الزرقي الأنصاري وعن يحيى ثقة وقال ابن حبان كذلك وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك الأنصاري\rوأخرجه مسلم في الصوم عن إسحاق بن منصور وعبد الرحمن بن بشير وعن قتيبة وعن محمد بن رمح وأخرجه الترمذي في الجهاد عن سعيد بن عبد الرحمن وعن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي في الصوم عن مؤمل بن شهاب وعن الحسن بن قزعة وعن محمد بن عبد الله وعن عبد الله بن منير وعن أحمد بن حرب وعبد الله بن أحمد بن حنبل وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن رمح","part":21,"page":284},{"id":10291,"text":"قوله بعد الله وجهه وأول النووي وغيره المباعدة من النار على المعافاة منها دون أن يكون المراد البعد بهذه المسافة المذكورة في الحديث قلت لا مانع من الحقيقة على ما لا يخفى ثم هذا يقتضي إبعاد النار عن وجه الصائم وفي أكثر الطرق إبعاد الصائم نفسه فإذا كان المراد من الوجه الذات كما في قوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه ( القصص 88 ) يكون معناهما واحدا وإن كان المراد حقيقة الوجه يكون الإبعاد من الوجه فقط وليس فيه أن يبقى الجسد أن يناله النار إلأ أن الوجه كان أبعد من النار من سائر جسده وذلك لأن الصيام يحصل منه الظمإ ومحله الفم لأن الري يحصل بالشرب في الفم قوله سبعين خريفا أي سنة لأن السنة تستلزم الخريف فهو من باب الكناية","part":21,"page":285},{"id":10292,"text":"واختلفت الروايات في مقدار المباعدة من النار ففي حديث عقبة بن عامر عن النبي أخرجه النسائي من صام يوما في سبيل الله باعد الله منه جهنم مائة عام وفي حديث عمرو بن عنبسة عن النبي أخرجه الطبراني في ( الكبير ) كذلك مائة عام وكذا في حديث عبد الله بن سفيان أخرجه الطبراني أيضا وفي حديث أنس عن النبي أخرجه ابن عدي في ( الكامل ) من صام يوما في سبيل الله تباعدت عنه جهنم مسيرة خمسمائة عام وفي حديث أبي أمامة أخرجه الترمذي وتفرد به عن النبي قال من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض وكذا رواه الطبراني في ( الصغير ) عن أبي الدرداء وكذا رواه عن جابر وفي رواية ابن عساكر أبعده الله من النار مسيرة مائة سنة حضر الجواد وفي حديث عتبة بن النذر أخرجه الطبراني أيضا قال قال رسول الله من صام يوما في سبيل الله فريضة باعد الله منه جهنم كما بين السموات والأرضين السبع ومن صام يوما تطوعا باعد الله منه جهنم ما بين السماء والأرض وفي حديث سلامة بن قيصر أخرجه الطبراني أيضا في ( الكبير ) قال سمعت رسول الله يقول من صام يوما ابتغاء وجه الله بعده الله من جهنم بعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرما وفي حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي أنه قال من صام يوما في سبيل الله زحزحه الله عن النار سبعين خريفا والآخر يقول أربعين وقال الترمذي هذا حديث غريب وفي حديث سهل بن معاذ عن أبيه أخرجه أبو يعلى الموصلي من صام يوما في سبيل الله متطوعا في غير رمضان بعد من النار مائة عام سير المضمر المجيد وفي حديث ابن عساكر عن ابن عمر من صام يوما في سبيل الله متطوعا فهو بسبعمائة يوم","part":21,"page":286},{"id":10293,"text":"فإن قلت ما التوفيق بين هذه الروايات قلت الأصل أن يرجح ما طريقته صحيحة وأصحها رواية سبعين خريفا فإنها متفق عليها من حديث أبي سعيد وجواب آخر أن الله أعلم نبيه أولا بأقل المسافاة في الأبعاد ثم أعلمه بعد ذلك بالزيادة على التدريج في مراتب الزيادة ويحتمل أن يكون ذلك بحسب اختلاف أحوال الصائمين في كمال الصوم ونقصانه والله أعلم\r37 -( باب فضل النفقة في سبيل الله )\rأي هذا باب في بيان فضل الإنفاق في سبيل الله المراد من سبيل الله الجهاد ولكن اللفظ أعم من هذا يتناول الجهاد وغيره\r1482 - حدثني ( سعد بن حفص ) قال حدثنا ( شيبان ) عن يحياى عن أبي سلمة أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي قال من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب أي فل هلم قال أبو بكر يا رسول الله ذااك الذي لا توى عليه فقال النبي إني لأرجو أن تكون منهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي يقال له الضخم وهو من أفراده وشيبان بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ابن عبد الرحمن النحوي و ( يحيى ) هو ابن كثير وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن آدم وأخرجه مسلم في الزكاة عن محمد ابن رافع وعن محمد بن حاتم","part":21,"page":287},{"id":10294,"text":"قوله من أنفق زوجين أي شيئين من أي نوع كان مما ينفق وقال الكرماني والزوج خلاف الفرد وكل واحد منهما يسمى أيضا زوجا قلت ينبغي أن يطلق هنا على الواحد قطعا وقال الخطابي يريد بالزوجين أن يشفع إلى كل شيء ما يشفعه من شيء مثله إن كان دراهم فبدرهمين وإن كان دنانير فبدينارين وإن كان سلاحا وغيره كذلك وقال الداودي يقع الزوج على الواحد والإثنين وهنا على الواحد واحتج بقوله خلق الزوجين واعترضه ابن التين فقال ليس قوله ببين قلت هذا بين فلا وجه لاعتراضه قوله خزنة الجنة الخزنة جمع خازن وهو الذي يخزن تحت يده الأشياء قوله كل خزنة باب قال بعضهم كأنه من المقلوب قلت لا حاجة إلى قوله كأنه بل هو من المقلوب إذ أصله خزنة كل باب قوله أي فل كلمة أي حرف نداء وقوله فل روي بضم اللام وفتحها وأصله فلان فحذف منه الألف والنون بغير ترخيم ولفظ فلان كناية عن اسم سمي به المحدث عنه ويقال في النداء يا فل وإنما قلنا بغير ترخيم إذ لو كان ترخيما لقيل يا فلا قوله هلم معناه تعال يستوي فيه الواحد والجمع في اللغة الحجازية وأهل نجد يقولون هل هلما هلموا قوله لا توى عليه أي لا ضياع عليه وقيل لا هلاك من قولك توى المال يتوي توى وقال ابن فارس التوى يمد ويقصر وأكثرهم على أنه مقصور وقال المهلب في هذا الحديث إن الجهاد أفضل الأعمال لأن المجاهد يعطى أجر المصلي والصائم والمتصدق وإن لم يفعل ذلك ولأن باب الريان للصائمين وقد ذكر في هذا الحديث أن المجاهد يدعى من تلك الأبواب كلها بإنفاق قليل من المال في سبيل الله انتهى قلت هذا الذي ذكره إنما يتمشى على القول بأن المراد بقوله في سبيل الله الجهاد والأكثرون على أن المراد به ما هو أعم من الجهاد وغيره من الأعمال الصالحة ويؤيد هذا ما جاء في الحديث من زيادة أخرجها أحمد وهي قوله فيه لكل أهل عمل باب يدعون بذلك العمل والله أعلم","part":21,"page":288},{"id":10295,"text":"2482 - حدثنا ( محمد بن سنان ) قال حدثنا ( فليح ) قال حدثنا ( هلال ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قام على المنبر فقال إنما أخشاى عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من بركات الأرض ثم ذكر زهرة الدنيا فبدأ بإحداهما وثنى بالأخراى فقام رجل فقال يا رسول الله أو يأتي الخير بالشر فسكت عنه النبي قلنا يوحاى إليه وسكت الناس كأن على رؤوسهم الطير ثم إنه مسح عن وجهه الرحضاء فقال أين السائل آنفا أو خير هو ثلاثا إن الخير لا يأتي إلا بالخير وإنه كلما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضر كلما أكلت حتى إذاا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس فثلطت وبالت ثم رتعت وإن هذا المال خضرة حلوة ونعم صاحب المسلم لمن أخذه بحقه يجعله في سبيل الله واليتامى والمساكين وابن السبيل ومن لم يأخذه بحقه فهو كالآكل الذي لا يشبع ويكون عليه شهيدا يوم القيامة\rمطابقته للترجمة في قوله فجعله في سبيل الله ومحمد بن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون أبو بكر العوفي الباهلي الأعمى وهو من أفراده وفليح بن سليمان وهلال بن أبي ميمونة ويقال هلال بن أبي هلال وهو هلال بن علي الفهري المديني والحديث قد مضى في كتاب الزكاة في باب الصدقة على اليتامى ومضى الكلام فيه هناك فلنذكر بعض شيء لبعد المسافة","part":21,"page":289},{"id":10296,"text":"قوله فبدأ بإحداهما أي بالبركات قوله وثنى بالأخرى أي بزهرة الدنيا قوله أو يأتي الخير بالشر أي تصير النعمة عقوبة قوله كأن على رؤوسهم الطير قال الداودي يعني أن كل واحد صار كمن على رأسه طائر يريد صيده فلا يتحرك كيلا يطير قوله الرحضاء بضم الراء وفتح الحاء المهملة وبالمد العراق الذي أدره عند نزول الوحي عليه يقال رحض الرجل إذا أضابه ذلك فهو مرحوض ورحيض قوله أو خير هو أي المال هو خير على سبيل الإنكار قوله إن الخير لا يأتي إلا بالخير أي الخير الحقيقي لا يأتي إلا بالخير لكن هذا ليس خيرا حقيقيا لما فيه من الفتنة والإشغال عن كمال الإقبال إلى آخره قوله ينبت بضم الياء من الإنبات قوله حبطا وقعت هذه اللفظة في الأصول وذكر ابن التين أنه محذوف وهو بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة والطاء المهملة وهو انتفاخ البطن من داء يصيب الآكل من أكله وانتصابه على التمييز وقال ابن قرقول حبطت الدابة إذا أكلت المرعى حتى ينتفخ جوفها فتموت قوله أويلم بضم الياء من الإلمام أي يقرب أن يقتل قوله إلا آكلة الخضر أي إلا الدابة التي تأكل الخضر فقط قوله فثلطت أي الناقة إذا ألقت بعرها رقيقا قوله خضرة تأنيثه إما باعتبار أنواعه أو التاء للمبالغة كالعلامة أو معناه أن كان المال كالبقلة الخضرة قوله ونعم صاحب المسلم المخصوص بالمدح المال قوله ويكون عليه شهيدا وذلك بأن يأتيه في صورة من يشهد عليه بالخيانة كما يأتي على صورة شجاع أقرع\r38 -( باب فضل من جهز غازيا أو خلفه بخير )\rأي هذا باب في بيان فضل من جهز غازيا بأن هيأ له أسباب سفره قوله أو خلفه بفتح الخاء المعجمة وتخفيف اللام يقال خلف فلان فلانا إذا كان خليفته ويقال خلفه في قومه خلافة","part":21,"page":290},{"id":10297,"text":"3482 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( الحسين ) قال حدثني\r( يحيى ) قال حدثني ( أبو سلمة ) قال حدثني ( بسر بن سعيد ) قال حدثني ( زيد بن خالد ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في سبيل الله بخير فقد غزا\rمطابقته للترجمة ظاهرة فقوله من جهز غازيا يطابق الجزء الأول للترجمة وقوله ومن خلف غازيا يطابق الجزء الثاني لها وأبو معمر عبد الله بن عمرو المقعد وقد مر عن قريب وعبد الوارث بن سعيد وقد مر معه والحسين هو ابن ذكوان المعلم وهؤلاء كلهم بصريون ويحيى هو ابن أبي كثير اليمامي الطائي وأبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ابن سعيد مولى الخضرمي من أهل المدينة مات سنة مائة وزيد بن خالد أبو عبد الرحمن الجهني\rوفيه ثلاثة من التابعين على الولاء وهم يحيى وأبو سلمة وبسرة وأبو سلمة روى هنا عن زيد بن خالد بواسطة وروى عنه بلا واسطة أيضا عند أبي داود والترمذي\rوالحديث أخرجه مسلم في الجهاد أيضا عن أبي الربيع الزهراني وعن سعيد ابن منصور وأبي الطاهر بن السرح وأخرجه أبو داود فيه عن أبي معمر به وأخرجه الترمذي فيه عن أبي زكرياء بن درست وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن داود والحارث بن مسكين وعن محمد بن المثنى","part":21,"page":291},{"id":10298,"text":"وروي في الباب عن عمر رضي الله تعالى عنه أخرجه ابن ماجه من رواية الوليد عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله يقول من جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع وعن معاذ رضي الله تعالى عنه أخرجه الطبراني من رواية رجل لم يسم عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله من جهز غازيا أو خلفه في أهله بخير فإنه معنا وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) من رواية داود بن الجراح عن الأوزاعي عن يحيى بن كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله من جهز غازيا في سبيل الله فله مثل أجره ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا وداود مختلف في الاحتجاج به وعن زيد بن ثابت أخرجه الطبراني أيضا في ( الأوسط ) من حديث بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت عن النبي قال من جهز غازيا في سبيل الله فله مثل أجره ومن خلف غازيا في أهله بخير أو أنفق على أهله فله مثل أجره وعن أبي سعيد الخدري أخرجه الطبراني أيضا فيه من حديث سعيد المقبري عن أبيه عن أبي سعيد قال عام بني لحيان ليخرج من كل إثنين منكم رجل وليخلف الغازي في أهله وماله وله مثل نصف أجره وفيه ابن لهيعة وتفرد به وعن سهل بن حنيف أخرجه أحمد في ( مسنده ) والطبراني في ( الكبير ) من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن سهل بن حنيف عن أبيه أن رسول الله قال من أعان مجاهدا في سبيل الله أو غازيا في عسرته أو مكاتبا في رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وعن جبلة بن حارثة أخرجه الطبراني في ( الكبير ) و ( الأوسط ) من رواية شريك عن أبي إسحاق عن جبلة بن حارثة قال كان النبي إذا لم يغز أعطى سلاحه عليا أو أسامة رضي الله تعالى عنهما وعن أبي أمامة أخرجه أبو داود وابن ماجه من رواية الحارث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي قال من لم يغز أو يجهز غازيا في أهله بخير أصابه الله بقارعة زاد في رواية قبل يوم القيامة وعن واثلة بن الأسقع","part":21,"page":292},{"id":10299,"text":"أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) من رواية مكحول عن واثلة قال قال رسول الله ما من أهل بيت لا يغزو منهم غازيا أو يجهز غازيا بسلك أو بإبرة أو ما يعدلها من الورق أو يخلفه في أهله بخير إلا أصابهم الله بقارعة قبل يوم القيامة وإسناده ضعيف\rذكر معناه قوله من جهز بتشديد الهاء من التجهيز وقد ذكرنا أن معناه من هيأ أسباب سفره من شيء قليل أو كثير ألا يرى في حديث واثلة المذكور آنفا قال بسلك أو بإبرة فإن قلت ذكر في حديث ابن ماجه المذكور حتى يستقل والاستقلال لا يكون إلا بتمام التجهيز قلت حديث واثلة ضعيف كما ذكرنا ولئن سلمنا صحته فإنه وعيد في ترك التجهيز أصلا ولا يعارض غيره قوله فقد غزا قال ابن حبان معناه أنه مثله في الأجر وإن لم يغز حقيقة ثم أخرجه من وجه آخر عن بسر بن سعيد بلفظ كتب له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجره شيء وقال الطبري فيه إن من أعان مؤمنا على عمل بر فللمعين عليه مثل أجر العامل ومثله المعونة على معاصي الله عز وجل للمعين عليها من الوزر والإثم مثل ما على عاملها ولذلك نهى عن بيع السيوف في الفتنة ولعن عاصر الخمر وقال القرطبي ذهب بعض الأئمة إلى أن المثل المذكور في الحديث وشبهه إنما هو بغير تضعيف قال لأنه يجتمع في تلك الأشياء أفعال أخر وأعمال من البر كثيرة لا يفعلها الدال الذي ليس عنده إلا مجرد النية الحسنة وقد قال أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير فله مثل نصف أجر الخارج وقال لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما قلت هذا الحديث أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال القرطبي لا حجة في هذا الحديث لوجهين أحدهما أنا نقول بموجبه وذلك أنه لم يتناول محل النزاع فإن المطلوب إنما هو أن الناوي للخير المعوق عنه هل له مثل أجر الفاعل من غير تضعيف وهذا الحديث إنما اقتضى مشاركة ومشاطرة في المضاعف فانفصلا وثانيهما أن القائم على مال الغازي\r\r","part":21,"page":293},{"id":10300,"text":"وعلى أهله نائب عن الغازي في عمل لا يتأتى للغازي غزوة إلا بأن يكفي ذلك العمل فصار كأنه مباشر معه الغزو فليس مقتصرا على النية فقط بل هو عامل في الغزو ولما كان كذلك كان له مثل أجر الغازي كاملا وافرا مضاعفا بحيث إذا أضيف ونسب إلى أجر الغازي كان نصفا له وبهذا يجتمع معنى قوله من خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا وبين معنى قوله في اللفظ الأول فله مثل نصف أجر الغازي ويبقى للغازي النصف فإن الغازي لم يطرأ عليه ما يوجب تنقيصا لثوابه وإنما هذا كما قال من فطر صائما كان له مثل أجر الصائم لا ينقصه من أجره شيء والله أعلم وعلى هذا فقد صارت كلمة نصف مقحمة هنا بين مثل و أجر وكأنها زيادة ممن يسامح في إيراد اللفظ بدليل قوله والأجر بينهما ويشهد له ما ذكرناه وأما من تحقق عجزه وصدقت نيته فلا ينبغي أن يختلف أن أجره يضاعف كأجر العامل المباشر\r4482 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( همام ) عن ( إسحاق بن عبد الله ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن النبي لم يكن يدخل بيتا بالمدينة غير بيت ام سليم إلا على أزواجه فقيل له فقال إني أرحمها قتل أخوها معي\rقيل لا مطابقة لجزء الترجمة وهو قوله أو خلفه بخير لأن ذلك أعم من أن يكون في حياته أو بعد موته ففيه أنه خلفه في أهله بخير بعد وفاة أخي أم سليم وذلك من حسن عهده قلت لا يخلو عن بعض التكلف ولكن له وجه أقرب من هذا وهو أن تجهيز الغازي ونظره في أهله من غاية الإكرام للغازي وقد حث النبي على ذلك حتى إنه أكرمه بعد موته حيث كان يدخل بيت أم سليم لأجل قتل أخيها وهو غاز فكأنه ينبه بهذا على أن إكرام أهل الغازي الميت مرغوب فيه مع الأجر فإذا كان في إكرام أهل الغازي الميت هكذا ففي إكرام الغازي الحي بطريق الأولى\rوموسى هو ابن إسماعيل وهمام بالتشديد ابن يحيى الشيباني وإسحاق هو ابن عبد الله بن أبي طلحة\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن حسن الحلواني عن عمرو بن عاصم","part":21,"page":294},{"id":10301,"text":"ذكر معناه قوله عن إسحاق بن عبد الله وفي رواية مسلم عن همام أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وعند الإسماعيلي من طريق حسان بن هلال عن همام حدثنا إسحاق قوله لم يكن يدخل بيتا بالمدينة غير بيت أم سليم قال الحميدي لعله أراد على الدوام وإلا فقد تقدم أنه كان يدخل على أم حرام وقال ابن التين يريد أنه كان يكثر الدخول على أم سليم وإلا فقد دخل على أختها أم حرام ولعل أم سليم كانت شقيقة المقتول أو وجدت عليه أكثر من أم حرام وأم سليم هي أم أنس وقد ذكرنا أن في اسمها اختلافا فقيل سهلة وقيل رميلة وقيل رميثة وقيل مليكة ويقال الغميصاء والرميصاء وأما أم حرام فقد قال أبو عمر لا أقف لها على اسم صحيح قوله إني أرحمها إلى آخره قال الكرماني كيف صار قتل الأخ سببا للدخول على الأجنية قلت لم تكن أجنبية كانت خالة لرسول الله من الرضاع وقيل من النسب فالمحرمية كانت سببا لجواز الدخول وقال بعضهم العلة المذكورة في الحديث أولى من غيره وأشار به إلى ما قاله الكرماني قلت لم يبين في وجه الأولوية ما هو قوله قتل أخوها معي أخوها هو حرام بن ملحان قتل يوم بئر معونة والمراد بقوله معي أي مع عسكري أو معي نصرة للدين لأن رسول الله لم يكن في غزوة بئر معونة وستأتي قصتها في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى\r39 -( باب التحنط عند القتال )\rأي هذا باب في بيان استعمال الحنوط عند القتال وقد مر تفسير الحنوط في باب الجنائز وهو عطر مركب من أنواع الطيب يطيب به الميت\r5482 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) قال حدثنا ( خالد بن الحارث ) قال حدثنا ( ابن عون ) عن ( موسى بن أنس ) قال وذكر يوم اليمامة قال أتى أنس ثابت بن قيس وقد حسر عن فخذيه","part":21,"page":295},{"id":10302,"text":"وهو يتحنط فقال يا عم ما يحبسك أن لا تجيء قال الآن يا ابن أخي وجعل يتحنط يعني من الحنوط ثم جاء فجلس فذكر في الحديث انكشافا من الناس فقال هكذا عن وجوهنا حتى نضارب القوم ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله بئس ما عودتم أقرانكم\rمطابقته للترجمة في قوله وهو يتحنط وجعل يتحنط يعني من الحنوط\rذكر رجاله وهم ستة الأول عبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري الثاني خالد بن الحارث الهجيمي بضم الهاء وفتح الجيم مر في استقبال القبلة الثالث ابن عون بفتح العين وهو عبد الله بن عون مر في العلم الرابع موسى بن أنس بن مالك الخامس أنس بن مالك السادس ثابت بن قيس بن شماس بفتح الشين المعجمة وتشديد الميم وفي آخره سين مهملة الخزرجي خطيب الأنصار قتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن رجاله كلهم بصريون ما خلا ثابتا وفيه رواية التابعي عن التابعي وهما ابن عون وموسى وابن عون رأى أنس بن مالك ولم يثبت له سماع منه وفيه إثنان من الصحابة وهما أنس وثابت وفيه أتى أنس ثابت بن قيس وفي رواية البرقاني من وجه آخر فقال عن موسى بن أنس عن أبيه قال أتيت ثابت بن قيس وفي رواية ابن سعد في ( الطبقات ) حدثنا الأنصاري حدثناابن عون أخبرنا موسى بن أنس عن أنس بن مالك قال لما كان يوم اليمامة جئت إلى ثابت بن قيس بن شماس فذكره وهذا الحديث من أفراده","part":21,"page":296},{"id":10303,"text":"ذكر معناه قوله وذكر يوم اليمامة الواو فيه للحال وفي رواية الحموي بلا واو و اليمامة بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم وهي مدينة من اليمين على مرحلتين من الطائف سميت باسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام وقال الجوهري اليمامة بلاد وكان اسمها الجو فسميت باسم هذه المرأة لكثرة ما أضيف إليها أو ذكر الجاحظ أن اليمامة كانت من بنات لقمان بن عاد وأن اسمها عنز وكانت زرقاء وقال المسعودي هي يمامة بنت رباح بن مرة ويوم اليمامة هو اليوم الذي كانت فيه الوقعة بين المسلمين وبين بني حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب وكانت في ربيع الأول من سنة اثنتي عشرة من الهجرة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وقيل كانت في أواخر سنة إحدى عشرة والجمع بين القولين أن ابتداءها كان في السنة الحادية عشرة وانتهاءها في السنة الثانية عشرة وقتل فيها جماعة من المسلمين وهم أربعمائة وخمسون من حملة القرآن ومن الصحابة منهم ثابت بن قيس ابن شماس وكانت راية الأنصار مع ثابت هذا وكان رأس العسكر خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه وكان بنو حنيفة نحوا من أربعين ألفا والمسلمون نحوا من","part":21,"page":297},{"id":10304,"text":"وقتل من بني حنيفة نحو من إحدى وعشرين ألفا وفيهم مسيلمة الكذاب قتله وحشي بن حرب قاتل حمزة رضي الله تعالى عنه رماه بحربة فأصابته وخرجت من الجانب الآخر وسارع إليه أبو دجانة سماك بن حرثة فضربه بالسيف فسقط قوله أتى أنس ثابت بن قيس وارتفاع أنس بالفاعلية وانتصاب ثابت بالمفعولية قوله وقد حسر الواو فيه للحال وكذلك في قوله وهو يتحنط وحسر بمهملتين مفتوحتين معناه كشف قوله يا عم إنما دعاه بذلك لأنه كان أسن منه ولأنه من قبيلة الخزرج قوله ما يحبسك أي ما يؤخرك قوله أن لا تجيء بالنصب قال الكرماني لا زائدة وبالرفع وتخفيف اللام وفي رواية الأنصاري فقلت يا عم ألا ترى ما يلقى الناس وعند الإسماعيلي ألا تجيء وكذا في رواية خليفة في ( تاريخه ) وقال في جوابه بلى يا ابن أخي الآن قوله وجعل يتحنط أي جعل يستعمل الحنوط قوله يعني من الحنوط إنما فسر بهذا حتى لا يتصحف بما يشتق من الخياطة أو من شيء آخر وقال بعضهم وكأن قائلها أراد دفع من يتوهم أنها من\r\r\r\rالحنطة قلت هذا الوهم بعيد ولا معنى يفيد أن يتحنط من الحنطة وهذه اللفظة لم تقع في رواية الأنصاري ولكنها موجودة في الأصل","part":21,"page":298},{"id":10305,"text":"وروى الطبراني عن علي بن عبد العزيز وأبي مسلم الكبشي قالا حدثنا حجاج بن منهال ( ح ) وحدثنا محمد بن العباس المؤدب حدثنا عفان أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن ثابت بن قيس بن شماس جاء يوم اليمامة وقد تحنظ ونشر أكفانه وقال أللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء وأعتذر مما صنع هؤلاء فقيل وكانت له درع فسرقت فرآه رجل فيما يرى النائم فقال إن درعي في قدر تحت كانون في مكان كذا وكذا وأوصاه بوصايا فطلبوا الدرع فوجدوها وانفذوا الوصايا وعند الترمذي قال أنس لما انكشف الناس يوم اليمامة قلت لثابت فذكر الحديث وفيه وكان عليه درع نفيسة فمر به رجل من المسلمين فأخذوها وفيه لما رأى في المنام ودل على الدرع قال لا تقل هذا منام فإذا جئت أبا بكر فأعلمه أن على من الدين كذا وكذا وفلان من رقيقي عتيق وفلان فأنفذ أبو بكر وصيته ولا يعلم أحد أجيزت وصيته بعد موته سواه وفي كتاب ( الردة ) للواقدي بإسناده عن بلال أنه رأى سالم مولى أبي حذيفة وهو قافل إلى المدينة من غزوة اليمامة أن درعي مع الرفقة الذين معهم الفرس الأبلق تحت قدرهم فإذا أصبحت فخذها وأدها إلى أهلي وإن علي شيئا من الدين فمرهم أن يقضوه عني فأخبرت أبا بكر بذلك فقال نصدق قولك ونقضي عنه دينه الذي ذكرته وفيه أن عبدي سعدا وسالما حران وقال الكرماني قال أنس لما انكشف الناس يومئذ ألا ترى يا عم فقال ما هكذا نقاتل مع رسول الله بئسما عودتم أقرانكم ثم قاتل حتى قتل وكان عليه درع نفيسة فمر به رجل من المسلمين فأخذها فرآه بعض الصحابة في المنام فقال إني أوصيك بوصية فلا تضيعها إني لما قتلت أخذ رجل درعي ومنزله في أقصى الناس وعند خبائه فرس وقد كفا على الدرع برمة وفوق البرمة رحل فأت خالدا وكان أمير العسكر وقل له يأخذ درعي منه فإذا قدمت المدينة فقل لخليفة رسول الله يعني أبا بكر رضي الله تعالى عنه إن علي من الدين كذا وكذا وفلان من رقيق عتيق فأتى الرجل خالدا رضي الله","part":21,"page":299},{"id":10306,"text":"تعالى عنه فأخبره فبعث إلى الدرع فأتى بها وحدث أبا بكر فأجاز وصيته ولا نعلم أحدا أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت وهو من الغرائب\rقوله فذكر في الحديث انكشافا أي فذكر أنس في حديثه نوعا من الانهزام أي أشار إلى الفرج بين وجوه المسلمين والكافرين بحيث لا يبقى بيننا وبينهم أحد وقدرنا على أن نضاربهم بلا حائل بيننا وبينم فقال ثابت ما كنا نفعل كذا مع رسول الله بل كان الصف الأول لا ينحرف عن موضعه وكان الصف الثاني مساعدا لهم وفي رواية ابن أبي زائدة فجاء حتى جلس في الصف والناس منكشفون أي منهزمون قوله بئس ما عودتم أقرانكم هكذا في رواية الأكثرين ووقع في رواية المستملي عودكم أقرانكم قلت فعلى الأول أقرانكم بالنصب لأنه مفعول عودتم وعلى الثاني بالرفع لأنه فاعل عودكم والأقران النظراء وهو جمع قرن بكسر القاف وهو الذي يعادل الآخر في الشدة والقرن بفتح القاف من يعادل في السن وأراد ثابت رضي الله تعالى عنه بهذا الكلام توبيخ المنهزمين أي عودتم نظراءكم في القوة من عدوكم الفرار منهم حتى طمعوا فيكم وفي رواية الأنصاري وابن أبي زائدة ومعاذ بن معاذ فتقدم فقاتل حتى قتل رضي الله تعالى عنه\rذكر ما يستفاد منه فيه دلالة على الأخذ بالشدة في استهلاك النفس وغيرها في ذات الله عز وجل وترك الأخذ بالرخصة لمن قدر عليها وفيه أن التطيب للموت سنة من أجل مباشرة الملائكة للميت وفيه التداعي للقتال لأن أنسا قال لعمه ما يحبسك أن لا تجيء وفيه قوة ثابت بن قيس وصحة يقينه ونيته وفيه التوبيخ لمن نفر من الحرب وفيه الإشارة إلى ما كانت عليه الصحابة في عهد النبي من الشجاعة والثبات في الحرب\rرواه حماد عن ثابت عن أنس\rأي روى الحديث حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك وهذا التعليق وصله البرقاني عن أبي العباس ابن حمدان بالإسناد عن قبيصة بن عقبة عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بلفظ انكشفنا يوم اليمامة فجاء ثابت بن","part":21,"page":300},{"id":10307,"text":"قيس بن شماس فقال بئس ما عودتم أقرانكم منذ اليوم وإني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء القوم وأعوذ بك مما صنع هؤلاء وخلوا بيننا وبين أقراننا ساعة وقد كان تكفن وتحنيط فقاتل حتى قتل قال وقتل يومئذ سبعون من الأنصار فكان أنس يقول يا رب سبعين من الأنصار يوم أحد سبعين يوم مؤتة سبعين يوم بئر معونة سبعين يوم اليمامة وبالله المستعان\r40 -( باب فضل الطليعة )\rأي هذا باب في بيان فضل الطليعة بفتح الطاء وكسر اللام وطليعة الجيش من بعث ليعلم العدو ويطلع على أحوالهم ويجمع على طلائع وقال ابن الأثير الطلائع هو القوم الذين يبعثون ليطلعوا طلع العدو كالجواسيس والطليعة تطلق على الواحد وعلى الجماعة قلت طلع العدو بكسر الطاء وسكون اللام اسم من اطلع على الشيء إذا علمه\r6482 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( محمد بن المنكدر ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي من يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب قال الزبير أنا ثم قال من يأتيني بخبر القوم قال الزبير أنا فقال النبي إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن قوله من يأتيني بخبر القوم انتداب لأحد يأتيه بخبر العدو فانتدب له الزبير فاستحق الفضل بذلك\rوأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن محمد بن كثير وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي كريب وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن وكيع وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي فيه وفي السير عن قاسم بن زكريا وأخرجه ابن ماجه في السنة عن علي ابن محمد عن وكيع","part":21,"page":301},{"id":10308,"text":"ذكر معناه قوله من يأتيني بخبر القوم أراد بهم بني قريظة من اليهود وعند النسائي قال وهب بن كيسان أشهد لسمعت جابرا يقول لما اشتد الأمر يوم بني قريظة من اليهود قال رسول الله من يأتينا بخبرهم فلم يذهب أحد فذهب الزبير فجاء بخبرهم ثم اشتد الأمر أيضا فقال النبي من يأتينا بخبرهم فلم يذهب أحد فذهب الزبير فجاء بخبرهم ثم اشتد الأمر أيضا فقال النبي إن لكل نبي حواري وإن الزبير حواري وعند ابن أبي عاصم من حديث وهب بن كيسان عن جابر لما كان يوم الخندق واشتد الأمر قال النبي ألا رجل يأتي بني قريظة فيأتينا بخبرهم فانطلق الزبير فجاء بخبرهم ثم اشتد الأمر فقال ألا رجل ينطلق إلى بني قريظة الحديث وفي لفظ ثلاث مرات فلما رجع جمع له أبويه قوله يوم الأحزاب هو يوم الخندق والأحزاب كانوا من قريش وغيرهم وكان بنو قريظة نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين ووافقوا قريشا على حرب المسلمين قوله حواريا أي أي خاصة من الصحابة وقال الترمذي والحواري ومنه الحواريون من أصحاب المسيح عليه السلام أي خلصاؤه وأنصاره وأصله من التحوير وهو التبييض وقيل إنهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها ومنه الخبز الحواري الذي نخل مرة بعد مرة وقال الأزهري الحواريون خلصاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الحواري الوزير إذا أضيف الحواري إلى يا من المتكلم بحذف الياء وحينئذ ضبطه جماعة بفتح الياء وأكثرهم بكسرها قالوا والقياس الكسر لكنهم حين استثقلوا الكسرة وثلاث ياآت حذفوا ياء المتكلم وأبدلوا من الكسرة فتحة وقد قرىء في الشواذ إن ولي الله بالفتح وفي\r( التوضيح ) اعلم أنه وقع هنا ما ذكرناه أراد به من أن الذي توجه إلى كشف بني قريضة الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه والمشهور كما قاله شيخنا فتح الدين اليعمري أن الذي توجه ليأتي بخبر القوم حذيفة بن اليمان كما روينا عنه من طريق ابن إسحاق وغيره قال يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -","part":21,"page":302},{"id":10309,"text":"من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع فشرط له رسول الله الرجعة أسأل الله أن يجعله رفيقي في الجنة فما قام رجل من شدة الخوف والجزع والبرد فلما لم يقم أحد دعاني فقال يا حذيفة إذهب وادخل في القوم وذكر الحديث وذكر ابن عيينة وغيره خروج حذيفة إلى المشركين ومشقة ذلك عليه إلى أن قال عليه الصلاة والسلام قم يحفظك الله من أمامك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك حتى ترجع إلينا فقام حذيفة مستبشرا بدعاء رسول الله كأنه احتمل احتمالا فما شق عليه شيء مما كان فيه والله أعلم بحقيقة الحال\r41 -( باب هل يبعث الطليعة وحده )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يبعث الطليعة إلى كشف العدو منفردا وحده وجواب هل الاستفهامية محذوف والتقدير يبعث أو يجوز بعثه وحده\r7482 - حدثنا ( صدقة ) قال أخبرنا ( ابن عيينة ) قال حدثنا ( ابن المنكدر ) أنه سمع\r( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال ندب النبي الناس قال صدقة أظنه يوم الخندق فانتدب الزبير ثم ندب فانتدب الزبير ثم ندب الناس فانتدب الزبير فقال النبي إن لكل نبي حواريا وإن حواري الزبير بن العوام\rهذا هو الحديث الذي مضى في الباب السابق غير أنه رواه هناك عن أبي نعيم عن سفيان الثوري وهنا رواه عن صدقة ابن الفضل عن سفيان بن عيينة وأيضا هنا ترجم عليه في جواز إرسال الطليعة وحده قوله ندب الناس يقال ندبه لأمر فانتدب له أي دعاه له فأجابه قوله أظنه أي قال صدقة شيخ البخاري أظن أن الندب يوم الخندق ورواه الحميدي عن ابن عيينة فقال فيه يوم الخندق من غير شك","part":21,"page":303},{"id":10310,"text":"وفيه شجاعة الزبير وتقدمته وفضله وقال الداودي ولا أعلم رجلا جمع له النبي أبويه إلا الزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص كان يقول له إرم فداك أبي وأمي وإنما كان يقول لغيرهما إرم فداك أبي أو فدتك أمي وهي كلمة تقال للتبجيل ليس على الدعاء ولا على الخبر وقال ابن بطال زعم بعض المعتزلة أن بعث النبي الزبير وحده معارض لقوله الراكب شيطان ونهى أيضا عن أن يسافر الرجل وحده قال المهلب وليس بينهما تعارض لاختلاف المعنى في الحديثين وهو أن الذي يسافر وحده لا يأنس بأحد ولا يقطع طريقه بمحدث يهون عليه مؤونة السفر كالشيطان الذي لا يأنس بأحد ويطلب الوحدة ليغويه وأما سفر الزبير فليس كذلك لأنه كان كالجاسوس يتجسس على قريش ما يريدون من حرب النبي ولا يناسبه إلا الوحدة على أنه خرج في مثل هذا الأمر الخطير لحماية الدين وإظهار طاعة النبي ولم يزل كان عليه حفظ من الله تعالى ببركة دعاء النبي فأين هذا من ذلك ألا يرى أن عمر رضي الله تعالى عنه لما بلغه أن سعدا بنى قصرا أرسل شخصا وحده ليهدمه وذكر ابن أبي عاصم أن النبي أرسل عبد الله بن أنس سرية وحده وبعث عمرو بن أمية وحده عينا وذكر ابن سعد أنه أرسل سالم بن عمير سرية وحده وحمل الطبري الحديث على جواز السفر للرجل الواحد إذا كان لا يهوله هول وإلا فممنوع من السفر وحده خشية على عقله أو يموت فلا يدري خبره أحد ولا يشهده كما قال عمر رضي الله تعالى عنه أرأيتم إذا سافر وحده فمات من أسأل عنه قال ويحتمل أن يكون النهي عن السفر وحده نهي تأديب وإرشاد إلى ما هو الأولى وقال ابن التين وحمله الشيخ أبو محمد على السفر الذي يقصر فيه الصلاة","part":21,"page":304},{"id":10311,"text":"42 -( باب سفر الإثنين )\rأي هذا باب في بيان جواز سفر الرجلين معا وليس المراد سفر يوم الإثنين وزعم ابن التين أن الداودي فهم منه سفر يوم الإثنين واعترض على البخاري بقوله ليس في الحديث ذكر سفر يوم الإثنين وهذا ليس بشيء لأنه لم يرد به إلا سفر الرجلين لأنه تقدم ذكر سفر الرجل وحده ثم أتبعه ببيان سفر الرجلين ولو نظر متن الحديث لوضح له بخلاف قوله وسفر يوم الإثنين إنما هو مذكور في حديث الثلاثة الذين تخلفوا عن تبوك قال كعب كان رسول الله يحب أن يسافر يوم الإثنين ويوم الخميس\r8482 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( أبو شهاب ) عن ( خالد الحذاء ) عن ( أبي قلابة ) عن ( مالك ابن الحويرث ) قال انصرفت من عند النبي فقال لنا أنا وصاحب لي أذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي وأبو شهاب موسى بن نافع الأسدي الحناط الكوفي وهو أبو شهاب الأكبر وأبو قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام وبالباء الموحدة عبد الله بن زيد البصري والحديث مضى في كتاب مواقيت الصلاة في باب الأذان للمسافر ومضى الكلام فيه هناك\rقوله أنا تأكيد أو بدل أو بيان أو خبر مبتدأ محذوف قوله صاحب بالجر والرفع عطف عليه\r43 -( باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة )\rأي هذا باب يذكر فيه الخيل إلى آخره وهذه الترجمة هي عين حديث الباب\r9482 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) قال حدثنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن\r( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة\r( الحديث 9482 - طرفه في 4463 )\rالترجمة والحديث واحد والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى عن مالك به","part":21,"page":305},{"id":10312,"text":"قوله الخيل معقود في نواصيها وفي رواية ( الموطأ ) ليس فيه معقود ووقع بإثباتها عند الإسماعيلي من رواية عبد الله بن نافع عن نافع وسيجيء في علامات النبوة من طريق عبد الله بن عمر عن نافع بإثباتها وذلك في رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده وعند ابن أبي عاصم الخيل في نواصيها الخير وليس فيه لفظ معقود وروي أبو داود عن شيخ من بني سليم عن عتبة بن عبد السلمي سمع النبي يقول لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها فإن أذنابها مذابها ومعارفها دفاؤها ونواصيها معقود فيها الخير وسمى أبو يعلى الموصلي الشيخ نصر بن علقمة وروى البزار عن سلمة بن نفيل الخيل معقود في نواصيها الخير وأهلها معانون عليها وروى مسلم من حديث جرير رأيت رسول الله يلوي ناصية فرسه بإصبعه وهو يقول الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنيمة وروى عبد الله بن وهب حدثنا عمرو بن الحارث عن الحارث بن يعقوب عن أبي الأسود الغفاري عن أبي ذر قالوا قال رسول الله الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة","part":21,"page":306},{"id":10313,"text":"ذكر معناه قوله الخيل مبتدأ وقوله معقود مرفوع على أنه خبر المبتدأ المؤخر وهو قوله الخير والجملة خبر المبتدأ الأول ومعنى قوله معقود ملازم لها كأنه معقود فيها وهو من باب الاستعارة المكنية لأن الخير ليس بمحسوس حتى تعقد عليه الناصية ولكنهم يدخلون المعقول في جنس المحسوس ويحكمون عليه بما يحكم على المحسوس مبالغة في اللزوم وذكر الناصية تجريد للاستعارة والنواصي جمع ناصية وهي قصاص الشعر وهو الشعر المسترسل على الجبهة وخص النواصي بالذكر لأن العرب تقول غالبا فلان مبارك الناصية فيكنى بها عن الإنسان وقوله الخيل إلى آخره لفظه عام والمراد به الخصوص لأنه لم يرد إلا بعض الخيل بدليل قوله الخيل لثلاثة فبين أنه أراد الخيل الغازية في سبيل الله لا أنها على كل وجوهها ذكره ابن المنذر وقال غيره الخير هنا المال قال عز وجل إن ترك خيرا ( البقرة 180 ) وقال أهل التفسير في قوله تعالى إني أحببت حب الخير ( ص 23 ) إنه أراد به الخيل\rوفيه الحث على ارتباط الخيل في سبيل الله تعالى يريد أن من ارتبطها كان له ثواب ذلك فهو خير آجل وهو ما يصيبه على ظهرها من الغنائم وفي بطونها من النتاج خير عاجل\r582 - حدثنا ( حفص بن عمر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( حصين وابن أبي السفر ) عن ( الشعبي ) عن ( عروة بن الجعد ) عن النبي قال الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم ستة الأول حفص بن عمر بن الحارث وقد تكرر ذكره الثاني شعبة بن الحجاج الثالث حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي الرابع عبد الله بن أبي السفر بفتح السين المهملة وفتح الفاء واسمه سعيد الخامس عامر الشعبي السادس عروة بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ويقال ابن أبي الجعد البارقي الأزدي","part":21,"page":307},{"id":10314,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وأنه بصري وأن شعبة واسطي والبقية كوفيون وفيه عن الشعبي عن عروة وفي رواية زكرياء عن الشعبي حدثنا عروة وسيأتي في الباب الذي بعده ولما رواه ابن أبي عاصم عن غندر حدثنا شعبة عن ابن أبي السفر عن الشعبي قال عن عروة البارقي قال الحميدي زاد البرقاني في حديث الشعبي من رواية عبد الله بن إدريس عن حصين يرفعه الإبل عز لأهلها والغنم بركة\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن أبي نعيم وفي الخمس عن مسدد وفي علامات النبوة عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن عبد الله بن نمير وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر وعن يحيى بن يحيى وخلف بن هشام وأبي بكر وعن أبي موسى وبندار وعن عبيد الله بن معاذ وأخرجه الترمذي في الجهاد عن هناد وأخرجه النسائي في الخيل عن أبي كريب وعن ابن المثنى وابن بشار عن عمرو بن علي وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن أبي بكر بن أبي شيبة وفي التجارات عن محمد بن عبد الله بن نمير عن ابن إدريس به وزاد في أوله الإبل عز لأهلها والغنم بركة\rوقال سليمان عن شعبة عن عروة بن أبي الجعد\rأي قال سليمان بن حرب إلى آخره وأشار به إلى أن سليمان خالف حفص بن عمر في اسم والد عروة فقال حفص عروة بن الجعد وقال سليمان عروة بن أبي الجعد بزيادة لفظ الأب واعلم أن قوله عن شعبة عن عروة ليس المراد منه أن شعبة يروي عن عروة لأن شعبة لم يدرك عروة وإنما المعنى أن شعبة قال في روايته هو عروة بن أبي الجعد فافهم فإنه موضع التأمل وتعليق سليمان رواه أبو نعيم الحافظ عن فاروق حدثنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر وحصين عن الشعبي عن عروة بن أبي الجعد فذكره\rتابعه مسدد عن هشيم عن حصين عن الشعبي عن عروة بن أبي الجعد","part":21,"page":308},{"id":10315,"text":"أي تابع سليمان بن حرب في زيادة لفظ الأب في الجعد مسدد شيخ البخاري عن هشيم بن بشير عن حصين إلى آخره\r1582 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحياى بن سعيد ) عن ( شعبة ) عن ( أبي التياح ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله البركة في نواصي الخيل\r( الحديث 1582 - طرفه في 5463 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله البركة لأنها عين الخير ويحيى هو ابن سعيد القطان وأبو التياح بفتح التاء المثاة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف واسمه يزيد بن حميد الضبعي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن قيس بن حفص وأخرجه مسلم في المغازي عن عبيد الله بن معاذ وعن أبي موسى وعن يحيى بن حبيب وعن محمد بن الوليد وأخرجه النسائي في الخيل عن إسحاق بن إبراهيم وعن محمد بن بشار\rقوله في نواصي الخيل يتعلق بمحذوف تقديره البركة حاصلة أو نازلة في نواصي الخيل وأخرجه الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن شعبة بلفظ البركة تنزل في نواصي الخيلوقال عياض إذا كان في نواصيها البركة فيبعد أن يكون فيها شوم فإن قلت جاءإن كان الشوم ففي ثلاث في الفرس الحديث قلت الشؤم في الفرس الذي يرتبط لغير الجهاد ويقتنى للفخر والخيلاء والخيل التي أعدت للجهاد هي المخصوصة بالخير والبركة\r44 -( باب الجهاد ماض على البر والفاجر )\rأي هذا باب يذكر فيه الجهاد إلى آخره وقال ابن التين وقع في رواية أبي الحسن القابسي الجهاد ماض على البر والفاجر قال ومعناه أنه يجب على كل أحد وقال بعضهم هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه بنحوه أبو داود وأبو يعلى مرفوعا وموقوفا عن أبي هريرة قلت قال أبو داود حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا ابن وهب قال حدثني معاوية بن صالح عن العلاء ابن الحارث عن مكحول عن أبي هريرة قال قال رسول الله الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا وإن عمل الكبائر الحديث ويقال إنه لم يسمع من أبي هريرة","part":21,"page":309},{"id":10316,"text":"لقول النبي الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة\rوجه الاستدلال به أنه لما أبقى الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة علم أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة وقد علم أن في أمته أئمة جور لا يعدلون ويستأثرون بالمغانم ومع هذا فقد أوجب الجهاد معهم ويقوي هذا المعنى أمره بالصلاة وراء كل بر وفاجر وقوله على البر والفاجر أعم من أن يكون كل منهما أميرا أو مأمورا\r2582 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( زكرياء ) عن ( عامر ) قال حدثنا ( عروة البارقي ) أن النبي قال الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله في نواصيها الخير إلى آخره وأبو نعيم الفضل بن دكين وزكرياء هو ابن زائدة وعامر هو الشعبي\rقوله البارقي بالباء الموحدة وكسر الراء بعدها قاف نسبة إلى بارق جبل باليمن وقيل ماء بالسراة وقال الرشاطي البارقي نسبة إلى ذي بارق قبيلة من ذي رعين قوله الأجر هو نفس الخير أي الثواب في الآخرة والمغنم أي الغنيمة في الدنيا وقال الطيبي يجوز أن يكون الخير المفسر بالأجر والغنيمة استعارة مكنية شبهه لظهوره وملازمته بشيء محسوس معقود بحبل على مكان رفيع ليكون منظورا للناس ملازما لنظره فنسب الخيل إلى لازم المشبه به وذكر الناصية تجريدا للاستعارة\rوفيه الترغيب في اتخاذ الخيل للجهاد\rوفيه أن الجهاد لا ينقطع أبدا\r45 -( باب من احتبس فرسا في سبيل الله )\rأي هذا باب في بيان فضل من احتبس فرسا يقال حبسته واحتبسته واحتبس أيضا بنفسه يتعدى ولا يتعدى والمعنى يحبسه على نفسه لسد ما عسى أن يحدث في ثغر من الثغور من ثلمة وليس في بعض النسخ قوله في سبيل الله وفي بعض النسخ أيضا من احتبس فرسا في سبيل الله\rلقوله تعالى ومن رباط الخيل ( الأنفال 60 )","part":21,"page":310},{"id":10317,"text":"وأوله وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم\r( الأنفال 60 ) الآية أمر الله تعالى بإعداد آلات الحرب لمقاتلة الكفار حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة فقال وأعدوا لهم ما استطعتم ( الأنفال 60 ) أي مهما أمكنكم من قوة أي رمي روى أحمد في ( مسنده ) من حديث عقبة بن عامر يقول سمعت رسول الله يقول وهو على المنبر وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ( الأنفال 60 ) ألا أن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ورواه مسلم عن هارون بن معروف وأبو داود عن سعيد بن منصور وابن ماجه عن يونس بن عبد الأعلى وقيل القوة كل ما يتقوى به على الحرب كالسيف والرمح والقوس وقيل ذكور الخيل وقيل اتفاق الكلمة وقيل الثقة بالله والرغبة إليه قوله ومن رباط الخيل ( الأنفال 60 ) يعني ربطها واقتناءها للغزو وهو عام للذكور والإناث في قول الجمهور وعن عكرمة الإناث قوله ترهبون به ( الأنفال 60 ) أي تخوفون به وقرىء مشددا ومخففا\r3582 - حدثنا ( علي بن حفص ) قال حدثنا ( ابن المبارك ) قال أخبرنا ( طلحة بن أبي سعيد ) قال سمعت ( سعيدا المقبري ) يحدث أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه يقول قال النبي من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن حفص المروزي نزل عسقلان قال البخاري لقيته بعسقلان سنة سبع عشرة ومائتين ولم يرو عنه إلا هذا الحديث وآخر في مناقب الزبير موقوفا وآخر في كتاب القدر مقرونا ببشير بن محمد وابن المبارك هو عبد الله بن المبارك المروزي وطلحة بن أبي سعيد المصري نزيل الإسكندرية وكان أصله من المدينة وليس له في البخاري سوى هذا الموضع والحديث أخرجه النسائي في الخيل عن الحارث بن مسكين","part":21,"page":311},{"id":10318,"text":"قوله من احتبس قد مضى معناه عن قريب قوله إيمانا نصب على أنه مفعول له أي ربطه خالصا لله تعالى امتثالا لأمره قوله وتصديقا بوعده عبارة عن الثواب المترتب على الاحتباس ويقال بوعده أي للثواب في القيامة وقال الطيبي تلخيصه أنه احتبس امتثالا واحتسابا وذلك أن الله تعالى وعد الثواب على الاحتباس فمن احتبس فكأنه قال صدقت فيما وعدتني قوله شبعه بكسر الشين أي ما يشبه به قوله وريه بكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف من رويت من الماء بالكسر أروي ريا وريا ورويا أيضا مثل رضي ووقع في حديث أسماء بنت يزيد أخرجه أحمد ومن ربطها رياء وسمعة الحديث وفيه فإن شبعها وجوعها إلى آخره خسران في موازينه قوله وروثه أراد به ثواب ذلك لا أن الأرواث توزن بعينها وروى ابن بنت منيع من حديث علي مرفوعا من ارتبط فرسا في سبيل الله فعلفه وأثره في موازينه يوم القيامة وروء ابن أبي عاصم من حديث المطعم بن المقدام عن الحسن عن سهل بن الحنظلية يرفعه من ارتبط فرسا في سبيل الله كانت النفقة عليه كالماد يده بصدقة لا يقبضها وروى ابن ماجه من حديث محمد بن عقبة القاضي عن أبيه عن جده عن تميم الداري سمعت رسول الله يقول من ارتبط فرسا في سبيل الله فعالج علفه كان له بكل حبة حسنة\rوفيه أن النية يترتب عليها الأجر وفيه أن الأمثال تضرب لصحة المعاني وقيل يستفاد من هذا الحديث أن هذه الحسنات تقبل من صاحبها لتنصيص الشارع على أنها في ميزانه بخلاف غيرها فقد لا تقبل فلا تدخل الميزان","part":21,"page":312},{"id":10319,"text":"46 -( باب اسم الفرس والحمار )\rأي هذا باب في بيان تسمية الفرس الذي هو اسم جنس باسم يخصه ليتميز به عن غيره وكذا في بيان تسمية الحمار الذي هو اسم جنش كذلك واقتصر في الترجمة على الفرس والحمار وغيرهما من الدواب كذلك بيان ذلك أنه كان للنبي أربعة وعشرون فرسا كل واحد منها كان مسمى باسم مخصوص معين مثل السكب والمرتجز واللحيف وكان له حمار يسمى يعفور وغيره وكان له بغلة تسمى دلدل وكانت له لقاح تسمى الحناء والسمراء وغيره ذلك وكانت له ناقة تسمى القصوى والأخرى العضباء وغيرهما وكانت له غنم منها سبعة أعنز كل واحدة منها مسماة باسم وشاة تدعى عيثة\r4582 - حدثنا ( محمد بن أبي بكر ) قال حدثنا ( فضيل بن سليمان ) عن ( أبي حازم ) عن ( عبد الله ابن أبي قتادة ) عن أبيه أنه خرج مع النبي فتخلف أبو قتادة مع أصحابه وهم محرمون وهو غير محرم فرأوا حمارا وحشيا قبل أن يراه فلما رأوه تركوه حتى رآه أبو قتادة فركب فرسا له يقال له الجرادة فسألهم أن ينالوه سوطه فأبوا فتناوله فحمل فعقره ثم أكل فأكلوا فقدموا فلما أدركوه قال هل معكم منه شيء قال معنا رجله فأخذها النبي فأكلها\rمطابقته للترجمة في قوله فركب فرسا له يقال له الجرادة بفتح الجيم وتخفيف الراء ووقع في\r( السيرة ) لابن هشام أن اسم فرس أبي قتادة الحزوة بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها واو وقال بعضهم إما أن يكون لها إسمان وإما أن أحدهما تصحيف والذي في ( الصحيح ) هو المعتمد قلت دعوى التصحيف غير صحيحة ولا مانع أن يكون لها إسمان ومحمد بن أبي بكر شيخ البخاري هو المقدمي وهو الصواب قال الجياني وفي نسخة أبي زيد المروزي محمد بن بكر وهو خطأ قال وليس في شيوخ البخاري محمد بن بكر وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي الأنصاري\rوالحديث قد مر بمباحثه في كتاب الحج في أربعة أبواب متوالية أولها باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم","part":21,"page":313},{"id":10320,"text":"قوله خرج مع النبي ويروى مع رسول الله قوله حمارا وحشيا ويروي حمار وحش قوله يقال له الجرادة ويروى لها\r5582 - حدثنا ( علي بن عبد الله بن جعفر ) قال حدثنا ( معن بن عيسى ) قال حدثنا ( أبي بن عباس بن سهل ) عن أبيه عن جده قال كان للنبي في حائطنا فرس يقال له اللحيف\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن قوله فرس يقال له اللحيف يطابق قوله في اسم الفرس وعلي بن عبد الله بن جعفر هو الذي يقال له ابن المديني وهو من أفراده ومعن بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون ابن عيسى القزاز بالقاف وتشديد الزاي الأولى المدني وأبي بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ابن عباس بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة وفي آخره سين مهملة ابن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري قالوا ليس لأبي في البخاري غير هذا الحديث وهذا الحديث من أفراده\rقوله في حائطنا الحائط هو البستان من النحل إذا كان عليه جدار ويجمع علء حوائط والحائط الجدار أيضا قوله اللحيف بضم اللام وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء وقال ابن قرقول هكذا ضبط عن عامة المشايخ سمي بذلك لطول ذنبه كأنه يلحف الأرض بجريه يقال لحفت الرجل باللحاف إذا طرحته عليه وعن ابن سراج بفتح اللام وكسر الحاء على وزن رغيف وقال ابن الجوزي بنون وحاء مهملة وفي ( المغيث ) بلام مفتوحة وجيم مكسورة وقال أبو موسى المحفوظ بالحاء فإن روي بالجيم فيراد به السرعة لأن اللجيف سهم نصله عريض قاله صاحب ( التتمة )\rقال أبو عبد الله وقال بعضهم اللخيف","part":21,"page":314},{"id":10321,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه يعني قال بعضهم بالخاء المعجمة وفي ( التلويح ) وصح عن البخاري أنه بالخاء المعجمة وقال ابن الأثير ولم يتحققه والمشهور هو الأول يعني بالحاء المهملة مصغرا وبه جزم الهروي والدمياطي وقيل الذي قاله البخاري رواية عبد المهيمن بن عباس بن سهل أخو أبي بن عباس ولفظه عند ابن أبي منده كان لرسول الله عند سعد بن سعد والد سهل ثلاثة أفراس فسمعت النبي يسميهن لزازا يعني بكسر اللام وبزايين الأولى خفيفة و الظرب بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء وفي آخره باء موحدة و اللخيف وحكى سبط ابن الجوزي أن البخاري ضبطه بالتصغير والخاء المعجمة قال وكذا حكاه ابن سعيد عن الواقدي وقال أهداه له ربيعة بن أبي البراء مالك بن عامر العامري وأبوه الذي يعرف بملاعب الأسنة فأثابه عليه فرائض من نعم بني كلاب وقال ابن أبي خيثمة أهداه له فروة بن عمرو الجذامي من أرض البلقاء\r6582 - حدثني ( إسحاق بن إبراهيم ) أنه سمع ( يحيى بن آدم ) قال حدثنا ( أبو الأحوص ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( عمرو بن ميمون ) عن ( معاذ ) رضي الله تعالى عنه قال كنت ردف النبي على حمار يقال له عفير فقال يا معاذ هل تدري ما حق الله على عباده وما حق العباد على الله قلت الله ورسوله أعلم قال فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا فقلت يا رسول الله أفلا أبشر الناس قال لا تبشرهم فيتكلوا","part":21,"page":315},{"id":10322,"text":"مطابقته للترجمة في قوله على حمار يقال له عفير فإن اسم الحمار اسم جنس سمي به عفير ليتميز به عن غيره وإسحاق ابن إبراهيم هو الذي يعرف بابن راهويه المروزي ويحيى ابن آدم بن سليمان القرشي المخزومي الكوفي وأبو الأحوص اسمه سلام بن سليم الحنفي الكوفي قبل أبو الأحوص هذا عمار بن زريق الضبي الكوفي قلت لا يصح هذا لأن عمارا هذا مما انفرد به مسلم ولم يخرج له البخاري وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي وعمرو بن ميمون الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو من كبار التابعين أدرك الجاهلية\rوالحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو داود في الجهاد عن هناد بن السري بقصة الحمار حسب وأخرجه الترمذي في الإيمان عن محمود بن غيلان ولم يذكر قصة الحمار وأخرجه النسائي في العلم عن محمد بن عبد الله المخزومي ولم يذكر قصة الحمار","part":21,"page":316},{"id":10323,"text":"ذكر معناه قوله ردف النبي بكسر الراء وسكون الدال المهملة قال الجوهري الردف المرتدف وهو الذي يركب خلف الراكب وأردفته أنا إذا أركبته معك وذلك الموضع الذي يركبه رداف وكل شيء تبع شيئا فهو ردفه والردف يجمع على أرداف قوله عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء تصغير أعفر أخرجوه عن بناء أصله كما قالوا سويد في تصغير أسود مأخوذ من العفرة وهي حمرة يخالطها بياض وزعم عياض أنه بغين معجمة ورد ذلك عليه وقال ابن عبدوس في ( أسماء خيله ودوابه ) كان أخضر من العفر وهو التراب وفي ( التلويح ) وزعم شيخنا أبو محمد التوني أنه شبه في عدوه باليعفور وهو الظبي أهداه لسيدنا رسول الله المقوقس وأهدى له فروة بن عمرو حمارا يقال له يعقور وقال ابن عبدوس هما واحد ورد عليه الدمياطي فقال عفير أهداه المقوقس ويعفور أهداه فروة بن عمرو وقيل بالعكس ويعفور بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء وهو ولد الظبي كأنه سمي بذلك لسرعته وقال الواقدي نعق يعفور منصرف رسول الله من حجة الوداع وقيل طرح نفسه في بئر يوم مات ذكره السهيلي قوله أن يعبدوه وفي رواية الكشميهني أن يعبدوا بحذف المفعول قوله فيتكلوا بتشديد الياء المثناة من فوق وقد مر الكلام فيه في كتاب العلم في باب من خص بالعلم قوما دون قوم\rوفيه جواز تسمية الدواب بأسماء تخصها غير أسماء أجناسها وفيه إرداف النبي أفاضل الصحابة ومعاذ أحد الأربعة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأبو زيد الأنصاري وفيه جواز الإرداف على الدابة والحمل عليها ما أقلت ولم يضرها\r7582 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) قال سمعت ( قتادة ) عن ( أنس ابن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال كان فزع بالمدينة فاستعار النبي فرسا لنا يقال له مندوب فقال ما رأينا من فزع وإن وجدناه لبحرا","part":21,"page":317},{"id":10324,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فرسا لنا يقال له مندوب فإنه خص باسم تميز به عن غيره ومحمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وغندر بضم الغين المعجمة محمد بن جعفر\rوالحديث مضى في كتاب الهبة في باب من استعار من الناس الفرس فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة إلى آخره وفيه فاستعار فرسا من أبي طلحة وهو زوج أم أنس فلذلك\rقال هنا فرسا لنا لأن أنسا كان في حجر أبي طلحة فمن هذه الحيثية قال أنس لنا والله أعلم\r47 -( باب ما يذكر من شؤم الفرس )\rأي هذا باب في بيان ما يذكر في الأحاديث من شؤم الفرس هل هو عام في جميع الخيل أو مخصوص ببعضها وهل هو على ظاهره أو مؤول وذكر في الباب حديث عمر وحديث سهل بن سعد يدل على أنه ليس على ظاهره كما سنبينه إن شاء الله تعالى ثم ذكره الباب الذي يلي هذا الباب يدل على خصوص الشؤم ببعض الخيل دون كلها كما سيأتي بيانه أن شاء الله تعالى والشؤم ضد اليمن يقال تشاء مت بالشيء وتيمنت به والواو في الشؤم همزة ولكنها خففت فصارت واوا وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة وقال الجوهري يقال رجل مشوم ومشؤم ويقال ما أشأم فلانا والعامة تقول ما أيشمه قلت العامة أيضا تقول ميشوم وهو من تصحيفاتهم\r8582 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سالم بن عبد الله ) أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال سمعت النبي يقول إنما الشؤم في ثلاثة في الفرس والمرأة والدار\rمطابقته للترجمة في قوله في الفرس وهذا السند بهؤلاء الرجال قد مر غير مرة وأبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن أبي حمرة الحمصي والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب\rوالحديث أخرجه مسلم في الطب عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن أبي اليمان وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن خالد بن خلي عن بشر بن شعيب عن أبي حمزة عن أبيه به","part":21,"page":318},{"id":10325,"text":"قوله أخبرني سالم كذا صرح شعيب عن الزهري بإخبار سالم لهلا وشذ ابن أبي ذئب فأدخل بين الزهري وسالم محمد بن زيد بن قنفذ واقتصر شعيب على سالم وتابعه ابن جريج عن ابن شهاب عند أبي عوانة وكذا روى البخاري في كتاب الطب عن عبد الله بن محمد أخبرنا عثمان بن عمر أخبرنا يونس عن الزهري عن سالم عن ابن عمر الحديث ونقل الترمذي عن ابن المديني والحميدي أن سفيان كان يقول لم يرو الزهري هذا الحديث إلا عن سالم قلت هذا ممنوع وقد روى الطحاوي حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس ومالك عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر عن ابن عمر عن رسول الله قال إنما الشوم في ثلاثة في المرأة والدار والفرس وأخرجه مسلم أيضا عن أبي الطاهر وحرملة عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال لا عدوى ولا طيرة وإنما الشؤم في ثلاثة المرأة والفرس والدار وقال مسلم أيضا حدثنا أبو بكر بن إسحاق قال أخبرنا ابن أبي مريم قال حدثنا سليمان بن بلال قال حدثنا عتبة ابن مسلم عن حمزة بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله قال إن كان الشؤم في شيء ففي الفرس والمسكن والمرأة قوله إنما الشؤم في ثلاثة أي كان في ثلاثة أشياء وجاء في رواية مالك وسفيان وسائر الرواة بحذف أداة الحصر قال ابن العربي الحصر فيها بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الخلقة وقيل إنما خصت هذه الأشياء الثلاثة بالذكر لطول ملازمتها لأن غالب أحوال الإنسان لا يستغني عن دار يسكنها وزوجة يعاشرها وفرس مرتبطة واتفقت الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة المذكورة ووقع عند إسحاق في رواية عبد الرزاق قال معمر قالت أم سلمة والسيف قال أبو عمر رواه جويرية عن مالك عن الزهري عن بعض أهل أم سلمة عن أم سلمة والمبهم المذكور هو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة وأخرجه ابن ماجه موصولا عن الزهري عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن زينب","part":21,"page":319},{"id":10326,"text":"بنت أم سلمة عن أم سلمة أنها حدثت بهذا الحديث وزادت فيهن السيف وأبو عبيد المذكور هو ابن بنت أم سلمة وأمه زينب بنت سلمة قلت التحقيق في هذا الموضع أن هذا الحصر ليس على ظاهره وكان ابن مسعود رضي الله تعالى عنه يقول إن كان الشؤم في شيء فهو فيما بين اللحيين مع اللسان وما شيء أحوج إلى سجن طويل من لسان وإنما قلنا إنه متروك الظاهر لأجل قوله لا طيرة وهي نكرة في سياق النفي فتعم الأشياء التي يتطير بها ولو خلينا الكلام على ظاهره لكانت هذه الأحاديث ينفي بعضها بعضا وهذا محال أن يظن بالنبي مثل هذا الاختلاف من النفي والإثبات في شيء واحد ووقت واحد والمعنى الصحيح في هذا الباب نفي الطيرة بأسرها بقوله لا طيرة فيكون قوله عليه الصلاة والسلام إنما الشؤم في ثلاثة بطريق الحكاية عن أهل الجاهلية لأنهم كانوا يعتقدون الشؤم في هذه الثلاثة لا أن معناه أن الشؤم حاصل في هذه الثلاثة في اعتقاد المسلمين وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها تنفي الطيرة ولا تعتقد منها شيئا حتى قالت لنسوة كن يكرهن الابتناء بأزواجهن في شوال ما تزوجني رسول الله إلا في شوال ولا بنى بي إلا في شوال فمن كان أحظى مني عنده وكان يستحب أن يدخل على نسائه في شوال وروى الطحاوي عن علي بن معبد قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا همام ابن يحيى عن قتادة عن أبي حسان قال دخل رجلان من بني عامر على عائشة فأخبراها أن أبا هريرة يحدث عن النبي أنه قال الطيرة في المرأة والدار والفرس فغضبت وطارت شقة منها في السماء وشقة في الأرض فقالت والذي نزل القرآن على محمد ما قاله رسول الله قط إنما قال إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك فأخبرت عائشة أن ذلك القول كان من النبي حكاية عن أهل الجاهلية لا أنه عنده كذلك وأخرجه أيضا ابن عبد البر عن أبي حسان المذكور وفي روايته كذاب والذي أنزل القرآن وفي آخره ثم قرأت عائشة ما أصاب من مصيبة في","part":21,"page":320},{"id":10327,"text":"الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب ( الحديد 22 ) الآية قلت أبو حسان الأعرج ويقال الأجرد واسمه مسلم بن عبد الله البصري وثقه يحيى وابن حبان وروى له الجماعة والبخاري مستشهدا قوله طارت شقة أي قطعة ورواه بعض المتأخرين بالسين المهملة وأراد به المبالغة في الغضب والغيظ وقال أبو عمر قول عائشة في أبي هريرة كذب فإن العرب تقول كذبت إذا أرادوا به التغليظ ومعناه أوهم وظن حقا ونحو هذا وهنا جواب آخر وهو أنه يحتمل أن يكون قوله الشوم في ثلاثة كان في أول الإسلام خبرا عما كان تعتقده العرب في جاهليتها على ما قالت عائشة ثم نسخ ذلك وأبطله القرآن والسنن وأخبار الآحاد لا تقطع على عينها وإنما توجب العمل فقط وقال تعالى قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولينا ( التوبة 9 ) وقال ما أصاب من مصيبة في الأرض ( الحديد 9 ) الآية وما خط في اللوح المحفوظ لم يكن منه بد وليست البقاع ولا الأنفس بصارفة من ذلك شيئا وقد يقال إن شؤم المرأة أن تكون سيئة الخلق أو تكون غير قانعة أو تكون سليطة أو تكون غير ولود وشؤم الفرس أن يكون شموسا وقيل أن لا يكون يغزى عليها وشؤم الدار أن تكون ضيقة وقيل أن يكون جارها سوء وروى الدمياطي بإسناد ضعيف في الخيل إذا كان ضروبا فهو مشئوم وإذا حنت المرأة إلى زوجها الأول فهي مشؤومة وإذا كانت الدار بعيدة من المسجد لا يسمع منها الأذان فهي مشؤمة فإن قلت روى مالك في ( موطئة ) عن يحيى ابن سعيد أنه قال جاءت امرأة إلى النبي فقالت يا رسول الله دار سكناها فالعدد كثير والمال وافر فقل العدد وذهب المال فقال رسول الله دعوها ذميمة قلت إنما قال ذلك كذلك لما رأى منهم أنه رسخ في قلوبهم ما كانوا عليه في جاهليتهم ثم بين لهم ولغيرهم ولسائر أمته الصحيح بقوله لا طيرة ولا عدوى وقال الخطابي يحتمل أن يكون أمرهم بتركها والتحول عنها إبطالا لما وقع في قلوبهم منها من أن يكون المكروه إنما أصابهم بسبب الدار سكناها فإذا تحولوا","part":21,"page":321},{"id":10328,"text":"منها انقطعت مادة ذلك الوهم وقد أخرج الترمذي من حديث حكيم بن معاوية قال سمعت رسول الله يقول لا شؤم وقد يكون اليمن في المرأة والدار والفرس قلت في إسناده ضعف وروى أبو نعيم في كتاب ( الحلية ) من حديث خبيب بن عبيد عن عائشة قال رسول الله الشؤم سوء الخلق فإن قلت ما الفرق بين الدار وبين موضع الوباء الذي منع من الخروج منه قلت ما لم يقع التأذي به ولا اطردت عادته به خاصة ولا عامة ولا نادرة ولا متكررة لا يصغي إليه وقد أنكر الشارع الالتفات إليه كلقي غراب في بعض الأسفار أو صراخ بومة في دار ففي مثل هذا قال لا طيرة ولا تطير وأيضا إنه لا يفر منه لإمكان أن يكون قد وصل الضرر إلى الفار فيكون سفره زيادة في محنته وتعجيلا لهلكته\r9582 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( أبي حازم بن دينار ) عن ( سهل بن سعد الساعدي ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال إن كان في شيء ففي المرأة والفرس والمسكن\r( الحديث 9582 - طرفه في 5905 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو حازم اسمه سلمة وقد مر عن قريب\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عبد الله بن يوسف وفي الطب عن القعنبي وأخرجه مسلم في الطب عن القعنبي وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن عبد السلام ابن عاصم الرازي","part":21,"page":322},{"id":10329,"text":"قوله إن كان في شيء إلى آخر هكذا هو في جميع النسخ وكذا في ( الموطأ ) لكن زاد في آخره يعني الشؤم وكذا رواه مسلم وهنا اسم كان مقدر تقديره إن كان الشؤم في شيء حاصلا فيكون في المرأة والفرس والمسكن فقوله إن كان في شيء إلى آخره إخبار أنه ليس فيهن فإذا لم يكن في هذه الثلاثة فلا يكون في شيء والشؤم والطيرة واحد والطيرة شرك لما روي أبو داود من حديث زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله قال الطيرة شرك الطيرة شرك ثلاثا وما منا إلا وفيه ولكن الله عز وجل يذهبه بالتوكل وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وقوله الطيرة شرك خارج مخرج المبالغة والتغليظ قوله وما منا إلا وفيه فيه حذف تقديره إلا وفيه الطيرة أو إلا قد يعتريه التطير ويسبق إلى قلبه الكراهية فيه فحذف اختصارا واعتمادا على فهم السامع والدليل على أن الطيرة والشؤم واحد قوله لا عدوى ولا طيرة وإن كان في شيء ففي المرأة والفرس والدار رواه أبو سعيد وأخرجه عند الطحاوي\r48 -( باب الخيل لثلاثة )\rأي هذا باب يذكر فيه الخيل لثلاثة أي الخيل تنقسم إلى ثلاثة أقسام عند اقتنائها لثلاثة أنفس على ما يجيء في الحديث وهذه الترجمة صدر حديث الباب وذكر هذا المقدار اكتفاء بما ذكر في حديث الباب والخيل جمع لا واحد له وجمعه خيول كذا في ( المخصص ) وكان أبو عبيدة يقول واحدها خائل لاختيالها فهو على هذا اسم للجمع عند سيبويه وجمع عند أبي الحسن وفي\r( المحكم ) ليس هذا بمعروف يعني قول أبي عبيدة قال وقول ابن أبي ذؤيب\r( فتنازلا واتفقت خيلاهما *** وكلاهما بطل اللقاء مخدع )\rثناه على قولهم لقاحان أسودان وحمالان والجمع أخيال عن ابن الأعرابي والأول أشهر وفي الاحتفال لأبي عبد الله بن رضوان وقد جاء فيه الجمع أيضا على أخيل وإذا صغرت الخيل أدخلت الهاء فقلت خييلة ولو طرحت الهاء لكان وجها والخولة بالفتح جماعة الخيل\rوقوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ( النحل 8 )","part":21,"page":323},{"id":10330,"text":"وقوله مرفوع عطفا على قوله الخيل وفي بعض النسخ وقول الله تعالى قوله والخيل عطف على قوله والأنعام خلقها لكم ( النحل 8 ) أي وخلق الخيل والبغال والحمير أي وخلق هؤلاء للركوب والزينة واللام في لتركبوها للتعليل قوله وزينة مفعول له عطف على محل لتركبوها ولم يرد المعطوف والمعطوف عليه على سنن واحد لأن الركوب فعل المخاطبين وأما الزينة ففعل الزائن وهو الخالق وقرىء زينة ( النحل 8 ) بلا واو أي وخلقها زينة لتركبوها واحتج به أبو حنيفة ومالك على حرمة أكل الخيل لأنه علل خلقها بالركوب والزينة ولم يذكر الأكل كما ذكره في الأنعام\r0682 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( أبي صالح السمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال الخيل لثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت أرواثها وآثارها حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي وزر على ذلك وسئل رسول الله عن الحمر فقال ما أنزل علي فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ( الزلزلة 7 - 8 )\rمطابقته للترجمة في قوله الخيل لثلاثة وقد ذكرنا أنها صدر حديث الباب\rوالحديث مضى في كتاب الشرب في باب شرب الناس والدواب من الأنهار غير أنه لم يذكر فيه هنا القسم الثالث اختصارا وهو قوله ورجل ربطها تغنيا إلى آخر ما ذكره هناك ومضى الكلام فيه مستوفى ولنذكر بعض شيء لزيادة الفائدة","part":21,"page":324},{"id":10331,"text":"قوله الخيل لثلاثة وفي رواية الكشميهني الخيل ثلاثة قوله في مرج أو روضة شك من الراوي والمرج موضع الكلأ وأكثر ما يطلق على الموضع المطمئن والروضة أكثر ما يطلق على الموضع المرتفع وقال ابن الأثير المرج الأرض الواسعة ذات نبات كثير تمرج فيها الدواب أي تخلى تسرح مختلطة كيف شاءت والروضة الموضع الذي يستنقع فيه الماء قوله طيلها بكسر الطاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف بعدها لام وهو الحبل الذي ترتبط به ويطول لها الترعي ويقال له طول أيضا قوله فاستنت من الاستنان وهو العدو والشرف الشوط قوله ونواء بكسر النون المناوأة وهي المعاداة وحكى عياض عن الداودي أنه وقع عنده ونوى بفتح النون والقصر قال ولا يصح ذلك وقيل حكاه الإسماعيلي من رواية إسماعيل بن أبي أويس فإن ثبت فمعناه وبعدا لأهل الإسلام وقيل الظاهر أن الواو في قوله ورياء ونواء بمعنى أو لأن هذه الأشياء قد تفترق في الأشخاص وكل واحد منها مذموم على حدة قوله الفاذة بالفاء وتشديد الذال المعجمة أي المنفردة في معناها يعني منفردة في عموم الخير والشر","part":21,"page":325},{"id":10332,"text":"94 -( باب من ضرب دابة غيره في الغزو )\rأي هذا باب في بيان من ضرب دابة غيره التي وقفت من العي إعانة له ورفقا به\r1682 - حدثنا ( مسلم ) قال حدثنا ( أبو عقيل ) قال حدثنا ( أبو المتوكل الناجي ) قال أتيت جابر ابن عبد الله الأنصاري فقلت له حدثني بما سمعت من رسول الله قال سافرت معه في بعض أسفاره قال أبو عقيل لا أدري غزوة أو عمرة فلما أن أقبلنا قال النبي من أحب أن يتعجل إلى أهله فليعجل قال جابر فأقبلنا وأنا على جمل لي أرمك ليس فيه شية والناس خلفي فبينما أنا كذلك إذ قام علي فقال لي النبي يا جابر استمسك فضربه بسوطه ضربة فوثب البعير مكانه فقال أتبيع الجمل قلت نعم فلما قدمنا المدينة ودخل النبي المسجد في طوائف أصحابه فدخلت إليه وعقلت الجمل في ناحية البلاط فقلت أهذا جملك فخرج فجعل يطيف بالجمل ويقول الجمل جملنا فبعث النبي أواق من ذهب فقال أعطوهاجابرا ثم قال استوفيت الثمن قلت نعم قال الثمن والجمل لك\rمطابقته للترجمة في قوله فضربه بسوطه ضربة فالضارب رسول الله والمضروب دابة غيره وهو جمل جابر رضي الله تعالى عنه ومسلم هو ابن إبراهيم القصاب البصري وأبو عقيل بفتح العين المهملة وكسر القاف اسمه بشير ضد النذير بن عقبة الدورقي الأزدي الناجي ويقال السامي البصري وأبو المتوكل علي بن داود الناجي بالنون والجيم منسوبا إلى بني ناجية بن سامة بن لؤي قبيلة كبيرة منهم والحديث مضى بهذا الإسناد مختصرا في المظالم ومضت مباحثه مستوفاة في الشروط","part":21,"page":326},{"id":10333,"text":"قوله أو عمرة كذا في رواية الكشميهنيي وفي رواية غيره أم عمرة قوله فلما أن أقبلنا كلمة أن زائدة قوله فليعجل وفي رواية الكشميهني فليتعجل فالأول من باب التفعيل والثاني من باب التفعل قوله أرمكبراء وكاف على وزن أحمر قال الأصمعي الأرمك لون يخالط حمرته سواده ويقال بعير أرمك وناقة رمكاء وعن ابن دريد الرمك كل شيء خالطت غيرته سوادا كدرا وقيل الرمكة الرماد وقال ابن قرقول ويقال أربك بالباء الموحدة أيضا والميم أشهر قوله ليس فيه شية بكسر الشين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف الخفيفة أي ليس فيه لمعة من غير لونه وعن قتادة في قوله لا شية أي لا عيب ويقال الشية كل لون يخالف معظم لون الحيوان قوله والناس خلفي جملة حالية من قوله وأنا على جمل لي أراد أن جمله كان يسبق جمال الناس قوله فبينا أنا كذلك أي في حالة كان الناس خلفي قوله إذا قام علي جواب بينا أنا كذلك أي إذ وقف الجمل يقال قامت الدابة إذا وقفت من الكلال قوله البلاط بفتح الباء الموحدة وهي الحجارة المفروشة وقيل هو موضع\rوقال ابن المنذر اختلفوا في المكتري يضرب الدابة فتموت فقال مالك إذا ضربها ضربا لا يضرب مثله أو حيث لا يضرب ضمن وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور ويقال إذا ضربها ضربا يضربها صاحبها مثله ولم يتعد فليس عليه شيء واستحسن هذا القول أبو يوسف ومحمد وقال الثوري وأبو حنيفة ضامن إلا أن يكون أمره بضربها\r50 -( باب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة من الخيل )\rأي هذا باب في بيان مشروعية الركوب على الدابة الصعبة إذا كان من أهل ذلك والصعبة بسكون العين الشديدة والفحولة بفتح الفاء والحاء المهملة جمع فحل وقال الكرماني ولعل التاء فيه لتأكيد الجمع كما في الملائكة\rوقال راشد بن سعد كان السلف يستحبون الفحولة لأنها أجرأ وأجسر","part":21,"page":327},{"id":10334,"text":"راشد بن سعد المقرئي بضم الميم وفتحها وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة نسبة إلى مقرأ قرية من قرى دمشق وهو تابعي وروي عن ثوبان مولى سيدنا رسول الله وأبي أمامة ومعاوية وغيرهم مات سنة ثلاثة عشر ومائة والصحيح أنه مات سنة ثمان ومائة وليس له في البخاري سوى هذا الأثر الواحد قوله السلف أي من الصحابة ومن بعدهم قوله لأنها أجرأ أفعل من الجراءة ويكون أيضا من الجري لكن الأول بالهمز والثاني بدونه قوله وأجسر أفعل من الجسارة بالجيم والسين المهملة والمفضل عليه محذوف لدلالة القرينة عليه تقديره أجرأ وأجسر من الإناث أو من المخصية\rوقال ابن بطال فيه أن ركوب الفحولة أفضل للركوب من الإناث لشدتها وجرأتها ومعلوم أن المدينة لم تخل من إناث الخيل ولم ينقل عن سيدنا رسول الله ولا جملة أصحابه أنهم ركبوا غير الفحول ولم يكن ذلك إلا لفضلها إلا ما ذكر عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أنه كان له فرس أنثى بلقاء وذكر سيف في ( الفتوح ) أنها التي ركبها أبو محجن حين كان عند سعد مقيدا بالعراق وذكر الدارقطني في ( سننه ) عن المقداد قال غزوت مع النبي يوم بدر على فرس لي أنثى وروى الوليد بن مسلم في الجهاد له من طريق عبادة بن نسي بضم النون وفتح السين المهملة او ابن محيريز أنهم كانوا يستحبون إناث الخيل في الغارات والبيات ولما خفي من أمور الحرب ويستحبون الفحولة في الصفوف والحصون ولما ظهر من أمور الحرب وروي عن خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه أنه كان لا يقاتل إلا على أنثى لأنها تدفع البول وهي أقل صهيلا والفحل يحبسه في جريه حتى ينفتق ويؤذي بصهيله وروى أبو عبد الرحمن عن معاذ بن العلاء عن يحيى بن أبي كثير يرفعه عليكم بإناث الخيل فإن ظهورها عز وبطونها كنز وفي لفظ ظهورها حرز\r2682 - حدثنا ( أحمد بن محمد ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) قال سمعت\r\r","part":21,"page":328},{"id":10335,"text":"( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال كان بالمدينة فزع فاستعار النبي فرسا لأبي طلحة يقال له مندوب فركبه وقال ما رأينا من فزع وإن وجدناه لبحرا\rمطابقته للترجمة في قوله والفحولة من الخيل وأحمد بن محمد قال الدارقطني هو أحمد بن محمد بن ثابت بن عصمان الخزاعي أبو الحسين بن شبويه وذكر في ( رجال الصحيحين ) هو أحمد بن محمد بن موسى أبو العباس يقال له مردويه السمسار المروزي وهو من أفراد البخاري وعبد الله هو ابن المبارك والحديث مضى عن قريب في باب اسم الفرس والحمار ومضى الكلام فيه هناك\r51 -( باب سهام الفرس )\rأي هذا باب في بيان كمية سهام فرس الغازي من الغنيمة وإضافة السهام إلى الفرس باعتبار أن صاحبه يستحق من الغنيمة بسببه ثلاثة أسهم سهمان للفرس وسهم للفارس\r3682 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) عن ( أبي أسامة ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما\r( الحديث 3682 - طرفه في 8224 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه بين فيه سهام الفرس بقوله جعل للفرس سهمين وفي الحقيقة أيضا السهمان لصاحب الفرس ولكن لما كانا له بسبب الفرس ومن جهته أضيفا إليه واللام فيه للتعليل\rوعبيد مصغر عبد ضد الحر ابن إسماعيل واسمه في الأصل عبد الله يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي وهو من أفراده وأبو أسامة حماد بن أسامة وعبيد الله ابن عمر العمري\rقوله ولصاحبه سهما أي جعل لصاحب الفرس سهما غير سهمي الفرس فيصير للفارس ثلاثة أسهم وقد فسره نافع كذلك ولفظه إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم فإن لم يكن معه فرس فله سهم وسيأتي هذا في غزوة خيبر إن شاء الله تعالى","part":21,"page":329},{"id":10336,"text":"وفي الباب أحاديث نحو حديث الباب فروى أبو داود حدثنا أحمد بن حنبل قال أخبرنا أبو معاوية حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهما له وسهمين لفرسه وقال أبو داود أيضا حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثني المسعودي قال حدثني أبو عمرة عن أبيه قال أتينا رسول الله أربعة نفر ومعنا فرس فأعطى كل إنسان منا سهما وأعطى الفرس سهمين وروى النسائي من حديث يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن جده قال ضرب رسول الله عام خيبر للزبير أربعة أسهم سهم للزبير وسهم لذي القربى لصفية بنت عبد المطلب أم الزبير وسهمين للفرس وروى أحمد من حديث مالك ابن أوس عن عمر وطلحة بن عبيد الله والزبير رضي الله تعالى عنهم قالوا كان رسول الله يسهم للفرسين سهمين وروى الدارقطني من حديث أبي رهم قال غزونا مع النبي أنا وأخي ومعنا فرسان فأعطانا ستة أسهم أربعة لفرسينا وسهمين لنا وروى أيضا من حديث أبي كبشة الأنماري قال لما فتح رسول الله قال إني جعلت للفرس سهمين وللفارس سهما فمن أنقصهما أنقصه الله عز وجل وروى أيضا من حديث ضباعة بنت الزبير عن المقداد قال أسهم لي رسول الله يوم بدر سهما ولفرسي سهمين وروى أيضا من حديث عطاء عن ابن عباس أن رسول الله قسم لكل فرس بخيبر سهمين سهمين وروى أيضا من حديث هشام بن عروة عن أبي صالح عن جابر قال شهدت مع رسول الله غزاة فأعطى الفارس منا ثلاثة أسهم وأعطى الراجل سهما وروى أيضا من حديث الواقدي حدثنا محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن جده أنه شهد حنينا مع النبي فأسهم لفرسه سهمين وله سهما وقال محمد بن عمرو حدثنا أبو بكر بن يحيى بن النضر عن أبيه أنه سمع أبا هريرة يقول أسهم رسول الله للفرس سهمين ولصاحبه سهما\rواحتج بهذه الأحاديث جمهور العلماء إن سهام الفارس ثلاثة سهمان لفرسه وسهم له وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد","part":21,"page":330},{"id":10337,"text":"وقال أبو حنيفة لا يسهم للفارس إلا سهم واحد ولفرسه سهم واحتج في ذلك بما رواه الطبراني في ( معجمه ) حدثنا حجاج بن عمران السدوسي حدثنا سليمان بن داود الشاذكوني حدثنا محمد بن عمر الواقدي حدثنا موسى بن يعقوب الربعي عن عمته قريبة بنت عبد الله بن وهب عن أمها كريمة بنت المقداد ابن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب عن المقداد بن عمرو أنه كان يوم بدر على فرس يقال له سبحة فأسهم له النبي سهمين لفرسه سهم واحد وله سهم وبما رواه الواقدي أيضا في المغازي حدثني المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن جعفر بن خارجة قال قال الزبير بن العوام شهدت بني قريظة فارسا فضرب لي بسهم ولفرسي بسهم وبما رواه ابن مردويه في ( تفسيره ) في سورة الأنفال من حديث عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت أساب رسول الله سبايا بني المصطلق فأخرج الخمس منها ثم قسم بين المسلمين فأعطى الفارس سهمين والراجل سهما وبما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا أبو أسامة وابن نمير قالا حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله جعل للفارس سهمين وللراجل سهما وبما رواه الدارقطني في أول كتابه ( المؤتلف والمختلف ) من حديث عبد الرحمن بن أمين عن ابن عمر أن النبي كان يقسم للفارس سهمين وللراجل سهما وفي ( التوضيح ) خالف أبو حنيفة عامة العلماء قديما وحديثا وقال لا يسهم للفارس إلا سهم واحد وقال أكره أن أفضل بهيمة على مسلم وخالفه أصحابه فبقي وحده وقال ابن سحنون انفرد أبو حنيفة بذلك دون فقهاء الأمصار قلت لم ينفرد أبو حنيفة بذلك بل جاء مثل ذلك عن عمر وعلي وأبي موسى رضي الله تعالى عنهم فإن قلت الواقدي فيه مقال قلت ما للواقدي فقد قال إبراهيم الحربي سمعت مصعبا الزبيري وسئل عن الواقدي فقال ثقة مأمون وكذلك قال المسيبي حين سئل عنه وقال أبو عبيد القاسم بن سلام الواقدي ثقة وعن الداودي قال الواقدي أمير المؤمنين في","part":21,"page":331},{"id":10338,"text":"الحديث ولئن سلمنا أن فيه مقالا ففي أكثر أحاديث هؤلاء أيضا مقال فحديث أبي داود الذي رواه عن أحمد فيه المسعودي فيه مقال واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود وحديث أبي رهم فيه قيس بن الربيع قال في ( التنقيح ) ضعفه بعض الأئمة وأبو رهم مختلف في صحبته وحديث أبي كبشة الأنماري فيه محمد بن عمران العبسي قال النسائي ليس بالقوي وفيه عبد الله بن بشر قال النسائي ليس بثقة وقال يحيى القطان لا شيء وقال أبو حاتم والدارقطني ضعيف وحديث مقداد فيه موسى بن يعقوب عن عمته قريبة فيه لين وتفرد به عنها فإن قلت حديث الباب وما روي من ( الصحاح ) مثله حجة عليه قلت لا لأن ظاهر قوله تعالى واعلموا أنما غنتم من شيء ( الأنفال 41 ) يقتضي المساواة بين الفارس والراجل وهو خطاب لجميع الغانمين وقد شملهم هذا الاسم وحديث الباب ونحوه محمول على وجه التنفيل\rوقال مالك يسهم للخيل والبراذين منها\rوفي بعض النسخ قوله قال مالك إلى الباب الذي يليه ذكر مقدما على الحديث المذكور قوله والبراذين جمع برذون بكسر الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الذال المعجمة وسكون الواو وفي آخره نون وفي المغرب البرذون التركي من الخيل وخلافها العراب والأنثى برذونة ويقال البرذون يجلب من بلاد الروم وله جلد على السير في الشعاب والجبال والوعر بخلاف الخيل العربية وهذا التعليق روي عن مالك بزيادة والهجين وهو ما يكون أحد أبويه عربيا والآخر غير عربي وقيل الهجين الذي أبوه فقط عربي وأما الذي أمه فقط عربية فيسمى المقرف وعن أحمد الهجين البرذون ويقال الهجين والبراذين خيل الروم والفرس وقال ابن فارس اشتقاق البرذون من برذن الرجل برذنة إذا ثقل\rلقوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها ( النحل 8 )","part":21,"page":332},{"id":10339,"text":"قال ابن بطال رحمه الله وجه الاحتجاج بالآية أن الله تعالى أمتن بركوب الخيل وقد أسهم لها رسول الله واسم الخيل يقع على البرذون والهجين قلت وبقول مالك قال أبو حنيفة والثوري والشافعي وأبو ثور وقال الليث للهجين والبرذون سهم دون سهم الفرس ولا يلحقان بالعراب وقال ابن المناصف أول من أسهم البرذون رجل من همدان يقال له المنذر الوداعي فكتب بذلك إلى عمر رضي الله تعالى عنه فأعجبه فجرت سنة للخيل والبراذين وفي ذلك يقول شاعرهم\rومنا الذي قد سن في الخيل سنة *** وكانت سواء قبل ذاك سهامها\rوعن محكول فيما رواه أبو داود في ( المراسيل ) أن رسول الله هجن الهجين يوم خيبر وعرب العربي للعربي سهمان وللهجين سهم وقال الإشبيلي وروي موصولا عن مكحول عن زياد بن حارثة عن حبيب بن سلمة عن النبي والمرسل أصح وقال ابن المناصف وروي أيضا عن الحسن وبه قال أحمد بن حنبل وقال مكحول ولا شيء للبراذين وهو قول الأوزاعي وقال ابن حزم للراجل وراكب البغل والحمار والجمل سهم واحد فقط وهو قول مالك والشافعي وأبي سليمان وقال أحمد للفارس ثلاثة أسهم ولراكب البعير سهمان\rولا يسهم لأكثر من فرس\rهو من بقية كلام مالك وهو قول الجمهور وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن وأهل الظاهر وقال الأوزاعي والثوري والليث وأحمد وأبو يوسف وإسحاق يسهم لفرسين وهو قول ابن وهب وابن الجهم من المالكية وقال ابن أبي عاصم وهو قول الحسن ومكحول وسعيد بن عثمان وقال القرطبي لم يقل أحد أنه يسهم لأكثر من فرسين إلا شيئا روي عن سليمان بن موسى الأشدق قال يسهم لمن عنده أفراس لكل فرس سهمان وهو شاذ وعن مالك فيما ذكره ابن المناصف إذا كان المسلمون في سفن فلقوا العدو فغنموا أنه يضرب للخيل التي معهم في السفن بسهمهم وهو قول الشافعي والأوزاعي وأبي ثور وقال بعض الفقهاء القياس أن لا يسهم لها","part":21,"page":333},{"id":10340,"text":"واختلف في فرس يموت قبل حضور القتال فقال الشافعي وأحمد وإسحاق يسهم وأبو ثور لا يسهم له إلا إذا حضر القتال وقال مالك وابن القاسم وأشهب وعبد الملك بن الماجشون بالإدراب يستحق الفرس الإسهام وإليه ذهب ابن حبيب قال ومن حطم فرسه أو كسر بعد الإيجاف أسهم له وقال مالك ويسهم للرهيص من الخيل وإن لم يزل رهيصا من حين دخل إلى حين خرج بمنزلة الإنسان المريض قاله ابن الماجشون وأشهب وأصبغ وقال اللخمي وروي عن مالك أنه لا يسهم للمريض من الخيل وقال الأوزاعي في رجل دخل دار الحرب بفرسه ثم باعه من رجل دخل دار الحرب راجلا وقد غنم المسلمون غنائم قبل شرائه وبعده أنه يسهم للفرس فما غنموا قبل الشراء للبائع وما غنموا بعد الشراء فسهمه للمشتري فما اشتبه من ذلك قسم بينهما وبه قال أحمد وإسحاق وقال ابن المنذر وعلى هذا مذهب الشافعي إلا فيما اشتبه فمذهبه أنه يوقف الذي أشكل من ذلك بينهما حتى يصطلحا وقال أبو حنيفة إذا دخل أرض العدو غازيا راجلا ثم ابتاع فرسا يقاتل عليه وأحرزت الغنيمة وهو فارس أنه لا يضرب له إلا بسهم راجل\r52 -( باب من قاد دابة غيره في الحرب )\rأي هذا باب في بيان من قاد إلى آخره\r4682 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( سهل بن يوسف ) عن ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) قال رجل للبراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما أفررتم عن رسول الله يوم حنين قال لاكن رسول الله لم يفر إن هوازن كانوا قوما رماة وإنا لما لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا فأقبل المسلمون على الغنائم واستقبلونا بالسهام فأما رسول الله فلم يفر فلقد رأيته وإنه لعلى بغلته البيضاء وإن أبا سفيان آخذ بلجامها والنبي يقول\r( أنا النبي لا كذب *** أنا ابن عبد المطلب )\rمطابقته للترجمة في قوله وأبو سفيان آخذ بلجامها وسهل بن يوسف الأنماطي البصري وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وأخرجه مسلم أيضا","part":21,"page":334},{"id":10341,"text":"قوله رجل للبراء وفي رواية قال للبراء رجل من قيس قوله أفررتم الهمزة فيه للاستفهام على وجه الاستخبار قوله يوم حنين قال الواقدي حنين واد بينه وبين مكة ثلاث ليال قرب الطائف وقال البكري بضعة عشر ميلا والأغلب فيه التذكير لأنه اسم ماء وربما أنثت العرب جعلته إسما للبقعة وهو وراء عرفات سمي بحنين بن قانية بن مهلايل وقال الزمخشري هو إلى جنب ذي المجاز وكانت سنة ثمان وسببها أنه لما أجمع على الخروج إلى مكة لنصرة خزاعة أتى الخبر إلى هوازن أنه يريدهم فاستعدوا للحرب حتى أتوا سوق ذي المجاز فسار حتى أشرف على وادي حنين مساء ليلة الأحد ثم صالحهم يوم الأحد نصف شوال قوله لكن رسول الله لم يفر هذا هو المعلوم من حاله وحال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لإقدامهم وشجاعتهم وثقتهم بوعد الله عز وجل ورغبتهم في الشهادة وفي لقاء الله عز وجل ولم يثبت عن واحد منهم والعياذ بالله أنه فر ومن قال ذلك قتل ولم يستتب لأنه صار بمنزلة من قال إنه كان أسودا وأعجميا لإنكاره ما علم من وصفه قطعا وذلك كفر قال القرطبي وحكي عن بعض أصحابنا الإجماع على قتل من أضاف إليه نقصا أو عيبا وقيل يستتاب فإن تاب وإلا قتل قال ابن بطال لأنه كافر إن لم يتأول ويعذر بتأويله وقال النووي والذين فروا يومئذ إنما فتحه عليه من كان في قلبه مرض من مسلمة الفتح المؤلفة ومشركيها الذين لم يكونوا أسلموا والذين خرجوا الأجل الغنيمة وإنما كانت هزيمتهم فجاءة قوله إن هوازن هم قبيلة من قيس فإن قلت هذا الاستدراك مماذا قلت تقديره نحن فررنا ولكن رسول الله لم يفر وحذف لقصدهم عدم التصريح بفرارهم وكذلك التقدير في قوله فأما رسول الله فلم يفر تقديره أما نحن فقد فررنا وأما رسول الله فلم يفر قوله رماة جمع رام قوله واستقبلونا ويروى فاستقبلونا بالفاء قوله على بغلته البيضاء واختلف في هذه البغلة ففي مسلم كانت بيضاء أهداها له فروة ابن نفاثة وفي لفظ كانت شهباء وفي رواية ابن سعد","part":21,"page":335},{"id":10342,"text":"كان راكبا دلدل التي أهداها له المقوقس فيحتمل أن يكون ركبهما يومئذ نزل عن واحدة وركب الأخرى وركوبه يومئذ البغلة هو النهاية في الشجاعة والثبات لا سيما في نزوله عنها ومما يدل على شجاعته تقدمه يركض على البغلة إلى جمع المشركين حين فر الناس وليس معه غير اثني عشر نفرا وكان العباس وأبو سفيان آخذين بلجام البغلة يكفانها عن الإسراع به إلى العدو وأبو سفيان هو ابن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول الله وأخوه من الرضاعة قيل اسمه كنيته وقيل اسمه المغيرة وكان من فضلاء الصحابة مات بالمدينة سنة عشرين قوله والنبي يقول الواو فيه للحال وقوله أنا النبي لا كذب زعم ابن التين أن بعض أهل العلم كان يرويه لا كذب بنصب الباء ليخرجه عن أن يكون موزونا وفيه إثبات لنبوته كأنه قال أنا ليس بكاذب فيما أقول فيجوز على الانهزام وانتسابه إلى جده لرؤيا كان عبد المطلب رآها دالة على نبوته مشهورة عند العرب وعبررها له سيف ابن ذي يزن فيما ذكره ابن ظفر قلت قصته أن عبد المطلب لما وفد على سيف بن ذي يزن في جماعة من قريش أخبر سيف أن يكون في ولده نبي وكان ذلك مما يناقله أهل اليمن كابرا عن كابر إلى أن بلغ سيفا وقيل لأن شهرة جده كانت أكثر من شهرة أبيه لأنه توفي شابا في حياة أبيه","part":21,"page":336},{"id":10343,"text":"وفيه جواز الانتماء في الحرب وإنما كره من ذلك ما كان على وجه الافتخار في غير الحرب لأنه رخص في الخيلاء في الحرب مع نهيه عنها في غيرها فإن قلت الفرار من الزحف كبيرة فكيف بمن انهزم هنا قلت قال الطبري الفرار المتوعد عليه هو أن ينوي أن لا يعود إذا وجد قوة وأما من تحيز إلى فئة أو كان فراره لكثرة عدد العدو ونوى العود إذا أمكنه ليس داخلا في الوعيد ولهذا قال عز وجل في حق هؤلاء ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ( التوبة 66 ) وفيه جواز الأخذ بالشدة والتعرض للهلكة في سبيل الله لأن الناس فروا عن رسول الله ولم يبق إلا اثني عشر رجلا وهم عتبة ومعتب ابني أبي لهب وجعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وأبو بكر وعمر وعلي والفضل بن عباس وأسامة وقثم بن العباس وأيمن بن أم أيمن وقتل يومئذ وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب وأم سليم أم أنس بن مالك من النساء وفيه ركوب البغال في الحرب للإمام ليكون أثبت له ولئلا يظن به الاستعداد للفرار والتولي وهو من باب السياسة لنفوس الاتباع لأنه إذا ثبت أتباعه وإذا ريىء منه العزم على الثبات عزم عليه\rوفيه خدمة السلطان في الحرب وسياسة دوابه لأشراف الناس من قرابته وغيرهم\r53 -( باب الركاب والغرز للدابة )\rأي هذا باب في بيان الركاب والغرز الكائنين للدابة فالركاب بكسر الراء وتخفيف الكاف قال الجوهري ركاب السرج معروف والركاب أيضا الإبل التي يسار عليها الواحدة راحلة ولا واحدة لها من لفظها قوله والغرز بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفي آخره زاي وهو الركاب الذي يركب به الإبل إذا كان من جلد والفرق بينهما أن الركاب يكون من الحديد أو الخشب والغرز لا يكون إلا من الجلد وقيل هما مترادفان والغرز للجمل والركاب للفرس","part":21,"page":337},{"id":10344,"text":"5682 - حدثني ( عبيد بن إسماعيل ) عن ( أبي أسامة ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي أنه كان إذا أدخل رجله في الغرز واستوت به ناقته قائمة أهل من عند مسجد ذي الحليفة\rمطابقته للترجمة في قوله إذا أدخل ررجه في الغرز فإن قلت لفظ الركاب ليس في الحديث قلت ألحقه به لأنه في معناه أو أشار به إلى أنهما واحد من الأسماء المترادفة وعبيد بن إسماعيل قد مر عن قريب وأبو أسامة حماد بن أسامة وعبيد الله بن عمر العمري وهذا الإسناد بعينه قد مر في أول باب سهام الفرس قوله قائمة نصب على الحال ومباحثه مرت في أوائل كتاب الحج\r54 -( باب ركوب الفرس العري )\rأي هذا باب في ذكر ركوب الفرس العري بضم العين المهملة وسكون الراء وهو أن لا يكون عليه سرج ولا أداة ولا يقال في الآدميين إلا عريان قاله ابن فارس وهو من النوادر وحكى ابن التين أنه ضبط في الحديث بكسر الراء وتشديد الياء\r55 -( باب الفرس القطوف )\rأي هذا باب في ذكر الفرس القطوف بفتح القاف وضم الطاء المهملة وهو من الدواب المقارب الخطو وقيل الضيق المشي ويقال قطفت الدابة تقطف قطافا وقطوفا بالضم إذا بطأت السير مع تقارب الخطو وقال الثعالبي إن مشى وثبا فهو قطوف وإن كان يرفع يديه ويقوم على رجليه فهو سبوت وإن التوى براكبه فهو قموص وإن منع ظهره فهو شموس\r7682 - حدثنا ( عبد الأعلى بن حماد ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) قال حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أن أهل المدينة فزعوا مرة فركب النبي - صلى الله عليه وسلم - فرسا لأبي طلحة كان يقطف أو كان فيه قطاف فلما رجع قال وجدنا فرسكم هذا بحرا فكان بعد ذلك لا يجارى","part":21,"page":338},{"id":10345,"text":"مطابقته للترجمة في قوله كان يقطف أو كان فيه قطاف وعبد الأعلى بن حماد بن نصر أصله بصري سكن بغداد وسعيد هو ابن أبي عروبة قوله يقطف بكسر الطاء وبضمها قوله أو كان فيه قطاف شك من الراوي والقطاف بالكسر مصدر وقد مر الآن قوله لا يجارى على صيغة المجهول أي لا يطيق فرس الجري معه\rوفيه معجزة للنبي لكونه ركب بطيئا فصار بعد ذلك لا يجارى وقد مر الكلام فيه في باب اسم الفرس والحمار\r56 -( باب السبق بين الخيل )\rأي هذا باب في بيان مشروعية السبق بين الخيل والسبق بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة مصدر من سبق يسبق من باب ضرب يضرب وبالتحريك الرهن الذي يوضع لذلك\r8682 - حدثنا ( قبيصة ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن\r( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال أجرى النبي ما ضمر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع وأجرى ما لم يضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق قال ابن عمر وكنت فيمن أجرى\rمطابقته للترجمة في قوله أجرى في الموضعين لأن الإجراء فيه معنى السبق وقبيصة بفتح القاف ابن عقبة قد تكرر ذكره وسفيان هو الثوري وعبيد الله هو ابن عمر العمري والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب هل يقال مسجد بني فلان وقد مر الكلام فيه هناك\rقال عبد الله حدثنا سفيان قال حدثني عبيد الله قال سفيان بين الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة وبين ثنية إلى مسجد بني زريق ميل\rعبد الله هو ابن الوليد العدني وقال الكرماني وما وقع في بعضها بدل عبد الله أبو عبد الله فهو سهو وسفيان هو الثوري وعبيد الله هو ابن عمر العمري وأراد البخاري بهذا بيان تصريح الثوري عن شيخه بالتحديث بخلاف الرواية الأولى فإنها بالعنعنة قوله قال سفيان موصول بالإسناد المذكور","part":21,"page":339},{"id":10346,"text":"57 -( باب إضمار الخيل للسبق )\rأي هذا باب في بيان إضمار الخيل لأجل السبق هل هو شرط أم لا الإضمار والتضمير أن يظاهر على الخيل بالعلف حتى يسمن ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف وقيل يشد عليها سروجها وتجلل بالإجلة حتى تعرق تحتها فيذهب رهلها ويشتد لحمها ويقال تضمير الخيل أن تدخل في بيت وينقص من علفه ويجلل حتى يكثر عرقه فينقص لحمه فيكون أقوى لجريه وقيل ينقص علفه ويجلل بجل مبلول\r9682 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه أن النبي سابق بين الخيل التي لم تضمر وكان أمدها من الثنية إلى مسجد بني زريق وأن عبد الله بن عمر كان سابق بها\rهذا طريق آخر لحديث عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي عن الليث بن سعد ومطابقته للترجمة غير ظاهرة لأنه ترجم بإضمار الخيل وذكر الخيل التي لم تضمر ولكن قيل المسابقة بالمضمرة لم تنكر عادة وأما غير المضمرة فقد تنكر ويعتقد أنه لا يجوز لما فيه من مشقة سوقها والخطر فيه فبين بالحديث جوازه وإن الإضمار ليس بشرط في المسابقة ووجه آخر وهو أنه أراد حديث ابن عمر بطوله وفيه السبق بالنوعين فذكر طرفا منه للعلم بباقيه وقال ابن بطال إنما ترجم لطريق الليث بالإضمار وأورده بلفظ سابق بين الخيل التي لم تضمر ليشير بذلك إلى تمام الحديث\rوالحديث أخرجه مسلم في المغاز عن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح وأخرجه النسائي في الخيل عن قتيبة به\rقوله أمدها الأمد الغاية التي ينتهي إليها من موضع أو وقت\rقال أبو عبد الله أمدا غاية فطال عليهم الأمد\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه ووقع هذا في رواية المستملي وحده والذي ذكره هو تفسير أبي عبيدة في ( المجاز )","part":21,"page":340},{"id":10347,"text":"58 -( باب غاية السبق للخيل المضمرة )\rأي هذا باب في بيان غاية السبق وفي بعض النسخ غاية السباق\r0782 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( معاوية ) قال حدثنا ( أبو إسحاق ) عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال سابق رسول الله بين الخيل التي قد أضمرت فأرسلها من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع فقلت لموسى فكم كان بين ذلك قال ستة أميال أو سبعة وسابق بين الخيل التي لم تضمر فأرسلها من ثنية الوداع وكان أمدها مسجد بني زريق قلت فكم بين ذلك قال ميل أو نحوه وكان ابن عمر ممن سابق فيها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهو طريق آخر لحديث ابن عمر عن عبد الله بن محمد المسندي عن معاوية بن عمرو الأزدي عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري عن ( موسى بن عقبة ) بن أبي عياش الأسدي المديني\rوالحديث أخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن ابن جريج\rقوله فقلت لموسى القائل هو أبو إسحاق","part":21,"page":341},{"id":10348,"text":"وفيه مشروعية المسابقة وأنه ليس من العبث بل من الرياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة وهي دائرة بين الاستحباب والإباحة بحسب الباعث على ذلك وجعلها بعضهم سنة وبعضهم إباحة وقال القرطبي لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى الأقدام وكذا الترامي بالسهام واستعمال الأسلحة لما في ذلك من التدريب على الحرب انتهى وقد خرج هذا من باب القمار بالسنة وكذلك هو خارج من تعذيب البهائم لأن الحاجة إليها تدعو إلى تأديبها وتدريبها وفيه تجويع البهائم على وجه الصلاح عند الحاجة إلى ذلك وفيه رياضة الخيل المعدة للجهاد وفيه أن المسابقة بين الخيل يجب أن يكون أمدها معلوما وأن تكون الخيل متساوية الأحوال أو متقاربة وأن لا يسابق المضمر مع غيره وهذا إجماع من العلماء لأن صبر الفرس المضمر المجوع في الجري أكثر من صبر المعلوف فلذلك جعلت غاية المضمرة ستة أميال أو سبعة وجعلت غاية المعلوفة ميلا واحدا وقال بعضهم وفيه نسبة الفعل إلى الآمر به لأن قوله سابق أي أمر وأباح قلت ليت شعري ما وجه هذه النسبة وقد صرح ابن عمر بأنه سابق وهو في الحقيقة إسناد السباق إلى نفسه ولا معنى للعدول عن الحقيقة إلى المجاز من غير داع ضروري وقد صرح أحمد في ( مسنده ) من رواية عبد الله بن عمر المكبر عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) أن رسول الله سابق بين الخيل وراهن انتهى ولم يتعرض هنا للمراهنة وقد قال الترمذي باب المراهنة على الخيل ولعله أشار إلى الحديث الذي رواه أحمد وقد أجمع العلماء على جواز المسابقة بلا عوض لكن قصرها مالك والشافعي على الخف والحافر والنصل وخصه بعض العلماء بالخيل وأجازه عطاء في كل شيء\r\r","part":21,"page":342},{"id":10349,"text":"وأما المسابقة بعوض فإن كان المال شرطا من جانب واحد بأن يقول أحدهما لصاحبه إن سبقتني فلك كذا وإن سبقتك فلا شيء لي فهو جائز وحكي عن مالك أنه لا يجوز لأنه قمار ولو شرط المال من الجانبين حرم بالإجماع إلا إذا أدخلا ثالثا بينهما وقالا للثالث إن سبقتنا فالمالان لك وإن سبقناك فلا شيء لك وهو فيما بينهما أيهما سبق أخذا لجعل عن صاحبه وسأل أشهب مالكا عن المحلل قال لا أحبه ولنا ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة أنه قال من أدخل فرسه بين فرسين وهو لا يأمن إن سبق فليس قمارا وإن أمن إن يسبق فهو قمار فلهذا يشترط أن يكون فرس المحلل أو بعيره مكافيا بفرسيهما أو بعيريهما وإن لم يكن مكافئا كان أحدهما بطيئا فهو قمار وقال محمد إدخال الثالث إنما يكون حيلة إذا توهم سبقه كذا في ( التتمة ) ويشترط في المسابقة في الحيوان تحديد المسافة وكذا في المناضلة بالرمي\rوالمسابقة بالأقدام تجوز إذا كان المال مشروطا من جانب واحد وبه قال الشافعي في قول وقال في المنصوص لا يجوز وبه قال مالك وأحمد\rولا تجوز المسابقة في البغال والحمير وبه قال الشافعي في قول ومالك وأحمد إذا كان بجعل وعن الشافعي في قول تجوز\r59 -( باب ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان ذكر ناقة النبي وفي بعض النسخ باب ناقة النبي القصواء والعضباء\rقال ابن عمر أردف النبي اسامة على القصواء","part":21,"page":343},{"id":10350,"text":"هذا التعليق رواه ابن منده في كتاب ( الأرداف ) من طريق عاصم بن عبيد الله عن سالم عن أبيه فذكره من غير ذكر القصواء وقال ابن التين ضبطت القصوى بضم القاف والقصر وهي عند أهل اللغة بالفتح والمد وقال ابن قرقول هي المقطوعة ربع الأذن والقصر خطأ وهي التي هاجر النبي عليها ويقال لها العضباء ابتاعها أبو بكر رضي الله تعالى عنه من نعم بني الحريش والجدعاء وكانت شهباء وكان لا يحمله إذا نزل عليه الوحي غيرها وتسمى أيضا الحناء والسمراء والعريس والسعدية والبغوم واليسيرة والرياء وبردة والمروة والجعدة ومهرة والشقراء وفي ( المحكم ) القصاء حذف في طرف أذن الناقة والشاة وهو أن يقطع منها شيء قليل وقد قصاها قصوا وقصاها وناقة قصواء ومقصوة وجمل مقصو وأقصى وأنكر بعضهم أقصى وقال اللحياني بعير أقصى ومقصى ومقصو وناقة قصواء ومقصاة ومقصوة مقطوعة طرف الأذن والقصية من الإبل الكريمة التي لا تجهد في حل ولا حمل وقيل القصية من الإبل رذالتها وقال الجوهري كانت ناقة النبي لم تكن مقطوعة الأذن وجزم ابن بطال بأن القصواء من النوق التي في أذنها حذف يقال منه ناقة قصواء وبعير مقصي قال أبو عبيد العضباء مشقوقة الأذن وقال ابن فارس العضباء لقب لها وقال الكرماني وأما ناقة رسول الله التي كانت تسمى العضباء إنما كان ذلك لقبا لها ولم تكن أذنها مشقوقة وقال صاحب ( العين ) ناقة عضباء مشقوقة الأذن وشاة عضباء مكسورة القرن والعضب القطع وقد عضبه يعضبه إذا قطع\rوقال المسور قال النبي ما خلأت القصواء\rالمسور بكسر الميم ابن مخرمة بن نوفل له ولأبيه صحبة وهذا التعليق ذكره البخاري مسندا في كتاب الشروط في باب الشروط في الجهاد مطولا قوله ما خلأت أي ما وقفت وبركت\r1782 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( معاوية ) قال حدثنا ( أبو إسحاق ) عن ( حميد ) قال سمعت ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه يقول كانت ناقة النبي يقال لها العضباء","part":21,"page":344},{"id":10351,"text":"\r\rالمطابقة بينه وبين الترجمة من حيث إن ذكر الناقة يشمل العضباء وغيرها وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ومعاوية هو ابن عمرو الأزدي وأبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد الفزاري وقد مضى رجال إسناده كلهم عن قريب\r2782 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) قال حدثنا ( زهير ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال كان للنبي ناقة تسمى العضباء لا تسبق قال حميد أو لا تكاد تسبق فجاء أعرابي على قعود فسبقها فشق ذلك على المسلميمن حتى عرفه فقال حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا ووضعه طوله موسى عن حماد عن ثابت عن أنس عن النبي\rمطابقته للترجمة ما ذكرناه في الحديث الأول ومالك بن إسماعيل بن زيدا النهدي الكوفي وزهير هو ابن معاوية\rوالحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن سليمان عن موسى بن داود عن زهير به","part":21,"page":345},{"id":10352,"text":"قوله أو لا تكاد شك من الراوي قوله على قعود بفتح القاف وهو ما استحق الركوب من الإبل ويقال القعود من الإبل ما يعده الإنسان للركوب والحمل وقال الأزهري عن الليث القعود والقعودة من الإبل خاصة ولم أسمع قعوده بالهاء لغير الليث ولا يكون إلا للذكر ولا يقال للأنثى قعودة قال وأخبرني المنذري أنه قرأ بخط أبي الهيثم ذكر الكسائي أنه سمع من يقول قعودة للقلوص وللذكر قعود وجمع القعود قعدان والقعادين جمع الجمع وفي ( المحكم ) القعدة والقعودة والقعود من الإبل ما اتخذه الراعي للركوب والجمع أقعدة وقعد وقعائد وقال الجوهري هو البكر حتى يركب وأقل ذلك إن يكون ابن سنتين إلى أن يدخل في السادسة فيسمى جملا قوله حتى عرفه أي حتى عرفه رسول الله كونه شاقا عليهم ويقال عرف أثر المشقة وسيجيء في الرقاق فلما رأى ما في وجوههم وقالوا سبقت العضباء الحديث قوله أن لا يرتفع شيء من الدنيا وفي رواية موسى ابن إسماعيل أن لا يرفع شيئا وكذلك في الرقاق على ما سيأتي إن شاء الله تعالى وكذا في رواية أبي داود عن النفيلي عن زهير وفي رواية النسائي من رواية شعبة عن حميد أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا قوله طوله موسى أي رواه موسى بن إسماعيل التبوذكي مطولا عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس رضي الله تعالى عنه وهذا التعليق وقع في رواية المستملي وحده هنا\rوفيه إتخاذ الإبل للركوب والمسابقة عليها وفيه التزهيد في الدنيا للإشارة إلى أن كل شيء منها لا يرتفع إلا يتضع وفيه الحث على التواضع وفيه حسن خلق النبي وتواضعه وعظمته في صدور أصحابه","part":21,"page":346},{"id":10353,"text":"60 -( باب الغزو على الحمير )\rأي هذا باب في بيان الغزو على الحمير وهو جمع حمار ويجمع على أحمر أيضا ويجمع الحمر على حمرات جمع صحة وجاء على أحمرة أيضا والأتان حمارة وهذا الباب وقع في رواية المستملي وحده بلا حديث فكأنه وضع الترجمة وأخلى بياضا للحديث فاستمر على ذلك وضم النسفي هذه الترجمة للترجمة التي تليها فقال باب الغزو على الحمير وبغلة النبي البيضاء ولم يتعرض إلى وجهه أحد من الشراح وليس له وجه أصلا على ما لا يخفى\r61 -( باب بغلة النبي البيضاء )\rأي هذا باب في ذكر بغلة النبي البيضاء\rقاله أنس رضي الله تعالى عنه\rأي قال ذلك أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وسيأتي هذا موصولا في غزوة حنين أخرجه محمد بن بشار حدثنا معاذ حدثنا ابن عون عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال لما كان يوم حنين أقبلت هوازن الحديث وفيه قالوا لبيك يا رسول الله نحن معك وهو على بغلة بيضاء الحديث\rوقال أبو حميد أهدى ملك أيلة للنبي بغلة بيضاء\rأبو حميد بضم الحاء هو عبد الرحمن بن سعد بن المنذر الساعدي الصحابي مات في آخر خلافة معاوية وأيلة بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام وفي آخره هاء إخر الحجاز وأول الشام بينها وبين المدينة خمس عشرة مرحلة وقال أبو عبيد الأيلة على وزن فعلة مدينة على شاطيء البحر في منصف ما بين مصر ومكة واسم ملكها الذي أهدى البغلة للنبي يوحنا بن روبة وفي رواية سليمان عند مسلم وجاء اسم رسول بن العلماء صاحب إيلة إلى رسول الله بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء قلت الظاهر أن علماء اسم أم يوحنا واسم البغلة دلدل والصحيح أن دلدل أهداها له المقوقس وقال مسلم كانت البغلة التي أهداها صاحب أيلة بيضاء ويقال لها إيلية وهذا التعليق أخرجه البخاري موصولا في كتاب الزكاة في باب خرص التمر ومر الكلام فيه مستوفى","part":21,"page":347},{"id":10354,"text":"3782 - حدثنا ( عمرو بن علي ) قال حدثنا ( يحيى ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثني ( أبو إسحاق ) قال سمعت ( عمرو بن الحارث ) قال ما ترك النبي إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا تركها صدقة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو بن علي بن بحر بن كثير أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي ويحيى هو ابن سعيد القطان وسفيان هو الثوري وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وعمرو بن الحارث بن أبي ضرار المصطلقي الخزاعي أخو جويرية بنت الحارث زوج النبي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن عمرو بن العباس وفي المغازي عن قتيبة وفي الوصايا عن إبراهيم بن الحارث وفي الخمس عن مسدد وأخرجه الترمذي في الشمائل عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي في الأحباس عن قتيبة به وعن عمرو بن علي عن يحيى وعن عمرو بن علي عن أبي بكر الحنفي وقد مر الكلام فيه في أول الوصايا وقال الكرماني قوله وأرضا نصف أرض فدك وثلث أرض وادي القرى وسهمه من خيبر وحقه من بني النضير والضمير في تركها راجع إلى كل الثلث لا إلى الأرض فقط قال نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة\r4782 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( سفيان ) قال حدثني ( أبو إسحاق ) عن ( البراء ) رضي الله تعالى عنه قال له رجل يا أبا عمارة وليتم يوم حنين قال لا والله ما ولى النبي ولكن ولى سرعان الناس فلقيهم هوازن بالنبل والنبي على بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجامها والنبي يقول\r( أنا النبي لا كذب *** إنا ابن عبد المطلب )\rمطابقته للترجمة في قوله والنبي على بغلته البيضاء والحديث قد مر عن قريب في باب من قاد دابة في الحرب وقد مر الكلام فيه مستوفى","part":21,"page":348},{"id":10355,"text":"قوله يا أبا عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم كنية البراء قوله وليتم أي أدبرتم قوله سرعان الناس قال ابن التين ضبط بكسر السين وضمها ويجوز فيه فتح السين مع فتح الراء وسكونها وهم أوائل الناس وفي ( التوضيح ) وهم الذين واجهوا العدو فلما ولى أولئك ضاقت عليهم الأرض والسبل وقال الكرماني سرعان جمع سريع قوله بالنبل ذكر في ( مختصر كتاب العين ) أن النبل لا واحد لها من لفظها وإنما واحدها سهم وقيل النبل السهام العربية\r62 -( باب جهاد النساء )\rأي هذا باب في بيان جهاد النساء\r5782 - حدثنا ( محمد بن كثير ) قال أخبرنا ( سفيان ) عن ( معاوية بن إسحاق ) عن ( عائشة بنت طلحة ) عن ( عائشة ) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها قالت استأذنت النبي في الجهاد فقال جهادكن الحج\rمطابقته للترجمة من حيث إنه بين أن جهاد النساء الحج وسفيان هو الثوري ومعاوية ابن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي سمع عمته عائشة بنت طلحة وقد تقدم في أول الجهاد عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أنها قالت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد قال لكن أفضل الجهاد حج مبرور وقد مر الكلام فيه هناك\rوقال عبد الله بن الوليد قال حدثنا سفيان عن معاوية بهذا\rعبد الله بن الوليد العدني وسفيان هو الثوري ومعاوية هو ابن إسحاق بن طلحة المذكور آنفا وهذا التعليق موصول في ( جامع ) سفيان\r6782 - حدثنا ( قبيصة ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( معاوية ) بهذا\rهذا إسناد آخر عن سفيان عن معاوية بهذا الحديث\rوعن حبيب ابن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمننين عن النبي سأله نساؤه عن الجهاد فقال نعم الجهاد الحج","part":21,"page":349},{"id":10356,"text":"رواية حبيب بن أبي عمرة هذه موصولة من رواية قبيصة المذكورة وقال ابن بطال هذا دال على أن النساء لا جهاد عليهن وأنهن غير داخلات في قوله تعالى انفروا خفافا وثقالا\r( التوبة 41 ) وهو إجماع وليس في قوله جهادكن الحج أنه ليس لهن أن يتطوعن به وإنما فيه أنه الأفضل لهن وسببه أنهن لسن من أهل القتال للعدو ولا قدرة لهن عليه ولا قيام به وليس للمرأة أفضل من الاستتار وترك مباشرة الرجال بغير قتال فكيف في حال القتال التي هي أصعب والحج يمكنهن فيه بمجانبة الرجال والاستتار عنهن فلذلك كان أفضل لهن من الجهاد\r63 -( باب غزو المرأة في البحر )\rأي هذا باب في بيان غزو المرأة في البحر\r8782 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( معاوية بن عمر ) قال حدثنا\r( أبو إسحاق ) عن ( عبد الله بن عبد الرحمان الأنصاري ) قال سمعت ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه يقول دخل رسول الله على ابنة ملحان فاتكأ عندها ثم ضحك فقالت لم تضحك يا رسول الله فقال ناس من أمتي يركبون البحر الأخضر في سبيل الله مثلهم مثل الملوك على الأسرة فقالت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال اللهم اجعلها منهم ثم عاد فضحك فقالت له مثل أو مم ذلك فقال لها مثل ذلك فقالت ادع الله أن يجعلني منهم قال أنت من الأولين ولست من الآخرين قال قال أنس فتزوجت عبادة بن الصامت فركبت البحر مع بنت قرظة فلما قفلت ركبت دابتها فوقصت بها فسقطت عنها فماتت\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد هو المسندي ومعاوية بن عمرو الأزدي وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن الحارث الفزاري وقد تقدم الحديث عن قريب في باب من يصرع في سبيل الله وفي ( التوضيح ) سقط في البخاري هنا بين أبي إسحاق وعبد الله الأنصاري الراوي عن أنس زائدة بن قدامة الثقفي نبه عليه أبو مسعود الدمشقي وأجيب بأن هذا تحكم بلا دليل كيف وقد ثبت سماع أبي إسحاق من عبد الله بن عبد الرحمن","part":21,"page":350},{"id":10357,"text":"قوله ابنة ملحان هي أم حرام خالة أنس بن مالك قوله قال قال أنس أي قال عبد الله بن عبد الرحمن قال أنس بن مالك قوله فتزوجت أي ابنة ملحان تزوجت عبادة بن الصامت ظاهره أنها تزوجته بعد هذه المقالة ووقع في رواية أبي إسحاق عن أنس في أول الجهاد لفظ وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله وظاهره هذا أنها كانت حينئذ زوجته ووفق ابن التين بين الروايتين بأن يحمل على أنها كانت زوجته ثم طلقها ثم راجعها بعد ذلك وقيل يحمل قوله في رواية أبي إسحاق وكانت تحت عبادة جملة معترضة أراد الراوي وصفها به غير مقيد بحال من الأحوال وفيه تأمل قوله فركبت البحر مع بنت قرظة بالقاف والراء والظاء المعجمة المفتوحات واسمها فاختة بالفاء وكسر الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة من فوق وقيل كنود امرأة معاوية بن أبي سفيان كان معاوية أخذها معه لما غزا قبرس في البحر سنة ثمان وعشرين وكان معاوية أول من ركب البحر للغزاة في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه وقرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف صرح بذلك خليفة بن خياط في ( تاريخه ) وغيره وقد وهم من قال إنها بنت قرظة بن كعب الأنصاري وذكر البلاذري في ( تاريخه ) أن قرظة بن عبد عمرو مات كافرا ولبنتها رؤية وكذا لأخيها مسلم بن قرظة الذي قتل يوم الجمل مع عائشة رضي الله تعالى عنها\r64 -( باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه )\rأي هذا باب في ذكر حمل الرجل إلى آخره أراد أنه لما غزا أخذ معه من نسائه واحدة منهن ولكن بعد القرعة بينهن كما صرح به في حديث الباب","part":21,"page":351},{"id":10358,"text":"9782 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) قال حدثنا ( عبد الله بن عمر النميري ) قال حدثنا ( يونس ) قال سمعت ( الزهري ) قال سمعت ( عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص ) وعبيد الله بن عبد الله عن حديث ( عائشة ) كل حدثني طائفة من الحديث قالت كان النبي إذا أراد أن يخرج أقرع بين نسائه فأيتهن يخرج سهمها خرج بها النبي فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي فخرجت مع النبي بعدما أنزل الحجاب\rقيل لا مطابقة بين هذه الترجمة والحديث لأن هذه الترجمة لا تصح إلا بذكر القرعة فيها قلت ليس كذلك لوجود المطابقة لأن الحديث يشمل الترجمة غاية ما في الباب أنه ما ذكر القرعة اكتفاء بما فيه من ذكرها ولا يلزم أن يذكر في الترجمة جميع ما في الحديث وهذا الحديث قطعة من حديث الإفك وقد مر بتمامه في كتاب الشهادات في باب تعديل النساء بعضهن بعضا وقد مر الكلام فيه مستوفى\r65 -( باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال )\rأي هذا باب في بيان غزو النساء يعني خروجهن إلى الغزاة مع الرجال\r0882 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( عبد العزيز ) عن\r( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي قال ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان القرب وقال غيره تنقلان\rالقرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم","part":21,"page":352},{"id":10359,"text":"قيل بوب البخاري على غزوهن وقتالهن وليس في الحديث أنهن قاتلن فأما أن يريد إن إعانتهن للغزاة غزو وإما أن يريد أنهن ما ثبتن للمداواة ولسقي الجرحى إلا وهن يدافعن عن أنفسهن وهو الغالب فأضاف إليهن القتال لذلك قلت كلا الوجهين جيد ويؤيد الوجه الأول ما رواه أبو داود في ( سننه ) من حديث حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه أنها خرجت مع رسول الله في غزوة خيبر الحديث وفيه فخرجن نعزل الشعر ونعين في سبيل الله ومعنا دواء الجرح وتناول السهام ونسقي السويق فقال لهن خيرا حتى إذا فتح الله خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال الحديث فهذا فيه نناول السهام يعني للغزاة والمناول للغازي أجره مثل أجر الغازي كما للمناول السهم للرامي في غير الغزاة وأجر المناول في الغزاة بطريق الأولى ويؤيد الوجه الثاني ما رواه مسلم من حديث أنس أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين فقالت اتخذته إن دنى مني أحد من المشركين بقرت بطنه فهذه أم سليم اتخذت عدة لقتل المشركين وعزمت على ذلك فصار حكمها حكم الرجال المقاتلين وذكر بعضهم حديث أبي داود المذكور وغيره مثله ثم قال ولم أر في شيء من ذلك التصريح بأنهن قاتلن انتهى قلت التلويح يغني عن التصريح فيحصل به المطابقة على الوجه الذي ذكرناه ثم قال هذا القائل يحتمل أن يكون غرض البخاري بالترجمة أن يبين أنهن لا يقاتلن وإن خرجن في الغزو فالتقدير بقوله وقتالهن مع الرجال أي هل هو سائغ أو إذا خرجن مع الرجال في الغزو ويقتصرن على ما ذكر من مداواة الجرحى ونحو ذلك انتهى قلت لم يكن غرض البخاري هذا الاحتمال البعيد أصلا ولا هذا التقدير الذي قدره لأنه خلاف ما يقتضيه التركيب فكيف يقول هل هو سائغ بل هو واجب عليها الدفع إذا دنى منها العدو وكما في حديث أم سليم فافهم","part":21,"page":353},{"id":10360,"text":"ذكر رجاله وهم أربعة الأول أبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد الثاني عبد الوارث بن سعيد الثالث عبد العزيز بن صهيب أبو حمزة الرابع أنس بن مالك\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في موضع واحد وفيه أن رجاله كلهم بصريون\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في فضل أبي طلحة وفي المغازي وأخرجه مسلم في المغازي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن أبي معمر به","part":21,"page":354},{"id":10361,"text":"ذكر معناه قوله وأم سليم هي أم أنس بن مالك قوله المشمرتان من التشمير يقال شمر إزاره إذا رفعه وشمر عن ساقه وشمر في أمره أي خفف وشمر للأمر أي تهيأ له قوله خدم سوقهما الخدم بفتح الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة الخلاخيل الواحد خدمة وقال ابن قرقول وقد سمي موضعها من الساقين خدمة وجمعه خدام بالكسر ويقال سمي الخلخال خدمة لأنه ربما كان من سيور مركب فيه الذهب والفضة والخدمة في الأصل السير والمخدم موضع الخلخال من الساق ويقال أصله أن الخدمة سير عليها مثل الحلقة تشد في رسغ البعير ثم تشد إليها شرايح نعله فسمي الخلخال خدمة لذلك وقيل الخدمة مخرج الرجل من السراويل والسوق بالضم جمع ساق قوله تنقزان من النقز بالنون والقاف والزاي وهو الوثب وقال الداودي معناه بسرعان المشي كالهرولة وقال غيره معناه الوثوب ونحوه في حديث ابن مسعود أنه كان يصلي الظهر والخلائق تنقز من الرمضاء أي تثب يقال نقز ينقز من باب نصر ينصر وقال الجوهري نقز الظبي في عدوه ينقز نقزا ونقزانا أي وثب والتنقيز التثويب وقال الخطابي أحسب الرواية تزفران بدل تنقزان والزفر حمل القرب الثقال قلت مادته زاي وفاء وراء قال الجوهري الزفر مصدر قولك زفر الحمل يزفره زفرا أي حمله وأزفره أيضا والزفر بالكسر الجمل والجمع أزفار والزفر أيضا القربة ومنه قيل للإماء اللواتي يحملن القرب زوافر وقيل الزفر البحر الفياض فعلى هذا كانت تملأ القرب حتى تفيض قوله القرب بكسر القاف جمع قربة وفي ( التلويح ) ضبط الشيوخ القرب بنصب الباء\r\r","part":21,"page":355},{"id":10362,"text":"وهو مشكل لأن تنقزان لازم ووجهه أن يكون النصب بنزع الخافض أي تنقزان بالقرب وأما على رواية تزفران وتنقلان فلا إشكال على ما لا يخفى قيل كان بعض الشيوخ يرفع القرب على الابتداء والخبر محذوف والتقدير القرب على متونها فتكون الجملة الإسمية في موضع الحال بلا واو وقيل وجد في بعض الأصول تنقزان بضم التاء فعلى هذا يستقيم نصب القرب أي تحركان القرب بشدة عدوهما فكانت القرب ترتفع وتنخفض مثل الوثب على ظهورهما قوله وقال غيره أي قال البخاري قال غير أبي معمر عن عبد الوارث تنقلان القرب من النقل باللام دون الزاي وهي رواية جعفر بن مهران عن عبد الوارث أخرجها الإسماعيلي قوله ثم تفرغانه من الإفراغ بالغين المعجمة يقال فرغ الماء بالكسر يفرغ فراغا مثل سمع سماعا أي صب وأفرغته أنا أي صببته فإن قلت ما وجه قوله أرى خدم سوقهما قلت قال النووي الرؤية للخدم لم يكن فيها نهي لأن يوم أحد كان قبل أمر النساء بالحجاب أو لأنه لم يقصد النظر إلى بعض الساق فهو محمول على أن تلك النظرة وقعت فجأة بغير قصد إليها قيل قد تمسك بظاهره من يرى أن تلك المواضع ليست بعورة من المرأة وليس بصحيح\rوفوائد اختلف في المرأة هل يسهم لها قال الأوزاعي يسهم للنساء لأنه أسهم لهن بخيبر وأخذ المسلمون بذلك وبه قال ابن حبيب وقال الثوري والكوفيون والليث والشافعي لا يسهم لهن ولكن يرضخ لهن محتجين بقول ابن عباس في ( صحيح مسلم ) لنجدة كن النساء يجدين من الغنيمة ولم يضرب لهم بسهم وذكر الترمذي أن بعض أهل العلم قال يسهم للذمي إذا شهد القتال مع المسلمين وروى عن الزهري أن رسول الله أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه قال ابن المنذر وهو قول الزهري والأوزاعي وإسحاق والمجنون المطبق لا يسهم له كالصبي وقيل يسهم له والظاهر أنه لا يسهم له كالمفلوج اليابس","part":21,"page":356},{"id":10363,"text":"واختلفوا في الأعمى والمقعد وأقطع اليدين لاختلافهم هل يتمكن لهم نوع من أنواع القتال كإدارة الرأي إن كانوا من أهله وكقتال المقعد راكبا والأعمى يناول النبل ونحو ذلك ويكثرون السواد فمن رأى لمثل ذلك أثرا في استحقاق الغنيمة أسهم لهم وأما الذي يخرج وبه مرض فعند المالكية فيه خلاف هل يسهم له أم لا فإن مرض بعد الإدراب ففيه خلاف الأكثرون يسهمون له ولم يختلفوا أن من مرض بعد القتال يسهم له وإن كان مرضه بعد حوز الغنيمة\rواختلف في التاجر والأجير على ثلاثة أقوال قيل يسهم لهما إذا شهدا القتال مع الناس قاتلا أو لم يقاتلا وقيل لا يسهم لهما مطلقا وقيل إن قاتلا يسهم لهما وإلا فلا وعن مالك لا يسهم للأجير والتاجر إلا أن يقاتلا وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وعن مالك يسهم لكل حر قاتل وهو قول أحمد وقال الحسن بن حي يسهم للأجير وروي مثل ذلك عن ابن سيرين والحسن في التاجر والأجير يسهم لهما إذا حضرا القتال قاتلا أولا وقال الأوزاعي وإسحاق لا يسهم للعبد ولا للأجير المستأجر على خدمة القوم\r66 -( باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو )\rأي هذا باب في بيان مشروعية حمل النساء إلى آخره\r1882 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال ( ثعلبة بن أبي مالك ) إن ( عمر بن الخطب ) رضي الله تعالى عنه قسم مروطا بين نساء من نساء المدينة فبقي مرط جيد فقال له بعض من عنده يا أمير المؤمنين أعط هذا ابنة رسول الله التي عندك يريدون أم كلثوم بنت علي فقال عمر أم سليط نساء الأنصار ممن بايع رسول الله قال عمر فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد\r( الحديث 1882 - طرفه في 1704 )","part":21,"page":357},{"id":10364,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فإنها كانت تزفر لنا القرب أي تحمل إليهم يوم أحد وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي وعبد الله هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد الأيلي وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري وثعلبة بن أبي مالك قال الذهبي ثعلبة بن أبي مالك أبو يحيى القرظي إمام بني قريظة ولد في عهد النبي وله رؤية وطال عمره روى عنه ابنه أبو مالك وصفوان بن سليم له حديثان مرسلان وقال ابن سعد قدم أبو مالك من اليمن وهو على دين اليهودية فتزوج امرأة من بني قريظة فنسب إليهم وهو من كندة فأسلم وثعلبة روى عن النبي وعن جماعة من الصحابة وروى عنه جماعة منهم الزهري وقال أبو عمر اسم أبي مالك عبد الله والأثر المذكور من أفراده وأخرجه أيضا في المغازي عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن الزهري به","part":21,"page":358},{"id":10365,"text":"قوله مروطا جمع مرط وهو كساء من صوف أو خز يؤتزر به قوله يريدون أم كلثوم بضم الكاف والثاء المثلثة هي بنت فاطمة بنت رسول الله ولدت في حياة رسول الله خطبها عمر إلى علي رضي الله تعالى عنهم فقال أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوجتكها فبعثها إليه ببرد وقال لها قولي له هذا البرد الذي قلت لك فقالت ذلك لعمر رضي الله تعالى عنه فقال لها قولي له قد رضيت رضي الله تعالى عنك ووضع يده على ساقها فقالت أتفعل هذا لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ثم جاءت أباها فقالت بعثتني إلى شيخ سوء وأخبرته فقال لها يا بنية إنه زوجك قوله أم سليط بفتح السين المهملة وكسر اللام قال أبو عمر في ( الاستيعاب ) أم سليط امرأة من المبايعات حضرت مع رسول الله يوم أحد وقال غيره ولا يعرف اسمها وليس في الصحابيات من يشاركها في هذه الكنية قلت ذكرها ابن سعد في ( طبقات النساء ) وقال هي أم قيس بنت عبيد بن زياد بن ثعلبة من بني مازن تزوجها أبو سليط بن أبي حارثة عمرو بن قيس من بني عدي بن النجار فولدت له سليطا وفاطمة فلذلك كان يقال لها أم سليط وذكر أنها شهدت خيبر وحنينا وغفل عن ذكر شهودها خيبر قوله تزفر لنا القرب بفتح أوله وسكون الزاي وكسر الفاء أي تحمل لنا القرب جمع قربة الماء وقد مر عن قريب ما جاء من هذه المادة\rوفيه أن الأولى برسول الله من أتباعه السابقة إليه والنصرة له والمعونة بالمال والنفس ألا ترى أن عمر رضي الله تعالى عنه جعل أم سليط أحق بالقسمة لها من المروط من حفيدة رسول الله لتقدم أم سليط بالإسلام والنصرة والتأييد وكذلك يجب أن لا يستحق الخلافة بعده ببنوة ولا قرابة وإنما يستحق بما ذكر الله بالسابقة والإنفاق والمقاتلة وفيه الإشارة بالرأي على الإمام وإنما ذلك للوزير والكاتب وأهل النصيحة والبطانة له وليس ذلك لغيرهم إلا أن يكون من أهل العلم والبروز في الإمامة فله الإشارة على الإمام وغيره\rقال أبو عبد الله تزفر تخيط","part":21,"page":359},{"id":10366,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه يعني قال إن معنى تزفر القرب أي تخيطها وورد عليه بأن ذلك لا يعرف في اللغة وهذا وقع في رواية المستملي وحده قلت وقال أبو صالح كاتب الليث تزفر تخرز ويمكن أن يكون هذا مستند البخاري في تفسيره\r67 -( باب مداواة النساء الجرحى في الغزو )\rأي هذا بيا في بيان ما جاء من مداواة النساء الجرحى من الرجال وغيرهم والجرحى جمع جريح\r2882 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( بشر بن المفضل ) قال حدثنا ( خالد بن ذكوان ) عن ( الربيع بنت معوذ ) قالت كنا مع النبي نسقي ونداوي الجرحى ونرد القتلى إلى المدينة\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد مروا فيما مضى فعلي بن عبد الله المسندي مر مرارا وبشر بكسر الباء الموحدة ابن المفضل مر في العلم وخالد بن ذكوان مر في الصوم والربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة بنت معوذ بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الواو المشددة ثم الذال المعجمة الأنصارية من المبايعات وأبوها معوذ بن عفراء له صحبة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن مسدد وفي الطب عن قتيبة وأخرجه النسائي في السير عن عمرو ابن علي\rقوله نسقي أي أصحاب رسول الله قوله ونداوي الجرخى فيه مباشرة المرأة غير ذي محرم منها في المداواة وما شاكلها من ألطاف المرضى ونقل الموتى فإن قلت كيف ساغ ذلك قلت جاز ذلك للمتجالات منهن لأن موضع الجرح","part":21,"page":360},{"id":10367,"text":"لا يلتذ بمسه بل تقشعر منه الجلود وتهابه الأنفس ولمسه عذاب للامس والملموس وأما غيرهن فيعالجن بغير مباشرة منهن لهم فيضعن الدواء ويضعه غيرهن على الجرح وقد يمكن أن يضعنه من غير مس شيء من جسده ويدل على ذلك اتفاقهم أن المرأة إذا ماتت ولم توجد امرأة تغسلها أن الرجل لا يباشر غسلها بالمس بل يغسلها وراء حائل في قول الحسن البصري والنخعي والزهري وقتادة وإسحاق وعند سعيد بن المسيب ومالك والكوفيين وأحمد تيمم بالصعيد وهو أصح الأوجه عند الشافعية وقال الأوزاعي تدفن كما هي ولا تيمم وقيل الفرق بين حال المداواة وتغسيل الميت أن الغسل عبادة والدواء ضرورة والضرورات تبيح المحظورات والله أعلم\r68 -( باب رد النساء الجرحى والقتلى )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من رد النساء الجرحى والقتلى كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني إلى المدينة بعد قوله القتلى وقال ابن التين كانوا يوم أحد يجمعون الرجلين والثلاثة من الشهداء على دابة وتردهن النساء إلى موضع قبورهم\r3882 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( بشر بن المفضل ) عن ( خالد بن ذكوان ) عن\r( الربيع بنت معوذ ) قالت كنا نغزو مع النبي فنسقي القوم ونخدمهم ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة\rمطابقته للترجمة ظاهرة هذا طريق آخر من حديث الربيع وهو طريق أوفى بالمقصود وفي رواية الإسماعيلي من طريق آخر عن خالد بن ذكوان زيادة وهي قوله ولا نقاتل","part":21,"page":361},{"id":10368,"text":"69 -( باب نزع السهم من البدن )\rأي هذا باب في بيان مشروعية نزع السهم من بدن المصاب قيل إنما ترجم بهذا لئلا يتخيل أن الشهيد لا ينزع عنه السهم بل يبقى فيه كما أمر بدفنه بدمائه حتى يبعث كذلك فبين بهذه الترجمة أن هذا مشروع انتهى وفيه نظر لأن حديث الباب يتعلق بمن أصابه ذلك وهو في الحياة بعد وأحسن من ذلك ما قاله المهلب إن فيه جواز نزع السهم من البدن وإن كان في غبه الموت وليس ذلك من الإلقاء إلى التهلكة إذا كان يرجو الانتفاع بذلك قال ومثله البط والكي وغير ذلك من الأمور التي يتداوى بها\r4882 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد بن عبد الله ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) رضي الله تعالى عنه قال رمي أبو عامر في ركبته فانتهيت إليه قال انزع هذا السهم فنزعته فنزا منه الماء فدخلت على النبي فأخبرته فقال أللهم اغفر لعبيد أبي عامر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو أسامة بن حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري وبريد هذا يروي عن جده أبي بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء وهو يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس\rوالحديث أخرجه البخاري مقطعا في الجهاد وفي المغازي وفي الدعوات عن أبي كريب محمد بن العلاء وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الله بن براد وأبي كريب وأخرجه النسائي في السير عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي\rقوله رمى أبو عامر واسمه عبيد بضم العين ابن وهب وقيل ابن سليم بضم السين المهملة الأشعري عم أبي موسى الأشعري كان من كبار الصحابة قتل يوم أوطاس فلما أخبر رسول الله رفع يديه يدعو له قوله فنزا بالزاي أي ظهر وارتفع وجرى ولم ينقطع وقال ابن التين النز و الوثبان معناه خرج الماء وقال صاحب ( العين ) نزا ينزو نزوا ونزوانا وتنزى إذا وثب قوله أللهم اغفر لعبيد إنما دعا له لأنه علم أنه ميت من ذلك","part":21,"page":362},{"id":10369,"text":"70 -( باب الحراسة في الغزو في سبيل الله )\rأي هذا باب في بيان فضل الحراسة في سبيل الله والحراسة بكسر الحاء الحفظ\r5882 - حدثنا ( إسماعيل بن خليل ) قال أخبرنا ( علي بن مسهر ) قال أخبرنا ( يحيى بن سعيد ) قال أخبرنا ( عبد الله بن عامر بن ربيعة ) قال سمعت ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها تقول كان النبي سهر فلما قدم المدينة قال ليت رجلا من أصحابي صالحا يحرسني الليلة إذ سمعنا صوت سلاح فقال من هذا فقال أنا سعد بن أبي وقاص جئت لأحرسك ونام النبي\r( الحديث 0882 - طرفه في 1327 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله يحرسني الليلة إلى آخره الحديث وإسماعيل بن خليل أبو عبد الله الخزاز الكوفي وعلي بن مسهر بضم الميم على صيغة اسم الفاعل من الإسهار قد مر في مباشرة الحائض ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري وعبد الله بن عامر بن ربيعة بن جحر بن سلامان القرشي العنزي ولد في عهد النبي قال أبو عمر قتل سنة ست من الهجرة وحفظ عنه وهو صغير وتوفي رسول الله وهو ابن أربع سنين أو خمس سنين وأبوه عامر بن ربيعة من كبار الصحابة وتوفي عبد الله بن عامر سنة خمس وثمانين وقال أبو عمر عبد الله بن عامر بن ربيعة هو الأصغر وعبد الله ابن عامر بن ربيعة العدوي هو الأكبر صحب هو وأبوه النبي وآخر في الصحابة عبد الله بن عامر بن كريز العبشمي القرشي ابن خال عثمان بن عفان وفي التابعين عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة الدمشقي أبو عمران اليحصبي ولي قضاء دمشق بعد أبي إدريس الخولاني\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التمني عن خالد بن مخلد وأخرجه مسلم في فضائل سعد بن أبي وقاص عن القعنبي وعن قتيبة ومحمد بن رمح وعن محمد بن المثنى وأخرجه الترمذي في المناقب عن قتيبة به وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن يحيى وفي السير عن قتيبة به","part":21,"page":363},{"id":10370,"text":"قوله كان النبي سهر لم يبين فيه أن سهره في أي زمان كان وظاهر الكلام يقتضي أن يكون سهره قبل قدومه المدينة على ما لا يخفى ولكن ليس الأمر كذلك بل إنما كان سهره بعد مقدمه المدينة يدل عليه ما رواه مسلم حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عائشة قالت سهر رسول الله مقدمه المدينة ليلة فقال ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة قالت فبينا نحن كذلك إذ سمعنا خشخشة سلاح فقال من هذا قال سعد بن أبي وقاص فقال له رسول الله ما جاء بك فقال وقع في نفسي خوف على رسول الله فجئت أحرسه فدعا له رسول الله ثم نام وله في رواية أرق رسول الله ذات ليلة فقال ليت رجلا صالحا الحديث ولم يذكر فيه مقدمه المدينة ففي حديث مسلم التصريح بأن سهره وقوله ليت رجلا إلى آخره كانا بعد مقدمه المدينة وهو ظاهر لا يخفى ومتن حديث البخاري ينزل على هذا لأن الحديث واحد والمخرج متحد ووقع في متن حديث البخاري تقديم وتأخير فالأصل سمعت عائشة تقول لما قدم النبي المدينة سهر ليلة وقال ليت رجلا إلى آخره وتؤكده رواية النسائي من طريق أبي إسحاق الفزاري عن يحيى بن سعيد بلفظ كان أول ما قدم المدينة سهر من الليل\rواعلم أنه ليس المراد بقدومه المدينة أول قدومه إليها من الهجرة لأن عائشة إذ ذاك لم تكن عنده ولا كان سعد أيضا ممن سبق فإن قلت الترجمة الحراسة في الغزو في سبيل الله فعلى ما ذكر لم تقع الحراسة في الغزو في سبيل الله قلت لم يزل النبي في سبيل الله سواء كان في السفر أو الحضر ولم يزل حاله في الغزو كذلك فإن قلت قال الله تعالى والله يعصمك من الناس\r( المائدة 67 ) فما الحاجة إلى الحراسة قلت كان ذلك قبل نزول الآية أو المراد العصمة من فتنة الناس واختلافهم وقال القرطبي ليس في الآية ما ينافي الحراسة كما أن إعلام الله بنصر دينه وإظهاره ما يمنع الأمر بالقتال وإعداد العدد","part":21,"page":364},{"id":10371,"text":"وفي الحديث الأخذ بالحذر والاحتراس من العدو وفيه أن على الناس أن يحرسوا سلطانهم خشية القتل\rوفيه الثناء على من تبرع بالخير وتسميته صالحا وفيه أن التوكل لا ينافي تعاطي الأسباب لأن التوكل عمل القلب وهي عمل البدن والله تعالى أعلم\r6882 - حدثنا ( يحيى بن يوسف ) قال أخبرنا ( أبو بكر ) عن ( أبي حصين ) عن\r( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أعطى رضى وإن لم يعط لم يرض لم يرفعه إسرائيل عن أبي حصين\r7882 - ( وزادنا عمرو ) قال أخبرنا عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي قال تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع\r( انظر الحديث 6882 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله إن كان في الحراسة كان في الحراسة","part":21,"page":365},{"id":10372,"text":"ذكر رجاله وهم عشرة أنفس الأول يحيى بن يوسف بن أبي كريمة أبو يوسف الثاني أبو بكر بن عياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن سالم الحناط بالنون المقبري وقد اختلف في اسمه اختلافا كثيرا والصحيح أن اسمه كنيته الثالث أبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه عثمان بن عاصم الأسدي الرابع أبو صالح ذكوان السمان الزيات الخامس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه السادس إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي السابع محمد بن جحادة بضم الجيم وتخفيف الحاء المهملة الأودي ويقال الأيامي الثامن عمرو بفتح العين ابن مرزوق الباهلي بالباء الموحدة التاسع ( عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ) مولى عبد الله بن عمر العاشر أبوه عبد الله بن دينار\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثمانية مواضع وفيه أن شيخه يحيى بن يوسف الزمي نسبة إلى زم بفتح الزاي وتشديد الميم وهي بليدة بخراسان على نهر بلخ وسكن بغداد وهو من أفراده وأبو بكر بن عياش وأبو حصين وإسرائيل ومحمد بن جحادة كوفيون وأبو صالح وعبد الرحمن مدنيان وعمرو بن مرزوق بصري وهو من أفراده وفيه تابعيان عبد الله بن دينار وأبو صالح وفيه رواية الابن عن أبيه وهو عبد الرحمن يروي عن أبيه عبد الله\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن يحيى بن يوسف أيضا وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن يعقوب بن حميد بن كاسب","part":21,"page":366},{"id":10373,"text":"ذكر معناه قوله تعس بفتح التاء المثناة من فوق وكسر العين المهملة بعدها سين مهملة قال ابن التين التعس الكب أي عثر فسقط لوجهه وذكره بعض أهل اللغة بفتح العين وقال ابن الأنباري التعس الشر قال الله عز وجل فتعسا لهم ( محمد 8 ) وذكر ابن التياني عن قطرب تعس وتعس شقي وعن علي بن حمزة بالكسر والفتح هلك وفي ( البارع ) تعسه الله وأتعسه بمعنى نكسه وفي ( التهذيب ) قال شمر لا أعرف تعسه الله ولكن يقال تعس بنفسه وأتعسه الله وقيل تعس إذا أخطأ حجته إن خاصم وبغيته إن طلب وقيل التعس أن يخر على وجهه والنكس أن يخر على رأسه وقال الليث التعس أن لا ينتعش من عثرته وأن ينكس في سفال وذكر الزجاج أن التعس في اللغة الإنحطاط وفي ( المحكم ) هو السقوط على أي وجه كان وقيل هو البعد قوله عبد الدينار مجاز عن حرصه عليه وتحمل الذلة لأجله أي طلب ذلك قد استعبده وصار عمله كله في طلبهما كالعبادة لهما قوله والقطيفة بفتح القاف وكسر الطاء دثار مخمل والجمع قطائف وقطف قوله والخميصة\r\r","part":21,"page":367},{"id":10374,"text":"بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم كساء إسود مربع له علمان قوله إن أعطي على صيغة المجهول قال ابن بطال أي إن أعطى ماله عمل ورضي عن خالقه وإن لم يعط لم يرض ويتسخط بما قدر له فصح بهذا أنه عبد في طلب هذين فوجب الدعاء عليه بالتعس لأنه أوقف عمله على متاع الدنيا الفاني وترك النعيم الباقي قوله لم يرفعه إسرائيل أي لم يرفع الحديث إسرائيل ابن يونس عن أبي حصين بل وقفه عليه وكذا محمد بن جحادة قوله وزادنا عمرو وهو عمرو بن مرزوق أحد مشايخ البخاري ويروى وزاد لنا والذي زاد له هو قوله وانتكس إلى آخره وروى أبو نعيم الأصبهاني حديث عمرو هذا عن حبيب بن الحسن عن يوسف القاضي حدثنا عمرو بن مرزوق أنبأنا عبد الرحمن بن عبد الله فذكره قوله وانتكس بالسين المهملة أي عاوده المرض كما بدأ به وقال الطيبي أي انقلب على رأسه وهو دعاء عليه بالخيبة لأن من انتكس فقد خاب وخسر وقال صاحب ( المطالع ) ذكره بالشين المعجمة وفسره بالرجوع وجعله دعاء له لا عليه والأول أوجه قوله وإذا شيك بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف بعدها كاف أي إذا أصابته شوكة لا قدر على إخراجها بالمنقاش وهو معنى قوله انتقش بالقاف والشين المعجمة يقال نقشت الشوكة إذا أخرجتها بالمنقاش ويقال انتقش الرجل إذا سل الشوكة من قدمه وذكر ابن قتيبة أن بعضهم رواه بالعين المهملة بدل القاف ومعناه صحيح لكن مع ذكر الشوكة تقوى رواية القاف ووقع في رواية الأصيلي عن أبي زيد المروزي وإذا شئت بتاء مثناة من فوق بدل الكاف وهو خطأ فاحش وإنما خص إنقاش الشوك بالذكر لأن الإنقاش أسهل ما يتصور في المعاونة لمن أصابه مكروه فإذا نفى ذلك الأهون فيكون ما فوق ذلك منفيا بالطريق الأولى قوله طوبى لعبد طوبى على وزن فعلى من الطيب فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوا وطوبى اسم الجنة وقيل هي شجرة فيها ويقال طوبى لك وطوباك بالإضافة قوله آخذ اسم فاعل من الأخذ مجرور لأنه صفة عبد و العنان بكسر العين","part":21,"page":368},{"id":10375,"text":"لجام الفرس قوله أشعث صفة لعبد بفتح الثاء لأن جره بالفتحة لأنه غير منصرف وقوله رأسه مرفوع لأنه فاعل ويجوز في أشعث الرفع قاله الكرماني ولم يبين وجهه وقال بعضهم ويجوز في أشعث الرفع على أنه صفة الرأس أي رأسه أشعث قلت هذا الذي ذكره لا يصح عند المعربين والرأس فاعل أشعث وكيف يكون وصفته والموصوف لا يتقدم على الصفة والتقدير الذي قدره يؤدي إلى إلغاء قوله رأسه بعد قوله أشعث وقال الطيبي أشعث رأسه مغبرة قدماه حالان من قوله لعبد لأنه موصوف قوله إن كان في الحراسة أي في حراسة العدو خوفا من أن يهجم العدو عليهم وذلك يكون في مقدمة الجيش والساقة مؤخرة الجيش والمعنى إيتماره لما أمر وإقامته حيث أقيم لا يفقد من مكانه بحال وإنما ذكر الحراسة والساقة لأنهما أشد مشقة وأكثر آفة الأول عند دخولهم دار الحرب والآخر عند خروجهم منها فإن قلت ما وجه اتحاد الشرط والجزاء قلت وجه ذلك أنه يدل على فخامة الجزاء وكماله نحو من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله أي من كان في الساقة فهو في أمر عظيم أو المراد منه لازمه نحو فعليه أن يأتي بلوازمه ويكون مشتغلا بخويصة عمله أو قلة ثوابه قوله إذا استأذن لم يؤذن له إشارة إلى عدم التفاته إلى الدنيا وأربابها بحيث يفنى بكليته في نفسه لا يبتغي مالا ولا جاها عند الناس بل يكون عند الله وجيها ولم يقبل الناس شفاعته وعند الله يكون شفيعا مشفعا قوله يشفع بفتح الفاء المشددة أي لم تقبل شفاعته\rقال أبو عبد الله لم يرفعه إسرائيل ومحمد بن جحادة عن أبي حصين\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه أي لم يرفع الحديث المذكور إسرائيل بن يونس ومحمد بن جحادة عن أبي حصين عثمان بن عاصم بل وقفاه عليه وقد ذكرناه\rوقال تعسا كأنه يقول فأتعسهم الله","part":21,"page":369},{"id":10376,"text":"هكذا وقع في رواية المستملي وجرت عادة البخاري في شرح اللفظ التي توافق ما في القرآن بتفسيرها وهكذا فسر أهل التفسير قوله تعالى فتعسا لهم ( محمد 8 ) كأنه يقول فأتعسهم الله وقد مر الكلام فيه مستوفى\rطوبى فعلى من كل شيء طيب وهي ياء إلى الواو وهي من يطيب\rهذا أيضا من كلام البخاري فسر طوبى بهذا وقد ذكرنا الكلام فيه\r71 -( باب فضل الخدمة في الغزو )\rأي هذا باب في بيان فضل الخدمة للغازي في الغزاة سواء كانت من صغير لكبير أو من كبير لصغير أو لمن يساويه وفي هذا الباب ثلاثة أحاديث كلها عن أنس ففي الأول خدمة الكبير للصغير وفي الثاني خدمة الصغير للكبير وفي الثالث توجد الخدمة لمن يساويه على ما نذكره\r8882 - حدثنا ( محمد بن عرعرة ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( يونس بن عبيد ) عن ( ثابت البناني ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال صحبت جرير بن عبد الله فكان يخدمني وهو أكبر من أنس قال جرير إني رأيت الأنصار يصنعون شيئا لا أجد أحدا منهم إلا أكرمته\rقيل هذا الحديث ليس في محله وإنما محله المناقب وحاصله نفي المطابقة\rقلت هذا الحديث رواه مسلم من حديث محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن يونس بن عبيد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال خرجت مع جرير بن عبد الله في سفر وكان يخدمني فقلت له لا تفعل إني رأيت الأنصار تصنع برسول الله شيئا آليت أن لا أصحب أحدا منهم إلا خدمته وفي آخره وكان جرير أكبر من أنس وقال ابن بشار أسن من أنس انتهى فهذا يدل على أن معنى قوله صحبت جرير بن عبد الله يعني في السفر وهو أعم من أن يكون سفر الغزو أو غيره فبهذا يقع الحديث في بابه فتوجد المطابقة","part":21,"page":370},{"id":10377,"text":"قوله وهو أكبر من أنس فيه التفات أو تجريد وكان مقتضى الظاهر أن يقول وهو أكبر مني قوله يصنعون شيئا أي من خدمة رسول الله كما ينبغي ومن تعظيمهم إياه غاية ما يكون قوله منهم أي من الأنصار وقوله في رواية مسلم آليت أي حلفت\rوفيه فضل الأنصار وفضل جرير وتواضعه ومحبته للرسول\r9882 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثنا ( محمد بن جعفر ) عن ( عمرو بن أبي عمرو ) مولى ( المطلب بن حنطب ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه يقول خرجت مع رسول الله إلى خيبر أخدمه فلما قدم النبي راجعا وبدا له أحد قال هاذا جبل يحبنا ونحبه ثم أشار بيده إلى المدينة قال أللهم إني احرم ما بين لابتيها كتحريم إبراهيم مكة أللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا\rمطابقته للترجمة في قوله خرجت مع رسول الله إلى خيبر أخدمه\rوعبد العزيز بن عبد الله ابن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المديني وهو من أفراده ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المديني وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن حنطب بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الطاء المهملة وقد مر في باب الحرص على كتابة الحديث\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن القعنبي وفي المغازي عن عبد الله بن يوسف وفي الاعتصام عن إسماعيل بن أبي إويس وأخرجه مسلم في المناسك عن قتيبة ويحيى بن أيوب وعلي بن حجر وعن قتيبة بن سعيد وسعيد بن منصور كلاهما عن يعقوب بن عبد الرحمن وأخرجه الترمذي في المناقب عن الأنصاري وهو إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى وعن قتيبة كلاهما عن مالك ببعضه طلع له أحد\rقوله إلى خيبر أي إلى غزوة خيبر وكانت سنة ست وقيل سنة سبع قوله أخدمه جملة وقعت حالا قوله راجعا حال من النبي قوله وبدا له أي ظهر له جبل أحد قوله يحبنا يمكن حمله على الحقيقة بأن يخلق الله فيه المحبة والله\r\r","part":21,"page":371},{"id":10378,"text":"على كل شيء قدير وقال الخطابي الحب والبغض لا يجوزان على الجبل نفسه وإنما هو كناية عن أهل الجبل وهم سكان المدينة يريد به الثناء على الأنصار والإخبار عن حبهم لرسول الله وحبه إياهم وهو نحو واسأل القرية ( يوسف 82 ) قوله لابتيها أي لابتي المدينة وهي تثنية لابة بالباء الموحدة الخفيفة وهي الحرة والمدينة بين الحرتين والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وهي الأرض ذات الحجارة السود ويجمع على حر وحرار وحرات وحرين واحرين وهو من الجموع النادرة واللابة تجمع على لوب ولابات ما بين الثلاث إلى العشر فإذا كثرت جمعت على اللاب واللوب وقد مر الكلام فيه في كتاب الحج في باب لابتي المدينة قوله كتحريم إبراهيم عليه الصلاة والسلام التشبيه في نفس الحرمة و في وجوب الجزاء ونحوه قوله أللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا أي بارك لنا في الطعام الذي يكال بالصيعان والأمداد ودعا لهم رسول الله بالبركة في أقواتهم ومر الكلام فيه أيضا في باب مجرد عن الترجمة في آخر كتاب الحج\rوفيه جواز خدمة الصغير للكبير لشرف في نفسه أو في قومه أو لعلمه أو لصلاحه ونحو ذلك\r0982 - حدثنا ( سليمان بن داود أبو الربيع ) عن ( إسماعيل بن زكرياء ) قال حدثنا ( عاصم ) عن ( مورق العجلي ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال كنا مع النبي أكثرنا ظلا الذي يستظل بكسائه وأما الذين صاموا فلم يعملوا شيئا وأما الذين أفطروا فبعثوا الركاب وامتهنوها وعالجوا فقال النبي ذهب المفطرون اليوم بالأجر","part":21,"page":372},{"id":10379,"text":"قيل هذا الحديث من الأحاديث التي أوردها في غير مظانها لكونه لم يذكره في الصيام واقتصر على إيراده هنا قلت يمكن أن يقال إن له بعض مظنة هنا وهو أن قوله فبعثوا الركاب وامتهنوا وعالجوا عبارة عن الخدمة لأن معنى قوله بعثوا الركاب أي إلى الماء للسقي والركاب بالكسر الإبل التي يسار عليها ومعنى قوله وامتهنوا أي خدموا لأن الامتهان الخدمة والابتذال ومعنى قوله وعالجوا أي تناولوا الطبخ والسقي وكل هذا عبارة عن الخدمة وهي أعم من أن يخدموا أنفسهم أو يخدموا غيرهم أو يخدموا أنفسهم وغيرهم بل هم خدموا الصائمين لأنهم سقطوا على ما يجيء من رواية مسلم وكان ذلك في السفر لأن في رواية مسلم عن مورق عن أنس قال كنا مع النبي في السفر الحديث فحينئذ يطابق الحديث الترجمة من هذا الوجه وسليمان بن داود أبو الربيع العتكي الزهراني البصري وإسماعيل بن زكرياء أبو زياد الخلقاني الكوفي وعاصم هو ابن سليمان الأحول ومورق بكسر الراء المشددة وبالقاف العجلي وهما تابعيان في نسق وقال بعضهم والإسناد كله بصريون قلت ليس كذلك وإسماعيل ومورق كوفيان\rوالحديث أخرجه مسلم في الصوم عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي كريب وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم\rقوله أكثرنا ظلا من يستظل بكسائه يريد لم يكن لهم أخبية وذلك لما كانوا عليه من القلة وفي رواية مسلم فنزلنا منزلا في يوم حار أكثرنا ظلا صاحب الكساء فمنا من يتقي الشمس بيده وأما الذين صاموا فلم يعملوا شيئا يعني لعجزهم وفي رواية مسلم فسقط الصوامون قوله وأما الذين أفطروا إلى قوله وعالجوا قد ذكرناه الآن وفي رواية مسلم وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب قوله ذهب المفطرون بالأجر أي بالأجر الأكمل الوافر لأن نفع صوم الصائمين قاصر على أنفسهم وليس المراد نقص أجرهم بل المراد أن المفطرين حصل لهم أجر عملهم ومثل أجر الصوام لتعاطيهم اشغالهم واشغال الصوام","part":21,"page":373},{"id":10380,"text":"قيل فيه أن أجر الخدمة في الغزو أعظم من أجر الصيام وفيه أن التعاون في الجهاد وفي خدمة المجاهدين في حل وارتحال واجب على جميع المجاهدين وفيه جواز خدمة الرجل لمن يساويه لأن الخدمة أعم كما ذكرنا\r72 -( باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر )\rأي هذا باب في بيان فضل إلى آخره والمتاع في اللغة كل ما انتفع به\r1982 - حدثني ( إسحاق بن نصر ) قال حدثنا ( عبد الرزاق ) عن ( معمر ) عن ( همام ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال كل سلامى عليه صدقة كل يوم يعين الرجل في دابته يحامله عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة والكلمة الطيبة وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة ودل الطريق صدقة\r( انظر الحديث 7072 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله يعين الرجل في دابته إلى قوله والكلمة الطيبة فإن قلت ليس فيه ذكر السفر قلت إطلاق هذا الكلام يتناول حالة السفر بالطريق الأولى\rوإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نضر السعدي النجاري كان ينزل بالمدينة بباب بني سعد فالبخاري تارة يقول إسحاق بن إبراهيم بن نصر وتارة يقول إسحاق بن نصر فينسبه إلى جده وعبد الرزاق بن همام بن نافع الصنعاني اليماني ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وهمام هو ابن منبه الأنباري الصنعاني وقد مر في الصلح في باب فضل الإصلاح بين الناس بهذا الإسناد بعض هذا الحديث عن أبي هريرة قال قال رسول الله كل سلامى من الناس عليه صدقة وفيه زيادة على حديث الباب وهي قوله كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين اثنين صدقة","part":21,"page":374},{"id":10381,"text":"قوله كل سلامى بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم وبالألف عظام الأصابع وقد مر الكلام فيه في الباب المذكور قوله كل يوم نصب على الظرفية قوله ويعين مبتدأ على تقدير المصدر نحو تسمع بالمعيدي يعني وأن تعين و أن مصدرية تقديره وإعانتك الرجل وقوله صدقة خبره قوله يحامله عليها أي يساعده في الركوب وفي الحمل على الدابة قوله وكل خطوة الخطوة بفتح الخاء المرة الواحدة وبالضم ما بين القدمين وقال ابن التين وضبط في البخاري بالضم قوله ودل الطريق بفتح الدال وتشديد اللام بمعنى الدلالة لمن يحتاج إليه\r73 -( باب فضل رباط يوم في سبيل الله )\rأي هذا باب في بيان فضل رباط يوم الرباط بكسر الراء وبالباء الموحدة الخفيفة ملازمة المكان الذي بين المسلمين والكفار لحراسة المسلمين منهم قلت الرباط هي المرابطة وهي ملازمة ثغر العدو وقال ابن قتيبة أصل الرباط والمرابطة أن يربط هؤلاء خيولهم وهؤلاء خيولهم في الثغر كل يعد لصاحبه وقال ابن التين بشرط أن يكون غير الوطن قاله ابن حبيب عن مالك وفيه نظر لأنه قد يكون وطنه ينوي بالإقامة فيه دفع العدو ويقال الرباط المرابطة في نحو العدو وحفظ ثغور الإسلام وصيانتها عن دخول الأعداء إلى حوزة بلاد المسلمين\rوقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اصبروا ( آل عمران 02 ) إلى آخر الآية","part":21,"page":375},{"id":10382,"text":"وقوله مجرور عطفا على قوله فضل رباط وتمام الآية وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ( آل عمران 20 ) قال زيد بن أسلم اصبروا على الجهاد وصابروا العدو ورابطوا الخيل على العدو وعن الحسن وقتادة اصبروا على طاعة الله وصابروا أعداء الله ورابطوا في سبيل الله وعن الحسن أيضا اصبروا على المصائب وصابروا على الصلوات الخمس وقال محمد ابن كعب إصبروا على دينكم وصابروا لوعدي الذي وعدتكم عليه ورابطوا عدوي وعدوكم حتى يترك دينه لدينكم واتقوني فيما بيني وبينكم لعلكم تفلحون غدا إذا لقيتموني وفي ( تفسير ابن كثير ) قال الحسن البصري أمروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضاه الله لهم وهو الإسلام ولا يدعوه لسراء ولا لضراء ولا لشدة ولا لرخاء حتى يموتوا مسلمين وأن يصابروا الأعداء الذين يملون دينهم وقال ابن مردويه حدثنا محمد بن أحمد أخبرنا موسى بن إسحاق أخبرنا أبو جحيفة علي بن يزيد الكوفي أخبرنا ابن أبي كريمة عن محمد بن يزيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال أقبل أبو هريرة يوما فقال يا ابن أخي أتدري فيما أنزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ( آل عمران 20 ) الآية قلت لا قال أما أنه لم يكن في زمان النبي غزو يرابطون فيه ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد ويصلون الصلاة في مواقيتها ثم يذكرون الله فيها فعليهم أنزلت اصبروا ( آل عمران 20 ) أي على الصلوات الخمس وصابروا\r( آل عمران 20 ) أنفسكم وهواكم ورابطوا ( آل عمران 20 ) في مساجدكم واتقوا الله فيما علمكم لعلكم تفلحون ( آل عمران 20 ) وهكذا روى الحاكم أيضا في ( مستدركه )","part":21,"page":376},{"id":10383,"text":"2982 - حدثنا ( عبد الله بن منير ) قال سمع ( أبا النضر ) قال حدثنا ( عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد الساعدي ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن منير بضم الميم وكسر النون أبو عبد الرحمن المروزي وهو من أفراده وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة واسمه هاشم بن القاسم التميمي ويقال الليثي الكناني خراساني سكن بغداد ومات بها يوم الأربعاء غرة ذي القعدة سنة سبع ومائتين وأبو حازم الأعرج سلمة بن دينار وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري\rوالحديث أخرجه الترمذي فيه عن أبي بكر بن أبي النضر\rقوله سمع أبا النضر التقدير أنه سمع أبا النضر قوله رباط يوم قد مر تفسير الرباط عن قريب قوله وما عليها أي على الدنيا وفائدة العدول عن قوله وما فيها هو أن معنى الاستعلاء أعم من الظرفية وأقوى فقصده زيادة المبالغة قوله وموضع سوط أحدكم إلى قوله عليها لأن الدنيا فانية وكل شيء في الجنة باق وإن صغر في التمثيل لنا وليس فيه صغير فهو أدوم وأبقى من الدنيا الفانية المنقطعة فكان الدائم الباقي خيرا من المنقطع قوله والروحةإلى آخره وتفسير الغدوة والروحة مر في أوائل كتاب الجهاد في باب الغدوة والروحة لأنه أخرج هناك عن سهل بن سعد عن النبي قال الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها فإن قلت روى أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث عثمان رضي الله تعالى عنه رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل قلت لا تعارض لأنه باختلاف العاملين أو باختلاف العمل بالنسبة إلى الكثرة والقلة","part":21,"page":377},{"id":10384,"text":"106 - ( حدثنا قتيبة قال حدثنا يعقوب عن عمرو عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي قال لأبي طلحة التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلى خيبر فخرج بي أبو طلحة مردفي وأنا غلام راهقت الحلم فكنت أخدم رسول الله إذا نزل فكنت أسمعه كثيرا يقول اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال ثم قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب وقد قتل زوجها وكانت عروسا فاصطفاها رسول الله لنفسه فخرج بها حتى بلغنا سد الصهباء حلت فبنى بها ثم صنع حيسا في نطع صغير ثم قال رسول الله آذن من حولك فكانت تلك وليمة رسول الله على صفية ثم خرجنا إلى المدينة قال فرأيت رسول الله يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبتيه حتى تركب فسرنا حتى إذا أشرفنا على المدينة نظر إلى أحد فقال هذا جبل يحبنا ونحبه ثم نظر إلى المدينة فقال اللهم إني أحرم ما بين لابتيها بمثل ما حرم إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم )","part":21,"page":378},{"id":10385,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله التمس لي غلاما إلى قوله فكنت أخدم رسول الله ويعقوب هو ابن عبد الرحمن بن محمد القاري بالتشديد من القارة حليف بني زهرة أصله مدني سكن الإسكندرية وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب والحديث يشتمل على عدة أحاديث الأول حديث التمس لي غلاما الثاني حديث الاستعاذة أخرجه في الدعوات أيضا عن قتيبة الثالث حديث صفية أخرجه أبو داود في البيوع وفي المغازي عن عبد الغفار بن داود وفي المغازي أيضا عن أحمد وأخرجه أبو داود في الخراج عن سعيد بن منصور عن يعقوب بن عبد الرحمن ببعضه الرابع حديث أحد وحديث لابتي المدينة أخرجه أيضا في الجهاد عن عبد العزيز بن عبد الله وفي أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن القعنبي وفي المغازي عن عبد الله بن يوسف وفي الاعتصام عن إسماعيل بن أبي أويس وأخرجه مسلم في المناسك عن قتيبة ويحيى بن أيوب وعلي بن حجر وعن قتيبة وسعيد بن منصور كلاهما عن يعقوب وأخرجه الترمذي في المناقب عن الأنصاري وهو إسحق بن موسى","part":21,"page":379},{"id":10386,"text":"( ذكر معناه ) قوله لأبي طلحة زوج أم أنس واسمه زيد بن سهل الأنصاري وقد مر غير مرة قوله يخدمني بالجزم لأنه جواب الأمر ويجوز الرفع على تقدير هو يخدمني قوله مردفي من الإرداف والواو في قوله وأنا غلام للحال قوله راهقت الحلم أي قاربت البلوغ قوله من الهم والحزن قال الخطابي أكثر الناس لا يفرقون بين الهم والحزن وهما على اختلافهما في الاسم يتقاربان في المعنى إلا أن الحزن إنما يكون على أمر قد وقع والهم إنما هو فيما يتوقع ولم يكن بعد وقال القزاز الهم هو الغم والحزن تقول أهمني هذا الأمر وأحزنني ويحتمل أن يكون من همه المرض إذا أذابه وأنحله مأخوذ من هم الشحم إذا أذابه والشيء مهموم أي مذاب قوله وضلع الدين بفتح الضاد المعجمة واللام أي ثقل الدين وأمر مضلع أي مثقل قوله وغلبة الرجال قال الكرماني عبارة عن الهرج والمرج ويقال غلبة الرجال عبارة عن توحد الرجل في أمره وتغلب الرجال عليه قوله صفية بنت حيي بضم الحاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف المخففة وتشديد الياء الأخيرة وأخطب بسكون الخاء المعجمة وفتح الطاء المهملة وشذ بالمهملتين وحديث صفية قد مر في كتاب البيوع في باب هل يسافر الرجل بالجارية قبل أن يستبرئها فإنه أخرجه هناك عن عبد الغفار بن داود عن يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس بن مالك قال قدم النبي خيبر الحديث إلى قوله حتى تركب وقد مر الكلام فيه هناك مستوفي قوله عروسا نعت يستوي فيه المذكر والمؤنث مادام في تعريسهما أياما والأحسن أن يقال للرجل معرس لأنه قد أعرس أي اتخذ عرسا قوله سد الصهبا اسم موضع قوله حيسا بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة وهو طعام يتخذ من التمر والأقط والسمن وقد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت قوله في نطع بفتح النون وكسرها وسكون الطاء وفتحها أربع لغات قوله يحوي أي يجعل العباءة لها حوية يجعلها حول سنام البعير وفي العين الحوية مركب يهيأ","part":21,"page":380},{"id":10387,"text":"للمرأة ويقال الحوية كساء محشو قوله هذا جبل يحبنا قد مر عن قريب في باب فضل الخدمة في الغزو وكذلك حديث لابتي المدينة قيل في صدر هذا الحديث إشكال قاله الداودي وغيره وهو أن الظاهر أن ابتداء خدمة أنس للنبي من كان أول ما قدم المدينة وأنه صح عنه أنه قال خدمت النبي تسع سنين وفي رواية عشر سنين وخيبر كانت سنة سبع فيلزم أن يكون إنما خدم أربع سنين وأجيب بأن معنى قوله لأبي طلحة التمس لي غلاما من غلمانك تعيين من خرج معه في تلك السفرة فعين له أبو طلحة أنسا فينحط الالتماس على الاستئذان في المسافرة به لا في أصل الخدمة فإنها كانت متقدمة فيزول الإشكال بهذا الوجه فافهم وفي الحديث جواز استخدام اليتيم بغير أجرة لأن أنسا كان يخدمه من غير اشتراط أجرة ولا نفقة فجائز على اليتيم أن تسلمه أمه أو وصيه وشبههما في الصناعة والمهنة وهو لازم له ومنعقد عليه وفي التوضيح وفيه جواز استخدام اليتامى بشبعهم وكسوتهم وجواز الاستخدام لهم بغير نفقة ولا كسوة إذا كان في خدمة عالم أو إمام في الدين لأنه لم يذكر في حديث أنس أن له أجر الخدمة وإن كان قد يجوز أن تكون نفقته من عند رسول الله وفيه جواز حمل الصبيان في الغزو كما بوب له والله أعلم -\r74 -( باب من غزا بصبي للخدمة )\rأي هذا باب في بيان مشروعية خروج من غزا بصبي لأجل الخدمة بطريق التبعية وإن كان لا يخاطب بالجهاد","part":21,"page":381},{"id":10388,"text":"75 -( باب ركوب البحر )\rأي هذا باب في بيان ركوب البحر ولكنه أطلق وذكره في أبواب الجهاد يشير إلى تخصيصه بالغزو للرجال والنساء فإذا جاز ركوبه للجهاد فللحج أجوز وهو قول أبي حنيفة والشافعي في الأظهر وكره مالك للمرأة الحج في البحر لأنها لا تكاد تستتر من الرجال ومنهم من منع ركوب البحر مطلقا لأن عمر رضي الله تعالى عنه كان يمنع الناس من ركوب البحر فلم يركبه أحد طول حياته ولا حجة في ذلك لأن السنة أباحته للرجال والنساء في الجهاد وهو حديث الباب وغيره وأخرج أبو عبيدة في ( غريب الحديث ) من حديث عمران الجوني عن زهير بن عبد الله يرفعه من ركب البحر إذا ارتج فقد برئت منه الذمة وفي رواية يلومن إلا نفسه وزهير مختلف في صحبته وقد أخرج البخاري حديثه في ( تاريخه ) فقال في روايته عن زهير عن رجل من الصحابة وإسناده حسن وفيه تقييد المنع بالارتجاج ومفهومه الجواز عند عدمه وهو المشهور من أقوال العلماء فإذا غلبت السلامة فالبر والبحر سواء قال الله تعالى وهو الذي يسيركم في البر والبحر ( يونس 22 ) وقال أبو عبيدة وأكبر ظني أنه قال التج باللام فدل على أن ركوبه مباح في غير هذا الوقت في كل شيء في التجارة وغيرها\r5982 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( يحيى ) عن ( محمد بن يحيى بن حبان ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال ( حدثتني ) أم ( حرام ) أن النبي قال يوما في بيتها فاستيقظ وهو يضحك قالت يا رسول الله ما يضحكك قال عجبت من قوم من أمتي يركبون البحر كالملوك على الأسرة فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال أنت معهم ثم نام فاستيقظ وهو يضحك فقال مثل ذلك مرتين أو ثلاثا قلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فيقول أنت من الأولين فتزوج بها عبادة بن الصامت فخرج بها إلى الغزو فلما رجعت قربت دابة لتركبها فوقعت فاندقت عنقها\r( انظر الحديثين 8872 و9872 وطرافهما )","part":21,"page":382},{"id":10389,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري القطان ومحمد بن يحيى بن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن منقذ الأنصاري المدني والحديث قد مضى عن قريب في باب غزو المرأة في البحر ومضى أيضا في باب من يصرع في سبيل الله وفي باب الدعاء في الجهاد قوله قال يوما من القيلولة وقد مر الكلام في هذه الأبواب مستقصى\r76 -( باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب )\rأي هذا باب في بيان من استعان إلى آخره يعني ببركتهم ودعائهم\rوقال ابن عباس أخبرني أبو سفيان قال قال لي قيصر سألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم","part":21,"page":383},{"id":10390,"text":"فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل\rوجه ذكره عقيب الترجمة هو قوله فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل وهو طرف من الحديث الطويل الذي في بدء الوحي في أول الكتاب واسم أبي سفيان صخر بن حرب ضد الصلح ابن عبد شمس ابن عبد مناف بن قصي القرشي الأومي المكي أسلم ليلة الفتح نزل المدينة ومات بها سنة إحدى وثلاثين وصلى عليه عثمان بن عفان وهو والد معاوية وقيصر لقب هرقل ملك إحدى وثلاثين سنة ففي ملكه مات النبي\r6982 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( محمد بن طلحة ) عن ( طلحة ) عن ( مصعب بن سعد ) قال ( رأى سعد ) رضي الله تعالى عنه أن له فضلا على من دونه فقال النبي هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أخبر بأنهم لا ينصرون إلا بالضعفاء والصالحين في كل شيء عملا بإطلاق الكلام ولكن أهم ذلك وأقواه أن يكون في الحرب يستعينون بدعائهم ويتبركون بهم\rومحمد بن طلحة بن مصرف ابن عمرو اليامي يروي عن أبيه طلحة بن مصرف وهو يروي عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص","part":21,"page":384},{"id":10391,"text":"قوله رأى سعد هو ابن أبي وقاص وهو والد مصعب الراوي عنه وصورة هذا مرسل لأن مصعبا لم يدرك زمان هذا القول لكنه محمول على أنه سمع ذلك عن أبيه وقد وقع التصريح بذلك في رواية النسائي مسعر عن طلحة بن مصرف عن مصعب عن أبيه قوله رأى أي ظن وهي رواية النسائي قوله أن له فضلا على من دونه أي من أصحاب رسول الله أي بسبب شجاعته ونحو ذلك من جهة الغنى وكثرة المال قوله فقال النبي هل تنصرون إلى آخره وقال المهلب إنما أراد بهذا القول لسعد الحض على التواضع ونفي الكبر والزهو على قلوب المؤمنين وأخبر أن بدعائهم ينصرون ويرزقون لأن عبادتهم ودعاءهم أشد إخلاصا وأكثر خشوعا لخلو قلوبهم من التعلق بزخرف الدنيا وزينتها وصفاء ضمائرهم عما يقطعهم عن الله تعالى جعلوا همهم واحدا فزكت أعمالهم وأجيب دعاؤهم وفي رواية الإسماعيلي إنما ينصر الله هذه الأمة بضعفائهم بدعواتهم وصلاتهم وإخلاصهم وروى عبد الرزاق عن مكحول أن سعدا قال يا رسول الله أرأيت رجلا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه أن يكون نصيبه كنصيب من غيره فقال ثكلتك أمك يا ابن سعد وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم\r7982 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) أنه سمع ( جابرا ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى ( عنهم ) عن النبي قال يأتي زمان يغزو فئام من الناس فيقال فيكم من صحب النبي فيقال نعم فيفتح عليه ثم يأتي زمان فيقال فيكم من صحب أصحاب النبي فيقال نعم فيفتح ثم يأتي زمان فيقال فيكم من صحب صاحب أصحاب النبي فيقال نعم فيفتح\rمطابقته للترجمة من حيث إن من صحب النبي ومن صحب أصحاب النبي ومن صحب صاحب أصحاب النبي هم ثلاثة الصحابة والتابعون وأتباع التابعين حصلت بهم النصرة لكونهم ضعفاء فيما يتعلق بأمر الدنيا أقوياء فيما يتعلق بأمر الآخرة\rوسفيان بن عيينة وعمرو بن دينار وجابر بن عبد الله الأنصاري والصحابي وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك الأنصاري","part":21,"page":385},{"id":10392,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن قتيبة وفي فضائل الصحابة عن علي ابن عبد الله وأخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب وأحمد بن عبدة كلاهما عن سفيان به وعن سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه\rقوله فئام بكسر الفاء وفتح الهمزة ويقال فيام بياء آخر الحروف مخففة وفيه لغة أخرى وهي فتح الفاء ذكره ابن عديس وفي ( التهذيب ) العامة تقول فيام وهي الجماعة من الناس قال صاحب ( العين ) ولا واحد له من لفظه قوله فيكم من صحب رسول الله وفي لفظ هل فيكم من رأى رسول الله بدل من صحب وهو رد لقول جماعة من المتصوفة القائلين إن سيدنا رسول الله لم يره أحد في صورته ذكره السمعاني وقال ابن بطال يشهد لهذا الحديث قوله خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم\rوفيه معجزة لسيدنا رسول الله وفضيلة لأصحابه وتابعيهم\r77 -( باب لا يقول فلان شهيد )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يقال فلان شهيد يعني على سبيل القطع إلا فيما ورد به الوحي\rوقال أبو هريرة عن النبي الله أعلم بمن يجاهد في سبيل الله أعلم بمن يكلم في سبيله\rهذا التعليق طرف من حديث مضى في أوائل الجهاد في باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قوله بمن يكلم على صيغة المجهول أي بمن يجرح","part":21,"page":386},{"id":10393,"text":"8982 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله التقى هو والمشركون فاقتتلوا فلما مال رسول الله إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فقال ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجز فلان فقال رسول الله أما إنه من أهل النار فقال رجل من القوم أنا صاحبه فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه قال فجرح الرجل جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه فخرج الرجل إلى رسول الله فقال أشهد أنك رسول الله قال وما ذاك قال الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جرح جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فقال رسول الله عند ذلك إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة\rمطابقته للترجمة من حيث إن الصحابة لما شهدوا برجحان هذا الرجل في أمر الجهاد كانوا يقولون إنه شهيد لو قتل ثم لما ظهر منه أنه لم يقاتل لله وأنه قتل نفسه علم أنه لا يطلق على كل مقتول في الجهاد أنه شهيد قطعا لاحتمال أن يكون مثل هذا وإن كان يعطي له حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة\rو ( يعقوب بن عبد الرحمن ) بن محمد وقد مضى عن قريب وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي وأخرجه مسلم في الإيمان وفي القدر جميعا عن قتيبة\rقوله التقى هو والمشركون وكان ذلك في غزوة خيبر وقد أعاد هذا الحديث بعين هؤلاء\r\r","part":21,"page":387},{"id":10394,"text":"الرجال وعين هذا المتن في باب غزوة خيبر وقال ابن الجوزي كان في يوم أحد قوله وفي أصحاب رسول الله رجل واسمه قزمان وهو معدود في المنافقين وكان تخلف يوم أحد فعيره النساء وقلن له ما أنت إلا امرأة فخرج فكان أول من رمى بسهم ثم كسر جفن سيفه ونادى يا آل الأوس قاتلوا على الأحساب فلما خرج مر به قتادة بن النعمان فقال له هنيئا لك الشهادة فقال إني والله ما قاتلت على دين ما قاتلت إلا على الحفاظ ثم قتل نفسه فقال رسول الله إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر قوله لا يدع لهم شاذة بشين وذال معجمتين والفاذة بالفاء وتشديد الذال المعجمة قال الخطابي الشاذة هي التي كانت في القوم ثم شذت منهم والفاذة من لم يختلط معهم أصلا فوصفه بأنه لا يبقي شيئا إلا أتى عليه وقال الداودي الشاذة والفاذة ما صغر وكبر ويركب كل صعب وذلول ويقال أنث الكلمتين على وجه المبالغة كما قالوا علامة ونسابة وقيل أنث الشاذة لأنها بمعنى النسمة قوله ما أجرأ بجيم وزاي وهمزة يعني ما أغنى ولا كفى وقال القرطبي كذا صحت فيه روايتان رباعيا وفي ( الصحاح ) أجزأني الشيء كفاني وجزا عني هذا الأمر أي قضى قوله وذبابه ذباب السيف طرفه الذي يضرب به وقال ابن فارس ذباب السيف حده قوله بين ثدييه قال ابن فارس الثدي للمرأة والجمع الثدي يذكر ويؤنث وتندوة الرجل كثدي المرأة وهو مهموز إذا ضم أوله فإذا فتح لم يهمز ويقال هو طرف الثدي قوله ثم تحامل أي مال يقال تحاملت على الشيء إذا تكلفت الشيء على مشقته قوله فيما يبدو أي فيما يظهر قال الكرماني فإن قلت القتل هو معصية والعبد لا يكفر بالمعصية فهو من أهل الجنة لأنه مؤمن قلت لعل رسول الله علم بالوحي أنه ليس مؤمنا أو أنه سيرتد حيث يستحل قتل نفسه أو المراد من كونه من أهل النار أنه من العصاة الذين يدخلون النار ثم يخرجون منها انتهى قلت لو اطلع الكرماني على أنه كان معدودا في المنافقين أو على قوله قاتلت على دين لما تكلف بهذه الترديدات","part":21,"page":388},{"id":10395,"text":"وفيه صدق الخبر عما يكون وخروجه على ما أخبر به الشارع وهو من علامات النبوة وفيه زيادة تطمين في قلوب المؤمنين ألا ترى أن الرجل حين رأى أنه قتل نفسه قال حين أخبر به الرسول أشهد أنك لرسول الله وفيه أن الإعتبار بالخواتيم وبالنيات\rوفيه أن الله يؤيد دينه بالرجل الفاجر\r78 -( باب التحريض على الرمي )\rأي هذا باب في بيان التحريض أي الحث على الرمي بالسهام\rوقول الله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ( الأنفال 60 )\rوقول الله بالجر عطفا على قوله التحريض المجرور بالإضافة وقد مر الكلام في هذه الآية في كتاب الجهاد في باب من احتبس فرسا في سبيل الله والمراد بالقوة الرمي وقال القرطبي إنما فسر القوة بالرمي وإن كانت القوة تظهر بإعداد غيره من آلات الحرب لكون الرمي أشد نكاية في العدو وأسهل مؤنة لأنه قد يرمي رأس الكتيبة فيصاب فينهزم من خلفه\r9982 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) قال حدثنا ( حاتم بن إسماعيل ) عن ( يزيد بن أبي عبيد ) قال سمعت ( سلمة بن الأكوع ) رضي الله تعالى عنه قال مر النبي على نفر من أسلم ينتضلون فقال النبي ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا ارموا وأنا مع بني فلان قال فأمسك أحد الفريقين بأيديهم فقال رسول الله مالكم لا ترمون قالوا كيف نرمي وأنت معهم قال النبي ارموا فأنا معكم كلكم\rمطابقته للترجمة في قوله ارموا بني إسماعيل وفي قوله ارموا في موضعين أيضا وفيه تحريض على الرمي أيضا\rوحاتم بن إسماعيل أبو إسماعيل الكوفي سكن المدينة ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مصغر عبد مولى سلمة بن الأكوع والأكوع اسمه سنان بن عبد الله الأسلمي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن قتيبة وفي مناقب قريش عن مسدد","part":21,"page":389},{"id":10396,"text":"قوله من أسلم أي من بني أسلم القبيلة المشهورة وهي بلفظ أفعل التفضيل من السلامة قوله ينتضلون بالضاد المعجمة أي يترامون يقال انتصل القوم إذا رموا للسبق والنضال قوله ارموا بني إسماعيل أي يا بني إسماعيل وحرف النداء محذوف وفي كتاب ابن مطير من حديث أبي العالية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي مر بنفر يرمون فقال رميا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا وفي ( صحيح ابن حبان ) عن أبي هريرة خرج النبي وأسلم يرمون فقال إرموا بني إسماعيل فأن أباكم كان راميا إرموا وأنا مع ابن الأدرع فأمسك القوم قسيهم قالوا من كنت معه غلب قال إرموا وأنا معكم كلكم انتهى واسم ابن الأدرع محجن قاله ابن عبد البر وحكى ابن منده أن اسمه سلمة قال والأدرع لقب واسمه ذكوان والله أعلم قوله فإن أباكم كان راميا وذكر ابن سعد من طريق ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم أخبرني بكر بن سوادة سمع علي بن رباح يقول قال رسول الله كل العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام وفي كتاب الزبير حدثني إبراهيم الحزامي حدثني عبد العزيز بن عمران عن معاوية بن صالح الحميري عن ثور عن مكحول قال العرب كلها بنو إسماعيل إلا أربع قبائل السلف والأوزاع وحضرموت وثقيف ورواه صاعد في كتاب ( الفصوص ) تأليفه من حديث عبد العزيز ابن عمران عن معاوية أخبرني مكحول عن مالك بن يخامر وله صحبة فذكره قوله وأنا مع بني فلان قد مر في حديث أبي هريرة وأنا مع ابن الأدرع ووقع في رواية الطبراني وأنا مع محجن بن الأدرع قوله قالوا كيف نرمي وأنت معهم من القائلين هذا نضلة الأسلمي ذكره ابن إسحاق في المغازي عن سفيان بن فروة الأسلمي عن أشياخ من قومه من الصحابة قال بينا محجن بن الأدرع يناضل رجلا من أسلم يقال له نضلة فذكر الحديث وفيه فقال نضلة وألقى قوسه من يده والله لا أرمي معه وأنت معه قوله وأنا معكم كلكم بكسر اللام وسئل كيف كان رسول الله مع الفريقين وأحدهما","part":21,"page":390},{"id":10397,"text":"غالب والآخر مغلوب وأجيب بأن المراد منه معية القصد إلى الخير وإصلاح النية والتدرب فيه للقتال\rوفي الحديث دلالة على رجحان قول من قال من أهل النسب إن اليمن من ولد إسماعيل وأسلم من قحطان وفيه إطلاق الأب على الجد وإن علا وفيه أن السلطان يأمر رجاله بتعلم الفروسية ويحض عليها خصوصا الرمي بالسهام\rوقد وردت فيه أحاديث تدل على فضله والتحريض عليه فمنها ما رواه الترمذي عن أبي نجيح يعني عمرو بن عنبسة يرفعه من رمى بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر وقال حسن صحيح ومنها ما رواه النسائي عن كعب بن مرة من رمى بسهم في سبيل الله فبلغ العدو أو لم يبلغ كان له كعتق رقبة ومنها ما رواه ابن حبان عن كعب بن مرة هذا قال سمعت رسول الله يقول من بلغ العدو بسهم رفع الله له درجة فقال له عبد الرحمن بن النحام وما الدرجة يا رسول الله قال أما إنها ليست بعتبة أمك ما بين الدرجتين مائة عام ومنها ما ذكره في ( الخلعيات ) من حديث الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس يدخل الله بالسهم الجنة ثلاثة الرامي به وصانعه والمحتسب به وفي لفظ من اتخذ قوسا عربية وجفيره يعني كنانته نفى الله عنه الفقر وفي لفظ أربعين سنة قلت ذكر الخطيب أن الخسن هذا هو ابن أبي الحسناء ومنها ما رواه أبو داود من حديث أبي راشد الحبراني عن علي رضي الله تعالى عنه رأى رسول الله رجلا يرمي بقوس فارسية فقال إرم بها ثم نظر إلى قوس عربية فقال عليكم بهذه وأمثالها فإن بهذه يمكن الله لكم في البلاد ويزيدكم في النصر وذكر البيهقي عن أبي عبد الرحمن بن عائشة أنها قالت قال قال أهل العلم إنما نهى عن القوس الفارسية لأنها إذا انقطع وترها لم ينتفع بها صاحبها والعربية إذا انقطع وترها كانت له عصا ينتفع بها\r\r","part":21,"page":391},{"id":10398,"text":"92 - 2 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( عبد الرحمان بن الغسيل ) عن\r( حمزة بن أبي أسيد ) عن أبيه قال قال النبي يوم بدر حين صففنا لقريش وصفوا لنا إذا أكتبوكم فعليكم بالنبل\rمطابقته للترجمة في قوله فعليكم بالنبل فإنه تحريض على الرمي بالسهام وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وعبد الرحمن ابن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب وحنظلة هو غسيل الملائكة مر في الجمعة في باب من قال أما بعد وحمزة بالحاء المهملة وبالزاي ابن أبي أسيد بضم الهمزة وفتح السين وإسكان الياء آخر الحروف وأبو أسيد اسمه مالك الساعدي الخزرجي مر في باب من شكا إمامه\rقوله حين صففنا لقريش قال الخطابي وفي بعض النسخ حين أففنا مكان صففنا فإن كان محفوظا فمعناه القرب منهم والتدلي عليهم كأن مكانهم الذي كانوا فيه أهبط من مصاف هؤلاء ومنه قولهم أسف الطائر في طيرانه إذا انحط إلى أن يقارب وجه الأرض ثم يطير صاعدا قوله إذا اكثبو بالثاء المثلثة والباء الموحدة يقال أكثبك الصيد إذا أمكنك أو قرب منك والمعنى هنا إذا دنوا منكم وقاربوكم وفي ( الغريبين ) إذا كثبوكم من الكثب بفتحتين وهو القرب وقد استشكل بأن الذي يليق بالدنو المطاعنة بالرمح والمضاربة بالسيف وأما الذي يليق برمي النبل فالبعد والجواب أنه لا إشكال فيه والمعنى هو الذي مر ذكره لأنهم إذا لم يقربوا ورموهم على بعد قد لا تصل إليهم وتذهب نبالهم ضياعا ويؤيد هذا ما رواه أبو داود من حديث حمزة بن أبي أسيد عن أبيه قال قال رسول الله حين اصطففنا يوم بدر إذا غشوكم فارموهم بالنبل واستبقوا نبلكم وفي رواية له إذا أكثبوكم فارموهم ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم وقال الداودي معنى أكثبوكم كاثروكم ورد عليه هذا التفسير بأنه لا يعرف قوله فعليكم بالنبل أي لازموها والنبل جمع نبلة ويجمع على نبال أيضا وهي السهام العربية اللطاف","part":21,"page":392},{"id":10399,"text":"79 -( باب اللهو بالحراب ونحوها )\rأي هذا باب في بيان مشروعية اللهو بالحراب بكسر الحاء جمع الحربة قوله ونحوها أي نحو الحراب من آلات الحرب كالسيف والقوس والنبل\r1092 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) قال أخبرنا ( هشام ) عن ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( ابن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال بينا قال بينا الحبشة يلعبون عند النبي بحرابهم دخل عمر فأهوى إلى الحصى فحصبهم بها فقال دعهم يا عمر وزاد علي قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر في المسجد\rمطابقته للترجمة ظاهرة فإن قلت ليس في الحديث ذكر الحراب قلت ورد ذكره في بعض طرقه في حديث عائشة وقد مر في كتاب الصلاة في باب أصحاب الحراب في المسجد\rوإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وهشام بن يوسف ومعمر بن راشد والزهري محمد بن مسلم وابن المسيب سعيد\rوالحديث أخرجه مسلم في العيد عن محمد بن رافع وعبد بن حميد\rقوله فأهوى أي قصد والحصى جمع حصاة قوله فحصبهم بها أي رماهم بالحصى قوله دعهم أي اتركهم قوله وزاد علي أي ابن المديني والزيادة هي لفظة في المسجد وفي رواية الكشميهني وزادنا علي وفي ( التوضيح ) واللعب بالحراب سنة ليكون ذلك عدة للقاء العدو وليتدرب الناس فيه ولم يعلم عمر رضي الله تعالى عنه معنى ذلك حين حصبهم حتى قال له دعهم\rوفيه أن من تأول فأخط لا لوم عليه لأنه لم يوبخ عمر إذ كان متأولا وقال ابن التين حصب عمر الحبشة يحتمل أن يكون ظن أنه لم ير رسول الله ولم يعلم أنه رآهم أو يكون\rظن أنه استحيى منهم وهذا أولى لقوله يلعبون عند رسول الله وفيه جواز مثل هذا اللعب في المسجد إذا كان فيما يشمل الناس لعبه","part":21,"page":393},{"id":10400,"text":"80 -( باب المجن ومن يتترس بترس صاحبه )\rأي هذا باب في ذكر المجن وهو بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون وهو الدرقة وقال ابن الأثير هو الترس لأنه يواري حامله أي يستره والميم زائدة قوله ومن يتترس أي وفي ذكر من يتترس أي يستتر بترس صاحبه\r2092 - حدثنا ( أحمد بن محمد ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( الأوزاعي ) عن ( إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال كان أبو طلحة يتترس مع النبي بترس واحد وكان أبو طلحة حسن الرمي فكان إذا رمى تشرف النبي فينظر إلى موضع نبله\rمطابقته للترجمة ظاهرة في المجن والتستر بترس صاحبه\rوأحمد بن محمد أبو حسن الخزاعي المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي والأوزاعي هو عبد الرحمن وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك وسيأتي بأتم من هذا في غزوة أحد\rقوله يتترس مع النبي بترس واحد لأن الرامي لا يمسك الترس لأنه يرمي بيديه جميعا فيستره رسول الله لئلا يرمي وكان حسن الرمي وانكسر في يده قوسان أو ثلاثة وفي رواية أنه كان يقول لرسول الله لا تنصرف فيصيبك العدو ونحري دون نحرك وفي حديث سهل لما أصيب سيدنا رسول الله يوم أحد بما ذكر من كسر البيضة والرباعية وهي السن التي بين الثنية والناب وأدمى وجهه عتبة بن أبي وقاص أخو سد ورماه بان قميئة وقال خذنا وأنا ابن قميئة فقال له رسول الله أقماك الله في النار فدخل بعد ذلك في صبرة غنم فنطحه تيس منها وراءه فلم يوجد له مكان وأراد أبي بن خلف أن يرميه فأراد أبو طلحة أن يحول بينه وبينه فقال له النبي كما أنت ورمى رسول الله فأصابه تحت سابغة الدرع في نحره فمات من يومه قوله تشرف يقال تشرف الرجل إذا تطلع على شيء من فوق ويروى يشرف بضم الياء من الإشراف","part":21,"page":394},{"id":10401,"text":"3092 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثنا ( يعقوب بن عبد الرحمان ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل ) قال لما كسرت بيضة النبي على رأسه وأدمي وجهه وكسرت رباعيته وكان علي يختلف بالماء في المجن وكانت فاطمة تغسله فلما رأت الدم يزيد على الماء كثرة عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على جرحه فرقأ الدم\rمطابقته للترجمة في قوله في المجن ويعقوب وأبو حازم سلمة وسهل بن سعد قد مضوا عن قريب\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن قتيبة وأخرجه مسلم في المغازي عن قتيبة وقد مضى الكلام الآن في قوله لما كسرت بيضة النبي إلى قوله وكان علي والبيضة بفتح الباء الخودة\rقوله وكان علي رضي الله تعالى عنه يختلف بالماء مرة بعد أخرى قوله كثرة نصب على التمييز قوله عمدت أي قصدت قوله فرقأ الدم بفتح الراء وبالهمز أي فسكن عن الجري وقال صاحب ( الأفعال ) يقال رقأ الدم والدمع إذا سكن بعد جريه\rوفيه امتحان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وإبلاؤهم ليعظم بذلك أجرهم ويكون أسوة بمن ناله جرح وألم من أصحابه فلا يجدون في أنفسهم مما نالهم غضاضة ولا يجد الشيطان السبيل إليهم بأن يقول لهم تقتلون أنفسكم وتحملون الآلام في صون هذا وإذا أصابه ما أصابهم فقدت هذه المكيدة من اللعين وتأسى الناس به وجدوا في مساواتهم له في جميع أحوالهم وفيه خدمة\rالإمام وبذل السلاح وفيه دليل على أن ترسهم كان مقعرا ولم يكن منبسطا فلذلك كان يمكن حمل الماء فيه وفيه أن النساء ألطف بمعالجة الرجال والجرحى\r4092 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( الزهري ) عن ( مالك بن أوس بن الحدثان ) عن ( عمر ) رضي الله تعالى عنه قال كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله خاصة وكان ينفق على أهله نفقة سنته ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله","part":21,"page":395},{"id":10402,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ثم يجعل ما بقي إلى آخره لأن المجن من جملة آلات السلاح وعلي بن عبد الله هو المسندي وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار والزهري محمد بن مسلم ومالك بن أوس بن الحدثان بالحاء والدال المهملتين وبالثاء المثلثة كلها بالفتح مر في الزكاة قيل إن له صحبة\rوالحديث أخرجه مسلم في المغازي عن قتيبة ومحمد بن عباد وإسحاق بن إبراهيم وأبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو داود في الجراح عن عثمان بن أبي شيبة وأحمد بن عبدة الضبي وأخرجه الترمذي في الجهاد عن ابن أبي عمر وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن سعيد بن عبد الرحمن وعن زياد بن أيوب وفيه وفيه في قسم الفيء عن عبيد الله بن سعيد وفي التفسير عن عبيد الله بن سعيد أيضا ويحيى بن موسى وهارون ابن عبد الله","part":21,"page":396},{"id":10403,"text":"قوله بني النضير بفتح النون وكسر الضاد المعجمة بنو النضير وبنو قريظة بطنان من اليهود من بني إسرائيل قوله مما أفاء الله من الفيء وهو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد قوله مما لم يوجف من الإيجاف وهو الإسراع في السير ويقال وجف البعير يجف وجفا ووجيفا وهو ضرب من سيره وأوجفه صاحبه إذا سار به ذلك السير وقال ابن فارس أوجف أعنق في السير والمعنى لم يعملوا فيه سعيا لا بالخيل ولا بالركاب وهي الإبل وكانت غزوة بني النضير في سنة أربع وقا الزهري في سنة ثلاث قوله فكانت لرسول الله خاصة أي فكانت أموال بني النضير لرسول الله على الخصوص لا يشاركه فيها أحد وعن مالك بن أوس بن الحدثان قال أرسل إلي عمر بن الخطاب فدخلت عليه فقال إنه قد حضر أهل أبيان من قومك وإنا قد أمرنا لهم يرضح فاقسمه بينهم فقلت يا أمير المؤمنين مر بذلك غيري قال إقبضه أيها المرء فبينا أنا كذلك إذ جاء برقاء مولاه فقال عبد الرحمن بن عوف والزبير وعثمان وسعد يستأذنون فقال إيذن لهم ثم مكث ساعة ثم جاء فقال هذا علي والعباس يستأذنان فقال إيذن لهما فلما دخل العباس قال إقض بيني وبين هذا الغادر الفاجر الخائن وهما حينئذ يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير فقال القوم إقسم بينهما يا أمير المؤمين فأرح كل واحد منهما من صاحبه فقد طالت خصومتهما فقال أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السموات والأرض أتعلمون أن رسول الله قال لا نورث ما تركناه صدقة قالوا قد قال ذلك ثم قال لهما أتعلمان أن رسول الله قال لا نورث ما تركناه صدقة قالا نعم قال فسأخبركم بهذا الفيء أن الله تعالى خص نبيه بشيء لم يعطه غيره فقالو وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ( الحشر 6 ) وكانت هذه لرسول الله خاصة فوالله ما اختارها دونكم ولا استأثرها دونكم ولقد قسمها عليكم حتى بقي منها هذا المال وكان رسول الله ينفق على أهله منه نفقة سنتهم","part":21,"page":397},{"id":10404,"text":"ثم يجعل ما بقي في مال الله قوله والكراع وهو اسم للخيل قوله عدة وهي الاستعداد وما أعددته لحوادث الدهر من السلاح ونحوه\r5092 - حدثنا ( قبيصة ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( سعد بن إبراهيم ) قال حدثني ( عبد الله بن شداد ) قال سمعت ( عليا ) رضي الله تعالى عنه يقول ما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يفدي رجلا بعد سعد قال سمعته يقول ارم فداك أبي وأمي\rقيل دخول هذا الحديث هنا لا وجه له لأنه لا يطابق واحدا من جزئي الترجمة وأجيب بأنه أثبت أن شبويه قبل هذا الحديث لفظ باب بغير ترجمة فعلى هذا يكون له وجه من حيث أن الرامي لا يستغني عن شيء بقي به نفسه من سهام من يقصده قلت هذا لا يخلو عن تعسف والأوجه أن يقال وجه المناسبة أن فيه ذكر الرمي وكذلك الحديث المذكور في أول الباب فيه ذكر الرمي فهذا القدر كاف في ذلك\rوقبيصة بفتح القاف هو ابن عقبة قد تكرر ذكره وزعم أبو نعيم في ( مستخرجه ) أن لفظ قبيصة هنا تصحيف من الكاتب وأن الصواب حدثنا قتيبة وسفيان هو ابن عيينة قلت كأنه علل بأن المراد من سفيان هنا هو الثوري وأن قتيبة لم يسمع من الثوري ولكن لا مانع أن يكون لكل واحد من السفيانين هذا الحديث","part":21,"page":398},{"id":10405,"text":"وقد أخرج البخاري في الأدب هذا الحديث من طريق يحيى القطان عن سفيان الثوري وأخرجه في المغازي أيضا عن أبي نعيم وعن بسرة ابن صفوان وأخرجه مسلم في الفضائل عن منصور بن أبي مزاحم وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي كريب وإسحاق بن إبراهيم وعن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة وعن ابن المثنى وابن بشار وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن بندار عن يحيى عن سفيان وعن محمد بن المثنى عن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم به مختصرا وأخرجه ابن ماجه في السنة عن بندار عن غندر به قوله يفدى مضارع فداه إذا قال له جعلت فداك وكذا فداه بنفسه وقال الجوهري الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور يقال قم فدى لك أبي قوله بعد سعد أي سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة وقال الخطابي التفدية من رسول الله دعاء وأدعيته خليق أن تكون مستجابة وادعى المهلب أن هذا مما خص به سعد وليس كذلك ففي ( الصحيحين ) أنه فدى الزبير بذلك ولعل عليا رضي الله تعالى عنه لم يسمعه وقال النووي وقد جمعهما لغيرهما أيضا والتفدية بذلك جائزة عند الجمهور وكرهه عمر بن الخطاب والحسن البصري وكرهه بعضهم في التفدية بالمسلم من أبويه والصحيح الجواز مطلقا لأنه ليس فيه حقيقة فداء وإنما هو بر ولطف وإعلام بمحبته له وقد وردت الأحاديث الصحيحة بالتفدية مطلقا فإن قلت روى أبو سلمة عن ابن المبارك عن الحسن دخل الزبير رضي الله تعالى عنه على رسول الله وهو شاك فقال كيف تجدك جعلني الله فداك فقال ما تركت أعرابيتك بعد وقال الحسن لا ينبغي أن يفدي أحد أحدا ورواه المنكدر عن أبيه محمد بن المنكدر قال دخل الزبير فذكره قلت هذا غير صحيح لأن الأول مرسل والثاني ضعيف وقال الطبري هذه أخبار واهية لأن مراسيل الحسن أكثرها صحف غير سماع وإذا وصل الأخبار فأكثر روايته عن مجاهيل لا يعرفون والمنكدر بن محمد بن المنكدر عند أهل النقل لا يعتمد على نقله","part":21,"page":399},{"id":10406,"text":"وعلى تقدير الصحة ليس فيه النهي عن ذلك والمعروف من قول القائل إذا قال فلان لم يترك أعرابيته أنه نسبه إلى الجفاء لا إلى فعل ما لا يجوز وأعلمه أن غيره من القول والتحية ألطف وأرق منه دعاء قوله فداك أبي وأمي أي مفدى لك أبي وأمي فقوله أبي مبتدأ وأمي عطف عليه و فداك خبره مقدما وقد يوهم هذا القول أن فيه إزراء بحق الوالدين وإنما جاز ذلك لأنهما ماتا كافرين وسعد مسلم ينصر الدين ويقاتل الكفار فتفديته بكل كافر غير محذور قاله الخطابي قلت القول بأنهما ماتا كافرين غير جيد لما قيل إن الله أحياهما لأجله بل الوجه في هذا أن هذا القول بالتفدية لأجل إظهار البر والمحبة كما ذكرناه وللأبوة حرمة كيف كانت وعن مالك من آذى مسلما في أبويه الكافرين عوقب وأدب لحرمتهما عليه\r81 -( باب الدرق )\rأي هذا باب في بيان مشروعية اتخاذ الدرق وهو جمع درقه وهي الحجفة ويقال هو الترس الذي يتخذ من الجلود\r6092 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( ابن وهب ) قال ( عمرو ) حدثني ( أبو الأسود ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها دخل علي رسول الله وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول جهه فدخل أبو بكر فانتهرني وقال مزمارة الشيطان عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجنا قالت وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب فإما سألت رسول الله وإما قال تشتهين تنظرين فقالت نعم فأقامني وراءه على خده ويقول دونكم بني أرفدة حتى ملمت قال حسبك قلت نعم قال فاذهبي","part":21,"page":400},{"id":10407,"text":"مطابقته للترجمة في قوله بالدرق وإسماعيل هو ابن أبي أويس وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري وعمرو هو ابن الحارث المصري وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل المدني يتيم عروة وكان أبوه أوصى به إلى عروة بن الزبير فقيل له يتيم عروة لذلك وهذا الحديث بعينه مضى في أبواب العيدين في باب الحراب والدرق يوم العيد ومضى الكلام فيه هناك و الغناء بالكسر والمد و بعاث بضم الباء الموحدة وتخفيف العين المهملة وبالثاء المثلثة غير منصرف يوم حرب كان بين الأوس والخزرج بالمدينة وكان كل واحد من الفريقين ينشد الشعر ويذكر مفاخر نفسه و المزمار بالهاء والمشهور بدونه قوله فلما عمل أي اشتغل بعمل قوله تنظرين ويروى تنظري وذلك جائز قوله دونكم كلمة الإغراء قوله بني أرفدة أي يا بني أرفدة وأرفدة بفتح الفاء وكسرها لقب جنس من الحبش يرقصون وقيل أرفدة اسم أبيهم الأقدم وقال ابن بطال نسبة إلى جدهم وكان يسمى أرفدة\rقال أبو عبد الله قال أحمد عن ابن وهب فلما غفل\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه وأحمد هو ابن أبي صالح المصري يعني روى بلفظ غفل من الغفلة\r82 -( باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق )\rأي هذا باب في بيان حمائل السيف وهي جمع حمالة بالكسر وهي علاقة مثل السيف المحمل هذا قول الخليل وقال الأصمعي حمائل من السيف لا واحد لها من لفظها وإنما واحدها محمل وقال بعضهم الحمائل جمع حميلة قلت هذا ليس بصحيح والحميلة ما حمله السيل من الغثاء وقوله تعليق السيف أي وفي جواز تعليق السيف بالعنق\r8092 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( ثابت ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال كان النبي أحسن الناس وأشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصوت فاستقبلهم النبي وقد استبرأ الخير وهو على فرس لأبي طلحة عري وفي عنقه السيف وهو يقول لم تراعوا لم تراعوا ثم قال وجدناه بحرا أو قال إنه لبحر","part":21,"page":401},{"id":10408,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وفي عنقه السيف فإن قلت ليس فيه ذكر الحمائل قلت الحمائل من جملة السيف وذكر السيف يدل عليه والحديث مر عن قريب في باب ركوب الفرس العري وفي باب الشجاعة في الحرب وفي غيرهما ومر الكلام فيه\rقوله وقد استبرأ أي حقق الخبر قوله لم تراعوا وقع في رواية الحموي والكشميهني مرتين ومعناه لا تخافوا والعرب تتكلم بهذه الكلمة واضعة كلمة لم موضع كلمة لا قوله وحدناه بحرا أي وجدنا هذا الفرس واسع الجري كماء البحر كأنه يسبح في جريه كما يسبح ماء البحر إذا ركب بعض أمواجه بعضا قوله أو قال شك من الراوي أي لو قال النبي إنه لبحجر وهذا أبلغ من الأول في وصفه بالجري القوي\r83 -( باب ما جاء في حلية السيوف )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في حلية السيوف من الجواز وعدمه والحلية والحلي اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة وجمع الحلية حلى مثل لحية ولحى وجمع الحلى حلي بالضم والكسر وتطلق الحلية على الصفة أيضا\r9092 - حدثنا ( أحمد بن محمد ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( الأوزاعي ) قال سمعت ( سليمان بن حبيب ) قال سمعت ( أبا أمامة ) يقول لقد فتح الفتوح قوم ما كانت حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة إنما كانت حليتهم العلابي والآنك والحديد\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أحمد بن محمد بن موسى أبو العباس يقال له مردويه المروزي الثاني عبد الله الله بن المبارك المروزي الثالث عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي الرابع سليمان بن حبيب المحاربي قاضي دمشق في زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه الخامس أبو أسامة صدى بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وتشديد الياء آخر الحروف ابن عجلان الباهلي الصحابي","part":21,"page":402},{"id":10409,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار كذلك في موضعين وفيه السماع في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن سليمان المذكور ليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد\rوالحديث أخرجه ابن ماجه في الجهاد عن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم\rذكر معناه قوله العلابي بفتح العين المهملة وتخفيف اللام وكسر الباء الموحدة قال الأوزاعي العلابي الجلود التي ليست بمدبوغة وقيل هو العصب يؤخذ رطبه فيشد به جفوف السيوف يلوى عليها فيجف وكذلك يلوى رطبه على ما يتصدع من الرماح وقال الخطابي هي عصب العنق وهو أمتن ما يكون من عصب البعير ويقال هو جمع علباء وفي ( المنتهى ) لأبي المعاني العلباء العصبة الصفراء في عنق البعير وهما علباوان بينهما منبت العرق وإن شئت قلت علباءان لأنها همزة ملحقة وإن شئت شبهتها بالتأنيث الذي في حمراء وبالأصلية في كساء والجمع العلابي وقال بعضهم وزعم الداودي أن العلابي ضرب من الرصاص فأخطأ وكأنه لما رآه قرن بالأنك ظنه ضربا منه انتهى قلت ما أخطأ إلا من خطأه وقد ذكر في ( المنتهى ) أن العلابي أيضا جنس من الرصاص وقال الجوهري هو الرصاص أو جنس منه وغاية ما في الباب أن القزاز لما ذكر قول من قال العلابي ضرب من الرصاص قال هذا ليس بمعروف وكونه غير معروف عنده لا يستلزم خطأ من قال إنه ضرب من الرصاص قوله والأنك بالمد وضم النون بعدها كاف وهو الرصاص وهو واحد لا جمع له وقيل هو من شاذ كلام العرب أن يكون واحد زنته أفعل وقال في ( الواعي ) هو الأسرب يعني القصدير وفي ( المغيث ) جعله بعضهم الخالص منه وقيل الآنك اسم جنس والقطعة منه آنكة وقيل يحتمل أن يكون الآنك فاعلا وليس بأفعل ويكون أيضا شاذا وذكر كراع أنه الرصاص القلعي وهو بفتح اللام منسوب إلى القلعة اسم موضع بالبادية ينسب ذلك إليه وينسب إليه السيوف أيضا فيقال سيوف قلعية وكأنه معدن يوجد فيه الحديد والرصاص وقالالمهلب إن الحلية المباحة","part":21,"page":403},{"id":10410,"text":"من الذهب والفضة في السيوف إنما كانت ليرهب بها على العدو فاستغنى الصحابة بشدتهم على العدو وبقلتهم وقوتهم في إيمانهم في الإيقاع بهم والنكاية لهم\r84 -( باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة )\rأي هذا باب في ذكر ما علق سيفه إلى آخره والقائلة الظهيرة وقد يكون بمعنى النوم في الظهيرة\r0192 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني\r( سنان بن أبي سنان الدؤلي وأبو سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال أخبر أنه غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل نجد فلما قفل رسول الله قفل معه فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه فنزل رسول الله وتفرق الناس يستظلون بالشجر فنزل رسول الله تحت سمرة وعلق بها سيفه ونمنا نومة فإذا رسول الله يدعونا وإذا عنده أعرابي فقال أن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا فقال من يمنعك مني فقلت الله ثلاثا ولم يعاقبه وجلس\rمطابقته للترجمة في قوله فنزل تحت سمرة وعلق بها سيفه وفائدة هذه الترجمة بيان شجاعة النبي وحسن توكله بالله وصدق يقينه وإظهار معجزته وبيان عفوه وصفحه عمن يقصده بسوء\rوأبو اليمان هو الحكم بن نافع وشعيب ابن أبي حمزة والزهري هو محمد بن مسلم وسنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون ابن سنان واسمه يزيد بن أبي أمية الدؤلي بضم الدال وفتح الهمزة نسبة إلى الدئل من كنانة ويقال الدؤلي بضم الدال وسكون الواو وهو في قبائل في ربيعة وفي الأزد وفي الرباب وقال الأخفش فيما حكاه أبو حاتم السختياني جاء حرف واحد شاذ على وزن فعل وهو الدئل بضم الدال وكسر الهمزة وهو دويبة صغيرة تشبه ابن عرس وقال سيبويه ليس في كلام العرب في الأسماء ولا في الصفات بنية على وزن فعل وإنما ذلك من بنية الفعل","part":21,"page":404},{"id":10411,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي اليمان أيضا وعن موسى بن إسماعيل وعن إسماعيل بن أبي أويس وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن محمد بن جعفر الوركاني وعن أبي بكر محمد بن إسحاق وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وأخرجه النسائي في السير عن محمد بن إسماعيل وعن عمرو بن منصور عن أبي اليمان هذا في ترجمة سنان\rوفي ترجمة أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أخرجه البخاري أيضا في الجهاد وفي المغازي عن محمود عن عبد الرزاق وأخرجه مسلم أيضا في فضائل النبي عن عبد بن حميد وعن أبي بكر بن أبي شيبة","part":21,"page":405},{"id":10412,"text":"ذكر معناه قوله غزا مع رسول الله قبل نجد بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي ناحية نجد وهي ما بين الحجاز إلى الشام إلى العذيب فالطائف من نجد والمدينة من نجد وأرض اليمامة والبحرين إلى عمان العروض وقال ابن دريد نجد بلد للعرب وعند الإسماعيلي قبل أحد وذكر ابن إسحاق أن ذلك كان في غزوته إلى غطفان لثنتي عشرة مضت من صفر وقيل في ربيع الأول سنة اثنتين وهي غزوة ذي أمر بفتح الهمزة والميم وهو موضع من ديار غطفان وسماها الواقدي غزوة أنمار ويقال كان ذلك في غزوة ذات الرقاع قوله فلما قفل أي رجع قوله القائلة مر تفسيرها عن قريب قوله العضاه بكسر العين على وزن شياه قال ابن الأثير العضاه شجر أم غيلان وكل شجر عظيم له شوك الواحدة عضة بالتاء وأصلها عضهة وقيل واحدتها عضاهة قوله تحت سمرة السمرة بفتح السين المهملة وضم الميم واحدة السمر وهو من شجر الطلح وروى ابن أبي شيبة من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة قال كنا إذا نزلنا طلبنا النبي أعظم الشجر قال فنزلنا تحت سمرة فجاء رجل وأخذ سيفه وقال يا محمد من يعصمك مني فأنزل الله عز وجل والله يعصمك من الناس ( المائدة 67 ) قوله وإذا عنده أعرابي واسمه غورث بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء وبالثاء المثلثة ابن الحارث وسماه الخطيب غورك بالكاف موضع الثاء وقال الخطابي غويرث بالتصغير وذكر عياض أنه مضبوط عند بعض رواة البخاري بعين مهملة قال وصوابه المعجمة قال الجيلاني هو فوعل من الغوث وهو الجوع وقال ابن إسحاق لما نزل رسول الله تحت شجرة نزع ثوبيه ونشرهما على الشجرة ليجفا من مطر أصابه واضطجع تحتها فقال الكفار لدعثور وكان سيدهم وكان شجاعا قد انفرد محمد فعليك به فأقبل ومعه صارم حتى قام على رأسه فقال من يمنعك مني فقال فدفع جبريل عليه الصلاة والسلام في صدره فوقع السيف من يده فأخذه النبي","part":21,"page":406},{"id":10413,"text":"وقال من يمنعك أنت مني اليوم قل لا أحد فقال قم فاذهب لشأنك فلما ولى قال أنت خير مني فقال أنا أحق بذلك منك ثم أسلم بعد وفي لفظ قال وأنا أشهد أن لا إلاه إلا الله وأنك رسول الله ثم أتى قومه فدعاهم إلى الإسلام وفي رواية البيهقي فسقط السيف من يد الأعرابي فأخذه رسول الله وقال من يمنعك مني قال كن خير آخذ قال فتسلم قال لا ولكن أعاهدك على أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك فخلى سبيله فأتى أصحابه فقال جئتكم من عند خير الناس قوله اخترط أي سل وأصله من خرطت العود أخرطه وأخرطه خرطا قوله صلتا روي بالنصب وبالرفع فوجه النصب أن يكون على الحال أي مصلتا ووجه الرفع على أنه خبر المبتدأ وهو قوله سيف وفي يده متعلق به وفي ( التوضيح ) المشهور فتح لام صلت وذكر القعنبي أنها تكسر في لغة وقال ابن عديس ضربه بالسيف صلتا وصلتا بالفتح والضم أي مجردا يقال سيف صلت ومنصلت وأصلت متجرد ماض قوله فقال من يمنعك مني استفهام يتضمن النفي كأنه قال لا مانع لك مني قوله الله أي يمنعك الله قاله ثلاث مرات فلم يبال بقوله ولا عرج عليه ثقة بالله وتوكلا عليه فلما شاهد هذا الرجل تلك القوة التي فارق بها عادة الناس في مثل تلك الحالة تحقق صدقه وعلم أنه لا يصل إليه بضرر وهذا من أعظم الخوارق للعادة فإنه عدو متمكن بيده سيف مشهور وموت حاضر ولا تغير له بحال ولا حصل له روع ولا جزع وهذا من أعظم الكرامات ومع اقتران التحدي يكون من أوضح المعجزات قوله ولم يعاقبه أي ولم يعاقب النبي الرجل المذكور قوله وجلس حال من المفعول","part":21,"page":407},{"id":10414,"text":"وفي الحديث تفرق الناس عن الإمام في القائلة وطلبهم الظل والراحة ولكن ليس ذلك في غير رسول الله إلا بعد أن يبقى معه من يحرسه من أصحابه لأن الله تعالى قد كان ضمن لنبيه بالعصمة وفيه أن حراسة الإمام في القائلة وفي الليل من الواجب على الناس وأن تضييعه من المنكر والخطأ وفيه جواز نوم المسافر إذا أمن وأن المجاهد أيضا إذا أمن نام ووضع سلاحه وإن خاف استوفز وفيه دعاء الإمام لأتباعه إذا أنكر شخصا وفيه ترك الإمام معاقبة من جفا عليه وتوعده إن شاء وإن أحب العفو عفا وفيه صبر سيدنا رسول الله وصفحه عن الجهال\r85 -( باب لبس البيضة )\rأي هذا باب في بيان مشروعية لبس البيضة قال بعضهم البيضة ما يلبس في الرأس من آلات السلاح قلت من آلات السلاح السيف والرمح وما يلبس في الرأس والبيضة بفتح الباء الموحدة هي الخودة وهي معروفة\r1192 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) قال حدثنا ( عبد العزيز بن أبي حازم ) عن أبيه عن ( سهل ) رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن جرح النبي يوم أحد فقال جرح وجه النبي وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه فكانت فاطمة عليها السلام تغسل الدم وعلي يمسك فلما رأت أن الدم لا يزيد إلا كثرة أخذت حصيرا فأحرقته حتى صار رمادا ثم ألزقته فاستمسك الدم\rمطابقته للترجمة في قوله وهشمت البيضة على رأسه وأبو حازم سلمة بن دينار وسهل بن سعد وقد مر الحديث عن قريب في باب المجن ون يتترس بترس صاحبه وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله وهشمت من الهشم وهو كسر الشيء اليابس وقد أمر الله تعالى باتخاذ آلات الحرب في قوله وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ( الأنفال 60 ) الآية فأخبر أن السلاح هنا إرهاب للعدو\rوفيه أيضا تقوية لقلوب المؤمنين من أجل أن الله تعالى جبل القلوب على الضعف وإن كان السلاح لا يمنع المنية لكن فيه تقوية للقلوب وأنس لمتخذيه وأما لبس النبي السلاح وإن كان محفوظا من عند الله فلإرشاد أمته لتتقوى قلوبهم عند الحرب وغير ذلك","part":21,"page":408},{"id":10415,"text":"86 -( باب من لم ير كسر السلاح عند الموت )\rأي هذا باب في ذكر من لم ير كسر السلاح عند موته وأشار بهذه الترجمة إلى رد ما كان عليه أهل الجاهلية من كسر السلاح وعقر الدواب إذا مات ملككم أو رئيس من أكابرهم وربما يوصي أحدهم بذلك فخالف الشارع فعلهم وترك سلاحه وبغلته وأرضا جعلها صدقة قال الكرماني فإن قلت كسر السلاح إذا مات تضييع للمال فما الحاجة إلى ذكره لأن حرمته ظاهرة قلت المراد من الكسر البيع والحديث يدل عليه حيث كان على رسول الله دين فلم يبع سلاحه لأجل الدين انتهى قلت ليس المراد من وضع الترجمة هذا الذي ذكره وإنما المراد ما ذكرناه الآن وقوله وحرمته ظاهرة أي عند المسلمين وأهل الجاهلية ما كانوا يرون ذلك بل كانوا يوصون به فوقعت هذه الترجمة ردا عليهم وأما الجهال من المسلمين وإن فعلوا ذلك فليسوا بمعتقدين حله فافهم\r2192 - حدثنا ( عمرو بن عباس ) قال حدثنا عبد الرحمان عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن الحارث قال ما ترك النبي إلا سلاحه وبغلة بيضاء وأرضا جعلها صدقة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من الحديث وهو أنه خالف ما فعله أهل الجاهلية من كسر سلاحهم وعقر دوابهم وترك ما ذكر في الحديث غير معهود فيه بشيء إلا التصدق بالأرض وعمرو بن عباس أبو عثمان البصري من أفراد البخاري و ( عبد الرحمن ) هو ابن مهدي بن حسان العنبري البصري و ( سفيان ) هو الثوري وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي و\r( عمرو بن الحارث ) بن المصطلق الخزاعي ختن رسول الله أخو جويرية بنت الحارث زوج النبي وقد مر الحديث في كتاب الوصايا في باب الوصايا في أول الكتاب وقد مر الكلام فيه هناك","part":21,"page":409},{"id":10416,"text":"87 -( باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة والإستظلال بالشجر )\rأي هذا باب في ذكر تفرق الناس عن الإمام\r3192 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثنا\r( سنان بن أبي سنان وأبو سلمة ) أن ( جابرا ) أخبره ح وحدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا\r( إبراهيم بن سعد ) قال أخبرنا ( ابن شهاب ) عن ( سنان بن أبي سنان الدؤلي ) أن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما أخبره أنه غزا مع النبي لله فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه يستظلون بالشجر فنزل النبي تحت شجرة فعلق بها سيفه ثم نام فاستيقظ وعنده رجل وهو لا يشعر به فقال النبي إن هذا اخترط سيفي فقال من يمنعك قلت الله فشام السيف فها هوذا جالس ثم لم يعاقبه\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى قبل هذا الباب ببابين فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان الحكم بن نافع إلى آخره وأخرجه هنا من طريقين الأول عن أبي اليمان والثاني عن موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي إلى آخره قوله فشام بالشين المعجمة أي غمد ويجيء بمعنى سل فهو من الأضداد\r88 -( باب ما قيل في الرماح )\rأي هذا باب في بيان ما قيل في الرماح من فضله وهو جمع رمح\rويذكر عن ابن عمر عن النبي قال جعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري\rهذا التعليق ذكره الإشبيلي في ( الجمع بين الصحيحين ) من أن الوليد ببن مسلم رواه عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر ومنيب بضم الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف ثم باء موحدة الجرشي بضم الجيم وفتح الراء وبالشين المعجمة ولا يعرف اسم لأبي منيب وأخرجه أحمد في ( مسنده ) بأتم منه قوله جعل رزقي أي من الغنيمة قوله والصغار بفتح الصاد والغين المعجمة هو بذل الجزية\rوفيه فضل الرمح والإشارة إلى حل الغنائم لهذه الأمة وإلى أن رزق النبي جعل فيها لا في غيرها من المكاسب","part":21,"page":410},{"id":10417,"text":"4192 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي النضر ) مولى ( عمر بن عبيد الله ) عن ( نافع ) مولى ( أبي قتادة الأنصاري ) عن ( أبي قتادة ) رضي الله تعالى عنه أنه كان مع رسول الله حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا فسألهم رمحه فأبوا فأخذه ثم شد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب النبي وأبى بعض فلما أدركوا رسول الله سألوه عن ذلك قال إنما هي طعمة أطعمكموها الله\rمطابقته للترجمة في قوله فسألهم رمحه وأبو النضر بالنون والضاد المعجمة وأبو قتادة الحارث بن ربعي والحديث مضى في كتاب الحج في باب لا يعين المحرم الحلال وعقيبه باب لا يشير المحرم إلى الصيد وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى قوله محرمين صفة لقوله أصحاب قوله وهو غير محرم جملة حالية\rوعن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة في الحمار الوحشي مثل حديث أبي النضر قال هل معكم من لحمه شيء\rأخرج البخاري هذا موصولا في كتاب الذبائح في باب ما جاء في الصيد وقال حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة مثله إلا أنه قال هل معكم منه شيء وفي رواة هل معكم من لحمه شيء\r89 - ( باب ما قيل في درع النبي والقميص في الحرب )\rأي هذا باب في بيان ما قيل في درع النبي من أي شيء كانت وقال ابن الأثير الدرع الزردية ويجمع على أدراع قوله والقميص أي وفي بيان حكم القميص في الحرب\rوقال النبي أما خالد فقد احتبس أدراعه في سبيل الله\rهذا قطعة من حديث أخرجه البخاري في كتاب الزكاة في باب قول الله تعالى وفي الرقاب\r( البقرة 177 والتوبة 60 ) عن الأعرج عن عن أبي هريرة ومضى الكلام فيه هناك","part":21,"page":411},{"id":10418,"text":"126 - ( حدثني محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال النبي وهو في قبة اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم فأخذ أبو بكر بيده فقال حسبك يا رسول الله فقد\rألححت على ربك وهو في الدرع فخرج وهو يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر )\rمطابقته للترجمة في قوله وهو في الدرع وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي وخالد هو الحذاء والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي وفي التفسير عن محمد بن عبد الله بن حوشب وفي التفسير أيضا عن إسحق عن خالد وعن محمد بن عفان وأخرجه النسائي في التفسير عن بندار عن الثقفي به قوله وهو في قبة جملة حالية وفي المغرب القبة الخركاهة وكذا كل بناء مدور والجمع قباب وقبة وقال ابن الأثير القبة من الخيام بيت صغير وهو من بيوت العرب قوله أنشدك أي أطلبك يقال نشدتك الله أي سألتك بالله كأنك ذكرته قوله عهدك نحو قوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون وأن جندنا لهم الغالبون قوله ووعدك نحو قوله تعالى وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ويروى أن رسول الله نظر إلى المشركين وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة فاستقبل القبلة ومد يديه وقال اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فما زال كذلك حتى سقط رداؤه فأخذه أبو بكر فألقاه على منكبيه والتزمه من ورائه وقال يا نبي الله كفاك مناشدة ربك فإنه سينجز لك ما وعدك قوله حسبك أي يكفيك ما قلت قوله ألححت أي داومت الدعاء يقال ألح السحاب بالمطر دام ويقال معناه بالغت في الدعاء وأطلت فيه وقال الخطابي قد يشكل معنى هذا الحديث على كثير من الناس وذلك إذا رأوا نبي الله يناشد ربه في استنجاز الوعد وأبو بكر رضي الله تعالى عنه يسكن منه فيتوهمون أن حال أبي بكر","part":21,"page":412},{"id":10419,"text":"بالثقة بربه والطمأنينة إلى وعده أرفع من حاله وهذا لا يجوز قطعا فالمعنى في مناشدته وإلحاحه في الدعاء الشفقة على قلوب أصحابه وتقويتهم إذ كان ذلك أول مشهد شهدوه في لقاء العدو وكانوا في قلة من العدد والعدد فابتهل في الدعاء وألح ليسكن ذلك ما في نفوسهم إذا كانوا يعلمون أن وسيلته مقبولة ودعوته مستجابة فلما قال له أبو بكر مقالته كف عن الدعاء إذ علم أنه استجيب له بما وجده أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة حتى قال له هذا القول ويدل على صحة ما تأولناه تمثله على أثر ذلك بقوله سيهزم الجمع ويولون الدبر وفيه تأنيس من استبطأ كريم ما وعده الله به من النصر والبشرى لهم بهزم حزب الشيطان وتذكيرهم بما نبههم به من كتابه عز وجل والمراد من الجمع جمع كفار مكة يوم بدر فأخبر الله تعالى أنهم سيهزمون ويولون الدبر أي الإدبار فوحدوا لمراد الجمع قوله بل الساعة موعدهم أي موعد عذابهم قوله والساعة أي عذاب يوم القيامة أدهى أشد وأفظع والداهية الأمر المنكر الذي لا يهتدى له قوله وأمر أي أعظم بلية وأشد مرارة من الهزيمة والقتل يوم بدر\r( وقال وهيب حدثنا خالد يوم بدر )","part":21,"page":413},{"id":10420,"text":"وهيب هو ابن خالد بن عجلان أبو بكر البصري وخالد هو الحذاء يعني قال وهيب حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن الذي قاله كان يوم بدر وهذا التعليق وصله البخاري في تفسير سورة القمر فقال حدثني محمد حدثنا عفان بن مسلم عن وهيب حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله قال وهو في قبة يوم بدر الحديث ( فإن قلت ) من المعلوم أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لم يكن شهد هذا ولا كان في حين من يدركه قلت رواه عمن شهد هذا وأسقط الواسطة على عادته في أكثر رواياته وقد رواه مسلم من حديث سماك بن الوليد عن ابن عباس عن عمر رضي الله تعالى عنهم بزيادة قوله إذ تستغيثون ربكم الآية وروى البخاري أيضا في سورة القمر وقال حدثني إسحاق أخبرنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي قال وهو في قبة يوم بدر الحديث فهذا البخاري روى الحديث المذكور أولا عن محمد عن عفان وثانيا عن إسحاق عن خالد أما محمد فقد قال الجياني كذا في روايتنا عن أبي محمد الأصيلي غير منسوب وكذا في رواية أبي ذر وأبي نصر قال وسقط ذكره جملة من نسخة أبي السكن قال ولعله الذهلي ( قلت ) هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي أبو عبد الله النيسابوري الإمام روى عنه البخاري في مواضع يدلسه فتارة يقول حدثنا محمد ولم يزد عليه وتارة ينسبه إلى جده فيقول حدثنا محمد بن عبد الله وأما إسحاق فهو ابن شاهين نص عليه غير واحد وإن كان إسحاق روى أيضا عن خالد الطحان لكن البخاري ما روى عنه في صحيحه وفي رواية البخاري حدثنا خالد عن خالد فخالد الأول هو الطحان والثاني هو الحذاء\r6192 - حدثنا ( محمد بن كثير ) قال أخبرنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت توفي رسول الله ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير","part":21,"page":414},{"id":10421,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ودرعه وسفيان هو ابن عيينة والأعمش هو سليمان وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن يزيد خال إبراهيم والحديث قد مر في كتاب الرهن في باب من رهن درعه\rوقال يعلى حدثنا الأعمش درع من حديد\rيعلى على وزن يرضى ابن عبيد بن أبي عبيد أبو يوسف الطنافسي الحنفي الأيادي الكوفي توفي بالكوفة يوم الأحد لخمس من شوال سنة تسع ومائتين روى الحديث المذكور عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة وقد مر هذا التعليق موصولا في باب الرهن في السلم\rوقال معلى حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الأعمش وقال رهنه درعا من حديد\rهذا تعليق آخر وصله البخاري في الاستقراض في أول الباب وقال حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد الواحد الحديث إلى آخره\r7192 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي قال مثل البخيل والمتصدق مثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى تراقيهما فكلما هم المتصدق بصدقته اتسعت عليه حتى تعفي أثره وكلما هم البخيل بالصدقة انقبضت كل حلقة إلى صاحبتها وتقلصت عليه وانضمت يداه إلى تراقيه فسمع النبي يقول فيجتهد أن يوسعها فلا تتسع\rمطابقته للترجمة في قوله عليهما جبتان فإن كان جبتان بالباء الموحدة تثنية جبة فهي تناسب القميص في الترجمة وإن كان بالنون تثنية جنة فهي تناسب الدرع و ( موسى بن إسماعيل ) المنقري و ( وهيب ) بالتصغير ابن خالد و ( ابن طاووس ) عبد الله يروي عن أبيه\rوالحديث مر في كتاب الزكاة في باب مثل المتصدق والبخيل رواه البخاري من طريقين الأول عن موسى بن إسماعيل مختصرا والثاني عن أبي اليمان بأتم منه ومر الكلام فيه هناك","part":21,"page":415},{"id":10422,"text":"قوله قد اضطرت إيديهما إلى تراقيهما أي ألجئت أيديهما إلى تراقيهما وهو جمع ترقوة وهي العظم الكبير الذي بين ثغرة النحر والعاتق وهما ترقوتان من الجانبين ووزنها فعلوة بالفتح وإنما ذكر التراقي لأنها عند الصدر وهو مسلك القلب وهو يأمر المرء وينهاه قوله تعفي أي تمحو وعفت الريح المنزل أي درسته قوله وتقلصت أي انزوت وانضمت قوله فسمع النبي يقول أي فسمع أبو هريرة النبي قيل مجموع الحديث سمعه أبو هريرة من رسول الله فما وجه اختصاصه بالكلمة الأخيرة وأجيب بأن لفظ يقول يدل على الاستمرار والتكرار فلعله كررها دون أخواتها\r90 -( باب الجبة في السفر والحرب )\rأي هذا باب في بيان لبس الجبة في السفر والحرب يعني في الغزاة وهو من عطف الخاص على العام وفي ( المطالع ) الجبة ما قطع من الثياب مشمرا\r8192 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( الأعمش ) عن ( أبي الضحى مسلم ) هو ( ابن صبيح ) قال حدثني عن ( مسروق المغيرة بن شعبة ) قال انطلق رسول الله لحاجته ثم أقبل فلقيته بماء وعليه جبة شأمية فمضمض واستنشق وغسل وجهه فذهب يخرج يديه من كميه فكانا ضيقين فأخرجهما من تحت فغسلهما ومسح برأسه وعلى خفيه\rمطابقته للترجمة في قوله وعليه جبة شامية وكان في السفر وكان في غزاة\rوالحديث مضى في كتاب الصلاة في باب الصلاة في الجبة الشامية فإنه أخرجه هناك عن يحيى عن أبي معاوية عن الأعمش إلى آخره\rوفيه جواز إخراج اليدين من تحت الثوب وفيه خدمة العالم في السفر\r91 -( باب الحرير في الحرب )\rأي هذا باب في بيان جواز استعمال الحرير في الحرب بالحاء المهملة وزعم بعضهم أنه بالجيم وفتح الراء وليس لذلك وجه لأنه لا يبقى له مناسبة في أبواب الجهاد","part":21,"page":416},{"id":10423,"text":"9192 - حدثنا ( أحمد بن المقدام ) قال حدثنا ( خالد ) قال حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) أن ( أنسا ) حدثهم أن النبي رخص لعبد الرحمان بن عوف والزبير في قميص من حرير من حكة كانت بهما\rقيل ليس في الحديث لفظ الجرب فلا مطابقة إلا إذا كان قوله في الجرب بالجيم كما زعمه بعضهم وأجيب بأن ترخيصه لعبد الرحمن والزبير في قميص من حرير كان من حكة وكان في الغزاة ويشهد له بذلك حديث أنس الذي يأتي عقيب الحديث المذكور وصرح فيه بقوله ورأيته عليهما في غزاة ولهذا ترجم الترمذي أيضا باب ما جاء في لبس الحرير في الحرب ثم روى عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكيا القمل في غزاة لهما فرخص لهما في قميص الحرير قال ورأيته عليهما قال شيخنا زين الدين كان الترمذي رأى تقييد ذلك بالحرب وفهم ذلك من قوله في غزاة لهما ومنهم من لا يرى الترخيص بوجود الحكة أو القمل إلا بقيد ذلك في السفر كما في رواية مسلم في السفر على ما يجيء وقيل التعليل ظاهر في ذكر الحكة والقمل وأما كونه في سفر أو في غزاة فليس فيه ما يقتضي ترجيح كون ذلك سببا وإنما ذكر فيه المكان الذي رخص لهما فيه ولا يلزم منه كون ذلك سببا قلت بل هو سبب أيضا لأن فيه إرهاب العدو كما أبيح الخيلاء فيه فيجوز أن يكون كل واحد من السفر والغزو والحكة سببا مستقلا وقال ابن العربي قد روى أن النبي أرخص في كل واحد منها مفردا فإفرادها في رواية اقتضى أن يكون كل وجه له حكم وجمعها يوجب أن يكون ثلاث علل اجتمعت فأثرت في الحكم على الاجتماع كما تقتضيه على الإنفراد\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أحمد بن المقدام أبو الأشعث العجلي البصري الثاني خالد بن الحارث بن سليم الهجيمي بضم الهاء وفتح الجيم وقد مر في استقبال القبلة الثالث سعيد بن أبي عروبة وفي بعض النسخ شعبة موضع سعيد الرابع قتادة الخامس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rوأخرجه مسلم في اللباس حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة","part":21,"page":417},{"id":10424,"text":"\r\rعن سعيد بن أبي عروبة حدثنا قتادة أن أنس بن مالك أنبأهم أن رسول الله رخص لعبد الرحمن ابن عوف والزبير بن العوام في قمص الحرير في السفر من حكة كانت بهما أو وجع كان بهما وفي رواية له فرخص لهما في قمص الحرير في غزاة لهما وأخرجه أبو داود في اللباس أيضا عن النفيلي ولفظه رخص رسول الله لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في قمص الحرير من حكة كانت بهما وأخرجه النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه ابن ماجه في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة\rذكر ما يستفاد منه قال النووي هذا الحديث صريح الدلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أنه يجوز لبس الحرير للرجل إذا كانت به حكة لما فيه من البرودة وكذلك القمل وما في معناهما وقال مالك لا يجوز وكذا يجوز لبسه عند الضرورة كمن فاجأته الحرب ولم يجد غيره وكمن خاف من حر أو برد وقال الصحيح عند أصحابنا أنه يجوز لبسه للحكة ونحوها في السفر والحضر جميعا وقال بعض أصحابنا يختص بالسفر وهو ضعيف حكاه الرافعي واستنكره وقال القرطبي يدل الحديث على جواز لبسه للضرورة وبه قال بعض أصحاب مالك وأما مالك فمنعه من الوجهين والحديث واضح الحجة عليه إلا أن يدعي الخصوصية لهما ولا يصح ولعل الحديث لم يبلغه\rوقال ابن العربي اختلف العلماء في لباسه على عشرة أقوال الأول محرم بكل حال الثاني يحرم إلا في الحرب الثالث يحرم إلا في السفر الرابع يحرم إلا في المرض الخامس يحرم إلا في الغزو السادس يحرم إلا في العلم السابع يحرم على الرجال والنساء الثامن يحرم لبسه من فوق دون لبسه من أسفل وهو الفرش قاله أبو حنيفة وابن الماجشون التاسع يباح بكل حال العاشر محرم وإن خلط مع غيره كالخز","part":21,"page":418},{"id":10425,"text":"وقال ابن بطال اختلف الناس في لباسه فأجازته طائفة وكرهته أخرى فممن كرهه عمر بن الخطاب وابن سيرين وعكرمة وابن محيريز وقالوا الكراهة في الحرب أشد لما يرجون من الشهادة وهو قول مالك وأبي حنيفة وممن أجازه في الحرب أنس روى معمر عن ثابت قال رأيت أنس بن مالك لبس الديباج في فزعة فزعها الناس وقال أبو فرقد رأيت على تجافيف أبي موسى الديباح والحرير وقال عطاء الديباج في الحرب سلاح وأجازه محمد بن الحنفية وعروة والحسن البصري وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي وذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه استحب الحرير في الجهاد والصلاة به حينئذ للترهيب على العدو والمباهاة\r0292 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) ح وحدثنا\r( محمد بن سنان ) قال حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن عبد الرحمان بن عوف والزبير شكوا إلى النبي يعني القمل فأرخص لهما في الحرير فرأيته عليهما في غزاة\rمطابقته للترجمة في قوله في غزاة وهي للحرب وهذان طريقان آخران في حديث أنس الأول عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي عن همام ابن يحيى عن قتادة والثاني عن محمد بن سنان أبي بكر العوفي الباهلي الأعمى وهو من أفراده","part":21,"page":419},{"id":10426,"text":"قوله شكوا كذا هو بالواو وهو لغة يقال شكوت وشكيت بالواو والياء وادعى ابن التين أنه وقع شكيا ثم قال وصوابه شكوا لأن لام الفعل منه واو فهو مثل دعوا الله ربهما\r( الأعراف 189 ) قلت ذكر الجوري شكيا أيضا قوله يعني القمل يعني كانت شكواهما من القملفإن قلت كان السبب في الحديث الماضي الحكة حيث قال من حكة كانت بهما وهنا السبب القمل قلت رجح ابن التين رواية الحكة وقال لعل أحد الرواة تأوله فأخطأ ووفق الداودي بين الروايتين باحتمال أن يكون إحدى العلتين بأحد الرجلين وقال الكرماني لا منافاة بينهما ولا منع لجمعهما وقال بعضهم يمكن الجمع بأن الحكة حصلت من القمل فنسبت العلة تارة إلى السبب وتارة إلى سبب السبب قلت علة كل منهما سبب مستقل فلا تعلق لأحديهما بالآخر والحكم يثبت بسببين وأكثر فالأحسن ما قاله الكرماني قوله فرأيه الرائي هو أنس\r1292 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( شعبة ) قال أخبرني ( قتادة ) أن\r( أنسا ) حدثهم قال رخص النبي لعبد الرحمان بن عوف والزبير بن العوام في حرير\rهذا طريق آخر عن مسدد عن يحيى القطان عن شعبة إلى آخره قوله في حرير أي في لبس حرير ولم يذكر فيه العلة والسبب وهي محمولة على الرواية التي بين فيها السبب المقتضي للترخيص\r2292 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) قال سمعت\r( قتادة ) عن ( أنس ) قال وخص أو رخص لحكة بهما\rهذا طريق آخر خامس في حديث أنس عن محمد بن بشار بالباء الموحدة عن غندر بضم الغين وسكون النون وهو محمد بن جعفر البصري عن شعبة بن الحجاج قوله رخص على صيغة المعلوم أي رخص رسول الله قوله أو رخص على صيغة المجهول شك من الراوي قوله لحكه أي لأجل حكة قوله بهما أي بعبد الرحمن ابن عوف والزبير بن العوام","part":21,"page":420},{"id":10427,"text":"92 -( باب ما يذكر في السكين )\rأي هذا باب في بيان ما يذكر في أمر السكين من جواز إستعماله\r3292 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( إبراهيم بن سعد ) عن\r( ابن شهاب ) عن ( جعفر بن عمرو بن أمية ) عن أبيه قال رأيت النبي يأكل من كتف يحتز منها ثم دعي إلى الصلاة فصلى ولم يتوضأ\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأن احتزازه من كتف الشاة كان بالسكين ويشهد له الطريق الآخر الذي يأتي وفيه فألقى السكين ووجه إدخال هذا الباب بين أبواب الجهاد من حيث إن السكين أيضا من أنواع السلاح\rوعبد العزيز ابن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي الأويسي المدني وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري المدني كان على قضاء بغداد وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وجعفر بن عمرو بن أمية الضمري المدني يروي عن أبيه عمرو بن أمية بن خويلد الضمري الصحابي وهذا الإسناد كله مدنيون\rقوله من كتف من كتف شاة قوله يحتز بالحاء المهملة وتشديد الزاي من الحز وهو القطع والحديث مضى في كتاب الوضوء في باب من لم يتوضأ من لحم الشاة ومضى الكلام فيه هناك\rحدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري وزاد فألفى السكين\rهذا طريق آخر في حديث عمرو بن أمية عن أبي اليمان الحكم بن نافع إلى آخره قوله وزاد يجوز أن يكون الفاعل فيه هو الزهري ويجوز أن يكون جعفر ب عمرو ويجوز أن يكون شيخ البخاري\rوفيه استعمال السكين وجواز قطع اللحم المطبوخ بالسكين وغير المطبوخ أيضا فإن قلت روى أبو داود النهي عن قطعه بها قلت هو منكر قال النسائي وقيل إنما يكره قطع الخبز بالسكين","part":21,"page":421},{"id":10428,"text":"93 -( باب ما قيل في قتال الروم )\rأي هذا باب في بيان ما قيل في قتال الروم من الفضل والروم هم من ولد الروم بن عيصو قاله الجوهري وقال الرشاطي الروم ابن لنطا بن يونان بن يافث بن نوح عليه السلام وهؤلاء الروم من اليونانيين ويقال إن الروم الثانية غلبت على هؤلاء وهم منسوبون إلى جدهم رومي بن لنطا من ولد عيصون إن إسحاق بن يعقوب بن إبراهيم عليهم السلام ويقال له روماس وهو باني مدينة رومية\r4292 - حدثني ( إسحاق بن يزيد الدمشقي ) قال حدثنا ( يحيى بن حمزة ) قال حدثني ( ثور ابن يزيد ) عن ( خالد بن معدان ) أن ( عمير بن الأسود العنسي ) حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل في ساحل حمص وهو في بناء ل ومعه أم حرام قال عمير فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي يقول أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا قالت أم حرام قلت يا رسول الله أنا فيهم قال أنت فيهم ثم قال النبي أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم فقلت أنا فيهم يا رسول الله قال لا\rمطابقته للترجمة في قوله يغزون البحر لأن المراد من غزو البحر هو قتال الروم الساكنين من وراء البحر الملح وفي قوله يغزون مدينة قيصر لأن المراد بها القسطنطينية والمشهور عندهم أنها تسمى اصطنبول","part":21,"page":422},{"id":10429,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول إسحاق بن يزيد من الزيادة وقد مر في أول الزكاة الثاني يحيى بن حمزة بالحاء المهملة والزاي الحضرمي أبو عبد الرحمن قاضي دمشق إلى أن مات بها سنة ثلاث وثمانين ومائة الثالث ثور بلفظ الحيوان المشهور ابن يزيد من الزيادة الحمصي الرابع خالد بن معدان بفتح الميم وسكون العين المهملة مر في البيع كان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة الخامس عمير بالتصغير ابن الأسود العنسي بفتح العين المهملة وسكون النون وقيل بفتحها أيضا وبالسين لمهملة نسبة إلى عنس وهو زيد بن مذحج بن أدد والعنسي الناقة الصلبة وقال ابن بطال بنو عنس بالنون بالشام وبنو عبس بالباء الموحدة بالكوفة وبنو عيش بالياء آخر الحروف وبالشين المعجمة بالبصرة السادس عبادة بن الصامت السابع أم حرام بنت ملحان زوج عبادة بن الصامت وأخت أم سليم وخالة أنس بن مالك قال أبو عمر ولا أقف لها على اسم صحيح\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الإفراد في أربعة مواضع وبصيغة الجمع في موضع واحد وفيه السماع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده ونسبته إلى جده لأنه إسحاق بن إبراهيم ابن يزيد أبو النضر وفيه أن الإسناد كله شاميون وفيه أن عمير بن الأسود ليس له في البخاري إلا هذا الحديث عند من يفرق بينه وبين أبي عياض عمرو بن الأسود والراجح التفرقة وهذا الحديث رواه أنس عن أم حرام بأتم من هذا في أوائل الجهاد في باب الدعاء بالجهاد وهذا الحديث من مسند أم حرام","part":21,"page":423},{"id":10430,"text":"ذكر معناه قوله أول جيش من أمتي يغزون البحر أراد به جيش معاوية وقال المهلب معاوية أول من غزا البحر وقال ابن جرير قال بعضهم كان ذلك في سنة سبع وعشرين وهي غزوة قبرص في زمن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وقال الواقدي كان ذلك في سنة ثمان وعشرين وقال أبو معشر غزاها في سنة ثلاث وثلاثين وكانت أم حرام معهم وقال ابن الجوزي في ( جامع المسانيد ) أنها غزت مع عبادة بن الصامت فوقصتها بغلة لها شهباء فوقعت فماتت وقال هشام ابن عمار رأيت قبرها ووقفت عليه بالساحل بفاقيس قوله قد أوجبوا قال بعضهم أي وجبت لهم الجنة قلت هذا الكلام لا يقتضي هذا المعنى وإنما معناه أوجبوا استحقاق الجنة وقال الكرماني قوله أوجبوا أي محبة لأنفسهم قوله أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر أراد بها القسطنطينية كما ذكرناه وذكر أن يزيد بن معاوية غزا بلاد الروم حتى بلغ قسنطينية ومعه جماعة من سادات الصحابة منهم ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبو أيوب الأنصاري وكانت وفاة أبي أيوب الأنصاري هناك قريبا من سور القسطنطينية وقبره هناك تستسقي به الروم إذا قحطوا وقال صاحب ( المرآة ) والأصح أن يزيد بن معاوية غزا القسنطينية في سنة اثنتين وخمسين وقيل سير معاوية جيشا كثيفا مع سفيان بن عوف إلى القسطنطينية فأوغلوا في بلاد الروم وكان في ذلك الجيش ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبو أيوب الأنصاري وتوفي أبو أيوب في مدة الحصار قلت الأظهر أن هؤلاء السادات من الصحابة كانوا مع سفيان هذا ولم يكونوا مع يزيد بن معاوية لأنه\r\r","part":21,"page":424},{"id":10431,"text":"لم يكن أهلا أن يكون هؤلاء السادات في خدمته وقال المهلب في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر ومنقبة لولده يزيد لأنه أول من غزا مدينة قيصر انتهى قلت أي منقبة كانت ليزيد وحاله مشهور فإن قلت قال في حق هذا الجيش مغفور لهم قلت لا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا يخرج بدليل خاص إذ لا يختلف أهل العلم أن قوله مغفور لهم مشروط بأن يكونوا من أهل المغفرة حتى لو ارتد واحد ممن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم فدل على أن المراد مغفور لمن وجد شرط المغفرة فيه منهم وقيصر لقب هرقل ملك الروم كما أن كسرى لقب من ملك الفرس وخاقان من ملك الترك والنجاشي من ملك الحبشة\r94 -( باب قتال اليهود )\rأي هذا باب في بيان إخبار النبي عن قتال اليهود في مستقبل الزمان وهو أيضا من معجزاته واليهود\r5292 - حدثنا ( إسحاق بن محمد الفروي ) قال حدثنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال تقاتلون اليهود حتى يختبيء أحدهم وراء الحجر فيقول يا عبد الله هذا يهودي ورائي فاقتله\r( الحديث 5292 - طرفه في 3953 )\rمطابقته للترجمة في قوله تقاتلون اليهود وإسحاق بن محمد بن إسماعيل بن أبي فروة أبو يعقوب الفروي بفتح الفاء وسكون الراء فنسبته إلى جده المذكور مات سنة ست وعشرين ومائتين\rقوله تقاتلون خطاب للحاضرين والمراد غيرهم من أمته فإن هذا إنما يكون إذا نزل عيسى بن مريم عليهما السلام فإن المسلمين يكونون معه واليهود مع الدجال","part":21,"page":425},{"id":10432,"text":"وفيه إشارة إلى بقاء شريعة نبينا محمد فإن عيسى عليه السلام يكون على شريعة نبينا وفيه معجزة للنبي حيث أخبر بما سيقع عند نزول عيسى عليه السلام من تكلم الجماد والإخبار والأمر بقتل اليهود وإظهاره إياهم في مواضع اختفائهم قوله فيقول يا عبد الله أي يقول الحجر يا عبد الله بأن ينطقه الله بذلك وهو على كل شيء قدير وقيل يحتمل أن يكون مجازا لأنه لا يبقى منهم أحد في ذلك الوقت والأول أولى\r6292 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) قال أخبرنا ( جرير ) عن ( عمارة بن القعقاع ) عن ( أبي زرعة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن رسول الله قال لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود حتى يقول الحجر وراءه اليهودي يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن إبراهيم الذي يعرف بابن راهويه وجرير بن عبد الحميد وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع وقد مر في باب الجهاد من الإيمان وأبو زرعة بضم الزاي وسكون الراء وفتح العين المهملة ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي وفي اسمه أقوال وقد مر أيضا في باب الجهاد من الإيمان\r59 -( باب قتال الترك )\rأي هذا باب في بيان قتال المسلمين مع الترك الذي هو من أشراط الساعة واختلفوا في أصل الترك فقال الخطابي الترك هم بنو قنطوراء وهي اسم جارية كانت لإبراهيم عليه السلام ولدت أولادا جاءت من نسلهم الترك وقال كراع الترك هم الذين يقال لهم الديلم وقال ابن عبد البر الترك هم ولد يافث وهم أجناس كثيرة أصحاب مدن وحصون ومنهم في رؤوس الجبال والبراري ليس لهم عمل سوى الصيد ومن لم يصد ودج دابته وصيره في مصران يأكله ويأكلون الرخم والغربان","part":21,"page":426},{"id":10433,"text":"وليس لهم دين ومنهم من يتدين بدين المجوسية وهم الأكثرون ومنهم من يتهود وملكهم يلبس الحرير وتاج الذهب ويحتجب كثيرا وفيهم سحرة وقال وهب بن منبه الترك بنو عم يأجوج ومأجوج وقيل أصل الترك أو بعضهم من حمير وقيل إنهم بقايا قوم تبع ومن هناك يسمون أولادهم بأسماء العرب العاربة فهؤلاء من كان مثلهم يزعمون أنهم من العرب وألسنتهم عجمية وبلدانهم غير عربية دخلوا إلى بلاد العجم واستعجموا وقيل الترك من ولد أفريدون بن سام بن نوح عليه السلام وسموا تركا لأن عبد شمس بن يشجب لما وطىء أرض بابل أتى بقوم من أحامرة ولد يافث فاستنكر خلقهم ولم يحب أن يدخلهم في سبي بابل فقال اتركوهم فسموا الترك وقال صاعد في ( كتاب الطبقات ) أما الترك فأمة كثيرة العدد فخمة المملكة ومساكنهم ما بين مشارق خراسان من مملكة الإسلام وبين مغارب الصين وشمال الهند إلى أقصى المعمور في الشمال وفضيلتهم التي برعوا فيها واحرزوا خصالها الحروف ومعالجة آلاتها قلت الترك والصين والصقالبة ويأجوج ومأجوج من ولد يافث بن نوح عليه الصلاة والسلام باتفاق النسابين وكان ليافث سبعة أولاد منهم ابن يسمى كور فالترك كلهم من بني كومر ويقال الترك هو ابن يافث لصلبه وهم أجناس كثيرة ذكرناهم في ( تاريخنا الكبير ) وقال المسعودي في ( مروج الذهب ) في الترك استرخاء في المفاصل واعوجاج في سيقانهم ولين في عظامهم حتى إن أحدهم ليرمي بالنشاب من خلفه كرميه من قدامه فيصير قفاه كوجهه ووجهه كقفاه\r7292 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( جرير بن حازم ) قال سمعت ( الحسن ) يقول حدثنا ( عمرو بن تغلب ) قال قال النبي إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما ينتعلون نعال الشعر وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما عراض الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة\r( الحديث 7292 - طرفه في 2953 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأن قوله راض الوجوه إلى آخره صفة الترك","part":21,"page":427},{"id":10434,"text":"وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وجرير بن حازم بالحاء المهملة والزاي والحسن هو البصري وعمرو بالفتح ابن تغلب بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الغين المعجمة وكسر اللام وبالباء الموحدة العبدي من عبد القيس يقال أنه من النمر بن قاسط يعد في أهل البصرة\rورجال الإسناد كلهم بصريون\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن سليمان بن حرب وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة\rذكر معناه قوله إن من أشراط الساعة أي من علامات يوم القيامة والأشراط جمع شرط بفتح الراء وقال أبو عبيد وبه سميت شرط اللسان لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها قوله ينتعلون بنعال الشعر معناه أنهم يصنعون من الشعر حبلا ويصنعون منها نعالا ويقال معناه أن شعورهم كثيفة طويلة فهي إذا أسدلوها كاللباس تصل إلى أرجلهم كالنعال وإنما كانت نعالهم من الشعر أو من جلود مشعرة لما في بلادهم من الثلج العظيم الذي لا يكون في غيرها ويكون من جلد الذئب وغيره وذكر البكري في ( أخبار الترك ) كان أعينهم حدق الجراد يتخذون الدرق يربطون خيولهم بالحبل وفي لفظ حتى يقاتل المسلمون الترك يلبسون الشعر انتهى وهذه إشارة إلى الشرابيش التي تدار عليها بالقندس والقندس كلب الماء وهو من ذوات الشعر والنعال جمع نعل والشعر بفتح العين وكسرها وقال بعضهم هذا الحديث والذي بعده ظاهر في أن الذين ينتعلون نعال الشعر غير الترك وقد وقع في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن عباد قال بلغني أن أصحاب بابك كانت نعالهم الشعر قلت هذا الذي قاله غير صحيح ولا احتجاج بهذه الرواية لأن كون نعال أصحاب بابك من الشعر لا ينافي كونها للترك أيضا ولا يفهم من ذلك الخصوصية بذلك لأصحاب بابك على أنه يجوز أن يكون أصحاب بابك أيضا من الترك لأن الترك أجناس كثيرة وخبر البكري يصرح بالرد على هذا القائل وأصرح من هذا ما رواه أبو داود من حديث بريدة يقاتلكم قوم صغار الأعين يعني الترك الحديث","part":21,"page":428},{"id":10435,"text":"ومع هذا على ما ذكره لا تبقى مطابقة بين الترجمة والحديث أصلا لأن الترجمة بلفظ الترك وإذا كان الذين ينتعلون نعال الشعر غير الترك يكون بين الترجمة\rوالحديث بون عظيم على أن الأوصاف المذكورة فيه وفي الحديث الذي بعده كلها أوصاف الترك فإذا كان الترك أجناسا كثيرة لا يلزم أن ينتعل كلهم نعال الشعر وأما بابك الذي ذكره فهو بباءين موحدتين مفتوحتين وفي آخره كاف يقال له بابك الخرمي بضم الخاء المعجمة وتشديد الراء المفتوحة وكان قد أظهر الزندقة وتبعه طائفة فقويت شوكته في أيام المأمون وغلبوا على بلاد كثيرة من بلاد العجم إلى أن قتل في أيام المعتصم في سنة اثنتين وعشرين ومائتين وكان خروجه في سنة إحدى ومائتين قوله عراض الوجوه قال ابن قرقول أي سعتها قوله المجان بفتح الميم وتشديد النون جمع مجن بكسر الميم وهو الترس قوله المطرقة بضم الميم وسكون الطاء المهملة وفتح الراء قال الخطابي هي التي ألبست الأطرقة من الجلود وهي الأعشية منها شبه عرض وجوههم ونتوء وجناتهم بظهور الترس والأطرقة جمع طراق وهو جلدة تقدر على قدر الدرقة وتلصق عليها وقال القاضي البيضاوي شبه وجوههم بالترس لبسطها وتدويرها وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها وقال الهروي المجان المطرقة هي التي أطرقت بالعصب أي ألبست به وقيل المطرقة هي التي ألبست الطراق وهو الجلد الذي يغشاه ويعمل هذا حتى يبقى كأنه ترس على ترس وقال ابن قرقول قال بعضهم الأصوب فيه المطرقة بتشديد الراء وهو ما ركب بعضه فوق بعض","part":21,"page":429},{"id":10436,"text":"فإن قلت هذا الخبر من جملة معجزات النبي حيث أخبر عن أمر سيكون فهل وقع هذا أم سيقع قلت قد وقع بضع ذلك على ما أخبر به رسول الله في سنة سبع عشرة وستمائة وقد خرج جيش عظيم من الترك فقتلوا أهل ما وراء النهر وما دونه من جميع بلاد خراسان ولم ينج منهم إلا من اختفى في المغارات والكهوف فهتكوا في بلاد الإسلام إلى أن وصلوا إلى بلاد قهستان فخربوا مدينة الري وقزوين وأبهر وزنجان وأردبيل ومراغة كرسي بلاد إذربيجان واستأصلوا شأفة من في هذه البلاد من سائر الطوائف واستباحوا النساء وذبحوا الأولاد ثم وصلوا إلى العراق الثاني وأعظم مدنه مدينة أصفهان وقتلوا فيها من الخلائق ما لا يحصى وربطوا خيولهم إلى سواري المساجد والجوامع كما جاء في الحديث\rوروى أبو داود الطيالسي من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال رسول الله لينزلن طائفة من أمتي أرضا يقال لها البصرة فيجيء بنو قنطوراء عراض الوجوه صغار العيون حتى ينزلوا على جسر لهم يقال له دجلة فيفترق المسلمون ثلاث فرق أما فرقة فتأخذ بأذناب الإبل فتلحق بالبادية فهلكت وأما فرقة فتأخذ على أنفسها فكفرت فهذه وذلك سواء وأما فرقة فيجعلون عيالاتهم خلف ظهورهم ويقاتلون فقتلاهم شهيد ويفتح الله على بقيتهم\rوروى البيهقي من حديث بريدة إن أمتي يسوقها قوم عراض الوجوه كأن وجوههم الجحف ثلاث مرات حتى يلحقوهم بجزيرة العرب قالوا يا نبي الله من هم قال الترك والذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين\r8292 - حدثنا ( سعيد بن محمد ) قال حدثنا ( يعقوب ) قال حدثنا أبي عن ( صالح ) عن ( الأعرج ) قال قال ( أبو هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال رسول الله لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر\rمطابقته للترجمة أظهر من مطابقة الحديث السابق لأن فيه التصريح بلفظ الترك","part":21,"page":430},{"id":10437,"text":"وسيد بن محمد أبو عبد الله الجرمي الكوفي المتشيع ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أصله مدني سكن بالعراق يروي عن أبيه إبراهيم المذكور وصالح هو ابن كيسان والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز\rقوله ذلف الأنوف بضم الذال المعجمة جمع الأذلف وهو صغر الأنف مستوى الأرنبة وهو الفطس وقيل قصر الأنف وانبطاحه ورواه بعضهم بدال مهملة وقال ابن قرقول وقيدناه بالوجهين وبالمعجمة أكثر وقيل تشمير الأنف عن الشفة وعن ابن فارس الذلف الأستواء في طرف الأنف والعرف تقول أملح النساء الذلف والأنوف جمع أنف مثل فلس وفلوس ويجمع على أنف وإناف وفي ( المخصص ) هو جمع المنخر وسمي أنفا لتقدمه\r96 -( باب قتال الذين ينتعلون الشعر )\rأي هذا باب في بيان قتال القوم الذين ينتعلون الشعر وهم أيضا من الترك كما ذكرناه ولكن لما روي الحديث المذكور في الباب السابق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه من وجه آخر عقد له هذه الترجمة لأن لفظ أبي هريرة في الحديث الماضي لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر وقع في آخر الحديث وهو في هذا الحديث وقع في صدره\r9292 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال ( الزهري ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما كأن وجوههم المجان المطرقة\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومعناه قد ذكر عن قريب وروى الترمذي من حديث الصديق رضي الله تعالى عنه أن الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة وقال حسن غريب وهذا يدل على أن خروج الترك على المسلمين يتكرر وهكذا وقع كما ذكرنا وسيقع أيضا عند ظهور الدجال والله تعالى أعلم","part":21,"page":431},{"id":10438,"text":"قال سفيان وزاد فيه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رواية صغار الأعين ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة\rأي قال سفيان بن عيينة زاد في الحديث المذكور أبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج وقال بعضهم هو موصول بالإسناد المذكور وأخطأ من زعم أنه معلق قلت القائل بالتعليق هو صاحب ( التلويح ) فإنه قال هذا التعليق رواه البخاري مسندا في علامات النبوة ونسبته إلى الخطأ جزما خطأ لأن ظاهر الكلام هو التعليق والذي ادعاه هذا القائل إحتمال قوله رواية بالنصب أي زاد على سبيل الرواية لا على طريق المذاكرة أي قاله عند النقل والتحميل لا عند القال والقيل قوله صغار الأعين بالنصب لأنه مفعول زاد\r97 -( باب من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته واستنصر )\rأي هذا باب في ذكر من صف أصحابه عند هزيمتهم وثبت هو ونزل عن دابته واستنصر الله تعالى وهذا كان يوم حنين حيث انقلب أصحاب النبي منهزمين من عدوهم كما وصفهم الله تعالى ثم وليتم مدبرين ( التوبة 25 ) وثبت النبي وذلك لما خصه الله تعالى من الشجاعة والنجدة فنزل عن بغلته واستنصر يعني دعا الله بالنصرة فنصره الله تعالى إذ رماهم بالتراب كما يأتي بيانه مستقصى في المغازي ونزوله كان بسبب الرجالة الباقين معه ليتأسوا به\r0392 - حدثنا ( عمرو بن خالد ) قال حدثنا ( زهير ) قال حدثنا ( أبو إسحاق ) قال سمعت ( البراء ) وسأله رجل أكنتم فررتم يا أبا عمارة يوم حنين قال لا والله ما ولى رسول الله ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس بسلاح فأتوا قوما رماة جمع هوازن وبني نصر ما يكاد يسقط لهم سهم فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون فأقبلوا هنالك إلى النبي وهو على بغلته البيضاء وابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به فنزل واستنصر ثم قال أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ثم صف أصحابه","part":21,"page":432},{"id":10439,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فنزل واستنصر\rوعمرو بن خالد بن فروخ الحراني الجزري سكن مصر وهو من أفراده وزهير هو ابن معاوية وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله\rوالحديث قد مضى في باب من قاد دابة غيره فيكتاب الجهاد فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن سهل بن يوسف عن شعبة عن سهل بن أبي إسحاق إلى آخره\rقوله يا أبا عمارة بضم العين وتخفيف الميم كنية أبي الدرداء قوله وأخفاؤهم وجمع خف بمعنى الخفيف وهم الذين ليس معهم سلاح يثقلهم قوله حسرا بضم الحاء وتشديد السين المهملتين وبالراء جمع حاسر وهو الذي لا سلاح معه وقيل هو الذي لا درع له ولا مغفر وانتصابه على الحال من شبان أصحابه قوله ليس بسلاح اسم ليس مضمر والتقدير ليس أححدهم ملتبسا بسلاح ويروى ليس سلاح بدون الباء وسلاح مرفوع على أنه اسم ليس والخبر محذوف أي ليس سلاح لهم قوله رماة جمع رام وانتصابه على أنه صفة قوما وانتصاب قوما على المفعولية قوله جمع هوازن منصوب على أنه بدل من قوما ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم جمع هوازن وجمع بني نصر وهما قبيلتان قال الجوهري نصر أبو قبيلة من بني أسد وهو نصر بن قعين قوله فرشقوهم الرشق الرمي وقال الداودي معناه يرمي الجميع سهامهم قوله وابن عمه مبتدأ والواو للحال وخبره قوله يقود به\r98 -( باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة )\rأي هذا باب في بيان دعاء الإمام على المشركين عند قيام الحرب بالهزيمة والزلزلة اقتداء بالنبي والهزيمة من الهزم وهو الكسر والزلزلة من زلزلت الشيء إذا حركته تحريكا شديدا ومنه زلزلة الأرض وهي اضطرابها\r1392 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) قال أخبرنا ( عيسى ) قال حدثنا ( هشام ) عن\r( محمد ) عن ( عبيدة ) عن ( علي ) رضي الله تعالى عنه قال لما كان يوم الأحزاب قال رسول الله ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا شغلونا عن الصلاة الوسطاى حين غابت الشمس","part":21,"page":433},{"id":10440,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا لأن في إحراق بيوتهم غاية التزلزل لأنفسهم\rذكر رجاله وهم ستة الأول إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير الثاني عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الثالث هشام قال بعضهم هو الدستوائي قال وزعم الأصيلي أنه هشام ابن حسان ورام بذلك تضعيف الحديث فأخطأ من وجهين وتجاسر الكرماني فقال المناسب أنه هشام بن عروة قلت هو الذي تجاسر حيث قال إنه هشام الدستوائي وليس هو بالدسوائي وإنما هو هشام بن حسان مثل ما قال الأصيلي وكذا نص عليه الحافظ المزي في ( الأطراف ) في موضعين كما نذكره عن قريب والكرماني أيضا قال وهشام الظاهر أنه ابن حسان ثم قال لكن المناسب لما مر في باب شهادة الأعمى هشام بن عروة ولم يظهر منه تجاسر لأنه لم يجزم أنه هشام ابن عروة وإنما غرته رواية عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عروة في الباب المذكور فظن أن ههنا أيضا كذلك الرابع محمد بن سيرين الخامس عبيدة بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة ابن عمرو السلماني أبو مسلم الكوفي السادس علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسحاق وفي الدعوات عن محمد ابن المثنى وفي التفسير عن عبد الله بن محمد وعن عبد الرحمن بن بشر قال الحافظ المزي خمستهم عن هشام بن حسان عن محمد ابن سيرين وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن أبي بكر وعن إسحاق بن إبراهيم وقال الحافظ المزي ثلاثتهم عن هشام بن حسان وعن محمد بن المثنى وبندار كلاهما عن غندر وعن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة وعن يزيد بن هارون وأخرجه الترمذي في التفسير عن هناد بن السري وأخرجه النسائي في الصلاة عن محمد بن عبد الأعلى","part":21,"page":434},{"id":10441,"text":"قوله ملأ الله بيوتهم أي أحياء وقبورهم أي أمواتا قوله شغلونا أي الأحزاب بقتالهم مع المسلمين فلما اشتد الأمر على المسلمين دعا رسول الله عليهم فأجيبت دعوته فيهم وكان يدعو على قوم ويدعو لآخرين على حسب ما كانت ذنوبهم في نفسه فكان يدعو على من اشتد أذاه للمسلمين وكان يدعو لمن يرجو بر دعوته ورجوعه إليهم كما دعا لدوس حين قيل له إن دوسا قد عصت ولم يكن لهم نكاية ولا أذى فقال أللهم إهد دوسا وائت بهم قوله حتى غابت الشمس فيه دلالة على أن الصلاة الوسطى هي العصر وهو الذي صحت به الأحاديث وإن كان الشافعي نص على أنها الصبح وفيه أقوال قد ذكرناها في كتاب الصلاة فإن قلت لم لم يصلوا صلاة الخوف قلت قالوا إن هذا كان قبل نزول صلاة الخوف\r2392 - حدثنا ( قبيصة ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( ابن ذكوان ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال كان النبي يدعو في القنوت أللهم أنج سلمة بن هشام أللهم أنج الوليد ابن الوليد أللهم أنج عياش بن أبي ربيعة أللهم أنج المستضعفين من المؤمنين أللهم اشدد وطأتك على مضر أللهم سنين كسني يوسف\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أللهم اشدد وطأتك إلى آخره لأن شدة الوطأة أعم من أن تكون بالهزيمة والزلزلة أو بغير ذلك من الشدائد مثل الغلاء العظيم والموت الذريع ونحوهما\rوسفيان هو ابن عيينة وابن ذكوان هو عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث مضى في أول كتاب الاستسقاء في باب دعاء النبي إجعلها كسني يوسف فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة إلى آخره\rومعنى قوله اشدد وطأتك بأسك وعقوبتك أو أخذتك الشديدة قوله على مضر بضم الميم غير منصرف لأنه علم للقبيلة قوله سنين منصوب بتقدير اشدد أو قدر أو إجعل عليهم سنين أو نحو ذلك وهو جمع سنة وهي الغلاء ويوسف هو ابن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليهم أجمعين","part":21,"page":435},{"id":10442,"text":"3392 - حدثنا ( أحمد بن محمد ) قال ( أخرنا عبد الله ) قال أخبرنا ( إسماعيل بن أبي خالد ) أنه سمع ( عبد الله بن أبي أوفى ) رضي الله تعالى عنهما يقول دعا رسول الله يوم الأحزاب على المشركين فقال أللهم منزل الكتاب سريع الحساب أللهم اهزم الأحزاب أللهم اهزمهم وزلزلهم\rمطابقته للترجمة في قوله اللهم اهزمهم وزلزلهم وأحمد بن موسى أبو العباس يقال له مردويه السمسار الرازي وعبد الله هو ابن المبارك الرازي وإسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي واسم أبي خالد سعد ويقال هرمز ويقال كثير وعبد الله بن أبي أوفى الأسلمي وأبو أوفى اسمه علقمة بن خالد\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن قتيبة وفي الدعوات عن محمد بن سلام وفي المغازي عن محمد عن مروان بن معاوية وأخرجه مسلم في المغازي عن سعيد ابن منصور وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر وأخرجه الترمذي في الجهاد عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي في السير وفي اليوم والليلة عن محمد بن منصور وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن محمد بن عبد الله ابن نمير\rقوله أللهم يعني يا الله يا منزل الكتاب أي القرآن قوله سريع الحساب يعني يا سريع الحساب إما أن يراد به أنه سريع حسابه بمجيء وقته وإما أنه سريع في الحساب قوله إهزمهم أي إكسرهم وبدد شملهم ويقال قوله إهزمهم وزلزلهم دعاء عليهم أن لا يسكنوا ولا يستقروا ولا يأخذهم قرار وقال الداودي أراد أن تطيش عقولهم وترعد أقدامهم عند اللقاء فلا يثبتون قيل قد نهى رسول الله عن سجع كسجع الكهان وأجيب بأن تلك أسجاع متكلفة وهذا اتفق اتفاقا بدون التكلف والقصد إليه\r\r","part":21,"page":436},{"id":10443,"text":"4392 - حدثنا ( عبد الله بن أبي شيبة ) قال حدثنا ( جعفر بن عون ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( عمرو بن ميمون ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال كان النبي يصلي في ظل الكعبة فقال أبو جهل وناس من قريش ونحرت جزور بناحية مكة فأرسلوا فجاؤوا من سلاها وطرحوه عليه فجاءت فاطمة فألقته عنه فقال أللهم عليك بقريش أللهم عليك بقريش أللهم عليك بقريش لأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد ابن عتبة وأبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط قال عبد الله فلقد رأيتهم في قليب بدر قتلى\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أللهم عليك بقريش ووجهه ظاهر\rوعبد الله بن أبي شيبة هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي أبو بكر أخو عثمان وجعفر بن عون بفتح العين المهملة وسكون الواو وفي آخره نون ابن جعفر بن عمرو بن حريث القرشي الكوفي وسفيان هو الثوري وأبو إسحاق عمرو السبيعي وعمرو ابن ميمون الأزدي أبو عبد الله الكوفي أدرك الجاهلية وكان بالشام ثم سكن الكوفة وهؤلاء كلهم كوفيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وهو عبد الله بن مسعود\rوالحديث قد مضى في كتاب الصلاة في باب المرأة تطرح على المصلي شيئا من الأذى بأتم منه","part":21,"page":437},{"id":10444,"text":"قوله قال أبو جهل اسمه عمرو قوله وناس من قريش وهم الذين ذكرهم في الدعاء عليهم فإن قلت ما مقول أبي جهل قلت محذوف تقديره هاتوا من سلا الجزور التي نحرت وقوله ونحرت جزور جملة معترضة حالية قوله من سلاها السلا بفتح السين المهملة وتخفيف اللام مقصور وهي الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي واستدل به مالك على طهارة روث المأكول لحمه ومن قال بنجاسته قال لم يكن في ذلك الوقت تعبد به وأيضا ليس في السلا دم فهو كعضو منها فإن قلت هو ميتة قلت كان ذلك قبل تحريم ذبائح أهل الأوثان كما كانت تجوز مناكحتهم وروي أيضا أنه كان مع الفرث والدم ولكنه كان قبل التعبد بتحريمه قوله لأبي جهل اللام للبيان نحو هيت لك أي هذا الدعاء مختص به أو للتعليل أي دعا أو قال لأجل أبي جهل قوله قال عبد الله هو ابن مسعود قوله في قليب بدر القليب بفتح القاف وكسر اللام البئر قبل تطوى تذكر وتؤنث فإذا طويت فهي الطوى قوله قتلى جمع قتيل نصب على أنه مفعول ثان لقوله رأيتهم\rقال أبو إسحاق ونسيت السابع\rأي قال أبو إسحاق الراوي عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بالإسناد المذكور وكأن أبا إسحاق لما حدث سفيان الثوري بهذا الحديث كان نسي السابع وهو عمارة بن الوليد\rقال أبو عبد الله قال يوسف بن إسحاق عن أبي إسحاق أمية بن خلف وقال شعبة أمية أو أبي والصحيح أمية","part":21,"page":438},{"id":10445,"text":"أبو عبد الله هو البخاري ويوسف بن إسحاق يروي عن جده أبي إسحاق عمرو السبيعي وأراد البخاري أن أبا إسحاق حدث به مرة فقال أبي بن خلف وهكذا رواية سفيان الثوري عنه هنا وحدث به أخرى فقال أمية أو أبي وهي رواية شعبة فشك فيه وقال البخاري والصحيح أمية بن خلف لا أبي لأن أبي بن خلف قتله الشارع بيده يوم أحد بعد يوم بدر وحديث يوسف بن إسحاق مضى موصولا في كتاب الطهارة في باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر وطريق شعبة وصلها البخاري أيضا في كتاب المبعث عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال بينا النبي ساجد الحديث وفيه وأمية بن خلف أو أبي بن خلف شعبة الشاك فافهم\r5392 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( ابن مليكة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن اليهود دخلوا على النبي فقالوا السام عليك فلعنتهم فقال مالك قلت أولم تسمع ما قالوا قال فلم تسمعي ما قلت وعليكم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وعليكم لأن معناه وعليكم السام أي الموت وهو دعاء من النبي وقد جاء في الحديث يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا\rوحماد هو ابن زيد وأيوب هو السختياني وابن أبي مليكة بضم الميم اسمه عبد الله واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي الأحول المكي القاضي على عهد ابن الزبير رضي الله تعالى عنهم","part":21,"page":439},{"id":10446,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن محمد بن سلام وفي الدعوات عن قتيبة وذكر في الاستيذان حديث ابن عمر وأنس رضي الله تعالى عنهم وعند النسائي من حديث أبي بصرة قال إني راكب إلى اليهود فمن انطلق معي فإن سلموا عليكم فقولوا وعليكم وعند ابن ماجه من حديث أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن الجهني وصحبته مختلف فيها مثله وعند ابن حبان من حديث أنس قال قال أتدرون ما قال قالوا سلم قال لا إنما قال السام عليكم أي تسامون دينكم فإذا سلم عليكم رجل من أهل الكتاب فقولوا وعليك\rقوله السام عليك بتخفيف الميم أي الموت قوله فلعنتهم أي قالت عائشة فلعنت هؤلاء اليهود قوله فقال مالك أي فقال رسول الله لعائشة أي شيء حصل لك حتى لعنت هؤلاء فأجابت عائشة بقولها قلت يا رسول الله أولم تسمع ما قال هؤلاء فقال فلم تسمعي ما قلت وعليكم يعني السام عليكم فرديت عليهم ما قالوا فإنما قلت يستجاب لي وما قالوا الغوا يرد عليهم ثم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم رد عليهم ما قالوا وفي قوله وعليكم قال الخطابي رواية عامة المحدثين بإثبات الواو وكان ابن عيينة يرويه بحذفها وهو الصواب وذلك أنه إذا حذفها صار قولهم الذي قالوه بعينه مردودا عليهم وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم والدخول فيما قالوه لأن الواو حرف العطف والاجتماع بين الشيئين وفي رواية يحيى عن مالك عن ابن دينار عليك بلفظ الواحد وقال القرطبي الواو هنا زائدة وقيل للاستئناف وحذفها أحسن في المعنى وإثباتها أصح رواية وأشهر وقال أبو محمد المنذري من فسر السام بالموت فلا يبعد الواو ومن فسره بالسأمة فإسقاطها هو الوجه قال ابن الجوزي وكان قتادة يمد ألف السآمة","part":21,"page":440},{"id":10447,"text":"فوائد ذهب عامة السلف وجماعة الفقهاء أن أهل الكتاب لا يبدأون بالسلام حاشى ابن عباس وصدي ابن عجلان وابن محيريز فإنهم جوزوه ابتداء وقال النووي وهو وجه لبعض أصحابنا حكاه الماوردي ولكنه قال يقول عليك ولا يقول عليكم بالجمع وحكى أيضا أن بعض أصحابنا جوز أن يقول وعليكم السلام فقط ولا يقول ورحمة الله وبركاته وهو ضعيف مخالف للأحاديث وذهب آخرون إلى جواز الابتداء للضرورة أو لحاجة تعن له إليه أو لذمام أو نسب وروى ذلك عن إبراهيم وعلقمة وقال الأوزاعي إن سلمت فقد سلم الصالحون وإن تركت فقد ترك الصالحون وتؤول لهم قولهم لا تبتدؤهم بالسلام أي لا تبتدأوهم كصنيعكم بالمسلمين واختلفوا في رد السلام عليهم فقالت طائفة رد السلام فريضة على المسلمين والكفار قالوا وهذا تأويل قوله تعالى فحيوا بأحسن منها وردوها ( النساء 86 ) قال ابن عباس وقتادة في آخرين هي عامة في الرد على المسلمين والكفار وقوله أو ردوها ( النساء 86 ) يقول للكافر وعليكم قال ابن عباس من سلم عليك من خلق الله تعالى فاردد عليه وإن كان مجوسيا وروى ابن عبد البر عن أبي أمامة الباهلي أنه كان لا يمر بمسلم ولا يهودي ولا نصراني إلا بدأه بالسلام وعن ابن مسعود وأبي الدرداء وفضالة بن عبيد أنهم كانوا يبدأون أهل الكتاب بالسلام وكتب ابن عباس إلى كتابي السلام عليك وقال لو قال لي فرعون خيرا لرددت عليه وقيل لمحمد بن كعب إن عمر بن عبد العزيز يرد عليهم ولا يبدأوهم فقال ما أرى بإنسان يبدأهم بالسلام لقول الله تعالى فاصفح عنهم وقل سلام ( الزخرف 89 ) وقالت طائفة لا يرد السلام على الكتابي والآية مخصوصة بالمسلمين وهو قول الأكثرين وعن ابن طاووس يقول علاك السلام واختار بعضهم أن يرد","part":21,"page":441},{"id":10448,"text":"عليهم السلام بكسر السين أي الحجارة وعن مالك إن بدأت ذميا على أنه مسلم ثم عرفت أنه ذمي فلا نسترد منه السلام وقال ابن العربي وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يسترده منه فيقول أردد علي سلامي\r99 -( باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلمهم الكتاب )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يرشد المسلم أهل الكتاب ومعنى إرشادهم ما قاله ابن بطال إرشاد أهل الكتاب ودعاؤهم إلى الإسلام على الإمام يعني واجب عليه هذا هو معناه لا ما قاله بعضهم المراد بالكتاب الأول التوراة والإنجيل وبالكتاب الثاني ما هو أعم منهما ومن القرآن وغير ذلك انتهى وهذا مستبعد من كل وجه ولو تأمل هذا أن المعنى هل يرشد المسلم أهل الكتاب إلى طريق الهدى ويعرفه بمحاسن الإسلام حتى يرجع إليه لما أقدم على ما قاله قوله أو يعلمهم الكتاب أي أو هل يعلمهم المسلم الكتاب أي القرآن وفيه خلاف فقال أبو حنيفة لا بأس بتعليم الحربي والذمي القرآن والعلم والفقه رجاء أن يرغبوا في الإسلام وهو أحد قولي الشافعي وقال مالك لا يعلمهم الكتاب ولا القرآن وهو أحد قولي الشافعي واحتج الطحاوي لأبي حنيفة بكتاب هرقل وبقوله عز وجل وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ( التوبة 6 ) وروى أسامة ابن زيد مر النبي على ابن أبي قبل أن يسلم وفي المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين واليهود فقرأ عليهم القرآن\r6392 - حدثنا ( إسحاق ) قال أخبرنا ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثنا ( ابن أخي ابن شهاب ) عن ( عمه ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ) أن ( عبد الله بن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أخبره أن رسول الله كتب إلى قيصر وقال فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين\r( الحديث 6392 - طرفه في 0492 )","part":21,"page":442},{"id":10449,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن النبي كتب إلى قيصر آية من القرآن وهي قوله تعالى يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ( آل عمران 46 ) الآية بتمامها ووجهه أن فيه مطابقة لكل واحد من جزئي الترجمة أما مطابقته للجزء الأول فتؤخذ من قوله فإن توليت إلى آخره لأن فيه إرشادا إلى طريق الهدى والحق وأما مطابقته للجزء الثاني فتؤخذ من كتابه إليه على ما لا يخفى على المتأمل وإسحاق شيخه هو ابن منصور بن كوسج أبو يعقوب المروزي يعقوب ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري وابن أخي ابن شهاب هو محمد بن عبد الله ابن أخي محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وهذا الذي ذكره هنا قطعة من حديث طويل قد مر في أول الكتاب\r100- ( باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم )\rأي هذا باب في بيان دعاء النبي للمشركين بأن الله يهديهم إلى دين الإسلام قوله ليتألفهم تعليل لدعائه بالهداية لهم وذلك أنه يدعو لهم إذا رجا منهم الإلفة والرجوع إلى دين الإسلام وقد ذكرنا أن دعاء النبي على حالتين إحداهما أنه يدعو لهم إذا أمن غائلتهم ورجا هدايتهم والأخرى أنه يدعو عليهم إذا اشتدت شوكتهم وكثر أذاهم ولم يأمن من شرهم على المسلمين\r7392 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) قال حدثنا ( أبو الزناد ) أن عبد الرحمان قال قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي فقالوا يا رسول الله إن دوسا عصت وأبت فادع الله عليها فقيل هلكت دوس قال أللهم اهد دوسا وات بهم\rمطابقته للترجمة في قوله أللهم اهد دوسا وائت بهم\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة وأبو الزناد عبد الله ابن ذكوان و\r( عبد الرحمن ) هو ابن هرمز الأعرج","part":21,"page":443},{"id":10450,"text":"قوله قدم طفيل بن عمر وبضم الطاء وفتح الفاء ابن طريف بن العاصي بن ثعلبة ابن سليم بن غنم بن دوس الدوسي من دوس أسلم وصدق النبي بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه من أرض دوس فلم يزل مقيما بها حتى هاجر رسول الله ثم قدم على رسول الله وهو بخيبر بمن تبعه من قومه فلم يزل مقيما مع رسول الله حتى قبض ثم كان مع المسلمين حتى قتل باليمامة شهيدا وروى إبراهيم بن سعد عن ابن عباس قال قتل الطفيل بن عمرو الدوسي عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ذكره ابن عبد البر في ( الاستيعاب ) وقال أيضا كان الطفيل بن عمرو الدوسي يقال له ذو النور ثم ذكر بإسناده إلى هشام الكلبي أنه إنما سمي بذلك لأنه وفد على النبي فقال يا رسول الله إن دوسا قد غلب عليهم الزنا فادع الله عليهم فقال رسول الله أللهم اهد دوسا ثم قال يا رسول الله ابعثني إليهم واجعل لي آية يهتدون بها فقال أللهم نور له فسطع نور بين عينيه فقال يا رب أخاف أن يقولوا مثلة فتحولت إلى طرف سوطه فكانت تضيء في الليلة المظلمة فسمي ذو النور وقوله قدم الطفيل وأصحابه هذا قدومه الثاني مع أصحابه ورسول الله بخيبر كما ذكرنا وكان أصحابه ثمانين أو تسعين وهم الذين قدموا معه وهم أهل بيت من دوس قوله إن دوسا قد عصت أي على الله تعالى ولم تسمع من كلام الطفيل حين دعاهم إلى الإسلام وأبت من سماع كلامه وقال الطفيل يا رسول الله غلب على دوس الزنا والربا فادع الله عليهم بالهلاك فقال أللهم إهد دوسا وائت بهم أي مسلمين أو كناية عن الإسلام وقال الكرماني هم طلبوا الدعاء عليهم ورسول الله دعا لهم وذلك من كمال خلقه العظيم ورحمته على العالمين قلت لا شك أن رسول الله رحمة للعالمين ومع هذا كان يحب دخول الناس في الإسلام فكان لا يعجل بالدعاء عليهم ما دام يطمع في إجابتهم إلى الإسلام بل كان يدعو لمن يرجو منه الإنابة ومن لا يرجوه ويخشى ضرره وشوكته يدعو عليه كما دعا على قريش كما مر ودوس هو","part":21,"page":444},{"id":10451,"text":"ابن عدنان ابن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد وينسب إليه الدوسي قال الرشاطي الدوسي في الأزد ينسب إلى دوس فذكر نسبه مثل ما ذكرنا فإن قلت كيف انصرف دوس وفيه علتان العلمية والتأنيث قلت قد علم أن سكون حشوه يقاوم أحد السببين فيبقى على علة واحدة كما في هند وعدد\r101 -( باب دعوة اليهودي والنصراني وعلى ما يقاتلون عليه وما كتب إلى كسرى وقيصر والدعوة قبل القتال )\rأي هذا باب في بيان دعوة اليهودي والنصراني إلى الإسلام قوله وعلى ما يقاتلون عليه أي وفي بيان أي شيء يقاتلون عليه ويقاتلون على صيغة المجهول قوله وما كتب أي في بيان ما كتب النبي إلى كسرى وقيصر قد ذكرنا أن كل من ملك الفرس يقال له كسرى وقيصر لقب هرقل الذي أرسل إليه النبي كتابا ومعنى قيصر في لغتهم البقير وذلك أن أمه لما أتاها الطلق به ماتت فبقر بطنها عنه فخرج حيا وكان يفخر بذلك لأنه لم يخرج من فرج قوله والدعوة أي وفي بيان الدعوة قبل القتال وهو بفتح الدال في القتال وبالضم في الوليمة وبالكسر في النسب\r8392 - حدثنا ( علي بن الجعد ) قال أخبرنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) قال سمعت ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه يقول لما أراد النبي أن يكتب إلى الروم قيل له إنهم لا يقرؤن كتابا إلا أن يكون مختوما فاتخذ خاتما من فضة فكأني أنظر إلى بياضه في يده ونقش فيه محمد رسول الله\rمطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ منه لأن قول أنس رضي الله تعالى عنه لما أراد رسول الله أن يكتب إلى الروم كتابا يدل على أنه قد كتب وهو الذي ذكره ابن عباس في حديث طويل وقد مر في أول الكتاب في بدء الوحي ولا","part":21,"page":445},{"id":10452,"text":"يستبعد هذا لأن هذا الحديث مذكور في الكتاب وهذا أوجه وأقرب إلى القبول من قول بعضهم في بيان المطابقة في بعض المواضع بين الحديث والترجمة أنه أشار بهذا إلى حديث خرجه فلان ولم يذكره في كتابه ووجه ذلك أن للترجمة أربعة أجزاء الجزء الأول هو قوله دعوة اليهودي والنصراني ووجه المطابقة فيه أنه دعا هرقل إلى الإسلام وهو على دين النصارى واليهودي ملحق به الجزء الثاني هو قوله على ما يقاتلون عليه ووجه المطابقة فيه أنه أشار في كتاب أن مراده أن يكونوا مثلنا وإلا يقاتلون عليه كما في حديث علي رضي الله تعالى عنه الآتي بعد هذا الباب فقال نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا الجزء الثالث هو قوله وما كتب إلى كسرى وقيصر وهذا ظاهر الجزء الرابع هو قوله والدعوة قبل القتال فإنه دعاهم إلى الإيمان بالله وتصديق رسوله ولم يكن بينه وبينهم قبل ذلك قتال فافهم فإنه فتح لي من الفيض الإلهي ولم يسبقني إلى ذلك أحد","part":21,"page":446},{"id":10453,"text":"ذكر معناه قوله قيل له أي قيل للنبي قوله لا يقرأون كتابا إلا أن يكون مختوما وذلك لأنهم كانوا يكرهون أن يقرأ الكتاب لهم غيرهم وقد قيل في قوله تعالى كتاب كريم إنه مختوم وروي عن النبي أنه قال كرامة الكتاب ختمه وعن ابن المقنع من كتب إلى أخيه كتابا ولم يختمه فقد استخف به قوله فاتخذ خاتما من فضة وكان اتخاذه الخاتم سنة ست وأيضا كان إرساله بكتاب إلى هرقل في سنة ست وكان بعث ستة نفر إلى الملوك في يوم واحد منهم دحية بن خليفة أرسله إلى قيصر ملك الروم ومعه كتاب قاله الواقدي وذكر البيهقي أنه كان في سنة ثمان قوله خاتما فيه أربع لغات بفتح التاء وكسرها وخيتام وخاتام والجمع خواتيم قوله من فضة يدل على أنه لا يجوز من ذهب لما روي من حديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة أنه نهى عن خاتم الذهب ولما روى البخاري ومسلم من حديث البراء بن عازب أمرنا رسول الله بسبع ونهانا عن سبع وفيه نهانا عن خواتيم الذهب أو عن أن نتختم بالذهب فإن قلت روى الطحاوي وأحمد في ( مسنده ) من حديث محمد بن مالك الأنصاري مولى البراء بن عازب قال رأيت على البراء خاتما من ذهب فقيل له قال قسم رسول الله غنيمة فألبسنيه وقال إلبس ما كساك الله ورسوله فقال الطحاوي فذهب إلى قوم إلى إباحة لبس خواتيم الذهب للرجال واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وأراد بالقوم هؤلاء عكرمة والأعمش وأبا القاسم الأزدي وروي ذلك عن البراء وحذيفة وسعد وجابر بن سمرة وأنس ابن مالك رضي الله تعالى عنهم قلت خالفهم في ذلك آخرون منهم سعيد بن جبير والنخعي والثوري والأوزاعي وعلقمة ومكحول وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق فإنهم قالوا يكره ذلك للرجال واحتجوا في ذلك بحديث أبي هريرة المذكور وبحديث علي رضي الله تعالى عنه أخرجه مسلم أن رسول الله نهى عن لبس القسي والمعصفر وعن تختم الذهب الحديث والحديث رواه أبو داود في كتاب الخاتم والترمذي في اللباس والنسائي في الزينة عن زيد بن","part":21,"page":447},{"id":10454,"text":"الخباب عن عبد الله بن مسلم السلمي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال جاء رجل إلى النبي وعليه خاتم من حديد فقال ما لي أرى عليك حلية أهل النار ثم جاء وعليه خاتم من شبه فقال ما لي أجد منك رائحة الأصنام فقال يا رسول الله من أي شيء اتخذه قال اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالا زاد الترمذي ثم جاء وعليه خاتم من ذهب فقال ما لي أرى عليك حلية أهل الجنة وقال صفر موضع شبه وقال حديث غريب قلت رواه أحمد والبزار وأبو يعلى الموصلي في ( مسانيدهم ) وأبو حبان في ( صحيحه ) فإن قلت كيف التوفيق بين حديثي البراء وهما متعارضان ظاهرا قلت إذا خالف الراوي ما رواه يكون العمل بما رآه لا بما رواه لأنه لا يخالف ما رواه إلا بدليل قام عنده وكان فص خاتم النبي حبشيا وقال ابن الأثير قوله حبشيا يحتمل أنه أراد من الجدع أو العقيق لأن معدتهما اليمن والحبشة أو نوعا آخر ينسب إليه\rقوله إلى بياضه أي إلى بياض الخاتم في يد رسول الله وقيل كان عقيقا وفي ( الصحيح ) من رواية حميد عن أنس كان فصه منه ولا تعارض لأنه لا مانع أن يكون له خاتمان أو أكثر قوله ونفش فيه محمد رسول الله وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) وقال حدثنا\r\r","part":21,"page":448},{"id":10455,"text":"ابن عيينة عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر قال اتخذ النبي خاتما من ورق ثم نقش عليه محمد رسول الله ثم قال لا ينقش أحد على خاتمي هذا وأخرجه مسلم عن ابن أبي شيبة وروى الترمذي من حديث أنس بن مالك أن النبي صنع خاتما من ورق فنقش فيه محمد رسول الله ثم قال لا تنقشوا عليه قال الترمذي هذا حديث صحيح ومعناه أنه نهى أن ينقش أحد على خاتمه محمد رسول الله وروى الترمذي أيضا من حديث أنس كان نقش خاتم النبي ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر وأخرجه البخاري أيضا على ما سيأتي وقال شيخنا رحمه الله نهيه أن ينقش أحد على نقش خاتمه خاص بحياته ويدل عليه لبس الخلفاء الخاتم بعده ثم تجديد عثمان رضي الله تعالى عنه خاتما آخر بعد فقد ذلك الخاتم في بئر أريس ونقش عليه ذلك النقش\r9392 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) أن ( عبد الله بن عباس ) أخبره أن رسول الله بعث بكتابه إلى كسرى فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه خرقه فحسبت أن سعيد بن المسيب قال فدعا عليهم النبي أن يمزقوا كل ممزق\rمطابقته للترجمة في قوله بعث بكتابه إلى كسرى ورجاله قد ذكروا غير مرة وعقيل بضم العين وفتح القاف ابن خالد الأيلي وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري والحديث قد مر في كتاب العلم في باب ما يذكر في المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان وقد مر الكلام فيه هناك","part":21,"page":449},{"id":10456,"text":"قوله بعث بكتابه كان حامل الكتاب عبد الله ببن حذاقة السهمي قوله عظيم البحرين كان من تحت يد كسرى والبحرين تثنية بحر موضع بين البصرة وعمان قوله خرقة بتشديد الراء من التحريق فدعا عليهم النبي أن يمزقوا أي بأن يمزقوا من التمزيق يقال مزقت الثوب وغيره أمزقه تمزيقا إذا قطعته خرقا ومنه يقال تمزق القوم إذا افترقوا ولما دعا النبي بذلك مات منهم أربعة عشر ملكا في سنة لن حتى وليت أمرهم امرأة فقال لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة\r102 -( باب دعاء النبي إلى الإسلام والنبوة وأن لا يتخذ بعضهم أربابا من دون الله )\rأي هذا باب في بيان دعوة النبي الناس إلى الإسلام قوله والنبوة أي وبالدعاء أيضا إلى الاعتراف بنبوته قوله وأن لا يتخذ أي الدعاء أيضا بأن لا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله يعني لا يقولون عزير ابن الله ولا المسيح ابن الله لأن كل واحد منهما بشر مثلكم فلا يصلحان أن يكونا في مسلك الربوبية\rوقوله تعالى ما كان لبشر أن يؤتيه الله ( آل عمران 79 ) إلى آخر الآية\rوقوله بالجر عطف على قوله دعاء أي في بيان قوله تعالى إلى آخره\r0492 - حدثنا ( إبراهيم بن حمزة ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح ابن كيسان ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) عن ( عبد الله بن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أنه أخبره أن رسول الله كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وبعث بكتابه إليه مع","part":21,"page":450},{"id":10457,"text":"دحية الكلبي وأمره رسول الله أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر وكان قيصر لما كشف الله عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء شكرا لما أبلاه الله فلما جاء قيصر كتاب رسول الله قال حين قرأه التمسوا لي هاهن أحدا من قومه لأسألهم عن رسول الله قال ابن عباس فأخبرني أبو سفيان أنه كان بالشأم في رجال من قريش قدموا تجارا في المدة التي كانت بين رسول الله وبين كفار قريش قال أبو سفيان فوجدنا رسول قيصر ببعض الشأم فانطلق بي وبأصحابي حتى قدمنا إيلياء فأدخلنا عليه فإذا هو جالس في مجلس ملكه وعليه التاج وإذا حوله عظماء الروم فقال لترجمانه سلهم أيهم أقرب نسبا إلى هاذا الرجل الذي يزعم أنه نبي قال أبو سفيان فقلت أنا أقربهم إليه نسبا قال ما قرابة ما بينك وبينه فقلت هو ابن عمي وليس في الركب يومئذ أحد من بني عبد مناف غيري فقال قيصر أدنوه وأمر بأصحابي فجعلوا خلف ظهري عند كتفي ثم قال لترجمانه قل لأصحابه إني سائل هذا الرجل عن الذي يزعم أنه نبي فإن كذب فكذبوه قال أبو سفيان والله لولا الحياء يومئذ من أن يأثر أصحابي عني الكذب لكذبته حين سألني عنه ولكني استحييت أن يأثروا الكذب عني فصدقته ثم قال لترجمانه قل له كيف نسب هذا الرجل فيكم قلت هو فينا ذو نسب قال فهل قال هاذا القول أحد منكم قبله قلت لا فقال كنتم تتهمونه على الكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا قال فهل كان من آبائه من ملك قلت لا قال فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم قلت بل ضعفاؤهم قال فيزيدون أو ينقصون قلت بل يزيدون قال فهل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه قلت لا قال فهل يغدر قلت لا ونحن الآن منه في مدة نحن نخاف أن يغدر قال أبو سفيان ولم يمكني كلمة أدخل فيها شيئا أنتقصه به لا أخاف أن تؤثر عني غيرها قال فهل قاتلتموه أو قاتلكم قلت نعم قال فكيف كانت حربه وحربكم قلت كانت دولا وسجالا يدال علينا المرة وندال عليه الأخرى قال فماذا يأمركم قال يأمرنا أن نعبد","part":21,"page":451},{"id":10458,"text":"الله وحده لا نشرك به شيئا وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ويأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة فقال لترجمانه حين قلت ذالك له قل له إني سألتك عن نسبه فيكم فزعمت أنه ذو نسب وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله فزعمت أن لا فقلت لو كان أحد منكم قال هذا قبله قلت رجل يأتم بقول قد قيل قبله وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فزعمت أن لا فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله وسألتك هل كان من آبائه من ملك\r\r","part":21,"page":452},{"id":10459,"text":"فزعمت أن لا فقلت لو كان من آبائه ملك قلت يطلب ملك آبائه وسألتك أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل وسألتك هل يزيدون أو ينقصون فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم وسألتك هل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه فزعمت أن لا فكذلك الإيمان حين تخلط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد وسألتك هل يغدر فزعمت أن لا وكذلك الرسل لا يغدرون وسألتك هل قاتلتموه وقاتلكم فزعمت أن قد فعل وأن حربكم وحربه تكون دولا ويدال عليكم المرة وتدالون عليه الأخرى وكذلك الرسل تبتلى وتكون لها العاقبة وسألتك بماذا يأمركم فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة قال وهذه صفة النبي قد كنت أعلم أنه خارج ولاكن لم أظن أنه منكم وإن يك ما قلت حقا فيوشك أن يملك موضع قدمي هاتين ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقيه ولو كنت عنده لغسلت قدميه قال أبو سفيان ثم دعا بكتاب رسول الله فقريء فإذا فيه بسم الله الرحمان الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بداعية الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فعليك إثم الأريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ( آل عمران 64 ) قال أبو سفيان فلما أن قضى مقالته علت أصوات الذين حوله من عظماء الروم وكثر لغطهم فلا أدري ماذا قالوا وأمر بنا فأخرجنا فلما أن خرجت مع أصحابي وخلوت بهم قلت لهم لقد أمر أمر ابن أبي كبشة هذا ملك بني الأصفر يخافه قال أبو سفيان والله ما زلت ذليلا مستيقنا بأن أمره سيظهر حتى أدخل الله قلبي الإسلام وأنا كاره","part":21,"page":453},{"id":10460,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من ألفاظ الحديث وإبراهيم بن حمزة بالحاء المهملة والزاي أبو إسحاق الزبيري الأسدي المديني وهو من أفراده وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري القرشي المديني كان على قضاء بغداد والحديث بطوله قد تقدم في أول الكتاب في بدء الوحي ومضى الكلام فيه مستقصى ولكن انظر واعتبر جدا فإن بين الطريقين والمتنين اختلافا في الألفاظ كثيرا من زيادة ونقصان فلنتكلم هنا على ما يقتضي الكلام\rفقوله لما أبلاه الله قال القتيبي يقال من الخير أبليته أبليه إبلاء ومن الشر بلوته بلاء والمعروف أن الابتلاء يكون في\r\r","part":21,"page":454},{"id":10461,"text":"الخير والشر معا من غير فرق بين فعليهما ومنه قوله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة\r( الأنبياء 35 ) وإنما مشى قيصر شكرا لاندفاع فارس عنه ومنه الحديث من أبلى فذكر فقد شكر والإيلاء الإنعام والإحسان يقال بلوت الرجل وأبليت عنده بلاء حسنا والابتلاء في الأصل الاختيار والامتحان يقال بلوته وابتليته وأبليته قوله قال ابن عباس فأخبرني أبو سفيان هكذا ويروى أبو سفيان بن حرب قوله فوجدنا بفتح الدال فعل ومفعول وقوله رسول قيصر بالرفع فاعله وقيل يروي بالعكس قوله ببعض الشام قيل غزة المدينة المشهورة قوله فأدخلنا عليه على صيغة المجهول قوله أدنوه بفتح الهمزة أمر من الأدناء أي قربوه قوله عند كتفي بتشديد الياء قوله من أن يأمر بسكون الهمزة وضم الثاء المثلثة معناه من أن يروى ويحكى وقال ابن فارس أثرت الحديث إذا ذكرته عن غيرك قوله فصدقته كذا بالضمير المنصوب ويروى فصدقت بدون الضمير قوله من ملك بكسر اللام ويروى من ملك بفتح اللام على صورة الفعل الماضي وكلمة من حرف الجر في الأول وفي الثاني اسم موصول قوله دولا بضم الدال وهو ما يتداول بينهم فتارة يكون لبعض وتارة يكون لآخرين قوله وسجالا بكسر السين قد مر معناه مستقصى قوله يدال علينا بضم الياء على صيغة المجهول قوله وندال بضم النون على صيغة المجهول أيضا معناه يغلبنا مرة ونغلبه أخرى قوله يأتم بقوله أي يقتدي به وهناك يأتسي بقول ويروى يتأسى قوله لم يكن ليدع الكذب بكسر اللام أي ليترك قوله وكذلك الرسل تبتلى أي تختبر بالغلبة عليهم ليعلم صبرهم قوله فتكون لها العاقبة ويروى له والضمير في له يرجع إلى قوله إلى هذا الرجل فيما مضى وكذلك الضمائر التي في قوله منه وقاتلتموه وحربه ونسبه وأنه وقبله وتتهمونه وآبائه ويتبعونه واتبعوه ولدينه وعليه وأنه وإليه ولقيه وعنده وقدميه ونخافه وأمره قوله فيوشك أي يسرع في ذلك","part":21,"page":455},{"id":10462,"text":"2492 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة القعنبي ) قال حدثنا ( عبد العزيز بن أبي حازم ) عن أبيه عن ( سهل بن سعد ) رضي الله تعالى عنه قال سمع النبي يقول يوم خيبر لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه فقاموا يرجون لذلك أيهم يعطى فغدوا وكلهم يرجو أن يعطى فقال أين علي فقيل يشتكي عينيه فأمر فدعي له فبصق في عينيه فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء فقال نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فوالله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم\rمطابقته للترجمة في قوله ثم ادعهم إلى الإسلام وعبد العزيز يروي عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل علي رضي الله تعالى عنه عن قتيبة وأخرجه مسلم أيضا عن قتيبة في الفضائل\rقوله يوم خيبر ويوم خيبر كان في أول سنة سبع وقال موسى بن عقبة لما رجع رسول الله من الحديبية مكث بالمدينة عشرين يوما أو قريبا من ذلك ثم خرج إلى خيبر وهي التي وعدها الله تعالى إياه وحكى موسى عن الزهري أن افتتاح خيبر في سنة ست والصحيح أن ذلك في أول سنة سبع قوله لأعطين الراية أي العلم وقال ابن إسحاق عن عمرو بن الأكوع قال بعث النبي أبا بكر رضي الله تعالى عنه إلى بعض حصون خيبر فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح وقد جهدهم ثم بعث الغد عمر رضي الله تعالى عنه فقاتل عمر ثم رجع ولم يكن فتح فقال رسول الله لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرار قال سلمة فدعا رسول الله علي بن أبي طالب وهو يومئذ أرمد فتفل في عينيه ثم قال خذ هذه الراية وامض بها حتى يفتح الله عليك بها فخرج وهو يهرول هرولة وأنا لخلفه\r\r","part":21,"page":456},{"id":10463,"text":"نتبع أثره حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال من أنت قال أنا علي بن أبي طالب قال يقول اليهودي علوتم وما أنزل على موسى أو كما قال فما رجع حتى فتح الله على يديه وقال ابن إسحاق كان أول حصون خيبر فتحا حصن ناعم وعنده قتل محمود بن سلمة ألقيت عليه رحى منه فقتلته قوله فقاموا يرجون لذلك أي قام أصحاب رسول الله الذين معه حال كونهم راجين لإعطاء الراية له حتى يفتح الله على يديه قوله أيهم يعطى على صيغة المجهول قوله فغدوا وكلهم يرجو أي كل واحد منهم يرجو أن يعطى وكلمة أن مصدرية أي يرجو إعطاء الراية له قوله فقال أي فقال النبي أين علي بن أبي طالب فقيل يشتكي عينيه من اشتكى عضوا من أعضائه فاشتكى عينيه من الرمد قوله فأمر أي النبي بإحضار علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قوله فدعي على صيغة المجهول أي دعى علي رضي الله تعالى عنه له أي للنبي قوله فبصق بالصاد والسين والزاي قوله فقال فقاتلهم القائل علي رضي الله تعالى عنه قوله حتى يكونوا مثلنا أي حتى يكونوا مسلمين مثلنا قوله فقال على رسلك أي فقال النبي لعلي على رسلك بكسر الراء يقال إفعل هذا على رسلك أي اتئد فيه وكن فيه على الهينة وقال ابن التين ضبط بكسر الراء وفتحها قوله لأن يهدي بك على صيغة المجهول قوله خير لك من حمر النعم حمر النعم بضم الحاء أعزها وأحسنها يريد خير لك من أن تكون فتتصدق بها ولكون الحمرة أشرف الألوان عندهم قال حمر النعم والنعم بفتحتين إذا أطلق يراد به الإبل وحدها وإن كان غيرها من الإبل والبقر والغنم دخل في الإسم معها\r3492 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( معاوية بن عمرو ) حدثنا ( أبو إسحاق ) عن ( حميد ) قال سمعت ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه يقول كان رسول الله إذا غزا قوما لم يغر حتى يصبح فإن سمع أذانا أمسك وإن لم يسمع أذانا أغار بعدما يصبح فنزلنا خيبر ليلا","part":21,"page":457},{"id":10464,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إذا سمع أذانا أمسك لأن الترجمة الدعاء إلى الإسلام قبل القتال والأذان يبين حالهم وعبد الله ابن محمد هو المسندي وأبو إسحاق هو الفزاري واسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث قوله لم يغر بضم الياء من الإغارة وذلك لأنه إذا لم يعلم حال القوم هل بلغتهم الدعوة أم لا فينتظر بهم الصباح ليستبين حالهم بالأذان وغيره من شعائر الإسلام قوله ليلا نصب على الظرف أي في الليل\r4492 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) أن النبي كان إذا غزا بنا\rهذا طريق آخر لحديث أنس أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير عن حميد عن أنس وبتمامه أخرجه البخاري عن قتيبة أيضا في الصلاة في باب ما يحقن بالأذان من الدماء وقال حدثني قتيبة قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس عن النبي أنه كان إذا غزا بنا قوما لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر فإن سمع أذانا كف عنهم وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم الحديث\r( وحدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن حميد عن أنس رضي الله عنه أن النبي خرج إلى خيبر فجاءها ليلا وكان إذا جاء قوما بليل لا يغير عليهم حتى يصبح فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا محمد والله محمد والخميس فقال النبي الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين )\rهذا طريق آخر لحديث أنس أخرجه عن عبد الله بن مسلمة القعنبي إلى آخره والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبد الله بن يوسف وأخرجه الترمذي في السير عن إسحاق بن موسى وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة\r\r","part":21,"page":458},{"id":10465,"text":"والحارث بن مسكين قوله حتى يصبح المراد به دخول وقت الصبح وهو طلوع الفجر فإن قلت روى مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال فأتيناهم حين بزغت الشمس فما الجمع بين الحديثين قلت قال شيخنا الجواب أنهم صلوا الصبح بغلس قبل أن يدخلوا زقاق خيبر الذي أجرى فيه رسول الله كما ثبت في الصحيحين وأنهم وصلوا إلى القرية حين بزغت الشمس قوله بمساحيهم بتخفيف الياء جمع مسحاة بكسر الميم والميم زائدة لأنه مأخوذ من سحوت الطين عن وجه الأرض وسحيته إذا جرفته وقال الجوهري المسحاة كالمجرفة إلا أنها من حديد والمكاتل جمع مكتل بكسر الميم والميم فيه أيضا زائدة وقال ابن عبد البر المكاتل القفاف وقال الجوهري المكتل شبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعا قوله محمد أي جاء محمد قوله والخميس عطف عليه وهو الجيش والسبب في تسميته بالخميس أنه خمس فرق المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساق قوله الله أكبر المشهور في الرواية التكبيرة مرة وفي رواية الطبراني من حديث أبي طلحة تكراره ثلاثا وهو حسن قوله خربت خيبر فيه سجع ولا بأس به إذا لم يكن في ذلك تكلف وقوله خربت خيبر يحتمل أن يكون قاله بوحي من الله في أنه يغلب عليها ويخربها ويحتمل أن يكون تفاؤلا بذلك على عادة العرب في جزمهم بالأمور والإخبار عن وقوعها بصيغة الماضي قبل وقوعها إذا كان ذلك متوقعا قريبا وقيل سبب تفاؤله بذلك لما رأى من آلات الحراب معهم من المساحي والمكاتل قوله إنا إذا نزلنا إلى آخره فيه الاستشهاد بالقرآن فيما يحسن ويجمل وفي هذا الحديث الحكم بالدليل لكونه كف عن القتال بمجرد سماع الأذان -\r6492 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثنا ( سعيد بن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله امرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إلاه إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله","part":21,"page":459},{"id":10466,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن في قتاله معهم إلى أن يقولوا لا إلاه إلا الله دعوته إياهم إلى الإسلام حتى إذا قالوا لا إلاه إلا الله يرفع القتال لكنه قال هذا الحديث في حال قتاله لأهل الأوثان الذين كانوا لا يقرون بالتوحيد وهم الذين قال الله تعالى عنهم إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إلاه إلا الله يستكبرون ( الصافات 53 ) فدعاهم إلى الإقرار بالوحدانية وخلع ما دونه من الأوثان فمن أقر بذلك منهم كان في الظاهر داخلا في صفة الإسلام وأما الآخرون من أهل الكفر الذين كانوا يوحدون الله تعالى غير أنهم ينكرون نبوة محمد فقال في هؤلاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إلاه إلا الله ويشهدوا أن محمدا رسول الله فإسلام هؤلاء الإقرار بما كانوا به جاحدين كما كان إسلام أولئك إقرارهم بالله أنه واحد لا شريك له وعلى هذا تحمل الأحاديث وقد مر الكلام فيه في حديث ابن عمر في كتاب الإيمان في باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة ( التوبة 5 و11 )\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وهذا السند بعين هؤلاء الرجال قد مرغير مرة على نسق واحد\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا في الجهاد عن عمرو بن عثمان وعن أحمد بن محمد بن المغيرة","part":21,"page":460},{"id":10467,"text":"قوله أمرت على صيغة المجهول يدل على أن الله تعالى أمره وإذا قال الصحابي ذلك فهم أن رسول الله أمره قوله حتى يقولوا كلمة حتى للغاية وقد جعل رسول الله غاية المقاتلة القول بقول لا إلاه إلا الله وفي حديث ابن عمر بالشهادتين والتوفيق بينهما ما ذكرناه الآن قوله فقد عصم أي حفظ وحقن معنى العصم في اللغة وقال الجوهري والعصمة الحفظ قوله إلا بحقه أي إلا بحق لا إلاه إلا الله الذي هو الإسلام في حق المشركين عبدة الأوثان وحقه ثلاثة أشياء قتل النفس المحرمة والزنا بعد الإحصان والارتداد عن الدين قوله وحسابه على الله أي فيما يسر به من الكفر والمعاصي والمعنى إنا نحكم عليه بالإسلام ونؤاخذه بحقوقه بحسب ما يقتضيه ظاهر حاله والله سبحانه وتعالى يتولى حسابه فيثيب المخلص ويعاقب المنافق\rويجازي المصر بفسقه أو يعفو عنه\rرواه عمر وابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rأي روى مثل حديث أبي هريرة عبد الله بن عمر وأبوه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما أما رواية ابن عمر فوصلها البخاري في الإيمان وأما رواية عمر فوصلها في الزكاة","part":21,"page":461},{"id":10468,"text":"103 -( باب من أراد غزوة فورى بغيرها ومن أحب الخروج يوم الخميس )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من أمر من أراد غزوة فورى بغيرها أي بغير تلك الغزوة التي أرادها يريد بذلك غيرة العدو ولئلا تسبقه الجواسيس ويحذروهم وأصله من الوردي هو جعل البيان وراءه وحاصل المعنى لأنه ألقي البيان وراء ظهره كأنه قال سأبينه وأصحاب الحديث لا يضبطون الهمزة فيه وقيده السيرافي في ( شرح سيبويه ) بالهمزة وكان الذي لا يضبط فيه الهمزة سهلها قوله ومن أحب أي وفي بيان أمر من أحب الخروج للسفر يوم الخميس قال بعضهم لعل الحكمة فيه ما روى من قوله بورك لأمتي في بكورها يوم الخميس وهو حديث ضعيف أخرجه الطبراني من حديث نبيط بضم النون وفتح الباء الموحدة ابن شريط بفتح الشين المعجمة قلت طلب الحكمة في ذلك بالحديث الضعيف لا وجه له والحكمة فيه تعلم من حديث الباب فإنه صرح فيه أنه كان يحب أن يخرج يوم الخميس ومحبته إياه لا تخلو عن حكمة فإن قلت روى أنه خرج في بعض أسفاره يوم السبت قلت هذا لا ينافي ترك محبته الخروج يوم الخميس فلعل خروجه يوم السبت كان لمانع من خروجه يوم الخميس ولئن سلمنا عدم المانع فنقول لعله كان يحب أيضا الخروج يوم السبت على ما روى بارك الله في سبتها وخميسها ولما لم يثبت عند البخاري إلا يوم الخميس خصه بالذكر فافهم فإنه من الدقائق\r7492 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب رضي الله تعالى عنه وكان قائد كعب من بنيه قال سمعت كعب بن مالك حين تخلف عن رسول الله ولم يكن رسول الله يريد غزوة إلا ورى بغيرها","part":21,"page":462},{"id":10469,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة و ( عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ) الأنصاري السلمي المديني سمع جده كعبا وأباه وعمه عبد الله في توبة كعب وروى عنه الزهري في مواضع و ( عبد الله بن كعب ) بن مالك الأنصاري السلمي المديني سمع أباه عند الشيخين وابن عباس عند البخاري وكعب بن مالك بن أبي كعب واسمه عمرو السلمي المدني الشاعر صاحب النبي وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم وأنزل فيهم وعلى الثلاثة الذين خلفوا ( التوبة 811 ) وذكر صاحب ( التلويح ) بعد ذكر هذا الحديث والحديثين اللذين بعده خرجه الستة وخرجه البخاري مطولا ومختصرا في عشرة مواضع\rقوله وكان قائد كعب من بنيه أي وكان عبد الله بن كعب قائد أبيه كعب بن مالك حين عمي قوله من بنيه وهم عبد الله هذا وعبيد الله وعبد الرحمن وذكر البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث كلها راجعة إلى كعب ابن مالك كما تراه\r8492 - وحدثني ( أحمد بن محمد ) قال أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب بن مالك ) قال سمعت ( كعب بن مالك ) رضي الله تعالى عنه يقول كان رسول الله قلما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا واستقبل غزو عدو فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم وأخبرهم بوجهه الذي يريد","part":21,"page":463},{"id":10470,"text":"هذا طريق آخر لحديث كعب أخرجه عن أحمد بن محمد بن موسى الذي يقال له ابن السمسار مردويه المروزي عن عبد الله ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم الزهري وقال الدارقطني الرواية الأولى صواب وحديث يونس مرسل وقال الجياني كذا هذا الإسناد عن ابن مردويه عن ابن المبارك في ( الجامع ) و ( التاريخ الكبير ) وكذا رواه ابن السكن وأبو زيد ومشايخ أبي ذر الثلاثة ولم يلتفت الدارقطني إلى قول عبد الرحمن بن عبد الله سمعت كعبا لأنه عنده وهم قال أبو علي وقد رواه معمر عن الزهري على نحو ما رواه ابن مردويه من الإرسال قال ومما يشهد لقول أبي الحسن ما ذكره الذهلي في ( العلل ) سمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب ومن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وسمع من أبيه عبد الله بن كعب ولا أظن سمع عبد الرحمن بن عبد الله من جده شيئا وإنما روايته عن أبيه وعمه قال الجياني والغرض من هذا كله الاستدراك على البخاري حيث خرجه على الاتصال وهو مرسل وقال الكرماني لو كان بدل ابن كلمة عن لصح الاتصال يعني لو قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله عن كعب بن مالك لأن عبد الرحمن سمع من أبيه عبد الله وهو من كعب قال وكذا لو حذف عبد الله من البين قلت يحتمل أن يكون ذكر ابن موضع عن تصحيفا من بعض الرواة\rقوله حتى كانت غزوة تبوك وكانت في سنة تسع من الهجرة في رجب منها قوله ومفازا المفازة المهلكة سميت بذلك تفاؤلا بالفوز والسلامة كما قالوا للديغ سليم وذكر ابن الأنباري عن ابن الأعرابي أنها مأخوذة من قولهم قد فوز الرجل إذا هلك وقيل لأن من قطعها فاز ونجا قوله فجلى للمسلمين أمره بالجيم أي أظهره ليتأهبوا لذلك وهو مخفف اللام يقال جليت الشيء إذا كشفته وبينته وأوضحته وفي ( التلويح ) ضبطه الدمياطي في حديث سعد في المغازي بالتشديد وهو خطأ","part":21,"page":464},{"id":10471,"text":"9492 - وعن ( يونس ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عبد الرحمان بن كعب بن مالك ) أن ( كعب بن مالك ) رضي الله عنه كان يقول لقلما كان رسول الله يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس\rهذا موصول بالإسناد الأول عن عبد الله ابن المبارك عن يونس إلى آخره قوله لقلما اللام فيه للتأكيد وقل فعل ماض دخلت عليه كلمة ما معناه يكون خروجه في السفر قليلا في الأيام إلا يوم الخميس فإن أكثر خروجه في السفر فيه تقول قل رجل يفعل كذا إلا زيد معناه قليل من الناس يفعل هذا الفعل الأزيد\r0592 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( هشام ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن عبد الرحمان بن كعب بن مالك عن أبيه رضي الله تعالى عنه أن النبي خرج يوم الخميس في غزوة تبوك وكان يحب أن يخرج يوم الخميس\rهذا طريق آخر عن عبد الله بن محمد المسندي عن هشام بن يوسف عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره\rوالحديث أخرجه أبو داود في الجهاد أيضا عن سعيد بن منصور عن ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن ( عبد الرحمن بن كعب بن مالك ) عن كعب بن مالك قال قلما كان رسول الله يخرج في سفر إلا يوم الخميس وأخرجه النسائي في السير عن سليمان بن داود عن ابن وهب عن يونس بن يزيد بإسناده قال قلما كان رسول الله يخرج في سفر جهاد وغيره إلا يوم الخميس\r104 -( باب الخروج بعد الظهر )\rأي هذا باب في بيان الخروج في السفر بعد الظهر\r1592 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال ( حدثناحماد ) عن ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى بالمدينة الظهر أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين وسمعتهم يصرخون بهما جميعا","part":21,"page":465},{"id":10472,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وحماد هو ابن زيد وأيوب هو السختياني وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي والحديث مضى في كتاب الحج في باب رفع الصوت بالإهلال فإنه أخرجه هناك بهذا الإسناد بعينه ومضى الكلام فيه هناك قوله يصرخون بفتح الراء وضمها أي يلبون برفع الصوت قوله بهما أي بالحج والعمرة\r105 -( باب الخروج آخر الشهر )\rأي هذا باب في بيان جواز الخروج إلى السفر في آخر الشهر وأراد بهذه الترجمة الرد على من كره ذلك وقال ابن بطال إن أهل الجاهلية كانوا يتحرون أوائل الشهور للأعمال ويكرهون التصرف في محاق القمر قلت المحاق من الشهر ثلاثة أيام من آخره\rوقال كريب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما انطلق النبي من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة وقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة\rهذا التعليق قطعة من حديث وصلها البخاري في كتاب الحج في باب\rفإن قلت روى أصحاب السنن وابن حبان في ( صحيحه ) عن صخر الغامدي بالغين المعجمة عن النبي أنه قال بورك لأمتي في بكورها قلت هذا لا يمنع جواز التصرف في غير وقت البكور وإنما خص البكور بالبركة لكونه وقت النشاط وقال الكرماني قصد البخاري بهذا الحديث الرد على من كره ذلك عملا بقول المنجم وقد استشكل هذا الحديث وحديث عائشة أيضا الذي يأتي الآن فقيل إن كان سفره ذلك يوم السبت تبقى أربع من ذي القعدة لأن الخميس كان أول ذي الحجة كان أول ذي الحجة وإن كان يوم الخميس فالباقي ست ولم يكن خروجه يوم الجمعة لقول أنس صلى الظهر بالمدينة أربعا والجواب أن الخروج يوم الجمعة وقوله لخمس بقين أي في أذهانهم حالة الخروج بتقدير تمامه فاتفق إن كان الشهر ناقصا فأخبر بما كان في الأذهان يوم الخروج لأن الأصل التمام","part":21,"page":466},{"id":10473,"text":"2592 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( عمرة بنت عبد الرحمان أنها ) سمعت ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها تقول خرجنا مع رسول الله لخمس ليال بقين من ذي القعدة ولا نري إلا الحج فلما دنونا من مكة أمر رسول الله من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة أن يحل قالت عائشة فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما هذا فقال نحر رسول الله عن أزواجه\rمطابقته للترجمة في قولها خرجنا مع رسول الله لخمس ليال بقين من ذي القعدة فإنها آخر الشهر وهذا الحديث مضى في كتاب الحج في باب ذبح الرجل البقر عن نسائه فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن يحيى بن سعيد إلى آخره نحوه قوله ولا نرى أي ولا نظن قوله فدخل علينا بضم الدال على صيغة المجهول قوله فقال نحر رسول الله ويروى قالوا وقد مضى الكلام فيه هناك\rقال يحيى فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد فقال أتتك والله بالحديث على وجهه\rيحيى هم ابن سعيد الأنصاري المذكور في سند الحديث والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قوله أتتك أي عمرة بنت عبد الرحمن والله أعلم\r106 -( باب الخروج في رمضان )\rأي هذا باب في بيان جواز الخروج في السفر في شهر رمضان وفيه رد على من يتوهك كراهة ذلك\r3592 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثني ( الزهري ) عن\r( عبيد الله ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال خرج النبي في رمضان فصام حتى بلغ الكديد أفطر","part":21,"page":467},{"id":10474,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله الذي يقال له ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود الهذلي والحديث مضى في كتاب الصوم في باب من صام أياما من رمضان ثم سافر فإنه أخرجه هناك عن عبد الله ابن يوسف عن مالك عن ابن شهاب وهو الزهري إلى آخره نحوه ومضى الكلام فيه هناك و الكديد بفتح الكاف وكسر الدال المهملة الأولى موضع قريب من مكة على نحو مرحلتين منها\rقال سفيان قال الزهري أخبرني عبيد الله عن ابن عباس وساق الحديث\rأي قال سفيان بن عيينة قال محمد بن مسلم الزهري أخبرني عبيد الله وأشار بهذا إلى أن سفيان قال في الحديث المذكور حدثني الزهري عن عبيد الله فروى عن الزهري بالتحديث وروى الزهري بالعنعنة عن عبيد الله وهنا قال سفيان قال الزهري بلا تحديث ولا عنعنة وقال الزهري أخبرني عبيد الله فروى عنه بصيغة الإخبار\rقال أبو عبد الله هذا قول الزهري وإنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله\rهذا هكذا وقع في بعض النسخ وأبو عبد الله هو البخاري نفسه وأشار بهذا إلى أن مذهب الزهري لعله أن طرو السفر في رمضان لا يبيح الإفطار لأنه شهد الشهر في أوله كطروه في أثناء اليوم فقال البخاري يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله لأنه ناسخ للأول وقد أفطر عند الكديد\r107 -( باب التوديع )\rأي هذا باب في بيان مشروعية التوديع عند السفر ولفظه بتناول توديع المسافر للمقيم ويتناول أيضا عكسه وحديث الباب يشهد للأول ويؤخذ الثاني منه بطريق الأولى بل هو الغالب في الوقوع\r4592 - وقال ( ابن وهب ) أخبرني ( عمرو ) عن ( بكير ) عن ( سليمان بن يسار ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أنه قال بعثنا رسول الله في بعث وقال لنا إن لقيتم فلانا وفلانا لرجلين من قريش سماهما فحرقوهما بالنار قال ثم أتيناه نودعه حين أردنا الخروج فقال إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا بالنار وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن أخذتموهما فاقتلوهما","part":21,"page":468},{"id":10475,"text":"( الحديث 4592 - طرفه في 6103 )\rمطابقته للترجمة في قوله ثم أتيناه نودعه وهو توديع المسافر للمقيم في ظاهر الحديث وقد مر الكلام فيه الآن وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري وعمرو بفتح العين هو ابن الحارث المصري وبكير بضم الباء الموحدة تصغير بكر بن عبد الله بن الأشج وسليمان بن يسار ضد اليمين\rوهذا الحديث أخرجه هنا معلقا وأخرجه أيضا في كتاب الجهاد بعد عدة أبواب مسندا وترجم بقوله باب لا يعذب بعذاب الله ثم قال حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن بكير عن سليمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه إلى آخره نحوه وأخرجه أبو داود والنسائي أيضا عن قتيبة وزاد أبو داود ويزيد بن خالد عن الليث وأخرجه النسائي أيضا عن الحارث بن مسكين ويونس بن عبد الأعلى كلاهما عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث وزاد النسائي وذكر آخر كلاهما عن بكير","part":21,"page":469},{"id":10476,"text":"قوله عن بكير عن سليمان وفي رواية أحمد من حديث هاشم بن القاسم عن الليث حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج وأوضح بنسبته وبالتحديث قوله عن أبي هريرة كذا وقع في جميع الطرق عن الليث ليس لين سليمان بن يسار وأبي هريرة أحد وكذا وقع عند النسائي ورواه محمد بن إسحاق في السيرة وأدخل بين سليمان وأبي هريرة رجلا وهو أبو إسحاق الدوسي وأخرجه الدارمي وابن السكن وابن حبان في ( صحيحه ) من طريق ابن إسحاق وقال الترمذي وقد ذكر محمد بن إسحاق بين سليمان بن يسار وبين أبي هريرة رجلا في هذا الحديث وروى غير واحد مثل رواية الليث وحديث الليث بن سعد أشبه وأصح انتهى وسليمان بن يسار صح سماعه من أبي هريرة وهذا الرجل ذكره أبو أحمد الحاكم في ( الكنى ) فيمن تكنى بأبي إسحاق ولم يقف له على إسم ولم يذكر له راويا غير سليمان بن يسار وقال حديثه في أهل الحجاز وذكره صاحب ( الميزان ) في الكنى وقال أبو إسحاق الدوسي عن أبي هريرة مجهول وسماه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) إبراهيم في روايته هذا الحديث عن عبد الرحمن بن سليمان عن أبي إسحاق بن يزيد بن حبيب عن بكير بن عبد الله بن الأشج فذكره قوله في بعث أي في جيش وكان أمير هذا البعث حمزة بن عمرو الأسلمي رواه أبو داود من رواية محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه أن رسول الله أمره على سرية قال فخرجت فيها وقال إن وجدتم فلانا فاحرقوه بالنار فوليت فناداني فرجعت إليه فقال إن وجدتم فلانا فاقتلوه ولا تحرقوه فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار وهذا كما رأيت ذكر فلانا بالإفراد وفي رواية البخاري وغيره فلانا وفلانا وهما هبار بن الأسود والرجل الذي سبق منه إلى زينب بنت رسول الله ما سبق وكان زوجها أبو العاص بن الربيع لما أسره الصحابة ثم أطلقه النبي من المدينة شرط عليه أن يجهز إليه ابنته زينب فجهزها فتبعها هبار بن الأسود ورفيقه فنخسا بعيرها فأسقطت ومرضت من ذلك وفي رواية سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن","part":21,"page":470},{"id":10477,"text":"ابن أبي نجيح أن هبار بن الأسود أصاب زينب بنت رسول الله بشيء وهي في خدرها فأسقطت فبعث رسول الله سرية فقال إن وجدتموه فاجعلوه بين حزمتي حطب ثم أشعلوا فيه النار ثم قال إني لأستحيى من الله لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله فكان إفراد هبار هنا بالذكر لكونه كان الأصل في ذلك والآخر كان تبعا له وسماه ابن السكن في روايته من طريق إبن إسحاق نافع بن عبد قيس وكذا نص عليه ابن هشام في سيرته وحكى السهيلي عن ( مسند البزار ) أنه خالد بن عبد قيس قيل لعله تصحف عليه وإنما هو نافع كذلك هو في النسخ المعتمدة من مسند البزار وكذلك أورده ابن بشكوال من ( مسند البزار ) وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه من طريق ابن لهيعة كذلك وأما هبار فهو بفتح الهاء وتشديد الباء الموحدة وفي آخره راء ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي قال أبو عمر ثم أسلم هبار بعد الفتح وحسن إسلامه وصحب النبي ذكر الزبير أنه لما أسلم وقدم مهاجرا جعلوا يسبونه فذكر ذلك لرسول الله فقال سب من سبك فانتهوا عنه قوله وإن النار لا يعذب بها إلا الله هو خبر بمعنى النهي ووقع في رواية ابن لهيعة وإنه لا ينبغي وفي رواية إبن إسحاق ثم رأيت أنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا الله وقال المهلب ليس نهيه عن التحريق بالنار على معنى التحريم وإنما هو على سبيل التواضع لله تعالى والدليل على أنه ليس بحرام سمل أعين الرعاة بالنار في مصلى المدينة بحضرة الصحابة وتحريق الخوارج بالنار وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون على أهلها بالنار وقول أكثرهم بتحريق المراكب وروى ابن شاهين من حديث صالح بن حبان عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي بعث رجلا إلى رجل كذب عليه","part":21,"page":471},{"id":10478,"text":"وفي امرأة واقعها فقال إن وجدته حيا فاقتله وإن وجدته ميتا فحرقه بالنار فوجده لدغ فمات فحرقه وفي الحديث أن نبيا من الأنبياء صلوات الله عليهم قرصته نملة فأمر بقرية النمل فأحرقت فقال الله له هلا نملة واحدة قال الحكيم في ( نوادر الأصول ) وهو إذن في إحراقها لأنه إذا جاز إحراق واحدة جاز في غيرها وقالوا لا حجة فيما ذكر للجواز لأن قصة العرنيين كانت قصاصا أو منسوخة وتجويز الصحابي معارض بمنع صحابي آخر وقصة الحصون والمراكب مقيدة بالضرورة إلى ذلك إذا تعين طريقا للظفر بالعدو\rومنهم من قيده بأن لا يكون معهم نساء ولا صبيان وقيل حديث الباب يرد هذا كله لأن ظاهر النهي فيه التحريم وهو نسخ لأمره المتقدم سواء كان ذلك بوحي أو باجتهاد منه وقال ابن العربي في هذا نسخ الحكم قبل العمل به ومنع منه المبتدعة والقدرية وقال الحازمي ذهبت طائفة إلى منع الإحراق في الحدود قالوا يقتل بالسيف وإليه ذهب أهل الكوفة النخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ومن الحجازيين عطاء وذهبت طائفة في حق المرتد إلى مذهب علي رضي الله تعالى عنه وقالت طائفة من حرق يحرق وبه قال مالك وأهل المدينة والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق\rوفي الحديث جواز الحكم احتهادا ثم الرجوع عنه واستحباب ذكر الدليل عند الحكم لرفع الإلباس وفيه نسخ السنة بالسنة وهو بالاتفاق وفيه جواز نسخ الحكم قبل العلم به أو قبل التمكن من العمل به وفي الأخير خلاف علم في موضعه وفيه مشروعية توديع المسافر لأكابر أهل بلده وتوديع أصحابه له أيضا\r108 -( باب السمع والطاعة للإمام )\rأي هذا باب في بيان وجوب السمع والطاعة للإمام زاد الكشميهني في روايته ما لم يأمر بمعصية وهذا القيد مراد وإن لم يذكر ونص الحديث يدل عليه","part":21,"page":472},{"id":10479,"text":"5592 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) قال حدثني ( نافع ) عن\r( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي وحدثني محمد بن صباح قال حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بالمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة\r( الحديث 5592 - طرفه في 4417 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rوأخرجه من طريقين الأول عن مسدد عن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن لخطاب عن نافع عن عبد الله بن عمر وأخرجه البخاري أيضا في الأحكام وأخرجه مسلم في المغازي عن زهير ابن حرب وأخرجه أبو داود في الجهاد عن مسدد به الطريق الثاني عن محمد بن صباح بتشديد الباء الموحدة عن إسماعيل ابن زكرياء الخلقاني عن عبيد الله إلى آخره\rقوله السمع أي إجابة قول الأمير إذ طاعة أوامرهم واجبة ما لم يأمر بمعصية وإلا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ويأتي من حديث علي بلفظ لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف","part":21,"page":473},{"id":10480,"text":"وفي الباب عن عمران بن حصين أخرجه النسائي والحكم بن عمر وأخرجه الطبراني وابن مسعود وغيرهم وذكر عياض أجمع العلماء على وجوب طاعة الإمام في غير معصية وتحريمها في المعصية وقال ابن بطال احتج بهذا الخوارج فرأوا الخروج على أئمة الجور والقيام عليهم عند ظهور جورهم والذي عليه الجمهور أنه لا يجب القيام عليهم عند ظهور جورهم ولا خلعهم إلا بكفرهم بعد إيمانهم أو تركهم إقامة الصلوات وأما دون ذلك من الجور فلا يجوز الخروج عليهم إذا استوطن أمرهم وأمر الناس معهم لأن في ترك الخروج عليهم تحصين الفروج والأموال وحقن الدماء وفي القيام عليهم تفرق الكلمة ولذلك لا يجوز القتال معهم لمن خرج عليهم عن ظلم ظهر منهم وقال ابن التين فأما ما يأمر به السلطان من العقوبات فهل يسع المأمور به أن يفعل ذلك من غير ثبت أو علم يكون عنده بوجوبها قال مالك إذا كان الإمام عدلا كعمر بن الخطاب أو عمر بن العزيز رضي الله تعالى عنهما لم تسمع مخالفته وإن لم يكن كذلك وثبت عنده الفعل جاز وقال أبو حنيفة وصاحباه ما أمر به الولاة من ذلك غيرهم يسعهم أن يفعلوه فيما كان ولايتهم إليه وفي رواية عن محمد لا يسع المأمور أن يفعله حتى يكون الآمر عدلا وحتى يشهد بذلك عنده عدل سواء إلا في الزنا فلا بد من ثلاثة سواء وروي نحو الأول عن الشعبي رحمه الله\r109 -( باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به )\rأي هذا باب يذكر فيه أن الإمام جنة يقاتل من ورائه ويقاتل على صيغة المجهول والمراد به المقاتلة للدفع عن الإمام سواء كان ذلك من خلفه أو قدامه ولفظ وراء يطلق على المعنيين قوله ويتقي به أيضا على صيغة المجهول عطف على يقاتل أي يتقي بالإمام شر العدو وأهل الفساد والظلم وكيف لا وإنه يمنع المسلمين من أيدي الأعداء ويحمي بيضة الإسلام ويتقي منه الناس ويخافون سطوته","part":21,"page":474},{"id":10481,"text":"6592 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) قال حدثنا ( أبو الزناد ) أن ( الأعرج ) حدثه أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله يقول نحن الآخرون السابقون وبهذا الإسناد من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرا وإن قال بغيره فإن عليه منه\r( الحديث 7592 - طرفه في 7317 )\rمطابقته للترجمة في قوله وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به وسند هذا الحديث بهؤلاء الرجال قد مر غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوأخرج النسائي بعض الحديث الإمام جنة في البيعة وفي السير","part":21,"page":475},{"id":10482,"text":"قوله نحن الآخرون أي في الدنيا السابقون في الآخرة وهذه القطعة مرت في كتاب الوضوء في باب البول في الماء الدائم فإنه أخرجه هناك وقال حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال أخبرنا أبو الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله يقول نحن الآخرون السابقون ثم قال وبإسناده قال لا يبولن الحديث قوله بهذا الإسناد أي الإسناد المذكور قال من أطاعني إلى آخره قال الخطابي كانت قريش ومن يليهم من العرب لا يعرفون الإمارة ولا يطيعون غير رؤساء قبائلهم فلما ولي في الإسلام الأمراء أنكرته نفوسهم وامتنع بعضهم من الطاعة وإنما قال لهم هذا القول ليعلمهم أن طاعة الأمراء الذين كان يوليهم وجبت عليهم لطاعة رسول الله وليس هذا الأمر خاصا بمن باشره الشارع بتولية الإمام به كما نبه عليه القرطبي بل هو عام في كل أمير عدل للمسلمين ويلزم منه نقيض ذلك في المخالفة والمعصية قوله وإنما الإمام جنة بضم الجيم وتشديد النون أي سترة لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ويمنع الناس بعضهم من بعض والجنة الدرع وسمي المجن مجنا لأنه يستر به عند القتال والإمام كالساتر وقال الهروي معنى الإمام جنة أن يفي الإمام الزلل والسهو كما يقي الترس صاحبه من وقع السلاح وقال الخطابي يحتمل أن يكون أراد به جنة في القتال وفيما يكون منه في أمره دون غيره قوله يقاتل من ورائه على صيغة المجهول كما ذكرناه آنفاف أي يقاتل معه الكفار والبغاة وسائر أهل الفساد فإن لم يقاتل من ورائه وأتى عليه مرج أمر الناس وأكل القوي الضعيف وضعيت الحدود والفرائض وتطاول أهل الحرب إلى المسلمين قوله ويتقي به مجهول أيضا وأصله يوتقى به التاء مبدلة من الواو وبعد الإبدال تدغم التاء في التاء لأن أصله من الوقاية وقال المهلب معنى يتقي به يرجع إليه في الرأي والعقل وغير ذلك قوله وإن قال بغيره أي وأن أمر بغير تقوى الله وعدله والتعبير عن الأمر بالقول شائع وقيل","part":21,"page":476},{"id":10483,"text":"معناه وإن فعل بغيره وقال بعضهم هذا ليس بظاهر فإنه قسيم قوله فإن أمر فيحمل على أن المراد وإن أمر قلت العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام واللسان فتقول قال بيده أي أخذ وقال برجله أي مشى وقال بالماء على يده أي قلب وقال يثوبه أي رفعه فإذا كان كذلك لا ينكر استعمال قال هنا بمعنى فعل وقال الخطابي قال هنا بمعنى حكم يقال قال الرجل واقتال إذا حكم ثم قيل إنه هنا مشتق من القيل بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وهو الملك الذي ينفذ حكمه وهذا في لغة حمير قوله فإن عليه منه أي فإن الوبال الحاصل عليه لا على المأمور قال الكرماني ويحتمل أن يكون بعضه عليه قلت هذا على تقدير أن تكون من للتبعيض والظاهر أن المأمور أيضا لا يخلو عن التبعة على ما حكي أن الحسن البصري وعامر الشعبي حضرا مجلس عمر بن هبيرة فقال لهما إن أمير المؤمنين يكتب إلي في أمور فما تريان فقال الشعبي أصلح الله الأمير أنت مأمور والتبعة على آمرك فقال الحسن إذا خرجت من سعة قصرك إلى ضيق قبرك فإن الله تعالى ينجيك من الأمير ولا ينجيك الأمير من الله تعالى والله أعلم بحقيقة الحال\r110 -( باب البيعة في الحرب أن لا يفروا )\rأي هذا باب في بيان البيعة في الحرب على أن لا يفروا أو في بعض النسخ لفظة على موجودة وكلمة أن مصدرية تقديره بأن لا يفروا أي بعدم الفرار\rوقال بعضهم على الموت\rأي البيعة في الحرب على الموت وقال بعضهم كأنه أشار إلى أن لا تنافي بين الروايتين لاحتمال أن يكون ذلك في مقامين قلت عدم التنافي بينهما ليس من هذا الوجه بل المراد بالمبايعة على الموت أن لا يفروا ولو ماتوا وليس المراد أن يقع الموت ولا بد\rلقول الله تعالى لقد رضي الله على المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ( الفتح 18 )","part":21,"page":477},{"id":10484,"text":"هذا تعليل لقوله وقال بعضهم على الموت وجه الاستدلال به أن لفظ يبايعونك مطلق يتناول البيعة على أن لا يفروا وعلى الموت ولكن المراد البيعة على الموت بدليل أن سلمة بن الأكوع وهو ممن بايع تحت الشجرة أخبر أنه بايع على الموت وأراد بالمؤمنين هم الذين ذكرهم الله في قوله إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ( الفتح 10 ) الآية وقيل هذا عام في كل من بايع رسول الله والشجرة كانت سمرة وقيل سدرة وروي أنها عميت عليهم من قابل فلم يدروا أين ذهبت وكان هذا في غزوة الحديبية سنة ست في ذي القعدة بلا خلاف وسميت هذه البيعة بيعة الرضوان\r8592 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع قال قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما رجعنا من العام المقبل فما اجتم منا اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها كانت رحمة من الله فسألت نافعا على أي شيء بايعهم على الموت قال لا بل بايعهم على الصبر\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله بل بايعهم على الصبر فإن المبايعة على الصبر هو عدم الفرار في الحرب و ( موسى بن إسماعيل ) المنقري التبوذكي و ( جويرية ) تصغير جارية ابن أسماء الضبعي البصري وهذا الحديث من أفراده","part":21,"page":478},{"id":10485,"text":"قوله من العام المقبل أي الذي بعد صلح الحديبية قوله فما اجتمع منا إثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها أي ما وافق منا رجلان على هذه الشجرة أنها هي التي بايعنا تحتها بل خفي مكانها وقيل أشبهت عليهم قوله كانت رحمة أي كانت هذه الشجرة موضع رحمة الله ومحل رضوانه قال تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ( الفتح 18 ) وقال النووي سبب خفائها أن لا يفتتن الناس بها لما جرى تحتها من الخير ونزول الرضوان والسكينة وغير ذلك فلو بقيت ظاهرة معلومة لخيف تعظيم الأعراب والجهال إياها وعبادتهم إياها وكان خفاؤها رحمة من الله تعالى قوله فسألت ( نافع ) السائل هو جويرية الراوي قوله على الموت أي أعلى الموت وهمزة الاستفهام مقدرة فيه قوله قال لا أي قال نافع لم يكن مبايعتهم على الموت بل كانت على الصبر واعترض الإسماعيلي بأن هذا من قول نافع وليس بمسند وقال بعضهم وأجيب بأن الظاهر أن نافعا إنما جزم بما أجاب به لما فهمه من مولاه ( ابن عمر ) فيكون مسندا بهذه الطريقة وفيه نظر لا يخفى\r9592 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( وهيب ) قال حدثنا ( عمرو بن يحيى ) عن ( عباد بن تميم ) عن ( عبد الله بن زيد ) رضي الله تعالى عنه قال لما كان زمن الحرة أتاه آت فقال له إن ابن حنظلة يبايع الناس على الموت فقال لا أبايع على هذا أحدا بعد رسول الله\r( الحديث 9592 - طرفه في 7614 )\rمطابقته للترجمة يمكن أن تكون لقوله وقال بعضهم على الموت لأنه من الترجمة والمفهوم من كلام عبد الله بن زيد أنه بايع على الموت ووهيب بالتصغير هو ابن خالد وعمرو بن يحيى بن عمارة المازني الأنصاري المدني وعباد بتشديد الباء الموحدة ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري يروي عن عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني المدني","part":21,"page":479},{"id":10486,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إساعيل عن أخيه أبي بكر وأخرجه مسلم في المغازي عن إسحاق ابن إبراهيم\rقوله ولما كان زمن الحرة وهي الواقعة التي كانت بالمدينة في زمن يزيد بن معاوية سنة ثلاث وستين ووقعة الحرة حرة زهرة قاله السهيلي وقال الواقدي وأبو عبيد وآخرون هي حرة وأقم أطم شرقي المدينة و الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وهي في الأصل كل أرض كانت ذات حجارة سود محرقة والحرار في بلاد العرب كثيرة وأشهرها ثلاثة وعشرون حرة قاله ياقوت وسبب وقعة الحرة أن عبد الله بن حنظلة وغيره من أهل المدينة وفدوا إلى يزيد فرأوا منه ما لا يصلح فرجعوا إلى المدينة فخلعوه وبايعوا عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما وأرسل إليهم يزيد مسلم بن عقبة الذي قيل فيه مسرف بن عقبة فأوقع بأهل المدينة وقعة عظيمة قتل من وجوه الناس ألفا وسبعمائة ومن أخلاط الناس عشرة آلاف سوى النساء والصبيان قوله إن ابن حنظلة وهو عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الذي يعرف أبوه بغسيل الملائكة وذلك أن حنظلة قتل شهيدا يوم أحد قتله أبو سفيان بن حرب وقال حنظلة بحنظلة يعني بأبيه حنظلة المقتول ببدر وأخبر رسول الله بأن الملائكة غسلته وكان النبي قال لامرأة حنظلة ما كان شأنه قالت كان جنبا وغسلت إحدى شقي رأسه فلما سمع لهيعة خرج فقتل فقال رسول الله رأيت الملائكة تغسله وعلقت امرأته تلك الليلة بابنة عبد الله بن حنظلة ومات النبي وله سبع سنين وقد حفظ عنه وقال الكرماني ابن حنظلة هو الذي كان يأخذ ليزيد واسمه عبد الله أو المراد به نفس يزيد لأن جده أبا سفيان كان يكنى أيضا بأبي حنظلة لكن على هذا التقدير يكون لفظ الأب محذوفا بين الأب وحنظلة تخفيفا كما أنه محذوف معنى لأنه نسبة إلى الجد أو جعله منسوبا إلى العم استخفافا واستهجانا واستبشاعا لهذه الكلمة المرة انتهى قلت الكرماني خبط ههنا خبط عشواء وتعسف في هذا الكلام من غير أصل والصواب ما ذكرناه","part":21,"page":480},{"id":10487,"text":"قوله لا أبايع على هذا أحدا بعد رسول الله فيه إشارة إلى أنه بايع رسول الله على الموت ولكنه ليس بصريح فلذلك ذكر البخاري عقيبه حديث سلمة بن الأكوع لتصريحه فيه بأنه بايعه على الموت\r0692 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) قال حدثنا ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة ) رضي الله تعالى عنه قال بايعت النبي ثم عدلت إلى ظل الشجرة فلما خف الناس قال يا ابن الأكوع ألا تبايع قال قلت قد بايعت يا رسول الله قال وأيضا فبايعته الثانية فقلت له يا أبا مسلم على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ قال على الموت\rمطابقته للترجمة في قوله وقال بعضهم على الموت المكي بتشديد الياء آخر الحروف هو اسمه وليس بنسبة ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع والأكوع اسمه سنان بن عبد الله\rوهذا الحديث من ثلاثيات البخاري الحادي عشر وأخرجه أيضا في المغازي عن قتيبة وفي الأحكام عن القعنبي وأخرجه مسلم في المغازي عن قتيبة به وعن إسحاق إبن إبراهيم وأخرجه الترمذي والنسائي في السير جميعا عن قتيبة\rقوله قال يا ابن الأكوع أي قال النبي يا ابن الأكوع ألا تبايع إنما قال ذلك مع أنه بايع مع الناس لأنه أراد به تأكيد بيعته لشجاعته وشهرته بالثبات فلذلك أمره بتكرير المبايعة وقال أيضا أي بايع أيضا فبايعه مرة أخرى وهو معنى قوله فبايعته الثانية أي المرة الثانية قوله فقلت له يا با مسلم القائل هو يزيد بن أبي عبد الراوي عنه وأبو مسلم كنية سلمة بن الأكوع قوله على الموت قد ذكرنا أن المراد بالمبايعة على الموت أن لا يفروا ولو ماتوا وليس المراد أن يقع الموت ألبتة والدليل عليه ما رواه الترمذي عن جابر بن\r\r","part":21,"page":481},{"id":10488,"text":"عبد الله في قوله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ( الفتح 81 ) قال جابر بايعنا رسول الله على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت وسيأتي عن عبادة رضي الله تعالى عنه بايعنا رسول الله على السمع والطاعة وروي من حديث معقل بن يسار قال لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي يبايع الناس وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه ونحن أربع عشرة ومائة وقال لم نبايعه على الموت\r3692 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) سمع ( محمد بن فضيل ) عن ( عاصم ) عن ( أبي عثمان ) عن ( مجاشع ) رضي الله تعالى عنه قال أتيت النبي أنا وأخي فقلت بايعنا على الهجرة فقال مضت الهجرة لأهلها فقلت علام تبايعنا قال على الإسلام والجهاد\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله والجهاد لأن مبايعتهم على الجهاد لم تكن إلا على أن لا يفروا وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه ومحمد بن فضيل بضم الفاء مصغر فضل ابن غزوان أبو عبد الرحمن الضبي مولاهم الكوفي وعاصم هو ابن سليمان الأحول وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون البصري وقد مر غير مرة ومجاشع بضم الميم وتخفيف الجيم وكسر الشين المعجمة وفي آخره عين مهملة ابن مسعود السلمي بضم السين وفي بعض النسخ أبوه مسعود مذكور ومجاشع هذا قتل يوم الجمل وكان له فرس يسابق عليها وقد أخذ في غاية واحدة خمسين ألف دينار\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عمرو بن خالد وعن محمد بن أبي بكر وفي الجهاد أيضا عن إبراهيم بن موسى وأخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن الصباح وعن سويد بن سعيد وعن أبي بكر بن أبي شيبة","part":21,"page":482},{"id":10489,"text":"قوله وأخي أخوه اسمه مجالد بضم الميم وتخفيف الجيم ابن مسعود السلمي قال أبو عمر له صحبة ولا أعلم له رواية كان إسلامه بعد إسلام أخيه بعد الفتح ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أن مجالد بن مسعود قتل يوم الجمل وأنه روي عنه أبو عثمان النهدي وقال أبو عمر لم يقل في مجاشع أنه قتل يوم الحمل قولهم ولا شك أنه قتل يوم الجمل ولا تبعد رواية أبي عثمان عنهما كذا قال في ( الاستيعاب ) قوله بايعنا بكسر الياء أمر من بايع يخاطب به مجاشع النبي فأجابه النبي بقوله مضت الهجرة لأهلها وهم الذين هاجروا قبل الفتح وحديث مجاشع كان بعد الفتح وكان النبي قد قال لا هجرة بعد الفتح إنما هو جهاد ونية فكان من بايع قبل الفتح لزمه الجهاد أبدا ما عاش إلا لعذر يجوز له التخلف وأما من أسلم بعد الفتح فله أن يجاهد وله أن يتخلف بنية صالحة كما قال جهاد ونية إلا أن ينزل عدو أو ضرورة فيلزم الجهاد كل أحد قوله فقلت علام تبايعنا أي على أي شيء تبايعنا وأصله على ما لأن ما الاستفهامية جرت فيجب حذف الألف عنها وإبقاء الفتحة دليلا عليها نحو فيم وإلام وعلام وعلة حذف الألف الفرق بين الاستفهام والخبر وأما قراءة عكرمة وعيسى عما يتساءلون ( النبأ 1 ) فنادر وقال ابن التين كان من هاجر إلى رسول الله قبل الفتح من غير أهل مكة وبايعه على المقام بالمدينة كان عليه المقام بها حياته ومن لم يشترط المقام من غير أهل مكة بايع ورجع إلى موضعه كفعل عمر بن\rحريب ووفد عبد القيس وغيرهم وكانت الهجرة فرضا على أهل مكة إلى الفتح ثم زالت الهجرة التي توجب المقام مع رسول الله إلى وفاته ثم يرجع المهاجر كما فعل صفوان قوله قال على الإسلام أي قال النبي أبايعكم على الإسلام والجهاد إذا احتيج إليه والله أعلم","part":21,"page":483},{"id":10490,"text":"111 -( باب عزم الإمام على الناس فيما يطيقون )\rأي هذا باب في بيان أن عزم الإمام على الناس إنما يكون فيما يطيقونه يعني وجوب طاعة الإمام إنما يكون عند الطاقة والعزم هو الأمر الجازم الذي لا تردد فيه\r4692 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) قال قال ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه لقد أتاني اليوم رجل فسألني عن أمر ما دريت ما أرد عليه فقال أرأيت رجلا مؤديا نشيطا يخرج مع أمرائنا في المغازي فيعزم علينا في أشياء لا نحصيها فقلت له والله ما أدري ما أقول لك إلا أنا كنا مع النبي فعسى أن لا يعزم علينا في أمر إلا مرة حتى نفعله وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى الله وإذا شك في نفسه شيء سأل رجلا فشناه منه وأوشك أن لا تجدوه والذي لا إله إلا هو ما أذكر ما غبر من الدنيا إلا كالثغب شرب صفوه وبقي كدره\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله في أشياء لا نحصيها أي لا نطيقها من قوله تعالى علم أن لن تحصوه ( المزمل 20 ) وقال الداودي ويحتمل أن يريد لا ندري هل هو طاعة أم معصية قلت المعنى الأول هو الأوجه لأن المطابقة للترجمة لا تحصل إلا به ورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ورجال هذا الإسناد كلهم كوفيون","part":21,"page":484},{"id":10491,"text":"قوله رجل فاعل أتاني ولم يدر اسمه قوله ما أرد عليه جملة في محل نصب على أنها مفعول قوله ما دريت قوله أرأيت أي أخبرني قوله مؤديا بضم الميم وسكون الهمزة وكسر الدال يعني ذا أداة للحرب كاملة ولا يجوز حذف الهمزة منه حتى لا يتوهم أنه من أودى إذا هلك وقال الكرماني معناه قويا متمكنا وكذا فسره الداودي والأول أظهر قوله نشيطا بفتح النون وكسر الشين المعجمة من النشاط وهو الأمر الذي تنشط له وتخف إليه وتؤثر فعله قوله لا نحصيها قد مر تفسيره قوله يخرج قال بعضهم كذا في الرواية بالنون قلت مجرد الدعوى أن الرواية بالنون لا يسمع بل يحتاج ذلك إلى البرهان بل الظاهر أنه بالياء آخر الحروف والضمير الذي فيه يعود إلى قوله رجل وأيضا فإن في رواية النون قلقا في التركيب على ما لا يخفى فإن قلت إذا كان يخرج الياء كان مقتضى الكلام أن يقول مع أمرائه بلفظ الغائب ليوافق رجلا قلت هذا من باب الالتفات وهو نوع من أنواع البديع وقال الكرماني معنى رجلا أن أحدنا يخرج مع أمرائنا والذي قلت هو الأوجه فلا حاجة إلى هذا التعسف قوله فيعزم علينا أي الأمير يشدد علينا في أشياء لا نطيقها وقال الكرماني فيعزم إن كان بلفظ المجهول فهو ظاهر يعني لا يحتاج إلى تقدير الفاعل ظاهرا هذا إن كان جاءت به رواية قوله حتى نفعله غاية لقوله لا يعزم أو للعزم الذي يتعلق به المستثنى وهو مرة وحاصل السؤال أن قوله أرأيت بمعنى أخبرني كما ذكرنا وفيه نوعان من التصرف إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار وإطلاق الاستفهام وإرادة الأمر فكأنه قال أخبرني عن حكم هذا الرجل يجب عليه مطاوعة الأمير أم لا فجوابه وجوب المطاوعة ويعلم ذلك من الاستثناء إذ لولا صحته لما أوجبه الرسول عليهم ويحتمل عزمه تلك المرة على ضرورة كانت باعثة له عليه قوله وإذا شك في نفسه شيء هو من باب القلب وأصله شك نفسه في شيء أو شك بمعنى لصق وقوله شيء أي مما تردد فيه أنه جائز أو غير جائز قوله فشفاه منه أي أزال","part":21,"page":485},{"id":10492,"text":"مرض التردد فيه وأجاب له بالحق قوله وأوشك أي كاد أن لا يجدوا في الدنيا أحدا يفتي بالحق ويشفي القلوب عن الشبه والشكوك قوله ما غبر بالغين المعجمة أي ما بقي والغبور من الأضداد البقاء والمضي وقال قوم الماضي غابر والباقي غبر وهو هنا يحتمل الأمرين وقال ابن الجوزي هو بالماضي هنا أشبه لقوله ما أذكر قوله إلا كالثغب بفتح الثاء المثلثة وسكون الغين المعجمة ويجوز فتحها وهو الماء المستنقع في الموضع المطمئن والجمع ثغاب شبه بقاء الدنيا بباقي غدير ذهب صفوه وبقي كدره وإذا كان هذا في زمن ابن مسعود وقد مات هو قبل مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه ووجود تلك الفتن العظيمة فماذا يكون اعتقاده فيما جاء بعد ذلك ثم بعد ذلك وهلم جرا قال القزاز ثغب وثغب والفتح أكثر من الإسكان وفي ( المنتهى ) بالتحريك أفصح وهو موضع الماء وقيل الغدير الذي يكون في غلظ من الأرض أو في ظل جبل لا يصيبه حر الشمس فيبرد ماؤه يريد عبد الله ما ذهب من خير الدنيا وبقي من شر أهلها والجمع ثغبان وثغبان مثل حمل وحملان ومن سكن قال ثغاب وفي ( المحكم ) الثغب بقية الماء العذب في الأرض وقيل هو أخدود يحتفره المائل من عل فإذا انحطت حفرت أمثال القبور والديار فيمضي السيل عنها ويغادر الماء فيها فتصفقه الريح فليس شيء أصغى منه ولا أبرد فسمي الماء بذلك المكان وقيل كل غدير ثغب والجمع أثغاب وقال المهلب هذا الحديث يدل على شدة لزوم الناس طاعة الإمام ومن يستعمله","part":21,"page":486},{"id":10493,"text":"112 -( باب كان النبي إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس )\rأي هذا باب يذكر فيه كان النبي إلى آخره والحكمة فيه أن الشمس إذا زالت تهب رياح النصر ويتمكن من القتال بوقت الإبراد وهبوب الرياح لأن الحرب كلما استحرت وحمي المقاتلون بحركتهم فيها وما حملوه من سلاحهم هبت أرواح العشي فبردت من حرهم ونشطتهم وخففت أجسامهم بخلاف اشتداد الحر وقد روى الترمذي من حديث النعمان بن مقرن قال غزوت مع النبي فكان إذا طلع الفجر إمسك حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قاتل فإذا انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس فإذا زالت الشمس قاتل حتى العصر ثم يمسك حتى يصلي العصر ثم يقاتل وكان يقال عند ذلك تهيج رياح النصر ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم وروى أحمد في ( مسنده ) من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال كان النبي يحب أن ينهض إلى عدوه عند زوال الشمس وروى الطبراني من حديث عتبة بن غزوان السلمي قال كنا نشهد مع رسول الله القتال فإذا زالت الشمس قال لنا إحملوا فحملنا وروى أيضا من حديث ابن عباس أن رسول الله كان إذا لم يلق العدو أول النهار أخر حتى تهب الرياح ويكون عند مواقيت الصلاة\r5692 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( معاوية بن عمرو ) قال حدثنا ( أبو إسحاق ) عن ( موسى بن عقبة ) عن ( سالم أبي النضر ) مولى عمر بن عبيد الله وكان كاتبا له قال كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما فقرأته أن رسول الله في بعض أيامه التي لقي فيها انتظر حتى مالت الشمس ثم قال في الناس قال أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ثم قال أللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم","part":21,"page":487},{"id":10494,"text":"مطابقته للترجمة في قوله انتظر حتى مالت الشمس أي حتى زالت وعبد الله بن محمد المسندي ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري وموسى بن عقبة إلى آخره وهذا السند بعين هؤلاء الرجال قد مر في الجهاد في باب الصبر عند القتال مع بعض الحديث ومضى أيضا كذلك في باب الجنة تحت بارقة السيوف واقتصر فيه على قوله واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله منزل الكتاب أي يا منزل القرآن وقد وقع السجع اتفاقا من غير قصد\r113 -( باب استئذان الرجل الإمام )\rأي هذا باب في بيان حكم استيذان الرجل من الرعية أي طلبه الإذن من الإمام في الرجوع أو التخلف عن الخروج أو نحو ذلك\rلقوله عز وجل إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك ( النور 62 ) إلى آخر الآية","part":21,"page":488},{"id":10495,"text":"هذه الآية الكريمة في سورة النور وتمامها أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فاذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم ( النور 62 ) والاحتجاج بها في قوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم ( النور 62 ) ووجه ذلك أن الله تعالى جعل ترك ذهابهم عن مجلس رسول الله حتى يستأذنوه ثالث الإيمان بالله والإيمان برسوله وجعلهما كالتسبب له والبساط لذكره وذلك مع تصدير الجملة بإنما وإيقاع المؤمنين مبتدأ مخبرا عنه بموصول أحاطت صلته بذكر الإيمانين ثم عقبه بما يزيده توكيدا وتشديدا حيث أعاده على أسلوب آخر وهو قوله إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله ( النور 62 ) والمراد بالأمر الجامع الطاعة يجتمعون عليه نحو الجمعة والنحر والفطر والجهاد وأشباه ذلك قوله لم يذهبوا حتى يستأذنواه ( النور 62 ) قال المفسرون كان النبي إذا صعد المنبر يوم الجمعة وأراد الرجل أن يخرج من المسجد لحاجة أو عذر لم يخرج حتى يستأذن أي يقوم فيراه فيعرف أن له حاجة فيأذن له قال مجاهد وإذن الإمام يوم الجمعة أن يشير بيده ولم يأمره الله تعالى بالإذن لكلهم بل قال فاذن لمن شئت ( النور 62 ) قال مقاتل نزلت في عمر رضي الله تعالى عنه استأذن في الرجوع إلى أهله في غزوة تبوك فأذن له وقال انطلق ما أنت بمنافق يريد بذلك تسميع المنافقين وقال المهلب هذه الآية أصل أن لا يبرح أحد من السلطان إذا جمع الناس لأمر من أمور المسلمين يحتاج فيه إلى اجتماعهم إلا بإذنه فإن رأى أن يأذن له أذن وإلا لم يأذن له","part":21,"page":489},{"id":10496,"text":"7692 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) قال أخبرنا ( جرير ) عن ( المغيرة ) عن ( الشعبي ) عن ( جابر ابن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال غزوت مع رسول الله قال فتلاحق بي النبي وأنا على ناضح لنا قد أعيا فلا يكاد يسير فقال لي ما لبعيرك قال قلت عيي قال فتخلف رسول الله فزجره ودعا له فما زال بين يدي الإبل قدامها يسير فقال لي كيف ترى بعيرك قال قلت بخير قد أصابته بركتك قال أفتبيعنيه قال فاستحييت ولم يكن لنا ناضح غيره قال فقلت نعم قال فبعنيه فبعته إياه على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة قال فقلت يا رسول الله أني عروس فاستأذنته فأذن لي فتقدمت الناس إلى المدينة حتى أتيت المدينة فلقيني خالي فسألني عن البعير فأخبرته بما صنعت فيه فلامني قال وقد كان رسول الله قال لي حين استأذنته هل تزوجت بكرا أم ثيبا فقلت تزوجت ثيبا فقال هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك قلت يا رسول الله توفي والدي أو استشهد ولي أخوات صغار فكرهت أن أتزوج مثلهن فلا تؤدبهن ولا تقوم عليهن فتزوجت ثيبا لتقوم عليهن وتؤدبهن قال فلما قدم رسول الله المدينة غدوت عليه بالبعير فأعطاني ثمنه ورده علي\rمطابقته للترجمة في قوله إني عروس فاستأذنته فأذن لي وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه وجرير هو بن عبد الحميد والمغيرة هو مقسم الضبي أحد فقهاء الكوفة والشعبي هو عامر\rوالحديث قد مر مطولا ومختصرا في الاستقراض وفي الشروط ومضى الكلام فيه مستقصى\rقوله ناضح أي بعير يستقى عليه الماء قوله أعيى أي تعب وعجز وكذلك عيى كلاهما بمعنى قوله فقار ظهره بكسر الفاء وهي خرزات عظام الظهر أي على أن لي الركوب عليه إلى المدينة قوله عروس يستوي فيه الرجل والمرأة قوله لامني أي على بيع الناضح إذ لم يكن له غيره قوله ورده أي الجمل فحصل له الثمن والمثمن كلاهما\rقال المغيرة هذا في قضائنا حسن لا نرى به بأسا","part":21,"page":490},{"id":10497,"text":"المغيرة هو المذكور في إسناد الحديث وظاهره تعليق قال بعضهم هو موصول بالإسناد المذكور إلى المغيرة وفيه نظر لا يخفى قوله هذا أي البيع بمثل هذا الشرط حسن في حكمنا به لا بأس بمثله لأنه أمر معلوم لا خداع فيه ولا موجب للنزاع وقال الداودي مراده جواز زيادة الغريم على حقه تأسيا برسول الله ورد عليه ابن التين بأنه لم يذكر فيه أنه قضاه وزاده\r114 -( باب من غزا وهو حديث عهد بعرسه )\rأي هذا باب في ذكر من غزا والحال أنه حديث عهد بعرسه بكسر العين أي بزوجته ويجوز ضم العين أي بزمان عرسه وفي رواية الكشميهني بعرس بلا ضمير\rفيه جابر عن النبي\rأي في هذا الباب حديث جابر وأراد به الحديث المذكور فيما قبله واكتفى بذكر هذا المقدار لتكرر هذا الحديث\r115 -( باب من اختار الغزو بعد البناء )\rأي هذا باب في بيان أمر من اختار الغزو بعد بنائه بزوجته أي بعد دخوله عليها كيف يكون حكمه هل يمنع كما دل عليه حديث أبي هريرة أو لا يمنع والحديث يدل على الأولوية ويأتي حديث أبي هريرة الآن واعترض الداودي على هذه الترجمة فقال لو قال باب من اختار البناء قبل الغزو وكان أبين فإنما الحديث فيه أي في حديث أبي هريرة أنه اختار البناء قبل الغزو ورد عليه أن الترجمة متضمنة معنى الاستفهام كما ذكرناه وفيه يظهر الرد عليه أنه اختار البناء قبل الغزو وسنذكر في النكاح باب من أحب البناء بعد الغزو\rفيه أبو هريرة عن النبي\rأي في هذا الباب المترجم حديث أبي هريرة وهو الذي أورده في الخمس من طريق همام عنه قال غزا نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فقال لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها وقال الكرماني إنما لم يذكر الحديث واكتفى بالإشارة إليه لأنه لعله لم يكن بشرطه فأراد التنبيه عليه ورد عليه بأنه لم يستحضر أنه أورده موصولا في مكان آخر على ما سيأتي إن شاء الله تعالى قريبا","part":21,"page":491},{"id":10498,"text":"116 -( باب مبادرة الإمام عند الفزع )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من مبادرة الإمام أي مسارعته بالركوب عند وقوع الفزع والفزع في الأصل الخوف فوضع موضع الإغاثة والنصر لأن من شأنه الإغاثة والدفع عن الحريم مراقب حذر قال ابن الأثير ومنه حديث لقد فزع أهل المدينة ليلا فركب فرسا لأبي طلحة إن استغاثوا يقال فزعت إليه فأفزعني أي استغثت إليه فأغاثني وأفزعته إذا أغثته وإذا خوفته\r8692 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيء ) عن ( شعبة ) قال حدثني ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال كان بالمدينة فزع فركب رسول الله فرسا لأبي طلحة فقال ما رأينا من شيء وإن وجدناخ لبحرا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ويحيى هو ابن سعيد القطان وقد مضى هذا الحديث مرارا في الهبة وفي الجهاد فيما مضى في موضعين وسيأتي في الأدب عن مسدد عن يحيى أيضا قوله فرسا لأبي طلحة اسم الفرس مندوب واسم أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما قوله من شيء أي مما يوجب الفزع قوله وإن وجدناه أي الفرس وكلمة إن مخففة من المثقلة واللام في لبحرا للتأكيد\r117 -( باب السرعة والركض في الفزع )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من سرعة الإمام والمبادرة إلى الركوب عند وقوع الفزع\r9692 - حدثنا ( الفضل بن سهل ) قال حدثنا ( حسين بن محمد ) قال حدثنا ( جرير بن حازم ) عن ( محمد ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال فزع الناس فركب رسول الله فرسا لأبي طلحة بطيئا ثم خرج يركض وحده فركب الناس يركضون خلفه فقال لم تراعوا إنه لبحر فما سبق بعد ذلك اليوم","part":21,"page":492},{"id":10499,"text":"هذا وجه آخر في حديث أنس المذكور أخرجه عن الفضل بن سهل الأعرج البغدادي عن حسين بن محمد بن محمد بن بهرام التميمي المعلم عن جرير بفتح الجيم ابن حازم بالحاء المهملة ابن زيد بن النضر الأزدي البصري عن محمد بن سيرين عن أنس رضي الله تعالى عنه قوله ثم خرج أي من المدينة قوله يركض حال قوله وحده أي بدون رفيق قوله لم تراعوا أي لا تراعوا و لم بمعنى لا قوله إنه أي إن الفرس المذكور لبحر شبهه بالبحر في سرعة الجري قوله قال أي قال أنس فما سبق هذا الفرس وهو على صيغة المجهول\r118 -( باب الخروج في الفزع وحده )\rأي هذا باب فيما جاء من خروج الإمام في وقوع الفزع وحده منفردا ثبتت هذه الترجمة بغير حديث قال الكرماني فإن قلت ما فائدة هذه الترجمة حيث لم يأت فيها حديث ولا أثر قلت الإشعار بأنه لم يثبت فيه بشرطه شيء أو ترجم ليلحق به حديثا فلم يتفق له أو اكتفى بالحديث الذي قبله وقال بعضهم قال الكرماني ويحتمل أن يكون اكتفى بالإشارة إلى الحديث الذي قبله وفيه بعد قلت سبحان الله الكرماني ذكر ثلاثة أوجه كما ذكرناها الآن فلم عين الوجه الثالث بقوله وفيه بعد لأجل الطعن فيه وهلا ذكر الوجه الثاني مع أنه ذكره بتغيير عبارته وقال ابن بطال جملة ما في هذه التراجم أن الإمام ينبغي له أن يشح بنفسه لما في ذلك من النظر للمسلمين إلا أن يكون من أهل الغنى الشديد والثبات البالغ فيحتمل أن يسوغ له ذلك وكان في النبي من ذلك ما ليس في غيره مع ما علم أن الله تعالى يعصمه وينصره\r119 -( باب الجعائل والحملان في السبيل )\rأي هذا باب في بيان حكم الجعائل وهو جمع جعيلة أو جعالة بالفتح والجعل بالضم الاسم وبالفتح المصدر يقال جعلت لك جعلا وجعلا وهو الأجرة على الشيء فعلا أو قولا قوله والحملان بضم الحاء الحمل وقال ابن الأثير الحملان مصدر كالحمل يقال حمل يحمل حملانا قوله في السبيل أي في سبيل الله وهو الجهاد","part":21,"page":493},{"id":10500,"text":"وقال مجاهد قلت لابن عمر الغزو قال إني أحب أن أعينك بطائفة من مالي قلت أوسع الله علي قال إن غناك لك وإني أحب أن يكون من مالي في هذا الوجه\rهذا التعليق وصله البخاري في المغازي في غزوة الفتح بمعناه قوله الغزو بالنصب تقديره قال مجاهد لعبد الله بن عمر أريد الغزو حاصله أراد المجاهد أن يكون مجاهدا في سبيل الله وقال بعضهم هو بالنصب على الإغراء والتقدير عليك الغزو قلت هذا لا يستقيم ولا يصح معناه لأن مجاهدا يخبر عن نفسه أنه يريد أن يغزو بدليل قول ابن عمر له إني أحب أن أعينك بطائفة من مالي وليس معناه أن يقول لابن عمر عليك الغزو وفي رواية الكشميهني أنغزو بالنون على الاستفهام قوله قلت أي قال المجاهد وسع الله علي وأراد به أن عنده ما يكفيه للجهاد وليس له حاجة إلى ذلك وقول ابن عمر إن غناك لك إلى آخره يدل على أن الرجل إذا أخرج من ماله شيئا يتطوع به في سبيل الله فلا بأس به وكذلك إذا أعان الغازي بفرس يغزو عليه ونحو ذلك وهذا لا خلاف فيه\rوإنما الاختلاف فيما إذا آجر نفسه أو فرسه في الغزو فقال مالك يكره ذلك وقالت الحنفية يكره في ذلك الجعائل إلا إذا كان بالمسلمين ضعف وليس في بيت المال شيء فعند ذلك إن أعان بعضهم بعضا لا يكره وقال الشافعي لا يجوز أن يغزو بجعل يأخذه وأرده إن غزا به وإنما أجيزه من السلطان دون غيره لأنه يغزو بشيء من حقه واحتج فيه بأن الجهاد فرض على الكفاية فمن فعله وقع عن فرضه فلا يجوز أن يستحق على غيره عوضا\rوقال عمر إن ناسا يأخذون من هاذا المال ليجاهدوا ثم لا يجاهدون فمن فعله فنحن أحق بماله حتى نأخذ منه ما أخذ","part":21,"page":494},{"id":10501,"text":"هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة من طريق سليمان الشيباني عن عمرو بن أبي قرة قال جاءنا كتاب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن ناسا فذكر مثله وأخرجه البخاري أيضا في ( تاريخه ) وقول عمر يدل على أن كل من أخذ مالا من بيت المال على عمل فإذا أهمل العمل يؤخذ منه ما أخذه قبل وكذلك الأخذ منه على عمل لا يتأهل له ولا يلتفت إلى تخيل أن الأصل من مال بيت المال الإباحة للمسلمين قلت يؤخذ من ذلك أن كل من يتولى وظيفة دينية وهو ليس بأهل لذلك يؤخذ منه ما يأخذه من مال تلك الوظيفة التي عين لإقامتها\rوقال طاوس ومجاهد إذا دفع إليك شيء تخرج به في سبيل الله فاصنع به ما شئت وضعه عند أهلك\rهذا يدل على أن طاووسا ومجاهدا لا يكرهان أخذ شيء في الغزو قوله دفع على صيغة المجهول قوله ما شئت أي مما يتعلق بسبيل الله حتى الوضع عند الأهل فإنه أيضا من متعلقاته وكان سعيد بن المسيب يقول إذا أعطى الإنسان شيئاف في الغزو إذا بلغت رأس مغزاك فهو لك\r0792 - حدثنا ( الحميدي ) قال حدثنا ( سفيان ) قال سمعت ( مالك بن أنس سأل زيد ابن أسلم ) فقال ( زيد ) سمعت أبي يقول قال ( عمر بن الخطاب ) رضي الله تعالى عنه حملت على فرس في سبيل الله فرأيته يباع فسألت النبي آشتريه فقال لا تشتره ولا تعد في صدقتك\rمطابقته للترجمة من حيث إن الفرس الذي حمله عمر رضي الله تعالى عنه في سبيل الله أنه كان حملانا ولم يكن حبيسا إذ لو كان حبيسا لم يكن يجوز بيعه وقوله أيضا لا تعد في صدقتك يدل على أنه لم يكن حبيسا وإنما كان حملانا والحميدي بضم الحاء المهملة عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله ونسبته إلى حميد أحد أجداده وقد تكرر ذكره وسفيان هو ابن عيينة وزيد بن أسلم يروي عن أبيه أسلم مولى عمر بن الخطاب العدوي والحديث مضى في الزكاة وفي الهبة ومضى الكلام فيه","part":21,"page":495},{"id":10502,"text":"1792 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن عمر بن الخطاب حمل على فرس في سبيل الله فوجده يباع فأراد أن يبتاعه فسأل رسول الله فقال لا تبتعه ولا تعد في صدقتك\rهذا مثل الحديث الذي قبله غير أن الرواة مختلفة والكلام فيه مضى قوله يباع على صيغة المجهول في محل النصب على أنه المفعول الثاني قوله أن يبتاعه أي أراد أن يشتريه قوله لا تبتعه أي لا تشتره\r2792 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( يحيى بن سعيد الأنصاري ) قال حدثنا ( أبو صالح ) قال سمعت ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله لولا أن أشق على أمتي ما تخلفت عن سرية ولاكن لا أجد حمولة ولا أجد ما أحملهم عليه ويشق علي أن يتخلفوا عني ولوددت أني قاتلت في سبيل الله فقتلت ثم أحييت ثم قتلت ثم أحييت\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ولا أجد ما أحملهم عليه ويحيى بن سعيد الأول هو القطان وأبو صالح ذكوان الزيات والحديث تقدم في أوائل الجهاد في باب تمني الشهادة والحمولة التي يحمل عليها قوله فقتلت إلى آخره كله على صيغ المجهول","part":21,"page":496},{"id":10503,"text":"120 -( باب ما قيل في لواء النبي )\rأي هذا باب في بيان ما قيل في لواء النبي اللواء بكسر اللام وبالمد قال ابن العربي اللواء ما يعقد في طرف الرمح ويلوى معه وبذلك سمي لواء والراية ثوب يجعل في طرف الرمح ويخلى بهيئته تصفقه الريح ويقال اللواء علم الجيش قيل هو دون الراية وقيل اللواء علامة كبكبة الأمير يدور معه حيث دار والراية هي التي يتولاها صاحب الحرب وقيل اللواء العلم الضخم والعلم علامة لمحل الأمير كما مر وفرق الترمذي بين اللواء والراية حيث ترجم أولا وقال باب الألوية ثم روى من حديث جابر أن النبي دخل مكة ولواؤه أبيض ثم ترجم ثانيا وقال باب في الرايات ثم روى من حديث البراء فقال حين سئل عن راية رسول الله كانت سوداء مربعة من نمرة وأخرجه أبو داود والنسائي أيضا وروى أبو يعلى في ( مسنده ) والطبراني في ( الكبير ) من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال كانت راية رسول الله سوداء ولواؤه أبيض وروى الشيخ بن حيان من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان لواء رسول الله أبيض وروى أبو داود من رواية سماك بن حرب عن رجل من قومه عن آخر منهم قال رأيت راية رسول الله صفراء وروى ابن عدي من حديث ابن عباس قال كانت راية رسول الله سوداء ولواؤه أبيض مكتوب به لا إلاه إلا الله محمد رسول الله وروى الطبراني في ( الكبير ) من حديث جابر أن راية رسول الله كانت سوداء وروى ابن أبي عاصم في ( كتاب الجهاد ) من حديث كرز بن أسامة عن النبي أنه عقد راية بني سليم حمراء وروى أيضا من حديث مزيدة يقول كنت جالسا عند رسول الله فعقد راية الأنصار وجعلها صفراء قلت مزيدة بفتح الميم وكسر الزاي العبدي من\r\rعبد القيس هو جد هودة العصري العبدي فإن قلت ما وجه التوفيق في اختلاف هذه الروايات قلت وجه الاختلاف باختلاف الأوقات","part":21,"page":497},{"id":10504,"text":"4792 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) قال حدثني ( الليث ) قال أخبرني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( ثعلبة بن أبي مالك القرظي ) أن قيس ابن سعد الأنصاري رضي الله تعالى عنه وكان صاحب لواء رسول الله أراد الحج فرجل\rمطابقته للترجمة ظاهرة وثعلبة بن أبي مالك اسمه عبد الله له رؤية من النبي القرظي ويقال الكندي وقيس ابن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي أبو عبد الله المديني له ولأبيه صحبة\rوهذا الحديث موقوف فلذلك اقتصر على هذا المقدار لأن غرضه هو قوله وكان صاحب لواء رسول الله وأخرجه الإسماعيلي بتمامه من طريق الليث فقال بعد قوله فرجل أحد شقي رأسه فقام غلام له فقلد هديه فنظر قيس هديه وقد قلد فأهل بالحج ولم يرجل شق رأسه الآخر قوله أراد الحج خبر قوله أن قيس بن سعد الأنصاري وقوله وكان صاحب لواء رسول الله جملة معترضة بين إسم إن وخبرها قوله فرجل بالجيم من الترجيل وهو تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه بالمشط قال الكرماني وفي بعض الرواية بالحاء قيل إنه خطأ ومفعول رجل محذوف أي رجل رأسه وفي بعض النسخ غير محذوف\r5792 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( حاتم بن إسماعيل ) عن ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة بن الأكوع ) رضي الله تعالى عنه قال كان علي رضي الله تعالى عنه تخلف عن النبي في خيبر وكان به رمد فقال أنا أتخلف عن رسول الله فخرج علي فلحق بالنبي فلما كان مساء الليلة التي فتحها في صباحها فقال رسول الله لأعطين الراية أو قال ليأخذن غدا رجل يحبه الله ورسوله أو قال يحب الله ورسوله يفتح الله عليه فإذا نحن بعلي وما نرجوه فقالوا هذا علي فأعطاه رسول الله ففتح الله عليه\rمطابقته للترجمة في قوله لأعطين الراية وحاتم بن إسماعيل أبو إسماعيل الكوفي سكن المدينة ويزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع وقد مر عن قريب وقد مضى نحوه عن سهل بن سعد في الجهاد في باب دعاء النبي إلى الإسلام","part":21,"page":498},{"id":10505,"text":"وأخرج البخاري حديث الباب في فضل علي رضي الله تعالى عنه عن قتيبة أيضا وفي المغازي أيضا عن القعنبي وأخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة عن حاتم بن إسماعيل\rقوله تخلف عن النبي يعني لأجل رمد عينيه وذلك في غزوة خيبر قوله أو قال شك من الراوي قوله فإذا نحن بعلي كلمة إذا للمفاجأة أي فإذا نحن بعلي قد حضر قوله وما نرجوه أي ما كنا نرجو قدومه في ذلك الوقت للرمد الذي به\rوفيه فضيلة علي رضي الله تعالى عنه على غاية ما يكون ومعجزة للنبي في إخباره بالغيب وقد وقع كما أخبر\r6792 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( نافع ابن جبير ) قال سمعت ( العباس ) يقول للزبير رضي الله تعالى عنهما هاهنا أمرك النبي أن تركز الراية\r( الحديث 6792 - طرفه في 0824 )\rمطابقته للترجمة إنما تتأتى على قول من قال اللواء والراية واحدة والصحيح الفرق بينهما كما ذكرنا فعلى هذا وجه المطابقة من حيث إلحاق الراية باللواء في كونهما للنبي وقال الرشاطي الرايات إنما كانت بخيبر وإنما كانت\rالألوية قيل قال ابن الأثير ولا يمسك اللواء إلا صاحب الجيش وأبو أسامة حماد بن أسامة ونافع بن جبير بن مطعم مر في الوضوء والعباس بن عبد المطلب والزبير بن العوام قوله ههنا وأشار به إلى الحجون بفتح الحاء المهملة وضم الجيم الخفيفة وهو الجبل المشرف مما يلي شعب الجزارين بمكة والحديث قطعة من حديث أورده البخاري في غزوة الفتح\rقال المهلب فيه أن الراية لا يركزها إلا بإذن الإمام لأنها ولاية عن الإمام ومكانه فلا ينبغي أن يتصرف فيها إلا بأمره ومما يدل على أنها ولاية قوله أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها خالد بن الوليد من غير أمر ففتح له فهذا نص في ولايتها","part":21,"page":499},{"id":10506,"text":"121 -( باب الأجير )\rأي هذا باب في بيان حكم الأجير في الغزو هل يسهم له أم لا ووقع هذا الباب في رواية بعضهم قبل باب ما قيل في لواء النبي\rوقال الحسن وابن سيرين يقسم للأجير من المغنم\rأي قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عنهما بلفظ يسهم للأجير ووصله ابن أبي شيبة عنهما بلفظ العبد والأجير إذا شهدا القتال أعطيا من الغنيمة وقال الثوري لا يسهم للأجير إلا إذا قاتل وإذا استؤجر ليقاتل لا يسهم له عند الحنفية والمالكية وقال غيرهم يسهم له وقال أحمد لو استأجر الإمام قوما على الغزو لم يسهم لهم غير الأجرة وقال الشافعي هذا فيمن لم يجب عليه الجهاد وأما الحر البالغ المسلم إذا حضر الصف فإنه يتعين عليه الجهاد فيسهم له ولا تجب الأجرة\rوأخذ عطية بن قيس فرسا على النصف فبلغ سهم الفرس أربعمائة دينار فأخذ مائتين وأعطى صاحبه مائتين\rعطية بن قيس الكلاعي أبو يحيى الحمصي ويقال الدمشقي وقال أبو مسهر كان مولد عطية بن قيس في حياة رسول الله في سنة سبع وغزا في خلافة معاوية وتوفي سنة عشر ومائة وقيل كان من التابعين وكان لأبيه صحبة وهذا الذي فعله عطية لا يجوز عند مالك وأبي حنيفة والشافعي لأنها إجارة مجهولة فإذا وقع مثل هذا كان لصاحب الدابة كراء مثلها وما أصاب الراكب في المغنم فله وأجاز الأوزاعي وأحمد أن يعطى فرسه على النصف في الجهاد\r3792 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( ابن جريج ) عن ( عطاء ) عن ( صفوان بن يعلى ) عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال غزوت مع رسول الله غزوة تبوك فحملت على بكر فهو أوثق أعمالي في نفسي فاستأجرت أجيرا فقاتل رجلا فعض أحدهما الآخر فانتزع يده من فيه ونزع ثنيته فأتى النبي فأهدرها فقال أيدفع يده إليك فتقضمها كما يقضم الفحل","part":21,"page":500},{"id":10507,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فاستأجرت أجيرا وعبد الله بن محمد المسندي وسفيان هو ابن عيينة وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعطاء هو ابن أبي رباح وصفوان بن يعلى بن أمية التميمي أو التيمي يروي عن أبيه يعلى بفتح الياء آخر الحروف على وزن يرضى ابن أمية ويقال ابن منية وهي أمه وكان عامل عمر رضي الله تعالى عنه على نجران عداده في أهل مكة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الإجارة في باب الأجير في الغزو\rقوله فأهدرها أي أسقطها ويقال هدر السلطان دم فلان أي أباحه وأهدره أيضا قوله يقضمها أي يمضغها كما يمضغ الفحل ما يأكله يقال قضمت الدابة بالكسر شعيرها تقضمه إذا أكلته وقال الداودي تقضمها تقطعها قال والفحل هنا الجمل\r122 -( باب قول النبي نصرت بالرعب مسيرة شهر )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من قول النبي نصرت بالرعب أي بالخوف قوله مسيرة شهر أي مسافة شهر ووقع في رواية الطبراني من حديث أبي أمامة شهرا أو شهرين ومن روايته أيضا من حديث السائب بن يزيد شهرا أمامي وشهرا خلفي وخص بالشهرين لأن الله تعالى خص نبينا بخصائص لم يشركها غيره فكان الرعب في هذه المدة وإن حصل لسليمان عليه السلام في الريح غدوها شهر ورواحها شهر ( سبأ 12 ) ونصر الله تعالى إياه بالرعب مما خصه الله به وفضله ولم يؤته أحدا غيره فإن قلت لم اقتصر ههنا على الشهر قلت لأنه لم يكن بينه وبين الممالك الكبار أكثر من ذلك كالشام والعراق ومصر واليمن فإن بين المدينة النبوية وبين واحدة من هذه الممالك شهرا ودونه\rوقوله جل وعز سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ( آل عمران ) 151 )","part":22,"page":1},{"id":10508,"text":"وقوله بالجر عطف على قول النبي ومن معجزاته وخصائصه الرعب الذي ألقاه الله تعالى في قلوب الكفار بسبب ما أشركوا بالله ولهذا جعل الله له الفيء بضعه حيث يشاء لأنه وصل إليه من قبل الرعب الذي في قلوبهم منه والفيء كل مال لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وهو ما خلا عنه أهله وتركوه من أجل الرعب وكذا ما صالحوا عليه من جزية أو خراج من وجوه الأموال\rقال جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rأي قال جابر بن عبد الله حديث نصرت بالرعب وأشار به إلى ما أخرجه موصولا في أول كتاب التيمم من حديث يزيد الفقير قال أخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر الحديث قال الكرماني فإن قلت كثير من الناس يخافون من الملوك من مسافة شهر قلت هذا ليس بمجرد الخوف بل بالنصرة والظفر بالعدو\r7792 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال بعثت بجوامع الكلم ونصرت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي قال أبو هريرة وقد ذهب بالرعب فبينا أنا نائم أتيت رسول الله وأنتم تنتثلونها\rمطابقته للترجمة في قوله نصرت بالرعب ورجاله قد تكرر ذكرهم والحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن سعيد ابن عفير","part":22,"page":2},{"id":10509,"text":"قوله بجوامع الكلم قال ابن التين جوامع الكلم القرآن لأنه يقع فيه المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة وكذلك يقع في الأحاديث النبوية الكثير من ذلك وقال الخطابي معناه إيجاز الكلام في إشباع المعاني قلت الإضافة في جوامع الكلم من إضافة الصفة إلى الموصوف هي الكلمة الموجزة لفظا المتسعة معنى يعني يكون اللفظ قليلا والمعنى كثيرا وقالوا فيه الحث على استخراج تلك المعاني وتبيين تلك الدقائق المودعة فيها وقال ابن شهاب فيما ذكره الإسماعيلي بلغني أن جوامع الكلم أن الله تعالى يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد أو الأمرين أو نحو ذلك قوله فبينا قد ذكرنا غير مرة أن أصله بين فأشبعت فتحة النون بالألف وهي تضاف إلى الجملة وأتيت جواب على صيغة المجهول قوله بمفاتيح خزائن الأرض قال ابن التين يحتمل أن يريد بهذا ما فتح الله لأمته بعده فغنموه واستباحوا خزائن الملوك المدخرة وهو ما جزم به ابن بطال وقال يحتمل أن يريد الأرض التي فيها المعادن ولا شك أن العرب كانت أقل الناس وأقل الأمم أموالا فبشرهم بأن أموال كسرى وقيصر تصير إليهم وهم الذين يملكون الخزائن وهكذا وقعت قوله تنتثلونها بفتح التاء المثناة من فوق وسكون النون وفتح التاء الأخرى كذلك وكسر الثاء المثلثة على وزن تفتعلونها من باب الافتعال ومعناه تستخرجونها من مواضعها وثلاثيه من تثلث البئر وانتلثها إذا استخرجت ترابها وكذلك\rنثلث كنانتي إذا استخرجت ما فيها من النبل وقيل النثل ترك شيء بمرة واحدة وفي\r( التوضيح ) وفي رواية وأنتم ترغثونها أي تستخرجون درها وترضعونها ومعنى الحديث أنه ذهب ولم ينل منها شيئا بل قسم ما أدرك منها بينكم وآثركم بها ثم أنتم تنتثلونها على حسب ما وعدكم","part":22,"page":3},{"id":10510,"text":"8792 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله ) أن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أخبره أن أبا سفيان أخبره أن هرقل أرسل إليه وهم بإيلياء الله فلما فرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب فارتفعت ثم دعا بكتاب رسول الأصوات وأخرجنا فقلت لأصحابي حين أخرجنا لقد أمر أمر ابن أبي كبشة إنه يخافه ملك بني الأصفر\rمطابقته للترجمة في قوله إنه يخافه ملك بني الأصفر وقيل مناسبة دخول حديث أبي سفيان في هذا الباب هذه اللفظة لأن بين الحجاز والشام مسيرة شهر أو أكثر وقد تقدم هذا الحديث بطوله في بدء الوحي في أول الكتاب\r123 -( باب حمل الزاد في الغزو )\rأي هذا باب في بيان جواز حمل الزاد في الغزو وهو لا ينافي التوكل\rوقول الله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ( البقرة 179 )\rوقول الله بالجر عطفا على قوله حمل الزاد روى النسائي عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال كان ناس يحجون بغير زاد فأنزل الله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ( البقرة 179 ) وعن ابن عباس أيضا قال كان ناس من أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فأنزل الله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ( البقرة 179 ) ولما أمرهم بالزاد للسفر في الدنيا أرشدهم إلى زاد الآخرة واستصحاب التقوى إليها\r9792 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) قال أخبرني ( أبي وحدثتني ) أيضا ( فاطمة ) عن ( أسماء ) رضي الله تعالى عنها قالت صنعت سفرة رسول الله في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة قالت فلم تجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به فقلت لأبي بكر والله ماأجد به إلا نطاقي قال فشقيه باثنين فاربطيه بواحد السقاء وبالآخر السفرة ففعلت فلذلك سميت ذات النطاقين","part":22,"page":4},{"id":10511,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به فإنه يدل على حمل الزاد لأجل السفر فإن قلت ليس فيه سفر الغزو فأين المطابقة قلت قاس سفر الغزو عليه\rوعبيد بضم العين مصغر عبد ابن إسماعيل واسمه في الأصل عبد الله يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي وهو من أفراده وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام وفاطمة هي بنت المنذر زوجة هشام وأسماء هي بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في هجرة النبي عن عبد الله بن أبي شيبة وإنما قال هشام في روايته عن أبيه أخبرني وفي روايته عن زوجته فاطمة حدثتني لأنه سمع من فاطمة وقرأ على الوالد أو للتفنن والاحتراز عن التكرار\rقوله سفرة بضم السين المهملة قال ابن الأثير السفرة طعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل في جلد مستدير فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به كما سميت المزادة راوية وغير ذلك من الأسماء المنقولة قوله ولا لسقائه بكسر السين وهو ظرف الماء من الجلد ويجمع على أسقية والسقاية إناء يشرب فيه قوله إلا نطاقي بكسر النون وهو شقة تلبسها المرأة قال ابن الأثير النطاق هو أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشد وسطها بشيء وترفع وسط ثوبها وترسله على الأسفل عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيلها وبه سميت أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما ذات النطاقين وقيل لأنها كانت تطارق نطاقا فوق نطاق وقيل كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد إلى النبي وأبي بكر رضي الله تعالى عنه وهما في الغار وقيل شقت نطاقها نصفين فاستعملت أحدهما وجعلت الآخر شدادا لزادهما قوله فلذلك سميت على صيغة المجهول من الماضي ويروى على صيغة المتكلم على صيغة المجهول أيضا","part":22,"page":5},{"id":10512,"text":"0892 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال أخبرنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) قال أخبرني\r( عطاء ) قال سمع ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال كنا نتزود لحوم الأضاحي على عهد النبي إلى المدينة\rمطابقته للترجمة في قوله كنا نتزود إلى آخره وقد ذكرنا في مطابقة الحديث الماضي أنه قاس سفر الغزو عليه وههنا كذلك\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وعطاء هو ابن أبي رباح\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن علي بن عبد الله أيضا في الأضاحي وفي الأطعمة عن عبد الله بن محمد وأخرجه مسلم في الأضاحي عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه النسائي في الحج عن قتيبة عن سفيان به وعن محمد بن عبد الأعلى\rويستفاد منه أشياء الأول فيه دليل على مشروعية التزود في السفر مطلقا وفيه رد على ما يدعيه أهل البطالة من الصوفية والمخرفة على الناس باسم التوكل وترك التزود الثاني فيه جواز التزود من لحوم الأضاحي وروى مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي أنه نهى عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث ثم قال بعد كلوا وتزودوا وادخروا الثالث فيه جواز الأكل من لحوم الأضاحي ولو كان المضحي غنيا لأن التزود يستلزم الأكل عادة\r1892 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( عبد الوهاب ) قال سمعت ( يحيى ) قال أخبرني ( بشير ابن يسار ) أن ( سويد بن النعمان ) رضي الله تعالى عنه أخبره أنه خرج مع النبي عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهي من خيبر وهي أدنى خيبر فصلوا العصر فدعا النبي بالأطعمة فلم يؤت النبي إلا بسويق فلكنا فأكلنا وشربنا ثم قال النبي فمضمض ومضمضنا وصلينا","part":22,"page":6},{"id":10513,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من موضعين الأول من قوله فدعا النبي بالأطعمة فهذا يدل على أنه كان معهم الزاد والثاني من قوله إلا بسويق وهذا زاد كان معهم وهم في الغزو وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي ويحيى بن سعيد الأنصاري وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن يسار ضد اليمين والحديث مر في كتاب الوضوء في باب من مضمض من السويق ومضى الكلام فيه هناك قوله فلكنا بضم اللام وسكون الكاف يقال لكت اللقمة ألوكها في فمي لوكا والسويق دقيق القمح المقلو أو الشعير أو الذرة أو الدخن\r2892 - حدثنا ( بشر بن مرحوم ) قال حدثنا ( حاتم بن إسماعيل ) عن ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة ) رضي الله تعالى عنه قال خفت أزواد الناس وأملقوا فأتوا النبي في نحر\rإبلهم فأذن لهم فلقيهم عمر فأخبروه فقال ما بقاؤكم بعد إبلكم فدخل عمر على النبي فقال يا رسول الله ما بقاؤهم بعد إبلهم قال رسول الله ناد في الناس يأتون بفضل أزوادهم فدعا وبرك عليه ثم دعاهم بأوعيتهم فاحتثى الناس حتى فرغوا ثم قال رسول الله أشهد أن لا إلاه إلا الله وأني رسول الله\r( انظر الحديث 4842 )\rمطابقته للترجمة في قوله خفت أزواد الناس وكذا في قوله بفضل أزوادهم وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن مرحوم بالحاء المهملة وقد مر في البيع وهو من أفراده و خاتم بالحاء المهملة وكسر التاء المثناة من فوق ابن إسماعيل الكوفي ويزيد من الزيادة مولى سلمة بن الأكوع يروي عن مولاه وقد مضى الحديث في باب الشركة في الطعام بعين هذا الإساد والمتن وفيه بعض زيادة","part":22,"page":7},{"id":10514,"text":"قوله وأملقوا أي افتقروا والمعنى هنا فني زادهم قوله في نحر إبلهم أي بسبب نحر إبلهم وفيه حذف تقديره فاستأذنوه في نحر إبلهم قوله ما بقاؤهم بعد إبلهم أي بعد نحر إبلهم يشير بذلك إلى غلبة الهلكة على الراجل قوله يأتون قال بعضهم أي فهم يأتون فلذلك رفعه قلت كونه حالا أوجه على ما لا يخفى قوله وبرك بالتشديد أي دعا بالبركة قوله عليه أي على الطعام هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره عليهم قوله فاحتثى الناس من الاحتثاء من الحثي بالحاء المهملة والثاء المثلثة وهو الحفن باليد قوله قال رسول الله إلى آخره إشارة إلى أن ظهور المعجزة مما يؤيد الرسالة لأن المعجزات موجبات للشهادات على صدق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام\rوفيه حسن خلق رسول الله وإجابته إلى ما يلتمس منه أصحابه وإجراؤهم على العادة البشرية في الاحتياج إلى الزاد في السفر وفيه منقبة ظاهرة لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه دالة على يقينه بإجابة دعاء رسول الله وعلى حسن نظره للمسلمين وقال ابن بطال استنبط منه بعض الفقهاء أنه يجوز للإمام في الغلاء إلزام ما عنده من فاضل قوته أن يخرجه للبيع لما في ذلك من صلاح الناس\r124 -( باب حمل الزاد على الرقاب )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من حمل الزاد على الرقاب عند تعذر حمله على الدواب\r3892 - حدثني ( صدقة بن الفضل ) قال أخبرنا ( عبدة ) عن ( هشام ) عن ( وهب بن كيسان ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه قال خرجنا ونحن ثلثمائة نحمل زادنا على رقابنا ففند زادنا حتى كان الرجل منا يأكل في كل يوم تمرة قال رجل يا أبا عبد الله وأين كانت التمرة تقع من الرجل قال لقد وجدنا فقدها حين فقدناها حتى أتينا البحر فإذا حوت قد قذفه البحر فأكلنا منها ثمانية عشر يوما ما أحببنا","part":22,"page":8},{"id":10515,"text":"وجه المطابقة بين الحديث والترجمة في قوله ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان قد مر في الصلاة وهشام بن عروة وجابر بن عبد الله الأنصاري وفي بعض النسخ أبوه مذكور معه والحديث مر في أول باب الشركة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن وهب بن كيسان إلى آخره وقد مضى الكلام فيه هناك قوله لقد وجدنا فقدها أي حزنا على فقدها يقال وجد عليه يجد وجدا وموجدة إذا حزن ووجد الشيء يجده وجدانا إذا لقيه قوله ما أحببنا أي ما اشتهينا\r125 -( باب إرداف المرأة خلف أخيها )\rأي هذا باب فيما جاء من جواز إرداف المرأة خلف أخيها يقال أردفته إردافا إذا أركبته معك والردف بكسر الراء المرتدف وهو الذي يركب خلف الراكب\r4892 - حدثنا ( عمرو بن علي ) قال حدثنا ( أبو عاصم ) قال حدثنا\r( عثمان ابن الأسود ) قال حدثنا ( ابن أبي مليكة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أنها قالت يا رسول الله يرجع أصحابك بأجر حج وعمرة ولم أزد على الحج فقال لها اذهبي وليردفك عبد الرحمان فأمر عبد الرحمان أن يعمرها من التنعيم فانتظرها رسول الله بأعلى مكة حتى جاءت\rمطابقته للترجمة في قوله إذهبي وليردفك عبد الرحمن وهو أخوها ابن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم وعمرو بفتح العين ابن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي وأبو عاصم النبيل واسمه الضحاك وهو أحد مشايخ البخاري يروي عنه كثيرا بدون الواسطة وعثمان بن الأسود الحجبي مر في الشركة وابن أبي مليكة بضم الميم هو عبد الله ابن عبيد الله بن أبي مليكة واسم أبي مليكة زهير وقد تكرر ذكره وقد مضى البحث فيه في باب العمرة ليلة الحصبة وفي باب عمرة التنعيم وفي كتاب الحيض أيضا","part":22,"page":9},{"id":10516,"text":"قوله وليردفك بضم الياء من الإرداف وقد مر معناه قوله أن يعمرها أي بأن يعمرها بضم الياء من الإعمار قوله من التنعيم بفتح التاء المثناة من فوق وسكون النون موضع من جهة الشام على ثلاثة أميال من مكة شرفها الله عز وجل\r5892 - حدثني ( عبد الله ) قال حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( عمرو بن أوس ) عن ( عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق رضي الله ) تعالى عنهما قال أمرني النبي أن أردف عائشة وأعرها من التنعيم\r( انظر الحديث 4771 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله هو ابن محمد المعروف بالمسندي وابن عيينة هو سفيان بن عيينة وعمرو بن أوس مضى في التهجد والحديث أخرجه البخاري أيضا في الحج وقد مضى شرحه هناك\r126 -( باب الإرتداف في الغزو والحج )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من الارتداف في الغزو أي في سفرة الغزاة وسفرة الحج\r6892 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( عبد الوهاب ) قال حدثنا ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال كنت رديف أبي طلحة وإنهم ليصرخون بهما جميعا الحج والعمرة\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويقاس الغزو على الحج وعبد الوهاب الثقفي وأيوب السختياني وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي وحديث أنس هذا أخرجه البخاري في الحج مقطعا في مواضع قوله ليصرخون اللام فيه للتأكيد ويصرخون أي يرفعون أصواتهم بهما أي يرفعون أصواتهم بهما أي بالحج والعمرة جميعا قوله الحج والعمرة بالجر بدل من الضمير ويجوز بالنصب على الاختصاص وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والتقدير أحدهما الحج والآخر العمرة\r127 -( باب الردف على الحمار )\rأي هذا باب فيما جاء من الردف على الحمار والردف بكسر الراء المرتدف وهو الذي يركب خلف الراكب\r7892 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( أبو صفوان ) عن ( يونس بن يزيد ) عن\r( ابن شهاب ) عن ( عروة )","part":22,"page":10},{"id":10517,"text":"عن ( أسامة بن زيد ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ركب على حمار على إكاف عليه قطيفة وأردف أسامة وراءه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهو ركوب النبي الحمار وإردافه أسامة وأبو صفوان عبد الله بن سعيد الأموي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن قتيبة عن أبي صفوان وفي التفسير وفي الأدب عن أبي اليمان عن شعيب وفي الطب عن يحيى بن بكير عن إسماعيل بن أبي أويس وفي الاستئذان عن إبراهيم بن موسى وأخرجه مسلم في المغازي عن إسحاق ومحمد بن رافع وعبد وعن محمد بن رافع وأخرجه النسائي في الطب عن هشام بن عمار\rقوله على إكاف بكسر الهمزة ويقال فيه وكاف بدليل أوكفت الدابة ويجمع على أكف قوله قطيفة وهي دثار مخمل\rوفيه تواضع النبي من وجوه ركوبه الحمار وركوبه على قطيفة وإردافه الغلام وفيه البيان أنه النبي مع محله من الله عز وجل منزلة لم يكن يرفع نفسه على الردف على الدابة وكان يردف لنتأسى به في ذلك أمته فلا يأنفوا مما لم يكن يأنف منه رسول الله ولا يستنكف منه مما لم يستنكف وفيه فضل أسامة\r8892 - حدثني ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) قال ( يونس ) أخبرني ( نافع ) عن\r( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردفا أسامة بن زيد ومعه بلال ومعه عثمان بن طلحة من الحجبة حتى أناخ في المسجد فأمره أن يأتي بمفتاح البيت ففتح ودخل رسول الله ومعه أسامة وبلال وعثمان فمكث فيها نهارا طويلا ثم خرج فاستبق الناس وكان عبد الله بن عمر أول من دخل فوجد بلالا وراء الباب قائما فسأله أين صلى رسول الله فأشار إلى المكان الذي صلى فيه قال عبد الله فنسيت أن أسأله كم صلى من سجدة","part":22,"page":11},{"id":10518,"text":"مطابقته للترجمة في قوله مردفا أسامة بن زيد فإن قلت الترجمة في الردف على الحمار وهنا الردف على الراحلة قلت كلاهما في نفس الارتداف سواء والفرق في الدابة وتواضعه في إردافه على الحمار أقوى وأعظم من إردافه على الراحلة فيلحق هذا بذاك ورجاله قد تكرر ذكرهم والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي وقال الليث قوله من الحجبة جمع الحاجب أي حجبة الكعبة وسدنتها وبيدهم مفتاحها قوله ففتح فيه حذف تقديره فأتى بالمفتاح ففتح به الكعبة قوله فاستبق الناس أي فتسابقوا قوله أين صلىقد سبق الكلام في الصلاة بين من أثبت ثلاته وبين من نفاها\r128 -( باب من أخذ بالركاب ونحوه )\rأي هذا باب في بيان فضل من أخذ بالركاب أي بركاب الراكب قوله ونحوه مثل الإعانة على الركوب وتعديل قماشه ونحو ذلك فإن هذه الأشياء من الفضائل وقد أخذ ابن عباس بركاب زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم فقال له لا تفعل يا ابن عم رسول الله فقال هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا فأخذ زيد بن عباس فقبلها فقال له لا تفعل فقال هكذا أمرنا أن نفعل بآل رسول الله\r9892 - حدثني ( إسحاق ) قال أخبرنا ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( همام ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله كل سلامى من الناس عليه صدقة ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة والكلمة الطيبة صدقة وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة ويميط الأذى عن الطريق صدقة\r( انظر الحديث 7072 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها فإن إعانة الرجل تتناول أخذه بالركاب وغيره","part":22,"page":12},{"id":10519,"text":"وإسحاق هذا هو ابن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي أو إسحاق بن نصر وهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر النجاري لأن هذا الإسناد بعينه قد مر في الموضعين أحدهما في كتاب الصلح في باب فضل الإصلاح بين الناس حيث قال حدثنا إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله كل سلامي من الناس الحديث والآخر في الجهاد في باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر حيث قال حدثني إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي قال كل سلامي عليه صدقة الحديث وعين هنا نسبة إسحاق حيث قال حدثنى إسحاق بن نصر وهناك قال في أكثر النسخ حدثنا إسحاق مجردا من غير نسبة وفي بعض النسخ قال حدثنا إسحاق بن منصور والذي يظهر من مغايرة المتون أن المراد بإسحاق هنا هو إسحاق بن منصور وكل من إسحاقين هذين يروي عن عبد الرزاق وقد مضى الكلام في هذا الحديث في الموضعين المذكورين ونعيد الكلام هنا تكثيرا للفائدة\rفقوله كل سلامي كلام إضافي مبتدأ وقوله عليه صدقة جملة من المبتدأ والخبر خبر للمبتدأ الأول قوله عليه كان القياس فيه أن يقال عليها لأن السلامي مؤنثة ولكن هنا جاء على وفق لفظ كل أو ضمن لفظ سلامي معنى العظم أو المفصل فأعاد الضمير عليه لذلك والسلامي بضم السين وتخفيف اللام مقصور وهو عظم الأصابع قوله كل يوم نصب على الظرف قوله يعدلأي يصلح بالعدل وهو مبتدأ تقديره أن يعدل مثل قوله وتسمع بالمعيدي خير من أن تراه قوله أو يرفع عليها شك من الراوي أو للتنويع قوله وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة أي يرفع له بها درجة ويحط عنه خطيئة ولهذا حث الشارع على كثرة الخطى إلى المساجد وترك الإسراع في السير إليه قوله وتميط الأذى أي تزيل يقال ماط الرجل الشيء يميطه ميطا وإماطة إذا أزاله ويقال أماط الله عنك الأذى إذا دعوت بزواله قاله القزاز وهو قول الكسائي وأنكره الأصمعي وقال مطيته أنا وأمطيت غيري فافهم","part":22,"page":13},{"id":10520,"text":"129 -( باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو )\rأي هذا باب في بيان كراهية السفر إلى آخره ولفظ كراهية غير موجودة إلا في رواية المستملي وقال بعضهم المستملي أثبت في روايته لفظ كراهية وبثبوتها يندفع الإشكال الآتي قلت أراد بالإشكال ما قاله ابن بطال إن ترتيب هذا الكتاب وقع فيه غلط من الناسخ وأن الصواب أن يقدم حديث مالك قبل قوله وكذلك يروي عن محمد بن بشر إلى آخره انتهى قلت إنما قال ابن بطال ما قاله بناء على أن الترجمة باب السفر بالمصاحف إلى أرض العدو وكذلك هي عند أكثر الرواة بيان وجه استشكاله أن قوله كذلك يروى عن محمد بن بشر يقتضي تقدم شيء حتى يشار إليه بقوله كذلك ولم يتقدم شيء وقال هذا القائل وما ادعاه ابن بطال من الغلط مردود لأنه أشار بقوله إلى لفظ الترجمة كما بينته من رواية المستملي قلت لم يكن ما قاله على ما وقع في رواية المستملي كما ذكرناه ولأن التقدير على رواية الأكثرين باب السفر بالمصاحف إلى أرض العدو وهل يكره أم لا فلا يستقيم قوله وكذلك يروى عن محمد بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة على ما لا يخفى على المتأمل\rوكذلك يروى عن محمد بن بشر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك أي كالمذكور في الترجمة من كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو يروى عن محمد بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن الفرافصة أبو عبد الله العبدي من عبد القيس الكوفي وعبيد الله بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم ورواية محمد بن بشر هذه وصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه ولفظه كره رسول الله أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو وأراد بالقرآن المصحف لأن القرآن المنزل على الرسول المكتوب في المصاحف المنقول عنه نقلا متواترا بلا شبهة وهذا لا يمكن السفر به فدل على أن المراد به المصحف المكتوب فيه القرآن","part":22,"page":14},{"id":10521,"text":"وتابعه ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rأي تابع محمد بن بشر محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي ) عن نافع عن عبد الله بن عمر عن النبي ومتابعته إياه في كراهية السفر بالمصحف إلى أرض العدو وإنما ذكر المتابعة لأجل زيادة من زاد في الحديث مخافة أن يناله العدو زاعما أنها مرفوعة لأنها لم تصح عنده ولا عند مالك مرفوعة وقال المنذري رواه بعضهم من حديث ابن مهدي والقعنبي عن مالك فأدرج هذه الزيادة في الحديث وقد اختلف عن القعنبي في هذه الزيادة فمرة بين أنها قول مالك ومرة يدرجها في الحديث ورواه يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك يذكر هذه الزيادة البتة وقد رفع هذه الكلمات أيوب والليث والضحاك بن عثمان الحزامي عن نافع عن ابن عمر وقال بعضهم يحتمل أن مالكا شك هل هي من قول سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم لا فجعل بتحريه هذه الزيادة من كلامه على التفسير وإلا فهي صحيحة من قول سيدنا رسول الله من رواية غيره\rوقد سافر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في أرض العدو وهم يعلمون القرآن","part":22,"page":15},{"id":10522,"text":"أراد البخاري بهذا الكلام أن المراد بالنهي عن السفر بالقرآن السفر بالمصحف خشية أن يناله العدو لا السفر بالقرآن نفسه وقد ذكرنا آنفا أن السفر بنفس القرآن لا يمكن وإنما المراد بالقران المصحف وقال الداودي لا حجة فيما ذكره البخاري وقد روى مفسرا نهي أن يسافر بالمصحف رواه ابن مهدي عن مالك وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر وقال الإسماعيلي ما كان أغنى البخاري عن هذا الأستدلال لم يقل أحد أن من يحسن القرآن لا يغزو العدو في داره وقيل الاستدلال بهذا على الترجمة ضعيف لأنها واقعة عين ولعلهم تعلمون تلقينا وهو الغالب حينئذ فعلى هذا يقرأ يعلمون بالتشديد وقال الكرماني قوله يعلمون من العلم وفي بعض الرواية من التعليم وقال صاحب ( التوضيح ) لكن رأيته في أصل الدمياطي بفتح الياء وأجاب المهلب بأن فائدة ذلك أنه أراد أن يبين أن نهيه عن السفر به إليهم ليس على العموم ولا على كل الأحوال وإنما هو في العساكر والسرايا التي ليست مأمونة وأما إذا كان في العسكر العظيم فيجوز حمله إلى أرضهم ولأن الصحابة كان بعضهم يعلم بعضا لأنهم لم يكونوا مستظهرين له وقد يمكن أن يكون عند بعضهم صحف فيها قرآن يعلمون منها فاستدل البخاري أنهم في تعلمهم كان فيهم من يتعلم بكتاب فلما جاز تعلمه في أرض العدو بكتاب وبغير كتاب كان فيه إباحة لحمله إلى أرض العدو إذا كان عسكرا مأمونا وهذا قول أبي حنيفة ولم يفرق مالك بين العسكر الكبير والصغير في ذلك وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة الجواز مطلقا قلت ليس كذلك الأصح هو الأول وقال ابن سحنون قلت لأبي أجاز بعض العراقيين الغزو بالمصاحف في الجيش الكبير بخلاف السرية قال سحنون لا يجوز ذلك لعموم النهي وقد يناله العدو في غفلة\r0992 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو","part":22,"page":16},{"id":10523,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأن المراد بالقرآن المصحف كما ذكرناه\rوالحديث أخرجه مسلم قال حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر قال نهى رسول الله أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو وفي رواية له عن الليث عن نافع عن عبد الله بن عمر عن رسول الله أنه كان ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ويخاف أن يناله العدو وفي رواية له عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله لا تسافروا بالقرآن فإني لا أمن أن يناله العدو وأخرجه أبو داود وترجم أولا بقوله باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو ثم قال حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال نهى رسول الله أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو وقال مالك أراه مخافة أن يناله العدو وأخرجه ابن ماجه حدثنا أحمد بن سنان وأبو عمر قالا حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو قال أبو عمر قال يحيى بن يحيى الأندلسي ويحيى بن بكير وأكثر الرواة عن مالك قال مالك أراه مخافة أن يناله العدو وجعلوا التعليل من كلامه ولم يرفعوه وأشار إلى أن ابن وهب تفرد برفع هذه الزيادة انتهى قلت رفع هذه الزيادة مسلم وابن ماجه كما ذكرناه فصح أن هذه الزيادة مرفوعة وليست بمدرجة وأما نسبة هذه الزيادة إلى مالك في رواية أبي داود فإنها لا تعادل رواية مسلم من طريق الليث وأيوب بنسبتها إلى النبي ولئن سلمنا التساوي فيحتمل أن مالكا كان يجزم بهذه الزيادة أولا ثم لما شك في رفعها جعلها تفسيرا من عنده والله أعلم","part":22,"page":17},{"id":10524,"text":"130 -( باب التكبير عند الحرب )\rأي هذا باب في بيان مشروعية التكبير عند الحرب\r1992 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال صبح النبي خيبر وقد خرجوا بالمساحي على أعناقهم فلما رأوا قالوا هذا محمد والخميس محمد والخميس فلجأوا إلى الحصن فرفع النبي يديه وقال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين وأصبنا حمرا فطبخناها فنادى منادي النبي إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فأكفئت القدور بما فيها\rمطابقته للترجمة في قوله ألله أكبر خربت خيبر وعبد الله شيخه هو المسندي وسفيان هو ابن عيينة وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين وقد مر صدر هذا الحديث قبل هذا بعدة أبواب في باب دعاء النبي إلى الإسلام فإنه أخرجه هناك من حديث حميد عن أنس وأما حديث محمد بن سيرين فإنه أخرجه أيضا في علامات النبوة عن علي بن عبد الله وفي المغازي عن صدقة بن الفضل وأخرجه النسائي في الصيد عن محمد بن عبد الله بن يزيد وأخرجه ابن ماجة في الذبائح عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق\rقوله وأصبنا حمرا بضم الحاء والميم جمع حمار قوله فنادى منادي النبي إلى آخره الذي كان نادى بالنهي عن لحوم الحمر الأهلية هو أبو طلحة كما هو المذكور عند مسلم قال حدثنا محمد بن المنهال الضرير قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال لما كان يوم خيبر جاء رجل فقال يا رسول الله أكلت الحمر ثم جاء آخر فقال يا رسول الله افنيت الحمر فأمر رسول الله أبا طلحة فنادى إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس أو نجس قال فأكفئت القدور بما فيها قوله والخميس أي الجيش وقد ذكرناه قوله محمد والخميس بالتكرار وهو صحيح قوله فلجأوا إلى الحصن أي تحصنوا بحصن خيبر وقد روى سفيان عن أيوب في هذا الحديث حالوا إلى الحصن أي تحولوا له يقال حلت عن المكان إذا تحولت عنه ومثله أحلت عنه قوله ينهيانكم\rقوله فأكفئت القدور بما فيها","part":22,"page":18},{"id":10525,"text":"\r\rأي قلبت ونكست وقال ابن الأثير يقال كفأت الإناء وأكفأته إذا كببته وإذا أملته لتفرغ ما فيها\rويستفاد من هذا الحديث حرمة أكل لحم الحمر الأهلية واختلفت الأحاديث في سبب النهي على خمسة أوجه الأول ما ذكره مسلم في حديث أنس فإنها رجس أو نجس والثاني كونها حمولة للناس على ما ذكر في حديث ابن مسعود نهى عنها لأنها كانت حمولة وهو وإن كان ضعيفا فهو مذكور في حديث ابن عباس المتفق عليه لا أدري أنهى عنه من أجل أنها كانت حمولة للناس فكره أن تذهب حمولتهم أو حرمه وفي بعض طرقه في ( المعجم الكبير ) للطبراني حرمتها مخافة قلة الظهر وفي حديث ابن عمر عند مسلم وكان الناس احتاجوا إليها والثالث كونها لم تخمس ففي حديث ابن أبي أوفى المتفق عليه فقال فيه ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا قال فقال ناس إنما نهى عنها رسول الله لأنها لم تخمس وقال آخرون نهى عنها ألبتة الرابع كونها جلالة فروى ابن ماجه في حديث ابن أبي أوفى إنما حرمها رسول الله ألبتة من أجل أنها كانت جلالة تأكل العذرة وروى أبو داود في حديث غالب بن أبحر فإنما حرمتها من جوال القرية والخامس كونها انتهبت ولم تقسم فروى الطبراني بإسناد جيد من حديث ثعلبة بن الحكم قال فسمعته ينهى عن النهبة فأمر بالقدود فاكقئت من لحوم الحمر الأهلية والتعليل بالنجاسة قاض على هذه العلل كلها فهيء مؤثرة بنفسها وذهب قوم منهم عاصم بن عمر بن قتادة وعبيد بن الحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى إلى إباحة أكل لحوم الحمر الأهلية واحتجوا فيه بحديث أبحر أو ابن أبحر أنه قال يا رسول الله إنه لم يبق من مالي شيء أستطيع أن أطعمه أهلي إلا حمر لي قال فأطعم أهلك من سمين مالك فإنما كرهت لكم جوال القرية رواه الطحاوي وأبو يعلى والطبراني وقال جمهور العلماء من التابعين ومن بعدهم منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم يحرم أكل لحوم الحمر الأهلية واحتجوا في ذلك بحديث","part":22,"page":19},{"id":10526,"text":"الباب وما جاء به نحوه وبه قالت الظاهرية وحديث أبحر مختلف في إسناده اختلافا شديدا\rوقال البيهقي هو معلول وقال ابن حزم هو بطرقه باطل لأنها كلها من طريق عبد الرحمن بن بشر وهو مجهول وعن عبد الله بن عمرو بن لؤيم وهو مجهول ومن طريق شريك وهو ضعيف\rتابعه علي عن سفيان رفع النبي يديه\rيعني تابع عبد الله بن محمد المسندي علي بن عبد الله المعروف بابن المديني شيخ البخاري وقد أسنده في علامات النبوة عنه عن سفيان والله أعلم\r131 -( باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير )\rأي هذا باب فيه بيان ما يكره وكلمة من بيانية\r2992 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عاصم ) عن ( أبي عثمان ) عن ( أبي موسى الأشعري ) رضي الله تعالى عنه قال كنا مع رسول الله فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا فقال النبي يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم إنه سميع قريب تبارك اسمه وتعالى جده\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأن حاصل المعنى فيه أنه كره رفع الصوت بالذكر والدعاء\rومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي وهو من أفراده والأصح أنه محمد بن يوسف الفريابي كما نص عليه أبو نعيم الحافظ وسفيان هو ابن عيينة وعاصم هو الأحول وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي الكوفي وأبو موسى عبد الله ابن قيس الأشعري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن موسى بن إسماعيل وفي الدعوات وفي التفسير عن سليمان بن حرب وفي الدعوات أيضا عن محمد بن مقاتل وأخرجه مسلم في الدعوات عن ابن نمير وإسحاق بن إبراهيم","part":22,"page":20},{"id":10527,"text":"وأبي سعيد الأشج وعن أبي بكر وعن أبي كامل وعن محمد بن عبد الأعلى وعن خلف بن هشام وعن أبي الربيع الزهراني وعن إسحاق بن إبراهيم وعن إسحاق بن منصور وأخرجه أبو داود فيه عن موسى بن إسماعيل وعن مسدد وعن أبي صالح محبوب بن موسى وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن بشار وأخرجه النسائي في النعوت عن أحمد بن حرب وعن محمد ابن بشار وعن محمد بن حاتم وفي السير وفي التفسير عن عمرو بن علي وبشر بن هلال وعن عبدة بن عبد الله وفي اليوم والليلة عن حميد بن مسعدة وعن محمد بن بشار وهلال بن بشر وعن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجه في ثواب التسبيح عن محمد بن الصباح\rقوله إذا أشرفنا من قولهم أشرفت عليه إذا طلعت عليه قوله ارتفعت أصواتنا جملة فعلية وقعت حالا بتقدير قد كما في قوله تعالى أو جاؤكم حصرت صدورهم ( النساء 90 ) أي قد حصرت قوله إربعوا بكسر الهمزة وفتح الباء الموحدة أي أرفقوا وقال الأزهري عن يعقوب ربع الرجل يربع إذا وقع وانحبس وقال الليث يقال أربع على نفسك وأربع عليك أي انتظر وقال الخطابي يريد أمسكوا عن الجهر وقفوا عنه وقال ابن قرقول اعطفوا عليها بالرفق بها والكف عن الشدة ويقال أصل الكلمة من قولك ربع الرجل بالمكان إذا وقف عن السير وأقام به قوله إنه سميع في مقابلة الأصم قريب في مقابلة الغائب\rوفي الحديث كراهة رفع الصوت بالدعاء وروي من حديث هشام عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد كان الصحابة يكرهون رفع الصوت عند الذكر وعند القتال وعند الجنائز وفي لفظ ورفع الأيدي عند الدعاء والقتال وقال سعيد بن المسيب ثلاث مما أحدث الناس رفع الصوت عند الدعاء ورفع الأيدي واختصار السجود ورأى مجاهد رجلا يرفع صوته بالدعاء فحصبه\r132 -( باب التسبيح إذا هبط واديا )\rأي هذا باب في بيان ما يذكر من التسبيح إذا هبط المسافر في الغزو أو الحج أو غيرهما وأضمر الفاعل فيه والقرينة تدل عليه قوله إذا هبط أي نزل واديا أي في واد","part":22,"page":21},{"id":10528,"text":"3992 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( حصين بن عبد الرحمان ) عن ( سالم بن أبي الجعد ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا\r( الحديث 3992 - طرفه في 4992 )\rمطابقته للترجمة في قوله وإذا نزلنا سبحنا والنزول هو الهبوط ومحمد بن يوسف الفريابي وسفيان هو ابن عيينة وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الباب الذي يليه وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن أبي كريب وعن أحمد بن حرب\rقوله كنا إذا صعدنا يعني إذا طلعنا موضعا عاليا مثل جبل وتل قوله وإذا نزلنا يعني إلى موضع منخفض نحو الوادي ثم التكبير عند الإشراف على المواضع العالية استشعارا لكبرياء اللهعز وجل عندما يقع عليه العين أنه أكبر من كل شيء وأما التسبيح في المواضع المنخفضة فهو مستنبط من قضية يونس عليه الصلاة والسلام وتسبيحه في بطن الحوت قال الله تعالى فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ( الصافات 144 ) فنجاه الله تعالى بذلك من الظلمات فامتثل الشارع هذا التسبيح في بطون الأودية لينجيه الله منها ومن أن يدركه العدو\r133 -( باب التكبير إذا علا شرفا )\rأي هذا باب في بيان ما يذكر من التكبير إذا علا المسافر في الغزو أو الحج أو غيرهما قوله شرفا أي مكانا مشرفا مرتفعا\r4992 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( ابن أبي عدي ) عن ( شعبة ) عن ( حصين ) عن ( سالم ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه قال كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا تصوبنا سبحنا\rمطابقته للترجمة في قوله إذا صعدنا كبرنا لأن معناه إذا علونا مكانا عاليا مرتفعا كبرنا وابن أبي عدي هو محمد بن أبي عدي","part":22,"page":22},{"id":10529,"text":"وأبو عدي اسمه إبراهيم السلمي وحصين قد مر في الحديث الماضي وكذلك سالم هو ابن أبي الجعد قوله وإذا تصوبنا أي إذا انحدرنا والتصويب النزول\r5992 - حدثنا ( عبد الله ) قال حدثني ( عبد العزيز بن أبي سلمة ) عن ( صالح بن كيسان ) عن ( سالم بن عبد الله ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي إذا قفل من الحج أو العمرة ولا أعلمه إلا قال الغزو يقول كلما أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا ثم قال لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده قال صالح فقلت له ألم يقل عبد الله إن شاء الله قال لا\rمطابقته للترجمة في قوله كلما أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا وعبد الله زعم أبو مسعود أنه عبد الله بن صالح وقال الجياني وقع في رواية ابن السكن عبد الله بن يوسف وقال الحافظ المزي في ( الأطراف ) قال أبو مسعود وهذا الحديث رواه الناس عن عبد الله بن صالح وقد روى أيضا عبد الله بن رجاء البصري والله أعلم أيهما هو\rوالحديث أخرجه النسائي في الحج عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري وفي اليوم والليلة عن محمد بن منصور","part":22,"page":23},{"id":10530,"text":"قوله إذا قفل أي إذا رجع قوله ولا أعلمه إلا قال الغزو وهذه الجملة كالإضراب عن الحج والعمرة كأنه قال إذا قفل من الغزو قوله يقول كلما أوفى فاعل يقول هو عبد الله بن عمر والضمير في أوفى يرجع إلى رسول الله ومعنى أوفى أي أشرف أو علا قوله على ثنية بفتح الثاء المثلثة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف وهي أعلى الجبل وهو ما يرى منه على البعد وقال ابن فارس الثنية من الأرض كالمرتفع وقال الداودي هي الطريق التي في الجبال نظير الطريق بين الجبلين قوله أوفدفد بفاءين بينهما دال مهملة وهو الأرض الغليظة ذات الحصى لا تزال الشمس تدف فيها قاله القزاز وقال ابن فارس الأرض المستوية وقال أبو عبيد الفدفد المكان المرتفع فيه صلابة قوله آيبون خبر مبتدأ محذوف أي نحن آيبون أي راجعون إلى الله من آب يؤب أوبا إذا رجع وكذلك الكلام في تائبون وعابدون وساجدون قوله لربنا يحتمل تعلقه بحامدون أو بساجدون أو بهما أو بالصفات الأربعة المتقدمة أو بالخمسة على سبيل التنازع قوله الأحزاب اللام فيه للعهد على طوائف العرب التي اجتمعوا على محاربة رسول الله قوله قال صالح هو ابن كيسان الراوي قوله فقلت له أي لسالم بن عبد الله بن عمر قوله ألم يقل عبد الله هو ابن عمر رضي الله تعالى عنهما\r134 -( باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة )\rأي هذا باب يذكر فيه يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة إذا كان سفره في غير معصية\r6992 - حدثنا ( مطر بن الفضل ) قال حدثنا ( يزيد بن هاارون ) قال حدثنا ( العوام ) قال حدثنا ( إبراهيم أبو إسماعيل السكسكي ) قال سمعت ( أبا بردة ) واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر فكان يزيد يصوم في السفر فقال له أبو بردة سمعت أبا موسى مرارا يقول قال رسول الله إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا\rمطابقته للترجمة في قوله إذا مرض العبد أو سافر إلى آخره","part":22,"page":24},{"id":10531,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول مطر بن الفضل المروزي الثاني يزيد من الزيادة ابن هارون بن زادان الواسطي الثالث العوام بفتح العين المهملة وتشديد الواو ابن حوشب بالحاء المهملة والشين المعجمة على وزن جعفر الرابع إبراهيم بن عبد الرحمن أبو إسماعيل السكسكي بالسينين\rالمهملتين المفتوحتين بينهما كاف ساكنة في كندة ينسب إلى السكاسك بن أشرس بن كندة الخامس أبو بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر وقيل الحارث وقيل اسمه كنيته ابن أبي موسى الأشعري السادس يزيد من الزيادة ابن أبي كبشة قال المنذري شامي وكان عريف السكاسك ولي خراج الهند لسليمان بن عبد الملك ومات في خلافته وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع وأبوه أبو كبشة روى عن أبي الدرداء ذكر فيمن لا يعرف اسمه وقيل اسمه حيويل بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الواو بعدها ياء أخرى ساكنة وفي آخره لام السابع أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري\rوالحديث أخرجه أبو داود في الجنائز عن محمد بن عيسى ومسدد","part":22,"page":25},{"id":10532,"text":"قوله واصطحب هو أي أبو بردة ويزيد في سفر قوله وكان يزيد يصوم في سفر وفي رواية الإسماعيلي وكان يصوم الدهر قوله مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا فيه اللف والنشر المقلوب فإن قوله مقيما يقابل قوله أو سافر وقوله صحيحا يقابل قوله إذا مرض هذا فيمن كان يعمل طاعة فمنع منها وكانت نيته لولا المانع أن يدوم عليها وقد ورد ذلك صريحا عند أبي داود من طريق العوام بن حوشب عن إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال سمعت النبي غير مرة ولا مرتين يقول إذا كان العبد يعمل عملا صالحا فشغله عن ذلك مرض أو سفر كتب له كصالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم وورد أيضا في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا أن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل به أكتب له مثل عمله إذا كان طلقا حتى أطلقه أو ألفته إلي أخرجه عبد الرزاق وأحمد والحاكم وصححه ولأحمد من حديث أنس رضي الله تعالى عنه رفعه إذا ابتلى الله العبد المسلم ببلاء في جسده قال الله أكتب له عمله الذي كان يعمل فإن شفاه طهره وإن قبضه غفر له وروى النسائي من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ما من امرىء يكون له صلاة من الليل يغلبه عليها نوم أو وجع إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة","part":22,"page":26},{"id":10533,"text":"135 -( باب سير الرجل وحده بالليل )\rأي هذا باب في بيان حكم سير الرجل بالليل وحده أي حال كونه وحده من غير رفيق معه هل يكره ذلك أم لا والجواب يعلم من حديثي الباب فالحديث الأول يدل على عدم الكراهة والثاني يدل على الكراهة فلذلك أبهم البخاري الترجمة وفي نفس الأمر يرجع ما فيهما إلى معنى واحد وهو ما قال المهلب نهيه عن الوحدة في سير الليل إنما هو إشفاق على الواحد من الشياطين لأنه وقت انتشارهم وإذا هم بالتمثل لهم وما يفزعهم ويدخل في قلوبهم الوساوس ولذلك أمر الناس أن يحبسوا صبيانهم عند فحمة الليل ومع هذا إن الوحدة ليست بمحرمة وإنما هي مكروهة فمن أخذ بالأفضل من الصحبة فهو أولى ومن أخذ بالوحدة فلم يأت حراما\r7992 - حدثنا ( الحميدي ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( محمد بن المنكدر ) قال سمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما يقول ندب النبي الناس يوم الخندق فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير قال النبي إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير\rمطابقته للترجمة من حيث انتداب الزبير وتوجهه وحده وسيأتي في مناقبه من طريق عبد الله بن الزبير ما يدل على ذلك ويرد بهذا اعتراض الإسماعيلي بقوله لا أعلم هذا الحديث كيف يدخل في هذا الباب وقد رأيت كيفية دخوله فيه ويرد أيضا ما قاله بعضهم بأنه لا يلزم من كون الزبير انتدب أن لا يكون سار معه غيره متابعا قلت ولا يلزم أيضا كونه تابع معه وترجح جانب النفي بما ذكرنا\rوالحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى وقد تكرر ذكره وسفيان هو ابن عيينة\rوالحديث مر في كتاب الجهاد قبل هذا بعدة أبواب فإنه أخرجه هناك في بابين أحدهما في باب فضل الطليعة عن أبي نعيم عن سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر والآخر في باب هل يبعث الطليعة وحده عن صدقة عن ابن عيينة إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك\rقال سفيان الحواري الناصر","part":22,"page":27},{"id":10534,"text":"سفيان هو ابن عيينة أحد رواه الحديث وقال بعضهم هو موصول عن الحميدي عنه وفيه نظر لا يخفى\r8992 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( عاصم بن محمد ) قال حدثني أبي عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي وحدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ) عن أبيه عن ( ابن عمر ) عن النبي قال قال لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده\rمطابقته للترجمة من حيث إطلاقها لأنها مبهمة كما ذكرنا آنفا وأخرجه من طريقين الأول عن أبي الوليد هشام ابن عبد الملك الطيالسي عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب يروي عن أبيه محمد بن زيد ومحمد يروي عن جده عبد الله بن عمر عن النبي والثاني عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن عاصم إلى آخره وقال الحافظ المزي في ( الأطراف ) قال البخاري حدثنا أبو الوليد عن عاصم بن محمد به وقال بعده وأبو نعيم عن عاصم ولم يقل حدثنا أبو نعيم ولا في كتاب حماد بن شاكر حدثنا أبو نعيم وأجيب عن ذلك بأن الذي وقع في جميع الروايات عن الفربري عن البخاري حدثنا أبو نعيم وكذلك وقع في رواية النسفي عن البخاري فقال حدثنا أبو الوليد فساق الإسناد ثم قال وحدثنا أبو الوليد وأبو نعيم قالا حدثنا عاصم فذكره وبذلك جزم أبو نعيم الأصبهاني في ( المستخرج ) فقال بعد أن أخرجه من طريق عمرو بن مرزوق عن عاصم بن محمد أخرجه البخاري عن أبي نعيم وأبي الوليد فإن قلت ذكر الترمذي أن عاصم بن محمد تفرد برواية هذا الحديث قلت ليس كذلك فإن أخاه عمرو بن محمد قد رواه معه عن أبيه أخرجه النسائي","part":22,"page":28},{"id":10535,"text":"قوله ما في الوحدة قال ابن التين الوحدة ضبطت بفتح الواو وكسرها وأنكر بعض أهل اللغة الكسر وقال ابن قرقول وحدك منصوب بكل حال عند أهل الكوفة على الظرف وعند البصريين على المصدر أي توحد وحده قال وكسرته العرب في ثلاثة مواضع عيير وحده وجحيش وحده ونسيج وحده وعن أبي علي رجيل وحده ووحد بفتح الحاء وكسرها ووحد ووحيد ومتوحد وللأنثى وحدة ووحدة وحد بكسر الحاء وضمها وحادة ووحدة ووحدا وتوحد كله بقي وحده وعن كراع الوحد الذي ينزل وحده قوله ما أعلم أي الذي أعلم والجملة في محل النصب لأنها مفعول لو يعلم قوله راكب هذا من قبيل الغالب وإلا فالراجل أيضا كذلك فإن قلت ذكر في الباب حديثين أحدهما في الجواز والثاني في المنع قلت تؤخذ الجواب عنه مما ذكرنا في أول الباب وأيضا أن للسير في الليل حالتين إحداهما الحاجة إليه مع غلبة السلامة كما في حديث الزبير والأخرى حالة الخوف فحذر عنها الشارع وأيضا إذا اقتضت المصلحة الانفراد كإرسال الجاسوس والطليعة فلا كراهة وإلا فالكراهة والله أعلم\r136 -( باب السرعة في السير عند الرجوع إلى الوطن )\rأي هذا باب في بيان جواز السرعة في السير عند الرجوع إلى الوطن\rقال أبو حميد قال النبي إني متعجل إلى المدينة فمن أراد أن يتعجل معي فليتعجل\rأبو حميد بضم الحاء هو عبد الرحمن وقيل غير ذلك الساعدي الأنصاري وهذا التعليق قطعة من حديث سبق في الزكاة مطولا في باب خرص التمر قوله فليتعجل ويروي فليعجل فالأول من باب التفعل والثاني من باب التفعيل\r9992 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( هشام ) قال أخبرني أبي قال ( سئل أسامة بن زيد ) رضي الله تعالى عنهما قال كان يحيى يقول وأنا أسمع فسقط عني عن مسير النبي في حجة الوداع قال فكان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص والنص فوق العنق","part":22,"page":29},{"id":10536,"text":"مطابقته للترجمة في قوله نص لأن النص هو السير الشديد ويحيى هم ابن سعيد القطان وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير والحديث مر في كتاب الحج في باب السير إذا دفع من عرفة\rقوله كان يحيى أي يحيى القطان يقول وأنا أسمع فسقط عني وهذه جملة معترضة بين قوله سئل أسامة بن زيد وبين قوله عن مسير النبي لأن عن مسير النبي متعلق بقوله سئل والتقدير قال البخاري قال ابن المثنى وكان يحيى يقول تعليقا عن عروة أو مسندا إليه قال سئل أسامة وأنا أسمع السؤال فقال يحيى سقط عني هذا اللفظ وأنا أسمع عند رواية الحديث كأنه لم يذكرها أولا واستدركه آخرا وقال في كتاب الحج سئل أسامة وأنا جالس وفي ( صحيح مسلم ) قال هشام عن أبيه سئل أسامة وأنا شاهد كيف كان مسير النبي حين أفاض من عرفة قوله العنق بفتح العين المهملة والنون وهو السير السهل قوله فجوة بفتح الفاء وسكون الجيم وهي الفرجة بين الشيئين قال تعالى وهم في فجوة منه ( الكهف 17 ) قوله نص بالتشديد فعل ماض من نص ينص نصا وهو السير الشديد حتى يستخرج أقصى ما عنده\r00 - 03 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) قال أخبرنا ( محمد بن جعفر ) قال أخبرني ( زيد ) هو ( ابن أسلم ) عن أبيه قال كنت مع عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما بطريق مكة فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدة وجع فأسرع السير حتى إذا كان بعد غروب الشفق ثم نزل فصلى المغرب والعتمة يجمع بينهما وقال إني رأيت النبي إذا جد به السير أخر المغرب وجمع بينهما\rمطابقته للترجمة في قوله إذا جد به السير والحديث مضى في أبواب العمرة في باب المسافر إذا جد به السير تعجل إلى أهله فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن ومضى الكلام فيه هناك وصفية بنت أبي عبيد الثقفية أخت المختار أدركت النبي وسمعت منه وكانت زوجة ابن عمر","part":22,"page":30},{"id":10537,"text":"1003 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( سمي ) مولى ( أبي بكر ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته فليعجل إلى أهله\rمطابقته للترجمة في قوله فليعجل إلى أهله وهذا الحديث مضى في كتاب الحج في باب السفر قطعة من العذاب بعين هذا الإسناد والمتن جميعا ومضى الكلام فيه هناك وأبو صالح ذكوان الزيات قوله نومه منصوب بنزع الخافض أو مفعول ثان للمنع لأنه يقتضي مفعولين كالإعطاء والمراد بمنعه كمالها ولذتها لما فيه من المشقة والتعب ومقاساة الحر والبرد والخوف والسرى ومفارقة الأهل والأوطان قوله نهمته بفتح النون الحاجة والمقصود\r137 -( باب إذا حمل على فرس فرآها تباع )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا حمل رجل على فرس أي أركب غيره عليه في سبيل الله حسبة لله عز وجل ثم رآها تباع هل له أن يشتريها أم لا والجواب يعلم من الحديث\r2003 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن\r( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن عمر بن الخطاب حمل على فرس في سبيل الله فوجده يباع فأراد أن يبتاعه فسأل رسول الله فقال لا تبتعه ولا تعد في صدقتك\r3003 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( زيد بن أسلم ) عن أبيه قال سمعت ( عمر بن الخطاب ) رضي الله تعالى عنه يقول حملت على فرس في سبيل الله فابتاعه أو فأضاعه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه وظننت أنه بائعه برخص فسألت النبي فقال لا تشتره وإن بدرهم فإن العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه","part":22,"page":31},{"id":10538,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وفيه بيان ما أبهمه في الترجمة والحديث مضى في الزكاة في باب هل يشتري صدقته عن سالم عن أبيه أن عمر تصدق بفرس ذكره في هذا الباب عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم وذكره ههنا عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن عمر حمل على فرس الحديث ومضى في الهبة أيضا ومضى الكلام فيه هناك\rقوله ابتاعه أو أضاعه شك من الراوي ولا معنى لقوله ابتاعه إلا إذا كان بمعنى باعه ولعل الابتياع جاء بمعنى البيع كما جاء اشترى بمعنى باع وقال الزمخشري في قوله بئسما ما اشتروا به أنفسهم\r( البقرة 102 ) ان اشتروا بمعني باوا وكأنه قال اتخذ البيع لنفسه كما يقال في اكتسب ونحوه وقيل لعل الراوي صحفه وهو أباعه أي عرضه للبيع قوله وإن بدرهم أي وإن كان بدرهم فحذف فعل الشرط والحذف عند القرينة جائز","part":22,"page":32},{"id":10539,"text":"138 -( باب الجهاد بإذن الأبوين )\rأي هذا باب في بيان أن الجهاد بإذن الأبوين كذا أطلق ولكن فيه خلاف وتفصيل فلذلك أبهم فقال أكثر أهل العلم منهم الأوزاعي والثوري ومالك والشافعي وأحمد إنه لا يخرج إلى الغزو إلا بإذن والديه ما لم تقع ضرورة وقوة العدو فإذا كان كذلك تعين الفرض على الجميع وزال الاختيار ووجب الجهاد على الكل فلا حاجة إلى الإذن من والد وسيد وقال ابن حزم في ( مراتب الإجماع ) إن كان أبواه يضيعان بخروجه ففرضه ساقط عنه إجماعا وإلا فالجمهور يوقفه على الاستيذان والأجداد كالآباء والجدات كالأمهات وعند المنذري هذا في التطوع أما إذا وجب عليه فلا حاجة إلى إذنهما وإن منعاه عصاهما هذا إذا كانا مسلمين فإن كانا كافرين فلا سبيل لهما إلى منعه ولو نفلا وطاعتهما حينئذ معصية وعن الثوري هما كالمسلمين وقال بعضهم يحتمل أن يكون هذا كله بعد الفتح وسقوط فرض الهجرة والجهاد وظهور الدين وأن يكون ذلك من الأعراب وغير من تجب عليه الهجرة فرجح بر الوالدين على الجهاد فإن قلت هل يندرج في هذا المديان قلت قال الشافعي فيما ذكره ابن المناصف ليس له أن يغزو إلا بإذنه سواء كان مسلما أو غيره وفرق مالك بين أن يجد قضاء وبين أن لا يجد فإن كان عديما فلا يرى بجهاده بأسا وإن لم يستأذن غريمه فإن كان مليا وأوصى بدينه إذا حل أعطى دينه ولا يستأذنه وقال الأوزاعي لا يتوقف على الإذن مطلقا والله أعلم\r4003 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) قال حدثنا ( حبيب بن أبي ثابت ) قال سمعت\r( أبا العباس الشاعر ) وكان لا يتهم في حديثه قال سمعت عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما يقول جاء رجل إلى النبي فاستأذنه في الجهاد فقال أحر والداك قال نعم قال ففيهما فجاهد\r( الحديث 4003 - طرفه في 2795 )","part":22,"page":33},{"id":10540,"text":"قيل لا مطابقة للترجمة لأنه ليس فيه استئذان ولا غيره قلت تؤخذ المطابقة من قوله ففيهما فجاهد بطريق الاستنباط لأن أمره بالمجاهدة فيهما يقتضي رضاهما عليه ومن رضاهما الإذن له عند الاستئذان في الجهاد\rوحبيب بن أبي ثابت واسمه قيس بن دينار أبو يحيى الأسدي الكوفي وقد مر في الصوم وأبو العباس بتشديد الباء الموحدة واسمه السائب بن فروخ الشاعر المكي الأعمى وقد مر في التهجد وإنما قال وكان لا يتهم في حديثه لئلا يتوهم بسبب أنه شاعر أنه متهم في الحديث وعبد الله بن عمرو بن العاص\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن محمد بن كثير عن سفيان وعن مسدد عن يحيى وأخرجه مسلم في الأدب عن محمد بن المثنى وعن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير ابن حرب وعن عبيد الله بن معاذ وعن محمد بن حاتم وعن القاسم بن زكرياء وعن أبي كريب وأخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن كثير به وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن بشار وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن المثنى","part":22,"page":34},{"id":10541,"text":"قوله جاء رجل قيل يحتمل أن يكون هو جاهمة بن العباس بن مرداس قال أبو عمر جاهمة السلمي حجازي ثم قال حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا سفيان بن حبيب حدثنا ابن جريج عن محمد بن طاعة عن معاوية بن جاهمة عن أبيه قال أتيت النبي أستشيره في الجهاد فقال ألك والدة قلت نعم قال إذهب فأكرمها فإن الجنة تحت رجليها ورواه النسائي وأحمد أيضا من طريق معاوية بن جاهمة وروى ابن أبي عاصم بسند صحيح بينا نحن عند النبي في ظل شجرة بين مكة والمدينة إذا جاء أعرابي من أخلق الرجال وأشدهم فقال يا رسول الله إني أحب أن أكون معك وأجد بي قوة وأحب أن أقاتل العدو معك وأقتل بين يديك فقال هل لك من والدين قال نعم قال إنطلق فالحق بهما وبرهما واشكر لله ولهما قال إني أجد قوة ونشاطا لقتال العدو قال انطلق فالحق بهما فأدبر فجعلنا نتعجب من خلقه وجسمه وروى أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري أن رجلا هاجر إلى النبي من اليمن فقال هل لك أحد باليمن قال أبواي فقال أذنا لك قال لا قال إرجع إليهما فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما وصححه ابن حبان فإن قلت روى ابن حبان من حديث عبد الله بن عمرو من طريق غير طريق حديث الباب جاء رجل إلى رسول الله فسأله عن أفضل الأعمال فقال الصلاة قال ثم مه قال الجهاد قال فإن لي والدين فقال برك بوالديك خير فقال والذي بعثك نبيا لأجاهدن ولأتركنهما قال فأنت أعلم قلت هذا يحمل على جهاد فرض العين توفيقا بينه وبين حديث الباب قوله ففيهما أي ففي الوالدين فجاهد الجار والمجرور متعلق بمقدر وهو جاهد ولفظ جاهد المذكور مفسر له لأن ما بعد الفاء الجزائية لا يعمل فيما قبلها ومعناه خصصهما بالجهاد وهذا كلام ليس ظاهره مرادا لأن ظاهر الجهاد إيصال الضرر للغير وإنما المراد إيصال القدر المشترك من كلفة الجهاد وهو بذل المال وتعب البدن فيؤول المعنى إلى إبذل مالك وأتعب","part":22,"page":35},{"id":10542,"text":"بدنك في رضا والديك\rوفيه بالتأكيد ببر الوالدين وتعظيم حقهما وكثرة الثواب على برهما والله أعلم\r139 -( باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل )\rأي هذا باب في بيان ما قيل في كراهة الجرس وهو بفتح الجيم والراء وفي آخره سين مهملة وهو معروف وحكى عياض إسكان الراء والأصوب أن الذي بالفتح ما علق في عنق الدابة وغيره فيصوت والجرس بالإسكان الصوت يقال أجرس إذا صوت ويجمع على أجراس قوله ونحوه مثل القلائد من الأوتار كانوا يعلقونها على أعناق الإبل لدفع العين على ما نذكره قوله في أعناق الإبل إنما خص الإبل بالذكر لورود الخبر فيها بخصوصها للغالب\r5003 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( عبد الله بن أبي بكر ) عن ( عباد بن تميم ) أن ( أبا بشير الأنصاري ) رضي الله تعالى عنه قال أخبره أنه كان مع رسول الله في بعض أسفاره قال عبد الله حسبت أنه قال والناس في مبيتهم فأرسل رسول الله رسولا أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت\rقيل ليس في الحديث ما يدل على التبويب لأنه لا ذكر فيه للجرس وتمحل له بقول الخطابي أمر بقطع القلائد لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس قيل لعل البخاري استنبطه من هذا وأجيب بأن هذا ليس بشيء لأن الحديث نفسه فيه ذكر الجرس","part":22,"page":36},{"id":10543,"text":"والبخاري على عادته يحيل على أطراف الحديث في التبويب بيانه ما في ( الموطآت ) للدارقطني من رواية عثمان بن عمر عن مالك عن عبد الله عن عباد عن أبي بشير الساعدي وفيه ولا جرس في عنق بعير إلا قطع قلت رد الوجه الأول ليس له وجه لأن الذي رواه البخاري من رواية عبد الله بن يوسف عن مالك ليس فيه ذكر الجرس وإنما ذكره في الطريق الذي رواه عثمان بن عمر عن مالك وما قيل في وجه المطابقة بقول الخطابي أوجه لأن الجرس لا يعلق في أعناق الإبل إلا بعلاقة وهي الوتر ونحوه فذكر البخاري الجرس الذي يعلق بالقلادة فإذا ورد النهي عن تعليق القلائد في أعناق الإبل يدخل فيه النهي عن الجرس بالضرورة والأصل هو النهي عن الجرس ألا ترى أنه ورد أن الملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس ولأنه يشبه الناقوس\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن يوسف أبو محمد التنيسي أصله من دمشق الثاني مالك بن أنس الثالث عبد الله ابن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم الرابع عباد بتشديد الباء الموحدة ابن تميم الأنصاري مر في الوضوء الخامس أبو بشير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة الأنصاري وذكره الحاكم أبو أحمد فيمن لا يعرف اسمه وقيل اسمه قيس بن عبد الحرير تصغير حرير بالحاء المهملة وبالراءين المهملتين مات بعد الحرة وهو من المعمرين وقال الذهبي أبو بشير الأنصاري المازني وقيل الساعدي شهد بيعة الرضوان وقال أبو عمر أبو بشير الأنصاري قيل المازني الأنصاري وقيل الساعدي الأنصاري وقيل الأنصاري الحارثي لا يوقف له على اسم صحيح ولا سماه من يوثق به ويعتمد عليه وقد قيل اسمه قيس بن عبيد من بني النجار ولا يصح والله أعلم وقيل مات سنة أربعين والأصح أنه مات بعد الحرة","part":22,"page":37},{"id":10544,"text":"ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه ثلاثة مدنيون مالك وشيخه وشيخ شيخه وثلاثة أنصاريون وهم عبد الله وعباد وأبو بشر وفيه تابعيان وهما عبد الله وعباد وفيه أنه ليس لأبي بشير في البخاري غير هذا الحديث الواحد\rذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود في الجهاد عن القعنبي وأخرجه النسائي في السير عن قتيبة عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن رجل من الأنصار به ولم يقل عن أبي بشير","part":22,"page":38},{"id":10545,"text":"ذكر معناه قوله في بعض أسفاره لم يعينه أحد من الشراح قوله قال عبد الله هو عبد الله بن أبي بكر الراوي وكأنه شك في قوله أنه قال فلأجل هذا قال حسبت قوله فأرسل رسول الله قال ابن عبد البر في رواية روح بن عبادة عن مالك أرسل مولاه زيدا قال ابن عبد البر هو زيد بن حارثة قوله قلادة من وتر أو قلادة كذا وقع هنا بكلمة أو للشك أو للتنويع ووقع في رواية أبي داود عن القعنبي بلفظ ولا قلادة وهو من عطف العام على الخاص قوله وتر بالتاء المثناة من فوق في جميع الروايات وقال ابن الجوزي ربما صحف من لا علم له بالحديث فقال وبر بالباء الموحدة وحكى ابن التين عن الداودي أنه جزم بذلك وقال وهو ما ينزع من الجمال يشبه الصوف قال ابن التين فصحف وقال ابن الجوزي وفي المراد بالأوتار ثلاثة أقوال أحدها أنهم كانوا يقلدون الإبل أوتار القسي لئلا تصيبها العين بزعمهم فأمروا بقطعها إعلاما بأن الأوتار لا ترد من أمر الله تعالى شيئا الثاني لئلا تختنق الدابة بها عند الركض ويحكى ذلك عن محمد بن الحسن من أصحابنا وعن أبي عبيد ما يرجحه فإنه قال نهى عن ذلك لأن الدواب تتأذى بذلك ويضيق عليها نفسها ورعيها وربما تعلقت بشجرة فاختنقت أو تعوقت عن السير الثالث أنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس ويدل عليه تبويب البخاري كما ذكرناه وقد حمل النضر بن شميل الأوتار في هذا الحديث على معنى التار فقال معناه لا تطلبوا بها دخول الجاهلية قال القرطبي وهذا تأويل بعيد وقال النووي ضعيف ومال وكيع إلى قول النضر فقال المعنى لا تركبوا الخيل في الفتن فإن من ركبها لم يسلم أن يتعلق به وتر يطلب به فإن قلت الكراهة في الجرس لماذا قلت لما رواه مسلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه\r\r","part":22,"page":39},{"id":10546,"text":"عن أبي هريرة رفعه الجرس مزمار الشيطان وهذا يدل على أن الكراهة فيه لصورته لأن فيه شبها بصوت الناقوس وشكله فإن قلت الكراهة فيه للتحريم أو للتنزيه قلت قال النووي وغيره الجمهور على النهي كراهة تنزيه وقيل كراهة تحريم وقيل يمنع منه قبل الحاجة ويجوز إذا وقعت الحاجة وعن مالك تختص الكراهة من القلائد بالوتر ويجوز بغيرها إذا لم يقصد دفع العين هذا كله في تعليق التمائم وغيرها مما ليس فيه قرآن ونحوه فأما ما فيه ذكر الله فلا نهي عنه فإنه إنما يجعل للتبرك له والتعوذ بأسمائه وذكره وكذلك لا نهي عما يعلق لأجل الزينة ما لم يبلغ الخيلاء أو السرف\rواختلفوا في تعليق الجرس أيضا فقيل لا يجوز أصلا وقيل يجوز عند الحاجة والضرورة وقيل يجوز في الصغير دون الكبير فإن قلت تقليد الأوتار هل هو مخصوص بالإبل على ما في الحديث أم لا قلت قد ذكرنا أن تخصيص الإبل بالذكر فيه للغالب وقد روى أبو داود والنسائي من حديث أبي وهب الجياني رفعه إربطوا الخيل وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار فدل على أن لا اختصاص للإبل\r140- ( باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة وكان له عذر هل يؤذن له )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من خبر من اكتتب في جيش واكتتب بلفظ المعلوم والمجهول يقال اكتتب فلان إذا كتب نفسه في ديوان السلطان قوله حاجة نصب على الحال قوله أو كان له عذر أي أو كان له عذر غير ذلك هل يؤذن له بالحج معها وجواب من يعلم من الحديث\r210 - ( حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي معبد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي يقول لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم فقام رجل فقال يا رسول الله اكتتبت في غزوة كذا وكذا وخرجت امرأتي حاجة قال اذهب فحج مع امرأتك )","part":22,"page":40},{"id":10547,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله اذهب فحج مع امرأتك لأنه اكتتب في جيش وأرادت امرأته أن تحج الفرض فأذن له أن يحج مع امرأته لأنه اجتمع له مع حج التطوع في حقه تحصيل حج الفرض لامرأته فكان اجتماع ذلك له أفضل من مجرد الجهاد الذي يحصل المقصود منه بغيره وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وأبو معبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة اسمه نافذ بالنون والفاء والذال المعجمة مولى عبد الله بن عباس والحديث مضى في كتاب الحج في أواخر أبواب المحصر في باب حج النساء فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو عن أبي معبد إلى آخره ومضى الكلام فيه هنا قوله فحج ويروى فاحجج بفك الإدغام\r141 - ( باب الجاسوس )\rأي هذا باب في بيان حكم الجاسوس إذا كان من جهة الكفار ومشروعيته إذا كان من جهة المسلمين والجاسوس على وزن فاعول من التجسس وهو التفتيش عن بواطن الأمور\r( التجسس التبحث )\rهكذا فسره أبو عبيدة والتبحث من باب التفعل من البحث وهو التفتيش ومنه بحث الفقيه لأنه يفتش عن أصل المسائل\r( وقول الله تعالى لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء )\rوقول الله بالجر عطفا على لفظ الجاسوس قال المفسرون نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وقصته تأتي عن قريب ومناسبة ذكر هذه الآية هنا هي أنه ينتزع منها حكم جاسوس الكفار يعلم ذلك من قصة حاطب قوله عدوي أي عدو ديني وعدوكم عطف عليه وأولياء مفعول ثان لقوله لا تتخذوا والعدو فعول من عدا كعفو من عفا ولكونه على زنة المصدر أوقع على الجمع إيقاعه على الواحد","part":22,"page":41},{"id":10548,"text":"211 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو بن دينار سمعته منه مرتين قال أخبرني حسن بن محمد قال أخبرني عبيد الله بن أبي رافع قال سمعت عليا رضي الله عنه يقول بعثني رسول الله أنا والزبير والمقداد بن الأسود قال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب فخذوه منها فانطلقنا تعادي بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا أخرجي الكتاب فقالت ما معي من كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله فقال رسول الله يا حاطب ما هذا قال يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت امرءا ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي وما فعلت كفرا ولا ارتدادا ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله لقد صدقكم قال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق قال إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم قال سفيان وأي إسناد هذا )\rمطابقته للترجمة من حيث أن تلك الظعينة التي معها كتاب كان حكمها حكم الجاسوس واختلف العلماء في جواز قتل جاسوس الكفار\r( ذكر رجاله ) وهم ستة الاول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني الثاني سفيان بن عيينة الثالث عمرو بن دينار المكي الرابع حسن بن محمد بن الحنفية أبو محمد الهاشمي المدني مات في زمن عبد الملك بن مروان الخامس عبيد الله بضم العين ابن أبي رافع واسمه أسلم مولى رسول الله السادس علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه","part":22,"page":42},{"id":10549,"text":"( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن قتيبة وفي التفسير عن الحميدي وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب وإسحق بن إبراهيم وابن أبي عمر وأخرجه أبو داود في الجهاد عن مسدد وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن أبي عمر وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور وعبيد الله بن سعد السرخسي رحمهم الله تعالى\r( ذكر معناه ) قوله روضة خاخ بخاءين معجمتين بينهما ألف وقال السهيلي كان هشيم يصحفها فيقول خاج بخاء وجيم وذكر البخاري أن أبا عوانة كان يقولها كما يقول هشيم وذكر ياقوت مائة وثلاثين روضة في بلاد العرب منها روضة خاخ وهو موضع بين مكة والمدينة قوله ظعينة بفتح الظاء المعجمة وكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وهي المرأة في الهودج ولا يقال ظعينة إلا وهي كذلك لأنها تظعن بارتحال الزوج وقيل أصلها الهودج وسميت به المرأة لأنها تكون فيه وقال ابن فارس الظعينة المرأة وهو من باب الاستعارة وأما الظعائن فالهوادج كانت فيها نساء أو لم تكن وكان اسمها سارة وقيل أم سارة وقيل كنود مولاة لقريش وقيل\r\r","part":22,"page":43},{"id":10550,"text":"لعمران بن صيفي وقيل كانت من مزينة من أهل العرج وفي الإكليل للحاكم وكانت مغنية نواحة تغني بهجاء رسول الله فأمر بها يوم الفتح فقتلت وذكرها أبو نعيم وابن منده في جملة الصحابيات ووقع في كتاب الأحكام للقاضي إسماعيل في قصة حاطب قال للذين أرسلهم أن بها امرأة من المسلمين معها كتاب إلى المشركين وأنهم لما أرادوا أن يخلعوا ثيابها قالت أولستم مسلمين انتهى وهذا مشكل لأن سيدنا رسول الله لما دخل مكة ذكرها في المستثنين بالقتل وبما قال الحاكم أيضا ويؤيده ما ذكر أبو عبيد البكري فإن بها امرأة من المشركين وقال الواحدي قال جماعة المفسرين أن هذه الآية يعني قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وذلك أن سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف أتت رسول الله إلى المدينة من مكة وهو يتجهز لفتح مكة فقال ما جاء بك قالت الحاجة قال فأين أنت عن شباب أهل مكة وكانت مغنية قالت ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر فكساها وحملها وأتاها حاطب بن أبي بلتعة كتب معها كتابا إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير وكتب في الكتاب إلى أهل مكة أن رسول الله يريدكم فخذوا حذركم فنزل جبريل عليه الصلاة والسلام بخبرها فبعث عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد وكانوا كلهم فرسانا وقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب إلى المشركين فخذوه وخلوا سبيلها فإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها وفي تفسير النسفي أتت سارة رسول الله من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين ورسول الله يتجهز لفتح مكة فقال رسول الله أمسلمة جئت قالت لا قال أمهاجرة جئت قالت لا قال فما حاجتك قالت ذهب الموالي يعني قتلوا يوم بدر فاحتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني فحث عليها رسول الله بني عبد المطلب وبني المطلب فكسوها وحملوها وأعطوها نفقة فأتاها حاطب فكتب معها إلى أهل مكة وأعطاها","part":22,"page":44},{"id":10551,"text":"عشرة دنانير وكساها بردا واستحملها كتابا إلى أهل مكة نسخته من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة اعلموا أن رسول الله يريدكم فخذوا حذركم وقال السهيلي الكتاب أما بعد فإن رسول الله قد توجه إليكم في جيش كالليل يسير كالسيل وأقسم بالله لو لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره الله بكم وأنجز له بوعده فيكم فإن الله وليه وناصره وفي تفسير ابن سلام أن فيه أن محمدا رسول الله قد نفر إما إليكم وإما إلى غيركم فعليكم الحذر وقيل كان فيه أنه آذن في الناس بالغزو ولا أراه يريد غيركم فقد أحببت أن يكون لي عندكم يد بكتابي إليكم قوله تعادى بنا خيلنا بلفظ الماضي أي تباعد وتجارى وبالمضارع بحذف إحدى التاءين قوله أو لتلقين الثياب قال ابن التين صوابه في العربية بحذف الياء ( قلت ) القياس ما قاله لكن صحت الرواية بالياء فتناول الكسرة بأنها لمشاكلة لتخرجن وباب المشاكلة واسع فيجوز كسر الياء وفتحها فالفتحة بالحمل على المؤنث الغائب على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة قال الكرماني ويروى بفتح القاف ورفع الثياب قوله فأخرجته أي الكتاب من عقاصها بكسر العين المهملة وبالقاف وبالصاد المهملة وهو الشعر المضفور ويقال هي التي تتخذ من شعرها مثل الوقاية وكل خصلة منه عقيصة والعقص لي خصلات الشعر بعضه على بعض وقال المنذري هو لي الشعر بعضه على بعض على الرأس ويدخل أطرافه في أصوله قال ويقال هي التي تتخذ من شعرها مثل الرمانة قال وقيل العقاص هو الخيط الذي يجمع فيه أطراف الذوائب وعقص الشعر ضفره ويقال العقاص السير الذي يجمع به شعرها على رأسها والعقص الضفر والضفر الفتل وقال ابن بطال وفي رواية أخرجته من حجزتها قوله فأتينا به أي بالكتاب ويروى بها أي بالصحيفة قال الكرماني أو بالمرأة قلت فيه نظر لأنا قد ذكرنا عن الواحدي أن في روايته معها كتاب إلى المشركين فخذوه فخلوا سبيلها قوله إلى أناس من المشركين قال الكرماني هو كلام الراوي وضع موضع إلى فلان","part":22,"page":45},{"id":10552,"text":"وفلان المذكورين في الكتاب قلت لم يطلع الكرماني على أسماء المكتوب إليهم فلذلك قال هكذا والذين كتب إليهم هم صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل قوله ملصقا في قريش أي مضافا إليهم ولست منهم وأصل ذلك من إلصاق الشيء بغيره ليس منه ولذلك قيل للدعي في القوم ملصق وقيل معناه حليفا ولم يكن من نفس قريش وأقربائهم قوله وكان معك كذا في الرواية الصحيحة\rوعند مسلم ممن معك بزيادة من والصواب إسقاطها لأن من لا تزاد في الموجب عند البصريين وأجازه بعض الكوفيين قوله إذ فاتني ذلك كلمة إذ بمعنى حين وذلك إشارة إلى قوله لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأمولهم قوله أن أتخذ كلمة أن مصدرية في محل النصب لأنه مفعول أحببت قوله يدا أي نعمة ومنة عليهم قوله كفرا نصب على التمييز وما بعده عطف عليه قوله هذا المنافق إنما أطلق عمر رضي الله تعالى عنه اسم النفاق عليه لأنه والى كفار قريش وباطنهم وإنما فعل حاطب ذلك متأولا في غير ضرر لرسول الله وعلم الله صدق نيته فنجاه من ذلك وقال الحافظ قال عمر دعني أضرب عنقه يعني كفر وقال الباقلاني في قضية هذا الكتاب هذه اللفظة ليست بمعروفة قيل يحتمل أن يكون المراد بها كفر النعمة وقال ابن التين يحتمل أن يكون قول عمر هذا قبل قوله لقد صدقكم وقد أثبت الله له الإيمان في قوله يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم الآية وكانت أمه بمكة فأراد أن يحفظوها فيها وعن الطبري كان هذا من حاطب هفوة وقد قال فيما روته عمرة عن عائشة أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم قال فإن ظن ظان أن صفحه عنه كان لما أعلم الله من صدقه فلا يجوز لمن بعد الرسول أن يعلم ذلك فإن ظن فقد ظن خطأ لأن أحكام الله عز وجل في عباده إنما تجري على ما ظهر منهم لا بما يظن قوله لعل الله كلمة لعل استعملت استعمال عسى قال النووي معنى الترجي فيها راجع إلى عمر رضي الله تعالى عنه لأن وقوع هذا الأمر محقق","part":22,"page":46},{"id":10553,"text":"عنده وما يدريك على التحقيق بعثا له على التفكر والتأمل ومعناه أن الغفران لهم في الآخرة وإلا فلو توجه على أحد منهم حد استوفي منه قوله اعملوا ما شئتم ظاهره الاستقبال وقال ابن الجوزي ليس هو على الاستقبال وإنما هو للماضي تقديره اعملوا ما شئتم أي عمل كان لكم فقد غفر ويدل على هذا شيئا أحدهما أنه لو كان للمستقبل كان جوابه فسأغفر والثاني أنه يكون إطلاقا في الذنوب ولا وجه لذلك وقال القرطبي هذا التأويل وإن كان حسنا لكن فيه بعد لأن اعملوا صيغة أمر وهي موضوعة للاستقبال ولم تضع العرب قط صيغة الأمر موضع الماضي لا بقرينة ولا بغير قرينة كذا نص عليه النحويون وصيغة الأمر إذا وردت بمعنى الإباحة إنما هي بمعنى الإنشاء والابتداء لا بمعنى الماضي فكان كقول القائل أنت وكيلي وقد جعلت لك التصرف كيف شئت فإنما يقتضي إطلاق التصرف من وقت التوكيل لا قبل ذلك قال وقد ظهر لي وجه وهو أن هذا الخطاب خطاب إكرام وتشريف يتضمن أن هؤلاء القوم حصلت لهم حالة غفرت بها ذنوبهم السالفة وتأهلوا أن يغفر لهم ذنوب مستأنفة إن وقعت منهم لا أنهم نجزت لهم في ذلك الوقت مغفرة الذنوب اللاحقة بل لهم صلاحية أن يغفر لهم ما عساه أن يقع ولا يلزم من وجود الصلاحية لشيء ما وجود ذلك الشيء إذ لا يلزم من وجود أهلية الخلافة وجودها لكل من وجدت منه أهليتها وكذلك القضاء وغيره وعلى هذا فلا يأمن من حصلت له أهلية المغفرة من المؤاخذة على ما عساه أن يقع من الذنوب ثم أن الله عز وجل أظهر صدق رسوله في كل من أخبر عنه بشيء من ذلك فإنهم لم يزالوا على أعمال أهل الجنة إلى أن توفوا ومن وقع منهم في أمر ما أو مخالفة لجأ إلى توبة ولازمها حتى لقي الله عليها يعلم ذلك قطعا من حالهم من طالع سيرهم وأخبارهم قوله قال سفيان وأي إسناد هذا أراد به سفيان بن عيينة تعظيم هذا الإسناد وصحته وقوته لأن رجاله هم الأكابر العدول الثقات الحفاظ","part":22,"page":47},{"id":10554,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه هتك سر الجاسوس رجلا كان أو امرأة إذا كانت في ذلك مصلحة أو كان في الستر مفسدة وقال الداودي الجاسوس يقتل وإنما نفى القتل عن حاطب لما علم النبي منه ولكن مذهب الشافعي وطائفة أن الجاسوس المسلم يعزر ولا يجوز قتله وإن كان ذا هيئة عفي عنه لهذا الحديث وعن أبي حنيفة والأوزاعي يوجع عقوبة ويطال حبسه وقال ابن وهب من المالكية يقتل إلا أن يتوب وعن بعضهم أنه يقتل إذا كانت عادته ذلك وبه قال ابن الماجشون وقال ابن القاسم يضرب عنقه لأنه لا تعرف توبته وبه قال سحنون ومن قال بقتله فقد خالف الحديث وأقوال المتقدمين وقال الأوزاعي فإن كان كافرا يكون ناقضا للعهد وقال أصبغ الجاسوس الحربي يقتل والمسلم والذمي\r\r","part":22,"page":48},{"id":10555,"text":"يعاقبان إلا أن يظاهرا على الإسلام فيقتلان وفيه كما قال الطبري إذا ظهر للإمام رجل من أهل الستر أنه قد كاتب عدوا من المشركين ينذره مما أسره المسلمون فيهم من عزم ولم يكن معروفا بالغش للإسلام وأهله وكان ذلك من فعله هفوة وزلة من غير أن يكون لها أخوات يجوز العفو عنه كما فعل رسول الله بحاطب من عفوه عن جرمه بعدما اطلع عليه من فعله وفيه البيان عن بعض أعلام النبوة وذلك إعلام الله تعالى نبيه بخبر المرأة الحاملة كتاب حاطب إلى قريش ومكانها الذي هي به وذلك كله بالوحي وفيه هتك ستر المريب وكشف المرأة العاصية وفيه أن الجاسوس لا يخرجه تجسسه من الإيمان وفيه الحجة لترك إنفاذ الوعيد من الله لمن شاء ذلك لقوله لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وفيه جواز غفران ما تأخر من الذنوب قبل وقوعه وفيه جواز تجريد العورة عن السترة عند الحاجة قاله ابن العربي وفيه دلالة على أن حكم المتأول في استباحة المحظور خلاف حكم المتعمد لاستحلاله من غير تأويل قاله ابن الجوزي وفيه أن من أتى محظورا وادعى في ذلك ما يحتمل التأويل كان القول قوله في ذلك وإن كان غالب الظن خلافه\r142-( باب الكسوة للأسارى )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من الكسوة للأسارى قال ابن التين الكسوة بكسر الكاف وضمها وفي المغرب الكسوة اللباس والضم لغة وجمعه كسى بالضم يقال كسوته إذا ألبسته ثوبا والكاسي خلاف العاري وجمعه كساة كعراة جمع عار والأسارى جميع أسير\r212 - ( حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا ابن عيينة عن عمرو سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال لما كان يوم بدر أتي بأسارى وأتي بالعباس ولم يكن عليه ثوب فنظر النبي له قميصا فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه فكساه النبي إياه فلذلك نزع النبي قميصه الذي ألبسه قال ابن عيينة كانت له عند النبي يد فأحب أن يكافئه )","part":22,"page":49},{"id":10556,"text":"مطابقته للترجمة تأخذ من قوله فكساه النبي إياه وذلك لأن العباس بن عبد المطلب عم النبي كان في جملة الأسارى يوم بدر وكان عريانا فكساه النبي وحديث جابر هذا قد مضى في أواخر كتاب الجنائز في باب هل يخرج الميت من القبر بأتم من هذا فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك قوله فنظر النبي له أي للعباس قميصا أي نظر يطلب قميصا لأجله فوجدوا قميص عبد الله بن أبي بن سلول وكان العباس طوالا كأنه الفسطاط وكان أبوه عبد المطلب أطول منه وكان ابنه عبد الله إذا مشى مع الناس كأنه راكب والناس مشاة وكان العباس أطول منه فلم يجدوا قميصا قدره إلا قميص عبد الله بن أبي بن سلول وهو معنى قوله يقدر عليه بضم الدال من قدرت الثوب عليه قدرا فانقدر أي جاء على المقدار قوله إياه أي قميص عبد الله قوله فلذلك أي فلأجل ذلك نزع النبي قميصه من بدنه فألبسه عبد الله بعد وفاته مكافأة على صنيعه وهو معنى قوله قال ابن عيينة أي سفيان بن عيينة كانت له أي لعبد الله عند النبي يد أي نعمة فأحب النبي أن يكافئه وفيه أن المكافأة تكون في الحياة وبعد الممات وفيه كسوة الأسارى والإحسان إليهم ولا يتركون عراة فتبدو عوراتهم ولا يجوز النظر إلى عورات المشركين","part":22,"page":50},{"id":10557,"text":"143 -( باب فضل من أسلم على يديه رجل )\rأي هذا باب في بيان فضل من أسلم على يديه رجل\r9003 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( يعقوب بن عبد الرحمان بن محمد بن عبد الله ابن عبد القاري ) عن ( أبي حازم ) قال أخبرني ( سهل ) رضي الله تعالى عنه يعني ابن سعد قال قال النبي يوم خيبر لأعطين الراية غدا رجلا يفتح على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات الناس ليلتهم أيهم يعطى فغدوا كلهم يرجوه فقال أين علي فقيل يشتكي عينيه فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال انفد على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فوالله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر النعم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لأن يهدي الله بك إلى آخره ويعقوب القاري بالقاف والراء منسوب إلى القارة هم بنو الهون بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج والحديث مضى في كتاب الجهاد وأخرجه أيضا في المغازي عن قتيبة في الكل وقد مضى الكلام فيه في باب ما قيل في لواء النبي فإنه أخرجه هناك من حديث سلمة بن الأكوع\rقوله أيهم يعطى بضم الياء في يعطى وفتح الطاء على صيغة المجهول فعلى هذا أيهم بضم الياء ويروى يعطي على صيغة المعلوم وعلى هذا أيهم بالنصب قوله يرجوهويروى يرجونه قوله على رسلك بكسر الراء وسكون السين أي على هينتك قوله لأن يهدي الله كلمة أن مصدرية في محل الرفع على الابتداء وخبره قوله خير لك قوله من حمر النعم بضم الحاء أي كرامها وأعلاها منزلة قاله ابن الأنباري وعن الأصمعي بعير أحمر إذا لم يخالط حمرته بشيء فإن خالطت حمرته فهو كميت والمراد بحمر النعم الإبل خاصة وهي أنفسها وخيارها قال الهروي يذكر ويؤنث وأما الأنعام فالإبل والبقر والغنم","part":22,"page":51},{"id":10558,"text":"144 -( باب الأساري في السلاسل )\rأي هذا باب في بيان كون الأسارى في السلاسل وهو جمع سلسلة وقال أبو داود باب الأسير يوثق وذكر فيه حديث ثمامة بن أثال وحديث الحارث بن برصاء وأنهما أوثقا وجيء بهما إلى رسول الله والإيثاق أعم من أن يكون بالسلسلة أو بالحبال\r0103 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( محمد بن زياد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل\r( الحديث 0103 - طرفه في 7554 )\rقيل إن كان المراد حقيقة وضع السلاسل في الأعناق فالترجمة مطابقة وإن كان المراد المجاز عن الإكراه فليست بمطابقة وقال المهلب يعني أنهم يدخلون الجنة في الإسلام مكرهين وسمى الإسلام باسم الجنة لأنه سببها ومن دخله دخل الجنة قلت فعلى هذا يكون ذكر المسبب وإرادة السبب قلت هذا مجاز وقيل يحتمل أن يكون المراد المسلمين المأسورين في السلاسل عند أهل الكفر يموتون على ذلك أو يقتلون فيحشرون كذلك وعبر عن الحشر بدخول الجنة لثبوت دخولهم فيها قلت هذا أيضا مجاز ولكن لا مانع أن يكون المراد من الترجمة الحقيقة على تقدير أن يقال يدخلون الجنة وكانوا في الدنيا في السلاسل وقال الطيبي يحتمل أن يكون المراد بالسلسلة الجذب الذي يجذبه الحق من خلص عباده من الضلالة إلى الهدى ومن الهبوط في مهاوي الطبيعة إلى العروج للدرجات العلى قلت هذا أيضا مجاز\rوغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون محمد بن جعفر البصري\rقوله عجب الله من قوم قد مر غير مرة أن المراد من إطلاق ما يستحيل على الله لازمه وغايته نحو الرضا والإثابة فيه قوله يدخلون الجنة في السلاسل وفي رواية أبي داود من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد بلفظ يقادون إلى الجنة بالسلاسل","part":22,"page":52},{"id":10559,"text":"145 -( باب فضل من أسلم من أهل الكتابين )\rأي هذا باب في بيان فضل من أسلم من أهل الكتابين وهما التوراة والإنجيل وأهلهما اليهود والنصاري\r1103 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان بن عيينة ) قال حدثنا ( صالح بن حي أبو حسن ) قال سمعت ( الشعبي ) يقول حدثني ( أبو بردة ) أنه سمع أباه عن النبي قال ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين الرجل تكون له الأمة فيعلمها فيحسن تعليمها ويؤديها فيحسن أدبها ثم يعتقها فيتزوجها فله أجران ومؤمن أهل الكتاب الذي كان مؤمنا ثم آمن بالنبي فله أجران والعبد الذي يؤدي حق الله وينصح لسيده فله أجران\rمطابقته للترجمة في قوله ومؤمن من أهل الكتاب إلى قوله فله أجران فإذا كان له أجران فله الفضل والشعبي هو عامر وأبو بردة بضم الباء الموحدة اسمه الحارث ويقال عامر ويقال اسمه كنيته وقد مر غير مرة وأبوه أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله ابن قيس والحديث مر في كتاب العلم في باب تعليم الرجل أمته وأهله فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سلام عن المحاربي عن صالح بن حيان عن عامر الشعبي عن أبي بردة عن أبيه وحي لقب حيان فلذلك ذكر هنا بصالح بن حيان وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى\rثم قال الشعبي وأعطيتكها بغير شيء وقدح كان الرجل يرحل في أهون منها إلى المدينة\rأي قال عامر الشعبي يخاطب صالحا أعطيتك هذه المسألة أو المقالة ويروي أعطيكها بلفظ المستقبل قوله بغير شيء أي بغير أخذ مال منك على جهة الأجرة عليه قوله وقد كان الرجل يرحل أي يسافر في أهون منها أي من هذه المسألة إلى المدينة أي مدينة النبي واللام فيها للعهد وفي باب تعليم الرجل أمته قد كان يركب فيما دونها ومراد الشعبي من هذا الكلام الحث على طلب العلم ولا سيما إذا كان المعلم حاضرا فافهم","part":22,"page":53},{"id":10560,"text":"146 -( باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري )\rأي هذا باب في حكم أهل الدار أي أهل دار الحرب قوله يبيتون على صيغة المجهول من التبييت يقال بيت العدو أي أوقع بهم ليلا قوله فيصاب الولدان أي بسبب التبييت والولدان جمع الوليد وهي الصبي قوله والذراري بالرفع والتشديد عطفا على الولدان ويجوز بالسكون والتخفيف وهو جمع ذرية وجواب المسألة محذوف تقديره هل يجوز ذلك أم لا وحكمهما يعلم من الحديث\rبيانا ليلا\rليس من الترجمة بل هو من القرآن وقد جرت عادته أنه إذا وقع في الخبر لفظة توافق ما وقع في القرآن أورد تفسيرا للفظ الواقع في القرآن وهذه اللفظة في آية في سورة الأعراف وهي قوله تعالى وكم من قرية أهلكناها فجاءنا بأسنا بياتا أو هم قائلون ( الأعراف 4 ) أهلكناها أي أهلكنا أهلها بمخالفتهم رسلنا وتكذيبهم قوله بأسنا أي نقمتنا قوله بياتا أي ليلا أو هم قائلون من القيلولة وهي الاستراحة وسط النهار وقال بعض الشراح موضع بياتا نياما بنون وميم من النوم وجعل هذه اللفظة من الترجمة فقال والعجب لزيادته في الترجمة نياما وما هو في الحديث إلا ضمنا لأن الغالب أنهم إذا أوقع بهم في الليل لم يخلوا من نائم وما الحاجة إلى كونهم نياما أو أيقاظا وهما سواء إلا أن قتلهم نياما أدخل في الغيلة فنبه على جوازها مثل هذا انتهى وقال صاحب ( التلويح ) هذا من قول البخاري ما لم يقله والذي رأيت في عامة ما رأيت من نسخ ( كتاب الصحيح ) بياتا بباء موحدة وبعد الألف تاء مثناة من فوق وكأن هذا القائل وقعت له نسخة مصحفة أو تصحف عليه بياتا بنياما انتهى قلت هذا القائل لا يستحق هذا المقدار من الحط عليه وله أن يقول رأيت عامة ما رأيت من نسخ كتاب ( الصحيح ) نياما بالنون والميم وهذا محل نظر وتأمل مع أنا وافقنا صاحب ( التلويح ) فيما قاله حيث قلنا آنفا إن لفظ بياتا ليس من الترجمة بل هو من القرآن\rليبيتنه ليلا يبيت ليلا","part":22,"page":54},{"id":10561,"text":"أكد صاحب ( التلويح ) كلامه الذي ذكرناه الآن بهاتين اللفظتين حيث قال يوضحه أي يوضح ما ذكره في بعض النسخ من قول البخاري لبيتنه ليلا يبيت ليلا وقال بعضهم هذه الزيادة وقعت عند غير أبي ذر قلت هذا كله ليس بوجه قوي في الرد على ذلك القائل لأنه لا يلزم من ذكر هاتين اللفظتين في بعض النسخ أن يكون لفظ بياتا بالباء الموحدة ويجوز أن يكون بالنون والميم ويكون من الترجمة ثم ذكر هاتين اللفظتين لكونهما من القرآن أما الأولى ففي سورة النمل في قوله تعالى قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ( النمل 49 ) الآية يعني قالوا متقاسمين بالله لنبيتنه قرأ حمزة والكسائي بضم التاء على الخطاب وقرأ الباقون بالنون وهو من البيات وهو مباغتة العدو ليلا وأما الثانية ففي سورة النساء في قوله تعالى بيت طائفة منهم غير الذي تقول ( النساء 81 ) وهي في السبعة وهو من التبييت في الليل لأنه وقت البيتوتة فإن ذلك الوقت أخلى للفكر وقال أبو عبيدة كل شيء قدر بليل تبييت\r2103 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( الزهري ) عن ( عبيد الله ) عن ( ابن عباس ) عن ( الصعب بن جثامة ) رضي الله تعالى ( عنهم ) قال مر بي النبي بالأبواء أو بودان وسئل عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم قال هم منهم وسمعته يقول لا حمى إلا لله ولرسوله وعن الزهري أنه سمع عبيد الله عن ابن عباس قال حدثنا الصعب في الذراري كان عمرو يحدثنا عن ابن شهاب عن النبي فسمعناه من الزهري قال أخبرني عبيد الله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن الصعب قال هم منهم ولم يقل كم قال عمرو هم من آبائهم\r( انظر الحديث 0732 )\rمطابقته للترجمة في قوله وسئل عن أهل الدار إلى قوله وسمعته ورجاله كلهم قد ذكروا وعبيد الله هو ابن عبد الله ابن عتبة بن مسعود والصعب ضد السهل ابن جثامة بفتح وتشديد الثاء المثلثة ابن قيس بن ربيعة الليثي مر في جزاء الصيد","part":22,"page":55},{"id":10562,"text":"والحديث أخرجه بقية الستة فمسلم أخرجه في المغازي وأبو داود وابن ماجه في الجهاد والترمذي والنسائي في السير\rذكر معناه قوله بالأبواء بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وبالمد من عمل الفرع من المدينة بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرين ميلا سميت بذلك لتبوء السيول بها وبه توفيت أم رسول الله قوله أو بودان شك من الراوي وهي بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وبعد الألف نون وهي قرية جامعة بينها وبين الأبواء ثمانية أميال قريب من الجحفة وهي أيضا من عمل الفرع قوله وسئل على صيغة المجهول والواو فيه للحال ويروى فسئل بالفاء قوله عن أهل الدار أي عن أهل دار الحرب وفي رواية مسلم سئل عن الذراري من المشركين يبيتون من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم رواه عن يحيى بن يحيى عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة وفي لفظ له عن الصعب قال قلت يا رسول الله إنا نصيب في البيات من ذراري المشركين قال هم منهم وفي لفظ له أن النبي قيل له لو أن خيلا غارت من الليل فأصابت من أبناء المشركين قال هم من آبائهم وترجم مسلم على هذا باب ما أصيب من ذراري العدو في البيات وقال النووي هكذا هو في أكثر نسخ بلادنا سئل\r\r","part":22,"page":56},{"id":10563,"text":"عن الذراري وفي بعضها سئل عن ذراري المشركين ونقل القاضي هذه عن رواية جمهور رواة ( صحيح مسلم ) قال وهي الصواب فأما الرواية الأولى فقال ليست بشيء بل هي تصحيف قال وما بعده يبين غلطه وقال النووي وليست باطلة كما ادعى القاضي بل لها وجه وتقديره سئل عن حكم صبيان المشركين الذين يبيتون فيصاب من نسائهم وصبيانهم بالقتل فقال هم من آبائهم أي لا بأس بذلك لأن أحكاما البلد جارية عليهم في الميراث وفي النكاح وفي القصاص والديات وغير ذلك والمراد إذا لم يتعمد من غير ضرورة قوله يبيتون على صيغة المجهول وقعت حالا عن أهل الدار من التبييت وهو أن يغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف رجل من امرأة قوله من المشركين بيان الدار قوله فيصاب من نسائهم وذراريهم وفي رواية مسلم إنا نصيب في البيات من ذراري المشركين كما مر وقال النووي والمراد بالذراري هنا النساء والصبيان قلت كيف يراد من الذراري النساء وهذا كما رأيت في رواية البخاري عطف الذراري على النساء قوله هم منهم أي النساء والذراري من أهل الدار من المشركين","part":22,"page":57},{"id":10564,"text":"فإن قلت هذا يخالف ما ذكره البخاري فيما بعد عن ابن عمر نهى عن قتل النساء والصبيان وما رواه مسلم عن بريدة اغزوا فلا تقتلوا وليدا وسيروا ولا تمثلوا وما رواه الترمذي عن سمرة اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم وقال حسن صحيح غريب وما رواه النسائي عن ابن عباس أن رسول الله لم يقتلهم فلا يقتلهم بقوله لنجدة الحروري وما رواه أبو داود والنسائي من حديث رياح بكسر الراء وبالياء آخر الحروف ابن الربيع وفيه فقال الخالد رضي الله تعالى عنه لا تقتلن امرأة ولا عسيفا وما رواه أحمد من حديث الأسود بن سريع وفيه ألا لا تقتلوا ذرية ألا لا تقتلوا ذرية وما رواه أحمد أيضا من حديث ابن عباس وفيه ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع وما رواه الطبراني في ( الأوسط ) من حديث أبي سعيد الخدري قال نهى رسول الله عن قتل النساء والصبيان وقال هما لمن غلب وما رواه أيضا من حديث أبي ثعلبة الخشني قال نهى رسول الله عن قتل النساء والولدان وما رواه أبو داود من حديث أنس وفيه لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا صغيرا ولا امرأة وما رواه أبو يعلى الموصلي من حديث جرير بن عبد الله وفيه ولا تقتلوا الولدان وما رواه البزار في ( مسنده ) من حديث ابن عمر وفيه لا تقتلوا وليدا وما رواه أيضا من حديث عوف ابن مالك وفيه لا تقتلوا النساء وما رواه أحمد في ( مسنده ) من حديث ثوبان مولى رسول الله أنه سمع رسول الله يقول من قتل صغيرا أو كبيرا أو أحرق نخلا أو قطع شجرة مثمرة أو ذبح شاة لأهلها لم يرجع كفافا وما رواه الطبراني من حديث كعب أن النبي نهى عن قتل النساء والولدان","part":22,"page":58},{"id":10565,"text":"قلت قال الخطابي قوله هم منهم يريد في حكم الدين فإن ولد الكافر محكوم له بالكفر ولم يرد بهذا القول إباحة دمائهم تعمدا لها وقصدا إليها وإنما هو إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بهم فإذا أصيبوا لاختلاطهم بالآباء لم يكن عليهم في قتلهم شيء وقد نهى النبي عن قتل النساء والصبيان فكان ذلك على القصد لا قتال فيهن فإذا قاتلهن فقد ارتفع الحظر وأحل دماء الكفار إلا بشرط الحقن ولما روى الترمذي حديث ابن عمر الذي فيه نهى عن قتل النساء والصبيان على ما يأتي إن شاء الله تعالى قال والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم كرهوا قتل النساء والولدان وهو قول الثوري والشافعي ورخص بعض أهل العلم في البيات وقتل النساء فيهم والولدان وهو قول أحمد وإسحاق وقال شيخنا وما حكاه الترمذي عن الثوري والشافعي من كراهة قتل النساء والصبيان ظاهر في ترك القتل مطلقا في البيات وغيره وليس كذلك أما قتلهم في غير البيات فأجمعوا على تحريمه إذا لم يقاتلوا كما حكاه النووي في ( شرح مسلم ) فإن قاتلوا فقال في ( شرح مسلم ) حكاية عن جماهير العلماء يقتلون وقال الطحاوي رحمه الله تعالى باب ما نهى عن قتله من النساء والولدان في دار الحرب ثم أخرج عن تسعة أنفس من الصحابة في النهي عن قتل الولدان والنسوان وقد مرت أحاديث أكثرهم عن قريب ثم قال فذهب قوم إلى أنه لا يجوز قتل النساء والولدان في دار الحرب على كل حال وأنه لا يحل أن يقصد إلى قتل غيرهم إذا كان لا يؤمن في ذلك تلفهم من ذلك أن أهل الحرب إذا تترسوا بصبيانهم وكان المسلمون لا يستطيعون رميهم إلا بإصابة صبيانهم فحرام عليهم رميهم في قول هؤلاء وكذلك إن تحصنوا بحصن وجعلوا فيه الولدان فحرام عليهم رمي ذلك الحصن عليهم إذا كنا نخاف في ذلك تلف نسائهم\r\r","part":22,"page":59},{"id":10566,"text":"وولدانهم واحتجوا في ذلك بهذه الأحاديث التي رويناها قلت أراد بالقوم هؤلاء الأوزاعي ومالكا والشافعي في قول وأحمد في رواية\rوقال أبو عمر اختلفوا في رمي الحصون بالمنجنيق إذا كان فيها أطفال المشركين أو أسارى المسلمين فقال مالك لا يرمى الحصن ولا تحرق سفينة الكفار إذا كان فيها أسارى المسلمين قال الأوزاعي إذا تترس الكفار بأطفال المسلمين لم يرموا ولا تحرق المركب الذي فيه أسارى المسلمين وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي في ( الصحيح ) وأحمد وإسحاق إذا كان لا يوصل إلى قتلهم إلا بتلف الصبيان والنساء فلا بأس به وقال أبو عمر قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري لا بأس برمي حصون المشركين وإن كان فيها أسارى من المسلمين وأطفالهم أو أطفال المشركين ولا بأس أن تحرق السفن ويقصد به المشركون فإن أصابوا واحدا من المسلمين بذلك فلا دية ولا كفارة وقال الثوري إن أصابوه ففيه الكفارة ولا دية قوله وسمعته يقول أي قال الصعب بن جثامة سمعت النبي يقول ويروى فيقول وهي رواية أبي ذر وبالواو أظهر قوله لا حمى إلا لله ولرسوله هذا حديث مستقل مضى في كتاب المساقاة في باب لا حمى إلا لله ولرسوله أخرجه عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة قال إن رسول الله لا حمى إلا لله ولرسوله وقد مضى الكلام فيه هناك فإن قلت ما وجه ذكر هذا الحديث في أثناء حديث الباب قلت كانوا يحدثون بالأحاديث على نحو ما كانوا يسمعونها وقيل هذا يشبه أن يكون شبيها بما روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه نحن الآخرون السابقون ثم وصله بحديث آخر ليس فيه شيء من معناه كما ذكرناه قوله وعن الزهري موصول بالإسناد الأول حدثنا الصعب في الذراري أشار بهذا إلى أن في هذه الرواية عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قوله حدثنا الصعب في الذراري أشار بهذا إلى أن في هذه الرواية عن الزهري عن","part":22,"page":60},{"id":10567,"text":"عبيد الله عن ابن عباس حدثنا الصعب في الذراري أي سئل عن الذراري وكذا وقع في بعض النسخ لمسلم سئل عن الذراري وقد ذكرنا عن قريب عن النووي أنه قال المراد بالذراري هنا النساء والصبيان قوله كان عمرو يحدثنا أي قال سفيان بن عيينة كان عمرو بن دينار يحدثنا عن ابن شهاب وهو الزهري عن النبي مرسلا وقال بعضهم في سياق هذا الباب عن الزهري عن النبي يوهم أن رواية عمرو بن دينار عن الزهري هكذا بطريق الإرسال وبذلك جزم بعض الشراح وليس كذلك فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق العباس بن يزيد حدثنا سفيان قال كان عمرو يحدثنا قبل أن يقدم الزهري عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة قال فقدم علينا الزهري فسمعته يعيده ويبديه فذكر الحديث انتهى قلت أراد ببعض الشراح الكرماني فإنه قال إنه مرسل والصواب معه فإن صورة ما وقع هنا صورة الإرسال ولا نزاع في ذلك بحسب الظاهر ولا يندفع صورة الإرسال هنا بإخراج الإسماعيلي كما ذكره قوله ولم يقل كما قال عمرو هم من آبائهم بيان هذا الموضع هو أن سفيان بن عيينة قال كان عمرو بن دينار يحدثنا بهذا الحديث عن الزهري مرسلا عن النبي أنه قال هم من آبائهم فسمعناه بعد ذلك من الزهري أنه قال أخبرني عبيد الله عن ابن عباس عن الصعب عن النبي أنه قال هم منهم ولم يقل كما قال عمرو من آبائهم وقال الترمذي حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله عن ابن عباس قال أخبرني الصعب بن جثامة قال قلت يا رسول الله إن خيلنا وطئت من نساء المشركين وأولادهم قال هم من آبائهم هذا حديث حسن صحيح وقد أخرج ابن حبان في حديث الصعب زيادة في آخره ثم نهى عنه يوم حنين وأشار الزهري إلى نسخ حديث الصعب وحكي الحازمي قولا بجواز قتل النساء والصبيان على ظاهر حديث الصعب وزعم أنه ناسخ لأحاديث النهي وهو غريب قلت حديث رياح بن الربيع الذي مر عن قريب يدل على أن النهي كان متأخرا عن حديث الصعب لأن خالدا رضي الله تعالى عنه إنما كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مقاتلا سنة ثمان والله تعالى أعلم","part":22,"page":61},{"id":10568,"text":"147 -( باب قتل الصبيان في الحرب )\rأي هذا باب في بيان النهي عن قتل الصبيان في الحرب لقصورهم عن فعل الكفر ولأن في استبقائهم انتفاعا بالرقبية أو بالفداء عند من يجوز أن يفادى بهم\r4103 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال أخبرنا ( الليث ) عن ( نافع ) أن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه أخبره أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي مقتولة فأنكر رسول الله قتل النساء والصبيان\r( الحديث 4103 - طرفه في 5103 )\rمطابقته للترجمة في قوله والصبيان أي وقتل الصبيان في الحرب وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي والليث هو ابن سعد وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح وأخرجه أبو داود في الجهاد عن يزيد بن خالد ابن وهب وقتيبة\r148 -( باب قتل النساء في الحرب )\rأي هذا باب في بيان النهي عن قتل النساء في الحرب\r5103 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) قال قلت ل ( أبي أسامة حدثكم عبيد الله ) عن\r( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله فنهى رسول الله عن قتل النساء والصبيان\r( انظر الحديث 4103 )\rمطابقته للترجمة في قوله عن قتل النساء وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه وأبو أسامة هو حماد بن أسامة وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب والحديث أخرجه مسلم أيضا في المغازي عن أبي بكر","part":22,"page":62},{"id":10569,"text":"قوله حدثكم عبيد الله هو سؤال إسحاق عن أبي أسامة عن تحديث هذا الحديث وفيه أنه إذا قال لشيخه حدثكم أو أخبركم فلان فقال نعم أو سكت في جوابه مع قريبنة الإجابة جازت الرواية عنه وهنا سكت وإسحاق روى هذا الحديث في ( مسنده ) بهذا السياق وزاد في آخره فأقر به أبو أسامة وقال نعم وقال بعضهم وعلى هذا فلا حجة فيه لمن قال فيه إن من قال لشيخه حدثكم فلان فسكت جاز ذلك مع القرينة لأنه تبين من هذه الطريقة الأخرى أنه لم يسكت انتهى قلت قول أبي أسامة في هذا الطريق نعم لا يستلزم عدم سكوته في الطريقة الآخر فإذا فاتت القرينة الدالة على الإجابة عند سكوت الشيخ يكون حكمه حكم التصريح بقوله نعم وغرض هذا القائل بما ذكره الرد على الكرماني فإنه جعل السكوت مع القرينة كالتصريح على ما ذكرناه\r149 -( باب لا يعذب بعذاب الله )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يعذب بعذاب الله ولا يعذب على صيغة المجهول\r6103 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( بكير ) عن\r( سليمان بن يسار ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أنه قال بعثنا رسول الله في بعث فقال إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار ثم قال رسول الله حين أردنا الخروج إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموها فاقتلوهما\r( الحديث 4592 - طرفه في 5103 )","part":22,"page":63},{"id":10570,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وإن النار لا يعذب بها إلا الله وبكير بضم الباء الموحدة ابن عبد الله بن الأشج والحديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد معلقا في باب التوديع وقال ابن وهب أخبرني عمرو عن بكير عن سليمان ابن يسار عن أبي هريرة الحديث وقد مضى الكلام فيه هناك قوله حدثنا الليث عن بكير وفي رواية أحمد عن هشام عن القاسم عن الليث حدثني بكير بن عبد الله الأشج فأفاد شيئين أحدهما التصريح بالتحديث والآخر نسبة بكير قوله عن أبي هريرة كذا في جميع الطرق عن الليث ليس بين سليمان بن يسار وأبي هريرة فيه أحد وكذلك أخرجه النسائي من طريق عمرو ابن الحارث وغيره عن بكير وخالفه محمد بن إسحاق فرواه في\r( السيرة ) عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير فأدخل بين سليمان ابن يسار وأبي هريرة أخبرنا إسحاق الدوسي وقد ذكرنا هناك أن ابن أبي شيبة سماه إبراهيم\r7103 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( أيوب ) عن ( عكرمة ) أن عليا رضي الله تعالى عنه حرق قوما فبلغ ابن عباس فقال لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي قال لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم كما قال النبي من بدل دينه فاقتلوه\rمطابقته للترجمة في قوله لا تعذبوا بعذاب الله وعلى بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وأيوب هو السختياني وعكرمة هو مولى ابن عباس\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في استتابة المرتدين عن أبي النعمان محمد بن الفضل وأخرجه أبو داود في الحدود عن أحمد بن حنبل وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن عبدة الضبي وأخرجه النسائي في المحاربة عن محمد بن عبد الله المخزومي وعن عمران بن موسى وعن محمود بن غيلان وأخرجه ابن ماجه في الحدود عن محمد ابن الصباح","part":22,"page":64},{"id":10571,"text":"قوله إن عليا حرق قوما وفي رواية الحميدي أن عليا أحرق المرتدين يعني الزنادقة وفي رواية ابن أبي عمر وعمر ابن عباد جميعا عن سفيان قال رأيت عمرو بن دينار وأيوب وعمار الدهني اجتمعوا فتذاكروا الذين أحرقهم علي فقال أيوب فذكر الحديث قال فقال عمار لم يحرقهم ولكن حفر لهم حفائر وحرق بعضها إلى بعض ثم دخن عليهم وقال عمرو بن دينار أراد بذلك الرد على عمار الدهني في إنكاره أصل التحريق وقال المهلب ليس نهيه عن التحريق على التحريم وإنما هو على سبيل التواضع والدليل على أنه ليس بحرام سمل الشارع أعين الرعاة بالنار وتحريق الصديق رضي الله تعالى عنه الفجاءة بالنار في مصلى المدينة بحضرة الصحابة وتحريق علي رضي الله تعالى عنه الخوارج بالنار وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون على أهلها بالنار وقول أكثرهم بتحريق المراكب وهذا كله يدل على أن معنى الحديث على الندب وممن كره رمي أهل الشرك بالنار عمرو بن عباس وابن عبد العزيز وهو قول مالك وأجازه علي وحرق خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه ناسا من أهل الردة فقال عمر للصديق إنزع هذا الذي يعذب بعذاب الله فقال الصديق لا أنزع سيفا سله الله على المشركين وأجاز الثوري رمي الحصون بالنار وقال الأوزاعي لا بأس أن يدخن عليهم في المطمورة إذا لم يكن فيها إلا المقاتلة ويحرقوا ويقتلوا كل قتال ولو لقيناهم في البحر رميناهم بالنفط والقطران وأجاز ابن القاسم رمي الحصن بالنار والمراكب إذا لم يكن فيها إلا المقاتلة فقط قوله لو كنت أنا خبره محذوف أي لو كنت أنا بدله وكان ذلك من علي بالرأي والاجتهاد قوله لأن النبي قال لا تعذبوا بعذاب الله هذا أصرح في النهي من الذي قبله وأخرج أبو داود هذا الحديث عن أحمد بن حنبل وفي آخره فبلغ ذلك عليا فقال ويح ابن عباس ورأيت في نسخة صحيحة ويح أم ابن عباس قوله من بدل دينه فاقتلوه هذا يدل على أن كل من بدل دينه يقتل ولا يحرق بالنارد وبه احتج ابن الماجشون","part":22,"page":65},{"id":10572,"text":"أن المرتد يقتل ولا يستتاب وجمهور الفقهاء على استتابته فإن تاب قبلت توبته واحتج به الشافعي أيضا في قوله من انتقل من كفر إلى كفر أنه يقتل إن لم يسلم وهذا مثل اليهدوي إذا تنصر أو النصراني إذا تهود وعند أبي حنيفة لا يقتل لأن الكفر كله ملة واحدة واحتج به الشافعي أيضا في قتل المرتدة وعند أبي حنيفة لا تقتل بل تحبس\r150 -( باب فإما منا بعد وإما فداء ( محمد 40 ) )\rأي هذا باب يذكر فيه التخيير بين المن والفداء في الأسرى لقوله تعالى فإما منا بعد وإما فداء وأول هذا قوله تعالى فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ( محمد 40 ) قوله فإذا لقيتم من اللقاء وهو الحرب قوله فضرب الرقاب ( محمد 40 ) أصله فاضربوا الرقاب ضربا فحذف الفعل وقدم المصدر فأنيب مناب الفعل مضافا إلى المفعول وفيه اختصار مع إعطاء معنى التوكيد وضرب عبارة عن القتل لأن الواجب أن تضرب الرقاب خاصة دون غيرها من الأعضاء مع أن في هذه العبارة من الغلظة والشدة ما ليس في لفظ القتل ولقد زاد في هذه الغلظة في قوله فاضربوا فوق الأعناق قوله حتى إذا أثخنتموهم ( محمد 40 ) أي أكثرتم قتلهم وأغلظتموه من الشيء الثخين وهو الغليظ وقيل أثقلتموهم بالقتل والجراح حتى أذهبتم عنهم النهوض وقيل قهرتموهم وغلبتموهم قوله فشدوا الوثاق ( محمد 40 ) وهو بفتح الواو اسم ما يوثق به قوله فإما منا منصوب بتقدير فإما تمنون منا وكذلك وإما تفدون فداء والمعنى التخيير بعد الأسر بين أن يمنوا عليهم فيطلقوهم وبين أن يفادوهم وقال الضحاك قوله تعالى فإما منا بعد وإما فداء\r( محمد 40 ) ناسخة لقوله تعالى اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ( التوبة 5 ) ويروى مثله عن ابن عمر قال أليس الله بهذا أمرنا قال حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء\r( محمد 04 ) وهو قول","part":22,"page":66},{"id":10573,"text":"عطاء والشعبي والحسن البصري كرهوا قتل الأسير وقالوا يمن عليه أويفادوه وبمثل هذا استدل الطحاوي فقال ظاهر الآية يقتضي المن أو الفداء ويمنع القتل\rفيه حديث ثمامة\rأي في هذا الباب حديث ثمامة بضم الثاء المثلثة ابن أثال بضم الهمزة وبالثاء المثلثة المخففة وقد مر حديثه في كتاب الصلاة في باب دخول المشرك المسجد ومر أيضا في باب الملازمة والإشخاص في موضعين أحدهما في باب التوثق ممن يخشى معرته والآخر في باب الربط والحبس في الحرم وسيأتي أيضا مطولا في أواخر كتاب المغازي في باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة ابن أثال وحاصله أنه بعث خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد ثم أطلقه والله أعلم\rوقوله عز وجل ما كان لنبي أن تكون له أسرى ( الأنفال 67 )","part":22,"page":67},{"id":10574,"text":"وتمام الآية حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم\r( الأنفال 67 ) وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه والحاكم في ( مستدركه ) من حديث عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر أن رسول الله قال لم أسر الأسارى يوم بدر أسر العباس فيمن أسر أسره رجل من الأنصار قال وقد أوعدته الأنصار إن يقتلوه فبلغ ذلك النبي فقال رسول الله وفيه إني لم أنم الليلة من أجل عمي العباس وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه فقال عمر رضي الله تعالى عنه فآتهم قال نعم فأتى عمر الأنصار فقال لهم أرسلوا العباس فقالوا لا والله لا نرسله فقال لهم عمر فإن كان لرسول الله رضا قالوا فإن كان لرسول الله رضا فخذه فأخذه عمر رضي الله تعالى عنه فلما صار في يده قال له يا عباس أسلم فوالله لئن تسلم أحب إلي من أن يسلم الخطاب وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله يعجبه إسلامك قال فاستشار رسول الله أبا بكر رضي الله تعالى عنه فقال أبو بكر عشيرتك فأرسلهم فاستشار عمر رضي الله تعالى عنه فقال ففاداهم رسول الله فأنزل الله عز وجل ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ( الأنفال 67 ) الآية وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه\rواختلف العلماء في هذا الباب منهم من قال لا يحل قتل أسير صبرا وإنما يمن عليه أو يفدى وقالوا إن قوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ( التوبة 5 ) منسوخ بقوله فإما منا وإما فداء ( محمد 4 ) وهو قول جماعة من التابعين وقد ذكرناهم عن قريب ومنهم من قال لا يجوز في الأسرى من المشركين إلا القتل وجعلوا قوله عز وجل فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ( التوبة 5 ) ناسخا لقوله فإما منا بعد","part":22,"page":68},{"id":10575,"text":"وإما فداء ( محمد 4 ) وهو قول مجاهد وقال غيرهم إن الآيتين جميعا محكمتان وهو قول ابن زيد وهو قول صحيح بين لأن إحداها لا تنفي الأخرى ينظر الإمام في ذلك مما يراه مصلحة أما القتل وإما الفداء أو المن وكذا قال أبو عبيد بن سلام وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد وأبي ثور قال وقد فعل هذا كله سيدنا رسول الله في حروبه\rوقال الطحاوي اختلف قول أبي حنيفة في هذا فروي عنه أن الأسرى لا تفادى ولا يردون حربا لأن في ذلك قوة لأهل الحرب وإنما يفادون بالمال وما سواه مما لا قوة لهم فيه وروي عنه أنه لا بأس أن يفادى بالمشركين أسارى المسلمين وهو قول أبي يوسف ومحمد ورأى أبو حنيفة أن المن منسوخ وقيل كان خاصا بسيدنا رسول الله وقال أبو عبيد والقول في ذلك عندنا أن الآيات جميعا محكمات لا منسوخ فيهن وذلك أنه عمل بالآيات كلها من القتل والأسر والفداء حتى توفاه الله تعالى على ذلك فكان أول أحكامه فيهم يوم بدر فعمل بها كلها يومئذ بدأ بالقتل فقتل عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث في قفوله ثم قدم المدينة فحكم في سائرهم بالفداء ثم حكم يوم بني قريظة سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه فقتل المقاتلة وسبى الذرية فنفذه رسول الله وأمضاه ثم كانت غزاة بني المصطلق رهط جويرية بنت الحارث فاستحياهم جميعا وأعتقهم ثم كان فتح مكة فأمر بقتل ابن خطل والقينتين وأطلق الباقين ثم كانت حنين فسبى هوازن ومن عليهم وقتل أباغرة الجمحي يوم أحد وقد كان من عليه يوم بدر وأطلق ثمامة بن أثال فهذه كانت أحكامه عليه الصلاة والسلام بالمن والفداء والقتل فليس شيء منها منسوخا والأمر فيهم إلى الإمام وهو مخير بن القتل والمن والفداء يفعل الأفضل في ذلك للإسلام وأهله وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور انتهى وقال أصحابنا لا يجوز مفاداة أسرى المشركين قال الله تعالى فاقتلوا المشركين حين وجدتموهم ( التوبة 5 ) الآية وقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم","part":22,"page":69},{"id":10576,"text":"الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( التوبة 92 ) وما ورد في أسرى بدر كله منسوخ ولم يختلف أهل التفسير ونقلة الآثار أن سورة براءة بعد سورة محمد فوجب أن يكون الحكم المذكور فيها ناسخا للفداء المذكور في غيرها\r151 -( باب للأسير أن يقتل أو يخدع الذين أسروه حتى ينجو من الكفرة )\rأي هذا باب يذكر فيه هل للأسير في أيدي الكفار أن يقتل إلخ وإنما لم يذكر الجواب لمكان الاختلاف في فقال الجمهور إن ائتمنوه يفي لهم بالعهد حتى قال مالك لا يجوز أن يهرب منهم وخالفه أشهب فقال لو خرج به الكافر ليفادى به فله أن يقتله وقال أبو حنيفة إعطاؤه العهد على ذلك باطل ويجوز له أن لا يفي لهم به وبه قال الطبري وقالت الشافعية يجوز أن يهرب من أيديهم ولا يجوز أن يأخذ من أموالهم قالوا وإن لم يكن بينهم عهد جاز له أن يتخلص منهم بكل طريق ولو بالقتل وأخذ المال وتحريق الدار وغير ذلك وقال ابن المواز إذا ألجؤه أن يحلف أن لا يهرب بطلاق أو عتاق أنه لا يلزمه ذلك لأنه مكروه ورواه أبو زيد عن ابن القاسم وقال غيره لا معنى لمن فرق بين يمينه ووعده لأن حاله حال المكره حلف لهم أو وعدهم أو عاهدهم سواء أمنوه أو أخافوه لأن الله تعالى فرض على المؤمن أن لا يبقى تحت أحكام الكفار وأوجب عليه الهجرة من دارهم فخروجه على كل وجه جائز والحجة في ذلك خروج من أبي بصير وتصويب النبي فعله ورضاه\rفيه المسور عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rأي في حكم هذا الباب حديث المسور بن مخرمة وفيه قصة أبي بصير وقد مر حديثه في كتاب الشروط في باب الشروط في الجهاد مطولا جدا ومن أمره يؤخذ وجه المطابقة لما ترجم له","part":22,"page":70},{"id":10577,"text":"152 -( باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أحرق المشرك الرجل المسلم هل يحرق هذا المشرك جزاء بفعله وأحرق يحرق من باب الأفعال وفي بعض النسخ إذا حرق بتشديد الراء من التحريق وكذلك يحرق بالتشديد قيل كان اللائق أن يذكر هذه\rالترجمة قبل بابين فلعل تأخيرها من تصرف النقلة قلت ذكر هذه الترجمة في ذلك الموضع ليس بأمر مهم فلا يحتاج نسبه ذلك إلى تصرف النقلة ثم قال قائل هذا القول ويؤيد ذلك أنهما أي أن البابين المذكورين قبل هذا الباب سقطا جميعا للنسفي وثبتت عنده ترجمة إذا أحرق المشرك تلو ترجمة لا يعذب بعذاب الله قلت لا يلزم من سقوط هذين البابين عنده تأييد ما ذكره لأن الساقط معدوم والمعدوم لا يؤيد ولا يؤكد\r8103 - حدثنا ( معلى بن أسد ) قال حدثنا ( وهيب ) عن ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أن رهطا من عكل ثمانية قدموا على النبي فاجتووا المدينة فقالوا يا رسول الله ابغنا رسلا قال ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود فانطلقوا فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صحوا وسمنوا وقتلوا الراعي واستاقوا الذود وكفروا بعد إسلامهم فأتى الصريخ النبي فبعث الطلب فما ترجل النهار حتى أتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها وطرحهم بالحرة يستسقون فما يسقون حتى ماتوا قال أبو قلابة قتلوا وسرقو وحاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادا","part":22,"page":71},{"id":10578,"text":"قيل ليس فيه مطابقة للترجمة لأنه ليس فيه أن هذا الرهط من عكل فعلوا ذلك براعي النبي وأجاب الكرماني بأنه فعل بهم مثل ما فعلوا بالراعي من سمل العين ونحوه ويؤول لا تعذبوا بعذاب الله بما إذا لم يكن في مقابلة فعل الجاني فالحديثان لموضع النهي والجزاء وقال صاحب ( التوضيح ) وقد يخرج معنى الترجمة من هذا الحديث بالدليل ولو لم يصح سمل العرنيين للرعاء وذلك أنه لما سمل أعينهم والسمل التحريق بالنار واستدل منه البخاري أنه لما جاز تحريق أعينهم بالنار ولو كانوا لم يحرقوا أعين الرعاء أنه أولى بالجواز في تحريق المشرك إذا أحرق المسلم قلت الأوجه ما قاله الكرماني بأنه فعل بهم مثل ما فعلوا بالراعي من سمل العين وقد ثبت ذلك فيما رواه مسلم من وجه آخر عن أنس قال إنما سمل النبي أعين العرنيين لأنهم سملوا أعين الرعاء ولو اطلع صاحب\r( التوضيح ) على هذا لما قال لم يصح سمل العرنيين للرعاء\rقوله معلى بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة ابن أسد كذا ثبت منسوبا في رواية الأصيلي وغيره ووهيب بضم الواو وفتح الهاء هو ابن خالد وأيوب هو السختياني وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي\rوالحديث قد مر في كتاب الوضوء في باب أبوال الإبل والدواب ومضى الكلام فيه هناك","part":22,"page":72},{"id":10579,"text":"قوله عكل بضم العين المهملة وسكون الكاف قبيلة معروفة قوله ثمانية بالنصب بدل من رهطا أو بيان له قوله فاجتووا من الاجتواء وهو كراهة الإقامة قوله ابغنا أي أعنا مشتق من الإبغاء يقال أبغيتك الشيء إذا أعنتك على طلبه قوله رسلا بكسر الراء وسكون السين المهملة وهو الدر من اللبن قوله بالذود بفتح الذال المعجمة وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة قوله الصريخ هو صوت المستغيث أو الصارخ قوله فبعث الطلب بفتح اللام جمع طالب قوله فما ترجل النهار أي ما ارتفع النهار حتى أتي بهم أي بالثمانية المذكورين قوله فأحميت كذا وقع من الإحماء مزيد الثلاثي وهو الصواب في اللغة فلا يقال فحميت من الثلاثي قوله بالحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء موضع بالمدينة وقد مر غير مرة قوله قال أبو قلابة هو الراوي المذكور قوله سرقوا لم يكن هذا سرقة إنما كان حرابة وهذا ظاهر لا يخفى\r153 -( باب )\rكذا وقع بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وقد مر نحو هذا كثيرا وهو غير معرب لأن الإعراب لا يكون إلا بالتركيب\r9103 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد ابن المسيب وأبي سلمة ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله\r( الحديث 9103 - طرفه في 9133 )\rوجه مناسبته بما قبله من حيث إنه لا يجوز المجاوزة بالتحريق إلى من لا يستحق ذلك فإنه أخبر فيه أن الله عز وجل عاتب هذا النبي بإحراقه تلك الأمة من النمل ولم يكتف بإحراق النملة التي قرصته فلو أحرقها وحدها لما عوتب عليه","part":22,"page":73},{"id":10580,"text":"ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث أخرجه مسلم في الحيوان عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وأخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن صالح وأخرجه النسائي في الصيد عن وهب بن بيان وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي الطاهر وأحمد بن عيسى وعن محمد بن يحيى\rقوله قرصت بالقاف أي لدغت قوله نبيا قال الكرماني قيل ذلك النبي كان موسى عليه الصلاة والسلام قوله بقرية النمل القرية المجتمع قوله أن قرصتك بفتح الهمزة وبهمزة الاستفهام ملفوظة أو مقدرة وقال الكرماني كيف جاز إحراق النمل قصاصا وهو ليس بمكلف ثم إن جزاء سيئة سيئة مثلها ثم إن القارص نملة واحدة ولا تزر وازرة وزر أخرى قلت لعله كان في شرعه جائزا ويقال المؤذي طبعا يقتل شرعا قياسا على الأفعى فإن قلت لو كان جائزا لما ذم عليه قلت يحتمل أن يذل على ترك الأولى وحسنات الأبرار سيئات المقربين انتهى قلت قوله لعله كان في شرعه جائزا فيه نظر لأنه حكم بالتخمين والأولى أن يقال لعله لم يكن يعلم حينئذ أنه لا يجوز وقوله المؤذي طبعا ليس النمل بمؤذ طبعا لأن قرصها يحتمل أنه كان على سبيل الاتفاق وقوله يحتمل أن يذم على ترك الأولي لا يقال في حق نبي أن الله ذمه على فعل بل يقال عاتبه\rوفي الحديث تسبيح النمل فيدل ذلك على أن جميع الحيوانات تسبح الله تعالى كما قال في كتابه الكريم وإن من شيء إلا يسبح بحمده ( الإسراء 44 ) الآية وقال ابن التين وهو دليل لمن قال لا يحرق النمل وأجازه ابن حبيب وأما إن أدت ضرورة إلى ذلك فجائز أن تحرق أو تغرق","part":22,"page":74},{"id":10581,"text":"154 -( باب حرق الدور والنخيل )\rأي هذا باب في بيان جواز إحراق دور المشركين ونخيلهم قال بعضهم كذا وقع في جميع النسخ حرق الدور وضبطوه بفتح أوله وإسكان الراء وفيه نظر لأنه لا يقال في المصدر حرق وإنما يقال تحريق وإحراق لأنه رباعي فلعله كان بتشديد الراء بلفظ الفعل الماضي وهو المطابق للفظ الحديث والفاعل محذوف تقديره النبي بفعله أو بإذنه وعلى هذا فقوله الدور منصوب بالمفعولية والنخيل كذلك نسقا عليه انتهى قلت دعواه النظر في الضبط المذكور في جميع النسخ فيها نظر لأنه لم يبين أن الذين ضبطوه هكذا هم النساخ أو المشايخ أصحاب هذا الفن فإن كانوا هم النساخ فلا اعتبار لضبطهم وإن كانوا المشايخ فهو صحيح لأنه يجوز أن يكون لفظ حرق بهذا الضبط إسما للإحراق فلا يكون مصدرا حتى لا يرد ما ذكره لأن الحرق بالضبط المذكور مصدر حرقت الشيء حرقا إذا بردته وحككت بعضه ببعض وأما الذي يستعمل في النار فلا يقال إلا أحرقته من الإحراق أو حرقته بالتشديد من التحريق وقوله لأنه رباعي غير مصطلح عند الصرفيين لأنه لا يقال رباعي عندهم إلا لما كان حروفه الأصلية على أربعة أحرف وإنما يقال لمثل هذا ثلاثي مزيد فيه وقوله فلعله كان إلى آخره فيه تعسف وتكلف جدا لأن فيه إضمارا قبل الذكر ثم تقدير الفاعل والفاعل لا يحذف\r0203 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( إسماعيل ) قال حدثني\r( قيس بن أبي حازم ) قال قال لي ( جرير ) قال لي رسول الله ألا تريحني من ذي الخلصة وكان بيت في خثعم\rيسمى كعبة اليمانية قال فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس وكانوا أصحب خيل قال وكنت لا أثبت على الخيل فضرب في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري وقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا فانطلق إليها فكسرها وحرقها ثم بعث إلى رسول الله يخبره فقال رسول جرير والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجوف أو أجرب قال فبارك في خيل أحمس ورجالها خمس مرات","part":22,"page":75},{"id":10582,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وحرقها وهو ظاهر ويحيى هو ابن سعيد القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الجهاد أيضا وفي المغازي عن أبي موسى وفي المغازي أيضا عن يوسف بن موسى وفي الدعوات عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الحميد بن بيان وعن إسحاق بن إبراهيم وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن محمد بن عباد المكي وعن ابن أبي عمرو وعن محمد بن رافع وأخرجه أبو داود في الجهاد عن الربيع بن نافع وأخرجه النسائي في السير وفي اليوم والليلة عن محمد ابن منصور عن سفيان به وعن يوسف بن عيسى وفي المناقب عن موسى بن عبد الرحمن","part":22,"page":76},{"id":10583,"text":"ذكر معناه قوله ألا تريحني كلمة ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام معناها هنا العرض والتحضيض وتختص بالجملة الفعلية و تريحني من الإراحة بالراء وبالحاء المهملة قوله من ذي الخلصة بالخاء المعجمة وباللام وبالصاد المهملة المفتوحات وقيل بسكون اللام وقيل بضم الخاء وسكون اللام وهو اسم لذلك البيت وقيده أبو الوليد الوقشي بفتح الخاء وإسكان اللام وضبطه الدمياطي بخطه بفتحهما وقال ابن الأثير ذو الخلصة طاغية كانت لدوس يعبدونها وقيل هو بيت كان لخثعم يسمى الكعبة اليمانية وهو الذي أخربه جرير بن عبد الله البجلي بعثه إليه النبي وفي\r( صحيح مسلم ) من حديث أبي هريرة مرفوعا لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة وكانت صنما تعبدها دوس وقال ابن دحية قيل هو بيت أصنام كان لدوس وخثعم وبجيلة ومن كان ببلادهم وقيل هو صنم كان لعمرو بن لحي نصبه بأسفل مكة حين نصبت الأصنام وكانوا يلبسونه القلائد ويعلقون عليه بيض النعام ويذبحون عنده قوله يسمى كعبة اليمانية من إضافة الموصوف إلى الصفة جوزه الكوفيون وقدر فيه البصريون حذفا أي كعبة الجهة اليمانية والمشهور فيه تخفيف الياء آخر الحروف لأن الألف بدل من إحدى يائي النسب وقد جاء بالتشديد وفي رواية الكعبة اليمانية والكعبة الشامية وفي بعض النسخ بغير واو بين اليمانية والكعبة الشامية لخثعم والشامية للكعبة الحرام المشرفة قوله فانطلقت وكان انطلاقه قبل وفاة النبي بشهرين قوله من أحمس بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح الميم وفي آخره سين مهملة وأحمس هذا هو ابن الغوث بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان وخثعم بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة وهو ابن أفتل بفاء وتاء مثناة من فوق وقيل أقبل بقاف وباء موحدة ابن أنمار بن أراش بن عمرو إلى آخر ما ذكرناه الآن قوله فضرب في صدري إنما ضربه في صدره","part":22,"page":77},{"id":10584,"text":"لأن فيه القلب قوله هاديا إشارة إلى قوة التكميل ومهديا إلى قوة الكمال أي اجعله كاملا مكملا قال ابن بطال هو من باب التقديم والتأخير لأنه لا يكون هاديا لغيره إلا بعد أن يهتدي هو فيكون مهديا وببركة دعاء النبي بقوله أللهم ثبته ما سقط بعد ذلك من فرس قوله وحرقها بالتشديد قوله ثم بعث أي جرير قوله يخبره من الأحوال المققدرة قوله فقال رسول جرير جاء مبينا في بعض الروايات أنه أبو أرطأة حصين بن ربيعة بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين قال عياض وروى حصن والصواب هو الأول وقال أبو عمر حصين ويقال حصن والأكثر حصين بن ربيعة الأحمسي أبو أرطأة يقال حصين بن ربيعة بن عامر بن الأزور والأزور مالك الشاعر وروي في خيل أحمس وقد قيل في اسم أبي أرطأة هذا ربيعة بن حصين والصواب حصين بن ربيعة وكان مع جرير في هذا الجيش قوله أجوف أي مجوف وهو ضد الصمت أي خال عن كل ما يكون في البطن ووجه الشبه بينهما عدم الانتفاع به وكونه في معرض الفناء بالكلية لا بقاء ولا ثبات له وقال الداودي معنى أجوف أنها أحرقت فسقط السقف وبعض البناء وما كان فيها من كسوة وبقيت خاوية على عروشها قوله أو أجرب شك من الراوي قال الخطابي مطلي بالقطران لما به من الجرب فصار أسود لذلك يعني صار من الإحراق وقال الداودي شبهها حين ذهب سقفها وكسوتها فصارت سوداء بالجمل الذي زال شعره ونقص جلده من الجرب وصار إلى الهزال قوله فبارك أي دعا بالبركة خمس مرات\rوفي الحديث توجيه من يريح من النوازل وجواز هتك ما افتتن به الناس من بناء أو إنسان أو حيوان أو غيره وفيه قبول خبر الواحد وفيه الدعاء للجيش وفيه استحباب إرسال البشير بالفتوح وفيه النكاية بإزالة الباطل وآثاره والمبالغة في إزالته\r1203 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( موسى بن عقبة ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال حرق النبي نخل بني النضير","part":22,"page":78},{"id":10585,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وسفيان هو ابن عيينة والحديث مضى في كتاب المزارعة في باب قطع الشجر والنخيل وقد اختصره هناك وهنأ وسيأتي في المغازي بأتم منه وقد مر الكلام فيه هناك وذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو وكرهه الأوزاعي والليث وأبو ثور واحتجوا بوصية أبي بكر رضي الله تعالى عنه لجيوشه أن لا يفعلوا شيئا من ذلك وأجيب عن ذلك بأنه كان يعلم أن تلك البلاد ستفتح فأراد إبقاءها على المسلمين وقال الطبري النهي محمول على القصد لذلك بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في خلال القتال كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف وقال غيره أثر الصديق مرسل والراوي سعيد بن المسيب وقال الطحاوي سعيد بن المسيب لم يولد في أيام الصديق ويقال حديث ابن عمر دال على أن للمسلمين أن يكيدوا عدوهم من المشركين بكل ما فيه تضعيف شوكتهم وتوهين كيدهم وتسهيل الوصول إلى الظفر بهم من قطع ثمارها وتغوير مياههم والتضييق عليهم بالحصار وممن أجاز ذلك الكوفيون ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري وابن القاسم وقال الكوفيون يحرق شجرهم وتخرب بلادهم وتذبح الأنعام وتعرقب إذا لم يمكن إخراجها وقال مالك يحرق النخل ولا تعرقب المواشي وقال الشافعي يحرق الشجر المثمر والبيوت وأكره حريق الزرع والكلأ وقال الشافعي لا يحل قتل المواشي ولا عقرها ولكن تخلى","part":22,"page":79},{"id":10586,"text":"155 -( باب قتل النائم المشرك )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من قتل النائم المشرك وفي بعض النسخ قتل المشرك النائم\r2203 - حدثنا ( علي بن مسلم ) قال حدثنا ( يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة ) قال حدثني أبي عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء بن عازب ) رضي الله تعالى عنهما قال بعث رسول الله رهطا من الأنصار إلى أبي رافع ليقتلوه فانطلق رجل منهم فدخل حصنهم قال فدخلت في مربط دواب لهم قال وأغلقوا باب الحصن ثم إنهم فقدوا حمارا لهم فخرجوا يطلبونه فخرجت فيمن خرج أريهم أنني أطلبه معهم فوجدوا الحمار فدخلوا ودخلت وأغلقوا باب الحصن ليلا فوضعوا المفاتيح في كوة حيث أراها فلما ناموا أخذت المفاتيح ففتحت باب الحصن ثم دخلت عليه فقلت يا أبا رافع فأجابني فتعمدت الصوت فضربته فصاح فخرجت ثم جئت ثم رجعت كأني مغيث فقلت يا أبا رافع وغيرت صوتي فقال مالك لأمك الويل قلت ما شأنك قال لا أدري من دخل علي فضربني قال فوضعت سيفي في بطنه ثم تحاملت عليه حتى قرع العظم ثم خرجت وأنا دهش فأتيت سلما لهم لأنزل منه فوقعت فوثئت رجلي فخرجت إلى أصحابي فقلت ما أنا ببارح حتى أسمع الناعية فما برحت حتى سمعت نعايا أبي رافع تاجر أهل الحجاز قال فقمت وما بي قلبة حتى أتينا النبي فأخبرناه\rقيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة إلا إذا أريد بالنائم المضطجع وقيل هذا قتل يقظان نبه من نومه وقيل هذا حكمه حكم النائم لأنه لما أجاب الرجل كان في خيال النوم ولهذا لم يتحرك من موضعه ولا قام من مضجعه فكان حكمه حكم النائم وهذا الوجه أقرب مع أنه جاء فيه فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته فقتله وهو نائم\rذكر رجاله وهم خمسة الأول علي بن مسلم بكسر اللام الخفيفة ابن سعيد أبو الحسن الطوسي سكن بغداد وهو من أفراده الثاني يحيى بن زكرياء ابن أبي زائدة واسمه ميمون الهمداني الكوفي القاضي الثالث أبو زكرياء الهمداني الكوفي الأعمى الرابع أبو إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي الخامس البراء بن عازب الأنصاري الخزرجي الأوسي رضي الله تعالى عنه","part":22,"page":80},{"id":10587,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا مختصرا هنا عن عبد الله بن محمد وفي المغازي أيضا عن إسحاق بن نصر\rذكر معناه قوله رهطا من الأنصار الرهط الجماعة من الرجال ما بين الثلاثة إلى التسعة ولا يكون فيهم امرأة وهم عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة والأسود بن خزاعي ومسعود بن سنان وعبد الله ابن عقبة وكان معهم أيضا أسعد بن حرام حليف بني سوادة قال السهيلي ولا نعرف أحدا ذكره غيره قلت ذكره الحاكم أيضا في\r( الإكليل ) عن الزهري وعند الكلبي عبد الله بن أنيس هو ابن سعد بن حرام قلت ما كان الموجب لبعثه هؤلاء الرهط إلى أبي رافع ومتى كان هذا البعث قلت أما الموجب لذلك فما ذكره ابن إسحاق فقال لما انقضى أمر الخندق وأمر بني قريظة وكان أبو رافع ممن حزب من الأحزاب على رسول الله استأذنت الخزرج رسول الله في قتله فأذن لهم فخرجوا وفي ( طبقات ابن سعد ) كان أبو رافع قد أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب وجعل لهم من الجعل العظيم لحرب رسول الله فبعث رسول الله هؤلاء الذين ذكرناهم وأما وقت هذا البعث فقال ابن سعد كان في شهر رمضان سنة ست من الهجرة وقيل في ذي الحجة سنة خمس وفي\r( الإكليل ) كان بعد بدر وقيل بعد غزوة السويق وقال النيسابوري قبل دومة الجندل وقال ابن حبان بعد بدر الموعب آخر سنة أربع وقال أبو معشر بعد غزوة ذات الرقاع وقبل سرية عبد الله بن رواحة وقال الزهري هو بعد كعب بن الأشرف قوله إلى أبي رافع واسمه عبد الله ويقال سلام بن أبي الحقيق بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى وسكون الياء آخر الحروف اليهودي قوله فانطلق رجل منهم هو عبد الله بن عتيك بفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق الأنصاري من بني عمرو بن عوف استشهد يوم اليمامة قال أبو عمر وأظنه وأخاه جابر بن عتيك شهد بدرا ولم يختلف أن عبد الله شهد أحدا وقال ابن الكلبي وأبوه إنه شهد صفين مع علي رضي الله تعالى عنه فإن كان هذا فلم","part":22,"page":81},{"id":10588,"text":"يقتل يوم اليمامة قوله فدخل حصنهم يقال إنه حصن بأرض الحجاز والظاهر أنه خيبر قوله أريهم بضم الهمزة وكسر الراء من الإراءة قوله في كوة بضم الكاف وفتحها وهي الثقب في جدار البيت قوله ففتحت باب الحصن ثم دخلت فإن قيل كان هو داخل الحصن فما معناه أجيب بأنه كان للحصن مغاليق وطبقات قوله فتعمدت الصوت أي اعتمدت جهة الصوت إذ كان الموضع مظلما قوله مالك كلمة ما للاستفهام مبتدأ و لك خبره قوله لأمك الويل القياس أن يقال على أمك الويل وإنما ذكر اللام لإرادة الاختصاص بهم قوله تحاملت عليه أي تكلفته على مشقة قوله حتى قرع العظم أي أصابه ومنه قرعته الداهية أي أصابته وأصل القرع الضرب قوله وأنا دهش جملة إسمية وقعت حالا\r\r","part":22,"page":82},{"id":10589,"text":"ودهش بفتح الدال وكسر الهاء صفة مشبهة أي متحير مدهوش قوله فوثئت بضم الواو وكسر الثاء المثلثة من الوثأ وهو أن يصيب العظم وصم لا يبلغ الكسر وذكر ثعلب هذه المادة في باب المهموز من الفعل يقال وثئت يده فهي موثوءة ووثأتها أنا وأما ابن فارس فقال وقد يهمز وقال الخطابي والواو مضمومة على بناء الفعل لما لم يسم فاعله قوله ما أنا ببارح أي بذاهب قوله الناعية بالنون وكسر العين المهملة على وزن فاعلة من النعي وهو الإخبار بالموت ويروى الواعية أي الصارخة التي تندب القتيل والوعي الصوت قال صاحب ( العين ) الوعي جلبة وأصوات الكلاب في الصيد وقال الداعية التي تدعو بالويل والثبور وهي النائحة قوله سمعت نعايا أبا رافع كذا الرواية وصوابه نعاي بغير ألف كذا تقوله النحاة وقال الخطابي هكذا يروى نعايا أبي رافع وحقه أن يقال نعاي أبي رافع أي انعوا أبا رافع كقولهم دراك بمعنى أدركوا وزعم سيبويه أنه يطرد هذا الباب في الأفعال الثلاثية كلها أن يقال فيها فعال بمعنى إفعل نحو حذار ومناع ونزال كم تقول أنزل واحذر وامنع وقال الأصمعي كانت العرب إذا مات فيهم ميت ركب راكب فرسا وجعل يسير في الناس ويقول نعاء فلانا أي أنعه وأظهر خبر وفاته قال أبو نصر وهي مبنية على الكسر وقال الداودي نعايا جمع ناعية والأظهر أنه جمعي مثل صفايا جمع صفي وفي ( المطالع ) نعايا أبي رافع هو جمع نعي أي أصوات المنادين بنعيه من الرجال والنساء وقد يحتمل أن تكون هذه الكلمة كما جاء في الخبر الآخر في حديث شداد بن أوس نعايا العرب كذا في الحديث قال الأصمعي إنما هو يا نعاء العرب أي يا هؤلاء انعوا العرب وقال الكرماني يحتمل أن نعاء من أسماء الأفعال وقد جمع على نحو خطايا شاذا ويحتمل أن يكون جمع نعي أو ناعية قلت هو من أسماء الأفعال بلا احتمال لأنه بمعنى انعوا كما ذكرنا وقوله أو ناعية نقله من كلام الداودي وفيه نظر لا يخفى قوله وما بي قلبة بالقاف واللام والباء","part":22,"page":83},{"id":10590,"text":"الموحدة المفتوحات أي ما بي علة قال الفراء أصله من القلاب وهو داء يصيب الإبل وزاد الأصمعي تموت من يومها به فقيل ذلك لكل سالم ليس به علة وقال ابن الأعرابي معناه ليست به علة يقلب لها فينظر إليه وأصل ذلك في الدواب وعن الأصمعي معناه ما به داء وهو من القلاب داء يأخذ الإبل في رؤوسها فيقلبها إلى فوق وقال الفراء ما به علة يخشى عليه فيها وهو من قولهم قلب الرجل إذا أصابه وجع في قلبه وليس يكاد يفلت منه وقال غيره ما به شيء يقلقه فيقلب منه على فراشه وقال النحاس حكى عبد الله بن مسلم أن بعضهم يقول في هذا أي ما به حول ثم استعير من هذا الأصل لكل سالم ليست به آفة قوله فأخبرناه أي أخبرنا النبي بموت أبي رافع\rثم إن الذي يظهر من هذا الحديث أن الذي قتله هو عبد الله بن عتيك وقال ابن سعد وغيره لما ذهب الجماعة المذكورون إلى خيبر كمنوا فلما هدأت الرجل جاؤوا إلى منزله فصعدوا درجة له وقدموا عبد الله بن عتيك لأنه كان يرطن باليهودية واستفتح وقال جئت أبا رافع بهدية ففتحت له امرأته فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح فأشاروا إليها بالسيف فسكتت فدخلوا عليه فما عرفوه إلا ببياضه كأنه قبطية فعلوه بأسيافهم قال ابن أنس وكنت رجلا أعشى لا أبصر فأتكيء بسيفي على بطنه حتى سمعت حسه في الفراش وعرفت أنه قضى وجعل القوم يضربونه جميعا ثم نزلوا وصاحت امرأته فتصايح أهل الدار واختبأ القوم في بعض مياه خيبر وخرج الحارث أبو زينب في ثلاثة آلاف في آثارهم يطلبونهم بالنيران فلم يجدوهم فرجعوا ومكث القوم في مكانهم يومين حتى سكن الطلب ثم خرجوا إلى المدينة وكلهم يدعي قتله فأخذ رسول الله أسيافهم فنظر إليها فإذا أثر الطعام في ذبابة سيف ابن أنيس فقال هذا قتله\rوفي كتاب ( دلائل النبوة ) قتله ابن عتيك ودفف عليه ابن أنيس","part":22,"page":84},{"id":10591,"text":"وفي ( الإكليل ) عن ابن أنيس قال ظهرت أنا وابن عتيك وقعد أصحابنا في الحائط فاستأذن ابن عتيك فقالت امرأة ابن أبي الحقيق إن هذا لصوت ابن عتيك فقال ابن أبي الحقيق ثكلتك أمك\rابن عتيك بيثرب أنى هو هذه الساعة افتحي فإن الكريم لا يرد على بابه هذه الساعة أحدا ففتحت فدخلت أنا وابن عتيك فقال لابن عتيك دونك فشهرت عليها السيف فأخذ ابن أبي الحقيق وسادة فاتقاني بها فجعلت أريد أن أضربه فلا أستطيع فوخزته بالسيف وخزا ثم خرجت إلى ابن أنيس فقال اقتله قلت نعم\rوقال الواقدي كانت أم ابن عتيك التي أرضعته يهودية\rبخيبر فأرسل إليها يعملها بمكانه فخرجت إلينا بجراب مملوء تمرا لينا وخبزا ثم قال لها يا أماه أما لو أمسينا لبتنا عندك فأدخلينا خيبر فقالت وكيف تطيق خيبر وفيها أربعة آلاف مقاتل ومن تريد فيها قال أبا رافع قالت لا تقدر عليه ثم قالت إدخلوا علي ليلا لما نام أهل خيبر في حمر الناس وأعلمتهم أن أهل خيبر لا يغلقوا عليهم أبوابهم فرقا أنم يتطرقهم ضيف فلما هدأت الرجل قالت انطلقوا حتى تستفتحوا على أبي رافع فقولوا إنا جئنا له بهدية فانهم سيفتحون لكم فلما انتهوا إليه استهموا عليه فخرج سهم ابن أنيس\rذكر ما يستفاد منه فيه جواز الاغتيال على من أعان على رسول الله بيد أو مال أو رأي وكان أبو رافع يعادي رسول الله ويؤلب الناس عليه وفيه جوز التجسس على المشركين وطلب غرتهم وفيه الاغتيال بالحرب والإيهام بالقول وفيه الأخذ بالشدة في الحرب والتعرض لعدد كثير من المشركين وفيه الإلقاء إلى التهلكة باليد في سبيل الله وأما الذي نهى عنه من ذلك فهو في الإنفاق في سبيل الله لئلا تخلى يده من المال فيموت جوعا وضياعا وفيه الحكم بالدليل المعروف والعلامة المعروفة على الشيء كحكم هذا الرجل بالناعية","part":22,"page":85},{"id":10592,"text":"3203 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( يحيى بن آدم ) قال حدثنا ( يحيى بن أبي زائدة ) عن أبيه عن ( إسحاق ) عن ( البراء بن عازب ) رضي الله تعالى عنهما قال بعث رسول الله رهطا من الأنصار إلى أبي رافع فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلا فقتله وهو نائم\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن محمد المسندي عن يحيى بن آدم بن سليمان القرشي المخزومي الكوفي صاحب الثوري عن يحيى بن أبي زائدة وفيه التصرحي بأن ابن عتيك هو الذي قتل أبا رافع وأنه قتله وهو نائم ولا تطلب المطابقة بين الحديث والترجمة أكثر من هذا قوله بيته بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف يعني منزله ويروى بيته بتشديد الياء من التبييت وهو في محل النصب على الحال بتقدير قد كما في قوله تعالى أوجاؤكم حصرت صدورهم ( النساء 90 )\r156 -( باب لا تتمنوا لقاء العدو )\rأي هذا باب يذكر فيه لا تتمنوا لقاء العدو اللقاء الملاقاة\r4203 - حدثنا ( يوسف بن موسى ) قال حدثنا ( عاصم بن يوسف اليربوعي ) قال حدثنا\r( أبو إسحاق الفزاري ) عن ( موسى بن عقبة ) قال حدثني ( سالم أبو النضر ) قال كنت كاتبا لعمر بن عبيد الله فأتاه كتاب عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال لا تمنوا لقاء العدو\rمطابقته للترجمة ظاهرة فأن الترجمة هي متن الحديث ويوسف بن موسى بن عيسى أبو يعقوب المروزي وأبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد الفزاري بفتح الفاء والحديث مضى في كتاب الجهاد في باب كان النبي إذا لم يقاتل أول النهار فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن عبد الله بن محمد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن موسى بن عقبة إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\r6203 - وقال ( أبو عامر ) حدثنا مغيرة بن عبد الرحمان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي قال لا تمنوا لقاء العدو فإذا لقيتموهم فاصبروا","part":22,"page":86},{"id":10593,"text":"أبو عامر هو عبد الملك بن عمرو بن قيس البصري العقدي بفتحتين بنسبة إلى العقد قوم من قيس وهم صنف من الأزد وقد ظن الكرماني أن أبا عامر هذا هو عبد الله بن براد بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء وفي آخره دال مهملة وليس كذلك لأنه ليس له رواية عن\r( مغيرة بن عبد الرحمن ) وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج\rعبد الرحمن بن هرمز وهذا التعليق وصله مسلم وقال حدثنا الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد قالا حدثنا أبو عامر العقدي عن المغيرة وهو أبو عبد الرحمن الحزامي عن ( أبي الزناد ) عن الأعرج عن ( أبي هريرة ) أن النبي قال لا تتمنوا لقاء العدو فإذا لقيتموهم فاصبروا\rوأخرجه النسائي أيضا","part":22,"page":87},{"id":10594,"text":"وفي الحديث نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من الإعجاب والاتكال على القوة ولأن الناس يختلفون في الصبر على البلاء ألا يرى الذي أحرقته الجراح في بعض المغازي مع رسول الله فقتل نفسه وقال الصديق رضي الله تعالى عنه لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر وروي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال لأبنه يا بني لا تدعون أحدا إلى المبارزة ومن دعاك إليها فاخرج إليه لأنه باغ والله تعالى قد ضمن نصر من بغى عليه وأما أقوال العلماء فيه فقد ذكر ابن المنذر أنه أجمع كل من يحفظ عنه العلم من العلماء على أن للمرء أن يبارز ويدعو إلى البراز بإذن الإمام غير الحسن البصري فإنه كرهها هذا قول الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأباحته طائفة ولم يذكروا إذن الإمام ولا غيره وهو قول مالك والشافعي فإن طلبها كافر يستحب الخروج إليه وإنما يحسن ممن جرب نفسه ويأذن الإمام وسئل مالك عن الرجل يقول بين الصفين من يبارز قال ذلك إلى نيته إن كان يريد بذلك وجه الله تعالى فأرجو أن لا يكون به بأس قد كان فعل ذلك من مضى وقال أنس بن مالك قد بارز البراء ابن مالك مرزبان فقتله وقال أبو قتادة بارزت رجلا يوم حنين فقتلته فأعطاني رسول الله سلبه وليس في خبره أنه استأذن فيه\r157 -( باب الحرب خدعة )\rأي هذا باب يذكر فيه الحرب خدعة بضم الخاء وفتحها على ما نذكره إن شاء الله تعالى\r7203 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( همام ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده وقيصر ليهلكن ثم لا يكون قيصر بعده ولتقسمن كنوزهما في سبيل الله وسمى الحرب خدعة\r( الحديث 8203 - طرفه في 9203 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة قد ذكروا غير مرة والحديث أخرجه مسلم عن محمد بن رافع","part":22,"page":88},{"id":10595,"text":"قوله كسرى بفتح الكاف وكسرها لقب ملك الفرس وذكره ثعلب بكسر الكاف وقال الفراء الكسر أكثر من الفتح وأنكر أبو زيد الأنصاري الفتح وقال ابن الأعرابي الكسر أفصح وكان أبو حاتم يختار الكسر وقال القزاز الجمع كسور وأكاسرة وكياسرة والقياس أن يجمع كسرون كما يجمع موسى موسون وعن أبي إسحاق الزجاج أنه أنكر على أبي العباس قوله كسرى بكسر الكاف قال وإنما هو كسرى بالفتح وقال ألا تراهم يقولون كسروي وقال ابن فارس لا اعتبار بالنسبة فقد يفتح في النسبة ما هو مكسور في الأصل أو مضموم فيقال في ثعلبي بالفتح ثعلبي بالكسر وفي أموي بالضم أموي بالفتح ومع هذا فإنه معرب خسر ومعناه واسع الملك فكيف عربه المعرب إذا لم يخرج عن بناء كلام العرب فهو جائز وفي ( المجمل ) قال أبو عمرو ينسب إلى كسرى بكسر الكاف كسرى وكسروي وذكر اللحياني أن معناه شاهان شاه وهو اسم لكل من ملك الفرس قوله وقيصر مبتدأ وقوله ليهلكن خبره وهو غير منصرف للعلمية والعجمة ويروى قيصر بعد النفي بالتنوين لزوال العلمية بالتنكير وكذا الكلام في كسرى وإنما قال في كسرى هلك بلفظ الماضي وفي قيصر بلفظ المضارع لأن كسرى الذي كان في عهده كان هالكا حينئذ وأما قيصر فكان حيا إذ ذاك فإن قلت قد كان بعدهما غيرهما قلت ما قام لهم الناموس على الوجه الذي قبل ذلك قلت روى مسلم من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله قد مات كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتتنفقن كنوزهما في سبيل الله وروى الترمذي من حديث الزهري أيضا عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده الحديث وبين اللفظين\r\r","part":22,"page":89},{"id":10596,"text":"بون عظيم فلفظ مسلم يقتضي أن موت كسرى قد وقع فأخبر عنه النبي وهو يؤيد رواية البخاري هلك كسرى ولفظ الترمذي يدل على أن هلاكه سيقع لأن إذا للمستقبل ولفظ مسلم قد مات كسرى بلفظ الماضي المؤكد بكلمة قد ولا يصح أن يقال في قد مات إذا مات قلت الجواب من وجهين أحدهما أن يقال أن أبا هريرة سمع الحديث مرتين فسمع أولا إذا هلك كسرى ثم سمع بعده قد مات في رواية مسلم وهلك في رواية البخاري ومعناهما واحد وكان أخبر أولا قبل موت كسرى بموته لأنه علم أنه يموت ثم لما مات قال قد مات كسرى والآخر أن يفرق بين الموت والهلاك فموته قد وقع في حياته فأخبر بذلك وأما هلاك ملكه فلم يقع إلا بعد موته وموت أبي بكر رضي الله تعالى عنه وإنما هلك ملكه في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وتمامه وتلاشيه في أيام عثمان رضي الله تعالى عنه قوله ولتقسمن على صيغة المجهول وهكذا جرى اقتسم المسلمون كنوزهما في سبيل الله وهذه معجزة ظاهرة والكنوز جمع كنز وهو المال المدفون والذي يجمع ويدخر واعلم أن الهلاك في كسرى عام وفي قيصر خاص لأن معنى الحديث لا قيصر بعده في أرض الشام وقد دعا النبي لقيصر لما قرأ كتابه أن يثبت الله ملكه فلم يذهب ملك الروم أصلا إلا من الجهة التي خلا منها وأما كسرى فإنه مزق كتابه فدعا عليه أن يمزق ملكه كل ممزق فانقطع إلى اليوم وإلى يوم القيامة قوله وسمى أي رسول الله الحرب خدعة وضبط الأصيلي خدعة بضم الخاء وسكون الدال وعن يونس ضم الخاء وفتح الدال وعن عياض فتحهما وقال القزاز فتح الخاء وسكون الدال لغة النبي ولغته أفصح اللغات وقالوا الخدعة المرة الواحدة من الخداع فمعناه أن من خدع فيها مرة واحدة عطب وهلك ولا عودة له","part":22,"page":90},{"id":10597,"text":"وقال ابن سيده في ( العويص ) من قال خدعة أراد تخدع أهلها وفي ( الواعي ) أي تمنيهم بالظفر والغلبة ثم لا تفي لهم وقال ومن قال خدعة أراد هي أن تخدع كما يقال رجل لعنة يلعن كثيرا وإذ خدع أحد الفريقين صاحبه في الحرب فكأنها خدعت هي وقال قاسم بن ثابت في\r( كتابه الدلائل ) كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى سموا الحرب خدعة وحكى مكي ومحمد بن عبد الواحد خدعة بالكسر وقال المطرزي الأفصح بالفتح لأنه لغة قريش وقال ابن درستويه ليست بلغة قوم دون قوم وإنما هي كلام الجميع لأنها المرة الواحدة من الخداع فلذلك فتحت وقال الأستاذ أبو بكر بن طلحة أراد ثعلب أن سيدنا رسول الله كان يختار هذه البنية ويستعملها كثيرا لأنها بلفظها الوجيز تعطي معنى البنيتين الأخريين ويعطي أيضا معناها استعمل الحيلة في الحرب ما أمكنك فإذا أعيتك الحيل فقاتل فكانت هذه اللغة على ما ذكرنا مختصرة اللفظ كثيرة المعنى فلذلك كان سيدنا يختارها قال اللحياني خدعت الرجل أخدعه خدعا وخدعا وخديعة وخدعة إذ أظهرت له خلاف ما تخفي وأصله كل شيء كتمته فقد خدعته ورجل خداع وخدوع وخدع وخديعة وخدعة إذا أظهرت له خلاف ما تخفي وأصله كل شيء كتمته فقد خدعته ورجل خداع وخدوع خدع وخدعة إذا كان خبا وفي ( المحكم ) الخدع والخديعة المصدر والخدع والخداع الإسم ورجل خيدع كثير الخداع وقال ابن العربي الخديعة في الحرب تكون بالتورية وتكون بالكمين وتكون بخلف الوعد وذلك من المستثنى الجائز المخصوص من المحرم","part":22,"page":91},{"id":10598,"text":"والكذب حرام بالإجماع جائز في مواطن بالإجماع أصلها الحرب أذن الله فيه وفي أمثاله رفقا بالعباد لضعفهم وليس للعقل في تحريمه ولا في تحليله أثر إنما هو إلى الشرع ولو كان تحريم الكذب كما يقول المبتدعون عقلا ويكون التحريم صفة نفسية كما يزعمون ما انقلب حلالا أبدا والمسألة ليست معقولة فتستحق جوابا وخفي هذا على علمائنا وقال الطبري إنما يجوز في المعاريض دون حقيقة الكذب فإنه لا يحل وقال النووي الظاهر إباحة حقيقة الكذب لكن الاقتصار على التعريض أفضل وقال بعض أهل السير قال النبي ذلك يوم الأحزاب لنعيم بن مسعود وعن المهلب الخداع في الحرب جائز كيف ما يمكن إلا بالأيمان والعهود والتصريح بالأيمان فلا يحل شيء من ذلك\r9203 - حدثنا ( أبو بكر بن أصرم ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( همام بن منبه ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال سمى النبي الحرب خدعة\rهذا طريق آخر عن أبي هريرة أخرجه عن أبي بكر بن أصرم واسمه بور بضم الباء الموحدة وسكون الواو وفي آخره راء وكنيته أبو بكر المروزي قال البخاري مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين وهو من أفراده وليس له إلا هذا الحديث وعبد الله هو ابن المبارك المروزي\r0303 - حدثنا ( صدقة بن الفضل ) قال أخبرنا ( ابن عيينة ) عن ( عمرو ) سمع\r( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي الحرب خدعة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وصدقة بن الفضل المروزي وهو من أفراده وابن عيينة هو سفيان بن عيينة وعمرو هو ابن دينار","part":22,"page":92},{"id":10599,"text":"والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن علي بن حجر وعمرو الناقد وزهير بن حرب وأخرجه أبو داود في الجهاد عن سعيد بن منصور وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع ونصر بن علي وأخرجه النسائي في السير عن محمد بن منصور المكي والحارث بن مسكين وفي الباب عن علي أخرجه النسائي كذلك وعن زيد بن ثابت أخرجه الطبراني كذلك وعن ابن عباس أخرجه ابن ماجه كذلك وعن كعب بن مالك أخرجه أبو داود كذلك وعن أنس أخرجه أحمد في ( مسنده ) كذلك وعن عائشة أخرجه ابن ماجه قال ذلك وعن ابن عمر أخرجه البزار في ( مسنده ) قال ذلك وعن الحسن بن علي أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده فقال ذلك وعن الحسين بن علي أخرجه البزار في ( مسنده ) قال ذلك وعن عبد الله ابن سلام أخرجه أبو يعلى والطبراني في ( الكبير ) قال ذلك وعن النواس ابن سمعان أخرجه الطبراني في ( الكبير ) قال ذلك وعن عوف بن مالك أخرجه الطبراني في ( الكبير ) قال ذلك وعن نعيم بن مسعود أخرجه الطبراني قال ذلك وعن نبيط ابن شريط أخرجه الطبراني أيضا في ( الأوسط ) قال ذلك\r158 -( باب الكذب في الحرب )\rأي هذا باب في بيان الكذب في الحرب هل يجوز أم لا وإذا جاز يجوز بالتصريح أو بالتلويح ويجيء بيانه الآن\r1303 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله قال محمد بن مسلمة أتحب أن أقتله يا رسول الله قال نعم قال فأتاه فقال إن هذا يعني النبي قد عنانا وسألنا الصدقة قال وأيضا والله لتملنه قال فأنا قد اتبعناه فنكره أن ندعه حتى تنظر إلى ما يصير أمره قال فلم يزل يكلمه حتى استمكن منه فقتله","part":22,"page":93},{"id":10600,"text":"قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الذي وقع من محمد بن مسلمة في قتل كعب بن الأشرف يمكن أن يكون تعريضا وأجيب بوجود المطابقة فإن محمد بن مسلمة قال فأذن لي فأقول قال قد فعلت فإنه يدخل فيه الإذن في الكذب تصريحا وتلويحا فإن قلت ليس في حديث الباب هذا قلت هذه الزيادة ثابتة في حديث الباب الذي يليه والحديث واحد في الأصل عن جابر على أنه قد جاء من ذلك صريحا فيما أخرجه الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعا لا يحل الكذب إلا في ثلاث يحدث الرجل امرأته ليرضيها والكذب في الحرب وفي الإصلاح بين الناس وقال النووي الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة لكن التعريض أولى\rوالحديث قد مضى في كتاب الشركة في باب رهن السلاح فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو عن جابر\rقوله من لكعب بن الأشرف أي من لقتله و من مبتدأ و لكعب خبره وكعب بن الأشرف ضد الأخس اليهودي القرظي وكان يهجو رسول الله ويؤذيه قوله قال محمد بن مسلمة بفتح الميم واللام الأنصاري الحارثي قوله قد آذى الله فيه حذف أي آذن رسول الله وأذاه لرسول الله هو أذى لله لأنه لا يرضى به قوله أتحب الهمزة في للاستفهام وكلمة أن في أن أقتله مصدرية والتقدير\r\r","part":22,"page":94},{"id":10601,"text":"أتحب قتله قوله قد عنانا بفتح النون المشددة أي أتعبنا وهذا من التعريض الجائز بل من المستحسن لأن معناه في الباطن أدبنا بآداب الشريعة التي فيها تعب لكنه تعب في مرضاة الله تعالى والذي فهم المخاطب هو العناء الذي ليس بمحبوب قوله وسألنا بفتح الهمزة وفتح اللام والضمير فيه يرجع إلى النبي والصدقة منصوب لأنه مفعول ثان قوله وأيضا والله لتملنه أي والله بعد ذلك تزيد ملالتكم عنه وتتضجرون عنه أكثر وأزيد من ذلك فإن قلت هذا غدر فكيف جاز قلت حاشا لأنه نقض العهد بإيذائه رسول الله وقال المازري نقض عهد رسول الله وهجاه وأعان المشركين على حربه فإن قلت أمنه محمد بن مسلمة قلت لم يصرح له بأمان في كلامه وإنما كلمه في أمر البيع والشراء والشكاية إليه والاستيناس به حتى تمكن من قتله وقيل في قتل محمد بن مسلمة كعب بن الأشرف دلالة أن الدعوة ساقطة ممن قرب من دار الإسلام وكانت قضية محمد بن مسلمة في رمضان وقيل في ربيع الأول الأول أشهر في السنة الثالثة من الهجرة وقال إبن إسحاق أتى كعب المدينة فنزلها ولما جرى ببدر ما جرى قال ويحكم أحق هذا وأن محمدا قتل أشراف العرب وملوكها والله إن كان هذا حقا لبطن الأرض خير من ظهرها ثم خرج حتى قدم مكة فنزل على المطلب بن أبي وداعة السهمي فأكرمه المطلب فجعل ينوح ويبكي على قتلى بدر ويحرض الناس على رسول الله وأنشد الأشعار في ذلك وبلغ ذلك رسول الله فقال من لكعب بن الأشرف فقال محمد بن مسلمة الأنصاري أخو بني عبد الأشهل أنا له يا رسول الله وسرد في ذلك كلاما كثيرا ثم قال إنه اجتمع به وسأله أن يسلفه سلفا وجرى بينهما ما يتعلق بالرهن إلى أن قال نرهنك اللامة يعني السلاح قال نعم فواعده أن يأتيه بالحارث بن أوس وأبي عبس جابر بن عتيك وعباد بن بشر قال فجاؤه فدعوه ليلا فنزل إليهم فقالت له امرأته إني لأسمع صوتا كأنه صوت دم فقال إنما هو محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة وإن الكريم لو دعي إلى طعنة لأجاب","part":22,"page":95},{"id":10602,"text":"وقال محمد إني إذا جاء سأمد يدي فإذا استمكنت منه فدونكم قال فنزل وهو متوشح فقال له نجد منك ريح الطيب قال نعم تحتي فلانة أعطر نساء العرب فقال محمد أتأذن لي أن أشم منه قال نعم فشم فتناول فشم ثم عاد فشم فلما استمكن منه قال دونكم فقتلوه ثم أتوا رسول الله فأخبروه وحكى الطبري عن الواقدي قال جاؤوا برأس كعب بن الأشرف إلى رسول الله وفي كتاب ( شرف المصطفى ) أن الذين قتلوا كعبا حملوا رأسه في المخلاة فقيل إنه أول رأس حمل في الإسلام وقيل بل رأس أبي غرة الجمحي الذي قال له النبي لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين فقتله واحتمل رأسه إلى المدينة في رمح وأما أول مسلم حمل رأسه في الإسلام فعمرو بن الحمق وله صحبة\r159 -( باب الفتك بأهل الحرب )\rأي هذا باب في بيان جواز الفتك بأهل الحرب والفتك بفتح الفاء وسكون التاء المثناة من فوق بعدها كاف وهو أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل فيشتد عليه فيقتله\r2303 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( جابر ) عن النبي قال من لكعب بن الأشرف فقال محمد بن مسلمة أتحب أن أقتله قال نعم قال فأذن لي فأقول قال قد فعلت\rوجه المطابقة للترجمة يؤخذ من معناه لأن محمد بن مسلمة غر كعبا فاستغفله فشد عليه فقتله وهو الفتك بعينه وهذا طرف من حديث جابر الذي مضى قبله قوله فأقول أي عني وعنك ما رأيته مصلحة من التعريض وغيره ما لم يحق باطلا ولم يبطل حقا قوله قال قد فعلت أي قال النبي قد أذنت ولفظ الفعل أعم الأفعال يعبر به عن ألفاظ كثيرة وقد مر الكلام فيه غير مرة\r160 -( باب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من يخشى معرته )\rأي هذا باب في بيان ما يجوز إلى آخره قوله مع من يخشى على بناء المعلوم ويجوز أن يكون على صيغة المجهول فعلى الأول معرفته منصوب وعلي الثاني مرفوع والمعرة بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الراء الشدة وما يكره من فساد","part":22,"page":96},{"id":10603,"text":"3303 - قال حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن\r( سالم بن عبد الله ) عن ( عبد الله ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أنه قال انطلق رسول الله ومعه أبي بن كعب قبل ابن صياد فحدث به في نخل فلما دخل عليه رسول الله النخل طفق يتقي بجذوع النخل وابن صياد في قطيفة له فيها رمرمة فرأت أم ابن صياد رسول الله فقالت يا صاف هذا محمد فوثب ابن صياد فقال رسول الله لو تركته بين\rمطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله طفق يتقي بجذوع النخل لأن معناه شرع يخفي نفسه بجذوع النخل حتى لا تراه أم ابن صياد وهذا احتيال وحذر لأن أم ابن صياد ممن يخشى معرته ولم أر أحدا من الشراح ذكر هنا المطابقة بين الترجمة والحديث وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء\rوالليث هو ابن سعد وعقيل بضم العين ابن خالد وهذا التعليق وصله الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح كلاهما عن الليث وقد مضى قصة ابن صياد مطولة في كتاب الجنائز في باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه\rقوله قبل ابن صياد بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي ناحيته وجهته قوله فحدث به على صيغة المجهول والضمير في به يرجع إلى ابن صياد قوله في نخل حال من الضمير المجرور والمعنى أخبر النبي بابن صياد والحال أنه في نخل قوله طفق يتقي قد مر تفسيره الآن قوله في قطيفة وهي الكساء المخمل قوله له فيها أي لابن صياد في القطيفة رمرمة براءين وهو الصوت ويروى بالزايين قوله يا صاف صاف اسم ابن صياد بضم الفاء وكسرها قوله لو تركته بين أي لو تركته أمه بحيث لا تعرف قدوم رسول الله ولم يندهش منه بين لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم أمره وقد سبقت مباحثه مستقصاة في كتاب الجنائز في الباب المذكور","part":22,"page":97},{"id":10604,"text":"161 -( باب الرجز في الحرب ورفع الصوت في حفر الخندق )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من إنشاء الرجز في الحرب والرجز بفتح الراء والجيم وفي آخره زاي وهو بحر من بحور الشعر وهو معروف ونوع من أنواع الشعر يكون كل مصراع منه مفردا وتسمى قصائده أراجيز واحدتها أرجوزة فهو كهيئة السجع إلا أنه في وزن الشعر ويسمى قائله راجزا كما يسمى قائل بحور الشعر شاعرا ولم يعده الخليل شعرا وقال ابن الأثير والرجز ليس بشعر عند أكثرهم قوله ورفع مجرور عطفا على لفظ الرجز أي وفي بيان ما جاء من رفع الصوت في حفر الخندق وهو الذي حفره الصحابة من المهاجرين والأنصار يوم الأحزاب وكانوا ينقلون التراب على ظهورهم وينشدون الأراجيز على ما مر في كتاب الجهاد في باب حفر الخندق وكانت عادة العرب باستعمال الأراجيز في الحروب لأنها تزيد النشاط وتهيج الهمم\rفيه سهل وأنس عن النبي\rأي مما جاء في هذا الباب روى سهل بن سعد الأنصاري الساعدي رضي الله تعالى عنه عن النبي ووصل البخاري حديثه في غزوة الخندق وفيه\r( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة )\rقوله وأنس بالرفع عطف على سهل وحديثه مضى في باب حفر الخندق ووصله عن أبي معمر عن عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس رضي الله تعالى عنه\rوفيه ( أللهم لا خير إلا خير الآخرة )\rوقد مر الكلام فيه هناك\rوفيه يزيد عن سلمة\rأي وفي الباب أيضا روى يزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع عن مولاه سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه وسيأتي في غزوة خيبر إن شاء الله تعالى\r4303 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( أبو الأحوص ) قال حدثنا ( أبو إسحاق ) عن\r( البراء ) رضي الله تعالى عنه قال رأيت النبي يوم الخندق وهو ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره وكان رجلا كثير الشعر وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة\r( أللهم لولا أنت ما اهتدينا *** ولا تصدقنا ولا صلينا )\r( فأنزلن سكينة علينا *** وثبت الأقدام إن لاقينا )\r( إن الأعداء قد بغوا علينا*** إذا أرادوا فتنة أبينا )\rيرفع بها صوته","part":22,"page":98},{"id":10605,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وهو يرتجز برجز عبد الله وفي قوله يرفع بها صوته وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي والحديث مضى في باب حفر الخندق فإنه أخرجه هناك عن حفص ابن عمر عن شعبة عن أبي إسحاق إلى آخره وفيه وقد وارى التراب بياض بطنه وهنا زيادة وهي قوله وكان رجلا كثير الشعر وفيه أيضا هنا وهو يرتجز برجز عبد الله وهو عبد الله بن رواحة الأنصاري الحارثي البدري النقيب الشاعر وهنا إن الأعداء وهناك إن الأولى وقد مر الكلام فيه هناك قوله وهو ينقل الواو فيه للحال وكذا الواو في قوله وهو يرتجز قوله بغوا من البغي وهو الاستطالة والظلم قوله أبينا من الإباء وهو الامتناع قوله يرفع بها صوته جملة وقعت حالا من قوله وهو يرتجز\r162 -( باب من لا يثبت على الخيل )\rأي هذا باب في بيان ذكر ما جاء عن النبي من الدعاء في حق من لا يثبت على الخيل وقال بعضهم باب من لا يصبت على الخيل أي ينبغي لأهل الخير أن يدعو له بالثبات قلت ما أبعد هذا التفسير من معنى الترجمة على ما لا يخفى على المتأمل بل ينبغي أن يفسر مثل ما فسرنا ثم يقال وينبغي لأهل الخير أن يدعو له بالثبات تأسيا بالنبي حيث دعا لجرير حين شكا إليه من عدم ثباته على الخيل\r5303 - حدثنا ( محمد بن عبد الله بن نمير ) قال حدثنا ( ابن إدريس ) عن ( إسماعيل ) عن ( قيس ) عن ( جرير ) رضي الله تعالى عنه قال ما حجبني النبي منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل فضرب بيده في صدري وقال أللهم ثبته واجعله هاديا مهديا\rمطابقته للترجمة في قوله ولا أثبت على الخيل وابن إدريس هو عبد الله بن إدريس بن يزيد مات سنة ثنتين وتسعين ومائة وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي وقيس بن أبي حازم","part":22,"page":99},{"id":10606,"text":"والحديث أخرجه البخاري في الأدب أيضا عن محمد ابن عبد الله بن نمير أيضا وفي فضل جرير عن إسحاق الواسطي وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الحميد بن بيان ويحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ابن نمير وأخرجه الترمذي في المناقب عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه في السنة عن ابن نمير به\rقوله ما حجبني النبي منذ أسلمت أي ما منعني مما التمست منه أو من دخول الدار ولا يلزم منه النظر إلى أمهات المؤمنين قوله في وجهي هذا هكذا في رواية السرخسي والكشميهني وفي رواية غيرهما في وجهه وفي التفات من التكلم إلى الغيبة قوله ولقد شكوت إلى آخره مضى في باب حرق الدور والنخيل عن قريب\rوفيه أن الرجل الوجيه في قومه له حرمة ومكانة على من هو دونه لأن جريرا كان سيد قومه وفيه أن لقاء الناس بالتبسم وطلاقة الوجه من أخلاق النبوة وهو مناف للتكبر وجالب للمودة وفيه فضل الفروسية وأحكام ركوب الخيل فإن ذلك مما ينبغي أن يتعلمه الرجل الشريف والرئيس وفيه أنه لا بأس للإمام أو للعالم إذا أشار إليه إنسان في مخاطبة أو غيرها أن يضع عليه يده ويضرب بعض جسده وذلك من التواضع واستماله النفوس وفيه بركة دعوته لأنه جاء في الحديث أنه ما سقط بعد ذلك من الخيل","part":22,"page":100},{"id":10607,"text":"163 -( باب دواء الجرح بإحراق الحصير وغسل المرأة عن أبيها الدم عن وجهه وحمل الماء في الترس )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من دواء الجرح إلى آخره قوله وحمل الماء معطوف على قوله دواء الجرح أي وفي بيان ما جاء من حمل الرجل الماء في الترس لأجل غسل الدم وهذه الترجمة مأخوذة من معنى حديث الباب لأن المراد من المرأة هي فاطمة بنت رسول الله لأنها هي التي داوت جرح النبي بالحصير المحرق بالنار بعد غسلها الدم عن وجه النبي وذلك لإزدياد الدم بالغسل بالماء وعدم انقطاعه وأما حمل الماء فكان من علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى\r7303 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( أبو حازم ) قال سألوا سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه بأي شيء دووي جرح النبي فقال ما بقي من الناس أحد أعلم به مني كان علي يجيء بالماء في ترسه وكانت يعني فاطمة تغسل الدم عن وجهه وأخذ حصير فأحرق ثم حشي به جرح رسول الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وأبو حازم سلمة بن دينار الأعرج والحديث بعينه مضى في كتاب الطهارة في غسل المرأة أباها الدم عن وجهه غير أنه هناك أخرجه عن محمد عن سفيان إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك قوله جرح النبي أي الذي وقع يوم أحد من شج رأسه المبارك قوله ما بقي لأنه آخر من مات من الصحابة بالمدينة","part":22,"page":101},{"id":10608,"text":"164 -( باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب وعقوبة من عصي إمامه )\rأي هذ باب في بيان ما يكره إلى آخره قوله في الحرب أي من المقاتلة في أحوال الحرب قوله وعقوبة أي وفي بيان عقوبة من عصى إمامه يعني بالهزيمة وحرمان الغنيمة وفي ( التوضيح ) التنازع هو الاختلافقلت ليس كذلك لأنه يلزم عطف الشيء على نفسه في الترجمة ولا يقال إنه عطف بيان لأن التنازع معلوم فلا يحتاج إلى البيان والتنازع هو التخاصم والتجادل والاختلاف أن يذهب كل واحد منهم إلى رأي والاختلاف سبب الهلاك في الدنيا والآخرة لأن الله عز وجل قد عبر في كتابه بالخلاف الذي قضى به على عباده عن الهلاك في قوله ولو شاء الله ما اختلفوا ( الأنفال 46 ) ثم قال ولذلك خلقهم يعني ليكونوا فريقين فريق في الجنة وفريق في السعير من أجل اختلافهم\rوقال الله تعالى ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ( الأنفال 46 )\rأول الآية وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا ( الأنفال 46 ) وقبلها خاطب المؤمنين بقوله يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ( الأنفال 45 ) فأمروا بالثبات عند ملاقاتهم الأعداء والصبر على مبارزتهم ثم أمرهم بذكره في تلك الحال ولا ينسونه بل يستعينون به ويوكلون عليه ويسألونه النصر عليهم ثم أمرهم بإطاعة الله ورسوله في حالهم ذلك فما أمرهم به ايتمروا وما نهاهم عنه انزجروا ولا يتنازعون فيما بينهم فيفشلون من الفشل وهو الفزع والجبن والضعف قوله وتذهب ريحكم ( الأنفال 46 ) أي قوتكم وحدتكم وما كنتم فيه من الإقبال واصبروا إن الله مع الصابرين ( الأنفال 46 ) قوله يعني الحرب هكذا وقع في رواية الكشميهني وحده\rوقال قتادة الريح الحرب\rهذا هو الذي وقع في هذا الموضع في رواية الأصيلي قال قتادة الريح الحرب وهذا وصله عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة به وقال مجاهد الريح النصر وقيل الدولة شبهت في نفوذ أمرها وتمشيه بالريح وهبوبها فقيل هبت رياح فلان إذا دالت له","part":22,"page":102},{"id":10609,"text":"8303 - حدثنا ( يحيى ) قال حدثنا ( وكيع ) عن ( شعبة ) عن ( سعيد بن أبي بردة ) عن أبيه عن جده أن النبي بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن قال يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا\rمطابقته للترجمة في قوله ولا تختلفا\rذكر رجاله وهم ستة الأول يحيى قيل هو يحيى بن جعفر بن أعين أبو زكرياء البخاري البيكندي وقيل يحيى بن موسى بن عبد ربه أبو زكرياء السختياني البلخي يقال له خت بفتح الخاء المعجمة وبالتاء المثناة من فوق وكل منهما سمع وكيعا وقال الكرماني في يحيى بن جعفر البلخي وليس إلا البخاري وقال في يحيى بن موسى الختي بالنسبة إلى خت وليس كذلك فإن خت لقبه وما هو بمنسوب إليه الثاني وكيع وقد تكرر ذكره الثالث شعبة كذلك الرابع سعيد بن أبي بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر الخامس أبو عامر السادس جده أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس والضمير في جده راجع إلى سعيد لا إلى الأب يعني روى سعيد عن عامر عن عبد الله\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن إسحاق وفي الأحكام عن محمد بن بشار وفي المغازي عن مسلم بن إبراهيم وعن إسحاق بن شاهين أيضا وأخرجه مسلم في الأشربة عن قتيبة وإسحاق وعن محمد بن عباد وعن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن أحمد وعن زيد بن أبي أنيسة وفي المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عباد وعن إسحق بن إبراهيم وابن أبي خلف وأخرجه أبو داود في الحدود في قصة اليهودي الذي أسلم ثم ارتد وأخرجه النسائي في الأشربة وفي الوليمة عن أحمد بن عبد الله وعبد الله بن الهيثم وأخرجه ابن ماجه في الأشربة عن محمد بن بشار","part":22,"page":103},{"id":10610,"text":"ذكر معناه قوله يسرا بالياء آخر الحروف والسين المهملة معناه خذا بما فيه التيسير قوله ولا تعسرا من التعسير وهو التشديد والتعصيب قوله وبشرا بالباء الموحدة والشين المعجمة من التبشير وهو إدخال السرور من بشرت الرجل أبشره بشرا وبشورا من البشرى قوله ولا تنفرا من التنفير يعني لا تذكرا شيئا يهربون منه ولا تقصدا إلى ما فيه الشدة قوله وتطاوعا أي تحابا قوله ولا تختلفا فإن الاختلاف يورث الاختلال\r9303 - حدثنا ( عمرو بن خالد ) قال حدثنا ( زهير ) حدثنا ( أبو إسحاق ) قال سمعت\r( البراء بن عازب ) رضي الله تعالى عنهما يحدث قال جعل النبي على الرجالة يوم أحد وكانوا خمسين رجلا عبد الله بن جبير فقال إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطاناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم فهزموهم قال فأنا وال له","part":22,"page":104},{"id":10611,"text":"رأيت النساء يشتددن قد بدت خلاخلهن وأسوقهن رافعات ثيابهن فقال أصحاب عبد الله ابن جبير الغنيمة أي قوم الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنتظرون فقال عبد الله بن جبير أنسيتم ما قال لكم رسول الله قالوا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع النبي غير اثني عشر رجلا فأصابوا منا سبعين وكان النبي وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسيرا وسبعين قتيلا فقال أبو سفيان أفي القوم محمد ثلاث مرات فنهاهم النبي أن يجيبوه ثم قال أفي القوم ابن أبي قحافة ثلاث مرات ثم قال أفي القوم ابن الخطاب ثلاث مرات ثم رجع إلى أصحابه فقال أما هؤلاء فقد قتلوا فما ملك عمر نفسه فقال كذبت والله يا عدو الله إن الذين عددت لأحياء كلهم وقد بقي لك ما يسوءك قال يوم بيوم بدر والحرب سجال إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني ثم أخذ يرتجز أعل هبل أعل هبل قال النبي ألا تجيبوا له قالوا يا رسول الله ما نقول قال قولوا ألله أعلى وأجل قال إن لنا العزى ولا عزي لكم فقال النبي ألا تجيبوا قال قالوا يا رسول الله ما نقول قال قولوا ألله مولانا ولا مولى لكم\rمطابقته للترجمة في قوله أصحاب عبد الله بن جبير فإن الهزيمة وقعت بسبب مخالفتهم\rوعمرو بن خالد بن فروخ الحراني الجزري وهو من أفراده وزهير بن معاوية وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي وفي التفسير عن عمرو بن خالد أيضا وأخرجه أبو داود في الجهاد عن عبد الله بن محمد النفيلي وأخرجه النسائي في السير عن زياد بن يحيى وعمرو بن يزيد وفي التفسير عن هلال بن العلاء","part":22,"page":105},{"id":10612,"text":"ذكر معناه قوله يحدث جملة في محل النصب على الحال من البراء لأن الصحيح أن سمعت لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد قوله على الرجالة بفتح الراء وتشديد الجيم جمع راجل على خلاف القياس قوله يوم أحد نصب على الظرف وكان يوم أحد يوم السبت في منتصف شوال من سنة ثلاث من الهجرة وكان السبب في غزوة أحد ما قاله ابن إسحاق لما أصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم إلى مكة مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر وكلموا أبا سفيان بن حرب أن يخرج بهم لعلهم يدركوا آثارهم فاجتمعت قريش لحرب رسول الله بأحابيشها ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة فخرجوا وأبو سفيان قائدهم ومعه زوجته هند بنت عتبة بن ربيعة ومنهم ظعائن التماس الحفيظة وهم ثلاثة آلاف ومعهم مائتا فارس قد جنبوها فعلى الميمنة خالد بن الوليد وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل بن هشام وعلى الخيل صفوان بن أمية وقيل عمرو بن العاص وعلى الرماء عبد الله بن ربيعة وكانوا مائة وفيهم سبعمائة دارع والظعن خمسة عشر وخرج رسول الله في ألف من أصحابه ونزل على أحد ورجع عنه عبد الله بن أبي بن سلول في ثلاثمائة فبقي رسول الله في سبعمائة وقال الواقدي وكان في أصحاب رسول الله مائة دارع ولم يكن معهم من الخيل سوى فرسين فرس لرسول الله وفرس لأبي بردة وأمر رسول الله على الرماة يومئذ عبد الله بن جبير وهو قول البراء جعل النبي على الرجالة يوم أحد وكانوا خمسين رجلا عبد الله بن جبير وهو منصوب بقوله جعل\r\r","part":22,"page":106},{"id":10613,"text":"وعبد الله بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ابن النعمان بن أمية بن أمرىء القيس واسمه البرك بن ثعلبة بن عمرو ابن عوف الأنصاري شهد العقبة ثم شهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا وقال أبو عمر لا أعلم له رواية عن النبي قوله تخطفنا الطيرمن خطف يخطب من باب نصر ينصر ويقال من باب ضرب يضرب وهو قليل ومصدره خطف وهو استلاب الشيء وأخذه سرعة وقال الخطابي هذا مثل يريد به الهزيمة يقول إن رأيتمونا قد زلنا عن مكاننا وولينا منهزمين فلا تبرحوا أنتم وهذا كقولهم فلان ساكن الطير إذا كان هاديا وقورا وليس هناك طير وأيضا فالطير لا يقع إلا على الشيء الساكن ويقال للرجل إذا أسرع وخف قد طار طيره وقال الداودي معناه إن قتلنا وأكلت الطير لحومنا فلا تبرحوا مكناكم قوله وأوطأناهم قال ابن التين يريد مشينا عليهم وهم قتلى على الأرض وقال الكرماني الهمزة في أوطأناهم للتعريض أي جعلناهم في معرض الدوس بالقدم قوله قال فإنا والله أي قال البراء قوله يشتددن أي على الكفار يقال شد عليه في الحرب أي حمل عليه ويقال معناه يعدون والاشتداد العدو ويروى يسندن قال ابن التين هي رواية أبي الحسن ومعناه يمشين في سند الجبل يردن أن يرقين الجبل قوله قد بدت جملة حالية أي قد ظهرت قوله وأسوقهن جمع ساق قوله رافعات حال من الضمير الذي في يشتددن وقوله ثيابهن منصوب به قوله الغنيمة نصب على الإغراء قوله أي قوم يعني يا قوم وهو منادى قوله ظهر أي غلب قوله أنسيتم الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار قوله صرفت وجوههم يعني قلبت وحولت إلى موضع جاؤوا منه وذلك عقوبة لعصيانهم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله منهزمين حال من الضمير الذي في أقبلوا قوله فذاك إذ يدعوهم أي حين يقول لهم رسول الله إلى يا عباد الله إلي يا عباد الله أنا رسول الله من يكر فله الجنة قوله في أخراهم أي في جماعتهم المتأخرة قوله فلم يبق مع النبي غير اثني عشر وكذا قال مقاتل وقال ابن سعد وثبت رسول الله وما زال","part":22,"page":107},{"id":10614,"text":"يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا وثبت معه عصابة من أصحابه أربعة عشر رجلا سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وسبعة من الأنصار حتى تحاجزوا وقال الواقدي وابن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهم لما انهزم المسلمون بقي رسول الله في نفر يسير وقال هشام كانوا تسعة سبعة من الأنصار ورجلين من المهاجرين وقال البلاذري ثبت معه من المهاجرين أبو بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنهم ومن الأنصار الحباب بن المنذر وأبو دجانة وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح والحارث بن الصمة وأسيد ابن حضير وسعد بن معاذ وقيل وسهل بن حنيف قوله فأصابوا منا سبعين وذكر ابن إسحاق أنهم خمسة وسون واستدرك علية ابن هشام خمسة أخرى فصاروا على قوله سبعين وهو رواية البخاري أيضا","part":22,"page":108},{"id":10615,"text":"قال ابن إسحاق استشهد من المسلمين يوم أحد مع رسول الله من المهاجرين أربعة نفر وهم حمزة بن عبد المطلب قتله وحشي غلام جبير بن مطعم وعبد الله بن جحش ومصعب بن عمير قتله ابن قمئة وشماس بن عثمان ومن الأنصار عمرو بن معاذ والحارث بن أنس وعمارة بن زياد وسلمة بن ثابت بن وقش وعمر بن ثابت بن وقش وثابت أبوهما ورفاعة بن وقش وحسيل بن جابر أبو حذيفة وصيفي بن قيظي وخباب بن قيظي وعباد بن سهل والحارث بن أوس بن معاذ وإياس بن أوس وعبيد ابن التيهان وحبيب بن زيد ويزيد بن حاطب وأبو سفيان بن الحارث وحنظلة بن أبي عامر وأنيس بن قتادة وأبو حية ابن عمرو بن ثابت وعبد الله بن جبير أمير الرماة وخيثمة أبو سعد وعبد الله بن مسلمة وسبيع بن حاطب وعمرو بن قيس وأبوه قيس بن عمرو وثابت بن عمرو وعامر بن مخلد وأبو هبيرة بن الحارث وعمرو بن مطرف وأوس بن ثابت أخو حسان بن ثابت وأنس بن النضر وقيس بن مخلد وكيسان عبد بني مازن وسليم بن الحارث ونعمان بن عبد عمرو وخارجة بن زيد وسعد بن الربيع وأوس بن الأرقم ومالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري وسعيد بن سويد وعتبة ابن ربيع وثعلبة بن سعد وثقف بن فروة وعبد الله بن عمرو بن وهب وضمرة حليف بني طريف ونوفل بن عبد الله وعباس بن عبادة ونعمان بن مالك والمجدر بن زياد وعبادة بن الحسحاس ورفاعة بن عمرو وعبد الله بن عمرو بن حرام وعمرو بن الجموح بن زيد بن حرام وخلاد بن عمرو بن الجموح وأبو أيمن مولى عمرو بن الجموح وسليم بن عمرو ومولاه عنترة وسهل بن قيس وذكوان بن عبد قيس وعبيد بن المعلى فهؤلاء الذين ذكرهم ابن إسحاق\rوأما الذين استدرك عليهم ابن هشام فهم مالك بن نميلة والحارث بن عدي ومالك بن إياس وإياس بن عدي وعمرو بن إياس","part":22,"page":109},{"id":10616,"text":"قوله أفي القوم محمد الهمزة للاستفهام على سبيل الإستخبار قوله فنهاهم النبي أن يجيبوه أي بأن يجيبوا أبا سفيان ونهيه عن إجابة أبي سفيان تصاونا عن الخوض فيما لا فائدة فيه قوله ابن أبي قحافة هو أبو بكر الصديق وأبو قحافة اسمه عثمان قوله فما ملك عمر رضي الله تعالى عنه نفسه فقال كذبت يا عدو الله وكانت إجابته بعد النهي حماية للظن برسول الله أنه قتل وأن بأصحابه الوهن وقال ابن بطال وليس فيه عصيان لسيدنا رسول الله في الحقيقة وإن كان عصيانا في الظاهر فهو مما يؤجر به قوله وقد بقي لك ما يسوءك يعني يوم الفتح قوله قال يوم بيوم بدر أي قال أبو سفيان هذا يوم في مقابلة يوم بدر لأن المسلمين قتلوا يوم بدر سبعين رجلا والأسارى كذلك قاله ابن عباس وسعيد بن المسيب قوله والحرب سجال أي دول مرة لهؤلاء ومرة لهؤلاء وأصله أن المستقين بالسجل وهو الداو يكون لكل واحد منهم بسجال قوله مثلة بضم الميم وسكون الثاء المثلثة اسم من مثل به ومثله أي خدعه قوله لم آمر بها أي بالمثلة قال الداودي معناه أنه لا يأمر بالأفعال الخبيثة التي ترد على فاعلها نقصا قوله ولم تسؤني يريد لأنكم عدوي وقد كانوا قتلوا ابنه يوم بدر وخرجوا لينالوا العيرة التي كانوا بها فوقعوا في كفار قريش وسلمت العير قوله أعل هبل وفي رواية إرق مكان أعل و هبل بضم الهاء وفتح الباء الموحدة اسم صنم كان في الكعبة ومعنى إرق مكان أعل يعني ارق في الجبل على حزبك أي علوت حتى صرت كالجبل العالي وقال الداودي يحتمل أن يريد بذلك تعيير المسلمين حين انحازوا إلى الجبل قوله قال لا تجيبوا له أي قال ألا تجيبوا لأبي سفيان وقوله ألا تجيبوا بحذف النون بغير الناصب والجازم وهي لغة فصيحة ويروى ألا تجيبونه قوله العزى تأنيث الأعز إسم صنم كان لقريش قاله الضحاك وأبو عبيد وفي ( التلويح ) العزى شجرة لغطفان كانوا يعبدونها وروى أبو صالح عن ابن عباس قال بعث رسول الله خالد بن الوليد إلى العزى","part":22,"page":110},{"id":10617,"text":"ليقطعها قوله الله مولانا ولا مولى لكم يعني الله ناصرنا والمولى يأتي لمعان كثيرة والمولى في قوله تعالى ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ( الأنعام 62 ) يعني المالك وقال ابن الجوزي المولى هنا بمعنى الولي والله عز وجل يتولى المؤمنين بالنصر والإعانة ويخذل الكافرين\r165 -( باب إذا فزعوا بالليل )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا فزع العسكر بالليل أو أهل بلدة والفزع هو الخوف في الأصل لكنه وضع موضع الإغاثة والنصر وجواب إذا محذوف تقديره ينبغي لإمامهم أن يكشف الخبر بنفسه أو بمن يندبه لذلك\r0403 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( ثابت ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس قال وقد فزع أهل المدينة ليلة سمعوا صوتا قال فتلقاهم النبي على فرس لأبي طلحة عري وهو متقلد سيفه فقال لم تراعوا لم تراعوا ثم قال رسول الله وجدته بحرا يعني الفرس\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومضى هذا الحديث في كتاب الجهاد مرارا وفي آخر كتاب الهبة ومضى الكلام فيه قوله عري بضم العين وسكون الراء أي مجرد من السرج واسم الفرس مندوب ومعنى لم تراعوا لا تراعوا أي لا تخافوا","part":22,"page":111},{"id":10618,"text":"166 -( باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته يا صباحاه حتى يسمع الناس )\rأي هذا باب في بيان أمر من رأى العدو قد أقبل فنادي بأعلى صوته يا صباحاه يعني أغير عليكم في الصباح أو قد أصبحتم فخذوا حذركم وقال القرطبي معناه الإعلام بهذا الأمر المهم الذي دهمهم في الصباح قيل لأنهم كانوا يغيرون وقت الصباح وكأنه قيل جاءت وقت الصباح فتأهبوا للقاء فإن الأعداء يتراجعون عن القتال في الليل فإذا جاء النهار عاودوه والهاء فيه للندبة تسقط في الوصل والرواية إثباتها فتقف على الهاء وهو منادى مستغاث والألف فيه للاستغاثة وقيل الهاء فيه للسكت كأنه نادى الناس استغاثة بهم في وقت الصباح أي وقت الغارة والحاصل أنها كلمة يقولها المستغيث قوله حتى يسمع أي حتى إن يسمع بضم الياء من الإسماع و الناس بالنصب مفعوله\r1403 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) قال أخبرنا ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة ) أنه أخبره قال خرجت من المدينة ذاهبا نحو الغابة حتى إذا كنت بثنية الغابة لقيني غلام لعبد الرحمان بن عوف قلت ويحك ما بك قال أخذت لقاح النبي قلت من أخذها قال غطفان وفزارة فصرخت ثلاث صرخات أسمعت ما بين لابتيها يا صباحاه يا صباحاه ثم اندفعت حتى ألقاهم وقد أخذوها فجعلت أرميهم وأقول أنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع فاستنقذتها منهم قبل أن يشربوا فأقبلت بها أسوقها فلقيني النبي فقلت يا رسول الله إن القوم عطاش وإني أعجلتهم أن يشربوا سقيهم فابعث في إثرهم فقال يا ابن الأكوع ملكت فأسجع إن القوم يقرون في قومهم\r( الحديث 1403 - طرفه في 4914 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والمكي بتشديد الكاف والياء ابن إبراهيم بن بشير بن فرقد البرجمي التميمي الحنظلي البلخي ويزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع","part":22,"page":112},{"id":10619,"text":"وهذا الحديث من ثلاثيات البخاري الثاني عشر وأخرجه أيضا في المغازي عن قتيبة وأخرجه مسلم في المغازي والنسائي في اليوم والليلة جميعا عن قتيبة به وهذا الحديث بأتم من هذا يأتي في غزوة ذي قرد بفتح القاف والراء وبالدال المهملة ويقال بضمتين وقال السهيلي كذا لقيته مقيدا عن أبي علي والقرد في اللغة الصوف الرديء وهو على نحو يوم من المدينة\rقوله ذاهبا حال قوله نحو الغابة بالغين المعجمة وبعد الألف باء موحدة وهي على بريد من المدينة في طريق الشام وهي في الأصل الأجمة والثنية في الجبل كالعقبة فيه قوله أخذت لقاح النبي اللقاح بكسر اللام الإبل والواحدة لقوح وهي الحلوب وقال ابن سعد كانت لقاح سيدنا رسول الله عشرين لقحة ترعى بالغابة وكان أبو ذر فيها قوله غطفان وفزارة بفتح الفاء وهما قبيلتان من العرب وكان رأس القوم الذين أغاروا عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وكان في خيل من غطفان قوله ما بين لابتيها أي لابتي المدينة واللابة الحرة وقد مر غير مرة قوله ثم اندفعت أي أسرعت في السير قوله أنا ابن الأكوع الأكوع لقب واسمه سنان بن عبد الله قوله يوم الرضع بضم الراء وتشديد الضاد المعجمة بعدها عين مهملة قال ابن الأنباري هو الذي رضع اللؤم من ثدي أمه أي غذى به وقيل هو الذي يرضع ما بين أسنانه مستكثرا من الجشع بذلك والجشع أشد الحرص وقالت امرأة من العرب تذم رجلا إنه لأكلة يكله يأكل من جشعه خلله أي ما يتخلل بين أسنانه وقال أبو عمر وهو الذي يرضع الشاة أو الناقة قبل أن يحلبها من شدة الشره وقال قوم الراضع الراعي لا يمسك معه محلبا فإذا جاءه إنسان فسأله أن يسقيه احتج أنه لا محلب معه وإذا أراد هو أن يشرب رضع الناقة أو الشاة وقيل هو رجل كان يرضع الغنم ولا يحلبها لئلا يسمع صوت الحلب فيطلب منه وفي ( الموعب ) رضع الرجل رضاعة مثال كرم وهو رضيع وراضع لئيم وجمعه راضعون وقال ابن دريد أصل الحديث أن رجلا من العمالقة طرقه ضيف","part":22,"page":113},{"id":10620,"text":"ليلا فمص ضرع شاة لئلا يسمع الضيف صوت الشخب فكثر حتى صار كل لئيم راضعا فعل ذلك أو لم يفعل وقيل هو الذي يرضع طرف الخلال التي يخلل بها أسنانه ويمص ما يتعلق به وقال السهيلي اليوم يوم الرضع برفعهما وبنصب الأول ورفع الثاني قلت وجه رفعهما على كونهما مبتدأ وخبر أو وجه النصب على الظرفية ويكون يوم الرضع مبتدأ وخبره الظرف فيما يتعلق قبله تقديره وفي هذا اليوم يوم الرضع يعني يوم هلاك اللئام قوله فاستنقذتها أي استخلصتها منهم قوله قبل أن يشربوا أي الماء بدليل قوله إن القوم عطاش قوله فأقبلت بها أي باللقاح قوله أسوقها أي حال كوني أسوق اللقاح التي أخذها غطفان وفزارة قوله فلقيني النبي وكان ذلك عشاء ومع النبي ناس وتوضيح ذلك أن عيينة بن حصن الفزاري لما أغار على لقاح النبي في خيل من غطفان أربعين فارسا وكان ذلك ليلة أربعاء جاء الصريخ فنودي يا خيل الله اركبي وكان أول ما نودي بها فركب رسول الله وخرج غداة الأربعاء في الحديد مقنعا فوقف فكان أول من أقبل إليه المقداد بن عمرو وعليه الدرع والمغفر شاهرا سيفه فعقد له رسول الله لواء في رمحه وقال إمض حتى تلحقك الخيول وأنا على إثرك واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم وخلف سعد بن عبادة في ثلاثمائة من قومه يحرسون المدينة قال المقداد فأدركت أخريات العدو وقد قتل أبو قتادة مسعدة وقتل عكاشة أبان بن عمرو وقتل المقداد حبيب بن عيينة وفرقد بن مالك بن حذيفة ابن بدر وأدرك سلمة بن الأكوع القوم وهو على رجليه فجعل يراميهم بالنبل ويقول خذها وأنا بن أكوع اليوم يوم الرضع حتى انتهى بهم إلى ذي قرد قال سلمة فلحقنا رسول الله والناس عشاء وهذا معنى قوله فلقيني النبي فقلت يا رسول الله إن القوم عطاش وهو جمع عطشان قوله وإني أعجلتهم قبل أن يشربوا سقيهم بكسر السين وسكون القاف وهو الحظ من الشرب و أن يشربوا مفعول له أي كراهة شربهم قوله فابعث في إثرهم","part":22,"page":114},{"id":10621,"text":"أي قال سلمة يا رسول الله إبعث في إثرهم وفي رواية ابن سعد قال سلمة فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما بأيديهم من السرح وأخذت بأعناق القوم فقال رسول الله يا ابن الأكوع ملكت من المملكة وهي أن يغلب عليهم ويستعبدهم وهم في الأصل أحرار قوله فاسجح بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وكسر الجيم وفي آخره حاء مهملة من الإسجاح وهو حسن العفو أي إرفق ولا تأخذ بالشدة وهذا مثل من أمثال العرب قوله إن القوم يقرون أي يضافون يعني أنهم وصلوا إلى غطفان وهم يضيفونهم ويساعدونهم فلا فائدة في الحال في البعث لأنهم لحقوا بأصحابهم ويقرون هنا من القري وهو الضيافة فراعى النبي ذلك لهم رجاء توبتهم وإنابتهم وقال ابن الجوزي يقرون بضم الياء والراء وفسره بأنهم يجمعون بين الماء واللبن وقيل يغزون بغين معجمة وزاي وهو تصحيف وفي كتاب ( الدلائل ) للبيهقي إنهم ليغبقون الآن في غطفان فجاء رجل من غطفان فقال مروا على فلان الغطفاني فنحر لهم جزورا فلما أخذوا يكشطون جلدها رأوا غيرة فتركوها وخرجوا هرابا انتهى","part":22,"page":115},{"id":10622,"text":"وتمام القصة أن النبي لما لقي سلمة لم تزل الخيل تأتي والرجال على أقدامهم حتى انتهوا إلى رسول الله بذي قرد فاستنقذوا عشر لقائح وأفلت القوم بما بقي وهي عشر وصلى رسول الله بذي قرد صلاة الخوف وأقام بها يوما وليلة وفي ( الإكليل ) للحاكم باب غزوة ذي قرد قال أبو عبد الله هذه الغزوة هي الثالثة لذي قرد فإن الأولى سرية زيد بن حارثة في جمادي الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهرا من الهجرة والثانية خرج فيها سيدنا رسول الله بنفسه إلى فزارة وهي على رأس تسعة وأربعين شهرا من الهجرة وهذه الثالثة التي أغار فيها عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله فخرج أبو قتادة وابن الأكوع في طلبها وذلك في سنة ست من الهجرة وقال ابن إسحاق في غزوة ذي قرد إنه كان أول ما بدر بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي غدا يريد الغابة متوشحا قوسه ونبله ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله معه فرس له وكان يقوده حتى إذا علا ثنية الوداع نظر إلى بعض خيولهم فأشرف في ناحية سلع ثم صرخ واصباحاه ثم خرج يشد في آثار القوم وكان مثل السبع حتى لحق بالقوم فجعل يرميهم بالنبل ويقول إذا رماها خذها وأنا ابن الأكوع اليوم يوم الرضع قال ابن إسحاق وبلغ رسول الله صياح ابن الأكوع فصرخ بالمدينة الفزع الفزع فترامت الخيول إلى رسول الله فكان أول من انتهى إليه من الفرسان المقداد بن الأسود وجماعة آخرون ذكرهم ابن إسحاق قال وسار رسول الله حتى نزل بالجبل من ذي قرد وتلاحق به الناس فأقام عليه يوما وليلة وقال له سلمة بن الأكوع يا رسول الله لو سرحتني في مائة رجل لاستنقذت بقية السرح وأخذت بأعناق القوم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الآن ليغبقون في غطفان وقسم رسول الله في كل مائة رجل جزورا وأقاموا عليها ثم رجع قافلا حتى قدم المدينة انتهى وقيل كانت غيبة رسول الله خمس ليال انتهى","part":22,"page":116},{"id":10623,"text":"وفي الحديث جواز الأخذ بالشدة ولقاء الواحد أكثر من المثلين لأن سلمة كان وحده وألقى رضي الله تعالى عنه بنفسه إلى التهلكة وفيه تعريف الإنسان بنفسه في الحرب بشجاعته وتقدمه وفيه فضل الرمي على ما لا يخفى\r167 -( باب من قال خذها وأنا ابن فلان )\rأي هذا باب في بيان ذكر من قال عند ملاقاته العدو وهو يرمي خذها أي الرمية وتنوه باسمه بقوله وأنا ابن فلان وقال ابن التين وهي كلمة يقولها الرامي عندما يصيب فرحا وكان ابن عمر إذا رمى فأصاب يقول خذها وأنا أبو عبد الرحمن ورمى بين الهدفين وقال أنا بها وكان راميا يرمي الطير على سنام البعير فلا يخشى أن يصيب السنام وروي أن النبي قال أنا ابن العواتك\rوقال سلمة خذها وأنا ابن الأكوع\rهذا مطابق للترجمة وبيان لها وقطعة من الحديث المذكور قبله من حيث المعنى وقيل موقع هذا من الأحكام أنه خارج عن الافتخار المنهي عنه لأن الحال يقتضي ذلك وقال ابن بطال معنى خذها وأنا ابن الأكوع أنا ابن الأكوع المشهور في الرمي بالإصابة عن القوس وهذا على سبيل الفخر لأن العرب تقول أنا ابن نجدتها أي القائم بالأمر وأنا ابن جلا يريد المنكشف الأمر الواضح الجلي ولا يقول مثل هذا إلا الشجاع البطل والعادة عند العرب أن يعلم الشجاع نفسه بعلامة في الحرب يتميز بها من غيره ليقصده من يدعي الشجاعة\r2403 - حدثنا ( عبيد الله ) عن ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) قال ( سأل رجل البراء ) رضي الله تعالى عنه فقال يا أبا عمارة أوليتم يوم حنين قال البراء وأنا أسمع أما رسول الله لم يول يومئذ كان أبو سفيان بن الحارث آخذا بعنان بغلته فلما غشيه المشركون نزل فجعل يقول\r( أنا النبي لا كذب *** أنا ابن عبد المطلب )\rقال فما رئي من الناس يومئذ أشد منه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أنا النبي لا كذب لأن فيه تنويها بشجاعته وثباته في الحرب وهذا أقوى من قول القائل خذها وأنا ابن فلان","part":22,"page":117},{"id":10624,"text":"وعبيد الله هو ابن موسى بن باذام أبو محمد العبسي الكوفي وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي جد إسرائيل المذكور\rوالحديث مر في الجهاد في باب من قاد دابة غيره في الحرب ومر الكلام فيه هناك\rقوله يابا عمارة هو كنية البراء قوله وأنا أسمع من كلام أبي إسحاق والواو فيه للحال قوله لم يول ويروى فلم يول على الأصل بالفاء وقال ابن مالك حذف الفاء جائز نظما ونثرا يعني لا يختص بالضرورة قوله فلما غشيه المشركون أي أحاطوا به نزل عن بغلته قوله فما رئي بضم الراء وكسر الهمزة وفتح الياء قوله منه أي من الرسول\rوقال الطبري إختلف السلف هل يعلم الرجل الشجاع نفسه عند لقاء العدو فقال بعضهم ذلك جائز على ما دل عليه هذا الحديث وقد أعلم حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه نفسه يوم بدر بريشة نعامة في صدره وأعلم نفسه أبو دجانة بعصابة بمحضر رسول الله وكان الزبير رضي الله تعالى عنه يوم بدر معمما بعمامة صفراء فنزلت الملائكة معتمين بعمائم صفر وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى بخمسة آلاف من الملائكة مسومين انهم أتوا محمدا مسومين بالصوف فسوم محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف\rوكره آخرون التسويم والأعلام في الحرب وقالوا فعل ذلك من الشهرة ولا ينبغي\rللمسلم أن يشهر نفسه في الخير ولا في الشر قالوا وإنما ينبغي للمؤمن إذا فعل شيئا لله تعالى أن يخفيه عن الناس إن الله لا يخفى عليه شيء ( آل عمران 5 ) روي هذا عن بريدة الأسلمي","part":22,"page":118},{"id":10625,"text":"والصواب مع الفريق الأول أنه لا بأس بالتسويم والأعلام في الحرب إذا فعله من هو من أهل البأس والشدة والنجدة وهو قاصد بذلك حث الناس على الثبات والصبر للعدو في الملاقاة وفيه ترهيب العدو إذا عرفوا مكانه وأما إذا لم يقصد ذلك بل قصد به الافتخار فهو مكروه لأنه ليس ممن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وإنما يقاتل للذكر\r168 -( باب إذا نزل العدو على حكم رجل )\rأي هذا باب في بيان ما إذا نزل العدو من المشركين على حكم رجل من المسلمين وجواب إذا محذوف تقديره ينفذ إذا أجازه الإمام\r3403 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( سعد بن إبراهيم ) عن\r( أبي أمامة ) هو ( ابن سهل بن حنيف ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه قال لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد هو ابن معاذ بعث رسول الله وكان قريبا منه فجاء على حمار فلما دنا قال رسول الله قوموا إلى سيدكم فجاء فجلس إلى رسول الله فقال له إن هؤلاء نزلوا على حكمك قال فإني أحكم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى الذرية قال لقد حكمت فيهم بحكم الملك\rمطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني وأبو أمامة بضم الهمزة وبالميمين اسمه أسعد بن سهل بن حنيف يروي عن أبي سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك بن سنان الأنصاري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل سعد عن محمد بن عرعرة وفي الاستئذان عن أبي الوليد وفي المغازي عن بندار عن غندر وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي موسى وبندار وعن زهير بن حرب وأخرجه أبو داود في الأدب عن بندار به وعن حفص بن عمر وأخرجه النسائي في المناقب عن عمرو بن علي عن غندر به وفي السير وفي الفضائل عن إسماعيل بن مسعود","part":22,"page":119},{"id":10626,"text":"ذكر معناه قوله بنو قريظة بضم القاف وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالظاء المعجمة وهم قبيلة من اليهود كانوا في قلعة فنزلوا على حكم سعد بن معاذ قوله بعث جواب لما أي بعث رسول الله يطلبه قوله أن تقتل المقاتلة أي الطائفة المقاتلة منهم أي البالغون والذرية النساء والصبيان قوله بحكم الملك بكسر اللام وهو الله تعالى وفي بعض الروايات بحكم الله تعالى وقال القاضي عياض ضبط بعضهم في ( صحيح البخاري ) كسرها وفتحها فإن صح الفتح فالمراد به جبريل عليه الصلاة والسلام وتقديره بالحكم الذي جاء به الملك عن الله تعالى ورد هذا عن ابن الجوزي من وجهين أحدهما ما نقل أن ملكا نزل من السماء في شأنهم بشيء ولو نزل بشيء أتبع وترك اجتهاد سعد والثاني في بعض ألفاظ الصحيح كما سيأتي في موضعه قضيت بحكم الله وقال ابن التين المعنى كله واحد على الكسر والفتح وقيل في الوجه الأول نظر لأن في غير رواية البخاري قال في حكم سعد بذلك طرقني الملك سحرا\rذكر ما يستفاد منه فيه لزوم حكم المحكم برضى الخصمين سواء كان في أمور الحرب أو غيرها وهو رد على الخوارج الذين أنكروا التحكيم على علي رضي الله تعالى عنه وفيه أن النزول على حكم الإمام أو غيره جائز ولهم الرجوع عنه ما لم يحكم فإذا حكم فلا رجوع ولهم أن ينقلوا من حكم رجل إلى غيره وفيه أن التحاكم إلى رجل معلوم الصلاح والخير لازم للمتحاكمين فكيف بيننا وبين عدونا في الدين والمال أخف مؤونة من النفس والأهل وفيه أمر السلطان والحاكم\r\r","part":22,"page":120},{"id":10627,"text":"بإكرام السيد من المسلمين وإكرام أهل الفضل في مجلس السلطان الأكبر والقيام فيه لغيره من أصحابه وسادة أتباعه وإلزام الناس كافة بالقيام إلى سيدهم ولا يعارض هذا حديث معاوية من سره أن يتمثل له الرجال فليتبوأ مقعده من النار لأن هذا الوعيد إنما توجه للمتكبرين وإلى من يغضب أو يسخط أن لا يقام له وقال القرطبي إنما المكروه القيام للمرء وهو جالس قال وتأول بعض أصحابنا قوله قوموا إلى سيدكم على أن ذلك مخصوص بسعد وقال بعضهم أمرهم بالقيام لينزلوه عن الحمار لمرضه وفيه بعد وقال السهيلي وقام رسول الله لصفوان بن أمية ولعدي بن حاتم حين قدما عليه وقام لمولاه زيد بن حارثة ولغيره أيضا وكان يقوم لابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها إذا دخلت عليه وتقوم له إذا قدم عليها وقام لجعفر ابن عمه وفيه جواز قول الرجل للآخر يا سيدي إذا علم منه خيرا أو فضلا وإنما جاءت الكراهة في تسويد الرجل الفاجر وفيه أن للإمام إذا ظهر من قوم من أهل الحرب الذي بينه وبينهم هدنة على خيانة وغدر أن ينبد إليهم على سواء وأن يحاربهم وذلك أن بني قريظة كانوا أهل موادعة من رسول الله قبل الخندق فلما كان يوم الأحزاب ظاهروا قريشا وأبا سفيان على رسول الله وراسلوهم إنا معكم فاثبتوا مكانكم فأحل الله بذلك من فعلهم قتالهم ومنابذتهم على سواء وفيهم أنزلت وإما نخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ( الأنفال 85 ) الآية فحاصرهم والمسلمون معه حتى نزلوا على حكم سعد رضي الله تعالى عنه","part":22,"page":121},{"id":10628,"text":"169 -( باب قتل الأسير صبرا وقتل الصبر )\rأي هذا باب في بيان حكم قتل الأسير صبرا أي من حيث الصبر والصبر في اللغة الحبس ويقال للرجل إذا شدت يداه ورجلاه ورجل يمسكه حتى يضرب عنقه قتل صبرا وفي الحديث أنه نهى عن قتل شيء من الدواب صبرا هو أن يمسك من ذوات الروح شيء حيا ثم يرمي بشيء حتى يموت وهو معنى قوله وقتل الصبر وفي رواية الكشميهني باب قتل الأصير صبرا وليس في روايته وقتل الصبر وهذا اللفظ زائد لا طائل تحته\r4403 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاء رجل فقال إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أمر بقتل عبد الله بن خطل صبرا وه حاد الله ورسوله وارتد عن الإسلام وقتل مسلما كان يخدمه وكان يهجو رسول الله وكانت له قينتان تغنيان بهجاء المسلمين والحديث قد مر بعينه في أواخر كتاب الحج في باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام ومر الكلام فيه مستوفى والمغفر بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء وفي آخره راء زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة\r170 -( باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأثر ومن ركع ركعتين عند القتل )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يستأسر الرجل أي هل يطلب أن يجعل نفسه أسيرا يعني هل يسلم نفسه للأسر أم لا وهذه الترجمة مشتملة على ثلاثة أشياء الأول هو قوله هل يستأسر الرجل والثاني هو قوله ومن لم يستأسر أي وفي بيان من لم يسلم نفسه للأسر والثالث هو قوله من ركع ركعتين عند القتل أي وفي بيان من صلى ركعتين عند القتل\r5403 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي ) وهو حليف لبني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال بعث رسول الله عشرة رهط سرية عينا وأمر عليهم عاصم بن","part":22,"page":122},{"id":10629,"text":"ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة وهو بين عسفان ومكة ذكروا الحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل كلهم رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه من المدينة فقالوا هذا تمر يثرب فاقتصوا آثارهم فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤا إلى فدفد وأحاط بهم القوم فقالوا لهم انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق ولا نقتل منكم أحدا قال عاصم بن ثابت أمير السرية أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر أللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق منهم خبيب الأنصاري وابن دثنة ورجل آخر فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم فقال الرجل الثالث هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي في هؤلاء لأسوة يريد القتلى فجروه وعالجوه على أن يصحبهم فأبى فقتلوه فانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر فابتاع خبيبا بنو الحارث بن عامر ابن نوفل بن عبد مناف وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحد بها فأعارته فأخذ ابنا لي وأنا غافلة حين أتاه قالت فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهي فقال تخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذالك والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب والله لقد وجدته يوما يأكل من قطف عنب في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمر وكانت تقول إنه لرزق من الله رزقه خبيبا فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب ذروني أركع ركعتين فتركوه فركع ركعتين ثم قال لولا أن تظنوا أن ما بي جزع لطولتها أللهم أحصهم عددا\rما أبالي حين أقتل مسلما *** على أي شق كان لله مصرعي\rوذالك في ذات الإلاه وإن يشأ *** يبارك على أوصال شلو ممزع","part":22,"page":123},{"id":10630,"text":"فقتله ابن الحارث فكان خبيب هو سن الركعتين لكل امرىء مسلم قتل صبرا فاستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب فأخبر النبي أصحابه خبرهم وما أصيبوا وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حدثوا أنه قتل ليؤتوا بشيء منه يعرف وكان قد قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر فبعث على عاصم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسولهم فلم يقدروا على أن يقطعوا من لحمه شيئا\rالمطابقة من الحديث للجزى الأول وهو قوله هل يستأسر الرجل في قوله فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق وللجزء الثاني وهو قوله ومن لم يستأسر في قوله قال عاصم بن ثابت أمير السيرة أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر وللجزء الثالث وهو قوله ومن صلى ركعتين عند القتل في قوله قال لهم خبيب ذروني أركع ركعتين فتركوه فركع ركعتين\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو اليمان الحكم بن نافع الثاني شعيب بن أبي حمزة الثالث محمد بن مسلم الزهري الرابع عمرو بفتح العين المهملة وقال بعض أصحاب الزهري عمر بضم العين وقال يونس من رواية أبي صالح عن الليث عن يونس وابن أخي الزهري وإبراهيم بن سعد عمر بضم العين غير أن إبراهيم نسبه إلى جده فقال عمر بن أسيد قال البخاري في ( تاريخه ) الصحيح عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة ابن جارية بالجيم الثقفي حليف لبني زهرة بضم الزاي وسكون الهاء الخامس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن أبي اليمان أيضا وفي المغازي عن موسى بن إسماعيل وأخرجه أبو داود في الجهاد عن موسى بن إسماعيل وعن محمد بن عوف عن أبي اليمان وأخرجه النسائي في السير عن عمران بن بكار وفيه الشعر دون الدعاء","part":22,"page":124},{"id":10631,"text":"ذكر معناه قوله عشرة رهط الرهط من الرجال ما دون العشرة وقيل إلى أربعين ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه وقال محمد بن إسحاق حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة قال قدم على رسول الله رهط من عضل والقارة وقالوا يا رسول الله إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين ويقرئوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام فبعث معهم رسول الله نفرا ستة من أصحابه وهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب وهو أمير القوم وخالد بن بكير الليثي حليف بني عدي أخو بني حججبي وثابت بن أبي الأفلح وخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق والأصح ما قاله البخاري عشرة رهط وأميرهم عاصم بن ثابت على ما مر قوله سرية نصب على البيان والسرية طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو وجمعها السرايا سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري النفيس وقيل سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية وليس بوجه لأن لام السر راء وهذه ياء وهذه السرية تسمى سرية الرجيع وهي غزوة الرجيع قال ابن سعد كانت في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا وذكرها ابن إسحاق في صفر سنة أربع من الهجرة والرجيع على ثمانية أميال من عسفان وقال الواقدي سبعة أميال وقال البكري الرجيع بفتح أوله وبالعين المهملة في آخره ماء لهذيل لبني لحيان منهم بين مكة وعسفان بناحية الحجاز وعسفان قرية جامعة منها إلى كراع الغميم ثمانية أميال والغميم بالغين المعجمة واد والكراع جبل أسود عن يسار الطريق شبيه بالكراع ومن كراع الغميم إلى بطن مر خمسة عشر ميلا ومن مر إلى سرف سبعة أميال ومن سرف إلى مكة ستة أميال قوله عينا أي جاسوسا وانتصابه على أنه بدل من سرية قوله وأمر بتشديد الميم من التأمير أي جعل عاصم بن ثابت أميرا على الرهط المذكور وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح واسمه قيس بن عصمة بن النعمان بن مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف ابن عمرو","part":22,"page":125},{"id":10632,"text":"بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري يكنى أبا سليمان شهد بدرا وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه لأن أم عاصم جميلة بنت ثابت بن أبي الأفلح أخت عاصم بن ثابت وكان اسمها عاصية فسماها رسول الله جميلة وقيل هو خاله لا جده قوله بالهداة بفتح الهاء وسكون الدال المهملة وفتح الهمزة وهو موضع بين عسفان ومكة قوله ذكروا على صيغة المجهول قوله من هذيل هو ابن مدركة بن الياس بن مضر قال ابن دريد من الهذل وهو الاضطراب قوله بنو لحيان بكسر اللام وحكى صاحب ( المطالع ) فتحها ولحيان من هذيل وقال الرشاطي إنهم من بقايا جرهم دخلوا في هذيل وعن ابن دريد اشتقاقه من اللحى واللحي من قولهم لحيت العود ولحوته إذا قشرته قوله فنفروا لهم بتشديد الفاء أي استنجدوا لأجلهم قريبا من مائتي رجل وفي رواية فنفر إليهم قريب من مائة رجل بتخفيف الفاء أي خرج إليهم فكأنه قال نفروا مائتي رجل ولكن ما تبعهم إلا مائة وفي رواية أخرى فنفذوا بالذال المعجمة\r\r","part":22,"page":126},{"id":10633,"text":"قوله فاقتصوا آثارهم أي اتبعوها وقال ابن التين ويجوز بالسين قوله مأكلهم اسم مكان منصوب بتقدير الجار وذلك جائز نحو رميت مرمى زيد قوله تزودوه جملة في محل النصب على أنها صفة لتمر قوله فلما رآهم عاصم كذا هو في ( الصحيح ) و ( شرح ابن بطال ) وذكره بعض الشراح بلفظ فلما أحس بهم ثم قال أي علم قال تعالى هل تحس منهم من أحد\r( مريم 98 ) وفي ( سنن أبي داود ) حس بغير ألف قوله لجأوا أي استندوا إلى فدفد بفاءين مفتوحتين بينهما دال مهملة ساكنة وهو الموضع المرتفع الذي فيه غلظ وارتفاع وقال ابن فارس إنه الأرض المستوية وظاهر الحديث أنه مكان مشرف تحصنوا فيه وفي رواية أبي داود ) إلى قردد بقاف مفتوحة وراء ساكنة ثم بدالين مهملتين وهما سواء قوله العهد أي الذمة قوله بالنبل أي السهام العربية قوله في سبعة أي في جملة سبعة والحاصل أن السبعة من العشرة قتلوا وعن إبن إسحاق الذين قتلوا ثلاثة لأنا قد ذكرنا عنه عن قريب أن الذين أرسلهم النبي كانوا ستة وقد ذكرناهم وقال ابن إسحاق غدروا بهم على الرجيع فاستصرخوا عليهم هذيلا فل يرع القوم وهم في رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم فأخذوا أسيافهم وقاتلهم أصحاب رسول الله فقتل منهم ثلاثة وأسر منهم ثلاثة وهم زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبد الله بن طارق وعند البخاري القتلى سبعة والذين أسروا ثلاثة وهو قوله فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد أي بالذمة قوله ومنهم أي من هؤلاء خبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف بعدها باء موحدة أخرى ابن عدي الأنصاري الأوسي من بني حججبي بن كلفة بن عمرو بن عوف من البدريين قوله وابن الدثنة وهو زيد بن الدثنة بفتح الدال المهملة وكسر الثاء المثلثة وسكونها والنون ابن معاوية بن عبيد بن عامر بن بياضة الأنصاري البياضي شهد بدرا وأحدا قوله ورجل آخر هو عبد الله بن طارق بينه ابن إسحاق في روايته وهو عبد الله بن طارق بن عمرو بن مالك","part":22,"page":127},{"id":10634,"text":"البلوي حليف لبني ظفر من الأنصار شهد بدرا وأحدا قوله فقال الرجل الثالث هو عبد الله بن طارق قوله هذا أول الغدر ويروى هذا أوان الغدر قوله فجروه ويروى فجروه بالفاء ويروى بالواو قوله فأبى أي فامتنع من الرواح معهم فقتلوه وقبره بم الظهران قال أبو عمر لما أسروا الثلاثة خرجوا بهم إلى مكة حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من الوثاق وأخذ سيفه واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة فقتلوه قوله فابتاع أي اشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر قوله وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر وقال ابن إسحاق ابتاع خبيبا حجير بن أبي إهاب التميمي حليفا لهم وكان جحير أخا الحارث بن عامر لأمه فابتاعه لعقبة بن الحارث ليقتله بأبيه وقيل اشترك في ابتياعه أبو إهاب بن عزيز وعكرمة بن أبي جهل والأخنس بن أبي شريق وعبيدة بن حكيم بن الأوقص وأمية بن أبي عتبة وبنو الحضرمي وصفوان بن أمية وهم أبناء من قتل من المشركين ببدر ودفعوه إلى عقبة فسجنه حتى انقضت الأشهر الحرم فصلبوه بالتنعيم فأخبرني عبيد الله بن عياض القائل بهذا هو ابن شهاب الزهري وعبيد الله بضم العين مصغر ابن عياض بكسر العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وفي آخره ضاض معجمة ابن عمرو القاري من القارة حجازي وسمع عبيد الله هذا عن عائشة وغيرها قاله المنذري ولم يذكره أحد في رجال البخاري كما ادعاه الدمياطي نعم ذكره المزي وهو والد محمد قوله إن بنت الحارث أخبرته قال إبن إسحاق اسمها مارية وقيل ماوية وهي مولاة حجير بن أبي إهاب وكانت زوج عقبة بن الحارث وسماها ابن بطال جويرة وفي\r( معجم البغوي ) مارية بنت حجير بن أبي إهاب وقال الواقدي هي مولاة بني عبد مناف وقال الحميدي في ( جمعه ) رواية عبيد الله عنها هنا إلى قوله فلما خرجوا من الحرم قوله استعار منها موسى وجاز صرفه لأنه مفعل وعدم صرفه لأنه على خلاف بين الصرفيين قوله يستحد بها من الاستحداد وهو حلق شعر العانة وهو","part":22,"page":128},{"id":10635,"text":"استفعال من الحديد استعمل على طريق الكناية والتورية وذلك لئلا يظهر شعر عانته عند قتله قوله فأخذ إبنا لي أي فأخذ خبيب ابنا لي والحال أنا غافلة حين أتاه ويروى حتى أتاه واسم الابن أبو الحسين ابن الحارث بن عامر بن نوفل وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي حسين المكي شيخ مالك رضي الله تعالى عنه قوله فوجدته أي وجدت خبيبا مجلسه أي مجلس ابني بضم الميم وسكون الجيم وكسر اللام من الإجلاس والواو وفي الموسى بيده للحال قوله ففزعت فزعة أي خفت خوفا قوله من قطف عنب بكسر القاف وهو العنقود قوله وإنه لموثق أي المربوط في الحديد والواو فيه للحال وكذا الواو في قوله وما بمكة من ثمر بالثاء المثلثة وفتح الميم قوله ذروني أي اتركوني قوله فركع ركعتين أي صلى ركعتين وهو أول من صلى ركعتين عند القتل قوله جزع بفتح الجيم والزاي وهو نقيض الصبر قوله أللهم إحصهم عددا دعاء عليهم بالهلاك استئصالا أي لا تبق منهم أحدا ويروى بعده واقتلهم بددا بفتح الباء الموحدة والبدد التفرق قال السهيلي ومن رواه بكسر الباء فهو جمع بدة وهي الفرقة والقطعة من الشيء المتبدد ونصبه على الحال من المدعو وبالفتح مصدر قوله ما أبالي إلى آخره بيتان أنشدهما بعد الفراغ من دعائه عليهم وهما من بحر الطويل والصحيح ولست أبالي وعلى الرواية الأولى فيه وهما من قصيدة أولها هو قوله\rلقد جمع الأحزاب حولي وألبوا *** قبائلهم واستجمعوا كل مجمع\rوقد قربوا أبناءهم ونساءهم *** وقربت من جزع طويل ممنع\rوكلهم يبدي العداوة جاهدا *** علي لأني في وثاق بمضيع\rإلى الله أشكو غربتي بعد كربتي *** وما جمع الأحزاب لي عند مصرع\rيذا العرش صبرني على ما أصابني *** وقد بضعوا لحمي وقد قل مطمع\rوذلك في ذات الإله وإن يشأ *** يبارك على أوصال شلو ممزع\rوقد عرضوا بالكفر والموت دونه *** وقد ذرفت عيناي من غير مدمع\rوما بي حذار الموت إني لميت *** ولكن حذاري حر نار تلفع","part":22,"page":129},{"id":10636,"text":"فلست بمبد للعدو تخشعا *** ولا جزعا إني إلى الله مرجع\rولست أبالي حين أقتل مسلما *** على أي شق كان لله مضجع\rوقال ابن هشام أكثر أهل العلم بالشعر ينكرها له قوله الأحزاب الجمع من طوائف مخلفة قوله وألبوا أي جمعوا قبائلهم قال الجوهري ألبت الجيش إذا جمعته وتألبوا تجمعوا قوله بمضيع موضع الضياع أي الهلاك قوله يذا العرش أصله يا ذا العرش حذفت الألف للضرورة قوله بضعوا أي قطعوا قطعا قطعا قوله في ذات الإله أي في وجه الله وطلب ثوابه قوله أوصال جمع وصل قوله شلو بكسر الشين المعجمة وسكون اللام العضو قوله ممزع أي مقطع والمزعة القطعة قوله تلفع من لفعته النار إذ شملته من نواحيه وأصابه لهيبها قوله فلست بمبد أي بمظهر قوله ولا جزعا الجزع قلة الصبر قوله فقتله ابن الحارث وهو عقبة بن الحارث وقيل أخوه وكلاهما أسلم بعد ذلك وقال أبو عمر روى سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر أنه سمعه يقول الذي قتل خبيبا أبو سروعة عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل وكان القتل بالتنعيم وأبو سروعة بكسر السين المهملة وقيل بفتحها وفتح الراء وقيل بفتح السين وضم الراء قوله حين حدثوا على صيغة المجهول أي حين أخبروا بقتل عاصم بن ثابت قوله ليؤتوا على صيغة المجهول قوله بشيء منه أي من عاصم يعني بقطعة منه يعرف بها قوله وكان قد قتل أي وكان عاصم قد قتل رجلا من عظمائهم أي من أشرافهم وأكابرهم يوم بدر وهو عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أبي أمية بن عبد شمس وكان عاصم قتل يوم أحد فتبين من عبد الدار أخوين أمهما سلاقة بنت سعد بن شهيد وهي التي نذرت إن قدرت على قحف عاصم لتشربن فيه الخمر قوله مثل الظلة بضم الظاء المعجمة وتشديد اللام وهي السحابة المظلة كهيئة الصفة قوله من الدبر بفتح الدال المهملة وسكون الباء الموحدة وفي آخره راء وهي ذكور النحل وقال القزاز الدبر الزنابير واحدها دبرة وقال ابن فارس هي النحل جمعه دبور وقال ابن بطال الدبر جماعة النحل لا","part":22,"page":130},{"id":10637,"text":"واحد لها قوله فحمته أي حفظته ويقال حمته أي عصمته ولهذا سمي عاصم محمي الدبر فعيل بمعنى مفعول ويقال لما عجزوا قالوا إن الدبر يذهب بالليل فلما جاء الليل أرسل الله سيلا فاحتمله فلم يجدوه وقيل إن الأرض ابتلعته والحكمة فيه أن الله حماه من قطع شيء من جسده وما حماه من القتل إذا القتل موجب للشهادة ولا ثواب في القطع مع ما فيه من هتك حرمته\rذكر ما يستفاد منه في نزول خبيب وصاحبه جواز أن يستأسر الرجل قال المهلب إذا أراد أن يأخذ بالرخصة في إحياء نفسه فعل كفعل هؤلاء وعن الحسن لا بأس أن يستأسر الرجل إذا خاف أن يغلب وقال الثوري أكره للأسير المسلم أن يمكن من نفسه إلا مجبورا وعن الأوزاعي لا بأس للأسير المسلم أن يأبى أن يمكن من نفسه بل يأخذ بالشدة والإباء من الأسر والأنفة من أن يجري عليه ملك كافر كما فعل عاصم وفيه استيثار الاستحداد لمن أسر ولمن يقتل والتنظيف لمن يصنع بعد القتل لئلا يطلع منه على قبح عورة وفيه أداء الأمانة إلى المشرك وغيره وفيه التورع من قتل أطفال المشركين رجاء أن يكونوا مؤمنين وفيه الامتداح بالشعر حين ينزل بالمرء هو أن في دين أو ذلة القتل يرغم بذلك أنف عدوه ويحدد في نفسه صبرا وأنفة وفيه كرامة كبيرة لخبيب في أكله من قطف عنب في غير أوانه وقال ابن بطال هذا ممكن أن يكون آية لله على الكفار وتصحيحا لرسالة نبيه محمد عند الكفار من أجل ما كانوا عليه من تكذيب رسول الله وفيه علامة من علامات نبوته بإجابة دعوة عاصم بأن أخبر الله نبيه محمدا بالخبر قبل بلوغه على ألسنة المخلوقين\r170 -( باب فكاك الأسير )\rأي هذا باب في بيان وجوب فكاك الأسير من أيدي العدو بمال أو غيره والفكاك بفتح الفاء أي التخليص ويجوز بالكسر\rفيه عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":22,"page":131},{"id":10638,"text":"أي في الباب روى عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري وأخرج البخاري حديثه هنا عن قتيبة وفي الأطعمة وفي النكاح وفي الأحكام عن مسدد وفي الطب عن قتيبة أيضا وأخرجه أبو داود في الجنائز عن محمد بن كثير وأخرجه النسائي في السير وفي الطب عن قتيبة وفي الطب أيضا عن محمود بن غيلان\r6403 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن ( أبي موسى ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله فكوا العاني يعني الأسير وأطعموا الجائع وعودوا المريض\rمطابقته للترجمة في قوله فكوا العاني وهو الأسير وجرير بن عبد الحميد ومنصور بن المعتمر وأبو وائل شقيق بن سلمة\rقوله العاني بالعين المهملة وبالنون مثل القاضي من عنا يعنو فهو عان والجمع عناة والمرأة عانية والجمع عوان وقال ابن الأثير والعاني الأسير وكل من ذل واستكان وخضع فقد عنا وقد فسره إما قتيبة أو جرير بقوله يعني الأسير وفكاك الأسير فرض على الكفاية قال ابن بطال على هذا كافة العلماء وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فكاك أسرى المسلمين من بيت المال وبه قال إسحاق وعن الحسن بن علي هو على أهل الأرض التي يقاتل عليها وعن أحمد يفادون بالرؤوس وأما بالمال فلا أعرفه والحديث عام فلا معنى لقول أحمد وقد قال عمر بن عبد العزيز إذا خرج الذمي بالأسير من المسلمين فلا يحل للمسلمين أن يردوه إلى الكفر فيفادوه بما استطاعوا قوله وأطعموا الجائع عام يتناول كل جائع من بني آدم وغيرهم وإطعام الجائع فرض على الكفاية فلو أن رجلا يموت جوعا وعند آخر ما يحييه به بحيث لا يكون في ذلك الموضع أحد غيره ففرض عليه إحياء نفسه وإذا ارتفعت حالة الضرورة كان ذلك ندبا قوله وعودوا المريض و عودوا أمر من العيادة وعيادة المريض فرض كفاية أيضا وقيل سنة مؤكدة\r\r","part":22,"page":132},{"id":10639,"text":"7403 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( زهير ) قال حدثنا ( مطرف ) أن ( عامرا ) حدثهم عن ( أبي جحيفة ) رضي الله تعالى عنه قال قلت لعلي رضي الله تعالى عنه هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله قال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن وما في هذه الصحيفة قلت وما في الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر\rمطابقته للترجمة في قوله وفكاك الأسير وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي وزهير هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي الكوفي سكن الجزيرة ومطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء وبالفاء ابن طريف الحارثي أبو بكر الكوفي وعامر هو الشعبي وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء واسمه وهب بن عبد الله السوائي\rوالحديث مر في كتاب العلم في باب كتابة العلم فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سلام عن وكيع عن سفيان عن مطرف عن الشعبي عن أبي جحيفة إلى آخره نحوه ومضى الكلام فيه هناك\rقوله والذي فلق الحبة من أيمان العرب ومعنى فلق الحبة شقها في الأرض حتى تنبث ثم أثمرت فكان منها حب كثير وكل شيء شققته فقد فلقته قوله وبرأ أي خلق والنسمة الإنسان والنفس قوله فهما بسكون الهاء وفتحها قوله العقل الدية\r172 -( باب فداء المشركين )\rأي هذا باب في بيان فداء المشركين بمال يؤخذ منهم\r8403 - حدثنا ( إسماعيل بن أبي أويس ) قال حدثنا ( إسماعيل بن إبراهيم ابن عقبة ) عن ( موسى ابن عقبة ) عن ( ابن شهاب ) قال حدثني ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول لله فقالوا يا رسول الله ائذن فلنترك لابن أختنا عباس فداءه فقال لا تدعون منه درهما","part":22,"page":133},{"id":10640,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إيذن لنا إلى آخر الحديث والحديث مضى في كتاب العتق في باب إذا أسر أخو الرجل وقال الإسماعيلي لم يسمع موسى بن عقبة من ابن شهاب قلت الإثبات أولى من النفي قوله لا تدعون أي لا تتركون ويروى لا تدعوا على صيغة الأمر قوله منه ويروى منها\r9403 - وقال ( إبراهيم ) عن ( عبد العزيز بن صهيب ) عن ( أنس ) قال أتي النبي بمال من البحرين فجاءه العباس فقال يا رسول الله أعطني فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلا فقال خذ فأعطاه في ثوبه\r( انظر الحديث 124 وأطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه في ذكر الفداء وهذا تعليق أورده مختصرا وذكره معلقا أيضا بأتم منه في الصلاة في أبواب المساجد في باب القسمة وتعليق القنو في المسجد وإبراهيم هو ابن طهمان صرح بذكره هناك وهنا ذكره مجردا ولم ينسبه ومضى الكلام فيه هناك\r0503 - حدثني ( محمود ) قال حدثنا ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( محمد ابن جبير ) عن أبيه وكان جاء في أساري بدر قال سمعت النبي يقرأ في المغرب بالطور\rمطابقته للترجمة في قوله وكان جاء في أسارى بدر أي جاء في طلب فداء أسارى بدر ومحمود هو ابن غيلان المروزي وجبير مصغر ضد كسير ابن مطعم بلفظ اسم الفاعل من الإطعام كان من سادات قريش أسلم يوم الفتح وكان حين جاء في فداء أسارى بدر وفكاكهم كافرا قال أتيت النبي لأكلمه في أسارى بدر فوافيته وهو يصلي بأصحابه المغرب فسمعته وهو يقرأ وقد خرج صوته من المسجد إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع ( الطور 7 - 8 ) قال فكأنما صدع قلبي فلما فرغ من صلاته كلمته في الأسارى فقال لو كان أبوك حيا فأتانا فيهم لقبلنا شفاعته وذلك أنه كانت له عند رسول الله يد قوله يقرأ في المغرب بالطور أي يقرأ في صلاة المغرب بسورة الطور وقد مضى هذا في كتاب الصلاة في باب الجهر في المغرب ومضى الكلام فيه","part":22,"page":134},{"id":10641,"text":"173 -( باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان )\rأي هذا باب في بيان حكم الحربي من أهل دار الحرب إذا دخل دار الإسلام بغير أمان ما يكون أمره هل يجوز قتله أم لا لم يذكر الجواب لأجل الاختلاف فيه فقال مالك يتخير فيه الإمام وحكمه حكم أهل الحرب وقال الأوزاعي والشافعي إن ادعى أنه رسول قبل منه وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد لا يقبل ذلك منه وهو فيء للمسلمين وقال محمد هو لمن وجده\r1503 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( أبو العميس ) عن ( إياس بن سلمة بن الأكوع ) عن أبيه قال أتى النبي عين من المشركين وهو في سفر فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل فقال النبي اطلبوه واقتلوه فقتله فنفله سلبه\rقيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الحديث في عين المشركين وهو جاسوسهم والترجمة في الحربي المطلق الذي يدخل بغير أمان وأجيب بأن العين المذكورة في الحديث أوهم أنه ممن له أمان فلما قضى حاجته من التجسس انفتل مسرعا فعلموا أنه حربي دخل بغير أمان فلهذا قتل\rوأبو نعيم الفضل بن دكين وأبو العميس بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة واسمه عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ابن عبد الله الهلالي مر في كتاب الإيمان وإياس بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالسين المهملة ابن سلمة بفتح اللام ابن الأكوع\rوالحديث أخرجه أبو داود في الجهاد أيضا عن الحسن بن علي عن أبي نعيم وأخرجه النسائي في السير عن أحمد بن سليمان","part":22,"page":135},{"id":10642,"text":"قوله عين أي جاسوس قوله في سفر بينه مسلم فإنه أخرج الحديث في المغازي عن زهير بن حرب عن عمر ابن يونس عن عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه غزونا مع رسول الله هوازن يعني حنينا فبينا نحن نتضحى مع رسول الله إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه ثم انتزع طلقا من جعبته فقيد به الجمل ثم تقدم فتغدى مع القوم وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة من الظهر وبعضنا مشاة إذ خرج يشتد فأتى جمله فأطلق قيده ثم قعد عليه فاشتد به الجمل فاتبعه رجل على ناقة ورقاء قال سلمة وخرجت اشتد فكنت عند ورك الناقة ثم أخذت بخطام الجمل فأنخته فلما وضع ركبتيه على الأرض ضربت رأسه فبدر ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه فاستقبلني رسول الله والناس معه فقال من قتل الرجل قالوا ابن الأكوع قال له سلبه أجمع وعند الإسماعيلي فقال علي بالرجل اقتلوه فابتدره القوم وفي رواية قام رجل من عند النبي فأخبر أنه عين من المشركين فقال من قتله فله سلبه قوله ثم انفتل أي ثم انصرف قوله اطلبوه واقتلوه وفي رواية أبي نعيم في ( المستخرج ) من طريق يحيى الحماني عن أبي العميس أدركوه فإنه عين وفي رواية أبي داود فسبقتهم إليه فقتلته وفاعل اسبقتهم سلمة بن الأكوع وكذلك فاعل فقتلته قوله فقتله أي فقتله سلمة وفيه التفات من المتكلم إلى الغائب والقياس فقتلته بالإخبار عن نفسه كما في رواية أبي داود وهكذا روى أيضا هنا قوله فنفله أي فنفل رسول الله سلب هذا العين سلمة وفيه التفات أيضا والقياس فقتلته ونفلني سلبه أي أعطاه ما سلب منه وأما النفل في اصطلاح الفقهاء ما شرطه الأمير لمتعاطي خطر والسلب\rبفتح اللام مركب المقتول وثيابه وسلاحه وما معه على الدابة من ماله في حقيبته أو في وسطه وما عدا ذلك فليس بسلب وكذلك ما كان مع غلامه على دابة أخرى","part":22,"page":136},{"id":10643,"text":"وفيه قتل الجاسوس الحربي وعليه الإجماع وأما الجاسوس المعاهد أو الذمي فقال مالك والأوزاعي يصير ناقضا للعهد فإن رأى الإمام استرقاقه أرقه ويجوز قتله وعند الجمهور لا ينتقض عهده بذلك إلا أن يشترط عليه انتقاضه به وأما الجاسوس المسلم فعند أبي حنيفة والشافعي وبعض المالكية يعزر بما يراه الإمام إلا القتل وقال مالك يجتهد فيه الإمام وقال عياض قال كبار أصحابه يقتل واختلفوا في تركه بالتوبة فقال ابن الماجشون إن عرف بذلك قتل وإلا عزر والله أعلم\r174 -( باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون )\rأي هذا باب يذكر فيه يقاتل عن أهل الذمة أي عن أهل الكتاب لأنهم إنما بذلوا الجزية على أن يأمنوا في أنفسهم وأموالهم وأهليهم فيقاتل عنهم كما يقاتل عن المسلمين قوله ولا يسترقون على صيغة المجهول وفي ( التوضيح ) وما ذكر من الاسترقاق فليس في الخبر قلت هذا من كلام ابن التين وأجيب بأنه أخذه من قوله في الحديث وأوصيه بذمة الله فإن مقتضى الوصية بالإشفاق أن لا يدخلوا في الاسترقاق قلت يحتمل أنه ذكره لمكان الخلاف فيه فإن مذهب ابن القاسم أنهم يسترقون إذا نقضوا العهد وخالفه أشهب وقيل أغرب ابن قدامة فحكى الإجماع فكأنه لم يطلع على خلاف ابن القاسم قلت يحتمل أنه أراد به إجماع الأئمة الأربعة\r2503 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( حصين ) عن\r( عمرو بن ميمون ) عن ( عمر ) رضي الله تعالى عنه قال وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفى لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم","part":22,"page":137},{"id":10644,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وأن يقاتل من ورائهم وأبو عوانة الوضاح اليشكري وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي والحديث قد مر مطولا في كتاب الجنائز في باب قبر النبي وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما قوله بذمة الله أي عهد الله قوله وأن يقاتل من ورائهم أراد به دفع الكافر الحربي ونحوه عنهم قوله ولا يكلفوا على صيغة المجهول من التكليف ومعناه أن لا يزيدوا على مقدار الجزية\r175 -( باب جوائز الوفد )\r176 -( باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم )\rأقول هكذا وقع هذان البابان وليس بينهما شيء في جميع النسخ من طريق الفربري إلا أن في رواية أبي علي بن بن شبويه عن الفربري وقع باب جوائز الوفد بعد باب هل يستشفع وكذا وقع عند الإسماعيلي وهذا أصوب لأن حديث الباب مطابق لترجمة جوائز الوفد لقوله فيه وأجيزوا الوفد بخلاف الترجمة الأخرى وكان البخاري وضع هاتين الترجمتين وأخلى بينهما بياضا ليجد حديثا يناسبهما فلم يتفق ذلك ثم إن النساخ أبطلوا البياض وقرنوا بينهما وليس في رواية النسفي باب جوائز الوفد بل الذي وقع عنده باب هل يستشفع إلى أهل الذمة وأورد فيه حديث ابن عباس وفي طلب المطابقة بينهما تعسف ولقد تكلف بعضهم في توجيه المطابقة فقال ولعله من جهة أن الإخراج يعني في قوله أخرجوا المشركين من جزيرة العرب يقتضي رفع الاستشفاع والحض على إجازة الوفد يقتضي حسن المعاملة أو لعل إلى في الترجمة بمعنى اللام أي هل يستشفع لهم عند الإمام وهل يعاملون انتهى قلت قوله يقتضي رفع الاستشفاع يقتضي العمل برفع الاستشفاع والعمل بالاقتضاء يكون عند الضرورة ولا ضرورة ههنا والإخراج معناه معلوم وليس فيه معنى الاقتضاء","part":22,"page":138},{"id":10645,"text":"والوفد أعم من أن يكون من المسلمين أو من المشركين والمواضع التي تذكر فيها أن إلى بمعنى اللام إنما معنى إلى فيها على أصلها بمعنى الانتهاء فافهم وههنا لا يتأتي هذا المعنى ثم التقدير في باب جوائز الوفد أي هذا باب في بيان جوائز الوفد والجوائز جمع جائزة وهي العطية يقال أجازه يجيزه إذا أعطاه والوفد هم القوم يجتمعون ويردون البلاد واحدهم وافد وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك يقال وفد يفد فهو وافد وأوفدته فوفد وأوفد على الشيء فهو موفد إذا أشرف والتقدير في باب هل يستشفع أي هذا باب يذكر فيه هل يستشفع قوله ومعاملتهم بالجر عطفا على المضاف إليها لفظ الباب\r3503 - حدثنا ( قبيصة ) قال حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( سليمان الأحول ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أنه قال يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء فقال اشتد برسول الله وجعه يوم الخميس فقال ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا أهجر رسول الله قال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصى عند موته بثلاث أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ونسيت الثالثة\rوجه المطابقة قد ذكر الآن وقبيصة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة ابن عقبة قال الجياني لا أحفظ لقبيصة عن ابن عيينة شيئا في ( الجامع ) ورواية ابن السكن قتيبة بدل قبيصة قلت وقع هكذا قبيصة حدثنا ابن عيينة عند أكثر الرواة عن الفربري وكذا في رواية النسفي ولم يقع في البخاري لقبيصة رواية عن سفيان بن عيينة إلا هذه الرواية وروايته فيه عن سفيان الثوري كثيرة جدا وقيل لعل البخاري سمع هذا الحديث منهما غير أنه لا يحفظ لقبيصة عن ابن عيينة شيء في ( الجامع ) ولا ذكره أبو نصر فيمن روى في ( الجامع ) عن غير الثوري","part":22,"page":139},{"id":10646,"text":"والحديث أخرجه البخاري في المغازي عن قتيبة وفي الجزية عن محمد وأخرجه مسلم في الوصايا عن سعيد بن منصور وقتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد الكل عن ابن عيينة وأخرجه أبو داود في الخراج عن سعيد بن منصور ببعضه وأخرجه النسائي في العلم عن محمد بن منصور عن سفيان مثل الأول\rقوله يوم الخميس خبر المبتدأ المحذوف أو بالعكس نحو يوم الخميس يوم الخميس نحو أنا أنا والغرض منه تفخيم أمره في الشدة والمكروه قوله وما يوم الخميس أي أي يوم يوم الخميس وهذا أيضا لتعظيم أمره في الذي وقع فيه قوله حتى خضب أي رطب وبلل قوله فتنازعوا وقد مر في كتاب العلم في باب كتابة العلم بعض هذا الحديث عن ابن عباس وفيه ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده قال عمر إن النبي غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا فاختلفوا وكثر اللغظ قال قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع الحديث وهذا يوضح معنى قوله فتنازعوا قوله ولا ينبغي عند نبي تنازع قال الكرماني لفظ ولا ينبغي إما قول رسول الله وإما قول ابن عباس والسياق يحتملهما والموافق لسائر الروايات الأولى قلت لا حاجة إلى هذا الترديد لأنه صرح في الحديث الذي سبق في كتاب العلم بقوله ولا ينبغي عندي التنازع والعجب منه ذلك مع أنه قال ومر شرح الحديث في باب كتابة العلم قوله أهجر ويروى هجر بدون الهمزة أطلق بلفظ الماضي لما رأوا فيه من علامات الهجرة عن دار الفناء وقال ابن بطال قالوا هجر رسول الله أي اختلط وأهجر إذا أفحش وقال ابن التين يقال هجر العليل إذا هذى يهجر هجرا بالفتح والهجر بالضم الإفحاش وقال ابن دريد يقال هجر الرجل في المنطق إذا تكلم بما لا معنى له وأهجر إذا أفحش قلت هذه العبارات كلها فيها ترك الأدب والذكر بما لا يليق بحق النبي ولقد أفحش من أتى بهذه العبارة فانظر إلى ما قال النووي أهجر بهمزة الاستفهام الإنكاري أي أنكروا على من قال لا تكتبوا أي لا تجعلوه كأمر من هذي في كلامه وإن صح","part":22,"page":140},{"id":10647,"text":"بدون الهمزة فهو أنه لما أصابته الحيرة والدهشة لعظم ما شاهد من هذه الحالة الدالة\rعلى وفاته وعظم المصيبة أجرى الهجر مجرى شدة الوجع وقال الكرماني وأقول هو مجاز لأن الهذيان الذي للمريض مستلزم لشدة وجعه فأطلق الملزوم وأريد اللازم قلت لو كان بتحسين العبارة لكان أولى قوله دعوني أي اتركوني ولا تنازعوا عندي فإن الذي أن فيه من المراقبة والتأهب للقاء الله تعالى والفكر في ذلك ونحوه أفضل مما تدعوني إليه من الكتابة ونحوها قوله أخرجوا المشركين من جزيرة العرب أخرجوا أمر من الإخراج ولم يتفرغ أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لذلك فأجلاهم عمر رضي الله تعالى عنه قيل كانوا أربعين ألفا ولم ينقل عن أحد من الخلفاء أنه أجلاهم من اليمن مع أنها من جزيرة العرب","part":22,"page":141},{"id":10648,"text":"وروى أحمد من حديث أبي عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب وإنما أخرج أهل نجران من الجزيرة وإن لم تكن من الحجاز لأنه صالحهم على أن لا يأكلوا الربا فأكلوه رواه أبو داود من طريق ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقال أحمد بن المعدل حدثني يعقوب بن محمد بن عيسى عن الزهري قال قال مالك بن أنس جزيرة العرب المدينة ومكة واليمامة واليمن وفي رواية ابن وهب عنه مكة والمدينة واليمن وعن المغيرة بن عبد الرحمن مكة والمدينة واليمن وقرياتها وعن الأصمعي هي ما لم يبلغه ملك فارس من أقصى عدن إلى أطراف الشام هذا الطول والعرض من جدة إلى ريف العراق وفي رواية أبي عبيد عنه الطول من أقصى عدن إلى ريف العراق طولا وعرضها من جزيرة جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام وقال الشعبي هي ما بين قادسية الكوفة إلى حضرموت وقال أبو عبيدة هي ما بين حفر أبي موسى بطوارة من أرض العراق إلى أقصى اليمن في الطول وأما في العرض فما بين رمل بيرين إلى منقطع السماوة وقال أبو عبيد البكري قال الخليل سميت جزيرة العرب لأن بحر فارس وبحر الحبش والفرات ودجلة أحاطت بها وهي أرض العرب ومعدنها وقال أبو إسحاق الحربي أخبرني عبد الله بن شبيب عن زبير عن محمد بن فضالة إنما سميت جزيرة لإحاطة البحر بها والأنهار من أقطارها وأطرافها وذلك أن الفرات أقبل من بلاد الروم فظهر بناحية قنسرين ثم انحط عن الجزيرة وهي ما بين الفرات ودجلة وعن سواد العراق حتى دفع في البحر من ناحية البصرة والأيلة وامتد البحر من ذلك الموضع مغربا مطبقا ببلاد العرب منقطعا عليها فأتى منها على سفوان وكاظمة ونفذ إلى القطيف وهجروا أسياف عمان والشحر وسال منه عنق إلى حضرموت إلى أبين وعدن ودهلك واستطال ذلك العنق فطعن في تهايم اليمن بلاد حكم والأشعريين وعك ومضى إلى جدة ساحل مكة وإلى الجاد ساحل المدينة وإلى ساحل تيما وإيلة حتى بلغ إلى قلزم مصر","part":22,"page":142},{"id":10649,"text":"وخالط بلادها وأقبل النيل في غربي هذا العنق من أعلى بلاد السودان مستطيلا معارضا للبحر حتى دفع في بحر مصر والشام ثم أقبل ذلك البحر من مصر حتى بلغ بلاد فلسطين ومر بعسقلان وسواحلها وأتى على صور بساحل الأردن وعلى بيروت وذواتها من سواحل دمشق ثم نفذ إلى سواحل حمص وسواحل قنسرين حتى خالط الناحية التي أقبل منها الفرات منحطا على أطراف قنسرين والجزيرة إلى سوار العراق فصارت بلاد العرب من هذه الجزيرة التي نزلوها على خمسة أقسام تهامة والحجاز ونجد والعروض واليمن\rقوله وأجيزوا الوفد وأجيزوا من الإجازة يقال أجازه بجوائز أي أعطاه عطايا قد مر تفسير الجائزة والوفد ويقال الجائزة قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل وجائزته يوم وليلة قوله ونسيت الثالثة قال ابن التين ورد في رواية أنها القرآن وقال المهلب هي تجهيز جيش أسامة بن زيد وقال ابن بطال كان المسلمون اختلفوا في ذلك على الصديق فأعلمهم أنه عهذ بذلك عند موته وقال عياض يحتمل أنها قوله لا تتخذوا قبري وثنا فقد ذكر مالك معناه مع إجلاء اليهود\rوههنا فرع ذكره في ( التوضيح ) وهو يمنع كل كافر عندنا وعند مالك من استيطان الحجاز ولا يمنعون من ركوب بحره ولو دخل بغير إذن الإمام أخرجه وعزره إن علم أنه ممنوع فإن استأذن في دخوله أذن الإمام أو نائبه فيه إن كان مصلحة للمسلمين كرسالة وحمل ما يحتاج إليه وعن أبي حنيفة جواز سكناهم في الحرم ويمنع دخول حرم مكة قال تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ( التوبة 28 ) والمراد به هنا جميع الحرم وقال إن الشيطان إيس أن يعبد في جزيرة العرب فلو دخله ومات لم يدفن فيه وإن مات في غير الحرم من الحجاز","part":22,"page":143},{"id":10650,"text":"وتعذر نقله دفن هناك وحرم المدينة لا يلحق بحرم مكة فيما ذكر لكن استحسن الروياني أن يخرج منه إذا لم يتعذر الإخراج ويدفن خارجه قلت مذهب أبي حنيفة أنه لا بأس بأن يدخل أهل الذمة المسجد الحرام لأن النبي أنزل وفد ثقيف في مسجده وهم كفار رواه أبو داود والآية محمولة على منعهم أن يدخلوها مستولين عليها ومستعلين على أهل الإسلام من حيث التدبير والقيام بعمارة المسجد فإن قبل الفتح كانت الولاية والاستعلاء لهم ولم يبق ذلك لهم بعد الفتح أو هي محمولة على كونهم طائفين الكعبة حال كونهم عراة كما كانت عادتهم في الجاهلية\rوقال يعقوب بن محمد سألت المغيرة بن عبد الرحمان عن جزيرة العرب فقال مكة والمدينة واليمامة واليمن وقال يعقوب والعرج أول تهامة\rيعقوب بن محمد بن عيسى الزهري والمغيرة بن عبد الرحمن وهذا الأثر المعلق وصله إسماعيل القاضي في كتاب ( أحكام القرآن ) عن أحمد بن المعدل عن يعقوب بن محمد عن مالك بن أنس مثله قوله والعرج بفتح العين المهملة وسكون الراء وفي آخره جيم وهو منزل بين طريق مكة وتهامة وهي بكسر التاء المثناة من فوق اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز وقال البكري العرج قرية جامعة على طريق مكة من المدينة بينها وبين الرويثة أربعة عشر ميلا وبينها وبين المدينة أحد وعشرون فرسخا\r177 -( باب التجمل للوفود )\rأي هذا باب في بيان التجمل باللبس لأجل الوفود وهو جمع وفد وقد مر تفسيره عن قريب","part":22,"page":144},{"id":10651,"text":"4503 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم بن عبد الله ) أن ( عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال وجد عمر حلة إستبرق تباع في السوق فأتى بها رسول الله فقال يا رسول الله ابتع هاذه الحلة فتجمل بها للعيد وللوفود فقال رسول الله إنما هاذه لباس من لا خلاق له أو إنما يلبس هذه من لا خلاق له فلبث ما شاء الله ثم أرسل إليه النبي بجبة ديباج فأقبل بها عمر حتى أتى رسول الله فقال يا رسول الله قلت إنما هاذه لباس من لا خلاق له أو إنما يلبس هذه من لا خلاق له ثم أرسلت إلي بهاذه فقال تبيعها أو تصيب بها بعض حاجتك\rمطابقته للترجمة في قوله ابتع هذه الحلة فتجمل بها للعيد وللوفود وأخرج البخاري نحوه في كتاب الجمعة في باب يلبس أحسن ما يجد عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رأى حلة سيراء عند باب المسجد الحديث وفي آخره فقال رسول الله إني لم أكسكها لتلبسها فكساها عمر بن الخطاب أخا له بمكة مشركا\rقوله استبرق هو معرب استبر فزيدت عليه القاف وقال ابن الأثير الإستبرق ما غلظ من الحرير وهي لفظة أعجمية معربة أصلها استبره وقد ذكرها الجوهري في فصل الباء من القاف على أن الهمزة والسين والتاء زوائد وذكرها الأزهري في خماسي القاف على أن همزتها وحدها زائدة قوله ابتع أمر من الإبتياع أي شتر والحلة واحدة الحلل ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد قوله فتجمل أمر من التجمل وهو التزين قوله من لا خلاق له أي من لا نصيب له قوله ديباج وهي الثياب المتخذة من الإبريسم فارسي معرب وقد تفتح داله ويجمع على دباييج ودبابيج بالباء والياء لأن أصله دباج بالتشديد قوله أو إنما شك من الراوي وقد مرت الأبحاث فيه في كتاب الجمعة","part":22,"page":145},{"id":10652,"text":"178 -( باب كيف يعرض الإسلام على الصبي )\rأي هذا باب يذكر فيه كيف يعرض الإسلام على الصبي\r5503 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( هشام ) قال أخبرنا ( معمر ) عن\r( الزهري ) قال أخبرني ( سالم بن عبد الله ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أنه أخبره أن عمر انطلق في رهط من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل ابن صياد حتى وجدوه يلعب مع الغلمان عند أطم بني مغالة وقد قارب يومئذ ابن صياد يحتلم فلم يشعر حتى ضرب النبي ظهره بيده ثم قال النبي أتشهد أني رسول الله فنظر إليه ابن صياد فقال أشهد أنك رسول الأميين فقال ابن صياد للنبي أتشهد أني رسول الله قال له النبي آمنت بالله ورسله قال النبي ماذا ترى قال ابن صياد يأتيني صادق وكاذب قال النبي خلط عليك الأمر قال النبي إني قد خبأت لك خبيئا قال ابن صياد هو الدخ قال النبي اخسأ فلن تعدو قدرك قال عمر يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب عنقه قال النبي إن يكنه فلن تسلط عليه وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله قال ابن عمر انطلق النبي وأبي بن كعب يأتيان النخل الذي فيه ابن صياد حتى إذا دخل النخل طفق النبي يتقي بجذوع النخل وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها رمزة فرأت أم ابن صياد النبي وهو يتقي بجذوع النخل فقالت لإبن صياد أي صاف وهو اسمه فثار ابن صياد فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لو تركته بين\rوقال سالم قال ابن عمر ثم قام النبي في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال إني أنذركموه وما من نبي إلا قد أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه ولاكن سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلمون أنه أعور وأن الله ليس بأعور","part":22,"page":146},{"id":10653,"text":"مطابقته للترجمة في قوله أتشهد أني رسول الله وهو عرض الإسلام على الصبي لأن ابن صياد إذ ذاك لم يحتمل وقد ترجم في كتاب الجنائز باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام وذكر فيه حديث ابن صياد وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى ولنذكر هنا بعض شيء وفي هذا الحديث ثلاث قصص ذكرها البخاري بتمامها في الجنائز من طريق يونس وذكر هنا من طريق معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وذكر في الأدب من طريق شعيب واقتصر في الشهادات على الثانية وذكرها أيضا فيما مضى من الجهاد من وجه آخر واقتصر في الفتن على الثالثة\rقوله قبل ابن صياد بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي ناحيته وجهته قوله عند أطم بني مغالة بضم الهمزة وهو البناء المرتفع ويجمع على آطام وآطام المدينة أبنيتها المرتفعة كالحصون ومغالة بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة وباللام قال النووي كذا في بعض النسخ بني مغالة وفي بعضها ابن مغالة والأول هو المشهور وذكره مسلم في رواية الحسن الحلواني أنه أطم بني معاوية بضم الميم وبالعين المهملة قال العلماء المشهور\r\r","part":22,"page":147},{"id":10654,"text":"المعروف هو الأول وقد ذكرنا في كتاب الجنائز أن بني مغالة بطن من الأنصار وقيل حي من قضاعة قوله الأميين أي العرب وما ذكره وإن كان حقا من جهة المنطوق باطل من جهة المفهوم وهو أنه ليس مبعوثا إلى العجم كما زعمه اليهود قوله آمنت بالله ورسله وفي رواية المستملي ورسوله بالإفراد وفي حديث أبي سعيد آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر قيل كيف طابق آمنت بالله ورسله الاستفهام وأجيب بأنه لما أراد أن يظهر للقوم حاله أرخى العنان حتى يبينه عند المغتر به فلهذا قال آخرا إخسأ وقيل إنما عرض النبي الإسلام على ابن صياد بناء على أنه ليس الدجال المحذر منه ورد بأن أمره كان محتملا فأراد اختباره بذلك وقال القرطبي كان ابن صياد على طريق الكهنة يخبر بالخبر فيصح تارة ويفسد أخرى ولم ينزل في شأنه وحي فأراد النبي سلوك طريقته يختبر بها حاله وهذا هو السبب أيضا في انطلاقه إليه وقد روى أحمد من حديث جابر قال ولدت امرأة من اليهود غلاما ممسوحة إحدى عينيه والأخرى طالعة ناتئة فأشفق النبي أن يكون هو الدجال قوله ماذا ترى قال ابن صياد يأتيني صادق وكاذب وروى الترمذي من حديث أبي سعيد قال لقي رسول الله ابن صياد في بعض طرق المدينة فاحتبسه وهو غلام يهودي وله ذؤابة ومعه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فقال له رسول الله تشهد أني رسول الله فقال أتشهد أني رسول الله فقال النبي آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقال له النبي ما ترى قال أرى عرشا فوق الماء قال النبي ترى عرش إبليس فوق البحر قال ما ترى قال أرى صادقا وكاذبين أو صادقين وكاذبا قال النبي ليس عليه فدعاه انتهى قوله فدعاه أي اتركاه يخاطب أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وكذا رواه مسلم وفي آخره فدعوه بصيغة الجمع وفي رواية أحمد أرى عرشا على الماء وحوله الحيتان قوله خلط عليك الأمر بضم الخاء وكسر اللام المخففة ومعناه لبس وكذا هو في رواية بضم اللام وكسر الباء","part":22,"page":148},{"id":10655,"text":"الموحدة المخففة بعدها سين مهملة وفي حديث أبي الطفيل عند أحمد فقال تعوذوا بالله من شر هذا قوله إني خبأت أي ضمرت لك خبيئا بفتح الخاء المعجمة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ثم همزة ويروى خبأ بكسر الخاء وسكون الباء وبالهمزة يعني أضمرت لك اسم الدخان وقيل آية الدخان وهي فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ( الدخان 10 ) قوله هو الدخ بضم الدال المهملة وبالخاء المعجمة وحكى صاحب ( المحكم ) الفتح ووقع عند الحاكم الزخ بفتح الزاي بدل الدال وفسره بالجماع واتفق الأئمة على تغليطه في ذلك ويرده ما وقع في حديث أبي ذر وأخرجه أحمد والبزار فأراد أن يقول الدخان فلم يستطع فقال الدخ وفي رواية البزار والطبراني في ( الأوسط ) من حديث زيد بن حارثة قال كان النبي خبأ له سورة الدخان وكأنه أطلق السورة وأراد بعضها والدليل عليه أن أحمد روى عن عبد الرزاق في حديث الباب وخبأ له يوم تأتي السماء بدخان مبين ( الدخان 10 ) وأما جواب ابن صياد بالدخ فإنه اندهش ولم يقع من لفظ الدخان إلا على بعضه وحكى الخطابي أن الآية كانت حينئذ مكتوبة في يد النبي فلم يهتد ابن صياد منها إلا لهذا القدر الناقص على طريق الكهنة ولهذا قال له النبي لن تعدو قدرك أي قدر مثلك من الكهان الذي يحفظون من إلقاء شياطينهم ما يختطفونه مختلطا صدقه بكذبه وحكى أبو موسى المديني أن السر في امتحان النبي له بهذه الآية الإشارة إلى أن عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام يقتل الدجال بجبل الدخان فأراد التعريض لابن صياد بذلك قوله إخسأ كلمة زجر واستهانة أي اسكت صاغرا ذليلا قوله فلن تعدو قدرك قد مر تفسيره الآن ويروى بحذف الواو وقال ابن مالك الجزم بلن لغة حكاها الكسائي قوله إن يكنه القياس إن يكن إياه لأن المختار في خبر كان الإنفصال ولكن يقع المرفوع المنفصل موضع المنصوب ويحتمل أن يكون تأكيدا للمتصل وكان تلامة أو الخبر محذوف أي إن يكن هو هذا وإن يكون ضمير فصل","part":22,"page":149},{"id":10656,"text":"والدجال المحذوف خبره وإنما لم يأذن رسول الله يضرب عنقه لأنه كان غير بالغ أو هو من أهل مهادنة رسول الله معهم قوله فلن تسلط عليه وفي حديث جابر فلست بصاحبه وإنما صاحبه عيسى بن مريم عليهما السلام قوله فلا خير لك في قتله وفي مرسل عروة فلا يحل لك قتله قوله قال ابن عمر هذا موصول بالإسناد الأول وشروع في القصة الثانية وفي حديث جابر ثم جاء النبي ومعه أبو بكر وعمر ونفر من المهاجرين والأنصار وأنا معهم قوله طفق النبي أي جعل قوله ويتقي أي يستر قوله ويختل أي يسمع في خفية وفي حديث جابر رجاء أن يسمع من كلامه شيئا ليعلم أنه صادق أم كاذب ويقال يختل بسكون الخاء المعجمة وكسر التاء المثناة من فوق أي يخدعه ليعلم الصحابة حاله في أنه كاهن حيث يسمعون منه شيئا يدل على كهانته قوله رمزة بفتح الراء وسكون الميم وفتح الزاي وفي ( المطالع ) قوله فيها رمرمة أو رمزة كذا في البخاري في كتاب الشهادات بغير خلاف وفي الجنائز مثله في الأول وفي الآخر رمزة لأبي ذر خاصة وعند النسفي وقال عقيل رمزة وفي كتاب ( كيف يعرض الإسلام على الصبي ) رمزة وعند البخاري في حديث أبي اليمان عن شعيب رمرمة أو زمزمة وكذا للنسفي في الجنائز قال ومعنى هذه الألفاظ كلها متقارب و الزمزمة بالزايين تحريك الشفتين بالكلام قاله الخطابي وقال غيره هو كلام العلوج وهو سكوت بصوت يدار من الخواشيم والحلق لا يتحرك فيه السان ولا الشفتان و الرمرمة بالراءين صوت خفي بتحريك الشفتين بكلام لا يفهم وأما الزمرة بتقديم الزاي من داخل الفم قوله أي صاف بالصاد المهملة والفاء وزاد في رواية يونس أي صاف هذا محمد وفي حديث جابر فقالت يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء وكان الراوي عبر باسمه الذي يسمى به في الإسلام وأما اسمه الأول فهو صاف قوله لو تركته أي لو تركت أم ابن صياد ابنها بين هو أي أظهر لنا من حاله ما نطلع به على حقيقة حاله قوله","part":22,"page":150},{"id":10657,"text":"وقال سالم أي ابن عمر هذا أيضا موصول بالإسناد الأول وشروع في القصة الثالثة والله أعلم\r179 -( باب قول النبي لله لليهود أسلموا تسلموا )\rأي هذا باب فيما ذكر من قول النبي لليهود أسلموا بفتح الهمزة من الإسلام قوله تسلموا بفتح التاء من السلامة أي تسلموا في الدنيا من القتل والجزية وفي الآخرة من العقاب والخلود في النار\rقاله المقبري عن أبي هريرة\rهو سعيد بن أبي سعيد المقبري بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة نسبة إلى المقبرة واشتهر بها سعيد بن أبي سعيد المقبري لسكناه بالقرب من المقبرة وأبو سعيد اسمه كيسن وسيأتي حديثه في الجزية إن شاء الله تعالى\r180 -( باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم )\rأي هذا باب يذكر فيه إذ أسلم قوم من أهل الحرب في دار الحرب والحال أن لهم مالا وأرضين فهي لهم يعني إذا غلب المسلمون عليها فهو أحق بماله وأرضه وفيه خلاف فقال الشافعي وأشهب وسحنون إن الذي أسلم في دار الحرب وبقي فيها ماله وولده ثم خرج إلينا مسلما ثم غزا مع المسلمين بلده أنه قد يحرز ماله وعقاره حيث كان وولده الصغار لأنهم تبع له في الإسلام وقال مالك والليث أهله وماله وولده فيها فيء على حكم البلد وفرق أبو حنيفة بين حكمها إذا أسلم في بلده ثم خرج إلينا فأولاده الصغار أحرار مسلمون وما أودعه مسلما أو ذميا فهو له وما أودعه حربيا فهو وسائر عقاره هنالك فيء وإذا أسلم في بلد الإسلام ثم ظهر المسلمون على بلده فكل ما له فيه فيء لاختلاف حكم الدارين عنده ولم يفرق مالك والشافعي بين إسلامه في داره أو في دار الإسلام","part":22,"page":151},{"id":10658,"text":"8503 - حدثنا ( محمود ) أخبرنا ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن\r( علي بن حسين ) عن ( عمرو بن عثمان بن عفان ) عن ( أسامة بن زيد ) قال قلت يا رسول الله الله أين تنزل غدا في حجته قال وهل ترك لنا عقيل منزلا ثم قال نحن نازلونع غدا بخيف بني كنانة المحصب حيث قاسمت قريش على الكفر وذلك أن بني كنانة حالفت قريشا على بني هاشم أن لا يبايعوهم ولا يؤووهم قال الزهري والخيف الوادي\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي قال لعقيل تصرفه قبل إسلامه فما بعد الإسلام بالطريق الأولى ومحمود هو ابن غيلان بالغين المعجمة المفتوحة ومحمود بن عبد الرزاق هو رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر حدثنا محمود حدثنا عبد الله هو ابن المبارك وعلي بن الحسين بن علي زين العابدين رضي الله تعالى عنهم وعمرو بن عثمان بن عفان القرشي الأموي المدني\rوالحديث مر في كتاب الحج في باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها","part":22,"page":152},{"id":10659,"text":"قوله عقيلبفتح العين ابن أبي طالب قوله بخيف بني كنانة الخيف ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل ومسجد منى يسمى مسجد الخيف لأنه في سفح جبلها وقد فسر الزهري الخيف بالوادي قوله المحصب بلفظ المفعول من التحصيب عطف بيان أو بدل من الخيف قوله حيث قاسمت أي حيث حالفت قريش قوله ذلك أن بني كنانة إلى آخره هكذا وقع هذا القدر معطوفا على حديث أسامة وذكر الخطيب أن هذا مدرج في رواية الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة وإنما هو عند الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وذلك أن ابن وهب رواه عن يونس عن الزهري ففصل بين الحديثين وروى عن محمد بن أبي حفصة عن الزهري الحديث الأول فقط وروى شعيب والنعمان بن راشد وإبراهيم بن سعد والأوزاعي عن الزهري الحديث الثاني فقط لكن عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأجيب إن أحاديث الجمع عنه وطريق ابن وهب عنده لحديث أسامة في الحج ولحديث أبي هريرة في التوحيد وأخرجهما مسلم معا في الحج\r9503 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( زيد بن أسلم ) عن أبيه أن\r( عمر بن الخطاب ) رضي الله تعالى عنه استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى فقال يا هني اضمم جناحك عن المسلمين واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مستجابة وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة وإياي ونعم ابن عوف ونعم ابن عفان فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتني ببنيه فيقول يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبالك فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق وايم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم إنها لبلادهم فقاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا","part":22,"page":153},{"id":10660,"text":"مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله إنها لبلادهم فقاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام وذلك لأن أهل المدينة أسلموا لو لم يكونوا من أهل العنوة فهم أحق ومن أسلم من أهل العنوة فارضه فيء للمسلمين وإسماعيل هو ابن أويس واسمه عبد الله وهو ابن أخت مالك وأسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه\rوهذا الأثر تفرد به البخاري عن الجماعة وقال الدارقطني فيه غريب صحيح\rقوله هنيا بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف وقد يهمز أدرك أيام النبي ولكن لم يذكره أحد في الصحابة وروى عن أبي بكر وعمر وعمرو بن العاص وروى عنه ابنه عمير وشيخ من الأنصار وغيرهما وشهد صفين مع معاوية ولما قتل عمار تحول إلى علي رضي الله تعالى عنه ولولا هو من أهل الفضل والثقة لما ولاه عمر على موضع قوله على الحمى بكسر الحاء المهملة وفتح الميم مقصورا وهو موضع يعينه الإمام لأجل نعم الصدقة ممنوعا عن الغير وبين ابن سعد من طريق عمير بن علي عن أبيه أنه كان على حمى الربذة قوله أضمم جناحك ضم الجناح كناية عن الرحمة والشفقة وحاصل المعنى كف يدك عن ظلم المسلمين وفي رواية معن بن عيسى عن مالك عند الدارقطني في ( الغرائب ) أضمم جناحك للناس وفي ( التلويح ) اضمم جناحك على المسلمين يريد استرهم بجناحك وفي بعض الروايات على المسلمين أي لا تحمل ثقلك عليهم وكف يدك عن ظلمهم قوله واتق دعوة المظلوم هكذا في رواية الإسماعيلي\r\r","part":22,"page":154},{"id":10661,"text":"والدارقطني وأبي نعيم ويروى واتق دعوة المسلمين قوله وأدخل بفتح الهمزة وكسر الخاء المعجمة أمر من الإدخال يعني أدخل في المرعى رب الصريمة بضم الصاد المهملة وفتح الراء مصغر الصرمة وهي القطيعة من الإبل بقدر الثلاثين والغنيمة مصغر الغنم والمعنى صاحب القطيعة القليلة من الإبل والغنم ولهذا صغر اللفظين قوله وإياي وكان القياس أن يقول وإياك لأن هذه اللفظة للتحذير وتحذير المتكلم نفسه شاذ عند النحاة ولكنه بالغ فيه من حيث إنه حذر نفسه ومراده تحذير المخاطب وهو أبلغ لأنه ينهى نفسه ومراده نهي من يخاطبه قوله نعم ابن عوف وهو عبد الرحمن ابن عوف ونعم ابن عفان وهو عثمان بن عفان وإنما خصهما بالذكر على طريق المثال لكثرة نعمهما لأنهما كانا من مياسير الصحابة ولم يرد بذلك منعهما البتة وإنما أراد أنه إذا لم يسع المرعى إلا نعم الفريقين فنعم المقلين أولى فنهاه عن إيثارهما على غيرهما وتقديمهما على غيرهما وقد بين وجه ذلك في الحديث بقوله فإنهما أي فإن ابن عوف وابن عفان إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع أراد أن ماشيتهما إذا هلكت كان لهما عوض ذلك من أموالها من النخل والزرع وغيرهما يعيشان فيها ومن ليس له إلا الصريمة القليلة أو الغنيمة القليلة إن تهلك ماشيتهما يستغيث عمر ويقول انفق علي وعلى بني من بيت المال وهو معنى قوله يأتني ببنيه أي بأولاده فيقول يا أمير المؤمنين نحن فقراء محتاجون وهذا في رواية الكشميهني هكذا ببنيه جمع ابن وفي رواية غيره ببيته بلفظ البيت الذي هو عبارة عن زوجته قوله يا أمير المؤمنين هكذا هو بالتكرار قوله أفتاركهم أنا الهمزة فيه للإستفهام على سبيل الإنكار والمعنى أنا لا أتركهم محتاجين ولا أجوز ذلك فلا بد لي من إعطاء الذهب والفضة إياهم بدل الماء والكلأ قوله لا أبالك هو حقيقة في الدعاء عليه لكن الحقيقة مهجورة وهي بلا تنوين لأنه صار شبيها بالمضاف وإلا فالأصل لا أب لك قوله وأيم الله من ألفاظ","part":22,"page":155},{"id":10662,"text":"القسم كقولك لعمر الله وعهد الله وفيه لغات كثيرة وتفتح همزتها وتكسر وهمزتها همزة وصل وقد تقطع وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنها جمع يمين وغيرهم يقول هو اسم موضوع للقسم قوله إنهم ليرون بضم الياء أي ليظنون أني قد ظلمتهم ويجوز بفتح الياء أي ليعتقدون قوله قد ظلمتهم قال ابن التين يريد أرباب المواضي الكثيرة والظاهر أنه أراد أرباب المواشي القليلة لأنهم الأكثرون وهم أهل تلك البلاد من بوادي المدينة يدل عليه قوله إنها أي إن هذه الأراضي لبلادهم فقاتلوا عليها في الجاهلية والمراد عموم أهل المدينة ولم يدخل في ذلك ابن عوف ولا ابن عفان قوله لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله أي من الإبل التي كان يحمل عليها من لا يجد ما يركب وجاء عن مالك أن عدة ما كان في الحمى في زمن عمر رضي الله تعالى عنه بلغ أربعين ألفا من إبل وخيل وغيرهما\rوفيه دليل على أن مشارع القرى وعوامرها التي ترعى فيها مواشي أهلها من حقوق أهل القرية وليس للسلطان بيعه إلا إذا فضل منه فضلة فإن قلت قد مضى لا حمى إلا لله ولرسوله قلت معناه لا حمى لأحد يخص به نفسه وإنما هو لله ولرسوله ولمن ورث ذلك عنه من الخلفاء للمصلحة الشاملة للمسلمين وما يحتاجون إلى حمايته\r181 -( باب كتابة الإمام للناس )\rأي هذا باب في بيان كتابة الإمام لأجل الناس من المقاتلة وغيرهم قوله كتابة الإمام أعم من كتابته بنفسه أو بأمره وفي بعض النسخ كتابة الإمام الناس بنصب الناس على أنه مفعول للمصدر المضاف إلى فاعله وفي الأول يكون المفعول محذوفا فافهم\r0603 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( حذيفة ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل فقلنا نخاف ونحن ألف وخمسمائة فلقد رأيتنا ابتلينا حتى إن الرجل ليصلي وحده وهو خائف","part":22,"page":156},{"id":10663,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري والأعمش هو سليمان وأبو وائل هو شقيق بن سلمة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن عبدان عن أبي حمزة في هذا الباب وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر وابن نمير وأبي كريب وأخرجه النسائي في السير عن هناد وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن ابن نمير وعلي بن محمد قوله أكتبوا وفي رواية مسلم احصوا بدل أكتبوا وهي أعم من أكتبوا وقد يفسر احصوا باكتبوا وقال المهلب كتابة الإمام الناس سنة عند الحاجة إلى الدفع عن المسلمين حينئذ فرض الجهاد على كل إنسان يطبق المدافعة إذا أنزل بأهل ذلك البلد مخافة قوله فقلنا نخاف تقديره هل نخاف وهو استفهام تعجب يعني كيف نخاف ونحن ألف وخمسمائة رجل وكان هذا القول عند حفر الخندق جزم بذلك ابن التين وقيل يحتمل أن يكون ذلك عند خروجهم إلى د وعن الداودي بالحديبية قوله فلقد رأينا بضم التاء التاء التي للمتكلم أي فلقد رأيت نفسنا ويروى فلقد رأينا قوله ابتلينا على صيغة المجهول من الإبتلاء وحاصل الكلام يقول حذيفة كنا نتعجب من خوفنا والحال أنا نحن ألف وخمسمائة رجل فصار أمرنا بعد رسول الله إلى أن الرجل يصلي وحده وهو خائف مع كثرة المسلمين وقال النووي لعله أراد أنه كان في بعض الفتن التي جرت بعد رسول الله وكان بعضهم يخفي نفسه ويصلي سرا يخاف من الظهور والمشاركة في الدخول في الفتنة والحرب\rحدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش فوجدناهم خمسمائة قال أبو معاوية ما بين ستمائة إلى سبعمائة","part":22,"page":157},{"id":10664,"text":"عبد الله هو عبد الله بن عثمان بن جبلة وعبدان لقبه وقد مر غير مرة وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي هو محمد بن ميمون اليشكري وأبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة وأشار البخاري بهذا إلى أن كل واحد من أبي حمزة وأبي معاوية خالف سفيان الثوري المذكور في السند الذي قبله في روايته عن سليمان الأعمش أما أبو حمزة فإنه روى عن الأعمش خمسمائة ولم يذكر الألف وقد كان سفيان روي عن الأعمش ألفا وهمسامائة أما أبو معاوية فإنه روى عن الأعمش ما بين ستمائة إلى سبعمائة فالبخاري اعتمد على رواية سفيان لكونه أحفظهم مطلقا وزاد على أبي حمزة وأبي معاوية وزيادة الثقة الحافظ مقبولة مقدمة وإن كان أبو معاوية أحفظ أصحاب الأعمش بخصوصه فإن قلت طريق أبي معاوية وصله مسلم فقال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب واللفظ لأبي بكر قالوا حدثنا معاوية عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال كنا مع رسول الله فقال إحصوا لي كم من تلفظ بالإسلام قال فقلنا يا رسول الله أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة قال إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا قال فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرا قلت إنما اختار مسلم طريق أبي معاوية لما ذكرنا أنه كان أحفظ أصحاب الأعمش بخصوصه والبخاري رجح رواية الثوري عن الأعمش لكون الثوري أحفظ من الكل مطلقا فإن قلت ما وجه التوفيق بين الروايات قلت قال الداودي لعلهم كتبوا مرات في مواطن وقيل المراد بالألف والخمسمائة جميع من أسلم من رجل وامرأة وعبد وصبي وبما بين الستمائة إلى السبعمائة الرجال خاصة وبالخمسمائة المقاتلة خاصة قال النووي قالوا وجه الجمع بين هذه الروايات الثلاث فذكر ما ذكرناه وقيل المراد بالألف إلى آخره ثم قال وهذا باطل للتصريح بأن الكل رجال في الرواية الأخرى حيث قال فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل بل الصحيح ما بين الستمائة إلى السبعمائة رجل من المدينة خاصة وبالألف","part":22,"page":158},{"id":10665,"text":"والخمسمائة هم مع المسلمين الذين حولهم قلت الحكم ببطلان الوجه المذكور لا يخلو عن نظر لأن العبيد والصبيان يدخلون في لفظ الرجل فتأمل والله أعلم\r1603 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( ابن جريج ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( أبي معبد ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله إني كتبت في غزوة كذا وكذا وامرأتي حاجة قال ارجع فحج مع امرأتك\rمطابقته للترجمة في قوله إني كتبت في غزوة كذا وكذا وأبو نعيم الفضل بن دكين وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وأبو معبد بفتح الميم والباء الموحدة واسمه نافذ بالنون والفاء وفي آخره ذال معجمة والحديث قد مر فيما قبل في باب من اكتتب في جيش فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن سفيان عن عمرو عن أبي معبد عن ابن عباس إلى آخره وفيه زيادة على هذا\r182 -( باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر )\rأي هذا باب يذكر فيه أن الله إلى آخره والفاجر من الفجور وهو الانبعاث في المعاصي والمحارم ويأتي بمعنى الذنب كما في قولهم العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور أي الذنوب وبمعنى العصيان كما في قوله ونترك من يفجرك وقال الجوهري فجر فجورا أي فسق وفجر أي كذب وأصله الميل والفاجر المائل","part":22,"page":159},{"id":10666,"text":"2603 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) ح وحدثني ( محمود بن غيلان ) قال حدثنا ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( ابن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال شهدنا مع رسول الله فقال لرجل ممن يدعي الإسلام هذا من أهل النار فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالا شديدا فأصابته جراحة فقيل يا رسول الله الذي قلت إنه من أهل النار فإنه قد قاتل اليوم قتالا شديدا وقد مات فقال النبي إلى النار قال فكان بعض الناس أراد أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ولكن به جراحا شديدا فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه فأخبر النبي بذلك فقال الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله ثم أمر بلالا فنادى بالناس إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث ورجاله قد ذكروا غير مرة\rوأخرجه من طريقين أحدهما عن أبي اليمان الحكم ابن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري والآخر عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق بن همام عن معمر ابن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة والحديث أخرجه البخاري أيضا في القدر عن حبان عن ابن المبارك وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن رافع وعبد بن حميد ونظير هذا الحديث عن سهل بن سعد الساعدي قد مر فيما قبل في باب لا يقال فلان شهيد","part":22,"page":160},{"id":10667,"text":"قوله شهدنا مع رسول الله لم يعين المشهد فزعم ابن إسحاق والواقدي وآخرون أن هذا كان بأحد واسم الرجل قزمان وهو معدود في جملة المنافقين وكان تخلف عن أحد فعيرته النساء فلما احفضنه خرج وقتل سبعة ثم جرح فقتل نفسه ورد عليهم بأن قصة قزمان كانت بأحد وقد سلف ذكرها فيما قبل وأما حديث أبي هريرة هذا فكان بخيبر كما ذكره البخاري ولهذا ذكر في بعض النسخ شهدنا مع رسول الله خيبر فقال لرجل إلى آخره وهذا هو الصحيح لأنهما قصتان قوله فلما حضر القتال قال الكرماني بالرفع والنصب قلت وجه الرفع على أنه فاعل حضر ووجه النصب على المفعولية على التوسع وفي حضر ضمير يرجع إلى الرجل وهو فاعله قوله الذي قلت إنه من أهل النار ويروى الذي قلت له إنه أي الذي قلت فيه واللام بمعنى في قوله فكأن بعض الناس أراد ويروى فكاد بعض الناس من أفعال المقاربة قوله أن يرتاب كذا في الأصل بإثبات أن وإثباتها مع كاد قليل قال الكرماني ويرتاب أي يشك في صدق رسول الله أي يرتد عن دينه قوله فأخبر النبي على صيغة المجهول قوله إلا نفس مسلمة يدل على أن الرجل قد ارتاب وشك حين أصابته الجراحة وقيل هذا رجل ظاهر الإسلام قتل نفسه وظاهر النداء عليه يدل على أنه\r\r","part":22,"page":161},{"id":10668,"text":"كان ليس مسلما والمسلم لا يخرجه قتل نفسه عن كونه مسلما فلا يحكم بكفره ويصلى عليه وأجيب عن ذلك بأنه اطلع من أمره على سره فعلم بكفره لأن الوحي عنده عتيد قوله إن الله ليؤيد ( آل عمران 13 ) ويروى يأيد بدون اللام ويجوز في إن هذه الفتح والكسر وقد قرىء في السبعة إن الله يبشرك ( آل عمران 39 -45 ) فإن قلت يعارض هذا قوله إنا لا نستعين بمشرك رواه مسلم قلت لا تعارض لأن المشرك غير المسلم الفاجر روي هذا أيضا عن الشافعي أو يقال إنه خاص بذلك الوقت وقد استعان بصفوان بن أمية في هوازن واستعار منه مائة درع بأداتها وخرج معه صفوان حتى قالت له هوازن تقاتل مع محمد ولست على دينه فقال رب من قريش خير من رب من هوازن وقال الطحاوي قتال صفوان مع رسول الله باختياره فلا يعارض قوله إنا لا نستعين بمشرك وقال بعضهم هي تفرقة لا دليل عليها ولا أثر قلت كان النبي قد علم بالوحي أنه لا بد من إسلامه ولهذا أعطى له من الغنائم يوم حنين شيئا كثيرا ثم أسلم والله أعلم ومن قوله إن الله ليؤيد الحديث استحسن العلماء الدعاء للسلاطين بالتأييد وشبهه من أهل الخير من حيث تأييدهم للدين لا من أحوالهم الخارجة\r183 -( باب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو )\rأي هذا باب في بيان حكم من تأمر أي جعل نفسه أميرا على قوم في الحرب من غير تأمير الإمام أو نائبه وجواب من محذوف أي جاز ذلك\r3603 - حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثنا ( ابن علية ) عن ( أيوب ) عن\r( حميد بن هلال ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال خطب رسول الله فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح عليه وما يسرني أو قال ما يسرهم أنهم عندنا وقال وإن عينيه لتذرفان","part":22,"page":162},{"id":10669,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ثم أخدها خالد بن الوليد من غير إمرة ويعقوب ابن إبراهيم بن كثير الدورقي وابن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف هو إسماعيل بن إبراهيم البصري وعلية أمه مولاة لبني أسد وأيوب هو السختياني ومضى هذا الحديث في أوائل الجهاد في باب تمني الشهادة\rوهذا الحديث في غزوة مؤتة وسيأتي بأتم منه في المغازي وكانت في السنة الثامنة من الهجرة في جمادي الأوى وكان السبب في ذلك ما قاله الواقدي عن الزهري بعث رسول الله كعب بن عمير الغفاري في خمسة عشر رجلا حتى انتهوا إلى ذات أطلاح من الشام وهو موضع على ليلة من البلقاء وقيل موضع من وراء وادي القرى فوجدوا جمعا كثيرا من بني قضاعة فدعوهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا أورشقوهم بالنبل فلما رآهم أصحاب رسول الله قاتلوهم أشد القتال فقتلوا فأفلت منهم رجل جريح في القتلى فلما أن برد عليه الليل تحامل حتى أتى رسول الله فأخبر بذلك وبعث سرية عليها زيد بن حارثة في نحو من ثلاثة آلاف إلى أرض البلقاء لأجل هؤلاء الذين قتلوا وقال إن أصيب زيد فجعفر على الناس وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة فخرجوا حتى نزلوا معان من أرض الشام فبلغهم أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم وانضم إليه من لخم وجذام والقين وبهرام وبلي مائة ألف منهم عليهم رجل من بلي ثم أحد أراشه يقال له مالك بن نافلة فلما بلغ ذلك لمسلمين أقاموا على معان ليلتين ينظرون في أمرهم وقالوا نكتب إلى رسول الله نخبره بعدد عدونا فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا بأمر فنمضي له قال فشجع الناس عبد الله بن رواحة وقال يا قوم إن الذي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة وما نقاتل بعدد ولا قوة ولا نقاتل إلا لهذا الدين فانطلقوا فإحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة فصدقوه فمضوا حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال","part":22,"page":163},{"id":10670,"text":"لها مشارف ولما دناالعدو انحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة فتلاقوا عندها فاقتتلوا فقتل زيد بن حارثة ثم أخذ الراية جعفر فقاتل بها حتى قتل قال ابن هشام إن جعفر أخذ اللواء بيمينه فقطعت فأخذها بشماله فقطعت فاحتضنها بعضديه حتى قتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل ثم أخذها ثابت بن أقرم فقال يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم قالوا أنت قال ما أنا بفاعل فاصطلح الناس على خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه قال الواقدي لما أخذ خالد الراية قال رسول الله الآن حمى الوطيس فهزم الله العدو وظهر المسلمون وقتلوا منهم مقتلة عظيمة قوله خطب رسول الله قال الواقدي حدثني عبد الجبار بن عمارة بن غزية عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قال لما التقى الناس بمؤتة جلس رسول الله على المنبر وكشف له ما بينه وبين الشام فهو ينظر إلى معركتهم فقال أخذ الراية زيد وهو زيد بن حارثة ابن شراحيل بن كعب الكلبي القضاعي مولى رسول الله قوله فأصيب أي قتل قوله ثم أخذها أي الراية جعفر وهو ابن أبي طالب عم النبي قوله ثم أخذها عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرىء القيس الأنصاري الخزرجي قوله من غير إمرة بلفظ المصدر النوعي أي صار أميرا بنفسه من غير أن يفوض إليه الإمام قوله ففتح عليه أي على خالد قوله وما يسرني أو قال ما يسرهم أنهم عندنا لأن حالهم فيما هم فيه أفضل مما لو كانوا عندنا قوله قال أي قال أنس وإن عينيه لتذرفان بكسر الراء يعني تسيلان دمعا وقال الداودي أي تدفعان وقيل تدمعان الدمع","part":22,"page":164},{"id":10671,"text":"184 -( باب العون بالمدد )\rأي هذا باب في بيان عون الجيش بالمدد وهو في اللغة ما يمد به الشيء أي يزاد ويكثر ومنه أمد الجيش بمدد إذا أرسل إليه زيادة ويجمع على أمداد وقال ابن الأثير هم الأعوان والأنصار الذين كانوا يمدون المسلمين في الجهاد\r4603 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( ابن أبي عدي وسهل بن يوسف ) عن\r( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن النبي أتاه رعل وذكوان وعصية وبنو لحيان فزعموا أنهم قد أسلموا واستمدوه على قومهم فأمدهم النبي بسبعين من الأنصار قال أنس كنا نسميهم القراء يحطبون بالنهار ويصلون بالليل فانطلقوا بهم حتى بلغوا بئر معونة غدروا بهم وقتلوهم فقنت شهرا يدعو على رعل وذكوان وبني لحيان قال قتادة وحدثنا أنس أنهم قرؤوا بهم قرآنا ألا بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ثم رفع ذلك بعد\rمطابقته للترجمة في قوله واستمدوه على قومهم فأمدهم النبي بسبعين من الأنصار وابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم أبو عمرو السلمي البصري وسهل بن يوسف أبو عبد الله الأنماطي البصري وسعيد هو بن أبي عروبة البصري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب وفي المغازي عن عبد الأعلى بن حماد وأخرجه مسلم في الحدود عن أبي موسى وأخرجه النسائي في الطهارة وفي الحدود وفي الطب عن محمد بن عبد الأعلى وفي المحاربة عن أبي موسى به\rقوله رعل بكسر الراء وسكون العين المهملة ابن خالد بن عوف بن امرىء القيس بن بهثة بن سليم قال ابن دريد رعل من الرعلة وهي النخلة الطويلة والجمع رعال وذكوان بفتح الذال المعجمة ابن ثعلبة بن بهثة بن سليم وعصية بضم العين المهملة مصغر عصا ابن خفاف بن امرىء القيس بن بهثة بن سليم وهؤلاء الثلاثة قبائل في سليم قوله وبنو لحيان بكسر اللام حي من هذيل وقال الحافظ الدمياطي قوله في هذه الطريق أتاه رعل وذكوان وعصية وبنو لحيان وهم لأن هؤلاء","part":22,"page":165},{"id":10672,"text":"ليسوا أصحاب بئر معونة وإنما هم أصحاب الرجيع الذين قتلوا عاصم بن أبي الأفلح وأصحابه وأسروا خبيبا وابن الدثنة وإنما الذي أتاه أبو براء من بني كلاب وأجار أصحاب رسول الله فأخفر جواره عامر بن الطفيل وجمع عليه هذه القبائل من سليم قوله واستمدوه أي طلبوا منه المدد قوله بسبعين من الأنصار قال موسى بن عقبة وكان أمير القوم المنذر بن عمرو ويقال مرثد بن أبي مرثد قوله كنا نسميهم القراء جمع القاريء وسموا بذلك لكثرة قراءتهم قوله يحطبون أي يجمعون الحطب قوله بئر معونة بفتح الميم وضم العين المهملة وبالنون وهو بين مكة وعسفان وأرض هذيل حيث قتل القراء وكانت سرية بئر معونة في صفر من السنة الرابعة من الهجرة وأغرب مكحول حيث قال إنها كانت بعد الخندق وقال ابن إسحاق كانت في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد قوله ثم رفع بعد ذلك أي نسخت تلاوته\rوفي ( التوضيح ) وفيه أنه يجوز النسخ في الإخبار على صفة ولا يكون نسخه تكذيبا إنما يكون نسخه رفع تلاوته فقط كما أن نسخ الأحكام ترك العمل بها فربما عوض من المنسوخ من الأحكام حكم غيره وربما لم يعوض عنه وكذلك الإخبار نسخها من القرآن رفع ذكرها وترك تلاوتها لا أن تكذب بخبر آخر مضاد لها ومثله مما نسخ من الأخبار ما كان يقرؤ في القرآن لو أن لابن آدم واديين من ذهب لابتغى لهما ثالثا\r185 -( باب من غلب العدو فأقام على عرصتها ثلاثا )\rأي هذا باب في ذكر من غلب على العدو فأقام على عرصتها بفتح العين المهملة وسكون الراء وفتح الصاد المهملة وهي البقعة الواسعة بغير بناء من دار وغيرها\r5603 - حدثنا ( محمد بن عبد الرحيم ) قال حدثنا ( روح بن عبادة ) قال حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) قال ذكر لنا ( أنس بن مالك ) عن ( أبي طلحة ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال\r( الحديث 5603 - طرفه في 7693 )","part":22,"page":166},{"id":10673,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى الذي يقال له صاعقة وروح بفتح الراء ابن عبادة بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وسعيد هو ابن أبي عروبة والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي في غزوة بدر عن شيخ آخر عن روح بأتم من هذا السياق\rقوله إذا ظهر أي إذا غلب قوله ثلاث ليال وقال ابن الجوزي كانت إقامته ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وترتيب الثواب ولقلة احتفاله بهم كأنه يقول نحن مقيمون فإن كانت لكم قوة فهلموا إلينا وقال غيره كان هذا منه لأن الثلاث أكثر ما يريح المسافر لأن الأربعة إقامة لحديث لا يبقين متأخر بمكة بعد قضاء نسكه فوق ثلاث ولأن الغنيمة فيما تقسم ولأن الظهر أيضا يستريح هذا كله إذا كان في أمن من عدوه\rتابعه معاذ وعبد الأعلى قال حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة عن النبي\rمعاذ هو ابن عبد الأعلى العنبري أخرج متابعته الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا معاذ بن معاذ العنبري وعبد الأعلى قالا حدثنا سعيد عن قتادة فذكره وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة ومتابعتهما أخرجها مسلم عن يوسف بن حماد عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس وعن محمد بن حاتم عن روح بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة قال لما كان يوم بدر وظهر عليهم نبي الله الحديث وقال في آخره يعني حديث أنس وحديث أنس هو الذي رواه قبله ولفظه إن رسول الله ترك قتلى بدر ثلاثا ثم أتاهم الحديث معناه أنه لما ظهر على المشركين يوم بدر أقام هناك ثلاث ليال ثم أتاهم","part":22,"page":167},{"id":10674,"text":"186- ( باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره )\rأي هذا باب في ذكر من قسم الغنيمة قال بعضهم أشار بذلك إلى الرد على قول الكوفيين إن الغنائم لا تقسم في دار الحرب واعتلو بأن الملك لا يتم عليها إلا بالإستيلاء ولا يتم الإستيلاء إلا بإحرازها في دار الإسلام قلت هذا الرد مردود لأن الباب فيه حديثان وليس واحد منهما يدل على أن قسمة الغنيمة كانت في دار الحرب أما حديث رافع فيدل على أنها كانت بذي الحليفة وأما حديث أنس فيدل على أنها كانت في الجعرانة وكل من ذي الحليفة والجعرانة من دار الإسلام ففي الحقيقة الحديثان حجة للكوفيين لأنه لم يقسم إلا في دار الإسلام\rوقال رافع كنا مع النبي بذي الحليفة فأصبنا غنما وإبلا فعدل عشرة من الغنم ببعير\rهو رافع بن خديج ومطابقته للترجمة ظاهرة وهذا التعليق مضى مسندا مطولا في كتاب الشركة في باب قسمة الغنم وقال المهلب هذا إلى نظر الإمام واجتهاده يقسم حيث رأى الحاجة ويؤخر إذا رأى في المسلمين قوة وومن أجاز قسمة الغنائم في دار الحرب مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه لا تقسم حتى يخرجها إلى دار الإسلام لما ذكرنا في أول الباب في قول الكوفيين على أنهم قالوا روي أنه نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب والبيع في معنى القسمة فكما لا يجوز البيع كذلك لا تجوز القسمة\r6603 - حدثنا ( هدبة بن خالد ) قال حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) أن ( أنسا ) أخبره قال اعتمر النبي من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين\rمطابقة هذا أيضا ظاهرة وهدبة بضم الهاء وسكون الدال المهملة وفتح الباء الموحدة ابن خالد بن الأسود القيسي البصري ويقال هداب وهمام بتشديد الميم ابن يحيى الشيباني البصري وقد مضى الحديث في الحج في باب كم اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":22,"page":168},{"id":10675,"text":"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\rللعلامة بدر الدين العيني\rالجزء الخامس عشر\rعمدة القاري ( 15 )\r187 -( باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا غنم أهل الحرب مال مسلم ثم إذا استولى المسلمون عليهم ووجد ذلك المسلم عين ماله هل يأخذه وهو أحق به أو يكون من الغنيمة ففيه خلاف نذكره الآن فلذلك لم يذكر البخاري جواب إذا\r7603 - قال ( ابن نمير ) حدثنا ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال ذهب فرس له فأخذه العدو فظهر عليه المسلمون فرد عليه في زمن رسول الله وأبق عبد له فلحق بالروم فظهر عليهم المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي\rمطابقته للترجمة من حيث إنه جواب لها وابن نمير بضم النون وفتح الميم مصغر نمر الحيوان المشهور هو عبيد الله بن نمير الهمداني الكوفي وعبيد الله عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني وهذا تعليق من البخاري لأنه لم يسمع من ابن نمير فإنه مات سنة تسع وتسعين ومائة","part":22,"page":169},{"id":10676,"text":"ووصله أبو داود وقال حدثنا محمد بن سليمان الأنباري والحسن بن علي قالا حدثنا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال ذهب فرس له إلى آخره نحوه وأخرجه ابن ماجه أيضا قوله وذهب فرس له وفي رواية الكشميهني ذهبت لأن الفرس تذكر وتؤنث وكذلك في روايته فأخذها قوله في زمن رسول الله كذا وقع في رواية ابن نمير أن قصة الفرس في زمن النبي وقصة العبد بعد النبي وخالفه يحي القطان عن عبيد الله العمري كما هي الرواية الثانية في الباب فجعلها مما بعد النبي وكذلك وقع في رواية موسى بن عقبة عن نافع وهي الرواية الثالثة في الباب فصرح بأن قصة الفرس كانت في زمن أبي بكر رضي الله تعالى عنه قلت في وقوع ذلك في زمن أبي بكر والصحابة رضي الله تعالى عنهم متوافرون من غير إنكار منهم كفاية للاحتجاج به قوله فأخذه العدو أي الكافر من أهل الحرب قوله فظهر عليه أي غلب عليه قوله وأبق أي هرب واحتج بهذا الحديث الشافعي وجماعة أن أهل الحرب لا يملكون بالغلبة شيئا من مال المسلمين ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها وعن علي والزهري والحسن وعمرو بن دينار لا ترد إلى صاحبها قبل القسمة ولا بعدها وعن علي والزهري والحسن وعمرو بن دينار لا ترد الى صاحبها قبل القسمة ولا بعدها وهي للجيش وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي ومالك إن صاحبه إن علم به قبل القسمة أخذه بغير شيء وإن أصابه بعد القسمة يأخذه بقيمته وهو قول عمر وزيد بن ثابت وابن المسيب وعطاء والقاسم وعروة واحتجوا في ذلك بما رواه أبو داود من حديث الحسن بن عمارة عن عبد الملك ابن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس أن رجلا وجد بعيرا له كان المشركون أصابوه فقال له النبي إن أصبته\r\r","part":22,"page":170},{"id":10677,"text":"قبل أن يقسم فهو لك وإن أصبته بعدما قسم أخذته بالقيمة فإن قلت قال أحمد فيه متروك وقال ابن معين ليس بشيء وقال الجوزجاني ساقط قلت قال أحمد وقد روى مسعر عن عبد الملك وقال يحيى بن سعيد سألت مسعرا عنه فقال هو من حديث عبد الملك ولكن لا أحفظه وقال علي بن المديني روى عن يحيى بن سعيد أنه سأل مسعرا عنه فقال هو من رواية عبد الملك عن طاووس عن ابن عباس فدل على أنه قد رواه غير الحسن بن عمارة فاستغنى عن روايته لشهرته عن عبد الملك على أنا نقول قال الطحاوي حدثنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي قال سمعت علي بن يونس المروزي يقول سمعت جرير بن عبد الحميد يقول ما ظننت أني أعيش إلى دهر يحدث فيه عن محمد بن إسحاق ويسكت فيه عن الحسن بن عمارة وقال الطحاوي وقد روي عن جماعة من المتقدمين نحو ما ذهب إليه أبو حنيفة ومن معه فمما روي عنهم في ذلك ما حدثنا محمد بن خزيمة قال حدثنا يوسف بن عدي قال حدثنا ابن المبارك عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن رجاء بن حيوة عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال فيما أحرز المشركون وأصابه المسلمون فعرفه صاحبه قال إن أدركه قبل أن يقسم فهو له فإن جرت فيه السهام فلا شيء له فإن قلت قبيصة بن ذؤيب لم يدرك عمر رضي الله تعالى عنه قلت يكون مرسلا فيعمل به على أن رجاء بن حيوة روى أن ابن عبيدة كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في هذا فقال من وجد ماله بعينه فهو أحق به بالثمن الذي حسب على من أخذه وكذلك إن بيع ثم قسم منه فهو أحق بالثمن والله أعلم\r8603 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) قال أخبرني ( نافع ) أن عبدا لابن عمر أبق فلحق بالروم فظهر عليه خالد بن الوليد فرده على عبد الله وأن فرسا لابن عمر عار فلحق بالروم فظهر عليه فردوه على عبد الله ( انظر الحديث 7603 وطرفه )","part":22,"page":171},{"id":10678,"text":"هذا طريق آخر وفيه خالف يحيى القطان عن عبيد الله المذكور حيث جعل رد العبد والفرس كلاهما بعد النبي قوله عار بالعين يأتي تفسيره عن البخاري حيث يقول\rقال أبو عبد الله عار مشتق من العير وهو حمار وحش أي هرب\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله من العير بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء وهو الحمار الوحشي ثم فسر عار بقوله أي هرب وقال ابن التين أراد أنه فعل فعله في النفار وقال الخليل يقال عار الفرس والكلب عيارا أي أفلت وذهب وقال الطبري يقال ذاك للفرس إذا فعله مرة بعد مرة ومنه للبطال من الرجال الذي لا يثبت على طريقة عيار ومنه سهم عائر إذا كان لا يدري من أين أتى\r9603 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( زهير ) عن ( موسى بن عقبة ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أنه كان على فرس يوم لقي المسلمون وأمير المسلمين يومئذ خالد بن الوليد بعثه أبو بكر فأخذه العدو فلما هزم العدو رد خالد فرسه ( انظر الحديث 7603 وطرفه )\rهذا طريق آخر على خلاف الطريقين المذكورين حيث صرح بأن قصة الفرس كانت في أيام أبي بكر رضي الله تعالى عنه قوله يوم لقي المسلمون أي كفار الروم\r188 -( باب من تكلم بالفارسية والرطانة )\rأي هذا باب في بيان من تكلم بالفارسية أي باللغة الفارسية نسبة إلى فارس بن عامور بن يافث بن نوح عليه الصلاة والسلام كذا قاله علي بن كيسان النسابة وحكى الهمداني قال فارس الكبرى ابن كومرث ومعناه الحي الناطق وأليت بن أميم ابن لاوذ بن سام بن نوح وقال المسعودي من الناس من رأى أن فارس ابن لامور بن سام بن نوح ومنهم من قال إنهم من ولد هذرام بن أرفخشذ بن سام بن نوح وأنه ولد بضعة عشر ولدا رجالا كلهم كان فارسا شجاعا فسموا الفرس بالفروسية وكان","part":22,"page":172},{"id":10679,"text":"دينهم الصابئة ثم تمجسوا وبنوا بيوت النيران وكانوا أهل رياسة وسياسة وحسن مملكة وتدبير للحرب ووضع الأشياء مواضعها ولهم الترسل والخطابة والنظافة وتأليف الطعام والطيب واللباس ومن كتبهم استملى الناس رسوم الملك قوله والرطانة بفتح الراء وقيل يجوز بكسرها وهو كلام غير العربي وقال الكرماني الكلام بالأعجمية وقال صاحب ( الأفعال ) يقال رطن رطانة إذا تكلم بكلام العجم وقال ابن التين هي كلام لا يفهم ويخص بذلك كلام العجم\rوقوله تعالى واختلاف ألسنتكم وألوانكم ( الروم 22 ) وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه\r( إبراهيم 4 )","part":22,"page":173},{"id":10680,"text":"ويروى وقال تعالى واختلاف ألسنتكم ( الروم 22 ) وقبله ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين ( الروم 22 ) هذه الآية الكريمة في سورة الروم أي ومن آيات الله تعالى خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم أي لغاتكم وأجناس النطق وأشكاله خالف تعالى بين هذه حتى لا تكاد تسمع منطقين متفقين في همس واحد ولا جهارة ولا حدة ولا رخاوة ولا فصاحة ولا لكنة ولا نظم ولا أسلوب ولا غير ذلك من صفات النطق وأحواله وكان أصل اختلاف اللغات من هود ألقى الله على ألسنة كل فريق اللسان الذي يتكلمون به ليلا فأصبحوا لا يحسنون غيره قوله وألوانكم أي واختلاف ألوانكم في تخطيطها وتنويعها ولاختلاف ذلك وقع التعارف وإلا فلو اتفقت وتشاكلت وكانت ضربا واحدا لوقع التجاهل والالتباس ولتعطلت مصالح كثيرة وربما رأيت توأمين مشتبهين في الحلية ويعروك الخطأ في التمييز بينهما وتعرف حكمة الله في المخالفة بين الحلى قوله وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ( إبراهيم 4 ) وتمام الآية ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ( إبراهيم 4 ) وهذه الآية الكريمة في سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال الزمخشري ليبين لهم أي ليفقهوا عنه ما يدعوهم إليه فلا تكون لهم حجة على الله ولا يقولوا لم نفهم ما خوطبنا به انتهى وكان البخاري أشار إلى أن النبي كان يعرف الألسنة لأنه أرسل إلى الأمم كلها على اختلاف ألسنتهم فجميع الأمم قومه بالنسبة إلى عموم رسالته فاقتضى أن يعرف ألسنتهم ليفهم عنهم ويفهموا عنه والدليل على عموم رسالته قوله تعالى قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ( الأعراف 158 ) بل إلى الثقلين وهم على ألسنة مختلفة","part":22,"page":174},{"id":10681,"text":"0703 - حدثنا ( عمرو بن علي ) قال حدثنا ( أبو عاصم ) قال أخبرنا\r( حنظلة بن أبي سفيان ) قال أخبرنا ( سعيد بن ميناء ) قال سمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال قلت يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنت صاعا من شعير فتعال أنت ونفر فصاح النبي فقال يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع سؤرا فحي هلا بكم\rمطابقته للترجمة في قوله إن جابرا قد صنع سورا وهو بضم السين وسكون الواو وهو الطعام الذي يدعى إليه وقيل الطعام مطلقا وهي لفظة فارسية وقيل السؤر الوليمة بالفارسية وقيل السور بلغة الحبشة الطعام لكن العرب تكلمت بها فصارت من كلامها وأما السؤر بالهمزة فهو بقية من ماء أو طعام أو غير ذلك وليس المراد ههنا إلا الأول\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي الثاني أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل البصري الثالث حنظلة بن سفيان الجمحي القرشي من أهل مكة واسم أبي حنظلة الأسود بن عبد الرحمن الرابع سعيد بن ميناء بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون مقصورا وممدودا أبو الوليد المكي الخامس جابر بن عبد الله\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عمرو بن علي أيضا وأخرجه مسلم في الأطعمة عن حجاج بن الشاعر\rقوله ذبحنا بهيمة قال الداودي البهيمة من الأنعام وقال ابن فارس البهم صغار الغنم قلت البهم بفتح الباء جمع بهمة وهي ولد الضان الذكر والأنثى وجمع البهم بهام قوله فتعال صيغة أمر يخاطب به جابر النبي قوله ونفر أي مع نفر قوله فحي هلا بكم مركب من حي وهل وقد يبنى على الفتح وقد يقال حيهلا بالتنوين وحيهلا بلا تنوين وعليها الرواية أي عليكم بكذا أو ادعوكم أو اقبلوا أو أسرعوا بأنفسكم وجاء حيهل بسكون اللام وحيهل بسكون الهاء وفتح اللام مع الألف وبدون الألف وحيهلا بسكون الهاء وبالتنوين وجاء معديا بنفسه وبالباء وبالى","part":22,"page":175},{"id":10682,"text":"وبعلى ويستعمل حي وحده بمعنى أقبل و هلا وحده بمعنى أسكن وقال أبو عبيدة معنى قوله إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر أي أدع عمر وقيل معناه اقبلوا على ذكر عمر وقال صاحب ( المطالع ) تقول حي على كذا أي هلم وأقبل ويقال حي علا وقيل حي هلم وقال الداودي قوله فحيهلا بكم أي أقبلوا أهلا بكم أتيتم أهلكم\r1703 - حدثنا ( حبان بن موسى ) قال أخبرنا ( عبد الله ) عن ( خالد بن سعيد ) عن أبيه عن أم ( خالد بنت خالد بن سعيد ) قالت أتيت رسول الله مع أبي وعلي قميص أصغر قال رسول الله سنه سنه قال عبد الله وهي بالحبشية حسنة قالت فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي قال رسول الله دعها ثم قال رسول الله أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي قال عبد الله فبقيت حتى ذكر\rمطابقته للترجمة في قوله سنه سنه بفتح النون وسكون الهاء وفي رواية الكشميهني سناه سناه بزيادة الألف والهاء فيهما للسكت وقد يحذف وفي ( المطالع ) هو بفتح النون الخفيفة عند أبي ذر وشددها الباقون وهي بفتح أوله للجميع إلا القابسي فكسره ويروى سناه وسناه معناه بالحبشية حسنة كما فسره في الحديث وهو الرطانة بغير العربي","part":22,"page":176},{"id":10683,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول حبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون ابن موسى أبو محمد السلمي المروزي الثاني عبد الله بن المبارك المروزي الثالث خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص أخو إسحاق بن سعيد القرشي الأموي وليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وقد ذكره عنه مرارا يروى عن أبيه وهو الرابع الخامس أم خالد اسمها أمة بفتح الهمزة بنت خالد مر في كتاب الجنائز في باب التعوذ من عذاب القبر قال الذهبي أمة أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص الأموية ولدت بالحبشة تزوجها الزبير فولدت له خالدا وعمرا وقال بعضهم في طبقة خالد بن سعيد بن عمر وخالد بن سعيد بن أبي مريم المدني لكن لم يخرج له البخاري ولا لابن المبارك عنه رواية وزعم الكرماني أن شيخ ابن المبارك هنا هو خالد بن الزبير بن العوام ولا أدري من أين له ذلك قلت عبارة الكرماني هكذا واعلم أن لفظ خالد مذكور هنا ثلاث مرات والثاني غير الأول وهو خالد بن الزبير بن العوام والثالث غيرهما وهو خالد بن سعيد بن العاص انتهى قلت لم يقل الكرماني إن شيخ ابن المبارك هنا هو خالد ابن الزبير بن العوام بل قال الثاني غير الأول وأراد به خالدا في قوله أم خالد ولا شك أن خالدا هذا هو ابن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه على ما قاله الذهبي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن أبي نعيم وعن أبي الوليد وفي هجرة الحبشة عن الحميدي وفي الأدب عن حبان عن عبد الله أيضا وأخرجه أبو داود في اللباس عن إسحاق بن الجراح الأذني","part":22,"page":177},{"id":10684,"text":"قوله بخاتم النبوة وهو ما كان مثل زر الحجلة بين كتفي النبي قوله فزبرني بالزاي وبالباء الموحدة والراء من الزبر وهو النهي عن الإقدام على ما لا ينبغي قوله دعها أي اتركها قوله أبلي من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقا ويقال البلاء للخير والشر لأن أصله الاختبار وأكثر ما يستعمل في الخير مقيدا قوله واخلقي من باب الأفعال بمعنى أبلى ويجوز أن يكون كلاهما من الثلاثي إذا خلق بالضم وأخلق بمعنى وكذلك بلى وأبلى وليس ذلك من عطف الشيء على نفسه لأن في المعطوف تأكيدا وتقوية ليس في المعطوف عليه كقوله تعالى كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون\r( النبأ 4 و5 ) وفي رواية أبي ذر أخلفي بالفاء والمشهور بالقاف من إخلاق الثوب وقال صاحب ( العين ) معنى أبل وأخلق أي عش فخرق ثيابك وارقعها قوله قال عبد الله هو ابن المبارك وقال الكرماني وفي بعضها أبو عبد الله أي البخاري قوله فبقيت أي أم خالد قوله حتى ذكر على صيغة المجهول والضمير فيه يرجع إلى القميص ويروى على صيغة بناء الفاعل والضمير للقميص أيضا أي حتى ذكر دهرا وقال الكرماني أو يكون الضمير للراوي ونحوه أي حتى ذكر الراوي ما نسي طول مدته ويروى حتى ذكرت بلفظ بناء المعلوم أي بقيت حتى ذكرت دهرا طويلا قال الكرماني وفي بعضها بلفظ المجهول أي حتى صارت مذكورة عند الناس لخروجها عن العادة ورواية أبي الهيثم حتى دكن بدال مهملة ونون في آخره من الدكنة وهي غبرة من طول ما لبس فاسود لونه ورجحه أبو ذر\rوفي بعض النسخ فذكر دهرا ولفظ دهرا محذوف في كتاب ابن بطال وذكره ابن السكن وهو تفسير لهذه الرواية كأنه أراد بقي هذا القميص مدة طويلة من الزمان فنسيها الراوي فعبر عنها بقوله ذكر دهرا أي زمانا بحسب تحديده","part":22,"page":178},{"id":10685,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه جواز لبس القميص الأصفر لأن النبي لم ينكر على والد أم خالد وفيه المسامحة للأطفال في اللعب بحضرة آبائهم وغيرهم وكان على خلق عظيم وفيه الدعاء لمن يلبس جديدا بقوله إبلي واخلقي أو إبل وأخلق للابس وفيه جواز الرطانة بغير العربية لأن الكلام بغير العربية يحتاج المسلمون إليه للتكلم مع رسل العجم وقد أمر الشارع زيد بن ثابت بكلام العجم وقال ابن التين إنما يكره أن يتكلم بالعجمية إذا كان بعض من حضر لا يفهمها فيكون كمناجي القوم دون الثالث قال الداودي إذا لم يعرفها اثنان فأكثر يلزم أن يجوز ذلك\r2703 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( محمد بن زياد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال له النبي بالفارسية كخ كخ أما تعرف أنا لا نأكل الصدقة ( انظر الحديث 5841 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله كخ كخ وهو بفتح الكاف وكسرها وسكون الخاء المعجمة وكسرها وبالتنوين مع الكسر وبغير تنوين وهي كلمة يزجر بها الصبيان من المستقذرات يقال له كخ أي اتركها وارم بها وقال ابن دريد يقال كخ بكخ كخا إذا نام فقط وقال الداودي كلمة أعجمية عربت وغندر هو محمد بن جعفر وقد مر غير مرة","part":22,"page":179},{"id":10686,"text":"والحديث قد مر في كتاب الزكاة في باب ما يذكر في الصدقة فإنه روي هناك عن آدم عن شعبة وهنا بينه وبين شعبة اثنان قال الكرماني وللمنازع أن ينازع في كون هذه الألفاظ أعجمية أما السور فلاحتمال أن يكون من باب توافق اللغتين كالصابون وأما سنه فيحتمل أن يكون أصله حسنة فحذف من أوله الحاء كما حذف هدفي قولهم كفى بالسيف شا أي شاهدا وأما كخ فهو من باب الأصوات قلت الكل لا يخلو عن نظر أما الأول فاحتمال وبه لا تثبت اللغة وأما الثاني فلا يجوز الترخيم في أول الكلمة وأما الثالث فلأنه من أسماء الأفعال وقال الكرماني ما مناسبة هذه الأحاديث لكتاب الجهاد فقال أما الحديث الأول فظاهر لأنه كان في يوم الخندق وأما الآخران فبالتبعية قلت كونه في الخندق لا يستلزم أن يكون متعلقا بأمور الجهاد أقول يمكن أن يقال إن للترجمة تعلقا ما بكتاب الجهاد وهو أن الإمام إذا أمن أهل الحرب بلسانهم ولغتهم يكون ذلك أمانا لأن الله يعلم الألسنة كلها فافهم\r189 -( باب الغلول )\rأي هذا باب في بيان حرمة الغلول نقل النووي الإجماع على أنه من الكبائر وهو من غل في المغنم يغل غلولا فهو غال قال ابن الأثير الغلول هو الخيانة في المغنم والسرقة في الغنيمة قبل القسمة وكل من خان في شيء خفية فقد غل وسميت غلولا لأن الأيدي فيها مغلولة أي ممنوعة مجعول فيها غل وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه ويقال لها الجامعة أيضا\rوقول الله تعالى ومن يغلل يأت بما غل ( آل عمران 161 )","part":22,"page":180},{"id":10687,"text":"وقول الله بالجر عطفا على الغلول وأوله وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ( آل عمران 161 ) وهذه الآية الكريمة في سورة آل عمران وقال ابن أبي حاتم حدثنا المسيب بن واضح حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال فقدوا قطيفة يوم بدر فقالوا لعل رسول الله أخذها فأنزل الله وما كان لنبي أن يغل ( آل عمران 161 ) أي يخون هذه تنزيه له من جميع وجوه الخيانة في أداء الأمانة وقسم الغنيمة وغير ذلك وقال العوفي عن ابن عباس وما كان لنبي أن يغل ( آل عمران 161 ) أي\rبأن يقسم لبعض السرايا ويترك أبعضا وكذا قال الضحاك وقرأ الحسن البصري وطاووس ومجاهد والضحاك أن يغل بضم الياء أي يخان وروى ابن مردويه من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس قال اتهم المنافقون رسول الله بشيء فقد فأنزل الله تعالى وما كان لنبي أن يغل ( آل عمران 161 ) قوله ومن يغللإلى آخره تهديد شديد ووعيد أكيد وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ردوا الخياط والمخيط فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة\r3703 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( أبي حيان ) قال حدثني ( أبو زرعة ) قال حدثني ( أبو هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قام فينا النبي فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره قال لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء على رقبته فرس له حمحمة يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك وعلى رقبته بعير ل رغاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك وعلى رقبته صامت فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك أو على رقبته رقاع تخفق فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك وقال أيوب عن أبي حين فرس له حمحمة\r( انظر الحديث 2041 وأطرفيه )","part":22,"page":181},{"id":10688,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو القطان وأبو حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف اسمه يحيى بن سعيد التيمي وأبو زرعة اسمه هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي\rوالحديث مضى في كتاب الزكاة في باب إثم مانع الزكاة\rقوله لا ألفين بضم الهمزة وبالفاء المكسورة أي لا أجدن هكذا الرواية للأكثرين بلفظ النفي المؤكد بالنون والمراد به النهي ورواه الهروي بفتح الهمزة والقاف من اللقاء وكذا في بعض رواية مسلم قوله على رقبته وفي رواية مسلم وعلى رقبته بالواو للحال قوله ثغاء بضم الثاء المثلثة وتخفيف الغين المعجمة وهو صوت الشاة يقال ثغا ثغوا قوله حمحمة بفتح المهملتين صوت الفرس إذا طلب العلف قوله لا أملك لك شيئا أي من المغفرة لأن الشفاعة أمرها إلى الله قوله قد أبلغتك ويروى بلغتك أي لا عذر لك بعد الإبلاغ وهذا مبالغة في الزجر وتغليظ في الوعيد وإلا فهو صاحب الشفاعة في مذنبي هذه الأمة يوم القيامة قوله رغاء بضم الراء وتخفيف الغين المعجمة وبالمد صوت البعير قوله صامت وهو الذهب والفضة قوله رقاع جمع رقعة وهي الخرقة قوله تخفق أي تتحرك وتضطرب وليس المراد منه الخرقة بعينها بل تعميم الأجناس من الحيوان والنقود والثياب وغيرها وقال ابن الجوزي المراد بالرقاع الثياب وقال الحميدي المراد بها ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع ورد عليه ابن الجوزي بأن الحديث سيق لذكر الغلول الحسي فحمله على الثياب أنسب قوله وقال أيوب أي السختياني عن أبي حيان المذكور فيه فرس له حمحمة كذا للأكثرين في الموضعين ووقع في رواية الكشميهني في الرواية الأولى على رقبته له حمحمة بحذف لفظ فرس وكذا هو في رواية النسفي وأبي علي بن شبويه فعلى هذا ذكر طريق أيوب للتنصيص على ذكر الفرس في موضعين","part":22,"page":182},{"id":10689,"text":"ومما ينبه عليه هنا ما قاله ابن المنذر أجمع العلماء إن الغال عليه أن يرد ما غل إلى صاحب المقاسم ما لم يفترق الناس واختلفوا فيما يفعل بعد ذلك إذا افترق الناس فقالت طائفة يدفع إلى الإمام خمسة ويتصدق بالباقي وهو قول الحسن ومالك والأوزاعي والليث والزهري والثوري وأحمد وروي عن ابن مسعود وابن عباس ومعاوية وقال الشافعي وطائفة يجب تسليمه إلى الإمام أو الحاكم كسائر الأموال الضائعة وليس له الصدقة بمال غيره وعن ابن مسعود أنه رأى أن يتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه واختلفوا في عقوبة الغال فقال الجمهور يعزر بقدر حاله على ما يراه الإمام ولا يحرق متاعه وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ومالك وجماعة كثيرة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وقال الحسن وأحمد وإسحاق ومكحول والأوزاعي يحرق رحله ومتاعه كله قال الأوزاعي إلا سلاحه وثيابه التي عليه قال الحسن إلا الحيوان والمصحف وقال أما حديث ابن عمر عن عمرو رضي الله تعالى عنه مرفوعا في تحريق رحل الغال فهو حديث تفرد به صالح بن محمد وهو ضعيف عن سالم ولأن النبي لم يحرق رحل الذي وجد عنده الخرز والعباءة قيل إنما لم يحرق رحل الرجل المذكور لأنه كان ميتا فخرج ماله إلى ورثته قلت قال الطحاوي ولو صح حمل على أنه كان إذ كانت العقوبات في الأموال كأخذ شطر المال من مانع الزكاة وضالة الإبل وسارق التمر وكله منسوخ\r190 -( باب القليل من الغلول )\rأي هذا باب في بيان حكم القليل من الغلول هل هو مثل حكم الكثير أم لا وحكمه أنه مثله\rولم يذكر عبد الله بن عمرو عن النبي أنه حرق متاعه وهذا أصح","part":22,"page":183},{"id":10690,"text":"أي لم يذكر عبد الله بن عمرو في حديثه الذي يأتي في هذا الباب الذي رواه عن النبي أنه حرق متاعه أي متاع الرجل الذي يقال له كركرة الذي وجد عنده عباءة وقد غلها والحاصل من هذا أن البخاري أشار بهذا إلى أن حرق متاع الغال ورحله لا يجوز وأن العمل على منعه وأنه هو الصحيح أشار إليه بقوله وهذا أصح قال الكرماني أي عدم ذكر التحريق أصح من ذكره قلت لما روى عن عبد الله بن عمرو حديثان أحدهما حديث الباب وليس فيه ذكر التحريق والآخر رواه أبو داود من طريق صالح بن محمد بن زائدة الليثي المدني قال دخلت مع مسلمة بن عبد الملك أرض الروم فأتي برجل قد غل فسأل سالما أي ابن عبد الله بن عمر عنه قال سمعت أبي يحدث عن عمرو رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إذا وجدتم الرجل غل فأحرقوا متاعه وفيه صالح بن محمد المذكور وهو ضعيف ضعفه يحيى والدارقطني وقال البخاري يحتجون بهذا الحديث في إحراق رحل الغال وهو باطل ليس له أصل ورواته لا يعتمد عليهم وأن الصحيح هو الذي ليس فيه ذكر التحريق أشار إليه بقوله وهذا أصح وقيل حكي عن الأصيلي أن المذكور هنا ويذكر عن عبد الله بن عمرو بصيغة بناء المجهول بدل قوله ولم يذكر عبد الله بن عمرو فإن صح هذا يكون قوله وهذا أصح إشارة إلى أن حديث الباب الذي لم يذكر فيه التحريق أصح من الرواية التي ذكرها بصيغة التمريض وهي قوله ويذكر على بناء المجهول وأما حديث عبد الله بن عمرو فقد أخرجه أبو داود عن محمد بن عوف عن موسى بن أيوب عن وليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله وأبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما حرقوا متاع الغال وضربوه\r4703 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( سالم بن أبي الجعد ) عن ( عبد الله بن عمرو ) قال كان على ثقل النبي رجل يقال له كركرة فمات فقال رسول الله هو في النار فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها","part":22,"page":184},{"id":10691,"text":"مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله فوجدوا عباءة لأنها قليل بالنسبة إلى غيرها من الأمتعة والنقدين وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو بن دينار\rقوله على ثقل النبي بفتح الثاء المثلثة والقاف وهوالعيال وما يثقل حمله من الأمتعة ويقال الثقل متاع المسافر قوله هو في النار قال ابن التين عن الداودي يحتمل أن يكون هذا جزاؤه إلا أن يعفو الله ويحتمل أن يصيبه في القبر ثم ينجو من جهنم ويحتمل أن يكون وجبت له النار من نفاق كان يسره أو بذنب مات عليه مع غلوله أو بما غل فإن مات مسلما فقد قال النبي يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان\rقال أبو عبد الله قال ابن سلام كركرة يعني بفتح الكاف وهو مضبوط كذا\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه وابن سلام هو محمد بن سلام بتخفيف اللام شيخ البخاري رحمه الله واختلف في ضبط كركرة فذكر عياض أنه بفتح الكافين وكسرهما وقال النووي إنما اختلف في كافه الأولى وأما الثانية فمكسورة اتفاقا ونقل البخاري عن شيخه محمد بن سلام أنه رواه عن ابن عيينة كركرة بفتح الكاف وصرح بذلك الأصيلي في روايته أشار إليه بقوله وهو مضبوط كذا يعني بفتح الكاف وقال عياض هو عند الأكثرين بالفتح في رواية علي بن عبد الله وبالكسر في رواية ابن سلام وعند الأصيلي بالكسر في الأول وقال القابسي لم يكن عند المروزي فيه ضبط إلا أني أعلم أن الأول خلاف الثاني","part":22,"page":185},{"id":10692,"text":"191 -( باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم )\rأي هذا باب في بيان ما يكره إلى آخره\r5703 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( سعيد بن مسروق ) عن ( عباية بن رفاعة ) عن جده ( رافع ) قال كنا مع النبي بذي الحليفة فأصاب الناس جوع وأصبنا إبلا وغنما وكان النبي في أخريات الناس فعجلوا فنصبوا القدور فأمر بالقدور فأكفئت ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير فند منها بعير وفي القوم خيل يسيرة فطلبوه فأعياهم فأهوي إليه رجل بسهم فحبسه الله فقال هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش فما ند عليكم فاصنعوا به هكذا فقال جدي إنا نرجو أو نخاف أن نلقى العدو غدا وليس معنا مدي أفنذبح بالقصب فقال ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذالك أما السن فعظم وأما الظفر فمدي الحبشة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من أمره بإكفاء القدور فإنه يقتضي كراهة ما ذبحوا بغير أمر وأبو عوانة بفتح العين الوضاح اليشكري وسعيد بن مسروق الثوري الكوفي والد سفيان الثوري وعباية بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف ابن رفاعة بكسر الراء وبالفاء وبالعين المهملة ابن رافع بن خديج الأنصاري الحارثي سمع جده رافعا\rوالحديث مر في كتاب الشركة في باب قسمة المغنم فإنه أخرجه هناك عن علي بن الحكم الأنصاري عن أبي عوانة عن سعيد بن مسروق إلى آخره","part":22,"page":186},{"id":10693,"text":"قوله بذي الحليفة هي ميقات أهل المدينة قوله فأكفئت أي قلبت أو نكست قوله فند أي نفر قوله فأعياهم أي أعجزهم قوله فأهوى إليه أي مد يده إليه بسهم قوله أوابد جمع آبدة وهي التي قد تأبدت أي توحشت ونفرت من الإنس وقد أبدت تأبد وتأبد بكسر عين الفعل وضمها قوله قال جدي أي قال عبابة قال جدي وهو رافع بن خديج قوله إنا نرجو أي نخاف والرجاء يأتي بمعنى الخوف قوله أو نخاف شك من الراوي قوله مدى جمع المدية وهي السكين قوله ما أنهر الدم أي ما أساله وأجراه وقال المهلب إنما أمر بإكفائها لأنهم ذبحوها بذي الحليفة وهي أرض الإسلام وليس لأهل الإسلام إن يأخذوا في أرض الإسلام إلا ما قسم لهم قال القرطبي المأمور بإراقته إنما هو إتلاف لنفس المرق وأما اللحم فلم يتلفوه ويحمل على أنه جمع ورد إلى المغنم ولا يظن به أنه أمر بإتلافه لأنه مال الغانمين وقد نهى عن إضاعة المال فإن قيل لم ينقل أنهم حملوا ذلك اللحم إلى المغنم قلنا ولا نقل أنهم أحرقوه ولا أتلفوه كما فعل بلحوم الحمر الأهلية لأنها نجسة قاله أو قال إنها رجس\r192- ( باب البشارة في الفتوح )\rأي هذا باب في بيان مشروعية البشارة بكسر الباء من بشرت الرجل أبشره بالضم بشرا وبشورا من البشرى وكذلك الإبشار والتبشير ثلاث لغات وهو إدخال السرور في قلبه وقال الجوهري البشارة بالكسر والضم الإسم وقال ابن الأثير البشارة بالضم ما يعطى البشير كالعمالة للعامل وبالكسر الإسم لأنها تظهر طلاقة الإنسان وفرحه قوله في الفتوح جمع فتح في الغزوة وفي معناه كل ما فيه ظهور الإسلام وأهله ليسر المسلمين بإعلاء الدين ويبتهلوا إلى الله تعالى بالشكر على ما وهبهم من نعمه ومن عليهم من إحسانه فقد أمر الله تعالى عبادة بالشكر ووعدهم المزيد بقوله لئن شكرتم لأزيدنكم ( إبراهيم 7 )","part":22,"page":187},{"id":10694,"text":"6703 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( يحيى ) قال حدثني ( إسماعيل ) قال حدثني ( قيس ) قال قال لي ( جرير بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال لي رسول الله ألا تريحني من ذي الخلصة وكان بيتا فيه خثعم يسمى كعبة اليمانية فانطلقت في خمسين ومائة من أحمس وكانوا أصحاب خبل فأخبرت النبي أني لا أثبت على الخيل فضرب في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري فقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا فانطلق إليها فكسرها وحرقها فأرسل إلى النبي يبشره فقال رسول جرير يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب فبارك على خيل أحمس ورجالها خمس مرات قال مسدد بيت في خثعم\rمطابقته للترجمة في قوله فأرسل إلى النبي يبشره ويحيى هو القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي وقيس هو ابن أبي حازم والحديث مر في كتاب الجهاد في باب حرق الدور والنخيل عن مسدد عن يحيى إلى آخره وأخرج بعضه أيضا في باب من لا يثبت على الخيل\rقوله أجرب وفي رواية مسدد فيما مضى أجوف قوله قال مسدد بيت في خثعم أراد بهذا أن مسددا رواه عن يحيى القطان بالإسناد الذي ساقه البخاري عن محمد بن المثنى عن يحيى فقال بدل قوله وكان بيتا فيه خثعم وهذه الرواية هي الصواب\r193 -( باب ما يعطى للبشير )\rأي هذا باب في بيان ما يعطى للبشير وقد ذكرنا أن الذي يعطى للبشير يسمى بشارة بضم الباء\rوأعطى كعب بن مالك ثوبين حين بشر بالتوبة\rكعب بن مالك بن أبي كعب واسمه عمرو السلمي المدني الشاعر وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم وأنزل فيهم وعلى الثلاثة الذين خلفوا ( التوبة 118 ) وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة قوله حين بشر بالتوبة أي بشر بقبول توبته لأجل تخلفه عن غزوة تبوك وكان المبشر هو سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه وقد مضى هذا","part":22,"page":188},{"id":10695,"text":"194 -( باب لا هجرة بعد الفتح )\rأي هذا باب يذكر فيه لا هجرة بعد فتح مكة ويجوز أن يكون المراد أعم من ذلك\r7703 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) قال حدثنا ( شيبان ) عن ( منصور ) عن ( مجاهد ) عن ( طاووس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي يوم فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ومنصور بن المعتمر والحديث مر في أول كتاب الجهاد\r9703 - حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا يزيد بن زريع عن خالد عن أبي عثمان النهدري عن مجاشع بن مسعود قال جاء مجاشع بأخيه مجالد بن مسعود إلى النبي فقال هذا مجالد يبايعك على الهجرة فقال لا هجرة بعد فتح مكة ولكن أبايعه على الإسلام\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( إبراهيم بن موسى ) بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير و ( خالد ) هو ابن مهران الحذاء البصري وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون و ( مجاشع بن مسعود ) بن ثعلبة بن وهب السلمي قتل يوم الجمل وأخوه مجالد بالجيم أيضا له صحبة قال أبو عمر ولا أعلم له رواية كان إسلامه بعد إسلام أخيه بعد الفتح قال أبو حاتم قتل يوم الجمل والحديث مضى في كتاب الجهاد في باب البيعة في الحرب\r0803 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال ( عمرو وابن جريج ) سمعت ( عطاء ) يقول ذهبت مع عبيد بن عمير إلى عائشة رضي الله تعالى عنها وهي مجاورة بثبير فقالت لنا انقطعت الهجرة منذ فتح الله على نبيه مكة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وابن جريج هو عبد الملك وعطاء هو ابن أبي رباح وعبيد بن عمر بالتصغير فيهما ابن قتادة الليثي قاضي أهل مكة","part":22,"page":189},{"id":10696,"text":"قوله بثبير بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء وهو جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى منى قال محمد بن الحسن وللعرب أربعة جبال اسم كل واحد ثبير وكلها حجازية والهجرة انقطعت بعد فتح مكة لأن المؤمنين كانوا يفرون بدينهم إلى الله وإلى رسوله مخافة أن يفتنوا وأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام والمؤمن يعبد ربه حيث شاء ولكن جهاد ونية كما مر في الحديث فيما مضى\r195 -( باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات إذا عصين الله وتجريدهن )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة وجواب إذا محذوف تقديره يجوز للضرورة قوله والمؤمنات بالجر عطف على ما قبله وتقديره وإذا اضطر الرجل إلى النظر في المؤمنات إذا عصين الله قوله تجريدهن أي وإذا اضطر أيضا إلى تجريدهن من الثياب لأن المعصية تبيح حرمتها ألا ترى أن عليا والزبير رضي الله تعالى عنهما أرادا كشف المرأ في قضية كتاب حاطب وقد أجمعوا أن المؤمنات والكافرات في تحريم الزنا بهن سواء وكذلك تحريم النظر إليهن ولكن الضرورات تبيح المحظورات ولم أر أحدا تعرض لشرح هذه الترجمة\r1803 - حدثني ( محمد بن عبد الله بن حوشب الطائفي ) قال حدثنا ( هشيم ) قال أخبرنا ( حصين ) عن ( سعد بن عبيدة ) عن أبي عبد الرحمان وكان عثمانيا فقال لابن عطية وكان علويا إني لأعلم ما الذي جرأ صاحبك على الدماء وسمعته يقول بعثني النبي والزبير فقال ائتوا روضة كذا وتجدون بها امرأة أعطاها حاطب كتابا فأتينا الروضة فقلنا الكتاب قالت لم يعطني فقلنا لتخرجن أو لأجردنك فأخرجت من حجزتها فأرسل إلى حاطب فقال لا تعجل والله ما كفرت ولا ازددت للإسلام إلا حبا ولم يكن أحد من أصحابك إلا وله بمكة من يدفع الله به عن أهله وماله ولم يكن لي أحد فأحببت أن أتخذ عندهم يدا فصدقه النبي قال عمر دعني أضرب عنقه","part":22,"page":190},{"id":10697,"text":"\r\rفإنه قد نافق فقال ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فهذا الذي جرأه\rمطابقته للترجمة كلها ما تتأتى لأن حديث الباب ليس فيه النظر إلى المؤمنات إذا عصين الله نعم يطابق الترجمة قوله فأخرجت من حجزتها وفي الحديث الذي مضى في باب الجاسوس فأخرجته من عقاصها وعن قريب نذكر التوفيق بينهما وعقاصها ذوائبها المضفورة فلم يكن إلا وقد كشفت شعرها لإخراج الكتاب فبالضرورة حينئذ نظروا إليه للضرورة وقوله أيضا أو لأجردنك يطابق في الترجمة قوله وتجريدهن وقيل ليس في الحديث بيان هل كانت المرأة مسلمة أو ذمية لكن لما استوى حكمهما في تحريم النظر لغير حاجة شملهما الدليل وقال ابن التين إن كانت مشركة لم يوافق الترجمة وأجيب بأنها كانت ذات عهد فحكمها حكم أهل الذمة\rذكر رجاله وهم محمد بن عبد الله بن حوشب بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة الطائفي وهشيم بن بشير الواسطي وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي وسعد بن عبيدة بضم العين وفتح الباء الموحدة أبو حمزة السلمي الكوفي ختن ( أبي عبد الرحمن ) عبد الله السلمي وكل هؤلاء قد مروا\rوالحديث قد مر من وجه آخر في الجهاد في باب الجاسوس عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه","part":22,"page":191},{"id":10698,"text":"قوله وكان عثمانيا أي وكان عبد الرحمن يقدم عثمان بن عفان على علي بن أبي طالب وهو قول أكثر أهل السنة قوله فقال لابن عطية هو حبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة قوله وكان علويا أي بفضل علي بن أبي طالب على عثمان وهو قول جماعة من أهل السنة من أهل الكوفة قوله إني لأعلم مقول قوله قال أي قال أبو عبد الرحمن لابن عطية إني لأعلم ما الذي جرأ أي أي شيء جرأ صاحبك وقوله وكان علويا جملة معترضة بين القول ومقوله قوله جرأ بتشديد الراء من الجراءة وهي الجسارة وأراد بقوله صاحبك علي بن أبي طالب قال الكرماني كيف جاز نسبة الجراءة على القتل إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأجاب بقوله غرضه أنه لما كان جازما أنه من أهل الجنة عرف أنه إن وقع منه خطأ فيما اجتهد فيه عفى عنه يوم القيامة قطعا انتهى قلت قول أبي عبد الرحمن ظن منه لأن عليا رضي الله تعالى عنه على مكانته من الفضل والعلم لا يقتل أحدا إلا بالواجب وإن كان قد ضمن له بالجنة لشهوده بدرا وغيرها ومع هذا قال الداودي بئس ما قال أبو عبد الرحمن قوله وسمعته يقول أي سمعت عليا رضي الله تعالى عنه يقول بعثني النبي والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه قوله روضة كذا أي روضة خاخ كما ذكر هكذا في باب الجاسوس قوله امرأة وهي سارة بالسين المهملة والراء قوله حاطب وهو حاطب بن أبي بلتعة بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح التاء المثناة من فوق وبالعين المهملة قوله الكتاب منصوب بمقدر أي هات الكتاب ونحوه قوله لم يعطني أي لم يعطني حاطب الكتاب أو لم يعطني أحد الكتاب قوله لتخرجن باللام المفتوحة وبالنون المشددة أي لتخرجن الكتاب أو لأجردنك من الثياب يقال جردت الثوب عنه أي نزعته وكشفت عنه وكلمة أو هنا بمعنى إلا في الاستثناء ولأجردنك منصوب بأن المقدرة والمعنى لتخرجن الكتاب إلا أن تجردي كما في قولك لأقتلنك أو تسلم أي إلا أن تسلم وقريب منه أن يكون بمعنى إلى كما في","part":22,"page":192},{"id":10699,"text":"قولك لألزمنك أو تعطينيحقي أي إلى أن تعطيني حقي قوله فأخرجت ويروى فأخرجته أي فأخرجت الكتاب من حجزتها بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالزاي وهي معقد الإزار وحجزة السراويل التي فيها التكة ووقع في رواية القابسي من حزتها بحذف الجيم وهي لغة عامية وقد مضى في باب الجاسوس أنها أخرجته من عقاصها وهي شعورها المضفورة والتوفيق بينهما بأنه لعلها أخرجته من الحجزة أولا ثم أخفته في عقاصها ثم اضطرت إلى الإخراج عنها أو المراد من الحجزة المعقد مطلقا أو الحبل إذ الحجاز حبل يشد بوسطه يد البعير ثم يخالف فيعقد به رجلاه ثم يشد طرفاه إلى حقويه أو عقاصها كانت تصل إلى موضع الحجزة فباعتباره صح الإطلاقان أو كان ثم كتابان وإن كان مضمونهما واحدا كما أن القضية واحدة قوله فقال لا تعجل أي فقال حاطب لا تعجل يا رسول الله قوله فهذا الذي جرأه أي قوله إعملوا ما شئتم لأهل بدر هو الذي جرأ حاطبا وبقية البحث مرت في باب الجاسوس\r196 -( باب استقبال الغزاة )\rأي هذا باب في بيان استقبال الغزاة عند رجوعهم من غزوتهم\r2803 - حدثنا ( عبد الله بن أبي الأسود ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع وحميد بن الأسود ) عن ( حبيب بن الشهيد ) عن ( ابن أبي مليكة ) قال ( ابن الزبير ) لإبن جعفر رضي الله تعالى عنهم أتذكر إذ تلقينا رسول الله أنا وأنت وابن عباس قال نعم فحملنا وتركك\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إذ تلقينا رسول الله","part":22,"page":193},{"id":10700,"text":"وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن حميد بن أبي الأسود أبو بكر ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي الحافظ وهو من أفراد البخاري وحميد بضم الحاء المهملة ابن الأسود أبو الأسود البصري صاحب الكرابيس وهو من أفراده أيضا وحبيب بن الشهيد أبو محمد الأزدي الأموي البصري وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسمه زهير أبو محمد المكي الأحول كان قاضيا لعبد الله بن الزبير ومؤذنا له وابن الزبير هو عبد الله بن الزبير بن العوام وابن جعفر هو أيضا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وقال الكرماني وكان لجعفر أولاد ثلاثة عبد الله ومحمد وعون والظاهر أنه هو عبد الله قلت لم يجزم به وغيره من الشراح جزم بأنه عبد الله\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه النسائي في الحج عن أبي الأشعث ومحمد بن عبد الله كلاهما عن يزيد بن زريع","part":22,"page":194},{"id":10701,"text":"قوله حدثنا عبد الله بن أبي الأسودكذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره عبد الله بن الأسود وهو يروي عن اثنين أحدهما يزيد بن زريع والآخر حميد ابن الأسود وهو جده وقرنه بيزيد وما لحميد بن الأسود في البخاري إلا هذا الحديث وآخر في تفسير سورة البقرة قوله قال ابن الزبير لابن جعفر وفي رواية مسلم قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير وهو عكس ما في رواية البخاري قال بعضهم والذي في البخاري أصح ويؤيده ما تقدم في الحج عن ابن عباس قال لما قدم رسول الله مكة استقبل أغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحدا بين يديه وآخر خلفه فإن ابن جعفر من بني عبد المطلب بخلاف ابن الزبير وإن كان عبد المطلب جد أبيه لكنه جده لأمه قلت الترجيح بهذا الوجه فيه نظر والزبير أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله وقال أبو عمر روي عن النبي أنه قال الزبير ابن عمتي وحواريي من أمتي فإن قلت أخرج أحمد والنسائي من طريق خالد بن سارة عن عبد الله بن جعفر أن النبي حمله خلفه وحمل قثم بن العباس بين يديه قلت لا يستلزم هذا أن يكون حين تلقى رسول الله عند قدومه مكة قوله أتذكرالهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله إذ تلقينا أي حين تلقينا قوله فحملنا بفتح اللام والضمير في حمل يرجع إلى النبي فالمحمول ابن الزبير وابن عباس والمتروك عبد الله بن جعفر وعلى رواية مسلم المتروك ابن الزبير\rوفيه من الفوائد إن التلقي للمسافرين والقادمين من الجهاد والحج بالبشر والسرور أمر معروف ووجه من وجوه البر وفيه الفخر بإكرام الشارع وفيه رواية الصبي ابن سبع سنين وإثبات الصحبة لعبد الله بن الزبير لأنه توفي وهو ابن ثمان سنين وفيه ركوب الثلاثة على الدابة\r3803 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) قال حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( الزهري ) قال قال ( السائب بن يزيد ) رضي الله تعالى عنه ذهبنا نتلقى رسول الله مع الصبيان إلى ثنية الوداع","part":22,"page":195},{"id":10702,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومالك بن إسماعيل بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي وابن عيينة هو سفيان بن عيينة والسائب بالسين المهملة ابن يزيد الكندي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن علي بن عبد الله وعبد الله بن محمد فرقهما وأخرجه أبو داود في الجهاد عن أبي الطاهر بن السرح وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن يحيى وسعيد بن عبد الرحمن\rقوله إلى ثنية الوداع المراد من ثنية الوداع هنا هي من جهة تبوك لأن في رواية الترمذي عن السائب بن يزيد قال لما قدم رسول الله من تبوك خرج الناس يتلقونه إلى ثنية الوداع فخرجت مع الناس وأنا غلام وقال هذا حديث حسن صحيح وفي غير هذا يحتمل أن يكون ثنية الوداع التي من كل جهة التي يصل إليها المشيعون يسمونها ثنية الوداع والثنية طريق العقبة وحكى صاحب ( المحكم ) في الثنية أربعة أقوال فقال والثنية الطريق في الجبل كالنقب وقيل الطريقة إلى الجبل وقيل هي العقبة وقيل هي الجبل نفسه وقال الداودي ثنية الوداع من جهة مكة وتبوك من الشام مقابلتها كالمشرق من المغرب إلا أن يكون ثنية أخرى في تلك الجهة قال والثنية الطريق في الجبل ورد عليه صاحب ( التوضيح ) بقوله وليس كذلك وإنما الثنية ما ارتفع من الأرض قلت كان هذا ما اطلع على ما قاله صاحب ( المحكم ) فلذلك أسرع بالرد\r197 -( باب ما يقول إذا رجع من الغزو )\rأي هذا باب في بيان ما يقول الغازي إذا رجع من غزوه\r4803 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( جويرية ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه أن النبي كان إذا قفل كبر ثلاثا قال آيبون إن شاء الله تائبون عابدون حامدون لربنا ساجدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده","part":22,"page":196},{"id":10703,"text":"وجويرية مصغر جارية بن أسماء الضبعي البشري والحديث قد مر في الجهاد في باب التكبير إذا علا شرفا فإنه أخرجه هناك عن عبد الله عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن صالح بن كيسان عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر الحديث ومضى أيضا في أواخر الحج في باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو وأنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر إلى آخره قوله قوله إذا قفل بالقاف ثم بالفاء معناه إذا رجع من غزوه\r5803 - حدثنا ( أبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثني ( يحيى بن أبي إسحاق ) عن ( أنس ابن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال كنا مع النبي مقفلة من عسفان ورسول الله على راحلته وقد أردف صفية بنت حيي فعثرت ناقته فصرعا جميعا فاقتحم أبو طلحة فقال يا رسول الله جعلني الله فداءك قال عليك المرأة فقلب ثوبا على وجهه وأتاها فألقاه عليها وأصلح لهما مركبهما فركبا فاكتنفنا رسول الله فلما أشرفنا على المدينة قال آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون فلم يزل يقول ذالك حتى دخل المدينة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو معمر بفتح الميمين واسمه عبد الله بن عمرو المنقري المقعد البصري وعبد الوارث هو ابن سعيد ويحيى بن أبي إسحاق مولى الحضارمة البصري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد وفي الأدب عن علي عن بشر بن المفضل وفي اللباس عن محمد عن الحسن بن محمد بن الصباح وأخرجه مسلم في المناسك عن زهير بن حرب وعن حميد بن مسعدة وأخرجه النسائي في الحج وفي اليوم والليلة عن عمران بن موسى","part":22,"page":197},{"id":10704,"text":"قوله مقفله بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء أي مرجعه قوله من عسفان بضم العين وسكون السين المهملة وقد مر غير مرة أنه موضع على مرحلتين من مكة وقال الحافظ الدمياطي هذا وهم وإنما هو عند مقفله من خيبر لأن غزوة عسفان إلى بني لحيان كانت في سنة ست وغزوة خيبر كانت في سنة سبع وإرداف رسول الله صفية ووقوعهما كان فيها قوله فصرعا أي وقعا قوله فاقتحم من قحم في الأمر إذا رمى نفسه فيه من غير روية قوله المرأة بالنصب أي إلزم المرأة ويروى بالمرأة وهي صفية قوله فقلب أي أبو طلحة قلب ثوبه على وجهه وأتاها أي وأتى صفية قوله وأصلح لهما أي للنبي وصفية قوله فاكتنفنا أي احطنا به يقال كنفت الرجل أي حطته وصنته قوله فلما أشرفنا على المدينة من أشرفت على الشيء إذا اطلعت عليه وأشرفت الشيء أي علوته\rوفي الحديث فوائد فيه إرداف المرأة خلف الرجل وسترها عن الناس وفيه ستر من لا تجوز رؤيته وستر الوجه عنه وفيه خدمة الإمام والعالم وخدمة أهل العلم وفيه اكتناف الإمام والاجتماع حوله عند دخول المدن وفيه حمد الله للمسافر عند إتيانه سالما إلى أهله وسؤاله الله التوبة وفيه حجاب أمهات المؤمنين وإن كن كالأمهات","part":22,"page":198},{"id":10705,"text":"6803 - حدثنا ( علي ) قال حدثنا ( بشر بن المفضل ) قال حدثنا ( يحيى بن أبي إسحاق ) عن ( أنس ابن مالك ) رضي الله تعالى عنه أنه أقبل هو وأبو طلحة مع النبي ومع النبي صفية مردفها على راحلته فلما كانوا ببعض الطريق عثرت الناقة فصرع النبي والمرأة وإن أبا طلحة قال أحسب قال اقتحم عن بعيره فأتى رسول الله فقال يا نبي الله جعلني الله فداءك هل أصابك من شيء قال لا ولكن عليك بالمرأة فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه فقصد قصدها فألقى ثوبه عليها فقامت المرأة فشد لهما على راحلتهما فركبا فساروا حتى إذا كانوا بظهر المدينة أو قال أشرفوا على المدينة قال قال النبي آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون فلم يزل يقولها حتى دخل المدينة\rهذا وجه آخر في الحديث المذكور وهو في رواية الكشميهني وحده وعلي هو ابن المديني ويحيى هو ابن أبي إسحاق المذكور قوله وأبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري\rقوله على راحلته أي ناقته قوله والمرأة بالرفع عطفا على النبي ويجوز بالنصب على تقدير مع المرأة قوله أحسب أي أظن قوله هل أصابك من شيء كلمة من زائدة قوله عليك بالمرأة أي إلزم المرأة وانظر في أمرها قوله فقصد قصدها أي نحا نحوها قوله بظهر المدينة أي بظاهرها قوله أو قال أشرفوا شك من الراوي\r198 -( باب الصلاة إذا قدم من سفر )\rأي هذا باب في بيان الصلاة إذا قدم الغازي أو المسافر من سفره\r8803 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( ابن جريج ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبد الرحمان بن عبد الله ابن كعب ) عن أبيه ( وعمه عبيد الله بن كعب ) عن ( كعب ) رضي الله تعالى عنه أن النبي كان إذا قدم من سفر ضحى دخل المسجد فصلى ركعتين قبل أن يجلس\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل البصري وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري","part":22,"page":199},{"id":10706,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي موسى عن أبي عاصم به وعن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن ابن جريج به وأخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن المتوكل العسقلاني والحسن بن علي الحلال وعن أبي الطاهر بن السرح وأخرجه النسائي في السير عن عمرو بن علي عن أبي عاصم به وعن يوسف بن سعيد وفيه وفي الصلاة عن سليمان بن داود\rقوله ضحى بالضم والقصر قال ابن الأثير الضحوة ارتفاع أول النهار والضحى هو فوقه وبه سميت صلاة الضحى\rوفيه أن الصلاة عند القدوم من السفر سنة وفضيلة فيها معنى الحمد لله على السلامة والتبرك بالصلاة أول ما يبدأ في الحضر ونعم المفتاح إلى كل خير وفيها يناجي العبد ربه وذلك هدي رسوله وسنته ولنا فيه الأسوة وفيه الابتداء ببيت الله تعالى قبل بيته وجلوسه للناس عند قدومه ليسلموا عليه\r199 -( باب الطعام عند القدوم )\rأي هذا باب في بيان مشروعية اتخاذ الطعام عند القدوم من السفر\rوكان ابن عمر يفطر لمن يغشاه\rيفطر من الإفطار لا من التفطير قوله لمن يغشاه أي لأجل من يقدم عليه وينزل لديه وهذا التعليق رواه القاضي إسماعيل في ( أحكامه ) عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عنه أنه كان إذا كان مقيما لم يفطر وإذا كان مسافرا لم يصم فإذا قدم أفطر أياما لغاشيته ثم يصوم\r9803 - ح ( دثني محمد ) أخبرنا ( وكيع ) عن ( شعبة ) عن ( محارب بن دثار ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله لما قدم المدينة نحر جزورا أو بقرة زاد معاذ عن شعبة عن محارب سمع جابر بن عبد الله اشتري مني النبي بعيرا بوقيتين ودرهم أو درهمين فلما قدم صرارا أمر ببقرة فذبحت فأكلوا منها فلما قدم المدينة أمرني أن آتي المسجد فأصلي ركعتين ووزن لي ثمن البعير\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام\rوالحديث أخرجه أبو داود في الأطعمة عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع","part":22,"page":200},{"id":10707,"text":"قوله وجزورا أي ناقة أو جملا زاد معاذ وهو معاذ بن معاذ العنبري وقد وصله مسلم قوله بوقيتين ويروى بأوقيتين قوله أو درهمين شك من الراوي وهذا الطعام يسمى النقيعة بفتح النون وكسر القاف مشتق من النقع وهو الغبار لأن المسافر يأتي وعليه غبار السفر وقال في ( الموعب ) النقيعة المحض من اللبن يبرد وقال السلمي طعام الرجل ليلة يملك وعن صاحب ( العين ) النقيعة العبيطة من الإبل وهي جزور توفر أعضاؤها وتنقع في أشياء على حيالها وقد نقعوا نقيعة ولا يقال انقعوا\rصرار موضع ناحية بالمدينة\rصرار بكسر الصاد المهملة وتخفيف الراء الأولى موضع قريب من المدينة على نحو ثلاثة أميال من طريق العراق وقيده الدارقطني بالمهملة وعند الحموي وغيره والمستملي وابن الحذاء ضرار بالضاد المعجمة وقال ابن قرقول وهو وهم وقال أبو عبيد البكري وهي بئر قديمة تلقاء حرة راقم والله تعالى أعلم","part":22,"page":201},{"id":10708,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\r57 -( كتاب الخمس )\rأي هذا كتاب في بيان حكم الخمس وفي بعض النسخ هذا متوج بالبسملة وبعده\r1 -( باب فرض الخمس )\rأي هذا باب في بيان فرض الخمس وفي بعض النسخ أيضا هكذا فرض الخمس بدون ذكر لفظ باب\r1903 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( علي بن الحسين ) أن ( حسين بن علي عليهما السلام ) أخبره أن ( عليا ) قال كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وكان النبي أعطاني شارفا من الخمس فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه الصواغين وأستعين به في وليمة عرسي فبينا أنا أجمع لشارفي متاعا من الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار رجعت حين جمعت ما جمعت فإذا شارفاي قد أجبت أسنمتهما وبقرت خواصرهما وأخذ من أكبادهما فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر منهما فقلت من فعل هذا فقالوا فعل حمزة بن عبد المطلب وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار فانطلقت حتى أدخل على النبي وعنده زيد بن حارثة فعرف النبي في وجهي الذي لقيت فقال النبي مالك فقلت يا رسول الله ما رأيت كاليوم قط عدا حمزة على ناقتي فأجب أسنمتهما وبقر خواصرهما وها هو ذا في بيت معه شرب فدعا النبي بردائه فارتدى ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة فاستأذن فأذنوا لهم فإذا هم شرب فطفق رسول الله يلوم حمزة فيما فعل فإذا حمزة قد ثمل محمرة عيناه فنظر حمزة إلى رسول الله ثم صمد النظر فنظر إلى ركبته ثم صعد النظر فنظر إلى سرته ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه ثم قال حمزة هل أنتم إلا عبيد لأبي فعرف رسول الله أنه قد ثمل فنكص رسول الله على عقبيه القهقرى وخرجنا معه\rمطابقته للترجمة في قوله أعطاني شارفا من الخمس وعبدان قد مر غير مرة وهو لقب عبد الله بن عثمان وعبد الله هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد الأيلي وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم يروي عن أبيه الحسين بن علي أخو الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم","part":22,"page":202},{"id":10709,"text":"والحديث مر في كتاب الشرب في باب بيع الحطب والكلأ فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى عن هشام عن ابن جريج عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي عن أبيه حسين بن علي عن علي ابن أبي طالب إلى آخره وبين المتنيين بعض تفاوت بزيادة ونقصان\rقوله شارف بالشين المعجمة وهو المسنة من النوق قوله أعطاني شارفا من الخمس يعني يوم بدر ظاهره أن الخمس كان يوم بدر قال ابن بطال لم يختلف أهل السير أن الخمس لم يكن يوم بدر قلت فحينئذ يحتاج قول علي رضي الله تعالى عنه إلى تأويل لا يعارض قول أهل السير وهو أن معنى قول علي رضي الله تعالى عنه وكان\r\r","part":22,"page":203},{"id":10710,"text":"النبي أعطاني شارفا من الخمس يعني من سرية عبد الله بن جحش وكانت قبل بدر الأولى في رجب من السنة الثانية وكان بعث عبد الله بن جحش ومعه ثمانية رهط من المهاجرين إلى نخلة بين مكة والطائف فوجدوا بها غير قريش فقتلوهم وأخذوا العير فقال عبد الله لأصحابه إن لرسول الله مما غنمنا الخمس وذلك قبل أن يفرض الله الخمس من المغانم فعزل لرسول الله خمس الغنيمة وقسم الباقي بين أصحابه وقد روى أبو داود ما يدل على هذا المعنى قال كان لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وأعطاني رسول الله شارفا من الخمس يومئذ يعني يوم بدر وأراد به من الخمس الذي عزله عبد الله بن جحش لرسول الله من العير التي أخذها كما ذكرنا وقيل أول يوم جعل فيه الخمس في غزوة بني قريظة حين حكم سعد بأن تقتل المقاتلة وتسبى الذرية وقيل نزل بعد ذلك ولم يأت في ذلك من الحديث ما فيه بيان شاف وإنما جاء أمر الخمس يقينا في غنائم حنين وهي آخر غنيمة حضرها الشارع قوله إن أبتني من الابتناء وهو الدخول بالزوجة وكذلك البناء وقد ذكرنا أن أصل ذلك أن الرجل كان إذا أراد تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها فيقال بنى الرجل على أهله قوله من بني قينقاع بفتح القافين وضم النون وفتحها وكسرها منصرفا وغير منصرف قال الكرماني هم قبيلة من اليهود وقال الصاغاني هم حي من اليهود قلت هو مركب من قين الذي هو الحداد وقاع اسم أطم من آطام المدينة قوله بأذخر بكسر الهمزة حشيشة طيبة الرائحة يسقف بها البيوت فوق الخشب وهمزته زائدة وقد مر في كتاب الحج قوله وليمة عرسي الوليمة طعام الزفاف وقيل اسم لكل طعام والعرس بالكسر امرأة الرجل وبالضم طعام الوليمة وينبغي أن يكون بالكسر وألا يكون المعنى وليمة وليمتي وهكذا لا يقال وفي ( المغرب ) العرس بالضم اسم ومنه إذا دعى أحدكم إلى وليمة عرس فليجب أي إلى طعام عرس وطعام الوليمة يسمى عرسا باسم سببه قوله من الأقتاب جمع قتب وهو معروف والغرائر بالغين","part":22,"page":204},{"id":10711,"text":"المعجمة وبالراء المكررة ظرف التبن ونحوه وهو جمع غرارة قال الجوهري أظنه معربا قوله وشارفاي مبتدأ وخبره قوله مناخان أي مبروكان ويروى مناختان فالتذكير باعتبار لفظ شارف والتأنيث باعتبار معناه قوله فإذا كلمة مفاجأة قوله قد اجتبت افتعل من الجب بفتح الجيم وتشديد الباء الموحدة وهو القطع قوله بقرت على صيغة المجهول من البقر بالباء الموحدة والقاف وهو الشق قوله ولم أملك عيني أي من البكاء وإنما كان بكاؤه رضي الله تعالى عنه خوفا من توهم تقصيره في حق فاطمة رضي الله تعالى عنها أو في تأخير الابتناء بسبب ما كان منه ما يستعان به لا لأجل فواتهما لأن متاع الدنيا قليل لا سيما عند أمثاله قوله في شرب بفتح الشين المعجمة جمع شارب قوله حتى أدخل يجوز بالرفع والنصب قوله ما رأيت كاليوم قط أي ما رأيت يوما أفظع كاليوم قوله فطفق أي جعل قوله قد ثمل بفتح الثاء المثلثة وكسر الميم أي سكر قوله ثم صعد بفتح الصاد المهملة وتشديد العين المهملة المفتوحة أي جر النظر قوله إلا عبيد أي كعبيد وغرضه أن عبد الله وأبا طالب كانا كأنهما عبدان لعبد المطلب في الخضوع لحرمته وأنه أقرب إليه منهما قوله فنكص رسول الله القهقرى قال الأخفش يعني رجع وراءه ووجهه إليه والنكوص الرجوع إلى وراء يقال نكص ينكص فهو ناكص قال ابن الأثير القهقرى مصدر ومنه قولهم رجع القهقرى أي رجع الرجوع الذي يعرف بهذا الأسم قلت يكون القهقرى منصوبا على المصدرية من غير لفظه كما في قعدت جلوسا وقال الأزهري القهقرى الارتداد عما كان عليه وقد قهقر وتقهقر وقيل إنه مشتق من القهر","part":22,"page":205},{"id":10712,"text":"وقال الطبري وفي حديث علي رضي الله تعالى عنه أن المسلمين كانوا يشربون الخمر ويسمعون الغناء في أول الإسلام حتى نهى الله عن ذلك بقوله إنما الخمر والميسر ( المائدة 09 ) الآية وإنما حرمت الخمر بعد غزوة أحد احتج بعض أهل العلم بهذا الحديث في إبطال أحكام السكران وقالوا لو لزم السكران ما يكون منه في حال سكره كما يلزمه في حال صحوه لكان المخاطب رسول الله بما استقبله حمزة كافرا مباح الدم قاله الخطابي ثم قال وقد ذهب على هذا القائل أن ذلك منه إنما كان قبل تحريم الخمر فإن قلت إلى ما آل إليه أمر الناقتين قلت كان ضمانهما لازما لحمزة رضي الله تعالى عنه لو كن طالبه علي رضي الله تعالى عنه ويمكن أن النبي عوضهما إذ العلماء لا يختلفون أن جنايات الأموال لا تسقط عن المجانين وغير المكلفين ويلزمهم ضمانها في كل حال كالعقلاء ومن شرب لبنا أو أكل طعاما أو تداوى بمباح فسكر فهو كالمجنون والمغمى عليه والصبي يسقط عنهم حد القذف وسائر الحدود غير إتلاف الأموال لرفع القلم عنهم ومن سكر من حلال فحكمه حكم هؤلاء وعن أبي عبد الله النحال أن من سكر من ذلك لا طلاق عليه وحكى الطحاوي أنه إجماع من العلماء رحمهم الله تعالى","part":22,"page":206},{"id":10713,"text":"2903 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) أن ( عائشة ) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أخبرته أن فاطمة عليها السلام ابنة رسول الله سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله أن يقسم لها ميراثها ما ترك رسول الله مما أفاء الله عليه فقال لها أبو بكر إن رسول الله قال لا نورث ما تركنا صدقة فغضبت فاطمة بنت رسول الله فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله ستة أشهر قالت وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال لست تاركا شيئا كان رسول الله يعمل به إلا عملت به فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس فأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال هما صدقة رسول الله كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه وأمرهما إلى من ولي الأمر قال فهما على ذلك إلى اليوم\rقيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأنه ليس فيه ذكر الخمس وأجيب بأن من جملة ما سألت فاطمة ميراثها من خيبر وقد ذكر الزهري أن بعض خيبر صلح وبعضها عنوة فجرى فيها الخمس وقد جاء في بعض طرق الحديث في كتاب المغازي وقالت عائشة إن فاطمة جاءت تسأل نصيبها مما ترك رسول الله مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر وإلى هذا أشار البخاري واستغنى بشهرة الأمر عن إيراده مكشوفا بلفظ الخمس في هذا الباب","part":22,"page":207},{"id":10714,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى القرشي العامري الأويسي المديني وهو من أفراده الثاني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق القرشي الزهري المديني الثالث صالح بن كيسان أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه الرابع محمد بن مسلم الزهري الخامس عروة بن الزبير بن العوام السادس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في باب غزوة خيبر عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن فاطمة بنت النبي أرسلت إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه الحديث\rذكر معناه قوله سألت أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما قال عياض تأول قوم طلب فاطمة ميراثها من أبيها على أنها تأولت الحديث أن كان بلغها قوله إنا لا نورث على الأموال التي لها بال فهو الذي لا يورث لا ما يتركون من طعام وأثاث وسلاح قال وهذا التأويل يرده قوله مما أفاء الله عليه وقوله مما ترك من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة وقيل إن طلبها لذلك كان قبل أن تسمع الحديث الذي دل على خصوصية سيدنا رسول الله بذلك وكانت متمسكة بآية الوصية وإن كانت واحدة فلها النصف ( النساء 11 ) وقال ابن التين حكى ابن بطال أن طائفة من الشيعة تزعم أنه لا يورث قالوا ولم تطالب فاطمة بالميراث وإنما طالبت بأن النبي نحلها من غير علم\r\r","part":22,"page":208},{"id":10715,"text":"أبي بكر وأنكر هذا وقالوا ما ثبت أنه نحلها شيئا ولا أنها طالبت به فإن قلت رووا أن فاطمة طلبت فدك وذكرت أن رسول الله أقطعها إياها وشهد علي رضي الله تعالى عنه على ذلك فلم يقبل أبا بكر شهادته لأنه زوجها قلت هذا لا أصل له ولا يثبت به رواية أنها ادعت ذلك وإنما هو أمر مفتعل لا يثبت قوله ما ترك بيان أو بدل لميراثها قوله مما أفاء الله عليه من الفيء وهو ما حصل له من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد قوله لا نورث قال القرطبي جميع الرواه لهذه اللفظة يقولونها بالنون لا نورث يعني جماعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما في الرواية الأخرى نحن معاشر الأنبياء لا نورث قوله ما تركنا في محل الرفع على الابتداء وصدقة بالرفع خبره وقد صحف بعض الشيعة هذا وقال لا يورث بياء آخر الحروف وما تركنا صدقة بالنصب على أن يجعل ما مفعولا لما لم يسم فاعله و صدقة تنصب على الحال يكون معنى الكلام أن ما نترك صدقة لا يورث وهذا مخالف لما وقع في سائر الروايات وإنما فعل الشيعة هذا واقتحموه لما يلزمهم على رواية الجمهور من فساد مذهبهم لأنهم يقولون إن النبي يورث كما يورث غيره من المسلمين متمسكين بعموم الآية الكريمة وقال الكرماني لا نورث بفتح الراء والمعنى على الكسر أيضا صحيح","part":22,"page":209},{"id":10716,"text":"ثم الحكمة في سبب عدم ميراث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنه لا يظن بهم أنهم جمعوا المال لورثتهم وقيل لئلا يخشى على وارثهم أن يتمنى لهم الموت فيقع في محذور عظيم وقيل لأنهم كالآباء لأمتهم فما لهم لكل أولادهم وهو معنى الصدقة قوله فهجرت أبا بكر قال المهلب إنما كان هجرها انقباضا عن لقائه وترك مواصلته وليس هذا من الهجران المحرم وأما المحرم من ذلك أن يلتقيا فلا يسلم أحدهما على صاحبه ولم يرو أحد أنهما التقيا وامتنعا من التسليم ولو فعلا ذلك لم يكونا متهاجرين إلا أن تكون النفوس مظهرة للعداوة والهجران وإنما لازمت بيتها فعبر الراوي عن ذلك بالهجران وقد ذكر في كتاب ( الخمس ) تأليف أبي حفص بن شاهين عن الشعبي أن أبا بكر قال لفاطمة يا بنت رسول الله ما خير عيش حياة أعيشها وأنت علي ساخطة فإن كان عندك من رسول الله في ذلك عهد فأنت الصادقة المصدقة المأمونة على ما قلت قال فما قام أبو بكر حتى رضيت ورضي وروى البيهقي عن الشعبي قال لما مرضت فاطمة رضي الله تعالى عنها أتاها أبو بكر رضي الله تعالى عنه فاستأذن عليها فقال علي رضي الله تعالى عنه يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك فقالت أتحب أن آذن له قال نعم فأذنت له فدخل عليها يترضاها فقال والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ومرضاة رسوله ومرضاتكم أهل البيت ثم ترضاها حتى رضيت وهذا قوي جيد والظاهر أن الشعبي سمعه من علي رضي الله تعالى عنه أو ممن سمعه من علي فإن قلت روى أحمد وأبو داود عن أبي الطفيل قال لما قبض رسول الله أرسلت فاطمة إلى أبي بكر لأنت ورثت رسول الله أم أهله فقال لا بل أهله قالت فأين سهم رسول الله فقال أبو بكر إني سمعت رسول الله يقول إن الله تعالى إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعله للذي يقوم من بعده فرأيت أن أرده على المسلمين قالت فأنت وما سمعت من رسول الله قلت في لفظة غرابة ونكارة وفي إسناده من يتشيع وأحسن ما فيه قولها","part":22,"page":210},{"id":10717,"text":"أنت وما سمعت من رسول الله وهذا هو المظنون بها واللائق بأمرها وسيادتها وعلمها ودينها قوله وفدك بالفاء والدال المهملتين المفتوحتين منصرفا وغير منصرف بينها وبين مدينة الرسول مرحلتان وقيل ثلاث قوله وصدقته بالمدينة أي أملاكه التي بالمدينة التي صارت بعده صدقة ويقال صدقته بالمدينة أموال بني النضير وكانت قريبة من المدينة وقال ابن الجوزي وهي مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب وقال عياض الصدقات التي صارت إليه أحدها من وصية مخيريق يوم أحد وكانت سبع حوائط في بني النضير قلت مخيريق كان يهوديا فأعطى تلك الحوائط لرسول الله عند إسلامه الثاني ما أعطاه الأنصار من أرضهم وهو مما لا يبلغه الماء وكان هذا ملكا له ومنها حقه من الفيء من أموال بني النضير كانت له خاصة حين أجلاهم وكذا نصف أرض فدك صالح أهلها بعد\r\r","part":22,"page":211},{"id":10718,"text":"فتح خيبر على نصف أرضها فكانت خالصة له وكذا ثلث أرض وادي القرى أخذه في الصلح حين صالح اليهود وكذا حصنان من حصون خيبر الوطيح والسلالم أخذهما صلحا ومنها سهمه من خمس خيبر وما افتتح فيها عنوة فكانت هذه كلها ملكا لسيدنا رسول الله خاصة لا حق لأحد فيها فكان يأخذ منها نفقته ونفقة أهله ويصرف الباقي في مصالح المسلمين وقال ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة وكان ابن عيينة يقول أزواج النبي في معنى المعتدات لأنهن لا يجوز لهن النكاح أبدا فجرت عليهن النفقة وتركت لهن حجرهن يسكنها وأراد بمؤونة العامل من يلي بعده قوله لست تاركا شيئا عمله رسول الله إلا عملته يعني أنه كان مع ما كان يعمل يخبر أنه لا يورث عنه قاله الداودي قوله أن أزيغ من الزيغ بالزاي والغين المعجمة وهو الميل يعني أن أميل عن الحق قوله فأما صدقته إلى آخره من كلام عائشة أيضا قوله فدفعها أي دفع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الصدقة المذكورة إلى علي بن أبي طالب وعباس عمه ليتصرفا فيها وينتفعا منها بقدر حقهما كما تصرف رسول الله لا على جهة تمليكه لهما وقال القرطبي لما ولي علي رضي الله تعالى عنه لم يغير هذه الصدقة عما كانت في أيام الشيخين ثم كانت بعده بيد الحسن ثم بيد الحسين ثم بيد علي بن الحسين ثم بيد الحسن بن الحسن ثم بيد زيد بن الحسن ثم بيد عبد الله بن حسين ثم وليها بنو العباس على ما ذكره البرقاني في ( صحيحه ) ولم يرو عن أحد من هؤلاء أنه تملكها ولا ورثها ولا ورثت عنه فلو كان ما يقوله الشيعة حقا لأخذها علي رضي الله تعالى عنه أو أحد من أهل بيته لما ولوها قوله التي تعروه أي تنزل وتنتابه وتغشاه قوله ونوائبه النوائب جمع نائبة وهي الحادثة التي تصيب الرجل\rقال أبو عبد الله اعتراك افتعلت من عروته فأصبته ومنه يعروه واعتراني","part":22,"page":212},{"id":10719,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله اعتراك أشار بهذا إلى المذكور في قوله تعالى اعتراك بعض آلهتنا بسوء ( هود 45 ) قوله افتعل\rأراد به أنه من باب الافتعال وأصله من عروته إذا أصبته وقال الجوهري عراني هذا الأمر واعتراني إذا غشيك وعروت الرجل أعروه عروا إذا ألممت به وأتيته طالبا فهو معرو وفلان تعروه الأضياف ويعتريه أي تغشاه\rقصة فدك\r4903 - حدثنا ( إسحاق بن محمد الفروي ) قال حدثنا ( مالك بن أنس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( مالك بن أوس بن الحدثان ) وكان محمد بن جبير ذكر لي ذكرا من حديثه ذلك فانطلقت حتى أدخل على مالك بن أوس فسألته عن ذلك الحديث فقال مالك بينا أنا جالس في أهلي حين متع النهار إذا رسول عمر بن الخطاب يأتيني فقال أجب أمير المؤمنين فانطلقت معه حتى أدخل على عمر فإذا هو جالس على رمال سرير ليس بينه وبينه فراش متكيء على وسادة من أدم فسلمت عليه ثم جلست فقال يا مال إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات وقد أمرت فيهم برضخ فاقبضه فاقسمه بينهم فقلت يا أمير المؤمنين لو أمرت به غيري قال اقبضه أيها المرء فبينا أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفا فقال هل لك في عثمان وعبد الرحمان بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص يستأذنون قال نعم فأذن لهم فدخلوا فسلموا وجلسوا ثم جلس يرفا يسيرا ثم قال هل لك في علي وعباس قال نعم فأذن لهما فدخلا فسلما فجلسا فقال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني\r\r","part":22,"page":213},{"id":10720,"text":"وبين هذا وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من بني النضير فقال الرهط عثمان وأصحابه يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر قال عمر تيدكم أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله قال لا نورث ما تركنا صدقة يريد رسول الله نفسه قال الرهط قد قال ذلك فأقبل عمر على علي وعباس فقال أنشدكما الله أتعلمان أن رسول الله قد قال ذلك قالا قد قال ذلك قال عمر فإني أحدثكم عن هذا الأمر إن الله قد خص رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره ثم قرأ وما أفاء الله على رسوله منهم ( الحشر 6 ) إلى قوله قدير فكانت هاذه خالصة لرسول الله والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم قد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال فكان رسول الله ينفق على أهله نفقة سنتهم من هاذا المال ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل رسول الله بذلك حياته أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك قالوا نعم ثم قال لعلي وعباس أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك قال عمر ثم توفى الله نبيه فقال أبو بكر أنا ولي رسول الله فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل رسول الله والله يعلم إنه فيها لصادق بار راشد تابع للحق ثم توفى الله أبا بكر فكنت أنا ولي أبي بكر فقبضتها سنتين من إمارتي أعمل فيها بما عمل رسول الله وما عمل فيها أبو بكر والله يعلم إني فيها لصادق بار راشد تابع للحق ثم جئتماني تكلماني وكلمتكما واحدة وأمركما واحد جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك وجاءني هذا يريد عليا يريد نصيب امرأته من أبيها فقلت لكما إن رسول الله قال لا نورث ما تركنا صدقة فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل رسول الله وبما عمل فيها أبو بكر وبما عملت فيها منذ وليتها فقلتما ادفعها إلينا فبذلك دفعتها إليكما فأنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك قال الرهط نعم ثم أقبل على علي","part":22,"page":214},{"id":10721,"text":"وعباس فقال أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك قالا نعم قال فتلتمسانه مني قضاء غير ذلك فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي فإني أكفيكماها\r\r\r\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إن الله قد خص رسوله إلى قوله فكانت هذه خالصة لرسول الله لا من جملة ما سألت فاطمة رضي الله تعالى عنها ما بقي من خمس خيبر وكان علي وعباس يختصمان في الفيء الذي خص الله تعالى نبيه بذلك كما سيجيء بيان ذلك أن قي الفيء خص رسول الله بشيء دون غيره وحقه في الفيء من أموال بني النضير كانت له خاصة حين أجلاهم وكذا نصف أرض فدك صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف أرضها فكانت خالصة له وكذا ثلث أرض وادي القرى أخذه في الصلح حين صالح اليهود وكذا حصنان من حصون خيبر الوطيح والسلالم أخذهما صلحا ومنها سهمه من خمس خيبر وما افتتح منها عنوة فكان هذا ملكا له خاصة لا حق لأحد فيها","part":22,"page":215},{"id":10722,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول إسحاق بن محمد الفروي بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو وقال الغساني وفي بعض النسخ محمد بن إسحاق وهو خطأ الثاني مالك بن أنس الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الرابع مالك ابن أوس بفتح الهمزة وسكون الواو وبالسين المهملة ابن الحدثان بالمهملتين المفتوحتين وبالثاء المثلثة ابن عوف بن ربيعة النصري من بني نصر بن معاوية يكنى أبا سعيد زعم أحمد بن صالح المصري وكان من جملة أهل هذا الشان أن له صحبة وقال سلمة بن وردان رأيت جماعة من أصحاب رسول الله فذكرهم وذكر فيهم مالك بن أوس بن الحدثان النصري وقال أبو عمر لا أحفظ له صحبة أكثر مما ذكرت ولا أعلم له رواية عن النبي وأما روايته عن عمر رضي الله تعالى عنه فأكثر من أن تذكر وروى عن العشرة المهاجرين وعن العباس بن عبد المطلب روى عنه محمد بن جبير بن مطعم والزهري ومحمد بن المنكدر وآخرون مات بالمدينة سنة اثنتين وتسعين وهو ابن أربع وتسعين سنة الخامس محمد بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ابن مطعم بن عدي بن نوفل بن عدي بن عبد مناف القرشي المديني مات بالمدينة زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن سعيد بن عفير وفي الاعتصام عن عبد الله بن يوسف وفي الفرائض عن يحيى بن بكير وأخرجه مسلم في المغازي عن عبد الله بن أسماء وعن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد وأخرجه أبو داود في الخراج عن الحسن بن علي الخلال ومحمد بن يحيى بن فارس وعن محمد ابن عبيد وأخرجه الترمذي في السير عن الحسن بن علي الخلال به وأخرجه النسائي في الفرائض عن عمرو بن علي وفي قسم الفيء عن علي بن حجر وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى","part":22,"page":216},{"id":10723,"text":"ذكر معناه قوله حتى أدخل يجوز فيه ضم اللام وفتحها فوجه الضم هو أن تكون حتى عاطفة والمعنى انطلقت فدخلت ووجه الفتح هو أن تكون حتى بمعنى كي ومثله قوله تعالى وزلزلوا حتى يقول الرسول ( البقرة 412 ) قوله بينا قد مر غير مرة أن أصله بين فأشبعت فتحة النون بالألف وربما تزاد فيه الميم فيقال بينما وهما ظرفا زمان ويضافان إلى جملة إسمية وفعلية ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى وجوابه هو قوله إذا رسول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه والأفصح أن لا يكون في جوابهما إذ وإذا قوله حين متع النهار بالميم والتاء المثناة من فوق والعين المهملة المفتوحات ومعناه حين ارتفع وطال ارتفاعه وقال صاحب ( العين ) متع النهار متوعا وذلك قبل الزوال وقيل معناه طال وعلا وامتع الشيء طالت مدته ومنه في الدعاء أمتعني الله بك وقيل معناه نفعنى الله بك وقال الداودي متع صار قرب نصف النهار وفي رواية أبي داود أرسل علي عمر رضي الله تعالى عنه حين تعالى النهار وفي رواية مسلم أرسل إلي عمر بن الخطاب فجئته حين تعالى النهار قوله على رمال سرير الرمال بكسر الراء وضمها ما ينسج من سعف النخل ليضطجع عليه ويقال رمل سريره وأرمله إذا رمل شريطا أو غيره فجعله ظهرا وقيل رمال السرير ما مد على وجهه من خيوط وشريط ونحوهما وفي رواية أبي داود فجئته فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله وفي رواية مسلم فوجدته في بيته جالسا على سريره مفضيا إلى رماله متكئا على وسادة من أدم قوله مفضيا إلى رماله يعني ليس بينه وبين رماله شيء وإنما قال هذا لأن\r\r","part":22,"page":217},{"id":10724,"text":"العادة أن يكون فوق الرمال فراش أو نحوه ومعنى قوله ليس بينه وبينه أي ليس بين عمر وبين الرمال فراش قوله يا مال أي يا مالك فرخمه بحذف الكاف ويجوز ضم اللام وكسرها على الوجهين في الترخيم قوله إنه قدم علينا من قومك وفي رواية مسلم أنه قد دف أهل أبيات من قومك وكذا في رواية أبي داود دف من الدف وهو المشي بسرعة قوله برضخ بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة وفي آخره خاء معجمة وهي العطية القليلة غير المقدرة قوله لو أمرت به غيري أي لو أمرت بدفع الرضخ إليهم غيري وفي رواية أبي داود وقد أمرت فيهم بشيء فاقسم فيهم قلت لو أمرت غيري بذلك فقال خذه وفي رواية مسلم لو أمرت بهذا غيري قال خذه يا مال قوله إقبضه أيها المرء هو عزم عليه في قبضه قوله يرفأ هو مولى عمر وحاجبه بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وفتح الفاء مهموزا وغير مهموز وهو الأشهر وفي رواية البيهقي اليرفأ بالألف واللام قوله هل لك في عثمانأي هل لك إذن في عثمان وقال الكرماني هل لك رغبة في دخولهم قوله يستأذنونجملة حالية قوله إقض بيني وبين هذايعني علي بن أبي طالب وفي رواية مسلم إقض بيني وبين هذا الكاذب الإثم الغادر الخائن يعني الكاذب إن لم ينصف فحذف الجواب وزعم المازري أن هذه اللفظة ننزه القائل والمقول فيه عنها وننسبها إلى أن بعض الرواة وهم فيها وقد أزالها بعض الناس من كتابه تورعا وإن لم يكن الحمل فيها على الرواة فأجود ما يحمل عليه أن العباس قالها إدلالا عليه لأنه بمنزلة والده ولعله أراد ردع علي عما يعتقد أنه مخطىء فيه وأن هذه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعله عن قصد وإن كان علي لا يراها موجبة لذلك في اعتقادهوهذا كما يقول المالكي شارب النبيذ ناقص الدين والحنفي يعتقد أنه ليس بناقص وكل واحد محق في اعتقاده ولا بد من هذا التأويل لأن هذه القضية جرت بحضرة عمر والصحابة رضي الله تعالى عنهم ولم ينكر أحد منهم هذا الكلام مع تشددهم في إنكار المنكر وما ذلك إلا","part":22,"page":218},{"id":10725,"text":"أنهم فهموا بقرينة الحال أنه تكلم بما لا يعتقده انتهى قلت كل هذا لا يفيد شيئا بل يجب إزالة هذه اللفظة عن الكتاب وحاشا من عباس أن يتلفظ بها ولا سيما بحضرة عمر بن الخطاب وجماعة من الصحابة ولم يكن عمر ممن يسكت عن مثل هذا لصلابته في أمور الدين وعدم مبالاته من أحد وفي ما قاله نسبة عمر إلى ترك المنكر وعجزه عن إقامة الحق فاللائق لحال الكل إزالة هذه من الوسط فلا يحتاج إلى تأويل غير طائل فافهم قوله وهما يختصمانأي العباس وعلي يختصمان أي يتجادلان ويتنازعان والواو فيه للحال قوله فيما أفاء الله على رسوله من مال بني النضير وهو مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب وهو المال الذي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر وفي رواية عن الزهري قرى غربية فدك وقال ابن عباس في قوله وما أفاء الله على رسوله منهم ( الحشر 6 ) الآية هو من أموال الكفار وأهل القرى وهم قريظة والنضير وهما بالمدينة وفدك وخيبر وقرى غربية وينبع كذا في ( تفسير النسفي ) قوله فقال الرهط وهم المذكورون فيما مضى وهم عثمان وأصحابه فقوله عثمان خبر مبتدأ محذوف أي هم عثمان وأصحابه المذكورون ويجوز أن يكون بيانا أو بدلا قوله وأرح أمر من الإراحة بالراء المهملة وفي رواية مسلم فاقض بينهم وأرحهم فقال مالك بن أوس يخيل إلي أنهم كانوا قدموهم لذلك وفي رواية أبي داود فقال العباس يا أمير المؤمنين إقض بيني وبين هذا يعني عليا فقال بعضهم أجل يا أمير المؤمنين فاقض بينهما وأرحهما قوله فقال عمر تيدكم بفتح التاء المثناة من فوق وكسرها وسكون الياء آخر الحروف وفتح الدال المهملة وضمها وهو اسم فعل كرويد أي اصبروا وأمهلوا وعلى رسلكم وقيل إنه مصدر تأد يتئد وقال ابن الأثير هو من التؤدة كأنه قال إلزموا تؤدتكم يقال تأد تأدا كأنه أراد أن يقول تأدكم فابدل من الهمزة ياء يعني آخر الحروف هكذا ذكره أبو موسى وفي رواية مسلم اتئدوا أي تأنوا واصبروا قوله أنشدكم بالله بضم الشين","part":22,"page":219},{"id":10726,"text":"أي أسألكم بالله يقال نشدتك الله وبالله قوله لا نورث ما تركنا صدقة قد مضى تفسيره وأن الرواية بالنون قال القرطبي يعني جماعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما في رواية أخرى نحن معاشر الأنبياء لا نورث روى أبو عمر في ( التمهيد ) من حديث ابن شهاب عن مالك ابن أوس عن عمر رضي الله تعالى عنه إنا معشر الأنبياء ما تركناه صدقة وهذا حجة على الحسن البصري في ذهابه إلى أن هذا خاص بنبينا محمد دون غيره من الأنبياء فاستدل بقوله تعالى في قصة زكرياء عليه السلام\r\r","part":22,"page":220},{"id":10727,"text":"يرثني ويرث من آل يعقوب ( مريم 6 ) وبقوله تعالى وورث سليمان داود ( النمل 61 ) وحمل جمهور العلماء الآيتين على ميراث العلم والنبوة والحكمة ومنطق الطير في حق سليمان عليه السلام قوله قد قال ذلك أي قوله لا نورث ما تركناه صدقة وكذلك معنى قوله قد قال ذلك في الموضعين الآخرين قوله ولم يعطه أحدا غيره أي لم يعط الفيء أحدا غير النبي لأنه خصص الفيء كله له كما هو مذهب الجمهور أو جله كما هو مذهب الشافعة وقيل أي حيث حلل الغنيمة له ولم تحل لسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقال القاضي تخصيصه بالفيء إما كله أو بعضه وهل في الفيء خمس أم لا قال ابن المنذر لا نعلم أحدا قبل الشافعي قال بالخمس قوله ثم قرأ وما أفاء الله على رسول منهم ( الحشر 6 ) إلى قوله قدير ( الحشر 6 ) وتمام الآية فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير ( الحشر 6 ) أي وما رد الله على رسوله ورجع إليه ومنه في فيء الظل والفيء كالعود والرجوع يستعمل بمعنى المصير وإن لم يتقدم ذلك قوله فما أوجفتم من الإيجاف من الوجيف وهو السير السريع والمعنى إنما جعل الله لرسوله من أموال بني النضير شيئا لم تحصلوه بالقتال والغلبة ولكن سلط الله رسوله عليهم وعلى أموالهم كما كان يسلط رسله على أعدائهم فالأمر فيه مفوض إليه يضعه حيث يشاء وهو معنى قوله فكانت هذه خالصة لرسول الله ولا حق لأحد فيها فكان يأخذ منها نفقته ونفقة أهله ويصرف الباقي في مصالح المسلمين وفي رواية مسلم قال عمر رضي الله تعالى عنه إن الله خص رسوله بخاصة لم يخصص بها أحدا غيره قال ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ( الحشر 7 ) ما أدري هل قرأ الآية التي قبلها أم لا قال فقسم رسول الله بينكم أموال بني النضير فوالله ما استأثر عليكم ولا أخذها دونكم حتى بقي هذا المال وكان رسول الله يأخذ منه نفقته سنة ثم يجعل ما بقي أسوة المال انتهى وهذا","part":22,"page":221},{"id":10728,"text":"تفسير لرواية البخاري في نفس الأمر فقوله والله ما احتازها أي ما جمعها دونكم وهو بالحاء المهملة والزاي قوله ولا استأثر بها أي ولا استبد بها وتخصص بها عليكم قوله وبثها فيكم أي فرقها عليكم قوله قوله نفقة سنتهم فإن قلت كيف يجمع هذا مع ما ثبت أن درعه حين وفاته كانت مرهونة على الشعير استدانة لأهله قلت كان يعزل مقدار نفقتهم منه ثم ينفق ذلك أيضا في وجوه الخير إلى حين انقضاء السنة عليهم قوله فجعل مال الله بفتح الميم وهو موضع الجعل بأن يجعله في السلاح والكراع ومصالح المسلمين قوله فلما بدا أي ظهر وصح لي قوله من ابن أخيك وهو رسول الله لأن أخاه عبد الله والنبي ابن عبد الله قوله يريد نصيب امرأته من أبيها أي يريد علي بن أبي طالب نصيب زوجته فاطمة الذي آل إليها من أبيها وهو رسول الله قال الكرماني إن كان الدفع إليهما صوابا فلم لم يدفعه في أول الحال وإلا فلم دفعه في الآخر وأجاب بأنه منع أولا على الوجه الذي كانا يطلبانه من التملك وثانيا أعطاهما على وجه التصرف فيها كما تصرف رسول الله وصاحباه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وقال الخطابي هذه القصة مشكلة جدا وذلك أنهما إذا كانا قد أخذا هذه الصدقة من عمر على الشريطة التي شرطها عليهم وقد اعترفا بأنه قال ما تركنا صدقة وقد شهد المهاجرون بذلك فما الذي بدا لهما بعد حتى تخاصما والمعنى في ذلك أنه كان يشق عليهما الشركة فطلبا أن يقسم بينهما ليستبد كل واحد منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه فمنعهما عمر القسم لئلا يجري عليهما اسم الملك لأن القسمة إنما تقع في الأموال ويتطاول الزمان فتظن به الملكية وقال أبو داود ولما صارت الخلافة إلى علي رضي الله تعالى عنه لم يغيرها عن كونها صدقة قوله قضاء غير ذلك أي غير الذي قضى به وفي رواية أبي داود والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة قوله فادفعاها إلي وفي رواية أبي داود فإن عجزتما عنها فرداها إلي","part":22,"page":222},{"id":10729,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أن عليا والعباس اختصما في ما أفاء الله على رسوله من مال بني النضير ولم يتنازعا في الخمس وإنما تنازعا فيما كان خاصا للنبي وهو الفيء فتركه صدقة بعد وفاته وفيه أنه يجب أن يولي أمر كل قبيلة سيدها لأنه أعرف باستحقاق كل رجل منهم لعلمه بهم وفيه الترخيم له ولا عار على المنادى بذلك ولا نقيصة وفيه استعفاؤه\r\r\r\rمما يوليه الإمام بألين الكلام لقول مالك لعمر رضي الله تعالى عنه حين أمره بقسمة المال بين قومه لو أمرت به غيري وفيه الحجابة للإمام وأن لا يصل إليه شريف ولا غيره إلا بإذنه وفيه الجلوس بين يدي السلطان بغير إذنه وفيه الشفاعة عند الإمام في إنفاذ الحكم إذا تفاقمت الأمور وخشي الفساد بين المتخاصمين لقول عثمان رضي الله تعالى عنه إقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر وقد ذكر البخاري في المغازي أن عليا والعباس استبا يومئذ وفيه تعزير الإمام من يشهد له على قضائه وحكمه وفيه أنه لا بأس أن يمدح الرجل نفسه ويطريها إذا قال الحق وفيه جواز إدخار الرجل لنفسه وأهله قوت سنة وهو خلاف جهلة الصوفية المنكرين للإدخار الزاعمين أن من ادخر لغد فقد أساء الظن بربه ولم يتوكل عليه حق توكله وفيه إباحة اتخاذ العقار التي يبتغي بها الفضل والمعاش وفيه أن الصديق رضي الله تعالى عنه قضى على العباس وفاطمة رضي الله تعالى عنهما بحديث لا نورث ولم يحاكمهما في ذلك إلى أحد غيره فكذلك الواجب أن يكون للحكام والأئمة الحكم بعلومهم لأنفسهم كان ذلك أو لغيرهم بعد أن يكون ما حكموا فيه بعلومهم مما يعلم صحة أمره رعيتهم قاله الطبري وفيه قبول خبر الواحد فإن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لم يستشهد بأحد كما استشهد عمر بل أخبر بذلك عنه فقبل ذلك منه وفيه أنه لا ينكر أن يخفى على الفقيه والعالم بعض الأمور مما علمه غيره كما خفي على فاطمة التخصيص في ذلك وكذلك يقال إنه خفي على علي رضي الله تعالى","part":22,"page":223},{"id":10730,"text":"عنه ذلك وكذلك على العباس حتى طلبا الميراث وقد يقال لم يخف ذلك عليهما وإنما كانا ذهلا ونسيا حتى ذكرهما أبو بكر فرجعا إليه بدليل أن عمر نشدهما بالله هل تعلمان ذلك فقالا نعم وفيه أن في طلب فاطمة ميراثها من أبيها وطلب العباس دليلا على أن الأصل في الأحكام العموم وعدم التخصيص حتى يرد ما يدل على التخصيص وعلى أن المتكلم داخل في عموم كلامه حيث قال من ترك مالا فلأهله وهذا قول أكثر أهل الأصول خلافا للحنابلة وابن خويز منداد وعند كثير من القائلين بالعموم إن هذا الخطاب وسائر العمومات لا يدخل فيها سيدنا رسول الله لأن الشرع ورد بالتفرقة بينه وبين أمته ولو ثبت العموم لوجب تخصيصها وهذا الخبر وما في معناه يوجب تخصيص الآية وإن كانت واحدة فلها النصف ( النساء 11 ) وخبر الآحاد يخصص فكيف ما كان هذا سبيله وهو القطع بصحته والله أعلم\r2 -( باب أداء الخمس من الدين )\rأي هذا باب في بيان أن أداء الخمس شعبة من شعب الدين ويجوز أن يكون لفظ باب مضافا إلى لفظ أداء الخمس ويجوز أن يقطع ويرتفع باب على أنه خبر مبتدأ محذوف كما قلنا ويكون أداء الخمس مبتدأ أو من الدين خبره وقد ذكر في كتاب الإيمان باب أداء الخمس من الإيمان والجمع بين الترجمتين أن الإيمان إن قدر أنه قول وعمل دخل أداء الخمس في الإيمان وإن قدر أنه تصديق دخل في الدين والخمس بضم الخاء من خمست القوم أخمسهم بالضم إذا أخذت منهم خمس أموالهم وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى","part":22,"page":224},{"id":10731,"text":"5903 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( أبي جمرة الضبعي ) قال سمعت ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما يقول قدم وفد عبد القيس فقالوا يا رسول الله إن هذا الحي من ربيعة بيننا وبينك كفار مضر فلسنا نصل إليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بأمر نأخذ منه وندعو إليه من وراءنا قال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله شهادة أن لا إلاه إلا الله وعقد بيده وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تؤدوا لله خمس ما غنمتم وأنهاكم عن الدباء والنقير والحنتم والمزفت\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وأن تؤدوا لله خمس ما غنمتم وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وحماد هو ابن زيد وأبو جمرة بالجيم والراء واسمه نصر بن عمران الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة من بني ضبيعة مصغرا وهو بطن من عبد القيس\rوالحديث قد مر في باب أداء الخمس من الإيمان في أواخر كتاب الإيمان وقد استقصينا فيه الكلام ولكن نذكر بعض شيء لطول العهد به\rقوله وفد عبد القيس الوفد قوم يجتمعون فيردون إلى البلاد للقي الملوك وغيرهم وعبد القيس أبو قبيلة وربيعة هو ابن نزار بن معد بن عدنان ومضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة غير منصرف وهو مضر بن نزار بن معد بن عدنان أخو ربيعة قوله عقد بيده أي ثنى خنصره قاله الداودي فإذل ثنىخنصره وعد الإيمان فهو خمسة بلا شك قوله الدباء بتشديد الباء والمد القرع الواحدة دباءة والنقير بفتح النون وكسر القاف أصل النخلة ينقر جوفها وينبذ فيها والحنتم بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق قال أبو هريرة هي الجرار الخضر وقال ابن عمر هي الجرار كلها وقال أنس بن مالك جرار يؤتى بها من مصر مقيرات الأجواف والمزفت بتشديد الفاء أي المطلي بالزفت","part":22,"page":225},{"id":10732,"text":"3 -( باب نفقة نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته )\rأي هذا باب في بيان نفقة نساء النبي بعد موته\r6903 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن\r( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال لا تقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومونة عاملي فهو صدقة ( انظر الحديث 6772 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره نحوه متنا وسندا وفي الفرائض عن إسماعيل وأخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود في الجراح عن القعنبي وأخرجه الترمذي في الشمائل عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة لا تقتسم ورثتي دينارا ولا درهما\rقوله لا تقتسم من الاقتسام من باب الافتعال ويروى لا تقسم من القسم قوله دينارا التقييد به هو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى كقوله تعالى ومنهم من إن تأمنه بدينار\r( آل عمران 75 ) وإنما هو بمعنى الإخبار ومعناه لا تقسمون شيئا لأني لا أورث ولا أخلف مالا وإنما استثنى نفقة نسائه بعد موته لأنهن محبوسات عليه أو لعظم حقوقهن في بيت المال لفضلهن وقدم هجرتهن وكونهن أمهات المؤمنين ولذلك اختصصن بمساكنهن ولم يرث ورثتهن","part":22,"page":226},{"id":10733,"text":"واختلف في مؤونة العامل فقيل حافر قبره ومتولى دفنه وقيل الخليفة بعده وقيل عمال حوائطه وجزم ابن بطال بأن المراد بالعامل عامل نخله فيما خصه الله به من الفيء في فدك وبني النضير وسهمه بخيبر ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكان له من ذلك نفقته ونفقة أهله ويجعل سائره في نفع المسلمين وجرت النفقة بعده من ذلك على أزواجه وعلى عمال الحوائط إلى أيام عمر رضي الله تعالى عنه فخير عمر أزواجه بين أن يتمادين على ذلك أو يقطع لهن قطائع فاختارت عائشة وحفصة الثاني فقطع لهما بالغابة وأخرجهما عن حصتهما من ثمرة تلك الحيطان فملكتا ما أقطعهما عمر من ذلك إلى أن ماتتا وورث عنهما\r7903 - حدثنا ( عبد الله بن أبي شيبة ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) قال حدثنا ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) قالت توفي رسول الله وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي فأكلت منه حتى طال علي فكلته ففني ( الحديث 7903 - طرفه في 1546 )\rمطابقته للترجمة من حيث أنها لم تذكر أنها أخذته في نصيبها إذ لو لم يكن لها النفقة مستحقة لكان الشعير الموجود لبيت المال أو مقسوما بين الورثة وهي إحداهن وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام هو ابن عروة بن الزبير\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن عبد الله بن أبي شيبة أيضا وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي كريب وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة به","part":22,"page":227},{"id":10734,"text":"قوله ذو كبد أي حيوان أو إنسان قوله إلا شطر شعير قال الترمذي الشطر الشيء وقال عياض نصف وسق وقال ابن الجوزي أي جزء من شعير قال ويشبه أن يكون نصف شيء كالصاع ونحوه قوله في رف بفتح الراء وتشديد الفاء شبه الطاق وقال ابن الأثير الرف خشب يرفع عن الأرض إلى جنب الجدار يوقى به ما يوضع عليه وجمعه رفوف ورفاف قوله ففنييعني فرغ وقال ابن بطال كان الشعير الذي عند عائشة غير مكيل فكانت البركة فيه من أجل جهلها بكيله وكانت تظن في كل يوم أنه سيفنى لقلة كانت تتوهمها فيه فلذلك طال عليها فلما كالته علمت مدة بقائه ففني عند تمام ذلك الأمد فإن قلت روي عن المقدام بن معدي كرب كيلو طعامكم يبارك لكم فيه قلت المراد بكيله أول تملكه إياه أو عند إخراج النفقة منه بشرط أن يبقى الباقي مجهولا ويكيل ما يخرجه لئلا يخرج أكثر من الحاجة أو أقل\rوفيه أن البركة أكثر ما يكون في المجهولات والمبهمات\r8903 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( سفيان ) قال حدثني ( أبو إسحاق ) قال سمعت ( عمرو بن الحارث ) قال ما ترك النبي إلا سلاحه وبغلته البيضاء وأرضا تركها صدقة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وأرضا تركها صدقة وذلك لأن نفقة نسائه بعد موته كانت مما خصه الله به من الفيء ومنه فدك وسهمه من خيبر ويحيى هو القطان وقال الجياني وقع عند القابسي حدثنا يحيى عن سفيان وهذا وهم والصواب حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي إلى آخره وقد مر الحديث في أول كتاب الوصايا بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك\r4 -( باب ما جاء بيوت أزواج النبي وما نسب من البيوت إليهن )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في بيوت زوجات النبي وفي بيان ما نسب من البيوت إليهن\rوقول الله تعالى وقرن في بيوتكن ( الأحزاب 53 ) ( و ) لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ( الأحزاب 53 )","part":22,"page":228},{"id":10735,"text":"وقول الله بالجر عطفا على قوله في بيوت أزواج النبي والتقدير وما جاء في قوله تعالى وذكر بعض شيء من آيتين من القرآن مطابقا لما في الترجمة\rالآية الأولى وهي قوله عز وجل وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله ( الأحزاب 33 ) الآية قرأ نافع وعاصم قرن بفتح القاف والباقون بكسرها فالفتح أصله قررن فحذفت الراء الأولى وألقيت فتحتها على ما قبلها فصار قرن على وزن فلن وقيل من قار يقار إذا اجتمع فعلى هذا أصله قورن قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار قارن فالتقى ساكنان فحذفت الألف فصار قرن فالتقى ساكنان فحذفت الألف فصار قرن ووجه كسر القاف هو أنه من وقر يقر وقارا والأمر منه قر قرا قروا قرى قرا قرن وأصله أوقرن فحذفت الواو لوقوعها بين الكسرتين واستغنيت عن الهمزة فحذفت فصار قرن على وزن علن وقيل من قر يقر وأصله على هذا أقررن نقلت حركة الراء إلى القاف ثم حذفت واستغنيت عن الهمزة فحذفت فصار قرن والمعنى على الوجهين لا تخرجن من بيوتكن ولا تبرجن من التبرج قال قتادة هو التبختر والتكسر والتفتح وقيل هو إظهار الزينة وإبراز المحاسن للرجال قوله تبرج الجاهلية الأولى وقال الشافعي هي ما بين محمد وعيسى عليهما الصلاة والسلام وقال أبو العالية ما بين داود وسليمان وقال الكلبي الجاهلية الأولى هي الزمان الذي ولد فيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكانت المرأة من أهل ذلك الزمان تتخذ الدرع من اللؤلؤ فتلبسه ثم تمشي وسط الطريق ليس عليها شيء غيره وتعرض نفسها على الرجال فكان ذلك في زمن نمرود والناس حينئذ كلهم كفار","part":22,"page":229},{"id":10736,"text":"الآية الثانية هي قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ( الأحزاب 33 ) الآية وفيها قضية الحجاب المعنى لا تدخلوا بيوت النبي إلا وقت الإذن ولا تدخلوها إلا غير ناظرين إناه أي غير منتظرين وقت إدراكه ونضجه قال ابن عباس نزلت في ناس يتحينون طعام النبي صلى الله\rعليه وسلم فيدخلون عليه قبل الطعام إلى أن يدرك ثم يأكلون ولا يخرجون وكان النبي يتأذى من ذلك فنزلت ولكن إذا دعيتم ( الأحزاب 35 ) الآية\r9903 - ح ( دثنا حبان بن موسى ومحمد ) قالا أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ويونس ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي قالت لما ثقل رسول الله استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له\rمطابقته للترجمة في قولها في بيتي حيث أسندت البيت إلى نفسها ووجه ذلك أن سكنى أزواج النبي في بيوت النبي من الخصائص فلما استحققن النفقة لحبسهن استحققن السكنى ما بقين فنبه البخاري بسوق أحاديث هذا الباب وهي سبعة على أن هذه النسبة تحقق دوام استحقاق سكناهن للبيوت ما بقين\rوحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى أبو محمد السلمي المروزي مات آخر سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ومحمد الذي قرنه بحبان وذكره مجردا هو محمد بن مقاتل المروزي مات سنة ست وعشرين ومائتين قاله البخاري وكلاهما من أفراده وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ومعمر هو ابن راشد ويونس هو ابن يزيد الأيلي\rوالحديث قد مر مطولا في كتاب الصلاة في باب حد المريض أن يشهد الجماعة فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك","part":22,"page":230},{"id":10737,"text":"00 - 1 - 3 - حدثنا ( ابن أبي مريم ) قال حدثنا ( نافع ) سمعت ( ابن أبي مليكة ) قال قالت ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها توفي النبي في بيتي وفي ثوبتي وبين سحري ونحري وجمع الله بين ريقي وريقه قالت دخل عبد الرحمان بسواك فضعف النبي عنه فأخذته فمضغته ثم سننته به\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي أبو محمد المصري ونافع هو ابن يزيد المصري وابن أبي مليكة هو عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة وقد مر غير مرة\rقوله وفي نوبتي يعني يوم نوبتي على حساب الدور الذي كان قبل المرض قوله عبد الرحمن هو ابن أبي بكر أخو عائشة رضي الله تعالى عنهم قوله سحري بفتح السين المهملة وسكون الحاء المهملة وهو الرئة وقيل ما لحق بالحلقوم والنحر بالنون الصدر قوله ثم سننته به أي ثم سوكت النبي بسواك عبد الرحمن وقال ابن الأثير الاستنان استعمال السواك وهو افتعال من الإسنان أي أن يمره عليها وأصل الحديث في كتاب الجمعة في باب من تسوك بسواك غيره فليرجع إليه\r1013 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثني\r( عبد الرحمان بن خالد ) عن ( ابن شهاب ) عن ( علي بن حسين ) أن ( صفية ) زوج النبي أخبرته أنها جاءت رسول الله تزوره وهو معتكف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان ثم قامت تنقلب فقام معها رسول الله حتى إذا بلغ قريبا من باب المسجد عند باب أم سلمة زوج النبي مر بهما رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله ثم نفذا فقال لهما رسول الله على رسلكما قالا سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما ذلك فقال إن الشيطان يبلغ من الأنسان مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله عند باب أم سلمة وذكر الباب يستلزم ذكر البيت والحديث بعين هذا المتن قد مر في الاعتكاف","part":22,"page":231},{"id":10738,"text":"في باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد غير أنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري وهو محمد بن مسلم بن شهاب إلى آخره وهنا لفظة زائدة وهي قوله ثم نفذا أي مضيا وتجاوزا قوله تزوره حال من صفية وهو معتكف حال من النبي قوله على رسلكما بكسر الراء أي تأنيا ولا تتجاوزا حتى تعرفا أنها صفية زوج النبي\r2013 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( أنس بن عياض ) عن ( عبيد الله ) عن ( محمد بن يحيى بن حبان ) عن ( واسع بن حبان ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال ارتقيت فوق بيت حفصة فرأيت النبي يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام\rمطابقته للترجمة في قوله في بيت حفصة وعبيد الله بن عمر العمري وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة والحديث مضى في كتاب الوضوء في باب التبرز في البيوت وفيه لفظة زائدة وهي قوله لبعض حاجتي بعد قوله فوق ظهر بيت حفصة والباقي نحو حديث الباب متنا وسندا\r3013 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( أنس بن عياض ) عن ( هشام ) عن أبيه أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها\rمطابقته للترجمة في قوله من حجرتها لأن الحجرة بيت والحديث مضى بعين هذا الإسناد والمتن في كتاب الصلاة في باب وقت العصر\r4013 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( جويرية ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال قام النبي خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة فقال هنا الفتنة ثلاثا من حيث يطلع قرن الشيطان","part":22,"page":232},{"id":10739,"text":"مطابقته للترجمة في قوله نحو مسكن عائشة لأن مسكنها بيتها قيل لا مطابقة هنا ولا دلالة على الملك الذي أراده البخاري لأن المستعير والمستأجر والمالك يستوون في المسكن وأجيب بأن طائفة من العلماء قالوا إنه إنما جعل لكل امرأة منهن المسكن الذي كانت ساكنة في حياته وملكت ذلك في حياته فتوفي حين توفي وذلك لها يدل عليه أن المساكن لو لم تكن ملكهن كانت دخلت في الميراث ولم تكن إلا على وجه الميراث عنه وكان لكل واحدة منهن ما يخصها مشاعا في جميعها وأقوى من ذلك أن العباس وفاطمة لم ينازعا معهن فيها وهذا دليل واضح على أن الأمر في ذكل كان كما ذكرناه وقال آخرون إنما تركهن في المساكن التي كن يسكنها في حياته لأنها كانت مستثناة لهن ما كان بيده أيام حياته كما استثنى نفقاتهن ويدل على ذلك أنها ما ورثت بعدهن ولا طلبت ورثتهن فلما مضين لسبيلهن جعلت زيادة في المسجد النبوي وجويرية بن أسماء الضبعي البصري وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما هنا الفتنة أي جانب المشرق وهو العراق وهذا مثار الفتنة قوله قرن الشيطان أي طرف رأسه أي يدني رأسه إلى الشمس في هذا الوقت فيكون الساجدون للشمس من الكفار كالساجدين له وقيل قرنه أمته وشيعته ويروى قرن الشمس\r5013 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( عبد الله بن أبي بكر ) عن ( عمرة ابنة عبد الرحمان ) أن ( عائشة ) زوج النبي أخبرتها أن الرسول كان عندها وأنها سمعت صوت إنسان يستأذن في بيت حفصة فقلت يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك فقال رسول الله أراه فلانا لعم حفصة من الرضاعة وأن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة\r( انظر الحديث 6462 وطرفه )","part":22,"page":233},{"id":10740,"text":"مطابقته للترجمة في قوله في بيت حفصة والحديث مضى في كتاب الشهادات في باب الشهادة على الأنساب والرضاع فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف أيضا إلى آخره نحوه وهناك بعض زيادة قوله تحرم من التحريم قوله ما تحرم الولادة ويروى ما يحرم من الولادة\r5 -( باب ما ذكر من درع النبي - صلى الله عليه وسلم - وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته ومن شعره ونعله وآنيته مما يتبرك أصحابه وغيرهم بعد وفاته )\rأي هذا باب في بيان ما ذكر من درع النبي إلى آخره قوله وما استعمل أي وفي بيان ما استعمله الخلفاء بعده من ذلك أي من التي ذكرها قوله مما لم تذكر قسمته يعني على طريقة قسمة الصدقات إذ لا خفاء أن المراد منها هو قسمة التركات قوله ومن شعره أي وفي بين ما ذكر من شعر النبي وهو بسكون العين وفتحها قوله مما يتبرك من باب التفعل من البركة","part":22,"page":234},{"id":10741,"text":"واعلم أن هذه الترجمة مشتملة على تسعة أجزاء وفي الباب ستة أحاديث الأول فيه ذكر الخاتم والثاني فيه ذكر النعل والثالث فيه ذكر الكساء الملبد والرابع فيه ذكر القدح والخامس فيه ذكر السيف والسادس فيه ذكر الصدقة التي كان ذكرها في الصحيفة ولم يذكر فيه ما يطابق درعه ولا ما يطابق عصاه ولا ما يطابق شعره ولا ما يطابق آنيته أما الدرع فقد ذكره في كتاب الجهاد في باب ما قيل في درع النبي وأما عصاه فقد ذكروا أنه كانت له مخصرة تسمى العرجون وهي كالقضيب يستعملها الأشراف للتشاغل بها في أيديهم ويحكون بها ما بعد من البدن عن اليد وكان له قضيب من شوحط يسمى الممشوق وكان له عسيب من جريد النخل وأما شعره ففي مسلم أن الحلاق لما حلق النبي بمنى جعل يعطيه الناس وفي رواية أحمد عن أنس قال رأيت رسول الله والحلاق يحلقه وقد أطاف به أصحابه ما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل وأما آنيته فكثيرة ذكرها أصحاب السير منها قدر من حجارة يدعى المخضب يتوضأ فيه ومخضب آخر من شبه يكون فيه الحناء والكتم يضع على رأسه إذا وجد فيه حرا وكان له مغسل من صفر وكانت له ركوة تسمى الصادرة وكان له طست من نحاس وقدح من زجاج وكانت له جفنة عظيمة يطعم فيها الناس يحملها أربعة رجال تسمى الغراء مذكور في\r( سنن أبي داود ) وغير ذلك\r6013 - حدثنا ( محمد بن عبد الله الأنصاري ) قال حدثني أبي عن ( ثمامة ) عن ( أنس ) أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لما استخلف بعثه إلى البحرين وكتب له هذا الكتاب وختمه وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر\rمطابقته لجزء من أجزاء الترجمة في قوله وخاتمه ومحمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك أبو عبد الله الأنصاري البصري وثمامة بضم الثاء المثلثة وبالميمين وبينهما ألف ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة سمع جده أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه","part":22,"page":235},{"id":10742,"text":"قوله لما استخلف على صيغة المجهول قوله إلى البحرين على تثنية البحر هو بلد مشهور بين البصرة وعمان صالح أهله رسول الله وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي قوله بعثه فيه التفات من الغائب إلى الحاضر وأصله بعثني قوله هذا الكتاب أي كتاب فريضة الصدقة وصورة المكتوب قد تقدمت في كتاب الزكاة في باب زكاة الغنم ولشهرته فيما بينهم أطلق وأشار إليه بهذا الكتاب وأخرجه الترمذي عن محمد بن بشار ومحمد ابن يحيى نحو رواية البخاري غير أن في رواية محمد بن يحيى لم يقل ثلاثة أسطر وروى ابن عدي في ( الكامل ) عن ابن عباس أن النبي أراد أن يكتب إلى العجم كتابا فذكر الحديث وفيه فأمر بخاتم آخر مصاغ من ورق فجعله في إصبعه فأقره جبريل عليه الصلاة والسلام وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينقش عليه محمد رسول الله\r7013 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( محمد بن عبد الله الأسدي ) قال حدثنا\r( عيسى بن طهمان ) قال أخرج إلينا أنس نعلين جرداوين لهما قبالان فحدثني ثابت البناني بعد عن أنس أنهما نعلا النبي\rمطابقته لجزء الترجمة وهو قوله ونعله وعبد الله بن محمد هو ابن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله الأسدي أبو أحمد الزبيري\rوالحديث أخرجه البخاري في اللباس عن محمد عن عبد الله قلت هو محمد بن مقاتل وعبد الله هو ابن المبارك وأخرجه الترمذي في الشمائل عن أحمد بن منيع عن أبي أحمد الزبيري\rقوله جرداوين بالجيم تثنية جرداء مؤنث أجرد أي الخلق بحيث صار مجردا عن الشعر وهو بالواو لا غير نحو الحمراوين ويروى جرداوتين وهو مشكل أللهم إلا أن يقال التاء زائدة للمبالغة قاله الكرماني وفيه نظر قوله قبالان بكسر القاف تثنية قبال وهو ما يشد فيه الشسع وقال الجوهري هو الزمام الذي يكون بين الإصبع الوسطى والتي تليها قوله بعد أي بعد أن كان أنس أخرج إلينا نعلين","part":22,"page":236},{"id":10743,"text":"8013 - حدثني ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( عبد الوهاب ) قال حدثنا ( أيوب ) عن ( حميد بن هلال ) عن ( أبي بردة ) قال أخرجت إلينا عائشة رضي الله تعالى عنها كساء ملبدا وقالت في هذا نزع روح النبي ( الحديث 8013 - طرفه في 8185 )\rمطابقته لجزء من الترجمة يمكن أن تكون لقوله وما استعمل الخلفاء بعده وعبد الوهاب الثقفي وأيوب السختياني وأبو بردة بن أبي موسى الأشعري واسمه الحارث ويقال عامر ويقال اسمه كنيته\rوالحديث أخرجه البخاري في اللباس أيضا عن مسدد ومحمد وأخرجه مسلم في اللباس عن شيبان بن فروخ وعن علي بن حجر ومحمد بن حاتم ويعقوب بن إبراهيم وعن محمد بن رافع وأخرجه أبو داود فيه عن موسى عن حماد وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة\rقوله كساه ملبدا الكساء معروف لكن الظاهر أنه لا يطلق إلا على ما كان من الصوف والملبد اسم مفعول المرقع يقال لبدت القميص ألبده ويقال للخرقة التي يرقع بها صدر القميص اللبدة والتي يرفع بها قبلة القبيلة قاله ابن الأثير قال ويقال الملبد الذي ثخن وسطه وصفق حتى صار يشبه اللبدة ويقال الملبد الكساء الغليظ يركب بعضه على بعض وأما لبسه الملبد يحتمل أن يكون للتواضع وترك التنعم ويحتمل أن يكون لعدم وجود ما هو أرفع منه ويحتمل أن يكون ذلك اتفاقا عن قصد منه بل كان يلبس ما وجد والوجه الأول أقرب وكان على موسى عليه الصلاة والسلام يوم كلمه ربه جبة وسراويل وكساء وقلنسوة\rوزاد سليمان عن حميد عن أبي بردة قال أخرجت إلينا عائشة إزارا غليظا مما يصنع باليمن وكساء من هذه التي تدعونها الملبدة","part":22,"page":237},{"id":10744,"text":"سليمان هذا هو ابن المغيرة أبو سعيد القيسي البصري أي زاد سليمان على رواية أيوب عن حميد بن هلال عن أبي بردة قال أخرجت إلينا عائشة إلى آخره وأسنده مسلم وقال حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد عن أبي بردة قال دخلت على عائشة فأخرجت إلينا إزارا غليظا مما يصنع باليمن وكساء من التي تسمونها الملبدة قال فأقسمت بالله أن رسول الله قبض في هذين الثوبين\r9013 - حدثنا ( عبدان ) عن ( أبي حمزة ) عن ( عاصم ) عن ( ابن سيرين ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أن قدح النبي انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة قال عاصم رأيت القدح وشربت فيه ( الحديث 9013 - طرفه في 8365 )\rمطابقته لجزء الترجمة الذي هو قوله وقدحه وعبدان لقب عبد الله بن عثمان وقد مر غير مرة وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون اليشكري المروزي وعاصم هو ابن سليمان الأحول وابن سيرين هو محمد بن سيرين قال الدارقطني هذا حديث اختلف فيه على عاصم الأحول فرواه أبو حمزة محمد بن ميمون عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس وخالفه غيره فرواه عن عاصم عن أنس والصحيح الأول وقال الجياني والذي عندي في هذا أن بعض الحديث رواه عاصم عن أنس وروى بعضه عن ابن سيرين عن أنس وهذا بين في حديث أبي عوانة عن عاصم المذكور عند البخاري وفي آخره قال وقال عاصم قال ابن سيرين إنه كانت فيه حلقة من فضة فقال له أبو طلحة لا تغيرن فيه شيئا صنعه رسول الله فتركه قال كذا رواه أبو عوانة وجوده ذكر أوله عن عاصم عن أنس وآخره عن عاصم عن محمد عن أنس\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأشربة عن حسن بن مدرك","part":22,"page":238},{"id":10745,"text":"قوله الشعب بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة الصدع والشق وإصلاحه أيضا الشعب وقال البيهقي هو قدح عريض من نضار وروى أحمد من حديث حجاج بن حسان قال كنا عند أنس فدعا بإناء فيه ثلاث ضباب من حديد وحلقته من حديد فأخرجه من غلاف أسود وهو دون الربع وفوق نصف الربع وأمر أنس فجعلنا فيه ماء فأتانا به فشربنا وصببنا على رؤوسنا ووجوهنا وصلينا على النبي\r0113 - حدثنا ( سعيد بن محمد الجرمي ) قال حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثنا أبي أن ( الوليد بن كثير ) حدثه عن ( محمد بن عمرو بن حلحلة الدؤلي ) قال حدثه أن ( ابن شهاب ) حدثه أن ( علي بن حسين ) حدثه أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية مقتل حسين بن علي رحمة الله عليه لقيه المسور بن مخرمة فقال له هل لك إلي من حاجة تأمرني بها فقلت له لا فقال له فهل أنت معطي سيف رسول الله فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه وايم الله لئن أعطيتنيه لا يخلص إليهم أبدا حتى تبلغ نفسي إن علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل على فاطمة عليها السلام فسمعت رسول الله يخطب الناس في ذلك على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم فقال إن فاطمة مني وأنا أتخوف أن تفتن في دينها ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه قال حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله أبدا","part":22,"page":239},{"id":10746,"text":"مطابقته لجزء الترجمة الذي هو قوله وسيفه وسعيد بن محمد أبو عبد الله الجرمي بفتح الجيم وإسكان الراء الكوفي ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري يكنى أبا يوسف أصله مدني كان بالعراق يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد والوليد بفتح الواو ابن كثير ضد القليل المخزومي من أهل المدينة ومحمد بن عمرو ابن حلحلة بفتح الحاءين المهملتين وسكون اللام الأولى الدؤلي بضم الدال وفتح الهمزة ويروى بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين رضي الله تعالى عنهم\rوالحديث رواه مسلم في الفضائل عن أحمد بن حنبل رحمه الله\rقوله المدينة أي المدينة النبوية قوله مقتل الحسين كان ذلك في سنة إحدى وستين يوم عاشوراء قوله المسور بن مخرمة بكسر الميم في المسور وفتحها في مخرمة ولهما صحبة قوله معطي بضم الميم وسكون العين وكسر الطاء وتشديد الياء يعني هل أنت معطي سيف رسول الله إياي وكون السيف عند آل علي رضي الله تعالى عنه يحتمل أن يكون النبي قد أعطاه لعلي رضي الله تعالى عنه في حياته انتقل إلى زين العابدين أو أعطاه أبو بكر رضي الله تعالى عنه ثم انتقل إلى آله والظاهر أن هذا السيف هو ذو الفقار لأن سبط ابن الجوزي ذكر في ( تاريخه ) ولم يزل ذو الفقار عنده حتى وهبه لعلي رضي الله تعالى عنه قبل موته ثم انتقل إلى آله وكانت له عشرة أسياف منها ذو الفقار تنفله يوم بدر قوله أن يغلبك القوم عليه أي يأخذونه منك بالقوة والاستيلاء\r\r","part":22,"page":240},{"id":10747,"text":"قوله لا يخلص على صيغة المجهول معناه لا يصل إليه أحد أبدا قوله حتى تبلغ بلفظ المجهول أي حتى تقبض روحي قوله أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إلى آخره إنما ذكر المسور قصة خطبة علي بنت أبي جهل ليعلم علي بن الحسين زين العابدين بمحبته في فاطمة وفي نسلها لما سمع من رسول الله قوله خطب ابنة أبي جهل واسمها جويرية تصغير جارية بالجيم وقيل جميلة بفتح الميم قوله فاطمة مني أي بضعة مني قوله أن تفتن في دينها يريد أنها لا تصبر بسبب الغيرة قوله صهرا له الصهر يطلق على الزوج وعلى أقاربه وأقارب المرأة وأراد أبا العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس كان زوج زينب بنت النبي وكان مناصفا له ومصافيا مرت قصته في كتاب الشروط قوله وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما قد أعلم بذلك بإباحة نكاح بنت أبي جهل لعلي رضي الله تعالى عنه ولكن نهى عن الجمع بينها وبين فاطمة ابنته لعلتين منصوصتين إحداهما أن ذلك يؤذيني لأن إيذاء فاطمة إيذاءا لي والأخرى خوف الفتنة عليها بسبب الغيرة\rوقالوا في هذا الحديث تحريم إيذاء النبي بكل حال وعلى كل وجه لأن تولد ذلك الإيذاء مما كان أصله مباحا وهو في هذا بخلاف غيره وقال النووي ويحتمل أن المراد تحريم جمعهما ويكون معنى لا أحرم حلالا أي لا أقول شيئا يخالف حكم الله فإذا أحل شيئا لم أحرمه وإذا حرمه لم أحله ولم أسكت على تحريمه لأن سكوتي تحليل له ويكون من جملة محرمات النكاح الجمع بين بنت رسول الله وبنت عدو الله والله أعلم","part":22,"page":241},{"id":10748,"text":"1113 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( محمد بن سوقة ) عن ( منذر ) عن ( ابن الحنفية ) قال لو كان علي رضي الله تعالى عنه ذاكرا عثمان رضي الله تعالى عنه ذكره يوم جاءه ناس فشكوا سعاة عثمان فقال لي علي اذهب إلى عثمان فأخبره أنها صدقة رسول الله فمر سعاتك يعملون فيها فأتيته بها فقال أغنها عنا فأتيت بها عليا فأخبرته فقال ضعها حيث أخذتها ( الحديث 1113 - طرفه في 2113 )\rمطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله فأخبرته أنها صدقة رسول الله وأراد به الصحيفة التي كانت فيها أحكام الصدقات ويكون هذا مطابقا لقوله في الترجمة وما استعمل الخلفاء بعده\rوسفيان هو ابن عيينة ومحمد بن سوقة بضم السين المهملة وسكون الواو وفتح القاف أبو بكر الغنوي الكوفي ومنذر بلفظ اسم الفاعل من الإنذار ابن يعلى الثوري الكوفي وابن الحنفية هو محمد بن علي بن أبي طالب والحنفية أمه واسمها خولة بنت جعفر بن قيس بن يربوع بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدؤل بن حنيفة وكانت من سبي اليمامة","part":22,"page":242},{"id":10749,"text":"قوله ولو كان علي ذاكرا عثمان أي بما لا يليق ولا يحسن قوله ذكره جواب لو قوله يوم جاءه يوم نصب على الظرف قوله سعاة عثمان جمع ساع وهو العامل في الزكاة قوله إذهب إلى عثمان وأخبره أنها صدقة رسول الله المعنى أن عليا رضي الله تعالى عنه أرسل إلى عثمان صحيفة فيها بيان أحكام الصدقات وقال مر سعاتك يعملون بها أي بهذه الصحيفة ويروى يعملون فيها أي بما فيها قوله فأتيته بها أي قال ابن الحنفية أتيت عثمان بتلك الصحيفة قوله فقال أي عثمان قوله أغنها عنا بقطع الهمزة أي إصرفها عنا وقيل كفها عنا وقال الخطابي هي كلمة معناها الترك والإعراض وقال ابن الأنباري ومنه قوله تعالى وتولوا واستغنى الله ( التغابن 6 ) المعنى تركهم لأن كل من استغنى عن شيء تركه وهو من الثلاثي من قولهم غني فلان عن كذا فهو غان مثل علم فهو عالم وقال الداودي ويحتمل قوله إغنها عنا أن يكون عنده علم من ذلك وأنه أمر به وقال ابن بطال رد الصحيفة ويقال كان عنده نظير منها ولم يجهلها لا أنه ردها ولا يبعد ذلك لأنه لا يجوز على عثمان غير هذا وأما فعل عثمان في صدقة النبي فرواه الطبري عن أبي حميد حدثنا جرير عن مغيرة قال لما ولي عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه جمع بني أمية فقال إن النبي كانت له فدك وكان يأكل منها وينفق ويعود على فقراء بني هاشم ويزوج منها أيمهم وأن فاطمة رضي الله تعالى عنها سألته أن يجعلها لها فأبي فكانت كذلك حياة رسول الله حتى قبض ثم ولي أبو بكر رضي الله تعالى عنه فكانت كذلك\r\r","part":22,"page":243},{"id":10750,"text":"فعمل فيها بما عمل رسول الله حياته حتى مضى لسبيله ثم ولي عمر رضي الله تعالى عنه فعمل فيها مثل ذلك ثم ولي عثمان فأقطعها مروان فجعل مروان ثلثها لعبد الملك وثلثها لعبد العزيز فجعل عبد الملك ثلثه ثلثا للوليد وثلثا لسليمان وجعل عبد العزيز ثلثه لي ثم ولى مروان فجعل ثلثه لي فلم يكن لي مال أعود ولا أسد لحاجتي منها ثم وليت أنا فرأيت أن أمرا منعه رسول الله فاطمة ابنته أنه ليس لي بحق وأنا أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول الله\r2113 - قال ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( محمد بن سوقة ) قال سمعت ( منذرا الثوري ) عن ( ابن الحنفية ) قال أرسلني أبي خذ هذا الكتاب فاذهب به إلى عثمان فإن فيه أمر النبي في الصدقة ( انظر الحديث 1113 )\rالحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى أحد أجداده حميد وهذا تعليق منه وهو من مشايخ البخاري وسفيان هو ابن عيينة قوله في الصدقة ويروى بالصدقة","part":22,"page":244},{"id":10751,"text":"6 -( باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمساكين وإيثار النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل الصفة والأرامل حين سألته فاطمة وشكت إليه الطحن والرحى أن يخدمها من السبي فوكلها إلى الله )\rأي هذا باب في بيان الدليل على أن الخمس من المغنم لنوائب رسول الله وهو جمع نائبة وهي ما كانت تنوبه أي تنزل به من المهمات والحوادث قوله والمساكين أي ولأجل المساكين قوله وإيثار النبي أي ولأجل إيثاره أي اختياره قوله أهل الصفة بالنصب لأنه مفعول المصدر المضاف إلى فاعله وهم الفقراء والمساكين الذين كانوا يسكنون صفة مسجد النبي قوله والأرامل بالنصب عطفا على أهل الصفة وهو جمع أرمل والأرمل هو الرجل الذي لا امرأة له والأرملة المرأة التي لا زوج لها والأرامل المساكين من الرجال والنساء قوله حين ظرف للإيثار قوله سألته أي سألت النبي ابنته فاطمة وشكت إلى النبي ما كانت تقاسيه من طحن الشعير ومن مقالبة الرحى قوله أن يخدمها بفتح أن لأنه مفعول ثان لقوله سؤلته و يخدمها بضم الياء من الإخدام أي يعطي لها خادما من السبي الذي حضر عنده على ما يجيء بيانه في حديث الباب قوله فوكلها إلى الله تعالى أي فوض أمرها إلى الله تعالى\r3113 - حدثنا ( بدل بن المحبر ) قال أخبرنا ( شعبة ) قال أخبرني ( الحكم ) قال سمعت ( ابن أبي ليلى ) قال حدثنا ( علي ) أن فاطمة عليها السلام اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحن فبلغها أن رسول الله أتي بسبي فأتته تسأله خادما فلم توافقه فذكرت لعائشة فجاء النبي فذكرت ذلك عائشة له فأتانا وقد دخلنا مضاجعنا فذهبنا لنقوم فقال على مكانكما حتى وجدت برد قدميه على صدري فقال ألا أدلكما على خير مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا الله أربعا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين فإن ذلك خير لكما مما سألتماه\rمطابقته للترجمة من حيث إنه اختار أهل الصفة على فاطمة رضي الله تعالى عنها وإن لم يكن فيه","part":22,"page":245},{"id":10752,"text":"ذكر الخمس لكنه يفهم من معنى الحديث وروى إسماعيل بن إسحاق من حديث ابن عيينة وحماد بن سلمة عن عطاء ابن السائب عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه أن النبي قال لعلي وفاطمة لا أخدمكما وأدع أهل الصفة يطوون جوعا لا أجد ما أنفق عليهم لكن أبيعه فأنفقه عليهم\rوبدل بفتح الباء الموحدة وفتح الدال المهملة وباللام ابن المحبر بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة مر في الصلاة والحكم بفتحتين هو ابن عيينة وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن بن أبي ليلى وقال ابن الأثير في ( الجامع ) إذا أطلق المحدثون ابن أبي ليلى يعنون عبد الرحمن بن أبي ليلى وإذا أطلقه الفقهاء يريدون ابنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل علي عن بندار عن غندر وفي النفقات عن مسدد وفي الدعوات عن سليمان بن حرب وأخرجه مسلم في الدعوات عن محمد بن المثنى وبندار وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن عبد الله بن معاذ عن أبيه وعن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد به وعن حفص بن عمر عن شعبة به","part":22,"page":246},{"id":10753,"text":"قوله ما تلقى من الرحى مما تطحن وفي رواية مسلم ما تلقى من الرحى في يدها قوله أتى بسبي السبي النهب وأخذ الناس عبيدا وإماء قوله خادما هو يطلق على العبد والجارية قوله فلم توافقه أي لم تصادفه ولم تجتمع به وفي رواية مسلم فلم تجده ولقيت عائشة فأخبرتها فلما جاء النبي أخبرته عائشة بمجيء فاطمة إليها قوله فأتانا أي النبي والحال أنا قد أخذنا مضاجعنا قوله فذهبنا لنقوم أي لأن نقوم وفي رواية مسلم فذهبنا نقوم قوله على مكانكما أي لا تفارقا عن مكانكما والزماه وفي رواية مسلم على مكانكما فقعد بيننا قوله حتى وجدت برد قدميه على صدري وكلمة حتى غاية لمقدر تقديره فدخل هو في مضجعنا ولظهوره ترك وفي لفظ وكانت ليلة باردة وقد دخلت هي وعلي في اللحاف فأرادا أن يلبسا الثياب وكان ذلك ليلا وفي لفظ جابر من عند رأسهما وأنها أدخلت رأسها في اللفاع يعني اللحاف حياء من أبيها قال علي حتى وجدت برد قدميه على صدري فسخنتها وروى مسلم من حديث أبي هريرة أن فاطمة أتت النبي تسأله خادما وشكت العمل فقال ما ألفيته عندنا قال ألا أدلك على خير الحديث وفي\r( علل ) الدارقطني أن أم سلمة هي التي قالت لرسول الله إن ابنتي فاطمة جاءتك تلتمسك الحديث وروى أبو داود وقال حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا عبد الله ابن وهب قال حدثنا عياش بن عقبة الحضرمي عن الفضل بن حسن الضمري أن أم الحكم أو ضباعة ابنتي الزبير حدثته عن إحداهما إنها قالت أصاب رسول الله سبيا فذهبت أنا وأختي فاطمة بنت رسول الله فشكونا إليه ما نحن فيه وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي فقال رسول الله سبقكن يتامى بدر ثم ذكر قصة التسبيح قوله ألا أدلكما على خير مما سألتما ويروى سألتماه بالضمير وإنما أسند السؤال إليهما مع أن السائل هي فاطمة فقط لأن سؤالها كان برضاه فإن قلت أين وجه الخيرية في الدنيا أو الآخرة أو فيهما قلت فائدة الذكر ثواب الآخرة وفائدة الجارية خدمة الطحن ونحوه والثواب أكثر وأبقى فهو خير","part":22,"page":247},{"id":10754,"text":"7 -( باب قول الله تعالى فإن لله خمسه وللرسول ( الأنفال 41 ) يعني للرسول قسم ذلك قال رسول الله إنما أنا قاسم وخازن والله يعطي )\rأي هذا باب في بيان معنى قول الله تعالى فإن لله خمسه ( الأنفال 41 ) إلى آخره هذا اللفظ من قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ( الأنفال 41 ) الآية بين الله تعالى فيها إحلال الغنائم لهذه الأمة من بين سائر الأمم والغنيمة هي المال المأخوذ من الكفار بإيجاف الخيل والركاب والفيء ما أخذ منهم بغير ذلك كالأموال التي يصالحون عليها أو يتوفون عنها ولا وارث لهم والجزية والخراج ونحو ذلك قوله يعني للرسول قسم ذلك هذا تفسير البخاري قوله تعالى فإن لله خمسه وللرسول ( الأنفال 41 ) قال الكرماني يعني للرسول قسمته لا أن سهما منه له ثم قال وقال شارح ( التراجم ) مقصود البخاري ترجيح قول من قال إن النبي لم يملك خمس الخمس وإنما كان إليه قسمته فقط\rقلت هذا الباب فيه اختلاف للمفسرين فقال بعضهم لله نصيب يجعل في الكعبة فعن أبي عالية الرياحي كان رسول الله","part":22,"page":248},{"id":10755,"text":"يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة يكون أربعة أخماس لمن شهدها ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه فيأخذ منه الذي قبض كفه فيجعله للكعبة وهو سهم لله تعالى ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم فيكون سهم للرسول وسهم لذوي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل وقال آخرون ذكر الله استفتاح كلام للتبرك وسهم للرسول وعن ابن عباس أن سهم الله وسهم الرسول واحد وهكذا قال إبراهيم النخعي والحسن بن محمد بن الحنفية والحسن البصري والشعبي وعطاء بن أبي رباح وقتادة وآخرون إن سهم الله ورسوله واحد ثم اختلف القائلون لهذا القول فروى علي عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال كانت الغنيمة تقسم على خمسة أقسام فأربعة منها بين من قاتل عليها وخمس واحد يقسم على أربعة أخماس فربع لله وللرسول فما كان لله وللرسول فهو لقرابة رسول الله ولم يأخذ النبي من الخمس شيئا وروى ابن أبي حاتم من حديث عبد الله بن بريدة في قوله واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ( الأنفال 41 ) قال الذي لله فلنبيه والذي للرسول فلأزواجه وعن عطاء بن أبي رباح خمس الله ورسوله واحد يحمل منه ويصنع فيه ما شاء يعني النبي وقال آخرون إن الخمس يتصرف فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين كما يتصرف في مال الفيء وهذا قول مالك وأكثر السلف","part":22,"page":249},{"id":10756,"text":"وقد اختلف أيضا في الذي كان يناله النبي من الخمس ماذا يصنع به من بعده فقالت طائفة يكون لمن يلي الأمر من بعده روي ذلك عن أبي بكر وعلي وقتادة وجماعة وقال آخرون يصرف في مصالح المسلمين وقال آخرون بل هو مردود على بقية الأصناف ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل واختاره ابن جرير وقيل إن الخمس جميعه لذوي القربى وقال الأعمش عن إبراهيم قال كان أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما يجعلان سهم النبي في الكراع والسلاح قلت لإبراهيم ما كان علي رضي الله تعالى عنه يقول فيه قال كان أشدهم فيه وهذا قول طائفة كثيرة من العلماء وذكر ابن المناصف في كتاب الجهاد عن مالك أن الفيء والخمس سواء يجعلان في بيت المال ويعطي الإمام أقارب سيدنا رسول الله بقدر اجتهاده ولا يعطون من الزكاة لقوله لا تحل الصدقة لآل محمد وهم بنو هاشم وقال في الخمس والفيء هو حلال للأغنياء ويوقف منه لبيت المال بخلاف الزكاة وقال عبد الملك المال الذي آسى الله عز وجل فيه بين الأغنياء والفقراء مال الفيء وما ضارع الفيء من ذلك أخماس الغنائم وجزية أهل العنوة وأهل الصلح وخراج الأرض وما صولح عليه أهل الشرك في الهدنة وما أخذ عليه من تجار أهل الحرب إذا خرجوا لتجاراتهم إلى دار الإسلام وما أخذ من أهل ذمتنا إذا أتجروا من بلد إلى بلد وخمس الركاز حيث ما وجد يبدأ عندهم في تفريق ذلك بالفقراء والمساكين واليتامى وابن السبيل ثم يساوي بين الناس فيما بقي شريفهم ووضيعهم ومنه يرزق والي المسلمين وقاضيهم ويعطى غازيهم ويسد ثغورهم ويبنى مساجدهم وقناطرهم ويفك أسيرهم وما كان من كافة المصالح التي لا توضع فيها الصدقات فهذا أعم في المصرف من الصدقات لأنه يجري في الأغنياء والفقراء وفيما يكون فيه مصرف الصدقة وما لا يكون هذا قول مالك وأصحابه ومن ذهب مذهبهم أن الخمس والفيء مصرفهما واحد وذهب الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والأوزاعي وأبو ثور وداود وإسحاق والنسائي وعامة","part":22,"page":250},{"id":10757,"text":"أصحاب الحديث والفقه إلى التفريق بين مصرف الفيء والخمس فقالوا بالخمس موضوع فيما عينه الله فيه من الأصناف المسمين في آية الخمس من سورة الأنفال لا يتعدى به إلى غيرهم ولهم مع ذلك في توجيه قسمه عليهم بعد وفاة سيدنا رسول الله خلاف وأما الفيء فهو الذي يرجع النظر في مصرفه إلى الإمام بحسب المصلحة والاجتهاد\rقوله قال رسول الله إنما أنا قاسم وخازن والله يعطي احتج البخاري بهذا التعليق على ما ذهب إليه من الرد على من جعل لرسول الله خمس الخمس ملكا وأسند أبو داود هذا التعليق من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه بلفظ إن أنا إلا خازن أضع حيث أمرت والله أعلم\r4113 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( سليمان ومنصور وقتادة أنهم سمعوا سالم بن أبي الجعد ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال ولد لرجل منا من الأنصار غلام فأراد أن يسميه محمدا قال شعبة في حديث منصور إن الأنصاري قال حملته على عنقي فأتيت به النبي وفي حديث سليمان ولد له غلام فأراد أن يسميه محمدا قال سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإني إنما جعلت قاسما أقسم بينكم وقال حصين بعثت قاسما أقسم بينكم قال عمرو أخبرنا شعبة عن قتادة قال سمعت سالما عن جابر أراد أن يسميه القاسم فقال النبي سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي\rمطابقته للترجمة في قوله إنما جعلت قاسما أقسم بينكم وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وسليمان هو الأعمش ومنصور هو ابن المعتمر\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في صفة النبي عن محمد بن كثير وفي الأدب عن آدم وأخرجه مسلم رحمه الله في الاستيذان كذا قاله المروزي ولم يخرجه إلا في الأدب عن جماعة كثيرة","part":22,"page":251},{"id":10758,"text":"قوله قال شعبة في حديث منصور أشار بهذا إلى أن شعبة لما روى هذا الحديث عن هؤلاء الثلاثة وهم سليمان ومنصور وقتادة وهم سمعوا جابرا قال ولد لرجل منا من الأنصار غلام فأراد أن يسميه محمدا قال في حديث منصور أن الأنصاري قال حملته على عنقي فأتيب به النبي وفي رواية مسلم عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال ولد لرجل منا غلام فسماه محمدا فقال له قومه لا ندعك تسمي باسم رسول الله فانطلق بابنه حامله على ظهره فأتى به النبي فقال يا رسول الله ولد لي غلام فسميته محمدا فقال لي قومي لا ندعك تسمي باسم رسول الله فقال رسول الله تسموا بإسمي ولا تكتنوا بكنيتي فإنا أنا قاسم أقسم بينكم وروى مسلم أيضا من حديث شعبة عن قتادة ومنصور وسليمان وحصين بن عبد الرحمن قالوا سمعنا سالم بن أبي الجعد عن جابر فزاد هنا حصين بن عبد الرحمن على هؤلاء الثلاثة المذكورين قوله في حديث سليمان أي قال شعبة في حديث سليمان الأعمش ولد له غلام إلى آخره قوله سموا بفتح السين وضم الميم المشددة أمر من سمى يسمي قوله ولا تكتنوا من الاكتناء من باب الافتعال ويروى ولا تكنوا من كنى يكني وقال الجوهري اكتنى فلان كذا وفلان يكنى بأبي عبد الله ولا تقل يكنى بعبد الله وكنيته أبا زيد وبأبي يزيد تكنية والكنية عند أهل العربية كل مركب إضافي في صدره أب أو أم كأبي بكر وأم كلثوم وهي من أقسام الأعلام قوله إنما جعلت قاسما أقسم بينكم أي أقسم الأموال في المواريث والغنائم وغيرهما عن الله تعالى وليس ذلك لأحد إلا له فلا يطلق هذا الاسم بالحقيقة إلا عليه وعلى هذا فيمتنع التكنية بذلك مطلقا وهو مذهب محمد بن سيرين والشافعي وأهل الظاهر سواء كان اسمه أحمد أو محمدا وقال المنذري اختلف هل النهي عام أو خاص فذهبت طائفة من السلف إلى أن التكني وحده بأبي القاسم ممنوع كيف كان الاسم وذهب آخرون من السلف إلى منع التكني بأبي القاسم وكذلك تسمية الولد بالقاسم لئلا","part":22,"page":252},{"id":10759,"text":"يكون سببا للتكنية لأن الشخص إذا سمي بالقاسم يلزم منه أن يكون أبوه أبا القاسم فيصير الأب مكنى بكنية رسول الله وذهب آخرون إلى أن الممنوع الجمع بين التكنية والاسم وأنه لا بأس بالتكني بأبي القاسم مجردا ما لم يكن الاسم محمدا أو أحمد وذهب أخرون وشذوا إلى منع التسمية باسم النبي حملة كيف ما كان يكنى وذهب آخرون إلى أن النهي في ذلك منسوخ وحكى القرطبي عن جمهور السلف والخلف وفقهاء الأمصار جواز كل ذلك والحديث إما منسوخ وإما خاص به احتجاجا بحديث علي رضي الله تعالى عنه رواه الترمذي وصححه ولفظه يا رسول الله إن ولد لي بعدك غلام أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك قال نعم قوله وقال حصين هو حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي وهذا التعليق رواه مسلم وقال حدثنا هناد بن السري حدثنا عبثر عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال ولد لرجل منا غلام فسماه محمدا فقلنا لا نكنيك برسول الله حتى تستأمره قال فأتاه فقال إنه ولد لي غلام فسميته برسول الله وإن قومي أبوا أن يكنوني به حتى تستأذن النبي فقال سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي فإنما بعثت قاسما أقسم بينكم قوله قال عمرو هو عمر بن مرزوق وهذا تعليق رواه أبو نعيم الأصبهاني عن أبي العباس قال حدثنا يوسف القاضي حدثنا عمرو بن مرزوق أخبرنا شعبة عن قتادة الحديث\r23 - ( حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم فقالت الأنصار لا نكنيك أبا القاسم ولا ننعمك عينا فأتى النبي فقال يا رسول الله ولد لي غلام فسميته القاسم فقالت الأنصار لا نكنيك أبا القاسم ولا ننعمك عينا فقال النبي أحسنت الأنصار سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنما أنا قاسم )","part":22,"page":253},{"id":10760,"text":"هذا طريق آخر من حديث جابر المذكور رواه عن محمد بن يوسف البخاري البيكندي عن سفيان بن عيينة عن سليمان الأعمش إلى آخره قوله لا نكنيك بضم النون وفتح الكاف وكسر النون من التكنية ويروى لا نكنك بفتح النون وسكون الكاف من كنى يكنى قوله ولا ننعمك عينا أي لا نقر عينك بذلك ولا نكرمك تقول العرب في الكرامة حسن القبول نعم عين ونعمة عين ونعام عين أما النعمة فمعناها التنعم يقال كم من ذي نعمة لا نعمة له أي لا تنعم له بماله والنعمة بفتح النون الفرح والسرور ونعمة العين بالضم قرتها قوله فسموا ويروى تسموا بفتح السين وتشديد الميم قوله ولا تكنوا من التكنية ويروى ولا تكتنوا من الاكتناء وفيه إباحة التسمي باسمه للبركة الموجودة منه ولما في اسمه من الفال الحسن من معنى الحمد ليكون محمودا من يسمى باسمه ونهيه عن التكني بكنيته لما رواه أنس نادى رجل يا أبا القاسم فالتفت النبي فقال الرجل لم أعنك ونقل أيضا عن اليهود أنها كانت تناديه بها فإذا التفت قالوا لم نعنك فحسم الذريعة بالنهي ( فإن قلت ) هل يمنع التسمية بمحمد قلت قد قيل به ولم يكن أحد من الصحابة يجترىء أن ينادي النبي باسمه لأن النداء بالاسم لا توقير فيه بخلاف الكنية وإنما كان يناديه باسمه الأعراب ممن لم يؤمن منهم أو لم يرسخ الإيمان بقلبه وقيل أن النهي مخصوص بحياته وقد ذهب إليه بعض أهل العلم وكان عمر رضي الله تعالى عنه كتب إلى أهل الكوفة لا تسموا أحدا باسم نبي وأمر جماعة بالمدينة بتغيير أسماء أبنائهم المسمين بمحمد حتى ذكر له جماعة من الصحابة أنه أذن لهم في ذلك فتركهم وقال القرطبي حديث النهي غير معروف عند أهل النقل وعلى تسليمه فمقتضاه النهي عن لعن من تسمى بمحمد وقيل وأن سبب نهي عمر عن ذلك أنه سمع رجلا يقول لابن أخيه محمد بن زيد بن الخطاب فعل الله بك يا محمد فقال إن سيدنا رسول الله يسب بك والله لا ندعو محمدا ما بقيت وسماه عبد الرحمن وقد تقرر الإجماع على","part":22,"page":254},{"id":10761,"text":"إباحة التسمية بأسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتسمى جماعة من الصحابة بأسماء الأنبياء وكره بعض العلماء فيما حكاه عياض التسمي بأسماء الملائكة وهو قول الحارث بن مسكين قال وكره مالك التسمي بجبريل وإسرافيل وميكائيل ونحوها من أسماء الملائكة وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال ما قنعتم بأسماء بني آدم حتى سميتم بأسماء الملائكة\r24 - ( حدثنا حبان بن موسى قال أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية قال قال رسول الله من يرد الله به خيرا يفقه في الدين والله المعطي وأنا القاسم ولا تزال هذه الأمة ظاهرين على من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون )\rمطابقته للترجمة في قوله وأنا قاسم وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى أبو محمد المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس بن يزيد الأيلي والحديث رواه البخاري في كتاب العلم في باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين عن سعيد بن عفير عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال قال حميد بن عبد الرحمن سمعت معاوية خطيبا يقول سمعت النبي يقول من يرد الله به خيرا إلى آخره نحوه وقد مر الكلام فيه هناك -\r7113 - حدثنا ( محمد بن سنان ) قال حدثنا ( فليح ) قال حدثنا ( هلال ) عن ( عبد الرحمان بن أبي عمرة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال ما أعطيكم ولا أمنعكم أنا قاسم أضع حيث أمرتنه\rمطابقته للترجمة في قوله إنما أنا قاسم ومحمد بن سنان بكسر السين وبالنونين وفليح بضم الفاء وفتح اللام ابن سليمان بن المغيرة وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح فغلب على اسمه وهلال هو ابن علي الفهري المديني قوله ما أعطيكم ولا أمنعكم أي الله هو المعطي في الحقيقة وهو المانع وأنا أعطيكم بقدر ما يلهمني الله منه","part":22,"page":255},{"id":10762,"text":"8113 - حدثنا ( عبد الله بن يزيد ) قال حدثنا ( سعيد بن أبي أيوب ) قال حدثني ( أبو الأسود ) عن ( ابن أبي عياش واسمه نعمان ) عن ( خولة الأنصارية ) رضي الله تعالى عنها قالت سمعت النبي يقول إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة\rلا مطابقة بين الحديث والترجمة بحسب الظاهر ولكن قال الكرماني قوله بغير حق أي بغير قسمة حق واللفظ وإن كان أعم من ذلك ولكن خصصناه بالقسمة ليفهم منه الترجمة صريحا","part":22,"page":256},{"id":10763,"text":"وعبد الله بن يزيد من الزيادة أبو عبد الرحمن المقري مولى آل عمر بن الخطاب وأصله من ناحية البصرة سكن مكة روى عنه البخاري في غير موضع وروى عن علي بن المديني عنه في الأحكام وعن محمد غير منسوب عنه في البيوع وسعيد بن أبي أيوب الخزاعي المصري واسم أبي أيوب مقلاص وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل وابن أبي عياش اسمه نعمان وأبو عياش بالعين المهملة والياء آخر الحروف المشددة واسمه زيد بن الصلت الزرقي الأنصاري المديني وخولة بفتح الخاء المعجمة بنت قيس بن فهد بن قيس بن ثعلبة الأنصارية ويقال لها خويلة أم محمد وهي امرأة حمزة بن عبد المطلب وقيل إن امرأة حمزة خولة بنت ثامر بالثاء المثلثة الخولانية وقيل إن ثامر لقب لقيس بن فهد قال علي بن المديني خولة بنت قيس هي خولة بنت ثامر وقال الترمذي حدثنا قتيبة حدثنا ليث عن سعيد المقبري عن أبي الوليد قال سمعت خولة بنت قيس وكانت تحت حمزة بن عبد المطلب تقول سمعت رسول الله يقول إن هذا المال خضرة حلوة من أصابه بحقه بورك له في ورب متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار هذا الحديث حسن صحيح وأبو الوليد اسمه عبيد سنوطا قلت وكذا أخرجه الطبراني من حديث جماعة عن المقبري وأخرج الإسماعيلي وأبو نعيم والطبراني والحميدي من حديث أبي الأسود عن ابن أبي عياش عن خولة بنت ثامر وقد ذكرنا أن كنية خولة بنت قيس أم محمد وقال أبو نعيم ويقال أم حبيبة وصحف ابن منده أم حبيبة بأم صبية وتلك غير هذه تلك جهينية وهذه أنصارية من أنفسهم ووقع للكلاباذي أيضا أن كنيتها أم صبية وقال الدارقطني لم يرو عن خولة بنت ثامر سوى النعمان بن أبي عياش الزرقي وذكر أبو عمر الحديث في خولة بنت قيس عن عبيد سنوطا وبنت ثامر عن النعمان عنها قوله يتخوضون من الخوض بالمعجمتين وهو المشي في الماء وتحريكه ثم استعمل في التلبس بالأمر والتصرف فيه والتخوض تفعل منه وقيل هو التخليط في تحصيله من غير وجهه كيف أمكن وباب التفعل فيه التكلف","part":22,"page":257},{"id":10764,"text":"8 - ( باب قول النبي أحلت لكم الغنائم )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي أحلت لكم الغنائم أي ولم تحل لأحد غيركم\rوقال الله تعالى وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه ( الفتح 20 )\rتمام الآية وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما\r( الفتح 20 ) قوله وعدكم الله مغانم كثيرة ( الفتح 20 ) هي ما أصابوها مع النبي وبعده إلى يوم القيامة قوله فعجل لكم هذه يعني غنائم خيبر قوله وكف أيدي الناس عنكم أي أيدي قريش كفهم الله بالصلح وقال قتادة أيدي اليهود وقال مقاتل إنهم أسد وغطفان حلفاء أهل خيبر جاءوا لينصروا أهل خيبر فقذف الله في قلوبهم الرعب فانصرفوا\r9113 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( خالد ) قال حدثنا ( حصين ) عن ( عامر ) عن\r( عروة ) البارقي رضي الله تعالى عنه عن النبي قال الخيل معقود في نواصيها الخير الأجر والمغنم إلى يوم القيامة\rمطابقته للترجمة في قوله والمغنم وخالد هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان وحصين بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة ابن عبد الرحمن السلمي وعامر هو الشعبي وعروة بن الجعد ويقال أبي الجعد البارقي بالباء الموحدة وبالراء والقاف الأزدي والحديث قد مر في كتاب الجهاد في باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة عن حصين وابن أبي سفر عن الشعبي عن عروة بن الجعد عن النبي وليس فيه لفظة والمغنم وأخرجه أيضا في باب الجهاد ماض إلى يوم القيامة وفيه الأجر والمغنم\r0213 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) قال حدثنا ( أبو الزناد ) عن\r( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله","part":22,"page":258},{"id":10765,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لتنفقن كنوزهما في سبيل الله لأن كنوزهما كانت مغانم وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب هو ابن أبي حمزة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز\rقوله فلا كسرى بعده أي في العراق ولا قيصر أي في الشام وكلمة لا هنا بمعنى ليس فلا يلزم التكرير وقال الخطابي أما كسرى فقد قطع الله دابره وانفقت كنوزه في سبيل الله وأما قيصر فكان الشام منشأه وبها بيت المقدس وهو الذي لا يتم للنصارى نسك إلا فيه ولا يملك أحد على الروم من ملوكهم حتى يكون قد دخله سرا أو جهرا وقد أجلى عنها وافتتحت خزائنه التي فيها ولم يخلفه أحد من القياصرة بعده إلى أن ينجز الله تمام وعده في فتح قسطنطينية في آخر الزمان\r1213 - حدثنا ( إسحاق ) سمع ( جريرا ) عن ( عبد الملك ) عن ( جابر بن سمرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إذا هلك كسرى فلا كسري بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الذي قبله وإسحاق هذا قال الجياني لم أره منسوبا إلى أحد ونسبه أبو نعيم إسحاق بن إبراهيم قلت ثلاثة أنفس كل واحد منهم يسمى إسحاق بن إبراهيم وروى البخاري عن كل واحد منهم فإسحاق بن إبراهيم من هؤلاء الثلاثة وجرير بن عبد الحميد وعبد الملك هو ابن عمير الكوفي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن قبيصة بن عقبة وفي الإيمان والنذور عن موسى بن إسماعيل وأخرجه مسلم في الفتن عن قتيبة عن جرير به\r2213 - حدثنا ( محمد بن سنان ) قال حدثنا ( هشيم ) قال أخبرنا ( سيار ) قال حدثنا ( يزيد الفقير\r\r\r\r) قال حدثنا ( جابر بن عبد ) الله رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله أحلت لي الغنائم ( انظر الحديث 533 وطرفه )","part":22,"page":259},{"id":10766,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهشيم بضم الهاء ابن بشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف الواسطي وسيار بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن أبي سيار واسمه وردان أبو الحكم الواسطي ويزيد من الزيادة ابن صهيب الكوفي المعروف بالفقير قال الكرماني الفقير ضد الغني قلت ليس كذلك وإنما هو من فقار الظهر لا من المال وهو الذي أصيب في فقار ظهره وهو خرزاته الواحدة فقارة\rوالحديث قد مر في كتاب الطهارة في باب أول التيمم بأتم منه عن محمد بن سنان عن هشيم وعن سعيد بن النضر عن هشيم عن سيار عن يزيد الفقير الحديث وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله وأحلت لي الغنائمهي من خصائصه فلم تحل لأحد غيره وغير أمته على ما ذكرناه هناك\r3213 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته بأن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع أجر أو غنيمة\rمطابقته للترجمة في قوله أو غنيمة وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس وقد تكرر ذكره والحديث قد مضى في كتاب الإيمان في باب الجهاد من الإيمان فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن حرمي بن حفص عن عبد الواحد إلى آخره\rقوله أو يرجعه بفتح الياء لأن رجع يتعدى بنفسه قوله أو غنيمة يعني لا يخلو عن أحدهما مع جواز الاجتماع بينهما بخلاف أو التي في أو يرجعه فإنها تفيد منع الخلو ومنع الجمع كليهما","part":22,"page":260},{"id":10767,"text":"4213 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) قال حدثنا ( ابن المبارك ) عن ( معمر ) عن ( همام بن منبه ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن بها ولا أحد بنى بيوتا ولم يرفع سقوفها ولا أحد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر ولادها فغزا فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس إنك مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علينا فحبست حتى فتح لله عليه فجمع الغنائم فجاءت يعني النار لتأكلها فلم تطعمها فقال إن فيكم غلولا فليبايعني من كل قبيلة رجل فلزقت يد رجل بيده فقال فيكم الغلول فليبايعني قبيلتك فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده فقال فيكم الغلول فجاؤا برأس مثل رأس بقرة من الذهب فوضعوها فجاءت النار فأكلتها ثم أحل الله لنا الغنائم رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا ( الحديث 4213 - طرفه في 7515 )\rمطابقته للترجمة في قوله ثم أحل لنا الغنائم\rومحمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي وابن المبارك هو عبد الله بن المبارك المروزي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي كريب أيضا عن ابن المبارك به\rذكر معناه قوله غزا نبي من الأنبياء قال ابن إسحاق هذا النبي هو يوشع بن نون ولم تحبس الشمس إلا له ولنبينا محمد صبيحة الإسراء حين انتظروا العير التي أخبر بقدومها عند شروق الشمس في ذلك اليوم وأصل ذلك أن النبي لما توجه من بيت المقدس بعد نزوله من الإسراء لقي عير بني فلان بضجنان ولما دخل مكة أخبر بذلك\r\r","part":22,"page":261},{"id":10768,"text":"وقال الآن تصوب عيرهم من ثنية التنعيم البيضاء يقدمها جمل أورق عليه غرارتان إحداهما سوداء والأخرى برقاء قال فابتدر القوم الثنية فوجدوا مثل ما أخبر وعن السدي أن الشمس كادت أن تغرب قبل أن يقدم ذلك العير فدعا الله عز وجل فحبسها حتى قدموا كما وصف لهم قال فلم تحبس الشمس على أحد إلا عليه ذلك اليوم وعلى يوشع بن نون رواه البيهقي قلت حبست أيضا في الخندق حين شغل عن صلاة العصر حتى غابت الشمس فصلاها ذكره عياض في ( إكماله ) وقال الطحاوي رواته ثقات ووقع لموسى عليه الصلاة والسلام تأخير طلوع الفجر روى إبن إسحاق في المبتدأ من حديث يحيى بن عروة عن أبيه أن الله عز وجل أمر موسى عليه الصلاة والسلام بالمسير ببني إسرائيل وأمره بحمل تابوت يوسف ولم يدل عليه حتى كاد الفجر يطلع وكان وعد بني إسرائيل أن يسير بهم إذا طلع الفجر فدعا ربه أن يؤخر طلوعه حتى يفرغ من أمر يوسف ففعل الله عز وجل ذلك وبنحوه ذكر الضحاك في ( تفسيره الكبير ) وقد وقع ذلك أيضا للإمام علي رضي الله تعالى عنه أخرجه الحاكم عن أسماء بنت عميس أنه نام على فخذ علي رضي الله تعالى عنه حتى غابت الشمس فلما استيقظ قال علي رضي الله تعالى عنه يا رسول الله إني لم أصل العصر فقال أللهم إن عبدك عليا احتبس بنفسه على نبيك فرد عليه شرقها قالت أسماء فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الأرض ثم قام علي فتوضأ وصلى العصر وذلك بالصهباء وذكره الطحاوي في ( مشكل الآثار قال وكان أحمد بن صالح يقول لا ينبغي لمن سبيله العلم أن يتخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من أجل علامات النبوة وقال وهو حديث متصل ورواته ثقات وإعلال ابن الجوزي هذا الحديث لا يلتفت إليه وكذلك وقع لسليمان عليه الصلاة والسلام روي عن ابن عباس أنه قال سألت علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عن هذه الآية إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ( ص 32 ) فقال ما بلغك في هذا يا ابن عباس فقلت له سمعت كعب","part":22,"page":262},{"id":10769,"text":"الأحبار يقول إن سليمان عليه الصلاة والسلام اشتغل ذات يوم بعرض الأفراس والنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب ردوها علي يعني الأفراس وكانت أربعة عشر فردوها عليه فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها وإن الله تعالى سلب ملكه أربعة عشر يوما لأنه ظلم الخيل بقتلها فقال علي رضي الله تعالى عنه كذب كعب لكن سليمان اشتغل بعرض الأفراس ذات يوم لأنه أراد جهاد عدو حتى توارت بالحجاب فقال يأمر الله للملائكة الموكلين بالشمس ردوها علي يعني الشمس فردوها عليه حتى صلى العصر في وقتها وأن أنبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم ولا يرضون بالظلم لأنهم معصومون مطهرون قوله ملك بضع امرأة بضم الباء وهو النكاح أي ملك عقدة نكاحها وهو أيضا يقع على الجماع وعلى الفرج قوله وهو يريد الواو فيه للحال قوله أن يبني بها أي يدخل عليها وتزف إليه ويروى أن يبتني من الابتناء من باب الافتعال قوله ولما يبن بها أي والحال أنه لم يدخل عليها قوله أو خلفات جمع خلفة بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وفتح الفاء وقال ابن فارس هي الناقة الحامل وقيل جمعها مخاض على غير قياس كما يقال لواحدة النساء امرأة وقيل هي التي استكملت سنة بعد النتاج ثم حمل عليها فلقحت وقيل الخلفة التي توهم أن بها حملا ثم لم تلقح وقال الأصمعي فلا تزال خلفة حتى تبلغ عشرة أشهر وقال الجوهري الخلفة بكسر اللام المخاض من النوق الواحدة خلفة وفي ( المغيث ) يقال خلفت إذا حملت واختلفت إذا حالت ولم تحمل قوله فدنا من الله لقريةقيل هي أريحا وقال ابن إسحاق لما مات موسى عليه السلام وانقضت الأربعون سنة بعث يوشع بن نون نبيا فأخبر بني إسرائيل أنه نبي الله وأن الله قد أمره بقتال الجبارين فصدقوه وبايعوه فتوجه ببني إسرائيل إلى أريحا ومعه تابوت الميثاق فأحاط بمدينة أريحا ستة أشهر فلما كان السابع نفخوا في القرون ضج الشعب ضجة واحدة فسقط سور المدينة فدخلوها وقتلوا الجبارين وكان القتال يوم","part":22,"page":263},{"id":10770,"text":"الجمعة فبقيت منهم بقية وكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت فخشي يوشع أن يعجزوا فقال أللهم أردد الشمس علي فقال لها إنك في طاعة الله وأنا في طاعة الله وهو معنى قوله إنك مأمورة وأنا مأمور يعني إنك مأمورة بالغروب وأنا مأمور بالصلاة أو القتال قبل الغروب قوله فلم تطعمها أي فلم تطعم النار الغنائم وإنما قال فلم تطعمها ولم يقل فلم تأكلها للمبالغة إذ معناه لم تذق طعمها كقوله تعالى ومن لم يطعمه فإنه مني ( البقرة 249 ) قوله إن فيكم غلولا وهو الخيانة في المغنم وكان من خصائص الأنبياء المتقدمين أن يجمعوا الغنائم في مربد فتأتي نار من السماء فتحرقها فإن كان فيها غلول أو ما لا يحل لم تأكلها وكذلك كانوا يفعلون في قرابينهم كان المتقبل تأكله النار وما لا يتقبل يبقى على حاله ولا تأكله ففضل الله هذه الأمة وجعلها خير أمة أخرجت للناس وأعطاهم ما لم يعط أحدا غيرهم وأحل لهم الغنائم ثم أشار إليه في الحديث بقوله رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا رحمة من الله علينا وهي من خصائص النبي فإن قلت ما الحكمة في أكل النار غنائمهم والتحليل لنا قلت جعل هذا في حقهم حتى لا يكون قتالهم لأجل الغنيمة لقصورهم في الإخلاص وأما تحليلها في حق هذه الأمة فلكون الإخلاص غالبا عليهم فلم يحتج إلى باعث آخر","part":22,"page":264},{"id":10771,"text":"9 -( باب الغنيمة لمن شهد الوقعة )\rأي هذا باب في بيان كون الغنيمة لمن شهد أي حضر الوقعة أي صدمة العدو وهذا قول عمر رضي الله تعالى عنه وعليه جماعة الفقهاء فإن قلت قسم النبي لجعفر بن أبي طالب ولمن قدم في سفينة أبي موسى من غنائم خيبر لمن لم يشهدها قلت إنما فعل ذلك لشدة احتياجهم في بدء الإسلام فإنهم كانوا للأنصار تحت منح من النخيل والمواشي لحاجتهم فضاقت بذلك أحوال الأنصار وكان المهاجرون في ذلك في شغل فلما فتح الله خيبر عوض الشارع المهاجرين ورد إلى الأنصار منائحهم وقال الطحاوي رحمه الله أنه استطاب أنفس أهل الغنيمة وقد روي ذلك عن أبي هريرة كما يجيء عن قريب\r5213 - حدثنا ( صدقة ) قال أخبرنا عبد الرحمان عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال قال عمر رضي الله تعالى عنه لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إلا قسمتها بين أهلها وصدقة بلفظ أخت الزكاة ابن الفضل أبو الفضل المروزي وهو من أفراده و ( عبد الرحمن ) هو ابن مهدي البصري وأسلم مولى عمر بن الخطاب يكنى أبا خالد كان من سبي اليمن","part":22,"page":265},{"id":10772,"text":"قوله لولا آخر المسلمين المعنى لو قسمت كل قرية على الفاتحين لما بقي شيء لمن يجيء بعدهم من المسلمين قال الكرماني هو حقهم لم لا يقسم عليهم فأجاب بأنه يسترضيهم بالبيع ونحوه ويوقفه على الكل كما فعل بأرض العراق وغيرها قوله كما قسم النبي خيبر ولم يكن قسم خيبر بكمالها ولكنه قسم منها طائفة وترك طائفة لم يقسمها والذي قسم منها هو الشق والنطاءة وترك سائرها فللإمام أن يفعل من ذلك ما رآه صلاحا واحتج عمر رضي الله تعالى عنه في ترك قسمة الأرض بقوله تعالى ما أفاء الله على رسوله ( الحشر 7 ) إلى قوله والذين جاؤا من بعدهم ( الحشر 7 ) الآية وقال عمر هذه الآية قد استوعبت الناس كلهم فلم يبق أحد منهم إلا وله في هذا المال حق حتى الراعي بعدي وقال أبو عبيد وإلى هذه الآية ذهب علي ومعاذ رضي الله تعالى عنهما وأشار عمر بإقرار الأرض لمن يأتي بعده","part":22,"page":266},{"id":10773,"text":"وقد اختلف العلماء في حكم الأرض فقال أبو عبيد وجدنا الآثار عن رسول الله والخلفاء بعده قد جاءت في افتتاح الأرض ثلاثة أحكام أرض أسلم أهلها عليها فهي لهم ملك وهي أرض عشر لا شيء فيها غيره وأرض افتتحت صلحا على خراج معلوم فهم على ما صولحوا عليه لا يلزمهم أكثر منه وأرض أخذت عنوة وهي التي أختلف فيها المسلمون فقال بعضهم سبيلهم سبيل الغنيمة فيكون أربعة أخماسها حصصا بين الذين افتتحوها خاصة والخمس الباقي لمن سمى االله وقال ابن المنذر وهذا قول الشافعي وأبي ثور وبه أشار الزبير بن العوام على عمرو بن العاص حين افتتح مصر قال أبو عبيد وقال بعضهم بل حكمها والنظر فيها إلى الإمام إن رأى أن يجعلها غنيمة فيخمسها ويقسمها كما فعل رسول الله فذلك له وإن رأى أن يجعلها موقوفة على المسلمين ما بقوا كما فعل عمر في السواد فذلك له وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه والثوري فيما حكاه الطحاوي وقال ( مالك ) يجتهد فيها الإمام وقال في القنية العمل في أرض العنوة على فعل عمر رضي الله تعالى عنه أن لا تقسم وتقر بحالها وقد ألح بلال وأصحاب له على عمر في قسم الأرض بالشام فقال اللهم أكفنيهم فما أتى الحول وقد بقي منهم أحد\r10 -( باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره )\rأي هذا باب في بيان حال من قاتل لأجل حصول الغنيمة هل ينقص أجره وجوابه أنه ليس له أجر فضلا عن النقصان لأن المجاهد الذي يجاهد في سبيل الله هو الذي يجاهد لإعلاء كلمة الله\r6213 - حدثني ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو ) قال سمعت ( أبا وائل ) قال حدثنا ( أبو موسى الأشعري ) رضي الله تعالى عنه قال قال أعرابي للنبي الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل ليذكر ويقاتل ليري مكانه من في سبيل الله فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله","part":22,"page":267},{"id":10774,"text":"مطابقته للترجمة في قوله الرجل يقاتل للمغنم وغندر بضم الغين وسكون النون لقب محمد بن جعفر وعمرو بفتح العين هو ابن مرة وأبو وائل شقيق بن سلمة وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار الأشعري والحديث قد مضى في كتاب الجهاد في باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة عن عمرو رضي الله تعالى عنه إلى آخره نحوه غير أن هناك جاء رجل وهنا جاء أعرابي قوله ليذكر على صيغة المجهول أي ليذكر بالشجاعة عند الناس قوله ليرى على صيغة المجهول أيضا قوله مكانه أي مرتبته قوله من في سبيل الله كلمة من للاستفهام\r11 -( باب قسمة الإمام ما يقدم عليه ويخبا لمن لم يحضره أو يغيب عنه )\rأي هذا باب في بيان قسمة الإمام ما يقدم عليه من هدايا المشركين بين أصحابه قوله ويخبأ من خبأت الشيء أخبؤه خبأ إذا أخفيته والخبء والخبيء والخبيئة الشيء المخبوء قوله لمن لم يحضره أي لأجل من لم يحضر مجلسه أو يغيب عنه حاصل المعنى يقسم ما يقدم عليه بين الحاضرين والغائبين بأن يعطي شيئا للحاضرين ويخبأ شيئا للغائبين\r35 - ( حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله ابن أبي مليكة أن النبي أهديت له أقبية من ديباج مزررة بالذهب فقسمها في أناس من أصحابه وعزل منها واحدا لمخرمة بن نوفل فجاء ومعه ابنه المسور بن مخرمة فقام على الباب فقال ادعه لي فسمع النبي صوته فأخذ قباء فتلقاه به فاستقبله بأزراره فقال يا أبا المسور خبأت هذا لك يا أبا المسور خبأت هذا لك وكان في خلقه شدة )","part":22,"page":268},{"id":10775,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري وأيوب هو السختياني وعبد الله بن أبي مليكة بضم الميم التيمي الأحول القاضي على عهد ابن الزبير وهو من التابعين وليست له صحبة وحديثه من مراسيل التابعين وهذا الحديث قد مر مسندا في كتاب الشهادات في باب شهادة الأعمى أخرجه عن زياد بن يحيى عن حاتم بن وردان عن أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال قدمت على النبي أقبية الحديث وهذا مسند لأن المسور بكسر الميم وأباه مخرمة بفتح الميمين كليهما صحابي والأقبية جمع قباء والديباج الثياب المتخذة من الأبريسم وهو معرب وقد ذكر غير مرة قوله مزررة من زررت القميص إذا اتخذت له أزرارا ويروى مزردة من الزرد وهو تداخل حلق الدروع بعضها في بعض قوله فقال ادعه لي أي فقال مخرمة لابنه المسور ادع النبي معناه عرفه أني حضرت فلما سمع النبي صوته خرج فتلقاه به أي بذلك الواحد من الأقبية وفي الحديث الماضي\rفخرج ومعه قباء وهو يريد محاسنه قوله فتلقاه به فاستقبله بأزراره وإنما استقبله بأزراره ليريه محاسنه كما نص عليه في الحديث الماضي وإنما فعل هذا ليرضيه لأنه كان شرس الخلق وأشار إليه في الحديث بقوله وكان في خلقه شدة\r( ورواه ابن علية عن أيوب وقال حاتم بن وردان قال حدثنا أيوب عن ابن أبي مليكة عن المسور قال قدمت على النبي أقبية )\rأي روى الحديث المذكور إسماعيل بن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف وهو إسماعيل بن إبراهيم الأسدي البصري وعليه أمه وقد ذكر غير مرة وأيوب هو السختياني وأسند البخاري رواية أيوب في باب شهادة الأعمى حيث قال حدثنا زياد بن يحيى حدثنا حاتم بن وردان حدثنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة الحديث\r( تابعه الليث عن ابن أبي مليكة )","part":22,"page":269},{"id":10776,"text":"أي تابع أيوب الليث بن سعد عن عبد الله ابن أبي مليكة وقد أسند البخاري هذه المتابعة في كتاب الهبة في باب كيف يقبض المتاع وقال حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة الحديث\r12 -( باب كيف قسم النبي قريظة والنضير وما أعطى من ذلك في نوائبه )\rأي هذا باب في بيان كيفية قسمة النبي قريظة بضم القاف والنضير بفتح النون وهما قبيلتان من اليهود ولم يبين كيفية القسمة وهي الترجمة طلبا للاختصار وفي بقية الحديث ما يدل عليها أو يجعل قوله وما أعطى من ذلك في نوائبه كالعطف التفسيري لقوله كيف قسم وأصل ذلك أن الأنصار كانوا يجعلون لرسول الله من عقارهم نخلات لتصرف في نوائبه وهي المهمات الحادثة وكذلك لما قدم المهاجرون قاسمهم الأنصار أموالهم فلما وسع الله الفتوح عليه كان يرد عليهم نخلاتهم\r8213 - حدثنا ( عبد الله بن أبي الأسود ) قال حدثنا ( معتمر ) عن أبيه قال سمعت ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه يقول كان الرجل يجعل للنبي النخلات حين افتتح قريظة والنضير فكان بعد ذلك يرد عليهم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وعبد الله بن أبي الأسود اسمه حميد أبو بكر ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي البصري الحافظ وهو من أفراده ومعتمر على وزن اسم الفاعل من الاعتمار ابن سليمان بن طرخان التيمي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبد الله بن أبي الأسود وفيه حدثني خليفة وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر وحامد بن عمر ومحمد بن عبد الأعلى\rقوله كان الرجل أي من الأنصار قوله حين افتتح قريظة أي حين افتتح حصنا كان لقريظة وحين أجلى بني النضير لأن الافتتاح لا يصدق على القبيلتين فإن قلت بنو النضير أجلاهم رسول الله من المدينة فما معنى الفتح فيه قلت هو من باب\r( علفتها تبنا وماء باردا )","part":22,"page":270},{"id":10777,"text":"بأن المراد القدر المشترك بين التعليف والسقي وهو الإعطاء مثلا أو ثمة إضمار أي وأجلى بني النضير أو الإجلاء مجاز عن الفتح وهذا الذي كانوا يجعلونه للنبي وكان من باب الهدية لا من باب الصدقة لأنها محرمة عليه وعلى آله أما المهاجرون فكانوا قد نزل كل واحد منهم على رجل من الأنصار فواساه وقاسمه فكانوا كذلك إلى أن فتح الله الفتوح على رسوله فرد عليهم ثمارهم فأول ذلك النضير كانت مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وانجلى عنها أهلها بالرعب فكانت خالصة لرسول الله دون سائر الناس وأنزل الله فيهم ما أفاء الله على رسوله ( الحشر 7 )\rالآية فحبس منها رسول الله لنوائبه وما يعروه وقسم أكثرها في المهاجرين خاصة دون الأنصار وذلك أن رسول الله قال للأنصار إن شئتم قسمت أموال بني النضير بينكم وبينهم وأقمتم على مواساتهم في ثماركم وإن شئتم أعطيتها المهاجرين دونكم وقطعتم عنهم ما كنتم تعطونهم من ثماركم قالوا بلى تعطيهم دوننا ونقيم على مواساتهم فأعطى رسول الله المهاجرين دونهم فاستغنى القوم جميعا استغنى المهاجرون بما أخذوا واستغنى الأنصار بما رجع إليهم من ثمارهم","part":22,"page":271},{"id":10778,"text":"13 -( باب بركة الغازي في ماله حيا وميتا مع النبي وولاة الأمر )\rأي هذا باب في بيان بركة الغازي إلى آخره البركة بالباء الموحدة مأخوذة في الأصل من برك البعير إذا ناخ في موضع فلزمه ويطلق أيضا على الزيادة وفي ديوان الأدب البركة الزياة والنمو وتبرك به أي تيمن وقيل صحفها بعضهم فقال تركة الغازي بالتاء المثناة من فوق قال عياض وهو وإن كان متجها باعتبار أن في القصة ذكر ما خلفه الزبير رضي الله تعالى عنه لكن قوله حيا وميتا مع النبي وولاة الأمر يدل على أن الصواب ما وقع عند الجمهور بالباء الموحدة وقيل هذا يشبه أن يكون من باب القلب لأن الذي ينبغي أن يقال باب بركة مال الغازي قلت لا حاجة إلى هذا لأن المعنى باب البركة الحاصلة للغازي في ماله قوله حيا نصب على الحال أي في حال كونه حيا وقوله وميتا عطف عليه أي وفي حال موته قوله مع النبي يتعلق بقوله الغازي والولاة بالضم جمع والي","part":22,"page":272},{"id":10779,"text":"37 - ( حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال قلت لأبي أسامة أحدثكم هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه فقال يا بني إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما وإن من أكبر همي لديني أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا فقال يا بني بع ما لنا فاقض ديني وأوصي بالثلث وثلثه لبنيه يعني عبد الله بن الزبير يقول ثلث الثلث فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدين شيء فثلثه لولدك قال هشام وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير خبيب وعباد وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات قال عبد الله فجعل يوصيني بدينه ويقول يا بني إن عجزت عنه في شيء فاستعن عليه مولاي قال فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت يا أبة من مولاك قال الله قال فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت يا مولى الزبير اقض عنه دينه فيقضيه فقتل الزبير رضي الله عنه ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين منها الغابة وإحدى عشرة دارا بالمدينة ودارين بالبصرة ودارا بالكوفة ودارا بمصر قال وإنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه فيقول الزبير لا ولكنه سلف فإني أخشى عليه الضيعة وما ولي إمارة قط ولا جباية خراج ولا شيئا إلا أن يكون في غزوة مع النبي أو مع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم قال عبد الله بن الزبير فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف قال فلقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير فقال يا ابن أخي كم على أخي من الدين فكتمه فقال مائة ألف فقال حكيم والله ما أرى أموالكم تسع\r\r","part":22,"page":273},{"id":10780,"text":"لهذه فقال له عبد الله أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف قال ما أراكم تطيقون هذا فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي قال وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف فباعها عبد الله بألف ألف وستمائة ألف ثم قام فقال من كان له على الزبير حق فليوافنا بالغابة فأتاه عبد الله بن جعفر وكان له على الزبير أربعمائة ألف فقال لعبد الله إن شئتم تركتها لكم قال عبد الله لا قال فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخرون إن أخرتم فقال عبد الله لا قال قال فاقطعوا لي قطعة فقال عبد الله لك من ههنا إلى ههنا قال فباع منها فقضى دينه فأوفاه وبقي منها أربعة أسهم ونصف فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن زمعة فقال له معاوية كم قومت الغابة قال كل سهم مائة ألف قال كم بقي قال أربعة أسهم ونصف قال المنذر بن الزبير قد أخذت سهما بمائة ألف قال عمرو بن عثمان قد أخذت سهما بمائة ألف وقال ابن زمعة قد أخذت سهما بمائة ألف فقال معاوية كم بقي فقال سهم ونصف قال أخذته بخمسين ومائة ألف قال وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه قال بنو الزبير اقسم بيننا ميراثنا قال لا والله لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه قال فجعل كل سنة ينادي بالموسم فلما مضى أربع سنين قسم بينهم قال فكان للزبير أربع نسوة ورفع الثلث فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وما ولي إمارة إلى قوله وعثمان رضي الله تعالى عنه وذلك أن البركة التي كانت في مال الزبير من كونه غازيا مع النبي ومع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم وكون البركة في حياته وبعد موته تظهر عند التأمل في قصته","part":22,"page":274},{"id":10781,"text":"( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول إسحق بن إبراهيم بن مخلد يعرف بابن راهويه الحنظلي المروزي الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي الثالث هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الرابع عروة بن الزبير الخامس عبد الله بن الزبير السادس الزبير بن العوام أحد العشرة المبشرة بالجنة وحواري رسول الله وابن عمته صفية بنت عبد المطلب شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله وهاجر الهجرتين وأسلم وهو ابن ست عشرة سنة وهو أول من سل سيفا في سبيل الله وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع مع الاستفهام وهو قوله أحدثكم هشام وفيه رواية الابن عن الأب ورواية الأخ عن الأخ لأن عروة وعبد الله أخوان ابنا الزبير بن العوام\r( ذكر رجال هذا الحديث ) هذا من أفراد البخاري وذكره أصحاب الأطراف في مسند الزبير والأشبه أن يكون من مسند ابنه عبد الله وكله موقوف غير قوله وما ولي إمارة ولا جباية خراج ولا شيئا إلا أن يكون في غزوة مع النبي فهذا المقدار في حكم المرفوع ورواه الإسماعيلي عن جويرية حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه عن عبد الله وروى الترمذي من حديث عروة قال أوصى الزبير إلى ابنه عبد الله صبيحة الجمل فقال ما مني عضو إلا وقد جرح مع رسول الله حتى انتهى ذلك إلى فرجه ورواه ابن سعد في طبقاته في قتل الزبير ووصيته بدينه\r\r","part":22,"page":275},{"id":10782,"text":"وثلث ماله عن أبي أسامة حماد بن أسامة نحو حديث البخاري وطوله غير أنه خالفه في موضع واحد وهو قوله أصاب كل امرأة من نسائه ألف ألف ومائة ألف لا كما في البخاري مائتا ألف وعلى هاتين الروايتين لا يصح قسمة خمسين ألف ألف ومائتي ألف على دينه ووصيته وورثته وإنما يصح قسمتها أن لو كان لكل امرأة ألف ألف فيكون الثمن أربعة آلاف ألف فتصح قسمة الورثة من اثنين وثلاثين ألف ألف ثم يضاف إليها الثلث ستة عشرة ألف ألف فتصير الجملتان ثمانية وأربعين ألف ألف ثم يضاف إليها الدين ألف ألف ومائتا ألف ومنها تصح ورواية ابن سعد تصح من خمسة وخمسين ألف ألف ورواية البخاري تصح من تسعة وخمسين أو اثنين وخمسين ألف ألف ومائتي ألف فهذه تركته عند موته لا ما زاد عليها بعد موته من غلة الأرضين والدور في مدة أربع سنين قبل قسمة التركة ويدل عليه ما رواه الواقدي عن أبي بكر بن سبرة عن هشام عن أبيه قال كان قيمة ما ترك الزبير أحدا وخمسين أو اثنين وخمسين ألف ألف وروى ابن سعد عن القعنبي عن ابن عيينة قال قسم ميراث الزبير على أربعين ألف ألف وذكر الزبير بن بكار عن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير في بني عدي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل زوج الزبير أن عبد الله بن الزبير أرسل إليها بثمانين ألف درهم وقبضتها وصالحت عليها قال الدمياطي وبين قول الزبير بن بكار هذا وبين قول غيره بون بعيد والعجب من الزبير مع سعة علمه فيه وتنفيره عنه كيف خفي عليه وما تصدى لتحرير ذلك كما ينبغي","part":22,"page":276},{"id":10783,"text":"( ذكر بيان قصة وقعة الجمل ) ملخصة مختصرة كانت وقعة الجمل عام ستة وثلاثين من الهجرة وكان قتل عثمان بن عفان سنة خمس وثلاثين وكانت عائشة بمكة وكذلك أمهات المؤمنين قد خرجن إلى الحج في سنة خمس وثلاثين فرارا من الفتنة ولما بلغ أهل مكة أن عثمان قد قتل أقمن بمكة ثم لما بويع علي رضي الله تعالى عنه كان أحظى الناس عنده بحكم الحال لا عن اختيار علي لذلك رؤس أولئك الذين قتلوا عثمان رضي الله تعالى عنه وفر جماعة من بني أمية وغيرهم إلى مكة وخرج طلحة والزبير في الاعتمار وتبعهم خلق كثير وجم غفير وقدم إلى مكة أيضا في هذه الأيام يعلى بن أمية ومعه ستمائة ألف ألف درهم وستمائة بعير فأناخ بالأبطح وقيل كان معه ستمائة ألف دينار وقدم ابن عامر من البصرة بأكثر من ذلك فاجتمع بنو أمية بالأبطح وقامت عائشة في الناس تحضهم على القيام بطلب دم عثمان وطاوعوها في ذلك وخرجوا وتوجهوا نحو البصرة وكانت عائشة تحمل في هودج على جمل اسمه عسكر اشتراه يعلى بن أمية من رجل من عرينة بمائتي دينار وكان هذا هو الذي يدلهم على الطريق وكانوا لا يمرون على ماء ولا واد إلا سألوه عنه حتى وصلوا إلى موضع يسمى حوءب بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الهمزة وفي آخره باء موحدة وهو ماء قريب من البصرة فنبحت كلابه فقالوا أي ماء هذا قال الدليل هذا ماء الحوءب فحين سمعت عائشة بذلك صرخت بأعلى صوتها وضربت عضد بعيرها فأناخته فقالت أنا والله صاحبة الحوءب ردوني ردوني تقول ذلك فأناخوا حولها وهم على ذلك وهي تأبى المسير حتى إذا كانت الساعة التي أناخت فيها من الغد جاءها عبد الله بن الزبير فقال النجاء النجاء فقد أدرككم علي ابن أبي طالب فعند ذلك رحلوا","part":22,"page":277},{"id":10784,"text":"وأما حديث الحوءب فأخرجه أحمد في مسنده عن عائشة قالت أن رسول الله قال لي ذات يوم كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوءب فعرفت الحال عند ذلك فأرادت الرجوع وأما علي رضي الله تعالى عنه فإنه خرج في آخر شهر ربيع الآخر في سنة ست وثلاثين من المدينة في تسعمائة مقاتل وقيل لما بلغ عليا مسير عائشة وطلحة وزبير إلى البصرة سار نحوهم في أربعة آلاف من أهل المدينة فيهم أربعمائة ممن بايعوا تحت الشجرة وثمانمائة من الأنصار ورايته مع ابنه محمد بن الحنفية وعلى ميمنته الحسن بن علي وعلى ميسرته الحسين بن علي وعلى الخيل عمار بن ياسر وعلى الرجالة محمد بن أبي بكر الصديق وعلى مقدمته عبد الله بن عباس ثم اجتمعوا كلهم عند قصر عبيد الله بن زياد ونزل الناس في كل ناحية وقد اجتمع مع علي رضي الله تعالى عنه عشرون ألفا والتفت على عائشة رضي الله تعالى عنها ومن معها نحو من ثلاثين ألفا وقامت الحرب على ساقها فتصافوا وتصاولوا وتجاولوا وكان من جملة من يبارز الزبير وعمار فحمل عمار نحوه بالرمح\r\r","part":22,"page":278},{"id":10785,"text":"والزبير كاف عنه لقول رسول الله تقتلك الفئة الباغية وقتل ناس كثير ورجع الزبير عن القتال وقال الواقدي كان زمام الجمل بيد كعب بن سور وما كان يأخذ زمام الجمل إلا من هو معروف بالشجاعة ما أخذه أحد إلا قتل وحمل عليه عدي بن حاتم ولم يبق إلا عقره ففقئت عين عدي واجتمع بنو ضبة عند الجمل وقاتلوا دونه قتالا لم يسمع مثله فقطعت عنده ألف يد وقتل عليه ألف رجل منهم وقال ابن الزبير جرحت على زمام الجمل سبعة وثلاثين جراحة وما أحد أخذ برأسه إلا قتل أخذه عبد الرحمن بن عتاب فقتل ثم أخذه الأسود بن البحتري فقتل وعد جماعة وغلب ابن الزبير من الجراحات فألقى نفسه بين القتلى ثم وصلت النبال إلى هودج أم المؤمنين فجعلت تنادي الله الله يا بني اذكروا يوم الحساب ورفعت يديها تدعو على أولئك القوم من قتلة عثمان فضج الناس معها بالدعاء وأولئك النفر لا يقلعون عن رشق هودجها بالنبال حتى بقي مثل القنفذ فجعلت الحرب تأخذ وتعطي فتارة لأهل البصرة وتارة لأهل الكوفة وقتل خلق كثير ولم تر وقعة أكثر من قطع الأيدي والأرجل فيها من هذه الوقعة ثم حملت عليه السائبة والأشتر يقدمها وحمل بجير بن ولجة الضبي الكوفي وقطع بطانه وعقره وقطع ثلاث قوائم من قوائمه فبرك ووقع الهودج على الأرض ووقف عليها علي رضي الله تعالى عنه فقال السلام عليك يا أماه فقالت وعليك السلام يا بني فقال يغفر الله لك فقالت ولك وانهزم من كان حوله من الناس وأمر علي رضي الله تعالى عنه أن يحملوا الهودج من بين القتلى وأمر محمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر أن يضربا عليه قبة ولما كان آخر الليل خرج محمد بعائشة فأدخلها البصرة وأنزلها في دار عبد الله بن خلف الخزاعي وبكت عائشة بكاء شديدا وقالت وددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة وجاء وجوه الناس من الأمراء والأعيان يسلمون عليها ثم أن عليا رضي الله تعالى عنه أقام بظاهر الكوفة ثلاثة أيام وصلى على القتلى من الفريقين وقال ابن الكلبي قتل","part":22,"page":279},{"id":10786,"text":"من أصحاب عائشة ثمانية آلاف وقيل ثلاثة عشر ألفا ومن أصحاب علي ألف وقيل قتل من أهل البصرة عشرة آلاف ومن أهل الكوفة خمسة آلاف وكان في جملة القتلى طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة ثم دخل على البصرة يوم الاثنين ثم جهز عائشة أحسن الجهاز بكل شيء ينبغي لها من مركب وزاد ومتاع وأخرج معها كل من نجا من الوقعة ممن خرج معها واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات ووقف علي معها حتى ودعها وكان خروجها يوم السبت غرة رجب سنة ست وثلاثين وشيعها علي أميالا وسرح بنيه معها يوما وقال الواقدي أمر علي النساء اللاتي خرجن مع عائشة بلبس العمائم وتقليد السيوف ثم قال لهن لا تعلمنها أنكن نسوة وتلثمن مثل الرجال وكن حولها من بعيد ولا تقربنها وسارت عائشة على تلك الحالة حتى دخلت مكة وأقامت حتى حجت واجتمع إليها نساء أهل مكة يبكين وهي تبكي وسئلت عن مسيرها فقالت لقد أعطى علي فأكثر وبعث معي رجالا وبلغ النساء فأتينها وكشفن عن وجوههن وعرفنها الحال فسجدت وقالت والله ما يزداد ابن أبي طالب إلا كرما\r( ذكر مقتل الزبير وبيان سيرته ) لما انفصل الزبير رضي الله تعالى عنه من عسكر عائشة كما ذكرنا تبعه عمرو بن جرموز وفضالة بن حابس من غواة بني تميم وأدركوه وتعاونوا عليه فقتلوه ويقال بل أدركه عمرو بن جرموز فقال له إن لي إليك حاجة فقال ادن فقال مولى الزبير واسمه عطية إن معه سلاحا فقال وإن كان فتقدم إليه فجعل يحدثه وكان وقت الصلاة فقال له الزبير الصلاة الصلاة فقال الصلاة فتقدم الزبير ليصلي بهما فطعنه عمرو بن جرموز فقتله ويقال بل أدركه عمرو بوادي السباع وهو نائم في القائلة فهجم عليه فقتله وهذا القول هو الأشهر وأخذ رأسه وذهب به إلى علي فقيل لعلي هذا ابن جرموز قد أتاك برأس الزبير فقال بشروا قاتل الزبير بالنار فقال عمرو\rأتيت عليا برأس الزبير *** وقد كنت أحسبها زلقتي\rفبشر بالنار قبل العيان *** فبئس البشارة والتحفة\rوسيان عندي قتل الزبير *** وضرطة عنزة بذي الجحفة","part":22,"page":280},{"id":10787,"text":"وأما سيرته فقد ذكرنا عن قريب أنه أحد العشرة المبشرة بالجنة وأنه شهد جميع مشاهد النبي وكان عليه يوم بدر ملاءة صفراء فنزلت الملائكة على سيمائه وثبت مع النبي يوم أحد وبايعه على الموت وقال مصعب بن الزبير قاتل أبي مع رسول الله وعمره اثنا عشر سنة وقال الزبير بن بكار بإسناده عن الأوزاعي قال كان للزبير ألف مملوك يودون الضريبة لا يدخل بيت ماله منها درهم بل يتصدق بها وقال الزبير بن بكار بإسناده عن جويرية قالت باع الزبير دارا بستمائة ألف فقيل له غبنت فقال كلا والله لتعلمن أنني لم أغبن هي في سبيل الله وروي عن هشام بن عروة فقال أوصى إلى الزبير جماعة من الصحابة منهم عثمان وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود والمقداد وكان يحفظ عليهم أموالهم وينفق على أولادهم من ماله وكان الزبير رجلا ليس بالقصير ولا بالطويل إلى الخفة ما هو في اللحم ولحيته خفيفة أسمر اللون أشعر وحكى الواقدي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال ربما أخذت بالشعر على منكب الزبير وأنا غلام فأتعلق به على ظهره وحكى أبو اليقظان عن هشام بن عروة قال كان جدي الزبير إذا ركب تخط الأرض رجلاه ولا يغير شيبه واختلفوا في سنه حكى ابن سعد عن الواقدي بإسناده إلى عروة بن الزبير قال قتل أبي يوم الجمل وقد زاد على الستين بأربع سنين وحكى ابن الجوزي في الصفوة ثلاثة أقوال أحدها أنه قتل وهو ابن بضع وخمسين سنة والثاني ابن ستين سنة والثالث ابن خمسة وستين","part":22,"page":281},{"id":10788,"text":"( ذكر معاني الحديث ) قوله قلت لأبي أسامة أحدثكم هشام بن عروة لم يذكر جواب الاستفهام وقد ذكره في مسنده إسحق بن إبراهيم بن راهويه بهذا الإسناد وقال في آخره نعم قوله ( يوم الجمل ) يعني يوم وقعة كانت بين علي وعائشة رضي الله تعالى عنهما وهي في هودج على جمل كما ذكرناه وكانت الوقعة على باب البصرة في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وإنما أضيفت الوقعة إلى الجمل لكون عائشة عليه وهذا الحرب كان أول حرب وقعت بين المسلمين قوله لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم قال ابن بطال معناه ظالم عند خصمه مظلوم عند نفسه لأن كلا الفريقين كان يتأول أنه على الصواب وقال ابن التين معناه أنهم إما صحابي متأول فهو مظلوم وإما غير صحابي قاتل لأجل الدنيا فهو ظالم وقال الكرماني المراد ظالم أهل الإسلام هذا لفظ الكرماني في شرحه وقال بعضهم قال الكرماني أن قيل جميع الحروب كذلك فالجواب أنها أول حرب وقعت بين المسلمين ثم قال قلت ويحتمل أن يكون أو للشك من الراوي وأن الزبير إما قال لا يقتل اليوم إلا ظالم بمعنى أنه ظن أن الله يعجل للظالم منهم العقوبة أو لا يقتل اليوم إلا مظلوم بمعنى أنه ظن أن يعجل له الشهادة وظن على التقديرين أنه كان يقتل مظلوما إما لاعتقاده أنه كان مصيبا وإما لأنه كان سمع من النبي ما سمع علي رضي الله تعالى عنه وهو قوله لما جاءه قاتل الزبير بشر قاتل ابن صفية بالنار ورفعه إلى النبي كما رواه أحمد وغيره من طريق زرين حبيش عن علي بإسناد صحيح انتهى قلت الأصل أن لا تكون أو للشك والاحتمال لا يثبت ذلك وكلمة أو على معناه للتقسيم هنا لأن المقتول يومئذ لم يكن إلا من أحد القسمين على ما ذكره ابن بطال وأيضا إنما أراد الزبير بقوله هذا أن تقاتل الصحابة ليس كتقاتل أهل البغي والعصبية لأن القاتل والمقتول منهم ظالم لقوله إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار لأنه لا تأويل لواحد منهم يعذر به عند الله ولا شبهة له من","part":22,"page":282},{"id":10789,"text":"الحق يتعلق بها فليس أحد منهم مظلوما بل كلهم ظالم وكان الزبير وطلحة وجماعة من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم خرجوا مع عائشة لطلب قتلة عثمان وإقامة الحد عليهم ولم يخرجوا لقتال علي لأنه لا خلاف بين الأمة أن عليا كان أحق بالإمامة من جميع أهل زمانه وكان قتلة عثمان لجؤا إلى علي رضي الله تعالى عنه فرأى علي أنه لا ينبغي إسلامهم للقتل على هذا الوجه حتى يسكن حال الأمة وتجري الأشياء على وجوهها حتى ينفذ الأمور على ما أوجب الله عليه فهذا وجه منع علي رضي الله عنه المطلوبين بدم عثمان فكان ما قدر الله مما جرى به القلم في الأمور التي وقعت وقال الزبير لابنه ما قال لما رأى من شدة الأمر وأنهم لا ينفصلون إلا عن تقاتل فقال لا أراني إلا سأقتل مظلوما لأنه لم ينو على قتال ولا عزم عليه ولما التقى الجمعان فر فتبعه ابن جرموز فقتله في طريقه كما ذكرنا قوله وإني لأراني بضم الهمزة أي لا أظن ويجوز بفتح الهمزة بمعنى لا أعتقد وقد\r\r","part":22,"page":283},{"id":10790,"text":"تحقق ظنه فقتل مظلوما قوله لديني اللام فيه مفتوحة للتأكيد وهو خبر أن ومعناه ليس علي تبعة سوى ديني قوله أفترى على صيغة المجهول بهمزة الاستفهام أي أفتظن قوله يبقى بضم الياء من الإبقاء وقوله ديننا بالرفع فاعله وشيئا بالنصب مفعوله قوله وأوصى بالثلث أي بثلث ماله مطلقا لمن شاء ولما شاء قوله وثلثه لبنيه أي وبثلث الثلث لبني عبد الله خاصة وقد فسره بقوله يعني بني عبد الله بن الزبير وهم حفدة الزبير قوله فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدين شيء فثلثه لولدك قال المهلب معناه ثلث ذلك الفضل الذي أوصى به للمساكين من الثلث لبنيه وحكى الدمياطي عن بعض العلماء أن قوله فثلثه بتشديد اللام على صيغة الأمر من التثليث يعني ثلث ذلك الفضل الذي أوصى به للمساكين من الثلث لبنيه قال بعضهم هذا أقرب يعني من كلام المهلب وقال الدمياطي فيه نظر يعني فيما حكاه عن بعض العلماء قوله قال هشام هو ابن عروة بن الزبير قوله قد وازى بالزاي المعجمة أي ساوى أي حاذاهم في السن وأنكر الجوهري استعمال هذا بالواو فقال يقال آزيته أي حازيته ولا يقال وازيته والذي جاء هنا حجة عليه قوله خبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء أخرى روي مرفوعا على أنه بدل أو بيان لقوله للبعض في قوله وكان بعض ولد عبد الله وروي مجرورا باعتبار الولد وقال بعضهم يجوز جره على أنه بيان للبعض ( قلت ) هذا غلط لأن لفظ بعض في موضعين أحدهما وهو الأول مرفوع لأنه اسم كان والآخر منصوب لأنه مفعول قوله وازى قوله وعباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة قوله وله يومئذ قال الكرماني أي لعبد الله يوم وصية الزبير تسعة بنين أحدهم خبيب وعباد ( قلت ) ليس كذلك بل معنى قوله وله أي للزبير تسعة بنين وتسع بنات ولم يكن لعبد الله يومئذ إلا خبيب وعباد وهاشم وثابت وأما سائر ولده فولدوا بعد ذلك أما تسعة بنين فهم عبد الله وعروة والمنذر أمهم أسماء بنت أبي","part":22,"page":284},{"id":10791,"text":"بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وعمرو وخالد أمهما أم خالد بنت خالد بن سعيد ومصعب وحمزة أمهما الرباب بنت أنيف وعبيدة وجعفر أمهما زينب بنت بشر وسائر ولد الزبير غير هؤلاء ماتوا قبله وأما التسع الإناث فهن خديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة أمهن أسماء بنت أبي بكر وحبيبة وسودة وهند أمهن أم خالد ورملة أمها الرباب وحفصة أمها زينب وزينب أمها أم كلثوم بنت عقبة قوله منها الغابة بالغين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة قال الكرماني اسم موضع بالحجاز ( قلت ) هذا ليس بتفسير واضح وتفسيرها أرض عظيمة شهيرة من عوالي المدينة وقال ياقوت الغابة موضع بينه وبين المدينة أربعة أميال من ناحية الشام والغابة أيضا قرية بالبحرين وقال في كتاب الأمكنة والجبال للزمخشري الغابة بريد من المدينة بطريق الشام وقال البكري الغابة غابتان العليا والسفلى وقال الرشاطي الغابة موضع عند المدينة والغابة أيضا في آخر الطريق من البصرة إلى اليمامة وفي المطالع الغابة مال من أموال عوالي المدينة وفي تركة الزبير كان اشتراها بسبعين ومائة ألف وبيعت في تركته بألف ألف وستمائة ألف وقد صحفه بعض الناس فقال الغاية بالياء آخر الحروف وذلك غلط فاحش والغابة في اللغة الشجر الملتف والأجم من الشجر وشبهها قوله فيقول الزبير لا أي لا يكون وديعة ولكنه دين وهو معنى قوله سلف وكان غرضه بذلك أنه كان يخشى على المال أن يضيع فيظن به التقصير في حفظه فرأى أن يجعله مضمونا وليكون أوثق لصاحب المال وأبقى لمروءته وقال ابن بطال وليطيب له ربح ذلك المال قوله وما ولي إمارة قط بكسر الهمزة قوله ولا جباية خراج أي ولا ولي أيضا جباية خراج ولا شيئا أي ولا ولي شيئا من الأمور التي يتعلق بها تحصل المال أراد أن كثرة ماله ليس من هذه الجهات التي يظن فيها السوء بأصحابها وإنما كان كسبه من الغنائم مع النبي ثم مع أبي بكر ثم مع عمر ثم مع عثمان رضي الله تعالى عنهم فبارك الله له في ماله لطيب أصله","part":22,"page":285},{"id":10792,"text":"وربح أرباحا بلغت ألوف الألوف قوله قال عبد الله بن الزبير هو متصل بالإسناد المذكور قوله فحسبت بفتح السين من حسبت الشيء أحسبه بالضم حسابا وحسابة وحسبا وحسبانا بالضم أي عددته وأما حسبته بالكسر أحسبه بالفتح محسبة بفتح السين ومحسبة بكسر السين وحسبانا بكسر الحاء أي ظننته قوله فلقي حكيم بن حزام بالرفع على أنه فاعل لقي وعبد الله بن الزبير بالنصب مفعوله قوله يا ابن أخي إنما جعل الزبير أخا له باعتبار أخوة الدين قال\r\r","part":22,"page":286},{"id":10793,"text":"( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الوصية عند الحرب لأنه سبب مخوف كركوب البحر واختلف لو تصدق حينئذ أو حرر هل يكون من الثلث أو من رأس المال وفيه أن للوصي تأخير قسمة الميراث حتى يوفي ديون الميت وينفذ وصاياه إن كان له ثلث ويؤخر القسمة بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده ولكن إذا وقع العلم بوفاء الدين وصمم الورثة على القسمة أجيب إليها فلا يتربص إلى أمر موهوم فإذا ثبت بعد ذلك شيء يؤخذ منهم وفيه جواز الوصية للأحفاد إذا كان من يحجبهم وفيه جواز شراء الوارث من التركة وكذلك شراء الوصي إذا كان بالقيمة وفيه أن الهبة لا تملك إلا بالقبض وفيه بيان جود عبد الله بن جعفر فلذلك سمي بحر الكرم وفيه إطلاق اللفظ المشترك لمن يظن به معرفة المراد والاستفهام لمن لم يتبين له لأن الزبير قال لابنه استعن عليه بمولاي ولفظ المولى مشترك بين معان كثيرة فظن عبد الله أنه يريد بعض عتقائه فاستفهم فعرف مراده وفيه منزلة الزبير عند نفسه وأنه في تلك الحالة كان في غاية الوثوق بالله والإقبال عليه والرضا بحكمه والاستعانة به وفيه قوة نفس عبد الله بن الزبير لعدم قبوله ما سأله حكيم بن حزام من المعاونة وفيه كرم حكيم أيضا وسماحة نفسه وفيه أن الدين إنما يكره لمن لا وفاء له أو لمن يصرفه إلى غير وجهه وفيه النداء في ديون من يعرف بالدين وفيه النداء في المواسم لأنها مجمع الناس وفيه طاعة بني الزبير لأخيهم في تأخير القسمة لأجل الدين المتوهم وفيه ما كان عليه الصحابة من اتخاذ النساء وفيه أن أجل المفقود والغائب أربع سنين وبه احتج مالك وفيه نظر لا يخفى\r14 -( باب إذا بعث الإمام رسولا في حاجة أو أمره بالمقام هل يسهم له )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا بعث إلى آخره قوله بالمقام أي بالإقامة قوله هل يسهم له أي من الغنيمة أو لا يسهم وجواب إذا يفهم من حديث الباب وفيه خلاف ذكره في باب الغنيمة لمن شهد الوقعة","part":22,"page":287},{"id":10794,"text":"0313 - حدثنا ( موسى ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) قال حدثنا ( عثمان بن موهب ) عن\r( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال إنما تغيب عثمان عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله وكانت مريضة فقال له النبي إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إن لك أجر رجل إلى آخره وبه يحصل الجواب للترجمة وموسى هو ابن إسماعيل المنقري المعروف بالتبوذكي وأبو عوانة بفتح العين اسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري وعثمان بن موهب على وزن جعفر هو عثمان بن عبد الله بن موهب الأعرج الطليحي التيمي القرشي\rوالحديث أخرجه البخاري مطولا في المغازي عن عبدان وفي فضل عثمان أيضا عن موسى وأخرجه الترمذي في المناقب عن صالح بن عبد الله الترمذي عن أبي عوانة","part":22,"page":288},{"id":10795,"text":"قوله عثمان بن موهب عن ابن عمر قال أبو علي الجياني وقع في نسخة أبي محمد عن أبي أحمد يعني الأصيلي عن الجرجاني عمرو ابن عبد الله وهو غلط وصوابه عثمان بن موهب قوله إنما تغيب عثمان أي تكلف الغيبة لأجل تمريض بنت رسول الله وعثمان رضي الله عنه لم يحضر بدرا لأجل ذلك وعد ابن اسحاق الذين غابوا عن بدر ثمانية أو تسعة وهم عثمان بن عفان تخلف لذلك وطلحة بن عبيد الله كان بالشام فضرب له سهمه وأجره وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل كان بالشام أيضا وأبو لبابة بشير بن عبد المنذر رده رسول الله من الروحاء حين بلغه خروج النفير من مكة فاستعمله على المدينة والحارث بن حاطب بن عبيد رده أيضا من الطريق والحارث بن الصمة انكسر بالروحاء فرجع وخوات ابن جبير لم يحضر الوقعة وأبو الصباح بن ثابت خرج مع رسول الله فأصاب ساقه نصل حجر فرجع وسعد بن مالك تجهز ليخرج فمات وقيل إنه مات في الروحاء فضرب لكل واحد منهم سهمه وأجره قوله كانت تحتهأي تحت عثمان بنت رسول الله وهي رقية توفيت ورسول الله في بدر ثم زوجه أم كلثوم فتوفيت تحته سنة تسع وهي التي غسلتها أم عطية واحتج أبو حنيفة بهذا الحديث أن من بعثه الإمام لحاجة حتى غنم الإمام أنه يسهم له وكذلك\r\r","part":22,"page":289},{"id":10796,"text":"المدد يلحقون أرض الحرب وهو قول الشعبي والنخعي والثوري والحكم بن عتيبة والأوزاعي والحديث حجة على الليث والشافعي ومالك وأحمد حيث قالوا لا يسهم من الغنيمة إلا لمن حضر الوقعة واحتجوا بحديث أبي هريرة أخرجه الطحاوي وأبو داود أنه بعث أبان بن سعيد على سرية من المدينة قبل نجد فقدم أبان ورسول الله بخيبر بعدما فتحها الحديث وفيه أجلس يا أبان فلم يقسم لهم شيئا وأجاب الطحاوي عنه بقوله إنه وجه أبان إلى نجد قبل أن يتهيأ خروجه إلى خيبر فتوجه أبان في ذلك ثم حدث من خروج النبي إلى خيبر ما حدث فكان ما غاب فيه أبان من ذلك عن حضور خيبر ليس هو شغل شغله النبي عن حضورها وقال الجصاص لا حجة فيه لأن خيبر صارت دار الإسلام لظهور النبي عليها وهذا لا خلاف فيه وقيل كانت خيبر لأهل الحديبية خاصة شهدوها أو لم يشهدوها دون من سواهم لأن الله تعالى كان وعدهم إياها بقوله وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها ( الفتح 20 ) بعد قوله وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه ( الفتح 20 ) فإن قالوا إن أعطاه رسول الله لعثمان وهو لم يحضر بدرا خصوص له قلنا يحتاج إلى دليل الخصوص فإن قالوا أعطى عثمان من سهمه من الخمس قلنا كان ذلك يوم حنين حيث قال ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس وهو مردود فيكم قلنا يحتاج إلى ذليل على أن إعطاء عثمان ومن غاب أيضا من بدر أنه كان من سهمه بعد حنين","part":22,"page":290},{"id":10797,"text":"16 -( باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ما سأل هوازن النبي برضاعه فيهم فتحلل من المسلمين وما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعد الناس أن يعطيهم من الفيء والأنفال من الخمس وما أعطى الأنصار وما أعطى جابر بن عبد الله من تمر خيبر )\rباب مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا باب يذكر فيه ومن الدليل إلى آخره وقال بعضهم ومن الدليل عطف على الترجمة التي قبل ثمانية أبواب حيث قال الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله وقال هنا لنوائب المسلمين وقال بعد باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام انتهى قلت لا وجه لدعوى هذا العطف البعيد المتخلل بين المعطوف والمعطوف عليه أبواب بأحديثها فإن اضطر إلى القول بهذا لأجل الواو فيقال له هذه ليس بواو العطف وإنما مثل هذا يأتي كثيرا بدون أن يكون معطوفا على شيء فيقال هذه واو الاستفتاح وهو المسموع من الأساتذة الكبار ولما ذكر أولا الخمس لنوائب رسول الله ثم ذكر لنوائب المسلمين ثم ذكر أن الخمس للإمام فطريق التوفيق بينها أن الخمس لرسول الله ثم للإمام بعده يتولاه مثل ما كان يتولاه وأما قوله هنا لنوائب المسلمين هو أنه لا يكون إلا مع تولى النبي قسمته وله أن يأخذ منه ما يحتاج إليه بقدر كفايته وكذلك من يتولى بعده وقال بعضهم وجوز الكرماني أن يكون كل ترجمة على وفق مذهب من المذاهب وفيه بعد لأن أحدا لم يقل إن الخمس للمسلمين دون النبي ودون الإمام ولا للنبي دون المسلمين وكذا للإمام انتهى قلت عبارة الكرماني هكذا فإن قلت ترجم هذه المسألة أولا بقوله ومن الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله وثانيا بقوله ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين وثالثا إن الخمس للإمام فما التلفيق بينها قلت المذاهب فيه مختلفة فبوب لكل مذهب بابا وترجم له ولا تفاوت في المعنى إذ نوائب رسول الله هي نوائب المسلمين ولا شك أن التصرف فيه له ولمن يقوم مقامه انتهى قلت قوله ولا تفاوت في المعنى ينبىء عن وجه التوفيق مثل ما ذكرناه غير أنه قال لكل مذهب بابا بحسب النظر إلى الظاهر وأما بالنظر إلى المعنى فما قاله على أنا نقول في هذا الباب مذاهب وذكر المفسرون في قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ( الأنفال 41 ) قال","part":22,"page":291},{"id":10798,"text":"أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية الرياحي قال كان رسول الله يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة يكون أربعة أخماسها لمن شهدها ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه فيأخذ منه الذي قبض كفه فيجعله للكعبة وهو سهم الله ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم فيكون سهم للرسول وسهم لذوي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس فأربعة منها بين من قاتل عليها وخمس واحد على أربعة أخماس فربع لله وللرسول فما كان لله وللرسول فهو لقرابة رسول الله ولم يأخذ النبي من الخمس شيئا وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن عبد الله ابن بريدة في قوله واعلموا أنما غنمتم ( الأنفال 41 ) الآية قال الذي لله فلنبيه والذي للرسول فلأزواجه وروى أبو داود والنسائي من حديث عمرو ببن عنبسة أن رسول الله صلى بهم إلى بعير من المغنم فلما سلم أخذ وبرة من ذلك البعير ثم قال ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس والخمس مردود فيكم وقال جماعة إن الخمس يتصرف فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين كما يتصرف في مال الفيء وقالت طائفة يصرف في مصالح المسلمين وقالت طائفة بل هو مردود على بقية الأصناف ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وقال ابن جرير وهو قول جماعة من أهل العراق وقيل إن الخمس جميعه لذوي القربى كما رواه ابن جرير حدثنا الحارث بن عبد العزيز حدثنا عبد الغفار حدثنا المنهال بن عمر سألت عبد الله بن محمد بن علي وعلي بن الحسين عن الخمس فقالا هو لنا فقلت لعباس إن الله يقول واليتامى والمساكين وابن السبيل ( الأنفال 41 ) فقال يتامانا ومساكيننا قوله لنوائب المسلمين النوائب جمع نائبة وقد فسرناها بأنها ما ينوب الإنسان من الحوادث قوله ما سأل في محل الرفع على الابتداء وخبره قوله ومن الدليل قوله هوازن مرفوع لأنه فاعل سأل وهو أبو قبيلة وهو هوازن","part":22,"page":292},{"id":10799,"text":"بن منصور بن عكرمة بن قيس غيلان قال الرشاطي في هوازن بطون كثيرة وأفخاذ وفي خزاعة أيضا هوازن بن أسلم بن أفصى قوله النبي منصوب بقوله سأل قوله برضاعة فيهم أي بسبب رضاعه فيهم ويروى برضاعة بلفظ المصدر والتنوين وذلك أن حليمة بفتح الحاء المهملة السعدية التي أرضعت النبي منهم إذ هي بنت أبي ذؤيب بضم الذال المعجمة عبد الله بن الحارث بن شجنة بكسر الشين المعجمة وسكون الجيم وفتح النون ابن صابر بن رزام بكسر الراء وتخفيف الزاي ابن ناضرة بالنون والضاد المعجمة والراء ابن سعد بن بكر بن هوازن قوله فتحلل من المسلمين أي استحل من الغانمين أقسامهم من هوازن أو طلب النزول عن حقهم وقد مر تحقيقه في كتاب العتق في باب من ملك من العرب رقيقا قوله وما كان عطف على قوله ما سأل قوله من الفيء والأنفال الفيء ما يحصل من الكفار بغير قتال والأنفال جمع نفل بالتحريك وهو ما شرط الأمير المتعاطي خطر من مال المصالح وهو الغنيمة هذا في اصطلاح الفقهاء وأما في اللغة فقال الجوهري الفيء الخراج والغنيمة والنفل الغنيمة يقال نفلته تنفيلا أي أعطيته نفلا قوله ما أعطى الأنصار عطف على قوله وما كان وقوله وما أعطى جابر بن عبد الله عطف على ما قبله قوله من تمر خيبر بالتاء المثناة من فوق أو بالثاء المثلثة","part":22,"page":293},{"id":10800,"text":"2313 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال ( وزعم عروة ) أن ( مروان بن الحكم ومسور بن مخرمة ) أخبراه أن رسول الله قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول لله أحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال وقد كنت استأنيت بهم وقد كان رسول الله انتظر آخرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن رسول الله غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا فإنا نختار سبينا فقام رسول الله في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاؤنا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم من أحب أن يطيب فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه\rإياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس قد طيبنا ذلك يا رسول الله لهم فقال لهم رسول الله إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاءهم ثم رجعوا إلى رسول الله فأخبروه أنهم قد طيبوا فأذنوا فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن\rمطابقته للترجمة في قوله ومن الدليل إلى قوله فتحلل من المسلمين\rوالحديث قد مر في كتاب العتق في باب من ملك من العرب رقيقا فإنه أخرجه هناك عن ابن أبي مريم عن الليث إلى آخره نحوه وقد مر الكلام فيه مستقصى\rقوله استأنيت أي انتظرت والعرفاء جمع عريف وهو القائم بأمور القوم المتعرف لأحوالهم قوله فهذا الذي بلغنا من كلام ابن شهاب وهو محمد بن مسلم الزهري","part":22,"page":294},{"id":10801,"text":"3313 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) قال حدثنا ( حماد ) قال حدثنا ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) قال وحدثني ( القاسم بن عاصم الكليبي وأنا لحديث القاسم أحفظ ) عن ( زهدم ) قال ( كنا عند أبي موسى ) فأتى ذكر دجاجة وعنده رجل من بني تيم الله أحمر كأنه من الموالي فدعاه للطعام فقال إني رأيته يأكل شيئا فقذرته فحلفت لا آكل فقال هلم فلأحدثكم عن ذاك إني أتيت النبي في نفر من الأشعريين نستحمله فقال والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم وأتي رسول الله بنهب إبل فسأل عنا فقال أين النفر الأشعريون فأمر لنا بخمس ذود غر الذرى فلما انطلقنا قلنا ما صنعنا لا يبارك لنا فرجعنا إليه فقلنا إنا سألناك أن تحملنا فحلفت أن لا تحملنا أفنسيت قال لست أنا حملتكم ولكن الله حملكم وإني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها\rمطابقته للترجمة وهي قوله وما كان النبي إلى قوله من الخمس تؤخذ من قوله وأتى رسول الله بنهب إبل إلى آخره\rوعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري وحماد هو ابن زيد وأيوب السختياني وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله ابن زيد الجرمي البصري والقاسم بن عاصم التميمي الكليبي منسوب إلى مصغر الكلب البصري وزهدم بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة ابن مضرب من التضريب بالضاد المعجمة الجرمي الأزدي البصري وهؤلاء كلهم بصريون وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس","part":22,"page":295},{"id":10802,"text":"والحديث أخرجه البخاري في التوحيد عن عبد الله بن عبد الوهاب أيضا وفي النذور عن قتيبة وفي الذبائح وفي النذور أيضا عن أبي معمر وفي كفارات الأيمان عن علي بن حجر وفي المغازي عن أبي نعيم وفي الذبائح عن يحيى عن وكيع وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي الربيع الزهراني وعن ابن أبي عمر وعن علي بن حجر وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن عبد الله بن نمير وعن ابن أبي عمر عن سفيان وعن شيبان ابن فروخ وعن إسحاق بن إبراهيم وعن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه الترمذي في الأطعمة عن هناد ببعضه وعن زيد بن أحرم في الشمائل عن علي بن حجر وأخرجه النسائي في الصيد عن علي بن حجر وعن محمد بن منصور وفي النذور عن قتيبة\rذكر معناه قوله وحدثني القاسم القائل هو أيوب بين ذلك عبد الوهاب الثقفي عن أيوب كما سيأتي في الأيمان\r\r","part":22,"page":296},{"id":10803,"text":"والنذور وقوله أحفظ يعني من أبي قلابة وقال الكلاباذي القاسم وأبو قلابة كلاهما حدثا عن زهدم وروى أيوب عن القاسم مقرونا بأبي قلابة في الخمس قوله فأتى ذكر دجاجة كذا في رواية أبي ذر فأتى بصيغة الماضي من الإتيان ولفظ ذكر بكسر الذال وسكون الكاف ودجاجة بالجر والتنوين على الإضافة وكذا في رواية النسفي وفي رواية الأصيلي فأتي بصيغة المجهول و ذكر بفتحتين على صيغة الماضي و دجاجة بالنصب والتنوين على المفعولية وفي النذور فأتى بطعام فيه دجاج وفي رواية مسلم فدعي بمائدة وعليها لحم دجاج وفي لفظ عن زهدم الجرمي دخلت على أبي موسى وهو يأكل لحم دجاج وفي رواية الترمذي عن زهدم قال دخلت على أبي موسى وهو يأكل دجاجة فقال أدن فكل فإني رأيت رسول الله يأكله وقال هذا حديث حسن والدجاجة بفتح الدال وكسرها وهما لغتان مشهورتان وحكى فيه أيضا ضمها وهي لغة ضعيفة قال الداودي اسم الدجاجة يقع على الذكر والأنثى وقال صاحب ( التوضيح ) ولا أدري من أين أخذه قلت قاله أهل اللغة والتاء فيه للفرق بين الجنس ومفرده قوله وعنده رجل من بني تيم الله والرجل وتيم الله بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وهو نسبة إلى بطن من بني بكر بن عبد مناة بن كنانة ومعنى تيم الله عبد الله قوله أحمر مقابل الأسود وهو صفة لرجل قوله كأنه من الموالى يعني من سبي الروم قوله فقذرته بالقاف والذال المعجمة والراء قال ابن فارس قذرت الشيء أي كرهته قوله هلم أي تعال وفيه لغتان فأهل الحجاز يطلقونه على الواحد والإثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد مبني على الفتح وبنو تميم تثنى وتجمع وتؤنث فتقول هلم هلما هلموا هلمي هلما هلمن قوله فلأحدثكم عن ذلك يعني عن الحلف قوله في نفر النفر رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه والرهط عشيرة الرجل وأهله والرهط من الرجال ما دون العشرة وقيل إلى الأربعين","part":22,"page":297},{"id":10804,"text":"ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع قوله من الأشعريين جمع أشعري نسبة إلى الأشعر وهو نبت بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان قوله نستحمله أي نسأل منه أن يحملنا يعني أرادوا ما يركبون عليه من الإبل ويحملون عليها قوله وأتي رسول الله أي على صيغة المجهول قوله بنهب إبل النهب الغنيمة قوله ذود بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وفي آخره دال مهملة وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة قوله غر الذرى الغر بضم الغين المعجمة وتشديد الراء جمع أغر وهو الأبيض و الذرى بضم الذال المعجمة وفتح الراء مقصورا جمع ذروة وذروة كل شيء أعلاه يريد أنها ذوو الأسنمة البيض من سمنهن وكثرة شحومهن قوله أفنسيتالهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله ولكن الله حملكم قال الخطابي هذا يحتمل وجوها أن يريد به إزالة المنة عليهم وإضافة النعمة فيها إلى الله تعالى أو أنه نسي والناسي بمنزلة المضطر وفعله قد يضاف إلى الله تعالى كما في الصائم إذا أكل ناسيا فإن الله أطعمه وسقاه أو أن الله حملكم حين ساق هذا النهب ورزق هذه الغنيمة أو أنه نوى في ضميره إلا أن يرد عليه مال في ثاني الحال فيحملهم عليه قوله وتحللتها من التحلل وهو التفضي من عهدة اليمين والخروج من حرمتها إلى ما يحل له منها وهو إما بالاستثناء مع الاعتقاد وإما بالكفارة","part":22,"page":298},{"id":10805,"text":"وفي هذا الحديث دلالة على أن من حلف على فعل شيء أو تركه وكان الحنث خيرا من التمادي على اليمين استحب له الحنث وتلزمه الكفارة وهذا متفق عليه وأجمعوا على أنه لا تجب عليه الكفارة قبل الحنث وعلى أنه يجوز تأخيرها عن الحنث وعلى أنه لا يجوز تقديمها قبل اليمين واختلفوا في جوازها بعد اليمين وقبل الحنث فجوزها مالك والأوزاعي والثوري والشافعي واستثنى الشافعي التكفير بالصوم فقال لا يجوز قبل الحنث وأما التكفير بالمال فيجوز وقال أبو حنيفة وأصحابه وأشهب المالكي لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث بكل حال وفيه أنه لا بأس بدخول الرجل على الرجل في حال أكله لكن إنما يحسن ذلك إذا كان بينهما صداقة مؤكدة وفيه استدناء صاحب الطعام للداخل عليه في حال أكله ودعوته للطعام وهو مشروع متأكد سواء كان الطعام قليلا أو كثيرا وطعام الواحد يكفي الإثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية واجتماع الجماعة على الطعام مقتض لحصول البركة فيه وفيه جواز أكل الدجاج وهو مجمع عليه وإنما الخلاف في الجلالة منه هل يكره أكلها أو يحرم وروى ابن عدي في ( الكامل ) من حديث نافع عن ابن عمر أن رسول الله كان إذا أراد أن يأكل دجاجة أمر بها فربطت أياما ثم يأكلها بعد ذلك\r4313 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله بعث سرية فيها عبد الله ابن عمر قبل نجد فغنموا إبلا كثيرا فكانت سهامهم اثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا\r( الحديث 4313 - طرفه في 8334 )","part":22,"page":299},{"id":10806,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ونفلوا على صيغة المجهول من التنفيل وهو الإعطاء لغة وقال الخطابي التنفيل عطية يخص بها الإمام من أبلى بلاء حسنا وسعى سعيا جميلا كالسلب إنما يعطى للقاتل كالقتالة وكفايته قوله بعث سرية وهي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو قوله فيها عبد الله وهو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وصرح بذلك مسلم في روايته فإنه أخرجه في المغازي عن يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر قال بعث النبي سرية وأنا فيهم قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة فكانت سهامهم اثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا وأخرجه أبو داود في الجهاد عن القعنبي عن مالك وعن القعنبي وابن موهب كلاهما عن الليث عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد الحديث ورواه الطحاوي عن محمد بن خزيمة عن يوسف بن عدي عن ابن المبارك عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله بعث سرية فيها ابن عمر فغنموا غنائم كثيرة فكانت غنائمهم لكل إنسان اثني عشر بعيرا أو نفل كل إنسان منهم بعيرا بعيرا سوى ذلك","part":22,"page":300},{"id":10807,"text":"قوله قبل نجد بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي ناحية نجد وجهتها والنجد بفتح النون وسكون الجيم وهو اسم خاص لما دون الحجاز مما يلي العراق وروي أن هذه السرية كانوا عشرة فغنموا مائة وخمسين بعيرا فأخذ رسول الله منها ثلاثين وأخذوا هم عشرين ومائة وأخذ كل واحد منها اثني عشر بعيرا ونفل بعيرا قوله فغنموا إبلا كثيرة وفي رواية لمسلم فأصبنا إبلا وغنما قوله فكانت سهامهم أي أنصباؤهم اثني عشر بعيرا وقال النووي معناه أسهم لكل واحد منهم وقد قيل معناه سهمان جميع الغانمين إثني عشر بعيرا وهذا غلط وقد جاء في بعض روايات أبي داود وغيره أن الإثني عشر بعيرا كانت سهمان كل واحد من الجيش والسرية ونفل السرية سوى هذا بعيرا قوله أو أحد عشر قال ابن عبد البر اتفق جماعة رواة ( الموطأ ) على أن روايته بالشك إلا الوليد بن مسلم فإنه رواه عن شعيب ومالك فلم يشك وكأنه حمل رواية مالك على رواية شعيب وكذا أخرج أبو داود عن القعنبي عن مالك والليث بغير شك وقال أبو عمر قال سائر أصحاب نافع إثني عشر بعيرا بغير شك ولم يقع الشك فيه قوله ونفلوا على صيغة المجهول كما ذكرنا وفي رواية فنفلوا بعيرا فلم يغيره رسول الله وفي رواية ونفلنا رسول الله والجمع بين هذه الروايات أن أمير السرية نفلهم فأجازه رسول الله فيجوز نسبته إلى كل منهما","part":22,"page":301},{"id":10808,"text":"واحتج بهذا الحديث سعيد بن المسيب والحسن البصري والأوزاعي وأحمد وإسحاق في جواز التنفيل بعد سهامهم قالوا هذا ابن عمر يخبر أنهم قد نفلوا بعد سهامهم بعيرا بعيرا فلم ينكر ذلك النبي وقال النووي واختلفوا في محل النفل هل هو من أصل الغنيمة أو من أربعة أخماسها أم من خمس الخمس وهي ثلاثة أقوال للشافعي وبكل منها قال جماعة من العلماء والأصح عندنا أنه من خمس الخمس وبه قال ابن المسيب ومالك وأبو حنيفة وآخرون وممن قال إنه من أصل الغنيمة الحسن البصري والأوزاعي وأحمد وأبو ثور وآخرون وأجاز النخعي أن تنفل السرية جميع ما غنمت دون باقي الجيش وهو خلاف ما قاله العلماء كافة\r5313 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال أخبرنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله كان ينفل بعض من يبعث من\rالسرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة\rوالحديث أخرجه مسلم في المغازي عن عبد الملك عن شعيب ابن الليث عن أبيه عن جده به وأخرجه أبو داود في الجهاد عن عبد الملك به وعن حجاج بن أبي يعقوب عن حصين بن المثنى عن الليث به\rوفيه دليل على أن لا نفل إلا بعد الخمس ويؤيده ما رواه الطحاوي من حديث معن بن يزيد السلمي قال سمعت رسول الله يقول لا نفل إلا بعد الخمس قال الطحاوي معناه حتى يقسم الخمس فإذا قسم الخمس انفرد حق المقاتلة وهي أربعة أخماس فكان ذلك النفل الذي ينفله الإمام من بعد أن آثر أن يفعل ذلك من الخمس لا من الأربعة الأخماس التي هي حق المقاتلة","part":22,"page":302},{"id":10809,"text":"6313 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) قال حدثنا ( بريد ابن عبد الله ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) رضي الله تعالى عنه قال بلغنا مخرج النبي ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم إما قال في بضع وإما قال في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ووافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده فقال جعفر إن رسول الله بعثنا هاهنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا فوافقنا النبي حين افتتح خبير فأسهم لنا أو قال فأعطانا منها وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فأسهم لنا إلى آخره وبريد بضم الباء الموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري يكنى أبا بردة الكوفي يروي عن جده أبي بردة واسمه عامر وقيل الحارث وهو يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس\rوالحديث أخرجه البخاري مقطعا في الخمس وفي هجرة الحبشة وفي المغازي عن أبي كريب وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي كريب وأبي عامر عبد الله بن براد كلاهما عن أبي أسامة عنه به\rقوله مخرج النبي لفظ مخرج مصدر ميمي بمعنى الخروج مرفوع لأنه فاعل بلغنا وهو بفتح الغين والواو في ونحن باليمن للحال قوله مهاجرين نصب على الحال قوله أبو بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر بن قيس الأشعري وقال أبو عمر حديثه عن النبي أللهم إجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون قوله أبو رهم بضم الراء ابن قيس الأشعري وقال أبو عمر كانوا أربع إخوة أبو موسى وأبو بردة وأبو رهم ومجدي وقيل أبو رهم اسمه مجدي بنو قيس ابن سليم بن حضار بن حرب بن غنم بن عدي بن وائل بن ناجية بن جماهر بن الأشعر بن أدد بن زيد","part":22,"page":303},{"id":10810,"text":"قالت العلماء في معنى هذا الحديث تأويلات أحدها ما روى عن موسى بن عقبة أن رسول الله استطاب قلوب الغانمين بما أعطاهم كما فعل في سبي هوازن الثاني إنما أعطاهم مما لم يفتح بقتال الثالث إنما أعطاهم من الخمس الذي حكمه حكم الفيء وله أن يضعه باجتهاده حيث شاء وقال الكرماني ميل البخاري إلى الأخير بدليل الترجمة وبدليل أنه لم ينقل أنه استأذن من المقاتلين\r7313 - حدثنا ( علي ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( محمد بن المنكدر ) قال سمع ( جابرا ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله لو قد جاءني مال البحرين لقد أعطيتك هاكذا وهاكذا وهاكذا فلم يجىء حتى قبض النبي فلما جاء مال البحرين أمر أبو\rبكر مناديا فنادى من كان له عند رسول الله دين أو عدة فليأتنا فأتيته فقلت إن رسول الله قال لي كذا وكذا فحثا لي ثلاثا وجعل سفيان يحثو بكفيه جميعا ثم قال لنا هكذا قال لنا ابن المنكدر وقال مرة فأتيت أبا بكر فسألت فلم تعطني أتيته فلم يعطني ثم أتيته الثالثة فقلت سألتك فلم تعطني ثم سألتك فلم تعطني فإما أن تعطيني وإما أن تبخل عني قال قلت تبخل علي ما منعتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك قال سفيان وحدثنا عمرو عن محمد بن علي عن جابر فحثا لي حثية وقال عدها فوجدتها خمسمائة قال فخذ مثلها مرتين وقال يعني ابن المنكدر وأي داء أدوأا من البخل\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله من كان له عند رسول الله دين أو عدة وقد مر في الترجمة وما كان النبي يعد الناس أن يعطيهم من الفيء والأنفال من الخمس\rوعلي شيخه هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة","part":22,"page":304},{"id":10811,"text":"والحديث مر بالسند الأول بعينه في كتاب الهبة في باب إذا واهب هبة أو وعد ثم مات إلى قوله فحثى لي ثلاثا بدون الزيادة التي بعده وتقدمت رواية سفيان عن عمرو هو ابن دينار عن محمد بن علي بن الحسين بن علي في كتاب الكفالة في باب من تكفل عن ميت دينا وفي كتاب الشهادات في باب من أمر بإنجاز الوعد فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى عن هشام عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر الحديث\rقوله فلما جاء مال البحرينأرسله العلاء بن الحضرمي قوله أو عدة أي وعد قوله مناديا قيل يحتمل أن يكون بلالا رضي الله تعالى عنه قوله فحثى لي ثلاثا أي ثلاث حثيات من حثى يحثي ومن حثا يحثو لغتان الحثية ما يملأ الكف والحفنة ما يملأ الكفين وذكر أبو عبيد أنهما بمعنى قوله تبخل بفتح الخاء ويروى تبخل بتشديد الخاء أي تنسب إلى البخل قوله عني أي من جهتي قوله ما منعتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك فإن قلت إذا كان يريد أن يعطيه فلم منعه قلت لعله منع الإعطاء في الحال لمانع أو لأمر أهم من ذلك أو لئلا يحرص على الطلب أو لئلا يزدحم الناس عليه ولم يرد به المنع الكلي على الإطلاق قوله قال سفيان هو متصل بالسند المذكور قوله أدوا قال القاضي عياض رواه المحدثون غير مهموز من دوى الرجل إذا كان به مرض في جوفه والصواب الهمز لأنه من الداء\r8313 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) قال حدثنا ( قرة بن خالد ) قال حدثنا ( عمرو بن دينار ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال بينما رسول الله يقسم غنيمة بالجعرانة إذ قال له رجل اعدل فقال له شقيت إن لم أعدل\rلا يمكن توجيه وجه المطابقة بين حديث الباب وبين الترجمة إلا بأن يقال لما كان التصرف في الفيء والأنفال والغنائم والأخماس للنبي وفي الحديث ذكر قسمة الغنيمة وفي الترجمة ما يدل على هذا حصلت المطابقة من هذا الوجه وإن كان فيه بعض التعسف","part":22,"page":305},{"id":10812,"text":"وقرة بضم القاف وتشديد الراء هو ابن خالد أبو محمد السدوسي البصري وقد مر تفسير الجعرانة غير مرة أنه موضع قريب من مكة وهي في الحل وميقات الإحرام وهي بتسكين العين والتخفيف وقد تكسر وتشدد الراء وكانت القسمة بالجعرانة قسمة غنائم هوازن وكانت الغنيمة ستة آلاف من الذراري والنساء ومن الإبل والشاء ما لا يدرى عدته ويقال عدة الإبل أربعة وعشرون ألف بعير وعدة الغنم أكثر من أربعين ألف شاة ومن الفضة أربعة آلاف أوقية وقال الواقدي أصاب كل راجل أربع من الإبل وأربعون شاة وعن سفيان بن عيينة عن\rرافع بن خديج أن رسول الله أعطى المؤلفة قلوبهم من سبي حنين مائة من الإبل فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة وصفوان بن أمية مائة وعيينة بن حصين مائة والأقرع بن حابس مائة وعلقمة بن غلاثة مائة ومالك بن عوف مائة والعباس ابن مرادس دون المائة وقصتهم مشهورة\rقوله إذ قال جواب بينا والرجل الذي قال له إعدل دو الخويصرة التميمي كما ذكره ابن إسحاق رجل من بني تميم وفي رواية قال هذه قسمة ما أريد بها وجه الله وسيأتي حديث أبي سعيد مطولا قال بينما نحن عند رسول الله وهو يقسم إذا أتاه ذو الخويصرة رجل من بني تميم فقال يا رسول الله إعدل الحديث قوله فقال له أي فقال رسول الله للرجل شقيت إن لم أعدل وشقيت بضم التاء في رواية الأكثرين ومعناه ظاهر ولا محذور فيه والشرط لا يستلزم الوقوع لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء بل هو عادل فلا يشقى وحكى القاضي عياض فتح التاء على الخطاب ورجحه النووي والمعنى على هذا لقد ضللت أنت أيها التابع حيث تقتدي بمن لا يعدل أو حيث تعتقد ذلك في نبيك هذا القول الذي لا يصدر عن مؤمن وقال الذهبي ذو الخويصرة القائل فقال يا رسول الله إعدل يقال هو حرقوص بن زهير رأس الخوارج قتل في الخوارج يوم النهر","part":22,"page":306},{"id":10813,"text":"16 -( باب ما من النبي على الأسارى من غير أن يخمس )\rأي هذا باب في بيان ما منه النبي على الأسارى من غير تخميس وأشار بهذه الترجمة إلى أنه له أن يتصرف في الغنيمة بما يراه مصلحة فتارة ينفل من رأس الغنيمة وتارة من الخمس وتارة يمن بلا تخميس يعني بغير فداء\r9313 - حدثنا ( إسحاق بن منصور ) قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن محمد ابن جبير عن أبيه رضي الله تعالى عنه أن النبي قال في أسارى بدر لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هاؤلاء النتنى لتركتهم له\rمطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث وإسحاق بن منصور شيخ البخاري صرح أصحاب الأطراف إنه إسحاق ابن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي وكذا ذكره في المغازي فقال حدثني إسحاق بن منصور حدثنا ( عبد الرزاق ) ورواه أبو نعيم عن الطبراني حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق ولما رواه في المغازي قال حدثنا محمد ابن مكي حدثنا الفربري حدثنا البخاري حدثنا إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق وكذا هو في بعض نسخ المغاربة أنه ابن منصور وجبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة مصغر الجبر أسلم قبل الفتح ومات بالمدينة وأبوه مطعم بلفظ اسم الفاعل من الإطعام ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي مات كافرا في صفر قبل بدر بنحو سبعة أشهر وكان قد أحسن السعي في نقض الصحيفة التي كتبها قريش في أن لا يبايعوا الهاشمية والمطلبية ولا يناكحوهم وحصروهم في الشعب ثلاث سنين فأراد النبي أن يكافيه وقيل لما مات أبو طالب وخديجة خرج رسول الله إلى الطائف فلم يلق عندهم خيرا ورجع إلى مكة في جوار المطعم\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسحاق بن منصور وقال المزي أخرجه في الخمس عن إسحاق ولم ينسبه وأخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق به\rقوله في هؤلاء النتنى قال الخطابي النتنى جمع النتن مثل الزمنى والزمن يقال أنتن الشيء فهو منتن ونتن","part":22,"page":307},{"id":10814,"text":"وفيه دلالة على أن للإمام أن يمن على الأسارى بغير فداء خلافا للبعض وفيه حجة لأبي حنيفة ومالك على أن الغنائم لا تستقر ملكا للغانميم إلا بعد القسمة وقال الشافعي يملكون بنفس الغنيمة وقال بعضهم الجواب عن الحديث أنه محمول على أنه كان يستطيب أنفس الغانمين وليس في الحديث ما يمنع ذلك فلا يصلح للاحتجاج قلت رد هذا بأن طيب قلوب الغانميم بذلك من العقود الاختيارية فيحتمل أن لا يذعن بعضهم قوله وليس في الحديث ما يمنع ذلك فنقول كذلك ليس في الحديث ما يقتضي ذلك وقال ابن قصار لو ملكوا بنفس العقد لكان من له أب أو ولد أو ممن يعتق عليه إذا ملكه يجب أن يعتق عليه ويحاسب به من سهمه وكان يجب لو تأخرت القسمة في العين والورق ثم إن قسمت يكون حول الزكاة على الغانمين يوم غنموا إذ في اتفاقهم أنه لا يعتق عليهم من يلزم عتقه إلا بعد القسمة ولا يكون حول الزكاة إلا من يوم حاز نصيبه بالقسمة فدل هذا كله على أنها لا تملك بنفس الغنيمة إذ لو ملكت بنفس الغنيمة لم يجب عليه الحد إذا وطىء جارية من المغنم وقد أنكر الداودي دخول التخميس في أسارى بدر فقال لم يقع فيهم غير أمرين أما المن بغير فداء وأما الفداء بمال ومن لم يكن مال له علم أولاد الأنصار الكتابة ورد بأنه لا يلزم من وقوع شيء أو شيئين مما خير فيه رفع التخيير فافهم","part":22,"page":308},{"id":10815,"text":"17 -( باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام وأنه يعطي بعض قرابته دون بعض ما قسم النبي لبني المطلب وبني هاشم من خمس خيبر )\rهذا باب يذكر فيه ومن الدليل وقد مر توجيه هذا عند قوله باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين قوله للإمام أراد به من كان نائب رسول الله لأن التصرف فيه له ولمن يقوم مقامه قوله وأنه يعطي عطف على أن الخمس أي وعلى أنه يعطي بعض قرابته دون بعض قوله ما قسم في محل الرفع على الابتداء و ما موصولة وخبره قوله ومن الدليل مقدما قوله لبني المطلب هذا المطلب هو عم عبد المطلب جد رسول الله وكان المطلب وهاشم ونوفل وعبد شمس كلهم أولاد عبد مناف وقال ابن إسحاق عبد شمس وهاشم والمطلب أخوة لأم وأمهم عاتكة بنت مرة وكان نوفل أخاهم لأبيهم فقسم رسول الله لبني المطلب وبني هاشم وترك بي نوفل وبني عبد شمس فهذا يدل على أن الخمس له وله فيه الخيار يضعه حيث شاء\rقال عمر بن عبد العزيز لم يعمهم بذلك ولم يخص قريبا دون من أحوج إليه وإن كان الذي أعطى لما يشكوا إليه من الحاجة ولما مستهم في جنبه من قومهم وحلفائهم\rقوله لم يعمهم أي لم يعم قريشا بذلك أي بما قسمه قوله من أحوج إليه أي من أحوج هو إليه قال ابن مالك فيه حذف العائد على الموصول وهو قليل ومنه قراءة يحيى بن يعمر","part":22,"page":309},{"id":10816,"text":"تماما علي الذي أحسن بضم النون أي الذي هو أحسن قال وإذا طال الكلام فلا ضعف ومنه وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ( الزخرف 84 ) أي وفي الأرض هو إله واحد قلت وفي بعض النسخ دون من هو أحوج إليه فعلى هذا لا يحتاج إلى التكلف المذكور وأحوج من أحوجه إليه غيره وأحوج أيضا بمعنى احتاج قوله وإن كان شرط على سبيل المبالغة ويروى بفتح أن قاله الكرماني قوله أعطيعلى صيغة المجهول وحاصل المعنى وإن كان الذي أعطي أبعد قرابة ممن لم يعط قوله لما تشكو تعليل لعطية الأبعد قرابة وتشكو بتشديد الكاف من التشكي من باب التفعل ويروى لما يشكو من شكا يشكو شكاية قوله ولما مستهم عطف على لما الأولى ويروى مسهم بدون تاء التأنيث قوله في جنبه أي في جانبه قوله وحلفائهم بالحاء المهملة أي حلفاء قومهم بسبب الإسلام وأشار بذلك إلى ما لقي النبي وأصحابه بمكة من قريش بسبب الإسلام\r0413 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن\r( ابن شهاب ) عن ( ابن المسيب ) عن ( جبير بن مطعم ) قال مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله فقلنا يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا ونحن وهم منك بمنزلة واحدة فقال رسول الله إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث أخرجه البخاري أيضا في مناقب قريش عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل وفي المغازي عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس وأخرجه أبو داود في الخراج عن القواريري عن ابن المهدي وعن القواريري عن عثمان بن عمر وعن مسدد عن هشيم وأخرجه النسائي في قسم الفيء عن محمد بن المثنى وعن عبد الرحمن بن عبد الله وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن يونس بن عبد الأعلى","part":22,"page":310},{"id":10817,"text":"ذكر معناه قوله عن ابن المسيب في رواية أبي داود أخبرني سعيد بن المسيب قوله عن جبير بن مطعم في رواية البخاري في المغازي من رواية يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن جبير بن مطعم أخبره قوله مشيت أنا وعثمان وفي رواية أبي داود قال أخبرني جبير بن مطعم أنه جاء هو وعثمان بن عفان يكلمان رسول الله فيما قسم من الخمس في بني المطلب فقلت يا رسول الله قسمت لإخواننا في بني المطلب ولم تعطنا شيئا وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة فقال النبي إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد قوله بمنزلة واحدة لأن عثمان ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وجبير هو ابن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف فهما وبنو المطلب كلهم أولاد عم جده قوله شيء واحد بفتح الشين المعجمة وفي آخره همزة قال عياض روينا في البخاري هكذا بلا خلاف وقال الخطابي روى بعضهم سي بكسر السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ومعناه سواء ومثل قيل هذا رواية الكشميهني هنا ورواية المستملي في المغازي ومناقب قريش وكذا رواية الحموي ويحيى بن معين وحده وقال الخطابي هو أجود في المعنى وقال عياض الصواب رواية العامة لرواية أبي داود إنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام وإنما نحن وهم شيء واحد وشبك بين أصابعه انتهى وهذا دليل على الاختلاط والامتزاج كالشيء الواحد لا على التمثيل والتنظير قيل وقع في رواية أبي زيد المروزي شيء أحد بغير الواو فقيل الواحد والأحد بمعنى واحد وقيل الأحد المنفرد بالمعنى والواحد المنفرد بالذات وقيل الأحد لنفي ما يذكر معه من العدد والواحد اسم لمفتاح العدد وقيل لا يقال أحد إلا لله تعالى\rحدثني يونس وزاد قال قال الليث جبير ولم يقسم النبي لبني عبد شمس ولا لبني نوفل\rهذا التعليق أسنده البخاري في المغازي عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس بتمامه","part":22,"page":311},{"id":10818,"text":"وقال ابن إسحاق عبد شمس وهاشم والمطلب إخوة لام وأمهم عاتكة بنت مرة وكان نوفل أخاهم لأبيهم\rابن إسحاق هو محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي ) وهذا التعليق ذكره ابن جرير والزبير بن بكار ومحمد بن إسحاق وقال ابن جرير وكان هاشم توأم أخيه عبد شمس وأن هاشما خرج ورجله ملتصقة برأس عبد شمس فما تخلصت حتى سال بينهما دم فتفاءل الناس بذلك أن يكون بين أولادهما حروب فكانت وقعة بني العباس مع بني أمية بن عبد شمس سنة ثلاث وثلاثين ومائة من الهجرة قوله وكان نوفل أخاهم لأبيهم ولم يذكر أمه وهي واقدة بالقاف بنت عمرو المازنية وكان هؤلاء الأربعة قد سادوا قومهم بعد أبيهم وصارت إليهم الرياسة فكأن يقال لهم المجيرون وذلك لأنهم أخذوا لقومهم قريش الأمان من ملوك الأقاليم ليدخلوا في التجارات إلى بلدانهم فكان هاشم قد أخذ أمانا من ملوك الشام والروم وغسان وأخذ لهم عبد شمس من النجاشي الأكبر ملك الحبشة وأخذ لهم نوفل من الأكاسرة وأخذ لهم المطلب أمانا من ملوك حمير وكانت إلى هاشم السقاية والرفادة بعد أبيه وإليه وإلى أخيه المطلب نسب ذوي القربى وقد كانوا شيئا واحدا وقال ابن كثير في ( تفسيره )\rبنو المطلب وازروا بني هاشم في الجاهلية والإسلام ودخلوا معهم في الشعب غضبا لرسول الله وحماية له مسلمهم طاعة لله ولرسوله وكافرهم حمية للعشيرة وأنفة وطاعة لأبي طالب عم رسول الله وأما بنو عبد شمس وبنو نوفل وإن كانوا أبناء عم فلم يوافقوهم على ذلك بل حاربوهم ونابذوهم وأمالوا بطون قريش على حرب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولهذا كان ذم أبي طالب لهم في قصيدته اللامية\rجزى الله عنا عبد شمس ونوفلا *** عقوبة شر عاجل غير أجل\rبميزان قسط لا يفيض شعيرة *** له شاهد من نفسه حق عادل\rلقد سفهت أخلاق قوم تبدلوا *** بني خلف قيضا بنا والغياطل\rونحن الصميم من ذؤابة هاشم *** وآل قصي في الخطوب الأوائل","part":22,"page":312},{"id":10819,"text":"وهذه قصيدة طويلة مائة وعشرة أبيات قد ذكرناها في ( تاريخنا الكبير ) وفسرنا لغاتها قوله بني خلف أراد رهط أمية بن خلف الجمحي قوله قيضا أي مقايضة وهو الاستبدال والغياطل جمع غيطلة وهي الشجرة\r18 -( باب من لم يخمس الأسلاب )\rهذا باب يذكر فيه من لم ير بتخميس الأسلاب وأشار بهذا إلى خلاف فيه فقال الشافعي كل شيء من الغنيمة يخمس إلا السلب فإنه لا يخمس وبه قال أحمد وابن جرير وجماعة من أهل الحديث وعن مالك أن الإمام مخير فيه إن شاء خمسه وإن شاء لم يخمسه واختاره القاضي إسماعيل بن إسحاق وفيه قول ثالث أنها تخمس إذا كثرت وهو مروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وبه قال إسحاق بن راهويه وقال الثوري ومكحول والأوزاعي يخمس وهو قول مالك ورواية عن ابن عباس وقال الزهري عن القاسم بن محمد عن ابن عباس السلب من النفل والنفل يخمس وقال ابن قدامة السلب للقاتل إذا قتل في كل حال إلأ أن ينهزم العدو وبه قال الشافعي وأبو ثور وداود وابن المنذر وقال مسروق إذا التقى الزحفان فلا سلب له إنما النفل قبله أو بعده ونحوه قول نافع وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وأبو بكر بن أبي مريم السلب للقاتل ما لم تمتد الصفوف بعضها إلى بعض فإذا كان كذلك فلا سلب لأحد وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد السلب من غنيمة الجيش حكمه حكم سائر الغنيمة إلا أن يقول الإمام من قتل قتيلا فله سلبه فحينئذ يكون له وقال ابن قدامة وبه قال مالك وقال أحمد لا يعجبني أن يأخذ السلب إلا بإذن الإمام وهو قول الأوزاعي وقال ابن المنذر والشافعي له أخذه بغير إذنه قوله الأسلاب جمع سلب بفتحتين على وزن فعل بمعنى مفعول أي مسلوب وهو ما يأخذه أحد القرنين في الحرب من قرنه مما يكون عليه ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها وعن أحمد لا تدخل الدابة وعن الشافعي يختص بأداة الحرب\rومن قتل قتيلا فله سلبه من غير أن يخمس وحكم الإمام فيه","part":22,"page":313},{"id":10820,"text":"قوله ومن قتل قتيلا فله سلبه هذا المقدار أخرجه الطحاوي وقال حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق قالا حدثنا أبو داود عن حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أن رسول الله قال يوم حنين من قتل قتيلا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا فأخذ أسلابهم وأبو بكرة بكار القاضي وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي وأخرجه أبو داود أيضا في ( سننه ) ولكن لفظه من قتل كافرا فله سلبه قوله قتيلا يعني مشارفا للقتل لأن قتل القتيل لا يتصور قوله من غير أن يخمس ليس من لفظ الحديث وأراد به أن السلب لا يخمس ويروى من غير خمس بضمتين وخمس بسكون الميم قوله وحكم الإمام فيه عطف على قوله من لم يخمس فافهم\r1413 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( يوسف بن الماجشون ) عن ( صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف ) عن أبيه عن جده قال بينا أنا واقف في الصف يوم بدر فنظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت أن أكون بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال يا عم هل تعرف أبا جهل قلت نعم ما حاجتك إليه يا ابن أخي قال أخبرت أنه يسب رسول الله والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا فتعجبت لذلك فغمزني الآخر فقال لي مثلها فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس قلت ألا أن هذا صاحبكما الذي سألتماني فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله فأخبراه فقال أيكما قتله قال كل واحد منهما أنا قتلته فقال هل مسحتما سيفيكما قالا لافنظر في السيفين فقال كلاكما قتله سلبه لمعاذ بن عمرو ابن الجموح وكانا معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي لم يخمس سلب أبي جهل","part":22,"page":314},{"id":10821,"text":"ويوسف هو ابن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة واسمه دينار التيمي القرشي والماجشون هو يعقوب وهو بالفارسية تفسيره المورد وهو بكسر الجيم وفتحها وضم الشين المعجمة وصالح بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن وإبراهيم بن عبد الرحمن سمع أباه عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه أيضا في المغازي عن علي بن عبد الله وعن يعقوب بن إبراهيم وأخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى عن يوسف بن الماجشون","part":22,"page":315},{"id":10822,"text":"قوله بينا أناقد مر غير مرة أن أصله بين فأشبعت الفتحة فصار بينا ويضاف إلى جملة ويحتاج إلى جواب فجوابه هو قوله فإذا أنا بغلامين وهما معاذ بن عمرو ومعاذ بن عفراء ويجيء ذكرهما عن قريب قوله حديثة أسنانهما صفة الغلامين فلذلك جر لفظ حديثة و أسنانهما بالرفع لأنه فاعل حديثة قوله بين أضلع بالضاد المعجمة والعين المهملة أي بين أشد وأقوى منهما أي من الغلامين المذكورين وهو على وزن أفعل من الضلاعة وهي القوة يقال اضطلع بحمله أي قوي عليه ونهض به وهذا هكذا رواة الأكثرين ووقع في رواية الحموي وحده بين أصلح منهما بالصاد والحاء المهملتين ونسب ابن بطال هذه الرواية لمسدد شيخ البخاري وقال خالفه إبراهيم بن حمزة عند الطحاوي وموسى بن إسماعيل عند ابن سنجر وعفان عند ابن أبي شيبة فكلهم رووا أضلع بالضاد المعجمة والعين المهملة ورواية ثلاثة حفاظ أولى من رواية واحد خالفهم وقال القرطبي الذي في مسلم أضلع ووقع في بعض رواياته أصلح والأول الصواب قوله هل تعرف أبا جهل هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي فرعون هذه الأمة قوله أخبرت بضم الهمزة على صيغة المجهول قوله لا يفارق سوادي سواده يعني لا يفارق شخصي شخصه وأصله أن الشخص يرى على البعد أسود قوله الأعجل منا أي الأقرب أجلا وهو كلام مستعمل يفهم منه أن يلازمه ولا يتركه إلى وقوع الموت بأحدهما وصدور هذا الكلام في حال الغضب والانزعاج يدل على صحة العقل الوافر والنظر في العواقب فإن مقتضى الغضب أن يقول حتى أقتله لكن العاقبة مجهولة قوله فلم أنشب فلم ألبث يقال نشب بعضهم في بعض أي دخل وتعلق ونشب في الشيء إذا وقع فيما لا مخلص له منه ولم ينشب أن فعل كذا أي لم يلبث وحقيقته لم يتعلق بشيء غيره ولا بسواه ومادته نون وشين معجمة وباء موحدة قوله يجول في الناس بالجيم وفي رواية مسلم يزول هو بمعناه أي يضطرب في المواضع ولا يستقر على حال قوله ألا للتحضيض والتنبيه قوله فابتداره أي سبقاه","part":22,"page":316},{"id":10823,"text":"مسرعين قوله فنظر في السيفين ليستدل بهما على حقيقة كيفية قتلهما فعلم أن الجموح هو المثخن وقال المهلب نظره في السيفين ليرى ما بلغ الدم من سيفيهما ومقدار عمق دخولهما في جسم المقتول ليحكم بالسيف لمن كان في ذلك أبلغ ولذلك سألهما أولا هل مسحتما سيفيكما لأنهما لو مسحاهما لما بين المراد من ذلك قوله فقال كلاكما قتله إنما قال ذلك وإن كان أحدهما أو الذي أثخنه تطييبا لقلب الآخر من حيث إن له مشاركة في القتل قوله سلبه أي سلب أبي جهل لمعاذ بن عمرو بن الجموح وإنما حكم له مع أنهما اشتركا في القتل لأن القتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب هو الإثخان وهو إنما وجد منه وقال الإسماعيلي إن الأنصاريين ضرباه فأثخناه وبلغا به المبلغ الذي يعلم أنه لا يجوز بقاؤه على تلك الحال إلا قدر ما يطفأ فدل قوله كلاكما قتله على أن كلا منهما وصل إلى قطع الحشوة وإبانتها وبه يعلم أن عمل كل من سيفيهما كعمل الآخر غير أن أحدهما سبق بالضرب فصار في حكم المثبت لجراحه حتى وقعت به ضربة الثاني فاشتركا في القتل إلا أن أحدهما قتله وهو ممتنع والآخر قتله وهو مثبت فلذلك قضى بالسلب للسابق إلى إثخانه ولما روى الطحاوي هذا الحديث قال فيه دليل على أن السلب لو كان واجبا للقاتل بقتله إياه لكان وجب سلبه لهما ولم يكن النبي ينتزعه من أحدهما فيدفعه إلى الآخر إلا يرى أن الإمام لو قال من قتل قتيلا فله سلبه وقتل رجلان قتيلا إن سلبه لهما نصفان وأنه ليس للإمام أن يحرم أحدهما ويدفعه إلى الآخر لأن كل واحد منهما له فيه من الحق مثل ما لصاحبه وهما أولى به من الإمام فلما كان للنبي في سلب أبي جهل أن يجعله لأحدهما دون الآخر دل ذلك أنه كان أولى به منهما لأنه لم يكن قال يومئذ من قتل قتيلا فله سلبه وقال أيضا إن سلب المقتول لا يجب للقاتل بقتله صاحبه إلا أن يجعل الإمام إياه له على ما فيه صلاح المسلمين من التحريض","part":22,"page":317},{"id":10824,"text":"على قتال عدوهم\rقوله وكانا أي الغلامان المذكوران من الأنصار معاذ بن عفراء ومعاذ عمرو بن الجموح أما معاذ بن عفراء بفتح العين المهملة وسكون الفاء وبالراء وبالمد وهي أمه عفراء بنت عبيد بن ثعلبة ابن غنم بن مالك بن النجار وهو معاذ بن الحارث بن رفاعة بن سواد وهكذا قاله محمد بن إسحاق وقال ابن هشام هو معاذ ابن الحارث بن عفراء بن سواد بن مالك بن النجار وقال موسى بن عقبة معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث شهد بدرا هو وأخواه عوف ومعوذ بنو عفراء وهم بنو الحارث بن رفاعة وقال أبو عمر ولمعاذ بن عفراء رواية عن النبي في النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر مات في خلافة علي رضي الله تعالى عنه وأما معاذ بن عمرو بن الجموح فالجموح ابن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعيد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج السلمي الخزرجي الأنصاري شهد العقبة وبدرا هو وأبوه عمرو وقتل عمرو بن الجموح رضي الله تعالى عنه يوم أحد وذكر ابن هشام عن زياد عن ابن إسحاق أنه الذي قطع رجل أبي جهل بن هشام وصرعه وقال وضرب ابنه عكرمة بن أبي جهل يد معاذ فطرحها ثم ضربه معوذ بن عفراء حتى أثبته وتركه وبه رمق ثم وقف عليه عبد الله بن مسعود واحتز رأسه حين أمره رسول الله أن يلتمسه في القتلى وفي ( صحيح مسلم ) ابن ابني عفراء ضرباه حتى برد بالدال أي مات وفي رواية حتى برك بالكاف أي سقط على الأرض وكذا في البخاري في باب قتل أبي جهل وادعى القرطبي أنه وهم التبس على بعض الرواة معاذ بن الجموح بمعاذ بن عفراء وقال ابن الجوزي ابن الجموح ليس من ولد عفراء ومعاذ بن عفراء ممن باشر قتل أبي جهل فلعل بعض إخوته حضره أو أعمامه أو يكون الحديث ابن عفراء فغلط الراوي فقال ابنا عفراء وقال أبو عمر أصح من هذا حديث أنس بن مالك أن ابن عفراء قتله وقال ابن التين يحتمل أن يكونا أخوين لأم أو يكون بينهما رضاع وقال الداودي ابنا عفراء سهل وسهيل ويقال","part":22,"page":318},{"id":10825,"text":"معوذ ومعاذ وروى الحاكم في ( إكليله ) من حديث الشعبي عن عبد الرحمن ابن عوف حمل رجل كان مع أبي جهل على ابن عفراء فقتله فحمل ابن عفراء الآخر على الذي قتل أخاه فقتله ومر ابن مسعود على أبي جهل فقال الحمد لله الذي أعز الإسلام فقال أبو جهل تشتمني يا رويعي هذيل فقال نعم والله وأقتلك فحذفه أبو جهل بسيفه وقال دونك هذا إذا فأخذه عبد الله فضربه حتى قتله وقاال يا رسول الله قتلت أبا جهل فقال الله الذي لا إله إلا هو فحلف له فأخذه النبي بيده ثم انطلق معه حتى أراه إياه فقام عنده وقال الحمد لله الذي أعز الإسلام وأهله ثلاث مرات والتوفيق بين هذه الروايات إثبات الاشتراك في قتل أبي جهل ولكن السلب ما ثبت إلا للذي أثخنه على ما مر فافهم\rقال محمد سم يوسف صالحا وإبراهيم أباه\rمحمد هو البخاري أي سمع يوسف بن الماجشون صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المذكور في الإسناد وسمع إبراهيم أباه وهذه الزيادة هنا لأبي ذر وأبي الوقت وأراد بهذه دفع قول من يقول إن بين يوسف وبين صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن رجل هو عبد الواحد بن أبي عون وهو رجل مشهور ثقة فيكون الحديث منقطعا وقد ذكره البزار في روايته عن محمد بن عبد الملك القريشي وعلي بن مسلم قالا حدثنا يوسف بن أبي سلمة حدثنا عبد الواحد بن أبي عون حدثني صالح بن إبراهيم به ثم قال هذا الحديث لا نعلمه يروي عن عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد ووثق عبد الواحد فأشار البخاري بهذه الزيادة أن سماع يوسف عن صالح وسماع إبراهيم عن أبيه ثابت فالحديث متصل","part":22,"page":319},{"id":10826,"text":"2413 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( ابن أفلح ) عن ( أبي محمد ) مولى ( أبي قتادة ) عن ( أبي قتادة ) رضي الله تعالى عنه قال خرجنا مع رسول الله عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين علا رجلا من المسلمين فاستدرت حتى أتيته من ورائه حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقلت ما بال الناس قال أمر الله ثم إن الناس رجعوا وجلس النبي فقال من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال الثالثة مثله فقال رجل صدق يا رسول الله وسلبه عندي فأرضه عني فقال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لا الله إذا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله يعطيك سلبه فقال النبي صدق فأعطاه فبعت الدرع فابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام\rمطابقته للترجمة من حيث إن السلب الذي أخذه أبو قتادة لم يخمس وهذا الإسناد بعينه قد ذكر في كتاب البيوع في باب بيع السلاح في الفتنة فإنه أخرجه هناك مختصرا\rويحيى بن سعيد الأنصاري وابن أفلح هو عمر بن كثير بن أفلح وأبو محمد هو نافع مولى أبي قتادة وأبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري\rوقد مر الكلام فيه هناك ومن أخرجه غيره ولطائف إسناده","part":22,"page":320},{"id":10827,"text":"ذكر معناه قوله عام حنين وكان في السنة الثامنة من الهجرة وحنين واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو منصرف قوله جولة أي بالجيم أي دوران واضطراب من جال يجول إذا دار قوله فاستدرت من الدوران هذه رواية الكشميهني وفي رواية الأكثرين فاستدبرت من الاستدبار قوله على حبل عاتقه وهو موضع الرداء من العنق وقيل ما بين العنق والمنكب وقيل هو عرق أو عصب هناك قوله ما بال الناس أي ما حال الناس منهزمين قوله قال أمر الله أي قال عمر جاء أمر الله تعالى ويقال معناه ما حالهم بعد الانهزام فقال أمر الله غالب والعاقبة للمتقين قوله رجعوا أي بعد الانهزام قوله لاها الله إذا كذا الرواية بالتنوين قال الخطابي والصواب فيه لاها الله ذا بغير ألف قبل الذال ومعناه لا والله يجعلون الهاء مكان الواو بمعنى والله لا يكون ذا وقال المازري معناه لاها الله ذا يميني أو قسمي وقال أبو زيد ذا زائدة وفي هذا لغتان المد والقصر قالوا ويلزم الجر بعدها كما يلزم بعد الواو وقالوا ولا يجوز الجمع بينهما فلا يقال لاها والله وقال أبو عثمان المازني\r\r","part":22,"page":321},{"id":10828,"text":"من قال لاها الله إذا فقد أخطأ إنما هو لاها الله ذا وقال الجوهري ها للتنبيه وقد يقسم بها يقال لاها الله ما فعلت وقولهم لاها الله ذا أن أصله لا والله هذا ففرقت بين ها وذا وتقديره لا والله ما فعلت هذا وقال الكرماني المعنى صحيح على لفظ إذا يعني بالتنوين جوابا وجزاء وتقديره لا والله إذا صدق لا يكون أو لا يعمد ويروى برفع الله مبتدأ و ها للتنبيه و لا يعمد خبره قوله يعمد بالياء آخر الحروف وبالنون أيضا وكذلك يعطيك بالياء والنون أي لا يقصد رسول الله إلى رجل كالأسد يقاتل عن جهة الله ورسوله نصرة في الدين فيأخذ حقه قوله يعطيك أي لا يعطيك أيها الرجل المسترضي حق أبي قتادة لا والله كيف وهو أسد الله قوله إلى أسد من أسد الله الأول بفتحتين مفرد والثاني بضم الهمزة وسكون السين جمع أسد فقال النبي صدق أي أبو بكر قوله فأعطاه أي فأعطى النبي أبا قتادة الدرع ومقتضى الظاهر أن يقول فأعطاني فعدل إلى الغيبة التفاتا أو تجريدا وهو مفعول ثان والأول محذوف وإنما أعطاه بلا بينة لأنه لعله علم أنه القاتل بطريق من الطرق ولا يقال إن أبا قتادة استحق السلب بإقرار من هو في يده لأن المال كان منسوبا إلى الجيش جميعهم فلا اعتبار لإقراره قوله فابتعت به مخرفا أي اشتريت بالدرع أي بثمنه إن كان باعه والمخرف بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء بعدها فاء وهو البستان وقيل الحائط من النخل يخرف فيه الرطب أي يجتنى قوله في بني سلمة بكسر اللام قوله تأثلته أي جمعته وهو من باب التفعل فيه معنى التكلف مأخوذ من الأثلة وهو الأصل أي اتخذته أصلا للمال ومادته همزة وثاء مثلثة ولام يقال مال مؤثل ومجد مؤثل أي مجموع ذو أصل","part":22,"page":322},{"id":10829,"text":"ذكر ما يستفاد منه احتج به من قال إن السلب من رأس الغنيمة لا من الخمس لأن إعطاءه أبا قتادة كان قبل القسمة لأنه نقل حين برد القتال وأجاب أصحابنا ومالك عنه فقال هذا حجة لنا لأنه إنما قال ذلك بعد تقضي الحرب وقد حيزت الغنائم وهذه حالة قد سبق فيها مقدار حق الغانمين وهو الأربعة الأخماس على ما أوجبها الله لهم فينبغي أن يكون من الخمس وقال القرطبي هذا الحديث أدل دليل على صحة مذهب مالك وأبي حنيفة وزعم من خالفنا أن هذا الحديث منسوخ بما قاله يوم حنين وهو فاسد لوجهين الأول أن الجمع بينهما ممكن فلا نسخ الثاني روى أهل السير وغيرهم أن النبي قال يوم بدر من قتل قتيلا فله سلبه كما قاله يوم حنين وغايته أن يكون من باب تخصيص العموم وفيه أن لاها الله يمين ولكنهم قالوا إنه كناية إن نوى بها اليمين كانت يمينا وإلا فلا قلت ظاهر الحديث يدل على أنه يمين وفيه جواز كلام الوزير ورد مسائل الأمير قبل أن يعلم جواب الأمير كما فعله أبو بكر رضي الله تعالى عنه حين قال لاها الله وفيه إذا ادعى رجل أنه قتل رجلا بعينه وادعى سلبه هل يعطى له فقالت طائفة لا بد من البينة فإن أصاب أحدا فلا بد أن يحلف معه ويأخذه واحتجوا بظاهر هذا الحديث وبه قال الليث والشافعي وجماعة من أهل الحديث وقال الأوزاعي لا يحتاج إليها ويعطى بقوله وفيه من استدل به على دخول من لا سهم له في عموم قوله من قتل قتيلا وعن الشافعي لا يستحق السلب إلا من استحق السهم وبه قال مالك لأنه إذا لم يستحق السهم فلأن لا يستحق السلب بالطريق الأولى ورد بأن السهم علق على المظنة والسلب يستحق بالفعل فهو أولى وهذا هو الأصح وفيه أن السلب مستحق للقاتل الذي أثخنه بالقتل دون من وقف عليه وفيه أن السلب مستحق للقاتل من كل مقتول حتى لو كان المقتول امرأة وبه قال أبو ثور وابن المنذر وقال الجمهور شرطه أن يكون المقتول من المقاتلة وقال ابن قدامة ويجوز أن يسلب القتلى ويتركهم عراة قاله","part":22,"page":323},{"id":10830,"text":"الأوزاعي وكرهه الثوري وابن المنذر\r19 -( باب ما كان النبي يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه )\rأي هذا باب في بيان ما كان النبي يعطي المؤلفة قلوبهم وهم ضعفاء النية في الإسلام وشرفاء يتوقع بإسلامهم إسلام نظرائهم قوله وغيرهم أي المؤلفة قلوبهم ممن يظهر له المصلحة في إعطائه قوله ونحوه أي ونحو الخمس وهو مال الخراج والجزية والفيء","part":22,"page":324},{"id":10831,"text":"( رواه عبد الله بن زيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي روى ما ذكر في الترجمة عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني المدني وسيأتي حديثه الطويل موصولا في قصة حنين إن شاء الله تعالى\r50 - ( حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير أن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال سألت رسول الله فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال لي يا حكيم إن هذا المال خضر حلو فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى قال حكيم فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا فكان أبو بكر يدعو حكيما ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئا ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل فقال يا معشر المسلمين إني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه فلم يرزأ حكيم أحدا من الناس بعد النبي حتى توفي )\rمطابقته للترجمة في قوله سألت رسول الله فأعطاني ثم سألت فأعطاني وحكيم بن حزام كان من المؤلفة قلوبهم وهو بفتح الحاء وكسر الكاف وحزام بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي والحديث قد مضى في كتاب الزكاة في باب الاستعفاف في المسألة فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن عبد الله عن يونس عن الزهري إلى آخره نحوه وتقدم الكلام فيه هناك مستوفى قوله لا أرزأ بتقديم الراء على الزاي أي لا آخذ من أحد شيئا بعدك وأصله النقص","part":22,"page":325},{"id":10832,"text":"51 - ( حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يا رسول الله إنه كان على اعتكاف يوم في الجاهلية فأمره أن يفي به قال وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين فوضعهما في بعض بيوت مكة قال فمن رسول الله على سبي حنين فجعلوا يسعون في السكك فقال عمر يا عبد الله انظر ما هذا فقال من رسول الله على السبي قال اذهب فأرسل الجاريتين قال نافع ولم يعتمر رسول الله من الجعرانة ولو اعتمر لم يخف على عبد الله )\rمطابقته للترجمة في قوله وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين وأبو النعمان هو محمد بن الفضل السدوسي وهذا الحديث يشتمل على ثلاثة أحكام الأول في الاعتكاف أخرجه البخاري في كتاب الاعتكاف في باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل إلى آخره لكن رواه نافع هناك عن ابن عمر أن عمر وهنا عن نافع أن عمر هذا مرسل لأنه لم يدرك رسول الله ولا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فكل ما رواه عنهما فهو مرسل وقد مر الكلام فيه الثاني في المن على السبي وهو قوله قال وأصاب عمر جاريتين وهو أيضا مرسل وقال الدارقطني روى سفيان بن عيينة عن أيوب حديث الجاريتين فوصله عنه قوم وأرسله عنه آخرون الثالث في العمرة وهو أيضا مرسل ووصله مسلم قال حدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن نافع قال ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الجعرانة فقال لم يعتمر منها وليس في قول نافع حجة لأن ابن عمر ليس كل ما علمه حدث به نافعا ولا كل ما حدث به حفظه نافع ولا كل ما علم ابن عمر لا ينساه والعمرة من الجعرانة أشهر من هذا وأظهر أن يشك فيها\r( وزاد جرير بن حازم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال من الخمس )","part":22,"page":326},{"id":10833,"text":"أراد بهذا أن حديث السبي في رواية جرير بن حازم موصول وأن الذي أصاب عمر جاريتين كان من الخمس قال الدارقطني حديث جرير موصول وحماد أثبت في أيوب من جرير\r( ورواه معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر في النذر ولم يقل يوم )\rأي روى حديث الاعتكاف معمر بفتح الميمين قيل اتفقت الروايات كلها على أنه بفتح الميمين ابن راشد وقال بعضهم وحكى بعض الشراح أنه معتمر بفتح الميم وبعد العين تاء مثناة من فوق وهو تصحيف قلت إن أراد به الكرماني فهو لم يقل هكذا وإنما عبارته معمر بفتح الميمين ابن راشد وفي بعضها معتمر بلفظ الفاعل من الاعتمار وكلاهما أدركا أيوب وسمعا منه والأول أشهر قوله في النذر أي في حديث النذر قوله ولم يقل يوم يعني لم يذكر لفظ يوم في قوله على اعتكاف يوم ويجوز في يوم الجر بالتنوين على طريق الحكاية ويجوز النصب على الظرفية\r52 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جرير بن حازم حدثنا الحسن قال حدثني عمرو بن تغلب رضي الله عنه قال أعطى رسول الله قوما ومنع آخرين فكأنهم عتبوا عليه فقال إني أعطي قوما أخاف ظلعهم وجزعهم وأكل أقواما إلي ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى منهم عمرو بن تغلب فقال عمرو بن تغلب ما أحب أن لي بكلمة رسول الله حمر النعم )","part":22,"page":327},{"id":10834,"text":"مطابقته للترجمة في قوله أعطى رسول الله قوما والحسن هذا هو البصري وعمرو بالواو بن تغلب بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الغين المعجمة وكسر اللام وفي آخره باء موحدة وقد مر الحديث في كتاب الجمعة في باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد فإنه أخرجه هناك عن محمد بن معمر قال حدثنا أبو عاصم عن جرير بن حازم إلى آخره قوله كأنهم عتبوا عليه أي لاموا قال الخليل حقيقة العتاب مخاطبة الادلال ومذاكرة الموجدة قوله ظلعهم ليس هناك وإنما هناك لما رأى في قلوبهم من الجزع والهلع والظلع بفتح الظاء المعجمة واللام وبالعين المهملة وهو الاعوجاج وأصل الظلع الميل وأطلق ههنا على مرض القلب وضعف اليقين قوله وجزعهم بالجيم والزاي قوله وأكل أي أفوض قوله من الغنى بالكسر والقصر بلفظ ضد الفقر في رواية الكشميهني وفي رواية غيره من الغناء بفتح الغين المعجمة ثم نون ممدودة وهو الكفاية قوله بكلمة رسول الله أي التي قالها في حقه وهي إدخاله في أهل الخير والغناء ويقال المراد الكلمة التي قالها في حق غيره فالمعنى لا أحب أن يكون لي حمر النعم بدلا من الكلمة المذكورة التي لي أو أن يكون لي ذلك وتقال تلك الكلمة في حق غيري قوله حمر النعم قال الجوهري النعم واحد الانعام وهو المال الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل والحمر بضم الحاء المهملة وسكون الميم\r( وزاد أبو عاصم عن جرير قال سمعت الحسن يقول حدثنا عمرو بن تغلب أن رسول الله أتي بمال أو بسبي فقسمه بهذا )\rأبو عاصم هو الضحاك المشهور بالنبيل أحد مشايخ البخاري وهذا من المواضع التي علق البخاري عن بعض شيوخه ما بينه وبينه واسطة وساقه موصولا في أواخر الجمعة وأدخل بينه وبين أبي عاصم واسطة حيث قال حدثنا محمد بن معمر قال حدثنا أبو عاصم عن جرير بن حازم وقد ذكرناه الآن وهنا روى عنه بواسطة وتارة يروى بلا واسطة قوله أو بسبي\r\r","part":22,"page":328},{"id":10835,"text":"بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وفي رواية الكشميهني بشيء بالشين المعجمة وهو أشمل وأعم من ذلك قوله بهذا أي بهذا الذي ذكر في الحديث\r33 - ( حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال قال النبي إني أعطي قريشا أتألفهم لأنهم حديث عهد بجاهلية )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وأخرج البخاري هذا الحديث مطولا ومختصرا فأخرجه في مناقب قريش عن سليمان بن حرب وفي المغازي عن بندار عن غندر وفرق عن أبي الوليد وآدم على ما يجيء قوله أتألفهم أي أطلب ألفهم قوله لأنهم حديث عهد أي قريب العهد بالكفر ويروى حديثوا عهد بصيغة الجمع والحديث على وزن فعيل يستوى فيه المذكر والمؤنث والمثنى والجمع وإن كان بمعنى الفاعل\r54 - ( حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا الزهري قال أخبرني أنس بن مالك أن ناسا من الأنصار قالوا لرسول الله حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء فطفق يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل فقالوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويدعنا وسيوفنا تقطر من دمائهم قال أنس فحدث رسول الله بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع معهم أحدا غيرهم فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله فقال ما كان حديث بلغني عنكم قال له فقهاؤهم أما ذوو رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا وأما أناس منا حديثة أسنانهم فقالوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويترك الأنصار وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال رسول الله إني أعطي رجالا حديث عهدهم بكفر أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله فو الله ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به قالوا بلى يا رسول الله قد رضينا فقال لهم إنكم سترون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله على الحوض قال أنس فلم نصبر )","part":22,"page":329},{"id":10836,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع قوله فطفق بمعنى أخذ في الفعل وجعل يفعل وهو من أفعال المقاربة قوله المائة من الإبل ذكر ابن إسحاق الذين أعطاهم رسول الله يومئذ مائة من الإبل يتألفهم ويتألف بهم قومهم هم أبو سفيان صخر بن حرب وابنه معاوية وحكيم بن حزام والحارث بن الحارث بن كلدة والحارث بن هشام وسهل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى والعلاء بن حارثة الثقفي وعيينة بن حصن وصفوان بن أمية والأقرع بن حابس ومالك بن عوف النصري فهؤلاء أصحاب المئين وأعطى دون المائة رجالا من قريش منهم مخرمة بن نوفل الزهري وعمير بن وهب الجمحي وهشام بن عمر وأخو بني عامر قال ابن اسحاق لا أحفظ ما أعطاهم وقد عرفت أنها دون المائة وأعطى سعد بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم خمسين من الإبل والسهمي كذلك وقال ابن هشام واسمه عدي بن قيس وأعطى عباس بن مرداس أباعر قليلة وقال ابن التين أنهم فوق الأربعين وعد منهم عكرمة بن أبي جهل قوله فحدث رسول الله على صيغة المجهول أي أخبر رسول الله ما قاله أناس من الأنصار قوله فقهاؤهم أي أصحاب الفهم والعلم واشتقاق الفقه في الأصل من الفهم وليس المراد منه ما جعله العرف خاصا بعلم الشريعة وتخصيصا بعلم الفروع منها قوله أما ذوو رأينا أي أما أصحاب رأينا الذين ترجع إليهم الأمور فلم يقولوا شيئا من ذلك قوله حديثة أسنانهم أرادوا بهم الشبان الجهال الذين ما تمكنوا من القول بالصواب وقوله أسنانهم مرفوع بحديثه قوله إلى رجالكم هو جمع الرحل وهو مسكن الرجل وما يستصحبه من المتاع قوله خير أي رسول الله خير من المال قوله أثرة بفتح الهمزة والثاء المثلثة وهو اسم من آثر يؤثر إيثارا إذا أعطى يقال استأثر فلان بالشيء أي استبد به وأراد استقلال الأمراء بالأموال وحرمانكم منها وهذا مر في كتاب الشرب","part":22,"page":330},{"id":10837,"text":"8413 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عمر بن محمد بن جبير بن مطعم ) أن ( محمد بن جبير ) قال أخبرني ( جبير بن مطعم ) أنه بينا هو مع رسول الله ومعه الناس مقبلا من حنين علقت رسول الله الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه فوقف رسول الله الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه فوقف رسول الله فقال أعطوني ردائي فلو كان عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا ( انظر الحديث 1282 )\rمطابقته للترجمة تستأنس من قوله لقسمته بينكم وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وصالح هو ابن كيسان\rوالحديث مر في كتاب الجهاد في باب الشجاعة في الحرب والجبن فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عمر بن محمد إلى آخره\rقوله مقبلا نصب على الحال ووقع في رواية الكشميهني مقفله أي مرجعه قوله إلى سمرة بفتح السين المهملة وضم الميم وهي شجرة طويل متفرقة الرأس قليلة الظل صغيرة الورق والشوك صلب الخشب قوله فخطفت رداءه أي خطفت السمرة على سبيل المجاز أو خطفت الأعراب قوله العضاه هو شجر الشوك كالطلح والعوسج والسدر واحدتها عضة كشفة وشفاه وأصلها عضهة وشفهة فحذفت الهاء وقيل واحدها عضاهة وقد مر تحقيق الكلام فيه هناك\r9413 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال كنت أمشي مع النبي وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته ثم قال مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه أعطى لهذا الأعرابي مع إساءته في حقه تألفا له وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أبو يحيى الأنصاري","part":22,"page":331},{"id":10838,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن إسماعيل بن أبي أويس وفي الأدب عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي وأخرجه مسلم في الزكاة عن عمرو بن محمد الناقد وعن يونس بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجه في اللباس عن يونس بن عبد الأعلى به مختصرا\rقوله وعليه برد نجراني الواو فيه للحال والبرد بضم الباء الموحدة وهو نوع من الثياب معروف والجمع أبراد وبرود ونجراني بالنون المفتوحة وسكون الجيم وبالراء نسبة إلى نجران بلد باليمن قوله إلى صفحة عاتق النبي صفح كل شيء وجهه وناحيته والعاتق ما بين المنكب والعنق قوله جذبة الجذبة والجبذة بمعنى واحد\rوفيه لطف رسول الله وحلمه وكرمه وأنه لعلى خلق عظيم\r0513 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال لما كان يوم حنين آثر النبي أناسا في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة مثل ذلك وأعطى أناسا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة قال رجل والله إن هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله فقلت والله لأخبرن النبي فأتيته فأخبرته فقال فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وجرير بفتح الجيم ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وأبو وائل شقيق بن سلمة\rوالحديث أخرجه البخاري في المغازي عن قتيبة وأخرجه مسلم في الزكاة عن زهير بن حرب","part":22,"page":332},{"id":10839,"text":"قوله آثر بالمد أي اختار أناسا في القسمة بالزيادة والأقرع بن حابس بالحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وفي آخره سين مهملة ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي المجاشعي الدارمي أحد المؤلفة قلوبهم وكان الأقرع وعيينة بن حصن شهدا مع رسول الله فتح مكة وحنينا والطائف وقال الذهبي قال ابن دريد اسمه فراش ولقبه الأقرع لقرع برأسه وكان أحد الأشراف واستعمله عبد الله بن عامر على جيش سيره إلى خراسان فأصيب هو والجيش بجوزجان وعيينة بضم العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف الأولى وسكون الثانية أبو حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري من المؤلفة قال الذهبي وكان أحمق مطاعا دخل على النبي بغير إذن وأساء الأدب فصبر النبي على جفوته وأعرابيته وقد ارتد وآمن بطليحة ثم أسر فمن عليه الصديق رضي الله تعالى عنه ثم لم يزل مظهرا للإسلام واسمه حذيفة ولقبه عيينة لشتر عينه قوله فقال رجل\rقوله أو ما أريد فيها أي في هذه القسمة وكلمة أو شك من الراوي وفي مسلم بالواو من غير شك قوله فأخبرته وفي رواية مسلم بعده بما قال قال فتغير وجهه حتى كان كالصرف بكسر الصاد المهملة وسكون الراء وفي آخره فاء وهو صبغ أحمر يصبغ به الجلود وقال ابن دريد وقد يسمى الدم صرفا وفي رواية أخرى له قال فأتيت النبي فساررته فغضب من ذلك غضبا شديدا واحمر وجهه حتى تمنيت أني لم أذكر له وقال القاضي عياض حكم الشرع أن من سب النبي كفر وقتل ولم يذكر في هذا الحديث أن الرجل قتل وقال المازري يحتمل أن يكون لم يفهم منه الطعن في النبوة وإنما نسبه إلى ترك العدل في القسمة فلعله لم يعاقب هذا الرجل لأنه لم يثبت عليه ذلك وإنما نقله عنه واحد وبشهادة الواحد لا يراق الدم قوله أوذي على صيغة المجهول","part":22,"page":333},{"id":10840,"text":"1513 - حدثنا ( محمود بن غيلان ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) قال حدثنا ( هشام ) قال أخبرني أبي عن ( أسماء ) ابنة أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ ( الحديث 1513 - طرفه في 4225 )\rوجه المطابقة بينه وبين قوله في الترجمة وغيرهم أي وغير المؤلفة وفي قوله وغيره أي وغير الخمس يؤخذ من هذا وفيه دقة\rوغيلان بفتح الغين المعجمة وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة ابن الزبير بن العوام\rوالحديث أخرجه البخاري مطولا في النكاح ولم يذكر هنا إلا قصة النووي وأخرجه مسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وفي الاستئذان عن أبي كريب وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن عبد الله ابن المبارك\rقوله أقطعه أي أعطاه قطعة من الأراضي التي جعلت الأنصار لرسول الله حين قدم المدينة أو من أراضي بني النضير كما في الحديث بعده قوله على رأسي يتعلق بقوله انقل قوله وهي أي الأرض التي أقطعه\rوقال أبو ضمرة عن هشام عن أبيه أن النبي أقطع الزبير أرضا من أموال بني النضير\rأبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء اسمه أنس بن عياض وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام وأشار بهذا التعليق إلى أن أبا ضمرة خالف أسامة في وصله فأرسله كما نرى وأيضا فيه تعيين الأرض المذكورة وأنها كانت مما أفاء الله تعالى على رسوله من أموال بني النضير فأقطع الزبير منها وبهذا يجاب عن إشكال الخطابي حيث قال لا أدري كيف أقطع النبي أرض المدينة وأهلها قد أسلموا راغبين في الدين إلا أن يكون المراد ما وقع من الأنصار أنهم جعلوا للنبي ما لا يبلغه الماء من أرضهم فأقطع النبي لمن شاء منه","part":22,"page":334},{"id":10841,"text":"2513 - حدثني ( أحمد بن المقدام ) قال حدثنا ( الفضيل بن سليمان ) قال حدثنا ( موسى بن عقبة ) قال أخبرني ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وكان رسول الله لما ظهر على أهل خيبر أراد أن يخرج اليهود منها وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين فسأل اليهود رسول الله أن يتركهم على أن يكفوا العمل ولهم نصف الثمر فقال رسول الله نقركم على ذلك ما شئنا فأقروا حتى أجلاهم عمر في إمارته إلى تيماء وأريحا\rقيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة هنا لأنه ليس للعطاء فيه ذكر وأجيب بأن فيه جهات قد علم من مكان آخر أنها كانت جهات عطاء فبهذا الطريق يدخل تحت الترجمة\rوأحمد بن المقدام بن سليمان العجلي البصري والفضيل مصغر فضل النميري البصري\rوقد مر الحديث في كتاب المزارعة في باب إذا قال رب الأرض أقرك بما أقرك الله فإنه أخرجه هناك مطولا عن أحمد بن المقدام عن فضيل بن سليمان عن موسى عن نافع عن ابن عمر إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك","part":22,"page":335},{"id":10842,"text":"قوله أجلى اليهود والنصارى أي أخرجهم من وطنهم يقال أجليت القوم عن وطنهم وجلوتهم وجلى القوم وأجلوا وجلوا وإنما فعل هذا عمر لقوله لا يبقين دينان بجزيرة العرب والصديق اشتغل عنه بقتال أهل الردة أو لم يبلغه الخبر والله أعلم قوله لليهود وللرسول وللمسلمين هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية ابن السكن لما ظهر عليها لله وللرسول قيل هذا هو الصواب وقال ابن أبي صفرة والذي في الأصل صحيح أيضا قال والمراد بقوله لما ظهر عليها أي لما ظهر على فتح أكثرها قبل أن يسأله اليهود أن يصالحوه فكانت لليهود فلما صالحهم على أن يسلموا له الأرض كانت لله وللرسول ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي ثمرة الأرض ويحتمل أن يكون المراد بالأرض ما هي أعم من المفتتحة وغير المفتتحة والمراد بظهوره عليها غلبته لهم فكانت حينئذ بعض الأرض لليهود وبعضها للرسول وللمسلمين قوله نقركم من التقرير هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره نترككم قوله تيماء بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وبالمد قال ابن قرقول هي من أمهات القرى على البحر من بلاد طيء منها يخرج إلى الشام وقال البكري قال السكوني ترتحل من المدينة وأنت تريد تيماء فتنزل الصهباء لأشجع ثم تنزل الثمدى لأشجع ثم تنزل العين ثم سلاج لبني عذرة ثم تسير ثلاث ليال في الجناب ثم تنزل تيماء وهو لطي قوله وأريحاء بفتح الهمزة وكسر الراء وبالحاء المهملة قال البكري أريحا قرية بالشام وهي أرض سميت بأريحا بن لمك بن أرفخشذ بن سام ابن نوح عليه السلام والله تعالى أعلم","part":22,"page":336},{"id":10843,"text":"20 -( باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب )\rأي هذا باب في بيان حكم ما يصيب المجاهد من الطعام في دار الحرب هل يؤخذ منه الخمس أو هل يباح أكله للغزاة وفيه خلاف فعند الجمهور لا بأس بأكل الطعام في دار الحرب بغير إذن الإمام ما داموا فيها فيأكلون منه قدر حاجتهم ولا بأس بذبح البقر والغنم قبل أن يقع في المقاسم هذا قول الليث والأربعة والأوزاعي وإسحاق واتفقوا أيضا على جواز ركوب دوابهم ولبس ثيابهم واستعمال سلاحهم حال الحرب ورده بعد انقضاء الحرب وقال الزهري لا يأخذ شيئا من الطعام وغيره إلا بإذن الإمام وقال سليمان بن موسى يأخذ إلا أن ينهى الإمام\r3513 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( حميد بن هلال ) عن ( عبد الله بن مغفل ) رضي الله تعالى عنه قال كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت لآخذه فالتفت فإذا النبي فاستحييت منه\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي رآه ولم ينكر عليه فإن قلت قال فنزوت لآخذه وليس فيه أنه أخذه حتى يتأتى عدم الأنكار قلت جاء في رواية سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مغفل قال أصبت جرابا من شحم يوم خيبر قال فالتزمته فقلت لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا رواه مسلم عن شيبان بن فروخ عن سليمان ابن المغيرة\rوأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وعبد الله بن مغفل بالغين المعجمة والفاء\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي وفي الذبائح عن أبي الوليد وفي المغازي أيضا عن عبد الله بن محمد وأخرجه مسلم في المغازي عن بندار عن سليمان بن المغيرة وأخرجه أبو داود في الجهاد عن موسى بن إسماعيل والقعنبي وأخرجه النسائي في الذبائح عن يعقوب بن إبراهيم","part":22,"page":337},{"id":10844,"text":"قوله بجراب هو المزود وقال القزاز هو بفتح الجيم وهو وعاء من جلود وفي ( غرائب المدونة ) هو بكسر الجيم وفتحها وقال صاحب ( المنتهى ) الجراب بالكسر والعامة تفتحه وجمعه أجربة وجرب بإسكان الراء وفتحها قوله فنزوت بالنون والزاي أي وثبت مسرعا قوله فإذا النبي أي هناك ونحوه لأن كلمة إذا التي للمفاجأة تقع بعدها الجملة قوله فاستحييت منه أي من النبي إراد أنه استحيى منه من فعل ذلك\rوفيه إشارة إلى ما كانوا عليه من توقير النبي ومن الإعراض عن خوارم المروءة وفيه جواز أكل الشحوم التي توجد عند اليهود وكات محرمة عليهم وكرهها مالك وعنه تحريمها وكذا عن أحمد رضي الله تعالى عنه\r4513 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه\rمطابقته للترجمة ظاهرة قوله العسل بالنصب مفعول نصيب وعند أبي نعيم من رواية يونس بن محمد وعند الإسماعيلي من رواية أحمد بن إبراهيم كلاهما عن حماد بن زيد فزاد فيه والفواكه وروى الإسماعيلي أيضا من طريق ابن المبارك عن حماد بن زيد بلفظ كنا نصيب العسل والسمن في المغازي فنأكله ومن طريق جرير بن حازم عن أيوب بلفظ أصبنا طعاما وأغناما يوم اليرموك وهذا موقوف يوافق المرفوع لأن يوم اليرموك كان بعد النبي قوله ولا نرفعه أي ولا نحمله للادخار قيل ويحتمل أن يريد ولا نرفعه إلى متولي القسمة أو إلى النبي لأجل الاستئذان وفيه ما فيه\r4513 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه","part":22,"page":338},{"id":10845,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة قوله العسل بالنصب مفعول نصيب وعند أبي نعيم من رواية يونس بن محمد وعند الإسماعيلي من رواية أحمد بن إبراهيم كلاهما عن حماد بن زيد فزاد فيه والفواكه وروى الإسماعيلي أيضا من طريق ابن المبارك عن حماد بن زيد بلفظ كنا نصيب العسل والسمن في المغازي فنأكله ومن طريق جرير بن حازم عن أيوب بلفظ أصبنا طعاما وأغناما يوم اليرموك وهذا موقوف يوافق المرفوع لأن يوم اليرموك كان بعد النبي قوله ولا نرفعه أي ولا نحمله للادخار قيل ويحتمل أن يريد ولا نرفعه إلى متولي القسمة أو إلى النبي لأجل الاستئذان وفيه ما فيه\r5513 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا ( الشيباني ) قال سمعت ( ابن أبي أوفى ) رضي الله تعالى عنهما يقول أصابتنا مجاعة ليالي خيبر فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها فلما غلت القدور نادى منادي رسول الله اكفؤوا القدور فلا تطعموا من لحوم الحمر شيئا قال عبد الله فقلنا إنما نهى النبي لأنها لم تخمس قال وقال آخرونع حرمها البتة وسألت سعيد بن جبير فقال حرمها البتة\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن عادتهم جرت بالإسراع إلى المأكولات ولولا ذلك ما أقدموا بحضرة النبي على ذلك فلما أمروا بالإراقة كفوا\rوعبد الواحد بن زياد العبدي البصري والشيباني بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة والنون هو سليمان بن أبي سليمان واسمه فيروز الكوفي وابن أبي أوفى هو عبد الله بن أبي أوفى واسم أبي أوفى علقمة\rوأخرجه البخاري أيضا في المغازي عن سعيد بن سليمان وأخرجه مسلم في الذبائح عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي كامل الجحدري وأخرجه النسائي في الصيد عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري وأخرجه ابن ماجه في الذبائح عن سويد بن سعيد","part":22,"page":339},{"id":10846,"text":"قوله مجاعة أي جوع شديد قوله اكفوا أي إقلبوا من كفأت القدر إذا كببتها لتفرغ ما فيها وكفأت الإناء وأكفأته إذا كببته وإذا أملته قوله ولا تطعموا أي ولا تذوقوا قوله قال عبد الله هو عبد الله بن أبي أوفى الصحابي راوي الحديث وبين ذلك في المغازي من وجه آخر عن الشيباني بلفظ قال ابن أبي أوفى فتحدثنا فذكر نحوه وفي رواية مسلم من طريق علي بن مسهر عن الشيباني قال فتحدثنا بيننا أي الصحابة وهذه إشارة إلى أن الصحابة اختلفوا في علة النهي عن لحوم الحمر هل هو لذاتها أو لعارض فقال عبد الله إنما نهى النبي لأنها لم تخمس فهذا يدل على أنها إذا خمست تؤكل وقال بعضهم لأنها كانت تأكل القذر وفي ( كتاب الأطعمة ) لعثمان بن سعيد الدارمي بإسناده عن سعيد بن جبير قال إنما نهى عنها لأنها كانت تأكل القذر وقال آخرون منهم عبد الرحمن بن أبي ليلى قال إنما كرهت ابقاء على الظهر وخشية أن يفنى قوله وقال آخرون حرمها ألبتة أي قال جماعة آخرون من الصحابة حرمها البتة يعني قطعا وهو منصوب على المصدرية يقال بته البتة من البت وهو القطع قوله وسألت سعيد ابن جبير السائل هو الشيباني وللشيباني رواية عن سعيد بن جبير من غير هذا الحديث عند النسائي فإن قلت روى ابن شاهين في ( ناسخه ) استدلالا على نسخ التحريم بأسناد جيد عن البراء بن عازب قال أمرنا رسول الله يوم خيبر أن نكفيء الحمر الأهلية نيئة ونضيجة ثم أمر\rبعد ذلك وروى أبو داود أيضا من حديث غالب بن أبجر أنه قال يا رسول الله لم يبق في مالي شيى أطعم أهلي إلا حمر لي فقال أطعم أهلك من سمين مالك قلت الأحاديث الصحيحة الثابتة ترد ذلك كله وقال الخطابي حديث غالب مختلف في إسناده فلا يثبت والنهي ثابت وقال عبد الحق ليس هو بمتصل الإسناد وقال السهيلي ضعيف لا يعارض بمثله حديث النهي","part":22,"page":340},{"id":10847,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\r58 -( كتاب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الجزية إلى آخره ولفظ الكتاب إنما وقع عند أبي نعيم وابن بطال وعند الأكثرين باب الجزية وأما البسملة فموجودة عند الكل إلا في رواية أبي ذر والجزية من الجزاء لأنها مال يؤخذ من أهل الكتاب جزاء الإسكان في دار الإسلام وقيل من جزأت الشيء إذا قسمته ثم سهلت الهمزة وهي عبارة عن المال الذي يعقد للكتابي عليه الذمة وهي فعيلة من الجزاء كأنها جزت عن قتله والموادعة المتاركة والمراد بها متاركة أهل الحرب مدة معينة لمصلحة قيل فيه لف ونشر مرتب لأن الجزية مع أهل الذمة والموادعة مع أهل الحرب\rوقول الله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون\r( التوبة 29 )","part":22,"page":341},{"id":10848,"text":"وقول الله بالجر عطفا على قوله الجزية أي وفي بيان قول الله عز وجل ومطابقة الآية الكريمة للترجمة في قوله حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( التوبة 92 ) وهذه الآية أول الأمر بقتال أهل الكتاب بعدما تمهدت أمور المشركين ودخل الناس في دين الله أفواجا واستقامت جزيرة العرب أمر الله ورسوله بقتال أهل الكتابين اليهود والنصارى وكان ذلك في سنة تسع ولهذا جهز رسول الله لقتال الروم ودعا الناس إلى ذلك وبعث إلى أحياء العرب حول المدينة فندبهم فأوعبوا معه واجتمع من المقاتلة نحو من ثلاثين ألفا وتخلف بعض الناس من أهل المدينة ومن حولها من المنافقين وغيرهم وكان ذلك في عام جدب ووقت قيظ وحر وخرج رسول الله يريد الشام لقتال الروم فبلغ تبوك فنزل بها وأقام على مائها قريبا من عشرين يوما ثم استخار الله تعالى في الرجوع فرجع لضيق الحال وضعف الناس قوله حتى يعطوا الجزية ( التوبة 29 ) أي إن لم يسلموا قوله عن يد ( التوبة 29 ) أي عن قهر وغلبة وهم صاغرون ( التوبة 29 ) أي ذليلون حقيرون مهانون فلهذا لا يجوز إعزازهم لا رفعهم على المسلمين بل أذلاء أشقياء\rأذلاء\rهذا تفسير البخاري لقوله تعالى وهم صاغرون ( التوبة 29 ) وذكر أبو عبيد في ( المجاز ) الصاغر الذليل الحقير\rوالمسكنة مصدر المسكين يقال أسكن من فلان أحوج منه ولم يذهب إلى السكون","part":22,"page":342},{"id":10849,"text":"وجه ذكر البخاري لفظ المسكنة هنا هو أن عادته أنه يذكر ألفاظ القرآن التي لها أدنى مناسبة بينها وبين ما هو المقصود في الباب ويفسرها وقد ورد في حق أهل الكتاب قوله تعالى وضربت عليهم الذلة والمسكنة ( البقرة 61 ) فقال والمسكنة مصدر المسكين قلت المسكنة الفقر المدقع وقال ابن الأثير المسكنة فقر النفس فإن كان مراد البخاري من المصدر الاصطلاحي فلا يصح على ما لا يخفى وإن كان مراده الموضع فكذلك لأنه لا يقال المسكنة موضع صدور المسكين قوله أسكن من فلان أحوج منه إشارة إلى أن المسكين يؤخذ من قولهم فلان أسكن من فلان أي أحوج وليس من السكون الذي هو قلة الحركة وهذا الكلام فيه ما فيه أيضا لأن المسكنة والمسكين وما يشتق من ذلك في هذا الباب كلها من السكون وقال بعضهم والقائل ولم يذهب إلى الكسون قيل هو الفربري الراوي عن البخاري قلت من قال ممن تصدى شرح البخاري أو من غيرهم إن قائل هذا هو الفربري وهذا تخمين وحدس ولئن سلمنا أن أحدا منهم ذكر هذا الإبهام فلا يفيد شيئا لأن المتصرف في مادة خارجا عن القاعدة لا يؤخذ منه وهذا مما لا نزاع فيه ولا مكابرة\rوما جاء في أخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس والعجم\rأي وفي بيان ما جاء في أخذ الجزية إلى آخره وهذا من بقية الترجمة قوله والعجم أعم من المعطوف عليه من وجه وأخص من وجه آخر وهذا الذي ذكره هو قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه فإن عنده تؤخذ الجزية من جميع الأعاجم سواء كانوا من أهل الكتاب أو من المشركين وعند الشافعي وأحمد لا يؤخذ إلا من أهل الكتاب وعند مالك يجوز أن تضرب الجزية على جميع الكفار من كتابي ومجوسي ووثني وغير ذلك إلا من ارتد وبه قال الأوزاعي وفقهاء الشام\rوقال ابن عيينة عن ابن أبي نجيح قلت لمجاهد ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير وأهل اليمن عليهم دينار قال جعل ذالك من قبل اليسار","part":22,"page":343},{"id":10850,"text":"ابن عيينة هو سفيان وابن أبي نجيح هو عبد الله وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عنه به وزاد بعد قوله أهل الشام من أهل الكتاب تؤخذ منهم الجزية قوله من قبل اليسار أي من جهة الغنى وأشار بهذا إلى جواز التفاوت في الجزية وقد عرف ذلك في الفروع\r6513 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال سمعت ( عمرا ) قال كنت جالسا مع جابر ابن زيد وعمرو بن أوس فحدثهما بجالة سنة سبعين عام حج مصعب بن الزبير بأهل البصرة عند درج زمزم قال كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله أخذها من مجوس هجر )\rمطابقته للترجمة في قوله والمجوس","part":22,"page":344},{"id":10851,"text":"( ذكر رجاله ) الرجال المذكورون فيه أحد عشر نفسا الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني الثاني سفيان بن عيينة الثالث عمرو بن دينار الرابع جابر بن زيد أبو الشعثاء البصري الخامس عمرو بن أوس بفتح الهمزة وسكون الواو وفي آخره سين مهملة الثقفي المكي السادس بجالة بفتح الباء الموحدة وتخفيف الجيم باللام ابن عبدة بالمهملتين والباء الموحدة المفتوحات التميمي وقد يقال بجالة بن عبد بسكون الباء بلا هاء وهو من التابعين الكبار المشهورين من أهل البصرة السابع مصعب بن الزبير بن العوام أبو عبد الله من الطبقة الثانية من التابعين من أهل المدينة وكان يجالس أبا هريرة وحكى عن عمر بن الخطاب وروى عن أبيه الزبير بن العوام وسعد وأبي سعيد الخدري وكان يقال له النحل لجوده وكان جميلا وسيما شجاعا وولي العراق خمس سنين فأصاب ألف ألف وألف ألف وألف ألف ففرقها في الناس قتل يوم الخميس النصف من جمادى الأخرى سنة اثنتين وسبعين وسنة خمس وثلاثون سنة وقيل تسع وثلاثون وقيل أربعون وقيل خمس وأربعون وكان قتله عند دير الجاثليق على شاطيء نهر يقال له دجيل وقبره معروف هناك وكان عبد الملك بن مروان سار في جنود هائلة من الشام فالتقى مصعبا في السنة المذكورة وعبد الملك في خمسين ألفا ومصعب في ثلاثين ألفا فانهزم جيش مصعب لنفاق جماعة من عسكره وقتل منهم خلق كثير وقتل مصعب قتله زائدة بن قدامة وقيل يزيد بن الهبار القابسي وكان من أصحاب مصعب ونزل إليه عبيد الله بن ظبيان فخر رأسه وأتى به عبد الملك فأعطاه ألف دينار وكان في هذه الأيام عبد الله بن الزبير يدعى له بالخلافة في أرض الحجاز وأخوه مصعب كان عامله على البصرة والكوفة الثامن جزء بفتح الجيم وسكون الزاي وفي آخره همزة ابن معاوية بن حصين بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة التميمي السعدي قال الدارقطني بكسر الجيم وسكون الزاي وبالياء آخر الحروف وقال ابن ماكولا بفتح الجيم وكسر الزاي وبالياء","part":22,"page":345},{"id":10852,"text":"وقيل بضم الجيم وفتح الزاي وتشديد الياء وقيل هذا تصحيف وقال بعضهم وهو معدود في الصحابة وكان عامل عمر على الأهواز وقال أبو عمر في الاستيعاب لا يصح له صحبة التاسع الأحنف بن قيس واسمه الضحاك بن قيس وقيل صخر بن قيس بن معاوية بن حصين بن عبادة بن النزال بن مرة ابن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة التميمي السعدي قال أبو عمر أدرك النبي ولم يره وأسلم على عهد النبي وكان أحد الأجلة الحكماء الدهاة الحلماء العقلاء يعد من كبار التابعين بالبصرة ومات بالكوفة في إمارة مصعب بن الزبير سنة سبع وستين ومشى مصعب في جنازته وقال الذهبي هو مخضرم العاشر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الحادي عشر عبد الرحمن بن عوف أحد المبشرة بالجنة\r( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه السماع في موضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه عمرو بن دينار وليس له هنا رواية لأن بجالة لم يقصده بالتحديث وإنما حدث غيره فسمعه هذا وهذا من وجوه التحمل بالاتفاق ولكن اختلفوا هل يسوغ أن يقول حدثنا والجمهور على الجواز ومنع منه النسائي وطائفة قليلة وقال البرقاني يقول سمعت فلانا وفيه بجالة وما له في البخاري سوى هذا الموضع وذكر المزي هذا الحديث في مسند عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه\r( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه أبو داود أيضا في الخراج عن مسدد عن سفيان بأتم منه وأخرجه الترمذي في السير عن أحمد بن منيع بقصة الجزية مختصرة وعن ابن أبي عمر وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه عن سفيان به مختصرا","part":22,"page":346},{"id":10853,"text":"( ذكر معناه ) قوله سنة سبعين فيها حج مصعب بن الزبير وأخوه يدعي له بالخلافة بالحجاز والعراق وقدم بأموال عظيمة ودواب وظهر ففرق الجميع في قومه وغيرهم ونحر عند الكعبة ألف بدنة وعشرين ألف شاة وأغنى ساكني مكة وعاد إلى الكوفة قوله عند درج زمزم الدرج بفتحتين جمع درجة وهي المرقاة قاله الجوهري وفي المغرب درج السلم رتبة الواحدة درجة قوله قبل موته أي قبل موت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس قال الخطابي أمر عمر رضي الله تعالى عنه بالتفرقة أي بين الزوجين المراد منه أن يمنعوا من إظهاره للمسلمين والإشارة به في مجالسهم التي يجتمعون بها للأملاك وإلا فالسنة أن لا يكشفوا عن بواطن أمورهم وعما يستحلون به من مذاهبهم في الأنكحة وغيرها وذلك كما يشترط على النصارى أن لا يظهروا صليبهم ولا يفشوا عقائدهم لئلا يفتتن به ضعفة المسلمين ثم لا يكشف لهم عن شيء مما استحلوه من بواطن الأمور وفي رواية مسدد وأبي يعلى بعد قوله فرقوا بين كل زوجين من المجوس اقتلوا كل ساحر قال فقتلنا في يوم ثلاث سواحر وفرقنا بين المحارم منهم وصنع طعاما فدعاه وعرض السيف على فخذيه فأكلوا بغير رمرمة قوله ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس لأنه كان يرى في زمانه أن الجزية لا تقبل إلا من أهل الكتاب إذ لو كان عاما لما كان في توقفه في ذلك معنى قوله حتى شهد عبد الرحمن بن عوف يعني إلى أن شهد فلما شهد بذلك رجع إليه وفي الموطأ عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر قال لا أدري ما أصنع بالمجوس فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد لقد سمعت رسول الله يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب وهذا منقطع ورجاله ثقاة ورواه ابن المنذر والدارقطني في الغرائب من طريق أبي علي الحنفي عن مالك فزاد فيه عن جده وهذا ايضا منقطع لأن جده علي بن الحسين لم يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر وقال أبو عمر هذا من العام الذي أريد به الخاص لأن المراد منه أهل الكتاب وأخذ","part":22,"page":347},{"id":10854,"text":"الجزية فقط واستدل بقوله سنة أهل الكتاب على أنهم ليسوا أهل الكتاب ورد هذا بأن قوله سنوا بهم سنة أهل الكتاب يعني في أخذ الجزية منهم ومن ادعى الخصوص فعليه الدليل وأيضا فإنه كان يبعث أمراء السرايا فيقول لهم إذا لقيتم العدو فادعوهم إلى الإسلام فإن أجابوا وإلا فالجزية فإن أعطوا وإلا قاتلوهم ولم ينص على مشرك دون مشرك بل عم جميعهم لأن الكفر يجمعهم ولما جاز أن يسترقهم جاز أن تؤخذ منهم الجزية عكسه المرتد لما لم يجز أن يسترق لم يجز أخذ الجزية منه ( فإن قلت ) تدل الآية المذكورة على أن الجزية لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب قلت لا نسلم لأن الله تعالى لم ينه أن تؤخذ من غيرهم وللشارع أن يزيد في البيان ويفرض ما ليس بموجود ذكره في الكتاب على أن الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما رووا بإسناد حسن عن علي رضي الله تعالى عنه كان المجوس أهل كتاب يقرؤنه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال إن آدم عليه الصلاة والسلام كان ينكح أولاده بناته فأطاعوه فقتل من خالفه فأسرى على كتابهم وعلى ما في قلوبهم فلم يبق عندهم شيء قوله هجر بفتحتين قالوا المراد منه هجر البحرين قال الجوهري هو اسم بلد مذكر مصروف وقال الزجاجي يذكر ويؤنث وقال البكري لا يدخله الألف واللام وفي الحديث قبول خبر الواحد\r\r","part":22,"page":348},{"id":10855,"text":"8513 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( عروة بن الزبير ) عن ( المسور بن مخرمة ) أنه أخبره أن ( عمرو بن عوف الأنصاري ) وهو حليف لبني عامر بن لؤي وكان شهد بدرا أخبره أن رسول الله بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافت صلاة الصبح مع النبي فلما صلى بهم الفجر انصرف فتعرضوا له فتبسم رسول الله حين رآهم وقال أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء قالوا أجل يا رسول الله قال فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله لا الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوا ها وتهلككم كما أهلكتهم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله بعث أبا عبيدة إلى البحرين إلى قوله فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين وكان أهل البحرين إذ ذاك مجوسا","part":22,"page":349},{"id":10856,"text":"وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة الحمصي والزهري هو محمد بن مسلم وكل هؤلاء قد ذكروا وعمرو بن عوف بالفاء في آخره الأنصاري قال أبو عمر عمرو بن عوف الأنصاري حليف لبني عامر بن لؤي شهد بدرا يقال له عمير وقال ابن إسحاق هو مولى سهيل بن عمرو العامري سكن المدينة لا عقب له روى عنه المسور بن مخرمة حديثا واحدا أن رسول الله أخذ الجزية من مجوس البحرين قال بعضهم المعروف عند أهل المغازي أنه من المهاجرين لأن قوله وهو حليف لبني عامر يشعر بكونه من أهل مكة قلت لا يقطع به أنه من المهاجرين ثم قال هذا القائل ثم ظهر لي أن لفظة الأنصاري وهم وقد تفرد بها شعيب عن الزهري ورواه أصحاب الزهري كلهم عنه بدونها في ( الصحيحين ) وغيرهما قلت هذا أيضا لا يجزم به أنه من المهاجرين وشعيب بن أبي حمزة ثقة لا يضر تفرده بمثل هذا على أنه يحتمل أن يكون أصله من الأوس أو من الخزرج ونزل مكة وحالف بعض أهلها فبهذا الاعتبار يطلق عليه أنه أنصاري مهاجري باعتبار الوجهين المذكورين ووقع عند موسى بن عقبة في المغازي أنه عمير بن عوف بالتصغير وقد ذكرنا عن قريب عن أبي عمر أنه يقال له عمر وقد فرق العسكري بين عمرو بن عوف وعمير بن عوف والصواب ما قاله أبو عمر إنهما واحد","part":22,"page":350},{"id":10857,"text":"قوله أبا عبيدة واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح أمين هذه الأمة قوله وكان رسول الله هو صالح أهل البحرين وكان ذلك في سنة الوفود سنة تسع من الهجرة قوله وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي وهو صحابي مشهور واسم الحضرمي عبد الله بن مالك بن ربيعة وكان من أهل حضرموت فقدم مكة فخالف بها بني مخزوم وأسلم العلاء قديما ومات أبو عبيدة والعلاء باليمن وعمرو بن عوف في خلافة عمر رضي الله تعالى عنهم قوله أملوا من التأميل قوله لا الفقر منصوب لأنه مفعول أخشى قوله أن تبسط كلمة أن مصدرية في محل النصب على أنه مفعول ولكن أخشى قوله فتنافسوها من التنافس وهو الرغبة في الشيء والانفراد به وهو من الشيء النفيس الجيد في نوعه ونافست في الشيء منافسة ونفاسا إذا رغبت فيه\rوفي الحديث أن طلب العطاء من الإمام لا غضاضة فيه وفيه البشرى من الإمام لاتباعه وتوسيع أملهم منه وفيه من إعلام النبوة أخباره بما يفتح عليهم وفيه أن المنافسة في الدنيا قد تجر إلى هلاك الدين\r9513 - حدثنا ( الفضل بن يعقوب ) قال حدثنا ( عبد الله بن جعفر الرقي ) قال حدثنا ( المعتمر بن سليمان ) قال حدثنا ( سعيد بن عبيد الله الثقفي ) قال حدثنا ( بكر بن عبد الله المزني وزياد\r\r","part":22,"page":351},{"id":10858,"text":"ابن جبير ) عن ( جبير ) عن ( جبير بن حية ) قال بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين فأسلم الهرمزان فقال إني مستشيرك في مغازي هذه قال نعم مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس وله جناحان وله رجلان فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس فإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس وإن شدخ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس فالرأس كسرى والجناح قيصر والجناح الآخر فارس فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى وقال بكر وزياد جميعا عن جبير بن حية قال فندبنا عمر واستعمل علينا النعمان بن مقرن حتى إذا كنا بأرض العدو وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا فقام ترجمان فقال ليكلمني رجل منكم فقال المغيرة سل عما شئت قال ما أنتم قال نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد وبلاء شديد نمص الجلد والنوى من الجوع ونلبس الوبر والشعر ونعبد الشجر والحجر فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السماوات ورب الأرضين تعالى ذكره وجلت عظمته إلينا نبيا من أنفسنا نعرف أباه وأمه فأمرنا نبينا رسول الله أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية وأخبرنا نبينا عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط ومن بقي منا ملك رقابكم فقال النعمان ربما أشهدك الله مثلها مع النبي فلم يندمك ولم يخزك ولكني شهدت القتال مع رسول الله كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات ( الحديث 9513 - طرفه في 0357 )\rمطابقته للترجمة في تأخير النعمان بن مقرن عن مقاتلة العدو وانتظاره هبوب الرياح وزوال الشمس وهو معنى قوله في آخر الحديث أنتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات وفي رواية ابن أبي شيبة حتى تزول الشمس على ما نذكره إن شاء الله تعالى وهذه موادعة في هذا الزمان مع الإمكان للمصلحة والترجمة هي المواعدة مع أهل الحرب وهي ترك قتالهم مع إمكانه قبل الظفر بهم","part":22,"page":352},{"id":10859,"text":"ذكر رجاله وهم ثمانيةالأول الفضل بن يعقوب الرخامي البغدادي وهو من أفراده مر في البيع الثاني عبد الله ابن جعفر بن غيلان أبو عبد الرحمن الرقي بفتح الراء المشددة وكسر القاف المشددة نسبة إلى الرقة وكانت مدينة مشهورة على شرقي ضفة الفرات ويقال لها الرقة البيضاء وهي الرافقة أما الرقة فخربت وغلب اسم الرقة على الرافقة الثالث المعتمر بن سليمان كذا وقع في جميع النسخ بسكون العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وكسر الميم وكذا وقع في ( مستخرج ) الإسماعيلي وغيره في هذا الحديث وزعم الدمياطي أن الصواب المعمر بفتح العين المهملة وتشديد الميم المفتوحة وبالراء قال لأن عبد الله ابن جعفر لا يروي عن المعتمر البصري ورد بأن ذلك ليس بكاف في رد الروايات الصحيحة لأن عدم دخول أحدهما بلد الآخر لا يستلزم عدم ملاقاتهما في سفر الحج ونحوه وقال بعضهم وأغرب الكرماني فحكى أنه قيل الصواب في هذا معمر ابن راشد يعني شيخ عبد الرزاق ثم قال قلت وهذا هو الخطأ بعينه فليست لعبد الله بن جعفر الرقي عن معمر بن راشد رواية أصلا انتهى قلت الكرماني لم يجزم فيه بل حكى عن بعضهم ولمن حكى عنه أن يقول الدعوى بعدم رواية عبد الله بن جعفر الرقي عن معمر بن راشد يحتاج إلى دليل فمجرد النفي غير كاف الرابع سعيد بن عبيد الله الثقفي هو ابن جبير بن حية الذي\r\r","part":22,"page":353},{"id":10860,"text":"يأتي الآن الخامس بكر بن عبد الله المزني البصري السادس زياد بن جبير بن حية الثقفي روى عن أبيه جبير بن حية وروى عنه سعيد بن عبيد الله الثقفي المذكور آنفا السابع جبير بن حية بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن مسعود ابن معتب بن مالك بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي ولاه زياد أصبهان ومات أيام عبد الملك بن مروان وقال ابن ماكولا جبير بن حية الثقفي روى عن المغيرة بن شعبة هو والد الجبيرين بالبصرة وابنه زياد بن جبير قلت روى جبير بن حية أيضا عن عمر بن الخطاب والنعمان بن بشير الثامن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه\rوأخرج البخاري بعض هذا الحديث في التوحيد عن الفضل بن يعقوب أيضا","part":22,"page":354},{"id":10861,"text":"ذكر معناه قوله في أفناء الأمصار قال صاحب ( المطالع ) قوله في أفناء الناس أي جماعاتهم والواحد فنو وقيل أفناء الناس أخلاطهم يقال للرجل إذا لم يعلم من أي قبيلة هو من أفناء القبائل وقيل الأفناء أنزاع من القبائل من ههنا ومن ههنا حكى أبو حاتم أنه لا يقال في الواحد هذا من أفناء الناس إنما يقال في الجماعة هؤلاء من أفناء الناس وقال الجوهري يقال هو من أفناء الناس إذا لم يعلم ممن هو وقال ابن الأثير وفي الحديث رجل من أفناء الناس أي لم يعلم ممن هو الواحد فنو وقيل هو من الفناء وهو المتسع أمام الدار ويجمع الفناء على أفنية وقال الكرماني قوله أفناء الأمصار يقال هو من أفناء الناس إذا لم يعلم ممن هو وفي بعضها الأمصار بالميم وقال بعضهم في أفناء الأمصار إنه في مجموع البلاد الكبار قلت هذا التفسير ليس على قانون اللغة والذي ذكرناه هو التفسير قوله فأسلم الهرمزان بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم وتخفيف الزاي وفي آخره نون و هذا الموضع يقتضي بعض بسط الكلام حتى ينشرح صدر الناظر فيه لأن الراوي هنا أخل شيئا كثيرا فنقول وبالله التوفيق أما الهرمزان فكان ملكا كبيرا من ملوك العجم وكانت تحت يده كورة الأهواز وكورة جندي سابور وكورة السوس وكورة السرق وكورة نهر بين وكورة نهر تيري ومناذر بفتح الميم والنون وبعد الألف ذال معجمة وفي آخره راء وكان الهرمزان في الجيش الذين أرسلهم يزدجر إلى قتال المسلمين وهم على القادسية وهي قرية على طريق الحاج على مرحلة من الكوفة وأمير المسلمين يومئذ سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وكان رأس جيش العجم رستم في مائة ألف وعشرين ألفا يتبعها ثمانون ألفا ومعهم ثلاثة وثلاثون فيلا وكان الهرمزان رأس الميمنة وزعم ابن إسحاق أن المسلمين كانوا ما بين السبعة آلاف إلى الثمانية آلاف ووقع بينهم قتال عظيم لم يعهد مثله وأبلى في ذلك اليوم جماعة من الشجعان مثل طليحة الأسدي وعمرو بن معدي كرب والقعقاع بن","part":22,"page":355},{"id":10862,"text":"عمرو وجرير بن عبد الله البجلي وضرار بن الخطاب وخالد بن عرفطة وأمثالهم وكانت الوقعة بينهم يوم الاثنين مستهل المحرم عام أربع عشرة وأرسل الله تعالى في ذلك اليوم ريحا شديدة أرمت خيام الفرس من أماكنها وألقت سرير رستم مقدم الجيش فركب بغلة وهرب وأدركه المسلمون وقتلوه وانهزمت الفرس وقتل المسلمون منهم خلقا كثيرا وكان فيهم المسلسلون ثلاثين ألف فقتلوا بكمالهم وقتل في المعركة عشرة آلاف وقيل قريب من ذلك ولم يزل المسلمون وراءهم إلى أن دخلوا مدينة الملك وهي المدائن التي فيها إيوان كسرى وكان الهرمزان من جملة الهاربين ثم وقعت بينه وبين المسلمين وقعة ثم وقع الصلح بينه وبين المسلمين ثم نقض الصلح ثم جمع أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه الجيش وحاصروا هرمزان في مدينة تستر ولما اشتد عليه الأمر بعث إلى أبي موسى فسأل الأمان إلى أن يحمله إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فأجابه إلى ذلك ووجه معه الخمس من غنائم المسلمين فلما وصل إليه ووقع نظره عليه سجد لله تعالى وجرى بينه وبين عمر محاورات ثم بعد ذلك أسلم طائعا غير مكره وأسلم من كان معه من أهله وولده وخدمه ثم قربه عمر وفرح بإسلامه فهذه قصة إسلام هرمزان الذي قال في حديث الباب فأسلم الهرمزان وكان لا يفارق عمر حتى قتل عمر رضي الله تعالى عنه فاتهمه بعض الناس بممالأة أبي لؤلؤه فقتله عبيد الله بن عمر قوله فقال إني مستشيرك أي قال عمر رضي الله تعالى عنه للهرمزان قوله في مغازي بتشديد الباء وقد بين ابن أبي شيبة ما قصده من ذلك فروى من طريق معقل بن يسار أن عمر شاور الهرمزان في فارس وأصبهان وأذربيجن أن بأيها يبدأ وإنما شاوره عمر رضي الله تعالى عنه في ذلك لأنه كان أعلم بأحوال تلك البلاد قوله قال نعم\r\r","part":22,"page":356},{"id":10863,"text":"أي قال الهرمزان نعم وهو حرف إيجاب وقال الكرماني إن صحت الرواية بلفظ فعل المدح فتقديره نعم المثل مثلها والضمير في مثلها يرجع إلى الأرض التي يدل عليها السياق وارتفاع مثلها على الابتداء وخبره قوله مثل طائر قوله والجناج قيصر هو ملك الروم قيل فيه نظر لأن كسرى لم يكن رأسا للروم ونوزع في هذا بأن كسرى رأس الكل لأنه لم يكن في زمانه ملك أكبر منه لأن سائر ملوك البلاد كانوا يهابونه ويهادونه قوله فلينفروا إلى كسرى إنما أشار بالنفير أولا إلى كسرى لكونه رأسا فإذا فات الرأس فات الكل وأشار إلى هذا المعنى بقوله وإن شدخ الرأس أي وإن كسر من الشدخ بالشين المعجمة والدال المهملة والخاء المعجمة قال ابن الأثير الشدخ كسر الشيء الأجوف تقول شدخت رأسه فانشدخ فإن قلت قال فالرأس كسرى والجناح قيصر والجناح الآخر فارس وما الرجلان قلت لقيصر الفربخ مثلا ولكسرى الهند مثلا ولا شك أن الفربخ كانت في طرف من قيصر متصلين به والهند كانت في طرف من كسرى متصلين به وإنما لم يقل وإن كسر الرجلان فكذا اكتفاء للعلم بحاله قياسا على الجناح لا سيما وأنه بالنسبة إلى الظاهر أسهل حالا من الجناح فإن قلت إذا انكسر الجناحان والرجلان جميعا لا ينهض أيضا قلت الغرض أن العضو الشريف هو الأصل فإذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسد فسد بخلاف العكس قوله وقال بكر هو بكر بن عبد الله المذكور وزياد هو زياد بن جبير المذكور قوله فندبنا بفتح الدال والباء على صيغة الماضي أي طلبنا ودعانا وعزم علينا أن نجتمع للجهاد قوله واستعمل علينا النعمان بن مقرن أي جعله أميرا علينا وكان النعمان قدم على عمر رضي الله تعالى عنه بفتح القادسية التي ذكرناها عن قريب وفي رواية ابن أبي شيبة فدخل عمر المسجد فإذا هو بالنعمان يصلي فقعد فلما فرغ قال إني مستعملك قال أما جابيا فلا ولكن غازيا قال فإنك غاز فخرج ومعه الزبير وحذيفة وابن عمر والأشعث وعمرو بن معدي كرب وفي رواية الطبراني","part":22,"page":357},{"id":10864,"text":"فأراد عمر رضي الله تعالى عنه أن يسير بنفسه ثم بعث النعمان ومعه ابن عمر وجماعة وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن يسير بأهل البصرة وإلى حذيفة أن يسير بأهل الكوفة حتى يجتمعوا بنهاوند وإذا التقيتم فأميركم النعمان بن مقرن بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة وبالنون ابن عائذ بن منجي بن هجير بن نصر بن حبشية بن كعب بن عبد بن تور بن هدمة بن الأطم بن عثمان وهو مزينة بن عمرو بن أد بن طابخة المزني قال أبو عمر ويقال النعمان بن عمرو بن مقرن يكنى أبا عمرو ويقال أبا حكيم قال مصعب هاجر النعمان بن مقرن ومعه سبعة أخوة وروى عنه أنه قال قدمنا على رسول الله في أربع مائة من مزينة ثم سكن البصرة وتحول عنها إلى الكوفة قوله حتى إذا كنا بأرض العدو وهي نهاوند بضم النون وتخفيف الهاء وفتح الواو وسكون النون وفي آخره دال مهملة وضبط بعضهم بفتح النون وليس كذلك بل بالضم لأن الذي بناها نوح عليه الصلاة والسلام وكانت تسمى نوح أوند يعني عمرها نوح عليه الصلاة والسلام فأبدلوا الحاء هاء وهي مدينة جنوبي همدان ولها أنهار وبساتين وهي كثيرة الفواكه وتحمل فواكهها إلى العراق لجودتها منها إلى همدان أربعة عشر فرسخا وهي من بلاد عراق العجم في حد بلاد الجيل قوله وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا كان هؤلاء الأربعون ألفا من أهل فارس وكرمان وكان من أهل نهاوند عشرون ألفا ومن أهل أصبهان عشرون ومن أهل قم وقاشان عشرون ومن أهل أذربيجان ثلاثون ألفا ومن بلاد أخرى عشرون ألفا فالجملة مائة ألف وخمسون ألفا فرسانا وكان عامل كسرى الذي على هؤلاء الجيش الغيرزان ويقال بندار ويقال ذو الحاجبين وقال ابن الأثير في ( كتاب الأذواء ) ذو الحاجبين هو خرزاد بن هرمز من الفرس أحد الأمراء الأربعة الذين أمرتهم الأعاجم على كورة نهاوند وكانت هذه الوقعة التي وقعت على نهاوند وقعة عظيمة وكان المسلمون يسمونها فتح الفتوح وقال ابن إسحاق والواقدي كانت وقعة نهاوند في","part":22,"page":358},{"id":10865,"text":"سنة إحدى وعشرين وقال سيف كانت في سنة سبع عشرة وقيل في سنة تسع عشرة وكانت هذه الواقعة أربع وقعات وفي الوقعة الثانية قتل النعمان ابن مقرن أمير الجيش وقام مقامه حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه قوله فقام ترجمان بفتح التاء وضمها وضم الجيم والوجه الثالث فتحهما نحو الزعفران قوله فقال المغيرة وهو المغيرة بن شعبة وكان هو الترجمان وكذلك كان هو الترجمان بين الهرمزان وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في المدينة لما قدم الهرمزان إليه كما ذكرناه قوله قال ما أنتم\r\r","part":22,"page":359},{"id":10866,"text":"هكذا خاطب عامل كسرى الذي هو عينه على جيشه بصيغة من لا يعقل احتقارا له قوله قال ناس من العرب أي قال المغيرة نحن ناس من العرب إلى آخر ما ذكره وفي رواية ابن أبي شيبة فقال إنكم معشر العرب أصابكم جوع وجهد فجئتم فإن شئتم مرناكم بكسر الميم وسكون الراء أي أعطيناكم الميرةأي الزاد ورجعتم وفي رواية الطبري إنكم معشر العرب أطول الناس جوعا وأبعد الناس من كل خير وما منعني أن أمر هؤلاء الأساورة أن ينتظموكم بالنشاب إلا تقذرا لجيفكم قال المغيرة فحمدت لله وأثنيت عليه ثم قلت ما أخطأت شيئا من صفتنا كذلك كنا حتى بعث الله إلينا رسوله قوله نعرف أباه وأمه وزاد في رواية ابن أبي شيبة في شرف منا أوسطنا حسبا وأصدقنا حديثا قوله فقال النعمان يعني للمغيرة ربما أشهدك الله أي أحضرك الله مثلها أي مثل هذه الشدة مع رسول الله قوله فلم يندمك بضم الياء من الإندام يقال أندمه الله فندم والمعنى لم يندمك فيما لقيت معه من الشدة قوله ولم يخزك من الإخزاء يقال خزي بالكسر إذا ذل وهان ويروى فلم يحزنك بالحاء المهملة والنون وهي رواية الأكثرين والأولى رواية المستملي وهي أوجه لوفاق ما قبله كما في حديث وفد عبد القيس غير خزايا ولا ندامى وهذه المحاورة التي وقعت بين النعمان بن مقرن والمغيرة بن شعبة بسبب تأخير النعمان القتال فاعتذر النعمان بقوله ولكني شهدت القتال مع رسول الله إلى آخره وقال الكرماني ما معنى الاستدراك وأين توسطه بين كلامين متغايرين قلت كان المغيرة قصد الاشتغال بالقتال أول النهار بعد الفراغ من المكالمة مع الترجمان فقال النعمان إنك شهدت القتال مع رسول الله لكنك ما ضبطت انتظاره للهبوب وقال ابن بطال قوله ولكني شهدت إلى آخره كلام مستأنف وابتداء قصة أخرى قلت الذي قاله الكرماني هو الذي يقتضيه سياق الكلام وسياقه على ما لا يخفى على المتأمل وفي رواية الطبري قد كان الله أشهدك أمثالها والله ما منعني أن أناجزهم إلا شيء شهدته من","part":22,"page":360},{"id":10867,"text":"رسول الله وهو قوله كان إذا لم يقاتل أول النهار إلى آخره قوله حتى تهب الأرواح جمع ريح وأصله روح قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها والتصغير والتكسير يردان الأشياء إلى أصولها وقد حكى ابن جني جمع ريح على أرياح قوله وتحضر الصلوات يعني بعد زوال الشمس تدل عليه رواية ابن أبي شيبة وتزول الشمس وزاد في رواية الطبري ويطيب القتال وفي رواية ابن أبي شيبة وينزل النصر\rوفي الحديث من الفوائد منقبة النعمان ومعرفة المغيرة بن شعبة بالحرب وقوة نفسه وشهامته وفصاحته وبلاغته واشتمال كلامه على بيان أحوالهم الدينية والدنياوية وعلى بيان معجزات الرسول وأخباره عن المغيبات ووقوعها كما أخبر وفيه فضل المشورة وأن الكبير لا نقص عليه في مشاورة من هو دونه وأن المفضول قد يكون أميرا على الأفضل لأن الزبير ابن العوام رضي الله تعالى عنه كان في جيش عليه النعمان بن مقرن والزبير أفضل منه اتفاقا وفيه ضرب المثل وفيه جودة تصور الهرمزان وكذلك استشارة عمر رضي الله تعالى عنه وفيه الإرسال إلى الإمام بالبشارة وفيه فضل القتال بعد زوال الشمس على ما قبله\r2 -( باب إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك لبقيتهم )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا وادع الإمام من الموادعة وهي المصالحة والمسالمة على ترك الحرب والأذى وحقيقة الموادعة المتاركة أي يدع كل واحد منهما ما هو فيه قوله هل يكون ذلك جواب إذا أي هل يكون ما ذكر من الموادعة التي يدل عليه قوله وادع قوله لبقيتهم أي لبقية أهل القرية وجواب الاستفهام محذوف تقديره يكون\r1613 - حدثنا ( سهل بن بكار ) قال حدثنا ( وهيب ) عن ( عمرو بن يحيى ) عن ( عباس الساعدي ) عن ( أبي حميد الساعدي ) قال غزونا مع النبي تبوك وأهدى ملك أيلة للنبي بغلة بيضاء وكساه بردا وكت له ببحرهم","part":22,"page":361},{"id":10868,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن قبول هديته مؤذن بموادعته وكتابته ببحرهم مؤذن بدخولهم في الموادعة لأن موادعة الملك موادعة لرعيته لأن قوتهم به ومصالحهم إليه فلا معنى لانفراده دونهم وانفرادهم دونه عند الإطلاق وقال بعضهم هذا القدر لا يكفي في مطابقة الحديث للترجمة لأن العادة بذلك معروفة من غير الحديث وإنما جرى البخاري على عادته في الإشارة إلى بعض طرق الحديث الذي يورده وقد ذكر ذلك ابن إسحاق في ( السيرة ) فقال لما انتهى النبي إلى تبوك أتاه بحنة بن روبة صاحب أيلة فصالحه وأعطاه الجزية وكتب إليه رسول الله كتابا فهو عندهم بسم الله الرحمن الرحيم هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله لبحنة بن روبة وأهل أيلة فذكره قلت هذا القائل ذكر الاكتفاء في مواضع عديدة في المطابقة بوجه أدنى من الذي ذكرناه فما له يدعى هنا عدم الكفاية وإثبات المطابقة بالوجه الذي ذكرناه أقوى وأوجه من الذي ذكره لأن الذي ذكرناه من الداخل والذي ذكره من الخارج وهل علم أنه قصد ذلك أم لا\rوسهل بن بكار أبو بشر الدارمي البصري ووهيب مصغر وهب بن خالد بن عجلان أبو بكر البصري صاحب الكرابيس وعمرو بن يحيى بن عمارة المازني وعباس ابن سهل الساعدي وأبو حميد الساعدي اسمه عبد الرحمن وقيل المنذر ويقال إنه عم عباس الساعدي\rوهذا طرف حديث مضى في كتاب الزكاة مطولا بعين هذا الإسناد في باب خرص التمر وقد مضى الكلام فيه\rقوله أيلة بضم الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام وفي آخره هاء وقال ابن قرقول هي مدينة بالشام على النصف ما بين طريق مصر ومكة على شاطىء البحر من بلاد الشام قوله وكساه كذا هو بالواو وفي رواية أبي ذر بالفاء قوله ببحرهم أي بقريتهم","part":22,"page":362},{"id":10869,"text":"3 -( باب الوصاة بأهل ذمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان الوصية بأهل الذمة وإنما أضاف الذمة إلى رسول الله لأن الذمة التي هي العهد عهد بينهم وبين رسول الله والوصاة اسم بمعنى الوصاية بفتح الواو وتخفيف الصاد بمعنى الوصية وقال الجوهري أوصيت له بشيء وأوصيت إليه إذا جعلته وصيك والاسم الوصاية بكسر الواو وفتحها وأوصيته ووصيته توصية والاسم الوصاة وفي بعض النسخ باب الوصايا\rوالذمة العهد والإل القرابة\rفسر البخاري الذمة بالعهد والذمة تجيء بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق وسمى أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم قوله والأل بكسر الهمزة وتشديد اللام وقد فسره بالقرابة والإل أيضا الله تعالى قاله مجاهد وأنكروا عليه وقيل الإل الأصل الجيد والأل بالفتح الشدة والله تعالى أعلم\r4 -( باب ما أقطع النبي من البحرين وما وعد من مال البحرين والجزية ولمن يقسم الفيء والجزية )\rأي هذا باب في بيان ما أقطع النبي وأقطع من الإقطاع بكسر الهمزة وهو تسويغ الإمام شيئا من مال الله لمن يراه أهلا لذلك وأكثر ما يستعمل في إقطاع الأرض وهو أن يخرج منها شيئا له يحوزه إما أن يملكه إياه فيعمره أو يجعل له عليه مدة والإقطاع قد يكون تمليكا وغير تمليك والأجناد يسمون مقطعين بفتح الطاء ويقال مقتطعين أيضا من البحرين أراد به من مال البحرين لأنها كانت صلحا فلم يكن في أرضها شيء قوله وما وعد على ما أقطع قوله والجزية من عطف الخاص على العام قوله ولمن يقسم الفيء وقد مر أن الفيء ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد\r3613 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( زهير ) عن ( يحيى بن سعيد ) قال سمعت ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه قال دعا النبي الأنصار ليكتب لهم بالبحرين فقالوا لا والله حتى تكتب لإخواننا من قريش بمثلها فقال ذاك لهم ما شاء الله على ذلك يقولون له قال فإنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني","part":22,"page":363},{"id":10870,"text":"مطابقته للجزء الأول من الترجمة لأن لها ثلاثة أجزاء ففي الباب ثلاثة أحاديث فلكل جزء حديث يطابقه على الترتيب فحديث أنس هذا يدل على أنه قد أشار بذلك على الأنصار فلم يقبلوا فتركه فنزل البخاري ما بالقوة منزلة ما بالفعل وهو في حقه واضح لأنه لا يأمر إلا بما يجوز فعله\rوأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ابن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي وزهير بن معاوية بن خديج أبو خيثمة الجعفي الكوفي ويحيى بن سعيد الأنصاري قاضي المدينة\rوالحديث قد مر في كتاب الشرب في باب كتابة القطائع فإنه أخرجه هناك معلقا فقال قال الليث عن يحيى بن سعيد إلى آخره وهناك لفظة ليقطع لهم بالبحرين وهنا ليكتب لهم بالبحرين أي ليعين لكل منهم منها حصة على سبيل الإقطاع والمراد بالحصة الحصة من الجزية والخراج لأن رقبتها لا تملك لأن أرض الصلح لا تقسم\rقوله وذاك لهمأي ذاك المال للمهاجرين ما شاء الله على ذلك قوله يقولون له أي الأنصار يقولون لرسول الله في شأنهم مصرين على ذلك حتى قال رسول الله إنكم سترون أثرة وهي بفتح الهمزة والثاء المثلثة الإسم من آثر إيثارا إذا أعطى قاله ابن الأثير وفي ( المطالع ) بضم الهمزة وإسكان الثاء ويروى أثرة بفتحهما وبالوجهين قيده الجياني ويقال أيضا إثرة بكسر الهمزة وسكون الثاء قال الأزهري وهو الاستيثار أي يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويفضل غيركم عليكم ولا يجعل لكم في الأمر نصيبا وعن أبي علي القالي إن الإثرة الشدة وبه كان يتأول الحديث والتفسير الأول أظهر وعليه الأكثر وسببه يشهد له وهو إيثار الأنصار المهاجرين على أنفسهم فأجابهم بهذا قوله حتى تلقوني ويروى على الحوض","part":22,"page":364},{"id":10871,"text":"4613 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( إسماعيل بن إبراهيم ) قال أخبرني ( روح بن القاسم ) عن ( محمد بن المنكدر ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله قال لي لو قد جاءنا مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهاكذا وهاكذا فلما قبض رسول الله وجاء مال البحرين فقال أبو بكر من كانت له عند رسول الله عدة فليأتني فأتيته فقلت إن رسول الله قد كان قال لي لو قد جاءنا مال البحرين لأعطيتك هاكذا وهاكذا وهاكذا فقال لي إحثه فحثوت حثية فقال لي عدها فعددتها فإذا هي خمسمائة فأعطاني ألفا وخمسمائة\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة وقد بيناه عن قريب وإسماعيل بن إبراهيم بن معمر الهذلي الهروي سكن بغداد وروح بفتح الراء ابن قاسم العنبري التميمي البصري والحديث مر في الخمس في باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين قوله عدة أي وعد قوله أحثه بضم الهمزة وكسرها من حثا يحثو حثوا وحثى يحثي حثيا وقيل الهاء فيه للسكت\r5613 - وقال ( إبراهيم بن طهمان ) عن ( عبد العزيز بن صهيب ) عن ( أنس ) قال أتي النبي صلى الله عليه\r\r\r\rوسلم ( بمال من البحرين ) فقال ( انثروه في المسجد فكان أكثر مال ) أتي ( به ) رسول الله ( إذ جاءه العباس ) فقال ( يا رسول الله أعطني ) إني ( فاديت نفسي وفاديت عقيلا ) قال ( خذ فحثا في ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطع ) فقال ( أمر بعضهم يرفعه إلي ) قال لا قال فارفعه أنت علي قال لا فنثر منه ثم ذهب يقله فلم يرفعه فقال أمر بعضهم يرفعه علي قال لا قال ( فارفعه أنت علي ) قال لا فنثر ثم احتمله على كاهله ثم انطلق فما زال يتبعه بصره حتى خفي علينا عجبا من حرصه فما قام رسول الله وثم منها درهم ( انظر الحديث 124 وطرفه )","part":22,"page":365},{"id":10872,"text":"وقد مضى هذا التعليق بهذا الإسناد في كتاب الصلاة في باب القسمة وتعليق القنو في المسجد قوله عقيلا بفتح العين ابن أبي طالب وقد فادى العباس لنفسه وله يوم بدر حين صارا أسيرين للمسلمين قوله يقله بضم الياء وكسر القاف وتشديد اللام أي يحمله قوله على كاهله وهو ما بين الكتفين\r5 -( باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم )\rأي هذا باب في بيان إثم من قتل معاهدا أي ذميا بغير جرم أي بغير ذنب أراد إذا قتله بغير حق وهذا القيد ليس في الحديث ولكنه مستفاد من قواعد الشرع ووقع منصوصا عليه في رواية أبي معاوية التي يأتي ذكرها بلفظ بغير حق وروى النسائي وأبو داود من حديث أبي بكر بلفظ من قتل نفسا معاهدة بغير حلها حر الله علهي الجنة\r6613 - حدثنا ( قيس بن حفص ) قال حدثنا ( عبد الواحد ) قال حدثنا\r( الحسن بن عمرو ) قال حدثنا ( مجاهد ) عن ( عبد الله بن عمرو ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما ( الحديث 6613 - طرفه في 4196 )\rمطابقته للترجمة في قوله من قتل معاهدا وقوله لم يرح إلى آخره يوضح ما أبهمه في الترجمة وقيس بن حفص أبو محمد الدارمي البصري وعبد الواحد بن زياد والحسن بن عمرو الفقيمي التميمي الكوفي والفقيمي بضم الفاء وفتح القاف نسبة إلى فقيم بن دارم بن مالك والحسن بن عمر وهذا ليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر في الأدب","part":22,"page":366},{"id":10873,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن قيس بن حفص أيضا وأخرجه ابن ماجه في الديات عن أبي كريب قالوا هذا الحديث منقطع فيما بين عبد الله بن عمرو ومجاهد بين ذلك البرديحي في كتابه ( المتصل والمرسل ) بقوله مجاهد عن ابن عمرو ولم يسمع منه وقد رواه مروان بن معاوية الفزاري عن حدثنا الحسن بن عمرو عن مجاهد عن جنادة بن أبي أمية عن عبد الله بن عمرو قال الدارقطني هو الصواب وأجيب بأن سماع مجاهد عن ابن عمر وثابت وليس هو بمدلس فيحتمل أن يكون مجاهد سمعه أولا من جنادة ثم لقي عبد الله ابن عمرو أو سمعاه معا من ابن عمرو فحدث به مجاهد تارة عن ابن عمرو وتارة عن جنادة وقالوا أيضا هذا الحديث من مسند عبد الله بن عمرو إلا أن الأصيلي رواه عن الجرجاني عن الفربري فقال عبد الله بن عمر بضم العين بغير واو ورد بأنه تصحيف\rذكر معناه قوله معاهدا بكسر الهاء وفتحها وأراد به الذمي لأنه من أهل العهد أي الأمان والعهد حيث وقع هو الميثاق قوله لم يرح بفتح الياء والراء وأصله يراح قال الجوهري راح فلان الشيء يراحه ويريحه إذا وجد ريحه وأما في هذا الحديث فقد جعله أبو عبيد من راحه يراحه وكان أبو عمرو يقول إنه من راحه يريحه والكسائي يقول من راحه يريحه ومعنى الثلاث واحد قوله أربعين عاما هكذا هو في رواية الجميع أربعين عاما إلا عبد الغفار فقال\r\r","part":22,"page":367},{"id":10874,"text":"سبعين عاما وكذا جاء في رواية أبي هريرة عند الترمذي مرفوعا ولفظه ألا من قتل نفسا معاهدة لها ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله فلا يراح رائحة الجنة وأن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا وروى النسائي أيضا من حديث أبي بكرة بإسناد صحيح نحوه وفي\r( الموطأ ) خمسمائة قال ابن بطال أما الأربعون فهي أقصى أشد العمر في قول الأكثرين فإذا بلغها ابن آدم زاد عمله ويقينه واستحكمت بصيرته في الخشوع لله تعالى على الطاعة والندم على ما سلف فهذا يجد ريح الجنة على مسيرة أربعين عاما وأما السبعون فهي حد المعترك ويعرض للمرء عندها من الخشية والندم لاقتراب أجله فيجد ريح الجنة من مسيرة سبعين عاما وأما وجه الخمسمائة فهي فترة ما بين نبي ونبي فيكون من جاء في آخر الفترة واهتدى باتباع النبي الذي كان قبل الفترة ولم يضره طولها فيجد ريح الجنة على خمسمائة عام فإن قلت المؤمن لا يخلد في النار قلت المراد لم يجد أول ما يجدها سائر المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر وقال أحمد أربعة أحاديث تدور على ألسنة الناس ولا أصل لها عن رسول الله من آذى ذميا فأنا خصمه يوم القيامة ومن بشر بخروج آذار بشر بالجنة ويوم نحركم يوم فطركم وللسائل حق وإن جاء على فرس\r6 -( باب إخراج اليهود من جزيرة العرب )\rأي هذا باب في بيان إخراج اليهود من جزيرة العرب وقد مضى تفسير جزيرة العرب في باب هل يستشفع إلى أهل الذمة وقال الكرماني جزيرة العرب هي ما بين عدن إلى ريف العراق طولا ومن جدة إلى الشام عرضا وقيل هذا عام أريد به الخاص وهو الحجاز\rوقال عمر عن النبي أقركم ما أقركم الله به\rهذا قطعة من قصة أهل خيبر وقد ذكرها البخاري موصولة في كتاب المزارعة في باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ومضى الكلام فيه هناك","part":22,"page":368},{"id":10875,"text":"7613 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( سعيد المقبري ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال بينما نحن في المسجد خرج النبي قال انطلقوا إلى يهود فخرجنا حتى جئنا بيت المدراس فقال أسلموا تسلموا واعلموا أن الأرض لله ورسوله وإني أريد أن أجليكم من هذا الأرض فمن يجد منكم بماله شيئا فليبعه وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله\rمطابقته للترجمة من حيث أن النبي أراد أن يخرج اليهود لأنه كان يكره أن يكون بأرض العرب غير المسلمين لأنه امتحن في استقبال القبلة حتى نزل قد نرى تقلب وجهك في السماء\r( البقرة 144 ) الآية وامتحن مع بني النضير حين أرادوا الغدر به وأن يلقوا عليه حجرا فأمره الله بإجلائهم وإخراجهم وترك سائر اليهود وكان يرجو أن يحقق الله رغبته في إبعاد اليهود عن جواره فلم يوح إليه في ذلك شيء إلى أن حضرته الوفاة فأوحي إليه فيه فقال لا يبقين دينان بأرض العرب وأوصى بذلك عند موته فلما كان في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه قال من كان عنده عهد من رسول الله فليأت به وإلا فإني مجليكم فأجلاهم\rورجال الحديث قد تكرر ذكرهم وسعيد المقبري يروي هنا عن أبيه أبي سعيد واسمه كيسان المدني مولى بني ليث\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن عبد العزيز بن عبد الله وفي الاعتصام عن قتيبة وأخرجه مسلم في المغازي وأبو داود في الخراج والنسائي في السير جميعا عن قتيبة\rذكر معناه قوله خرج جواب بينما وقد ذكرنا أن الأفصح في جوابه أن يكون بلا إذ وإذا قوله بيت المدراس بكسر الميم وهو البيت الذي يدرسون فيه وقيل المدراس العالم التالي للكتاب وقال بعضهم الأول أرجح لأن","part":22,"page":369},{"id":10876,"text":"في الرواية الأخرى حتى أتى المدراس قلت ما ثم ترجيح لأن معنى أتى المدراس أي جاء مكان دراستهم للتوراة ونحوها قوله أسلموا بفتح الهمزة من الإسلام قوله تسلموا مجزوم لأنه جواب الأمر وهو من السلامة وفيه الجناس الحسن لسهولة لفظه وعدم كلفته ونظيره في كتاب هرقل أسلم تسلم قوله واعلموا جملة ابتدائية كأنهم قالوا في جواب قوله أسلموا تسلموا لم قلت هذا وكررته فقال إعلموا أني أريد أن أجليكم فإن أسلمتم سلمتم قوله بماله أي بدل ماله والباء للبدلية قوله فليبعه جواب من والمعنى إن من كان له شيء مما لا يمكن تحويله فله أن يبيعه قوله وإلا أي وإن لم تسمعوا ما قلت لكم من ذلك فاعلموا أن الأرض لله أي تعلقت مشيئة الله بأن يورث أرضكم هذه للمسلمين ففارقوها وهذا كان بعد قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير لأن هذا كان قبل إسلام أبي هريرة لأن أبا هريرة إنما جاء بعد فتح خيبر قوله ورسوله ويروى ولرسوله\r8613 - حدثنا ( محمد ) قال حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( سليمان بن أبي مسلم الأحول ) قال سمع ( سعيد ابن جبير ) قال سمع ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما يقول يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى قلت يا ابن عباس ما يوم الخميس قال اشتد برسول الله وجعه فقال ائتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ماله أهجر استفهموه فقال ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه فأمرهم بثلاث قال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم والثالثة خير إما أن سكت عنها وإما أن قالها فنسيتها قال سفيان هاذا من قول سليمان","part":22,"page":370},{"id":10877,"text":"مطابقته للترجمة في قوله أخرجوا المشركين فإن قلت الترجمة إخراج اليهود والمشرك أعم من اليهود قلت إنما ذكر اليهود في الترجمة لأن أكثرهم يوحدون الله تعالى فإذا كان هؤلاء مستحقين الإخراج فغيرهم من الكفار أولى ومحمد شيخ البخاري قال الجياني لم ينسبه أحد من الرواة وقال بعضهم هو محمد بن سلام وقد ذكر في الوضوء حدثنا ابن سلام حدثنا ابن عيينة قلت لا يلزم من قوله في الوضوء حدثنا ابن سلام عن ابن عيينة أن يكون هنا أيضا ابن سلام عن ابن عيينة لأنه قال في عدة مواضع عن محمد بن يوسف البيكندي عن ابن عيينة وروى الإسماعيلي هذا الحديث عن الحسن بن سفيان عن محمد بن خلاد الباهلي عن ابن عيينة وهو سفيان بن عيينة\rوالحديث مر في كتاب الجهاد في باب هل يستشفع إلى أهل الذمة فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن ابن عيينة إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله قال سفيان أي ابن عيينة هذا من قول سليمان أي الأحول المذكور فيه وقال المهلب إنما أمر بإخراجهم خوف التدليس منهم وأنهم متى رأوا عدوا قويا صاروا معه كما فعلوا برسول الله يوم الأحزاب\rوقال الطبري فيه من الفقه أن الشارع بين لأمته المؤمنين إخراج كل من دان بغير دين الإسلام من كل بلدة للمسلمين سواء كانت تلك البلدة من البلاد التي أسلم أهلها عليها أو من بلاد العنوة إذا لم يكن للمسلمين بهم ضرورة إليهم مثل كونهم عمارا لأراضيهم ونحو ذلك فإن قلت كان هذا خاصا بمدينة رسول الله وسائر جزيرة العرب دون سائر بلاد الإسلام إذ لو كان الكل في الحكم سواء لكان بين ذلك قلت قد ذكرنا أنه إذا كان للمسلمين ضرورة إليهم لا يتعرض لهم ألا يرى أنه أقر يهود خيبر بعد قهر المسلمين إياهم لإعمار أرضها للضرورة وكذلك فعل الصديق رضي الله تعالى عنه في يهود خيبر ونصارى نجران وكذلك فعل عمر رضي الله تعالى عنه بنصارى الشام فإنه أقرهم للضرورة إليهم في عمارة الأرضين إذا كان المسلمون مشغولين بالجهاد","part":22,"page":371},{"id":10878,"text":"7 - ( باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا غدر المشركون بالمسلمين والغدر ضد الوفاء والغدر الخيانة والغدر نقض العهد ولم يذكر جواب الاستفهام لأجل الاختلاف في معاقبة المرأة التي أهدت الشاة المسمومة\r9613 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( سعيد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال لما فتحت خيبر أهديت للنبي شاة فيها سم\rفقال النبي اجمعوا إلي من كان هاهنا من يهود فجمعوا له فقال لهم إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه فقالوا نعم قال لهم النبي من أبوكم قالوا فلان فقال كذبتم بل أبوكم فلان قالوا صدقت قال فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألت عنه فقالوا نعم يا أبا القاسم وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا فقال لهم من أهل النار قالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها فقال النبي اخسئوا فيها والله لا نخلفكم فيها أبدا ثم قال هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه فقالوا نعم يا أبا القاسم قال هل جعلتم في هذه الشاة سما قالوا نعم قال ما حملكم على ذالك قالوا أردنا إن كنت كاذبا نستريح وإن كنت نبيا لم يضرك\rمطابقته للترجمة من حيث إن المشركين من أهل خيبر غدروا بالنبي وأهدوا له على يد امرأة شاة مسمومة فعفا عنها أو قتلها فيه خلاف على ما نذكره الآن\rو سعيد هو المقبري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبد الله بن يوسف أيضا وفي الطب عن قتيبة وأخرجه النسائي أيضا في التفسير عن قتيبة به وأخرجه مسلم عن أنس أن امرأة يهودية أتت رسول الله بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله فسألها عن ذلك فقالت أردت لأقتلك فقال ما كان الله ليسلطك على ذلك قال أو قال علي قال قالوا ألا نقتلها قال لا قال فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله","part":22,"page":372},{"id":10879,"text":"ذكر معناه قوله أهديت للنبي شاة وكان الذي أتى بها امرأة يهودية صرح بذلك في ( صحيح مسلم ) وقال النووي في ( شرح مسلم ) وهذه المرأة اليهودية الفاعلة للسم اسمها زينب بنت الحارث أخت مرحب اليهودي قلت كذا رواه الواقدي عن الزهري وأنه قال لها ما حملك على هذا قالت قتلت أبي وعمي وزوجي وأخي قال محمد فسألت إبراهيم بن جعفر عن هذا فقال أبوها الحارث وعمها بشار وكان أجبن الناس وهو الذي أنزل من الرف وأخوها زبير وزوجها سلام بن مشكم قوله سم بفتح السين وضمها وكسرها ثلاث لغات والفتح أفصح وجمعه سمام وسموم قوله صادقي بتشديد الياء لأن أصله صادقون فلما أضيف إلى ياء المتكلم وسقطت النون وقلبت الواو ياء أدغمت الياء في الياء قوله ثم تخلفونا فيها أي في النار وأصل تخلفونا تخلفوننا فإسقاط النون من غير جازم ولا ناصب لغة وهو من خلف يخلف إذا قام مقام غيره والخلف بتحريك اللام وسكونها كل من يجيء بعده من مضى إلا أنه بالتحريك في الخير وبالسكون في الشر يقال خلف صدق وخلف سوء قوله اخسئوا زجر لهم بالطرد والإبعاد أو دعاء عليهم بذلك ويقال لطرد الكلب إخسأ\rقال القاضي عياض واختلفت الآثار والعلماء هل قتلها النبي أم لا فوقع في ( مسلم ) أنهم قالوا ألا نقتلها قال لا ومثله عن أبي هريرة وجابر وعن جابر من رواية أبي سلمة أنه قتلها وفي رواية ابن عباس أنه دفعها إلى أولياء بشر بن البراء بن معرور وكان أكل منها فمات بها فقتلوها وقال ابن سحنون أجمع أهل الحديث أن رسول الله قتلها وفي رواية أبي داود فأمر بها فقتلت وفي لفظ قتلها وصلتها وفي ( جامع معمر ) عن الزهري لما أسلمت تركها قال معمر كذا\r\r","part":22,"page":373},{"id":10880,"text":"قال الزهري أسلمت والناس يقولون قتلها وأنها لم تسلم وقال السهيلي قيل إنه صفح عنها قال القاضي وجه الجمع بين هذه الروايات والأقاويل أنه لم يقتلها إلا حين اطلع على سحرها وقيل له اقتلها فقال لا فلما مات بشر بن البراء من ذلك سلمها لأوليائه فقتلوها قصاصا فصح قولهم لم يقتلها أي في الحال ويصح قولهم قتلها أي بعد ذلك والله أعلم\rوفيه أن الإمام مالكا احتج به على أن القتل بالسم كالقتل بالسلاح الذي يوجب القصاص وقال الكوفيون لا قصاص فيه وفيه الدية على العاقلة قالوا ولو دسه في طعام أو شراب لم يكن عليه شيء ولا على عاقلته وقال الشافعي إذا فعل ذلك وهو مكره ففيه قولان في وجوب القود أصحهما لا وفيه معجزة ظاهرة له عليه السلام حيث لم يؤثر فيه السم والذي أكل معه مات وفيه أن السم لا يؤثر بذاته بل بإذن الرب جل جلاله ومشيئته ألا ترى أن السم أثر في بشر ولم يؤثر في النبي فلو كان يؤثر بذاته لأثر فيهما في الحال والله أعلم\r8 -( باب الدعاء على من نكث عهدا )\rأي هذا باب في بيان جواز الدعاء على من نكث أي نقض عهد أي ميثاقا\r0713 - حدثنا ( أبو النعمان ) قال حدثنا ( ثابت بن يزيد ) قال حدثنا ( عاصم ) قال سألت ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه عن القنوت قال قبل الركوع فقلت إن فلانا يزعم أنك قلت بعد الركوع فقال كذب ثم حدثنا عن النبي أنه قنت شهرا بعد الركوع يدعو على أحياء من بني سليم قال بعث أربعين أو سبعين يشك فيه من القراء إلى أناس من المشركين فعرض لهم هاؤلاء فقتلوهم وكان بينهم وبين النبي عهد فما رأيته وجد على أحد ما وجد عليهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وثابت بن يزيد بالياء آخر الحروف ووهم من قال فيه زيد بغير الياء وعاصم هو ابن سليمان الأحول وهؤلاء وهؤلاء كلهم بصريون","part":22,"page":374},{"id":10881,"text":"والحديث قد مر في كتاب الوتر في باب القنوت قبل الركوع وبعده فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن عبد الواحد عن عاصم عن أنس رضي الله تعالى عنه\rقوله من القراءمتعلق بقوله بعث قوله وجد يقال وجد مطلوبه يجده من باب ضرب يضرب وجودا ويجده بالضم لغة عامرية لا نظير لها في باب المثال ووجد ضالته وجدانا ووجد عليه في الغضب موجدة ووجدانا أيضا حكاها بعضهم ووجد في الحزن وجدا بالفتح ووجد في المال وجدا ووجدا ووجدا وجدة أي استغنى وكان لا يدعو بالشر على أحد من الكفار ما دام يرجو لهم الرجوع والإقلاع عما هم عليه ألا ترى أنه سئل أن يدعو على دوس فدعا لها بالهدى وإنما دعا على بني سليم حين نكثوا العهد وغدروا لأنه أيس من رجوعهم عن ضلالتهم فأجاب الله بذلك دعوته وأظهر صدقه وبرهانه وهذه القصة أصل في جواز الدعاء في الصلاة والخطبة على عدو المسلمين ومن خالفهم ومن نكث عهدا وشبهه والله أعلم\r9 -( باب أمان النساء وجوارهن )\rأي هذا باب في بيان حكم أمان النساء وجوارهن بكسر الجيم وضمها أي إجارتهن قال الجوهري الجار الذي يجاورك تقول جاورته مجاورة وجوارا بكسر الجيم وضمها والجار الذي أجرته من أن يظلمه ظالم وأجرته بدون المد من الإجارة ويقال أجرت فلانا على فلان إذا أعنته منه ومنعته\r1713 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي النضر ) مولى ( عمر بن عبيد الله ) أن ( أبا مرة ) مولى أم ( هانيء ) ابنة أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانىء ابنة أبي طالب تقول ذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره فسلمت عليه فقال من هاذه فقلت أنا أم هانىء بنت أبي طالب فقال مرحبا بأم هانىء فلما فرغ من غسله قام فصلى ثمان ركعات ملتحفا في ثوب واحد فقلت يا رسول الله زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلا قد أجرته فلان ابن هبيرة فقال رسول الله قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء وذلك ضحى","part":22,"page":375},{"id":10882,"text":"مطابقته للترجمة في قوله قد أجرنا من أجرت وأبو النضر بالنون والضاد المعجمة واسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر ابن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي المدني وأبو مرة بضم الميم وتشديد الراء واسمه يزيد بن مرة مولى عقيل بن أبي طالب ويقال مولى أم هانىء وقال الداودي كان عبدا لهما فأعتقاه فينسب مرة لهذا ومرة لهذا\rوالحديث مضى في أوائل كتاب الصلاة في باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك إلى آخره ومر الكلام فيه هناك\rوفيه من الفقه جواز أمان المرأة وأن من أمنته حرم قتله وقد أجارت زينب بنت رسول الله أبا العاص ابن الربيع وعلى هذا جماعة الفقهاء بالحجاز والعراق منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وهو قول الثوري والأوزاعي وشد عبد الملك بن الماجشون وسحنون عن الجماعة فقالا أمان المرأة موقوف على إجازة الإمام فإن أجازه جاز وإن رده رد","part":22,"page":376},{"id":10883,"text":"10 -( باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها أدناهم )\rأي هذا باب يذكر فيه ذمة المسلمين وجوارهم واحدة فقوله ذمة المسلمين مرفوع بالابتداء وجوارهم عطف عليه وخبره قوله واحدة ومعناه أن من انعقدت عليه ذمة من طائفة من المسلمين فإنها واحدة في الحكم لا تختلف باختلاف العاقدين وحاصل المعنى أن كل من عقد ذمة يعني أمانا لأحد من أهل الحرب جاز أمانه على جميع المسلمين دنيا كان أو شريفا عبدا كان أو حرا رجلا كان أو امرأة وليس لهم بعد ذلك أن يخفروه واتفق مالك والثوري والأوزاعي والليث والشافعي وأبو ثور على جواز أمان العبد قاتل أو لم يقاتل وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يجوز أمانه إلا أن يقاتل وأجاز مالك أمان الصبي إذا عقل الإسلام ومنع ذلك أبو حنيفة والشافعي وجمهور الفقهاء وقال ابن المنذر أجمع أهل العلم أن أمان الصبي غير جائز والمجنون كذلك لا يصح أمانه بلا خلاف كالكافر وقال الأوزاعي إن غزا الذمي مع المسلمين فأمن أحدا فإن شاء الإمام أمضاه وإلا فيرده إلى مأمنه قوله وجوارهمأي وجوار المسلمين وقد مر تفسيره عن قريب وليس في بعض النسخ لفظ جوارهم قوله يسعى بها أي بذمة المسلمين أي بأمانهم أدناهم أي أقلهم عددا فيدخل فيه الواحد وتدخل فيه المرأة أيضا ولا يدخل فيه العبد عند أبي حنيفة لأنه ليس من أهل الجهاد فإذا قاتل يكون منهم ولفظ ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم رواه أحمد في ( مسنده ) وقال الترمذي وروي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو عن النبي مثل رواية أحمد ثم قال معنى هذا عند أهل العلم أن من أعطى الأمان من المسلمين فهو جائز على كلهم وروى ابن ماجه من حديث ابن عباس عن النبي المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم الحديث","part":22,"page":377},{"id":10884,"text":"2713 - حدثني ( محمد ) قال أخبرنا ( وكيع ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم التيمي ) عن أبيه قال خطبنا علي فقال ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة فقال فيها الجراحات وأسنان الإبل والمدينة حرم ما بين عير إلى كذا فمن أحدث فيها حدثا أو آوى فيها محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل ومن تولى غير مواليه فعليه مثل ذلك وذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه مثل ذلك\rمطابقته للترجمة في قوله وذمة المسلمين واحدة وأما قوله يسعى بها أدناهم ففي رواية أحمد وقد ذكرناه الآن ومحمد شيخ البخاري هو محمد بن سلام كذا نسبه ابن السكن وقال الكلاباذي روى محمد بن مقاتل ومحمد بن سلام ومحمد بن نمير في ( الجامع ) عن وكيع بن الجراح وإبراهيم التيمي يروي عن أبيه يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب مات إبراهيم في حبس الحجاج سنة أربع وتسعين\rوالحديث مضى في باب حرم المدينة فإنه رواه هناك عن بشار عن عبد الرحمن عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه إلى آخره وفيه وهذه الصحيفة عن النبي وليس فيه فقال فيها الجراحات وأسنان الإبل وتقدم الكلام فيه هناك\rقولهما بين عيربفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وهو اسم جبل بالمدينة قولهإلى كذا لعلهأحد\rقوله حدثا بفتح الدال وهو الأمر المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة والمحدث بكسر الدال وهو الذي ينصر جانيا أو أواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين من يقتص منه ويروى بفتح الدال وهو الأمر المبتدع نفسه قوله صرف بفتح الصاد المهملة وهو التوبة وقيل النافلة والعدل الفدية وقيل النافلة والعدل الفدية وقيل الفريضة قوله فمن أخفر بالخاء المعجمة أي فمن نقض عهد مسلم فعليه مثل ما كان على من أحدث فيها","part":22,"page":378},{"id":10885,"text":"11 -( باب إذا قالوا صبأنا ولم يحسنوا أسلمنا )\rأي هذا باب في بيان قول المشركين حين يقاتلون إذا قالوا صبأنا وأرادوا به الإخبار بأنهم أسلموا ولم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا وجواب إذا محذوف تقديره إذا محذوف تقديره هل يكون ذلك كافيا في رفع القتال عنهم أم لا قيل إن المقصود من الترجمة أن المقاصد تعتبر بأدلتها كيف ما كانت الأدلة لفظية أو غير لفظية تأتي بأي لغة كانت وصبانا من صبأ فلان إذا خرج من دينه إلى دين غيره من قولهم صبا ناب البعير إذا طلع وصبأت النجوم إذا خرجت من مطالعها وكانت العرب تسمي النبي الصابيء لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام\rوقال ابن عمر فجعل خالد يقتل فقال النبي أبرأ إليك مما صنع خالد\rأي قال عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما وهذا طرف من حديث طويل أخرجه البخاري في كتاب المغازي في غزوة الفتح وأصل القصة أن خالد بن الوليد بعثه النبي إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا فجعل خالد يقتل منهم بناء على ظاهر اللفظ فبلغ النبي ذلك فأنكره فدل على أنه يكتفي من كل قوم بما يعرف من لغتهم وقد عذر النبي خالدا في اجتهاده ولذلك لم يقد منه وقال ابن بطال لا خلاف أن القاضي إذا قضى بجور أو بخلاف قول أهل العلم فهو مردود فإن كان على وجه الاجتهاد والتأويل كما صنع خالد رضي الله تعالى عنه فإن الإثم ساقط والضمان لازم عند عامة أهل العلم إلا أنهم اختلفوا في ضمان ذلك فإن كان في قتل أو جراح ففي بيت المال وهذا قول الثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق وقالت طائفة على عاقلة الإمام أو الحاكم وهذا قول الأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي وقال ابن الماجشون ليس على الحاكم شيء من الدية في ماله ولا على عاقلته ولا في بيت المال فإن قلت ليس فيه ولا في الحديث الذي يأتي لفظ صبأنا فأين المطابقة قلت جرت عادته أنه يترجم ببعض ما ورد في الحديث الذي يذكره فيه","part":22,"page":379},{"id":10886,"text":"وقال عمر إذا قال مترس فقد آمنه إن الله يعلم الألسنة كلها وقال تكلم لا بأس\rأي قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهذا التعليق وصله عبد الرزاق من طريق أبي وائل قال جاءنا كتاب عمر ونحن نحاصر قصر فارس فقال إذا حاصرتم قصرا فلا تقولوا إنزلوا على حكم الله فإنهم لا يدرون ما حكم الله ولكن أنزلوهم على حكمكم ثم اقضوا فيهم وإذا لقي الرجل الرجل فقال لا تخف فقد أمنه وإذا قال مترس فقد أمنه أن الله يعلم الألسنة كلها ولفظة مترس كلمة فارسية ومعناها لا تخف لأن لفظ م كلمة النفي عندهم ولفظ ترس بمعنى الخوف عندهم فإذا أرادوا أن يقولوا لواحد لا تخف يقولون بلسانهم مترس واختلفوا في ضبطها فضبطه الأصيلي بفتح الميم والتاء وسكون الراء وضبطه أبو ذر بكسر الميم وسكون التاء وضبطه بعضهم بإسكان التاء وفتح الراء وأهل خراسان كانوا يقولون ليحيى بن يحيى في\r( الموطأ ) مطرس قلت الأصح ضبط الأصيلي لا غير قوله قال تكلم لا بأس أي قال عمر بن الخطاب للهرمزان حين أتوا به إليه وقد تقدم في الجزية والموادعة وأخرجه ابن أبي شيبة عن مروان بن معاوية عن حميد عن أنس قال حاصرنا تستر فنزل الهرمزان على حكم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فلما قدم عليه استعجم فقال له عمر تكلم لا بأس عليك فكان ذلك عهدا وتأمينا من عمر رضي الله تعالى عنه\r12 -( باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره وإثم من لم يف بالعهد )\rأي هذا باب في بيان جواز الموادعة وهي المسالمة على ترك الحرب والأذى وحقيقة الموادعة المتارعة أي أن يدع كل واحد من الفريقين ما هو فيه قوله وغيره أي وغير المال نحو الأسرى قوله من لم يف ويروى من لم يوف\rوقوله وإن جنحوا للسلم فاجنج لها ( الأنفال 16 ) الآية","part":22,"page":380},{"id":10887,"text":"وقوله بالجر عطف على قوله الموادعة أي وفي بيان قوله تعالى وإن جنحوا ( الأنفال 61 ) الآية في مشروعية الصلح ومعنى جنحوا أي مالوا ويقال أي طلبوا و السلم بكسر السين الصلح قوله فاجنح أمر من جنح يجنح أي مل لها أي إليها أي إلى المسالمة واقبل منهم ذلك قال مجاهد نزلت في بني قريظة وفيه نظر لأن السياق كله في وقعة بدر وذكرها مكشف لهذا كله وقول ابن عباس ومجاهد وزيد بن أسلم وعطاء الخراساني وعكرمة والحسن وقتادة إن هذه الآية منسوخة بآية السيف في براءة قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ( التوبة 29 ) وقال ابن كثير في ( تفسيره ) فيه نظر أيضا لأن آية براءة الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك فأما إذا كان العدو كثيفا فإنه تجوز مهادنتهم كما دلت عليه هذه الآية الكريمة وكما فعل النبي يوم الحديبية فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص\r3713 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( بشر ) هو ( ابن المفضل ) قال حدثنا ( يحيى ) عن\r( بشير بن يسار ) عن ( سهل بن أبي حثمة ) قال انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبد الله وهو يتشحط\rفي دم قتيلا فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمان بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي فذهب عبد الرحمان يتكلم فقال كبر كبر وهو أحدث القوم فسكت فتكلما فقال أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم قالوا وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر قال فتبريكم يهود بخمسين فقالوا كيف نأخذ أيمان قوم كفار فعقله النبي من عنده\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وهي يومئذ صلح وتمام المطابقة تؤخذ من قوله فعقله النبي من عنده لأنه مصالحة مع المشركين بالمال","part":22,"page":381},{"id":10888,"text":"ذكر رجاله وهم تسعة الأول مسدد الثاني بشر بكسر الباء الموحدة ابن المفضل على صيغة اسم المفعول من التفضيل بالضاد المعجمة ابن لاحق أبو إسماعيل البصري الثالث يحيى بن سعيد الأنصاري الرابع بشير بضم الباء الموحدة مصغر بشر ابن يسار ضد اليمين المدني مولى الأنصار الخامس سهل ابن أبي حثمة بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة واسمه عبد الله أبو محمد الأنصاري المدني فهؤلاء الخمسة رواة السادس عبد الله بن سهل بن زيد بن كعب الحارثي قتيل اليهود بخيبر وهو أخو عبد الرحمن بن سهل وابن أخي حويصة ومحيصة السابع محيصة بضم الميم وفتح الحاء المهملة ابن مسعود بن كعب بن عامر الأنصاري الخزرجي أبو سعيد المدني له صحبة وهو أخو حويصة بن مسعود ويقال فيهما جميعا بتشديد الياء وتخفيفها أسلم قبل أخيه حويصة وكان حويصة أسن منه الثامن عبد الرحمن بن سهل بن زيد الأنصاري أخو عبد الله بن سهل المذكور التاسع حويصة بن مسعود الأنصاري أبو سعد أخو محيصة لأبيه وأمه","part":22,"page":382},{"id":10889,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في ( الصلح عن مسدد وفي الأدب عن سليمان بن حرب وفي الديات عن أبي نعيم وفي الأحكام عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس وأخرجه مسلم في الحدود عن عبيد الله ابن عمر عن حماد وعن عبيد الله أيضا عن بشر بن المفضل وعن عمرو الناقد وعن محمد بن المثنى وعن قتيبة وعن يحيى بن يحيى وعن القعنبي عن سليمان بن بلال وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن إسحاق بن منصور وأخرجه أبو داود في الديات عن القواريري ومحمد بن عبيد وعن أبي الطاهر بن السرح وعن الحسن بن محمد وأخرجه الترمذي في الديات أيضا عن قتيبة به وعن الحسن بن علي الخلال وأخرجه النسائي في القضاء وفي القسامة عن قتيبة به وعن أبي الطاهر بن السرح به وعن أحمد بن عبدة وعن محمد بن منصور وعن محمد بن بشار وعن إسماعيل بن مسعود وعن عمرو بن علي وعن أحمد بن سليمان فيهما وعن محمد بن إسماعيل في القضاء وحده وفيهما عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وأخرجه ابن ماجه في الديات عن يحيى بن حكيم","part":22,"page":383},{"id":10890,"text":"ذكر معناه قوله انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة به مسعود إلى خيبر وكانا خرجا في أناس من أصحاب لهما يمتارون تمرا فوجد عبد الله بن سهل في عين قد كسرت عنقه ثم طرح فيها فدفنوه وقدموا على رسول الله فذكروا له شأنه فحكم فيه بالقسامة وبسببه كانت القسامة قوله وهي يومئذ صلح أي والحال أن خيبر يوم وقوع هذه القضية صلح يعني كانوا في مصالحة مع النبي قولهوهو يتشحط في دمأي عبد الله يضطرب في الدم قاله الخطابي وقال الداودي المتشحط المختضب ومادته شين معجمة وحاء مهملة وطاء مهملة قال ابن الأثير معناه يتخبط في دمه ويضطرب ويتمرغ قوله قتيلا نصب على الحال قوله كبر كبر أي قدم الأسن يتكلم وهو أمر من التكبير كرره للمبالغة قوله أتحلفون الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله أو صاحبكم شك من الراوي قوله تبرئكم من الإبراء أي تبرأ إليكم من دعواكم بخمسين يمينا قوله خمسين هكذا وقع بغير مميزه وتقديره بخمسين يمينا قوله فعقله النبي أي أدى ديته قوله من عنده يحتمل وجهين هو أن يكون من مال نفسه والآخر أن يكون من مال بيت المال المعد لمصالح المسلمين وإنما عقله رسول الله قطعا للنزاع وإصلاحا وجبرا لخواطرهم وإلا فاستحقاقهم لم يثبت","part":22,"page":384},{"id":10891,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه أدب وإرشاد إلى أن الأكبر أولى بالتقدمة في الكلام واعلم أن حقيقة الدعوى إنما هي لأخيه عبد الرحمن لا حق فيها لابني عمه وأنه أمر أن يتكلم الأكبر لأنه لم يكن المراد بكلامه حقيقة الدعوى بل سماع صورة القصة وكيفيتها فإذا أراد حقيقتها تكلم صاحبها ويحتمل أن عبد الرحمن وكل الأكبر أو أمره بتوكيله فيها وفيه أن القوم إذا كان فيهم صغير ينبغي أن يتأدب الصغير ولا يتقدم عليهم بالكلام ونحوه أشار إليه بقوله وهو أحدث القوم أي عبد الرحمن أصغر القوم وفيه صحة الوكالة أشار إليه بقوله فتكلما أي فتكلم محيصة وحويصة وذلك لأن الحق لم يكن لهما وإنما تكلما بطريق الوكالة وفيه أن حكم القسامة مخالفة لسائر الدعاوى من جهة أن اليمين على المدعي وفيه أن القسامة خمسون يمينا فإن قلت كيف عرضت اليمين على الثلاثة وإنما هي للوارث خاصة وهو أخوه قلت كان معلوما عندهم أن اليمين تختص بالوارث فأطلق الخطاب لهم والمراد من يختص به وفيه إثبات حكم القسامة خلافا لجماعة روي عنهم إبطال القسامة وأنه لا حكم فيها ولا عمل بها قال الكرماني منهم البخاري وفيه من استدل على أن القسامة توجب القصاص بقوله تستحقون دم قاتلكم منهم مالك وقال النووي معناه ثبت حقكم على من حلفتم عليه وذلك الحق أعم من أن يكون قصاصا أو دية وفيه كما ذكرنا أن النبي وداه من عنده قطعا للنزاع واستئلافا لليهود وطمعا منه في دخولهم الإسلام وليكف بذلك شرهم عن نفسه وعن المسلمين مع إشكال القضية بإباء أولياء القتيل من اليمين\r\r","part":22,"page":385},{"id":10892,"text":"وإبائهم أيضا من قبول أيمان اليهود فكاد الحكم أن يكون مطولا ولكن أراد النبي أن يوادع اليهود بالغرم عنهم لأن الدليل كان متوجها إلى اليهود في القتل لعبد الله وأراد أن يذهب ما بنفوس أوليائه من العداوة لليهود بأن غرم لهم الدية إذ كان العرف جاريا أن من أخذ دية قتيله فقد انتصف وقال الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي عن موادعة إمام المسلمين أهل الحرب على فدية أو هدية يؤديها المسلمون إليهم فقال لا يصح ذلك إلا بضرورة وشغل من المسلمين عن حربهم من قتال عدوهم أو فتنة شملت المسلمين فإذا كان ذلك فلا بأس به قال الوليد وذكرت ذلك لسعيد بن عبد العزيز فقال قد صالحهم معاوية أيام صفين وصالحهم عبد الملك بن مرواه لشغله بقتال ابن الزبير يؤدي عبد الملك إلى طاغية ملك الروم في كل يوم ألف دينار وإلى تراجمة الروم وأنباط الشام في كل جمعة ألف دينار وقال الشافعي لا يعطيهم المسلمون شيئا بحال إلا أن يخافوا أن يصطلحوا لكثرة العدد لأنه من معاني الضرورات أو يرسل مسلم فلا يخلى إلا بفدية فلا بأس به لأنه فدى رجلا برجلين وقال ابن بطال ولم أجد لمالك وأصحابه ولا الكوفيين نصا في هذه المسألة قلت مذهب أصحابنا أن للإمام أن يصالحهم بمال يأخذه منهم أو يدفعه إليهم إذا كان الصلح خيرا في حق المسلمين لقوله تعالى وإن جنحوا للسلم فاجنح لها\r( الأنفال 61 ) والمال الذي يؤخذ منهم بالصلح يصرف مصارف الجزية\r13 -( باب فضل الوفاء بالعهد )\rأي هذا باب في بيان فضل الوفاء بالعهد أي الميثاق\r4713 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) أخبره أن ( عبد الله بن عباس ) أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش كانوا تجارا بالشام في المدة التي ماد فيها رسول الله أبا سفيان في كفار قريش","part":22,"page":386},{"id":10893,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن الغدر عند كل أمة قبيح مذموم وليس هو من صفات الرسل وأن هرقل أراد أن يمتحن بذلك أعني بإرساله إلى أبي سفيان صدق رسول الله لأن من غدر ولم يف بعهده لا يجوز أن يكون نبيا والرسل أخبرت عن الله تعالى فضل من وفى بعهده\rوالحديث قطعة من حديث أبي سفيان قد مر في أوائل الكتاب قوله ماد أي المدة التي هادن رسول الله وعينها للصلح بينهما ويقال ماد الغريمان إذا اتفقا على أجل الدين\r14 -( باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يعفى إلى آخره وجواب الاستفهام يوضحه حديث الباب\rوقال ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب سئل أعلى من سحر من أهل العهد قتل قال بلغنا أن رسول الله قد صنع له ذلك فلم يقتل من صنعه وكان من أهل الكتاب\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقال الكرماني فإن قلت الترجمة بلفظ الذمي والسؤال بأهل العهد والجواب بأهل الكتاب قلت المراد بأهل الكتاب الذي لهم عهد وإلا فهو حربي واجب القتل والعهد والذمة بمعنى انتهى قلت هذا تطويل بلا فائدة وكان قوله والعهد والذمة بمعنى فيه كفاية وفيه إيضاح لجواب الترجمة وابن وهب هو عبد الله بن وهب ويونس هو ابن يزيد الأيلي وهذا التعليق موصول في جامع ابن وهب\rقوله سئل على صيغة المجهول قوله أعلىالهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله ذلك أي السحر وحكم هذا الباب أنه لا يقتل ساحر أهل الكتاب عند مالك كقول ابن شهاب ولكن يعاقب إلى أن يقر بسحره فيقتل أو يحدث حدثا فيؤخذ منه بقدر ذلك وهو قول أبي حنيفة والشافعي","part":22,"page":387},{"id":10894,"text":"وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك أيضا أنه لا يقتل بسحره ضررا على مسلم إن لم يعاهدوا عليه فإذا فعلوا ذلك فقد نقضوا العهد فحل بذلك قتلهم وعلى هذا القول لا حجة لابن شهاب في أنه لم يقتل اليهودي الذي سحره لوجوه الأول أنه قد ثبت عنه أنه لا ينتقم لنفسه ولو عاقبه لكان حاكما لنفسه الثاني أن ذلك السحر لم يضره لأنه لم يتغير عليه شيء من الوحي ولا دخلت عليه داخلة في الشريعة وإنما اعتراه شيء من التخيل والوهم ثم لم يتركه الله على ذلك بل تداركه بعصمته وأعلمه موضع السحر وأعلمه استخراجه وحله عنه كما دفع الله عنه السم بكلام الذراع الثالث أن هذا السحر إنما تسلط على ظاهره لا على قلبه وعقله واعتقاده والسحر مرض من الأمراض وعارض من العلل يجوز عليه كأنواع الأمراض فلا يقدح في نبوته ويجوز طروه عليه في أمر دنياه وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر\r5713 - حدثني ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( يحيى ) قال حدثنا ( هشام ) قال حدثني أبي عن ( عائشة ) أن النبي سحر حتى كان يخيل إليه أنه صنع شيئا ولم يصنعه\rمطابقته للترجمة من حيث إنه سحره يهودي وعفا عنه كما ذكرنا عن قريب فإن قلت ليس في الترجمة ما ذكرته قلت تتمة القصة تدل عليه ويحيى هو ابن سعيد القطان وهشام هو ابن عروة بن الزبير يروي عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها","part":22,"page":388},{"id":10895,"text":"قوله سحر على صيغة المجهول واسم اليهودي الذي سحره لبيد بن أعصم ذكر في ( تفسير النسفي ) عن ابن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهم كان غلام من اليهود يخدم رسول الله فدنت إليه اليهود فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي وعدة أسنان من مشطه فأعطاها اليهود فسحروه فيها وكان الذي تولى ذلك رجل منهم يقال له لبيد بن أعصم ثم دسها في بئر لبني زريق يقال لها ذروان ويقال أروان فمرض رسول الله وانتشر شعر رأسه ولبث ستة أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن وجعل يذوب ولا يدري ما عراه ويخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله فبينا هو نائم إذ أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه ما بال الرجل قال طب قال وما طب قال سحر قال ومن سحره قال لبيد بن الأعصم اليهودي قال وبم طبه قال بمشط وبمشاطة قال وأين هو قال في جف طلعة تحت راعوفة في بئر ذروان والجف قشر الطلع والراعوفة صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفرت فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المنقي عليها فانتبه رسول الله مذعورا فقال يا عائشة أما شعرت أن الله تعالى أخبرني بدائي ثم بعث رسول الله عليا والزبير وعمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهم فنزحوا ماء تلك البئر وكأنه نقاعة الحناء ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه وإذا وتر معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغرزة بالإبر فأنزل الله تعالى المعوذتين فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد رسول الله خفة حين انحلت العقدة الأخيرة فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأنما نشط من عقال وجعل جبريل عليه الصلاة والسلام يقول بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من عين وحاسد والله يشفيك فقالوا يا رسول الله أفلا نأخذ الخبيث فنقتله فقال أما أنا فقد شفاني الله وأكره أن أثير على الناس شرا قالت عائشة ما غضب رسول الله غضبا ينتقم من أحد لنفسه قط إلا أن يكون شيئا هو لله فيغضب لله وينتقم وسيأتي هذا في كتاب الطب عن","part":22,"page":389},{"id":10896,"text":"عائشة رضي الله تعالى عنها قوله يخيل إليه على صيغة المجهول\rوقد اعترض بعض الملحدين على حديث عائشة وقالوا كيف يجوز السحر على رسول الله والسحر كفر وعمل من أعمال الشياطين فكيف يصل ضرره إلى النبي مع حياطة الله له وتسديده إياه بملائكته وصون الوحي عن الشياطين وأجيب بأن هذا اعتراض فاسد وعناد للقرآن لأن الله تعالى قال لرسوله قل أعوذ برب الفلق ( الفلق 1 ) إلى قوله في العقد والنفاثات السواحر في العقد كما ينفث الراقي في الرقية حين سحر وليس في جواز ذلك عليه ما يدل على أن ذلك يلزمه أبدا أو يدخل عليه داخلة في شيء من ذاته أو شريعته وإنما كان له من ضرر السحر ما ينال المريض من ضرر الحمى والبرسام من ضعف الكلام وسوء التخيل ثم زال ذلك عنه وأبطل الله كيد السحر وقد قام الإجماع على عصمته في الرسالة والله الموفق\r15 -( باب ما يحذر من الغدر )\rأي هذا باب في بيان ما يحذر من سوء الغدر وهو ضد الوفاء ونقض العهد يحذر على صيغة المجهول من حذر ويحذر حذرا ويروى يحذر بالتشديد من التحذير\rوقوله تعالى وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله ( الأنفال 62 ) الآية\rوقوله بالجر عطفا على ما يحذر لأنه مجرور بالإضافة تقديره وفي بيان قوله تعالى وإن يريدوا\r( الأنفال 62 ) أي وإن يرد الكفار بالصلح خديعة ليتقووا ويستعدوا فإن حسبك الله\r( الأنفال 62 ) أي كافيك وحده وهذه الآية بعد قوله وإن جنحوا للسلم ( الأنفال 61 ) وبعدها ذكر نعمة الله عليه بقوله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم\r( الأنفال 63 ) أي جمعها على الإيمان بك وعلى طاعتك ومناصرتك فإنك ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ( الأنفال 63 )","part":22,"page":390},{"id":10897,"text":"6713 - حدثنا ( الحميدي ) قال حدثنا ( الوليد بن مسلم ) قال حدثنا ( عبد الله بن العلاء بن زبر ) قال سمعت ( بسر بن عبيد الله ) أنه سمع ( أبا إدريس ) قال سمعت ( عوف بن مالك ) قال أتيت النبي في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فقال اعدد ستا بين يدي الساعة موتي ثم فتح بيت المقدس ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية إثنا عشر ألفا\rمطابقته للترجمة في قوله فيغدرون\rذكر رجاله وهم ستة الأول الحميدي وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى أحد أجداده الثاني الوليد بن مسلم القرشي أبو العباس الثالث عبد الله بن العلاء بن زبر بفتح الزاي وسكون الباء الموحدة والراء الربعي بفتح الراء والباء الموحدة وبالعين المهملة الرابع بسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وفي آخره راء ابن عبيد الله الحضرمي الخامس أبو إدريس عائذ الله بالعين المهملة والهمزة بعد الألف وبالذال المعجمة وقال ابن الأثير بكسر الياء آخر الحروف بعد الألف الخولاني بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وبالنون السادس عوف ابن مالك الأشجعي مات بالشام سنة ثلاث وسبعين\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه السماع في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن هؤلاء كلهم شاميون إلا شيخ البخاري فإنه مكي وفيه عبد الله بن العلاء سمعت بسر بن عبيد الله ووقع في رواية الطبراني من طريق دحيم عن الوليد عن عبد الله بن العلاء عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله ولا يضر هذا رواية البخاري فإن عبد الله بن العلاء صرح بالسماع عن بسر وكذا في رواية أبي داود وابن ماجه وغيرهما مثل رواية البخاري ليس فيها زيد بن واقد","part":22,"page":391},{"id":10898,"text":"وأبو داود أخرجه في الأدب عن مؤمل بن الفضل وعن صفوان بن صالح وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن دحيم عن الوليد بن مسلم\rذكر معناه قوله في غزوة تبوك كانت في سنة\rقوله وهو في قبة من أدم القبة بضم القاف وتشديد الباء الموحدة الخرقاهة وكل بناء مدور فهو قبة والجمع قباب وقبية والأدم بفتحتين اسم لجمع أديم وهو الجلد المدبوغ المصلح بالدباغ قوله ستا أي ست علامات لقيام القيامة قوله ثم موتان بضم الميم وسكون الواو قال القزاز هو الموت وقال غيره الموت الكثير الوقوع ويقال بالضم لغة تميم وغيرهم يفتحونها ويقال للبليد موتان القلب بفتح الميم والسكون وقال ابن الجوزي رحمه الله تعالى يغلط بعض المحدثين فيقول\r\r","part":22,"page":392},{"id":10899,"text":"بضم الميم والواو وإنما ذاك اسم الأرض التي لم تحز بالزرع والإصلاح ووقع في رواية ابن السكن ثم موتتان بلفظ التثنية ولا وجه له هنا قوله كقعاص الغنم بضم القاف وتخفيف العين المهملة وبعد الألف صاد مهملة وهو داء يأخذ الغنم فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجاءة وكذلك غيرها من الدواب وقال ابن فارس القعاص داء يأخذ في الصدر كأنه يكسر العنق وقيل هو الهلاك المعجل وبعضهم ضبطه بتقديم العين على القاف ولم أر ذلك في شرح من شروح البخاري وما ذكره ابن الأثير وابن قرقول وغيرهما إلا بتقديم القاف على العين قوله ثم استفاضة المال والاستفاضة من فاض الماء والدمع وغيرهما إذا كثر قوله فيظل ساخطا أي يبقى ساخطا استقلالا للمبلغ وتحقيرا له قوله ثم هدنة الهدنة بضم الهاء الصلح وأصل الهدنة السكون يقال هدن يهدن فسمي الصلح على ترك القتال هدنة ومهادنة لأنه سكون عن القتال بعد التحرك فيه قوله بني الأصفر هم الروم قوله غاية بالغين المعجمة وبالياء آخر الحروف الراية وقال ابن الجوزي رواه بعضهم بالباء الموحدة وهي الأجمة وشبه كثرة الرماح للعسكر بها فاستعيرت له يعني يأتون قريبا من ألف ألف رجل قاله الكرماني وقال غيره الجملة في الحساب تسعمائة ألف وستون ألفا وقال الخطابي الغاية الغيضة فاستعيرت للرايات ترفع لرؤساء الجيش وقال الجواليقي غاية وراية واحد لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقف وإذا مشت تبعها وهذه الست المذكورة ظهرت منها الخمس موت النبي وفتح بيت المقدس والموتان كان في طاعون عمواس زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه مات فيه سبعون ألفا في ثلاثة أيام واستفاضة المال كانت في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه عند تلك الفتوح العظيمة والفتنة استمرت بعده والسادسة لم تجيء بعد وروى ابن دحية من حديث حذيفة مرفوعا أن الله تعالى يرسل ملك الروم وهو الخامس من أولاد هرقل يقال له صمارة فيرغب إلى المهدي في الصلح وذلك لظهور المسلمين على المشركين","part":22,"page":393},{"id":10900,"text":"فيصالحه إلى سبعة أعوام فيضع عليهم الجزية عن يد وهم صاغرون ( التوبة 92 ) ولا يبقى لرومي حرمة ويكسر لهم الصليب ثم يرجع المسلمون إلى دمشق فإذا هم كذلك إذا رجل من الروم قد التفت فرأى أبناء الروم وبناتهم في القيود فرفع الصليب ورفع صوته وقال ألا من كان يعبد الصليب فلينصره فيقوم إليه رجل من المسلمين فيكسر الصليب ويقول الله أغلب وأعز فحينئذ يغدرون وهم أولى بالغدر فيجتمع عند ذلك ملوك الروم خفية فيأتون إلى بلاد المسلمين وهم على غفلة مقيمين على الصلح فيأتون إلى أنطاكية في اثني عشر ألف راية تحت كل راية اثني عشر ألفا فعند ذلك يبعث المهدي إلى أهل الشام والحجاز والكوفة والبصرة والعراق يستنصر بهم فيبعث إليه أهل الشرق أنه قد جاءنا عدو من أهل خراسان شغلنا عنك فيأتي إليه بعض أهل الكوفة والبصرة فيخرج بهم إلى دمشق وقد مكث الروم فيها أربعين يوما يفسدون ويقتلون فينزل الله صبره على المسلمين فيخرجون إليهم فيشتد الحرب بينهم ويستشهد من المسلمين خلق كثير فيا لها من وقعة ومقتلة ما أعظمها وأعظم هولها ويرتد من العرب يومئذ أربع قبائل سليم وفهد وغسان وطي فيلحقون بالروم ثم إن الله ينزل الصبر والنصر والظفر على المؤمنين ويغضب على الكافرين فعصابة المسلمين يومئذ خير خلق الله تعالى والمخلصين من عباده وليس فيهم مارد ولا مارق ولا شارد ولا مرتاب ولا منافق ثم إن المسلمين يدخلون إلى بلاد الروم ويكبرون على المدائن والحصون فتقع أسوارها بقدرة الله تعالى فيدخلون المدائن والحصون ويغنمون الأموال ويسبون النساء والأطفال وتكون أيام المهدي أربعين سنة عشر منها بالمغرب واثني عشر سنة بالمدينة واثني عشر سنة بالكوفة وستة بمكة وتكون منيته فجاءة\r16 -( باب كيف ينبذ إلى أهل العهد )\rأي هذا باب يبين فيه كيف ينبذ وهو على صيغة المجهول من النبد بالنون والباء الموحدة والذال المعجمة وهو الطرح والمراد هنا نقض العهد","part":22,"page":394},{"id":10901,"text":"وقوله تعالى وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ( الأنفال 58 ) الآية\rوقوله بالرفع على الابتداء وخبره محذوف تقديره وقوله تعالى هو وأما تخافن ( الأنفال 58 ) الآية والجملة معطوفة على الجملة التي\rقبلهاقوله وأما تخافن خطاب للنبي أي من قوم من المشركين قال الأزهري معناه إذا هادنت قوما فعلمت منهم النقض فلا تسرع إلى النقض حتى تلقي إليهم أنك نقضت العهد فيكونون في علم النقض مستوين ثم أوقع بهم وقال الكسائي السواء العدل وقال ابن عباس المثل وقيل أعلمهم أنك قد جازيتهم حتى يصيروا مثلك في العلم\r7713 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرنا حميد بن عبد الرحمان أن أبا هريرة قال بعثني أبو بكر رضي الله تعالى عنه فيمن يؤذن يوم النحر بمنى لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويوم الحج الأكبر يوم النحر وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه النبي مشرك\rمطابقته للترجمة في قوله فنبذ أبو بكر إلى الناس وأبو اليمان الحكم بن نافع وهذا الإسناد قد تكرر ذكره\rوالحديث مضى في كتاب الحج في باب لا يطوف بالبيت عريان ولا مشرك فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن ابن شهاب عن ( حميد بن عبد الرحمن ) أن أبا هريرة أخبره أن أبا بكر الصديق بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول الله قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس ألا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان","part":22,"page":395},{"id":10902,"text":"قوله بعثني أبو بكر كان بعثه إياه في الحجة التي أمره النبي قبل حجة الوداع والأحاديث يفسر بعضها بعضا قوله ويوم الحج الأكبر يوم النحر هذا قول مالك وجماعة من الفقهاء وقيل عرفة وإنما قيل له الأكبر لأجل قول الناس الحج الأصغر قال الداودي يعني العمرة وقيل إنما قيل له الأكبر لأن الناس كانوا في الجاهلية يقفون بعرفة وتقف قريش بالمزدلفة لأنهم كانوا يقولون لا نخرج من الحرم فإذا كان صلاة الفجر يوم النحر وليلة النحر اجتمعوا كلهم بالمزدلفة فقيل له يوم الحج الأكبر لأنه يوم الاجتماع الأكبر فيه\r17 -( باب إثم من عاهد ثم غدر )\rأي هذا باب في بيان إثم من عاهد ثم غدر أي نقض العهد\rوقوله تعالى الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون ( الأنفال 56 )\rوقوله بالجر عطفا على قوله إثم أي وفي بيان ما جاء في تحريم نقض العهد من قوله تعالى الذين عاهدت ( الأنفال 56 ) الآية والغدر حرام باتفاق سواء كان في حق المسلم أو الذمي\r8713 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( عبد الله بن مرة ) عن ( مسروق ) عن ( عبد الله بن عمرو ) رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله أربع خلال من كن فيه كان منافقا خالصا من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها\r( انظر الحديث 43 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله وإذا عاهد غدر ورجاله كلهم قد مروا غير مرة والحديث أيضا مر في كتاب الإيمان في باب علامة المنافق ومضى الكلام فيه هناك قوله أربع خلال أي أربع خصال وهو جمع خلة وهي الخصلة\r9713 - حدثنا ( محمد بن كثير ) قال أخبرنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم التيمي ) عن أبيه","part":22,"page":396},{"id":10903,"text":"عن ( علي ) رضي الله تعالى عنه قال ما كتبنا عن النبي إلا القرآن وما في هذه الصحيفة قال النبي المدينة حرام ما بين عائر إلى كذا فمن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه عدل ولا صرف وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل ومن والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل\rمطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله فمن أحدث فيها حدثا إلى آخره لأن في إحداث الحدث وإيواء المحدث والموالاة بغير إذن مواليه معنى الغدر فلهذا استحق هؤلاء اللعنة المذكورة وسفيان هو ابن عيينة وإبراهيم التيمي يروي عن أبيه يزيد بن شريك التيمي والحديث قد مر غير مرة عن قريب في باب ذمة المسلمين وجوارهم وفي الحج أيضا\r0813 - قال ( أبو موسى ) حدثنا ( هاشم بن القاسم ) قال حدثنا ( إسحاق بن سعيد ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا درهما فقيل له وكيف ترى ذلك كائنا يا أبا هريرة قال إي والذي نفس أبي هريرة بيده عن قول الصادق المصدوق قالوا عم ذاك قال تنتهك ذمة الله وذمة رسوله فيشد الله عز وجل قلوب أهل الذمة فيمنعون ما في أيديهم\rأبو موسى هو محمد بن المثنى شيخ البخاري هاشم بن القاسم أبو النضر التميمي ويقال الليثي الكناني خراساني سكن بغداد وإسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص أخو خالد بن سعيد الأموي القرشي يروي عن أبيه سعيد بن عمرو","part":22,"page":397},{"id":10904,"text":"وهذا التعليق كذا وقع في أكثر نسخ الصحيح وقاله أيضا أصحاب ( الأطراف ) والإسماعيلي والحميدي في جمعه وأبو نعيم وفي بعض النسخ حدثنا أبو موسى والأول هو الصحيح ثم هذه الصيغة تحمل على السماع فيه خلاف وقال الخطيب لا تحمل على السماع إلا ممن جرت عادته أن يستعملها فيه ووصل أبو نعيم هذا في ( مستخرجه ) من طريق موسى بن عباس عن أبي موسى مثله\rقوله إذا لم تجتبوا من الجباية بالجيم والباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف يعني إذا لم تأخذوا من الجزية والخراج قوله عن قول الصادق المصدوق معنى الصادق ظاهر والمصدوق هو الذي لم يقل له إلا الصدق يعني أن جبريل عليه الصلاة والسلام مثلا لم يخبره إلا بالصدق قال الكرماني أو المصدق بلفظ المفعول قوله تنتهك بضم أوله من الانتهاك وانتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل من الجور والظلم قوله فيمنعون ما في أيديهم أي من الجزية وقال الحميدي أخرج مسلم معنى هذا الحديث من وجه آخر عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رفعه منعت العراق درهمها وقفيزها الحديث وساق الحديث بلفظ الماضي والمراد ما يستقبل مبالغة في الإشارة إلى تحقق وقوعه وروى مسلم أيضا عن جابر رضي الله تعالى عنه مرفوعا يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم قالوا مم ذاك قال من قبل العجم يمنعون ذلك وفيه علم من علامات النبوة\r18 -( باب )\rأي هذا باب وقد وقع كذا بلا ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وقد مر مثل هذا غير مرة\r1813 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرنا ( أبو حمزة ) قال سمعت ( الأعمش ) قال سألت أبا وائل شهدت صفين قال نعم فسمعت سهل بن حنيف يقول اتهموا رأيكم رأيتني يوم أبي جندل\rولو أستطيع أن أرد أمر النبي لرددته وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير أمرنا هذا","part":22,"page":398},{"id":10905,"text":"تعلق هذا الحديث بالباب المترجم من حيث ما آل أمر قريش في نقضهم العهد من الغلبة عليهم والقهر بفتح مكة فإنه يوضح أن مال الغدر مذموم ومقابل ذلك ممدوح\rوعبدان قد مر غير مرة وأبو حمزة بالحاء المهملة وبالزاي وهو محمد بن ميمون السكري والأعمش هو سليمان وأبو وائل شقيق بن سلمة وسهل ابن حنيف بن واهب الأنصاري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عبدان أيضا وعن موسى بن إسماعيل وفي الخمس عن الحسن بن إسحاق وفي التفسير عن أحمد بن إسحاق وأخرجه مسلم في المغازي عن جماعة والنسائي في التفسير عن أحمد بن سليمان","part":22,"page":399},{"id":10906,"text":"قوله صفين بكسر الصاد المهملة وتشديد الفاء وهو اسم موضع على الفرات وقع فيه الحرب بين علي ومعاوية وهي وقعة مشهورة قوله اتهموا رأيكم قال ذلك يوم صفين وكان مع علي رضي الله تعالى عنه يعني اتهموا رأيكم في هذا القتال يعظ الفريقين لأن كل فريق منهما يقاتل على رأي يراه واجتهاد يجتهده فقال لهم سهل اتهموا رأيكم فإنما تقاتلون في الإسلام إخوانكم برأي رأيتموه وكانوا يتهمون سهلا بالتقصير في القتال فقال اتهموا رأيكم فإني لا أقصر وما كنت مقصرا في الجماعة كما في يوم الحديبية قوله رأيتني أي رأيت نفسي يوم أبي جندل بفتح الجيم وسكون النون واسمه العاص بن سهل وإنما نسب اليوم إليه ولم يقل يوم الحديبية لأن رده إلى المشركين كان شاقا على المسلمين وكان ذلك أعظم عليهم من سائر ما جرى عليهم من سائر الأمور وكان أبو جندل جاء إلى النبي من مكة مسلما وهو يجر قيوده وكان قد عذب على الإسلام فقال سهل والده يا محمد هذا أول ما أقاضيك عليه فرد عليه أبا جندل وهو ينادي أتردونني إلى المشركين وأنا مسلم وترون ما لقيت من العذاب في الله فقام سهل إلى ابنه بحجر فكسر قيده فغارت نفوس المسلمين يومئذ حتى قال عمر رضي الله تعالى عنه ألسنا على الحق فعلى ما نعطي الدنية على وزن فعيلة أي النقيصة والخطة الخسيسة أي لم نرد أبا جندل إليهم ونقاتل معهم ولا نرضى بهذا الصلح قوله فلو أستطيع أن أرد أمر النبي أشار بهذا الكلام إلى جواب الذي اتهموه بالتقصير في القتال يوم صفين فقال كيف تنسبونني إلى التقصير فلو كان لي استطاعة على رد أمر النبي يوم الحديبية لرددته ولم يكن امتناعي عن القتال يومئذ للتقصير وإنما كان لأجل أمر النبي بالصلح قوله وما وضعنا أسيافناإلى آخره يعني ما جردنا سيوفنا في الله لأمر يفظعنا من أفظع بالفاء والظاء المعجمة والعين المهملة قال ابن فارس فظع وأفظع لغتان يقال أمر فظيع أي شديد علينا إلا أسهلت بنا إلى أمر نعرفه غير أمرنا هذا يعني","part":22,"page":400},{"id":10907,"text":"أمر الفتنة التي وقعت بين المسلمين فإنها مشكلة حيث حلت المصيبة بقتل المسلمين فنزع السيف أول من سله في الفتنة\r2813 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( يحيى بن آدم ) قال حدثنا ( يزيد بن عبد العزيز ) عن أبيه قال حدثنا ( حبيب بن أبي ثابت ) قال حدثني ( أبو وائل ) قال كنا بصفين فقام سهل ابن حنيف فقال أيها الناس اتهموا أنفسكم فإنا كنا مع رسول الله يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا فجاء عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل فقال بلى فقال أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قال بلى قال فعلى ما نعطي الدنية في ديننا أنرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم فقال ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا فانطلق عمر إلى أبي بكر فقال له مثل ما قال للنبي فقال\rإنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولن يضيعه الله - عز وجل - أبدا فنزلت سورة الفتح فقرأها رسول الله على عمر إلى آخرها فقال عمر يا رسول الله أو فتح هو قال نعم\rتعلق هذا الحديث أيضا بالباب المترجم مثل تعلق الحديث السابق وعبد الله بن محمد بن عبد الله المعروف بالمسندي ويزيد من الزيادة ابن عبد العزيز الكوفي يروي عن أبيه سياه بكسر السين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالهاء وصلا ووقفا منصرف وغير منصرف والأصح الانصراف وحبيب بن أبي ثابت واسمه دينار الكوفي وأبو وائل شقيق ابن سلمة","part":22,"page":401},{"id":10908,"text":"قوله فجاء عمر رضي الله تعالى عنهقد مر هذا في كتاب الشروط في باب الشروط في الجهاد قوله فنزلت سورة الفتح سورة إنا فتحنا لك فتحا مبينا ( الفتح 1 ) والمراد بالفتح صلح الحديبية وقيل فتح مكة وقيل فتح الروم وقيل فتح الإسلام بالسيف والسنان وقيل الفتح الحكم والمختار من هذه الأقاويل فتح مكة وقيل فتح الحديبية وهو الصلح الذي وقع فيها بين النبي وبين مشركي مكة فإن قلت كيف كان فتحا وقد أحصروا فنحروا وحلقوا بالحديبية قلت كان ذلك قبل الهدنة فلما تمت الهدنة كان فتحا مبينا\r3813 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( حاتم ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( أسماء ابنة أبي بكر ) رضي الله تعالى عنهما قالت قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله ومدتهم مع أبيها فاستفتت رسول الله فقالت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها قال نعم صليها\rتعلق هذا الحديث بما قبله من حديث إن عدم الغدر اقتضى جواز صلة القريب ولو كان على غير دينه وحاتم هو أبو إسماعيل ابن إسماعيل الكوفي والحديث مضى في كتاب الهبة في باب الهدنة للمشركين ومضى الكلام فيه\rقوله قدمت علي بتشديد الياء قوله أمي واسمها قبيلة بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف واسم أبيها عبد العزى وأسماء وعائشة أختان من جهة الأب فقط قوله ومدتهم أي المدة التي كانت معينة للصلح بينهم وبين رسول الله قوله راغبة أي في أن تأخذ مني بعض المال\r19 -( باب المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم )\rأي هذا باب في بيان المصالحة مع المشركين على مدة ثلاثة أيام قوله أو وقت معلوم أي أو المصالحة على وقت معلوم سواء كان ثلاثة أيام أو ثلاثة أشهر أو نحو ذلك","part":22,"page":402},{"id":10909,"text":"4813 - حدثنا ( أحمد بن عثمان بن حكيم ) قال حدثنا ( شريح بن مسلمة ) قال حدثنا ( إبراهيم ابن يوسف بن أبي إسحاق ) قال حدثني أبي عن ( أبي إسحاق ) قال حدثني ( البراء ) رضي الله تعالى عنه أن النبي لما أراد أن يعتمر أرسل إلي أهل مكة يستأذنهم ليدخل مكة فاشترطوا عليه أن لا يقيم بها إلا ثلاث ليال ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح ولا يدعو منهم أحدا قال فأخذ يكتب الشرط بينهم علي ابن أبي طالب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقالوا لو علمنا أنك رسول الله لم نمنعك ولبايعناك ولكن اكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله فقال أنا والله محمد بن عبد الله وأنا والله رسول الله قال وكان لا يكتب قال فقال لعلي\rامح رسول الله فقال علي والله لا أمحاه أبدا قال فأرنيه قال فأراه إياه فمحاه النبي بيده فلما دخل ومضى الأيام أتوا عليا فقالوا مر صاحبك فليرتحل فذكر ذلك لرسول الله فقال نعم ثم ارتحل\rمطابقته للترجمة في قوله أن لا يقيم إلا ثلاث ليال وأحمد بن عثمان بن حكيم بن دينار أبو عبد الله الأزدي الكوفي وشريح بن مسلمة بفتح الميم واللام الكوفي وإبراهيم بن يوسف الكوفي وأبوه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق الكوفي وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله الكوفي السبيعي ومر الحديث في كتاب الصلح في باب كيف يكتب ومضى الكلام فيه\rقوله جلبان بضم الجيم وسكون اللام شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف مغمودا قوله لا أمحاه ويروى لا أمحوه ويقال محاه يمحوه ويمحاه ويمحيه ثلاث لغات\r20 -( بال الموادعة من غير وقت )\rأي هذا باب في بيان الموادعة أي المصالحة والمتاركة من غير تعيين وقت\rوقول النبي أقركم ما أقركم الله به","part":22,"page":403},{"id":10910,"text":"هذا طرف من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وقد مر في كتاب المزارعة في باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله وليس في أمر المهادنة حد عند أهل العلم لا يجوز غيره وإنما ذلك على حسب الحاجة والاجتهاد في ذلك إلى الإمام وأهل الرأي\r21 -( باب طرح جيف المشركين في البئره ولا يؤخذ لهم ثمن )\rأي هذا باب في بيان جواز طرح جيف المشركين في البئر والجيف بكسر الجيم وفتح الياء آخر الحروف جمع جيفة قوله ولا يؤخذ لهم ثمن أي لا يجوز أخذ الفداء فيها من المشركين إذ كان أصحاب قليب بدر رؤساء مشركي مكة ولو مكن أهلهم من إخراجهم من البئر ودفنهم لبذلوا في ذلك كثير المال وإنما لا يجوز أخذ الثمن فيها لأنها ميتة لا يجوز تملكها ولا أخذ عوض عنها وقد حرم الشارع ثمنها وثمن الأصنام في حديث جابر وفي الترمذي من حديث ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى أن يبيعهم إياه وقال أحمد لا يحتج بحديث ابن أبي ليلى وقال البخاري هو صدوق ولكن لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه وذكر ابن إسحاق في المغازي أن المشركين سألوا النبي أن يبيعهم جسد نوفل بن عبد الله بن المغيرة وكان اقتحم الخندق فقال النبي لا حاجة لنا بثمنه ولا جسده وقال ابن هشام بلغني عن الزهري أنهم بذلوا فيه عشرة آلاف","part":22,"page":404},{"id":10911,"text":"5813 - حدثنا ( عبدان بن عثمان ) قال أخبرني أبي عن ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( عمرو بن ميمون ) عن ( عبدالله ) رضي الله تعالى عنه قال بينا رسول الله ساجد وحوله ناس من قريش من المشركين إذ جاء عقبة بن أبي معيط بسلى جزور فقذفه على ظهر النبي فلم يرفع رأسه حتى جاءت فاطمة عليها السلام فأخذت من ظهره ودعت على من صنع ذلك فقال النبي اللهم عليك الملأ من قريش اللهم عليك أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط وأمية بن خلف أو أبي بن خلف فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر فألقوا في بئر غير أمية أو أبي فإنه كان رجلا ضخما فلما جروه تقطعت أوصاله قبل أن يلقى في البئر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان اسمه عبد الله بن عثمان يروي عن أبيه عثمان بن جبلة وأبو إسحاق مر عن قريب والحديث مضى بهذا الإسناد في كتاب الطهارة في باب إذا ألقي على ظهر المصلى قدر إلى آخره قوله سلا بالسين المهملة وتخفيف اللام مقصورا هو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة والجزور المنحور من الإبل قوله عليك الملا أي أخذ الجماعة وأهلكهم\r22 -( باب إثم الغادر للبر والفاجر )\rأي هذا باب في بيان إثم الغادر للرجل البر بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء الخير وسواء كان الغدر من بر لبر أو لفاجر أو من فاجر لفاجر أو لبر والغادر هو الذي يواعد عل أمر ولا يفي به يقال غدر يغدر بكسر الدال في المضارع\r7813 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( سليمان الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) وعن ( ثابت ) عن ( أنس ) عن النبي قال لكل غادر لواء يوم القيامة قال أحدهما ينصب وقال الآخر يرى يوم القيامة يعرف به\rمطابقته للترجمة ظاهرة والوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وعبد الله هو ابن مسعود قوله وعن ثابت قائل ذلك هو شعبة وقال الكرماني وعن ثابت عطف على سليمان","part":22,"page":405},{"id":10912,"text":"والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي موسى وأبي قدامة\rقوله لواء أي علم قوله قال أحدهما أي أحد الراويين عن عبد الله ينصب أي اللواء وقال الآخر يرى يوم القيامة أي يعرف به وإنما قال بلفظ أحدهما لالتباسه عليه ولا قدح بهذا اللفظ لأن كلتا الروايتين بشرط البخاري واللواء لا يمسكه إلا صاحب جيش الحرب ويكون الناس تبعا له ومعنى لكل غادر لواء أي علامة يشتهر بها في الناس لأن موضع اللواء شهرة مكان الرئيس\r8813 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) قال حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال سمعت النبي يقول لكل غادر لواء ينصب بغدرته\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحماد هو ابن زيد وأيوب هو السختياني والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن سليمان بن حرب أيضا وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي الربيع\rقوله بغدرته أي بسبب غدرته في الدنيا أو بقدر غدرته وفي غلظ تحريم الغدر لا سيما من صاحب الولاية العامة لأن غدرته يتعدى ضرره إلى خلق كثير ولأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء وقال عياض المشهور أن هذا الحديث ورد في ذم الإمام إذا غدر في عهده لرعيته أو لمقاتلته أو للإمامة التي تقلدها والتزم القيام بها فمتى خان فيها أو ترك الرفق فقد غدر بعهده وقيل المراد نهي الرعية عن الغدر للإمام فلا تخرج عليه ولا تتعرض لمعصيته لما يترتب على ذلك من الفتنة قال والصحيح الأول قلت لا مانع من أن يحمل الخبر على أعم من ذلك","part":22,"page":406},{"id":10913,"text":"9813 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( مجاهد ) عن ( طاوس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله يوم فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا وقال يوم فتح مكة إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاه فقال العباس يا رسول الله إلا الإذخر\rفإنه لقينهم ولبيوتهم قال إلا الإذخر\rوجه مطابقته للترجمة يمكن أخذه من قوله فانفروا إذ معناه لا تغدروهم ولا تخالفوهم إذ إيجاب الوفاء بالخروج مستلزم لتحريم الغدر ووجه آخر هو أن النبي لم يغدر في استحلال القتال بمكة لأنه كان بإحلال الله تعالى له ساعة ولولا ذلك لما جاز له\rورجال الحديث كلهم قد مضوا غير مرة والحديث مضى في كتاب الحج في باب لا يحل القتال بمكة فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور إلى آخره وأخرجه أيضا في باب لا ينفر صيد الحرم ومضى الكلام فيه هناك والله أعلم\rبسم الله الرحمن الرحيم\r59 -( كتاب بدء الخلق )\rأي هذا كتاب في بيان بدء الخلق البدء على وزن فعل بفتح الباء وسكون الدال وفي آخره همزة من بدأت الشيء بدأ ابتدأت به وفي ( العباب ) بدأت بالشيء بدأ ابتدأت به وبدأت الشيء فعلته ابتداء وبدأ الله الخلق وأبداهم بمعنى والخلق بمعنى المخلوق وهكذا وقع كتاب بدء الخلق بعد ذكر البسملة في رواية الأكثرين وليس في رواية أبي ذر ذكر البسملة ووقع في رواية النسفي ذكر بدء الخلق بدل كتاب بدء الخلق","part":22,"page":407},{"id":10914,"text":"1 -( باب ما جاء في قول الله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ( الروم 27 ) )\rأي هذا باب في بيان وما جاء في قول الله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ( الروم 27 ) وتمام الآية وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم ( الروم 27 ) قوله وهو الذي أي وهو الذي يبدأ الخلق أي ينشىء المخلوق ثم يعيده أي ثانيا للبعث قوله وهو أهون عليه ( الروم 27 ) أي الإعادة أهون عليه أي أسهل وقيل أيسر وقيل أسرع عليه وقال مجاهد وأبو العالية الإعادة أهون عليه من البداية وكل هين عليه وقال الزمخشري فإن قلت لم ذكر الضمير في قوله وهو أهون عليه ( الروم 27 ) والمراد به الإعادة قلت معناه وأن يعيده أهون عليه قوله وله المثل الأعلى ( الروم 27 ) أي الصفة العليا في السموات والأرض وهو العزيز في ملكه الحكيم في خلقه\rوقال الربيع بن خثيم والحسن كل عليه هين هين وهين مثل لين ولين وميت وميت وضيق وضيق أفعيينا أفأعيا علينا حين أنشأكم وأنشأ خلقكم لغوب النصب أطوارا طورا كذا وطورا كذا عدا طوره أي قدره","part":22,"page":408},{"id":10915,"text":"الربيع بفتح الراء ضد الخريف ابن خثيم بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف ابن عائذ بن عبد الله الثوري الكوفي من التابعين الكبار الورعين القانتين مات سنة بضع وستين والحسن هو البصري وهما فسرا قوله تعالى هو أهون عليه ( الروم 27 ) بمعنى كل عليه هين فحملا لفظ أهون الذي هو أفعل التفضيل بمعنى هين وتعليق الربيع وصله الطبري من طريق منذر الثوري عنه نحوه وتعليق الحسن وصله الطبري أيضا من طريق قتادة عنه ولفظه وإعادته أهون عليه من بدئه وكل على الله تعالى هين قوله هين بتشديد الياء وهين بتخفيفها أشار بهذا إلى أنهما لغتان كما جاء التشديد والتخفيف في الألفاظ التي ذكرها قال الكرماني وغرضه من هذا أن أهون بمعنى هين أي لا تفاوت عند الله بين الإبداء والإعادة كلاهما على السواء في السهولة قوله أفعيينا أشار به إلى قوله تعالى أفعيينا بالخلق الأول ( ق 15 ) وفسره بقوله أفأعيى علينا يعني ما أعجزنا الخلق الأول حني أنشأناكم وأنشأنا خلقكم وعدل عن التكلم إلى الغيبة التفاتا والظاهر أن لفظ حين أنشأكم وأنشأنا خلقكم إشارة إلى آية أخرى وإلى تفسيره وهو قوله تعالى إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم ( النجم 32 ) ونقل البخاري بالمعنى حيث قال حين أنشأكم بدل إذ أنشأكم أو هو محذوف في اللفظ واكتفى بالمفسر عن المفسر","part":22,"page":409},{"id":10916,"text":"وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى أفعيينا بالخلق الأول ( ق 15 ) بقوله أفأعيى علينا حين أنشأناكم خلقا جديدا فشكوا في البعث وقال أهل اللغة عييت بالأمر إذا لم تعرف جهته ومنه العي في الكلام قوله لغوب النصب أشار به إلى قوله تعالى ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ( ق 50 ) قال الزمخشري اللغوب الإعياء والنصب التعب وزنا ومعنى وهذا تفسير مجاهد أخرجه عنه ابن أبي حاتم وأخرج من طريق قتادة أكذب الله اليهود في زعمهم أنه استراح في اليوم السابع قال وما مسنا من لغوب أي من إعياء وغفل الداودي فظن أن النصب في كلام المصنف بسكون الصاد وأنه أراد ضبط اللغوب ثم اعترض عليه بقوله لم أر أحدا نصب اللام أي من الفعل وإنما هو بالنصب الأحمق قوله أطوارا أشار به إلى ما في قوله وقد خلقكم أطوارا ثم فسره بقوله طورا كذا وطورا كذا يعني طورا نطفة وطورا علقة وطورا مضغة ونحوها والأطوار الأحوال المختلفة وأخرج الطبري عن ابن عباس أن المراد اختلاف أحوال الناس من صحة وسقم وقيل معناه أصنافا في الألوان واللغات وقال ابن الأثير الأطوار التارات والحدود واحدها طور أي مرة ملك ومرة هلك ومرة بؤس ومرة نعم قوله عدا طوره فسره بقوله قدره يقال فلان عدا طوره إذا جاوز قدره\r0913 - حدثنا ( محمد بن كثير ) قال أخبرنا ( سفيان ) عن ( جامع بن شداد ) عن ( صفوان بن محرز ) عن ( عمران بن حصين ) رضي الله تعالى عنهما قال جاء نفر من بني تميم إلى النبي فقال يا بني تميم أبشروا قالوا بشرتنا فأعطنا فتغير وجهه فجاءه أهل اليمن فقال يا أهل اليمن اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا قبلنا فأخذ النبي يحدث بدء الخلق والعرش فجاء رجل فقال يا عمران راحلتك تفلتت ليتني لم أقم","part":22,"page":410},{"id":10917,"text":"مطابقته للترجمة في قوله يحدث بدء الخلق وسفيان هو الثوري وجامع بن شداد بالتشديد أبو صخرة المحاربي الكوفي وصفوان بن محرز بضم الميم على وزن الفاعل من الإحراز المازني البصري\rوالحديث أخرجه البخاري في المغازي عن أبي نعيم وعن عمرو بن علي وفي بدء الخلق أيضا عن عمرو بن حفص وفي التوحيد عن عبدان وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمد بن بشار وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الأعلى\rقوله جاء نفر أي عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة وكان قدومهم في سنة تسع قوله أبشروا أمر بهمزة قطع من البشارة وأراد بها ما يجازى به المسلمون وما يصير إليه عاقبتهم ويقال بشرهم بما يقتضي دخول الجنة حيث عرفهم أصول العقائد التي هي المبدأ والمعاد وما بينهما قوله قالوا بشرتنا فمن القائلين بهذا الأقرع بن حابس كان فيه بعض أخلاق البادية قوله فأعطنا أي من المال قوله فتغير وجهه أي وجه النبي إما للأسف عليهم كف آثروا الدنيا وإما لكونه لم يحضره ما يعطيهم فيتألفهم به قوله فجاء أهل اليمن هم الأشعريون قوم أبي موسى الأشعري وقال ابن كثير قدوم الأشعريين صحبة أبي موسى الأشعري في صحبة جعفر بن أبي طالب وأصحابه من المهاجرين الذين كانوا بالحبشة حين فتح رسول الله خيبر قوله اقبلوا البشرى حكى عياض أن في رواية الأصيلي اليسرى بالياء آخر الحروف والسين المهملة قال والصواب الأول قوله إذ لم يقبلها كلمة إذ ظرف وهو اسم للزمن الماضي ولها استعمالات أحدها أن تكون ظرفا بمعنى الحين وهو الغالب وهنا كذلك قوله فأخذ النبي أي شرع يحدث قوله راحلتك الراحلة الناقة التي تصلح لأن ترحل والمركب أيضا من الإبل ذكرا كان أو أنثى ويجوز فيها الرفع والنصب أما الرفع فعلى الابتداء وأما النصب فعلى تقدير أدرك راحلتك قوله تفلتت أي تشردت وتشمرت قوله ليتني لم أقم أي قال عمران ليتني لم أقم من مجلس رسول الله حتى لم يفت مني سماع كلامه\r\r","part":22,"page":411},{"id":10918,"text":"1913 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) قال حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) قال حدثنا ( جامع ابن شداد ) عن ( صفوان بن محرز ) أنه حدثه عن ( عمران بن حصين ) رضي الله تعالى عنهما قال دخل علي النبي وعقلت ناقتي بالباب فأتاه ناس من بني تميم فقال أقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا قد بشرتنا فأعطنا مرتين ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن فقال اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا قد قبلنا يا رسول الله قالوا جئناك نسألك عن هذا الأمر قال كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السموات والأرض فنادى مناد ذهبت ناقتك يا ابن الحصين فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب فوالله لوددت أني كنت تركتها","part":22,"page":412},{"id":10919,"text":"هذا طريق آخر لحديث عمران بن الحصين مع زيادة فيه قوله جئناك بكاف الخطاب هكذا رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني جئنا بلا كاف قوله نسألك عن هذا الأمر أي الحاضر الموجود ولفظ الأمر يطلق ويراد به المأمور ويراد به الشأن والحال وكأنهم سألوا عن أحوال هذا العالم قوله كان الله ولم يكن شيء غيره وسيأتي في التوحيد ولم يكن شيء قبله وفي رواية غير البخاري ولم يكن شيء معه ووقع هذا الحديث في بعض المواضع كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان وهي زيادة ليست في شيء من كتب الحديث نبه عليه الإمام تقي الدين بن تيمية قوله وكان عرشه على الماء أي لم يكن تحته إلا الماء وفيه دليل على أن العرش والماء كانا مخلوقين قبل السموات والأرض فإن قلت بين هذه الجملة وما قبلها منافاة ظاهرة لأن هذه الجملة تدل على وجود العرش والجملة التي قبلها تدل على أنه لم يكن شيء قلت هو من باب الإخبار عن حصول الجملتين مطلقا والواو بمعنى ثم فإن قلت ما الفرق بين كان في كان الله وبين كان في وكان عرشه قلت كان الأول بمعنى الكون الأزلي وكان الثاني بمعنى الحدث وفي قوله وكان عرشه على الماء دلالة على أن الماء والعرش كانا مبدأ هذا العالم لكونهم خلقا قبل خلق السموات والأرض ولم يكن تحت العرش إذ ذاك إلا الماء فإن قلت إذا كان العرش والماء مخلوقين أولا فأيهما سابق في الخلق قلت الماء لما روى أحمد والترمذي مصححا من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا إن الماء خلق قبل العرش وروى السدي في تفسيره بأسانيد متعددة أن الله تعالى لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء فإن قلت روى أحمد والترمذي مصححا من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا أن الماء خلق قبل العرش وروى السدي في تفسيره بأسانيد متعددة أن الله تعالى لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء ( فإن قلت ) روى أحمد والترمذي مصححا من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا أول ما خلق الله القلم ثم قال أكتب فجرى بما هو كائن إلى يوم","part":22,"page":413},{"id":10920,"text":"القيامة واختاره الحسن وعطاء ومجاهد وإليه ذهب إبن جرير وابن الجوزي وحكى ابن جرير عن محمد بن إسحاق أنه قال أول ما خلق الله تعالى النور والظلمة ثم ميز بينهما فجعل الظلمة ليلا أسود مظلما وجعل النور نهارا أبيض مبصرا وقيل أو ما خلق الله تعالى نور محمد قلت التوفيق بين هذه الروايات بأن الأولية نسبي وكل شيء قيل فيه إنه أول فهو بالنسبة إلى ما بعدها قوله وكتب في الذكر أي قدر كل الكائنات وأثبتها في الذكر أي اللوح المحفوظ قوله تقطع تفعل من التقطع وهو بلفظ الماضي وبلفظ المضارع من القطع قوله السراب بالرفع فاعله والسراب هو الذي تراه نصف النهار كأنه ماء والمعنى فإذا هي انتهى السراب عندها قوله لوددت أي لأحببت أني لو تركتها لئلا يفوت منه سماع كلام رسول الله وقال المهلب السؤال عن مبادىء الإشياء والبحث عنها جائز شرعا وللعالم أن يجيب عنها بما يعلم فإن خشي من السائل إيهام شك أو تقصير فلا يجيبه وينهاه عن ذلك\r2913 - ( ورواه عيسى ) عن ( رقبة ) عن ( قيس بن مسلم ) عن ( طارق بن شهاب ) قال سمعت ( عمر ) رضي الله تعالى عنه يقول قام فينا النبي - صلى الله عليه وسلم - مقاما فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه\rعيسى هو ابن موسى البخاري أبو أحمد التيمي مولاهم يلقب غنجار بضم الغين المعجمة وسكون النون وبالجيم وبعد الألف راء لقب به لاحمرار خديه كان من أعبد الناس مات سنة سبع أو ست وثمانين ومائة وليس له في البخاري إلا هذا الموضع ورقبة بفتح الراء والقاف والباء الموحدة ابن مصقلة بالصاد المهملة وبالقاف العبدي الكوفي واعلم أن رواية الأكثرين هكذا عيسى عن رقبة وقال الجياني سقط بينه وبين رقبة أبو حمزة السكري وهو محمد بن ميمون وقال أبو مسعود الدمشقي إنما رواه عيسى يعني ابن موسى عن أبي حمزة السكري عن رقبة","part":22,"page":414},{"id":10921,"text":"وقد وصل الطبراني هذا الحديث من طريق عيسى المذكور عن أبي حمزة عن رقبة ولم ينفرد به عيسى فقد أخرجه أبو نعيم من طريق علي بن الحسين بن شقيق عن أبي حمزة ولكن في إسناده ضعف\rقوله قام فينا النبي مقاما يعني قام على المنبر بين ذلك ما رواه أحمد ومسلم من حديث أبي زيد الأنصاري قال صلى بنا رسول الله صلاة الصبح وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الصلاة ثم نزل فصلى بنا الظهر ثم صعد المنبر فخطبنا ثم العصر كذلك حتى غابت الشمس فحدثنا بما كان وما هو كائن فأعلمنا أحفظنا لفظ أحمد وأفاد هذا بيان المقام المذكور زمانا ومكانا وأنه كان على المنبر من أول النهار إلى أن غابت الشمس قوله حتى دخل كلمة حتى غاية للمبدأ وللإخبار أي حتى أخبر عن دخول أهل الجنة والغرض أنه أخبر عن المبدأ والمعاش والمعاد جميعا وإنما قال دخل بلفظ الماضي موضع المستقبل مبالغة للتحقق المستفاد من خبر الصادق\rوفيه دلالة على أنه أخبر في المجلس الواحد بجميع أحوال المخلوقات من ابتدائها إلى انتهائها وفي إيراد ذلك كله في مجلس واحد أمر عظيم من خوارق العادة وكيف وقد أعطي جوامع الكلم مع ذلك\r3913 - حدثني ( عبد لله بن أبي شيبة ) عن ( أبي أحمد ) عن ( سفيان ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي أراه يقول الله شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني وتكذبني وما ينبغي له أما شتمه فقوله إن لي ولدا وأما تكذيبه فقوله ليس يعيدني كما بدأني\rمطابقته للترجمة في قوله ليس يعيدني كما بدأني وهو قول منكري البعث من عباد الأوثان\rوأبو أحمد اسمه محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأزدي وقيل الأسدي الزبيري نسبة إلى جده مات بالأهواز في جمادى الأولى سنة ثلاث ومائتين وكان يصوم الدهر وسفيان هو الثوري وأبو الزناد بالزي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز","part":22,"page":415},{"id":10922,"text":"قوله يشتمني بالفعل المضارع ويروى شتمني بالماضي من الشتم وهو توصيف الشيء بما هو إزراء ونقص لا سيما فيما يتعلق بالغيرة وإثبات الولد كذلك لأنه يستلزم الإمكان المتداعي للحدوث قالوا إن هذا الحديث كلام قدسي أي نص إلهي في الدرجة الثانية لأن الله تعالى أخبر نبيه معناه بإلهام وأخبر النبي عنه أمته بعبارة نفسه قوله وتكذبني من باب التفعل ويروى ويكذبني بضم الياء من التكذيب\r4913 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( مغيرة بن عبد الرحمان القرشي ) عن\r( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي\rمطابقته للترجمة في قوله لما قضى الله الخلق ومغيرة بضم الميم وكسرها\rوالحديث أخرجه مسلم في التوبة والنسائي في النعوت كلهم عن قتيبة","part":22,"page":416},{"id":10923,"text":"قوله لما قضى الله الخلق قال الخطابي يريد لما خلق الله الخلق كما في قوله تعالى فقضاهن سبع سموات ( فصلت 12 ) أي خلقهن وقال ابن عرفة قضاء الشي إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه وبه سمي القاضي لأنه إذا حكم فقد فرغ مما بين الخصمين قوله كتب في كتابه أي أمر القلم أن يكتب في كتابه وهو اللوح المحفوظ والمكتوب هو أن رحمتي غلبت غضبي قوله فهو عنده أي الكتاب عنده والعندية ليست مكانية بل هو إشارة إلى كمال كونه مكنونا عن الخلق مرفوعا عن حيز إدراكهم قوله فوق العرش قال الخطابي قال بعضهم معناه دون العرش استعظاما أن يكون شيء من الخلق فوق العرش كما في قوله تعالى بعوضة فما فوقها ( البقرة 26 ) أي فما دونها أي أصغر منها وقال بعضهم إن لفظ الفوق زائد كما في قوله تعالى فإن كن نساء فوق اثنتين ( النساء 11 ) إذ الثنتان يرثان الثلثين قلت في كل منهما نظر أما الأول ففيه استعمال اللفظ في غير موضعه وأما الثاني ففيه فساد المعنى لأن معناه يكون حينئذ فهو عنده العرش وهذا لا يصح والأحسن أن يقال معنى قوله فهو عنده فوق العرش أي علم ذلك عند الله فوق العرش لا ينسخ ولا يبدل أو ذكر ذلك عند الله فوق العرش ولا محذور من إضمار لفظ العلم أو الذكر على أن العرش مخلوق ولا يستحيل أن يمسه كتاب مخلوق فإن الملائكة حملة العرش حاملونه على كواهلهم وفيه المماسة فلا محذور أن يكون كتابه فوق العرش فإن قلت ما وجه تخصيص هذا بالذكر على ما قلت مع أن القلم كتب كل شيء قلت لما فيه من الرجاء الكامل وإظهار أن رحمته وسعت كل شيء بخلاف غيره قوله أن رحمتي بفتح أن على أنها بدل من كتب وبكسرها ابتداء كلام يحمي مضمون الكتاب قوله غلبت في رواية شعيب عن أبي الزناد في التوحيد سبقت بدل غلبت والمراد من الغضب معناه الغائي وهو لازمه وهو إرادة الإنتقام ممن يقع عليه الغضب والسبق والغلبة باعتبار التعلق أي تعلق الرحمة سابق غالب على تعليق الغضب لأن الرحمة مقتضى ذاته","part":22,"page":417},{"id":10924,"text":"المقدسة وأما الغضب فإنه متوقف على سابقة عمل من العبد حادث وبهذا يندفع إشكال من أورد وقوع العذاب قبل الرحمة في بعض المواضع كمن يدخل النار من الموحدين ثم يخرج بالشفاعة أو غيرها وقيل الرحمة والغضب من صفات الفعل لا من صفات الذات فلا مانع من تقدم بعض الأفعال على بعض وقال الطيبي في سبق الرحمة إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب وأنها تنالهم من غير استحقاق وأن الغضب لا ينالهم إلا باستحقاق فالرحمة تشمل الشخص جنينا ورضيعا وفطيما وناشئا قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة ولا يلحقه الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من الذنوب ما يستحق معه ذلك والله تعالى أعلم\r2 -( باب ما جاء في سبع أرضين )\rهذا باب في بيان ما جاء في وضع سبع أرضين\rوقول الله تعالى ألله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ( الطلاق 12 )","part":22,"page":418},{"id":10925,"text":"وقول الله بالجر عطفا على قوله في سبع أرضين قوله الله مبتدأ و الذي خلق خبره قوله سبع سموات ومن الأرض مثلهن في العدد قيل ما في القرآن آية تدل على أن الأرضين سبع إلا هذه الآية وقال الداودي فيه دلالة على أن الأرضين بعضها فوق بعض مثل السموات ليس بينها فرجة وحكى ابن التين عن بعضهم أن الأرض واحدة قال وهو مردود بالقرآن والسنة وروى البيهقي عن أبي الضحى عن مسلم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن ( الطلاق 12 ) قال سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كإبراهيمكم وعيسى كعيسى ثم قال إسناد هذا الحديث عن ابن عباس صحيح وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعا وروى ابن أبي حاتم من طريق محمد عن مجاهد عن ابن عباس قال لو حدثتكم بتفسير هذه الآية لكفرتم وكفركم تكذيبكم بها وقد روى أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعا أن بين كل سماء وسماء خمسمائة عام وأن سمك كل سماء كذلك وأن بين كل أرض\rوأرض خمسمائة عام وأخرجه إسحاق بن راهويه والبزار من حديث أبي ذر نحوه فإن قلت روى أبو داود والترمذي من حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه مرفوعا بين كل سماء وسماء إحدى أو اثنتان وسبعون سنة قلت يجمع بينهما بأن اختلاف المسافة بينهما باعتبار بطء السير وسرعته وفي ( تفسير النسفي ) وقيل إن المراد بقوله سبع أرضين الأقاليم السبعة والدعوة شاملة جميعها وقيل إنها سبع أرضين متصلة بعضها ببعض والحائل بين كل أرض وأرض بحار لا يمكن قطعها ولا الوصول إلى الأرض الأخرى ولا تصل الدعوة إليهم قوله لتعلموا اللام تتعلق بخلق وقيل بيتنزل والأول أقرب وأن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما لا يخفى عليه شيء وعلما مصدر من غير لفظ الفعل أي قد علم كل شيء علما\rوالسقف المرفوع السماء","part":22,"page":419},{"id":10926,"text":"هذه حكاية عما في سورة الطور وهو والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع ( الطور 1 ) فقوله والسقف المرفوع بالرفع مبتدأ وقوله السماء ( الطور 1 ) خبره وهو تفسيره كذا فسره مجاهد رواه ابن أبي حاتم وغيره من طريق ابن أبي نجيح عنه ويجوز بالجر على طريق الحكاية عما في سورة الطور سمى السماء سقفا لأنها للأرض كالسقف للبيت وهو يقتضي الرد على من قال إن السماء كرية لأن السقف في اللغة العربية لا يكون كريا وفيه نظر\rسمكها بناءها\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى رفع سمكها فسواها ( النازعات 28 ) في والنازعات وهنا سمكها مرفوع على الابتداء وخبره قوله بناؤها ويجوز بالنصب على الحكاية وقوله رفع سمكها\r( النازعات 28 ) أي بناءها يعني رفع بنيانها والسمك بفتح السين المهملة وسكون الميم وهكذا فسره ابن عباس رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي طلحة عنه\rالحبك استواؤها وحسنها\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى والسماء ذات الحبك ( الذاريات 7 ) ويجوز في الحبك الرفع على الابتداء وخبره استواؤها ويجوز الجر على الحكاية والتفسير الذي فسره رواه ابن أبي حاتم من طريق عطاء بن السائب عن يزيد عن سعيد بن جبير عنه والحبك بضمتين جمع حبيكة كطرق جمع طريقة وزنا ومعنى وقيل واحدها حباك كمثال وقيل الحبك الطرائق التي ترى في السماء من آثار الغيم وروى الطبري عن الضحاك نحوه وقيل هي النجوم أخرجه الطبري بإسناد حسن عن الحسن وروى الطبري عن عبد الله بن عمرو أن المراد بالسماء هنا السماء السابعة\rوأذنت سمعت وأطاعت","part":22,"page":420},{"id":10927,"text":"أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت ( الانشقاق 4 ) ورواه هكذا ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس وأذنت لربها أي أطاعت ومن طريق الضحاك أي سمعت قال النسفي وحقيقته من أذن الشيء إذا أصغى إليه أذنه للاستماع والسماع يستعمل للإسعاف والإجابة كذلك الإذن أي أجابت لربها إلى الانشقاق وما أراده منها\rوألقت أخرجت ما فيها من الموتى وتخلت عنهم\rأشار إلى قوله تعالى بعد قوله وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت\r( الانشقاق 4 ) وحقت أي حق لها أن تطيع وألقت أي طرحت ما فيها ومدت من مد الشيء فامتد وهو أن تزول جبالها وآكامها وكل أمة فيها حتى تمتد وتنبسط ويستوي ظهرها وتخلت أي خلت غاية الخلو حتى لا يبقى في بطنها شيء كأنها تكلفت أقصى جهدها في الخلو\r\rطحاها دحاها\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى والأرض وما طحاها ونفس وما سواها ( الشمس 67 ) وأراد بقوله دحاها تفسير قوله طحاها وهكذا فسره مجاهد أخرجه عنه عبد بن حميد وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن عباس والسدي وغيرهما دحاها أي بسطها من الدحو وهو البسط يقال دحا يدحو ويدحي أي بسط ووسع\rبالساهرة وجه الأرض كان فيها الحيوان نومهم وسهرهم\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى فإذا هم بالساهرة ( النازعات 41 ) أي وجه الأرض ولعله سمى بها لأن نوم الخلائق وسهرهم فيها هكذا فسره عكرمة أخرجه ابن أبي حاتم وأخرج أيضا من طريق مصعب بن ثابت عن أبي حازم عن سهل بن سعد في قوله تعالى فإذا هم بالساهرة ( النازعات 41 ) قال أرض بيضاء عفراء كالخبزة وعن ابن أبي حاتم المراد بها أرض القيامة وقال النسفي قيل هذه الساهرة جبل عند بيت المقدس وقال أبو العالية فإذا هم بالساهرة ( النازعات 41 ) بالصقع الذي بين جبل حسبان وجبل أريحا","part":22,"page":421},{"id":10928,"text":"5913 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال أخبرنا ( ابن علية ) عن ( علي بن المبارك ) قال حدثنا ( يحيى ابن أبي كثير ) عن ( محمد بن إبراهيم بن الحارث ) عن\r( أبي سلمة بن عبد الرحمان ) وكانت بينه وبين أناس خصومة في أرض فدخل على عائشة فذكر لها ذلك فقالت يا أبا سلمة اجتنب الأرض فإن رسول الله قال من ظلم قيد شبر طوقه من سبع أرضين\rمطابقته للترجمة في قوله من سبع أرضين وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وابن علية اسمه إسماعيل بن إبراهيم وعلية اسم أمه وقد مر غير مرة\rوالحديث قد مضى في المظالم في باب إثم من ظلم شيئا من الأرض فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر عن عبد الوارث عن حسين عن يحيى بن أبي كثير إلى آخره\rقوله قيد شبر بكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف وهو المقدار قوله طوقه على صيغة المجهول ومعنى التطويق أن يخسف الله به الأرض فتصير البقعة المغصوبة منها في عنقه يوم القيامة كالطوق وقيل هو أن يطوق حملها يوم القيامة أي يكلف لا من طوق التقليد بل من طوق التكليف\r6913 - حدثنا ( بشر بن محمد ) أخبرنا ( عبد الله ) عن ( موسى بن عقبة ) عن ( سالم ) عن أبيه قال قال النبي من أخذ شيئا من الأرض بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين\rمطابقته للترجمة ظاهرة وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وسالم يروي عن أبيه عبد الله بن المبارك والحديث مضى في المظالم في باب إثم من ظلم فإنه أخرجه هناك عن مسلم بن إبراهيم عن عبد الله بن المبارك\r7913 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( عبد الوهاب ) قال حدثنا ( أيوب ) عن\r( محمد بن سيرين ) عن ( ابن أبي بكرة ) عن ( أبي بكرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان","part":22,"page":422},{"id":10929,"text":"مطابقته للترجمة تتأتى بالتعسف لأن الأحاديث المذكورة فيها التصريح بسبع أرضين وهذا المذكور لفظ الأرض فقط ولكن المراد منه سبع أرضين أيضا وعبد الوهاب الثقفي وأيوب السختياني وابن أبي بكرة عبد الرحمن وأبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي وقد مضى في كتاب العلم عن أبي بكرة وفي الحج أيضا من هذا الوجه ولكن يأتي نحوه بأتم منه في آخر المغازي\rقوله الزماناسم لقليل الوقت وكثيره وأراد به هنا السنة وذلك أن قوله السنة إثني عشر شهرا إلى آخره جمل مستأنفة مبينة للجملة الأولى فالمعنى أن الزمان في انقسامه إلى الأعوام والأعوام إلى الأشهر عاد إلى أصل الحساب والوضع الذي اختاره الله ووضعه يوم خلق السموات والأرض قوله استدار يقال دار يدور واستدار يستدير بمعنى إذا طاف حول الشيء وإذا عاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه ومعنى الحديث أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر وهو النسيء المذكور في قوله تعالى إنما النسيء زيادة في الكفر ( التوبة 73 ) وذلك ليقاتلوا فيه ويفعلون ذلك كل سنة بعد سنة فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى جعلوه في جميع شهور السنة فلما كانت تلك السنة قد عاد إلى زمنه المخصوص به قيل دارت السنة كهيئتها الأولى وقال بعضهم إنما أخر النبي الحج مع الإمكان ليوافق أصل الحساب فيحج فيه حجة الوداع قوله كهيئته الكاف صفة مصدر محذوف أي استدار استدارة مثل حالته يوم خلق السموات والأرض قوله ثلاث متواليات إنما حذف التاء من العدد باعتبار أن الشهر واحد الأشهر بمعنى الليالي فاعتبر لذلك تأنيثه ويقال ذلك باعتبار الغرة أو الليلة مع أن العدد الذي لم يذكر معه المميز جاز فيه التذكير والتأنيث ويروى ثلاثة على الأصل قوله ذو القعدة مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي ذو القعدة أو أولها ذو القعدة وما بعده عطف عليه قوله ورجب مضمر عطف على قوله ثلاث وليس بعطف على قوله والمحرم وإنما أضافه إلى مضر","part":22,"page":423},{"id":10930,"text":"لأنها كانت تحافظ على تحريمه أشد من محافظة سائر العرب ولم يكن يستحله أحد من العرب قوله بين جمادى وشعبان ذكره تأكيدا وإزاحة للريب الحادث فيه من النسىء قال الزمخشري النسيء تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر كانوا يحلون الشهر الحرام ويحرمون مكانه شهرا آخر حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم فكانوا يحرمون من شهور العام أربعة أشهر مطلقا وربما زادوا في الأشهر فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر قال والمعنى رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسيء الذي كان في الجاهلية وقد وافقت حجة الوداع ذا الحجة فكانت حجة أبي بكر رضي الله تعالى عنه قبلها في ذي القعدة\r8913 - حدثني ( عبيد بن إسماعيل ) قال ( حدثناأبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن\r( سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ) أنه خاصمته أروى في حق زعم أنه انتقصه لها إلى مروان فقال سعيد أنا أنتقص من حقها شيئا أشهد لسمعت رسول الله يقول من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين ( انظر الحديث 2542 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد بضم العين واسمه في الأصل عبد الله الهباري القرشي الكوفي وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام بن عروة بن الزبير يروي عن أبيه عروة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بضم النون وفتح الفاء العدوي أحد العشرة المبشرة رضي الله تعالى عنهم\rوالحديث من قوله لسمعت رسول الله إلى آخره قد مر في المظالم في باب إثم من ظلم شيئا من الأرض\rقوله أروى بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الواو وبالقصر بنت أبي أويس بالسين المهملة قال ابن الأثير لم أتحقق أنها صحابية أو تابعيةقوله زعمت أي أدعت أنه أي أن سعيد بن زيد انتقصه أي انتقصها من حقها في أرض قوله إلى مروان يتعلق بقوله خاصمته أي ترافعا إلى مروان وهو كان يومئذ متولي المدينة وقد ترك سعيد الحق لها ودعا عليها فاستجاب الله تعالى دعاءه ومرت القصة في المظالم","part":22,"page":424},{"id":10931,"text":"قال ابن الزناد عن هشام عن أبيه قال قال لي سعيد بن زيد دخلت على النبي\rابن أبي الزناد بكسر الزاي وبالنون هو عبد الرحمن بن عبد الله مفتي بغداد وأراد البخاري بهذا التعليق بيان لقاء عروة\rسعيدا وتصريح سماعه منه الحديث المذكور وقال بعضهم وقد لقي عروة من هو أقدم من سعيد كوالده الزبير وعلي وغيرهما قلت لا يلزم من ذلك ملاقاته سعيدا من هذا الوجه\r3 -( باب في النجوم )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في النجوم\rوقال قتادة ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ( الملك 5 ) خلق هذه النجوم لثلاث جعلها زينة للسماء ورحوما للشياطين وعلامات يهتدى بها فمن تأول فيها بغير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به","part":22,"page":425},{"id":10932,"text":"هذا التعليق وصله عبد بن حميد في تفسيره عن يونس عن سفيان عنه وزاد في آخره وأن ناسا جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة من غرس بنجم كذا كان كذا ومن سافر بنجم كذا كان كذا ولعمري ما من النجوم نجم إلا ويولد به الطويل والقصير والأحمر والأبيض والحسن والدميم وقال الداودي قول قتادة في النجوم حسن إلا قوله أخطأ وأضاع نصيبه فإنه قصر في ذلك بل قائل ذلك كافر انتهى ورد عليه بأنه لم يتعين الكفر في ذلك إلا في حق من نسب الاختراع إلى النجوم وفي ( ذم النجوم ) للخطيب البغدادي من حديث إسماعيل بن عياش عن البحتري بن عبيد الله عن أبيه عن أبي ذر عن عمر مرفوعا لا تسألوا عن النجوم ومن حديث عبد الله بن موسى عن الربيع بن حبيب عن نوفل بن عبد الملك عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه نهاني رسول الله عن النظر في النجوم وعن أبي هريرة وابن مسعود وعائشة وابن عباس نحوه وعن الحسن أن قيصر سأل قس بن ساعدة الأيادي هل نظرت في النجوم قال نعم نظرت فيما يراد به الهداية ولم أنظر فيما يراد به الكهانة وفي ( كتاب الأنواء ) لأبي حنيفة المنكر في الذم من النجوم نسبة الأمر إلى الكواكب وأنها هي المؤثرة وأما من نسب التأثير إلى خالقها وزعم أنه نصبها أعلاما وصيرها آثارا لما يحدثه فلا جناح عليه\rوقال ابن عباس هشيما متغيرا\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى فأصبح هشيما تذروه الرياح ( الكهف 54 ) وفسر ابن عباس ورأبة هشيما بقوله متغيرا ذكره إسماعيل ابن أبي زياد في تفسيره عن ابن عباس وقد جرت عادة البخاري أنه إذا ذكر آية أو حديثا في الترجمة ونحوها يذكر أيضا بالتبعية على سبيل الاستطراد ماله أدنى ملابسة بها تكثيرا للفائدة\rوالأب ما يأكل الأنعام","part":22,"page":426},{"id":10933,"text":"أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى وحدائق غلبا وفاكهة وأبا ( عبس 0313 ) وهذا أيضا تفسير ابن عباس أيضا ووصله ابن أبي حاتم من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عنه قال الأب ما أنبته الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس ومن طريق عطاء والضحاك الأب كل شيء ينبت على وجه الأرض وزاد الضحاك إلا الفاكهة\rوالأنام الخلق\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى والأرض وضعها للأنام فسر الأنام بقوله الخلق وهذا تفسير ابن عباس أيضا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه في الآية المذكورة والمراد بالخلق المخلوق وروى من طريق سماك عن عكرمة قال الأنام الناس ومن طريق الحسن قال الجن والإنس وقال الشعبي هو كل ذي روح\rبرزخ حاجب\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى بينهما برزخ لا يبغيان ( الرحمان 02 ) فسره بقوله حاجب يعني حاجب بين البحرين لا يختلطان وهذا أيضا\r\r\r\rتفسير ابن عباس وحاجب بالباء الموحدة في قول الأكثرين وفي رواية المستملي والكشميهني حاجز بالزاي موضع الباء من حجز بين الشيئين إذا حال بينهما\rوقال مجاهد ألفافا ملتفة والغلب الملتفة\rأشار بهذا إلى ما روي عن مجاهد في تفسير قوله تعالى وجنات ألفافا ( النبإ 61 ) أي ملتفة وصله عنه عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح ومعنى ملتفة أي ملتفة بعضها على بعض وألفاف جمع لف وقيل جمع لفيف وحكى الكسائي أنه جمع الجمع وقال الطبري اختلف أهل اللغة في واحد الألفاف فقال بعض نحاة البصرة لف وقال بعض نحاة الكوفة لف ولفيف وقال الطبري إن كان الألفاف جمعا فواحده جمع أيضا تقول جنة لف وجنات لف قوله والغلب الملتفة إشارة إلى ما في قوله تعالى وحدائق غلبا ( عبس 03 ) وفسر الغلب بقوله الملتفة وروى ابن أبي حاتم من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس الحدائق ما التفت والغلب ما غلظ وروى من طريق عكرمة عنه الغلب شجر بالجبل لا يحمل يستظل به","part":22,"page":427},{"id":10934,"text":"فراشا ( البقرة 22 ) مهادا كقوله ولكم في الأرض مستقر ( البقرة 36 )\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى وهو الذي جعل لكم الأرض فراشا ( البقرة 22 ) وفسره بقوله مهادا وبه فسر قتادة والربيع بن أنس وصله الطبري عنهما قوله كقولهولكم في الأرض مستقر ( البقرة 36 ) أي كما في قوله تعالى ولكم في الأرض مستقر ( البقرة 36 ) أي موضع قرار وهو بمعنى المهاد\rنكدا قليلا\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ( الأعراف 58 ) وفسر النكد بقوله قليلا وكذا أخرجه ابن أبي حاتم من طريق السدي قال لا يخرج إلا نكدا\r( الأعراف 58 ) قال النكد الشيء القليل الذي لا ينفع وأخرج ابن أبي حاتم أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال هذا مثل ضرب للكافر كالبلد السبخة المالحة التي لا تخرج منها البركة\r4 -( باب صفة الشمس والقمر بحسبان )\rأي هذا باب في بيان تفسير صفة الشمس والقمر بحسبان\rقال مجاهد كحسبان الرحى\rيعني الشمس والقمر يجريان بحسبان يعني بحساب معلوم كجري الرحى يعني على حساب الحركة الرحوية الدورية وعلى وضعها والحسبان قد يكون مصدرا تقول حسبت حسابا وحسبانا مثل الغفران والكفران والرجحان والنقصان والبرهان وقد يكون جمع الحساب مثل الشهبان والركبان والقضبان والرهبان وقول مجاهد وصله الفريابي في ( تفسيره ) من طريق ابن أبي نجيح عنه\rوقال غيره بحساب ومنازل لا يعدوانها\rأي قال غير مجاهد في تفسير الآية المذكورة إن معناها يجريان بحسبان أي بقدر معلوم ويجريان في منازل لا يعدوانها أي لا يتجاوزان المنازل روى ذلك الطبري عن ابن عباس بإسناد صحيح وروى عبد بن حميد أيضا من طريق أبي مالك الغفاري مثله\rحسبان جماعة حساب مثل شهاب وشهبان\rقد ذكرنا الآن أن لفظ حسبان قد يكون جمعا وقد يكون مصدرا\rضحاها ضوؤها","part":22,"page":428},{"id":10935,"text":"أشار بهذا إلى قوله تعالى والشمس وضحاها ( الشمس 1 ) وفسر الضحى بالضوء وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال والشمس وضحاها ( الشمس 1 ) قال ضوؤها وقال الإسماعيلي يريد أن الضحى تقع في صدر النهار وعنده تشتد إضاءة الشمس وروى ابن أبي حاتم من طريق قتادة والضحاك وقال ضحاها النهار وفي ( تفسير النسفي ) والشمس وضحاها ( الشمس 1 ) إذا أشرقت وقام سلطانها ولذلك قيل وقت الضحى وكان وجهه شمس الضحى وقيل الضحوة ارتفاع النهار والضحى فوق ذلك\rأن تدرك القمر لا يستر ضوء أحدهما ضوء الآخر ولا ينبغي لهما ذلك سابق النهار يتطالبان حثيثان نسلخ نخرج أحدهما من الآخر ونجري كل واحد منهما\rأشار بهذا إلى قوله تعالى لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار ( يس 04 ) قال الضحاك إي لا يزول الليل من قبل مجيء النهار وقال الداودي أي لا يأتي الليل في غير وقته قوله ولا الليل سابق النهار أي يتطالبان حثيثان أي سريعان وقال تعالى يطلبه حثيثا أي سريعا قوله نسلخ منه النهار أي نسلخ من الليل النهار والسلخ الإخراج ويقال سلخت الشاة من الإهاب والشاة مسلوخة والمعنى أخرجنا النهار من الليل إخراجا لم يبق معه شيء فاستعير السلخ لإزالة الضوء وكشفه عن مكان الليل وملقى ظله قوله وتجري بالنون من الإجراء قوله كل واحد منهما أي من الليل والنهار ولما كان السلخ إخراج النهار من الليل وبالعكس أيضا كذلك عمم البخاري فقال بلفظ أحدهما\rواهية وهيها تشققها\rأشار بهذا إلى قوله تعالى وانشقت السماء فهي يومئذ واهية ( الحاقة 61 ) وفسر الوهي بالتشقيق وهذا قول الفراء وروى الطبري عن ابن عباس واهية متمزقة ضعيفة\rأرجائها ما لم ينشق منها فهي على حافتيه كقولك على أرجاء البئر","part":22,"page":429},{"id":10936,"text":"أشار بهذا إلى قوله تعالى والملك على أرجائها ( الحاقة 71 ) وهو جمع الرجاء مقصورا وهو ناحية البئر والرجوان حافتا البئر ووقع في رواية غير الكشميهني فهو على حافتيها وكأنه أفرد الضمير باعتبار لفظ الملك وجمع باعتبار الجنس وروى عن قتادة في قوله والملك على أرجائها ( الحاقة 71 ) أي على حافات السماء وروى الطبري عن سعيد بن المسيب مثله وعن سعيد بن جبير على حافاة الدنيا وعن ابن عباس قال والملك على حافات السماء حين تشقق\rأغطش وجن أظلم\rأشار بقوله أغطش إلى قوله تعالى أغطش ليلها ( النازعات 92 ) وبقوله وجن إلى قوله تعالى فلما جن عليه الليل ( الأنعام 67 ) وفسرهما بقوله أظلم فالأول تفسير قتادة أخرجه عبد بن حميد من طريقه والثاني تفسير أبي عبيدة\rوقال الحسن كورت تكور حتى يذهب ضوءها\rأشار بهذا إلى قوله تعالى إذا الشمس كورت ( التكوير 1 ) قال الحسن البصري معنى كورت تكور حتى يذهب ضوؤها ومعنى تكور تلف تقول كورت العمامة تكويرا إذا لففتها والتكوير أيضا الجمع تقول كورته إذا جمعته وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس إذا الشمس كورت ( التكوير ) يقول أظلمت ومن طريق الربيع بن خثيم قال كورت أي رمى بها ومن طريق أبي يحيى عن مجاهد كورت قال اضمحلت\rوالليل وما وسق جمع من دابة\rوصله عبد بن حميد من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن نحوه\rاتسق استوى\r\r\r\rأشار به إلى قوله تعالى والقمر إذا اتسق ( الانشقاق 81 ) فسره بقوله استوى وصله عبد بن حميد أيضا من طريق منصور عنه وأصل اتسق أو تسق قلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء أي تجمع ضوؤه وذلك في الليالي البيض\rبروجا منازل الشمس والقمر","part":22,"page":430},{"id":10937,"text":"أشار به إلى قوله تعالى تبارك الذي جعل في السماء بروجا ( الفرقان 16 ) وفسر البروج بالمنازل أي منازل الشمس والقمر وروى الطبري من طريق مجاهد قال البروج الكواكب ومن طريق أبي صالح قال هي النجوم الكبار وقيل هي قصور في السماء رواه عبد بن حميد من طريق يحيى بن رافع ومن طريق قتادة قال هي قصور على أبواب السماء فيها الحرس وعند أهل الهيئة البروج غير المنازل فالبروج اثنا عشر والمنازل ثمانية وعشرون فكل برج عبارة عن منزلتين وثلث منها وبهذا يحصل الجواب عما قيل كيف يفسر البروج بالمنازل والبروج اثنا عشر والمنازل ثمانية وعشرون أو المراد بالمنازل معناها اللغوي لا التي عليه أهل التنجيم\rالحرور بالنهار مع الشمس\rأشار بهذا إلى قوله تعالى ولا الظل ولا الحرور ( فاطر 12 ) وفسر الحرور بأنه يكون بالنهار مع الشمس كذا روي عن أبي عبيدة وقال الفراء الحرور الحر الدائم ليلا كان أو نهارا والسموم بالنهار خاصة\rوقال ابن عباس ورؤبة الحرور بالليل والسموم بالنهار\rرؤبة بضم الراء ابن العجاج اسمه عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر بن كنيف بن عميرة بن حيي بن ربيعة بن سعد ابن مالك بن سعد التميمي السعدي من سعد تميم البصري هو وأبوه راجزان مشهوران عالمان باللغة وهما من الطبقة التاسعة من رجال الإسلام وتفسير رؤبة هذا ذكره أبو عبيد عنه في ( المجاز ) وقال السدي المراد بالظل والحرور في الآية الجنة والنار أخرجه ابن أبي حاتم عنه\rيقال يولج يكور","part":22,"page":431},{"id":10938,"text":"أشار به إلى قوله تعالى يولج الليل في النهار ( الحج 162 لقمان 92 فاطر 312 الحديد 6 ) وفسره بقوله يكور وقال بعضهم يكور كذا يعني بالراء في رواية أبي ذر ورأيت في رواية ابن شبويه يكون بنون وهو الأشبه قلت الأشبه بالراء لأن معنى يكور يلف النهار في الليل وقال أبو عبيدة يولج أي ينقص من الليل فيزيد في النهار وكذلك النهار وروى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال ما نقص من أحدهما دخل في الآخر يتقاصان ذلك في الساعات\rوليجة كل شيء أدخلته في شيء\rأشار بهذا إلى لفظ وليجة المذكور في قوله تعالى أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ( التوبة 61 ) وقد فسر وليجة بقوله كل شيء أدخلته في شيء قوله أن تتركوا ( التوبة 61 ) أي أم حسبتم أيها المؤمنون أن نترككم مهملين ولا نختبركم بأمور يظهر فيها أهل العزم والصدق من الكاذب ولهذا قال ولما يعلم الله ( التوبة 61 ) إلى قوله وليجة ( التوبة 61 ) أي بطانة ودخيلة بل هم في الظاهر والباطن على النصح لله ولرسوله فاكتفى بأحد القسمين عن الآخر وقال المفسرون الوليجة الخيانة وقيل الخديعة وقيل البطانة من غير المسلمين وهو أن يتخذ الرجل من المسلمين دخيلا من المشركين يفشون إليهم أسرارهم وقال ابن قتيبة كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فإنه وليجة\r9913 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم التيمي ) عن أبيه عن ( أبي ذر ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي لأبي ذر حين غربت الشمس أتدري\r\r\r\rأين تذهب قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربه فذلك قوله تعالى والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ( يس 83 )","part":22,"page":432},{"id":10939,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه من جملة صفات الشمس التي تعرض عليها وزعم بعضهم أن وجه المطابقة هو سير الشمس في كل يوم وليلة وليس ذلك بوجه والدليل على وجه ما قلنا أن في بعض النسخ ذكر هذا باب صفة الشمس ثم ذكر الحديث المذكور والألفاظ التي ذكرها من قوله قال مجاهد كحسبان الرحى إلى هذا الحديث ليس بموجودة في بعض النسخ\rورجال هذا الحديث كلهم مضوا عن قريب وإبراهيم التيمي يروي عن أبيه يزيد من الزيادة ابن شريك ابن طارق التيمي الكوفي وهو يروي عن أبي ذر واسمه جندب بن جنادة وقد اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا أشهرها ما ذكرناه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن الحميدي وعن أبي نعيم وفي التوحيد عن عياش عن يحيى بن جعفر وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي كريب وعن إسحاق بن إبراهيم وأبي سعيد الأشج عن إسحاق ويحيى بن أيوب وعن عبد الحميد وأخرجه أبو داود في الحروف عن عثمان والقواريري وأخرجه الترمذي في الفتن وفي التفسير عن هناد وأخرجه النسائي في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم","part":22,"page":433},{"id":10940,"text":"ذكر معناه قوله أتدري الغرض من هذا الاستفهام إعلامه بذلك قوله حتى تسجد تحت العرش فإن قلت ما المراد بالسجود إذ لا جبهة لها والانقياد حاصل دائما قلت الغرض تشبيهها بالساجد عند الغروب فإن قلت يرى أنها تغيب في الأرض وقد أخبر الله تعالى أنها تغرب في عين حمئة فأين هي من العرش قلت الأرضون السبع في ضرب المثال كقطب الرحى والعرش لعظم ذاته كالرحى فأينما سجدت الشمس سجدت تحت العرش وذلك مستقرها فإن قلت أصحاب الهيئة قالوا الشمس مرصعة في الفلك فإنه يقتضي أن الذي يسير هو الفلك وظاهر الحديث أنها هي التي تسير وتجري قلت أما أولا فلا اعتبار لقول أهل الهيئة عند مصادمة كلام الرسول وكلام الرسول هو الحق لا مرية فيه وكلامهم حدس وتخمين ولا مانع في قدرة الله تعالى أن تخرج الشمس من مجراها وتذهب إلى تحت العرش فتسجد ثم ترجعفإن قلت قال الله تعالى وكل في فلك يسبحون ( الأنبياء 33 يس 04 ) أي يدورونقلت دوران الشمس في فلكها لا يستلزم منع سجودها في أي موضع أراده الله تعالى وقال بعضهم يحتمل أن يكون المراد بالسجود من هو موكل بها من الملائكة قلت هذا الاحتمال غير ناشىء عن دليل فلا يعتبر به وهو أيضا مخالف لظاهر الحديث وعدول عن حقيقته وقيل المراد من قوله تحت العرش أي تحت القهر والسلطان قلت لماذا الهروب من ظاهر الكلام وحقيقته على أنا نقول السموات والأرضون وغيرهما من جميع العالم تحت العرش فإذا سجدت الشمس في أي موضع قدره الله تعالى يصح أن يقال سجدت تحت العرش وقال ابن العربي وقد أنكر قوم سجود الشمس وهو صحيح ممكن قلت هؤلاء قوم من الملاحدة لأنهم أنكروا ما أخبر به النبي وثبت عنه بوجه صحيح ولا مانع من قدرة الله تعالى أن يمكن كل شيء من الحيوان والجمادات أن يسجد له قوله فتستأذن يدل على أنها تعقل وكذلك قوله تسجد قال الكرماني فإن قلت فيم تستأذن قلت الظاهر أنه في الطلوع من المشرق والله أعلم بحقيقة الحال انتهى قلت لا حاجة إلى القيد","part":22,"page":434},{"id":10941,"text":"بقوله الظاهر لأنه لا شك أن استئذانها هذا لأجل الطلوع من المشرق على عادتها فيؤذن لها ثم إذا قرب يوم القيامة تستأذن في ذلك فلا يؤذن لها كما في الحديث المذكور قوله ويوشك أن تسجد لفظ يوشك من أفعال المقاربة وهي على أنواع منها ما وضع للدلالة على قرب الخبر وهو ثلاثة كاد وكرب وأوشك كما عرف\r\r\r\rفي موضعه فعلى هذا معنى ويوشك أن تسجد ويقرب أن تسجد وقد علم أن أفعال المقاربة ملازمة لصيغة الماضي إلا أربعة ألفاظ فاستعمل لها مضارع منها أوشك قوله فلا يقبل منها يعني لا يؤذن لها حتى تسجد قوله وتستأذن فلا يؤذن لها يعني تستأذن بالسير إلى مطلعها فلا يؤذن لها فذلك قوله تعالى والشمس تجري لمستقر لها ( يس 34 ) أشار بقوله فذلك إلى ما تضمن قوله فإنها تذهب إلى آخره قوله لمستقر لها يعني إلى مستقر لها قال ابن عباس لا يبلغ مستقرها حتى ترجع إلى منازلها قال قتادة إلى وقت وأجل لها لا تعدوه وقيل إلى انتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا وقيل إلى أبعد منازلها في الغروب وقيل لحد لها من مسيرها كل يوم في مرأى عيوننا وهو المغرب وقيل مستقرها أجلها الذي أقر الله عليه أمرها في جريها فاستقرت عليه وهو آخر السنة وعن ابن عباس إنه قرأ لا مستقر لها وهي قراءة ابن مسعود أي لا قرار لها فهي جارية أبدا ذلك ( يس 34 ) الجري على ذلك التقدير والحساب الدقيق الذي يكل الفطن عن استخراجه وتتحير الأفهام في استنباط ما هو إلا تقدير العزيز ( يس 34 ) الغالب بقدرته على كل مقدور العليم ( يس 34 ) المحيط علما بكل معلوم فإن قلت روى مسلم عن أبي ذر قال سألت رسول الله عن قول الله تعالى والشمس تجري لمستقر لها ( يس 34 ) قال مستقرها تحت العرش قلت لا ينكر أن يكون لها استقرار تحت العرش من حيث لا ندركه ولا نشاهده وإنما أخبر عن غيب فلا نكذبه ولا نكيفه إن علمنا لا يحيط به","part":22,"page":435},{"id":10942,"text":"00 - 2 - 3 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( عبد العزيز بن المختار ) قال حدثنا ( عبد الله الداناج ) قال حدثني ( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال الشمس والقمر مكوران يوم القيامة\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن تكور الشمس والقمر من صفاتهما وعبد الله هو ابن فيروز الداناج بالدال المهملة وتخفيف النون وفي آخره جيم ويقال بدون الجيم أيضا وهو معرب ومعناه العالم وهو بصري\rقوله مكوران أي مطويان ذاهبا الضوء وقال ابن الأثير أي يلفان ويجمعان وفي رواية كعب الأحبار يجاء بالشمس والقمر ثورين يكوران في النار يوم القيامة أي يلفان ويلقيان في النار والرواية ثورين بالثاء المثلثة كأنهما يمسخان وقال ابن الأثير وقد روي بالنون وهو تصحيف وقال الطبري بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس تكذيب كعب في قوله هذه يهودية يريد إدخالها في الإسلام الله أكرم وأجل من أن يعذب على طاعته ألم تر إلى قوله تعالى وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ( إبراهيم 33 ) يعني دوامهما في طاعته فكيف يعذب عبدين اثنى الله عليهما انتهى","part":22,"page":436},{"id":10943,"text":"قلت قد روي عن أبي هريرة وأنس أيضا مثل ما روي عن كعب أما حديث أبي هريرة فقد قال الخطابي وروي في هذا الحديث زيادة لم يذكرها أبو عبد الله وهي ما حدثنا ابن الأعرابي حدثنا عباس الدوري حدثنا يونس بن محمد حدثنا عبد العزيز المختار عن عبد الله الداناج شهدت أبا سلمة حدثنا أبو هريرة عن رسول الله أنه قال إن الشمس والقمر ثوران يكوران في النار يوم القيامة قال الحسن وما ذنبهما قال أبو سلمة أنا أحدثك عن رسول الله وأنت تقول ما ذنبهما فسكت الحسن وأما ما روي عن أنس فقد رواه أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا أن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار وذكره أبو مسعود الدمشقي في بعض نسخ ( أطرافه ) موهما أن ذلك في الصحيح وذكر ابن وهب في ( كتاب الأموال ) عن عطاء بن يسار أنه تلا هذه الآية وجمع الشمس والقمر ( إبراهيم 33 ) قال يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في النار فيكونان في نار الله الكبرى وقال الخطابي ليس المراد بكونهما في النار تعذيبهما بذلك ولكنه تبكيت لمن لكان يعبدهما في الدنيا ليعلموا أن عبادتهم لهما كانت باطلة وقيل إنهما خلقا من النار فأعيدا فيها ويرد هذا القول ما روي عن ابن مسعود مرفوعا تكلم ربنا بكلمتين صير إحداهما شمسا والأخرى قمرا وكلاهما من النور ويعادان يوم القيامة إلى الجنة وقال الإسماعيلي لا يلزم من جعلهما في النار تعذيبهما فإن الله في النار ملائكة وغيرها لتكون لأهل النار عذابا وآلة من آلات العذاب\r\r\r\r1023 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) قال حدثني ( ابن وهب ) قال أخبرني ( عمرو ) أن ( عبد الرحمان ابن القاسم ) قال حدثه عن أبيه عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أنه كان يخبر عن النبي قال إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فصلوا ( انظر الحديث 2401 )","part":22,"page":437},{"id":10944,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن الكسوف الذي يعرض للشمس والخسوف الذي يعرض للقمر من صفاتهما\rويحيى بن سليمان بن يحيى أبو سعيد الجعفي الكوفي سكن مصر ومات بها سنة سبع وثلاثين ومائتين وهو من أفراده وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري وعمرو هو ابن الحارث المصري وعبد الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه القاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه\rوهذا الحديث قد مضى في أول أبواب الكسوف فإنه أخرجه هناك عن أصبغ عن ابن وهب إلى آخره نحوه وقد مر الكلام فيه هناك قوله فصلوا أي صلاة الكسوف\r2023 - حدثنا ( إسماعيل بن أبي أويس ) قال حدثني ( مالك ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( عطاء ابن يسار ) عن ( عبد الله بن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله\rمطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق والحديث مضى بأتم وأطول منه في باب صلاة الكسوف فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره\r3023 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أخبرته أن رسول الله يوم خسفت الشمس قام فكبر وقرأ قراءة طويلة ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده وقام كما هو فقرأ قراءة طويلة وهي أدنى من القراءة الأولى ثم ركع ركوعا طويلا وهو أدنى من الركعة الأولى ثم سجد سجودا طويلا ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك ثم سلم وقد تجلت الشمس فخطب الناس فقال في كسوف الشمس والقمر إنهما آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة ما قبله والحديث مضى في باب هل يقول كسفت الشمس أو خسفت فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير عن الليث إلى آخره نحوه قوله فافزعوا أي التجئوا إلى الصلاة وذكر الله","part":22,"page":438},{"id":10945,"text":"4023 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثنا ( يحيى ) عن ( إسماعيل ) قال حدثني ( قيس ) عن ( أبي مسعود ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فصلوا\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو ابن سعيد القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي وقيس بن أبي حازم واسمه عوف الأحمسي البجلي وأبو مسعود اسمه عقبة بن عمرو البدري وقال الكرماني وفي بعضها ابن مسعود أي عبد الله وهذا وإن كان صحيحا من جهة أن قيس بن أبي حازم بالزاي يروي عنه أيضا لكن الروايات\rمتعاضدة على أن الحديث في مسانيد عقبة لا عبد الله والحديث مضى في باب لا ينكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته والله أعلم\r5 -( باب ما جاء في قوله تعالى وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته ( الأعراف 57 ) )\rأي هذا باب في بيان ما جاء إلى آخره\rقاصفا تقصف كل شيء\rأشار به إلى تفسير لفظ قاصفا في قوله تعالى فيرسل عليكم قاصفا من الريح ( الإسراء 69 ) وفسره بقوله تقصف كل شيء يعني تأتي عليه وقال أبو عبيدة هي التي تقصف كل شيء أي تحطم وروى الطبري من طريق ابن جريج قال قال ابن عباس القاصف التي تفرق هكذا رواه منقطعا لأن ابن جريج لم يدرك ابن عباس\rلواقح ملاقح ملقحة","part":22,"page":439},{"id":10946,"text":"أشار به إلى لفظ لواقح في قوله تعالى وأرسلنا الرياح لواقح ( الحج 22 ) وفسر اللواقح بالملاقح جمع ملقحة وهو من النوادر يقال إلقح الفحل الناقة والريح السحاب ورياح لواقح وقال ابن السكيت اللواقح الحوامل وعن أبي عبيدة الملاقح جمع ملقحة وملقح مثل ما قال البخاري وأنكره غيره فقال جمع لاقحة ولاقح على النسب أي ذات اللقاح والعرب تقول للجنوب لاقح وحامل وللشمال حائل وعقيم وقال ابن مسعود لواقح تحمل الريح الماء فتلقح السحاب وتمر به فيدر كما تدر اللقحة ثم يمطر وقال ابن عباس تلقح الرياح والشجر والسحاب وتمر به وقال عبد الله بن عمر الرياح ثمانية أربع عذاب وأربع رحمة فالرحمة الناشرات والذاريات والمرسلات والمبشرات وأما العذاب فالعاصف والقاصف وهما في البحر والصرصر والعقيم وهما في البر\rإعصار ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء كعمود فيه نار\rأشار بهذا إلى تفسير لفظ إعصار في قوله تعالى فأصابها إعصار فيه نار ( البقرة 662 ) وعن ابن عباس هي الريح الشديدة وقيل ريح عاصف فيها سموم وقيل هي التي يسميها الناس الزوبعة وعن الضحاك الإعصار ريح فيها برد شديد والذي قاله البخاري أظهر لقوله تعالى فيه نار ( البقرة 662 ) وهو تفسير أبي عبيدة\rصر برد\rأشار به إلى تفسير لفظ صر في قوله تعالى ريح فيها صر ( آل عمران 711 ) قال أبو عبيدة الصر شدة البرد\rنشرا متفرقة\rفسر نشرا الذي في قوله تعالى وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته ( آل عمران 11 ) الذي وصفه برحمة بقوله متفرقة وهو جمع نشور وعن عاصم كأنه جمع نشر وعن محمد اليماني هو المطر\r5023 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) عن ( مجاهد ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور","part":22,"page":440},{"id":10947,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يتضمن ريح الرحمة والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة والحديث مضى في الاستسقاء في باب قول النبي نصرت بالصبا فإنه أخرجه هناك عن مسلم عن شعبة إلى آخره\r\r\r\r6023 - حدثنا ( مكي بن إبراهيم ) قال حدثنا ( ابن جريج ) عن ( عطاء ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي إذا رأى مخيلة في السماء أقبل وأدبر ودخل وخرج وتغير وجهه فإذا أمطرت السماء سري عنه فعرفته عائشة ذلك فقال النبي ما أدري لعله كما قال قوم فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم ( الأحقاف 42 ) الآية ( الحديث 6023 - طرفه في 9284 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه مشتمل على ذكر الريح والمطر الذي يأتي به الريح ومكي بن إبراهيم بن بشر بن فرقد الحنظلي البلخي ولفظ مكي على صورة النسبة اسمه وليس هو منسوبا إلى مكة وقد وهم الكرماني فقال مكي نسبة إلى مكة وقال في موضع آخر كالمنسوب إلى مكة وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعطاء هو ابن أبي رباح\rوالحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن عبد الرحمن بن الأسود البصري وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن يحيى بن أيوب المروزي","part":22,"page":441},{"id":10948,"text":"قوله مخيلة بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وهي السحابة التي بخال فيها المطر قوله وتغير وجهه خوفا أن تصيب أمته عقوبة ذنب العامة كما أصاب الذين قالوا هذا عارض ممطرنا ( الأنفال 33 ) الآية فإن قلت كيف يلتئم هذا مع قوله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ( الأنفال 33 ) قلت الآية نزلت بعد هذه القصة وهذه كرامة لرسول الله ورفع لدرجته حيث لا يعذب أمته وهو فيهم ولا يعذبهم أيضا وهم يستغفرون بعد ذهابه واستنبطت الصوفية من ذلك أن الإيمان الذي في القلوب أيضا يمنع من تعذيب أبدانهم كما كان وجوده فيهم مانعا منه قوله فإذا أمطرت السماء قد مر الكلام في أمطر ومطر في باب الاستسقاء وفي رواية أبي ذر بدون الألف قوله سري عنه على صيغة المجهول أي كشف عنه ما خالطه من الوجل يقال سررت الثوب وسريته إذا أخلقته وسريت الجل عن الفرس إذا نزعته عنه والتشديد للمبالغة قوله فعرفته عائشة من التعريف أي عرفت النبي ما كان عرض له قوله عارضا وهو السحاب الذي يعترض في أفق السماء","part":22,"page":442},{"id":10949,"text":"6 -( باب ذكر الملائكة صلوات الله عليهم )\rأي هذا باب في ذكر الملائكة وهو جمع ملك وقال ابن سيده هو مخفف عن ملأك كالشمائل جمع شمأل وإلحاق التاء لتأنيث الجمع وتركت الهمزة في المفرد للاستثقال وقال القزاز هو مأخوذ من الألوكة وهي الرسالة وقيل هو مأخوذ من الملك بفتح الميم وسكون اللام وهو الأخذ بقوة وقيل من الملك بالكسر لأن الله تعالى قد جعل لكل ملك ملكا فملك ملك الموت قبض الأرواح وملك إسرافيل الصور وكذا سائرهم ويفسد هذا قولهم ملائكة بالهمزة ولا أصل له على هذا القول في الهمزة وقد جاء الملك جمعا كما في قوله تعالى والملك على أرجائها\r( الحاقة 17 ) والملائكة أجسام لطيفة هوائية تقدر على التشكل بأشكال مختلفة مسكنها السموات ويقال جوهر بسيط ذو نطق وعقل مقدس عن ظلمة الشهوة وكدورة الغضب ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ( التحريم 6 ) طعامهم التسبيح وشرابهم التقديس وانسهم بذكر الله تعالى خلقوا على صور مختلفة واقدار متفاوتة لإصلاح مصنوعاته وإسكان سمواته\rوقال أنس قال عبد الله بن سلام للنبي إن جبريل عليه السلام عدو اليهود من الملائكة\rهذا التعليق قطعة من حديث وصله البخاري في كتاب الهجرة عن محمد بن سلام عن مروان بن معاوية عن حميد عن أنس وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى\rوقال ابن عباس إنا لنحن الصافون الملائكة\rهذا التعليق رواه الطبراني مرفوعا عن عائشة بلفظ ما في السماء الدنيا موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم فذلك قوله وإنا لنحن الصافون ( الصافات 165 ) وروى أيضا عن محمد بن سعد حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس بزيادة الملائكة صافون تسبح لله عز وجل","part":22,"page":443},{"id":10950,"text":"7023 - حدثنا ( هدبة بن خالد ) قال حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) ح وقال لي ( خليفة ) قال حدثنا ( يزيد ابن زريع ) قال حدثنا ( سعيد وهشام ) قالا حدثنا ( قتادة ) قال حدثنا ( أنس بن مالك ) عن ( مالك بن صعصعة ) رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان وذكر يعني رجلا بين الرجلين فأتيت بطست من ذهب ملىء حكمة وإيمانا فشق من النحر إلى مراق البطن ثم غسل البطن بماء زمزم ثم ملىء حكمة وإيمانا وأتيت بدابة أبيض دون البغل وفوق الحمار البراق فانطلقت مع جبريل حتى أتينا السماء الدنيا قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قيل محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا ولنعم المجيء جاء فأتيت على آدم فسلمت عليه فقال مرحبا بك من ابن ونبي فأتينا السماء الثانية قيل من هذا قال جبريل قيل من معك قال محمد قيل أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ولنعم المجيء جاء فأتيت على عيسى ويحيى فقالا مرحبا بك من أخ ونبي فأتينا السماء الثالثة قيل من هذا قيل جبريل قيل من معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ولنعم المجيء جاء فأتيت يوسف فسلمت عليه قال مرحبا بك من أخ ونبي فأتينا السماء الرابعة قيل من هاذا قيل جبريل قيل من معك قيل محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ولنعم المجيء جاء فأتيت على إدريس فسلمت عليه فقال مرحبا بك من أخ ونبي فأتينا السماء الخامسة قيل من هاذا قال جبريل قيل ومن معك قيل محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ولنعم المجيء جاء فأتينا على هرون فسلمت عليه فقال مرحبا بك من أخ ونبي فأتينا على السماء السادسة قيل من هاذا قيل جبريل قيل من معك قيل محمد قيل وقد أرسل إليه مرحبا به ولنعم المجيء جاء فأتيت على موسى فسلمت عليه فقال مرحبا بك من أخ ونبي فلما جاوزت بكى فقيل ما أبكاك قال يا رب هاذا الغلام الذي بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أفضل مما يدخل من أمتي فأتينا السماء","part":22,"page":444},{"id":10951,"text":"السابعة قيل من هذا قال جبريل قيل من معك قيل محمد قيل وقد أرسل إليه مرحبا به ونعم المجيء جاء فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه فقال مرحبا بك من ابن ونبي فرفع لي البيت المعمور فسألت جبريل فقال هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم ورفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها كأنه قلال هجر وورقها كأنه آذان الفيول في أصلها أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران فسألت جبريل فقال أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران\r\r\r\rالنيل والفرات ثم فرضت علي خمسون صلاة فأقبلت حتى جئت موسى فقال ما صنعت قلت فرضت علي خمسون صلاة قال أنا أعلم بالناس منك عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة وإن أمتك لا تطيق فارجع إلى ربك فسله فرجعت فسألته فجعلها أربعين ثم مثله ثم ثلاثين ثم مثله فجعل عشرين ثم مثله فجعل عشرا فأتيت موسى فقال مثله فجعلها خمسا فأتيت موسى فقال ما صنعت قلت جعلها خمسا فقال مثله قلت سلمت بخير فنودي إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وأجزي الحسنة عشرا\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه ذكر جبريل صريحا وهو من الكروبيين وهم سادة الملائكة\rذكر رجاله وهم تسعة الأول هدبة بضم الهاء وسكون الدال وبالباء الموحدة ابن خالد بن أبي الأسود القيسي البصري ويقال هداب الثاني همام بن يحيى بن دينار العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالذال المعجمة الثالث قتادة بن دعامة الرابع خليفة ابن خياط أبو عمرو العصفري الخامس يزيد بن زريع أبو معاوية العيشي البصري السادس سعيد بن أبي عروبة واسمه مهران اليشكري السابع هشام بن أبي عبد الله الدستوائي الثامن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه التاسع مالك بن صعصعة الأنصاري رضي الله تعالى عنه","part":22,"page":445},{"id":10952,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري مقطعا في أربعة مواضع بعضها في بدء الخلق عن هدبة وخليفة وبعضها في الأنبياء عن هدبة أيضا وفي بعض النسخ عن عباد بن أبي يعلى وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي موسى عن ابن أبي عدي وعن أبي موسى عن معاذ وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن بشار وابن أبي عدي وأخرجه النسائي في الصلاة عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي وعن إسماعيل ابن مسعود وغيرهم\rذكر معناه قوله عن قتادة ( ح ) وقال لي خليفةكلمة ( ح ) إشارة إلى التحويل من إسناد إلى آخر قبل ذكر الحديث وقيل إلى الحائل بين السندين وإنما قال قال لي خليفة ولم يقل حدثني إشعارا بأنه سمع منه عند المذاكرة لا على طريق التحميل والتبليغ قوله عند البيت أي الكعبة وقد مر في أول كتاب الصلاة في رواية أبي ذر أنه قال فرج عن سقف بيتي والتوفيق بينهما هو أن الأصح كان له معراجان أو دخل بيته ثم عرج بين النائم واليقظان وظاهر حديث أبي ذر الذي مضى في أول كتاب الصلاة أنه كان في اليقظة إذ هو مطلق الإطلاق وهو المطابق لما في ( مسند أحمد ) عن ابن عباس أنه كان في اليقظة رآه بعينه والتوفيق بينهما بأن يقال إن كان الإسراء مرتين أو أكثر فلا إشكال فيه وإن كان واحدا فالحق أنه كان في اليقظة بجسده لأنه قد أنكرته قريش وإنما ينكر إن كان في اليقظة إذ الرؤيا لا تنكر ولو بأبعد منه وقال القاضي عياض اختلفوا في الإسراء إلى السموات فقيل إنه في المنام والحق الذي عليه الجمهور أنه أسري بجسده قلت اختلفوا فيه على ثلاث مقالات فذهبت طائفة إلى أنه كان في المنام مع اتفاقهم أن رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحي وحق وإلى هذا ذهب معاوية وحكي عن الحسن والمشهور عنه خلافه واحتجوا في ذلك بما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها ما فقد جسد رسول الله وبقوله بينا أنا نائم وبقول أنس وهو نائم في المسجد الحرام وذكر القصة وقال في آخرها فاستيقظت وأنا بالمسجد الحرام وذهب","part":22,"page":446},{"id":10953,"text":"معظم السلف إلى أنه كان بجسده وفي اليقظة وهذا هو الحق وهو قول ابن عباس فيما صححه الحاكم وعدد في ( الشفاء ) عشرين نفسا قال بذلك من الصحابة والتابعين وأتباعهم وهو قول أكثر المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمفسرين والمتكلمين وذهبت طائفة إلى أن الإسراء بالجسد يقظة إلى بيت المقدس وإلى السماء بالروح والصحيح أنه أسري بالجسد والروح في القصة كلها وعليه يدل قوله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ( الإسراء 1 ) إذ لو كان مناما لقال بروح عبده ولم يقل بعبده ولا يعدل عن الظاهر والحقيقة إلى التأويل إلا عند الاستحالة وليس في الإسراء\r\r","part":22,"page":447},{"id":10954,"text":"بجسده وحال يقظته استحالة وقال ابن عباس هي رؤيا عين رآها لا رؤيا منام وأما قول عائشة ما فقد جسده فلم يحدث عن مشاهدة لأنها لم تكن حينئذ زوجة ولا في سن من يضبط ولعلها لم تكن ولدت فإذا كان كذلك تكون قد حدثت بذلك عن غيرها فلا يرجح خبرها على خبر غيرها وقال الحافظ عبد الحق في ( الجمع بين الصحيحين ) وما روى شريك عن أنس أنه كان نائما فهو زيادة مجهولة وقد روى الحفاظ المتقنون والأئمة المشهورون كابن شهاب وثابت البناني وقتادة عن أنس ولم يأت أحد منهم بها وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث قوله وذكر أي رسول الله قوله فأتايت على صيغة المجهول قوله بطست الطست مؤنثة وجمعها طسوس وجاء بكسر الطاء ويقال طس بتشديد السين قوله ملىء على صيغة المجهول من الماضي والتذكير باعتبار الإناء وفي رواية الكشميهني ملآى وفي رواية غيره ملآن فالحاصل أن فيه ثلاث روايات قوله حكمة وإيمانا قال الكرماني هما معنيان والإفراغ صفة الأجسام قلت كان في الطست شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة وزيادتهما فسمي إيمانا وحكمة لكونه سببا لهما وقال الطيبي لعبه من باب التمثيل أو تمثل له المعاني كما تمثل له أرواح الأنبياء الدارجة بالصور التي كانوا عليها قوله فشق من النحر إلى مراق البطن النحر الصدر ومراق بفتح الميم وتخفيف الراء وتشديد القاف وهو ما سفل من البطن ورق من جلده وأصله مراقق وسميت بذلك لأنها موضع رقة الجلد وقال الطيبي ما ذكر من شق الصدر واستخراج القلب وما يجري مجراه فإن السبيل في ذلك التسليم دون التعرض بصرفه إلى وجه يتقوله متكلف ادعاء للتوفيق بين المنقول والمعقول تبروءا مما يتوهم أنه محال ونحن بحمد الله لا نرى العدول عن الحقيقة إلى المجاز في خبر الصادق عن الأمر المحال به على القدرة واعلم أن هذا الشق غير الشق الذي كان في زمن صغره فعلم أن الشق كان مرتين قوله وأتيت بدابة أبيض إنماقال أبيض ولم يقل بيضاء لأنه أعاده على المعنى أي بمركوب","part":22,"page":448},{"id":10955,"text":"أو براق قوله البراق مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو براق ويجوز بالجر على أنه بدل من دابة والبراق اسم للدابة التي ركبها تلك الليلة وقال ابن دريد اشتقاقه من البرق إن شاء الله لسرعته وقيل سمي به لشدة صفائه وتلألؤ لونه ويقال شاة برقاء إذا كان خلال صوفها طاقات سود فيحتمل التسمية به لكونه ذا لونين وذكر ابن أبي خالد في كتاب ( الاحتفال في أسماء الخيل وصفاتها ) أن البراق ليس بذكر ولا أنثى ووجهه كوجه الإنسان وجسده كجسد الفرس وقوائمه كقوائم الثور وذنبه كذنب الغزال وقال ابن إسحاق البراق دابة أبيض وفي فخذيه جناحان يحفز بهما رجليه يضع حافره في منتهى طرفه وقال الزبيدي في ( مختصر العين ) وصاحب ( التحرير ) هي دابة كانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يركبونها وقال الطيبي وهذا الذي قالاه يحتاج إلى نقل صحيح ثم قال لعلهم حسبوا ذلك في قوله في حديث آخر فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء البراق وأظهر منه حديث أنس في حديث آخر قول جبريل عليه الصلاة والسلام للبراق فما ركبك أحد أكرم على الله منه وعن قتادة أن رسول الله لما أراد الركوب على البراق شمس فوضع جبريل عليه الصلاة والسلام يده على مفرقته ثم قال ألا تستحي يا براق مما تصنع فوالله ما ركبك عبد لله قبل محمد أكرم على الله منه قال فاستحيى حتى ارفض عرقا ثم قر حتى ركبه وقال ابن بطال في سبب نفرة البراق بعد عهده بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام وطول الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام وقال غيره قال جبريل عليه الصلاة والسلام لمحمد حين شمس به البراق لعلك يا محمد مسست الصفراء اليوم يعني الذهب فأخبر النبي أنه ما مسها إلا أنه مر بها فقال تبا لمن يعبدك من دون الله وما شمس إلا لذلك ذكره السهيلي وسمع العبد الضعيف من بعض مشايخه الثقات أنه إنما شمس ليعد له الرسول بالركوب عليه يوم القيامة فلما وعد له ذلك قر وفي ( صحيح ابن حبان ) أن جبرائيل عليه الصلاة","part":22,"page":449},{"id":10956,"text":"والسلام حمله على البراق رديفا له ثم رجعا ولم يصل فيه أي في بيت المقدس ولو صلى لكانت سنة وهو من أظرف ما يستدل به على الإرداف وفي حديث أنس وغيره أنه صلى وأنكر ذلك حذيفة وقال والله ما زالا عن ظهر البراق حتى رجعا وأخرج البيهقي حديث الإسراء من حديث شداد بن أوس وفيه أنه صلى تلك الليلة ببيت لحم قوله حتى أتينا السماء الدنيا لم يذكر فيه مجيئه إلى القدس وقد قال الله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ( لإسراء 1 ) الآية ذكر أهل السير والمفسرون\r\r","part":22,"page":450},{"id":10957,"text":"أنه لما ركب البراق أتى إلى بيت المقدس ومعه جبريل عليه الصلاة والسلام ولما فرغ أمره فيه نصب له المعراج وهو السلم فصعد فيه إلى السماء ولم يكن الصعود على البراق كما يتوهمه بعض الناس بل كان البراق مربوطا على باب مسجد بيت المقدس حتى يرجع عليه إلى مكة قوله قيل من هذا وفي رواية أبي ذر التي مضت في أول الكتاب فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء إفتح فهذا يدل على أن للسموات أبوابا وحفظة موكلين بها وفيه إثبات الإستيذان وأنه ينبغي أن يقول أنا زيد مثلا قوله قال جبريل يعني قال أنا جبريل قوله قال محمد أي قال جبريل معي محمد والظاهر أن القائل في قوله قيل في هذه المواضع نفران أبواب السماء قولهوقد أرسل إليه الواو للعطف وحرف الإستفهام مقدره أي أطلب وأرسل إليه وفي رواية أخرى وقد بعث إليه للإسراء وصعود السموات قال الطيبي وليس مراده الاستفهام عن أصل البعثة والرسالة فإن ذلك لا يخفى عليه إلى هذه المدة هذا هو الصحيح وقيل معناه أوحى إليه وبعث نبيا والأول أظهر لأن أمر نبوته كان مشهورا في الملكوت لا يكاد يخفى على خزان السموات وحراسها وأوقف للاستفتاح والإستيذان وقيل كان سؤالهم للاستعجاب بما أنعم الله عليه أو للاستبشار بعروجه إذ كان من البين عندهم عندهم أن أحدا من البشر لا يترقى إلى أسباب السموات من غير أن يأذن الله له ويأمر ملائكته بإصعاده وأن جبريل عليه الصلاة والسلام لا يصعد بمن لا يرسل إليه ولا يفتح له أبواب السماء قوله مرحبا به أي بمحمد ومعناه لقي رحبا وسعة وقيل معناه رحب الله به مرحبا فجعل مرحبا موضع الترحيب فعلى الأول انتصابه على المفعولية وعلى الثاني على المصدرية قوله ولنعم المجيء جاء المخصوص بالمدح محذوف وفيه تقديم وتأخير تقديره جاء فلنعم المجيء مجيئه قال المالكي فيه شاهد على الاستغناء بالصلة عن الموصول والصفة عن الموصوف في باب نعم لأنها تحتاج إلى فاعل هو المجيء وإلى مخصوص بمعناها","part":22,"page":451},{"id":10958,"text":"وهو مبتدأ مخبر عنه بنعم وفاعلها وهو في هذا الكلام وشبهه موصول أو موصوف بجاء والتقدير نعم المجيء الذي جاء أو نعم المجيء جاء وكونه موصولا أجود لأنه مخبر عنه وكون المخبر عنه معرفة أولى من كونه نكرة قوله فأتيت على آدم فسلمت عليه وفي رواية وأمر بالتسليم عليهم أي على الأنبياء الذين لقيهم في السموات وعلى خزان السموات وحراسها لأنه كان عابرا عليهم وكان في حكم القيام وكانوا في حكم القعود والقائم يسلم على القاعد وإن كان أفضل منه قوله من ابن ونبي كل واحد من البنوة والنبوة ظاهر وهو من قوله هذا إلى قوله فرفع لي كله ظاهر إلا بعض الألفاظ نفسرها فقوله فأتيت على إدريس وكان في السماء الرابعة قيل هذا معنى قوله ورفعناه مكانا عليا ( مريم 75 ) قاله أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وقيل رفعناه في المنزلة والرتبة وقيل المراد من قوله ورفعناه مكانا عليا ( مريم 75 ) الجنة فإن قلت إذا كان في الجنة فكيف لقيه في السماء الرابعة قلت قيل إنه لما أخبر بعروجه إلى السموات وما فوقها استأذن ربه في ملاقاته فاستقبله فكان اجتماعه به في السماء الرابعة اتفاقا لا قصدا قوله مرحبا من أخ ونبي فإن قلت كيف قال إدريس عليه الصلاة والسلام من أخ وهو جد لنوح عليه الصلاة والسلام فكان المناسب أن يقول من ابن قلت لعله قاله تلطفا وتأدبا والأنبياء أخوة قوله فلما جاوزت بكى قالوا كان بكاؤه لأجل الرقة لقومه والشفقة عليهم حيث لم ينتفعوا بمتابعته انتفاع هذه الأمة بمتابعة نبيهم ولم يبلغ سوادهم مبلغ سوادهم ولا ينبغي إلا أن يحمل على هذا الوجه أو ما يضاهي ذلك فإن الحسد في ذلك العالم منزوع عن عوام المؤمنين فضلا عمن اختاره الله لرسالته واصطفاه لمكالمته قوله يا رب هذا الغلام لم يرد موسى عليه الصلاة والسلام بذلك استقصار شأنه فإن الغلام قد يطلق ويراد به القوي الطري الشاب والمراد منه استقصار مدته مع استكثار فضائله وأمته أتم سوادا من أمته وقال","part":22,"page":452},{"id":10959,"text":"الخطابي قوله الغلام ليس على معنى الإزراء والاستصغار لشأنه إنما هو على تعظيم منة الله تعالى عليه مما أناله من النعمة وأتحفه من الكرائم من غير طول عمر أفناه مجتهدا في طاعته وقد تسمي العرب الرجل المستجمع السن غلاما ما دام فيه بقية من القوة وذلك في لغتهم مشهورة قوله فأتيت على إبراهيم عليه الصلاة والسلام هذا في السماء السابعة وذكر في حديث أبي ذر في أول كتاب الصلاة أنه في السادسة قيل في التوفيق بينهما بأن يقال لعله وجد في السادسة ثم ارتقى هو أيضا إلى السابعة وكذلك اختلف في موسى هل هو في\r\r","part":22,"page":453},{"id":10960,"text":"السادسة أو السابعة والكلام فيه مثل ما مر الآن قوله فرفع لي البيت المعمور أي كشف لي وقرب مني والرفع التقريب والعرض وقال التوربشتي الرفع تقريبك الشيء وقد قيل في قوله وفرش مرفوعة ( الواقعة 43 ) أي مقربة لهم وكأنه أراد أن البيت المعمور ظهر له كل الظهور وكذلك سدرة المنتهى استبينت له كل الإستبانة حتى اطلع عليها كل الاطلاع بمثابة الشيء المقرب إليه وفي معناه رفع لي بيت المقدس والبيت المعمور بيت في السماء حيال الكعبة اسمه الضراح بضم الضاد المعجمة وتخفيف الراء وبالحاء المهملة وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة قوله لم يعودوا ويروى لم يعتدوا قوله آخر ما عليهم بالرفع والنصب فالنصب على الظرف والرفع على تقدير ذلك آخر ما عليهم من دخوله قال صاحب ( المطالع ) الرفع أجود قوله ورفعت لي سدرة المنتهى قد ذكرنا الآن معنى الرفع ويروى السدرة المنتهى بالألف واللام والسدرة شجرة النبق وسميت بها لأن علم الملائكة ينتهى إليها ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله وحكي عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه إنما سميت بذلك لكونها ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله تعالى قوله فإذا نبقها كلمة إذا للمفاجأة و النبق بفتح النون وكسر الباء حمل السدر ويخفف أيضا الواحدة نبقة ونبقة قوله قلال هجر القلال جمع قلة وقال ابن التين القلة مائتا رطل وخمسون رطلا بالرطل البغدادي والأصح عند الشافعية خمسمائة رطل وقال الخطابي القلال الجرار وهي معروفة عند المخاطبين معلومة القدر وقال ابن فارس القلة ما أقله الإنسان من جرة أوجب قال وليس في ذلك عند أهل اللغة حد محدود إلا أن يأتي في الحديث تفسير فيجب أن يسلم وعبارة الهروي القلة ما يأخذ مزادة من الماء سميت بذلك لأنها تقل أي ترفع و هجر بفتح الهاء والجيم وفي آخره راء بلدة لا تنصرف للتعريف والتأنيث وفي ( المطالع ) هجر مدينة باليمن هي قاعدة البحرين بينها وبين البحرين عشر مراحل","part":22,"page":454},{"id":10961,"text":"ويقال الهجر أيضا بالألف واللام قوله كأذان الفيول وهو جمع فيل وهو الحيوان المعروف قوله أنهار جمع نهر بسكون الهاء وفتحها قوله نهران باطنان قال مقاتل هما السلسبيل والكوثر قوله ونهران ظاهران وقد بينهما في الحديث بقوله النيل والفرات يخرجان من أصلها ثم يسيران حيث أراد الله تعالى ثم يخرجان من الأرض ويجريان فيها\rوعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن جميع المياه من تحت صخرة بيت المقدس ومن هناك يتفرق في الدنيا أما النيل فمبدؤه من جبال القمر بضم القاف وسكون الميم وقيل بفتح الميم تشبيها بالقمر في بياضه وقيل ينبع من اثني عشر عينا هناك ويجري في ثلاثة أشهر في القفار وثلاثة أشهر في العمران إلى أن يجيء إلى مصر فيفترق فرقتين عند قرية يقال لها شطنوف فيمر الغربي منه على رشيد وينصب في البحر الملح وأما الشرقي فيفترق أيضا فرقتين عند جوجر فيفترق فرقتين أيضا فتمر الغربية منهما على دمياط من غربيها وينصب في البحر الملح والشرقية منهما تمر على أشمون طناح فينصب هناك في بحيرة شرقي دمياط يقال لها بحيرة تنيس وبحيرة دمياط وأما الفرات فأصله من أطراف أرمينية قريب من قاليقلا ثم يمر على بلاد الروم ثم يمر بأرض ملطية ثم على شمشاط وقلعة الروم والبيرة وجسر منيح وبالس وجعبر والرقة والرحبة وقرقيسا وعانات والحديثة وهيت والأنبار ثم يمر بالطفوف ثم بالحلة ثم بالكوفة وينتهي إلى البطائح وينصب في البحر الشرقي قالوا ومقدار جريانها على وجه الأرض أربعمائة فرسخ","part":22,"page":455},{"id":10962,"text":"قوله عالجت بني إسرائيل أي مارستهم ولقيت منهم الشدة فيما أردت منهم من الطاعة والمعالجة مثل المزاولة والمجادلة قوله فسله أصله فاسأله لأنه أمر من السؤال فنقلت حركة الهمزة إلى السين فحذفت تخفيفا واستغنى عن همزة الوصل فحذفت فصار فسله على وزن فله قوله فارجع إلى ربك أي إلى الموضع الذي ناجيت ربك فيه قوله فرجعت أي إلى موضع مناجاتي قوله فسألته أي فسألت الله التخفيف قوله فجعلها أي فجعل الفريضة التي قدرها أربعين صلاة قوله ثم مثله أي ثم قال موسى مثله قوله ثم ثلاثين أي ثم جعلها ثلاثين صلاة قوله ثم مثله أي ثم قال موسى مثله قوله فجعله عشرين أي عشرين صلاة قوله ثم مثله أي ثم قال موسى مثله قوله\r\r\r\rفجعل عشرا أي عشر صلوات قوله فأتيت موسى أي في الموضع الذي لقيته فيه فقال موسى أيضا مثله قوله فجعلها خمسا أي خمس صلوات قوله فقال ما صنعت أي فقال موسى ماذا صنعت فيما رجعت وهذه هي المراجعة الأخيرة قوله قلت جعلها خمسا أي خمس صلوات قوله فقال سلمت بخير أي فقال النبي لموسى سلمت بتشديد اللام من التسليم يعني سلمت له ما جعله من خمس صلوات فلم يبق لي مراجعة لأني استحييت من ربي كما مضى في حديث أبي ذر في أول كتاب الصلاة من قوله إرجع إلى ربك قلت استحييت من ربي يعني من تعدد المراجعة قوله فنودي أي فجاء النداء من قبل الله تعالى إني قد أمضيت فريضتي أي أنفذت فريضتي بخمس صلوات وخففت عن عبادي من خمسين إلى خمس وأجزي الحسنة عشرا فيحصل ثواب خمسين صلاة لكل صلاة ثواب عشر صلوات فإن قلت كيف جازت هذه المراجعة في باب الصلاة من رسولنا محمد وموسى عليهما الصلاة والسلام قلت لأنهما عرفا أن الأمر الأول غير واجب قطعا ولو كان واجبا قطعا ولو كان واجبا قطعا لا يقبل التخفيف\rوفيه جواز النسخ قبل وقوعه\rوقال همام عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي في البيت المعمور","part":22,"page":456},{"id":10963,"text":"أي قال همام بن يحيى الذي مضى في رواة الحديث المذكور الذي روى عنه هدبة في السند الأول وأشار بهذا إلى أن هماما فصل في سياقة قصة البيت المعمور عن قصة الإسراء وروى أصل الحديث عن قتادة عن أنس وقصة البيت المعمور عن قتادة عن الحسن البصري عن أبي هريرة وأما سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي اللذان مضيا في الطريق الثاني للحديث المذكور فإنهما قد أدرجا قصة البيت المعمور في حديث أنس وقال بعضهم رواية همام موصولة هنا عن هدبة عنه ووهم من زعم أنها معلقة فقد روى الحسن عن سفيان في ( مسنده ) الحديث بطوله عن هدبة فاقتصر الحديث إلى قوله فرفع لي البيت المعمور قال قتادة حدثنا الحسن عن أبي هريرة أنه رأى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون فيه وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وأبي يعلى والبغوي وغير واحد كلهم عن هدبة مفصلا انتهى قلت ظاهره التعليق وإخراج غيره إياه موصولا لا يستلزم أن يكون ما أخرجه البخاري بصورة التعليق أن يكون موصولا وهذا ظاهر لا يخفى قوله عن الحسن عن أبي هريرة قال يحيى بن معين لم يصح للحسن سماع من أبي هريرة فقيل ليحيى قد جاء في بعض الأحاديث قال حدثنا أبو هريرة قال ليس بشيء وقال الكرماني الحسن ههنا روى عنه بلفظ عن فيحتمل أن يكون بالواسطة\r8023 - حدثنا ( الحسن بن الربيع ) قال حدثنا ( أبو الأحوص ) عن ( الأعمش ) عن ( زيد بن وهب ) قال ( عبد الله ) حدثنا رسول الله وهو الصادق المصدوق قال إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات ويقال له اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه بعمل أهل النار ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة نه","part":22,"page":457},{"id":10964,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ثم يبعث الله ملكا لأن في الحديث ذكر الملك وفي الترجمة ذكر الملائكة والملائكة أنواع لا يحصي عددهم إلا الله تعالى وساداتهم الأكابر أربعة جبريل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل ومنهم الروح قال الله تعالى يوم يقوم الروح ( النبإ 83 ) ومنهم الحفظة ومنهم الملائكة الموكلون بالقطر والنبات والرياح والسحاب\r\r\r\rومنهم ملائكة القبور ومنهم سياحون في الأرض يبتغون مجالس الذكر ومنهم كروبيون وروحانيون وحافون ومقربون ومنهم ملائكة تقذف الشياطين بالشهاب ومنهم حملة العرش ومنهم موكلون بصخرة بيت المقدس ومنهم موكلون بالمدينة ومنهم موكلون بتصوير النطف ومنهم ملائكة يبلغون السلام إلى النبي من أمته ومنهم من يشهد الحروب مع المجاهدين ومنهم خزان أبواب السماء ومنهم الموكلون بالنار ومنهم ملائكة يسمون الزبانية ومنهم من يغرسون أشجار الجنة ومنهم من يصوغون حلى أهل الجنة ومنهم خدم أهل الجنة ومنهم من نصفه ثلج ونصفه نار وقد ذكر البخاري في أحاديث الباب منهم جماعة كما ترجمه\rذكر رجاله وهم خمسة الأول الحسن بن الربيع ضد الخريف ابن سليمان البجلي الكوفي يعرف بالبوراني بضم الباء الموحدة وسكون الواو وبالراء قال أبو حاتم كنت أحسب الحسن مكسور العنق لانحنائه حتى قيل إنه لا ينظر إلى السماء حياء من الله تعالى الثاني أبو الأحوص سلام بالتشديد ابن سليم الحنفي مولى بني حنيفة الكوفي الثالث سليمان الأعمش الرابع زيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الكوفي خرج إلى النبي فقبض النبي وهو في الطريق الخامس عبد الله بن مسعود وهؤلاء كلهم كوفيون","part":22,"page":458},{"id":10965,"text":"وقيل هذا الحديث رواه جماعة منهم سفيان بن عيينة عن الأعمش إلى قوله شقي أو سعيد كلام رسول الله وما بعده كلام ابن مسعود وقد رواه عبد الرحمن بن حميد الرواسي عن الأعمش فاقتصر من المتن على المرفوع فحسب ورواه بطوله سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب ففصل كلام ابن مسعود من كلام رسول الله ثم قال بعد ذكر الشقاوة والسعادة قال عبد الله والذي نفسي بيده إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة الحديث وأخرجه مسلم من حديث الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله قال حدثنا رسول الله إلى آخره نحوه غير أن بعد قوله وشقي أو سعيد فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها انتهى والحديث رواه البخاري أيضا في القدر عن أبي الوليد وفي التوحيد عن آدم وأخرجه مسلم في القدر عن ابن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن عثمان ابن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وعن أبي سعيد الأشج وعن عبد الله بن معاذ وأخرجه أبو داود عن حفص بن عمرو ومحمد بن كثير وأخرجه الترمذي في القدر عن هناد وعن محمد بن بشار وعن علي بن حجر وأخرجه ابن ماجه في السنة عن علي بن محمد عن وكيع ومحمد بن فضيل وأبي معاوية وعن علي بن ميمون وأنكر عمرو بن عبيد هذا الحديث وكان من زهاد القدرية ولا اعتبار لإنكاره","part":22,"page":459},{"id":10966,"text":"ذكر معناه قوله وهو الصادق المصدوق أي الصادق في قوله وفيما يأتيه من الوحي والمصدوق أن الله تعالى صدقه في وعده وقال الكرماني المصدوق أي من جهة جبريل عليه الصلاة والسلام أو المصدق يعني بتشديد الدال المفتوحة وقال الطيبي الأولى أن تجعل هذه الجملة اعتراضية لا حالية فتعم الأحوال كلها وأن يكون من عاداته ودأبه ذلك فما أحسن موقعه هنا قوله يجمع على صيغة المجهول قالوا بمعنى الجمع أن النطفة إذا وقعت في الرحم وأراد الله أن يخلق منها بشرا طارت في أطراف المرأة تحت كل شعرة وظفر فتمكث أربعين ليلة ثم تنزل دما في الرحم فذلك جمعها قوله أربعين يوما هذه الأربعون الأولى النطفة فيها تجري في أطراف المرأة ثم تصير دما قوله ثم تكون علقة وهو الدم الغليظ الجامد وهذا في الأربعين الثاني أشار إليه بقوله مثل ذلك أي مثل الأول أربعين يوما قوله ثم تكون مضغة وهي قطعة من اللحم قدر ما يمضغ وهذا في الأربعين الثالث أشار إليه بقوله مثل ذلك يعني مثل الثاني أربعين يوما فإن قلت إن الله قادر على أن يخلقه في لمحة فما الحكمة في هذا المقدار قلت فيه حكم وفوائد منها أنه لو خلقه دفعة واحدة لشق على الأم لأنها لم تكن معتادة بذلك وربما تهلك فجعل أولا نطفة لتعتاد بها مدة ثم تكون علقة وهلم جرا إلى الولادة ومنها إظهار قدرة الله تعالى ونعمته ليعبدوه ويشكروا له حيث قلبهم في تلك الأطوار إلى كونهم إنسانا حسن الصورة متحليا بالعقل والشهامة\r\r","part":22,"page":460},{"id":10967,"text":"مزينا بالفهم والفطانة ومنها إرشاد الناس وتنبيههم على كمال قدرته على الحشر والنشر لأن من قدر على خلق الإنسان من ماء مهين ثم من علقة ومضغة مهيأة لنفخ الروح فيه يقدر على صيرورته ترابا ونفخ الروح فيه وحشره في المحشر للحساب والجزاء قوله ثم يبعث الله ملكا أي بعد انتهاء الأربعين الثالثة يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات يكتبها وهي قوله ويقال له أي للملك المرسل أكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد وكل ذلك بما اقتضت حكمته وسبقت كلمته قوله وشقي أو سعيد كان من حق الظاهر أن يقال يكتب سعادته وشقاوته فعدل حكاية لصورة ما يكتبه لأنه يكتب شقي أو سعيد قوله ثم ينفخ فيه الروح أي بعد كتابة الملك هذه الأربعة ينفخ فيه الروح","part":22,"page":461},{"id":10968,"text":"وفي ( صحيح مسلم ) أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات الحديث فهذا يدل على أن كتب هذه الأربعة بعد نفخ الروح ولفظ البخاري يدل على أن ذلك قبل نفخ الروح لأن في لفظة ثم ينفخ فيه الروح وكلمة ثم تقتضي تأخر كتب الملك هذه الأمور إلى ما بعد الأربعين الثالثة وقال النووي والأحاديث الباقية تقتضي الكتب عقيب الأربعين الأولى ثم أجاب عن ذلك بقوله إن قوله ثم يبعث إليه الملك فيؤذن له فيكتب معطوف على قوله يجمع في بطن أمه ومتعلقاته لا بما قبله وهو قوله ثم يكون مضغة مثله ويكون قوله ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله معترضا بين المعطوف والمعطوف عليه وذلك جائز موجود في القرآن والحديث الصحيح وفي كلام العرب وقال القاضي وغيره والمراد بإرسال الملك في هذه الأشياء أمره بها والتصرف فيها بهذه الأفعال وإلا فقد صرح في الحديث بأنه موكل بالرحم وأنه يقول يا رب هذه نطفة يا رب هذه علقة وقال القاضي وقوله في الحديث الذي روي عن أنس وإذا أراد أن يخلق خلقا قال يا رب أذكر أم أنثى شقي أم سعيد لا يخالف ما قدمناه ولا يلزم منه أن يقول ذلك بعد المضغة بل هو ابتداء كلام وإخبار عن حالة أخرى فأخبر أولا بحال الملك مع النطفة ثم أخبر أن الله تعالى إذا أراد أن يخلق النطفة علقة كان كذا وكذا فإن قلت في رواية يرسل الملك بعد مائة وعشرين يوما وفي رواية ثم يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول يا رب أشقي أم سعيد وفي رواية إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها وفي رواية حذيفة بن أسيد أن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليها الملك وفي رواية أن ملكا موكلا بالرحم إذا أراد الله أن يخلق شيئا يأذن له لبضع وأربعين ليلة وذكر الحديث وفي","part":22,"page":462},{"id":10969,"text":"رواية أنس رضي الله تعالى عنه أن الله قد وكل بالرحم ملكا فيقول أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة فما الجمع بين هذه الروايات قلت للملك مراعاة لحال النطفة وأنه يقول يا رب هذه نطفة هذه علقة هذه مضغة في أوقاتها وكل وقت يقول فيه ما صارت إليه ولتصرفه وكلامه أوقات أحدها حين يخلقها الله نطفة ثم ينقلها علقة وهو أول علم الملك بأنه ولد لأنه ليس كل نطفة تصير ولدا وذلك عقيب الأربعين الأولى فحينئذ يكتب رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته ثم للملك تصرف آخر في وقت آخر وهو تصويره وخلق سمعه وبصره وجلده ولحمه وعظمه وكونه ذكرا أو أنثى وذلك إنما يكون في الأربعين الثالثة وهي مدة المضغة وقبل انقضاء مدة هذه الأربعين وقبل نفخ الروح فيه لأن نفخ الروح لا يكون إلا بعد تمام صورته فإن قلت روي إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها قال يا رب أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا رب أجله فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك وذكر رزقه قلت ليس هذا على ظاهره ولا يصح حمله على ظاهره بل المراد بتصورها وخلق سمعها إلى آخره أنه يكتب ذلك ثم يفعله في وقت آخر لأن التصوير عقيب الأربعين الأولى غير موجود في العادة وإنما يقع في الأربعين الثالثة وهي مدة المضغة كما قال الله تعالى ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ( المؤمنون 8 ) إلى قوله لحما ( المؤمنون 8 ) ثم يكون للملك فيه تصرف آخر وهو وقت نفخ الروح عقيب الأربعين الثالثة حتى يكمل له أربعة أشهر\rقوله حتى ما يكون حتى هي الناصبة و ما نافية ولفظة يكون منصوب بحتى وما غير كافة لها من العمل قوله إلا ذراع المراد بالذراع التمثيل والقرب إلى الدخول أي ما يبقى بينه\r\r","part":22,"page":463},{"id":10970,"text":"وبين أن يصلها إلا كمن بقي بينه وبين موضع من الأرض ذراع قوله فيسبق عليه الفاء للتعقيب تدل على حصول السبق بلا مهلة ضمن يسبق معنى يغلب أي يغلب عليه الكتاب وما قدر عليه سبقا بلا مهلة فعند ذلك يعمل بعمل أهل الجنة أو أهل النار قوله فيعمل بعمل أهل النار وفيه حذف تقديره فيدخلها وكذلك بعد قوله بعمل أهل الجنة فيدخلها وقال الخطابي فيه أن ظاهر الأعمال من الحسنات والسيئات أمارات وليست بموجبات وأن مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى القدر وروى ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث أبي الدرداء مرفوعا فرغ الله إلى كل عبد من خمس من رزقه وأجله وعمله وأثره ومضجعه يعني قبره فإنه مضجعه على الدوام وما تدري نفس بأي أرض تموت ( لقمان 43 )\r9023 - حدثنا ( محمد بن سلام ) قال أخبرنا ( مخلد ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( موسى بن عقبة ) عن ( نافع ) قال قال ( أبو هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي وتابعه أبو عاصم عن ابن جريج قال أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن أبي هريرة عن النبي قال إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ويوضع له القبول في الأرض\rمطابقته للترجمة في قوله نادى جبريل عليه الصلاة والسلام ومحمد بن سلام باللام المشددة ومخلد بفتح الميم واللام وسكون الخاء المعجمة ابن يزيد من الزيادة مر في الجمعة وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل","part":22,"page":464},{"id":10971,"text":"وأورد البخاري هذا الحديث من طريقين أحدهما موصول وهو إلى قوله وتابعه والثاني معلق وهو من قوله وتابعه أبو عاصم إلى آخره وقد وصله في الأدب عن عمرو بن علي عن أبي عاصم وساقه على لفظه هناك قيل هو أحد المواضع التي يستدل بها على أنه قد يعلق عن بعض مشايخه ما هو عنده بواسطة لأن أبا عاصم من شيوخه يروي عنه كثيرا في الكتاب وقال الطوفي ذكر البخاري الحب في كتابه ولم يذكر البغض وهو في رواية غيره وإذا أبغض عبدا نادى جبريل عليه الصلاة والسلام إني أبغض فلانا فأبغضه قال فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء أن الله يبغض فلانا فأبغضوه فيبغضونه ثم يوضع له البغض في الأرض قلت هذا أخرجه الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة عن ابن جريج\rقوله ويوضع له القبول في الأرض يعني عند أكثر من يعرفه من المؤمنين ويبقى له ذكر صالح ويقال معناه يلقي في قلوب أهلها محبته مادحين مثنين عليه\rوفيه أن كل من هو محبوب القلوب فهو محبوب الله بحكم عكس القضية\r0123 - حدثنا ( محمد ) قال حدثنا ( ابن أبي مريم ) قال أخبرنا ( الليث ) قال حدثنا ( ابن أبي جعفر ) عن محمد بن عبد الرحمان عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي أنها قالت سمعت رسول الله يقول إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر الأمر قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم\rمطابقته للترجمة في قوله الملائكة ومحمد هو الذي ذكر مجردا هو محمد بن يحيى الذهلي قاله الغساني وقال أبو ذر بعد أن ساقه محمد هذا هو البخاري وقال بعضهم هذا هو الأرجح عندي فإن الإسماعيلي وأبا نعيم لم يجدا الحديث من غير رواية البخاري فأخرجاه عنه ولو كان عند غير البخاري لما ضاق مخرجه عليهما انتهى قلت عدم وجدان الإسماعيلي وأبي نعيم\r\r","part":22,"page":465},{"id":10972,"text":"الحديث لا يستلزم أن يكون محمد هنا البخاري وهذا ظاهر لا يخفى على أحد ولم يجر للبخاري العادة بأن يذكر اسمه قبل ذكر شيخه بقوله حدثنا محمد وذكر في ( رجال الصحيحين ) محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله الذهلي النيسابوري في فصل أفراد البخاري فيمن اسمه محمد وقال روى عنه البخاري في قريب من ثلاثين موضعا ولم يقل حدثنا محمد بن يحيى الذهلي مصرحا ويقول حدثنا محمد ولا يزيد عليه ويقول محمد بن عبد الله ينسبه إلى جده ويقول حدثنا محمد بن خالد ينسبه إلى جد أبيه والسبب في ذلك أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ وكان قد سمع منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم وابن أبي مريم بن أبي جعفر هو عبيد الله بن أبي جعفر واسمه يسار القرشي و ( محمد بن عبد الرحمن ) أبو الأسود\rوالنصف الأول من هذا الإسناد بصريون والنصف الثاني مدنيون وأوله هو محمد بن عبد الرحمن\rقوله العنان بفتح العين المهملة وتخفيف النون الأولى السحاب قوله فتذكر أي الملائكة الأمر الذي قضي في السماء وجوده وعدمه قوله فتسترق تفتعل من السرقة أي تستمع سرقة يقال استرق السمع أي استرق مستخفيا قوله إلى الكهان بضم الكاف وتشديد الهاء جمع كاهن وهو الذي يتعاطى الإخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعى معرفة الأسرار وفي ( المغرب ) لما بعث النبي وحرست السماء بطلت الكهانة\r1123 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) قال حدثنا ( ابن شهاب ) عن ( أبي سلمة والأغر ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاؤا يستمعون الذكر ( انظر الحديث 929 )","part":22,"page":466},{"id":10973,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ملائكة وأحمد بن يونس هو ابن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي وإبراهيم بن سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المديني وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري وأبو سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف والأغر بفتح الهمزة والغين المعجمة وتشديد الراء اسمه سلمان أبو عبد الله الجهني مولاهم المدني كذا وقع في رواية الأكثرين الأغر ووقع في رواية الكشميهني الأعرج بالعين المهملة وبالجيم في آخره والأول أشهر وأخرج النسائي من وجه آخر عن الزهري عن الأعرج وحده\rوالحديث مر في كتاب الجمعة في باب الاستماع إلى الخطبة بأتم منه فإنه أخرجه هناك عن آدم عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة الحديث ومضى الكلام فيه هناك\r2123 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( الزهري ) عن ( سعيد بن المسيب ) قال مر عمر في المسجد وحسان ينشد فقال كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك بالله أسمعت رسول الله يقول أجب عني أللهم أيده بروح القدس قال نعم\rمطابقته للترجمة في قوله بروح القدس فإنه جبريل عليه الصلاة والسلام وسفيان هو ابن عيينة\rقوله في المسجد أي النبوي والواو في وحسان للحال وكذا الواو في وفيه من هو خير منك وقد مضى في باب الشعر في المسجد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع حسان بن ثابت يستشهد أبا هريرة أنشدك الله هل سمعت النبي يقول يا حسان أجب عن رسول الله أللهم أيده بروح القدس قال أبو هريرة نعم قوله أسمعت الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله أجب عني أي قل جواب هجو الكفار عن جهتي\r3123 - حدثنا ( حفص بن عمر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( عدي بن ثابت ) عن ( البراء )\r\r\r\rرضي الله تعالى عنه قال قال النبي لحسان اهجهم أو هاجهم وجبريل معك","part":22,"page":467},{"id":10974,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وجبريل معك والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن سليمان بن حرب وفي المغازي عن حجاج بن منهال وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبيد الله بن معاذ وعن زهير وعن أبي بكر بن نافع وعن بندار عن غندر وأخرجه النسائي في القضاء عن حميد بن مسعدة وفي المناقب عن أحمد بن حفص\rقوله اهجهم أمر من هجا يهجو هجوا وهو نقيض المدح قوله أو هاجهم شك من الراوي من المهاجاة ومعناه جازهم بهجوهم قوله وجبريل معك يعني يؤيدك ويعينك عليه\r4123 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جرير ( ح ) وحدثنا إسحاق قال أخبرنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت حميد بن هلال عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال كأني أنظر إلى غبار ساطع في سكة بني غنم زاد موسى موكب جبريل ( الحديث 4123 - طرفه في 8114 ) نه\rمطابقته للترجمة في قوله موكب جبريل عليه الصلاة والسلام و ( موسى بن إسماعيل ) التبوذكي و ( جرير ) هو ابن حازم أبو النصر الأزدي البصري و ( إسحاق ) هو ابن راهويه و ( وهب بن جرير ) يروي عن أبيه جرير بن حازم المذكور وروى هذا الحديث من طريقين الأول عن موسى عن جرير عن حميد عن أنس والثاني عن إسحاق عن وهب بن جرير عن أبيه عن ( حميد بن هلال ) بن هبيرة العدوي أبو نصر البصري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن موسى بن إسماعيل أيضا","part":22,"page":468},{"id":10975,"text":"قوله في سكة بني غنم السكة بكسر السين المهملة وتشديد الكاف الزقاق و بني غنم بفتح الغين المعجمة وسكون النون بطن من الخزرج وهم من ولد غنم بن مالك بن النجار منهم أبو أيوب الأنصاري وآخرون وقال بعضهم ووهم من زعم أن المراد هنا ببني غنم حي من بني تغلب بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الغين المعجمة فإن أولئك لم يكونوا يومئذ بالمدينة انتهى قلت أراد بهذا الحط على الكرماني فإن القائل به هو الكرماني قوله زاد موسى هو موسى بن إسماعيل المذكور وأراد بهذا أن موسى زاد في المتن هذه الزيادة وقد أوصلها البخاري في المغازي عنه قوله موكب جبريل عليه الصلاة والسلام قال الكرماني هو منصوب بنزع الخافض قلت الأولى أن يقال منصوب بفعل محذوف تقديره أنظر موكب جبريل ونحو ذلك ويجوز أن يرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا موكب جبريل وقال ابن التين الأحسن أن يكون مجرورا على أنه بدل من لفظ غبار وقال الكرماني ويروى وموكب جبريل بالواو والموكب نوع من السير ويقال للقوم الركوب على الإبل للزينة موكب وكذلك جماعة الفرسان وقال ابن الأثير الموكب جماعة من ركاب يسيرون برفق وهم أيضا القوم الركوب للزينة والتنزه وذكره في باب وكب فدل على أن الميم زائدة وكذلك ذكره الجوهري في باب وكب\r5123 - حدثنا ( فروة ) قال حدثنا ( علي بن مسهر ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن الحارث بن هشام قال سأل النبي كيف يأتيك الوحي قال كل ذاك يأتي الملك أحيانا في مثل صلصلة الجرس فيفصم عني وقد وعيت ما قال وهو أشده علي ويتمثل لي الملك أحيانا رجلا فيكلمني فأعي ما يقول ( انظر الحديث 2 )","part":22,"page":469},{"id":10976,"text":"مطابقته للترجمة في قوله الملك في الموضعين وفروة بفتح الفاء وسكون الراء ابن أبي المغراء أبو القاسم الكندي الكوفي وهو من أفراده والحديث مر في أول الكتاب فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة إلى آخره قوله فيفصم بالفاء أي يقطع\r6123 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( شيبان ) قال حدثنا ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة )\r\r\r\rرضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي يقول من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة أي فل هلم فقال أبو بكر ذاك الذي لا تواى عليه قال النبي أرجو أن تكون منهم\rمطابقته للترجمة في قوله خزنة الجنة فإنهم الملائكة والحديث مضى في كتاب الجهاد في باب فضل النفقة فإنه أخرجه هناك عن سعد بن حفص عن شيبان عن يحيى عن أبي سلمة إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\rقوله زوجين أي درهمين أو دينارين قوله أي فل أي يا فلان قوله لا توى بفتح التاء المثناة من فوق أي الاهلاك\r8123 - حدثنا ( أبو نعيم ) قال حدثنا ( عمر بن ذر ) ح وحدثني ( يحيى بن جعفر ) قال حدثنا ( وكيع ) عن ( عمر بن ذر ) عن أبيه عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله لجبريل ألا تزورنا أكثر مما تزورنا قال فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا ( مريم 46 ) الآية\rمطابقته للترجمة في قوله لجبريل عليه الصلاة والسلام وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وعمرو بن ذر بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء وتقدم في التيمم ويحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي وهو من أفراده وعمر بن ذر\r\r\r\rيروى عن أبيه ذر بن عبد الله الهمداني الكوفي","part":22,"page":470},{"id":10977,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أبي نعيم أيضا وفي التوحيد عن خلاد بن يحيى وفي بدء الخلق أيضا عن يحيى عن وكيع وأخرجه الترمذي في التفسير عن الحسين ابن حريث وعن عبد بن حميد وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن إسماعيل وعن إبراهيم بن الحسن وقال الترمذي حديث حسن\rقوله حدثنا عمر بصيغة الجمع وكلمة ح بعده للتحويل قوله وحدثني بصيغة الإفراد وساق الحديث على لفظ وكيع قوله ألا تزورنا كلمة ألا هنا للعرض والتحضيض ويجوز أن تكون للتمني قوله فنزلت أي نزلت الآية التي أولها وما نتنزل إلا بأمر ربك ( مريم 46 ) إلى آخره\r9123 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( سليمان ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال أقرأني جبريل على حرف فلم أزل أستزيده حتى انتهاى إلى سبعة أحرف ( الحديث 9123 - طرفه في 1994 )\rمطابقته للترجمة في قوله جبريل عليه الصلاة والسلام وإسماعيل بن أبي أويس وسليمان بن بلال ويونس ابن يزيد وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن عن سعيد بن عفير وأخرجه مسلم في الصلاة عن حرملة عن عبد بن حميد","part":22,"page":471},{"id":10978,"text":"قوله على حرف أي على لغة وقيل الحرف الإعراب وقيل الكيفيات قوله فلم أزل أستزيده أي اطلب منه الزيادة على حرف واحد وفي رواية وكان ميكائيل عن شماله فنظر إلى ميكائيل كالمستشير فلم يزل يشير إليه استزده حتى قال سبعة أحرف كلها شاف كاف فلهذا قيل إن المراء في القرآن كفر وأنه لا ينبغي أن يقول أحد لبعض القرآن ليس هو هكذا ولا يقال إن بعض القرآن خير من بعض قوله إلى سبعة أحرف أي سبعة لغات من لغة العرب يعني أنها مفرقة في القرآن فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن وبعضه بلغة اليمن وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه على أنه قد جاء في القرآن ما قد قرىء بسبعة وعشرة كقوله مالك يوم الدين وعبد الطاغوت ( المائدة 06 ) ومما يبين ذلك قول ابن مسعود إني قد سمعت القراء فوجدتهم متقاربين فاقرأوا كما علمتم إنما هو كقول أحدكم هلم وتعال وأقبل وفيه أقوال غير ذلك هذا أحسنها\r0223 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة ( انظر الحديث 6 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله جبريل في الموضعين وعبد الله هو ابن المبارك والحديث قد مر في أول الكتاب فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن عبد الله عن يونس إلى آخره\rوعن عبد الله قال حدثنا معمر بهاذا الإسناد نحوه\rعبد الله هو ابن المبارك هو موصول عن محمد بن مقاتل وكان ابن المبارك قصد فيه الرواية عن شيخيه أحدهما يونس والآخر معمر\rوروى أبو هريرة وفاطمة رضي الله تعالى عنهما عن النبي أن جبريل كان يعارضه القرآن\r\r","part":22,"page":472},{"id":10979,"text":"أما رواية أبي هريرة فوصلها البخاري في فضائل القرآن وسيأتي إن شاء الله تعالى وأما رواية فاطمة فوصلها في علامات النبوة وسيأتي إن شاء الله تعالى\r1223 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ل ( يث ) عن ( ابن شهاب ) أن عمر بن عبد العزيز أخر العصر شيئا فقال له عروة أما إن جبريل قد نزل فصلى أمام رسول الله فقال عمر أعلم ما تقول يا عروة قال سمعت بشير بن أبي مسعود يقول سمعت أبا مسعود يقول سمعت رسول الله يقول نزل جبريل فأمني فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه يحسب بأصابعه خمس صلوات ( انظر الحديث 125 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله نزل جبريل وبشير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة يروي عن أبيه أبي مسعود واسمه عقبة بن عمرو البدري وهذا الحديث قد تقدم في باب مواقيت الصلاة ولكن بعبارة مختلفة وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى\rقوله فصلى أمام رسول الله أي قدامه وحكى ابن مالك أنه روى بالكسر بمعنى الإمام الذي يؤم الناس وقال بعضهم واستشكل بأن الأمام معرفة والموضع موضع الحال فوجب جعله نكرة بالتأويل قلت لا يحتاج إلى هذا التعسف لأن لفظ أمام الذي بمعنى قدام ظرف وهو منصوب على الظرفية\r2223 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( ابن أبي عدي ) عن ( شعبة ) عن ( حبيب بن أبي ثابت ) عن ( زيد بن وهب ) عن ( أبي ذر ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي قال لي جبريل من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة أو لم يدخل النار قال وإن زناى وإن سرق قال وإن\rمطابقته للترجمة في قوله جبريل عليه الصلاة والسلام وابن أبي عدي هو محمد بن أبي عدي القسملي وقد مر غير مرة والحديث مضى في كتاب الاستئذان في باب أداء الديون مضمونا إلى شيء آخر ومر الكلام فيه هناك","part":22,"page":473},{"id":10980,"text":"قوله دخل الجنة قال الخطابي فيه إثبات دخول ونفي دخول وكل واحد منهما متميز عن الآخر بوصف أو وقت والمعنى إن مات على التوحيد فإن مصيره إلى الجنة وإن ناله قبل ذلك من العقوبة ما ناله وأما لفظ لم يدخل النار فمعناه لم يدخل دخولا تخليديا ويجب التأويل بمثله جمعا بين الآيات والأحاديث قوله وإنأي وإن زنى وإن سرق فيه دليل على جواز حذف فعل الشرط والاكتفاء بحرفه\r3223 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) قال حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي الملائكة يتعاقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر والعصر ثم يعرج اليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم فيقول كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم يصلون وأتيناهم يصلون\rمطابقته للترجمة في قوله الملائكة وأبو اليمان الحكم بن نافع وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rقوله الملائكة مبتدأ و يتعاقبون خبره أي يأتي بعضهم عقيب بعض بحيث إذا نزلت طائفة صدرت الأخرى قوله ملائكة بالليل وملائكة بالنهار يوضح معنى التعاقب قوله يصلون ويروى وهم يصلون والجملة حالية في الوجهين وكذا الكلام في يصلون الثاني وقد استوفينا الكلام فيه في باب فضل صلاة العصر لأنه أخرج الحديث هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج إلى آخره\r7 -( باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا قال الإمام إلى آخره قالوا ليس لذكر هذا الباب هنا وجه لأن جميع أحاديث هذا الباب في ذكر الملائكة وهو متصل بالباب السابق ولهذا لا يوجد هذا في كثير من النسخ وكذا لم يقع في رواية أبي ذر ذكر هذا الباب","part":22,"page":474},{"id":10981,"text":"قوله آمين مقصور وممدود ومعناه استجب قوله فوافقت إحداهما أي إحدى كلمتي آمين وأخذ هذه الترجمة من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فإنه ما وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه رواه البخاري من حديث أبي صالح عنه وروى ابن ماجه من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله قال إذا أمن الإمام فأمنوا فإن الملائكة تؤمن فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه\r4223 - حدثنا ( محمد ) قال أخبرنا ( مخلد ) قال أخبرنا ( ابن جريج ) عن ( اسماعيل بن أمية ) أن ( نافعا ) حدثه أن ( القاسم بن محمد ) حدثه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت حشوت للنبي وسادة فيها تماثيل كأنها نمرقة فجاء فقام بين البابين وجعل يتغير وجهه فقلت ما لنا يا رسول الله قال ما بال هاذه الوسادة قالت وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها قال أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة وأن من صنع الصورة يعذب يوم القيامة يقول أحيوا ما خلقتم\rمطابقته للترجمة أعني باب ذكر الملائكة في قوله أن الملائكة وكذا المطابقة بين أحاديث هذا الباب كلها وبين هذه الترجمة في ذكر الملائكة\rومحمد هذا هو محمد بن سلام ومخلد هو ابن يزيد وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج وعن قريب مضى هكذا هؤلاء الثلاثة على نسق واحد وإسماعيل بن أمية بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي القرشي المكي والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في كتاب البيوع في باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء فإنه أخرجه هناك عن عبد الله ابن يوسف عن مالك عن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة إلى آخره","part":22,"page":475},{"id":10982,"text":"قوله وسادة بكسر الواو وهي المخدة وجمعها وسائد و التماثيل جمع التمثال وهو وإن كان في الأصل للصورة المطلقة فالمراد منه هنا صورة الحيوان قوله كأنها نمرقة لفظ الرواوي عن عائشة والنمرقة بضم النون والراء وبكسرها وبغير هاء وقال الجوهري النمرق والنمرقة وسادة صغيرة وربما سموا الطنفسة التي فوق الرحل نمرقة عن أبي عبيد ويجمع على نمارق قوله فقام بين البابين ويروى بين الناس قوله وجعل من أفعال المقاربة وهي على ثلاثة أقسام منها ما وضع للدلالة على الشروع وهي طفق وجعل وعلق وأخذ ويعمل عمل كان إلا أنه يجب أن يكون خبره جملة وههنا كذلك قوله فقلت مالنا ويروى فقالت مالنا يعني ما فعلنا حتى تغير وجهك قوله ما بال هذه النمرقة أي ما شأنها فيها تماثيل قوله قال أما علمت أي قال رسول الله قوله يقول أي يقول الله ويروى فيقال قوله أحيوا بفتح الهمزة وباقي الكلام مر هناك\r5223 - حدثنا ( ابن مقاتل ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عبيد الله ابن عبد الله ) أنه سمع ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما يقول سمعت ( أبا طلحة ) يقول سمعت\r\r\r\rرسول الله يقول لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة تماثيل","part":22,"page":476},{"id":10983,"text":"وجه مطابقة هذا إلى آخر الباب قد ذكرناه وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل المروزي المجاور بمكة وهو من أفراده وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد وأبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري وقال الدارقطني وافق معمر هنا عن الزهري جماعة وخالفهم الأوزاعي فرواه عن الزهري عن عبيد الله عن أبي طلحة ولم يذكر ابن عباس ورواه سالم أبو النضر عن عبيد الله نحو رواية الأوزاعي وفي النسائي عن معقل عن الأوزاعي كرواية الجماعة وقال هذا هو الصواب وحديث الوليد خطأ ثم رواه من حديث الوليد عن الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله قال حدثني أبو طلحة فذكره وروى الترمذي من حديث إسحاق بن موسى الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك عن أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده فوجد عنده سهل بن حنيف قال فدعا أبو طلحة إنسانا ينزع نمطا تحته فقال له سهل لم تنزعه قال لأن فيه تصاوير وقال فيها النبي ما قد علمت قال سهل أو لم يقال إلا ما كان رقما في ثوب فقال بلى ولكنه أطيب لنفسي هذا حديث حسن صحيح قلت في رواية مالك هذه ما يقتضي الاتصال بين عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وبين أبي طلحة فإنه دخل على أبي طلحة وسمعه منه وهكذا في رواية محمد بن إسحاق عن سالم أبي النضر عنه عند النسائي وفي رواية الستة ما خلا أبا داود ومن رواية الزهري أيضا إدخال ابن عباس بين عبيد الله ابن عبد الله وبين أبي طلحة فهل الحكم للرواية الزائدة أو للرواية الناقصة فاختار ابن الصلاح الحكم للناقصة لأنه يصرح فيها بالاتصال واختار النسائي الزائدة لأنه روى كلتيهما ورجح الزائدة","part":22,"page":477},{"id":10984,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن علي بن عبد الله وفي المغازي عن إبراهيم بن موسى وعن إسماعيل بن أبي أويس وفي اللباس عن آدم وأخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى وعن عمرو الناقد وأبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وعن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وعن إسحاق إبن إبراهيم وعبد بن حميد وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن سلمة بن شيبة والحسن بن علي وعبد بن حميد وأخرجه النسائي في الصيد عن قتيبة وإسحاق بن منصور وفي الزينة عن وهب بن بيان وعن محمد بن عبد الملك وعن يزيد بن محمد وأخرجه ابن ماجه في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة\rذكر معناه قوله فيه كلب قال ابن التين يريد كلب دار قال وأراد بالملائكة غير الحفظة وكذا قال النووي إن هؤلاء هم الذين يطوفون بالرحمة والتبريك والاستغفار بخلاف الحفظة وقال الخطابي إنما لم يدخل في بيت إذا كان فيه شيء من هذه مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور وأما ما ليس بحرام من كلب الصيد أو الزرع أو الماشية والصورة التي تمتهن في البسط والوسائد وغيرهما فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه وقال النووي الأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة ثم قيل سبب المنع من دخول الملائكة كونها معصية فاحشة وكونها مضاهاة لخلق الله وفيها ما يعبد من دون الله وامتناعهم من الدخول في بيت فيه كلب لكثرة أكله النجاسات ولأن بعضها يسمى شيطانا والملائكة ضد لهم ولقبح رائحة الكلب والملائكة يكرهون الرائحة الكريهة ولأنها ينهى عن اتخاذها مما لم يؤذن فيه فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه واستغفارها له وتبريكها عليه ودفعها أذى الشيطان قلت كل هذه في الكلب لا يشفي العليل ولا يروى الغليل وهذا الخنزير أسوأ حالا من الكلب مع أنه ما ورد فيه شيء وفي النجاسة هو أنجس منه لأنه نجس العين بالنص بخلاف الكلب فإن في نجاسة عينه خلافا قوله ولا صورة تماثيل من إضافة العام إلى الخاص","part":22,"page":478},{"id":10985,"text":"6223 - حدثنا ( أحمد ) قال حدثنا ( ابن وهب ) قال أخبرنا ( عمرو ) أن ( بكير بن الأشج ) حدثه أن ( بسر بن سعيد ) حدثه أن ( زيد بن خالد الجهني ) رضي الله تعالى عنه حدثه ( ومع بسر بن\r\r\r\rسعيد عبيد الله الخولاني ) الذي كان ( في حجر ميمونة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي قال ( حدثهما زيد بن خالد ) أن ( أبا طلحة ) قال حدثه أن النبي قال لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة قال بسر فمرض زيد بن خالد فعدناه فإذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير فقلت لعبيد الله الخولاني ألم يحدثنا في التصاوير فقال إنه قال إلا رقم في ثوب ألا سمعته قلت لا قال بلى قد ذكره\rأحمد هو أبو صالح المصري وجزم به أبو نعيم وقال الكرماني أحمد بن صالح أو ابن عيسى التستري وذكره في ( رجال الصحيحين ) أحمد غير منسوب يحدث عن عبد الله بن وهب المصري حدث عنه البخاري في غير موضع من ( الجامع ) واختلفوا في أحمد هذا فقال قوم إنه أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب وقال آخرون إنه أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى وقال أبو أحمد الحافظ النيسابوري أحمد عن ابن وهب هو ابن أخي ابن وهب وقال أبو عبد الله بن منده كلما قال البخاري في ( الجامع ) حدثنا أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح المصري ولم يخرج البخاري عن أحمد بن عبد الرحمن في ( الصحيح ) شيئا وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري وعمرو بفتح العين هو ابن الحارث المصري وبكير بضم الباء الموحدة مصغر بكر بن الأشج بالشين المعجمة وبتشديد الجيم وقد مر في الوضوء وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ابن سعيد مولى الحضرمي من أهل المدينة وزيد بن خالد الجهني من مشاهير الصحابة وعبيد الله الخولاني هو عبيد الله بن الأسود ويقال ابن الأسد الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي","part":22,"page":479},{"id":10986,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن قتيبة عن الليث وأخرجه مسلم في اللباس عن قتيبة به وعن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة به وعن عثمان بن أبي شيبة وعن وهب بن بقية وأخرجه النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم وعن عيسى بن حماد\rقوله الأرقم أصل الرقم الكتابة والصورة غير الرقم وقال ابن الأثير الرقم النقش والوشم قوله ألا سمعته كلمة ألا بفتح الهمزة واللام المخففة ومعناها ههنا الاستفهام عن النفي قوله قلت لا أي لم أسمعه قال بلى سمعته قد ذكره أي الحديث\r7223 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) قال حدثني ( ابن وهب ) قال حدثني ( عمرو ) عن ( سالم ) عن أبيه قال وعد النبي جبريل فقال إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب ( الحديث 7223 - طرفه في 0695 )\rيحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي سكن مصر وعمرو بفتح العين وبالواو كذا وقع في رواية الأكثرين وظن بعضهم أنه عمرو بن الحارث وهو خطأ لأنه لم يدرك سالما والصواب عمر بضم العين وبغير واو وهو عمر ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم وكذا ثبت في رواية الكشميهني وكذا وقع في اللباس عن يحيى بن سليمان بهذا الإسناد قوله وعد النبي بالنصب وجبريل بالرفع فاعله يعني وعد النبي أن ينزل فلم ينزل فسأله رسول الله عن السبب فقال إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب\r8223 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( سمي ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ( انظر الحديث 697 )\rإسماعيل بن أبي أويس وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث\r\r","part":22,"page":480},{"id":10987,"text":"بن هشام بن المغيرة وأبو صالح عبد الله بن ذكوان والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب فضل أللهم ربنا ولك الحمد وقد مر الكلام فيه هناك\r1323 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( ابن وهب ) قال أخبرني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال حدثني ( عروة ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي حدثته أنها قالت للنبي هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد قال لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد فقال ذالك فيما شئت إن شئت أن أطيق عليهم الأخشبين فقال النبي بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ( الحديث 1323 - طرفه في 9837 )\rالحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن عبد الله بن يوسف أيضا وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي الطاهر ابن السرح وحرملة بن يحيى وعمرو بن سواد وأخرجه النسائي في النعوت عن أبي الطاهر به\rقوله يوم أحد\r\r","part":22,"page":481},{"id":10988,"text":"هو يوم غزوة أحد كانت في سنة ثلاث من الهجرة قوله يوم العقبة هي التي تنسب إليها جمرة العقبة وهي بمنى قوله إذ عرضت نفسي أي حين عرضت نفسي كان ذلك في شوال في سنة عشر من المبعث وأنه كان بعد موت أبي طالب وخديجة رضي الله تعالى عنها وذكر موسى بن عقبة في ( المغازي ) عن ابن شهاب أن النبي لما مات أبو طالب توجه إلى الطائف رجاء أن يؤوه فعمد إلى ثلاثة نفر من ثقيف وهم ساداتهم وهم أخوة عبد ياليل وحبيب ومسعود بنو عمرو فعرض عليهم نفسه وشكا إليهم ما انتهك منه قومه فردوا عليه أقبح رد قوله على ابن عبد ياليل بالياء آخر الحروف وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام ابن عبد كلال بضم الكاف وتخفيف اللام وفي آخره لام واسم عبد ياليل كنانة ويقال مسعود وفي ( الجمهرة ) للكلبي عبد ياليل بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن عفرة بن عوف بن ثقيف والمذكور هنا أنه عرض نفسه على ابن عبد ياليل والذي في ( المغازي ) أن الذي كلمه هو عبد ياليل نفسه وعند أهل النسب أن عبد كلال أخوه لا أبوه وكان ابن عبد ياليل من أكابر أهل الطائف من ثقيف وقد روى عبد بن حميد في ( تفسيره ) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى على رجل من القريتين عظيم ( الزخرف 13 ) قال نزلت في عتبة بن ربيعة وابن عبد ياليل الثقفي وعن ابن سعد كانت إقامة النبي في الطائف عشرة أيام وذكر ابن إسحاق وابن عقبة أن كنانة بن عبد يا ليل وفد مع وفد الطائف سنة عشر فأسلموا وذكر أبو عمر في ( الصحابة ) كذلك وذكر المدايني أن الوفد أسلموا إلا كنانة فخرج إلى الروم ومات بها بعد ذلك والله أعلم قوله على وجهي متعلق بقوله انطلقت أي على الجهة المواجهة لي قوله بقرن الثعالب جمع الثعلب الحيوان المشهور وهو موضع بقرب مكة وقال النووي هو ميقات أهل نجد ويقال له قرن المنازل بفتح الميم ويقال هو على مرحلتين من مكة وأصل القرن كل جبل صغير منقطع من جبل كبير وقال عياض يقال فيه قرن غير","part":22,"page":482},{"id":10989,"text":"مضاف على يوم وليلة من مكة قال ورواه بعضهم بفتح الراء وهو غلط وقال القابسي من سكن الراء أراد الجبل المشرف على الموضع ومن فتحها أراد الطريق الذي يتفرق منه فإنه موضع فيه طرق متفرقة قوله ملك الجبال أي بعث الله إليك ملك الجبال وهو الملك الذي سخر الله له الجبال وجعل أمرها بيده قوله ذلك مبتدأ وخبره محذوف أي ذلك كما قال جبريل أو كما سمعت منه أو المبتدأ محذوف أي الأمر ذلك قوله فيما شئت كلمة ما فيه استفهامية وجزاء قوله إن شئت مقدر أي إن شئت لفعلت قوله ذلك فيما شئت إن شئت كذا هو في رواية أبي ذر عن شيخه وروى عن الكشميهني مثله إلا أنه قال فما شئت وروى الطبراني عن مقدام بن داود عن عبد الله بن يوسف شيخ البخاري فقال يا محمد إن الله بعثني إليك وأنا ملك الجبال لتأمرني بأمرك فما شئت إن شئت قوله أن أطبق أي بأن أطبق و أن مصدرية تقديره لفعلت بإطباق الأخشبين عليهم والأخشبان بالخاء والشين المعجمتين هما جبلا مكة أبو قبيس والذي يقابله قيقعان وقال الصغاني بل هو الجبل الأحمر الذي يشرف علي قيقعان ووهم من قال ثور قلت الذي قال الأخشبان أبو قبيس وثور هو الكرماني وسميا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما يقال رجل أخشب إذا كان صلب العظام عاري اللحم والمراد من قوله أن أطبق عليهم أن يلتقيا على من بمكة فيصيران كطبق واحد عليهم قوله بل أرجو كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني أنا أرجو قوله أن يخرج الله بضم الياء من الإخراج قوله من يعبد الله في محل النصب لأنه مفعول يخرج قوله يعبد الله أي يوحده قوله لا يشرك به شيئا تفسيره\r2323 - حدثنا ( قتيبة ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) قال حدثنا ( أبو إسحاق الشيباني ) قال سألت ( زر ابن حبيش ) عن قول الله تعالى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحاى إلى عبده ما أوحاى ( النجم 901 ) قال حدثنا ابن مسعود أنه رأى جبريل له ستمائة جناح","part":22,"page":483},{"id":10990,"text":"أبو عوانة بفتح العين الوضاح بن عبد الله اليشكري وأبو إسحاق الشيباني اسمه سليمان بن أبي سليمان واسمه فيروز الكوفي وزر بكسر الزاي وتشديد الراء ابن حبيش بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي\r\r\r\rآخره شين معجمة الأسدي الكوفي مات سنة اثنين وثمانين قوله قاب قوسين ( والنجم 9 ) أي قدر قوسين قوله حدثنا ابن مسعود أي عبد الله بن مسعود ويروى قال لي ابن مسعود قوله أنه أي أن النبي وسيأتي الكلام في سورة والنجم مبسوطا إن شاء الله تعالى\r4323 - حدثنا ( محمد بن عبد الله بن إسماعيل ) قال حدثنا ( محمد بن عبد الله الأنصاري ) عن ( ابن عون أنبأنا القاسم ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم ولكن قد رأى جبريل في صورته وخلقه سادا ما بين الأفق\rمحمد بن عبد الله شيخه من أفراده ومحمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون المزني البصري والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم","part":22,"page":484},{"id":10991,"text":"قوله فقد أعظم أي دخل في أمر عظيم ومفعوله محذوف قوله في صورته أي في هيئته وحقيقته قوله وخلقه أي خلقته التي خلق عليها قوله سادا نصب على الحال من جبريل أي مطبقا بين أفق السماء وقال أحمد بإسناده عن أبي وائل عن ابن مسعود قال رأى رسول الله جبريل في صورته وله ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الأفق يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم والتهاويل الألوان المختلفة وقال ابن الكلبي سأل رسول الله جبريل أن يأتيه في صورته التي خلقه الله عليها فقال له لا تستطيع أن تثبت فقال بلى فظهر له في ستمائة جناح سد الأفق جناح منها فشاهد رسول الله أمرا عظيما فصعق وذلك معنى قوله تعالى ولقد رآه نزلة أخرى ( النجم 31 ) وقد ثبت أن جبريل عليه الصلاة والسلام كان يأتي النبي في صورة دحية الكلبي وتارة كان يأتيه في صورة أعرابي وأتاه مرتين في صورته التي خلق عليها مرة منهبطا من السماء ومرة عند سدرة المنتهى وجبريل هو أمين الوحي وخازن القدس ويقال له الروح الأمين وروح القدس والناموس الأكبر وطاووس الملائكة ومعنى جبر عبد وأيل اسم من أسماء الله تعالى ومعناه عبد الله وفيه أربعة عشر لغة ذكرتها في ( التاريخ الكبير ) في فضل خلق الملائكة","part":22,"page":485},{"id":10992,"text":"ثم اعلم أن إنكار عائشة رضي الله تعالى عنها الرؤية لم تذكرها رواية إذ لو كان معها رواية فيه لذكرته وإنما اعتمدت على الاستنباط من الآيات وهو مشهور قول ابن مسعود وعن أبي هريرة مثلها وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه رآه بعينه روي ذلك عنه بطرق وروى ابن مردويه في ( تفسيره ) عن الضحاك وعكرمة عنه في حديث طويل وفيه فلما أكرمني ربي برؤيته بأن أثبت بصري في قلبي أجد بصري لنوره نور العرش وروى اللالكائي من حديث حماد ابن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا رأيت ربي عز وجل ومن حديث أبي هريرة قال رأيت ربي عز وجل الحديث وذكر ابن إسحاق أن ابن عمر أرسل إلى ابن عباس يسأله هل رأى رسول الله ربه فقال نعم والأشهر عنه أنه رآه بعينيه وروي عنه أن الله تعالى اختص موسى عليه الصلاة والسلام بالكلام وإبراهيم عليه الصلاة والسلام بالخلة ومحمدا بالرؤية وقال الماوردي قيل إن الله قسم كلامه ورؤيته بين محمد وموسى عليهما الصلاة والسلام فرآه محمد مرتين وكلمة موسى مرتين وحكى أبو الفتح الرازي وأبو الليث السمرقندي هذه الحكاية عن كعب\r\r\r\rوحكى عبد الرزاق عن الحسن أنه كان يحلف بالله لقد رأى محمد ربه وحكى النقاش عن أحمد أنا أقول بحديث ابن عباس بعينه رآه حتى انقطع نفس أحمد وقال الأشعري وجماعة من أصحابه أنه رره ببصره وعيني رأسه وقال كل آية أوتيها نبي من الأنبياء فقد أوتي مثلها نبينا وخص من بينهم بتفضيل الرؤية","part":22,"page":486},{"id":10993,"text":"فإن قلت قال الله تعالى لا تدركه الأبصار ( الأنعام 301 ) وقال لن تراني ( الأعراف 341 ) قلت المراد بالإدراك الإحاطة ونفي الإحاطة لا يستلزم نفي نفس الرؤية وعن ابن عباس لا يحيط به ونحن نقول به وقيل لا تدركه أبصار الكفار وقيل لا تدركه الأبصار وإنما يدركه المبصرون وليس في الشرع دليل قاطع على استحالة الرؤية ولا امتناعها إذ كل موجود فرؤيته جائزة غير مستحيلة وأما قوله لن تراني ( الأعراف 341 ) فمعناه في الدنيا وذكر القاضي أبو بكر أن موسى عليه الصلاة والسلام رأى ربه فلذلك صعق وأن الجبل رأى ربه فلذلك صار دكا استنبطه من قوله ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ( الأعراف 341 ) ثم قال فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا ( الأعراف 341 ) فرآه الجبل فصار دكا ورآه موسى عليه الصلاة والسلام فصعق\r5323 - حدثني ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( أبو أسامة ) قال حدثنا ( زكرياء بن أبي زائدة ) عن ( ابن الأشوع ) عن ( الشعبي ) عن ( مسروق ) قال قلت ل ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها فأين قوله ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ( النجم 8 - 9 ) قالت ذااك جبريل كان يأتيه في صورة الرجل وإنه أتاه هاذه المرة في صورته التي هي صورته فسد الأفق\rمحمد بن يوسف هذا هو أبو أحمد البخاري البيكندي وقد جزم به أبو علي الجياني وأبو أسامة حماد بن أسامة وابن الأشوع بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الواو وفي آخره عين مهملة واسمه سعيد بن عمرو بن أشوع نسب إلى جده والشعبي عامر بن شراحيل ومسروق بن الأجدع\rوالحديث مسلم في الإيمان عن محمد بن عبد الله ابن نمير عن أبي أسامة نحوه","part":22,"page":487},{"id":10994,"text":"قوله فأين قوله ومعنى الفاء هنا إذا أنكرت رؤيته فما معنى قوله ثم دنا فتدلى ( النجم 8 - 9 ) فقالت المراد به قربه من جبريل عليه الصلاة والسلام فإن قلت ملاقاة جبريل عليه الصلاة والسلام كانت دائمة قلت لجبريل صورة خاصة خلق عليها لم يره رسول الله في تلك الصورة الخلقية إلا هذه المرة ومرة أخرى وقد ذكرناه عن قريب\r6323 - حدثنا موسى قال حدثنا جرير قال حدثنا أبو رجاء عن سمرة قال قال النبي رأيت الليلة رجلين أتياني قالا الذي يوقد النار مالك خازن النار وأنا جبريل وهاذا ميكائيل\r( موسى ) هو ابن إسماعيل التبوذكي و ( جرير ) بفتح الجيم هو ابن حازم بن زيد أبو النصر الأزدي البصري و ( أبو رجاء ) اسمه عمران بن ملحان ويقال ابن تيم ويقال ابن عبد الله العطاردي البصري أدرك زمن النبي ولم يره وأسلم بعد الفتح وأتى عليه مائة وعشرون سنة وقيل أكثر من ذلك والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب مجرد بعد باب ما قيل في أولاد المشركين مطولا بعين هذا الإسناد\r7323 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي حازم ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح\rأبو عوانة الوضاح مضى عن قريب والأعمش سليمان وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمان الأشجعي والحديث أخرجه أيضا في النكاح عن محمد بن بشار وأخرجه مسلم في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب\r\r\r\rوعن أبي سعيد الأشج وعن زهير بن حرب وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن عمرو الرازي وأخرجه في الملائكة عن محمد بن العلاء\rتابعه شعبة وأبو حمزة وابن داود وأبو معاوية عن الأعمش","part":22,"page":488},{"id":10995,"text":"أي تابع أبو عوانة شعبة بن الحجاج فوصل هذه المتابعة البخاري في النكاح في باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها فقال حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي حازم عن أبي هريرة إلى آخره نحوه سواء قوله وأبو حمزة أي وتابعه أبو حمزة وهو محمد بن ميمون السكري قوله وابن داود أي وتابعه ابن داود وهو عبد الله الخريبي بالخاء المعجمة وبالراء ووصل متابعته مسدد في ( مسنده الكبير ) قوله وأبو معاوية أي وتابعه أبو معاوية وهو محمد بن خازم بالمعجمتين ووصل متابعته مسلم فقال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية وحدثني أبو سعيد الأشج قال حدثني وكيع وحدثني زهير بن حرب واللفظ له قال حدثنا جرير كلهم عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا دعا الرجل امرأته إلى آخره نحوه غير أن في قوله فلم تأته موضع فأبت في رواية البخاري رحمه الله\r8323 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال سمعت ( أبا سلمة ) قال أخبرني ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما أنه سمع النبي يقول ثم فتر عني الوحي فترة فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض فجئثت منه حتى هويت إلى الأرض فجئت أهلي فقلت زملوني زملوني فأنزل الله تعالى يا أيها المدثر إلى قوله والرجز فاهجر ( المدثر 1 - 5 ) قال أبو سلمة والرجز الأوثان","part":22,"page":489},{"id":10996,"text":"رواة هذا الحديث قد مروا غير مرة على نسق واحد ومفترقين أيضا والحديث قد مر بشرحه في أول الكتاب قوله فجثئت منه على صيغة المجهول من ألجأث بالجيم والهمزة وبالثاء المثلثة أي رعبت وفيه لغة أخرى جثثت بثاءين مثلثتين ومعناه هويت أي سقطت قوله والرجز الأوثان تفسير منه بأن المراد من الرجز في قوله والرجز فاهجر ( المدثر 5 ) الأوثان وهو جمع وثن وهو ما له جثة من خشب أو حجر أو فضة أو جواهر وكانت العرب تنصبها وتعبدها\r9323 - حدثنا ( محمد بن بشار ) قال حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) وقال لي ( خليفة ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) قال حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( أبي العالية ) قال حدثنا ( ابن عم نبيكم ) يعني ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال رأيت ليلة أسري بي موسى رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيساى رجلا مربوعا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس ورأيت مالكا خازن النار والدجال في آيات أراهن الله إياه فلا تكن في مرية من لقائه ( الحديث 9323 - طرفه في 6933 )\rغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون لقب محمد بن جعفر أبي عبد الله البصري صاحب الكرابيس قوله وقال لي خليفة هو ابن خياط هو شيخ البخاري وأشار بهذا إلى أنه جمع بين روايتي شعبة بن الحجاج عن قتادة وسعيد ابن أبي عروبة عن قتادة أيضا وساق الحديث على لفظ سعيد بن أبي عروبة وأبو العالية بالعين المهملة اسمه رفيع بضم الراء\r\r\r\rوفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة الرياحي بكسر الراء وتخفيف الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة البصري وأبو العالية الآخر يروي أيضا عن ابن عباس واسمه مختلف فيه وشهرته بالبراء بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء وكان يبري النبل وهو أيضا بصري","part":22,"page":490},{"id":10997,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن ابن بشار عن غندر عن شعبة نحو الأول وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن المثنى وعن محمد بن بشار كلاهما عن غندر به وعن عبد بن حميد عن يونس بن محمد عن شيبان عن قتادة أتم من الأول\rذكر معناه قوله آدم من الأدمة وهي في الناس السمرة الشديدة وقيل هو من أدمة الأرض وهي لونها وبه سمي آدم عليه الصلاة والسلام والأدمة في الإبل البياض مع سواد المقلتين يقال بعير آدم بين الأدمة وناقة أدماء قوله طوال بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو ومعناه طويل قولهجعد أي غير سبط الشعر وقال ابن الأثير الجعد في صفات الرجال يكون مدحا وذما فالملح معناه شديد الأسر والخلق أو يكون جعد الشعر وهو ضد السبط لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم وأما الذم فهو القصير المتردد الخلق وقال الداودي لا أرى جعدا محفوظا لأن الطوال لا يوصف بالجعودة وقال ابن التين هذا كلام غير صحيح لأن الطول لا ينافيه بل يكون الطويل جعدا وسبطا قوله شنوءة بفتح الشين المعجمة وضم النون وسكون الواو وفتح الهمزة قيل هو من قحطان وقال الكرماني شنوءة اسم قبيلة بطن من الأزد طوال القامات وقال ابن هشام شنوءة هو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نضر بن الأزد وإنما قيل أزد شنوءة لشنئان كان بينهم وهو البغض والنسبة إليه شنوي وجه تشبيه موسى عليه الصلاة والسلام برجال شنوءة في الطول والسمرة قوله مربوعا أي لا قصيرا ولا طويلا قوله مربوع الخلق بفتح الخاء أي معتدل الخلقة مائلا إلى الحمرة قوله سبط الرأس بكسر الباء الموحدة وسكونها ومعناه مسترسل الشعر وقال النووي فتحها وكسرها لغتان مشهورتان ويجوز إسكانها مع كسر السين ومع فتحها على التخفيف كما في الكتف وقال وأما الجعد في صفة موسى عليه الصلاة والسلام فالأولى أن يحمل على جعودة الجسم وهي اكتنازه واجتماعه لا جعودة الشعر لأنه جاء في رواية أبي هريرة أنه رجل الشعر","part":22,"page":491},{"id":10998,"text":"قوله والدجال بالنصب أي ورأيت الدجال قوله في آيات أي في آيات أخرى أراهن الله إياه أي النبي قوله فلا تكن في مرية بكسر الميم وهو الشك قال النووي هذا استشهاد من بعض الرواة على أنه لقي موسى عليه الصلاة والسلام وقال الكرماني الظاهر أنه كلام رسول الله والضمير راجع إلى الدجال والخطاب لكل واحد من المسلمين\rقال أنس وأبو بكرة عن النبي تحرس الملائكة المدينة من الدجال\rتعليق أنس رضي الله تعالى عنه وصله البخاري في أواخر الحج في فضل المدينة في باب لا يدخل الدجال المدينة فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن المنذر عن الوليد عن عمرو عن إسحاق عن أنس الحديث وتعليق أبي بكرة نفيع ابن الحارث وصله أيضا في هذا الباب عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده عن أبي بكرة عن النبي إلى آخره\r8 -( باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في صفة الجنة وفي بيان أنها مخلوقة وموجودة الآن وفيه رد على المعتزلة حيث قالوا إنها لا توجد إلا يوم القيامة وكذلك قالوا في النار إنها تخلق يوم القيامة والجنة البستان من الشجر المتكاثف المظلل بالتفاف أغصانه والتركيب دائر على معنى الستر وكأنها لتكاثفها وتظللها سميت بالجنة التي هي المرة من مصدر جنه إذا ستره كأنها سترة واحدة لفرط التفافها وسميت دار الثواب جنة لما فيها من الجنان\rقال أبو العالية مطهرة من الحيض والبول والبزاق\rأبو العالية هو رفيع الرياحي وقد ذكر في الباب الذي قبله وأشار بذلك إلى تفسير لفظ مطهرة في قوله تعالى ولهم فيها أزواج مطهرة ( البقرة 25 النساء 57 ) ووصله ابن أبي حاتم من رواية مجاهد وزاد ومن المني والولد وفي رواية قتادة من الأذى والإثم قوله والبزاق ويقال بالصاد بصاق أيضا\rكلما رزقوا أوتوا بشيء ثم أوتوا بآخر قالوا هاذا الذي رزقنا من قبل ( البقرة 25 ) أوتينا من قبل","part":22,"page":492},{"id":10999,"text":"أشار بقوله كلما رزقوا إلى قوله تعالى كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأوتوا به متشابها ( البقرة 25 ) قوله أوتوا بآخر أي بثمر آخر واستفيد التكرار من لفظ كلما فإذا أوتوا بآخر قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وفسره بقوله أوتينا من قبل قال ابن التين هو من أوتيته إذا أعطيته وهكذا رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني أتينا من أتيته بالقصر يعني جئته وقال ابن التين والأول هو الصواب وفي القبلية وجهان أحدهما ما رواه السدي في\r( تفسيره ) عن مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ( البقرة 25 ) قالوا إنهم أوتوا بالثمرة في الجنة فلما نظروا إليها قالوا هذا الذي رزقنا من قبل في دار الدنيا وهكذا قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد ابن أسلم والآخر ما قاله عكرمة قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ( البقرة 25 ) قال معناه مثل الذي كان بالأمس وهكذا قال الربيع ابن أنس قال مجاهد يقولون ما أشبهه به وقال ابن جرير وقال آخرون بل تأويل ذلك هذا الذي رزقنا من ثمار الجنة من قبل هذه الشدة يشابه بعضها بعضا لقوله تعالى واتوا به متشابها ( البقرة 25 )\rوأوتوا به متشابها يشبه بعضه بعضا ويختلف في الطعوم","part":22,"page":493},{"id":11000,"text":"فسر قوله تعالى وأوتوا به متشابها ( البقرة 52 ) بقوله يشبه بعضه بعضا وهكذا قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ولكنه قال في الطعم بالإفراد وهو أيضا رواية في الكتاب وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عامر بن يساف عن يحيى بن أبي كثير قال عشب الجنة الزعفران وكثبانها المسك ويطوف عليهم الولدان بالفواكه ويأكلونها ثم يؤتون بمثلها فيقول لهم أهل الجنة هذا الذي آتيتمونا آنفا به فيقول لهم الولدان كلوا فإن اللون واحد والطعم مختلف وهو قوله تعالى واتوا به متشابها ( البقرة 52 ) وقال ابن جرير في ( تفسيره ) بإسناده عن السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس في قوله متشابها يعني في اللون والمرأى وليس يشبه في الطعم وقال عكرمة واتوا به متشابها ( البقرة 52 ) يشبه ثمر الدنيا غير أن ثمر الجنة أطيب وقال سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس لا يشبه شيء مما في الجنة ما في الدنيا إلا في الأسماء وفي رواية ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء رواه ابن جرير من رواية الثوري وابن أبي حاتم من رواية أبي معاوية كلاهما عن الأعمش به\rقطوفها يقطفون كيف شاؤا دانية قريبة\rأشار بهذا إلى تفسير قوله تعالى قطوفها دانية ( الحاقة 32 ) وفسر قطوفها بقوله يقطفون كيف شاؤا قال الكرماني كيف فسر القطوف بيقطفون قلت جعل قطوفها دانية ( الحاقة 32 ) جملة حالية وأخذ لازمها وروى عبد بن حميد من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال في قوله قطوفها دانية ( الحاقة 32 ) يتناول منها حيث شاء وروى ابن أبي حاتم من طريق الثوري عن أبي إسحاق عن البراء أيضا ومن طريق قتادة قال دنت فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك\rالأرائك السرر","part":22,"page":494},{"id":11001,"text":"أشار به إلى الأرائك في قوله متكئين فيها على الأرائك ( الكهف 13 الإنسان 31 ) وفسرها بقوله السرر وكذا فسره عبد بن حميد من طريق حصين عن مجاهد عن ابن عباس قال الأرائك السرر في الحجال والأرائك جمع أريكة قال ابن فارس الحجلة على السرير لا تكون إلا كذا وعن ثعلب الأريكة لا تكون إلا سريرا متخذا في قبة عليه شوار ومخدة قلت الشوار بضم الشين المعجمة\r\r\r\rوتخفيف الواو متاع البيت والحجلة بالتحريك بيت له قبة يستر بالثياب ويكون له أزرار كبار\rوقال الحسن النضرة في الوجوه والسرور في القلب\rأشار بتفسير الحسن البصري إلى ما في قوله ولقاهم نضرة وسرورا ( الإنسان 11 ) وأوله فوقاهم الله شر ذلك اليوم ( الإنسان 11 ) أي فوقى الله الأبرار شر ذلك اليوم الذي يخافونه من شدائده ولقاهم أي أعطاهم بدل عبوس الفجار وحزنهم نضرة في الوجوه وهو أثر النعمة وحسن اللون والبهاء وسرورا في القلوب وأثر الحسن رواه عبد بن حميد من طريق مبارك بن فضالة عنه\rوقال مجاهد سلسبيلا حديدة الجرية\rأشار بتعليق مجاهد وتفسير هذا إلى ما في قوله تعالى عينا فيها تسمى سلسبيلا ( الأنسان 81 ) قوله عينا بدل من قوله زنجبيلا فيما قبلهقوله فيها أي في الجنة وقال الزجاج أي يسقون عينا فيها تسمى سلسبيلا لسلامة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها وقال أبو العالية ومقاتل بن حيان سميت سلسبيلا لأنها تسيل عليهم في الطريق وفي منازلهم تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنان والسلسبيل في اللغة وصف لما كان في غاية السلاسة يقال شراب سلسبيل وسلسل وسلسال وقد زيدت الياء فيه حتى صار خماسيا ودل على غاية السلاسة وتعليق مجاهد وصله سعيد بن منصور وعبد بن حميد بإسنادهما عنه قوله حديدة بالحاء والدالين المهملات أي شديدة الجرية أي الجريان وقال عياض رواها القابسي جريدة بالجيم والراء بدل الدال الأولى وفسرها باللينة ورد عليه بأن ما قاله لا يعرف","part":22,"page":495},{"id":11002,"text":"غول وجع البطن\rأشار به إلى ما في قوله تعالى لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ( الصافات 74 ) وفسر الغول بوجع البطن وهذا التفسير مروي عن مجاهد وعن ابن عباس وقتادة صداع\rينزفون لا تذهب عقولهم\rفسر ينزفون بقوله لا تذهب عقولهم عند شرب خمر الجنة وهذا التفسير مروي عن ابن عباس وغيره وقرىء ينزفون بكسر الزاي وفيه قولان أحدهما من أنزف الرجل إذا نفد شرابه والآخر يقال أنزف إذا سكر وأما نزف إذا ذهب عقله من الشرب فمشهور مسموع\rوقال ابن عباس دهاقا ممتلئا\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وكأسا دهاقا ( النبإ 43 ) وفسر الدهاق بقوله ممتلئا ووصله الطبري عن أبي كريب حدثنا مروان ابن يحيى عن مسلم بن نسطاس قال ابن عباس لغلامه إسقني دهاقا قال فجاء بها الغلام ملأى فقال ابن عباس هذا دهاق وروى أيضا عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله كأسا دهاقا ( النبإ 43 ) قال ملأى\rكواعب نواهد\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وكواعب أترابا ( النبإ 33 ) فسر كواعب بقوله نواهد وهذا التفسير عن ابن عباس رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن\r\r\r\rأبي طلحة عنه والنواهد جمع ناهد وهي التي بدا نهدها يقال نهد الثدي إذا ارتفع عن الصدر وصار له حجم والأتراب جمع ترب بالكسر وهو القرن\rالرحيق الخمر\rأشار به إلى ما في قوله تعالى رحيق مختوم ( المطففين 52 ) وفسر الرحيق بالخمر وهذا التفسير وصله الطبري عن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى رحيق مختوم ( المطففين 52 ) قال الخمر ختم بالمسك وقيل الرحيق الخالص من كل شيء وقال مجاهد يشربها أهل الجنة صرفا وقال سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ختامه آخر طعمه\rالتسنيم يعلو شراب أهل الجنة","part":22,"page":496},{"id":11003,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى ومزاجه من تسنيم ( المطففين 72 ) وفسره بقوله يعلو شراب أهل الجنة وهذا وصله عبد ب حميد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال التسنيم يعلو شراب أهل الجنة وهو صرف للمقربين ويمزج لأصحاب اليمين وقال الجوهري التسنيم اسم ماء في الجنة سمي بذلك لأنه جرى فوق الغرف والقصور\rختامه طينه مسك\rأشار به إلى ما في قوله تعالى رحيق مختوم ( المطففين 52 ) وفسر المختوم بقوله ختامه طينه مسك وهذا وصله ابن أبي حاتم من طريق مجاهد في قوله ختامه مسك قال طينه مسك وفي طريق أبي الدرداء في قوله ختامه مسك قال هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شرابهم\rنضاختان فياضتان\rأشار به إلى ما في قوله تعالى فيهما عينان نضاختان ( الرحمن 66 ) وفسر النضاختان بقوله فياضتان روي ذلك عن ابن عباس وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه والنضخ في اللغة بالمعجمة أكثر من المهملة\rيقال موضونة منسوجة ومنه وضين الناقة\rأشار به إلى ما في قوله تعالى على سرر موضونة ( الواقعة 51 ) وفسر الموضونة بالمنسوجة أي المنسوجة بالذهب وقيل بالجواهر واليواقيت رواه ابن أبي حاتم عن عكرمة وروي أيضا من طريق الضحاك في قوله موضونة قال الوضين التشبيك والنسيج يقول وسطها مشبك منسوج قوله ومنه أي ومن هذا وضين الناقة وهو البطان إذا نسج بعضه على بعض مضاعفا\rوالكوب ما لا أذن له ولا عروة والأباريق ذوات الآذان والعرا\rأشار به إلى تفسير ما في قوله تعالى بأكواب وأباريق ( الواقعة 81 ) والأكواب جمع كوب وفسره بقوله والكوب ما لا أذن له ولا عروة وقيل الكوب المستدير لا عرى له ويجمع على أكواب ويجمع الأكواب على أكاويب وروى عبد ابن حميد من طريق قتادة قال الكوب دون الإبريق ليس له عروة والأباريق جمع إبريق على وزن إفعيل أو فعليل\rعربا مثقلة واحدها مثل صبور وصبر يسميها أهل مكة العربة وأهل المدينة الغنجة وأهل العراق الشكلة","part":22,"page":497},{"id":11004,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى فجعلناهن أبكارا عربا أترابا الواقعة 63 وفسر عربا بقوم مثقلة أي مضمومة الراء قيل مرادهم بالتثقيل الضم وبالتخفيف الإسكان قلت ليت شعري هذا اصطلاح من أهل الأدبية قوله واحدتهاأي واحدة العرب بضم الراء غروب مثل صبور في المفرد وصبر بضم الباء في الجمع وذكر النسفي في ( تفسيره ) في قوله تعالى فجعلناهن أبكارا ( الواقعة 63 ) عذارى عربا عواشق محببات إلى أزواجهن جمع عروب وقال الحسن العروب الملقة وقال عكرمة غنجة وقال ابن زيد شكله بلغة مكة مغنوجة بلغة المدينة وعن زيد بن حارثة حسان الكلام وقيل حسنة الفعل وجزم الفراء بأن العروب الغنجة قوله العربة بفتح العين وكسر الراء وفتح الباء وأخرج الطبري من طريق تميم بن حدلم في قوله تعالى عربا ( الواقعة 63 ) قال العربة الحسنة التبعل كانت العرب تقول إذا كانت المرأة حسنة التبعل إنها لعربة ومن طريق عبد الله بن عبيد بن عمير المكي قال العربة التي تشتهي زوجها قوله الغنجة بفتح الغين المعجمة وكسر النون وبالجيم من الغنج وهو التكسر\r\r\r\rوالتدلل في المرأة وقد غنجت وتغنجت قوله الشكلة بفتح الشين المعجمة وكسر الكاف ذات الدل\rوقال مجاهد روح جنة ورخاء والريحان الرزق","part":22,"page":498},{"id":11005,"text":"أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى فروح وريحان وجنة نعيم ( الواقعة 98 ) وفسر مجاهد روحا بجنة ورخاء وفسر الريحان بالرزق وقال الفريابي حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فروح قال جنة وريحان ( الواقعة 98 ) قال رزق وأخرجه البيهقي في ( الشعب ) من طريق آدم عن ورقاء بسنده بلفظ فروح وريحان ( الواقعة 98 ) قال الروج جنة ورخاء والريحان الرزق وروى عبد بن حميد في ( تفسيره ) حدثنا شبابة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فروح وريحان ( الواقعة 98 ) قال رزق وحدثنا أبو نعيم عن عبد السلام بن حرب عن ليث عن مجاهد قال الروح الفرح والريحان الرزق وقيل روح طيب ونسيم وقيل الاستراحة ومن قرأ بضم الراء أراد الحياة التي لا موت معها وعن الحسن الريحان ريحاننا هذا\rوالمنضود الموز والمخضود الموقر حملا ويقال أيضا لا شوك له","part":22,"page":499},{"id":11006,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب ( الواقعة 82 - 13 ) الآية وفسر قوله وطلح منضود ( الواقعة 82 - 13 ) بأنه الموز وقال عياض وقع هنا تخليط والصواب والطلح الموز والمنضود الموقر حملا الذي نضد بعضه على بعض من كثرة حملة واستصوب بعضهم ما قاله البخاري وفي ضمنه رد على عياض والصواب ما قاله عياض لأن المنضود ليس اسم الموز وإنما هو صفة الطلح وقال النسفي في ( تفسيره ) طلح شجر موز وعن السدي شجر يشبه طلح الدنيا ولكن له ثمر أحلى من العسل وقال النسفي أيضا حكي أن رجلا قرأ عند علي رضي الله تعالى عنه وطلح منضود ( الواقعة 82 - 13 ) فقال علي وما شأن الطلح إنما هو طلع منضود ثم قرأ طلعها هضيم ( الشعراء 841 ) فقيل إنها في المصحف بالحاء أفلا نحولها فقال إن القرآن لا يهاج اليوم ولا يحول وعن الحسن ليس الطلح بالموز ولكنه شجر له ظل بادر طيب وقال الفراء وأبو عبيدة الطلح عند العرب شجر عظام لها شوك وقيل هو شجر أم غيلان وله نوار كثير طيب الرائحة قلت وعلى كل تقدير في معنى الطلح فالمنضود صفة وليس باسم ومعناه متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه وليست له ساق بارزة وقال مسروق أشجار الجنة من عروقها إلى أفنائها ثمر كله قوله والمخضود بالمعجمتين صفة للسدر كما نطق به القرآن\rوالعرب المحببات إلى أزواجهن\rقد ذكر العرب عن قريب وفسرها بقوله مثقلة وقال واحدتها عروب وقد مر الكلام فيه بما فيه الكفاية\rويقال مسكوب جار\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وماء مسكوب ( الواقعة 13 ) وفسره بقوله جار وأراد به أنه قوي الجري كأنه يسكب سكبا\rوفرش مرفوعة بعضها فوق بعض","part":22,"page":500},{"id":11007,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى وفرش مرفوعة ( الواقعة 23 - 43 ) بعد قوله وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة ( الواقعة 23 - 43 ) وقال أبو عبيدة المرفوعة العالية يقال بناء مرفوع أي عال وروى ابن حبان والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري في قوله وفرش مرفوعة ( الواقعة 23 - 43 ) قال ارتفاعها خمسمائة عام\rلغوا باطلا تأثيما كذبا\rأشار به إلى ما في قوله تعالى لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ( الواقعة 52 ) وفسر اللغو بالباطل والتأثيم بالكذب وكذا رواه الفريابي عن مجاهد\rأفنان أغصان\r\r\r\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ذواتا أفنان ( الرحمان 84 ) وفسر الأفنان بالأغصان وكذا فسره عكرمة وفي ( تفسير النسفي ) الأفنان جمع فنن وهو من قولهم أفنن فلان في حديثه إذا أخذ في فنون وعن مجاهد أفنان أغصان واحدها فنن وعن عكرمة ظل الأغصان على الحيطان وعن الحسن ذواتا أفنان ذواتا ظلال وخص الأفنان بالذكر لأنها الغصنة التي تتشعب من فروع الشجرة لأنها التي تورق وتثمر فمنها تمتد الظلال ومنها تجتنى الثمار\rوجناى الجنتين دان ( الرحمان 45 ) ما يجتناى قريب منها\rأشار به إلى ما في قوله تعالى متكئين على فرش بطائنها من استبرق وجنا الجنتين دان ( الرحمان 45 ) وفسر جنى بما يجتنى ودان بقوله قريب منها وفي ( تفسير النسفي ) وجنا الجنتين ثمرها دان قريب يناله القائم والقاعد والنائم\rمدهامتان سوداوان من الري\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ومن دونهما جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان مدهامتان ( الرحمان 26 - 46 ) يعني ومن دون الجنتين الأوليين الموعودتين لمن خاف مقام ربه جنتان ( الرحمان 26 - 46 ) أخريان مدهامتان ( الرحمان 26 - 46 ) وفسرها بقوله سوداوان من الري وكذا روي عن مجاهد وفي ( تفسير النسفي ) مدهامتان ناعمتان سوداوتان من ريهما وشدة خضرتهما لأن الخضرة إذا اشتدت قربت إلى السواد والدهمة السواد الغالب","part":23,"page":1},{"id":11008,"text":"0423 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) قال حدثنا ( الليث بن سعد ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله إذا مات أحدكم فإنه يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي فإن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ( انظر الحديث 9731 وطرفه )\rشرع البخاري يذكر في هذا الباب خمسة عشر حديثا مطابقات كلها للترجمة في ذكر الجنة وفي بعضها وصفها فلا يحتاج إلى ذكر المطابقة بعد هذا في أول كل حديث وهذا الحديث قد تقدم في كتاب الجنائز في باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم ومضى الكلام فيه هناك\r1423 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( سلم بن زرير ) قال حدثنا ( أبو رجاء ) عن ( عمران بن حصين ) عن النبي قال اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء\rأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وسلم بفتح السين المهملة وسكون اللام ابن زرير بفتح الزاي وكسر الراء الأولى وسكون الياء آخر الحروف العطاردي البصري وأبو رجاء عمران بن ملحان العطاردي البصري أدرك زمان النبي وأسلم بعد فتح مكة ولم ير النبي ولم يهاجر إليه بلغ مائة وثلاثين سنة","part":23,"page":2},{"id":11009,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن أبي الوليد أيضا عن سلم بن زرير وفي النكاح عن عثمان بن الهيثم وأخرجه الترمذي في صفة جهنم عن ابن بشار وأخرجه النسائي في عشرة النساء وفي الرقاق عن قتيبة وعن بشر بن هلال وعمران ابن موسى وفيه الاختلاف على أبي رجاء فإن مسلما رواه من حديث الثقفي عن أيوب عن أبي رجاء عن ابن عباس ومن حديث أبي الأشهب عن أبي رجاء عن ابن عباس ومن حديث ابن أبي عروبة عن أبي رجاء عن ابن عباس قال الترمذي وكلا الإسنادين ليس فيهما مقال يحتمل أن يكون أبو رجاء سمع منهما جميعا ورواه البخاري في النكاح من حديث عوف عن أبي رجاء وقال الترمذي وقد روى غير عوف أيضا هذا الحديث عن أبي رجاء عن عمران بن حصين ورواه النسائي من حديث يزيد بن عبد الله ومحمد بن عبد الله وهو متابع لأبي رجاء عن عمران ولفظه أقل ساكني الجنة النساء وفي\r\r","part":23,"page":3},{"id":11010,"text":"لفظة وعامة أهل النار النساء وفي النسائي من حديث عمرو بن العاص مرفوعا لا تدخل النساء إلا كعدد هذا الغراب مع هذه الغربان وفي ( الأخبار ) للألكائي من حديث عبد الرحمن بن شبل مرفوعا إن الفساق هم أهل النار ثم فسرهم بالنساء قالوا يا رسول الله ألسن أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا قال بلى ولكن إذا أعطين لم يشكرن وإذا ابتلين لم يصبرن وقال المهلب إنما تستحق النساء النار لكفرهن العشير وقال القرطبي إنما كان النساء أقل ساكني الجنة لما يغلب عليهن الهوى والميل إلى عاجل زينة الحياة الدنيا ولنقصان عقولهن فيضعفن عن عمل الآخرة والتأهب لها لميلهن إلى الدنيا والتزين بها وأكثرهن معرضات عن الآخرة سريعات الانخداع لراغبيهن من المعرضين عن الدين عسيرات الاستجابة لمن يدعوهن إلى الآخرة وأعمالها وأما الفقراء فلما كانوا فاقدي المال الذي يتوسل به إلى المعاصي فازوا بالسبق فإن قلت فقد ظهر فضل الفقر فلم استعاذ النبي منه قلت إنما استعاذ من شر فتنته كما استعاذ من شر فتنة الغنى فإن قلت ليس في الجنة عزب ولكل رجل زوجان فكي يكون وصفهن بالقلة في الجنة وبالكثرة في النار قلت ذكر الحكيم الترمذي وغيره أن الإكثار بكون النساء أكثر أهل النار كان قبل الشفاعة فيهن فعلى كون زوجين لكل رجل يكن أكثر أهل الجنة\r2423 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) قال حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( سعيد بن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال بينا نحن عند رسول الله إذ قال بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت لمن هذا القصر فقالوا لعمر بن الخطاب فذكرت غيرته فوليت مدبرا فبكى عمر وقال أعليك أغار يا رسول الله","part":23,"page":4},{"id":11011,"text":"أخرج البخاري هذا الحديث أيضا في فضل عمر رضي الله تعالى عنه عن سعيد بن أبي مريم أيضا وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن الحارث المصري عن الليث وقال الترمذي عن أبي هريرة إن النبي قال رأيت في الجنة قصرا من ذهب فقلت لمن هذا قال لعمر بن الخطاب قال ومعنى هذا الحديث أني دخلت البارحة الجنة يعني رأيت في المنام كأني دخلت الجنة هكذا روي في بعض هذا الحديث ويروى عن ابن عباس أنه قال رؤيا الأنبياء حق وقد روى أحمد من حديث معاذ رضي الله تعالى عنه قال إن عمر من أهل الجنة وذلك أن النبي كان ما رأى في يقظته ومنامه سواء وأنه قال بينا أنا في الجنة إذ رأيت فيها جارية فقلت لمن هذه فقيل لعمر بن الخطاب\rقوله رأيتني أي رأيت نفسي قوله فإذا امرأة كلمة إذا للمفاجأة قوله تتوضأ قال الكرماني تتوضأ من الوضاءة وهي الحسن والنظافة ويحتمل أن يكون من الوضوء وقال الخطابي فإذا امرأة شوهاء وإنما أسقط الكاتب منه بعض الحروف فصار يتوضأ لالتباس ذلك في الخط لأنه لا عمل في الجنة لا وضوء ولا غيره والشوهاء بالشين المعجمة قال أبو عبيد هي المرأة الحسناء والشوهاء واسعة الفم والصغيرة الفم وقال ابن الأعرابي الشوهاء القبيحة وقال الجوهري فرس شوهاء صفة محمودة ويقال يراد بها سعة أشداقها ورد عليه القرطبي وقال الرواية الصحيحة تتوضأ ووضوء هذه المرأة إنما هو لتزداد حسنا ونورا لا أنها تزيل وسخا ولا قذرا إذ الجنة منزهة عن القذر وقال ابن التين وذكر عن الشيخ أبي الحسن أنه قال هذا فيه أن الوضوء موصل إلى هذا القصر والنعيم قوله فذكرت غيرته بالفتح مصدر قولك غار الرجل على أهله من فلان وهي الحمية والأنفة يقال رجل غيور وامرأة غيور وجاء امرأة غيراء وصيغة غيور للمبالغة\r\r","part":23,"page":5},{"id":11012,"text":"ورد عليه ابن التين وقال الظاهر خلافه وأنه من قوله قوله قرة أعين قال الزمخشري قوله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفي لهم لا تعلم النفوس كلهن ولا نفس واحدة منهن ولا ملك مقرب ولا نبي مرسل أي نوع عظيم من الثواب ادخره الله تعالى لأولئك وأخفاه عن جميع خلائقه لا يعلمه إلا هو مما تقر به عيونهم ولا مزيد على هذه العدة ولا مطمح وراءها انتهى ويقال أقر الله عينك ومعناه أبرد الله تعالى دمعتها لأن دمعة الفرح باردة حكاه الأصمعي وقال غيره معناه بلغك الله أمنيتك حتى ترضى به نفسك فلا تستشرف إلى غيره -\r5423 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) قال أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( همام بن منبه ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون آنيتهم فيها الذهب أمشاطهم من الذهب والفضة ومجامرهم الألاوة ورشحهم المسك ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم قلب واحد يسبحون الله بكرة وعشيا\rعبد الله هو ابن المبارك والحديث أخرجه الترمذي في صفة الجنة أيضا عن سويد بن نصر عن ابن المبارك أيضا وقال حديث صحيح","part":23,"page":6},{"id":11013,"text":"قوله أول زمرة أي جماعة قوله تلج أي تدخل من ولج يلج ولوجا قوله صورتهم على صورة القمر ليلة البدر أي في الإضاءة وسيأتي في الرقاق بلفظ يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر ويجيء هنا في الرواية الثانية والذين على آثارهم كأشد كوكب إضاءة قوله لا يبصقون من البصاق ولا يمتخطون من المخاط ولا يتغوطون من الغائط وهو كناية عن الخارج من السبيلين جميعا وزاد في صفة آدم لا يبولون ولا يتفلون ويأتي في الرواية الثانية ولا يسقمون وفي رواية مسلم من حديث جابر يأكل أهل الجنة ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون طعامهم ذلك جشاء كريح المسك وفي رواية النسائي من حديث زيد بن أرقم قال جاء رجل من أهل الكتاب فقال يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون قال نعم إن أحدكم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع قال الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة وليس في الجنة أذى قال تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم كرشح المسك وقال الطبري السائل ثعلبة بن الحارث قوله آنيتهم الذهب وفي الرواية التي تأتي والفضة وقال في الأمشاط عكس ذلك فكأنه اكتفى في الموضعين بذكر أحدهما عن الآخر قوله أمشاطهم جمع مشط وهو مثلث الميم والأفصح ضمها قوله ومجامرهم جمع مجمرة وهي المبخرة سميت مجمرة لأنها يوضع فيها الجمر ليفوح به ما يوضع فيها من البخور ومجامرهم مبتدأ و الألوة خبره ويفهم منه نفس العود ولكن في الرواية الثانية وقود مجامرهم الألوة فعلى هذا يكون المضاف هنا محذوفا وقال الكرماني في الجنة نفس المجمرة هي العود قلت فعلى هذا يكون المعنى وعودهم الألوة فإذا كان الألوة عودا يكون الحمل غير صحيح لأن المحمول يكون غير الموضوع وقال الطيبي المجامر جمع مجمرة بكسر الميم وهو الذي يوضع النار فيه للبخور وبالضم هو الذي يتبخر به وأعد له الجمر ثم قال والمراد في الحديث هو الأول وفائدة الإضافة أن الألوة هي الوقود نفسه بخلاف المتعارف","part":23,"page":7},{"id":11014,"text":"فإن وقودهم غير الألوة وقيل المجامر جمع والألوة مفرد فلا مطابقة بين المبتدأ والخبر وأجيب بأن الألوة جنس وهو بضم الهمزة وفتحها وضم اللام وتشديد الواو وهو العود الذي يتبخر به وروي بكسر اللام أيضا وهو معرب وحكى ابن التين كسر الهمزة وتخفيف الواو والهمزة أصلية وقيل زائدة فإن قلت إن رائحة العود إنما تفوح بوضعه في النار والجنة لا نار فيها قلت يحتمل أن يشتعل بغير نار ويحتمل أن يكون بنار لا ضرر فيها ولا إحراق ولا دخان وقيل تفوح بغير إشعال ويشابه ذلك ما رواه الترمذي من حديث ابن مسعود مرفوعا أن الرجل في الجنة ليشتهي الطير فيخر بين يديه مشويا فإن قلت أي حاجة لهم إلى المشط وهم مرد وشعورهم لا تنسخ وأي حاجة لهم إلى\r\r","part":23,"page":8},{"id":11015,"text":"البخور وريحهم أطيب من المسك قلت نعيم أهل الجنة من أكل وشرب وكسوة وطيب ليس عن ألم جوع أو ظمأ أو عري أو نتن وإنما هي لذات مترادفة ونعم متوالية والحكمة في ذلك أنهم ينعمون بنوع ما كانوا يتنعمون به في دار الدنيا وقال النووي مذهب أهل السنة أن تنعم أهل الجنة على هيئة تنعم أهل الدنيا إلا ما بينهما من التفاضل في اللذة ودل الكتاب والسنة على أن نعيمهم لا انقطاع له قوله ورشحهم المسك أي عرقهم كالمسك في طيب الرائحة قوله زوجتان أي من نساء الدنيا ويؤيد هذا ما رواه أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا في صفة أدنى أهل الجنة منزلة وأن له من الحور العين ثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا وقال الطيبي الظاهر أن التثنية يعني في قوله زوجتان للتكرير لا للتحديد كقوله تعالى فأرجع البصر كرتين ( الملك ) لأنه قد جاء أن للواحد من أهل الجنة العدد الكثير من الحور العين قلت فيه نظر لا يخفى وقيل يجوز أن يكون يراد به نحو لبيك وسعديك فإن المراد تلبية بعد تلبية وليس المراد نفس التثنية أو يكون باعتبار الصنفين نحو زوجه طويلة والأخرى قصيرة أو إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة قيل استدل أبو هريرة بهذا الإسناد على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال فإن قلت يعارضه قوله في حديث الكسوف رأيتكن أكثر أهل النار قلت أجيب بأنه لا يلزم من أكثريتهن في النار ففي أكثريتهن في الجنة فإن قلت يشكل على هذا قوله في الحديث الآخر اطلعت في الجنة فرأيت أقل ساكنيها النساء قلت قد ذكرنا فيما مضى عن قريب أن هذا كان قبل الشفاعة ثم قوله زوجتان بالتاء وهي لغة كثرت في الحديث والأشهر خلافها وبه جاء القرآن وهو الأفصح مع أن الأصمعي كان ينكر التاء ولكن رد عليه أبو حاتم السجستاني بشواهد ذكرها قوله يرى مخ سوقهما من وراء اللحم المخ بضم الميم وتشديد الخاء المعجمة ما في داخل العظم لا يستتر بالعظم واللحم والجلد وفي رواية الترمذي ليرى بياض ساقها من وراء سبعين","part":23,"page":9},{"id":11016,"text":"حلة حتى يرى مخها وفي رواية أحمد من رواية أبي سعيد ينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة وسوق بضم السين جمع ساق وكلمة من في من الحسن يجوز أن تكون للتعليل و أن تكون بيانية قوله لا اختلاف بينهم أي بين أهل الجنة ولا تباغض لصفاء قلوبهم ونظافتها من الكدورات قوله قلوبهم مرفوع على الابتداء وخبره قلب واحد بالإضافة في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي واحد مرفوع على أنه صفة لقلب وأصله على التشبيه حذفت أداته أي كقلب رجل واحد قوله يسبحون الله بكرة وعشيا ( الملك 4 ) هذا التسبيح ليس عن تكليف وإلزام وقد فسره جابر في حديثه عند مسلم بقوله يلهمون التسبيح والتكبير كما يلهمون النفس ووجه التشبيه أن تنفس الإنسان لا كلفة عليه فيه ولا بد له منه فجعل تنفسهم تسبيحا وسببه أن قلوبهم تنورت بمعرفة الرب سبحانه وتعالى وامتلأت بحبه ومن أحب شيئا أكثر من ذكره فإن قلت لا بكرة ولا عشية إذ لا طلوع ولا غروب قلت المراد منه مقدارهما أو دائما يتلذذون به قاله الكرماني قلت إذا تلذذوا به دائما يبقى قوله بكرة وعشيا بلا فائدة والظاهر أن تسبيحهم يكون في هذين الوقتين فإن قلت كيف يعرفون هذين الوقتين بلا ليل ولا نهار قلت قد قيل إن تحت العرش ستارة معلقة تطوى وتنشر على يد ملك فإذا طواها يعلمون أنهم لو كانوا في الدنيا كان هذا نهارا وإذا أسبلها يعلمون أنهم لو كانوا في الدنيا كان ليلا وانتصاب بكرة وعشيا على الظرفية","part":23,"page":10},{"id":11017,"text":"6423 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) قال حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين على إثرهم كأشد كوكب إضاءة قلوبهم على قلب رجل واحد لا اختلاف بينهم ولا تباغض لكل امرىء منهم زوجتان كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء لحمها من الحسن يسبحون الله بكرة وعشيا لا يسقمون ولا يمتخطون ولا يبصقون آنيتهم الذهب والفضة وأمشاطهم الذهب وقود مجامرهم الألوة قال أبو اليمان يعني العود ورشحهم المسك\r\r\r\rهذا طريق آخر لحديث أبي هريرة ورواته على هذا النسق قد مروا غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز","part":23,"page":11},{"id":11018,"text":"قوله على إثرهم بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وبفتحها أيضا أي الذين يدخلون الجنة عقيب الأولين والذين يدخلون بعدهم كأشد كوكب إضاءة وإنما أفرد المضاف إليه ليفيد الاستغراق في هذا النوع من الكوكب يعني إذا انقضت كوكبا كوكبا رأيتهم كأشد إضاءة فإن قلت ما الفرق بين هذا وبين التركيب السابق قلت كلاهما مشبهان إلا أن الوجه في الثاني هو الإضاءة فقط وفي الأول الهيئة والحسن والضوء كما إذا قلت إن زيدا ليس بإنسان بل هو في صورة الأسد وشجاعته وجراءته وهذا التشبيه قريب من الاستعارة المكنية قوله آنيتهم الذهب والفضة وفي الحديث السابق قال آنيتهم الذهب وهنا زاد الفضة وفي الأمشاط ذكر بعكس ذلك فكأنه اكتفى في الموضعين بذكر أحدهما كما ذكرنا هناك كما في قوله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ( التوبة 43 ) وخصص الذهب لأنه لعله أكثر من الفضة كنزا أو لأن الذهب أشرف أو أن حال الزمرة الأولى خاصة فآنيتهم كلها من الذهب لشرفهم وهذا أعم منهم فتفاوت الأواني بحسب تفاوت أصحابها وأما الأمشاط فلا تفاوت بينهم فيها فلم يذكر الفضة هنا ولما علم ثمة أن في آنية الزمرة الأولى قد تكون الفضة فغيرهم بالطريق الأولى وحقيقة هذه الأحوال لا يعلمها إلا الله تعالى\rوقال مجاهد الإبكار أول الفجر والعشي ميل الشمس إلى أن أراه تغرب\rقوله أراه أي أظنه وهي جملة معترضة بين قوله إلى أن وقوله تغرب وكان البخاري ظن في آخر العشي يعني مبدأ العشي معلوم وآخره مظنون و تغرب منصوب بأن وتعليق مجاهد وصله عبد بن حميد والطبري وغيرهما من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ إلى أن تغيب وقال الإبكار مصدر تقول أبكر فلان في حاجته يبكر إبكارا إذا خرج من بين طلوع الفجر إلى وقت الفجر وأما العشي فمن بعد الزوال قال الشاعر\r( فلا الظل من برد الضحى يستطيعه\rولا الفيء من برد العشي يذوق )\rقال والفيء يكون عند زوال الشمس ويتناهى بمغيبها","part":23,"page":12},{"id":11019,"text":"57 - ( حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال حدثنا فضيل بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي قال ليدخلن من أمتي سبعون ألفا أو سبعمائة ألف لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم وجوههم على صورة القمر ليلة البدر )\rأبو حازم بالحاء المهملة والزاي اسمه سلمة قوله ليدخلن اللام فيه مفتوحة للتأكيد وهو أيضا مؤكد بالنون الثقيلة وسبعون ألفا فاعله قوله أو سبعمائة ألف شك من الراوي كذا قاله ابن التين وفي حديث مسلم عن عمران بن حصين مرفوعا يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب وفي حديث الترمذي عن أبي أمامة مرفوعا وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل ألف سبعون ألفا وثلاث حثيات من حثيات ربي عز وجل وقال غريب وفي حديث البزار من حديث أنس بلفظ مع كل واحد من السبعين ألفا سبعون ألفا وفي كتاب الشفاعة للقاضي إسماعيل من حديث أنس مرفوعا أن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة ألف فقال أبو بكر زدنا فقال وهكذا فقال عمر رضي الله تعالى عنه حسبك يا أبا بكر فقال دعني يا عمر وما عليك أن يدخلنا الله الجنة كلنا قال عمر إن شاء الله أدخل خلقه الجنة بحثية واحدة فقال صدق عمر وروى الكلاباذي من حديث عبد العزيز اليماني عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت فقدت رسول الله ذات يوم فاتبعته فإذا هو في مشربة يصلي فرأيت على رأسه ثلاثة أنوار فلما قضى صلاته قال من هذه قلت عائشة فقال هل رأيت الأنوار قلت نعم قال إن آت أتاني من ربي عز وجل فبشرني أن الله تعالى يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب ولا عذاب ثم أتاني في اليوم الثاني آت من ربي فبشرني أن الله تعالى يدخل من أمتي مكان كل واحد من السبعين ألفا سبعين ألفا بغير حساب ولا عذاب ثم أتاني في اليوم الثالث\r\r","part":23,"page":13},{"id":11020,"text":"آت من ربي فبشرني أن الله تعالى يدخل من أمتي مكان كل واحد من السبعين ألفا المضاعفة سبعين ألفا بغير حساب ولا عذاب فقلت يا ربي لا تبلغ هذا أمتي قال يكملون من الأعراب ممن لا يصوم ولا يصلي ثم قال الكلاباذي اختلف الناس في الأمة من هم فقال قوم أهل الملة وقال آخرون كل مبعوث إليه ولزمته الحجة بالدعوة وهؤلاء يختلف أحوالهم فمنهم من بعث إليه ودعي فلم يجب كأهل الأديان من أهل الكتاب وسائر المشركين فهؤلاء لا يدخلون الجنة أبدا ومنهم من دعي فأجاب ولم يتبع من جهة استعمال ما لزمه بالإجابة فهو مؤمن بالإجابة إلى ما دعي إليه من التوحيد والرسالة وإن لم يستعمل ما أمر به تشاغلا عنه وخلاعة وتجوزا فهؤلاء من أمة الدعوة والإجابة وليسوا من أمة الاتباع ومنهم من أجاب إلى ما دعي واستعمل ما أمر به فهؤلاء من أمة الدعوة والإجابة والاتباع وهؤلاء الأعراب يجوز أن يكونوا من أمة محمد من طريق الإجابة إيمانا بالله وبرسوله ولم يستعملوا ما لزمهم بالإجابة فهؤلاء ليسوا من أمته على معنى الاتباع ومعنى يكملون من الأعراب يعني من هؤلاء الذين آمنوا بالله ورسوله ولم يستعملوا ما لزمهم بالإجابة قوله لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم معناه لا يدخل آخرهم حتى يدخل أولهم وإلا لم يدخل الآخر آخرا فيلزم الدور وهذا الدور غير ممنوع لأنه دور معية والممنوع دور التقدم والغرض منه أنهم يدخلون كلهم معا صفا واحدا قوله وجوههم كالقمر ليلة البدر جملة حالية وقعت بلا واو -\r8423 - حدثنا ( عبد الله بن محمد الجعفي ) قال حدثنا ( يونس بن محمد ) قال حدثنا ( شيبان ) عن ( قتادة ) قال حدثنا ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال أهدي للنبي جبة سندس وكان ينهى عن الحرير فعجب الناس منها فقال والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا ( انظر الحديث 5162 وطرفه )","part":23,"page":14},{"id":11021,"text":"عبد الله بن محمد الجعفي هو المعروف بالمسندي وهو من أفراده ويونس بن محمد أبو محمد المؤدب البغدادي مات في سنة ثمان ومائتين وشيبان بن عبد الرحمن النحوي وكان مؤدبا لبني داود بن علي أصله بصري وسكن الكوفة والحديث مضى في كتاب الهبة في باب قبول الهدية من المشركين ومر الكلام فيه هناك\r0523 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد الساعدي ) قال قال رسول الله موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها\rعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وأبو حازم سلمة بن دينار قوله خير من الدنيا وما فيها قال الداودي يعني في الحسن والبهجة وقال غيره يعني أنه دائم لا يفنى فكان أفضل مما يفنى فإن قلت لم خص السوط بالذكر قلت لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول في منزل أن يلقي سوطه قبل أن ينزل معلما بذلك المكان الذي يريده لئلا يسبقه إليه أحد\r1523 - حدثنا ( روح بن عبد المؤمن ) قال حدثنا ( يزيد بن زريع ) قال حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) قال حدثنا ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها\rروح بفتح الراء ابن عبد المؤمن أبو الحسن البصري المقري وهو من أفراده وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد ويزيد من الزيادة وسعيد هو ابن أبي عروبة\rوالحديث من أفراده وأخرجه الترمذي من طريق معمر عن قتادة وزاد في آخره وإن شئتم فاقرأوا وظل ممدود ( الواقعة 03 )\r\r\r\r2523 - حدثنا ( محمد بن سنان ) قال حدثنا ( فليح بن سليمان ) قال حدثنا ( هلال بن علي ) عن ( عبد الرحمان بن أبي عمرة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة واقرؤوا إن شئتم وظل ممدود ولقاب قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب ( انظر الحديث 3972 )","part":23,"page":15},{"id":11022,"text":"صدر هذا الحديث مثل حديث أنس المذكور قبله وفيه الزيادة وهي قوله واقرأوا إلى آخره وقال الخطابي الشجرة المذكورة يقال إنها طوبى وروى ابن عبد البر من حديث عتبة بن عبد السلمي مرفوعا شجرة طوبى تشبه الجوزة قال رجل يا رسول الله ما عظم أصلها قال لو رحلت جذعة ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما وروى ابن وهب من حديث شهر بن حوشب عن أبي أمامة قال شجرة طوبى في الجنة ليس فيها دار إلا وفيها غصن منها لا طير حسن ولا ثمرة إلا وهي فيها قوله في ظلها أي راحتها ونعيمها من قولهم عن ظليل وقيل معناه دارها وناحيتها كما يقال أنا في ظلك أي في كنفك وإنما احتيج إلى هذا التأويل لأن الظل المتعارف إنما هو وقاية حر الشمس وأذاها وليس في الجنة شمس وإنما هي أنوار متوالية لا حر فيها ولا قر بل لذات متوالية ونعم متتابعة قوله لقاب قوس اللام فيه مفتوحة للتأكيد القاب والقيب كالقاد والقيد بمعنى القدر وعينه واو\r4523 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثنا ( محمد بن فليح ) قال حدثنا أبي عن ( هلال ) عن ( عبد الرحمان بن أبي عمرة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين على آثارهم كأحسن كوكب دري في السماء إضاءة قلوبهم على قلب رجل واحد لا تباغض بينهم ولا تحاسد لكل امرىء زوجتان من الحور العين يرى مخ سوقهن من وراء العظم واللحم","part":23,"page":16},{"id":11023,"text":"هذا أحد الطرق الثلاثة في حديث أبي هريرة المذكورة في هذا الباب الأول رواه عن محمد بن مقاتل والثاني رواه عن أبي اليمان وهذا هو الثالث رواه عن إبراهيم بن المنذر أبي إسحاق الحزامي عن محمد بن فليح عن أبيه فليح بن سليمان ابن أبي المغيرة عن هلال بن علي قوله درى فيه لغات ضم الدال وتشديد الراء وبالياء آخر الحروف بلا همز والثانية بالهمز والثالثة بكسر الدال مهموزا أيضا وهو الكوكب العظيم البراق وسمي به لبياضه كالدر وقيل لضوئه وقيل لشبهه بالدر في كونه أرفع النجوم كما أن الدر أرفع الجواهر\r5523 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) قال حدثنا ( شعبة ) قال ( عدي بن ثابت ) أخبرني قال سمعت ( البراء ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال لما مات إبراهيم قال إن له مرضعا في الجنة ( انظر الحديث 2831 وطرفه )\rهذا الحديث قد مر في كتاب الجنائز في باب ما قيل في أولاد المسلمين قوله مرضعا إنما قال مرضعا ولم يقل مرضعة لأن المراد التي من شأنها الإرضاع أعم من أن يكون في حالة الإرضاع\r6523 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( مالك بن أنس ) عن ( صفوان بن سليم ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إن أهل الجنة يتراءيون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءيون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم\r\r\r\rقال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ا ( لحديث 6523 - طرفه في 6556 )\rعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المديني وصفوان بن سليم بضم السين وفتح اللام المدني وعطاء بن يسار ضد اليمين\rوالحديث أخرجه مسلم في صفة الجنة أيضا عن عبد الله بن جعفر وعن هارون بن سعيد كلاهما عن مالك","part":23,"page":17},{"id":11024,"text":"قوله عن صفوان وفي رواية مسلم أخبرني صفوان ووهم أيوب بن سويد فرواه عن مالك عن زيد ابن أسلم بدل صفوان ذكره الدارقطني في ( الغرائب ) قوله عن أبي سعيد وفي رواية فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أخرجه الترمذي وصححه ابن خزيمة ونقل الدارقطني في ( الغرائب ) عن الذهلي أنه قال لست أرفع حديث فليح يجوز أن يكون عطاء بن يسار حدث به عن أبي سعيد وعن أبي هريرة قوله يتراءيونعلى وزن يتفاعلون من باب التفاعل أي يرون وينظرون وفيه معنى التكلف كما في قول أبي البختري تراءينا الهلال أي تكلفنا النظر إليه هل نراه أم لا وفي رواية مسلم يرون وهذا يدل على أن باب التفاعل هنا ليس على بابه قوله الغرف بضم الغين وفتح الراء جمع غرفة وهي العلية قوله الغابر بالغين المعجمة والباء الموحدة كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية ( الموطأ ) الغاير بالياء آخر الحروف ومعناه الداخل في الغروب ومعنى الغابر بالباء الموحدة الذاهب وهو من الأضداد يقال غبر بمعنى ذهب وبمعنى بقي وفي رواية الأصيلي العازب بالعين المهملة والزاي ومعناه البعيد وفي رواية الترمذي العارب بالعين المهملة والراء قوله في الأفق قال بعضهم المراد من الأفق السماء قلت الأفق أطراف السماء وقال الطيبي فإن قلت ما فائدة تقييد الكواكب بالدري ثم بالغابر في الأفق قلت للإيذان بأنه من باب التمثيل الذي وجهه منتزع من عدة أمور متوهمة في المشبه شبه رؤية الرائي في الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المستضيء الباقي في جانب الشرق أو الغرب في الاستضاءة مع البعد فلو قيل الغابر لم يصح لأن الإشراق يفوت عند الغروب اللهم إلا أن يقدر المستشرف على الغروب كقوله تعالى فإذا بلغن أجلهن ( البقرة 432 الطلاق 2 ) لكن لا يصح هذا المعنى في الجانب الشرقي نعم على هذا التقدير كقوله\r( متقلدا سيفا ورمحا\rوعلفته تبنا وماء باردا )","part":23,"page":18},{"id":11025,"text":"أي طالعا في الأفق من المشرق وغابرا في المغرب فإن قلت ما فائدة ذكر الشرق والغرب وهلا قيل في السماء أي في كبدها قلت لو قيل في السماء لكان القصد الأول بيان الرفعة ويلزم منه البعد وفي ذكر المشرق أو المغرب القصد الأول البعد ويلزم منه الرفعة قوله قال بلى وفي رواية أبي ذر بل التي للإضراب وقال القرطبي هكذا وقع هذا الحرف بلى التي أصلها حرف جواب وتصديق وليس هذا موضعها لأنهم لم يستفهموا وإنما أخبروا أن تلك المنازل للأنبياء عليهم السلام لا لغيرهم فجواب هذا يقتضي أن تكون بل التي للإضراب عن الأول وإيجاب المعنى للثاني فكأنه تسومح فيها فوضعت بلى موضع بل قوله رجال مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم رجال آمنوا بالله أي حق إيمانه وصدقوا المرسلين أي حق تصديقهم وإلا فكل من يدخل الجنة آمن بالله وصدق رسله\r9 -( باب صفة أبواب الجنة )\rأي هذا باب في بيان صفة أبواب الجنة قال بعضهم هكذا ترجم بالصفة ولعله أراد بالصفة العدد أو التسمية قلت هذا تخمين لأنه لا وجه لما ذكره أما ذكر الصفة وإرادة العدد ففيه ما فيه لأن العدد اسم قال الجوهري عددت الشيء عدا أحصيته والاسم العدد والعديد والصفة خارجة عن ذات الشيء وأما ذكر الصفة وإرادة التسمية فتعسف جدا لأنه لا نكتة فيه حتى يعدل عن التسمية إلى ذكر الصفة والذي يظهر أن ذكره أبواب الجنة واقع في محله لأن في الباب ذكر ثمانية أبواب فيطابق الترجمة وذكر الصفة إشارة إلى قوله الريان لأنه صفة للباب الذي يدخل منه الصائمون فإن قلت المذكور في الحديث يسمى الريان قلت في الحقيقة صفة لذلك الباب لأن الصائمين الذين كابدوا العطش في الدنيا إذا دخلوا من هذا الباب إلى الجنة يشربون من النهر الذي فيه فيروون فلا يحصل لهم الظمأ بعد ذلك أبدا فغلبت الإسمية على الصفة كما في العباس والحارث ونحوهما\r\rوقال النبي من أنفق زوجين دعي من باب الجنة","part":23,"page":19},{"id":11026,"text":"روى هذا التعليق مسندا موصولا في كتاب الصيام في باب الريان للصائمين فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن المنذر عن معن عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله قال من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة الحديث ومضى الكلام فيه هناك وفي الجهاد أيضا من حديث أبي هريرة وفيه فمن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد الحديث\rفيه عبادة عن النبي\rأي في هذا الباب روى عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه وأشار به إلى ما رواه في ذكر عيسى من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت عن النبي قال من شهد أن لا إلاه إلا الله الحديث وفيه أدخله الله من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء وروى الطبراني في ( معجمه ) من حديث ابن سلام عن أبي أمامة عن عبادة بن الصامت ولفظه عليكم بالجهاد في سبيل الله فإنه باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم\r7523 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) قال حدثنا ( محمد بن مطرف ) قال حدثني ( أبو حازم ) عن ( سهل بن سعد ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إن في الجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون ( انظر الحديث 6981 )","part":23,"page":20},{"id":11027,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ثمانية أبواب ومحمد بن مطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة وأبو حازم سلمة بن دينار والحديث من أفراده قال الداودي هذا الحديث يبين قوله تعالى وفتحت أبوابها ( الزمر 73 ) لأن الواو إنما تأتي بعد سبعة وقال الكوفيون الواو زائدة وهو خطأ عند البصريين لأن الواو تفيد معنى العطف فلا يجوز أن تزاد قوله الريان أصله الرويان اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء ثم أدغمت الياء في الياء والريان ضد العطشان من رويت من الماء بالكسر أروى ريا وريا وروي أيضا مثل رضي ورويت الحديث بالفتح رواية قوله لا يدخله إلا الصائمون مجازاة لهم لما كان يصيبهم من العطش من صيامهم والله أعلم\r10 -( باب صفة النار وأنها مخلوقة )\rأي هذا باب في بيان صفة النار يعني نار جهنم وفي بيان أنها مخلوقة موجودة وفيه رد على المعتزلة وقد ذكرناه في باب صفة الجنة وقال الكرماني ما ملخصه إن النسفي لم يرو من أول الباب إلى أول حديث الباب اللغات المذكورة ولم يوجد في نسخته شيء من ذلك وأمثال هذه مما سمعه الفربري عن البخاري عند سماع الكتاب فألحقها هو به والأولى بوضع هذا الجامع فقدانها لا وجدانها إذ موضوعه رسول الله من جهة أقواله وأفعاله وأحواله فينبغي أن لا يتجاوز البحث عن ذلك\rغساقا يقال غسقت عينه ويغسق الجرح وكأن الغساق والغسق واحد","part":23,"page":21},{"id":11028,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى إلا حميما وغساقا ( النبإ 52 ) قوله يقال غسقت عينه إذا سال منها الماء البارد وقال الجوهري غسقت عينه إذا أظلمت وغسق الجرح إذا سال منه ماء أصفر ويقال الغساق الماء البارد المنتن يخفف ويشدد وقرأ أبو عمرو بالتشديد والكسائي بالتخفيف وقيل الغساق قيح غليظ قاله عبد الله بن عمرو وقال ابن دريد هو صديدهم تصهرهم النار فيجتمع صديدهم في حياض فيسقونه وقال ابن فارس الغساق ما يقطر من جلود أهل النار وقيل بارد يحرق كما تحرق النار وقال أبو عبيدة في قوله تعالى إلا حميما وغساقا ( النبإ 52 ) الحميم الماء الحار والغساق ما همي وسال وفي حديث الترمذي والحاكم عن أبي سعيد مرفوعا لو أن دلوا من غساق يهراق إلى الدنيا لأنتن أهل الدنيا قوله كأن الغساق والغسق واحد هكذا\r\r\r\rفي رواية الأكثرين الغسق بفتحتين وفي رواية أبي ذر الغسيق على وزن فعيل وقد تردد البخاري في كون الغساق والغسق واحدا وليس بواحد فإن الغساق ما ذكرناه من المعاني والغسق الظلمة يقال غسق يغسق غسوقا فهو غاسق إذا أظلم وأغسق مثله\rغسلين كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين فعلين من الغسل من الجرح والدبر\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ولا طعام إلا من غسلين ( الحاقة 63 ) وقد فسره بقوله كل شيء إلى آخره وهكذا قال أبو عبيدة وقد روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال الغسلين صديد أهل النار قوله فعلين أي وزن غسلين فعلين والنون والياء فيه زائدتان قوله والدبر بفتح الباء الموحدة وهو ما يصيب الإبل من الجراحات فإن قلت بين هذه الآية وبين قوله تعالى ليس لهم طعام إلا من ضريع ( الغاشية 6 ) معارضة ظاهرا قلت جمع بينهما بأن الضريع من الغسلين أو هم طائفتان فطائفة يجازون بالطعام من غسلين بحسب استحقاقهم لذلك وطائفة يجازون بالطعام من ضريع كذلك والله أعلم","part":23,"page":22},{"id":11029,"text":"وقال عكرمة حصب جهنم حطب بالحبشية وقال غيره حاصبا الريح العاصف والحاصب ما ترمي به الريح ومنه حصب جهنم يرمى به في جهنم هم حصبها ويقال حصب في الأرض ذهب والحصب مشتق من حصباء الحجارة\rتعليق عكرمة وصله ابن أبي حاتم من طريق عبد الملك بن أبجر سمعت عكرمة بهذا وأخرجه ابن أبي عاصم عن ابني سعيد الأشج حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الملك بن أبجر سمعت عكرمة وقال ابن عرفة إن كان أراد بها حبشية الأصل سمعتها العرب فتكلمت بها فصارت حينئذ عربية وإلا فليس في القرآن غير العربية وقال الخليل حصب ما هيء للوقود من الحطب فإن لم يهيأ لذلك فليس بحصب وروى الفراء عن علي وعائشة رضي الله تعالى عنهما أنهما قرآها حطب بالطاء وروى الطبري عن ابن عباس أنه قرأها بالضاد المعجمة قال وكأنه أراد أنهم الذين تسجر بهم النار لأن كل شيء هيجت به النار فهو حصب قوله وقال غيره أي غير عكرمة حاصبا أي في قوله تعالى أو يرسل عليكم حاصبا ( الإسراء 86 ) هو الريح العاصف الشديد كذا فسره أبو عبيدة قوله والحاصب ما ترمى به الريح لأن الحصب الرمي ومنه حصب جهنم يرمى به فيها ويقال الحاصب العذاب قوله هم حصبها أي أهل النار حصب جهنم وهو مشتق من حصبهاء الحجارة وهي الحصى قال الجوهري الحصباء الحصى وحصبت الرجل أحصبه بالكسر أي رميته بالحصباء\rصديد قيح ودم\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ويسقى من ماء صديد ( إبراهيم 61 ) وفسره بالقيح والدم وكذا فسره أبو عبيدة\rخبت طفئت\rأشار به إلى ما في قوله تعالى كلما خبت ( الإسراء 79 ) وفسره بقوله طفئت بفتح الطاء وكسر الفاء يقال طفئت النار تطفأ طفأ وهو من باب علم يعلم من المهموز وانطفأت وأنا أطفأتها وقال أبو عبيدة يقولون للنار إذا سكن لهبها وعلا الجمر رماد خبت فإن طفىء معظم الجمر يقال خمدت وإن طفىء كله يقال همدت\rتورون تستخرجون أوريت أوقدت","part":23,"page":23},{"id":11030,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى أفرأيتم النار التي تورون ( الواقعة 17 ) وفسرها بقوله تستخرجون وأصله من ورى الزند بالفتح يري وريا إذا خرجت ناره وفيه لغة أخرى وري الزند يري بالكسر فيهما وأوريته أنا وكذلك وريته تورية وأصل\r\r\r\rتورون توريون نقلت ضمة الياء إلى الراء وحذفت الياء لالتقاء الساكنين فصار تورون على وزن تفعون\rللمقوين للمسافرين والقي القفر\rأشار به إلى ما في قوله تعالى تذكرة ومتاعا للمقوين ( الواقع 37 ) وفسر المقوين بقوله المسافرين واشتقاقه من أقوى الرجل إذا نزل المنزل القواء وهو الموضع الذي لا أحد فيه وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال للمقوين للمسافرين ومن طريق الضحاك وقتادة مثله ومن طريق مجاهد قال للمقوين أي المستحقين أي المسافر والحاضر ويقال المقوين من لا زاد له وقيل المقوي الذي له مال وقيل المقوي الذي أصحابه وإبله أقوياء وقيل هو من معه دابة قوله والقي بكسر القاف وتشديد الياء وفسره بقوله القفر بفتح القاف وسكون الفاء وفي آخره راء وهو مفازة لا نبات فيها ولا ماء ويجمع على قفار\rوقال ابن عباس صراط الجحيم سواء الجحيم ووسط الجحيم\rأشار به إلى ما في قوله تعالى فاهدوهم إلى صراط الجحيم ( الصافات 32 ) وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى فاطلع فرآه في سواء الجحيم ( الصافات 55 ) قال في وسط الجحيم ومن طريق قتادة والحسن مثله\rلشوبا من حميم يخلط طعامهم ويساط بالحميم\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ( الصافات 76 ) وفسره بقوله يخلط إلى آخره والشوب الخلط قال أبو عبيدة تقول العرب كل شيء خلطته بغيره فهو شوب قوله يساط على صيغة المجهول أي يخلط ومنه المسواط وهو الخشبة التي يحرك بها ما فيه التخليط وهو بالسين المهملة\rزفير وشهيق صوت شديد وصوت ضعيف","part":23,"page":24},{"id":11031,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ( هود 601 ) وفسر الزفير بالصوف الشديد والشهيق بالصوت الضعيف وهكذا فسره ابن عباس أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ومن طريق أبي العالية قال الزفير في الحلق والشهيق في الصدر ومن طريق قتادة هو كصوت الحمار أو له زفير وآخره شهيق وقال الداودي الشهيق هو الذي يبقى بعد الصوت الشديد من الحمار\rوردا عطاشا\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ( مريم 68 ) وفسر الورد بالعطاش وكذا روي عن ابن عباس وروي عن مجاهد وردا منقطعة أعناقهم قال أهل اللغة الورد مصدر ورد والتقدير عندهم ذوي ورد ويحكى أنه يقال للواردين الماء ورد ويقال ورد أي وراد كما يقال قوم زور أي زوار فإن قلت الذي يرد الماء ينافي العطش قلت لا يلزم من الورود إلى الماء تناوله منه وقد جاء في حديث الشفاعة أنهم يشكون العطش فترفع لهم جهنم سراب ماء فيقال ألا تردون فيردونها فيتساقطون فيها\rغيا خسرانا\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى فسوق يلقون غيا ( مريم 95 ) وفسر الغي بالخسران وعن ابن مسعود الغي واد في جهنم والمعنى فسوق يلقون حر الغي وعنه واد في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم\rوقال مجاهد يسجرون توقد بهم النار\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى ثم في النار يسجرون ( غافر 27 ) وفسره بقوله توقد بهم النار كأنهم يصيرون وقود النار وفي رواية الأكثرين توقد لهم وفي رواية أبي ذر بهم بالباء\r\r\r\rونحاس الصفر يصب على رؤوسهم","part":23,"page":25},{"id":11032,"text":"أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس ( الرحمن 53 ) وفسر النحاس بالصفر يصب على رؤوس أهل النار من الكفار وأخرج عبد بن حميد من طريق منصور عن مجاهد في قوله تعالى يرسل عليكما شواظ من نار ( الرحمن 53 ) قال قطعة من نار حمراء و نحاس قال يذاب الصفر فيصب على رؤوسهم قلت الصفر بالضم النحاس الجيد الذي يعمل منه الآنية\rذوقوا باشروا وجربوا وليس هاذا من ذوق الفم\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى وذوقوا عذاب الحريق ( الأنفال 52 والحج 22 ) وفسره بقوله باشروا إلى آخره وغرضه أن الذوق هنا بمعنى المباشرة والتجربة لا بمعنى ذوق الفم وهذا من المجاز أن يستعمل الذوق وهو مما يتعلق بالأجسام في المعاني كما في قوله تعالى أيضا فذاقوا وبال أمرهم ( الحشر 51 )\rمارج خالص من النار مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدو بعضهم على بعض مريج ملتبس مرج أمر الناس اختلط مرج البحرين مرجت دابتك تركتها","part":23,"page":26},{"id":11033,"text":"أشار بقوله مارج إلى ما في قوله تعالى وخلق الجان من مارج من نار ( الرحمان 51 ) ثم فسره بقوله خالص من النار وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى وخلق الجان من مارج من نار ( الرحمن 51 ) ما من خالص النار ومن طريق الضحاك عن ابن عباس قال خلقت الجن من مارج من نار وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهب قوله مرج الأمير رعيته يعني تركهم حتى يظلم بعضهم بعضا قوله مريج أشار به إلى ما في قوله تعالى في أمر مريج ( ق 5 ) وفسره بقوله ملتبس ومنه قولهم مرج أمر الناس بكسر الراء إذا اختلط وأما مرج بالفتح فمعناه ترك وخلي ومنه قوله تعالى مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان ( الرحمن 91 - 02 ) أي خلاهما لا يلتبس أحدهما بالآخر وفي ( تفسير النسفي ) مرج البحرين يعني أرسل البحرين العذب والملح متجاورين يلتقيان لا فضل بين الماءين في مرأى العين بينهما برزخ حاجز وحائل من قدرة الله تعالى وحكمته لا يبغيان لا يتجاوان حديهما ولا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة ولا يختلطان ولا يتغيران وقال قتادة لا يطغيان على الناس بالغرق وقال الحسن مرج البحرين يعني بحر الروم وبحر الهند وقال قتادة بحر فارس والروم بينهما برزخ وهي الجزائر وقال مجاهد والضحاك يعني بحر السماء وبحر الأرض يلتقيان كل عام قوله مرجت دابتك بفتح الراء معناه تركتها وفي ( الصحاح ) مرجت الدابة أمرجها بالضم مرجا إذا أرسلتها ترعى\r8523 - حدثنا ( أبو الوليد ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( مهاجر أبي الحسن ) قال سمعت ( زيد بن وهب ) يقول سمعت ( أبا ذر ) رضي الله تعالى عنه يقول كان النبي في سفر فقال أبرد ثم قال أبرد حتى فاء الفيء يعني للتلول ثم قال أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم","part":23,"page":27},{"id":11034,"text":"مطابقته للترجمة في قوله من فيح جهنم وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي و مهاجر بلفظ اسم الفاعل من هاجر أبو الحسن الصائغ يعد في الكوفيين وزيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الكوفي خرج إلى النبي فقبض النبي وهو في الطريق وأبو ذر جندب بن جنادة والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب الإبراد بالظهر في شدة الحر قوله حتى فاء الفيء يعني حتى وقع الظل تحت التلول\r9523 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( ذكوان ) عن ( أبي سعيد ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم ( انظر الحديث 8354 )\r\r\r\rمطابقته للترجمة في قوله من فيح جهنم وسفيان بن عيينة والأعمش بن سليمان والحديث مر في الصلاة في الباب الذي ذكرناه\r0623 - حدثنا ( أبو اليمان ) قال أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون في الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير ( انظر الحديث 735 )\rمطابقته للترجمة في قوله النار فإن المراد منه جهنم وليس المراد نفس النار لأن جهنم فيها النار وفيها الزمهرير وهو البرد الشديد والضدان لا يجتمعان ولفظ جهنم يشملهما وعلى غير ذلك من أنواع العذاب أعاذنا الله من ذلك برحمته ورجاله على هذا النسق قد ذكروا غير مرة والحديث قد مضى في الصلاة في الباب المذكور آنفا وفيه دلالة على أن الله تعالى يخلق فيها أدراكا وقيل إن الجنة والنار أسمع المخلوقات وأن الجنة إذا سألها عبد أمنت على دعائه والنار إذا استجار منها أحد أمنت على دعائه","part":23,"page":28},{"id":11035,"text":"1623 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) قال حدثنا ( أبو عامر ) هو ( العقدي ) حدثنا ( همام ) عن ( أبي جمرة الضبعي ) قال ( كنت أجالس ابن عباس ) بمكة فأخذتني الحمى فقال أبردها عنك بماء زمزم فإن رسول الله قال الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء أو قال بماء زمزم شك همامنه\rمطابقته للترجمة في قوله من فيح جهنم وعبد الله بن محمد هو المسندي وأبو عامر عبد الملك العقدي بفتح العين المهملة والقاف وهمام بالتشديد هو ابن يحيى البصري وأبو جمرة بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي\rوالحديث أخرجه النسائي في الطب عن الحسن بن إسحاق وفيح جهنم سطوع حرها قاله الليث ويقال فاحت القدر إذا غلت وأصله واوي وهذا من الطب النبوي الذي لا يشك في حصول الشفاء به وكلام الحكيم الذي يخالف هذا وأمثاله لغو فلا يلتفت إليه\r2623 - حدثني ( عمرو بن عباس ) قال حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن أبيه عن عبابة بن رفاعة قال أخبرني رافع بن خديج قال سمعت النبي يقول الحمى من فور جهنم فأبردوها عنكم بالماء ( الحديث 2623 - طرفه في 6275 )\rمطابقته للترجمة في قوله من فور جهنم وعمرو بن عباس بالباء الموحدة المشددة أبو عثمان البصري و ( عبد الرحمن ) بن مهدي و ( سفيان ) هو الثوري يروي عن أبيه سعيد بن مسروق وعباية بفتح العين المهملة وبالباء الموحدة المخففة وبعد الألف ياء آخر الحروف ابن رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء وبالعين المهملة ورافع بالفاء ابن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة الأوسي الأنصاري الحارثي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن مسدد وأخرجه مسلم في الطب عن هناد وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي بكر بن نافع ومحمد بن المثنى ومحمد بن حاتم وأخرجه الترمذي والنسائي فيه عن هناد به وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن عبيد الله\rقوله من فور جهنم أي من شدة حرها و فار أي جاش","part":23,"page":29},{"id":11036,"text":"4623 - حدثنا ( مسدد ) عن ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) قال حدثني ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء ( الحديث 4623 - طرفه في 3275 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو ابن سعيد القطان وعبيد الله بن عمر\rوالحديث أخرجه مسلم في الطب عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وفي هذا الباب روى أبو نعيم من حديث أبي عبيدة بن حذيفة عن عمته فاطمة قالت عدت\r\r\r\rرسول الله وقد حم فأمر بسقاء يعلق على شجرة ثم اضطجع بجنبه فجعل يقطر الماء على فؤاده فقلت ادع الله أن يكشف عنك فقال إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم وعن طارق بن شهاب سمعت أسامة يقول قال لي رسول الله ائتني في وجه الصبح بماء أصبه علي لعلي أجد خفافا فأخرج إلى الصلاة وروى الأنصاري من حديث إسماعيل بن الحسن المكي عن الحسن عن سمرة مرفوعا الحمى قطعة من النار إذا حم دعا بغرفة من ماء فأفرغها على قرنه فاغتسل وصححه الحاكم وروى ابن ماجه من حديث الحسن عن أبي هريرة مرفوعا الحمى كير من كير جهنم فنحوها عنكم بالماء البارد وروى الطحاوي من حديث أنس مرفوعا إذا حم أحدكم فليستق عليه الماء البارد من السحر ثلاثا وصححه الحاكم\r5623 - حدثنا ( إسماعيل بن أبي أويس ) قال حدثني ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم قيل يا رسول الله إن كانت لكافية قال فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز","part":23,"page":30},{"id":11037,"text":"قوله ناركم مبتدأ وقوله جزء من سبعين جزءا خبره وكلمة من في من نار جهنم للتبيين وفي معنى التبعيض أيضا وفي رواية مسلم ناركم جزء واحد من سبعين جزءا وفي رواية أحمد من مائة جزء والجمع بينهما أن الحكم للزائد وروى ابن ماجه من حديث أنس مرفوعا ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ولولا أنها اطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم بها وأنها لتدعو الله عز وجل أن لا يعيدها فيها وذكر ابن عيينة في ( جامعه ) من حديث ابن عباس هذه النار قد ضرب بها البحر سبع مرات ولولا ذلك ما انتفع بها أحد وعن ابن مسعود ضرب بها البحر عشر مرات وسئل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيضا عن نار الدنيا مم خلقت قال من نار جهنم غير أنها طفئت بالماء سبعين مرة ولولا ذلك ما قربت لأنها من نار جهنم ومعنى قوله جزء من سبعين جزءا أنه لو جمع كل ما في الوجود من النار التي يوقدها الآدميون لكانت جزءا من أجزاء نار جهنم المذكورة بيانه لو جمع حطب الدنيا وأوقد كله حتى صارت نارا لكان الجزء الواحد من أجزاء نار جهنم الذي هو من سبعين جزءا أشد منه قوله إن كانت لكافية كلمة إن هذه مخففة من الثقيلة عند البصريين وهذه اللام هي المفرقة بين إن النافية وأن المخففة من الثقيلة والمعنى إن نار الدنيا كانت كافية لتعذيب الجهنميين وهي عند الكوفيين بمعنى ما واللام بمعنى الا تقديره عندهم ما كانت إلا كافية قوله قالأي قال رسول الله في جوابهم بأن نار جهنم فضلت عليها أي على نار الدنيا ويروى عليهن كما فضلت عليها في المقدار والعدد بتسعة وستين جزءا فضلت عليها في الحر بتسعة وستين جزءا وقال الطيبي فإن قلت كيف طابق لفظ فضلت وعليهن جوابا وقد علم هذا التفضيل من كلامه السابق قلت معناه المنع من الكفاية أي لا بد من التفضيل ليتميز عذاب الله من عذاب الخلق وروى ابن المبارك عن معمر عن محمد بن المنذر قال لما خلقت النار فزعت الملائكة وطارت أفئدتهم ولما خلق آدم عليه الصلاة والسلام","part":23,"page":31},{"id":11038,"text":"سكن ذلك عنهم وقال ميمون بن مهران لما خلق الله جهنم أمرها فزفرت زفرة فلم يبق في السموات السبع ملك إلا خر على وجهه فقال لهم الرب إرفعوا رؤوسكم أما علمتم أني خلقتكم للطاعة وهذه خلقتها لأهل المعصية قالوا ربنا لا نأمنها حتى نرى أهلها فذلك قوله تعالى وهم من خشية ربهم مشفقون ( المؤمنون 75 ) وعن عبد الله بن عمر مرفوعا إن تحت البحر نارا قال عبد الله البحر طبق جهنم ذكره ابن عبد البر وضعفه وفي ( تفسير ابن النقيب ) في قوله تعالى يوم تبدل الأرض ( إبراهيم 84 ) تجعل الأرض جهنم والسموات الجنة\r6623 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) قال سمع ( عطاء ) يخبر عن ( صفوان بن يعلى ) عن أبيه أنه سمع النبي يقرأ على المنبر ونادو يامالك\r\r\r\rذكره هذا هنا مع أنه ذكره في باب ذكر الملائكة لمطابقة قوله يا مالك للترجمة المذكورة لأن المراد من مالك هو خازن جهنم وهناك أخرجه عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو إلى آخره وقد ذكر هناك وقال سفيان وقال في قراء عبد الله يا مال بالترخيم كما ذكرناه\r74 - ( حدثنا علي قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل قال قيل لأسامة لو أتيت فلانا فكلمته قال إنكم لترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم إني أكلمه في السر دون أن أفتح بابا لا أكون أول من فتحه ولا أقول لرجل أن كان علي أميرا إنه خير الناس بعد شيء سمعته من رسول الله قالوا وما سمعته يقول قال سمعته يقول يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون أي فلان ما شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر قال كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه )","part":23,"page":32},{"id":11039,"text":"مطابقته للترجمة من حديث أن فيه ذكر النار التي هي جهنم وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة والأعمش هو سليمان وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وأسامة هو ابن زيد بن حارثة حب النبي والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن بشر بن خالد وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى بن يحيى وأبي بكر وابن نمير وإسحاق وأبي كريب خمستهم عن أبي معاوية وعن عثمان عن جرير\r( ذكر معناه ) قوله لو أتيت جواب لو محذوف أو هي للتمني فلا يحتاج إلى جواب قوله فلانا أراد به عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قوله فكلمته أي فيما يقع من الفتنة بين الناس والسعي في إطفاء نائرتها قاله الكرماني وفي التوضيح أراد أن يكلمه في شأن أخيه لأمه الوليد بن عتبة لما شهد عليه بما شهد فقيل لأسامة ذلك لكونه كان من خواص عثمان قوله إنكم لترون أني لا أكلمه اي أنكم لتظنون أني لا أكلمه قوله إلا أسمعكم أي أني لا أكلمه إلا بحضوركم وأنتم تسمعون وأسمعكم بضم الهمزة من الإسماع ويروى إلا بسمعكم بصيغة المصدر قوله إني أكلمه سرا أي في السر دون أن أفتح باب من أبواب الفتن حاصله أكلمه طلبا للمصلحة لا تهييجا للفتنة لأن المهاجرة على الأمراء بالإنكار يكون فيه نوع القيام عليهم لأن فيه تشنيعا عليهم يؤدي إلى افتراق الكلمة وتشتيت الجماعة قوله لا أكون أول من فتحه أي أول من فتح باب من أبواب الفتنة قوله إن كان بفتح الهمزة أي لأن كان قوله فتندلق أقتابه أي تنصب أمعاؤه من جوفه وتخرج من دبره والاندلاق بالدال المهملة والقاف الخروج بالسرعة ومنه دلق السيف واندلق إذا خرج من غير سل والأقتاب جمع قتب بالكسر وهي الأمعاء والقتب مؤنثة وتصغيره قتيبة ومنه سمي الرجل قتيبة قوله أي فلان يعني يا فلان ما شأنك أي ما حالك التي أنت فيها قوله ألست الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله بالمعروف وهو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله عز وجل والتقرب إليه والإحسان إلى","part":23,"page":33},{"id":11040,"text":"الناس وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات وهو من الصفات الغالبة أي أمر معروف بين الناس لا ينكرونه والمنكر ضد المعروف وكل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه فهو منكر فيه الأدب مع الأمراء واللطف بهم ووعظهم سرا وتبليغهم قول الناس فيهم ليكفوا عنه هذا كله إذا أمكن فإن لم يمكن الوعظ سرا فليجعله علانية لئلا يضيع الحق لما روى طارق بن شهاب قال قال رسول الله أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر وأخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد بإسناد حسن قال الطبري معناه إذا أمن على نفسه أو أن يلحقه من البلاء ما لا قبل له به روي ذلك عن ابن مسعود وحذيفة وهو مذهب أسامة وقال آخرون الواجب على من رأى منكرا من ذي سلطان أن ينكره علانية كيف أمكنه روي ذلك عن عمر\r\rوأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما وقال آخرون الواجب أن ينكر بقلبه وينبغي لمن أمر بمعروف أن يكون كامل الخير لا وصم فيه وقد قال شعيب عليه الصلاة والسلام وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إلا أنه يجب عند الجماعة أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من لا يفعل ذينك وقال جماعة من الناس يجب على متعاطي الكاس أن ينهى جماعة الجلاس وفيه وصف جهنم بأمر عظيم روى مسلم عن ابن مسعود مرفوعا يؤتى بجهنم يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ولابن وهب عن زيد بن أسلم عن علي رضي الله تعالى عنه مرفوعا فبينما هم يجرونها إذ شردت عليهم شردة فلوا أنهم أدركوها لأحرق من في الجمع\r( رواه غندر عن شعبة عن الأعمش )\rأي روى الحديث المذكور غندر وهو محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان الأعمش وهذا التعليق وصله البخاري في كتاب الفتن","part":23,"page":34},{"id":11041,"text":"11 -( باب صفة إبليس وجنوده )\rأي هذا باب في بيان صفة إبليس وفي بيان جنوده والكلام في صفته وحقيقة أمره على أنواع\rالأول في اسمه هل هو مشتق أو لا فقال جماعة هو اسم أعجمي ولهذا منع من الصرف للعلمية والعجمة وقال ابن الأنباري لو كان عربيا لصرف كإكليل وقال الطبري إنما لم يصرف وإن كان عربيا لقلة نظيره في كلام العرب فشبهوه بالعجمي وهذا فيه نظر لأن كون قلة نظيره في كلام العرب ليس علة من العلل المانعة لاسم من الصرف وقال قوم هو اسم عربي مشتق من أبلس إذا يئس وقال الجوهري أبلس من رحمة الله إذا يئس ومنه سمي إبليس وكان اسمه عزازيل قيل من ادعى أنه عربي فقد غلط ووجهه ما ذكرناه ولكن روى الطبري عن ابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال كان اسم إبليس حيث كان عند الملائكة عزازيل ثم أبلس بعد وهذا يؤيد قول من ادعى أنه عربي وعن ابن عباس أن اسمه الحارث وأما كنيته فقيل كانت كنيته أبا مرة وقيل أبو العمر وقيل أبو كردوس","part":23,"page":35},{"id":11042,"text":"النوع الثاني في بيان أصل خلقه روى الطبري من حديث حجاج عن ابن جريج عن صالح مولى التؤمة وشريك عن ابن عباس قال إن من الملائكة قبيلة من الجن وكان إبليس منها وعن ابن عباس سمي قبيلة الجن لأنهم خزان الجنة وعن ابن عباس قال إبليس حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم وخلقت الملائكة كلهم من النور غير هذا الحي وعن الحسن البصري إنه من الشياطين ولم يكن من الملائكة قط واحتج بقوله تعالى إلا إبليس كان من الجن ( الكهف 05 ) وقال مقاتل لا من الملائكة ولا من الجن بل هو خلق منفردا من النار كما خلق آدم عليه الصلاة والسلام من الطين وقال شهر بن حوشب كان إبليس من الجن الذين يعملون في الأرض الفساد فأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء ويقال كان نوع من الجن سكان الأرض وكان فيهم الملك والنبوة والدين والشريعة فاستمروا على ذلك مدة ثم طغوا وأفسدوا وجحدوا الربوبية وسفكوا الدماء فأرسل الله إليهم جندا من السماء فقاتلوا معهم قتالا شديدا فطردهم إلى جزائر البحر وأسروا منهم خلقا كثيرا وكان فيمن أسر عزازيل وهو إذ ذاك صبي ونشأ مع الملائكة وتكلم بكلامهم وتعلم من علمهم وأخذ يسوسهم وطالت أيامه حتى صار رئيسا فيهم حتى أراد الله تعالى خلق آدم واتفق له ما اتفق وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال إبليس أصل الجان والشياطين وهو أبو الكل وروى مجاهد عنه أنه قال الجان أبو الجن كلهم كما أن آدم أبو البشر","part":23,"page":36},{"id":11043,"text":"النوع الثالث في حده وصفته أما حده فما ذكره الماوردي في ( تفسيره ) هو شخص روحاني خلق من نار السموم وهو أبو الشياطين وقد ركبت فيهم الشهوات مشتق من الإبلاس وهو اليأس من الخير وأما صفته فما قاله الطبري كان الله قد حسن خلقه وشرفه وكرمه وملكه على سماء الدنيا والأرض وجعله مع ذلك من خزائن الجنة فاستكبر على الله تعالى وادعى الربوبية ودعا من كان تحت يده إلى طاعته وعبادته فمسخه الله شيطانا رجيما وشوه خلقه وسلبه ما كان خوله ولعنه\r\r\r\rوطرده عن سماواته في العاجل ثم جعل مسكنه ومسكن شيعته وأتباعه في الآخرة نار جهنم انتهى وكان يقال له طاوس الملائكة لحسنه ثم مسخه الله تعالى وقال عبد الملك بن أحمد بإسناده عن ابن عباس قال كان إبليس يأتي يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام طمعا أن يفتنه وعرف ذلك يحيى منه وكان يأتيه في صور شتى فقال له أحب أن تأتيني في صورتك التي أنت عليها فأتاه فيها فإذا هو مشوه الخلق كريه المنظر جسده جسد خنزير ووجهه وجه قرد وعيناه مشقوقتان طولا وأسنانه كلها عظم واحد وليس له لحية ويداه في منكبيه وله يدان آخران في جانبيه وأصابعه خلقة واحدة وعليه لباس المجوس واليهود والنصارى وفي وسطه منطقة من جلود السباع فيها كيزان معلقة وعليه جلاجل وفي يده جرس عظيم وعلى رأسه بيضة من حديدة معوجة كالخطاف فقال يحيى ويحك ما الذي شوه خلقتك فقال كنت طاوس الملائكة فعصيت الله فمسخني في أخس صورة وهي ما ترى قال فما هذه الكيزان قال شهوات بني آدم قال فما هذه الجرس قال صوت المعازف والنوح قال فما هذه الخطاطيف قال أخطف بها عقولهم قال فأين تسكن قال في صدورهم وأجري في عروقهم قال فما الذي يعصمهم منك قال بغض الدنيا وحب الآخرة","part":23,"page":37},{"id":11044,"text":"النوع الرابع في أولاده وجنوده وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال بلغنا أن لإبليس أولادا كثيرين واعتماده على خمسة منهم شبر والأعور ومسوط وداسم وزلنبور وقال مقاتل لإبليس ألف ولد ينكح نفسه ويلد ويبيض كل يوم ما أراد ومن أولاده المذهب وخنزب وهفاف ومرة والولهان والمتقاضي وجعل كل واحد منهم على أمر ذكرته في ( تاريخي الكبير ) ومن ذريته الأقنص وهامة بن الأقنص ويلزون وهو الموكل بالأسواق وأمه طرطية ويقال بل هي حاضنتهم ذكره النقاش قالوا باضت ثلاثين بيضة عشرة بالشرق وعشرة بالمغرب وعشرة في وسط الأرض وأنه خرج من كل بيض جنس من الشياطين كالعفاريت والغيلان والحيات وأسماؤهم مختلفة كلهم عدو لبني آدم أعاذنا الله من شرهم وله جنود يرسلهم إلى إضلال بني آدم وقد روى ابن حبان والحاكم والطبراني من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعا قال إذا أصبح إبليس يبعث جنوده فيقول من أضل مسلما ألبسته التاج الحديث وروى مسلم من حديث جابر سمعت رسول الله يقول عرش إبليس على البحر فيبعث سراياه فيفتنون الناس فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة\rوقال مجاهد يقذفون يرمون دحورا مطرودين\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب ( الصافات 8 - 9 ) وفسر يقذفون بقوله يرمون ودحورا بقوله مطرودين كأنه جعل المصدر بمعنى المفعول جمعا وقد فسره عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد كذلك\rواصب دائم\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ولهم عذاب واصب ( الصافات 9 ) وفسر الواصب بقوله دائم وقد ذكره البخاري وما بعده اتفاقا واستطرادا\rوقال ابن عباس مدحورا مطرودا\rأشار به إلى ما في قوله تعالى فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ( الإسراء 93 ) ووصل هذا التعليق الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه والمدحور مفعول من الدحر وهو الدفع والإبعار من قولك دحرته أدحره دحرا ودحورا وفي ( تفسير عبد بن حميد ) عن قتادة دحورا قذفا في النار\rيقال مريدا متمردا","part":23,"page":38},{"id":11045,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ( النساء 711 ) وفسر مريدا بقوله متمردا\r\r\r\rبتكه قطعه\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ( النساء 911 ) أي ليقطعن وفسر بتكه بمعنى قطعه وقال قتادة يعني البحيرة وهي إذا نتجت خمسة أبطن وكان آخرها ذكرا شقوا أذنها ولم ينتفعوا بها والتقدير ولآمرنهم بتبتيك آذانهن وليبتكنها\rواستفزز استخف بخيلك الفرسان والرجل الرجالة واحدها راجل مثل صاحب وصحب وتاجر وتجر\rأشار به إلى ما في قوله تعالى واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك ( الإسراء 46 ) وفسر قوله استفزز بقوله استخف ويريد بالصوت الغناء والمزامير وفسر الخيل بالفرسان وفسر الرجل بفتح الراء وسكون الجيم بالرجالة بفتح الراء وتشديد الجيم ثم قال واحد الرجالة راجل ومثله بقوله صاحب وصحب فإن الصحب جمع صاحب والتجر بفتح التاء المثناة من فوق جمع تاجر وقال ابن عباس كل خيل سارت في معصية وكل رجل مشت فيها وكل ما أصيب من حرام فهو للشيطان وقال غيره مشاركته في الأموال البحيرة والسائبة وفي الأولاد عند الغزو وعند الحروب\rلأحتنكن لأستأصلن\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى لأحتنكن ذريته إلا قليلا ( الإسراء 26 ) وفسر لأحتنكن بقوله لأستأصلن من الاستئصال\rقرين شيطان\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى فهو له قرين ( الزخرف 63 ) وفسر القرين بالشيطان وفسره مجاهد كذلك","part":23,"page":39},{"id":11046,"text":"8623 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) قال أخبرنا ( عيسى ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت سحر النبي وقال الليث كتب إلي هشام أنه سمعه ووعاه عن أبيه عن عائشة قالت سحر النبي حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله حتى كان ذات يوم دعا ودعا ثم قال أشعرت أن الله أفتاني فيما فيه شفائي أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما للآخر ما وجع الرجل قال مطبوب قال ومن طبه قال لبيد بن الأعصم قال فيما ذا قال في مشط ومشاقة وجف طلعة ذكر قال فأين هو قال في بئر ذروان فخرج إليها النبي ثم رجع فقال لعائشة حين رجع نخلها كأنها رؤوس الشياطين فقلت استخرجته فقال لا أما أنا فقد شفاني الله وخشيت أن يثير ذلك على الناس شرا ثم دفنت البئر\rوجه مطابقته للترجمة من حيث إن السحر إنما يتم باستعانة الشيطان على ذلك وهي من جملة صفاته القبيحة وإبراهيم ابن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وعيسى هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام يروي عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن إبراهيم ابن موسى عن عيسى وأخرجه النسائي في الطب عن إسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس نحوه\rذكر معناه قوله وقال الليث هو الليث بن سعد رحمه الله هذا التعليق وصله أبو بكر عبد الله بن داود عن عيسى ابن حماد النجيبي المصري عن الليث قوله ووعاه أي حفظه قوله يخيل على صيغة المجهول من تخيل الشيء\r\r","part":23,"page":40},{"id":11047,"text":"كذا وليس كذلك وأصله الظن قوله ذات يوم إنما لم يتصرف لأن إضافتها من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم لأن معنى كان ذات يوم قطعة من الزمان ذات يوم أي صاحبة هذا الإسم قوله أشعرت أي أعلمت قوله أفتاني ويروى أنبأني أي أخبرني قوله مطبوب أي مسحور والطب جاء بمعنى السحر قوله من طبه أي من سحره قوله في مشط ومشاقة المشط فيه لغات ضم الميم وإسكان الشين وضمها أيضا وكسر الميم بإسكان الشين والمشاقة بضم الميم وتخفيف الشين المعجمة والقاف وقال الكرماني ما يغزل من الكتان قلت المشاقة ما يخرج من الكتاب حين يمشق والمشق جذب الشيء ليمتد ويطول قوله وجف طلعة ذكر الجف بضم الجيم وتشديد الفاء وهو وعاء طلع النخل وهو الغشاء الذي يكون عليه ويطلق على الذكر والأنثى ولهذا قيده بقوله ذكر وهو الذي يدعى بالكفري وقال ابن فارس جف الطلع وعاؤها يقال إنه شيء ينثر من جذوع النخل وقال الهروي ويروى في مشط ومشاقة في جف طلعة قال المشاطة الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط قال وجف طلعة أي في جوفها وقوله ذكر الذكر من النخل الذي يؤخذ طلعه فيجعل منه في طلع النخلة المثمرة فيصير بذلك تمرا ولو لم يجعل فيه لكان شيصا لا نوى فيه ولا يكاد يساغ قوله في بئر ذروان بفتح الذال المعجمة وسكون الراء ويروى ذي أروان وكلاهما صحيح مشهور والأول أصح وهي بئر بالمدينة في بستان بني زريق بضم الزاي وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالقاف من اليهود قوله كأنها رؤوس الشياطين قال الخطابي فيه قولان أحدهما أنها مستدقة كرؤوس الحيات والحية يقال لها الشيطان والآخر أنها وحشية المنظر سمجة الأشكال وهو مثل في استقباح صورتها وهول منظرها كصورة الشياطين قوله أن يثير ذلك على الناس شرا يريد في إظهاره وقيل إنما امتنع عن تعيين الساحر لئلا تقوم أنفس المسلمين فيقع بينهم وبين قبيل الساحر فتنة قوله ثم دفنت البئر على صيغة المجهول","part":23,"page":41},{"id":11048,"text":"وفيه أن آثار الفعل الحرام يجب إزالتها وقد مر البحث في هذا مستوفى في باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر في أواخر الجهاد\r9623 - حدثنا ( إسماعيل بن أبي أويس ) قال حدثني ( أخي ) عن ( سليمان بن بلال ) عن ( يحيى ابن سعيد ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة مكانها عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ( انظر الحديث 411 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن عقد الشيطان على قافية رأس أحد من أفعال الشيطان وصفاته القبيحة والحديث مضى في كتاب التهجد بالليل في باب عقد الشيطان على قافية الرأس فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وهنا أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس واسمه عبد الله المدني ابن أخت مالك بن أنس وهو يروي عن أخيه عبد الحميد وقد مر الكلام فيه هناك ومعنى يعقد يتكلم عليه والقافية مؤخر الرأس ومنه قافية الشعر قوله انحلت عقده وهو جمع عقدة ولهذا أكده بقوله كلها\r0723 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) قال حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال ذكر عند النبي رجل نام ليله حتى أصبح قال ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه أو قال في أذنه ( انظر الحديث 4411 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن بول الشيطان في أذن الرجل النائم كل ليلة من صفاته القبيحة وأبو وائل شقيق وعبد الله\r\r\r\rهو ابن مسعود ومضى الحديث في كتاب التهجد في باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن أبي الأحوص عن منصور عن أبي وائل إلى آخره","part":23,"page":42},{"id":11049,"text":"1723 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( همام ) عن ( منصور ) عن ( سالم بن أبي الجعد ) عن ( كريب ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال أما إن أحدكم إذا أتى أهله وقال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فرزقا ولدا لم يضره الشيطان\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن من صفات الشيطان ضرره العام للمؤمنين وهو من صفاته الذميمة القبيحة ورجاله قد مروا غير مرة والحديث قد مضى في كتاب الطهارة في باب التسمية على كل حال وعند الوقاع فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن جرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن كريب الحديث ومضى الكلام فيه هناك\r2723 - حدثنا ( محمد ) قال أخبرنا ( عبدة ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بين قرني شيطان أو الشيطان لا أدري أي ذلك قال هشام\rمطابقته للترجمة في قوله فإنها تطلع بين قرني الشيطان محمد هو ابن سلام قاله أبو نعيم وأبو علي وعبدة بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ابن سليمان والحديث مضى في كتاب مواقيت الصلاة في باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس ومضى الكلام فيه هناك\rقوله حتى تبرز أي حتى تظهر قوله ولا تحينوا من التحين وهو طلب وقت معلوم وقرنا الشيطان جانبا رأسه قوله لا أدري أي ذلك قال هشام القائل بهذا هو عبدة بن سليمان وهشام هو ابن عروة\r80 - ( حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث حدثنا يونس عن حميد بن هلال عن أبي صالح عن أبي سعيد قال قال النبي إذا مر بين يدي أحدكم شيء وهو يصلي فليمنعه فإن أبى فليمنعه فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان )","part":23,"page":43},{"id":11050,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فإنما هو شيطان وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد وعبد الوارث بن سعيد ويونس هو ابن عبد الله العبدي البصري وأبو صالح ذكوان الزيات والحديث قد مر في كتاب الصلاة في باب يرد المصلى من مر بين يديه\r( وقال عثمان بن الهيثم حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال وكلني رسول الله بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله فذكر الحديث فقال إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي لن يزال من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فقال النبي صدقك وهو كذوب ذاك الشيطان )\rمطابقته للترجمة في قوله ذاك الشيطان وعثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة مؤذن\r\r\r\rالبصرة وعوف الأعرابي والحديث مضى في كتاب الوكالة في باب إذا وكل رجال بعين ما ذكره هنا قال وقال عثمان بن الهيثم إلى آخره مطولا ومضى الكلام فيه هناك -\r6723 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) قال ( أبو هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال رسول الله يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة\rوالحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن عبد الملك بن شعيب وعن زهير بن حرب وعبد بن حميد وعن هارون بن معروف ومحمد بن عباد وعن محمود بن غيلان وأخرجه أبو داود في السنة عن هارون بن معروف به وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمد بن منصور وعن أحمد بن سعيد وعن هارون ابن سعيد","part":23,"page":44},{"id":11051,"text":"قوله من خلق كذا وفي رواية مسلم لا يزال الناس يسألون حتى يقولوا هذا خلق الله فمن خلق الله قوله فليستعذ باالله وفي رواية مسلم فليقل آمنت بالله ولأبي داود فإذا قالوا ذلك فقولوا الله أحد الله الصمد الآية ثم ليتفل عن يساره ثلاثا وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ومعنى فليستعذ أي قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من الأعراض والشبهات الواهية الشيطانية قوله ولينته أي عن الاسترسال معه في ذلك بإثبات البراهين القاطعة الحقانية على أن لا خالق له بإبطال التسلسل ونحوه وقال الطيبي لينته أي ليترك التفكر في هذا الخاطر وليستعذ بالله من وسوسة الشيطان فإن لم يزل التفكر بالاستعاذة فليقم وليشتغل بأمر آخر وإنما أمره بذلك ولم يأمره بالتأمل والاحتجاج لأن العلم باستغنائه عن الموجد أمر ضروري لا يقبل المناظرة له وعليه ولأن السبب في مثله إحساس المرء في عالم الحس وما دام هو كذلك لا يزيد فكره إلا زيغا عن الحق ومن كان هذا حاله فلا علاج له إلا اللجاء إلى الله تعالى والاعتصام بحوله وقوته وقال المازري الخواطر على قسمين فالتي لا تستقر ولا تجلبها شبهة هي التي تدفع بالأعراض عنها وعلى هذا ينزل الحديث وعلى مثلها يطلق اسم الوسوسة وأما الخواطر المستقرة الناشئة عن الشبهة فهي لا تندفع إلا بالنظر والاستدلال\r8723 - ( حدثناالحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( عمرو ) قال أخبرني ( سعيد بن جبير ) قال قلت ل ( إبن عباس ) فقال حدثنا ( أبي بن كعب ) أنه سمع رسول الله يقول إن موسى قال لفتاه آتنا غداءنا قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله به\rمطابقته للترجمة في قوله وما أنسانيه إلا الشيطان والحميدي بن عبد الله بن الزبير بن عيسى وسفيان بن عيينة وعمرو بن دينار\r\r","part":23,"page":45},{"id":11052,"text":"والحديث مضى في كتاب العلم في ثلاثة مواضع وفي غيره أيضا وقد ذكرناه هناك\r9723 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال رأيت رسول الله يشير إلى المشرق فقال ها إن الفتنة ههنا إن الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان\rمطابقته للترجمة في قوله من حيث يطلع قرن الشيطان وهذا الحديث من أفراده قوله ها قال الكرماني ها حرف ولم يزد على هذا شيئا قلت هو حرف من حروف المعجم ومن حروف الزيادة وهي حرف تنبيه قوله من حيث يطلع قرن الشيطان نسب الطلوع إلى قرن الشيطان مع أن الطلوع للشمس لكونه مقارنا لطلوع الشمس والغرض أن منشأ الفتن هو جهة المشرق وقد كان كما أخبر\r0823 - حدثنا ( يحيى بن جعفر ) قال حدثنا ( محمد بن عبد الله الأنصاري ) حدثنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( عطاء ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إذا استجنح الليل أو كان جنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم وأغلق بابك واذكر اسم الله وأطفىء مصباحك واذكر اسم الله وأوك سقاءك واذكر اسم الله وخمر إناءك واذكر اسم الله ولو تعرض عليه شيئا\rمطابقته للترجمة في قوله فإن الشياطين تنتشر ويحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي وهو من أفراده ومحمد بن عبد الله الأنصاري من شيوخ البخاري وروى عنه هنا بواسطة وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز وعطاء بن أبي رباح\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأشربة عن إسحاق بن منصور وأخرجه مسلم في الأشربة عن إسحاق بن منصور وعن أحمد بن عثمان وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن أحمد بن عثمان وعن عمرو بن علي وعن عمرو بن دينار عن جابر","part":23,"page":46},{"id":11053,"text":"ذكر معناه قوله إذا استجنح أي إذا أظلم ومادته جيم ونون وحاء وقال ابن سيده جنح الليل يجنح جنوحا وجنحا إذا أظلم ويقال إذا أقبل ظلامه والجنح بضم الجيم وكسرها لغتان وهو ظلام الليل وأصل الجنح الميل وقيل جنح الليل أول ما يظلم قوله أو كان جنح الليل وفي رواية الكشميهني أو قال كان جنح الليل وحكى عياض أنه وقع في رواية أبي ذر استجنع بالعين المهملة بدل الحاء وهو تصحيف وعند الأصيلي وأول الليل بدل قوله إذا كان جنح الليل وكان هذه تامة بمعنى وجد أو حصل قوله فكفوا صبيانكم أي ضموهم وامنعوهم من الانتشار وفي رواية فاكفتوا ومادته كاف وفاء وتاء مثناة من فوق ومعناه ضموهم إليكم وكل من ضممته إلى شيء فقد كفته وفي رواية ولا ترسلوا صبيانكم وقال ابن الجوزي إنما خيف على الصبيان في ذلك الوقت لأن النجاسة التي يلوذ بها الشياطين موجودة معهم غالبا والذكر الذي يستعصم به معدوم عندهم والشياطين عند انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به فلذلك خيف على الصبيان في ذلك الوقت والحكمة في انتشارهم حينئذ أن حركتهم في الليل أمكن منها لهم في النهار لأن الظلام أجمع لهم من غيره وكذلك كل سواد ويقال إن الشياطين تستعين بالظلمة وتكره النور وتشأم به قوله فخلوهم بفتح الخاء المعجمة هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية السرخسي بضم الحاء المهملة قوله وأغلق من الإغلاق فلهذا يقال الباب مغلق ولا يقال مغلوق وإنما قال فكفوا بصيغة الجمع وقال أغلق بصيغة الإفراد لأن المراد بقوله أغلق لكل واحد وهو عام بحسب المعنى أو هو في معنى المفرد إذ مقابلة الجمع بالجمع تفيد التوزيع فكأنه قال كف أنت صبيك كذا قاله الكرماني وقال بعضهم ولا شك أن مقابلة المفرد بالمفرد تفيد التوزيع قلت ليس كذلك بل الصواب ما قاله الكرماني\r\r","part":23,"page":47},{"id":11054,"text":"قوله وأطفىء أمر من الإطفاء إنما أمر بذلك لأنه جاء في ( الصحيح ) أن الفويسقة جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت وهو عام يدخل فيه السراج وغيره وأما القناديل المعلقة فإن خيف حريق بسببها دخلت في الأمر بالإطفاء وإن أمن ذلك كما هو من الغالب فالظاهر أنه لا بأس بها لانتفاء العلة وسبب ذلك أنه صلى على خمرة فجرت الفتيلة الفأرة فأحرقت من الخمرة مقدار الدرهم فقال النبي ذلك نبه عليه ابن العربي وفي ( سنن أبي داود ) عن ابن عباس قال جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فجاءت بها وألقتها بين يدي رسول الله على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها موضع درهم قوله وأوك أمر من الإيكاء وهو الشد والوكاء اسم ما يشد به فم القربة وهو ممدود مهموز والسقاء بكسر السين اللبن والماء والوطب للبن خاصة والنحي للسمن والقربة للماء قوله وخمر أمر من التخمير وهو التغطية وللتخمير فوائد صيانة من الشياطين والنجاسات والحشرات وغيرها ومن الوباء الذي ينزل في ليلة من السنة وفي رواية أن في السنة لليلة وفي رواية يوما ينزل وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو شيء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه ذلك الوباء قال الليث بن سعد والأعاجم يتقون ذلك في كانون الأول قوله ولو تعرض عليه شيئا بضم الراء وكسرها ومعناه إن لم تقدر أن تغطي فلا أقل من أن تعرض عليه عودا أي تعرضه عليه بالعرض وتمده عليه عرضا أي خلاف الطول قوله شيئا وفي رواية عودا هذا مطلق في الآنية التي فيها شراب أو طعام قلت روى مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه يقول أخبرني أبو حميد الساعدي قال أتيت النبي بقدح لبن من النقيع ليس مخمرا قال ألا خمرته ولو تعرض عليه عودا قال أبو حميد إنما أمر بالأسقية إن توكأ ليلا وبالأبواب أن تغلق ليلا انتهى فهذا أبو حميد قيد الإيكاء والإغلاق بالليل قلت قال النووي ليس في الحديث ما يدل عليه والمختار عند الأصوليين وهو مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه أن تفسير","part":23,"page":48},{"id":11055,"text":"الصحابي إذا كان خلاف ظاهر اللفظ ليس بحجة ولا يلزم غيره من المجتهدين موافقته على تفسيره وأما إذا كان في ظاهر الحديث ما يخالفه فإن كان مجملا يرجع إلى تأويله ويجب الحمل عليه لأنه إذا كان مجملا لا يحل له حمله على شيء إلا بتوقيف وكذا لا يجوز تخصيص العموم بمذهب الراوي عندنا بل يتمسك بالعموم وقد يقال أبو حميد قال أمرنا وهذا رواية لا تفسير وهو مرفوع على المختار ولا تنافي بين رواية أبي حميد والرواية الأخرى في يوم إذ ليس في أحدهما نفي للآخر وهما ثابتان فإن قلت ما حكم أوامر هذا الباب قلت جميعها من باب الإرشاد إلى المصلحة الدنيوية كقوله تعالى واشهدوا إذا تبايعتم ( البقرة 282 ) وليس على الإيجاب وغايته أن يكون من باب الندب بل قد جعله كثير من الأصوليين قسما منفردا بنفسه عن الوجوب والندب وينبغي للمرء أن يمتثل أمره فمن امتثل أمره سلم من الضرر بحول الله وقوته ومتى والعياذ بالله خالف إن كان عنادا خلد فاعله في النار وإن كان عن خطأ أو غلط فلا يحرم شرب ما في الإناء أو أكله والله أعلم\r86 - ( حدثني محمود بن غيلان قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن علي بن الحسين عن صفية ابنة حيي قالت كان رسول الله معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت فانقلبت فقام معي ليقلبني وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي أسرعا فقال النبي على رسلكما إنها صفية بنت حيي فقالا سبحان الله يا رسول الله قال إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءا أو قال شيئا )\rمطابقته للترجمة في قوله إن الشيطان وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم والحديث مر في كتاب الاعتكاف في باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره نحوه ومر الكلام فيه هناك قوله فانقلبت من الانقلاب وهو الرجوع مطلقا والمعنى هنا","part":23,"page":49},{"id":11056,"text":"\r\rص 175\rفرجعت فقام النبي صلى الله عليه وسلم معي ليقلبني أي لأرجع إلى بيتي فقام معي يصحبني قوله ( ( على رسلكما ) ) بكسر الراء أي على هيئتكما فما هنا شيء تكرهانه قوله ( ( إن الشيطان يجري ) ) قيل هو على ظاهره أن الله جعل له قوة وقدرة على الجري في باطن الإنسان مجرى الدم وقيل استعارة لكثرة وسوسته فكأنه لايفارقه كما لايفارق دمه وقيل إنه يلقي وسوسته في مسام لطيفة في البدن بحيث يصل إلى القلب * وفيه كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته لأنه خاف أن يلقي الشيطان في قلبهما شيئا فيهلكان فإن سوء الظن بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام كفر *\r87 - ( حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن سليمان بن صرد قال كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبان فأحدهما أحمر وجهه وانتفخت أوداجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد فقالوا له إن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعوذ بالله من الشيطان فقال وهل بي جنون )","part":23,"page":50},{"id":11057,"text":"مطابقة الترجمة ظاهرة وعبدان تكرر ذكره وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي اسمه محمد بن ميمون السكري المروزي والأعمش سليمان وسليمان بن صرد بضم الصاد المهملة وفتح الراء وفي آخره دال مهملة الخزاعي وقد مر في الغسل والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن عمر بن حفص وعن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه مسلم في الأدب عن يحيى بن يحيى وأبي كريب وعن نصر بن علي وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبوداود فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن هناد وعن محمد بن عبدالعزيز قوله ( يستبان ) أي يتشاتمان قوله ( أوداجه ) جمع ودج بفتحتين وهو عرق في الحلق في المذبح وانتفاخ الأوداج كناية عن شدة الغضب ( فإن قلت ) لكل واحد ودجان وهنا ذكر الأوداج بالجمع ( قلت ) هذا من قبيل قوله تعالى ( وكنا لحكمهم شاهدين ) أو لأن كل قطعة من الودج يسمى ودجا كما جاء في الحديث أزج الحواجب قوله ( ما يجد ) من وجد يجد وجدا وموجدة إذا غضب ووجد وجدانا إذا لقي ما يطلبه قوله ( ( هل بي جنون ) ) قال النووي رحمه الله تعالى هذا كلام من لم يتفقه في دين الله ولم يتهذب بأنوار الشريعة المكرمة جفاة الأعراب انتهى والاستعاذة من الشيطان تذهب الغضب وهو أقوى السلاح على دفع كيده وفي حديث عطية ( 0الغضب من الشيطان فإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ ) ) وعن أبي الدرداء ( ( أقرب ما يكون العبد من غضب الله إذا غضب ) ) وقال بكر بن عبدالله ( ( أطفئوا نار الغضب بذكر نار جهنم ) ) وفي بعض الكتب قال الله تعالى ( ( ابن آدم اذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبي ) ) وروى ابن الجوزي في ترغيبه عن معاوية بن قرة قال إبليس أنا جمرة في جوف ابن آدم إذا غضب حميته وإذا رضي منيته *","part":23,"page":51},{"id":11058,"text":"88 - ( حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا منصور عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني فإن كان بينهما ولد لم يضره الشيطان ولم يسلط عليه )\rمطابقته للترجمة والحديث قد مر عن قريب في هذا الباب فإنه أخرجه عن موسى بن إسماعيل عن همام عن منصور إلى آخره قوله ( ( لم يضره ) ) يعني لم يسلط عليه بالكلية وإلا فلا يخلو من الوسوسة *\r( قال وحدثنا الأعمش عن سالم عن كريب عن ابن عباس مثله )\rأي قال شعبة وحدثنا سليمان الأعمش عن سالم بن أبي الجعد وأشار بهذا إلى أن لشعبة شيخان فيه *\r89 - ( حدثنا محمود حدثنا شبابة حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه صلى صلاة فقال إن الشيطان عرض لي فشد علي يقطع الصلاة علي فأمكنني الله منه فذكره )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمود هو ابن غيلان المروزي وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى مفتوحة ابن سوار الفزاري المروزي والحديث مر في كتاب الصلاة في باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن إبراهيم عن روح ومحمد بن جعفر كلاهما عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي قال إن عفريتا من الجن تفلت على البارحة أو كلمة نحوها ليقطع علي الصلاة فأمكنني الله منه وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا أو تنظروا إليه كلكم فذكرت قول أخي سليمان عليه الصلاة والسلام رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي قال روح فرده خاسئا قوله فذكره أي فذكر الحديث بتمامه وهو الذي ذكرناه","part":23,"page":52},{"id":11059,"text":"90 - ( حدثنا محمد بن يوسف حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط فإذا قضي أقبل فإذا ثوب بها أدبر فإذا قضى أقبل حتى يخطر بين الإنسان وقلبه فيقول اذكر كذا وكذا حتى لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا فإذا لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا سجد سجدتي السهو )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو والحديث قد مر في أواخر كتاب الصلاة في باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن جعفر عن الأعرج عن أبي هريرة قال رسول الله إذا أذن بالصلاة أدبر الشيطان إلى آخره\r91 - ( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بأصبعه حين يولد غير عيسى بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب )","part":23,"page":53},{"id":11060,"text":"المطابقة في هذا وفي بقية الأحاديث بينها وبين الترجمة ظاهرة وهؤلاء الرواة قد تكرر ذكرهم قوله يطعن بضم العين يقال طعن بالرمح وما أشبهه يطعن بضم العين من باب نصر ينصر وطعن في العرض والنسب يطعن بفتح العين فيهما على المشهور وقيل باللغتين فيهما قوله في جنبيه بالتثنية في رواية أبي ذر والجرجاني وفي رواية الأكثرين في جنبه بالإفراد وحكى عياض أن في كتابه من رواية الأصيلي من تحته الذي هو ضد فوق قال وهو تصحيف قوله بأصبعه بالإفراد أو بالتثنية أيضا على اختلاف الروايتين في الجنب قوله في الحجاب هو الجلدة التي فيها الجنين وتسمى المشيمة قاله ابن الجوزي وقيل الحجاب الثوب الذي يلف فيه المولود وفيه فضيلة ظاهرة لعيسى وأمه عليهما السلام وأراد الشيطان التمكن من أمه فمنعه الله منها ببركة أمها حنة بنت فاقوذ بن ماثان حيث قالت وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم وروى عبد الرزاق في تفسيره عن المنذر بن النعمان الأفطس سمع وهب بن منبه يقول لما ولد عيسى عليه الصلاة والسلام أتت الشياطين إبليس فقالوا أصبحت الأصنام منكسة فقال هذا حادث مكانكم وطار حتى بلغ خافقي الأرض فلم يجد شيئا ثم جاء البحار فلم يقدر على شيء ثم طار فوجد عيسى قد ولد عند مد ودحمار وإذا الملائكة قد حفت به فرجع إليهم فقال إن نبيا قد ولد البارحة ولا حملت أنثى ولا وضعت قط إلا وأنا بحضرتها إلا هذه فأيسوا من أن يعبدوا الأصنام في هذه البلدة وفي لفظ بعد هذه\r\r","part":23,"page":54},{"id":11061,"text":"الليلة ولكن ائتوا بني آدم بالخفة والعجلة قوله إلا هذه يخالف ما في الصحيح إلا أن يؤول وأشار القاضي إلى أن جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يشاركون عيسى عليه الصلاة والسلام في ذلك وقال القرطبي هو قول قتادة قال وإن لم يكن كذلك بطلت الخصوصية ولا يلزم من نخسه إضلال الممسوس وإغواؤه فإن ذلك نخس فاسد فلم يعرض الشيطان لخواص الأولياء بأنواع الإغواء والمفاسد ومع ذلك فقد عصمهم الله بقوله إن عبادي ليس لك عليهم سلطان -\r7823 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( المغيرة ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) قال قدمت الشأم فقلت من هاهنا قالوا أبو الدرداء قال أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه\rمالك بن إسماعيل بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي والمغيرة بن مقسم الضبي وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس النخعي الكوفي واسم أبي الدرداء عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي\rوالحديث أخرجه البخاري هنا مختصرا جدا وأخرجه بأتم منه في فضل عمار وحذيفة عن مالك بن إسماعيل أيضا وأخرجه أيضا عن سليمان بن حرب على ما يجيء عن قريب في هذا الباب وفي الاستئذان عن أبي الوليد وعن يحيى بن جعفر وعن يزيد بن هارون وفي مناقب ابن مسعود عن موسى بن إسماعيل وأخرجه النسائي في المناقب وفي التفسير عن أحمد بن سليمان قوله أفيكم الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار أي أفي العراق قوله الذي أجاره الله أي منعه وحماه من الشيطان وهو عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه وسيصرح به البخاري في الحديث الذي بعده وفي التوضيح يجوز أن يكون قاله أبو الدرداء لقوله يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار أو يكون شهد له أن الله أجاره من الشيطان\rحدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن مغيرة وقال الذي أجاره الله على لسان نبيه يعني عمارا","part":23,"page":55},{"id":11062,"text":"بهذا بين البخاري أن المراد من قول أبي الدرداء أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان أنه عمار بن ياسر الذي هو من السابقين في الإسلام المنزل فيه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ( النحل 601 ) وقد قال له مرحبا بالطيب المطيب\r7823 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( المغيرة ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) قال قدمت الشأم فقلت من هاهنا قالوا أبو الدرداء قال أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه\rمالك بن إسماعيل بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي والمغيرة بن مقسم الضبي وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس النخعي الكوفي واسم أبي الدرداء عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي\rوالحديث أخرجه البخاري هنا مختصرا جدا وأخرجه بأتم منه في فضل عمار وحذيفة عن مالك بن إسماعيل أيضا وأخرجه أيضا عن سليمان بن حرب على ما يجيء عن قريب في هذا الباب وفي الاستئذان عن أبي الوليد وعن يحيى بن جعفر وعن يزيد بن هارون وفي مناقب ابن مسعود عن موسى بن إسماعيل وأخرجه النسائي في المناقب وفي التفسير عن أحمد بن سليمان قوله أفيكم الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار أي أفي العراق قوله الذي أجاره الله أي منعه وحماه من الشيطان وهو عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه وسيصرح به البخاري في الحديث الذي بعده وفي التوضيح يجوز أن يكون قاله أبو الدرداء لقوله يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار أو يكون شهد له أن الله أجاره من الشيطان\rحدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن مغيرة وقال الذي أجاره الله على لسان نبيه يعني عمارا\rبهذا بين البخاري أن المراد من قول أبي الدرداء أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان أنه عمار بن ياسر الذي هو من السابقين في الإسلام المنزل فيه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ( النحل 601 ) وقد قال له مرحبا بالطيب المطيب","part":23,"page":56},{"id":11063,"text":"8823 - قال وقال ( الليث ) حدثني ( خالد بن يزيد ) عن ( سعيد بن أبي هلال ) أن ( أبا الأسود ) أخبره ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها عن النبي قال الملائكة تتحدث في العنان والعنان الغمام بالأمر يكون في الأرض فتسمع الشياطين الكلمة فتقرها في أذن الكاهن كما تقر القارورة فيزيدون معها مائة كذبة\rأورد هذا التعليق في باب ذكر الملائكة قال حدثنا محمد حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا الليث حدثنا ابن أبي جعفر عن محمد بن عبد الرحمن عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي يقول إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر الأمر قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتوحيه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم فانظر بينهما إلى التفاوت في الإسناد والمتن وأبو الأسود في الرواة هو محمد بن عبد الرحمن\rقوله بالأمر يتعلق بقوله تتحدث وقوله والعنان الغمام جملة معترضة بين المتعلق والمتعلق قوله يكون جملة وقعت حالا من قوله بالأمر قوله فتقرها بضم القاف وتشديد الراء وهو الصحيح قال ابن التين لما تقرر من أن كل فعل مضاعف متعد يكون بالضم إلا أحرف شواذ ليس هذا منها وقال الخطابي يقال قررت الكلام في أذن الأصم إذا وضعت فمك على صماخه فتلقيه فيه وقال الهروي إنه ترديد الكلام في أذن الأبكم حتى يفهم قوله كما تقر القارورة يريد به تطبيق رأس القارورة\r\r\r\rبرأس الوعاء الذي يفرغ منها فيه وقال القابسي معناه يكون لما يلقيه الكاهن حس كحس القارورة عند تحريكها مع اليد أو على الصفاء وفي التوضيح ويقال بالزاي وهو ما يسمع من حس الزجاجة حين يحك بها على شيء وقال الكرماني فتقرها يروى من الإقرار وقال الداودي يلقيها كما يستقر الشيء في قراره","part":23,"page":57},{"id":11064,"text":"9823 - حدثنا ( عاصم بن علي ) حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( سعيد المقبري ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا قال ها ضحك الشيطان\rعاصم بن علي بن عاصم بن صهيب أبو الحسين مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق من أهل واسط وروى البخاري عنه في مواضع وروى عن محمد بن عبد الله عنه في الحدود قال مات سنة إحدى وعشرين أو عشرين ومائتين وقال ابن سعد مات بواسط قلت هو من الأفراد وروى عنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه كيسان عن أبي هريرة\rوقال المزي في ( الأطراف ) حديث التثاؤب من الشيطان ثم علم علامة البخاري حرف ( خ ) ثم قال في صفة إبليس عن عاصم بن علي عنه به ثم علم علامة النسائي ( س ) ثم قال في اليوم والليلة عن أحمد بن حرب إلى آخره ثم قال ورواه غير واحد عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة وسيأتي ثم قال بعد ذلك لما وعده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة حديث إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب ( خ ) وفي الأدب عن آدم وفيه وفي بدء الخلق عن عاصم بن علي ( د ) في الأدب ( ت ) في الاستيذان جميعا عن الحسن علي ( س ) في اليوم والليلة عن عمرو بن علي ثم قال قال الترمذي هذا أصح من حديث ابن عجلان يعني عن سعيد عن أبي هريرة وكذلك رواه القاسم بن يزيد عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي هريرة","part":23,"page":58},{"id":11065,"text":"قوله التثاؤب مصدر من تثاءب يتثاءب والاسم الثؤباء قوله من الشيطان وإنما جعله من الشيطان كراهة له لأنه إنما يكون مع ثقل البدن وامتلائه وميله إلى الكسل والنوم وأضافه إلى الشيطان لأنه هو الذي يدعو إلى إعطاء النفس شهواتها وأراد به التحذير من السبب الذي يتولد منه وهو التوسع في المطعم والشبع فيثقل عن الطاعات ويكسل عن الخيرات قوله فإذا تثاءب هو فعل ماضي من باب تفاعل وأصله من الثأب ومادته ثاء مثلثة وهمزة وباء موحدة وتثاءب بالمد والتخفيف ويروى بالواو تثاوب وقيل لا يقال تثاءب مخففا بل تثأب بالتشديد في الهمزة وقال الجوهري لا يقال تثاوب بالواو وأما حديث التثاوب فهو النفس الذي ينفتح منه الفم لدفع البخارات المختنقة في عضلات الفك وهو إنما ينشأ من امتلاء المعدة وثقل البدن ويورث الكسل وسوء الفهم والغفلة قوله فليرده أي ليكظم وليضع يده على الفم لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته ودخول فمه وضحكه منه قوله إذا قال ها كلمة ها حكاية صوت المتثاوب فإذا قال ها يعني إذا بالغ في التثاؤب ضحك الشيطان فرحا بذلك ولذلك قالوا لم يتثاءب نبي قط وقال الداودي إن فتح فاه ولم يضمه بصق فيه وقال ها ضحك منه\r0923 - حدثنا ( زكرياء بن يحيى ) حدثنا ( أبو أسامة ) قال ( هشام ) أخبرنا عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت لما كان يوم أحد هزم المشركون فصاح إبليس أي عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال أي عباد الله أبى أبي فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه فقال حذيفة غفر الله لكم قال عروة فما زالت في حذيفة منه بقية خير حتى لحق بالله\rزكرياء بن يحيى بن عمر أبي السكن الطائي الكوفي وهو من أفراده وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام بن عروة يروي\r\r\r\rعن أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها","part":23,"page":59},{"id":11066,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن إسحاق وفي المغازي عن عبيد الله بن سعيد كلاهما عن أبي أسامة أيضا\rقوله أي عباد الله يعني يا عباد الله قوله أخراكم أي الطائفة المتأخرة أي يا عباد الله احذروا الذين من ورائكم متأخرين عنكم أو اقتلوهم والخطاب للمسلمين أراد إبليس تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضا فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين قوله فاجتلدت هي أي الطائفة المتقدمة والطائفة الأخرى أي تضاربت الطائفتان ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين أي اقتلوا أخراكم فرجعت أولاهم فتجالد أولى الكفار وأخرى المسلمين قوله فنظر حذيفة بن اليمان فإذا هو بأبيه يعني اليمان بتخفيف الياء آخر الحروف وبالنون بلا ياء بعدها وهو لقب واسمه حسيل مصغر الحسل بالمهملتين ابن جابر العبسي بالباء الموحدة بين المهملتين أسلم مع حذيفة وهاجر إلى المدينة وشهد أحدا وأصابه المسلمون في المعركة فقتلوه يظنونه من المشركين وحذيفة يصيح ويقول هو أبي لا تقتلوه ولم يسمع منه قوله ما احتجزوا أي ما امتنعوا منه ويقال لكل من ترك شيئا انحجز عنه قوله غفر الله لكم دعا لمن قتلوه من غير علم لأنه عذرهم وتصدق حذيفة بديته على من أصابه ويقال إن الذي قتله هو عقبة بن مسعود فعفى عنه قوله بقية خير بقية دعاء واستغفار لقاتل اليمان حتى مات وقال التيمي معناه ما زال في حذيفة بقية حزن على أبيه من قتل المسلمين\r1923 - حدثنا ( الحسن بن الربيع ) حدثنا ( أبو الأحوص ) عن ( أشعث ) عن أبيه عن ( مسروق ) قال قالت ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها سألت النبي عن التفات الرجل في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة أحدكم ( انظر الحديث 157 )","part":23,"page":60},{"id":11067,"text":"الحسن بن الربيع بن سليمان البجلي الكوفي يعرف بالبوراني وأبو الأحوص سلام بن سليم الكوفي وأشعث بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة ابن أبي الشعثاء مؤنث الأشعث المذكور وقد مضى الحديث في كتاب الصلاة في باب الالتفات في الصلاة فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن أبي الأحوص إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\r2923 - حدثنا ( أبو المغيرة ) حدثنا ( الأوزاعي ) قال حدثني ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( عبد الله بن أبي قتادة ) عن أبيه عن النبي ( و ) حدثني سليمان بن عبد الرحمان حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير قال حدثني عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال قال النبي الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا حلم أحدكم حلما يخافه فليبصق عن يساره وليتعوذ بالله من شرهما فإنها لا تضره\rأخرج هذا الحديث من طريقين الأول عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج مر في باب تزويج المحرم عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة الحارث بن الربعي الأنصاري عن النبي الثاني عن سليمان بن عبد الرحمن عن ابنه شرحبيل بن أيوب الدمشقي عن الوليد بن مسلم الدمشقي عن الأوزاعي إلى آخره فالطريق الأولى أعلى ولكن في الثانية التصريح بتحديث عبد الله بن أبي قتادة ليحيى بن أبي كثير والحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن مسدد وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن إسحاق بن منصور\rذكر معناه قوله الرؤيا الصالحة الرؤيا على وزن فعلى بلا تنوين وجمعها رؤى مثل رعى يقال رأى في منامه\r\r","part":23,"page":61},{"id":11068,"text":"رؤيا وفي اليقظة رأى رؤية قيل إن الرؤيا أيضا تكون في اليقظة وعليه تفسير الجمهور في قوله سبحانه وتعالى وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ( الإسراء 06 ) إن الرؤيا ههنا في اليقظة وقال الزمخشري الرؤيا بمعنى الرؤية إلا أنها مختصة بما كان منها في المنام دون اليقظة فلا جرم فرق بينهما بحرف التأنيث وقال الواحدي الرؤيا مصدر كالبشرى إلا أنه لما صار اسما لهذا المتخيل في المنام جرى مجرى الأسماء وقيل يجوز ترك همزها تخفيفا وقوله الصالحة إما صفة موضحة للرؤيا لأن غير الصالحة تسمى بالحلم أو مخصصة والصلاح إما باعتبار صورتها وإما باعتبار تعبيرها ويقال لها الرؤيا الصادقة والرؤيا الحسنة وقال الطيبي معنى الصالحة الحسنة ويحتمل أن تجري على ظاهرها وأن تجري على الصادقة والمراد بها صحتها وتفسير رسول الله المبشرات على الأول ظاهر لأن البشارة كل خبر صدق يتغير به بشرة الوجه واستعمالها في الخير أكثر وعلى الثاني مؤول أما على التغليب أو يحمل على أصل اللغة وإضافتها إلى الله تعالى إضافة اختصاص وإكرام لسلامتها من التخليط وطهارتها عن حضور الشيطان قوله والحلم من الشيطان أي الرؤيا الغير الصالحة أي الكاذبة أو السيئة وإنما نسبت إلى الشيطان لأن الرؤيا الكاذبة يريد بها الشيطان ليسيء ظنه ويحزنه ويقل حظه من شكر الله ولهذا أمره بالبصق عن يساره وعن ابن الجوزي الرؤيا والحلم بمعنى واحد لأن الحلم ما يراه الإنسان في نومه غير أن صاحب الشرع خص الخير باسم الرؤيا والشر باسم الحلم قوله فإذا حلم أحدكم بفتح اللام قال ابن التين وحلم بضم اللام عنه بمعنى عفى عنه وحلم بالكسر يقال حلم الأديم إذا شب قبل أن يدبغ قوله حلما مصدر بضم اللام وسكونها ويجمع على أحلام في القلة وحلوم في الكثرة وإنما جمع وإن كان مصدرا لاختلاف أنواعه وهو في الأصل عبارة عما يراه الرائي في منامه حسنا كان أو مكروها قوله يخافه جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله","part":23,"page":62},{"id":11069,"text":"حلما قوله فليبصق دحرا للشيطان بذلك كرمي الجمار كما يتفل عند الشيء القذر يراه ولا شيء أقذر من الشيطان وذكر الشمال لأن العرب عندها إتيان الشر كله من قبل الشمال ولذلك سمتها الشؤمى وكانوا يتشاءمون بما جاء من قبلها من الطير وأيضا ليس فيها كثير عمل ولا بطش ولا أكل ولا شرب قوله فإنها أي فإن الحلم وإنما أنث الضمير باعتبار أن الحلم هو الرؤيا السيئة الكاذبة المكروهة والرؤيا المكروهة هي التي تكون عن حديث النفس وشهواتها وكذلك رؤيا التهويل والتخويف يدخله الشيطان على الإنسان ليشوش عليه في اليقظة وهذا النوع هو المأمور بالاستعاذة منه لأنه من تخيلاته فإذا فعل المأمور به صادقا أذهب الله عنه ما أصابه من ذلك\r2923 - حدثنا ( أبو المغيرة ) حدثنا ( الأوزاعي ) قال حدثني ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( عبد الله بن أبي قتادة ) عن أبيه عن النبي ( و ) حدثني سليمان بن عبد الرحمان حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير قال حدثني عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال قال النبي الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا حلم أحدكم حلما يخافه فليبصق عن يساره وليتعوذ بالله من شرهما فإنها لا تضره\rأخرج هذا الحديث من طريقين الأول عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج مر في باب تزويج المحرم عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة الحارث بن الربعي الأنصاري عن النبي الثاني عن سليمان بن عبد الرحمن عن ابنه شرحبيل بن أيوب الدمشقي عن الوليد بن مسلم الدمشقي عن الأوزاعي إلى آخره فالطريق الأولى أعلى ولكن في الثانية التصريح بتحديث عبد الله بن أبي قتادة ليحيى بن أبي كثير والحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن مسدد وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن إسحاق بن منصور","part":23,"page":63},{"id":11070,"text":"ذكر معناه قوله الرؤيا الصالحة الرؤيا على وزن فعلى بلا تنوين وجمعها رؤى مثل رعى يقال رأى في منامه رؤيا وفي اليقظة رأى رؤية قيل إن الرؤيا أيضا تكون في اليقظة وعليه تفسير الجمهور في قوله سبحانه وتعالى وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ( الإسراء 06 ) إن الرؤيا ههنا في اليقظة وقال الزمخشري الرؤيا بمعنى الرؤية إلا أنها مختصة بما كان منها في المنام دون اليقظة فلا جرم فرق بينهما بحرف التأنيث وقال الواحدي الرؤيا مصدر كالبشرى إلا أنه لما صار اسما لهذا المتخيل في المنام جرى مجرى الأسماء وقيل يجوز ترك همزها تخفيفا وقوله الصالحة إما صفة موضحة للرؤيا لأن غير الصالحة تسمى بالحلم أو مخصصة والصلاح إما باعتبار صورتها وإما باعتبار تعبيرها ويقال لها الرؤيا الصادقة والرؤيا الحسنة وقال الطيبي معنى الصالحة الحسنة ويحتمل أن تجري على ظاهرها وأن تجري على الصادقة والمراد بها صحتها وتفسير رسول الله المبشرات على الأول ظاهر لأن البشارة كل خبر صدق يتغير به بشرة الوجه واستعمالها في الخير أكثر وعلى الثاني مؤول أما على التغليب أو يحمل على أصل اللغة وإضافتها إلى الله تعالى إضافة اختصاص وإكرام لسلامتها من التخليط وطهارتها عن حضور الشيطان قوله والحلم من الشيطان أي الرؤيا الغير الصالحة أي الكاذبة أو السيئة وإنما نسبت إلى الشيطان لأن الرؤيا الكاذبة يريد بها الشيطان ليسيء ظنه ويحزنه ويقل حظه من شكر الله ولهذا أمره بالبصق عن يساره وعن ابن الجوزي الرؤيا والحلم بمعنى واحد لأن الحلم ما يراه الإنسان في نومه غير أن صاحب الشرع خص الخير باسم الرؤيا والشر باسم الحلم قوله فإذا حلم أحدكم بفتح اللام قال ابن التين وحلم بضم اللام عنه بمعنى عفى عنه وحلم بالكسر يقال حلم الأديم إذا شب قبل أن يدبغ قوله حلما مصدر بضم اللام وسكونها ويجمع على أحلام في القلة وحلوم في الكثرة وإنما جمع وإن كان مصدرا لاختلاف أنواعه وهو في","part":23,"page":64},{"id":11071,"text":"الأصل عبارة عما يراه الرائي في منامه حسنا كان أو مكروها قوله يخافه جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله حلما قوله فليبصق دحرا للشيطان بذلك كرمي الجمار كما يتفل عند الشيء القذر يراه ولا شيء أقذر من الشيطان وذكر الشمال لأن العرب عندها إتيان الشر كله من قبل الشمال ولذلك سمتها الشؤمى وكانوا يتشاءمون بما جاء من قبلها من الطير وأيضا ليس فيها كثير عمل ولا بطش ولا أكل ولا شرب قوله فإنها أي فإن الحلم وإنما أنث الضمير باعتبار أن الحلم هو الرؤيا السيئة الكاذبة المكروهة والرؤيا المكروهة هي التي تكون عن حديث النفس وشهواتها وكذلك رؤيا التهويل والتخويف يدخله الشيطان على الإنسان ليشوش عليه في اليقظة وهذا النوع هو المأمور بالاستعاذة منه لأنه من تخيلاته فإذا فعل المأمور به صادقا أذهب الله عنه ما أصابه من ذلك\r3923 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( سمي ) مولى ( أبي بكر ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال من قال لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك ( الحديث 3923 - طرفه في 3046 )\rسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي المدني وأبو صالح ذكوان الزيات\rوالحديث أخرجه البخاري في الدعوات أيضا وأخرجه مسلم في الدعوات عن يحيى بن يحيى وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى وأخرجه ابن ماجه في ثواب التسبيح عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":23,"page":65},{"id":11072,"text":"قوله عدل بفتح العين أي مثل ثواب إعتاق عشر رقاب قوله حرزا بكسر الحاء المهملة وهو الموضع الحصين ويسمى التعويذ أيضا حرزا قوله يومه نصب على الظرف قوله ذلك إشارة إلى اليوم الذي دعا فيه بهذا الكلام المشتمل على الاعتراف بالوحدانية وعلى الشكر لله والإقرار بقدرته على كل شيء قوله عمل في محل الرفع لأنه صفة لقوله أحد قوله من ذلك أي من العمل الذي عمله الأول\r\r\r\r4923 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا أبي عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد ) أن ( محمد بن سعد بن أبي وقاص ) أخبره أن أباه ( سعد بن أبي وقاص ) قال استأذن عمر على رسول الله وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب فأذن له رسول الله ورسول الله يضحك فقال عمر أضحك الله سنك يا رسول الله قال عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب قال عمر فأنت يا رسول الله كنت أحق أن يهبن ثم قال أي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله قلن نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله قال رسول الله والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك\rعلى بن عبد الله المعروف بابن المديني ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه وصالح هو ابن كيسان وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل عمر عن عبد العزيز بن عبد الله وإسماعيل بن عبد الله فرقهما وأخرجه مسلم في الفضائل عن منصور بن أبي مزاحم وعن الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد وأخرجه النسائي في المناقب وفي اليوم والليلة عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وفيه أربعة من التابعين وهم صالح ومن بعده","part":23,"page":66},{"id":11073,"text":"قوله يكلمنه أي يكلمن رسول الله قوله ويستكثرنه أي يطلبن كثيرا من كلامه وجوابه ويحتمل أن يكون من العطاء ويؤيده أنه ورد في رواية أنهن يردن النفقة قوله عالية أصواتهن هذه الجملة وقعت حالا من الضمير الذي في يكلمنه وأصواتهن بالرفع لأن اسم الفاعل يعمل عمله فعله وعلو أصواتهن يحمل على أنه كان قبل النهي عن رفع الصوت أو يحمل على أنه لاجتماعهن حصل لغط من كلامهن أو يكون فيهن من هي جهيرة الصوت أو يحمل على أنهن لما علمن عفوه وصفحه سمحن في رفع الصوت قوله يبتدرون أي يتسارعن والجملة حال من الضمير الذي في قلن قوله ورسول الله يضحك جملة حالية قوله أضحك الله سنك ليس دعاء بكثرة الضحك حتى يعارضه قوله تعالى فليضحكوا قليلا ( التوبة 28 ) بل المراد لازمه وهو السرور أو الآية ليست عامة شاملة له قاله الكرماني وفيه نظر والوجه هو الأول قوله يهين بفتح الهاء من الهيبة قوله أي عدوات أي يا عدوات قوله أفظ وأغلظ والفظاظة والغلظ بمعنى واحد هي عبارة عن شدة الخلق وخشونة الجانب فإن قلت الأفظ والأغلظ يقتضي الشركة في أصل الفعل فيلزم أن يكون رسول الله فظا غليظا وقد نفى الله عنه ذلك بقوله ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ( آل عمران 951 ) قلت لا يلزم منه إلا نفس الفظاظة والغلظ وهو أعم من كونه فظا غليظا لأنهما صفة مشبهة يدلان على الثبوت والعام لا يستلزم الخاص أو الأفضل ليس بمعنى الزيادة لقوله تعالى هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض ( النجم 23 ) هذا كله كلام الكرماني وفي النفس منه قلق والأوجه أن يقال إنه على المفاضلة وإن القدر الذي بينهما في رسول الله هو ما كان إغلاظه على الكفار والمنافقين قال الله تعالى جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ( التوبة 37 والتحريم 9 ) قوله فجا بفتح الفاء وتشديد الجيم هو الطريق الواسع وقيل هو الطريق بين الجبلين وقال عياض يحتمل أنه ضرب مثلا لبعد الشيطان وأعوانه من عمر رضي الله تعالى عنه وأنه","part":23,"page":67},{"id":11074,"text":"لا سبيل لهم عليهم أي إنك إذا سلكت في أمر بمعروف أو نهي عن منكر تنفذ فيه ولا تتركه فييأس الشيطان من أن يوسوس فيه فتتركه وتسلك غيره وليس المراد به الطريق على الحقيقة لأن الله تعالى إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ( الأعراف 72 ) فلا يخافه إذا في فج لأنه لا يراه وقال الكرماني فإن قلت فيلزم من ذلك أن يكون عمر أفضل من أيوب النبي إذ قال مسنى الشيطان بنصب وعذاب ( ص 14 ) قلت لا إذ التركيب لا يدل إلا على الزمان الماضي\r\r\r\rوذلك أيضا مخصوص بحال من الإسلام فليس على ظاهره وأيضا هو مقيد بحال سلوك الطريق فجاز أن يلقاه في غير تلك الحالة انتهى قلت الجواب الأخير موجه والذي ذكرناه آنفا أوجه من الكل والله أعلموفيه فضل لين الجانب والرفق وفيه فضل عمر رضي الله عنه وفيه حلم النبي غاية ما يكون\rوفيه لا ينبغي الدخول على أحد إلا بعد الاستئذان\r5923 - حدثني ( إبراهيم بن حمزة ) قال حدثني ( ابن أبي حازم ) عن ( يزيد ) عن ( محمد بن إبراهيم ) عن ( عيسى بن طلحة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إذا استيقظ أراه أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومه\rإبراهيم بن حمزة بالحاء المهملة والزاي أبو إسحاق الزبيري الأسدي المديني وابن أبي حازم عبد العزيز بن أبي حازم واسمه ثعلبة بن دينار ويزيد بالياء آخر الحروف في أوله هو يزيد بن الهاد والهاد أحد أجداده لأن يزيد هذا هو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد ويقال يزيد بن عبد الله بن شداد بن أسامة بن عمرو وهو الهاد بن عبد الله ومحمد بن إبراهيم ابن الحارث أبو عبد الله التيمي القرشي المديني مات سنة عشرين ومائة وعيسى بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي مات في زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه مسلم في الطهارة عن بشر بن الحكم وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن زنبور المكي","part":23,"page":68},{"id":11075,"text":"قوله أراه أي أظنه قوله فليستنثر أمر من الاستنثار وهو نثر ما في الأنف بنفس قاله الجوهري وقيل أن يستنشق الماء ثم يستخرج ما فيه من أذى أو مخاط وكذلك الانتنثار وقيل فليستنثر أكثر فائدة من قوله فليستنشق لأن الاستنثار يقع على الاستنشاق بغير عكس فقد يستنشق ولا يستنثر والاستنثار من تمام فائدة الاستنشاق لأن حقيقة الاستنشاق جذب الماء بريح الأنف إلى أقصاه والاستنثار إخراج ذلك الماء قلت ومما يدل على أن الاستنثار غير الاستنشاق ما روى أنه قال إذا توضأ أحدكم فليجعل الماء في أنفه ثم ليستنثر رواه أبو هريرة وروى أنه كان يستنشق ثلاثا في كل مرة يستنثر وقد مر في كتاب الطهارة في باب الاستنثار في الوضوء حديث أبي هريرة من رواية أبي إدريس عنه عن النبي أنه قال من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر وفي باب الاستجمار أيضا من رواية الأعرج عنه أن رسول الله قال إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر الحديث ومرت زيادة الكلام فيه هناك قوله على خيشومه بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وضم المعجمة قال الكرماني هو أقصى الأنف وفي ( التوضيح ) هو الأنف وقال الداودي هو المنخران والياء فيه زائدة يقال رجل أخشم إذا لم يجد رائحة الطيب وقيل الأخشم منتن الخيشوم وقيل الأخشم الذي لا يجد ريح الشيء أصلا وهو الخشام والخشم ما يسيل من الخيشوم ثم ظاهر الحديث يقتضي أن هذا يقع لكل نائم ولكن يمكن أن يقال هذا يقع لمن يحترس من الشيطان بشيء من الذكر فإنه روي من حديث أبي هريرة أن في ذكر الله حرزا من الشيطان","part":23,"page":69},{"id":11076,"text":"12 -( باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم )\rأي هذا باب في بيان وجود الجن وفي بيان أنهم يثابون بالخير ويعاقبون بالشر والكلام فيه على أنواع\rالأول في وجود الجن فقال الشيخ أبو العباس بن تيمية رحمه الله لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في وجود الجن وجمهور طوائف الكفار على إثبات الجن وإن وجد فيهم من ينكر ذلك فكما يوجد في بعض طوائف المسلمين كالجهمية والمعتزلة من ينكر ذلك وأن كان جمهور الطائفة وأئمتها مقرين بذلك وهذا لأن وجود الجن قد تواترت به أخبار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تواترا معلوما بالاضطرار وقال إمام الحرمين في كتابه ( الشامل ) اعلموا رحمكم الله إن كثيرا من الفلاسفة وجماهير القدرية وكافة الزنادقة أنكروا الشياطين والجن رأسا ولا يبعد لو أنكر ذلك من لا يتدين ولا يتشبث بالشريعة وإنما العجب من إنكار القدرية مع نصوص القرآن وتواتر الأخبار واستفاضة الآثار وقال أبو القاسم الأنصاري في ( شرح الإرشاد ) وقد أنكرهم معظم المعتزلة ودل إنكارهم إياهم على قلة مبالاتهم وركاكة ديانتهم فليس في إثباتهم مستحيل عقلي وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على إثباتهم وقال القاضي أبو بكر الباقلاني وكثير من القدرية يثبتون وجود الجن قديما وينفون وجودهم الآن ومنهم من يقر بوجودهم ويزعم أنهم لا يرون لرقة أجسامهم ونفوذ الشعاع فيها ومنهم من قال إنما لا يرون لأنهم لا ألوان لهم وقال عبد الجبار المعتزلي الدليل على إثباتهم السمع دون العقل إذ لا طريق إلى إثبات أجسام غائبة لأن الشيء لا يدل على غيره من غير أن يكون بينهما تعلق","part":23,"page":70},{"id":11077,"text":"النوع الثاني في بيان ابتداء خلق الجن قال أبو حذيفة إسحاق بن بشر القرشي في ( المبتدأ ) حدثنا عثمان بن الأعمش عن بكير بن الأخنس عن عبد الرحمن بن سليط القرشي عن ابن عباس عن عمرو بن العاص قال خلق الله الجن قبل آدم بألفي سنة ويقال عمروا الأرض ألفي سنة وعن ابن عباس كان الجن سكان الأرض والملائكة سكان السماء وهم عمارها وقال إسحاق بن بشر حدثني جويبر وعثمان بإسنادهما أن الله تعالى خلق الجن وأمرهم بعمارة الأرض فكانوا يعبدون الله تعالى فطال بهم الأمد فعصوا الله وسفكوا الدماء وكان فيهم ملك يقال له يوسف فقتلوه فأرسل الله عليهم جندا من الملائكة كانوا في السماء الدنيا كان فيهم إبليس وكانوا أربعة آلاف فهبطوا فنفوا بني الجان وأجلوهم عنها وألحقوهم بجزائر البحر وسكن إبليس والجند الذي كانوا معه الأرض فهان عليهم العمل وأحبوا المكث فيها\rالنوع الثالث في بيان خلقهم مماذا قال الله تعالى وخلق الجان من مارج من نار ( الرحمن 51 ) وروى مسلم من حديث عائشة قالت قال رسول الله خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم فثبت أن أصل الجن النار كما أن أصل الإنس الطين وحكى الله تعالى في القرآن عن قوله خلقتني من نار ( الأعراف 21 وص 67 ) فهذا أيضا يدل على أن أصل الجن النار فإن قلت يجوز أن يكذب في ذلك أو يظنه ولا يكون له علم به قلت لو لم يكن الأمر على ما قاله لأنزل الله تعالى تكذيبه لأن عدم تكذيب الكاذب ممن لا يجوز عليه الخوف والجهل قبيح فإن قلت في النار من اليبس ما لا يصح وجود الحياة فيها والحياة في وجودها يحتاج إلى رطوبة قلت فالله قادر على أن يفعل رطوبة في تلك النار بمقدار ما يصح وجود الحياة فيها مع أن أبا هاشم جوز وجود الحياة مع عدم التنفس ويقول إن أهل النار لا يتنفسون","part":23,"page":71},{"id":11078,"text":"النوع الرابع في أنهم أجسام وأنهم على صور مختلفة قال القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء الحنبلي الجن أجسام مؤلفة وأشخاص ممثلة ويجوز أن تكون رقيقة وأن تكون رقيقة وأن تكون كثيفة خلافا للمعتزلة في قولهم إنهم أجسام رقيقة ولرقتها لا نراهم قلنا الرقة ليس بمانعة عن الرؤية في باب الرؤية ويجوز أن تكون الأجسام الكثيفة موجودة ولا نراها إذا لم يخلق الله فينا الإدراك وحكى أبو القاسم الأنصاري عن القاضي أبي بكر نحن نقول إنما رآهم من رآهم لأن الله خلق لهم الرؤية وأن من لم يخلق له الرؤية لا يراهم وأنهم أجساد مؤلفة وجثث وقال كثير من المعتزلة إنهم أجساد رقيقة بسيطة وقال القاضي عبد الجبار أجسام الجن رقيقة ولضعف أبصارنا لا نراهم لا لعلة أخرى ولو قوى الله أبصارنا أو كثف أجسامهم لرأيناهم وقال السهيلي الجن ثلاثة أصناف كما جاء في حديث صنف على صور الحيات وصنف على صورة كلاب سود وصنف ريح طيارة أو قال هفافة ذو أجنحة وهم يتصورون في صور الحيات والعقارب وفي صور الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير وفي صور الطير وفي صور بني أدم وقال القاضي أبو يعلى ولا قدرة للشياطين على تغيير خلقهم والانتقال في الصور وإنما يجوز أن يعلمهم الله كلمات وضربا من ضروب الأفعال إذا فعله وتكلم به نقله من صورة إلى صور أخرى وأما أن يصور نفسه فذاك محال\rالنوع الخامس في أن الجن على أنواع منهم الغول وهو العفريت قالوا إن الغول حيوان لم تحكمه الطبيعة وأنه لما خرج منفردا توحش ولم يستأنس وطلب القفار ويتلون في ضروب من الصور ويتراءى في الليل وفي أوقات الخلوات لمن كان مسافرا وحده فيتوهم أنه إنسان ويضل المسافر عن الطريق ومنهم السعلاة وهي مغايرة للغول وأكثر ما يوجد في الفيافي إذا ظفرت بإنسان ترقصه وتلعب به كما تلعب السنور بالفأر ومنهم الغدار وهو يوجد بأكناف اليمن وربما يوجد في أرض\r\r","part":23,"page":72},{"id":11079,"text":"مصر إذا عاينه الإنسان خر مغشيا عليه ومنهم الولهان يوجد في جزائر البحر وهو في صورة إنسان راكب على نعامة يأكل الناس الذين يقذفهم البحر ومنهم الشق كنصف آدمي بالطول زعموا أن النسناس مركبه يظهر للناس في أسفارهم ومنهم من يأنس بالآدميين ولا يؤذيهم ومنهم من يختطف النساء الأبكار ومنهم من هو في صورة الوزغ ومنهم من هو على صورة الكلاب\rالنوع السادس في وجه تسمية الجن بهذا الإسم قال ابن دريد الجن خلاف الإنس يقال جنه الليل وأجنه وجن عليه وغطاه في معنى واحد إذا ستره وكل شيء استتر عنك فقد جن عنك وبه سميت الجن وكان أهل الجاهلية يسمون الملائكة جنا لاستتارهم عن العيون والجن والجنة واحد والجنة ما واراك من سلاح قال والحن بالحاء المهملة ضرب من الجن قال الراجز\rيلعبن أحوالي من حن وجن\rوقال أبو عمير الزاهد الحن كلاب الجن وسفلتهم ووقع في كلام السهيلي في النتائج أن الجن يشمل الملائكة وغيرهم مما اجتن عن الأبصار\rالنوع السابع في بيان أن الجن هل يأكلون ويشربون ويتناكحون ويتوالدون وللناس فيه أقوال الأول أن جميع الجن لا يأكلون ولا يشربون وهذا قول ساقط الثاني أن صنفا منهم يأكلون ويشربون وصنفا لا يأكلون ولا يشربون الثالث أن جميعهم يأكلون ويشربون واختلفوا في صفة أكلهم وشربهم فقال بعضهم أكلهم وشربهم تشمم واسترواح لا مضع ولا بلع وهذا قول لا يدل عليه دليل وقال آخرون أكلهم وشربهم مضغ وبلع ويدل عليه ما رواه أبو داود من حديث أمية بن محشي وفيه ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر الله تعالى استقى ما في بطنه وسئل وهب بن منبه عن الجن ما هم وهل يأكلون ويشربون ويتناكحون ويتوالدون ويموتون فقال هم أجناس فأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون ولا يتوالدون ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتناكحون ويتوالدون منهم السعالي والغول والقطرب وغير ذلك رواه أبو عمر بإسناده عنه","part":23,"page":73},{"id":11080,"text":"النوع الثامن في بيان تكليف الجن قال أبو عمر الجن عند الجماعة مكلفون مخاطبون لقوله تعالى يا معشر الجن والإنس ( الأنعام 031 والرحمن 33 ) وذكر عن الحشوية أنهم مضطرون إلى أفعالهم وأنهم ليسوا بمكلفين وعلى القول بتكليفهم هل لهم ثواب وعليهم عقاب أم لا واختلف العلماء فيه على قولين فقيل لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا مثل البهائم وهو قول أبي حنيفة حكاه ابن حزم وغيره عنه وقال ابن أبي الدنيا حدثنا داود عن عمر والضبي حدثنا عفيف بن سالم عن سفيان الثوري عن ليث بن أبي سليم قال ثواب الجن أن يجاروا من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا القول الثاني أنهم يثابون على الطاعة ويعاقبون على المعصية وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد ونقل أيضا عن الشافعي وأحمد وسئل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال نعم لهم ثواب وعليهم عقاب واتفق العلماء على أن كافر الجن يعذب في الآخرة لقوله تعالى النار مثواكم ( الأنعام 821 ) واختلفوا في مؤمني الجن هل يدخلون الجنة على أربعة أقوال والجمهور على أنهم يدخلونها حكاه ابن حزم في ( الملل ) عن ابن أبي ليلى وأبي يوسف وجمهور الناس قال وبه نقول ثم اختلفوا هل يأكلون ويشربون فروى سفيان الثوري في ( تفسيره ) عن جويبر عن الضحاك أنهم يأكلون ويشربون وعن مجاهد أنهم يدخلونها ولكن لا يأكلون ولا يشربون ويلهمون من التسبيح والتقديس ما يجده أهل الجنة من لذة الطعام والشراب وذهب الحارث المحاسبي إلى أنهم يدخلون الجنة نراهم يوم القيامة ولا يروننا عكس ما كانوا عليه في الدنيا القول الثاني إنهم لا يدخلون الجنة بل يكونون في ربضها يراهم الإنس من حيث لا يرونهم وهذا القول مأثور عن مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد حكاه ابن تيمية وهو خلاف ما حكاه ابن حزم القول الثالث أنهم على الأعراف القول الرابع الوقف وروى الحافظ أبو سعيد عن عبد الرحمن محمد بن الكنجرودي في (","part":23,"page":74},{"id":11081,"text":"أماليه ) بإسناده إلى الحسن عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إن مؤمني الجن لهم ثواب وعليهم عقاب فسألنا عن ثوابهم فقال على الأعراف وليسوا في الجنة فقالوا ما الأعراف قال حائط الجنة تجري منه الأنهار وتنبت فيه الأشجار والثمار وقال الحافظ الذهبي هذا حديث منكر جدا ثم إن مؤمني الجن إذا دخلوا الجنة هل يرون الله تعالى فقد وقع في كلام عبد السلام في ( القواعد الصغرى ) ما يدل على أنهم لا يرون الله تعالى وأن الرؤية مخصوصة بمؤمني البشر فإنه صرح بأن الملائكة لا يرون الله تعالى في الجنة ومقتضى هذا أن الجن لا يرونه\rالنوع التاسع هل كان فيهم نبي منهم أو لا فروى\r\r\r\rالطبري من طريق الضحاك بن مزاحم إثبات ذلك وجمهور العلماء سلفا وخلفا على أنه لم يكن من الجن نبي قط ولا رسول ولم تكن الرسل إلا من الإنس ونقل هذا عن ابن عباس وابن جريج ومجاهد والكلبي وأبي عبيد والواحدي وذكر إسحاق بن بشر في ( المبتدأ ) عن ابن عباس أن الجن قتلوا نبيا لهم قبل آدم عليه الصلاة والسلام اسمه يوسف وأن الله تعالى بعث إليهم رسولا وأمرهم بطاعته ومن ذهب إلى قول الضحاك يستدل أيضا بقوله تعالى يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ( الأنعام 031 ) الآية\rالنوع العاشر في بيان فرق الجن قد أخبر الله تعالى عن الجن أنهم قالوا وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا ( الجن 11 ) أي مذاهب شتى مسلمون ويهود وكان جن نصيبين يهودا وقال الإمام أحمد في ( كتاب الناسخ والمنسوخ ) حدثنا مطلب بن زياد عن السدي قال في الجن قدرية ومرجئة وشيعة وحكى السدي أيضا عن أشياخه أن في الجن المؤمن والكافر والمعتزلة والجهمية وجميع الفرق","part":23,"page":75},{"id":11082,"text":"فوائد قال الحسن البصري الشياطين أولاد إبليس لا يموتون إلا معه والجن يموتون قبله وقال إسحاق قال أبو روق عن عكرمة عن ابن عباس قال لما خلق الله شوما أبا الجن وهو الذي خلق من مارج من نار فقال تبارك وتعالى تمن فقال أتمنى أن نرى ولا نرى وأن نغيب في الثرى وأن يصير كهلنا شابا فأعطي ذلك فهم يرون ولا يرون وإذا ماتوا غيبوا في الثرى ولا يموت كهلهم حتى يعود شابا يعني مثل الصبي ثم يرد إلى أرذل العمر وسئل أبو البقاء العكبري الحنبلي عن الجن هل تصح الصلاة خلفهم قال نعم لأنهم مكلفون والنبي أرسل إليهم\rلقوله تعالى يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي إلى قوله عما يعملون ( الأنعام 031 )\rاللام في لقوله للتعليل للترجمة لأجل الاستدلال به وجه الاستدلال إن قوله تعالى ينذرونكم يدل على العقاب وقوله ولكل درجات مما عملوا ( الأنعام 231 والأحقاف 91 ) يدل على الثواب وتمام الآية\rبخسا نقصا\rأشار به إلى ما في قوله تعالى فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ( الجن 31 ) فسر البخس بقوله نقصا قال الفراء البخس النقص والرهق الظلم فدلت الآية أن من يكفر يخاف والخوف يدل على كون الجن مكلفين لأن الآية فيهم\rوقال مجاهد وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ( الصافات 851 ) قال كفار قريش الملائكة بنات الله وأمهاتهم بنات سروات الجن قال الله ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ( الصافات 851 ) ستحضر للحساب جند محضرون ( يس 57 ) عند الحساب","part":23,"page":76},{"id":11083,"text":"أي قال مجاهد في تفسير قوله تعال وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا أن كفار قريش قالوا إن الملائكة بنات الله وأمهات الملائكة هن بنات سروات الجن أي ساداتهم والسروات جمع سراة جمع سري وهو نادر شاذ لأن فعلات لا يجمع على فعلة كذا قاله صاحب ( التوضيح ) وليس كذلك والصواب ما قاله الجوهري السرو سخاء في مروءة يقال سرا يسرو سري بالكسر يسري سروا فيهما وسرو يسرو سراوة أي صار سريا وجمع السري سراة وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة ولا يعرف غيره وجمع السراة سراوات وأثر مجاهد المعلق أخرجه ابن جرير من حديث ابن أبي نجيح عنه بزيادة فقال أبو بكر فمن أمهاتهن فقالوا بنات سروات الجن يحسبون أنهم خلقوا مما خلق منه إبليس لعنه الله انتهى ووقع ههنا أمهاتهن والصواب أمهاتهم مثل ما وقع في رواية البخاري قوله قال الله تعالى ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ( الصافات 851 ) وقبله وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ( الصافات 851 ) أي جعل مشركو مكة بينه أي بين الله وبين الجنة نسبا وهو زعمهم أن الملائكة بنات الله سموا الملائكة جنة لاجتنانهم عن الأبصار والمعنى جعلوا بما قالوه نسبة بين الله وبين الملائكة وأثبتوا بذلك جنسية جامعة لله وللملائكة تعال الله عن ذلك علوا كبيرا وقال الكلبي قالوا لعنهم الله بل تزوج من الجن فخرج منها الملائكة يقال لهم الجن ومنهم إبليس هم بنات الله تعالى الله عن ذلك وقال الحسن أشركوا الشيطان في عبادة الله فهو النسب الذي\r\r","part":23,"page":77},{"id":11084,"text":"جعلوه قوله ولقد علمت الجنة إنهم ( الصافات 158 ) أي إن قائلي هذا القول لمحضرون\r( الصافات 158 ) في النار وإذا فسرت الجنة بالشياطين يجوز أن يكون الضمير في إنهم للشياطين والمعنى ولقد علمت الشياطين إنهم لمحضرون يعني أن الله يحضرهم في النار ويعذبهم قوله جند محضرون ( يس 75 ) هذا في آخر سورة يس ولا تعلق له بالجن لكن ذكر لمناسبة الإحضار للحساب وأول الآية واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون ( يس 75 ) أشار الله تعالى بهذه الآية إلى زيادة ضلالهم ونهايتها فإنه كان الواجب عليهم عبادة الله شكرا لأنعمه فكفروها وأقبلوا على عبادة من لا يضرهم ولا ينفعهم لعلهم ينصرون أي ليمنعهم من عذاب الله ولا يكون ذلك ولا يستطيعون نصرهم أي خاب أملهم والأمر على خلاف ما توهموا وتوقعوا وهم لهم جند محضرون لعذابهم لأنهم مع أوثانهم في النار فلا يدفع بعضهم عن بعض النار لأنهم يجعلون وقود النار وقال الكرماني ويحتمل أن يقال لفظ آلهة في الآية متناول للجن لأنهم أيضا اتخذوهم معابيد والله أعلم قلت كأنه أشار بهذا إلى وجه مناسبة ذكر قوله جند محضرون ( يس 75 ) ههنا بما ذكره هو وقال بعضهم وقع في رواية الكشميهني جند محضر بالإفراد قلت الصواب محضرون لأن القرآن هكذا","part":23,"page":78},{"id":11085,"text":"13 -( باب قول الله جل وعز وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن إلى قوله أولئك في ضلال مبين\r( الأحقاف 29 - 32 ) )\rأي هذا باب في بيان تفسير قوله تعالى وإذ صرفنا ( الأحقاف 29 - 32 ) فعن قريب نذكر تفسير صرفنا وتمام الآية وما بعدها إلى قوله أولئك في ضلال مبين ( الأحقاف 29 - 32 ) هو قوله تعالى يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين\r( الأحقاف 29 - 32 ) وإنما ذكر بعض هذه الآية ثم قال إلى قوله أولئك في ضلال مبين إشارة إلى أموره الأول فيه دلالة على وجود الجن الثاني أشار به إلى أن في الجن مؤمنين الثالث أشار به إلى أن المؤمنين منهم لهم الثواب والكافرين منهم عليهم العقاب قوله وإذ صرفنا العامل في وإذ محذوف تقديره واذكر حين صرفنا إليك ونذكر معنى صرفنا حين ذكره البخاري عن قريب قال المفسرون لما بين الله تعالى أن الإنس منهم من آمن ومنهم من كفر بين أن الجن أيضا منهم من آمن ومنهم من كفر وأن مؤمنهم معرض للثواب وأن كافرهم معرض للعقاب قوله نفرا مفعول صرفنا والنفر دون العشرة وملاقاة هؤلاء الجن مع النبي حين انصرف من الطائف راجعا إلى مكة حين يئس من خبر ثقيف حتى إذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلي فمر به نفر من جن أهل نصيبين وكان سبب ذلك أن الجن كانت تسترق السمع فلما","part":23,"page":79},{"id":11086,"text":"حرست السماء ورجموا بالشهب قال إبليس إن هذا الذي حدث في السماء لشيء حدث في الأرض فبعث سرايا ليعرف الخبر فكان أول بعث ركب من أهل نصيبين وهم أشراف الجن وساداتهم فبعثهم إلى تهامة فاندفعوا حتى بلغوا وادي نخلة فوجدوا رسول الله يصلي صلاة الغداة ويتلو القرآن فاجتمعوا إليه قالوا أنصتوا يعني اصغوا إلى قراءته قوله فلما قضى أي فلما فرغ من تلاوته ولوا أي رجعوا إلى قومهم منذرين أي محذرين عذاب الله إن لم يؤمنوا قوله قالوا يا قومنا يعني قالوا لهم إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى ذهب بعضهم إلى أنهم كانوا يهود ولهذا قالوا من بعد موسى وعن ابن عباس كانت الجن لم تسمع بأمر عيسى عليه الصلاة والسلام فلذلك قالوا من بعده موسى قوله مصدقا صفة لقوله كتابا يعني مصدقا لما بين يديه من الكتب قوله يهدي إلى الحق صفة للكتاب بعد صفة وكذلك قوله إلى طريق مستقيم قوله قولوا يعني قالوا لقومهم أجيبوا داعي الله أي النبي قوله ويجركم من عذاب أليم أي من عذاب النار وقالوا أيضا ومن لا يجب داعي الله أي الرسول ولم يؤمن به قوله فليس بمعجز في الأرض أي لا ينجي منه مهرب ولا يسبق قضاءه سابق قوله أولياء أي أنصار يمنعونه منه وعن ابن عباس أن هؤلاء الجن كانوا سبعة من جن نصيبين فجعلهم رسول الله رسلا إلى قومهم وقيل كانوا تسعة وقيل كانوا اثني عشر ألفا والسورة التي كان رسول الله يقرؤها سورة إقرأ باسم ربك ( العلق 1 ) وذكر ابن دريد من أسماء هؤلاء الجن خمسة وهم سامر ومامر ومنسى وماسي والأحقب وذكر ابن سلام في ( تفسيره ) عن ابن مسعود ومنهم عمرو ابن جابر وذكر ابن أبي الدنيا زوبعة ومنهم سرق وفي ( تفسير عبد بن حميد ) كانوا من نينوى وأتوه بنخلة وقيل بشعب الحجون\rمصرفا معدلا\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ولم يجدوا عنها مصرفا ( الكهف 35 ) وفسره بقوله معدلا وبه فسر أبو عبيدة\rصرفنا أي وجهنا","part":23,"page":80},{"id":11087,"text":"أشار به إلى ما في الآية المذكورة من قوله وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ( الأحقاف 29 ) وفسر صرفنا بقوله وجهنا وقيل معناه أملنا إليك وقيل أقبلنا بهم نحوك وقيل ألجأناهم وقيل وفقناهم بصرفنا إياهم عن بلادهم إليك والله أعلم\r14 -( باب قول الله تعالى وبث فيها من كل دابة ( البقرة 164 ) )\rأي هذا باب في بيان قول الله تعالى وبث فيها من كل دابة ( البقرة 164 )\rقال ابن عباس الثعبان الحية الذكر منها\rأشار به إلى ما في قوله تعالى فإذا هي ثعبان مبين ( الأعراف 107 والشعراء 32 ) وهذا التعليق أخرجه الطبري في ( تفسيره ) من حديث شهر ابن حوشب عنه حيث قال في قوله تعالى فإذا هي ثعبان مبين ( الأعراف 107 والشعراء 32 ) وفسر الثعبان بأنه الحية الذكر وقيد بقوله الذكر لأن لفظ الحية يقع على الذكر والأنثى وليست التاء فيه للتأنيث وإنما هي كتاء تمرة ودجاجة وقد روي عن العرب رأيت حيا على حية أي ذكرا على أنثى\rيقال الحيات أجناس الجنان والأفاعي والأساود\rهذا من كلام البخاري وفي رواية الأصيلي الجنان أجناس وقال عياض والصواب هو الأول والجنان بكسر الجيم وتشديد النون وبعد الألف نون أيضا وقال ابن الأثير الجنان تكون في البيوت واحدها جان وهو الدقيق الخفيف والجان الشيطان أيضا قوله والأفاعي جمع أفعى وهو ضرب من الحيات وأهل الحجاز يقولون أفعو وجاء في حديث ابن عباس لا بأس بقتل الأفعو أراد الأفعى وقلب ألفها واوا في الوقف ومنهم من يقلب الألف ياء في الوقف وبعضهم","part":23,"page":81},{"id":11088,"text":"يشدد الواو والياء وهمزته زائدة والأفوعان بالضم ذكر الأفاعي وكنية الأفعى أبو حيان وأبو يحيى لأنه يعيش ألف سنة وهو الشجاع الأسود الذي يواثب الإنسان ومن صفة الأفعى إذا فقئت عينها عادت ولا تغمض حدقتها البتة قوله والأساود جمع الأسود وهو العظيم من الحيات وفيه سواد ويقال هو أخبث الحيات ويقال له أسود سالخ لأنه يسلخ جلده كل عام وفي ( سنن أبي داود والنسائي ) عن ابن عمر مرفوعا أعوذ بالله من أسد وأسود وقيل الأسود حية رقشاء دقيقة العنق عريضة الرأس وربما كان ذا قرنين وقال ابن خالويه ليس في كلام العرب أسماء الجنان وصفاتها إلا ما أذكره وعد لها نحوا من سبعين إسما منها الشجاع الأرقم الأسود الأفعى الأبتر الأعيرج الأصلة الصل الجان الجنان والجرارة والرتيلاء وذكر الجاحظ أيضا أنواعها منها المكللة الرأس طولها شبران أو ثلاثة إن حاذى جحرها طائر سقط ولا يحس بها حيوان إلا هرب فإن قرب منها حدر ولم يتحرك وتقتل بصفيرها ومن وقع عليه نظرها مات ومن نهشته ذاب في الحال ومات كل من قرب من ذلك الميت من الحيوان فإن مسها بعصا هلك بواسطة العصا وقيل إن رجلا طعنها برمح فمات هو ودابته في ساعة واحدة قال وهذا الجنس كثير ببلاد الترك\rآخذ بناصيتها في ملكه وسلطانه\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ( هود 65 ) أي في ملكه وسلطانه وقال أبو عبيدة أي في قبضته وملكه وسلطانه وخص الناصية بالذكر على عادة العرب في ذلك تقول ناصية فلان في يد فلان إذا كان في طاعته ومن ثمة كانوا يجزون ناصية الأسير إذا أطلقوه\rيقال صافات بسط أجنحتهن يقبضن يضربن بأجنحتهن\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ألم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ( الملك 91 ) أي باسطات أجنحتهن ضاربات بها وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى صافات قال بسط أجنحتهن","part":23,"page":82},{"id":11089,"text":"7923 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( هشام بن يوسف ) حدثنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( سالم ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أنه سمع النبي يخطب على المنبر يقول اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يطمسان البصر ويسقطان الحبل\rمطابقته للترجمة من حيث إن ذا الطفيتين من جملة ما يطلق عليه اسم الدابة وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي والحديث أخرجه مسلم في الحيوان عن عبد بن حميد\rقوله ذا الطفيتين بضم الطاء وسكون الفاء هو ضرب من الحيات في ظهره خطان أبيضان والطفية أصلها خوص المقل فشبه الخط الذي على ظهر هذه الحية به وربما قيل لهذه الحية طفية على معنى ذات طفية وقد يسمى الشيء باسم ما يجاوره وقيل هما نقطان حكاه القاضي قال الخليل وهي حية خبيثة قوله والأبتر هو مقطوع الذنب وقال النضر بن شميل هو أزرق اللون لا تنظر إليه حامل إلا ألقت وقيل الأبتر الحية القصيرة الذنب قال الداودي هو الأفعى التي تكون قدر شبر أو أكثر قليلا قوله يطمسان البصر يمحوان نوره وفي رواية ابن أبي مليكة عن ابن عمر ويذهب البصر وفي حديث عائشة فإنه يلتمس البصر قوله ويسقطان الحبل ويروى يستسقطانبفتح الحاء المهملة والباء الموحدة وهو الجنين وفي رواية ابن أبي مليكة التي تأتي بعد أحاديث فإنه يسقط الولد وفي رواية عن عائشة ستأتي بعد أحاديث وتصيب الحبل وفي رواية أخرى عنها تذهب الحبل والكل بمعنى واحد وإنما أمر بقتلها لأن الجن لا تتمثل بها ولهذا أدخل البخاري حديث ابن عمر في الباب ونهى عن قتل ذوات البيوت لأن الجن تتمثل بها قاله الداودي\r( قال عبد الله فبينا أنا أطارد حية لأقتلها فناداني أبو لبابة لا تقتلها فقلت إن رسول الله قد أمر بقتل الحيات قال إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهي العوامر )\r\r","part":23,"page":83},{"id":11090,"text":"أي قال عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قوله أطارد حية أي أطلبها وأتبعها لأقتلها أي لأن أقتلها قوله فناداني أبو لبابة بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة الأولى واسمه رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء على الأصح ابن عبد المنذر الأوسي النقيب قاله الكرماني وفي التوضيح اسمه بشير بفتح الباء وكسر الشين المعجمة ابن عبد المنذر بن رفاعة بن زنبور بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس رده رسول الله من الروحاء حين خرج إلى بدر واستعمله على المدينة وضرب له بسهم وأجره وتوفي بعد قتل عثمان رضي الله تعالى عنه وأخوه مبشر بن عبد المنذر شهد بدرا وقتل بها وأخوهما رفاعة بن عبد المنذر شهد العقبة وبدرا وقتل بأحد وليس له عقب ذلك كله ابن سعد في الطبقات وقال أبو عمر بشير بن عبد المنذر أبو لبابة الأنصاري غلبت عليه كنيته واختلف في اسمه فقيل رفاعة بن عبد المنذر كذا قاله موسى بن عقبة عن ابن شهاب وكذا قال ابن هشام وخليفة وقال أحمد بن زهير سمعت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يقولان أبو لبابة اسمه رفاعة بن عبد المنذر وقال ابن إسحق كان نقيبا شهد العقبة وشهد بدرا وزعم قوم أنه والحارث بن حاطب خرجا مع رسول الله إلى بدر فرجعهما وأمر أبا لبابة على المدينة وضرب له بسهم مع أصحاب بدر قال ابن هشام ردهما من الروحاء وقال أبو عمر قد استخلف رسول الله أبا لبابة على المدينة أيضا حين خرج إلى غزوة السويق وشهد مع رسول الله أحدا وما بعدها من المشاهد وكانت معه راية بني عمرو بن عوف في غزوة الفتح مات في خلافة علي رضي الله تعالى عنه ( قلت ) ليس له في الصحيح إلا هذا الحديث قوله قال إنه نهى بعد ذلك أي قال أبو لبابة أن النبي نهى بعد أمره بقتل الحيات عن قتل ذوات البيوت أي الساكنات فيها ويقال لها الجنان وهي حيات طوال بيض قلما تضر وفي رواية الترمذي عن ابن المبارك أنها الحية التي تكون كأنها فضة ولا تلتوي في مشيتها قوله وهي","part":23,"page":84},{"id":11091,"text":"العوامر قيل أنه من كلام الزهري مدرج في الخبر وقد بينه معمر في روايته عن الزهري فساق الحديث وقال في آخره وقال وهي العوامر سميت بها لطول عمرها وقال الجوهري عمار البيوت سكانها من الجن وقيل سميت بها لطول لبثهن في البيوت مأخوذ من العمر بالفتح وهو طول البقاء وروى مسلم من حديث أبي سعيد مرفوعا أن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئا فخرجوا عليه ثلاثا فإن ذهب وإلا فاقتلوه ومعنى فخرجوا عليه أن يقال له أنت في حرج أي ضيق إن لبثت عندنا أو ظهرت لنا أو عدت إلينا ومعنى ثلاثا أي ثلاث مرات وقيل ثلاثة أيام وإن كانت في الصحارى والأودية تقتل من غير إيذان لعموم قوله خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم فذكر منهن الحية وجاء في حديث آخر من تركهن مخافة شرهن فليس منا ثم اعلم أن ظاهر الحديث التعميم في البيوت وعن مالك تخصيصه ببيوت أهل المدينة وقيل يختص ببيوت المدن دون غيرها\r( وقال عبد الرزاق عن معمر فرآني أبو لبابة أو زيد بن الخطاب )\rعبد الرزاق بن همام الصنعاني ومعمر هو ابن راشد أراد بهذا أن معمرا روى الحديث عن الزهري بهذا الإسناد على الشك في اسم الذي لقي عبد الله بن عمر أبو لبابة أو زيد بن الخطاب هو أخو عمر بن الخطاب لأبيه وله في الصحيح هذا الحديث استشهد باليمامة ورواية عبد الرزاق هذه رواها مسلم ولم يسق لفظها وساقه أحمد والطبراني من طريقه\r( وتابعه يونس وابن عيينة وإسحاق الكلبي والزبيدي )","part":23,"page":85},{"id":11092,"text":"أي تابع معمرا يونس بن يزيد على الشك في اسم الذي لقي عبد الله بن عمر هل هو أبو لبابة أو زيد بن الخطاب وهذه المتابعة وصلها مسلم ولم يسق لفظها وساقه أبو عوانة قوله وابن عيينة أي تابع معمرا أيضا في الشك سفيان بن عيينة وهذه المتابعة وصلها مسلم وقال حدثني عمرو بن محمد الناقد حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي اقتلوا الحيات وذات الطفيتين والأبتر فإنهما يستسقطان الحبل ويلتمسان البصر قال فكان ابن عمر يقتل كل حية وجدها فأبصره أبو لبابة بن عبد المنذر أو زيد بن الخطاب وهو يطارد حية فقال إنه قد نهي عن ذوات البيوت قوله وإسحاق الكلبي أي تابع معمرا أيضا في الشك إسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي قوله والزبيدي أي تابع معمرا أيضا في الشك محمد بن الوليد\r\r\r\rالزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة الحمصي وهذه المتابعة وصلها مسلم وقال حدثنا حاجب بن الوليد حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد الله عن ابن عمر قال سمعت رسول الله يأمر بقتل الكلاب يقول اقتلوا الحيات والكلاب واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يلتمسان البصر الحديث وفيه بينا أنا أطارد حية يوما من ذوات البيوت مر بي زيد بن الخطاب أو أبو لبابة إلى آخره\r( وقال صالح وابن أبي حفصة وابن مجمع عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رآني أبو لبابة وزيد بن الخطاب )","part":23,"page":86},{"id":11093,"text":"صالح هو ابن كيسان الهذلي وابن أبي حفصة اسمه محمد بن أبي حفصة واسم أبي حفصة ميسرة البصري وابن مجمع بضم الميم وفتح الجيم وكسر الميم وقيل بفتحها وهو إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن يزيد بن حارثة بن عامر بن مجمع بن العطاف بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس الأنصاري المدني وهؤلاء الثلاثة رووا الحديث عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر وفي روايتهم رآني أبو لبابة وزيد بن الخطاب بواو الجمع بلا شك أما تعليق صالح فوصله مسلم من حديثه عن أبي صالح عن الزهري بهذا الإسناد وأشار به إلى الإسناد الذي قبله ثم قال غير أن صالحا قال حتى رآني أبو لبابة بن عبد المنذر وزيد بن الخطاب فقالا أنه قد نهي عن ذوات البيوت وأما تعليق ابن أبي حفصة فوصله أبو أحمد بن عدي وأما تعليق ابن مجمع فوصله البغوي وابن السكن في كتاب الصحابة والله أعلم\r15- ( باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال )\rأي هذا باب في بيان أن خير مال المسلم غنم وهو اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور وعلى الإناث وعليهما جميعا فإذا صغرتها ألحقتها الهاء فقلت غنيمة لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث فيها لازم قوله شعف الجبال بفتح الشين المعجمة وفتح العين المهملة وبالفاء جمع شعفة وشعفة كل شيء أعلاه ويجمع على شعاف أيضا والمراد به هنا رأس الجبال\r102 - ( حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن )","part":23,"page":87},{"id":11094,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب من الدين الفرار من الفتن فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره نحوه وقال الكرماني روى بنصب خير ورفع غنم وبرفعهما وبرفع الخير ونصب الغنم ولم يذكر وجه ذلك فوجهه أن في الأول نصب لأنه خبر يكون مقدما ورفع غنم لأنه اسمه وفي الثاني يكون تامة وفي الثالث رفع خير لأنه اسم يكون ونصب غنم لأنه خبره قوله ومواقع القطر أي المطر يعني الأودية والصحارى وقد مضى الكلام فيه مستوفي هناك\r103 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين من أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم )\r\r","part":23,"page":88},{"id":11095,"text":"مطابقته للترجمة في قوله في الغنم وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز الأعرج والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن يحيى عن مالك قوله رأس الكفر نحو المشرق وفي رواية الكشميهني قبل المشرق بكسر القاف وفتح الباء أي من جهته يريد أنه كان في عهده حين قال ذلك وفيه إشارة إلى شدة كفر المجوس لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة وكانوا في غاية القوة والكثرة والتجبر حتى أن ملكهم مزق كتاب رسول الله والدجال أيضا يأتي من المشرق من قرية تسمى رستاباذ فيما ذكره الطبري ومن شدة أكثر أهل المشرق كفرا وطغيانا أنهم كانوا يعبدون النار وأن نارهم ما انطفأت ألف سنة وكان الذين يخدمونها وهم السدنة خمسة وعشرون ألف رجل قوله والفخر بالخاء المعجمة مشهور ومنه إعجاب النفس قوله والخيلاء بضم الخاء المعجمة وفتح الياء آخر الحروف مخففة وبالمد الكبر واحتقار غيره قوله والفدادين قال الخطابي الفدادون يفسر على وجهين أن يكون جمعا للفداد وهو الشديد الصوت من الفديد وذلك من دأب أصحاب الإبل إذا رويته بتشديد الدال من فد إذا رفع صوته والوجه الآخر أنه جمع الفدان وهو آلة الحرث وذلك إذا رويته بالتخفيف يريد أهل الحرث وقال القزاز الفدادون بتشديد الدال جمع فداد وهو من بلغت إبله مائتين وألفا إلى أكثر وقال أبو عبيدة نحوه وهم المكثرون من الإبل جفاة وأهل خيلاء وقال أبو العباس هم الجمالون والرعيان والبقارون والحمالون وقال الأصمعي هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم وأموالهم ومواشيهم قال والفديد الصوت الشديد وقال أبو عمرو الشيباني هو بالتخفيف جمع فداد بالتشديد وهو عبارة عن البقرة التي يحرث عليها وأهلها أهل جفاء لبعدهم حكاه أبو عبيدة وأنكر عليه وعلى هذا المراد بذلك أصحابها بحذف مضاف وقال القرطبي أما الحديث فليس فيه إلا رواية التشديد وهو الصحيح على ما قاله الأصمعي وغيره","part":23,"page":89},{"id":11096,"text":"وقال ابن فارس في الحديث الجفاء والقسوة في الفدادين قال يريد أصحاب الحروث والمواشي قال فديدهم أصواتهم وجلبتهم وقال الخطابي إنما ذم هؤلاء لاشتغالهم بمعالجة ما هم عليه عن أمور دينهم وتلهيهم عن أمر الآخرة وتكون منها قساوة القلب ونحوها قوله من أهل الوبر بفتح الواو والباء الموحدة هو بيان الفدادين والمراد منه ضد أهل المدر فهو كناية عن سكان الصحارى قال الكرماني فإن أريد الوجه الأول من الوجهين يعني اللذين ذكرهما الخطابي فهو تعميم بعد تخصيص واستشكل بعضهم ذكر الوبر بعد ذكر الخيل وقال لأن الخيل لا وبر لها وأجيب بأنه لا إشكال فيه لأن قوله من أهل الوبر بيان الفدادين كما ذكرناه قوله والسكينة في الغنم أي السكون والطمأنينة والوقار والتواضع وقال ابن خالويه السكينة مصدر سكن سكينة وليس في المصادر له شبيه إلا قولهم عليه ضريبة أي خراج معلوم\r103 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس عن عقبة بن عمرو أبي مسعود قال أشار رسول الله بيده نحو اليمن فقال الإيمان يمان هنا ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر )\rهذا الحديث وما بعده من الأحاديث التي ليس بينها وبين الترجمة المذكورة مطابقة ولا مناسبة وإنما كان اللائق أن تكون هذه الترجمة لحديث ابن مسعود وأبي هريرة فقط لأن فيهما ذكر الغنم والبقية كان ينبغي أن تكون في الترجمة التي هي باب قوله تعالى وبث فيها من كل دابة لوجود المطابقة فيها قيل ولهذا سقطت هذه الترجمة من رواية النسفي ولم يذكرها أيضا الإسماعيلي\r( ذكر رجال الحديث ) يحيى هو ابن سعيد القطان وإسماعيل بن أبي خالد وقيس بن أبي حازم البجلي وعقبة بن عمرو الأنصاري البدري وكنيته أبو مسعود والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن ابن المثنى عن يحيى وفي مناقب\r\r","part":23,"page":90},{"id":11097,"text":"قريش عن علي بن عبد الله وفي المغازي عن عبد الله بن محمد وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر عن أبي أسامة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن أبي كريب وعن يحيى بن حبيب\r( ذكر معناه ) قوله أشار رسول الله بيده نحو اليمن لأنه كان بتبوك وقال هذا القول وأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة يومئذ بينه وبين اليمن وقيل قال هذا القول وكان بالمدينة لأن كونها هو الغالب عليه وعلى هذا تكون الإشارة إلى سياق أهل اليمن وقال النووي أشار إلى اليمن وهو يريد مكة والمدينة ونسبهما إلى اليمن لكونهما من ناحيته قوله الإيمان يمان إنما قال ذلك لأن الإيمان بدأ من مكة وهي من تهامة وتهامة من أرض اليمن ولهذا يقال الكعبة اليمانية وقيل إنما قال هذا القول للأنصار لأنهم يمانون وهم نصروا الإيمان والمؤمنين وآووهم فنسب الإيمان إليهم وهذا غريب وأغرب منه قول الحكيم الترمذي أنه إشارة إلى أويس القرني وقيل سبب الثناء على أهل اليمن إسراعهم إلى الإيمان وحسن قبولهم للبشرى حين لم يقبلها بنو تميم وفي رواية أتاكم أهل اليمن ألين قلوبا وأرق أفئدة يريد بلين القلوب سرعة خلوص الإيمان في قلوبهم ويقال الفؤاد غشاء القلب والقلب جثته وسويداؤه فإذا رق الغشاء أسرع نفوذ الشيء إلى ما وراءه وقال أبو عبيد إنما بدأ الإيمان من مكة لأنها مولده ومبعثه ثم هاجر إلى المدينة ويقال أن مكة من أرض تهامة وتهامة من أرض اليمن ولهذا سمى مكة وما وليها من أرض اليمن تهائم فمكة على هذا يمانية فإن قلت الإيمان يمان مبتدأ وخبر فكيف يصح حمل اليمان عليه قلت أصله الإيمان يماني بياء النسبة فحذفوا الياء للتخفيف كما قالوا تهامون وأشعرون وسعدون قوله ألا إن القسوة وغلظ القلوب قال السهيلي إنهما لمسمى واحد كقوله إنما أشكو بثي وحزني إلى الله البث هو الحزن وقال القرطبي القسوة يراد بها أن تلك القلوب لا تلين ولا تخشع لموعظة وغلظها عدم فهمها وقد مضى تفسير الفدادين قوله عند","part":23,"page":91},{"id":11098,"text":"أصول أذناب الإبل أي أنهم يبعدون عن الأنصار فيجهلون معالم دينهم قاله الداودي قوله حيث يطلع قرنا الشيطان أي جانبا رأسه وقال الخطابي ضرب المثل بقرني الشيطان فيما لا يحمد من الأمور والمراد بذلك اختصاص المشرق بمزيد تسلط من الشيطان ومن الكفر قوله في ربيعة ومضر يتعلق بقوله في الفدادين أي المصوتين عند أذناب الإبل وهو في جهة المشرق حيث هو مسكن هاتين القبيلتين ربيعة ومضر قال الكرماني يحتمل أن يكون في ربيعة ومضر بدلا من الفدادين وعبر عن المشرق بقوله حيث يطلع قرنا الشيطان وذلك أن الشيطان ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرني رأسه أي جانبيه فتقع السجدة حين تسجد عبدة الشمس لها\r104 - ( حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنه رأى شيطانا )","part":23,"page":92},{"id":11099,"text":"جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة القرشي من أهل مصر يروي عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة وهذا الحديث أخرجه الأئمة الخمسة عن شيخ واحد وهو قتيبة بن سعيد فالبخاري هنا عن قتيبة عن الليث بن سعد ومسلم عنه في الدعوات وأبو داود عنه في الأدب والترمذي عنه في الدعوات والنسائي عنه في التفسير وفي اليوم والليلة الكل عن قتيبة عن الليث قوله الديكة بكسر الدال المهملة وفتح الياء آخر الحروف جمع ديك ويجمع في القلة على أدياك وفي الكثرة على ديوك وديكة وأرض مداكة ومديكة كثيرة الديوك وقال ابن سيده الديك ذكر الدجاج وعن الداودي وقد يسمى الديك دجاجة والدجاجة تقع على الذكر والأنثى قوله فإنها رأت ملكا بفتح اللام فلذلك أمر بالدعاء عند صياحها لتؤمن الملائكة على ذلك وتستغفر له وتشهد له بالتضرع والإخلاص فيوافق الدعوات فتقع الإجابة ومنها يؤخذ استحباب الدعاء عند حضور الصالحين وفي صحيح ابن حبان لا تسبوا الديك فإنه يدعو إلى الصلاة\r\r\r\rوفي رواية البزار صرخ ديك قريب من رسول الله فقال رجل اللهم العنه فقال النبي مه كلا إنه يدعو إلى الصلاة وللديك خاصية ليست لغيره من معرفة الوقت الليلي فإنه يقسط أصواته فيها تقسيطا لا يكاد يخطأ ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده سواء طال الليل أو قصر وفيه دلالة أن الله تعالى جعل للديك إدراكا وكذلك جعل للحمير وإن كل نوع من الملائكة والشياطين موجود قطعا قوله نهيق الحمار وهو صوته المنكر وإنما أمر بالتعوذ عنده لحضور الشيطان فيخاف من شره فيتعوذ منه وروى أبو موسى الأصبهاني في ترغيبه من حديث أبي رافع قال قال رسول الله لا ينهق الحمار حتى يرى شيطانا أو يمثل له شيطان فإذا كان كذلك فاذكروا الله تعالى وصلوا علي\r( فائدة ) قال الداودي ينبغي أن يتعلم من الديك خمسة أشياء حسن الصوت والقيام بالسحر والسخاء والغيرة وكثرة النكاح","part":23,"page":93},{"id":11100,"text":"105 - ( حدثنا إسحق قال أخبرنا روح قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عطاء سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من الليل فحلوهم وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا قال وأخبرني عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله نحو ما أخبرني عطاء ولم يذكر واذكروا اسم الله )\rإسحاق هذا هو ابن راهويه كما عند أبي نعيم وقال الكرماني هو إسحاق بن منصور ( قلت ) هو ابن منصور بن كوسج أبو يعقوب المروزي وقد حدث كل من إسحاق بن راهويه وإسحاق بن منصور عن روح بن عبادة فيحتمل أن يكون إسحق هذا الذي ذكره مجردا إسحاق بن راهويه أو يكون إسحق بن منصور والظاهر أنه إسحق بن منصور لأن البخاري قال في باب ذكر الجن وتفسير البقرة والرقاق حدثنا إسحق حدثنا روح وحدث في الصلاة في موضعين وفي الأشربة في غير موضع عن إسحاق بن منصور عن روح وحدث في تفسير سورة الأحزاب وسورة ( ص ) عن إسحق بن إبراهيم عن روح وهو إسحاق بن راهويه وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعطاء هو ابن أبي رباح والحديث قد مر عن قريب في باب صفة إبليس من وجه آخر فإنه رواه عن يحيى بن جعفر عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن ابن جريج إلى آخره وبين متنيهما مغايرة بزيادة ونقصان وقد مر الكلام فيه هناك قوله قال وأخبرني عمرو بن دينار أي قال ابن جريج وأخبرني عمرو بن دينار بهذا الحديث عن جابر بن عبد الله ولم يذكر فيه واذكروا اسم الله كما ذكر عطاء في روايته عن جابر رضي الله تعالى عنه","part":23,"page":94},{"id":11101,"text":"106 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب عن خالد عن محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال فقدت أمة من بني إسرائيل ولا يدرى ما فعلت وإني لا أراها إلا الفأر إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب وإذا وضع لها ألبان الشاء شربت فحدثت كعبا فقال أنت سمعت النبي يقوله قلت نعم قال لي مرارا فقلت أفأقرأ التوراة )\rوهيب بالتصغير هو ابن خالد وخالد هو الحذاء ومحمد هو ابن سيرين وهؤلاء كلهم بصريون والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن إسحق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى ومحمد بن عبد الله الأزدي قوله فقدت أمة أي طائفة منهم فقدوا لا يدرى ما وقع لهم قوله وإني لا أراها أي لا أظنها مسخها الله إلا الفأر وهو جمع فأرة قوله إذا وضع لها إلى قوله شربت دليل على أن التي مسخت هي الفأر أن بني إسرائيل لم يكونوا يشربون ألبان الإبل والفأر أيضا لا يضربها وقال\r\r","part":23,"page":95},{"id":11102,"text":"الترمذي في تفسير سورة يوسف بإسناده قال اليهود لرسول الله أخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه قال اشتكى عرق النساء فلم يجد شيئا يلائمه إلا لحوم الإبل وألبانها فلذلك حرمهما قالوا صدقت قوله الشاء جمع شاة قوله فحدثت كعبا وهو كعب بن ماتع بكسر التاء المثناة من فوق المشهور بكعب الأحبار قال الكرماني أسلم في خلافة الصديق ومات في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنهما قلت كعب بن ماتع الحميري أبو إسحاق من آل ذي رعين ويقال من ذي الكلاع ثم من بني ميتم وهو من مسلمة أهل الكتاب أدرك النبي وأسلم في خلافة عمر بن الخطاب ويقال في خلافة أبي بكر ويقال أدرك الجاهلية وروى عن النبي مرسلا وقال ابن سعد وكان على دين يهود فأسلم وقدم المدينة ثم خرج إلى الشام فسكن حمص حتى توفي بها سنة ثنتين وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه قوله يقول جملة حالية أي يقول النبي قوله قال لي مرارا يعني قال كعب مرارا أنت سمعت النبي قوله قلت القائل هو أبو هريرة أفأقرأ التوراة الهمزة للاستفهام على سبيل الإنكار وفيه تعريض لكعب الأحبار بأنه كان على دين اليهود قبل الإسلام والحاصل أن أبا هريرة قال أنا أقرأ التوراة حتى أنقل منها ولا أقول إلا من السماع عن رسول الله وفي سكوت كعب عن الرد على أبي هريرة دليل على تورعه وروى مسلم فقال حدثني أبو كريب محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن محمد عن أبي هريرة قال الفأرة مسخ وآية ذلك أنه يوضع بين يديها لبن الغنم فتشربه ويوضع بين يديها لبن الإبل فلا تذوقه قال له كعب أسمعت هذا من رسول الله قال أفأنزلت على التوراة انتهى فدل هذا صريحا على أن الفأرة مسخ ولم يكن قبل ذلك وكذا كل حيوان قيل فيه أنه مسخ وأن ما كان منها بعد المسخ توالد منها فإن قلت جاء في حديث أبي سعيد قال وذكر عند النبي القردة والخنازير فقال إن الله تعالى لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك قلت أبو هريرة","part":23,"page":96},{"id":11103,"text":"وكعب لم يبلغهما هذا الحديث فدل على أن المسوخ كانت قبل ما وقع من ذلك ولهذا قال ابن قتيبة أنا أظن أن القردة والخنازير هي المسوخ بأعيانها توالدت إلا أن يصح هذا الحديث وأراد به حديث أبي سعيد المذكور وهو صحيح والظاهر أنه قال الذي قاله أولا ثم أعلم بعد بما رواه أبو سعيد ولهذا قال لا أراها إلا الفأر فكأنه كان يظن ذلك ثم أعلم بأنها ليست هي هي - قلت القائل هو أبو هريرة افأقرأ التوراة الهمزة للاستفهام على سبيل الإنكار\rوفيه تعريض لكعب الأحبار بأنه كان على دين اليهود قبل الإسلام والحاصل أن أبا هريرة قال أنا أقرأ التوراة حتى أنقل منها ولا أقول إلا من السماع عن رسول الله وفي سكوت كعب عن الرد على أبي هريرة دليل على تورعه وروى مسلم فقال حدثني أبو كريب محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن محمد عن أبي هريرة قال الفارة مسخ وآية ذلك أنه يوضع بين يديها لبن الغنم فتشربه ويوضع بين يديها لبن الإبل فلا تذوقه قال له كعب أسمعت هذا من رسول الله قال أفأنزلت علي التوراة انتهى فدل هذا صريحا على أن الفأرة مسخ ولم يكن قبل ذلك وكذا كل حيوان قيل فيه إنه مسخ وإن ما كان منها بعد المسخ توالد منها فإن قلت جاء في حديث أبي سعيد قال وذكر عند النبي القردة والخنازير فقال إن الله تعالى لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك قلت أبو هريرة وكعب لم يبلغهما هذا الحديث فدل على أن المسوخ كانت قبل ما وقع من ذلك ولهذا قال ابن قتيبة أنا أظن أن القردة والخنازير هي المسوخ بأعيانها توالدت إلا أن يصح هذا الحديث وأراد به حديث أبي سعيد المذكور وهو صحيح والظاهر أنه قال الذي قاله أولا ثم أعلم بعد بما رواه أبو سعيد ولهذا قال لا أراها إلا الفأر فكأنه كان يظن ذلك ثم أعلم بأنها ليست هي هي","part":23,"page":97},{"id":11104,"text":"6033 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) عن ( ابن وهب ) قال حدثني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) يحدث عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن النبي قال للوزغ الفويسق ولم أسمعه أمر بقتله وزعم سعد بن أبي وقاص أن النبي أمر بقتله\rابن وهب هو عبد الله بن وهب ويونس هو ابن يزيد وابن شهاب هو محمد بن مسلم والحديث مضى في كتاب الحج في باب ما يقتل المحرم من الدواب فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن ابن شهاب إلى آخره\rقوله ولم أسمعه أمر بقتله قول عائشة رضي الله تعالى عنها قال ابن التين لا حجة فيه إذ لا يلزم من عدم سماعها عدم الوقوع وقد حفظه غيرها وقد جاء عن عائشة من وجه آخر عند أحمد أنه كان في بيتها رمح موضوع فسئلت فقالت نقتل به الوزغ فإن النبي أخبر أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما ألقي في النار ولم يكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه النار إلا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه النار فأمر النبي بقتلها قوله وزعم سعد بن أبي وقاص قائل ذلك في الظاهر عروة وزعم بمعنى قال ويحتمل أن يكون عائشة رضي الله تعالى عنها هذا أقرب من حيثية ما يقتضيه التركيب\r7033 - حدثنا ( صدقة بن الفضل ) أخبرنا ( ابن عيينة ) حدثنا ( عبد الحميد بن جبير بن شيبة ) عن ( سعيد بن المسيب ) أن أم ( شريك ) أخبرته أن النبي أمرها بقتل الأوزاغ ( الحديث 7033 - طرفه في 9533 )\r\r\r\rصدقة بن الفضل وابن عيينة هو سفيان وأم شريك اسمها غزية بضم الغين المعجمة وفتح الزاي مصغر وقيل غزيلة وهي عامرية قرشية وقيل أنصارية وقيل دوسية","part":23,"page":98},{"id":11105,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن عبيد الله بن موسى وابن سلام وأخرجه مسلم في الحيوان عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر أربعتهم عن ابن عيينة وعن أبي الطاهر بن السرح وعن محمد بن أحمد وعن عبد بن حميد وأخرجه النسائي في الحج عن محمد بن عبد الله بن يزيد بن العزيز وأخرجه ابن ماجه في الصيد عن أبي بكر بن أبي شيبة\r8033 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت قال النبي اقتلوا ذا الطفيتين فإنه يطمس البصر ويصيب الحبل\rأبو أسامة حماد بن أسامة قوله قال النبي ويروى قال رسول الله وقد مضى عن قريب عن ابن عمر نحو هذا الحديث\rتابعه حماد بن سلمة أخبرنا أسامة\rأي تابع أبا سلمة حماد بن سلمة في روايته إياه عن هشام وقد وصل أحمد هذه المتابعة عن عفان عنه\r9033 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( هشام ) قال حدثني أبي عن ( عائشة ) قالت أمر النبي بقتل الأبتر وقال إنه يصيب البصر ويذهب الحبل ( انظر الحديث 8033 )\rيحيى هو القطان وهشام يروي عن أبيه عروة عن عائشة وقد مر تفسير الأبتر عن قريب\r2133 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) حدثنا ( جرير بن حازم ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر )\rأنه كان يقتل الحيات فحدثه أبو لبابة أن النبي نهى عن قتل جنان البيوت فأمسك عنها ( انظر الحديث 8923 )\rمر الكلام فيه مستوفى فليراجع\r16 -( باب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم )\rأي هذا باب يذكر فيه خمس من الدواب وهو جمع دابة من دب على الأرض يدب دبيبا وكل ماش على الأرض دابة ودبيب والدابة التي تركب ودابة الأرض أحد أشراط الساعة قوله خمس مرفوع بلابتداء وفواسق صفته وقوله يقتلن خبره على صيغة المجهول قوله في الحرم يعلم منه أن جواز قتلها في غير الحرام بالطريق الأولى","part":23,"page":99},{"id":11106,"text":"4133 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها عن النبي قال خمس فواسق يقتلن في الحرم الفأرة والعقرب والحديا والغراب والكلب العقور ( انظر الحديث 9281 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مر في كتاب الحج في باب ما يقتل المحرم من الدواب ومر الكلام فيه هناك\rقوله والحديا بضم الحاء وفتح الدال وتشديد الياء مقصورة وهو تصغير حدأة على وزن عنبة وقياسه الحدية فزيد فيه الألف للإشباع وقد أنكر بعضهم صيغة التصغير ولا وجه لإنكاره لما ذكرنا من وجه ذلك أو يقال إنه موضوع على صيغة التصغير وقال الجوهري الحدأة مثال عنبة وجمعها حدا مثل عنب ولا يقال حدأة ووقع في حديث ابن عمر الآتي الحدأة\r5133 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) أخبرنا ( مالك ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال خمس من الدواب من قتلهن وهو محرم فلا جناح عليه العقرب والفأرة والكلب العقور والغراب والحدأة ( انظر الحديث 6281 )\rقد مر في كتاب الحج في باب ما يقتل المحرم من الدواب حديث ابن عمر أخرجه عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله قال خمس من الدواب ليس في قتلهن على المحرم جناح\r6133 - حدثنا ( مسدد ) قال حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( كثير ) عن ( عطاء ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما رفعه قال خمروا الآنية وأوكوا الأسقية وأجيفوا الأبواب واكفتوا صبيانكم عند العشاء فإن للجن انتشارا وخطفة واطفؤوا المصابيح عند الرقاد فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت أهل البيت","part":23,"page":100},{"id":11107,"text":"قد مر هذا الحديث في باب صفة إبليس عن قريب قوله رفعه أي إلى رسول الله لأنه أعم من أن يكون بالواسطة أو بدونها وأن يكون الرفع مقارنا لرواية الحديث أولا فأشار إليه وكثير ضد القليل ابن شنظير بكسر الشين المعجمة وسكون النون وكسر الظاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء أبو قرة الأزدي البصري وقال ابن معين فيه ليس بشيء وقال الحاكم مراده بذلك أنه ليس له من الحديث ما يشتغل به وقد قال فيه بن معين مرة صالح وكذا قال أحمد وقال ابن عدي أرجو أن تكون أحاديثه مستقيمة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث\rقولهخمروامن التخمير بالخاء المعجمة وهو التغطية قولهأوكوامن الإيكاء أي شدوها بالوكاء وهو الخيط\rقوله وأجيفوا بالجيم\r\r","part":23,"page":101},{"id":11108,"text":"والفاء من الإجافة يقال أجفت الباب أي رددته وقال القزاز تقول جفأت الباب أغلقته وقال ابن التين لم أر من ذكره هكذا غيره وفيه نظر فإن أجيفوا لامه فاء وجفأت لامه همزة قلت معنى جفأت مهموز اللام فرغت يقال جفأت القدر إذا فرغته وفي حديث جبير أنه حرم الحمر الأهلية فجفؤا القدور أي فرغوها وقلبوها وروى فأجفئوا قال ابن الأثير وهي لغة فيه قليلة وقال الجوهري جفأت القدر إذا كفأتها أو أملتها فصببت ما فيها ولا تقل أجفأتها وأما الذي في حديث فأجفأوا قدورهم بما فيها فهي لغة مجهولة انتهى والذي في الحديث ذكره ابن الأثير في باب أجوف معتل العين بالواو ثم قال وفي حديث الحج أنه دخل البيت وأجاف الباب أي رده عليه ومنه الحديث أجيفوا أبوابكم أي ردوها قوله وأكفتوا بهمزة الوصل أي ضموا صبيانكم عند العشاء وامنعوهم من الحركة في ذلك الوقت من كفت الشيء أكفته كفتا من باب ضرب يضرب إذا ضممته إلى نفسك قوله عند العشاء ويروى عند المساء وفي الرواية المتقدمة إذا جنح الليل أو إذا أمسيتم فكفوا صبيانكم قوله وخطفة بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة وبالفاء وهو استلاب الشيء وأخذه بسرعة يقال خطف الشيء يخطفه من باب علم وكذا اختطفه يختطفه ويقال فيه خطف يخطف من باب ضرب يضرب وهو قليل قوله عند الرقاد أي عند النوم قوله فإن الفويسقة أي الفأرة قوله اجترت بالجيم وتشديد الراء وفي رواية الإسماعيلي ربما جرت وبقية الكلام فيه مرت في باب صفة الشيطان\rقال ابن جريج وحبيب عن عطاء فإن للشيطان\rأي قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وحبيب بن أبي قريبة أبو محمد المعلم البصري أراد أنهما رويا هذا الحديث عن عطاء بن أبي رباح كما في رواية ابن شنظير إلا أنهما قالا فإن للشيطان بدل قول كثير بن شنظير فإن للجن والتوفيق بين الروايتين بأن يقال لا محذور في القول بانتشار الصنفين وقيل هما حقيقة واحدة يختلفان بالصفات","part":23,"page":102},{"id":11109,"text":"أما تعليق ابن جريج فقد وصله البخاري في أول هذا الباب وأما تعليق حبيب فقد وصله أحمد وأبو يعلى من رواية حماد بن سلمة عن حبيب المذكور\r7133 - حدثنا ( عبدة بن عبد الله ) قال أخبرنا ( يحيى بن آدم ) عن ( إسرائيل ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) عن ( عبد الله ) قال كنا مع رسول الله في غار فنزلت والمرسلات عرفا فإنا لنتلقاها من فيه إذ خرجت حية من جحرها فابتدرناها لنقتلها فسبقتنا فدخلت جحرها فقال رسول الله وقيت شركم كما وقيتم شرها\rعبدة ضد الحرة ابن عبد الله أبو سهل الصفار الخزاعي البصري ويحيى بن آدم بن سليمان القرشي المخزومي الكوفي صاحب الثوري وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ومنصور بن المعتمر وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس النخعي عم الأسود بن يزيد وعم أم إبراهيم وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمود بن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل به وأخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن سليمان عن يحيى بن آدم به وقد مر في كتاب الحج في باب ما يقتل المحرم من الدواب فإنه أخرجه هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم\rقوله وقيت على صيغة المجهول من وقى يقي وقاية إذا حفظ فإن قلت كان قتلهم لها خيرا لأنه مأمور به قلت هو شر بالنسبة إليها والخيور والشرور من الأمور الإضافية\rوعن إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مثله قال وإنا لنتلقاها من فيه رطبة\rأشار بهذا إلى أن إسرائيل المذكور كما روى الحديث عن منصور عن إبراهيم فكذلك رواه عن سليمان الأعمش عن\r\r","part":23,"page":103},{"id":11110,"text":"إبراهيم ولم يختلف عليه أنه من رواية إبراهيم قوله من فيه أي من فمه قوله رطبة أي غضة طرية في أول ما تلاها ووصفت التلاوة بالرطوبة لسهواتها ويحتمل أن يكون المراد من الرطوبة رطوبة فمه يعني أنهم أخذوها عنه قبل أن يجف ريقه من تلاوتها كذا قاله الشراح قلت هذا كناية عن سرعة أخذهم على الفور حين سمعوه وهو يقرأ من غير تأخير ولا توان\rوتابعه أبو عوانة عن مغيرة\rأي تابع إسرائيل أبو عوانة الوضاح اليشكري في روايته عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم ومتابعة أبي عوانة تأتي في تفسير المرسلات\rوقال حفص وأبو معاوية وسليمان بن قرم عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله\rحفص هو ابن غياث وأبو معاوية محمد الضرير وسليمان بن قرم بفتح القاف وسكون الراء وفي آخره ميم الضبي والأعمش سليمان أراد أن هؤلاء الثلاثة خالفوا إسرائيل فجعلوا الأسود بن يزيد بدل علقمة بن قيس أما رواية حفص فوصلها البخاري في الحج وأما رواية أبي معاوية فوصلها مسلم من حديث أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال كنا مع رسول الله في غار وأما رواية سليمان بن قرم فعلى الفتوح\r8133 - حدثنا ( نصر بن علي ) قال أخبرنا ( عبد الأعلى ) قال حدثنا ( عبيد الله بن عمر ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض\rنصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي الأزدي البصري طلبه المستعين للقضاء ثم جاؤا بعهدة القضاء فقال أخروها إلى العشي فلما خرج إلى صلاة الظهر عاودوه وقال سألتكم إلى العشي وعسى أن يكفي الله قالوا ثم دخل إلى منزله فصلى ركعتين وسجد وسأل الله أن يقبضه إليه فمات وهو ساجد رحمه الله تعالى سنة خمس ومائتين وعبد الأعلى بن عبد الأعلى\rوالحديث مضى في كتاب الشرب في باب فضل سقي الماء فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر إلى آخره","part":23,"page":104},{"id":11111,"text":"قوله امرأة لم يدر اسمها ووقع في رواية أنها حميرية سوداء طويلة وفي رواية أخرى امرأة من بني إسرائيل تعذب في النار وفي أخرى لم يقل من بني إسرائيل ولا تنافي بينهما لأن طائفة من حمير كانوا من بني إسرائيل وفي ( التوضيح ) يجوز أن تكون هذه المرأة كافرة لكن ظاهر الحديث إسلامها وعذبت على إصرارها على ذلك وليس في الحديث تخليدها وروى الحافظ أبو نعيم في ( تاريخ أصبهان ) أنها كانت كافرة وكذلك رواه البيهقي في البعث والنشور عن عائشة فيكون من جملة استحقاقها النار حبس الهرة وعن القاضي فيه احتمال قوله في هرة كلمة في للتعليل أي لأجل هرة وفي رواية مسلم عن أبي هريرة من جراء هرة بفتح الجيم وتشديد الراء بالقصر والمد أي من أجل هرة والهرة أنثى والهر والسنور الذكر ويجمع على هررة كقرد وقردة والهرة على هرر كقربة وقرب قوله من خشاش الأرض بفتح الخاء وكسرها وضمها وبالشين المعجمتين وفي الحشرات\rوفيه جواز اتخاذ الهرة ورباطها إذا لم يهمل إطعامها وسقيها ويلحق بها غيرها مما في معناها وإنما يجب إطعامها على من حبسها قاله القرطبي قال النووي وفيه وجوب نفقة الحيوان على مالكه قال بعضهم فيه نظر لأنه ليس في الخبر أنها ملكتها قلت في قوله هرة لها يدل على ما قاله النووي ويدل أيضا على أن الهرة تملك خلافا لهذا القائل فإنه قال الهرة لا تملك لأن اللام في هرة لها تدل على التمليك ويرد على هذا القائل\rوقال وحدثنا عبيد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي مثله\rأي قال عبد الأعلى حدثنا عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل الحديث المذكور\rوأخرجه مسلم هكذا وقال حدثني نصر بن علي الجهضمي حدثنا عبد الأعلى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي بمثل معناه","part":23,"page":105},{"id":11112,"text":"17 -( باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى شفاء )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا وقع الذباب إلى آخره وترجم هذا الباب بنص الحديث الذي ساقه في هذا الباب وإنما وقع هنا في رواية أبي ذر عن بعض شيوخه وحذف عند الباقين وحذفه أولى لأن الأحاديث التي تأتي بعد هذا الحديث لا تعلق لها بذلك ولا مطابقة بينها وبين هذه الترجمة كما تراه\r0233 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) حدثنا ( سليمان بن بلال ) قال حدثني ( عتبة بن مسلم ) قال أخبرني ( عبيد بن حنين ) قال سمعت ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه يقول قال النبي إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في إحدى جناحيه داء والأخرى شفاء\r( الحديث 0233 - طرفه في 2875 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة فإنه لا فرق بينهما غير أنه لم يذكر في الترجمة لفظ ثم لينزعه\rذكر رجاله وهم خمسة الأول خالد بن مخلد بفتح الميم واللام وسكون الخاء المعجمة وفي آخره دال أبو الهيثم البجلي الكوفي الثاني سليمان بن بلال أبو أيوب القرشي التيمي الثالث عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة ابن مسلم مولى بني تميم المديني الرابع عبيد بن حنين كلاهما بالتصغير و حنين بضم الحاء المهملة وفتح النون الأولى أبو عبد الله مولى زيد بن الخطاب القرشي العدوي الخامس أبو هريرة","part":23,"page":106},{"id":11113,"text":"ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطب عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر وأخرجه ابن ماجه في الطب قال حدثنا سويد بن سعيد قال حدثنا مسلم بن خالد عن عتبة بن مسلم عن عبيد بن حنين عن أبي هريرة عن النبي قال إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه فيه ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء وأخرجه عن أبي سعيد أيضا وقال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن أبي سلمة قال حدثني أبو سعيد أن رسول الله قال أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء فإذا وقع في الطعام فامقلوه فيه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء وأخرجه النسائي مختصرا وروى الدارقطني من حديث سعيد بن المسيب عن سليمان نحوه ومن حديث أنس بإسناد ضعيف وروى أبو داود أيضا من حديث المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فإن في أحد جناحيه داء والآخر شفاء وإنه يتقى بجناحه الذي فيه الداء فيغمسه كله ويروى فليغمسه كله","part":23,"page":107},{"id":11114,"text":"ذكر معناه قوله إذا وقع الذباب الذباب جمع ذبابة قاله ابن التين وفي ( المنتهى ) الذب بالضم الذباب وجمع الذباب ذبان ولا تقل ذبانة والجمع القليل أذبة كغراب وأغربة وغربان وقال أبو هلال العسكري الذباب واحد والجمع ذبان والعامة تقول ذبانة للواحد والذبان للجمع وهو خطأ وقال أبو حاتم السجستاني تقول هذا ذباب للواحد وذبابان في التثنية ولا يقال ذبابة ولا ذبانة وقال ابن سيده في ( المحكم ) لا يقال ذبابة إلا أن أبا عبيدة رواه عن الأحمر والصواب ذباب وفي التنزيل وإن يسلبهم الذباب شيئا ( الحج 73 ) فسروه بالواحد وحكى سيبويه عن العرب ذب في جمع ذباب وقال الجوهري الذباب معروف الواحدة ذبابة ولا تقل ذبانة وجمع القلة أذبة والكثرة ذبان وقال أبو عبيد أرض مذبة ذات ذباب وقال الفراء أراض مذبوبة كما يقال موحوشة من الوحش والمذبة ما يذب به الذباب وقال الجاحظ عمر الذباب أربعون يوما وهو في النار وليس تعذيبا له وإنما يعذب به أهل النار لوقوعه عليهم فإنه لا شيء أضر على المكلوم من وقوعه على كلمه قوله في شراب أحدكم الشراب هنا يدخل فيه كل المائعات قال تعالى يخرج من بطونها شراب ( النحل 69 ) قلت قد ذكرنا آنفا أن في رواية أبي داود إذا وقع الذباب في إناء أحدكم والإناء يكون فيه كل شيء من المأكولات والمشروبات قوله فليغمسه من غمسه في الماء إذا غطه فيه وأدخله وفي رواية ابن ماجه فامقلوه فيه من المقل بالقاف وهو الغمس قال أبو عبيد أي اغمسوه في الطعام أو الشراب ليخرج الشفاء كما أخرج الداء وذلك بإلهام الله تعالى وفي ( المغرب ) في الحديث إذا وقع الذباب في طعام أحدكم فامقلوه فإن في أحد جناحيه سما وفي الآخر شفاء هكذا في الأصول وأما فامقلوه ثم انقلوه فمصنوع قلت في","part":23,"page":108},{"id":11115,"text":"غالب كتب أصحابنا وقع مثل ما قال والصحيح فامقلوه فيه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء كما في رواية ابن ماجه وغيره وليس فيه ثم انقلوه نعم في رواية البخاري لم لينزعه وهو يؤدي معنى فانقلوه قوله فإن في إحدى جناحيه الجناج حقيقة للطائر وإذا استعمل في غيره يكون بطريق الاستعارة قال الله تعالى واخفض لهما جناح الذل ( الإسراء 24 ) وفي غالب النسخ فإن في أحد جناحيه داء والآخر شفاء بتذكير أحد ووجه تأنيثها باعتبار أن جناح الطائر يده والتأنيث باعتبار اليد قوله والأخرى شفاء الثابت في كثير من النسخ وفي الأخرى بإعادة حرف الجر وتركها يدل على جواز العطف على عاملين وهو رأي الأخفش والكوفيين فحينئذ تكون الأخرى مجرورا عطفا على في إحدى ويكون نصب شفاء مثل نصب داء والعامل في إحدى حرف الجر الذي هو لفظ في والعامل في داء كلمة إن فقد شركت الواو في العطف على العاملين اللذين هما في وان وسيبويه لا يجوز ذلك يؤيده رواية إثبات حرف الجر في قوله وفي الأخرى وقيل يروى شفاء بالرفع فعلى هذا يخرج الكلام عن العطف على عاملين ولكنه على هذا يحتاج إلى حذف مضاف تقديره ذو شفاء لأن لفظ الآخر أو الأخرى يكون مبتدأ وشفاء خبره ولعدم صحة الحمل يقدر المضاف وقال أبو محمد المالقي في ( جامعه ) ذباب الناس يتولد من الزبل فإن أخذ الذباب الكبير وقطعت رؤوسها ويحك بجسدها الشعرة التي في الأجفان حكا شديدا فإنه يبرئه وإن سحق الذباب بصفرة البيض سحقا ناعما وضمدت بها العين التي فيها اللحم الأحمر من داخل فإنه يسكن في ساعته وإن مسح لسعة الزنبور بالذباب سكن وجعه انتهى قال الخطابي ما ملخصه قال بعض الجهلة المعاندين كيف يجتمع الداء والشفاء في جناحي الذباب وكيف تعلم الذباب ذلك من نفسها حتى تقدم الداء وتؤخر الدواء وما أداها إلى ذلك ورد عليهم بأن عامة الحيوان جمعت فيها بين الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة في أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت لولا تأليف الله لها","part":23,"page":109},{"id":11116,"text":"والذي ألهم النحلة وشبهها من الحيوان إلى بناء البيوت وادخار القوت هو الملهم للذباب ما تراه في الكتاب\r1233 - حدثنا ( الحسن بن الصباح ) حدثنا ( إسحاق الأزرق ) حدثنا ( عوف ) عن ( الحسن وابن سيرين ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن رسول الله قال غفر لإمرأة مومسة مرت بكلب على رأس ركي يلهث قال كاد يقتله العطش فنزعت خفها فأوثقته بخمارها فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك ( الحديث 1233 - طرفه في 7643 )\rلا تتأتى المطابقة هنا إلا بينه وبين الترجمة المتقدمة وليس له مطابقة بهذه الترجمة أصلا وقد ذكرنا أن هذه الترجمة ساقطة عند غير أبي ذر والحسن بن الصباح بتشديد الباء البزار أبو علي الواسطي وإسحاق بن يوسف الأزرق الواسطي وعوف المشهور بالأعرابي والحسن البصري ومحمد بن سيرين\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الإيمان عن أحمد بن عبد الله المنجوفي وأخرجه النسائي فيه عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام وفي الجنائز عن محمد بن بشار وقال صاحب ( التوضيح ) هذا الحديث سلف في الشرب من حديث أبي هريرة أن رجلا فعل ذلك وكذا ذكره في الطهارة في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان فلعلهما قضيتان قلت هذا الحديث في المرأة المومسة والحديثان المذكوران في البابين المذكورين في الرجل روى كليهما أبو صالح عن أبي هريرة وكل منهما حديث مستقل بذاته فلا وجه لقوله هذا الحديث سلف ولا لقوله لعلهما قضيتان بل هما قضيتان قطعا فإن نظرنا إلى الظاهر فهي ثلاث قضايا","part":23,"page":110},{"id":11117,"text":"قوله مومسة أي زانية ويجمع على مومسات وميامس وموامس وأصحاب الحديث يقولون مياميس ولا يصح إلا على إشباع الكسرة لتصير ياء وقد اختلف في أصل هذه اللفظة فبعضهم يجعله من الهمزة وبعضهم يجعله من الواو وقال ابن الأثير كل منهما تكلف له اشتقاقا فيه بعد فذكرناها في حرف الميم لظاهر لفظها ولاختلافهم في أصلها قلت قال في باب الميم مومس ثم ذكر ما ذكرناه وقال ابن قرقول المياميس والمومسات المجاهرات بالفجور والواحدة مومسة وذكره أصحاب العربية في الواو والميم والسين ورواه ابن الوليد عن ابن السماك المآميس بالهمزة فإن صح بالهمز فهو من مأس الرجل إذا لم يلتفت إلى موعظة ومأس بين القوم أفسد انتهى قلت إذا كان لفظ مومسة من مأس يأتي إسم الفاعل المؤنث مائسة ولا يأتي من هذا الباب مومسة والذي يظهر لي أنه من مومس مثل وسوس والفاعل منه للمذكر مومس وللمؤنث مومسة قوله ركي بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء هو البئر ويجمع على ركايا قوله بذلك أي بسبب ما فعلت من السقي\rوفيه دليل على قبول عمل المرتكب للكبائر من المسلمين وأن الله تعالى يتجاوز عن الكبيرة بالعمل اليسير من الخير تفضلا منه\r2233 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) قال حدثنا ( سفيان ) قال ( حفظته من الزهري كما أنك ههنا ) قال أخبرني ( عبيد الله ) عن ( ابن عباس ) عن ( أبي طلحة ) رضي الله تعالى عنهم عن النبي قال لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة\rعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان بن عيينة وعبيد الله بن عبد الله وأبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري والحديث مضى عن قريب في باب إذا قال أحدكم آمين فإنه أخرجه هناك عن ابن مقاتل عن عبد الله عن معمر عن الزهري إلى آخره قوله كما أنك ههنا يعني كما لا شك في كونك في هذا المكان كذلك لا شك في حفظي له","part":23,"page":111},{"id":11118,"text":"3233 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله أمر بقتل الكلاب\rالحديث أخرجه مسلم أيضا في البيوع عن يحيى بن يحيى عن مالك وأخرجه النسائي في الصيد عن قتيبة عن مالك وأخرجه ابن ماجه فيه عن سويد بن سعيد عن مالك وأخذ مالك وأصحابه وكثير من العلماء جواز قتل الكلاب إلا ما استثني منها ولم يروا الأمر بقتل ما عدا المستثنى منسوخا بل محكما وقال الإجماع على قتل العقور منها واختلفوا في قتل ما لا ضرر فيه فقال إمام الحرمين أمر الشارع أولا بقتلها كلها ثم نسخ ذلك ونهى عن قتلها إلا الأسود البهيم ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميعها إلا الأسود لحديث عبد الله بن مغفل المزني لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها رواه أصحاب ( السنن ) الأربعة ومعنى البهيم شيطان بعيد عن المنافع قريب من المضرة وهذه أمور لا تدرك بنظر ولا يوصل إليها بقياس وإنما ينتهي إلى ما جاء عن الشارع وقد روى ابن عبد البر عن ابن عباس أن الكلاب من الجن وهي ضعفة الجن وفي لفظ السود منها جن والبقع منها جن وقال ابن الأعرابي هم سفلة الجن وضعفاؤهم وقال ابن عديس يقال كلب جني وروي عن الحسن وإبراهيم أنهما يكرهان صيد الكلب الأسود البهيم وإليه ذهب أحمد وبعض الشافعية وقالوا لا يحل الصيد إذا قتله وعند أبي حنيفة ومالك والشافعي يحل وقال أبو عمر الذي تختاره أن لا يقتل منها شيء إذا لم يضر لنهيه أن يتخذ فيه روح غرضا ولحديث الذي سقى الكلب ولقوله في كل كبد حر أجر وترك قتلها في كل الأمصار وفيها العلماء ومن لا يسامح في شيء من المنكر والمعاصي الظاهرة وما علمت فقيها من فقهاء المسلمين جعل اتخاذ الكلاب جرحة ولا رد قاض شهادة متخذها ومذهب الشافعي تحريم اقتناء الكلب لغير حاجة","part":23,"page":112},{"id":11119,"text":"وقال أبو عمر في الأمر بقتل الكلاب دلالة على عدم أكلها ألا ترى إلى الذي جاء عن عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما في ذبح الحمام وقتل الكلاب وفيه دلالة على افتراق حكم ما يؤكل وما لا يؤكل لأنه ما جاز ذبحه وأكله لم يجز الأمر بقتله ومن ذهب إلى الأسود منها بأنه شيطان فلا حجة فيه لأن الله تعالى قد سمى من غلب عليه الشر من الإنس شيطانا ولم يجب بذلك قتله وقد جاء مرفوعا في الحمام شيطان يتبع شيطانه وليس في ذلك ما يدل على أنهما مسخا من الجن ولا أن الحمامة مسخت من الجن ولا أن ذلك واجب قتله وقال ابن العربي في حديث سقي الكلب يحتمل أن يكون قبل النهي عن قتلها ويحتمل بعدها فإن كان الأول فليس بناسخ له لأنه لما أمر بقتل الكلاب لم يأمر إلا بقتل كلاب المدينة لا بقتل كلاب البوادي\rوهو الذي نسخ وكلاب البوادي لم يرد فيها قتل ولا نسخ وظاهر الحديث يدل عليه ولأنه لو وجب قتله لما وجب سقيه ولا يجمع عليه حر العطش والموت كما لا يفعل بالكافر العاصي فكيف بالكلب الذي لم يعص وفي الحديث الصحيح أنه لما أمر بقتل يهود شكوا العطش فقال لا تجمعوا عليهم حر السيف والعطش فسقوا ثم قتلوا\r4233 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثنا ( همام ) عن ( يحيى ) قال حدثني ( أبو سلمة ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه حدثه قال قال رسول الله من أمسك كلبا ينقص من عمله كل يوم قيراط إلا كلب حرث أو كلب ماشية ( انظر الحديث 2232 )","part":23,"page":113},{"id":11120,"text":"يحيى هو ابن أبي كثير والحديث مر في كتاب المزارعة في باب اقتناء الكلب للحرث ومر الكلام فيه مستوفى وقد ذكرنا أن القيراط له أصل لمقدار معلوم عند الله تعالى والمراد نقص جزء من أجزاء عمله وأما التوفيق بين قيراط في هذا الحديث وبين قيراطين في رواية أخرى فباعتبار التغليظ في القيراطين لما لم ينته الناس أو باعتبار كثرة الأذى من الكلب وقلته أو باختلاف المواضع فالقيراطان في المدينة النبوية لزيادة فضلها والقيراط في غيرها أو القيراطان في المدينة والقيراط في البوادي وقال الروياني اختلفوا في المراد بما ينقص منه فقيل ينقص مما مضى من عمله وقيل من مستقبله واختلفوا في محل نقصانها فقيل قيراط من عمل النهار وقيراط من عمل الليل وقيل قيراط من عمل الفرض وقيراط من النفل وقال القرطبي أقرب ما قيل في ذلك قولان أحدهما أن جميع ما عمله من عمل ينقص لمن اتخذ ما نهى عنه من الكلاب بإزاء كل يوم يمسكه جزآن من أجزاء ذلك العمل وقيل من عمل ذلك اليوم الذي يمسكه فيه الثاني يحط من عمله عملان أو من عمل يوم إمساكه عقوبة له على ما اقتحم من النهي قوله إلا كلب حرث وهو الزرع والماشية اسم يقع على جميع الإبل والبقر والغنم وأكثر ما يستعمل في الغنم\r5233 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) قال حدثنا ( سليمان ) قال أخبرني\r( يزيد بن خصيفة ) قال أخبرني ( السائب بن يزيد ) سمع ( سفيان بن أبي زهير الشنئي ) أنه سمع رسول الله يقول من اقتنى كلبا لا يغنى عنه زرعا ولا ضرعا نقص من عمله كل يوم قيراط فقال السائب أنت سمعت هذا من رسول الله قال إي ورب هذه القبلة ( انظر الحديث 3232 )","part":23,"page":114},{"id":11121,"text":"الحديث مر في كتاب المزارعة في باب اقتناء الكلب للزراعة وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب ويزيد من الزيادة ابن خصيفة بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء وقد مر فيما مضى والسائب من السيب ابن يزيد من الزيادة مر في الوضوء والشنئي بفتح الشين المعجمة وبالنون والهمزة نسبة إلى شنوءة\rقوله أي بكسر الهمزة وسكون الياء حرف جواب بمعنى نعم فيكون لتصديق الخبر والإعلام المستخبر ولوعد الطالب وزعم ابن الحاجب أنها إنما تقع بعد الاستفهام واتفق الجميع على أنها لا تقع إلا قبل القسم كما وقع هنا قبل قوله ورب هذه القبلة وقال الكرماني فإن قلت لا تعلق لبعض هذه الأحاديث بترجمة الباب قلت هذا آخر كتاب البدء فذكر فيه ما ثبت عنده مما يتعلق بالمخلوقات وذكر صاحب ( التوضيح ) أن ذكر أحاديث الكلب هنا لما أتي عن ابن عباس وغيره أنها من الجن والترجمة قريبة من الجن انتهى قلت أما ما ذكره الكرماني فبعيد جدا لأنه لا تعلق لها أصلا بالترجمة وكونها مما يتعلق بالمخلوقات لا يقتضي المناسبة لذكرها في هذه الترجمة وهذا بعيد جدا وأما ما ذكره صاحب ( التوضيح ) فأبعد منه جدا لأن كونها من الجن يقتضي ذكرها في باب الجن وكيف يكون قرب هذه من باب ذكر الجن وبينه وبين الترجمة المذكورة ثلاثة أبواب وبمثل هذا لا تقع المطابقة والجواب الموجه ما ذكرناه وهو أن هذه الترجمة وهي قوله باب إذا وقع الذباب\r\r","part":23,"page":115},{"id":11122,"text":"في شراب أحدكم إلى آخره ليس بموجود عند الأكثرين من الرواة فحينئذ تقع المطابقة بين هذه الأحاديث الأربعة المذكورة في هذا الباب وبين الترجمة السابقة عليه وهي قوله باب قول الله تعالى وبث فيها من كل دابة ( البقرة 461 ) وقوله باب خير مال المسلم و باب خمس من الدواب داخلان في باب قول الله تعالى وبث فيها من كل دابة ( البقرة 461 ) فإن قلت فعلى هذا حديث الذباب لا يبقى له شيء من المطابقة لشيء من الأبواب قلت قيل مطابقته لقوله باب إذا وقع الذباب ظاهرة جدا لكن يتوجه الجواب في ذلك على من لا يرى وجود هذا الباب وأما أبو ذر الذي روى عن مشايخه وجود هذا الباب فقد قالوا لم يقع هذا إلا في آخر الأبواب المتقدمة كلها فإن صح هذا أنه وقع في آخر الأبواب كلها بابا مستقلا فلا كلام فيه فإنه باب مترجم بشيء يطابق حديثه إياه والله أعلم\rبسم الله الرحمان الرحيم\r60 -( كتاب أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام )\rأي هذا كتاب في بيان أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كذا وقع في رواية كريمة وفي بعض النسخ وكذا وقع في رواية أبي علي بن شبويه نحوه وقد الآية التي تأتي في الترجمة على الباب وفي بعض النسخ كتاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وفي بعض النسخ باب خلق آدم من غير ذكر شيء غيره وأما عدد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإن أبا ذر رضي الله تعالى عنه قال قلت يا رسول الله كم الأنبياء قال مائة الف وأربعة وعشرون ألفا قلت يا رسول الله كم أرسل منهم قال ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير الحديث رواه ابن حبان في ( صحيحه ) وابن مردويه في ( تفسيره ) وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله بعث الله ثمانية آلاف نبي أربعة آلاف إلى بني إسرائيل وأربعة آلاف إلى سائر الناس رواه أبو يعلى الموصلي وعنه قال قال رسول الله بعثت على أثر ثمانية آلاف نبي منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي","part":23,"page":116},{"id":11123,"text":"1 -( باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته )\rأي هذا باب في بيان خلق آدم عليه الصلاة والسلام قوله وذريته أي وفي بيان خلق ذريتهوإنما سمي آدم لأنه خلق من أدمة الأرض وهي لونها والأدمة في الناس السمرة الشديدة وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن آدم خلق من أديم الأرض وهو وجهها وروى مجاهد عنه أيضا أنه مشتق من الأدمة وقال أبو إسحاق الثعلبي التراب بلسان العبرية آدام فسمى آدم به وحذفت الألف الثانية وقيل إنه اسم سرياني وقال الجوهري إنه اسم عربي وليس بعجمي وذكر أبو منصور الجواليقي في كتاب ( المعرب ) أسماء الأنبياء كلها أعجمية إلا أربعة وهي آدم وصالح وشعيب ومحمد عليهم الصلاة والسلام والمشهور أن كنيته أبو البشر وروى الوالبي عن ابن عباس أن كنيته أبو محمد وقال قتادة لا يكنى في الجنة إلا آدم يقال له يا أبا محمد إظهارا لشرف نبينا ولا ينصرف آدم لأنه على وزن افعل وهو معرفة وذكره الله تعالى في القرآن في سبعة وعشرين موضعا وأما الذرية فأصلها من ذرا الله الخلق يذرؤهم ذرءا خلقهم قال الجوهري الذرية نسل الثقلين إلا أن العرب تركت همزتها والجمع الذراري وفي ( المغرب ) ذرية الرجل أولاده ويكون واحدا وجمعا ومنه قوله تعالى فهب لي من لدنك ذرية طيبة ( آل عمران 38 )\rصلصال طين خلط برمل فصلصل كما يصلصل الفخار\rأشار بقوله صلصال إلى ما في قوله تعالى خلق الإنسان من صلصال ( الرحمن 14 ) ثم فسر الصلصال بقوله طين خلط برمل وحقيقة الصلصال الطين اليابس المصوت قوله فصلصل أي صوت وهو فعل ماض ويصلصل مضارعه ومصدره صلصلة وصلصال بالكسر وعن ابن عباس الصلصال هو الماء يقع على الأرض فتنشق وتجف ويصير له صوت قوله\rالفخار بفتح الفاء وتشديد الخاء وهو ضرب من الخزف يعمل منه الجرار والكيزان وغيرها\rويقال منتن يريدون به صل كما يقال صر الباب وصرصر عند الإغلاق مثل كبكبته يعني كببته","part":23,"page":117},{"id":11124,"text":"أراد بهذا أنه جاء في اللغة صلصال بمعنى منتن ومنه صل اللحم يصل صلولا أي انتن مطبوخا كان أو نيا وأشار بقوله يريدون به صل إلى أن أصل صلصل الذي هو الماضي صل فضوعف فاء الفعل فصار صلصل كما يقال صر الباب إذا صوت عند الإغلاق فضوعف فيه كذلك فقيل صرصر كما يقال كبكبته في كببته بتضعيف الكاف يقال كبيت الإناء أي قلبته\rفمرت به استمر بها الحمل فأتمته\rأشار به إلى ما في قوله تعالى فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به ( الأعراف 189 ) وفسرها بقوله استمر بها الحمل حتى وضعته والضمير في قوله فمرت به يرجع إلى حواء عليها الصلاة والسلام وسيأتي هذا في تفسير سورة الأعراف\rأن لا تسجد أن تسجد\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ما منعك ألا تسجد ( الأعراف 12 ) ثم نبه على أن كلمة لا صلة كذلك فسره بقوله أن تسجد وقيل فيه حذف تقديره ما منعك من السجود فأحوجك أن لا تسجد إذا أمرتك","part":23,"page":118},{"id":11125,"text":"2 -( باب قول الله تعالى وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ( البقرة 30 ) )\rأي هذا باب في بيان قوله تعالى وإذ قال ربك إلى آخره يعني أذكر يا محمد حين قال ربك للملائكة الآية أخبر الله تعالى بامتنانه على بني آدم بتنويهه بذكرهم في الملأ الأعلى قبل إيجادهم بقوله وإذ قال ربك وحكى ابن حزم عن أبي عبيدة أنه زعم أن إذ ههنا زائدة وأن تقدير الكلام وقال ربك ورد عليه ابن جرير قال القرطبي وكذا رده جميع المفسرين حتى قال الزجاج هذا اجتراء من أبي عبيدة قوله إني جاعل في الأرض خليفة أي قوما يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل كما قال تعالى وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض\r( فاطر 39 ) قال أكثر المفسرين وليس المراد هنا بالخليفة آدم عليه الصلاة والسلام فقط كما قاله طائفة إذ لو كان المراد آدم عينا لم حسن قول الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ( البقرة 30 ) وقولهم أتجعل فيها من يفسد فيها ( البقرة 30 ) ليس على وجه الاعتراض ولا على وجه الحسد وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك مع أن فيهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء فإن كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك أي نصلي ولا يصدر منا شيء خلاف ذلك فقال الله تعالى في جوابهم إن أعلم ما لا تعلمون ( البقرة 30 ) أي إني أعلم بالمصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها فإني سأجعل فيهم الأنبياء والرسل ويوجد فيهم الصديقيون والشهداء والصالحون والعباد والزهاد والأولياء والأبرار المقربون والعلماء العاملون والخاشعون والمتبعون رسله وفي هذا المقام مقال كثير ليس هذا الكتاب موضعه وإنما ذكرنا نبذة منه لأجل الترجمة\rقال ابن عباس لما عليها حافظ ( الطارق 4 ) إلا عليها حافظ","part":23,"page":119},{"id":11126,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى إن كل نفس لما عليها حافظ ( الطارق 4 ) ثم فسر بأن لما هنا بمعني إلا التي هي حرف الاستثناء واختلف القراء في تشديد لما وتخفيفه فقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بالتشديد على أن تكون إن نافية وتكون لما بمعنى إلا وهي لغة هذيل يقولون نشدتك الله لما قمت يعنون إلا قمت والمعنى ما نفس إلا عليها حافظ من ربها والباقون قرأوا بالتخفيف جعلوا ما صلة وإن مخففة من الثقيلة أي إن كل نفس لعليها حافظ من ربها يحفظ عملها ويحصي عليها ما تكتسب من خير أو شر وعن ابن عباس هم الحفظة من الملائكة وقال قتادة هم حفظة يحفظون عملك ورزقك وأجلك وقيل هو الله رقيب عليها\rفي كبد في شدة خلق\rأشار به إلى ما في قوله تعالى لقد خلقنا الإنسان في كبد ( البلد 4 ) ثم فسر الكبد بقوله في شدة خلق وهكذا رواه ابن عيينة في ( تفسيره ) وأخرجه الحاكم في ( مستدركه )\rورياشا المال وقال غيره الرياش والريش واحد وهو ما ظهر من اللباس\rأشار به إلى ما في قوله تعالى قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم ورياشا ( الأعراف 36 ) وفسر الرياش بالمال وهو قول ابن عباس وراه ابن أبي حاتم عنه من طريق علي بن أبي طلحة قوله وقال غيره أي غير ابن عباس إلى آخره قول أبي عبيدة وقيل الريش الجمال والهيئة وقيل المعاش\rما تمنون النطفة في أرحام النساء\rأشار به إلى ما في قوله تعالى أفرأيتم ما تمنون ( الواقعة 58 ) ثم فسره بقوله النطفة في أرحام النساء وهذا قول الفراء ويقال منى الرجل وأمنى\rوقال مجاهد إنه على رجعه لقادر ( الطارق 8 ) النطفة في الإحليل","part":23,"page":120},{"id":11127,"text":"يعني قادر على رجع النطفة إلى الإحليل وهذا التعليق وصله ابن جرير من حديث عبد الله بن أبي نجيح عن عبد الله بن أبي بكر عن مجاهد وفي لفظ الماء بدل النطفة وفي رواية إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب ومن الصبا إلى القطيعة وقال ابن زيد إنه على حبس ذلك الماء لقادر وعن قتادة معناه أن الله قادر على بعثه وإعادته\rكل شيء خلقه فهو شفع السماء شفع والوتر الله عز وجل\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ومن كل شيى خلقنا زوجين ( الذاريات 49 ) أي كل شيء خلقه الله تعالى فهو شفع قوله السماء مشفع معناه أنه شفع للأرض كما أن الحار شفع للبارد مثلا وبهذا يندفع وهم من يتوهم أن السموات سبع فكيف يقول شفع وهذا الذي قاله هو قول مجاهد الذي وصله الطبري ولفظه كل شيء خلقه الله شفع السماء والأرض والبحر والبر والجن والإنس والشمس والقمر ونحو هذا شفع والوتر الله وحده\rفي أحسن تقويم في أحسن خلق\rأشار به إلى ما في قوله تعالى لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ( التين 4 ) ثم فسره بقوله في أحسن خلق وقيل أحسن تعديل بشكله وصورته وتسوية الأعضاء وقيل في أحسن تقويم في أعدل قامة وأحسن صورة وذلك أنه خلق كل شيء منكسا على وجهه إلا الإنسان وقال أبو بكر بن الطاهر مزينا بالعقل مؤدبا بالأمر مهذبا بالتمييز مديد القامة يتناول مأكوله بيمينه\rأسفل سافلين إلا من آمن","part":23,"page":121},{"id":11128,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا ( التين 5 - 6 ) معناه أن الإنسان يكون عاقبة أمره إذا لم يشكر نعمة تلك الخلقة الحسنة القويمة السوية أن رددناه أسفل من سفل خلقا وتركيبا يعني أقبح من قبح صورة وأشوهه خلقة وهم أصحاب النار فعلى هذا التفسير الاستثناء وهو قوله إلا الذين آمنوا ( التين 5 - 6 ) متصل ظاهر الاتصال وقيل السافلون الضعفى والهرمى والزمنى لأن ذاك التقويم يزول عنهم ويتبدل خلقهم فعلى هذا الاستثناء منقطع فالمعنى لكن الذين كانوا صالحين من الهرمى فلهم أجر ( التين 5 - 6 ) دائم غير ممنون ( التين 5 - 6 ) أي غير مقطوع على طاعتهم وصبرهم على ابتلاء الله بالشيخوخة\rوالهرم وعلى مقاساة المشاق والقيام بالعبادة فيكتب لهم في حال هرمهم وخرفهم مثل الذين كانوا يعملون في حال شبابهم وصحتهم\rخسر ضلال ثم استثناى إلا من آمن\rأشار به إلى ما في قوله تعالى إن الإنسان لفي خسر ( العصر 2 ) ثم فسر الخسر بالضلال ثم استثنى الله تعالى من أهل الخسر الذين آمنوا وعملوا الصالحات ( العصر 3 ) لازب لازم\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى إنا خلقناهم من طين لازب ( الصافات 11 ) أي لازم وهكذا روي عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة عنه\rننشئكم في أي خلق نشاء\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى وننشئكم فيما لا تعلمون ( الواقعة 61 ) ثم فسر ذلك بقوله في أي خلق نشاء\rنسبح بحمدك نعظمك\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ونحن نسبح بحمدك ( البقرة 30 ) ثم فسر ذلك بقوله نعظمك وكذا روي عن مجاهد\rوقال أبو العالية فتلقى آدم من ربه كلمات ( البقرة 73 ) فهو قوله ربنا ظلمنا أنفسنا\r( الأعراف 23 )","part":23,"page":122},{"id":11129,"text":"أبو العالية اسمه رفيع بن مهران الرياحي أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت النبي بسنتين ودخل على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وصلى خلف عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وروى عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقد فسر أبو العالية الكلمات في قوله تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات ( البقرة 37 ) بقوله تعالى ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ( الأعراف 23 ) وروي ذلك أيضا عن مجاهد وسعيد بن جبير والحسن البصري والربيع بن أنس وقتادة ومحمد بن كعب القرظي وخالد بن معدان وعطاء الخراساني وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال أبو إسحاق السبيعي عن رجل من بني تميم قال أتيت ابن عباس فسألته ما الكلمات التي تلقى آدم عليه الصلاة والسلام من ربه قال علم آدم شأن الحج\rفأزلهما فاستزلهما\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ( البقرة 38 ) ثم فسره بقوله فاستزلهما أي دعاهما إلى الزلة وفي ( تفسير ابن كثير ) يصح أن يكون الضمير عائدا إلى الجنة فيكون المعنى كما قرأ حمزة وعاصم فأزالهما أي نحاهما ويصح أن يكون عائدا على أقرب المذكورين وهو الشجرة فيكون المعنى كما قال الحسن وقتادة فأزلهما أي من قبل الزلل فيكون تقدير الكلام فأزلهما الشيطان عنها أي بسببها\rويتسنه يتغير آسن متغير والمسنون المتغير","part":23,"page":123},{"id":11130,"text":"أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ( البقرة 259 ) أي لم يتغير وأشار بقوله آسن إلى ما في قوله تعالى فيها أنهار من ماء غير آسن ( محمد 15 ) أي غير متغير وأشار بقوله والمسنون إلى ما في قوله تعالى من حمأ مسنون ( الحجر 26 ) أي من طين متغير وكل هذه من مادة واحدة وقال الكرماني فإن قلت ما وجه تعلقه بقصة آدم عليه السلام قلت ذكر بتبعية المسنون لأنه قد يقال باشتقاقه منه انتهى قلت الداعي إلى هذا السؤال والجواب هو أن جميع ما ذكره من الألفاظ من أول الباب إلى الحديث الذي يأتي متعلق بآدم وأحواله غير قوله يتسنه فإنه متعلق بقضية عزير عليه السلام وغير قوله آسن فإنه متعلق بالماء فلذلك سأل وأجاب ومع هذا قال وأمثال هذه تكثير لحجم الكتاب لا تكثير\rللفوائد والله تعالى أعلم بمقصوده قلت لا يخلو عن زيادة فائدة ولكن كتابه موضوع لبيان الأحاديث لا لبيان اللغات لألفاظ القرآن\rحمإ جمع حمأة وهو الطين المتغير\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى من حمإ مسنون ( الحجر 26 ) وقال الحمأ جمع حمأة ثم فسره بقوله وهو الطين المتغير وكذا فسره أبو عبيدة\rيخصفان أخذا الخصاف من ورق الجنة يؤلفان الورق ويخصفان بعضه إلى بعض\rأشار به إلى ما في قوله تعالى فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة\r( طه 121 ) ثم فسر يخصفان بقوله أخذا أي آدم وحواء عليهما السلام الخصاف وهو بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الصاد المهملة جمع خصفة بالتحريك وهي الحلة التي تعمل من الخوص للتمر ويجمع على خصف أيضا بفتحتين قوله يؤلفان الورق أي ورق الشجر ويخصفان يعني يلزقان بعضه ببعض ليسترا به عوراتهما وكذلك الإختصاف ومنه قرأ الحسن يخصفان بالتشديد إلا أنه أدغم التاء في الصاد وعن مجاهد في ( تفسير ) قوله يخصفان أي يرقعان كهيئة الثوب وتقول العرب خصفت النعل أي خرزتها","part":23,"page":124},{"id":11131,"text":"وسوآتهما كناية عن فرجهما\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى بدت لهما سوآتهما ( طه 121 ) ثم فسر السوأة بأنها كناية عن الفرج وكذا فسره أبو عبيدة وفرجهما بالإفراد ويروى وفرجيهما بالتثنية والضمير يرجع إلى آدم وحواء\rومتاع إلى حين هاهنا إلى يوم القيامة والحين عند العرب من ساعة إلي ما لا يحصى عدده\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين\r( البقرة 36 والأعراف 24 ) ثم فسر الحين بأنه إلى يوم القيامة وكذا رواه الطبري بإسناده عن ابن عباس وأشار بقوله والحين عند العرب إلى أن لفظ الحين يستعمل لمعان كثيرة والحاصل أن الحين في الأصل بمعنى الوقت\rقبيله جيله الذي هو منهم\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى إنه يراكم هو وقبيله ( الأعراف 72 ) ثم فسر قبيله أي قبيل الشيطان بأنه جيله بكسر الجيم أي جماعته الذين هو أي الشيطان منهم وروى الطبري عن مجاهد في قوله وقبيله قال الجن والشياطين\r6233 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( عبد الرزاق ) عن ( معمر ) عن ( همام ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا ثم قال إذهب فسلم على أولئك من الملائكة فاستمع ما يحيونك تحيتك وتحية ذريتك فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن ( الحديث 6233 - طرفه في 7226 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لا سيما إذا كان المراد من الخليفة في الآية المذكورة هو آدم عليه الصلاة والسلام وقد مر الكلام فيه عن قريب\rوعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي وعبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني وهمام بن منبه الأنباري الصنعاني أخو وهب بن منبه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن يحيى بن جعفر وأخرجه مسلم في صفة الجنة عن محمد بن رافع","part":23,"page":125},{"id":11132,"text":"قوله وطوله الواو فيه للحال قوله ستون ذراعا قال ابن التين المراد ذراعنا لأن ذراع كل أحد مثل ربعه ولو كانت بذراعه لكانت يده قصيرة في جنب طول جسمه كالإصبع والظفر وقيل يحتمل أن يكون بذراع نفسه والأول أشهر وقال القرطبي إن الله تعالى يعيد أهل الجنة إلى خلقه أصلهم الذي هو آدم عليه الصلاة والسلام وعلى صفته وطوله الذي خلقة الله عليه في الجنة وكان طوله فيها ستين ذراعا في الارتفاع بذارع نفسه قال ويحتمل أن يكون هذا الذراع مقدرا بأذرعتنا المتعارفة عندنا وقيل إنه كان يقارب أعلاه السماء وأن الملائكة كانت تتأذى بنفسه فخفضه الله إلى ستين ذراعا وظاهر الحديث خلافه وروى ابن جرير من حديث عطاء بن أبي رباح قال لما خلق الله آدم في الجنة كان رجلاه في الأرض ورأسه في السماء يسمع كلام أهل السماء ودعاءهم ويأنس إليهم فهابته الملائكة حتى شكت إلى الله ذلك في دعائها فخفضه الله إلى الأرض وقاله قتادة وأبو صالح عن ابن عباس وأبو يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس وأخرجه ابن أبي شيبة في ( كتاب العرش ) من حديث طلحة بن عمرو الحضرمي عن ابن عباس وروى أحمد من حديث سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا كان طول آدم ستين ذراعا في سبعة أذرع عرضا وروى ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه أن الله تعالى خلق آدم رجلا طوالا كثير شعر الرأس كأنه نخلة سحوق قوله إذهب فسلم هو أول مشروعية السلام وهو دال على أن تأكده وإفشاءه سبب للمحبة الدينية ودخول الجنة العلية وقد قيل بوجوبه حكاه القرطبي ويؤخذ منه أن الوارد على جلوس يسلم عليهم والأفضل تعريفه فإن نكره جاز وفيه الزيادة في الرد على الابتداء ولا يشترط في الرد والإتيان بالواو قوله ما يحيونك من التحية ويروى ما يجيبونك من الإجابة قوله تحيتك بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذه تحيتك وتحية ذريتك من بعدك قوله فكل من يدخل الجنة على","part":23,"page":126},{"id":11133,"text":"صورة آدم أي كل من يرزقه الله تعالى دخول الجنة يدخلها وهو على صورة آدم في الحسن والجمال ولا يدخل على صورته التي كان عليها من السواد إن كان من أهل الدنيا السود ولا يدخل أيضا على صورته التي كان عليها يوصف من العاهات والنقائص قوله فلم يزل الخلق ينقص أي من طوله أراد أن كل قرن يكون وجوده أقصر من القرن الذي قبله فانتهى تناقص الطول إلى هذه الأمة واستقر الأمر على ذلك وهو معنى قوله حتى الآن\r7233 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( جرير ) عن ( عمارة ) عن ( أبي زرعة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاعة لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتفلون ولا يمتخطون أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك ومجامرهم الألوة الأنجوج عود الطيب وأزواجهم الحور العين على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء\rمطابقته للترجمة في قوله على صورة أبيهم وجرير بفتح الجيم هو ابن عبد الحميد وعمارة بضم العين هو ابن القعقاع وأبو زرعة بضم الزاي وسكون الراء واسمه هرم وقيل عبيد الله وقيل عبد الرحمن البجلي الكوفي","part":23,"page":127},{"id":11134,"text":"ومضى الحديث في باب ما جاء في صفة أهل الجنة فإنه أخرجه هناك من طريقين أحدهما عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة والآخر عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي عمرة عن أبي هريرة وفي حديث الباب ولا يتفلون موضع ولا يبصقون في الحديث الماضي وفيه الزيادة وهي قوله الأنجوج عود الطيب الأنجوج بفتح الهمزة وسكون النون وضم الجيم وفي آخره جيم آخر وفي رواية أبي ذر ويقال الألنجوج بفتح الهمزة وفتح اللام وسكون النون والباقي مثله وقال الكرماني وفيه لغتان أخريان النجج ويلنجج فلفظ الأنجوج تفسير الألوة وقوله عود الطيب تفسير الأنجوج فيكون هو تفسير التفسير وقد ذكرنا أن الألوة بفتح الهمزة وضمها وضم اللام وتشديد الواو المفتوحة قوله على خلق رجل واحد بضم الخاء وفتحها وهو خبر مبتدأ محذوف أي هم على خلق رجل واحد قوله على صورة أبيهم آدم قال في الأول على صورة القمر والتوفيق بينهما بأن يقال الكل على صورة آدم في الطول والخلقة وبعضهم في الحسن كصورة القمر نورا وإشراقا قوله في السماء أي في العلو والارتفاع ويسمى كل ما علاك سماء\r\r\r\r8233 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( زينب بنت أبي سلمة ) عن أم ( سلمة ) أن أم سليم قالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة الغسل إذا احتلمت قال نعم إذا رأت الماء فضحكت أم سلمة فقالت تحتلم المرأة فقال رسول الله فبما يشبه الولد","part":23,"page":128},{"id":11135,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فبما يشبه الولد ويحيى هو ابن سعيد القطان واسم أمه سلمة هند بنت أبي أمية وفي اسم أم سليم أقوال قد ذكرناها وهي أن أم أنس بن مالك والحديث مضى في كتاب الغسل فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة وهناك نعم إذا رأت الماء وقوله فقالت تحتلم إلى آخره من الزيادة هنا قوله فبما يشبه الولد ويروى فبم بدون الألف أي لولا أن لها نطفة وماء فبأي سبب يشبهها ولدها\r9233 - حدثنا ( محمد بن سلام ) أخبرنا ( الفزاري ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال بلغ ( عبد الله بن سلام مقدم ) رسول الله المدينة فأتاه فقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي قال ما أول أشراط الساعة وما أول طعام يأكله أهل الجنة ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه ومن أي شيء ينزع إلى أخواله فقال رسول الله خبرني بهن آنفا جبريل قال فقال عبد الله ذاك عدو اليهود من الملائكة فقال رسول الله أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلاى المغرب وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها قال أشهد أنك رسول الله ثم قال يا رسول الله إن اليهود قوم بهت إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك فجاءت اليهود ودخل عبد الله البيت فقال رسول الله أي رجل فيكم عبد الله بن سلام قالوا أعلمنا وابن أعلمنا وأخيرنا وابن أخيرنا فقال رسول الله أفرأيتم أن أسلم عبد الله قالوا أعاذه الله من ذالك فخرج عبد الله إليهم فقال أشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فقالوا شرنا وابن شرنا ووقعوا فيه","part":23,"page":129},{"id":11136,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وأما الشبه إلى قوله كان الشبه لها لأنه في الذرية والترجمة في خلق آدم وذريته وسلام بتخفيف اللام والفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء وهو مروان بن معاوية\rقوله بلغ عبد الله مقدم رسول الله المدينة عبد الله منصوب بقوله مقدم وهو مرفوع على الفاعلية والمقدم مصدر ميمي بمعنى القدوم و المدينة نصب على الظرفية قوله عن ثلاث أي عن ثلاث مسائل قوله أشراط الساعة أي علاماتها وهو جمع شرط بفتح الراء وبه سميت شرط السلطان لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعلمون بها هكذا قال أبو عبيد وحكى الخطابي عن بعض أهل اللغة أنه أنكر هذا التفسير وقال أشراط الساعة ما ينكره الناس من صغار أمورها قبل أن تقوم الساعة وشرط السلطان نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده وقال ابن الأعرابي هم الشرط والنسبة إليهم شرطي والشرطة والنسبة إليهم شرطي وفي ( دلائل النبوة ) للبيهقي سأله عن السواد الذي في القمر بدل أشراط الساعة وفي آخره لما قالت اليهود ما قالوا في ابن سلام ثانيا بعد الأولى فقال أجزأنا الشهادة الأولى وأما هذه فلا قوله ينزع الولد إلى أبيه أي يشبه أباه ويذهب إليه قوله فزيادة كبد حوت\r\r\r\rزيادة الكبد هي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد وهي أطيبها وهي في غاية اللذة وقيل هي أهنؤ طعام وأمرؤه قوله إذا غشي المرأة أي إذا جامعها قوله بهت بضم الباء الموحدة وضم الهاء وسكونها جمع بهوت وهو كثير البهتان ويقال بهت أي كذابون وممارون لا يرجعون إلى الحق قوله أخيرنا أفعل التفضيل من الخير وهذا دليل من قال إن أفعل التفضيل بلفظ الأخير مستعمل ويقال يروى أخبرنا بالباء الموحدة من الخبرة","part":23,"page":130},{"id":11137,"text":"0333 - حدثنا ( بشر بن محمد ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ) عن ( همام ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي نحوه يعني لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها ( الحديث 0333 - طرفه في 9933 )\rمطابقته للترجمة يمكن أن تكون من حيث إن خلق حواء مضاف إلى خلق آدم وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي\rقوله نحوه قال بعضهم لم يسبق للمتن المذكور طريق يعود عليها هذا الضمير فكأنه يشير إلى أن اللفظ الذي حدثه به شيخه فهو بمعنى اللفظ الذي ساقه قلت هذا ما فيه كفاية للمقصود ولا له التئام من جهة التركيب لأن الذي يذوق دقائق التراكيب ما يرضى بهذا الذي ذكره بل الظاهر أن ههنا وقع سقط جملة لأن لفظة نحوه أو مثله لا يذكر إلا إذا مضى حديث بسند ومتن ثم إذا أريد إعادته بذكر سند آخر يذكر سنده ويذكر عقيبة لفظ نحوه أو مثله أي نحو المذكور ولا يعاد ذكر المتن اكتفاء بذكر السند فقط لأن لفظ نحوه ينبىء عن ذلك والذي يظهر لي بالحدس أن البخاري روى قبل هذا عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن رسول الله لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر ثم رواه عن بشر بن محمد عن عبد الله عن معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ثم قال نحوه أي نحو الحديث المذكور ثم فسر ذلك بقوله يعني لولا بنو إسرائيل إلى آخره وإنما ذكر لفظ يعني إشارة إلى أن المتن الذي ذكره عبد الله بن المبارك عن معمر يغاير المتن الذي رواه عبد الرزاق عن معمر ببعض زيادة وهو قوله لم يخبث الطعام وفي آخره لفظ الدهر والبخاري روى عن محمد بن رافع بن أبي زيد النيسابوري وروى عنه مسلم أيضا والحديث الذي ذكرناه هو بعينه رواية مسلم ولا مانع أن يتفقا على الرواية عن محمد بن رافع هذا الحديث فهذا الذي","part":23,"page":131},{"id":11138,"text":"ظهر لنا والله أعلم قوله لم يخنز اللحم بالخاء المعجمة وفتح النون وبالزاي أي لم ينتن ويقال أيضا خنز بكسر النون يخنز بفتحها من باب علم يعلم والأول من باب ضرب يضرب ويقال أيضا خزن يخزن على القلب مثل جبذ وجذب وقال ابن سيده خنز اللحم والتمر والجوز خنوزا فهو خنز إذا فسد وعن قتادة كان المن والسلوى يسقط على بني إسرائيل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كسقوط الثلج فيؤخذ منه بقدر ما يغني ذلك اليوم إلا يوم الجمعة فإنهم يأخذون له وللسبت فإن تعدوا إلى أكثر من ذلك فسد ما ادخروا فكان ادخارهم فسادا للأطعمة عليهم وعلى غيرهم وقال بعضهم لما نزلت المائدة عليهم أمروا أن لا يدخروا فادخروا وقيل يحتمل أن يكون من اعتدائهم في السبت وقيل كان سببه أنهم أمروا بترك ادخار السلوى فادخروه حتى أنتن فاستمر نتن اللحوم من ذلك الوقت أو لما صار الماء في أفواههم دما وانتنوا بذلك سرى ذلك النتن إلى اللحم وغيره عقوبة لهم وفي ( الحلية ) لأبي نعيم عن وهب بن منبه قال وجدت في بعض الكتب عن الله تعالى لولا أني كتبت الفناء على الميت لحبسه أهله في بيوتهم ولولا أني كتبت الفساد على الطعام لخزنته الأغنياء عن الفقراء قوله ولولا حواء عليها الصلاة والسلام حواء بالمد سميت بذلك لأنها أم كل حي أو لأنها خلقت من ضلع آدم القصيري اليسرى وهو حي قبل دخوله الجنة وقيل فيها ومعنى خلقت أخرجت كما تخرج النخلة من النواة ومعنى لولا حواء لم تخن أنثى زوجها أنها دعت آدم إلى الأكل من تلك الشجرة وذكر الماوردي أنها البر وقيل التين وقيل الكافور وقيل الكرم وقيل شجرة الخلد التي كانت الملائكة تأكل منها\r\r","part":23,"page":132},{"id":11139,"text":"1333 - حدثنا ( أبو كريب وموسى بن حزام ) قالا حدثنا ( حسين بن علي ) عن ( زائدة ) عن ( ميسرة الأشجعي ) عن ( أبي حازم ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء\rمطابقته للترجمة يمكن أن يقال إنه لما كان مشتملا على بعض أحوال النساء وهي من ذرية آدم والترجمة مشتملة على الذرية أيضا وهذا وإن كان فيه تعسف فلا يخلو عن وجه وهذا المقدار كاف\rذكر رجاله وهم سبعة الأول أبو كريب بضم الكاف بصيغة التصغير واسمه محمد بن العلاء الثاني موسى ابن حزام بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي أبو عمران الترمذي العابد الثالث حسين بن علي بن الوليد أبو عبد الله الجعفي الرابع زائدة بن قدامة بضم القاف وتخفيف الدال المهملة أبو الصلت الثقفي الخامس ميسرة ضد الميمنة ابن عمار الأشجعي السادس أبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي واسمه سلمان الأشجعي الغطفاني السابع أبو هريرة رضي الله تعالى عنهم\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن موسى بن حزام من أفراد البخاري وروي عنه مقرونا بأبي كريب وقد وثقه النسائي وغيره وما له في البخاري إلا هذا الموضع وفيه ميسرة وما له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر في سورة آل عمران وحديث الباب ذكره في النكاح من وجه آخر وفيه أن رواته كلهم كوفيون ما خلا موسى بن حزام فإنه ترمذي نزل بلخ\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن إسحاق بن نصر وأخرجه مسلم في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن القاسم بن زكريا","part":23,"page":133},{"id":11140,"text":"ذكر معناه قوله استوصوا أي تواصوا أيها الرجال في حق النساء بالخير ويجوز أن تكون الباء للتعدية والاستفعال بمعنى الإفعال نحو الاستجابة قال تعالى فليستجيبوا لي ( البقرة 681 ) ويستجيب الذين آمنوا ( الشورى 62 ) وقال البيضاوي الإستيصاء قبول الوصية أي أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن وقال الطيبي السين للطلب مبالغة أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير وقال غيره استفعل على أصله وهو طلب الفعل فيكون معناه اطلبوا الوصية من المريض للنساء لأن عائد المريض يستحب له أن يحث المريض على الوصية وخص النساء بالذكر لضعفهن واحتياجهن إلى من يقوم بأمرهن يعني إقبلوا وصيتي فيهن واعملوا بها واصبروا عليهن وارفقوا بهن وأحسنوا إليهن قوله فإن المرأة إلى آخره هذا تعليل لما قبله وفائدته بيان أنها خلقت من الضلع الأعوج هو الذي في أعلى الضلع أو بيان أنها لا تقبل الإقامة لأن الأصل في التقويم هو أعلى الضلع لا أسفله وهو في غاية الإعوجاج والضلع بكسر الضاد وفتح اللام مفرد الضلوع وتسكين اللام جائز وقوله خلقت من ضلع هو أن الله تعالى لما أسكن آدم الجنة أقام مدة فاستوحش فشكا إلى الله الوحدة فنام فرأى في منامه امرأة حسناء ثم انتبه فوجدها جالسة عنده فقال من أنت فقالت حواء خلقني الله لتسكن إلي وأسكن إليك قال عطاء عن ابن عباس خلقت من ضلع آدم ويقال لها القصيري وقال الجوهري هو الضلع التي يلي الشاكلة ويسمى الواهنة وقال مجاهد إنما سميت المرأة مرأة لأنها خلقت من المرء وهو آدم وقال مقاتل بن سليمان نام آدم نومة في الجنة فخلقت حواء من قصيراه من شقه الأيمن من غير أن يتألم ولو تألم لم يعطف رجل على امرأة أبدا وقال ابن عباس لأم الله تعالى موضع الضلع لحما ولما رآها آدم قال أثاثا بالثاء المثلثة وهو بالسرانية وتفسير بالعربية مرأة وقال الربيع بن أنس حواء من طينة آدم واحتج بقوله تعالى هو الذي خلقكم من طين ( الأنعام 02 ) والأول أصح لقوله","part":23,"page":134},{"id":11141,"text":"تعالى وهو الذي خلقكم من نفس واحدة ( الأعراف 981 ) قوله وإن ذهبت تقيمه كسرته قيل هو ضرب مثل للطلاق أي إن أردت منها أن تترك اعوجاجها أفضى الأمر إلى طلاقها ويؤيده قوله في رواية الأعرج عن أبي هريرة رضي\r\r\r\rالله تعالى عنه عند مسلم إن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها وقيل الحديث لم يذكر فيه النساء إلا بالتمثيل بالضلع والاعوجاج الذي في أخلاقهن منه لأن للضلع عوجا فلا يتهيأ الانفتاع بهن إلا بالصبر على اعوجاجهن وقيل الصواب في أعلاه وفي تقيمه وفي كسرته وفي تركته التأنيث لأن الضلع مؤنثة وكذا يقال لم تزل عوجاء ولهذا جاء في رواية مسلم المذكورة بهاء التأنيث وأجيب بأن التذكير يجوز في المؤنث الذي ليس بزوج\r2333 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثنا ( زيد بن وهب ) حدثنا ( عبد الله ) حدثنا رسول الله وهو الصادق المصدوق إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذالك ثم يكون مضغة مثل ذالك ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات فيكتب عمله وأجله ورزقه وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح فإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه بيان كيفية خلق بني آدم وهم ذريته والترجمة في خلق آدم وذريته وعمر بن حفص بن غياث والأعمش سليمان وزيد بن وهب الجهني هاجر إلى رسول الله ولم يدركه مات سنة ست وتسعين وعبد الله هو ابن مسعود\rومن لطائف إسناد هذا الحديث أن فيه صيغة التحديث بالجمع في الكل حتى قال حدثنا رسول الله وفيه رواية الابن عن الأب وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي","part":23,"page":135},{"id":11142,"text":"والحديث مضى في باب ذكر الملائكة عن قريب فإنه أخرجه هناك عن الحسن بن الربيع عن أبي الأحوص عن الأعمش إلى آخره وقال الكرماني والحديث مر في الحيض قلت ليس كذلك والذي مر في الحيض عن أنس بغير هذا الوجه والآن يأتي ومر الكلام فيه هناك\r3333 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( عبيد الله بن أبي بكر بن أنس ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إن الله وكل بالرحم ملكا فيقول يا رب نطفة يا رب علقة يا رب مضغة فإذا أراد أن يخلقها قال يا رب أذكر أم أنثى يا رب شقي أم سعيد فما الرزق فما الأجل فيكتب كذلك في بطن أمه ( انظر الحديث 813 وطرفه )\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي والحديث مضى في كتاب الحيض في باب مخلقة وغير مخلقة فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن حماد بن زيد إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك قوله يخلقها أي يصورها ولم يذكر في هذه الرواية العمل لأنه يعلم التزاما من ذكر السعادة والشقاوة قوله فيكتب كذلك الكتابة لإظهار الله ذلك للملك ولإنفاذ أمره وإن كان قضاء الله أزليا لا يحتاج إلى الكتابة\r4333 - حدثنا ( قيس بن حفص ) حدثنا ( خالد بن الحارث ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي عمران الجوني ) عن ( أنس ) يرفعه أن الله يقول لأهون أهل النار عذابا لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت\r\r\r\rتفتدي به قال نعم فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي فأبيت إلا الشرك\rمطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه من جملة ما يجري على أهل النار وهم من ذرية آدم عليه الصلاة والسلام وقيس ابن حفص أبو محمد الدارمي البصري مات سنة سبع وعشرين ومائتين وهو من أفراده وخالد بن الحارث بن سليم أبو عثمان الهجيمي البصري وأبو عمران عبد الملك بن حبيب الجرني بفتح الجيم وسكون الراء وبالنون","part":23,"page":136},{"id":11143,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في صفة النار عن بندار وأخرجه مسلم في التوبة عن عبد الله بن معاذ وعن بندار\rقوله يرفعه أي يرفع أنس الحديث إلى رسول الله وهي لفظة يستعملها المحدثون في موضع قال رسول الله ونحو ذلك قوله لأهون أهل النار عذابا أي لأيسر أهلها من حيث العذاب يقال إنه أبو طالب قوله أكنت الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله تفتدي به من الافتداء وهو خلاص نفسه من الذي وقع فيه بدفع ما يملكه قوله ما هو أهون كلمة ما موصولة والواو في وأنت للحال قوله فأبيت أي امتنعت إلا الشرك أتيت به\r5333 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني ( عبد الله بن مرة ) عن ( مسروق ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل\rمطابقته للترجمة من حيث إن القاتل فيه وهو قابيل كما نذكره هو ابن آدم من صلبه وهو داخل في لفظ الذرية في الترجمة وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن قبيصة عن سفيان الثوري وفي الاعتصام عن الحميدي عن سفيان بن عيينة وأخرجه مسلم في الحدود عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله ابن نمير وعن عثمان بن أبي شيبة وعن ابن أبي عمر وأخرجه الترمذي في العلم عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي في التفسير عن علي بن خشرم وفي المحاربة عن عمرو بن علي وأخرجه ابن ماجه في الديات عن هشام بن عمار","part":23,"page":137},{"id":11144,"text":"قوله لا تقتل نفس على صيغة المجهول والمراد بالنفس نفس ابن آدم و ظلما نصب على التمييز قوله إلا كان على ابن آدم الأول المراد من الابن هنا هو قابيل وآدم الأول هو آدم النبي أبو قابيل وقد قتل هو أخاه هابيل وكان عمره عشرين سنة وعمر قابيل خمسة وعشرين سنة وقال الطبري وأهل العلم مختلفون في اسم القاتل فبعضهم يقول هو قين بن آدم وبعضهم يقول هو قاين بن آدم وبعضهم يقول هو قابيل واختلفوا أيضا في سبب قتله هابيل فقال عبد الله بن عمرو إن الله تعالى أمر بني آدم أن يقربا قربانا وأن صاحب الغنم قرب أكرم غنمه وصاحب الحرث قرب شر حرثه فقبل الله قربان الأول وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان من شأنهما أنه لم يكن مسكين يتصدق عليه وإنما كان القربان يقربه الرجل فبينما هما قاعدان إذ قالا لو قربنا فقربا قربانا فتقبل من أحدهما قلت حكى السدي عن أشياخه عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وغيرهم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم قالوا كانت حواء تلد توأما في كل بطن غلاما وجارية إلا شيثا فإنها ولدته مفردا فلما كان بعد مائة سنة من هبوط آدم عليه الصلاة والسلام إلى الدنيا ولدت قابيل وتوأمته أقليما ثم هابيل وتوأمته ليوذا وكان ابن آدم يزوج ابنه أخته التي لم تكن توأمته فلما بلغ قابيل وهابيل أمر الله تعالى آدم عليه الصلاة والسلام أن يزوج قابيل ليوذا أخت هابيل ويزوج هابيل إقليما أخت قابيل وكانت من أجمل النساء قامة وأجملهن وأحسنهن صورة فلم يرض قابيل وقال أنا أحق بأختي أنا وأختي من أولاد الجنة وهابيل وأخته من أولاد الدنيا فقال آدم قربا قربانا وكان قابيل صاحب زرع وهابيل صاحب غنم فقرب قابيل صبرة من طعام من أردى زرعه وأضمر في نفسه وقال ما أبالي أتقبل مني أم لا بعد أن يتزوج هابيل أختي وقرب هابيل كبشا سمينا من خيار غنمه ولبنا وزبدا وأضمر في نفسه الرضا بالله تعالى وكان القربان إذا قبل تنزل من السماء نار بيضاء","part":23,"page":138},{"id":11145,"text":"\r\rفتأكله فنزلت نار فأكلت قربان هابيل ولم تأكل من قربان قابيل شيئا فأخذ قابيل في نفسه حتى قتل هابيل وعن ابن عباس لم يزل الكبش يرعى في الجنة حتى فدى به إسماعيل عليه الصلاة والسلام واختلفوا في أي موضع كان القربان فعامة العلماء على أنه كان بالهند واختلفوا أيضا في كيفية قتله فقال ابن جريج إنه أتاه وهو نائم فلم يدر كيف يقتله فأتاه الشيطان متمثلا فأخذ طيرا فوضع رأسه على حجر ثم شدخ رأسه بحجر آخر وقابيل ينظر إليه ففعل بهابيل كذلك وعن ابن عباس رماه بحجر فقتله وروى مجاهد عنه أنه رضخ رأسه بصخرة وعن الربيع أنه اغتاله فقتله وقيل خنقه وقيل ضربه بحديدة فقتله واختلفوا أيضا في موضع مصرعه فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه على جبل ثور وعن جعفر الصادق بالبصرة مكان الجامع وعن الطبري على عقبة حراء وعن المسعودي قتله بدمشق وكذا قاله الحافظ ابن عساكر في ( تاريخ دمشق ) فقال كان قابيل يسكن خارج باب الجابية وأنه قتل أخاه على جبل قاسيون عند مغارة الدم وقال كعب الدم الذي على قاسيون هو دم ابن آدم وقال سبط ابن الجوزي والعجب من هذه الأقوال وقد اتفق أرباب السير أن الواقعة كانت بالهند وأن قابيل اغتنم غيبة أبيه بمكة فما الذي أتى به إلى جبل ثور وحراء وهما بمكة وما الذي أتى به إلى البصرة ولم تكن أسست وأين الهند ودمشق والجابية وهل وضعت التواريخ إلا ليتميز الصحيح والسقيم والسالم والسليم أللهم غفرا قلت روي عن ابن عباس أنه قتله على جبل نوذ بالهند وهذا هو الصحيح وحكى الثعلبي عن معاوية بن عمار سألت الصادق أكان آدم يزوج ابنته من ابنه فقال معاذ الله وإنما هو لما أهبط إلى الأرض ولدت حواء عليها الصلاة والسلام بنتا فسماها عناقا وهي أول من بغى على وجه الأرض فسلط الله عليها من قتلها فولد له على إثرها قابيل فلما أدرك أظهر الله له جنية يقال لها حمامة فأوحى الله إليه أن زوجها منه فلما أدرك","part":23,"page":139},{"id":11146,"text":"هابيل أهبط الله إليه من الجنة حوراء اسمها بذلة فأوحى الله إليه أن زوجها منه فأعتب قابيل على أبيه وقال أنا أسن منه وكنت أحق بها قال يا بني إن الله تعالى أوحى إلي بذلك فقربا قربانا قوله كفل بكسر الكاف وإسكان الفاء وهو النصيب والجزء وقال الخليل الكفل من الأجر والإثم هو الضعف وفي التنزيل من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ( النساء 58 ) وأما قوله تعالى يؤتكم كفلين من رحمته ( الحديد 82 ) فلعله من تغليب الخير قوله لأنه أي لأن ابن آدم الأول أول من سن القتل أي على وجه الأرض من بني آدم فإن قيل قال الله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى ( الأنعام 461 الإسراء 51 فاطر 81 الزمر 7 النجم 83 ) أجيب بأن هذا جزاء تأسيس فهو فعل سنة والله أعلم\r( قال وقال الليث عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت النبي يقول الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف )","part":23,"page":140},{"id":11147,"text":"مطابقته للترجمة من جهة أن الترجمة جزء منه أي قال البخاري وقال الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن هذا التعليق وصله البخاري في الأدب المفرد عن عبد الله بن صالح عن الليث ووصله الإسماعيلي من طريق سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب وفي الحديث قصة ذكرها أبو يعلى وغيره وهي أن عمرة قالت كانت بمكة امرأة مزاحة فنزلت على امرأة مثلها فبلغ ذلك عائشة رضي الله تعالى عنها فقالت صدق حين سمعت رسول الله يقول الأرواح جنود مجندة الحديث والحديث رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله قال الأرواح جنود مجندة إلى آخره نحوه قوله الأرواح جمع روح وهو الذي يقوم به الجسد ويكون به الحياة قوله جنود مجندة أي جموع مجتمعة وأنواع مختلفة وقيل أجناس مجنسة وفي هذا دليل على أن الأرواح ليست بأعراض فإنها كانت\r\r","part":23,"page":141},{"id":11148,"text":"موجودة قبل الأجساد وإنها تبقى بعد فناء الأجساد ويؤيده أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر قوله فما تعارف منها تعارفها موافقة صفاتها التي خلقها الله عليها وتناسبها في أخلاقها وقيل لأنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها فمن وافق قسيمه ألفه ومن باعده نافره وقال الخطابي فيه وجهان أحدهما أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر وإن الخير من الناس يحن إلى شكله والشرير يميل إلى نظيره والأرواح إنما تتعارف بضرائب طباعها التي جبلت عليها من الخير والشر فإذا اتفقت الأشكال تعارفت وتألفت وإذا اختلفت تنافرت وتناكرت والآخر أنه روي أن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد وكانت تلتقي فلما التسبت بالأجساد تعارفت بالذكر الأول فصار كل واحد منها إنما يعرف وينكر على ما سبق له من العهد المتقدم وقال القرطبي إذا وجد أحد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح يفتش عن الموجب لها فإنه ينكشف له فيتعين عليه أن يسعى في إزالة ذلك حتى يتخلص من ذلك الوصف المذموم وكذلك القول إذا وجد في نفسه ميلا إلى من فيه شر وشبهة وشاع في كلام الناس قولهم المناسبة تؤلف بين الأشخاص والشخص يؤلف بين شكله ولما نزل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه الكوفة قال يا أهل الكوفة قد علمنا خيركم من شريركم فقالوا لم ذلك قال كان معنا ناس من الأخيار فنزلوا عند ناس فعلمنا أنهم من الأخيار وكان معنا ناس من الأشرار فنزلوا عند ناس فعلمنا أنهم من الأشرار وكان كما قال الشاعر\rعن المرء لا تسل وسل عن قرينه\rفكل قرين بالمقارن يقتدي\r( وقال يحيى بن أيوب حدثني يحيى بن سعيد بهذا )\rيحيى بن أيوب الغافقي المصري ويحيى بن سعيد هو الذي مضى عن قريب قوله مثله أي مثل الذي قبله وقد وصله الإسماعيلي من طريق سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب به -","part":23,"page":142},{"id":11149,"text":"3 -( باب الأرواح جنود مجندة )\rأي هذا باب يذكر فيه الأرواح جنود مجندة والآن يأتي تفسيره ووجه ذكر هذه الترجمة عقيب ترجمة خلق آدم الإشارة إلى أن بني آدم مركبة من الأجسام والأرواح\r4 -( باب قول الله عز وجل ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ( هود 25 ) )\rأي هذا باب معقود في قول الله عز وجل ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ( هود 25 ) وهو نوح بن لمك بفتح اللام وسكون الميم وقيل لمك بفتحتين وقيل لامك بفتح الميم وكسرها وقال ابن هشام بالعبرانية لامخ بفتح الميم وفي آخره خاء معجمة وبالعربية لمك وبالسريانية لمخ وتفسيره متواضع ويقال لمكان ويقال ملكان بتقديم الميم على اللام وقال السهيلي ولمك هو أول من اتخذ العود للغناء واتخذ مصانع الماء وهو ابن متوشلخ بفتح الميم وضم التاء المثناة من فوق المشددة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة واللام وفي آخره خاء معجمة كذا ضبطه ابن المصري وضبطه أبو العباس عبد الله بن محمد الفاسي في قصيدة يمدح بها رسول الله وهي طويلة ذكرتها في أول ( معاني الأخبار ) في رجال معاني الآثار بضم الميم وفتح التاء والواو وسكون الشين وكسر اللام وبالخاء المعجمة وقال السهيلي بضم الميم وفتح التاء وسكون الواو ومنهم من ضبط في آخره بالحاء المهملة ومعناه في الكل مات الرسول لأن أباه كان رسولا وهو خنوخ بفتح الخاء المعجمة وضم النون وسكون الواو وفي آخره معجمة أخرى ويقال بالحاء المهملة في أوله ويقال بالمهملتين ويقال أخنوخ بزيادة همزة في أوله ويقال أخنخ بإسقاط الواو ويقال أهنخ بالهاء بعد الهمزة ومعناه على الاختلاف بالعربية إدريس عليه الصلاة والسلام سمي بذلك لكثرة درسه الكتب وصحف آدم وشيث وأمه أشوت وأدرك من حياة آدم ثلاثمائة سنة وثمان سنين وهو ابن يارد بالياء آخر الحروف وفتح الراء كذا ضبطه أبو عمر وكذا ضبطه النسابة الجواني إلا أنه قال بالذال المعجمة وقيل يرد بفتح الياء وسكون الراء قال ابن هشام اسمه في التوراة يارد وهو عبراني وتفسيره ضابط","part":23,"page":143},{"id":11150,"text":"واسمه في الإنجيل بالسريانية يرد وتفسيره بالعربي ضبط وقيل اسمه رائد ولم يثبت وهو ابن مهلائيل بفتح الميم وسكون الهاء وبالهمز وقد يقال بالياء بلا همز ومعناه الممدح وقال ابن هشام مهليل بفتح الميم وسكون الهاء وكسر اللام وهو اسم عبراني واسمه بالعربية ممدوح وقال السهيلي واسمه بالسريانية في الإنجيل نابل بالنون وبالباء الموحدة وتفسيره بالعربية مسيح الله وفي زمنه كان بدء عبادة الأصنام وهو ابن قينان بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وبالنونين بينهما ألف ومعناه المستولي وجاء فيه قينين وقاين واسمه\r\r","part":23,"page":144},{"id":11151,"text":"في الإنجيل ماقيان وتفسيره بالعربي عيسى وهو ابن أنوش بفتح الهمزة الممدودة وضم النون وفي آخره شين معجمة ومعناه الصادق ويقال إيناش بكسر الهمزة وهو في اللغة العبرانية وتفسيره بالعربية إنسان ويقال يانش بالياء آخر الحروف ومعناه المستوي وهو ابن شيث بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ثاء مثلثة ومعناه هبة الله ويقال عطية الله وهذا اسمه بالعبرانية وبالسريانية شاث بالألف موضع الياء وتوفي شيث وعمره تسعمائة سنة واثني عشر سنة ودفن مع أبويه آدم وحواء في غار أبي قبيس وهو الذي بنى الكعبة بالطين والحجارة وكانت هناك خيمة لآدم عليه الصلاة والسلام وضعها الله له من الجنة وكان أبوا نوح عليه الصلاة والسلام مؤمنين واسم أمه قيثوش بنت بركاييل بن مخواييل بن أخنوح وذكر الزمخشري أمن اسم أم نوح شمحا بنت آنوش وأرسل الله نوحا عليه الصلاة والسلامإلى ولد قابيل ومن تابعهم من ولد شيث وهو ابن خمسين سنة وقيل ابن ثلاثمائة وخمسين سنة وقيل ابن ثمانين وأربعمائة سنة واختلفوا في مقامه على قولين أحدهما بالهند قاله مجاهد والثاني بأرض بابل والكوفة قاله الحسن البصري وقال ابن جرير كان مولده بعد وفاة آدم بمائة سنة وست وعشرين سنة وقال مقاتل بينه وبين آدم ألف سنة وبينه وبين إدريس مائة سنة وهو أول نبي بعد إدريس عليه الصلاة والسلام وقال مقاتل اسمه السكن وقيل الساكن وقال السدي إنما سمي سكنا لأن الأرض سكنت به وقيل اسمه عبد الغفار ذكره الطبري وسمي نوحا لكثرة نوحه وبكائه وقيل إن الله تعالى أوحى إليه لم تنوح لكثرة بكائه فسمي نوحا ويقال إنه نظر يوما إلى كلب قبيح المنظر فقال ما أقبح صورة هذا الكلب فأنطقه الله عز وجل وقال يا مسكين على من عبت على النقش أو على النقاش فإن كان على النقش فلو كان خلقي بيدي حسنته وإن كان على النقاش فالعيب عليه اعتراض في ملكه فعلم أن الله تعالى أنطقه فناح على نفسه وبكى أربعين سنة قاله السدي عن","part":23,"page":145},{"id":11152,"text":"أشياخه ومات نوح وعمره ألف سنة وأربعمائة سنة قاله ابن الجوزي في كتاب\r( أعمار الأعيان ) وقيل ألف وثلاثمائة سنة وقيل ألف وسبعمائة وثمانين سنة قيل إنه مات بقرية الثمانين وهي القرية التي بناها عند الجودي الذي أرسيت عليه السفينة وهو بقرب موصل بالشرق حكاه هارون بن المأمون وقال ابن إسحاق مات بالهند على جبل نوذ وقيل بمكة وقال عبد الرحمن بن ساباط قبر هود وصالح وشعيب ونوح عليهم الصلاة والسلام بين زمزم والركن والمقام وقيل مات ببابل وقيل ببلد بعلبك في البقاع قرية يقال لها الكرك فيها قبر يقال له قبر نوح ويعرف الآن بكرك نوح وقال ابن كثير وأما قبره فروى ابن جرير والأزرقي أنه في المسجد الحرام وهذا أقوى وأثبت من الذي ذكره كثير من المتأخرين من أنه ببلدة بالبقاع تعرف بكرك نوح وقالوا ذكره الله في القرآن في مواضع فقيل في ثمانية وعشرين موضعا منها ما ذكره البخاري من قوله باب قول الله عز وجل ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ( هود 25 ) وتمام الآية فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم\r( هود 25 ) لما ذكر الله تعالى قصة آدم في أول السورة وهي سورة الأعراف وما يتعلق بذلك شرع في ذكر قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الأول فالأول فابتدأ بذكر نوح عليه الصلاة والسلام فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض بعد آدم عليه الصلاة والسلام وقال ابن إسحاق لم يلق نبي من قومه من الأذى مثل نوح إلا نبي قتل\rقال ابن عباس بادىء الرأي ما ظهر لنا\rأشار به إلى ما في قوله تعالى فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا باديء الرأي ( هود 27 ) ثم فسر باديء الرأي بقوله ما ظهر لنا وقرىء باديء بالهمزة وتركها قال الزمخشري انتصابه على الظرف والأراذل جمع الأرذل وهو الدون من كل شيء وقال الزجاج الأراذل الحاكة\rأقلعي أمسكي","part":23,"page":146},{"id":11153,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى يا سماء أقلعي ( هود 44 ) وفسر أقلعي بقوله أمسكي وكذا رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه وأقلعي أمر من الإقلاع وإقلاع الأمر الكف عنه\rوفار التنور نبع الماء أشار به إلى ما في قوله تعالى حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ( هود 40 ) وفسر فار بقوله نبع الماء وفار من الفور وهو الغليان والفوارة ما يفور من القدر والتنور اسم فارسي معرب لا تعرف له العرب إسما غيره قاله ابن دريد وقال ابن عباس التنور بكل لسان عربي وعجمي وعنه أنه تنور الملة وقال الحسن كان من حجارة وبه قال ابن مجاهد وابن مقاتل واختلفوا في موضعه فقال مجاهد كان في ناحية الكوفة وقال مقاتل كان تنور آدم وإنما كان بالشام بموضع يقال له عين وردة وعن عكرمة فار التنور بالهند\rوقال عكرمة وجه الأرض\rأي قال عكرمة مولى ابن عباس التنور وجه الأرض كذا رواه ابن جرير من طريق أبي إسحاق الشيباني عن عكرمة\rوقال مجاهد الجودي جبل بالجزيرة\rأشار به إلى ما في قوله تعالى واستوت على الجودي ( هود 44 ) أي السفينة استقرت على الجبل الذي يسمى بالجودي وهو جبل بجزيرة ابن عمر في الشرق ما بين دجلة والفرات ووصله ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عنه وزاد تشامخت الجبال يوم الغرق وتواضع هو لله عز وجل فلم يغرق وأرسيت عليه سفينة نوح عليه السلام\rأشار به إلى ما في قوله تعالى مثل دأب قوم نوح ( غافر 31 ) وفسر الدأب بالحال وهو العادة أيضا\rباب قول الله تعالى إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم\r( نوح 1 ) إلى آخر السورة","part":23,"page":147},{"id":11154,"text":"أي هذا باب في ذكر سورة نوح عليه السلام وهي اثنتان وعشرون آية ومائتان وأربع وعشرون كلمة وتسعمائة وتسعون حرفا وهذه الترجمة وقعت هكذا بعد قوله باب قول الله عز وجل ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ( نوح 1 ) وهو رواية الأكثرين ولم يقع في رواية أبي ذر إلا باب قول الله ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ( هود 25 ) قوله أن أنذر أي بأن أنذر حذف الجار والمعنى إنا أرسلنا نوحا إلى قومه بأن قلنا له أنذر أي أرسلناه بالأمر بالإنذار ويجوز أن تكون أن مفسرة لأن الإرسال فيه معنى القول قوله من قبل أن يأتيهم عذاب قيل عذاب الآخرة وقيل عذاب الطوفان والغرق وإنما قال إلى آخر السورة إشارة إلى أن هذه السورة كلها في قضية نوح مع قومه\rواتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله إلى قوله من المسلمين ( يونس 72 )\rهذه الآية ليست بموجودة في الكتاب عند أكثر الرواة وتمام الآية هو قوله تعالى فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين\r7333 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) عن ( يونس ) عن ( الزهري ) قال ( سالم ) وقال ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قام رسول الله في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال إني لمنذركموه وما من نبي إلا أنذره قومه لقد أنذر نوح قومه ولكني أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلمون أنه أعور وأن الله ليس بأعور\rمطابقته للترجمة في قوله لقد أنذر نوح قومه وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان وقد تكرر ذكره وعبد الله هو ابن المبارك","part":23,"page":148},{"id":11155,"text":"ويونس هو ابن يزيد وسالم هو ابن عبد الله بن عمرو والحديث أخرجه البخاري في كتاب الجنائز في باب إذا أسلم الصبي مطولا بهذا الإسناد بعينه ولكن قوله ثم ذكر الدجال إلى آخره ليس هناك فقوله ثم ذكر الدجال يعني بعد الفراغ من خطبته والدجال فعال من أبنية المبالغة لكثرة الكذب فيه وهو من الدجل وهو الخلط والتلبيس والتمويه قوله إني لمنذركموه من الأنذار وهو التخويف وقد أكدت هذه الجملة بمؤكدات بكلمة إن واللام وكون الجملة إسمية قوله لقد أنذر نوح قومه إنما خصصه بعد التعميم لأنه أول نبي أنذر قومه وهددهم بخلاف من سبق عليه فإنهم كانوا في الإرشاد وتربية الآباء للأولاد ولأنه أول الرسل المشرعين شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ( الشورى 13 ) أو لأنه أبو البشر الثاني وذريته هم الباقون في الدنيا لا غيرهم قوله أنه أعور وقد ورد فيه كلمات متنافرة ورد أنه أعور وفي رواية أنها طافية وفي أخرى أنه جاحظ العين كأنها كوكب وفي أخرى أنها ليست بباقية وفي أخرى أنه أعور عين اليمنى وفي أخرى أعور عين اليسرى وفي حديث حذيفة أنه ممسوح العين عليها ظفرة غليظة ووجه الجمع بين هذه الأوصاف المتنافرة أن يقدر فيها أن إحدى عينيه ذاهبة والأخرى معيبة فيصح أن يقال لكل واحدة عوراء إذ الأصل في العور العيب قوله وأن الله ليس بأعور للتنزيه سبحانه وتعالى\r8333 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) سمعت ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ألا أحدثكم عن الدجال ما حدث به نبي قومه إنه أعور وإنه يجيء معه بمثال الجنة والنار فالتي يقول إنها الجنة هي النار وإني أنذركم كما أنذر به نوح عليه السلام قومه\rمطابقته للترجمة في قوله كما أنذر نوح عليه السلام قومه وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وشيبان ابن عبد الرحمن النحوي ويحيى هو ابن أبي كثير\rوالحديث أخرجه مسلم في الفتن عن محمد بن رافع","part":23,"page":149},{"id":11156,"text":"قوله بمثال الجنة أي بمثلها ويروى تمثال الجنة أي صورة الجنة قوله كما أنذر وجه الشبه فيه الإنذار المقيد بمجيء المثال في صحبته وإلا فالإنذار لا يختص به\r9333 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد الواحد بن زياد ) حدثنا ( الأعمش ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي سعيد ) قال قال رسول الله يجيء نوح وأمته فيقول الله تعالى هل بلغت فيقول نعم أي رب فيقول لأمته هل بلغكم فيقولون لا ما جاءنا من نبي فيقول لنوح من يشهد لك فيقول محمد وأمته فنشهد أنه قد بلغ وهو قوله جل ذكره وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ( البقرة 143 ) والوسط العدل\rمطابقته للترجمة في قوله يجيء نوح وأمته والأعمش سليمان وأبو صالح ذكوان الزيات وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري الأنصاري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن يوسف بن راشد وفي الاعتصام عن إسحاق بن منصور وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن بشار وغندر وعبد بن حميد وعن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن آدم وعن محمد بن المثنى وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن أبي كريب وأحمد بن سنان وأوله يجيء النبي ومعه الرجل\rقوله أي رب يعني يا ربي قوله لا ما جاءنا من نبي فإن قلت قال الله تعالى اليوم نختم على أفواههم ( يس 65 ) فكيف يتكلمون بذلك قلت في يوم القيامة مواطن موطن يتكلمون فيه وموطن يسكتون قوله فيقول محمد أي يشهد محمد وأمته قوله فنشهد بنون المتكلم مع الغير قوله أنه أي أن نوحا قد بلغ إليهم ما أمر به وباقي الحديث عند غيرهم قال فيقولون كيف تشهد علينا أمة محمد ونحن أول الأمم وهم آخرهم فيقولون نشهد أن الله بعث إلينا رسولا وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل علينا خبركم\rقوله والوسط العدل ويقال وسطا خيارا وهي صفة بالإسم الذي هو وسط الشيء ولذلك استوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث","part":23,"page":150},{"id":11157,"text":"0433 - حدثني ( إسحاق بن نصر ) حدثنا ( محمد بن عبيد ) حدثنا ( أبو حيان ) عن ( أبي زرعة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال ( كنا مع ) النبي في دعوة فرفع إليه الذراع وكانت تعجب فنهس منها نهسة وقال أنا سيد الناس يوم القيامة هل تدرون بمن يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فيبصرهم الناظر ويسمعهم الداعي وتدنو منهم الشمس فيقول بعض الناس ألا ترون إلى ما أنتم فيه إلى ما بلغكم ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم فيقول بعض الناس أبوكم آدم فيأتونه فيقولون يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك وأسكنك الجنة ألا تشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا فيقول ربي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ونهاني عن الشجرة فعصيته نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحا فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وسماك الله عبدا شكورا أما ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى إلى ما بلغنا ألا تشفع لنا إلى ربك فيقول ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله نفسي نفسي ائتوا النبي فيأتوني فأسجد تحت العرش فيقال يا محمد ارفع رأسك واشفع تشفع وسل تعطه قال محمد بن عبيد لا أحفظ سائره\rمطابقته للترجمة في قوله فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وإسحاق بن نصر هو إسحاق ابن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري وكان ينزل بالمدينة بباب سعد فالبخاري تارة يقول حدثنا إسحاق ابن نصر فينسبه إلى جده وتارة يقول حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصر فينسبه إلى أبيه وهو من أفراده ومحمد بن عبيد الطنافسي الحنفي الإيادي الأحدب الكوفي وأبو حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف يحيى بن سعيد ابن حيان التيمي وأبو زرعة بضم الزاي وسكون الراء وبالعين المهملة واسمه هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي","part":23,"page":151},{"id":11158,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد بن مقاتل وهنا عن إسحاق بن نصر عن أبي أسامة وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير وأخرجه الترمذي في الزهد عن سويد بن نصر وفي الأطعمة عن واصل ابن عبد الأعلى وأخرجه النسائي في الوليمة عن واصل بن عبد الأعلى مختصرا وفي التفسير بطوله عن يعقوب بن إبراهيم وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن علي بن محمد\rقوله في دعوة بفتح الدال أي في ضيافة وبكسرها في النسب وبضمها في الحرب قوله فرفع إليه الذراع قال ابن التين والصواب رفعت وكذا في الأصول رفعت إلا أنه جاء في المؤنث الذي لا فرج له أنه يجوز تذكيره والذراع مؤنثة ولذلك قال وكانت تعجبه قال وهذا على ما في بعض النسخ بضم الذراع وأما بنصبها فبين ويكون رسول الله هو رافعها قوله تعجبه أي كانت الذراع تعجب رسول الله وكان إعجابه لها ومحبته لها لنضجها وسرعة استمرائها مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها وبعدها عن مواضع الأذى قوله فنهس أكثر الرواة على إهمالها وفي رواية ابن ماهان وأبي ذر بالإعجام وكلاهما صحيح فالنهس بالمهملة\r\r","part":23,"page":152},{"id":11159,"text":"الأخذ بأطراف الأسنان وبالمعجمة الأخذ بالأضراس وقال القزاز النهس أخذ اللحم بالأسنان بالفم وقيل هو القبض على اللحم ونثره عند أكله وقال الأصمعي هما واحد وهو أخذ اللحم بالفم وخالفه أبو زيد فذكر ما ذكرناه قوله أنا سيد القوم يوم القيامة أي الذي يفوق قومه ويفزع إليه في الشدائد وخص يوم القيامة لارتفاع سؤدده وتسليم جميعهم له ولكون آدم وجميع ولده تحت لوائه ذكره عياض وقال الكرماني وتقييد سيادته بيوم القيامة لا ينافي السيادة في الدنيا وإنما خصه به لأن هذه القصة قصة يوم القيامة قلت إذا كان هو سيدا يوم القيامة وهو أعظم من الدنيا فبالأولى أن يكون سيدا في الدنيا أيضا فإن قلت قال لا تخيروا بين الأنبياء وقال لا تفضلوني على يونس عليه الصلاة والسلام قلت أجيب كان هذا قبل إعلامه بسيادة ولد آدم والفضائل لا تنسخ إجماعا فبقيت القبلية أو الذي قال في يونس من باب التواضع وقد قيل إن المنع في ذات النبوة والرسالة فإن الأنبياء فيها على حد واحد إذ هي شيء واحد لا تتفاضل وإنما التفاضل في زيادة الأحوال والكرامات والرتب والألطاف قوله في صعيد واحد أي أرض واسعة مستوية قوله فيبصرهم الناظر أي يحيط بهم بصر الناظر لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض وعدم الحجاب ويروى فينفذهم البصر بفتح الياء وبالذال المعجمة على الأكثرين ويروى بضم الياء وقال أبو عبيدة معناه ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم كلهم قلت هو كناية عن استيعابهم بالعلم والله لا يخفى عليه شيء والصواب قول من قال فيبصرهم الناظر من الخلق وعن أبي حاتم إنما هو بدال مهملة أي يبلغ أولهم وآخرهم وقال ابن الأثير والصحيح فتح الياء مع الإعجام قوله ويسمعهم بضم الياء من الإسماع قوله إلى ما بلغكم بدل من قوله إلى ما أنتم فيه قوله ألا تنظرون كلمة ألا في الموضعين للعرض والتحضيض وهي بفتح الهمزة وتخفيف اللام قوله من روحه الإضافة إلى الله لتعظيم المضاف وتشريفه كقولهم عبد الخليفة","part":23,"page":153},{"id":11160,"text":"كذا قوله وما بلغنا بفتح الغين المعجمة هو الصحيح لأنه تقدم ما بلغكم ولو كان بسكون الغين لقال بلغهم وقيل بالسكون وله وجه قوله ربي غضب المراد من الغضب لازمه وهو إرادة إيصال العذاب وقال النووي المراد من غضب الله ما يظهر من انتقامه فيمن عصاه وما يشاهده أهل الجمع من الأهوال التي لم تكن ولا يكون مثلها ولا شك أنه لم يقع قبل ذلك اليوم مثله ولا يكون بعده مثله قوله نفسي نفسي أي نفسي هي التي تستحق أن يشفع لها إذ المبتدأ والخبر إذا كانا متحدين فالمراد بعض لوازمه أو قوله نفسي مبتدأ والخبر محذوف قوله إذهبوا إلى نوح بيان لقوله إذهبوا إلى غيري قوله أنت أول الرسل إنما قالوا له ذلك لأنه آدم الثاني أو لأنه أول رسول هلك قومه أو لأن آدم ونحوه خرج بقوله إلى أهل الأرض لأنها لم تكن لها أهل حينئذ أو لأن رسالته كانت بمنزلة التربية للأولاد وفي ( التوضيح ) قولهم أنت أول الرسل إلى أهل الأرض هو الصحيح قاله الداودي وروى أن آدم عليه الصلاة والسلام مرسل وروي في ذلك حديث عن رسول الله وقيل هو نبي وليس برسول وقيل رسول وليس نبيا انتهى وقال ابن بطال آدم ليس برسول نقله عنه الكرماني قلت الصحيح أنه نبي ورسول وقد نزل عليه جبريل وأنزل عليه صحفا وعلم أولاده الشرائع وقول ابن بطال غير صحيح وأما قول من قال إنه رسول وليس بنبي فظاهر الفساد لأن كل رسول نبي ومن لازم الرسالة النبوة قوله أما ترى بفتح الهمزة وتخفيف الميم وهي حرف استفتاح بمنزلة ألا وكلمة ألا بعدها للعرض والتحضيض قوله ائتوا النبي هو نبينا محمد بين ذلك بقوله فيأتوني أصله فيأتونني وحذف نون الجمع بلا جازم ولا ناصب لغة قوله تشفع على صيغة المجهول من التشفيع وهو قبول الشفاعة قوله قال محمد بن عبيد لا أحفظ سائره أي سائر الحديث أي باقيه لأنه مطول علم من سائر الروايات وقد بينها غيره وحفظها حتى قال ابن التين وقول نوح ائتوا النبي وهم إنما دلهم على إبراهيم عليه الصلاة","part":23,"page":154},{"id":11161,"text":"والسلام وإبراهيم دلهم على موسى عليه الصلاة والسلام وموسى دلهم على عيسى عليه الصلاة والسلام وعيسى دلهم على نبينا محمد وذكر الغزالي رحمه الله أن بين إتيانهم من آدم إلى نوح ألف سنة وكذا إلى كل نبي حتى يأتوا نبينا محمدا قال والرسل يوم القيامة على منابر والعلماء العاملون على كراسي وهم رؤساء أهل المحشر ومن يشفع للناس منهم رؤساء أتباع الرسل وأول الشفعاء يوم القيامة نبينا محمد صلى الله عليه\rوسلم فإن قلت روى أبو الزعراء عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه نبيكم رابع أربعة جبريل ثم إبراهيم ثم موسى أو عيسى ثم نبيكم قلت قال البخاري أبو الزعراء لا يتابع عليه والمشهورالمعروف أن نبينا محمدا أول شافع\r5 -( باب وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين فكذبوه فإنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين وتركنا عليه في الآخرين ( الصافات 32 ) قال ابن عباس يذكر بخير سلام على الياسين إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ( الصافات 130 ) )\rأي هذا باب معقود فيه قوله تعالى وإن الياس ( الصافات 130 ) إلى آخره إلياس هو ابن نسبي بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران قاله إبن إسحاق وعن ابن عباس إلياس بن ياسين بن العيزار بن هارون وبه قال مقاتل وحكى الثعلبي عن ابن مسعود إن إلياس هو إدريس كما أن يعقوب هو إسرائيل قال عكرمة وكذا في مصحف ابن مسعود وأن إدريس لمن المرسلين وقيل هو نبي من أنبياء بني إسرائيل وعن ابن عباس هو عم ليسع وقال آخرون بعثه الله إلى بني إسرائيل بعد مهلك حزقيل وقال وهب إن الله لما قبض حزقيل وعظم في بني إسرائيل الأحداث ونسوا ما كان من عهد الله إليهم حتى نصبوا الأوثان وعبدوها فبعث","part":23,"page":155},{"id":11162,"text":"الله إليهم إلياس رسولا وكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل اسمه جاب وله امرأة اسمها أزبيل وكان يسمع منه ويصدقه وكان بنو إسرائيل قد اتخذوا صنما يقال له بعل وقال ابن إسحاق سمعت بعض أهل العلم يقول ما كان بعل إلا امرأة يعبدونها من دون الله فجعل إلياس يدعوهم إلى الله وهم لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من ذلك الملك ثم إنه قال يوما لإلياس والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلا والله ما أدري فلانا وفلانا فعدد ملوكا مثله من ملوك بني إسرائيل متفرقين بالشام يعبودن الأوثان إلا على مثل ما نحن عليه يأكلون ويشربون ما ينقص دنياهم فيزعمون أن إلياس استرجع ثم رفضه وخرج عنه وفعل ذلك الملك ما فعل أصحابه من عبادة الأوثان فقال إلياس أللهم إن بني إسرائيل قد أبوا إلا الكفر فذكر لي أنه أوحى إليه أنا جعلنا أمر أرزاقهم بيدك حتى تكون أنت الذي تأذن لهم في ذلك فقال إلياس أللهم أمسك عنهم المطر فحبس عنهم ثلاث سنين حتى هلكت المواشي والهوام والشجر ولما دعا عليهم استخفى شفقة على نفسه منهم فكان حيث ما كان وضع له رزق وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في مكان قالوا لقد دخل الناس هذا المكان فيطلبونه ويلقى أهل ذلك المنزل منهم شرا ثم إنه استأذن الله في الدعاء لهم فأذن له فجاءهم فقال إن كنتم تجيبون أن الذي أدعوكم إليه هو الحق وأنكم على باطل فأخرجوا أوثانكم وما تعبدون واجأروا إليهم فإن استجابوا لكم فهو كما تقولون وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل وادعو الله تعالى إلى أن يفرج عنكم ما أنتم فيه قالوا أنصفت فخرجوا بأوثانهم فدعوها فلم تستجب لهم فعرفوا ما هم عليه من الضلالة ثم سألوا إلياس الدعاء فدعا ربه قال فمطروا بساعتهم فحسنت بلادهم فلم يبرجوا ولم يرجعوا وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه فدعا الله تعالى أن يقبضه فكساه الريش وألبسه النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب فكان إنسيا ملكيا أرضيا سماويا يطير مع الملائكة وذكر الحاكم عن أنس","part":23,"page":156},{"id":11163,"text":"مصححا أنه اجتمع مع سيدنا رسول الله في بعض السفرات وخالفه ابن الجوزي في تصحيحه قوله إذ قال أي اذكر حين قال إلياس لقومه ألا تتقون عذاب الله بالإيمان به قوله أتدعون بعلا أي أتعبدون بعلا وهو اسم لصنم كان لهم يعبدونه فلذلك سميت مدينتهم بعلبك وقال مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي البعل الرب بلغة أهل اليمن وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس وكان من ذهب طوله عشرون ذراعا وله أربعة أوجه فتنوا به وعظموه وله أربعمائة سادن جعلوهم أنبياء فكان إبليس لعنه الله تعالى يدخل في جوفه ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس وهم أهل بعلبك من بلاد الشام قوله وتذرون أي تتركون الله أحسن الخالقين فلا تعبدون الله ربكم قرأ حمزة والكسائي وخلف ويعقوب الله بالنصب وينصبون ربكم ورب آبائكم على البدل والباقون برفعها على الاستئناف قوله فكذبوه أي إلياس قوله فإنهم لمحضرون في العذاب والنار إلا عباد الله المخلصين من قومه فإنهم نجوا من العذاب قوله سلام على الياسين ( الصافات 031 ) قرأ ابن عامر ونافع ويعقوب آل ياسين بالمد والباقون إلياسين بالقطع والقطر فمن قرأ آل ياسين بالمد فإنه أراد آل محمد وقيل أراد الياس وهو إليق بسياق الآية ومن قرأ الياسين فقد قيل إنها لغة في إلياس مثل إسماعيل وإسماعين وميكائيل وميكائين وقال الزمخشري قرىء على إلياسين وإدريسين وإدراسين على أنها لغات في إلياس وإدريس ولعل لزيادة الياء والنون في السريانية معنى وعن بعضهم أنه قرىء إلياس بترك الهمزة في ألف إلياس ويجعل الألف واللام داخلين على ياس للتعريف ويقولون كان اسمه ياس فدخلت عليه الألف واللام\rويذكر عن ابن مسعود وابن عباس أن إلياس هو إدريس","part":23,"page":157},{"id":11164,"text":"ذكره معلقا بصيغة التمريض ووصل تعليق عبد الله بن مسعود عبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه وتعليق ابن عباس وصله جرير في ( تفسيره ) عن الضحاك عنه واستدل بهذا ابن العربي أن إدريس لم يكن جدا لنوح عليه السلام وإنما هو من بني إسرائيل لأن إلياس قد ورد أنه من بني إسرائيل واستدل على ذلك أيضا بقوله عليه السلام للنبي ليلة المعراج مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ولو كان من أحد أجداده لقال له كما قال له آدم وإبراهيم عليهما السلام بالابن الصالح\rقيل يمكن أنه قال ذلك على سبيل التواضع والتلطف وقد ذكرنا عن قريب كيف ساق ابن إسحاق نسبه الكريم وفيه إدريس وهو خنوخ وهو المشهور عند الجمهور والله سبحانه وتعالى أعلم\r6 -( باب ذكر إدريس عليه السلام )\rأي هذا باب في بيان ذكر إدريس عليه الصلاة والسلام وقد سقط هذا الباب في رواية أبي ذر\rوهو جد أبي نوح ويقال جد نوح عليهما السلام\rأي إدريس جد أبي نوح لأن نوحا ابن لمك بن متوشلخ بن خنوخ وهو إدريس قوله ويقال جد نوح هذا ليس بشيء لأن جد نوح هو متوشلخ أللهم إلا إذا أطلق على جد أبي نوح فإنه جد نوح مجازا وهذا ليس بموجود في غالب النسخ\rوقول الله تعالى ورفعناه مكانا عليا ( مريم 57 )\rوقول الله مجرور عطفا على ذكر إدريس أي وفي بيان ذكر قول الله تعالى ورفعناه مكانا عليا\r( مريم 57 ) أي رفعنا إدريس مكانا عليا وهو السماء الرابعة واستشكل بعضهم بأن غيره من الأنبياء أرفع مكانا منه وهذا الاستشكال ليس بشيء لأنه لم يذكر أنه أعلى من كل أحد وأجاب بعضهم بأن المراد منه أنه لم يرفع إلى السماء من هو حي غيره ورد بأن عيسى عليه الصلاة والسلام أيضا قد رفع وهو حي قلت هذا الرد موجه على القول الصحيح بأنه رفع وهو حي وأما على قول من يأخذ بظاهر قوله تعالى إني متوفيك ورافعك إلي\r( آل عمران 55 ) لا يرد الرد المذكور","part":23,"page":158},{"id":11165,"text":"2433 - قال ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) حدثنا ( أحمد بن صالح ) حدثنا ( عنبسة ) حدثنا ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال قال ( أنس ) كان ( أبو ذر ) رضي الله تعالى عنه يحدث أن رسول الله قال فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء فلما جاء إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء افتح قال من هاذا قال هذا جبريل قال معك أحد قال معي محمد قال أرسل إليه قال نعم فافتح فلما علونا السماء إذا رجل عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى فقال مرحبا\r\r","part":23,"page":159},{"id":11166,"text":"بالنبي الصالح والإبن الصالح قلت من هاذا يا جبريل قال هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية فقال لخازنها افتح فقال له خازنها مثل ما قال الأول ففتحع قال أنس فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم ولم يثبت لي كيف منازلهم غير أنه قد ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السادسة وقال أنس فلما مر جبريل بإدريس قال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح فقلت من هاذا قال هاذا إدريس ثم مررت بموسى فقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قلت من هاذا قال هذا موسى ثم مررت بعيسى فقال مرحبابالنبي الصالح والأخ الصالح قلت من هاذا قال عيساى ثم مررت بإبراهيم فقال مرحبا بالنبي الصالح والإبن الصالح قلت من هاذا قال هذا إبراهيم قال وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان قال النبي ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع صريف الأقلام قال ابن حزم وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما قال النبي ففرض الله علي خمسين صلاة فرجعت بذلك حتى أمر بموسى فقال لي موسى ما الذي فرض على أمتك قلت فرض عليهم خمسين صلاة قال فراجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فرجعت فراجعت ربي فوضع شطرها فرجعت إلى موسى فقال راجع ربك فذكر مثله فوضع شطرها فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فرجعت فراجعت ربي فقال هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي فرجعت إلى موسى فقال راجع ربك فقلت قد استحييت من ربي ثم انطلق حتى أتى السدرة المنتهى فغشيها ألوان لا أدري ما هي ثم أدخلت فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك\r( انظر الحديث 943 وطرفه )","part":23,"page":160},{"id":11167,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فلما مر جبريل بإدريس وكذلك في قوله وجد في السموات إدريس وهذا الحديث أخرجه البخاري في أول كتاب الصلاة من طريق واحد عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال كان أبو ذر يحدث إلى آخره وهنا أخرجه من طريقين الأول عن عبدان ولكنه قال قال عبدان بالتعليق هكذا وقع في أكثر الروايات ووقع في رواية أبي ذر حدثنا عبدان وهو لقب عبد الله بن عثمان وقد مر غير مرة عن عبد الله ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم الزهري الطريق الثاني عن أحمد بن صالح بالتحديث وهو أحمد ابن صالح أبو جعفر المصري عن عنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة ابن خالد سمع عمه يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب الزهري إلى آخره ومر الكلام فيه هناك مستوفى قوله أسودة جمع السواد وهو الشخص قوله نسم بنيه النسم بفتح النون والسين المهملة جمع نسمة وهي النفس\rوابن حزم بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري وأبو حبة بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وهو المشهور وقال القابسي بالياء آخر الحروف وغلطوه في ذلك وقال الواقدي بالنون واختلف في اسمه فقيل فقال أبو زرعة عامر وقيل عمرو وقيل ثابت وقال الواقدي مالك قوله لمستوى ويروى بمستوى بفتح الواو أي مصعدا قوله حتى أتى السدرة ويروى حتى أتى بي السدرة ويروى حتى أتى إلى السدرة قوله ثم أدخلت على صيغة المجهول أي أدخلت الجنة ويروى بأظهار الجنة والله أعلم","part":23,"page":161},{"id":11168,"text":"6 -( باب قول الله تعالى وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ( هود 50 ) الآية )\rأي هذا باب في ذكر قول الله تعالى في بيان إرسال هود عليه الصلاة والسلام إلى قوم عاد وهود هو ابن عبد الله بن رباح بن خلود بن عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح عليه السلام قاله قتادة وقال مجاهد هود بن عابر بن شالخ بن إرفخشذ ابن سام بن نوح وقيل هود بن عبد الله بن جاون إلى آخره مثل الأول وقال ابن هشام هود اسمه عابر ويقال عبير بن إرفخشذ ويقال انفخشذ بن سام بن نوح وكان هود أشبه ولد آدم بآدم خلا يوسف وكانت عاد ثلاث عشرة قبيلة ينزلون الرمل بالدور والدهناء وعالج ووبار ويبرين وعمان إلى حضرموت إلى اليمن وكانت ديارهم أخصب البلاد فلما سخط الله\rعليهم جعلها مفاوز وكان هود من قبيلة يقال لها عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام وهم عاد الأولى وكانوا عربا يسكنون في المواضع المذكورة وأرسل الله تعالى هودا إليهم وهو قوله تعالى وإلى عاد أخاهم هودا ( هود 50 ) أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا قال الزمخشري أخاهم واحدا منهم وقال مقاتل أخوهم في النسب لا في الدين وكان عاد الذي تسمت القبيلة به ملكهم وكان يعبد القمر وطال عمره فرأى من صلبه أربعة آلاف ولد وتزوج ألف امرأة وهو أول من ملك الأرض بعد نوح عليه الصلاة والسلام وعاش ألف سنة ومائتي سنة ولما مات انتقل الملك إلى أكبر ولده وهو شديد بن عاد فأقام خمسمائة سنة وثمانين سنة ثم مات فانتقل الملك إلى أخيه شداد بن عاد وهو الذي بنى إرم ذات العماد وكانت قبائل عاد التي تسمت به قد ملكوا الأرض بقوتهم وافتخروا وقالوا من أشد منا قوة ( فصلت 15 ) فلما كثر طغيانهم بعث الله إليهم هودا وهو قوله تعالى وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون ( فصلت 15 ) يعني تفترون على الله الكذب باتخاذكم الأوثان له شركاء\rوقوله إذ أنذر قومه بالأحقاف إلى قوله كذلك نجزي القوم المجرمين ( الأحقاف 21 - 25 )","part":23,"page":162},{"id":11169,"text":"وقوله بالجر عطف على قوله قول الله تعالى وأوله واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فاتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيه عذاب إليم تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين ( الأحقاف 21 - 25 ) قوله واذكر يعني يا محمد قوله أخا عاد أي في النسب لا في الدين قوله بالأحقاف جمع حقف بكسر الحاء وهو رمل مستطيل مرتفع فيه اعوجاج من احقوقف الشيء إذا اعوج وعن ابن عباس الأحقاف واد بين عمان ومهرة وعن مقاتل كان منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع يقال لها مهرة إليها تنسب الجمال المهرية وعن الضحاك الأحقاف جبال بالشام وعن مجاهد هي أرض حسمى وعن قتادة ذكر لنا أن عادا كانوا حيا باليمن أهل رمال مشرفين على البحر بأرض من بلاد اليمن يقال لها الشحر وعن الخليل هي الرمال العظام وعن الكلبي أحقاف الجبل ما نصب عليه الماء زمان الغرق كان ينضب الماء ويبقى أثره قوله النذر جمع نذير بمعنى منذر قوله من بين يديه ومن خلفه المعنى مضت المنذرون من بين يديه أي من قبل هود ومن خلفه والمعنى أن الرسل الذين بعثوا قبله والذين بعثوا في زمانه والذين يبعثون بعده كلهم منذرون نحو إنذاره قوله ألا تعبدوا يعني إنذارهم بقولهم ألا تعبدو إلا الله وحده لا شريك له قوله إني أخاف يعني إنذارهم بقولهم ألا تعبدوا إلا الله وحده لا شريك له قوله إني أخاف إلى آخر الآية كلام هود قوله قالوا أي قوم هود قوله لتأفكنا أي لتصرفنا عن آلهتنا إلى دينك وهذا لا يكون قوله فاتنا خطاب لهود أي هات لنا من العذاب الذي توعدنا به على الشرك إن كنت من الصادقين فيما تقول قوله قال أي","part":23,"page":163},{"id":11170,"text":"هود إنما العلم عند الله بوقت مجيء العذاب لا عندي وأبلغكم ما أرسلت به أي الذي أمرت بتبليغه إليكم وليس فيه تعيين وقد العذاب ولكنكم جاهلون لا تعلمون أن الرسل لم يبعثوا إلا منذرين لا معترضين ولا سائلين غير ما أذن لهم فيه قوله فلما رأوه أي فلما رأوا ما يوعدون به قالوا هذا عارض أي سحاب عرض في أفق السماء بمطر لنا منه قال هود بل هو ما استعجلتم به هي ريح فيها عذاب أليم تدمر أي تهلك كل شيء من نفوس عاد وأموالهم بإذن ربها قوله فأصبحوا لا ترى قرأ عاصم وحمزة ويعقوب ترى بضم التاء ورفع مساكنهم قال الكسائي معناه لا ترى شيء إلا مساكنهم وقال الفراء لا ترى الناس لأنهم كانوا تحت الرمل وإنما ترى مساكنهم لأنها قائمة وقرأ الباقون بفتح التاء ونصب مساكنهم على معنى لا ترى يا محمد إلا مساكنهم قوله كذلك نجزي القوم المجرمين أي من أجرم مثل جرمهم وهذا تحذير لمشركي العرب\rومختصر قصة هود أنه عليه الصلاة والسلام لما دعا على قومه أرسل الله الريح عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما أي متتابعة أي ابتدأت غدوة الأربعاء وسكنت في آخر الثامن\r\r","part":23,"page":164},{"id":11171,"text":"واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة لا يصيبهم منها إلا ما يلين الجلود وتلذ النفوس وعن مجاهد كان قد آمن معه أربعة آلاف فذلك قوله تعالى ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه ( هود 58 ) فكانت الريح تقلع الشجر وتهدم البيوت ومن لم يكن منهم في بيته أهلكته في البراري والجبال وقال السدي لما رأوا أن الإبل والرجال تطير بين السماء والأرض في الهواء تبادروا إلى البيوت فلما دخلواها دخلت الريح وراءهم فأخرجتهم منها ثم أهلكتهم ثم أرسل الله عليهم طيرا سودا فنقلتهم إلى البحر فألقتهم فيه ثم إن هودا عليه الصلاة والسلام بقي بعد هلاك قومه ما شاء الله ثم مات وعمره مائة وخمسون سنة وحكى الخطيب عن ابن عباس أنه عاش أربعمائة وستين سنة وكان بينه وبين نوح ثمانمائة وستين سنة\rواختلفوا في أي مكان توفي فقيل بأرض الشحر من بلاد حضرموت وقبره ظاهر هناك ذكره ابن سعد في ( الطبقات ) وعن عبد الرحمن بن ساباط بين الركن والمقام وزمزم قبر تسعة وتسعين نبيا وأن قبر هود وشعيب وصالح وإسماعيل عليهم الصلاة والسلام في تلك البقعة وقيل بجامع دمشق في حائط القبلة يزعم بعض الناس أنه قبر هود والله أعلم وقال ابن الكلبي لم يكن بين نوح وإبراهيم من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلا هود وصالح\rفيه عن عطاء وسليمان عن عائشة عن النبي\rأي في هذا الباب روي عن عطاء بن أبي رباح ووصل هذا التعليق البخاري في باب ما جاء في قوله تعالى وهو الذي أرسل الرياح ( الفرقان 48 ) عن مكي بن إبراهيم عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة قالت كان النبي الحديث قوله وسليمان أي وعن سليمان بن يسار عن عائشة ووصل هذا التعليق في تفسير سورة الأحقاف وقال حدثنا أحمد بن وهب أخبرنا عمرو أن أبا النضير حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة زوج النبي قالت ما رأيت رسول الله ضاحكا حتى أرى منه لهواته الحديث","part":23,"page":165},{"id":11172,"text":"7 -( باب قول الله عز وجل وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر شديدة عاتية ( الحاقة 8 ) قال ابن عيينة عتت على الخزان سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما متتابعة فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية أصولها فهل ترى لهم من باقية بقية )\rأي هذا باب في بيان تفسير قول الله تعالى وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية ( الحاقة 8 - 01 ) قوله وأما عادعطف على ما قبله وهو قوله فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ( الحاقة 7 ) وقصة عاد مرت في الباب السابق وقد فسر البخاري الصرصر بقوله شديدة عاتية وعاتية من عتا يعتو عتوا إذا جاوز الحد في الشيء ومنه العاتي وهو الذي جاوز الحد في الاستكبار قوله قال ابن عيينة أي سفيان بن عيينة عتت أي الريح على الخزان بضم الخاء جمع خازن وهم الملائكة الموكلون بالريح يعني عتت عليهم فلم تطعهم وجاوزت المقدار وقيل عتت على خزانها فخرجت بلا كيل ولا وزن وعن عباس قال رسول الله ما أرسل الله تعالى نسمة من ريح إلا بمكيال ولا قطرة من مطر إلا بمكيال إلا يوم عاد ويوم نوح طغت على الخزان فلم يكن لهم عليها سبيل وقيل الصرصر شديد الصوت لها صرصرة وقيل ريح صرصر باردة من الصر كأنها التي كرر فيها البرد وكثر فهي تحرق بشدة بردها قوله سخرها يعني أرسلها وسلطها عليهم والتسخير استعمال الشيء بالاقتدار قوله حسوما فسره البخاري بقوله متتابعة وكذا فسره أبو عبيدة وقال الضحاك كاملة لم تفتر عنهم حتى افنتهم وقال عطية حسوما كأنها حسمت الخبر عن أهلها وقال الخليل قطعا لدابرهم والحسم القطع والمنع ومنه حسم الرضاع وقال النضر ابن شميل حسمهم قطعهم وانتصاب حسوما على الحال قال الزمخشري الحسوم إما جمع حاسم كشهود جمع شاهد وإما مصدر كالكفور والشكور فإن كان جمعا يكون حالا يعني حاسمة وإن كان مصدرا يكون منصوبا بفعل مضمر أي يحسم","part":23,"page":166},{"id":11173,"text":"حسوما بمعنى يستأصل استئصالا أو يكون صفة كقولك ذات حسوم أو يكون مفعولا له أي سخرها عليهم للاستئصال\rقوله فترى القوم فيها أي في تلك الأيام والليالي وقيل في الريح وقيل في بيوتهم قوله صرعى جمع صريع يعني ساقطة قوله كأنهم أعجاز نخل أي جذوع نخل وقيل أصول نخل وهو ما يبقى على المكان بعد قطع الجذع قوله خاوية أي ساقطة وشبههم بأعجاز نخل لعظم أجسامهم قيل كان طولهم اثني عشر ذراعا وقال أبو حمزة طول كل رجل منهم كان سبعين ذراعا وعن ابن عباس ثمانين ذراعا وقال ابن الكلبي كان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعا وقال وهب بن منبه كان رأس أحدهم مثل القبة العظيمة وكان عين الرجل تفرخ فيها السباع وكذلك مناخرهم وقيل خاوية خالية الأصوات من الحياة وقيل خاوية من الأحشاء لأن الريح أخرجت ما في بطونهم قوله فهل ترى لهم من باقية أي من بقية أو من نفس باقية وقيل الباقية مصدر كالعاقبة أي فهل ترى لهم من بقاء\r3433 - حدثني ( محمد بن عرعرة ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) عن ( مجاهد ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن عرعرة بن البرند الناجي السامي البصري مات سنة ثلاث عشرة ومائتين والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الباب والحديث مضى في كتاب الاستسقاء في باب قول النبي نصرت بالصبا فإنه أخرجه هناك عن مسلم عن شعبة عن الحكم إلى آخره نحوه","part":23,"page":167},{"id":11174,"text":"4433 - قال وقال ( ابن كثير ) عن ( سفيان ) عن أبيه عن ( ابن أبي نعم ) عن ( أبي سعيد ) رضي الله تعالى عنه قال ( بعث علي ) رضي الله تع ( الى ) عنه إلى النبي بذهيبة فقسمها بين الأربعة الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي وعيينة بن بدر الفزاري وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب فغضبت قريش والأنصار قالوا يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا قال إنما أتألفهم فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتىء الجبين كث اللحية محلوق فقال اتق الله يا محمد فقال من يطع الله إذا عصيت أيأمنني الله على أهل الأرض فلا تأمنوني فسأله رجل قتله أحسبه خالد بن الوليد فمنعه بن الوليد فمنعه فلما ولى قال إن من ضئضئي هذا أو في عقب هذا قوم يقرؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد\rمطابقته للترجمة في قوله لأقتلنهم قتل عاد فإن قلت كيف المطابقة وعاد أهلكوا بريح صرصر قلت التقدير كقتل عاد والتشبيه لا عموم له والغرض منه استئصالهم بالكلية كاستئصال عاد لأن الإضافة في قتل عاد إلى المفعول فإن قلت إذا كان من الإضافة إلى الفاعل يكون المراد القتل الشديد القوي لأنهم كانوا مشهورين بالشدة والقوة وعلى التقديرين المراد استئصالهم بأي وجه كان وليس المراد التعيين بشيء","part":23,"page":168},{"id":11175,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول بن كثير ضد القليل وهو محمد بن كثير أبو عبد الله العبدي البصري الثاني سفيان الثوري الثالث أبوه سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري الكوفي الرابع ابن أبي نعم بضم النون وسكون العين المهملة البجلي واسم الابن عبد الرحمن أبو الحكم البجلي الكوفي العابد وكان من عباد أهل الكوفة ممن يصبر على الجوع الدائم أخذه الحجاج ليقتله وأدخله بيتا ظلما وسد الباب خمسة عشر يوما ثم أمر بالباب ففتح ليخرج ويدفن فدخلوا عليه فإذا هو قائم يصلي فقال له الحجاج سر حيث شئت وأما اسم أبي نعم فما وقفت عليه الخامس أبو سعيد الخدري واسمه سعيد بن مالك بن سنان الأنصاري\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد بن كثير مختصرا وفي التوحيد بتمامه عن قبيصة بن عقبة وفي التوحيد أيضا عن إسحاق بن نصر وفي المغازي عن قتيبة وأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة به وعن هناد بن السري وعن عثمان بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وأخرجه أبو داود في السنة عن محمد بن كثير به وأخرجه النسائي في الزكاة وفي التفسير عن هناد به وفي المحاربة عن محمود بن غيلان","part":23,"page":169},{"id":11176,"text":"ذكر معناه قوله قال وقال ابن كثير أي قال البخاري وقال محمد بن كثير كذا روى هنا معلقا ورواه في تفسير سورة براءة بقوله حدثنا محمد بن كثير فوصله لكنه لم يسقه بتمامه وإنما اقتصر على طرف من أوله وابن كثير هذا هو أحد مشايخ البخاري روى عنه في الكتاب في مواضع وروى مسلم عن عبد الله الدارمي عنه عن أخيه حديثا في الرؤيا قوله بذهيبة بالتصغير قال الخطابي إنما أنثها على نية القطعة من الذهب وقد يؤنث الذهب في بعض اللغات وقال ابن الأثير قيل هو تصغير على اللفظ وفي رواية مسلم بعث علي رضي الله تعالى عنه وهو باليمن بذهبة في تربتها إلى رسول الله وقال النووي هكذا هو في جميع نسخ بلادنا بذهبة بفتح الذال وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم عن الجلودي قال وفي رواية ابن ماهان بذهيبة على التصغير وقال ابن قرقول قوله بعث بذهب كذا الرواية عن مسلم عند أكثر شيوخنا ويقال الذهب يؤنث والمؤنث الثلاثي إذا صغر ألحق في تصغيره الهاء نحو فريسة وشميسة قوله فقسمها بين الأربعة أي بين أربعة أنفس وفي رواية مسلم فقسمها رسول الله بين أربعة نفر قوله الأقرع بن حابس يجوز بالرفع والجر أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي أحدهم الأقرع وأما الجر فعلى أنه وما بعده من المعطوف بدل من الأربعة أو بيان والأقرع بفتح الهمزة وسكون القاف وبالراء وبالعين المهملة ابن حابس بالحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وبالسين المهملة ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع المجاشعي الدارمي أحد المؤلفة قلوبهم قال إبن إسحاق الأقرع بن حابس التميمي قدم على رسول الله مع عطارد بن حاجب في أشراف بني تميم بعد فتح مكة وقد كان الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن شهدا مع رسول الله فتح مكة وحنينا والطائف وقال ابن دريد اسم الأقرع فراس وفي ( التوضيح ) بخط منصور بن عثمان الخابوري الصواب حصين وقال أبو عمر في باب الفاء من ( الاستيعاب ) فراس بن حابس أظنه من بني العنبر قدم على رسول","part":23,"page":170},{"id":11177,"text":"الله - صلى الله عليه وسلم - في وفد بني تميم وفي ( التوضيح ) في كتاب ( لطائف المعارف ) لأبي يوسف كان الأقرع أصم مع قرعه وعوره وفي ( الكامل ) كان في صدر الإسلام سيد خندف وكان محله فيها محل عيينة بن حصن في قيس وقال المرزباني هو أول من حرم القمار وكان يحكم في كل موسم وقال الجاحظ في كتاب ( العرجان ) إنه كان من أشرافهم وأحد الفرسان الأشراف ساير رسول الله مرجعه من فتح مكة وقال أبو عبيدة كان أعرج الرجل اليسرى قتل باليرموك سنة ثلاث عشرة مع عشرة من بنيه وقال ابن دريد استعمله عبد الله بن عامر بن كريز على جيش أنفذه إلى خراسان فأصيب بالجوزجان قوله الحنظلي ثم المجاشعي الحنظلي نسبة إلى حنظل بن مالك بن زيد مناة بن تميم والمجاشعي نسبة إلى مجاشع ابن دام بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم قوله وعيينة بن بدر أي الثاني من الأربعة عيينة مصغر عينة ابن بدر وفي مسلم عيينة بن حصن قلت بدر جده وحصن أبوه ففي رواية البخاري ذكره منسوبا إلى جده وفي رواية مسلم ذكره منسوبا إلى أبيه حصن بن بدر بن عمرو بن حويرثة بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث ابن غطفان قوله الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء نسبة إلى فزارة المذكورة في نسبه وفي ( التوضيح ) عيينة اسمه حذيفة بن حصن بن حذيفة بن بدر ولقب عيينة لأنه طعن في عينه وكنيته أبو مالك أسلم قبل الفتح وارتد مع طليحة بن خويلد وقاتل معه وتزوج عثمان بابنته وهو عريق في الرياسة وهو المقول فيه الأحمق المطاع قوله وزيد الطائي وفي مسلم وزيد الخير الطائي ثم أحد بني نبهان قال النووي قال في هذه الرواية زيد الخير الطائي كذا هو في جميع النسخ الخير بالراء وقال في رواية زيد الخيل باللام وكلاهما صحيح يقال بالوجهين كان يقال له في الجاهلية زيد الخيل فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -","part":23,"page":171},{"id":11178,"text":"اللحية بفتح الكاف وقوم كث بالضم قوله محلوق وفي مسلم محلوق الرأس وفي ( الكامل ) للمبرد رجل مضطرب الخلق أسود وأنه يكون لهذا ولأصحابه نبأ وفي ( التوضيح ) وفي الحديث أنه لا يدخل النار من شهد بدرا ولا الحديبية حاشا رجلا معروفا منهم قيل هو حرقوص ذكره شيخنا العمري وفي التعليق أنه أصول الخوارج قوله من يطع الله إذا عصيت أي إذا عصيته وفي مسلم من يطع الله إن عصيته قوله فسأله رجل قتله أي فسأل النبي رجل قتل هذا القائل قوله أحسبه أي أظن أن هذا السائل هو خالد بن الوليد كذا جاء على الحسبان وجاء في الصحيح أنه خالد من غير حسبان وفي رواية أخرى أنه عمر بن الخطاب ولا تنافى في هذا لأنهما كأنهما سألا جميعا قوله فمنعه أي منع خالدا عن القتل وذلك لئلا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه فهذه هي العلة وسلك معه مسلكه مع غيره من المنافقين الذين آذوه وسمع منهم في غير موطن ما كرهه ولكنه صبر استبقاء لانقيادهم وتأليفا لغيرهم حتى لا ينفروا قوله من ضئضئي بكسر الضادين المعجمتين وسكون الهمزة الأولى وهو الأصل والعقب وحكي إهمالهما عن بعض رواة مسلم فيما حكاه القاضي وهو شائع في اللغة وقال ابن سيده الضئضئي والضؤضؤ الأصل وقيل هو كثرة النسل وقال في المهملة الصئصئي والسئصئي كلاهما الأصل عن يعقوب وحكى بعضهم صئصئين بوزن قنديل حكاه ابن الأثير وقال النووي قالوا لأصل الشيء أسماء كثيرة منها الضئضئن بالمعجمتين والمهملتين والنجار بكسر النون والنحاس والسنخ بكسر السين وإسكان النون وبخاء معجمة والعيص والأرومة قوله حناجرهم جمع حنجرة هي رأس العلصمة حيث تراه ناتئا من خارج الحلق وقال ابن التين معناه لا يرفع في الأعمال الصالحة وقال عياض لا تفقه قلوبهم ولا ينتفعون بما يتلو منه ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم وقيل معناه لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا تتقبل قوله يمرقون من الدين وفي رواية من الإسلام أي يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ من الصيد من جهة","part":23,"page":172},{"id":11179,"text":"أخرى ولم يتعلق بالسهم من دمه شيء وبهذا سميت الخوارج المراق والدين هنا الطاعة يريد أنهم يخرجون من طاعة الأئمة كخروج السهم من الرمية والرمية بفتح الراء على وزن فعيلة من الرمي بمعنى مفعوله فقال الداودي الرمية الصيد المرمي وهذا الذي ذكره صفات الخوارج الذين لا يدينون للأئمة ويخرجون عليهم قوله يقتلون أهل الإسلام كذلك فعل الخوارج قوله ويدعون أي يتركون أهل الأوثان وهو جمع وثن وهو كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي يعمل وينصب فيعبد وهذا بخلاف الصنم فإنه الصورة بلا جثة ومنهم من لم يفرق بينهما قيل لما خرج إليهم عبد الله بن خباب رسولا من عند علي رضي الله تعالى عنه فجعل يعظهم فمر أحدهم بتمرة لمعاهد فجعلها في فيه فقال بعض أصحابه تمرة معاهد فيم استحللتها فقال لهم عبد الله بن خباب أنا أدلكم على ما هو أعظم حرمة رجل مسلم يعني نفسه فقتلوه فأرسل إليهم علي رضي الله تعالى عنه أن أقيدونا به فقالوا كيف نقيدك به وكلنا قتله فقاتلهم علي فقتل أكثرهم قيل كانوا خمسة آلاف وقيل كانوا عشرة آلاف قوله لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد قد ذكرنا معناه عند ذكر المطابقة بين الحديث والترجمة ويروى قتل ثمود فإن قلت أليس قال لئن أدركتهم وكيف ولم يدع خالدا رضي الله تعالى عنه أن يقتله وقد أدركه قلت إنما أراد إدراك زمان خروجهم إذا كثروا وامتنعوا بالسلاح واعترضوا الناس بالسيف ولم تكن هذه المعاني مجتمعة إذ ذاك فيوجد الشرط الذي علق به الحكم وإنما أنذر أن يكون في الزمان المستقبل وقد كان كما قال فأول ما يحم هو في أيام علي رضي الله تعالى عنه فإن قلت المال الذي أعطى رسول الله أولئك المؤلفة قلوبهم من أي مال كان قلت قال بعضهم من خمس الخمس ورد بأنه ملكه وقيل من رأس الغنيمة وأنه خاص به لقوله تعالى قل الأنفال لله والرسول ( الأنفال 1 ) ورد بأن الآية منسوخة وذلك أن الأنصار لما انهزموا يوم حنين فأيد الله","part":23,"page":173},{"id":11180,"text":"رسوله وأمده بالملائكة فلم يرجعوا حتى كان الفتح رد الله الغنائم إلى رسوله من أجل ذلك فلم يعطهم منها شيئا وطيب نفوسهم بقوله وترجعون برسول الله إلى رحالكم بعدما فعل ما أمر به واختيار أبي عبيدة أنه كان من الخمس لا من خمس الخمس ولا من رأس الغنيمة وأنه جائز للإمام أن يصرف الأصناف المذكورة في آية الخمس حيث يرى أن فيه مصلحة للمسلمين ولكن ينبغي أن يعلم أولا أن هذا الذهب ليس من غنيمة حنين ولا خيبر ولا من الخمس وقد فرقها كلها\r5433 - حدثنا ( خالد بن يزيد ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( الأسود ) قال سمعت ( عبد الله ) قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ فهل من مدكر\r( القمر 15- 17- 22 -32- 40 -51 )\rقد مضى هذا في آخر باب قوله تعالى إنا أرسلنا نوحا إلى قومه ( نوح 1 ) فإنه أخرجه هناك عن نصر بن علي عن أبي أحمد عن سفيان عن أبي إسحاق إلى آخره وهنا أخرجه عن خالد بن يزيد بن الهيثم المقرىء الكاهلي الكوفي عن إسرائيل بن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله والله أعلم","part":23,"page":174},{"id":11181,"text":"8 -( باب قصة يأجوج ومأجوج )\rأي هذا باب في بيان قصة يأجوج ومأجوج يأجوج رجل ومأجوج كذلك ابنا يافث بن نوح عليه الصلاة والسلام كذا ذكره عياض مشتقان من تأجج النار وهي حرارتها وسموا بذلك لكثرتهم وشدتهم وهذا على قراءة من همز وقيل من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة وقيل هما إسمان أعجميان غير مشتقين وفي ( المنتهى ) من همزهما جعل وزن يأجوج يفعولا من أجيج النار أو الظليم وغيرهما ومأجوج مفعولا ومن لم يهمزهما جعلهما عجميين وقال الأخفش من همزهما جعل الهمزة أصلية ومن لم يهمزهما جعل الألفين زائدتين بجعل يأجوج فاعلا من يججت ومأجوج فاعولا من مججت الشيء في فمي وقال الزمخشري يأجوج ومأجوج إسمان أعجميان بدليل منع الصرف قلت العلة في منع الصرف العجمة والعلمية وهم من ذرية آدم بلا خلاف ولكن اختلفوا فقيل إنهم من ولد يافث بن نوح عليه الصلاة والسلام قاله مجاهد وقيل إنهم جيل من الترك قاله الضحاك وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الجيل والديلم ذكره الزمخشري وقيل هم من الترك مثل المغول وهم أشد بأسا وأكثر فسادا من هؤلاء وقيل هم من آدم ولكن من غير حواء لأن آدم نام فاحتلم فامتزجت نطفته بالتراب فلما انتبه أسف على ذلك الماء الذ خرج منه فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ومأجوج وهم متعلقون بنا من جهة الأب دون الأم حكاه الثعلبي عن كعب الأحبار وحكاه النووي أيضا في ( شرح مسلم ) وغيره ولكن العلماء ضعفوه وقال ابن كثير وهو جدير بذلك إذ لا دليل عليه بل هو مخالف لما ذكروا من أن جميع الناس اليوم من ذرية نوح عليه الصلاة والسلام بنص القرآن قلت جاء في الحديث أيضا امتناع الاحتلام على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقال نعيم بن حماد حدثنا يحيى بن سعيد حدثني سليمان بن عيسى قال بلغني أنهم عشرون أمة يأجوج ومأجوج ويأجيج وأجيج والغيلانين والغسلين والقرانين والطوقنين وهو الذي يلتحف أذنيه والقريطيين والكنعانيين والدفرانيين والجاجونين والأنطارنين واليعاسين ورؤوسهم رؤوس","part":23,"page":175},{"id":11182,"text":"الكلاب وعن عبد الله بن عمر بإسناد جيد الإنس عشرة أجزاء تسعة أجزاء يأجوج ومأجوج وسائر الناس جزء واحد وعن عطية بن حسان أنهم أمتان في كل أمة أربعمائة ألف أمة ليس فيها أمة تشبه الأخرى وذكر القرطبي مرفوعا يأجوج أمة لها أربعمائة أمير وكذلك مأجوج صنف منهم طوله مائة وعشرون ذراعا ويروى أنهم يأكلون جميع حشرات الأرض من الحيات والعقارب وكل ذي روح من الطير وغيره وليس لله خلق ينمو نماءهم في العام الواحد يتداعون تداعي الحمام ويعوون عواء الكلاب ومنهم من له قرن وذنب وأنياب بارزة يأكلون اللحم النية وقال ابن عبد البر في ( كتاب الأمم ) هم أمة لا يقدر أحد على استقصاء ذكرهم لكثرتهم ومقدار الربع العامر مائة وعشرون سنة وأن تسعين منها ليأجوج ومأجوج وهم أربعون أمة مختلو الخلق والقدود في كل أمة ملك ولغة ومنهم من مشيه وثب وبعضهم يغير على بعض ومنهم من لا يتكلم إلا همهمة ومنهم مشوهون وفيهم شدة وبأس وأكثر طعامهم الصيد وربما أكل بعضهم بعضا وذكر الباجي عن عبد الرحمن بن ثابت قال الأرض خمسمائة عام منها ثلاثمائة بحور ومائة وتسعون ليأجوج ومأجوج وسبع للحبشة وثلاث لسائر الناس وروى ابن مردويه في ( تفسيره ) عن أحمد بن كامل حدثنا محمد بن سعد العوفي حدثنا أبي حدثنا عمي حدثنا أبي عن أبيه عن ابن عباس عن أبي سعيد الخدري قال نبي الله وذكر يأجوج ومأجوج لا يموت الرجل منهم حتى يولد لصلبه ألف رجل وبإسناده عن\r\r","part":23,"page":176},{"id":11183,"text":"حذيفة مرفوعا يأجوج أمة ومأجوج أربعمائة أمة كل أمة أربعمائة ألف رجل لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه كلهم قد حملوا السلاح الحديث وذكر أبو نعيم أن صنفا منهم أربعة أذرع عرضا يأكلون مشائم نسائهم وعن علي رضي الله تعالى عنه صنف منهم في طول شبر له مخاليب وأنياب السباع وتداعي الحمام وعواء الذئب وشعور تقيهم الحر والبرد وآذان عظام أحدهما فروة يشتون فيها والأخرى جلدة يصيفون فيها وفي ( التذكرة ) وصنف منهم كالأرز طولهم مائة وعشرون ذراعا وصنف منهم يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى ويأكلون من مات منهم وعن كعب الأحبار إن التنين إذا آذى أهل الأرض نقله الله تعالى إلى يأجوج ومأجوج فجعله رزقا لهم فيجزرونها كما يجزرون الإبل والبقر ذكره نعيم بن حماد في ( كتاب الفتن ) ورى مقاتل بن حيان عن عكرمة مرفوعا بعثني الله ليلة أسرى بي إلى يأجوج ومأجوج فدعوتهم إلى دين الله تعالى فأبوا أن يجيبوني فهم في النار مع من عصى من ولد آدم وولد إبليس\rوقول الله تعالى قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض ( الكهف 49 )","part":23,"page":177},{"id":11184,"text":"وقول الله بالجر عطفا على لفظ قصة يأجوج ومأجوج وذو القرنين المذكور في القرآن المذكور في ألسنة الناس بالإسكندر ليس الإسكندر اليوناني فإنه مشرك ووزيره أرسطاطاليس والإسكندر المؤمن الذي ذكره الله في القرآن اسمه عبد الله بن الضحاك بن معد قاله ابن عباس ونسب هذا القول أيضا إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وقيل مصعب بن عبد الله بن قنان بن منصور بن عبد الله بن الأزد بن عون بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ابن قحطان وقد جاء في حديث أنه من حمير وأمه رومية وأنه كان يقال له ابن الفيلسوف لعقله وذكر ابن هشام أن اسمه الصعب بن مراثد وهو أول التبايعة وقال مقاتل من حمير وفد أبوه إلى الروم فتزوج امرأة من غسان فولدت له ذا القرنين عبدا صالحا وقال وهب بن منبه اسمه الاسكندر قلت ومن هنا يشارك الإسكندر اليوناني في الاسم وكثير من الناس يخطئون في هذا ويزعمون أن الإسكندر المذكور في القرآن هو الإسكندر اليوناني وهذا زعم فاسد لأن الإسكندر اليوناني الذي بنى الإسكندرية كافر مشرك وذو القرنين عبد صالح ملك الأرض شرقا وغربا حتى ذهب جماعة إلى نبوته منهم الضحاك وعبد الله بن عمر وقيل كان رسولا وقال الثعلبي والصحيح إن شاء الله كان نبيا غير مرسل ووزيره الخضر عليه الصلاة والسلام فأنى يتساويان","part":23,"page":178},{"id":11185,"text":"واختلفوا في زمانه فقيل في القرن الأول من ولد يافث بن نوح عليه الصلاة والسلام قاله علي رضي الله تعالى عنه وأنه ولد بأرض الروم وقيل كان بعد نمرود لعنه الله قاله الحسن وقيل إنه من ولد إسحاق من ذرية العيص قاله مقاتل وقيل كان في الفترة بين موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام وقيل في الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام والأصح أنه كان في أيام إبراهيم الخليل عليه السلام واجتمع به في الشام وقيل بمكة ولما فاته عين الحياة وحظي بها الخضر عليه السلام اغتم غما شديدا فأيقن بالموت فمات بدومة الجندل وكان منزله هكذا روي عن علي رضي الله تعالى عنه وقيل بشهر زور وقيل بأرض بابل وكان قد ترك الدنيا وتزهد وهو الأصح وقيل مات بالقدس ذكره في ( فضائل القدس ) لأبي بكر الواسطي الخطيب وكان عدد ما سار في الأرض في البلاد منذ يوم بعثه الله تعالى إلى أن قبض خمسمائة عام وقال مجاهد عاش ألف سنة مثل آدم عليه الصلاة والسلام وقال ابن عساكر بلغني أنه عاش ستا وثلاثين سنة وقيل ثنتين وثلاثين سنة\rواختلف لم سمي ذا القرنين فعن علي رضي الله تعالى عنه لما دعا قومه ضربوه على قرنه الأيمن فمات ثم بعث ثم دعاهم فضربوه على الأيسر فمات ثم بعث وقيل لأنه بلغ قطري الأرض المشرق والمغرب وقيل لأنه ملك فارس والروم وقيل كان ذا ضفيرتين من شعر والعرب تسمي الخصلة من الشعر قرنا وقيل كانت له ذؤابتان وقيل كان لتاجه قرنان وعن مجاهد كانت صفحتا رأسه من نحاس وقيل كان في رأسه شبه القرنين وقيل لأنه سلك الظلمة والضوء قاله الربيع وقيل لأنه أعطى علم الظاهر والباطن حكاه الثعلبي\rوقول الله تعالى ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا مكنا له\r\r\r\rفي الأرض وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا ( الكهف 38 و48 ) إلى قوله ائتوني زبر الحديد ( الكهف 69 )","part":23,"page":179},{"id":11186,"text":"وقول الله تعالى بالجر عطفا على قول الله الأول وفي بعض النسخ باب قول الله تعالى إلى آخره ورواية أبي ذر إلى قوله سببا وساق غيره الآية ثم اتفقوا إلى قوله أتوني زبر الحديد ( الكهف 69 ) وبعد قوله سببا هو قوله فأتبع سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عنده قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم يجعل لهم من دونها سترا كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا ( الكهف 58 - 79 ) قوله يسألونك السائلون هم اليهود سألوا النبي على جهة الامتحان وقيل سأله أبو جهل وأشياعه قوله قل خطاب للنبي قوله سأتلوا عليكم قال الزمخشري الخطاب لأحد الفريقين قوله منه ذكرا أي من أخباره قوله إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء أي من أسباب كل شيء أراده من أغراضه ومقاصده في ملكه ويقال سهلنا عليه الأمر في السير في الأرض حتى بلغ مشارقها ومغاربها قال علي رضي الله تعالى عنه سخر الله له السحاب فحمل عليه وبسط له النور فكان الليل والنهار عليه سواء قوله وآتيناه من كل شيء سببا أي علما يتسبب به إلى ما يريد قاله ابن عباس وقيل علما بالطرق والمسالك فسخرنا له أقطار الأرض كما سخر الريح لسليمان عليه السلام وقيل جعل له في كل أمة سلطانا وهيبة وقيل ما","part":23,"page":180},{"id":11187,"text":"يستعين به على لقاء العدو ووقع في بعض نسخ البخاري بعد قوله سببا طريقا قوله في عين حمئة أي ذات حمأة ومن قرأ حامية فمعناه مثله وقيل حارة ويجوز أن تكون حارة وهي ذات حمأة قوله ووجد عندها قوما أي عند العين أو عند نهاية العمارة قوما لباسهم جلود السباع وليس لهم طعام إلا ما أحرقته الشمس من الدواب إذا غربت نحوها وما لفظت العين من الحيتان إذا وقعت وعن ابن السائب هناك قوم مؤمنون وقوم كافرون قوله قلنا يا ذا القرنين من قال إنه نبي قال هذا القول وجي ومن منع قال إنه إلهام قوله إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا قال الزمخشري كانوا كفرة فخيره الله تعالى بين أن يعذبهم بالقتل وأن يدعوهم إلى الإسلام فاختار الدعوة والاجتهاد في استمالتهم فقال أما من دعوته فأبى إلا البقاء على الظلم العظيم الذي هو الشرك فذلك هو المعذب في الدارين قوله أما من ظلم أي أشرك قوله فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذبا نكرا أي منكرا وقال الحسن كان يطبخهم في القدر قوله وأما من آمن أي ترك الكفر وعمل صالحا في إيمانه فله جزاء الحسنى أي الجنة قوله يسرا أي قولا جميلا قوله ثم أتبع سببا أي طريقا آخر يوصله إلى المشرق قوله لم نجعل لهم من دونها أي من دون الشمس سترا لأنهم كانوا في مكان لا يستقر عليه البناء وكانوا في أسراب لهم حتى إذا زالت الشمس خرجوا إلى معايشهم وحروثهم وقال الحسن كانت أرضهم على شاطىء البحر على الماء لا يحتمل البناء فإذا طلعت عليهم الشمس دخلوا في الماء وإذا ارتفعت عنهم خرجوا قوله كذلك أي كما وجد قوما عند مغرب الشمس وحكم فيهم وجد قوما عند مطلعها وحكم فيهم كذلك قوله وقد أحطنا بما لديه أي من الجنود والآلات وأسباب الملك قوله خبرا قال الزمخشري تكثيرا وقال ابن الأثير الخبر النصيب قوله ثم أتبع سببا أي طريقا بين المشرق والمغرب قوله حتى إذا بلغ بين السدين أي الجبلين وجد من دونهما قوما يعني أمام السد قال الزمخشري القوم الترك","part":23,"page":181},{"id":11188,"text":"قوله لا يكادون يفقهوم قولا لأهم لا يعرفون غير لغتهم ثم نذكر بقية التفسير في ألفاظ البخاري\rواحدها زبرة وهي القطع\rأي واحد الزبر زبرة وهي القع وهكذا فسره أبو عبيد فقال زبر الحديد أي قطع الحديد\r\r\r\rحتى إذا ساوى بين الصدفين يقال عن ابن عباس الجبلين والسدين الجبلين\rقرأ أبان حتى إذا سوى بتشديد الواو بحذف الألف وقال أبو عبيدة قوله بين الصدفين أي ما بين الناحيتين من الجبلين والصدفين بضمتين وفتحتين وضمة وسكون وفتحة وضمة قوله يقال عن ابن عباس تعليق بصيغة التمريض ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس والسدين بضم السين وفتحها بمعنى واحد قاله الكسائي وقال أبو عمرو بن العلاء ما كان من صنع الله فبالضم وما كان بصنع الآدمي فبالفتح وقيل بالفتح ما رأيته وبالضم ما توارى عنك\rخرجا أجرا\rأشار به إلى لفظ خرجا ثم فسره بقوله أجرا وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس خرجا قال أجرا عظيما\rقال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا أصبب عليه رصاصا ويقال الحديد ويقال الصفر وقال ابن عباس النحاس\rقال المفسرون حشى ما بين الجبلين بالحديد ونسج بين طبقات الحديد بالحطب والفحم ووضع عليها المنافيج قال انفخوا حتى إذا جعله نارا أي كالنار من النفخ قال أتوني أي أعطوني أفرغ عليه قطرا وفسر البخاري قوله أفرغ بقوله أصيب من صب يصب إذا سكب وذكره بفك الإدغام لأن المثلين إذا اجتمعا في كلمة واحدة يجوز فيه الإدغام والفك والإدغام أكثر وفسر قطرا بقوله رصاصا وهو بكسر الراء وفتحها قوله ويقال الحديد أي القطر هو الحديد ويقال الصفر أي الصفر بضم الصاد وكسرها وفي ( المغرب ) الصفر النحاس الجيد الذي تعمل منه الآنية قوله وقال ابن عباس النحاس أي القطر هو النحاس وكذا قاله السدي","part":23,"page":182},{"id":11189,"text":"فما اسطاعوا أن يظهروه يعلوه اسطاع استفعل من أطعت له فلذلك فتح أسطاع يسطيع وقال بعضهم استطاع يستطيع وما استطاعوا له نقبا\rقوله فما اسطاعوا أي فما قدروا أن يظهروه أي يعلوه من قولهم ظهرت فوق الجبل إذا علوته وهكذا فسره أبو عبيدة قوله اسطاع استفعل أشار به إلى أن فما اسطاعوا الذي هو بفتح الهمزة وسكون السين بلا تاء مثناة من فوق جمع مفرده اسطاع وزنه في الأصل استفعل لأنه من طعت بضم الطاء وسكون العين لأنه من باب فعل يفعل مثل نصر ينصر ولكنه أجوف واوي لأنه من الطوع يقال طاع له وطعت له مثل قال له وقلت له ولما نقل طاع إلى باب الاستفعال صار استطاع على وزن استفعل ثم حذفت التاء للتخفيف بعد نقل حركتها إلى الهمزة فصار اسطاع بفتح الهمزة وسكون السين وأشار إلى هذا بقوله فلذك فتح اسطاع أي فلأجل حذف التاء ونقل حركتها إلى الهمزة قيل اسطاع يسطيع بفتح الهمزة في الماضي وفتح الياء في المستقبل ولكن بعضهم قال في المستقبل بضم الياء فمن فتح الياء في المستقبل جعله من طاع يطيع ومن ضمها جعله من طاع يطوع يقال أطاعه يطيعه فهو مطيع وطاع له يطوع ويطيع فهو طائع أي أذعن له وانقاد والاسم الطاعة والاستطاعة القدرة على الشيء قوله وما استطاعوا له نقبا وهو من قوله تعالى بعد قوله فما اسطاعوا أن يظهروه ذكره إشارة إلى أن التصرف المذكور كان في قوله فما اسطاعوا أن يظهروه وأما قوله وما استطاعوا له نقبا فعلى الأصل من باب الاستفعال قوله نقبا يعني لم يتمكنوا أن ينقبوا السد من أسفله لشدته وصلابته ولم أر شارحا حرر هذا الموضع كما ينبغي فالحمد لله على ما أولانا من نعمه\rقال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء ألزقه بالأرض وناقة دكاء لا سنام\r\r\r\rلها والدكداك من الأرض مثله حتى صلب من الأرض وتلبد وكان وعد ربي حقا وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض","part":23,"page":183},{"id":11190,"text":"هذا إشارة إلى السد أي هذا السد رحمة من الله على عباده ونعمة عظيمة قال الزمخشري أي هذا الإقدار والتمكين من تسويته قوله فإذا جاء وعد ربي يعني فإذا دنا يوم القيامة وشارف أن يأتي جعله دكا أي ألزقه بالأرض يعني جعله مدكوكا مستويا بالأرض مبسوطا وكل ما انبسط بعد الارتفاع فقد اندك وقرىء دكاء بالمد أي أرضا مستوية قوله وناقة دكاء أي لا سنام لها وكذلك يقال جمل أدك إذا كان منبسط السنام قوله والدكداك من الأرض مثله أي الملزق بالأرض المستوي بها وقال الجوهري والدكداك من الرمل ما تلبد منه بالأرض ولم يرتفع قوله وكان وعد ربي حقا هذا آخر حكاية قول ذي القرنين قوله وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ابتداء كلام آخر أي وتركنا بعض الخلق يوم القيامة يموج أي يضطرب ويختلط بعضهم في بعض وهم حيارى من شدة يوم القيامة ويجوز أن يكون الضمير في بعضهم ليأجوج ومأجوج وأنهم يموجون حين يخرجون مما وراء السد مزدحمين في البلاد وروي أنهم يأتون البحر ويشربون ماءه ويأكلون دوابه ثم يأكلون الشجر ومن ظفروا به ممن لم يتحصن من الناس ولا يأتون مكة والمدينة وبيت المقدس هكذا ذكره الزمخشري في هذه الآية وروى الترمذي من حديث السدي عن أبي هريرة وفيه فيخرجون على الناس فيستقون المياه وفي ( تفسير مقاتل ) فإذا خرجوا فيشرب أولهم دجلة والفرات حتى يمر آخرهم فيقول قد كان ههنا ماء\rحتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون قال قتادة حدب أكمة","part":23,"page":184},{"id":11191,"text":"وفي بعض النسخ قبل هذا باب حتى إذا فتحت إلى آخره كلمة حتى حرف ابتداء بسبب إذا لأنها تقتضي جوابا هو المقصود ذكره قيل جوابه واقترب الوعد الحق ( الأنبياء 79 ) والواو زائدة نظيره حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها ( الزمر 17 - 27 ) وقيل جوابه في قوله يا ويلنا بعده التقدير قالوا يا ويلنا ( الأنبياء 41 يس 252 الصافات 022 والقلم 13 ) وليست الواو زائدة وقيل الجواب في قوله فإذا هي شاخصة وقرأ ابن عامر فتحت بالتشديد والباقون بالتخفيف والمعنى حتى إذا فتحت سد يأجوج ومأجوج يخرجون حين يفتح السد وهم من كل حدب أي نشر من الأرض وفسره قتادة بقوله حدب أكمة قوله ينسلون أي يسرعون من النسلان وهو مقاربة الخطى مع الإسراع كمشي الذئب إذا بادر والعسلان بالعين المهملة مثله\rقال رجل للنبي رأيت السد مثل البرد المحبر قال رأيته","part":23,"page":185},{"id":11192,"text":"هذا التعليق وصله ابن أبي عمر من طريق سعيد عن قتادة عن رجل من أهل المدينة أنه قال للنبي يا رسول الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج قال كيف رأيته قال مثل البرد المحبر طريقة حمراء وطريقة سوداء قال قد رأيته ورواه الطبراني من طريق سعيد عن قتادة عن رجلين عن أبي بكرة أن رجلا أتى النبي فقال فذكر نحوه وأخرجه البزار من طريق يوسف بن أبي مريم الحنفي عن أبي بكرة أن رجلا رأى السد فساقه مطولا وأخرجه ابن مردويه أيضا في ( تفسيره ) عن سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى حدثنا أبو الجماهير حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن رجلين عن أبي بكرة الثقفي أن رجلا أتى رسول الله فقال يا رسول الله إني قد رأيته يعني السد فقال كيف هو قال كالبرد المحبر قال قد رأيته قال وحدثنا قتادة أنه قال طريقة حمراء من نحاس وطريقة سوداء من حديد قوله مثل البرد بضم الباء هو نوع من الثياب معروف والجمع أبراد وبرود والبردة الشملة المخططة قوله المحبر بضم الميم وبالحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة المفتوحة وهو خط أبيض وخط أسود أو أحمر قوله قال رأيته أي رأيته صحيحا وأنت صادق في ذلك وقال نعيم بن حماد في ( كتاب الفتن ) حدثنا مسلمة بن علي حدثنا سعيد ابن بشير عن قتادة قال رجل يا رسول الله قد رأيت الردم وأن الناس يكذبونني فقال كيف رأيته قال رأيته كالبرد المحبر قال صدقت والذي نفسي بيده لقد رأيته ليلة الإسراء لبنة من ذهب ولبنة من رصاص وقال الحوفي في ( تفسيره ) بعد ما بين\r\r","part":23,"page":186},{"id":11193,"text":"الجبلين مائة فرسخ فلما أخذ ذو القرنين في عمله حفر له أساسا حتى بلغ الماء وجعل عرضه خمسين فرسخا وجعل حشوه الصخور وطينه النحاس المذاب فبقي كأنه عرق من جبل تحت الأرض ثم علاه وشرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب وجعل خلاله عرقا من نحاس فصار كأنه برد محبر19 - ( حدثا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن زينب ابنة أبي سلمة حدثته عن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن زينب ابنة جحش رضي الله عنهن أن النبي دخل عليها فزعا يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها قالت زينب ابنة جحش فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث )\rمطابقته للترجمة ظاهرة\r( ذكر رجاله ) وهم ثمانية الأول يحيى بن بكير وهو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي الثاني الليث بن سعد رضي الله تعالى عنه الثالث عقيل بضم العين ابن خالد مولى عثمان بن عفان الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخامس عروة بن الزبير بن العوام السادس زينب بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ربيبة النبي أخت عمر بن أبي سلمة وأمهما أم سلمة زوج النبي السابع أم حبيبة واسمها رملة بنت أبي سفيان واسمه صخر بن حرب بن أمية زوج النبي الثامن زينب ابنة جحش بن رباب أم المؤمنين زوج النبي","part":23,"page":187},{"id":11194,"text":"( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في خمسة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه والليث مصريان وأن عقيلا أيلي والبقية مدنيون وفيه ثلاث صحابيات يروي بعضهن عن بعض وهو نادر وأندر منه ما في إحدى روايات مسلم أربع من الصحابيات وهو أنه روى أولا وقال حدثني عمرو الناقد حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش أن النبي استيقظ من نومه وهو يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد سفيان بيده عشرة الحديث ثم روى وقال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسعيد بن عمرو الأشعثي وزهير بن حرب وابن أبي عمر قالوا حدثنا سفيان عن الزهري بهذا الإسناد وزادوا في الإسناد عن سفيان فقالوا عن زينب بنت أبي سلمة عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش وأخرجه الترمذي أيضا وقال حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وغير واحد قالوا حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش ( قالت استيقظ رسول الله من نومه محمرا وجهه وهو يقول لا إله إلا الله يرددها ثلاث مرات وهو يقول ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد عشرا ) الحديث وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة عن الزهري إلى آخره نحوه وفيه وعقد بيده عشرة وقال الترمذي قال الحميدي عن سفيان بن عيينة حفظت من الزهري في هذا الإسناد أربع نسوة زينب بنت أبي سلمة عن حبيبة وهما ربيبتا النبي عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش زوجي النبي وقال الترمذي أيضا وروى معمر هذا الحديث عن الزهري ولم يذكر فيه عن حبيبة قلت ذكر أبو عمر في الاستيعاب في كتاب النساء فقال حبيبة بنت أبي سفيان وقال أبان بن صمغة سمع محمد بن سيرين يقول حدثتني حبيبة بنت أبي سفيان سمعت النبي يقول","part":23,"page":188},{"id":11195,"text":"من مات له ثلاثة من الولد لم يرو عنها غير محمد بن سيرين ولا يعرف لأبي سفيان ابنة يقال لها حبيبة والذي أظنها حبيبة بنت أم حبيبة ابنة أبي سفيان ثم ذكر أبو عمر الحديث الذي رواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة تأكيدا لما قاله أن حبيبة بنت أم حبيبة أم المؤمنين وليست بنت أبي سفيان وقال النووي وحبيبة هذه هي بنت أم حبيبة أم المؤمنين بنت أبي سفيان\r\r\r\rولدتها من زوجها عبد الله بن جحش الذي كانت عنده قبل النبي وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في كتاب الفتن حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا ابن عيينة أنه سمع الزهري عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة عن زينب ابنت جحش أنها قالت استيقظ النبي من النوم محمرا وجهه وهو يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد سفيان تسعين أو مائة الحديث وأخرجه أيضا في آخر كتاب الفتن عن أبي اليمان إلى آخره وليس فيهما ذكر حبيبة وكذلك أخرجه في علامات النبوة عن أبي اليمان","part":23,"page":189},{"id":11196,"text":"( ذكر معناه ) قوله دخل عليها أي على زينب بنت جحش قوله فزعا نصب على الحال وإنما دخل عليها على هذه الحالة خشية أن يدركه وقتهم لما فيه من الهرج وهلاك الدين قوله ويل للعرب كلمة ويل للحزن والهلاك والمشقة من العذاب وكل من وقع في الهلكة دعا بالويل وإنما خص العرب لاحتمال أنه أراد ما وقع من قتل عثمان بينهم وقيل يحتمل أنه أراد ما سيقع من مفسدة يأجوج ومأجوج ويحتمل أنه أراد ما وقع من الترك من المفاسد العظيمة في بلاد المسلمين وهم من نسل يأجوج ومأجوج قوله قد اقترب جملة في محل الجر لأنه صفة لقوله من شر قوله من ردم أي من سد مأجوج ومأجوج يقال ردمت الثلمة أي سددتها الاسم والمصدر سواء وذلك أنهم يحفرون كل يوم حتى لا يبقى بينهم وبين أن يخرقوا النقب إلا يسيرا فيقولون غدا نأتي فنفرغ منه فيأتون بعد الصباح فيجدونه عاد كهيأته فإذا جاء الوقت قالوا عند المساء غدا إن شاء الله نأتي فنفرغ منه فينقبونه ويخرجون أخرجه ابن مردويه في تفسيره من حديث أبي هريرة وحذيفة وفي تفسير مقاتل يغدون إليه في كل يوم فيعالجون حتى يولد فيهم رجل مسلم فإذا غدوا عليه قال لهم المسلم قولوا بسم الله فيعالجونه حتى يتركونه رقيقا كقشر البيض ويرى ضوء الشمس فيقول المسلم قولوا بسم الله غدا نرجع إن شاء الله تعالى فنفتحه الحديث قوله وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها يعني جعل الأصبع السبابة في أصل الإبهام وضمها حتى لم يبق بينهما إلا خلل يسير وهو من تواضعات الحساب وظاهر هذا يدل على أن الذي فعل هذا هو النبي وقد مر في حديث مسلم من طريق سفيان بن عيينة وعقد سفيان بيده عشرة وفي رواية البخاري أيضا في كتاب الفتن وعقد سفيان تسعين أو مائة ويأتي عن قريب في حديث زينب أيضا فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق أصبعيه والتي تليها الحديث ولم يذكر شيئا غير هذا ويأتي أيضا في حديث أبي هريرة قال فتح الله من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وعقد بيده تسعين وظاهر","part":23,"page":190},{"id":11197,"text":"هذا أيضا أن الذي عقد هو النبي وجاء في رواية مسلم عن أبي هريرة من طريق وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عنه وفيه وعقد وهيب بيده تسعين وهذه الرواية تصرح بأن العاقد هو وهيب وههنا ثلاثة أشياء الأول في اختلاف العاقد والثاني في اختلاف العدد والثالث أن هذا الحديث يعارضه قوله إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب فالجواب عن الأول بما أشار إليه كلام ابن العربي أن نفس العقد مدرج وليس من قوله وإنما الرواة عبروا عن الإشارة التي في قوله مثل هذه في حديث الباب وغيره وذلك لأنهم شاهدوا تلك الإشارة والجواب عن الثاني ما قاله عياض المراد أن التقريب بالتمثيل لا حقيقة التحديد والجواب عن الثالث أن قوله إنا أمة الحديث لبيان صورة خاصة معينة قوله أنهلك بالنون وكسر اللام على الصحيح ويروى بالضم قوله الخبث قال الكرماني الخبث بفتح الخاء والباء الموحدة وفسره الجمهور بالفسوق والفجور وقيل المراد الزنا خاصة وقيل أولاد الزنا والظاهر أنه المعاصي مطلقا وأن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك العام وإن كان هناك صالحون انتهى -\r7433 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( ابن طاوس ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال فتح الله من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وعقد بيده تسعين ( الحديث 7433 - طرفه في 6317 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري يروي عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة\r\r","part":23,"page":191},{"id":11198,"text":"8433 - حدثني ( إسحاق بن نصر ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( الأعمش ) حدثنا ( أبو صالح ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال يقول الله تعالى يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك فيقول أخرج بعث النار قال وما بعث النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فعنده يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولاكن عذاب الله شديد قالوا يا رسول الله وأينا ذلك الواحد قال أبشروا فإن منكم رجل ومن يأجوج ومأجوج ألف ثم قال والذي نفسي بيده إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبرنا فقال أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبرنا فقال أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبرنا فقال ما أنتم في الناس إلا كالشعرة والسوداء في جلد ثور أبيض أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود\rمطابقته للترجمة في قوله من يأجوج ومأجوج وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري وأبو أسامة حماد بن أسامة والأعمش سليمان وأبو صالح ذكوان الزيات والحديث أخرجه البخاري أيضا في تفسير سور الحج","part":23,"page":192},{"id":11199,"text":"قوله لبيك مضى تفسيره في التلبية في الحج قوله وسعديك أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة وإسعادا بعد إسعاد ولهذا اثني وهو من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال وقال الجرمي لم يسمع سعديك مفردا قوله والخير في يديك أي ليس لأحد معك فيه شركة قوله أخرج بفتح الهمزة أمر من الإخراج قوله بعث النار بالنصب مفعوله وهو بفتح الباء الموحدة وبالثاء المثلثة يعني المبعوث ويقال بعث النار حزبها وهو إخبار أن ذلك العدد من ولده يصيرون إلى النار قوله تسعمائة قال الكرماني بالنصب والرفع قلت وجه النصب على التمييز ووجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وفي حديث أبي هريرة من كل مائة تسعة وتسعين وفي الترمذي مثله عن عمران وصححه وعن أنس كذلك أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) وأكثر أئمة البصرة على أن الحسن سمع من عمران وعن أبي موسى نحوه رواه ابن مردويه من حديث الأشعث نحوه وعن جابر نحوه رواه أبو العباس في ( مقامات التنزيل ) وفي حديث عمران إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ثم قال إني لأرجو أن تكونوا أكثر أهل الجنة قوله فعنده يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها أي فعند قول الله تعالى عز وجل لآدم عليه الصلاة والسلام أخرج بعث النار يشيب الصغير من الهول والشدة فإن قلت يوم القيامة ليس فيه حمل ولا وضع قلت اختلفوا في ذلك الوقت فقيل هو عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا فهو حقيقة وقيل هو مجاز عن الهول والشدة يعني لو تصورت الحوامل هناك لوضعن حملهن كما تقول العرب أصابنا أمر يشيب منه الولدان قوله رجل روي بالرفع والنصب أما النصب فظاهر وأما الرفع فعلى أنه مبتدأ مؤخر وتقدر ضمير الشأن محذوفا والتقدير فإنه منكم رجل وكذا الكلام في ألف وألفا قوله فكبرنا أي عظمنا ذلك وقلنا الله أكبر للسرور بهذه البشارة العظيمة وإنما ذكر الربع أولا ثم النصف لأنه أوقع في النفس وأبلغ في الإكرام فإن تكرار الإعطاء مرة بعد أخرى دال على الملاحظة والاعتناء","part":23,"page":193},{"id":11200,"text":"به وفيه أيضا حملهم على تجديد شكر الله وتكبيره وحمده على كثرة نعمه قوله أو كشعرة تنويع من رسول الله أو شك من الراوي وجاء فيه تسكين العين وفتحها فإن قلت إذا كانوا كشعرة فكيف يكونون نصف أهل الجنة قلت فيه دلالة على كثرة أهل النار كثرة لا نسبة لها إلى أهل الجنة والله تعالى أعلم","part":23,"page":194},{"id":11201,"text":"9 -( باب قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا ( النساء 125 ) )\rأي هذا باب في بيان فضل إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام كما في قوله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا وتمام الآية هو\rقوله تعالى ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا ( النساء 125 ) وسبب تسميته خليلا ما ذكره ابن جرير في ( تفسيره ) عن بعضهم أنه إنما سماه الله خليلا من أجل أنه أصاب أهل ناحية جدب فأرسل إلى خليل له من أهل الموصل وقيل من أهل مصر ليمتار طعاما لأهله من قبله فلم يصب عنده حاجته فلما قرب من أهله مر بمفازة ذات رمال فقال لو ملأت غرائري من هذا الرمل لئلا أغم أهلي برجوعي إليهم بغير ميرة وليظنوا إني أتيتهم بما يحبون ففعل ذلك فتحول ما في غرائره من الرمل دقيقا فلما صار إلى منزله نام وقام أهله ففتحوا الغرائر فوجدوا دقيقا نقيا فعجنوا منه وخبزوه فاستيقظ فسألهم عن الذقيق الذي خبزوا منه فقالوا من الدقيق الذي جئتنا به من عند خليلك فقال نعم هو من خليلي الله فسماه الله تعالى بذلك خليلا وقيل إنما سمي خليلا لشدة محبة ربه عز وجل لما قام له من الطاعة التي يحبها ويرضاها وقيل جاء من طريق جندب بن عبد الله البجلي وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم عن النبي أن الله اتخذني خليلا كما اتخذ الله إبراهيم خليلا وقال ابن أبي حاتم بإسناده إلى عبد الله بن عمير قال كان إبرهيم عليه الصلاة والسلام يضيف الناس فخرج يوما يلتمس إنسانا يضيفه فلم يجد أحدا يضيفه فرجع إلى داره فوجد فيها رجلا قائما فقال يا عبد الله ما أدخلك داري بغير إذني فقال دخلتها بإذن ربها قال ومن أنت قال ملك الموت أرسلني ربي إلى عبد من عباده أبشره بأن الله قد اتخذه خليلا قال من هو فوالله إن أخبرتني به ثم كان بأقصى البلاد لآتيته ثم لا أبرح له جارا حتى يفرق بيننا الموت قال ذلك العبد أنت قال نعم قال فبم اتخذني ربي خليلا قال إنك تعطي الناس ولا تسألهم","part":23,"page":195},{"id":11202,"text":"واختلفوا في نسبه فقيل إنه إبراهيم بن تارح بن ناحور بن ساروح بن راعو بن فالح بن عابر بن شالخ بن قينان بن أرفخشذ بن سام بن نوح حكاه السدي عن أشياخه وقد أسقط ذكر قينان من عمود النسب بسبب أنه كان ساحرا وقيل إبراهيم بن تارخ بن أسوع بن أرغو بن فالغ بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح وقيل إبراهيم بن آزر بن الناجر بن سارغ بن والغ بن القاسم الذي قسم الأرض ابن عبير بن شالخ بن واقد بن فالخ وهو سام وقيل آزر بن صاروج بن راغو بن فالغ بن إرفخشذ وقال الثعلبي كان اسم أب إبراهيم الذي سماه أبوه تارخ فلما صار مع نمرود قيما على خزانة آلهته سماه آزر وقيل آزر اسم صنم وقال ابن إسحاق إنه لقب له عيب به ومعناه معوج وقيل هو بالقبطية الشيخ الهرم وقال الجوهري آزر اسم أعجمي وقال البلاذري عن الشرفي بن القطامي إن معنى آزر السيد المعين وقال وهب إسم أم إبراهيم نونا بنت كرنبا من بني سام بن نوح وقال هشام لم يكن بين نوح وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام إلا هود وصالح عليهما الصلاة والسلام وكان بين إبراهيم وهود ستمائة سنة وثلاثون سنة وبين نوح وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام ألف ومائة وثلاثة وأربعون سنة وقال الثعلبي وكان بين مولد إبراهيم وبين الطوفان ألف سنة ومائتا سنة وثلاث وستون سنة وذلك بعد خلق آدم بثلاثة آلاف سنة وثلاثمائة سنة وسبع وثلاثون سنة وكان مولد إبراهيم في زمن نمرود بن كنعان لعنه الله تعالى ولكن اختلفوا في أي مكان ولد فقيل ببابل من أرض السواد مدينة نمرود قاله ابن عباس وعن مجاهد بكوثا محلة بكوفة وعن عكرمة بالسوس وعن السدي بين البصرة والكوفة وعن الربيع بن أنس بكسكر ثم نقله أبوه إلى كوثا وعن وهب بحران والصحيح الأول وقال محمد بن سعد في ( الطبقات ) كنية إبراهيم أبو الأضياف وقد سماه الله بأسماء كثيرة منها الأواه والحليم والمنيب قال الله تعالى إن إبراهيم لحليم أواه منيب ( هود 75 ) ومنها الحنيف وهو المائل إلى الدين","part":23,"page":196},{"id":11203,"text":"الحق ومنها القانت والشاكر إلى غير ذلك قلت هذه أوصاف له في الحقيقة ومات إبراهيم وعمره مائتي سنة وهو الأصح ويقال مائة وخمسة وسبعون سنة قاله الكلبي وقال مقاتل مائة وتسعون سنة ودفن بالمغارة التي في جبرون وهي الآن تسمى بمدينة الخليل ومعنى إبراهيم أب رحيم لرحمته الأطفال ولذلك جعل هو وسارة كافلين لأطفال المؤمنين الذين يموتون إلى يوم القيامة وسيأتي عن قريب وقال الجواليقي إبراهيم وأبرهم وإبراهم وإبراهام\r\r\r\rوقوله إن إبراهيم كان أمة قانتا ( النحل 021 ) وقوله إن إبراهيم لأواه حليم ( التوبة 411 )\rوقوله عطف على المجرور في باب قول الله تعالى الأواه على وزن فعال للمبالغة فيمن يقول أوه وهو المتأوه المتضرع وقيل هو الكثير البكاء وقيل هو الكثير الدعاء وفي الحديث أللهم إجعلني لك مخبتا أواها منيبا وعن مجاهد الأواه المنيب الفقير الموفق وعن الشعبي الأواه المسبح وعن كعب الأحبار كان إذا ذكر النار قال أواه من عذاب الله تعالى\rوقال أبو ميسرة الرحيم بلسان الحبشة\rأبو ميسرة ضد الميمنة واسمه عمرو بن شرحبيل الهمداني الوادعي الكوفي سمع ابن مسعود وعنه أبو وائل شقيق بن سلمة مات قبل أبي جحيفة في ولاية عبيد الله بن زياد وهذا الأثر المعلق وصله وكيع في تفسيره من طريق أبي إسحاق عنه\r9433 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) حدثنا ( المغيرة بن النعمان ) قال حدثني ( سعيد ابن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال إنكم محشورون حفاة عراة غرلا ثم قرأ ك بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ( الأنبياء 401 ) وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم وإن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول أصحابي أصحابي فيقال إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم إلى قوله الحكيم ( المائدة 711 )","part":23,"page":197},{"id":11204,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وسفيان هو الثوري والمغيرة بن النعمان النخعي الكوفي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أبي الوليد وسليمان بن حرب فرقهما وفي الرقاق عن بندار عن غندر وفي أحاديث الأنبياء عن محمد بن يوسف وفيه أيضا عن محمد بن كثير وأخرجه مسلم في صفة القيامة عن أبي موسى وبندار وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن عبيد الله بن معاذ وأخرجه الترمذي في الزهد عن أبي موسى وبندار به وعن محمود بن غيلان وفي التفسير عن محمود بن غيلان أيضا وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمود بن غيلان وعن محمد بن المثنى وفي التفسير عن سليمان بن عبيد الله","part":23,"page":198},{"id":11205,"text":"ذكر معناه قوله إنكم محشورون جمع محشور من الحشر وهو الجمع وفي رواية مسلم إنكم تحشرون بتاء المضارعة على صيغة المجهول قوله حفاة جمع حاف وهو خلاف الناعل كقضاة جمع قاض من حفي يحفى حفية وحفاية وأما من حفي من كثرة المشي إذا رقت قدمه فهو حفء من الحفاء مقصور قوله عراة جمع عار من الثياب قوله غرلا بضم الغين جمع أغرل وهو الأقلف وهو الذي لم يختن وبقيت معه غرلته وهي قلفته وهي الجلدة التي لم تقطع في الختان قال الأزهري وغيره هو الأغرل والأرغل والأغلف بالغين المعجمة في الثلاثة والأقلف والأعرم بالعين المهملة وجمعه غرل ورغل وغلف وقلف وعرم والغرلة ما يقطع من ذكر الصبي وهو القلفة وبطولها يعرف نجابة الصبي وقال أبو هلال العسكري لا تلتقي الراء مع اللام في العربية إلا في أربع كلمات أرل اسم جبل وورل اسم دابة وجرل هو اسم للحجارة والغرلة وقال صاحب ( التوضيح ) أهمل أربع كلمات أخرى برل الديك وهو الريش الذي يستدير بعنقه وعيش أغرل أي واسع ورجل غرل مسترخي الخلق والهرل ولد قاله القالي قلت لغة العرب واسعة واستقصاء هذه المادة متعسر والورل بفتحتين دابة مثل الضب والجمع ورلان والجرل بفتح الجيم وفتح الراء وكذلك الجرول والواو للإلحاق بجعفر وبرل الديك بضم الباء\r\r","part":23,"page":199},{"id":11206,"text":"الموحدة وقال الجوهري برائل الديك عفرته وهو الريش الذي يستدير في عنقه ولم يذكر برلا وقد برأل الديك برألة إذا نفش برائله وعيش أغرل بالغين المعجمة ورجل غرل بفتح الغين المعجمة وكسر الراء مسترخي الخلق بالخاء المعجمة فإن قلت ما فائدة الغلفة يوم القيامة قلت المقصود أنهم يحشرون كما خلقوا لا شيء معهم ولا يفقد منهم شيء حتى الغرلة تكون معهم وقال ابن الجوزي لذة جماع الأقلف تزيد على لذة جماع المختون وقال ابن عقيل بشرة حشفة الأقلف موقاة بالقلفة فتكون بشرتها أرق وموضع الحس كلما رق كان الحس أصدق كراحة الكف إذا كانت موقاة من الأعمال صلحت للحس وإذا كانت يد قصار أو نجار خفي فيها الحس فلما أبانوا في الدنيا تلك البضعة لأجله أعادها الله ليذيقها من حلاوة فضله قال والسر في الختان مع أن القلفة معفو عن ما تحتها من النجس أنه سنة إبراهيم عليه الصلاة والسلام فإن قلت روى أبو داود من حديث أبي سعيد أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال سمعت رسول الله يقول إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها ورواه ابن حبان أيضا وصححه وروى الترمذي من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله يقول إنكم تحشرون رجالا وركبانا وتجرون على وجوهكم ففيها معارضة لحديث الباب ظاهرا قلت أجيب بأنهم يبعثون من قبورهم في ثيابهم التي يموتون فيها ثم عند الحشر تتناثر عنهم ثيابهم فيحشرون عراة أو بعضهم يأتون إلى موقف الحساب عراة ثم يكسون من ثياب الجنة وبعضهم حمل قوله يبعثون في ثيابه على الأعمال أي في أعماله التي يموت فيها من خير أو شر قال تعالى ولباس التقوى ذلك خير ( الأعراف 62 ) وقال تعالى وثيابك فطهر ( المدثر 3 ) أي عملك أخلصه وروى مسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه مرفوعا يبعث كل عبد على ما مات عليه وحمله بعضهم على الشهداء الذين أمر بأن يزملوا في ثيابهم ويدفنوا بها ولا يغير شيء من حالهم وقالوا يحتمل أن يكون أبو سعيد سمع","part":23,"page":200},{"id":11207,"text":"الحديث في الشهداء فتأوله على العموم وقال بعضهم ومما يدل على حديث الباب قوله تعالى ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ( الأنعام 49 ) وقوله تعالى كما بدأكم تعودون ( الأعراف 92 ) ولا ملابس يومئذ إلا في الجنة وذهب الغزالي إلى حديث أبي سعيد واحتج بقوله بالغوا في أكفان موتاكم فإن أمتي تحشر في أكفانها وسائر الأمم عراة رواه أبو سفيان مسندا وأجيب عنه على تقدير صحته إنه محمول على أمتي الشهداء واحتج الغزالي أيضا بما رواه أبو نصر الوائلي في ( الإبانة ) من حديث أبي الزبير عن جابر مرفوعا أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يتباهون بها ويتزاورون في قبورهم وأجيب بأن ذلك يكون في البرزخ كما في نفس الحديث فإذا قاموا خرجوا كما في حديث ابن عباس إلا الشهداء قوله ثم قرأ قوله تعالى كما بدأنا أول خلق نعيده ( الأنبياء 401 ) الآية وأولها هو قوله يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب ( الأنبياء 401 ) أي يوم نطوي السماء طيا كطي السجل الصحيفة للكتاب المكتوب وعن علي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم السجل ملك يطوي كتب ابن آدم إذا رفعت إليه وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما السجل كاتب لرسول الله وعنه أيضا السجل يعني الرجل فعلى هذه الأقوال الكتاب اسم الصحيفة المكتوب فيها قوله أول خلق ( الأنبياء 401 ) مفعول لقوله نعيد الذي يفسره نعيده الذي بعده والكاف مكفوفة بما والمعنى نعيد أول خلق كما بدأناه تشبيها للإعادة بالإبداء في تناول القدرة لهما على السواء وقيل كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلا كذلك نعيدهم يوم القيامة نظيرها قوله وعدا مصدر مؤكد لأن قوله نعيده عدة للإعادة قوله إنا كنا فاعلين أي قادرين على ما نشاء أن نفعل وقيل معناه إنا كنا فاعلين ما وعدناه قوله وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم فيه منقبة ظاهره له فضيلة عظيمة وخصوصية كما خص موسى عليه الصلاة والسلام بأنه يجده متعلقا بساق العرش مع أن سيد الأمة أول من تنشق عنه","part":23,"page":201},{"id":11208,"text":"الأرض ولا يلزم من هذا أن يكون أفضل منه بل هو أفضل من في القيامة ولا يلزم من اختصاص الشخص بفضيلة كونه أفضل مطلقا أو المراد غير المتكلم بذلك لأن قوما من أهل الأصول ذكروا أن المتكلم لا يدخل تحت عموم خطابه وروى ابن المبارك في ( رقائقه ) من حديث عبد الله بن الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه أول من يكسى خليل الله قبطيتين ثم يكسى محمد حلة حبرة عن يمين\r\r\r\rالعرش وفي ( منهاج الحليمي ) من حديث عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جبر رضي الله تعالى عنه أول من يكسى من حلل الجنة إبراهيم ثم محمد ثم النبيون ثم قال إذا أتى بمحمد أتي بحلة لا يقوم لها البشر لنفاسة الكسوة فكأنه كسى مع إبراهيم عليه الصلاة والسلام وروى أبو نعيم من حديث ابن مسعود فيه فيكون أول من يكسى إبراهيم فيقول ربنا عز وجل إكسوا خليلي فيؤتى بربطتين بيضاوين فيلبسهما ثم يقصد مستقبل العرش ثم يؤتى بكسوتي فألبسها فأقوم عن يمينه مقاما يغبطني فيه الأولون والآخرون وفي ( الأسماء والصفات ) للبيهقي من حديث ابن عباس مرفوعا أول من يكسى إبراهيم حلة من الجنة ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش ويؤتى بي فأكسى حلة لا يقوم لها البشر والحكمة في خصوصية إبراهيم عليه الصلاة والسلام بذلك لكونه ألقي في النار عريانا وقيل لأنه أول من لبس السراويل مبالغة في الستر ولا سيما في الصلاة فلما فعل ذلك جوزي بأن يكون أول من يستر يوم القيامة قوله وإن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال بكسر الشين ضد اليمين ويراد بها جهة اليسار قوله فأقول أصحابي أصحابي الأول خبر مبتدأ محذوف تقديره هؤلاء أصحابي وأصحابي الثاني تأكيد له ويروى أصيحابي أصيحابي ووجه التصغير فيه إشارة إلى قلة عدد من هذا وصفهم قوله لن يزالوا ويروى لم يزالوا وفي رواية مسلم ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي قوله لن يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ","part":23,"page":202},{"id":11209,"text":"فارقتهم وفي رواية مسلم فيقال لا تدري ما أحدثوا بعدك وقال الخطابي الإرتداد هنا التأخير عن الحقوق اللازمة والتقصير فيها قيل هو مردود لأن ظاهر الإرتداد يقتضي الكفر لقوله تعالى أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ( آل عمران 441 ) أي رجعتم إلى الكفر والتنازع ولهذا قال بعدا لهم وسحقا وهذا لا يقال للمسلمين فإن شفاعته للمذنبين فإن قلت كيف خفي عليه حالهم مع إخباره بعرض أمته عليه قلت ليسوا من أمته وإنما يعرض عليه أعمال الموحدين لا المرتدين والمنافقين وقال ابن التين يحتمل أن يكونوا منافقين أو مرتكبي الكبائر من أمته قال ولم يرتد أحد من أمته ولذلك قال على أعقابهم لأن الذي يعقل من قوله المرتدين الكفار إذا أطلق من غير تقييد وقيل هم قوم من جفاة العرب دخلوا في الإسلام أيام حياته رغبة ورهبة كعيينة بن حصين جاء به أبو بكر رضي الله تعالى عنه أسيرا والأشعث بن قيس فلم يقتلهما ولم يسترقهما فعادوا الإسلام وقال النووي المراد به المنافقون والمرتدون وقيل المراد من كان في زمنه مسلما ثم ارتد بعده فيناديه لما كان يعرفه في حال حياته من إسلامهم فيقال ارتدوا بعدك فإن قلت يشكل عليه بعرض الأعمال قلت قد ذكرنا أن الذي يعرض عليه أعمال الموحدين لا المرتدين ولا المنافقين وقال أبو عمر كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الأهواء وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق والمعلنون بالكبائر قوله فأقول كما قال العبد الصالح وهو عيسى بن مريم صلوات الله عليهما قوله وكنت عليهم شهيدا إلى آخره ( المائدة 711 ) وتمام هذا الكلام من قوله وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس ( المائدة 711 ) إلى قوله فإنك أنت العزيز الحكيم ( المائدة 711 ) ومعنى قوله وكنت عليهم شهيدا ( المائدة 711 ) أي كنت أشهد على أعمالهم حين كنت بين أظهرهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب أي الحفيظ عليهم والمراقبة في","part":23,"page":203},{"id":11210,"text":"الأصل المراعاة وقيل أنت العالم بهم وأنت على كل شيء شهيد أي شاهد لما حضر وغاب وقيل على من عصى وأطاع قوله أن تعذبهم ( المائدة 711 ) ذكر ذلك على وجه الاستعطاف والتسليم لأمره وإن تغفر لهم فبتوبة كانت منهم لأنهم عبادك وأنت العادل فيهم وأنت في مغفرتك عزيز لا يمتنع عليك ما تريد حكيم في ذلك\r0533 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال أخبرني ( أخي عبد الحميد ) عن ( ابن أبي ذئب ) عن ( سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال يلقاى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له إبراهيم ألم أقل لك لا تعصني فيقول أبوه فاليوم لا أعصيك فيقول إبراهيم يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون فأي خزي\r\r\r\rأخزى من أبي الأبعد فيقول الله تعالى إني حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال يا إبراهيم ما تحت رجليك فينظر فإذا بذيخ ملتطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار\rمطابقته للترجمة في ذكر إبراهيم عليه الصلاة والسلام وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس واسم أبي أويس عبد الله وأخوه عبد الحميد بن أبي أويس يكنى أبا بكر الأصبحي المديني وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن إسماعيل بن عبد الله","part":23,"page":204},{"id":11211,"text":"قوله قترة أي سواد الدخان وغبرة أي غبار ولا يروى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه قال تعالى وجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة ( عبس 04 - 14 ) ويقال القترة الظلمة وفسر ابن التين القترة بالغبرة فعلى هذا يكون من باب الترادف قال وقيل القترة ما يغشى الوجه من كرب وقال الزجاج القترة الغبرة معها سواد كالدخان وعن مقاتل سواد وكآبة قوله أن لا تخزيني من الإخزاء وثلاثيه خزاه يخزوه خزوا يعني ساسه وقهره وخزى يخزى من باب علم يعلم خزيا بالكسر أي ذل وهان وقال ابن السكيت معناه وقع في بلية وخزي أيضا يخزى خزاية أي استحيى فهو خزيان وقوم خزايا وامرأة خزياء قوله الأبعد أي الأبعد من رحمة الله وإنما قال بأفعل التفضيل لأن الفاسق بعيد والكافر أبعد وقيل هو بمعنى الباعد أي الهالك من بعد بفتح العين إذا هلك وعلى المعنيين المضاف محذوف أي من خزي أبي الأبعد قوله فإذا كلمة مفاجأة قوله بذيخ بكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف قوله وبالخاء المعجمة ذكر الضبع الكثير الشعر وقال ابن سيده والجمع أذياخ وذيوخ وذيخة والجمع ذيخات قوله متلطخصفة الذبح أي متلطخ بالرجيع أو بالطين أو بالدم وحملت إبراهيم الرأفة على أن يشفع فيه فأري له على خلاف منظره ليتبرأ منه وفي رواية أخرى يوجد بحجرة إبراهيم عليه الصلاة والسلام فانتزع منه إبراهيم عليه السلام\r1533 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) قال حدثني ( ابن وهب ) قال أخبرني ( عمرو ) أن ( بكيرا ) حدثه عن ( كريب ) مولى ( ابن عباس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال ( دخل ) النبي البيت وجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم فقال أما هم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة هذا إبراهيم مصور فما له يستقسم","part":23,"page":205},{"id":11212,"text":"مطابقته للترجمة في قوله إبراهيم في الموضعين ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي نزل مصر وهو من أفراد البخاري وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري وعمرو هو ابن الحارث المصري وبكير مصغر بكر ابن عبد الله بن الأشج\rوالحديث أخرجه النسائي في الزينة عن وهب بن بيان وقد مضى أيضا في كتاب الحج في باب من كبر في نواحي الكعبة فإنه أخرجه هناك من حديث أيوب عن عكرمة عن ابن عباس وقد مضى الكلام فيه هناك\rقوله البيت أي الكعبة قوله أما بالتشديد قوله هم أي قريش وقسيم إما هو قوله هذا إبراهيم أو قسيمه محذوف نحو وأما صورة مريم فكذا قوله هذا إبراهيم أي هذا صورة إبراهيم قوله فماله يستقسم إبعاد منه في حق إبراهيم لأنه معصوم منه والاستقسام طلب معرفة ما قسم له مما لم يقسم له بالإزلام وهي القداح وقيل الاستقسام بالأزلام هو الميسر وقسمتهم الجزور على الأنصباء المعلومة وإنما حرم ذلك لأنه دخول في علم الغيب وفيه اعتقاد أنه طريق إلى الحق وفيه إفتراء على الله إذ لم يأمر بذلك\r2533 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام ) عن ( معمر ) عن ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها\r\r\r\rفمحيت ورأى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بأيديهما الأزلام فقال قاتلهم الله والله إن استقسما بالأزلام قط\rمطابقته للترجمة في قوله إبراهيم وهذا طريق آخر في حديث ابن عباس أخرجه عن إبراهيم بن موسى الفراء أبي إسحاق الرازي المعروف بالصغير عن هشام بن يوسف الصنعاني اليماني عن معمر عن أيوب السختياني عن عكرمة\rقوله فمحيت من المحو وهو الإزالة وهو على صيغة المجهول قوله قاتلهم الله أي لعنهم الله قوله إن استقسما أي ما استقسما وكلمة إن بكسر الهمزة وسكون النون نافية","part":23,"page":206},{"id":11213,"text":"3533 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( يحيى بن سعيد ) حدثنا ( عبيد الله ) قال حدثني ( سعيد بن أبي سعيد ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قيل يا رسول الله من أكرم الناس قال أتقاهم فقالوا ليس عن هذا نسألك قال فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا ليس عن هذا نسألك قال فعن معادن العرب تسألون خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا\rمطابقته للترجمة في قوله خليل الله وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ويحيى بن سعيد القطان وعبيد الله بتصغير العبد هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وسعيد هو المقبري يروي عن أبيه كيسان عن أبي هريرة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا هنا عن صدقة بن الفضل وفي مناقب قريش عن محمد بن بشار وأخرجه مسلم في المناقب عن محمد بن المثنى وزهير بن حرب وعبيد الله بن عمر وأخرجه النسائي في التفسير عن عمر بن علي","part":23,"page":207},{"id":11214,"text":"قوله أتفاهم يعني أشدهم تقوى قال الله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( الحجرات 31 ) قوله فيوسف نبي الله أي فيوسف نبي الله أشرفهم لأن معنى الكرم هنا الشرف وذلك من اتقى ربه عز وجل شرف لأن التقوى تحمله على أسباب العز لأنها تبعده عن الطمع في كثير من المباح فضلا عن غيره ومن المآثم وما ذاك إلا من أسره هواه وادعى القرطبي أنه يخرج من هذا الحديث أن أخوة يوسف ليسوا أنبياء إذ لو كانوا كذلك لشاركوه في هذه المنقبة وفيه نظر لأنه ذكره لكونه أفضلهم لا سيما على من ادعى رسالته قوله ابن نبي اللههو يعقوب ابن نبي الله هو إسحاق ابن خليل الله هو إبراهيم عليهم الصلاة والسلام قوله فعن معادن العرب أي أصولهم التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها وإنما جعلت معادن لما فيها من الاستعدادات المتفاوتة فمنها قابلة لفيض الله على مراتب المعدنيات ومنها غير قابلة له وشبههم بالمعادن لأنهم أوعية للعلوم كما أن المعادن أوعية للجواهر النفيسة وإنما قيد بقوله إذا فقهوا والحال أن كل من أسلم وكان شريفا في الجاهلية فهو خير من الذي لم يكن له الشرف فيها لأن المعنى ليس على ذلك فإن الوضيع العالم خير من الشريف الجاهل والعلم يرفع كل من لم يرفع وقوله فقهوا بكسر القاف معناه إذا فهموا وعلموا وهو من باب علم يعلم أعني بكسر القاف في الماضي وبفتحها في المستقبل وأما فقه بضم القاف يفقه كذلك فمعناه صار فقيها عالما والفقه في العرف خاص بعلم الشريعة ويختص بعلم الفروع\rقال أبو أسامة ومعتمر عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي","part":23,"page":208},{"id":11215,"text":"أشار بهذا التعليق عن أبي أسامة حماد بن أسامة وعن معتمر بن سليمان بن طرخان إلى أنهما خالفا يحيى بن سعيد القطان في الإسناد حيث لم يرويا إلا عن سعيد عن أبي هريرة ولم يذكرا الأب بخلاف يحيى فإنه قال عن سعيد عن أبي هريرة أما تعليق أبي أسامة فإن البخاري وصله في قصة يوسف عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة حماد بن أسامة وأما تعليق معتمر فوصله في قصة يعقوب عن إسحاق بن إبراهيم عن المعتمر بن سليمان عن عبيد الله\r4533 - حدثنا ( مؤمل ) حدثنا ( إسماعيل ) حدثنا ( عوف ) حدثنا ( أبو رجاء ) حدثنا ( سمرة ) قال قال رسول الله\r\r\r\rأتاني الليلة آتيان فأتينا على رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء وإنه إبراهيم\rمطابقته للترجمة في قوله وإنه إبراهيم والحديث مضى في آخر كتاب الجنائز مطولا عن موسى بن إسماعيل عن جرير ابن أبي حازم عن أبي رجاء عن سمرة وهنا أخرجه عن مؤمل بلفظ اسم المفعول من التأميل ابن هشام البصري ختن إسماعيل بن علية والراوي عنه عن عوف الأعرابي عن أبي رجاء عمران العطاردي عن سمرة بن جندب قوله فأتينا أي فذهبا بي حتى أتينا\r5533 - حدثني ( بيان بن عمرو ) حدثنا ( النضر ) أخبرنا ( ابن عون ) عن ( مجاهد ) أنه سمع ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما وذكروا له الدجال بيني عينيه مكتوب كافر أو ك ف ر قال لم أسمعه ولكنه قال أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم وأما موسى فجعد آدم على جمل أحمر مخطوم بخلبة كأني أنظر إليه انحدر في الوادي يكبر ( انظر الحديث 2551 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله أما إبراهيم عليه الصلاة والسلام وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف ابن عمر وأبو محمد البخاري وهو من أفراده والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل وابن عون هو عبد الله بن عون\rوالحديث مضى في كتاب الحج في باب التلبية إذا انحدر من الوادي وهنا أتم","part":23,"page":209},{"id":11216,"text":"قوله وذكروا له الدجال إلى قال جمل معترضة قوله أو ك ف ر وهذه الحروف إشارة إلى الكفر والصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها وأنها كتابة حقيقة جعلها الله تعالى علامة حسية على بطلانه تظهر لكل مؤمن كاتبا أو غير كاتب قوله صاحبكم يريد به رسول الله نفسه قوله فجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة قال الكرماني ناقلا عن صاحب ( التحرير ) هذا يحتمل معنيين أحدهما أن يراد به جعودة الشعر ضد السبوطة والثاني جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه وهذا أصح لأنه في بعض الروايات أنه رجل الشعر قوله آدم من الأدمة وهو السمرة قوله مخظوم أي مزموم بالخلبة بضم الخاء المعجمة وسكون اللام وضمها وفتح الباء الموحدة وهي الليفة قوله انحدر فعل ماض من الانحدار وهو الهبوط قوله يكبر جملة فعلية مضارعية وقعت حالا من موسى عليه الصلاة والسلام\r6533 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( مغيرة بن عبد الرحمان القرشي ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم ( الحديث 6533 - طرفه في 8926 )\rمطابقته للترجمة في قوله إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن قتيبة أيضا وأخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن قتيبة به","part":23,"page":210},{"id":11217,"text":"قوله وهو ابن ثمانين سنة جملة حالية قال عياض جاء هذا الحديث من رواية مالك والأوزاعي وهو ابن مائة وعشرين سنة وعاش بعد ذلك ثمانين سنة إلا أن مالكا ومن تبعه وقفوه على أبي هريرة وقال النووي وهو متأول أو مردود قلت قد أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) مرفوعا وحكى الماوردي أنه اختتن وهو ابن سبعين سنة وقال ابن قتيبة عاش مائة وسبعين سنة وقد ذكرنا الخلاف فيه فيما مضى عن قريب قوله بالقدوم في رواية الأصيلي والقابسي بالتشديد وقال الكرماني روى بتخفيف الدال وتشديدها فقيل آلة النجار يقال لها القدوم بالتخفيف لا غير وأما القدوم الذي هو مكان بالشام ففيه التشديد والتخفيف فمن رواه بالتشديد أراد القرية ومن روى بالتخفيف فيحتمل القرية والآلة والأكثرون على التخفيف وإرادة الآلة ونستقصي الكلام فيه عن قريب ولما اختتن إبراهيم صار\r\r\r\rالختان سنة معمولا بها في ذريته وهو حكم التوراة على بني إسرائيل كلهم ولم يزالوا يختتنون إلى زمن عيسى عليه الصلاة والسلام غيرت طائفة من النصارى ما جاء في التوراة من ذلك وقالوا المقصود غلفة القلب لا غلفة الذكر فتركوا المشروع من الختان بضرب من الهذيان وهو عند الشافعي واجب وعند أكثر العلماء سنة وإنما يجب بعد البلوغ ويستحب في السابع ومحله الفروع\rحدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد بالقدوم مخففة\rأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن أبي حمزة الحمصي وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان","part":23,"page":211},{"id":11218,"text":"قوله بالقدوم يعني روى أبو الزناد بالقدوم حال كونها مخففة الدال وقال القرطبي الذي عليه أكثر الرواة بالتخفيف يعني به الآلة وهو قول أكثر أهل اللغة في الآلة قال يعقوب الآلة لا تشدد واعلم أن قوله حدثنا أبو اليمان إلى قوله مخففة وقع في غير نسخة من رواية أبي الوقت وغيره بعد قوله ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة وفي نسختنا وقع مثل ما تراه فلذلك جعلنا متابعة عبد الرحمن بن إسحاق ومتابعة عجلان ورواية محمد بن عمرو لشعيب لذي روى عنه أبو اليمان بالتخفيف وأما على تلك النسخ فتكون المتابعتان لقتيبة بن سعيد في كون عمر إبراهيم عليه السلام في ثمانين سنة فيكون اتفاق هذه الروايات تدل على أن عمره عند اختتانه كان ثمانين سنة وينبغي التنبيه في هذا الموضع حتى لا يختلط الكلام\rتابعه عبد الرحمان بن إسحاق عن أبي الزناد\rأي تابع شعيبا عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله الثقفي المدني فيه مقال استشهد به البخاري وروى له في الأدب وهذه المتابعة وصلها مسدد في ( مسنده ) عن بشير بن المفضل عنه ولفظه اختتن إبراهيم بعدما مرت به ثمانون سنة واختتن بالقدوم يعني مخففة وقال النووي لم يختلف الرواة عند مسلم بالتخفيف\rوتابعه عجلان عن أبي هريرة\rأي تابع شعيبا أو عبد الرحمن بن إسحاق عجلان مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة القرشي والد محمد بن عجلان يعني في التخفيف وهذه المتابعة وصلها أحمد عن يحيى القطان عن محمد بن عجلان عن أبيه عجلان عن أبي هريرة\rورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة","part":23,"page":212},{"id":11219,"text":"أي وروى الحديث المذكور محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ووصل هذا أبو يعلى في ( مسنده ) من هذا الوجه ولفظه اختتن إبراهيم على رأس ثمانين سنة واختلف في المراد بالقدوم فقيل مقيل لإبراهيم عليه السلام وقيل هي قرية بالشام وقال الحازمي المخفف قرية كانت عند حلب وقيل هو اسم مجلس إبراهيم بحلب وقال ثعلب هو اسم موضع وقال ابن وضاح هو جبل بالمدينة وقال ابن دريد قدوم بالفتح والتخفيف ثنية بالشراة وكذا قال البكري وحكى البكري عن محمد بن جعفر اللغوي أن المكان مشدد لا يدخله الألف واللام ومن رواه في حديث إبراهيم بالتخفيف فإنما عنى الآلة وقال القرطبي الذي عليه أكثر الرواة بالتخفيف يعني به الآلة وهو قول أكثر أهل اللغة وقال الجوهري القدوم الذي ينحت به مخفف ولا تقول قدوم بالتشديد وقال ابن السكيت والجمع قدوم\r7533 - حدثنا ( سعيد بن تليد الرعيني ) أخبرنا ( ابن وهب ) قال أخبرني ( جرير بن حازم ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاثا\r8533 - وحدثنا ( محمد بن محبوب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات ثنتين منهن في ذات الله عز وجل قوله إني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا وقال بينا هو ذات يوم وسارة إذ أتى على\r\r","part":23,"page":213},{"id":11220,"text":"جبار من الجبابرة فقيل له إن هاهنا رجلا معه امرأة من أحسن الناس فأرسل إليه فسأله عنها فقال من هاذه قال أختي فأتى سارة قال يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني فأرسل إليها فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ فقال ادعي الله لي ولا أضرك فدعت الله فأطلق ثم تناولها الثانية فأخذ مثلها أو أشد فقال ادعي الله لي ولا أضرك فدعت فأطلق فدعا بعض حجبته فقال إنكم لم تأتوني بإنسان إنما أتيتموني بشيطان فأخدمها هاجر فأتته وهو قائم يصلي فأومأ بيده مهيا قالت رد الله كيد الكافر أو الفاجر في نحره وأخدم هاجر قال أبو هريرة فتلك أمكم يا بني ماء السماء\rمطابقته للترجمة في قوله لم يكذب إبراهيم وما المقصود إلا ذكر إبراهيم فقط\rوأخرجه من طريقين الأول عن سعيد بن تليد بفتح التاء المثناة من فوق وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة وهو سعيد بن عيسى بن تليد أبو عثمان الرعيني المصري وهو من أفراده يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن جرير بن حازم عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة والثاني عن محمد بن محبوب ضد مبغوض أبي عبد الله البصري إلى آخره وهذا الطريق غير مرفوع والحديث في الأصل مرفوع كما في رواية جرير بن حازم وكذا عند النسائي والبزار وابن حبان مرفوع من حديث هشام بن حسان عن ابن سيرين وابن سيرين كان غالبا لا يصرح برفع كثير من حديثه وأخرجه البخاري أيضا في النكاح عن سعيد المذكور مرفوعا وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي الطاهر بن السرح وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في كتاب البيوع في باب شراء المملوك من الحربي عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة إلى آخره وليس فيه قضية الكذب وباقي القضية فيه على اختلاف في المتن بزيادة ونقصان","part":23,"page":214},{"id":11221,"text":"قوله إلا ثلاثا أي إلا ثلاث كذبات كما في الطريق الثاني وقيل الجيد أن يقال بفتح الذال في الجمع لأنه جمع كذبة بسكون الذال وهو اسم لا صفة لأنك تقول كذب كذبة كما تقول ركب ركبة ولو كان صفة لسكن في الجمع وقد استشكل بعضهم هذا الحصر في ثلاث لأنه جاء في رواية مسلم من حديث أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال أتي رسول الله يوما بلحم فرفع إليه الذراع الحديث وهو حديث طويل في الشفاعة وفيه إذهبوا إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام الحديث وفيه وذكر كذباته الحديث وفيه وزاد في قصة إبراهيم قال وذكر قوله في الكوكب هذا ربي وقوله لآلهتهم بل فعله كبيرهم هذا وقوله إني سقيم ( الصافات 98 ) وجه الاستشكال أن ذكر الكوكب يقتضي أن كذباته أربع وهو يعارض الحصر في حديث الباب وقال بعضهم في معرض الجواب الذي يظهر أنه وهم من بعض الرواة فإنه ذكر قوله في الكوكب بدل قوله في سارة والذي اتفقت عليه الطرق في ذكر سارة دون الكوكب انتهى قلت لا يحتاج إلى نسبة إحد إلى الوهم لأن قوله في الكوكب لا يخلو إما أنه كان وهو طفل كما قاله ابن إسحاق وإما أنه كان بعد البلوغ فإن كان الأول فلا يعد هذا شيئا لأن الطفولية ليست بمحل للتكليف وإن كان الثاني فإنه إنما قال ذلك على طريق الاحتجاج على قومه تنبيها على أن الذي يتغير لا يصلح للربوبية أو قاله توبيخا أو تهكما بهم وكل ذلك لا يطلق عليه الكذب وأما وجه إطلاق الكذب على الأمور الثلاثة فهو ما قاله الماوردي أما الكذب فيما طريقه البلاغ عن الله عز وجل فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون عنه وأما في غيره فالصحيح امتناعه فيؤول ذلك بأنه كذب بالنسبة إلى فهم السامعين أما في نفس الأمر فلا إذ معنى سقيم إني سأسقم لأن الإنسان عرضة للأسقام أو سقيم بما قدر عليه من الموت أو كانت تأخذه الحمى في ذلك الوقت وأما فعله كبيرهم فيؤول بأنه أسند إليه لأنه هو السبب لذلك أو هو مشروط بقوله إن كانوا ينطقون أو يوقف عند","part":23,"page":215},{"id":11222,"text":"لفظ فعله أي فعله فاعله وكبيرهم هو ابتداء الكلام وأما سارة فهي أخته بالإسلام واتفق الفقهاء على أن الكذب جائز بل واجب في بعض المقامات كما أنه لو طلب ظالم وديعة\r\r\r\rليأخذها غصبا وجب على المودع عنده أن يكذب بمثل أنه لا يعلم موضعها بل يحلف عليه قوله ثنتين منهن أي كذبتين من هذه الكذبات الثلاث كانتا في ذات الله تعالى أي لأجله وإنما خص هاتين الثنتين لأنهما في ذات الله لأن قصة سارة وإن كانت أيضا في ذات الله لأنها سبب لدفع كافر ظالم عن مواقعة فاحشة عظيمة لكنها تضمنت حظا لنفسه ونفعا له بخلاف الثنتين المذكورتين لأنهما كانتا في ذات الله محضا وقد وقع في رواية هشام بن حسان أن إبراهيم لم يكذب قط إلا ثلاث كذبات كل ذلك في ذات الله تعالى وعند أحمد من حديث ابن عباس والله إن جادل بهن إلا عن الله قوله بينا هو أي إبراهيم وسارة معه قوله إذ أتى جواب بينا إذ أتى إبراهيم قوله على جبار يعني مر على جبار من الجبابرة وفي رواية مسلم وواحدة في شأن سارة أي خصلة واحدة من الثلاث المذكورة فإنه قدم أرض جبار ومعه ارة وكانت أحسن الناس واسم هذا الجبار عمرو بن امرىء القيس بن سبأ وكان على مصر ذكره السهيلي وهو قول ابن هشام في ( التيجان ) وقيل اسمه صادوف بالفاء حكاه ابن قتيبة وأنه كان على الأردن وقيل سفيان بن علوان بن عبيد بن عويج بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح حكاه الطبري ويقال إنه أخو الضحاك الذي ملك الأقاليم وقيل إنه ملك حران وقال علماء السير أقام إبراهيم بالشام مدة فقحط الشام فسار إلى مصر ومعه سارة وكان بها فرعون وهو أول الفراعنة عاش دهرا طويلا فأتى إليه رجل وقال إنه قدم رجل ومعه امرأة من أحسن الناس وجرى له معه ما ذكره في الحديث قوله فأرسل إليه أي أرسل هذا الجبار إلى إبراهيم قوله فقال من هذه أي فقال الجبار من هذه المرأة قال أختي وفي رواية مسلم فأرسل إليها فأتى بها فهذا يدل على","part":23,"page":216},{"id":11223,"text":"أنه أتى بها حين أرسل إليه الجبار ورواية البخاري تدل على أنه أرسل إليه أولا وسأل عنها ثم أتى إبراهيم إليها وقال لها ما ذكره في الحديث ثم أرسلها إليه قوله فقال يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك قيل يشكل عليه كون لو معه وأجاب بعضهم بأن مراده بالأرض الأرض التي وقع له بها ما وقع ولم يكن لوط معه إذ ذاك فإن قلت ذكر أهل السير أن إبراهيم سار إلى مصر ومعه سارة ولوط قلت يمكن أنه سار معه إلى مصر ولم يدخلها معه فأتى الجواب المذكور كما ذكره والله أعلم قوله فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني وكانت عادة هذا الجبار أن لا يتعرض إلا إلى ذوات الأزواج فلذلك قال لها إني أخبرته أنك أختي وقيل لو قال إنها امرأتي لألزمه بالطلاق قوله فلما دخلت عليه أي فلما دخلت سارة على الجبار قوله فأخذ على صيغة المجهول أي اختنق حتى ركض برجله كأنه مصروع وفي رواية مسلم فأرسل إليها فأتي بها قام إبراهيم يصلي فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يديه إليها فقبضت يده قبضة شديدة وعند أهل السير فلما دخلت عليه ورآها أهوى إليها فتناولها بيده فيبست إلى صدره قوله الثانية ويروى ثانية بدون الألف واللام وعند أهل السير فعل ذلك ثلاث مرات قوله فدعت وكان دعاؤها أللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك واحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر قوله فدعا بعض حجبته بفتح الجيم والباء الموحدة جمع حاجب وفي رواية مسلم ودعا الذي جاء بها قوله إنكم لم تأتوني بإنسان إنما أتيتموني بشيطان وفي رواية الأعرج ما أرسلتم إلي إلا شيطانا أرجعوها إلى إبراهيم وفي رواية مسلم فقال إنما جئتني بشيطان ولم تأتني بإنسان فأخرجها من أرضي وأعطها هاجر والمراد من الشيطان المتمرد من الجن وكانوا قبل الإسلام يعظمون أمر الجن جدا ويرون كل ما يقع من الخوارق من فعلهم وتصرفهم قوله فأخدمها هاجر أي وهب لها خادما اسمها هاجر ويقال آجر بالهمز بدل الهاء وهي أم إسماعيل عليه الصلاة","part":23,"page":217},{"id":11224,"text":"والسلام وهو اسم سرياني ويقال إن أباها كان من ملوك القبط وأصلها من قرية بأرض مصر تدعى حفن بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء قوله فأتته أي فأتت هاجر إبراهيم عليه الصلاة والسلام والحال أنه يصلي قوله فأومأ بيده أي أشار بيده قوله مهيا بفتح الميم وسكون الهاء وتخفيف الياء آخر الحروف مقصورا وهذه رواية المستملي وفي رواية ابن السكن مهين بالنون في آخره وفي رواية الأكثرين مهيم بالميم في آخره والكل بمعنى واحد وهو أنها كلمة يستفهم بها معناها ما حالك وما شأنك ويقال إن إبراهيم أول من قال هذه الكلمة قوله رد الله كيد الكافر في نحره هذا مثل تقوله العرب لمن أراد أمرا باطلا فلم يصل إليه وفي رواية مسلم كف الله يد الفاجر وأخدم خادما\r\r\r\rوفي رواية الأعرج أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة أي جارية للخدمة ومعنى كبت رده الله خاسئا قوله قال أبو هريرة فتلك أمكم يا بني ماء السماء أراد بهم العرب لأنهم يعيشون بالمطر ويتبعون مواقع القطر في البوادي لأجل المواشي","part":23,"page":218},{"id":11225,"text":"وفيه حجة لمن يدعي أن العرب كلهم من ولد إسماعيل ويقال أراد به ماء زمزم إذ أنبطها الله تعالى لهاجر فعاشوا بها فصاروا كأنهم أولادها وقال ابن حبان في ( صحيحه ) كل من كان له من ولد إسماعيل يقال له ابن ماء السماء لأن إسماعيل ولد هاجر وقد ربي بماء زمزم وهي من ماء السماء وقيل سموا بذلك لخلوص نسبه وصفائه فأشبه ماء السماء وقال عياض والأظهر عندي أنه أراد بذلك الأنصار نسبهم إلى جدهم عامر ماء السماء بن حارثة القطريف بن امريء القيس البطريق بن ثعلبة بن مازن من الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وعامر هذا هو جد الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو بن مزيقيا بن عامر ماء السماء وقال صاحب ( التوضيح ) وما ذكره إنما يأتي على الشاذ أن العرب جميعها من ولد إسماعيل عليه الصلاة والسلام إلا قبائل استثنيت أما الأنصار فليسوا من ولد إسماعيل بن هاجر ولا يعلم لها ولد غيره قلت قال الرشاطي إن الأنصار جزآن الأوس والخزرج أخوان رفعنا نسبهما في باب الأنصار فذكرناها كما ذكرهما الآن وأمهما قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة وقيل قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن قضاعة حكى ذلك ابن الكلبي والهمداني وسنستقصي الكلام في هذا الباب إن شاء الله تعالى عند انتهائنا إلى باب ذكره البخاري بقوله باب نسبة اليمن إلى إسماعيل والله أعلم\rذكر ما يستفاد من الحديث المذكور فيه مشروعية أن يقال أخي في غير النسب ويراد به الأخوة في الإسلام وفيه قبول صلة الملك الظالم وقبول هدية المشرك وفيه إجابة الدعاء بإخلاص النية وكفاية الرب لمن أخلص في الدعاء بالعمل الصالح وفيه أن من نابه أمر مهم من الكرب ينبغي له أن يفزع إلى الصلاة وفيه أن الوضوء كان مشروعا للأمم قبلنا وليس مختصا بهذه الأمة ولا بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام لثبوت ذلك عن سارة وذهب بعضهم إلى نبوة سارة والجمهور على أنها ليست بنبية","part":23,"page":219},{"id":11226,"text":"9533 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) أو ( ابن سلام ) عنه أخبرنا ( ابن جريج ) عن ( عبد الحميد ابن جبير ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن أم ( شريك ) رضي الله تعالى عنها أن رسول الله أمر بقتل الوزغ وقال كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام ( انظر الحديث 7033 )\rمطابقته للترجمة في قوله على إبراهيم وعبيد الله بن موسى بن باذام أبو محمد العبسي الكوفي وهو من أكبر مشايخ البخاري وكأنه شك في سماعه هذا الحديث منه وتحقق أنه سمعه من محمد بن سلام فأورده على هذا الوجه وقد وقع له نظير هذا في أماكن وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وعبد الحميد بن جبير مصغر الجبر ضد الكسر ابن شيبة بن عثمان الحجبي المعدود في أهل الحجاز وأم شريك اسمها غزية أو غزيلة\rوالحديث مر في كتاب بدء الخلق في باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله عن أم شريك وفي رواية أبي عاصم إحدى نساء بني عامر بن لؤي ولفظ المتن أنها استأمرت النبي في قتل الوزغات فأمر بقتلهن ولم يذكر الزيادة والوزغات بالفتح جمع وزغة بالفتح أيضا وذكر بعض الحكماء أن الوزغ أصم أبرص وأنه لا يدخل بيتا فيه زعفران وأنه يلقح بفيه وأنه يبيض ويقال لكبارها سام أبرص بتشديد الميم ويمج في الإناء فينال الإنسان من ذلك مكروه عظيم وإذا تمكن من الملح تمرغ فيه ويصير ذلك مادة لتولد البرص وينحجز في الشتاء أربعة أشهر لا يأكل شيئا كالحية وبينه وبين الحية إلفة كإلفة العقارب والخنافس\r0633 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قلنا يا رسول الله\r\r\r\rأينا لا يظلم نفسه قال ليس كما تقولون لم يلبسوا إيمانهم بظلم بشرك أولم تسمعوا إلى قول لقمان لإبنه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم","part":23,"page":220},{"id":11227,"text":"اعترض الإسماعيلي فقال لا أعلم في الحديث شيئا من قصة إبراهيم وقال بعضهم نصرة للبخاري وخفي عليه أنه حكاية عن قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأنه سبحانه لما فرغ من حكاية قول إبراهيم في الكوكب والقمر والشمس ذكر محاجة قومه له ثم حكى أنه قال لهم وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن فهذا كله عن إبراهيم انتهى قلت قد سبق صاحب ( التوضيح ) بهذا الجواب وقال الكرماني مناسبة هذا الحديث بقصة إبراهيم اتصال هذه الآية بقوله وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ( الأنعام 83 ) وكل هذا لا يجدي شيئا والكلام في مطابقة الحديث للترجمة والترجمة هي قوله باب واتخذ الله إبراهيم خليلا ( النساء 125 ) فأين المطابقة بين هذا الحديث وبين الترجمة واعتراض الإسماعيلي باق وقول القائل المذكور وخفي عليه إلى آخره غير موجه أصلا بل هو الذي خفي عليه أنه أثبت المطابقة بالجر الثقيل وأبعد منه ما قاله الكرماني والمقصود من المطابقة أن يكون فيه شيء من ألفاظ الترجمة ولو كان شيئا يسيرا وهذه الأحاديث المذكورة كلها لا تخلو عن ذكر إبراهيم كما هو مذكور في الترجمة ويستأنس في المطابقة من حديث رواه الحاكم عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قرأ هذه الآية الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ( الأنعام 82 ) قال هذه في إبراهيم وأصحابه وليست في هذه الأمة\rوهذا الحديث مضى في كتاب الإيمان في باب ظلم دون ظلم وأخرجه هناك من طريقين أحدهما عن أبي الوليد عن شعبة والآخر عن بشر بن خالد عن محمد عن شعبة عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن الأسود عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه والله أعلم بالصواب","part":23,"page":221},{"id":11228,"text":"10 -( باب يزفون النسلان في المشي )\rأي هذا باب ولم يذكر له ترجمة وهو كالفصل من باب قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا\r( النساء 125 ) وقوله يزفون النسلان في المشي إنما ذكر في رواية الحموي والكشميهني وفي رواية المستملي والباقين باب بغير ترجمة وفي رواية النسفي لم يذكر باب وفي شرح الكرماني باب قال الله تعالى فأقبلوا إليه يزفون ( الصافات 94 ) وقال بعضهم والذي يظهر ترجيح ما وقع عند المستملي ووهم من وقع عنده باب يزفون النسلان فإنه كلام لا معنى له قلت بل له معنى جيد لأن قوله باب كالفصل كما ذكرنا فلا يحتاج إلى الترجمة لأنه من الباب السابق وقوله يزفون أشار به إلى ما في قوله تعالى فأقبلوا إليه يزفون ( الصافات 94 ) لأنه من جملة قصة إبراهيم مع قومه حين كسر أصنامهم قال الله تعالى فأقبلوا إليه أي أقبلوا إلى إبراهيم يزفون أي يسرعون ثم أشار بقوله النسلان في المشي إلى المعنى الحاصل من قوله يزفون وهو من زف في مشيه إذا أسرع وكذلك النسلان هو الإسراع في المشي يقال نسل ينسل من باب ضرب يضرب نسلا ونسلانا وفي حديث لقمان وإذا سعى القوم نسل أي إذا عدو الغارة أو مخافة أسرع هو قال ابن الأثير النسلان دون السعي قلت ومادته نون وسين مهملة ولام\r1633 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم بن نصر ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( أبي حيان ) عن\r( أبي زرعة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال أتي النبي يوما بلحم فقال إن الله يجمع يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنوا الشمس منهم فذكر حديث الشفاعة فيأتون إبراهيم فيقولون أنت نبي الله وخليله من الأرض اشفع لنا إلى ربك فيقول فذكر كذباته نفسي نفسي اذهبوا إلى موسى","part":23,"page":222},{"id":11229,"text":"مطابقته لباب واتخذ الله إبراهيم خليلا ( النساء 125) في قوله أنت نبي الله وخليله في الأرض وأبو أسامة حماد بن أسامة وأبو حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف يحيى بن سعيد التيمي تيم الرباب الكوفي وأبو زرعة بضم الزاي وسكون الراء اسمه هرم\rابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي\rوالحديث قد مضى في باب قول الله تعالى إنا أرسلنا نوحا إلى قومه ( نوح 1 ) عن قريب قوله وينفذهم رواه الأكثرون بفتح الياء وبعضهم بالضم يقال نفذني بصره إذا بلغني وتجاوز ويقال أنفذت القوم إذا أخذتهم ومعناه أنه يحيط بهم بصر الناظر لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض وقال أبو حاتم أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة وإنما هو بالمهملة أي يبلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ويستوعبهم من نفدت الشيء انفده وأنفدته قوله فذكر كذباته تفسير قوله فيقول\rتابعه أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rأي تابع أبا هريرة في رواية الحديث المذكور أنس بن مالك بين البخاري هذه المتابعة في التوحيد وغيره من حديث قتادة عن أنس أن النبي قال يجمع الله المؤمنين يوم القيامة كذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا الحديث\r2633 - حدثني ( أحمد بن سعيد أبو عبد الله ) حدثنا ( وهب بن جرير ) عن أبيه عن\r( أيوب ) عن ( عبد الله بن سعيد بن جبير ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال يرحم الله أم إسماعيل لولا أنها عجلت لكان زمزم عينا معينا\rمطابقته للباب الذي تقدم ظاهرة لأنه في قضية إبراهيم عليه السلام وحديث ابن عباس هذا أخرجه البخاري من ثلاث طرق وهذا هو الأول","part":23,"page":223},{"id":11230,"text":"ورجاله سبعة الأول أحمد بن سعيد بن إبراهيم أبو عبد الله المروزي المعروف بالرباطي الثاني وهب بن جرير الأزدي البصري أبو العباس الثالث أبوه جرير بفتح الجيم ابن حازم بن زيد أبو النصر الأزدي البصري الرابع أيوب السختياني الخامس عبد الله بن سعيد بن جبير الأسدي الكوفي السادس أبوه سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الفقيه الورع السابع عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما\rذكر الاختلاف الواقع في هذا الإسناد هذا الحديث رواه ابن السكن والإسماعيلي من طريق حجاج بن الشاعر عن وهب بن جرير عن أبيه عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي وزاد في روايتهما أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه ورواه النسائي عن أحمد بن سعيد شيخ البخاري المذكور عن وهب بن جرير عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب إلى آخره فأسقط عبد الله بن سعيد بن جبير وزاد أبي بن كعب ورواه النسائي أيضا عن أبي داود سليمان بن سعيد عن علي بن المديني عن وهب به وفيه قلت لأبي حماد لا تذكر أبي بن كعب ولا ترفعه وقال أنا أحفظ كذا وكذا حدثني به أيوب قال وهب وحدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن ابن عباس نحوه ولم يذكر أبي بن كعب ولم يرفعه قال وهب فأتيت سلام بن أبي مطيع فحدثني بهذا الحديث عن حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن سعيد فرد ذلك ردا شديدا ثم قال لي فأبوك ما يقول قلت أبي يقول أيوب عن سعيد فقال العجب والله ما يزال الرجل من أصحابنا الحافظ قد غلط إنما هو أيوب عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير وقال أبو مسعود رأيت جماعة اختلفوا على وهب بن جرير في هذا الإسناد قال الجياني لم يذكر أبو مسعود إلا هذا وأنا أذكر ما انتهى إلي من الخلاف على وهب وعلى غيره في هذا الإسناد فرواه عن حجاج عن وهب به بزيادة أبي بن كعب ثم رواه من طريق البخاري بإسقاطه ورواه علي بن المديني عنه بإثباته ورواه حماد بن زيد","part":23,"page":224},{"id":11231,"text":"عن أيوب فلم يذكره ولا رسول الله ورواه ابن علية عن أيوب فقال نبئت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أول من سعى بين الصفا والمروة الحديث بطوله نحوا مما رواه معمر عن أيوب عن سعيد وفيه قصة زمزم ورواه سلام بن أب مطيع عن أيوب عن عكرمة بن خالد ولم يذكر ابن جبير قال أبو علي وكيف يصح هذا وفيه من الخلاف ما عرفت فنقول إذا ميزه الناظر ميز منه ما ميزه البخاري وحكم بصحته وعلم أن الخلاف الظاهر فيه إنما يعود إلى وفاق وأنه لا يدفع بعضه بعضا والاختلاف إذا كان دائرا على ثقات حفاظ لا يضر فلا يلتفت إلى عيب\r\r\r\rالإسماعيلي على البخاري إخراجه رواية أيوب لاضطرابها ولا يلتفت أيضا إلى إنكار سلام بن أبي مطيع على كون مخرج الحديث عن سعيد رواه عن عكرمة لأنه ليس من حمال المحابر","part":23,"page":225},{"id":11232,"text":"ذكر معناه قوله رحم الله أم إسماعيل هي هاجر وقصتها ملخصة ما ذكره السدي أن سارة زوج إبراهيم عليهما الصلاة والسلام حلفت أن لا تساكن هاجر فحملها إبراهيم وإسماعيل معها إلى مكة على البراق ومكة إذ ذاك عضاه وسلم وسمر وموضع البيت يومئذ ربوة فوضعهما موضع الحجر ثم انصرف فاتبعته هاجر فقالت إلى من تكلنا فالله أمرك بهذا قال نعم فقالت إذن لا يضيعنا ثم انصرف راجعا إلى الشام وكان مع هاجر شنة ماء وقد نفد فعطشت وعطش الصبي فقامت وصعدت الصفا فتسمعت هل تسمع صوتا أو ترى إنسانا فلم تسمع صوتا ولم تر أحدا ثم ذهبت إلى المروة فصعدت عليها وفعلت مثل ذلك فلم تزل تسع بينهما حتى سعت سبع مرات وأصل السعي من هذا ثم سمعت صوتا فجعلت تدعو اسمع أيل يعني إسمع يا الله قد هلكت وهلك من معي فإذا هي بجبريل عليه السلام فقال لها من أنت قالت سرية إبراهيم تركني وابني ههنا قال إلى من وكلكما قالت إلى الله تعالى قال وكلكما إلى كاف ثم جاء بهما إلى موضع زمزم فضرب بعقبه ففارت عينا فلذلك يقال لزمزم ركضة جبريل عليه السلام فلما نبع الماء أخذت هاجر شنتها وجعلت تستقي فيها تدخره وهي تفور فقال رسول الله يرحم الله أم إسماعيل لولا أنها عجلت لكانت زمزم عينا معينا وهو بفتح الميم أي سائلا جاريا على وجه الأرض يقال عين معين أي ذات عين جارية والقياس أن يقال معينة والتذكير إما حملا على اللفظ أو لوهم أنه فعيل بمعنى مفعول أو على تقدير ذات معين وهو الماء يجري على وجه الأرض\r3633 - وقال ( الأنصاري ) حدثنا ( ابن جريج أما كثير بن كثير فحدثني ) قال إني ( وعثمان بن أبي سليمان جلوس مع سعيد بن جبير ) فقال ( ما هكذا ) حدثني ( ابن عباس ) قال أقبل إبراهيم بإسماعيل وأمه عليهم السلام وهي ترضعه معها شنة لم يرفعه ثم جاء بها إبراهيم وبإبنها إسماعيل","part":23,"page":226},{"id":11233,"text":"هذا طريق ثان أخرجه معلقا عن الأنصاري وهو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس مات سنة أربع عشرة أو خمس عشرة ومائتين عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج قال أما كثير بن كثير ضد القليل في الإثنين ابن المطلب بتشديد الطاء المهملة وكسر اللام ابن أبي وداعة بفتح الواو وتخفيف الدال المهملة السهمي مر في كتاب الشرب وعثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم القرشي قوله جلوسأي جالسان قوله وأمه يعني هاجر والواو في وهي ترضعه للحال قوله شنة بفتح الشين المعجمة وتشديد النون وهي القربة اليابسة قوله لم يرفعه أي الحديث وهذا التعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) عن فاروق بن عبد الكبير حدثنا أبو خالد عبد العزيز بن معاوية القرشي عن الأنصاري ولكنه أورده مختصرا\r4633 - وحدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( أيوب السختياني وكثير ابن كثير بن المطلب بن أبي ) وداعة يزيد أحدهما على الآخر عن ( سعيد بن جبير ) قال ( ابن عباس ) أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهاذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت\r\r","part":23,"page":227},{"id":11234,"text":"إليها فقالت له آلله الذي أمرك بهذا قال نعم قالت إذن لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال رب أني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم حتى بلغ يشكرون وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل تري أحدا فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعه ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات قال ابن عباس قال النبي فذلك سعي الناس بينهما فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت صه تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت قد أسمعت إن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف قال ابن عباس قال النبي يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا قال فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك لا تخافوا الضيعة فإن هاهنا بيت الله يبنيه هاذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كداء فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا عائفا فقالوا إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء فأرسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا قال وأم إسماعيل عند الماء فقالوا أتأذنين لنا أن ننزل عندك فقالت نعم ولكن لا حق لكم في الماء قالوا","part":23,"page":228},{"id":11235,"text":"نعم قال ابن عباس قال النبي فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الإنس فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام وتعلم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم حين شب فلما أدرك زوجوه امرأة منهم وماتت أم إسماعيل فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت خرج يبتغي لنا ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بشر نحن في ضيق وشدة فشكت إليه قال فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال هل جاءكم من أحد قالت نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك فأخبرته\r\r","part":23,"page":229},{"id":11236,"text":"وسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا في جهد وشدة قال فهل أوصاك بشيء قالت نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول غير عتبة بابك قال ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد فلم يجده فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت خرج يبتغي لنا قال كيف أنتم وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بخير وسعة وأثنت على الله فقال ما طعامكم قالت اللحم قال فما شرابكم قالت الماء قال أللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه قال فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه قال فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومريه يثبت عتبة بابه فلما جاء إسماعيل قال هل أتاكم من أحد قالت نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا بخير قال فأوصاك بشيء قالت نعم هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك قال ذاك أبي وأنت العتبة أمرني أن أمسكك ثم لبث عنهم ما شاء الله ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري له نبلا تحت دوحة قريبا من زمزم فلما رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ثم قال يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر قال فاصنع ما أمرك ربك قال وتعينني قال وأعينك قال فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتا وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها قال فعند ذالك رفعا القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهاذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم قال فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم\rهذا من تتمة الحديث الأول لأن الحديث الأول جزء يسير منه وهذا يوضح القصة كما ينبغي وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي وعبد الرزاق بن همام ومعمر بن راشد","part":23,"page":230},{"id":11237,"text":"ذكر معناه قوله المنطق بكسر الميم ما يشد به الوسط أي اتخذت أم اسماعيل منطقا وكان أول الإتخاذ من جهتها ومعناه أنها تزيت بزي الخدم إشعارا بأنها خادمها يعني خادم سارة لتستميل خاطرها وتجبر قلبها وفي رواية ابن جريج النطق بضم النون والطاء وهو جمع منطق وكان السبب في ذلك أن سارة كانت وهبت هاجر لإبراهيم فحملت منه بإسماعيل فلما ولدته غارت منها فحلفت لتقطعن منها ثلاثة أعضاء فاتخذت هاجر منقطقا فشدت به وسطها وجرت ذيلها لتخفي أثرها على سارة وهو معنى قوله لتعفي أثرها أي لأن تعفي يقال عفا على ما كان منه إذا أصلح بعد الفساد ويقال إن إبراهيم شفع فيها وقال لسارة حللي يمينك بأن تثقبي أذنيها وتخفضيها فكانت أول من فعل ذلك ووقع في رواية ابن علية عند الإسماعيلي أول ما أحدث العرب جر الذيول عن أم إسماعيل قوله ثم جاء بها إبراهيم قيل كان على البراق وقيل كان تطوى له الأرض قوله وهي ترضعه الواو فيه للحال أي هاجر ترضع إسماعيل قوله عند البيت أي عند موضع البيع لأنه لم يكن في ذلك الوقت بيت ولا بناء قوله فوضعهما\r\r","part":23,"page":231},{"id":11238,"text":"عند البيت هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره حتى وضعهما قوله عند دوحة بفتح الدال والحاء المهملتين وهي الشجرة العظيمة قوله فوق زمزم هكذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره فوق الزمزم قوله وفي أعلى المسجد أي في أعلى مكان المسجد لأنه لم يكن حينئذ بنى المسجد قوله جرابا بكسر الجيم وهو الذي يتخذ من الجلد يوضع فيه الزوادة قوله وسقاء بالنصب عطف على جرابا وهو بكسر السين وهو قربة صغيرة وفي رواية تأتي شنة بفتح الشين المعجمة وتشديد النون وهي القربة العتيقة اليابسة قوله ثم قفى بفتح القاف وتشديد الفاء من التقفية وهي الأعراض والتولي وقال الهروي معنى قفى ولى يعني ولى راجعا إلى الشام وفي رواية إبن إسحاق فانصرف إبراهيم عليه السلام إلى أهله بالشام وترك إسماعيل وأمه عند البيت قوله منطلقا نصب على الحال قوله فتبعته أم إسماعيل وفي رواية ابن إسحاق فاتبعته وفي رواية ابن جريج فأدركته بكذا قوله إذن لا يضيعنا وفي رواية عطاء لن يضيعنا وفي رواية ابن جريج حسبي وفي رواية إبراهيم بن نافع عن كثير فقالت رضيت بالله قوله عند الثنية بفتح الثاء المثلثة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف وهو في الجبل كالعقبة وقيل هو الطريق العالي فيه وقيل أعلى المسيل في رأسه قوله رب يعني يا رب ويروى ربي بالياء هكذا رواية الكشميهني رب وفي رواية غيره ربنا كما في القرآن وهو قوله تعالى ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ( إبراهيم 73 ) قوله بواد غير ذي زرع هو مكة قوله المحرم وصف البيت بالمحرم لأن الله تعالى حرم التعرض له والتهاون به ولأنه حرم على الطوفان أي منع منه قوله ليقيموا الصلاة عند بيتك المحرم يتعلق بقوله أسكنت أي ما أسكنتهم بهذا الوادي الخلاء البلقع إلا ليقيموا الصلاة عند بيتك المحرم قوله فاجعل أفئدة من الناس أي من","part":23,"page":232},{"id":11239,"text":"أفئدة الناس وهي جمع فؤاد وهي القلوب وقد يعبر عن القلب بالفؤاد وقيل جمع وفود من الناس ولو قال أفئدة للناس لحجت اليهود والنصارى والمجوس قاله سعيد بن جبير قوله تهوي إليهم أي تقصدهم وتسكن إليهم قوله وارزقهم من الثمرات أي التي تكون في بلاد الريف حتى يحبهم الناس فقبل الله دعاءه وأنبت لهم بالطائف سائر الأشجار لعلهم يشكرون النعمة قوله حتى إذا نفد ما في السقاء أي حتى إذا فرغ الماء الذي في السقاء قوله وعطش ابنها أي إسماعيل بكسر الطاء في الموضعين قيل كان عمره في ذلك الوقت سنتين وقيل كان لبنها انقطع قوله يتلوى أي يتمرغ وينقلب ظهرا لبطن ويمينا وشمالا واللوى وجع في البطن قوله وقال يتلبط بالباء الموحدة قبل الطاء المهملة أي يتمرغ ويضرب بنفسه الأرض وقال الداودي هو أن يحرك لسانه وشفتيه كأنه يموت قال الخليل لبط فلان بفلان الأرض إذا صرعه صرعا عنيفا وقال ابن دريد اللبط باليد والخبط بالرجل وفي رواية عطاء بن السائب فلما ظمأ إسماعيل جعل يضرب الأرض بعقبيه وفي رواية معمر والكشميهني يتلمظ بالميم والظاء المعجمة قوله ثم استقبلت الوادي وفي رواية عطاء بن السائب والوادي يومئذ عميق قوله تنظر جملة وقعت حالا قوله فهبطت بفتح الباء قوله ثم سعت سعي الإنسان المجهود أي الذي أصابه الجهد وهو الأمر المشق قوله سبع مرات وفي حديث أبي جهم وكان ذلك أول من سعى بين الصفا والمروة قوله فقالت صه بفتح الصاد المهملة وسكون الهاء وبكسرها منونة والمعنى لما سمعت الصوت قالت لنفسها صه أي أسكتي وفي رواية إبراهيم بن نافع وابن جريج فقالت أغثني إن كان عندك خير قوله ثم تسمعت أي تكلفت في السماع واجتهدت فيه وهو من باب التفعل ومعناه التكلف قوله قد أسمعت بفتح التاء من الإسماع قوله غواث بفتح الغين المعجمة في رواية الأكثرين وتخفيف الواو وفي آخره ثاء مثلثة قيل وليس في الأصوات فعال بفتح أوله غيره وحكى ابن الأنباري ضم أوله وحكى ابن قرقول كسر أوله","part":23,"page":233},{"id":11240,"text":"أيضا وفي رواية أبي ذر الضم والفتح للأصيلي وضبطه الدمياطي بالضم وضبطه ابن التين بالفتح وعلى كل حال هو مشتق من الغوث وجزاء الشرط محذوف تقديره إن كان عندك غواث اغثني قوله فإذا هي بالملك كلمة إذا للمفاجأة وفي رواية إبراهيم بن نافع وابن جريج فإذا جبريل وفي حديث علي عند الطبري بإسناد حسن فناداها جبريل فقال من أنت قالت أنا هاجر أم ولد إبراهيم قال فإلى من وكلكما قالت إلى الله\r\r","part":23,"page":234},{"id":11241,"text":"قال وكلكما إلى كاف قوله فبحث بعقبه البحث طلب الشيء في التراب وكأنه حفر بطرف رجله قوله أو قال بجناحه شك من الراوي قال الكرماني ومعنى قال بجناجه أشار به وفي رواية إبراهيم بن نافع فقال بعقبه هكذا وغمز عقبه على الأرض وفي رواية ابن جريج فركض جبريل برجله وفي حديث علي ففحص الأرض بإصبعه فنبعت زمزم قوله حتى ظهر الماء وفي رواية ابن جريج ففاض الماء وفي رواية ابن قانع فانبثق أي تفجر قوله وجعلت تحوضه أي تجعله كالحوض لئلا يذهب الماء وفي رواية ابن قانع فدهشت أم إسماعيل فجعلت تحفر وفي رواية الكشميهني من رواية ابن نافع تحفن بالنون بدل الراء والأول أصوب وفي رواية عطاء بن السائب فجعلت تفحص الأرض بيدها قوله وتقول بيدها هكذا هو حكاية فعلها وهذا من إطلاق القول على الفعل قوله عينا معينا قد مر تفسيره عن قريب وفي رواية ابن قانع كان الماء ظاهرا قوله لا تخافوا الضيعة أي الهلاك ويروى لا تخافي وفي حديث أبي جهم لا تخافي أن ينفد الماء ويروى لا تخافي على أهل هذا الوادي ظمأ وأنها عين تشرب بها ضيفان الله وزاد في حديث أبي جهم فقالت بشرك الله بخير وفيه أن الملك يتكلم مع غير الأنبياء عليهم السلام قوله يبني هذا الغلام كذا هو بغير ذكر المفعول وفي رواية الإسماعيلي يبنيه بإظهار المفعول قوله كالرابية وهو المكان المرتفع قوله رفقة بضم الراء وسكون الفاء وفتح القاف وهي الجماعة المختلطون سواء كانوا في سفرهم أو لا قوله من جرهم بضم الجيم والهاء حي من اليمن وهو ابن قحطان بن عابر بن شالخ بن إرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام وكان جرهم وأخوه قطورا أول من تكلم بالعربية عند تبلبل الألسن وكان رئيس جرهم مضاض بن عمرو ورئيس قطورا السميدع ويطلق على الجميع جرهم وقيل إن أصلهم من العمالقة وفي رواية عطاء بن السائب وكانت جرهم يومئذ بواد قريب من مكة قوله أو أهل بيت من جرهم شك من الراوي قوله مقبلين حال من الإقبال وهو التوجه إلى الشيء قوله","part":23,"page":235},{"id":11242,"text":"من طريق كداء بفتح الكاف وبالمد وكذا هو في جميع الروايات واعترض بعضهم بأن كداء بالفتح والمد محل في أعلى مكة وأما الذي في أسفلها بضم الكاف والقصر والصواب هنا هذا يعني بالضم والقصر ورد بأنه لا مانع من أن يدخلوها من الجهة العليا وينزلوا من الجهة السفلى قوله عائفا بالعين المهملة وبالفاء وهو الذي يتردد على الماء ويحوم حوله ولا يمضي عنه قاله الخليل والعائف الرجل الذي يعرف مواضع الماء من الأرض قوله لعهدنا اللام فيه مفتوحة للتأكيد قوله بهذا الوادي ظرف مستقر لا لغو قوله وما فيه ماء الواو فيه للحال قوله فأرسلوا جريا بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف وهو الرسول ويطلق على الوكيل والأجير وسمي بذلك لأنه يجري مجرى مرسله أو موكله أو لأنه يجري مسرعا في حوائجه قوله أو جريين شك من الراوي هل أرسلوا واحدا أو اثنين وفي رواية إبراهيم بن نافع فأرسلوا رسولا قوله فإذا هم بالماء كلمة إذا للمفاجأة فإن قلت المذكور جرى بالإفراد أو جريين بالتثنة فما وجه الجمع قلت يحتمل كون ناس آخرين مع الجري من الخدم والأتباع قوله فأقبلوا أي جرهم أقبلوا إلى جهة الماء قوله وأم إسماعيل عند الماء جملة حالية أي كائنة عند الماء مستقرة قوله فقالو أي جرهم قالوا بعد حضورهم عند أم إسماعيل قوله فقالت نعم أي قالت أم إسماعيل نعم أذنت لكم بالنزول قوله فألفى ذلك بالفاء أي وجد قال الكرماني أي وجد ذلك الجرهمي أم إسماعيل محبة للمؤانسة بالناس وقال بعضهم فألفى ذلك أي وجد وأم إسماعيل بالنصب على المفعولية ولم يبين فاعل وجد من هو كأنه خفي عليه وكذلك خفي على الكرماني حتى جعل فاعل ألفى الجرهمي والفاعل لقوله فألفى هو قوله ذلك وأم إسماعيل مفعوله وذلك إشارة إلى استئذان جرهم والمعنى فأتى استئذان جرهم بالنزول أم إسماعيل والحال أنها تحت الأنس لأنها كانت وحدها وإسماعيل صغير والوحشة متمكنة ونظير ما ذكرنا من هذا نظير ما في قول عائشة رضي الله","part":23,"page":236},{"id":11243,"text":"تعالى عنه ما ألفاه السحر عندي إلا نائما وفسره ابن الأثير وغيره أي ما أتى عليه السحر إلا وهو نائم يعني بعد صلاة الليل والفعل فيه للسحر قوله الأنس بضم الهمزة ويجوز بالكسر أيضا لأن الأنس بالكسر جنسها قوله وشب الغلام أي إسماعيل عليه الصلاة والسلام وفي حديث أبي جهم ونشأ\r\r\r\rإسماعيل بين ولدانهم أي ولدان جرهم قوله وتعلم العربية منهم أي من جرهم وقال بعضهم وفيه تضعيف لقول من روى أنه أول من تكلم بالعربية وقع ذلك عند الحاكم من حديث ابن عباس بلفظ أول من نطق بالعربية إسماعيل قلت ليس فيه تضعيف ذلك لأن المعنى أول من تكلم بالعربية من أولاد إبراهيم إسماعيل عليهما الصلاة والسلام لأن إبراهيم وأهله كلهم لم يكونوا يتكلمون بالعربية فالأولية أمر نسبي فبالنسبة إليهم هو أول من تكلم بالعربية لا بالنسبة إلى جرهم قوله وأنفسهم قال الكرماني أنفسهم بلفظ الماضي أي رغبهم فيه وفي مصاهرته يقال أنفسني فلان في كذا أي رغبني فيه وأعجبهم أي أعجبهم في نفاسته وقال بعضهم أنفسهم بفتح الفاء بلفظ أفعل التفضيل من النفاسة أي كثرت رغبتهم فيه انتهى قلت قوله أفعل التفضيل غلط وما هو إلا فعل ماض من الإنفاس والفاعل فيه إسماعيل وهو عطف على تعلم وقال ابن الأثير في ( النهاية ) وحديث إسماعيل عليه الصلاة والسلام أنه تعلم العربية وأنفسهم أي رغبهم وأعجبهم وصار عندهم نفيسا يقال أنفسني في كذا أي رغبني فيه قوله زوجوه إمرأة منهم قال السهيلي اسمها جداء بنت سعد وعن إبن إسحاق أن اسمها عمارة بنت سعد بن أسامة وفي حديث أبي جهم أنها بنت صدي ولم يسمها وقال عمر بن شبة اسمها حية بنت أسعد بن عملق وعن ابن إسحاق أن إسماعيل خطبها إلى أبيها فزوجها منه قوله وماتت أم إسماعيل يعني في خلال ذلك وفي رواية عطاء بن السائب فقدم إبراهيم وقد ماتت هاجر عليها السلام وكان عمرها تسعين سنة فدفنها إسماعيل عليه الصلاة والسلام في","part":23,"page":237},{"id":11244,"text":"الحجر قوله يطالع تركته بكسر الراء أي يتفقد حال ما تركه هناك والتركة بكسر الراء وسكونها بمعنى المتروكة والمراد بها أهله والمطالعة النظر في الأمور وقال ابن التين هذا يشعر بأن الذبيح إسحاق لأن المأمور بذبحه كان عندما بلغ السعي وقد قال في هذا الحديث إن إبراهيم تركه رضيعا وعاد إليه وهو متزوج فلو كان هو المأمور بذبحه لذكر في الحديث أنه عاد إليه في خلال ذلك بين زمان الرضاع والتزويج وأجاب الكرماني بأنه ليس فيه نفي مجيئه مرة أخرى قبل موتها وتزوجه قلت بل ليس فيه نفي المجيء أصلا بل فيه المجيء مرات فإنه جاء فيخبر أبي جهم كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام يزور هاجر كل شهر على البراق يغدو غدوة فيأتي مكة ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام قوله خرج يبتغي لنا أي يطلب لنا الرزق وفي رواية ابن جريج وكان عيش إسماعيل الصيد يخرج فيتصيد وفي حديث أبي جهم ولكن إسماعيل يرعى ماشية ويخرج متنكبا قوسه فيرمي الصيد قوله ثم سألها عن عيشهم وزاد في رواية عطاء بن السائب وقال هل عندك من ضيافة قوله فقالت نحن في ضيق وشدة وفي حديث أبي جهم فقال لها هل من منزل فقالت لاها الله إذا قال فكيف عيشكم قال فذكرت جهدا فقالت أما الطعام فلا طعام وأما الشاء فلا نحلب إلا المصر أي الشخب وأما الماء فعلى ما ترى من الغلظ الشخب بفتح الشين وسكون الخاء المعجمتين وبباء موحدة السيلان قوله يغير عتبة بابه العتبة بفتح العين المهملة من فوق والباء الموحدة وهي أسكفة الباب وهي ههنا كناية عن المرأة قوله جاءنا شيخ كذا وكذا وفي رواية عطاء بن السائب كالمستخف بشأنه قوله فسألنا عنك بفتح اللام قوله ذاك أبي أي ذاك الذي هو أبي إبراهيم قوله وتزوج منهم أخرى أي تزوج من جرهم امرأة أخرى ذكر الواقدي أن اسمها سامة بنت مهلهل وقيل اسمها عاتكة وقيل بشامة بفتح الباء الموحدة وبشين معجمة خفيفة بنت مهلهل بن سعد بن عوف وقيل اسمها نجدة بنت الحارث بن مضاض وحكى ابن سعد عن إبن","part":23,"page":238},{"id":11245,"text":"إسحاق أن اسمها رعلة بنت يشجب بن يعرب بن يوذان بن جرهم وذكر الدارقطني أن اسمها سيدة بنت مضاض وقال الجواني اسمها هالة بنت الحارث بن مضاض ويقال سلمى ويقال الحنفاء قوله نحن بخير وسعة وفي حديث أبي جهم نحن في خير عيش بحمد الله ونحن في لبن كثير ولحم كثير وماء طيب قوله أللهم بارك لهم في اللحم والماء وفي رواية إبراهيم بن نافع أللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم قوله فهما لا يخلوان عليهما أي فاللحم والماء لا يعتمد عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه والغرض أن المداومة على اللحم والماء لا يوافق الأمزجة وينحرف المزاج عنهما إلا في مكة فإنهما يوافقانه وهذا من جملة بركاتها وأثر دعاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام وفي رواية الكشميهني لا يخلوان بصيغة التثنية يقال خلوت بالشيء وأختليت إذا لم تخلط به غيره ويقال أخلى الرجل\r\r","part":23,"page":239},{"id":11246,"text":"اللبن إذا غيره وفي حديث أبي جهم ليس أحد يخلو على اللحم والماء بغير مكة إلا اشتكى بطنه قوله هل أتاكم من أحد وفي رواية عطاء بن السائب فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت نعم شيخ أحسن الناس وجها وأطيب ريحا قوله أن تثبت عتبة بابك وفي حديث أبي جهم فإنها فلاح المنزل قوله أن أمسكك زاد في حديث أبي جهم ولقد كنت علي كريمة ولقد ازددت علي كرامة فولدت لإسماعيل عشرة ذكور قلت ولدت اثني عشر رجلا وهم نابت وقيدار وإذميل وميشى ومسمع وذوما وماش وآزر وفطور ونافش وظميا وقيدما وكانت له ابنة تسمى نسمة قوله يبري بفتح الياء وسكون الباء الموحدة والنبل بفتح النون وسكون الباء الموحدة السهم قبل أن يركب فيه نصله وريشه وهو السهم العربي قوله دوحة وهي التي نزل إسماعيل وأمه تحتها أول قدومهما ووقع في رواية إبراهيم بن نافع من رواء زمزم قوله كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد يعني من الاعتناق والمصافحة وتقبيل اليد قوله إن الله أمرني بأمر قيل كان عمر إبراهيم في ذلك الوقت مائة سنة وعمر إسماعيل ثلاثين سنة قوله وتعينني قال وأعينك وفي رواية الكشميهني فأعينك بالفاء وفي رواية إبراهيم بن نافع إن الله قد أمرني أن تعينني عليه قال إذن إفعل بالنصب قوله أكمة بفتحين وهي الرابية قوله على ما حولها يتعلق بقوله ابني قوله رفعا القواعد جمع قاعدة وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سعيد عن ابن عباس القواعد التي رفعها إبراهيم كانت قواعد البيت قبل ذلك وفي رواية مجاهد عند ابن أبي حاتم أن القواعد كانت في الأرض السابعة وفي حديث أبي جهم فبلغ إبراهيم من الأساس أس آدم عليه الصلاة والسلام وجعل طوله في السماء تسعة أذرع وعرضه في الأرض يعني دوره ثلاثين ذراعا كان ذلك بذراعهم زاد أبو جهم وأدخل الحجر في البيت وكان قبل ذلك زربا لغنم إسماعيل وإنما بناه بحجارة بعضها على بعض ولم يجعل له سقفا وجعل له بابا وحفر","part":23,"page":240},{"id":11247,"text":"له بئرا عند بابه خزانة للبيت يلقي فيها ما يهدى للبيت وفي حديثه أيضا أن الله أوحى إلى إبراهيم أن اتبع السكينة فحلقت على موضع البيت كأنها سحابة فحفراه يريد أن أساس آدم الأول وقال ابن جرير حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن خالد بن عرعرة أن رجلا قام إلى علي رضي الله تعالى عنه فقال ألا تخبرني عن البيت أهو أول بيت وضع في الأرض فقال لا ولكنه أول بيت وضع للبركة مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا وإن شئت أنبأتك كيف بني إن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم أن ابن لي بيتا في الأرض قال فضاق إبراهيم بذلك ذرعا فأرسل الله السكينة وهي ريح خجوج ولها رأسان فاتبع أحدهما صاحبه حتى انتهت إلى مكة فتطوت على موضع البيت كطي الجحفة وأمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام أن يبني حيث تستقر السكينة فبنى إبراهيم وبقي حجر فقال إبراهيم لإسماعيل إئتني حجرا كما أمرك الله قال فانطلق الغلام يلتمس له حجرا فأتاه به فوجده قد ركب الحجر الأسود في مكانه فقال يا أبت من أتاك بهذا الحجر قال أتاني به من لا يتكل على بنائك جاء به جبريل عليه الصلاة والسلام من السماء فأتماه وفي رواية السدي لما بنيا القواعد فبلغا مكان الركن قال إبراهيم لإسماعيل يا بني أطلب لي حجرا حسنا أضعه ههنا قال يا أبت إني كسلان قال علي ذلك فانطلق يطلب له حجرا وجاء جبريل بالحجر الأسود من الهند وكان أبيض ياقوتة بيضاء مثل الثغامة وكان آدم عليه الصلاة والسلام هبط به من الجنة فاسود من خطايا الناس فجاءه إسماعيل بحجر فوجده عند الركن فقال يا أبت من جاءك بهذا قال جاء به من هو أنشط منك فبينما هما يدعوان الكلمات التي ابتلي إبراهيم ربه فقال ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ( البقرة 721 ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عمرو بن رافع حدثنا عبد الوهاب بن معاوية عن عبد الرحمن بن خالد عن عليان ابن أحمر أن ذا القرنين قدم مكة فوجد إبراهيم وإسماعيل بنيا قواعد البيت من","part":23,"page":241},{"id":11248,"text":"خمسة أجبل فقال ما لكما ولأرضي فقالا نحن عبدان مأموران أمرنا ببناء هذه الكعبة قال فهاتا البينة على ما تدعيان فقامت خمسة أكبش فقلن نحن نشهد أن إبراهيم وإسماعيل عبدان مأموران أمرا ببناء هذه الكعبة فقال قد رضيت وسلمت ثم مضى وذكر الأزرقي في ( تاريخ مكة ) أن ذا القرنين طاف مع إبراهيم بالبيت قلت ريح خجوج أي شديدة المرور في غير استواء قوله فتطوت وفي رواية فتطوقت قوله مثل الثغامة بفتح الثاء المثلثة والغين المعجمة وهي طير أبيض كبير قوله من خمسة\r\r","part":23,"page":242},{"id":11249,"text":"أجبل وعند ابن أبي حاتم بناه من خمسة أجبل حراء وثبير ولبنان وجبل الطور وجبل الخمر قال ابن أبي حاتم جبل الخمر يعني بفتح الخاء المعجمة هو جبل بيت المقدس وقال عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أن آدم بناه من خمسة أجبل حراء وطور زيتا وطور سينا والجودي ولبنان وكان ربضه من حراء ومن طريق محمد بن طلحة اليتهمي قال سمعت أنه أسس البيت من ستة أجبل من أبي قبيس ومن الطور ومن قدس ومن ورقان ومن رضوى ومن أحد قلت حراء بكسر الحاء المهملة والمد وهو جبل من جبال مكة معروف وثبير بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة جبل من جبال مكة و لبنان بضم اللام وسكون الباء الموحدة جبل بالشام من أعظم الجبال وأصله ممتد من الحجاز إلى الروم و جبل الطور على مسيرة سبعة أيام من مصر وهو الجبل الذي كلم الله تعالى موسى عليه الصلاة والسلام عليه و طور زينا جبل بالقدس و الجودي جبل مطل على جزيرة ابن عمر على دجلة فوق الموصل و طور سينا اختلف فيه فقيل هو جبل بقرب أيلة وقيل هو جبل بالشام و قدس بفتح القاف إثنان قدس الأبيض وقدس الأسود وهما جبلان عند ورقان وورقان على وزن قطران جبل أسود بين العرج والرويثة على يمين المار من المدينة إلى مكة و العرج بفتح العين المهملة وسكون الراء وفي آخره جيم قرية جامعة من أعمال الفرع على أيام من المدينة النبوية و الرويثة بضم الراء وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة وهي قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخا و رضوى من جبل تهامة بينه وبين المدينة سبع مراحل وهو من الينبع على يوم قوله جاء بهذا الحجر أراد به الحجر المشهور بمقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام وفي رواية إبراهيم بن نافع حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة فقام على حجر المقام وزاد في حديث عثمان ونزل عليه الركن والمقام فكان إبراهيم يقوم على المقام يبني عليه ويرفعه له إسماعيل عليه السلام فلما بلغ الموضع الذي فيه الركن","part":23,"page":243},{"id":11250,"text":"وضعه يومئذ موضعه وأخذ المقام فجعله لاصقا بالبيت قوله حتى يدورا من الدوران ويروى حتى يدورا من التدوير\r5633 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( أبو عامر عبد الملك بن عمرو ) قال حدثنا ( إبراهيم ابن نافع ) عن ( كثير بن كثير ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان خرج بإسماعيل وأم إسماعيل ومعهم شنة فيها ماء فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة فيدر لبنها على صبيها حتى قدم مكة فوضعها تحت دوحة ثم رجع إبراهيم إلى أهله فاتبعته أم إسماعيل حتى لما بلغوا كداء نادته من ورائه يا إبراهيم إلى من تتركنا قال إلى الله قالت رضيت بالله قال فرجعت فجعلت تشرب من الشنة ويدر لبنها على صبيها حتى لما فني الماء قالت لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا قال فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت هل تحس أحدا فلم تحس أحدا فلما بلغت الوادي سعت وأتت المروة ففعلت ذلك أشواطا ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل تعني الصبي فذهبت فنظرت فإذا هو على حاله كأنه ينشغ للموت فلم تقرها نفسها فقالت لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت فلم تحس أحدا حتى أتمت سبعا ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل فإذا هي بصوت فقالت أغث إن كان عندك خير فإذا جبريل قال فقال بعقبه هكذا وغمز عقبه على الأرض قال فانبثق الماء فدهشت أم إسماعيل فجعلت تحفر قال فقال أبو القاسم لو تركته كان الماء ظاهرا قال فجعلت تشرب من الماء ويدر لبنها على صبيها\r\r","part":23,"page":244},{"id":11251,"text":"قال فمر ناس من جرهم ببطن الوادي فإذا هم بطير كأنهم أنكروا ذلك وقالوا ما يكون الطير إلا على ماء فبعثوا رسولهم فنظر فإذا هم بالماء فأتاهم فأخبرهم فأتوا إليها فقالوا يا أم إسماعيل أتأذنين لنا أن نكون معك أو نسكن معك فبلغ ابنها فنكح فيهم امرأة قال ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله إني مطلع تركتي قال فجاء فسلم فقال أين إسماعيل فقالت امرأته ذهب يصيد قال قولي له إذا جاء غير عتبة بابك فلما جاء أخبرته قال أنت ذاك فاذهبي إلى أهلك قال ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله إني مطلع تركتي قال فجاء فقال أين إسماعيل فقالت امرأته ذهب يصيد فقالت ألا تنزل فتطعم وتشرب فقال وما طعامكم وما شرابكم قالت طعامنا اللحم وشرابنا الماء قال اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم قال فقال أبو القاسم بركة بدعوة إبراهيم قال ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله إني مطلع تركتي فجاء فوافق إسماعيل من وراء زمزم يصلح نبلا له فقال يا إسماعيل إن ربك أمرني أن أبني له بيتا قال أطع ربك قال إنه أمرني أن تعينني عليه قال إذن أفعل أو كما قال قال فقاما فجعل إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم قال حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ على نقل الحجارة فقام على حجر المقام فجعل يناوله الحجارة ويقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم\rهذا طريق ثالث لحديث ابن عباس وعبد الله بن محمد البخاري المعروف بالمسندي وأبو عامر هو العقدي وإبراهيم بن نافع المخزومي المكي","part":23,"page":245},{"id":11252,"text":"قوله وبين أهله يعني سارة لما ولدت هاجر إسماعيل وقد تقدمت قصتها قوله ما كان أي من جنس الخصومة التي هي معتادة بين الضرائر قوله لما بلغوا أي نادته حين البلوغ قوله كداء قد مر الكلام فيه مع الخلاف في ضبطه قوله كأنه ينشغ بالنون والشين والغين المعجمتين وهو الشهيق من الصدر حتى كاد يبلغ به الغشي أي يعلو نفسه كأنه شهيق من شدة ما يرد عليه قوله فلم تقرها نفسها من الإقرار في المكان و نفسها مرفوع بأنه فاعله قوله فقال بعقبه أي أشار به وهذا من المواضع التي يستعمل فيها قال في غير معناه قوله فانبثق أي انخرق وتفجر ومادته باء موحدة وثاء مثلثة وقاف قوله وتحفر بالراء ويروى تحفن بالنون أي تملأ الكفين قوله فبلغ الفاء فيه فصيحة أي فأذنت فكان كذا فبلغ قوله بدا أي ظهر لإبراهيم التوجه إلى هاجر قوله بركة مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي بركة أو بالعكس أي زمزم بركة أو في طعام مكة وشرابها بركة وسياق الكلام يدل عليه قوله عتبة بابك ويروى بيتك قوله على نقل الحجارة ويروى عن نقل الحجارة\r6633 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد الواحد ) حدثنا ( الأعمش ) حدثنا ( إبراهيم التيمي ) عن أبيه قال سمعت ( أبا ذر ) رضي الله تعالى عنه قال قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول قال المسجد الحرام قال قلت ثم أي قال المسجد الأقصى قلت كم كان بينهما قال أربعون سنة ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصله فإن الفضل فيه ( الحديث 6633 - طرفه في 5243 )\r\r\r\rمطابقته للترجمة في قوله المسجد الحرام لأنه بناه إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام والمراد بالترجمة التي في قوله باب قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا ( النساء 561 ) والباب المجرد الذي بعده قد قلنا إنه كالفصل فالاعتبار للباب المترجم دون المجرد","part":23,"page":246},{"id":11253,"text":"وعبد الواحد هو ابن زياد والأعمش سليمان وإبراهيم التيمي هو ابن يزيد يروي عن أبيه يزيد بن شريك بن طارق التيمي عداده في أهل الكوفة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن عمر بن حفص بن غياث في باب قول الله تعالى ووهبنا لداود سليمان ( ص 03 ) وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي كامل وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وعن علي بن حجر وأخرجه النسائي فيه عن بشر بن خالد وفيه وفي التفسير عن علي بن حجر وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن علي بن محمد وعن علي بن ميمون","part":23,"page":247},{"id":11254,"text":"قوله أول بضم اللام ضمة بناء لقطعه عن الإضافة مثل قبل وبعد ويجوز فتحها إذا كان غير منصرف ويجوز بالنصب إذا كان منصرفا والمعنى أي مسجد وضع أولا للصلاة قوله ثم أي بالتنوين أي ثم أي مسجد بني بعد المسجد الحرام قوله قال أي النبي بني بعده المسجد الأقصى قيل له الأقصى لبعد المسافة بينه وبين الكعبة وقيل لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة وقيل لبعده عن الأقذار والخبائث فإنه مقدس أي مطهر قوله كم بينهما أي بين بناء المسجد الحرام وبناء المسجد الأقصى قوله أربعون سنة أي بينهما أربعون سنة وقال ابن الجوزي فيه إشكال لأن إبراهيم بنى الكعبة وسليمان عليه الصلاة والسلام بنى بيت المقدس وبينهما أكثر من ألف سنة والجواب عنه ما قاله القرطبي إن الآية الكريمة والحديث لا يدلان على أن إبراهيم وسليمان عليهما الصلاة والسلام ابتدآ وضعهما بل كان تجديدا لما أسس غيرهما وقد روي أن أول من بنى البيت آدم وعلى هذا فيجوز أن يكون غيره من ولده رفع بيت المقدس بعده بأربعين عاما ويوضحه من ذكره ابن هشام في كتابه ( التيجان ) إن آدم لما بنى البيت أمره جبريل عليه الصلاة والسلام بالمسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه فبناه ونسك فيه وقال ابن كثير أول ما جعله مسجدا إسرائيل وإنما أمر سليمان بتجديده وإحكامه لا أنه أول من بنى وذكر الثعلبي أن داود أمر بني إسرائيل أن يتخذوا مسجدا في صعيد بيت المقدس فأخذوا في بنائه لإحدى عشرة سنة مضت من ملك داود وكان داود ينقل لهم الحجارة على عاتقه فأوحى الله إلى داود إنك لست بانيه ولكن لك ابن أملكه بعدك اسمه سليمان فأقضي إتمامه على يديه وروي عن كعب الأحبار أن سليمان بنى بيت المقدس على أساس قديم كان اسسه سام بن نوح وذكر أبو محمد بن أحمد الواسطي في ( تاريخ بيت المقدس ) أن سليمان اشترى أرضه بسبعة قناطير ذهبا وقال الخطابي يشبه أن يكون المسجد الأقصى أول ما وضع بناءه بعض أولياء الله تعالى قبل داود وسليمان ثم بناه داود","part":23,"page":248},{"id":11255,"text":"وسليمان فزادا فيه ووسعاه فأضيف إليهما بناؤه قال وقد ينسب هذا المسجد إلى إيلياء فيحتمل أن يكون هو بانيه أو غيره ولست أحقق لم أضيف إليه وفي قوله فيحتمل أن يكون هو بانيه نظر لأن إيليا اسم البلد فأضيف إلى المسجد كما يقال مسجد المدينة ومسجد مكة وقال أبو عبيد في ( معجم البلدان ) إيلياء مدينة بيت المقدس فيها ثلاث لغات مد آخره وقصره وحذف الياء الأولى قوله بعد بضم الدال أي بعد إدراك وقت الصلاة قوله فصله الهاء فيه للسكت وفي رواية الكشميهني فصل بلا هاء قوله فإن الفضل فيه أي في فعل الصلاة إذا حضر وقتها\r38 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله طلع له أحد فقال هذا جبل يحبنا ونحبه اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها )\rمطابقته للترجمة في قوله أن إبراهيم وعمرو بن أبي عمرو واسم أبي عمرو ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب القرشي المخزومي أبو عثمان المدني والحديث مضى في كتاب الجهاد في آخر حديث مطول في باب من غزا بصبي للخدمة قوله طلع له أي ظهر له جبل أحد قوله يحبنا إما حقيقة وإما مجازا ومن باب الإضمار أي يحبنا أهله قوله لابتيها تثنية لابة بتخفيف الباء الموحدة وهي الحرة وقد تقدم الكلام فيه هناك\r\r\r\r( رواه عبد الله بن زيد عن النبي )\rأي روى الحديث المذكور عبد الله بن زيد الأنصاري وأخرجه البخاري موصولا في كتاب البيوع في باب بركة صاع النبي عن موسى عن وهيب عن عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم الأنصاري عن عبد الله بن يزيد عن النبي إلى آخره -","part":23,"page":249},{"id":11256,"text":"8633 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم بن عبد الله ) أن ( ابن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى ( عنهم ) زوج النبي أن رسول الله قال ألم تري أن قومك بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم فقلت يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم فقال لولا حدثان قومك بالكفر فقال عبد الله بن عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله ما أرى أن رسول الله ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم\rمطابقته للترجمة على الوجه المذكور في الحديث السابق وابن أبي بكر هو عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخو القاسم قتل بالحرة والحديث مضى في كتاب الحج في باب فضل مكة وبنيانها فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب إلى آخره وقد مضى الكلام فيه هناك\rوقال إسماعيل عبد الله بن محمد بن أبي بكر\rإسماعيل بن أبي أويس واسمه عبد الله إبن أخت مالك بن أنس أشار بهذا إلى أن إسماعيل روى هذا الحديث وبين ابن ابن أبي بكر رضي الله تعالى عنه الذي فيه هو عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأخرج البخاري حديث إسماعيل في التفسير\r9633 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك بن أنس ) عن ( عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ) عن أبيه عن ( عمرو بن سليم الزرقي ) قال أخبرني ( أبو حميد الساعدي ) رضي الله تعالى عنه ( أنهم ) قالوا ( يا رسول الله كيف نصلي عليك ) فقال رسول الله قولوا أللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ( الحديث 9633 - طرفه في 0636 )\rمطابقته للترجمة المذكورة في قوله كما صليت على إبراهيم وعمرو بن سليم بضم السين الزرقي بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف وأبو حميد بضم الحاء عبد الرحمن الساعدي","part":23,"page":250},{"id":11257,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن القعنبي وأخرجه مسلم في الصلوات عن محمد بن عبد الله بن نمير وعن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وعن أبي السرح وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن الحارث بن مسكين وفي التفسير عن محمد بن سلمة وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن عمار بن طالوت\rقوله أللهم صل على محمد معناه عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته وقيل لما أمرنا الله بالصلاة عليه ولم نبلغ قدر الواجب في ذلك أحلنا على الله وقلنا أللهم صل على محمد قوله كما صليت على إبراهيم هذا ليس من باب إلحاق الناقص بالكامل بل من باب بيان حال ما لا يعرف بما يعرف وما عرف من الصلاة على إبراهيم وآله وأنه ليس إلا في قوله تعالى رحمة الله وبركاته عليكم\r\r\r\rأهل البيت أنه حميد مجيد قيل سياق الكلام يقتضي أن يقال على إبراهيم بدون لفظ الآل وأجيب أن لفظ الآل مقحم قوله وبارك على محمد أي أثبت له وأدم ما أعطيته من التشريف والكرامة وهو من برك البعير إذا ناخ من موضع ولزمه وتطلق البركة أيضا على الزيادة والأصل الأول\r0733 - حدثنا ( قيس بن حفص وموسى بن إسماعيل ) قالا حدثنا ( عبد الواحد بن زياد ) حدثنا ( أبو قرة مسلم بن سالم الهمداني ) قال حدثني ( عبد الله بن عيسى ) سمع عبد الرحمان بن أبي ليلى قال لقيني كعب بن عجرة فقال ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي فقلت بلى فأهدها لي فقال سألنا رسول الله فقلنا يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله قد علمنا كيف نسلم قال قولوا أللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد أللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد","part":23,"page":251},{"id":11258,"text":"مطابقته للترجمة في قوله على إبراهيم في أربعة مواضع وقيس بن حفص أبو محمد الدارمي البصري وموسى بن إسماعيل أبو سلمة البصري التبوذكي وعبد الله بن عيسى بن ( عبد الرحمن بن أبي ليلى ) واسمه يسار وكعب بن عجرة بضم العين المهملة وسكون الجيم وبالراء البلوي حليف الأنصار شهد بيعة الرضوان مات سنة ثنتين وخمسين بالمدينة وله خمس وسبعون سنة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن آدم وفي التفسير عن سعيد بن يحيى وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي موسى محمد بن المثنى وعن بندار وعن زهير بن حرب وعن محمد بن بكار وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمرو عن مسدد وعن محمد بن العلاء وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي فيه عن قاسم بن زكرياء وعن سويد بن نصر وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد وعن بندار وقد عزى الحافظ المزي حديث كعب بن عجرة هذا إلى الصلاة وهو وهم منه وليس له ذكر في الصلاة واغتر بذلك صاحب ( التلويح ) وتبعه فيه وتبع صاحب ( التلويح ) صاحب ( التوضيح ) أيضا وقد مر تفسير الحديث فيما قبله\rقوله أهل البيت منصوب على الاختصاص قوله فإن الله قد علمنا يعني في التشهد وهو قول المصلي السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته\r1733 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( المنهال ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي يعوذ الحسن والحسين ويقول إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة\rمطابقته للترجمة في قوله إن أباكما وهو إبراهيم عليه السلام وجرير بن عبد الحميد ومنصور بن المعتمر والمنهال بكسر الميم وسكون النون وباللام ابن عمرو الأسدي وإلى هنا كلهم كوفيون","part":23,"page":252},{"id":11259,"text":"والحديث أخرجه أبو داود في السنة عن عثمان بن أبي شيبة أيضا وأخرجه الترمذي في الطب عن محمود بن غيلان وعن الحسن بن علي وأخرجه النسائي في النعوت وفي اليوم والليلة عن محمد بن قدامة وعن محمد بن بشار وعن زكريا بن يحيى عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن الأعمش عن المنهال عن عبد الله بن الحارث قال كان النبي يعوذ مرسل وأخرجه ابن ماجه في الطب عن أبي بكر بن خلاد وعن محمد بن سليمان\r\r","part":23,"page":253},{"id":11260,"text":"ذكر معناه قوله كان النبي يعوذ إخبار ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بقوله كان يدل على أنه كان يكثر التعويذ بقوله أعوذ بكلمات الله التامة إلى آخره قوله يعوذ من التعويذ يقال عذت به أعوذ عوذا وعياذا ومعاذا أي لجأت إليه فالتعوذ والاستعاذة والتعويذ كلها بمعنى واحد يعني كان النبي يعوذ الحسن والحسين بقوله أعوذ بكلمات الله التامة إلى آخره ويقول لهما إن أباكما كان يعوذ بها أي بهذه الكلمات إسماعيل وإسحاق أبنيه وبين هذه الكلمات بقوله أعوذ بكلمات الله إلى آخره قوله إن أباكما أراد به إبراهيم كما ذكرنا وأضيف إليهما لأنهما من نسله قوله بكلمات الله إما باقية على عمومها فالمقصود ههنا كل كلمة لله وإما مخصوصة بنحو المعوذتين وقال الهروي القرآن والتامة صفة لازمة إذ كل كلماته تامة وقيل المراد بالتامة الكاملة وقيل النافعة وقيل الشافية وقيل المباركة وقيل القاضية التي تمضي وتستمر ولا يردها شيء ولا يدخلها نقص ولا عيب وقال ابن التين التام فضلها وبركاتها قوله من كل شيطان قال الداودي يدخل فيه شياطين الإنس والجن قوله وهامة بتشديد الميم واحدة الهوام ذوات السموم وقيل كل ما له سم يقتل وأما ما لا يقتل فيقال لها سوام وقيل المراد كل نسمة تهم بسوء وقال ابن فارس الهوام حشرات الأرض وقال الهروي الهوام الحيات وكل ذي سم يقتل وقد تقع الهامة على ما يدب من الحيوان ومنه قوله لكعب بن عجرة أيؤذيك هوام رأسك أراد القمل سماها هوام لأنها تهم في الرأس وتدب قوله لامة العين اللامة هي التي تصيب بسوء وقيل اللامة الملمة وإنما أتى بها على فاعلة للمزاوجة ويجوز أن تكون على ظاهرها بمعنى جامعة للشر على المعيون من لمه إذا جمعه وقال أبو عبيد أصلها من ألممت إلماما بالشيء نزلت به ولم يقل ملمة كأنه أراد بها ذات لمم وقال الخطابي اللامة ذات اللمم وهي كل داء مر وآفة تلم بالإنسان من جنون وخبل ونحوه وقال الداودي هي كل عين تصيب الإنسان إذا حلت به","part":23,"page":254},{"id":11261,"text":"11 -( باب قوله عز وجل ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه ( الحجر 51 ) الآية لا توجل لا تخف )\rأي هذا باب في بيان قوله تعالى ونبئهم عن ضيف إبراهيم ( الحجر 51 ) الآية وأشار به إلى قصة من قصص إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهي دخول الملائكة قوله الذين أرسلوا إلى هلاك قوم لوط عليه حتى حصل له الوجل منهم وذلك لامتناعهم من الأكل وقيل لأنهم دخلوا بغير وقت وبغير إذن وتمام الآية قوله قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم ( الحجر 51 ) قوله ونبئهم أي نبيء عبادي عن ضيف إبراهيم وقصته أن الله تعالى أرسل لوطا إلى قومه ينهاهم عما يرتكبون من المعاصي والفواحش فلم ينتهوا بل ازدادوا عتوا وفسادا وقالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين فسأل لوط ربه أن ينصره عليهم فأجاب الله دعاءه وبعث أربعة من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل ودردائيل وقيل رفائيل لإهلاكهم وبشارة إبراهيم بالولد فأقبلوا مشاة في صورة رجال مرد حسان حتى نزلوا على إبراهيم وكان الضيف قد حبس عنه خمس عشرة ليلة حتى شق ذلك عليه وكان لا يأكل إلا مع الضيف مهما أمكنه فلما رآهم سر بهم لأنه رأى ضيفا لم يضف مثلهم حسنا وجمالا فقال لا يخدم هؤلاء إلا أنا فخرج إلى أهله فجاء بعجل حنيذ وهو المشوي بالحجارة فقربه إليهم فأمسكوا أيديهم قال إنا منكم وجلون أي خائفون قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم ( الحجر 51 ) أي يكون عليميا بالدين وفسر البخاري قوله لا توجل بقوله لا تخف من وجل ييجل ويوجل فهو وجل أي خائف فزع وقرأ الحسن لا توجل بضم التاء من أوجله يوجله إذا أخافه وقرىء لا تأجل ولا تواجل من واجله بمعنى أوجله\rولكن ليطمئن قلبي ( البقرة 260 )","part":23,"page":255},{"id":11262,"text":"وفي بعض النسخ وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ( البقرة 260 ) وهذه رواية أبي ذر ووقع في رواية كريمة ولكن ليطمئن قلبي\r( البقرة 260 ) فقط وسقط كل ذلك للنسفي فحديث أبي هريرة عند تكملة الباب الذي قبله وأما الكرماني فإنه كذلك لم يذكر منه شيئا لا لفظ الباب ولا لفظ الترجمة\rقوله وإذ قال إبراهيم ( البقرة 260 ) يعني أذكر يا محمد حين قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى ( البقرة 260 ) الآية وذكر المفسرون لسؤال إبراهيم عليه السلام أسبابا منها","part":23,"page":256},{"id":11263,"text":"أنه لما قال لنمرود لعنه الله ربي الذي يحيى ويميت أحب أن يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين وأن يرى ذلك مشاهدة فقال رب أرني كيف تحيي الموتى ( البقرة 260 ) كما أن الإنسان يعلم الشيء ويتيقنه ولكن يحب أن يراه عيانا ومنها أنه لما بشر بالخلة سأل ذلك ليتيقن بالإجابة لصحة ما بشر به قاله ابن مسعود ونمها انما سأل ليشاهد كيفية جمع أجزاء الموتى بعد تفريقها واتصال الأعصاب والجلود بعد تمزيقها فأراد أن يجمع بين علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين ومنها ما روي عن قتادة أنه قال ذكر لنا أن إبراهيم أتى على دابة توزعتها الدواب والسباع فقال رب أرني كيف تحيي الموتى ( البقرة 260 ) ليشاهد ذلك لأن النفوس متشوقة إلى المعاينة يصدقه الحديث ليس الخبر كالمعاينة ومنها ما قاله ابن دريد مر إبراهيم بحوت نصفه في البر ونصفه في البحر والذي في البحر تأكله دواب البحر والذي في البر تأكله دواب البر فقال إبليس الخبيث يا إبراهيم متى يجمع الله هذا من بطون هؤلاء فقال رب أرني كيف تحيي الموتى\r( البقرة 162 ) ليطمئن قلبي ( البقرة 260 ) ليسكن ويهتدي باليقين الذي يستيقنه وقال ابن الحصار في ( شرح القصيدة ) إنما سأل الله أن يحيي الموتى على يديه يدل على ذلك قوله تعالى فصرهن إليك ( البقرة 260 ) فأجابه على نحو ما سأل وعلم أن أحدا لا يقترح على الله مثل هذا فيجيبه بعين مطلوبه إلا عن رضا واصطفاء بقوله أو لم تؤمن ( البقرة 260 ) بأنا اصطفيناك واتخذناك خليلا قال بلى قوله كيف تحيي الموتى لفظ كيف اسم لدخول الجار عليه بلا تأويل نحو قولهم على كيف تبيع الأحمرين ويستعمل على وجهين أحدهما أن يكون شرطا نحو كيف تصنع أصنع والآخر وهو الغالب أن يكون استفهاما وهنا كذلك وقال ابن عطية السؤال بكيف إنما هو سؤال عن حالة شيء موجود متقرر الوجود عند السائل فكيف هنا استفهام عن هيئة الإحياء وهو متقرر قوله قال أو لم تؤمن ( البقرة 062 ) يعني بإحياء الموتى وإنما","part":23,"page":257},{"id":11264,"text":"قال أو لم تؤمن مع علمه بأنه أثبت الناس إيمانا ليجيب بما أجاب به لما فيه من الفائدة الجليلة للسامعين قوله قال بلى أي بلى آمنت و بلى إيجاب لما بعد النفي قوله ولكن ليطمئن قلبي\r( البقرة 260 ) أي ليزيد سكونا وطمأنينة بمضامة علم الضرورة علم الاستدلال لأن ظاهر الأدلة أسكن للقلوب وأزيد للبصيرة واليقين وعن ابن عباس والحسن وآخرين ليطمئن قلبي للمشاهدة كأن نفسه طالبته برؤية ذلك فإذا رآه اطمأن وقد يعلم المرء الشيء من جهة ثم يطلب أن يعلمه من غيرها وقيل المعنى ليطمئن قلبي لأني إذا سألتك أجبتني وقيل كان سؤاله على طريق الأدب يعني أقدرني على إحياء الموتى ليطمئن قلبي عن هذه الأمنية فأجابه الله إلى سؤاله وقال فخذ أربعة من الطير وهي الغرموق والطاووس والديك والحمامة كذا روي عن ابن عباس وعنه أنه أخذ وزا ورألا وهو فرخ النعامة وديكا وطاووسا وقال مجاهد وعكرمة كانت حمامة وديكا وطاووسا وغرابا وروى مجاهد عن ابن عباس أن الطيور كانت طاووسا ونسرا وغرابا وحماما","part":23,"page":258},{"id":11265,"text":"وفيه إشارة إلى أحوال الدنيا فالطاووس من الزينة والنسر من امتداد الأمل والغراب من الغربة والحمام من النياحة وقيل موضع النسر البط وموضع الحمام الديك والحكمة في اختيار هذه الأربعة هي أن الطاووس خان آدم في الجنة والبط خان يونس حين قطع يقطينه والغراب خان نوحا حين أرسله ليكشف حال الماء الذي عم الأرض فاشتغل بالجيفة والديك خان إلياس فسلب ثوبه فلا جرم أن الله تعالى غير صوت الطاووس بدعاء آدم وسلب السكون على البط بدعاء يونس وجعل رزق الغراب الجيفة بدعاء نوح وألقى العداوة بين الديك بدعاء الياس ولما أخذ إبراهيم هذه الطيور الأربعة قال الله تعالى له فصرهن إليك أي قطعهن كذا رواه مجاهد عن ابن عباس ثم خلطهن ثم اجعلها أربعة أجزاء ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ففعل إبراهيم مثل ما أمر به ثم أمره الله أن يدعوهن فدعاهن فجعل ينظر إلى الريش يطير إلى الريش والدم إلى الدم واللحم إلى اللحم والأجزاء من كل طير يقصد بعضها بعضا حتى قام كل طير على حدته وأتينه يمشين سعيا ليكون أبلغ في الرؤية التي سألها قال ابن عباس وكان إبراهيم قد أخذ رؤوسهن بيده وجعل كل طير يجيء ليأخذ رأسه من يد إبراهيم فإذا قدم إبراهيم غير رأسه يأباه وإذا قدم رأسه تركب مع بقية جثته بحول الله تعالى وقوته ولهذا قال الله واعلم أن الله عزيز لا يغلبه شيء ولا يمتنع منه شيء حكيم في أقواله وأفعاله فإن قلت لم خص الطير من بين سائر الحيوانات قلت لأن للطير ما لسائر الحيوانات وله زيادة الطيران ولأن الطير هوائي ومائي وأرضي فكانت الأعجوبة في إحيائه أكثر ولذا قال عيسى إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فاختار الخفاش\r\r","part":23,"page":259},{"id":11266,"text":"لاختصاصه بأشياء ليست في الطيور الحيض والحبل والطيران في الظلمة وعدم الرؤية بالنهار وله أسنان فإن قلت لم خص أربعة من الطير قلت لأجل الإسطقسات الأربع التي بها قوام العالم والجبال كانت أربعة من جبال الشام وقيل جبل لبنان وسينين وطور سينين وطور زينا\r2733 - حدثنا ( أحمد بن صالح ) حدثنا ( ابن وهب ) قال أخبرني ( يونس ) عن\r( ابن شهاب ) عن ( إبي سلمة بن عبد الرحمان وسعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلاى ولاكن ليطمئن قلبي ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي\rمطابقته للترجمة الأصلية ظاهرة وأحمد بن صالح أبو جعفر المصري وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ويونس هو ابن يزيد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أحمد بن صالح وعن سعيد بن تليد وأخرجه مسلم في الإيمان وفي الفضائل عن حرملة بن يحيى وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن حرملة بن يحيى ويونس بن عبد الأعلى","part":23,"page":260},{"id":11267,"text":"ذكر معناه قوله نحن أحق بالشك وسقط في بعض الروايات لفظ الشك ومعناه نحن أحق بالشك في كيفية الإحياء لا في نفس الإحياء وعن الشافعي وغيره أن الشك مستحيل في حق إبراهيم ولو كان الشك متطرقا إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لكنت أنا أحق به من إبراهيم وقد علمتم أن إبراهيم لم يشك فإذا لم أشك أنا ولم أرتب في القدرة عل الإحياء فإبراهيم أولى بذلك وقيل معناه أن هذا الذي تظنونه شكا فليس بشك فلو كان شكا لكنت أنا أولى به ولكنه ليس بشك ولكنه تطلب لمزيد اليقين وقال عياض يحتمل أنه أراد أمته الذين يجوز عليهم الشك أو أنه قاله تواضعا مع إبراهيم قوله إذ قال أي حين قال قوله ويرحم الله لوطا ولوط هو ابن هاران ابن آزر وهو أخي إبراهيم وكان ممن آمن بإبراهيم وهاجر معه إلى مصر ثم عاد معه إلى الشام فنزل إبراهيم عليه الصلاة والسلام فلسطين ونزل لوط الأردن ثم أرسله الله إلى أهل سدوم وهي عدة قرى وقال مقاتل وبلادهم ما بين الشام والحجاز بناحية زغر وكانت اثنتي عشرة قرية وتسمى المؤتفكات من الإفك وكانوا يعبدون الأوثان ويأتون الفواحش ويسافد بعضهم بعضا على الطريق وغير ذلك من المفاسد وذكر الله لوطا في القرآن في سبعة عشر موضعا وهو اسم أعجمي وفيه العلمية والعجمة ولكنه صرف لسكون وسطه وقيل اسم عربي من لاط لأن حبه لاط بقلب إبراهيم أي تعلق ولصق قوله لقد كان يأوي إلى ركن شديد وهو إشارة إلى الآية الكريمة وهي قوله تعالى قال لو أن لي بكم قوة أو أوى إلى ركن شديد ( هود 80 ) وقال الطيبي قال رسول الله ذلك لأن كلامه يدل على إقناط كلي ويأس شديد من أن يكون له ناصر ينصره وكأنه استغرب ذلك القول وعده نادرا منه إذ لا ركن أشد من الركن الذي كان يأوي إليه وقال الزمخشري معناه إلى قوي أستند إليه وأمتنع به فيحميني منكم شبه القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته ومنعته وقال النووي رحمه الله تعالى يجوز أنه نسي الالتجاء إلى الله في حمايته الأضياف","part":23,"page":261},{"id":11268,"text":"أو أنه التجأ إلى الله فيما بينه وبين الله وأظهر للأضياف العذر وضيق الصدر قوله ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف وقد لبث سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات قوله لأجبت الداعي يعني لأسرعت إلى الإجابة إلى الخروج من السجن ولما قدمت العذر قال الله تعالى فلما جاءه الرسول قال إرجع إلى ربك ( يوسف 50 ) الآية وصفه رسول الله بالصبر حيث لم يبادر إلى الخروج وإنما قال ذلك تواضعا لا أنه كان في الأمر منه مبادرة وعجلة لو كان مكان يوسف والتواضع لا يصغر\rكبيرا بل يزيده إجلالا وقدرا وقيل هو من جنس قوله لا تفضلوني على يونس وقيل إنه كان قبل أن يعلم أنه أفضل من الجميع والله أعلم وأحكم\r12 -( باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد ( مريم 54 ) )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في حق إسماعيل من قوله قوله عز وجل واذكر في الكتاب الآية وتمام الآية وكان رسولا نبيا ( مريم 54 ) قوله واذكر أي اذكر يا محمد ( في الكتاب ) أي في القرآن إسماعيل إنه كان صادق الوعد قال المفسرون كان بينه وبين رجل ميعاد فأقام ينتظره مدة واختلفوا في تلك المدة فقيل حولا حتى أتاه جبريل وقال إن الفاجر الذي وعدته بالقعود إبليس عليه اللعنة قوله رسولا أي إلى جرهم\r3733 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( حاتم ) عن ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة بن الأكوع ) رضي الله تعالى عنه قال مر النبي على نفر من أسلم ينتضلون فقال رسول الله ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا وأنا مع بني فلان قال فأمسك أحد الفريقين بأيديهم فقال رسول الله ما لكم لا ترمون فقالوا يا رسول الله كيف نرمي وأنت معهم قال ارموا وأنا معكم كلكم ( انظر الحديث 9982 وطرفه )","part":23,"page":262},{"id":11269,"text":"مطابقته للترجمة في قوله بني إسماعيل وحاتم بالحاء المهملة وكسر التاء المثناة من فوق ابن إسماعيل الكوفي مر في الوضوء ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع والحديث قد مر في كتاب الجهاد في باب التحريض على الرمي ومر الكلام فيه هناك والله أعلم بالصواب\r13 -( باب قصة إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام )\rأي هذا باب في بيان ذكر قصة إسحاق بن إبراهيم الخليل وعن إبن إسحاق بشر الله إبراهيم بإسحاق من سارة فحملت وكانت بنت تسعين سنة وإبراهيم ابن مائة وعشرين سنة وقد كانت هاجر حملت بإسماعيل فوضعتا معا وشب الغلامان ونقل ابن كثير عن أهل الكتاب أن هاجر ولدت إسماعيل ولإبراهيم من العمر ست وثلاثون سنة قبل مولد إسحاق بثلاث عشرة سنة وقال ابن الجوزي في ( أعمار الأعيان ) إن إسحاق عاش مائة وثمانين سنة وفي قول وهب بن منبه عاش مائة وخمسة وثمانين سنة ودفن عند قبر أبيه إبراهيم في مزرعة حبرون\rفيه ابن عمر وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهم عن النبي\rقال الكرماني فيه أي في الباب يعني روى ابن عمر في حق إسحاق وقصته حديثا فأشار البخاري إليه إجمالا ولم يذكره بعينه لأنه لم يكن بشرطه وقال ابن التين لم يقف البخاري على سنده فأرسله وقال بعضهم هذا كلام من لم يفهم مقاصد البخاري ونحوه قول الكرماني قلت هذه مناقشة باردة لأن كل من له أدنى فهم يفهم أن ما قاله ابن التين والكرماني هو الكلام الواقع في محله وهذا الذي ذكره أوجه من كلامه الذي ذكره بالشك والتردد حيث قال كأنه يشير بحديث ابن عمر إلى ما سيأتي في قصة يوسف وبحديث أبي هريرة إلى الحديث المذكور في الباب الذي يليه فلينظر المتأمل الحاذق في حديث ابن عمر الذي في قصة يوسف هل يجد لما ذكره من الإشارة إليه وجها قريبا أو بعيدا وكذلك في حديث أبي هريرة","part":23,"page":263},{"id":11270,"text":"14 -( باب أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إلى قوله ونحن له مسلمون ( البقرة 133 ) )\rأي هذا باب يذكر فيه أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون\r( البقرة 133 ) ذكر الله تعالى وصية إبراهيم لبنيه بقوله ) ووصى بها إبراهيم بنيه\r( البقرة 132 ) أي بهذه الملة وهي الإسلام ووصى يعقوب أيضا بها ثم قال محتجا على المشركين من العرب أبناء إسماعيل وعلى الكفار من بني إسرائيل إن يعقوب لما حضرته الوفاة وصى بنيه بعبادة الله تعالى وحده لا شريك له فقال لهم ما تعبدون من بعدي فأخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا نعبد إلهك والآية هذه من باب التغليب لأن إسماعيل عم يعقوب ونقل القرطبي أن العرب تسمي العم أبا وقد استدل بهذه الآية من جعل الجد أبا وحجب به الأخوة وهو قول الصديق وإليه ذهبت عائشة أم المؤمنين وبه يقول الحسن البصري وطاووس وعطاء وهو مذهب أبي حنيفة وغير واحد من علماء السلف والخلف وقال مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه إنه يقاسم الإخوة وحكى مالك عن عمرو وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله وقال الزمخشري أم كنتم شهداء هي أم المنقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار والشهداء جمع شهيد يعني الحاضر أي ما كنتم حاضرين يعقوب إذ حضره الموت أي حين احتضر والخطاب للمؤمنين بمعنى ما شهدتم ذلك وإنما حصل لكم العلم به من طريق الوحي وقيل الخطاب لليهود لأنهم كانوا يقولون ما مات نبي إلا على اليهودية وقال الزمخشري أيضا لكن الوجه أن تكون أم متصلة على أن يقدر قبلهما محذوف كأنه قيل أتدعون على الأنبياء اليهودية أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت يعني أن أوائلكم من بني إسرائيل كانوا مشاهدين له إذ أراد بنيه على التوحيد وملة الإسلام وقد علمتم ذلك فما لكم تدعون على الأنبياء ما هم منه براء","part":23,"page":264},{"id":11271,"text":"4733 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) سمع ( المعتمر ) عن ( عبيد الله ) عن ( سعيد بن أبي سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قيل ل ( لنبي ) من أكرم الناس قال أكرمهم أتقاهم قالوا يا نبي الله ليس عن هاذا نسألك قال فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا ليس عن هاذا نسألك قال فعن معادن العرب تسألوني قالوا نعم قال فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا\rمطابقته للترجمة من حيث إن الحديث موافق للآية في سياق نسب يوسف والآية تضمنت أن يعقوب خاطب أولاده عند موته بالوصية المذكورة آنفا ومن جملة أولاد يعقوب يوسف وليس في الأنبياء على نسق نسب يوسف فإنه نبي الله ابن نبي الله يعقوب ابن نبي الله إسحاق ابن نبي الله إبراهيم وإسحاق ابن إبراهيم الراوي هو ابن راهويه والمعتمر هو ابن سليمان بن طرخان وعبيد الله مصغرا ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب والحديث مر في باب أوائل قول الله واتخذ الله إبراهيم خليلا ( النساء 125 ) ومر الكلام فيه مستقصى\r15 -( باب ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى ولوطا إذ قال لقومه إلى آخره و لوطا منصوب بتقدير واذكر لوطا أو بتقدير أرسلنا لوطا بدلالة قوله فيما قبله ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا\r( لوط 83 ) وكلمة إذ بدل على الأول ظرف على الثاني قوله أتأتون الفاحشة أي الفعلة القبيحة الشنيعة وهي اللواطة قوله وأنتم تبصرون أي والحال أنكم تعلمون أنها فاحشة لم تسبقوا إليها وتبصرون","part":23,"page":265},{"id":11272,"text":"من بصر القلب والله تعالى إنما خلق الأنثى للذكر ولم يخلق الذكر للذكر ولا الأنثى للأنثى وقيل وأنتم تبصرون أي يبصر بعضكم بعضا لأنهم كانوا في ناديهم يرتكبونها مجاهرين بها لا يستترون عتوا منهم وتمردا وخلاعة ومجانة قوله أئنكم لتأتون الرجال الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار قوله شهورة أي لأجل الشهوة قوله تجهلون أي عاقبة العصيان ويوم الجزاء وقيل تجهلون موضع قضاء الشهوة قال الزمخشري فإن قلت فسرت تبصرون بالعلم وبعده بل أنتم قوم تجهلون فكيف يكونون علماء جهلاء قلت أراد تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة مع علمكم بذلك واجتمعت الغيبة والمخاطبة في قوله تعالى بل أنتم قوم تجهلون فغلبت المخاطبة فقيل تجهلون لأن المخاطبة أقوى وأرسخ أصلا من الغيبة قوله فما كان جواب قومه أي قوم لوط إلا أن قالوا كلمة أن مصدرية أي إلا قولهم قوله يتطهرون من أدبار الرجال يقولونه استهزاء بهم وتهكما قوله فأنجيناه أي أنجينا لوطا من العذاب وأنجينا أهله إلا امرأته قدرناها أي جعلناها بتقديرنا وقضائنا عليها من الغابرين أي الباقين في العذاب قوله وأمطرنا عليهم مطرا أي الحجارة فساء مطر المنذرين الذين أنذروا بالعذاب وقال الداودي أينما كان المطر في كتاب الله فهو العقاب والمذكور في التفسير أنه يقال أمطر في العذاب ومطر في الرحمة وأهل اللغة يقولون مطرت السماء وأمطرت\r5733 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن النبي قال يغفر الله للوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد","part":23,"page":266},{"id":11273,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب ابن أبي حمزة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز وهؤلاء على هذا النسق مروا مرارا كثيرة والحديث مضى عن قريب في باب قوله عز وجل ونبئهم عن ضيف إبراهيم\r( الحجر 51 ) قوله إن كان كلمة إن هذه مخففة من المثقلة أي إنه كان قوله إلى ركن شديد أي إلى الله سبحانه وتعالى ويشير بذلك إلى قوله تعالى لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ( الحجر ) أي إلى عشريته لكنه لم يأو إليهم ولكنه آوى إلى الله وقال النووي يجوز أنه لما اندهش بحال الأضياف قال ذلك أو أنه التجأ إلى الله تعالى في باطنه وأظهر هذا القول للأضياف إعتذارا وسمى العشيرة ركنا لأن الركن يستند إليه ويمتنع به فشبههم بالركن من الجبل لشدتهم ومنعتهم\r16 -( باب فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون ( الحجر 62 ) )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى فلما جاء ( الحجر 26 ) إلى آخره وفاعل جاء هو قوله المرسلون وهم الملائكة المرسلون من عند الله لهلاك قوم لوط قوله آل لوط بالنصب مفعول جاء قوله قال أي لوط عليه الصلاة والسلام قوله إنكم قوم منكرون أي لا أعرفكم قالوا بل جئناك بالحق أي اليقين وإنا لصادقون في قولنا ثم حكى الله تعالى بقية القصة بقوله فأسر بأهلك إلى آخرها\rبركنه بمن معه لأنهم قوته","part":23,"page":267},{"id":11274,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى فتولى بركنه وقال ساحرا أو مجنون ( ) وأول الآية وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركته ( ) قوله وفي موسى عطف على قوله وفي الأرض آيات قوله بركنه يعني بقومه ومن معه يعني المنعة والعشير وقال المورج بجانبه وجميع بدنه وهو كناية عن المبالغة عن الإعراض والإنكار والركن ما ركن إليه الإنسان من مال وجند وقوة قوله وقال ساحر أو مجنون ( ) أي وقال فرعون موسى ساحر أو مجنون وهذا الذي ذكره البخاري ههنا لا وجه له لأنه في قصة موسى والترجمة في قصة لوط عليها الصلاة والسلام ومع هذا أن التفاسير التي ذكرها هنا لم توجد إلا في رواية المستملي وحده\rتركنوا تميلوا\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ( هود 131 ) أي لا تميلوا إليهم وهذا أيضا لا تعلق له بقصة لوط وقيل كأنه ذكره هناك لوجود مادة ركن قلت هذا بعيد حيث لم يذكره بمعية ما وقع في قصة لوط\rفأنكرهم ونكرهم واستنكرهم واحد\rأشار به إلى ما في قوله تعالى فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم ( هود 70 ) وهذا أيضا لا وجه له لأن هذا الإنكار في الآية من إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو غير إنكار لوط عليه الصلاة والسلام وذلك لأن الملائكة الأربعة الذين ذكرناهم عن قريب لما دخلوا على إبراهيم عليه الصلاة والسلام في صور مرد حسان جاء إليهم بعجل حينئذ فأمسكوا أيديهم فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط\r( هود 70 ) وأما إنكار لوط ففي مجيء قومه إليهم كما هو المذكور في قصته\rيهرعون يسرعون\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وجاءه قومه يهرعون إليه ( هود 78 ) أي جاء لوطا قومه يهرعون أي يسرعون ويهرولون وذلك أن امرأة لوط هي التي أخبرتهم بمجيء هؤلاء الملائكة في صورة الرجال المردان وقصته مشهورة\rدابر آخر","part":23,"page":268},{"id":11275,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع ( الحجر 66 ) أي آخرهم مقطوع مستأصل\rصيحة هلكة\rأشار به إلى ما في قوله تعالى إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون ( يس 29 ) وهذا أيضا لا وجه له ههنا لأن هذه الآية لا تعلق لها بقصة لوط\rللمتوسمين للناظرين\rأشار به إلى ما في قوله تعالى إن في ذلك لآيات للمتوسمين ( الحجر 75 ) وفسره بقوله للناظرين وهكذا فسره الضحاك وقال مجاهد معناه للمتفرسين وقال الفراء للمتفكرين وقال أبو عبيدة للمتبصرين وحقيقته من توسمت الشيء نظرته نظر تثبت\rلبسبيل لبطريق\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وإنها لبسبيل مقيم ( الحجر 76 ) وفسر السبيل بالطريق وكذا فسره أبو عبيدة والضمير في قوله وإنها يرجع إلى مدائن قوم لوط وقيل إلى الآيات\r6733 - حدثنا ( محمود ) حدثنا ( أبو أحمد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( أبي إسحاق ) عن\r( الأسود ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال ( قرأ ) النبي فهل من مدكر ( القمر 15- 17- 22 -32- 40 و15 )\rهذا قد مر في باب قوله عز وجل وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر ( الحاقة 6 ) ووجه مناسبة ذكره هنا هو أنه ذكر في قصة لوط وهي قوله تعالى كذبت قوم لوط بالنذر ( القمر 33 ) إلى قوله فذوقوا عذابي ونذر ( القمر 37 و39 ) ثم قال ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ( القمر 15 ) وكذلك ذكر عقيب قصة عاد وقصة ثمود أيضا وكلها في سورة القمر قوله فهل من مدكر بالدال المهملة المشددة ومر الكلام فيه هناك ومحمود هو ابن غيلان بالغين المعجمة وأبو أحمد هو محمد بن عبد الله الزبيري وسفيان هو الثوري وأبو إسحاق السبيعي عمرو والأسود بن يزيد وعبد الله هو ابن مسعود\r17 -( باب قول الله تعالى وإلى ثمود أخاهم صالحا ( الأعراف 73 ) )\rأي هذا باب يذكر فيه بيان قول الله عز وجل وإلى ثمود أي أرسلنا إلي ثمود أخاهم صالحا\r( الأعراف 73 ) وإنما قال أخاهم لأن","part":23,"page":269},{"id":11276,"text":"\r\rصالحا عليه السلام كان من قبيلتهم\rواختلفوا في ثمود فقال الجوهري ثمود قبيلة من العرب الأولى وهم قوم صالح وكذلك قال الفراء سميت بذلك لقلة مائهم وقال الزجاج الثمد الماء القليل الذي لا مادة له وقيل ثمود اسم رجل وقال عكرمة هو ثمود بن جابر بن إرم بن سام بن نوح وقال الكلبي وكانت هذه القبيلة تنزل في وادي القرى إلى البحر والسواحل وأطراف الشام وكانت أعمارهم طويلة وكانوا يبنون البنيان والمساكن فتنهدم فلما طال ذلك عليهم اتخذوا من الجبال بيوتا ينحتونها وعملوها على هيئة الدور ويقال كانت منازلهم أولا بأرض كوش من بلاد عالج ثم انتقلوا إلى الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى وخالفوا أمر الله وعبدوا غيره وأفسدوا في الأرض فبعث الله إليهم صالحا نبيا فدعاهم إلى الله تعالى حتى شمط ولم يتبعه منهم إلا قليل يستضعفون وصالح هو ابن عبيد بن جاثر بن إرم بن سام بن نوح عليه الصلاة والسلام وقيل صالح بن عبيد بن أنيف بن ماشخ بن جادر بن جاثر بن ثمود قاله مقاتل وقيل صالح بن كانوه قاله الربيع وقيل صالح بن عبيد بن يوسف بن شالخ بن عبيد بن جاثر بن ثمود قاله مجاهد قال مجاهد كان بينه وبين ثمود مائة سنة وكان في قومه بقايا من قوم عاد على طولهم وهيئاتهم وكان لهم صنم من حديد يدخل فيه الشيطان في السنة مرة واحدة ويكلمهم وكان أبو صالح سادنه فغار لله وهم بكسره فناداهم الصنم اقتلوا كانوه فقتلوه ورموه في مغارة فبكت عليه امرأته مدة فجاءها ملك فقال لها إن زوجك في المغارة الفلانية فجاءت إليه وهو ميت فأحياه الله تعالى فقام إليها فوطئها في الحال فعلقت بصالح من ساعتها وعاد كانوه ميتا بإذن الله ولما شب صالح بعثه الله إلى قومه قبل البلوغ ولكنه قد راهق قاله وهب وقال ابن عباس لما تم له أربعون سنة أرسله إليهم وذكره الله تعالى في القرآن في خمسة مواضع وبين قصته مع قومه فلما أهلك الله قومه نزل صالح","part":23,"page":270},{"id":11277,"text":"بفلسطين وأقام بالرملة وقال السدي أتى صالح ومن معه من المؤمنين إلى مكة وأقاموا يتعبدون حتى ماتوا فقبورهم غربي الكعبة بين دار الندوة والحجر وقال ابن قتيبة أقام صالح في قومه عشرين سنة ومات وهو ابن مائة وثمان وخمسين سنة وقيل ابن ثلاثمائة وست وثلاثين سنة وحكاه الخطيب عن ابن عباس وهو الأظهر ويقال إن صالحا مات في اليمن وقبره بموضع يقال له الشبوه وذكر الفربري أن صالحا خرج مع المؤمنين إلى الشام فسكنوا فلسطين ومات بها وكان بين صالح وبين هود مائة سنة وبين صالح وبين إبراهيم ستمائة سنة وثلاثون سنة\rكذب أصحاب الحجر ( الحجر 80 ) الحجر موضع ثمود وأما حرث حجر حرام وكل ممنوع فهو حجر محجور والحجر كل بناء بنيته وما حجرت عليه من الأرض فهو حجر ومنه سمي حطيم البيت حجرا كأنه مشتق من محطوم مثل قتيل من مقتول ويقال للأنثاى من الخيل الحجر ويقال للعقل حجر وحجى وأما حجر اليمامة فهو منزل","part":23,"page":271},{"id":11278,"text":"قوله كذب أصحاب الحجر أشار به إلى قوله تعالى ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين\r( الحجر 80 ) وفسر الحجر بقوله موضع ثمود وهو ما بين المدينة والشام وأراد بالمرسلين صالحا وهو وإن كان واحدا فالمراد هو ومن معه من المؤمنين كما قالوا الخبيبيون في ابن الزبير وأصحابه وقيل كل من كذب واحدا من الرسل فكأنما كذبهم جميعا قوله وأما حرث حجر حرام أشار به إلى ما في قوله تعالى وقالوا هذه أنعام وحرث حجر ( الأنعام 138 ) وفسر الحجر بقوله حرام وكذا فسره أبو عبيدة وحذف البخاري الفاء من جواب أما وهو قوله حرام وهو جائز قوله وكل منوع فهو حجر محجور أي كل شيء يمنع فهو حجر أي حرام ومنه حجر محجور وأشار به إلى ما في قوله تعالى ويقولون حجرا محجورا ( الفرقان 22 ) وقال أبو عبيدة أي حراما محرما قوله والحجر كل بناء بنيته بتاء الخطاب في آخره ويروي تبنيه بتاء الخطاب في أوله قوله فهو حجر إنما دخلت الفاء فيه لأن قوله وما حجرت عليه يتضمن معنى الشرط قوله ومنه سمي الحطيم أي ومن قبيل هذه المادة سمي حطيم البيت أي الكعبة حجرا وهو الحائط المستدير إلى جانب الكعبة قوله كأنه مشتق من محطوم مثل قتيل من مقتول أراد أن الحطيم بمعنى المحطوم كما أن القتيل بمعنى المقتول يعني فعيل ولكنه بمعنى مفعول وليس فيه اشتقاق","part":23,"page":272},{"id":11279,"text":"اصطلاحي ومعنى محطوم مكسور وكأن الحطيم سمي به لأنه كان في الأصل داخل الكعبة فانكسر بإخراجه عنها قوله ويقال للأنثى من الخيل الحجرويجمع على حجورة قوله ويقال للعقل حجر كما في قوله تعالى هل في ذلك قسم لذي حجر ( الفجر 5 ) أي لذي عقل لأنه يمنع صاحبه من الوقوع في المهالك قوله وحجى بكسر الحاء وفتح الجيم مقصور وهو أيضامن أسماء العقل ومنه الحجى بمعنى الستر وفي الحديث من بات على ظهر بيت ليس عليه حجى فقد برئت منه الذمة شبهه بالحجى العقل لأن العقل يمنع الإنسان من الفساد ويحفظه من التعرض للهلاك فكذلك الستر الذي على السطح يمنع الإنسان من التردي والسقوط قوله وأما حجر اليمامة فهو منزل يعني أما حجر اليمامة بفتح الحاء فهو اسم منزل ثمود بناحية الشام عند وادي القرى وهذا ليس له تعلق بما قبله من الألفاظ الستة ولكنه ذكره استطرادا ومن مكسور الحاء غيير ما ذكره حجر القميص وفيه جاء الكسر والفتح أفصح ومنه حجر الإنسان قال ابن فارس فيه لغتان ويجمع على حجور وجاء في الحجر الذي بمعنى الحرام الكسر والضم والفتح وقال الجوهري الكسر أفصح والحجر بفتحتين معروف وهو اسم رجل أيضا ومنه أوس بن حجر الشاعر والحجر بفتح الخاء وسكون الجيم مصدر حجر القاضي عليه إذا منعه من التصرف في ماله وحجر بضم الحاء وسكون الجيم نبت مر واسم رجل أيضا وهو حجر الكندي الذي يقال له آكل المرار وحجر بن عدي الذي يقال له الأدبر واعلم أن في بعض النسخ وقع هذا الباب عقيب قوله باب قول الله تعالى وإلى عاد أخاهم هودا ( الأعراف 73 ) وقال بعضهم الصواب إثباته هنا يعني عقيب قوله وإلى عاد أخاهم هودا ( الأعراف 73 ) ثم أيد كلامه بما حكاه أبو الوليد الباجي عن أبي ذر الهروي أن نسخة الأصل من البخاري كانت ورقا غير محبوك فربما وجدت الورقة في غير موضعها فنسخت على ما وجدت فوقع في بعض التراجم إشكال بحسب ذلك وإلا فقد وقع في القرآن ما يدل على أن ثمود كانوا بعد عاد كما أن","part":23,"page":273},{"id":11280,"text":"عادا بعد قوم نوح عليه الصلاة والسلام قلت الاعتماد على هذا الكلام مما يستلزم سوء الترتيب بين الأبواب وعدم المطابقة بين الأحاديث والتراجم مع الاعتناء الشديد في كتب البخاري على ترتيب ما وضعه المصنف في تلك الأيام ولا يستلزم وقوع قصة ثمود بعد قصة عاد في القرآن لزوم رعاية الترتيب فيه\r7733 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عبد الله بن زمعة ) قال سمعت النبي وذكر الذي عقر الناقة فقال انتدب لها رجل ذو عز ومنعة في قوة كأبي زمعة\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن عقر الناقة في قصة صالح عليه الصلاة والسلام والحميدي بضم الحاء المهملة عبد الله بن الزبير ابن عيسى وقد مر غير مرة وسفيان هو ابن عيينة وعبيد الله بن زمعة بفتح الزاء وسكون الميم وفتحها ابن الأسود بن المطلب ابن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي أمه قريبة بنت أبي أمية ابنة أم سلمة أم المؤمنين وكان من أشراف قريش وكان يأذن على النبي يعد في أهل المدينة وزمعة وأخوه عقيل قتلا يوم بدر كافرين وأبوهما الأسود كان من المستهزئين ذكروا أن جبريل عليه الصلاة والسلام ضرب في وجهه بورقة فعمي وكان لعبد الله ابن يسمى يزيد قتله مسرف بن عقبة صبرا يوم الحرة وقتل له بنون أيضا يوم الحرة وليس لعبد الله بن زمعة في البخاري غير هذا الحديث وقال أبو عمر وروى عنه عروة ثلاثة أحاديث أحدها أن رسول الله قال يضرب أحدكم المرأة ضرب العبد ثم يضاجعها من آخر يومه والثاني أنه ذكر الضرطة فوعظهم فيها فقال لم يضحك أحدكم مما يفعل والثالث حديث الباب وقد جمع عروة الثلاثة المذكورة في حديث واحد كما يجيء بيانه عن قريب\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في التفسير أيضا عن موسى بن إسماعيل وفي الأدب عن علي بن عبد الله وفي النكاح عن محمد بن يوسف وأخرجه البخاري هنا بحديث عقر الناقة وفي الأدب بالحديث الأول\r\r","part":23,"page":274},{"id":11281,"text":"والحديث الثاني وفي النكاح بالحديث الأول وأخرجه مسلم في صفة النار عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وأخرجه الترمذي في التفسير عن هارون بن إسحاق وعن عبدة بن سليمان وأخرجه النسائي في التفسير أيضا عن محمد بن رافع وهارون بن إسحاق بحديث الباب وفي عشرة النساء بالحديث الأول وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن أبي بكر ابن أبي شيبة بالحديث الأول\rذكر معناه قوله وذكر الذي عقر الناقة أي ناقة صالح عليه الصلاة والسلام وقصتها هي أن صالحا لما دعا قومه إلى الله تعالى اقترحوا عليه ناقة لأنهم كانوا أصحاب إبل وكانت النوق عندهم عزيزة فقالوا لتكن الناقة سوداء حالكة عشراء ذات عرف وناصية ووبر فسأل الله فأوحى إليه أخرج بهم إلى فضاء من الأرض فخرجوا فقال من أين تريدونها فأشاروا إلى صخرة فقالوا من هذه فأشار إليها صالح عليه الصلاة والسلام فقال أخرجي بإذن الله فتمخضت تمخض الحامل وانفجرت عن ناقة كما طلبوا ثم تلاها فصيل لها فآمن خلق ممن حضر منهم ملكهم جندع بن عمرو ورهط من قومه وأراد أشراف ثمود أن يؤمنوا فنهاهم دؤاب بن عمرو وصاحب أوثانهم ورئاب بن ضمعر وكان من أشراف ثمود وفي ( تاريخ الفربري ) قالوا لصالح عليه الصلاة والسلام لن نؤمن لك حتى تخرج لنا من هذه الصخرة ناقة ذات ألوان من أحمر ناصع وأصفر فاقع وأسود حالك وأبيض يقق ويكون نظرها كالبرق الخاطف ورغاؤها كالرعد القاصف ويكون طولها مائة ذراع وعرضها كذلك ذات ضروع أربعة فنحلب منها ماء وعسلا ولبنا وخمرا ويكون لها تبيع على صفتها وليكن حنينها بتوحيد إلهك والإقرار بنبوتك فخرجت مثل ما قالوا فآمن الملك وكذب بعضهم وكذب أخو الملك صالحا وملكه ممن لم يؤمن به منهم والقصة طويلة فآخر الأمر قالوا قد ضايقتنا هذه الناقة في الماء والكلأ فأجمعوا على عقرها كما نذكره قوله انتدب لها رجل من ندبه لأمر فانتدب أي دعا له فأجاب قوله ذو عز ومنعة بفتح الميم والنون وبالعين المهملة وقيل بسكون النون","part":23,"page":275},{"id":11282,"text":"وهي القوة وما يمنع به الخصم قوله في قوة كذا هو في رواية الكشميهني والسرخسي وفي رواية الأكثرين في قومه قوله كأبي زمعة وهو الأسود بن المطلب وكان ذا عز ومنعة في قومه كعاقر الناقة والتشبيه في هذا وعاقر الناقر هو قدار بن سالف وذكر السهيلي أنه كان ولد زنا وهو أحمر ثمود الذي يضرب به المثل في الشؤم وكان أحمر أشقر أزرق سناطا قصيرا وقال الثعلبي اسمه قديرة وقال الجوهري اسمه قدار بالدال المهملة وهو الأصح وقال وهب وكان في المدينة ثمانية رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون فانضاف إليهم قدار فصاروا تسعة وقال وهب وكانت الثمانية حاكة وكان الذي تولى عقرها قدار بن سالف ورماها مصدع بن مهرج وذكرهم ابن دريد في ( الوشاح ) فقال قدار بن سالف بن جدع ومصدع بن مهرج بن هزيل بن المحيا وهزيل بن عنز بن غنم بن ميلع وسبيع بن مكيف بن سيحان وعرام بن نهبى بن لقيط ومهرب بن زهير بن سبيع وسبيع بن رغام بن ملدع وعريد بن نجد ابن مهان ورعين بن عمر بن داعر\r8733 - حدثنا ( محمد بن مسكين أبو الحسن ) حدثنا\r( يحيى بن حسان بن حيان أبو زكرياء ) حدثنا ( سليمان ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها فقالوا قد عجنا منها واستقينا فأمرهم أن يطرحوا ذالك العجين ويهريقوا ذالك الماء ( الحديث 8733 - طرفه في 9733 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن مسكين اليماني شيخ الشيخين ويحيى بن حسان منصرفا وغير منصرف ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف التنيسي مر في الجنائز وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب مولى القاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وكان بربريا\rقوله لما نزل الحجر أي منازل ثمود قوله ويهريقوا أي ويريقوا من الإراقة والهاء زائدة وإنما أمرهم أن لا يشربوا من مائها خوفا أن يورثهم قسوة أو شيئا يضرهم","part":23,"page":276},{"id":11283,"text":"\r\rويروى عن سبرة بن معبد وأبي الشموس أن النبي أمر بإلقاء الطعام\rسبرة بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وبالراء ابن معبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وقال أبو عمر سبرة بن معبد الجهني ويقال بن عوسجة بن حرملة بن سبرة بن خديج بن مالك بن عمرو الجهني يكنى أبا ثرية بفتح الثاء المثلثة وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف وقال أبو عمر الصواب ضم الثاء يعني المثلثة وفتح الراء سكن المدينة وله بها دا ثم انتقل إلى مرو وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ووصل حديثه أحمد والطبراني من طريق عبد العزيز ابن سبرة بن معبد عن أبيه عن جده سبرة قال قال رسول الله لأصحابه حين راح من الحجر من كان عجن منكم من هذا الماء عجينة أو حاس به حيسا فليلقه وأبو الشموس بفتح الشين المعجمة وضم الميم وفي آخره سين مهملة البلوي بفتح الباء الموحدة واللام ولا يعرف له اسم ووصل حديثه البخاري في ( الأدب المفرد ) والطبراني وابن منده من طريق سليم ابن مطير عن أبيه عنه قال كنا مع رسول الله في غزوة تبوك فذكر الحديث وفيه فألقى ذو العجين عجينة وذو الحيس حيسه ورواه ابن أبي عاصم من هذا الوجه وزاد فقلت يا رسول الله قد حست حيسة أفألقمها راحلتي قال نعم\rوقال أبو ذر عن النبي من اعتجن بمائه\rأبو ذر اسمه جندب بن جنادة قوله من اعتجن بمائه أي أمر من اعتجن بمائه بالإلقاء ووصله البزار من طريق عبد الله بن قدامة عنه أنهم كانوا مع النبي في غزوة تبوك فأتوا على واد فقال لهم النبي إنكم بواد ملعون فأسرعوا وقال من اعتجن عجينة أو طبخ قدرا فليكبها الحديث وقال لا نعلمه إلا بهذا الإسناد","part":23,"page":277},{"id":11284,"text":"9733 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) حدثنا ( أنس بن عياض ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) أن ( عبد الله ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أخبره أن ( الناس نزلوا مع ) رسول الله أرض ثمود الحجر فاستقوا من بئرها واعتجنوا به فأمرهم رسول الله أن يهريقوا ما استقوا من بئرها وأن يعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة\r( انظر الحديث 8733 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن إسحاق بن موسى الأنصاري\rقوله الحجر بالنصب على أنه بدل من أرض ثمود قوله وأن يعلفوا بفتح الياء من علفت الدابة علفا قيل أمر في الحديث الماضي بالطرح وههنا قال بالتعليف وأجيب بأن المراد بالطرح ترك الأكل أو الطرح عند الدواب قوله التي كانت هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره التي كان\rوفيه كراهة الاستقاء من آبار ثمود قيل ويلحق بها نظائرها من الآبار والعيون التي كانت لمن هلك بتعذيب الله تعالى على كفره واختلف في الكراهة المذكورة فقيل للتحريم وقيل للتنزيه وعلى التحريم هل يمتنع صحة التطهر من ذلك الماء أم لا والظاهر لا يمتنع\rتابعه أسامة عن نافع\rأي تابع عبيد الله أسامة بن زيد بن حارثة الليثي عن نافع يعني روى عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ووصل هذه المتابعة حرملة بن يحيى أبو حفص التجيبي المصري عن عبد الله بن وهب المصري قال أخبرني أسامة بن زيد فذكر مثل حديث عبيد الله وفي آخره فأمرهم أن ينزلوا على بئر ناقة صالح فيستقوا منها\r0833 - حدثني ( محمد ) أخبرنا ( عبد الله ) عن ( معمر ) عن ( الزهري ) قال أخبرني\r( سالم بن عبد الله ) عن أبيه رضي الله تعالى ( عنهم ) أن النبي لما مر بالحجر قال لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم ثم تقنع بردائه وهو على الرحل","part":23,"page":278},{"id":11285,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن مقاتل وعبد الله هو ابن المبارك والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبد الله بن محمد الجعفي وأخرجه النسائي في التفسير عن سويد بن نصر\rقوله لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا وزاد في رواية أنفسهم وقوله مساكن أعم من أن يكون مساكن ثمود وغيرهم ممن هو كصفتهم وإن كان السبب ورد في ثمود قوله باكين وفي رواية القابسي باكيين بياءين قال ابن التين وليس بصحيح لأن الياء الأولى مكسورة في الأصل فاسثقلت وحذفت إحدى اليائين لالتقاء الساكنين قوله الذين ظلموا ثمود ومن في معناهم من سائر الأمم الذين نزلت بهم المثلات قوله أن يصيبكم أي حذر أن يصيبكم كقولك لا تقرب الأسد أن يفترسك و أن مصدرية أي كراهة الإصابة وهذا التقدير عند البصريين والتقدير عند الكوفيين لئلا يصيبكم ما أصابهم وهذا خطأ عند البصريين لأنهم لا يجوزون إضمار لا قوله ثم تقنع أي تستر قوله على الرحل وهو رحل البعير\r1833 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( وهب ) حدثنا أبي سمعت ( يونس ) عن ( الزهري ) عن ( سالم ) أن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم\rعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ووهب هو ابن جرير يروي عن أبيه جرير بن حازم البصري ويونس هو ابن يزيد الأيلي والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن حرملة عن ابن وهب وقد مر في كتاب الصلاة في باب الصلاة في مواضع الخسف حديث ابن عمر من وجه آخر رواه عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لئلا يصيبكم ما أصابهم والله أعلم","part":23,"page":279},{"id":11286,"text":"18 -( باب أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ( البقرة 133 ) )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى أم كنتم شهداء ( البقرة 133 ) ثبتت هذه الترجمة هنا وهي مكررة ذكرت قبل بثلاثة أبواب فلذلك لا توجد في كثير من النسخ\r2833 - حدثنا ( إسحاق بن منصور ) أخبرنا ( عبد الصمد ) حدثنا عبد الرحمان بن عبد الله عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي أنه قال الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام\rمطابقته للترجمة من حيث إن يوسف داخل في وصية يعقوب حين حضره الموت وإسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج المروزي الحافظ أبو يعقوب سكن نيسابور ومات سنة إحدى وخمسين ومائتين وروى له الجماعة إلا أبا داود ولهم إسحاق بن منصور السلولي الكوفي روى له الجماعة ولهم ثالث إسحاق بن منصور بن حيان الأسدي الكوفي روى له الجماعة وعبد الصمد بن عبد الوارث أبو سهل التنوري الحافظ الحجة وروى له الجماعة ولهم عبد الصمد بن حبيب العوادي روى له أبو داود وقال البخاري لين وعبد الصمد بن سليمان البلخي الحافظ روى عنه الترمذي وابن خزيمة مات في سنة ست وأربعين ومائتين و ( عبد الرحمن بن عبد الله ) يروي عن أبيه عبد الله بن دينار\rوالحديث أخرجه البخاري في آخر هذا الباب أيضا عن عبدة بن عبد الله الصفار وأخرجه في التفسير أيضا وقال عبد الله\rقوله يوسف مرفوع لأنه خبر مبتدأ وهو قوله الكريم ضد اللئيم وكل نفس كريم هو متناول للصالح الجيد دينا ودنيا وقال النووي وأصل الكرم كثرة الخير وقد جمع يوسف عليه الصلاة والسلام مكارم الأخلاق مع شرف النبوة وكونه ابنا لثلاثة أنبياء متناسلين ومع شرف رياسة الدنيا ملكها بالعدل والإحسان وكون قوله الكريم","part":23,"page":280},{"id":11287,"text":"ابن الكريم إلى آخره موزونا مقفى لا ينافي وما علمناه الشعر ( يس 96 ) إذ لم يكن هذا بالقصد بل وقع بالاتفاق أو المراد به صنعة الشعر وفي رواية الطبراني من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله وله من حديث ابن عباس قيل يا رسول الله من السيد قال يوسف بن يعقوب قال فما في أمتك سيد قال رجل أعطى مالا حلالا ورزق سماحة وإسناده ضعيف\r19 -( باب قول الله تعالى لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ( يوسف 71 ) )\rأي هذا باب في بيان تفسير قوله تعالى لقد كان في يوسف ( يوسف 71 ) ويوسف فيه ستة أوجه ضم السين وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه واختلفوا فيه هل هو أعجمى أو عربي فالأكثرون على أنه أعجمي ولهذا لم ينصرف وقيل عربي مأخوذ من الأسف وهو الحزن أو الأسيف وهو العبد وقد اجتمعا في يوسف عليه الصلاة والسلام فسمي به وقال مقاتل ذكر الله يوسف في القرآن في سبعة وعشرين موضعا قوله وإخوته أي في خبرهم قوله آيات أي عبر قوله للسائلين قيل اليهود وقيل آيات أي علامات ودلائل على قدرة الله تعالى وحكمته في كل شيء للسائلين يعني لمن سأل عن قصتهم وقيل آيات على نبوة محمد للذين سألوه من اليهود عنها فأخبرهم بالصحة من غير سماع من أحد ولا قراءة كتاب وقال الزمخشري وقريء لآية وفي بعض المصاحف عبرة\rوأما أسماء أخوة يوسف فروبيل بضم الراء وسكون الواو وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام وهو أكبرهم وشمعون ولاوي ويهودا ورويالون ويسخر ويقال أي ساخر وأمهم ليا بنت لايان وهو خال يعقوب عليه الصلاة والسلام وداني ويفتالي وجاد وآشر وهؤلاء من سريتين ثم توفيت ليا فتزوج يعقوب أختها راحيل فولدت له يوسف وبنيامين فالكل إثنا عشر نفرا","part":23,"page":281},{"id":11288,"text":"3833 - حدثني ( عبيد بن إسماعيل ) عن ( أسامة ) عن ( عبيد الله ) قال أخبرني ( سعيد بن أبي سعيد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه ( سئل ) رسول الله من أكرم الناس قال أتقاهم لله قالوا ليس عن هذا نسألك قال فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا ليس عن هاذا نسألك قال فعن معادن العرب تسألوني الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا\rمطابقته للترجمة في قوله أكرم الناس يوسف نبي الله وعبيد الله بضم العين ابن إسماعيل واسمه في الأصل عبد الله أبو محمد الهباري الكوفي وهو من أفراده وأبو أسامة حماد بن أسامة وعبيد الله بن عمر العمري والحديث مضى عن قريب في باب أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت\r( البقرة 133 ) قال العلماء لما سألوا عن أكرم الناس أخبر بأكرم الكرام فقال أتقاهم لأن المتقي كبير في الآخرة فلما قالوا لا نسألك عنه فقال يوسف نبي الله الذي جمع بين الدنيا والآخرة فلما قالوا ما قالوا فهم أن مرادهم قبائل العرب وأصولهم قوله فقهوا بضم القاف وحكي كسرها\rحدثني محمد بن سلام أخبرنا عبدة عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا\rهذا وجه آخر للحديث المذكور قال حدثني ويروى أخبرني محمد بن سلام أخبرنا عبدة ويروى أخبرني عبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري وقال صاحب ( التوضيح ) لعله المقبري وشنع عليه بعض من عاصره لا شك أن سعيدا هو المقبري بلا حرف ترج ومثل هذا كيف يتصدى لشرح البخاري قوله بهذا أي بهذا الحديث","part":23,"page":282},{"id":11289,"text":"3833 - حدثني ( عبيد بن إسماعيل ) عن ( أسامة ) عن ( عبيد الله ) قال أخبرني ( سعيد بن أبي سعيد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه ( سئل ) رسول الله من أكرم الناس قال أتقاهم لله قالوا ليس عن هذا نسألك قال فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا ليس عن هاذا نسألك قال فعن معادن العرب تسألوني الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا\rمطابقته للترجمة في قوله أكرم الناس يوسف نبي الله وعبيد الله بضم العين ابن إسماعيل واسمه في الأصل عبد الله أبو محمد الهباري الكوفي وهو من أفراده وأبو أسامة حماد بن أسامة وعبيد الله بن عمر العمري والحديث مضى عن قريب في باب أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت\r( البقرة 133 ) قال العلماء لما سألوا عن أكرم الناس أخبر بأكرم الكرام فقال أتقاهم لأن المتقي كبير في الآخرة فلما قالوا لا نسألك عنه فقال يوسف نبي الله الذي جمع بين الدنيا والآخرة فلما قالوا ما قالوا فهم أن مرادهم قبائل العرب وأصولهم قوله فقهوا بضم القاف وحكي كسرها\rحدثني محمد بن سلام أخبرنا عبدة عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي بهذا\rهذا وجه آخر للحديث المذكور قال حدثني ويروى أخبرني محمد بن سلام أخبرنا عبدة ويروى أخبرني عبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري وقال صاحب ( التوضيح ) لعله المقبري وشنع عليه بعض من عاصره لا شك أن سعيدا هو المقبري بلا حرف ترج ومثل هذا كيف يتصدى لشرح البخاري قوله بهذا أي بهذا الحديث","part":23,"page":283},{"id":11290,"text":"4833 - حدثنا ( بدل بن المحبر ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( سعد بن إبراهيم ) قال سمعت ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن النبي قال لها مري أبا بكر يصلي بالناس قالت إنه رجل أسيف متى يقم مقامك رق فعادت قال شعبة فقال في الثالثة أو الرابعة إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر\rمطابقته للترجمة في قوله يوسف وبدل بفتح الباء الموحدة والدال المهملة وباللام ابن المحبر بضم الميم وفتح الحاء المهملة والباء الموحدة المشددة وبالراء اليربوعي البصري ويقال الواسطي وهو من أفراده\rوالحديث قد مضى في كتاب الصلاة في باب من أسمع الناس تكبير الإمام وفي الباب الذي يليه وفي باب إذا بكى الإمام في الصلاة\rقوله مرى أمر من أمر يأمر وأصله اؤمري فحذفت الهمزة الثانية تخفيفا واستغنى عن همزة الوصل فحذفت فصار مري على وزن علي قوله أسيف وفي رواية زائدة بعدها رقيق القلب سريع البكاء والحزن قوله رق أي يحصل له الرقة قوله فعاد أي فعاد رسول الله إلى كلامه بأن قال مري قوله فعادت أي عائشة إلى كلامها الأول بأن قالت إنه رجل أسيف وبقية الكلام مرت هناك\r5833 - حدثنا ( الربيع بن يحيى البصري ) حدثنا ( زائدة ) عن ( عبد الملك بن عمير ) عن ( أبي بردة بن أبي موسى ) عن أبيه قال ( مرض ) النبي فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت إن أبا بكر رجل فقال مثله فقال مروه فإنكن صواحب يوسف فأم أبو بكر في حياة رسول الله فقال حسين عن زائدة رجل رقيق\rمطابقته للترجمة في قوله يوسف وزائدة بن قدامة وأبو بردة بضم الباء الموحدة اسمه عامر وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري\rوالحديث مر في كتاب الصلاة في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة","part":23,"page":284},{"id":11291,"text":"قوله فقالت أي عائشة قوله فقال مثله أي قال النبي مثل ما قال في الحديث السابق قوله فقالت مثله أي فقالت عائشة مثل ما قالت في الحديث السابق قوله فقال حسين والحسين هو ابن علي الجعفي وهو المذكور في الحديث الذي في باب أهل العلم الذي ذكرنا آنفا وهو الراوي عن زائدة فيه\r6833 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة أللهم أنج سلمة بن هشام أللهم أنج الوليد بن الوليد أللهم أنج المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر أللهم اجعلها سنين كسني يوسف\rمطابقته للترجمة في قوله كسني يوسف وهذا الإسناد بعينه على هذا النسق قد مر غير مرة ومضى الحديث في كتاب الصلاة مطولا في باب يهوي بالتكبير حين يسجد ومر الكلام فيه هناك\r7833 - حدثنا ( عبد الله بن محمد بن أسماء ابن أخي جويرية ) حدثنا ( جويرية بن أسماء ) عن ( مالك ) عن ( الزهري ) أن ( سعيد بن المسيب وأبا عبيد أخبراه ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبته\rمطابقته للترجمة في قوله ما لبث يوسف وعبد الله بن محمد بن أسماء مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين وجويرية مصغر جارية وهو من الأعلام المشتركة بين الذكور والإناث ابن أسماء بوزن حمراء الضبعي والحديث مضى عن قريب في باب قوله عز وجل ونبئهم عن ضيف إبراهيم\r( الحجر 51 ) ومر الكلام فيه هناك","part":23,"page":285},{"id":11292,"text":"8833 - حدثنا ( محمد بن سلام ) أخبرنا ( ابن فضيل ) حدثنا ( حصين ) عن ( شقيق ) عن ( مسروق ) قال سألت أم ( رومان وهي ) أم ( عائشة عما ) قيل ( فيها ما ) قيل قالت\r( بينما ) أنا ( مع عائشة جالستان إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار ) وهي تقول فعل الله بفلان وفعل قالت ( فقلت ) لم قالت إنه ( نمى ) ذكر الحديث ( فقالت عائشة أي ) حديث ( فأخبرتها ) قالت ( فسمعه أبو بكر و ) رسول الله قالت نعم فخرت مغشيا عليها فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض فجاء النبي فقال ما لهذه قلت حمى أخذتها من أجل حديث تحدث به فقعدت فقالت والله لئن حلفت لا تصدقوني ولئن اعتذرت لا تعذروني فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه فالله المستعان على ما تصفون فانصرف النبي فأنزل الله ما أنزل فأخبرها فقالت بحمد الله لا بحمد أحد\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قولها فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه فإن فيه يوسف أيضا وسيأتي في قصة الإفك في سورة النور عن عائشة بلفظ والتمست اسم يعقوب فلم أجده فقلت ما أحد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف\rذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن سلام البخاري البيكندي وهو من أفراده الثاني محمد بن فضيل مصغر فضل ابن غزوان الكوفي الثالث حصين بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد الرحمن الهلالي الرابع شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي الخامس مسروق بن الأجدع الهمداني الوادعي أبو عائشة الكوفي السادس أم رومان بضم الراء وقيل بفتحها بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع ابن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة قال أبو عمر هكذا نسبها مصعب وخالفه غيره والخلاف من أبيها إلى كنانة كثير جدا وأجمعوا أنها من بني غنم بن مالك بن كنانة امرأة أبي بكر الصديق وأم عائشة وعبد الرحمن ابني أبي بكر وذكر في ( التوضيح ) أم رومان دعد ويقال زينب بنت عمير بن عامر وقيل بنت عامر بن عويمر","part":23,"page":286},{"id":11293,"text":"ذكر ما قيل في هذا السند اختلف فيه فقيل إنه منقطع قال أبو عمر رواية مسروق عن أم رومان مرسلة ولعله سمع ذلك من عائشة رضي الله تعالى عنها وقال ابن سعد وأبو حسان الزيادي أم رومان ماتت في حياة رسول الله سنة ست ونزل رسول الله في قبرها زاد الزبير في ذي الحجة وقال أبو عمر سنة أربع وقيل سنة خمس فعلى هذا لا يتجه سماع مسروق منها ويكون حديثه منقطعا وقال آخرون الحديث متصل فقال أبو إسحاق الحربي في ( تاريخه ) و ( علله ) سأل مسروق أم رومان وله خمس عشرة سنة ومات وله ثمان وسبعون سنة وهي أقدم من حدث عنه مسروق وقد صلى خلف أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وقال أبو نعيم الحافظ بقيت بعد رسول الله دهرا طويلا فعلى هذا الحديث متصل وقال الخطيب العجب من الحربي كيف خفى عليه استحالة سؤال مسروق لها مع علو قدره في العلم وأحسب العلة التي دخلت عليه اتصال السند وثقة رجاله ولم يتفكر فيما وراء ذلك فهي العلة التي دخلت على البخاري حتى خرجه أما مسلم فلم يخرجه ورجاله على شرطه وأحسبه فطن لاستحالته فرده وقول الحربي سألها وله خمس عشرة سنة فعلى هذا لو كان له وقت وفاة رسول الله بضع عشرة سنة فما الذي منعه أن يسمع من رسول الله ولقد انتصر بعضهم للبخاري بأنه لما ذكر رواية علي بن زيد بن جدعان عن القاسم ماتت أم رومان زمن رسول الله قال فيه نظر لضعف علي وانقطاع حديث القاسم وحديث مسروق أسند وقال أيضا الذي رواه ابن سعد\r\r","part":23,"page":287},{"id":11294,"text":"أصله من الواقدي وفيه مقال ورد عليه بأن الحميدي قال كان بعض من لقينا من البغداديين الحفاظ يقولون الإرسال في هذا الحديث بين وقال الخطيب وقع في كتاب في رواية رواه مسروق عن أبي مسعود عن أم رومان قال وهو الأشبه وكذا قاله ناصر السلامي وقال الخطيب أيضا الصواب أن يقال سئلت أم رومان على صيغة المجهول من الماضي وهذا أشبه بالصحة لأن من الناس من يكتب الهمزة ألفا في جميع أحوالها الرفع والنصب والخفض فلعل بعض النقلة كتب على صورة سألت بالألف ودون عليه ورواه وقال الكرماني لا ينفعه هذا العذر لما جاء في حديث الإفك من المغازي قال مسروق حدثتني أم رومان قلت قيل إنه وهم فيه وقال الداودي فيه من الوهم أن أم مسطح من قريش وقالت ولجت علينا امرأة من الأنصار وقال الخطيب الراوي عن شقيق عن مسروق هو حصين وحصين قد اختلط في آخر عمره فلعله روى الحديث في حال اختلاطه قال الخطيب أيضا وفي رواية عن مسروق سئلت أم رومان وهذا هو الأشبه بالصحة والله أعلم","part":23,"page":288},{"id":11295,"text":"ذكر معناه قوله عما قيل فيها أي في عائشة ما قيل من الإفك قوله إذا ولجت أي دخلت قوله فعل الله بفلان وفعل أرادت الأنصارية المذكورة بفلان مسطحا بكسر الميم وهو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي يكنى أبا عباد وقال أبو عمر اسمه عوف لا اختلاف في ذلك وغلب عليه مسطح وأمه سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة وهي ابنة خالة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وقيل أم مسطح سلمى بنت صخر بن عامرة خالة أبي بكر الصديق شهد مسطح بدرا ومات سنة أربع وثلاثين وهو ابن ست وخمسين سنة وقد قيل إنه شهد صفين مع علي رضي الله تعالى عنه وهو الأكثر ولما خاض في الإفك على عائشة ونزلت براءتها جلده رسول الله فيمن جلد في ذلك وكان أبو بكر ينفق عليه لقرابته وفقره فتألى أن لا ينفق عليه فنزلت ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة\r( النور 22 ) الآية فقال أبو بكر والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال والله لا أنزعها عنه أبدا قوله إنه نمى بتشديد الميم من التنمية وهي رفع الخبر يقال نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت نميته بالتشديد كذا قاله أبو عبيد وابن قتيبة وغيرهما من العلماء وقال الحربي نمى مشددة وأكثر المحدثين يقولونها مخففة قال ابن الأثير وهذا لا يجوز يعني ههنا وفي ( المطالع ) وفي رواية أبي ذر بالتخفيف قوله ينافض أي ملتبسة بارتعاد والنافض من الحمى هو ذات الرعدة والنفض التحريك قوله من أجل حديث وهو حديث الإفك قوله تحدث به على صيغة المجهول صفة لحديث قوله ومثلي أي صفتي كصفة يعقوب عليه الصلاة والسلام حيث صبر صبرا جميلا وقال والله المستعان ( يوسف 18 ) قوله ما أنزل وهو قوله تعالى إن الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم ( النور 11 ) العشر الآيات فقال لها النبي يا عائشة أما الله فقد برأك فقالت أمها قومي","part":23,"page":289},{"id":11296,"text":"إليه فقالت والله لا أقوم إليه فإني ولا أحمد إلا الله عز وجل وهو معنى قولها بحمد الله لا بحمد أحد\r9833 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة ) أنه ( سأل عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي أرأيت قوله حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا أو كذبوا قالت بل كذبهم قومهم فقلت والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم وما هو بالظن فقالت يا عرية لقد استيقنوا بذالك قلت فلعلها أو كذبوا قالت معاذ الله لم تكن الرسل تظن ذالك بربها وأما هاذه الآية قالت هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم وطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر حتى إذا استيأست ممن كذبهم من قومهم وظنوا أن أتباعهم كذبوهم جاءهم نصر الله\rما رأيت أحدا ذكر وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة ولكن له مناسبة للحديث السابق من حيث مجيء النصر في حق كل ممن ذكر فيها بعد اليأس فيكون هذا مطابقا للحديث السابق من هذا الوجه ثم نقول المطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء\rورجاله ذكروا غير مرة","part":23,"page":290},{"id":11297,"text":"قوله أرأيت أي أخبريني قوله وقوله أي قول الله تعالى حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا ( يوسف 110 ) وتمام الآية جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ( يوسف 110 ) قوله إذا استيأس الرسل من اليأس وهو القنوط ونذكر بقية الكلام فيه عن قريب قوله وظنوا أي الرسل ظنوا أنهم كذبوا وفهم عروة من ظاهر الكلام أن نسبة الظن بالتكذيب لا يليق في حق الرسل فقالت له عائشة ليس كما زعمت بل معناه ما أشارت إليه بقوله بكلمة الإضراب بل كذبهم قومهم في وعد العذاب وقريب منه ما روي عن ابن عباس وظنوا حين ضعفوا وغلبوا أنهم قد أخلفوا ما وعدهم الله من النصر وقال الزمخشري وظنوا أنهم قد كذبوا أي كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون قوله فقلت القائل هو عروة فكأنه أشكل عليه قوله وظنوا لأنهم تيقنوا وما ظنوا فقال والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فردت عليه عائشة بقولها يا عرية لقد استيقنوا بذلك وأشارت بذلك أن الظن هنا بمعنى اليقين كما في قوله تعالى وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ( التوبة 118 ) أي تيقنوا ثم عاد عروة إليها فقال أو كذبوا بالتخفيف ولفظ القرآن على لفظ الفاعل على معنى وظن الرسل أنهم قد كذبوا فيما حدثوا به قومهم فأجابت عائشة بقولها معاذ الله لم تكن الرسل تظن ذلك بربها وأشارت بذلك إلى ما فهمه عروة منه ولما لم ترض عائشة بما قاله في الموضعين خاطبته بقولها يا عرية بالتصغير ولكنه تصغير الشفقة والمحبة والدلال وليس تصغير التحقير وأصلها عريوة اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء قوله وأما هذه الآية جواب أما محذوف تقديره فالمراد من الظانين فيها هم أتباع الرسل إلى آخره\rقال أبو عبد الله استيأسوا افتعلوا من يئست منه من يوسف","part":23,"page":291},{"id":11298,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله افتعلوا يعني وزن استيأسوا افتعلوا وليس كذلك بل وزنه استفعلوا والسين والتاء فيه زائدتان للمبالغة وقال الكرماني استيأسوا استفعلوا وفي بعض النسخ افتعلوا وغرضه بيان المعنى وأن الطلب ليس مقصودا فيه ولا بيان الوزن والاشتقاق قلت قال بعضهم في كثير من الروايات افتعلوا وقوله إن الطلب ليس مقصودا منه كلام واه لأن من قال إن السين فيه للطلب قال ليس إلا للمبالغة كما ذكرناه نص الزمخشري عليه في قوله تعالى فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا ( يوسف 80 ) قوله ولا بيان الوزن أيضا كلام واه لأنه إذا لم يكن مراده بيان الوزن لم قال استيأسوا افتعلوا وهذا عين بيان الوزن والظاهر أن مثل هذا من قصور اليد في علم التصريف\rلا تيأسوا من روح الله ( يوسف 87 ) معناه الرجاء\rأشار بهذا إلى أن الروح في قوله تعالى لا تيأسوا من روح الله ( يوسف 87 ) بمعنى الرجاء وعن قتادة أي لا تيأسوا من رحمة الله كذا رواه ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن بشير عنه\r0933 - أخبرني ( عبدة ) حدثنا ( عبد الصمد ) عن عبد الرحمان عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال الكريم ابن الكريم بن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن أسحااق ابن إبراهيم عليهم السلام ( انظر الحديث 2833 وطرفه )\rعبدة بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ابن عبد الله أبو سهل الصفار الخزاعي البصري مات بالأهواز سنة ثمان وخمسين ومائتين وهو من أفراده وفي بعض النسخ حدثنا عبدة وفي الستة عبدة بن سليمان الكلابي وعبدة ابن أبي لبابة تابعي كوفي نزل دمشق روى له الجماعة ما خلا أبا داود وعبدة بن سليمان المروزي نزل المصيصة صاحب ابن المبارك روى عنه أبو داود وقيل روى عنه البخاري أيضا ذكره ابن عدي ولم يذكر غيره وعبدة بن عبد الرحيم","part":23,"page":292},{"id":11299,"text":"المروزي روى له الترمذي مات بدمشق سنة أربع وأربعين ومائتين وعبد الصمد بن عبد الوارث البصري و ( عبد الرحمن ) ابن عبد الله والحديث قد مر عن قريب في باب أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ( البقرة 133 )\r20 -( باب قول الله تعالى عز وجل وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ( الأنبياء 83 ) )\rأي هذا باب في بيان ما ذكر في حال أيوب في قول الله تعالى عز وجل وأيوب إذ نادى ربه ( الأنبياء 38 ) الآية وأيوب اسم أعجمي لا ينصرف للعجمة والعلمية ذكره الله في القرآن في خمسة مواضع وقوله وأيوب عطف على ما قبله وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث ( الأنبياء 87 ) والتقدير واذكر أيوب كما أن التقدير في قوله وداود أذكر داود واختلفوا في نسبه فقيل أيوب ابن أموص بن رزاح بن روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام نقل هذا عن كعب وابن إسحاق وقيل أيوب ابن أموص بن زيرح بن رعويل بن عيصو وقيل أيوب بن ساري بن رغوال بن عيصو والمشهور الأول وقيل كان أبوه ممن آمن بإبراهيم عليه الصلاة والسلام يوم ألقي في النار والمشهور أنه من ذرية إبراهيم لقوله تعالى ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ( الأنعام 48 ) الآية والمشهور أن الضمير عائد إلى إبراهيم دون نوح عليهما الصلاة والسلام وكانت أمه من ولد لوط بن هاران وقال ابن الجوزي وأمه بنت لوط عليه الصلاة والسلام وكان أيوب في زمن يعقوب وتزوج ابنة يعقوب واسمها رحمة وقيل دنيا وقيل ليا وقيل إنما تزوج أيوب رحمة بنت ميشا بن يوسف بن يعقوب وقيل رحمة بنت إفرائيم بن يوسف وذكر ابن الجوزي في ( التبصرة ) أنه كان في زمن يعقوب ولكن لم يكن نبيا في زمانه ونبيء بعد يوسف عليه السلام وقيل كان بعد سليمان روي عن مقاتل وكان أيوب رجلا غنيا وكان له خمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد لكل عبد امرأة وولد وتحمل آلة كل فدان أتان لكن أتان ولد من اثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وفوق ذلك وقيل له ست مائة عبد ولكل","part":23,"page":293},{"id":11300,"text":"عبد امرأة ومال وكان له ثلاثة عشر ولدا وكان كثير الضيافة على مذهب إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكان يكفل الأرامل واليتامى ويحمل المنقطعين وما كان يشبع حتى يشبع الجائع ولا يكتسي حتى يكسو العاري\rقوله إذ نادى ربه أي حين نادى ربه أي حين دعا ربه إني مسني الضر قرأ حمزة مسني بسكون الياء والباقون بفتحها والضر بالضم الضرر في النفس من مرض وهزال وبالفتح الضرر في كل شيء واختلفوا في معنى قوله إني مسني الضر فقيل قال ذلك عند بيع امرأته قرنا من شعرها لشيء اشتهاه فلم يقدر عليه وقيل إنما قال ذلك لما سمع نفرا يقولون إنما أصيب هذا لذنب عظيم فعله وقيل إنما قال ذلك عند انقطاع الوحي عنه أربعين يوما فخاف الهجران وقيل إنما قال ذلك عند أكل الدود جميع جسده ثم أراد الدب إلى قلبه وقيل إنما قال ذلك عن تأخر زوجته عنه أياما لمرض حصل لها فلم يبق من ينظر في أمره\rوقال الحسن أتى إبليس إلى امرأته بسخلة فقال قولي له ليذبحها لي حتى يبرأ فجاءت وحكت بذلك فقال كدت أن تهلكيني لئن فرج الله عني لأجلدنك مائة تأمريني أن أذبح لغير الله ثم طردها عنه وبقي وحيدا ليس له معين فقال مسني الضر وقيل غير ذلك فإن قلت فلم لم يدع أول ما نزل به البلاء قلت لأنه علم أمر الله فيه ولا تصرف للعبد مع مولاه وأراد مضاعفة الثواب فلم يسأل كشف البلاء","part":23,"page":294},{"id":11301,"text":"قوله وأنت أرحم الراحمين تعريض منه بسؤال الرحمة إذ أثنى عليه بأنه أرحم وألطف في السؤال حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة وذكر ربه بغاية الرحمة ولم يصرح بالمطلوب وقال بعضهم لم يثبت عند البخاري في قصة أيوب شيء فاكتفى بهذا الحديث الذي على شرطه قلت إنه أراد به حديث الباب وفيما قاله نظر لعدم الدليل على عدم ثبوت غير هذا الحديث عنده ولا يلزم من عدم ذكره غير هذا الحديث أن لا يكون عنده شيء غير هذا الحديث على شرطه ثم قال وأصح ما ورد في قصته ما أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير وابن حبان والحاكم من طريق نافع بن يزيد عن عقيل عن الزهري عن أنس أن أيوب ابتلي فلبث في بلائه ثلاث عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد الحديث وروى أحمد بن وهب عن عمه عبد الله بن وهب أخبرنا نافع عن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس مرفوعا أن أيوب مكث في بلائه ثمان عشرة سنة وعن خالد بن دريك أصابه البلاء على رأس ثمانين سنة من عمره وعن ابن عباس مكث في البلاء سبع سنين وكان\r\r\r\rأصابه بعد السبعين من عمره وعن ابن عباس سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات وقال الحسن مكث أيوب مطروحا على كناسة مزبلة لبني إسرائيل سبع سنين وأشهرا وقال الطبري وابن الجوزي رحمهم الله تعالى كان عمره حين مات ثلاثا وتسعين سنة وقيل عاش مائة وستا وأربعين سنة ودفن في الموضع الذي ذهب فيه بلاؤه وهو بالبثنية بالشام وقبره ظاهر بها\rاركض اضرب يركضون يعدون","part":23,"page":295},{"id":11302,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى في قصة أيوب عليه السلام أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ( ص 24 ) المعنى اضرب برجلك الأرض وحرك هذا مغتسل فيه إضمار معناه فركض فنبعت عين فقيل هذا مغتسل أي هذا ماء مغتسل بارد وشراب أي يغتسل به ويشرب منه ولما أمره الله بذلك ركض برجله الأرض فنبعت عين فاغتسل فيها فلم يبق عليه شيء من الداء وعاد إليه شبابه وجماله أحسن ما كان ثم ضرب برجله فنبعت عين أخرى فشرب منها فلم يبق في جوفه داء إلا خرج فقام صحيحا وكسي حلة وقال السدي جاء جبريل عليه السلام بحلة من الجنة فألبسها فإن قلت كان يكفيه ركضة واحدة قلت الركضة الأولى لزوال الضرر والثانية دليل الفرح والطرب بالعافية بشربة منها وإنما خص الرجل بالركض لأن العادة جارية بأن تنبع الماء من تحت الرجل فكان ذلك معجزة له قوله يركضون أشار به إلى ما في قوله تعالى إذا هم منها يركضون ( الأنبياء 21 ) وفسره بقوله يعدون وفسره الفراء بقوله يهربون ووجه ذكر هذا كون أركض ويركضون من مادة واحدة\r1933 - حدثني ( عبد الله بن محمد الجعفي ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( همام ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه رجل جراد من ذهب فجعل يحثي في ثوبه فنادي ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى قال بلى يا رب ولكن لا غنى لي عن بركتك ( انظر الحديث 972 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة من حيث أن عقيب قوله ربي إني مسني الضر ( الأنبياء 38 ) جاء الوحي بقوله اركض برجلك ( ص 24 ) فركض فنبع الماء فاغتسل فيه وهو عريان فنزل عليه رجل جراد ورواة هذا قد مروا غير مرة\rوالحديث مر في الطهارة في باب من اغتسل عريانا ومر الكلام فيه","part":23,"page":296},{"id":11303,"text":"وقد ذكرنا غير مرة أن أصل بينا بين فأشبعت الفتحة بالألف ويضاف إلى جملة وهي أيوب مبتدأ ويغتسل خبره وعريانا نصب على الحال قوله خر أي سقط وهو جواب بينا وقد ذكرنا أيضا أن الأفصح في جوابه أن يكون بلا إذ قوله رجل بكسر الراء وسكون الجيم وهو جماعة من الجراد كما يقال سرب من الظباء وعانة من الحمر وهو من أسماء الجماعات التي لا واحد لها من لفظها قوله يحثى بالثاء المثلثة أي يأخذ بيديه جميعا في رواية بشير بن نهيك يلتقط وروى ابن أبي حاتم من حديث ابن عباس فجعل أيوب ينشر طرف ثوبه فيأخذ الجراد فيجعله فيه فكلما امتلأت ناحية نشر ناحية قوله فناداه ربه يحتمل أن يكون بواسطة أو بلا واسطة أو بإلهام قوله بلى أي أغنيتني قوله لا غنى لي بكسر الغين المعجمة مقصور بلا تنوين وخبر لا يجوز أن يكون قوله لي أو قول من بركته ويروى من فضلك وقال وهب تطاير الجراد من الماء الذي اغتسل فيه وكان له أندران أحدهما القمح والآخر الشعير فبعث الله سحابتين فأفرغت إحداهما على أندر القمح ذهبا والأخرى فضة وتطاير الجراد على الكل وإنما خص الجراد لكثرته\rوقال الخطابي فيه دلالة على أن من نثر عليه دراهم أو نحوها في إملاك ونحوه أنه أحق بما نثر عليه وتعقبه ابن التين فقال ليس كما ذكره لأنه شيء خص الله به نبيه أيوب وإن ذلك شيء من فعل الآدمي فيكره فعله لأنه من السرف وينازع في كونه خاصا وبأنه جاء من الشارع ولا سرف فيه","part":23,"page":297},{"id":11304,"text":"21 -( باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا\r(مريم 51 - 53 ) )\rأي هذا باب يذكر فيه موسى وهارون وبيان ذلك في قول الله تعالى واذكر في الكتاب إلى آخره وهذا كله مذكور في رواية كريمة وفي رواية أبي ذر إلى قوله نجيا فحسب قوله واذكر خطاب للنبي قوله في الكتاب أي القرآن قوله مخلصا قرأ الكسائي وحمزة وحفص عن عاصم بفتح اللام أي أخلصه الله وجعله خالصا من الدنس مختارا وقرأ الباقون بكسر اللام أي الذي وحد الله وجعل نفسه خالصة في طاعة الله تعالى غير دنسة قوله وناديناه أي دعوناه وكلمناه ليلة الجمعة من جانب الطور وهو جبل بين مصر ومدين قوله الأيمن قيل صفة للطور وقيل للجانب وقيل لموسى فإنه جاء النداء من يمين موسى قوله وقربناه نجيا مناجيا قيل حتى سمع صريف القلم حين كتب له في الألواح قوله من رحمتنا أي من أجل رحمتنا له أو بعض رحمتنا فعلى الأولى قوله أخاه مفعول وهبنا وعلى الثاني بدل وهارون عطف بيان كقولك رأيت رجلا أخاك زيدا وكان هارون أكبر من موسى بثلاث سنين وقال مقاتل ذكر الله تعالى موسى في القرآن في مائة وثمانية عشر موضعا وذكر الله هارون في أحد عشر موضعا وموسى على وزن فعلى من الموس وهو حلق الشعر والميم أصلية وقال الليث اشتقاقه من الماء والشجر فمو ماء وسا شجر لحمال التابوت والماء وهو عبراني عرب وهو ابن عمران ابن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم الخليل عليهم الصلا والسلام وذكر بعضهم عاذر بعد قاهث ونكح عمران نجيب بنت أشمويل بن بركيا بن يقشان بن أبراهيم فولدت له هارون وموسى عليهماالصلاة والسلام وقيل اسم أمهما أناجيا وقيل أباذخت قال السهيلي\rأباذخا وقال ابن اسحاق تجيب وقال الثعلبي يوخايذ وهو المشهور وولد موسى وقد مضى من عمر عمران سبعون سنة وجميع عمر عمران مائة وسبع وثلاثون سنة ( ( يقال للواحد وللاثنين وللجمع نجي ويقال خلصوا نجيا اعتزلوا نجيا والجمع أنجيه يتناجون ) )","part":23,"page":298},{"id":11305,"text":"النجي بفتح النون وكسر الجيم وتشديد الياء آخر الحروف قال ابن الأثير هو المناجي وهو المخاطب للإنسان المحدث له وذكر البخاري أنه يقال للواحد نجي وللاثنين نجي وللجمع نجي وفي ( المطالع ) يقال رجل نجى ورجلان نجي ورجال نحي ومثله في رواية الأصيلي في قوله تعالى خلصوا نجياوأوله فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا ( يوسف 80 ) وفسره البخاري بقوله ويقال خلصوا نجيا اعتزلوا نجيا أي فلما يئسوا من يوسف خلصوا نجيا أي اعتزلوا وانفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم سواهم قال الزمخشري ذوي نجوى أو فوجا نجيا أي مناجيا بعضهم بعضا قال الزجاج انفردوا متناجين فيما يعملون في ذهابهم إلى أبيهم من غير أخيهم وذكر البخاري هذا تأكيدا لما قبله من أن النجي يطلق على الجمع لأن نجيا في الآية بمعنى المتناجين ونصبه على الحال وقال الزمخشري النجي على معنيين يكون بمعنى المناجي كالعشير والسمير بمعنى المعاشر والمسامر ومنه قوله تعالى وقربناه نجيا ( مريم 52 ) وبمعنى المصدر الذي هو التناجي كما قيل النجوى بمعناه ومنه قيل قوم نجي كما قيل هم صديق لأنه بزنة المصادر قوله والجمع أنجية أراد به النجي إذا أريد به المفرد فقط يكون جمعه أنجية كما في قول الشاعر\r( وإذا ما القوم كانوا أنجيهواضطرب اليوم اضطراب الأرشيه )\rقوله يتناجون أشار به إلى ما في قوله تعالى ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ( المجادلة 8 ) الآية نزلت في اليهود وكانت بينهم وبين النبي موادعة فإذا مر بهم رجل من أصحاب النبي جلسوا يتناجون فيما بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره فيترك الطريق عليهم من المخافة فبلغ ذلك النبي فنهاهم عن النجوى فلم ينتهوا فعادوا إلى النجوى فأنزل الله هذه الآية","part":23,"page":299},{"id":11306,"text":"تلقف تلقم\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون\r( الأعراف 117 ) وفسره بقوله تلقم وكذا فسره أبو عبيدة\r2933 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) سمعت ( عروة ) قال قالت ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها ( فرجع ) النبي إلى خديجة يرجف فؤاده فانطلقت به إلى ورقة بن نوفل وكان رجلا تنصر يقرأ الإنجيل بالعربية فقال ورقة ماذا ترى فأخبره فقال ورقة هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى وإن أدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا الناموس صاحب السر الذي يطلعه بما يستره عن غيره\rمطابقته للترجمة في قوله هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى عليه الصلاة والسلام وهذا قطعة من الحديث الذي رواه في أول الكتاب مطولا عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وقد مر الكلام فيه مستوفى قوله والناموس إلى آخره من كلام البخاري وقد مر تحقيقه هناك فليرجع إليه من أراد أن يقف عليه","part":23,"page":300},{"id":11307,"text":"22 -( باب قول الله عز وجل وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا إلى قوله بالوادي المقدس طوى ( طه 9 - 12 ) )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى قوله وهل أتاك أي قد أتاك لأن هل هنا لا تليق أن تكون للاستفهام لأنه لا يجوز على الله تعالى قوله إذ رأى أي حين رأى عن وهب استأذن موسى شعيبا في الرجوع إلى أمه فخرج إلى أهله فولد له في الطريق ابن في ليلة شاتية مظلمة مثلجة فحاد موسى عن الطريق وقدح النار فلم تور المقدحة شيئا فبينا هو يزاول ذلك أبصر نارا من بعيد عن يسار الطريق قيل كانت ليلة الجمعة فقال موسى لأهله امكثوا مكانكم إني آنست أي أبصرت نارا لعلي آتيكم منها أي من النار بقبس أي بشعلة القبس النار المقتبسة في رأس عود أو فتيلة أو غيرهما قوله أو أجد على النار هدى يعني من يدلني على الطريق أو ينفعني بهداه في أبواب الدين قوله فلما أتاها أي فلما أتى موسى النار رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها كأنها نار بيضاء تتقد وسمع تسبيح الملائكة ورأى نورا عظيما فخاف فألقيت عليه السكينة ونودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك قيل سبب أمره بخلع نعليه أنهما كانتا من جلد حمار ميت غير مدبوغ فخلع موسى نعليه وألقاهما من وراء الوادي قوله إنك بالوادي المقدس أي المطهر طوى إسم واد قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بالتنوين منصرفا بتأويل المكان والباقون بغير تنوين غير منصرف بتأويل البقعة وقيل للوادي المقدس طوى طوى مرتين أي قدس مرتين وقيل نودي نداءين\rآنست أبصرت\rيعني معنى آنست أبصرت من الإيناس وهو الإبصار البين الذي لا شبهة فيه ومنه إنسان العين لأنه يتبين به الشيء والإنس لظهورهم وقيل الإيناس إبصار ما يؤنس به\rقال ابن عباس المقدس المبارك\rوقع هذا من قول ابن عباس إلى آخر ما ذكره من تفسير الألفاظ المذكورة في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني","part":23,"page":301},{"id":11308,"text":"\r\rخاصة ولم يذكره جميع رواة البخاري هنا وإنما ذكروا بعضه في تفسير سورة طه وقال الكرماني وذكر أمثال هذا في هذا الكتاب العظيم الشأن اشتغال بما لا يعنيه وقول ابن عباس وصله علي بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه\rطوى اسم الوادي\rوقد ذكرناه وروى الطبري من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه سمي طوى لأن موسى طواه ليلا\rسيرتها حالتها\rأشار به إلى ما في قوله تعالى سنعيدها سيرتها الأولى ( طه 12 ) وفسر السيرة بالحالة وهكذا روي عن ابن عباس وعن مجاهد وقتادة سيرتها هيئتها\rوالنهى التقى\rأشار به إلى ما في قوله تعالى إن في ذلك لآيات لأولي النهى ( طه 45 و821 ) وفسر النهي بالتقى كذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله لأولي النهى قال لأولي التقى وعن قتادة لأولي الورع وقال الطبري خص أولي النهى لأنهم أهل التفكر والاعتبار\rبملكنا بأمرنا\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ما أخلفنا موعدك بملكنا ( طه 78 ) وفسره بقوله بأمرنا وهكذا روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ومن طريق سعيد عن قتادة بملكنا أي بطاقتنا وكذا قال السدي\rهوى شقي\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ( طه 18 ) وفسره بلفظ شقي وكلاهما ماضيان وكذا روي عن الطبري وابن أبي حاتم\rفارغا إلا من ذكر موسى\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ( ) ثم فسره بقوله إلا من ذكر موسى يعني لم يخل قلبها عن ذكره وهذا وصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي في تفسير ابن عيينة من طريق عكرمة عن ابن عباس ولفظه وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ( ) من كل شيء إلا من ذكر موسى وكذا أخرجه الطبري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس وقال أبو عبيد فارغا من الحزن لعلمها أنه لم يغرق\rردءا كي يصدقني","part":23,"page":302},{"id":11309,"text":"أشار بقوله ردءا إلى ما في قوله تعالى وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني ( القصص 43 ) ثم أشار إلى أن التقدير في قوله يصدقني كي يصدقني وروى الطبري من طريق السدي كيما يصدقني ومن طريق مجاهد وقتادة ردءا أي عونا وقال أبو عبيدة أي معينا يقال أردأت فلانا على عدوة أي أكنفته وأعنته وصرت له كنفا\rويقال مغيثا أو معينا\rأي يقال في تفسير ردءا مغيثا بالغين المعجمة والثاء المثلثة من الإغاثة قوله أو معينا أي أو يقال معينا بالعين المهملة من الإعانة وهي المساعدة\rيبطش ويبطش\r\r\r\rأشار به إلى أن لفظ يبطش فيه لغتان إحداهما كسر الطاء والأخرى ضمها وهو في قوله فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما ( القصص 91 ) والكسر هي القراءة المشهورة هنا وفي قوله تعالى يوم نبطش البطشة الكبرى ( الدخان 61 ) والضم قراءة الحسن وابن جعفر رحمهم الله تعالى\rيأتمرون يتشاورون\rأشار به إلى ما في قوله تعالى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ( القصص 02 ) وفسره بقوله يتشاورون وكذا فسره أبو عبيدة وقال ابن قتيبة معناه يأمر بعضهم بعضا\rوالجذوة قطعة غليظة من الخشب ليس فيها لهب\rأشار به إلى ما في قوله تعالى أو جذوة من النار ( القصص 92 ) ثم فسرها بما ذكره أبو عبيدة والجذوة مثلثة الجيم\rسنشد سنعينك\rأشار به إلى ما في قوله تعالى سنشد عضك بأخيك ( القصص 53 ) وفسره بقوله سنعينك وفسره أبو عبيدة بقوله سنقويك به ونعينك يقال شد فلان عضد فلان إذا أعانه\rكلما عززت شيئا فقد جعلت له عضدا\rهذا من بقية تفسير سنشد عضدك وهو ظاهر\rوقال غيره كلما لم ينطق بحرف أو فيه تمتمة أو فأفأة فهي عقدة","part":23,"page":303},{"id":11310,"text":"أشار بهذا إلى تفسير عقدة في قوله تعالىرب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني ( طه 52 - 72 ) وروى الطبري بإسناده من طريق السدي قال لما تحرك موسى أخذته آسية امرأة فرعون ترقصه ثم ناولته لفرعون فأخذ موسى بلحية فرعون فنتفها فاستدعى فرعون بالذباحين فقالت آسية إنه صبي لا يعقل فوضعت له جمرا وياقوتا وقالت إن أخذ الياقوت فاذبحه وإن أخذ الجمر فاعرف أنه لا يعقل فجاء جبريل عليهم الصلاة والسلام فطرح في يده جمرة فطرحها في فيه فاحترقت لسانه فصارت في لسانه عقدة من يومئذ وقيل لما وضع فرعون موسى في حجره تناول لحيته ومدها ونتف منها وكانت لحيته طويلة سبعة أشبار وكان هو قصيرا ويقال لطم وجهه وكان يلعب بين يديه ويقال كان بيده قضيب صغير يلعب به فضرب به رأسه فعند ذلك غضب غضبا شديدا وتطير منه وقال هذا عدوي المطلوب ثم جرى ما ذكرناه فإن قلت كيف لم تحرقه النار يوم التنور الي ألقي فيها وأحرقت لسانه في هذا اليوم قلت لأنه قال يوما لفرعون يا بابا فعوقب لسانه ولم تعاقب يده لأنها مدت لحية فرعون ولهذا ظهرت المعجزة في اليد دون اللسان تخرج بيضاء من غير سوء ( طه 22 النمل 21 القصص 23 ) وقيل لم يحترق في التنور ليدوم له الأنس بينه وبين النار ليلة التكليم وقيل إنما لم تحترق يده ليجاهد بها فرعون بحمل العصا قوله تمتمة هي التردد في النطق بالتاء المثناة من فوق قوله أو فأفأة هي التردد في النطق بالفاء\rأزري ظهري\rأشار به إلى ما في قوله تعالى أشدد به أزري وأشركه في أمري ( طه 13 ) وفسر الأزر بالظهر كذا روى الطبري عن ابن عباس\rفيسحتكم فيهلككم\rأشار به إلى ما في قوله تعالى فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى ( طه 16 ) وفسر فيسحتكم قوله يهلككم وهكذا روى الطبري عن ابن عباس وقال أبو عبيدة سحت وأسحت بمعنى وقال الطبري سحت أكثر من أسحت\rالمثلى تأنيث الأمثل يقول بدينكم يقال خذ المثلى خذ الأمثل\r\r","part":23,"page":304},{"id":11311,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى ويذهبا بطريقتكم المثلى ( طه 36 ) ومثلى على وزن فعلى تأنيث الأمثل قوله تقول بدينكم تفسير لقوله بطريقتكم المثلى يعني يريد موسى وهارون أن يذهبا بدينكم المستقيم وقيل بسنتكم ودينكم وما أنتم عليه وقيل أرادا أهل طريقتكم المثلى وهم بنو إسرائيل لقول موسى أرسل معي بني إسرائيل وقيل الطريقة اسم لوجوه الناس وأشرافهم الذين هم قدوة لغيرهم فيقال هم طريقة قومهم وقال الشعبي معناه ويصرفا وجوه الناس إليهما وقال الزجاج يعني المثلى والأمثل ذو الفضل الذي به يستحق أن يقال هذا مثل لقومه\rثم ائتوا صفا\rأشار به إلى ما في قوله تعالى فاجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى ( طه 46 ) الخطاب لقوم فرعون من السحرة يعني ائتوا جميعا وقيل صفوفا لأنه أهيب في صدور الرائين روي أن الحسرة كانوا سبعين ألفا مع كل واحد منهم حبل وعصا وقد أقبلوا إقبالة واحدة\rيقال هل أتيت الصف اليوم يعني المصلى الذي يصلى فيه\rقائل هذا التفسير أبو عبيدة فإنه قال المراد من قوله صفا يعني المصلى والمجتمع وعن بعض العرب الفصحاء ما استطعت أن آتي الصف أمس يعني المصلى ووجه صحته أن يجعل صفا علما لمصلى بعينه فأمروا بأن يأتوه أو يراد ائتوا مصلى من المصليات\rفأوجس أضمر خوفا فذهبت الواو من خيفة لكسرة الخاء\rأشار به إلى ما في قوله تعالى فأوجس منهم خيفة ( طه 76 ) وفسر أوجس بقوله أضمر خوفا قوله فذهبت الواو من خيفة لكسرة الخاء قلت اصطلاح أهل التصريف أن يقال أصل خيفة خوفة فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها\rفي جذوع النخل على جذوع\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ولأصلبنكم في جذوع النخل ( طه 17 ) وأشار بقوله على جذوع أن كلمة في في قوله في جذوع النخل ( طه 17 ) بمعنى على للاستعلاء وقال هم صلبوا العبدي في جذوع نخلة\rخطبك بالك","part":23,"page":305},{"id":11312,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى قال فما خطبك يا سامري ( طه 59 ) وفسر خطبك بقوله بالك وقصته مشهورة ملخصها أن موسى أقبل على السامري واسمه موسى بن ظفر الذي أخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقال هذا إلهكم وإله موسى ( طه 88 ) قال له ما خطبك أي ما شأنك وحالك الذي دعاك وحملك على ما صنعت\rمساس مصدر ماسه مساسا\rأشار به إلى ما في قوله تعالى قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ( طه 79 ) أي قال موسى للسامري فاذهب من بيننا فإن لك في الحياة أي ما دمت حيا أن تقول لا مساس أي لا أمس ولا أمس وهو مصدر ماسه يماسه مماسة ومساسا فعاقبه الله في الدنيا بالعقوبة التي لا شيء أشد منها ولا أوحش وذلك أنه منع من مخالطة الناس منعا كليا وحرم عليهم ملاقاته ومكالمته ومبايعته ومواجهته وإذا اتفق أن يماس أحدا رجلا أو امرأة حم الماس والممسوس فتحامى الناس وتحاموه وكان يصيح لا مساس وعن قتادة أن بقاياهم اليوم يقولون لا مساس\rلننسفنه لنذرينه\rأشار به إلى ما في قوله تعالى لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا ( طه 79 ) وفسر قوله لننسفنه بقوله لنذرينه من التذرية في اليم\r\r\r\rحكي أن موسى عليه الصلاة والسلام أخذ العجل فذبحه فسال منه الدم لأنه كان قد صار لحما ودما ثم أحرقه بالنار وذراه في اليم\rالضحى الحر\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ( طه 911 ) وفسر الضحى بالحر قال المفسرون هذا خطاب لآدم عليه الصلاة والسلام ومعنى لا تظمأ لا تعطش فيها أي في الجنة ولا تضحى أي ولا تشرق للشمس فيؤذيك حرها وقيل لا يصيبك حر الشمس إذ ليس فيها شمس وذكر هذا هنا غير مناسب لأنه في قضية آدم عليه الصلاة والسلام ولا تعلق له بقصة موسى عليه الصلاة والسلام\rقصيه اتبعي أثره وقد يكون أن تقص الكلام نحن نقص عليك","part":23,"page":306},{"id":11313,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى وقالت لأخته قصيه ( القصص 11 ) وفسر قصيه بقوله اتبعي أثره هكذا فسره أهل التفسير ويقال معناه استعلمي خبره وهو خطاب لأخت موسى عليه الصلاة والسلام من أمها واسم أخته مريم بنت عمران وافقها في ذلك مريم بنت عمران أم عيسى قوله وقد يكون إلى آخره من جهة البخاري أي قد يكون معنى القص من قص الكلام كما في قوله نحن نقص عليك أحسن القصص ( يوسف3 )\rعن جنب عن بعد\rأشار به إلى ما في قوله تعالى فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون ( القصص 11 ) وفسر قوله عن جنب بقوله عن بعد أي بصرت أخت موسى موسى عن بعد والحال أن قوم فرعون لا يعلمون بها\rوعن جنابة وعن اجتناب واحد\rأشار به إلى أن معنى عن جنب وعن جنابة وعن اجتناب واحد فيقال ما يأتينا إلا عن جنابة واجتناب وأصل معنى هذه المادة يدل على البعد ومنه سمي الجنب لبعده عن الصلاة وعن قراءة القرآن\rقال مجاهد على قدر على موعد\rأشار به إلى ما في قوله تعالى فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى ( طه 04 ) وفسر قوله على قدر بقوله على موعد وقيل على قدر أي جئت لميقات قدرته لمجيئك قبل خلقك وكان موسى مكث عند شعيب عليه الصلاة والسلام في مدين ثمانيا وعشرين سنة عشر سنين منها مهر امرأته صفورا بنت شعيب ثم أقام بعده ثمانية عشر سنة عنده حتى ولد له في مدين ثم جاء على قدر\rلا تنيا لا تضعفا\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ولا تنيا في ذكري إذهبا إلى فرعون إنه طغى ( طه 24 ) وفسر قوله تعالى لا تنيا بقوله لا تضعفا يعني لا تفترا من ونى يني ونيا وهو الضعف والفتور والخطاب فيه لموسى وهارون\rمكانا سوى منصف بينهم","part":23,"page":307},{"id":11314,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى ( طه 85 ) وفسر قوله مكانا سوى بقوله منصف بينهم قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بضم السين والباقون بكسرها قيل معناه سويا لا ساتر فيه وقيل مكانا عدلا بيننا وبينك وعن ابن عباس مثل ما فسره بقوله منصف بينهم أي بين الفريقين أي يستوي مسافته بين الفريقين فتكون مسافة كل فريق إليه كمسافة الفريق الآخر\rيبسا يابسا\r\r\r\rأشار به إلى ما في قوله تعالى فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى ( طه 77 ) وفسر قوله يبسا بقوله يابسا وفي ( تفسير النسفي ) يبسا مصدر وصف به يقال يبس يبسا ونحوهما العدم والعدم ومن ثم وصف به المؤنث فقيل شاتنا يبس وناقتنا يبس أذا جف لبنها\rمن زينة القوم الحلي الذي استعاروه من آل فرعون\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري ( طه 78 ) وروى الطبري من طريق ابن زيد قال الأوزار الأثقال وهو الحلي الذي استعاروه من آل فرعون وليس المراد بها الذنوب وفي ( تفسير النسفي ) وقيل أثاما أي حملنا أثاما من حلي القوم لأنهم استعاروه ليتزينوا في عيد كان لهم ثم لم يردوها عليهم عند خروجهم من مصر مخافة أن يعلموا بخروجهم فحملوها\rفقذفتها ألقيتها ألقى صنع\rفسر فقذفتها بقوله ألقيتها وفي رواية الكشميهني فقذفناها والقرآن ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار ( طه 78 ) قوله ألقي أي السامري يعني ألقى ما كان معه من الحلي وقيل ما كان معه من تراب حافر فرس جبريل وأراد بقوله صنع أخرج لهم عجلا جسدا له خوار\rفنسي موسى هم يقولون أخطأ الرب أن لا يرجع إليهم قولا في العجل","part":23,"page":308},{"id":11315,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ( طه 88 و98 ) قوله فقالوا أي السامري ومن وافقه قوله فنسي موسى أي أن يخبركم أن هذا إلهه وقيل فنسي موسى الطريق إلى ربه وقيل فنسي موسى إلهه عندكم وخالفه في طريق آخر قوله هم يقولون أي السامري ومن معه يقولون أخطأ موسى الرب حيث تركه هنا وذهب إلى الطور يطلبه قوله أن لا يرجع إليهم في العجل قولا أي أنه لا يرجع إليهم قولا في العجل\r3933 - حدثنا ( هدبة بن خالد ) حدثنا ( همام ) حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) عن ( مالك بن صعصعة ) أن رسول الله حدثهم عن ليلة أسري به حتى السماء الخامسة فإذا هارون قال هذا هارون فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح\rوجه ذكر هذه القطعة من حديث الإسراء المطول الماضي غير مرة من طريق قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة المذكورة تمامها في السيرة النبوية هو لأجل ذكر هارون في مواضع الألفاظ المتقدمة\rتابعه ثابت وعباد بن أبي علي عن أنس عن النبي\rأي تابع قتادة ثابت البناني وعباد بتشديد الباء الموحدة ابن أبي علي البصري في روايتهما عن أنس في ذكر هارون في السماء الخامسة لا في جميع الحديث ولا في الإسناد أيضا فإن رواية ثابت موصولة في ( صحيح مسلم ) من طريق شيبان عن حماد ابن سلمة عنه وليس فيها ذكر مالك بن صعصعة بل المذكور فيها ذكر هارون في السماء الخامسة وأما متابعة عباد فرواها عنه هشام الدستوائي وحماد بن زيد وخليفة بن حسان ولم يذكروا مالك بن صعصعة وليس لعباد ذكر في البخاري إلا في هذا الموضع","part":23,"page":309},{"id":11316,"text":"23 -( باب وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه إلى قوله مسرف كذاب\r( غافر 28 ) )\rأي هذا باب يذكر فيه وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ( غافر 28 ) وقعت هذه الترجمة هكذا بغير حديث فكأنه أراد أن يذكر فيها حديثا ولم يظفر به على شرطه فبقيت كذا والله أعلم قوله وقال رجل مؤمن في اسمه ستة أقوال الأول شمعان بالشين المعجمة قال الدارقطني لا يعرف شمعان بالمعجمة إلا مؤمن آل فرعون الثاني يوشع بن نون وبه جزم ابن التين وهو بعيد لأن يوشع من ذرية يوسف عليه الصلاة والسلام ولم يكن من آل فرعون الثالث حزقيل بن برحايا وعليه أكثر العلماء الرابع حابوت وهو الذي التقطه إذ كان في التابوت الخامس حبيب ابن عم فرعون قاله ابن إسحاق السادس حيزور قاله الطبري وقال مقاتل كان قبطيا يكتم إيمانه مائة سنة من فرعون وكان له الملك بعد فرعون وكان على بقية من دين إبراهيم وقال ابن خالويه في ( كتاب ليس ) لم يؤمن من أهل مصر إلا أربعة آسية وحزقيل مؤمن آل فرعون ومريم بنت لابوس الملك التي دلت على عظام يوسف والماشطة قوله أتقتلون الهمزة فيه للاستفهام الإنكاري قوله أن يقول أي لأن يقول وهذا إنكار منه عظيم وتبكيت شديد وهذا كان منه نصح عظيم لهم ولم يقتصر على بينة واحدة وهي قوله ربي الله حتى قال وقد جاءكم بالبينات من ربكم ( غافر 28 ) وحكى الله تعالى عنه ثم أخذهم بالاحتجاج على طريقة التقسيم فقال لا يخلو من أن يكون كاذبا أو صادقا فإن يك كاذبا فعليه كذبه ( غافر 28 ) أي يعود عليه كذبه ولا يتخطاه ضرره وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ( غافر 28 ) إن تعرضتم قوله مسرف أي مشرك قال السدي أي الكذاب على الله والله أعلم بالصواب","part":23,"page":310},{"id":11317,"text":"24 -( باب قول الله عز وجل وهل أتاك حديث موسى ( طه 9 - 10 ) وكلم الله موسى تكليما ( النساء 164 ) )\rأي هذا باب في ذكر قول الله عز وجل وهو قوله وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى( طه 9 - 10 ) وقد مر الكلام فيه عن قريب قبل الباب الذي قبله قوله وكل الله موسى تكليما\r( النساء 164 ) وقبله ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما ( النساء 164 ) وقبله قوله ورسلا منصوب على تقدير قصصنا رسلا وقوله قد قصصناهم مفسر له فحذف الناصب حتى لا يجمع بين المفسر والمفسر قوله من قبل أي من قبل هذه الآية يعني في السور المكية وغيرها قوله ورسلا لم نقصصهم عليك أي لم نسمهم لك قوله وكلم الله موسى تلكيما قال ابن عباس لما بين الله لمحمد د أمر النبيين ولم يبين أمر موسى عليه الصلاة والسلام شكوا في نبوته فأنزل الله تعالى منهم من كلم الله ( البقرة 352 ) وكلم الله موسى حقيقة لا كما زعمت القدرية أن الله تعالى خلق كلاما في شجرة فسمعه موسى لأنه لا يكون ذلك كلام الله ولو كان من غير التأكيد لاحتمل ما قالوا لأن أفعال المجاز لا تؤكد بذكر المصادر لا يقال أراد الجدار أن يسقط إرادة وعلم موسى أنه كلام الله لأنه كلام يعجز الخلق أن يأتوا بمثله قال ابن مردويه بإسناده عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس إن الله ناجى موسى بمائة ألف كلة وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام كلها وصايا فلما سمع موسى كلام الآدميين مقتهم مما وقع في مسامعه من كلام الرب وجويبر ضعيف والضحاك لم يدرك ابن عباس\r4933 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام بن يوسف ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ليلة أسري بي رأيت موسى وإذا هو رجل ضرب رجل كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسى فإذا هو رجل ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس وأنا أشبه ولد إبراهيم به ثم أتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر فقال اشرب","part":23,"page":311},{"id":11318,"text":"أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته فقيل أخذت الفطرة إما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك\rمطابقته للترجمة في قوله رأيت موسى عليه الصلاة والسلام والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن رافع وعبد بن حميد وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمود بن غيلان به\rقوله ورأيت قال الطيبي لعل أرواحهم مثلت له بهذه الصور ولعل صورهم كانت كذلك أو صور أبدانهم كوشفت له في نوم أو يقظة قوله ضرب بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء وبالباء الموحدة أي نحيف خفيف اللحم قوله شنوءة بفتح الشين المعجمة وضم النون وفتح الهمزة وهو حي من اليمن والنسبة إليها شنائي وقال ابن السكيت أزد شنوة بالتشديد غير مهموز وينسب إليها شنوى قوله ربعة بفتح الراء وسكون الباء الموحدة ويجوز فتحها لا طويل ولا قصير وأنث بتأويل النفس قوله من ديماس بكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة قال الكرماني السرب وقيل الكن أي كأنه مخدر لم ير شمسا وهو في غاية الإشراق والنضارة انتهى وقيل الحمام وقيل لم يكن لهم يومئذ ديماس وإنما هو من علامات نبوته قوله إبراهيم أي الخليل عليه السلام والمعنى أنا أشبه بإبراهيم كذا قاله الكرماني قلت كان معناه أنا أشبه ولد إبراهيم بإبراهيم عليه السلام وههنا ثلاث تشبيهات كلها للبيان ولكن الأول لمجرد البيان والأخير أن للبيان مع تعظيم المشبه في مقام المدح وقال الداودي في تشبيه موسى عليه السلام يعني في الطول وقال القزاز ما أدري ما أراد البخاري بذلك على أنه روى في صفته بعد هذا خلاف هذا فقال وأما موسى فآدم جسيم كأنه من رجال الزط قلت روى البخاري هذا من حديث مجاهد عن ابن عمر قال قال رسول الله رأيت موسى وعيسى وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر وأما موسى فآدم جسيم سبط كأنه من رجال الزط قلت هذا ليس فيه إشكال لأنه شبه موسى في حديث الباب وهو حديث أبي هريرة بقوله","part":23,"page":312},{"id":11319,"text":"كأنه من رجال شنوءة يعني في الطول وشبهه في حديث ابن عمر بقوله كأنه من رجال الزط يعني في الطول أيضا لأن الزط جنس من السودان والهنود الطوال قوله ثم أتيت على صيغة المجهول قوله أخذت الفطرة أي الاستقامة أي اخترت علامة الإسلام وجعل اللبن علامة لكونه سهلا طيبا طاهرا نافعا للشاربين سليم العاقبة وأما الخمر فإنها أم الخبائث وحاملة لأنواع الشر في الحال والمآل ويروى هديت الفطرة قال الطيبي أي الفطرة الأصلية التي فطر الناس عليها وجعل اللبن علامة لذلك لأنه من أصلح الأغذية وأول ما به حصلت التربية\r64 - ( حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أبا العالية حدثنا ابن عم نبيكم يعني ابن عباس عن النبي قال لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ونسبه إلى أبيه وذكر النبي ليلة أسري به فقال موسى آدم طوال كأنه من رجال شنوءة وقال عيسى جعد مربوع وذكر مالكا خازن النار وذكر الدجال )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون قد تكرر ذكره وهو محمد بن جعفر وأبو العالية اسمه رفيع بضم الراء وفتح الفاء الرياحي بكسر الراء وتخفيف الياء آخر الحروف وروى عن ابن عباس أبو العالية آخر واسمه زياد بن فيروز ويعرف بالبراء بالتشديد نسبة إلى بري السهام والحديث أخرجه البخاري أيضا عن حفص بن عمر في باب قول الله تعالى وإن يونس لمن المرسلين ويأتي عن قريب وفي التفسير عن بندار وفي التوحيد قال لي خليفة بن خياط وأخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء عن أبي موسى وبندار وأخرجه أبو داود في السنة عن حفص بن عمر به وقال لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث وهذا أحدها وقال في موضع آخر قال شعبة أيضا إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث حديث يونس بن متى وحديث ابن عمر في الصلاة وحديث القضاة ثلاثة وحديث ابن عباس شهد عندي رجال مرضيون قوله لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ويونس","part":23,"page":313},{"id":11320,"text":"\r\rفيه ستة أوجه ومتى بفتح الميم وتشديد التاء المثناة من فوق وبالألف وهو اسم أبيه وفي جامع الأصول وقيل هو اسم أمه ويقال لم يشتهر نبي بأمه غير يونس والمسيح عليهما السلام وقال الفربري وكان متى رجلا صالحا من أهل بيت النبوة فلم يكن له ولد ذكر فقام إلى العين التي اغتسل منها أيوب فاغتسل هو وزوجته منها وصليا ودعوا الله أن يرزقهما رجلا مباركا يبعثه الله في بني إسرائيل فاستجاب الله دعاءهما ورزقهما يونس وتوفي متى ويونس في بطن أمه وله أربعة أشهر وقد قيل أنه من بني إسرائيل وأنه من سبط بنيامين وقال الكرماني وهو ذو النون أرسله الله إلى أهل الموصل وذهب قوم إلى أن نبوته بعد خروجه من بطن الحوت وقالت العلماء بأخبار القدماء كان يونس من أهل القرية من قرى الموصل يقال لها نينوى وكان قومه يعبدون الأصنام وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بعث الله يونس بن متى إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة فأقام فيهم يدعوهم إلى الله ثلاثا وثلاثين سنة فلم يؤمن به إلا رجلان أحدهما روبيل وكان عالما حكيما والآخر تنوخا وكان زاهدا عابدا وقال الخطابي معنى قوله لا ينبغي لأحد إلى آخره ليس لأحد أن يفضل نفسه على يونس ويحتمل أن يراد ليس لأحد أن يفضلني عليه قال هذا منه على مذهب التواضع والهضم من النفس وليس مخالفا لقوله أنا سيد ولد آدم لأنه لم يقل ذلك مفتخرا ولا متطاولا به على الخلق وإنما قال ذلك ذاكرا للنعمة ومعترفا بالمنة وأراد بالسيادة ما يكرم به في القيامة وقيل قال ذلك قبل الوحي بأنه سيد الكل وخيرهم وأفضلهم وقيل قاله زجرا عن توهم حط مرتبته لما في القرآن من قوله ولا تكن كصاحب الحوت وهذا هو السبب في تخصيص يونس بالذكر من بين سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قوله ليلة أسري به وفي رواية الكشميهني ليلة أسري بي على الحكاية قوله طوال بضم الطاء قوله جعد الشعر الجعد خلاف السبط لأن السبوطة أكثرها","part":23,"page":314},{"id":11321,"text":"في شعور العجم قوله وذكر مالكا أي وذكر النبي ليلة أسري به مالكا خازن النار وذكر أيضا الدجال وهذا الحديث واحد عند أكثر الرواة فجعله بعضهم حديثين أحدهما متعلق بيونس والآخر بالبقية المذكورة -\r7933 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( أيوب السختياني ) عن ( ابن سعيد بن جبير ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي لما قدم المدينة وجدهم يصومون يوما يعني عاشوراء فقالوا هذا يوم عظيم وهو يوم نجى الله فيه موسى وأغرق آل فرعون فصام موسى شكرا لله فقال أنا أولى بموسى منهم فصامه وأمر بصيامه\rمطابقته للترجمة في قوله نجى الله فيه موسى وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان بن عيينة وابن سعيد هو عبد الله بن سعيد بن جبير يروي عن أبيه وهذا الحديث مضى في كتاب الصوم في باب صيام عاشوراء أخرجه عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أيوب إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك والله أعلم بالصواب\r25 -( باب قول الله تعالى وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ( الأعراف 142 - 143 ) )\rساق في رواية كريمة هاتين الآيتين بتمامهما قوله وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وروى أن موسى عليه الصلاة والسلام وعد بني إسرائيل وهو بمصر إن أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب من عند الله فيه بيان ما يأتون وما يذرون فلما هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب فأمره بصوم ثلاثين يوما وهو شهر ذي القعدة فلما أتم الثلاثين أنكر خلوف فيه فتسوك فقالت","part":23,"page":315},{"id":11322,"text":"الملائكة كنا نشم من فيك رائحة المسك فأفسدتها بالسواك فأمره الله أن يزيد عليها عشرة أيام من ذي الحجة لذلك وهو معنى قوله وأتممناها بعشر قوله فتم ميقات ربه أربعين ليلة وميقات ربه ما وقت له من الوقت وضربه له والفرق بين الميقات والوقت وإن كانا من جنس واحد أن الميقات ما قدر لعمل والوقت قد لا يقدر لعمل قوله أربعين ليلة نصب على الحال أي تم بالغا هذا العدد قوله هارون عطف بيان لأخيه قوله اخلفني في قومي يعني كن خليفة عني قوله وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين يعني إرفق بهم وأحسن إليهم وهذا تنبيه وتذكير وإلا فهارون عليه السلام نبي شريف كريم على الله له وجاهة وجلالة قوله لميقاتنا أي الوقت الذي وقتناه له وحددناه قوله وكلمه ربه أي من غير واسطة أخذه الشوق حتى قال رب أرني أنظر إليك فطلب الزيادة لما رأى من لطفه تعالى به قوله لن تراني يعني أعطى جوابه بقوله لن تراني يعني في الدنيا وقد أشكل حرف لن ههنا على كثير من الناس لأنها موضوعة لنفي التأبيد فاستدل به المعتزلة على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة وهذا أضعف الأقوال لأنه قد تواترت الأحاديث عن النبي أن المؤمنين يرونه في دار الآخرة وقيل إنها لنفي التأييد في الدنيا جمعا بين هذه وبين الدليل القاطع على صحة الرؤية في الدار الآخرة قوله فإن استقر أي الجبل مكانه وهو أعظم جبل لمدين قاله الكلبي يقال له زبير والمعنى إجعل بيني وبينك علما هو أقوى منك يعني الجبل فإن استقر مكانه وسكن ولم يتضعضع فسوف تراني وإن لم يستقر فلن تطيق\r( فلما تجلى ربه للجبل ) قال ابن عباس هو ظهور نوره وقال الطبري بإسناده إلى أنس عن النبي قالفلما تجلى ربه للجبل أشار بإصبعه فجعله دكا وفي إسناده رجل لم يسم وروى أيضا عن أنس قال قرأ رسول الله فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا قال وضع الإبهام قريبا من طرف خنصره قال فساخ الجبل وهكذا في رواية أحمد وقال السدي عن عكرمة عن ابن عباس ما تجلى إلا قدر الخنصر","part":23,"page":316},{"id":11323,"text":"جعله دكا قال ترابا وخر موسى صعقا قال مغشيا عليه وقال قتادة وقع ميتا وقال سفيان الثوري ساخ الجبل في الأرض حتى وقع في البحر فهو يذهب معه وعن أبي بكر الهذلي جعله دكا انعقد فدخل تحت الأرض فلا يظهر إلى يوم القيامة وفي ( تفسير ابن كثير ) وجاء في بعض الأخبار أنه ساخ في الأرض فهو يهوي فيها إلى يوم القيامة رواه ابن مردويه وقال ابن أبي حاتم بإسناده عن أبي مالك عن النبي قال لما تجلى الله للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بالمدينة وثلاثة بمكة فالتي بالمدينة أحد وورقان ورضوى ووقع بمكة حراء وثبير وثور قال ابن كثير هذا حديث غريب بل منكر وقال ابن أبي حاتم ذكر عن عروة بن رويم قال كانت الجبال قبل أن يتجلى الله لموسى صماء ملساء فلما تجلى تفطرت الجبال فصارت الشقوق والكهوف قوله فلما أفاق يعني من غشيته وعلى قول مقاتل ردت عليه روحه قال سبحانك تبت إليك أي من الإقدام على المسألة قبل الإذن وقيل المراد من التوبة الرجوع إلى الله تعالى لا عن ذنب سبق وقيل إنما قال ذلك على جهة التسبيح وهو عادة المؤمنين عند ظهور الآيات الدالة على عظم قدرته قوله وأنا أول المؤمنين أي بأنك لا ترى في الدنيا وقيل من بني إسرائيل وقيل ممن يذم باستعظام سؤاله الرؤية\rيقال دكه زلزله\rذكر هذا لقوله تعالى جعله دكا وفسره بقوله زلزله والدك مصدر جعل صفة يقال ناقة دكاء أي ذاهبة السنام مستو ظهرها\rفدكتا فدككن جعل الجبال كالواحدة\rأشار بقوله فدكتا إلى ما في قوله تعالى وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ( الحاقة 41 ) وكان القياس أن يقال فدككن بالجمع لأن الجبال جمع والأرض في حكم الجمع ولكن جعل كل جمع منهما كواحدة فلذلك قيل دكتا بالتثنية\rكما قال الله عز وجل إن السماوات والأرض كانتا رتقا ( الأنبياء 03 ) ولم يقل كن رتقا ملتصقتين","part":23,"page":317},{"id":11324,"text":"قال بعضهم ذكر هذا استطرادا إذ لا تعلق له بقصة موسى عليه الصلاة والسلام قلت ليس كذلك بل ذكره تنظيرا لما قبله ولهذا قال بكاف التشبيه أراد أن نظير دكتا التي هي التثنية والقياس دككن كما ذكره من وجهه كانت رتقا ( الأنبياء 03 ) فإن القياس\r\r\r\rأن يقال فيه كن رتقا لأن السموات جمع والأرض في حكم الجمع ولكنه جعل كل واحد منهما كواحدة فقيل كانتا بلفظ التثنية ولم يقل كن بلفظ الجمع قوله ملتصقتين حال من الضمير الذي في كانتا\rاشربوا ثوب مشرب مصبوغ\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وأشربوا في قلوبهم العجل ( البقرة 39 ) وأشار بقوله ثوب مشرب أي مصبوغ إلى أن معنى أشربوا ليس من شرب الماء بل معناه مثل معنى قولهم ثوب مشرب أي مصبوغ يعني اختلط بقلبهم حب العجل كما يختلط الصبغ بالثوب ويجوز أن يكون المعنى إن حب العجل حل محل الشراب في قلوبهم وعلى كل تقدر المراد المبالغة في حبهم العجل وقوله واشربوا في قلوبهم العجل ( البقرة 39 ) فيه الحذف أي حب العجل\rقال ابن عباس انبجست انفجرت\rأي قال عبد الله بن عباس معنى قوله تعالى فانبجست منه اثنتا عشرة عينا ( الأعراف 061 ) انفجرت وانشقت وقبله وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست ( الأعراف 061 ) وفي سورة البقرة وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ( البقرة 06 ) والفاء فيه متعلقة بمحذوف تقديره فضرب فانبجست فضرب فانفجرت وهذه الفاء تسمى فاء الفصيحة لا تقع إلا في كلام بليغ\rوإذ نتقنا الجبل رفعنا","part":23,"page":318},{"id":11325,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظله ( الأعراف 171 ) الآية وفسر نتقنا بقوله رفعنا ويقال معناه قلعناه ورفعناه فوقهم كما في قوله ورفعنا فوقهم الطور ( النساء 451 ) كأنه ظلة وهو كل ما أظلك من سقيفة أو سحاب وقصته أن موسى عليه الصلاة والسلام لما رجع إلى قومه وقد أتاهم بالتوراة أبوا أن يقبلوها ويعملوا بما فيها من الآصار والأثقال وكانت شريعة ثقيلة فأمر الله تعالى جبريل عليه الصلاة والسلام قلع جبل قدر عسكرهم وكان فرسخا في فرسخ ورفعه فوق رؤوسهم مقدار قامة الرجل وكانوا ستمائة ألف وقال لهم إن لم تقبلوها وإلا ألقيت عليكم هذا الجبل وعن ابن عباس رفع الله فوقهم الطور وبعث نارا من قبل وجوههم وأتاهم البحر الملح من خلفهم\r8933 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو بن يحيى ) عن أبيه عن ( أبي سعيد ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور\rمطابقته للترجمة في قوله فإذا أنا بموسى\rومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي وهو من أفراده وسفيان هو ابن عيينة وعمرو بن يحيى يروي عن أبيه يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني الأنصاري وهو يروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى مطولا في الأشخاص ومضى الكلام فيه هناك ونتكلم ببعض شيء لبعد العهد","part":23,"page":319},{"id":11326,"text":"فقوله يصعقون من صعق الرجل إذا غشي عليه قال النووي الصعق والصعقة الهلاك والموت ويقال منه صعق الإنسان وصعق بفتح الصاد وضمها وأنكر بعضهم الضم وصعقتهم الصاعقة بفتح الصاد والعين وأصعقتهم وبنو تميم يقولون الصاقعة بتقديم القاف على العين وقال القاضي وهذا الحديث من أشكل الأحاديث لأن موسى عليه الصلاة والسلام قد مات فكيف تدركه الصعقة وإنما تصعق الأحياء ويحتمل أن هذه الصعقة صعقة فزع بعد الفزع حين تنشق السموات والأرض ويؤيده لفظ يفيق وأفاق لأنه إنما يقال أفاق من الغشي وأما الموت فيقال بعث منه وصعقة الطور لم تكن موتا وأما قوله فلا أدري أفاق قبلي فيحتمل أنه قاله قبل أن يعلم أنه أول من تنشق عنه الأرض إن كان هذا اللفظ على ظاهره وأن نبينا أول شخص ممن تنشق عنهم الأرض فيكون موسى عليه الصلاة والسلام من زمرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام انتهى حاصل الكلام أن الإفاقة غير الانشقاق والصعقة تكون حين ينفخ في الصور النفخة الأولى وقال الداودي قوله فأكون أول من يفيق ليس بمحفوظ واضطربت الرواة في هذا الحديث وقل من يسلم معه منهم من الوهم والصحيح فأكون أول من تنشق عنه الأرض والانشقاق غير الإفاقة كما ذكرنا\r9933 - حدثني ( عبد الله بن محمد الجعفي ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن\r( همام ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر ( انظر الحديث 0333 )\rهذا الحديث مضى في باب قول الله تعالى وإذ قال ربك للملائكة أني جاعل في الأرض خليفة\r( البقرة 30 )","part":23,"page":320},{"id":11327,"text":"26 -( باب طوفان من السيل )\rأي هذا باب يذكر فيه طوفان من السيل وليس قوله طوفان من السيل بترجمة له وإنما هو مجرد عن الترجمة وإنما هو كالفصل للباب المتقدم وسقط جميعه من رواية النسفي قوله طوفان أشار به إلى ما في قوله تعالى فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات ( الأعراف 133 ) الآية أما الطوفان فقد اختلفوا فيه فقاال البخاري هو من السيل يكون من المطر الغالب وعن ابن عباس الطوفان كثرة الأمطار المغرقة المتلفة للزروع والثمار وبه قال الضحاك وعنه كثرة الموت وبه قال عطاء وقال مجاهد الطوفان الماء والطاعون وروى ابن جرير بإسناده عن عائشة قالت قال رسول الله الطوفان الموت وكذا رواه ابن مردويه وعن ابن عباس في رواية أخرى هو أمر من الله طاف بهم\rيقال للموت الكثير طوفان\rأراد به الموت المتتابع\rالقمل الحمنان يشبه صغار الحلم\rأشار به إلى ما في قوله تعالى والقمل ( الأعراف 133 ) المذكور في الآية وفسرها بقولها الحمنان بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وبالنونين قراد يشبه صغار الحلم بفتح الحاء المهملة واللام وهو جمع الحلمة وهو القراد العظيم وواحد الحمنان حمنانة وعن ابن عباس القمل السوس الذي يخرج من الحنطة وعنه أنه الدباء وهو الجراد الصغار الذي لا أجنحة له وبه قال عكرمة وقتادة وعن الحسن وسعيد بن جبير القمل دواب سود صغار وقال عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم القمل البراغيث وقال ابن جرير القمل جمع واحده قملة وهي دابة تشبه القمل تأكلها الإبل فيما بلغني\rحقيق حق\rأشار به إلى ما في قوله تعالى حقيق على ( الأعراف 105 ) وفسره بقوله حق وقال أبو عبيدة في تفسيره مجازه حق علي أن لا أقول على الله إلا الحق هذا على قراءة التشديد في علي ومن خففه فمعنى حقيق محق وقال أبو عبيدة حريص\rسقط كل من ندم فقد سقط في يده","part":23,"page":321},{"id":11328,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى ولما سقط في أيديهم ( الأعراف 149 ) وفسر قوله سقط بقوله كل من ندم فقد سقط في يده وسقط على صيغة المجهول\r27 -( باب )\rأي هذا باب وهو كالفصل لما قبله وليس بموجود في بعض النسخ\rحديث الخضر مع موسى عليهما السلام\rأي هذا حديث الخضر مع موسى عليهما السلام فارتفاع حديث على الخبرية ويجوز أن يكون مجرورا بإضافة لفظ باب إليه ويكون التقدير هذا باب في بيان حديث الخضر مع موسى عليهما الصلاة والسلام\r00 - 4 - 3 - حدثنا ( عمرو بن محمد ) حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثني أبي عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) أن ( عبيد الله بن عبد الله ) أخبره عن ( ابن عباس ) أنه ( تماري ) هو ( والحر بن قيس الفزاري في صاحب موسى ) قال ( ابن عباس ) هو ( خضر فمر بهما أبي بن كعب فدعاه ابن عباس ) فقال إني ( تماريت ) أنا ( وصاحبي هذا في صاحب موسى ) الذي ( سأل السبيل إلى لقيه هل ) سمعت رسول الله يذكر شأنه قال نعم سمعت رسول الله يقول بينما موسى في ملاء من بني إسرائيل جاءه رجل فقال هل تعلم أحدا أعلم منك قال لا فأوحى الله إلى موسى بلى عبدنا خضر فسأل موسى السبيل إليه فجعل له الحوت آية وقيل له إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه فكان يتبع الحوت في البحر فقال لموسى فتاه أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره فقال موسى ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا فوجدا خضرا فكان من شأنهما الذي قص الله في كتابه","part":23,"page":322},{"id":11329,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو بفتح العين ابن محمد بن بكير الناقد أبو عثمان البغدادي مات بها سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني كان إبراهيم بالعراق قاضيا يروي عن صالح بن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن قتيبة والحديث بعينه مر في كتاب العلم في باب ما ذكر في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر فإنه أخرجه هناك عن محمد بن عزير الزهري عن يعقوب بن إبراهيم إلى آخره ومر الكلام فيه مستوفى قوله تمارى أي تجادل\r1043 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( عمرو بن دينار ) قال أخبرني ( سعيد بن جبير ) قال قلت ل ( ابن عباس ) إن ( نوفا البكالي يزعم ) أن ( موسى صاحب الخضر ليس ) هو ( موسى بني إسرائيل إنما ) هو ( موسى آخر ) فقال كذب ( عدو الله ) حدثنا ( أبي بن كعب ) عن النبي أن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم فقال أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم فقال له بلي لي عبد بمجمع البحرين هو أعلم منك قال أي رب ومن لي به وربما قال سفيان أي رب وكيف لي به قال تأخذ حوتا فتجعله في مكتل حيثما فقدت الحوت فهو ثم وربما قال فهو ثمة وأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق هو وفتاه يوشع بن نون حتى أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما فرقد موسى واضطرب الحوت فخرج فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا فأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار مثل الطاق فقال هكذا مثل الطاق فانطلقا يمشيان بقية ليلتهما ويومهما حتى إذا كان من الغد قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ولم يجد\r\r","part":23,"page":323},{"id":11330,"text":"موسى النصب حتى جاوز حيث أمره الله قال له فتاه أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا فكان للحوت سربا ولهما عجبا قال له موسى ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا رجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل مسجى بثوب فسلم موسى فرد عليه فقال وأنى بأرضك السلام قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا قال يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه قال هل أتبعك قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا إلى قوله إمرا فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت بهما سفينة كلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول فلما ركبا في السفينة جاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة أو نقرتين قال له الخضر يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر إذ أخذ الفأس فنزع لوحا قال فلم يفجأ موسى إلا وقد قلع لوحا بالقدوم فقال له موسى ما صنعت قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فكانت الأولى من موسى نسيانا فلما خرجا من البحر مروا بغلام يلعب مع الصبيان فأخذ الخضر برأسه فقلعه بيده هكذا وأومأ سفيان بأطراق أصابعه كأنه يقطف شيئا فقال له موسى أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض مائلا أومأ بيده هكذا وأشار سفيان كأنه يمسح شيئا إلى فوق فلم أسمع سفيان يذكر مائلا إلا مرة قال قوم أتيناهم","part":23,"page":324},{"id":11331,"text":"فلم يطعمونا ولم يضيفونا عمدت إلى حائطهم لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هاذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا قال النبي وددنا أن موسى كان صبر فقص الله علينا من خبرهما قال سفيان قال النبي يرحم الله موسى لو كان صبر يقص علينا من أمرهما وقرأ ابن عباس أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين ثم قال لي سفيان سمعته منه مرتين وحفظته منه قيل لسفيان حفظته قبل أن تسمعه من عمرو أو تحفظته من إنسان فقال ممن أتحفظه ورواه أحد عن عمرو غيري سمعته منه مرتين أو ثلاثا وحفظته منه\rهذا طريق آخر في حديث ابن عباس أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني عن سفيان بن عيينة إلى آخره وقد مر هذا أيضا في كتاب العلم في باب ما يستحب للعالم إذا سئل إلى آخره وأخرجه عن عبد الله بن محمد المسندي عن سفيان بن عيينة عن عمرو إلى آخره ومر الكلام فيه هناك ونوف بفتح النون منصرف وغير منصرف البكالي بكسر الباء الموحدة وتخفيف الكاف وباللام وهو المشهور وقد يقال بفتح الباء وتشديد الكاف نسبة إلى بكال بن دعمي بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ","part":23,"page":325},{"id":11332,"text":"قوله كذب عدو الله إنما قال ذلك على سبيل التغليظ لا على قصد إرادة الحقيقة قوله ومن لي به أي ومن يتكفل لي برؤيته قوله في مكتل بكسر الميم وهو الزنبيل قوله فهو ثم بفتح الثاء المثلثة اسم يشار به إلى المكان البعيد وهو ظرف لا يتصرف قوله ثمة أي بالتاء المثناة من فوق كما يقال رب وربة قوله مسجى أي مغطى قوله وأنى هو للاستفهام أي من أين سلام في هذه الأرض التي أنت فيها إذ أهلها لا يعرفون السلام قوله بغير نول أي بغير أجرة قوله إلا مثل ما نقص تشبيه في الحقارة والقلة لا المماثلة من كل الوجوه وقيل هذا تشبيه على التقريب إلى الإفهام لا على التحقيق قوله فلم يفجأ بالجيم قوله بغلام اسمه جيسون بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وضم السين المهملة وبالنون وقال الدارقطني بالراء بدل النون قوله ملك اسمه هدد بفتح الهاء المهملة ابن بدد بفتح الباء الموحدة وبفتح الدالين المهملتين وقيل بضم الهاء وضم الباء قوله أمامهم أي وراءهم قوله أو تحفظته شك من علي بن عبد الله يعني قيل لسفيان حفظته أو تحفظته من إنسان قبل أن تسمعه من عمرو وقوله ورواه أي أرواه همزة الاستفهام فيه محذوفة\r2043 - حدثنا ( محمد بن سعيد الأصبهاني ) أخبرنا ( ابن المبارك ) عن ( معمر ) عن ( همام بن منبه ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إنما سمي الخضر أنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراءنه\rمطابقته للترجمة من حيث إن الخضر مذكور فيه ومحمد بن سعيد أبو جعفر يقال له حمدان الإصبهاني بكسر الهمزة وفتحها وبالباء الموحدة وفي بعض النسخ بالفاء مات سنة عشرين ومائتين وهو من أفراده وابن المبارك هو عبد الله","part":23,"page":326},{"id":11333,"text":"قوله أنه أي أن خضرا ويروى لأنه قوله على فروة بفتح الفاء قيل هي جلدة وجه الأرض جلس عليها الخضر فأنبتت وصارت خضراء بعد أن كانت جرداء وقيل أراد به الهشيم من نبات الأرض أخضر بعد يبسه وبياضه ولما أخرج عبد الرزاق هذا الحديث في ( مصنفه ) بهذا الإسناد زاد الفروة الحشيش الأبيض وما أشبهه وقال عبد الله بن أحمد بعد أن رواه عن أبيه عن عبد الرزاق أظن أن هذا تفسير من عبد الرزاق وجزم بذلك عياض وعن مجاهد أنه قيل له الخضر لأنه إذا كان صلى اخضر ما حوله","part":23,"page":327},{"id":11334,"text":"والكلام فيه على أنواع الأول في اسمه فقال مجاهد اسمه أليسع بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن إرفخشذ بن سام بن نوح عليه الصلاة والسلام وقال مقاتل بليا بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وبالياء آخر الحروف ابن ملكان بن يقطن بن فالغ إلى آخره وقيل إيليا بن ملكان إلى آخره وقيل خضرون بن عماييل بن ليفر بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام قاله كعب وقال إبن إسحاق إرميا بن حلقيا من سبط هارون بن عمران وأنكره الطبري وقال إرميا كان في زمن بخت نصر وبين بخت نصر وموسى زمان طويل وقيل خضرون بن قابيل بن آدم ذكره أبو حاتم السجستاني وقال إسماعيل بن أبي أويس معمر بن عبد الله ابن نصر بن الأزد النوع الثاني في نسبه فقال الطبري الخضر هو الرابع من ولد إبراهيم لصلبه وقال مجاهد هو من ولد يافث وكان وزير ذي القرنين وقيل هو من ولد رجل من أهل بابل ممن آمن بالخليل وهاجر معه وقيل إنه كان ابن فرعون صاحب موسى ملك مصر وهذا غريب جدا وقيل هو أخو إلياس عليهما الصلاة والسلام وروى الحافظ ابن عساكر بإسناده إلى السدي أن الخضر وإلياس كانا أخوين وكان أبوهما ملكا وقال أيضا يقال إنه الخضر بن آدم لصلبه وروى الدارقطني من حديث ابن عباس قال الخضر ابن آدم لصلبه ونسىء له في أجله حتى يكذب الدجال وهو منقطع غريب وروى الحافظ ابن عساكر أيضا عن سعيد بن المسيب أن أم الخضر رومية وأباه فارسي وقيل كنيته أبو العباس النوع الثالث في نبوته فالجمهور على أنه نبي وهو الصحيح لأن أشياء في قصته تدل على نبوته وروى مجاهد عن ابن عباس أنه كان نبيا وقيل كان وليا وعن علي رضي الله تعالى\r\r","part":23,"page":328},{"id":11335,"text":"عنه أنه كان عبدا صالحا وقيل كان ملكا بفتح اللام وهذا غريب جدا النوع الرابع في حياته فالجمهور خصوصا مشايخ الطريقة والحقيقة وأرباب المجاهدات والمكاشفات أنه حي يرزق ويشاهد في الفلوات ورآه عمر بن عبد العزيز وإبراهيم بن أدهم وبشر الحافي ومعروف الكرخي وسري السقطي وجنيد وإبراهيم الخواص وغيرهم رضي الله تعالى عنهم وفيه دلائل وحجج تدل على حياته ذكرناها في ( تاريخنا الكبير ) وقال البخاري وإبراهيم الحربي وابن الجوزي وأبو الحسين المنادي إنه مات واحتجوا بقوله تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد\r( الأنبياء 34 ) وبما روى أحمد في ( مسنده ) عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله قبل موته بقليل أو بشهر ما من نفس منفوسة أو ما منكم اليوم من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة وهي يومئذ حية وأجاب الجمهور عن الآية بأنا ما ادعينا أنه يخلد وإنما يبقى إلى انقضاء الدنيا فإذا نفخ في الصور مات لقوله تعالى كل نفس ذائقة الموت ( آل عمران 158 الأنبياء 35 العنكبوت 57 ) وعن حديث جابر بأنه متروك الظاهر لأن جماعة عاشوا أكثر من مائة سنة منهم سلمان الفارسي فإنه عاش ثلاثمائة سنة وقد شاهد رسول الله وحكيم بن حزام عاش مائة وعشرين سنة وغيرهما وإنما أشار إلى ذلك الزمان لا إلى ما تقوم الساعة وهو الأليق به على أنه قد عاش بعد ذلك الزمان خلق كثير أكثر من مائة سنة وأجاب بعضهم بأن خضرا عليه السلام كان حينئذ على وجه البحر وقيل هو مخصوص من الحديث كما خص منه إبليس بالاتفاق\rقال الحموي قال محمد بن يوسف بن مطر الفربري حدثنا علي بن خشرم عن سفيان بطوله\rهذا وقع في رواية أبي ذر عن المستملي خاصة عن الفربري قوله قال الحموي هو أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه قال محمد بن يوسف بن مطر حدثنا علي بن خشرم بن عبد الرحمن أبو الحسن المروزي حدثنا سفيان بن عيينة فذكر الحديث المذكور مطولا","part":23,"page":329},{"id":11336,"text":"28 -( باب )\rأي هذا باب وقع كذا بغير ترجمة في رواية أبي ذر وقد مر نحو هذا غير مرة وهو كالفصل لما قبله\r3043 - حدثني ( إسحاق بن نصر ) حدثنا ( عبد الرزاق ) عن ( معمر ) عن ( همام بن منبه ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة فبدلوا فدخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا حبة في شعرة\rوجه مطابقته للترجمة يمكن أن تكون من حيث إنه في قضية بني إسرائيل وموسى عليه الصلاة والسلام نبيهم\rوإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن إسحاق وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن محمد بن رافع وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد\rقوله الباب أراد به باب القرية التي ذكرها الله تعالى في قوله وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية\r( البقرة 58 ) وعن عكرمة عن ابن عباس كان الباب قبل القبلة وعن مجاهد والسدي وقتادة والضحاك هو باب الحطة من باب إيليا من بيت المقدس وقال ابن العربي إن القرية في الآية بيت المقدس وقال السهيلي هي أريحاء وقيل مصر وقيل بلقاء وقيل الرملة والباب الذي أمروا بدخوله هو الباب الثامن من جهة القبلة قوله سجدا قال ابن عباس منحنين ركوعا وقيل خضوعا وشكرا لتيسير الدخول وانتصاب سجدا على الحال وليس المراد منه حقيقة السجدة وإنما معناه ما ذكرناه قوله وقولوا حطة أي مغفرة قاله ابن عباس أو لا إلاه إلا الله قاله عكرمة أو حط عنا ذنوبنا قاله الحسن أو أخطأنا فاعترفنا فإن قلت بماذا ارتفاع حطة قلت خبر مبتدأ محذوف تقديره أمرنا حطة أو مسألتنا حطة قوله فبدلوا أي غيروا لفظة حطة بأن قالوا حنطا سمقاتا أي حنطة حمراء استخفافا بأمر الله قوله يزحفون على أستاههم وهو جمع الأست يعني دخلوا من قبل أستاههم وفي رواية","part":23,"page":330},{"id":11337,"text":"للنسائي فدخلوا يزحفون على أوراكهم أي منحرفين قوله وقالوا حبة في شعرة الحبة بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وهذا كلام مهمل وغرضهم فيه مخالف ما أمروا به من الكلام المستلزم للاستغفار وطلب حطة العقوبة عنهم فلما عصوا عاقبهم الله بالزجر وهو الطاعون هلك منهم سبعون ألفا في ساعة واحدة\r4043 - حدثني ( إسحاق بن إبراهيم ) حدثنا ( روح بن عبادة ) حدثنا ( عوف ) عن ( الحسن ومحمد وخلاس ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إن موسى كان رجلا حييا ستيرا لا يرى من جلده شيء استحياءا منه فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده إما برص وإما أدرة وإما آفة وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملاء من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله وأبرأه مما يقولون وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضربا بعصاه فوالله إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا فذلك قوله يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ( الأحزاب 69 ) ( انظر الحديث 872 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه ذكر موسى عليه الصلاة والسلام فمن هذه الحيثية يؤخذ الوجه لذكره في الترجمة المذكورة وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه وروح بفتح الراء ابن عبادة بضم العين أبو محمد البصري وعوف بن أبي جميلة المعروف بالأعرابي وليس بأعرابي والحسن هو البصري ومحمد هو ابن سيرين وخلاس بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وفي آخره سين مهملة ابن عمرو الهجري البصري","part":23,"page":331},{"id":11338,"text":"والحديث مضى في كتاب الغسل فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة وأخرجه البخاري أيضا في التفسير عن إسحاق وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد وقد مضى الكلام فيه هناك\rوأما الكلام في الرواة فنقول أما محمد بن سيرين فإن سماعه من أبي هريرة ثابت وأما الحسن فلم يسمع من أبي هريرة عند المحققين من الحفاظ ويقولون ما وقع في بعض الروايات من سماعه عنه فهو وهم وأما البخاري فإنه أخرجه عنه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هنا مقرونا بغيره وماله في الكتاب إلا هذا وله حديث آخر في بدء الخلق مقرونا بابن سيرين أيضا وأما خلاس ففي سماعه عن أبي هريرة خلاف فقال أبو داود عن أحمد لم يسمع خلاس من أبي هريرة ويقال إنه كان على شرطه علي رضي الله تعالى عنه وحديثه عنه في الترمذي والنسائي وجزم يحيى القطان أن روايته عنه من صحيفة وقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة كان يحيى القطان يقول روايته عن علي من كتاب وقد سمع من عمار وعائشة وابن عباس رضي الله تعالى عنهم قيل إذا ثبت سماعه من عمار وكان على شرطة علي فكيف يمتنع سماعه من علي رضي الله تعالى عنه وقال أبو حاتم يقال وقعت عنده صحيفة علي رضي الله تعالى عنه وليس بقوي يعني في علي ووثقه بقية الأئمة وماله في البخاري سوى هذا الحديث فإنه أخرجه له مقرونا بغيره وأعاده سندا ومتنا في تفسير سورة الأحزاب وله حديث آخر أخرجه في الأيمان والنذور مقرونا بمحمد بن سيرين عن أبي هريرة\rقوله حييا أي كثير الحياء قوله ستير على وزن فعيل بمعنى فاعل أي من شأنه وإرادته حب الستر والصون قوله أدرة بضم الهمزة وسكون الدال على المشهور وحكى الطحاوي رحمه الله عن بعض مشايخه بفتح الهمزة والدال وقال ابن الأثير الأدرة بالضم نفخة في الخصية يقال رجل آدر بين الأدر بفتح الهمزة والدال\r\r","part":23,"page":332},{"id":11339,"text":"وهي التي تسميها الناس الإقليط قوله وإما آفة من قبيل عطف العام على الخاص قوله عدا بثوبه بالعين المهملة أي مضى به مسرعا قوله ثوبي حجر يعني رد ثوبي يا حجر قوله ضربا أي يضرب ضربا قوله لندبا بفتح النون والدال وهو أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد قوله فوالله إن بالحجر لندبا ظاهره أنه بقية الحديث وقد بين في رواية همام في الغسل أنه قول أبي هريرة قوله ثلاثا أو أربعا أو خمسا وفي رواية همام المذكورة ستة أو سبعة ووقع عند ابن مردويه من رواية حبيب بن سالم عن أبي هريرة الجزم بست ضربات قوله فذلك قوله تعالى أي ما ذكر من أذى بني إسرائيل موسى نزل فيه قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ( الأحزاب 69 ) خطاب لأهل المدينة قوله لا تكونوا كالذين آذوا موسى ( الأحزاب 69 ) أي احذروا أن تكون مؤذين للنبي كما آذى بنو إسرائيل موسى فأظهر الله براءته مما قالوه فيه من أنه أدر وقيل كان إيذاؤهم إياه ادعاؤهم عليه قتل أخيه هارون قوله وكان أي موسى عند الله وجيها أي ذا جاه ومنزلة وقيل وجيها لم يسأل شيئا إلا أعطاه وقرىء شاذا وكان عبد الله بالباء الموحدة وفي الحديث إن اغتسال بني إسرائيل عراة بمحضر منهم كان جائزا في شرعهم وكان اغتسال موسى وحده لكونه حييا يحب الاستتار\rوفيه جواز المشي عريانا للضرورة وفيه جواز النظر إلى العورة عند الضرورة للمداواة ونحوها وفيه أن الأنبياء صلى الله تعالى عليهم وسلم منزهون عن النقائص والعيوب الظاهرة والباطنة وفيه أن من نسب نبيا من الأنبياء إلى نقص في خلقه فقد آذاه ويخشى عليه الكفر وفيه معجزة ظاهرة لموسى عليه الصلاة والسلام ولا سيما تأثير ضربه بالعصا على الحجر مع علمه بأنه ما سار بثوبه إلا بأمر من الله تعالى","part":23,"page":333},{"id":11340,"text":"5043 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الأعمش ) قال سمعت ( أبا وائل ) سمعت ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال ( قسم ) النبي قسما فقال رجل إن هاذه لقسمة ما أريد بها وجه الله فأتيت النبي فأخبرته فغضب حتى رأيت الغضب في وجهه ثم قال يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هاذا فصبر\rمطابقته للترجمة في قوله يرحم الله موسى وبينه وبين الحديث السابق مناسبة أيضا على ما لا يخفى وأبو الوليد هشام بن عبد الملك والأعمش سليمان وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود والحديث قد مضى في كتاب الجهاد في باب ما كان النبي يعطي المؤلفة قلوبهم فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله إلى آخره وقد مضى الكلام فيه هناك\r29 -( باب يعكفون على أصنام لهم ( الأعراف 138 ) )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى يعكفون على أصنام لهم ( الأعراف 138 ) وقبله وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ( الأعراف 138 ) الآية وذكرها ولم يفسرها قوله على قوم قال بعض المفسرين على قوم من الكنعانيين وقيل كانوا من لخم وقال ابن جرير وكانوا يعبدون أصناما على صورة البقر قوله يعكفون من عكف يعكف عكوفا وهو الإقامة على الشيء والمكان ولزومهما ويقال عكف يعكف من باب ضرب يضرب وعكف يعكف من باب نصر ينصر والفاعل عاكف ومنه قيل لمن لازم المسجد وأقام على العبادة فيه عاكف ومعتكف\rمتبر خسران\rأشار به إلى ما في قوله تعالى إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون\r( الأعراف 139 ) وفسر متبر بقوله خسران ومتبر اسم مفعول من التتبير وهو الإهلاك يقال تبره تتبيرا إذا كسره وأهلكه ومنه التبار وهو الهلاك وقال الكرماني قوله متبر أي خاسر وقد فسر معنى المفعول بمعنى الفاعل وهو بعيد وكذلك تفسير البخاري بالمصدر وتفسيره الموجه متبر مهلك وباطل ما كانوا يعملون","part":23,"page":334},{"id":11341,"text":"وليتبروا يدمروا ما علوا ما غلبوا\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وليتبروا ما علو تتبيرا ( الإسراء 7 ) وفسر ليتبروا بقوله يدمروا من التدمير من الدمار وهو الهلاك يقال دمره تدميرا ودمر عليه بمعنى وفسر قوله ما علوا بقوله غلبوا وذكر هذا بطريق الإستطراد\r6043 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال ( كنا مع ) رسول الله نجني الكباث وإن رسول الله قال عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه قالوا أكنت ترعى الغنم قال وهل من نبي إلا وقد رعاها ( الحديث 6043 - طرفه في 3545 )\rقال بعضهم مناسبته للترجمة غير ظاهرة وقال آخر لا مناسبة أصلا وقال صاحب ( التوضيح ) مناسبته ظاهرة لدخول موسى عليه الصلاة والسلام فيمن رعى الغنم وقال الكرماني لعل المناسبة من حيث إن بني إسرائيل كانوا مستضعفين جهالا ففضلهم الله على العالمين وسياق الآية يدل عليه أي فيما يتعلق ببني إسرائيل فكذلك الأنبياء عليهم السلام كانوا أولا مستضعفين بحيث إنهم كانوا يرعون الغنم انتهى قلت فيه تعسف وتكلف وتوجيه غير طائل ويمكن أن توجد له المطابقة وإن كان لا يخلو أيضا عن بعض تكلف من حيث إن هذا الباب كان ممن غير ترجمة وكذلك وقع في رواية النسفي وهو كالفصل للباب المترجم كما أن الأبواب الثلاثة التي قبل هذا الباب كذلك بلا تراجم كالفصول فتوجد المطابقة بين حديث جابر وبين الباب المترجم وهو قوله باب قول الله تعالى وواعدنا موسى ثلاثين ليلة\r( الأعراف 142 ) لأن فيه بيان حالة من حالات موسى وموسى يدخل في عموم قوله قوله ما من نبي إلا رعاها فمن هذه الحيثية توجد المطابقة على أنه وقع التصريح برعي موسى الغنم في رواية النسائي أخرجه من طريق أبي إسحاق عن نصر بن حزن قال إفتخر أهل الإبل والشاء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث موسى راعي غنم","part":23,"page":335},{"id":11342,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن سعيد بن عفير وأخرجه مسلم في الأطعمة عن أبي الطاهر بن السرح وأخرجه النسائي في الوليمة عن هارون بن عبد الله\rقوله كنا مع رسول الله هذه الكينونة كانت بمر الظهران كذا جاء في بعض الروايات قوله نجني من جنى يجني جنيا وهو أخذ الثمر من الشجر قوله الكباث بفتح الكاف وفتح الباء الموحدة وبعد الألف ثاء مثلثة وهو ثمر الأراك ويقال ذلك للنضيج منه كذا نقله النووي عن أهل اللغة وقال أبو عبيدة هو ثمر الأراك إذا يبس وليس له عجم وقال القزاز هو الغض من ثمر الأراك والأراك هو الخمط وقال أبو زياد الكباث يشبه التين يأكله الناس والإبل والغنم وفيه حرارة وفي ( المحكم ) هو حمل ثمر الأراك إذا كان متفرقا واحده كباثة وقال أبو حنيفة وهو فوق حب الكزبرة وعنقوده يملأ الكفين وإذا التقمه البعير فضل عن لقمته والنضيج منه يقال له المرد وقال صاحب ( المطالع ) هو حصرمه قوله قالوا كنت ترعى الغنم أي قالت الصحابة لرسول الله هل كنت ترعى الغنم وإنما قالوا ذلك لأن قوله لهم عليكم بالأسود منه دال على تمييزه بين أنواعه والذي يميز بين أنواع ثمر الأراك غالبا من يلازم رعي الغنم على ما ألفوه فإن قلت ما الحكمة في هذا قلت قال الخطابي أراد أن الله تعالى لم يضع النبوة في أبناء الدنيا والمترفين منهم وإنما جعلها في رعاء الشاء وأهل التواضع من أصحاب الحرف كما روى أن أيوب عليه الصلاة والسلام كان خياطا وزكرياء كان نجارا والله أعلم حيث يجعل رسالته ( الأنعام 124 ) وقال النووي الحكمة فيه أن يأخذوا لأنفسهم بالتواضع وصفوا قلوبهم بالخلوة وينتقلوا من سياستها إلى سياسة أمهم وقد مر بعض الكلام من هذا القبيل في أوائل كتاب الإجارة","part":23,"page":336},{"id":11343,"text":"30 -( باب وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ( البقرة 67 ) )\rأي هذا باب يذكر فيه وإذ قال موسى لقومه ( البقرة 67 ) الآية ولم يذكر في هذا الباب غير بعض تفسير ألفاظ تتعلق بقصة موسى\rالتي وقعت في القرآن من بعض قصصه عليه الصلاة والسلام قوله وإذ قال أي أذكر يا محمد حين قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ( البقرة 67 ) وقصة البقرة ما ذكره ابن أبي حاتم فقال حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني قال كان رجل من بني إسرائيل عقيما لا يولد له وكان له مال كثير وكان ابن أخيه وارثه فقتله ثم احتمله ليلا فوضعه على باب رجل منهم ثم أصبح يدعيه عليهم حتى تسلحوا وركب بعضهم على بعض فقال ذو الرأي منهم على ما يقتل بعضكم بعضا وهذا رسول الله فيكم فأتوا موسى عليه الصلاة والسلام فذكروا ذلك له فقال إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين\r( البقرة 67 ) قال فلو لم يعترضوا لأجزأت عنهم أدنى بقرة ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم حتى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها فقال والله لا أنقصها من ملء جلدها ذهبا فأخذوها بملء جلدها ذهبا فذكوها وضربوه ببعضها فقام فقالوا من قتلك قال هذا لابن أخيه ثم مال ميتا فلم يعط من ماله شيئا فلو يورث قاتل بعده ورواه ابن جرير من حديث أيوب عن محمد بن سيرين عن عبيدة بنحو ذلك ورواه آدم بن أبي إياس في ( تفسيره ) من وجه آخر وملخصه كان رجل من بني إسرائيل غنيا ولم يكن له ولد وكان له قريب وهو وارثه فقتله ليرثه ثم ألقاه على مجمع الطريق وأتى موسى عليه الصلاة والسلام فقال له إن قريبي قتل ونادى موسى في الناس من كان عنده في هذا علم يبينه لنا فلم يكن عندهم علم وقال القاتل أنت نبي الله سل لنا ربك أن يبين لنا فسأل ربه فأوحى الله إليه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة (البقرة 67 )","part":23,"page":337},{"id":11344,"text":"الآيات وفيه أنهم أعطوا صاحب البقرة وزنها عشر مرات ذهبا فذبحوها وضربوه بالبضعة التي بين الكتفين فعاش فسألوه فبين القاتل ورواه بسند من وجه آخر عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس أن سبطا من بني إسرائيل لما رأوا كثرة شرور الناس بنوا مدينة فاعتزلوا شرور الناس فكانوا إذا أمسوا لم يتركوا أحدا منهم خارج المدينة إلا أدخلوه فإذا أصبحوا قام رئيسهم فنظر وتشوف فإذا لم ير شيئا فتح المدينة فكانوا مع الناس حتى يمسوا قال وكان رجل من بني إسرائيل له مال كثير ولم يكن له وارث غير أخيه فطالت عليه حياته فقتله ليرثه ثم حمله فوضعه على باب المدينة ثم كمن هو وأصحابه قال فتشوف رئيس المدينة على باب المدينة فنظر فلم ير شيئا ففتح الباب فلما رأى القتيل رد الباب فناداه أخو المقتول وأصحابه هيهات قتلتموه ثم تردون الباب وكاد أن يكون بين أخ المقتول وبين أهل المدينة قتال حتى لبسوا السلاح ثم كف بعضهم عن بعض فأتوا موسى فشكوا له شأنهم فأوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة القصة وقال ابن كثير الروايات فيها مختلفة والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل وهو مما يجوز نقلها لكن لا يصدق ولا يكذب فلهذا لا يعتمد عليها إلا ما وافق الحق\rقال أبو العالية العوان النصف بين البكر والهرمة\rأبو العالية بالعين المهملة رفيع بن مهران الرياحي بالياء آخر الحروف وهو فسر العوان في قوله تعالى إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك ( البقرة 68 ) ورواه القرطبي عن سلمة عن ابن إسحاق عن الزهري عنه قوله لا فارض ولا بكر ( البقرة 68 ) يعني لا هرمة ولا صغيرة عوان بين ذلك ( البقرة 68 ) أي نصف بين البكر والهرمة والنصف بفتح النون والصاد\rفاقع صاف","part":23,"page":338},{"id":11345,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ( البقرة 69 ) وهذه الجملة صفة لتلك البقرة المأمور بذبحها ولونها مرفوع بفاقع وعن سعيد بن جبير صفراء فاقع صافية اللون وكذا عن قتادة والحسن ونحوه وقال العوفي في ( تفسيره ) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه فاقع لونها شديد الصفرة تكاد صفرتها تبيض وعن ابن عمر كانت صفراء الظلف وعن سعيد بن جبير كانت صفراء القرن والظلف قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا نصر بن علي أخبرنا أبو رجاء عن الحسن في قوله صفراء فاقع لونها ( البقرة 69 ) قال سوداء شديدة السواد وهذا غريب قوله تسر الناظرين ( البقرة 69 ) أي تعجبهم\rلا ذلول لم يذلها العمل تثير الأرض ليست بذلول تثير الأرض ولا تعمل في الحرث\rأشار به إلى ما في قوله تعالى لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث ( البقرة 71 ) أي هذه لا ذلول يعني ليست مذللة بالحرث ولا معدة للسقي في السانية بل هي مكرمة حسناء صبيحة قوله لم يذلها بضم الياء من الإذلال والعمل مرفوع به قوله تثير الأرض يعني ليست بذلول فتثير الأرض\rمسلمة من العيوب\rأشار به إلى ما في قوله تعالى مسلمة ( البقرة 71 ) الآية وفسرها بقوله من العيوب وقال عطاء الخراساني مسلمة القوائم والخلق\rلاشية بياض\rفسر الشية التي هي اللون بقوله بياض يعني لا بياض فيها قال أبو العالية والربعي والحسن وقتادة ليس فيها بياض وقال عطاء الخراساني لونها واحد وروى عن عطية ووهب بن منبه نحو ذلك وقال السدي لا شية فيها ( البقرة 71 ) من بياض ولا سواد ولا حمرة","part":23,"page":339},{"id":11346,"text":"صفراء إن شئت سوداء ويقال صفراء كقوله جمالات صفر غرضه من هذا الكلام أن الصفرة يحتمل حملها على معناها المشهور وعلى معنى السواد كما في قوله تعالى جمالات صفر\r( المرسلات 33 ) فإنه فسر بسود يضرب إلى الصفرة فاحمل على أيهما شئت قوله جمالاتجمع الجمع لأنه جمع جمالة والجمالة جمع جمل وفسرها مجاهد بسود ويقال للجمل الأسود أصفر لأنه لا يوجد جمل أسود إلا وهو مشرب بصفرة\rفادارأتم اختلفتم\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ( البقرة 72 ) وفسر بقوله اختلفتم وهكذا قال مجاهد فيما رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي حذيفة عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال في قوله تعالى وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ( البقرة 72 ) اختلفتم وقال عطاء الخراساني والضحاك اختصمتم فيها وقال أبو عبيدة وهو من التداري وهو التدافع والله أعلم\r31 -( باب وفات موسى وذكره بعد )\rأي هذا باب في بيان وفاة موسى عليه الصلاة والسلام وليس في رواية أبي ذر ذكر لفظ باب وإنما المذكور عنده وفاة موسى عليه الصلاة والسلام قوله وذكره بعد بضم الدال لأنه مبني عليه لكونه قطع عن الإضافة والتقدير وفي بيان ذكره بعد ذلك وفاته عليه الصلاة والسلام\r7043 - حدثنا ( يحيى بن موسى ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن\r( ابن طاووس ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال ( أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام فلما جاءه ) صكه فرجع إلى ربه فقال ( أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ) قال ( ارجع إليه ) فقل له ( يضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة ) قال\r( أي رب ثم ماذا ) قال ( ثم الموت ) قال ( فالآن ) قال ( فسأل الله ) أن ( يدنيه من الأرض المقدسة ) ( رمية بحجر ) قال ( أبو هريرة ) فقال رسول الله لو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر ( انظر الحديث 9331 )","part":23,"page":340},{"id":11347,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن موسى بن عبد ربه أبو زكرياء السختياني البلخي يقال له خت بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق وابن طاووس هو عبد الله\rوهذا الحديث رواه البخاري أولا موقوفا من طريق طاووس عنه ثم أورده عتيبة برواية همام عنه مرفوعا وهو المشهور عن عبد الرزاق والحديث مر في كتاب الجنائز في باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة\rقوله صكه أي ضربه وفي رواية مسلم جاء ملك الموت إلى موسى عليه الصلاة والسلام فقال أجب ربك فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها وفي رواية أحمد كان ملك الموت يأتي الناس عيانا فأتى موسى فلطمه ففقأ عينه قوله لا يريد الموت وفي رواية همام وقد فقأ عيني فرد الله عينه وفي ررواية عمار فقال يا رب عبدك موسى فقأ عيني ولولا كرامته عليك لشققت عليه قوله فقل له أي لموسى يضع يده وفي رواية أبي يوسن فقل له الحياة تريد فإن كنت تريد الحياة فإن كنت تريد الحياة فضع يدك قوله على متن ثور هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره بما غطى قوله أي رب يعني يا رب قوله ثم ماذا أي ثم ما يكون بعد هذا أي أحياة أو موت قوله فالآن هو ظرف زمان الحال بين الماضي والمستقبل قوله ثم ماذاأي ثم ما يكون بعد هذا أي أحياة أو موت قوله فالآنهو ظرف زمان الحال بين الماضي والمستقبل قوله أن يدنيه بضم الياء من الإدناء أي يقربه ووجه سؤاله الإدناء من الأرض المقدسة هو شرفها وف ضيلة ما فيها من المدفونين من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وغيرهم فإن قلت سأل الإدناء فلم لم يسأل نفس بيت المقدس قلت لأنه خاف أن يكون قبره مشهورا عندهم فيفتتن به الناس وفيه استحباب الدفن في المواضع الفاضلة والمواطن المباركة والقرب من مدافن الصالحين قوله رميةأي قدر رمية كائنة بحجر قوله إلى جانب الطريق هكذا رواية المستملي والكشميهني وفي رواية غيرهما من جانب الطريق قوله الكثيب بالثاء المثلثة وفي آخره","part":23,"page":341},{"id":11348,"text":"باء موحدة وهو الرمل الكثير المجتمع\rواختلف أهل السير في موضع قبره فقيل بأرض التيه وهارون كذلك ولم كذلك ولم يدخل موسى الأرض المقدسة إلا رمية حجر رواه الضحاك عن بن عباس وقال لا يعرف قبره ورسول الله أبهم ذلك بقوله إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر ولو أراد بيانه لبين صريحا وقال ابن عباس لو علمت اليهود قبر موسى وهارون لاتخذوهما إلهين من دون الله وقيل بباب لد بالبيت المقدس وقيل قبره بين عالية وعويلة عند كنيسة توماء وقيل بالوادي في أرض ماء بين بصرى والبلقاء وقيل قبره بدمشق ذكره ابن عساكر عن كعب الأحبار والأصح أنه بالتيه قدر رمية حجر من الأرض المقدسة وعن وهب أن الملائكة تولوا دفنه والصلاة عليه وأنه عاش مائة وعشرين سنة وقال وهب وصلى عليه جبريل عليه الصلاة والسلام وكان موته بعد موت هارون بأحد عشر شهرا وكان بين وفاة إبراهيم ومولد موسى مائتان وخمسون سنة وقد مضت بقية الكلام في كتاب الجنائز\rقال وأخبرنا معمر عن همام قال حدثنا أبو هريرة عن النبي نحوه\rأي قال عبد الرزاق أخبرنا معمر بن راشد عن همام بن منبه نحو الحديث المذكور وقال بعضهم وهذا موصول بالإسناد وقد وهم من قال إنه معلق قلت صورته صورة تعليق وكونه موصولا بالإسناد الأول محتمل ولا يلزم من إخراج غيره هذا موصولا أن يكون هذا أيضا موصولا وهو في صورة التعليق فافهم","part":23,"page":342},{"id":11349,"text":"8043 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أبو سلمة بن عبد الرحمان وسعيد بن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال ( استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود ) فقال ( المسلم والذي اصطفى ) محمدا على العالمين في قسم يقسم به فقال اليهودي والذي اصطفى موسى على العالمين فرفع المسلم عند ذلك يده فلطم اليهودي فذهب اليهودي إلى النبي فأخبره الذي كان من أمره وأمر المسلم فقال لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله\rمطابقته للجزء الأخير للترجمة وهو قوله وذكره بعد وقد تكرر ذكر رجاله على هذا النسق والحديث مضى في الخصومات في باب ما يذكر في الأشخاص ومضى الكلام فيه مستوفى\r9043 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( ابن شهاب ) عن ( حميد ابن عبد الرحمن ) أن ( أبا هريرة ) قال قال قال رسول الله احتج آدم وموسى فقال له موسى أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة فقال له آدم أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه ثم تلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق فقال رسول الله فحج آدم موسى مرتين\rمطابقته للجزء الأخير للترجمة وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى القرشي الأويسي المديني وهو من أفراده وإبراهيم ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المديني كان على قضاء بغداد\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن يحيى بن بكير وأخرجه مسلم أيضا في القدر عن زهير بن حرب ومحمد بن حاتم","part":23,"page":343},{"id":11350,"text":"قوله احتج موسى وآدم أي تحاجا إما أن تكون أرواحهما تحاجت أو يكون ذلك يوم القيامة والأول أظهر وقال القاضي عياض ويحتمل أن يحمل على ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما وقد ثبت في حديث الإسراء أنه اجتمع بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام في السموات وفي بيت المقدس وصلى بهم ولا يبعد أن الله أحياهم كما أحيا الشهداء ويحتمل أن يكون جرى ذلك في حياة موسى سأل الله تعالى أن يريه آدم عليه الصلاة والسلام فيحاجه قوله خطيئتك أي الأكل من الشجرة المنهي عنها بقوله لا تقربا هذه الشجرة ( البقرة 35 الأعراف 19 ) وجاز في مثله أخرجتك وأخرجته بالخطاب والغيبة نحو\r( أنا الذي سمتني أمي حيدره )","part":23,"page":344},{"id":11351,"text":"أي سمته قوله الذي اصطفاك الله أي جعلك خالصا صافيا عن شائبة ما لا يليق بك وفيه تلميح إلى قوله تعالى وكلم الله موسى تكليما ( النساء 164 ) قوله ثم تلومني كلمة ثم بالثاء المثلثة والميم المشددة في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي والمستملي بم بكسر الباء الموحدة وفتح الميم المخففة قوله فحج آدم بالرفع باتفاق الرواة أي غلبه بالحجة وظهر عليه بها وقال الطيبي أي غلب بالحجة بأن ألزمه أن جملة ما صدر عنه لم يكن هو مستقلا بها متمكنا من تركها بل كان أمرا مقضيا قوله مرتين متعلق بقوله قال وقال الخطابي إنما حجه آدم في رفع اللوم إذ ليس لأحد من الآدميين أن يلوم أحدا به وأما الحكم الذي تنازعاه فإنما هما في ذلك سواء إذ لا يقدر أحد أن يسقط الأصل الذي هو القدر ولا أن يبطل الذي هو السبب ومن فعل واحدا منهما خرج عن القصد إلى أحد الطرفين مذهب القدر أو الجبر وفي قول آدم استقصار لعلم موسى أي إذا جعلك الله بالصفة التي أنت عليها من الاصطفاء بالرسالة والكلام فكيف يسعك أن تلومني على القدر الذي لا مدفع له وحقيقته أنه دفع حجة موسى التي ألزمه بها اللوم وذلك أن الاعتراض والابتداء كان من موسى وعارضه بأمر دفع به اللوم فكان هو الغالب وقال النووي معناه أنك تعلم أنه مقدر فلا تلمني وأيضا اللوم شرعي لا عقلي وإذا تاب الله عليه وغفر له زال عنه اللوم فمن لامه كان محجوجا بالشرع فإن قيل فالعاصي منا لو قال هذه المعصية كانت بتقدير الله تعالى لم تسقط عنه الملامة قلنا هو باق في دار التكليف جار عليه أحكام المكلفين وفي لومه زجر له ولغيره وأما آدم فميت خارج عن هذه الدار وعن الحاجة إلى الزجر فلم يكن في هذا القول فائدة سوى التخجيل ونحوه وقال التوربشتي ليس من معنى قول آدم عليه الصلاة والسلام كتب الله علي ألزمه إياه وأوجبه علي فلم يكن لي في تناول الشجرة كسب واختيار وإنما المعنى أثبته في أم الكتاب قبل كوني وحكم بأن ذلك كائن لا محالة","part":23,"page":345},{"id":11352,"text":"لعلمه السابق فهل يمكن أن يصدر عني خلاف علم الله فكيف تغفل عن العلم السابق وتذكر الكسب الذي هو السبب وتنسى الأصل الذي هو القدر وأنت ممن اصطفاك الله من المصطفين الأخيار الذين يشاهدون سر الله من وراء الأستار\r143 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( حصين بن نمير ) عن ( حصين بن عبد الرحمان ) عن ( سعيد ابن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال ( خرج علينا ) النبي يوما قال عرضت علي الأمم ورأيت سوادا كثيرا سد الأفق فقيل هذا موسى في قومه\rمطابقته للترجمة للجزء الأخير منها وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن نمير مصغر النمر الحيوان المشهور أبو محسن الواسطي وشيخه حصين كذلك ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا مطولا في الطب عن مسدد أيضا وفي الرقاق عن عمران بن ميسرة وعن أسيد بن زيد مقرونا بحديث عمران بن ميسرة وفي الرقاق أيضا عن إسحاق وأخرجه مسلم في الإيمان عن سعيد بن منصور وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه الترمذي في الزهد عن أبي حصين عبد الله بن أحمد بطوله وأخرجه النسائي في الطب عن أبي حصين به\rقوله سوادا وهو الذي يعبر به عن الجماعة الكثيرة قوله سد الأفق والأفق بالضمتين واحد آفاق السماء والأرض وهي نواحيهما وقال ابن الأثير ويجوز أن يكون الأفق واحدا وجمعا كالفلك وقال ابن التين والذي يدل عليه الحديث أن أمة موسى أكثر الأمم بعد أمة النبي قلت ظاهر الحديث يدل صريحا على كثرة أمة موسى عليه الصلاة والسلام والله أعلم","part":23,"page":346},{"id":11353,"text":"32 -( باب قول الله تعالى وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إلى قوله وكانت من القانتين ( التحريم 11 ) )\rأي هذا باب في بيان آسية بنت مزاحم امرأة فرعون التي ذكرها الله تعالى في قوله وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ( التحريم 11 ) قوله ضرب الله مثلا إلى آخره مثل حال المؤمنين في أن وصلة الكافرين لا تضرهم ولا تنقص شيئا من ثوابهم وزلفاهم عند الله بحال امرأة فرعون ومنزلتها عند الله مع كونها امرأة أعدى أعداء الله الناطق بالكلمة العظمى وأراد بامرأة فرعون آسية بنت مزاحم لما غلب موسى سحرة فرعون أمنت فلما تبين إيمانها لفرعون وثبتت عليه أوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس وأمر بصخرة عظيمة فتلقى عليها فلما أتوا بالصخرة قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة فأبصرت بيتها في الجنة من درة بيضاء وانتزع الله روحها فألقيت الصخرة عليها وليس في جسدها روح فلم تجد ألما من عذاب فرعون وعن الحسن وابن كيسان رفع الله امرأة فرعون إلى الجنة فهي فيها تأكل وتشرب قوله ومريم ابنة عمران عطف على امرأة فرعون أي وضرب الله مثلا للذين آمنوا مريم ابنة عمران وما أوتيت من الكرامة من كرامات الدنيا والآخرة والاصطفاء على نساء العالمين مع أن قومها كانوا كفارا قوله وكانت من القانتين أي من القوم القانتين ولذلك لم يقل من القانتات وآسية هي بنت مزاحم ابنة عم فرعون وقيل إنها من العماليق وقيل من بني إسرائيل من سبط موسى وقال السهيلي هي عمة موسى وكانت لها فراسة حين قالت قرة عين لي ولك وإنما ذكر الآية المتضمنة لقضية مريم لكونها مذكورة مع آسية وليس مقصوده من الترجمة إلا ذكر آسية","part":23,"page":347},{"id":11354,"text":"1143 - حدثنا ( يحيى بن جعفر ) حدثنا ( وكيع ) عن ( شعبة ) عن ( عمرو بن مرة ) عن ( مرة الهمداني ) عن ( أبي موسى ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام\rمطابقته للترجمة ظاهرة جدا لأن المراد من قوله امرأة فرعون هي آسية ويحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي وهو من أفراده مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء المرادي الأعمى الكوفي مر في كتاب الصلاة ومرة الهمداني هو مرة بن شراحيل الكوفي كان يصلي كل يوم ألف ركعة ولما كبر كان له وتد يعتمد عليه\r\r\r\rوأبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل عائشة عن عمرو بن مرزوق وفي الأطعمة عن بندار عن غندر وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر وأبي كريب وعن محمد بن المثنى وابن بشار وعن عبيد الله بن معاذ وأخرجه الترمذي في الأطعمة عن محمد بن المثنى به وأخرجه النسائي في المناقب وفي عشرة النساء عن قتيبة بقصة مريم وآسية وعن عمرو بن علي كذلك وعن إسماعيل بن مسعود بقصة فضل عائشة وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن محمد بن بشار بتمامه","part":23,"page":348},{"id":11355,"text":"ذكر معناه قوله كمل بضم الميم وفتحها وكسرها ثلاث لغات والمراد من الكمال التناهي في جميع فضائل الرجال قوله ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران وقد استدل بعضهم بهذا على أن آسية ومريم نبيتان لأن أكمل النوع الإنساني الأنبياء ثم الأولياء والصديقون والشهداء فلو كانتا غير نبيتين للزم أن لا يكون في النساء ولية ولا صديقة ولا شهيدة وفي نفس الأمر إن هذه الصفات موجودة في كثير منهن فكأنه قال لم تنبأ من النساء إلا فلانة وفلانة ومنع بأنه لا يلزم من لفظها الكمال نبوتهما إذ هو يطلق على إتمام الشيء وتناهيه في بابه فالمراد تناهيهما في جميع الفضائل التي للنساء وقال الكرماني وقد نقل الإجماع على عدم النبوة للنساء قلت وقد نقل عن الأشعري أن من النساء من نبيء وهن ست حواء وسارة وأم موسى وهاجر وآسية ومريم وقد ثبت مجيء الملك لبعضهن في القرآن وقد قال الله تعالى بعد أن ذكر مريم والأنبياء بعدها أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين ( مريم 85 ) فدخلت في عمومه وقال القرطبي الصحيح أن مريم نبية لأن الله أوحى إليها بواسطة الملك وأما آسية فلم يرد ما يدل على نبوتها قوله وإن فضل عائشة رضي الله تعالى عنها على النساء أي على نساء هذه الأمة في الفضيلة وليس فيه ما يدل على الأفضلية لأنه شبه فضلها بفضل الثريد على غيره من الطعام لما فيه من تيسير المؤونة وسهولة الإساغة وكان أجل أطعمتهم يومئذ وكل هذه الخصال لا تستلزم الأفضلية لها من كل وجه","part":23,"page":349},{"id":11356,"text":"وقد ورد من طريق صحيح ما يقتضي أفضلية خديجة رضي الله تعالى عنها على غيرها وهو ما روي من حديث علي رضي الله تعالى عنه خير نسائها خديجة وسيأتي إن شاء الله تعالى وورد أيضا ما يقتضي أفضلية خديجة وفاطمة رضي الله تعالى عنهما فيما أخرجه أحمد وابن حبان وأبو يعلى والطبراني وأبو داود في كتاب الزهد والحاكم كلهم من طريق موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم ابنة عمران وآسية امرأة فرعون وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الطبراني في ( الأوسط ) وأحمد في ( مسنده ) من حديث أبي سعيد رفعه فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله حسبك من نساء العالمين بأربع مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد رواه أحمد والترمذي وابن عساكر وعن ابن عباس قال خط رسول الله في الأرض أربعة خطوط فقال أتدرون ما هذا قالوا الله ورسوله أعلم فقال رسول الله أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون رواه النسائي وأبو يعلى وابن عساكر وروى الإمام أحمد من حديث أبي سعيد قال قال رسول الله فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران وهذا يدل على أن فاطمة ومريم أفضل هذه الأربع ثم يحتمل الاستثناء أن تكون مريم أفضل من فاطمة ويحتمل أن تكونا على السواء في الفضيلة لكن ورد حديث إن صح عين الاحتمال الأول وهو ما روي أن ابن عباس قال قال رسول الله سيدة نساء أهل الجنة مريم بنت عمران ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية امرأة فرعون رواه ابن عساكر فإن كان هذا اللفظ محفوظا بثم التي للترتيب فهو مبين لأحد الإحتمالين اللذين دل عليهما الاستثناء ويقدم على ما تقدم من الألفاظ التي وردت بواو العطف التي لا تقتضي الترتيب ولا","part":23,"page":350},{"id":11357,"text":"تنفيه وقد روى هذا الحديث أبو حاتم الرازي بإسناده إلى ابن عباس مرفوعا وذكره بواو العطف لا بثم التي للترتيب فخالفه إسنادا ومتنا\rقوله كفضل الثريد هو من ثردت الخبر ثردا إذا كسرته فهو ثريد ومثرود والاسم الثردة بالضم\rوالثريد غالبا لا يكون إلا باللحم وقال ابن الأثير في قوله فضل عائشة على النساء الحديث قيل لم يرد عين الثريد وإنما أراد الطعام المتخذ من اللحم والثريد معا لأن الثريد غالبا لا يكون إلا من اللحم والعرب قلما تجد طبيخا ولا سيما بلحم","part":23,"page":351},{"id":11358,"text":"33 -( باب إن قارون كان من قوم موسى ( القصص 76 ) الآية )\rأي هذا باب يذكر فيه إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين\r( القصص 76 ) قارون إسم أعجمي مثل هارون غير منصرف للعلمية والعجمة ولو كان وزنه فاعولا لانصرف قوله من قوم موسى أي من عشيرته وفي نسبه إلى موسى ثلاثة أقوال أحدها أنه كان ابن عمه قاله سعيد بن جبير عن ابن عباس وبه قال ابن جريج وعبد الله بن الحارث والثاني ابن خالته رواه عطاء عن ابن عباس والثالث أنه عم موسى قاله ابن إسحاق وقيل معنى كونه من قومه أنه آمن به وكان أقرأ بني إسرائيل للتوراة ولكنه نافق كما نافق السامري قال إذا كانت النبوة لموسى والذبح والقربان لهارون فمالي فبغى عليه قال ابن عباس بغيه عليه هو قذفه موسى ببغية جعل لها جعلا وقال الضحاك بغيه عليه هو كفره بالله وقال قتادة هو كبره وقال عطاء هو أنه زاد في طول ثيابه شبرا قوله وآتيناه من الكنوز أي الأموال المدخرة قوله ما إن مفاتحه كلمة ما موصولة قوله لتنوء خبر إن والمفاتح جمع مفتاح أي مفاتح خزائنه لتنوء أي لتثقل بالعصبة وتميل بهم إذا حملوها والعصبة الجماعة الكثيرة وقيل العصبة عشرة وقيل خمسة عشر وقيل أربعون وقيل من عشرة إلى أربعين قوله لتنوء اللام فيه للتأكيد وتنوء فعل مضارع من ناء نوءا إذا نهض به مثقلا وروى أن مفاتح خزائن قارون كانت وقر ستين بغلا غرا محجلة لكل خزانة مفتاح ولا يزيد المفتاح على إصبع وكانت من جلود الإبل ويقال كانت من الحديد فثقلت عليه فجعلها من خشب فثقلت عليه فجعلها من جلود البقر وكانت خزائنه تحمل معه حيث ما ذهب قوله أولي القوة صفة العصبة قوله إذ قال له قومه يعني حين قال له قومه وكلمة إذ منصوب بقوله لتنوء قوله لا تفرح يعني لا تبطر إن الله لا يحب البطرين وقيل معناه لا تفسد إن الله لا يحب المفسدين وقيل إن الله لا يحب المرحين\rلتنوء لتثقل","part":23,"page":352},{"id":11359,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة ( القصص 76 ) وفسره بقوله لتثقل كما ذكرناه الآن\rقال ابن عباس أولي القوة لا يرفعها العصبة من الرجال\rأي قال عبد الله بن عباس في تفسير أولي القوة لا يرفعها العصبة من الرجال وقد مر الكلام في تفسيره الآن\rيقال الفرحين المرحين\rأشار به إلى تفسير قوله تعالى إن الله لا يحب الفرحين ( القصص 76 ) أن معناه المرحين وهو تفسير ابن عباس أورده ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه\rويكأن الله مثل ألم تر أن الله\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون ( القصص 82 ) قلت قال الخليل وي وحدها و كأن للتحقيق وقال أبو الحسن وي إسم فعل والكاف حرف خطاب و أن على إضمار اللام والمعنى أعجب لأن الله قال البخاري إن قوله ويكأن الله مثل ألم تر أن الله ( القصص ) وهكذا قال المفسرون أراد أن معناه مثل معنى قوله ألم تر أن الله ( القصص ) وفي ( تفسير النسفي ) وي مفصولة عن كأن وهي كلمة تنبيه على الخطأ والتندم وحكى الفراء أن أعرابية قالت لزوجها أين ابنك فقال ويكأنه وراء البيت يعني أما ترينه وراء البيت\rيبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ( سبإ 36 )\rهذا في آية أخرى وأولها قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ( سبإ 36 ) وذكرها لأن فيها مثل ما في الآية الأولى وهو قوله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ( سبإ 39 ) ثم فسر قوله يبسط ويقدر بقوله\rيوسع عليه ويضيق\rقوله يوسع هو معنى قوله يبسط وقوله ويضيق معنى قوله ويقدر وهو كما في قوله تعالى ومن قدر عليه رزقه ( الطلاق 7 ) أي ضاق ويقال قدر على عياله قدرا مثل قتر وقدر على الإنسان رزقه قدرا مثل قتل ولم يذكر البخاري في هذا الباب إلا هذه الآثاء المذكورة ولم يثبت هذا إلا في رواية المستملي والكشميهني","part":23,"page":353},{"id":11360,"text":"34 -( باب قول الله تعالى وإلى مدين أخاهم شعيبا ( الأعراف 85 هود 84 والعنكبوت 36 ) )\rأي هذا باب في بيان قول الله تعالى وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ( الأعراف 85 هود 84 والعنكبوت 36 ) الآية وشعيب اسم عربي وقال مقاتل ذكره الله في القرآن في تسعة مواضع وهو شعيب بن بويب بن رعول بن غيفا بن مدين بن إبراهيم وقال وهب بن منبه شعيب بن غيفان بن بويب بن مدين وقال الثعلبي شعيب بن بحرون بن بويب بن مدين وقال ابن إسحاق شعيب بن ميكيل بن يشجر بن لاوي بن يعقوب وقيل شعيب بن نويل بن رعويل بن يويب بن غيفا ابن مدين بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقيل شعيب بن ضيفون بن غيفا بنبن ثابت بن مدين بن إبراهيم ويقال جدته أو أمه بنت لوط وكان ممن آمن بإبراهيم وهاجر معه ودخل دمشق قوله وإلى مدين ( الأعراف 85 هود 84 والعنكبوت 36 ) أي وإلى أهل مدين وكانوا قوما عربا يقطعون الطريق ويخيفون المارة ويبخسون المكاييل والموازين وكانوا مكاسين لا يدعون شيئا إلا مكسوه وأرسله الله إليهم فقال يا قوم اعبدوا الله ( الأعراف 85 هود 84 والعنكبوت 36 ) أي وحدوه وقد قص الله قصته في القرآن وقال علماء السير أقام شعيب مدة بعد هلاك قومه ووصل إليه موسى وزوجه بنته وقال ابن الجوزي ثم خرج إلى مكة ومات بها وعمره مائة وأربعون سنة ودفن في المسجد الحرام حيال الحجر الأسود وقال سبطه وعند طبرية بالساحل قرية يقال لها حطين فيها قبر يقال أنه قبر شعيب عليه الصلاة والسلام وقال أبو المفاخر إبراهيم بن جبريل في ( تاريخه ) إن شعيبا كان عمره ستمائة سنة وخمسين سنة\rإلى أهل مدين لأن مدين بلد ومثله واسأل القرية ( يوسف 82 ) واسأل العير يعني أهل القرية وأهل العير","part":23,"page":354},{"id":11361,"text":"أشار بهذا إلى أن معنى قوله إلى مدين إلى أهل مدين لأن مدين بلد وهي مدينة شعيب على بحر القلزم محاذية لتبوك على نحو ست مراحل منها وبها البئر التي استسقى منها موسى عليه الصلاة والسلام لسائمة شعيب عليه الصلاة والسلام وهي الآن خراب وأشار بقوله واسأل القرية\r( يوسف 82 ) إلى أن نظير قوله تعالى وإلى مدين أخاهم شعيبا ( يوسف 82 ) هو قوله واسأل القرية ( يوسف 82 ) في أن المضاف فيهما محذوف وهو لفظ أهل وكذلك قوله واسأل العير أي أهل العير لأن القرية والعير لا يصح السؤال منهما\rوراءكم ظهريا لم تلتفتوا إليه ويقال إذا لم تقض حاجته ظهرت حاجتي وجعلتني ظهريا قال الظهري أن تأخذ معك دابة أو وعاء تستظهر به\rأشار بقوله وراءكم ظهريا ( هود 92 ) إلى ما في قوله تعالى واتخذتموه وراءكم ظهريا\r( هود 92 ) ثم فسره بقوله لم تلتفتوا إليه والظهري منسوب إلى الظهر وكسر الظاء من تغييرات النسب كما تقول في أمسى أمسى بكسر الهمزة قوله ويقال إذا لم تقض حاجته يعني إذا لم تقض حاجة من سألك بها تقول ظهرت حاجتي أي جعلتها وراء ظهرك وقال الجوهري وقولهم ظهر فلان بحاجتي إذا استخف بها قوله وجعلني ظهريا يعني يقال أيضا إذا لم يلتفت إليه ولا قضى حاجته جعلتني ظهريا أي جعلتني وراء ظهرك قوله قال الظهري الظاهر أن الضمير في قال يرجع إلى البخاري وأشار به إلى أن الظهري بصورة النسبة يقال أيضا لمن يأخذ معه دابة أو وعاء يستظهر به أي يتقوى به مكانتهم ومكانهم واحد\rهذا فيه نظر لأن في قصة شعيب هكذا ويا قوم اعملوا على مكانتكم ( الأنعام 135 هود 93 والزمر 39 ) بمعنى مكانكم وأما مكانتهم ففي سورة يس وهو قوله ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم ( يس 67 ) وفي التفسير المكانة والمكان واحد كالمقامة والمقام\rيغنوا يعيشوا","part":23,"page":355},{"id":11362,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى كأن لم يغنوا فيها ( هود 68- 69 ) ثم فسره بقوله يعيشوا لأنه لما ذكر يغنوا بدون لم فسر يعيشوا أيضا بدون لم والأصل كأن لم يغنوا فيها أي لم يعيشوا ولم يقيموا بها\rتأس تحزن\rأشار به إلى ما في قوله تعالى فلا تأس على القوم الفاسقين ( المائدة 26 ) وفسر تأس بقوله تحزن ولم يذكر لفظ لا فيها وذكر هذا ليس في محله لأنه في قصة موسى عليه الصلاة والسلام\rآسى أحزن\rأشار به إلى ما في قوله تعالى فكيف آسى على قوم كافرين ( الأعراف 93 ) وفسر آسى بقوله إحزن والمعنى كيف أحزن وأتندم وأتوجع\rوقال الحسن إنك لأنت الحليم الرشيد ( هود 87 ) يستهزؤن به\rأي قال الحسن البصري في قوله تعالى إنك لأنت الحليم الرشيد ( هود 87 ) يستهزؤن به يعني أنهم عكسوا على سبيل الإستعارة التهكمية إذ غرضهم أنت السفيه الغوي لا الحليم الرشيد ووصل ذلك ابن أبي حاتم من طريق أبي المليح عنه قوله به أي بشعيب\rوقال مجاهد ليكة الأيكة\rأشار به إلى ما في قوله تعالى كذب أصحاب الأيكة المرسلين ( الشعراء 176 ) قرأ بعضهم ليكة باللام على وزن ليلة فقال مجاهد هو نفس الأيكة وقال الرشاطي الأيكة كانت منازل قوم شعيب عليه الصلاة والسلام من ساحل البحر إلى مدين وكان شجرهم المقل والأيكة عند أهل اللغة الشجر الملتف وكانوا أصحاب شجر ملتف ويقال الأيكة الغيضة وليكة اسم البلد حولها كما قبل مكة بكة وقال أبو جعفر النحاس ولا يعلم ليكة اسم بلد\rيوم الظلة إظلال الغمام العذاب عليهم\rأشار به إلى ما في قوله تعالى فأخذهم عذاب يوم الظلة ( الشعراء 189 ) يروى أنه حبس عنهم الهواء وسلط عليهم الحر فأخذ بأنفاسهم فاضطروا إلى أن خرجوا إلى البرية فأظلتهم سحابة وجدوا لها بردا ونسيما فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا فكان شعيب عليه الصلاة والسلام مبعوثا إلى أصحاب مدين وأصحاب الأية فأهلكت مدين بصيحة حبريل عليه الصلاة والسلام وأصحاب الأيكة بعذاب يوم الظلة واعلم أن البخاري لم يذكر في هذا الباب غير تفسير الألفاظ المذكورة فيه ولم يقع هذا أيضا إلا في رواية المستملي والكشميهني","part":23,"page":356},{"id":11363,"text":"ملتقى أهل الحديث\rبسم الله الرحمان الرحيم\r35 -( باب قول الله تعالى وإن يونس لمن المرسلين إلى قوله وهو مليم ( الصافات141 ))\rأي هذا باب في بيان قوله تعالى وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم ( الصافات 139 - 142 ) ويونس بن متى بفتح الميم وتشديد التاء المثناة من فوق مقصور وقيل متى أمه ولم يشتهر نبي بأمه غير يونس والمسيح عليهما الصلاة والسلام وروى عبد الرزاق إن متى اسم أمه ولكن الأصح أنه اسم أبيه وكان رجلا صالحا من أهل بيت النبوة ولم يكن ل ولد ذكر فقام إلى العين التي اغتسل فيها أيوب عليه الصلاة والسلام فاغتسل هو وزوجته منها وصليا ودعوا الله تعالى أن يرزقهما ولدا مباركا فيبعثه الله في بني إسرائيل فاستجاب الله دعاءهما ورزقهما يونس وتوفي متى ويونس في بطن أمه وله أربعة أشهر وقد قيل إنه من بني إسرائيل وإنه من سبط بنيامين وكان من أهل قرية من قرى الموصل يقال لها نينوى وكان قومه يعبدون الأصنام فبعثه الله إليهم\rقال مجاهد مذنب\rهو تفسير قوله مليم هكذا رواه الطبري من طريق مجاهد من ألام الرجل إذا أتى بما يلام عليه وفي ( تفسير النسفي ) وهو مليم داخل في الملامة يقال رب لائم مليم أي يلوم غيره وهو أحق منه باللوم وعن الطبري المليم هو المكتسب اللوم\rالمشحون الموقر\rأشار به إلى تفسير تعالى إلى الفلك المشحون ( الصافات 140 ) هكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد والموقر بضم الميم وفتح القاف المملوء وقيل معناه المشحون المحمل المجهز\rفلولا أنه كان من المسبحين ( الصافات 143 ) الآية","part":23,"page":357},{"id":11364,"text":"يعني أتم الآية أو اقرأ الآية وهو قوله للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ( الصافات 441 ) يعني فلولا أن يونس كان من المسبحين أي المنزهين الذاكرين الله تعالى قبل ذلك في الرخاء بالتسبيح والتقديس للبث في بطن الحوت إلى يوم يبعثون يعني إلى يوم القيامة وفي ( تفسير النسفي ) الظاهر لبثه حيا إلى يوم القيامة وعن قتادة لكان بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة وقال الكلبي كان لبثه في بطن الحوت أربعين يوما وقال الضحاك عشرين يوما وقال عطاء سبعة أيام وقيل ثلاثة أيام وعن الحسن البصري لم يلبث إلا قليلا ثم أخرج من بطنه بعيد الوقت الذي التقم فيه\rفنبذناه العراء بوجه الأرض وهو سقيم ( الصافات 541 )\r\r\r\rأي فطرحناه وفسر العراء بوجه الأرض وهكذا فسره الكلبي وقال مقاتل هو ظهر الأرض وقال مقاتل بن سليمان هو البراز من الأرض وقال الأخفش هو الفضاء وقال السدي هو الساحل ويقال العراء الأرض الخالية من الشجر والنبات ومنه قيل للمتجرد عريان قوله سقيم أي عليل مما حل به\rوأنبتنا عليه شجرة من يقطين ( الصافات 641 ) من غير ذات أصل الدباء ونحوه","part":23,"page":358},{"id":11365,"text":"قوله عليهأي له وقيل عنده واليقطين القرع وعن ابن عباس والحسن ومقاتل كل نبت يمتذ وينبسط على وجه الأرض وليس له ساق نحو القثاء والبطيخ والقرع والحنظل وقال سعيد بن جبير هو كل نبت ينبت ثم يموت في عامه وقيل هو يفعيل من قطن بالمكان إذا أقام به إقامة زائل لا إقامة ثابت وقيل هو الدباء وفائدة الدباء أن الذباب لا يجتمع عنده وقيل لرسول الله إنك لتحب القرع قال أجل هي شجرة أخي يونس وقيل هي التين وقيل هي شجرة الموز يغطي بورقها ويستظل بأغصانها ويفطر على ثمارها وقال مقاتل بن حيان كان يستظل بالشجرة وكانت وعلة تختلف إليه فيشرب من لبنها قوله من غير ذات أصل صفة يقطين أي من يقطين كائن من غير ذات أصل قوله الدباء بالجر بدل من يقطين أو بيان وليس هو مضافا إليه فافهم قوله ونحوه أي ونحو اليقطين القثاء والبطيخ\rوأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ( الصافات 741 )\rأي وأرسلنا يونس وفي ( تفسير النسفي ) يجوز أن يكون قبل حبسه في بطن الحوت وهو ما سبق من إرساله إلى قومه من أهل نينوى وقيل هو إرسال ثان بعدما جرى عليه في الأولين والغرض من قوله إلى مائة ألف أو يزيدون ( الصافات 741 ) الكثرة وقال مقاتل معناه بل يزيدون وعن ابن عباس معناه ويزيدون وعنه مبلغ الزيادة على مائة ألف عشرون ألفا وعن الحسن والربيع بضع وثلاثون ألفا وعن ابن حبان سبعون ألفا\rفآمنوا فمتعناهم إلى حين ( الصافات 841 )\rيعني فأمن قوم يونس عند معاينة العذاب قوله فمتعناهم إلى حينأي إلى أجل مسمى إلى حين انقضاء آجالهم\rولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم كظيم وهو مغموم ( القلم 84 )\rالخطاب للنبي أي لا تكن يا محمد كصاحب الحوت وهو يونس في الضجر والغضب والعجلة قوله إذ نادى أي حين دعا ربه في بطن الحوت وهو كظيم أي مملوء غيظا من كظم السقاء إذا ملأه وأشار بقوله كظيم إلى أن مكظوم على وزن مفعول ولكنه بمعنى كظيم على وزن فعيل وفسره بقوله وهو مغموم وقيل محبوس عن التصرف","part":23,"page":359},{"id":11366,"text":"2143 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( سفيان ) قال حدثني ( الأعمش ) ح حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال لا يقولن أحدكم إني خير من يونس زاد مسدد يونس بن متى\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين أحدهما عن مسدد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش والآخر عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أبي نعيم وعن مسدد عن قتيبة أيضا وأخرجه النسائي في التفسير عن محمود بن غيلان قال العلماء إنما قاله لما خشي على من سمع قصته أن يقع في نفسه تنقيص له فذكره لسد هذه الذريعة\r\r\r\r3143 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أبي العالية ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال ما ينبغي لعبد أن يقول إني خير من يونس بن متى ونسبه إلى أبيه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو العالية رفيع بن مهران والحديث قد مضى في باب قول الله تعالى وهل أتاك حديث موسى ( طه 9 ) ومضى الكلام فيه هناك","part":23,"page":360},{"id":11367,"text":"4143 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) عن ( الليث ) عن ( عبد العزيز بن أبي سلمة ) عن ( عبد الله بن الفضل ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال بينما يهودي يعرض سلعته أعطي بها شيئا كرهه فقال لا والذي اصطفى موسى على البشر فسمعه رجل من الأنصار فقام فلطم وجهه وقال تقول والذي اصطفى موسى على البشر والنبي بين أظهرنا فذهب إليه فقال أبا القاسم إن لي ذمة وعهدا ففما بال فلان لطم وجهي فقال لم لطمت وجهه فذكره فغضب النبي حتى رؤي في وجهه ثم قال لا تفضلوا بين أنبياء الله فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث فإذا موسى آخذ بالعرش فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور أم بعث قبلي ولا أقول إن أحدا أفضل من يونس بن متى\rمطابقته للترجمة ظاهرة في آخر الحديث والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز والحديث مضى عن قريب في باب وفاة موسى عليه الصلاة والسلام","part":23,"page":361},{"id":11368,"text":"قوله يعرض أي يبرز متاعه للناس ليرغبوا في شرائه فأعطى له به ثمنا بخسا قوله أظهرنا مقحم وقد يوجه عدم إقحامه وهو أنه جمع ظهر ومعناه أنه بينهم على سبيل الاستظهار كان ظهرا منه قدامه وظهرا وراءه فهو مكنون من جانبيه إذا قيل بين ظهرانيهم ومن جوانبه إذا قيل بين أظهرهم قوله ذمة وعهدا يعني مع المسلمين فلم أخفر ذمتي ونقض عهدي باللطم قوله لا تفضلوا بين أنبياء الله معناه لا تفضلوا بعضا بحيث يلزم منه نقص المفضول أو يؤدي إلى الخصومة والنزاع أو لا تفضلوا بجميع أنواع الفضائل وإن كان رسول الله أفضل منهم مطلقا إذ الإمام أفضل من المؤذن مطلقا وإن كان فضيلة التأذين غير موجدة فيه أو لا تفضلوا من تلقاء أنفسكم وأهوائكم فإن قلت نهى عن التفضيل وقد فضل هو بنفسه موسى عليه الصلاة والسلام قلت لم يفضل إذ معناه وأنا لا أدري أن هذا البعث فضيلة له أم لا أو جاز له ما لم يجز لغيره فإن قلت السياق يقتضي تفضيل موسى على سيدنا رسول الله قلت لئن سلمنا لا يقتضي إلا تفضيله بهذا الوجه وهذا لا ينافي كونه أفضل مطلقا من موسى قوله بصعقته يوم الطور وهو في قوله تعالى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا ( طه ) فإن قلت إن موسى قد مات فكيف تدركه الصعقة وأيضا قد ورد النص وأجمعوا أيضا على أن رسول الله هو أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة فإن قلت المراد من البعث الإفاقة بقرينة الروايا الأخر حيث قال أفاق قبلي وهذه الصعقة هي غشية بعد البعث عند نفخة الفزع الأكبر قوله ولا أقول إلى آخره أي لا أقول من عند نفسي أو قاله تواضعا وهضما لنفسه\r78 - ( حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال سمعت حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك وقد مر الكلام فيه عن قريب والله أعلم","part":23,"page":362},{"id":11369,"text":"36 -( باب واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت ( الأعراف 163 ))\rأي هذا باب يذكر فيه قول الله تعالى واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم\rحيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون\r( الأعراف 163 ) قوله واسألهم أي اسأل يا محمد هؤلاء اليهود الذين بحضرتك عن قصة أصحابهم الذين خالفوا أمر الله ففاجأتهم نقمته على صنيعهم واعتدائهم واحتيالهم في المخالفة وحذر هؤلاء من كتمان صفتك التي يجدونها في كتبهم لئلا يحل بهم ما حل بإخوانهم وسلفهم قوله عن القرية هي أيلة وهي على شاطىء بحر القلزم وهي على طريق الحاج الذاهب إلى مكة من مصر وحكى ابن التين عن الزهري أنها طبرية وقبل هي مدين وروي عن ابن عباس وقال ابن زيد هي قرية يقال لها منتنا بين مدين وعينونا قولهإذ يعدون أي يعتدون فيه ويخالفون فيه أمر الله وهو اصطيادهم في يوم السبت وقد نهو عنه وإذ يعدون بدل من القرية بدل الاشتمال ويجوز أن يكون منصوبا بقوله كانت أو بقوله حاضرة قوله إذ تأتيهم كلمة إذ منصوب بقوله يعدون قوله شرعا أي ظاهرة على الماء قاله ابن عباس قوله كذلك نبلوهم أي نختبرهم بإظهار السمك لهم على ظهر الماء في اليوم المحرم عليهم صيده\rيعدون يتعدون يتجاوزون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ( الأعراف 163 ) شوارع\rفسر قوله تعالى إذ يعدون بقوله يتعدون يتجاوزون وقد فسرناه وقد فسر شرعا بقوله شوارع وفيه نظر لأن الشرع جمع شارع والشوارع جمع شارعة ومادته تدل على الظهور ومنه شرع الدين إذا بينه وأظهره\rإلى قوله كونوا قردة خاسئين ( الأعراف 163 - 167 )","part":23,"page":363},{"id":11370,"text":"إلى متعلق بقوله شرعا وليس هو بتعلق نحوي وإنما معناه إقرأ بعد قوله شرعا إلى قوله كونوا قردة خاسئين وهو قوله ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين\r( الأعراف 163 - 167 ) قوله أمة منهم أي جماعة من أصحاب السبت وكانوا ثلاث فرق فرقة ارتكبت المحذور واحتالوا على صيد السمك يوم السبت وفرقة نهت عن ذلك وأنكرت واعتزلتهم وفرقة سكتت فلم تفعل ولم تنه ولكنهم قالوا للمنكرة لم تعظون قوما الله مهلكهم قوله معذرة قرىء بالرفع على تقدير هذا معذرة وبالنصب على تقدير نفعل ذلك معذرة إلى ربكم أي فيما أخذ علينا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولعلهم يتقون أي لعلهم بهذا الإنكار يتقون ما هم فيه ويتركونه ويرجعون إلى الله تعالى تائبين فإذا تابوا تاب الله عليهم قوله فلما نسوا ما ذكروا به أي فلما أبي الفاعلون المنكر قبول النصيحة أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا أي ارتكبوا المعصية قوله فلما عتوا أي فلما تكبروا قوله قردة جمع قرد قوله خاسئين أي ذليلين حقيرين مهانين وروى ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس صار شبانهم قردة وشيوخهم خنازير\rبئيس شديد\rهكذا فسره أبو عبيدة وهكذا فسره الزمخشري يقال بؤس ببؤس بأسا إذا اشتد فهو بئيس وقرىء بئس بوزن حذر وبئس على تخفيف العين ونقل حركتها إلى الفاء كما يقال كبد في كبد وبيس على قلب الهمزة ياء كذيب في ذئب وبيئس على وزن فيعل بكسر الهمزة وفتحها وبيس على وزن ريس وبيس على وزن هين في هين\rولم يذكر البخاري في هذا الباب حديثا","part":23,"page":364},{"id":11371,"text":"37 -( باب قول الله تعالى وآتينا داود زبورا ( النساء 162 الإسراء 55 ))\rأي هذا باب في بيان قوله تعالى وآتينا داود زبورا ( الأعراف 163 - 167 ) وقبله إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا\r( النساء 162 الإسراء 55 ) وداود اسم أعجمي وعن ابن عباس هو بالعبرانية القصير العمر ويقال سمي به لأنه داوى جراحات القلوب وقال مقاتل ذكره الله في\rالقرآن في اثني عشر موضعا وهو داود بن إيشا بكسر الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن عوبد بفتح العين المهملة وسكون الواو وفتح الباء الموحدة على وزن جعفر ابن باعر بباء موحدة وعين مهملة مفتوحة ابن سلمون بن يارب بياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة ابن رام بن حضرون بحاء مهملة وضاد معجمة ابن فارص بفاء وفي آخره صاد مهملة ابن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ومنهم من زاد بعد سلمون يحشون بن عمينا ابن داب بن رام وقيل ارم قوله زبورا هواسم الكتاب الذي أنزل الله عليه وروى أبو صالح عن ابن عباس قال أنزل الله الزبور على داود عليه الصلاة والسلام مائة وخمسين سورة بالعبرانية في خمسين منها ما يلقونه من بخت نصر وفي خمسين ما يلقونه من الروم وفي خمسين مواعظ وحكم ولم يكن فيه حلال ولا حرام ولا حدود ولا أحكام وروى أنه نزل عليه في شهر رمضان\rالزبر الكتب واحدها زبور زبرت كتبت\rالزبر بضم الزاي والباء جمع زبور قال الكسائي يعني المزبور يعني المكتوب يقال زبرت الورق فهو مزبور أي كتبته فهو مكتوب وقرأ حمزة زبور بضم الزاي وغيره من القراء بفتحها\rولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه ( سبأ 10 - 11 )","part":23,"page":365},{"id":11372,"text":"فضلا أي نبوة وكتابا هو الزبور وصوتا بديعا وقوة وقدرة وتسخير الجبال والطير قوله يا جبال بدل من قوله فضلا بتقدير قولنا يا جبال أو هو بدل من قوله تعالى آتينا بتقدير قلنا يا جبال\rقال مجاهد سبحي معه\rهو تفسير قوله تعالى أوبي معه يعني يا جبال سبحي مع داود وأوبي أمر من التأويب أي رجعي معه التسبيح أو رجعي معه في التسبيح كلما رجع فيه لأنه إذا رجعه فقد رجع وقيل سبحي معه إذا سبح وقيل هي بلسان الحبشة وقيل نواحي معه والطير تساعدك على ذلك وكان إذا نادى بالنياحة أجابته الجبال بصداها وعكفت عليه الطير من فوقه فصدى الجبال الذي يسمعه الناس من ذلك اليوم\rوالطير\rهو منصوب بالعطف على محل الجبال وقيل منصوب على أنه مفعول معه وقيل منصوب بالعطف على فضلا يعني وسخرنا له الطير\rوألنا له الحديد\rأي ألنا لداود الحديد فصار في يده مثل الشمع وكان سأل الله أن يسبب له سببا يستغني به عن بيت المال فيتقوت منه ويطعم عياله فألان الله له الحديد\rأن اعمل سابغات الدروع\rكلمة أن هذه مفسرة بمنزلة أي كما في قوله تعالى فأوحينا إليه أن اصنع الفلك ( المؤمنون 72 ) وسابغات منصوب بقوله اعمل وفسره بقوله الدروع وكذا فسر أبو عبيدة السابغات بالدروع وقال أهل التفسير أي كوامل واسعات وقرىء صابغات بالصاد\rوقدر في السرد المسامير والحلق ولا تدق المسمار فيتسلسل ولا تعظم فيفصم\rفسر السرد بقوله المسامير والحلق قال المفسرون معنى قوله وقدر في السرد ( سبإ 11 ) أي لا تجعل المسامير دقاقا ولا غلاظا وأشار البخاري إلى ذلك بقوله ولا تدق بالدال المهملة من التدقيق ويدل عليه ما روى إبراهيم الحربي في ( غريب الحديث ) من طريق مجاهد في قوله وقدر في السرد ( سبإ 11 ) لا تدق المسامير فيتسلل ولا تغلظها فيفصمها وقيل ولا ترق بالراء من الرقة وهو أيضا يؤدي ذلك المعنى قوله فيتسلسل ويروى فيتسلل ويروى فيسلس والكل يرجع إلى معنى\r\r","part":23,"page":366},{"id":11373,"text":"واحد يقال شيء سلس أي سهل ورجل سلس أي لين منقاد بين السلس والسلاسة قوله ولا تعظمأي المسمار فيفصم من الفصم وهو القطع\rأفرغ أنزل\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ربنا أفرغ علينا صبرا ( البقرة 052 ) وفسر أفرغ بقوله أنزل من الإنزال قال المفسرون معنى قوله أفرغ علينا صبرا أي أنزل علينا صبرا من عندك وهذا في قصة طالوت وفيها قضية داود عليه الصلاة والسلام فكأنه ذكر ههنا لأن قضيتهما واحدة وقال بعضهم أفرغ أنزل لم أعرف المراد من هذه الكلمة هنا قلت ليس هذا الموضع من المواضع التي يدعى فيها العجز والوجه فيه من المعنى والمناسبة ما ذكرناه\r( ( بسطة زيادة وفضلا ) )\rأإشاربه إلى ما في قوله تعالى إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم وهذا أيضا في قصة الموت والوجه فيه ما ذكرناه وقد فسر البخاري بسطة بقوله زيادة وفضلا أي زيادة في القوة وفضلا في المال وفي علم الحروب وهذا والذي قبله لم يقعا إلا في رواية الكشميهني وحدهواعملوا صالحا إني بما تعملون بصير ( سبإ 11 )\rفأجازيكم عليه أحسن جزاء وأتمه\r7143 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( همام ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال خفف على داود السلام القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه ولا يأكل إلا من عمل يده\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن إسحاق ابن نصر","part":23,"page":367},{"id":11374,"text":"قوله خفف على صيغة المجهول من التخفيف قوله القرآن وفي رواية الكشميهني القراءة وقال الكرماني القرآن أي التوراة أو الزبور وقال التوربشتي وإنما أطلق القرآن لأنه قصد به إعجازه من طريق القراءة وقال صاحب ( النهاية ) الأصل في هذه اللفظة الجمع وكل شيء جمعته فقد قرأته وسمى القرآن قرآنا لأنه جمع الأمر والنهي وغيرهما وقد يطلق القرآن على القراءة وقرآن كل نبي يطلق على كتابه الذي أوحى إليه قوله فكأن أي داود يأمر بدوابه وفي روايته في التفسير بدابته بالإفراد ويحمل الإفراد على مركوبه خاصة وبالجمع مركوبه ومراكيب أتباعه قوله قبل أن تسرج وفي رواية موسى فلا تسرج حتى يقرأ القرآن والأول أبلغ وفيه الدلالة على أن الله تعالى يطوي الزمان لمن يشاء من عباده كما يطوي المكان وهذا لا سبيل إلى إدراكه إلا بالفيض الرباني وجاء في الحديث إن البركة قد تقع في الزمن اليسير حتى يقع فيه العمل الكثير وقال النووي أكثر ما بلغنا من ذلك من كان يقرأ أربع ختمات بالليل وأربعا بالنهار انتهى ولقد رأيت رجلا حافظا قرأ ثلاث ختمات في الوتر في كل ركعة ختمة في ليلة القدر قوله ولا يأكل إلا من عمل يده وهو من ثمن ما كان يعمل من الدروع من الحديد بلا نار ولا مطرقة ولا سندان وهو أول من عمل الدروع من زرد وكانت قبل ذلك صفائح\rرواه موسى بن عقبة عن صفوان عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه\rأي روى الحديث المذكور موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ووصله الإسماعيلي من حديث إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة ووصله البخاري أيضا في كتاب خلق أفعال العباد عن أحمد بن أبي عمرو عن أبيه وهو حفص بن عبد الله عن إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة\r8143 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) أن ( سعيد بن\r\r","part":23,"page":368},{"id":11375,"text":"المسيب ) أخبره ( وأبا سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( عبد الله بن ) ( عمرو ) رضي الله تعالى عنهما قال ( أخبر ) رسول الله أني أقول والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت فقال له رسول الله أنت الذي تقول والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت قلت قد قلته قال إنك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر وقم ونم وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر فقلت إني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله قال فصم يوما وأفطر يومين قال قلت إني أطيق أفضل من ذلك قال فصم يوما وأفطر يوما وذلك صيام داود وهو عدل الصيام قلت إني أطيق أفضل منه يا رسول الله قال لا أفضل من ذلك\rمطابقته للترجمة في قوله صيام داود عليه الصلاة والسلام والحديث قد مر في كتاب الصوم في باب صوم الدهر ومر الكلام فيه هناك\r9143 - حدثنا ( خلاد بن يحيى ) حدثنا ( مسعر ) حدثنا ( حبيب بن أبي ثابت ) عن\r( أبي العباس ) عن ( عبد الله بن عمرو بن العاص ) قال قال لي رسول الله ألم أنبأ أنك تقوم الليل وتصوم النهار فقلت نعم فقال فإنك إذا فعلت ذلك هجمت العين ونفهت النفس صم من كل شهر ثلاثة أيام فذالك صوم الدهر أو كصوم الدهر قلت إني أجد بي قال مسعر يعني قوة قال فصم صوم داود عليه السلام وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى\rمطابقته للترجمة في قوله صوم داود ومسعر بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة وفي آخره راء ابن كدام وأبو العباس اسمه السائب من السيب المشهور بالشاعر والحديث قد مضى في كتاب الصوم في باب حق الأهل في الصوم وفي كتاب التهجد في باب مجرد من الترجمة\rقوله هجمت أي غارت قال الأصمعي هجمت ما في الضرع إذا حلبت كل ما فيه قوله نفهت بفتح النون وكسر الفاء أي ضعفت قوله ولا يفر إذا لاقى وجه اتصاله بما قبله هو بيان أن صومه ما كان يضعفه عن الحرب","part":23,"page":369},{"id":11376,"text":"38 -( باب أحب الصلاة إلى الله صلاة داود وأحب الصيام إلى الله صيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم يوما ويفطر يوما قال علي وهو قول عائشة ما ألفاه السحر عندي إلا نائما )\rأي هذا باب يذكر فيه أحب الصلاة إلى آخره قوله قال علي الظاهر أنه علي بن المديني أحد مشايخه قوله وهو قول عائشة أي قوله وينام سدسه أي السدس الأخير موافق لقول عائشة ما ألفاه السحر بالفاء أي ما وجده السحر عندي إلا نائما أي إلا حال كونه نائما والسحر مرفوع لأنه فاعل الفاء والضمير المنصوب فيه يرجع إلى النبي وقد مر هذا الحديث في كتاب التهجد في باب من نام عند السحر قال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد قال ذكر أبي عن أبي سلمة عن عائشة قالت ما ألفاه السحر عندي إلا نائما يعني النبي وقد مر الكلام فيه هناك\r0243 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( عمرو بن أوس الثقفي ) سمع ( عبد الله بن عمرو ) قال قال لي رسول الله أحب الصيام إلى الله صيام داود\rكان يصوم يوما ويفطر يوما وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه\rالحديث والترجمة شيء واحد غير أن فيهما تقديما وتأخيرا والحديث مضى في كتاب التهجد في باب من نام عند السحر فإنه رواه عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو بن دينار إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك","part":23,"page":370},{"id":11377,"text":"39 -( باب واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إلى قوله وفصل الخطاب (ص 17-20 ) )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب أنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق والطير محشورة كل له أواب وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب (ص 17-20 ) قوله واذكر عبدنا عطف على ما قبله وهو قوله إصبر على ما يقولون ( ص 17 ) خاطب الله تعالى نبيه بقوله إصبر على ما يقولون أي الكفار واذكر عبدنا داود في صبره على العبادة والطاعة قوله ذا الأيد أي القوة إنه أواب أي راجع عن كل ما يكرهه الله تعالى قوله بالعشي أي بآخر النهار والإشراق أوله قوله والطير أي وسخرنا له الطير محشورة أي مجموعة قوله كل له أي كل واحد من الجبال والطير له أي لداود أواب أي مطيع قوله وشددنا ملكه أي ملك داود وعن ابن عباس كان داود أشد ملوك الأرض سلطانا كان يحرس محرابه كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألف رجل وعنه ستة وثلاثون ألف رجل فإذا أصبحوا قيل إرجعوا فقد رضي نبي الله منكم وقيل ثلاثة وثلاثون ألفا من بني إسرائيل ثم يأتي عوضهم قال قتادة فكأن جملة حرسه مائتان وثلاثون ألف حرس قوله وآتيناه الحكمة يعني النبوة والزبور وعلم الشرائع والإصابة في الأمر قوله فصل الخطاب الفصل التمييز بين الشيئين وقيل الكلام البين والفصل بمعنى المفصول وقيل الفصل بمعنى الفاصل والفاصل من الخطاب الذي يفصل بين الحق والباطل والصحيح والفاسد وقيل فصل الخطاب هو قوله أما بعد فإنه أول من قالها\rقال مجاهد الفهم في القضاء\rأي قال مجاهد فصل الخطاب هو الفهم في القضاء وروى ابن أبي حاتم من طريق أبي بشر عن مجاهد قال الحكمة الصواب ومن طريق ليث عن مجاهد فصل الخطاب إصابة القضاء وفهمه\rولا تشطط لا تسرف","part":23,"page":371},{"id":11378,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط ( ص 22 ) وفسر لا تشطط بقوله لا تسرف قال بعضهم كذا وقع هنا قلت فكأنه استبعد هذا التفسير وقد فسره السدي هكذا وفسره أيضا بقوله لا تحف وقال الفراء معناه لا تجر وروى ان جرير من طريق قتادة في قوله ولا تشطط أي لا تمل وعن المورج لا تفرط والشطط مجاوزة الحد وأصل الكلمة من قولهم شطت الدار وأشطت إذا بعدت\rواهدنا إلى سواء الصراط\rهو بعد قوله ولا تشطط ومعناه واهدنا إلى وسط الطريق\rإن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ( ص 32 - 42 )\rنذكر الآية بتمامها ثم نذكر ما ذكره البخاري من ألفاظ هذه الآية وتمامها ولي نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب ( ص 32 - 42 ) وبعد هذه الآية قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثير من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ( ص 32 - 42 ) قوله إن هذا أخي أي في الدين أو المراد أخوة الصداقة والألفة وأخوة الشركة والمراد من النعجة المرأة وهذا من أحسن التعريض حيث كنى بالنعاج عن النساء والعرب تفعل هذا كثيرا توري عن النساء بالظباء والشاء والبقر\r\r\r\rيقال للمرأة نعجة ويقال لها أيضا شاة\rهذا كثير فاش في أشعارهم وقال الحسين بن الفضل هذا تعريض للتنبيه والتفهيم لأنه لم يكن هناك نعاج وإنما هذا مثل قول الناس ما ضرب زيد عمرا وما كان هناك ضرب\rولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها ( ص 32 ) مثل وكفلها زكرياء ( آل عمران 73 ) ضمها\rأشار به إلى أن معنى الكفل الضم فلذلك قال إكفلنيها مثل وكفلها زكريا ( آل عمران 73 ) أي ضم زكرياء مريم بنت عمران إلى نفسه وعن أبي العالية معنى إكفلنيها ضمها إلي حتى أكفلها وقال ابن كيسان إجعلها كفلي أي نصيبي\rوعزني غلبني صار أعز مني أعزرته جعلته عزيزا في الخطاب","part":23,"page":372},{"id":11379,"text":"قال أبو عبيدة في قوله وعزني في الخطاب أي صار أعز مني فيه ويقال عزني في الخطاب أي المحاورة وعن قتادة معناه ظلمني وقهرني\rيقال المحاورة\rأي الخطاب يقال المحاورة بالحاء المهملة\rقال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ( ص 42 )\rأي قال داود وفي ( تفسير النسفي ) لقد ظلمك جواب قسم محذوف وفي ذلك استنكار لفعل خليطه وتهجين لطمعه قوله بسؤال نعجتك ( ص 42 ) مصدر مضاف إلى المفعول\rوإن كثيرا من الخلطاء أي الشركاء ليبغي إلى قوله إنما فتناه\rفسر الخلطاء بالشركاء وهكذا فسره المفسرون وهو جمع خليط قوله ليبغيأي ليظلم قوله إلى قوله إنما فتناه ( ص 42 ) قد ذكرنا الآن تمام الآية\rقال ابن عباس اختبرناه\rأي قال عبد الله بن عباس معنى فتناه اختبرناه وهذا وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه\rوقرأ عمر فتناه بتشديد التاء\rهذه قراءة شاذة ونقلت هذه القراءة أيضا عن الحسن البصري وأبي رجاء العطاردي\rفاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ( ص 42 )\rخر راكعا أي حال كونه راكعا ساجدا وعبر عن السجود بالركوع لأنهما بمعنى الإنحناء قوله وأنابأي رجع إلى الله بالتوبة من الإنابة وهو الرجوع إلى الله بالتوبة يقال أناب ينيب إنابة فهو منيب إذا أقبل ورجع\r1243 - حدثنا ( محمد ) حدثنا ( سهل بن يوسف ) قال سمعت ( العوام ) عن ( مجاهد ) قال قلت ل ( ابن عباس أنسجد في ص فقرأ ) ( ومن ذريته داود وسليمان ) ( حتى ) أتي ( فبهداهم اقتده ) ( ( الأنعام ) 09 ) فقال ( نبيكم ) ممن أمر أن يقتدي بهم\rمطابقته للترجمة في قوله ومن ذريته داود ومحمد شيخه هو ابن سلام كذا جزم به بعضهم وقال الكرماني هو إما محمد ابن سلام وإما ابن المثنى وإما ابن بشار على ما اختلفوا فيه انتهى وقيل يقال إنه أبو موسى الزمن وهو محمد ابن المثنى البصري وسهل بن يوسف أبو عبد الله الأنماطي البصري والعوام بفتح العين المهملة وتشديد الواو ابن حوشب\rوالحديث\r\r","part":23,"page":373},{"id":11380,"text":"أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد بن عبد الله وعن بندار عن غندر عن شعبة\rقوله أنسجدبهمزة الاستفهام وبنون المتكلم مع الغير وفي رواية المستملي والكشميهني أأسجد بهمزتين الأولى للاستفهام والثانية للمتكلم وحده قوله فقرأ أي ابن عباس قوله تعالى ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين ( الأنعام 84 ) وقرأ بعده خمس آيات أخرى حتى قرأ بعدها أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين ( الأنعام 90 ) قوله فقال نبيكم أي فقال ابن عباس وفي بعض الروايات فقال ابن عباس قوله ممن أمر على صيغة المجهول قوله أن يقتدى بهم أي بهؤلاء الرسل المذكورين في هذه الآيات المذكورة وهم سبعة عشر نبيا قوله ومن ذريته أي ومن ذرية نوح عليه الصلاة والسلام لأن قبله ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود ( الأنعام 84 ) وإنما قلنا الضمير يرجع إلى نوح لأنه أقرب المذكورين وهو اختيار ابن جرير أيضا وقال آخرون إن الضمير يرجع إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأنه الذي سيق الكلام من أجله لكن يشكل على هذا ذكر لوط عليه الصلاة والسلام فإنه ليس من ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام بل هو ابن أخيه هاران بن آزر أللهم إلا أن يقال إنه دخل في الذرية تغليبا\rوفي ذكر عيسى عليه الصلاة والسلام في ذرية إبراهيم أو نوح على القول الآخر دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجل لأن عيسى عليه الصلاة والسلام إنما ينسب الى إبراهيم عليه السلام بأمه مريم عليها السلام فإنه لا أب به\r2243 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال ل ( يس ص من عزائم السجود ورأيت ) النبي يسجد فيها ( انظر الحديث 9601 )","part":23,"page":374},{"id":11381,"text":"وجه ذكر هذا الحديث عقيب الحديث المذكور من حيث إن كلا منهما يتضمن ذكر السجود في ص ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري وأيوب هو السختياني والحديث مضى في أبواب سجود التلاوة في باب سجدة ص ومضى الكلام فيه هناك والله أعلم\r40 -( باب قول الله تعالى ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب ( ص 30 ) )\rأي هذا باب في بيان ما ذكر في قول الله تعالى ووهبنا إلى آخره وليس في بعض النسخ لفظ باب بل المذكور قول الله تعالى ووهبنا إلى آخره قوله نعم العبد المخصوص بالمدح محذوف قوله إنه أواب تعليل لكونه ممدوحا لكونه أوابا أي رجاعا إليه بالتوبة أو مسبحا مؤوبا للتسبيح ومرجعا له لأن كل مؤوب أواب\rالراجع المنيب\rهذا تفسير الأواب وفسره بأنه الراجع عن الذنوب والمنيب من الإنابة وهي الرجوع إلى الله بكل طاعة\rوقوله هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ( ص 35 )\rوقوله بالجر عطف على قول الله في قوله باب قول الله قوله هب لي أي أعطني ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي يعني من دوني وقال ابن كيسان لا يكون لأحد من بعدي وقال يزيد بن وهب هب لي ملكا لا أسلبه في باقي عمري كما سلبته في ماضي عمري وقال مقاتل بن حيان كان سليمان ملكا ولكنه أراد بقوله لا ينبغي لأحد من بعدي تسخير الرياح والطير وقيل إنما سأل ذلك ليكون له علما على المغفرة وقبول التوبة حيث أجاب الله دعاءه ورد عليه ملكه وزاد فيه\rوقوله واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ( البقرة 102 )\rوقوله بالجر أيضا عطف على قوله هب لي ملكا قوله واتبعوا أي اليهود ما تتلو الشياطين أي ما ترويه وتخبره وتحدثه الشياطين قوله على ملك سليمان وعداه بعلى لأنه ضمن معنى تتلوا تكذب وقال ابن جرير على هنا بمعنى في أي في ملك سليمان ونقله عن ابن جريج وابن إسحاق قلت التضمين أولى وأحسن وقال السدي ما ملخصه إن الشياطين","part":23,"page":375},{"id":11382,"text":"كانوا يصعدون إلى السماء فيسمعون من الملائكة ما يكون في الأرض فيأتون الكهنة فيخبرون به فتحدثه الكهنة للناس فيجدونه كما قالوا وادخلت الكهنة فيه غيره فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة فاكتتب الناس ذلك وفشى في بني إسرائيل أن الجن تعلم الغيب فبعث سليمان في الناس فجمع تلك الكتب وجعلها في صندوق ثم دفنها تحت كرسيه ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو من الكرسي إلا احترق فلما مات سليمان تمثل شيطان في صورة آدمي وأتى نفرا من بني إسرائيل فدلهم على تلك الكتب فأخرجوها فقال لهم الشيطان إن سليمان كان يضبط الإنس والجن والطير بهذا السحر ثم طار وذهب وفشى في الناس أن سليمان كان ساحرا فاتخذت بنو إسرائيل تلك الكتب فلما جاء النبي خاصموه بها فأنزل الله تعالى هذه الآية واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ( البقرة 201 ) الآية\rولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر ( سبأ 21 )\rأي وسخرنا لسليمان الريح وقال في آية أخرى فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء ( ص 63 ) أي لينة حيث أصاب أي حيث أراد قوله غدوها أي غدو الريح شهر يعني مسير الريح شهر في غدوته وشهر في روحته وقال مجاهد كان سليمان يغدو من دمشق فيقيل باصطخر ويروح من اصطخر فيقيل بكابل وكان بين إصطخر وكابل مسيرة شهر وما بن دمشق واصطخر مسيرة شهر\rوأسلنا له عين القطر ( سبإ 21 ) أذبنا له عين الحديد\rأسلنا من الإسالة وفسره بقوله أذبنا له من الإذابة وفسر عين القطر بالحديد وقال قتادة عين من نحاس كانت باليمن وقال الأعمش سيلت له كما يسال الماء وقيل لم يذب للناس لأحد قبله\rومن الجن من يعمل بين يديه إلى قوله من محاريب ( سبإ 21 )","part":23,"page":376},{"id":11383,"text":"أي وسخرنا له من الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور ( سبإ 21 ) قوله ومن يزغ أي ومن يمل من الجن عن أمرنا نذقه من عذاب السعير في الآخرة وقيل في الدنيا وذلك أن الله تعالى وكل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن زاغ عن أمره ضربه ضربة أحرقته\rقال مجاهد بنيان ما دون القصور\rفسر مجاهد المحاريب بقوله بنيان ما دون القصور وقال أبو عبيدة المحاريب جمع محراب وهو مقدم كل بيت وهو أيضا المسجد والمصلى\rوتماثيل جمع تمثال وهي الصور وكان عمل الصور في الجدران وغيرها سائغا في شريعتهم\rوجفان كالجواب ( سبإ 21 ) كالحياض للإبل وقال ابن عباس كالجوبة من الأرض\rالجفان جمع جفنة وهي القصعة الكبيرة شبهت بالجوابي وشبهت الجوابي بالحياض التي يجبى فيها الماء أي يجمع واحدها جابية قال الأعشى\r( تروح على آل المحلق جفنةكجابية الشيخ العراقي تفهق )\rويقال كان يقعد على جفنة واحدة من جفان سليمان ألف رجل يأكلون بين يديه قوله وقال ابن عباس كالجوبة أي الجفان كالجوبة بفتح الجيم وسكون الواو والباء الموحدة وهي موضع ينكشف في الحرة وينقطع عنها\rوقدور راسيات إلى قوله الشكور ( سبإ 21 )\rراسيات أي ثابتات لا يحولن ولا يحركن من أماكنهن لعظمهن وفي ( تفسير النسفي ) وكانت باليمن ومنه قيل للجبال رواسي\r\r","part":23,"page":377},{"id":11384,"text":"قوله إلى قوله الشكوربعني إقرأ إلى قوله الشكور وهو قوله اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور ( سبإ 31 ) قال النسفي أي وقلنا إعملوا شكرا يعني إعملوا بطاعة الله يا آل داود شكرا على نعمه وشكرا في محل المصدر على تقدير اشكروا شكرا لأن إعملوا فيه معنى اشكروا من حيث أن معنى العمل فيه للمنعم شكر له وقيل انتصب شكرا على أنه مفعول له أي اعملوا لله واعبدوه على وجه الشكر لنعمائه وقيل انتصب على الحال أي شاكرين وقيل يجوز أن ينتصب باعملوا مفعولا به معناه أنا سخرنا لكم الجن يعملون لكم ما شئتم فاعملوا أنتم شكرا على طريق المشاكلة قوله الشكور المتوفر على أداء الشكر الباذل وسعه فيه قد شغل به قلبه ولسانه وجوارحه اعتقادا واعترافا وعن ابن عباس الشكور من يشكر على أحواله كلها وقال السدي هو من يشكر على الشكر وقيل من يرى عجزه عن الشكر\rفلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض الأرضة تأكل منسأته عصاه فلما خر إلى قوله المهين ( سبأ 31 - 41 )\rأي فلما حكمنا على سليمان بالموت ما دل الجن على موته إلا دابة الأرض وهي الأرض وهي دويبة تأكل الخشب قوله منسأته أي عصاه قوله فلما خر أي سقط سليمان ميتا قوله إلى قوله المهين يعني اقرأ إلى قوله المهين وهو قوله تعالى تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ( سبإ 31 - 41 ) قوله تبينت الجن جواب لما أي لما علمت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب وكانوا يدعون أنهم يعلمون الغيب قوله في العذاب المهين أي في العذاب الذي يهين المعذب يعني ما عملوا مسخرين وهو ميت وهم يظنونه حيا","part":23,"page":378},{"id":11385,"text":"حب الخير عن ذكر ربي من ذكر ربي أشار به إلى ما في قوله تعالى فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ( ص 23 ) قوله حب الخير قال الفراء الخيل والخير بمعنى في كلام العرب والنبي سمى زيد الخيل زيد الخير والخير المال أيضا قوله عن ذكر ربي قال قتادة عن صلاة العصر قوله حتى توارت يعني الشمس أي غابت بالحجاب وهو جبل دون القاف بمسيرة سنة تغرب الشمس من ورائه قيل معناه حتى استترت الشمس بما يحجبها عن الأبصار والإضمار قبل الذكر يجوز إذا جرى ذكر الشيء أو دليل الذكر وقد جرى هنا وهو قوله بالعشي وهو ما بعد الزوال\rفطفق مسحا بالسوق والأعناق يمسح أعراف الخيل وعراقيبها\rأول الآية ردوها علي ( ص 13 ) وهي المذكورة قبله بقوله إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد ( ص 13 ) وكان سليمان عليه الصلاة والسلام صلى الصلاة الأولى ثم قعد على الكرسي وهي تعرض عليه فعرضت عليه منها تسعمائة وكانت ألفا وكان سليمان غزا دمشق ونصيبين فأصاب منها ألف فرس وقال مقاتل ورث سليمان عن أبيه داود ألف فرس وكان أبوه أصابها من العمالقة وقال الحسن بلغني أنها كانت خيلا خرجت من البحر لها أجنحة وقبل أن يكمل العرض غربت الشمس ففاتته صلاة العصر ولم يعلم بذلك فاغتم لذلك فقال ردوها علي فطفق مسحا ( ص 13 ) أي فأقبل يمسح بسوقها وأعناقها بالسيف وينحرها تقربا إلى الله تعالى وطلبا لرضاه حيث اشتغل بها عن طاعته قوله يمسح أعراف الخيل وعراقيبها والعراقيب جمع عرقوب وهو العصب الغليظ عند عقب الإنسان\rوالأصفاد الوثاق","part":23,"page":379},{"id":11386,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى وآخرين مقرنين في الأصفاد ( ص 83 ) وفسر الأصفاد بالوثاق وروى ابن جرير من طريق السدي قال مقرنين في الأصفاد أن تجمع اليدان إلى العنق بالأغلال وقال أبو عبيدة الأصفاد والأغلال واحدها صفد ويقال للعطاء أيضا صفد قوله وآخرين ( ص 83 ) عطف على قوله الشياطين ( ص 83 ) أي سخرنا له الشياطين وسخرنا له آخرين يعني مردة الشياطين مقرنين في الأصفاد يقال صفده أي شده وأوثقه\r\r\r\rقال مجاهد الصافنات صفن الفرس رفع إحدى رجليه حتى تكون على طرف الحافر الجياد السراع\rأي قال مجاهد في قوله تعالى إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد ( ص 13 ) أن الصافنات من صفن الفرس إلى آخره يعني مشتق منه وهو جمع صافنة وقال النسفي الصافن من الخيل القائم على ثلاث قوائم وقد أقام الرابعة على طرف الحافر والصفون لا يكاد يكون في الهجن وإنما هو في العراب الخلص ووصل الفريابي إلى مجاهد ما قاله لكن في روايته يديه والموجود في أصل البخاري رجليه وصوب القاضي عياض ما عند الفريابي قوله الجياد السراع بكسر السين المهملة وفي التفسير الجياد المسرعة في الجري جمع جواد وقيل جمع جيد جمع لها بين وصفين محمودين\rجسدا شيطانا","part":23,"page":380},{"id":11387,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى وألقينا على كرسيه جسدا ( ص 43 ) وفسر جسدا بقوله شيطانا وقال الفريابي حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح في قوله تعالى وألقينا على كرسيه جسدا ( ص 43 ) قال شيطانا يقال له آصف قال له سليمان عليه الصلاة والسلام كيف تفتن الناس قال أرني خاتمك أخبرك فأعطاه فنبذه آصف في البحر فساخ فذهب سليمان وقعد أصف على كرسيه ومنع الله نساء سليمان فلم يقربهن فأنكرته أم سليمان وكان سليمان عليه الصلاة والسلام يستطعم ويعرفهم بنفسه فيكذبونه حتى أعطته امرأة حوتا فطب بطنه فوجد خاتمه في بطنه فرد الله إليه ملكه وفر آصف فدخل البحر ورواه ابن جرير من وجه آخر عن مجاهد أن اسمه آصر آخره راء ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن اسم الجن صخر ومن طريق السدي كذلك انتهى","part":23,"page":381},{"id":11388,"text":"قلت في هذا نظر من وجوه الأول أنه يبعد من سليمان أن يناول خاتمه لغيره ليراه مع علمه أن ملكه قائم به والثاني لا يليق أن يقعد شيطان على كرسي نبي مرسل الذي أعطي ما لا يعطى غيره من الملك العظيم والثالث أن آصف بالفاء في آخره هو معلم سليمان وكاتبه في أيام ملكه والذي أظن أن الصحيح أن سليمان لما افتتن بسبب ابنة ملك صيدون واصطفى ابنة ملكها لنفسه وأحبها صورت في بيتها صورة أبيها وكان سليمان عليه الصلاة والسلام إذا خرج من بيتها كانت هي وجواريها يعبدون هذه الصورة حتى أتى على ذلك أربعون يوما وبلغ ذلك آصف بن برخياء فعتب على سليمان عليه الصلاة والسلام بسبب ذلك فعند ذلك سقط الخاتم من يده وكان كلما أعاده كان يسقط فقال له آصف إنك مفتون ففر إلى الله تائبا من ذلك وأنا أقوم مقامك وأسير في عيالك وأهل بيتك بسيرك إلى أن يتوب الله عليك ويردك إلى ملكك ففر سليمان هاربا إلى الله تعالى وأخذ آصف الخاتم فوضعه في يده فثبت وغاب مدة أربعين يوما ثم أن الله تعالى لما قبل توبته رجع إلى منزله فرد الله إليه ملكه وأعاد الخاتم في يده وقيل المراد من الجسد ابنه وذلك أنه لما ولد له قالت الشياطين نقتله وإلا لا نعيش معه بعده ولما علم سليمان ذلك أمر السحاب حتى حملت ابنه وعدى في السحاب خوفا من مضرة الشياطين فعاتبه الله لذلك ومات الولد فألقى ميتا على كرسيه فهو الجسد الذي قال الله تعالى وألقينا على كرسيه جسدا ( ص 43 ) وهذا هو الأنسب والأليق من غيره ويؤيده ما قاله الخليل لا يقال الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض وقال ابن إسحاق وكان الخاتم من ياقوتة خضراء أتاه بها جبريل عليه الصلاة والسلام من الجنة مكتوب عليها لا إلاه إلا الله محمد رسول الله وهو الخاتم الذي ألبسه الله آدم في الجنة\rرخاء طيبة حيث أصاب حيث شاء","part":23,"page":382},{"id":11389,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء ( ص 63 ) وفسر رخاء بقوله طيبة ويروى طيبا بالتذكير وفسر قوله حيث أصاب بقوله حيث شاء بلغة حمير\rفامنن أعط بغير حساب بغير حرج\rأول الآية هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ( ص 93 ) وفسر قوله فامنن بقوله أعط والعرب تقول من علي برغيف أي أعطانيه وفسر قوله بغير حساب بقوله بغير حرج وقال الحسن البصري رحمه الله إن الله لم يعط أحد أعطية إلا جعل فيها حسابا إلا سليمان فإن الله أعطاه عطاء هنيئا فقال هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب قال إن أعطي أجر وإن لم يعط\r\r\r\rلم يكن عليه تبعة وقال مقاتل هو في أمر الشياطين أي حل من شئت منهم وأوثق من شئت في وثاقك ولا تبعة عليك فيما تتعاطاه\r3243 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( محمد بن زياد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي سليمان رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فرددته خاسئا\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب الأسير يربط في المسجد ومضى الكلام فيه هناك\rقوله تفلت بتشديد اللام أي تعرض لي فلتة أي بغتة وفي قوله فذكرت دعوة أخي سليمان\rإلى آخره دلالة على أنه كان يقدر على ذلك إلا أنه تركه رعاية لسليمان عليه الصلاة والسلام\rعفريت متمرد من إنس أو جان مثل زبنية جماعتها الزبانية","part":23,"page":383},{"id":11390,"text":"فسر عفريتا بقوله متمرد سواء كان من إنس أو من جان واشتقاقه من العفر وقال الزمخشري العفر والعفرية والعفارية والعفريت القوي المتشيطن الذي يعفر قرنه والياء في عفرية وعفارية للإلحاق بشرذمة وعذافرة والهاء فيهما للمبالغة والتاء في عفريت للإلحاق بقنديل وفي الحديث أن الله تعالى يبغض العفرية التفرية قال ابن الأثير هو الداهي الخبيث الشرير ومنه العفريت قوله مثل زبنية بكسر الزاي وسكون الباء الموحدة وكسر النون وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره هاء ويجمع على زبانية وفي قوله عفريت مثل زبنية نظر لأن مثل الزبنية العفرية لا العفريت وقال بعضهم مراد المصنف بقوله مثل زبنية إنه قيل في عفريت عفرية وهي قراءة جاءت شاذة عن أبي بكر الصديق وأبي رجاء العطاردي وأبي السمال بالسين المهملة وباللام انتهى قلت قد تقدم من قول الزمخشري أن عفرية لغة مستقلة وليست هي وعفرية لغة واحدة والزبانية في الأصل إسم أصحاب الشرطة واشتقاقها من الزبن وهو الدفع وأطلق ذلك على ملائكة النار لأنهم يدفعون الكفار إلى النار ويقال واحد الزبانية زبني ويقال زابن وقيل زباني والكل لا يخلو عن نظر\r4243 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) حدثنا ( مغيرة بن عبد الرحمان ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال قال سليمان بن داود عليهما السلام لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تحمل كل امرأة فارسا يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه إن شاء الله فلم يقل ولم تحمل شيئا إلا واحدا ساقطا إحدى شقيه فقال النبي لو قالها لجاهدوا في سبيل الله قال شعيب وابن أبي الزناد تسعين وهو أصح","part":23,"page":384},{"id":11391,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وخالد بن مخلد بفتح الميم البجلي الكوفي وأبو الزناد بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الرحمن ابن عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز قوله لأطوفن وفي رواية الحموي والمستملي لأطيفن وهما لغتان طاف بالشيء وأطاف به إذا دار خلفه وتكرر عليه والطواف هنا كناية عن الجماع واللام فيه جواب قسم محذوف تقديره والله لأطوفن قوله الليلة نصب على الظرفية قوله على سبعين امرأة ومضى الحديث في كتاب الجهاد في باب من طلب الولد وفيه لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين وفي رواية شعيب في الأيمان والنذور فقال تسعين وفي رواية مسلم عن ابن أبي عمر عن سفيان فقال سبعين وفي رواية البخاري في التوحيد من رواية أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة كان لسليمان ستون امرأة وفي رواية أحمد وأبي عوانة من طريق هشام عن ابن سيرين فقال مائة امرأة وكذا\r\r","part":23,"page":385},{"id":11392,"text":"عند ابن مردويه من رواية عمران بن خالد عن ابن سيرين وقد مر وجه الجمع بين هذه الروايات في كتاب الجهاد وقيل إن الستين كن حرائر وما زاد عليهن كن سراري أو بالعكس وعن وهب كان لسليمان ألف امرأة ثلاثمائة مهيرة وسبعمائة سرية وروى الحاكم في ( مستدركه ) من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب قال بلغنا أنه كان لسليمان ألف بيت من قوارير على الخشب منها ثلاثمائة صريحة وسبعمائة سرية قوله فقال له صاحبه قل إن شاء الله تعالى وفي رواية معمر عن طاووس على ما سيأتي فقال له الملك وفي رواية هشام بن حجير فقال له صاحبه قال سفيان يعني الملك هذا يدل على أن تفسير صاحبه بالملك ليس بمرفوع ووقع في ( مسند الحميدي ) عن سفيان فقال له صاحبه أو الملك بالشك ومثلها في مسلم وبهذا كله يرد قول من يقول بأنه هو الذي عنده علم من الكتاب وهو آصف بن برخيا وأبعد من هذا من قال المراد بالملك خاطره وقال النووي قيل المراد بصاحبه الملك وهو الظاهر من لفظه وقيل القرين وقيل صاحب له آدمي قوله إلا واحدا ساقطا شقه وفي رواية شعيب فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل وفي رواية أيوب عن ابن سيرين شق غلام وفي رواية هشام عنه نصف إنسان وفي رواية معمر حكى النقاش في ( تفسيره ) أن الشق المذكور هو الجسد الذي ألقي على كرسيه قوله لو قالها أي لو قال سليمان إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله وفي رواية شعيب لو قال إن شاء الله وزاد في آخره فرسانا أجمعون وفي رواية ابن سيرين لو استثنى لحملت كل امرأة منهن فولدت فارسا يقاتل في سبيل الله وفي رواية طاووس لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته أي كان يحصل له ما طلب وفي رواية البخاري من طريق معمر وكان أرجى لحاجته قوله قال شعيب هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي وابن أبي الزناد هو عبد الله بن ذكوان وهما قالا في روايتهما تسعين على ما سيأتي في الأيمان والنذور قوله وهو الأصح أي ما روياه من تسعين هو الأصح","part":23,"page":386},{"id":11393,"text":"5243 - حدثني ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش حدثناإبراهيم التيمي ) عن أبيه عن ( أبي ذر ) رضي الله تعالى عنه قال قلت يا رسول الله أي مسجد وضع أول قال المسجد الحرام قلت ثم أي قال ثم المسجد الأقصى قلت كم كان بينهما قال أربعون ثم قال حيثما أدركتك الصلاة فصل والأرض لك مسجد ( انظر الحديث 6633 )\rمطابقته للترجمة تستأنس من قوله ثم المسجد الأقصى لأن سليمان هو الذي بناه وإبراهيم التيمي يروي عن أبيه يزيد بن شريك عن أبي ذر الغفاري والحديث مضى في باب قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا ( النساء 521 ) فإنه روي هناك عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن الأعمش عن إبراهيم التيمي إلى آخره ومر الكلام فيه هناك قوله قال أربعون أي أربعون سنة وقد صرح به هناك والمطلق يحمل على المقيد\r6243 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن عبد الرحمان حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله يقول مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا فجعل الفراش وهذه الدواب تقع في النار وقال كانت امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحديهما فقالت صاحبتها إنما ذهب بابنك وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك فتحاكما إلى داود فقضى به للكبرى فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه فقال ائتوني بالسكين أشقه بينهما فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى قال أبو هريرة والله إن سمعت بالسكين إلا يومئذ وما كنا نقول إلا المدية ( الحديث 7243 - طرفه في 9676 )\rمطابقته للترجمة في قوله وقال كانت امرأتان إلى آخره فإن فيه ذكر سليمان وأما تعليق الحديث الأول بحديث الترجمة\r\r","part":23,"page":387},{"id":11394,"text":"فهو أن الراوي ذكره معه كما سمعه معه وقال الكرماني متابعة الأنبياء موجبة للخلاص كما أن في هذا التحاكم خلاص الكبرى من تلبسها بالباطل ووباله في الآخرة وخلاص الصغرى من ألم فراق ولدها وخلاص الابن من القتل وتمام الحديث الأول هو قوله فجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فذلك مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار فتغلبوني وتقتحمون فيها وأبو اليمان الحكم بن نافع و ( عبد الرحمن ) هو ابن هرمز الأعرج\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الفرائض عن أبي اليمان أيضا وأخرجه النسائي في القضاء عن عمران بن بكار وعن المغيرة بن عبد الرحمن","part":23,"page":388},{"id":11395,"text":"ذكر معناه قوله مثلي ومثل الناس بفتح الميم أي صفتي وحالي وشأني في دعائهم إلى الإسلام المنقذ لهم من النار ومثل ما تزين لهم أنفسهم من التمادي على الباطل كمثل رجل إلى آخره وهذا من تمثيل الجملة بالجملة والمراد من ضرب المثل الزيادة في الكشف والتنبيه للبيان قوله استوقد نارا أي أوقد نارا يؤيده ما وقع في رواية مسلم وأحمد من حديث جابر مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا وقال بعضهم زيادة السين والتاء للإشارة إلى أنه عالج إيقادها وسعى في تحصيل آلاتها قلت معنى الاستفعال الطلب ولكن قد يكون صريحا نحو استكتبته أي طلبت منه الكتابة وقد يكون تقديرا نحو استخرجت الوتد من الحائط وليس فيه طلب صريح واستوقد ههنا من هذا القبيل والنار جوهر لطيف مضيء محرق حار والنور ضوؤها قوله الفراش بفتح الفاء وتخفيف الراء وفي آخره شين معجمة قال الخليل يطير كالبعوض وقيل هو كصغار البق وقال الفراء هو غوغاء الجراد الذي يتفرش ويتراكم ويتهافت في النار قوله وهذه الدواب عطف على الفراش وهو جمع دابة وأراد بها هنا مثل البرغش والبعوض والجندب ونحوها قوله تقع في النار خبر جعل لأن جعل من أفعال المقاربة يعمل عمل كان في اقتضائه الاسم والخبر وقال النووي إنه شبه المخالفين له بالفراش وتساقطهم في نار الآخرة بتساقط الفراش في نار الدنيا مع حرصهم على الوقوع في ذلك ومنعه إياهم والجامع بينهما اتباع الهوى وضعف التمييز وحرص كل من الطائفتين على هلاك نفسه وقال ابن العربي هذا مثل كثير المعاني والمقصود أن الخلق لا يأتون ما يجرهم إلى النار على قصد الهلكة وإنما يأتونه على قصد المنفعة واتباع الشهوة كما أن الفراش يقتحم النار لا ليهلك فيها بل لما يصحبه من الضياء وقد قيل إنها لا تبصر بحال وهو بعيد جدا قوله وقال كانت امرأتان ليس فيه تصريح برفعه وهو مرفوع في نسخة شعيب عند الطبراني وغيره وفي رواية النسائي من طريق علي بن عياش عن شعيب حدثني أبو الزناد مما حدثه","part":23,"page":389},{"id":11396,"text":"عبد الرحمن الأعرج مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يحدث عن رسول الله قال بينا امرأتان قوله فتحاكما وفي رواية الكشميهني فتحاكمتا وفي نسخة شعيب فاختصما قوله فقضى به للكبرى أي للمرأة الكبرى قيل إن ذلك كان على سبيل الفتيا منهما لا الحكم فلذلك ساغ لسليمان أن ينقضه ورده القرطبي بأن فتيا النبي كحكمه وهما سواء في التنفيذ فإن قلت إذا كان الأمر كذلك فكيف جاز لسليمان نقض حكم داود قلت إن كان حكمهما بالوحي فحكم سليمان ناسخ لحكم داود وإن كان بالاجتهاد فاجتهاده كان أقوى لأنه بالحيلة اللطيفة أظهر ما في نفس الأمر وقال الواقدي إنما كان بينهما على سبيل المشاورة فوضح لداود صحة رأي سليمان فأمضاه وقيل إن من شرع داود عليه الصلاة والسلام الحكم للكبرى من حيث هي كبرى ورد بأن هذا غلط لأن الكبرى والصغرى وصف طردي محض لا يوجب شيء من ذلك ترجيحا لأحد المتداعيين حتى يحكم له أو عليه وكذلك الطول والقصر والسواد والبياض وقال النووي إن سليمان فعل ذلك تحيلا على إظهار الحق فلما أقرت به الصغرى عمل بإقرارها وإن كان الحكم قد نفذ كما لو اعترف المحكوم له بعد الحكم أن الحق لخصمه وقال ابن الجوزي وإنما حكما بالاجتهاد إذ لو كان بنص لما ساغ خلافه وهو دال على أن الفطنة والفهم موهبة من الله تعالى ولا التفات لقول من يقول إن الإجتهاد إنما يسوغ عند فقد النص والأنبياء عليه الصلاة والسلام لا يفقدون النص فإنهم متمكنون من استطلاع الوحي وانتظاره والفرق بينهم وبين غيرهم قيام العصمة بهم عن الخطأ وعن التقصير في الاجتهاد بخلاف غيرهم قوله لا تفعل يرحمك الله ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي من طريق ورقاء عن أبي الزناد لا يرحمك الله قال القرطبي ينبغي أن يكون على هذه\r\r","part":23,"page":390},{"id":11397,"text":"الرواية أن يقف على لا دقيقة حتى يتبين للسامع أن ما بعده كلام مستأنمف لأنه إذا وصل بما بعد لا يتوهم للسامع أنه دعاء عليه وإنما هو دعاء له قوله قال أبو هريرة صورته تعليق لكن ادعى بعضهم أنه موصول بالإسناد الأول وفيه تأمل قوله إن سمعت كلمة إن بكسر الهمزة وسكون النون كلمة نفي أي والله ما سمعت بلفظ السكين إلا يومئذ قوله المدية بضم الميم وقيل الميم مثلثة سمي السكين بها لأنها تقطع مدى حياة الحيوان وسمي السكين سكينا لأنه يسكن حركة الحيوان وهو يذكر ويؤنث\r41 -( باب قول الله تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله إلى قوله إن الله لا يحب كل مختال فخور ( لقمان 12 - 18 ) )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في قول الله تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة أن أشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد ( لقمان 12 - 18 ) قوله إلى قوله أي إقرأ إلى قوله إن الله لا يحب كل مختال فخور ( لقمان 12 - 18 ) ومن قوله غني حميد إلى قوله فخور ست آيات قوله الحكمة أي العقل والعلم والعمل به والإصابة في الأمور قوله أن أشكر قيل لأن تشكر الله ويجوز أن تكون أن مفسرة أي أشكر الله والتقدير قلنا له اشكر الله وقيل بدل من الحكمة قوله مختال من الاختيال وهو أن يرى لنفسه طولا على غيره فيشمخ بأنفه قوله فخور يعدد مناقبه تطاولا","part":23,"page":391},{"id":11398,"text":"ولقمان بن باعور بن ناخور بن تارخ وهو آزر أب إبراهيم عليه الصلاة والسلام كذا قاله ابن إسحاق وقال مقاتل لقمان بن عنقا بن سدون ويقال لقمان بن ثاران حكاه السهيلي عن ابن جرير والقعنبي وقال وهب بن منبه لقمان بن عبقر بن مرثد بن صادق بن التوت من أهل أيلة ولد على عشر سنين خلت من أيام داود عليه الصلاة والسلام وقال مقاتل كان ابن أخت أيوب عليه الصلاة والسلام وقيل ابن خاله وقال إبن إسحاق ثم عاش ألف سنة وأدرك داود عليه الصلاة والسلام وأخذ عنه العلم وحكى الثعلبي عن ابن المسيب أنه كان عبدا أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين من سودان مصر ذا مشافر وقال الربيع كان عبدا نوبيا اشتراه رجل من بني إسرائيل بثلاثين دينارا ونصف دينار وقال السهيلي كان نوبيا من أيلة وعن ابن عباس كان عبدا حبشيا نجارا وقيل كان خياطا وقيل كان راعيا وقيل كان يحتطب لمولاه حزمة حطب وروي أنه كان عبدا لقصاب وقال الواقدي كان قاضيا لبني إسرائيل فكان يسكن ببلدة أيلة ومدين وقال مقاتل كان اسم أمه تارات وفي ( تفسير النسفي ) واتفق العلماء أنه كان حكيما ولم يكن نبيا إلا عكرمة فإنه كان يقول إنه كان نبيا قال الواقدي والسدي مات بأيلة وقال قتادة بالرملة\rولا تصعر الإعراض بالوجه\rأشار به إلى ما في قوله تعالى ولا تصعر خدك للناس ( لقمان 18 ) وفسر تصعر بقوله الإعراض بالوجه وكأنه جعل الإعراض بمعنى التصغير المستفاد من لا تصعر وهكذا فسره عكرمة أورده عنه الطبري وقال الطبري أصل الصعر داء يأخذ الإبل في أعناقها حتى تلفت أعناقها عن رؤوسها فيشبه به الرجل المعرض عن الناس المتكبر وقراءة عاصم وابن كثير ولا تصعر وقراءة الباقون ولا تصاغر وقال الطبري القراءتان مشهورتان ومعناهما صحيح","part":23,"page":392},{"id":11399,"text":"8243 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) عن ( عبد الله ) قال ل ( ما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) قال ( أصحاب ) النبي إينا لم يلبس إيمانه بظلم فنزلت لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ( لقمان 13 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله تعالى لا تشرك بالله إلى آخره لأن الله تعالى قال حكاية عن لقمان وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم\r( لقمان 13 ) وأبو الوليد هشام بن عبد الملك وإبراهيم هو النخعي والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب ظلم دون ظلم ومر الكلام فيه\r9243 - حدثني ( إسحاق ) أخبرنا ( عيسى بن يونس ) حدثنا ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ( الأنعام 82 ) شق ذلك على المسلمين فقالوا يا رسول الله أينا لا يظلم نفسه قال ليس ذلك إنما هو الشرك ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هو ابن راهويه وعبد الله هو ابن مسعود وهذا طريق آخر في الحديث المذكور\rقوله إنما هو الشرك أي الظلم المذكور في تلك الآية هو الشرك والظلم لفظ عام يعم الشرك وغيره وقد خص في الآية بالشرك ومعنى اختلاط الإيمان هو أن الإيمان التصديق بالله وهو لا ينافي جعل الأصنام آلهة قال الله تعالى وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون\r( يوسف 106 ) قوله ما قال لقمان لابنه قال السهيلي اسم ابنه باران بالباء الموحدة وبالراء وكذا قاله الطبري والعتبي وقال الثعلبي اسمه أنعم وقال الكلبي أشكم قوله وهو يعظه جملة حالية والله أعلم","part":23,"page":393},{"id":11400,"text":"42 -( باب واضرب لهم مثلا أصحاب القرية ( يس 13 ) الآية )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون ( يس 13 ) قوله واضرب لهم مثلا أي لأجلهم وقيل واضرب لأجل نفسك أصحاب القرية مثلا وحاصل المعنى اذكر لهم قصة عجيبة يعني قصة أصحاب القرية وهي أنطاكية إذ جاءها المرسلون ( يس 13 ) أي رسل عيسى وكلمة إذ بدل من أصحاب القرية وكان إرسال عيسى عليه الصلاة والسلام رسله في أيام ملوك الطوائف\rواختلفوا في اسم الرسولين اللذين أرسلا أولا فقال ابن إسحاق قاروص وماروص وقال وهب يحيى ويونس وقال مقاتل تومان ومالوس وقال كعب صادق وصدوق واسم الرسول الثالث شمعون الصفا رأس الحواريين وهو قول أكثر المفسرين وقال كعب اسمه شلوم وقال مقاتل سمعان وقيل بولص ولم يذكر البخاري في هذا الباب حديثا مرفوعا وقد روى الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعا السبق ثلاثة يوشع إلى موسى وصاحب يس إلى عيسى وعلي إلى محمد وفي إسناده حسين بن الحسن الأشقر وهو ضعيف واسم صاحب يس حبيب النجار وعن السدي كان قصارا وقيل كان إسكافا وكان اسم ملك أنطاكية أنطيخس بن أنطيخس وكان يعبد الأصنام\rفعززنا قال مجاهد شددنا\rأشار به إلى تفسير قوله تعالى فعززنا ( يس 13 ) وحكي عن مجاهد أنه قال معناه شددنا يعني قوينا الرسولين الأولين برسول ثالث وعلى يده كان الخلاص\rقال ابن عباس طائركم مصائبكم\rأشار به إلى ما في قوله تعالى قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون ( يس 19 ) ووصل ابن أبي حاتم قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة عنه به قوله طائركم وفسره ابن عباس بقوله مصائبكم ولما قالوا إنا تطيرنا بكم ( يس 18 ) يعني تشاءمنا بكم قالوا طائركم أي شؤمكم معكم وهو كفرهم","part":23,"page":394},{"id":11401,"text":"43 -( باب قول الله تعالى كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكرياء إذ نادى ربه نداء خفيا قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا إلى قوله لم نجعل له من قبل سميا ( مريم 3 - 7 ) )\rأي هذا باب في بيان قول الله تعالى كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكريا ( مريم 3 - 7 ) إلى آخره قوله إلى قوله أي إقرأ إلى قوله لم نجعل له من قبل سميا ( مريم 3 - 7 ) وهو قوله ولم أكن بدعائك رب شقيا وإني خفت الموالى من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي\rمن لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا ( مريم 5 - 7 ) ح","part":23,"page":395},{"id":11402,"text":"قوله ذكر مرفوع بأنه خبر لقوله كهيعص وقيل خبر مبتدأ محذوف أي هذا القول الذي نتلو عليك ذكر رحمة ربك وقيل مرفوع بالابتداء والخبر مقدر تقديره فيما أوحي إليك ذكر رحمة ربك و ذكر مصدر مضاف إلى الرحمة وهي فاعله و عبده مفعولها قوله خفيا أي خافيا يخفى ذلك في نفسه لم يطلع عليه إلا الله قوله وهن يقال وهن يهن وهنا فهو واهن وقال الفراء وهن العظم بالفتح والكسر في الهاء أراد أن قوة عظامه ذهبت لكبر سنه وإنما خص العظم لأنه الأصل في التركيب وقال قتادة شكى ذهاب أضراسه قوله واشتعل الرأس شيبا أي من حيث الشيب شبه الشيب بشواظ النار في بياضه وإنارته وانتشاره في الشعر وفشوه فيه وأخذه كل مأخذ باشتعال النار ثم أخرجه مخرج الاستعارة ثم أسند الاشتعال إلى مكان الشعر ومنبته وهو الرأس وأخرج الشيب مميزا ولم يضف الرأس يعني لم يقل رأسي اكتفاء بعلم المخاطب أنه رأس زكريا فمن ثم فصحت هذه الجملة وشهد لها بالبلاغة قوله ولم أكن بدعائك رب شقيا أي بدعائي إياك شقيا أي خائبا قوله الموالي وهم الذين يلونه في النسب وهم بنو العم والعصبة وكان عمه وعصبته شرار بني إسرائيل فخافهم على الدين أن يغيروه ويبدلوه وأن لا يحسنوا للخلافة على أمته فطلب عقبا من صلبه صالحا يقتدى به في إحياء الدين قوله عاقرا أي عقيما لا تلد قوله وليا أي ولدا صالحا يحمل أمر الدين بعدي قوله يرثني أي يرث النبوة وقيل العلم وقيل يرثهما قوله ويرث من آل يعقوب قال ابن عباس يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة وعنه يرثني العلم ويرث من آل يعقوب الملك فأجابه الله إلى وراثة العلم دون الملك قوله لم نجعل له من قبل سميا يعني لم يسم أحد قبله بيحيى فإن قلت ما وجه المدحة باسم لم يسم أحد قبله ونرى كثيرا من الأسماء لم يسبق إليها قلت لأن الله تعالى تولى تسميته ولم يكل ذلك إلى أبويه فسماه باسم لم يسبق إليه","part":23,"page":396},{"id":11403,"text":"واعلم أن في زكريا أربع لغات المد والقصر وحذف الألف مع إبقاء الباء مشددة وتخفيف الياء فإن مددت أو قصرت لم تصرف وإن حذفت الألف مع إبقاء الياء مشددة صرفته وزكريا بن آدن بن مسلم بن صدوق بن نخشان بن داود بن سليمان بن مسلم بن صديقة بن ناخور بن شلوم بن بهفاشاط بن أسا بن أفيا بن رحيم بن سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام كذا ذكره الثعلبي وقال ابن عساكر في ( تاريخه ) زكريا بن برخيا ويقال زكريا بن دان ويقال ابن آدن إلى آخره وعن أبي هريرة قال قال رسول الله كان زكريا نجارا انفرد بإخراجه مسلم وابنه يحيى من الحياة وقال الزمخشري كان يحيى أعجميا وهو الظاهر فمنع صرفه للتعريف والعجمة كموسى وعيسى وإن كان عربيا فللتعريف ووزن الفعل واختلفوا فيه لم سمي يحيى فقال ابن عباس لأن الله تعالى أحيى به عقر أمه وقال قتادة لأن الله تعالى أحيى قلبه بالإيمان والنبوة وقيل أحياه بالطاعة حتى لم يعص أصلا ولم يهم بمعصية واسم أم يحيى أشياع بنت فاقوذا أخت حنة أم مريم صلى الله تعالى عليهما وسلم وقال ابن إسحاق كان زكريا وابنه يحيى صلى الله تعالى عليهم وسلم آخر من بعث في بني إسرائيل من أنبيائهم\rقال ابن عباس مثلا\rأي قال عبد الله بن عباس معنى سميا مثلا في قوله تعالى هل تعلم له سميا ( مريم 56 )\rيقال رضيا مرضيا\rأشار به إلى تفسير رضيا في قوله واجعله رب رضيا ( مريم 6 ) بأنه بمعنى مرضيا وقال الطبري مرضيا ترضاه أنت وعبادك\rعتيا عصيا عتا يعتو\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وقد بلغت\r\r","part":23,"page":397},{"id":11404,"text":"من الكبر عتيا ( مريم 8 ) وفسره بقوله عصيا وذكره بالصاد المهملة والصواب بالسين المهملة وروى الطبري بإسناد صحيح عن ابن عباس قال ما أدري أكان رسول الله يقرأ عتيا أو عسيا يقال قرأ مجاهد عسيا بالسين وقال الجوهري عتا الشيخ يعتو عتيا بضم العين وكسرها كبر وولى وقال الأصمعي عسا الشيخ يعسو عسيا ولى وكبر مثل عتا وقال قتادة العتو نحول العظم يقال ملك عات إذا كان قاسي القلب غير لين وعن أبي عبيدة كل مبالغ في شر أو كفر فقد عتا وعسا ويقال عتا العود وعسا من أجل الكبر والطعن في السن العالية وقرأ حمزة والكسائي وقد بلغت من الكبر عتيا ( مريم 8 ) بكسر العين والباقون بضمها قوله عتا يعتو أشار به إلى أنه من باب فعل يفعل مثل غزا يغزو من معتل اللام الواوي\rقال رب أنى يكون لي غلام إلى قوله ثلاث ليال سويا ( مريم 8 - 10 ) ويقال صحيحا","part":23,"page":398},{"id":11405,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا قال كذلك قال ربك هو على هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا قال رب اجعل لي آية قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ( مريم 8 - 10 ) قوله قال رب أي قال زكريا يا رب أنى يكون لي غلام أي من أين يكون لي غلام وكيف يكون لي غلام والحال أن امرأتي عاقر وأنا قد بلغت من الكبر عتيا قوله قال كذلك أي قال جبريل إن الأمر كذلك كما قيل لك من هبة الولد على الكبر قوله هو علي هين أي خلقه علي هين بأن أرد عليك قوتك حتى تقوى على الجماع وأفتق رحم امرأتك قوله قد خلقتك من قبل أي أوجدتك من قبل يحيى ولم تك شيئا لأن المعدوم ليس بشيء أو شيئا لا يعتد به قوله قال رب أي قال زكريا يا رب إجعل لي آية أي علامة على حمل امرأتي قوله قال آيتك أي قال الله عز وجل علامتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا منصوب على الحال أي وأنت صحيح سليم الجوارح عن سوء الخلق ما بك خرس ولا بكم ودل ذكر الليالي هنا والأيام في آل عمران على أن المنع من الكلام استمر به ثلاثة أيام ولياليهن\rفخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا ( مريم 11 ) فأوحى فأشار\rأي فخرج زكريا وكان الناس من وراء المحراب ينتظرون أنه يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون إذ خرج إليهم زكريا متغير اللون فأنكروه فقالوا له يا زكريا مالك فأوحى إليهم أي أشار إليهم بيده ورأسه قاله مجاهد وعن ابن عباس فكتب إليهم في كتاب وقيل على الأرض قوله أن سبحوا وكلمة أن هي المفسرة أي صلوا لله بكرة وعشيا وهذا في صبيحة الليلة التي حملت امرأته فلما حملت امرأته أمرهم بالصلاة إشارة\rيا يحيى خذ الكتاب بقوة إلى قوله ويوم يبعث حيا ( مريم 12 - 15 )","part":23,"page":399},{"id":11406,"text":"أي إقرأ الآية إلى قوله ويوم يبعث حيا وهو وآتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا\r( مريم 12 - 15 ) قوله يا يحيى التقدير فوهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى خذ الكتاب أي التوراة وكان مأمورا بالتمسك بها قوله الحكم أي الحكمة وهي الفهم للتوراة والفقه في الدين صبيا أي حال كونه صبيا وعن ابن عباس عن النبي أنه سبع سنين وعن قتادة ومقاتل ثلاث سنين وكان ذلك معجزة به قوله وحنانا قال الزجاج وآتيناه حنانا وقيل وجعلناه حنانا لأهل زمانه أي رحمة لأبويه وغيرهما وتعطفا وشفقة قوله وزكاة أي زيادة في الخير على ما وصف وقيل طهارة من الذنوب وقيل عملا صالحا قوله تقيا يعني مسلما مخلصا مطيعا قوله وبرا أي وبارا بوالديه لطيفا بهما محسنا إليهما ولم يكن جبارا متكبرا قوله عصيا أي عاصيا لربه قوله وسلام عليه أي سلام من الله عليه في هذه الأيام وإنما خص التسليم والسلام بهذه الأحوال لأنها أصعب الأوقات وأوحشها\rحفيا لطيفا\rأشار به إلى ما في قوله تعالى إنه كان بي حفيا ( مريم 47 ) وفسر حفيا بقوله لطيفا وقال أبو عبيدة أي محتفيا\rعاقرا الذكر والأنثى سواء\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وكانت امرأتي عاقرا ( مريم 5 و8 ) وقال الذكر والأنثى سواء يعني يقال للرجل الذي لا يلد عاقر وللمرأة التي لا تلد عاقر\r343 - حدثنا ( هدبة بن خالد ) حدثنا ( همام بن يحيى ) حدثنا ( قتادة ) عن\r( أنس بن مالك ) عن ( مالك بن صعصعة ) أن ( نبي الله ) حدثهم عن ليلة أسري به ثم صعد حتى أتى السماء الثانية فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم فلما خلصت فإذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة قال هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما فسلمت فردا ثم قالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح","part":23,"page":400},{"id":11407,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأن يحيى مذكور في قصة زكريا وهذه قطعة من حديث مطول قد مضى في باب ذكر الملائكة ومر الكلام فيه قوله فلما خلصت أي للصعود إلى السماء الثانية ووصلت إليها قوله وهما أي يحيى وعيسى ولعل القرابة التي كانت بينهما كانت سببا لكونهما في سماء واحد مجتمعين\r44 -( باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا ( مريم 16 ) )\rأي هذا باب في بيان قول الله تعالى واذكر إلى آخره يعني أذكر يا محمد في الكتاب أي في القرآن مريم بنت عمران بن ماثان قوله إذا انتبذت كلمة إذ بدل من مريم بدل الاشتمال انتبذت أي اعتزلت وانفردت وجلست وتخلت للعبادة من أهلها مكانا أي في مكان شرقيا مما يلي شرقي المقدس أو شرقيا من دارها وقيل قعدت في مشرقة للاغتسال من الحيض وعن الحسن البصري اتخذت النصارى المشرق قبلة لأن مريم انتبذت مكانا شرقيا\rإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة ( آل عمران 45 )\rقال الزمخشري إذ قالت بدل من وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصفاك وطهرك ( آل عمران 24 ) ويجوز أن يبدل من إذ يختصمون على أن الاعتصام والبشارة وقعا في زمان قوله بكلمة منه أي بولد يكون وجوده بكلمة من الله أي بقوله كن فيكون اسمه المسيح عيسى ابن مريم يعني يكون مشهورا بهذا في الدنيا يعرفه المؤمنون بذلك\rإن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين إلى قوله يرزق من يشاء بغير حساب ( آل عمران 33 )","part":23,"page":401},{"id":11408,"text":"يخبر تعالى أنه اصطفى آدم أي اختار آدم لأنه خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء وأسكنه جنته واصطفى نوحا وجعله أول رسول بعثه إلى أهل الأرض لما عبد الناس الأوثان واصطفى آل إبراهيم ومنهم سيد البشر وخاتم الأنبياء محمد ومنهم آل عمران والد مريم بنت عمران أم عيسى ابن مريم صلوات الله عليهم قوله إلى قوله أي إقرأ إلى قوله يرزق من يشاء وهو ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم وبعده ثلاث آيات أخرى آخرها بغير حساب ( آل عمران 33 )\rقال ابن عباس وآل عمران المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد يقول إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ( آل عمران 68 ) وهم المؤمنون\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى وآل إبراهيم وآل عمران عام وأريد به الخصوص وهو أن المراد المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران كما قال ابن عباس قوله وآل ياسين المراد منهم الذين في قوله تعالى وإن إلياس لمن المرسلين ( آل عمران 68 ) وقيل إدريس وقيل غيره قوله يقول إن أولى الناس بإبراهيم إلى آخره أي يقول ابن عباس أن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه\r( آل عمران 68 ) وهم المؤمنون والذين لم يتبعوه لا يعدون من الآل وحاصل هذا التأكيد بأن المراد من هذا العموم الخصوص كما ذكرنا\rويقال آل يعقوب أهل يعقوب فإذا صغروا آل ثم ردوه إلى الأصل قالوا أهيل\rأشار بهذا إلى أن أصل آل أهل ألا ترى أنهم إذا أرادوا أن يصغروه يقولون أهيل لأن التصغير يرد الإشياء إلى أصولها ولكن فيه خلاف والذي ذكرناه هو قول سيبويه والجمهور وقيل أصل آل أول من آل يؤول إذا رجع لأن الإنسان يرجع إلى آله فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها","part":23,"page":402},{"id":11409,"text":"1343 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( سعيد بن المسيب ) قال قال ( أبو هريرة ) رضي الله تعالى عنه سمعت رسول الله يقول ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان غير مريم وابنها ثم يقول أبو هريرة وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ( آل عمران 36 )\r( انظر الحديث 6823 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرةوأخرجه مسلم أيضا عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن أبي اليمان به وقد مضى نحوه في باب صفة إبليس عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قوله ثم يقول أبو هريرة إلى آخره موقوف عليه\r45 -( باب )\rهو كالفصل لما قبله فلذلك جرد عن الترجمة\rوإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ( آل عمران 42 )","part":23,"page":403},{"id":11410,"text":"هذا إخبار من الله بما خاطبت به الملائكة مريم عليها السلام عن أمر الله لهم بذلك قوله اصطفاك أي اختارك وطهرك من الأكدار والوساوس واصطفاك ثانيا مرة بعد مرة على نساء العالمين قوله اقنتي أمر من القنوت وهو الطاعة واسجدي واركعي الواو لا تقتضي الترتيب وقيل معناه استعملي السجود في حالة والركوع في حالة وقيل على حالة وكان السجود مقدما على الركوع في شرعهم قوله واركعي مع الراكعين أي لتكن صلاتك مع الجماعة وقال مع الراكعين وقال مع الراكعين لأنه أعم من الراكعات لوقوعه على الرجال والنساء قوله ذلك إشارة إلى ما سبق من نبأ زكريا ويحيى ومريم وعيسى يعني أن ذلك من الغيوب التي لم تعرفها إلا بالوحي قوله نوحيه إليك أي نقصه عليك قوله وما كنت لديهم أي وما كنت يا محمد عندهم قوله إذ يلقون أقلامهم أي حين يلقون أي يطرحون أقلامهم وهي أقداحهم التي طرحوها في النهر مقترعين وقيل هي الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة اختاروها للقرعة تبركا بها قوله إذ يختصمون في شأنها تنافسا في التكفل بها لرغبتهم في الأجر\rيقال يكفل يضم كفلها ضمها مخففة ليس من كفالة الديون وشبهها\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى إيهم يكفل مريم إلى قوله وكفلها زكريا ( آل عمران 37 ) يعني ضم مريم إلى نفسه وما ذاك إلا أنها كانت يتيمة قاله ابن إسحاق وقال غيره إن بني إسرائيل أصابتهم سنة جدب فكفل زكريا مريم لذلك ولا منافاة بين القولين قوله مخففة أي حال كون كلمة كفلها بتخفيف الفاء وفي قوله ليس من كفالة الديون نظر لأن في كفالة الديون أيضا معنى الضم لأن الكفالة ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة وقراءة التخفيف قراءة الجمهور وقراءة الكوفيين عاصم وحمزة والكسائي بالتثقيل وقرأ الباقون وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بالتخفيف في كفلها وعلى التشديد فينتصب","part":23,"page":404},{"id":11411,"text":"زكريا على المفعولية وقال أبو عبيدة يقال في كفلها زكريا بفتح الفاء وكسرها وبالكسر قرأ بعض التابعين\r2343 - حدثني ( أحمد بن أبي رجاء ) حدثنا ( النضر ) عن ( هشام ) قال أخبرني أبي قال سمعت ( عبد الله ابن جعفر ) قال سمعت ( عليا ) رضي الله تعالى عنه يقول سمعت النبي يقول خير نسائها مريم ابنة عمران وخير نسائها خديجة رضي الله تعالى عنها\r( الحديث 2343 - طرفه في 5183 )\rمطابقته للباب المترجم في قوله ابنة عمران\rذكر رجاله وهم ستة الأول أحمد بن أبي رجاء بالجيم واسمه عبد الله بن أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي الثاني النضر بن شميل وقد مر غير مرة الثالث هشام ابن عروة الرابع أبوه عروة بن الزبير بن العوام الخامس عبد الله بن جعفر بن أبي طالب السادس علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه\rذكر لطائف إسناده فيه حدثني أحمد وفي بعض النسخ حدثنا بصيغة الجمع وفيه التحديث أيضا بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه قالالدارقطني رواه أصحاب هشام بن عروة عنه هكذا وخالفهم ابن جريج وابن إسحاق فروياه عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن جعفر وقد زاد في الإسناد عبد الله بن الزبير والصواب الأول\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في فضل خديجة وصدقة بن الفضل وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي كريب وعن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه الترمذي في المناقب عن إسحاق ابن هارون وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن حرب","part":23,"page":405},{"id":11412,"text":"ذكر معناه قوله خير نسائها أي خير نساء أهل الدنيا في زمانها وليس المراد أن مريم خير نسائها لأنه يصير كقولهم يوسف أحسن إخوته وقد منعه النحاة وعن وكيع أي خير نساء الأرض في عصرها وقال القاضي أي من خير نساء الأرض وقال الكرماني يحتمل أن يراد بقوله خير نسائها مريم نساء بني إسرائيل وبقوله خير نسائها خديجة نساء العرب أو تلك الأمة وهذه الأمة وفي رواية النسائي من حديث ابن عباس أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ورواه أبو يعلى أيضا وقد مر الكلام فيه مسقصى في باب قول الله تعالى وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون ( التحريم 11 )","part":23,"page":406},{"id":11413,"text":"46 -( باب قوله تعالى إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم إلى قوله فإنما يقول له كن فيكون ( آل عمران 45 - 48 ) )\rأي هذا باب في بيان قوله تعالى إذ قالت الملائكة ( آل عمران 45 ) إلى آخره وفي بعض النسخ باب قول الله تعالى وليس في بعضها إلى قوله إلى آخره وقد مر الكلام في هذه الترجمة في الباب الذي قبل الباب المجرد الذي قبل هذا الباب قوله إلى قوله أي إقرأ إلى قوله فإنما يقول له كن فيكون ( آل عمران 48 ) وهو قوله وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ( آل عمران 45 - 48 ) قوله وجيها أي شريفا ذا جاه وقدر قوله ومن المقربين أي عند الله بالثواب والكرامة قوله ويكلم الناس في المهد يعني صغيرا في حجر أمه وقيل في الموضع الذي مهد للنوم روي عنها أنها قالت كنت إذا خلوت به أحادثه ويحادثني فإذا شغلني عنه إنسان يسبح في بطني وأنا أسمع واختلفوا هل كان نبيا في وقت كلامه فقيل نعم لظهور المعجزة وقيل لا وإنما جعل ذلك تأسيسا لنبوته قوله وكهلا قال الزمخشري في المهد نصب على الحال و كهلا عطف عليه بمعني ويكلم الناس طفلا وكهلا يعني يكلم في هاتين الحالتين بكلام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قوله ومن الصالحين\r( آل عمران 45 - 48 ) أي في قوله وعمله قوله ولم يمسسني بشر أي لم يصبني رجل قوله إذا قضى أمرا أي إذا أراد تكوينه فإنما يقول له كن فيكون لا يتأخر من وقته بل يوجد عقيب الأمر بلا مهلة\rيبشرك ويبشرك واحد\rالأول من باب نصر ينصر وهو قراءة حمزة والكسائي والثاني من باب التفعيل من التبشير والبشير هو الذي يخبر المرء بما يسره من خير ولا يستعمل في الشر إلا تهكما\rوجيها شريفا\rفسر وجيها الذي في قوله تعالى وجيها في الدنيا والآخرة ( آل عمران 45 ) بقوله شريفا وقد مر تفسيره عن قريب وانتصابه على الحال\rوقال إبراهيم المسيح الصديق","part":23,"page":407},{"id":11414,"text":"أي قال إبراهيم النخعي المسيح الصديق وكذا فسره سفيان الثوري بإسناده إلى إبراهيم وفيه معان أخر نذكرها الآن فإن قلت الدجال أيضا سمى بالمسيح قلت أما معناه في عيسى عليه الصلاة والسلام ففيه أقوال تبلغ ثلاثة وعشرين قولا ذكرناها في كتابنا ( زين المجالس ) منها ما قيل إن أصله المسيح على وزن مفعل فأسكنت الياء ونقلت حركتها إلى السين طلبا للخفة وعن ابن عباس كان لا يمسح ذا عاهة إلا برىء ولا ميتا إلا حيى وعنه لأنه كان أمسح الرجل ليس لها أخمص والأخمص من لا يمس الأرض من باطن الرجل وعن أبي عبيدة أظن أن هذه الكلمة مشيخا بالشين المعجمة فعربت وكذا تنطق به اليهود وقيل لأنه خرج من بطن أمه كأنه ممسوح بالدهن وقيل لأن زكريا عليه الصلاة والسلام مسحه وقيل لحسن وجهه إذ المسيح في اللغة جميل الوجه لأنه كان يمسح الأرض لأنه قد يكون تارة في البلدان وتارة في المفاوز والفلوات وقال الداودي لأنه كان يلبس المسوح وأما معناه في الدجال فقيل لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها فإن قلت قد ذكرت هذا المعنى في عيسى عليه الصلاة والسلام قلت إنه كان في هذا الوجه اشتراك بحسب الظاهر لأن المسيح في عيسى بمعنى الممسوح عن الآثام وعن كل شيء فيه قبح فعيل بمعنى مفعول وفي الدجال فعيل بمعنى فاعل لأنه يمسح الأرض وقيل لأنه لا عين له ولا حاجب وقال ابن فارس مسيح أحد شقي وجهه ممسوح لا عين له ولا حاجب فلذلك سمي به وقيل المسيح الكذاب وهو مختص به لأنه أكذب البشر فلذلك خصه الله بالشوه والعور وقيل المسيح المارد الخبيث وهو أيضا مختص به بهذا المعنى ويقال فيه مسيخ بالخاء المعجمة لأنه مشوه مثل الممسوخ ويقال فيه مسيح بكسر الميم وتشديد السين للفرق بينه وبين المسيح ابن مريم عليه الصلاة والسلام\rوقال مجاهد الكهل الحليم","part":23,"page":408},{"id":11415,"text":"كذا قاله مجاهد في قوله وكهلا ومن الصالحين ( آل عمران 46 ) وقال أبو جعفر النحاس هذا لا يعرف في اللغة وإنما الكهل عندهم من ناهز الأربعين أو قاربها وقيل من جاوز الثلاثين وقيل الكهل ابن ثلاث وثلاثين\rوالأكمه من يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل\rأشار به إلى ما في قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه الصلاة والسلام وأبرىء الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن الله ( آل عمران 49 ) وقيل بعكسه وقيل هو الأعشى وقيل الأعمش\rوقال غيره من يولد أعماى\rأي قال غير مجاهد الأكمه هو الذي يولد أعمى وهو الأشبه لأنه أبلغ في المعجزة وأقوى في التحدي\r3343 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو بن مرة ) قال سمعت ( مرة الهمداني ) يحدث عن ( أبي موسى الأشعري رضي الله ) تعالى عنه قال قال النبي فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام كمن من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون\rمضى هذا الحديث عن قريب في باب قول الله تعالى وضرب الله مثلا للذين آمنوا\r( التحريم 11 ) فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن جعفر عن وكيع عن شعبة إلى آخره\r4343 - وقال ( ابن وهب ) أخبرني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال حدثني ( سعيد بن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول نساء قريش خير نساء ركبن الإبل أحناه على طفل وأرعاه على زوج في ذات يده يقول أبو هريرة على إثر ذالك ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط\rمطابقته للترجمة في قوله ولم تركب مريم بنت عمران وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ويونس هو ابن يزيد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وهذا التعليق وصله مسلم عن حرملة عن ابن وهب إلى آخره","part":23,"page":409},{"id":11416,"text":"قوله نساء قريش كلام إضافي مبتدأ وقوله خير نساء ركبن الإبل خبره وهو كناية عن نساء العرب قوله أحناه على طفل يعني أشفقه وأعطفه وكان القياس أن يقال أحناهن لكن قالوا العرب لا تتكلم في مثله إلا مفردا وقال ابن الأثير إنما وحد الضمير ذهابا إلى المعنى تقديره أحنى من وجد أو خلق أو من هناك ومثله قوله أحسن الناس وجها وأحسنه خلقا يريد أحسنهم خلقا وهو كثير في العربية ومن أفصح الكلام وأحنى على وزن أفعل التفضيل من حنى يحنو إو حنى يحني ومنه الحانية وهي التي تقيم على ولدها ولا تتزوج شفقة وعطفا ويقال حنت المرأة على ولدها تحنو إذا لم تتزوج بعد أبيهم وفي ( التوضيح ) وفي بعض الكتب أحناه بتشديد النون وقال ابن التين ولعله مأخوذ من الحنان وهو الرحمة ومنه حنين المرأة وهو نزاعها إلى ولدها وإن لم يكن لها صوت عند ذلك وقد يكون حنينها صوتها على ما جاء في الحديث من حنين الجذع والأصل فيه ترجيع الناقة صوتها على إثر ولدها قوله وأرعاه كذلك أفعل التفضيل من رعى يرعى رعاية والكلام فيه مثل الكلام في أحناه قوله في ذات يده أي في ماله المضاف إليه وفيه فضيلة نساء قريش وفضل هذه الخصال وهي الحنو على الأولاد والشفقة عليهم وحسن تربيتهم ومراعاة حق الزوج في ماله وحفظه والأمانة فيه وحسن تدبيره في النفقة قوله على إثر ذلك أي على عقبه ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط يريد به أن مريم لم تدخل في النساء المذكورات بما ذكرن لأنه قيده بركوب الإبل ومريم لم تكن ممن يركب الإبل وقال صاحب ( التوضيح ) يؤخذ من قول أبي هريرة هذا ومن ذكر البخاري له في قصة مريم تفضيلها على خديجة وفاطمة لأنهما من العرب المخصوصين بركوب الإبل\rتابعه ابن أخي الزهري وإسحاق الكلبي عن الزهري","part":23,"page":410},{"id":11417,"text":"أي تابع يونس ابن أخي الزهري هو أبو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله الزهري القرشي المدني ابن أخي محمد ابن مسلم الزهري قال الواقدي قتله غلمانه بأمر ابنه وكان سفيها شاطرا للميراث في آخر خلافة أبي جعفر فوثب غلمانه بعد سنين فقتلوه أيضا قوله وإسحاق أي وتابعه أيضا إسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي روى له البخاري مستشهدا في مواضع أما متابعة ابن أخي الزهري فوصلها أبو أحمد بن عدي في ( الكامل ) من طريق الدراوردي عنه\rوأما متابعة اسحاق الكلبي فوصلها الذهلي في الزهريات عن يحي بن صالح الوحاظي عنه","part":23,"page":411},{"id":11418,"text":"47 -( باب قول الله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا\rالحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إلاه واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفاى بالله وكيلا ( النساء 171 ) )\rأي هذا باب في بيان قول الله تعالى يا أهل الكتاب إلى آخره وقال عياض وقع في رواية الأصيلي قل يا أهل الكتاب ولغيره بحذف قل وهو الصواب قلت نعم الصواب حذف قل هنا لأن القراءة قرئت بلفظ قل في الآية الأخرى أعني في سورة المائدة قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ( المائدة 77 ) الآية وهنا من سورة النساء وليس فيه لفظ قل قوله لا تغلوا من الغلو وهو الإفراط ومجاوزة الحد ومنه غلا السعر وغلو النصارى قول بعضهم في عيسى هو الله وهم اليعقوبية إو ابن الله وهم النسطورية أو ثالث ثلاثة وهم المرقوسية وغلو اليهود فيه قولهم إنه ليس برشيد قوله ولا تقولوا على الله إلا الحق أي إلا القول الحق أي لا تفتروا عليه وتجعلوا له صاحبة وولدا ثم أخبر عن عيسى عليه الصلاة والسلام فقال إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله فكيف يكون إلها قوله المسيح مبتدأ وعيسى بدل منه أو عطف بيان رسول الله خبره وكلمته عطف عليه قوله ألقاها في موضع الحال قوله وروح منه أي عبد من عباد الله وخلق من خلقه قال له كن فكان ورسول من رسله وأضيف الروح إليه على وجه التشريف كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله قوله فآمنوا بالله ورسله أي آمنوا بهم جميعا ولا تجعلوا عيسى إلها ولا إبنا ولا ثالث ثلاثة قوله انتهوا أي عن هذه المقالة الفاحشة قوله خيرا لكم أي اقصدوا خيرا لكم قوله وكفى بالله وكيلا أي مفوضا إليه القيام بتدبير العالم\rقال أبو عبيد كلمته كن فكان\rأبو عبيدة هو القاسم بن سلام أراد أن أبا عبيد فسر قوله وكلمته بقوله كن فكان وعن قتادة مثله رواه عبد الرزاق عن معمر عنه\rوقال غيره وروح منه أحياه فجعله روحا\rأي وقال غير أبي عبيد الظاهر أنه أبو عبيدة معمر بن المثنى يعني معنى وروح منه أحياه فجعله روحا وقال مجاهد وروح منه أي رسول منه وقيل محبة منه\rولا تقولوا ثلاثة\rأي ولا تقولوا في حق الله وعيسى وأمه ثلاثة آلهة بل الله إله واحد منزه عن الولد والصاحبة وعيسى وأمه مخلوقان مربوبان","part":23,"page":412},{"id":11419,"text":"5343 - حدثنا ( صدقة بن الفضل ) حدثنا ( الوليد ) عن ( الأوزاعي ) قال حدثني\r( عمير بن هانىء ) قال حدثني ( جنادة بن أبي أمية ) عن ( عبادة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال من شهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل\rمطابقته للترجمة ظاهرة والوليد هو ابن مسلم الدمشقي والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو\rوالحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن داود بن رشيد عن الوليد وعن أحمد بن إبراهيم وأخرجه النسائي في التفسير وفي اليوم والليلة عن محمود بن خالد وفي اليوم والليلة عن عمر بن عبد الواحد وعن عمرو بن منصور\rقوله عن عبادة وفي رواية ابن المديني حدثني عبادة وفي رواية مسلم عن جنادة حدثنا عبادة قوله أدخله الله الجنة جواب من وظاهره يقتضي دخوله من أي باب شاء من أبواب الجنة فإن قلت قد مضى حديث أبي هريرة في بدء الخلق أن لكل داخل الجنة بابا معينا يدخل منه قلت إنه في الأصل مخير بظاهر حديث الباب ولكنه يرى أن الذي يختص به أفضل في حقه فيختاره فيدخله مختارا لا مجبورا ولا ممنوعا من الدخول من غيره وقال القرطبي المقصود من هذا الحديث التنبيه على ما وقع من النصارى من الضلال والفساد في عيسى وأمه عليهما الصلاة والسلام\rقال الوليد حدثني ابن جابر عن عمير عن جنادة وزاد من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء\rالوليد هو ابن مسلم المذكور وهو موصول بالإسناد المذكور وابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي أخو يزيد بن يزيد مات سنة ثلاث وخمسين ومائة وعمير هو ابن هانىء المذكور وبهذه الزيادة أخرجه مسلم ولفظه أدخله الله تعالى من أي أبواب الجنة الثمانية شاء","part":23,"page":413},{"id":11420,"text":"48 -( باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها ( مريم 16 ) )\rأي هذا باب في بيان حال مريم عليها الصلاة والسلام في قوله تعالى واذكر في الكتاب مريم\r( مريم 16 ) الآية وهذه الترجمة بعينها قد تقدمت قبل هذا الباب ببابين ومضى الكلام فيها\rنبذناه ألقيناه اعتزلت شرقيا مما يلي الشرق\rلفظ نبذناه في قصة يونس وهو قوله تعالى فنبذناه بالعراء وهو سقيم ( الصافات 145 ) وروى الطبري من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى فنبذناه قال ألقيناه وليس لذكره ههنا مناسبة لأن المذكور في قصة مريم عليها الصلاة والسلام لفظ انتبذت ومعنى انتبذت غير معنى فنبذناه على ما لا يخفى وأشار إلى معنى انتبذت بقوله فاعتزلت شرقيا مما يلي الشرق أي اعتزلت وانفردت وتخلت للعبادة في مكان شرقي مما يلي شرقي بيت المقدس أو مكان شرقي من دارها وقد مر هذا التفسير عن قريب\rفأجاءها أفعلت من جئت يقال ألجأها اضطرها\rأشار به إلى ما في قوله تعالى فإجاءها المخاض إلى جذع النخلة ( مريم 23 ) وأشار بقوله أفعلت من جئت إلى أن لفظ أجاء مزيد جاء تقول جئت إذا أخبرت عن نفسك ثم إذا أردت أن تعدى به إلى غيرك تقول أجأت زيدا وهنا كذلك بالتعدية لأن الضمير في أجاءها يرجع إلى مريم وفاعل أجاء هو قوله المخاض أي الطلق إلى جذع النخلة أي ساقها وكانت نخلة يابسة في الصحراء ليس لها رأس ولا ثمر ولا خضرة وقصتها مشهورة قوله ويقال ألجأها اضطرها إشارة إلى أن بعضهم قال إن معنى فأجاءها ألجأها يعني ألجأها المخاض إلى جذع النخلة وقال الزمخشري إن أجاء منقول من جاء إلا أن استعماله تغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء\rتساقط تسقط\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ( مريم 25 ) وفسر تساقط بقوله تسقط قرأ حمزة بفتح التاء وتخفيف السين وقرأ حفص عن عاصم بضم التاء وكسر القاف وقرأ الباقون بتشديد السين أصله تتساقط أدغمت التاء في السين قوله رطبا تمييز جنيا غضا طريا\rقصيا قاصيا","part":23,"page":414},{"id":11421,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى فحملته فانتبذت به مكانا قصيا ( مريم 22 ) وفسر قصيا بقوله قاصيا وهكذا فسره مجاهد وقال أبو عبيدة قصيا أي بعيدا قال ابن عباس أقصى وادي بيت لحم فرارا من قومها أن يعيروا ولادتها من غير زوج وقرأ ابن مسعود وابن أبي عبلة قاصيا وقال الفراء القاصي والقصي بمعنى قلت أصله من القصو وهو البعد والأقصى الأبعد\rفريا عظيما\rأشار به إلى ما في قوله تعالى قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا ( مريم 27 ) وفسر فريا بقوله عظيما وفي ( تفسير النسفي ) لقد جئت شيئا فريا بديعا من فرى الجلد وقال أبو عبيدة كل فائق من عجب أو عمل فهو فري وقيل الفري من الولد من الزنا كالشيء المفترى وقال قطرب الفري الجلد الجديد من الأسقية أي جئت بأمر عجيب أو أمر جديد لم تسبقي إليه\rقال ابن عباس نسيا لم أكن شيئا وقال غيره النسي الحقير\r\rأشار به إلى ما في قوله تعالى حكاية عن مريم قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ( مريم 32 ) وفسر ابن عباس قوله نسيا بقوله لم أكن شيئا وروى الطبري من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله نسيا منسيا أي لم أخلق ولم أك شيئا قوله وقال غيره أي غير ابن عباس النسي الحقير وهو قول السدي وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي وأبو بكر عن عاصم نسيا بكسر النون وقرأ حمزة وحفص عن عاصم بفتح النون وهما لغتان وقال أبو علي الفارسي الكسر أعلى اللغتين وقال ابن الأنباري من كسر النون قال النسي اسم لما ينسى بمنزلة البعض اسم لما يبعض والنسي بالفتح إسم لما ينسى أيضا على أنه مصدر ناب عن الإسم وقيل نسيا لم أذكر فيما بقي\rوقال أبو وائل علمت مريم أن التقي ذو نهية حين قالت إن كنت تقيا","part":23,"page":415},{"id":11422,"text":"أبو وائل شقيق بن سلمة وذكر هذا في قوله تعالى حكاية عن مريم قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ( مريم 18 ) وإنما قالت مريم هذا حين رأت جبريل عليه الصلاة والسلام يعني إن كنت تقيا فانته عني وعن ابن عباس أنه كان في زمانها رجل يقال له تقي وكان فاجرا فظنته أياه وقيل كان تقي رجلا من أمثل الناس في ذلك الزمان فقالت إن كنت في الصلاح مثل التقي فإني أعوذ بالرحمن منك كيف يكون رجل أجنبي وامرأة أجنبية في حجاب واحد قوله ذو نهية بضم النون وسكون الهاء أي ذو عقل وانتهاء عن فعل القبيح\rقال وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء سريا نهر صغير بالسريانية\rوكيع هو ابن الجراح الرؤاسي الكوفي وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق يروي عن جده إسحاق السبيعي واسمه عمرو وهو يروي عن البراء بن عازب أن السري في قوله تعالى فناداها من تحتها أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا ( مريم 24 ) هو النهر الصغير بالسريانية وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق الثوري والطبري من طريق شعيب كلاهما عن أبي إسحاق عن البراء موقوفا وعن ابن جريج هو الجدول بالسريانية وقيل هو نهر صغير","part":23,"page":416},{"id":11423,"text":"6343 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا ( جرير بن حازم ) عن ( محمد بن سيرين ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى وكان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج كان يصلي جاءته أمه فدعته فقال أجيبها أو أصلي فقالت أللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات وكان جريج في صومعته فتعرضت له امرأة وكلمته فأبى فأتت راعيا فأمكنته من نفسها فولدت غلاما فقالت من جريج فأتوه فكسروا صومعته وأنزلوه وسبوه فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام فقال من أبوك يا غلام قال الراعي قالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا إلا من طين وكانت امرأة ترضع ابنا لها من بني إسرائيل فمر بها رجل راكب ذو شارة فقالت اللهم اجعل ابني مثله فترك ثديها وأقبل على الراكب فقال أللهم لا تجعلني مثله ثم أقبل على ثديها يمصه قال أبو هريرة كأني أنظر إلى النبي يمص إصبعه ثم مر بأمة فقالت اللهم لا تجعل ابني مثل هذه فترك ثديها فقال اللهم اجعلني مثلها فقالت لم ذاك فقال الراكب جبار من الجبابرة وهذه الأمة يقولون سرقت زنيت ولم تفعل\rمطابقته للترجمة يمكن أن توجد من حيث إن الترجمة في قضية ميم وفيها التعرض لميلاد عيسى وأنه كان يكلم الناس وهو في المهد صبي والصبي رضيع والصبي الذي في قضية جريج كذلك وكذلك كان صبي المرأة الحرة وصبي الأمة وصدر الحديث الذي يشتمل على قضية جريج قد مر في المظالم في باب إذا هدم حائطا فليبن مثله بعين هذا الإسناد عن مسلم بن إبراهيم ومر أيضا في أواخر كتاب الصلاة في باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة وقد مر الكلام فيه هناك ولنشرح الذي ما شرح ونكرر ما شرح أيضا في بعض المواضع لطول العهد به","part":23,"page":417},{"id":11424,"text":"قوله لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة قال القرطبي في هذا الحصر نظر قلت ليس من الأدب أن يقال في كلام النبي نظر بل الذي يقال فيه أنه ذكر الثلاثة قبل أن يعلم بالزائد عليها فكان المعنى لم يتكلم إلا ثلاثة على ما أوحي إليه وإلا فقد تكلم من الأطفال سبعة منهم شاهد يوسف رواه أحمد والبزار والحاكم وابن حبان من حديث ابن عباس لم يتكلم في المهد إلا أربعة فذكر منها شاهد يوسف ومنهم الصبي الرضيع الذي قال لأمه وهي ماشطة بنت فرعون لما أراد فرعون إلقاء أمه في النار إصبري يا أماه فأنا على الحق أخرج الحاكم نحوه من حديث أبي هريرة ومنهم الصبي الرضيع في قصة أصحاب الأخدود أن امرأة جيء بها لتلقى في النار فتقاعست فقال لها يا أماه إصبري فإنك على الحق ومنهم يحيى أخرج الثعلبي في ( تفسيره ) عن الضحاك أن يحيى تكلم في المهد قوله جاءته أمه وفي رواية الكشميهني فجاءته أمه وفي رواية مسلم من حديث أبي رافع كان جريج يتعبد في صومعته فأتته أمه وفي رواية لأحمد روى الحديث عمران بن حصين مع أبي هريرة ولفظه كانت أمه تأتيه فتناديه فيشرف عليها فيكلمها فأتته يوما وهو في صلاته وفي رواية لأحمد من حديث أبي رافع فأتته أمه ذات يوم فنادته فقالت أي جريج أشرف علي أكلمك أنا أمك قوله أجيبها أو أصلي وفي رواية أبي رافع فصادفته يصلي فوضعت يدها على حاجبها فقال يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فاختار صلاته ورجعت ثم أتته فصادفته يصلي فقالت يا جريج أنا أمك فكلمني وفي حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه أنها جاءته ثلاث مرات تناديه في كل مرة ثلاث مرات وفي رواية الأعرج عند الإسماعيلي فقال أمي وصلاتي لربي أوثر صلاتي على أمي فإن قلت الكلام في الصلاة مبطل فكيف هذا قلت كان الكلام مباحا في الصلاة في شرعهم وكذلك كان في صدر الإسلام وقيل إنه محمول على أنه قاله في نفسه لا أنه نطق به قوله حتى تريه وجوه المومسات وفي رواية الأعرج حتى تنظر في وجوه المياميس وفي","part":23,"page":418},{"id":11425,"text":"رواية أبي رافع حتى تريه المومسة بالإفراد وفي حديث عمران فغضبت فقالت أللهم لا يموتن جريج حتى ينظر في وجوه المومسات وهي جمع مومسة وهي الزانية وفي رواية الأعرج فقالت أبيت أن تطلع علي وجهك لا أماتك الله حتى تنظر في وجهك زواني المدينة فتعرضت له امرأة فكلمته فأبى فأتت راعيا فأمكنته من نفسها وفي رواية وهب بن جريج بن حازم عن أبيه فذكر بنو إسرائيل عبادة جريج فقالت بغي منهم إن شئتم لأفتننه قالوا قد شئنا فأتته فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأمكنت نفسها من راع كان يؤوي غنمه إلى أصل صومعة جريج وفي حديث عمران بن حصين أنها كانت بنت ملك القرية وفي رواية الأعرج وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم وفي رواية أبي سلمة وكان عند صومعته راعي ضأن وراعية معزى فولدت غلاما فيه حذف تقديره فحملت حتى انقضت أيامها فولدت قوله من جريج فيه حذف أيضا تقدير فسئلت ممن هذا فقالت من جريج وفي رواية أبي رافع فقيل لها ممن هذا فقالت هو من صاحب الدير وزاد في رواية أحمد فأخذت وكان من زنا منهم قتل فقيل لها ممن هذا قالت هو من صاحب الصومعة وزاد الأعرج نزل إلي فأصابني وزاد أبو سلمة لي في روايته فذهبوا إلى الملك فأخبروه فقال أدركوه فائتوني به قوله وكسروا صومعته وفي رواية أبي رافع فأقبلوا بفؤسهم ومساحيهم إلى الدير فنادوه فلم يكلمهم فأقبلوا يهدمون ديره وفي حديث عمران فما شعر حتى سمع بالفؤوس في أصل صومعته فجعل يسألهم ويلكم ما لكم فلم يجيبوه فلما رأى ذلك أخذ الحبل فتدلى قوله فسبوه وفي رواية أحمد عن وهب بن جرير وضربوه فقال ما شأنكم قالوا إنك زنيت بهذه وفي رواية أبي رافع عنه فقالوا أي جريج إنزل فأبى وأخذ يقبل على صلاته فأخذوا في هدم صومعته فلما رأى ذلك نزل فجعلوا في عنقه وعنقها حبلا فجعلوا يطوفون بهما في الناس وفي رواية أبي سلمة فقال له الملك\r\r","part":23,"page":419},{"id":11426,"text":"ويحك يا جريج كنا نراك خير الناس فأحبلت هذه اذهبوا به فاصلبوه وفي حديث عمران فجعلوا يضربونه ويقولون مراء تخادع الناس بعملك وفي رواية الأعرج فلما مروا به نحو بيت الزواني خرجن ينظرن فتبسم فقالوا لم يضحك حتى مر بالزواني قوله وتوضأ وصلى وفي رواية وهب بن جرير فقام وصلى ودعا وفي حديث عمران قال فتولوا عني فتولوا عنه فصلى ركعتين ثم أتى الغلام أي ثم أتى جريج الغلام فقال له من أبوك يا غلام قال أنا ابن الراعي وفي رواية أبي رافع ثم مسح رأس الصبي فقال من أبوك قال راعي الضأن وفي رواية عند أحمد فوضع إصبعه على بطنها وفي رواية أبي سلمة فأتى بالمرأة والصبي وفمه في ثديها فقال له جريج يا غلام من أبوك فنزع الغلام فاه من الثدي وقال أبي راعي الضأن وفي رواية الأعرج فلما أدخل على ملكهم قال جريج أين الصبي الذي ولدته فأتي به فقال له من أبوك قال فلان وسمى أباه وقد مضى في أواخر الصلاة بلفظ قال يابابوس ومر شرحه هناك وقال الداودي هذا اسم الغلام وفي حديث عمران ثم انتهى إلى شجرة فأخذ منها غصنا ثم أتى الغلام وهو في مهده فضربه بذلك الغصن فقال من أبوك فإن قلت ما وجه الجمع بين اختلاف هذه الروايات قلت لا مانع من وقوع الكل فكل روى بما سمع وما قيل بتعدد القصة فبعيد قوله نبني صومعتك من ذهب قال لا إلا من طين وفي رواية وهب بن جرير إبنوها من طين كما كانت وفي رواية أبي رافع نبني ما هدمناه من ديرك بالذهب والفضة قال لا ولكن أعيدوه كما كان ففعلوا","part":23,"page":420},{"id":11427,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه إيثار إجابة الأم على صلاة التطوع لأن إجابة الأم واجبة فلا تترك لأجل النافلة وقد جاء في حديث يزيد بن حوشب عن أبيه أن النبي قال لو كان جريج فقيها لعلم أن إجابة أمه أولى من عبادة ربه أخرجه الحسن بن سفيان قلت قال الذهبي حوشب بن يزيد الفهري مجهول روى عنه ابنه يزيد في ذكر جريج الراهب وتمسك بعض الشافعية بظاهر الحديث في جواز قطع الصلاة لإجابة الأم سواء كانت فرضا أو نفلا والأصح عندهم أنه على التفصيل وهو أن الصلاة إن كانت نفلا وعلم تأذي الوالد أو الوالدة وجبت الإجابة وإن كانت فرضا وضاق الوقت لم تجب الإجابة وإن لم يضق وجبت عند إمام الحرمين وخالفه غيره لأنها تلزم بالشروع وعند المالكية إن إجابة الوالد في النافلة أفضل من التمادي فيها وحكى القاضي أبو الوليد أن ذلك يختص بالأم دون الأب وبه قال مكحول وقيل لم يقل به من السلف غيره وفيه قوة يقين جريج وصحة رجائه لأنه استنطق المولود مع كون العادة أنه لا ينطق ولولا صحة رجائه بنطقه لما استنطقه وقال ابن بطال يحتمل أن يكون جريج كان نبيا فتكون معجزة وفيه عظم بر الوالدين وإجابة دعائهما ولو كان الولد معذورا لكن يختلف الحال في ذلك بحسب المقاصد وفيه صاحب الصدق مع الله تعالى لا تضره الفتن وفيه اثبات الكرامة للأولياء ووقوع الكرامة لهم بإختيارهم وطلبهم وفيه جواز الأخذ بالأشد في العبادة لمن يعلم من نفسه قوة على ذلك وفيه أن الوضوء لا يختص بهذه الأمة خلافا لمن زعم ذلك وإنما الذي يختص بهذه الأمة الغرة والتحجيل في الآخرة وفيه أن مرتكب الفاحشة لا تبقى له حرمة وفيه أن الفزع في الأمور المهمة إلى الله تعالى يكون بالتوجه إليه في الصلاة واستدل بعضهم بهذا الحديث على أن من شرع بني إسرائيل أن المرأة تصدق فيما تدعيه على الرجال من الوطء ويلحق به الولد وأنه لا ينفع الرجل جحد ذلك إلا بحجة تدفع قولها","part":23,"page":421},{"id":11428,"text":"قوله وكانت امرأة إلى آخره قضية أخرى تشبه قضية جريج وامرأة بالرفع فاعل كانت وهي تامة قوله فمر بها رجل ويروى إذ مر بها راكب جمل وفي رواية أحمد من خلاس عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فارس متكبر قوله ذو شارة بالشين المعجمة وبالراء المخففة أي ذو حسن وجمال وقيل صاحب هيئة وملبس حسن يتعجب منه ويشار إليه وفي رواية خلاس ذو شارة حسنة قوله قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه هو موصول بالإسناد المذكور وفيه المبالغة في إيضاح الخبر بتمثيله بالفعل قوله ثم مر بأمة بضم الميم وتشديد الراء على بناء المجهول وفي رواية أحمد عن وهب بن جرير بأمة تضرب وفي رواية الأعرج عن أبي هريرة الآتية في ذكر بني إسرائيل تجرر ويلعب بها وتجرر بجيم مفتوحة بعدها راء مشددة ثم راء أخرى وفي رواية خلاس أنها كانت حبشية أو زنجية وأنها ماتت فجروها حتى\rابن منصور السلألقوها قوله فقالت لم ذلك أي قالت الأم لابنها لم قلت هكذا حاصله أنها سألت منه عن سبب ذلك قوله فقال أي الإبن الراكب جبار وفي رواية أحمد فقال يا أمتاه أما الراكب ذو الشارة فجبار من الجبابرة وفي رواية الأعرج فإنه كان جبارا قوله سرقت زنيت يجوز فيه الوجهان أحدهما بكسر التاء لخطاب المؤنث والآخر بسكونها على الخبر وفي رواية أحمد يقولون سرقت ولم تسرق وزنيت ولم تزن وهي تقول حسبي الله وفي رواية الأعرج يقولون لها تزني وتقول حسبي الله ويقولون لها تسرقي وتقول حسبي الله قوله ولم تفعل جملة حالية أي والحال أنها لم تسرق ولم تزن","part":23,"page":422},{"id":11429,"text":"6343 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا ( جرير بن حازم ) عن ( محمد بن سيرين ) عن\r( أبي هريرة ) عن النبي قال لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى وكان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج كان يصلي جاءته أمه فدعته فقال أجيبها أو أصلي فقالت أللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات وكان جريج في صومعته فتعرضت له امرأة وكلمته فأبى فأتت راعيا فأمكنته من نفسها فولدت غلاما فقالت من جريج فأتوه فكسروا صومعته وأنزلوه وسبوه فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام فقال من أبوك يا غلام قال الراعي قالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا إلا من طين وكانت امرأة ترضع ابنا لها من بني إسرائيل فمر بها رجل راكب ذو شارة فقالت اللهم اجعل ابني مثله فترك ثديها وأقبل على الراكب فقال أللهم لا تجعلني مثله ثم أقبل على ثديها يمصه قال أبو هريرة كأني أنظر إلى النبي يمص إصبعه ثم مر بأمة فقالت اللهم لا تجعل ابني مثل هذه فترك ثديها فقال اللهم اجعلني مثلها فقالت لم ذاك فقال الراكب جبار من الجبابرة وهذه الأمة يقولون سرقت زنيت ولم تفعل مطابقته للترجمة يمكن أن توجد من حيث إن الترجمة في قضية ميم وفيها التعرض لميلاد عيسى وأنه كان يكلم الناس وهو في المهد صبي والصبي رضيع والصبي الذي في قضية جريج كذلك وكذلك كان صبي المرأة الحرة وصبي الأمة وصدر الحديث الذي يشتمل على قضية جريج قد مر في المظالم في باب إذا هدم حائطا فليبن مثله بعين هذا الإسناد عن مسلم بن إبراهيم ومر أيضا في أواخر كتاب الصلاة في باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة وقد مر الكلام فيه هناك ولنشرح الذي ما شرح ونكرر ما شرح أيضا في بعض المواضع لطول العهد به","part":23,"page":423},{"id":11430,"text":"قوله لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة قال القرطبي في هذا الحصر نظر قلت ليس من الأدب أن يقال في كلام النبي نظر بل الذي يقال فيه أنه ذكر الثلاثة قبل أن يعلم بالزائد عليها فكان المعنى لم يتكلم إلا ثلاثة على ما أوحي إليه وإلا فقد تكلم من الأطفال سبعة منهم شاهد يوسف رواه أحمد والبزار والحاكم وابن حبان من حديث ابن عباس لم يتكلم في المهد إلا أربعة فذكر منها شاهد يوسف ومنهم الصبي الرضيع الذي قال لأمه وهي ماشطة بنت فرعون لما أراد فرعون إلقاء أمه في النار إصبري يا أماه فأنا على الحق أخرج الحاكم نحوه من حديث أبي هريرة ومنهم الصبي الرضيع في قصة أصحاب الأخدود أن امرأة جيء بها لتلقى في النار فتقاعست فقال لها يا أماه إصبري فإنك على الحق ومنهم يحيى أخرج الثعلبي في ( تفسيره ) عن الضحاك أن يحيى تكلم في المهد قوله جاءته أمه وفي رواية الكشميهني فجاءته أمه وفي رواية مسلم من حديث أبي رافع كان جريج يتعبد في صومعته فأتته أمه وفي رواية لأحمد روى الحديث عمران بن حصين مع أبي هريرة ولفظه كانت أمه تأتيه فتناديه فيشرف عليها فيكلمها فأتته يوما وهو في صلاته وفي رواية لأحمد من حديث أبي رافع فأتته أمه ذات يوم فنادته فقالت أي جريج أشرف علي أكلمك أنا أمك قوله أجيبها أو أصلي وفي رواية أبي رافع فصادفته يصلي فوضعت يدها على حاجبها فقال يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فاختار صلاته ورجعت ثم أتته فصادفته يصلي فقالت يا جريج أنا أمك فكلمني وفي حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه أنها جاءته ثلاث مرات تناديه في كل مرة ثلاث مرات وفي رواية الأعرج عند الإسماعيلي فقال أمي وصلاتي لربي أوثر صلاتي على أمي فإن قلت الكلام في الصلاة مبطل فكيف هذا قلت كان الكلام مباحا في الصلاة في شرعهم وكذلك كان في صدر الإسلام وقيل إنه محمول على أنه قاله في نفسه لا أنه نطق به قوله حتى تريه وجوه المومسات وفي رواية الأعرج حتى تنظر في وجوه المياميس وفي","part":23,"page":424},{"id":11431,"text":"رواية أبي رافع حتى تريه المومسة بالإفراد وفي حديث عمران فغضبت فقالت أللهم لا يموتن جريج حتى ينظر في وجوه المومسات وهي جمع مومسة وهي الزانية وفي رواية الأعرج فقالت أبيت أن تطلع علي وجهك لا أماتك الله حتى تنظر في وجهك زواني المدينة فتعرضت له امرأة فكلمته فأبى فأتت راعيا فأمكنته من نفسها وفي رواية وهب بن جريج بن حازم عن أبيه فذكر بنو إسرائيل عبادة جريج فقالت بغي منهم إن شئتم لأفتننه قالوا قد شئنا فأتته فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأمكنت نفسها من راع كان يؤوي غنمه إلى أصل صومعة جريج وفي حديث عمران بن حصين أنها كانت بنت ملك القرية وفي رواية الأعرج وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم وفي رواية أبي سلمة وكان عند صومعته راعي ضأن وراعية معزى فولدت غلاما فيه حذف تقديره فحملت حتى انقضت أيامها فولدت قوله من جريج فيه حذف أيضا تقدير فسئلت ممن هذا فقالت من جريج وفي رواية أبي رافع فقيل لها ممن هذا فقالت هو من صاحب الدير وزاد في رواية أحمد فأخذت وكان من زنا منهم قتل فقيل لها ممن هذا قالت هو من صاحب الصومعة وزاد الأعرج نزل إلي فأصابني وزاد أبو سلمة لي في روايته فذهبوا إلى الملك فأخبروه فقال أدركوه فائتوني به قوله وكسروا صومعته وفي رواية أبي رافع فأقبلوا بفؤسهم ومساحيهم إلى الدير فنادوه فلم يكلمهم فأقبلوا يهدمون ديره وفي حديث عمران فما شعر حتى سمع بالفؤوس في أصل صومعته فجعل يسألهم ويلكم ما لكم فلم يجيبوه فلما رأى ذلك أخذ الحبل فتدلى قوله فسبوه وفي رواية أحمد عن وهب بن جرير وضربوه فقال ما شأنكم قالوا إنك زنيت بهذه وفي رواية أبي رافع عنه فقالوا أي جريج إنزل فأبى وأخذ يقبل على صلاته فأخذوا في هدم صومعته فلما رأى ذلك نزل فجعلوا في عنقه وعنقها حبلا فجعلوا يطوفون بهما في الناس وفي رواية أبي سلمة فقال له الملك ويحك يا جريج كنا نراك خير الناس فأحبلت هذه اذهبوا به فاصلبوه وفي حديث عمران فجعلوا","part":23,"page":425},{"id":11432,"text":"يضربونه ويقولون مراء تخادع الناس بعملك وفي رواية الأعرج فلما مروا به نحو بيت الزواني خرجن ينظرن فتبسم فقالوا لم يضحك حتى مر بالزواني قوله وتوضأ وصلى وفي رواية وهب بن جرير فقام وصلى ودعا وفي حديث عمران قال فتولوا عني فتولوا عنه فصلى ركعتين ثم أتى الغلام أي ثم أتى جريج الغلام فقال له من أبوك يا غلام قال أنا ابن الراعي وفي رواية أبي رافع ثم مسح رأس الصبي فقال من أبوك قال راعي الضأن وفي رواية عند أحمد فوضع إصبعه على بطنها وفي رواية أبي سلمة فأتى بالمرأة والصبي وفمه في ثديها فقال له جريج يا غلام من أبوك فنزع الغلام فاه من الثدي وقال أبي راعي الضأن وفي رواية الأعرج فلما أدخل على ملكهم قال جريج أين الصبي الذي ولدته فأتي به فقال له من أبوك قال فلان وسمى أباه وقد مضى في أواخر الصلاة بلفظ قال يابابوس ومر شرحه هناك وقال الداودي هذا اسم الغلام وفي حديث عمران ثم انتهى إلى شجرة فأخذ منها غصنا ثم أتى الغلام وهو في مهده فضربه بذلك الغصن فقال من أبوك فإن قلت ما وجه الجمع بين اختلاف هذه الروايات قلت لا مانع من وقوع الكل فكل روى بما سمع وما قيل بتعدد القصة فبعيد قوله نبني صومعتك من ذهب قال لا إلا من طين وفي رواية وهب بن جرير إبنوها من طين كما كانت وفي رواية أبي رافع نبني ما هدمناه من ديرك بالذهب والفضة قال لا ولكن أعيدوه كما كان ففعلوا","part":23,"page":426},{"id":11433,"text":"ذكر ما يستفاد منه فيه إيثار إجابة الأم على صلاة التطوع لأن إجابة الأم واجبة فلا تترك لأجل النافلة وقد جاء في حديث يزيد بن حوشب عن أبيه أن النبي قال لو كان جريج فقيها لعلم أن إجابة أمه أولى من عبادة ربه أخرجه الحسن بن سفيان قلت قال الذهبي حوشب بن يزيد الفهري مجهول روى عنه ابنه يزيد في ذكر جريج الراهب وتمسك بعض الشافعية بظاهر الحديث في جواز قطع الصلاة لإجابة الأم سواء كانت فرضا أو نفلا والأصح عندهم أنه على التفصيل وهو أن الصلاة إن كانت نفلا وعلم تأذي الوالد أو الوالدة وجبت الإجابة وإن كانت فرضا وضاق الوقت لم تجب الإجابة وإن لم يضق وجبت عند إمام الحرمين وخالفه غيره لأنها تلزم بالشروع وعند المالكية إن إجابة الوالد في النافلة أفضل من التمادي فيها وحكى القاضي أبو الوليد أن ذلك يختص بالأم دون الأب وبه قال مكحول وقيل لم يقل به من السلف غيره وفيه قوة يقين جريج وصحة رجائه لأنه استنطق المولود مع كون العادة أنه لا ينطق ولولا صحة رجائه بنطقه لما استنطقه وقال ابن بطال يحتمل أن يكون جريج كان نبيا فتكون معجزة وفيه عظم بر الوالدين وإجابة دعائهما ولو كان الولد معذورا لكن يختلف الحال في ذلك بحسب المقاصد وفيه صاحب الصدق مع الله تعالى لا تضره الفتن وفيه اثبات الكرامة للأولياء ووقوع الكرامة لهم بإختيارهم وطلبهم وفيه جواز الأخذ بالأشد في العبادة لمن يعلم من نفسه قوة على ذلك وفيه أن الوضوء لا يختص بهذه الأمة خلافا لمن زعم ذلك وإنما الذي يختص بهذه الأمة الغرة والتحجيل في الآخرة وفيه أن مرتكب الفاحشة لا تبقى له حرمة وفيه أن الفزع في الأمور المهمة إلى الله تعالى يكون بالتوجه إليه في الصلاة واستدل بعضهم بهذا الحديث على أن من شرع بني إسرائيل أن المرأة تصدق فيما تدعيه على الرجال من الوطء ويلحق به الولد وأنه لا ينفع الرجل جحد ذلك إلا بحجة تدفع قولها","part":23,"page":427},{"id":11434,"text":"قوله وكانت امرأة إلى آخره قضية أخرى تشبه قضية جريج وامرأة بالرفع فاعل كانت وهي تامة قوله فمر بها رجل ويروى إذ مر بها راكب جمل وفي رواية أحمد من خلاس عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فارس متكبر قوله ذو شارة بالشين المعجمة وبالراء المخففة أي ذو حسن وجمال وقيل صاحب هيئة وملبس حسن يتعجب منه ويشار إليه وفي رواية خلاس ذو شارة حسنة قوله قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه هو موصول بالإسناد المذكور وفيه المبالغة في إيضاح الخبر بتمثيله بالفعل قوله ثم مر بأمة بضم الميم وتشديد الراء على بناء المجهول وفي رواية أحمد عن وهب بن جرير بأمة تضرب وفي رواية الأعرج عن أبي هريرة الآتية في ذكر بني إسرائيل تجرر ويلعب بها وتجرر بجيم مفتوحة بعدها راء مشددة ثم راء أخرى وفي رواية خلاس أنها كانت حبشية أو زنجية وأنها ماتت فجروها حتى ألقوها قوله فقالت لم ذلك أي قالت الأم لابنها لم قلت هكذا حاصله أنها سألت منه عن سبب ذلك قوله فقال أي الإبن الراكب جبار وفي رواية أحمد فقال يا أمتاه أما الراكب ذو الشارة فجبار من الجبابرة وفي رواية الأعرج فإنه كان جبارا قوله سرقت زنيت يجوز فيه الوجهان أحدهما بكسر التاء لخطاب المؤنث والآخر بسكونها على الخبر وفي رواية أحمد يقولون سرقت ولم تسرق وزنيت ولم تزن وهي تقول حسبي الله وفي رواية الأعرج يقولون لها تزني وتقول حسبي الله ويقولون لها تسرقي وتقول حسبي الله قوله ولم تفعل جملة حالية أي والحال أنها لم تسرق ولم تزن","part":23,"page":428},{"id":11435,"text":"7343 - حدثني ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام ) عن ( معمر ) حدثني ( محمود ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ليلة أسري به لقيت موسى قال فنعته فإذا رجل حسبته قال مضطرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة قال ولقيت عيسى فنعته النبي فقال ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس يعني الحمام ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به قال وأتيت بإناءين أحدهما لبن والآخر فيه خمر فقيل لي خذ أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته فقيل لي هديت الفطرة أو أصبت الفطرة أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيها التعرض لعيسى عليه الصلاة والسلام وهنا صرح بذكر عيسى عليه الصلاة والسلام\rوالحديث مضى عن قريب في باب قول الله تعالى وهل أتاك حديث موسى\r( طه 9 النازعات 15 ) فإنه إخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى أيضا وأخرجه ههنا من طريقين أحدهما عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن معمر والآخر عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره\rقوله فنعته أي وصفه قوله حسبتهالقائل حسبته هو عبد الرزاق قوله مضطرب أي طويل غير الشديد وقيل الخفيف اللحم وقد تقدم في رواية هشام بلفظ ضرب وفسر بالخفيف ولا منافاة بينهما وقال ابن التين هذا الوصف مغاير لقوله بعد هذا إنه جسيم قال والذي وقع نعته بأنه جسيم إنما هو الدجال وقال عياض رواية من قال ضرب أصح من رواية من قال مضطرب لما فيها من الشك قال وقد وقع في رواية أخرى على ما يأتي الآن جسيم وهو ضد الضرب إلا أن يراد بالجسيم الزيادة في الطول وقال التيمي لعل بعض لفظ هذا الحديث دخل في بعض لأن الجسيم ورد في صفة الدجال لا في صفة موسى عليه الصلاة والسلام قوله ربعة بفتح الراء وسكون الباء الموحدة ويجوز فتحها وهو المربوع والمراد أنه وسط لا طويل ولا قصير","part":23,"page":429},{"id":11436,"text":"8343 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( إسرائيل ) أخبرنا ( عثمان بن المغيرة ) عن ( مجاهد ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي رأيت عيساى وموسى وإبراهيم فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر وأما موسى فآدم جسيم سبط كأنه من رجال الزط\rمطابقته للترجمة في ذكر لفظ عيسى عليه الصلاة والسلام وإسرائيل هو ابن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي وعثمان هو ابن المغيرة الثقفي الكوفي الأعشى ويقال له عثمان بن أبي زرعة وأبو زرعة هو كنية المغيرة وهو من أفراد البخاري من صغار التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وهو يروي عن مجاهد عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وقال أبو مسعود الحافظ أخطأ البخاري في قوله مجاهد عن ابن عمر وإنما رواه محمد بن كثير وإسحاق فإنه قال هكذا وقع في جميع الروايات المسموعة عن مجاهد عن ابن عمر قال ولا ادري إلى آخر ما قاله التيمي ثم قال ابو ذر\r\r","part":23,"page":430},{"id":11437,"text":"ولي وابن أبي زائدة ويحيى بن آدم وغيرهم عن إسرائيل عن عثمان عن مجاهد عن ابن عباس وقال الغساني أخطأ البخاري فيما قال عن مجاهد عن ابن عمر والصواب عن مجاهد عن ابن عباس وقال التيمي قال بعضهم لا أدري أهكذا حدث به البخاري أو غلط فيه الفربري لأن المحفوظ رواية ابن كثير عن مجاهد عن ابن عباس قلت أراد التيمي من قوله قال بعضهم أبا ذر لأني رأيت في جميع الطرق عن محمد بن كثير وغيره عن مجاهد عن ابن عباس والذي يظهر من كلامهم أن الصواب مجاهد عن ابن عباس وكذا قال ابن منده بعد أن أخرج الحديث المذكور والصواب عن ابن عباس وقال بعضهم ويقع في خاطري أن الوهم فيه من غير البخاري فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق نصر بن علي عن أبي أحمد وقال فيه عن ابن عباس ولم ينبه على أن البخاري قال فيه عن ابن عمر فلو كان وقع له كذلك لنبه عليه كعادته انتهى قلت لا يلزم من عدم تنبيهه على هذا أن يكون الوهم فيه من غير البخاري إذ البخاري غير معصوم قوله جعد أي جعد الشعر وهو ضد السبط لأن السبط أكثر ما في شعور العجم قوله آدم أي أسمر قوله جسيم وقد مر فيما مضى أنه ضرب أي خفيف اللحم وأنه مضطرب فهذا يضاد قوله جسيم ولهذا قال التيمي كأن بعض لفظ الحديث دخل في بعض لأن الجسيم إنما ورد في صفة الدجال والجواب عنه أن الجسامة كما تكون في الشخص باعتبار السمن تكون فيه أيضا باعتبار الطول ولهذا قال كأنه من رجال الزط لأن الزط بضم الزاي وتشديد الطاء المهملة جنس من السودان طوال","part":23,"page":431},{"id":11438,"text":"9343 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) حدثنا ( أبو ضمرة ) حدثنا ( موسى ) عن ( نافع ) قال ( عبد الله ) ذكر النبي يوما بين ظهري الناس المسيح الدجال فقال إن الله ليس بأعور ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية وأراني الليلة عند الكعبة في المنام فإذا رجل آدم كأحسن ما يرى من أدم الرجال تضرب لمته بين منكبيه رجل الشعر يقطر رأسه ماء واضعا يديه على منكبي رجلين وهو يطوف بالبيت فقلت من هذا فقالوا هذا المسيح بن مريم ثم رأيت رجلا وراءه جعدا قططا أعور عين اليمنى كأشبه من رأيت بابن قطن واضعا يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت فقلت من هاذا قالوا المسيح الدجال\rمطابقته للترجمة ظاهرة على ما ذكرنا وأبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم واسمه أنس بن عياض وموسى هو ابن عقبة\rوالحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن المسيبي عن أنس بن عياض وفي الفتن عن محمد ابن عماد","part":23,"page":432},{"id":11439,"text":"قوله بين ظري الناس ويروى ظهراني الناس بزيادة النون أي جالسا في وسط الناس والمراد أنه جلس بينهم مستظهرا لا مستخفيا وقد مر تفسير هذا غير مرة ويقال إن هذه اللفظة زائدة قوله ألا أن المسيح كلمة ألا للتنبيه كأنه ينبه السامعين ليكونوا على ضبط من سماع كلامه قوله أعور العين اليمنى عين الجثة أو الجهة اليمنى وفي رواية ابن ماجه عن حذيفة قال قال رسول الله الدجال أعور عين اليسرى والجمع بينهما أن يقدر فيها أن إحدى عينيه ذاهبة والأخرى معيبة فيصح أن يقال لكل واحدة عوراء إذ الأصل في العور العيب قوله كأن عينه عنبة طافية الطافية الناتئة عن حد أختها من الطفو وهو أن يعلو الماء ما وقع فيه ويقال طافئة بالهمز أي ذاهب ضوؤها وبدون الهمز أي ناتئة بارزة وقال الخطابي العنبة الطافية هي الحبة الكبيرة التي خرجت عن حد أخواتها قلت طافية بلا همز من طفا الشيء يطفو من باب معتل اللام الواوي وبالهمزة من طفأ يطفأ من باب علم يعلم يقال طفئت النار تطفأ طفؤا وأطفأتها أنا فإن قلت جاء في رواية أنه جاحظ العين كأنها كوكب وفي\r\r","part":23,"page":433},{"id":11440,"text":"أخرى أنها ليست بناتئة ولا حجراء بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم قال الهروي كانت اللفظة محفوظة فمعناها أنها ليست بصلبة متحجرة وقد رويت جحراء بتقديم الجيم أي غائرة متجحرة في نقرتها وقال الأزهري هي بالخاء المعجمة دون الحاء وبالجيم في أوله ومعناها الضيقة التي لها غمص ورمص وفي رواية أبي داود الطيالسي من حديث أبي بن كعب إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء وعن ابن عمر إحدى عينيه مطموسة والأخرى ممزوجة بالدم كأنها الزهرة قلت التوفيق بينهما بأن يقال إن اختلاف الأوصاف بحسب اختلاف العينين قوله وأراني بفتح الهمزة أي أرى نفسي الليلة أي في الليلة قوله آدم بالمد لأنه أفعل من الأدمة وهي السمرة الشديدة قوله ومن أدم الرجال بضم الهمزة جمع أدم قوله لمته بكسر اللام وهي الشعر إذا جاوز شحم الأذنين سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين فإذا بلغت المنكبين فهي جمة وإذا قصرت عنهما فهي وفرة قوله رجل الشعر بكسر الجيم بمعنى منظف الشعر ومسرحه ومحسنه وهو من الترجيل وهو تسريح الشعر وتنظيفه وفي رواية مالك له لمة قد رجلها فهي تقطر ماء قوله تقطر رأسه ماء وهو الماء الذي رجلها به لقرب ترجيله أو هو استعارة من نضارته وجماله قوله جعدا قد ذكرنا أن الجعودة تحتمل الذم والمدح بحسب الاستعمال وهو في صفة عيسى مدح وفي صفة الدجال ذم قوله قططا بفتح القاف والطاء المهملتين وقد تكسر الطاء الأولى والمراد به شدة جعودة الشعر قوله أعور عين اليمنى من باب إضافة الموصوف إلى صفته وهو عند الكوفيين ظاهر وعند البصريين تقديره عين صفحة وجهه اليمنى قوله كأشبه من رأيت بضم التاء وفتحها قوله بابن قطن بفتح القاف والطاء واسمه عبد العزى بن قطن بن عمرو الجاهلي الخزاعي وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة بنت خويلد وكانت عند الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس فولدت له أبا العاص ثم خلف عليها بعده أخوه ربيعة بن عبد العزى ثم خلف عليها وهب بن عبد فولدت له أولادا ثم خلف عليها","part":23,"page":434},{"id":11441,"text":"قطن بن عمرو بن حبيب بن سعد بن عائذ بن مالك بن جذيمة وهو المصطلق فولدت له عبد العزى بن قطن قوله واضعا يديه نضب على الحال\rتابعه عبيد الله عن نافع\rأي تابع موسى بن عقبة عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر ووصل هذه المتابعة مسلم من طريق أبي أسامة ومحمد بن بشر جميعا عن عبيد الله بن عمر في ذكر الدجال فقط إلى قوله عنبة طافية ولم يذكر ما بعده\r1443 - حدثنا ( أحمد بن محمد المكي ) قال سمعت ( إبراهيم بن سعد ) قال حدثني ( الزهري ) عن ( سالم ) عن أبيه قال ل ( ا والله ما ) قال النبي لعيسى أحمر ولكن قال بينما أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر يهادى بين رجلين ينطف رأسه ماء أو يهراق رأسه ماء فقلت من هاذا قالوا ابن مريم فذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعور عينه اليمنى كأن عينه عنبة طافية قلت من هاذا قالوا هذا الدجال وأقرب الناس به شبها ابن قطن قال الزهري رجل من خزاعة هلك في الجاهلية\rمطابقته للترجمة في قوله ابن مريم وأحمد بن محمد بن الوليد أبو محمد الأزرقي المكي وهو من أفراده وإبراهيم بن سعد إبن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وسالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم يروي عن أبيه عبد الله بن عمر وهذا الحديث من أفراده قوله قال أي قال عبد الله بن عمر قوله لا والله ما قال النبي أي ليس الأمر كما زعمتم أنه قال في صفة عيسى عليه الصلاة والسلام أحمر ولكن قال إلى آخره وفيه جواز اليمين على غلبة الظن لأن ابن عمر ظن أن الوصف اشتبه على الراوي وأن الموصوف بكونه أحمر إنما هو الدجال لا عيسى\r\r","part":23,"page":435},{"id":11442,"text":"عليه الصلاة والسلام وقرب ذلك أن كلا منهما يقال له المسيح وهي صفة مدح في حق عيسى عليه الصلاة والسلام وصفة ذم في حق الدجال كما ذكر وكأن ابن عمر قد تحقق سمعه في وصف عيسى بأنه آدم فجوز الحلف على غلبة الظن وأن من وصفه بأنه أحمر قد وهم فيه قوله بينا أنا نائم قد ذكرنا غير مرة أن أصل بينا بين فأشبعت الفتحة ألفا وأنه ظرف مضاف إلى جملة وهذا يدل على أن رؤيته في هذه المرة غير رؤيته التي ذكر في حديث أبي هريرة الذي مضى عن قريب في هذا الباب فإن تلك كانت ليلة الإسراء فإن قلت التي كانت في الإسراء على الاختلاف في الإسراء هل كان في النوم أو في اليقظة قلت قد قيل إنه كان في المنام ولكن الصحيح أن الإسراء كان في اليقظة وأن رؤيته الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانت في ليلة الإسراء كانت بالأشخاص وإن زعم بعضهم أنها كانت بالأرواح فإن قلت إذا كانت الرؤية في المنام فلا إشكال وإذا كانت في اليقظة ففيه إشكال ويزيد الإشكال ما رواه مجاهد عن ابن عباس أما موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخلبة كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي وقد تقدم في الحج وكذلك رؤيته موسى ليلة المعراج وهو يصلي في قبره قلت لا إشكال في هذا أصلا وذلك أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أفضل من الشهداء والشهداء أحياء عند ربهم فالأنبياء بالطريق الأولى ولا سيما في حديث ابن عباس عند مسلم قال كأني أنظر إلى موسى وكأني أنظر إلى يونس فإذا كان الأمر كذلك فلا يبعد أن يصلوا ويحجوا ويتقربوا إلى الله تعالى بما استطاعوا ما دامت الدنيا وهي دار التكليف باقية قوله يهادى بين رجلين أي يمشي بينهما مائلا إلى أحد الطرفين متكئا عليهما قوله ينطف بكسر الطاء وضمها أي يقطر ورأسه بالرفع فاعل له وقوله ماء يصب على التمييز قوله أو يهراق شك من الراوي وهو بضم الياء وفتح الهاء وسكونها قوله أعور عينه اليمنى بإضافة أعور إلى عينه من إضافة الموصوف إلى صفته كما ذكرناه عن قريب","part":23,"page":436},{"id":11443,"text":"وارتفاع أعور على أنه صفة لقوله رجل بعد صفة وروى الأصيلي برفع عينه بقطع إضافة أعور عنه وذكر بعضهم وجه ذلك بقوله كأنه وقف على وصفه بأنه أعور وابتدأ الخبر عن صفة عينه فقال عينه كأنها كذا وأبرز الضمير وفيه نظر لأنه يصير كأنه قال عينه كان عينه انتهى قلت لا حاجة إلى هذا التخبيط حيث يذكر وجها في إعرابه ثم يقول وفيه نظروالذي يقال فيه على ما ذهب إليه الأصيلي أن تكون عينه بالرفع بدل من قوله أعور ويجوز أن يكون ارتفاعه على أنه مبتدأ وخبره محذوف تقديره عينه اليمنى عوراء وتكون هذه الجملة صفة كاشفة لقوله أعور قوله كأن عينه عنبة طافية هذا على رواية الأكثرين على أن عينه منصوبة على أنه اسم كان وقوله عنبة خبره وهو بكسر العين وفتح النون والباء الموحدة و طافية صفتها أي مرتفعة وعند الأصيلي كأن عينه طافية ويروى كأن عنبة طافية بالنصب على أنه اسم كأن والخبر محذوف تقديره كأن في وجهه عنبة طافية والخبر مقدم على الإسم قوله هذا الدجال فإن قلت كيف هذا ويحرم على الدجال دخول مكة قلت ذاك في زمن خروجه على الناس وأيضا لفظ الحديث أنه لا يدخل مكة وليس فيه نفي الدخول في الماضي قوله قال الزهري هو محمد بن مسلم وهو بالإسناد المذكور قوله رجل أي ابن قطن رجل من خزاعة هلك في الجاهلية و خزاعة بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وبالعين المهملة هو ربيعة وربيعة هو لحي بن حارثة بن عمرو بن مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرىء القيس بن ثعلبة ابن مازن بن الأزد وقيل لهم خزاعة لأنهم تخزعوا من بني مازن بن الأزد في إقبالهم معهم من اليمن أي انقطعوا عنهم قوله جاهلي نسبة إلى الجاهلية وهي الحالة التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله ورسوله وشرائع الدين والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر وغير ذلك","part":23,"page":437},{"id":11444,"text":"2443 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أبو سلمة ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول أنا أولى الناس بابن مريم والأنبياء\rأولاد علات ليس بيني وبينه نبي ( الحديث 2443 - طرفه في 3443 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله بابن مريم ورجاله بهذا النسق قد ذكروا غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف والحديث من أفراده\rقوله أنا أولى الناس بابن مريم أي بعيسى ابن مريم أي أخص الناس به وأقربهم إليه لأنه بشر بأنه يأتي من بعدي رسول اسمه أحمد وقيل لأنه لا نبي بينهما فكأنهما كانا في زمن واحد وفيه نظر وقال الكرماني فإن قلت ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي ( آل عمران 86 ) قلت الحديث وارد في كونه متبوعا والقرآن في كونه تابعا وله الفضل تابعا ومتبوعا انتهى وقال بعضهم مساق الحديث كمساق الآية فلا دليل على هذه التفرقة والحق أنه لا منافاة ليحتاج إلى الجمع فكما أنه أولى الناس بإبراهيم كذلك هو أولى الناس بعيسى وذلك من جهة قوة الاقتداء به وهذا من جهة قرب العهد به انتهى قلت","part":23,"page":438},{"id":11445,"text":"قوله علات بفتح العين المهملة وتشديد اللام وفي آخره تاء مثناة من فوق وهم الأخوة لأب من أمهات شتى كما أن الأخوة من الأم فقط أولاد أخياف والأخوة من الأبوين أولاد أعيان ومعناه أن أصولهم واحدة وفروعهم مختلفة يعني أنهم متفقون فيما يتعلق بالاعتقاديات المسماة بأصول الديانات كالتوحيد وسائر مسائل علم الكلام مختلفون فيما يتعلق بالعمليات وهي الفقهيات ويقال سميت أولاد الرجل من نسوة شتى أخوة علات لأنهم أولاد ضرائر والعلات الضرائر وقيل لأن التي تزوجها على الأولى كانت قبلها ثم عل من هذه والعلل الشرب الثاني يقال علل بعد نهل وفي ( التهذيب ) هما أخوان من علة وهما ابنا علة وهم بنو علة وهم من علات وفي ( المحكم ) جمع العلة العلائل قوله ليس بيني وبينه نبي أي وبين ابن مريم وفي رواية عبد الرحمن بن آدم وأنا أولى الناس بعيسى لأنه لم يكن بيني وبينه نبي وبه استدل قوم على أنه لم يأت نبي بعد عيسى عليه الصلاة والسلام إلا نبينا وليس الاستدلال به قويا لأنه قد جاء بين عيسى ونبينا جرجيس وخالد بن سنان وكانا نبيين فعلى هذا معنى الحديث ليس بيني وبينه نبي بشريعة مستقلة وقيل ما ورد من خبر جرجيس وخالد لم يثبت والحديث الصحيح يرده\r3443 - حدثنا ( محمد بن سنان ) حدثنا ( فليح بن سليمان ) حدثنا ( هلال بن علي ) عن عبد الرحمان بن أبي عمرة عن أبي هريرة قال قال رسول الله أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة والأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد ( انظر الحديث 2443 )\rهذا طريق آخر في حديث أبي هريرة السابق أخرجه عن محمد بن سنان بن أبي بكر الباهلي البصري الأعمى عن فليح بضم الفاء ابن سليمان وفليح لقبه واسمه عبد الملك عن هلال بن علي بن أسامة عن ( عبد الرحمن بن أبي عمرة ) واسم أبي عمرة بشير بن عمرو بن محصن قتل مع علي رضي الله تعالى عنه يوم صفين وله صحبة","part":23,"page":439},{"id":11446,"text":"قوله ودينهم واحد أي التوحيد دون الفروع للاختلاف فيها قال تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ( المائدة 84 ) ويقال دينهم أي أصول الدين وأصول الطاعات واحد والكيفيات والكميات في الطاعة مختلفة\rوقال إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن\r( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله\rهذا طريق آخر في حديث أبي هريرة وهو معلق وصله النسائي عن أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري أبي عبد الله عن إبراهيم بن طهمان وأحمد هذا من شيوخ البخاري\r4443 - وحدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( همام ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال رأى عيسى ابن مريم رجلا يسرق فقال له سرقت قال كلا والله الذي لا إله إلا هو فقال عيسى آمنت بالله وكذبت عيني\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي وهمام بتشديد الميم ابن منبه\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن رافع","part":23,"page":440},{"id":11447,"text":"قوله سرقت قال القرطبي ظاهر هذا أنه خبر جازم عما فعل الرجل من السرقة لأنه رآه أخذ مالا من حرز في خفية وقيل يحتمل أن يكون مستفهما له عن تحقيق ذلك فحذف همزة الاستفهام قلت رأيت في بعض النسخ الصحيحة أسرقت بهمزة الاستفهام ورد بأنه بعيد مع جزم النبي بأن عيسى رأى رجلا يسرق وقيل يحتمل حل الأخذ لهذا الرجل بوجه من الوجوه ورد بالجزم المذكور قوله كلا نفي للسرقة ثم أكده بقوله والله الذي لا إله إلا هو هكذا رواية الكشميهني إلا هو وفي رواية غيره إلا الله وفي رواية ابن طهمان عند النسائي قال لا والذي لا إله إلا هو قوله آمنت بالله أي صدقت من حلف بالله وكذبت ما ظهر لي من كون الأخذ المذكور سرقة فإنه يحتمل أن يكون الرجل أخذ ماله فيه حق أو ما أذن له صاحبه في أخذه أو أخذه ليقلبه وينظر فيه ولم يقصد الغصب والاستيلاء قوله وكذبت عيني وفي رواية مسلم وكذبت نفسي وفي رواية ابن طهمان وكذبت بصري وقال ابن التين قال عيسى ذلك على المبالغة في تصديق الحالف وقيل أراد بالتصديق والتكذيب ظاهر الحكم لا باطن الأمر وإلا فالمشاهدة أعلى اليقين فكيف يصدق عينه أو يكذب قول المدعي\rوفيه دليل على درء الحد بالشبهة وعلى منع القضاء بالعلم والراجح عند المالكية والحنابلة منعه مطلقا وعند الشافعية جوازه إلا في الحدود\r5443 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) قال سمعت ( الزهري ) يقول أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( ابن عباس ) سمع ( عمر ) رضي الله تعالى عنه يقول ( على المنبر ) سمعت النبي يقول لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله\rمطابقته للترجمة في قوله ابن مريم عليهما السلام والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى أحد أجداده وسفيان هو ابن عيينة وعبيد الله بن عتبة بن مسعود","part":23,"page":441},{"id":11448,"text":"والحديث طرف من حديث السقيفة وأخرجه الترمذي في الشمائل عن أحمد بن منيع وسعيد بن عبد الرحمن وغيرهما كلهم عن سفيان بن عيينة\rقوله لا تطروني بضم التاء من الإطراء وهو المديح بالباطل تقول أطريت فلانا مدحته فأفرطت في مدحه وقيل الإطراء مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه قوله كما أطرت النصارى أي في دعواهم في عيسى بالإلهية وغير ذلك قوله فإنما أنا عبده إلى آخره من هضمه نفسه وإظهاره التواضع\r6443 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( صالح بن حي ) أن رجلا ( من أهل خراسان ) قال ل ( لشعبي ) فقال ( الشعبي ) أخبرني ( أبو بردة ) عن ( أبي موسى الأشعري ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إذا أدب الرجل أمته فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها كان له أجران وإذا آمن بعيسى ثم آمن بي فله أجران والعبد إذا اتقى ربه وأطاع مواليه فله أجران\rمطابقته للترجمة في قوله وإذا آمن بعيسى وعبد الله هو ابن المبارك وصالح بن حي بن صالح بن مسلم الهمداني والشعبي هو عامر بن شراحيل وأبو بردة بضم الباء الموحدة اسمه الحارث وقيل غير ذلك وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس\rوالحديث قد مر في كتاب العلم في باب تعليم الرجل أمته وفي العتق وفي الجهاد ومضى الكلام فيه مستوفى\rقوله من أهل خراسان وهو الإقليم العظيم المعروف بموطن الكثير من علماء المسلمين قوله قال للشعبي فقال الشعبي فيه السؤال محذوف وقد بينه في رواية ابن حبان بن موسى عن ابن المبارك فقال إن رجلا من أهل خراسان قال للشعبي إنا نقول عندنا إن الرجل إذا أعتق أم ولده ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته فقال الشعبي فذكر الحديث","part":23,"page":442},{"id":11449,"text":"7443 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( المغيرة بن النعمان ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله تحشرون حفاة عراة غرلا ثم قرأ كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين فأول من يكساى إبراهيم ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال فأقول أصحابي فيقال إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح عيساى بن مريم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد إلى قوله العزيز الحكيم ( المائدة 116 - 118 )\rمطابقته للترجمة في قوله عيسى ابن مريم والحديث مر عن قريب في باب قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا ( النساء 125 ) فإنه أخرجه هناك عن محمد بن كثير عن سفيان إلى آخره نحوه ومضى الكلام فيه هناك\rقال محمد بن يوسف الفربري ذكر عن أبي عبد الله عن قبيصة قال هم المرتدون الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه\rمحمد بن يوسف هو الفربري وأبو عبد الله هو البخاري نفسه وقبيصة هو ابن عقبة أحد مشايخ البخاري وهذا التعليق أسنده الإسماعيلي عن إبراهيم بن موسى الجرجاني عن إسحاق عن قبيصة عن سفيان الثوري عن المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس الحديث والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب\r49 -( باب نزول عيسى بن مريم عليهما السلام )\rأي هذا باب في بيان نزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام يعني في آخر الزمان وكذا هو بلفظ باب في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر بغير لفظ باب","part":23,"page":443},{"id":11450,"text":"8443 - حدثنا إسحااق أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ثم يقول أبو هريرة رضي الله تعالى عنه واقرؤا إن شئتم وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ( النساء 159 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( إسحاق ) هو ابن راهويه وعن أبي علي الجياني إسحاق إما ابن راهويه وإما ابن منصور ويعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يروي عن أبيه إبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم المذكور و ( صالح ) هو ابن كيسان مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مر في أواخر البيوع في باب قتل الخنزير إلى قوله حتى لا يقبله أحد ومر الكلام فيه ولنشرح ما بقي منه\rقوله والذي نفسي بيده فيه الحلف في الخبر مبالغة في تأكيده قوله ليوشكن بكسر الشين المعجمة وهو من أفعال المقاربة ومعناه ليقربن سريعا","part":23,"page":444},{"id":11451,"text":"قوله فيكم خطاب لهذه الأمة قوله حكما أي حاكما بهذه الشريعة فإن شريعة النبي لا تنسخ وفي رواية الليث ابن سعد عند مسلم حكما مقسطا وله في رواية إماما مقسطا أي عادلا والقاسط الجائر قوله ويقتل الخنزير ووقع في رواية الطبراني ويقتل الخنزير والقردة قوله ويضع الجزية هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره ويضع الحرب والمعنى أن الدين يصير واحدا لأن عيسى عليه الصلاة والسلام لا يقبل إلا الإسلام فإن قلت وضع الجزية مشروع في هذه الأمة فلم لا يكون المعنى تقرر الجزية على الكفار من غير محاباة فلذلك يكثر المال قلت مشروعية الجزية مقيدة بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام وقد قلنا أن عيسى عليه الصلاة والسلام لا يقبل إلا الإسلام وقال ابن بطال وإنما قبلناها قبل نزول عيسى عليه الصلاة والسلام للحاجة إلى المال بخلاف زمن عيسى عليه الصلاة والسلام فإنه لا يحتاج فيه إلى المال فإن المال يكثر حتى لا يقبله أحد قوله ويفيض المال بفتح الياء وكسر الفاء وبالضاد المعجمة أي يكثر وأصله من فاض الماء وفي رواية عطاء بن مينا وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد وسببه كثرة المال ونزول البركات وتوالي الخيرات بسبب العدل وعدم الظلم وحينئذ تخرج الأرض كنوزها وتقل الرغبات في اقتناء المال لعلمهم بقرب الساعة قوله حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها لأنهم حينئذ لا يتقربون إلى الله إلا بالعبادات لا بالتصدق بالمال فإن قلت السجدة الواحدة دائما خير من الدنيا وما فيها لأن الآخرة خير وأبقى قلت الغرض أنها خير من كل مال الدنيا إذ حينئذ لا يمكن التقرب إلى الله تعالى بالمال وقال التوربشتي يعني أن الناس يرغبون عن الدنيا حتى تكون السجدة الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها قوله ثم يقول أبو هريرة إلى آخره موصول بالإسناد المذكور قوله واقرؤا إن شئتم قال ابن الجوزي إنما أتى بذكر هذه الآية للإشارة إلى مناسبتها لقوله حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من","part":23,"page":445},{"id":11452,"text":"الدنيا وما فيها فإنه يشير بذلك إلى صلاح الناس وشدة إيمانهم وإقبالهم على الخير فهم لذلك يؤثرون الركعة الواحدة على جميع الدنيا والسجدة تذكر ويراد بها الركعة وقال القرطبي معنى الحديث أن الصلاة حينئذ تكون أفضل من الصدقة لكثرة المال إذ ذاك وعدم الانتفاع به حتى لا يقبله أحد قوله وإن من أهل الكتاب كلمة إن نافية يعني ما من أهل الكتاب من اليهود والنصارى إلا ليؤمنن به\rواختلف أهل التفسير في مرجع الضمير في قوله تعالى به فروى ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنه يرجع إلى عيسى عليه الصلاة والسلام وكذا روي من طريق أبي رجاء عن الحسن قال قبل موت عيسى والله إنه لحي ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون وذهب إليه أكثر أهل العلم ورجحه ابن جرير وأبو هريرة أيضا صار إليه فقراءته هذه الآية الكريمة تدل عليه وقيل يعود الضمير إلى الله وقيل إلى النبي والضمير في قوله قبل موته يرجع إلى أهل الكتاب عند الأكثرين لما روى ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس لا يموت يهودي ولا نصراني حتى يؤمن بعيسى فقال له عكرمة أرأيت إن خر من بيت أو احترق أو أكله السبع قال لا يموت حتى يحرك شفتيه بالإيمان بعيسى وفي إسناده خصيف وفيه ضعف ورجح جماعة هذا المذهب لقراءة أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه إلا ليؤمنن به قبل موتهم أي قبل موت أهل الكتاب وقيل يرجع إلى عيسى أي إلا ليؤمنن به قبل موت عيسى عليه الصلاة والسلام ولكن لا ينفع هذا الإيمان في تلك الحالة","part":23,"page":446},{"id":11453,"text":"فإن قلت ما الحكمة في نزول عيسى عليه الصلاة والسلام والخصوصية به قلت فيه وجوه الأول للرد على اليهود في زعمهم الباطل أنهم قتلوه وصلبوه فبين الله تعالى كذبهم وأنه هو الذي يقتلهم الثاني لأجل دنو أجله ليدفن في الأرض إذ ليس لمخلوق من التراب أن يموت في غير التراب الثالث لأنه دعا الله تعالى لما رأى صفة محمد وأمته أن يجعله منهم فاستجاب الله دعاءه وأبقاه حيا حتى ينزل في آخر الزمان ويجدد أمر الإسلام فيوافق خروج الدجال فيقتله الرابع لتكذيب النصارى وإظهار زيفهم في دعواهم الأباطيل وقتله إياهم الخامس أن خصوصيته بالأمور المذكورة لقوله أنا أولى الناس بابن مريم ليس بيني وبينه نبي وهو أقرب إليه من غيره في الزمان وهو أولى بذلك\r106 - ( حدثنا ابن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن نافع مولى أبي قتادة\r\r\r\rالأنصاري أن أبا هريرة قال قال رسول الله كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم )","part":23,"page":447},{"id":11454,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وابن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي المصري والليث بن سعد ويونس بن يزيد وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ونافع مولى أبي قتادة الأنصاري هو أبو محمد بن عياش الأقرع قال ابن حبان هو مولى امرأة من غفار وقيل له مولى أبي قتادة لملازمته له وليس له عن أبي هريرة في الصحيح سوى هذا الحديث الواحد والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن حرملة وعن محمد بن حاتم وعن زهير بن حرب قوله إذا نزل ابن مريم أي عيسى بن مريم ولفظ فيكم سقط من رواية أبي ذر وكيفية نزوله أنه ينزل وعليه ثوبان ممصران كذا رواه أحمد وأبو ذر عن أبي هريرة مرفوعا والممصر من الثياب التي فيها صفرة خفيفة وفي كتاب الفتن لأبي نعيم ينزل عند القنطرة البيضاء على باب دمشق الشرقي تحمله غمامة واضعا يديه على منكبي ملكين عليه ريطتان إذا كب رأسه يقطر منه كالجمان فيأتيه اليهود فيقولون نحن أصحابك فيقول كذبتم والنصارى كذلك إنما أصحابي المهاجرون بقية أصحاب الملحمة فيجد خليفتهم يصلي بهم فيتأخر فيقول له صل فقد رضي الله عنك فإني إنما بعثت وزيرا ولم أبعث أميرا قال وبخروجه تنقطع الإمارة وفيه أيضا عن كعب يحاصر الدجال المؤمنين ببيت المقدس فيصيبهم جوع شديد حتى يأكلوا أوتار قسيهم فبينما هم كذلك إذ سمعوا صوتا في الغلس فإذا عيسى عليه الصلاة والسلام وتقام الصلاة فيرجع إمام المسلمين فيقول عيسى عليه الصلاة والسلام تقدم فلك أقيمت الصلاة فيصلي بهم ذلك الرجل تلك الصلاة ثم يكون عيسى الإمام بعد وفيه من حديث أبي هريرة وينزل بين أذانين وعن ابن عمر مرفوعا المحاصرون ببيت المقدس إذ ذاك مائة ألف امرأة واثنان وعشرون ألفا مقاتلون إذ غشيتهم ضبابة من غمام إذ تنكشف عنهم مع الصبح فإذا عيسى بين ظهرانيهم وروى مسلم من حديث ابن عمر في مدة إقامة عيسى عليه الصلاة والسلام بالأرض بعد نزوله أنها سبع سنين وروى أبو نعيم في كتاب الفتن من حديث ابن عباس","part":23,"page":448},{"id":11455,"text":"أن عيسى إذ ذاك يتزوج في الأرض فيقيم بها تسع عشرة سنة وبإسناده فيه منهم عن أبي هريرة يقيم بها أربعين سنة وروى أحمد وأبو داود بإسناد صحيح من طريق عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة مرفوعا مثله وعن كعب يمكث فيهم عيسى أربعا وعشرين سنة منها عشر حجج يبشر المؤمنين بدرجاتهم في الجنة وفي لفظ أربعين سنة وعن ابن عباس يتزوج من قوم شعيب وهو ختن موسى عليه السلام وهم جذام فيولد له فيهم ويقيم تسع عشرة سنة لا يكون أميرا ولا شرطيا ولا ملكا وعن يزيد بن أبي حبيب يتزوج امرأة من الأزد ليعلم الناس أنه ليس بإله وقيل يتزوج ويولد له ويمكث خمسا وأربعين سنة ويدفن مع النبي في قبره وقيل يدفن في الأرض المقدسة وهو غريب وفي حديث عبد الله بن عمر يمكث في الأرض سبعا ويولد له ولدان محمد وموسى وليس في أيامه إمام ولا قاض ولا مفت وقد قبض الله العلم وخلا الناس عنه فينزل وقد علم بأمر الله في السماء ما يحتاج إليه من علم هذه الشريعة للحكم بين الناس والعمل فيه في نفسه فيجتمع المؤمنون ويحكمونه على أنفسهم إذ لا يصلح لذلك غيره وقد ذهب قوم إلى أن بنزوله يرتفع التكليف لئلا يكون رسولا إلى أهل ذلك الزمان يأمرهم وينهاهم وهو مردود لأنه لا ينزل بشريعة متجددة بل ينزل على شريعة نبينا محمد ويكون من أتباعه قوله وإمامكم منكم يعني يحكم بينكم بالقرآن لا بالإنجيل قاله الكرماني ( قلت ) الإنجيل ليس فيه حكم فلا حاجة إلى قوله لا بالإنجيل وقيل معناه يصلي معكم بالجماعة والإمام من هذه الأمة وقيل وضع المظهر موضع المضمر تعظيما له وتربية للمهابة يعني هو منكم والغرض أنه خليفتكم وهو على دينكم كما تقول لولد زيد والدك يأمرك بكذا ولا تقول هو أو فلان يأمرك وقال الطيبي أي يؤمكم عيسى حال كونه في دينكم قيل يعكر عليه قوله في حديث مسلم فيقال له صل لنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة لهذه الأمة وقال ابن الجوزي لو تقدم عيسى عليه السلام إماما لوقع في النفس","part":23,"page":449},{"id":11456,"text":"إشكال ولقيل أتراه تقدم نائبا أو مبتدئا شرعا فصلى مأموما لئلا يتدنس بغبار الشبهة وجه قوله لا نبي بعدي انتهى وفي صلاة عيسى عليه الصلاة والسلام خلف رجل من هذه الأمة مع كونه في آخر الزمان وقرب قيام الساعة دلالة للصحيح من الأقوال أنه الأرض لا تخلو عن قائم لله بحجة\r( تابعه عقيل والأوزاعي )\rأي تابع يونس عقيل بن خالد وعبد الرحمن بن عمر والأوزاعي كلاهما عن ابن شهاب في هذا الحديث فمتابعة عقيل وصلها ابن منده في كتاب الإيمان من طريق الليث عنه ولفظه مثل رواية أبي ذر ومتابعة الأوزاعي وصلها ابن منده أيضا وابن حبان والبيهقي في البعث وابن الأعرابي من طريقه عنه ولفظه مثل رواية يونس والله أعلم بالصواب\r50 -( باب ما ذكر عن بني إسرائيل )\rأي هذا باب في بيان ما ذكر عن بني إسرائيل أي عن ذريته من العجائب والغرائب وإسرائيل هو يعقوب عليه الصلاة والسلام وأصل سبب تسمية يعقوب بإسرائيل ما ذكره السدي أن إسحاق أب يعقوب كان قد تزوج رفقا بنت بثويل بن ناحور بن آزر بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام فولدت لإسحاق عيصو ويعقوب بعدما مضى من عمره ستون سنة ولها قصة عجيبة وهي أنه لما قربت ولادتهما اقتتلا في بطن أمهما فأراد يعقوب أن يخرج أولا قبل عيصو فقال عيصو والله لئن خرجت قبلي لأعترضن في بطن أمي لأقتلها فتأخر يعقوب وخرج عيصو قبله فسمي عيصو لأنه عصى وسمي يعقوب لأنه خرج آخرا بعقب عيصو وكان يعقوب أكبرهما في البطن ولكن عيصو خرج قبله فلما كبرا كان عيصو أحبهما إلى أبيه وكان يعقوب أحبهما إلى أمه فوقع بينهما ما يقع بين الأخوين في مثل ذلك فخافت أمه عليه من عيصو أن يوقع به فعلا فقالت يا ابني إلحق بخالك فاكمن عنده خشية أن يقتله عيصو فانطلق يعقوب إلى خاله فكان يسري بالليل ويكمن بالنهار فلذلك سمي إسرائيل وهو أول من سرى بالليل فأتى خاله لابان ببابل وقيل بحران","part":23,"page":450},{"id":11457,"text":"0543 - حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش قال قال عقبة بن عمرو لحذيفة ألا تحدثنا ما سمعت من رسول الله قال إني سمعته يقول إن مع الدجال إذا خرج ماء ونارا فأما الذي يراى الناس أنها النار فماء بارد وأما الذي يرى الناس أنه ماء بارد فنار تحرق فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراى أنها نار فإنه عذب بارد قال حذيفة وسمعته يقول إن رجلا كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه فقيل له هل عملت من خير قال ما أعلم قيل له انظر قال ما أعلم شيئا غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا فأجازيهم فأنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر فأدخله الله الجنة فقال وسمعته يقول إن رجلا حضره الموت فلما يئس من الحياة أوصاى أهله إذا أنا مت فاجمعوا لي حطبا كثيرا وأوقدوا فيه نارا حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فامتحشت فخذوها فاطحنوها ثم انظروا يوما راحا فاذروه في اليم ففعلوا فجمعه الله فقال له لم فعلت ذلك قال من خشيتك فغفر الله له قال عقبة بن عمرو وأنا سمعته يقول ذلك وكان نباشا\rهذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحاديث الأول حديث الدجال والثاني والثالث في رجلين كل واحد في رجل والمطابقة للترجمة في الثاني والثالث والحديث الثاني قد مضى في كتاب البيوع في باب من أنظر موسرا فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن زهير عن منصور عن ربعي بن خراش إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك وهنا أخرج الثلاثة عن ( موسى بن إسماعيل ) المنقري التبوذكي عن أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري وعن ( عبد الملك بن عمير ) الكوفي عن ربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وفي آخره شين معجمة الغطفاني وكان ( من ) العباد يقال إنه تكلم بعد الموت وعقبة بن عمرو الأنصاري المعروب بالبدري وحذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما ثم إن البخاري روى","part":23,"page":451},{"id":11458,"text":"\r\rهذا الحديث عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة كما رأيته وهو الصواب كما قال أبو ذر لا كما وقع في بعض نسخه حدثنا مسدد ووقع في كلام الجياني أنه ساقه أولا بكماله عن مسدد ثم ساق الخلاف في لفظه من المتن عن موسى والذي في الأصول ما ذكره سياقة واحدة لا كما قاله وهذا الموضع موضع تنبه وتيقظ\rقوله ماء منصوب لأنه خبر إن و نارا عطف عليه قوله يرى بفتح الياء وضمها هذا من جملة فتنته امتحن الله بها عباده فيحق الحق ويبطل الباطل ثم يفضحه ويظهر للناس عجزه قوله قال حذيفة شروع في الحديث الثاني قوله وسمعته يقول أي سمعت النبي يقول قوله فأجازيهم أي أتقاضاهم الحق والمجازي المتقاضي يقال تجازيت ديني عن فلان إذا تقاضيته وحاصله أخذ منهم وأعطى ووقع في رواية الإسماعيلي وأجازفهم من المجازفة ووقع في أخرى وأحاربهم بالحاء المهملة والراء وكلاهما تصحيف قوله فقال وسمعته شروع في الحديث الثالث ويروى وقال بالواو قوله وخلصت بفتح اللام أي وصلت قوله فامتحشت أي احترقت وهو على صيغة بناء الفاعل كذا ضبطه الكرماني وضبطه بعضهم على بناء صيغة المجهول وله وجه وهو من الامتحاش ومادته ميم وحاء مهملة وشين معجمة والمحش احتراق الجلد وظهور العظم قوله يوما راحا أي يوما شديد الريح وإذا كان طيب الريح يقال يوم ريح بالتشديد وقال الخطابي يوم راح أي ذو ريح كما يقال رجل مال أي ذو مال قوله فاذروه أمر من الإذراء يقال ذرته الريح وأذرته تذروه وتذريه أي أطارته قوله قال عقبة بن عمرو وهو أبو مسعود البدري وأنا سمعته يعني النبي وظاهر الكلام يقتضي أن الذي سمعه أبو مسعود هو الحديث الأخير فقط لكن رواية شعبة عن عبد الملك بن عمير نبئت أنه سمع الجميع فإنه أورده في الفتن في قصة الذي كان يبايع الناس من حديث حذيفة وقال في آخره قال أبو مسعود وأنا سمعته وكذلك في حديث الذي أوصى بنيه كما ستقف عليه في حديث في أواخر هذا الباب قوله","part":23,"page":452},{"id":11459,"text":"وكان نباشا ظاهره أنه من زيادة أبي مسعود في الحديث لكن أورده ابن حبان من طريق ربعي عن حذيفة قال توفي رجل كان نباشا فقال لأولاده أحرقوني فدل على أن قوله وكان نباشا من رواية حذيفة وأبي مسعود معا والله أعلم\r4543 - حدثني ( بشر بن محمد ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرني ( معمر ويونس ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله ) أن ( عائشة وابن عباس ) رضي الله تعالى ( عنهم ) قالا ل ( ما نزل ب ) رسول الله طفق يطرح خميصة على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا\rمطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله لعنة الله على اليهود لأنهم من بني إسرائيل وهم أقدم من النصارى وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد السختياني المروزي وهو من أفراده وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب مجرد عقيب باب الصلاة في البيعة ومضى الكلام فيه قوله لما نزل برسول الله يعني الموت\r5543 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( فرات القزاز ) قال سمعت ( أبا حازم ) قال ( قاعدت أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه ( خمس سنين فسمعته ) يحدث عن النبي قال كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون قالوا فما تأمرنا قال فوا ببيعة الأول فالأول أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن بشار هو بندار ومحمد بن جعفر هو غندر وفرات بضم الفاء وتخفيف الراء وفي آخره تاء مثناة من فوق ابن أبي عبد الرحمن القزاز بفتح القاف وتشديد الزاي الأولى البصري ثم الكوفي وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي اسمه سلمان الأشجعي","part":23,"page":453},{"id":11460,"text":"والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن بشار به وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعبد الله ابن براد وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن أبي بكر بن أبي شيبة\rقوله قاعدت أبا هريرة إنما ذكره بباب المفاعلة ليدل على قعوده متعلقا بأبي هريرة ولأجل تعلقه بالآخر جاء متعديا لأن أصله لازم كما في قولك كارمت زيدا فإن أصله لازم نحوه قوله تسوسهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أي تتولى أمورهم كما تفعل الأمراء والولاة بالرعية والسياسة القيام على الشيء بما يصلحه وذلك لأنهم كانوا إذا أظهروا الفساد بعث الله نبيا يزيل الفساد عنهم ويقيم لهم أمرهم ويزيل ما غيروا من حكم التوراة قوله خلفه نبي بفتح اللام المخففة يعني يقوم مقام الأول والخلف بفتح اللام وسكونها كل من يجيء بعد من مضى إلا أنه بالتحريك في الخير وبالسكون في الشر قال الله تعالى فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة ( الأعراف 961 ) قوله لا نبي بعدي يعني لا يجيء بعدي نبي فيفعل ما يفعلون قوله خلفاء جمع خليفة قوله فيكثرون بالثاء المثلثة من الكثرة وحكى عياض عن بعضهم بالباء الموحدة وهو تصحيف ووجه بأن المراد إكبار قبايح فعلهم قوله فوا بالضم أمر لجماعة من وفى يفي والأمر منه ف فيا فوا وأصله أوفوا وأصله أوفيوا نقلت حركة الياء إلى ما قبلها فالتقى ساكنان فحذفت الياء فصار أوفوا ثم حذفت الواو اتباعا لحذفها في المضارع لوقوعها بين الياء والكسرة فصار أفوا ثم حذفت الهمزة للاستغناء عنها فصار فوا على وزن عوا قوله بيعة الأول فالأول معناه إذا بويع لخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها سواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أو جاهلين وسواء كانا في بلدين أو أكثر وسواء كان أحدهما في بلد الإمام المنفصل أم لا ولم يبين حكم الثاني في هذا وهو مبين في رواية أخرى فاضربوا عنقه وفي رواية أخرى فاضربوه بالسيف كائنا من كان قوله أعطوهم حقهم أي أطيعوهم","part":23,"page":454},{"id":11461,"text":"وعاشروهم بالسمع والطاعة فإن الله يحاسبهم بالخير والشر عن حال رعيتهم\r6543 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) حدثنا ( أبو غسان ) قال حدثني ( زيد بن أسلم ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي سعيد ) رضي الله تعالى عنه أن النبي قال لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن ( الحديث 6543 - طرفه في 0237 )\rوجه المطابقة بين حديث الباب وبين الترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله سنن من قبلكم لأنه يشمل بني إسرائيل وغيرهم وسعيد بن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون واسمه محمد بن مطرف مر في الصلاة وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري\rوالحديث أخرجه البخاري في الاعتصام عن محمد بن عبد العزيز وأخرجه مسلم في القدر عن سويد بن سعيد وهذا من الأحاديث المقطوعة في مسلم لأنه قال في كتاب القدر وحدثني عدة من أصحابنا عن سعيد بن أبي مريم الذي أخرجه البخاري عنه ووصله عنه راوي كتابه إبراهيم بن سفيان فقال حدثنا محمد بن يحيى حدثنا ابن أبي مريم\rقوله لتتبعن بضم العين وتشديد النون قوله سنن من قبلكم أي طريق الذين كانوا قبلكم والسنن بفتح السين السبيل والمنهاج وقال الكرماني ويروى بالضم قوله شبرا بشبر نصب بنزع الخافض تقديره لتتبعن سنن من قبلكم اتباعا بشبر ملتبس بشبر وذراع ملتبس بذراع وهذا كناية عن شدة الموافقة لهم في المخالفات والمعاصي لا في الكفر وكذلك قوله لو سلكوا جحر ضب بضم الجيم وسكون الحاء والضب دويبة تشبه الورن تأكله الأعراب والأنثى ضبة وتقول العرب هو قاضي الطير والبهائم يقولون اجتمعت إليه أول ما خلق الله الإنسان فوصفته له فقال الضب تصفين خلقا ينزل الطير من السماء ويخرج الحوت من الماء فمن كان له جناح فليطر ومن كان ذا\r\r","part":23,"page":455},{"id":11462,"text":"مخلب فليحتفر ووجه التخصيص بجحر الضب لشدة ضيقه ورداءته ومع ذلك فإنهم لاقتفائهم آثارهم واتباعهم طرائقهم لو دخلوا في مثل هذا الضيق الرديء لوافقوهم قوله اليهود يعني قالوا يا رسول الله هم اليهود والنصارى قوله قال فمن أي قال رسول الله فمن غيرهم وهذا استفهام على وجه الإنكار أي ليس المراد غيرهم\r7543 - حدثنا ( عمران بن ميسرة ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا ( خالد ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال ذكروا النار والناقوس فذكروا اليهود والنصارى فأمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة\rذكر هذا الحديث هنا يمكن أن يكون لأجل ذكر اليهود فيه وهم من بني إسرائيل وقد مضى هذا الحديث في كتاب الصلاة في باب بدء الأذان بعين هذا الإسناد والمتن عن عمران بن ميسرة وكذلك مضى مختصرا من غير هذا الطريق عن أنس في باب الآذان مثنى مثنى وباب الإقامة واحدة و عبد الوارث الثقفي وخالد هو ابن مهران الحذاء وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد\r8543 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي الضحى ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أنها كانت تكره أن يجعل يده في خاصرته وتقول إن اليهود تفعله\rوجه ذكر هذا هنا هو الوجه المذكور في الحديث السابق وسفيان بن عيينة والأعمش بن سليمان وأبو الضحى بضم الضاد المعجمة مقصور هو مسلم بن صبيح\rقوله أن يجعل أي المصلي وهذا مطلق ولكنه مقيد بحال الصلاة والدليل عليه ما رواه أبو نعيم من طريق أحمد بن الفرات عن محمد بن يوسف شيخ البخاري فيه بلفظ أنها كرهت الاختصار في الصلاة وقالت إنما يفعل ذلك اليهود وفي رواية الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن سفيان هو الثوري بهذا الإسناد يعني وضع اليد على الخاصرة وهو في الصلاة والخاصرة الشاكلة ويقال هو فعل الجبابرة ويقال هو استراحة أهل النار ويقال هو فعل من دهته مصيبة ويقال لما طرد الشيطان نزل إلى الأرض مختصرا","part":23,"page":456},{"id":11463,"text":"تابعه شعبة عن الأعمش\rأي تابع سفيان شعبة في رواية هذا الحديث عن سليمان الأعمش ووصل هذه المتابعة ابن أبي شيبة من طريقه\r9543 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ل ( يث ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله قال إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا فقال من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين قال ألا فأنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ألا لكم الأجر مرتين فغضبت اليهود والنصارى فقالوا نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال الله هل ظلمتكم من حقكم شيئا قالوا لا قال فإنه فضلي أعطيه من شئت\rوجه المطابقة ما ذكر فيما قبله ومثل هذا الحديث مضى في كتاب الصلاة في باب من أدرك ركعة من العصر فإنه أخرجه\r\r\r\rهناك عن عبد العزيز بن سعد عن ابن شهاب عن مسلم بن عبد الله عن أبيه قوله من خلا أي من مضى قوله عمالا بضم العين جمع عامل\r0643 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( طاووس ) عن ( ابن عباس ) قال سمعت ( عمر ) رضي الله تعالى عنه يقول ( قاتل الله فلانا ألم يعلم ) أن النبي قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها ( انظر الحديث 3222 )","part":23,"page":457},{"id":11464,"text":"وجه المطابقة في ذكر اليهود وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار والحديث مضى في كتاب البيوع في باب لا يذاب شحم الميتة فإنه أخرجه هناك عن الحميدي عن سفيان إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك قوله قاتل الله أي لعن الله قوله فجملوها بالجيم أي أذابوها\rتابعه جابر وأبو هريرة عن النبي\rأي تابع ابن عباس جابر بن عبد الله ووصل هذه المتابعة البخاري أيضا في أواخر البيوع في باب بيع الميتة والأصنام قوله وأبو هريرة أي وتابعه أبو هريرة أيضا ووصل هذه المتابعة البخاري أيضا في باب لا يذاب شحم الميتة فإنه أخرجه عن عبدان عن عبد الله بن يونس إلى آخره\r1643 - حدثنا ( أبو عاصم الضحاك بن مخلد ) أخبرنا ( الأوزاعي ) حدثنا ( حسان بن عطية ) عن ( أبي كبشة ) عن ( عبد الله بن عمرو ) أن النبي قال بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار\rمطابقته للترجمة ظاهرة والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو وأبو كبشة السلولي اسمه هو كنيته\rوالحديث أخرجه الترمذي أيضا في العلم عن محمد بن يوسف وعن عبد الرحمن بن ثابت","part":23,"page":458},{"id":11465,"text":"وقوله ولو آية أي علامة ظاهرة فهو تتميم ومبالغة أي ولو كان المبلغ فعلا أو إشارة ونحوها قال القاضي البيضاوي إنما قال آية أي من القرآن ولم يقل حديثا فإن الآيات مع تكفل الله بحفظها واجبة التبليغ فتبليغ الحديث يفهم منه بالطريق الأولى وقيل إنما قال آية ليسارع كل سامع إلى تبليغ ما وقع له من الآي ولو قل ليشمل بذلك نقل جميع ما جاء به قوله وحدثوا عن بني إسرائيل يعني مما وقع لهم من الأمور العجيبة والغريبة وقيل المراد ببني إسرائيل أولاد إسرائيل نفسه وهم أولاد يعقوب والمراد حدثوا عنهم بقصتهم مع أخيهم يوسف وهذا بعيد وفيه تضييق وقال مالك المراد جواز التحديث عنهم بما كان من أمر حسن وأما ما علم كذبه فلا وقيل المعنى حدثوا عنهم مثل ما ورد في القرآن والحديث الصحيح وقيل المراد جواز التحدث عنهم بأي صورة وقعت من انقطاع أو بلاغ لتعذر الإتصال في التحديث عنهم بخلاف الأحكام الإسلامية فإن الأصل في التحديث بها الاتصال ولا يتعذر ذلك لقرب العهد قوله ولا حرج أي ولا ضيق عليكم في الحديث عنهم وإنما قال ولا حرج لأنه كان قد تقدم منه الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم ثم حصل التوسع في ذلك وكان النهي قبل استقرار الأحكام الشرعية والقواعد الدينية خشية الفتنة ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك لما في ذلك من الاعتبار عند سماع الأخبار التي وقعت في زمانهم وقيل لا حرج أي لا تضيق صدوركم بما سمعتموه عنهم من الأعاجيب فإن ذلك وقع لهم كثيرا وقيل لا حرج في أن لا تحدثوا عنهم لأن قوله أولا حدثوا صيغة أمر يقتضي الوجوب فأشار إلى عدم الوجوب وإن الأمر فيه للإباحة بقوله ولا حرج أي في ترك التحديث عنهم وقيل المراد رفع الحرج عن حاكي ذلك لما في أخبارهم من الألفاظ المستبشعة نحو قولهم إذهب أنت وربك فقاتلا ( المائدة 42 ) وقولهم إجعل لنا إلها ( الأعراف 831 ) قوله صيغة أمر يقتضي الوجوب ليس ذلك على إطلاقه وإنما الأمر إنما يقتضي الوجوب","part":23,"page":459},{"id":11466,"text":"بصيغته إذا تجرد عن القرائن وهنا قوله ولا حرج قرينة على أنه\r\r\r\rليس بواجب ولا هو للندب وقال الكرماني الأمر للإباحة إذ لا وجوب ولا ندب فيه بالإجماع قوله ومن كذب علي إلى آخره قد مر نحوه في كتاب العلم في باب إثم من كذب على النبي فإن البخاري روى في هذا الباب عن خمسة من الصحابة وهم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه والزبير بن العوام وأنس بن مالك وسلمة بن الأكوع وأبو هريرة وروى أيضا في الجنائز في باب ما يكره من النياحة عن المغيرة وروى أيضا ههنا عن عبد الله بن عمرو وقد تكلمنا هناك بما فيه الكفاية قوله فليتبوأ بكسر اللام هو الأصل وبالسكون هو المشهور وهو أمر من التبوء وهو اتخاذ المباءة أي المنزل وقال الجوهري تبوأت منزلا أي نزلته\r2643 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) قال قال ( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) إن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال إن رسول الله قال إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ( الحديث 2643 - طرفه في 9985 )\rمطابقته للترجمة في قوله اليهود وصالح هو ابن كيسان والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم","part":23,"page":460},{"id":11467,"text":"قوله لا يصبغون أي شيب الشعر وهو مندوب إليه لأنه أمر بمخالفتهم فإن قلت ورد النهي عن إزالة الشيب قلت لا تعارض بينهما هنا لأن الصبغ لا يقتضي الإزالة وقيل المراد بالإزالة النتف وسئل مالك عن النتف فقال ما أعلمه حراما وتركه أحب إلي والإذن فيه مقيد بغير السواد لما روى مسلم من حديث جابر أنه قال غيروه وجنبوه السواد وروى أبو داود من حديث ابن عباس مرفوعا يكون قوم في آخر الزمان يخضبون كحواصل الحمام لا يجدون ريح الجنة ورواه الحاكم أيضا وصححه والحديث صحيح ولكن الكلام في رفعه ووقفه وعلى تقديره ترجيح وقفه فمثله لا يدرك بالرأي فحكمه الرفع ولهذا اختار النووي أن الصبغ بالسواد يكره كراهة تحريم وعن الحليمي أن الكراهة خاصة بالرجال دون النساء فيجوز ذلك للمرأة لأجل زوجها وقال مالك الحناء والكتم واسع والصبغ بغير السواد أحب إلي ويستثنى من ذلك المجاهد اتفاقا\rوقد اختلف هل كان يصبغ فقال ابن عمر في الموطأ أما الصفرة فرأيت رسول الله يصبغ بها وأنا أحب أن أصبغ وقيل كان يصفر لحيته وقيل أراد بالصفرة في حديث ابن عمر صفرة الثياب وقيل صبغ مرة وقال مالك لم يصبغ ولا علي ولا أبي بن كعب ولا ابن المسيب ولا السائب بن يزيد ولا ابن شهاب قال والدليل على أنه لم يصبغ أن عائشة قالت كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يصبغ فلو كان صبغ لبدأت به وقال مالك والصبغ بالسواد ما سمعت فيه شيئا وغيره من الصبغ أحب إلي والصبغ بالحناء والكتم واسع\r3643 - حدثني ( محمد ) قال حدثني ( حجاج ) حدثنا ( جرير ) عن ( الحسن ) حدثنا ( جندب بن عبد الله في هاذا المسجد وما نسينا منذ ) حدثنا ( وما نخشى ) أن ( يكون جندب ) كذب ( على ) رسول الله قال قال رسول الله كان فيمن كان قبلكم رجل به جرج فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات قال الله تعالى بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة ( انظر الحديث 4631 )","part":23,"page":461},{"id":11468,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله كان فيمن كان قبلكم لأنه أعم من أن يكون من بني إسرائيل أو من غيرهم ومحمد شيخ البخاري قال ابن السكن هو محمد بن معمر بن ربعي القيسي البصري وعليه الأكثر كذا نقله عن الفربري وقال أبو عبد الله الحاكم هو محمد بن يحيى الذهلي وحجاج هو ابن منهال وجرير هو ابن حازم والحسن هو البصري\rوالحديث مضى في الجنائز في باب ما جاء في قاتل نفسه بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك\rقوله في هذا المسجد أراد به مسجد البصرة قوله منذ حدثنا بفتح الدال وأشار به إلى تحققه لما حدث به قوله وما نخشى أن يكون جندب كذب فيه إشارة إلى أن الصحابة عدول وأن الكذب مأمون من قبلهم ولا سيما على النبي قوله به جرح بضم الجيم وسكون الراء وتقدم في الجنائز بلفظ به جراح ووقع في رواية مسلم أن رجلا خرجت به قرحة بفتح القاف وسكون الراء وهي حبة تخرج في البدن وكأنه كان به جرح ثم صار قرحة أو كان كلاهما قوله فجزع أي لم يصبر على الألم قوله فحز بالحاء المهملة وتشديد الزاي أي قطع قوله فما رقأ بالقاف والهمز أي لم ينقطع الدم يقال رقأ أي سكن وانقطع قوله بادرني عبدي بنفسه كناية عن استعجاله الموت قوله حرمت عليه الجنة تغليظ أو كان استحل فكفر أو المراد جنة معينة كالفردوس مثلا أو المعنى حرمت عليه الجنة إن شئت استمرار ذلك\r51 -( حديث أبرص وأقرع وأعمى في بني إسرائيل )\rأي هذا باب في بيان حديث أبرص وأقرع وهو الذي ذهب شعر رأسه من آفة قوله في بني إسرائيل أي الكائنين في بني إسرائيل وفي بعض النسخ باب حديث أبرص إلى آخره","part":23,"page":462},{"id":11469,"text":"4643 - حدثني ( أحمد بن إسحاق ) حدثنا ( عمرو بن عاصم ) حدثنا ( همام ) حدثنا ( إسحاق بن عبد الله ) قال حدثني ( عبد الرحمان بن أبي عمرة ) أن ( أبا هريرة ) حدثه أنه سمع النبي وحدثني محمد حدثنا عبد الله بن رجاء أخبرنا همام عن إسحاق بن عبد الله قال أخبرني عبد الرحمان بن أبي عمرة أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه حدثه أنه سمع رسول الله يقول إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى بدا لله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص فقال أي شيء أحب إليك قال لون حسن وجلد حسن قد قذرني الناس قال فمسحه فذهب عنه فأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا فقال أي المال أحب إليك قال الإبل أو قال البقر هو شك في ذلك أن الأبرص والأقرع قال أحدهما الإبل وقال الآخر البقر فأعطى ناقة عشراء فقال يبارك لك فيها وأتى الأقرع فقال أي شيء أحب إليك قال شعر حسن ويذهب عني هذا قد قذرني الناس قال فمسحه فذهب وأعطي شعرا حسنا قال فأي المال أحب إليك قال البقر قال فأعطاه بقرة حاملا وقال يبارك لك فيها وأتى الأعمى فقال أي شيء أحب إليك قال يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس فمسحه فرد الله إليه بصره قال فأي المال أحب إليك قال قال الغنم فأعطاه شاة والدا فانتج هاذان وولد هذا فكان لهذا واد من إبل ولهذا واد من بقر ولهذا واد من الغنم ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال رجل مسكين تقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا أتبلغ عليه في سفري فقال له إن الحقوق كثيرة فقال له كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا فأعطاك الله فقال لقد ورثت كابرا عن كابر فقال إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت وأتى الأقرع في صورته وهيئته فقال له مثل ما قال لهذا فرد عليه مثل\r\r","part":23,"page":463},{"id":11470,"text":"ما رد عليه هذا فقال إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت وأتى الأعمى في صورته فقال رجل مسكين وابن سبيل وتقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري فقال قد كنت أعمى فرد الله بصري وفقيرا فقد أغناني فخذ ما شئت فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله فقال أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي الله تعالى عنك وسخط على صاحبيك ( الحديث 4643 - طرفه في 3566 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ الحديث وأخرجه من طريقين\rورجالهما ثمانية الأول أحمد بن إسحاق بن الحصين أبو إسحاق السلمي السرماري بضم السين المهملة وتشديد الراء المفتوحة وقيل بسكونها نسبة إلى سرمارة قرية من قرى بخارى وهو من أقران البخاري وأفراده مات يوم الإثنين لست ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين ومائتين الثاني عمرو بفتح العين المهملة ابن عاصم بن عبيد الله القيسي الكلابي البصري الثالث همام بن يحيى العوذي الأزدي البصري الرابع إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك مات سنة أربع وثلاثين ومائة وليس له في البخاري عن عبد الرحمن بن أبي عمرة سوى هذا الحديث وآخر في التوحيد الخامس عبد الرحمن بن أبي عمرة واسمه عمرو بن محصن الأنصاري النجاري قاضي أهل المدينة السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه السابع في السند الثاني محمد كذا مجردا قال الجياني لعله محمد بن يحيى الذهلي ويقال إنه البخاري نفسه والدليل عليه أنه روى عن عبد الله بن رجاء وهو أحد مشايخه روى عنه في اللقطة وغيرها بلا واسطة الثامن عبد الله بن رجاء بن المثنى البصري أبو عمر ومات سنة تسع عشرة ومائتين\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأيمان والنذور وقال عن عمرو بن عاصم وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن شيبان بن فروخ","part":23,"page":464},{"id":11471,"text":"ذكر معناه قوله بدا للهبتخفيف الدال المهملة بغير همزة كذا ضبطه بعضهم ثم قال أي سبق في علم الله فأراد إظهاره وليس المراد أنه ظهر له بعد أن كان خافيا لأن ذلك محال في حق الله تعالى وقال الكرماني وقد روى بعضهم بدا الله وهو غلط وقال صاحب ( المطالع ) ضبطناه على متقني شيوخنا بالهمزة أي ابتدأ الله أن يبتليهم قال ورواه كثير من الشيوخ بغير همز وهو خطأ وقال الخطابي معناه قضى الله أن يبتليهم لأن القضاء سابق وفي رواية مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام بهذا الإسناد بلفظ أراد الله أن يبتليهم أي يختبرهم ويروى يبليهم بإسقاط التاء المثناة من فوق قوله قد قذرني الناس بكسر الذال المعجمة أي كرهني الناس ويروى قذروني الناس من باب أكلوني البراغيث كذا قاله الكرماني قوله فمسحه أي مسح على جسمه قوله فأعطي على صيغة المجهول قوله فقال واي المال وفي رواية الكشميهني أي المال بلا واو قوله أو قال البقر شك في ذلك وصرح في رواية مسلم أن الذي شك هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة راوي الحديث قوله فأعطى ناقة أي الذي تمنى الإبل أعطي ناقة عشراء بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة ممدودا وهي الحامل التي أتى عليها في حملها عشرة أشهر من يوم طرقها الفحل وقيل يقال لها ذلك إلى أن تلد وبعدما تضع وهي من أنفس المال قوله يبارك لك فيها كذا وقع بضم الياء وفي رواية شيبان بارك الله بلفظ الفعل الماضي وإظهار الفاعل قوله فمسحة أي فمسح على عينيه قوله شاة والد أي ذات ولد وقال الجوهري شاة والد أي حامل والشاة تذكر وتؤنث وفلان كثير الشاة وهو في معنى الجمع قوله فأنتج هذان أي صاحب الإبل والبقر كذا وقع أنتج وهي لغة قليلة والفصيح عند أهل اللغة نتجت الناقة بضم النون ونتج الرجل الناقة أي حمل عليها الفحل وقد سمع أنتجت الفرس أي ولدت فهي نتوج ولا يقال منتج قوله وولد هذا بتشديد اللام المفتوحة أي صاحب الشاة وراعي عرف الاستعمال حيث قال في الإبل والبقر","part":23,"page":465},{"id":11472,"text":"أنتج وفي الغنم ولد قوله من الغنم ويروى من غنم قوله في صورتهأي في الصورة\r\r\r\rالتي كان عليها لما اجتمع به وهو أبرص قوله رجل مسكين زاد شيبان وابن سبيل قال ابن التين قوله الملك له رجل مسكين إلى آخره أراد أنك كنت هكذا وهو من المعاريض والمراد به ضرب المثل ليتيقظ المخاطب قوله الحبال بكسر الحاء المهملة وبعدها باء موحدة مخففة جمع حبل أراد به الأسباب التي يقطعها في طلب الرزق وقيل العقبات قال الكرماني ويروى بالجيم وقيل هو تصحيف وفي ( التوضيح ) ويروى الحيل جمع حيلة يعني لم يبق لي حيلة قوله أتبلغ عليه وفي رواية الكشميهني أتبلغ به وهو بالغين المعجمة من البلغة وهي الكفاية والمعنى أتوصل به إلى مرادي يقال تبلغ بكذا أي اكتفى به قوله يقذرك الناس بفتح الذال المعجمة لأنه من باب علم يعلم قوله فقيرا نصب على الحال قوله كابرا عن كابر هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره لكابر عن كابر وفي رواية شيبان إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر قال بعضهم أي كبيرا عن كبير في العز والشرف قلت أخذه من كلام الكرماني وليس كذلك وإنما المعنى ورثت هذا المال عن آبائي وأجدادي حال كون كل واحد منهم كابرا عن كابر أي كبيرا ورث عن كبير قوله فصيرك الله وإنما أورده بلفظ الفعل الماضي لإرادة المبالغة في الدعاء عليه وإنما أدخلت الفاء فيه لأنه دعاء قوله فوالله لا أجهدك اليومبالجيم والهاء كذا في رواية كريمة وأكثر روايات مسلم أي لا أشق عليك في رد شيء تطلبه مني أو تأخذه وقال عياض رواية البخاري لم تختلف أنه لا أحمدك بالحاء المهملة والميم يعني لا أحمدك على ترك شيء تحتاج إليه من مالي وقوله رواية البخاري لم تختلف ليس كذلك فإن رواية كريمة بالجيم والحاء كما ذكرناه وقال عياض لم يتضح هذا المعنى لبعض الناس فقال لعله لا أحدك بالحاء المهملة وتشديد الدال بغير ميم أي لا أمنعك قال وهذا تكلف وقال الكرماني ما","part":23,"page":466},{"id":11473,"text":"حاصله إنه يحتمل أن يكون قوله لا أحمدك بتشديد الميم أي لا أطلب منك الحمد فيكون من قولهم فلان يتحمد علي أي يمتن ويكون المعنى هنا لا أمتن عليك يقال من أنفق ماله على نفسه فلا يتحمد به على الناس قوله إنما ابتليتم أي إنما امتحنتم قوله فقد رضى الله عنك إلى آخره ويروى ورضي عنك على بناء المجهول وكذلك سخط مثله وكان الأعمى خير الثلاثة قال الكرماني رحمه الله ولا شك أن مزاجه كان أقرب إلى السلامة من مزاجهما لأن البرص لا يحصل إلا من فساد المزاج وخلل في الطبيعة وكذلك ذهاب الشعر أيضا بخلاف العمى فإنه لا يستلزم فساده فقد يكون من أمر خارجي\r52 -( باب أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم ( الكهف 9 ) )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى أم حسبت إلى آخره ولم يذكر في الباب إلا تفسير بعض ما وقع في قصة أصحاب الكهف وليس في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني لفظ باب وليس في رواية النسفي لا باب ولا غيره من الترجمة وهذا هو الصواب لأن الكتاب في الحديث لا في التفسير\rالكهف الفتح في الجبل\rهو قول الضحاك أخرجه عنه ابن أبي حاتم واختلف في مكان الكهف فقيل بين أيلة وفلسطين وقيل بالقرب من أيلة وقيل بأرض نينوى وقيل بالبلقاء والأخبار التي تكاثرت أنه ببلاد الروم وهو الصحيح فقيل بالقرب من طرسوس وقيل بالقرب من إيلستين وكان اسم مدينتهم إفسوس واسم ملكهم دقيانوس وقال السهيلي مدينتهم يقال إنها على ستة فراسخ من القسطنطينية وكانت قصتهم قبل غلبة الروم على يونان وأنهم سيحجون البيت إذا نزل عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام وذكر ابن مردويه في ( تفسيره ) من حديث حجاج بن أرطأة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا أصحاب الكهف أعوان المهدي وذكر مقاتل في ( تفسيره ) اسم الكهف مانجلوس\rوالرقيم الكتاب مرقوم مكتوب من الرقم","part":23,"page":467},{"id":11474,"text":"أشار به إلى تفسير الرقيم فالذي فسره منقول عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما رواه الطبراني من حديث\r\r\r\rعلي بن أبي طلحة عنه قوله من الرقم أشار به إلى أن اشتقاق الرقيم والمرقوم من الرقم وهو الكتابة وفي الرقيم أقوال أخر فعن أبي عبيدة الرقيم الوادي الذي فيه الكهف وعن كعب الأحبار اسم القرية رواه الطبري وعن أنس أن الرقيم اسم الكلب رواه ابن أبي حاتم وكذا روى عن سعيد بن جبير وقيل الرقيم اسم الصخرة التي أطبقت على الوادي الذي فيه الكهف وقيل هو الغار وعن ابن عباس الرقيم لوح من رصاص كتبت فيه أسماء أصحاب الكهف لما توجهوا عن قومهم ولم يدروا أين توجهوا\rربطنا على قلوبهم ( الكهف 41 ) ألهمناهم صبرا\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض ( الكهف 41 ) وفسر ربطنا بقوله ألهمناهم صبرا وهكذا فسره أبو عبيدة\rشططا إفراطا\rأشار به إلى ما في قوله تعالى لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا ( الكهف ) قوله شططا منصوب على أنه صفة مصدر محذوف تقديره لقد قلنا إذا قولا شططا أي ذا شطط وهو الإفراط في الظلم والإبعاد من شط إذا بعد وعن أبي عبيدة شططا أي جورا وغلوا\rالوصيد الفناء وجمعه وصائد ووصد ويقال الوصيد الباب مؤصدة مطبقة أصد الباب وأوصد","part":23,"page":468},{"id":11475,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ( الكهف 81 ) وفسر الوصيد بقوله الفناء بكسر الفاء والمد وهكذا فسره ابن عباس وكذا روي عن سعيد بن جبير وقال الزمخشري الوصيد الفناء وقيل العتبة وقيل الباب قوله وجمعه أي وجمع الوصيد وصائد ووصد بضم الواو وسكون الصاد ويقال الأصيد كالوصيد روى ابن جرير عن أبي عمرو بن العلاء أن أهل اليمن وتهامة يقولون الوصيد وأهل نجد يقولون الأصيد قوله مؤصدة إشارة إلى ما في قوله تعالى نار مؤصدة ( البلد 02 ) وفسره بقوله مطبقة وهذا ذكره استطرادا لأنه ليس في سورة الكهف ولكنه لما كان الاشتقاق بينهما من واد واحد ذكره هنا والذي ذكره هو المنقول عن أبي عبيدة قوله أصد الباب أي أغلقة ويقال فيه أوصد أيضا بمعنى يقال بالثلاثي وبالمزيد\rبعثناهم أحييناهم\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم ( الكهف 91 ) الآية وفسره بقوله أحييناهم وهكذا فسره أبو عبيدة\rأزكى أكثر ريعا\rأشار به إلى ما في قوله تعالى فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه ( الكهف 91 ) وفسر أزكى بقوله أكثر ريعا قال الزمخشري أيها أي أي أهلها كما في قوله واسأل القرية ( يوسف 28 ) أزكى طعاما أحل وأطيب أو أكثر وأرخص\rفضرب الله على آذانهم فناموا\rأشار به إلى ما في قوله تعالى فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ( الكهف 11 ) وفي الحقيقة أخذ لازم القرآن وفسره بلازمه إذ ليس الذي ذكره لفظ القرآن ولا ذلك معناه قال الزمخشري أي ضربنا عليها حجابا من أن تسمع يعني أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات\rرجما بالغيب ( الكهف 22 ) لم يستبن\rأشار به إلى ما في قوله تعالى سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ( الكهف 22 ) وفسر الرجم بالغيب بقوله لم يستبن وعن قتادة معناه قذفا بالظن رواه عبد الرزاق عن معمر عنه وقال أبو عبيدة الرجم ما لم تستيقنه من الظن","part":23,"page":469},{"id":11476,"text":"وقال مجاهد تقرضهم تتركهم\rأي قال مجاهد في تفسير قوله تعالى تقرضهم في قوله تعالى وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ( الكهف 17 ) الآية وفسر تقرضهم بقوله تتركهم وأصل القرض القطع والتفرقة من قولك قرضته بالمقراض أي قطعته والمعنى هنا تعدل عنهم وتتركهم قاله الأخفش والزجاج وقيل تصيبهم يسيرا مأخوذ من قراضة الذهب والفضة وهو مأخوذ منها بالمقراض أي تعطيهم الشمس اليسير من شعاعها وقيل معناه تحاذيهم وهو قول الكسائي والفراء\r53 -( باب حديث الغار )\rأي هذا بيان حديث الغار الذي آوى إليه ثلاثة نفر ممن كانوا قبلنا قيل وجه المناسبة في ذكر حديث الغار عقيب حديث أبرص وأقرع وأعمى هو أنه ورد أن الرقيم المذكور في قوله تعالى أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم ( الكهف 9 ) هو الغار الذي آوى إليه الثلاثة المذكورون وذلك فيما رواه البزار والطبراني بإسناد حسن عن النعمان بن بشير أنه سمع النبي يذكر الرقيم قال إنطلق ثلاثة فكانوا في كهف فوقع الحبل على باب الكهف فأوصد عليهم الحديث قلت يحتمل أنه ذكر هذا عقيب ذاك لأن هؤلاء الثلاثة كانوا في زمن بني إسرائيل يدل عليه ما رواه الطبراني عن عقبة بن عامر أن ثلاثة نفر من بني إسرائيل الحديث ذكره في الدعاء","part":23,"page":470},{"id":11477,"text":"5643 - حدثنا ( إسماعيل بن خليل ) أخبرنا ( علي بن مسهر ) عن ( عبيد الله بن عمر ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر فأووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض إنه والله يا هاؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه فقال واحد منهم أللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرز فذهب وتركه وأني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره أني اشتريت منه بقرا وأنه أتاني يطلب أجره فقلت له اعمد إلى تلك البقر فسقها فقال لي إنما لي عندك فرق من أرز فقلت له اعمد إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق فساقها فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساخت عنهم الصخرة فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي فأبطأت عليهما فجئت وقد رقدا وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما فيستكنا لشربتهما فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم من أحب الناس إلي وإني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى قدرت فأتيتها بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها فلما قعدت بين رجليها فقالت اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت وتركت المائة دينار فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ففرج الله عنهم فخرجوا","part":23,"page":471},{"id":11478,"text":"وجه المطابقة قد ذكر الآن وإسماعيل بن خليل أبو عبد الله الخزاعي الكوفي وقد مضى هذا الحديث في الإجارة في باب من استأجر أجيرا فترك أجره أخرجه عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ومضى أيضا في البيوع في باب إذا اشترى شيئا لغيره عن يعقوب بن إبراهيم عن أبي عاصم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ومضى أيضا في البيوع في باب إذا زرع بمال قوم عن إبراهيم بن المنذر عن أبي ضمرة عن موسى ابن عقبة عن نافع عن عبد الله بن عمر ولم يخرج البخاري هذا الحديث إلا من رواية ابن عمر وكذلك مسلم وفي الباب عن أنس عند الطبراني وعن أبي هريرة عند ابن حبان وعن النعمان بن بشير عند أحمد وعن علي وعقبة بن عامر وعبد الله ابن عمرو ابن العاص وعبد الله بن أبي أوفى عند الطبراني وقد ذكرنا في كل موضع بما فتح الله تعالى ونذكر هنا بعض شيء وما علينا إن وقع بعض تكرار فإن التكرير يفيد تكرار المسك عند التضوع","part":23,"page":472},{"id":11479,"text":"قوله ممن كان قبلكم يعني من بني إسرائيل كما في رواية الطبراني التي ذكرناها آنفا قوله يمشون في محل الرفع لأنه خبر مبتدأ وهو قوله ثلاثة نفر وأضيف بينما إلى هذه الجملة وقوله إذا أصابهم جواب بينما قوله فآووا إلى غار بقصر الهمزة يقال آوى بنفسه مقصور وآويته أنا بالمد وقيل يجوز هنا القصر والمد وفي رواية أحمد والطبراني وأبي يعلى والبزار فدخلوا غارا فسقط عليهم حجر يتجافى حتى ما يرون منه وفي رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عند البخاري حتى أواهم المبيت بنصب المبيت على المفعولية ووجهوه بأن دخول الغار من فعلهم فحسن أن ينسب الإيواء إليهم وفي رواية مسلم من هذا الوجه فآواهم المبيت برفع المبيت على الفاعلية قوله فانطبق عليهم أي باب الغار ومضى في المزارعة فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم وفي رواية سالم فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار وفي رواية الطبراني من حديث النعمان بن بشير إذ وقع الحجر من الجبل مما يهبط من خشية الله حتى سد فم الغار قوله إنه أي الشأن قوله فليدع كل رجل منكم وفي رواية موسى بن عقبة أنظروا أعمالا عملتموها صالحة لله ومثله في رواية مسلم وفي البيوع أدعوا الله بأفضل عمل عملتموه وفي رواية سالم أنه لا ينجيكم إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم وفي حديث أبي هريرة وأنس جميعا فقال بعضهم عفى الأثر ووقع الحجر ولا يعلم بمكانكم إلا الله أدعوا الله بأوثق أعمالكم وفي حديث النعمان بن بشير إنكم لن تجدوا شيئا خيرا لكم من أن يدعو كل امرىء منكم بخير عمل عمله قط قوله فقال واحد منهم وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت والنسفي وقال أللهم بدون ذكر لفظ واحد منهم قوله إن كنت تعلم على خلاف مقتضى الظاهر لأنهم كانوا جازمين بأن الله عالم بذلك فلا مجال لحرف الشك فيه وأجيب بأنهم لم يكونوا عالمين بأن لأعمالهم اعتبارا عند الله ولا جازمين فقالوا إن كنت تعلم لها اعتبارا ففرج عنا قوله على","part":23,"page":473},{"id":11480,"text":"فرق بفتح الفاء والراء بعدها قاف وقد تسكن الراء و هو مكيال يسع ثلاثة آصع قوله من أرز فيه ست لغات قد ذكرناها فيما مضى قوله عمدت أي قصدت قوله اشتريت منه بقرا قال الكرماني فإن قلت فيه صحة بيع الفضولي قلت هذا شرع من قبلنا ثم ليس فيه أن الفرق كان معينا ولم يكن في الذمة وقبضه الأجير ودخل في ملكه بل كان هذا تبرعا منه له انتهى قلت لا حاجة أصلا إلى هذا السؤال لأن بيع الفضولي يجوز إذا أجازه صاحب المتاع فلا يقال من أول الأمر إن البيع غير صحيح قوله فانساخت أي انشقت وأنكره الخطابي لأن معنى انساخ بالمعجمة ويقال انصاخ بالصاد المهملة بدل السين أي انشق من قبل نفسه قال والصواب انساحت بالحاء المهملة أي اتسعت ومنه ساحة الدار قال وانصاح بالصاد المهملة بدل السين أي تصدع يقال للبرق قيل الرواية بالخاء المعجمة صحيحة وهي بمعنى انشقت وإن كان أصله بالصاد فالصاد قد قلبت سينا ولا سيما مع الخاء المعجمة كالصخر والسخر ووقع في حديث سالم فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج وفي حديث النعمان بن بشير فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء وفي حديث علي فانصدع الجبل حتى طمعوا في الخروج ولم يستطيعوا وفي حديث أبي هريرة وأنس فزال ثلث الحجر قوله أللهم إن كنت تعلم أنه كان لي كذا في\r\r","part":23,"page":474},{"id":11481,"text":"رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر بحذف أنه قوله أبوان من باب التغليب والمراد الأب والأم وصرح بذلك في حديث ابن أبي أوفى قوله شيخان كبيران وزاد في رواية أبي ضمرة عن موسى بن عقبة ولي صبية صغار فكنت أرعى عليهم وفي حديث علي أبوان ضعيفان فقيران ليس لهما خادم ولا راع ولا ولي غيري فكنت أرعى لهما بالنهار وآوي إليهما بالليل قوله فأبطأت عنهما ليلة وفي رواية سالم فنأي بي طلب شيء يوما فلم أرح عليهما حتى ناما والشيء لم يفسر ما هو في هذه الرواية وقد بين في روايه مسلم من طريق أبي ضمرة ولفظه وأنه نأي بي ذات يوم الشجر والمراد أنه بعد عن مكانه الذي يرعى فيه على العادة لأجل الكلأ فذلك أبطأ ويفسره أيضا حديث علي فإن الكلأ تناءى علي أي تباعد والكلأ العشب الذي يرعى الغنم منه قوله وأهلي مبتدأ وعيالي عطف عليه وخبره يتضاغون بضاد وغين معجمتين من الضغاء بالمد وهو الصياح وقال الداودي يريد بالأهل والعيال الزوجة والأولاد والرقيق والدواب واعترض عليه ابن التين فقال لا معنى للدواب هنا قلت تدخل الدواب في العيال بالنظر إلى المعنى اللغوي لأن معنى قولهم عال فلان أي أنفق عليه وجاء في رواية سالم وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا فهذا يقوي ما ذكرناه قوله من الجوع أي بسبب الجوع وفيه رد على ما قال لعل صياحهم كان بسبب آخر غير الجوع قوله فكرهت أن أوقظهما وفي حديث علي ثم جلست عند رؤوسهما بإنائي كراهية أن أوقظهما أو أؤذيهما وفي حديث أنس كراهية أن أرد وسنهما وفي حديث ابن أبي أوفى وكرهت أن أوقظهما من نومهما فيشق ذلك عليهما قوله ليستكنا من الاستكانة أي ليضعفا لأنه عشاؤهما وترك العشاء يهرم قوله لشربتهما أي لأجل عدم شربهما وقال الكرماني ويروى ليستكنا يعني بتشديد النون أي يلبثا في كنهما منتظرين لشربهما قوله فأبت أي امتنعت وفي رواية موسى بن عقبة فقالت لا تنال ذلك منها حتى قوله بمائة دينار وفي رواية سالم فأعطيتها عشرين ومائة","part":23,"page":475},{"id":11482,"text":"دينار وطلب المائة منها والزيادة من قبل نفسه أو الراوي الذي لم يذكر الزيادة طرحها وفي حديث ابن أبي أوفى مالا ضخما قوله فلما قعدت بين رجليها وفي حديث ابن أبي أوفى وجلست منها مجلس الرجل من المرأة قوله لا تفض بالفاى والضاد المعجمة أي لا تكسر والخاتم كناية عن عذرتها وكأنها كانت بكرا فإن قلت في حديث النعمان ما يدل على أنها لم تكن بكرا قلت يحمل على أنها أرادت بالخاتم الفرج والألف واللام في الخاتم عوض عن الياء أي خاتمي قوله إلا بحقه أي الحلال أرادت أنها لا تحل له إلا بتزويج صحيح ووقع في حديث علي فقالت أذكرك الله أن لا ترتكب مني ما حرم الله عليك قال أنا أحق أن أخاف ربي وفي حديث النعمان بن بشير فلما أمكنتني من نفسها بكت فقلت مايبكيك قالت فعلت هذا من الحاجة فقلت إنطلقي وفي حديث ابن أبي أوفى فلما جلست منها مجلس الرجل من المرأة ذكرت النار فقمت عنها\r54 -( باب )\rأي هذا باب وهو كالفصل لما قبله وليس في أكثر النسخ لفظ باب\r6643 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن عبد الرحمان حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله يقول بينا امرأة ترضع ابنها إذ مر بها راكب وهي ترضعه فقالت اللهم لا تمت ابني حتى يكون مثل هذا فقال اللهم لا تجعلني مثله ثم رجع في الثدي ومر بامرأة تجرر ويلعب بها فقالت اللهم لا تجعل ابني مثلها فقال اللهم اجعلني مثلها فقال أما الراكب فإنه كافر وأما المرأة فإنهم يقولون لها تزني وتقول حسبي الله ويقولون تسرق وتقول حسبي الله\rمطابقته للترجمة من حيث إن وقع هذا كان في أيام بني إسرائيل وأبو اليمان الحكم بن نافع و\r( عبد الرحمن ) هو ابن هرمز الأعرج ومضى الحديث في باب واذكر في الكتاب مريم\r( مريم 16 ) عن قريب ومر الكلام فيه هناك قوله مر بلفظ المجهول قوله تجرر بالراء","part":23,"page":476},{"id":11483,"text":"7643 - حدثنا ( سعيد بن تليد ) حدثنا ( ابن وهب ) قال أخبرني ( جرير ابن حازم ) عن\r( أيوب ) عن ( محمد بن سيرين ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فسقته فنفر لها به ( انظر الحديث 1233 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسعيد هو سعيد بن عيسى بن سعيد بن تليد بفتح التاء المثناة من فوق وكسر اللام أبو عثمان الرعيني المصري وهو من أفراده وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري والحديث أخرجه مسلم في الحيوان\rقوله يطيفبضم أوله من أطاف يطيف بعنى طاف يطوف طوفا وهو الدوران حول الشيء قوله بركية بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء آخر الحروف وهي البئر مطوية كانت أو غير مطوية وغير المطوية يقال لها جب وقليب وقيل الركي البئر قبل أن تطوى فإذا طويت فهي الطوى قوله بغي بفتح الباء الموحدة وكسر الغين المعجمة وتشديد الياء وهي الزانية وتجمع على بغايا قوله موقها بضم الميم وسكون الواو وفي آخره قاف قال بعضهم هو الخف قلت لا بل الموق هو الذي يلبس فوق الخف ويقال له الجرموق أيضا وهو فارسي معرب به في رواية الكشميهني وليس هو في رواية غيره وقد مضى في كتاب الشرب عن أبي هريرة نحو هذا ولكن القضية للرجل وكذا وقع في الطهارة في شأن الرجل قال بعضهم يحتمل تعدد القضية قلت بل يقطع بأنه قضيتان إحداهما للرجل الأخرى للمرأة وإنما يقال يحتمل تعدد القضية أن لو كانت لواحد فافهم\r8643 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( حميد ابن عبد الرحمان ) أنه سمع ( معاوية بن أبي سفيان عام حج على المنبر فتناول قصة ) من شعر كانت في يدي حرسي فقال ( يا أهل المدينة أين علماؤكم ) سمعت النبي ينهى عن مثل هذه ويقول إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم\rمطابقته للترجمة في قوله إنما هلكت بنو إسرائيل","part":23,"page":477},{"id":11484,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن إسماعيل وأخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن ابن أبي عمرو عن حرملة بن يحيى وعن عبد بن حميد وأخرجه أبو داود في الترجل عن القعنبي به وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن سويد بن نصر وأخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة عن سفيان به\rذكر معناه قوله عام حج وفي رواية للبخاري عن سعيد بن المسيب آخر قدمة قدامها وكان ذلك في سنة إحدى وخمسين وهي آخر حجة حجها معاوية في خلافته قوله على المنبر حال من معاوية والمراد به منبر رسول الله قوله قصة بضم القاف وتشديد الصاد المهملة وهي شعر الرأس من جهة الناصية وهنا المراد منه قطعة من قصصت الشعر أي قطعته قوله حرسي منسوب إلى الحراس أحد الحرس وهم الذين يحرسون السلطان قال الكرماني الواحد حرسي لأنه قد صار اسم جنس فنسب إليه ولا تقل حارس إلا أن تذهب به إلى معنى الحراسة دون الجنس ويطلق الحرسي ويراد به الجندي قوله فقال يا أهل المدينة أي يا أهل المدينة وفي أكثر النسخ لفظ يا غير محذوفة قوله أين علماؤكم قال بعضهم فيه إشارة إلى أن العلماء إذ ذاك فيهم كانوا قليلا وهو كذلك لأن غالب الصحابة يومئذ كانوا قد ماتوا وكان رأي جهال عوامهم صنعوا ذلك فأراد أن يذكر علماءهم ويؤنبهم بما تركوه من الإنكار في ذلك قلت إن كان غالب الصحابة ماتوا في ذلك الوقت فقد قام مقامهم أكثر منهم جماعة من التابعين الكبار\r\r","part":23,"page":478},{"id":11485,"text":"والصغار وأتباعهم ولم يكن معاوية قصد هذا المعنى الذي ذكره هذا القائل وإنما كان قصده الإنكار عليهم بإهمالهم إنكار مثل هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره وفي هذا اعتناء الولاة بإزالة المنكرات وتوبيخ من أهملها قوله ويقول عطف على قوله وينهى أي يقول النبي قوله إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها أي حين اتخذ القصة نساؤهم وكان هذا سببا لهلاكهم فدل على أن ذلك كان حراما عليهم فلما فعلوه مع ما انضم إلى ذلك مما ارتكبوا من المعاصي هلكوا وفيه معاقبة العامة بظهور المنكر\r9643 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه عن\r( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب\r( الحديث 9643 - طرفه في 9863 )\rمطابقته للترجمة في قوله فيما مضى قبلكم من الأمم وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى القرشي الأويسي المديني وهو من أفراده وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وسعد يروي عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل عمر رضي الله تعالى عنه عن يحيى بن قزعة وأخرجه النسائي في المناقب عن محمد بن رافع والحسن بن محمد","part":23,"page":479},{"id":11486,"text":"قوله إنه أي إن الشأن قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم أراد بني إسرائيل قوله محدثون بفتح الدال المهملة المشددة جمع محدث قال الخطابي المحدث الملهم الذي يلقي الشيء في روعه فكأنه قد حدث به يظن فيصيب ويخطر الشيء بباله فيكون وهي منزلة جليلة من منازل الأولياء وقيل المحدث هو من يجري الصواب على لسانه وقيل من تكلمه الملائكة وقال الترمذي أخبرني بعض أصحاب أبي عيينة قال محدثون يعني مفهمون وقال ابن وهب ملهمون وقال ابن قتيبة يصيبون إذا ظنوا وحدثوا وقال ابن التين يعني متفرسون وقال النووي حاكيا عن البخاري يجري الصواب على ألسنتهم وهذه المعاني متقاربة قوله وإنه أي وإن الشأن أن كان في أمتي منهم أي من المحدثين فإنه عمر بن الخطاب قال ذلك على سبيل التوقع وقد وقع ذلك بحمد الله تعالى وفيه منقبة عظيمة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه\rوفيه كرامة الأولياء وأنها لا تنقطع إلى يوم الدين\r0743 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( محمد بن أبي عدي ) عن ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أبي الصديق الناجي ) عن ( أبي سعيد ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا ثم خرج يسأل فأتى راهبا فسأله فقال له هل من توبة قال لا فقتله فجعل يسأل فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا فأدركه الموت فناء بصدره نحوها فاختصمت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحى الله إلى هاذه أن تقربي وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي وقال قيسوا ما بينهما فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفر له\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الصديق بكسر المهملتين وتشديد الثانية واسمه بكر بن قيس أو بكر بن عمرو الناجي بالنون وتخفيف الجيم وتشديد الياء نسبة إلى ناجية بنت غزوان أخت عتبة بن لؤي وهي قبيلة كبيرة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث\rوالحديث أخرجه مسلم في التوبة عن بندار به وعن عبيد الله بن معاذ وعن أبي موسى وأخرجه ابن ماجه في الديات عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":23,"page":480},{"id":11487,"text":"قوله ثم خرج يسأل أي عن التوبة والاستغفار وفي رواية مسلم من طريق هشام عن قتادة يسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب قوله فأتى راهبا الراهب واحد رهبان النصارى وهو الخائف والمتعبد قيل فيه إشعار بأن ذلك كان بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام لأن الرهبانية إنما ابتدعها أتباعه\rكما نص عليه في القرآن قوله فقال له هل من توبة يعني فقال للراهب هل من توبة لي وفي بعض النسخ فقال له توبة وقال بعض شراحه حذف أداة الإستفهام وفيه تجريد لأن حق القياس أن يقول ألي توبة قلت ليس هذا بتجريد وإنما هو التفات وقوله لأن حق القياس غير موجه لأنه لا قياس هنا وإنما يقال في مثل هذا لأن مقتضى الظاهر أن يقال كذا قوله فقتله أي قتل الراهب الذي سأله وأجابه بلا قوله فجعل يسأل أي من الناس ليدلوه على من يأتي إليه فيسأله عن التوبة قوله فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا وزاد في رواية هشام فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا كان نصف الطريق أتاه الموت قوله فأدركه الموت أي في الطريق والفاء فيه فصيحة تقديره فذهب إلى تلك القرية فأدركه الموت والمراد إدراك أمارات الموت قوله فناء بنون ومد وبعد الألف همزة أي مال بصدره إلى ناحية تلك القرية التي توجه إليها للتوبة والعبادة وقيل فنى على وزن سعى بغير مد أي بعد فعلى هذا المعنى بعد عن الأرض التي خرج منها وقيل قوله فناء بصدره مدرج والدليل عليه أنه قال في آخر الحديث قال قتادة قال الحسن ذكر لنا أنه لما أتاه الموت ناء بصدره قوله فاختصمت فيه وزاد في رواية هشام فقالت ملائكة الرحمة جاءنا تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه حكما بينهم فقال قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أدنى فهو لها قوله فأوحى الله إلى هذه أي إلى القرية المتوجه","part":23,"page":481},{"id":11488,"text":"إليها أن تقربي كلمة أن تفسيرية قوله وأوحى إلى هذه أي إلى القرية المتوجه منها أن تباعدي قوله قيسوا ما بينهما أي ما بين القريتين وقال بعضهم متعجبا وقعت لي تسمية القريتين المذكورتين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في ( الكبير ) للطبراني قال فيه أن اسم القرية الصالحة نصرة واسم القرية الآخرة كفرة قلت هذا ليس محل التعجب والاستغراب فإن اسمها مذكور في مواضع كثيرة وقد ذكرها أبو الليث السمرقندي في ( تنبيه الغافلين ) قوله فوجد إلى هذه أي إلى القرية التي توجه إليها قوله فغفر له أي غفر الله له فإن قيل حقوق الآدميين لا تسقط بالتوبة بل لا بد من الاسترضاء وأجيب بأن الله تعالى إذا قبل توبة عبده يرضى خصمه\rوفي الحديث مشروعية التوبة من جميع الكبائر حتى من قتل النفس وقال القاضي مذهب أهل السنة أن التوبة تكفر القتل كسائر الذنوب وما روي عن بعضهم من تشديد في الزجر وتقنيط عن التوبة فإنما روي ذلك لئلا تجترىء الناس على الدماء قال الله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( النساء 84 116 ) فكل ما دون الشرك يجوز أن يغفر له وأما قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ( النساء 93 ) فمعناه جزاؤه أن جازاه وقد لا يجازى بل يعفو عنه وإذا استحل قتله بغير حق ولا تأويل فهو كافر يخلد في النار إجماعا وفيه فضل العالم على العابد لأن الذي أفتاه أولا بأن لا توبة له غلبت عليه العبادة فاستعظم وقوع ما وقع من ذلك القاتل من استجرائه على قتل هذا العدد الكثير وأما الثاني فغلب عليه العلم فأفتاه بالصواب ودله على طريق النجاة وفيه حجة من أجاز التحكيم وأن المحكمان إذا رضيا جاز عليهما الحكم وفيه أن للحاكم إذا تعارضت عنده الأحوال وتعذرت البينات أن يستدل بالقرائن على الترجيح وفيه من جواز الاستدلال على أن في بني آدم من يصلح للحكم بين الملائكة وفيه رجاء عظيم لأصحاب العظائم","part":23,"page":482},{"id":11489,"text":"1743 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال ( صلى ) رسول الله صلاة الصبح ثم أقبل على الناس فقال بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت إنا لم نخلق لهاذا إنما خلقنا للحرث فقال الناس سبحان الله بقرة تكلم فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة فطلب حتى كأنه استنقذها منه فقال له الذئب هذا استنقذتها مني فمن لها يوم السبع يوم لا راعي غيري فقال الناس سبحان الله ذئب يتكلم قال فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم\rمطابقته للترجمة في قوله بينا رجل وبينما رجل لأنهما من بني إسرائيل وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو من رواية الأقران وذكر أبو مسعود أن أبا سلمة سقط من رواية علي بن عبد الله وذكر خلف وغيره أنه لم يسقط\rوالحديث مضى في المزارعة في باب استعمال البقر للحراثة عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن سعد عن أبي سلمة عن أبي هريرة وليس فيه الأعرج وقد مضى الكلام فيه\rقوله إذ ركبها جواب بينا قوله وما هما ثم أي ليس أبو بكر وعمر حاضرين هناك قوله هذا أي هذا الذئب استنقذتها ويروى استنقذها ويكون المعنى هذا الرجل قوله من لها يوم السبع أي من لها يوم الفتن حين يتركها الناس هملا لا راعي لها نهبة فيبقى السبع راعيا لها وقد مضى بقية الكلام في المزارعة\rوحدثنا علي حدثنا سفيان عن مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي بمثله","part":23,"page":483},{"id":11490,"text":"هذا طريق آخر أشار به إلى أنه سمعه من شيخه علي بن عبد الله مفرقا ولسفيان فيه شيخان أحدهما أبو الزناد عن الأعرج والآخر عن مسعر بكسر الميم ابن كدام عن سعد بن إبراهيم كلاهما عن أبي سلمة وفي كل من الإسنادين رواية القرين عن قرينه لأن الأعرج قرين أبي سلمة لأنه شاركه في أكثر شيوخه وسفيان بن عيينة قرين مسعر لأنه شاركه في أكثر شيوخه وأن كان مسعر أكبر سنا من سفيان\r2743 - حدثنا ( إسحاق بن نصر ) أخبرنا ( عبد الرزاق ) عن ( معمر ) عن ( همام ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي اشترى رجل من رجل عقارا له فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب فقال له الذي اشترى العقار خذ ذهبك مني إنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع منك الذهب وقال الذي له الأرض إنما بعتك الأرض وما فيها فتحاكما إلى رجل فقال الذي تحاكما إليه ألكما ولد قال أحدهما لي غلام وقال الآخر لي جارية قال انكحوا الغلام الجارية وأنفقوا على أنفسهما منه وتصدقا\rمطابقته للترجمة من حيث إن الرجلين المذكورين فيه من بني إسرائيل وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري\rوالحديث أخرجه مسلم في القضاء عن محمد بن رافع","part":23,"page":484},{"id":11491,"text":"قوله عقارا العقار أصل المال من الأرض وما يتصل بها وعقر الشيء أصله ومنه عقر الأرض بفتح العين وضمها وقيل العقار المنزل والضيعة وخصه بعضهم بالنخل وقال ابن التين العقار الضياع وعقار الرجل ضيعته قوله جرة وهي من الفخار ما يصنع من المدر قوله ولم أبتع منك أي ولم أشتر منك الذهب قوله فتحاكما إلى رجل ظاهره أنهما حكما ذلك الرجل لكن في حديث إسحاق بن بشير التصريح بأنه كان حاكما منصوبا للناس قوله ألكما ولد بفتح الواو واللام والمراد به جنس الولد لأنه يستحيل أن يكون للرجلين جميعا ولد واحد والمعنى ألكل واحد منكما ولد ويجوز بضم الواو وسكون اللام وهو صيغة جمع فيكون المعنى ألكما أولاد ويجوز كسر الواو أيضا فإن قلت جاء أنفقوا وأنكحوا بصيغة الجمع وقوله تصدقا بصيغة التثنية قلت لأن العقد لا بد فيه من شاهدين فيكونان مع الرجلين أربعة وهو جمع والنفقة قد يحتاج فيها إلى المعين كالوكيل فيكون أيضا جمعا وأما وجه التثنية في الصدقة فلأن الزوجين مخصوصان بذلك","part":23,"page":485},{"id":11492,"text":"وفي الحديث إشارة إلى جواز التحكيم وفي هذا الباب خلاف فقال أبو حنيفة إن وافق رأي المحكم رأي قاضي البلد نفذ وإلا فلا وأجازه مالك والشافعي بشرط أن يكون فيه أهلية الحكم وأن يحكم بينهما بالحق سواء وافق ذلك رأي قاضي البلد أم لا وقال القرطبي هذا الرجل الذي تحاكما إليه لم يصدر منه حكم على أحد منهما وإنما أصلح بينهما لما ظهر له من ورعهما وحسن حالهما ولما ارتجى من طيب نسلهما وصلاح ذريتهما وحكى المازري خلافا عندهم فيما إذا ابتاع أرضا فوجد فيها شيئا مدفونا هل يكون ذلك للبائع أو للمشتري فإن كان من أنواع الأرض كالحجارة والعمد والرخام فهو للمشتري وإن كان كالذهب والفضة فإن كان من دفين الجاهلية فهو ركاز وإن كان من دفين المسلمين فهو لقطة وإن جهل ذلك كان مالا ضائعا فإن كان هناك بيت مال يحفظ فيه وإلا صرف إلى الفقراء والمساكين وفيما يستعان به على أمور الدين وفيما أمكن من مصالح المسلمين وقال ابن التين فإن كان من دفائن الإسلام فهو لقطة وإن كان من دفائن الجاهلية فقال مالك هو للبائع وخالفه ابن القاسم فقال إن ما في داخلها بمنزلة ما في خارجها وقول مالك أحسن لأن من ملك أرضا باختطاط ملك ما في باطنها وليس جهله به حين البيع يسقط ملكه فيه\r3743 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( مالك ) عن ( محمد بن المنكدر ) وعن ( أبي النضر ) مولى ( عمر بن عبيد الله ) عن ( عامر بن سعد بن أبي وقاص ) عن أبيه أنه سمعه ( يسأل أسامة بن زيد ماذا ) سمعت ( من ) رسول الله في الطاعون فقال أسامة قال رسول الله الطاعون رجس أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منهقال أبو النضر لا يخرجكم إلا فرارا منه","part":23,"page":486},{"id":11493,"text":"مطابقته للترجمة في قوله على طائفة من بني إسرائيل وأبو النضر بسكون الضاد المعجمة اسمه سالم وهو ابن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي المدني\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في ترك الحيل عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري وأخرجه مسلم في الطب عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن جماعة آخرين وأخرجه الترمذي في الجنائز عن قتيبة وأخرجه النسائي في الطب عن قتيبة وعن الحارث بن مسكين عن أبي القاسم عن مالك\rقوله في الطاعون أي في حال الطاعون وشأنه وهو على وزن فاعول من الطعن غير أنه عدل عن أصله ووضع دالا على الموت العام المسمى بالوباء وقال الخليل الوباء هو الطاعون وقيل هو كل مرض عام يقع بكثير من الناس نوعا واحدا بخلاف سائر الأوقات فإن أمراضهم فيها مختلفة فقالوا كل طاعون وباء وليس كل وباء طاعونا وقيل الطاعون هو الموت الكثير وقيل بثر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهيب ويسود ما حوله أو يخضر ويحصل معه خفقان القلب والقيء ويخرج في المراق والآباط قوله رجز أي عذاب كائن على من كان قبلنا وهو رحمة لهذه الأمة كما صرح به في حديث آخر قوله فلا تقدموا بفتح الدال عليه أي على الطاعون الذي وقع بأرض وذلك لأن المقام بالموضع الذي لا طاعون فيه أسكن للقلوب قوله فرارا منه أي لأجل الفرار من الطاعون","part":23,"page":487},{"id":11494,"text":"وذكر ابن جرير الخلاف عن السلف في الفرار منه وذكر عن أبي موسى الأشعري أنه كان يبعث بنيه إلى الأعراب من الطاعون وعن الأسود بن هلال ومسروق أنهما كانا يفران منه وعن عمرو بن العاص أنه قال تفرقوا في هذا الرجز في الشعاب والأودية ورؤوس الجبال فبلغ معاذا فأنكره وقال بل هو شهادة ورحمة ودعوة نبيكم وكان بالكوفة طاعون فخرج المغيرة منها فلما كان في حضار بني عوف طعن فمات وأما عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فإنه رجع من سرع ولم يقدم عليه حين قدم الشام وذلك لدفع الأوهام المشوشة لنفس الإنسان وتأول من فر أنه لم ينه عن الدخول أو الخروج مخافة أن يصيبه غير المقدر ولكن مخافة الفتنة أن يظنوا أن هلاك القادم إنما حصل بقدومه وسلامة الفار إنما كانت بفراره وهذا من نحو النهي\r\r","part":23,"page":488},{"id":11495,"text":"عن الطيرة وعن ابن مسعود هو فتنة على المقيم والفار وأما الفار فيقول فررت فنجوت وأما المقيم فيقول أقمت فمت وإنما فر من لم يأت أجله وأقام من حضر أجله وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها الفرار منه كالفرار من الزحف ويقال قلما فر أحد من الوباء فسلم ويكفي في ذلك موعظة قوله تعالى ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت\r( البقرة 243 ) الآية قال الحسن خرجوا حذرا من الطاعون فأماتهم الله في ساعة واحدة وهم أربعون ألفا وذكر أبو الفرج الأصبهاني في كتابه كانت العرب تقول إذا دخل أحد بلدا وفيها وباء فإنه ينهق نهيق الحمار قبل دخوله فيها إذا فل أمن من الوباء فإن قلت عدم القدوم عليه تأديب وتعليم وعدم الخروج إثبات التوكل والتسليم وهما ضدان يؤمر وينهى عنه قلت قال ابن الجوزي إنه لم يؤمن على القادم عليه أن يظن إذا أصابه أن ذلك على سبيل العدوى التي لا صنع للعذر فيما نهي عن ذلك فكلا الأمرين مراد لإثبات العذر وترك التعرض لما فيه من تزلزل الباطن وقال بعضهم إنما نهى عن الخروج لأنه إذا خرج الأصحاء وهلك المرضى فلا يبقى من يقوم بأمرهم\rقوله قال أبو النضر لا يخرجكم إلا فرارا منه كذا هو بالنصب ويجوز رفعه واستشكلهما القرطبي لأنه يفيد بحكم ظاهره أنه لا يجوز لأحد أن يخرج من الوباء إلا من أجل الفرار وهذا محال وهو نقيض المقصود من الحديث فلا جرم قيده بعض رواة الموطأ بكسر الهمزة وسكون الفاء ورد هذا بأنه لا يقال أفر إفرارا وإنما يقال فر فرارا وقيل ألا ههنا غلط من الراوي والصواب حذفها وقيل إنها زائدة كما في قوله تعالى ما منعك أن لا تسجد ( الأعراف 12 ) أي ما منعك أن تسجد ووجه طائفة النصب على الحال وجعلوا ألا للإيجاب لا للاستثناء وتقديره لا تخرجوا إذا لم يكن خروجكم إلا فرارا منه فأباح الخروج لغرض آخر كالتجارة ونحوها","part":23,"page":489},{"id":11496,"text":"4743 - حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا داود بن أبي الفرات حدثنا عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي قالت سألت رسول الله عن الطاعون فأخبرني أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء وأن الله جعله رحمة للمؤمنين ليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتبسا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد\rهذا الحديث من جنس الحديث السابق فلذلك ذكره عقيبه فتقع المطابقة بينه وبين الترجمة من حيث أنه مطابق للمطابق والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء\rوداود بن أبي الفرات بضم الفاء وتخفيف الراء وبالتاء المثناة من فوق المروزي ثم البصري مات سنة سبع وستين ومائة وعبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة مصغر بردة ابن الحصيب بالمهملتين قاضي مرو تقدم في الحيض ويحيى بن يعمر بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح الميم وبالراء البصري النحوي القاضي أيضا بمرو التابعي الجليل\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن ( موسى بن إسماعيل ) أيضا وفي الطب عن إسحاق عن حبان بن هلال وفي القدر عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل وأخرجه النسائي في الطب عن العباس ابن محمد وعن إبراهيم بن يونس\rقوله ليس من أحد كلمة من زائدة قوله فيمكث في بلده أي يستقر فيه ولا يخرج قوله صابرا حال وكذا قوله محتسبا إما من الأحوال المترادفة أو المتداخلة وكذلك قوله يعلم حال قوله إلا كان له استثناء من قوله أحد\rوفيه بيان عناية الله تعالى بهذه الأمة المكرمة حيث جعل ما وعد عذابا لغيرهم رحمة لهم\r5743 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ل ( يث ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن ( قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا ) ومن يكلم فيها رسول الله فقالوا ومن يجتري عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله فكلمه أسامة فقال\r\r","part":23,"page":490},{"id":11497,"text":"رسول الله أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فاختطب ثم قال إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة ابنة محمد سرقت لقطعت يدها\rمطابقته للترجمة في قوله إنما أهلك الذين من قبلكم لأن المراد منهم بنو إسرائيل والدليل عليه قوله في بعض طرقه إن بني إسرائيل كانوا\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل أسامة عن قتيبة وفي الحدود عن أبي الوليد وأخرجه مسلم في الحدود عن قتيبة ومحمد بن رمح وأخرجه أبو داود فيه عن يزيد بن خالد وقتيبة وأخرجه الترمذي فيه والنسائي في القطع جميعا عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه في الحدود عن محمد بن رمح\rقوله أهمهم أي أحزنهم قوله شأن المرأة أي حال المرأة المخزومية وهي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بنت أخي أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد وكانت سرقت حليا وكان ذلك في غزوة الفتح وقتل أبوها كافرا يوم بدر وكان حلف ليكسرن حوض رسول الله فقاتل حتى وصل إليه فأدركه حمزة رضي الله تعالى عنه وهو يكسره فقتله فاختلط دمه بالماء قوله فقالوا أي قريش قوله فيها أي في المرأة المخزومية أي لأجلها قوله ومن يجترىء عليه أي ومن يتجاسر عليه بطريق الإدلال قوله حب رسول الله بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة أي محبوب رسول الله قوله أتشفع الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار قوله أنهم بفتح الهمزة قوله وأيم الله اختلف في همزته هل هي للوصل أو للقطع وهو من ألفاظ القسم نحو لعمر الله وعهد الله وفيه لغات كثيرة وتفتح همزته وتكسر وقال ابن الأثير وهمزتها همزة وصل وقد تقطع وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنه جمع يمين وغيرهم يقول هو اسم موضوع للقسم\rوفيه النهي عن الشفاعة في الحدود ولكن ذلك بعد بلوغه إلى الإمام وفيه منقبة ظاهرة لأسامة رضي الله تعالى عنه","part":23,"page":491},{"id":11498,"text":"6743 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( عبد الملك بن ميسرة ) قال سمعت ( النزال بن سبرة الهلالي ) عن ( ابن مسعود ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت رجلا ( قرأ ) وسمعت النبي يقرأ خلافها فجئت به النبي فأخبرته فعرفت في وجهه الكراهية وقال كلاكما محسن ولا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا ( انظر الحديث 0142 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله فإن من كان قبلكم اختلفوا وآدم هو ابن أبي إياس وعبد الملك ميسرة ضد الميمنة والنزال بفتح النون وتشديد الزاي وباللام سبق مع الحديث في كتاب الخصومات فإنه أخرج هذا الحديث هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة إلى آخره قوله قرأ ويروى قرأ آية وقد مر الكلام فيه هناك\r131 - ( حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال حدثني شقيق قال عبد الله كأني أنظر إلى النبي يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون )\rمطابقته للترجمة في قوله نبيا من الأنبياء والظاهر أنه من أنبياء بني إسرائيل وقال النووي هذا النبي الذي حكى النبي ما جرى له من المتقدمين وقال بعضهم يحتمل أن يكون هو نوح عليه الصلاة والسلام فإن قومه كانوا يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ( قلت ) على قوله لا مطابقة بينه وبين الترجمة فإن الترجمة في بني إسرائيل ونوح عليه الصلاة والسلام قبل بني إسرائيل بمدة متطاولة وقال القرطبي أن النبي هو الحاكي والمحكي ( قلت ) هذا أيضا نحوه وعمر بن حفص شيخ البخاري يروي\r\r","part":23,"page":492},{"id":11499,"text":"عن أبيه حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي قاضيها وهو يروي عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه والحديث أخرجه البخاري أيضا في استتابة المرتدين وأخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن نمير وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن ابن نمير به -\r8743 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( قتادة ) عن ( عقبة بن عبد الغافر ) عن ( أبي سعيد ) رضي الله تعالى عنه عن النبي أن رجلا كان قبلكم رغسه الله مالا فقال لبنيه لما حضر أي أب كنت لكم قالوا خير أب قال فإني لم أعمل خيرا قط فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في يوم عاصف ففعلوا فجمعه الله عز وجل فقال ما حملك قال مخافتك فتلقاه برحمته\rمطابقته للترجمة في قوله أن رجلا كان قبلكم وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك وأبو عوانة بفتح العين الوضاح ابن عبد الله اليشكري وعقبة بن عبد الغافر أبو نهار الأزدي الكوفي وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر مضى في الوكالة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن موسى بن إسماعيل وفي التوحيد عن عبد الله ابن أبي الأسود وأخرجه مسلم في التوبة عن عبيد الله بن معاذ وعن يحيى بن حبيب وعن أبي موسى وعن ابن أبي شيبة","part":23,"page":493},{"id":11500,"text":"قوله رغسه الله بفتح الراء والغين المعجمة والسين المهملة أي أعطاه الله وقيل أي أكثر ماله وبارك فيه وهو من الرغس وهو البركة والنماء والخير ورجل مرغوس كثير المال والخير وقيل رغس كل شيء أصله فكأنه جعل له أصلا من المال وقيل يروى رأسه الله مالا بالسين المهملة وقال ابن التين هذا غلط فإن صح فهو بشين معجمة من الريش والرياش وهو المال قلت في رواية مسلم راشه الله بالراء والشين المعجمة من الريش وهو المال قوله لما حضر على صيغة المجهول أي لما حضره الموت قوله في يوم عاصف أي عاصف ريحه أي شديد قوله ما حملك أي أي شيء حملك على هذه الوصية قوله مخافتك أي حملتني مخافتك أي لأجل الخوف منك فيكون ارتفاع مخافتك بالفعل المحذوف وقال الكرماني ارتفاعه بأنه مبتدأ محذوف الخبر أو بالعكس ويروى بالنصب على نزع الخافض أي لأجل مخافتك قلت الذي ذكرناه أوجه وأنسب على ما لا يخفى على المعرب قوله فتلقاه بالقاف عند أبي ذر أي استقبله برحمته وقال ابن التين لا أعلم للفاء وجها إلا أن يكون أصله فتلففه رحمته فلما اجتمعت الفاآت الثلاث أبدلت الأخيرة ألفا فصار تلفاه ويروى فتلافاه وهي رواية الكشميهني\rوقال معاذ حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت عقبة بن عبد الغافر سمعت أبا سعيد الخدري عن النبي\rهذا التعليق وصله مسلم عن عبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه حدثنا أبي حدثنا شعبة عن قتادة سمع عقبة بن عبد الغافر يقول سمعت أبا سعيد الخدري يحدث عن النبي أن رجلا فيمن كان قبلكم راشه الله تعالى مالا وولدا فقال لولده لتفعلن ما آمركم به أو لأولين ميراثي غيركم إذا أنا مت فأحرقوني وأكبر ظني أنه قال ثم اسحقوني واذروني في الريح فإني لم ابتهر عند الله خيرا وإن الله يقدر على أن يعذبني قال فأخذ منهم ميثاقا ففعلوا ذلك به وذري فقال الله تعالى ما حملك على ما فعلت قال مخافتك قال فما تلافاه غيرها","part":23,"page":494},{"id":11501,"text":"9743 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( عبد الملك بن عمير ) عن ( ربعي بن حراش ) قال قال ( عقبة لحذيفة ألا تحدثنا ما ) سمعت من النبي قال سمعته يقول إن رجلا\r\r\r\rحضره الموت لما أيس من الحياة أوصى أهله إذا مت فاجمعوا لي حطبا كثيرا ثم أوروا نارا حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فخذوها فاطحنوها فذروني في اليم في يوم حار أو راح فجمعه الله فقال لم فعلت قال خشيتك فغفر له قال عقبة وأنا سمعته يقول ( انظر الحديث 2543 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله أن رجلا حضره الموت وهذا الحديث مضى في أول باب ما ذكر عن بن إسرائيل بأتم منه فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن عبد الله بن عمير عن ربعي بن حراش إلى آخره وهنا أخرجه عن مسدد عن أبي عوانة الوضاح وهذا هكذا رواية الكشميهني وأبو ذر صوب رواية الأكثرين وهي عن موسى بن إسماعيل التبوذكي وذكر أبو نعيم في ( المستخرج ) أنه عن موسى ومسدد جميعا لأنهما قد سمعا من أبي عوانة وقد ذكرنا هناك ما تيسر لنا من لطف الله وفضله فلنذكر هنا ما يجلب من الفوائد أحسنها وأخصرها","part":23,"page":495},{"id":11502,"text":"فقوله قال عقبة هو عقبة بن عمرو أبو مسعود البدري لا عقبة بن عبد الغافر المذكور آنفا ولا يلتبس عليك قوله ألا تحدثنا كلمة ألا هنا للعرض والتحضيض ومعناهما طلب الشيء ولكن العرض طلب بلين والتحضيض طلب بحث وإلا هذه تختيص بالفعلية قوله قال سمعته أي قال عقبة سمعت حذيفة يقول قال النبي قوله أوصى إلى أهله ويروى أوصى أهله قوله صم أوروا أمر للجمع بفتح الهمزة من أورى يوري إيراء يقال ورى الزند يري إذا خرجت ناره وأوراه غيره إذا استخرج ناره قوله وإذا خلصت بفتح اللام أي وصلت قوله فذروني بضم الذال وتشديد الراء من ذروت الشيء أذروه ذروا إذا فرقته قوله في اليم أي في البحر قوله في يوم حار أو راح هذا على الشك في رواية النسفي وعند أبي الهيثم حار فقط بالراء أي شديد الحر قال الجوهري حر النهار فيه لغتان تقول حررت يا يوم بالفتح وحررت بالكسر وأحر النهار لغة فيه سمعها الكسائي قوله أو راح أي ذي ريح شديدة وفي رواية المروزي حاز بحاء مهملة وزاي مشددة ومعناه يحز ببرده أو حره وكذا قيده الأصيلي وأبو ذر وفي رواية القابسي في يوم حان بالنون واقتصر ابن التين على هذه الرواية ثم نقل عن ابن فارس الحون ريح يحن كحنين الإبل قال فعلى هذا يقرأ في يوم حان بتشديد النون يريد حان ريحه وفي ( التوضيح ) وتبعه بعض شيوخنا فاقتصر عليه في شرحه وأهمل الباقي قوله فجمعه الله أي جمع جسده لأن التحريق والتفريق إنما وقع عليه وهو الذي يجمع ويعاد عند البعث وفي حديث سلمان الفارسي عند أبي عوانة في ( صحيحه ) فقال الله كن فكان كأسرع من طرف العين قوله فقال لم فعلت أي فقال الله تعالى لذلك الرجل لم فعلت هذا قال من خشيتك أي من أجل خشيتي منك قوله فغفر له فإن قلت إن كان هذا الرجل مؤمنا فلم شك في قدرة الله تعالى حيث قال فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا على ما يأتي عن قريب في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وإن لم يكن فكيف غفر له قلت","part":23,"page":496},{"id":11503,"text":"كان مؤمنا بدليل الخشية ومعنى قدر مخففا ومشددا حكم وقضى أو ضيق وقال النووي قيل أيضا إنه على ظاهره ولكن قاله غير ضابط لنفسه وقاصد لمعناه بل قاله في حالة غلب عليه فيها الدهش والخوف بحيث ذهب تدبره فيما يقوله فصار كالغافل والناسي لا يؤاخذ عليهما أو أنه كان في زمان ينفعه مجرد التوحيد أو كان في شرعهم جواز العفو عن الكافر وقال الخطابي فإن قلت كيف يغفر له وهو منكر للقدرة على الإحياء قلت ليس بمنكر إنما هو رجل جاهل ظن أنه إذا صنع به هذا الصنيع ترك فلم ينشر ولم يعذب وحيث قال من خشيتك علم أنه أنه رجل مؤمن فعل ما فعل من خشية الله ولجهله حسب أن هذه الحيلة تنجيه قوله وقال عقبة أي عقبة بن عمرو أبو مسعود البدري وأنا سمعته يقول أي النبي\rحدثنا موسى حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك وقال في يوم راح\rأشار بهذا إلى أن موسى بن إسماعيل التبوذكي خالف مسددا في لفظه من الحديث المذكور وهي قوله في يوم راح لأن في رواية مسدد في يوم حار على ما مر عن قريب\r\r\r\r843 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال كان رجل يداين الناس فكان يقول لفتاه إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه لعل الله أن يتجاوز عنا قال فلقي الله فتجاوز عنه ( انظر الحديث 8702 )\rمطابقته للترجمة في أول الحديث وقد مضى هذا الحديث في البيوع في باب من أنظر معسرا فإنه أخرجه هناك عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة عن الزبيدي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله إلى آخره نحوه غير أن فيه كان تاجرا يداين الناس","part":23,"page":497},{"id":11504,"text":"1843 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( هشام ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( حميد بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال كان رجل يسرف على نفسه فلما حضره الموت قال لبنيه إذا أنا مت فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا فلما مات فعل به ذلك فأمر الله الأرض فقال اجمعي ما فيك منه ففعلت فإذا هو قائم فقال ما حملك على ما صنعت قال يا رب خشيتك فغفر له وقال غيره مخافتك يا رب ( الحديث 1843 - طرفه في 6057 )\rمطابقته للترجمة في قوله فكان رجل مسرف على نفسه وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي وهشام هو ابن يوسف الصنعاني وكان قاضيها قوله ثم ذروني بفتح الذال وتخفيف الراء أي اتركوني وهو أمر من يذر والعرب أماتوا ماضيه وفي رواية الكشميهني ثم أذروني بفتح الهمزة في أوله من أذرت الريح الشيء إذا فرقته بهبوبها قوله فوالله لئن قدر علي قد مضى معناه عن قريب قوله فعل به ذلك أي الذي أوصى به الرجل قوله وقال غيره المراد من لفظ الغير هو عبد الرزاق فإن هشاما روى عن معمر عن الزهري بلفظ خشيتك وروى عبد الرزاق عن معمر بلفظ مخافتك بدل خشيتك ومعناهما واحد وبقية معاني ألفاظ الحديث قد مرت عن قريب\r2843 - حدثني ( عبد الله بن محمد بن أسماء ) حدثنا ( جويرية بن أسماء ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها ولا هي سقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ( انظر الحديث 5632 وطرفه )","part":23,"page":498},{"id":11505,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأن وضع الحديث هنا يدل على أن تلك المرأة من بني إسرائيل وعبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد بن مخراق الضبعي البصري ابن أخي جويرية بن أسماء وهو شيخ مسلم أيضا وجويرية مصغر جارية بالجيم ابن أسماء بن عبيد ابن مخراق الضبعي البصري والحديث مر في أواخر بدء الخلق في باب خمس من الدواب ومر أيضا نحوه في الصلاة في باب ما يقرأ بعد التكبير وأخرجه مسلم في الحيوان وفي الأدب عن عبد الله بن محمد المذكور ومر الكلام فيه هناك قوله في هرة أي بسبب هرة وقد تجيء كلمة في للسببية كما في نحو في النفس المؤمنة مائة إبل قوله خشاش الأرض بالمعجمات وفتح الخاء وهي حشرات الأرض وهوامها\r\r\r\r3843 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) عن ( زهير ) حدثنا ( منصور ) عن ( ربعي ابن حراش ) حدثنا ( أبو مسعود عقبة ) قال قال النبي إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستحي فافعل ما شئت\rمطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من أول الحديث لأن المراد من الناس الأوائل وهو يشمل بني إسرائيل وغيرهم فافهم وأحمد ابن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربرعي الكوفي وزهير هو ابن معاوية الكوفي ومنصور هو ابن المعتمر الكوفي وربع ابن حراش مر عن قريب وأبو مسعود عقبة بن عمرو البدري وهذا هو المحفوظ وحكى الدارقطني في ( العلل ) رواية إبراهيم بن سعد عن منصور عن عبد الملك فقال عن ربعي عن حذيفة ورواه أيضا أبو مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة قيل لا يبعد أن يكون ربعي سمعه من أبي مسعود ومن حذيفة جميعا\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أحمد بن يونس وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن عمرو بن رافع","part":23,"page":499},{"id":11506,"text":"قوله إن مما أدرك الناس بالرفع والنصب أي مما أدركه الناس أو مما بلغ الناس قوله من كلام النبوة أي مما اتفق عليه الأنبياء أي إنه مما ندب إليه الأنبياء ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم لأنه أمر أطبقت عليه العقول وفي رواية أبي داود وأحمد وغيرهما من كلام النبوة الأولى وفي بعض نسخ البخاري هكذا أيضا قوله فافعل ما شئت ويروى فاصنع ما شئت\rوفيه أوجه أحدها إذا لم تستح من العتب ولم تخش العار فافعل ما تحدثك به نفسك حسنا كان أو قبيحا ولفظه أمر ومعناه توبيخ الثاني أن يحمل الأمر على بابه تقول إذا كنت آمنا في فعلك أن تستحي منه لجريك فيه على الصواب وليس من الأفعال التي يستحي منها فاصنع ما شئت الثالث معناه الوعيد أي إفعل ما شئت تجازى به كقوله عز وجل اعملوا ما شئتم ( فصلت 04 ) الرابع لا يمنعك الحياء من فعل الخير الخامس هو على طريق المبالغة في الذم أي تركك الحياء أعظم مما تفعله واعلم أن الجملة أعني قوله إذا لم تستح إسم إن على تقدير القول أو خبره على تأويل من التبعيضية بلفظ البعض ولفظ إصنع أمر بمعنى الخبر أو أمر تهديدي أي إصنع ما شئت فإن الله يجزيك\r5843 - حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبيد الله أخبرنا يونس عن الزهري أخبرني سالم أن ابن عمر حدثه أن النبي قال بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة ( الحديث 5843 - طرفه في 0975 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ الحديث لأن الرجل الذي فيه من الأوائل وهو يشمل بني إسرائيل وغيرهم وقيل هذا الرجل هو قارون وهو من بني إسرائيل وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي وهو من أفراده وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد الأيلي والزهري هو محمد بن مسلم وسالم هو ابن عبد الله ابن عمر والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن وهب بن بيان","part":23,"page":500},{"id":11507,"text":"قوله بينما ظرف مضاف إلى جملة فيحتاج إلى جواب وجوابه هو قوله خسف به قوله من الخيلاء هو التكبر والتبختر مع الإعجاب قوله يتجلجل أي يتحرك في الأرض والجلجلة الحركة مع صوت وقال ابن دريد كل شيء خلطت بعضه ببعض فقد جلجلته وعن ابن فارس هو أن يسيخ في الأرض مع اضطراب شديد وتدافع من شق إلى شق\rتابعه عبد الرحمان بن خالد عن الزهري\rأي تابع يونس عبد الرحمن بن خالد في روايته عن محمد بن مسلم الزهري وعبد الرحمن هذا هو أبو خالد الفهمي مولى الليث ابن سعد بن عوف روى عنه الليث وكان واليا لهشام على مصر سنة ثمان عشرة ومائة وعزل سنة تسع عشرة وتوفي سنة سبع وعشرين ومائة ووصل هذه المتابعة الذهلي في ( الزهريات ) عن أبي صالح عن الليث عن عبد الرحمن\r5843 - حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبيد الله أخبرنا يونس عن الزهري أخبرني سالم أن ابن عمر حدثه أن النبي قال بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة ( الحديث 5843 - طرفه في 0975 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ الحديث لأن الرجل الذي فيه من الأوائل وهو يشمل بني إسرائيل وغيرهم وقيل هذا الرجل هو قارون وهو من بني إسرائيل وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي وهو من أفراده وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد الأيلي والزهري هو محمد بن مسلم وسالم هو ابن عبد الله ابن عمر والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن وهب بن بيان\rقوله بينما ظرف مضاف إلى جملة فيحتاج إلى جواب وجوابه هو قوله خسف به قوله من الخيلاء هو التكبر والتبختر مع الإعجاب قوله يتجلجل أي يتحرك في الأرض والجلجلة الحركة مع صوت وقال ابن دريد كل شيء خلطت بعضه ببعض فقد جلجلته وعن ابن فارس هو أن يسيخ في الأرض مع اضطراب شديد وتدافع من شق إلى شق\rتابعه عبد الرحمان بن خالد عن الزهري","part":24,"page":1},{"id":11508,"text":"أي تابع يونس عبد الرحمن بن خالد في روايته عن محمد بن مسلم الزهري وعبد الرحمن هذا هو أبو خالد الفهمي مولى الليث ابن سعد بن عوف روى عنه الليث وكان واليا لهشام على مصر سنة ثمان عشرة ومائة وعزل سنة تسع عشرة وتوفي سنة سبع وعشرين ومائة ووصل هذه المتابعة الذهلي في ( الزهريات ) عن أبي صالح عن الليث عن عبد الرحمن\r\r\r\r6843 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( وهيب ) قال حدثني ( ابن طاووس ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد كل أمة أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتينا من بعدهم فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فغدا لليهود وبعد غد للنصارى على كل مسلم في كل سبعة أيام يوم يغسل رأسه وجسده ( انظر الحديث 798 وطرفه )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أوتوا الكتاب من قبلنا لأنهم من بني إسرائيل وغيرهم وابن طاووس هو عبد الله يروي عن أبيه طاووس\rوالحديث مضى في أول كتاب الجمعة من وجه آخر فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج أنه سمع أبا هريرة إلى آخره وهنا زيادة على ذلك وهو قوله على كل مسلم إلى آخره","part":24,"page":2},{"id":11509,"text":"قوله نحن الآخرون أي في الدنيا السابقون في الآخرة قوله بيد بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الدال المهملة ومعناه غير يقال فلان كثير المال بيد أنه بخيل ويجيء بمعنى إلا وبمعنى لكن وقال المالكي المختار عندي في بيد أن يجعل حرف استثناء بمعنى لكن لأن معنى إلا مفهوم منها ولا دليل على إسميتها والمشهور استعمالها متلوة بأن كما في الحديث والأصل فيه بيد أن كل أمة فحذف أن وبطل عملها قال أبو عبيد وفيه لغة أخرى ميد بالميم وجاء في الحديث أنا أفصح العرب ميد أني من قريش وقال الطيبي قيل معنى بيد على أنه وعن المزني سمعت الشافعي يقول بيد من أجل قوله اختلفوا فيه معنى الاختلاف فيه أنه فرض يوم للجمع للعبادة ووكل إلى اختيارهم فمالت اليهود إلى السبت والنصارى إلى الأحد وهدانا الله إلى يوم الجمعة الذي هو أفضل الأيام قوله على كل مسلم إلى آخره المراد به يوم الجمعة لأنه في كل سبعة أيام يوم وإشار بقوله يغسل رأسه وجسده إلى الاغتسال يوم الجمعة فإنه له فضلا عظيما حتى صرح في الحديث الصحيح أنه واجب وإليه ذهب مالك وآخرون\r8843 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( عمرو بن مرة ) سمعت ( سعيد بن المسيب ) قال ( قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة آخر قدمة قدمها ) فخطبنا فأخرج كبة من شعر فقال ( ما كنت أرى ) أن ( أحدا يفعل هذا غير اليهود وإن ) النبي سماه الزور يعني الوصال في الشعر\rمطابقته للترجمة في قوله اليهود لأنهم من بني إسرائيل وقد مر نحوه من حديث معاوية عن قريب في هذا الباب غير أنه من وجه آخر قوله قدمة بفتح القاف وكان ذلك في سنة إحدى وخمسين قوله كبة بضم الكاف وتشديد الباء الموحدة من الغزل وقال الجوهري الكبة الجر وهو من الغزل تقول منه كببت الغزل أي جعلته كببا وفي الحديث الذي مضى قصة من شعر قوله سماه الزور الزور الكذب والتزيين بالباطل ولا شك أن وصل الشعر منه وفيه طهارة شعر الآدمي\rتابعه غندر عن شعبة أي تابع آدم شيخ البخاري غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وفي آخره راء وهو لقب محمد بن جعفر في رواية الحديث المذكور عن شعبة ووصل مسلم هنا المتابعة وقال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر عن شعبة وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب قال قدم معاوية المدينة فخطبنا وأخرج كبة من شعر فقال ما كنت أرى أن أحدا يفعله إلا اليهود إن رسول الله بلغه فسماه الزور وقال مسلم وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة قال معاوية وهذا الزور قال قتادة يعني ما يكثر النساء أشعارهن من الخرق والله تعالى أعلم بالصواب","part":24,"page":3},{"id":11510,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\r61 -( كتاب المناقب )\rأي هذا كتاب في بيان المناقب وهو جمع المنقبة وهي ضد المثلبة ووقع في بعض النسخ باب المناقب والأول أولى لأن الكتاب يجمع الأبواب وفيه أبواب كثيرة تتعلق بأشياء كثيرة على ما لا يخفى\r1 -( باب قول الله تعالى يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( الحجرات 13 ) وقوله واتقوا الله الذي تساءلون به الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ( النساء 1 ) )\rأي هذا باب في ذكر قول الله تعالى يا أيها الناس ( الحجرات 13 ) إلى آخره ذكر هذا ليبني عليه تفسير الشعوب والقبائل وما يتعلق بها واعلم أن هذه الآية الكريمة نزلت في ثابت بن قيس وقوله للرجل الذي لم يفسح له ابن فلانة فقال رسول الله من الذاكر فلانة فقام ثابت بن قيس فقال أنا يا رسول الله قال أنظر في وجوه القوم فنظر إليها فقال رسول الله ما رأيت يا ثابت قال رأيت أبيض وأسود وأحمر قال فإنك لا تفضلهم إلا في الدين والتقوى فأنزل الله في ثابت هذه الآية","part":24,"page":4},{"id":11511,"text":"قوله من ذكر آدم عليه السلام وأنثى حواء عليها السلام وقيل خلقنا كل واحد منكم من أب وأم فما منكم أحد إلا وهو يدلي ما يدلي به الآخر سواء بسواء فلا وجه للتفاخر والتفاضل في النسب قوله وجعلناكم شعوبا وهي رؤوس القبائل وجمهورها قيل ربيعة ومضر والأوس والخزرج واحدها شعب بفتح الشين والشعب الطبقة الأولى من الطبقات الست التي عليها العرب وهي الشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة فالشعب يجمع القبائل والقبائل تجمع العمائر والعمائر تجمع البطون والبطن تجمع الأفخاذ والفخذ تجمع الفصائل خزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فخذ والعباس فصيلة وسميت الشعوب شعوبا لأن القبائل تتشعب منها وقال صاحب ( المنتهي ) ما تشعب من قبائل العرب والعجم والشعوب الأمم المختلفة فالعرب شعب وفارس شعب والروم شعب والترك شعب وفي ( الموعب ) الشعب مثال كعب وعن ابن الكلبي بالكسر وفي ( نوادر الهجري ) لم يسمع فصيحا بكسر الشين وفي ( المحكم ) الشعب هو القبيلة نفسها وقد غلبت الشعوب بلفظ الجمع على جيل العجم وفي ( تهذيب ) الأزهري أخذت القبائل من قبائل الرأس لاجتماعها وفي ( الصحاح ) قبائل الرأس هي القطع المشعوب بعضها إلى بعض تصل بها الشؤون وقال الزجاج القبيلة من ولد إسماعيل عليه الصلاة والسلام كالسبط من ولد إسحاق عليه الصلاة والسلام سموا بذلك ليفرق بينهما ومعنى القبيلة من ولد إسماعيل معنى الجماعة يقال لكل جماعة من واحد قبيلة ويقال لكل جمع على شيء واحد قبيل أخذ من قبائل الشجرة وهي أغصانها وذكر ابن الهبارية في كتابة تلك المعاني أن القبائل من ولد عدنان مائتان وسبع وأربعون قبيلة والبطون من ولده مائتان وأربعة وأربعون بطنا والأفخاذ خمسة عشر فخذا غير أولاد أبي طالب وذكر أهل اللغة أن الشعوب مثل مضر وربيعة والقبائل دون ذلك مثل قريش وتميم ثم العمائر جمع عميرة ثم البطون جمع بطن ثم الأفخاذ جمع فخذ وقسم الجواني العرب إلى","part":24,"page":5},{"id":11512,"text":"عشر طبقات الجذم ثم الجمهور ثم الشعب ثم القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم العشيرة ثم الفصيلة ثم الرهط قوله لتعارفوا أي ليعرف بعضكم بعضا في قرب النسب وبعده فلا يعتري إلى غير آبائه لا أن يتفاخروا بالآباء والأجداد ويدعوا التفاضل والتفاوت في الأنساب ثم بين الفضيلة التي بها يفضل الإنسان على غيره ويكتسب الشرف والكرم عند الله تعالى فقال إن أكرمكم عند الله أتقاكم وقال مجاهد لتعارفوا ليقال فلان ابن فلان وقرأ ابن عباس لتعرفوا وأنكره بعض أهل اللغة قوله وقوله تعالى واتقوا الله الذي ( النساء 1 ) إلى آخره أي اتقوا الله بطاعتكم إياه قال إبراهيم ومجاهد والحسن والضحاك والربيع وغير واحد الذي تساءلون به أي كما يقال أسألك بالله وبالرحم وعن الضحاك واتقوا الله الذي به تعاقدون وتعاهدون واتقوا الأرحام أن تقطعوها ولكن زوروها وصلوها والأرحام جمع رحم وقرأ عبد الله بن يزيد المقريء و الأرحام بالضم على الابتداء والخبر محذوف أي الأرحام مما يتقى به والجمهور على النصب على تقدير واتقوا الأرحام وقرىء بالجر أيضا عطفا على قوله به وفيه خلاف فأجازه\rالكوفيون ومنعه البصريون لأنه لا يجوز عندهم العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار قوله إن الله كان عليكم رقيبا ( النساء 1 ) أي مراقبا لجميع أعمالكم وأحوالكم\rوما ينهى عن دعوى الجاهلية\rعطف على قوله وقول الله الذي هو عطف على قول الله المجرور بإضافة الباب إليه أي باب فيما ينهى عن دعوى الجاهلية وهي الندبة على الميت والنياحة وقيل قولهم يا لفلان وقيل الانتساب إلى غير أبيه وقد عقد له بابا عن قريب يأتي إن شاء الله تعالى\rالشعوب النسب البعيد والقبائل دون ذلك\rأراد بالنسب البعيد مثل مضر وربيعة هذا قول مجاهد والضحاك قوله والقبائل دون ذلك مثل قريش وتميم","part":24,"page":6},{"id":11513,"text":"9843 - حدثنا ( خالد بن يزيد الكاهلي ) حدثنا ( أبو بكر ) عن ( أبي حصين ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا قال الشعوب القبائل العظام والقبائل البطون\rمطابقته للآية التي هي الترجمة ظاهرة لأن المذكور فيها الشعوب والقبائل وقد فسر ابن عباس الشعوب بالقبائل العظام وفسر القبائل بالبطون وذلك لأن الشعوب تجمع القبائل وذكر عن ابن عباس أيضا أن القبائل الأفخاذ فعلى هذا أن القبائل التي فسرها بالبطون تجمع الأفخاذ وخالد بن يزيد أبو الهيثم المقرىء الكاهلي الكوفي وهو من أفراده والكاهلي نسبة إلى كاهل بكسر الهاء ابن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بطن من هذيل والظاهر أنه منسوب إلى كاهل بن أسد بن خزيمة بن مدركة لأن جماعة كثيرة من أهل الكوفة ينتسبون إليه وأبو بكر هو ابن عياش ابن سالم الأسدي الكوفي الحناط بالنون وفي اسمه أقوال كثيرة والأصح أن اسمه كنيته وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين اسمه عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي\r0943 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( عبيد الله ) قال حدثني ( سعيد بن أبي سعيد ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قيل يا رسول الله من أكرم الناس قال أتقاهم قالوا ليس عن هاذا نسألك قال فيوسف نبي الله\rمطابقته للترجمة في قوله قال أتقاهم ويحيى بن سعيد القطان وعبيد الله هو ابن عمر العمري وسعيد يروي عن أبيه أبي سعيد كيسان المقبري والحديث مر في باب أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ( البقرة 133 ) فإنه أخرجه هناك بأتم منه ومر الكلام فيه هناك وإنما أطلق على يوسف أكرم الناس لكونه رابع نبي في نسق واحد ولا يعلم غيره بذلك","part":24,"page":7},{"id":11514,"text":"3 - ( حدثنا قيس بن حفص حدثنا عبد الواحد حدثنا كليب بن وائل قال حدثتني ربيبة النبي زينب ابنة أبي سلمة قال قلت لها أرأيت النبي أكان من مضر قالت فممن كان إلا من مضر من بني النضر بن كنانة )\rمطابقته للترجمة في قوله إلا من مضر فإنه من الشعوب وقيس بن حفص أبو محمد الدارمي البصري وعبد الواحد هو ابن زياد وكليب مصغر كلب ابن وائل بالهمز تابعي وسط كوفي وأصله من المدينة وليس في البخاري غير هذا الحديث قوله أرأيت أي أخبريني قوله أكان من مضر الهمزة فيه للاستفهام قوله فممن كان بالفاء رواية الكشميهني ورواية\rغيره بلا فاء ويجيء تفسيره عن قريب\r4 - ( حدثنا موسى حدثنا عبد الواحد حدثنا كليب حدثتني ربيبة النبي وأظنها زينب قالت نهى رسول الله عن الدباء والحنتم والمقير والمزفت وقلت لها أخبريني النبي ممن كان من مضر كان قالت فممن كان إلا من مضر كان من ولد النضر بن كنانة )","part":24,"page":8},{"id":11515,"text":"هذا طريق آخر في الحديث المذكور وموسى بن إسماعيل التبوذكي قوله وأظنها زينب الظاهر أن قائله موسى لأن قيس بن حفص في الرواية السابقة قد جزم بأنها زينب وشيخهما واحد ( فإن قلت ) قد أخرج الإسماعيلي هذا الحديث من رواية حبان بن هلال عن عبد الواحد قال ولا أعلمها إلا زينب قلت فعلى هذا الشك فيه من شيخه عبد الواحد كان يجزم بها تارة ويشك فيها أخرى قوله قالت نهى النبي إنما ذكرت النهي عن هذه الأشياء هنا لأنها روت الحديث على هذه الصورة قوله الدباء بضم الدال وتشديد الباء الموحدة وبالمد القرع واحدها دباة والحنتم بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وفي آخره ميم وهي جرار مدهونة خضر كانت تحمل فيها الخمر إلى المدينة واحدها حنتمة والمقير المطلي بالقار وهو الزفت وعن أبي ذر صوابه النقير بالنون وكسر القاف قوله أخبريني خطاب من كليب لزينب قوله النبي مبتدأ وخبره هو قوله ممن كان يعني من أي قبيلة قوله من مضر كأن همزة الاستفهام فيه مقدرة أي أمن مضر كان ومضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة هو ابن نزار بن معد بن عدنان واشتقاق مضر من المضيرة وهو شيء يصنع من اللبن سمي به لبياض لونه والعرب تسمي الأبيض أحمر فلذلك سميت مضر الحمراء وقال ابن سيده سمي مضر لأنه كان مولعا بشرب اللبن الماضر أي الحامض وهو أول من سن للعرب الحداء للإبل لأنه كان حسن الصوت فسقط يوما من بعيره فوثبت يده فجعل يقول وايداه وايداه فأعنقت له الإبل وأمه سودة بنت عك وقيل حبيبة بنت عك وكان على دين إسماعيل عليه الصلاة والسلام وقال ابن حبيب حدثنا أبو جعفر عن أبي جريج عن عطاء عن ابن عباس قال مات أدد والد عدنان وعدنان ومعد وربيعة ومضر وقيس غيلان وتميم وأسد وضبة على الإسلام على ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام فلا تذكروهم إلا كما يذكر به المسلمون وعن سعيد بن المسيب أن رسول الله قال لا تسبوا مضر فإنه كان مسلما على ملة إبراهيم عليه الصلاة","part":24,"page":9},{"id":11516,"text":"والسلام وعند الزبير بن بكار من حديث ميمون بن مهران عن ابن عباس يرفعه لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مسلمين وقال رسول الله إذا اختلف الناس فالحق مع مضر وروي أنه قال إن الله عز وجل اختار هذا الحي من مضر قوله فممن كان إلا من مضر كلمة إلا استثناء منقطع أي لكن كان من مضر أو الاستثناء من محذوف أي لم يكن إلا من مضر والهمزة محذوفة من كان وممن كان كلمة مستقلة أو الاستفهام للإنكار قوله كان من ولد النضر النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن كنانة بكسر الكاف ابن خزيمة بن مدركة بلفظ اسم الفاعل ابن الياس بن مضر وهذا بيان له لأن مضر قبائل وهذا بطن منه والنضر اسمه قيس سمي بالنضر لوضاءته وجماله وإشراق وجهه والنضر هو الذهب الأحمر وهو النضار وأمه برة بنت مر بن أد بن طابخة وكنية النضر أبو يخلد كني بابنه يخلد وعلم من هذا أن معرفة الأنساب لا يستغنى عنها وقد جاء الأمر بتعلمها وهو ما رواه أبو نعيم من حديث العلاء بن خارجة المدني قال رسول الله تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وروى أبو هريرة عن النبي مثله وصححه وقال أبو عمر روي عن النبي أنه قال كفر بالله ادعاء نسب لا يعرف وكفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق وروي عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه مثله وقال من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله وقد روي من الوجوه الصحاح عن رسول الله ما يدل على معرفته بأنساب العرب وروى الترمذي مصححا من حديث عبد الله بن عمرو خرج رسول الله وفي يده اليمنى\r\r","part":24,"page":10},{"id":11517,"text":"كتاب وفي اليسرى كتاب فقال هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم وقال أبو محمد الرشاطي الحض على معرفة الأنساب ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة وبالغ ابن حزم في ذلك وقال لا ينكر حق معرفة النسب إلا جاهل أو معاند وفرض أن يعلم المرء أن سيدنا رسول الله هو محمد بن عبد الله القريشي الهاشمي الذي كان بمكة ورحل منها إلى المدينة فمن يشك فيه أهو قريشي أو يماني أو تميمي أو أعجمي فهو كافر غير عارف بدينه إلا أن يعذر بشدة ظلمة الجهل فيلزمه أن يتعلم ذلك ويلزم من بحضرته تعليمه ومن الفرض في علم النسب أن يعرف المرء أن الخلافة لا تجوز إلا من ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة وأن يعرف كل من يلقاه بنسب في رحم محرمه ليجتنب ما حرم عليه وأن يعرف كل من يتصل به برحم يوجب ميراثا أو صلة أو نفقة أو عقدا أو حكما فمن جهل هذا فقد أضاع فرضا واجبا عليه لازما له من دينه وأما الذي يكون معرفته من النسب فضلا في الجميع وفرضا على الكفاية فمعرفة أسماء أمهات المؤمنين وأكابر الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين حبهم فرض فقد صح أنه قال آية الإيمان حب الأنصار وآية المنافق بغض الأنصار -\r3943 - حدثني ( إسحاق بن إبراهيم ) أخبرنا ( جرير ) عن ( عمارة ) عن ( أبي زرعة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن رسول الله قال تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هاولاء بوجه ويأتي هاؤلاء بوجه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه وجرير هو ابن عبد الحميد وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع وأبو زرعة اسمه هرم وقيل عبد الرحمن وقيل عمرو\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل بتمامه وفي الأدب بقصة ذي الوجهين","part":24,"page":11},{"id":11518,"text":"قوله معادن أي كمعادن والحديث الآخر يوضحه الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ووجه التشبيه اشتمال المعادن على جواهر مختلفة من نفيس وخسيس كذلك الناس من كان شريفا في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شرفا فإن تفقه وصل إلى غاية الشرف وكانت لهم أصول في الجاهلية يستنكفون عن كثير من الفواحش قوله إذا فقهوا يعني إذا فهموا أمور الدين والفقه في الأصل الفهم يقال فقه الرجل بكسر القاف يفقه بفتحها إذا فهم وعلم وفقه يفقه بضم القاف فيهما إذا صار فقيها عالما وقد جعله العرف خاصا بعلم الشريعة وتخصيصا بعلم الفروع منهما قوله تجدون خير الناس في هذا الشأن أي في الخلافة أو في الإمارة قوله أشدهم بالنصب على أنه مفعول ثان لتجدون قوله له أي لهذا الشأن قوله كراهية نصب على التمييز ويروى كراهة فإن قلت كيف يصير خير جميع الناس بمجرد كراهته لذلك قلت المراد إذا تساووا في سائر الفضائل أو يراد من الناس الخلفاء أو الأمراء أو معناه من خيرهم بقرينة الحديث الذي بعده فإن فيه تجدون من خير الناس بزيادة كلمة من كأنه قال تجدون أكره الناس في هذا الأمر من خيارهم والكراهة بسبب علمه بصعوبة العدل فيها والمطالبة في الآخرة وهذا في الذي ينال الخلافة أو الإمارة من غير مسألة فإذا نالها بمسألة فأمره أعظم لأنه لا يعان عليها وهذا القسم أكثر في هذا الزمان قوله ذا الوجهين مفعول ثان لقوله تجدون شر الناس وذو الوجهين هو المنافق وهو الذي يمشي بين الطائفتين بوجهين يأتي لإحداهما بوجه ويأتي للأخرى بخلاف ذلك وقال الله تعالى مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ( النساء 341 ) قال المفسرون مذبذبين يعني المنافقين متحيرين بين الإيمان والكفر فلا هم مع المؤمنين ظاهرا وباطنا ولاهم مع الكفار ظاهرا وباطنا بل ظواهرهم مع المؤمنين وبواطنهم مع الكافرين ومنهم من يعتريه الشك فتارة يميل إلى هؤلاء وتارة يميل إلى هؤلاء وروى مسلم من حديث عبد الله بن عمر عن النبي","part":24,"page":12},{"id":11519,"text":"قال مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيتهما تتبع\r5943 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( المغيرة ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن النبي قال الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم والناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا تجدون من خير الناس أشد الناس كراهية لهذا الشأن حتى يقع فيه\r( انظر الحديث 3943 وطرفه )\rهذا طريق آخر لحديث أبي هريرة المذكور رواه مختصرا ومطولا والمغيرة هو ابن عبد الرحمن الحزامي المديني وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز","part":24,"page":13},{"id":11520,"text":"والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن القعنبي وفيه وفي الفضائل عن قتيبة قوله الناس تبع لقريش قال الخطابي يريد بقوله تبع لقريش تفضيلهم على سائر العرب وتقديمهم في الإمارة وبقوله مسلمهم تبع لمسلمهم الأمر بطاعتهم أي من كان مسلما فليتبعهم ولا يخرج عليهم وأما معنى كافرهم تبع لكافرهم فهو إخبار عن حالهم في متقدم الزمان يعني أنهم لم يزالوا متبوعين في زمان الكفر وكانت العرب تقدم قريشا وتعظمهم وكانت دارهم موسما ولهم السدانة والسقاية والرفادة يسقون الحجيج ويطعمونهم فحازوا به الشرف والرياسة عليهم ويريد بقوله خيارهم إذا فقهوا أن من كانت له مأثرة وشرف في الجاهلية وأسلم وفقه في الدين فقد أحرز مأثرته القديمة وشرفه الثابت إلى ما استفاده من المزية بحق الدين ومن لم يسلم فقد هدم شرفه وضيع قديمه ثم أخبر أن خيار الناس هم الذين يجدون الإمارة ويكرهون الولاية حتى يقعوا فيها وهذا يحتمل وجهين أحدهما أنهم إذا وقعوا فيها عن رغبة وحرص زالت عنهم محاسن الأخيار أي صفة الخيرية كقوله من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين والآخر أن خيار الناس هم الذين يكرهون الإمارة حتى يقعوا فيها فإذا وقعوا فيها وتقلدوها زال معنى الكراهة فلم يجز لهم أن يكرهوها ولم يقوموا بالواجب من أمورها أي إذا وقعوا فيها فعليهم أن يجتهدوا في القيام بحقها فعل الراغب فيها غير كاره لها\r2-( باب )\rأي هذا باب وهو كالفصل لما قبله\r7943 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( شعبة ) حدثني ( عبد الملك ) عن\r( طاووس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما ( إلا المودة في القربى ) ( الشورى 23 ) قال فقال ( سعيد بن جبير قربى محمد ) فقال إن النبي لم يكن بطن من قريش إلا وفيه قرابة فنزلت عليه إلا أن تصلوا قرابة بيني وبينكم ( الشورى 23 ) ( الحديث 7943 - طرفه في 8184 )","part":24,"page":14},{"id":11521,"text":"وجه ذكر هذه عقيب الحديث السابق أن المذكور فيه أن الناس تبع لقريش وفيه تفضيلهم على غيرهم والمذكور في هذا أنه لم يكن بطن من قريش إلا وللنبي فيه قرابة فيقتضي هذا تفضيله على الكل ويحيى هو القطان وعبد الملك هو ابن ميسرة أبو زيد الزراد\rوهذا الحديث ذكره في التفسير في حم عسق ( الشورى 1 ) حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال سمعت طاوسا عن ابن عباس أنه سئل عن قوله إلا المودة في القربى ( الشورى 23 ) فقال سعيد بن جبير قربى آل محمد فقال ابن عباس عجلت إن النبي لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة فقال إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة وأخرجه الترمذي أيضا في التفسير عن ابن بشار به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن غندر به\rقوله إلا المودة في القربى ( الشورى 23 ) وقبله قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى\r( الشورى 23 ) لما أوحى الله تعالى إلى النبي هذا الكتاب الشريف قال قل لهم يا محمد لا أسألكم عليه أي لا أطلب من هذا التبليغ المال والجاه ولا نفعا عاجلا ولا مطلوبا حاضرا لئلا يتوهم أنه يطلب من هذا التبليغ حظا من الحظوظ وعن قتادة اجتمع المشركون في مجمع لهم فقال بعضهم لبعض أترون أن محمدا يسأل على ما يتعاطاه أجرا\rفأنزل الله تعالى هذه الآية يحثهم على مودته ومودة أقربائه قوله إلا المودة في القربى\r( الشورى 23 ) يجوز أن يكون استثناء متصلا أي لا أسألكم أجرا إلا هذه وهو أن لا تؤذوا أهل قرابتي ولم يكن هذا أجرا في الحقيقة لأن قرابته قرابتهم وكانت صلتهم لازمة لهم في المودة ويجوز أن يكون استثناء منقطعا أي لا أسألكم أجرا قط ولكن أسألكم أن تودوا قرابتي الذين هم قرابتك ولا تؤذوهم","part":24,"page":15},{"id":11522,"text":"واختلف المفسرون في ذلك على أقوال أحدها محبة قرابة رسول الله وهم أهل بيته من آل هاشم فمن بعدهم من أهل البيت والثاني مودة قريش الثالث المراد علي وفاطمة وولداها ذكر في ذلك عن رسول الله وبه قال ابن عباس والرابع قاله عكرمة كانت قريش تصل الرحم فلما بعث محمد وبه قطعته فقال صلوني كما تفعلون فالمعنى لكن أذكركم قرابتي والخامس مودة من يتقرب إلى الله عز وجل وهو رأى الصوفية\rقوله إلا أن تصلوا أي إلا صلة الأرحام قوله فنزلت عليه أي على النبي فإن قلت هذا لم ينزل قلت نزل معناه وهو قوله تعالى إلا المودة في القربى ( الشورى 23 ) وتقديره إلا المودة ثابتة في أهل القربى وقيل الضمير في نزلت راجع إلى الآية التي فيها إلا المودة في القربى ( الشورى 23 ) وقوله إلا أن تصلوا تفسير لها\r8943 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( إسماعيل ) عن ( قيس بن أبي مسعود يبلغ به ) النبي قال من ههنا جاءت الفتن نحو المشرق والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين أهل الوبر عند أصول أذناب الإبل والبقر في ربيعة ومضر\rمطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله في ربيعة ومضر فإنهما قبيلتان ولما فسر الكرماني هذا الحديث والذي بعده قال فإن قلت ما وجه مناسبتهما بالترجمة قلت ضرورة أن الناس باعتبار الصفات كالقبائل وكون الأتقى منهم فيها أكرم وفي القلب منه ما لا يخفى على الفطن\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو أبي حازم البجلي وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري","part":24,"page":16},{"id":11523,"text":"قوله يبلغ به النبي إنما قال كذلك لأنه أعم من أنه سمع من النبي أو من غيره عنه قوله نحو المشرق هو بيان أو بدل لقوله ههنا قوله في الفدادين بالتشديد وهم الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم ومواشيهم وبالتخفيف هي البقرة التي تحرث واحدها فدان مشددا وقال ابن الأثير يقال فدا الرجل يفد فديدا إذا اشتد صوته وقيل الفدادون هم المكثرون من الإبل وقيل هم الجمالون والبقارون والحمارون والرعيان قوله أهل الوبرأي أهل البوادي والوبر بفتح الواو والباء الموحدة وفي آخره راء هو وبر الإبل سمي بذلك لأنهم يتخذون بيوتهم منه قوله عند أصول أذناب الإبل هو عبارة عن جلبتهم عند سوقها قوله في ربيعة ومضر بدل من الفدادين\r9943 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول الفخر والخيلاء في الفدادين أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم والإيمان يمان والحكمة يمانية\rمر الكلام في وجه المطابقة في أول الحديث السابق وأبو اليمان الحكم بن نافع والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن عبد الله ابن عبد الرحمن الدارمي عن أبي اليمان\rقوله والخيلاء بضم الخاء وكسرها الكبر والعجب يقال فيه خيلاء ومخيلة أي كبر ومنه اختال فهو مختال وقال الداودي قوله والفخر والخيلاء في الفدادين وهم وإنما نسب إليهم الجفاء وهما في أصحاب الخيل قوله والسكينة هو السكون والوقار قوله يمان أصله يمني حذف إحدى الياءين وعوض منهما الألف فصار يمان وهي اللغة الفصحى ثم يمنى ثم يماني بزيادة الألف ذكرها سيبويه وحكى الجوهري وصاحب ( المطالع )\rوغيرهما من سيبويه أنه حكى عن بعض العرب أنهم يقولون اليماني بالياء المشددة وقال القاضي وغيره قد صرفوا قوله الإيمان يمان عن ظاهره من حيث إن مبدأ الإيمان من مكة ثم من المدينة","part":24,"page":17},{"id":11524,"text":"وحكى أبو عبيد فيه أقوالا أحدها أنه أراد بذلك مكة فإنه يقال إن مكة من تهامة وتهامة من أرض اليمن والثاني المراد مكة والمدينة فإنه يروى ما في الحديث أنه قال هذا الكلام وهو بتبوك ومكة ومدينة حينئذ بينه وبين اليمن فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة فقال الإيمان يمان ونسبها إلى اليمن لكونها حينئذ من ناحية اليمن كما قالوا الركن اليماني وهو بمكة لكونه إلى ناحية اليمن والثالث ما ذهب إليه كثير من الناس وهو أحسنها أن المراد بذلك الأنصار لأنهم يمانيون في الأصل فنسب الإيمان إليهم لكونهم أنصاره واعترض عليه الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح فقال ما ملخصه إنه لو نظر إلى طرق الأحاديث لما ترك ظاهر الحديث منها قوله عليه السلام أتاكم أهل اليمن والأنصار من جملة المخاطبين بذلك فهم إذا غيرهم ومنها قوله عليه السلام جاء أهل اليمن وإنما جاء حينئذ غير الأنصار فحينئذ لا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمله على الحقيقة لأن من اتصف بشيء وقوي قيامه به نسب ذلك الشيء إليه إشعارا بتمييزه به وكمال حاله فيه وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ في الإيمان وليس في ذلك نفي له عن غيرهم فلا منافاة بينه وبين قوله إن الإيمان ليأرز إلى الحجاز ويروى الإيمان في أهل الحجاز لأن المراد بذلك الموجود منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان فإن اللفظ لا يقتضيه\rقوله والحكمة يمانية الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتمل على المعرفة بالله عز وجل المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطل والحكيم من له ذلك وقال ابن دريد كل كلمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة وحكم ومنه قوله إن من الشعر حكمة وفي بعض الروايات حكما\rقال أبو عبد الله سميت اليمن لأنها عن يمين الكعبة والشأم عن يسار الكعبة والمشأمة الميسرة واليد اليسرى الشؤمى والجانب الأيسر الأشأم","part":24,"page":18},{"id":11525,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه وليس هذا اللفظ بمذكور في بعض النسخ قوله سميت اليمن لأنها عن يمين الكعبة هذا قول الجمهور وقال الرشاطي سمي بذلك قبل أن تعرف الكعبة لأنه عن يمين الشمس وقيل سمي بيمن بن قحطان وقيل سمي بيعرب بن قحطان لأن يعرب اسمه يمن فلذلك قيل أرض يمن قوله والشأم أي سميت الشام لأنها عن يسار الكعبة وقيل سمي بشامات هناك حمر وسود وقيل سمي بسام بن نوح عليه الصلاة والسلام لأنه أول من اختطه وكان اسم سام شام بالشين المعجمة فعرب فقيل سام بالسين المهملة وقيل شام إسم أعجمي من لغة بني حام وتفسيره بالعربي خير طيب وقال البكري الشام مهموز وقد لا يهمز في ( المطالع ) قال أبو الحسين بن سراج الشام بهمزة ممدود وأباه أكثرهم فيه إلا في النسب أعني فتح الهمزة كما اختلف في إثبات الياء مع الهمزة الممدود فأجازه سيبويه ومنعه غيره لأن الهمزة عوض من ياء النسب فعلى هذا يقال شامي وشآم في الرجل كما يقال يماني ويمان قوله والمشأمة الميسرة الميم فيهما زائدة لأن اشتقاقهما يدل على ذلك لأنهما من الشؤم واليسار قال الجوهري المشأمة الميسرة وكذلك الشأمة والشؤم نقيض اليمن قوله واليد اليسرى يعني تسمى بالشؤمى قاله أبو عبيدة وكذلك قال للجانب الأيسر الأشأم ومادة الكل من الشؤم وهو نقيض اليمن كما ذكرناه\r3 -( باب مناقب قريش )\rأي هذا باب في بيان مناقب قريش والكلام فيه على أنواع\rالأول من هو الذي تسمى بقريش من أجداد النبي فقال الزبير قالوا قريش اسم فهر بن مالك وما لم يلد فهر فليس من قريش قال الزبير قال عمي فهر هو قريش اسمه وفهر لقبه وعن ابن شهاب اسم فهر الذي سمته أمه قريش وإنما نبذته بهذا كما يسمى الصبي غرارة وشملة وأشباه ذلك وقال","part":24,"page":19},{"id":11526,"text":"ابن دريد الفهر الحجر الأملس يملأ الكف وهو مؤنث وقال أبو ذر الهروي يذكر ويؤنث وقال السهيلي الفهر من الحجارة الطويل وكنية فهر أبو غالب وهو جماع قريش وقال ابن هشام النضر هو قريش فمن كان من ولده فهو قريشي ومن لم يكن من ولده فليس بقريشي وهذا قول الجمهور لحديث الأشعث بن قيس أنه قال أتيت رسول الله في وفد من كندة قال فقلت يا رسول الله إنا نزعم أنكم منا قال فقال رسول الله نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوأ منا ولا ننتفي من أبينا قال فقال الأشعث بن قيس فوالله لا أسمع أحدا نفى قريشا من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد رواه الإمام أحمد وابن ماجه قوله لا نقفوأ منا من قولهم قفوت الرجل إذا قذفته صريحا وقفوت الرجل أقفوه قفوا إذا رميته باسم قبيح وقيل قصي هو قريش وقال عبد الملك بن مروان سمعت أن قصيا كان يقال له قريش ولم يسم أحد قريشا قبله والقولان الأولان حكاهما غير واحد من أئمة علم النسب كأبي عمر بن عبد الله والزبير بن بكار ومصعب وأبي عبيدة والصحيح الذي عليه الجمهور هو النضر وقيل الصحيح هو فهر","part":24,"page":20},{"id":11527,"text":"النوع الثاني في وجه التسمية بقريش وفيه خمسة عشر قولا الأول أنه من التقرش وهو التكسب والتجارة وكانت قريس يتقرشون في البياعات وهذا قاله ابن هشام الثاني ما قاله ابن إسحاق إنما سميت قريش قريشا لتجمعها من تفرقها يقال للتجمع التقرش الثالث ما قاله ابن الكلبي كان النضر يسمى قريشا لأنه كان يقرش عن خلة الناس وحاجاتهم فيسدها وكان بنوه يقرشون أهل الموسم أي يفتشون عن حاجاتهم فيرفدونهم بما يبلغهم إلى بلادهم الرابع أن لفظ قريش تصغير قرش وهو دابة في البحر لا تمر بشيء من الغث والسمين إلا أكلته قاله ابن عباس رواه البيهقي الخامس أنه جاء النضر بن كنانة في ثوب له مجتمعا قالوا قد تقرش في ثوبه السادس أنه جاء إلى قومه فقالوا كأنه جمل قريش أي شديد السابع قاله الزهري إنه نبذته أمه بقريش كما ذكرناه الثامن قاله الزبير سمي نضر قريشا برجل يقال له قريش بن بدر بن مخلد بن النضر كان دليل بني كنانة في تجاراتهم التاسع ما قيل إن قصيا قرشها أي جمعها فسمي قريشا ومجمعا أيضا العاشر سميت قريش بذلك لتجمعهم في الحرم الحادي عشر من تقرش الرجل إذا تنزه عن مدانس الأمور الثاني عشر من تقارشت الرماح إذا تداخلت في الحرب الثالث عشر من أقرش به إذا سعى به ووقع فيه الرابع عشر من أقرشت الشجة إذا صدعت العظم ولم تهشمه الخامس عشر من تقرش فلان الشيء إذ أخذه أولا فأولا","part":24,"page":21},{"id":11528,"text":"النوع الثالث فيما جاء فيهم فروي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه قال من يريد هوان قريش أهانه الله وعن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى هاشما من قريش واصطفاني من بني هاشم رواه مسلم وكانت لقريش في الجاهلية مكارم منها السقاية والعمارة والرفادة والعقاب والحجابة والندوة واللواء والمشورة والأشناق والقبة والأعنة والسفارة والأيسار والحكومة والأموال المحجرة وكانوا يسمون آل الله وجيران الله والنسبة إلى قريش قريشي وعن الخليل قرشي أيضا فإن أردت بقريش الحي صرفته وإن أردت به القبيلة لم تصرفه\r00 - 5 - 3 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال كان ( محمد بن جبير بن مطعم ) يحدث أنه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش أن عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث أنه سيكون ملك من قحطان فغضب معاوية فقام فأثناى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يتحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا تؤثر عن رسول الله فأولئك جهالكم فإياكم والأماني التي تضل أهلها فإني سمعت رسول الله يقول إن هاذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين ( الحديث 0053 - طرفه في 9317 )\rمطابقته للترجمة ظاهره ورجاله قد تكرر ذكرهم مع بيانهم والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن أبي اليمان أيضا وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن خالد بن حلى\rقوله وهو عنده حال من محمد بن جبير قوله\r\r","part":24,"page":22},{"id":11529,"text":"في وفد من قريش أيضا حال قوله أن عبد الله بفتح أن والعامل فيه قوله بلغ قوله من قحطان هو ابن عامر ابن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه الصلاة والسلام واسمه مهزم قاله ابن ماكولا وقيل قحطان بن هود عليه الصلاة والسلام وقيل هو هود وقيل أخوه وقيل من ذريته وقيل هو من سلالة إسماعيل عليه الصلاة والسلام حكاه ابن إسحاق وغيره وقال بعضهم هو قحطان بن الهميسع بن تيمن بن قيذار بن نبت بن إسماعيل عليه الصلاة والسلام وبنو قحطان هم العرب العاربة وعرب اليمن وهم حمير المشهور أنهم من قحطان والعرب ثلاثة فرق عرب عاربة وعرب متعربة وعرب مستعربة فأما العرب العاربة فهم تسع قبائل من ولد إرم بن سام بن نوح عاد وثمود وأميم وعبيل وطسم وجديس وعمليق وجرهم ووبار وأما العرب المتعربة فهم بنو قحطان والعرب المستعربة هم بنو إسماعيل عليه الصلاة والسلام وزعمت العرب أن قحطان ولد يعرب وإنما سميت العرب به إذ هو أول من تكلم بالعربية ونزل أرض اليمن وأول من قيل له أبيت اللعن وأول من قيل له عم صباحا قوله ولا تؤثر أي ولا تروى قوله والأماني جمع أمنية وقال ابن الجوزي الأماني بمعنى التلاوة كأن المعنى إياكم وقراءة ما في الصحف التي تؤثر عن أهل الكتاب ما لم يأت به الرسول وكان ابن عمرو قرأ التوراة ويحكى عن أهلها إلا أنه حدث به عن سيدنا رسول الله إذ لو حدث عنه لما استطاع أحد رده لأنه لم يكن متهما وقال ابن التين إنكار معاوية عليه لأنه حمل حديثه على ظاهرة وقد يخرج القحطاني في ناحية من نواحي الإسلام ويحمل حديث معاوية على الأكثر قوله إن هذا الأمر في قريش أراد به الخلافة قال الكرماني فإن قلت فما قولك في زمانننا حيث ليس الحكومة لقريش قلت في بلاد العرب الخلافة فيهم وكذا في مصر خليفة انتهى قلت هذا الذي ذكره ليس بشيء فمن قال إن في بلاد العرب خلافة ومن هو هذا الخليفة وليس في مصر إلا من يسمى خليفة بالإسم وليس له حل ولا ربط ولئن سلمنا صحة ما","part":24,"page":23},{"id":11530,"text":"قاله فيلزم منه تعدد الخلافة فلا يجوز إلا خليفة واحد لأن الشارع أمر ببيعة الإمام والوفاء ببيعته ثم من نازعه أمر بضرب عنقه وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن سفينة مولى رسول الله قال الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا وفي رواية ثم يؤتي الله ملكه من يشاء وهكذا وقع فإن خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه سنتان وأربعة أشهر إلا عشر ليال وخلافة عمر رضي الله تعالى عنه عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام وخلافة عثمان رضي الله تعالى عنه إثنا عشر سنة إلا اثني عشر يوما وخلافة علي رضي الله تعالى عنه خمس سنين إلا شهرين وتكملة الثلاثين بخلافة الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما نحوا من ستة أشهر حتى نزل عنها لمعاوية عام أربعين من الهجرة فإن قلت يعارض حديث سفينة ما رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة لا يزال هذا الدين قائما ما كان اثني عشرة خليفة كلهم من قريش الحديث قلت قيل إن الذين لم يزل قائما حتى ولي اثني عشر خليفة كلهم من قريش وأراد بهذا خلافة النبوة ولم يرد أنه لا يوجد غيرهم وقيل هذا الحديث فيه إشارة بوجود إثني عشر خليفة عادلين من قريش وإن لم يوجدوا على الولاء وإنما اتفق وقوع الخلافة المتتابعة بعد النبوة في ثلاثين سنة ثم قد كان بعد ذلك خلفاء راشدون منهم عمر بن عبد العزيز ومنهم المهتدي بأمر الله العباسي ومنهم المهدي المبشر بوجوده في آخر الزمان قوله إلا كبه الله وهذا الفعل من الشواذ لأن الفعل يتعدى بالهمزة وهذا الفعل ثلاثيه متعد ورباعيه لازم قال الله تعالى أفمن يمشي مكبا على وجهه ( الملك 22 ) قوله ما أقاموا الدين أي مدة إقامتهم الدين ويحتمل أن يكون معناه أنهم إن لم يقيموه فلا تسمع لهم وقيل يحتمل أن لا يقام عليهم وإن كان لا يجوز بقاؤهم وقد أجمعوا على أنه إذا دعا إلى كفر أو بدعة يقام عليه وإن غصب الأموال وانتهك الحرم فاختلف فيه هل يقام عليه فقال الأشعري مرة نعم ومرة لا","part":24,"page":24},{"id":11531,"text":"1053 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( عاصم بن محمد ) قال سمعت أبي عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال لا يزال هاذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان ( الحديث 1053 - طرفه في 0417 )\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه منقبة لقريش وأبو الوليد هشام بن عبد الملك وعاصم بن محمد يروي عن أبيه محمد ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن أحمد ابن يونس وأخرجه مسلم في المغازي عن أحمد بن يونس\rقوله هذا الأمر أي الخلافة قوله ما بقي منهم وفي رواية مسلم ما بقي من الناس ولما كان الناس تبعا لقريش في الجاهلية ورؤساء العرب كانوا أيضا تبعا لهم في الإسلام وهم أصحاب الخلافة وهي مستمرة لهم إلى آخر الدنيا ما بقي من الناس إثنان وقد ظهر ما قاله فمن زمنه إلى الآن الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم فيها وإن كان المتغلبون ملكوا البلاد ولكنهم معترفون أن الخلافة في قريش فاسم الخلافة باق ولو كان مجرد التسمية\r2053 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( ابن المسيب ) عن ( جبير بن مطعم ) قال ( مشيت ) أنا ( وعثمان بن عفان ) فقال ( يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة ) فقال النبي إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد ( انظر الحديث 0413 وطرفه )\rهذا الحديث بعينه قد مضى في الخمس في باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام غير أنه أخرجه هناك عن عبد الله ابن يوسف عن الليث بن سعد وهنا عن يحيى بن بكير عن الليث وقد مر الكلام فيه وزاد فيه وقال الليث وحدثني يونس وزاد قال جبير ولم يقسم النبي لبني عبد شمس ولا لبني نوفل إلى آخره","part":24,"page":25},{"id":11532,"text":"3053 - وقال ( الليث ) حدثني ( أبو الأسود محمد ) عن ( عروة بن الزبير ) قال ذهب عبد الله بن الزبير مع أناس من بني زهرة إلى عائشة وكانت أرق شيء لقرابتهم من رسول الله\rهذا التعليق مختصر من حديث يأتي بعد حديث واحد ذكره متصلا فقال حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني أبو الأسود إلى آخره وأخرجه أبو نعيم أيضا عن أبي أحمد عن قتيبة بن سعيد حدثنا الليث فذكره\rقوله من بني زهر بضم الزاي وسكون الهاء واسمه المغيرة بن كلاب بن مرة فيما ذكره ابن الكلبي ووقع في ( الصحاح ) و ( معارف ابن قتيبة ) أن زهرة امرأة نسب إليها ولدها دون الأب وهو غريب لإجماع أهل النسب على خلافه وقال ابن دريد وزهرة فعلة من الزهر وهو زهر الأرض وما أشبهه ويكون من الشيء الزاهر المضيء من قولهم أزهر النهار إذا أضاء قوله وكانت أي عائشة أرق شيء لقرابتهم أي لقرابة بني زهرة من رسول الله وذلك من جهة أن أمه كانت منهم لأنها بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة وسيتضح معنى هذا الحديث في الحديث الذي يأتي بعد حديث واحد في هذا الباب\r4053 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( سعد ) ح قال ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا أبي عن أبيه قال حدثني ( عبد الرحمان بن هرمز الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار موالي ليس لهم مولى دون الله ورسوله ( الحديث 4053 - طرفه في 2153 )","part":24,"page":26},{"id":11533,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد وإبراهيم يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف وقال ابن مسعود الدمشقي رواية يعقوب بن إبراهيم لهذا الحديث تخالف رواية سفيان الثوري في المتن والإسناد لأن الثوري يرويه عن سعد بن إبراهيم عن الأعرج عن أبي هريرة ويعقوب يرويه عن أبيه إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الأعرج باللفظ الذي يأتي بعد هذه الترجمة ولا يرويه عن أبيه عن جده سعد عن إبراهيم\r\r\r\rعن الأعرج كما رواه البخاري عقيب حديث الثوري وفيه نظر لأن إبراهيم بن سعد والد يعقوب معروف بالرواية عن صالح ابن كيسان وعن الأعرج فيحتمل أنه رواه عن هذا تارة كما رواه البخاري وعن هذا تارة كما رواه مسلم في ( صحيحه )","part":24,"page":27},{"id":11534,"text":"قوله وقال يعقوب وقع في بعض النسخ قبل هذا قال أبو عبد الله قال يعقوب وأبو عبد الله هو البخاري نفسه وعلق رواية يعقوب بن ابراهيم وكذا أخرجه الإسماعيلي من دريق البخاري نفسه معلقا قوله قريش قد مر الكلام فيه عن قريب قوله والأنصار يريد بالأنصار الأوس والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف ابن امرىء القيس البطريق بن ثعلبة بن مازن وهو جماع غسان بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن أدد بن زيد بن كهلان بن سباء بان يشجب بن يعرب بن قحطان واسم الأزد دراء بكسر الدال وبالمد والقصر وقد تفتح الدال من قولهم أزدي إليه دراء يدا وكان معطاء فكثر استعمالهم إياه حتى جعلوه إسما والأصل أسدي فقلبوا السين زايا ليطابق الدال في الجهر وعن يعقوب وأبي عبيد أسد أفصح من الأزد وقال يحيى بن معين هما سواء وهي جرثومة من جراثيم قحطان وبابهم واسع وفيهم قبائل وعمائر وبطون وأفخاذ لخزاعة وغسان وبارق والعتيك وغامد وشبهها قوله وجهينة بضم الجيم وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون ابن زيد بن ليث بن سود بضم السين المهملة وسكون الواو وبالدال المهملة ابن أسلم بضم اللام ابن ألحاف يقال الحافي بن قضاعة واسمه عمرو بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك ابن حمير بن سبإ وقال ابن دريد جهينة من الجهن وهو الغلظ في الوجه والجسم وبه سمي جهينة قوله ومزينة بضم الميم وفتح الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون هي بنت كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاني ابن قضاعة وهي أم عثمان وأوس بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وأولادهما ينسبون إلى مزينة وقال ابن دريد مزينة تصغير مزنة وهي السحابة البيضاء والجمع مزن قوله وأسلم في خزاعة وهو ابن أفصى وهو خزاعة بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد وفي مذحج أسلم بن أوس الله بن سعد العشيرة","part":24,"page":28},{"id":11535,"text":"بن مذحج وفي بجيلة أسلم بن عمرو بن لؤي بن رهم بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث والله أعلم من أراد النبي بقوله هذا قوله وأشجع هو ابن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن غيلان بن مضر وأشجع من الشجع وهو الطول يقال رجل أشجع وامرأة شجعاء والأشجع العقد الثاني من الأصابع والجمع أشاجع قوله وغفار بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وفي آخره راء هو ابن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة وأما الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي فهو من ولد نفيلة بن مكيل أخي غفار فنسب إلى أخي جده وكثيرا تصنع العرب ذلك إذا كان أشهر من جده وقال ابن دريد هو من غفر إذا ستر ومنه قولهم يغفر الله لك قوله موالي خبر المبتدأ أعني قوله قريش وما بعد قريش عطف عليه أي أنصاري والمختصون بي وقال أبو الحسن روي بالتشديد والتخفيف وقال ابن التين والتخفيف إما أن يكون بغير ياء أو يضيفهم إلى نفسه بتشديد الياء وقال الداودي أراد من أسر من هذه القبائل لم يجر عليه رق ولا ولاء وقيل قوله موالي لأنهم ممن بادروا إلى الإسلام ولم يسبوا فيرقوا كغيرهم من قبائل العرب وقال يونس أي هم أولياء الله مثلا وإن الكافرين لا مولى لهم أي لا ناصر لهم قوله ليس لهم مولى دون الله ورسوله أي غير الله ورسوله والمولى وإن كان له معان كثيرة لكن المناسب هنا الناصر والولي والمتكفل بمصالحهم والمتولي لأمورهم\r5053 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( أبو الأسود ) عن ( عروة بن الزبير ) قال كان ( عبد الله بن الزبير أحب البشر إلى عائشة ) رضي الله تعالى عنها ( بعد ) النبي وأبي بكر وكان أبر الناس بها وكانت لا تمسك شيئا مما جاءها من رزق الله إلا تصدقت فقال ابن الزبير ينبغي أن يؤخذ على يديها فقالت أيؤخذ على يدي على نذر إن كلمته فاستشفع إليها برجال من قريش وبأخوال\r\r","part":24,"page":29},{"id":11536,"text":"رسول الله خاصة فامتنعت فقال له الزهريون أخوال النبي منهم عبد الرحمان ابن الأسود بن عبد يغوث والمسور بن مخرمة إذا استأذنا فاقتحم الحجاب ففعل فأرسل إليها بعشر رقاب فأعتقتهم ثم لم تزل تعتقهم حتى بلغت أربعين فقالت وددت أني جعلت حين حلفت عملا أعمله فأفرغ منه ( انظر الحديث 3053 وطرفه )\rهذا الحديث المتصل يوضح الحديث المعلق المذكور قبل الحديث السابق على هذا الحديث وهو قوله وقال الليث حدثني أبو الأسود محمد عن عروة بن الزبير إلى آخره وقد ذكرنا هناك بقولنا وسيتضح معنى هذا الحديث في الحديث الذي يأتي بعد حديث واحد في هذا الباب وتوضيحه من الخارج أن عبد الله بن الزبير بن العوام هو ابن أخت عائشة رضي الله تعالى عنها لأن أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما وأمها أم العزى قيلة أو قتيلة بنت عبد العزى وأم عائشة أم رومان بنت عامر فأسماء أخت عائشة من الأب وكانت عائشة تحب عبد الله بن الزبير غاية المحبة وكان أحب الناس إليها بعد النبي وبعد أبي بكر رضي الله تعالى عنه وكان عبد الله يبر إليها كثيرا وكانت عائشة كريمة جدا لا تمسك شيئا وبلغها أن عبد الله قال والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها فقالت علي نذر إن كلمته وبقية الكلام تظهر من تفسير الحديث","part":24,"page":30},{"id":11537,"text":"قوله أبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي المديني يتيم عروة بن الزبير لأن أباه أوصى به إليه فقيل له يتيم عروة لذلك قوله ينبغي أن يؤخذ على يديها أي تمنع من الإعطاء ويحجر عليها وفي رواية للبخاري تأتي في الأدب والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها قوله فقالت أيؤخذ على يدي فيه حذف تقديره ولما بلغ عائشة ما قاله عبد الله بن الزبير من الحجر عليها قالت أيؤخذ على يدي يعني أيحجر عبد الله علي فغضبت من ذلك فقالت علي نذر إن كلمته قوله فاستشفع أي عبد الله إليها أي إلى عائشة وفيه حذف أيضا تقديره ولما بلغ عبد الله بن الزبير غضب عائشة من كلام عبد الله وبلغه نذرها بترك الكلام له خاف على نفسه من غضبها فاستشفع إليها لترضى عليه فامتنعت عائشة ولم ترض بذلك قوله فقال له الزهريون أي فلما امتنعت عائشة عن قبول الشفاعة قال لعبد الله الجماعة الزهريون وهم المنسوبون إلى زهرة واسمه المغيرة بن كلاب وقد ذكرناه عن قريب قوله أخوال النبي لأن أمه عليه السلام كانت من بني زهرة لأنها بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة قوله منهم أي من الزهريين عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف القرشي الزهري وأمه آمنة بنت نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وهو ابن خال النبي أدرك النبي ولا تصح له رؤية ولا صحبة ذكره ابن حبان في ( الثقات ) قوله والمسور بن مخرمة بكسر الميم في الإبن وبفتحها في الأب ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري له ولأبيه صحبة قوله إذا استاذنا يعني إذا استأذنا على عائشة في الدخول عليها فاقتحم الباب أي إرم نفسك فيه من غير استئذان ولا روية يقال اقتحم الإنسان الأمر العظيم وتقحمه إذا رمى نفسه فيه من غير تثبت ولا روية وأراد بالحجاب الستارة التي تضرب بين عائشة وبين المستأذنين للدخول عليها قوله ففعل أي فعل عبد الله بن الزبير ما","part":24,"page":31},{"id":11538,"text":"قاله الزهريون من اقتحام الباب قوله فأرسل إليها بعشر رقاب فيه حذف تقديره لما شفع الزهريون في عبد الله عند عائشة رضيت عليه ثم أرسل عبد الله بعشر عبيد وجوار إليها لأجل أن تعتق ما أرادت منهم كفارة ليمينها فأعتقت عائشة جميعهم ثم لم تزل عائشة تعتق حتى بلغ عتقها أربعين رقبة للإحتياط في نذرها قوله فقالت وددت إلى آخره معناه إني نذرت مبهما وهو يحتمل أن يطلق على أكثر مما فعلت فلو كنت نذرت نذرا معينا لكنت تيقنت بأني أديته وبرئت ذمتي وحاصل المعنى أنها تمنت لو كان بدل قولها علي نذر علي إعتاق رقبة أو صوم شهر ونحوه من الأعمال المعينة حتى تكون كفارتها معلومة معينة وتفرغ منها بالإتيان به بخلاف لفظ علي نذر فإنه مبهم لم يطمئن قلبها بإعتاق رقبة أو رقبتين وأرادت الزيادة عليه في كفارته وذكر الكرماني هنا وجهين آخرين أحدهما أن عائشة تمنت أن يدوم لها العمل الذي عملته للكفارة يعني يكون دائما ممن أعتق العبد لها والآخر أنها قالت يا ليتني كفرت حين حلفت ولم تقع الهجرة والمفارقة\r\r\r\rفي هذه المدة وقال بعضهم أبعد من قال هذين الوجهين قلت لم يبين هذا القائل وجه البعد فيهما وليس فيهما بعد بل الأقرب هذا بالنسبة إلى قوة دين عائشة وغاية ورعها على ما لا يخفى قوله أعمله صفة لقوله عملا قوله فأفرغ منه يجوز بالرفع أي فأنا أفرغ منه ويجوز بالنصب أي فإن أفرغ منه","part":24,"page":32},{"id":11539,"text":"واختلف العلماء في النذر المبهم المجهول فذهب مالك إلى أنه ينعقد ويلزم به كفارة يمين وقال الشافعي مرة يلزمه أقل ما يقع عليه الإسم وقال مرة لا ينعقد هذا اليمين وصحح في مسلم كفارة النذر كفارة يمين وفي لفظ له من نذر نذرا ولم يسمه فعليه كفارة يمين ولعل عائشة رضي الله تعالى عنها لم يبلغها هذا الحديث ولو كان بلغها لم تقل هكذا ولم تعتق أربعين رقبة أو تأولت وقال ابن التين ويحتمل أن يكون هذا قبل تمام الثلاث أي ثلاثة أيام من الهجر وكيف وقع الحنث عليها بمجرد دخول عبد الله بن الزبير دون الكلام إلا أن يكون لما سلم الزهريون عليها ردت السلام وعبد الله في جملتهم فوقع الحنث قبل أن أقتحم الحجاب قيل فيه نظر لأنه كان يجوز لها رد السلام عليهم إذا نوت إخراج عبد الله فلا تحنث بذلك\r4 -( باب نزل القرآن بلسان قريش )\rأي هذا باب يذكر فيه أنه نزل القرآن بلسان قريش أي بلغتهم\r6053 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أنس ) أن عثمان دعا زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمان بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا ذالك\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى القرشي الأويسي المدني وهو من أفراده وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن عن موسى بن إسماعيل وعن أبي اليمان عن شعيب وأخرجه الترمذي في التفسير عن بندار عن ابن مهدي وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن الهيثم ابن أيوب","part":24,"page":33},{"id":11540,"text":"قوله وسعيد بن العاص بن أحيحة القرشي الأموي المديني قال ابن سعد قبض النبي وهو ابن تسع سنين وقال سعيد بن عبد العزيز إن عربية القرآن أقيمت على لسانه وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي وقال الواقدي كان ابن عشر سنين حين قبض النبي قوله فنسخوها الضمير المنصوب فيه يرجع إلى الصحف التي كانت عند حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ولا يقال إنه إضمار قبل الذكر لأن هذا الحديث قطعة من حديث آخر طويل أخرجه البخاري في الفضائل وفيه فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد الرحمن بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف الحديث والمصاحف جمع مصحف والمصحف الكراسة وحقيقتها مجمع الصحف قوله للرهط القرشيين هم عبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث وأما زيد بن ثابت فهو ليس بقرشي بل هو أنصاري خزرجي قوله إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت قال الداودي يعني إذا اختلفتم فيه من الهجاء ليس من الإعراب وقال أبو الحسن أراد إذا اختلفتم في إعرابه ولا يبعد أنه أراد بالوجهين ألا ترى أن لغة أهل الحجاز ما هذا بشرا ولغة تميم بشر قوله فاكتبوه أي فاكتبوا الذي اختلفتم فيه بلسان قريش لقوله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ( إبراهيم 4 ) وقوم النبي قريش فيكتب بلسانهم قوله فإنما نزل بلسانهم أي فإن القرآن إنما نزل بلسان قريش وقال الداودي ولما اختلفوا في التابوت فقال زيد ابن ثابت التابوه وقال أولئك الثلاثة التابوت أمرهم عثمان رضي الله تعالى عنه أن يكتبوه بلسان قريش التابوت قوله ففعلوا ذلك أي ما أمرهم به عثمان رضي الله تعالى عنه\r\r","part":24,"page":34},{"id":11541,"text":"4 - أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي معمر أيضا وأخرجه مسلم في الإيمان عن زهير بن حرب\rقوله عن الحسين وفي رواية مسلم حدثنا حسين المعلم قوله عن أبي ذر وفي رواية الإسماعيلي حدثني أبو ذر قوله ليس من رجل كلمة من زائدة وذكر الرجل باعتبار الغالب وإلا فالمرأة كذلك قوله ادعى أي انتسب لغير أبيه ويروي إلى غير أبيه قوله وهو يعلمه جملة حالية أي والحال أنه يعلم أنه غير أبيه وإنما قيد بذلك لأن الإثم يتبع العلم وفي بعض النسخ إلا كفر بالله ولم تقع هذه اللفظة في رواية مسلم ولا في غير رواية أبي ذر فالوجه على عدم هذه اللفظة أن المراد بالكفر كفران النعمة أو لا يراد ظاهر اللفظ وإنما المراد المبالغة في الزجر والتوبيخ أو المراد أنه فعل فعلا يشبه فعل أهل الكفر والوجه على تقدير وجود هذه اللفظة فهو أن يحمل على أنه إن كان مستحلا مع علمه بالتحريم قوله ومن ادعى قوما أي ومن انتسب إلى قوم قوله ليس له فيهم نسب أي ليس لهذا المدعي في هذا القوم نسب أي قرابة وليس في رواية الكشميهني لفظة نسب وفي رواية مسلم ومن ادعى ما ليس له فليس منا وهذه أعم من رواية البخاري ولكن يحتاج فيها إلى تقدير وأولى ما يقدر فيه لفظ نسب لوجوده في بعض الروايات قوله فليتبوأ مقعده أي لينزل منزله من النار أو فليتخذ منزلا بها وهو إما دعاء وإما خبر بلفظ الأمر ومعناه هذا جزاؤه وقد يجازى وقد يعفى عنه وقد يتوب فيسقط عنه هذا في الآخرة أما في الدنيا فإن جماعة قالوا إذا كذب على النبي لا تقبل توبته منهم أحمد بن حنبل وعبد الله بن الزبير الحميدي وأبو بكر الصيرفي وأبو المظفر السمعاني\rوفي الحديث تحريم الانتفاء من النسب المعروف والإدعاء إلى غيره وفيه لا بد من العلم للبحث فيما يرتكبه الرجل من النفي أو الإثبات وفيه جواز إطلاق لفظ الكفر على المعاصي لأجل الزجر والتغليظ","part":24,"page":35},{"id":11542,"text":"9053 - حدثنا ( علي بن عياش ) حدثنا ( حريز ) قال حدثني ( عبد الواحد بن عبد الله النصري ) قال سمعت ( واثلة بن الأسقع ) يقول قال رسول الله إن من أعظم الفري أن يدعي الرجل إلى غير أبيه أو يري عينه ما لم تر أو يقول على رسول الله ما لم يقل\rوجه المطابقة فيه مثل الوجه الذي ذكرناه على رأس الحديث الماضي وعلي بن عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة الألهاني الحمصي وهو من أفراده وحريز بفتح الحاء المهملة وكسر الراء ابن عثمان الحمصي من صغار التابعين وعبد الواحد بن عبد الله الدمشقي النصري بفتح النون وسكون الصاد المهملة منسوب إلى نصر بن معاوية بن بكر ابن هوازن وهو أيضا من صغار التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وجده كعب بن عمير ويقال بشر بن كعب وعبد الواحد هذا ولي إمرة الطائف لعمر بن عبد العزيز ثم ولي إمرة المدينة ليزيد بن عبد الملك وكان محمود السيرة ومات وعمره مائة وبضع سنين\rومن لطائف هذا الإسناد أنه من عوالي البخاري وأن فيه رواية القرين عن القرين من التابعين وأنه من أفراد البخاري","part":24,"page":36},{"id":11543,"text":"قوله الفرا بكسر الفاء مقصور وممدود جمع فرية وهي الكذب والبهت تقول فرى بفتح الراء فلان كذا إذا اختلق يفري بفتح أوله فرى بالفتح وافترى اختلق قوله أن يدعي الرجل أي أن ينتسب إلى غير أبيه قوله أو يري عينه بضم الياء وكسر الراء من الإراءة وعينه منصوبة به قوله ما لم تر مفعول ثان وضمير المنصوب فيه محذوف تقديره ما لم تره وحاصل المعنى أن يدعي أن عينيه رأتا في المنام شيئا وما رأتاه وفي رواية أحمد وابن حبان والحاكم من وجه آخر عن واثلة أن يفتري الرجل على عينيه فيقول رأيت ولم تره في المنام شيئا فإن قلت إن كذبه في المنام لا يزيد على كذبه في اليقظة فلم زادت عقوبته قلت لأن الرؤيا جزء من النبوة والنبوة لا تكون إلا وحيا والكاذب في الرؤيا يدعي أن الله أراه ما لم يره وأعطاه جزءا من النبوة ولم يعطه والكاذب على الله أعظم فرية ممن كذب على غيره قوله أو يقول من مضارع قال وفي رواية المستملي أو تقول على وزن تفعل بفتح القاف وتشديد الواو المفتوحة ومعناه افترى قوله ما لم يقل مفعول يقول أي ما لم يقل الرسول\rوفي الحديث تشديد الكذب في هذه الأمور الثلاثة\r5- ( باب نسبة اليمن إلى إسماعيل )\r0153 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( حماد ) عن ( أبي جمرة ) قال سمعت ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما يقول ( قدم وفد عبد القيس على ) رسول الله فقالوا يا رسول الله إنا من هذا الحي من ربيعة قد حالت بيننا وبينك كفار مضر فلسنا نخلص إليك إلا في كل شهر حرام فلو أمرتنا بأمر نأخذه عنك ونبلغه من وراءنا قال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله شهادة أن لا إلاه إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا إلى الله خمس ما غنمتم وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت","part":24,"page":37},{"id":11544,"text":"ليس فيه مطابقة للترجمة إلا أن يستأنس في ذلك بذكر ربيعة ومضر فإن نسبتهما إلى إسماعيل لا كلام فيها والحديث مر في كتاب الإيمان في باب أداء الخمس من الإيمان فإنه أخرجه هناك عن علي بن الجعد عن شعبة عن أبي جمرة وهو بالجيم والراء واسمه نضر بن عمران الضبعي\r1153 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) عن ( سالم بن عبد الله ) أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله يقول وهو على المنبر ألا إن الفتنة هاهنا يشير إلى المشرق من حيث يطلع قرن الشيطان\rليس لذكر هذا الحديث هنا مناسبة وأبو اليمان الحكم بن نافع وقد تكرر ذكره وكذلك شعيب بن أبي حمزة وكلاهما حمصيان والحديث مر عن قريب في باب صفة إبليس عليه اللعنة\r6 -( باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع )\rأي هذا باب في بيان ذكر أسلم إلى آخره وهذه خمس قبائل كانت في الجاهلية في القوة والمكانة دون غيرها من القبائل فلما جاء الإسلام كانوا أسرع دخولا فيه فصار الشرف إليهم بسبب ذلك وقد مر الكلام فيهم عن قريب\r2153 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( سعد بن إبراهيم ) عن عبد الرحمان بن هرمز عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وغفار وأشجع موالي ليس لهم مولى دون الله ورسوله ( انظر الحديث 4053 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة أبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري وسعد هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف و ( عبد الرحمن بن هرمز ) هو الأعرج والحديث مضى في باب مناقب قريش ومر الكلام فيه هناك مستوفى\r3153 - حدثني ( محمد بن غرير الزهري ) حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) عن أبيه عن\r( صالح ) حدثنا ( نافع ) أن ( عبد الله ) أخبره أن رسول الله قال على المنبر غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله وعصية عصت الله ورسوله","part":24,"page":38},{"id":11545,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن غرير بضم الغين المعجمة وبتكرار الراء ابن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني وهو من أفراد البخاري ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن كيسان عن نافع مولى ابن عمر\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب\rأي هذا باب في بيان نسبة أهل اليمن إلى إسماعيل بن إبراهيم خليل الله عليهما السلام ونسبة ربيعة ومضر إلى إسماعيل عليه السلام متفق عليها وأما اليمن فجماع نسبتهم تنتهى إلى قحطان وقد مر الكلام في قحطان عن قريب\rمنهم أسلم بن أقصى بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة\rأي من أهل اليمن أسلم بفتح اللام ابن أفصى بفتح الهمزة وسكون الفاء بعدها صاد مهملة مقصورة قيل وقع في رواية الجرجاني أفعى بعين مهملة بدل الصاد وهو تصحيف ابن حارثة بالحاء المهملة والثاء المثلثة ابن عمرو بفتح العين ابن عامر بن حارثة ابن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان وقال الرشاطي يقال الأزد بالزاي والأسد بالسين قوله من خزاعة في محل النصب على الحال من أسلم بن أفصى وأفصى هو خزاعة وبهذا احترز عن أسلم الذي في مذحج وفي بجيلة وقال الرشاطي أسلم بفتح اللام ابن أفصى وهو خزاعة بن حارثة وساقه مثل ما ذكرنا الآن أما الذي في مذحج فهو أسلم بن أوس الله بن سعد العشيرة ابن مذحج وأما الذي في بجيلة فهو أسلم بن عمرو بن لؤي بن رهم بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن بجيلة","part":24,"page":39},{"id":11546,"text":"7053 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( يزيد بن أبي عبيد ) حدثنا ( سلمة ) رضي الله تعالى عنه قال ( خرج ) رسول الله على قوم من أسلم يتناضلون بالسوق فقال ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا وأنا مع بني فلان لأحد الفريقين فأمسكوا بأيديهم فقال ما لهم قالوا وكيف نرمي وأنت مع بني فلان قال ارموا وأنا معكم كلكم\r( انظر الحديث 9882 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو القطان ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع يروي عن مولاه سلمة والحديث مضى في باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب إسماعيل\r( مريم 54 ) فإنه أخرجه هناك عن قتيبة بن سعيد عن حاتم عن يزيد إلى آخره قوله يتناضلون أي يترامون\r7 -( باب )\rهذا كالفصل لما قبله وليس بموجود في كثير من النسخ\r8053 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( الحسين ) عن\r( عبد الله بن بريدة ) قال حدثني ( يحيى بن يعمر ) أن ( أبا الأسود الديلي ) حدثه عن ( أبي ذر ) رضي الله تعالى عنه أنه سمع النبي يقول ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادعاى قوما ليس له فيهم فليتبوأ مقعده من النار ( الحديث 8053 - طرفه في 5406 )","part":24,"page":40},{"id":11547,"text":"مطابقته للباب المترجم من حيث التضاد والمقابلة لأن بالضد تتبين الأشياء لأن في الحديث ذكر النسب الحقيقي الصحيح وفي هذا ذكر النسب الباطل وفيه زجر وتوبيخ لمدعيه وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد وعبد الوارث بن سعيد والحسين هو ابن الواقد المعلم وعبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ويحيى بن يعمر بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الميم وفتحها وفي آخره راء وأبو الأسود ظالم بن عمرو ويقال عمرو بن ظالم وقال الواقدي اسمه عويمر بن ظويلم وقيل غير ذلك قاضي البصرة وهو أول من تكلم في النحو والديلي بكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبفتح الهمزة وبضم الدال وإسكان الواو وبفتح الهمزة أربع لغات وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري\rوفي الإسناد ثلاثة من التابعين على نسق واحد\rوالحديث\r\r\r\rحرب","part":24,"page":41},{"id":11548,"text":"قوله غفار بكسر الغين المعجمة يصرف باعتبار الحي ولا يصرف باعتبار القبيلة قوله غفر الله لها إما أن يراد به الدعاء وإما على بابه خبر قوله وأسلم سالمها الله من المسالمة وترك الحرب أو هو دعاء بأن الله يصنع بهم ما يوافقهم أو سالمها بمعنى سلمها الله نحو قاتله الله بمعنى قتله الله وفيهما من جناس الاشتقاق ما يلذ على السمع لسهولته وهو من الاتفاقات اللطيفة وقال الخطابي يقال إن النبي دعا لهاتين القبيلتين لأن دخولهما في الإسلام كان من غير حرب وكانت غفار تتهم بسرقة الحاج فأحب رسول الله أن يمحو عنهم تلك المسبة وأن يعلم أن ما سلف منهم مغفور لهم قوله وعصية بضم العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وهي قبيلة ولكنه ابن خفاف بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء وفي آخره فاء أخرى ابن امرىء القيس بن بهثة بضم الباء الموحدة وسكون الهاء وبالثاء المثلثة ابن سليم بضم السين وإنما قال عصت الله ورسوله لأنهم الذين قتلوا القراء ببئر معونة بعثهم رسول الله سرية فقتلوهم وكان يقنت عليهم في صلاته ويلعن رعلا وذكوان ويقول عصية عصت الله ورسوله\r4153 - حدثني ( محمد ) أخبرنا ( عبد الوهاب الثقفي ) عن ( ايوب ) عن ( محمد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن السلام كذا ثبت عند أبي علي بن السكن في غير هذا الحديث وفي ( التلويح ) قيل هو ابن سلام وقيل ابن يحيى الذهلي قيل قوله ابن يحيى وهم لأن الذهلي لم يدرك عبد الوهاب الثقفي قلت هذا نفي يحتاج إلى بيان وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين وأخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن المثنى وغيره","part":24,"page":42},{"id":11549,"text":"24 - ( حدثنا قبيصة حدثنا سفيان وحدثني محمد بن بشار حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال النبي أرأيتم إن كان جهينة ومزينة وأسلم وغفار خيرا من بني تميم وبني أسد ومن بني عبد الله بن غطفان ومن بني عامر بن صعصعة فقال رجل خابوا وخسروا فقال هم خير من بني تميم ومن بني أسد ومن بني عبد الله بن غطفان ومن بني عامر بن صعصعة )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما عن قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة الكوفي كان على قضاء الكوفة بعد الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة والثاني عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري إلى آخره والحديث أخرجه البخاري أيضا في هذا الباب عن بندار عن غندر وفي النذور عن عبد الله بن محمد عن وهب بن جرير وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكرة وابن المثنى وآخرين وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان قوله أرأيتم أي أخبروني والخطاب للأقرع بن حابس على ما يأتي عقيب هذا الحديث قوله من بني تميم هو ابن مر بضم الميم وتشديد الراء ابن أد بضم الهمزة وتشديد الدال ابن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وفيهم بطون كثيرة جدا قوله وبني أسد هو ابن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر وكانوا أعدادا كثيرا وارتدوا بعد وفاة النبي مع طلحة بن خويلد وارتد بنو تميم أيضا مع سجاح التي ادعت النبوة قوله ومن بني عبد الله بن غطفان بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة وتخفيف الفاء وهو ابن سعد بن قيس غيلان بن مضر وكان اسم عبد الله بن غطفان في الجاهلية عبد العزى فصيره النبي عبد الله وبنوه يعرفون ببني المحولة قوله ومن\r\r","part":24,"page":43},{"id":11550,"text":"بني عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة والفاء ابن قيس غيلان وقال ابن دريد هوازن ضرب من الطير وفيه بطون كثيرة وأفخاذ قوله فقال رجل هو الأقرع بن حابس التميمي قوله فقال هم خير أي فقال النبي هم خير أي جهينة ومزينة وأسلم وغفار خير من بني تميم إلى آخره وخيريتهم بسبقهم إلى الإسلام وبما كان فيهم من مكارم الأخلاق ورقة القلوب -\r6153 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( محمد بن أبي يعقوب ) قال سمعت ( عبد الرحمان بن أبي بكرة ) عن أبيه أن ( الأقرع بن حابس ) قال ل ( لنبي ) إنما بايعك سراق الحجيج من أسلم وغفار ومزينة وأحسبه وجهينة ابن أبي يعقوب شك قال النبي أرأيت إن كان أسلم وغفار ومزينة وأحسبه وجهينة خيرا من بني تميم وبني عامر وأسد وغطفان خابوا وخسروا قال نعم قال والذي نفسي بيده إنهم لخير منهم ( انظر الحديث 5153 وطرفه )\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن بشار عن غندر وهو محمد بن جعفر عن شعبة عن محمد بن أبي يعقوب وهو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب نسب إلى جده الضبي البصري من بني تميم","part":24,"page":44},{"id":11551,"text":"قوله إنما بايعك بالباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف ويروى تابعك بالتاء المثناة من فوق وبعد الألف باء موحدة قوله ابن أبي يعقوب شك هو مقول شعبة أي محمد بن أبي يعقوب المذكور هو الذي شك في قوله وجهينة فظهر من هذا أن الرواية الأولى بلا شك وأن ذلك ثابت في الخبر قوله أرأيت أي أخبرني والخطاب للأقرع بن حابس قوله إن كان أسلم خبر إن هو قوله خابوا وخسروا ولكن همزة الاستفهام فيه مقدرة تقديره أخابوا وخسروا كذا هو في رواية مسلم بهمزة الاستفهام قوله قال نعم أي قال الأقرع نعم خابوا وخسروا قوله قال أي النبي والذي نفسي بيده إنهم أي إن أسلم وغفار ومزينة وجهينة لخير منهم أي من بني تميم وبني عامر وأسد وغطفان قوله لخير منهم وفي رواية لأخير منهم على وزن أفعل التفضيل وهي لغة قليلة والمشهور الخير وكذا في رواية الترمذي وفي رواية مسلم والذي نفسي بيده إنهم خير منهم بدون لام التأكيد ولفظ خير على أصله بدون نقله إلى أفعل التفضيل ولم أر أحدا من شراح البخاري حرر هذا الموضع كما ينبغي فمنهم من ترك حل التركيب أصلا وطاف من بعيد ومنهم من كاد أن يخبط فلله الحمد والمنة على ما اتضح لنا منه المراد\r3253 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال أسلم وغفار وشيء من مزينة وجهينة أو قال شيء من جهينة أو مزينة خير عند الله أو قال يوم القيامة من أسد وتميم وهوازن وغطفان\rهذا طريق موقوف على أبي هريرة\rوأخرجه مسلم مرفوعا فقال حدثني زهير بن حرب ويعقوب الدورقي قالا حدثنا إسماعيل يعنيان ابن علية حدثنا أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال قال رسول الله لأسلم وغفار وشيء من مزينة وجهينة أو شيء من جهينة أو مزينة خير عند الله قال أحسبه قال يوم القيامة من أسد وغطفان وهوازن وتميم انتهى\rوحماد هو ابن زيد وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين","part":24,"page":45},{"id":11552,"text":"قوله قال قال أسلم الظاهر أن فاعل قال الأول أبو هريرة وفاعل قال الثاني هو النبي ولكن لم يذكره أبو هريرة فلأجل هذا جاء في صورة الموقوف وقال الخطيب وابن الصلاح اصطلاح محمد بن سيرين إذا قال عن أبي هريرة قال قال ولم يسم فاعل قال الثاني فالمراد به النبي فحينئذ يكون الحديث مرفوعا كما في رواية مسلم فإنه صرح في روايته بفاعل قال الثاني كما ذكر قوله أسلم مبتدأ وما بعده\rعطف عليه وقوله خير عند الله خبره قوله وشيء من مزينة وجهينة يعني بعضا منهم وهذا تقييد لما أطلق في حديث أبي بكرة الماضي قبله قوله أو قال شيء من جهينة أو مزينة شك من الراوي يعني قال شيء منهما أو قال شيء إما من هذا وإما من ذلك يعني شك في أنه جمع بينهما أو اقتصر على أحدهما قوله أو قال يوم القيامة شك من الراوي هل قال خير عند الله أو قال خير يوم القيامة وهذا أيضا تقييد لما أطلق في حديث أبي بكرة لأن ظهور الخيرية إنما يكون يوم القيامة قوله من أسد يتعلق بقوله خير لأن استعمال لفظ خير بكلمة من في أكثر المواضع كما عرف في موضعه فافهم\r8-( باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم )\rأي هذا باب في بيان أن ابن أخت القوم ومولى القوم منهم قال بعضهم أي فيما يرجع إلى المناصرة والتعاون ونحو ذلك وأما بالنسبة إلى الميراث ففيه نزاع انتهى قلت ظاهر الكلام مطلق يتناول الكل وهذا الباب وقع ههنا في رواية كريمة وغيرها وكذا في نسختنا المعتمد عليها ووقع عند أبي ذر قبل باب قصة الحبش\r8253 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال ( دعا ) النبي الأنصار فقال هل فيكم أحد من غيركم قالوا لا إلا ابن أخت لنا فقال رسول الله ابن أخت القوم منهم","part":24,"page":46},{"id":11553,"text":"مطابقته للجزء الأول من الترجمة ظاهرة ولم يذكر حديث مولى القوم منهم مع ذكره في الترجمة فقيل لأنه لم يقع له حديث على شرطه ورد على هذا القائل بأنه قد أورد في الفرائض من حديث أنس ولفظه مولى القوم من أنفسهم والمراد به المولى الأسفل لا الأعلى فيكون عدم ذكره إياه هنا اكتفاء بما ذكره هناك\rورواة الحديث المذكور قد مضوا غير مرة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن بندار عن غندر وعن آدم عن شعبة عن قتادة وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي موسى وبندار وأخرجه الترمذي في المناقب عن بندار به وأخرجه النسائي في الزكاة عن إسحاق بن إبراهيم\rقوله دعا النبي الأنصار ويروى الأنصار خاصة قوله إلا ابن أخت لنا وهو النعمان بن مقرن كما أخرجه أحمد من طريق شعبة عن معاوية بن قرة في حديث أنس هذا قوله ابن أخت القوم منهم استدلت به الحنفية في توريث الخال وذوي الأرحام إذا لم يكن عصبة ولا صاحب فرض مسمى وبه قال أحمد أيضا وهو حجة على مالك والشافعي في تحريمهما الخال وذوي الأرحام\rوللحنفية أحاديث أخر منها ما أخرجه الطبراني من حديث عتبة بن غزوان أن النبي قال يوما لقريش هل فيكم من ليس منكم قالوا لا إلا ابن أختنا عتبة بن غزوان فقال ابن أخت القوم منهم ومنها ما أخرجه الطبراني أيضا من حديث عمرو بن عوف أن النبي دخل بيته قال ادخلوا علي ولا يدخل علي إلا قرشي فقال لهم هل معكم أحد غيركم قالوا معنا ابن الأخت والمولى قال حليف القوم منهم ومولى القوم منهم وأخرج أحمد نحوه من حديث أبي موسى والطبراني نحوه من حديث أبي سعيد ومنها حديث عائشة الخال وارث من لا وارث له أخرجه البخاري وفي الباب أيضا حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله تعالى عنه","part":24,"page":47},{"id":11554,"text":"9 -( باب قصة زمزم وفيه باب قصة إسلام أبي ذر رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في ذكر قصة زمزم وفي ذكر إسلام أبي ذر رضي الله تعالى عنه وهذا الباب وقع هنا في رواية كريمة وغيرها ووقع عند أبي ذر قبل باب قصة الحبش\r2253 - حدثنا ( زيد ) هو ( ابن أخزم ) قال ( أبو قتيبة سلم بن قتيبة ) حدثني ( مثنى بن سعيد القصير ) قال حدثني ( أبو جمرة ) قال قال لنا ( ابن عباس ) ألا أخبركم بإسلام أبي ذر قال قلنا بلى قال قال أبو ذر كنت رجلا من غفار فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي فقلت لأخي انطلق إلى هذا الرجل كلمه وائتني بخبره فانطلق فلقيه ثم رجع فقلت ما عندك فقال والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر فقلت له لم تشفني من الخبر فأخذت جرابا وعصا ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد قال فمر بي علي فقال كأن الرجل غريب قال قلت نعم قال فانطلق إلى المنزل قال فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه وليس أحد يخبرني عنه بشيء قال فمر بي علي فقال أما نال للرجل يعرف منزله بعد قال قلت لا قال انطلق معي قال فقال ما أمرك وما أقدمك هذه البلدة قال قلت له إن كتمت علي أخبرتك قال فإني أفعل قال قلت له بلغنا أنه قد خرج هاهنا رجل يزعم أنه نبي فأرسلت أخي ليكلمه فرجع ولم يشفني من الخبر فأردت أن ألقاه فقال له أما إنك قد رشدت هذا وجهي إليه فاتبعني ادخل حيث أدخل فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت فمضي ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه على النبي فقلت له اعرض علي الإسلام فعرضه فأسلمت مكاني فقال لي يا أبا ذر أكتم هاذا الأمر وارجع إلي بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل فقلت والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم فجاء إلى المسجد وقريش فيه فقال يا معشر قريش إني أشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فقالوا قوموا إلى هذا الصابىء","part":24,"page":48},{"id":11555,"text":"فقاموا فضربت لأموت فأدركني العباس فأكب علي ثم أقبل عليهم فقال ويلكم تقتلون رجلا من غفار ومتجركم وممركم على غفار فأقلعوا عني فلما أن أصبحت الغد رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس فقالوا قوموا إلى هذا الصابىء فصنع بي مثل ما صنع بالأمس وأدركني العباس فأكب علي وقال مثل مقالته بالأمس قال فكان هذا أول إسلام أبي ذر رحمه الله\r( الحديث 2253 - طرفه في 1683 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة أما قصة زمزم فلأن فيه ذكر زمزم واكتفى أبو ذر به في المدة التي أقام فيها بمكة وأما قصة إسلامه فظاهرة من هذا الباب هكذا وقع في رواية الأكثرين ووقع في رواية أبي ذر عن الحموي وحده ذكر قصة إسلام أبي بكر فقط ووقع هذا الباب أيضا عند أبي ذر بعد قصة خزاعة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول زيد بن أخزم بسكون الخاء المعجمة وفتح الزاي أبو طالب الطائي الحافظ البصري قتلته الزنج زمان خروجهم في البصرة سنة سبع وخمسين ومائتين وهو من أفراد البخاري الثاني سلم بفتح السين المهملة وسكون اللام ابن قتيبة مصغر القتبة بفتح القاف والتاء المثناة من فوق والباء الموحدة أبو قتيبة الشعيري الخراساني سكن بصرة ومات بها في حدود المائتين الثالث مثنى ضد المفرد ابن سعيد القصير ضد الطويل القسام الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالعين المهملة البصري الرابع أبو جمرة بفتح الجيم واسمه نصر بن عمران الضبعي البصري الخامس عبد الله بن عباس\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن عمرو بن العباس عن ابن مهدي وأخرجه مسلم في الفضائل عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة","part":24,"page":49},{"id":11556,"text":"ذكر معناه قوله ألا أخبركم كلمة ألا للتنبيه على شيء يقال قوله من غفار قد ذكرنا أنه إذا أريد به الحي ينصرف وإذا أريد به القبيلة لا ينصرف قوله فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة وفي رواية مسلم لما بلغ أبا ذر مبعث النبي بمكة قال لأخيه الحديث قوله يزعم أنه نبي حال من رجلا لا يقال إنه نكرة فلا يقع الحال منه لأنا نقول قد تخصص بالصفة وهو قوله قد خرج بمكة قوله فقلت لأخي إنطلق إلى هذا الرجل وفي رواية مسلم قال لأخيه إركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء واسمع قوله ثم ائتني واسم أخيه أنيس قوله كلمة فيه حدف تقديره فإذا رأيته واجتمعت به كلمه وآتني بخبره وفي رواية مسلم واسمع قوله ثم ائتني قوله فانطلق ويروى فانطلق الأخ وفي رواية الكشميهني فانطلق الآخر وهو أخوه أنيس قال عياض ووقع عند بعضهم فانطلق الأخ الآخر والصواب الاقتصار على أحدهما فإنه لا يعرف لأبي ذر إلا أخ واحد وهو أنيس قوله فلقيه أي فلقي النبي ثم رجع إلى أخيه وفي رواية مسلم فانطلق الآخر حتى قدم مكة وسمع من قوله ثم رجع إلى أبي ذر قوله رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر وفي رواية مسلم رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاما ما هو بالشعر قوله فقلت له أي لأخي لم تشفني من الخبر من الشفاء أي لم تجئني بجواب يشفيني من مرض الجهل قوله فأخذت جرابا بالجيم وعصا وفي رواية مسلم ما شفيتني فيما أردت فتزود وحمل شنة له فيها ماء حتى قدم مكة قوله ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه يعني لا تدري به قريش فيؤذوه وفي رواية مسلم فأتى المسجد فالتمس النبي ولا يعرفه وكره أن يسأل عنه حتى أدركه يعني الليل فاضطجع قوله فمر بي علي رضي الله تعالى عنه وهو علي بن أبي طالب فقال كأن الرجل غريب وفي رواية مسلم فرآه علي فعرف أنه غريب قوله قال فانطلق إلى المنزل أي قال علي له انطلق معي إلى منزلنا قال أبو ذر فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره وفي","part":24,"page":50},{"id":11557,"text":"رواية مسلم فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح قوله فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه أي عن النبي وليس أحد يخبرني عنه بشيء وفي رواية مسلم بعد قوله حتى أصبح ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد فظل ذلك اليوم ولا يرى النبي حتى أمسى فعاد إلى مضجعه قوله قال فمر بي علي رضي الله تعالى عنه فقال أما نال للرجل يعرف منزله يقال نال له إذا آن له ويروى ما أنى وفي رواية مسلم ما آن أن يعلم منزله ويروى بدون همزة الاستفهام في اللفظة أي ما جاء الوقت الذي يعرف به منزل الرجل بأن يكون له مسكن معين يسكنه ويروى يعرف بلفظ المبني للفاعل ويحتمل أن يريد علي رضي الله تعالى عنه بهذا القول دعوته إلى بيته للضيافة ويكون إضافة المنزل إليه بملابسة إضافته له فيه كما قال الشاعر\r( ذريني قلت بالله حلفةلتغني عني ذا أنا بك أجمعا )","part":24,"page":51},{"id":11558,"text":"أو يريد إرشاده إلى ما قدم له وقصده يعني أما جاء وقت إظهار المقصود والاشتغال به كالاجتماع برسول الله مثلا وكالدخول في منزله ونحوه وإنما قال لا في قوله قلت لا على التقدير الأول إذ لم يكن قصده التوطن ثمة وعلى الثاني إذ كان عنده أمر أهم من ذلك وهو التفتيش عن مقصوده وعلى الثالث إذ خاف من الإظهار وقال الكرماني ماذا فاعل نال قلت يعرف في تقدير المصدر نحو تسمع بالمعيدي خير من أن تراه قلت التقدير أن تسمع بالمعيدي أي سماعك بالمعيدي خير من رؤيته وهنا التقدير ما نال للرجل أن يعرف منزله قوله ما أمرك وما أقدمك هذه البلدة وفي رواية مسلم ألا تحدثني ما الذي أقدمك هذا البلد قوله إن كتمت علي أخبرتك وفي رواية مسلم إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدني فعلت قوله قال فإني أفعل أي قال علي فإني أفعل ما ذكرته وفي رواية مسلم ففعل قوله قد رشدت من رشد يرشد من باب علم يعلم رشدا بفتحتين ورشد يرشد من باب نصر ينصر رشدا بضم الراء وسكون الشين وأرشدته أنا والرشد خلاف الغي قوله هذا وجهي إليه أي هذا توجهي إلى رسول الله فاتبعني وفي رواية مسلم فقال إنه حق وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا أصبحت فاتبعني قوله أدخل حيث أدخل أمر وأدخل مضارع قوله قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت وفي رواية مسلم فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي قوله فمضى أي علي رضي الله تعالى عنه فمضيت معه حتى دخل أي علي رضي الله تعالى عنه قوله بين ظهورهم وفي رواية مسلم بين ظهرانيهم قوله وقريش فيه حال أي في المسجد قوله إلى هذا الصابىء من صبأ يصبؤ إذا انتقل من شيء إلى شيء وكانوا يسمون من أسلم صابئا قوله فضربت على صيغة المجهول قوله لأموت أي لأن أموت يعني ضربوه ضرب الموت وفي رواية مسلم فضربوه حتى اضجعوه قوله فأكب علي أي رمى نفسه علي قوله فأقلعوا أي كفوا عني","part":24,"page":52},{"id":11559,"text":"وفي الحديث دلالة على تقدم إسلام أبي ذر ولكن الظاهر أنه بعد البعث بمدة طويلة لما فيه من الحكاية عن علي رضي الله تعالى عنه من مخاطبته لأبي ذر وتضيفه إياه والأصح أن سنه حين البعث كان عشر سنين وقيل أقل من ذلك فظهر من ذلك أن إسلام أبي ذر بعد البعث بمدة بأكثر من سنتين بحيث يتهيأ لعلي ما فعله وروى عبد الله بن الصامت إسلام أبي ذر عن نفس أبي ذر أخرجه مسلم مطولا جدا وفيه مغايرة كثيرة لسياق ابن عباس ولكن الجمع بينهما ممكن باعتبار ان ابن عباس رضي الله تعالى عنه اقتصر في حكايته عن ذلك والله أعلم\r10 -( باب ذكر قحطان )\rأي هذا باب في بيان ذكر قحطان مجردا عن الكلام فيه هل هو من ذرية إسماعيل عليه الصلاة والسلام أم لا وعن ذكر نسبه وقد مضى الكلام فيه فيما مضى عن قريب\r7153 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( سليمان بن بلال ) عن\r( ثور بن زيد ) عن ( أبي الغيث ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه\r( الحديث 7153 - طرفه في 7117 )\rمطابقته للترجمة في ذكر اسم قحطان وثور بلفظ الحيوان المعروف ابن زيد الديلي المدني مر في الجمعة وأبو الغيث وهو المطر اسمه سالم مولى عبد الله بن مطيع الأسود القرشي العدوي المدني\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن عبد العزيز أيضا وأخرجه مسلم في الفتن عن قتيبة","part":24,"page":53},{"id":11560,"text":"قوله رجل لم يدر اسمه عند الأكثرين لكن القرطبي جزم أنه جهجاه الذي وقع ذكره في ( صحيح مسلم ) من طريق آخر عن أبي هريرة بلفظ لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له الجهجاه وأخرجه عقيب حديث القحطاني قوله يسوق الناس بعصاه كناية عن تسخير الناس واسترعائهم كسوق الراعي الغنم بعصاه وفي ( التوضيح ) حديث القحطان يدل على أنه خليفة ولكنه يحمل على تغلبه وروى نعيم بن حماد في ( الفتن ) عن أرطأة بن المنذر أحد التابعين من أهل الشام أن القحطاني يخرج بعد المهدي ويسير على سيرة المهدي وأخرج أيضا من طريق عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده مرفوعا يكون بعد المهدي القحطاني والذي بعثني بالحق ما هو دونه قيل هذا الثاني مع كونه مرفوعا ضعيف الإسناد والأول مع كونه موقوفا أصلح إسنادا منه فإن ثبت ذلك فهو في زمن عيسى ابن مريم عليهما السلام لأن عيسى عليه السلام إذا نزل يجد المهدي إمام المسلمين انتهى قلت إذا كان القحطاني في زمن عيسى كيف يسوق الناس بعصاه وكيف يملك مع وجود عيسى عليه الصلاة والسلام على أن في رواية أرطأة ابن المنذر أن القحطاني يعيش في الملك عشرين سنة\r11 -( باب ما ينهى عن دعوى الجاهلية )\rأي هذا باب في بيان ذم ما ينهى من دعوى الجاهلية وكلمة ما يجوز أن تكون موصولة ويجوز أن تكون مصدرية وينهى على صيغة المجهول ودعوى الجاهلية هي الاستغاثة عند إرادة الحرب كانوا يقولون يا آل فلان يا آل فلان فيجتمعون وينصرون القاتل ولو كان ظالما فجاء الإسلام بالنهي عن ذلك","part":24,"page":54},{"id":11561,"text":"8153 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( مخلد بن يزيد ) أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( عمرو بن دينار ) أنه سمع ( جابرا ) رضي الله تعالى عنه يقول ( غزونا مع ) النبي وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا وكان من المهاجرين رجل لعاب فكسع أنصاريا فغضب الأنصاري غضبا شديدا حتى تداعوا وقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فخرج النبي فقال فما بال دعوى أهل الجاهلية ثم قال ما شأنهم فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري قال فقال النبي دعوها فإنها خبيثة وقال عبد الله بن أبي بن سلول أقد تداعوا علينا لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ( المنافقون 8 ) فقال عمر ألا نقتل يا رسول الله هذا الخبيث لعبد الله فقال النبي لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه\rمطابقته للترجمة في قوله ما بال دعوى الجاهلية\rذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد كذا وقع محمد غير منسوب عند جميع الرواة وقال أبو نعيم هو محمد بن سلام نص عليه في ( المستخرج ) وكذا قاله أبو علي الجياني وجزم به الدمياطي أيضا الثاني مخلد بفتح الميم واللام ابن يزيد من الزيادة أبو الحسن الحراني الجزري مات سنة ثلاث وتسعين ومائة الثالث عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وقد تكرر ذكره الرابع عمرو بن دينار القرشي الأثرم المكي الخامس جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما والحديث من أفراده","part":24,"page":55},{"id":11562,"text":"قوله غزونا هذه الغزوة هي عزوة المريسيع وفي مسلم قال سفيان يروون أن هذه الغزوة غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع وكانت في سنة ست من الهجرة قوله ثاب بالثاء المثلثة قال الكرماني أي اجتمع معه ناس وقال الداودي معناه خرج والذي عليه أهل اللغة أن معنى ثاب رجع قوله لعاب قيل معناه مطال وقيل كان يلعب بالحراب كما تصنع الحبشة وقيل مزاح واسمه جهجاه بن قيس الغفاري وكان أجير عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله فكسع بفتح الكاف والسين المهملة والعين المهملة من الكسع وهو أن تضرب بيدك أو برجلك دبر إنسان ويقال هو أن تضرب عجز إنسان بقدمك وقيل هو ضربك بالسيف على مؤخره وفي ( الموعب ) كسعته بما ساءه إذا تكلم فرميته على إثر قوله بكلمة تسوؤه بها قوله أنصاريا أي رجلا أنصاريا وهو سنان بن وبرة حليف بني سالم الخزرجي قوله حتى تداعوا أي حتى استغاثوا بالقبائل يستنصرون بهم في ذلك والدعوى الانتماء وكان أهل الجاهلية ينتمون بالاستغاثة إلى الآباء وتداعوا بصيغة الجمع وعن أبي ذر تداعوا بالتثنية قال بعضهم والمشهور في هذا تداعيا بالياء عوض الواو قلت الذي قال بالواو أخرجه على الأصل قوله يا للأنصار ويروى يا آل الأنصار قال النووي كذا في معظم نسخ البخاري بلام مفصولة في الموضعين وفي بعضها يوصلها وفي بعضها يا آل بهمزة ثم لام مفصولة واللام في الجميع مفتوحة وهي لام الاستغاثة قال والصحيح بلام موصولة ومعناه ادعو المهاجرين واستغيث بهم قوله ما بال دعوى الجاهلية يعني لا تداعوا بالقبائل بل تداعوا بدعوة واحدة بالإسلام ثم قال ما شأنهم أي ما جرى لهم وما الموجب في ذلك قوله دعوها أي دعوا هذه المقالة أي اتركوها أو دعوا هذه الدعوى ثم بين حكمة الترك بقوله فإنها خبيثة أي فإن هذه الدعوة خبيثة أي قبيحة منكرة كريهة مؤذية لأنها تثير الغضب على غير الحق والتقاتل على الباطل وتؤدي إلى النار كما جاء في الحديث من دعا بدعوى الجاهلية فليس منا","part":24,"page":56},{"id":11563,"text":"وليتبوأ مقعده من النار وتسميتها دعوى الجاهلية لأنها كانت من شعارهم وكانت تأخذ حقها بالعصبية فجاء الإسلام بإبطال ذلك وفصل القضاء بالأحكام الشرعية إذا تعدى إنسان على آخر حكم الحاكم بينهما وألزم كلا ما لزمه وقال السهيلي من دعا بدعوى الجاهلية يتوجه للفقهاء فيه ثلاثة أقوال أحدها يجلد من استجاب لها بالسلاح خمسين سوطا اقتداء بأبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه في جلده النابغة الجعدي خمسين سوطا حين سمع يا لعامر\r\r","part":24,"page":57},{"id":11564,"text":"الثاني فيه الجلد دون العشرة أسواط لنهيه أن يجلد أحد فوق عشرة أسواط الثالث يوكل إلى إجتهاد الإمام على حسب ما يراه من سد الذريعة وإغلاق باب الشر إما بالوعيد وإما بالسجن وإما بالجلد قيل في القول الأول الذي ذكره السهيلي فيه نظر لأن أبا الفرج الأصبهاني وهيره ذكروا أن النابغة لما سمع يا لعامر أخذ عصاه وجاء مغيثا والعصا لا تعد سلاحا يقتل قوله وقال عبد الله بن أبي سلول إلى آخره إنما قال ذلك عبد الله لأنه كان مع عمر بن الخطاب أجيرا له من غفار يقال له جعال كان معه فرس يقوده فحوض لعمر حوضا فبينما هو قائم على الحوض إذ أقبل رجل من الأنصار يقال له وبرة بن سنان الجهني وسماه أبو عمر سنان بن تميم وكان حليفا لعبد الله بن أبي فقاتله فتداعيا بقبائلهما فقال عبد الله بن أبي أقد تداعوا علينا لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ( المنافقين 8 ) وأما قوله تعالى في سورة المنافقين يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ( المنافقين 8 ) فقد قال النسفي في ( تفسيره ) يقولون أي المنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه والله لئن رجعنا من غزاة بني لحيان ثم بني المصطلق وهو حي من هذيل إلى المدينة ليخرجن الأعز عنى به نفسه منها من المدينة الأذل يعني محمدا ولقد كذب عدو الله قوله فقال عمر رضي الله تعالى عنه ألا نقتل بالنون ويروى بالتاء المثناة من فوق قوله هذا الخبيث أراد به عبد الله ابن أبي وقد بينه بقوله لعبد الله واللام فيه يتعلق بقوله قال عمر أي قال لأجل عبد الله وقال الكرماني أو اللام للبيان نحو هيت لك وفي بعضها يعني عبد الله وقال بعضهم اللام بمعنى عن قلت قال هذا بعضهم في قوله وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه ( الأحقاف 11 ) ورده ابن مالك وغيره وقالوا اللام ههنا للتعليل وقيل غير ذلك قوله فقال النبي لا أي لا نقتل قوله يتحدث الناس إلى آخره كلام مستقل وليس له تعلق بكلمة لا","part":24,"page":58},{"id":11565,"text":"فافهم قوله أنه أي النبي كان يقتل أصحابه ويتنفر الناس عن الدخول في الإسلام ويقول بعضهم لبعض ما يؤمنكم إذا دخلتم في دينه أن يدعي عليكم كفر الباطن فيستبيح بذلك دماءكم وأموالكم فلا تسلموا أنفسكم إليه للهلاك فيكون ذلك سبيلا لنفور الناس عن الدين\r9153 - حدثنا ( ثابت بن محمد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( عبد الله بن مرة ) عن ( مسروق ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه عن النبي\rمطابقته للترجمة ظاهرة وثابت بن محمد أبو إسماعيل العابد الشيباني الكوفي وهو من أفراد البخاري وسفيان هو الثوري\rوالحديث مضى في كتاب الجنائز في باب ليس منا من ضرب الخدود فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن عن سفيان إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\rعن سفيان عن زبيد عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله عن النبي قال ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية\rهذا معطوف على قوله حدثنا سفيان عن الأعمش في الحديث السابق فيكون موصولا وليس بمعلق وزبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ابن الحارث بن عبد الكريم اليامي بالياء آخر الحروف الكوفي وإبراهيم هو النخعي مسروق هو ابن الأجدع وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث أخرجه البخاري في كتاب الجنائز في باب ليس منا من شق الجيوب حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان قال زبيد اليامي عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله إلى آخره\r9153 - حدثنا ( ثابت بن محمد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( عبد الله بن مرة ) عن ( مسروق ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه عن النبي\rمطابقته للترجمة ظاهرة وثابت بن محمد أبو إسماعيل العابد الشيباني الكوفي وهو من أفراد البخاري وسفيان هو الثوري\rوالحديث مضى في كتاب الجنائز في باب ليس منا من ضرب الخدود فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن عن سفيان إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك","part":24,"page":59},{"id":11566,"text":"عن سفيان عن زبيد عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله عن النبي قال ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية\rهذا معطوف على قوله حدثنا سفيان عن الأعمش في الحديث السابق فيكون موصولا وليس بمعلق وزبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ابن الحارث بن عبد الكريم اليامي بالياء آخر الحروف الكوفي وإبراهيم هو النخعي مسروق هو ابن الأجدع وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث أخرجه البخاري في كتاب الجنائز في باب ليس منا من شق الجيوب حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان قال زبيد اليامي عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله إلى آخره\r12 -( باب قصة خزاعة )\rأي هذا باب في بيان قصة خزاعة بضم الخاء المعجمة وبالزاي المخففة وفتح العين المهملة قال الرشاطي خزاعة هو عمرو بن ربيعة وربيعة هذا هو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن ابن الأزد هذا مذهب من يرى أن خزاعة من اليمن ومن يرى أن خزاعة من مضر يقول هو عمرو بن ربيعة بن قمعة ويحتج بحديث","part":24,"page":60},{"id":11567,"text":"رواه أبو هريرة أن النبي قال لأكثم ابن أبي الجون الخزاعي رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار وجمع بعضهم بين القولين أعني نسبة خزاعة إلى اليمن وإلى مضر فزعم أن حارثة بن عمرو لما مات قمعة بن خندف كانت امرأته حاملا بلحي فولدته وهي عند حارثة فتبناه فنسب إليه فعلى هذا هو من مضر بالولادة ومن اليمن بالتبني وقال صاحب ( الموعب ) خزاعة اسمه عمرو بن لحي ولحي اسمه ربيعة سمي خزاعة لأنه انخزع فلم يتبع عمرو بن عامر حين ظعن عن اليمن بولده وسمي عمرو مزيقيا لأنه مزق الأزد في البلاد وقيل لأنه كان يمزق كل يوم حلة وفي ( التيجان ) لابن هشام انخزعت خزاعة في أيام ثعلبة العنقاء بن عمرو بعد وفاة عمر وفي ( التلويح ) قيل لهم ذلك لأنهم تخزعوا من بني مازن بن الأزد في إقبالهم معهم أيام سيل العرم لما صاروا إلى الحجاز فافترقوا فصار قوم إلى عمان وآخرون إلى الشام قال حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه\r( فلما قطعنا بطن مر تخزعت *** خزاعة منا في جموع كراكر )\rوانخزعت أيضا بنو أفصى بن حارثة بن عمرو وأفصى هو عم عمرو بن لحي وقال الكلبي إنما سموا خزاعة لأن بني مازن ابن الأزد لما تفرقت الأزد باليمن نزل بنو مازن على ماء عند زبيد يقال له غسان فمن شرب منه فهو غساني وأقبل بنو عمرو بن لحي فانخزعوا من قومهم فنزلوا مكة ثم أقبل بنو أسلم وملك وملكان بنو أفصى بن حارثة فانخزعوا أيضا فسموا خزاعة وتفرق سائر الأزد وأول من سماهم هذا الاسم جدع بن سنان الذي يقال فيه خذ من جدع ما أعطاك وذلك أنه لما رآهم قد تفرقوا قال أيها الناس إن كنتم كلما أعجبتكم بلدة أقامت منكم طائفة كيفما انخزعت خزاعتكم هذه أوشكتم أن يأكلكم أقل حي وأذل قبيل\r0253 - حدثني ( إسحاق بن إبراهيم ) حدثنا ( يحيى بن آدم ) أخبرنا ( إسرائيل ) عن ( أبي حصين ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبو خزاعة","part":24,"page":61},{"id":11568,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن إبراهيم هو مشهور بابن راهويه ويحيى بن آدم بن سليمان أبو زكريا القرشي الكوفي صاحب الثوري وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه عثمان بن عاصم الأسدي وأبو صالح ذكوان الزيات\rوالحديث من أفراده\rقوله عمرو بن لحي مبتدأ وخبره قوله أبو خزاعة ولحي بضم اللام وفتح الحاء المهملة وتشديد الياء قوله ابن قمعة بفتح القاف والميم وتخفيفها وبإهمال العين وقيل بكسر القاف وتشديد الميم بفتحها وكسرها وقيل بفتحها مع سكون الميم قوله ابن خندف بكسر الخاء المعجمة وسكون النون وكسر الدال المهملة وفتحها وبالفاء وهي أم القبيلة فلا تنصرف وقمعة منسوب إلى الأم وإلا فأبوه اسمه الياس بن مضر قال قائلهم\r( أمهتي خندف وإلياس أبي )\rواسم خندف ليلى بنت حلوان بن عمران بن ألحاف من قضاعة لقبت بخندف لمشيتها بالخندفة وهي الهرولة واشتهر بنوها بالنسبة إليها دون أبيهم قوله أبو خزاعة أي هو حي من الأزد\r1253 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال سمعت ( سعيد بن المسيب ) قال البحيرة التي يمنع درها للطواغيت ولا يحلبها أحد من الناس والسائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء قال وقال أبو هريرة قال النبي رأيت عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي يجر قصبه في النار وكان أول من سيب السوائب\r( الحديث 1253 - طرفه في 3264 )\rأول هذا الحديث موقوف على سعيد بن المسيب رواه البخاري عن أبي اليمان الحكم بن نافع الحمصي عن شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب وآخره عنه عن أبي هريرة عن النبي على ما نذكر مفصلا","part":24,"page":62},{"id":11569,"text":"أما البحيرة فهي التي يمنع درها أي لبنها للطواغيت أي لأجلها وهي جمع طاغوت وهو الشيطان وكل رأس في الضلال وكان أهل الجاهلية إذا أنتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها أي شقوا وحرموا ركوبها ودرها فلا تطرد عن ماء ولا عن مرعى لتعظيم الطواغيت وتسمى تلك الناقة البحيرة وأما السائبة فهي أن الرجل منهم كان يقول إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة وجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها هذا هو المشهور وقد خصصه البخاري بقوله والسائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم أي لأصنامهم التي كانوا يعبدونها وبعد ذلك لا يحمل عليها شيء وفي ( التلويح ) والسائبة هي الأنثى من أولاد الأنعام كلها كان الرجل يسيب لآلهته ما شاء من إبله وبقره وغنمه ولا يسيب إلا أنثى فظهورها وأولادها وأصوافها وأوبارها للآلهة وألبانها ومنافعها للرجال دون النساء قاله مقاتل وقيل هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناثا لم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم خلي سبيلها مع أمها في الإبل فلم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف كما فعل بأمها فهي البحيرة بنت السائبة وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هي أنهم كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن فإن كان الخامس ذكرا نحروه وأكله الرجال\rوالنساء جميعا وإن كانت أنثى شقوا أذنها وتلك البحيرة لا يجز لها وبر ولا يذكر عليها اسم الله عز وجل إن ركبت ولا إن حمل عليها وحرمت على الناس فلا يذقن من لبنها شيئا ولا ينتفعن بها وكان لبنها ومنافعها خاصة للرجال دون النساء حتى تموت فإذا ماتت اشترك الرجال والنساء في أكلها","part":24,"page":63},{"id":11570,"text":"قوله قال وقال أبو هريرة أي قال سعيد بن المسيب وقال أبو هريرة قال النبي إلى آخره وهو موصول بالإسناد الأول قوله يجر قصبه بضم القاف وسكون الصاد المهملة وهي الأمعاء وقال ابن الأثير القصب بالضم المعاء وجمعه أقصاب وقيل القصب اسم للأمعاء كلها وقيل هو ما كان أسفل البطن من الأمعاء قوله وكان أي عمرو بن عامر أول من سيب السوائب وهو جمع وروى محمد بن إسحاق بسند صحيح عن محمد بن إبراهيم التيمي أن أبا صالح السمان حدثه أنه سمع أبا هريرة سمعت رسول الله يقول لأكتم رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار إنه أول من غير دين إسماعيل عليه الصلاة والسلام فنصب الأوثان وسيب السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى الحامي قال وحدثني بعض أهل العلم أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام فلما قدم مآب من أرض البلقاء وبها يومئذ العماليق فرآهم يعبدون الأصنام فقال لهم ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون قالوا له هذه نعبدها ونستمطر بها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا فقال لهم أفلا تعطوني منها صنما فأسير به إلى أرض العرب فيعبدونه فأعطوه صنما يقال له هبل فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه ويقال كان عمرو بن لحي حين غلبت خزاعة على البيت ونفت جرهم عن مكة جعلته العرب ربا لا يبتدع لهم بدعة إلا اتخذوها شرعة لأنه كان يطعم الناس ويكسو في المواسم فربما نحر في الموسم عشرة آلاف بدنة وكسا عشرة آلاف حلة حتى إنه اللات الذي يلت السويق للحجيج على صخرة معروفة تسمى صخرة اللات ويقال إن اللات كان من ثقيف فلما مات قال لهم عمرو إنه لم يمت ولكنه دخل في الصخرة ثم أمرهم بعبادتها وأن يبنوا عليها بيتا يسمى اللات ودام أمر عمرو وأمر ولده علي هذا بمكة ثلاثمائة سنة وذكر أبو الوليد الأزرقي في ( أخبار مكة ) أن عمرا فقأ عين عشرين بعيرا وكانوا من بلغت إبله ألفا فقأ عين بعير وإذا بلغت ألفين فقأ العين الأخرى قال الراجز","part":24,"page":64},{"id":11571,"text":"( وكان شكر القوم عند المننكي الصحيحات وفقأ الأعين )\rوهو الذي زاد في التلبية إلا شريكا هو لك تملكه وملك وذلك أن الشيطان تمثل في صورة شيخ يلبي معه فقال عمرو لبيك لا شريك لك قال الشيخ إلا شريكا هو لك فأنكر ذلك عمرو بن لحي فقال ما هذا فقال الشيخ تملكه وما ملك فإنه لا بأس به فقالها عمرو فدانت بها العرب\rوأما تفسير الوصيلة في رواية ابن إسحاق فهي الشاة إذا ولدت سبعة أبطن فإن كان السابع ذكرا ذبحوه وأهدوه للآلهة وإن كانت انثى استحيوها وإن كانت ذكرا وأنثى استحيوا الذكر من أجل الأنثى وقالوا وصلت أخاها فلم يذبحوهما وقال مقاتل وكانت المنفعة للرجال دون النساء فإن وضعت ميتا اشترك في أكله الرجال والنساء قال الله تعالى وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء ( الأنعام 139 ) وأما الحام فهو الفحل إذا ركب ولد ولده فبلغ ذلك عشرة أو أقل من ذلك قيل حمي ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا مرعى ولا ينحر أبدا إلى أن يموت فتأكله الرجال والنساء\r13 -( باب قصة زمزم وجهل العرب )\rأي هذا باب في قصة زمزم وجهل العرب هكذا وقع لأبي ذر وفي رواية غيره ما وقع إلا باب جهل العرب فقط وهو الصواب لأنه لم يذكر فيه أصلا زمزم وما يتعلق به وقد وقع في بعض النسخ باب قصة إسلام أبي ذر قبل هذا الباب\r4253 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( أبي بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة في سورة الأنعام قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم ( الأنعام 140 ) إلى قوله قد ضلوا وما كانوا مهتدين ( الأنعام 140 )","part":24,"page":65},{"id":11572,"text":"مطابقته للترجمة في قوله جهل العرب وأما الجزء الأول منها فلا ذكر له هنا أصلا كما ذكرنا آنفا وأبو النعمان محمد ابن الفضل السدوسي وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس اليشكري البصري\rوالحديث من أفراد البخاري ورواه ابن مردويه في ( تفسيره ) حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن أيوب حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه\rقوله إذا سرك من سره الأمر سرورا إذا فرح به قوله قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين وقد أخبر الله تعالى أن الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم ( الأنعام 140 ) أي من غير علم أتاهم في ذلك وحرموا ما رزقهم الله ( الأنعام 140 ) من الأنعام والحرث إفتراء على الله ( الأنعام 140 ) حيث قالوا إن الله أمركم بهذا قد ضلوا في ذلك وخسروا في الدنيا والآخرة وأما في الدنيا فخسروا أولادهم بقتلهم وضيقوا عليهم في أموالهم وحرموا أشياء ابتدعوها من تلقاء أنفسهم وأما في الآخرة فيصيرون إلى شر المنازل بكذبهم على الله وافترائهم وعن ابن عباس نزلت هذه الآية في ربيعة ومضر والذين كانوا يدفنون بناتهم أحياء في الجاهلية من العرب قال قتادة كان أهل الجاهلية يقتلون بناتهم مخافة السبي عليهم والفاقة إلا ما كان من بني كنانة فإنهم كانوا لا يفعلون ذلك","part":24,"page":66},{"id":11573,"text":"14 -( باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام أو الجاهلية )\rأي هذا باب في بيان جواز انتساب من انتسب إلى آبائه الذين مضوا في الإسلام أو في الجاهلية وكره بعضهم ذلك مطلقا ومحل الكراهة إنما كان إذا ذكره على طريق المفاخرة والمشاجرة وقد روى الإمام أحمد وأبو يعلى في ( مسنديهما ) بإسناد حسن من حديث أبي ريحانة رفعه من انتسب إلى تسعة آباء كفار يزيدهم عزا وكرامة فهو عاشرهم في النار\rوقال ابن عمر وأبو هريرة عن النبي إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله\rمطابقته للجزء الأول من الترجمة وهو قوله في الإسلام ظاهرة لأنه لما نسب يوسف إلى آبائه كان ذلك دليلا على جوازه لغيره في مثل ذلك وأما تعليق عبد الله بن عمرو أبي هريرة فقد مر كلاهما في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام\rوقال البراء - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنا ابن عبد المطلب\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة من حيث إنه انتسب إلى جده عبد المطلب وتعليق البراء قطعة من حديث مضى مطولا موصولا في كتاب الجهاد في باب من صف أصحابه عند الهزيمة\r5253 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثنا ( عمرو بن مرة ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين ( الشعراء 214 ) جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ينادي يا بني فهر يا بني عدي ببطون قريش\rمطابقته للترجمة من حيث ذكر النبي عشيرته بنسبة كل قبيلة إلى آبائها\rوحفص بن غياث بن طلق أبو عمر النخعي الكوفي قاضيها يروي عن الأعمش وهو سليمان بن مهران","part":24,"page":67},{"id":11574,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن علي بن عبد الله ومحمد بن سلام فرقهما وعن أبي يوسف بن موسى وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي كريب عن أبي أسامة وعن أبي بكر وأبي كريب كلاهما عن أبي معاوية وأخرجه الترمذي في التفسير عن هناد وأحمد بن منيع وأخرجه النسائي فيه عن هناد وعن إبراهيم بن يعقوب وفيه وفي اليوم والليلة عن أبي كريب\rقوله يا بني فهر بكسر الفاء وسكون الهاء ابن مالك ابن النضر بن كنانة بطن من قريش وكذا بنو عدي بفتح العين المهملة ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر رهط عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله ببطون قريش وفي رواية الكشميهني لبطون قريش باللام وقد أمر الله تعالى نبيه بإنذار الأقرب فالأقرب من قومه وبدأ في ذلك بمن هو أولى بالبدء ثم بمن يليه وأن يقدم إنذارهم على إنذار غيرهم وهذا الحديث من مرسلات ابن عباس لأن الآية نزلت في مكة وابن عباس ولد بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين والله أعلم\r6253 - وقال لنا ( قبيصة ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( حبيب بن أبي ثابت ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) قال لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين ( الشعراء 214 )\r( جعل ) النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم قبائل قبائل\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور وإنما قال قال لنا قبيصة لأنه سمعه منه في المذاكرة وقبيصة بفتح القاف هو ابن عقبة وقد تكرر ذكره وسفيان هو الثوري وحبيب بن أبي ثابت اسمه قيس بن دينار أبو يحيى الكوفي والحديث أخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن سليمان وفي اليوم والليلة عن محمود بن غيلان قوله يدعوهم أي يدعو عشيرته قبائل قبائل بأن قال يا بني فلان يا بني فلان بما يعرف به كل قبيلة كما يأتي توضيحه في الحديث الآتي","part":24,"page":68},{"id":11575,"text":"7253 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) أخبرنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن النبي قال يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله يا بني عبد المطلب اشتروا أنفسكم من الله يا أم الزبير بن العوام عمة رسول الله يا فاطمة بنت محمد اشتريا أنفسكما من الله لا أملك لكما من الله شيئا سلاني من مالي ما شئتما\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز والحديث من أفراده\rقوله اشتروا إنما قال اشتروا أنفسكم مع أنهم البائعون قال الله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ( التوبة 111 ) لأنهم مشترون أنفسهم باعتبار التخليص من العذاب بائعون باعتبار تحصيل الثواب قوله عمة رسول الله عطف بيان من قوله أم الزبير واسمها صفية بنت عبد المطلب\rوفيه أنه ناداهم طبقة بعد طبقة الى أن انتهى الى ابنته فاطمة رضي الله عنها\rوفيه أن قريشا كلهم من الأقربين وفيه بداءته بقومه فإذا قامت\rحجة عليهم قامت على من سواهم ممن أمر بتبليغه وفيه فضل صفية رضي الله تعالى عنها وفيه تكنية المرأة حيث قال يا أم الزبير بن العوام\r14 -( باب قصة الحبش )\rأي هذا باب في بيان قصة الحبش ولم يذكر فيه إلا شيئا نزرا من قصة الحبشة وذكر ابن إسحاق قصتهم مطولة فمن أراد الوقوف عليها فليرجع إلى كتابه والحبش والحبشة جنس من السودان والجمع الحبشان مثل حمل وحملان قاله الجوهري وهم من أولاد حام بن نوح عليه الصلاة والسلام وكانوا سبع أخوة السند والهند والزنج والقبط والحبش والنوبة وكنعان والحبش على أنواع الدهلك وناصع والزيلع والكوكر والفافور واللابة والقوماطين ودرقلة والقرنة والحبش بن كوش بن حام وهم مجاورون لأهل اليمن يقطع بينهم البحر وقد غلبوا على اليمن قبل الإسلام وقصتهم مشهورة\rوقول النبي - صلى الله عليه وسلم - يا بني أرفدة","part":24,"page":69},{"id":11576,"text":"وقول مجرور لأنه عطف على قوله قصة الحبش وأرفدة بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء اسم جد لهم وقيل أرفدة اسم أمه وقد مضى هذا اللفظ في حديث طويل في كتاب العيدين في باب الحراب والدرق يوم العيد وفيه وكان يوم عيد يلعب فيه السودان فإما سألت يعني عائشة رسول الله وإما قال تشتهين تنظرين فقلت نعم فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول دونكم يا بني أرفدة حتى إذا مللت قال حسبك قلت نعم قال فاذهبي\r9253 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) أن ( أبا بكر ) رضي الله تعالى عنه ( دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تغنيان ) وتدففان وتضربان والنبي متغش بثوبه فانتهرهما أبو بكر فكشف النبي عن وجهه فقال دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد وتلك الأيام أيام منى وقالت عائشة رأيت النبي يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد فزجرهم عمر فقال النبي دعهم أمنا بني أرفدة يعني من الأمن\rمطابقته للترجمة الأولى في قوله إلى الحبشة وفي الثانية في قوله بني أرفدة ورجاله قد تكرر ذكرهم وهذا الحديث قد مضى في العيدين في باب الحراب والدرق يوم العيد ومضى الكلام فيه هناك","part":24,"page":70},{"id":11577,"text":"قوله في أيام منى تغنيان ويروى في أيام منى تدفعان وتضربان وليس فيه تغنيان قوله فإنها أي فإن أيام منى أيام عيد أيام فرح وسرور وقيل هذا يدل على أن أيام العيد أربعة أيام ورد بأنه يحتمل أن يكون ذلك اليوم ثاني يوم العيد أو ثالثه فإذا كان كذلك فهو من أيام منى ولا يقال إنه على عمومه لأن دعوى العموم في الأفعال غير صحيحة عند الأكثرين لأنها قصة عين قوله متغش ويروى متغشي والكل بمعنى واحد من قولهم تغشى أي تغطى بثوبه قوله فزجرهم أي فزجر أبو بكر الحبشة الذين يلعبون قوله دعهم أي أتركهم آمنين ويجوز أن يكون أمنا مفعولا مطلقا أي إئمنوا أمنا ليس لأحد أن يمنعكم ونحوه قوله بني أرفدة أي يا بني أرفدة قوله يعني من الأمن والغرض من ذكر لفظ يعني بيان أنه مشتق من الأمن الذي هو ضد الخوف لا من الإيمان\r15 -( باب من أحب أن لا يسب نسبه )\rأي هذا باب في بيان من أحب أن لا يسب أي لا يشتم نسبه أي أهل نسبه\r1353 - حدثني ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( عبدة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت ( استأذن حسان ) النبي في هجاء المشركين فقال كيف بنسبي فقال حسان لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فقال كيف بنسبي فإنه لم يرد أن يهجى نسبه مع هجو الكفار وعبدة هو ابن سليمان وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عثمان بن أبي شيبة أيضا وفي الأدب عن محمد بن سلام وأخرجه مسلم في الفضائل عن عثمان بن أبي شيبة","part":24,"page":71},{"id":11578,"text":"قوله كيف بنسبيأي كيف بنسبي مجتمعا بنسبهم يعني كيف تهجو قريشا مع اجتماعي معهم في النسب وفي هذا إشارة إلى أن معظم طرق الهجو النقص من الآباء قوله لأسلنك منهم أي لأخلصن نسبك منهم أي من نسبهم بحيث يختص الهجو بهم دونك وقال الكرماني أي لأتلطفن في تخليص نسبك من هجوهم بحيث لا يبقى جزء من نسبك فيما ناله الهجو قوله كما تسل الشعرة ويروى الشعر وإنما عين الشعر والعجين لأنه إذا سل من العجين لا يتعلق به شيء ولا ينقطع لنعومته بخلاف ما إذا سل من شيء صلب فإنه ربما ينقطع ويبقى منه بقية وروى أنه لما استأذن النبي في هجاء المشركين قال له إئت أبا بكر فإنه أعلم قريش بأنسابها حتى يخلص لك نسبي فأتاه حسان ثم رجع فقال له قد خلص لي نسبك\rوعن أبيه قال ذهبت أسب حسان عند عائشة فقالت لا تسبه فإنه كان ينافح عن النبي\rأي وعن أبي هشام وهو عروة بن الزبير وهذا موصول بالإسناد المذكور إلى عروة وليس بمعلق وقد أخرجه البخاري في الأدب عن محمد بن سلام عن عبد الله بهذا الإسناد وقال فيه وعن هشام عن أبيه فذكر الزيادة وكذلك أخرجه في الأدب المفرد قوله كان ينافح بكسر الفاء بعدها حاء مهملة ومعناه يدافع يقال نافحت عن فلان أي خاصمت عنه ويقال نفحت الدابة إذا رمحت بحوافرها ونفحه بالسيف إذا تناوله من بعيد وأصل النفح بالمهملة الضرب وقيل للعطاء نفح كان المعطى يضرب السائل به\r16 -( باب ما جاء في أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من أسماء النبي وفي بعض النسخ في أسماء رسول الله\rوقول الله تعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار ( الفتح 29 ) وقوله من بعدي اسمه أحمد ( الصف 6 )","part":24,"page":72},{"id":11579,"text":"وقول الله بالجر عطف على قوله ما جاء وقوله وقوله من بعدي اسمه أحمد بالجر أيضاعطفا على قول الله وكأنه أشار بما ذكر من بعض الآيتين إلى أن أشهر أسماء النبي محمد وأحمد فمحمد من باب التفعيل للمبالغة وأحمد من باب التفضيل وقيل معناهما إذا حمدني أحد فأنت أحمد وإذا حمدت أحد فأنت محمد وقال عياض كان رسول الله أحمد قبل أن يكون محمدا كما وقع في الوجود لأن تسميته أحمد وقعت في الكتب السالفة وتسميته محمدا وقعت في القرآن العظيم وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمده الناس وكذلك في الآخرة يحمد ربه فيشفعه فيحمده الناس وقد خص بسورة الحمد ولواء الحمد وبالمقام المحمود وشرع له الحمد بعد الأكل وبعد الشرب وبعد الدعاء وبعد القدوم من السفر وسميت أمته الحمادين فجمعت له معاني الحمد وأنواعه وقيل اسمه في السموات أحمد وفي الأرضين محمود وفي الدنيا محمد وقيل الأنبياء كلهم حمادون لله تعالى ونبينا أحمد أي أكثر حمدا لله منهم وقيل الأنبياء كلهم محمودون ونبينا أحمد أي أكثر مناقبا وأجمع للفضائل قوله محمد رسول الله محمد إما خبر مبتدأ محذوف أي هو محمد لتقدم قوله هو الذي أرسل رسوله ( التوبة 33 الفتح 28 والصف 9 ) وإما مبتدأ ورسول الله عطف بيان والذين معه أي أصحابه عطف على المبتدأ وقوله أشد خبر عن الجميع ويجوز أن يكون استئنافا محمد مبتدأ ورسول الله خبره والذين معه مبتدأ وأشداء خبره ويجوز أن يكون والذين معه في محل الجر عطفا على قوله بالله في قوله وكفى بالله ( ) والجمهور على أن المراد من قوله والذين معه رسل الله فيحسن الوقف على معه قوله أشداء جمع شديد ومعناه يغلظون على الكفار وعلى من","part":24,"page":73},{"id":11580,"text":"خالف دينهم وإن كانوا آباءهم أو أبناءهم قوله من بعدي اسمه أحمد وقبله ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ( الصف 6 ) وعن كعب أن الحواريين قالوا لعيسى يا روح الله فهل بعدنا من أمة قال نعم أمة محمد حكاه علماء أبرار أتقياء\r39 - ( حدثني إبراهيم بن المنذر قال حدثني معن عن مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب )","part":24,"page":74},{"id":11581,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومعن بفتح الميم وسكون العين المهملة وفي آخره نون ابن عيسى القزاز مر في الوضوء والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أبي اليمان عن شعيب وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن زهير بن حرب وإسحق بن إبراهيم وابن أبي عمرو عن حرملة بن يحيى وعن عبد الملك بن شعيب وعن عبد بن حميد وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن سعيد بن عبد الرحمن وفي الشمائل عن غير واحد وأخرجه النسائي في التفسير عن علي بن شعيب البغدادي عن معن بن عيسى به قوله عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه كذا وقع موصولا عند معن بن عيسى عن مالك وقال الأكثرون عن مالك عن الزهري عن محمد بن جبير مرسلا ووافق معنا على وصله عن مالك جويرية بن أسماء عند الإسماعيلي ومحمد بن المبارك وعبد الله بن نافع عند أبي عوانة وأخرجه الدارقطني في الغرائب عن آخرين عن مالك وقال إن أكثر أصحاب مالك أرسلوه ورواه مسلم موصولا من رواية يونس بن يزيد وعقيل ومعمر ورواه البخاري أيضا موصولا في التفسير من رواية شعبة ورواه الترمذي أيضا موصولا من رواية ابن عيينة كلهم عن الزهري قوله لي خمسة أسماء فيه سؤالان الأول أنه قصر أسماءه على خمسة وأسماؤه أكثر من ذلك وقد قال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي عن بعضهم أن لله تعالى ألف اسم وكذا للرسول والثاني أن قوله الماحي ونحوه صفة لا اسم الجواب عن الأول أن مفهوم العدد لا اعتبار له فلا ينفي الزيادة وقيل إنما اقتصر عليها لأنها موجودة في الكتب القديمة ومعلومة للأمم السالفة وزعم بعضهم أن العدد ليس من قول النبي وإنما ذكره الراوي بالمعنى ورد عليه لتصريحه في الحديث بذلك وقيل معناه ولي خمسة أسماء لم يسم بها أحد قبلي وقيل معناه أن معظم أسمائي خمسة والجواب عن الثاني أن الصفة قد يطلق عليها الاسم كثيرا قوله أنا محمد هذا هو الأول من الخمسة وقال السهيلي في الروض لا يعرف في العرب من تسمى محمدا قبل النبي إلا ثلاثة محمد بن سفيان بن","part":24,"page":75},{"id":11582,"text":"مجاشع ومحمد بن أحيحة بن الجلاح ومحمد بن حمران بن ربيعة وقد رد عليه ومنهم من عد ستة ثم قال ولا سابع لهم ثم عدهم فذكر منهم هؤلاء الثلاثة وزاد عليهم محمد بن خزاعي السلمي ومحمد بن مسلمة الأنصاري ومحمد بن براء البكري ورد عليه أيضا بجماعة تسموا بمحمد وهم محمد بن عدي بن ربيعة السعدي روى حديثه البغوي وابن سعد وابن شاهين وغيرهم ومحمد بن اليحمد الأزدي ذكره المفجع البصري في كتاب المنقذ ومحمد بن خولي الهمداني ذكره ابن دريد ومحمد بن حرماز ذكره أبو موسى في الزيل ومحمد بن عمرو بن مغفل بضم الميم وسكون الغين المعجمة وكسر الفاء وباللام ومحمد الأسيدي ومحمد الفقيمي ومحمد بن يزيد بن ربيعة ومحمد بن أسامة ومحمد بن عثمان ومحمد بن عتوارة الليثي قوله وأنا أحمد هذا هو الثاني من الخمسة ويروى وأنا محمد وأحمد بغير لفظة وأنا قوله وأنا الماحي هذا هو الثالث من الخمسة قيل أراد بقوله الذي يمحو الله بي الكفر من جزيرة العرب وقال الكرماني محو الكفر إما من بلاد العرب ونحوها وفيه نظر لأنه وقع في رواية عقيل ومعمر يمحو الله بي الكفرة وفي رواية نافع بن جهير وأنا الماحي فإن الله يمحو به سيئات من اتبعه ( قلت ) قوله هذا عام يتناول كفر كل أحد في كل أرض قوله وأنا الحاشر هذا هو الرابع من الخمسة وقد فسره بقوله الذي يحشر الناس على قدمي أي على أثري أي أنه يحشر قبل\r\r","part":24,"page":76},{"id":11583,"text":"الناس ويوافق هذا لقوله في الرواية الأخرى يحشر الناس على عقبي ويقال معناه على زماني ووقت قيامي على القدم بظهور علامات الحشر ويقال معناه لا نبي بعدي قوله قدمي ضبطوه بتخفيف الياء وتشديدها مفردا ومثنى قوله وأنا العاقب هذا هو الخامس وزاد يونس بن يزيد في روايته عن الزهري الذي ليس بعده أحد وقد سماه الله رؤفا رحيما وقال البيهقي في الدلائل قوله وقد سماه الله إلى آخره مدرج من قول الزهري وفي دلائل البيهقي العاقب يعني الخاتم وفي لفظ الماحي والخاتم وفي لفظ فأنا حاشر فبعثت مع الساعة نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد وعند مسلم في حديث أبي موسى الأشعري ونبي التوبة ونبي الملحمة وعن أبي صالح قال إنما أنا رحمة مهداة وقال أبو زكريا العنبري لنبينا محمد خمسة أسماء في القرآن العظيم قال الله عز وجل محمد رسول الله وقال ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد وقال وإنه لما قام عبد الله يعني النبي ليلة الجن وقال ( طه ) وقال ( يس ) يعني يا إنسان والإنسان هنا العاقل وهو محمد وقال البيهقي وزاد عبدة وسماه في القرآن رسولا نبيا أميا وسماه شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وسماه مذكرا ورحمة وجعله نعمة وهاديا عن كعب قال الله عز وجل لمحمد عبدي المتوكل المختار وعن حذيفة بسند صحيح يرفعه أنا المقفى ونبي الرحمة وعن مجاهد قال أنا رسول الرحمة أنا رسول الله الملحمة بعثت بالحصاد ولم أبعث بالزراع وفي كتاب الشفاء وأنا رسول الراحة ورسول الملاحم وأنا قثم والقثم الجامع في الكامل وفي القرآن المزمل والمدثر والنور والمنذر والبشير والشاهد والشهيد والحق والمبين والأمين وقدم الصدق ونعمة الله والعروة الوثقى والصراط المستقيم والنجم الثاقب والكريم وداعي الله والمصطفى والمجتبى والحبيب ورسول رب العالمين والشفيع والمشفع والمتقي والمصلح والظاهر والصادق والمصدوق والهادي وسيد ولد آدم وسيد المرسلين وإمام المتقين وقائد الغر","part":24,"page":77},{"id":11584,"text":"المحجلين وحبيب الله وخليل الرحمن وصاحب الحوض المورود والشفاعة والمقام المحمود وصاحب الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وصاحب التاج والمعراج واللواء والقضيب وراكب البراق والناقة والنجيب وصاحب الحجة والسلطان والعلامة والبرهان وصاحب الهراوة والنعلين والمختار ومقيم السنة والمقدس وروح القدس وروح الحق وهو معنى البارقليط في الإنجيل وقال ثعلب البارقليط الذي يفرق بين الحق والباطل وماذماذ معناه طيب طيب والبرقليطس بالرومية وقال ثعلب الخاتم الذي ختم الأنبياء والخاتم أحسن الأنبياء خلقا وخلقا ويسمى بالسريانية مشفح والمنحمنا وفي التوراة أحيد ذكره ابن دحية بمد الألف وكسر الحاء ومعناه أحيد أمتي عن النار وقيل معناه الواحد وقال عياض ومعناه صاحب القضيب أي السيف وفي الدر المنظم للعرقي من أسمائه المصدق المسلم الإمام المهاجر العامل اذن خير الآمر الناهي المحلل المحرم الواضع الرافع المجير وقال ابن دحية أسماؤه وصفاته إذا بحث عنها تزيد على الثلاثمائة وقد ذكرنا عن ابن العربي أن أسماءه بلغت ألفا كأسماء الله تعالى -\r3353 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم يشتمون مذمما ويلعنون مذمما وأنا محمد\rمطابقته للترجمة في قوله وأنا محمد وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان بن عيينة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز","part":24,"page":78},{"id":11585,"text":"قوله ألا تعجبون كلمة ألا للتنبيه وكان الكفار من قريش من شدة كراهتهم في النبي لا يسمونه باسمه الدال على المدح فيعدلون إلى ضده فيقولوا مذمم ومذمم ليس باسمه ولا يعرف به فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفا إلى غيره وأنا أسمي محمد كثير الخصال الحميدة وألهم الله أهله أن يسموه به لما علم من حميد صفاته وفي المثل المشهور الألقاب تنزل من السماء وقال ابن التين استدل بهذا الحديث من أسقط حد القذف بالتعريض وهم الأكثرون خلافا لمالك وأجاب بأنه لم يقع في الحديث أنه لا شيء عليهم في ذلك بل الواقع أنهم عوقبوا على ذلك ورد عليه بأنه لا يدل على النفي ولا على الإثبات فلا يتم الاستدلال به\r17 -( باب خاتم النبيين )\rأي هذا باب في بيان معنى الخاتم من أسمائه أنه خاتم النبيين\r4353 - حدثنا ( محمد بن سنان ) حدثنا ( سليم ) حدثنا ( سعيد بن ميناء ) عن ( جابر بن عبده الله ) رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون ويقولون لولا موضع اللبنة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معناه لأن في طريق من طرق الحديث عند الإسماعيلي من رواية عثمان عن سليم بن حيان فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام\rومحمد بن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى أبو بكر العوفي الباهلي الأعمى وهو من أفراده وسليم بفتح السين المهملة وكسر اللام ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وسعيد بن ميناء بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ممدودا ومقصورا\rوالحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن حاتم وأخرجه الترمذي في الأمثال عن محمد ابن إسماعيل البخاري به وقال صحيح غريب من هذا الوجه","part":24,"page":79},{"id":11586,"text":"قوله مثلي مبتدأ ومثل الأنبياء عطف عليه وقوله كمثل رجل خبره والمثل ما يضرب به الأمثال وفي ( الجمهرة ) المثل النظير والمشبه هنا واحد والمشبه به متعدد فكيف يصح التشبيه ووجهه أنه جعل الأنبياء كلهم كواحد فيما قصد في التشبيه وهو أن المقصود من تعيينهم ما تم إلا باعتبار الكل فكذلك الدار لم يتم إلا بجميع اللبنات ويقال إن التشبيه هنا ليس من باب تشبيه المفرد بالمفرد بل هو تشبيه تمثيلي فيؤخذ وصف من جميع أحوال المشبه ويشبه بمثله من أحوال المشبه به فيقال شبه الأنبياء وما بعثوا به من إرشاد الناس إلى مكارم الأخلاق بدار أسس قواعده ورفع بنيانه وبقي منه موضع لبنة فنبينا بعث لتتميم مكارم الأخلاق كأنه هو تلك اللبنة التي بها إصلاح ما بقي من الدار قوله إلا موضع لبنة بفتح اللام وكسر الباء الموحدة وجاز إسكانها مع فتح اللام وكسرها وهي القطعة من الطين تعجن وتيبس ويبنى بها بناء فإذا أحرقت تسمى آجرة قوله لولا موضع اللبنة بالرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف أي لولا موضع اللبنة يوهم النقص لكان بناء الدار كاملا كما في قولك لولا زيد لكان كذا أي لولا زيد موجود لكان كذا ويجوز أن تكون لولا تخصيصية لا امتناعية وفعله محذوف أي لولا ترك موضع اللبنة أو سوى ويجوز موضع بالنصب أي لولا تركت أيها الرجل موضعها ونحو ذلك ووقع في رواية همام عند أحمد ألا وضعت ههنا لبنة فيتم بنيانك\r5353 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قال فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو صالح ذكوان الزيات","part":24,"page":80},{"id":11587,"text":"والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي عن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر وأخرجه النسائي في التفسير عن علي بن حجر ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر عنه به\rقوله من زاوية قال الداودي هي الركن وفي رواية همام عند مسلم إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها فظهر أن المراد أنها مكملة محسنة وإلا لاستلزم أن يكون الأمر بدونها ناقصا وليس كذلك فإن شريعة كل نبي بالنسبة إليه كاملة فالمراد منه هنا النظر إلى الأكمل بالنسبة إلى الشريعة المحمدية مع ما خص به من الشرائع\rوفيه ضرب الأمثال للتقريب للأفهام وفضل النبي على سائر الأنبياء وأن الله ختم به المرسلين وأكمل به شرائع الدين\r18 -( باب وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في باين وفاة النبي هكذا وقعت هذه الترجمة عند أبي ذر وسقطت من رواية النسفي\r6353 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن النبي توفي وهو ابن ثلاث وستين وقال ابن شهاب وأخبرني سعيد بن المسيب مثله ( الحديث 6353 - طرفه في 6644 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده به","part":24,"page":81},{"id":11588,"text":"قوله توفي وهو ابن ثلاث وستين هذا هو الأصح في سنه وقد ذكره البخاري في آخر الغزوات وترجم عليه هذه الترجمة أيضا وروي أيضا هذا عن ابن عباس ومعاوية وقال البيهقي وهو قول سعيد بن المسيب والشعبي وأبي جعفر محمد بن علي وإحدى الروايتين عن أنس وروى عن أنس أنه توفي على رأس الستين وصححه الحاكم في ( الإكليل ) وأسنده ابن سعد من طريقين عنه وبه قال عروة ويحيى بن جعدة والنخعي وروى مسلم من حديث عمار بن أبي عامر عن ابن عباس أنه توفي وهو ابن خمس وستين وصححه أبو حاتم الرازي أيضا في ( تاريخه ) وأما البخاري فذكره في ( تاريخه الصغير ) عن عمار ثم قال ولا يتابع عليه وكان شعبة يتكلم في عمار وفيه نظر من حيث إن ابن أبي خيثمة ذكره أيضا من حديث علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس ورواه أيضا ابن سعد عن سعيد بن سليمان عن هشيم حدثنا علي فذكره ولو أعله البخاري ما ذكره البيهقي من حديث حماد عن عمار عن ابن عباس لكان صوابا لأن شعبة وإن تكلم فيه فقد أثنى عليه غير واحد وفي ( تاريخ ابن عساكر ) ثنتان وستون سنة ونصف وفي كتاب عمر بن شعبة إحدى أو اثنتان لا أراه بلغ ثلاثا وستين وروى البزار من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه توفي في إحدى وعشرين من رمضان ولما ذكر الطبري قول الكلبي وأبي محيف أنه توفي في ثامن ربيع الأول قال هذا القول وإن كان خلاف قول الجمهور فإنه لا يبعد أن كانت الثلاثة الأشهر التي قبله كانت تسعة وعشرين يوما وفي ( التوضيح ) وهذا قول أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ومحمد بن عمرو الأسلمي والمعتمر بن سليمان عن أبيه وأبي معشر عن محمد بن قيس قالوا ذلك أيضا حكاه البيهقي والقاضي أبو بكر بن كامل في ( البرهان ) وقال السهيلي في ( الروض ) اتفقوا أنه توفى يوم الإثنين وقالوا كلهم في ربيع الأول غير أنهم قالوا أو قال أكثرهم في الثاني عشر من الشهر أو الثالث عشر أو الرابع عشر أو الخامس عشر لإجماع المسلمين على أن وقفة","part":24,"page":82},{"id":11589,"text":"عرفة في حجة الوداع كانت يوم الجمعة وهو التاسع من ذي الحجة فدخل ذو الحجة يوم الخميس فكان المحرم إما الجمعة وإما السبت وإما الأحد فإن كان الجمعة فقد كان صفر إما السبت وإما الأحد فإن كان السبت فقد كان الربيع إما الأحد وإما الإثنين وكيف ما دارت الحال على هذا الحساب فلم يكن الثاني عشر من ربيع الأول يوم الإثنين بوجه وعن الخوارزمي توفي في أول يوم من ربيع الأول قال وهذا أقرب إلى القياس وعن المعتمر بن سليمان عن أبيه أن رسول الله مرض يوم السبت لاثنين وعشرين ليلة من صفر بدأ به وجعه عند وليدته ريحاته وتوفى في اليوم العاشر وعند أبي معشر عن محمد بن قيس اشتكى يوم الأربعاء لإحدى عشرة بقيت من صفر في بيت زينب بنت جحش فمكث ثلاثة عشر يوما وعند الواقدي عن أم سلمة زوج النبي أنه بدىء به وجعه في بيت ميمونة زوجته وقال أهل الصحيح بإجماع إنه توفي يوم الإثنين قال أهل السير مثل الوقت الذي دخل فيه المدينة وذلك حين ارتفع الضحى وقال الواقدي كانت مدة علته اثني عشر يوما وقيل أربعة عشر يوما قوله وقال ابن شهاب وهو محمد بن مسلم الزهري وأخبرني سعيد بن المسيب مثله أي مثل ما أخبر عروة عن عائشة وهو موصل بالإسناد الأول المذكور وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب\rبالإسنادين معا مفرقا وهو من مرسل سعيد بن المسيب ويحتمل أن يكون سعيد أيضا سمعه من عائشة رضي الله تعالى عنها والله تعالى أعلم","part":24,"page":83},{"id":11590,"text":"19 -( باب كنية النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان كنية النبي الكنية بضم الكاف وسكون النون مأخوذ من الكناية تقول كنيت عن الأمر بكذا إذ ذكرته بغير ما يستدل به عليه صريحا وقد شاعت الكنى بين العرب وبعضها يغلب على الإسم كأبي طالب وأبي لهب ونحوها وقد يكنى واحد بكنية واحدة فأكثر ومنهم من يشتهر باسمه وكنيته جميعا فالكنية والاسم واللقب كلها من الأعلام ولكن الكنية ما يصدر بأب أو أم واللقب ما يشعر بمدح أو ذم وكان النبي يكنى بأبي القاسم وهو أكبر أولاده وعن ابن دحية كنى رسول الله بأبي القاسم لأنه يقسم الجنة بين الخلق يوم القيامة ويكنى أيضا بأبي إبراهيم باسم ولده إبراهيم الذي ولد في المدينة من مارية القبطية وروى البيهقي من حديث أنس أنه لما ولد إبراهيم بن رسول الله من مارية جاريته كاد يقع في نفس رسول الله منه حتى أتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فقال السلام عليك أبا إبراهيم وفي رواية يا أبا إبراهيم وذكره ابن سعد أيضا وفي ( التوضيح ) وله كنية ثالثة وهو أبو الأرامل\r7353 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال كان النبي في السوق فقال رجل يا أبا القاسم فالتفت النبي فقال سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي ( انظر الحديث 0212 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا الحديث مضى في كتاب البيوع في باب ما ذكر في الأسواق أخرجه من طريقين أحدهما عن آدم بن مالك والآخر عن إسماعيل ومضى الكلام فيه هناك\r8353 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( منصور ) عن ( سالم ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومنصور هو ابن المعتمر وسالم هو ابن أبي الجعد والحديث مضى بأتم منه في الخمس في باب قول الله عز وجل فإن لله خمسه ( الأنفال 41 ) فإنه أخرجه هناك من طريقين أحدهما عن أبي الوليد عن شعبة والآخر عن محمد ابن يوسف عن سفيان","part":24,"page":84},{"id":11591,"text":"9353 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( أيوب ) عن ( ابن سيرين ) قال سمعت ( أبا هريرة ) يقول قال ( أبو القاسم ) سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث أخرجه في الأدب عن علي بن عبد الله أيضا وأخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعمرو الناقد ومحمد بن عبد الله بن نمير وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد وأبي بكر بن أبي شيبة قوله قال أبو القاسم وفيه نكتة لطيفة على ما لا يخفى على الفطن قوله سموا باسمي بفتح السين وتشديد الميم المضمومة أمر للجماعة من التسمية والله أعلم\r20 -( باب )\rأي هذا باب إذا قدرنا هكذا يكون معربا وإلا فلا لأن الإعراب لا يكون إلا في التركيب وهذا وقع كذا بغير ترجمة وقال بعضهم هذا لا يصلح أن يكون فصلا من الذي قبله بل هو طرف من الحديث الذي بعده ولعل هذا من تصرف الرواة\rانتهى قلت لا نسلم أنه لا يصلح أن يكون فصلا من الذي قبله بل هو صالح جيد لذلك لأن الألفاظ التي كان النبي يخاطب بها يا محمد يا أبا القاسم يا رسول الله والأدب بل الأحسن أن يخاطب بيا رسول الله وهذا الحديث يتضمن هذا فله تعلق بما قبله من هذا الوجه وقال هذا القائل أيضا نعم وجهه بعض شيوخنا فإنا أشار إلى أن النبي وإن كان ذا أسماء وكنية لكن لا ينبغي أن ينادى بشيء منها يقال له يا رسول الله كما خاطبته خالة السائب لما أتت به إليه ولا يخفى تكلفه انتهى قلت أراد ببعض شيوخه صاحب ( التوضيح ) الشيخ سراج الدين بن الملقن وقوله ولا يخفى تكلفه تكلف بل هو قريب مما ذكرنا وهو توجيه حسن وهذا أحسن من نسبته إلى تصرف الرواة","part":24,"page":85},{"id":11592,"text":"0453 - حدثني ( إسحاق بن إبراهيم ) أخبرنا ( الفضل بن موسى ) عن ( الجعيد بن عبد الرحمان رأيت السائب بن يزيد ابن أربع وتسعين جلدا معتدلا ) فقال قد ( علمت ما متعت به سمعي وبصري إلا بدعاء ) رسول الله إن خالتي ذهبت بي أليه فقالت يا رسول الله إن ابن اختي شاك فادع الله قال فدعا لي\rتوجه المطابقة بينه وبين الباب المترجم قبله بما ذكرنا الآن وإسحاق هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه والفضل بن موسى الشيباني وشيبان قرية من قرى مرو المروزي والجعيد بضم الجيم وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة ابن عبد الرحمن ويقال الجعد أيضا الكندي المدني والسائب بن يزيد من الزيادة ابن سعد الكندي ويقال الأسدي ويقال الليثي ويقال الهذلي وقال الزهري هو من الأزد عداده في كنانة له ولأبيه صحبة توفي بالمدينة سنة إحدى وتسعين وهو ابن ست وتسعين وفي الحديث المذكور عن إسحاق لم يذكر إلا هنا فقط بخلاف الحديث الآتي على ما نبينه إن شاء الله تعالى\rقوله ابن أربع وتسعين هذا يدل على أنه رآه في سنة اثنتين وتسعين فيكون عاش بعد ذلك سنتين وهو الأشهر وأبعد من قال إنه مات قبل التسعين وقال ابن أبي داود وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة قوله جلدا بفتح الجيم وسكون اللام أي قويا صلبا قوله معتدلا أي معتدل القامة مع كونه معمرا قوله ما متعت به على صيغة المجهول قوله سمعي بدل من الضمير الذي في به وبصري عطف عليه قوله شاك فاعل من الشكوى وهو المرض قوله فادع الله أي أدع الله له وهكذا يروى أيضا وقال عطاء بن السائب كان مقدم رأسه أسود وهو هو لأنه مسحه وأمه علية بنت شريح الحضرمية ومخرمة ابن شريح خاله\r21 -( باب خاتم النبوة )\rأي هذا باب في بيان صفة خاتم النبوة وهو الذي كان بين كتفي النبي وكان من علاماته التي كان أهل الكتاب يعرفونه بها","part":24,"page":86},{"id":11593,"text":"1453 - حدثنا ( محمد بن عبيد الله ) حدثنا ( حاتم ) عن ( الجعيد بن عبد الرحمان ) قال سمعت ( السائب بن يزيد ) قال ( ذهبت بي خالتي إلى ) رسول الله فقالت يا رسول الله إن ابن أختي وقع فمسح رأسي ودعا لي بالبركة وتوضأ فشربت من وضوئه ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم بين كتفيه\rمطابقته للترجمة في قوله فنظرت إلى خاتم بين كتفيه ومحمد بن عبد الله بالتصغير أبو ثابت المدني مشهور بكنيته وهو من أفراده وحاتم بالحاء المهملة وبالتاء المثناة من فوق المكسورة بعد الألف ابن إسماعيل أبو إسماعيل الكوفي سكن المدينة\rوالحديث مضى في كتاب الطهارة في باب استعمال فضل وضوء الناس وقد مر الكلام فيه هناك وقع بفتح الواو وكسر القاف أي وجع وقد مضى في كتاب الطهارة بلفظ وجع وقيل يشتكي رجله ويروى بلفظ الماضي\rقال ابن عبيد الله الحجلة من حجل الفرس الذي بين عينيه قال إبراهيم بن حمزة مثل زر الحجلة","part":24,"page":87},{"id":11594,"text":"ابن عبيد الله هو شيخه محمد بن عبيد الله المذكور آنفا وأشار به إلى أنه فسر الحجلة التي وقع في هذا الحديث لأن فيه فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلة على ما يأتي في باب الدعاء للصبيان من كتاب الدعاء فإن قلت لم تقع هذه اللفظة هنا في الحديث المذكور فما وجه تفسيرها هنا قلت الظاهر أنه لما روى هذا الحديث عن شيخه محمد بن عبيد الله وقع السؤال في المجلس عن كيفية الخاتم فقال هو أعني ابن عبيد الله أو غيره وهو مثل زر الحجلة فسئل هو عن معنى الحجلة فقال من حجل الفرس الذي بين عينيه وهذا هو الوجه في هذا وليس مثل ما قال بعضهم هكذا وقع وكأنه سقط منه شيء لأنه يبعد من شيخه محمد ابن عبيد الله أن يفسر الحجلة ولم يقع لها في سياقه ذكر وكأنه كان فيه مثل زر الحجلة ثم فسرها كذلك انتهى قلت قوله كأنه سقط ليس موضع الشك لأن هذه اللفظة موجودة في نفس حديث السائب بن يزيد ولكنها ليست بمذكورة ههنا وهي مذكورة فيه في الطريق الآخر الذي أخرجه في كتاب الدعوات في باب الدعاء للصبيان فلا معنى لقوله وكأنه كان فيه مثل زر الحجلة لأنه لا محل للشك والوجه فيه ما ذكرناه فافهم ومع هذا تفسيره من حجل الفرس الذي بين عينيه بمعنى البياض فيه نظر لأن المعروف الذي بين عيني الفرس إنما هو غرة والذي في قوائمه هو التحجيل ولئن سلمنا أن يكون هذا التفسير صحيحا فليس له معنى إن أراد البياض لأنه لا يبقى فائدة لذكر الزر قوله وقال إبراهيم بن حمزة هو أبو إسحاق الزبيري الأسدي المديني وهو أيضا من مشايخ البخاري روى عنه في غير موضع مات سنة ثلاثين ومائتين وأشار بهذا التعليق إلى أنه روى هذا الحديث كما رواه محمد بن عبيد الله المذكور إلا أنه خالفه في هذه اللفظة فقال مثل زر الحجلة مثل ما وقع في نفس الحديث وسيأتي عنه موصولا في كتاب الطب إن شاء الله تعالى وقد أمعنا في هذا الباب الكلام في كتاب الطهارة فليرجع إليه هناك من أراد الوقوف عليه والله أعلم","part":24,"page":88},{"id":11595,"text":"22 -( باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان صفة النبي يعني في خلقه وخلقه\r2453 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( عمر بن سعيد بن أبي حسين ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( عقبة ابن الحارث ) قال صلى أبو بكر رضي الله تعالى عنه العصر ثم خرج يمشي فرأى الحسن يلعب مع الصبيان فحمله على عاتقه وقال بأبي شبيه بالنبي لا شبيه بعلي وعلي يضحك\r( الحديث 2453 - طرفه في 0573 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن أبا بكر شبه الحسن بالنبي في خلقه بالفتح وهي صفته\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو عاصم الضحاك بن مخلد المشهور بالنبيل الثاني عمرو بن سعيد بن أبي حسين النوفلي القرشي الثالث عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم الرابع عقبة بن الحارث بن عامر القرشي النوفلي أبو سروعة المكي\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع وفيه أن شيخه من أفراده وهو بصري والبقية كلهم مكيون وفيه عن ابن أبي مليكة وفي رواية الإسماعيلي أخبرني ابن أبي مليكة وفي أخرى حدثني وفيه عن عقبة بن الحارث وفي رواية الإسماعيلي أخبرني عقبة بن الحارث\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل الحسن رضي الله تعالى عنه عن عبدان عن ابن المبارك وأخرجه النسائي في المناقب عن محمد ابن عبد الله المخرمي","part":24,"page":89},{"id":11596,"text":"ذكر معناه قوله ثم خرج يمشي وزاد الإسماعيلي في رواية بعد وفاة النبي بليالي وعلي رضي الله تعالى عنه يمشي إلى جانبه قوله وقال بأبي أي قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه بأبي أي أفديه بأبي أو هو مفدى بأبي وقال الكرماني بأبي قسم وفيه نظر قوله شبيه بالنبي أي هو شبيه بالنبي لا شبيه بعلي يعني أباه ابن أبي طالب قوله وعلي يضحك جملة حالية وضحكه يدل على أنه وافق أبا بكر رضي الله تعالى عنه على أن الحسن كان يشبه النبي وقال أبو عمر رضي الله تعالى عنه كان المشبهون برسول الله خمسة وهم جعفر بن أبي طالب والحسن بن علي وقثم بن العباس وأبو سفيان بن الحارث والسائب ابن عبيد رضي الله تعالى عنهم وقد قيل في ذلك شعر\rبخمسة شبه المختار من مضر *** يا حسن ما خولوا من شبهه الحسن\rبجعفر وابن عم المصطفى قثم *** وسائب وأبي سفيان والحسن\rوفي ( عيون الأثر ) وممن كان يشبهه عبد الله بن عامر بن كعب بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس رآه رسول الله صغيرا فقال هذا يشبهنا وذكر في ( المرآة ) منهم مسلم بن معتب وأنس بن ربيعة بن مالك البياضي البصري من بني أسامة بن لؤي وكان أشبه الناس برسول الله في خلقه وخلقه وكان أنس بن مالك إذا رآه عانقه وبكى وقال من أراد أن ينظر إلى رسول الله فلينظر إلى هذا وبلغ معاوية بن أبي سفيان خبره فاستقدمه فلما دخل عليه قام واعتنقه وقبل ما بين عينيه وأقطعه مالا وأرضا فرد المال وقبل الأرض\rوفي الحديث فضيلة أبي بكر ومحبته لآل النبي وفيه ترك الصبي المميز يلعب لأن الحسن إذ ذاك كان ابن سبع سنين وقد سمع من النبي وحفظ عنه ولعبه محمول على ما يليق لمثله في ذلك الزمان من الأشياء المباحة بل يحمل على ما فيه تمرين وتنشيط ونحو ذلك","part":24,"page":90},{"id":11597,"text":"4453 - حدثني ( عمرو بن علي ) حدثنا ( ابن فضيل ) حدثنا ( إسماعيل بن أبي خالد ) قال سمعت ( أبا جحيفة ) رضي الله تعالى عنه قال ( رأيت ) النبي وكان الحسن بن علي عليهما السلام يشبهه قلت لأبي جحيفة صفه لي قال كان أبيض قد شمط وأمر لنا النبي بثلاث عشرة قلوصا قال فقبض النبي قبل أن نقبضها ( انظر الحديث 3453 )\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور بأتم منه أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر بن أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي عن محمد بن فضيل بالتصغير إلى آخره\rقوله قد شمط بفتح الشين المعجمة وكسر الميم أي صار شعر رأسه السواد مخالطا بالبياض قوله فأمر لنا أي له ولقومه من بني سواءة وكان أمر لهم بذلك على سبيل جائزة الوفد قوله بثلاث عشرة ويروى بثلاثة عشر وقال ابن التين وكان حقه أن يقول ثلاث عشرة وهو ظاهر قوله قلوصا بفتح القاف وضم اللام وهي الأنثى من الإبل وقيل هي الطويلة القوائم وقال الداودي هي الثنية من الإبل قوله فقبض النبي قبل أن نقبضها أي قبل أن نقبض تلك القلائص\rوفيه إشعار أن ذلك كان قرب وفاة النبي قلت نعم روى الإسماعيلي من طريق محمد بن الفضيل بالإسناد المذكور فذهبنا نقبضها فأتانا موته فلم يعطونا شيئا فلما قام أبو بكر رضي الله تعالى عنه قال من كانت له عند رسول الله عدة فليجىء فقمت إليه فأخبرته فأمر لنا بها\r5453 - حدثنا ( عبد الله بن رجاء ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن\r( وهب أبي جحيفة السوائي ) قال ( رأيت ) النبي ورأيت بياضا من تحت شفته السفلى العنفقة\rهذا طريق آخر عن عبد الله بن رجاء بن المثنى الفداني البصري عن إسرائيل بن يونس عن جده أبي إسحاق السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله الكوفي","part":24,"page":91},{"id":11598,"text":"قوله العنفقة بالجر على أنه بدل من الشفة ويجوز بالنصب على أن يكون بدلا من قوله بياضا قال ابن سيده في ( المخصص ) هي ما بين الذقن وطرف الشفة السفلى كأن عليها شعر أو لم يكن وقيل هو ما كان نبت على الشفة السفلى من الشعر وقال القزاز هي تلك الهمزة التي بين الشفة السفلى والذقن وقال الخليل هي الشعيرات بينهما ولذلك يقولون في التحلية نقي العنفقة وقال أبو بكر العنفقة خفة الشيء وقلته ومنه اشتقاق العنفقة فدل هذا على أن العنفقة الشعر وأنه سمي بذلك لقلته وخفته وفي هذا الحديث بين موضع البياض والشمط\r6453 - حدثنا ( عصام بن خالد ) حدثنا ( حريز بن عثمان ) أنه ( سأل عبد الله بن بسر صاحب ) النبي قال أرأيت النبي كان شيخا قال كان في عنفقته شعرات بيض\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعصام بكسر العين المهملة ابن خالد أبو إسحاق الحمصي الحضرمي مات سنة بضع عشرة ومائتين من كبار شيوخ البخاري وليس له عنه في ( الصحيح ) غيره وهو من أفراد البخاري و حريز بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره زاي ابن عثمان السامي مات سنة ثلاث وستين ومائة وعبد الله بن بسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وفي آخره راء\rوالحديث من ثلاثيات البخاري الثالث عشر منها ومن أفراده أيضا","part":24,"page":92},{"id":11599,"text":"قوله أرأيت النبي يجوز فيه وجهان أحدهما أن يكون أرأيت بمعنى أخبرني ويكون لفظ النبي مرفوعا على الإبتداء وقوله أكان شيخا خبره على تأويل هل يقال فيه كان شيخا وأعربه بعضهم بأن النبي مرفوع على أنه اسم كان وفيه ما فيه والوجه الآخر أن يكون أرأيت استفهاما تقديره هل رأيت النبي أكان شيخا فيكون النبي منصوبا على المفعولية ويؤيد هذا ما رواه الإسماعيلي من وجه آخر عن حريز بن عثمان قال رأيت عبد الله بن بسر صاحب النبي بحمص والناس يسألونه فدنوت منه وأنا غلام فقلت أنت رأيت رسول الله قال نعم قلت أشيخ كان رسول الله أم شاب قال فتبسم وفي رواية له فقلت له أكان رسول الله صبغ قال يا ابن أخي لم يبلغ ذلك قوله شعرات بيض الشعرات جمع شعرة والبيض بكسر الباء الموحدة جمع أبيض وقال الكرماني شعرات جمع قلة فلا يكون زائدا على عشرة قلت سمعت بعد الأساتذة الكبار أن عدد الشعرات البيض التي كانت على عنفقته سبعة عشر شعرة والله أعلم\r7453 - حدثني ( ابن بكير ) قال حدثني ( الليث ) عن ( خالد ) عن ( سعيد بن أبي هلال ) عن ( ربيعة ابن أبي عبد الرحمان ) قال سمعت ( أنس بن مالك يصف ) النبي قال كان ربعة من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا آدم ليس بجعد قطط ولا سبط رجل أنزل عليه وهو ابن أربعين فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه وبالمدينة عشر\rسنين وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء قال ربيعة فرأيت شعرا من شعره فإذا هو أحمر فسألت فقيل احمر من الطيب\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن بكسر هو يحيى بن بكير تصغير بكر وهو منسوب إلى جده لأنه يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي المصري والليث هو ابن سعد المصري وخالد هو ابن يزيد الجمحي الإسكندراني أبو عبد الرحيم الفقيه المفتي وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني وربيعة بن أبي عبد الرحمن بن فروخ الفقيه المدني المعروف بربيعة الرأي","part":24,"page":93},{"id":11600,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عبد الله بن يوسف عن مالك وفي اللباس عن إسماعيل عن مالك وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر وعن القاسم بن زكرياء وأخرجه الترمذي في المناقب عن قتيبة عن مالك وعن إسحاق بن موسى عن معن عن مالك وأخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة عن مالك به مختصرا\rذكر معناه قوله كان ربعة بفتح الراء وسكون الباء الموحدة أي مربوعا والتأنيث باعتبار النفس يقال رجل ربعة وامرأة ربعة قوله ليس بالطويل ولا بالقصير تفسير ربعة أي ليس بالطويل الباين المفرط في الطول مع اضطراب القامة قال الأخفش هو عيب في الرجال والنساء وسيأتي في حديث البراء عن قريب أنه كان مربوعا ووقع في حديث أبي هريرة عند الذهلي في\r( الزهريات ) بإسناد حسن كان ربعة وهو إلى الطول أقرب قوله أزهر اللون أي أبيض مشرب بحمرة وقد وقع ذلك صريحا في مسلم من حديث أنس من وجه آخر قال كان النبي أبيض مشربا بياضه بحمرة وقيل الأزهر أبيض اللون ناصعا قوله ليس بأبيض أمهق كذا وقع في الأصول ووقع عند الداودي تبعا لرواية المروزي أمهق ليس بأبيض وقال الكرماني أمهق أبيض لا في الغاية وهو معنى ليس بأبيض وقال رؤبة المهق خضرة الماء ولم يوجد لفظ أمهق في بعض النسخ وهو الأظهر وفي ( الموعب ) الأمهق البياض الجصي وكذلك الأمقه وقيل هو بياض في زرقة وامرأة مهقاء ومقهاء وقال بعضهم هما الشديدا البياض وعن ابن دريد هو بياض سمج لا يخالطه حمرة ولا صفرة وفي ( التهذيب ) بياض ليس بنير وفي ( الجامع ) بياض شديد مفتح وقيل هو شدة الخضرة وقال عياض من روى أنه ليس بالأبيض ولا الآدم فقد وهم وليس بصواب ورد عليه بأن المراد أنه ليس بالأبيض الشديد البياض ولا بالآدم الشديد الأدمة وإنما يخالط بياضه الحمرة والعرب قد تطلق على من كان كذلك أسمر ولهذا جاء في حديث أنس أخرجه أحمد والبزار وابن منده بإسناد صحيح أن النبي كان أسمر وفي","part":24,"page":94},{"id":11601,"text":"روايات كثيرة مختلفة فعند النظر يظهر من مجموعها أن المراد بالسمرة الحمرة التي تخالط البياض وأن المراد بالبياض المثبت ما يخالط الحمرة والمنفي ما لا يخالطه وهو الذي تكرهه العرب وتسميه أمهق وبهذا يظهر أن رواية المروزي أمهق ليس بأبيض مقلوبة على أنه يمكن توجيهه بما ذكرناه عن الكرماني آنفا قوله ليس بجعد قطط الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة والقطط بفتحتين والجعودة في الشعر أن لا يتكسر ولا يسترسل والقطط شديد الجعودة وفي ( التلويح ) الشعر القطط شبيه بشعر السودان قوله ولا سبط بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة من السبوطة وهي ضد الجعودة والحاصل أنه وسط بين الجعودة والسبوطة ويقال يعني شعره ليس بهاتين الصفتين وإنما فيه جعدة بصقلة قوله رجل بفتح الراء وكسر الجيم وقيل بفتحها وقيل بسكونها وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو رجل أي مسترسل وقيل منسرح وفي حديث الترمذي عن علي رضي الله تعالى عنه ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط كان جعدا رجلا ووقع عند الأصيلي رجل بالجر قيل إنه وهم ويمكن توجيهه على أنه جر بالمجاورة ويروى في بعض الروايات رجل بفتح اللام وتشديد الجيم على أنه فعل ماض فإن صحت هذه الرواية فلا يظهر وجه وقوعه هكذا إلا بتعسف قوله أنزل عليه يعني الوحي وفي رواية مالك بعثه الله قوله وهو ابن أربعين سنة جملة حالية يعني وعمره أربعون سنة وهو قول الأكثرين وقيل أنزل عليه الوحي بعد أربعين سنة وعشرة أيام وقيل وشهرين وذلك يوم الإثنين لسبع عشرة خلت من شهر رمضان وقيل\r\r","part":24,"page":95},{"id":11602,"text":"لسبع وقيل لأربع وعشرين ليلة منه فيما ذكره ابن عساكر وعن أبي قلابة نزل عليه الوحي لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان وعند المسعودي يوم الإثنين لعشر خلون من ربيع الأول وعند إبن إسحاق ابتدأ بالتنزيل يوم الجمعة من رمضان بغتة وعمره أربعون سنة وعشرون يوما وهو تاسع شباط لسبعمائة وأربعة وعشرين عاما من سني ذي القرنين وقال ابن عبد البر يوم الإثنين لثمان خلون من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من الفيل وقيل في أول ربيع وفي ( تاريخ يعقوب بن سفيان الفسوي ) على رأس خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة وعن مكحول أوحي إليه بعد اثنتين وأربعين سنة وقال الواقدي وابن أبي عاصم والدولابي في ( تاريخه ) نزل عليه القرآن وهو ابن ثلاث وأربعين سنة وفي ( تاريخ أبي عبد الرحمن العتقي ) وهو ابن خمس وأربعين سنة لسبع وعشرين من رجب قاله الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما وجمع بين هذه الأقوال والأول بأن ذلك حين حمي الوحي وتتابع وعند الحاكم مصححا أن إسرافيل عليه السلام وكل به ثلاث سنين قبل جبريل وأنكر ذلك الواقدي وقال أهل العلم ببلدنا ينكرون أن يكون وكل به غير جبريل وزعم السهيلي إن إسرافيل وكل به تدربا وتدريجا لجبريل كما كان أول نبوته الرؤيا الصادقة قوله فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه أي الوحي وهذا يقتضي أنه عاش ستين سنة وأخرج مسلم من وجه آخر عن أنس أنه عاش ثلاثا وستين سنة وهو موافق لحديث عائشة الذي مضى عن قريب وبه قال الجمهور والله أعلم قوله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء يعني دون ذلك فإن قلت روى ابن إسحاق بن راهويه وابن حبان والبيهقي من حديث ابن عمر كان شيب رسول الله نحوا من عشرين شعرة بيضاء في مقدمه فهذا وحديث أنس يقتضي أن يكون أكثر من عشرة إلى ما دون عشرين وحديث عبد الله بن بسر الماضي يدل على أنها كانت عشرة لأنه قال عشر شعرات بصيغة جمع القلة وقد ذكرنا عن قريب أن جمع القلة لا يزيد على عشرة قلت التوفيق بين","part":24,"page":96},{"id":11603,"text":"هذا أن حديث ابن بسر في شعرات عنفقته وما زاد على ذلك يكون في صدغيه كما في حديث البراء رضي الله تعالى عنه فإن قلت روى ابن سعد بإسناد صحيح عن حميد عن أنس في أثناء حديث قال لم يبلغ ما في لحيته من الشعر عشرين شعرة قال حميد وأومأ إلى عنفقته سبع عشرة وروى أيضا بإسناد صحيح عن ثابت عن أنس قال ما كان في رأس النبي ولحيته إلا سبع عشرة أو ثمان عشرة وروى ابن أبي خيثمة من حديث حميد عن أنس لم يكن في لحية رسول الله عشرون شعرة بيضاء قال حميد كن سبع عشرة وروى الحاكم في ( المستدرك ) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن أنس قال لو عددت ما أقبل من شيبه في رأسه ولحيته ما كنت أزيدهن على إحدى عشرة قلت هذه أربع روايات عن أنس كلها تدل على أن شعراته البيض لم تبلغ عشرين شعرة والرواية الثانية توضح بأن ما دون العشرين كان سبع عشرة أو ثمان عشرة فيكون كما ذكرنا العشرة على عنفقته والزائد عليها يكون في بقية لحيته لأنه قال في الرواية الثالثة لم يكن في لحية رسول الله عشرون شعرة بيضاء واللحية تشمل العنفقة وغيرها وكون العشرة على العنفقة بحديث عبد الله بن بسر والبقية بالأحاديث الأخر في بقية لحيته وكون حميد أشار إلى عنفقته سبع عشرة ليس يفهم ذلك من نفس الحديث والحديث لا يدل إلا على ما ذكرنا من التوفيق وأما الرواية الرابعة التي رواها الحاكم فلا تنافي كون العشرة على العنفقة والواحد على غيرها وهذا الموضع موضع تأمل قوله قال ربيعة هو موصول بالإسناد المذكور قوله فسألت قيل يمكن أن يكون المسؤول عنه أنسا ويدل عليه ما راه محمد ابن عقيل أن عمر بن عبد العزيز قال لأنس هل خضب النبي فإني رأيت شعرا من شعره قد لون فقال إنما هذا الأثر قد لون من الطيب الذي كان يطيب به شعر رسول الله فهو الذي غير لونه فيحتمل أن يكون ربيعة سأل أنسا عن ذلك فأجابه بقوله أحمر من الطيب يعني لم يخضب والله أعلم","part":24,"page":97},{"id":11604,"text":"8453 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك بن أنس ) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه سمعه يقول كان رسول الله ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ولا بالأبيض الأمهق وليس بالآدم وليس بالجعد القطط ولا بالسبط بعثه\rالله على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين فتوفاه الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء ( انظر الحديث 7453 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا طريق آخر في حديث أنس من رواية ( ربيعة بن أبي عبد الرحمن ) والكلام فيه قد مر عن قريب وهذا الحديث يقتضي أنه عاش ستين سنة وروى مسلم من وجه آخر عن أنس أنه عاش ثلاثا وستين سنة وهذا موافق لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها الماضي عن قريب وهذا قول الجمهور وقال الإسماعيلي لا بد أن يكون الصحيح أحدهما قلت كلاهما صحيح ويحمل رواية الستين على إلغاء الكسر\r9453 - حدثنا ( أحمد بن سعيد أبو عبد الله ) حدثنا ( إسحاق بن منصور ) حدثنا ( إبراهيم ابن يوسف ) عن أبيه عن ( أبي إسحاق ) قال سمعت ( البراء ) يقول كان رسول الله أحسن الناس وجها وأحسنه خلقا ليس بالطويل البائن ولا بالقصير\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن سعيد بن إبراهيم أبو عبد الله المروزي المعروف بالرباطي مات يوم عاشوراء أو النصف من محرم سنة ست وأربعين ومائتين وروى عنه مسلم أيضا وإسحاق بن منصور أبو عبد الله السلولي الكوفي وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق يروي عن أبيه يوسف بن إسحاق ويوسف يروي عن جده أبي إسحاق السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله لأن إسحاق يقال إنه مات قبل أبيه أبي إسحاق\rوالحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي عن أبي كريب","part":24,"page":98},{"id":11605,"text":"قوله وأحسنه خلقا بفتح الخاء المعجمة وفي رواية الأكثرين وضبطه ابن التين بضم أوله واستشهد بقوله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم ( القلم 4 ) ووقع في رواية الإسماعيلي وأحسنه خلقا وخلقا قوله البائن بالباء الموحدة من بان أي ظهر على غيره أو فارق من سواه\r0553 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) قال سألت ( أنسا هل خضب ) النبي قال لا إنما كان شيء في صدغيه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وهمام بن يحيى العوذي البصري\rوالحديث أخرجه الترمذي في الشمائل عن بندار وأخرجه النسائي في الزينة عن أبي موسى قوله شيء أي من الشيب يريد أنه لم يبلغ الخضاب لأنه لم يكن له شيء من الشيب إلا قليلا في صدغيه لم يحتج إلى التخضيب قوله في صدغيه الصدغ ما بين الأذن والعين ويسمى أيضا الشعر المتدلي عليه صدغا فإن قلت روى ابن عمر في ( الصحيحين ) أنه رأى النبي يصبغ من الصفرة قلت صبغ في وقت وتركه في معظم الأوقات فأخبر كل بما رأى وكلاهما صادقان فإن قلت هذا الحديث يدل على أن بعض الشيب كان في صدغيه وفي حديث عبد الله بن بسر كان على عنفقته قلت يجمع بينهما بما رواه مسلم من طريق سعيد عن قتادة عن أنس قال لم يخضب رسول الله وإنما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ أي متفرق فإن قلت أخرج الحاكم من حديث عائشة أنها قالت ما شانه الله ببيضاء قلت هذا محمول على أن تلك الشعرات البيض لم يتغير بها شيء من حسنه\r1553 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) عن\r( البراء بن عازب ) رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي مربوعا بعيد ما بين المنكبين له شعر يبلغ شحمة أذنه رأيته في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه قال يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه إلى منكبيه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو إسحاق مر الآن والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن أبي الوليد مختصرا","part":24,"page":99},{"id":11606,"text":"وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وبندار وأخرجه أبو داود في اللباس عن حفص بن عمر به وأخرجه الترمذي في الاستئذان والأدب عن بندار ببعضه وفي الشمائل عن بندار بتمامه وعن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي في الزينة عن علي بن الحسين وعن يعقوب بن إبراهيم الدورقي\rقوله مربوعا وهو معنى قوله ربعة في الأحاديث السابقة قوله بعيد ما بين المنكبين أي عريض أعلى الظهر ووقع في حديث أبي هريرة عند ابن سعد رحب الصدر قوله أذنه بالإفراد وفي رواية الكشميهني أذنيه بالتثنية وفي رواية الإسماعيلي تكاد جمته تصيب شحمة أذنيه قوله قال يوسف بن أبي إسحاق نسبه إلى جده لأنه ذكر الأب وأراد الجد مجازا وقال الكرماني الضمير في أبيه يرجع إلى إسحاق لا إلى يوسف لأن يوسف لا يروي إلا عن الجد قوله إلى منكبيه أي يبلغ الجمة إلى منكبيه وهذا التعليق أسنده قبل عن أحمد بن سعد عن إسحاق بن منصور حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا أبي عن أبي إسحاق عن البراء ولكنه اختصره وقال الداودي قوله يبلغ شحمة أذنيه مغاير لقوله منكبيه ورد بأن المراد أن معظم شعره كان عند شحمة أذنه وما استرسل منه متصل إلى المنكب أو يحمل على حالتين\r2553 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( زهير ) عن ( أبي إسحاق ) قال\rسئل البراء أكان وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل السيف قال لا بل مثل القمر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وزهير هو ابن معاوية وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي\rوالحديث أخرجه الترمذي في المناقب عن سفيان بن وكيع","part":24,"page":100},{"id":11607,"text":"قوله أكان الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإستخبار قوله مثل السيف يحتمل أنه أراد مثل السيف في الطول قال البراء لا بل مثل القمر في التدوير ويحتمل أنه أراد مثل السيف في اللمعان والصقال فقال البراء لا بل مثل القمر الذي فوق السيف في ذلك لأن القمر يشمل التدوير واللمعان بل التشبيه به أبلغ لأن التشبيه بالقمر لوجه الممدوح شائع ذائع وكذا بالشمس وقد أخرج مسلم من حديث جابر بن سمرة أن رجلا قال له أكان وجه رسول الله مثل السيف قال لا بل مثل الشمس والقمر مستديرا وقد أشار بقوله مستديرا إلى أنه جمع التدوير مع كونه مثل الشمس والقمر في الإشراق واللمعان والصقال فكأنه نبه في حديثه أنه جمع الحسن والاستدارة وهذا الحديث يؤيد الاحتمالين المذكورين\r3553 - حدثنا ( الحسن بن منصور أبو علي ) حدثنا ( حجاح بن محمد الأعور بالمصيصة ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) قال سمعت ( أبا جحيفة ) قال خرج رسول الله بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين وبين يديه عنزة وزاد فيه عون عن أبيه عن أبي جحيفة قال كان يمر من ورائها المارة وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم قال فأخذت بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحسن بن منصور أبو علي الصوفي البغدادي وهو من أفراده ولم يخرج عنه غير هذا الحديث والحكم بفتحتين ابن عتيبة بضم العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وقد مر غير مرة وهذا الحديث مر في كتاب الطهارة في باب استعمال فضل وضوء الناس فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة إلى آخره ومر أيضا في كتاب الصلاة في باب الصلاة إلى العنزة فأنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة قال حدثنا عون بن أبي جحيفة قال سمعت أبي قال خرج علينا رسول الله الحديث وقد مر الكلام فيه هناك","part":24,"page":101},{"id":11608,"text":"قوله بالمصيصة بكسر الميم وتشديد الصاد المهملة وكسرها وسكون الياء آخر الحروف وفتح الصاد الثانية وفي آخرها هاء وهي مدينة مشهورة بناها أبو جعفر المنصور على نهر جيحان وهو الذي تسميه القوم جاهان وقال البكري ثغر من ثغور الشام قلت رأيتها في سفرتي إلى بلاد الروم وغالبها خراب وهي في بلاد الأرمن بالقرب من مدينة تسمى أذنة وإنما قال بالمصيصة لأن حجاج بن محمد سكن المصيصة وأصله ترمذي ومات ببغداد سنة ست ومائتين قوله بالهاجرة وهي نصف النهار عند اشتداد الحر قوله إلى البطحاء وهو المسيل الواسع الذي فيه دقاق الحصى قوله عنزة بفتح النون أطول من العصا وأقصر من الرمح وفيه زج قوله قال شعبة هو متصل بالإسناد المذكور قوله وزاد فيه عون أي زاد الحكم في إسناد الحديث حدثنا عون عن أبيه عن أبي جحيفة ويأتي هذا في آخر الباب وقال الكرماني وما وقع في بعض النسخ عون عن أبيه عن أبي جحيفة سهو لأن عونا هو ابن أبي جحيفة والصواب نقص الأب قلت في كتاب الصلاة الذي ذكرناه الآن قال حدثنا شعبة قال حدثنا عون ابن أبي جحيفة عن أبيه قال سمعت أبي قال خرج علينا رسول الله الحديث وهنا عون عن أبيه عن أبي جحيفة فلفظ عن أبيه حشو لا طائل تحته والصواب ترك هذه اللفظة قوله فإذا هي أي يده أبرد من الثلج والحكمة فيه أن برودة يده تدل على سلامة جسده من العلل والعوارض قوله وأطيب رائحة من المسك قالت العلماء كانت هذه الريح الطيبة صفته وإن لم يمس طيبا ومع هذا فكان يستعمل الطيب في كثير من الأوقات مبالغة في طيب ريحه لملاقاة الملائكة وأخذ الوحي الكريم ومجالسة المسلمين وروى أحمد في ( مسنده ) من حديث وائل بن حجر أتي رسول الله بدلو من ماء فشرب منه ثم مج في الدلو ثم في البئر ففاح منها ريح المسك وروى أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح عن أنس رضي الله تعالى عنه كان رسول الله إذا مر في طريق من طرق المدينة وجد منه رائحة","part":24,"page":102},{"id":11609,"text":"المسك فيقال مر رسول الله من هذه الطريق\r4553 - حدثنا ( عبدان ) حدثنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة\rمطابقته للترجمة في كونه موصوفا بالجود وعبدان هو عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد الأيلي والزهري محمد بن مسلم وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة وهذا الحديث مر في أوائل باب كيف كان بدء الوحي فإنه أخرجه هناك من طريقين أحدهما عن عبدان أيضا إلى آخره نحوه والآخر عن بشر بن محمد عن عبد الله إلى آخره وقد مر الكلام فيه مستقصى وأخرجه أيضا في كتاب الصيام في باب أجود ما يكون النبي يكون في رمضان فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس إلى آخره قوله أجود الناس أي أعطاهم وأكرمهم قوله من الريح المرسلة أي المبعوثة لنفع الناس\r555 - حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( عبد الرزاق ) حدثنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن رسول الله دخل عليها مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال ألم تسمعي ما قال المدلجي لزيد وأسامة ورأي أقدامهما إن بعض هاذه الأقدام من بعض\rمطابقته للترجمة في قوله تبرق أسارير وجهه فإن هذا من جملة صفاته ويحيى إما ابن موسى بن عبد ربه السختياني البلخي الذي يقال له خت بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق وإما يحيى بن جعفر ابن أعين البيكندي وكلاهما من أفراد البخاري وكلاهما رويا عن عبد الرزاق بن همام عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج","part":24,"page":103},{"id":11610,"text":"والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق\rقوله مسرورا حال أي فرحان قوله تبرق بضم الراء أي تضيء وتستنير من الفرح قوله أسارير وجهه الأسارير جمع الأسرار وهو جمع السرر وهي الخطوط التي تكون في الجبين وبرقانها يكون عند الفرح قوله ألم تسمعي أي قال النبي لعائشة ألم تسمعي ما قال المدلجي بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام وبالجيم واسمه مجزز بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي الأولى المشددة ونسبته إلى مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة بطن من كنانة كبير مشهور بالقيافة والقائف هو من يتتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه والجمع القافة يقال فلان يقوف الأثر ويقتافه قيافة مثل قفا الأثر واقتفاه وكانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة بن زيد لكونه أسود وزيد أبيض فمر بهما مجزز وهما تحت قطيفة قد بدت أقدامهما من تحتها فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه وكانت العرب تعتمد قول القائف ويعترفون بحقية القيافة فرح رسول الله لكونه زجرا لهم عن الطعن في النسب وكانت أم أسامة بركة حبشية سوداء وكان أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى وأمه أم أيمن حاضنة النبي وكان يسمى حب النبي واختلفوا في العمل بقول القائف فأثبته الشافعي واستدل بهذا الحديث والمشهور عن مالك إثباته في الإماء ونفيه في الحرائر ونفاه أبو حنيفة مطلقا لقوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم ( الإسراء 36 ) وليس في حديث المدلجي دليل على وجوب الحكم بقول القافة لأن أسامة كان نسبه ثابتا من زيد قبل ذلك ولم يحتج النبي في ذلك إلى قول أحد وإنما تعجب النبي من إصابة مجزز كما يتعجب من ظن الرجل الذي يصيب ظنه حقيقة الشيء الذي ظنه ولا يثبت الحكم بذلك وترك رسول الله الإنكار عليه لأنه لم يتعاط في ذلك إثبات ما لم يكن ثابتا","part":24,"page":104},{"id":11611,"text":"6553 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبد الرحمان ابن عبد الله بن كعب ) أن ( عبد الله بن كعب ) قال سمعت ( كعب بن مالك ) يحدث ( حين تخلف ) عن ( تبوك ) قال ( فلما سلمت على ) رسول الله وهو يبرق وجهه من السرور وكان رسول الله إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذالك منه\rمطابقته للترجمة في قوله استنار وجهه إلى آخره وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المديني يكنى أبا الخطاب عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري روي عن أبيه كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد بن غنم ابن كعب بن سلمة السلمي الخزرجي الأنصاري المدني\rذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه السماع في موضع واحد وفيه أن شيخه وشيخ شيخه مصريان وعقيلا أيلي والبقية مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم محمد بن مسلم بن شهاب وعبد الرحمن بن عبد الله وعبد الله بن كعب وفيه رواية الابن عن الأب عن الجد\rوحديث كعب هذا قطعة من توبته وسيأتي بطوله في المغازي وأخرجه في مواضع مختصرا ومطولا ففي الماضي أخرج في الوصايا قطعة وفي الجهاد قطعة وفي الذي يأتي في وفود الأنصار وفي موضعين من المغازي وفي أربعة مواضع من التفسير وفي الأحكام مطولا ومختصرا وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي الطاهر وعن محمد بن رافع وأخرجه أبو داود في الطلاق عن أبي الطاهر وأخرجه النسائي فيه عن سليمان وعن محمد بن جبلة ومحمد بن يحيى ومحمد بن معدان\rقوله فلما سلمت وجوابه محذوف تقديره قال رسول الله كذا وكذا وقوله وهو يبرق وجهه جملة حالية ومعنى يبرق يلمع قوله إذا سر على صيغة المجهول من السرور قوله استنار أي أضاء وتنور قوله كأنه قطعة قمر أي كأن الموضع الذي تبين فيه السرور وهو جبينه قطعة قمر","part":24,"page":105},{"id":11612,"text":"\r\r7553 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الذي كنت فيه\rمطابقته للترجمة في كونه من خير قرون وهو صفة من صفاته و ( يعقوب بن عبد الرحمن ) بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري من القارة حليف بني زهرة أصله مدني سكن الإسكندرية و ( عمرو ) هو ابن أبي عمرو واسمه ميسرة مولى المطلب والحديث لم يخرجه إلا هو\rقوله قرون جمع قرن وهو الناس المجتمعون في عصر واحد وقيل مائة سنة وقيل سبعون سنة وقيل ثلاثون سنة قوله قرنا فقرنا أي نقيت من خير القرون أو أفضلها واعتبرت قرنا فقرنا من أوله إلى آخره فهو حال للتفضيل فخير القرون قرنه ثم قرن الصحابة ثم قرن التابعين قوله كنت فيه ويروى كنت معه\r8553 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عبيد الله ابن عبد الله ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله كان يسدل شعره وكان المشركون يفرقون رؤوسهم فكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم وكان رسول الله يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ثم فرق رسول الله رأسه\rمطابقته للترجمة من حيث إنه في الأخيرة فرق رأسه وهو صفة من صفاته ورجاله مروا عن قريب\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الهجرة عن عبدان عن عبد الله بن المبارك وفي اللباس عن أحمد بن يونس وأخرجه مسلم في الفضائل عن منصور بن أبي مزاحم ومحمد بن جعفر وعن أبي الطاهر وأخرجه أبو داود في الترجل عن موسى بن إسماعيل وأخرجه الترمذي في الشمائل عن سويد بن نصر وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن سلمة وعن الحارث بن مسكين وأخرجه ابن ماجه في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":24,"page":106},{"id":11613,"text":"قوله يسدل شعره بفتح الياء وسكون السين المهملة وكسر الدال ويجوز ضمها أي يترك شعر ناصيته على جبينه وقال النووي قال العلماء المراد إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة بضم القاف وبالصاد المهملة قوله وكان المشركون يفرقون بضم الراء وكسرها أي يلقون شعر رأسهم إلى جانبيه ولا يتركون منه شيئا على جبهتهم قوله يحب موافقة أهل الكتاب لأنهم أقرب إلى الحق من المشركين عبدة الأوثان وقيل لأنه كان مأمورا باتباع شريعتهم فيما لم يوح إليه فيه شيء وقال الكرماني احتج به بعضهم على أن شرع من قبلنا شرع لنا وهو ضعيف لأنه قال كان يحب من المحبة ولو كان شرعهم شرعه لكانت الموافقة واجبة انتهى قلت الذي قاله ضعيف لأن المحققين من العلماء قالوا شرع من قبلنا يلزمنا إلا إذا قصه الله بالإنكار قوله ثم فرق رسول الله رأسه أي شعر رأسه يعني ألقاه إلى جانبي رأسه فلم يترك منه شيئا على جبهته وقد روى ابن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عروة عن عائشة قالت أنا فرقت لرسول الله رأسه أي شعر رأسه على يافوخه\r9553 - حدثنا ( عبدان ) عن ( أبي حمزة ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن\r( مسروق ) عن ( عبد الله ابن عمرو ) رضي الله تعالى عنهما قال لم ( يكن ) النبي فاحشا ولا متفحشا وكان يقول إن من خياركم أحسنكم أخلاقا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي اسمه محمد بن ميمون السكري المروزي والأعمش سليمان وأبو وائل شقيق بن سلمة ومسروق بن بالأجدع\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن حفص بن عمر وعن قتيبة وعن عمر بن حفص وأخرج حديث حفص بن عمر في مناقب عبد الله بن مسعود وأخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن أبي سعيد الأشج وأخرجه الترمذي في البر عن محمود بن غيلان","part":24,"page":107},{"id":11614,"text":"قوله لم يكن النبي فاحشا من الفحش وأصله الزيادة بالخروج عن الحد قوله ولا متفحشا أي ولا متكلفا في الفحش حاصله أنه لم يكن الفحش له لا جبليا ولا كسبيا وروى الترمذي من طريق أبي عبد الله الجدلي قال سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن خلق النبي فقالت لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق ولا يجزىء بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح قوله أحسنكم أخلاقا وفي رواية مسلم أحاسنكم وحسن الخلق اختيار الفضائل فيه وترك الرذائل وهو صفة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والأولياء رضي الله تعالى عنهم وعند مسلم من حديث عائشة كان خلقه القرآن يغضب لغضبه ويرضى لرضاه\r0653 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها ( أنها ) قالت ( ما خير ) رسول الله بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها\rمطابقته للترجمة ظاهرة جدا والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن القعنبي وأخرجه مسلم في الفضائل عن يحيى بن يحيى وقتيبة وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي به مختصرا","part":24,"page":108},{"id":11615,"text":"قوله ما خير على صيغة المجهول قوله بين أمرين أي من أمور الدنيا يدل عليه قوله ما لم يكن إثما لأن أمور الدين لا إثم فيها قوله أيسرهما أي أسهلهما قوله ما لم يكن إثما أي ما لم يكن الأسهل إثما فإنه حينئذ يختار الأشق قال الكرماني فإن قلت كيف يخير رسول الله في أمرين أحدهما إثم قلت التخيير إن كان من الكفار فظاهر وإن كان من الله والمسلمين فمعناه ما لم يؤد إلى إثم كالتخيير في المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها فإن المجاهدة بحيث ينجر إلى الهلاك لا تجوز قوله وما انتقم لنفسه أي خاصة فإن قلت أمر بقتل عقبة بن أبي معيط وعبد الله بن خطل وغيرهما ممن كان يؤذيه قلت كانوا مع أذاهم لرسول الله كانوا ينتهكون حرمات الله تعالى وقيل أراد أنه لا ينتقم إذا أوذي في غير السبب الذي يخرج إلى الكفر كما عفا عن ذلك الأعرابي الذي جفا في رفع صوته عليه وعن ذاك الآخر الذي جبذ بردائه حتى أثر في كتفه وحمل الداودي عدم الانتقام على ما يختص بالمال قال وأما العرض فقد اقتص ممن نال منه قوله إلا أن تنتهك هذا استثناء منقطع أي لكن إذا انتهكت حرمة الله انتصر لله تعالى وانتقم ممن ارتكب ذلك وأخرج الطبراني في ( الأوسط ) من حديث أنس رضي الله تعالى عنه فيه وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فإن انتهكت حرمة الله كان أشد الناس غضبا لله تعالى\rوفي الحديث الأخذ بالأسهل والحث على العفو والانتصار للدين وأنه يستحب للحكام التخلق بهذا الخلق الكريم فلا ينتقم لنفسه ولا يهمل حق الله تعالى\r1653 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد ) عن ( ثابت ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال ( ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف ) النبي ولا شممت ريحا قط أو عرفا قط أطيب من ريح أو عرف النبي\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن المذكور فيه من صفاته وحماد هو ابن زيد وفي بعض النسخ وقع هكذا والحديث من أفراده وأخرجه مسلم بمعناه من رواية سليمان بن المغيرة عن ثابت عنه","part":24,"page":109},{"id":11616,"text":"قوله ما مسست بسينين مهملتين الأولى مكسورة ويجوز فتحها والثانية ساكنة وكذا الكلام في شممت قوله ولا ديباجا وفي ( المغرب ) الديباج الثوب الذي سداه ولحمته إبريسم وعندهم اسم للمنقش والجمع ديابيج قلت فعلى هذا يكون عطفه على الحرير من عطف الخاص على العام قوله ألين من كف النبي أي أنعم فإن قلت هذا يعارضه ما روى من حديث هند بن أبي هالة الذي أخرجه الترمذي في صفة النبي فإن فيه أنه كان شش الكفين والقدمين أي غليظهما في خشونة قلت قيل اللين في الجلد والغلظ في العظام فيجتمع له نعومة البدن مع القوة ويؤيد ما رواه الطبراني والبزار من حديث معاذ رضي الله تعالى عنه أردفني النبي خلفه في سفر فما مسست شيئا قط ألين من جلده قوله أو عرفا هو شك من الراوي لأن العرف بفتح العين وسكون الراء بعدها فاء هو الريح أيضا قوله من ريح أو عرف النبي وهذا أيضا شك من الراوي وقوله من ريح بكسر الحاء بلا تنوين لأنه في حكم المضاف تقديره من ريح النبي أو من عرفه وهذا كما في قول الشاعر\r( بين ذراعي وجبهة الأسد )\rتقديره بين ذراعي الأسد وجبهته فقد أدخل بين المضاف والمضاف إليه شيئا والأصل عدمه قيل ووقع في بعض النسخ أو عرقا بفتح الراء وبالقاف وكلمة أو وعلى هذا تكون للتنويع دون الشك والمعروف من الرواية هي الأولى\r2653 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( عبد الله بن أبي عتبة ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه قال كان النبي أشد حياء من العذراء في خدرها\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه صفة من صفاته العظيمة ويحيى هو القطان وعبد الله بن أبي عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق مولى أنس بن مالك مر في الحج","part":24,"page":110},{"id":11617,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا عن بندار عن يحيى وابن مهدي وفي الأدب عن علي بن أبي الجعد وعن عبدان عن عبيد الله وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن عبيد الله بن معاذ وعن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وأحمد بن سنان وأخرجه الترمذي في الشمائل عن محمود بن غيلان وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن بندار\rقوله حياء نصب على التمييز وهو تغير وانكسار عند خوف ما يعاب أو يذم والعذراء البكر لأن عذرتها وهي جلدة البكارة باقية قوله في خدرها بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة أي في سترها ويقال الخدر ستر يجعل للبكر في جنب البيت فإن قلت مبنى أمر العذراء على الستر فما فائدة قوله في خدرها قلت هذا من باب التعميم للمبالغة لأن العذراء في الخلوة يشتد حياؤها أكثر مما تكون خارجة عن الخدر لكون الخلوة مظنة وقوع الفعل بها ثم محل الحياء فيه في غير حدود الله ولهذا قال للذي اعترف بالزنا أنكتها ولم يكن\rحدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى وابن مهدي قالا حدثنا شعبة مثله وإذا كره شيئا عرف في وجهه\rهذا طريق في الحديث المذكور أخرجه عن محمد بن بشار وهو عن بندار عن يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما رويا عن شعبة قوله مثله أي مثل الحديث المذكور سندا ومتنا وأخرجه الإسماعيلي من رواية أبي موسى محمد ابن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي بسنده وقال فيه سمعت عبد الله بن أبي عتبة يقول سمعت أبا سعيد الخدري يقول إلخ قوله وإذا كره شيئا عرف في وجهه هذه زيادة محمد بن بشار على رواية مسدد المذكورة ومعنى عرف في وجهه أنه لا يواجه أحدا بما يكرهه بل يتغير وجهه فيعرف أصحابه كراهته لذلك\r3653 - حدثني ( علي بن الجعد ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي حازم ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال ( ما عاب ) النبي طعاما قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه ( الحديث 3653 - طرفه في 9045 )","part":24,"page":111},{"id":11618,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه من جملة صفاته الحسنة وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه سلمان الأشجعي وليس هو أبا حازم سلمة بن دينار صاحب سهل بن سعد\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن محمد بن كثير وأخرجه مسلم في الأطعمة عن أحمد بن يونس وعن أبي كريب وابن المثنى وعن يحيى بن يحيى وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم وعن عبد بن حميد وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن كثير به وأخرجه الترمذي في البر عن أحمد بن محمد وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن محمد بن بشار\rقوله وإلا أي وإن لم يشتهه تركه وهو من جملة خصاله الشريفة\r4653 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( بكر بن مضر ) عن ( جعفر بن ربيعة ) عن\r( الأعرج ) عن ( عبد الله بن مالك بن بحينة الأسدي ) قال كان النبي إذا سجد فرج بين يديه حتى نرى إبطيه قال وقال ابن بكير حدثنا بكر بياض إبطيه ( انظر الحديث 093 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله بياض إبطيه لأن هذا أيضا من صفاته الجميلة والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز ومضى الحديث في كتاب الصلاة في باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود","part":24,"page":112},{"id":11619,"text":"قوله مالك بالتنوين قوله ابن بحينة صفة لعبد الله لا لمالك و بحينة بضم الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وهو اسم أم عبد الله فجمع في نسبه بين الأب والأم قوله الأسدي بسكون السين ويقال فيه الأزدي بالزاي الساكنة وهذا مشهور في هذه النسبة يقال بالزاي وبالسين قوله فرج بين يديه يعني فتح ولم يضم مرفقيه إليه وهذه سنة السجود قوله حتى نرى بنون المتكلم مع الغير قوله وقال ابن بكير وهو يحيى بن عبد الله بن بكير قال بالإسناد المذكور قوله بكر هو بكر بن مضر المذكور أراد أن يحيى بن بكير زاد لفظة بياض على لفظة إبطيه وفي رواية قتيبة حتى نرى إبطيه بدون لفظة بياض قيل المراد بوصف إبطيه بالبياض أنه لم يكن تحتهما شعر فكانا كلون جسده وقيل لدوام تعاهده له لا يبقى فيه شعر فإن قلت في رواية مسلم حتى رأينا عفرة إبطيه قلت لا تنافي بينهما لأن العفرة هي البياض ليس بالناصع وهذا شأن المغابن يكون لونها في البياض دون لون بقية الجسد\r5653 - حدثنا ( عبد الأعلى بن حماد ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( سعيد ) عن\r( قتادة ) أن ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه حدثهم أن رسول الله كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء فإنه كان يرفع يديه حتى يري بياض إبطيه\r( انظر الحديث 1301 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله حتى يرى بياض إبطيه وسعيد هو ابن أبي عروبة والحديث قد مر في كتاب الاستسقاء في باب رفع الإمام يده في الاستسقاء\rقوله كان لا يرفعإلى آخره ظاهره أنه لم يرفع إلا في الاستسقاء وليس كذلك بل ثبت الرفع في الدعاء في مواطن فيؤول على أنه لم يرفع الرفع البليغ في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء فإنه كان يرفع الرفع البليغ حتى يرى بياض إبطيه\rوقال أبو موسى دعا النبي ورفع يديه ورأيت بياض إبطيه","part":24,"page":113},{"id":11620,"text":"أبو موسى هو محمد بن المثنى يعرف بالزمن العنبري شيخ البخاري ومسلم وهذا طرف علقه من حديث سيأتي موصولا في المناقب في ترجمة أبي عامر الأشعري\r6653 - حدثنا ( الحسن بن الصباح ) حدثنا ( محمد بن سابق ) حدثنا ( مالك بن مغول ) قال سمعت ( عون بن أبي جحيفة ) ذكر عن أبيه قال ( دفعت إلى ) النبي وهو بالأبطح في قبة كان بالهاجرة خرج بلال فناداى بالصلاة ثم دخل فأخرج فضل وضوء رسول الله فوقع الناس عليه يأخذون منه ثم دخل فأخرج العنزة وخرج رسول الله كأني أنظر إلى وبيص\rساقيه فركز العنزة ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين يمر بين يديه الحمار والمرأة\rمطابقته للترجمة في قوله كأني أنظر إلى وبيض ساقيه بفتح الواو وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره صاد مهملة وهو البريق وزنا ومعنى والحسن بن الصباح بتشديد الباء الموحدة وفي بعض النسخ الحسن ابن الصباح البزار بتقديم الزاي على الراء وهو واسطي سكن بغداد ومحمد بن سابق أيضا من شيوخ البخاري روى عنه هنا بالواسطة وروى عنه بدون الواسطة في الوصايا حيث قال حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب عنه ومالك بن مغول بكسر الميم وسكون الغين المعجمة ابن عاصم أبو عبد الله البجلي الكوفي وأبو جحيفة اسمه وهب وقد مر عن قريب وقد مر الحديث في كتاب الوضوء في باب استعمال فضل وضوء الناس\rقوله دفعت إلى النبي على صيغة المجهول يعني وصلت إليه من غير قصد قوله وهو بالأبطح جملة حالية والأبطح أبطح مكة وهو مسيل واديها ويجمع على البطاح والأباطح قوله في قبة أيضا حال قوله بالهاجرة وهو نصف النهار عند اشتداد الحر قوله فأخرج من الإخراج قوله فضل وضوء النبي بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به قوله فأخرج العنزة وهو مثل نصف الرمح أو أكبر شيئا وفيها سنان مثل سنان الرمح والعكازة قريب منها","part":24,"page":114},{"id":11621,"text":"7653 - حدثني ( الحسن بن صباح البزار ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن النبي كان يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه\r( الحديث 7653 - طرفه في 8653 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن من صفات النبي أن الذي سمع كلامه لو أراد أن يعد كلماته أو مفرداته أو حروفه لعدها والمراد بذلك المبالغة في الترتيل والتفهيم\rوالحسن بن الصباح هذا هو الذي مضى في الحديث السابق وقيل لا بل غيره لأن الحسن بن الصباح الذي قبله هو الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني نسبة إلى جده وسفيان هو ابن عيينة\rوالحديث أخرجه أبو داود في العلم عن محمد بن منصور الطوسي نحوه وذكر فيه قصة أبي هريرة رضي الله تعالى عنه\rقوله لو عده العاد لو عد العاد حديثه أي كلمات حديثه لعده أي لقدر على عده فالشرط والجزاء متحدان ظاهرا ولكنه من قبيل قوله وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها\r( إبراهيم 74 النحل 18 ) وقد فسر بلا تطيقوا عدها وبلوغ آخرها\r8653 - وقال ( الليث ) حدثني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) أنه قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة أنها ) قالت ( ألا يعجبك أبو فلان جاء فجلس إلى جانب حجرتي ) يحدث عن رسول الله يسمعني ذالك وكنت أسبح فقام قبل أن أقضي سبحتي ولو أدركته لرددت عليه إن رسول الله لم يكن يسرد الحديث كسردكم ( انظر الحديث 7653 )\rهذا التعليق وصله الذهلي في ( الزهريات ) عن أبي صالح عن الليث","part":24,"page":115},{"id":11622,"text":"قوله أبو فلان كذا في رواية كريمة والأصيلي وفي رواية الأكثرين أبا فلان أما الرواية الأولى فلا إشكال فيها وأما الثانية فعلى لغة من قال لا ولو رماه بأبا قبيس قيل المراد به أبو هريرة يدل عليه ما رواه الإسماعيلي من حديث ابن وهب عن يونس ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس ووقع في رواية أحمد ومسلم وأبي داود من هذا الوجه ألا أعجبك من أبي هريرة ووقع للقابسي أتى فلان فأتى فعل ماض من الإتيان وفلان فاعله وهو تصحيف قاله بعضهم ثم علل بقوله لأنه تبين أنه بصيغة الكنية قلت نظر لا يخفى قوله وكنت أسبح يجوز أن يكون على ظاهره من التسبيح الذي هو الذكر ويجوز أن يكون مجازا عن صلاة التطوع قوله لم يكن يسردأي لم يكن يتابع الحديث استعجالا أي كان يتكلم بكلام متتابع مفهوم واضح على سبيل التأني لئلا يلتبس على المستمع وفي رواية الإسماعيلي عن ابن المبارك عن يونس إنما كان حديث رسول الله فصلا يفهمه القلوب واعتذر عن أبي هريرة بأنه كان واسع الرواية كثير المحفوظ فكان\rلا يتمكن من المهل عند إرادة التحديث كما قال بعض البلغاء أريد أن أقتصر فتزدحم القوافي علي\r23 -( باب )\rأي هذا باب وهو كالفصل لما قبله\rكان النبي تنام عينه ولا ينام قلبه رواه سعيد بن ميناء عن جابر عن النبي\rهذا وصله البخاري عن محمد بن عبادة عن يزيد بن هارون عن سليم بن حيان عن سعيد بن ميناء عن جابر في كتاب الاعتصام وسعيد بن ميناء بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ممدودة أبو الوليد المكي\rقوله تنام عينهوفي رواية الكشميهني تنام عيناه بالتثنية وقد مر الكلام فيه في كتاب التهجد في باب قيام النبي بالليل في حديث عائشة مطولا وفيه فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر فقال يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي","part":24,"page":116},{"id":11623,"text":"9653 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( سعيد المقبري ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمان ) أنه ( سأل عائشة ) رضي الله تعالى عنها ( كيف كانت صلاة ) رسول الله في رمضان قالت ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحداى عشرة ركعة يصلي أربع ركعات فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا فقلت يا رسول الله تنام قبل أن توتر قال تنام عيني ولا ينام قلبي ( انظر الحديث 7411وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن نوم عينه وعدم نوم قلبه من الصفات العظيمة والخصال الجليلة وهذا الحديث بهذا الإسناد وهذا المتن قد مضى في كتاب التهجد كالحديث الذي ذكرناه الآن\r0753 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( أخي ) عن ( سليمان ) عن ( شريك بن عبد الله بن أبي نمر ) سمعت ( أنس بن مالك يحدثنا ) عن ل ( يلة أسري بالنبي ) من مسجد الكعبة جاء ثلاثة نفر قبل أن يوحاى إليه وهو نائم في مسجد الحرام فقال أولهم أيهم هو فقال أوسطهم هو خيرهم وقال آخرهم خذوا خيرهم فكانت تلك فلم يرهم حتى جاؤوا ليلة أخراى فيما يرى قلبه والنبي نائمة عيناه ولا ينام قلبه وكذالك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم فتولاه جبريل ثم عرج به إلى السماء\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس وأخوه أبو بكر بن عبد الحميد وسليمان هو ابن بلال والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن هارون بن سعيد الأيلي","part":24,"page":117},{"id":11624,"text":"قوله ثلاثة نفر هم الملائكة عليهم الصلاة والسلام قلت الذي يظهر لي أن هؤلاء الثلاثة كانوا جبريل وميكائيل وإسرافيل لأني رأيت في كتب كثيرة مخصوصة بالمعراج أنهم نزلوا عليه والبراق معهم قوله قبل أن يوحى إليه قيل ليس في أكثر الروايات هذه اللفظة وأن تلك محفوظة فلم يأته عقيب تلك الليلة بل بعدها بسنتين لأنه إنما أسري به قبل الهجرة بثلاثة سنين وقيل بسنتين وقيل بسنة قوله أيهم هو أي الثلاثة محمد وكان نائما بين اثنين أو أكثر وقد قيل كان نائما بين عمه حمزة وابن عمه جعفر بن أبي طالب قوله وأوسطهم هو النبي وكان نائما بينهما قوله خذوا خيرهم أي لأجل أن يعرج به إلى السماء قوله فكانت تلك أي كانت القصة تلك الحكاية لم يقع شيء آخر قوله فيما يرى قلبه أي بين النائم واليقظان فإن قلت ثبت في الروايات الأخرى أنه في اليقظة قلت أن قلنا بتعدده فظاهر وإن قلنا باتحاده فيمكن أن يقال كان ذلك أول وصول الملك إليه وليس فيه ما يدل على كونه نائما في القصة كلها والله سبخانه وتعالى أعلم\r24 -( باب علامات النبوة في الإسلام )\rأي هذا باب في بيان علامات النبوة والعلامات جمع علامة إنما لم يقل معجزات النبوة لأن العلامة أعم منها ومن الكرامة والفرق بينهما ظاهر لأن المعجزة لا تكون إلا عند التحدي بخلاف الكرامة قوله في الإسلام أي في زمن الإسلام","part":24,"page":118},{"id":11625,"text":"1753 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( سلم بن زرير ) سمعت ( أبا رجاء ) قال حدثنا ( عمران بن حصين أنهم كانوا مع ) النبي في مسير فأدلجوا ليلتهم حتى إذا كان وجه الصبح عرسوا فغلبتهم أعينهم حتى ارتفعت الشمس فكان أول من استيقظ من منامه أبو بكر وكان لا يوقظ رسول الله من منامه حتى يستيقظ فاستيقظ عمر فقعد أبو بكر عند رأسه فجعل يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ النبي فنزل وصلى بنا الغداة فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا فلما انصرف قال يا فلان ما يمنعك أن تصلي معنا قال أصابتني جنابة فأمره أن يتيمم بالصعيد ثم صلى وجعلني رسول الله في ركوب بين يديه وقد عطشنا عطشا شديدا فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين فقلنا لها أين الماء فقالت إيه لا ماء فقلنا كم بين أهلك وبين الماء قالت يوم وليلة فقلنا انطلقي إلى رسول الله قالت وما رسول الله فلم نملكها من أمرها حتى استقبلنا بها النبي فحدثته بمثل الذي حدثتنا غير أنها حدثته أنها مؤتمة فأمر بمزادتيها فمسح في العزلاوين فشربنا عطاشا أربعين رجلا حتى روينا فملأنا كل قربة معنا وإداوة غير أنه لم نسق بعيرا وهي تكاد تنض من الملء ثم قال هاتوا ما عندكم فجمع لها من الكسر والتمر حتى أتت أهلها قالت لقيت أسحر الناس أو هو نبي كما زعموا فهداى الله ذلك الصرم بتلك المرأة فأسلمت وأسلموا ( انظر الحديث 443 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في تكثير الماء القليل ببركته وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وسلم بفتح السين المهملة وسكون اللام ابن زرير بفتح الزاي وكسر الراء الأولى وقد مر في بدء الخلق وأبو رجاء ضد الخوف عمران بن ملحان العطاردي البصري أدرك زمان النبي وأسلم بعد الفتح ولم ير النبي ولم يهاجر إليه\rوالحديث مر في كتاب التيمم في باب الصعيد الطيب وضوء المسلم بأتم منه وأطول ومضى الكلام فيه هناك","part":24,"page":119},{"id":11626,"text":"قوله فأدلجوا من الإدلاج يقال أدلج القوم إذا ساروا أول الليل وإذا ساروا في آخر الليل يقال أدلجوا بتشديد الدال قوله عرسوا من التعريس وهو نزول القوم آخر الليل يقفون فيه وقفة للاستراحة قولهوكان لا يوقظ على صيغة المجهول قوله فجعل يكبر أي فجعل أبو بكر يكبر رافعا صوته وقد تقدم في كتاب التيمم أن عمر رضي الله تعالى عنه هو الذي كان يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ النبي وكذا وقع في مسلم في الصلاة من حديث عوف الأعرابي عن أبي رجاء أن عمر كان رجلا جليدا فكبر ورفع صوته بالتكبير حتى استيقظ رسول الله ولا منافاة إذ لا منع للجمع بينهما لاحتمال أن كلا منهما فعل ذلك قوله في ركوب بالضم جمع راكب وبفتحها ما يركب قوله سادلة أي\r\r","part":24,"page":120},{"id":11627,"text":"مرسلة رجليها يقال سدل ثوبه إذا أرخاه قوله مزادتين تثنية مزادة بفتح الميم وتخفيف الزاي وهي الراوية وسميت بها لأنها يزاد فيها جلد آخر من غيرها ولهذا قيل إنها أكبر من القربة قوله إيه بلفظ الحروف المشبهة بالفعل ويروي أيها وقال الجوهري ومن العرب من يقول أيها بفتح الهمزة بمعنى هيهات ويروى أيهات على وزن هيهات ومعناه قوله مؤتمة من أيتمت المرأة إذا صار أولادها أيتاما فهي مؤتمة بكسر التاء ويروى بفتحها قوله فمسح في العزلاوين هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره فسمح بالعزلاوين وهي تثنية عزلاء بسكون الزاي وبالمد وهو فم القربة قاله بعضهم قلت العزلاء فم المزادة الأسفل قوله فشربنا عطاشا أي شربنا حالة كوننا عطاشا قولهاربعين بالنصب رواية الكشميهني ووجه النصب أن بيان لقوله عطاشاويروى أربعون بالرفع أي ونحن أربعون نفسا قوله حتى روينا بفتح الراء وكسر الواو من الري قوله تبض بكسر الباء الموحدة بعدها الضاد المعجمة المثقلة أي تسيل وقال ابن التين تبض أي تنشق فيخرج منه الماء يقال بض الماء من العين إذا نبع وحكى القاضي عياض عن بعض الرواة بالصاد المهملة من البصيص وهو اللمعان وفيه بعد ويروى تنض بالنون عوض الباء الموحدة وروى أبو ذر عن الكشميهني تنصب من الانصباب ويروى تنضرج من الضرج بالضاد المعجمة والراء والجيم وهو الشق ويروى تيصر بتاء مثناة من فوق مفتوحة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وصاد مهملة وراء ذكر الشيخ أبو الحسن أن معناه تنشق قال ومنه صير الباب أي شقه ورده ابن التين وهو أجدر بالرد لأن فيه تكلفا من جهة الصرف وغير موجود في شيء من الروايات قوله ذلك الصرم بكسر الصاد المهملة وسكون الراء وهو أبيات مجتمعة نزول على الماء","part":24,"page":121},{"id":11628,"text":"2753 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( ابن أبي عدي ) عن ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال أتي النبي بإناء وهو بالزوراء فوضع يده في الإناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ القوم قال قتادة قلت لأنس كم كنتم قال ثلاثمائة أو زهاء ثلاثمائة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي عدي هو محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم البصري وسعيد هو ابن أبي عروبة والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي عن أبي موسى\rقوله وهو بالزوراء جملة حالية والزوراء بفتح الزاي وسكون الواو وبالراء وبالمد موضع بسوق المدينة ووقع في رواية همام عن قتادة عن أنس شهدت النبي مع أصحابه عند الزوراء وعند بيوت المدينة أخرجه أبو نعيم وعند أبي نعيم من رواية شريك بن أبي نمر عن أنس أنه هو الذي أحضر الماء وأنه أحضره إلى النبي من بيت أم سلمة وأنه رده بعد فراغهم إلى أم سلمة قوله والماء ينبع إما أنه يخرج من نفس الإصبع وينبع من ذاتها وإما أنه يكثر في ذاته فيفور من بين أصابعه وهو أعظم في الإعجاز من نبعه من الحجر لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروجه من بين اللحم والدم ويجوز في باء ينبع الضم والفتح والكسر قوله زهاء بضم الزاء ممدودا المقدار\r3753 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أنه قال ( رأيت ) رسول الله وحانت صلاة العصر فالتمس الوضوء فلم يجدوه فأتي رسول الله بوضوء فوضع رسول الله يده في ذلك الإناء فأمر الناس أن يتوضؤا منه فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤا من عند آخرهم\rهذا طريق آخر في حديث أنس وقد مضى هذا في كتاب الطهار في باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره نحوه قوله من عند آخرهم كلمة من ههنا بمعنى إلى وهي لغة وقال الكوفيون يجوز مطلقا وضع حروف الجر بعضها مقام بعض","part":24,"page":122},{"id":11629,"text":"\r\r4753 - حدثنا ( عبد الرحمان بن مبارك ) حدثنا ( حزم ) قال سمعت ( الحسن ) قال حدثنا ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال ( خرج ) النبي في بعض مخارجه ومعه ناس من أصحابه فانطلقوا يسيرون فحضرت الصلاة فلم يجدوا ماء يتوضؤن فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح من ماء يسير فأخذه النبي فتوضأ ثم مد أصابعه الأربع على القدح ثم قال قوموا فتوضؤا فتوضأ القوم حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء وكانوا سبعين أو نحوه\rهذا الحديث لأنس أيضا من وجه آخر عن عبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله العبسي وهو من أفراده ويروي عن حزم بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي ابن أبي حزم واسمه مهران مات سنة خمس وسبعين ومائة وهو يروي عن الحسن البصري رضي الله تعالى عنه والحديث من أفراده\rقوله خرج النبي في بعض مخارجه أراد به بعض أسفاره قوله ومعه الواو فيه للحال\r5753 - حدثنا ( عبد الله بن منير ) سمع ( يزيد ) أخبرنا ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال ( حضرت الصلاة فقام من ) كان ( قريب الدار من المسجد يتوضأ وبقي قوم فأتي ) النبي بمخضب من حجارة فيه ماء فوضع كفه فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه فضم أصابعه فوضعها في المخضب فتوضأ القوم كلهم جميعا قلت كم كانوا قال ثمانون رجلا\rهذا طريق رابع في حديث أنس الأول عن قتادة والثاني عن إسحاق والثالث عن الحسن والرابع عن حميد ففيها مغايرة واضحة في المتن وتعيين المكان وعدد من حضر وغير ذلك فدل هذا كله على تعدد القضية وقال القرطبي قصة نبع الماء من أصابعه تكررت منه في عدة مواضع في مشاهد عظيمة ووردت من طرق كثرة يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي قال ولم يسمع بمثل هذه المعجزة من غير نبينا حيث نبع الماء من بين عصبه وعظبه ولحمه ودمه\rوعبد الله بن منير بضم الميم وكسر النون المروزي ويزيد من الزيادة ابن هارون بن زادان أبو خالد الواسطي والحديث من أفراده","part":24,"page":123},{"id":11630,"text":"قوله بمخضب بكسر الميم وبالمعجمتين المركن وهو إناء من حجارة يغسل فيها الثياب ويسمى الإجانة أيضا\r6753 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد العزيز بن مسلم ) حدثنا ( حصين ) عن ( سالم بن أبي الجعد ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال ( عطش الناس يوم الحديبية والنبي ) بين يديه ركوة فتوضأ فجهش الناس نحوه فقال ما لكم قالوا ليس عندنا ماء نتوضأولا نشرب إلا ما بين يديك فوضع يده في الركوة فجعل الماء يثور بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا قلت كم كنتم قال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز بن مسلم أبو زيد القسملي المروزي سكن البصرة وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي وسالم بن أبي الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة واسمه رافع الأشجعي الكوفي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن يوسف بن عيسى وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وعن رفاعة ابن الهيثم وعن أبي موسى وبندار وعن عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وأخرجه النسائي في الطهارة عن إسحاق بن إبراهيم وفي التفسير عن علي بن الحسين\rقوله يوم\r\r","part":24,"page":124},{"id":11631,"text":"الحديبية وهي غزوة الحديبية وكانت في ذي القعدة سنة ست بلا خلاف والحديبية بضم الحاء المهملة مثال دويهية وهي بئر على مرحلة من مكة مما يلي المدينة وقال الخطابي سميت الحديبية بشجرة حدباء كانت هناك وقال ابن إسحاق خرج رسول الله في ذي القعدة معتمرا لا يريد حربا وخرج معه ناس من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب وكان معه من الهدي سبعون بدنة وكانوا خمس عشرة مائة على ما ذكره جابر وعن البراء كنا مع النبي أربع عشرة مائة رواه البخاري أيضا على ما يجيء الآن وقال ابن إسحاق كانوا سبعمائة وإنما قال كذلك تفقها من تلقاء نفسه من حيث إن البدن كانت سبعين بدنة قوله بين يديه ركوة بفتح الراء وهي إناء صغير من جلد يشرب منها الماء والجمع ركا قوله فجهش الناس بفتح الجيم والهاء بعدها شين معجمة وهو فعل ماض والناس فاعله ومعناه أسرعوا إلى أخذ الماء والفاء في أوله رواية الكشميهني وفي رواية غيره بدون الفاء وقال الكرماني وجهش من الجهش وهو أن يفزع الإنسان إلى غيره ويريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه وقد تهيأ للبكاء قوله يثور بالثاء المثلثة في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني يفور بالفاء موضع الثاء وهما بمعنى واحد\r7753 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء ) رضي الله تعالى عنه قال ( كنا يوم الحديبية أربع عشرة مائة والحديبية بئر ) فنزحناها حتى لم ( نترك فيها قطرة فجلس ) النبي على شفير البئر فدعا بماء فمضمض ومج في البئر فمكثنا غير بعيد ثم استقينا حتى روينا ورويت أو صدرت ركابنا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه\rوالحديث من أفراده","part":24,"page":125},{"id":11632,"text":"قوله أربع عشرة مائة كان القياس أن يقال ألفا وأربعمائة لكن قد يستعمل بترك الألف واعتبار المئات أيضا وكذلك الكلام في رواية جابر كنا خمس عشرة مائة والقياس أن يقال ألفا وخمسمائة وكذلك الكلام في رواية مسلم من حديث إياس بن سلمة عن أبيه قال قدمنا الحديبية مع رسول الله ونحن أربع عشرة مائة وفي ( التوضيح ) في قول جابر كنا خمس عشرة مائة قال ابن المسيب هذا وهم وكانوا أربع عشرة مائة وعلى هذا مالك وأكثر الرواة وقيل كانوا ثلاث عشرة مائة فإذا كان أكثر الرواة على أربع عشرة مائة يحمل قول من يزيد على هذا مائة أو ينقص مائة على عدد من انضم إلى المهاجرين والأنصار من العرب فمنهم من جعل المضافين إليهم مائة ومنهم من جعل المهاجرين والأنصار ثلاث عشرة مائة ولم يعدوا المضافين إليهم لكونهم أتباعا قوله على شفير البئر أي حده وطرفه قوله ورويت بكسر الواو قوله أو صدرت أي رجعت قوله ركابنا بكسر الراء أي الإبل التي تحمل القوم\r8753 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) يقول ( أبو طلحة لأم سليم لقد ) سمعت ( صوت ) رسول الله ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء قالت نعم فأخرجت أقراصا من شعير ثم أخرجت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت يدي ولا ثتني ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول الله قال فذهبت به فوجدت رسول الله في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال لي رسول الله أرسلك أبو طلحة فقلت نعم قال بطعام فقلت نعم فقال رسول الله لمن معه قوموا فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله بالناس وليس عندنا ما نطعمهم\r\r","part":24,"page":126},{"id":11633,"text":"فقالت الله ورسوله أعلم فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله فأقبل رسول الله وأبو طلحة معه فقال رسول الله هلمي يا أم سليم ما عندك فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله ففت وعصرت أم سليم عكة فأدمته ثم قال رسول الله فيه ما شاء الله أن يقول ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة فأكل القوم كلهم حتى شبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس وقد اتفقت الطرق على أن الحديث المذكور من مسند أنس رضي الله تعالى عنه وأخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن إسماعيل وفي النذور عن قتيبة وأخرجه مسلم في الأطعمة عن يحيى ابن يحيى وأخرجه الترمذي في المناقب عن إسحاق بن موسى وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة","part":24,"page":127},{"id":11634,"text":"ذكر معناه قوله ضعيفا أعرف فيه الجوع فيه العمل بالقرائن وفي رواية أحمد عن أنس أن أبا طلحة رأى رسول الله طاويا وفي رواية أبي يعلى عن أنس أن أبا طلحة بلغه أنه ليس عند رسول الله طعام فذهب فأجر نفسه بصاع من شعير فعمل بقية يومه ذلك ثم جاء به وفي رواية مسلم عن أنس قال رأى أبو طلحة رسول الله مضطجعا يتقلب ظهرا لبطن وفي رواية لمسلم عن أنس قال جئت رسول الله فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة فسألت بعض أصحابه فقالوا من الجوع فذهبت إلى أبي طلحة فأخبرته فدخل على أم سليم فقال هل من شيء الحديث وفي رواية أبي نعيم عن محمد بن كعب عن أنس جاء أبو طلحة إلى أم سليم فقال أعندك شيء فإني مررت على رسول الله وهو يقرىء أصحاب الصفة سورة النساء وقد ربط على بطنه حجرا من الجوع قوله فأخرجت أقراصا من شعير وعند أحمد من رواية محمد ابن سيرين عن أنس قال عمدت أم سليم إلى نصف مد من شعير فطحنته وفي رواية للبخاري تأتي عن أنس أن أمه أم سليم عمدت إلى مد من شعير جرشته ثم عملته وفي رواية لأحمد ومسلم من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس أتى أبو طلحة بمدين من شعير فأمر به فصنع طعاما فإن قلت ما وجه هذا الاختلاف قلت لا منافاة لاحتمال تعدد القصة أو أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظه الآخر وقيل يمكن أن يكون الشعير من الأصل كان صاعا فأفردت بعضه لعياله وبعضه للنبي قوله ولاثتني من الإلتياث وهو الالتفات ومنه لاث العمامة على رأسه أي عصبها وأصله من اللوث بالثاء المثلثة وهو اللف ومنه لاث به الناس إذا استداروا حوله والحاصل أنها لفت بعضه على رأسه وبعضه على أبطه وفي الأطعمة للبخاري عن إسماعيل بن أويس عن مالك في هذا الحديث فلفت الخبز ببعضه ودست الخبز تحت ثوبي وردتني ببعضه يقال دس الشيء يدسه دسا إذا أدخله في الشيء بقهر وقوة قوله قال فذهبت به أي قال أنس فذهبت بالخبز الذي أرسله أبو طلحة وأم سليم قوله أرسلك أبو طلحة بهمزة ممدودة","part":24,"page":128},{"id":11635,"text":"للاستفهام على وجه الاستخبار قوله فقال رسول الله لمن معه أي من الصحابة قوموا ظاهر هذا أنه فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله فلذلك قال لمن معه قوموا فإن قلت أول الكلام يقتضي أن أبا طلحة وأم سليم أرسلا الخبز مع أنس قلت يجمع بينهما بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه النبي فيأكله فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حول النبي استحيى وظهر له أن يدعو النبي ليقوم معه وحده إلى المنزل وهنا وجه آخر وهو أنه يحتمل أن يكون ذلك على رأي من أرسله عهد إليه أنه إذا رأى كثيرة الناس أن يستدعي النبي وحده خشية أن لا يكفيهم ذلك الشيء وقد عرفوا إيثار النبي وأنه لا يأكل وحده وروايات مسلم تقتضي أن أبا طلحة استدعى النبي في هذه الواقعة ففي رواية سعد بن سعيد عن أنس بعثني أبو طلحة إلى النبي لأدعوه وقد جعل له طعاما وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن\r\r","part":24,"page":129},{"id":11636,"text":"أنس أمر أبو طلحة أم سليم أن تصنع للنبي لنفسه خاصة ثم أرسلتني إليه وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس فدخل أبو طلحة على أمي فقال هل من شيء فقالت نعم عندي كسر من خبز فإن جاءنا رسول الله وحده أشبعناه وإن جاء أحد معه قل عنهم وروى أبو نعيم من حديث يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال لي أبو طلحة يا أنس إذهب فقم قريبا من رسول الله فإذا قام فدعه حتى يتفرق أصحابه ثم اتبعه حتى إذا قام على عتبة بابه فقل له إن أبي يدعوك وروى أحمد من حديث النضر بن أنس عن أبيه قالت لي أم سليم إذهب إلى رسول الله فقل له إن رأيت أن تغدى عندنا فافعل وفي رواية محمد بن كعب فقال يا بني إذهب إلى رسول الله فادعه ولا تدع معه غيره ولا تفضحني قوله وليس عندنا ما نطعمهم أي قدر ما يكفيهم قوله فقالت الله ورسوله أعلم كأنها عرفت أنه فعل ذلك عمدا لتظهر الكرامة في تكثير ذلك الطعام ودل ذلك على فطنة أم سليم ورجحان عقلها قوله فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله وفي رواية مبارك بن فضالة فاستقبله أبو طلحة فقال يا رسول الله ما عندنا إلا قرص عملته أم سليم وفي رواية عمرو بن عبد الله فقال أبو طلحة إنما هو قرص فقال إن الله سيبارك فيه وفي رواية يعقوب فقال أبو طلحة يا رسول الله إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى فقال أدخل فإن الله سيبارك فيما عندك وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه فدخلت علي أم سليم وأنا مندهش وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى أن أبا طلحة قال يا أنس فضحتنا وللطبراني في ( الأوسط ) فجعل يرميني بالحجارة قوله هلمي يا أم سليم كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني وفي رواية هلم وهي لغة حجازية فإن عندهم لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع ومنه قوله تعالى والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ( الأحزاب 81 ) والمراد بذلك طلب ما عندها قوله عكة بضم العين المهملة وتشديد الكاف إناء من جلد مستدير يجعل فيه السمن غالبا والعسل","part":24,"page":130},{"id":11637,"text":"وفي رواية مبارك بن فضالة فقال هل من سمن فقال أبو طلحة قد كان في العكة شيء فجاء بها فجعلا يعصرانها حتى خرج ثم مسح رسول الله سبابته ثم مسح القرص فانتفخ وقال بسم الله فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في الجفنة يتميع قوله فأدمته أي جعلته أداما للمفتوت تقول أدم دلان الخبز باللحم يأدمه بالكسر وقال الخطابي أدمته أي أصلحته بالأدام قوله إئذن لعشرة أي إئذن بالدخول لعشرة أنفس إنما أذن لعشرة عشرة ليكون أرفق بهم فهذا يدل على أنه دخل منزل أبي طلحة وحده وجاء بذلك صريحا في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى ولفظه فلما انتهى رسول الله إلى الباب فقال لهم اقعدوا ودخل فإن قلت في رواية يعقوب أدخل علي ثمانية فما زال حتى دخل عليه ثمانون رجلا ثم دعاني ودعا أمي ودعا أبا طلحة فأكلنا حتى شبعنا قلت هذا يحمل على تعدد القصة وأكثر الروايات عشرة عشرة سوى هذه فإنه أدخلهم ثمانية ثمانية والله أعلم قوله فأكلوا وفي رواية مبارك بن فضالة فوضع يده في وسط القرص قال كلوا بسم الله فأكلوا من حوالي القصعة حتى شبعوا وفي رواية بكر بن عبد الله فقال لهم كلوا من بين أصابعي قوله والقوم سبعون أو ثمانون كذا وقع بالشك وفي غير هذا الموضع الجزم بالثمانين وفي رواية مبارك بن فضالة حتى أكل منه بضعة وثمانون رجلا وفي رواية لأحمد كانوا نيفا وثمانين وفي رواية مسلم من حديث عبد الله بن أبي طلحة وأفضلوا ما بلغوا جيرانهم وفي رواية عمرو بن عبد الله وفضلت فضلة فأهدينا لجيراننا وفي رواية لسعد بن أبي سعيد ثم أخذ ما بقي فجمعه ثم دعا فيه بالبركة فعاد كما كان","part":24,"page":131},{"id":11638,"text":"9753 - حدثني ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( أبو أحمد الزبيري ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) عن ( عبد الله ) قال ( كنا نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويفا كنا مع ) رسول الله في سفر فقل الماء فقال اطلبوا فضلة من ماء فجاؤا بإناء فيه ماء قليل فأدخل يده في الإناء ثم قال حي على الطهور المبارك والبركة من الله فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل\r\r\r\rمطابقته للترجمة في نبع الماء من بين أصابعه وفي تسبيح الطعام بين يديه وهم يسمعونه وأبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري الأسدي الكوفي وقد مر غير مرة وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو ابن القيس وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه الترمذي أيضا في المناقب عن محمد بن بشار","part":24,"page":132},{"id":11639,"text":"قوله كنا نعد الآيات وهي الأمور الخارقة للعادة قوله وأنتم تعدونها تخويفا أي لأجل التخويف فكأن ابن مسعود أنكر عليهم عد جميع الآيات تخويفا فإن بعضها يقتضي بركة من الله كشبع الخلق الكثير من الطعام القليل وبعضها يقتضي تخويفا من الله ككسوف الشمس والقمر قوله في سفر جزم البيهقي أنه في الحديبية لكن لم يخرج ما يصرح به وعند أبي نعيم في ( الدلائل ) أن ذلك كان في غزوة خيبر فأخرج من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن إبراهيم في هذا الحديث قال كنا مع رسول الله في غزوة خيبر فأصاب الناس عطش شديد فقال يا عبد الله إلتمس لي ماء فأتيته بفضل ماء في إداوة قوله حي على الطهور أي هلموا إلى الطهور وهو بفتح الطاء والمراد به الماء ويجوز ضمها ويراد الفعل أي تطهروا قوله والبركة مرفوع بالابتداء وخبره قوله من الله وهو إشارة إلى أن الإيجاد من الله تعالى قوله لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل أي في حالة الأكل وذلك في عهد رسول الله\r0853 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( زكرياء ) قال حدثني ( عامر ) قال حدثني ( جابر ) رضي الله تعالى عنه أن أباه ( توفي وعليه دين فأتيت ) النبي فقلت إن أبي ترك عليه دينا وليس عندي إلا ما يخرج نخله ولا يبلغ ما يخرج سنتين ما عليه فانطلق معي لكيلا يفحش علي الغرماء فمشى حول بيدر من بيادر التمر فدعا ثم آخر ثم جلس عليه فقال انزعوه فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم\rمطابقته للترجمة من حيث حصول البركة الزائدة بمشيه حول البيادر حتى بلغ ما أخرج نخله ماعليه وفضل مثل ذلك وهذه أيضا من معجزاته\rوأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وزكرياء هو ابن أبي زائدة وعامر هو الشعبي\rوالحديث مضى مطولا ومختصرا في مواضع في الاستقراض وفي الجهاد وفي الشروط وفي البيوع وفي الوصايا ومر الكلام في الجميع","part":24,"page":133},{"id":11640,"text":"قوله إلا ما يخرج نخله من الإخراج وكذلك قوله ولا يبلغ ما يخرج من الإخراج قوله سنتين أي في مدة سنتين وهي تثنية سنة ويروى بصيغة الجمع قوله ما عليه مفعول قوله ولا يبلغ أي ما على أبي من الدين قوله لكيلا يفحش من الإفحاش قوله علي بتشديد الياء قوله الغرماء بالرفع فاعل يفحش قوله فمشى حول بيدر فيه حذف تقديره فقال نعم فانطلق فوصل إلى الحائط فمشى حول بيدر بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الدال المهملة كالجرن للحب قوله فدعا أي في ثمره بالبركة قوله ثم آخر أي ثم مشى حول بيدر آخر فدعا قوله فقال انزعوه أي إنزعوه من البيدر قوله وبقي مثل ما أعطاهم أي مثل ما أعطى أصحاب الديون وفي رواية مغيرة وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء ووقع في رواية وهب بن كيسان فأوفاهه ثلاثين وسقا وفضلت له سبعة عشر وسقا ويجمع بالحمل على تعدد الغرماء فكأن أصل الدين كان منه لليهودي ثلاثون وسقا من صنف واحد فأوفاه وفضل من ذلك البيدر سبعة عشر وسقا وكان منه لغير ذلك اليهودي أشياء أخر من أصناف أخرى فأوفاهم وفضل من المجموع قدر الدين الذي أوفاه\r1853 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( معتمر ) عن أبيه حدثنا ( أبو عثمان ) أنه حدثه ( عبد الرحمان ابن أبي بكر رضي الله ) تعالى عنهما أن ( أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء وأن ) النبي قال مرة من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس أو كما قال وأن أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق النبي\r\r","part":24,"page":134},{"id":11641,"text":"بعشرة وأبو بكر وثلاثة قال فهو أنا وأبي وأمي ولا أدري هل قال امرأتي وخادمي بين بيتنا وبين بيت أبي بكر وأن أبا بكر تعشى عند النبي ثم لبث حتى صلى العشاء ثم رجع فلبث حتى تعشى رسول الله فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله قالت له امرأته ما حبسك عن أضيافك أو ضيفك قال أو عشيتهم قالت أبوا حتى تجيء قد عرضوا عليهم فغلبوهم فذهبت فاختبأت فقال يا غنثر فجدع وسب وقال كلوا وقال لا أطعمه أبدا قال وايم الله ما كنا نأخذ من اللقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل فنظر أبو بكر فإذا شيء أو أكثر قال لإمرأته يا أخت بني فراس قالت لا وقرة عيني لهي الآن أكثر مما قبل بثلاث مرات فأكل منها أبو بكر وقال إنما كان الشيطان يعني يمينه ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلي النبي فأصبحت عنده وكان بيننا وبين قوم عهد فمضي الأجل ففرقنا اثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل غير أنه بعث معهم قال أكلوا منها أجمعون أو كما قال\rقيل لا مطابقة بينه وبين الترجمة هنا لأن الترجمة في علامات النبوة والحديث في كرامة الصديق وأجيب بأنه يجوز أن تظهر المعجزة على يد الغير أو أستفيد الإعجاز من آخره حيث قال أكلوا منها أجمعون\rومعتمر يروي عن أبيه سليمان بن طرخان وهو من صغار التابعين وفي رواية أبي النعمان التي مضت في كتاب الصلاة حدثنا معتمر بن سليمان حدثنا أبي وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون\rوالحديث مضى في أواخر كتاب مواقيت الصلاة في باب السمر مع الأهل والضيف","part":24,"page":135},{"id":11642,"text":"قوله إن أصحاب الصفة هي مكان في مؤخر المسجد النبوي مظلل أعد لنزول الغرباء فيه ممن لا مأوى له ولا أهل وكانوا يكثرون فيه ويقلون بحسب من يتزوج منهم أو يموت أو يسافر قوله فليذهب بثالث أي من أهل الصفة وفي رواية مسلم فليذهب بثلاثة قال عياض وهو غلط والصواب رواية البخاري لموافقتها لسياق باقي الحديث وقال القرطبي إن حمل على ظاهره فسد المعنى لأن الذي عنده طعام إثنين إذا ذهب معه بثلاثة لزم أن يأكله في خمسة وحينئذ لا يكفيهم ولا يسد رمقهم بخلاف ما إذا ذهب معه بواحد فإنه حينئذ يأكله من ثلاثة وأجاب النووي عنه بأن التقدير فليذهب بمن يتم من عنده ثلاثة أو فليذهب بتمام ثلاثة قوله وأبو بكر وثلاثة أي وانطلق أبو بكر وثلاثة معه وإنما كرر بثلاثة لأن الغرض من الأول الإخبار بأن أبا بكر كان من المكثرين ممن عنده طعام أربعة فأكثر وأما الثاني فهو مما يقتضي سوق الكلام على ترتيب القصة ذكره قوله قال أي قال عبد الرحمن بن أبي بكر قوله فهو أنا أي الشأن أنا وأبي وأمي في الدار والمقصود منه بيان أن في منزله هؤلاء فلا بد أن يكون عنده طعامهم وأم عبد الرحمن هي أم رومان مشهورة بكنيتها واسمها زينب وقيل وعلة بنت عامر بن عويمر كانت تحت الحارث بن سخبرة الأزدي فمات بعد أن قدم مكة وخلف منها ابنه الطفيل فتزوجها أبو بكر فولدت له عبد الرحمن وعائشة وأسلمت أم رومان قديما وهاجرت وعائشة معها وأما عبد الرحمن فتأخر إسلامه وهجرته إلى هدنة الحديبية فقدم في سنة سبع أو أول سنة ثمان واسم امرأته أميمة بنت عدي بن قيس السهمية وهي والدة أكبر أولاد عبد الرحمن أبي عتيق محمد رضي الله تعالى عنهم قوله ولا أدري هل قال القائل هو أبو عثمان الراوي عن عبد الرحمن كأنه شك في ذلك قوله وخادمي بالإضافة وفي رواية الكشميهني بغير إضافة قوله بين بيتنا وبيت أبي بكر يعني خدمتها مشتركة بين بيتنا وبيت أبي بكر وقوله بين طرف للخادم قوله إن أبا بكر تعشي عند النبي","part":24,"page":136},{"id":11643,"text":"وفي مسلم قال وإن أبا بكر أي قال عبد الرحمن وإن أبا بكر تعشى عند النبي قوله ثم لبث أي\r\r\r\rمكث عند النبي حتى صلى العشاء وفيما تقدم في باب السمر مع الأهل ثم لبث حتى صليت العشاء الآخرة وكذا في رواية مسلم قوله ثم رجع ثم رجع أبو بكر إلى منزله هذا الذي يفهم من ظاهر الرواية والرواة ما اتفقوا على هذا لأن في رواية الإسماعيلي ثم ركع بالكاف أي ثم صلى النافلة والحاصل على هذا أن أبا بكر مكث عند النبي حتى صلى العشاء ثم صلى النافلة فلبث أبو بكر عنده حتى تعشى أو حتى نعس يعني أخذ في النوم على ما نذكره الآن قوله فلبث معناه فلبث عند النبي بعد أن رجع إليه حتى تعشى رسول الله وفي رواية مسلم ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله من النعاس الذي هو مقدمة النوم وقال بعضهم شرح الكرماني يعني هذا الموضع بأن المراد أنه لما جاء بالثلاثة إلى منزله لبث في منزله إلى وقت صلاة العشاء ثم رجع إلى النبي فلبث عنده حتى تعشى النبي وهذا لا يصح لأنه يخالف صريح قوله في حديث الباب وإن أبا بكر تعشى عند النبي انتهى قلت لم يقل الكرماني هذا مثل الذي ذكره وإنما قال فإن قلت هذا يشعر بأن التعشي عند النبي كان بعد الرجوع إليه وما تقدم بأنه كان بعده قلت الأول بيان حال أبي بكر رضي الله تعالى عنه في عدم احتياجه إلى الطعام عند أهله والثاني هو سوق القصة على الترتيب الواقع أو الأول تعشى الصديق والثاني تعشى الرسول أو الأول من العشاء بكسر العين والثاني منه بفتحها انتهى هذا لفظ الكرماني فلينظر المتأمل هل نسبة هذا القائل عدم الصحة إلى الكرماني صحيحة أم لا وحل تركيب هذا الحديث يحتاج إلى دقة نظر وتأمل كثير قوله أو ضيفك شك من الراوي وعلى هذا فالضيف كانوا ثلاثة فكيف قال بالإفراد فكأنه أشار إلى أن الضيف اسم جنس يطلق على القليل والكثير وقال الكرماني أو الضيف مصدر يتناول المثنى والجمع قلت لا يصح هذا الفساد المعنى","part":24,"page":137},{"id":11644,"text":"قوله أوعشيتهم وفي رواية الكشميهني أو ما عشيتهم بزيادة ما النافية وكذا في رواية مسلم والإسماعيلي والهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة ويروى أوعشيتهم بالياء الساكنة بعد تاء الخطاب قوله قالت أبوا أي امتنعوا إلى أن تجيء رفقا به لظنهم أنه لا يجد عشاء فصبروا حتى يأكل معهم قوله قد عرضوا بفتح العين أي قد عرض الأهل والخدم قوله فغلبوهم أي إن آل بكر رضي الله تعالى عنه عرضوا على الأضياف العشاء فامتنعوا فعالجوهم فامتنعوا حتى غلبوهم وبقية الكلام مرت في باب السمر مع الأهل قوله فذهبت أي قال عبد الرحمن فذهبت وفي رواية مسلم قال فذهبت أنا قوله فاختبأت أي اختفيت خوفا منه قوله فقال يا غنثر بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الثاء المثلثة وفي آخره راء معناه الجاهل وقيل غنثر الذباب وأراد به التغليظ عليه حيث خاطبه بشيء فيه التحقير وقد مر في الصلاة كلام كثير فيه فليرجع إليه هناك قوله فجدع أي جدع أبو بكر بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة وفي آخره عين مهملة أي دعا بالجدع وهو قطع الأنف والأذن ونحو ذلك قوله وسب أي شتم ظنا منه أن عبد الرحمن فرط في حق الأضياف قوله وقال كلوا أي قال أبو بكر كلوا وفي رواية الصلاة كلوا لا هنيئا وكذا في رواية مسلم إنما قاله لما حصل له من الحرج والغيظ بتركهم العشاء بسببه وقيل إنه ليس بدعاء إنما هو خبر أي لم تهنوا به في وقته قوله فقال لا أطعمه أبدا وقال القرطبي كل ذلك من أبي بكر على ابنه ظنا منه أنه فرط في حق الأضياف فلما تبين له أن ذلك كان من الأضياف أدبهم بقوله كلوا لا هنيئا وحلف أن لا يطعمه وفي رواية الجريري فقال إنما انتظرتموني والله لا أطعمه أبدا فقال الآخرون والله لا نطعمه أبدا حتى تطعمه وفي رواية أبي داود من هذا الوجه فقال أبو بكر فما منعكم قالوا مكانك قال والله لا أطعمه أبدا ثم اتفقا فقال لم أر من الشر كالليلة ويلكم ما أنتم لم لا تقبلون عنا قراكم هات طعامك","part":24,"page":138},{"id":11645,"text":"فوضع فقال بسم الله الأولى من الشيطان فأكل وأكلوا قوله الأولى من الشيطان أراد به يمينه قال القاضي وقيل معناه اللقمة الأولى من أجل قمع الشيطان وإرغامه ومخالفته في مراده باليمين وقال النووي فيه أن من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فعل ذلك وكفر عن يمينه كما جاءت به الأحاديث الصحيحة قوله وأيم الله أي قال عبد الرحمن وأيم الله هذا من ألفاظ اليمين وهو مبتدأ وخبره محذوف أي وأيم الله قسمي وهمزته همزة وصل لا يجوز قطعه عند الأكثرين وقد أطلنا الكلام فيه في التيمم في باب\r\r","part":24,"page":139},{"id":11646,"text":"الصعيد الطيب قوله إلا ربا من أسفلها أي زاد من أسفلها أي من الموضع الذي أخذت منه قوله فإذا شيء أي فإذا هو شيء كما كان أو أكثر ويروى لها فإذا هي شيء أي البقية أو الأطعمة قوله قال لامرأته أي قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه لأمرأته يا أخت بني فراس قال النووي معناه يا من هي من بني فراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وفي آخره سين مهملة قال القاضي فراس هو ابن غنم بن مالك بن كنانة وقد تقدم أن أم رومان من ذرية الحارث بن غنم وهو أخو فراس بن غنم فلعل أبا بكر نسبها إلى بني فراس لكونهم أشهر من بني الحارث وقد يقع مثل هذا كثيرا وقيل المعنى يا أخت القوم المنتسبين إلى بني فراس قوله قالت لا وقرة عيني كلمة لا زائدة للتأكيد ويحتمل أن تكون نافية وثمة محذوف أي لا شيء غير ما أقول وهو قولها وقرة عيني والواو فيه للقسم وقرة العين بضم القاف وتشديد الراء يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحب الإنسان وقد طولنا الكلام فيه في كتاب الصلاة في باب السمر مع الأهل والضيف قوله لهي الآن أكثر بالثاء المثلثة وقيل بالباء الموحدة قوله ثلاث مرات وقيل ثلاث مرار قوله فأكل منها أي من الأطعمة قوله إنما كان الشيطان يعني إنما كان الشيطان الحامل على يمينه التي حلفها وهي قوله والله لا أطعمه وفي رواية مسلم إنما كان ذلك من الشيطان يعني يمينه وهذا أقرب قوله فأصبحت عنده أي أصبحت الأطعمة التي في الجفنة عند النبي على حالها وإنما لم يأكلوا منها في الليل لكون ذلك وقع بعد أن مضى من الليل مدة طويلة قوله عهد أي عهد مهادنة ويروى وكانت بيننا والتأنيث باعتبار المهادنة قوله فمضى العهد أي مضت مدة العهد قوله ففرقنا من التفريق فالراء فيه مفتوحة والضمير المرفوع فيه يرجع إلى النبي وكلمة نا مفعوله و الفاء فيه فاء الفصيحة أي فجاؤا إلى المدينة أي جعل كل رجل مع اثني عشرة فرقة وفي رواية مسلم فعرفنا بالعين المهملة والراء المشددة أي جعلنا عرفاء نقباء على قومهم","part":24,"page":140},{"id":11647,"text":"وفيه دليل لجواز تعريف العرفاء على العساكر ونحوها وفي ( سنن أبي داود ) العرافة حق ولما فيه من مصلحة الناس وليتيسر ضبط الجيوش على الإمام ونحوها باتخاذ العرفاء فإن قلت جاء في الحديث العرفاء في النار قلت هو محمول على العرفاء المقصرين في ولايتهم المرتكبين فيها ما لا يجوز وقال الكرماني وفي بعض الروايات فقرينا بقاف وراء وياء آخر الحروف من القرى وهي الضيافة وقال بعضهم ولم أقف على ذلك قلت لا يلزم من عدم وقوفه على ذلك الإنكار عليه لأن من لم يقف على شيء أكثر ممن وقف عليه قوله اثنا عشر رجلا وفي رواية مسلم اثني عشر بالنصب وهو ظاهر وأما رواي الرفع فعلى لغة من يجعل المثنى بالألف في الأحوال الثلاث ومنه قوله تعالى إن هذان لساحران ( طه 36 ) قوله غير أنه بعث أي غير أن النبي بعث معهم نصيب أصحابهم إليهم قوله أو كما قال شك من أبي عثمان والمعنى أن جميع الجيش أكلوا من تلك الأطعمة التي أرسلها أبو بكر إلى النبي في الجفنة فظهر بذلك أن تمام البركة فيها كانت عند النبي والذي وقع في بيت أبي بكر رضي الله تعالى عنه كان ظهور أوائل البركة فيها والفوائد التي استفيدت من الحديث المذكور ذكرناها في باب السمر مع الأهل والضيف\r2853 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( حماد ) عن ( عبد العزيز ) عن ( أنس ) وعن ( يونس ) عن ( ثابت ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال ( أصاب أهل المدينة قحط على عهد ) رسول الله فبينا هو يخطب يوم جمعة إذ قام رجل فقال يا رسول الله هلكت الكراع هلكت الشاء فادع الله يسقينا فمد يديه ودعا قال أنس وإن السماء كمثل الزجاجة فهاجت ريح أنشأت سحابا ثم اجتمع ثم أرسلت السماء عزاليها فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا فلم تزل تمتر إلى الجمعة الأخرى فقام إليه ذلك الرجل أو غيره فقال يا رسول الله تهدمت البيوت فادع الله يحبسه فتبسم ثم قال حوالينا ولا علينا فنظرت إلى السحاب تصدع حول المدينة كأنه إكليل","part":24,"page":141},{"id":11648,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأخرج هذا الحديث في كتاب الاستسقاء مطولا ومختصرا من عشرة وجوه الأول عن\r\r\r\rمحمد عن أبي ضمرة عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك والثاني عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن شريك عن أنس والثالث عن مسدد عن أبي عوانة عن قتادة عن أنس والرابع عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن شريك عن أنس والخامس عن إسماعيل عن مالك عن شريك عن أنس والسادس عن الحسن بن بشر عن معافى بن عمران عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس والسابع عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن شريك عن أنس والثامن عن محمد بن أبي بكر عن معتمر عن عبيد الله بن ثابت عن أنس والتاسع عن أيوب بن سليمان معلقا عن أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن أنس والعاشر عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس والوجه الحادي عشر أخرجه في كتاب الجمعة عن إبراهيم بن المنذر عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله عن أنس والثاني عشر أخرجه في الجمعة أيضا من طريقين كما أخرجه ههنا نحوه من طريقين أحدهما عن مسدد عن حماد بن زيد عن عبد العزيز ابن صهيب عن أنس رضي الله تعالى عنه والآخر عن مسدد عن حماد بن زيد عن يونس بن عبيد البصري عن ثابت عن أنس والحاصل أن لحماد إسنادين أحدهما عال والآخر نازل وذكر البزار أن حمادا تفرد بطريق يونس بن عبيد فالطريقان أخرجهما أبو داود في الصلاة عن مسدد بإسناده نحوه","part":24,"page":142},{"id":11649,"text":"قوله قحط أي جدب يقال قحط المطر وقحط بكسر الحاء وفتحها إذا احتبس وانقطع وأقحط الناس إذا لم يمطروا قوله على عهد رسول الله أي على زمنه وأيامه قوله إذا قام جواب بينا قوله رجل قيل هو خارجة بن حصن الفزاري قوله الكراع بضم الكاف وحكى عن رواية الأصيلي كسرها وخطيء والمراد به الخيل هنا لأنه عطف عليه وهلكت الشاء وقد يطلق على غيرها والشاء جمع شاة وأصل الشاة شاهة فحذفت لامها وقال ابن الأثير جمع الشاة شاء وشياه وشوى قوله كمثل الزجاجة أي في شدة الصفاء ليس فيه شيء من السحاب ومن الكدورات قوله فهاجت أي ثارت ريح أنشأت سحابا وفي ( التوضيح ) فيه نظر إنما يقال نشأ السحاب إذا ارتفع وأنشأه الله ومنه ينشيء السحاب الثقال أي يبديها قوله عزاليها جمع عزلاء بفتح العين المهملة وسكون الزاي وهو فم الراوية من أسفلها وفي الجمع يجوز كسر اللام وفتحها كما في الصحارى وقد مر عن قريب قوله منازلنا ويروى منزلنا بالإفراد قوله فلم تزل تمطر بضم التاء أي لم تزل السماء تمطر ويجوز أن يكون لم نزل بنون المتكلم وكذلك نمطر ولكن على صيغة المجهول قوله أو غيره أي أو غير ذلك الرجل الذي قام في تلك الجمعة شك فيه أنس وتارة يجزم بذلك الرجل وبقية الكلام مرت في كتاب الاستسقاء قوله تصدع وفي رواية الأصيلي تتصدع وهو الأصل ولكن حذفت منه إحدى التاءين قوله إكليل بكسر الهمزة وهو شبه عصابة مزينة بالجواهر وهو التاج وكانت ملوك الفرس تستعملها\r3853 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( يحيى بن كثير أبو غسان ) حدثنا ( أبو حفص واسمه عمر بن العلاء أخو أبي عمرو بن العلاء ) قال سمعت ( نافعا ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما كان النبي يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر تحول إليه فحن الجذع فأتاه فمسح يده عليه","part":24,"page":143},{"id":11650,"text":"مطابقته للترجمة في حنين الجذع ويحيى بن كثير ضد القليل ابن درهم أبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة العنبري بسكون النون البصري مات بعد المائتين وأبو حفص بالمهملتين عمر بن العلاء بن عمارة البصري المازني وقال صاحب ( الكاشف ) الأصح أنه معاذ بن العلاء لا عمر وقيل لم تقع تسمية أبي حفص بعمر بن العلاء إلا في رواية البخاري والظاهر أنه هو الذي سماه وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق بندار عن يحيى بن كثير فقال حدثنا أبو حفص بن العلاء فذكر الحديث ولم يسمه وذكر الحاكم أبو أحمد في ترجمة أبي حفص في ( الكنى ) فساقه من طريق عبد الله بن رجاء الفداني حدثنا أبو حفص بن العلاء فذكر حديث الباب ولم يقل اسمه عمر ثم ساقه من طريق عثمان بن عمر عن معاذ بن العلاء به ثم\r\r\r\rشك من الراوي وأخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع عن عبد الواحد فقال إلى نخلة ولم يشك قوله امرأة من الأنصار أو رجل شك من الراوي وقد مضى الكلام فيه في الجمعة وقال مالك غلام لرجل من الأنصار وهو غلام سعد بن عبادة وقال غيره غلام لإمرأة من الأنصار أو للعباس وكان ذلك سنة سبع وقيل ثمان قوله فلما كان يوم الجمعة أي وقت الخطبة قوله دفع بضم الدال وفي رواية الكشميهني بضم الراء قوله فضمه إليه أي الجذع وذكر الضمير باعتبار الجذع وفي رواية الكشميهني فضمها أي الشجرة أو النخلة قوله يسكن على صيغة المجهول من التسكين\r5853 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( أخي ) عن ( سليمان بن بلال ) عن ( يحيى بن سعيد ) قال أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك أنه سمع ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما يقول كان ( المسجد مسقوفا على جذوع من نخل فكان ) النبي إذا خطب يقوم إلى جذع منها فلما صنع له المنبر وكان عليه فسمعنا لذالك الجذع صوتا كصوت العشار حتى جاء النبي فوضع يده عليها فسكنت","part":24,"page":144},{"id":11651,"text":"هذا طريق آخر في حديث جابر رضي الله تعالى عنه أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه أبي بكر عبد الحميد عن سليمان بن بلال القرشي التيمي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن حفص بن عبيد الله وروايته عنه من رواية الأقران لأنه في طبقته\rوفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي\rوالحديث أخرجه في الجمعة في باب الخطبة على المنبر عن سعيد بن أبي مريم عن محمد ابن جعفر بن أبي كثير عن يحيى بن سعيد عن ابن أنس أنه سمع جابر بن عبد الله ولم يسمه وذكر أبو مسعود أن البخاري إنما قال في حديث محمد بن جعفر عن يحيى عن ابن أنس ولم يسمه لأن محمد بن جعفر يقول فيه عن يحيى عن عبيد الله بن حفص ابن أنس فقال البخاري عن ابن أنس ليكون أقرب إلى الصواب\rقوله كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل أراد أن الجذوع كانت له كالأعمدة قوله إلى جذع منها أي من تلك الجذوع وكان إذا خطب يستند إلى جذع منها قوله كصوت العشار بكسر العين المهملة وبالشين المعجمة وهو جمع عشراء وهي الناقة التي أتت عليها من يوم أرسل عليها الفحل عشرة أشهر وفي حديث جابر عند النسائي من ( الكبرى اضطربت تلك السارية كحنين الناقة الحلوج انتهى والحلوج بفتح الحاء المهملة وضم اللام الخفيفة وآخره جيم الناقة التي انتزع منها ولدها وفي حديث أنس عند ابن خزيمة فحنت الخشبة حنين الوالدة وفي روايته الأخرى عند الدارمي خار ذلك الجذع كخوار الثور وفي حديث أبي بن كعب عند أحمد والدارمي وابن ماجه فلما جاوزه خار الجذع حتى تصدع وانشق وروى الدارمي من حديث بريدة أن النبي قال له اختر أغرسك في المكان الذي كنت فيه كما كنت يعني قبل أن تصير جذعا وإن شئت أن أغرسك في الجنة فتشرب من أنهارها فيحسن نبتك وتثمر فتأكل منك أولياء الله تعالى فقال للنبي أختار أن تغرسي في الجنة","part":24,"page":145},{"id":11652,"text":"6853 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( ابن أبي عدي ) عن ( شعبة ) وحدثني ( بشر بن خالد ) حدثنا ( محمد ) عن ( شعبة ) عن ( سليمان ) سمعت ( أبا وائل ) يحدث عن ( حذيفة ) أن ( عمر بن الخطاب ) رضي الله تعالى عنه قال ( أيكم يحفظ قول ) رسول الله في الفتنة فقال حذيفة أنا أحفظ كما قال قال هات إنك لجريء قال رسول الله فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال ليست هذه ولكن التي تموج كموج البحر قال يا أمير المؤمنين لا بأس عليك منها إن بينك وبينها بابا مغلقا قال يفتح\r\r\r\rالباب أو يكسر قال لا بل يكسر قال ذاك أحرى أن لا يغلق قلنا علم الباب قال نعم كما أن دون غد الليلة إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط فهبنا أن نسأله وأمرنا مسروقا فسأله فقال من الباب قال عمر\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن النبي عن الأمور الآتية بعده وهذا أيضا معجزة من معجزاته\rوأخرجه من طريقين الأول عن محمد بن بشار وابن أبي عدي وهو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي أبو عمرو البصري واسم أبي عدي إبراهيم عن شعبة والثاني عن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن خالد أبو محمد العسكري الفرائضي عن محمد بن جعفر الذي يقال له غندر عن شعبة عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن حذيفة بن اليمان العبسي والحديث مر في أول كتاب مواقيت الصلاة في باب الصلاة كفارة عن مسدد عن يحيى ابن سعيد وفي الزكاة عن قتيبة ومضى الكلام فيه هناك فلنذكر بعض شيء","part":24,"page":146},{"id":11653,"text":"قوله في الفتنة المراد بالفتنة ما يعرض للإنسان من الشر أو أن يأتي لأجل الناس بما لا يحل له أو يخل بما يجب عليه قوله هات تقول هات يا رجل بكسر التاء أي أعطني وللأثنين هاتيا مثل آتيا وللجمع هاتوا وللمرأة هاتي وللمرأتين هاتيا وللنساء هاتين مثل عاطين قال الخليل أصل هات من آتي يؤتي فقلبت الألف هاء قوله لجرىء من الجراءة وهو الإقدام على الشيء من غير تخوف قوله فتنة الرجل في أهله بالميل إليهن أو عليهن في القسمة والإيثار قوله وماله أي وفي ماله بالاشتغال به عن العبادة وبحبسه عن إخراج حق الله تعالى قوله وجاره أي وفي جاره بالحسد والمفاخرة والمزاحمة في الحقوق وإنما خص الرجل بالذكر لأنه في الغالب صاحب الحكم في داره وأهله وإلا فالنساء شقائق الرجال في الحكم وذكر هنا ثلاثة أشياء ثم إنه ذكر ثلاثة أشياء تكفرها فذكر من عبادة الأفعال الصلاة والصيام ومن عبادة المال الصدقة ومن عبادة الأقوال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله ليست هذه أي ليست الفتنة التي أريدها هذه ولكن أريد الفتنة التي تموج كموج البحر وموج البحر يكون عند اضطرابه وهيجانه وكنى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة وقوله الفتنة منصوب بلفظ أريد المقدر قوله يا أمير المؤمنين أي قال حذيفة لعمر رضي الله تعالى عنه يا أمير المؤمنين لا بأس عليك منها أي من هذه الفتنة التي تموج كموج البحر قوله إن بينك وبينهاأي وبين هذه الفتنة بابا مغلقا يعني لا يخرج منها شيء في حياتك وفيه تمثيل الفتن بالدار وحياة عمر بالباب الذي لها مغلق وموته بفتح ذلك الباب فما دامت حياة عمر موجودة فالباب مغلق لا يخرج منها شيء فإذا مات فقد انفتح الباب فخرج ما في تلك الدار قوله قال لا بل يكسر أي قال حذيفة لا يفتح بل يكسر قوله قال ذلك أي قال عمر ذلك أحرى أي أجدر قال ابن بطال إنما قال ذلك لأن العادة أن الغلق إنما يقع في الصحيح فأما ما انكسر","part":24,"page":147},{"id":11654,"text":"فلا يتصور غلقه حتى يجبر انتهى وقيل إنما قال عمر ذلك اعتمادا على ما عنده من النصوص الصريحة في وقوع الفتن في هذه الأمة ووقوع البأس بينهم إلى يوم القيامة وقد وافق حذيفة على روايته هذه أبو ذر فروى الطبراني بإسناد رجاله ثقات أنه لقي عمر فأخذ بيده فغمزها فقال له أبو ذر أرسل يدي يا قفل الفتنة وفيه أن أبا ذر قال لا تصيبكم فتنة ما دام فيكم وأشار إلى عمر رضي الله تعالى عنه قوله إني حدثته من بقية كلام حذيفة قوله بالأغاليط جمع أغلوطة وهو ما يغالط به يعني حدثته حديثا صدقا محققا من كلام النبي لا عن اجتهاد ولا عن رأي قوله فهبنا أن نسأله من كلام أبي وائل أي خفنا أن نسأل حذيفة وأمرنا مسروق بن الأجدع فسأله أي فسأل مسروق حذيفة ومسروق من كبار التابعين ومن أخصاء أصحاب حذيفة وعبد الله بن مسعود وغيرهما من كبار الصحابة وفي ذلك ما يدل على حسن تأدبهم مع كبارهم\r\r\r\r7853 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة وتجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر حتى يقع فيه والناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام وليأتين علي أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وماله\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه إخبارا عن النبي عن الأمور الآتية بعده فوقعت من ذلك أشياء وستقع أخرى\rوأبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف الحكم بن نافع وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن","part":24,"page":148},{"id":11655,"text":"وهذا الحديث يتضمن أربعة أحاديث أولها قتال الترك أورده من وجهين أحدهما قوله لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر والآخر قوله وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه إلى قوله المطرقة وقد مر هذان في كتاب الجهاد في باب قتال الترك و باب الذين ينتعلون الشعر الثاني هو قوله وتجدون إلى قوله فيه قوله لهذا الأمر أي الإمارة والحكومة الثالث قوله والناس معادن إلى قوله في الإسلام وقد مر هذا في باب المناقب عن أبي هريرة عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة الرابع هو قوله وليأتين إلخ ولنتكلم في بعض ألفاظه وإن كان مكررا لزيادة الفائدة\rقوله في الحديث الأول تقاتلوا قوما نعالهم الشعر وفي الثاني تقاتلوا الترك وهما جنسان من الترك كثيران وقيل المراد من القوم الأكراد فوصف الأول بأن نعالهم الشعر وقيل المراد تطول شعورهم حتى تصير أطرافها في أرجلهم موضع النعال وقيل المراد أن نعالهم من شعر بأن يجعلوها من شعر مضفور وفي رواية لمسلم يلبسون الشعور وزعم ابن دحية أن المراد القندس الذي يلبسونه في الشرابيش قال وهو جلد كلب الماء ووصف الثاني بصغر العيون كأنها مثل خرق المسلة وبحمرة الوجه كأن وجوههم مطلية بالصبغ الأحمر وبذلافة الأنوف فقال ذلف الأنوف والذلف بضم الذال المعجمة جمع أذلف وروي بالمهملة أيضا وهو صغر الأنف مستوى الأرنبة وقيل الذلافة تشمير الأنف عن الشفة العليا وجاء فطس الأنوف والفطاسة انفراش الأنف قوله كالمجان وهو جمع مجن وهو الترس والمطرقة بضم الميم وسكون الطاء وفتح الراء وقال عياض الصواب فيه المطرقة بتشديد الراء وذكر ابن دحية عن شيخه أبي إسحاق أن الصواب سكون الطاء وفتح الراء وهي التي أطرقت بالعقب أي ألبست حتى غلظت فكأنها ترس على ترس ومنه طارقت النعل إذا ركبت جلدا على جلد وخرزته","part":24,"page":149},{"id":11656,"text":"0953 - حدثني ( يحيى ) حدثنا ( عبد الرزاق ) عن ( معمر ) عن ( همام ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن النبي قال لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا وكرمان من الأعاجم حمر الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين كأن وجوههم المجان المطرقة نعالهم الشعر\rهذا طريق آخر من وجه آخر في حديث أبي هريرة أخرجه عن يحيى بن موسى الذي يقال له خت أو هو يحيى بن جعفر البيكندي عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن همام بتشديد الميم ابن منبه عن أبي هريرة\rقوله خوز بضم الخاء المعجمة وبالزاي قال الكرماني خوز بلاد الأهواز وتستر وكرمان بفتح الكاف وكسرها وهو المستعمل عند أهلها هو بين خراسان وبحر الهند وبين عراق العجم وسجستان والمعنى لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا أهل خوز وأهل كرمان قوله من الأعاجم يعني هؤلاء الصنفين من الأعاجم قيل فيه إشكال لأن هؤلاء ليسوا من الترك ورد بأنه لا إشكال\r\r","part":24,"page":150},{"id":11657,"text":"فيه لأن هذا الحديث غير حديث قتال الترك ولا مانع من اشتراك الصنفين في الصفات المذكورة مع اختلاف الجنس وقال الكرماني هذان الإقليمان ليسوا على هذه الصفات ثم قال أما أن بعضهم كانوا بهذه الأوصاف في ذلك الوقت أو سيصيرون كذلك فيما بعد وإما أنهم بالنسبة إلى العرب كالتوابع للترك وقيل إن بلادهم فيها موضع يقال له كرمان وقيل ذلك لأنهم يتوجهون من هذين الموضعين وقال الطيبي لعل المراد بهما صنفان من الترك فإن أحد أصول أحدهما من خوز وأحد أصول الآخر من كرمان وقال ابن دحية خوز قيدناه في البخاري بالزاي وقيده الجرجاني خور كرمان بالراء المهملة مضاف إلى كرمان وصوبه الدارقطني بالراء مع الإضافة وحكاه عن الإمام أحمد وقال غيره تصحيف وقيل إذا أضيف خور فبالمهملة لا غير وإذا عطفت كرمان عليه فبالزاي لا غير وفي ( التلويح ) هما جنسان من الترك وكان أول خروج هذا الجنس متغلبا في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وستمائة فعاثوا في البلاد وأظهروا في الأرض الفساد وخربوا جميع المدائن حتى بغداد وربطوا خيولهم إلى سواري الجوامع كما في الحديث وعبروا الفرات وملكوا أرض الشام في مدة يسيرة وعزموا على دخولهم إلى مصر فخرج إليهم ملكها قطز المظفر فالتقوا بعين جالوت فكان له عليهم من النصر والظفر كما كان لطالوت فانجلوا عن الشام منهزمين ورأوا ما لم يشاهدوه منذ زمان ولا حين وراحوا خاسرين أذلاء صاغرين والحمد لله رب العالمين ثم إنهم في سنة ثمان وتسعين ملك عليهم رجل يسمى غازان زعم أنه من أهل الإيمان ملك جملة من بلاد الشام وعاث جيشه فيها عيث عباد الأصنام فخرج إليهم الملك الناصر محمد فكسرهم كسرا ليس معه انجبار وتفلل جيش التتار وذهب معظمهم إلى النار وبئس القرار انتهى كلام صاحب ( التلويح ) قلت هذا الذي ذكره ليس على الأصل والوجه لأن هؤلاء الذين ذكرهم ليسوا من خوز ولا من كرمان وإنما هؤلاء من أولاد جنكز خان وكان ابتداء ملكه في سنة تسع وتسعين","part":24,"page":151},{"id":11658,"text":"وخمسمائة ولم يزل في الترقي إلى أن صار يركب في نحو ثمان مائة مقاتل وأفسد في البلاد وكان قد استولى على سمرقند وبخارى وخوارزم الذي كرسيها تبريز والري وهمدان ولم يكن هو دخل بغداد وإنما خرب بغداد وقتل الخليفة هلاون بن طلوخان بن خرخان المذكور وقتل الخليفة المستعصم بالله وقتل من أهله وقرابته خلق كثير وشعر بنصب الخلافة بعده وكان قتله في سنة ست وخمسين وستمائة ثم بعد ذلك توجه هلاون إلى حلب في سنة سبع وخمسين وستمائة ودخلها في أوائل سنة ثمان وخمسين وستمائة وبقي السيف مبذولا ودم الإسلام ممطولا سبعة أيام ولياليها وقتلوا من أهلها خلقا لا يحصون وسبوا من النساء والذراري زهاء مائة ألف ثم رحل هلاون من حلب ونزل على حمص وأرسل أكبر نوابه كتيعانو مع إثني عشر طومان كل طومان عشرة آلاف إلى مصر ليأخذها وكان صاحب مصر حينئذ الملك المظفر فتجهز وخرج ومعه مقدار اثني عشر ألف نفس مقاتلين في سبيل الله فتلاقوا على عين جالوت فنصره الله تعالى على التتار وهزمهم بعون الله ونصرته يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر رمضان من سنة ثمان وخمسين وستمائة وقتل كتيعانو في المعركة وقتل غالب من معه والذين هربوا قتلهم العرب في البراري والمفاوز وقال صاحب ( التوضيح ) تابعا لصاحب ( التلويح ) إنه في سنة ثمانمائة وتسعين ويسمى غازان إلى آخر ما ذكرناه عن قريب قلت هذا أيضا كلام فيه خباط وهذا غازان بالغين والزاي المعجمتين يسمى أيضا قازان بالقاف موضع الغين واسمه محمود تولى مملكة جنكزخان في العراقين وما والاهما بعد بيدوش طرغاي بن هلاون وكان قتل لسوء سيرته وقازان بن أرغون بن أبغا بن هلاون مات في سنة ثلاث وسبعمائة والملك الناصر محمد بن قلاو لم يجتمع بقازان ولا حصلت بينهما الملاقاة ولا وقع بينهما حرب نعم خرج الملك الناصر لأجل حركة قازان في سنة سبعمائة ثم عاد لأجل الغلاء والشتاء المفرط والبرد الشديد الذي قتل غالب الغلمان والأتباع ثم خرج في","part":24,"page":152},{"id":11659,"text":"سنة ثنتين وسبعمائة لأجل حركة التتار وحصل القتال بينه وبين قطلوشاه من أكبر أمراء قازان فنصر الله تعالى الناصر وانهزم التتار وعاد عسكر المسلمين منصورا قوله فطس الأنوف بضم الفاء جمع أفطس وقد فسرناه عن قريب\r\r\r\rتابعه غيره عنه عن عبد الرزاق\rأي تابع غير يحيى شيخ البخاري في روايته عنه عن عبد الرزاق بن همام وأخرج هذه المتابعة إسحاق بن راهويه\r2953 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( جرير بن حازم ) سمعت ( الحسن ) يقول حدثنا ( عمرو بن تغلب ) قال سمعت رسول الله يقول بين يدي الساعة تقاتلون قوما ينتعلون الشعر وتقاتلون قوما كان وجوههم المجان المطرقة ( انظر الحديث 7292 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبار النبي عن القتال مع قومين قبل أن يقع وشيء من ذلك وقع وشيء سيقع\rوهذا الحديث مضى في كتاب الجهاد في باب قتال الترك عن أبي النعمان عن جرير بن حازم إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\r\r\r\r3953 - حدثنا ( الحكم بن نافع ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سالم بن عبد الله ) أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله يقول تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم ثم يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله ( انظر الحديث 5292 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبار من النبي عن أمر سيقع وهو أيضا من علامات نبوته وقد مضى نحوه في الجهاد في باب قتال اليهود من حيث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر والحكم بفتح الكاف هو أبو اليمان قوله ثم يقول الحجر وروى حتى يقول الحجر قوله ورائي أي أختفى خلفي","part":24,"page":153},{"id":11660,"text":"4953 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( جابر ) عن ( أبي سعيد ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال يأتي على الناس زمان يغزون فيقال فيكم من صحب الرسول فيقولون نعم فيفتح عليهم ثم يغزون فيقال لهم هل فيكم من صحب من صحب الرسول فيقولون نعم فيفتح لهم ( انظر الحديث 7982 وطرفه )\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وجابر هو ابن عبد الله الصحابي ابن الصحابي يروي عن أبي سعيد سعد بن مالك الخدري والحديث مضى في الجهاد في باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب ومضى الكلام فيه هناك\r5953 - حدثني ( محمد بن الحكم ) أخبرنا ( النضر ) أخبرنا ( إسرائيل ) أخبرنا ( سعد الطائي ) أخبرنا ( محل بن خليفة ) عن ( عدي بن حاتم ) قال ( بينا ) أنا ( عند ) النبي إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل فقال يا عدي هل رأيت الحيرة قلت لم أرها وقد أنبئت عنها قال فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله قلت فيما بيني وبين نفسي فأين دعار طيىء الذين قد سعروا البلاد ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى قلت كسرى بن هرمز قال كسرى بن هرمز ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له فيقولن ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك فيقول بلى فيقول ألم أعطك مالا وأفضل عليك فيقول بلاى فينظر عن يمينه فلا يراى إلا جهنم وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم قال عدي سمعت النبي يقول اتقوا النار ولو بشقة تمرة فمن لم يجد شقة تمرة فبكلمة طيبة قال عدي فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله وكنت فيمن افتتح كنوز كسراى بن هرمز ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم يخرج ملء كفه","part":24,"page":154},{"id":11661,"text":"مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في مطابقة الحديث السابق ومحمد بن الحكم بالحاء المهملة والكاف المفتوحتين أبو عبد الله المروزي الأحول وهو من أفراده والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل بن حراشة أبو الحسن المازني\r\r\r\rمات أول سنة أربع ومائتين وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وسعد أبو مجاهد الطائي وهو من أفراد البخاري ومحل بضم الميم وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام ابن خليفة الطائي\rوفي هذا السند التحديث بصيغة الجمع في موضع والعنعنة في موضع والباقي كله أخبرنا وإلى الآن لم يقع مثل هذا\rوالحديث مضى في الزكاة في باب الصدقة قبل الرد","part":24,"page":155},{"id":11662,"text":"قوله الفاقة أي الفقر قوله الحيرة بكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء بلد معروف قديما مجاور الكوفة قوله أنبئت على صيغة المجهول أي أخبرت قوله الظعينة بالظاء المعجمة المرأة في الهودج وهو في الأصل اسم الهودج قوله حتى تطوف بالكعبة وفي رواية أحمد من غير جوار أحد قوله فأين دعار طي بضم الدال المهملة وتشديد العين المهملة جمع داعر وهو الشاطر الخبيث المفسد الفاسق والمراد قطاع الطريق وقال الجواليقي والعامة يقولون بالذال المعجمة والمعروف بالمهملة وطيء قبيلة مشهورة واسمه جلهمة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبإ قوله قد سعروا البلاد أي أوقدوا نار الفتنة في البلاد وهو مستعار من سعرت النار إذا أوقدتها قوله لتفتحن على صيغة المجهول وبفتح اللام وتشديد النون قوله كسرى بكسر الكاف وفتحها علم من ملك الفرس قوله قال كسرى بن هرمز أي قال عدي مستفهما عنه وإنما قال ذلك لعظمة كسرى في نفسه في ذلك الوقت وقوله بذلك كان في زمنه قوله لترين على صيغة المعلوم باللام المفتوحة والنون المشددة وهو خطاب لعدي والرجل منصوب به قوله يخرج بضم الياء من الإخراج قوله فلا يجد أحدا يقبله لعدم الفقراء في ذلك الزمان قيل يكون ذلك في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام وقيل يحتمل أن يكون هذا إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه لما رواه البيهقي في ( الدلائل ) من طريق يعقوب بن سفيان بسنده إلى عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال إنما ولي عمر بن عبد العزيز ثلاثين شهرا لا والله ما مات حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول إجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء فما نبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيه فلا يجده قد أغنى عمر الناس وقال البيهقي فيه تصديق ما روينا في حديث عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه انتهى قيل هذا أرجح من الأول لقوله في الحديث ولئن طالت بك حياة قوله وليلقين بفتح","part":24,"page":156},{"id":11663,"text":"الياء آخر الحروف وباللام المفتوحة والنون المشددة ولفظة الله منصوبة به و أحدكم بالرفع فاعله قوله وأفضل عليك من الإفضال أي ولم أفضل عليك منه قوله ولو بشقة تمرة بكسر الشين هذا رواية المستملي بشقة بالتاء في الموضعين وفي رواية غيره بشق تمرة بدون التاء في شق وهو النصف قوله ولئن طالت بكم إلى آخره من كلام عدي بن حاتم\rحدثني عبد الله بن محمد حدثنا أبو عاصم أخبرنا سعدان بن بشر حدثنا أبو مجاهد حدثنا محل بن خليفة سمعت عديا كنت عند النبي\rعبد الله هو ابن محمد المعروف بالمسندي وأبو عاصم الضحاك بن مخلد أحد مشايخ البخاري روى عنه هنا بالواسطة وسعدان بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة يقال اسمه سعيد وسعدان لقبه وهو الجهني الكوفي وليس له في البخاري ولا لشيخه ولا لشيخ شيخه غير هذا الحديث وهو من أفراده وهذا السند بهؤلاء الرجال وتحديثه قد مر في الزكاة في باب الصدقة قبل الرد\r6953 - حدثني ( سعيد بن شرحبيل ) حدثنا ل ( يث ) عن ( يزيد ) عن ( أبي الخير ) عن ( عقبة بن عامر ) أن النبي خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال إني فرطكم وأنا شهيد عليكم إني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض وإني والله ما أخاف بعدي أن تشركوا ولكن أخاف أن تنافسوا فيها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من ثلاثة مواضع من قوله إني والله لأنظر إلى حوضي إلى آخره ولا يخفى على الفطن ذلك\r\r\r\rوسعيد بن شرحبيل بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وباللام الكندي مات سنة ثنتي عشرة ومائتين ويزيد هو من الزيادة وهو ابن أبي حبيب وأبو الخير وهو مرثد بن عبد الله ورجال هذا الحديث كلهم مصريون\rوهذا الحديث قد مر في كتاب الجنائز في باب الصلاة على الشهداء فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث إلى آخره نحوه","part":24,"page":157},{"id":11664,"text":"قوله إن النبي خرج يوما وفي بعض النسخ عن عقبة بن عامر عن النبي خرج يوما قيل حذف فيه لفظ إنه قلت يكون تقديره عن النبي أنه خرج وقيل هذه اللفظة تحذف كثيرا من الخط ولا بد من التلفظ بها قوله فرطكم بفتح الراء وهو الذي يتقدم الواردة فيهيء لهم الإرشاد والدلاء ونحوها قوله أعطيت مفاتيح خزائن الأرض وقال الكرماني وفي بعضها خزائن مفاتيح الأرض والأول أظهر قوله أن تنافسوا أصله أن تتنافسوا فحذفت إحدى التائين من التنافس وهو الرغبة في الشيء والانفراد به وكذلك المنافسة\r7953 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( أسامة ) رضي الله تعالى عنه قال ( أشرف ) النبي على أطم من الآطام فقال هل ترون ما أرى إني أرى الفتن تقع خلال بيوتكم مواقع القطر\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن أمر مغيب على الناس وأبو نعيم الفضل بن دكين وابن عيينة هو سفيان ابن عيينة\rوالحديث قد مضى في أواخر الحج في باب آطام المدينة فإنه أخرجه هناك عن علي عن سفيان إلى آخره\rقوله على أطم الأطم يخفف ويثقل والجمع آطام وهو حصون لأهل المدينة والتشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم أي أنها لكثيرة وتعم الناس لا تختص بها طائفة قال الكرماني وهذا إشارة إلى الحروب الحادثة فيها كوقعة الحرة وغيرها\r8953 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( عروة بن الزبير ) أن ( زينب بنت أبي سلمة حدثته ) أن أم ( حبيبة بنت أبي سفيان حدثتها ) عن ( زينب بنت جحش ) أن النبي دخل عليها فزعا يقول لا إلاه إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وحلق بإصبعه وبالتي تليها فقالت زينب فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن أمر مغيب عن الناس وقد شاهده هو وأبو اليمان الحكم بن نافع","part":24,"page":158},{"id":11665,"text":"وفيه ثلاث صحابيات وهي زينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي واسم أبي سلمة عبد الرحمن بن عبد الأسد وأم حبيبة زوج النبي واسمها رملة بنت أبي سفيان وزينب بنت جحش زوج النبي وفي مسلم روى الحديث زينب عن حبيبة عن أمها عن زينب فاجتمعت فيه أربع صحابيات وقد مضى الحديث في أحاديث الأنبياء في باب قصة يأجوج ومأجوج ومضى الكلام فيه هناك\rقوله فزعا أي خائفا مما أخبر به أنه يصيب أمته قوله ويل كلمة تقال لمن وقع في هلكة ولا يترحم عليه و ويح كلمة تقال لمن وقع في هلكة يترحم عليه قوله للعرب يعني للمسلمين لأن أكثر المسلمين العرب ومواليهم قوله من ردم يأجوج ومأجوج أي من سدهم قوله بإصبعه أي الإبهام وقد صرح به في كتاب الأنبياء في باب ويسألونك عن ذي القرنين ( الكهف 38 ) قوله أنهلك وفينا الصالحون أرادت أيقع الهلاك بقوم وفيهم من لا يستحق ذلك قال نعم إذا كثر الخبث أي الزنا وقيل إذا عز الأشرار وذل الصالحون\r\r\r\r9953 - وعن ( الزهري حدثتني هند بنت الحارث ) أن أم ( سلمة ) قالت استيقظ النبي فقال سبحان الله ماذا أنزل من الخزائن وماذا أنزل من الفتن\rهو عطف على الزهري في الحديث السابق متصل به في الإسناد وأورده مختصرا وتمامه يأتي في الفتن عن أبي اليمان المذكور آنفا قوله ماذا أنزل من الخزائن قال الداودي الخزائن الكنوز والفتن ههنا القتال الذي يكون بين المسلمين وقيل خزائن الله علم غيوبه التي لا يعلمها إلا هو\r00 - 6 - 3 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون ) عن ( عبد الرحمن ابن أبي صعصعة ) عن أبيه عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه قال قال لي إني أراك تحب الغنم وتتخذها فأصلحها وأصلح رعامها فإني سمعت النبي يقول يأتي على الناس زمان تكون الغنم فيه خير مال المسلم يتبع بها شعف الجبال أو سعف الجبال في مواقع القطر يفر بدينه من الفتن","part":24,"page":159},{"id":11666,"text":"مطابقته للترجمة في قوله يأتي على الناس زمان إلى آخره وأبو نعيم الفضل بن دكين وعبد العزيز بن أبي سلمة هو عبد العزيز ابن عبد الله بن أبي سلمة واسم أبي سلمة دينار والماجشون بكسر الجيم وفتحها وضمها قال الكرماني وفي بعض النسخ عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون بزيادة لفظة ابن بعد أبي سلمة والصواب عدمه وجاز فيه ضم النون لأنه صفة لعبد العزيز ويجوز كسرها لأنه صفة لأبي سلمة قلت وقال ابن سعد يعقوب بن أبي سلمة هو الماجشون فسمي بذلك هو وولده فيعرفون جميعا بالماجشون وسمي بذلك لأن وجنتيه كانتا حمراوان فسمي بالفارسية الما يكون فيه خمر شبه وجنتاه بالخمر فعربه أهل المدينة فقالوا الماجشون ويعقوب بن أبي سلمة هو عم عبد العزيز المذكور وعبد الرحمن بن أبي صعصعة هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة ينسب إلى جده وروايته لهذا الحديث عن أبيه لا عن أبي صعصعة فافهم\rوأول الحديث مضى في باب ذكر الجن وثوابهم فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\rوقوله يأتي على الناس زمان إلى آخره في باب خير مال المسلم غنم ولكن فيها بعض زيادة ونقص في المتن يعرف عند النظر وقوله رعامها بضم الراء وتخفيف العين المهملة وهو المخاط يقال شاة رعوم بها ماء يسيل من أنفها الرعام أي نح الرعام منها ويروى رعاتها جمع الراعي نحو القضاة والقاضي قوله شعف الجبال بالشين المعجمة قوله أو سعف الجبال بالسين المهملة شك من الراوي وهو جمع سعفة في رأس الجبل والشك إما في حركة العين وسكونها وإما في السين المهملة أو المعجمة وهي غصن النخل وقال ابن الأثير غصن النخل إذا يبس يسمى سعفة بالسين المهملة وإذا كان رطبا فهي شطبة والشعف بالشين المعجمة رأس جبل من الجبال ومنه قيل لأعلى شعر الرأس شعفة","part":24,"page":160},{"id":11667,"text":"1063 - حدثنا ( عبد العزيز الأويسي ) حدثنا ( إبراهيم ) عن ( صالح بن كيسان ) عن ( ابن شهاب ) عن ( ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي ومن يشرف لها تستشرفه ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن فتن ستقع وهذا من علامات النبوة وعبد العزيز هو ابن عبد الله ابن يحيى أبو القاسم القرشي الأويسي بضم الهمزة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة نسبة\r\r\r\rإلى أويس أحد أجداده وهو من أفراده وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف\rوفيه ثلاثة من التابعين إثنان منهم مذكوران بالابن والثالث بالكنية والحديث أخرجه مسلم\rقوله فتن بكسر الفاء جمع فتنة قوله ومن يشرف بضم الياء آخر الحروف من الإشراف وهو الانتصاب للشيء والتطلع إليه والتعرض له ويروى من تشرف على وزن تفعل من الماضي وكذا في رواية مسلم قوله تستشرفه أي تغلبه وتصرعه وقيل هو من الإشراف على الهلاك أي تستهلكه وقيل من طلع لها بشخصه طالعته بشرفها قوله ملجأ أي موضعا يلتجىء إليه فليعذ به وهو أمر للغائب من عاذ به قوله أو معاذا شك من الراوي وهو بمعنى ملجأ أيضا\rوفيه الحث على تجنب الفتن والهرب منها وأن شرها يكون بحسب التعلق بها\r2063 - وعن ( ابن شهاب ) حدثني ( أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ) عن ( عبد الرحمان بن مطيع ابن الأسود ) عن ( نوفل بن معاوية ) مثل حديث أبي هريرة هذا إلا أن أبا بكر يزيد من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله","part":24,"page":161},{"id":11668,"text":"هو بإسناد حديث أبي هريرة إلى الزهري وشيخ الزهري هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي المدني الضرير ويقال له راهب قريش لكثرة صلاته ويقال اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن وعبد الرحمن بن مطيع بن الأسود بن حارثة يكنى أبا عبد الله وعبد الرحمن هذا تابعي على الصحيح وذكره ابن حبان وابن منده في الصحابة وأخوه عبد الله بن مطيع الذي ولي الكوفة مذكور في الصحابة وعبد الرحمن هذا ليس له في البخاري إلا هذا الحديث ونوفل بن معاوية بن عروة الكناني الديلي وهو من مسلمة الفتح عاش إلى خلافة يزيد بن معاوية ويقال إنه جاوز المائة وليس له في البخاري غير هذا الحديث وهو خال عبد الرحمن بن مطيع الراوي عنه\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا عن عمرو الناقد والحسن الحلواني وعبد بن حميد\rقوله مثل حديث أبي هريرة هذا أشار به إلى الحديث السابق الذي رواه أبو هريرة قوله إلا أن أبا بكر أي شيخ الزهري قوله يزيد من الصلاة إلى آخره قيل يحتمل أن يكون زاده مرسلا ويحتمل أن يكون بالإسناد المذكور عن عبد الرحمن بن مطيع قوله من الصلاة المراد بها صلاة العصر وقد صرح بذلك النسائي في روايته قوله أهله وماله بالنصب فيهما وهو من وتره حقه أي نقصه\r3063 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( زيد بن وهب ) عن ( ابن مسعود ) عن النبي قال ستكون أثرة وأمور تنكرونها قالوا يا رسول الله فما تأمرنا قال تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم ( الحديث 3063 - طرفه في 2507 )","part":24,"page":162},{"id":11669,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن الأمور التي ستقع ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن مسدد وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي سعيد الأشج وعن أبي كريب ومحمد بن عبد الله بن نمير وعن عثمان بن أبي شيبة الكل عن الأعمش وأخرجه الترمذي في الفتن عن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد به\rقوله أثرة بفتح الهمزة وفتح الثاء المثلثة وبضم الهمزة وسكون الثاء أي استبداد واختصاص بالأموال فيما حقه الاشتراك قوله تؤدون الحق الذي عليكم قيل المراد بالحق السمع والطاعة للأئمة ولا يخرج عليهم قوله وتسألون الله الذي لكم\r\r\r\r4063 - حدثني ( محمد بن عبد الرحيم ) حدثنا ( أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم ) حدثنا ( أبو أسامة ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي التياح ) عن ( أبي زرعة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله يهلك الناس هذا الحي من قريش قالوا فما تأمرنا قال لو أن الناس اعتزلوهم\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن المغيبات ومحمد بن عبد الرحيم الملقب بصاعقة مر في الوضوء وأبو معمر بفتح الميمين اسمه إسماعيل بن إبراهيم الهذلي الهروي البغدادي مات سنة ست وثلاثين ومائتين وهو أحد مشايخ البخاري ومسلم وروى البخاري عنه ههنا بواسطة وهو صاعقة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وأبو أسامة حماد ابن أسامة وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف واسمه يزيد بن حميد الضبعي مات سنة ثمان وعشرين ومائة وأبو التياح لقبه وكنيته أبو حماد وأبو زرعة بضم الزاي وسكون الراء اسمه هرم بن عمرو بن حريز بن عبد الله البجلي\rوالحديث أخرجه مسلم في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أحمد بن إبراهيم الدورقي","part":24,"page":163},{"id":11670,"text":"قوله يهلك بضم الياء من الإهلاك والناس بالنصب مفعوله وقوله هذا الحي بالرفع فاعله يعني بسبب وقوع الفتن والحروب بينهم يتخبط أحوال الناس قوله لو أن الناس جزاؤه محذوف تقديره لكان خيرا ونحو ذلك ويجوز أن تكون لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب\rقال محمود حدثنا أبو داود أخبرنا شعبة عن أبي التياح سمعت أبا زرعة\rمحمود بن غيلان هو أحد مشايخ البخاري المشهورين وأبو داود سليمان الطيالسي ولم يخرج له البخاري إلا استشهادا وأراد بذلك تصريح أبي التياح بسماعه من أبي زرعة\r5063 - حدثنا ( أحمد بن محمد المكي ) حدثنا ( عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي ) عن جده قال ( كنت مع مروان وأبي هريرة فسمعت أبا هريرة ) يقول سمعت الصادق المصدوق يقول هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش فقال مروان غلمة قال أبو هريرة إن شئت أن أسميهم بني فلان وبني فلان\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن محمد بن الوليد أبو محمد الأزرقي المكي ويقال الزرقي المكي وعمرو بن يحيى ابن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص أبو أمية القرشي سمع جده سعيد بن عمرو أبا عثمان القرشي الكوفي وروى له مسلم أيضا إلا أن ابن ابنه عمرو من أفراد البخاري وكذلك أحمد بن محمد من أفراده\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن موسى بن إسماعيل\rقوله الصادق في نفسه والمصدوق من عند الله والمصدق من عند الناس قوله غلمة بكسر الغين جمع غلام جمع قلة والغلام الطار الشارب وقال بعضهم قال الكرماني تعجب مروان من وقوع ذلك من غلمة فأجابه أبو هريرة إن شئت صرحت بأسمائهم انتهى وكأنه غفل عن الطريق المذكورة في الفتن فإنها ظاهرة في أن مروان لم يوردها مورد التعجب فإن لفظه هناك فقال مروان لعنة الله عليهم غلمة فظهر أن في هذه الطريق اختصارا انتهى قلت لا مانع من تعجبه من ذلك مع لعنه عليهم فلا وجه لنسبته إلى التغفل قوله إن شئت خطاب لمروان ويروى إن شئتم خطاب له ولمن كان معه أو يكون له للتعظيم","part":24,"page":164},{"id":11671,"text":"6063 - حدثنا يحيى بن موسى حدثني الوليد قال حدثني الوليد قال حدثني ابن جابر قال حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي قال حدثني أبو إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر\r\r\r\rمخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر قال نعم قلت وهل بعد ذلك الشر من خير قال نعم وفيه دخن قلت وما دخنه قال قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قلت فهل بعد ذلك الخير من شر قال نعم دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا فقال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك\rمطابقته للترجمة ظاهرة مثل الذي ذكرناه فيما قبل و ( يحيى بن موسى ) بن عبد ربه السختياني البلخي الذي يقال له خت بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق و ( الوليد ) هو ابن مسلم القرشي الأموي أبو العباس الدمشقي و ( ابن جابر ) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مر في الصلاة وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ابن عبيد الله بضم العين مصغر الحضرمي بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة وأبو إدريس إسمه عائذ الله بالعين المهملة وبالذال المعجمة من العوذ ابن عبد الله الخولاني وهؤلاء الأربعة شاميون\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن أبي موسى محمد بن المثنى به وأخرجه مسلم قال المزي في الفتن وليس كذلك وإنما أخرجه في كتاب الإمارة والجماعة عن محمد بن المثنى به وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن علي بن محمد ببعضه","part":24,"page":165},{"id":11672,"text":"قوله مخافة نصب على التعليل وكلمة أن مصدرية قوله دخن بفتح الدال المهملة والخاء المعجمة وهو الدخان والمعنى ليس خيرا خالصا ولكن يكون معه شوب وكدورة بمنزلة الدخان في النار وقيل الدخن الأمور المكروهة قاله ابن فارس وقال صاحب ( العين ) الدخن الحقد وقال أبو عبيد تفسيره في الحديث الآخر وهو قوله لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه وفي ( الجامع ) هو فساد في القلب وهو مثل الدغل وقال النووي المراد من الدخن أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض ولا ترجع إلى ما كانت عليه من الصفاء قوله بغير هدي بالتنوين ويروى بغير هدى بضم الهاء وتنوين الدال ويروى بغير هديي بإضافة الهدي إلى ياء المتكلم قوله تعرف منهم وتنكر قال القاضي عياض الخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز والذي يعرف منهم وينكر الأمراء بعده ومنهم من يدعو إلى بدعة أو ضلالة كالخوارج ونحوهم قوله دعاة بضم الدال جمع داع قوله من جلدتنا قال الكرماني أي من العرب وقال الخطابي أي من أنفسنا وقومنا والجلد غشاء البدن واللون إنما يظهر فيه وقال الداودي من بني آدم وقال الشيخ أبو الحسن أراد أنهم في الظاهر مثلنا معنا وفي الباطن مخالفون لنا في أمورهم وجلدة الشيء ظاهره قوله ولو أن تعض أي ولو كان الاعتزال بأن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك العض بالأسنان وهو من باب عضض يعضض مثل مس يمس ومنه قوله تعالى ويوم يعض الظالم على يديه ( الفرقان 72 ) فأدغمت الضاد في الضاد فصار عض يعض وحكى القزاز ضم العين في المضارع مثل شد يشد قوله وأنت على ذلك الواو فيه للحال\r7063 - حدثني ( محمد بن المثنى ) قال حدثني ( يحيى بن سعيد ) عن ( إسماعيل ) حدثني ( قيس ) عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال تعلم أصحابي الخير وتعلمت الشر ( انظر الحديث 6063 وطرفه )\rهذا طريق آخر من حديث حذيفة أخرجه محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد القطان عن إسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي عن قيس بن أبي حازم عنه","part":24,"page":166},{"id":11673,"text":"قوله تعلم على وزن تفعل ماض من التعلم وأصحابي فاعله والخير بالنصب مفعوله وتعلمت من باب التفعل أيضا أي وتعلمت أنا الشر والمعنى أصحابي كانوا يسألون عن أبواب الخير ويتعلمون الخير وإنا كنت\r\r\r\rأخاف على نفسي من إدراك الشر وتعلمت من ذلك ما يجلب الخير ويدفع الشر\r8063 - حدثنا ( الحكم بن نافع ) حدثنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان دعواهما واحدة\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه إخبارا عن الغيب\rقوله فئتان بكسر الفاء بعدها همزة مفتوحة تثنية فئة وهي الجماعة قال بعضهم المراد بهما من كان مع علي ومعاوية لما تحاربا بصفين قوله دعواهما أي دينهما واحد لأن كلا منهما كان يتسمى بالإسلام أو المراد أن كلا منهما كان يدعي أنه المحق وذلك أن عليا رضي الله تعالى عنه كان إذ ذاك إمام المسلمين وأفضلهم يومئذ باتفاق أهل السنة ولأن أهل الحل والعقد بايعوه بعد قتل عثمان رضي الله تعالى عنه وتخلف عن بيعته أهل الشام وقال الكرماني دعواهما واحدة أي يدعي كل منهما أنه على الحق وخصمه مبطل ولا بد أن يكون أحدهما مصيبا والآخر مخطئا كما كان بين علي ومعاوية وكان علي رضي الله تعالى عنه هو المصيب ومخالفه مخطىء معذور في الخطأ لأنه بالإجتهاد والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه وقال إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر انتهى وفيه نظر وهو موضع التأمل بل الأحسن السكوت عن ذلك\r113 - ( حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال لا تقوم الساعة حتى يقتتل فتيان فيكون بينهما مقتلة عظيمة دعواها واحدة ولا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله )","part":24,"page":167},{"id":11674,"text":"هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور وفيه زيادة وهي قوله تكون بينهما مقتلة عظيمة وقوله ولا تقوم الساعة حتى يبعث إلى آخره قوله مقتلة عظيمة المقتلة بفتح الميم مصدر ميمي أي قتل عظيم فإن كان المراد من الفئتين فئة علي وفئة معاوية كما زعموا فقد قتل بينهما وحكى ابن الجوزي في المنتظم عن أبي الحسن البراء قال قتل بصفين سبعون ألفا خمسة وعشرون ألفا من أهل العراق وخمسة وأربعون ألفا من أهل الشام فمن أصحاب أمير المؤمنين علي خمسة وعشرون بدريا وكان المقام بصفين مائة يوم وعشرة أيام وكانت فيه تسعون وقعة وحكى عن ابن سيف أنه قال أقاموا بصفين تسعة أو سبعة أشهر وكان القتال بينهم سبعين زحفا قال وقال الزهري بلغني أنه كان يدفن في القبر الواحد خمسون رجلا قوله حتى يبعث على صيغة المجهول أي حتى يخرج ويظهر وليس المراد بالبعث الإرسال المقارن للنبوة بل هو كقوله تعالى إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين قوله دجالون جمع دجال واشتقاقه من الدجل وهو التخليط والتمويه ويطلق على الكذب فعلى هذا قوله كذابون تأكيد قوله قريبا نصب على الحال من النكرة الموصوفة ووقع في رواية أحمد قريب بالرفع على أنه صفة بعد صفة قوله من ثلاثين أي ثلاثين نفسا كل واحد منهم يزعم أنه رسول الله وعد منهم عبد الله بن الزبير ثلاثة وهم مسيلمة والأسود العنسي والمختار رواه أبو يعلى في مسنده بإسناد حسن عن عبد الله بن الزبير بلفظ لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا منهم مسيلمة والعنسي والمختار ( قلت ) ومنهم طليحة بن خويلد وسجاح التميمية والحارث الكذاب وجماعة في خلافة بني العباس وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة مطلقا فإنهم لا يحصون كثرة لكون غالبهم من نشأة جنون أو سوداء غالبة وإنما المراد من كانت له شوكة وسول لهم الشيطان بشبهة قلت خرج مسيلمة باليمامة والأسود باليمن في آخر زمن النبي وقتل الأسود قبل أن يموت النبي وقتل مسيلمة في خلافة أبي بكر الصديق","part":24,"page":168},{"id":11675,"text":"رضي الله تعالى عنه وخرج طليحة في خلافة أبي بكر ثم تاب ومات على الإسلام على الصحيح في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وقيل أن سجاح تابت والمختار بن عبيد الله الثقفي غلب على الكوفة في أول خلافة ابن الزبير\r\r\r\rثم ادعى النبوة وزعم أن جبريل عليه الصلاة والسلام يأتيه وقتل في سنة بضع وستين والحارث خرج في خلافة عبد الملك بن مروان فقتل\r114 - ( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال بينما نحن عند رسول الله وهو يقسم قسما إذ أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال يا رسول الله اعدل فقال ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل فقال عمر يا رسول الله ائذن لي فيه فأضرب عنقه فقال دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر ويخرجون على حين فرقة من الناس قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به حتى نظرت إليه على نعت النبي الذي نعته )","part":24,"page":169},{"id":11676,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم وفي استتابة المرتدين عن عبد الله بن محمد وفي فضائل القرآن عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم في الزكاة عن محمد بن المثنى به وعن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وأحمد بن عبد الرحمن وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجه في السنة عن أبي بكر بن أبي شيبة\r( ذكر معناه ) الكلام في بينما قد مر غير مرة قوله وهو يقسم الواو فيه للحال قوله أتاه ذو الخويصرة بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وكسر الصاد المهملة وبالراء وفي تفسير الثعلبي بينا رسول الله يقسم غنائم هوازن جاءه ذو الخويصرة التميمي أصل الخوارج فقال اعدل قال هذا غير ذي الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد وقال ابن الأثير في كتاب الأذواء ذو الخويصرة رجل صحابي من بني تميم وهو الذي قال للنبي في قسم قسمه اعدل انتهى ولما ذكره السهيلي عقبه بقوله ويذكر عن الواقدي أنه حرقوص بن زهير الكعبي من سعد تميم وكان لحرقوص هذا مشاهد كثيرة مشهورة محمودة في حرب العراق مع الفرس أيام عمر رضي الله تعالى عنه ثم صار خارجيا قال وليس ذو الخويصرة هذا هو ذو الثدية الذي قتله علي رضي الله تعالى عنه بالنهروان ذاك اسمه نافع ذكره أبو داود وقيل المعروف أن ذا الثدية اسمه حرقوص وهو الذي حمل على علي رضي الله تعالى ليقتله فقتله علي رضي الله تعالى عنه قوله قد خبت بلفظ المتكلم وبالخطاب أي خبت أنت لكونك تابعا ومقتديا لمن لا يعدل والفتح أشهر وأوجه قوله فقال عمر أي ابن الخطاب وقال في موضع آخر فقال خالد بن الوليد ائذن لي في قتله ولا مانع أن يكون كل منهما استأذن في ذلك قوله فإن له أصحابا الفاء فيه ليس للتعليل في ترك القتل في كون الأصحاب له وإن استحق\r\r","part":24,"page":170},{"id":11677,"text":"وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي الكوفي ورث مائتي ألف وأنفقها على أهل العلم وسويد بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف ابن غفلة بفتح الغين المعجمة والفاء وقد مر في أول كتاب اللقطة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن عن محمد بن كثير عن سفيان أيضا وفي استتابة المرتدين عن عمر بن حفص وأخرجه مسلم في الزكاة عن محمد بن عبد الله بن نمير وأبي سعيد الأشج وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عثمان بن أبي شيبة وأبي بكر بن أبي كريب وزهير وعن أبي بكر بن نافع ومحمد بن أبي بكر الكل عن الأعمش عن خيثمة وأخرجه أبو داود في السنة عن محمد بن كثير وأخرجه النسائي في المحاربة عن محمد بن بشار ولم يذكر صدر الحديث\rقوله فلإن أخر من الخرور وهو الوقوع والسقوط قوله خدعة بفتح الخاء المعجمة وضمها وكسرها والظاهر إباحة الكذب في الحرب لكن الاقتصار على التعريض أفضل قوله حدثاء الأسنان أي الصغار وقد يعبر عن السن بالعمر والحدثاء جمع حديث السن وكذا يقال غلمان حدثان بالضم قوله سفهاء الأحلام أي ضعفاء العقول والسفهاء جمع سفيه وهو خفيف العقل قوله يقولون من قول خير البرية أي من السنة وهو قول محمد خير الخليقة قال الكرماني ويروى من خير قول البرية أي من القرآن ويحتمل أن تكون الإضافة من باب ما يكون المضاف داخلا في المضاف إليه وحينئذ يراد به السنة لا القرآن هو كما قال الخوارج لا حكم إلا لله في قضية التحكيم وكانت كلمة حق ولكن أرادوا بها باطلا قوله يمرقون أي يخرجون وقد مر عن قريب قوله حناجرهم جمع حنجرة وهي رأس الغلصمة حيث تراه ناتئا من خارج الحلق قوله فإن قتلهم أجر لمن قتلهم هذا هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم وإنما كان الأجر في قتلهم لأنهم يشغلون عن الجهاد ويسعون بالفساد لافتراق كلمة المسلمين","part":24,"page":171},{"id":11678,"text":"2163 - حدثني ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( يحيى ) عن ( إسماعيل ) حدثنا ( قيس ) عن ( خباب بن الأرت ) قال ( شكونا إلى ) رسول الله وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قلنا له ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا قال كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو القطان وإسماعيل بن أبي خالد وقيس بن أبي حازم البجلي وخباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة والراء وبالتاء المثناة من فوق كان سادس ستة في الإسلام مات بالكوفة رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن مسدد وفي مبعث النبي عن الحميدي وأخرجه أبو داود في الجهاد عن عمرو بن عون وعن خالد بن عبد الله وأخرجه النسائي في العلم عن عبدة ابن عبد الرحمن وفي الزينة عن يعقوب بن إبراهيم وابن المثنى ببعضه","part":24,"page":172},{"id":11679,"text":"قوله وهو متوسد والواو فيه للحال وبردة منصوبة به وهي نوع من الثياب معروف وكذلك البرد قوله ألا تستنصر أي ألا تطلب النصرة من الله لنا على الكفار وهذا بيان لقوله شكونا وكلمة ألا في الموضعين للحث والتحريض قوله بالمنشار بكسر الميم وسكون النون وهو آلة نشر الخشب ويقال أيضا الميشار بالياء آخر الحروف الساكنة موضع النون من نشرت الخشبة إذا قطعتها قوله ما دون لحمه أي تحت لحمه أو عند لحمه قوله ليتمن بفتح اللام وبالنون الثقيلة قوله من صنعاء إلى حضرموت قال الكرماني وصنعاء بفتح الصاد المهملة وسكون النون وبالمد قاعدة اليمن ومدينته العظمى و حضرموت بفتح الحاء المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء والميم بلدة أيضا باليمن وجاز في مثله بناء الإسمين وبناء الأول وإعراب الثاني فإن قلت لا مبالغة فيه لأنهما بلدان متقاربان\r\r\r\rقلت الغرض بيان انتفاء الخوف من الكفار على المسلمين ويحتمل أن يراد بها صنعاء الروم أو صنعاء دمشق قرية في جانبها الغربي في ناحية الربوة قال الجوهري حضرموت اسم قبيلة أيضا انتهى كلامه قلت قال ياقوت في ( المشترك ) صنعاء اليمن أعظم مدنها وأجلها تشبه دمشق في كثرة البساتين والمياه وصنعاء قرية على باب دمشق من ناحية باب الفراديس واتصلت حيطانها بالعقبية وهي محلة في ظاهر دمشق قلت قوله لأنهما بلدان متقاربان وليس كذلك لأن بين عدن وصنعاء ثلاث مراحل وبين حضرموت والشحر أربعة أيام وبينه وبين عدن مسافة بعيدة فعلى هذا يكون بين صنعاء وحضرموت أكثر من أربعة أيام قوله أو الذئب عطف على الاسم الأعظم وإن أحتمل أن يعطف على المستثنى منه المقدر قوله ولكنكم تستعجلون وحاصل المعنى لا تستعجلوا فإن من كان قبلكم قاسوا ما ذكرنا فصبروا وأخبرهم الشارع بذلك ليقوى صبرهم على الأذى","part":24,"page":173},{"id":11680,"text":"3163 - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أزهر بن سعد حدثنا ابن عون قال أنبأنا موسى ابن أنس عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي افتقد ثابت بن قيس فقال رجل يا رسول الله أنا أعلم لك علمه فأتاه فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه فقال ما شأنك فقال شر كان يرفع صوته فوق صوت النبي فقد حبط عمله وهو من أهل النار فأتى الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا فقال موسى بن أنس فرجع المرة الآخرة ببشارة عظيمة فقال اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة ( الحديث 3163 - طرفه في 6484 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة لأن هذا أمر لا يطلع عليه إلا النبي وأخبر النبي أنه يعيش حميدا ويموت شهيدا فلما كان يوم اليمامة ثبت حتى قتل وروى ابن أبي حاتم في ( تفسيره ) من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وفي قصة ثابت بن قيس فقال في آخرها قال أنس قلنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة فلما كان يوم اليمامة كان في بعضنا بعض الانكشاف فأقبل وقد تكفن وتحنط فقاتل حتى قتل\rذكر رجاله وهم خمسة علي بن عبد الله المعروف بابن المديني وأزهر بفتح الهمزة وسكون الزاي ابن سعد الباهلي السمان البصري مات سنة ثلاث ومائتين وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون المزني البصري وموسى بن أنس بن مالك قاضي البصرة وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنه","part":24,"page":174},{"id":11681,"text":"ذكر معناه قوله أنبأنا موسى بن أنس ووقع في رواية أبي عوانة ورواية عبد الله بن أحمد عن ابن عون عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بدل موسى بن أنس وأخرجه أبو نعيم عن الطبراني عنه وقال لا أدري ممن الوهم وأخرجه الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن ابن عون عن موسى بن أنس قال لما نزلت يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ( الحجرات 2 ) قعد ثابت بن قيس في بيته الحديث وهذا صورته مرسل إلا أنه يقوي أن الحديث لابن عون عن موسى لا عن ثمامة قوله افتقد ثابت بن قيس وقيس بن شماس بن زهير بن مالك بن امرىء القيس بن مالك وهو الأغر بن ثعلبة بن كعب ابن الخزرج وكان خطيب الأنصار وخطيب النبي وقد ذكرنا أنه قتل باليمامة شهيدا قوله فقال رجل قيل هو سعد بن معاذ لما روى مسلم من وجه آخر من طريق حماد عن ثابت عن أنس فسأل النبي سعد بن معاذ فقال يا أبا عمرو ما شأن ثابت اشتكى فقال سعد إنه لجاري وما علمت له شكوى فإن قلت الآية المذكورة نزلت في سنة الوفود بسبب الأقرع بن حابس وغيره وكان ذلك في سنة تسع وسعد بن معاذ مات قبل ذلك في بني قريظة وذلك في سنة خمس قلت أجيب عن ذلك بأن الذي نزل في قصة ثابت مجرد رفع الصوت والذي نزل في قصة الأقرع أول السورة وهو قوله لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ( الحجرات 1 ) وقيل الرجل المذكور هو سعد بن عبادة لما روى ابن المنذر في ( تفسيره ) من طريق سعيد بن بشر عن قتادة عن أنس في هذه القصة فقال سعد بن عبادة يا رسول الله هو جاري الحديث\r\r","part":24,"page":175},{"id":11682,"text":"قيل هو أشبه بالصواب لأن سعد بن عبادة من قبيلة ثابت بن قيس فهو أشبه أن يكون جاره من سعد بن معاذ لأنه من قبيلة أخرى قوله أنا أعلم لك هكذا رواية الأكثرين وقال الكرماني كلمة ألا للتنبيه أو تكون الهمزة في ألا للاستفهام وفي بعضها أنا أعلم قلت كأن النسخ التي وقعت عندهم ألا أعلم موضع أنا أعلم فلذلك قال كلمة ألا للتنبيه أو تكون الهمزة في ألا للاستفهام ثم أشار إلى رواية الأكثرين وهي أنا أعلم بقوله وفي بعضها أنا أعلم قوله لك أي لأجلك قوله علمه أي خبره قوله فأتاه أي فأتى الرجل المذكور ثابت بن قيس فوجده جالسا في بيته وقوله جالسا ومنكسا حالان مترادفان أو متداخلان ورأسه منصوب بقوله منكسا قوله ما شأنك أي ما حالك قوله فقال شر أي فقال ثابت حالي شر قوله كان يرفع صوته هذا التفات ومقتضى الحال إن يقول كنت أرفع صوتي ولكنه التفت من الحاضر إلى الغائب قوله فقد حبط عمله أي بطل وكان القياس فيه أيضا أن يقول فقد حبط عملي وكذا قوله وهو من أهل النار والقياس فيه وأنا من أهل النار قوله فأتى الرجل فأخبره أي فأتى الرجل النبي فأخبره أنه قال كذا وكذا وكان ثابت لما نزلت لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ( الحجرات 2 ) جلس في بيته وقال أنا من أهل النار وفي رواية لمسلم فقال ثابت أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا قوله فقال موسى بن أنس وهو الراوي المذكور عن أبيه أنس قوله فرجع المرة الآخرة أي فرجع الرجل المذكور ويروى المرة الأخرى قوله ببشارة بضم الباء وكسرها والكسر أشهر وهي الخبر السار سميت بذلك لأنها تظهر طلاقة الإنسان وفرحه قوله فقال إذهب إليه بيان البشارة أي فقال النبي للرجل المذكور إذهب إلى ثابت بن قيس فقل له إلى آخره فإن قلت فيه زيادة العدد على المبشرين بالجنة قلت التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد أو المراد بالعشرة الذين بشروا بها دفعة واحدة أو بلفظ البشارة وكيف لا والحسن والحسين وأزواج النبي من أهل الجنة","part":24,"page":176},{"id":11683,"text":"قطعا ونحوهم\r2163 - حدثني ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( يحيى ) عن ( إسماعيل ) حدثنا ( قيس ) عن ( خباب بن الأرت ) قال ( شكونا إلى ) رسول الله وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قلنا له ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا قال كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو القطان وإسماعيل بن أبي خالد وقيس بن أبي حازم البجلي وخباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة والراء وبالتاء المثناة من فوق كان سادس ستة في الإسلام مات بالكوفة رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن مسدد وفي مبعث النبي عن الحميدي وأخرجه أبو داود في الجهاد عن عمرو بن عون وعن خالد بن عبد الله وأخرجه النسائي في العلم عن عبدة ابن عبد الرحمن وفي الزينة عن يعقوب بن إبراهيم وابن المثنى ببعضه","part":24,"page":177},{"id":11684,"text":"قوله وهو متوسد والواو فيه للحال وبردة منصوبة به وهي نوع من الثياب معروف وكذلك البرد قوله ألا تستنصر أي ألا تطلب النصرة من الله لنا على الكفار وهذا بيان لقوله شكونا وكلمة ألا في الموضعين للحث والتحريض قوله بالمنشار بكسر الميم وسكون النون وهو آلة نشر الخشب ويقال أيضا الميشار بالياء آخر الحروف الساكنة موضع النون من نشرت الخشبة إذا قطعتها قوله ما دون لحمه أي تحت لحمه أو عند لحمه قوله ليتمن بفتح اللام وبالنون الثقيلة قوله من صنعاء إلى حضرموت قال الكرماني وصنعاء بفتح الصاد المهملة وسكون النون وبالمد قاعدة اليمن ومدينته العظمى و حضرموت بفتح الحاء المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء والميم بلدة أيضا باليمن وجاز في مثله بناء الإسمين وبناء الأول وإعراب الثاني فإن قلت لا مبالغة فيه لأنهما بلدان متقاربان قلت الغرض بيان انتفاء الخوف من الكفار على المسلمين ويحتمل أن يراد بها صنعاء الروم أو صنعاء دمشق قرية في جانبها الغربي في ناحية الربوة قال الجوهري حضرموت اسم قبيلة أيضا انتهى كلامه قلت قال ياقوت في ( المشترك ) صنعاء اليمن أعظم مدنها وأجلها تشبه دمشق في كثرة البساتين والمياه وصنعاء قرية على باب دمشق من ناحية باب الفراديس واتصلت حيطانها بالعقبية وهي محلة في ظاهر دمشق قلت قوله لأنهما بلدان متقاربان وليس كذلك لأن بين عدن وصنعاء ثلاث مراحل وبين حضرموت والشحر أربعة أيام وبينه وبين عدن مسافة بعيدة فعلى هذا يكون بين صنعاء وحضرموت أكثر من أربعة أيام قوله أو الذئب عطف على الاسم الأعظم وإن أحتمل أن يعطف على المستثنى منه المقدر قوله ولكنكم تستعجلون وحاصل المعنى لا تستعجلوا فإن من كان قبلكم قاسوا ما ذكرنا فصبروا وأخبرهم الشارع بذلك ليقوى صبرهم على الأذى","part":24,"page":178},{"id":11685,"text":"3163 - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أزهر بن سعد حدثنا ابن عون قال أنبأنا موسى ابن أنس عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي افتقد ثابت بن قيس فقال رجل يا رسول الله أنا أعلم لك علمه فأتاه فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه فقال ما شأنك فقال شر كان يرفع صوته فوق صوت النبي فقد حبط عمله وهو من أهل النار فأتى الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا فقال موسى بن أنس فرجع المرة الآخرة ببشارة عظيمة فقال اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة ( الحديث 3163 - طرفه في 6484 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة لأن هذا أمر لا يطلع عليه إلا النبي وأخبر النبي أنه يعيش حميدا ويموت شهيدا فلما كان يوم اليمامة ثبت حتى قتل وروى ابن أبي حاتم في ( تفسيره ) من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وفي قصة ثابت بن قيس فقال في آخرها قال أنس قلنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة فلما كان يوم اليمامة كان في بعضنا بعض الانكشاف فأقبل وقد تكفن وتحنط فقاتل حتى قتل\rذكر رجاله وهم خمسة علي بن عبد الله المعروف بابن المديني وأزهر بفتح الهمزة وسكون الزاي ابن سعد الباهلي السمان البصري مات سنة ثلاث ومائتين وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون المزني البصري وموسى بن أنس بن مالك قاضي البصرة وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنه","part":24,"page":179},{"id":11686,"text":"ذكر معناه قوله أنبأنا موسى بن أنس ووقع في رواية أبي عوانة ورواية عبد الله بن أحمد عن ابن عون عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بدل موسى بن أنس وأخرجه أبو نعيم عن الطبراني عنه وقال لا أدري ممن الوهم وأخرجه الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن ابن عون عن موسى بن أنس قال لما نزلت يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ( الحجرات 2 ) قعد ثابت بن قيس في بيته الحديث وهذا صورته مرسل إلا أنه يقوي أن الحديث لابن عون عن موسى لا عن ثمامة قوله افتقد ثابت بن قيس وقيس بن شماس بن زهير بن مالك بن امرىء القيس بن مالك وهو الأغر بن ثعلبة بن كعب ابن الخزرج وكان خطيب الأنصار وخطيب النبي وقد ذكرنا أنه قتل باليمامة شهيدا قوله فقال رجل قيل هو سعد بن معاذ لما روى مسلم من وجه آخر من طريق حماد عن ثابت عن أنس فسأل النبي سعد بن معاذ فقال يا أبا عمرو ما شأن ثابت اشتكى فقال سعد إنه لجاري وما علمت له شكوى فإن قلت الآية المذكورة نزلت في سنة الوفود بسبب الأقرع بن حابس وغيره وكان ذلك في سنة تسع وسعد بن معاذ مات قبل ذلك في بني قريظة وذلك في سنة خمس قلت أجيب عن ذلك بأن الذي نزل في قصة ثابت مجرد رفع الصوت والذي نزل في قصة الأقرع أول السورة وهو قوله لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ( الحجرات 1 ) وقيل الرجل المذكور هو سعد بن عبادة لما روى ابن المنذر في ( تفسيره ) من طريق سعيد بن بشر عن قتادة عن أنس في هذه القصة فقال سعد بن عبادة يا رسول الله هو جاري الحديث قيل هو أشبه بالصواب لأن سعد بن عبادة من قبيلة ثابت بن قيس فهو أشبه أن يكون جاره من سعد بن معاذ لأنه من قبيلة أخرى قوله أنا أعلم لك هكذا رواية الأكثرين وقال الكرماني كلمة ألا للتنبيه أو تكون الهمزة في ألا للاستفهام وفي بعضها أنا أعلم قلت كأن النسخ التي وقعت عندهم ألا أعلم موضع أنا أعلم فلذلك قال كلمة ألا للتنبيه أو تكون الهمزة في ألا للاستفهام ثم أشار إلى رواية","part":24,"page":180},{"id":11687,"text":"الأكثرين وهي أنا أعلم بقوله وفي بعضها أنا أعلم قوله لك أي لأجلك قوله علمه أي خبره قوله فأتاه أي فأتى الرجل المذكور ثابت بن قيس فوجده جالسا في بيته وقوله جالسا ومنكسا حالان مترادفان أو متداخلان ورأسه منصوب بقوله منكسا قوله ما شأنك أي ما حالك قوله فقال شر أي فقال ثابت حالي شر قوله كان يرفع صوته هذا التفات ومقتضى الحال إن يقول كنت أرفع صوتي ولكنه التفت من الحاضر إلى الغائب قوله فقد حبط عمله أي بطل وكان القياس فيه أيضا أن يقول فقد حبط عملي وكذا قوله وهو من أهل النار والقياس فيه وأنا من أهل النار قوله فأتى الرجل فأخبره أي فأتى الرجل النبي فأخبره أنه قال كذا وكذا وكان ثابت لما نزلت لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ( الحجرات 2 ) جلس في بيته وقال أنا من أهل النار وفي رواية لمسلم فقال ثابت أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا قوله فقال موسى بن أنس وهو الراوي المذكور عن أبيه أنس قوله فرجع المرة الآخرة أي فرجع الرجل المذكور ويروى المرة الأخرى قوله ببشارة بضم الباء وكسرها والكسر أشهر وهي الخبر السار سميت بذلك لأنها تظهر طلاقة الإنسان وفرحه قوله فقال إذهب إليه بيان البشارة أي فقال النبي للرجل المذكور إذهب إلى ثابت بن قيس فقل له إلى آخره فإن قلت فيه زيادة العدد على المبشرين بالجنة قلت التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد أو المراد بالعشرة الذين بشروا بها دفعة واحدة أو بلفظ البشارة وكيف لا والحسن والحسين وأزواج النبي من أهل الجنة قطعا ونحوهم\r4163 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) سمعت ( البراء ابن عازب ) رضي الله تعالى عنهما ( قرأ رجل الكهف وفي الدار الدابة فجعلت تنفر فسلم ) فإذا ضبابة أو ( سحابة غشيته فذكره للنبي ) فقال اقرأ فلان فإنها السكينة نزلت للقرآن أو تنزلت للقرآن","part":24,"page":181},{"id":11688,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخباره عن نزول السكينة عند قراءة القرآن وغندر هو محمد بن جعفر وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي\rوالحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر وعن أبي موسى عن عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود وأخرجه الترمذي في فضائل القرآن عن محمود بن غيلان\rقوله قرأ رجل هو أسيد بن حضير قوله الكهف أي سورة الكهف قوله تنفر بكسر الفاء من النفرة قوله فسلم أي دعا بالسلامة كما يقال أللهم سلم أو فوض الأمر إلى الله ورضي بحكمه أو قال سلام عليك قوله ضبابة هي سحابة تغشى الأرض كالدخان وقال ابن فارس الضبابة كل شيء كالغبار وقال الداودي قريب من السحاب وهو الغمام الذي لا يكون فيه مطر قوله أو سحابة شك من الراوي قوله غشيته أي أحاطت به قوله فلان أي يا فلان معناه كان ينبغي أن تستمر على القران وتغتنم ما حصل لك من نزول الرحمة وتستكثر من القراءة قوله فإنها أي فإن الضبابة المذكورة هي السكينة واختلفوا في معناها فقيل هي ريح هفافة ولها وجه كوجه الإنسان وقيل هي الملائكة وعليهم السكينة والمختار أنها شيء من مخلوقات الله تعالى فيه طمأنينة ورحمة ومعه ملائكة يستمعون القرآن\r5163 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( أحمد بن يزيد بن إبراهيم أبو الحسن الحراني ) حدثنا ( زهير بن معاوية ) حدثنا ( أبو إسحاق ) سمعت ( البراء بن عازب ) يقول ( جاء أبو بكر ) رضي الله تعالى عنه ( إلى أبي في منزله فاشترى ) منه ( رحلا ) فقال ل ( عازب ابعث ابنك يحمله معي ) قال ( فحملته معه وخرج أبي ينتقد ثمنه ) فقال له ( أبي يا أبا بكر ) حدثني ( كيف صنعتما حين سريت مع ) رسول الله\r\r","part":24,"page":182},{"id":11689,"text":"قال نعم أسرينا ليلتنا ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق لا يمر فيه أحد فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليه الشمس فنزلنا عنده وسويت للنبي مكانا بيدي ينام عليه وبسطت فيه فروة وقلت نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك فنام وخرجت أنفض ما حوله فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي أردنا فقلت لمن أنت يا غلام فقال لرجل من أهل المدينة أو مكة قلت أفي غنمك لبن قال نعم قلت أفتحلب قال نعم فأخذ شاة فقلت انفض الضرع من التراب والشعر والقذى قال فرأيت البراء يضرب إحدى يديه على الأخرى ينفض فحلب في قعب كثبة من لبن ومعي إداوة حملتها للنبي يرتوي منها يشرب ويتوضأ فأتيت النبي فكرهت أن أوقظه فوافقته حين استيقظ فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله فقلت اشرب يا رسول الله قال فشرب حتى رضيت ثم قال ألم يأن للرحيل قلت بلى قال فارتحلنا بعد ما مالت الشمس واتبعنا سراقة بن مالك فقلت أتينا يا رسول الله فقال لا تحزن إن الله معنا فدعا عليه النبي فارتطمت به فرسه إلى بطنها أري في جلد من الأرض شك زهير فقال إني أراكما قد دعوتما علي فادعوا لي فالله لكما أن أرد عنكما الطلب فدعا له النبي فنجا فجعل لا يلقى أحدا إلا قال كفيتكم ما هنا فلا يلقى أحدا إلا رده قال ووفى لنا\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه معجزة ظاهرة لا تخفى على متأمل","part":24,"page":183},{"id":11690,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول محمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي سكن بغداد وهو من أفراده وصغار شيوخه وشيخه الآخر محمد بن يوسف الفريابي أكبر من هذا وأقدم سماعا وقد أكثر البخاري عنه الثاني أحمد بن يزيد من الزيادة ابن إبراهيم أبو الحسن الحراني يعرف بالورتنيسي بفتح الواو وسكون الراء وفتح المثناة من فوق وتشديد النون المكسورة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ثم سين مهملة قلت الورتنيس أحد أجداده وهو إبراهيم أبو أحمد الحاكم اسم الورتنيس إبراهيم الثالث زهير بن معاوية أبو خيثمة الجعفي الرابع أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الخامس البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم\rذكر لطائف إسناده فيه ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفي رواية أخبرنا أحمد بن يزيد وفيه السماع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن أحمد بن يزيد انفرد به البخاري دون الخمسة وفيه أن زهير بن حرب هو الذي روى هذا الحديث تاما عن أبي إسحاق وأبوه خديج وإسرائيل وروى شعبة منه قصة اللبن خاصة وقد رواه عن أبي إسحاق مطولا أيضا حفيدة يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق وهو في باب الهجرة إلى المدينة لكنه لم يذكر منه قصة سراقة وزاد فيه قصة غيرها\rذكر معناه قوله جاء أبو بكرأي الصديق رضي الله تعالى عنه قوله إلى أبي هو عازب بن الحارث بن عدي الأوسي من قدماء الأنصار قوله فاشترى منه رحلا بفتح الراء وسكون الحاء المهملة وهو للناقة كالسرج للفرس وقيل الرحل أصغر من القتب واشتراه بثلاثة عشر درهما قوله فقال لعازب إبعث ابنك يحمله أي يحمل الرحل معي قوله قال فحملت معه أي قال البراء فحملت الرحل معه وفي رواية إسرائيل التي تأتي في فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه أن عازبا امتنع من\r\r","part":24,"page":184},{"id":11691,"text":"إرسال ابنه مع أبي بكر حتى يحدثه أبو بكر بالحديث وهي زيادة ثقة مقبولة قوله وخرج أبي ينتقد ثمنه أي يستوفيه قوله حين سريت سرى وأسرى لغتان بمعنى السير في الليل قال الله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ( الإسراء 1 ) وقال والليل إذا يسر ( الفجر 4 ) قوله أسرينا ليلتنا يعني سرينا ليلا وذلك حين خرجا من الغار وكانا لبثا في الغار ثلاث ليال ثم خرجا قوله ومن الغد أي بعض الغد والعطف فيه كما في قوله\r( علفتها تبنا وماء باردا )","part":24,"page":185},{"id":11692,"text":"إذ الإسراء إنما يكون بالليل قوله حتى قام قائم الظهيرة أي نصف النهار وهو استواء حالة الشمس وسمي قائما لأن الظل لا يظهر حينئذ فكأنه قائم واقف وفي رواية إسرائيل أسرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا أي دخلنا في وقت الظهيرة قوله وخلا الطريقهذا يدل على أنه كان في زمن الحر وقيل في قوله على حين غفلة من أهلها أي نصف من النهار قوله فرفعت لنا صخرة أي ظهرت لأبصارنا ورفعت على صيغة المجهول قوله وبسطت فيه فروة وهو الجلد الذي يلبس وقيل المراد بها قطعة حشيش مجتمعة ويقوي المعنى الأول ما في رواية أبي يوسف بن أبي إسحاق ففرشت له فروة معي قوله وأنا أنفض لك ما حولك يعني من الغبار ونحو ذلك حتى لا يثيره عليه الريح وقيل معنى النفض هنا الحراسة يقال نفضت المكان إذا نظرت جميع ما فيه ويؤيده قوله في رواية إسرائيل ثم انطلقت أنظر ما حولى هل أرى من الطلب أحدا والنفضة قوم يبعثون في الأرض ينظرون هل بها عدو أو خوف قوله لرجل من أهل المدينة أو مكة هذا شك من الراوي وهو أحمد بن يزيد فإن مسلما أخرجه من طريق الحسن بن محمد بن أعين عن زهير فقال فيه لرجل من أهل المدينة ولم يشك ووقع في رواية خديج فسمى رجلا من أهل مكة ولم يشك فإن قلت كيف وجه هذا قلت المراد من المدينة في رواية مسلم هي مكة ولم يرد به المدينة النبوية لأنها حينئذ لم تكن تسمى المدينة وإنما كان يقال لها يثرب وأيضا فلم تجر العادة للرعاء أن يبعدوا في المراعي هذه المسافة البعيدة ووقع في رواية إسرائيل فقال لرجل من قريش سماه فعرفته وهذا يؤيد هذا الوجه لأن قريشا لم يكونوا يسكنون المدينة النبوية إذ ذاك قوله أفي غنمك لبنبفتح اللام والباء الموحدة وحكى عياض أن في رواية لبن بضم اللام وتشديد الباء الموحدة جمع لابن أي هل في غنمك ذوات لبن قوله أفتحلب قال نعم أي أحلب وأراد بهذا الاستفهام أمعك إذن من صاحب الغنم في الحلب لمن يمر بها على سبيل الضيافة فبهذا يندفع إشكال من يقول كيف","part":24,"page":186},{"id":11693,"text":"استجاز أبو بكر أخذ اللبن من الراعي بغير إذن مالك الغنم وأجيب هنا بجواب آخر وهو أن أبا بكر عرف مالك الغنم وعرف رضاه بذلك لصداقته له أو لإذنه العام بذلك وقيل كان الغنم لحربي لا أمان له وقيل كانوا مضطرين قوله إنفض الضرع أي ثدي الشاة قوله والقذى بفتح القاف وفتح الذال المعجمة مقصورا وهو الذي يقع في العين يقال قذت عينه إذا وقع فيها القذى كأنه شبه ما يصير في الضرع من الأوساخ بالقذى في العين قوله في قعب هو القدح من الخشب قوله كثبة بضم الكاف وسكون الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة أي قطعة من لبن قدر ملء القدح وقيل قدر حلبة خفيفة وقال الهروي والقزاز كل ما جمعته من طعام أو لبن أو غيرهما فهي كثبة قال الهروي بعد أن يكون قليلا قوله إداوة بكسر الهمزة وهي تعمل من جلد يستصحبه المسافر قوله يرتوي منها أي يستقي قوله يشرب حال قوله فوافقته حتى استيقظ أي وافق إتياني وقت استيقاظه ويروى حتى تأنيت به حتى استيقظ قوله حتى برد بفتح الراء وقال الجوهري بضمها قوله حتى رضيت أي طابت نفسي لكثرة ما شرب قوله ألم يأن للرحيل أي قال النبي لأبي بكر رضي الله تعالى عنه ألم يأن وقت الارتحال قوله واتبعنا سراقة ابن مالك بن جعشم واتبعنا بفتح العين فاعل ومفعول و سراقة بالرفع فاعله وفي رواية إسرائيل فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا غير سراقة قوله أتينا بضم الهمزة على صيغة المجهول قوله فارتطمت به أي بسراقة فرسه ومعنى ارتطمت غاصت قوائمها في تلك الأرض الصلبة وارتطم في الوحل أي دخل فيه واحتبس ورطمت الشيء إذا أدخلته فارتطم قوله أرى بضم الهمزة أي أظن وهو لفظ زهير الراوي وفي رواية مسلم الشك من زهير يعني هل قال هذه اللفظة أم لا قوله في جلد بفتح الجيم واللام وهو الصلب من الأرض المستوي قوله فقال إني أراكما أي قال سراقة للنبي ولأبي بكر إني أراكما قد دعوتما علي فادعوا لي فالله لكما قوله فالله بالرفع مبتدأ وقوله لكما خبره أي ناصر","part":24,"page":187},{"id":11694,"text":"لكما قوله أن أرد عنكما أي أدعو لأن أرد فهو علة للدعاء ويروى بنصب لفظه الله أي\r\r\r\rفأشهد الله لأجلكما أن أرد عنكما الطلب وقيل بالجر أيضا بنزع الخافض والتقدير إقسم بالله لكما بأن أرد الطلب وهو جمع طالب وفي ( شرح السنة ) أقسم بالله لكما على الرد قوله فنجا أي من الارتطام قوله ألا قال كفيتكم ويروى كفيتم قوله ما هنا يعني ما هنا الذي تطلبونه قوله فلا يلقى أحدا إلا رده بيان قوله ما هنا قوله ووفى لنا أي وفي سراقة بما وعده من رد الطلب\rوفي هذا الحديث معجزة لرسول الله وفضيلة لأبي بكر رضي الله تعالى عنه وفيه خدمة التابع للمتبوع واستصحاب الركوة في السفر وفضل التوكل على الله تعالى وأن الرجل الجليل إذا نام يدافع عنه وقال الخطابي استدل به بعض شيوخ السوء من المحدثين على الأخذ في الحديث لأن عازبا لم يحمل الرحل حتى يحدثه أبو بكر بالقصة وليس الاستدلال صحيحا لأن هؤلاء اتخذوا الحديث بضاعة يبيعونها ويأخذون عليها أجرا وأما ما التمسه أبو بكر من تحميل الرحل فهو من باب المعروف والعادة المقررة أن تلامذة التجار يحملون الأثقال إلى بيت المشتري ولو لم يكن ذلك لكان لا يمنعه إفادة القصة قال تعالى اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون ( يس 12 )\r6163 - حدثنا ( معلى بن أسد ) حدثنا ( عبد العزيز بن مختار ) حدثنا ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي دخل على أعرابي يعوده قال وكان النبي إذا دخل على مريض يعوده قال لا بأس طهور إن شاء الله فقال له لا بأس طهور إن شاء الله قال قلت طهور كلا بل هي حمى تفور أو تثور على شيخ كبير تزيره القبور فقال النبي فنعم إذا","part":24,"page":188},{"id":11695,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فنعم إذا من حيث إن الأعرابي لما رد على النبي قوله لا بأس طهور إن شاء الله مات على وفق ما قاله وهذا من معجزاته وقال بعضهم ووجه دخوله في هذا الباب أن في بعض طرقه زيادة تقتضي إيراده في علامات النبوة أخرجه الطبراني وغيره من رواية شرحبيل والد عبد الرحمن فذكر نحو حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه وفي آخر فقال النبي أما إذا أبيت فهي كما تقول وقضاء الله كائن فما أمسى من الغد إلا ميتا انتهى قلت الذي ذكرنا أوجه لأن الذي ذكره هو حاصل قوله فنعم إذا وتوجيه المطابقة من نفس الحديث أوجه من توجيهها من حديث آخر هل البخاري وقف عليه أم لا وهل هو على شرطه أم لا وعبد العزيز بن المختار بالخاء المعجمة الأنصاري الدباغ مر في الصلاة وخالد هو ابن مهران الحذاء\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن إسحاق عن خالد وفي التوحيد عن محمد بن عبد الله وأخرجه النسائي في الطب وفي اليوم والليلة عن سوار بن عبد الله","part":24,"page":189},{"id":11696,"text":"قوله على أعرابي قال الزمخشري في ( ربيع الأبرار ) اسم هذا الأعرابي قيس فقال في باب الأمراض والعلل دخل النبي على قيس بن أبي حازم يعوده فذكر القصة وقال بعضهم لم أر تسميته لغيره فهذا إن كان محفوظا فهو غير قيس بن أبي حازم أحد المخضرمين لأن صاحب القصة مات في زمن النبي وقيس لم ير النبي في حياته قلت عدم رؤيته ذلك لا ينافي رؤية غيره مع أن بعضهم رأى النبي يخطب قوله يعوده في الموضعين جملة حالية قوله إن شاء الله بمعنى الدعاء قوله قال قلت أي قال الأعرابي مخاطبا للنبي قلت طهور قوله كلا أي ليس بطهور فأبى وسخط فلا جرم أماته الله قوله أو تثور بالثاء المثلثة شك من الراوي قوله تزيره بضم التاء المثناة من فوق من أزاره إذا حمله على الزيارة قوله فنعم إذا أي نعم بإزارة القبور حينئذ ويجوز أن يكون الشارع قد علم أنه سيموت من مرضه فقوله طهور إن شاء الله دعاء له بتكفير ذنوبه ويجوز أن يكون أخبر بذلك قبل موته بعد قوله\rوقال صاحب ( التوضيح ) في قوله لا بأس طهور فيه دلالة على أن الطهور هو المطهر خلافا لأبي حنيفة في قوله الطهور هو الطاهر قلت ليت شعري من نقل هذا عن أبي حنيفة وكيف يقول ذلك والطهور صيغة مبالغة فإذا كان بمعنى طاهر يفوت المقصود\r\r\r\r121 - ( حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله عنه قال كان رجل نصرانيا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران فكان يكتب للنبي فعاد نصرانيا فكان يقول ما يدري محمد إلا ما كتبت له فأماته الله فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض فقالوا هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه فحفروا له فأعمقوا فأصبح وقد لفظته الأرض فقالوا هذا فعل محمد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه خارج القبر فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا فأصبح قد لفظته الأرض فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه )","part":24,"page":190},{"id":11697,"text":"مطابقته للترجمة من حيث ظهرت معجزة النبي في لفظ الأرض إياه مرات لأنه لما ارتد عاقبه الله تعالى بذلك لتقوم الحجة على من يراه ويدل على صدق الشارع وأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد البصري وعبد الوارث بن سعيد البصري وعبد العزيز بن صهيب أبو حمزة البصري وهؤلاء كلهم بصريون والحديث من إفراده قوله نصرانيا منصوب على أنه خبر كان ويروى نصراني بالرافع على أن كان تامة ولم يدر اسمه لكن في رواية مسلم من طريق ثابت عن أنس كان منا رجل من بني النجار قوله فعاد نصرانيا في رواية ثابت فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب فرفعوه قوله فكان يقول أي فكان هذا النصراني يقول ما يدري محمد إلا ما كتبت له وفي رواية الإسماعيلي كان يقول ما أرى يحسن محمد إلا ما كنت أكتب له وروى ابن حبان عن أبي هريرة نحوه قوله فأماته الله وفي رواية ثابت فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم قوله وقد لفظته الأرض أي رمته من القبر إلى الخارج ولفظته بكسر الفاء وبفتحها وقال القزاز في جامعه كل ما طرحته من يدك فقد لفظته ولا يقال بكسر الفاء وإنما يقال بالفتح -\r8163 - حدثني ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال وأخبرني ( ابن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفس محمد بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة جدا والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن حرملة بن يحيى والحديث قد مر في الخمس من وجه آخر عن أبي هريرة في باب قول النبي أحلت لكم الغنائم وقد مر في أوائل الكتاب الكلام في كسرى وقيصر والمعنى لا يبقى كسرى بالعراق وقيصر بالشام ولما فتحت عراق والشام في أيام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه انفقت كنوزهما في سبيل الله مثل ما أخبر به النبي","part":24,"page":191},{"id":11698,"text":"9163 - حدثنا ( قبيصة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الملك بن عمير ) عن ( جابر بن سمرة ) رفعه قال إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده وذكر وقال لتنفقن كنوزهما في سبيل الله ( انظر الحديث 1213 وطرفه )\rقبيصة هو ابن عقبة وسفيان هو الثوري والحديث قد مضى في الخمس عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن عبد الملك عن جابر بن سمرة\rقوله رفعه ويروي يرفعه أي يرفع الحديث إلى النبي قوله إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده هذا المقدار هو في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر بعده وإذا هلك\r\r\r\rقيصر فلا قيصر بعده قوله وذكر أي وذكر بعد قوله إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وقال لتنفقن كنوزهما في سبيل الله7 أي في أبواب البر والطاعات\r0263 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( عبد الله بن أبي حسين ) حدثنا ( نافع بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال ( قدم مسيلمة الكذاب على عهد ) رسول الله فجعل يقول إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته وقدمها في بشر كثير من قومه فأقبل إليه رسول الله ومعه ثابت بن قيس بن شماس وفي يد رسول الله قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدو أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنك الله وإني لأراك الذي أريت فيك ما رأيت فأخبرني أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما فأوحي إلي في المنام أن انفخهما فنفختهما فطارا فأولتهما كذابين يخرجان بعدي فكان أحدهما العنسي والآخر مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة","part":24,"page":192},{"id":11699,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فأولتهما كذابين إلى آخره لأن فيه إخبارا عنه بأمر قد وقع بعضه في أيامه وبعضه بعده فإن العنسي قتل في أيامه ومسيلمة قتل بعده في وقعة اليمامة قتله وحشي قاتل حمزة رضي الله تعالى عنه فإن قلت قال يخرجان بعدي ومسيلمة خرج بعده وأما العنسي فإنه خرج في أيامه قلت معنى قوله بعدي يعني بعد ثبوت نبوتي أو بعد دعواي النبوة\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب ابن أبي حمزة الحمصي وعبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي حسين النوفلي مر في البيع ونافع بن جبير بن مطعم مر في الوضوء\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي اليمان أيضا وأخرجه مسلم في الرؤيا عن محمد بن سهل عن أبي اليمان به وأخرجه الترمذي فيه عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن أبي اليمان بقصة الرؤيا دون قصة مسيلمة وقال غريب وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن منصور عن أبي اليمان","part":24,"page":193},{"id":11700,"text":"ذكر معناه قوله قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله أي على زمنه وكان قدومه في سنة تسع من الهجرة وهي سنة الوفودات قال ابن اسحاق قدم على رسول الله وفد بني حنيفة فيهم مسيلمة بن حبيب وقال ابن هشام هو مسيلمة بن ثمامة ويكنى أبا ثمامة وقال السهيلي هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير ابن حبيب بن الحارث بن عبد الحارث بن همان بن ذهل بن الدول بن حنيفة ويكنى أبا ثمامة وقيل أبا هارون وكان قد تسمى بالرحمان وكان يقال له رحمان اليمامة وكان يعرف أبوابا من النيرنجات فكان يدخل البيضة في القارورة وهو أول من فعل ذلك وكان يقص جناح الطير ثم يصله ويدعي أن ظبية تأتيه من الجبل فيحلب لبنها قال الواقدي وكان وفد بني حنيفة بضعة عشر رجلا عليهم سلمى بن حنظلة وفيهم طلق بن علي وعلي بن سنان ومسيلمة بن حبيب الكذاب فأنزلوا في دار رملة بنت الحارث وأجريت عليهم الضيافة فكانوا يؤتون بغداء وعشاء مرة خبزا ولحما ومرة خبزا ولبنا ومرة خبزا وسمنا ومرة تمرا ينثر لهم فلما قدموا المسجد وأسلموا وقد خلفوا مسيلمة في رحالهم ولما أردوا الانصراف أعطاهم جوائزهم خمس أواق من فضة وأمر لمسيلمة بمثل ما أعطاهم لما ذكروا أنه في رحالهم فقال إما أنه ليس بشركم مكانا فلما رجعوا إليه أخبروه بما قال عنه قال إنما قال ذلك لأنه عرف أن الأمر لي من بعده وبهذه الكلمة تشبث قبحه الله حتى ادعى النبوة وقال ابن إسحاق ثم انصرفوا عن رسول الله ولما انتهوا إلى اليمامة ارتد عدو الله وتنبأ وتكذب لهم وقال إني اشتركت معه\r\r","part":24,"page":194},{"id":11701,"text":"في الأمر ثم جعل يسجع لهم السجعات مضاهيا للقرآن فأصعقت على ذلك بنو حنيفة وقتل في أيام أبي بكر الصديق في وقعة اليمامة قتله وحشي قاتل حمزة كما ذكرناه وكان عمره حين قتل مائة وخمسين سنة قوله فأقبل إليه رسول الله تالفا له ولقومه رجاء إسلامهم وليبلغ ما أنزل إليه وقال القاضي عياض يحتمل أن سبب مجيئه أن مسيلمة قصده من بلده للقائه فجاءه مكافأة قال وكان مسيلمة حينئذ يظهر الإسلام وإنما ظهر كفره بعد ذلك قوله ومعه ثابت بن قيس بن شماس خطيب رسول الله وكان يجاوب الوفود عن خطبهم قوله وفي يد رسول الله الواو فيه للحال قوله لن تعدو أمر الله فيك أي خيبتك فيما أملته من النبوة وهلاكك دون ملكك أو فيما سبق من قضاء الله تعالى وقدره في شقاوتك ويروى لن تعد بحذف الواو للجزم والجزم بلن لغة حكاها الكسائي قوله ولئن أدبرت أي عن طاعتي ليعقرنك الله أي ليقتلنك ويهلكك وأصله من عقر الإبل ضرب قوائمها بالسيف وجرحها وكان كذلك قتله الله عز وجل يوم اليمامة قوله وإني لأراك بضم الهمزة أي لأظنك الشخص الذي رأيت في المنام في حقك ما رأيته","part":24,"page":195},{"id":11702,"text":"قوله فأخبرني أبو هريرةأي قال ابن عباس أخبرني أبو هريرة أن رسول الله إلى آخره وفي مسلم وإني لأراك الذي أريت قبل ما أريت وهذا ثابت يجيبك عني ثم انصرف عنه فقال ابن عباس فسألت عن قول رسول الله وإني لأراك الذي أريت فأخبرني أبو هريرة أن النبي قال بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين الحديث وهذا يعد من مسند أبي هريرة دون ابن عباس فلذلك ذكره الحافظ المزي في مسند أبي هريرة قوله سوارين من ذهب بضم السين وكسرها وقال النووي قال أهل اللغة أسوار أيضا بضم الهمزة وفيه ثلاث لغات وفي ( التوضيح ) قوله من ذهب للتأكيد لأن السوار لا يكون إلا من ذهب فإن كان من فضة فهو قلب قوله فأهمني شأنهما أي أحزنني أمرهما قوله أن أنفخهما أي أنفخ السوارين وهو أمر من النفخ فلما أمر بالنفخ نفخهما وتأويل نفخهما أنهما قتلا بريحه أي أن الأسود ومسيلمة قتلا بريحه والذهب زخرف يدل على زخرفهما ودلا بلفظهما على ملكين لأن الأساورة هم الملوك وفي النفخ دليل على اضمحلال أمرهما وكان كذلك قوله فأولتهما أي السوارين قوله يخرجان بعدي قال النووي أي يظهران شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النبوة وإلا فقد كانا في زمنه انتهى وقد ذكرنا أن المراد بعد دعواي النبوة أو بعد ثبوت نبوتي قوله فكان أحدهما أي أحد السوارين في التأويل العنسي بفتح العين المهملة وسكون النون وبالسين المهملة وهو نسبة الأسود الصنعاني الذي ادعى النبوة وقيل اسمه عبلة بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ابن كعب وكان يقال له ذو الخمار لأنه زعم أن الذي يأتيه ذو الخمار قتله فيروز الصحابي الديلي بصنعاء دخل عليه فحطم عنقه وهذا كان في حياة رسول الله في مرضه الذي توفي فيه على الأصح والمشهور وبشر رسول الله الصحابة بذلك ثم بعده حمل رأسه إليه وقيل كان ذلك في زمن الصديق رضي الله تعالى عنه والعنسي نسبة إلى عنس قال الرشاطي اسمه زيد بن مالك بن أدد ومالك هو جماع مذحج قال ابن دريد العنس الناقة","part":24,"page":196},{"id":11703,"text":"الصلبة قوله والآخر أي السوار الأخر في التأويل مسيلمة الكذاب قوله اليمامة بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميمين وهي مدينة باليمن على أربع مراحل من مكة شرفها الله ومرحلتين من الطائف قيل سميت بذلك باسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام يقال هو أبصر من زرقاء اليمامة فسميت اليمامة لكثرة ما أضيف إليها والنسبة إليها يمامي\r2263 - حدثني ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( حماد بن أسامة ) عن ( بريد بن عبد الله بن أبي بردة ) عن جده ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى أراه ) عن النبي قال رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفا فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ثم هززته بأخرى فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع\r\r\r\rالمؤمنين ورأيت فيها بقرا والله خير فإذا هم المؤمنون يوم أحد وإذا الخير ما جاء الله به من الخير وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن رؤياه الصدق ووقوعها مثل ما عبرها به وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ثم دال مهملة ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء الموحدة يروي عن جده أبي بردة واسمه الحارث وقيل عامر وقيل اسمه كنيته ابن أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس\rوالحديث أخرجه البخاري مقطعا في غير موضع من المغازي وعلامات النبوة والتعبير عن أبي كريب محمد بن العلاء وأخرجه مسلم في الرؤيا عن أبي كريب وعبد الله بن براد وأخرجه النسائي فيه عن موسى بن عبد الرحمن وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمود بن غيلان أربعتهم عن أبي أسامة عنه به","part":24,"page":197},{"id":11704,"text":"قوله أراه بضم الهمزة أي أظنه قوله وهلي بفتح الهاء يعني وهمي واعتقادي ويجوز فيه إسكان الهاء مثل نهر ونهر يقال وهلت إلى الشيء إذا ذهب وهمك إليه يقال وهل يهل وهلا وعن أبي زيد وهلت في الشيء وعنه أهل وهلا إذا نسيت وغلطت فيه وضبطه بكسر الهاء قوله أو الهجر بفتح الجيم وهي مدينة باليمن وهي قاعدة البحرين ويقال بدون الألف واللام بينها وبين البحرين عشر مراحل قوله فإذا هي المدينة كلمة إذا للمفاجأة وهي ترجع إلى أرض بها نخل و هو مبتدأ و المدينة بالرفع خبره قوله يثرب بالرفع أيضا عطف بيان بفتح الياء آخر الحروف وسكون الثاء المثلثة وكسر الراء ثم باء موحدة والنهي الذي ورد عن تسمية المدينة بيثرب إنما كان للتنزيه وإنما جمع بين الإسمين هنا لأجل خطاب من لا يعرفها وفي ( التوضيح ) وقد نهى عن التسمية بيثرب حتى قيل من قالها وهو عالم كتبت عليه خطيئة وسببه ما فيه من معنى التثريب والشارع من شأنه تغيير الأسماء القبيحة إلى الحسنة ويجوز أن يكون هذا قبل النهي كما أنه سماها في القرآن إخبارا به عن تسمية الكفار لها قبل أن ينزل تسميتها قوله وثواب الفتح أراد بالفتح فتح مكة أو هو مجاز عن اجتماع المؤمنين وإصلاح حالهم قوله بقرا قال النووي قد جاء في بعض الروايات هكذا رأيت بقرا تنحر وبهذه الزيادة يتم تأويل الرؤيا إذا نحر البقر هو قتل الصحابة بأحد قوله والله خير قال القاضي ضبطناه والله خير برفع الهاء والراء على المبتدأ والخبر قيل معناه ثواب الله خير أي صنع الله بالمقتولين خير لهم من مقامهم في الدنيا والأولى قول من قال إنه من جملة الرؤيا فإنها كلمة سمعها في الرؤيا عند رؤياه البقر بدليل تأويله لها بقوله فإذا الخير ما جاء الله به قوله وثواب الصدق إلى آخره يريد به بعد أحد ولا يريدها كان قبل أحد قوله بعد يوم بدر قال القاضي بضم دال بعد وبنصب يوم قال وروي بنصب الدال ومعناه ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب","part":24,"page":198},{"id":11705,"text":"المؤمنين لأن الناس جمعوا لهم وخوفوهم فزادهم ذلك إيمانا قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ( آا عمران 371 ) وتفرق البدو عنهم هيبة لهم\r3263 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( زكرياء ) عن ( فراس ) عن ( عامر ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت ( أقبلت فاطمة تمشي ) كأن ( مشيتها مشي ) النبي فقال النبي مرحبا بابنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم أسر إليها حديثا فبكت فقلت لها لم تبكين ثم أسر إليها حديثا فضحكت فقلت ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عما قال فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله حتى قبض النبي فسألتها فقالت أسر إلي أن جبريل كان يعارضني القرآن في كل سنة مرة وإنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحاقا بي فبكيت فقال أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين فضحكت لذلك\rمطابقته للترجمة من حيث أنه أخبر عن حضور أجله ومن حيث إنه أخبر أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وأبو نعيم\r\r\r\rالفضل بن دكين وزكرياء هو ابن أبي زائدة وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبعد الألف سين مهملة ابن يحيى المكتب مر في الزكاة وعامر هو الشعبي وفي بعض النسخ لفظ الشعبي مذكور ومسروق بن الأجدع\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن موسى بن إسماعيل وفي فضائل القرآن وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي كامل الجحدري وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وأخرجه النسائي في الوفاة عن محمد بن معمر وفي المناقب عن علي بن حجر وفي أوله زيادة","part":24,"page":199},{"id":11706,"text":"قوله كأن مشيتها بكسر الميم لأن الفعلة بالكسر للحالة وبالفتح للمرة قوله مشي النبي بالرفع لأنه خبر كأن بالتشديد وكان إذا مشى كأنه ينحدر من صبب أي من موضع منحدر قوله أو شماله شك من الراوي قوله يعارضني القرآن من المعارضة وهي المقابلة ومنه عارضت الكتاب بالكتاب أي قابلت به قوله ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن أي كان الفرح قريب الحزن قوله لأفشي من الإفشاء وهو الإظهار قوله حتى قبض متعلق بمحذوف أي لم يقل حتى قبض قوله ولا أراه إلا حضر أجلي بضم الهمزة أي ولا أظنه إلا أن موتي قرب وبكاؤها في هذه الرواية كان من أجل قوله ما أراه إلا حضر أجلي وضحكها كان لأجل إخباره لها أنها سيدة نساء أهل الجنة أو سيدة نساء المسلمين وأما بكاؤها في الرواية التي تأتي الآن كان لأجل قوله إنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه وضحكها كان لأجل أنه قال فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه وماتت فاطمة بعد أبيها بستة أشهر قالت عائشة وذلك في رمضان عن خمس وعشرين سنة وقيل ماتت بعده بثلاثة أشهر\rوفيه أن المرء لا يحب البقاء بعد محبوبه قال ابن عمر في عاصم\r( فليت المنايا كن خلفن عاصمافعشن جميعا أو ذهبن بنا معا )\rوفيه أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة قال الكرماني فهي أفضل من خديجة وعائشة رضي الله تعالى عنهما قلت المسألة مختلف فيها ولكن اللازم من الحديث ذلك إلا أن يقال إن الرواية بالشك والمتبادر إلى الذهن من لفظ المؤمنين غير النبي عرفا ودخول المتكلم في عموم كلامه مختلف فيه عند الأصوليين\r5263 - حدثني ( يحيى بن قزعة ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها ( أنها ) قالت ( دعا ) النبي فاطمة ابنته في شكواه الذي قبض فيه فسارها بشيء فبكت ثم دعاها فسارها فضحكت قالت فسألتها عن ذلك","part":24,"page":200},{"id":11707,"text":"7263 - حدثنا ( محمد بن عرعرة ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) قال كان ( عمر بن الخطاب ) رضي الله تعالى عنه ( يدني ابن عباس ) فقال له عبد الرحمان بن عوف إن لنا أبنا مثله فقال إنه من حيث تعلم فسأل عمر ابن عباس عن هاذه الآية إذا جاء","part":24,"page":201},{"id":11708,"text":"نصر الله والفتح ( الفتح 1 ) فقال أجل رسول الله أعلمه إياه قال ما أعلم منها إلا ما تعلم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أعلمه إياه أي أعلم النبي ابن عباس أن هذه السورة في أجل رسول الله وهذا إخبار قبل وقوعه ووقع الأمر كذلك وأبو بشر بكسر الباء الموحدة واسمه جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري البصري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي النعمان وفي التفسير عن موسى بن إسماعيل وفي المغازي أيضا عن محمد بن عرعرة أيضا وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن بشار عن غندر وعن عبد بن حميد وقال حسن صحيح\rقوله يدني أي يقرب وفيه التفات قوله إن لنا إبنا مثله أي مثل ابن عباس في العمر وغرضه أننا شيوخ وهو شاب فلم تقدمه علينا وتقربه من نفسك قال أقربه وأقدمه من جهة علمه\r( والعلم يرفع كل من لم يرفع )\rقوله من حيث تعلم أي من أجل أنك تعلم أنه عالم وكان ذلك ببركة دعائه أللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل قوله أجل رسول الله أي مجيء النصر والفتح ودخول الناس في الدين علامة وفاة النبي أخبر الله رسوله بذلك\r8263 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( عبد الرحمان بن سليمان بن حنظلة بن الغسيل ) حدثنا ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال ( خرج ) رسول الله في مرضه الذي مات فيه بملحفة قد عصب بعصابة دسماء حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الناس يكثرون ويقل الأنصار حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام فمن ولي منكم شيئا يضر فيه قوما وينفع فيه آخرين فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم فكان ذلك آخر مجلس جلس به النبي ( انظر الحديث 729 وطرفه )","part":24,"page":202},{"id":11709,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أنه أخبر بكثرة الناس وقلة الأنصار بعده وأن منهم من يتولى أمور الناس وأنه وصى إليهم بما ذكر فيه وأبو نعيم الفضل بن دكين وعبد الرحمن بن سليمان بن حنظلة بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الظاء المعجمة وباللام ابن أبي عامر الراهب قد مر في الجمعة قوله ابن الغسيل ويروى حنظلة الغسيل بدون لفظ الابن وكلاهما صحيح ولكن بشرط أن يرفع الإبن على أنه صفة لعبد الرحمن فافهم وحنظلة من سادات الصحابة وهو معروف بغسيل الملائكة فسألوا امرأته فقالت سمع الهيعة وهو جنب فلم يتأخر للاغتسال وكان يوم أحد فقالت حتى قتل قتله أبو سفيان بن حرب وقال حنظلة بحنظلة يعني بابنه حنظلة المقتول ببدر فلما قتل شهيدا أخبر رسول الله بأن الملائكة غسلته فسمي حنظلة الغسيل\rوالحديث أخرجه في الجمعة عن إسماعيل بن أبان عن ابن الغسيل وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله بعصابة دسماء قال الخطابي أي بعصابة سوداء قوله بمنزلة الملح وجه التشبيه الإصلاح بالقليل دون الإفساد بالكثير كما في قولهم النحو في الكلام كالملح في الطعام أو كونه قليلا بالنسبة إلى سائر أجزاء الطعام قوله فكان ذلك آخر مجلس إلى آخره من كلام ابن عباس قوله جلس به ويروى جلس فيه\r9263 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( يحيى بن آدم ) حدثنا ( حسين الجعفي ) عن ( أبي موسى ) عن ( الحسن ) عن ( أبي بكرة ) رضي الله تعالى عنه قال ( أخرج ) النبي ذات يوم الحسن فصعد به على المنبر فقال ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أخبر بأن الحسن رضي الله تعالى عنه يصلح به بين الفئتين من المسلمين وقد وقع مثل ما أخبر فإنه ترك الخلافة لمعاوية وارتفع النزاع بين الطائفتين\rوعلي بن عبد الله المعروف بالمسندي ويحيى بن آدم بن سليمان\r\r","part":24,"page":203},{"id":11710,"text":"الكوفي صاحب الثوري وحسين بن علي بن الوليد الجعفي بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء نسبة إلى جعفى ابن سعد العشيرة من مذحج قال الجوهري أبو قبيلة من اليمن والنسبة إليه كذلك وأبو موسى إسرائيل بن موسى البصري نزل الهند والحسن هو البصري وأبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الصلح وقد مضى الكلام فيه هناك\rقوله ذات يوم معناه قطعة من الزمان ذات يوم قوله ابني دليل على أن ابن البنت يطلق عليه الإبن ولا اعتبار بقول الشاعر\rبنونا بنو أبنائنا وبناتنا\rبنوهن أبناء الرجال الأباعد\rقوله فئتين أي طائفتين\r0363 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( حميد بن هلال ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أن النبي نعى جعفرا وزيدا قبل أن يجيء خبرهم وعيناه تذرفان\rمطابقته للترجمة من حيث أنه أخبر بقتل جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة بمؤته قبل أن يجيء خبرهما وهذا من علامات النبوة وسيأتي بيان ذلك في غزوة مؤتة مفصلا إن شاء الله تعالى\rوأيوب هو السختياني وحميد بضم الحاء المهملة ابن هلال بن هبيرة أبو نصر البصري\rومضى الحديث في الجنائز عن أبي معمر عبد الله بن عمرو ومضى الكلام فيه هناك\rقوله خبرهم ويروى خبرهما أي خبر جعفر وزيد والضمير في الرواية الأولى يرجع إليهما وإلى من قتل معهما أو المراد أهل مؤتة وما جرى بينهم قوله وعيناه الواو فيه للحال أي وعينا رسول الله تذرفان بالذال المعجمة والراء المكسورة يعني تسيلان دمعا\r1363 - حدثنا ( عمرو بن عباس ) حدثنا ( ابن مهدي ) حدثنا ( سفيان ) عن ( محمد بن المنكدر ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي هل لكم من أنماط قلت وأنى يكون لنا الأنماط قال أما إنه سيكون لكم الأنماط فأنا أقول لها يعني امرأته أخري عني أنماطك فتقول ألم يقل النبي إنها ستكون لكم الأنماط فأدعها","part":24,"page":204},{"id":11711,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه أخبر بأنه سيكون لهم الأنماط وقد كان ذلك وهي جمع نمط بفتحات وهو بساط له خمل رقيق\rوعمرو بن عباس بالباء الموحدة المشددة أبو عثمان البصري من أفراده يروي عن عبد الرحمن بن مهدي بن حسان الأزدي البصري يروي عن سفيان الثوري\rوالحديث أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير وعن محمد بن المثنى وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن محمد بن بشار\rقوله هل لكم من أنماط إنما قال النبي ذلك لجابر لما تزوج قوله وأنى يكون أي ومن أين يكون لنا الأنماط قوله أما بفتح الهمزة وتخفيف الميم وهي من مقدمات اليمين وطلائعه كقول الشاعر\r( أما والذي لا يعلم الغيب غيره )\rولما ذكر ابن هشام ألا بفتح الهمزة والتخفيف وذكر أنواعها قال واختها أما من مقدمات اليمين وطلائعه قوله فأنا أقول لها أي قال جابر أنا أقول لها يعني لامرأته قوله فتقول أي امرأته قوله فأدعها أي اتركها بحالها مفروشة\r2363 - حدثني ( أحمد بن إسحاق ) حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( عمرو بن ميمون ) عن ( عبد الله بن مسعود ) رضي الله تعالى عنه قال انطلق سعد بن معاذ معتمرا قال فنزل على أمية بن خلف أبي صفوان وكان أمية إذا انطلق إلى الشأم فمر بالمدينة نزل على سعد فقال أمية لسعد انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت\r\r","part":24,"page":205},{"id":11712,"text":"فطفت فبينا سعد يطوف إذا أبو جهل فقال من هذا الذي يطوف بالكعبة فقال سعد أنا سعد فقال أبو جهل تطوف بالكعبة آمنا وقد أويتم محمدا وأصحابه فقال نعم فتلاحيا بينهما فقال أمية لسعد لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي ثم قال سعد والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن متجرك بالشأم قال فجعل أمية يقول لسعد لا ترفع صوتك وجعل يمسكه فغضب سعد فقال دعنا عنك فإني سمعت محمدا يزعم أنه قاتلك قال إياي قال نعم قال والله ما يكذب محمد إذا حدث فرجع إلى امرأته فقال أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي قالت وما قال قال زعم أنه سمع محمدا يزعم أنه قاتلي قالت فوالله ما يكذب محمد قال فلما خرجوا إلى بدر وجاء الصريخ قالت له امرأته أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي قال فأراد أن لا يخرج فقال له أبو جهل إنك من أشراف الوادي فسر يوما أو يومين فسار يومين معهم فقتله الله ( الحديث 2363 - طرفه في 0593 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أخبر بقتل أمية بن خلف فقتل في وقعة بدر قتله رجل من الأنصار من بني مازن وقال ابن هشام قتله معاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وخبيب بن أساف اشتركوا فيه وهو أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح\rذكر رجاله وهم ستة الأول أحمد بن إسحاق بن الحصين بن جابر أبو إسحاق السلمي السرماري وسرمار قرية من قرى بخارى الثاني عبيد الله بن موسى بن باذام أبو محمد العبسي الكوفي وهو أحد مشايخ البخاري الثالث إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الرابع أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الخامس عمرو بن ميمون الأزدي الكوفي أدرك الجاهلية السادس عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه\rوقد أخرج البخاري هذا الحديث أيضا في أول المغازي في باب ذكر النبي من يقتل ببدر","part":24,"page":206},{"id":11713,"text":"ذكر معناه قوله سعد بن معاذ بن النعمان بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبيت وهو عمرو بن مالك الأوس الأنصاري الأشهلي يكنى أبا عمرو وأسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية على يدي مصعب بن عمير وشهد بدرا وأحدا والخندق فرمي يوم الخندق بسهم فعاش شهرا ثم انتفض جرحه فمات منه قوله معتمرا نصب على الحال وكانوا يعتمرون من المدينة قبل أن يعتمر رسول الله قوله فنزل أي سعد بن معاذ حين دخل مكة لأجل العمرة على أمية ابن خلف بن وهب يكنى بأبي صفوان من كبار المشركين قوله وكان أمية إذا انطلق إلى الشام يعني لأجل التجارة فمر بالمدينة لأنها على طريقه فنزل على سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه وكان مؤاخيا معه قوله وقال أمية لسعد إنتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس لأنه وقت غفلة وقائله انطلقت فطفت بالتاء المفتوحة فيهما لأنه خطاب أمية لسعد وفي رواية البخاري في أول المغازي فلما قدم رسول الله المدينة انطلق سعد معتمرا فنزل على أمية بمكة فقال لأمية أنظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت فخرج به قريبا من نصف النهار قوله فبينما سعد يطوف إذا أبو جهل يعني قد حضر وفي رواية المغازي فإذا به أي فخرج أبو أمية بسعد قريبا من نصف النهار فلقيهما أبو جهل فقال يا أبا صفوان يعني يقول لأمية من هذا معك قال فقال هذا سعد فقال أبو جهل يعني لسعد ألا أراك تطوف بمكة آمنا يعني حال كونك آمنا وقد أويتم الصباة وزعمتم أنكم تنصرونهم وتغيثونهم أما والله لو أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالما قوله الصباة بضم الصاد المهملة وتخفيف الباء الموحدة جمع صابيء مثل قضاه جمع قاض وكانوا يسمون النبي وأصحابه الذين هاجروا\r\r","part":24,"page":207},{"id":11714,"text":"إلى المدينة صباة من صبأ إذا مال عن دينه قوله فتلاحيا أي تخاصما وتنازعا وقيل تسابا يعني سعد بن معاذ وأبو جهل قوله على أبي الحكم بفتحتين هو عدو الله أبو جهل واسمه عمرو بن هشام المخزومي وكناه رسول الله بأبي جهل قوله فإنه سيد أهل الوادي أي فإن أبا جهل سيد أهل الوادي أراد به أهل مكة قوله ثم قال سعد أي لأبي جهل والله لئن منعتني من أن أطوف أي من طواف البيت لأقطعن متجرك بالشام أي تجارتك وفي رواية المغازي أما والله لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشد عليك منه طريقك على المدينة قوله قال دعنا عنك أي فقال سعد لأمية بن خلف دعنا عنك أي أترك محاماتك لأبي جهل فإني سمعت محمدا يزعم أنه قاتلك والخطاب لأمية وفي المغازي دعنا عنك يا أمية فوالله لقد سمعت رسول الله يقول أنه قاتلك وفي رواية إنهم قاتلوك قال بمكة قال لا أدري قوله قال إياي أي قال أمية إياي قال سعد نعم إياك قوله فرجع إلى امرأته أي فرجع أمية إلى امرأته وفي رواية المغازي ففزع لذلك أمية فزعا شديدا فلما رجع إلى أهله قال يا أم صفوان ألم تري ما قال لي سعد وهنا قال لها أتعلمين ما قال لي أخي اليثربي أراد به سعدا فنسبه إلى يثرب مدينة الرسول وإنما قال له أخي يعني في المصاحبة دون النسب ولا الدين قوله قال فوالله ما يكذب محمد أي قال أمية ما يكذب محمد لأنه كان موصوفا عندهم بالصدق والأمانة وإن كانوا لا يصدقونه قوله فلما خرجوا أي أهل مكة إلى بدر وجاء الصريخ قال في ( التوضيح ) فيه تقديم وتأخير وهو أن الصريخ جاءهم فخرجوا إلى بدر أخبرهم أنه وأصحابه خرجوا إلى عير أبي سفيان فخرجت قريش أشرين بطرين موقنين عند أنفسهم أنهم غالبون فكانوا ينحرون يوما عشرة من الأبل ويوما تسعة والصريخ فعيل من الصراخ وهو صوت المستصرخ أي المستغيث قوله فأراد أن لا يخرج أي أراد أمية أن لا يخرج من مكة مع قريش إلى بدر وفي المغازي فقال أمية والله لا أخرج من مكة فلما كان يوم بدر استنفر أبو","part":24,"page":208},{"id":11715,"text":"جهل الناس فقال أدركوا عيركم فكره أمية أن يخرج فأتاه أبو جهل فقال يا أبا صفوان إنك متى يراك الناس قد تخلفت وأنت سيد أهل الوادي تخلفوا معك فلم يزل به أبو جهل حتى قال أما إذا غلبتني فوالله لأشترين أجود بعير بمكة ثم قال أمية يا أم صفوان جهزيني فقالت له يا أبا صفوان أونسيت ما قال لك أخوك اليثربي قال لا ما أريد أن أجوز معهم إلا قريبا فلما خرج أمية جعل لا ينزل منزلا إلا عقل بعيره فلم يزل بذلك حتى قتله الله عز وجل ببدر وإنما سقت ما في المغازي لأنه كالشرح لما هنا وقد ذكر الكرماني هنا شيئا بغير نظر ولا تأمل حتى نسب بذلك إلى التغفل عند بعض الشراح وهو أنه قال فإن قلت أين ما أخبر به سعد من كون أبي جهل قاتله أي قاتل أمية قلت أبو جهل كان السبب في خروجه فكأنه قتله إذ القتل كما يكون مباشرة قد يكون تسببا انتهى وإنما حمله على هذا الأمر العجيب لأنه فهم أن قول سعد لأمية إنه قاتلك أي إن أبا جهل قاتلك وليس كذلك وإنما أراد سعد أن النبي هو الذي يقتل أمية فلما فهم هذا الفهم استشكل ذلك بكون أبي جهل على دين أمية ثم تعسف بالجواب كذلك\r3363 - حدثني ( عبد الرحمان بن شيبة ) حدثنا عبد الرحمان بن المغيرة عن أبيه عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن عبد الله رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال رأيت الناس مجتمعين في صعيد فقام أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي بعض نزعه ضعف والله يغفر له ثم أخذها عمر فاستحالت بيده غربا فلم أر عبقريا في الناس يفري فريه حتى ضرب الناس بعطن وقال همام عن أبي هريرة عن النبي فنزع أبو بكر ذنوبين\rمطابقته للترجمة من حيث أنه أخبر عما رآه في المنام في أمر خلافة الشيخين وقد وقع مثل ما قال على ما نذكره ورؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حق بلا خلاف","part":24,"page":209},{"id":11716,"text":"وعبد الرحمان بن شيبة هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة أبو بكر الخوارزمي القرشي مولاهم المدني وهو من أفراده و ( عبد الرحمن بن المغيرة ) بضم الميم وكسر الغين المعجمة ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد أبو القاسم الحزامي المديني يروي عن أبيه\r\r\r\rالمغيرة بن عبد الرحمن وهو يروي عن ( موسى بن عقبة ) بن أبي عياش الأسدي المديني الإمام وهو يروي عن ( سالم بن عبد الله ) عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن أحمد بن يونس وأخرجه مسلم في الفضائل عن أحمد بن يونس به وأخرجه الترمذي في الرؤيا عن محمد بن بشار وأخرجه النسائي فيه عن يوسف ابن سعيد","part":24,"page":210},{"id":11717,"text":"قوله في صعيد هو في اللغة وجه الأرض قوله ذنوبا بفتح الذال المعجمة وهو الدلو الممتليء ماء وقال ابن فارس هو الدلو العظيم قوله أو ذنوبين شك من الراوي قوله وفي بعض نزعه أي في استقائه قوله ضعف بفتح الضاد المعجمة وضمها لغتان وليس فيه حط من فضيلة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وإنما هو إخبار عن حال ولايته فإنه اشتغل بقتال أهل الردة فلم يتفرغ لفتح الأمصار وجباية الأموال ولقصر مدته فإنها سنتان وثلاثة أشهر وعشرون يوما وكذلك قوله والله يغفر له ليس فيه تنقيص له ولا إشارة إلى ذنب وإنما هي كلمة يدعمون بها كلامهم ونعمت الدعامة قوله ثم أخدها أي الذنوب وقال الداودي أي فأخذ الخلافة قلت لفظ الخلافة غير مذكور وإنما الذنوب التي استحالت غربا كناية عن خلافة عمر رضي الله تعالى عنه قوله فاستحالت بيده غربا أي تحولت من الصغر إلى الكبر والغرب بفتح الغين المعجمة وسكون الراء الدلو العظيم يسقى به البعير فهي أكبر من الذنوب وهيه الحال إنما حصله له لطول أيامه وما فتح الله له من البلاد والأموال والغنائم في عهده وأنه مصر الأمصار ودون الدواوين وقال النووي هذا المنام مثال لما جرى للخليفتين من ظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما وكل ذلك مأخوذ من النبي إذ هو صاحب الأمر فقام به أكمل قيام وقرر القواعد ثم خلفه أبو بكر رضي الله تعالى عنه سنتين فقاتل أهل الردة وقطع دابرهم ثم خلفه عمر رضي الله تعالى عنه فاتسع الإسلام في زمنه فقد شبه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الذي به حياتهم وصلاحهم وسقيهما قيامهما بمصالحهم وسقيه هو قيامه بمصالحهم قوله عبقريا بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح القاف وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف والعبقري هو الحاذق في عمله وهذا عبقري قومه أي سيدهم وقيل أصل هذا من عبقر وهي أرض يسكنها الجن فصار مثلا لكل منسوب إلى شيء غريب في جودة صنعته وكمال رفعته وقيل عبقر قرية يعمل فيها الثياب الحسنة فينسب","part":24,"page":211},{"id":11718,"text":"إليها كل شيء جيد وقال الخطابي العبقري كل شيء يبلغ النهاية في الخير والشر قوله يفري فريه يفري بكسر الراء و فريه بفتح الفاء وسكون الراء وتخفيف الياء آخر الحروف ويروى فريه بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد الياء أي يعمل عملا مصلحا ويقطع قطعة مجيدا يقال فلان يفري فريه إذا كان يأتي بالعجب في عمله وقال الخليل يقال في الشجاع ما يفري أحد فريه مخففة الياء ومن شدد أخطأ يقال معناه ما كل أحد يفري على عمله قوله حتى ضرب الناس بعطن والعطن مبرك الإبل حول موردها لتشرب عللا بعد نهل وتستريح منه وقال القاضي ظاهر لفظ حتى ضرب الناس أنه عائد إلى خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وقيل يعود إلى خلافتهما لأن بتدبيرهما وقيامهما بمصالح المسلمين تم هذا الأمر لأن أبا بكر جمع شملهم وابتدأ الفتوح وتكامل في زمن عمر رضي الله تعالى عنه قوله وقال همام أي همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي ذنوبين يعني من غير شك وهذا تعليق وصله البخاري في التعبير من هذا الوجه من غيره\r4363 - حدثني ( عباس بن الوليد النرسي ) حدثنا ( معتمر ) قال سمعت أبي حدثنا ( أبو عثمان ) قال ( أنبئت ) أن ( جبريل عليه السلام أتى ) النبي وعنده أم سلمة فجعل يحدث ثم قام فقال النبي لام سلمة من هاذا أو كما قال قال قالت هذا دحية قالت أم سلمة أيم الله ما حسبته إلا إياه حتى سمعت خطبة نبي الله بخبر جبريل أو كما قال قال فقلت لأبي عثمان ممن سمعت هذا قال من أسامة بن زيد\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر جبريل عليه الصلاة والسلام وهو الذي كان يخبر النبي بالمغيبات فكان علما من أعلام نبوته وعباس بتشديد الباء الموحدة ابن الوليد أبو الوليد الرقام البصري وهو من أفراده مات سنة ثمان وثلاثين\r\r","part":24,"page":212},{"id":11719,"text":"ومائتين والنرسي بفتح النون وسكون الراء وبالسين المهملة قال الكلاباذي نرس لقد أحد أجداد عباس المذكور وكان اسمه نصر فقال له بعض النبط نرس بدل نصر فبقي لقبا عليه ومعتمر هو ابن سليمان التيمي وكان رأسا في العلم والعبادة كأبيه مات سنة سبع وثمانين ومائة وأبوه سليمان بن طرخان التيمي من السادة تابعي مات سنة ثلاث وأربعين ومائة وأبو عثمان اسمه عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون ولد في زمن النبي\rوهذا الحديث يأتي في فضائل القرآن وأخرجه مسلم في فضائل أم سلمة رضي الله تعالى عنها\rقوله أنبئتعلى صيغة المجهول أي أخبرت وهذا مرسل لكنه صار مسندا متصلا حيث قال في آخر الحديث سمعته من أسامة بن زيد قوله وعنده أم سلمةجملة حالية واسمها هند بنت أبي أمية إحدى زوجات النبي قوله فجعل أي جبريل يحدث النبي ثم قام قوله أو كما قال أي النبي قوله قال قالت أي قال أبو عثمان قالت أم سلمة هذا دحية بكسر الدال المهملة وفتحها ابن خليفة الكلبي الصحابي وكان من أجمل الناس وكان جبريل عليه الصلاة والسلام يأتي رسول الله على صورته ويظهر لغيره على صورته وربما لا يراه إلا رسول الله قوله بخبر جبريل عليه الصلاة والسلام بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة ويروي يخبر جبريل على لفظ المضارع من أخبر ويروي أيضا خبر جبريل بدون ياء الجر قوله قال فقلت لأبي عثمان أي قال سليمان بن طرخان والد معتمر المذكور لأبي عثمان عبد الرحمن المذكور وممن سمعت هذا أي هذا الحديث قال سمعته من أسامة بن زيد بن حارثة وأمه أم أيمن حاضنة النبي وكان يسمى حب النبي واستعمله النبي وهو ابن ثمان عشرة سنة وتوفي في آخر أيام معاوية سنة ثمان أو تسع وخمسين بالمدينة رضي الله تعالى عنه","part":24,"page":213},{"id":11720,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\r25 -( باب قول الله تعالى يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ( البقرة 164 ) )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من ذكر قول الله تعال يعرفونه ( البقرة 164 ) الآية وأول الآية الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ( البقرة 164 ) الآية أخبر الله تعالى أن علماء أهل الكتاب يعرفون صحة ما جاءهم به الرسول كما يعرف أحدهم ولده والعرب كانت تضرب المثل في صحة الشيء بهذا قال القرطبي ويروى أن عمر رضي الله تعالى عنه قال لعبد الله بن سلام أتعرف محمدا كما تعرف ابنك قال نعم وأكثر نزل الأمين من السماء بنعته فعرفته وإنني لا أدري ما كان من أمه وقيل يعرفون محمدا كما يعرفون أبناءهم من بين أبناء الناس لا يشك أحد ولا يتمارى في معرفة ابنه إذا رآه من بين أبناء الناس كلهم ثم أخبر الله تعالى أنهم مع هذا التحقق والإيقان العلمي ليكتمون الحق أي ليكتمون الناس ما في كتبهم من صفة النبي وهم يعلمون أي والحال أنهم يعلمون الحق فإن قلت ما وجه دخول هذا الباب المترجم في أبواب علامات النبوة المذكورة قلت من جهة أنه أشار في الحديث إلى حكم التوراة والنبي سألهم عما في التوراة في حكم من زنى والحال أنه لم يقرأ التوراة ولا وقف عليها قبل ذلك فظهر الأمر كما أشار إليه وهو أيضا من أعظم علامات النبوة\r5363 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك بن أنس ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن ( اليهود جاؤا إلى رسول الله ) فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله ما تجدون في التوراة في شأن الرجم فقال نفضحهم ويجلدون فقال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم فقالوا صدق يا محمد فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله فرجما قال عبد الله فرأيت الرجل يحنأ على المرأة يقيها الحجارة","part":24,"page":214},{"id":11721,"text":"وجه المطابقة قد ذكرناه الآن والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن إسماعيل بن أبي أويس وأخرجه مسلم في الحدود عن أبي الطاهر وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معمر عنه به مختصرا وأخرجه النسائي في الرجم عن قتيبة عنه بتمامه\rقوله فذكروا له أي للنبي قوله أن رجلا منهم أي من اليهود وامرأة زنيا وفي رواية مسلم عن ابن عمر أن رسول الله رجم في الزنا يهوديين رجل وامرأة زنيا فأتت اليهود إلى رسول الله بهما الحديث قوله ما تجدون في التوراة هذا السؤال ليس لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم وإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم ولعله قد أوحي إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما غيروا أشياء أو أنه أخبره بذلك من أسلم منهم ولذلك لم يخف عليه حين كتموه قوله في شأن الرجم أي في أمره وحكمه قوله فقالوا نفضحهم أي نكشف مساويهم والاسم الفضيحة من فضح فلان فلانا إذا كشف مساويه وبينهما للناس وفي رواية مسلم نسود وجوههما ونحملهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما قوله ونحملهما بالحاء واللام في أكثر الروايات وفي بعضها نجملهما بالجيم المفتوحة وفي بعضها نحممهما بميمين وكله متقارب فمعنى نحملهما يعني على الجمل ومعنى الثاني نجعلهما جميعا على الجمل ومعنى الثالث نسود وجوههما بالحمم بضم الحاء وفتح الميم وهو الفحم قوله فقال عبد الله بن سلام بتخفيف اللام ابن الحارث وهو إسرائيلي من بني قينقاع وهو من ولد يوسف الصديق وكان اسمه في الجاهلية الحصين فغيروه وكان حليف الأنصار مات سنة ثلاث وأربعين في ولاية معاوية بالمدينة شهد له الشارع بالجنة قوله أن فيها أي أن في التوراة الرجم على الزاني قوله فوضع أحدهم أي أحد اليهود هو عبد الله بن صوريا الأعور وقال المنذري إنه ابن صوري وقيده بعضهم بكسر الصاد قوله يحنأ بفتح الياء آخر الحروف وسكون الحاء المهملة وفتح النون وبالهمزة","part":24,"page":215},{"id":11722,"text":"في آخره قال الخطابي من حنيت الشيء أحنيه إذا غطيته والمحفوظ بالجيم والهمزة من جنأ الرجل على الشيء يجنأ إذا أكب عليه قيل فيه سبع روايات كلها راجعة إلى الوقاية قوله يقيها من وقى يقي وقاية وهو الحفظ من وصول الحجارة إليها\rذكر ما يستفاد منه فمنه أن الشافعي وأحمد احتجا به أن الإسلام ليس بشرط في الإحصان وبه قال أبو يوسف وعند أبي حنيفة ومحمد من شروط الإحصان الإسلام لقوله من أشرك بالله فليس بمحصن والجواب عن الحديث أن ذلك كان يحكم التوراة قبل نزول آية الجلد في أول ما دخل المدينة فصار منسوخا بها ومنه وجوب حد الزنا على الكافر ومنه أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع وفيه خلاف فقيل لا يخاطبون بها وقيل هم مخاطبون بالنهي دون الأمر ومنه أن الكفار إذا تحاكموا إلينا حكم القاضي بينهم بحكم شرعنا قاله النووي قلت اختلف العلماء في الحكم بينهم إذا ارتفعوا إلينا أواجب علينا أم نحن فيه مخيرون فقالت جماعة من فقهاء الحجاز والعراق إن الإمام أو الحاكم مخير إن شاء حكم بينهم إذا تحاكموا إليه بحكم الإسلام وإن شاء أعرض عنهم وممن قال ذلك مالك والشافعي في أحد قوليه وهو قول عطاء والشعبي والنخعي وروي عن ابن عباس في قوله فإن جاؤك ( المائدة 24 ) قال نزلت في بني قريظة وهي محكمة قال عامر والنخعي إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم وقال ابن القاسم إن تحاكم أهل الذمة إلى حاكم المسلمين ورضي الخصمان به جميعا فلا يحكم بينهما إلا برضا من أساقفهما فإن كره ذلك أساقفهم فلا يحكم بينهم وكذلك إن رضي الأساقفة ولم يرض الخصمان أو أحدهما لم يحكم بينهما وقال الزهري مضت النسة أن يرد أهل الذمة في حقوقهم ومعاملاتهم ومواريثهم إلى أهل دينهم إلا أن يأتوا راغبين في حكمنا فنحكم بينهم بكتاب الله تعالى وقال آخرون واجب على الحاكم أن يحكم بينهم إذا تحاكموا إليه بحكم الله تعالى وزعموا أن قوله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله ( المائدة 94 ) ناسخ للتخيير في","part":24,"page":216},{"id":11723,"text":"الحكم بينهم في الآية التي قبل هذه روي ذلك عن ابن عباس من حديث سفيان بن حسين والحكم عن مجاهد عنه ومنهم من يرويه عن سفيان والحكم عن مجاهد قوله وهو صحيح عن مجاهد وعكرمة وبه قال الزهري وعمر ابن عبد العزيز والسدي وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وهو أحد قولي الشافعي إلا أن أبا حنيفة قال إذا جاءت المرأة والزوج فعليه أن يحكم بينهما بالعدل وإن جاءت المرأة وحدها ولم يرض الزوج لم يحكم وقال صاحباه يحكم وكذا أختلف أصحاب مالك\r26 -( باب سؤال المشركين أن يريهم النبي فأراهم انشقاق القمر )\rأي هذا باب في بيان سؤال المشركين من أهل مكة أن يريهم النبي آية أي معجزة خارقة للعادة فأراهم النبي انشقاق القمر وهي معجزة عظيمة محسوسة خارجة عن عادة المعجزات وقال الخطابي انشقاق القمر آية عظيمة لا يعادلها شيء من آيات الأنبياء لأنه ظهر في ملكوت السماء والخطب فيه أعظم والبرهان به أظهر لأنه خارج عن جملة طباع ما في هذا العالم من العناصر\r7363 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( يونس ) حدثنا ( شيبان ) عن ( قتادة ) عن\r( أنس بن مالك ) وقال لي ( خليفة ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أنه حدثهم أن أهل مكة سألوا رسول الله أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر أخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما عن عبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي عن يونس هو ابن محمد المؤدب البغدادي عن شيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي عن قتادة عن أنس والثاني عن خليفة بن خياط عن يزيد من الزيادة ابن زريع بضم الزاي وفتح الراء العيشي البصري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن عبد الله بن محمد وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير بن حرب وعبد بن حميد قوله إن أهل مكة أراد به الكفار من قريش","part":24,"page":217},{"id":11724,"text":"8363 - حدثني ( خلف بن خالد القرشي ) حدثنا ( بكر بن مضر ) عن ( جعفر بن ربيعة ) عن ( عراك بن مالك ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن مسعود ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن القمر انشق في زمان النبي خلف بن خالد القرشي المصري يروي عن بكر بن مضر بن محمد القرشي المصري ثم الكناني المدني ويروي عن جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة القرشي المصري يروي عن عراك بن مالك الغفاري ثم الكناني المدني يروي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة ابن مسعود أحد الفقهاء السبعة يروي عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن يحيى بن بكير وفي انشقاق القمر عن عثمان بن صالح وأخرجه مسلم في التوبة عن موسى بن قريش وهذا كما رأيت أخرج البخاري في انشقاق القمر هنا عن ثلاثة من الصحابة أحدهم عبد الله بن مسعود وقد أخرج البخاري حديثه مختصرا وليس فيه التصريح بحضور ذلك وأورده في التفسير من طريق إبراهيم عن أبي معمر بتمامه وفيه فقال النبي اشهدوا وروى أبو نعيم في ( الدلائل ) من طريق عتبة بن عبد الله ابن عتبة عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود فلقد رأيت أحد شقيه على الجبل الذي بمنى ونحن بمكة والثاني أنس بن مالك فإنه لم يحضر ذلك لأنه كان بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين وكان أنس إذ ذاك ابن أربع أو خمس سنين بالمدينة والثالث ابن عباس وهو أيضا لم يحضر ذلك لأنه إذ ذاك لم يكن ولد","part":24,"page":218},{"id":11725,"text":"وفي الباب عن جماعة من الصحابة منهم عبد الله بن عمر أخرج حديثه الترمذي من حديث مجاهد عنه قال انفلق القمر على عهد رسول الله وقال رسول الله اشهدوا وقال هذا حديث حسن صحيح ومنهم جبير بن مطعم أخرج حديثه الترمذي أيضا من حديث محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال انشق القمر على عهد رسول الله حتى صار فرقتين على هذا الجبل وعلى هذا الجبل فقالوا سحرنا محمد فقال بعضهم لبعض لئن كان سحرنا ما يستطيع أن يسحر الناس كلهم وعند عياض وذلك بمنى فرأيت الجبل بين فرجتي القمر ومنهم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال انشق القمر ونحن مع النبي ومنهم حذيفة بن اليمان روى عنه أيضا كذلك\r28 -( باب )\rأي هذا باب كذا وقع في الأصول باب بغير ترجمة وهو كالفصل لما قبله وقال بعضهم كان حق هذا الباب أن يكون قبل كل من البابين اللذين قبله قلت لا يحتاج إلى هذا الكلام ولا الاعتذار عنه لأن البابين اللذين قبله من علامات النبوة أيضا وهذا الباب المجرد في نفس الأمر ملحق بما ألحق به البابان اللذان قبله\r9363 - حدثني ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( معاذ ) قال حدثني أبي عن ( قتادة ) حدثنا\r( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن ( رجلين من أصحاب ) النبي ( خرجا من عند ) النبي في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين يضيآن بين أيديهما فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله ( انظر الحديث 564 وطرفه )\rكرامة أحد من الصحابة وممن كان بعدهم من معجزات النبي ويلحق بها ومحمد بن المثنى يروي عن معاذ بن هشام وهو يروي عن أبيه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي واسم أبي عبد الله سنبر وهو يروي عن قتادة والحديث بعينه سندا ومتنا مر في باب مجرد بين أبواب المساجد ومثل هذا هو المكرر حقيقة وهو قليل وقد مر الكلام فيه والرجلان في الحديث أسيد بن حضير وعباد بن بشر","part":24,"page":219},{"id":11726,"text":"0463 - حدثنا ( عبد الله بن أبي الأسود ) حدثنا ( يحيى ) عن ( إسماعيل ) حدثنا ( قيس ) سمعت ( المغيرة بن شعبة ) عن النبي قال لا يزال ناس من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون\rهذا ملحق بأبواب علامات النبوة وفيه معجزة ظاهرة فإن هذا الوصف ما زال يحمد الله تعالى في زمن النبي إلى الآن ولا يزول حتى يأتي أمر الله المذكور في الحديث\rوعبد الله بن أبي الأسود واسم أبي الأسود حميد بن الأسود البصري ويحيى القطان وإسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي وقيس بن أبي حازم\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عبيد الله بن موسى وفي التوحيد عن شهاب بن عباد وأخرجه مسلم في الجهاد عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن ابن أبي عمر\rقوله ظاهرين من ظهرت أي علوت والواو في قوله وهم ظاهرون للحال واحتجت به الحنابلة على أنه لا يجوز خلو الزمان عن المجتهد قوله حتى يأتيهم أمر الله قال النووي هو الريح الذي يأتي فيأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة ويروى حتى تقوم الساعة أي تقرب الساعة وهو خروج الريح ويروى لا تزال طائفة من أمتي وهو في مسلم كذلك قال البخاري وأما هذه الطائفة فهم أهل العلم وقال أحمد بن حنبل إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم قال القاضي إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحق وقال النووي يحتمل أن هذه الطائفة مفرقة من أنواع المؤمنين فمنهم شجعان مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد ومنهم آمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ومنهم أنواع إخرى من أهل الخير ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونوا متفرقين في أقطار الأرض قال وفيه دليل لكون الإجماع حجة وهو أصح ما يستدل به من الحديث وأما حديث لا تجتمع أمتي على ضلالة فضعيف","part":24,"page":220},{"id":11727,"text":"1463 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( الوليد ) قال حدثني ( ابن جابر ) قال حدثني ( عمير بن هانىء ) أنه سمع ( معاوية ) يقول سمعت النبي يقول لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك قال عمير فقال مالك بن يخامر قال معاذ وهم بالشأم فقال معاوية هذا مالك يزعم أنه سمع معاذا يقول وهم بالشأم\rالكلام في مطابقته للترجمة مثل الكلام في الحديث الماضي والحميدي بضم الحاء عبيد الله بن الزبير بن عيسى نسبة إلى حميد أحد أجداده والوليد هو ابن مسلم القرشي الأموي الدمشقي وابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد من الزيادة ابن جابر الأزدي الشامي وعمير مصغر عمرو بن هانىء بالنون بعد الألف الشامي مر في التهجد ومعاوية بن أبي سفيان الأموي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن الحميدي عن الوليد وأخرجه مسلم في الجهاد عن منصور بن أبي مزاحم\rقوله عمير هو ابن هانىء الراوي قوله فقال مالك بن يخامر بضم الياء آخر الحروف وبالخاء المعجمة الخفيفة وبعد الألف ميم مكسورة الشامي من كبار التابعين وقيل إن له صحبة وليس بصحيح وماله في البخاري إلا هذا الحديث قوله قال معاذ هو معاذ بن جبل قوله وهم بالشام هذا مقول معاذ أي الأمة القائمة بأمر الله مستقرون بالشام قوله فقال معاوية هو ابن أبي سفيان قوله هذا مالك هو مالك بن يخامر المذكور قوله سمع معاذا يعني ابن جبل وحديث مالك هذا غير مرفوع\r\r","part":24,"page":221},{"id":11728,"text":"2463 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) أخبرنا ( سفيان ) حدثنا ( شبيب بن غرقدة ) قال سمعت ( الحي يحدثون ) عن ( عروة ) أن النبي أعطاه دينارا يشتري له به شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه قال سفيان كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه قال سمعه شبيب من عروة فأتيته فقال شبيب إني لم أسمعه من عروة قال سمعت الحي يخبرونه عنه ولكن سمعته يقول سمعت النبي يقول الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة قال وقد رأيت في داره سبعين فرسا قال سفيان يشتري له شاة كأنها أضحية\rفيه من علامات النبوة ما في قوله فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه يظهر ذلك عند التأمل","part":24,"page":222},{"id":11729,"text":"ذكر رجاله وهم خمسة الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني الثاني سفيان بن عيينة الثالث شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة أخرى ابن غرقدة بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف السلمي الكوفي من صغار التابعين الثقات وماله في البخاري غير هذا الحديث الرابع عروة بن الجعد أو ابن أبي الجعد البارقي بالباء الموحدة نسبة إلى بارق جبل باليمن الصحابي قال الشعبي أول من قضى على الكوفة عروة بن الجعد البارقي ويقال إن عمر رضي الله تعالى عنه استعمله على الكوفة قبل أن يستقضي شريحا رضي الله تعالى عنه الخامس الحسن بن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن المضرب البجلي الكوفي الفقيه كان على قضاء بغداد في خلافة أبي جعفر المنصور مات سنة ثلاث وخمسين ومائة وقال بعضهم الحسن بن عمارة أحد الفقهاء المتفق على ضعف حديثهم قلت سفيان الثوري من أقرانه وروي عنه أيضا سفيان بن عيينة وعبد الرزاق بن همام وأبو يوسف القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني ويحيى بن سعيد القطان وآخرون من أكابر المحدثين وفي ( التهذيب ) قال عيسى بن يونس الرملي الفاخوري سمعت أيوب بن سويد يقول كنت عند سفيان الثوري فذكر الحسن بن عمارة فغمزه فقلت له يا أبا عبد الله هو عندي خير منك وقال وكيف ذاك قلت جلست منه غير مرة فيجري ذكرك فما يذكرك إلا بخير قال أيوب ما ذكر سفيان الحسن بن عمارة بعد ذلك إلا بخير حتى فارقته وقال الطحاوي حدثنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي قال سمعت علي ابن يونس المروزي يقول سمعت جرير بن عبد الحميد يقول ما ظننت أني أعيش إلى دهر يحدث فيه عن محمد بن إسحاق ويسكت فيه عن الحسن بن عمارة","part":24,"page":223},{"id":11730,"text":"ذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود في البيوع عن مسدد وعن الحسن بن الصباح وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد ابن سعيد الدارمي وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن أحمد بن سعيد وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأما حديث الخيل فقد أخرجه البخاري في الجهاد وفي الخمس وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به\rذكر معناه قوله سمعت الحي أي قبيلته المنسوبين إلى بارق نزله بنو سعد بن عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر مزيقاء وهذه العبارة تقتضي أن يكون سمعه من جماعة وأقلهم ثلاثة وقال الخطابي والبيهقي وآخرون هذا الحديث غير متصل لأن أحدا من الحي لم يسم وفي ( التوضيح ) وفيه جهالة الحي كما ترى فهو غير متصل والشافعي توقف فيه في بيع الفضولي وقال إن صح قلت به كذا في البويطي وحكى المزني عن الشافعي أنه حديث ليس بثابت عنده قال البيهقي وإنما ضعفه الشافعي لأن شبيب بن غرقدة رواه عن الحي وهم غير معروفين وفي موضع آخر إنما قال الشافعي لما في إسناده من الإرسال وهو أن شبيب بن غرقدة لم يسمعه من عروة البارقي إنما سمعه من الحي يخبرونه عنه وقال في موضع آخر الحي الذي أخبر شبيب ابن غرقدة عن عروة لا نعرفهم وليس هذا من شرط أصحاب الحديث في قبول الأخبار وقال المنذري في ( اختصاره للسنن )\r\r","part":24,"page":224},{"id":11731,"text":"سفيان بن عيينة أيضا وهو أيضا موصول بالإسناد الأول قوله في داره أي في دار عروة والقائل بالرؤية هو شبيب قوله له أي لرسول الله قوله كأنها أضحية الظاهر أن هذه اللفظة مدرجة من سفيان وقد احتج بالحديث المذكور وأبو حنيفة وإسحاق ومالك في المشهور عنه على جواز بيع الفضولي لأن عروة لم يكن وكيلا إلا في الشراء وقال الكرماني والجواب عنه احتمال أن يكون وكيلا مطلقا في البيع والشراء انتهى قلت هذا عجيب يترك الظاهر حقيقة ويعمل بالاحتمال وعن الشافعي قولان في بيع الفضولي وقد ذكرناه عن قريب وفي ( التوضيح ) واختلف قول المالكية فيما إذا أمر بشراء سلعة بكذا فوجد سلعتين في صفة ما أمر به وثمنهما ما أمر أن يشتري به واحدة وقد رضي بشراء واحدة به فقال ابن القاسم الآمر مخير إن شاء أخذ واحدة بحصتها من الثمن ويرجع ببقية الثمن على المأمور وإن شاء أخذهما جميعا وقال إصبغ عند ابن حبيب تلزمان الآمر جميعا وقال عبد الملك في ( مبسوطه ) إن شاء الآمر أخذهما جميعا أو تركهما جميعا\r4463 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) قال أخبرني ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ( انظر الحديث 9482 )\rمطابقته للترجمة كما قبله من أن فيه علامة من علامات النبوة وهو إخباره عن أمر مستمر إلى يوم القيامة ويحيى هو ابن سعيد القطان وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب والحديث مر في الجهاد في باب الخيل معقود في نواصيها الخير فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع إلى آخره نحوه وقد مر الكلام فيه هناك\r5463 - حدثنا ( قيس بن حفص ) حدثنا ( خالد بن الحارث ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي التياح ) قال سمعت ( أنسا ) عن النبي قال الخيل معقود في نواصيها الخير ( انظر الحديث 1582 )","part":24,"page":225},{"id":11732,"text":"مطابقته لما قبله ظاهرة وقيس بن حفص أبو محمد الدارمي البصري وهو من أفراده وخالد بن الحارث أبو عثمان الهجيمي البصري وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد وقد مر الحديث في الجهاد فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن شعبة عن أبي التياح عن أنس بن مالك قال قال رسول الله البركة في نواصي الخيل وقد مر الكلام فيه\r6463 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( أبي صالح السمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال الخيل لثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة وما أصابت في طيلها من المرج أو الروضة كانت له حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت أرواثها حسنات ولو أنها مرت بنهر فشربت ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له ورجل ربطها تغنيا وسترا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها وظهورها فهي له كذلك ستر ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي وزر وسئل النبي عن الحمر فقال ما أنزل علي فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ( الزلزلة 7 - 8 )\rوجه المطابقة في ذكره عقيب أبواب علامات النبوة يمكن أن يقال فيه إن فيه من جملة ما أخبر به ما وقع كما أخبر وقد مضى هذا الحديث بعين هذا الإسناد عن عبد الله بن مسلمة عن مالك وبعين هذا المتن في الجهاد في باب الخيل لثلاثة وهذا هو المكرر الحقيقي وقد مضى الكلام فيه مستوفى والمرج بالجيم الموضع الذي يرعى فيها الدواب والطيل بكسر الطاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف الحبل الذي يطول للدابة ترعى فيه والاستنان العدو والشرف الشوط وأصله المكان العالي قوله أرواثها\r\r","part":24,"page":226},{"id":11733,"text":"وفي كتاب الشرب آثارها وفي الجهاد جمع بينهما والنواء بكسر النون وبالمد المناوأة وهي العداوة والحمر بضم الحاء المهملة جمع الحمار قال الكرماني وكثيرا يصحفون بالخمر بالمعجمة أي في صدقة الخمر\r7463 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( أيوب ) عن ( محمد ) سمعت ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه يقول ( صبح ) رسول الله خيبر بكرة وقد خرجوا بالمساحي فلما رأوه قالوا محمد والخميس وأحالوا إلى الحصن يسعون فرفع النبي يديه وقال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين\rوجه المطابقة فيه مثل ما ذكرنا أنه أخبر عن خراب خيبر فوقع كما أخبر وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين\rوالحديث مضى في الجهاد في باب التكبير عند الحرب فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن سفيان إلى آخره\rقوله والخميس أي الجيش وسمي به لأنه خمسة أقسام الميمنة والميسرة والمقدمة والساقة والقلب قوله وأحالوا بالحاء المهملة أي أقبلوا وقيل تحولوا قال أبو عبد الله يقال أحال الرجل إلى مكان كذا تحول إليه وقال الخطابي حلت عن المكان تحولت عنه ورواه بعضهم عن أبي ذر بالجيم قال في ( التوضيح ) وليس بشيء وقال الكرماني وأحالوا بالحاء المهملة أقبلوا وبالجيم من الجولان قوله يسعون حال قوله فرفع النبي يديه قال الكرماني قال البخاري لفظ فرفع النبي يديه غريب أخشى أن يكون محفوظا قوله خربت خيبر أي ستخرب في توجهنا إليها\r8463 - حدثني ( إبراهيم بن المنذر ) حدثنا ( ابن أبي الفديك ) عن ( ابن أبي ذئب ) عن ( المقبري ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قلت يا رسول الله إني سمعت منك حديثا كثيرا فأنساه قال ابسط رداءك فبسطته فغرف بيده فيه ثم قال ضم فضممته فما نسيت حديثا بعد","part":24,"page":227},{"id":11734,"text":"وجه المطابقة فيه أن فيه علامة من علامات النبوة على ما لا يخفى وإبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الحزامي المديني وابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل واسم أبي فديك بضم الفاء دينار الديلمي المديني وابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب واسمه هشام المدني والمقبري بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة هو سعيد بن أبي سعيد واسم أبيه كيسان المديني وهؤلاء كلهم مدنيون والحديث قد مضى في كتاب العلم في باب من حفظ العلم عن أبي مصعب عن أحمد بن أبي بكر عن محمد بن إبراهيم عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قوله فما نسيت حديثا بعد وهناك فما نسيت شيئا بعده\r1 -( باب في فضائل أصحاب النبي )\rأي هذا باب في بيان فضائل أصحاب النبي والفضائل جمع الفضيلة وهي خلاف النقيصة كما أن الفضل خلاف النقص والفضل في اللغة الزيادة من فضل يفضل من باب نصر ينصر وفيه لغة أخرى فضل يفضل من باب علم يعلم حكاها ابن السكيت وفيه لغة مركبة منهما فضل بالكسر يفضل بالضم وهو شاذ لا نظير له وقال سيبويه هذا عند أصحابنا إنما يجيء على لغتين وفي بعض النسخ باب فضل أصحاب النبي وفي رواية أبي ذر وحده فضائل أصحاب النبي هكذا بدون لفظة باب والمراد بالفضائل الخصال الحميدة والخلال المرضية المشكورة والأصحاب جمع صحب مثل فرخ وأفراخ قاله الجوهري والصحابة بالفتح الأصحاب وهي في الأصل مصدر وجمع الأصحاب أصاحيب من صحبه يصحبه صحبة بالضم وصحابة بالفتح وجمع الصاحب صحب مثل راكب وركب وصحبة بالضم مثل فاره وفرهة وصحاب مثل جائع وجياع وصحبان مثل شاب وشبان\rومن صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه\rأشار بهذا إلى تعريف الصاحب وفيه أقوال","part":24,"page":228},{"id":11735,"text":"الأول ما أشار إليه البخاري بقوله من صحب النبي أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه وقال الكرماني يعني الصحابي مسلم صحب النبي أو رآه وضمير المفعول للنبي والفاعل للمسلم على المشهور الصحيح ويحتمل العكس لأنهما متلازمان عرفا فإن قلت الترديد ينافي التعريف قلت الترديد في أقسام المحدود يعني الصحابي قسمان لكل منهما تعريف فإن قلت إذا صحبه فقد رآه قلت لا يلزم إذ عبد الله بن أم مكتوم صحابي اتفاقا مع أنه لم يره انتهى قلت من في محل الرفع على الابتداء وهي موصولة و صحب صلتها وقوله أوراه عطف عليه أو رأى النبي الصاحب ويحتمل العكس كما قاله الكرماني لكن الأول أولى ليدخل فيه مثل ابن أم مكتوم وقوله فهو من أصحابه جملة في محل الرفع على أنها خبر المبتدأ ودخول الفاء لتضمن المبتدأ الشرط وقوله من المسلمين قيد ليخرج به من صحبه أو رآه من الكفار فإنه لا يسمى صحابيا قيل في كلام البخاري نقص ما يحتاج إلى ذكره وهو ثم مات على الإسلام والعبارة السالمة من الاعتراض أن يقال الصحابي من لقي النبي ثم مات على الإسلام ليخرج من ارتد ومات كافرا كابن خطل وربيعة بن أمية ومقيس بن صبابة ونحوهم ومنهم من اشترط في ذلك أن يكون حين اجتماعه به بالغا وهو مردود لأنه يخرج مثل الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما ونحوه من أحداث الصحابة","part":24,"page":229},{"id":11736,"text":"القول الثاني إنه من طالت صحبته له وكثرت مجالسته مع طريق التبع له والأخذ عنه هكذا حكاه أبو المظفر السمعاني عن الأصوليين وقال إن اسم الصحابي يقع على ذلك من حيث اللغة والظاهر قال وأصحاب الحديث يطلقون إسم الصحابة على كل من روى عنه حديثا أو كلمة يتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة ومن ارتد ثم عاد إلى الإسلام لكن لم يره ثانيا بعد عوده فالصحيح أنه معدود في الصحابة لإطباق المحدثين على عد الأشعث بن قيس ونحوه ممن وقع له ذلك وإخراجهم أحاديثهم في المسانيد وقال الآمدي الأشبه أن الصحابي من رآه وحكاه عن أحمد وأكثر أصحاب الشافعي واختاره ابن الحاجب أيضا لأن الصحبة تعم القليل والكثير وفي كلام أبي زرعة الرازي وأبي داود ما يقتضي أن الصحبة أخص من الرؤية فإنهما قالا في طارق بن شهاب له رؤية وليست له صحبة قال شيخنا ويدل على ذلك ما رواه محمد بن سعد في ( الطبقات ) عن علي بن محمد عن شعبة عن موسى السيناني قال أتيت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه فقلت أنت آخر من بقي من أصحاب رسول الله قال قد بقي قوم من الأعراب فأما من أصحابه فأنا آخر من بقي قال ابن الصلاح إسناده جيد\rالقول الثالث ما روى عن سعيد بن المسيب أنه لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين وهذا فيه ضيق يوجب أن لا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا نعلم خلافا في عده من الصحابة قال شيخنا هذا عن ابن المسيب لا يصح لأن في إسناده محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف في الحديث\rالقول الرابع إنه يشترط مع طول الصحبة الأخذ عنه حكاه الآمدي عن عمرو بن بحر أبي عثمان الجاحظ من أئمة المعتزلة قال فيه ثعلب إنه غير ثقة ولا مأمون ولا يوجد هذا القول لغيره\rالقول الخامس أنه من رآه مسلما بالغا عاقلا حكاه الواقدي عن أهل العلم والتقييد بالبلوغ شاذ وقد مر عن قريب","part":24,"page":230},{"id":11737,"text":"القول السادس إنه من أدرك زمنه وهو مسلم وإن لم يره وهو قول يحيى بن عثمان المصري فإنه قال فيمن دفن أي بمصر من أصحاب رسول الله ممن أدركه ولم يسمع منه أبو تميم الجيشاني واسمه عبد الله بن مالك انتهى وإنما هاجر أبو تميم إلى المدينة في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه باتفاق أهل السير وممن حكى هذا القول من الأصوليين القرافى في ( شرح التنقيح ) وكذلك إن كان صغيرا محكوما بإسلامه تبعا لأحد أبويه\rفائدة وتعرف الصحبة إما بالتواتر كأبي بكر وعمر وبقية العشرة وخلق منهم وإما بالإستفاضة والشهرة القاصرة عن التواتر كعكاشة بن محصن وضمام بن ثعلبة وغيرهما وإما بإخبار بعض الصحابة عنه أنه صحابي كحميمة بن أبي حميمة\r\r\r\rالدوسي الذي مات بأصبهان مبطونا فشهد له أبو موسى الأشعري أنه سمع النبي وحكم له بالشهادة ذكر ذلك أبو نعيم في ( تاريخ أصبهان ) وإما بإخباره عن نفسه أنه صحابي بعد ثبوت عدالته قبل إخباره بذلك هكذا أطلق ابن الصلاح تبعا للخطيب وقال شيخنا لا بد من تقييد ما أطلق من ذلك بأن يكون ادعاؤه لذلك يقتضيه الظاهر أما لو ادعاه بعد مضي مائة سنة من حين وفاته فإنه لا يقبل وإن كان قد ثبتت عدالته قبل ذلك لقوله في الحديث الصحيح أرأيتم ليلتكم هذه فإنه على رأس مائة سنة لا يبقى أحد ممن على وجه الأرض يريد انخرام ذلك القرن فإن ذلك في سنة وفاته وقد اشترط الأصوليون في قبول ذلك منه أن يكون عرفت معاصرته للنبي قال الآمدي فلو قال من عاصره أنا صحابي مع إسلامه وعدالته فالظاهر صدقه","part":24,"page":231},{"id":11738,"text":"9463 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) قال سمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما يقول حدثنا ( أبو سعيد الخدري ) قال قال رسول الله يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقولون أفيكم من صاحب رسول الله فيقولون لهم نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله فيقولون نعم فيفتح لهم ( انظر الحديث 7982 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وفيه رواية الصحابي عن الصحابي والحديث مضى في الجهاد في باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن سفيان عن عمرو إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\rقوله فئام بكسر الفاء الجماعة من الناس لا واحد له من لفظه والعامة تقول فيام بلا همزة\r0563 - حدثني ( إسحاق ) حدثنا ( النضر ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( أبي جمرة ) سمعت ( زهدم بن مضرب ) قال سمعت ( عمران بن حصين ) رضي الله تعالى عنهما يقول قال رسول الله خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال عمران فلا أدري أذكر بعد قوله قرنين أو ثلاثا ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يفون ويظهر فيهم السمن","part":24,"page":232},{"id":11739,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هو ابن راهويه وبذلك جزم ابن السكن وأبو نعيم في ( المستخرج ) وقال الكرماني إسحاق إما ابن إبراهيم وإما ابن منصور والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل مصغر الشمل بالمعجمة مر في الوضوء وأبو جمرة بفتح الجيم وبالراء نضر بن عمران صاحب ابن عباس وزهدم بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة وفي آخره ميم ابن مضرب بلفظ اسم الفاعل من التضريب بالضاد المعجمة الجرمي بفتح الجيم\rوالحديث مضى في كتاب الشهادات في باب لا يشهد على جور ومضى الكلام فيه هناك\rقوله خير أمتي قرني أي أهل قرني وهم الصحابي والقرن أهل زمان واحد متقارب اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة واختلف في القرن من عشرة إلى مائة وعشرين والأكثرون على أنه ثلاثون سنة قوله ثم الذين يلونهم أي القرن الذي بعدهم وهم التابعون قوله فلا أدري شك عمران بعد قرنه هل ذكر قرنين أو ذكر ثلاثة وجاء أكثر طرق هذا الحديث بغير شك وروى مسلم من حديث عائشة قال رجل يا رسول الله أي الناس خير قال القرن الذي أنا فيه ثم الثاني ثم الثالث وروى الطيالسي من حديث عمر يرفعه خير أمتي القرن الذي أنا فيه والثاني ثم\r\r","part":24,"page":233},{"id":11740,"text":"الثالث ووقع في حديث جعدة بن هبيرة ورواه ابن أبي شيبة والطبراني إثبات القرن الرابع ولفظه خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الآخرون أردى ورجاله ثقات إلا أن جعدة بن هبيرة مختلف في صحبته فإن قلت روى ابن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير أحد التابعين بإسناد حسن قال قال رسول الله ليدركن المسيح أقواما إنهم لمثلكم أو خير ثلاثا ولن يخزى الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها وروى ابن عبد البر من حديث عمر رضي الله تعالى عنه رفعه أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني قلت لا يقاوم المسند الصحيح والثاني ضعيف قوله ثم إن من بعدكم قومابنضب قوما عند الأكثرين ويروى قوم بالرفع قال بعضهم يحتمل أن يكون من الناسخ على طريقة من لا يكتب الألف في المنصوب ويحتمل أن يكون إن تقريرية بمعنى نعم وفيه بعد وتكلف انتهى قلت الاحتمال الأول أبعد من الثاني والوجه فيه أن يكون ارتفاع قوم على تقدير صحة الرواية بفعل محذوف تقديره أن بعدكم يجيء قوم قوله يشهدون ولا يستشهدون معناه يظهر فيهم شهادة الزور قوله ويخونون ولا يؤتمنون قيل يطلبون الأمانة ثم يخونون فيها وقيل ليسوا ممن يوثق بهم قوله وينذرون بضم الذال وكسرها قوله ويظهر فيهم السمن بكسر السين وفتح الميم قيل معناه يكثرون بما ليس فيهم من الشرف وقيل يجمعون الأموال من أي وجه كان وقيل يغفلون عن أمر الدين ويقللون الاهتمام به لأن الغالب على السمين أن لا يهتم بالرياضة والظاهر أنه حقيقة في معناه وقالوا المذموم منه ما يتكسبه وأما الخلقي فلا","part":24,"page":234},{"id":11741,"text":"1563 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن\r( عبيدة ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه أن النبي قال خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته قال إبراهيم وكانوا يضربونا على الشهادة والعهد ونحن صغار\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو ابن عيينة ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة ابن قيس بن عمرو السلماني بفتح السين وسكون اللام المرادي قال العجلي هو جاهلي أسلم قبل وفاة النبي بسنتين وكان أعور\rوالحديث بعينه بهذا الإسناد والمتن مضى في الشهادات في باب لا يشهد على شهادة جور وهذا مكرر حقيقة غير أن هنا لفظ ونحن صغار ليس هناك\rقوله ويمينه شهادته أي ويسبق يمينه شهادته قيل هذا دور وأجيب بأن المراد بيان حرصهم على الشهادة وترويجها يحلفون على ما يشهدون به فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة وتارة يعكسون أو هو مثل في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتديء فكأنهما يتسابقان لقلة مبالاته في الدين قوله يضربونا وروى يضربوننا أي على الجمع بين اليمين والشهادة والمراد من العهد هنا اليمين\r2 -( باب مناقب المهاجرين وفضلهم )\rأي هذا باب في بيان مناقب المهاجرين والمناقب جمع منقبة وهو ضد المثلبة والمهاجرون هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة إلى الله تعالى وقيل المراد بالمهاجرين من عدا الأنصار ومن أسلم يوم الفتح وهلم جرا فالصحابة من هذه الحيثية ثلاثة أصناف والأنصار هم الأوس والخزرج وحلفاؤهم ومواليهم وسقط لفظ باب في رواية أبي ذر\rمنهم أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة التيمي رضي الله تعالى عنه","part":24,"page":235},{"id":11742,"text":"أي من المهاجرين ومن سادتهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه وجزم البخاري بأن اسمه عبد الله وهو المشهور وفي ( التلويح ) كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة وسمي في الإسلام عبد الله وكانت أمه تقول\r( يا رب عبد الكعبة\rاستمع به يا ربه )\r( فهو بصخر أشبه )\rوصخر اسم أبي أمه واسمها سلمى بنت صخر بن مالك بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن\r\r\r\rلؤي بن غالب وكانت تكنى أم الخير قوله ابن أبي قحافة بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة وبعد الألف فاء واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب والباقي ذكرناه الآن يلتقي مع رسول الله في مرة ابن كعب أسلم أبواه وأمه أيضا هاجرت وذلك معدود من مناقبه لأنه انتظم إسلام أبويه وجميع أولاده وسمي أيضا الصديق في الإسلام لتصديقه النبي وذكر ابن سعد أن النبي لما أسري به قال لجبريل عليه الصلاة والسلام إن قومي لا يصدقوني فقال له جبريل يصدقك أبو بكر وهو الصديق وعن إبراهيم النخعي كان يسمى الأواه وكان يسمى أيضا عتيقا لقدمه في الإسلام وفي الخير وقيل لحسنه وجماله وسئل أبو طلحة لم سمي أبو بكر عتيقا فقال كانت أمه لا يعيش لها ولد فلما ولدته استقبلت به البيت ثم قالت اللهم إن هذا عتيقك من الموت فهبه لي وقال ابن المعلى فكانت أمه إذا نقزته قالت\rعتيق ما عتيق\rذو المنظر الأنيق\rرشفت منه ريق\rكالزرنب العتيق","part":24,"page":236},{"id":11743,"text":"وقيل سمي بالعتيق لأنه عتيق من النار وفي ( ربيع الأبرار ) للزمخشري قالت عائشة رضي الله تعالى عنها كان لأبي قحافة ثلاثة من الولد أسماؤهم عتيق ومعتق ومعيتق وفي ( الوشاح ) لابن دريد كان يلقب ذو الخلال لعباءة كان يخلها على صدره وقال السهيلي وكان يلقب أمير الشاكرين وأجمع المؤرخون وغيرهم على أنه يلقب خليفة رسول الله حاشى ابن خالويه فإنه قال في كتاب ( ليس ) الفرق بين الخليفة والخالفة أن الخالفة الذي يكون بعد الرئيس الأول قالوا لأبي بكر أنت خليفة رسول الله قال إني لست خليفة ولكني خليفته كنت بعده أي بقيت بعده واستخلفت فلانا جعلته خليفتي وقد ردوا عليه ذلك وولي أبو بكر الخلافة بعد رسول الله سنتين ونصفا وقيل سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال وقيل ثلاثة أشهر إلا خمس ليال وقيل ثلاثة أشهر وسبع ليال وقيل ثلاثة أشهر واثني عشر يوما وقيل عشرين شهرا واستكمل بخلافته سن النبي فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة وصلى عليه عمر بن الخطاب في المسجد ودفن ليلا في بيت عائشة مع رسول الله ونزل في قبره عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر وتوفي يوم الإثنين وقيل ليلة الثلاثاء الثمان وقيل لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة\rوقول الله تعالى للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ( الحشر 8 ) وقال الله تعالى إلا تنصروه فقد نصره الله إلى قوله إن الله معنا ( التوبة 04 )","part":24,"page":237},{"id":11744,"text":"وقول الله بالجر عطفا على قوله مناقب المهاجرين المجرور بإضافة الباب إليه وعلى قول أبي ذر وقول الله بالرفع لأنه عطف على لفظ مناقب المرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذه مناقب المهاجرين قوله تعالى للفقراء المهاجرين قال الزمخشري للفقراء بدل من قوله لذي القربى والمعطوف وهو قوله ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى ( الحشر 7 ) قوله الذين أخرجوا أي أخرجهم كفار مكة من ديارهم قوله يبتغون فضلا أي يطلبون بهجرتهم فضل الله وغفرانه قوله وينصرون الله أي دين الله وشرع نبيه قوله أولئك هم الصادقون أي حققوا أقوالهم بأفعالهم إذ هجروا ديارهم لجهاد أعداء الله تعالى قوله تعالى إلا تنصروه يعني إلا تنصروا رسوله فإن الله ناصره ومؤيده وحافظه وكافيه كما تولى نصره إذ أخرجه الذين كفروا قوله إلى قوله إن الله معنا في رواية الأصيلي وكريمة هكذا إلى قوله إن الله معنا ويروي الآية وتمامها إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ( التوبة 04 ) قوله إذا أخرجه أي\r\r","part":24,"page":238},{"id":11745,"text":"حين أخرج النبي القوم الذين كفروا وهم أهل مكة من كفار قريش قوله ثاني اثنين حال من الضمير المنصوب في إذ أخرجه الذين كفروا يقال ثاني اثنين يعني أحد الإثنين وهما رسول الله وأبو بكر الصديق ويروى أن جبريل عليه الصلاة والسلام لما أمره بالخروج قال من يخرج معي قال أبو بكر وقرىء ثاني اثنني بالسكون قولهإذ هما بدل من قولهإذ أخرجه والغار ثقب في أعلى ثور جبل من جبال مكة على مسيرة ساعة قوله إذ يقول بدل ثان وصاحبه هو أبو بكر وقالوا من أنكر صحبة أبي بكر فقد كفر لإنكاره كلام الله وليس ذلك لسائر الصحابة قوله فأنزل الله سكينته أي تأييده ونصره عليه أي على رسول الله في أشهر القولين وقيل على أبي بكر روي عن ابن عباس وغيره قالوا لأن الرسول لم تزل معه سكينة وهذا لا ينافي تجدد سكينة خاصة بتلك الحال قوله وأيده بجنود أي الملائكة قوله وجعل كلمة الذين كفروا السفلى قال ابن عباس أراد بكلمة الذين كفروا الشرك وأراد بكلمة الله لا إلاه إلا الله والله عزيز في انتقامه من الكافرين حكيم في تدبيره\rقالت عائشة وأبو سعيد وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وكان أبو بكر مع النبي في الغار\rأما قول عائشة فسيأتي مطولا في باب الهجرة إلى المدينة وفيه ثم لحق رسول الله بغار في جبل ثور وأما قول أبي سعيد فقد أخرجه ابن حبان من طريق أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عنه في قصة بعث أبي بكر إلى الحج وفيه فقال له رسول الله أنت أخي وصاحبي في الغار وأما قول ابن عباس فقد أخرجه أحمد والحاكم من طريق عمرو بن ميمون عنه قال كان المشركون يرمون عليا وهم يظنون أنه النبي الحديث وفيه فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار","part":24,"page":239},{"id":11746,"text":"2563 - حدثنا ( عبد الله بن رجاء ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء ) قال اشتري أبو بكر رضي الله تعالى عنه من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما فقال أبو بكر لعازب مر البراء فليحمل إلي رحلي فقال عازب لا حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكم قال ارتحلنا من مكة فأحيينا أو سرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فرميت ببصري هل أرى من ظل فآوى إليه فإذا صخرة أتيتها فنظرت بقية ظل لها فسويته ثم فرشت للنبي فيه ثم قلت له اضطجع يا نبي الله فاضطجع النبي ثم انطلقت أنظر ما حولي هل أري من الطلب أحدا فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها الذي أردنا فسألته فقلت له لمن أنت يا غلام قال لرجل من قريش سماه فعرفته فقلت هل في غنمك من لبن قال نعم قلت فهل أنت حالب لبنا قال نعم فأمرته فاعتقل شاة من غنمه ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار ثم أمرته أن ينفض كفيه فقال هكذا ضرب إحدى كفيه بالأخرى فحلب لي كثبة من لبن وقد جعلت لرسول الله إداوة على فمها خرقة فصببت على اللبن حتى برد أسفله فانطلقت به إلى النبي فوافقته قد استيقظ فقلت له اشرب يا رسول الله فشرب حتى رضيت ثم قلت قد آن الرحيل يا رسول الله قال بلى فارتحلنا والقوم يطلبونا فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له فقلت هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله فقال لا تحزن إن الله معنا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من حيث إن فيه فضيلة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وعبد الله بن رجاء بالجيم والمد ابن المثنى\r\r\r\rالفداني أبو عمرو البصري وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق واسمه عمرو بن عبد الله الكوفي والبراء بن عازب بن الحارث الأنصاري الخزرجي الأوسي\rوالحديث مضى عن قريب في باب علامات النبوة ومضى الكلام فيه هناك ولنذكر هنا ما يحتاج إليه","part":24,"page":240},{"id":11747,"text":"قوله أو سرينا شك من الراوي من السرى وهو المشي في الليل قوله حتى أظهرنا كذا عند أبي ذر بالألف وأسقطها غيره والصواب الأول أي صرنا في وقت الظهر قوله قلت قد آن الرحيل أي دخل وقته وقد تقدم في علامات النبوة أن رسول الله قال ألم يأن الرحيل ولا منافاة لجواز اجتماعهما قوله هذا الطلب جمع الطالب قوله إن الله معنا اقتصر فيه على هذا المقدار وقد روى الإسماعيلي هذا الحديث عن أبي خليفة عن عبد الله بن رجاء شيخ البخاري فزاد فيه في آخره ومضى رسول الله وأنا معه حتى أتينا المدينة ليلا فتنازع القوم أيهم ينزل عليه فذكر القصة مطولة\rتريحون بالعشي وتسرحون بالغداة\rهذا إشارة إلى تفسير قوله ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ( النحل 6 ) ولا مناسبة لذكره هنا أصلا إلا أنه ذكر في رواية الكشميهني وحده والصواب أن يذكر هذا عند حديث عائشة في قصة الهجرة فإن فيه ويرعى عليها عامر بن فهيرة ويريحها عليها ولا مناسبة له في حديث البراء لأنه لم يذكر فيه هذه اللفظة\r3563 - حدثنا ( محمد بن سنان ) حدثنا ( همام ) عن ( ثابت البناني ) عن ( أنس ) عن ( أبي بكر ) رضي الله تعالى عنه قال قلت ل ( لنبي ) وأنا ي الغار لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا فقال ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه منقبة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ومحمد بن سنان بكسر السين المهملة وبالنونين بينهما ألف أبو بكر العوفي الباهلي الأعمى وهو من أفراده وهما بالتشديد هو ابن يحيى بن دينار الشيباني البصري وثابت هو ابن أسلم البصري أبو محمد البناني\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الهجرة عن موسى بن إسماعيل وفي التفسير عن عبد الله بها محمد وأخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب وعبد بن حميد وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وأخرجه الترمذي في التفسير عن زياد بن أيوب","part":24,"page":241},{"id":11748,"text":"قوله عن ثابت في رواية خبان بن هلال في التفسير عن همام حدثنا ثابت قوله عن أنس عن أبي بكر في رواية حبان بن هلال حدثنا أنس حدثني أبو بكر قوله قلت للنبي وأنا في الغار وفي رواية حبان المذكورة فرأيت آثار المشركين وفي رواية موسى بن إسماعيل عن همام فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم قوله ما ظنك باثنين الله ثالثهما أراد النبي بالاثنين نفسه وأبا بكر ومعنى ثالثهما بالقدرة والنصرة والإعانة وفي رواية موسى بن أسماء فقال أسكت يا أبا بكر إثنان الله ثالثهما فقوله إثنان خبر مبتدأ محذوف تقديره نحن اثنان الله ناصرهما ومعينهما والله تعالى أعلم\r3 -( باب قول النبي سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر قاله ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان قول النبي إلى آخره هذا وصله البخاري في الصلاة بلفظ سدوا عني كل خوخة في المسجد وهذا هنا نقل بالمعنى ولفظه في الصلاة في باب الخوخة والممر في المسجد وأخرجه من طريقين أحدهما عن محمد بن سنان ولفظه لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر والثاني عن عبد الله بن محمد الجعفي ولفظه سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر ومر الكلام فيه هناك\r4563 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( أبو عامر ) حدثنا ( فليح ) قال حدثني\r( سالم أبو النضر ) عن ( بسر بن سعيد ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه قال\r( خطب ) رسول الله الناس وقال إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله قال فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله عن عبد خير فكان رسول الله هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به فقال رسول الله إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر ( انظر الحديث 664 وطرفه )","part":24,"page":242},{"id":11749,"text":"هذا الحديث قد مضى في كتاب الصلاة في باب الخوخة والممر في المسجد وقد أخرجه عن محمد بن سنان كما ذكرناه الآن وهو يروى عن فليح وهنا أخرجه عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف بالمسندي عن أبي عامر العقدي واسمه عبد الملك بن عمرو البصري عن فليح بضم الفاء ابن سليمان الخزاعي وكان اسمه عبد الله وفليح لقبه وهو يروي عن سالم أبي النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة القرشي التيمي المدني عن بسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ابن سعيد مولى الحضرمي من أهل المدينة عن أبي سعيد الخدري وقد مر الكلام فيه هناك","part":24,"page":243},{"id":11750,"text":"قوله بين الدنيا وبين ما عنده وفي لفظ بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده قوله وكان أبو بكر أعلمنا به أي بالنبي قوله إن من أمن الناس ويروي إن أمن الناس قوله أبا بكر بالنصب في رواية الأكثرين وروي أبو بكر بالرفع وتكلم الشراح في وجه الرفع بالتعسفات فلا يحتاج إلى ذلك بل وجه الرفع إن صح على رواية إن أمن الناس بدون لفظة من ولفظ أمن أفعل تفضيل من المن وهو العطاء والبذل والمعني إن أبذل الناس لنفسه وماله لا من المنة وروى الترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ ما لأحد عندنا يد إلا كافأناه عليها ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدا يكافئه الله تعالى يوم القيامة وروى الطبراني من حديث ابن عباس ما أحد أعظم مني يدا من أبي بكر واساني بنفسه وماله وأنكحني ابنته وفي حديث مالك بن دينار عن أنس رفعه إن أعظم الناس علينا منا أبو بكر زوجني ابنته وواساني بنفسه وإن خير المسلمين مالا أبو بكر أعتق بلالا وحملني إلى دار الهجرة أخرجه ابن عساكر وجاء عن عائشة مقدار المال الذي أنفقه أبو بكر رضي الله تعالى عنه فروى ابن حبان من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت أنفق أبو بكر على النبي أربعين ألف درهم وروي عن الزبير بن بكار عن عروة عن عائشة أنه لما مات أبو بكر ما ترك دينارا ولا درهما قوله ولو كنت متخذا خليلا قال الداودي لا ينافي هذا قول أبي هريرة وأبي ذر وغيرهما أخبرني خليلي لأن ذلك جائز لهم ولا يجوز لأحد منهم أن يقول أنا خليل النبي ولهذا يقول إبراهيم خليل الله ولا يقال الله خليل إبراهيم واختلف في معنى الخلة واشتقاقها فقيل الخليل المنقطع إلى الله تعالى الذي ليس في انقطاعه إليه ومحبته له اختلال وقيل الخليل المختص واختار هذا القول غير واحد وقيل أصل الخلة الاستصفاء وسمي إبراهيم خليل الله لأنه يوالي فيه ويعادي فيه وخلة الله له نصره وجعله إماما لمن بعده وقيل الخليل أصله الفقير المحتاج المنقطع مأخوذ من الخلة وهي","part":24,"page":244},{"id":11751,"text":"الحاجة فسمي إبراهيم عليه الصلاة والسلام خليلا لأنه قصر حاجته على ربه وانقطع إليه بهمه ولم يجعله قبل غيره وقال أبو بكر بن فورك الخلة صفاء المودة التي توجب الاختصاص بتخلل الأسرار وقيل أصل الخلة المحبة ومعناها الإسعاف والإلطاف وقيل الخليل من لا يتسع قلبه لسواه\rواختلف العلماء أرباب القلوب أيهما أرفع درجة درجة الخلة أو درجة المحبة فجعلهما بعضهم سواء فلا يكون الحبيب إلا خليلا ولا يكون الخليل إلا حبيبا لكنه خص إبراهيم بالخلة ومحمد عليهما السلام بالمحبة وبعضهم قال درجة الخلة أرفع واحتج بقوله لو كنت متخذا خليلا غير ربي فلم يتخذه وقد أطلق\r\r","part":24,"page":245},{"id":11752,"text":"المحبة لفاطمة وابنيها وأسامة وغيرهم وأكثرهم جعل المحبة أرفع من الخلة لأن درجة الحبيب نبينا أرفع من درجة الخليل عليهما السلام وأصل المحبة الميل إلى ما يوافق المحب ولكن هذا في حق من يصح الميل منه والانتفاع بالوفق وهي درجة المخلوق وأما الخالق عز وجل فمنزه عن الأعراض فمحبته لعبده تمكينه من سعادته وعصمته وتوفيقه وتهيئة أسباب القرب وإفاضة رحمته عليه وقصواها كشف الحجاب عن قلبه حتى يراه بقلبه وينظر إليه ببصيرته فيكون كما قال في الحديث فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ولا ينبغي أن يفهم من هذا سوى التجرد لله تعالى والانقطاع إليه والإعراض عن غيره وصفاء القلب وإخلاص الحركات له ونقل ابن فورك عن بعض المتكلمين كلاما في الفرق بين المحبة والخلة بكلام طويل ملخصه الخليل يصل بالواسطة من قوله وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض ( الأنعام 57 ) والحبيب يصل لحبيبه به من قوله فكان قاب قوسين أو أدنى ( النجم 9 ) والخليل الذي تكون مغفرته في حد الطمع من قوله والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ( الشعراء 28 ) والحبيب الذي مغفرته في حد اليقين من قوله عز وجل ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ( الفتح 2 ) والخليل قال ولا تخزني يوم يبعثون ( الشعراء 78 ) والحبيب قيل له يوم لا يخزي الله النبي فابتدأ بالبشارة قبل السؤال والخليل قال في المحبة حسبي الله والحبيب قيل له يا أيها النبي حسبك الله ( الأنفال 46 ) والخليل قال واجعل لي لسان صدق ( الشعراء 78 ) والحبيب قيل له ورفعنا لك ذكرك ( الشرح 4 ) أعطي بلا سؤال والخليل قال واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ( إبراهيم 53 ) والحبيب قيل له إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ( الأحزاب 33 )","part":24,"page":246},{"id":11753,"text":"قوله ولكن أخوة الإسلام أخوة الإسلام مبتدأ وخبره محذوف نحو أفضل من كل أخوة ومودة لغير الإسلام وقيل وقع في بعض الروايات ولكن خوة الإسلام بغير الألف فقال ابن بطال لا أعرف معنى هذه الكلمة ولم أجد خوة بمعنى خلة في كلام العرب ولكن وجدت في بعض الروايات ولكن خلة الإسلام وهو الصواب وقال ابن التين لعل الألف سقطت من الكاتب فإن الألف ثابتة في سائر الروايات وقال ابن مالك في توجيهه نقلت حركة الهمزة إلى النون فحذفت الألف وجوز مع حذفها ضم نون لكن وسكونها ولا يجوز مع إثبات الهمزة إلا سكون النون فقط انتهى قلت هذا توجيه بعيد لا يوافق الأصول قوله لا يبقين بفتح أوله وبنون التأكيد وروي بالضم وإضافة النهي إلى الباب تجوز لأن عدم بقائه لازم للنهي عن إبقائه فكان المعنى لا تبقوه حتى لا تبقى قوله إلا سد على صيغة المجهول قوله إلا باب أبي بكر استثناء مفرغ ومعناه لا تبقوا بابا غير مسدود إلا باب أبي بكر فاتركوه بغير سد وفي رواية الطبراني من حديث معاوية في آخر هذا الحديث فإني رأيت عليه نورا فإن قلت روى النسائي من حديث سعد بن أبي وقاص قال أمر رسول الله بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي رضي الله تعالى عنه وإسناده قوي وفي رواية الطبراني في ( الأوسط ) زيادة وهي فقالوا يا رسول الله سدت أبوابنا فقال ما أنا سددتها ولكن الله سدها ونحوه عن زيد بن أرقم أخرجه أحمد عن ابن عباس فهذا يخالف حديث الباب قلت جمع بينهما بأن المراد بالباب في حديث علي الباب الحقيقي والذي في حديث أبي بكر يراد به الخوخة كما صرح به في بعض طرقه وقال الطحاوي في ( مشكل الآثار ) بيت أبي بكر كان له باب من خارج المسجد وخوخة إلى داخله وبيت علي لم يكن له باب إلا من داخل المسجد قلت فلذلك لم يأذن النبي لأحد أن يمر من المسجد وهو جنب إلا لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه لأن بيته كان في المسجد رواه إسماعيل القاضي في ( أحكام القرآن ) وقال الخطابي","part":24,"page":247},{"id":11754,"text":"وابن بطال وغيرهما في هذا الحديث اختصاص ظاهر لأبي بكر رضي الله تعالى عنه\rوفيه إشارة قوية إلى استحقاقه للخلافة ولا سيما وقد ثبت أن ذلك كان في آخر حياة النبي في الوقت الذي أمرهم فيه أن لا يؤمهم إلا أبو بكر وقد ادعى بعضهم أن الباب كناية عن الخلافة والأمر بالسد كناية عن طلبها كأنه قال لا يطلبن أحد الخلافة إلا أبا بكر فإنه لا حرج عليه في طلبها وإلى هذا مال ابن حبان فقال بعد أن أخرج هذا الحديث وفيه دليل على أن الخلافة له بعد النبي لأنه حسم بقوله سدوا عني كل خوخة في المسجد أطماع الناس كلهم عن أن يكونوا خلفاء بعده وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال جاء رسول الله فدخل بستانا وجاء آت فدق الباب فقال يا أنس إفتح له وبشره بالجنة وبشره بالخلافة بعدي قال\rفقلت يا رسول الله أعلمه قال أعلمه فإذا أبو بكر فقلت أبشر بالجنة وبالخلافة من بعد النبي قال ثم جاء آت فقال يا أنس إفتح له وبشره بالجنة وبالخلافة من بعد أبي بكر قلت أعلمه قال نعم قال فخرجت فإذا عمر رضي الله تعالى عنه فبشرته ثم جاء آت فقال يا أنس إفتح له وبشره بالجنة وبشره بالخلافة من بعد عمر وإنه مقتول قال فخرجت فإذا عثمان قال فدخل إلى النبي فقال يا إني والله ما نسيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيد بايعتك قال هو ذاك رواه أبو يعلى الموصلي من حديث المختار بن فلفل عن أنس وقال هذا حديث حسن\r4 -( باب فضل أبي بكر بعد النبي )\rأي هذا باب في بيان فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه بعد فضل النبي وليس المراد البعدية الزمانية لأن فضل أبي بكر كان ثابتا في حياته\r5563 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( سليمان ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن\r( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال ( كنا نخير بين الناس في زمن ) النبي فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهم\r( الحديث 5563 - طرفه في7963 )","part":24,"page":248},{"id":11755,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن فضل أبي بكر ثبت في أيام النبي بعد فضل النبي وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المديني وهو من أفراده وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب القرشي التميمي ويحيى بن سعيد الأنصاري\rوالحديث من أفراده ورجال إسناده كلهم مدنيون\rقوله نخير أي كنا نقول فلان خير من فلان وفلان خير من فلان في زمن النبي وبعده كنا نقول أبو بكر خير الناس ثم عمر ثم عثمان وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع الآتية في مناقب عثمان كنا لا نعدل بأبي بكر أي لا نجعل له مثلا وفي رواية الترمذي كنا نقول ورسول الله حي أبو بكر وعمر وعثمان وقال حديث صحيح غريب ورواه الطبراني بلفظ كنا نقول ورسول الله حي أفضل هذه الأمة أبو بكر وعمر وعثمان يسمع ذلك رسول الله فلا ينكره وعلى هذا أهل السنة والجماعة\r5 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كنت متخذا خليلا قاله أبو سعيد )\rأي هذا باب في بيان قول النبي وأشار بهذا إلى حديث أبي سعيد الخدري الذي سبق قبل باب فراجع إليه\r6563 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر ولكن أخي وصاحبي\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري ووهيب تصغير وهب بن خالد البصري وأيوب هو السختياني","part":24,"page":249},{"id":11756,"text":"قوله لاتخذت أبا بكر عدم اتخاذه أبا بكر خليلا لعدم اتخاذه خليلا من الناس فهذا الحديث وغيره دل على نفي الخلة من النبي لأحد من الناس فإن قلت أخرج أبو الحسن الحربي في ( فوائده ) عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه قال إن أحدث عهدي بنبيكم قبل موته بخمس دخلت عليه وهو يقول إنه لم يكن نبي إلا وقد اتخذ من أمته خليلا وإن خليلي أبو بكر ألا وإن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا فإن قلت هذا لا يقاوم الذي في ( الصحيح ) ولا يعارضه على أنه يعارضه ما رواه مسلم من حديث جندب أنه سمع النبي يقول قبل أن يموت بخمس إني أبرأ إلى الله تعالى أن يكون لي منكم خليل فإن قلت إن ثبت حديث أبي بن كعب فما التوفيق بينه وبين حديث جندب قلت يحمل على أنه بريء من ذلك تواضعا\rلربه وإعظاما له ثم أذن الله له في ذلك اليوم لما رآه من تشوفه إليه وإكراما لأبي بكر بذلك فلا يتنافى الخبران قوله ولكن أخي وصاحبي أي ولكن هو أخي في الدين وصاحبي في السراء والضراء والحضر والسفر وفي رواية خيثمة في فضائل الصحابة عن أحمد بن أبي الأسود عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه ولكن أخي وصاحبي في الله تعالى\r7563 - حدثنا ( معلى بن أسد وموسى ) قالا حدثنا ( وهيب ) عن ( أيوب ) وقال لو كنت متخذا خليلا لاتخذته خليلا ولكن أخوة الإسلام أفضل\rهذا طريق آخر في حديث ابن عباس أخرجه عن معلى بن أسد وموسى بن إسماعيل التبوذكي إلى آخره وكذا في أكثر الروايات التبوذكي وهو الصواب ووقع في رواية أبي ذر وحده التنوخي وهو تصحيف\rقوله ولكن أخوة الإسلام أفضل قال الداودي لا أراه محفوظا وإن كان محفوظا فمعناه إن أخوة الإسلام دون المخاللة أفضل من المخاللة دون أخوة الإسلام وإن لم يكن قوله لو كنت متخذا خليلا غير ربي صحيحا لم يجز أن يقال أخوة الإسلام أفضل وليس يقضي في هذا بأخبار الآحاد\rحدثنا قتيبة حدثنا عبد الوهاب عن أيوب مثله","part":24,"page":250},{"id":11757,"text":"هذا طريق آخر في حديث ابن عباس أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس مثل الحديث المذكور وهذه الطرق الثلاثة من أفراده\r8563 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) أخبرنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( عبد الله ) بن أبي مليكة قال كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير في الجد فقال أما الذي قال رسول الله لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا لاتخذته أنزله أبا يعني أبا بكر\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه فضل أبي بكر حيث أجاب بأن الجد كالأب في استحقاق الميراث وابن أبي مليكة بضم الميم هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة وقد مر عن قريب والحديث من أفراده\rقوله كتب أهل الكوفة أي بعض أهلها وهو عبد الله بن عتبة بن مسعود وكان ابن الزبير جعله على قضاء الكوفة قوله في الجد أي في مسألة الجد وميراثه قوله أما الذي جواب أما هو قوله أنزله والفاء فيه محذوفة أي أنزل أبو بكر الجد منزلة الأب في الإرث وحاصله أنه قال في جوابهم أما الذي قال رسول الله في حقه لو كنت متخذا خليلا لاتخذته جعل الجد كالأب وأنزله منزلته في استحقاق الميراث يريد أنه يرث وحده دون الأخوة كالأب وهو مذهب أبي حنيفة وعند الشافعي ومالك أنه يقاسم الإخوة ما لم ينقصه ذلك عن الثلث وهو قول زيد\r( باب )\rأي هذا باب وهذا كالفصل لما قبله\r9563 - حدثنا ( الحميدي ومحمد بن عبد الله ) قالا حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه عن ( محمد ابن جبير بن مطعم ) عن أبيه قال ( أتت امرأة ) النبي فأمرها أن ترجع إليه قالت أرأيت إن جئت ولم أجدك كأنها تقول الموت قال عليه السلام إن لم تجديني فأتي أبا بكر","part":24,"page":251},{"id":11758,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إشارة إلى فضله وفيه إشارة أيضا إلى أنه هو الخليفة من بعده وأصرح من هذا دلالة على أنه هو الخليفة من بعده ما رواه الطبراني من حديث عصمة بن مالك قال قلنا يا رسول الله إلى من ندفع صدقات أموالنا بعدك قال إلى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وفيه ضعف وروى الإسماعيلي في ( معجمه ) من حديث سهل\r\r\r\rبن أبي حثمة قال بايع النبي أعرابيا فسأله إن أتى عليه أجله من يقضيه فقال أبو بكر ثم سأله من يقضيه بعده قال عمر رضي الله تعالى عنه الحديث\rوالحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى ومحمد بن عبد الله بن محمد بن زيد القرشي الأموي وكلاهما من أفراده وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن عبد العزيز بن عبد الله وفي الاعتصام عن عبيد الله بن سعد وأخرجه مسلم في الفضائل عن عباد بن موسى وعن حجاج بن الشاعر وأخرجه الترمذي في المناقب عن عبد بن حميد\rقوله أرأيت أي أخبرني قوله إن جئت ولم أجدك كأنها كنت عن موت رسول الله ومرادها إن جئت فوجدتك قد مت ماذا أعمل وفي رواية الإسماعيلي فإن رجعت فلم أجدك تعررض بالموت وفي رواية الحميدي في ( الأحكام ) كأنها تعني الموت\r0663 - حدثني ( أحمد بن أبي الطيب ) حدثنا ( إسماعيل بن مجالد ) حدثنا ( بيان بن بشر ) عن ( وبرة ابن عبد الرحمان ) عن ( همام ) قال سمعت ( عمارا ) يقول ( رأيت ) رسول الله وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر ( الحديث 0663 - طرفه في 7583 )","part":24,"page":252},{"id":11759,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن في أبي بكر فضيلة خاصة لسبقه في الإسلام حيث لم يسلم أحد قبله من الرجال الأحرار وأحمد بن أبي الطيب اسمه سليمان المروزي البغدادي روى عنه البخاري هذا الحديث وإسماعيل بن مجالد بالجيم ابن عمير الهمداني الكوفي وليس له عند البخاري إلا هذا الحديث الواحد وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف نون ابن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة المعلم الأحمسي بالمهملتين التابعي ووبرة بفتح الواو وسكون الباء الموحدة وفتحها ابن عبد الرحمن الحارثي وهمام بن الحارث النخعي الكوفي مر في الصلاة وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد وعمار هو ابن ياسر رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في إسلام أبي بكر عن عبد الله عن يحيى بن معين\rقوله وما معه أي ممن أسلم قوله إلا خمسة أعبد وهم بلال وزيد بن حارثة وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر فإنه أسلم قديما مع أبي بكر وأبو فكيهة مولى صفوان بن أمية بن خلف ذكر ابن إسحاق أنه أسلم حين أسلم بلال فعذبه أمية فاشتراه أبو بكر فأعتقه وعبيد بن زيد الحبشي وذكر ابن السكن في ( كتاب الصحابة ) عن عبد الله بن داود أن النبي ورثه من أبيه هو وأم أيمن وفي ( التلويح ) هم عمار وزيد بن حارثة وبلال وعامر بن فهيرة وشقران والمرأتان خديجة وأم الفضل زوج العباس رضي الله تعالى عنهم وقيل المرأتان خديجة وأم أيمن أو سمية قلت عمار بن ياسر مولى بن مخزوم وأمه سمية بنت خياط وكان هو وأبوه يعذبون في الله فمر بهم النبي وهم يعذبون وقال صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة وشقران بضم الشين المعجمة وسكون القاف لقب واسمه صالح بن عدي الحبشي وقيل أوس وقيل هرمز ورثه النبي عن أمه وقيل عن أبيه وقيل كان لعبد الرحمن بن عوف فوهبه للنبي","part":24,"page":253},{"id":11760,"text":"1663 - حدثني ( هشام بن عمار ) حدثنا ( صدقة بن خالد ) حدثنا ( زيد بن واقد ) عن ( بسر بن عبيد الله ) عن ( عائذ الله أبي إدريس ) عن ( أبي الدرداء ) رضي الله تعالى عنه قال ( كنت جالسا عند ) النبي إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي أما صاحبكم فقد غامر فسلم وقال يا رسول الله إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى علي فأقبلت إليك فقال يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثا ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل أثم أبو بكر فقالوا لا فأتى إلى النبي فسلم عليه فجعل وجه النبي صلى الله\r\r\r\rعليه وسلم يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال يا رسول الله والله أنا كنت أظلم مرتين فقال النبي إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدق وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركو لي صاحبي مرتين فما أوذي بعدها ( الحديث 1663 - طرفه في 0464 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهشام بن عمار بن نصير أبو الوليد السلمي الدمشقي وصدقة بن خالد أبو العباس مولى أم البنين بنت أبي سفيان بن حرب أخت معاوية وزيد بن واقد بكسر القاف الدمشقي ثقة قليل الحديث وليس له في البخاري غير هذا الحديث وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة الحضرمي الشامي وعائذ الله بالذال المعجمة من العوذ ابن عبد الله الخولاني بفتح الخاء المعجمة وبالنون وكنيته أبو إدريس وهؤلاء كلهم شاميون\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن عبد الله قيل إنه حماد الأيلي وهو من أفراده","part":24,"page":254},{"id":11761,"text":"قوله عن بسر بن عبيد الله وفي رواية عبد الله بن العلاء عند البخاري في التفسير حدثني بسر بن عبيد الله حدثني أبو إدريس سألت أبا الدرداء قوله أما صاحبكم وفي رواية الكشميهني أما صاحبك بالإفراد قوله فقد غامر بالغين المعجمة أي خاصم ولابس الخصومة ونحوها من الأمور يقال دخل في غمرة الخصومة وهي معظمها وغمر الحرب ونحوها والمغامر الذي يرمي بنفسه في الأمور والحروب وقيل من المعاجلة أي سارع قوله فسلم بتشديد اللام من السلام ووقع عند أبي نعيم في ( الحلية ) حتى سلم على رسول الله ولم يذكر الرد وهو مما يحذف للعلم به وقسيم إما محذوف نحوه وأما غيره فلا أعلمه قوله أثم بفتح الثاء المثلثة وتشديد الميم والهمزة للاستفهام أي أهنا أبو بكر قوله شيء وفي رواية التفسير بيني وبينه محاورة بالحاء المهملة أي مراجعة قوله ندمت زاد محمد بن المبارك على ما كان قوله فسألته أن يغفر لي وفي رواية التفسير أن يستغفر له فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه قوله فأبى علي زاد محمد بن المبارك فتبعته إلى البقيع حتى خرج من داره قوله ثلاثا أي أعاد هذه الكلمة ثلاث مرات قوله يتمعر بالعين المهملة المشددة أي تذهب نضارته من الغضب وأصله من المعر وهو الجدب يقال أمعر المكان إذا أجدب ويقال معناه يتغير لونه من الضجر ويقال ذهب رونقه حتى صار كالمكان الأمعر قوله حتى أشفق أبو بكر أي حتى خاف أبو بكر أن يكون من رسول الله إلى عمر ما يكره قوله فجثا بالجيم والثاء المثلثة أي برك على ركبتيه قوله أنا كنت أظلم أي من عمر في القصة المذكورة وإنما قال ذلك لأنه كان البادي قوله مرتين أي قال ذلك القول مرتين وقال الكرماني مرتين ظرف لقال أو لقوله كنت قوله وواساني وفي رواية الكشميهني وحده وأوساني والأول أوجه لأنه من المواساة قوله تاركو لي صاحبي وفي رواية التفسير تاركون لي على الأصل قوله لي فصل بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور عناية بتقديم لفظ الاختصاص وذلك","part":24,"page":255},{"id":11762,"text":"جائز كقول الشاعر\r( فرشني بخير لا أكونن ومدحتي\rكناحت يوما صخرة بعسيل )\rقلت رشني أمر من راش يريش يقال رشت فلانا أصلحت حاله والواو في ومدحتي للمصاحبة أي مع مدحتي والاستشهاد فيه في قوله يوما فإنه ظرف فصل به بين المضاف وهو قوله كناحت وبين المضاف إليه وهو صخرة والتقدير كناحت صخرة يوما بعسيل بفتح العين المهملة وكسر السين المهملة وهو قضيب الفيل قاله الجوهري وبهذا يرد على أبي البقاء حيث يقول إن حذف النون من خطأ الرواة لأن الكلمة ليست مضافة ولا فيها ألف ولام وإنما يجوز في هذين الموضعين ولا وجه لإنكاره لوقوع مثل هذه كثيرا في الأشعار وفي القرآن أيضا في قراءة ابن عامر وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم بنصب أولادهم وجر شركائهم قوله فما أوذي بعدها أي فما أوذي أبو بكر بعد هذه القضية لأجل ما أظهره النبي لهم من تعظيمه أبا بكر رضي الله تعالى عنه\rوفي هذا الحديث فوائد الدلالة على فضل أبي بكر على جميع الصحابة وليس ينبغي للفاضل أن يغاضب من هو أفضل منه وجواز مدح الرجل في وجهه ومحله إذا أمن عليه الافتتان\r\r\r\rوالاغترار وفيه ما طبع عليه الإنسان من البشرية حتى يحمله الغضب على ارتكاب خلاف الأولى لكن الفاضل في الدين يسرع الرجوع إلى الأول لقوله تعالى إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا ( الأعراف 201 ) وفيه أن غير النبي ولو بلغ في الفضل الغاية فليس بمعصوم وفيه استحباب سؤال الاستغفار والتحلل من المظلوم وفيه أن من غضب على صاحبه نسبه إلى أبيه أوجده ولم يسمه باسمه وذلك من قول أبي بكر لما جاء وهو غضبان من عمر كان بيني وبين ابن الخطاب فلم يذكره باسمه ونظيره قوله ألا إن كان ابن أبي طالب يريد أن ينكح ابنتهم وفيه أن الركبة ليست بعورة","part":24,"page":256},{"id":11763,"text":"2663 - حدثنا ( معلى بن أسد ) حدثنا ( عبد العزيز بن المختار ) قال ( خالد الحذاء ) حدثنا عن ( أبي عثمان ) قال حدثني ( عمرو بن العاص ) رضي الله تعالى عنه أن النبي بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت أي الناس أحب إليك قال عائشة فقلت من الرجال فقال أبوها قلت ثم من قال ثم عمر بن الخطاب فعد رجالا ( الحديث 2663 - طرفه في 8534 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وذلك لأن كون أحب الناس إلى النبي أبا بكر يدل على أن له فضلا كثيرا وأنه أفضل الناس بعد النبي\rوعبد العزيز بن المختار أبو إسماعيل الأنصاري الدباغ وخالد هو ابن مهران الحذاء وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون إلا الصحابي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسحاق بن شاهين وأخرجه مسلم في الفضائل عن يحيى بن يحيى وأخرجه الترمذي في المناقب عن إبراهيم ابن يعقوب وبندار وأخرجه النسائي فيه عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد","part":24,"page":257},{"id":11764,"text":"قوله خالد الحذاء حدثنا هو من تقديم الاسم على الصفة وقد استعملوه كثيرا تقدير الكلام حدثنا عبد العزيز قال حدثنا خالد الحذاء عن أبي عثمان قوله ذات السلاسل بسينين مهملتين والمشهور فتح الأولى على لفظ جمع السلسلة وضبطه كذلك أبو عبيد البكري وضبطها ابن الأثير بالضم ثم فسره بمعنى السلسال أي السهل وفسره أبو عبيد بأنه اسم مكان سمي بذلك لأنهم كانوا مبعوثين إلى أرض بها رمل ينعقد بعضه على بعض كالسلسلة وكانت غزوة ذات السلاسل سنة سبع كذا صححه ابن أبي خالد في ( تاريخه ) وقال ابن سعد والحاكم في سنة ثمان في جمادي الآخرة وذكر ابن إسحاق أن أم العاص بن وائل كانت من بلي فبعثه النبي إلى العرب يستنفر إلى الإسلام يستألفهم بذلك حتى إذا كان على ماء بأرض حذام يقال له السلاسل وبه سميت تلك الغزوة ذات السلاسل على ما يأتي الباقي في المغازي وقال ابن التين سميت ذات السلاسل لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا وعن يونس عن ابن شهاب قال هي مشارق الشام إلى بلي وسعد الله ومن يليهم من قضاعة وكندة وبلقين وصحنان وكفار العرب ويقال لها بدر الآخرة وقال ابن سعد وهي وادي القرى بينها وبين المدينة عشرة أيام قوله فقلت أي الناس أحب إليكهذا السؤال من عمر وإنما كان لما وقع في نفسه حين أمره على الجيش وفيهم أبو بكر وعمر أنه مقدم عنده في المنزلة عليهم فسأله لذلك قوله فعد رجالا ويروى فعدد رجالا يحتمل أن يكون منهم أبو عبيدة ابن الجراح على ما أخرجه الترمذي من حديث عبيد الله بن شقيق قال قلت لعائشة أي أصحاب رسول الله كان أحب إليه قالت أبو بكر قلت ثم من قالت عمر قلت ثم من قالت أبو عبيدة بن الجراح قلت ثم من فسكتت قيل يحتمل أن يفسر بعض الرجال الذين أبهموا في حديث الباب بأبي عبيدة","part":24,"page":258},{"id":11765,"text":"3663 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أبو سلمة بن عبد الرحمان ابن عوف ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول بينما راع في غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة فطلبه الراعي فالتفت إليه الذئب فقال من لها يوم السبع يوم ليس\r\r\r\rلها راع غيري وبينا رجل يسوق بقرة قد حمل عليها فالتفتت إليه فكلمته فقالت إني لم أخلق لهذا ولكني خلقت للحرث قال الناس سبحان الله فقال النبي فإني أومن بذلك وأبو بكر وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجال إسناده على هذا النسق قد تكرر ذكرهم جدا والحديث قد مر في باب ما ذكر عن بني إسرائيل في باب مجرد بعد حديث الغار فإنه رواه عن أبي هريرة بغير هذا الطريق وفيه تقديم وتأخير وقد مر الكلام في بينما وبينا غير مرة قوله راع مرفوع بالابتداء متصف بقوله في غنمه وخبره هو قوله عدا عليه الذئب قوله يوم السبع بضم الباء الموحدة ويروى بالسكون وبقية الكلام قد مرت هناك\r4663 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) عن ( يونس ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( ابن المسيب ) سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي يقول بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه ثم استحالت غربا فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن\rمطابقته للترجمة من حيث إنه رآه في المنام وهو ينزع من القليب وذكره قبل عمر وهو يدل على سبق أبي بكر على عمر وأن عمر من بعده وأما ضعفه في النزع فلا يدل على النقص لأن أيامه كانت قصيرة على ما ذكرنا وعبدان هو عبد الله بن عثمان وشيخه عبد الله بن المبارك","part":24,"page":259},{"id":11766,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن حرملة بن يحيى وقد مر نظيره في علامات النبوة عن عبد الله بن عمر ومر الكلام فيه هناك مستوفى والقليب بئر يحفر فيقلب ترابها قبل أن تطوى والغرب الدلو أكبر من الذنوب والعبقري كل شيء يبلغ النهاية به والعطن مناخ الإبل\r5663 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقال أبو بكر إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول الله إنك لست تصنع ذلك خيلاء قال موسى فقلت لسالم أذكر عبد الله من جر إزاره فقال لم أسمعه ذكر إلا ثوبه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إنك لست تصنع ذلك خيلاء وفيه فضيلة لأي بكر حيث شهد النبي له بما ينافي ما يكره وعبد الله شيخ شيخ البخاري هو ابن المبارك\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن أحمد بن يونس وفي الأدب عن علي بن عبد الله عن سفيان وأخرجه أبو داود في اللباس عن النفيلي عن زهير وأخرجه النسائي في الزينة عن علي بن حجر\rقوله خيلاء أي كبرا وتبخترا وانتصابه على أنه مفعول له أي لأجل الخيلاء قوله لم ينظر الله إليه أي لا يرحمه فالنظر هنا مجاز عن الرحمة وأما إذا استعمل في المخلوق يقال لا ينظر إليه زيد فهو كناية قوله يسترخي لعل عادته أنه عند المشي يميل إلى أحد الطرفين إلا أن يحفظ نفسه عن ذلك قوله فقلت لسالم القائل هو ( موسى بن عقبة ) قوله أذكر فعل ماض دخلت عليه همزة الاستفهام وعبد الله فاعله قوله فقال أي فقال سالم لم أسمع عبد الله ذكر في حديثه إلا ثوبه\r\r","part":24,"page":260},{"id":11767,"text":"6663 - حدثنا ( أبو اليمان ) حدثنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( حميد بن عبد الرحمان بن عوف ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب يعني الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان فقال أبو بكر ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة وقال هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله قال نعم وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر\rمطابقته للترجمة في قوله وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر ورجاء النبي واقع محقق وفيه أقوى دليل على فضيلة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وأبو اليمان الحكم بن نافع\rوالحديث مر في كتاب الصوم في باب الريان للصائمين من طريق آخر عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن ومر الكلام فيه هناك","part":24,"page":261},{"id":11768,"text":"قوله في سبيل الله أي في طلب ثواب الله وهو أعم من الجهاد وغيره قوله هذا خير يعني فاضل لا بمعنى أفضل وإن كان اللفظ يحتمل ذلك قوله باب الريان بدل أو بيان عما قبله وذكر هنا أربعة أبواب من أبواب الجنة وقال بعضهم وتقدم في أوائل الجهاد أن أبواب الجنة ثمانية وبقي من الأركان الحج فله باب بلا شك وأما الثلاثة الأخرى فمنها باب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس رواه أحمد عن روح بن عبادة عن الأشعث عن الحسن مرسلا إن لله بابا في الجنة لا يدخله إلا من عفا من مظلمة ومنها الباب الأيمن وهو باب المتوكلين الذي يدخل منه من لا حساب عليه ولا عذاب وأما الثالث فله باب الذكر فإن عند الترمذي ما يوميء إليه ويحتمل أن يكون باب العلم انتهى قلت ما فيه من طريق الظن والحسبان ولا تنحصر الأبواب التي أعدت للدخول منها لأصحاب الأعمال الصالحة من أنواع شتى وليس المراد منه الأبواب الثمانية التي دل القرآن على أربعة منها والحديث على أربعة أخرى وإنما المراد من تلك الأبواب هي الأبواب التي هي في داخل الأبواب الثمانية قوله ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبوابأي من أحد تلك الأبواب وفيه إضمار وهو من توزيع الأفراد على الأفراد لأن الجمع والموصول كلاهما عامان وكلمة ما للنفي قوله من ضرورة أي من ضرر والمقصود دخول الجنة فلا ضرر لمن دخل من أي باب دخلها فإن قلت روى مسلم من حديث عمر من توضأ ثم قال أشهد أن لا إلاه إلا الله الحديث فتحت له أبواب الجنة يدخلها من أيها شاء قلت لا منافاة بينه وبين ما تقدم وإن كان ظاهره المعارضة لأنه يفتح له أبواب الجنة على سبيل التكريم ثم عند دخوله لا يدخل إلا من باب العمل الذي يكون أغلب عليه والله أعلم","part":24,"page":262},{"id":11769,"text":"7663 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) حدثنا ( سليمان بن بلال ) عن ( هشام بن عروة ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي أن رسول الله مات وأبو بكر بالسنح قال إسماعيل يعني بالعالية فقام عمر يقول والله ما مات رسول الله قالت وقال عمر والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله فقبله قال بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا والله الذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا ثم خرج فقال أيها الحالف على رسلك فلما تكلم أبو بكر جلس عمر فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال ألا من كان يعبد محمدا\r\r","part":24,"page":263},{"id":11770,"text":"فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وقال إنك ميت وإنهم ميتون وقال وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين قال فنشج الناس يبكون قال واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا منا أمير ومنكم أمير فذهب إليهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر وكان عمر يقول والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس فقال في كلامه نحن الأمراء وأنتم الوزراء فقال حباب بن المنذر لا والله لا نفعل منا أمير ومنكم أمير فقال أبو بكر لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء هم أوسط العرب دارا وأعربهم أحسابا فبايعوا عمر أو أبا عبيدة فقال عمر بل نبايعك أنت فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس فقال قائل قتلتم سعد بن عبادة فقال عمر قتله الله وقال عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال عبد الرحمن بن القاسم أخبرني القاسم أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت شخض بصر النبي ثم قال في الرفيق الأعلى ثلاثا وقص الحديث قالت عائشة فما كانت من خطبتهما من خطبة إلا نفع الله بها لقد خوف عمر الناس وإن فيهم لنفاقا فردهم الله بذلك ثم لقد بصر أبو بكر الناس الهدي وعرفهم الحق الذي عليهم وخرجوا به يتلون وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل إلى الشاكرين\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه فضيلة أبي بكر على سائر الصحابة حيث قدم على الكل فصار خليفة رسول الله","part":24,"page":264},{"id":11771,"text":"ذكر رجال الحديث وهم خمسة الأول إسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس واسمه عبد الله ابن أخت مالك بن أنس الثاني سليمان بن بلال أبو أيوب القرشي التيمي الثالث هشام بن عروة الرابع أبوه عروة بن الزبير ابن العوام الخامس عائشة أم المؤمنين\rذكر الرجال الذين فيه أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما وسعد بن عبادة بن دلهم ابن حارثة الأنصاري الساعدي وكان نقيب بني ساعدة عند جميعهم وشهد بدرا عند البعض ولم يبايع أبا بكر ولا عمر وسار إلى الشام فأقام بحوران إلى أن مات سنة خمس عشرة ولم يختلفوا أنه وجد ميتا على مغتسله قيل إن قبره بالمنيحة قرية من غوطة دمشق وهو مشهور يزار إلى اليوم وأبو عبيدة بن الجراح واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح مات سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس وقبره بغور بيسان عند قرية تسمى عميا وحباب بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى ابن المنذر بن الجموح الأنصاري السلمي وهو القائل يوم السقيفة أنا جديلها المحنك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير مات في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وعبد الله بن سالم أبو يوسف الأشعري الشامي مات سنة تسع وسبعين ومائة والزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة واسمه محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الشامي الحمصي الزبيدي وقال ابن سعد مات سنة ثمان وأربعين ومائة وهو ابن سبعين سنة وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وهذا الحديث من أفراده\r\r","part":24,"page":265},{"id":11772,"text":"ذكر معناه قوله وأبو بكر بالسنح بضم السين المهملة وسكون النون بعدها حاء مهملة وضبطه أبو عبيد البكري بضم النون وقال إنه منازل بني الحارث بن الخزرج بالعوالي بينه وبين المسجد النبوي ميل وبه ولد عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما وكان أبو بكر نازلا به ومعه أسماء ابنته وسكن هناك أبو بكر لما تزوج ابنة خارجة الأنصارية قوله قال إسماعيل هو شيخ البخاري المذكور وهو ابن أبي أويس قوله يعني بالعالية أراد تفسير قول عائشة بالسنح العالية والعوالي أماكن بأعلى أراضي المدينة وأدناها من المدينة على أربعة أميال وأبعدها من جهة نجد ثمانية والنسبة إليها علوي على غير قياس قوله والله ما مات رسول الله إنما حلف عمر رضي الله تعالى عنه على هذا بناء على ظنه حيث أدى اجتهاده إليه قوله قالت أي عائشة رضي الله تعالى عنها قوله ذلك أي عدم الموت قوله وليبعثنه الله أي ليبعثن الله محمدا في الدنيا فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم وهم الذين قالوا بموته قوله فجاء أبو بكرأي من السنح فكشف عن وجه رسول الله فقبله وقد مر في أول الجنائز قالت عائشة أقبل أبو بكر على فرسه من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم النبي وهي مسجى ببرد حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله ثم بكى قوله بأبي أنت وأمي أي أنت مفدى بأبي وأمي قوله حيا وميتا أي في حالة حياتك وحالة موتك قوله لا يذيقك الله الموتتين بضم الياء من الإذاقة وأراد بالموتتين الموت في الدنيا والموت في القبر وهما الموتتان المعروفتان المشهورتان فلذلك ذكرهما بالتعريف وهما الموتتان الواقعتان لكل أحد غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنهم لا يموتون في قبورهم بل هم أحياء وأما سائر الخلق فإنهم يموتون في القبور ثم يحيون يوم القيامة ومذهب أهل السنة والجماعة أن في القبر حياة وموتا فلا بد من ذوق الموتتين لكل أحد غير الأنبياء وقد تمسك بقوله لا يذيقك الله","part":24,"page":266},{"id":11773,"text":"الموتتين من أنكر الحياة في القبر وهم المعتزلة ومن نحا نحوهم وأجاب أهل السنة عن ذلك بأن المراد به نفي الحياة اللازم من الذي أثبته عمر رضي الله تعالى عنه بقوله ليبعثنه الله في الدنيا ليقطع أيدي القائلين بموته فليس فيه من نفي موت عالم البرزخ قوله ثم خرج أي ثم خرج أبو بكر من عند النبي قوله على رسلك بكسر الراء وسكون السين المهملة أي اتئد في الحلف أو كن على رسلك أي التؤدة لا تستعجل قوله إلا من كان كلمة ألا هنا للتنبيه على شيء يأتي أو يقوله قوله فنشج الناس بفتح النون وكسر الشين المعجمة بعدها جيم يقال نشج الباكي إذا غص في حلقه البكاء وقيل النشيج بكاء معه صوت نقله الخطابي وقيل هو بكاء بترجيع كما يردد الصبي بكاءه في صدره وقال ابن فارس نشج الباكي غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب والنحيب بكاء مع صوت قوله في سقيفة بني ساعدة وهو موضع سقف كالسباط كان مجتمع الأنصار ودار ندوتهم وساعدة هو ابن كعب بن الخزرج وقال ابن دريد ساعدة اسم من أسماء الأسد قوله فقالوا أي الأنصار منا أمير ومنكم أمير إنما قالوا ذلك بناء على عادة العرب أن لا يسود القبيلة إلا رجل منهم ولم يعلموا حينئذ أن حكم الإسلام بخلاف ذلك فلما سمعوا أنه قال الخلافة في قريش أذعنوا لذلك وبايعوا الصديق قوله خشيت أن لا يبلغه أبو بكر خشيت بالخاء المعجمة من الخشية وهو الخوف ويروى حسبت بالحاء والسين المهملتين من الحسبان وفي رواية ابن عباس قد كنت زورت أي هيأت وحسنت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر وكنت أداري منه بعض الحد أي الحدة فقال على رسلك فكرهت أن أغضبه قوله فتكلم أبلغ الناس بنصب أبلغ على الحال وأبلغ أفعل التفضيل والبلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحة الكلام فالحال في الاصطلاح هي الأمور الداعية إلى المتكلم على الوجه المخصوص ويجوز الرفع على الفاعلية كذا قاله بعض الشراح وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أولى فالتقدير","part":24,"page":267},{"id":11774,"text":"فتكلم أبو بكر وهو أبلغ الناس وقال السهيلي النصب أوجه ليكون تأكيدا لمدحه وصرف الوهم عن أن يكون أحد موصوفا بذلك غيره وفي رواية ابن عباس قال عمر رضي الله تعالى عنه ما ترك كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بديهته وأفضل حتى سكت قوله فقال في كلامه أي فقال أبو بكر في جملة كلامه نحن الأمراء وأنتم الوزراء كأنه أراد بهذا أن الإمارة أعني الخلافة لا تكون إلا في المهاجرين وأراد بقوله أنتم الوزراء أنتم المستشارون في الأمور تابعون للمهاجرين لأن مقام الوزارة الإعانة\r\r","part":24,"page":268},{"id":11775,"text":"والمشورة والاتباع فقال حباب بن المنذر لا والله لا نفعل يعني لا نرضى أن تكون الإمارة فيكم بل منا أمير ومنكم أمير أراد أن يكون أمير من المهاجرين وأمير من الأنصار فلم يرض أبو بكر بذلك وهو معنى قوله فقال أبو بكر لا يعني لا نرضى بما تقول لكنا نحن الأمراء وأنتم الوزراء ثم بين وجه خصوصية المهاجرين بالإمارة بقوله هم أوسط العرب دارا أي قريش أوسط العرب دارا أي من جهة الدار وأراد بها مكة وقال الخطابي أراد بالدار أهل الدار وأراد بالأوسط الأخير والأشرف ومنه يقال فلان من أوسط الناس أي من أشرفهم وأحسبهم ويقال هو من أوسط قومه أي خيارهم قوله وأعربهم أحسابا بالباء الموحدة في أعربهم أي أشبه شمائل وأفعالا بالعرب ويروى أعرقهم بالقاف موضع الباء من العراقة وهي الأصالة في الحسب وكذا يقال في النسب والأحساب بفتح الهمزة جمع حسب وهو الأفعال وهو مأخوذ من الحساب يعني إذا حسبوا مناقبهم فمن كان يعد لنفسه ولأبيه مناقب أكثر كان أحسب قوله فبايعوا عمر هذا قول أبي بكر يقول للمهاجرين والأنصار بايعوا عمر أو بايعوا أبا عبيدة إنما قال هذا الكلام حتى لا يتوهموا أن له غرضا في الخلافة وأضاف إلى عمر أبا عبيدة حتى لا يظنوا أنه يحابي عمر فلما قال أبو بكر هذه المقالة قال عمر رضي الله تعالى عنه بل نبايعك أنت فقام وبايعه وبايع الناس قوله فقال قائل أي من الأنصار قتلتم سعدا يعني سعد بن عبادة وقال الكرماني هو كناية عن الإعراض والخذلان لا حقيقة القتل وقال بعضهم يرد هذا ما وقع في رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب فقال قائل من الأنصار اتقوا سعد بن عبادة لا تطؤه فقال عمر اقتلوه قتله الله انتهى قلت لا وجه قط للرد المذكور لأنه ليس المراد من قول عمر اقتلوه حقيقة القتل بل المراد منه أيضا الإعراض عنه وخذلانه كما في الأول ومعنى قول عمر قتله الله دعاء عليه لعدم نصرته للحق ومخالفته للجماعة لأنه تخلف عن البيعة وخرج من المدينة ولم ينصرف","part":24,"page":269},{"id":11776,"text":"إليها إلى أن مات بالشام كما ذكرناه عن قريب\rقوله وقال عبد الله بن سالم قد ذكرناه وهذا تعليق لم يذكره البخاري إلا معلقا غير تمام وقد وصله الطبراني في ( مسند الشاميين ) قوله شخص بصر النبي من الشخوص وهو ارتفاع الأجفان إلى فوق وتحديد النظر وانزعاجه قوله في الرفيق الأعلى أي الجنة قاله صاحب ( التوضيح ) قلت الرفيق جماعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذين يسكنون أعلى عليين وهو اسم جاء على فعيل وهو الجماعة كالصديق والخليط يقع على الواحد والجمع ومنه قوله تعالى وحسن أولئك رفيقا ( النساء 96 ) فإن قلت ما متعلق في الرفيق الأعلى قلت محذوف يدل عليه السياق نحو أدخلوني فيهم وذلك قاله حين خير بين الموت والحياة فاختار الموت قوله وقص الحديثأي قص القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وأراد بالحديث ما قاله عمر من قوله إنه لم يمت ولن يموت حتى يقطع أيادي رجال المنافقين وأرجلهم وما قال أبو بكر من قوله إنه مات وتلا الآيتين كما مضى قوله قالت أي عائشة رضي الله تعالى عنها قوله من خطبتهما أي من خطبة أبي بكر وعمر وكلمة من للتبعيض ومن الأخرى في قوله ومن خطبة زائدة قوله لقد خوف عمر إلى آخره بيان الخطبة التي نفع الله بها قوله وإن فيهم لنفاقا أي أن في بعضهم لمنافقين وهم الذين عرض بهم عمر رضي الله تعالى عنه في قوله الذي سبق عن قريب قيل وقع في رواية الحميدي في ( الجمع بين الصحيحين ) وأن فيهم لتقي فقيل إنه من إصلاحه فإنه ظن أن قوله وإن فيهم لنفاقا تصحيف فصيره لتقي كأنه استعظم أن يكون في المذكورين نفاق وقال القاضي عياض لا أدري هو إصلاح منه أو رواية فعلى الأول فلا استعظام فقد ظهر من أهل الردة ذلك ولا سيما عند الحادث العظيم الذي أذهل عقول الأكابر فكيف بضعفاء الإيمان فالصواب ما في النسخ والله أعلم","part":24,"page":270},{"id":11777,"text":"1763 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) حدثنا ( جامع بن أبي راشد ) حدثنا ( أبو يعلى ) عن ( محمد بن الحنفية ) قال قلت ل ( أبي أي الناس خير بعد ) رسول الله قال أبو بكر قلت ثم من قال ثم عمر وخشيت أن يقول عثمان قلت ثم أنت قال ما أنا إلا رجل من المسلمين\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو الثوري وجامع هو ابن أبي راشد الصيرفي الكوفي وأبو يعلى بفتح الياء آخر الحروف\r\r\r\rوسكون العين المهملة وفتح اللام وبالقصر اسمه منذر من الإنذار بلفظ اسم الفاعل ضد الإبشار ابن يعلى الثوري الكوفي ومحمد بن الحنفية هو محمد بن علي بن أبي طالب يكنى أبا القاسم وشهرته بنسبة أمه وهي من سبي اليمامة واسمها خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة ابن دؤل بن حنيفة مات سنة إحدى وثمانين وهو ابن خمس وستين برضوى ودفن بالبقيع ورضوى جبل بالمدينة\rوالحديث أخرجه أبو داود في السنة عن شيخ البخاري إلى آخره نحوه\rقوله قلت لأبي أي الناس خير وفي رواية الدارقطني عن منذر عن محمد بن علي قلت لأبي يا أبي من خير الناس بعد رسول الله قال أوما تعلم يا ابني قلت لا قال أبو بكر قوله وخشيت قيل لم خشي من الحق وأجيب بأنه لعل عنده بناء على ظنه أن عليا خير منه وخاف أن عليا يقول عثمان خير مني قوله ما أنا إلا رجل من المسلمين وهذا القول منه على سبيل الهضم والتواضع\rوفيه خلاف بين أهل السنة والجماعة فمنهم من فضل عليا على عثمان والأكثرون بالعكس ومالك توقف فيه","part":24,"page":271},{"id":11778,"text":"2763 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) عن ( مالك ) عن ( عبد الرحمان بن القاسم ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها ( أنها ) قالت ( خرجنا مع ) رسول الله في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول الله على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس أبا بكر فقالوا ألا تري ما صنعت عائشة أقامت برسول الله وبالناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فجاء أبو بكر ورسول الله واضع رأسه على فخذي قد نام فقال حبست رسول الله والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت فعاتبني وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله على فخذي فنام رسول الله حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم فتيمموا فقال أسيد بن الحضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر فقالت عائشة فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر والحديث قد مر في كتاب التيمم في أوله فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك وهنا أخرجه عن قتيبة عن مالك ومر الكلام فيه هناك والبيداء بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف اسم للمفازة في الأصل والمراد بها هنا موضع خاص قريب من المدينة وكذلك ذات الجيش بالجيم والياء آخر الحروف والشين المعجمة وأسيد بضم الهمزة مصغر أسد وحضير بضم الحاء المهملة مصغر حضر ضد السفر\r3763 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الأعمش ) قال سمعت ( ذكوان ) يحدث عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه","part":24,"page":272},{"id":11779,"text":"هذا لا يدل على فضل أبي بكر على الخصوص وإنما يدل على فضل الصحابة كلهم على غيرهم فلا مطابقة بينه وبين الترجمة إلا أنه لما دل على حرمة سب الصحابة كلهم فدلالته على الحمة في حق أبي بكر أقوى وآكد لأنه قد تقرر أنه أفضل الصحابة كلهم وأنه أفضل الناس بعد النبي فمن هذه الحيثية يمكن أن يؤخذ وجه المطابقة للترجمة\rوالأعمش هو سليمان وذكوان بالذال المعجمة أبو صالح الزيات السمان\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن عثمان بن أبي شيبة وعن\r\r\r\rأبي سعيد الأشج وعن أبي كريب وعن أبي موسى وبندار وعن عبيد الله بن معاذ وأخرجه أبو داود في السنة عن مسدد وأخرجه الترمذي في المناقب عن الحسن بن علي الخلال وعن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن هشام وأخرجه ابن ماجه في السنة عن محمد بن الصباح وعن علي بن محمد وعن أبي كريب","part":24,"page":273},{"id":11780,"text":"قوله لا تسبوا أصحابي خطاب لغير الصحابة من المسلمين المفروضين في العقل جعل من سيوجد كالموجود ووجودهم المترقب كالحاضر هكذا قرره الكرماني ورد عليه بعضهم ونسبه إلى التغفل بأنه وقع التصريح في نفس الخبر بأن المخاطب بذلك خالد بن الوليد وهو من الصحابة الموجودين إذا ذاك بالاتفاق قلت نعم روى مسلم حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن شيء فسبه خالد فقال رسول الله لا تسبوا أحدا من أصحابي الحديث ولكن الحديث لا يدل على أن المخاطب بذلك خالد والخطاب للجماعة ولا يبعد أن يكون الخطاب لغير الصحابة كما قاله الكرماني ويدخل فيه خالد أيضا لأنه ممن سب على تقدير أن يكون خالد إذ ذاك صحابيا والدعوى بأنه كان من الصحابة الموجودين إذ ذاك بالاتفاق يحتاج إلى دليل ولا يظهر ذلك إلا من التاريخ قوله أنفق مثل أحد ذهبا أي مثل جبل أحد الذي بالمدينة زاد البرقاني في المصافحة من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش كل يوم قوله ما بلغ مد أحدهم أي المد من كل شيء وهو بضم الميم في الأصل ربع الصاع وهو رطل وثلث بالعراقي عند الشافعي وأهل الحجاز وهو رطلان عند أبي حنيفة وأهل العراق وقيل أصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفيه طعاما وإنما قدره به لأنه أقل ما كانوا يتصدقون به في العادة وقال الخطابي يعني أن المد من التمر الذي يتصدق به الواحد من الصحابة مع الحاجة إليه أفضل من الكثير الذي ينفقه غيرهم من السعة وقد يروى مد أحدهم بفتح الميم يريد الفضل والطول وقال القاضي وسبب تفضيل نفقتهم أن إنفاقهم إنما كان في وقت الضرورة وضيق الحال بخلاف غيرهم ولأن إنفاقهم كان في نصرته وحمايته وذلك معدوم بعده وكذا جهادهم وسائر طاعاتهم قوله ولا نصيفه فيه أربع لغات نصف بكسر النون وبضمها وبفتحها ونصيف بزيادة الياء مثل العشر والعشير والثمن والثمين وقيل النصف هنا مكيال يكال به","part":24,"page":274},{"id":11781,"text":"تابعه جرير وعبد الله بن داود وأبو معاوية ومحاضر عن الأعمش\rأي تابع شعبة جرير بن عبد الحميد في روايته عن سليمان الأعمش عن أبي سعيد الخدري وحديث جرير عن الأعمش قد ذكرناه عن قريب وعبد الله بن داود أي وتابعه أيضا عبد الله بن داود بن عامر بن الربيع الهمداني أبو عبد الرحمن المعروف بالخريبي سكن الخريبة محلة بالبصرة وهي بضم الخاء المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وحديثه عن الأعمش رواه مسدد في مسنده رواه عنه قوله وأبو معاوية أي تابعه أبو معاوية بن محمد بن خازم بالمعجمتين الضرير وحديثه عن الأعمش عن أحمد في ( مسنده ) هكذا رواه مسلم عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح هو ذكوان ولكن عن أبي هريرة قوله ومحاضر أي وتابعه محاضر بضم الميم وبالحاء المهملة وبالضاد المعجمة على وزن مجاهد ابن المورع بالراء المكسورة مر في آخر الحج وحديثه عند أبي الفتح الحداد في ( فوائده ) من طريق أحمد بن يونس الضبي عن محاضر فذكره مثل رواية جرير لكن قال بين خالد بن الوليد وبين أبي بكر بدل عبد الرحمن بن عوف وقول جرير أصح\r4763 - حدثنا ( محمد بن مسكين أبو الحسن ) حدثنا ( يحيى بن حسان ) حدثنا ( سليمان ) عن ( شريك بن أبي نمر ) عن ( سعيد بن المسيب ) قال أخبرني ( أبو موسى الأشعري ) أنه توضأ في بيته ثم خرج فقلت لألزمن رسول الله ولأكونن معه يومي هذا قال فجاء المسجد فسأل عن النبي فقالوا خرج ووجه ههنا فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر\r\r","part":24,"page":275},{"id":11782,"text":"أريس فجلست عند الباب وبابها من جريد حتى قضى رسول الله حاجته فتوضأ فقمت إليه فإذا هو جالس على بئر أريس وتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر فسلمت عليه ثم انصرفت فجلست عند الباب فقلت لأكونن بواب رسول الله اليوم فجاء أبو بكر فدفع الباب فقلت من هذا فقال أبو بكر فقلت على رسلك ثم ذهبت فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فأقبلت حتى قلت لأبي بكر ادخل ورسول الله يبشرك بالجنة فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله معه في القف ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي وكشف عن ساقيه ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني فقلت إن يرد الله بفلان خيرا يريد أخاه يأت به فإذا إنسان يحرك الباب فقلت من هذا فقال عمر ابن الخطاب فقلت على رسلك ثم جئت إلى رسول الله فسلمت عليه فقلت هذا عمر ابن الخطاب يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فجئت فقلت له ادخل وبشرك رسول الله بالجنة فدخل فجلس مع رسول الله في القت عن يساره ودلى رجليه في البئر ثم رجعت فجلست فقلت إن يرد الله بفلان خيرا يأت به فجاء إنسان يحرك الباب فقلت من هذا فقال عثمان بن عفان فقلت على رسلك فجئت إلى رسول الله فأخبرته فقال إئذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فجئته فقلت له ادخل وبشرك رسول الله بالجنة على بلوى تصيبك فدخل فوجد القف قد ملىء فجلس وجاهه من الشق الآخر قال شريك قال سعيد بن المسيب فأولتها قبورهم\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه التصريح بفضيلة هؤلاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان وأن أبا بكر أفضلهم لسبقه بالبشارة بالجنة ولجلوسه على يمين النبي والغرض من إيراده في مناقب أبي بكر خاصة الإشارة إلى هذا الوجه","part":24,"page":276},{"id":11783,"text":"ذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن مسكين بن نميلة اليمامي يكنى أبا الحسن وهو شيخ مسلم أيضا الثاني يحيى بن حسان بن حبان أبو زكرياء التنيسي حكى البخاري عن حسن بن عبد العزيز أنه مات سنة ثمان ومائتين الثالث سليمان بن بلال أبو أيوب وأبو محمد القرشي التيمي مولى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وكان بربريا مات سنة سبع وسبعين ومائة الرابع شريك بن عبد الله بن أبي نمر بلفظ الحيوان المشهور أبو عبد الله القرشي ويقال الليثي من أنفسهم مات سنة أربعين ومائة وهو منسوب إلى جده الخامس بن المسيب السادس أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه واسمه عبد الله بن قيس\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن سعيد بن أبي مريم وأخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن مسكين به وعن الحسن بن علي الحلواني وأبي بكر بن أبي إسحاق\rذكر معناه قوله لألزمن باللام المفتوحة وبالنون الثقيلة للتأكيد وكذلك قوله لأكونن قوله وجه بفتح الواو وتشديد الجيم على لفظ الماضي هكذا في رواية الأكثرين ومعناه توجه أو وجه نفسه وفي رواية الكشميهني بسكون الجيم بلفظ الاسم مضافا إلى الظرف أي جهة كذا وقال الكرماني وفي بعضها أي في بعض الرواية وجهته يعني بالرفع وهو مبتدأ\r\r","part":24,"page":277},{"id":11784,"text":"وههنا خبره قوله أريس بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف بعدها سين مهملة وهو بستان بالمدينة معروف قريب من قبا وفي هذا البئر سقط خاتم النبي من إصبع عثمان رضي الله تعالى عنه وهو منصرف وإن جعلته إسما لتلك البقعة يكون غير منصرف للعلمية والتأنيث قوله وتوسط قفها أي صار في وسط قفها والقف بضم القاف وتشديد الفاء قال النووي هو حافة البئر وأصله الغليظ المرتفع من الأرض وقال غيره القف الدكة التي جعلت حول البئر والجمع قفاف ويقال القف اليابس ويحتمل أن يكون سمي به لأن ما ارتفع حول البئر يكون يابسا دون غيره غالبا قوله فدلاهما أي أرسلهما قوله فقلت لأكونن بوابا للنبي ظاهره أنه اختار ذلك وفعله من تلقاء نفسه وقد صرح بذلك في رواية محمد بن جعفر عن شريك في الأدب وزاد فيه ولم يأمرني به وقال ابن التين فيه أن المرء يكون بوابا للإمام وإن لم يأمره فإن قلت وقع في رواية أبي عثمان التي تأتي في مناقب عثمان عن أبي موسى أن النبي دخل حائطا وأمره بحفظ باب الحائط وأخرج أبو عوانة في ( صحيحه ) من رواية عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب في هذا الحديث فقال يا أبا موسى أملك علي هذا الباب فانطلق فقضى حاجته وتوضأ ثم جاء فقعد على قف البئر وروى الترمذي من طريق أبي عثمان عن أبي موسى وقال لي يا أبا موسى أملك علي الباب فلا يدخلن علي أحد قلت وجه الجمع بينهما بأنه لما حدث نفسه بذلك صادف أمر النبي بأن يحفط عليه لباب فإن قلت يعارض هذا قول أنس رضي الله تعالى عنه لم يكن له بواب وقد سبق في كتاب الجنائز قلت مراد أنس أنه لم يكن له بواب مستمر مرتب لذلك على الدوام قوله على رسلك بكسر الراء على هينتك وهو من أسماء الأفعال ومعناه اتئد قوله وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني كان لأبي موسى أخوان أبو رهم وأبو بردة ويقال إن له أخا آخر اسمه محمد وأشهرهم أبو بردة واسمه عامر وقد أخرج أحمد في ( مسنده ) عنه حديثا قوله فإذا إنسان يحرك الباب","part":24,"page":278},{"id":11785,"text":"فيه حسن الأدب في الاستئذان وقال ابن التين يحتمل أن يكون هذا قبل أن ينزل قوله تعالى لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ( النور 72 ) واعترض عليه باستبعاد ما قاله وذلك لأنه وقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة فجاء رجل فاستأذن فعرف من هذا إن معنى قوله يحرك الباب يعني مستأذنا لا دافعا قوله يبشرك بالجنة زاد أبو عثمان في روايته فحمد الله تعالى قوله فقال عثمان إلى قوله فقال إئذن له وفي رواية أبي عثمان ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ثم قال إئذن له قوله على بلوى تصيبك وهي البلية التي صار بها شهيد الدار وفي رواية أبي عثمان فحمد الله ثم قال الله المستعان وفي رواية عند أحمد فجعل يقول أللهم صبرا حتى جلس قوله فجلس وجاهه بضم الواو وكسرها أي مقابله قوله قتل شريك هو شريك بن أبي نمر الراوي وهو موصول بالإسناد الماضي قوله فأولتها قبورهم أي أولت هؤلاء الثلاثة الجالسين على الهيئة المذكورة بقبورهم والتأويل بالقبور من جهة كون الشيخين مصاحبين له عند الحفرة المباركة لا من جهة أن أحدهما في اليمين والآخر في اليسار وأما عثمان فهو في البقيع مقابلا لهم وهذا من الفراسة الصادقة\r5763 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( يحيى ) عن ( سعيد ) عن ( قتادة ) أن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه حدثهم أن النبي صعد أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وصديق على ما لا يخفى ويحيى هو ابن سعيد القطان وسعيد هو ابن أبي عروبة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل عمر رضي الله تعالى عنه عن مسدد وأخرجه أبو داود في السنة عن مسدد أيضا وأخرجه الترمذي في المناقب عن بندار به وأخرجه النسائي فيه عن أبي قدامة عن يحيى به وعن عمرو بن علي عن يحيى ويزيد ابن زريع به","part":24,"page":279},{"id":11786,"text":"قوله صعد أحدا هو الجبل المعروف بالمدينة فإن قلت وقع لأبي يعلى من وجه آخر عن سعيد حراء جبل بمكة قال بعضهم والأول أصح ولولا اتحاد المخرج لجوزت تعدد القصة قلت الاختلاف فيه من سعيد فإن في ( مسند\r\r\r\rالحارث بن أسامة ) عن روح بن عبادة عن سعيد فقال أحد أو حراء بالشك ولكن لا شك في تعدد القصة فإن أحمد رواه من طريق بريدة بلفظ حراء وإسناده صحيح وأبا يعلى رواه من حديث سهل بن سعد بلفظ أحد وإسناده صحيح وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة فذكر أنه كان على حراء ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم فهذا كله يدل على تعدد القصة قوله وأبو بكر عطف على الضمير المرفوع الذي في صعد وهذا لا خلاف فيه لوجود قوله أحدا وهو الحائل وأما إذا كان بغير الحائل ففيه خلاف بين الكوفيين والبصريين وقد ذكرناه فيما مضى قوله فرجف أي اضطرب أحد بهم قوله إثبت أمر من ثبت قوله أحد بضم الدال منادى قد حذف حرف ندائه تقديره يا أحد قوله صديق هو أبو بكر قوله وشهيدان هما عمر وعثمان\r6763 - حدثني ( أحمد بن سعيد أبو عبد الله ) حدثنا ( وهب بن جرير ) حدثنا ( صخر ) عن ( نافع ) أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله بينما أنا على بئر أنزع منها جاءني أبو بكر وعمر فأخذ أبو بكر الدلو فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ثم أخذها ابن الخطاب من يد أبي بكر فاستحالت في يده غربا فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه فنزع حتى ضرب الناس بعطن قال وهب العطن مبرك الإبل يقول حتى رويت الإبل فأناخت\rوجه المطابقة بينه وبين الترجمة من حيث إن فيه إشارة إلى أن الخلافة بعده لأبي بكر رضي الله تعالى عنه وتقديمه على عمر وغيره يدل على أنه أفضل منه","part":24,"page":280},{"id":11787,"text":"وأحمد بن سعيد بن إبراهيم أبو عبد الله المروزي المعروف بالرباطي مات يوم عاشوراء أو النصف من محرم سنة ست وأربعين ومائتين وروى عنه مسلم أيضا وصخر بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة ابن جويرية بالجيم أبو رافع النميري يعد في البصريين\rوالحديث مضى قبل باب قول الله تعالى يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ( البقرة 641 ) الحديث في أواخر علامات النبوة\rقوله بينا أنا على بئر أي في المنام وقال البيضاوي البئر إشارة إلى الدين الذي هو منبع ماء حياة النفوس قوله رويت بكسر الواو يعني أن معنى قوله حتى ضرب الناس بعطن حتى رويت الإبل فأناخت\r7763 - حدثني ( الوليد بن صالح ) حدثنا ( عيسى بن يونس ) حدثنا ( عمر بن سعيد بن الحسين المكي ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال إني لواقف أبي في قوم فدعوا الله لعمر بن الخطاب وقد وضع على سريره إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول رحمك الله إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك لأني كثيرا مما كنت أسمع رسول الله يقول كنت وأبو بكر وعمر وفعلت وأبو بكر وعمر وانطلقت وأبو بكر وعمر فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب ( الحديث 7763 - طرفه في 5863 )\rوجه المطابقة بينه وبين الترجمة من حيث إنه يدل على فضل الشيخين ولكن الغرض منه منقبة أبي بكر لفضله على عمر وغيره لتقدمه في كل شيء حتى في ذكره\rوالوليد بن صالح الفلسطيني النخاس بالنون والخاء المعجمة الضبي مولاهم البغدادي فيه كلام لأن أحمد لم يكتب عنه قيل لأنه كان من أصحاب الرأي فرآه يصلي فلم تعجبه صلاته وليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي وعمر بضم العين ابن سعيد\r\r\r\rابن أبي حسين النوفلي القرشي المكي وابن أبي مليكة بضم الميم هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة المكي","part":24,"page":281},{"id":11788,"text":"قوله لواقف اللام فيه للتأكيد مفتوحة قوله وقد وضع الواو فيه للحال قوله رحمك الله الخطاب فيه لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله لأرجو اللام فيه هي الفارقة بين أن المخففة والنافية قوله وأبو بكر عطف على الضمير المتصل بدون التأكيد وفيه خلاف بين البصريين والكوفيين فالحديث يرد على المانعين بدون التأكيد\r8763 - حدثني ( محمد بن يزيد الكوفي ) حدثنا ( الوليد ) عن ( الأوزاعي ) عن ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( محمد بن إبراهيم ) عن ( عروة بن الزبير ) قال سألت ( عبد الله بن عمرو ) عن ( أشد ما صنع المشركون ب ) رسول الله قال رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي وهو يصلي فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقا شديدا فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه فقال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ( غافر 82 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فجاء أبو بكر حتى دفعه عه إلى آخره\rومحمد بن يزيد من الزيادة البزاز بتشديد الزاي الأولى الكوفي كذا قاله الكرماني رحمه الله وقال بعضهم قيل هو أبو هاشم الرفاعي وهو مشهور بكنيته وقال الحاكم والكلاباذي هو غيره ووقع في رواية ابن السكن عن الفربري محمد بن كثير وهو وهم نبه عليه أبو علي الجياني لأن محمد بن كثير لا تعرف له رواية عن الوليد وهو الوليد بن مسلم وقال أبو علي هكذا هذا الإسناد في رواية أبي زيد وأبي أحمد عن الفربري محمد بن يزيد والقول قول أبي زيد ومن تابعه والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ويحيى بن أبي كثير اليمامي الطائي واسم أبي كثير صالح من أهل البصرة سكن اليمامة ومحمد بن إبراهيم بن الحارث أبو عبد الله التيمي القرشي المديني مات سنة عشرين ومائة\rوالحديث يأتي في باب ما لقي النبي وأصابه من المشركين بمكة من وجه آخر عن الوليد بن مسلم\rقوله عقبة بن أبي معيط بضم الميم وفتح العين المهملة الأموي قتل يوم بدر كافرا بعد انصرافه منه بيوم\rوفيه منقبة عظيمة لأبي بكر رضي الله تعالى عنه","part":24,"page":282},{"id":11789,"text":"6 -( باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان مناقب عمر بن الخطاب وفي غالب النسخ ليست فيه لفظ باب هكذا مناقب عمر بن الخطاب أي هذا مناقب عمر بن الخطاب والمناقب جمع منقبة وقد مر بيانها وعمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي أبو حفص أمير المؤمنين وامه حنتمة بفتح الحاء المهملة وسكون النون ويقال خيثمة بالخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ثم بالميم وهو الأشهر والأول أصح وهي بنت هاشم ذي الرمحين ابن المغيرة بن عبيد الله بن عمر بن مخزوم والنبي هو الذي كناه بأبي حفص وكانت حفصة أكبر أولاده ولقبه الفاروق بالاتفاق قيل أول من لقبه به النبي رواه ابن سعد من حديث عائشة وقيل أهل الكتاب أخرجه ابن سعد عن الزهري وقيل جبريل عليه الصلاة والسلام ذكره البغوي\r176 - ( حدثنا حجاج بن منهال حدثنا عبد العزيز الماجشون حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال النبي رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة فقلت من هذا فقال هذا بلال ورأيت قصرا بفنائه جارية فقلت لمن هذا فقال لعمر فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غيرتك فقال عمر بأمي وأبي يا رسول الله أعليك أغار )","part":24,"page":283},{"id":11790,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ورأيت قصرا إلى آخره وحجاج بن منهال بكسر الميم وسكون النون السلمي الأنماطي البصري وعبد العزيز هو ابن عبد الله بن أبي سلمة وفي رواية أبي ذر عبد العزيز بن الماجشون بزيادة لفظ ابن وقد مر تفسير الماجشون وهو لقب جده ويلقب به أولاده والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن الفرج وأخرجه النسائي في المناقب عن نصير بن الفرج قوله رأيتني أي رأيت نفسي ودخلت الجنة جملة حالية قوله فإذا كلمة إذا المفاجأة قوله بالرميصاء وهو مصغر الرمصاء مؤنث الأرمص بالراء والصاد المهملة ولقبت بها لرمص كان بعينها واسمها سهلة وقيل رميلة وقيل غير ذلك وقيل هو اسمها ويقال فيه بالغين المعجمة بدل الراء وهي بنت ملحان بكسر الميم وبالحاء المهملة ابن خالد بن زيد الأنصارية زوجة أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري وهي أم أنس بن مالك خالة رسول الله من الرضاعة وهي أخت أم حرام بنت ملحان وقال أبو داود هو اسم أخت أم سليم من الرضاعة وجوز ابن التين أن يكون المراد امرأة أخرى لأبي طلحة قوله خشفة بفتح المعجمتين والفاء أي حركة وزنا ومعنى قاله بعضهم وفي التوضيح هو بفتح الخاء وسكون الشين وحكى شمر فتحها أيضا وقال الكرماني بفتح الخاء وسكون الشين الحس والحركة وقال أبو عبيد الخشفة الصوت ليس بالشديد يقال خشف يخشف خشفا إذا سمعت له صوتا أو حركة وقيل وأصله صوت دبيب الحيات وقال الفراء الخشفة الصوت للواحد والخشفة الحركة إذا وقع السيف على اللحم ومعنى الحديث هنا ما يسمع من حس وقع القدم قوله فقال هذا بلال القائل يحتمل أن يكون جبريل عليه الصلاة والسلام أو ملكا من الملائكة ويحتمل أن يكون بلالا نفسه قوله بفنائه بكسر الفاء وبالمد ما امتد مع القصر من جوانبه من خارج وقال الداودي قد يقال للقصر نفسه فناء قوله فقال لعمر وفي رواية الكشميهني فقالوا القائل أما جبريل كما قلنا والقائلون جمع من الملائكة ويروى فقالت أي الجارية قوله بأبي وأمي","part":24,"page":284},{"id":11791,"text":"أي أنت مفدى بهما أو أفديك بهما قوله أعليك أغار هذا من القلب لأن الأصل أعليها أغار منك وقال الكرماني والأصل أن يقال أمنك أغار عليها ثم أجاب بأن لفظ عليك ليس متعلقا بقوله أغار بل معناه أمستعليا عليك أغار عليها مع أن كون الأصل ذلك ممنوع فلا محظور فيه -\r0863 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) أخبرنا ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( سعيد بن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال ( بينا نحن عند ) رسول الله إذ قال بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت لمن هاذا القصر فقالوا لعمر فذكرت غيرته فوليت مدبرا فبكى عمر وقال أعليك أغار يا رسول الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وعقيل بضم العين والحديث قد مضى في باب ما جاء في صفة الجنة بهذا الإسناد والمتن ومضى الكلام فيه هناك\r2863 - حدثنا ( محمد بن عبد الله بن نمير ) حدثنا ( محمد بن بشر ) حدثنا ( عبيد الله ) قال حدثني ( أبو بكر بن سالم ) عن ( سالم ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال\r\r\r\rأريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين نزعا ضعيفا والله يغفر له ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربا فلم أر عبقريا يفري فريه حتى روي الناس وضربوا بعطن\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد الله هو ابن عمر العمري وأبو بكر بن سالم هو ابن عبد الله بن عمر وهو من أقران الراوي عنه وهما مدنيان من صغار التابعين وأما أبو سالم فمعدود من كبارهم وهو أحد الفقهاء السبعة وليس لأبي بكر بن سالم في البخاري غير هذا الموضع وثقه العجلي ولا يعرف له راو إلا عبيد الله بن عمر المذكور وإنما أخرج له البخاري في المتابعات","part":24,"page":285},{"id":11792,"text":"والحديث مضى من طريق الزهري عن سالم ومضى في فضل أبي بكر من طريق صخر عن نافع عن ابن عمر ومضى فيه أيضا من طريق ابن المسيب عن أبي هريرة نحوه\rقوله بدلو بكرة بإضافة الدلو إلى البكرة بإسكان الكاف وحكي فتحها وقيل بكرة مثلثة الباء قلت البكرة بإسكان الكاف على أن المراد نسبة الدلو إلى الأنثى من الإبل وهي الشابة أي الدلو التي يستقي بها وأما بتحريك الكاف فالمراد الخشبة المستديرة التي تعلق فيها الدلو\rقال ابن جبير العبقري عتاق الزرابي وقال يحيى الزرابي الطنافس لها خمل رقيق مبثوثة كثيرة","part":24,"page":286},{"id":11793,"text":"ابن جبير هو سعيد بن جبير وهذا تعليق وصله عبد بن حميد من طريقه قوله عتاق الزرابي أي حسان الزرابي وهو جمع عتيق وهو الكريم الرائع من كل شيء ووقع في رواية الأصيلي وكريمة وبعض النسخ عن أبي ذر هنا قال ابن نمير والمراد به محمد بن عبد الله بن نمير شيخ البخاري فيه وقال الكرماني هو أولى إذ هو الراوي له قوله وقال يحيى قال الكرماني أي القطان إذ هو أيضا راوي هذا الحديث ومر آنفا في مناقب أبي بكر وقال بعضهم هو يحيى بن زياد الفراء ذكر ذلك في ( كتاب معاني القرآن ) له وظن الكرماني أنه يحيى بن سعيد القطان فجزم بذلك واستند إلى كون الحديث ورد في روايته كما تقدم في مناقب أبي بكر رضي الله تعالى عنه قلت استناد الكرماني أقوى ولا يلزم من ذكر الفراء الزرابي في كتابه أن يكون يحيى المذكور ها هو الفراء بل الأقرب ما قاله الكرماني لأن كثيرا من الرواة يفسرون ما وقع في ألفاظ الأحاديث التي يروونها قوله الطنافس جمع طنفسة بكسر الطاء والفاء وبضمهما وبكسر الطاء وفتح الفاء البساط الذي له خمل رقيق والخمل بفتح الخاء المعجمة والميم بعدها لام الأهداب قوله رقيق أي غير غليظة قوله مبثوثة أشار به إلى ما في قوله تعالى وزرابي مبثوثة ( الغاشية 61 ) وفسرها بقوله كثيرة وقال بعضهم هو بقية كلام يحيى بن زياد المذكور قلت هذه دعوى بلا دليل بل الظاهر أنه من كلام البخاري ولهذا قال هو ثم استطرد المصنف كعادته فذكر معنى صفة الزرابي الواردة في القرآن في قوله تعالى وزرابي مبثوثة ( الغاشية 61 ) وكلامه هذا يدل على أنه من كلام البخاري وأنه يرد عليه نسبته إلى يحيى فافهم","part":24,"page":287},{"id":11794,"text":"3863 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثني أبي عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( عبد الحميد ) أن ( محمد بن سعد ) أخبره أن أباه قال حدثني ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) عن عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله وعنده نسوة من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته فلما استأذن عمر بن الخطاب قمن فبادرن الحجاب فأذن له رسول الله فدخل\r\r\r\rعمر ورسول الله يضحك فقال عمر أضحك الله سنك يا رسول الله فقال النبي عجبت من هاؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب فقال عمر فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله ثم قال عمر يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ت فقلن نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله فقال رسول الله إيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك ( انظر الحديث 4923 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله والذي نفسي بيده إلى آخره\rوأخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما عن علي بن عبد الله عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح ابن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن ( عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد ) بن الخطاب كان واليا لعمر ابن عبد العزيز على الكوفة يروي عن ( محمد بن سعد بن أبي وقاص ) وكلهم مدنيون وفيه أربعة من التابعين على نسق وهم صالح وابن شهاب وهما قريبان وعبد الحميد ومحمد بن سعد وهما قريبان وقد مر الحديث بهذا الطريق في باب صفة إبليس وجنوده والطريق الآخر عن عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني عن إبراهيم بن سعد المذكور عن صالح بن كيسان إلى آخره","part":24,"page":288},{"id":11795,"text":"قوله وعندن نسوة من قريش هن من أزواجه ويحتمل أن يكون معهن من غيرهن لكن قرينة كونهن يستكثرنه يؤيد الأول والمراد أنهن يطلبن منه أكثر مما يعطيهن كذا قاله بعضهم وقال النووي يستكثرنه أي يطلبن كثيرا من كلامه وجوابه لجوابهن وفي ( التوضيح ) يستكثرنه يردن العطاء وقد أبان في موضع آخر ذلك أنهن يردن النفقة وقال الداودي المراد أنهن يكثرن الكلام عنده وقال بعضهم هو مردود بما وقع التصريح به في حديث جابر عند مسلم أنهن يطلبن النفقة قلت الذي قاله النووي أظهر لأن الضمير المنصوب في يستكثرنه يرجع إلى الكلام الذي يدل عليه يكلمنه وثمة قرينة تؤيد هذا وهو أن عمر رضي الله تعالى عنه لم يكن يرى بالخطاب لأزواج النبي بقوله أي عدوات أنفسهن في حضرة النبي بل الظاهر أنهن غير أزواج النبي جئن لأجل حوائجهن كما قاله النووي وأكثرن الكلام كما قاله الداودي ورد كلامه ليس له وجه ولا يصلح أن يكون حديث جابر مؤيدا لما ذهب إليه هذا القائل لأن حديث سعيد غير حديث جابر ولئن سلمنا أن يكون معناهما واحدا فلا يلزم من قوله يطلبن النفقة أن تكون تلك النسوة أزواج النبي لاحتمال أن تكون أزواج تلك النسوة غائبين ولم يكن عندهن شيء فجئن إلى النبي وطلبن منه النفقة وأيضا لفظ النفقة غير مخصوص بنفقة الزوجات على ما لا يخفى قوله عالية بالنصب على الحال ويجوز بالرفع على أن يكون صفة لنسوة وأما علو أصواتهن فإما أنه كان قبل نزول قوله تعالى ولا ترفعوا أصواتكم ( الحجرات 2 ) وإما أنه كان باعتبار اجتماع أصواتهن لا أن كلام كل واحدة منهن بانفرادها أعلى من صوته قوله فبادرن أي أسرعن قوله أضحك الله سنك لم يرد به الدعاء بكثرة الضحك بل أراد لازمه وهو السرور والفرح قوله يهبنني بفتح الهاء أي يوقرنني ولا يوقرن رسول الله قوله أفظ وأغلظ من الفظاظة والغلاظة وهما من أفعل التفضيل وهو يقتضي الشركة في أصل الفعل فإن قلت كيف ذاك في النبي قلت باعتبار القدر الذي في النبي","part":24,"page":289},{"id":11796,"text":"من إغلاظه على الكفار وعلى المنتهكين لحرمات الله تعالى فإن قلت يعارض هذا قوله تعالى ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ( آل عمران 3 ) قلت الذي في الآية يقتضي أن لا يكون ذلك صفة لازمة فلا يستلزم ما في الحديث ذلك بل يوجد ذلك عند الإنكار على الكفار كما ذكرناه وقال بعضهم وجوز بعضهم أن يكون الأفظ هنا بمعنى الفظ وفيه نظر للتصريح بالترجيح المقتضي لكون أفعل على بابه قلت أراد بالبعض الكرماني فإنه قال هكذا وليس بمحل للنظر فيه لأن هذا الباب واسع في كلام العرب قوله إيها بكسر الهمزة وسكون الباء آخر الحروف وبالهاء المفتوحة المنونة ويروى إيه بكسر الهمزة وكسر الهاء\r\r\r\rالمنونة والفرق بينهما أن معنى الأول لا تبتدئنا بحديث ومعنى الثاني زدنا حديثا ما وفيه لغة أخرى وهي إيه بكسر الهمزة والهاء بغير تنوين ومعناه زدنا مما عهدنا وال الجوهري إيه يعني بكسر الهمزة والهاء بغير تنوين اسم يسمى به الفعل لأن معناه الأمر تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل إيه بكسر الهاء وقال ابن السكيت فإن وصلت نونت فقلت إيه حديثا وقال الجوهري أيضا وإن أردت التبعيد قلت إيها بفتح الهمزة بمعنى هيهات وقال ابن الأثير إيه كلمة يراد بها الاستزادة وهي مبنية على الكسر فإذا وصلت نونت فقلت إيه حديثا وإذا قلت إيها بالنصب فإنما يراد بها نأمره بالسكوت وقال الطيبي الأمر بتوقير رسول الله مطلوب لذاته تحمد الزيادة منه فكأن قوله إيه استزادة منه في طلب توقيره وتعظيم جانبه فلذلك عقبه بقوله والذي نفسي بيده إلى آخره فإنه يشعر بأنه رضي مقالته وحمد فعاله قوله فجا أي طريقا واسعا","part":24,"page":290},{"id":11797,"text":"وفيه فضيلة عظيمة لعمر رضي الله تعالى عنه لأن هذا الكلام يقتضي أن لا سبيل للشيطان عليه إلا أن ذلك لا يقتضي وجوب العصمة إذ ليس فيه إلا فرار الشيطان من أن يشاركه في طريق يسلكها ولا يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل إليه قدرته هكذا قرره بعضهم قلت هذا موضع التأمل لأن عدم سلوكه الطريق الذي يسلك فيه عمر رضي الله تعالى عنه إنما كان لأجل خوفه لا لأجل معنى آخر والدليل عليه ما رواه الطبراني في ( الأوسط ) من حديث حفصة بلفظ إن الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه انتهى فالذي يكون حاله مع عمر هكذا كيف لا يمنع من الوصول إليه لأجل الوسوسة وتمكن الشيطان من وسوسة بني آدم ما هو إلا بأنه يجري في عروق بني آدم مثل ما يجري الدم فالذي يهرب منه ويخر على وجهه إذا رآه كيف يجد طريقا إليه وما ذاك إلا خاصة له وضعها الله فيه فضلا منه وكرما وبهذا لا ندعي العصمة لأنها من خواص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام\r4863 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( يحيى ) عن ( إسماعيل ) حدثنا ( قيس ) قال قال ( عبد الله ) ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر رضي الله تعالى عنه ( الحديث 4863 - طرفه في 3683 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو ابن سعيد القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وأخرجه البخاري أيضا في إسلام عمر رضي الله تعالى عنه عن محمد بن كثير عن سفيان\rقوله ما زلنا أعزة إلى آخره لما فيه من الجلد والقوة في أمر الله تعالى وروى ابن أبي شيبة والطبراني من طريق القاسم بن عبد الرحمن قال قال عبد الله بن مسعود كان إسلام عمر عزا وهجرته نصرا وإمارته رحمة والله ما استطعنا أن نصلي حول البيت ظاهرين حتى أسلم عمر رضي الله تعالى عنه","part":24,"page":291},{"id":11798,"text":"5863 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) حدثنا ( عمر بن سعيد ) عن ( ابن أبي مليكة ) أنه سمع ( ابن عباس ) يقول وضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع وأنا فيهم فلم يرعني إلا رجل آخذ منكبي فإذا علي فترحم على عمر وقال ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك وحسبت أني كنت كثيرا أسمع النبي يقول ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر ( انظر الحديث 7763 )\rمطابقته للترجمة في قوله ذهبت أنا وأبو بكر وعمر إلى آخره وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة وعبد الله هو ابن المبارك وعمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي القرشي المكي وابن أبي مليكة بضم الميم عبد الله بن أبي مليكة وقد مر هؤلاء غير مرة\rوالحديث مر عن قريب في مناقب أبي بكر فإنه أخرجه هناك عن الوليد بن صالح عن عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد\r\r\r\rإلى آخره ومر الكلام فيه هناك\rقوله وضع عمر على سريره يعني لأجل الغسل قوله فتكنفه الناس بالنون والفاء أي أحاطوا به من جميع جوانبه والأكناف النواحي قوله فلم يرعني بضم الراء أي لم يخوفني ولم يفجأني قوله آخذ على وزن فاعل وفي رواية الكشميهني أخذ بلفظ الفعل الماضي قوله فإذا علي أي فإذا هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وكلمة إذا للمفاجأة قوله أحب بالنصب والرفع قاله الكرماني وغيره ولم يذكر أحد وجههما قلت أما النصب فعلى أنه صفة لأحد وأما الرفع فعلى أنه يكون خبر مبتدأ محذوف قوله وأيم الله أي يمين الله قوله مع صاحبيك أراد بهما النبي وأبا بكر قوله وحسبت أني يجوز بفتح الهمزة وكسرها وأما الفتح فعلى أنه مفعول حسبت وأما الكسر فعلى الاستئناف التعليلي أي كان في حسابي لأجل سماعي قول رسول الله","part":24,"page":292},{"id":11799,"text":"6863 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( سعيد ) قال وقال لي ( خليفة ) حدثنا ( محمد ابن سواء وكهمس بن المنهال ) قالا حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال ( صعد ) النبي إلى أحد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فضربه برجله قال اثبت أحد فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان ( انظر الحديث 5763 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في ذكر عمر وأخرجه من طريقين أحدهما عن مسدد بن مسرهد عن يزيد بن زريع بضم الزاي وفتح الراء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس والآخر بطريق المذاكرة عن خليفة بن خياط أحد شيوخه عن محمد بن سواء بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وبالمد الضريري السدوسي مات سنة سبع وثمانين ومائة يروي هو وكهمس بن المنهال كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس وليس لكهمس في البخاري غير هذا الموضع وسقط جميع ذلك من رواية أبي ذر واقتصر فيه على طريق يزيد بن زريع\rوقد مر الحديث في مناقب أبي بكر فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن يحيى عن سعيد عن قتادة\rقوله إثبت أحد يعني يا أحد قوله أو شهيد كان مقتضى الظاهر أن يقول شهيدان ولكن معناه ما عليك غير هؤلاء الأجناس أي لا يخلو عنهم وقيل شهيد فعيل يستوي فيه المثنى والجمع ويروى إلا نبي وصديق بالواو أو شهيد بأو لأن فيه تغيير الأسلوب للإشعار بمغايرة حالهما لأن النبوة والصديقية حاصلتان حينئذ بخلاف الشهادة والأولان حقيقة والثاني مجاز ويروى بلفظ أو فيهما كما في المتن هنا وقيل أو بمعنى الواو\r7863 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) قال حدثني ( ابن وهب ) قال حدثني ( عمر ) هو ( ابن محمد ) أن ( زيد بن أسلم ) حدثه عن أبيه قال سألني ( ابن عمر ) عن بعض ( شأنه ) يعني ( عمر فأخبرته ) فقال ( ما رأيت أحدا قط بعد ) رسول الله من حين قبض كان أجد وأجود حتى انتهى من عمر بن الخطاب\rمطابقته للترجمة في قوله ما رأيت أحدا إلى آخره","part":24,"page":293},{"id":11800,"text":"ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي سكن مصر وابن وهب هو عبد الله ابن وهب المصري وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وزيد بن أسلم أبو أسامة يروي عن أبيه أسلم مولى عمر بن الخطاب يكنى أبا خالد كان من سبي اليمن قال الواقدي أبو زيد الحبشي البجاوي بفتح الباء الموحدة وتخفيف الجيم وبالواو من بجاوة من سبي اليمن اشتراه عمر بن الخطاب بمكة سنة إحدى عشرة لما بعثه أبو بكر الصديق ليقيم للناس الحج مات قبل مروان بن الحكم وهو صلى عليه وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة\rقوله عن بعض شأنه أي عن بعض شأن عمر قوله فقال أي ابن عمر قوله بعد رسول الله أي بعده في هذه الخصال أو بعد موته قوله أحد بفتح الجيم وتشديد الدال أفعل التفضيل من جد إذا اجتهد يعني أجد في الأمور قوله وأجود أفعل أيضا من الجود يعني\r\r\r\rولا أجود في الأموال قوله حتى انتهى من عمر بن الخطاب يعني حتى انتهى إلى آخر عمره حاصله أنه لم يكن أحد أجد منه ولا أجود في مدة خلافته\r8863 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( ثابت ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن رجلا ( سأل ) النبي عن الساعة فقال متى الساعة قال وماذا أعددت لها قال لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله فقال أنت مع من أحببت قال أنس فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي أنت مع من أحببت قال أنس فأنا أحب النبي وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قول أنس فإنه قرن أبا بكر وعمر بالنبي في العمل\rوالحديث أخرجه مسلم في الأدب عن أبي الربيع","part":24,"page":294},{"id":11801,"text":"قوله أن رجلا قيل هذا الرجل هو ذو الخويصرة اليماني وزعم ابن بشكوال أنه أبو موسى الأشعري أو أبو ذر وسيأتي في الأدب من طريق آخر عن أنس أن السائل هنا أعرابي ووقع عند الدارقطني من حديث ابن مسعود أن الأعرابي الذي بال في المسجد قال يا محمد متى الساعة فقال وما أعددت لها قال بعضهم فدل على أن السائل في حديث أنس هو الأعرابي الذي بال في المسجد قلت لا دليل واضح هنا لاحتمال تعدد السائلين قوله فما فرحنا بكسر الراء بصيغة الفعل الماضي قوله فرحنا بفتح الراء والحاء مصدر أي كفرحنا وانتصابه بنزع الخافض قوله معهم أي مع النبي وأبي بكر وعمر فإن قلت الدرجات متفاوتة فكيف يكون أنس في درجة النبي ومعه قلت المراد المعية في الجنة أي أرجو أن أكون في دار الثواب لا العقاب ونحن أيضا نحبهم ونرجو ذلك من الله الكريم\r9863 - حدثنا ( يحيى بن قزعة ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر زاد زكرياء بن أبي زائدة عن سعد عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر ( انظر الحديث 9643 )","part":24,"page":295},{"id":11802,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يروي عن أبيه سعد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه ومضى هذا في باب ما ذكر عن بني إسرائيل فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز ابن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة إلى آخره وأصحاب إبراهيم بن سعد كلهم رووا بهذا الإسناد عن أبي هريرة إلا عبد الله بن وهب فإنه خالفهم فقال عن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد عن أبي سلمة عن عائشة قال أبو مسعود لا أعلم أحدا تابع ابن وهب على هذا والمعروف عن أبي هريرة لا عن عائشة وزكرياء بن أبي زائدة ذكره كما ذكره البخاري كما يأتي الآن فإن قلت قال محمد بن عجلان عن سعيد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة أخرجه مسلم والترمذي والنسائي قلت قال أبو مسعود وهو مشهور عن ابن عجلان فكان أبا سلمة سمعه من عائشة ومن أبي هريرة جميعا قوله زاد زكرياء إلى آخره معلق وفي روايته زيادتان إحداهما بيان كونهم من بني إسرائيل والأخرى تفسير المراد بالمحدث في رواية غيره فإنه قال بدلها يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء وتعليق زكرياء وصله الإسماعيلي وأبو نعيم في ( مستخرجيهما )\rقوله محدثون ويروى ناس محدثون وقد مر تفسير محدثون هناك قوله لقد كان\r\r\r\rقبلكم ويروى لقد كان فيمن كان قبلكم قوله يكلمون قال الكرماني يعني الملائكة تكلمهم فعلى هذا يكلمون على صيغة المجهول قوله فإن يكن من أمتي ويروى في أمتي قوله أحد وفي رواية الكشميهني من أحد قوله فعمر أي فهو عمر وكلمة إن ليست للشك فإن أمته أفضل الأمم فإذا كان موجودا فبالأولى أن يكون في هذه الأمة بل للتأكيد كقول الأجير إن عملت لك فوفني حقي\rقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما من نبي ولا محدث","part":24,"page":296},{"id":11803,"text":"أشار بهذا إلى قراءة ابن عباس في قوله تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ( الحج 25 ) الآية فإنه زاد فيها ولا محدث وأخرجه عبد بن حميد من حديث عمرو بن دينار قال كان ابن عباس يقرأ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث\r0963 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) حدثنا ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمان ) قالا ( سمعنا أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله بينما راع في غنمه عدا الذئب فأخذ منها شاة فطلبها حتى استنقذها فالتفت إليه الذئب فقال له من لها يوم السبع ليس لها راع غيري فقال الناس سبحان الله فقال النبي فإني أومن به وأبو بكر وعمر وما ثم أبو بكر وعمر هذا الحديث مضى في مناقب أبي بكر فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره وذكر فيه قصة البقرة ومضى الكلام فيه هناك\r1963 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( أبو أمامة بن سهل بن حنيف ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي وعليهم قمص فمنها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك وعرض علي عمر وعليه قميص اجتره قالوا فما أولته يا رسول الله قال الدين\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه فضيلة عمر رضي الله تعالى عنه والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال فإنه أخرجه هناك عن محمد بن عبيد الله عن إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك","part":24,"page":297},{"id":11804,"text":"قوله قمص بضم الميم وسكونها جمع قميص قوله الثدي بضم الثاء المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء جمع ثدي قوله اجتره يعني يسحبه لطوله قوله قالوا أي الحاضرون من الصحابة وسيأتي في التعبير أن السائل في ذلك أبو بكر رضي الله تعالى عنه فإن قلت يلزم منه أن يكون عمر أفضل من أبي بكر قلت خص أبو بكر من عموم قوله عرض علي الناس ويحتمل أن أبا بكر لم يكن في الذين عرضوا والله أعلم\r2963 - حدثنا ( الصلت بن محمد ) حدثنا ( إسماعيل بن إبراهيم ) حدثنا ( أيوب ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( المسور بن مخرمة ) قال ل ( ما طعن عمر جعل يألم ) فقال له ( ابن عباس وكأنه يجزعه يا أمير ) المؤمنين ( ولئن ) كان ( ذاك لقد صحبت ) رسول الله فأحسنت صحبته ثم فارقته وهو عنك راض ثم صحبت أبا بكر فأحست صحبته ثم فارقته وهو عنك راض ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون قال أما ما ذكرت من صحبة\r\r\r\rرسول الله ورضاه فإنما ذاك من من الله تعالى من به علي وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذاك من من الله جل ذكره من به علي وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه قال حماد بن زيد حدثنا أيوب عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس دخلت على عمر بهذا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لقد صحبت رسول الله إلى قوله أما ما ذكرت من صحبة رسول الله وذلك أن له فضلا عظيما من حيث إنه صحب رسول الله وفارقه وهو عنه راض وكذلك مع أبي بكر وبقية الصحابة رضي الله تعالى عنهم","part":24,"page":298},{"id":11805,"text":"والصلت بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وبالتاء المثناة من فوق ابن محمد بن عبد الرحمن أبو همام الخاركي بالخاء المعجمة وبالراء البصري وهو من أفراده وإسماعيل بن إبراهيم هو إسماعيل بن علية وعلية بضم العين أمه وقد مرت غير مرة وأيوب هو السختياني وابن أبي مليكة بضم الميم هو عبد الله والمسور بن مخرمة بكسر الميم في الإبن وفتحها في الأب ولهما صحبة والحديث من أفراده\rقوله لما طعن عمر طعنه أبو لؤلؤة عبد المغيرة بن شعبة ضربه في خاصرته وهو في صلاة الصبح يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين قوله وكأنه يجزعه أي وكأن ابن عباس يجزعه بضم الياء وفتح الجيم وتشديد الزاي أي ينسبه إلى الجزع ويلومه وقيل معناه يزيل عنه الجزع كما في قوله تعالى حتى إذا فزع عن قلوبهم ( سبإ 32 ) أي أزيل عنهم الفزع قوله ولئن كان ذاك هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني ولا كل ذلك أي لا تبالغ في الجزع فيما أنت فيه وقال الكرماني ولا كان ذلك هكذا قاله ثم قال هذا دعاء أي لا يكون ما تخاف منه من العذاب ونحوه أو لا يكون الموت بهذه الطعنة قوله ثم فارقته أي ثم فارقت رسول الله هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره ثم فارقت بحذف الضمير المنصوب قوله وهو عنك راض الواو فيه للحال قوله ثم صحبت صحبتهم بفتح الصاد والحاء وهو جمع صاحب وأراد به أصحاب النبي وأبي بكر قال بعضهم هذا في رواية بعضهم وفيه نظر للإتيان بصيغة الجمع في موضع التثنية قلت لا يتوجه النظر فيه أصلا بل الموضع موضع ذكر الجمع لأن المراد أصحاب النبي وأبو بكر وقال عياض يحتمل أن يكون الأصل ثم صحبتهم فزيد فيه صحبة الذي هو الجمع قوله فإن ذلك من بفتح الميم وتشديد النون أي عطاء وفي رواية الكشميهني فإنما ذلك قوله فهو من أجلك أي جزعي من أجلك وأجل أصحابك قال ذلك لما شعر من فتن تقع بعده وفي رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي أصيحابك بالتصغير قوله طلاع الأرض بكسر الطاء","part":24,"page":299},{"id":11806,"text":"المهملة وتخفيف اللام أي ملء الأرض قال الهروي أي ما يملأ الأرض حتى يطلع ويسيل وقال ابن سيده طلاع الأرض ما طلعت عليه الشمس وكذا قاله ابن فارس وقال الخطابي طلاعها ملؤها أي ما يطلع عليها ويشرق فوقها من الذهب قوله قبل أن أراه أي العذاب إنما قال ذلك لغلبة الخوف الذي وقع له في ذلك الوقت من خشية التقصير فيما يجب عليه من حقوق الرعية قوله قال حماد بن زيد إلى آخره معلق ووصله الإسماعيلي من رواية القواريري عن حماد بن زيد\r3963 - حدثنا ( يوسف بن موسى ) حدثنا ( أبو أسامة ) قال حدثني ( عثمان بن غياث ) حدثنا ( أبو عثمان النهدي ) عن ( أبي موسى ) رضي الله تعالى عنه قال ( كنت مع ) النبي في حائط من حيطان المدينة فجاء رجل فاستفتح فقال النبي افتح له وبشره بالجنة ففتحت له فإذا هو أبو بكر فبشره بما قال النبي فحمد الله ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي افتح له وبشره بالجنة ففتحت له فإذا هو عمر فأخبرته بما قال النبي فحمد الله ثم استفتح رجل\r\r\r\rفقال لي افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فإذا عثمان فأخبرته بما قال رسول الله فحمد الله ثم قال الله المستعان\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين وهو من أفراده وأبو أسامة حماد بن أسامة الليثي وعثمان بن غياث بكسر الغين المعجمة وتخفيف الياء وبعد الألف ثاء مثلثة الراسبي ويقال الباهلي من أهل البصرة وأبو عثمان النهدي بفتح النون عبد الرحمن بن مل والحديث مضى عن قريب في مناقب أبي بكر رضي الله تعالى عنه عن أبي موسى الأشعري مطولا من غير هذا الوجه ومر الكلام فيه مستوفى قوله المستعان اسم مفعول يقال استعان به واستعان إياه","part":24,"page":300},{"id":11807,"text":"4963 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) قال حدثني ( ابن وهب ) قال أخبرني ( حيوة ) قال حدثني ( أبو عقيل زهرة بن معبد ) أنه سمع جده ( عبد الله بن هشام ) قال كنا مع النبي وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب\rمطابقته للترجمة من حيث إن أخذ اليد دليل على غاية المحبة وكمال المودة والاتحاد ولولا أن في عمر فضلا عظيما لما أخذ النبي يده\rويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي سكن مصر وتوفي بها سنة ثمان أو سبع وثلاثين ومائتين وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري وحيوة بفتح الحاء المهملة والواو بينهما ياء ساكنة آخر الحروف ابن شريح بضم الشين المعجمة أبو زرعة الحضرمي المصري الفقيه العابد الزاهد مات سنة ثلاث وخمسين ومائة وأبو عقيل بفتح العين المهملة وكسر القاف زهرة بضم الزاي على المشهور وقيل بفتحها وإسكان الهاء ابن معبد بفتح الميم القرشي المصري وجده عبد الله بن هشام بن زهرة بن عثمان وهو من أفراد البخاري وأخرجه أيضا في النذور عن يحيى ابن سليمان أيضا بأتم منه","part":24,"page":301},{"id":11808,"text":"7 -( باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان مناقب عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف يجتمع مع النبي في عبد مناف وكنيته أبو عمرو الذي استقر عليه الأمر وفيه قولان أيضا أبو عبد الله وأبو ليلى وعن الزهري أنه كان يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله رزقه الله من رقية بنت رسول الله وحكى ابن قتيبة أن بعض من ينتقصه يكنيه أبي ليلى يشير إلى لين جانبه وقد اشتهر أن لقبه دو النورين وقيل للمهلب بن أبي صفرة لم قيل لعثمان ذو النورين قال لأنه لم نعلم أحدا أسبل سترا على ابنتي نبي غيره وروى خيثمة في ( الفضائل ) والدارقطني في ( الأفراد ) من حديث علي رضي الله تعالى عنه أنه ذكر عثمان فقال ذاك امرأ يدعى في السماء ذو النورين وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ابن عبد مناف وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله\rوقال النبي من يحفر بئر رومة فله الجنة فحفرها عثمان\rهذا التعليق مضى في الوقف في باب إذا وقف أرضا أو بئرا عن عبدان عن أبيه عن شعبة إلى آخره ووصله الدارقطني والإسماعيلي وغيرهما من طريق القاسم بن محمد المروزي عن عبدان ولفظ البخاري عنه أن عثمان رضي الله تعالى عنه قال ألستم تعلمون أن رسول الله قال من حفر بئر رومة فله الجنة فحفرتها الحديث وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصى\rوقال من جهز جيش العسرة فله الجنة فجهزه عثمان\rأي وقال النبي إلى آخره قد مر في الباب المذكور آنفا في الحديث المذكور فيه وجيش العسرة هو غزوة تبوك وسميت بها لأنها كانت في زمان شدة الحر وجدب البلاد وفي شقة بعيدة وعد وكثير قوله فجهزه عثمان أي جهز جيش العسرة وقال الكرماني فجهزه بتسعمائة وخمسين بعيرا وخمسين فرسا وجاء إلى النبي بألف دينار","part":24,"page":302},{"id":11809,"text":"5963 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( أبي عثمان ) عن ( أبي موسى ) رضي الله تعالى عنه أن النبي دخل حائطا وأمرني بحفظ باب الحائط فجاء رجل يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فإذا أبو بكر ثم جاء آخر يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فإذا عمر ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ثم قال ائذن له وبشره بالجنة على بلوى ستصيبه فإذا عثمان بن عفان\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحماد هو ابن زيد وفي بعض النسخ مذكور وأيوب هو السختياني وأبو عثمان عبد الرحمن ابن مل وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري والحديث مضى عن قريب في آخر الباب الذي قبله قوله هنيهة بالتصغير وأصلها من الهنة كناية عن الشيء من نحو الزمان وغيره وأصلها هنوة وتصغيرها هنية وقد تبدل من الياء الثانية هاء فيقال هنيهة أي شيء قليل\rقال حماد وحدثنا عاصم الأحول وعلي بن الحكم سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي موسى بنحوه وزاد فيه عاصم أن النبي كان قاعدا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبتيه أو ركبته فلما دخل عثمان غطاها\rحماد هذا هو ابن زيد عند الأكثرين ووقع في رواية أبي ذر وحده وقال حماد بن سلمة حدثنا عاصم إلى آخره والأول هو الأصوب وقوله قال حماد متصل بالإسناد الأول وبقية منه فلذلك ذكره وحدثنا عاصم بالواو وعلي بن الحكم بفتحتين أبو الحكم البناني البصري مات سنة إحدى وثلاثين ومائة وقد مر في الإجارة في باب عسب الفحل ولما أخرج الطبراني هذا الحديث قال في آخره قال حماد فحدثني علي بن الحكم وعاصم أنهما سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي موسى نحوا من هذا وأما حديث حماد بن سلمة فقد أخرجه ابن أبي حثمة في ( تاريخه ) لكن عن علي بن الحكم وحده وأخرجه عن موسى ابن إسماعيل وكذا أخرجه الطبراني من طريق حجاج بن منهال كلهم عن حماد بن سلمة عن علي بن الحكم وحده به وليست فيه هذه الزيادة","part":24,"page":303},{"id":11810,"text":"قوله أو ركبته شك من الراوي ووهم الداودي هذه الرواية فقال هذه الرواية وهم وقد أدخل بعض الرواة حديثا في حديث إنما أتى أبو بكر إلى رسول الله وهو في بيته منكشف فخذه فجلس أبو بكر ثم أتى عمر كذلك ثم استأذن عثمان فغطى النبي فخذه فقيل له في ذلك فقال إن عثمان رجل حيي فإن وجدني على تلك الحالة لم يبلغ حاجته وأيضا فإن عثمان أولى بالاستحياء لكونه ختنه فزوج البنت أكثر حياء من أبي الزوجة يوضحه إرسال علي رضي الله تعالى عنه ليسأل عن حكم المذي\r6963 - حدثني ( أحمد بن شبيب بن سعيد ) قال حدثني أبي عن ( يونس ) قال ( ابن شهاب ) أخبرني ( عروة ) أن ( عبيد الله بن عدي بن الخيار ) أخبره أن ( المسور بن مخرمة وعبد الرحمان ابن الأسود بن عبد يغوث ) قالا ما يمنعك أن تكلم عثمان لأخيه الوليد فقد أكثر الناس فيه فقصدت لعثما حتى خرج إلى الصلاة قلت إن لي إليك حاجة وهي نصيحة لك قال يا أيها المرء\r\r\r\rقال معمر أراه قال أعوذ بالله منك فانصرفت فرجعت إليهم إذ جاء رسول عثمان فأتيته فقال ما نصيحتك فقلت إن الله سبحانه بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب وكنت ممن استجاب لله ولرسوله فهاجرت الهجرتين وصحبت رسول الله ورأيت هديه وقد أكثر الناس في شأن الوليد قال أردكت رسول الله قلت لا ولكن خلص إلي من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها قال أما بعد فإن الله بعث محمدا بالحق فكنت ممن استجاب لله ولرسوله وآمنت بما بعث به وهاجرت الهجرتين كما قلت وصحبت رسول الله وبايعته فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله ثم أبو بكر مثله ثم عمر مثله ثم استخلفت أفليس لي من الحق مثل الذي لهم قلت بلى قال فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم أما ما ذكرت من شأن الوليد فسنأخذ فيه بالحق إن شاء الله ثم دعا عليا فأمره أن يجلده فجلده ثمانين","part":24,"page":304},{"id":11811,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ثم دعا عليا رضي الله تعالى عنه إلى آخره من حيث إنه أقام الحد على أخيه فهذا فيه دلالة على مراعاة الحق وفيه منقبة من مناقبه\rوأحمد بن شبيب بن سعيد أبو عبد الله الحبطي البصري وأبوه شبيب ابن سعيد يروي عن يونس بن يزيد روى عنه ابنه هنا وفي الاستقراض مفردا وي غير موضع مقرونا وعروة بن الزبير وعبيد الله بن عدي بفتح العين المهملة وكسر الدال المهملة ابن الخيار النوفلي الفقيه والمسور بن مخرمة بفتح الميم في الأب وكسرها في الإبن وقد مرا عن قريب وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث بفتح الياء آخر الحروف وضم الغين المعجمة وفي آخره ثاء مثلثة القرشي الزهري المديني وهو من أفراد البخاري","part":24,"page":305},{"id":11812,"text":"قوله ما يمنعك الخطاب لعبيد الله بن عدي وفي رواية معمر عن الزهري التي تأتي في هجرة الحبشة قالا ما يمنعك أن تكلم خالك لأن عبيد الله هذا هو ابن أخت عثمان بن عفان قوله لأخيه أي لأجل أخيه وفي رواية الكشميهني في أخيه الوليد بن عقبة وصرح بذلك في رواية معمر وكان الوليد هذا أخا عثمان لأمه وعقبة هو ابن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس وكان عثمان رضي الله تعالى عنه ولى الوليد الكوفة وكان عاملا بالجزيرة على عربها وكان على الكوفة سعد بن أبي وقاص وكان عثمان ولاه لما ولي الخلافة بوصية من عمر رضي الله تعالى عنه وكان عمر قد عزله عن الكوفة كما ذكرنا ثم عزل عثمان سعدا عن الكوفة وولى الوليد عليها وكان سبب العزل أن عبد الله بن مسعود كان على بيت المال في الكوفة فاقترض منه سعد مالا فجاء يتقاضاه فاختصما فبلغ عثمان فغضب عليهما وعزل سعدا واستحضر الوليد من الجزيرة وولاه الكوفة قوله فقد أكثر الناس فيه أي في الوليد يعني أكثروا فيه من الكلام في حقه بسبب ما صدر منه وكان قد صلى بأهل الكوفة صلاة الصبح أربع ركعات ثم التفت إليهم فقال أزيدكم وكان سكرانا وبلغ الخبر بذلك إلى عثمان وترك إقامة الحد عليه فتكلموا بذلك فيه وأنكروا أيضا عن عثمان عزل سعد بن أبي وقاص مع كونه أحد العشرة ومن أهل الشورى واجتمع له من الفضل والسن والعلم والدين والسبق إلى الإسلام ما لم يتفق منه شيء للوليد بن عقبة ثم لما ظهر لعثمان سوء سيرته عزله ولكن أخر إقامة الحد عليه ليكشف عن حال من يشهد عليه بذلك فلما ظهر له الأمر أمر بإقامة الحد عليه كما نذكره وروى المدايني من طريق الشعبي أن عثمان لما شهدوا عنده على الوليد حبسه قوله فقصدت القائل هو عبيد الله بن عدي حاصل المعنى أنه قصد الحضور عند عثمان حتى خرج إلى الصلاة وفي رواية الكشميهني حين خرج والمعنى على هذه الرواية صادف عبيد الله وقت خروج عثمان إلى الصلاة وعلى الرواية الأولى أنه جعل قصده","part":24,"page":306},{"id":11813,"text":"منتظرا خروج عثمان قوله وهي نصيحة لك الواو فيه للحال ولفظه هي ترجع إلى الحاجة قوله قال أي\r\r\r\rقال عثمان يا أيها المرء منك يخاطب بذلك عبيد الله بن عدي تقديره أعوذ بالله منك وقد صرح معمر بذلك في روايته في هجرة الحبشة على ما يأتي وأشار إليه ههنا بقوله قال معمر أراه قال أعوذ بالله منك أي قال معمر بن راشد البصري وكان قد سكن اليمن قوله أراه أي أظنه قال أيها المرء أعوذ بالله منك وقال ابن التين إنما استعاذ منه خشية أن يكلمه بشيء يقتضي الإنكار عليه وهو في ذلك معذور فيضيق بذلك صدره قوله فانصرفت أي من عند عثمان رضي الله تعالى عنه قوله فرجعت إليهم أي إلى المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود ومن كان عندهما وفي رواية معمر فانصرفت فحدثتهما أي المسور وعبد الرحمن بن الأسود ومن كان عندهما بالذي قلت لعثمان فقالا قد قضيت الذي عليك قوله إذ جاء رسول عثمان كلمة إذ للمفاجأة وفي رواية معمر فبينما أنا جالس معهما إذ جاء رسول عثمان فقال لي قد ابتلاك الله فانطلقت قوله فأتيته أي فأتيت عثمان فقال ما نصيحتك أراد بها ما في قوله لما جاء إليه وقال له إن لي إليك حاجة وهي نصيحة لك قوله فقلت أشار به إلى تفسير تلك النصيحة بالفاء التفسيرية وهي من قوله أن الله سبحانه إلى قوله أدركت رسول الله قوله وكنت بفتح تاء الخطاب يخاطب به عثمان وكذا بفتح التاء في قوله هاجرت ورأيت وأراد بالهجرتن الهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى المدينة قوله ورأيت هديه بفتح الهاء وسكون الدال أي رأيت طريقته قوله وقد أكثر الناس في شأن الوليد أي أكثروا فيه الكلام بسبب شربه الخمر وسوء سيرته وزاد معمر في روايته عقيب هذا الكلام وحق عليك أن تقيم عليه الحد قوله قال أدركت رسول الله أي قال عثمان لعبيد الله بن عدي يخاطب بقوله أدركت رسول الله وفي رواية معمر فقال لي يا ابن أختي وفي رواية صالح بن الأخضر عن الزهري عند عمر بن","part":24,"page":307},{"id":11814,"text":"شبه هل رأيت رسول الله قال لا ومراده بالإدراك إدراك السماع والأخذ عنه وبالرؤية رؤية المميز له ولم يرد نفي الإدراك بالعين فإنه ولد في حياة النبي وقال ابن ماكولا ولد على عهد النبي وقتل أبوه يوم بدر كافرا وقال ابن سعد في طبقة الفتحيين والمدائني وعمر بن شبة في ( أخبار المدينة ) إن هذه القصة المحكية ههنا وقعت لعدي ابن الخيار نفسه مع عثمان رضي الله تعالى عنه والله أعلم قوله قلت لا أي ما رأيته ولكن أدركت زمانه قوله خلصبفتح اللام يقال خلص فلان إلى فلان أي وصل إليه وضبطه بعضهم بضم اللام وأنه غير صحيح وفي حديث المعراج فلما خلصت لمستوى أي وصلت وبلغت وقد ضبط بفتح اللام قوله إلى العذراء وهي البكر وأراد عبيد الله بن عدي بهذا الكلام أن علم النبي لم يكن مكتوما ولا خاصا بل كان شائعا ذائعا حتى وصل إلى العذراء المخدرة في بيتها فوصوله إليه مع حرصه عليه بالطريق الأولى قوله كما قلت بفتح التاء خطاب لعبيد الله بن عدي وجه التشبيه فيه بيان حال وصول علم رسول الله يعني كما وصل علم الشريعة إليها من وراء الحجاب فوصوله إليه بالطريق الأحرى قوله ثم أبو بكر مثله أراد ثم صحبت أبا بكر رضي الله تعالى عنه وما عصيته وما غششته مثل ما فعلت مع النبي قوله ثم عمر مثله يعني ثم صحبت عمر أيضا فما فعلت شيئا من ذلك قوله ثم استخلفت على صيغة المجهول قوله أفليس لي الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار أي أفليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم علي قوله قلت بلى القائل هو عبيد الله بن عدي قوله فما هذه الأحاديث جمع أحدوثة وهي ما يتحدث به وهي التي كانوا يتكلمون بها من تأخيره إقامة الحد على الوليد قوله ثم دعا عليا هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فأمره أن يجلده أي فأمر عثمان عليا أن يجلد الوليد بن عقبة ويجلده بالضمير المنصوب في رواية الكشميهني وفي رواية غيره أن يجلد بلا ضميره قوله فجلده ثمانين وفي رواية معمر فجلد الوليد","part":24,"page":308},{"id":11815,"text":"أربعين جلدة قيل هذه الرواية أصح من رواية يونس والوهم فيه من الراوي عنه شبيب بن سعيد والمرجح لرواية معمر ما رواه مسلم من طريق أبي ساسان قال شهدت عثمان أتي بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال أزيدكم فشهد عليه رجلان أحدهما حمران يعني مولى عثمان بن عفان أنه قد شرب الخمر فقال عثمان قم يا علي فاجلده فقال علي قم يا حسن فاجلده فقال الحسن\r\r\r\rول حارها من تولى قارها فكأنه وجد عليه فقال يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال أمسك ثم قال جلد النبي أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي انتهى فإن قلت من الشاهد الآخر الذي لم يسم في هذه الرواية قلت قيل هو الصعب بن جثامة الصحابي المشهور رواه يعقوب بن سفيان في ( تاريخه ) وعند الطبري من طريق سيف في ( الفتوح ) أن الذي شهد عليه ولد الصعب واسمه جثامة كاسم جده وفي رواية أخرى أن ممن شهد عليه أبا زينب بن عوف الأزدي وأبا مورع الأسدي أبو زينب اسمه زهير بن الحارث بن عوف بن كاسي الحجر وقال أبو عمر من ذكره في الصحابة فقد أخطأ ليس له شيء يدل على ذلك وأبو المورع\rوذكر المسعودي في ( المروج ) أن عثمان قال للذين شهدوا ما يدريكم أنه شرب الخمر قالوا هي التي كنا نشربها في الجاهلية وذكر الطبري أن الوليد ولي الكوفة خمس سنين قالوا وكان جوادا فولى عثمان بعده سعيد بن العاص فسار فيهم سيرة عادلة وكانت تولية عثمان سعيد بن العاص الكوفة في سنة ثلاثين من الهجرة وفتح سعيد هذا طبرستان في هذه السنة وقال الواقدي لما ولى عثمان سعيد بن العاص الكوفة وقدمها قال لا أصعد المنبر حتى تغسلوه من آثار الوليد الفاسق فإنه نجس فاغسلوه ثم ظهرت بعد ذلك من سعيد بن العاص هنات","part":24,"page":309},{"id":11816,"text":"واحتج أصحابنا بهذا الحديث أن حد السكران من شرب الخمر وغيرها من الأنبذة ثمانون جلدة وقال الشافعي أربعون جلدة وبه قال أحمد في رواية لأن النبي ضرب في الخمر بالجريد والنعال وضرب أبو بكر أربعين قلنا ما رواه كان بجريدتين والنعلين فكان كل ضربة بضربتين والذي يدل على هذا قول أبي سعيد جلد على عهد رسول الله في الخمر بنعلين فلما كان في زمن عمر رضي الله تعالى عنه جعل بدل كل نعل سوطا رواه أحمد\r7963 - حدثني ( محمد بن حاتم بن بزيع ) حدثنا ( شاذان ) حدثنا ( عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال ( كنا في زمن ) النبي لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي لا نفاضل بينهم\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على أن عثمان أفضل الناس بعد الشيخين ومحمد بن حاتم بالحاء المهملة وكسر التاء المثناة من فوق ابن بزيع بفتح الباء الموحدة وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة أبو سعيد مات ببغداد في رمضان سنة تسع وأربعين ومائتين وشاذان بالشين المعجمة والذال المعجمة وفي آخره نون واسمه الأسود ابن عامر ويلقب بشاذان أصله شامي سكن بغداد وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون بكسر الجيم وفتحها وهو بضم النون صفة لعبد العزيز وبكسرها صفة لأبي سلمة لأن كلا منهما يلقب به وعبيد الله هو ابن عمر العمري\rوالحديث أخرجه أبو داود في السنة عن عثمان بن أبي شيبة عن الأسود بن عامر به","part":24,"page":310},{"id":11817,"text":"قوله لا نعدل بأبي بكر أحدا أي لا نجعل أحدا مثلا له ثم عمر كذلك ثم عثمان كذلك قوله ثم نترك أصحاب النبي أرادوا أنهم بعد تفضيل الشيخين وعثمان لا يتعرض لأصحاب النبي بعدهم بالتفضيل وعدمه وذلك لأنهم كانوا يجتهدون في التفضيل فيظهر لهم فضائل هؤلاء الثلاثة ظهورا بينا فيجزمون به قوله لا نفاضل أي في نفس الأمر تفسير قوله ثم نترك يعني لا نحكم بعدهم بتفضيل أحد على أحد ونسكت عنهم وقال الخطابي وجه هذا أنه أريد به الشيوخ وذوو الأسنان وهم الذين كان رسول الله إذا حزنه أمر شاورهم وكان علي رضي الله تعالى عنه في زمانه حديث السن ولم ير ابن عمر الإزدراء بعلي رضي الله تعالى عنه ولا تأخيره عن الفضيلة بعد عثمان لأن فضله مشهور لا ينكره ابن عمر ولا غيره من الصحابة قلت وقد تقرر عند أهل السنة قاطبة من تقديم علي بعد عثمان ومن تقديم بقية العشرة المبشرة على غيرهم ومن تقديم\r\r\r\rأهل بدر على من لم يشهدها وقال الكرماني ما ملخصه لا حجة في قوله كنا نترك لأن الأصوليين اختلفوا في صيغة كنا نفعل لا في صيغة كنا لا نفعل لتصور تقرير السؤال في الأول دون الثاني وعلى تقدير أن يكون حجة فما هو من العمليات حتى يكفي فيه الظن ولئن سلمنا فقد عارضه ما هو أقوى منه ثم قال ويحتمل أن يكون ابن عمر أراد أن ذلك كان وقع له في بعض أزمنة النبي فلا يمنع ذلك أن يظهر بعد ذلك ولئن سلمنا عمومه لكن انعقد الإجماع على أفضلية علي بعد عثمان انتهى قلت في دعواه الإجماع نظر لأن جماعة من أهل السنة يقدمون عليا على عثمان رضي الله تعالى عنهما\rتابعه عبد الله بن صالح عن عبد العزيز\rأي تابع شاذان عبد الله بن صالح كاتب الليث الجهني المصري وقيل عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي الكوفي في روايته عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون بإسناده المذكور وكلاهما من مشايخ البخاري","part":24,"page":311},{"id":11818,"text":"8963 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) حدثنا ( عثمان ) هو ( ابن موهب ) قال جاء رجل من أهل مصر حج البيت فرأى قوما جلوسا فقال من هاؤلاء القوم قال هاؤلاء قريش قال فمن الشيخ فيهم قالوا عبد الله بن عمر قال يا ابن عمر إني سائلك عن شيء فحدثني عنه هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد قال نعم فقال تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد قال نعم قال هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها قال نعم قال الله أكبر قال ابن عمر تعال أبين لك أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله وكانت مريضة فقال رسول الله إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه فبعث رسول الله عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة فقال رسول الله بيده اليمناى هاذه يد عثمان فضرب بها على يده فقال هذه لعثمان فقال له ابن عمر اذهب بها الآن معك\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه فضيلة عظيمة لعثمان وهي أن الله عفا عنه وغفر له وحصل له السهم والأجر وهو غائب ولم يحصل ذلك لغيره وأشار النبي إلى يده اليمنى وقال هذه يد عثمان وهذا فضل عظيم أعطاه الله إياه\rوأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري وعثمان هو ابن عبد الله بن موهب بفتح الميم وسكون الواو وضبطه بعضهم كسرها وبعدها باء موحدة تابعي وسط من طبقة الحسن البصري وهو ثقة باتفاقهم وفي الرواة آخر يقال له عثمان بن موهب تابعي أيضا بصري لكنه أصغر منه روى عن أنس وروى عنه زيد الحباب وحده أخرج له النسائي","part":24,"page":312},{"id":11819,"text":"قوله جلوسا أي جالسين قوله قال قريش أي هم قريش ويروى قالوا قريش بصيغة الجمع فعلى الأول قال واحد من القوم الذين كانوا هناك قوله فمن الشيخ أي الكبير الذي يرجعون إليه في قوله قوله قالوا عبد الله ابن عمر أي كبيرهم هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما قوله هل تعلم إلى آخره مشتمل على ثلاث مسائل سأل ابن عمر عنها والذي يظهر أنه كان متعصبا على عثمان رضي الله تعالى عنه فلذلك قال الله أكبر مستحسنا ولكن أراد أن يبين معتقده فيه لما أجاب عبد الله بن عمر عن كل واحدة منها بجواب حسن مطابق لما كان في نفس الأمر قوله فأشهد أن الله\r\r","part":24,"page":313},{"id":11820,"text":"عفا عنه وغفر له إنما قال ابن عمر هذه المقالة أخذا من قوله تعالى إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ( آل عمران 551 ) قوله يوم التقى الجمعان ( آل عمران 551 ) هو يوم أحد والجمعان النبي مع أصحابه وأبو سفيان بن حرب مع كفار قريش قوله ببعض ما كسبوا أي ببعض ذنوبهم السالفة قوله ولقد عفا الله عنهم ( آل عمران 551 ) أي عما كان منهم من الفرار وروى البيهقي في ( دلائل النبوة ) من حديث عمار بن غزية عن أبي الزبير عن جابر قال انهزم الناس عن رسول الله يوم أحد وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار وطلحة بن عبيد الله وهو يصعد في الجبل الحديث وقال ابن سعد وثبت رسول الله يعني يوم أحد ما زال يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا وثبت معه عصابة من أصحابه أربعة عشر رجلا سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وسبعة من الأنصار حتى تحاجزوا وقال البخاري لم يبق مع رسول الله إلا اثنا عشر رجلا على ما يأتي إن شاء الله تعالى وقال البلاذري ثبت معه من المهاجرين أبو بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنهم ومن الأنصار الحباب بن المنذر وأبو دجانة وعاصم بن ثابت ابن أبي الأفلح والحارث بن الصمة وأسيد بن حضير وسعد بن معاذ وقيل وسهل بن حنيف قوله تحته بنت رسول الله وهي رقية وروى الحاكم في ( المستدرك ) من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال خلف النبي عثمان وأسامة بن زيد على رقية في مرضها لما خرج إلى بدر فماتت رقية حين وصل زيد بن ثابت بالبشارة وكان عمر رقية لما ماتت عشرين سنة قوله مكانه أي مكان عثمان قوله هذه يد عثمان أي بدلها قوله على يده أي اليسرى قوله فقال هذه أي البيعة لعثمان أي عن عثمان قوله إذهب بها الآن معك أي إقرن هذا العذر بالجواب حتى لا","part":24,"page":314},{"id":11821,"text":"يبقى لك فيما أجبتك به حجة على ما كنت تعتقده من غيبة عثمان رضي الله تعالى عنه وقال الطيبي قاله ابن عمر تهكما به أي توجه بما تمسكت به فإنه لا ينفعك بعد ما بينت لك\r9963 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( سعيد ) عن ( قتادة ) أن ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه حدثهم قال ( صعد ) النبي أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف وقال اسكن أحد أظنه ضربه برجله فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان ( انظر الحديث 5763 وطرفه )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وشهيدان لأن أحدهما هو عثمان رضي الله تعالى عنه وهذا الحديث وقع هنا عند الأكثرين ووقع في رواية أبي ذر والخطيب قبل حديث محمد بن حاتم بن بزيع عن شاذان في هذا الباب ومر في مناقب أبي بكر رضي الله تعالى عنه فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن يحيى عن سعيد عن قتادة ومضى الكلام فيه هناك\rقوله فرجف أي اضطرب أحد وقال ويروى فقال بالفاء أي فقال النبي قوله أحد بضم الدال لأنه منادى مفرد وحذف منه حرف النداء وروي حراء فإن صحت رواية أنس بلفظ حراء فالتوفيق بينهما يكون بالحمل على التعدد ووقع لفظ حراء في حديث أبي هريرة أخرجه مسلم قال كان رسول الله على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال إهدأ فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد وفي رواية له وسعد\r8 -( باب قصة البيعة والإتفاق على عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وفيه مقتل عمر رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان قصة البيعة بعد عمر بن الخطاب واتفاق الصحابة على تقديم عثمان بن عفان في الخلافة قوله وفيه مقتل عمر بن الخطاب لم يوجد إلا في رواية السرخسي والبيعة بفتح الباء الموحدة عبارة عن المعاقدة عليه والمعاهدة فإن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره","part":24,"page":315},{"id":11822,"text":"73 - 3 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( حصين ) عن ( عمرو بن ميمون ) قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قبل أن يصاب بأيام بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال كيف فعلتما أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض مالا تطيق قالا حملناها أمرا هي له مطيقة ما فيها كبير فضل قال انظرا أن تكونا حملتما الأرض مالا تطيق قال قالا لا فقال عمر لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا قال فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب قال إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب وكان إذا مر بين الصفين قال استووا حتى إذا لم ير فيهن خللا تقدم فكبر وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه فطار العلج بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فمن يلي عمر فقد رأى الذي أراى وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون غير أنهم قد فقدوا صوت عمر وهم يقولون سبحان الله سبحان الله فصلى بهم عبد الرحمان صلاة خفيفة فلما انصرفوا قال يا ابن عباس انظر من قتلني فجال ساعة ثم جاء فقال غلام المغيرة قال الصنع قال نعم قال قاتله الله لقد أمرت به معروفا الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة وكان العباس أكثرهم رقيقا فقال إن شئت فعلت أي إن شئت قتلنا قال كذبت بعدما تكلموا بلسانكم وصلوا قبلتكم وحجوا حجكم فاحتمل إلى بيته فانطلقنا معه وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ فقائل يقول لا بأس وقائل يقول أخاف عليه فأتي بنبيذ فشربه فخرج من جوفه ثم أتي بلبن فشربه فخرج من","part":24,"page":316},{"id":11823,"text":"جرحه فعلموا أنه ميت فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون عليه وجاء رجل شاب فقال أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك من صحبة رسول الله وقدم في الإسلام ما قد علمت ثم وليت فعدلت ثم شهادة قال وددت أن ذلك كفاف لا علي ولا لي فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض قال ردوا علي الغلام قال ابن أخي ارفع ثوبك فإنه أبقى لثوبك وأتقى لربك يا عبد الله بن عمر انظر ما علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوه قال إن وفى له مال آل عمر فأده من أموالهم وإلا فسل في بني عدي بن كعب فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم فأد عني هذاالمال انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل يقرأ عليك عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم\r\r","part":24,"page":317},{"id":11824,"text":"للمؤمنين أميرا وقل يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه فسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي فقال يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه فقالت كنت أريده لنفسي ولأوثرنه به اليوم على نفسي فلما أقبل قيل هاذا عبد الله ابن عمر قد جاء قال ارفعوني فأسنده رجل إليه فقال ما لديك قال الذي تحب يا أمير المؤمنين أذنت قال الحمد لله ما كان من شيء أهم إلي من ذلك فإذا أنا قضيت فاحملوني ثم سلم فقل يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فأدخلوني وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء تسير معها فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فبكت عنده ساعة واستأذن الرجال فولجت داخلا لهم فسمعنا بكاءها من الداخل فقالوا أوص يا أمير المؤمنين استخلف قال ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمان وقال يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية له فإن أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك وإلا فليستعن به أيكم ما أمر فإني لم أعزله عن عجزه ولا خيانة وقال أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم ويحفظ لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خيرا الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم أن يقبل من محسنهم وأن يعفى عن مسيئهم وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء الإسلام وجباة المال وغيظ العدو وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم وأوصيه بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الأسلام أن يؤخذ من حواشي أموالهم وترد على فقرائهم وأوصيه بذمة الله وذمة رسول الله أن يوفى لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي فسلم عبد الله ابن عمر قال يستأذن عمر بن الخطاب قالت أدخلوه فأدخل فوضع هنالك مع صاحبيه فلما فرغ من دفنه اجتمع هاؤلاء الرهط فقال عبد الرحمان اجعلوا أمركم إلى","part":24,"page":318},{"id":11825,"text":"ثلاثة منكم فقال الزبير قد جعلت أمري إلى علي فقال طلحة قد جعلت أمري إلى عثمان وقال سعد قد جعلت إمري إلى عبد الرحمان بن عوف فقال عبد الرحمان أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه فأسكت الشيخان فقال عبد الرحمان أفتجعلونه إلي والله علي أن لا آلو عن أفضلكم قالا نعم فأخذ بيد أحدهما فقال لك قرابة من رسول الله والقدم في الإسلام ما قد علمت فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك فلما أخذ الميثاق قال ارفع يدك يا عثمان فبايعه فبايع له علي وولج أهل الدار فبايعوه\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن الحديث يشتمل على جميع ما في الترجمة وموسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري البصري الذي يقال له التبوذكي وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري وحصين بضم الحاء وفتح الصاد بالمهملتين وبالنون ابن عبد الرحمن الكوفي وعمرو بن ميمون الأودي أبو عبد الله الكوفي أدرك الجاهلية وروى عن جماعة من الصحابة وكان بالشام ثم سكن الكوفة\rوقد مضى قطعة من هذا الحديث في كتاب الجنائز في باب ما جاء في قبر النبي","part":24,"page":319},{"id":11826,"text":"ذكر معناه قوله قبل أن يصاب أي قبل أن يقتل بأيام أي أربعة لما سيأتي قوله حذيفة بن اليمان وهو حذيفة بن حسيل ويقال أحسل بن جابر أبو عبد الله العبسي حليف بني الأشهل صاحب سر رسول الله واليمان لقب حسيل وإنما لقب به لأنه حالف اليمانية قوله وعثمان بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء ابن واهب الأنصاري الأوسي الصحابي وهو أحد من تولى مساحة سواد العراق بأمر عمر بن الخطاب وولاه أيضا السواد مع حذيفة بن اليمان قوله قال كيف فعلتما أي قال عمر لحذيفة وعثمان كيف فعلتما في أرض سواد العراق توليتما مسحها قوله أتخافان أن تكونا حملتما الأرض أي هل تخافان بأن تكونا أي من كونكما قد حملتما الأرض أي أرض العراق ما لا تطيق حمله وذلك لأنه كان بعثهما يضربان الخراج عليها والجزية على أهلها فسألهما هل فعلا ذلك أم لا فأجابا وقالا حملناها أمرا هي أي الأرض المذكورة و هو في محل الرفع على الابتداء قوله له أي لما حملناها مطيقة خبر المبتدأ يعني ما حملناها شيئا فوق طاقتها وروى ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن حصين بهذا الإسناد فقال حذيفة لو شئت لأضعفت أي جعلت خراجها ضعفين وروى من طريق الحكم عن عمرو بن ميمون أن عمر أي رضي الله تعالى عنه قال لعثمان بن حنيف لئن زدت على كل رأس درهمين وعلى كل جريب درهما وقفيزا من طعام لأطاقوا ذلك قال نعم وقال الكرماني ويروى أتخافا بحذف النون تخفيفا وذلك جائز بلا ناصب ولا جازم قوله قال انظر أي قال عمر انظرا في التحميل ويجوز أن يكون هذا كناية عن الحذر لأنه مستلزم للنظر قوله قال قالا لا أي قال عمرو بن ميمون قال حذيفة وعثمان ما حملنا الأرض فوق طاقتها قوله فما أتت عليه أي على عمر رضي الله تعالى عنه إلا رابعة أي صبيحة رابعة ويروى إلا أربعة أي أربعة أيام حتى أصيب أي حتى طعن بالسكين قوله قال إني لقائم أي قال عمرو بن ميمون إني لقائم في الصف ننتظر صلاة الصبح","part":24,"page":320},{"id":11827,"text":"قوله ما بيني وبينه أي ليس بيني وبين عمر رضي الله تعالى عنه إلا عبد الله بن عباس وفي رواية أبي إسحاق إلا رجلان قوله غداة نصب على الظرف مضاف إلى الجملة أي صبيحة الطعن عبيد الله قوله فيهن أي في الصفوف وفي رواية الكشميهني فيهم أي في هل الصفوف قوله أو النحل شك من الراوي أي أو سورة النحل قوله أو أكلني الكلب شك من الراوي وأراد بالكلب العلج الذي طعنه وهو غلام المغيرة بن شعبة ويكنى أبو لؤلؤة واسمه فيروز قوله حتى طعنه يعني طعنه ثلاث مرات وفي رواية أبي إسحاق فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ثم طعنه ثلاث طعنات فرأيت عمر يقول دونكم الكلب فقد قتلني وروى ابن سعد بإسناد صحيح إلى الزهري قال كان عمر رضي الله تعالى عنه لا يأذن لسبي قد احتلم من دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له غلاما عنده صنعا ويستأذنه أن يدخله المدينة ويقول إن عنده أعمالا ينتفع به الناس إنه حداد نقاش نجار فأذن له فضرب عليه المغيرة كل شهر مائة فشكى إلى عمر شدة الخراج فقال له ما خراجك بكثير من جنب ما تعمل فانصرف ساخطا فلبث عمر ليالي فمر به العبد فقال ألم أحدث أنك تقول لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح فالتفت إليه عابسا فقال لأصنعن لك رحى يتحدث الناس بها فأقبل عمر رضي الله تعالى عنه على من معه فقال توعدني العبد فلبث ليالي ثم اشتمل على خنجر ذي رأسين نصابه وسطه فكمن في زاوية من زوايا المسجد في الغلس حتى خرج عمر يوقظ الناس الصلاة الصلاة فلما دنا عمر منه وثب عليه وطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة قد خرقت الصفاق وهي التي قتلته وروى مسلم من طريق مهران بن أبي طلحة أن عمر خطب فقال رأيت كأن ديكا نقرني ثلاث نقرات ولا أراه إلا حضور أجلي قوله فطار العلج بكسر العين المهملة وسكون اللام وفي آخره جيم وهو الرجل من كفار العجم وهذه القصة كانت في أربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين قوله حتى طعن ثلاث عشر رجلا وفي رواية","part":24,"page":321},{"id":11828,"text":"أبي\r\r\r\rإسحاق أثني عشر رجلا معه وهو ثالث عشر ومنهم كليب بن البكير الليثي وله ولأخوته عاقل وعامر وإياس صحبة قوله مات منهم سبعة أي سبعة أنفس وعاش الباقون قوله فلما رأى ذلك رجل قيل هو من المهاجرين يقال له حطان التيمي اليربوعي قوله برنسا بضم الباء الموحدة وسكون الراء وضم النون وهي قلنسوة طويلة وقيل كساء يجعله الرجل في رأسه وفي رواية ابن سعد بإسناد ضعيف منقطع قال فطعن أبو لؤلؤة نفرا فأخذ أبا لؤلؤة رهط من قريش منهم عبد الله بن عوف وهاشم ابن عتبة الزهريان ورجل من بني سهم وطرح عليه عبد الله بن عوف خميصة كانت عليه فإن ثبت هذا يحمل على أن الكل اشتركوا في ذلك وروى ابن سعد عن الواقدي بإسناد آخر أن عبد الله بن عوف المذكور احتز رأس أبي لؤلؤة قوله فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه وقال الكرماني رمى رجل من أهل العراق برنسه عليه وبرك على رأسه فلما علم أنه لا يستطيع أن يتحرك قتل نفسه قوله فقدمه أي فقدم عمر عبد الرحمن بن عوف للصلاة بالناس وقد كان ذلك بعد أن كبر عمر وقال مالك قبل أن يدخل في الصلاة قوله صلاة خفيفة في رواية إبن إسحاق بأقصر سورتين من القرآن إنا أعطيناك وإذا جاء نصر الله والفتح قوله قال يا ابن عباس أنظر من قتلني وفي رواية ابن إسحاق فقال عمر رضي الله تعالى عنه يا عبد الله ابن عباس أخرج فناد في الناس أعن ملاء منكم كان هذا فقالوا معاذ الله ما علمنا ولا اطلعنا قوله قال الصنع أي قال عمر أهو الصنع بفتح الصاد المهملة وفتح النون أي الصانع وفي رواية ابن أبي شيبة وابن سعد الصناع بتخفيف النون وقال في ( الفصيح ) رجل صنع اليد واللسان وامرأة صناع اليد وفي ( نوادر أبي زيد ) الصناع يقع على الرجل والمرأة وكذلك الصنع وكان هذا الغلام نجارا وقيل نحاتا للأحجار وكان مجوسيا وقيل كان نصرانيا قوله منيتي بفتح الميم وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف أي موتى هذه رواية","part":24,"page":322},{"id":11829,"text":"الكشميهني وفي رواية غيره ميتتي بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف بعدها تاء مثناة فوق أي قتلتي على هذا النوع فإن الميتة على وزن الفعلة بكسر الفاء وقد علم أن الفعلة بالكسر للنوع وبالفتح للمرة قوله رجل يدعي الإسلام وفي رواية ابن شهاب فقال الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها له قط ويستفاد من هذا أن المسلم إذا قتل متعمدا يرجى له المغفرة خلافا لمن قال من المعتزلة وغيرهم إنه لا يغفر له أبدا قوله قد كنت أنت وأبوك خطاب لابن عباس وفي رواية ابن سعد من طريق محمد بن سيرين عن ابن عباس فقال عمر هذا من عمل أصحابك كنت أريد أن لا يدخلها علج من السبي فغلبتموني قوله فقال إن شئت فعلت أي فقال ابن عباس إن شئت يخاطب به عمر و فعلت بضم التاء وقد فسره بقوله أي إن شئت قتلنا وقال ابن التين إنما قال له ذلك لعلمه بأن عمر رضي الله تعالى عنه لا يأمره بقتلهم قوله كذبت هو خطاب من عمر لابن عباس وهذا على ما ألفوا من شدة عمر في الدين وكان لا يبالي من مثل هذا الخطاب وأهل الحجاز يقولون كذبت في موضع أخطأت قلت هنا قرينة في استعمال كذبت موضع أخطأت غير موجه قوله فاحتمل إلى بيته قال عمرو بن ميمون فبعد ذلك احتمل عمر إلى بيته قوله فأتى بنبيذ فشرب المراد بالنبيذ هنا تمرات كانوا ينبذونها في ماء أي ينقعونها لاستعذاب الماء من غير اشتداد ولا إسكار قوله فخرج من جوفه أي من جرحه وهكذا رواية الكشميهني وهي الصواب وفي رواية ابن شهاب فأخبرني سالم قال سمعت عبد الله بن عمر يقول قال عمر أرسلوا إلى طبيب ينظر إلى جرحي قال فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقاه نبيذا فشيب النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة قال فدعوت طبيبا آخر من الأنصار فسقاه لبنا فخرج اللبن من الطعن أبيض فقال إعهد يا أمير المؤمنين فقال عمر صدقني ولو قال غير ذلك لكذبته قوله وجاء الناس يثنون عليه وفي رواية الكشميهني فجعلوا يثنون عليه وفي رواية","part":24,"page":323},{"id":11830,"text":"ابن سعد من طريق جويرية بن قدامة فدخل عليه الصحابة ثم أهل المدينة ثم أهل الشام ثم أهل العراق فكلما دخل عليه قوم بكوا وأثنوا عليه وأتاه كعب أي كعب الأحبار فقال ألم أقل لك إنك لا تموت إلا شهيدا وأنت تقول من أين وأنى في جزيرة العرب قوله وجاء رجل شاب وفي رواية كتاب الجنائز التي تقدمت وولج عليه شاب من الأنصار قوله وقدم بفتح القاف أي فضل وجاء بكسر القاف أيضا بمعنى سبق في الإسلام ويقال معناه بالفتح سابقة ويقال لفلان قدم صدق أي إثرة حسنة وقال الجوهري القدم السابقة في الأمر قوله قد علمت في محل الرفع على\r\r","part":24,"page":324},{"id":11831,"text":"الابتداء وخبره مقدما هو قوله لك قوله ثم شهادة بالرفع عطفا على ما قد علمت ويجوز بالجر أيضا عطفا على قوله من صحبة قال الكرماني ويجوز بالنصب على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف قلت تقديره ثم استشهدت شهادة ويجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول به تقديره ثم رزقت شهادة قوله وددت أي أحببت أو تمنيت قوله أن ذلك كفاف أي أن الذي جرى كفاف بفتح الكاف وهو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه ويقال معناه أن ذلك مكفوف عني شرها وقيل معناه لا ينال مني ولا أنال منه وقوله لا علي ولا لي أي رضيت سواء بسواء بحيث يكف الشر عني لا عقابه علي ولا ثوابه لي قوله إذا إزاره كلمة إذا للمفاجأة قوله أبقى لثوبك بالباء الموحدة من البقاء هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره أنقى بالنون بدل الباء قوله ابن أخي أي يا ابن أخي في الإسلام قوله مال آل عمر لفظةآل مقحمة أي مال عمر ويحتمل أن يريد رهطه قوله في بني عدي بفتح العين وكسر الدال المهملتين وهو الجد الأعلى لعمر رضي الله تعالى عنه أبو قبيلته وهم العدويون قوله ولا تعدهم بسكون العين أي لا تتجاوزهم فإن قلت روى عمرو بن شبة في ( كتاب المدينة ) بإسناد صحيح أن نافعا مولى ابن عمر قال من أين يكون على عمر دين وقد باع رجل من ورثته ميراثه بمائة ألف قلت قيل هذا لا ينفي أن يكون عند موته عليه دين فقد يكون الشخص كثير المال ولا يستلزم نفي الدين عنه قوله ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم أمير المؤمنين قال ابن التين إنما قال ذلك عندما أيقن بالموت إشارة بذلك إلى عائشة حتى لا تحابيه لكونه أمير المؤمنين قوله ولأوثرن به على نفسي أي أخصه بما سأله من الدفن عند النبي وأترك نفسي قيل فيه دليل على أنها كانت تملك البيت ورد بأنها كانت تملك السكن إلى أن توفيت ولا يلزم منه التملك بطريق الإرث لأن أمهات المؤمنين محبوسات بعد وفاته لا يتزوجن إلى أن يمتن فهم كالمعتدات في ذلك وكان الناس يصلون الجمعة","part":24,"page":325},{"id":11832,"text":"في حجر أزواجه وروى عن عائشة في حديث لا يثبت أنها استأذنت النبي إن عاشت بعده أن تدفن إلى جانبه فقال لها وأنى لك بذلك وليس في ذلك الموضع إلا قبري وقبر أبي بكر وعمر وعيسى بن مريم قوله إرفعوني أي من الأرض كأنه كان مضطجعا فأمرهم أن يقعدوه قوله فأسنده رجل إليه أي أسند عمر رجل إليه قيل يحتمل أن يكون هذا ابن عباس قلت إن كان مستند هذا القائل في الاحتمال المذكور كون ابن عباس في القضية فلغيره أن يقول يحتمل أن يكون عمرو بن ميمون لقوله فيما مضى فانطلقنا معه قوله أذنت أي عائشة قوله فقل يستأذن هذا الإستئذان بعد الإذن في الاستئذان الأول لاحتمال أن يكون الإذن في الاستئذان الأول في حياته حياء منه وأن ترجع عن ذلك بعد موته فأراد عمر أن لا يكرهها في ذلك قوله حفصة هي بنت عمر بن الخطاب قوله فولجت عليه أي دخلت على عمر رضي الله تعالى عنه فبكت من البكاء هذه رواية الكشميهني ورواية غيره فلبثت أي فمكثت قوله فولجت داخلا لهم أي فدخلت حفصة داخلا لهم على وزن فاعل أي مدخلا كان لأهلها قوله من الداخل أي من الشخص الداخل قوله وسعدا هو سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه فإن قلت سعيد وأبو عبيدة أيضا من العشرة المبشرة وتوفي رسول الله وهو عنهما راض قلت أما سعيد فهو ابن عم عمر رضي الله تعالى عنه فلعله لم يذكره لذلك أو لأنه لم يره أهلا لها بسبب من الأسباب وأما عبيدة فمات قبل ذلك قوله يشهدكم عبد الله بن عمر أي يحضركم ولكن ليس له من الأمر شيء وإنما قال هذا مع أهليته لأنه رأى غيره أولى منه قوله كهيئة التعزية قال الكرماني هذا من كلام الراوي لا من كلام عمر رضي الله تعالى عنه وقال بعضهم فلم أعرف من أين تهيأ له الجزم بذلك مع الاحتمال قلت لم يبين وجه الاحتمال ما هو ولا ثمة في كلامه ما يدل على الجزم قوله فإن أصابت الإمرة بكسر الهمزة وفي رواية الكشميهني الإمارة قوله سعدا هو سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قوله فهو ذاك يعني","part":24,"page":326},{"id":11833,"text":"هو محله وأهل له قوله وإلا أي وإن لم تصب الإمرة سعدا قوله فليستعن به أي بسعد قوله أيكم فاعل فليستعن قوله ما أمر أي ما دام أميرا وأمر على صيغة المجهول من التأمير قوله فإني لم أعزله أي لم أعزل سعدا يعني عن الكوفة عن عجز أي عن التصرف ولا عن خيانة في المال قوله وقال أي عمر أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين قال الشعبي هم من أدرك بيعة الرضوان وقال سعيد بن المسيب من صلى القبلتين قوله أن يعرف بفتح الهمزةأي بأن يعرف قوله ويحفظ بالنصب عطفا على\r\r","part":24,"page":327},{"id":11834,"text":"أن يعرف قوله الذين تبوأوا الدار أي سكنوا المدينة قبل الهجرة وقال المفسرون المراد بالدار دار الهجرة نزلها الأنصار قبل المهاجرين وابتنوا المساجد قبل قدوم النبي بسنتين قوله والإيمان فيه إضمار أي وآثروا الإيمان من باب علفتها تبنا وماء باردا لأن الإيمان ليس بمكان فيتبوأ فيه والتبوء التمكن والاستقرار وليس المراد أن الأنصار آمنوا قبل المهاجرين بل قبل مجيء النبي إليهم قوله ردء الإسلام بكسر الراء أي عون الإسلام الذي يدفع عنه قوله وجباة الأموال بضم الجيم وتخفيف الباء جمع جابي كالقضاة جمع قاضي وهم الذين كانوا يجبون الأموال أي يجمعونها قوله وغيظ العدو أي يغيظون العدو بكثرتهم وقوتهم قوله إلا فضلهم أي إلا ما فضل عنهم وفي رواية الكشميهني ويؤخذ منهم والأول هو الصواب قوله من حواشي أموالهمأي التي ليست بخيار ولا كرام قوله بذمة الله المراد به أهل الذمة قوله وأن يقاتل من ورائهم يعني إذا قصدهم عدو لهم يقاتلون لدفعهم عنهم وقد استوفى عمر رضي الله تعالى عنه في وصيته جميع الطوائف لأن الناس إما مسلم وإما كافر فالكافر إما حربي ولا يوصى به وإما ذمي وقد ذكره والمسلم إما مهاجري أو أنصاري أو غيرهما وكلهم إما بدوي وإما حضري وقد بين الجميع قوله ولا يكلفوهم إلا طاقتهم أي من الجزية قوله فانطلقنا وفي رواية الكشميهني فانقلبنا أي رجعنا قوله فسلم عبد الله بن عمر أي على عائشة رضي الله تعالى عنها قوله فقالت أي عائشة قوله أدخلوه بفتح الهمزة من الإدخال قوله فأدخل على صيغة المجهول وكذلك فوضع قوله هناك أي في بيت عائشة عند قبر النبي وقبر أبي بكر رضي الله تعالى عنه وهو معنى قوله مع صاحبيه واختلف في صفة القبور الثلاثة المكرمة فالأكثرون على أن قبر أبي بكر وراء قبر رسول الله وقبر عمر وراء قبر أبي بكر وقيل إن قبره مقدم إلى القبلة وقبر أبي بكر حذاء منكبه وقبر عمر حذاء منكبي أبي بكر وقيل قبر أبي بكر عند رأس النبي وقبر عمر عند","part":24,"page":328},{"id":11835,"text":"رجليه وقيل قبر أبي بكر عند رجل النبي وقبر عمر عند رجل أبي بكر وقيل غير ذلك قوله إلى ثلاثة منكم أي في الاختيار ليقل الاختلاف قوله قال طلحة قد جعلت أمري إلى عثمان هذا يصرح بأن طلحة قد كان حاضرا فإن قلت قد تقدم أنه كان غائبا عند وصية عمر قلت لعله حضر بعد أن مات وقبل أن يستمر أمر الشورى وهذا أصح مما رواه المدايني أنه لم يحضر إلا بعد أن بويع عثمان قوله والله عليه والإسلام بالرفع فيهما لأن لفظة الله مبتدأ وقوله عليه خبره ومتعلقه محذوف أي والله رقيب عليه والإسلام عطف عليه والمعنى والإسلام كذلك قوله لينظرن بلفظ الأمر للغائب قوله أفضلهم في نفسه بلفظ اللام أي ليتفكر كل واحد منهما في نفسه أيهما أفضل ويروى بفتح اللام جوابا للقسم المقدر قوله فأسكت الشيخان بفتح الهمزة بمعنى سكت ويروى بضم الهمزة على صيغة المجهول والمراد بالشيخين علي وعثمان قوله أفتجعلونه أي أمر الولاية قوله والله بالرفع على أنه مبتدأ وخبره هو قوله علي الله رقيب أي شاهد علي قوله أن لا آلو أي بأن لا ألو بأن لا أقصر عن أفضلكم قوله فأخذ بيد أحدهما هو علي رضي الله تعالى عنه يدل عليه بقية الكلام قوله والقدم بكسر القاف وفتحها قوله ما قد علمت صفة أو بدل عن القدم قوله فالله عليك أي فالله رقيب عليك قوله لئن أمرتك بتشديد الميم قوله وإن أمرت بتشديد الميم قوله ثم خلا بالآخر وهو الزبير رضي الله تعالى عنه أيضا قوله وولج أهل الدار أي ودخل أهل المدينة","part":24,"page":329},{"id":11836,"text":"وفي هذا الحديث فوائد فيه شفقة عمر رضي الله تعالى عنه على المسلمين وعلى أهل الذمة أيضا وفيه اهتمامه بأمور الدين بأكثر من اهتمامه بأمر نفسه وفيه الوصية بأداء الدين وفيه الاعتناء بالدفن عند أهل الخير وفيه المشورة في نصب الإمام وأن الإمامة تنعقد بالبيعة وفيه جواز تولية المفضول مع وجود الأفضل منه قاله ابن بطال ثم علله بقوله لأنه لو لم يجز لهم لم يجعل عمر رضي الله تعالى عنه الأمر شورى بين ستة أنفس مع علمه بأن بعضهم أفضل من بعض وفيه الملازمة بالأمر بالمعروف على كل حال وفيه إقامة السنة في تسوية الصفوف وفيه الاحتراز من تثقيل الخراج والجزية وترك ما لا يطاق\r9 -( باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان مناقب علي بن أبي طالب بن عبد المطلب المكنى بأبي الحسن كناه بذلك أهله وكناه رسول الله بأبي تراب لما رآه في المسجد نائما ووجد رداءه قد سقط عن ظهره وخلص إليه التراب كما رواه البخاري من حديث سهل بن سعد في أبواب المساجد وهنا أيضا يأتي عن قريب وروى ابن إسحاق أنه قال له ذلك في غزوة العسيرة وصححه الحاكم وقال ابن إسحاق حدثني بعض أهل العلم أنه إنما سماه بذلك لأنه كان إذا عاتب علي فاطمة رضي الله تعالى عنها في شيء يأخذ ترابا فيضعه على رأسه فكان إذا رأى التراب عرف أنه عاتب علي فاطمة فيقول ما لك يا أبا تراب وأم علي رضي الله تعالى عنه فاطمة بنت أسد بن هاشم وهي أول هاشمية ولدت هاشميا أسلمت وصارت من كبار الصحابيات وماتت في زمن النبي\rوقال النبي لعلي أنت مني وأنا منك","part":24,"page":330},{"id":11837,"text":"هذا التعليق طرف من حديث البراء بن عازب أخرجه مطولا في باب عمرة القضاء على ما سيأتي إن شاء الله تعالى وفيه قال لعلي أنت مني وأنا منك وقال لجعفر أشبهت خلقي وخلقي وقال لزيد أنت أخونا ومولانا قوله أنت مبتدأ ومني خبره ومتعلق الخبر خاص وكلمة مني هذه تسمى بمن الاتصالية ومعناه أنت متصل بي وليس المراد به اتصاله من جهة النبوة بل من جهة العلم والقرب والنسب وكان أب النبي شقيق أبي علي رضي الله تعالى عنه وكذلك الكلام في قوله وأنا منك وفي حديث آخر أنت مني بمنزلة هارون من موسى ومعناه أنت متصل بي ونازل مني منزلة هارون من موسى وفيه تشبيه ووجه التشبيه مبهم وبينه وبقوله إلا أنه لا نبي بعدي يعني أن اتصاله ليس من جهة النبوة فبقي الاتصال من جهة الخلافة لأنها تلي النبوة في المرتبة ثم أنها إما أن تكون في حياته أو بعد مماته فخرج بعد مماته لأن هارون مات قبل موسى عليهما السلام فتبين أن يكون في حياته عند مسيره إلى غزوة تبوك لأن هذا القول من النبي كان مخرجه إلى غزوة تبوك وقد خلف عليا على أهله وأمره بالإقامة فيهم وهذا الحديث أخرجه الترمذي من حديث عمران بن حصين بلفظ إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ثم قال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان وأخرجه أبو القاسم إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم البصري في فضائل الصحابة من حديث بريدة مطولا قال النبي لي لا تقع في علي فإن عليا مني وأنا منه ومن حديث الحكم بن عطية حدثنا محمد بن علي بن أبي طالب أن علي بن أبي طالب وجعفرا وزيدا دخلوا على رسول الله فقال أما أنت يا جعفر فأشبه خلقك خلقي وأما أنت يا علي فأنت مني وأنا منك وفي حديث أبي رافع فقال جبريل عليه الصلاة والسلام وأنا منكما يا رسول الله\rوقال عمر توفي رسول الله وهو عنه راض","part":24,"page":331},{"id":11838,"text":"هذا التعليق تقدم قريبا في وفاة عمر رضي الله تعالى عنه مسندا عند قوله ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض فسمى عليا الحديث\r1073 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( عبد العزيز ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب فقالوا يشتكي عينيه يا رسول الله قال فأرسلوا إليه فأتوني به فلما جاء بصق في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى\r\r\r\rالإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يدل على فضيلة علي رضي الله تعالى عنه وشجاعته وفيه معجزة النبي حيث أخبر بفتح خيبر على يد من يعطى له الراية\rوعبد العزيز هو ابن أبي حازم سلمة بن دينار سمع أباه أبا حازم\rوالحديث مر في كتاب الجهاد في باب فضل من أسلم على يديه رجل فإنه أخرجه هناك عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الله بن عبد القاري عن أبي حازم عن سهل بن سعد إلى آخره ومر الكلام فيه هناك","part":24,"page":332},{"id":11839,"text":"قوله كلهم يرجوويروى يرجون قوله يدوكون بالدال المهملة وبالكاف أي يخوضون من الدوكة وهو الاختلاط والخوض يقال بات القوم يدوكون دوكا إذا باتوا في اختلاط ودوران وقيل يخوضون ويتحدثون في ذلك ويروى يذكرون بالذال المعجمة من الذكر قوله فأرسلوا على صيغة الماضي المبني للفاعل قوله فأتي به على صيغة المجهول والضمير في به يرجع إلى علي رضي الله تعالى عنه ويروى فأرسلوا على صيغة الأمر من الإرسال فأتوني به على صيغة الأمر أيضا من الإتيان قوله ودعا لهويروى فدعا له بالفاء قوله فأعطاه ويروى وأعطاه بالواو ويروى فأعطي على صيغة المجهول والراية العلم قوله أنفذ بضم الفاء أي إمض قوله على رسلك أي على هينتك قوله حمر النعم بضم الحاء وسكون الميم والنعم بفتحتين والإبل الحمر هي أحسن أموال العرب يضربون بها المثل في نفاسة الشيء وليس عندهم شيء أعظم منه وتشبيه أمور الآخر بأعراض الدنيا إنما هو للتقريب إلى الفهم وإلا فذرة من الآخرة خير من الدنيا وما فيها بأسرها وأمثالها معها\rوفي ( التلويح ) ومن خواصه أي خواص علي رضي الله تعالى عنه فيما ذكره أبو الشاء أنه كان أقضى الصحابة وأن رسول الله تخلف عن أصحابه لأجله وأنه باب مدينة العلم وأنه لما أراد كسر الأصنام التي في الكعبة المشرفة أصعده النبي برجليه على منكبيه وأنه حاز سهم جبريل عليه الصلاة والسلام بتبوك فقيل فيه\r( علي حوى سهمين من غير أن غزاغزاة تبوك حبذا سهم مسهم )","part":24,"page":333},{"id":11840,"text":"وأن النظر إلى وجهه عبادة روته عائشة رضي الله تعالى عنها وأنه أحب الخلق إلى الله بعد رسول الله رواه أنس في حديث الطائر وسماه النبي يعسوب الدين وسماه أيضا رز الأرض وقد رويت هذه اللفظة مهموزة وملينة ولكل واحد منهما معنى فمن همز أراد الصوت والصوت جمال الإنسان فكأنه قال أنت جمال الأرض والملين هو المنفرد الوحيد كأنه قال أنت وحيد الأرض وتقول رززت السكين إذا رسخته في الأرض بالوتد فكأنه قال أنت وتد الأرض وكل ذلك محتمل وهو مدح ووصف وأن النبي تولى تسميته وتغديته أياما بريقه المبارك حين وضعه\r2073 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( حاتم ) عن ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة ) قال كان ( علي ) قد ( تخلف ) عن النبي في خيبر وكان به رمد فقال أنا أتخلف عن رسول الله فخرج علي فلحق بالنبي فلما كان مساء الليله التي فتحها الله في صباحها قال رسول الله لأعطين الراية أو ليأخذن الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله أو قال يحب الله ورسوله يفتح الله عليه فإذا نحن بعلي وما نرجوه فقالوا هذا علي فأعطاه رسول الله ففتح الله عليه\r\r\r\rهذا طريق آخر في الحديث السابق من حيث المعنى أخرجه أيضا عن قتيبة بن سعيد عن حاتم بالحاء المهملة وبالتاء المثناة من فوق ابن إسماعيل الكوفي سكن المدينة عن يزيد من الزيادة ابن عبيد مولى سلمة بن الأكوع عن مولاه سلمة بن الأكوع","part":24,"page":334},{"id":11841,"text":"والحديث مر في الجهاد في باب ما قيل في لواء النبي فإنه أخرجه هناك بهؤلاء الرواة بعينهم وبعين هذا المتن وقد مر الكلام فيه هناك وفي ( الإكليل ) للحاكم أن رسول الله بعث أبا بكر إلى بعض حصون خيبر فقاتل وجهد ولم يك فتح فبعث عمر رضي الله تعالى عنه فلم يك فتح فأعطاه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال رواه جماعة من الصحابة غير سهل أبو هريرة وعلي وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام والحسن بن علي وابن عباس وجابر ابن عبد الله وعبد الله بن عمر وأبو سعيد الخدري وسلمة بن الأكوع وعمران بن حصين وأبو ليلى الأنصاري وبريدة وعامر بن أبي وقاص وآخرون\rقوله أو ليأخذنشك من الراوي وكذا قوله أو قال يحب الله ورسوله وفي الحديث الماضي بصق في عينيه ولم يذكر هنا في حديث سلمة ويروى قال علي فوضع رأسي في حجره ثم بصق في ألية راحتيه ثم دلك بها عيني ثم قال أللهم لا يشتكي حرا ولا قرا قال علي فما اشتكيت عيني لا حرا ولا قرا حتى الساعة وفي لفظ دعا له بست دعوات أللهم أعنه واستعن به وارحمه وارحم به وانصره وانصر به أللهم وال من والاه وعاد من عاداه قوله فأعطاه رسول الله أي رايته وقال ابن عباس فكانت راية رسول الله بعد ذلك في المواطن كلها مع علي رضي الله تعالى عنه وفي حديث جابر بن سمرة قالوا يا رسول الله من يحمل رايتك يوم القيامة قال من عسى أن يحملها يوم القيامة إلا من كان يحملها في الدنيا علي بن أبي طالب وفي كتاب أبي القاسم البصري من حديث قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد أن النبي قال لأعطين الراية رجلا كرارا غير فرار فقال حسان يا رسول الله أتأذن لي أن أقول في علي شعرا قال قل قال\r( وكان علي أرمد العين يبتغي\rدواء فلما لم يحسن مداويا )\r( حباه رسوله الله منه بتفلة\rفبورك مرقيا وبورك راقيا )\r( وقال سأعطي الراية اليوم صارما\rفذاك محب للرسول مواتيا )\r( بحب النبي والإله يحبه\rفيفتح هاتيك الحصون التواليا )","part":24,"page":335},{"id":11842,"text":"( فأقضي بها دون البرية كلها\rعليا وسماه الوزير المواخيا )\r3073 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) حدثنا ( عبد العزيز بن أبي حازم ) عن أبيه أن رجلا ( جاء إلي سهل بن سعد ) فقال هذا فلان لأمير المدينة يدعو عليا عند المنبر قال فيقول ماذا قال يقول له أبو تراب فضحك قال والله ما سماه إلا النبي وما كان له إسم أحب إليه منه فاستطعمت الحديث سهلا وقلت يا أبا عباس كيف قال دخل علي على فاطمة ثم خرج فاضطجع في المسجد فقال النبي أين ابن عمك قالت في المسجد فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول إجلس يا أبا تراب مرتين\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه دلالة على فضيلة علي رضي الله تعالى عنه وعلو منزلته عند النبي وذلك لأنه مشى إليه ودخل المسجد ومسح التراب عن ظهره واسترضاه تلطفا به لأنه كان وقع بين علي وفاطمة شيء فلذلك خرج إلى المسجد واضطجع فيه صرح بذلك في رواية البخاري التي مضت في كتاب الصلاة حيث قال النبي لفاطمة أين ابن عمك قالت كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج ولم يقل الحديث\rوأبو حازم\r\r\r\rاسمه سلمة بن دينار وقد مر عن قريب والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب نوم الرجال في المسجد فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن عبد العزيز إلى آخره","part":24,"page":336},{"id":11843,"text":"قوله هذا فلان لأمير المدينة أي كنى بفلان عن أمير المدينة والاسم يراد بالكنية وتطلق التسمية على التكنية ووقع في رواية الإسماعيلي هذا فلان بن فلان قوله يدعو عليا أراد أنه يذكر عليا بشيء غير مرضي قوله قال فيقول ماذا قال أي قال أبو حازم فيقول سهل بن سعد ماذا قلان فلان الذي كنى به عن أمير المدينة قوله قال يقول له أي قال أبو حازم يقول فلان لعلي أبو تراب فضحك أي سهل وقال والله إلى آخره قوله فاستطعمت الحديث سهلا أي سألت من سهل الحديث وإتمام القصة وفيه إستعارة الإستطعام للتحدث والجامع بينهما حصول الذوق فمن الطعام الذوق الحسي ومن التحدث الذوق المعنوي قوله يا أبا عباس بتشديد الباء الموحدة والسين المهملة وهو كنية سهل بن سعد ويروي يا أبا العباس بالألف واللام قوله وخلص التراب أي وصل إلى ظهره قوله فجعل أي النبي يمسح التراب عن ظهره أي عن ظهر علي رضي الله تعالى عنه قوله مرتين ظرف لقوله فيقول إجلس\rوفيه جواز النوم في المسجد واستلطاف الغضبان وتواضع النبي ومنزلة علي رضي الله تعالى عنه\r4073 - حدثنا ( محمد بن رافع ) حدثنا ( حسين ) عن ( زائدة ) عن ( أبي حصين ) عن ( سعد بن عبيدة ) قال جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان فذكر عن محاسن عمله قال لعل ذاك يسوءك قال نعم قال فأرغم الله بأنفك ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله قال هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي ثم قال لعل ذاك يسوءك قال أجل قال فأرغم الله بأنفك قال انطلق فاجهد علي جهدك\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله فإن عبد الله بن عمر مدحه بأوصافه الحميدة فيدل على أن له فضلا وفضيلة\rومحمد بن رافع بن أبي زيد القشيري النيسابوري شيخ مسلم أيضا وحسين هو ابن علي بن الوليد الجعفي الكوفي وزائدة هو ابن قدامة وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي وسعد بن عبيدة أبو حمزة الكوفي السلمي\rوالحديث من أفراده","part":24,"page":337},{"id":11844,"text":"قوله فذكر محاسن عمله أي عمل عثمان والمحاسن جمع حسن على غير القياس كأنه جمع محسن وكأنه ذكر للرجل إنفاق عثمان في جيش العسرة وتسبيله بئر رومة وغير ذلك من محاسنه قوله لعل ذاك يسوءك أي لعل ما ذكرت من محاسنه لا يطيب لك ويصعب عليك قال نعم يسوءني قوله فأرغم الله بأنفك الباء فيه زائدة يقال أرغم الله أنفه أي ألصقه بالرغام أي أذله وأهانه والرغام في الأصل التراب فكأنه يقول اسقطك الله على الأرض فيلصق وجهك بالرغام قوله ثم سأله عن علي أي ثم سأل ذلك الرجل عبد الله بن عمر عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فذكر عبد الله محاسن عمله من شهوده بدرا وغيرها وفتح خيبر على يديه وقتله مرحبا اليهودي وغير ذلك قوله قال هو ذاك بيته أي قال عبد الله هو أي علي الذي بيته كان أوسط بيوت النبي يشير بذلك إلى أن لعلي منزلة عند النبي من حيث أن بيته أوسط بيوت النبي وقيل أحسنها بناء قوله ثم قال أي عبد الله لعل ذاك يسوءك قال الرجل أجل أي نعم يسوءني ثم رد عليه عبد الله بقوله أرغم الله بأنفك مثل ما قال في الأول ثم قال انطلق أي إذهب من عندي فاجهد علي بتشديد الياء جهدك أي إبلغ غايتك في هذا الأمر واعمل في حقي ما تستطيع وتقدر فإني قلت حقا وقائل الحق لا يبالي بما يقال في حقه من الأباطيل وفي رواية عطاء بن السائب عن سعد بن عبيد في هذا الحديث فقال الرجل فإني أبغضه قال ابن عمر أبغضك الله\r5073 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) سمعت ( ابن أبي ليلى ) قال حدثنا ( علي ) أن ( فاطمة عليها السلام شكت ما تلقى من أثر الرحا فأتى ) النبي صلى الله عليه\r\r","part":24,"page":338},{"id":11845,"text":"وسلم سبي فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة فأخبرتها فلما جاء النبي أخبرته عائشة بمجيء فاطمة فجاء النبي إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت لأقوم فقال على مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري وقال ألا أعلمكما خيرا مما سألتماني إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعا وثلاثين وتسبحا ثلاثا وثلاثين وتحمدا ثلاثة وثلاثين فهو خير لكما من خادم\rمطابقته للترجمة من حيث إنه دخل بين علي وفاطمة في الفراش فأمرهما بعدم القيام وهذا يدل على أن لعلي منزلة عظيمة عنده\rوغندر بضم الغين المعجمة هو محمد بن جعفر وقد تكرر ذكره والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق تصغير عتبة وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن بن أبي ليلى واسم أبي ليلى يسار ضد اليمين وقيل بلال وقال ابن الأثير في ( جامع الأصول ) إذا أطلق المحدثون ابن أبي ليلى فإنما يعنون به عبد الرحمن بن أبي ليلى وإذا أطلقه الفقهاء يعنون به عبد الرحمن\rوالحديث قد مر في الخمس في باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله\rقوله على مكانكما أي إلزما مكانكما ولا تفارقاه قوله فقعد من كلام علي أي فقعد النبي بيننا قوله ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام كلمة الحث والتحضيض قوله تكبرا بلفظ المضارع وترك النون وحذفت إما للتخفيف وإما على لغة من قال إن كلمة جازمة وهي لغة شاذة ويروى فكبرا على صيغة الأمر وبقية الكلام مرت هناك\r6073 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( سعد ) قال سمعت ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه قال قال النبي لعلي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ( الحديث 6073 - طرفه في 6144 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسعد هو ابن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه","part":24,"page":339},{"id":11846,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي موسى وبندار ثلاثتهم عن غندر عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عنه به وأخرجه النسائي في المناقب وابن ماجه في السنة جميعا عن بندار به قال الخطابي هذا إنما قاله لعلي حين خرج إلى تبوك ولم يستصحبه فقال أتخلفني مع الذرية فقال أما ترضى إلى آخره فضرب له المثل باستخلاف موسى هارون على بني إسرائيل حين خرج إلى الطور ولم يرد به الخلافة بعد الموت فإن المشبه به وهو هارون كانت وفاته قبل وفاة موسى عليه الصلاة والسلام وإنما كان خليفته في حياته في وقت خاص فليكن كذلك الأمر فيمن ضرب المثل به\rقوله أن تكون مني أي نازلا مني منزلته والتاء زائدة وهذا تعلق به الرافضة في خلافة علي وقد مر تحقيق الكلام فيه عند قوله لعلي أنت مني وأنا منك في أول الباب\r7073 - حدثنا ( علي بن الجعد ) قال أخبرنا ( شعبة ) عن ( أيوب ) عن ( ابن سيرين ) عن ( عبيدة ) عن ( علي ) رضي الله تعالى عنه قال اقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره الأختلاف حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي فكان ابن سيرين يرى أن عامة ما يروى على علي الكذب\rهذا الحديث مقدم على حديث سعد المذكور في رواية أبي ذر ومؤخر في رواية الباقين والأمر في ذلك سهل وأيوب هو السختياني وابن سيرين هو محمد بن سيرين وعبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة السلماني\rوالحديث من أفراده\rقوله قال إقضوا كما كنتم تقضون أي قال علي لأهل العراق إقضوا اليوم كما كنتم تقضون قبل هذا وسبب ذلك أن عليا لما قدم إلى العراق قال كنت رأيت مع عمر أن تعتق أمهات الأولاد وقد رأيت الآن أن يسترققن فقال عبيدة رأيك يومئذ في الجماعة أحب إلي من رأيك اليوم في الفرقة فقال اقضوا كما كنتم تقضون وخشي ما وقع فيه من تأويل أهل العراق ويروى\r\r","part":24,"page":340},{"id":11847,"text":"اقضوا على ما كنتم تقضون قوله فإني أكره الاختلاف يعني أن يخالف أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وقال الكرماني اختلاف الأمة رحمة فلم كرهه قلت المكروه الاختلاف الذي يؤدي إلى النزاع والفتنة قوله حتى تكون للناس جماعة أو أموت إنما قال أو أموت بكلمة أو مع أن الأمرين كلاهما مطلوبان لأنه لا ينافي الجمع بينهما قوله فكان ابن سيرين أي محمد ابن سيرين قوله إن عامة ما يروى على علي ويروى عن علي وهو الأوجه قوله وعامة ما يروى مبتدأ وخبره هو قوله الكذب وإنما قال ذلك لأن كثيرا من أهل الكوفة الذين يروون عنه ليس لهم ذلك ولا سيما الرافضة منهم فإن عامة ما يروون عنه كذب واختلاق قوله أو أموت يجوز بالنصب عطفا على حتى يكون ويجوز بالرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف والتقدير أو أنا أموت وفي بيع أمهات الأولاد اختلاف في الصدر الأول فروي عن علي وابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم إباحة بيعهن وإليه ذهب داود وبشر بن غياث وهو قول قديم للشافعي ورواية عن أحمد وقد صح عن علي رضي الله تعالى عنه الميل إلى قول الجماعة وروي عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال من وطىء أمه فولدت فهي معتقه عن دبر منه رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني","part":24,"page":341},{"id":11848,"text":"10 -( باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان مناقب جعفر بن أبي طالب أخ علي بن أبي طالب شقيقه وكان أسن منه بعشر سنين واستشهد بمؤتة على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى سنة ثمان من الهجرة وكنيته أبو عبد الله الطيار ذو الجناحين وذو الهجرتين الشجاع الجواد كان متقدم الإسلام هاجر إلى الحبشة وكان هو سبب إسلام النجاشي ثم هاجر إلى المدينة ثم أمره رسول الله على جيش غزوة مؤتة على ما يجيء بيانه ولما قطعت يداه في غزوة مؤتة جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة رضي الله تعالى عنه ولفظة باب هنا وفيما بعده من الأبواب كلها سقطت في رواية أبي ذر وثبتت في رواية الباقين\rوقال النبي أشبهت خلقي وخلقي\rهذا التعليق رواه البخاري موصولا مطولا في باب عمرة القضاء من حديث البراء ومر الكلام في أول مناقب علي رضي الله تعالى عنه في قوله أنت مني وأنا منك\r8073 - حدثنا ( أحمد بن أبي بكر ) حدثنا ( محمد بن إبراهيم بن دينار أبو عبد الله الجهني ) عن ( ابن أبي ذئب ) عن ( سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة وإني كنت ألزم رسول الله بشبع بطني حتى لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير ولا يخدمني فلان ولا فلانة وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع وإن كنت لأستقرىء الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي فيطعمني وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب كان يقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء فنشقها فنلعق ما فيها\rمطابقته للترجمة في قوله وكان أخير الناس إلى آخره لأن هذا منقبة حسنة\rوأحمد بن أبي بكر واسمه قاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف أبو مصعب القرشي الزهري ومحمد بن إبراهيم بن دينار يروي عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري وهؤلاء كلهم مدنيون\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن عبد الرحمن بن أبي شيبة عن ابن أبي فديك","part":24,"page":342},{"id":11849,"text":"قوله أكثر أبو هريرة أي في رواية الحديث قوله بشبع أي بسبب شبع بطني\r\r\r\rوفي رواية الكشميهني لشبع بطني أي لأجل شبع بطني بكسر الشين وفتح الباء قوله حتى لا أكل هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره حين لا أكل وهو الأوجه قوله الخمير بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم وهو الخبز الذي خمر وجعل في عجينه الخميرة ويروى الخبيز بكسر الباء الموحدة وفي آخره زاي وهو الخبز المأدوم والخبزة بضم المعجمة وسكون الباء الموحدة وبالزاي الأدم قوله ولا ألبس الحبير بفتح الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وبالراء في آخره الجديد والحسن وقيل الثوب المحبر كالبرود اليمانية وقال الهروي الحبير ثياب تصبغ باليمن ويروى ولا ألبس الحرير قوله فلان وفلانة أراد به من يخدم من الذكور والإناث قوله وكنت ألصق بطني وفائدة إلصاق البطن بالحصباء إنكسار حرارة شدة الجوع وقوله وإن كنت لاستقرىء الرجل قال بعضهم أي اطلب منه القرى فيظن أني أطلب منه القراءة قال ووقع بيان ذلك في رواية لأبي نعيم في ( الحلية ) عن أبي هريرة أنه وجد عمر فقال أقريني فظن أنه من القراءة فأخذ يقرئه القرآن ولم يطعمه قال وإنما أردت منه الطعام انتهى قلت هذا الذي قاله غير صحيح ويظهر فساده من قوله كنت لأستقرىء الرجل الآية هي معي أي والحال أن تلك الآية معي وهي جملة إسمية وقعت حالا بغير واو قال الكرماني أي الآية معي أي كنت أحفظها والحاصل أن أبا هريرة يقول لواحد من الناس إني أطلب قراءة آية من القرآن والحال أنه يحفظها ولكن يتخيل في قصده من هذا أن يؤديه إلى بيته فيطعمه شيئا وهو معنى قوله كي ينقلب بي أي يرجع بي إلى منزله فيطعمني شيئا والدليل على هذا ما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة إن كنت لأسأل الرجل عن الآية وأنا أعلم بها منه ما أسأله إلا ليطعمني شيئا واستدلال هذا القائل على المعنى الذي فسره بما رواه أبو نعيم لا يفيده أصلا لأنه قضية أخرى","part":24,"page":343},{"id":11850,"text":"مخصوصة بما وقع بينه وبين عمر رضي الله تعالى عنه والذي هنا أعم من ذلك قوله وكان أخير الناس على وزن أفعل التفضيل وفي رواية الكشميهني وكان خير الناس لغتان فصيحتان مستعملتان قوله للمساكين وفي رواية الكشميهني للمسكين بالإفراد وهو جنس يتناول المساكين وكان جعفر يسمى بأبي المساكين وكان النبي يكنيه بهذا قوله ما كان في بيته في محل النصب لأنه مفعول ثان ليطعمنا قوله حتى إن كان كلمة إن هذه مخففة من المثقلة قوله ليخرج بضم الياء من الإخراج و العكة بالنصب مفعوله وهي بضم العين المهملة وتشديد الكاف وعاء السمن قوله فنلعق بنون المتكلم مع الغير من لعق يلعق من باب علم يعلم لعقا بفتح اللام وهو اللحس فإن قلت بين قوله ليس فيها شيء وبين قوله فنلعق منافاة ظاهرا قلت لا منافاة لأن معنى قوله ليس فيها شيء يعني يمكن إخراجه منها بغير قطعها ومعنى قوله فنلعق يعني بعد الشق نلعق مما يبقى في جوانبها فافهم\r9073 - حدثني ( عمرو بن علي ) حدثنا ( يزيد بن هارون ) أخبرنا ( إسماعيل بن أبي خالد ) عن ( الشعبي ) أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان إذا سلم على ابن جعفر قال السلام عليك يا ابن ذي الجناحين ( الحديث 9073 - طرفه في 4624 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن إطلاق ذي الجناحين على جعفر منقبة عظيمة وقد روى الطبراني بإسناد حسن من حديث عبد الله بن جعفر قال قال رسول الله هنيئا لك أبوك يطير مع الملائكة في السماء وعن أبي هريرة أن رسول الله قال رأيت جعفر بن أبي طالب يطير مع الملائكة رواه الترمذي والحاكم وعن أبي هريرة عن النبي قال مر بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم أخرجه الترمذي والحاكم بإسناد على شرط مسلم وأخرجاه أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا دخلت البارحة الجنة فرأيت فيها جعفرا يطير مع الملائكة وفي طريق آخر عنه أن جعفرا يطير مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه","part":24,"page":344},{"id":11851,"text":"وحديث ابن عمر هذا أخرجه البخاري عن عمرو بن علي بن بحر أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا عن يزيد من الزيادة ابن هارون الواسطي عن إسماعيل بن أبي خالد واسم أبي خالد سعد ويقال كثير الكوفي عن عامر\rالشعبي عن عبد الله بن عمر وأخرجه البخاري أيضا في المغازي عن محمد بن أبي بكر المقدمي وأخرجه النسائي في المناقب عن أحمد بن سليمان عن يزيد بن هارون\rقال أبو عبد الله الجناحان كل ناصيتين\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه وهذا وقع في رواية النسفي وحده وأشار بهذا إلى أن الجناحين يطلقان لكل ناحيتين يعني لكل جنبين ومنه يقال جنح الطريق جانبه وجنح القوم ناحيتهم وقال الجوهري وجناح الطير يده\r11 -( ذكر العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا ذكر عباس بن عبد المطلب عم النبي وكان أسن من النبي بسنتين أو بثلاث وكان إسلامه على المشهور بعد فتح مكة وقيل قبل ذلك وهذه الترجمة مع حديثها سقط من رواية أبي ذر والنسفي والله أعلم\r0173 - حدثنا ( الحسن بن محمد ) حدثنا ( محمد بن عبد الله الأنصاري ) حدثني ( أبي عبد الله ابن المثنى ) عن ( ثمامة بن عبد الله بن أنس ) رضي الله تعالى عنه أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال أللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون ( انظر الحديث 0101 )\rمطابقته لهذه الترجمة ظاهرة والحسن بن محمد بن الصباح أبو علي الزعفراني مات يوم الاثنين لثمان بقين من رمضان سنة ستين ومائتين وهو من أفراده ومحمد بن عبد الله الأنصاري يروي عن أبيه عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك وهو يروي عن عمه ثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس وهذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن قد مر في كتاب الاستسقاء في باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء وقد مر الكلام فيه هناك","part":24,"page":345},{"id":11852,"text":"12 -( باب مناقب قرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان مناقب قرابة رسول الله وقرابة رسول الله من ينتسب إلى جده الأقرب وهو عبد المطلب ممن صحب النبي منهم أو رآه من ذكر أو أنثى وهم علي وأولاده الحسن والحسين ومحسن وأم كلثوم من فاطمة وجعفر وأولاده عبد الله وعون ومحمد ويقال كأن لجعفر بن أبي طالب ابن اسمه أحمد وعقيل بن أبي طالب وولده مسلم بن عقيل وحمزة بن عبد المطلب وأولاده يعلى وعمارة وأمامة والعباس بن عبد المطلب وأولاده الذكور العشرة وهم الفضل وعبد الله وقثم وعبيد الله والحارث ومعبد وعبد الرحمن وكثير وعون وتمام وفيه يقول العباس\r( تموا بتمام فصاروا عشرهيا رب فاجعلهم كراما برره )\rويقال إن لكل منهم رؤية وكان له من الإناث أم حبيب وآمنة وصفية وأكثرهم من لبابة أم الفضل ومعتب بن أبي لهب والعباس بن عتبة بن أبي لهب وكان زوج آمنة بنت العباس وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب واخته ضباعة وكانت زوج المقداد بن الأسود وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وابنه جعفر ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب وابناه المغيرة والحارث ولعبد الله بن الحارث هذا رؤية وكان يلقب ببه بباءين موحدتين الثانية ثقيلة وأميمة وأروى وعاتكة وصفية بنات عبد المطلب أسلمت صفية وصحبت وفي الباقيات خلاف\rقوله ومنقبة فاطمة بالجر عطفا على المناقب وهي ضد المثلبة وقال الطيبي المنقبة طريق منفذ في الحال واستعير للفعل الكريم إما لكونه تأثيرا له أو لكونه منهجا في رفعه\rقلت لم يقع في رواية أبي ذر هذه اللفظة أعني منقبة فاطمة بنت رسول الله وفي ( التوضيح ) فاطمة تكنى بأم أبيها أنكحها عليا بعد وقعة أحد وهي بنت خمس عشرة وخمسة أشهر ونصف وكان سن علي رضي الله تعالى عنه يومئذ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر\rوقال النبي فاطمة سيدة نساء أهل الجنة","part":24,"page":346},{"id":11853,"text":"هذا التعليق مر موصولا في أواخر باب علامات النبوة فليرجع إليه\r1173 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) أن فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي فيما أفاء الله على رسوله تطلب صدقة النبي التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر أن رسول الله قال لا نورث ما تركنا فهو صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال يعني مال الله ليس لهم أن يزيدوا على المأكل وإني والله لا أغير شيئا من صدقات النبي التي كانت عليها في عهد النبي ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله فتشهد علي ثم قال إنا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك وذكر قرابتهم من رسول الله وحقهم فتكلم أبو بكر فقال والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله أحب إلي أن أصل من قرابتي\rمطابقته للترجمة تستأنس من قوله لقرابة النبي إلى آخره وأبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف الحكم بن نافع وهذا الإسناد بعينه قد مر غير مرة والحديث مر بأتم من هذا في أول كتاب الخمس\rقوله تطلب صدقة النبي إن قيل كيف تطلب الصدقة وهي لجميع المؤمنين يقال إن معناه تطلب ما هي صدقة في الواقع ملك لرسول الله بحسب اعتقادها قال الكرماني فلفظ الصدقة هو لفظ الراوي قوله لا نورث قيل إن فاطمة لم تكن علمت هذا قوله لا نورثوفيه أنه كان أبقى رباعه لقوت أهله في حياته ومماته وما يعرض له من امور المسلمين وفيه أن خيبر خمست وفيه أنه كان له في الخمس حظ وفيه أن لبني هاشم حقا في مال الله وهو من الفيء والخمس والجزية وشبه ذلك ليتنزهوا عن الصدقة\rقوله فتشهد علي قال صاحب ( التوضيح ) وهذا إلى آخره ليس من هذا الحديث إنما كان ذلك بعد موت فاطمة وقد أتى به في موضع آخر قوله فتكلم أبو بكر إلى آخره قاله على سبيل الاعتذار عن منعه إياها ما طلبته منه من تركة النبي","part":24,"page":347},{"id":11854,"text":"3173 - أخبرني ( عبد الله بن عبد الوهاب ) حدثنا ( خالد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( واقد ) قال سمعت أبي يحدث عن ( ابن عمر ) عن ( أبي بكر ) رضي الله تعالى عنهم قال ارقبوا محمدا في أهل بيته ( الحديث 3173 - طرفه في 1573 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري وهو من أفراده وخالد هو ابن الحارث ابن سليم بن الهجيمي البصري وواقد بكسر القاف وبالدال المهملة ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه محمد عن عبد الله بن عمر عن أبي بكر رضي الله تعالى عنهم\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما عن يحيى بن معين وصدقة بن الفضل\rقوله إرقبوا أمر للناس يعني إحفظوا محمدا في أهل بيته فلا\r\r\r\rتؤذوهم ولا تسبوهم وأهل بيته هم فاطمة والحسن والحسين لأنه لف عليهم كساء وقال هؤلاء أهل بيتي أو هم مع أزواجه لأنه هو المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق\r4173 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( المسور بن مخرمة ) أن رسول الله قال فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري وابن عيينة هو سفيان بن عينة تصغير عين وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة وقد مر غير مرة والمسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتحها وقد مر عن قريب\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن قتيبة وفي الطلاق عن أبي الوليد وأخرجه مسلم في الفضائل عن أحمد بن يوسن وقتيبة عن أبي معمر وأخرجه أبو داود في النكاح عن أحمد بن يونس وقتيبة وأخرجه الترمذي في المناقب عن قتيبة وأخرجه النسائي عن قتيبة وعن الحارث بن مسكين وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن عيسى بن حماد\rقوله بضعة بفتح الباء وهي القطعة من الشيء","part":24,"page":348},{"id":11855,"text":"5173 - حدثنا ( يحيى بن قزعة ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت دعا النبي فاطمة ابنته في شكواه الذي قبض فيها فسارها بشيء فبكت ثم دعاها فسارها فضحكت قالت فسألتها عن ذالكفقالت سارني النبي فأخبرني أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه فضحكت\rهذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن عن يحيى بن قزعة مضى في أواخر باب علامات النبوة وهذا تكرار بلا زيادة فائدة ولهذا لم يقع في رواية أبي ذر ولم يذكره النسفي أيضا وكذلك الحديث الذي قبله لم يقع في روايتيهما لأنه يأتي مطولا كما ذكرنا\r13 -( باب مناقب الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان مناقب الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب القرشي الأسدي أبو عبد الله يجتمع مع النبي في قصي وعدد ما بينهما من الآباء سواء وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي وهو أحد العشرة المبشرة المشهود لهم بالجنة شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله وهاجر الهجرتين وأسلم وهو ابن ستة عشر سنة وروى الحاكم بإسناد صحيح عن عروة قال أسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين قتل يوم الجمل في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وقبره بوادي السباع ناحية البصرة قتله عمرو بن جرموز\rوقال ابن عباس هو حواري النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":24,"page":349},{"id":11856,"text":"هذه قطعة من حديث سيأتي في تفسير براءة من طريق ابن أبي مليكة قوله الحواري بفتح الحاء والواو المخففة وتشديد الياء وهو لفظ مفرد ومعناه الناصر رواه الترمذي عن سفيان بن عيينة وقال الزبير عن محمد بن سلام سألت يونس بن حبيب عن الحواري قال الخالص وعن ابن الكلبي الحواري الخليل وقيل الصافي فإن قلت الصحابة كلهم أنصار رسول الله خلصاء فما وجه التخصيص به قلنا هذا قاله حين قال يوم الأحزاب من يأتيني بخبر القوم قال الزبير أنا ثم قال من يأتيني بخبر القوم فقال أنا وهكذا مرة ثالثة ولا شك أنه في ذلك الوقت نصر نصرة زائدة على غيره وسمي الحواريون لبياض ثيابهم\rهذا من كلام البخاري أراد به حواري عيسى عليه الصلاة والسلام ووصله ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس به وقال أبو أرطأة كانوا قصارين فسموا بذلك لأنهم كانوا يحورون الثياب أي يبيضونها وقال الضحاك سموا حواريين لصفاء قلوبهم وقال عبد الله بن المبارك سموا بذلك لأنهم كانوا نورانيين عليهم أثر العبادة ونورها وبهاؤها وأصل الحوار عند العرب البيض ومنه الأحور والحوراء ودقيق حواري وقال قتادة هم الذين تصلح لهم الخلافة وقال النضر بن شميل الحواري خاصة الرجل الذي يستعين به فيما ينوبه وقيل الحواريون كانوا صيادين يصطادون السمك وقيل كانوا صباغين وقال الثعلبي كانوا أصفياء عيسى وأولياءه وأنصاره ووزراءه وكانوا اثني عشر رجلا وأسماؤهم بطرس ويعقوبس ويحنس واندرابيس وقبيلس وابرثلما ومنتا وأتوماس ويعقوب بن خلقانا ونشيمس وقنانيا ويوذس فهؤلاء حواريو عيسى عليه الصلاة والسلام وأما حواريو هذه الأمة فقال قتادة إن الحواريين كلهم من قريش أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وحمزة وجعفر وأبو عبيدة بن الجراح وعثمان بن مظعون وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم","part":24,"page":350},{"id":11857,"text":"7173 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) حدثنا ( علي بن مسهر ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه قال أخبرني ( مروان بن الحكم ) قال أصاب عثمان بن عفان رعاف شديد سنة الرعاف حتى حبسه عن الحج وأوصاى فدخل عليه رجل من قريش قال استخلف قال وقالوه قال نعم قال ومن فسكت فدخل عليه رجل آخر أحسبه الحارث فقال استخلف فقال عثمان وقالوا فقال نعم قال ومن هو فسكت قال فلعلهم قالوا الزبير قال نعم قال أما والذي نفسي بيده إنه لخيرهم ما علمت وإن كان لأحبهم إلى رسول الله ( الحديث 7173 - طرفه في 8173 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أما والذي نفسي بيده إلى آخره وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام وسكون الخاء المعجمة بينهما البجلي القطواني الكوفي وعلي بن مسهر بضم الميم على لفظ اسم الفاعل من الإسهار بالسين المهملة\rوهذا الحديث ذكره الحافظ المزي في مسند عثمان رضي الله تعالى عنه وأخرجه النسائي في المناقب عن معاوية بن صالح","part":24,"page":351},{"id":11858,"text":"قوله رعاف بالرفع لأنه فاعل أصاب وعثمان بالنصب مفعوله قوله سنة الرعاف كان ذلك سنة إحدى وثلاثين وكان للناس فيها رعاف كثير قوله استخلف أي إجعل لك خليفة من بعدك قوله قال وقالوه أي قال عثمان وقال الناس هذا القول قال الرجل نعم قالوه قوله قال ومن أي قال عثمان ومن استخلفه فسكت الرجل قوله فدخل عليه أي على عثمان قوله الحارث يعني ابن الحكم وهو أخو مروان راوي الخبر قوله فقال استخلف أي فقال الحارث لعثمان استخلف قوله وقال وقالوا أي وقال عثمان وقال الناس هذا قوله فقال نعم أي فقال الحارث نعم قالوا هذا القول قوله قال ومن هوأي قال عثمان من هو الخليفة الذي قالوا إني استخلفه قوله فسكت أي الحارث قوله قال فلعلهم قالوا الزبيرأي قال عثمان رضي الله تعالى عنه فلعل هؤلاء قالوا هو الزبير بن العوام قوله قال نعم أي قال الحارث قالوا هو الزبير بن العوام قوله قال أما والذي أي قال عثمان أما وحق الله الذي نفسي بيده إنه أي الزبير لخيرهم أي لخير هؤلاء قوله ما علمت يجوز أن تكون ما مصدرية أي في علمي ويجوز أن تكون موصولة ويكون خبر مبتدأ محذوف تقديره هو الذي علمت والضمير المنصوب الذي يرجع إلى الموصول محذوف تقديره علمته قال الداودي يحتمل أن يكون المراد من الخيرية في شيء مخصوص كحسن الخلق وإن حمل على ظاهره ففيه ما يبين أن قول ابن عمر ثم نترك أصحاب رسول الله لا نفاضل بينهم لم يرد به جميع الصحابة فإن بعضهم قد وقع منه تفضيل بعضهم على بعض وهو عثمان في حق الزبير رضي الله تعالى عنهما قوله وإن كان كلمة إن مخففة من الثقيلة تقديره وإنه كان لأحبهم أي لأحب هؤلاء الذين أشاروا على عثمان بالاستخلاف ويروى بدون اللام الفارقة وهو لغة","part":24,"page":352},{"id":11859,"text":"8173 - حدثني ( عبيد بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) أخبرني أبي سمعت ( مروان بن الحكم ) كنت عند عثمان أتاه رجل فقال استخلف قال وقيل ذاك قال نعم الزبير قال أما والله إنكم لتعلمون إنه خيركم ثلاثا ( انظر الحديث 7173 )\rمطابقته للترجمة في قوله إنه خيركم وعبيد بن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي واسمه في الأصل عبد الله وهو من أفراد البخاري وأبو أسامة يروي عن هشام وهو يروي عن أبيه عروة وهو يروي عن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية\rقوله قال وقيل ذلك أي قال عثمان أو قيل ذلك أشار به إلى الاستخلاف الذي يدل عليه قوله استخلف ويروى ذاك بدون اللام وهمزة الاستفهام مقدرة قبل واو وقيل قوله الزبير أي الذي قيل بأن يستخلف هو الزبير ابن العوام قوله أما بفتح الهمزة وتخفيف الميم وهي كلمة استفتاح بمنزلة ألا وتكثر قبل القسم قوله ثلاثا أي قالها ثلاث مرات\r0273 - حدثنا ( أحمد بن محمد ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عبد الله ابن الزبير ) رضي الله تعالى عنهما قال كنت يوم الأحزاب جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة في النساء فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثا فلما رجعت قلت يا أبت رأيتك تختلف قال أو هل رأيتني يا بني قلت نعم قال كان رسول الله قال من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم فانطلقت فلما رجعت جمع لي رسول الله أبويه فقال فداك أبي وأمي\rمطابقته للترجمة في قوله جمع لي رسول الله إلى آخره فإن قوله للزبير فداك أبي وأمي منقبة عظيمة له\rوأحمد بن محمد بن موسى أبو العباس يقال له مردويه السمسار المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي","part":24,"page":353},{"id":11860,"text":"والحديث أخرجه مسلم حدثنا إسماعيل بن خليل وسويد بن سعيد كلاهما عن علي بن مسهر قال إسماعيل أخبرنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة في أطم حسان وكان يطاطيء لي مرة فأنظر وأطاطىء له مرة فينظر فكنت أعرف أبي إذا مر على فرسه في السلاح إلى بني قريظة قال وأخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير قال فذكرت ذلك لأبي فقال ورأيتني يا بني قلت نعم قال أما والله لقد جمع لي رسول الله يومئذ أبويه فقال فداك أبي وأمي وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال لما كان يوم الخندق كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الأطم الذي فيه النسوة يعني نسوة النبي وساق الحديث يعني حديث ابن مسهر في هذا الإسناد ولم يذكر عبد الله بن عروة في هذا الحديث ولكن أدرج القصة في حديث هشام عن أبيه عن ابن الزبير\rقوله يوم الأحزاب هو يوم الخندق لما حاصر قريش ومن معهم المسلمين بالمدينة وحفر الخندق بسبب ذلك قوله جعلت على صيغة المجهول قوله وعمر بن أبي سلمةواسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد القرشي المخزومي أبو حفص المدني ربيب رسول الله قوله في النساء أي بين النساء قوله يختلف أي يجيء ويذهب وفي رواية الإسماعيلي مرتين أو ثلاثا قوله وهل رأيتني يا بني قال نعم\rفيه صحة سماع الصغير وإنه لا يتوقف على أربع أو خمس لأن ابن الزبير كان يومئذ ابن سنتين وأشهر أو ثلاث وأشهر وقد مر الكلام فيه في كتاب العلم في باب ما يصح سماع الصغير قوله فداك أبي وأمي","part":24,"page":354},{"id":11861,"text":"1273 - حدثنا ( علي بن حفص ) حدثنا ( ابن المبارك ) أخبرنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه أن ( أصحاب ) النبي قالوا للزبير يوم وقعة اليرموك ألا تشد فنشد معك فحمل عليهم فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر قال عروة فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن حفص المروزي سكن عسقلان وابن المبارك هو علي بن المبارك الهنائي البصري\rقوله يوم اليرموك بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وضم الميم وسكون الواو وفي آخره كاف قال الصاغاني في ( العباب ) اليرموك موضع بناحية الشام وهو يفعول قلت هو موضع بين أذرعات ودمشق وقال سيف بن عمر كانت وقعة اليرموك في سنة ثلاث عشرة من الهجرة قبل فتح دمشق وتبعه على ذلك ابن جرير الطبري وقال محمد بن إسحاق كانت في رجب سنة خمس عشرة وكذا نقل ابن عساكر عن أبي عبيد والوليد وابن لهيعة والليث وأبي معشر أنها كانت في سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق وقال ابن الكلبي كانت وقعة اليرموك يوم الإثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة وقال ابن عساكر وهذا هو المحفوظ وكانت من أعظم فتوح المسلمين وكان رأس عسكر هرقل ماهان الأرمني ورأس عسكر المسلمين أبا عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه وكانت بينهم خمس وقعات عظيمة فآخر الأمر نصر الله المسلمين وقتلوا منهم مائة ألف وخمسة آلاف نفس وأسروا أربعين ألفا وقتل من المسلمين أربعة آلاف ختم الله لهم بالشهادة وقتل ماهان على دمشق وبعث أبو عبيدة الكتاب والبشارة إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بحذيفة بن اليمان مع عشرة من المهاجرين والأنصار وغنم المسلمون غنيمة عظيمة حتى أصاب الفارس أربعة وعشرين ألف مثقال من الذهب وكذلك من الفضة وكان المسلمون خمسة وأربعين ألفا وقيل ستة وستين ألفا وقد ذكرنا أن القتلى منهم أربعة آلاف وكانت الروم في تسعمائة ألف وكان جبلة بن الإيهم مع عرب غسان في ستين ألفا والله أعلم قوله ألا تشد كلمة","part":24,"page":355},{"id":11862,"text":"ألا للتحضيض والحث وتشد بضم الشين المعجمة أي ألا تشد على المشركين فلله در الزبير بن العوام فيما فعل في هذه الوقعة وكذلك خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه والشد في الحرب الحملة والجولة قوله فحمل عليهم أي فحمل الزبير على الروم والقرينة دالة عليه قوله فضربوه أي فضرب الروم الزبير رضي الله تعالى عنه قوله بينهما أي بين الضربتين قوله ضربها على صيغة المجهول\r14 -( باب مناقب طلجة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان مناقب طلحة بن عبيد الله وفي بعض النسخ باب ذكر طلحة بن عبيد الله وفي رواية ذر مناقب طلحة بدون لفظة باب\rوعبيد الله هو ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب يجتمع مع رسول الله في مرة بن كعب ومع أبي بكر الصديق في تيم بن مرة وعدد ما بينهم من الآباء سواء ويكنى طلحة أبا محمد واسم أمه الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء بن الحضرمي أسلمت وهاجرت وعاشت بعد ابنها قليلا وروى الطبري من طريق ابن عباس قال أسلمت أم أبي بكر وأم عثمان وأم طلحة وأم عبد الرحمن بن عوف وقتل طلحة يوم الجمل سنة ست وثلاثين رمي بسهم وروي من طرق كثيرة أن مروان بن الحكم رماه فأصاب ركبته فلم يزل ينزف الدم منها حتى مات وكان يومئذ أول قتيل واختلف في عمره فالأكثرون على أنه كان خمسا وسبعين وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام وأحد الخمسة الذين أسلموا على يدي أبي بكر الصديق وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفى رسول الله وهو عنهم راض وقال عمر توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عنه راض\rقد مر هذا التعليق عن قريب في قصة البيعة وفيه مقتل عمر رضي الله تعالى عنه مطولا ومسندا وهو قول عمر ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن\r2273 -","part":24,"page":356},{"id":11863,"text":"3273 - حدثني ( محمد بن أبي بكر المقدمي حدثن معتمر ) عن أبيه عن ( أبي عثمان ) قال لم يبق مع النبي في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله غير طلحة وسعد عن حديثهما ( الحديث 2273 - طرفه في 0604 ) ( الحديث 3273 - طرفه في 1604 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن طلحة بقي مع رسول الله يوم الحرب عند فرار الناس عنه وفيه منقبة عظيمة له ومعتمر هو ابن سليمان التيمي يروي عن أبيه سليمان عن أبي عثمان عبد الرحمن النهدي قوله في بعض تلك الأيام أراد به يوم أحد قوله غير طلحة بالرفع لأنه فاعل قوله لم يبق قوله عن حديثهما يعني يروي أبو عثمان هذا من حديث طلحة وسعد أراد أنهما حدثاه بذلك\r4273 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( خالد ) حدثنا ( ابن أبي خالد ) عن ( قيس بن أبي حازم ) قال رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي قد شلت ( الحديث 4273 - طرفه في3604 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وخالد هو ابن عبد الله الواسطي وابن أبي خالد هو إسماعيل واسم أبي خالد سعد ويقال هرمز الأحمسي البجلي وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه عوف الأحمسي البجلي قدم المدينة بعد ما قبض النبي","part":24,"page":357},{"id":11864,"text":"قوله التي وقى بها يعني يوم أحد وقد صرح بذلك علي بن مسهر عن إسماعيل عند الإسماعيلي وروى الطبري من طريق موسى بن طلحة عن أبيه أنه أصابه في يده سهم ومن حديث أنس رضي الله تعالى عنه أنه وقى رسول الله لما أراد بعض المشركين أن يضربه وفي ( مسند الطيالسي ) من حديث عائشة عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما قال ثم أتينا طلحة يعني يوم أحد فوجدنا به بضعا وسبعين جراحة وإذا هو قد قطعت إصبعه وفي ( الجهاد ) لابن المبارك من طريق موسى بن طلحة إن إصبعه التي اصيبت هي التي تلي الإبهام قوله قد شلت بفتح الشين تشل ذكره ثعلب قال الشنتمري هو بطلان في اليد أو الرجل من آفة تعتريها وليس معناه قطعت كما ذكره ابن سيده قال الزمخشري إذا استرخت وقال كراع هو تقبض في الكف وأصله شللت على وزن فعلت بكسر العين وقال ابن درستويه والعامة تقول شلت يده بالضم وهو خطأ وقال اللحياني ومنهم من يقول شلت يعني بالضم وهو قليل وعن ابن الأعرابي لا يقال شلت يعني بالضم إلا في لغة رديئة وفي ( العويص ) لابن سيده أشللت يده بالألف وقال أبو الشاء ومن خواص طلحة بن عبيد الله أن رسول الله إذا لم يره قال مالي لا أرى المليح الفصيح ولقبه بالفياض وطلحة الخير وطلحة الجود ولم يثبت معه يوم أحد غيره وعن المبرد كان يقال لطلحة بن عبيد الله طلحة الطلحات وخلف مالا جزيلا ثلاثين ألف ألف وفي الصحابة من اسمه طلحة نحو العشرين\r15 -( باب مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري أحد العشرة ويكنى أبا إسحاق وكان يقال له فارس الإسلام وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله وكان مجاب الدعوة وكان سابع سبعة في الإسلام وهو الذي كوف الكوفة ونفى الأعاجم وفتح الله على يديه أكثر فارس مات في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة وحمل على رقاب الناس إلى المدينة","part":24,"page":358},{"id":11865,"text":"ودفن بالبقيع وصلى عليه مروان بن الحكم وهو آخر العشرة وفاة في سنة خمس وخمسين وهو المشهور وعمره يوم مات ثلاث وثمانون وقيل ثلاث وسبعون والله أعلم\rوبنو زهرة أخوال النبي\rلأن أم النبي آمنة منهم وأقارب الأم أخوال\rوهو سعد بن مالك\rأشار به إلى أن اسم أبي وقاص والد سعد هو مالك بن وهب ويقال وهيب ويقال أهيب بن عبد مناف بن زهرة ابن كلاب بن مرة يجتمع مع النبي في كلاب بن مرة وعدد ما بينهما من الآباء متفاوت وأمه حمنة بنت سفيان ابن أمية بن عبد شمس لم تسلم\r5273 - حدثني ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( عبد الوهاب ) قال سمعت ( يحيى ) قال سمعت ( سعيد بن المسيب ) قال سمعت ( سعدا ) يقول جمع لي النبي أبويه يوم أحد\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي ويحيى هو ابن سعيد القطان\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن مسدد وعن قتيبة وأخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن المثنى به وعن قتيبة ومحمد بن رمح عن القعنبي وأخرجه الترمذي في الاستئذان في المناقب عن قتيبة وأخرجه النسائي في السنة عن محمد بن رمح به وعن هشام بن عمار قوله جمع لي أي في التفدية بأن قال فداك أبي وأمي\r6273 - حدثنا ( مكي بن إبراهيم ) حدثنا ( هاشم بن هاشم ) عن ( عامر بن سعد ) عن أبيه قال لقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام\rمطابقته للترجمة من حيث إنه كان ثلث الإسلام وهو منقبة عظيمة وهاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري يعد في أهل المدينة وهو يروي عن عامر بن سعد وابن أبي وقاص يروي عن أبيه سعد","part":24,"page":359},{"id":11866,"text":"قوله لقد رأيتني أي رأيت نفسي والحال وأنا ثلث الإسلام أراد به أنه ثالث من أسلم أولا وأراد بالإثنين أبا بكر وخديجة أو النبي وأبا بكر والظاهر أنه أراد الرجال الأحرار لأن أبا عمر ذكر في الاستيعاب أنه سابع سبعة في الإسلام وقد تقدم في ترجمة الصديق حديث عمار رأيت النبي وما معه إلا خمسة أعبد وأبو بكر فهؤلاء ستة ويكون هو السابع بهذا الإعتبار أو قال ذلك بحسب إطلاعه والسبب فيه أن من كان أسلم في ابتداء الأمر كان يخفي إسلامه فبهذا الاعتبار قال وأنا ثلث الإسلام\r7273 - حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا ابن أبي زائدة حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص قال سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت سعد بن أبي وقاص يقول ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام ( انظر الحديث 6273 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( إبراهيم بن موسى ) بن يزيد التميمي الفراء أبو إسحاق يعرف بالصغير يروي عن يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة واسمه ميمون ويقال خالد الهمداني الكوفي القاضي\rقوله ما أسلم أحد ظاهره أنه لم يسلم أحد قبله وهذا مشكل لأنه قد أسلم قبله جماعة ولكن يحمل هذا على مقتضى ما كان اتصل بعلمه حينئذ وقد روى ابن منده في المعرفة من طريق أبي بدر عن هاشم بلفظ ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه وهذا لا إشكال فيه لأنه لا مانع أن لا يشاركه أحد في الإسلام يوم أسلم ولا ينافي هذا إسلام جماعة قبل يوم إسلامه فافهم قوله ولقد مكثت إلى آخره هذا أيضا على مقتضى إطلاعه كما ذكرنا عن قريب\r\r\r\rتابعه أبو أسامة حدثنا هاشم\rأي تابع ( ابن أبي زائدة ) أبو أسامة حماد بن أسامة عن هاشم وأسند البخاري هذه المتابعة في إسلام سعد رضي الله تعالى عنه على ما يأتي إن شاء الله تعالى ويروى أبو أسامة حدثنا هاشم","part":24,"page":360},{"id":11867,"text":"8273 - حدثنا ( عمرو بن عون ) حدثنا ( خالد بن عبد الله ) عن ( إسماعيل ) عن ( قيس ) قال سمعت ( سعدا ) رضي الله تعالى عنه يقول إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله وكنا نغزو مع النبي وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى إن أحدنا ليضع كما يضع البعير أو الشاة ما له خلط ثم أصبحت بنو اسد تعزرني على الإسلام لقد خبت إذا وضل عملي وكانوا وشوا به إلى عمر قالوا لا يحسن يصلي\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله وفيه منقبة عظيمة له\rوعمرو بفتح العين ابن عون بفتح العين وبالنون مر في الصلاة روى عنه البخاري هنا بلا واسطة وفي بعض المواضع يروي عنه بواسطة عبد الله بن محمد المسندي وخالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي يروي عن إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي عن قيس بن أبي حازم عن سعد بن أبي وقاص\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن عبد الله بن محمد وفي الرقاق عن مسدد وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى بن حبيب وعن محمد بن عبد الله ابن نمير وعن يحيى عن وكيع وأخرجه الترمذي في الزهد عن محمد بن بشار وعن عمرو بن إسماعيل وأخرجه النسائي في المناقب عن محمد بن المثنى وفي الرقائق عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه في السنة عن علي بن محمد\rقوله إني لأول العرب رمى كان ذلك في سرية عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وكان القتال فيها أول حرب وقعت بين المشركين والمسلمين وكانت هي أول سرية بعثها رسول الله في السنة الأولى من الهجرة بعث ناسا من المسلمين إلى رابغ ليلقوا عيرا لقريش فتراموا بالسهام ولم يكن بينهم مسايفة أي مضاربة ومحاربة وكان سعد أول من رمى وكانوا ستين راكبا من المهاجرين وفيهم سعد وعقد له اللواء وهو أول لواء عقده رسول الله فالتقى عبيدة وأبو سفيان الأموي وكان هو على المشركين وهذا أول قتال جرى في الإسلام وأول من رمى إليهم هو سعد وفيه قال","part":24,"page":361},{"id":11868,"text":"( ألا هل جاء رسول الله أني *** حميت صحابي بصدور نبلي )\r( فما يعتد رام من معد *** بسهم مع رسول الله قبلي )\rقوله كما يضع أي يضع عند قضاء الحاجة أي يخرج منهم مثل البعر ليبسه وعدم الغذاء المألوف قوله ما له خلط بكسر الخاء المعجمة أي لا يختلط بعضه ببعض لجفافه قوله تعزرني على الإسلام أي تؤذيني والمعنى تعلمني الصلاة وتعيرني بأني لا أحسنها قوله لقد خبت من الخيبة أي إن كنت محتاجا إلى تعليمهم فقد ضل عملي فيما مضى خاسئا من ذلك قوله وكانواأي بنو أسد قوله وشوا به بالشين المعجمة أي سعوا به أي بسعد يقال وشى به وشاية إذا نم عليه وسعى به فهو واش وجمعه وشاة وأصله استخراج الحديث باللطف والسؤال وقد مرت قصته مع الذين زعموا أنه لا يحسن يصلي في صفة الصلاة\r16 -( باب ذكر أصهار النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان ذكر أصهار النبي وفي بعض النسخ ذكر أصهار رسول الله وليس فيه ذكر لفظ باب وأصهاره هم الذين تزوجوا إليه والصهر يطلق على جميع أقارب المرأة ومنهم من يخصه وقال الجوهري الأصهار أهل بيت المرأة وعن الخليل قال ومن العرب من يجعل الصهر من الأحماء والأختان والأختان جمع ختن وهو كل من كان من قبل المرأة مثل الأب والأخ وهم الأختان هكذا عند العرب وأما عند العامة فختن الرجل زوج ابنته\rمنهم أبو العاص بن الربيع","part":24,"page":362},{"id":11869,"text":"أي من أصهار النبي أبو العاص واسمه لقيط مقسم بكسر الميم وقيل هشيم ويلقب جرو البطحاء ابن الربيع بن الربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف ويقال بإسقاط الربيعة وهو مشهور بكنيته وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة وكان ابن خالتها وتزوج زينب بنت رسول الله قبل البعثة وهي أكبر بنات رسول الله وقد أسر أبو العاص ببدر مع المشركين وفدته زينب فشرط عليه النبي أن يرسلها إليه فوفى له بذلك فهذا معنى قوله في آخر الحديث ووعدني فوفى لي ثم أسر أبو العاص مرة أخرى فأجارته زينب فأسلم فردها النبي إلى نكاحه وقال أبو عمر وكان الذي أسر إبا العاص عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري فلما بعث أهل فكة في فداى أساراهم قدم في فداء أخوه عمرو بن الربيع بمال دفعته إليه زينب بنت رسول الله من ذلك قلادة لها كانت لخديجة أمها قد أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها ثم هاجرت زينب مسلمة وتركته على شركه فلم يزل كذلك مقيما على الشرك حتى كان قبيل الفتح خرج بتجارة إلى الشام ومعه أموال من أموال قريش فلما انصرف قافلا لقيته سرية لرسول الله أميرهم زيد بن حارثة وكان أبو العاص في جماعة عير قريش وكان زيد في نحو سبعين ومائة راكب فأخذوا ما في تلك العير من الثقل وأسروا ناسا منهم وأفلتهم أبو العاص هربا ثم أقبل من الليل حتى دخل على زينب فاستجار بها فأجارته ودخل رسول الله على زينب وقال أكرمي مثواه ثم ردوا عليه ما أخذوا منه فلم يفقد منه شيئا فاحتمل إلى مكة فأدى إلى كل أحد ماله ثم خرج حتى قدم على رسول الله مسلما وحسن إسلامه ورد رسول الله ابنته عليه فقيل ردها عليه على النكاح الأول قاله ابن عباس وروي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ردها عليه بنكاح جديد وبه قال الشعبي وولدت له أمامة التي كان النبي يحملها وهو يصلي وولدت له أيضا ابنا اسمه علي كان في زمن النبي مراهقا ويقال إنه مات قبل وفاة النبي واستشهد أبو العاص في وقعة","part":24,"page":363},{"id":11870,"text":"اليمامة\r9273 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( علي بن حسين ) أن ( المسور ابن مخرمة ) قال إن عليا خطب بنت أبي جهل فسمعت بذلك فاطمة فأتت رسول الله فقالت يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكح بنت أبي جهل فقام رسول الله فسمعته حين تشهد يقول أما بعد فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني وصدقني وإن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد فترك علي الخطبة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم مات في سنة أربع أو خمس وتسعين والحديث مضى في الخمس في باب ما ذكر من درع النبي\rقوله بنت أبي جهل اسمها جويرية بالجيم وقيل الجميلة وقيل العوراء وكان علي رضي الله تعالى عنه قد أخذ بعموم الجواز فلما أنكره النبي أعرض عن الخطبة فيقال تزوجها عتاب بن أسيد وإنما خطب النبي ليشيع الحكم المذكور بن الناس ويأخذوا به إما على سبيل الإيجاب وإما على\r\r\r\rسبيل الأولوية وادعى الشريف المرتضي الموسوي في ( غرره ) أن خطبة علي لابنة أبي جهل موضوع فلا يستوي سماعه ورد عليه بأنه ثبت في ( الصحيح ) في حديث المسور بن مخرمة وأخرجه الترمذي عن عبد الله بن الزبير وصححه قوله وهذا علي ناكح بنت أبي جهل وفي رواية الطبراني عن أبي زرعة عن أبي اليمان وهذا علي ناكحا بالنصب على الحال المنتظرة وإطلاق اسم الناكح عليه مجاز باعتبار ما كان قصد إليه قوله فحدثني وصدقني كأنه أراد بذلك أنه كان على شرط على أبي العاص أن لا يتزوج على زينب فثبت على شرطه فلذلك شكره النبي بالثناء عليه بالوفاء والصدق قوله وصدقني بتخفيف الدال المفتوحة قوله بضعة بفتح الباء الموحدة وفي رواية للحاكم مضغة مني بالميم يغيظني ما يغيظها ويبسطني ما يبسطها وقال صحيح الإسناد","part":24,"page":364},{"id":11871,"text":"وزاد محمد بن عمرو بن حلحلة عن ابن شهاب عن علي عن مسور سمعت النبي وذكر صهرا له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه فأحسن قال حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي\rهذه الزيادة قد تقدمت في كتاب الخمس مطولا أخرجها عن سعيد بن محمد الجرمي عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن الوليد بن كثير عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن ابن شهاب عن علي بن الحسين إلى آخره وقد تقدم الكلام فيه هناك\r17 -( باب مناقب زيد بن حارثة مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان مناقب زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى الكلبي أسر زيد في الجاهلية فاشتراه حكيم ابن حزام لعمته خديجة فاستوهبه النبي منها ويقال خرجت به أمه تزور قومها فاتفق غارة فيهم فاحتملوا زيدا وهو ابن ثمان سنين ووفدوا به إلى سوق عكاظة فعرضوه على البيع فاشتراه حكيم بن حزام بالزاي لخديجة بأربعمائة درهم فلما تزوجها رسول الله وهبته له ثم إن خبره اتصل بأهله فحضره أبوه حارثة في فدائه فخيره النبي بين المقام عنده والرجوع إليه فاختار رسول الله وتبناه رسول الله وزوجه حاضنته أم أيمن ضد الأيسر فولدت له أسامة ومن فضائله أن الله سماه في القرآن وهو أول من أسلم من الموالي فأسلم من أول يوم تشرف برؤية النبي وكان من الأمراء الشهداء ومن الرماة المذكورين وله حديثان وقال ابن عمر ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزلت ادعوهم لآبائهم ( الأحزاب 5 ) وذكر ابن منده في ( معرفة الصحابة ) عن آل بيت زيد بن حارثة أن حارثة أسلم يومئذ أعني يوم جاء أبوه يأخذه بالفداء\rوقال البراء عن النبي أنت أخونا ومولانا\rهذا قطعة من حديث البراء أخرجه مطولا في كتاب الصلح في باب كيف يكتب هذا ما صالح إلى آخره","part":24,"page":365},{"id":11872,"text":"0373 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) حدثنا ( سليمان ) قال حدثني ( عبد الله بن دينار ) عن ( عبد الله ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال ( بعث ) النبي بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعض الناس في إمارته فقال النبي أن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل وايم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي بعده\rمطابقته للترجمة ظاهرة جدا وسليمان هو ابن بلال والحديث من أفراده\rقوله بعثا بفتح الباء الموحدة\r\r\r\rوسكون العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة وهو السرية قوله وأمر بتشديد الميم قوله فطعن يقال طعن بالرمح وباليد يطعن بالضم وطعن في العرض والنسب يطعن بالفتح وقيل هما لغتان فيهما قوله بعض الناس منهم عياش بن أبي ربيعة المخزومي قوله في إمارته بكسر الهمزة قوله في إمارة أبيه وهي إمارة زيد بن حارثة في غزوة مؤتة قوله إن كان لخليقا أي إن زيدا كان خليقا بالإمارة يعني أنهم طعنوا في إمارة زيد وظهر لهم في الآخر أنه كان جديرا لائقا بها فكذلك حال أسامة\rوفيه جواز إمارة الموالي وتولية الصغار على الكبار والمفضول على الفاضل للمصلحة وقال الكرماني الأحب بمعنى المحبوب قلت ما ظهر لي وجه العدول عن معنى التفضيل ومع هذا ذكره بكلمة من التبعيضية\r1373 - حدثنا ( يحيى بن قزعة ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت دخل علي قائف والنبي شاهد وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض قال فسر بذلك النبي وأعجبه فأخبر به عائشة رضي الله تعالى عنها\rمطابقته للترجمة تستأنس من قوله فسر بذلك النبي إلى آخره والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن منصور بن أبي مزاحم","part":24,"page":366},{"id":11873,"text":"قوله قائف هو الذي يلحق الفروع بالأصول بالشبه والعلامات ويراد به ههنا مجزز بالجيم وتشديد الزاي الأولي المدلجي وأبعد من قال بالحاء المهملة وحكى فتح الزاي الأولى والصواب الكسر لأنه جز نواصي العرب وهو ابن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عتوارة بن عمر بن مدلج الكناني المدلجي ودخوله على عائشة إما قبل نزول الحجاب أو بعده وكان من وراء حجاب قوله فأعجبه وأخبر به عائشة لعله لم يعلم أنها علمت ذلك أو أخبرها وإن كان علم بعلمها تأكيدا للخبر أو نسي أنها علمت ذلك وشاهدته معه وقد مر الكلام في حكم القائف في باب صفة النبي في الحديث الذي أخرجه عن يحيى عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله دخل عليها مسرورا تبرق أسارير وجهه الحديث\r18 -( باب ذكر أسامة بن زيد )\rأي هذا باب في ذكر أسامة بن زيد قال الكرماني قال ذكر أسامة ولم يقل مناقب أسامة كما قال فيما تقدم لأن المذكور في الباب أعم من المناقب كالحديث الآتي\r2373 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ل ( يث ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن قريشا أهمهم شأن المخزومية فقالوا من يجترىء عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله\rمطابقته للترجمة في قوله من يجترىء عليه إلى آخره والحديث مر بأتم منه في باب ما ذكر في بني إسرائيل ومر الكلام فيه هناك\rقوله شأن المخزومية أي أمرها وحالها واسمها فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد ابن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وعمها أبو سلمة عبد الله بن مخزوم قوله حب الحب بكسر الحاء بمعني المحبوب\r( وحدثنا علي حدثنا سفيان قال ذهبت أسأل الزهري عن حديث المخزومية فصاح بي","part":24,"page":367},{"id":11874,"text":"قلت لسفيان فلم تحتمله عن أحد قال وجدته في كتاب كان كتبه أيوب بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة من بني مخزوم سرقت فقالوا من يكلم فيها النبي فلم يجترىء أحد أن يكلمه فكلمه أسامة بن زيد فقال إن بني إسرائيل كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه لو كانت فاطمة لقطعت يدها )\rهذا طريق آخر في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أخرجه عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن سفيان بن عيينة إلى آخره قوله قال وجدته أي قال سفيان وجدت هذا الحديث في كتاب كتبه أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي عن محمد بن مسلم الزهري الوجادة أن يوقف على كتاب بخط شيخ فيه أحاديث ليس له رواية ما فيها فله أن يقول وجدت أو قرأت بخط فلان أو في كتاب فلان بخطه حدثنا فلان ويسوق باقي الإسناد والمتن وقد استمر العمل عليه قديما وحديثا وهو من باب المرسل وفيه شوب من الاتصال قوله تركوه يعني أحدثوا ذلك بعد أنبيائهم قوله لو كانت يعني لو كانت السارقة فاطمة لقطعت يدها وفيه ترك الرحمة فيمن وجب عليه الحد\r( باب )\rأي هذا باب وهو كالفصل لما قبله وليس هذا في كثير من النسخ بموجود\r4373 - حدثني ( الحسن بن محمد ) حدثنا ( أبو عباد يحيى بن عباد ) حدثنا ( الماجشون ) أخبرنا ( عبد الله بن دينار ) قال ( نظر ابن عمر ) يوما وهو في المسجد إلى رجل يسحب ثياه في ناحية من المسجد فقال انظر من هاذا ليت هذا عندي قال له إنسان أما تعرف هذا يا أبا عبد الرحمان هذا محمد بن أسامة قال فطأطأ ابن عمر رأسه ونقر بيديه في الأرض ثم قال لو رآه رسول الله لأحبه\rمطابقته للترجمة بطريق الإلحاق والحسن بن محمد بن الصباح أبو علي الزعفراني وهو من أفراده ويحيى بن عباد بتشديد الباء الموحدة أبو عباد الضبعي البصري والماجشون هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة والحديث من أفراده\rقوله وهو في المسجد الواو فيه للحال قوله يسحب","part":24,"page":368},{"id":11875,"text":"قوله ليت هذا عندي أي قريبا مني حتى أنصحه وأعظه وقد روي عبدي بالباء الموحدة وكأنه على هذا كان أسود اللون مثل العبيد السود قوله له إنسان أي قال لعبد الله بن عمر شخص أما تعرف هذا يا أبا عبد الرحمن وهو كنية عبد الله بن عمر قوله محمد بن أسامة أي أسامة بن زيد قوله فطأطأ ابن عمر أي طأطأ رأسه أي خفضه قوله لأحبه إنما قال ذلك لما كان يعلم من محبة رسول الله لأسامة ولأبيه زيد بن حارثة ولذريتهما فإنه قاس محمدا المذكور على أبيه وعلى جده حيث كانا محبوبين لرسول الله\r5373 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( معتمر ) قال سمعت أبي حدثنا ( أبو عثمان ) عن ( أسامة بن زيد ) رضي الله تعالى عنهما حدث عن النبي أنه كان يأخذه والحسن فيقول اللهم\r\r\r\rأحبهما فإني أحبهما\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومعتمر هو ابن سليمان يروي عن أبيه وأبو عثمان هو عبد الرحمن النهدي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل الحسن عن مسدد وفي الأدب عن عبد الله بن محمد وعن علي بن المديني وأخرجه النسائي رحمه الله في المناقب عن أبي قدامة وعن الحسن بن قزعة وعن قتيبة وعن سوار بن عبد الله\rقوله والحسنهو ابن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما قوله أحبهما بفتح الهمزة وكسر الحاء وفتح الباء المشددة قوله أحبهما بضم الهمزة وضم الباء وفيه منقبة عظيمة لأسامة بن زيد والحسن بن علي\r6373 - وقال ( نعيم ) عن ( ابن المبارك ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) أخبرني مولى ل ( أسامة بن زيد ) أن الحجاج بن أيمن بن أم أيمن وكان أيمن بن أم أيمن أخا أسامة بن زيد لأمه وهو رجل من الأنصار فرآه ابن عمر لا يتم ركوعه ولا سجوده فقال أعد","part":24,"page":369},{"id":11876,"text":"7373 - قال ( أبو عبد الله ) وحدثني سليمان بن عبد الرحمان حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمان بن نمر عن الزهري حدثني حرملة مولى أسامة ابن زيد أنه بينما هما مع عبد الله بن عمر إذ دخل الحجاج بن أيمن فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال أعد فلما ولى قال لي ابن عمر من هاذا قلت الحجاج بن أيمن ابن أم أيمن فقال ابن عمر لو رأى هذا رسول الله لأحبه فذكر حبه وما ولدته أم أيمن قال أو زادني بعض أصحابي عن سليمان وكانت حاضنة النبي ( انظر الحديث 6373 )","part":24,"page":370},{"id":11877,"text":"نعيم بضم النون هو حماد بن معاوية بن الحارث بن سلمة بن مالك أبو عبد الله الخزاعي المروزي الأعور الرفاء الفارض أحد شيوخ البخاري وفي ( التهذيب ) روى عنه البخاري مقرونا بغيره سكن مصر ومات بسر من رأى مسجونا في محنة سنة ثمان وعشرين ومائتين قاله أبو داود وقال إبراهيم بن محمد نفطويه كان مقيدا فجر بأقياده وألقي في حفرة لم يكفن ولم يصل عليه فعل ذلك به صاحب ابن أبي دؤاد وفي ( التهذيب ) خرج نعيم إلى مصر فأقام بها نيفا وأربعين سنة ثم حمل إلى العراق في امتحان القرآن مع البويطي مقيدين فمات نعيم بالعسكر بسامرة وابن المبارك هو عبد الله ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد يروي عن محمد بن مسلم الزهري ومولى أسامة بن زيد هو حرملة بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وفتح الميم سمع أسامة وعلي بن أبي طالب روى عنه أبو جعفر محمد بن علي والزهري في مواضع والحجاج بن أيمن بن عبيد ابن عمرو بن هلال الأنصاري الخزرجي وقيل الحبشي من موالى الخزرج ابن أم أيمن حاضنة رسول الله وأخو أسامة لأمه قال ابن إسحاق استشهد يوم حنين وله ابن اسمه حجاج وذكره الذهبي أيضا في ( تجريد الصحابة ) وتزوج أم أيمن قبل زيد بن حارثة فولدت له أيمن ونسب أيمن إلى أمه لشرفها على أبيه وشهرتها عند أهل البيت النبوي وتزوج زيد بن حارثة أم أيمن وكانت حاضنة النبي ورثها من أبيه فولدت له أسامة بن زيد وعاشت أم أيمن بعد النبي قليلا واسمها بركة بفتح الباء الموحدة أعتقها أبو النبي وأسلمت قديما وقال أبو عمر بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصن بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان وهي أم أيمن غلبت عليها كنيتها هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة جميعا وقال الواقدي كانت بركة لعبد الله بن عبد المطلب وصارت للنبي وقال أبو عمر بإسناده إلى سليمان بن أبي شيخ كانت بركة لأم رسول الله وكان يقول أم أيمن أمي بعد أمي وكان رسول الله يزورها وكان أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما","part":24,"page":371},{"id":11878,"text":"يزورانها في منزلها كما كان النبي يزورها\r\r\r\rذكر معناه قوله وهو رجل أي أيمن رجل من الأنصار وقد ذكرناه الآن قوله فرآه ابن عمر رأى معطوف على شيء مقدر وهو خبر أن الحجاج بن أيمن رآه عبد الله بن عمر فرأه يقصر في صلاته وهو معنى قوله لا يتم ركوعه ولا سجوده قوله فقال أعد أي قال عبد الله بن عمر للحجاج أعد صلاتك وفي رواية الإسماعيلي فقال يا ابن أخي أتحسب أنك قد صليت إنك لم تصل فأعد صلاتك","part":24,"page":372},{"id":11879,"text":"قوله قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه حدثني ( سليمان بن عبد الرحمن ) ابن ابنة شرحبيل بن أيوب الدمشقي عن ( الوليد بن مسلم ) القرشي الأموي الدمشقي عن ( عبد الرحمن بن نمر ) بفتح النون وكسر الميم اليحصبي بلفظ مضارع حصب الدمشقي عن محمد بن مسلم الزهري عن حرملة إلى آخره قوله بينما هو قيل فيه تجريد كأن حرملة قال بينما أنا فجرد من نفسه شخصا فقال بينما هو وقيل فيه التفات من الحاضر إلى الغائب قوله فلما ولى أي الحجاج قوله قال لي ابن عمر يا حرملة من هذا قلت الحجاج بن أيمن قوله لأحبه يعني لمحبته أيمن وأمه أم أيمن ولأسامة بن زيد قوله وما ولدته أمه كذا ثبت في رواية أبي ذر بواو العطف والضمير على هذا لأسامة في قوله فذكر حبه أي ميله إلى أيمن يعني حبه إياه وفي رواية غير أبي ذر فذكر حبه ما ولدته أم أيمن فعلى هذا فالضمير للنبي وما ولدته هو المفعول والمراد بما ولدته أم أيمن ما ولدته من ذكر وأنثى قال الكرماني فذكر حبه أي حب أيمن وأولاد أم أيمن والفاعل محذوف أي رسول الله أو حب رسول الله لها مقرونا بأولادها فهو مضاف إلى الفاعل قوله وزادني بعض أصحابي أي قال البخاري وزادني بعض أصحابي على ما مر قيل هو إما يعقوب بن سفيان فإنه رواه في ( تاريخه ) عن سليمان بن عبد الرحمن بالإسناد المذكور وزاد فيه وكانت أم أيمن حاضنة النبي وأما الذهلي فإنه أخرجه في ( الزهريات ) عن سليمان أيضا وكأن هذا القدر لم يسمعه البخاري من سليمان فحمله عن بعض أصحابه فبين ما سمعه مما لم يسمعه فلله دره ما أدق تحريره وما أشد تحبيره","part":24,"page":373},{"id":11880,"text":"19 -( باب مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما )\rأي هذا باب في بيان مناقب أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب المكي المدني أسلم قديما مع أبيه قبل أن يبلغ الحلم وهو أحد العبادلة وفقهاء الصحابة والمكثرين منهم وأمه زينب ويقال رايطة بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون وأخيه قدامة بن مظعون للجميع صحبة مات بمكة في سنة ثلاث وسبعين وعمره ست وثمانون سنة وقيل كان سبب موته أن الحجاج دس عليه من مس رجله بحربة مسمومة فمرض بها إلى أن مات\r8373 - حدثنا ( إسحاق بن نصر ) حدثنا ( عبد الرزاق ) عن ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( سالم ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال كان الرجل في حياة النبي إذا رأى رؤيا قصها على النبي فتمنيت أن أري رؤيا أقصها على النبي وكنت غلاما أعزب وكنت أنام في المسجد على عهد النبي فرأيت في المنام كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها قرنان كقرني البئر وإذا فيها ناس قد عرفتهم فجعلت أقول أعوذ بالله من النار أعوذ بالله من النار فلقيهما ملك آخر فقال لي لن ترع فقصصتهاعلى حفصة فقصتها حفصة على النبي فقال نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل قال سالم فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلا\rمطابقته للترجمة في قوله نعم الرجل عبد الله وقول الملك الثالث لن ترع وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري وكان ينزل مدينة بخارى بباب بني سعد ووقع في رواية أبي ذر وحده هكذا حدثنا محمد حدثنا إسحاق بن نصر وأراد بمحمد البخاري نفسه وقد مر في كتاب الصلاة في باب فضل من تعار من الليل من حديث نافع عن ابن عمر مطولا وفيه قصة رؤية الملكين بمعنى ما في ذلك","part":24,"page":374},{"id":11881,"text":"قوله رؤيا بدون التنوين يختص بالمنام كالرؤية باليقظة فرقوا بينهما بحرفي التأنيث أي الألف المقصورة والتاء قوله أعزب وهو الذي لا أهل له ويروى عزبا قوله وإذا لها قرنان كلمة إذا للمفاجأة والقرنان تثنية قرن وأراد بهما الطرفين قوله لن ترع بالجزم كذا في رواية القابسي وقال ابن التين هي لغة قليلة يعني الجزم بلن وقال القزاز ولا أحفظ له شاهدا وفي رواية الأكثرين بلفظ لن تراع قال بعضهم وهو الوجه قلت لن ترع أيضا الوجه لأن الجزم بلن لغة حكاها الكسائي ومعناه لا تخف\r1473 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) حدثنا ( ابن وهب ) عن ( يونس ) عن ( الزهري ) عن ( سالم ) عن ( ابن عمر ) عن ( أخته حفصة ) أن النبي قال لها إن عبد الله رجل صالح\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن قول النبي إن عبد الله رجل صالح منقبة عظيمة له ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي سكن مصر يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم الزهري وفيه رواية التابعي عن التابعي وفيه رواية الصحابي عن الصحابية وهو أيضا رواية الأخ عن أخته\r20 -( باب مناقب عمار وحذيفة رضي الله تعالى عنهما )\rأي هذا باب في بيان مناقب عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان ويكنى عمار بأبي اليقظان العنسي بالنون وأمه سمية بضم السين المهملة مصغر أسلم هو وأبوه قديما وعذبوا لأجل الإسلام وقتل أبو جهل أمه فكانت أول شهيدة في الإسلام ومات أبوه قديما وعاش عمار إلى أن قتل في وقعة صفين وكان مع علي بن أبي طالب مع الفئة العادلة وحذيفة بن اليمان بن جابر ابن عمرو العبسي بالباء الموحدة حليف بني عبد الأشهل من الأنصار وأسلم هو وأبوه اليمان ومات بعد قتل عثمان رضي الله تعالى عنه وقيل إنما جمع البخاري بين عمار وحذيفة في الترجمة لوقوع الثناء عليهما من أبي الدرداء في حديث واحد","part":24,"page":375},{"id":11882,"text":"2473 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( المغيرة ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) قال قدمت الشأم فصليت ركعتين ثم قلت اللهم يسر لي جليسا صالحا فأتيت قوما فجلست إليهم فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي قلت من هاذا قالوا أبو الدرداء فقلت إني دعوت الله أن ييسر لي جليسا صالحا فيسرك لي قال ممن أنت قلت من أهل الكوفة قال أوليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين والوساد والمطهرة وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه أو ليس فيكم صاحب سر النبي الذي لا يعلم أحد غيره ثم قال كيف يقرأ عبد الله والليل إذا يغشي فقرأت عليه والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى قال والله لقد أقرأنيها رسول الله من فيه إلى في\rمطابقته للترجمة في قوله وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان لأن المراد به هو عمار بن ياسر وفي قوله أوليس فيكم صاحب سر النبي لأن المراد به حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه\rومالك بن إسماعيل بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي وروى عنه مسلم بواسطة وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي والمغيرة هو ابن مقسم أبو هشام الضبي الكوفي وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس النخعي\rقوله فجلست إليهم أي حتى انتهى جلوسي إليهم قوله فإذا شيخ كلمة إذا للمفاجأة قوله قالوا أبا الدرداء واسمه عويمر بن عامر الأنصاري الخزرجي الفقيه الحكيم مات بدمشق سنة\r\r","part":24,"page":376},{"id":11883,"text":"اثنتين وثلاثين قوله قال ممن أنت ويروى فقال بفاء العطف قوله أو ليس عندكم ابن أم عبد أراد به عبد الله بن مسعود لأن أمه أم عبد بنت عبدود بن سواء مات ابن مسعود بالمدينة وقيل بالكوفة والأول أثبت سنة اثنتين وثلاثين وقيل كان مراد أبي الدرداء من هذا السؤال أنه فهم من علقمة أنه قدم دمشق لطلب العلم فقال أوليس عندكم من العلماء من لا يحتاج إلى غيره ويستفاد منه إن الشخص لا يرحل عن بلده لأجل طلب العلم إلا إذا لم يجد أحدا يعلمه قوله صاحب النعلين أي نعلي النبي وكان ابن مسعود هو الذي كان يحمل نعلي النبي ويتعاهدهما قوله والوساد وفي رواية شعبة صاحب السواك بالكاف أو السواد بالدال ووقع في رواية الكشميهني والوسادة ورواية السواد أوجه لأن السواد السرار براءين بكسر السين فيهما والوساد المخدة وقال الجوهري السواد السرار تقول ساودته مساودة وسوادا أي ساررته وأصله إدناء سوادك من سواده وهو الشخص قوله والمطهرة بكسر الميم الإداوة وكل إناء يتطهر به وفي رواية السرخسي والمطهر بغير هاء وكان النبي خصص ابن مسعود بنفسه اختصاصا شديدا كان لا يحجبه رسول الله إذا جاء ولا يخفي عنه سره وكان يلج عليه ويلبسه نعليه ويستره إذا اغتسل ويوقظه إذا نام وكان يعرف في الصحابة بصاحب السواد والسواك وكان يقول إذنك علي أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي حتى انهاك قوله وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان كذا هو بواو العطف في رواية الكشميهني وفي رواية غيره أفيكم بهمزة الاستفهام وفي رواية شعبة أليس فيكم أو منكم بالشك ومعنى قوله الذي أجاره الله من الشيطان يعني على لسان نبيه وفي رواية شعبة أجاره الله على لسان نبيه وزاد في روايته يعني عمارا وأراد به قوله ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار وذلك حين أكرهوه على الكفر بسبه قيل ويحتمل أن يكون المراد بذلك حديث عائشة مرفوعا ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أشدهما رواه الترمذي قوله وليس فيكم الهمزة","part":24,"page":377},{"id":11884,"text":"فيه للاستفهام قوله صاحب سر النبي أراد به حذيفة فإنه أعلمه أمورا من أحوال المنافقين وأمورا من الذي يجري بين هذه الأمة فيما بعده وجعل ذلك سرا بينه وبينه قوله الذي لا يعلم كذا هو في رواية الأكثرين بحذف الضمير المنصوب في يعلم وفي رواية الكشميهني الذي لا يعلمه وكان عمر رضي الله تعالى عنه إذا مات واحد يتبع حذيفة فإن صلى عليه هو صلى عليه أيضا عمر وإلا فلا قوله كيف يقرأ عبد الله يعني ابن مسعود قوله والذكر والأنثى أي وكان يقرأ بدون وما خلق وهذه خلاف القراءة المتواترة المشهورة ويقال قرأ عبد الله والذكر والأنثى أنزل كذلك ثم أنزل وما خلق فلم يسمعه عبد الله ولا أبو الدرداء وسمعه سائر الناس وأثبتوه وهذا كظن عبد الله أن المعوذتين ليستا من القرآن والله أعلم\r3473 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( مغيرة ) عن ( إبراهيم ) قال ( ذهب علقمة ) إلى الشأم فلما دخل المسجد قال أللهم يسر لي جليسا صالحا فجلس إلى أبي الدرداء فقال أبو الدرداء ممن أنت قال من أهل الكوفة قال أليس فيكم أو منكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره يعني حذيفة قال قلت بلى قال أليس فيكم أو منكم الذي أجاره الله على لسان نبيه يعني من الشيطان يعني عمارا قلت بلى قال أليس فيكم أو منكم صاحب السواك أو السرار قال بلى قال كيف كان عبد الله يقرأ والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى قلت والذكر والأنثى قال ما زال بي هاؤلاء حتى كادوا يستنزلوني عن شيء سمعته من رسول لله\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور من طريق سليمان بن حرب وهو في نفس الأمر يفسر بعضه بعض الحديث السابق قوله قال ممن أنت ويروى فقال لي ممن أنت قوله من الشيطان على لسان نبيه ويروى من الشيطان يعني على لسان نبيه قوله أو السرار شك من الراوي قوله يستنزلوني ويروي يستنزلونني قوله من رسول الله ويروى من نبي الله والله أعلم","part":24,"page":378},{"id":11885,"text":"21 -( باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان مناقب أبي عبيدة واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر يجتمع مع النبي في فهر بن مالك وعدد ما بينهما من الآباء متفاوت جدا بخمسة آباء فيكون أبو عبيدة من حيث العدد في درجة عبد مناف ومنهم من أدخل في نسبه بين الجراح وهلال ربيعة فيكون على هذا في درجة هاشم وأمه أم غنم بنت جابر بن عبد الله بن العلاء بن عامر بن عميرة بن الوديعة بن الحارث بن فهر ويقال أميمة بنت جابر بن عبد العزى ومن بني الحارث بن فهر وهو أمين هذه الأمة وقتل أبوه يوم بدر كافرا ويقال إنه هو الذي قتله ومات أبو عبيدة وهو أمير على الشام من قبل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه مات سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس وقبره بغور بيسان عند قرية تسمى عمتا وصلى عليه معاذ بن جبل\r4473 - حدثنا ( عمرو بن علي ) حدثنا ( عبد الأعلى ) حدثنا ( خالد ) عن ( أبي قلابة ) قال حدثني ( أنس بن مالك ) أن رسول الله قال إن لكل أمة أمينا وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا وعبد الأعلى أبو محمد السامي البصري وخالد هو بن مهران الحذاء وأبو قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام واسمه عبد الله بن زيد الجرمي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي الوليد وفي خبر الواحد عن سليمان بن حرب وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر وزهير وأخرجه النسائي في المناقب عن حميد بن مسعدة","part":24,"page":379},{"id":11886,"text":"قوله أميننا الأمين الثقة الرضا قوله أيتها الأمة صورته صورة النداء لكن المراد منه الاختصاص أي أميننا مخصوصين من بين الأمم أبو عبيدة فعلى هذا يكون منصوبا على الاختصاص وقال القاضي هو بالرفع على النداء والأفصح أن يكون منصوبا على الاختصاص والأمانة مشتركة بين أبي عبيدة وغيره من الصحابة لكن المقصود بيان زيادتها في أبي عبيدة والنبي خص كل واحد من كبار الصحابة بفضيلة واحدة وصفه بها فأشعر بقدر زائد فيها على غيره يوضح ذلك ما رواه الترمذي من حديث قتادة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأفرضهم زيد بن ثابت وأقرؤهم أبي بن كعب ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ورواه ابن حبان أيضا\r5473 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( صلة ) عن ( حذيفة ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي لأهل نجران لأبعثن يعني عليكم يعني أمينا حق أمين فأشرف أصحابه فبعث أبا عبيدة رضي الله تعالى عنه\rمطابقته للترجمة في قوله حق أمين وأبو إسحاق عمر بن عبد الله السبيعي وصلة بكسر الصاد المهملة وتخفيف اللام هو ابن زفر العبسي الكوفي مات في زمن مصعب بن الزبير\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في خبر الواحد عن سليمان بن حرب وفي المغازي عن بندار وعن العباس بن سهيل وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وبندار عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم به وعن نصر بن علي وإسماعيل بن مسعود وأخرجه ابن ماجه في السنة عن بندار به وعن علي بن محمد","part":24,"page":380},{"id":11887,"text":"قوله عن حذيفة قال أبو مسعود الدمشقي هكذا قال يحيى بن آدم فيه عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة ويحيى إمام وقال غيره عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة عن ابن مسعود وحذيفة أصح قوله لأهل نجران بفتح النون وسكون الجيم وبالراء بلد باليمن وأهلها العاقب واسمه عبد المسيح والسيد وأبو الحارث بن علقمة وأخوه كرز وأوس وزيد بن قيس وشيبة وخويلد وعمرو وعبيد الله وكان وفد نجران سنة تسع كما ذكره ابن سعد وكانوا أربعة عشر رجلا من أشرافهم وكانوا نصارى ولم يسلموا إذ ذاك ثم لم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى أتيا إلى النبي فأسلما وقال ابن إسحاق قدم وفد نصارى نجران ستون راكبا منهم أربعة وعشرون رجلا من أشرافهم وثلاثة منهم يؤول إليهم أمرهم وهم العاقد والسيد وأبو حارثة أحد بني بكر بن وائل أسقفهم وصاحب مدارسهم ولما دخلوا المسجد النبوي دخلوا في تجمل وثياب حسان وقد حانت صلاة العصر فقاموا يصلون إلى المشرق فقال رسول الله دعوهم وكان المتكلم أبا حارثة والسيد والعاقب وسألوه أن يرسل معهم أمينا فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح وكان أبو حارثة يعرف أمر رسول الله ولكن صده الشرف والجاه عن اتباع الحق قوله لأبعثن أي لما سألوا أن يرسل إليهم أمينا قال لأبعثن أمينا حق أمين قوله يعني عليكم يعني أمينا رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر لأبعثن حق أمين وفي رواية مسلم لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين قوله فأشرف أصحابه أي تطلعوا إلى الولاية ورغبوا فيها حرصا على أن يكون هو الأمين الموعود في الحديث لا حرصا على الولاية من حيث هي وفي رواية مسلم فاستشرف لها أصحاب رسول الله قوله فبعث أبا عبيدة وفي رواية أبي يعلى قم يا أبا عبيدة فأرسله معهم","part":24,"page":381},{"id":11888,"text":"22 -( باب مناقب مصعب بن عمير )\rأي هذا باب في بيان مناقب مصعب ذكر مناقب مصعب بن عميير ولم يذكر فيه شيئا وكأنه لم يجد شيئا على شرطه وبيض له وفي بعض النسخ ذكر مصعب بن عمير ليس إلا ومصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري يكنى أبا عبد الله كان من أجلة الصحابة وفضلائهم وكان رسول الله قد بعثه إلى المدينة قبل الهجرة بعد العقبة الثانية يقرئهم القرآن ويفقههم في الدين وكان يدعى القاريء والمقرىء ويقال إنه أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة وقتل يوم أحد شهيدا قتله ابن قمية الليثي فيما قال ابن إسحاق وهو يومئذ ابن أربعين سنة أو أزيد شيئا وأسلم بعد دخول رسول الله دار الأرقم وكان بلغه أن رسول الله يدعو إلى الإسلام في دار الأرقم فدخل وأسلم وكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه وكان يختلف إلى رسول الله سرا فبصر به عثمان بن طلحة يصلي فأخبر به قومه وأمه فأخذوه فحبسوه فلم يزل محبوسا حتى خرج إلى أرض الحبشة وهاجر إلى أرض الحبشة في أول من هاجر إليها ثم شهد بدرا","part":24,"page":382},{"id":11891,"text":"22 -( باب مناقب الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما )\rأي هذا باب في بيان مناقب أبي محمد الحسن وأبي عبد الله الحسين رضي الله تعالى عنهما وفضائلهما لا تعد ومناقبهما لا تحد وترك الحسن الخلافة لله تعالى لا لعلة ولا لذلة ولا لقلة وكان ذلك تحقيقا لمعجزة جده رسول الله حيث قال يصلح الله به بين طائفتين وهما طائفته وطائفة معاوية مات بالمدينة مسموما سنة تسع وأربعين ولم يكن بين ولادته وحمل الحسين إلا طهر واحد وأما الحسين فقتله سنان بكسر السين المهملة وبالنونين ابن أنس النخعي يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق ويقال كان مولد الحسن في رمضان سنة ثلاث من الهجرة عند الأكثرين وقيل بعد ذلك ومولد الحسين في شعبان سنة أربع من الهجرة في قول الأكثرين\rقال نافع بن جبير عن أبي هريرة عانق النبي الحسن\rنافع بن جبير بن مطعم مر في الوضوء وهذا التعليق قد مضى موصولا مطولا في كتاب البيوع في باب ما ذكر في الأسواق\r6473 - حدثنا ( صدقة ) حدثنا ( ابن عيينة ) حدثنا ( أبو أبو موسى ) عن ( الحسن ) سمع ( أبا بكرة ) سمعت النبي على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة ويقول ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين\rمطابقته للترجمة في قوله هذا سيد\rذكر رجاله وهم خمسة صدقة بن الفضل أبو الفضل المروزي وهو من أفراده وابن عيينة هو سفيان بن عيينة وأبو موسى إسرائيل بن موسى من أهل البصرة نزل الهند لم يروه عن الحسن غيره والحسن هو البصري وأبو بكرة اسمه نفيع بضم النون وفتح الفاء ابن الحارث بن كلدة الثقفي\rوالحديث مضى في الصلح في باب قول النبي للحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك","part":24,"page":383},{"id":11892,"text":"8473 - حدثني ( محمد بن الحسين بن إبراهيم ) قال حدثني ( حسين بن محمد ) حدثنا ( جرير ) عن ( محمد ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين بن علي عليه السلام فجعل في طست فجعل ينكت وقال في حسنه شيئا فقال أنس كان أشبههم برسول الله وكان مخضوبا بالوسمة\rمطابقته للترجمة في قوله كان أشبههم برسول الله\rومحمد بن الحسين بن إبراهيم بن الحر أخو أبي الحسن علي بن أشكاب العامري البغدادي مات يوم الثلاثاء يوم عاشوراء سنة إحدى وستين ومائتين ببغداد وهو من أفراده والحسين بن محمد بن بهرام أبو أحمد التميمي المروزي المعلم نزل ببغداد مات سنة أربع عشرة ومائتين وجرير ابن حازم ومحمد هو ابن سيرين\rوالحديث من أفراده\rقوله أتي بضم الهمزة على صيغة المجهول وعبيد الله بن زياد بن أبي سفيان وزياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف هو الذي ادعاه معاوية أخا لأبيه أبي سفيان فألحقه بنسبه وهو الذي يقال له زياد ابن أبيه ويقال له زياد بن سمية بضم السين المهملة وهي أمة كانت للحارث والد أبي بكرة نفيع بضم النون وفتح الفاء وقال ابن معين ويقال لعبيد الله بن مرجانة وهي أمه وقال غيره وكانت مجوسية وقال البخاري وكانت مرجانة سبية من أصفهان وكان زياد من أصحاب علي رضي الله تعالى عنه فلما استلحقه معاوية صار من أشد الناس بغضا لعلي بن أبي طالب وأولاده وعبيد الله ابنه هو الذي سير الجيش لقتال الحسين رضي الله تعالى عنه وهو يومئذ أمير الكوفة ليزيد بن معاوية ابن أبي سفيان وكان جيشه ألف فارس ورأسهم الحر بن يزيد التميمي وعلى مقدمتهم الحصين بن نمير الكوفي ثم جرى ما جرى فأخر الأمر قتل الحسين\rواختلفوا في قاتله فقيل الحصين بن نمير وقيل مهاجر بن أوس التميمي وقيل كثير\r\r","part":24,"page":384},{"id":11893,"text":"ابن عبد الله الشعبي وقيل شمر بن ذي الجوشن وقيل سنان بن أبي أوس بن عمرو النخعي وهو الأشهر فأخذ رأس الحسين ودفعه إلى خولي بن يزيد وكان سنان طعنه فوقع ثم قال لخولي احتز رأسه فأراد أن يفعل فارعد وضعف فقال له سنان فت الله عضدك وأبان يديك فنزل إليه فذبحه وكان ذلك يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين ثم حملوا رأس الحسين ورؤوس القتلى من أصحابه إلى عبيد الله بن زياد وهو بالكوفة وكانت الرؤوس اثنين وسبعين رأسا حمل خولي بن يزيد رأس الحسين وحملت كندة ثلاثة عشر رأسا وهوازن عشرين وبنو تميم عشرين وبنو أسد سبعة ومذحج أحد عشر وكان مع الرؤوس والسبايا شمر بن ذي الجوشن وقيس بن الأشعث وعمرو بن الحجاج وعروة بن قيس فاقبلوا حتى قدموا بها على عبيد الله بن زياد ثم نذكر الآن ما جرى بعد أن قدموا برأس الحسين على هذا اللعين عبيد الله ابن زياد","part":24,"page":385},{"id":11894,"text":"قوله فجعل على صيغة المجهول أي جعل رأس الحسين رضي الله تعالى عنه في طست بفتح الطاء المهملة وسكون السين المهملة قال الجوهري الطست الطس بلغة طي أبدل من إحدى السينين تاء للاستثقال وفي ( المغرب ) بالشين المعجمة الطشت مؤنثة وهي أعجمية والطس تعريبها والجمع طشاش وطشوش وقد يقال الطشوت قوله فجعل ينكت أي فجعل عبيد الله بن زياد ينكت أي يضرب بقضيب على الأرض فيؤثر فيها وهو بالتاء المثناة من فوق وفي رواية الترمذي وابن حبان من طريق حفصة بنت سيرين عن أنس فجعل يقول بقضيب له في أنفه وفي رواية الطبراني من حديث زيد بن أرقم فجعل يجعل قضيبا في يده في عينيه وأنفه فقلت أرفع قضيبك فقد رأيت فم رسول الله في موضعه قوله فقال في حسنه شيئا وفي رواية الترمذي رحمه الله ما رأيت مثل هذا حسنا لم يذكر فقال أنس كان أشبههم برسول الله أي أشبه أهل البيت وزاد البزار من وجه آخر عن أنس قال فقلت له إني رأيت رسول الله يلثم حيث يقع قضيبك قال فانقبض انتهى وقال سبط ابن الجوزي أما كان لرسول الله على أنس من الحقوق أن ينكر على ابن زياد فعله ويقبح له ما وقع من قرع ثنايا الحسين بالقضيب لكن الفحل زيد بن أرقم فإنه أنكر عليه فروى الطبري عن أبي محنف عن سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال شهدت ابن زياد وهو ينكث بقضيب بين ثنيتيه ساعة فلما رآه زيد بن أرقم لاهجه عن نكثه بالقضيب فقال له أعل بهذا القضيب عن هاتين الشفتين فوالذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول الله على هاتين الشفتين يقبلهما ثم انفضح الشيخ يبكي فقال له ابن زياد أبكى الله عينيك فوالله لولا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك فقام وخرج فسمعت الناس يقولون والله لقد قال زيد بن أرقم قولا لو سمعه ابن زياد لقتله فقلت ما الذي قال قال مر بنا وهو يقول أنتم يا معاشر العرب عبيد بعد اليوم قتلتم ابن فاطمة وأمرتم ابن مرجانة فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم فبعدا لمن رضي بالذل والعار قلت","part":24,"page":386},{"id":11895,"text":"فلله ذر زيد بن أرقم الأنصاري الخزرجي من أعيان الصحابة غزا مع النبي سبع عشرة غزوة وشهد صفين مع علي بن أبي طالب وكان من خواص أصحابه ومات بالكوفة سنة ست وستين وقيل ثمان وستين ثم إن الله تعالى جازى هذا الفاسق الظالم عبيد الله بن زياد بأن جعل قتله على يدي إبراهيم بن الأشتر يوم السبت لثمان بقين من ذي الحجة سنة ست وستين على أرض يقال لها الجازر بينها وبين الموصل خمسة فراسخ وكان المختار بن أبي عبيدة الثقفي أرسله لقتال ابن زياد ولما قتل ابن زياد جيء برأسه وبرؤوس أصحابه وطرحت بين يدي المختار وجاءت حية دقيقة تخللت الرؤوس حتى دخلت في فم ابن مرجانة وهو ابن زياد وخرجت من منخره ودخلت في منخره وخرجت من فيه وجعلت تدخل وتخرج من رأسه بين الرؤوس ثم إن المختار بعث برأس ابن زياد ورؤوس الذين قتلوا معه إلى مكة إلى محمد بن الحنفية وقيل إلى عبد الله بن الزبير فنصبها بمكة وأحرق ابن الأشتر جثة ابن زياد وجثث الباقين قوله وكان أي الحسين مخضوبا بالوسمة بفتح الواو وسكون السين المهملة وجاء فتحها وهو نبت يختضب به يميل إلى سواد\r9473 - حدثنا ( حجاج بن المنهال ) حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( عدي ) قال سمعت ( البراء ) رضي الله تعالى عنه قال ( رأيت ) النبي والحسن بن علي على عاتقه يقول أللهم إني أحبه فأحبه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعدي بفتح العين المهملة وكسر الدال ابن ثابت الأنصاري مر في الإيمان\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن عبيد الله بن معاذ وعن أبي بكر بن نافع وبندار وأخرجه الترمذي في المناقب عن بندار به وعن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي فيه عن علي بن الحسين الدرهمي","part":24,"page":387},{"id":11896,"text":"قوله والحسن الواو فيه للحال ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة الحسن أو الحسين بالشك ثم ذكر أن أكثر أصحاب شعبة رووه فقالوا الحسن بغير شك قوله على عاتقه اسم لما بين المنكب والعنق قوله يقول جملة حالية قوله إني أحبه بضم الهمزة وكسر الحاء قوله فأحبه بفتح الهمزة لأنه أمر من أحب\r0573 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرني ( عمر بن سعيد بن أبي حسين ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( عقبة بن الحارث ) قال رأيت أبا بكر رضي الله تعالى عنه وحمل الحسن وهو يقول بأبي شبيه بالنبي ليس شبيه بعلي وعلي يضحك ( انظر الحديث 2453 )\rمطابقته للترجمة في قوله وحمل الحسن إلى آخره وعبدان هو عبد الله لقب لعبدان وقد تكرر ذكره وعبد الله هو ابن المبارك وعمر بن سعيد بن أبي سعيد حسين القرشي النوفلي يروي عن عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم وعقبة بضم العين وسكون القاف ابن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف أبو سروعة القرشي المكي سمع النبي وهو من أفراده\rقوله وحمل الحسن الواو فيه للحال وكذا الواو في قوله وهو يقول قوله بأبي شبيه وقد مر هذا في أول باب صفة النبي من حديث عقبة بن الحارث ومعنى بأبي مفدى أي هو مفدى بأبي قوله شبيه مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هو شبيه بالنبي قوله ليس شبيه روي بالرفع وبالنصب فوجه الرفع على أن ليس بمعنى لا العاطفة يعني لا شبيه بعلي وقال ابن مالك أصله ليس شبيه ويكون شبيه اسم ليس وخبرها الضمير المتصل المحذوف استغناء عن تلفظه بنيته ووجه النصب على أن يكون اسم ليس هو الضمير الذي فيه وخبرها قوله شبيها فإن قلت هذا يعارض قول علي رضي الله تعالى عنه في صفة النبي لم أر قبله ولا بعده مثله قلت يحمل المنفي على عموم الشبه والمثبت على معظمه","part":24,"page":388},{"id":11897,"text":"1573 - حدثني ( يحيى بن معين وصدقة ) قالا أخبرنا ( محمد بن جعفر ) عن ( شعبة ) عن\r( واقد بن محمد ) عن أبيه عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال قال ( أبو بكر ارقبوا ) محمدا في أهل بيته ( انظر الحديث 3173 )\rهذا الحديث مر عن قريب في باب مناقب قرابة رسول الله فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن عبد الوهاب عن خالد عن شعبة عن واقد بكسر القاف ابن محمد بن زيد ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب\r2573 - حدثني ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام بن يوسف ) عن ( معمر ) عن\r( الزهري ) عن ( أنس ) وقال ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) أخبرني\r( أنس ) قال لم يكن أحد أشبه بالنبي من الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما\rمطابقته للترجمة من حيث إن الحسن إذا لم يكن أحد أشبه بالنبي منه كانت له منقبة عظيمة وفضل ظاهر وإبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الفراء أبو إسحاق الرازي وقد مر في مواضع وهشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني يروي عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rوأخرج هذا مسندا ثم أخرجه معلقا فقال وقال عبد الرزاق إلى آخره وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق به وقال حسن صحيح قيل إنما قصد البخاري بهذا التعليق بيان سماع الزهري له من أنس وقيل هذا يعارض ما رواه محمد بن سيرين عن أنس وقد مضى عن قريب ولفظه كان أي الحسن أشبههم برسول الله ووفق بينهما بأن الذي وقع في رواية الزهري هنا في حياة النبي لأنه يومئذ كان أشد شبها بالنبي من أخيه الحسين والذي وقع في رواية ابن سيرين كان بعد ذلك وقيل إن المراد أن كلا منهما كان أشد شبها في بعض أعضائه فقد روى الترمذي وابن حبان من طريق هانيء بن هانىء عن علي قال كان الحسن أشبه برسول الله ما بين الرأس إلى الصدر والحسين أشبه بالنبي ما كان أسفل في ذلك","part":24,"page":389},{"id":11898,"text":"3573 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن\r( محمد بن أبي يعقوب ) سمعت ( ابن أبي نعم ) سمعت ( عبد الله بن عمر ) وسأله عن المحرم قال شعبة أحسبه يقتل الذباب فقال أهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله وقال النبي هما ريحانتاي من الدنيا ( الحديث 3573 - طرفه في 4995 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يتضمن فضل الحسين ظاهرا وغندر هو محمد بن جعفر ومحمد بن أبي يعقوب هو محمد ابن أبي عبد الله بن أبي يعقوب الضبي البصري وينسب إلى جده وابن أبي نعم بضم النون وسكون العين المهملة الترمذي اسمه عبد الرحمن يكنى أبا الحكم البجلي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن موسى بن إسماعيل وأخرجه الترمذي في المناقب عن عقبة بن مكرم العمي الضبي","part":24,"page":390},{"id":11899,"text":"قوله عن المحرم أي بالحج والعمرة يعني سأل رجل ابن عمر عن حال المحرم يقتل الذباب حالة الإحرام وفي الأدب في رواية مهدي بن ميمون عن ابن أبي يعقوب وسأله رجل وقيل في رواية أبي ذر فسألته ورد هذا بأن في رواية الترمذي أن رجلا من أهل العراق سأل قوله قال شعبة أحسبه يقتل الذباب أي أظنه سأل عن المحرم يقتل الذباب ووقع في رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة بغير شك فإن قلت وقع في رواية مهدي ابن ميمون في الأدب سئل ابن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب قلت يحتمل أن يكون السؤال وقع عن الأمرين قوله فقال أهل العراق أي قال عبد الله بن عمر إلى آخره إنما قال متعجبا حيث يسألون عن قتل الذباب ويتفكرون فيه وقد كانوا اجترأوا على قتل الحسين بن علي وابن بنت رسول الله وهذا شيء عجيب يسألون عن الشيء اليسير ويفرطون في الشيء الخطر العظيم قوله هما أي الحسن والحسين ريحانتاي كذا في رواية الأكثرين بالتثنية وفي رواية أبي ذر بالإفراد والتذكير أعني هما ريحاني وجه التشبيه أن الولد يشم ويقبل فكأنهم من جملة الرياحين وقال الكرماني الريحان الرزق أو المشموم قلت لا وجه هنا أن يكون بمعنى الرزق على ما لا يخفى وروى الترمذي من حديث أنس أن النبي كان يدعو الحسن والحسين فيشمهما ويضمهما إليه وروى الطبراني في ( الأوسط ) من طريق أبي أيوب قال دخلت على رسول الله الحسن والحسين يلعبان بين يديه فقلت أتحبهما يا رسول الله قال وكيف لا وهما ريحانتاي من الدنيا أشمهما\r23 -( باب مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر رضي الله تعالى عنهما )\rورباح بفتح الراء والباء الموحدة واسم أمه حمامة كانت لبعض بني جمح وقد مضى بيانه في البيوع في باب الشراء والبيع مع المشركين وذكر ابن سعد أنه كان من مولدي الشراة وكان أبو بكر اشتراه بخمس أواق\rوقال النبي - صلى الله عليه وسلم - سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة","part":24,"page":391},{"id":11900,"text":"هذا التعليق قطعة من حديث مضى في صلاة الليل والدف بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء السير اللين ويقال الخفق وإنما قال بين يدي ليبين أنه يفعل ذلك\r4573 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( عبد العزيز بن أبي سلمة ) عن ( محمد بن المنكدر ) أخبرنا ( جابر ابن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال كان عمر يقول أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالا\rمطابقته للترجمة من حيث إن عمر أطلق على بلال بالسيادة وهي منقبة عظيمة وأبو نعيم الفضل بن دكين وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون واسم أبي سلمة دينار قوله وأعتق سيدنا السيد الأول حقيقة والسيد الثاني مجاز لأنه قاله تواضعا ويقال معناه أنه من سادة هذه الأمة وليس أنه أفضل من عمر وقيل إن السيادة لا تثبت إلا فضيلة\r5573 - حدثنا ( ابن نمير ) عن ( محمد بن عبيد ) حدثنا ( إسماعيل ) عن ( قيس ) أن بلالا قال لأبي بكر إن كنت اشتريتني لنفسك فأمسكني وإن كنت إنما اشتريتني لله فدعني وعمل الله\rمطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله فدعني وعمل الله لأن كلامه هذا يدل على أن قصده التجرد إلى الله والاشتغال بعمله وهو منقبة غير قليلة\rوابن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير وقد ذكر غير مرة ومحمد بن عبيد الطنافسي مر في بدء الخلق وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن حازم","part":24,"page":392},{"id":11901,"text":"قوله إن كنت اشتريتني إلى آخره هذه القول من بلال كان في خلافة أبي بكر وصرح بذلك في رواية أحمد عن أبي أسامة عن إسماعيل بلفظ قال بلال لأبي بكر حين توفي رسول الله قوله فدعني أي فاتركني وفي رواية أبي أسامة فذرني وهو بمعنى دعني قوله وعمل الله أي مع عمل الله وفي رواية الكشميهني فدعني وعملي لله وفي رواية أبي أسامة فذرني أعمل لله وذكر الكرماني أراد بلال أن يهاجر من المدينة فمنعه أبو بكر إرادة أن يؤذن في مسجد رسول الله فقال إني لا أريد المدينة بدون رسول الله ولا أتحمل مقام رسول الله خاليا عنه وقال ابن سعد في ( الطبقات ) أن بلالا قال رأيت أفضل عمل المؤمن الجهاد فأردت أن أرابط في سبيل الله وأن أبا بكر قال لبلال أنشدك الله وحقي فأقام معه بلال حتى توفي فلما مات أذن له عمر فتوجه إلى الشام مجاهدا وتوفي بها في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة وقيل مات سنة عشرين والله أعلم\r24 -( باب ذكر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما )\rأي هذا باب فيه ذكر عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم النبي يكنى أبا العباس ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ومات بالطائف سنة ثمان وستين وفي غالب النسخ ليس لفظ باب مذكورا وإنما لم يقل مناقب ابن عباس مثل غيره لأنه قد عقد له بابا في كتاب العلم حيث قال باب قول النبي أللهم علمه الكتاب ثم ذكر عنه أنه قال ضمني رسول الله وقال أللهم علمه الكتاب وهذا منقبة عظيمة واكتفى به عن ذكر لفظ مناقب هنا\r6573 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) قال ( ضمني ) النبي إلى صدره وقال أللهم علمه الحكمة حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث وقال اللهم علمه الكتاب حدثنا موسى حدثنا وهيب عن خالد مثله\rقد ذكرنا الآن أن هذا الحديث قد تقدم في كتاب العلم وأخرجه هنا أيضا من ثلاث طرق الأول عن مسدد","part":24,"page":393},{"id":11902,"text":"عن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري عن خالد الحذاء عن عكرمة مولى ابن عباس الثاني عن أبي معمر بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة واسمه عبد الله بن عمرو المنقري التميمي المقعد عن عبد الوارث إلى آخره الثالث عن موسى ابن إسماعيل التبوذكي عن وهيب مصغر وهب بن خالد بن عجلان أبي بكر البصري عن خالد الحذاء\rقوله الحكمة أي العلم وقيل إتقان الأمور وفي بعض النسخ والحكمة الإصابة من غير النبوة قوله مثله أي مثل ما روى أبو معمر\r25 -( باب مناقب خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان مناقب أبي سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بفتح الياء آخر الحروف والقاف والظاء القائمة ابن مرة بن كعب يجتمع مع النبي ومع أبي بكر جميعا في مرة بن كعب وكان من فرسان الصحابة أسلم بين الفتح والحديبية ويقال قبل غزوة مؤتة بشهرين وكانت في جمادى الأولى سنة ثمان وكان الفتح بعد ذلك في رمضان وشهد مع رسول الله مشاهد ظهرت فيها نجابته ثم كان قتل أهل الردة على يديه ثم فتوح البلاد الكبار ومات على فراشه بحمص وقيل بالمدينة والأول أصح سنة إحدى وعشرين وقال صاحب ( التوضيح ) قال الصديق رضي الله تعالى عنه حين احتضر والنسوة يبكين دعهن تهريق دموعهن على أبي سليمان فهل قامت النساء عن مثله قلت هذا غلط فاحش يظهر بالتأمل وقال الزبير بن بكار انقرض ولد خالد ولم يبق منهم أحد وورثهم أيوب بن سلمة\r7573 - حدثنا ( أحمد بن واقد ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( حميد بن هلال ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن النبي نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ جعفر فأصيب ثم أخذ ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان حتى أخذ سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم\rمطابقته للترجمة في قوله حتى أخذ سيف من سيوف الله","part":24,"page":394},{"id":11903,"text":"وأحمد بن واقد هو أحمد بن عبد الملك بن واقد بكسر القاف أبو يحيى الحراني وينسب إلى جده وأيوب السختياني\rوالحديث قد مر في الجنائز عن أبي معمر وفي الجهاد عن يوسف ابن يعقوب الصفار وفي علامات النبوة عن سليمان بن حرب وفي المغازي عن أحمد بن واقد أيضا ومر الكلام فيه هناك أعني في الجنائز وزيد هو ابن حارثة وجعفر هو ابن أبي طالب وابن رواحة هو عبد الله\rقوله تذرفان أي تسيلان دمعا قوله حتى أخذ ويروى أخذها وأراد بسيف خالد بن الوليد ومن يومئذ سمي سيف الله وقد أخرج ابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال قال رسول الله لا تؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف الله تعالى صبه الله تعالى على الكفار\r26 -( باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان مناقب سالم مولى أبي حذيفة أما سالم فقال أبو عمر سالم بن معقل يكنى أبا عبد الله كان من أهل فارس من اصطخر وقيل إنه من عجم الفرس وكان من فضلاء الصحابة وكبارهم وهو معدود في المهاجرين لأنه لما أعتقه مولاته زوج أبي حذيفة وإلى أبا حذيفة وتبناه فلذلك عد في المهاجرين وهو معدود أيضا في الأنصار في بني عبيد لعتق مولاته الأنصارية زوج أبي حذيفة له فهو يعد في قريش من المهاجرين لما ذكرنا وفي الأنصار لما وصفنا وفي العجم لما تقدم ذكره أيضا ويعد في القرآن أيضا مع ذلك وكان يؤم المهاجرين بقباء فيهم عمر رضي الله تعالى عنه قبل أن يقدم رسول الله المدينة وقد روي أنه هاجر مع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وكان يفرط في الثناء عليه وكان رسول الله قد آخى بينه وبين معاذ بن ماعص وقيل إنه آخى بينه وبين أبي بكر ولا يصح وروي عن","part":24,"page":395},{"id":11904,"text":"عمر أنه قال لو كان سالم حيا ما جعلتها شورى قال أبو عمر هذا عندي على أنه كان يصدر فيها عن رأيه والله أعلم قال وكان أبو حذيفة قد تبنى سالما فكان ينسب إليه ويقال سالم بن أبي حذيفة حتى نزلت ادعوهم لآبائهم ( الأحزاب 5 ) وكان سالم عبد الثبيتة بنت يعار بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصارية كانت من المهاجرات الأولى ومن فضلاء نساء الصحابة قلت ثبيتة بضم الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح التاء المثناة من فوق وقيل اسمها عمرة بنت يعار وعن ابن إسحاق اسمها سلمى بنت يعار ويعار بضم الياء آخر الحروف وفتحها وبالعين المهملة وقال أبو عمر شهد سالم مولى أبي حذيفة بدرا وقتل يوم اليمامة شهيدا هو ومولاه أبو حذيفة فوجد رأس أحدهما عند رجلي الآخر وذلك سنة اثنتي عشرة من الهجرة وأما أبو حذيفة فاختلف في اسمه فقيل مهشم وقيل هشيم وقيل هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي كان من فضلاء الصحابة من المهاجرين الأولين جمع الله له الشرف والفضل صلى القبلتين وهاجر الهجرتين وكان إسلامه قبل دخول رسول الله دار الأرقم للدعاء فيها إلى الإسلام وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية والمشاهد كلها وقتل يوم اليمامة شهيدا كما ذكرناه الآن وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة\r8573 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو بن مرة ) عن ( إبراهيم ) عن ( مسروق ) قال ذكر ( عبد الله عند عبد الله بن عمرو ) فقال ذاك رجل لا أزال أحبه بعد ما سمعت رسول الله يقول استقرؤا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود فبدأ به وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل قال لا أدري بدأ بأبي أو بمعاذ\rمطابقته للترجمة في قوله وسالم مولى أبي حذيفة وإبراهيم هو النخعي ومسروق هو ابن الأجدع","part":24,"page":396},{"id":11905,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في مناقب أبي بن كعب عن أبي الوليد وفي فضائل القرآن عن حفص بن عمرو في مناقب معاذ بن جبل عن محمد بن بشار وفي مناقب عبد الله بن مسعود عن حفص بن عمر وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن جماعة آخرين وأخرجه الترمذي في المناقب عن هناد وأخرجه النسائي فيه وفي فضائل القرآن عن بشر بن خالد وعن آخرين\rقوله ذكر على صيغة المجهول قوله عبد الله أراد به عبد الله بن مسعود قوله استقرئوا أي اطلبوا القراءة من أربعة أنفس قوله من عبد الله إلى آخره بيان للأربعة قوله فبدأ به أي بعبد الله بن مسعود والتقديم يفيد الاهتمام بالمقدم وتفضيله على غيره ووجه تخصيص هؤلاء الأربعة أنهم كانوا أكثر ضبطا للفظ القرآن وأتقن للأداء وإن كان غيرهم أفقه في المعالي منهم وقيل لأنهم تفرغوا لأخذه منه مشافهة وقيل لأنه يؤخذ منهم وقيل إنه أراد الإعلام بما يكون بعده وهذا لا يدل على أن غيرهم لم يجمعه قوله أو بمعاذ ويروى أو بمعاذ بن جبل\r27 -( باب مناقب عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان مناقب عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن مخزوم ويقال ابن شمخ بن فار بن مخزوم ابن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان أبو عبد الرحمن الهذلي وأمه أم عبد بنت عبدود بن سواد من هذيل أيضا أسلمت وصحبت وأبوه مات في الجاهلية وعبد الله أسلم قديما وقد روى ابن حبان من طريقه أنه كان سادس ستة في الإسلام وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله وهو صاحب نعل رسول الله وقد ذكرناه عن قريب مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن بضع وستين سنة وقيل مات بالكوفة والأول أصح","part":24,"page":397},{"id":11906,"text":"247 - ( حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن سليمان قال سمعت أبا وائل قال سمعت مسروقا قال قال عبد الله بن عمرو إن رسول الله لم يكن فاحشا ولا متفاحشا وقال إن من أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا وقال استقرئوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل )\rمطابقته للترجمة في قوله عبد الله بن مسعود والحديث مر في الباب الذي قبله غير أنه زاد في هذا حديثا تقدم في صفة النبي وسليمان هو الأعمش بن مهران وأبو وائل من الويل بالياء آخر الحروف اسمه شقيق قوله فاحشا أي متكلما بالقبيح ولا متفاحشا أي ولا متكلفا للتكلم به\r1673 - حدثنا موسى عن أبي عوانة عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة دخلت الشأم فصليت ركعتين فقلت اللهم يسر لي جليسا صالحا فرأيت شيخا مقبلا فلما دنا قلت أرجو أن يكون استجاب الله قال من أين أنت قلت من أهل الكوفة قال أفلم يكن فيكم صاحب النعلين والوساد المطهرة أو لم يكن فيكم الذي أجير من الشيطان أولم يكن فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره كيف قرأ ابن أم عبد والليل فقرأت والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى قال أقرأنيها النبي فاه إلى في فما زال هؤلاء حتى كادوا يردوني\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( موسى ) هو ابن إسماعيل التبوذكي وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري وال ( مغيرة ) بن مقسم الكوفي و ( إبراهيم ) هو النخعي و\r( علقمة ) بن قيس النخعي والحديث مر في باب مناقب عمار وحذيفة رضي الله تعالى عنهما من طريقين ومر الكلام فيه هناك قوله استجاب أي دعائي قوله يردوني ويروى يردونني على الأصل أي من قراءة الذكر والأنثى ( الليل 3 ) إلى قراءة وما خلق الذكر والأنثى ( الليل 3 )","part":24,"page":398},{"id":11907,"text":"2673 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) عن عبد الرحمان بن يزيد قال سألنا حذيفة عن رجل قريب السمت والهدي من النبي حتى نأخذ عنه فقال ما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من ابن أم عبد\r( الحديث 2673 - طرفه في 7906 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي و ( عبد الرحمن بن يزيد ) من الزيادة النخعي أخو الأسد بن يزيد والحديث أخرجه الترمذي في المناقب عن ابن بشار وأخرجه النسائي فيه عن بندار\rقوله السمت وهو الهيئة الحسنة والهدي بفتح الهاء وسكون الدال الطريقة والمذهب و الدل بفتح الدال المهملة وتشديف اللام الشكل والشمائل وكأنه مأخوذ مما يدل ظاهر حاله على حسن فعاله وابن أم عبد هو عبد الله بن مسعود وهي اسم أمه وقد مر عن قريب\r3673 - حدثني ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق ) قال حدثني أبي عن ( أبي إسحاق ) قال حدثني ( الأسود بن يزيد ) قال سمعت ( أبا موسى الأشعري ) رضي الله تعالى عنه يقول قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينا ما نراى إلا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي لما نري من دخوله ودخول أمه على النبي\r( الحديث 3673 - طرفه في 4834 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لما نرى إلى آخره ومحمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي يروى عن أبيه يوسف بن إسحاق وهو يروي عن جده أبي إسحاق السبيعي\rوالحديث أخرجه البخاري في المغازي عن عبد الله بن محمد وإسحاق بن نصر وأخرجه مسلم في الفضائل عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعن آخرين وأخرجه الترمذي في المناقب عن أبي كريب به وأخرجه النسائي فيه عن عبدة بن عبد الله وعن محمد بن بشار","part":24,"page":399},{"id":11908,"text":"قوله قدمت أنا وأخي قد ذكرنا في مناقب أبي بكر أن لأبي موسى أخوين أبو رهم وأبو بردة وقيل إن له أخا آخر اسمه محمد وأشهرهم أبو بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر قوله ما نرى يجوز أن يكون حالا من فاعل مكثنا ويجوز أن يكون صفة لقوله حينا قوله لما نرى اللام فيه للتعليل وكلمة ما مصدرية أي لأجل رؤيتنا دخول عبد الله بن مسعود ودخول أمه على النبي وذلك يدل على خصوصيته بملازمة النبي وفيه دلالة على فضله وخيره\r28 -( باب ذكر معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما )\rأي هذا باب فيه ذكر أبي عبد الرحمن بن معاوية بن أبي سفيان واسمه صخر ويكنى أيضا أبا حنظلة بن حرب بن أبي أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس فمعاوية وأبوه من مسلمة الفتح وقيل إنه أسلم زمن الحديبية وأسلمت أمه أيضا بعده وكتب معاوية للنبي وولي إمرة دمشق عن عمر بن الخطاب بعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان سنة تسع عشرة واستمر عليها بعد ذلك في خلافة عثمان ثم زمان محاربته لعلي والحسن ثم اجتمع عليه الناس في سنة إحدى وأربعين إلى أن مات سنة ستين فكانت ولايته ما بين إمارة ومحاربة ومملكة أكثر من أربعين سنة متوالية\r4673 - حدثنا ( الحسن بن بشر ) حدثنا ( المعافى ) عن ( عثمان بن الأسود ) عن ( ابن أبي مليكة ) قال أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لإبن عباس فأتى ابن عباس فقال دعه فإنه قد صحب رسول الله ( الحديث 4673 - طرفه في 5673 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر معاوية وفيه دلالة أيضا على فضله من حيث إنه صحب النبي","part":24,"page":400},{"id":11909,"text":"والحسن بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة أبو مسلم بن المسيب أبو علي البجلي الكوفي مات سنة إحدى وعشرين ومائتين والمعافى بلفظ اسم المفعول من المعافاة بالمهملة والفاء ابن عمران الأزدي الموصلي يكنى أبا مسعود أحد الأعلام من الثقات النبلاء ولقد لقي بعض التابعين وتلمذ لسفيان الثوري وكان يلقب ياقوتة العلماء وكان الثوري شديد التعظيم له مات سنة خمس أو ست وثمانين ومائة وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وموضع آخر تقدم في الاستسقاء وعثمان بن الأسود بن موسى المكي وابن أبي مليكة عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة\rوأخرجه البخاري أيضا عن ابن أبي مريم عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة على ما يجيء الآن\rقوله وعنده مولى لابن عباس وهو كريب روى ذلك محمد بن نصر المروزي في كتاب ( الوتر ) له من طريق ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن كريب قوله فأتى ابن عباس فقال دعه فيه حذف تقديره فأتى ابن عباس فأخبره بذلك فقال الفاء فيه فصيحة وهي التي تفصح عن المقدر المذكور قوله دعه أي اترك القول فيه والإنكار عليه فإنه صحب رسول الله وإنه عارف بالفقه\r5673 - حدثنا ( ابن أبي مريم ) حدثنا ( نافع بن عمر ) حدثني ( ابن أبي مليكة ) قيل لابن عباس هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة قال أصاب إنه فقيه\r( انظر الحديث 4673 )\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم عن نافع بن عمر بن عبد الله الجمحي وقد تقدم في العلم قوله إلا بواحدة أي بركعة واحدة قوله أصاب أي السنة قوله إنه أي إن معاوية فقيه يعني يعرف أبواب الفقه","part":24,"page":401},{"id":11910,"text":"6673 - حدثني ( عمرو بن عباس ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي التياح ) قال سمعت ( حمران بن أبان ) عن ( معاوية ) رضي الله تعالى عنه قال إنكم لتصلون صلاة لقد صحبنا النبي فما رأيناه يصليهما ولقد نهى عنهما يعني الركعتين بعد العصر ( انظر الحديث 785 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر معاوية ولا يدل هذا على فضيلته فإن قلت قد ورد في فضيلته أحاديث كثيرة قلت نعم ولكن ليس فيها حديث يصح من طريق الإسناد نص عليه إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما فلذلك قال باب ذكر معاوية ولم يقل فضيلة ولا منقبة\rوعمرو بن عباس أبو عثمان البصري وهو من أفراده ومات في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ومائتين ومحمد بن جعفر هو غندر وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف واسمه يزيد بن حميد الضبعي البصري وحمران بضم الحاء المهملة ابن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة مولى عثمان بن عفان\rوالحديث من أفراده وقد مر هذا الحديث في كتاب الصلاة في باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس وقد مر الكلام فيه هناك","part":24,"page":402},{"id":11911,"text":"29 -( باب مناقب فاطمة عليها السلام )\rأي هذا باب في بيان مناقب فاطمة بنت النبي وأمها خديجة بنت خويلد ولدت فاطمة في الإسلام وكان مولدها وقريش تبني الكعبة وكان بناء قريش الكعبة قبل مبعث النبي بسبع سنين وستة أشهر وأنكحها رسول الله علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بعد وقعة أحد وقيل تزوجها بعد أن ابتني رسول الله بعائشة بأربعة أشهر ونصفا وبنى بها بعد تزويجه إياها بتسعة أشهر ونصف وكان سنها يومئذ خمس عشرة وخمسة أشهر ونصفا وكان سن علي يومئذ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر وقال أبو عمر فولدت له الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب ولم يتزوج علي رضي الله تعالى عنه عليها غيرها حتى ماتت وتوفيت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى عشرة من الهجرة وقال المدايني وصلى عليها العباس وقال الكرماني غسلها علي وصلى عليها ودفنها ليلا بوصيتها وقال أبو عمر توفيت بعد رسول الله بيسير وقال محمد بن علي بستة أشهر وقال عمرو بن دينار بثمانية أشهر وقال ابن بريدة عاشت بعد أبيها سبعين يوما\rوقال النبي فاطمة سيدة نساء أهل الجنة\rهذا التعليق أخرجه البخاري في علامات النبوة وقد مر الكلام فيه هناك وغيره\r7673 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( المسور بن مخرمة ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي يروي عن سفيان بن عيينة والحديث مر في باب ذكر أصهار النبي بأتم منه ومضى الكلام فيه قوله بضعة مني بفتح الباء الموحدة وبضمها على قول وبكسرها أيضا واستدل به البيهقي على أن من سبها فإنه يكفر","part":24,"page":403},{"id":11912,"text":"30 -( باب فضل عائشة رضي الله تعالى عنها )\rأي هذا باب في بيعن عمرو بن عون ومسدد وأخرجه مسلم في الفضائل عن القعنبي وعن يحيى بن يحيى وقتيبة وعلي بن حجر وأخرجه الترمذي في المناقب عن علي بن حجر وأخرجه النسائي في الوليمة عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن حرملة بن يحيى\rقوله الثريد في الأصل الخبز المكسور يقال ثردت الخبز ثردا أي كسرته فهو ثريد ومثرود والإسم الثردة بالضم وقال ابن الأثير في شرح هذا الموضع قيل لم يرد عين الثريد وإنما أراد الطعام المتخذ من اللحم والثريد معا لأن الثريد غالبا لا يكون إلا من لحم والعرب قلما تجد طبيخا ولا سيما بلحم ويقال الثريد أحد اللحمين بل اللذة والقوة إذا كان اللحم نضيجا في المرق أكثر مما في نفس اللحم انتهى قلت علم من هذا أن الثريد طعام متخذ من اللحم يكون فيه خبز مكسور فلا يسمى اللحم المطبوخ وحده بدون الخبز المكسور ثريدا ولا الخبز المكسور وحده بدون اللحم ثريدا والظاهر أن فضل الثريد على سائر الطعام إنما كان في زمنهم لأنهم قلما كانوا يجدون الطبيخ ولا سيما إذا كان باللحم وأما في هذا الزمان فأطعمة معمولة من أشياء كثيرة متنوعة فيها من أنواع اللحوم ومعها أنواع من الخبز الحواري فلا يقال إن مجرد اللحم مع الخبز المكسور أفضل من هذه الأطعمة المختلفة الأجناس والأنواع وهذا ظاهر لا يخفى\r1773 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( عبد الوهاب بن عبد المجيد ) حدثنا ( ابن عون ) عن ( القاسم بن محمد ) أن عائشة اشتكت فجاء ابن عباس فقال يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق على رسول الله وعلى أبي بكر\rمطابقته للترجمة من حيث إن ابن عباس قطع لعائشة بدخول الجنة إذ لا يقال ذلك إلا بتوقيف وهذه فضيلة عظيمة وابن عون بفتح العين المهملة وسكون الواو عبد الله البصري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن ابن المثنى نحوه","part":24,"page":404},{"id":11913,"text":"قوله اشتكت أي ضعفت قوله تقدمين بفتح الدال قوله على فرط بفتح الفاء والراء وهو المتقدم من كل شيء ويقال الفرط الفارط أي السابق إلى الماء والمنزل قوله صدق صفة فرط أي صادق وهو عبارة عن الحسن قال تعالى في مقعد صدق ( القمر 55 ) قوله على رسول الله بدل منه بتكرير العامل وحاصل المعنى أن النبي وأبا بكر قد سبقاك وأنت تلحقينهما وهما قد هيئا لك المنزل في الجنة فلا تحملي الهم وافرحي بذلك\r2773 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) سمعت ( أبا وائل ) قال لما بعث علي عمارا والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار فقال إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولاكن الله ابتلاكم تتبعونه أو إياها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إنها أي إن عائشة زوجته أي زوجة النبي في الدنيا والآخرة وفي هذا فضل عظيم لها\rوغندر هو محمد بن جعفر والحكم هو ابن عتيبة وأبو وائل هو شقيق قوله بعث علي أي علي بن أبي طالب وكان علي رضي الله تعالى عنه بعث عمار بن ياسر والحسن ابنه إلى الكوفة لأجل نصرته في مقاتلة كانت بينه وبين عائشة بالبصرة ويسمى بيوم الجمل بالجيم قوله ليستنفرهم أي ليستنجدهم ويستنصرهم من الاستنفار وهو الاستنجاد والاستنصار قوله خطب جواب لما قوله أنهاأي أن عائشة زوج النبي في الدنيا والآخرة وروى ابن حبان من طريق سعيد بن كثير عن عائشة أن النبي قال لها أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة قوله تتبعونه أي تتبعون عليا أو تتبعون إياها أي عائشة قيل الضمير المنصوب في تتبعونه يرجع إلى الله تعالى والمراد باتباع حكمه الشرعي في طاعة الإمام وعدم الخروج عليه فإن قلت خاطب الله تعالى أزواج النبي بقوله قرن في بيوتكن ( الأحزاب 33 ) ولهذا قالت أم سلمة لا يحركني ظهر بعير حتى ألقى الله تعالى قلت كانت عائشة\r\r","part":24,"page":405},{"id":11914,"text":"ان فضل عائشة رضي الله تعالى عنها هي الصديقة بنت الصديق رضي الله تعالى عنهما قيل إنما قال البخاري ذكر معاوية ومناقب فاطمة وفضل عائشة لأنه أراد بذكر الفضل مراعاة لفظ الحديث في حقها وأما الذكر فهو أعم من المناقب وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس تزوجها رسول الله بمكة قبل الهجرة بسنتين في قول أبي عبيدة وقيل قبلها بثلاث سنين وقيل بسنة ونصف وهي بنت ست سنين وبنى بها بالمدينة بعد منصرفه من وقعة بدر في شوال سنة اثنتين من الهجرة وهي بنت تسع سنين ومات النبي ولها نحو ثمان عشرة سنة وعاشت بعده قريبا من خمسين سنة وأكثر الناس الأخذ عنها ونقلوا عنها من الأحكام والآداب شيئا كثيرا حتى قيل إن ربع الأحكام الشرعية منقولة عنها روي لها عن رسول الله ألف حديث وعشرة أحاديث ولم تلد للنبي وسألته أن تكتني فقال إكتني بابن أختك قالت أم عبد الله\r8673 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال ( أبو سلمة ) إن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله يوما يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام فقلت وعليه السلام ورحمة الله وبركاته تراى ما لا أراى تريد رسول الله\rمطابقته للترجمة من حيث إن سلام جبريل عليها يدل على أن لها فضلا عظيما واستدل به بعضهم لفضل خديجة على عائشة لأن الذي ورد في حق خديجة أن النبي قال لها إن جبريل يقرئك السلام من ربك وهنا السلام من جبريل خاصة ويحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري وهذا روى له مسلم أيضا ويونس بن يزيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف والحديث مر في بدء الخلق ومر الكلام فيه هناك قوله يا عائش مرخم يجوز في الشين الضم والفتح قوله ترى خطاب لرسول الله وأوضحه بقوله تريد رسول الله","part":24,"page":406},{"id":11915,"text":"9673 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) قال وحدثنا ( عمرو ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( عمرو بن مرة ) عن ( مرة ) عن ( أبي موسى الأشعري ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام\rمطابقته للترجمة في قوله فضل عائشة إلى آخره وأخرج هذا الحديث من طريقين الأول عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن عمرو بن مرة إلى آخره الثاني عن عمرو بن مرزوق عن شعبة عن عمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء الأعمى الكوفي عن مرة الهمداني الكوفي عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه والحديث مضى في قصة موسى في باب قول الله تعالى ضرب الله مثلا ( إبراهيم 42 النحل 75 -76 الزمر 29 التحريم 10 و11 ) الآية ومضى الكلام فيه هناك\rقوله كمل بتثليث الميم قوله ولم يكمل أي من نساء عصرها وقال ابن حبان الأفضلية التي يدل عليها هذا الحديث وغيره مقيدة بنساء النبي حتى لا يقع بينه وبين قوله أفضل نساء إهل الجنة خديجة وفاطمة تعارض ظاهرا\r0773 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( محمد بن جعفر ) عن عبد الله بن عبد الرحمان أنه سمع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول سمعت رسول الله يقول فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبي القاسم القرشي العامري الأويسي المديني ومحمد بن جعفر ابن أبي كثير و ( عبد الله بن عبد الرحمن ) بن معمر بن حزم أبو طوالة الأنصاري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة\rرضي الله تعالى عنها متأولة هي وطلحة والزبير وكان مرادهم إيقاع الإصلاح بين الناس وأخذ القصاص من قتلة عثمان رضي الله تعالى عنه","part":24,"page":407},{"id":11916,"text":"3773 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن\r( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فأرسل رسول الله ناسا من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء فلما أتوا النبي شكوا ذالك إليه فنزلت آية التيمم فقال أسيد بن حضير جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة\rمطابقته للترجمة تفهم من قوله جزاك الله خيرا إلى آخره وأبو أسامة حماد بن أسامة يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير والحديث مرسل لأن عروة تابعي والحديث مر بطوله في أول كتاب التيمم\rقوله من أسماء هي أخت عائشة والقلادة والعقد بكسر العين واحد وهو كل ما يعقد ويعلق في العنق فإن قلت قالت في الرواية الأخرى عقدا لي وهذا يخلف قولها استعارت قلت لا مخالفة في الحقيقة لأنها ملك لأسماء وإضافته في تلك الرواية إلى نفسها لكونه في يدها قوله فهلكت أي ضاعت قوله أسيد بضم الهمزة وفتح السين وحضير بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة الأنصاري الصحابي قوله فصلوا بغير وضوء قال النووي فيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلي على حاله وللشافعي فيه أربعة أقوال أصحها أنه يجب عليه أن يصلي ويجب أن يعيدها والثاني تحرم عليه الصلاة وتجب الإعادة والثالث لا تجب عليه ولكن تستحب ويجب القضاء الرابع تجب الصلاة ولا تجب الإعادة وهذا مذهب المزني وعند أبي حنيفة يمسك عن الصلاة ولا يجب عليه التشبه وعند أبي يوسف ومحمد يجب التشبه ولا خلاف في القضاء\r4773 - حدثني ( عبيد بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه أن رسول الله لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول أين أنا غدا أين أنا غدا حرصا على بيت عائشة قالت عائشة فلما كان يومي سكن","part":24,"page":408},{"id":11917,"text":"هذا الإسناد بعين الإسناد الأول وهو أيضا مرسل قيل ظاهره كذا ولكن قول عائشة في آخر الحديث قالت عائشة يوضح أن كله موصول\rقوله في مرضه أي مرضه الذي مات فيه وفي رواية مسلم قالت إن كان رسول الله ليتفقد يقول أين أنا اليوم أين أنا غدا استبطاء ليوم عائشة وهنا حرصا أي لأجل حرصه على بيت عائشة قوله فلما كان يومي سكن قال الكرماني أي مات أو سكت عن هذا القول وقال بعضهم الثاني هو الصحيح والأول خطأ صريح قلت الخطأ الصريح تخطئته لأن في رواية مسلم فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري والسحر بفتح السين وضمها وإسكان الحاء الرئة وما تعلق بها\r5773 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) حدثنا ( حماد ) حدثنا ( هشام ) عن أبيه قال كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة قالت عائشة فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن يا أم سلمة والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير كما تريده عائشة فمري رسول الله أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث ما كان أوحيت ما دار قالت فذكرت ذالك أم سلمة للنبي قالت فأعرض عني فلما عاد إلي ذكرت له ذاك فأعرض عني فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لا تؤذيني في عائشة إلى آخره وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري مات في سنة ثمان وعشرين ومائتين وهو من أفراده وحماد هو ابن زيد وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير والحديث مر في كتاب الهبة في باب قبول الهدية ومر الكلام فيه هناك","part":24,"page":409},{"id":11918,"text":"قوله يتحرون أي يقصدون ويجتهدون قوله وإنا نريد الخير بنون المتكلم مع الغير وأم سلمة أم المؤمنين واسمها هند وقد مر غير مرة قوله فمري أي قولي وبه يستدل على أن العلو والاستعلاء لا يشترط في الأمر قوله في لحاف وهو اسم ما يتغطى به قال الكرماني والمعتنون بهذا الكتاب من الشيوخ رضي الله تعالى عنهم ضبطوه فقالوا ههنا منتصف الكتاب أي كتاب البخاري وباب مناقب الأنصار هو ابتداء النصف الأخير منه\r1 -( باب مناقب الأنصار )\rأي هذا باب في مناقب الأنصار والأنصار جمع نصير مثل شريف وأشراف والنصير الناصر وجمعه نصر مثل صاحب وصحب والأنصار إسم إسلامي سمي به النبي الأوس والخزرج وحلفاءهم والأوس ينتسبون إلى أوس بن حارثة والخزرج ينتسبون إلى الخزرج بن حارثة وهما ابنا قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة وقيل قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد ابن قضاعة وأبوهما حارثة بن ثعلبة من اليمن\rوقول الله عز وجل والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ( الحشر 9 )\rوقول الله عز وجل بالجر عطفا على قوله مناقب الأنصار لأنه مضاف مجرور بإضافة الباب إليه وفي النسخ التي لم يذكر فيها لفظ باب يكون مرفوعا لأنه يكون عطفا على لفظ المناقب أيضا لأنه حينئذ يكون مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا مناقب الأنصار يعني هذا الذي نذكره مناقب الأنصار قوله والذين تبوؤا ( الحشر 9 ) أي اتخذوا ولزموا والتبوؤ في الأصل التمكن والاستقرار والمراد بالدار دار الهجرة نزلها الأنصار قبل المهاجرين وابتنوا المساجد قبل قدوم النبي بسنتين فأحسن الله عليهم الثناء قوله والإيمان فيه إضمار أي وآثروا الإيمان وهذا من قبيل قول الشاعر\rعلفتها تبنا وماء باردا","part":24,"page":410},{"id":11919,"text":"وزعم محمد بن الحسن بن زبالة أن الإيمان اسم من أسماء المدينة واحتج بالآية ولا حجة له فيها لأن الإيمان ليس بمكان قوله من قبلهم أي من قبل المهاجرين قوله يحبون من هاجر إليهم أي من المسلمين حتى بلغ من محبتهم أن نزلوا لهم عن نسائهم وشاطروهم أموالهم ومساكنهم قوله حاجة أي حسدا وغيظا مما أوتي المهاجرون وقد مر شيء من ذلك في أوائل مناقب عثمان رضي الله تعالى عنه\r6773 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( مهدي بن ميمون ) حدثنا ( غيلان بن جرير ) قال قلت لأنس أرأيتم اسم الأنصار كنتم تسمون به أم سماكم الله قال بل سمانا الله كنا ندخل على أنس فيحدثنا مناقب الأنصار ومشاهدهم ويقبل علي أو على رجل من الأزد فيقول فعل قومك يوم كذا وكذا وكذا وكذا ( الحديث 6773 - طرفه في 4483 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث والحديث أخرجه البخاري أيضا في آخر أيام الجاهلية عن أبي النعمان محمد بن الفضل وأخرجه النسائي في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم\rقوله أرأيتمأي أخبروني أنكم قبل القرآن كنتم تسمون بالأنصار أم لا قوله بل سمانا الله كما في قوله تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ( التوبة 110 ) قوله","part":24,"page":411},{"id":11920,"text":"كنا ندخل على أنس أي بالبصرة قوله فيقبل علي أي مخاطبا لي من الإقبال و علي بتشديد الياء قوله أو على رجل شك من الراوي أي أو يقبل أنس على رجل من الأزد والظاهر أن المراد هو غيلان المذكور لأنه من الأزد ويحتمل أن يكون غيره من الأزد فإن قلت فعلى التقديرين قال أنس فعل قومك بالخطاب إلى غيلان أو غيره من الأزد بقوله قومك وليس قومه من الأنصار قلت هذا باعتبار النسبة الأعمية إلى الأزد فإن الأزد يجمعهم قوله فعل قومك كذا أي يحكي ما كان من مآثرهم في المغازي ونصر الإسلام قوله كذا وكذا واعلم أن كذا ترد على ثلاثة أوجه أحدها أن تكون كلمة واحدة مركبة من كلمتين مكنيا بها عن غير عدد وهذا هو المراد به هنا كما جاء في الحديث يقال للعبد يوم القيامة أتذكر يوم كذا وكذا فعلت كذا وكذا\r7773 - حدثني ( عبيد بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان ( يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله ) فقدم رسول الله وقد افترق ملأهم وقتلت سرواتهم وجرحوا فقدمه الله لرسوله في دخولهم في الإسلام\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث مثل ما في الحديث السابق وسنده بعينه مضى في الباب السابق والحديث أخرجه البخاري أيضا في الهجرة عن عبيد الله بن سعيد","part":24,"page":412},{"id":11921,"text":"ذكر معناه قوله بعاث بضم الباء الموحدة وتخفيف العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة وهو يوم من أيام الأوس والخزرج معروف وقال العسكري روى بعضهم عن الخليل بن أحمد بالغين المعجمة وقال أبو منصور الأزهري صحفه ابن المظفر وما كان الخليل ليخفى عليه هذا اليوم لأنه من مشاهير أيام العرب وإنما صحفه الليث وعزاه إلى الخليل نفسه وهو لسانه وذكر النووي أن أبا عبيدة معمر بن المثنى ذكره أيضا بغين معجمة وحكى القزاز في ( الجامع ) أنه يقال بفتح أوله أيضا وذكر عياض أن الأصيلي رواه بالوجهين يعني بالعين المهملة والمعجمة وأن الذي وقع في رواية أبي ذر بالغين المعجمة وجها واحدا وهو مكان ويقال إنه حصن على ميلين من المدينة وقال ابن قرقول يجوز صرفه وتركه قلت إذا كان اسم يوم يجوز صرفه وإذا كان اسم بقعة يترك صرفه للتأنيث والعلمية وقال أبو موسى المديني بعاث حصن للأوس وقال ابن قرقول وهو على ليلتين من المدينة وكانت به وقعة عظيمة بين الأوس والخزرج قتل فيها كثير منهم وكان رئيس الأول فيه حضير والد أسيد بن حضير وكان يقال له حضير الكتائب وكان فارسهم ويقال إنه ركز الرمح في قدمه يوم بعاث وقال أترون أني أفر فقتل يومئذ وكان له حصن منيع يقال له وأقم وكان رئيس الخزرج يومئذ وكان ذلك قبل الهجرة بخمس سنين وقيل بأربعين سنة وقيل بأكثر من ذلك وقال في ( الواعي ) بقيت الحرب بينهم قائمة مائة وعشرين سنة حتى جاء الإسلام وفي ( الجامع ) كأنه سمى بعاثا لنهوض القبائل بعضها إلى بعض وقال أبو الفرج الأصبهاني إن سبب ذلك أنه كان من قاعدتهم أن الأصيل لا يقتل بالحليف فقتل رجل من الأوس حليفا للخزرج فأرادوا أن يقيدوه فامتنعوا فوقعت بينهم الحرب لأجل ذلك قوله يوما قدمه الله لرسوله أي قدم ذلك اليوم لأجل رسول الله إذ لو كان أشرافهم أحياء لاستكبروا عن متابعة رسول الله ولمنع حب رياستهم عن دخول رئيس عليهم فكان ذلك من جملة مقدمات الخير وذكر أبو أحمد العسكري","part":24,"page":413},{"id":11922,"text":"في ( كتاب الصحابة ) قال بعضهم كان يوم بعاث قبل قدوم النبي بخمس سنين قوله فقدم رسول الله أي المدينة وقد افترق الواو فيه للحال قوله ملأهم أي جماعتهم قوله سرواتهم بفتح السين المهملة والراء والواو أي خيارهم وأشرافهم والسروات جمع السراة وهو جمع السري وهو السيد الشريف الكريم وقال ابن الأثير السري النفيس الشريف وقيل السخي ذو مروءة والجمع سراة بالفتح على غير قياس وقد تضم السين والاسم منه السرو انتهى قلت السرو سخاء في مروءة يقال سرا\r\r\r\rيسرو وسرى بالكسر يسري سروا فيهما وسر ويسر وسراوة أي صار سريا قال الجوهري جمع السري سراة وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة ولا يعرف غيره وجرحوا بضم الجيم وكسر الراء من الجرح ويروى وحرجوا بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وبالجيم من الحرج وهو في الأصل الضيق ويقع على الإثم والحرام وقيل الحرج أضيق الضيق قوله فقدمه الله أي فقدم الله ذلك اليوم لرسوله أي لأجله قوله في دخولهم في الإسلام كلمة في هنا للتعليل أي لأجل دخولهم أي دخول الأنصار الذين بقوا من الذين قتلوا يوم بعاث في الإسلام وجاء في بمعنى التعليل في القرآن والحديث أما القرآن فقوله تعالى فذلكن الذي لمتنني فيه ( يوسف 23 ) وأما الحديث فقوله إن امرأة دخلت النار في الهرة\r8773 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي التياح ) قال سمعت ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه يقول قالت ( الأنصار يوم فتح مكة وأعطى قريشا والله ) إن ( هذا لهو العجب ) إن ( سيوفنا تقطر من دماء قريش وغنائمنا ترد عليهم فبلغ ) ذلك النبي فدعا الأنصار قال فقال ما الذي بلغني عنكم وكانوا لا يكذبون فقالوا هو الذي بلغك قال أولا ترضون أن يرجع الناس بالغنائم إلى بيوتهم وترجعون برسول الله إلى بيوتكم لو سلكت الأنصار واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم","part":24,"page":414},{"id":11923,"text":"مطابقته للترجمة في قوله قال أولا ترضون إلى آخره فإن فيه منقبة عظيمة لهم وأبو الوليد هشام بن عبد الملك وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد الضبعي البصري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن سليمان بن حرب وأخرجه مسلم في الزكاة عن محمد بن الوليد وأخرجه النسائي في المناقب عن إسحاق بن إبراهيم\rقوله يوم فتح مكة يعني عام فتح مكة لأن الغنائم المشار إليها كانت غنائم حنين وكان ذلك بعد الفتح بشهرين قوله وأعطى قريشا الواو فيه للحال قوله والله إلى قوله ترد عليهم مقول الأنصار قوله إن هذا إشارة إلى الإعطاء الذي دل عليه قوله وأعطى قريشا قوله إن سيوفنا تقطر من دماء قريش فيه من أنواع البديع القلب نحو عرضت الناقة على الحوض والأصل دماؤهم تقطر من سيوفنا هكذا قالوا ويجوز أن يكون على الأصل ويكون المعنى إن سيوفنا من كثرة ما أصابها من دماء قريش تقطر دماءهم قوله وكانوا لا يكذبون يعني الأنصار قوله هو الذي بلغك يعني الذي بلغك نحن قلناه ولا ننكر قوله لسلكت أراد بذلك حسن موافقته إياهم وترجيحهم في ذلك على غيرهم لما شاهد منهم من حسن الجوار والوفاء بالعهد لا متابعة لهم لأنه هو المتبوع المطاع المفترض الطاعة والمتابعة له واجبة على كل مؤمن ومؤمنة قوله أو شعبهم بكسر الشين وسكون العين المهملة وهو الطريق في الجبل ويجمع على شعاب وأما الشعب بالفتح فهو ما تشعب من قبائل العرب والعجم ويجمع على شعوب","part":24,"page":415},{"id":11924,"text":"2 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لولا الهجرة لكنت من الأنصار قاله عبد الله بن زيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب يذكر فيه قول النبي إلى آخره وقال محيي السنة ليس المراد منه الانتقال عن النسب الولادي ومعناه لولا أن الهجرة أمر ديني وعبادة مأمور بها لانتسبت إلى داركم والغرض منه التعريض بأنه لا فضيلة أعلى من النصرة بعد الهجرة وبيان أنهم بلغوا من الكرامة مبلغا لولا أنه من المهاجرين لعد نفسه من الأنصار رضي الله تعالى عنهم وتلخيصه لولا فضلي على الأنصار بالهجرة لكنت واحدا منهم قوله قاله عبد الله بن زيد أي ابن عاصم بن كعب أبو محمد الأنصاري البخاري المازني رضي الله تعالى عنه وأخرج هذا المعلق بتمامه موصولا في المغازي في باب غزوة الطائف عن موسى بن إسماعيل عن وهيب\rعن عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال لما أفاء الله على رسوله الحديث وفيه لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار\r9773 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( محمد بن زياد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي أو قال أبو القاسم لو أن الأنصار سلكوا واديا أو شعبا لسلكت في وادي الأنصار ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار فقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ما ظلم بأبي وأمي آووه ونصروه أو كلمة أخراى\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه جزءا هو الترجمة وغندر بضم الغين المعجمة هو محمد بن جعفر وقد مر غير مرة والحديث أخرجه النسائي في المناقب نحوه عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة به\rقوله ما ظلم أي رسول الله في هذا القول قوله بأبي وأمي أي هو مفدى بأبي وأمي قوله آووه بيان لما قبله من الإيواء أي آوى الأنصار رسول الله بمعنى ضموه إليهم وأحاطوا به واتخذوا له منزلا قوله أو كلمة أخرى أي قال أبو هريرة كلمة أخرى مع قوله آووه ونصروه وهي قوله وواسوه بالمال وأصحابه أيضا بأموالهم","part":24,"page":416},{"id":11925,"text":"3 -( باب إخاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار )\rهذا باب في بيان إخاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو من قولهم وآخاه موآخاة وإخاء أي اتخذه أخا\r0873 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثني ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه عن جده قال ( لما قدموا المدينة آخاى رسول الله ) بين عبد الرحمان بن عوف وسعد بن الربيع قال لعبد الرحمان إني أكثر الأنصار مالا فأقسم مالي نصفين ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها قال بارك الله لك في أهلك ومالك أين سوقكم فدلوه على سوق بن قينقاع فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن ثم تابع الغدو ثم جاء يوما وبه أثر صفرة فقال النبي مهيم قال تزوجت قال كم سقت إليها قال نواة من ذهب أو وزن نواة من ذهب شك إبراهيم ( انظر الحديث 8402 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم عن جده عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث مر في أول كتاب البيوع فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد إلى آخره\rقوله وسعد بن الربيع بفتح الراء ضد الخريف الخزرجي الأنصاري العقبي النقيب البدري استشهد يوم أحد رضي الله تعالى عنه وقينقاع بفتح القافين وسكون الياء آخر الحروف وضم النون وفي آخره عين مهملة قوله الغدو والغدوات كقوله تعاى بالغدو والآصال ( الأعراف 205 الرعد 15 النور 36 ) أي فعل مثله في كل صبيحة يوم قوله مهيم بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره ميم أي ما حالك وما شأنك وما الخبر قوله نواة وهي خمسة دراهم قوله أو وزن شك من الراوي وهو إبراهيم بن سعد المذكور\r1873 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أنه قال ( قدم علينا عبد الرحمان بن عوف وآخاى رسول الله ) بينه وبين سعد","part":24,"page":417},{"id":11926,"text":"ابن الربيع وكان كثير المال فقال سعد قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالا سأقسم مالي بيني وبينك شطرين ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلقها حتى إذا حلت تزوجتها فقال عبد الرحمان بارك الله لك في أهلك فلم يرجع يومئذ حتى أفضل شيئا من سمن وأقط فلم يلبث إلا يسيرا حتى جاء رسول الله وعليه وضر من صفرة فقال له رسول الله مهيم قال تزوجت امرأة من الأنصار فقال ما سقت فيها قال وزن نواة من ذهب أو نواة من ذهب فقال أولم ولو بشاة\rمطابقته للترجمة في قوله وآخى رسول الله بينه وبين سعد وإسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري المديني كان يكون ببغداد مات سنة ثمانين ومائة وبعضه مر في كتاب الكفالة في باب قول الله تعالى والذين عاقدت إيمانكم ( النساء 33 ) بعين هذا الإسناد\rقوله وضر بفتح الواو والضاد المعجمة وبالراء أي لطخ من الطيب ونحوه وأكثر المباحث تقدم هناك وفيه الأمر بالوليمة والأشهر استحبابها وهي الطعام الذي يصنع عند العرس\r2873 - حدثنا ( الصلت بن محمد أبو همام ) قال سمعت ( المغيرة بن عبد الرحمان ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قالت الأنصار اقسم بيننا وبينهم النخل قال لا قال تكفونا المؤونة وتشركونا في التمر قالوا سمعنا وأطعنا\rمطابقته للترجمة في قوله سمعنا وأطعنا وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز والحديث مر في المزارعة في باب إذا قال إكفني مؤونة النخل فإنه أخرجه هناك عن الحكم بن نافع عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة\rقوله وبينهم يعني وبين المهاجرين قوله تكفونا ويروى تكفوننا على الأصل وكذا الوجهان في تشركونا قوله قالوا أي الأنصار رضي الله تعالى عنهم","part":24,"page":418},{"id":11927,"text":"4 -( باب حب الأنصار من الإيمان )\rأي هذا باب في بيان حب الأنصار\r4873 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا ( شعبة ) عن عبد الرحمان بن عبد الله بن جبر عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي قال آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار ( انظر الحديث 71 )\rمضى الحديث في كتاب الإيمان في باب علامة الإيمان حب الأنصار فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن ( عبد الرحمن بن عبد الله بن جبر ) عن أنس إلى آخره وعبد الله بن عبد الله هو الصحيح وما وقع عن عبد الله بن عبد الله ابن جبر لا يصح وقال ابن منجويه أهل العراق يقولون في جده جبر ولا يصح وإنما هو جابر بن عتيك الأنصاري المدني\r5 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار أنتم أحب الناس إلي )\rأي هذا باب يذكر فيه قول النبي للأنصار أنتم أحب الناس إلي والحكم بأحبية الأنصار إليه من الناس لا ينافي أحيية أحد إليه من غير الأنصار لأن الحكم للكل بشيء لا ينافي الحكم به لفرد من أفراده فلا تعارض بينه وبين قوله أبو بكر في جواب من أحب الناس إليك فافهم\r5873 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا ( عبد العزيز ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال ( رأى ) النبي النساء والصبيان مقبلين قال حسبت أنه قال من عرس فقام النبي ممثلا فقال اللهم أنتم من أحب الناس إلي قالها ثلاث مرار\r( الحديث 5873 - طرفه في0815 )\rمطابقته للترجمة في قوله أنتم من أحب الناس إلي وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعدي البصري وعبد الوارث هو ابن سعيد وعبد العزيز بن صهيب\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عبد الرحمن بن المبارك","part":24,"page":419},{"id":11928,"text":"قوله حسبت الشك فيه من الراوي والعرس بضم العين المهملة وهو طعام الوليمة يذكر ويؤنث قوله ممثلا بضم الميم الأولى وفتح الثانية وكسر الثاء المثلثة من باب التفعيل أي منتصبا قائما قال ابن التين كذا وقع رباعيا والذي ذكره أهل اللغة مثل الرجل بفتح الميم وضم المثلثة مثولا إذا انتصب قائما ثلاثي انتهى قلت كان غرضه الإنكار على الذي وقع هنا وليس بموجه لأن ممثلا معناه هنا مكلفا نفسه ذلك وطالبا ذلك فلذلك عدى فعله وأما مثل الذي هو ثلاثي فهو لازم غير متعد وفي رواية النكاح ممتنا بفتح التاء المثناة من فوق وبالنون من المنة أي متفضلا عليهم\r6873 - حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم بن كثير ) حدثنا ( بهز بن أسد ) حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( هشام ابن زيد ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله ومعها صبي لها فكلمها رسول الله فقال والذي نفسي بيده إنكم أحب الناس إلي مرتين\rالترجمة مذكورة في الحديث ويعقوب المذكور هو الدورقي وهو شيخ مسلم أيضا وهشام بن زيد بن أنس بن مالك سمع جده أنسا\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن بندار عن غندر وفي النذور عن إسحاق عن وهب بن جرير وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وبندار وعن يحيى بن حبيب وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه النسائي في المناقب عن أبي كريب به وعن محمد بن عبد الأعلى\rقوله فكلمها رسول الله أي ابتدأها بالكلام تأنيسا لها ويحتمل أنه أجابها عما سألته\r6 -( باب اتباع الأنصار )\rأي هذا باب في اتباع الأنصار بفتح الهمزة جمع تبع وأراد بهم الحلفاء والموالي لأنهم أتباع الأنصار وليسوا بأنصار\r7873 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو ) سمعت ( أبا حمزة ) عن ( زيد بن أرقم ) قالت الأنصار لكل نبي أتباع وإنا قد اتبعناك فادع الله أن يجعل أتباعنا","part":24,"page":420},{"id":11929,"text":"منا فدعا به فنميت ذلك إلى ابن أبي ليلى قال قد زعم ذلك زيد ( الحديث 7873 - طرفه في 8873 )\rمطابقته للترجمة تظهر من معناه وعمرو هو ابن مرة بن عبد الله أبو عبد الله الجملي أحد الأعلام الكوفي الضرير قال أبو حاتم ثقة يرى الإرجاء مات سنة ست عشرة ومائة وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي اسمه طلحة بن يزيد من الزيادة مولى قرظة بن كعب الأنصاري و قرظة بفتح القاف والراء والظاء المعجمة صحابي معروف وهو ابن كعب بن ثعلبة ابن عمرو بن كعب بن عامر بن زيد مناة أنصاري خزرجي مات في ولاية المغيرة على الكوفة لمعاوية وذلك في حدود سنة خمسين\rقوله أن يجعل أتباعنا منا أي يقال لهم الأنصار حتى تتناولهم الوصية بهم بالأحسان إليهم ونحو ذلك قوله فدعا به أي بما سألوه من ذلك وفي الرواية التي تأتي بلفظ أللهم إجعل أتباعهم منهم قوله فنميت أي رفعته ونقلته وهو بتخفيف الميم وأما بتشديد الميم فمعناه أبلغته على جهة الإفساد وقائل ذلك هو عمرو بن مرة قوله إلى ابن أبي ليلى وهو عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله قد زعم ذلك زيد أي قال قال ذلك زيد وأهل الحجاز يطلقون الزعم على القول وزيد هو زيد بن أرقم وجزم به أبو نعيم في ( المستخرج ) وقيل يحتمل أن يكون غير زيد بن أرقم كزيد بن ثابت وما ذكره أبو نعيم هو الصحيح\r8873 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( عمرو بن مرة ) قال سمعت ( أبا حمزة ) رجلا ( من الأنصار ) قالت الأنصار إن لكل قوم أتباعا وإنا قد اتبعناك فادع الله أن يجعل أتباعنا منا قال النبي اللهم اجعل أتباعهم منهم قال عمرو فذكرته لابن أبي ليلى قال قد زعم ذاك زيد قال شعبة أظنه زيد بن أرقم ( انظر الحديث 7873 )\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن آدم بن أبي إياس إلى آخره وهو من أفراد البخاري","part":24,"page":421},{"id":11930,"text":"قوله رجلا من الأنصار نصب على أنه بيان أو بدل من أبا حمزة وأبو حمزة يروي عن حذيفة مرسلا وعن زيد بن أرقم وعنه عمرو بن مرة فقط قوله قال شعبة أظنه أي أظن قول ابن أبي ليلى ذاك زيد أنه زيد بن أرقم وظنه صحيح فإنه زيد بن أرقم كما ذكرناه\r7 -( باب فضل دور الأنصار )\rأي هذا باب في بيان فضل دور الأنصار والدور بالضم جمع دار قال ابن الأثير هي المنازل المسكونة والمحال وتجمع أيضا على ديار والمراد ههنا القبائل وكل قبيلة اجتمعت في محلة سميت تلك المحلة دارا وسمي ساكنوها بها مجازا على حذف المضاف أي أهل الدور قال وأما قوله وهل ترك لنا عقيل من دار فإنما يريد به المنزل لا القبيلة\r9873 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) قال سمعت ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) عن ( أبي أسيد ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي خير دور الأنصار بنو النجار ثم بنو عبد الأشهل ثم بنو الحارث بن خزرج ثم بنو ساعدة وفي كل دور الأنصار خير\rمطابقته للترجمة ظاهرة وغندر بضم الغين المعجمة قد تكرر ذكره وهو محمد بن جعفر وأبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين المهملة مصغر أسد واسمه مالك بن ربيعة الساعدي رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في مناقب سعد بن عبادة عن إسحاق عن عبد الصمد وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمد بن بشار به وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن المثنى عن غندر به\rقوله خير دور الأنصار أي خير قبائلهم بنو النجار بفتح النون وتشديد الجيم وهذا من باب إطلاق المحل وإرادة الحال أو خيريتها بسبب خيرية أهلها والنجار هو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج والخزرج أخو الأوس ابنا حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو مزيقيا بن عامر بن ماء السماء","part":24,"page":422},{"id":11931,"text":"ابن حارثة الغطريف بن امرىء القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن وهو جماع غسان بن الأزد بن الغوث بن يشجب ابن ملكان بن زيد بن كهلان ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ بن إرفخشذ بن سام بن نوح عليه الصلاة والسلام والأزد يقال له الأسد أيضا بالسين وقحطان فعلان من القحط وهو الشدة ويقال شيء قحيط أي شديد وسمي تيم الله بالنجار لأنه اختتن بقدوم وقيل جرحه رجل بالقدوم فسمي النجار وبنو النجار هم رهط سعد بن معاذ وأبي أيوب ومنهم أبو قيس صرمة بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار النجاري ترهب في الجاهلية ولبس المسوح وفارق الأوثان واغتسل من الجنابة وهم بالنصرانية ثم أمسك عنها وقال أعبد رب إبراهيم عليه الصلاة والسلام فلما قدم النبي المدينة أسلم فحسن إسلامه وأما الطائفة النجارية فتنسب إلى حسين النجار أخذ عن بشر بن غياث المريسي القائل بخلق القرآن قوله ثم بنو عبد الأشهل هم من الأوس وعبد الأشهل بن جشم بن الحرث بن الخزرج الأصغر بن عمرو وهو النبيت بن مالك بن أوس بن حارثة وبقية النسب قد مرت الآن وقال ابن دريد زعموا أن الأشهل صنم والنسبة إليه أشهلي منهم أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل قوله ثم بنو الحارث بن خزرج والخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس المذكور منهم رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن زيد بن عمرو بن زيد بن جشم بن الحارث بن الخزرج المذكور قوله ثم بنو ساعدة هم من الخزرج المذكور أيضا وساعدة بن كعب بن الخزرج قال ابن دريد ساعدة اسم من أسماء الأسد منهم سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج ابن ساعدة الأنصاري الخزرجي الشاعر قلت أبو حزيمة بفتح الحاء المهملة وكسر الزاي كذا قاله الدارقني وقال أبو عمر حليمة باللام موضع الزاي وقال الخطيب خزيمة بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي ويقال خزيمة بكسر الزاي قوله وفي كل دور الأنصار خير","part":24,"page":423},{"id":11932,"text":"المذكور هنا لفظ خير في الموضعين الأول قوله خير دور الأنصار ولفظ خير فيه بمعنى أفعل التفضيل أي أفضل دور الأنصار أي قبائلهم كما ذكرنا والثاني قوله وفي كل دور الأنصار خير ولفظ خير فيه على أصله أي في كل دور الأنصار أي في قبائلهم خير وإن تفاوتت مراتبهم\rفقال سعد ما أري النبي إلا قد فضل علينا فقيل قد فضلكم على كثير\rأي قال سعد بن عبادة بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وهو من بني ساعدة قوله ما أرى يجوز بفتح الهمزة من الرؤية وبضمها بمعنى الظن قوله قد فضل علينا أي قد فضل النبي علينا بعض القبائل وإنما كان ذلك لأنه من بني ساعدة ولم يذكر النبي بني ساعدة إلا بكلمة ثم بعد ذكره القبائل الثلاثة قوله فقيل قد فضلكم على كثير أي على كثير من القبائل الغير المذكورين من الأنصار\rوقال عبد الصمد حدثنا شعبة حدثنا قتادة سمعت أنسا قال أبو أسيد عن النبي بهذا وقال سعد بن عبادة\rعبد الصمد هو ابن عبد الوارث بن سعيد التنوري البصري وهذا التعليق ذكره موصولا في مناقب سعد بن عبادة عن إسحاق عن عبد الصمد عن شعبة عن قتادة قال سمعت أنس بن مالك قال أبو أسيد قال رسول الله خير دور الأنصار بنو النجار الحديث ويأتي عن قريب إن شاء الله تعالى قوله وقال سعد بن عبادة أي صرح بأن سعدا في قوله قال سعد ما أرى النبي هو سعد بن عبادة\r0973 - حدثنا ( سعد بن حفص الطلحي ) حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى ) قال ( أبو سلمة ) أخبرني ( أبو أسيد ) أنه سمع النبي يقول خير الأنصار أو قال خير دور الأنصار بنو النجار وبنو عبد الأشهل وبنو الحارث وبنو ساعدة\r\r","part":24,"page":424},{"id":11933,"text":"هذا طريق آخر عن أبي أسيد عن النبي أخرجه عن سعد بن حفص أبي محمد الطلحي الكوفي عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن يحيى بن أبي كثير واسم أبي كثير صالح اليمامي الطائي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي أسيد مالك بن ربيعة وأخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي قبيصة عن سفيان وأخرجه مسلم في الفضائل عن يحيى بن يحيى وعن عمرو بن علي وأخرجه النسائي في المناقب عن عمرو بن علي وآخرين\r8 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار اصبروا حتى تلقوني على الحوض قاله عبد الله بن زيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان قول النبي مخاطبا للأنصار إلى آخره قوله على الحوض أي الكوثر قوله قاله عبد الله بن زيد أي ابن عاصم المازني رضي الله تعالى عنه وهذا التعليق وصله البخاري بأتم من هذا في غزوة حنين على ما سيجيء إن شاء الله تعالى\r2973 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) قال سمعت ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) عن ( أسيد بن حضير ) أن رجلا من الأنصار قال يا رسول الله ألا تستعملني كما استعملت فلانا قال ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض\r( الحديث 2973 - طرفه في 7507 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا الإسناد بهؤلاء الرجال قد مر عن قريب فرادى ومجموعا والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن محمد بن عرعرة وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي موسى وبندار وعن يحيى بن حبيب وعن عبيد الله بن معاذ وأخرجه الترمذي في الفتن عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي في المناقب عن محمد بن عبد الأعلى قوله ألا تستعملني","part":24,"page":425},{"id":11934,"text":"أي ألا تجعلني عاملا على الصدقة أو متوليا على بلد قوله كما استعملت فلانا أي كاستعمالك فلانا قيل هو عمرو بن العاص قوله أثرة بضم الهمزة وسكون الثاء المثلثة وفتح الراء وفي رواية الكشميهني أثرة بفتح الهمزة والثاء قال ابن الأثير الأثرة الاسم من آثر يوثر إيثارا إذا أعطى أراد أن يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء والاستئثار الانفراد بالشيء وقال الكرماني الأثرة الاستئثار لنفسه والاستقلال والاختصاص يعني أن الأمراء يخصصون أنفسهم بالأموال ولا يشركونكم فيها قلت وقع الأمر كما وصف وهو من جملة ما أخبر به من الأمور التي تأتي بعده\r3973 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( هشام ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه يقول قال النبي للأنصار إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني وموعدكم الحوض\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن أنس نفسه والذي قبله عنه عن أسيد رواية الصحابي عن الصحابي وفيه رواية قتادة عن أنس وههنا عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك فإنه يروي عن جده أنس رضي الله تعالى عنه قوله وموعدكم الحوض أي حوض النبي\r4973 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( يحيى بن سعيد ) سمع\r( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه حين خرج معه إلى الوليد قال دعا النبي الأنصار إلى أن يقطع لهم البحرين فقالوا لا إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها قال إما لا فاصبروا حتى تلقوني فإنه سيصيبكم بعدي أثرة\rمطابقته للترجمة في قوله فاصبروا وعبد الله بن محمد أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي وسفيان هو ابن عيينة ويحيى ابن سعيد الأنصاري\rوالحديث قد مر في الجزية في باب ما اقطع النبي من البحرين فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن الزهري عن يحيى بن سعيد عن أنس وفي الشرب أيضا عن سليمان بن حرب","part":24,"page":426},{"id":11935,"text":"قوله حين خرج معه أي حين خرج يحيى أي سافر معه أي مع أنس قوله إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان وكان أنس قد توجه من البصرة حين آذاه الحجاج إلى دمشق يشكوه إلى الوليد بن عبد الملك فأنصفه منه قوله إلى أن يقطع بضم الياء آخر الحروف من الإقطاع وهو أن يعطي الإمام قطعة من الأرض وغيرها قوله البحرين تثنية بحر إسم بلد بساحل الهند قوله إما لا بكسر الهمزة وتشديد الميم وفتح اللام أصله أن ما لا تريدوا أو لا تقبلوا فأدغمت النون في الميم وحذف فعل الشرط وقد تمال كلمة لا وقد روى بفتح الهمزة من أن ما قيل هو خطأ إلا على لغة بعض بني تميم فإنهم يفتحون الهمزة من أما حيث وردت وقيل اللام من قوله إما لا مفتوحة عند الجمهور ووقع عند الأصيلي في البيوع من ( الموطأ ) بكسر اللام والمعروف فتحها قوله فإنه أي فإن إقطاع المال سيصيبكم حال كونه أثرة بمعنى استئثار الغير عليكم واستئثار المقطع بكسر الطاء لنفسه وعدم الالتفات إلى غيره كما هو في غالب أهل هذا الزمان فافهم فإنه موضع الدقة\r9 -( باب دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أصلح الأنصار والمهاجرة )\rأي هذا باب في بيان دعاء النبي للأنصار والمهاجرين بقوله أصلح الأنصار والمهاجرة وقد ذكرنا أن الأنصار جمع نصير بمعنى ناصر كشريف يجمع على أشراف والمهاجرة بكسر الجيم الجماعة المهاجرون الذين هاجروا من مكة إلى المدينة\r6973 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( حميد الطويل ) سمعت ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال كانت الأنصار يوم الخندق تقول\r( نحن الذين بايعوا محمدا *** على الجهاد ما حيينا أبدا )\rفأجابهم\r( اللهم لا عيش إلا عيش الآخره *** فأكرم الأنصار والمهاجره )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في الجهاد أخرجه عن حفص بن عمر وأخرجه النسائي في المناقب عن أحمد بن سليمان","part":24,"page":427},{"id":11936,"text":"7973 - حدثني ( محمد بن عبيد الله ) حدثنا ( ابن أبي حازم ) عن أبيه عن ( سهل ) قال ( جاءنا ) رسول الله ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على أكتادنا فقال رسول الله\r( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرهفاغفر للمهاجرين والأنصار )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن عبيد الله بن محمد بن زيد أبو ثابت مولى عثمان بن عفان الأموي القرشي المدني وابن أبي حازم عبد العزيز يروي عن ابيه أبي حازم واسمه سلمة بن دينار وسهل هو بن سعد بن مالك الأنصاري الساعدي له ولأبيه صحبة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن قتيبة وأخرجه مسلم في المغازي عن القعنبي وأخرجه النسائي في المناقب وفي الرقاق عن قتيبة\rقوله على أكتادناجمع كتد بالتاء المثناة من فوق وهو ما بين الكاهل إلى الظهر وفي رواية الكشميهني أكبادنا بالباء الموحدة جمع كبد ووجهه أنا نحمل التراب على جنوبنا مما يلي الكبد\r10 -( باب قول الله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ( الحشر 9 ) )\rأي هذا باب في ذكر قول الله تعالى إلخ إنما ذكر هذه الآية بناء على أنها نزلت في الأنصار ولكن ظاهر حديث الباب يدل على أنها نزلت في رجل أنصاري على ما يجيء بيانه عن قريب وعلى كل حال المطابقة موجودة من حيث إنها فيمن يسمى بالأنصاري مفردا أو بالأنصار جمعا واختلفوا في سبب نزول على ما نذكره الآن قوله ويؤثرون من آثرته بكذا\rأي خصصته أي يؤثرون بأموالهم ومساكنهم أي لا عن غنى بل مع احتياجهم وهو معنى قوله ولو كان بهم خصاصة ( الحشر 9 ) أي فقر وحاجة","part":24,"page":428},{"id":11937,"text":"8973 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( عبد الله بن داود ) عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا أتى النبي فبعث إلى نسائه فقلن ما معنا إلا الماء فقال رسول الله من يضم أو يضيف هذا فقال رجل من الأنصار أنا فانطلق به إلى امرأته فقال أكرمي ضيف رسول الله فقالت ما عندنا إلا قوت صبياني فقال هيئي طعامك وأصبحي سراجك ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء فهيأت طعامها وأصبحت سراجها ونومت صبيانها ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته فجعلا يريانه أنهما يأكلان فباتا طاويين فلما أصبح غدا إلى رسول الله فقال ضحك الليلة أو عجب من فعالكما فأنزل الله ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فألئك هم المفلحون ( الحشر 9 )\r( الحديث 8973 - طرفه في 9884 )\rقد ذكرنا أن المطابقة موجودة وعبد الله بن داود بن عامر الهمداني الكوفي سكن الحديبية بالبصرة وهو من أفراده و ( فضيل بن غزوان ) بن جرير أبو الفضل الكوفي وأبو حازم بالحاء والزاي اسمه سلمان الأشجعي ولا يشتبه عليك ب ( أبي حازم ) سلمة بن دينار المذكور في آخر الباب الذي قبله\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن يعقوب بن إبراهيم وأخرجه مسلم في الأطعمة عن زهير بن حرب وأبي كريب وأخرجه الترمذي في التفسير عن أبي كريب وأخرجه النسائي فيه عن هناد عن وكيع","part":24,"page":429},{"id":11938,"text":"قوله فبعث إلى نسائه أي يطلب منهن ما يضيف الرجل به قوله فقلن ما معنا أي ما عندنا إلا الماء قوله من يضم أي يجمعه إلى نفسه في الأكل قوله أو يضيف شك من الراوي من أضاف يضيف يقال ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافة وأضفته إذا أنزلته وتضيفته إذا نزلت به وتضيفني إذا نزلني قوله فقال رجل من الأنصار قيل هذا أبو طلحة بن زيد بن سهل وهو المفهوم من كلام الحميدي لأنه لما ذكر حديث ( أبي هريرة ) قال في رواية ابن فضيل فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة زيد بن سهل وقال الخطيب لا أراه زيد بن سهل بل آخر تكنى أبا طلحة قلت كأنه استبعد أن يكون أبو طلحة هو زيد بن سهل لأنه كان أكثر الأنصار مالا بالمدينة وقال القاضي إسماعيل في ( أحكام القرآن ) هو ثابت بن قيس بن الشماس قال وذلك لأن رجلا من المسلمين عبر عليه ثلاثة أيام لا يجد ما يفطر به حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له ثابت بن قيس وقال ابن بشكوال قيل هو عبد الله بن رواحة وذكر النحاس في تفسير هذه الآية أنها نزلت في أبي المتوكل الناجي ورد عليه بأن أبا المتوكل تابعي وقيل هو أبو هريرة راوي الحديث نسب ذلك إلى البحتري القاضي أحد الضعفاء المتروكين قوله قوت صبياني ويروى صبيان بدون الإضافة قوله وأصبحي سراجك بهمزة القطع أي أوقديه أو نوريه قوله فجعلا يريانه بضم الياء من الإراءة قوله أنهما أي أن الأنصاري وامرأته هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره كأنهما بالكاف قوله طاويين حال تثنية طاو وهو الجائع الذي يطوي ليله بالجوع قوله ضحك الله يراد بالضحك لازمه لأن الضحك لا يصح على الله عز وجل وهو الرضا بذلك وكلما جاء هكذا من أمثاله يراد لوازمها قوله أو عجب شك من الراوي وهو كذلك يراد لازمه وهو الرضا بهذا الفعل قوله فأنزل الله هذا هو الأصح في سبب نزول هذه الآية وذكر الواحدي عن ابن عمر قال أهدي لرجل من الصحابة رأس شاة فقال إن أخي وعياله أحوج منا إلى هذا فبعث به إليه فلم يزل","part":24,"page":430},{"id":11939,"text":"يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها سبعة أهل أبيات حتى رجعت إلى الأول فنزلت ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ( الحشر 9 ) قوله ومن يوق نفسه ( الحشر 9 ) قال الزمخشري ومن غلب ما أمرته به نفسه وخالف هواها بمعونة الله وتوفيقه فأولئك هم المفلحون ( الحشر 9 ) الظافرون بما أرادوا وقرىء ومن يوق بتشديد القاف وأصله من الوقاية وهي الحفظ والشح بالضم والكسر وقد قرىء بها اللوم وأن تكون النفس كزة حريصة على المنع وقيل الشح والبخل بمعنى واحد وقيل الشح أخذ المال بغير حق والبخل المنع من المال المستحق وقيل الشح بما في يد الغير والبخل بما في يده وقيل البخيل إذا وجد شبع والشحيح لا يشبع أبدا فالشح أعم\r11 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم )\rأي هذا باب في ذكر قوله اقبلوا من محسن الأنصار وتجاوزوا عن مسيئهم أي لا تؤاخدوه بإساءته\r9973 - حدثني ( محمد بن يحيى أبو علي ) حدثنا ( شاذان أخو عبدان ) حدثنا أبي أخبرنا\r( شعبة بن الحجاج ) عن ( هشام بن زيد ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) يقول مر أبو بكر والعباس رضي الله تعالى عنهما بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقال ما يبكيكم قالوا ذكرنا مجلس النبي منا فدخل على النبي فأخبره بذالك قال فخرج النبي وقد عصب على رأسه حاشية برد قال فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذالك اليوم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فأقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ( الحديث 9973 - طرفه في 1083 )","part":24,"page":431},{"id":11940,"text":"مطابقته للترجمة في آخر الحديث لأنه عين الترجمة ومحمد بن يحيى أبو علي اليشكري المروزي الصائغ بالغين المعجمة كان أحد الحفاظ روى عنه مسلم والنسائي أيضا وقال ثقة مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين وقيل مات قبل البخاري بأربع سنين قلت نعم لأن البخاري مات في سنة ست وخمسين ومائتين وشاذان بالمعجمة اسمه عبد العزيز بن عثمان بن جبلة وهو أخو عبدان وهو أكبر من شاذان وقد أكثر البخاري في ( صحيحه ) عن عبدان وأدرك شاذان ولكنه روى عنه هنا بواسطة وأبوهما عثمان بن جبلة روى عنه ابنه عبدان عند البخاري ومسلم وروى عنه شاذان عند البخاري في غير موضع وهشام بن زيد بن أنس بن مالك روى عن جده أنس بن مالك\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا عن شيخ البخاري محمد بن يحيى المذكور في المناقب\rقوله والعباس هو ابن عبد المطلب عم النبي وكان مرورهما بمجلس من مجالس الأنصار في مرض النبي قوله وهم يبكون جملة حالية قوله فقال ما يبكيكم يحتمل أن يكون هذا القائل أبا بكر ويحتمل أن يكون العباس وقال بعضهم والذي يظهر لي أنه العباس قلت لا قرينة هنا تدل على ذلك ثم قوي ما قاله من أنه العباس بالحديث الثاني الذي يأتي الآن الذي رواه ابن عباس فقال هذا من رواية ابنه يعني ابن عباس فكأنه سمع ذلك منه قلت هذا أبعد من ذلك لأن الوصية في حديث ابن عباس أعم من الوصية التي في حديث العباس لأنها في حديثه مختصة بالأنصار بخلاف حديث ابن عباس فأين ذا من ذاك حتى يكون هذا دليلا على أن القائل في قوله فقال ما يبكيكم هو العباس من غير احتمال أن يكون أبا بكر رضي الله تعالى عنه قوله ذكرنا مجلس النبي لأنهم كانوا يجلسون معه وكان ذلك في مرض النبي فخافوا أن يموت من مرضه فيفقدوا مجلسه فبكوا حزنا على فوات ذلك قوله فدخل على النبي أي فدخل هذا القائل\r\r","part":24,"page":432},{"id":11941,"text":"ما يبكيكم على النبي فأخبره بذلك أي بما شاهد من بكائهم قوله فخرج النبي القائل يحتمل أن يكون القائل ما يبكيكم ويحتمل أن يكون الراوي وهو أنس رضي الله تعالى عنه وهذا هو الأظهر قوله وقد عصب الواو فيه للحال و عصب بتخفيف الصاد ومصدره عصب وهو متعد وكذا عصب بالتشديد ومصدره تعصيب يقال عصب رأسه بالعصابة تعصيبا قوله حاشية برد بالنصب مفعول عصب وفي رواية المستملي حاشة بردة والبرد نوع من الثياب معروف والجمع أبراد وبرود والبردة الشملة المخططة وقيل كساء أسود مربع تلبسه الأعراب وجمعها برد قوله كرشي بفتح الكاف وكسر الراء وعيبتي بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة والكرش لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان والعيبة مستودع الثياب والأول أمر باطن والثاني ظاهر فيحتمل أنه ضرب المثل بهما في إرادة اختصاصهم بأمورهم الظاهرة والباطنة وقال الخطابي يريد أنهم بطانتي وخاصتي ومثله بالكرش لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون به بقاؤه وقد يكون المراد بالكرش أهل الرجل وعياله والعيبة التي يخزن فيها المرء حرثيا به أي أنهم موضع سره وأمانته وقال ابن دريد هذا من كلامه الموجز الذي لم يسبق إليه قوله قد قضوا الذي عليهم وهو ما وقع لهم من المبايعة ليلة العقبة فإنهم كانوا بايعوا على أن يؤوا النبي وينصروه على أن لهم الجنة فوفوا بذلك قوله وبقي الذي لهم وهو دخول الجنة قوله فأقبلوا أي إذا كان الأمر كذلك فأقبلوا من محسنهم أي من محسن الأنصار قوله وتجاوزوا قد ذكرنا أن معناه لا تؤاخذوهم بالإساءة والتجاوز عن المسيء مخصوص بغير الحدود وفيه وصية عظيمة لأجلهم وفضيلة عزيزة لهم","part":24,"page":433},{"id":11942,"text":"00 - 8 - 3 - حدثنا ( أحمهد بن يعقوب ) حدثنا ( ابن الغسيل ) سمعت ( عكرمة ) يقول سمعت ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما يقول ( خرج ) رسول الله وعليه ملحفة متعطفا بها على منكبيه وعليه عصابة دسماء حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام فمن ولي منكم أمرا يضر فيه أحدا أو ينفعه فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ( انظر الحديث 729 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وأحمد بن يعقوب أبو يعقوب المسعودي الكوفي وهو من أفراده وابن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة\rوالحديث مضى في كتاب صلاة الجمعة في باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل بن أبان عن ابن الغسيل","part":24,"page":434},{"id":11943,"text":"قوله خرج النبي أي من البيت إلى المسجد قوله وعليه الواو فيه للحال قوله متعطفا نصب على الحال أي مرتديا والعطاف الرداء قوله بها أي بالملحفة قوله وعليه الواو فيه أيضا للحال قوله عصابة دسماء العصابة بالكسر ما يعصب به الرأس من عمامة أو منديل أو خرقة والدسماء السوداء ومنه الحديث الآخر خرج وقد عصب رأسه بعصابة دسمة وقال الداودي الدسماء الوسخة من العرق والغبار قوله فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار لأن الأنصار هم الذين سمعوا رسول الله ونصروه وهذا أمر قد انقضى زمانه لا يلحقهم اللاحق ولا يدرك شاوهم السابق وكلما مضى منهم أحد مضى من غير بدل فيكثر غيرهم ويقلون قوله حتى يكونوا كالملح في الطعام يعني من القلة ووجه التشبيه بين الأنصار والملح هو أن الملح جزء يسير من الطعام وفيه إصلاحه فكذلك الأنصار وأولادهم من بعدهم جزء يسير بالنسبة إلى المهاجرين وأولادهم الذين انتشروا في البلاد وملكوا الأقاليم فلذلك قال مخاطبا للمهاجرين فمن ولي منكم أمرا يضر فيه أي في ذلك الأمر أحدا أو ينفعه فليقبل من محسنهم أي محسن الأنصار والذين ملكوا من بعد النبي من الخلفاء الراشدين كلهم من المهاجرين وكذلك من بني أمية ومن بني العباس كلهم من أولاد المهاجرين\r1083 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) قال سمعت ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال الأنصار كرشي وعيبتي والناس سيكثرون ويقلون فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ( انظر الحديث 9973 )\rهؤلاء الرجال قد ذكروا غير مرة والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وبندار والترمذي أيضا عن بندار في المناقب والنسائي عن حرمي بن عمارة عن شعبة عن قتادة عن أنس عن أسيد بن حضير قوله ويقلون أي الأنصار","part":24,"page":435},{"id":11944,"text":"12 -( باب مناقب سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان مناقب سعد بن معاذ بضم الميم وإعجام الذال ابن النعمان بن امرىء القيس ابن عبد الأشهل بن جشم بن الحرث بن الخزرج بن النبيت واسمه عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي ثم الأشهلي وهو كبير الأوس كما أن سعد بن عبادة كبير الخزرج أسلم على يد مصعب بن عمير لما أرسله النبي إلى المدينة يعلم المسلمين فلما أسلم قال لبني عبد الأشهل كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تسلموا فكان من أعظم الناس بركة في الإسلام وشهد بدرا بلا خلاف فيه وشهد أحدا والخندق ورماه يومئذ حبان بن العراقة في أكحله فعاش شهرا ثم انتفض جرحه فمات منه وكان موته بعد الخندق بشهر وبعد قريظة بليال وأمه كبشة بنت رافع لها صحبة\r2083 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) قال سمعت ( البراء ) رضي الله تعالى عنه يقول ( أهديت للنبي ) حلة حرير فجعل أصحابه يمسونها ويعجبون من لينها فقال أتعجبون من لين هذه لمناديل سعد بن معاذ خير منها أو ألين رواه قتادة والزهري سمعا أنس بن مالك عن النبي\rمطابقته للترجمة في قوله لمناديل سعد بن معاذ خير منها وجاء فيه إن لمناديل سعد في الجنة أحسن ما ترون وفيه منقبة عظيمة له وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وبندار عن محمد بن عمرو","part":24,"page":436},{"id":11945,"text":"قوله أهديت كان الذي أهدها أكيدر دومة كما بينه في حديث أنس في كتاب الهداية في باب قبول الهدية من المشركين وفيه لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا وتخصيص سعد به قيل لأنه كان يعجبه ذلك الجنس من الثوب أو لأجل كون اللامسين المتعجبين من الأنصار فقال مناديل سيدكم خير منها قال الطيبي مناديل جمع منديل وهو الذي يحمل في اليد وقال ابن الأعرابي وغيره هو مشتق من الندل وهو النقل لأنه ينقل من واحد وقيل من الندل وهو الوسخ لأنه يندل به إنما ضرب المثل بالمناديل لأنها ليست من علية الثياب بل هي تتبدل في أنواع من المرافق يتمسح بها الأيدي وينفض بها الغبار عن البدن ويعطى بها ما يهدى وتتخذ لفائف للثياب فصار سبيلها سبيل الخادم وسبيل سائر الثياب سبيل المخدوم فإذا كان أدناها هكذا فما ظنك بعليتها قوله رواه قتادة روايته وصلها البخاري في الهبة والزهري أي ورواه الزهري أيضا ووصل البخاري روايته في اللباس على ما سيأتي إن شاء الله تعالى\r3083 - حدثني ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( فضل بن مساور ختن أبي عوانة ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي سفيان ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه سمعت النبي يقول اهتز العرش لموت سعد بن معاذ\rاهتزاز العرش لموت سعد منقبة عظيمة له وفضل بن مساور بلفظ اسم الفاعل من المساورة بالسين المهملة وهي المواثبة والمقاتلة أبو مساور البصري من أفراد البخاري وليس له في البخاري إلا هذا الموضع وهو ختن أبي عوانة وهو كل من كان من قبل المرأة مثل الأخ والأب وأما العامة فختن الرجل عندهم زوج ابنته وهو يروي عن أبي عوانة الوضاح اليشكري عن سليمان الأعمش عن أبي سفيان طلحة بن نافع المكي\rوالحديث أخرجه مسلم عن عمرو الناقد وأخرجه ابن ماجه في السنة عن علي بن محمد","part":24,"page":437},{"id":11946,"text":"قوله اهتز العرش العرش في اللغة السرير فإن كان المراد به السرير الذي حمل عليه فمعنى الاهتزاز الحركة والاضطراب وذلك فضيلة له كما كان رجف أحد فضيلة لمن كان عليه وهو رسول الله وأصحابه وإن كان المراد به عرش الله تعالى فيراد منه حملته ومعنى الإهتزاز السرور والاستبشار بقدومه ومنه اهتزت الأرض بالنبات إذا اخضرت وحسنت وقال الكرماني أقول ويحتمل أن يكون اهتزاز نفس العرش حقيقة والله على كل شيء قدير قلت فيه تأمل وقال الطيبي قالت طائفة هو على ظاهره واهتزاز العرش تحركه فرحا بقدوم سعد وجعل الله في العرش تمييزا ولا مانع منه كما قال وإن منها لما يهبط من خشية الله ( البقرة 248 آل عمران 29 و189 المائدة 17- 19 الأنفال 41 التوبة 39 الحشر 6 ) وقال المازري هو على حقيقته ولا ينكر هذا من جهة العقل لأن العرش جسم والأجسام تقبل الحركة والسكون وقيل المراد بالاهتزاز الاستبشار ومنه قول العرب فلان يهتز للكرم لا يريدون اضطراب جسمه وحركته وإنما يريدون ارتياحه إليه وإقباله عليه وقال الحربي هو كناية عن تعظيم شأن وفاته والعرب تنسب الشيء المعظم إلى أعظم الأشياء فيقولون أظلمت لموت فلان الأرض وقامت له القيامة\rوعن الأعمش حدثنا أبو صالح عن جابر عن النبي مثله فقال رجل لجابر فإن فإن البراء يقول اهتز السرير فقال إنه كان بين هاذين الحيين ضغائن سمعت النبي يقول اهتز عرش الرحمان لموت سعد بن معاذ","part":24,"page":438},{"id":11947,"text":"هو عطف على الإسناد الذي قبله أي وروى أبو عوانة عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان الزيات عن جابر بن عبد الله وأشار البخاري برواية الأعمش عن أبي صالح عن جابر إلى أنه لا يخرج لأبي سفيان المذكور إلا مقرونا بغيره أو استشهادا قوله مثلهأي مثل حديث أبي سفيان عن جابر قوله فقال رجل لم يدر من هو قال لجابر بن عبد الله راوي الحديث كيف تقول اهتز العرش فإن البراء بن عازب يقول اهتز السرير قوله فقال أي قال جابر في جواب الرجل إنه كان بين هذين الحيين أي الأوس والخزرج ضغائن بالضاد والغين المعجمتين جمع ضغينة وهي الحقد وقال الخطابي إنما قال جابر ذلك لأن سعدا كان من الأوس والبراء خزرجي والخزرج لا تقر بالفضل للأوس ورد عليه بأن البراء أيضا أوسي يعرف ذلك بالنظر في نسبه لأن نسبهما ينتهي إلى الأوس فإذا كان كذلك لا ينسب البراء إلى غرض النفس وإنما حمل لفظ العرش على معنى يحتمله إذ كثيرا يطلق ويراد به السرير ولا يلزم بذلك قدح في عدالته كما لا يلزم بذلك القول قدح في عدالة جابر وقد روى اهتزاز العرش لسعد عن جماعة غير جابر منهم أبو سعيد الخدري وأسيد بن حضير ورميثة وأسماء بنت يزيد بن السكن وعبد الله بن بدر وابن عمر بلفظ اهتز العرش فرحا بسعد ذكرها الحاكم وحذيفة بن اليمان وعائشة عند ابن سعد والحسن ويزيد بن الأصم مرسلا وسعد بن أبي وقاص في كتاب أبي عروبة الحراني وفي ( الإكليل ) بسند صحيح إن جبريل عليه الصلاة والسلام أتى النبي حين قبض سعد فقال من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واستبشر بموته أهلها وعند الترمذي مصححا عن أنس لما حملت جنازة سعد قال المنافقون ما أخف جنازته وذلك لحكمه في بني قريظة فبلغ ذلك النبي فقال إن الملائكة كانت تحمله زاد ابن سعد في ( الطبقات ) لما قال المنافقون ذلك قال لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة سعد ما وطئوا الأرض قبل اليوم وكان رجلا جسيما وكان يفوح من قبره رائحة المسك وأخذ إنسان قبضة من تراب قبره فذهب بها ثم نظر إليها بعد ذلك فإذا هي مسك","part":24,"page":439},{"id":11948,"text":"4083 - حدثنا ( محمد بن عرعرة ) حدثنا ( شعبة ) عن ( سعد بن إبراهيم ) عن ( أبي أمامة بن سهل بن حنيف ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه أن أناسا نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأرسل إليه فجاء على حمار فلما بلغ قريبا من المسجد قال النبي قوموا إلى خيركم أو سيدكم فقال يا سعد إن هؤلاء نزلوا على حكمك قال فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسباى ذراريهم قال حكمت بحكم الله أو بحكم الملك\rمطابقته للترجمة في قوله قوموا إلى خيركم وفي قوله حكمت بحكم الله وأبو أمامة بضم الهمزة أسعد بن سهل بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف الأوسي الأنصاري أدرك النبي ويقال إنه سماه وكناه باسم جده وكنيته ولم يسمع من النبي شيئا مات سنة مائة\rوالحديث قد مضى في الجهاد في باب إذا نزل العدو على حكم رجل فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة إلى آخره وقد مضى الكلام فيه\rقوله أن أناسا ويروى أن ناسا وهم بنو قريظة وقد صرح به هناك قوله فأرسل إليه أي فأرسل النبي إلى سعد قوله قريبا من المسجد أراد به المسجد الذي أعده أسام محاصرته لبني قريظة والذي ظن أنه المسجد النبوي فقد غلط والصواب ما ذكرناه وفي رواية أبي داود فلما دنا من النبي وهو يؤيد ما ذكرناه حيث لم يقل من مسجد النبي قوله إلى خيركم إن كان الخطاب للأنصار فظاهر لأنه سيد الأنصار وإن كان أعم منه فإما بإن لم يكن في المجلس من هو خير منه وإما بأن يراد به السيادة الخاصة أي من جهة تحكيمه في هذه القضية ونحوها قوله أو سيدكم شك من الراوي وكذلك قوله أو بحكم الملك وهناك بحكم الملك بلا شك وقال الكرماني الملك بكسر اللام وفتحها قلت أما الكسر فظاهر وأما الفتح فمعناه أنه الحكم الذي نزل به الملك وهو جبريل عليه الصلاة والسلام وأخبر به النبي","part":24,"page":440},{"id":11949,"text":"13 -( باب منقبة أسيد بن حضير وعباد بن بشر رضي الله تعالى عنهما )\rأي هذا باب في بيان منقبة أسيد بضم الهمزة وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ابن حضير بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة ابن سماك بن عتيك بن رافع بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي يكنى أبا يحيى وقيل غير ذلك ومات في سنة عشرين في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على الأصح وحمله عمر حتى وضعه في قبره بالبقيع وعباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن وقش بن رغبة بن عبد الأشهل بن جشم بن الحرث ابن الخزرج الأوسي الأشهلي من كبار الصحابة قتل يوم اليمامة ومن قال بشير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين فقد غلط\r5083 - حدثنا ( علي بن مسلم ) حدثنا ( حبان ) حدثنا ( همام ) أخبرنا ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن ( رجلين خرجا من عند ) النبي في ليلة مظلمة وإذا نور بين أيديهما حتى تفرقا فتفرق النور معهما ( انظر الحديث 564 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن مسلم الطوسي البغدادي وهو من أفراده وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن هلال الباهلي وهمام بتشديد الميم ابن يحيى العوذي الشيباني البصري قوله أن رجلين خرجا من عند النبي قيل ظهر من رواية معمر أن أسيد بن حضير أحدهما ومن رواية حماد أن الثاني عباد بن بشر انتهى قلت رواية معمر تأتي الآن ورواية حماد كذلك معلقتين ولكن في ظهورهما من روايتهما نظر على ما نذكره إن شاء الله تعالى\rوقال معمر عن ثابت عن أنس أن أسيد بن حضير ورجلا من الأنصار وقال حماد\rأخبرنا ثابت عن أنس كان أسيد بن حضير وعباد بن بشر عند النبي","part":24,"page":441},{"id":11950,"text":"تعليق معمر بن راشد وصله عبد الرزاق في ( مصنفه ) عنه ومن طريقة الإسماعيلي بلفظ أن أسيد بن حضير ورجلا من الأنصار تحدثا عند رسول الله حتى ذهب من الليل ساعة في ليلة شديدة الظلمة ثم خرجا وبيد كل منهما عصا فأضاءت عصا أحدهما حتى مشيا في ضوئها حتى إذا افترقت بهما الطريق أضاءت عصا الآخر فمشى كل واحد منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله وتعليق حماد بن سلمة وصله أحمد والحاكم في ( المستدرك ) بلفظ أن أسيد بن حضير وعباد ابن بشر كانا عند النبي في ليلة ظلماء حندس فلما خرجا أضاءت عصا أحدهما فمشيا في ضوئها فلما افترقت بهما الطريق أضاءت عصا الآخر ووجه النظر الذي نبهنا عليه هو أن حديث الباب ساكت عن تعيين الرجلين وتعيينهما بالمعلقين غير جازم بذلك لاحتمال كون الرجلين غير أسيد بن حضير وعباد بن بشر والذي اتفق للرجلين المذكورين اتفق أيضا لأسيد وعباد وقال هذا القائل المذكور أيضا إن البخاري جزم به في الترجمة وأشار إلى حديثهما وفيه أيضا نظر لاحتمال تعدد الاحتمال لتعدد أصحاب القضية كما ذكرنا","part":24,"page":442},{"id":11951,"text":"14 -( باب مناقب معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان مناقب معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أد بن سعد بن علي بن أسد ابن ساردة بن تزيد بن جشم من الخزرج الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن المدني هو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار وآخى رسول الله بينه وبين عبد الرحمن بن مسعود أسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله وهو من الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله وكان أميرا للنبي على اليمن ورجع بعده إلى المدينة ثم خرج إلى الشام مجاهدا ومات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة وهو ابن أربع وثلاثين بناحية الأردن وقبره بغور بيان في شرقيه وعمواس قرية بين الرملة وبيت المقدس نسبت الطاعون إليها لأنه أول ما بدا منها قيل إنه لم يولد له قط وقيل ولد له ولد يسمى عبد الرحمن وأنه قاتل معه يوم اليرموك وبه كان يكنى\r6083 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو ) عن ( إبراهيم ) عن ( مسروق ) عن ( عبد الله بن عمرو ) رضي الله تعالى عنهما سمعت النبي يقول استقرئوا القرآن من أربعة من ابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة واأبي ومعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهم\rمطابقته للترجمة في قوله ومعاذ بن جبل وكان ينبغي أن يقال باب منقبة معاذ لأنه لم يذكر فيه إلا منقبة واحدة وقد أخرج ابن حبان من حديث أبي هريرة رفعه نعم الرجل معاذ بن جبل والحديث مر في مناقب سالم مولى أبي حذيفة فإنه أخرجه هناك عن سلمان بن حرب عن شعبة عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم وأخرجه من طريق آخر عن عبد الله بن عمرو في باب مناقب عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم وأخرجه من طريق آخر عن عبد الله بن عمرو في باب مناقب عبد الله بن مسعود ومر الكلام فيه هناك","part":24,"page":443},{"id":11952,"text":"15 -( باب منقبة سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان منقبة سعد بن عبادة بن دليم بن أبي حارثة بن أبي صريمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة يكنى أبا الحارث وهو والد قيس بن سعد أحد مشاهير الصحابة رضي الله تعالى عنهم وكان سعد كبير الخزرج وكان جوادا كريما مات بحوران من أرض الشام سنة أربع عشرة أو خمس عشرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه\rوقالت عائشة وكان قبل ذلك رجلا صالحا\rهذا قطعة من حديث طويل في قضية الإفك ذكره في التفسير في سورة النور وقيل تمام هذه القطعة فقام رسول الله فاستعذر يومئذ عن عبد الله بن أبي بن سلول قالت يعني عائشة فقال رسول الله وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرني في رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا فعلنا أمرك قالت فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن حملته الحمية فقال لسعد كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله فتثاور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا الحديث قوله وكان أي سعد بن عبادة قوله قبل ذلك أي قبل حديث الإفك وظاهره أنه ليس في حديث الإفك مثل ما كان ولكن لم يكن مرادها الغض منه لأن سعدا لم يكن منه في تلك المقالة إلا الرد على سعد بن معاذ ولا يلزم منه زوال تلك الصفة عنه في وقت صدور الإفك بل هذه الصفة مستمرة فيه إن شاء الله تعالى","part":24,"page":444},{"id":11953,"text":"7083 - حدثنا ( إسحاق ) حدثنا ( عبد الصمد ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( قتادة ) قال سمعت ( أنس ابن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال ( أبو أسيد ) قال رسول الله خير دور الأنصار بنو النجار ثم بنو عبد الأشهل ثم بنو الحارث بن الخزرج ثم بنو ساعدة وفي كل دور الأنصار خير فقال سعد بن عبادة وكان ذا قدم في الإسلام أرى رسول الله قد فضل علينا فقيل له قد فضلكم على ناس كثير\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هذا هو ابن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي وهو شيخ مسلم أيضا وقيل هو إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه المروزي وهو الصحيح والحديث مضى في باب فضل دور الأنصار فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\r16 -( باب مناقب أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان مناقب أبي بن كعب بن قس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري يكنى أبا المنذر وأبا الطفيل وكان من السابقين من الأنصار شهد العقبة وما بعدها مات سنة ثلاثين وقيل قبل ذلك بالمدينة\r8083 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو بن مرة ) عن ( إبراهيم ) عن ( مسروق ) قال ذكر عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمرو فقال ذاك رجل لا أزال أحبه سمعت النبي يقول خذوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود فبدأ به وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك والحديث مر في باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب إلى آخره\r9083 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) قال سمعت ( شعبة ) سمعت ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال النبي لابي بن كعب إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا ( البينة 1 ) قال وسماني قال نعم قال فبكى","part":24,"page":445},{"id":11954,"text":"مطابقته للترجمة أظهر ما يكون وهي منقبة عظيمة لم يشاركه فيها أحد من الناس وهي قراءة رسول الله القرآن عليه\rوسماه عمر رضي الله تعالى عنه سيد المسلمين وقد تكرر ذكر رجاله لا سيما على هذا النسق\rوالحديث أخرجه في التفسير أيضاعن غندر وأخرجه مسلم في الصلاة وفي الفضائل عن أبي موسى وبندار وأخرجه الترمذي في المناقب عن بندار وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى وفي التفسير عن إبراهيم بن الحسن","part":24,"page":446},{"id":11955,"text":"قوله قال النبي لأبي بن كعب إن الله أمرني أن أقرأ عليك وفي رواية لأحمد من حديث علي بن زيد عن عمار بن أبي عمار عن أبي حية لما نزلت لم يكن قال جبرائيل عليه الصلاة والسلام لرسول الله إن ربك أمرك أن تقرئها أبيا فقال له إن الله أمرني أن أقرئك هذه السورة فبكى والحكمة في أمره بالقراءة عليه هي أنه يتعلق أبي ألفاظه وكيفية أدائه ومواضع الوقوف فكانت القراءة عليه لتعليمه لا ليتعلم منه وأنه يسن عرض القرآن على حفاظه المجودين لأدائه وإن كانوا دونه في النسب والدين والفضيلة ونحو ذلك أو أن ينبه الناس على فضيلة أبي ويحثهم على الأخذ عنه وتقديمه في ذلك وكان كذلك وصار بعد النبي رأسا وإماما مشهورا فيه قوله لم يكن الذين كفروا ( البينة 1 ) تخصيص هذه السورة لأنها مع وجازتها جامعة لأصول وقواعد ومهمات عظيمة وقال القرطبي خص هذه السورة بالذكر لما احتوت عليه من التوحيد والرسالة والإخلاص والصحف والكتب المنزلة على الأنبياء عليه الصلاة والسلام وذكر الصلاة والزكاة والمعاد وبيان أهل الجنة والنار مع وجازتها وقيل لأن فيها رسول من الله يتلو صحفا مطهرة ( البينة 2 ) قوله قال وسماني الله أي قال أبي وسماني الله يعني هل نص علي باسمي أو قال إقرأ على واحد من أصحابك فاخترتني أنت قال نعم أي قال النبي نعم إن الله سماك وفي رواية للطبراني عن أبي بن كعب قال نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى وقال القرطبي وفي رواية الله سماني لك بهمزة الاستفهام على التعجب منه إذ كان ذلك عنده مستبعدا لأن تسميته تعالى له وتعيينه ليقرأ عليه النبي تشريف عظيم فلذلك بكى من شدة الفرح والسرور وقال النووي قيل بكاؤه خوفا من تقصيره على شكر هذه النعمة العظيمة وروى الحاكم مصححا من حديث زر بن حبيش عن أبي بن كعب أن النبي قرأ عليه لم يكن ( البينة 1 ) وقرأ فيها إن الدين عند الله الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية من تعجل خيرا فلن يكفره والله أعلم","part":24,"page":447},{"id":11956,"text":"17 -( باب مناقب زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان مناقب زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري النجاري أبو سعيد ويقال أبو خارجة المدني وأمه النوار بنت مالك بن النجار قدم رسول الله المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة وكان يكتب الوحي لرسول الله وكان من فضلاء الصحابة ومن أصحاب الفتوى توفي سنة خمس وأربعين بالمدينة أو سنة ست وخمسين\r0183 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه جمع القرآن على عهد النبي أربعة كلهم من الأنصار أبي ومعاذ بن جبل وأبو زيد وزيد ابن ثابت قلت لأنس من أبو زيد قال أحد عمومتي\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن جمع زيد بن ثابت القرآن على عهد النبي منقبة عظيمة ويحيى هو ابن سعيد القطان\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وعن يحيى بن حبيب وأخرجه الترمذي في المناقب عن بندار عن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن يحيى وفي فضائل القرآن عن إسحاق بن إبراهيم وعن بندار عن يحيى\rقوله جمع القرآن أي استظهره حفظا قوله وأبو زيد قال ابن المديني اسمه أوس وعن يحيى بن معين هو ثابت بن زيد بن مالك الأشهلي وقيل هو سعد بن عبيد بن النعمان وبذلك جزم الطبراني عن شيخه أبي بكر بن صدقة قال هو الذي كان يقال له القارىء وكان على القادسية واستشهد بها سنة خمس عشرة وهو والد عمير بن سعد وعن الواقدي هو قيس بن السكن بن","part":24,"page":448},{"id":11957,"text":"قيس بن زعور بن حرام الأنصاري ويرجحه قول أنس أحد عمومتي فإنه من قبيلة بني حرام وأنس بن مالك بن النضر ابن ضمضم بالمعجمة ابن زيد بن حرام قوله عمومتي أي أعمامي وفي ( الاستيعاب ) افتخر الحيان فقالت الأوس منا غسيل الملائكة حنظلة والذي حمته الدبر عاصم والذي اهتز لموته العرش سعد ومن شهادته بشهادة رجلين خزيمة وقال الخزرج منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله معاذ وأبي وزيد وأبو زيد فإن قيل غيرهم أيضا جمعوا مثل الخلفاء الأربعة وأجيب بأن مفهوم العدد لا ينفي الزائد وقيل جمعوه حفظا عن ظهر القلب فإن قيل كيف جمعوه كله وقد نزل بعض القرآن بقرب وفاة النبي وأجيب بأنهم حفظوا ذلك البعض أيضا قبل الوفاة فإن قلت هذا يعارض حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي تقدم استقرئوا القرآن من أربعة من ابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي ومعاذ وأسقط في حديث الباب ابن مسعود وسالم وزاد زيد بن ثابت وأبا زيد قلت لا معارضة لأنه لا يلزم من الأمر بأخذ القراءة عنهم أن يكون كلهم استظهر جميع القرآن وقيل لا يؤخذ بمفهوم حديث أنس لأنه لا يلزم من قوله جمعه أربعة أن لا يكون جمعه غيرهم فلعله أراد أنه لم يقع جمعه لأربعة من قبيلة واحدة إلا لهذه القبيلة وهي الأنصار\r18 -( باب مناقب أبي طلحة رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان مناقب أي طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري الخزرجي النجاري وهو زوج أم سليم والدة أنس بن مالك شهد المشاهد كلها وهو أحد النقباء مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وقيل أربع وثلاثين وصلى عليه عثمان ابن عفان رضي الله تعالى عنه وقال أبو زرعة الدمشقي مات بالشام وعاش بعد رسول الله أربعين سنة يسرد الصوم وروي عن أنس أنه مات في البحر غازيا","part":24,"page":449},{"id":11958,"text":"1183 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا ( عبد العزيز ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال ل ( ما ) كان ( يوم أحد انهزم الناس ) عن النبي وأبو طلحة بين يدي النبي مجوب به عليه بحجفة له وكان أبو طلحة رجلا راميا شديدا لقد يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثا وكان الرجل يمر ومعه الجعبة من النبل فيقول انشرها لأبي طلحة فأشرف النبي ينظر إلي القوم فيقول أبو طلحة يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان القرب على متونهما تفرغانه في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيآن فتفرغانها في أفواه القوم ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين وإما ثلاثا مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث في مواضع على ما لا يخفى وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري مولاهم المقعد البصري وعبد الوارث بن سعيد وعبد العزيز بن صهيب ورجاله كلهم بصريون\rومضى بعض هذا الحديث في الجهاد في باب غزو النساء مع الرجال فإنه أخرجه هناك بهذا الإسناد بعينه\rقوله وأبو طلحة الواو فيه للحال وهو مبتدأ وقوله مجوب خبره وهو بضم الميم وفتح الجيم وكسر الواو المشددة وفي آخره باء موحدة ومعناه مترس عليه يقيه بالجوبة وهو الترس قوله عليه أي على النبي قوله بحجفة متعلق بقوله مجوب والحجفة بفتح الحاء المهملة وفتح الجيم والفاء أيضا وهي الترس إذا كان من جلد ليس فيها خشب قوله راميا أي راميا بالقوس قوله شديدا يعني موصوفا بشدة الرمي وهكذا في رواية الأكثرين شديدا بالنصب وبعده لقد\r\r","part":24,"page":450},{"id":11959,"text":"يكسر بلام التأكيد وكلمة قد للتحقيق و يكسر يفعل بالتشديد ليدل على كثرة الكسر وهذه الصيغة تأتي متعدية ولازمة ويروى شديد القد بإضافة لفظ الشديد إلى لفظ القد بكسر القاف وتشديد الدال وهو السير من جلد غير مدبوغ ومعناه شديد وتر القوس في النزع والمد وبهذا جزم الخطابي وتبعه ابن التين وعلى هذه الرواية يقرأ قوسان بالرفع على أنه فاعل يكسر على أن يكون يكسر لازما قوله أو ثلاثا ويروى أو ثلاث أيضا بالرفع عطفا عطفا عليه وكلمة أو للشك من الراوي ويروى شديد المد بالميم المفتوحة والدال المشددة قوله من النبل أي السهام قوله فيقول أي فيقول النبي أنشرها من النشر بالنون المفتوحة وسكون الشين المعجمة من انتشار الماء وتفرقه ويروى نثرها من النثر بالنون المفتوحة وسكون الثاء المثلثة ومعناهما واحد قوله فأشرف من الإشراف وهو الإطلاع من فوق قوله لا تشرف مجزوم لأنه نهي أي لا تطلع قوله يصبك مجزوم لأنه جواب النهي نحو لا تدن من الأسد يأكلك ويروى تصيبك على تقدير السهم يصيبك قوله سهم بيان للمحذوف ومن سهام القول بيان أن السهم من العدو قوله نحري دون نحرك أي صدري عند صدرك أي أقف أنا بحيث يكون صدري كالترس لصدرك هكذا فسره الكرماني قلت الأوجه أن يقال هذا نحري قدام نحرك يعني أقف بين يديك بحيث أن السهم إذاجاء يصيب نحري ولا يصيب نحرك قوله وأم سليم بضم السين المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وهي زوجة أبي طلحة وأم أنس بن مالك وخالة رسول الله من الرضاعقوله لمشمرتان تثنية على صيغة الفاعل من شمرت ثيابي أذا رفعتها واللام فيه للتأكيد قوله خدم بالنصب قوله لأنه مفعول أرى وهو بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة جمع الخدمة وهي الخلخال و السوق بالضم جمع ساق وهذا كان قبل نزول آية الحجاب قوله تنقزان بالنون الساكنة والقاف المضمومة وبالزاي من النقز وهو النقل وقال الداودي أي تنقلان وقال الخطابي إنما هو تزفران أي تحملان قال وأما النقز","part":24,"page":451},{"id":11960,"text":"فهو الوثب البعيد وقال ابن قرقول تزفران بالزاي والفاء والراء يقال إزفر لنا القرب أي إحملها ملأى على ظهرك وفي ( المطالع ) تنقزان القرب على ظهورهما هكذا جاء في حديث أبي معمر قال البخاري وقال غيره تنقلان وكذا رواه مسلم قيل معنى تنقزان على الرواية الأولي تثبان والنقز الوثب والقفز كأنه من سرعة السير وضبط الشيوخ القرب بنصب الباء ووجهه بعيد على الضبط المتقدم وأما مع تنقلان فصحيح وكان بعض شيوخنا يقرأ هذا الحرف بضم باء القرب ويجعله مبتدأ كأنه قال والقرب على متونهما والذي عندي في الرواية اختلال ولهذا جاء البخاري بعدها بالرواية البينة الصحيحة وقد تخرج رواية الشيوخ بالنصب على عدم الخافض كأنه قال تنقزان القرب أي تحركان القرب بشدة عدوهما بها فكانت القرب ترتفع وتنخفض مثل الوثب على ظهورهما قوله على متونهما أي على ظهورهما وهو بضم الميم جمع متن وهو الظهر قوله تفرغانه بضم التاء يقال أفرغت الإناء إفراغا وفرغته بالتشديد تفريغا إذا قلبت ما فيه\r19 -( باب مناقب عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان مناقب عبد الله بن سلام بتخفيف اللام ابن الحارث الإسرائيلي ثم الأنصاري من بني قينقاع ويكنى أبا يوسف وهو من ذرية ابن يوسف الصديق عليه الصلاة والسلام وقال أبو عمر وكان حليفا للأنصار ويقال كان حليفا للقواقلة من بني عوف بن الخزرج وكان اسمه في الجاهلية الحصين فلما أسلم سماه رسول الله عبد الله وتوفي بالمدينة في خلافة معاوية سنة ثلاث وأربعين وهو أحد الأحبار أسلم إذ قدم النبي المدينة وروى أبو إدريس الخولاني عن يزيد بن عميرة فإنه سمع معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه يقول سمعت رسول الله يقول لعبد الله بن سلام أنه عاشر عشرة في الجنة وقال أبو عمر هذا حديث حسن الإسناد صحيح\r300 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال سمعت مالكا يحدث عن أبي النضر مولى عمر بن","part":24,"page":452},{"id":11961,"text":"عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال ما سمعت النبي يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام قال وفيه نزلت هذه الآية وشهد شاهد من بني إسرائيل الآية قال لا أدري قال مالك الآية أو في الحديث )\rمطابقته للترجمة لا تخفى فإن فيه منقبة عظيمة له وأبو النضر بالضاد المعجمة اسمه سالم وهو ابن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي المدني قال الواقدي توفي في زمن مروان بن محمد والحديث أخرجه مسلم في فضائل عبد الله بن سلام عن زهير بن حرب وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن منصور قوله عن أبي النضر وفي رواية أبي يعلى عن يحبى بن معين عن أبي مسهر عن مالك حدثني أبو النضر قوله عن عامر وفي رواية عاصم بن مهجع عن مالك وعند الدارقطني سمعت عامر بن سعد قوله عن أبيه هو سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة وفي رواية إسحق بن الطباع عن مالك عند الدارقطني سمعت أبي قوله ما سمعت النبي قيل كيف قال سعد هذا وقد علم أنه قال ذلك فيه وفي باقي العشرة وأجاب عنه الخطابي بأنه كره التزكية لنفسه ولزم التواضع ولم ير لنفسه من الاستحقاق ما رآه لأخيه وقال ابن التين هذا غير بين لأنه نفى باقي العشرة بقوله قلت الأوجه أن يقال لفظ ما سمعت لم ينف أصل الإخبار بالجنة لغيره وقال الكرماني التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد أو المراد بالعشرة الذين جاء فيهم لفظ البشارة المبشرون بها في مجلس واحد أو لم يقل لأحد غيره حال مشيه على الأرض ولا بد من التأويل وكيف لا والحسنان وأزواج النبي بل أهل بدر ونحوهم من أهل الجنة قطعا انتهى قال وفيه نزلت أي وفي عبد الله بن سلام نزلت هذه الآية وشهد شاهد من بني إسرائيل وفي التفسير الشاهد هو عبد الله بن سلام وتمام الآية على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين وقال الزمخشري الضمير في مثله للقرآن أي على مثله في المعنى وهو ما في التوراة من المعاني","part":24,"page":453},{"id":11962,"text":"المطابقة لمعان القرآن من التوحيد والوعد والوعيد وغير ذلك وحاصل المعنى وشهد شاهد من بني إسرائيل على كونه من عند الله ومن جملة من قال أن الشاهد هو عبد الله بن سلام الحسن البصري ومجاهد والضحاك وأنكره مسروق والشعبي وقالا السورة مكية يعني سورة الأحقاف يعني السورة التي فيها الآية المذكورة قال الشعبي وأسلم عبد الله بن سلام قبل موته بعامين واختلفا في المراد بالآية فقال مسروق الشاهد موسى عليه السلام وقال الشعبي هو رجل من أهل الكتاب وأجيب بأنه يجوز أن تكون الآية مدنية من سورة مكية وقال صاحب مقامات النزيل هذه السورة يعني سورة الأحقاف مكية إلا آيتان مدنيتان منهما هذه الآية وقال ابن عباس ومقاتل الشاهد ابن يامين وروى السدي عن ابن عباس أنها نزلت في عبد الله بن سلام وابن يامين واسمه عمير بن وهب النضري وروى عبد بن حميد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن اسمه ميمون بن يامين وفيه نزلت هذه الآية وقال الذهبي في تجريد الصحابة يامين بن يامين الإسرائيلي أسلم وكان من بني النضر وقيل يامين بن عمر وقال في باب الميم ميمون بن يامين قال سعيد بن جبير كان رأس اليهود بالمدينة فأسلم قوله قال لا أدري أي قال عبد الله بن يوسف الراوي عن مالك لا أدري قال مالك الآية عند الرواية أو كانت هذه الكلمة مذكورة في جملة الحديث فلا يكون خاصا بمالك رضي الله تعالى عنه وقيل هذا الشك من القعنبي أحد الرواة عن مالك وليس بصحيح بل هو عبد الله بن يوسف وروى إسماعيل بن عبد الله الملقب بسمويه في فوائده هذا عن عبد الله بن يوسف ولم يذكر هذا الكلام عنه وكذا رواه الإسمعيلي من وجه آخر عن عبد الله بن يوسف والدارقطني أيضا عنه في غرائب مالك من وجهين آخرين وأخرجه من طريق ثالث عنه بلفظ آخر مقتصرا على الزيادة دون الحديث وقال أنه وهم وروى ابن منده في الإيمان من طريق إسحق بن يسار عن عبد الله بن يوسف الحديث والزيادة والذي يظهر من هذا الاختلاف أنها مدرجة","part":24,"page":454},{"id":11963,"text":"301 - ( حدثني عبد الله بن محمد حدثنا أزهر السمان عن ابن عون عن محمد عن قيس -\r3183 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( أزهر السمان ) عن ( ابن عون ) عن ( محمد ) عن ( قيس ابن عباد ) قال كنت جالسا في مسجد المدينة فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع فقالوا هذا رجل من أهل الجنة فصلى ركعتين تجوز فيهما ثم خرج وتبعته فقلت إنك حين دخلت المسجد قالوا هذا رجل من أهل الجنة قال والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم وسأحدثك لم ذلك رأيت رؤيا على عهد النبي فقصصتها عليه ورأيت كأني في روضة ذكر من سعتها وخضرتها وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء في أعلاه عروة فقيل لي ارقه قلت لا أستطيع فأتاني منصف فرفع ثيابي من خلفي فرقيت حتى كنت في أعلاها فأخذت بالعروة فقيل لي استمسك فاستيقظت وإنها لفي يدي فقصصتها على النبي قال تلك الروضة الإسلام وذلك العمود عمود الإسلام وتلك العروة عروة الوثقى فأنت على الإسلام حتى تموت وذاك الرجل عبد الله بن سلام\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي الثاني أزهر بسكون الزاي وفتح الهاء ابن سعد الباهلي مولاهم السمان بتشديد الميم البصري يكنى أبا بكر مات سنة ثلاث ومائتين الثالث عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري الرابع محمد بن سيرين الخامس قيس بن عباد بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة البصري قتله الحجاج صبرا\rوأخرجه البخاري أيضا في التفسير عن عبد الله بن محمد وأخرجه مسلم في فضائل عبد الله بن سلام عن محمد بن المثنى وعن محمد بن عمرو بن جبلة","part":24,"page":455},{"id":11964,"text":"ذكر معناه قوله كنت جالسا في مسجد المدينة وفي رواية مسلم قال كنت بالمدينة في ناس فيهم بعض أصحاب النبي فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع قوله تجوز فيهما أي خفف وتكلف الجواز فيهما قوله ثم خرج وتبعته وفي رواية مسلم فأتبعته فدخل منزله ودخلت فتحدثنا فلما استأنس قلت له إنك لما دخلت قال رجل كذا وكذا قوله قال والله لا ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم وفي رواية مسلم قال سبحان الله ما ينبغي لأحد وهذا إنكار من عبد الله بن سلام حيث قطعوا له بالحنة فيحتمل أن هؤلاء بلغهم خبر سعد أنه من أهل الجنة ولم يسمع هو ذلك أو أنه كره الثناء عليه بذلك تواضعا أو غرضه إني رأيت رؤيا على عهده فقال ذلك وهذا لا يدل على النص بقطع رسول الله على أني من أهل الجنة فلهذا كان محل الإنكار قوله لم ذلك أي لأجل ما قالوا ذلك القول قوله ذكر أي عبد الله بن سلام قوله أرقه بهاء السكت في رواية الكشميهني وفي رواية غيره أرق بدون الهاء وهو أمر من رقى يرقى من باب علم يعلم إذا ارتفع وعلا ومصدره رقي بضم الراء وكسر القاف وتشديد الياء قوله فأتاني منصف بكسر الميم وسكون النون وهو الخادم وفي رواية الكشميهني بفتح الميم والأول أشهر قوله فرفع ثيابي وفي رواية مسلم ثم قال بثيابي من خلفي ووصف أنه رفعه من خلفه بيده قوله فرقيت بكسر القاف على المشهور وحكي فتحها قوله فاستيقظت وفي رواية مسلم ولقد استيقظت قوله وإنها الواو فيه للحال أي وإن العروة في يدي معناه أنه بعد الأخذ استيقظ في الحال قبل الترك لها يعني استيقظت حال الأخذ من غير فاصلة بينهما أو أن أثرها في يدي كان يده بعد الاستيقاظ كانت مقبوضة بعد كأنها تستمسك شيئا مع أنه لا محذور في التزام كون العروة في يده عند الاستيقاظ لشمول قدرة الله لنحوه قوله الإسلام يريد به جميع ما يتعلق بالدين ويريد بالعمود الأركان الخمسة أو كلمة الشهادة وحدها ويريد بالعروة الوثقى الإيمان قال تعالى ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن","part":24,"page":456},{"id":11965,"text":"بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ( البقرة 256 ) والوثقى على وزن فعلى من وثق به ثقة ووثوقا أي ائتمنه وأوثقه ووثقه بالتشديد أحكمه قوله وذلك الرجل عبد الله بن سلام\rيحتمل أن يكون هو قوله ولا مانع أن يخبر بذلك ويريد نفسه ويحتمل أن يكون من كلام الراوي\rوقال لي خليفة حدثنا معاذ حدثنا ابن عون عن محمد حدثنا قيس بن عباد عن ابن سلام قال وصيف مكان منصف\rأي قال لي خليفة بن خياط وهو أحد شيوخه حدثنا معاذ بن معاذ بن نصر العنبري قاضي البصرة حدثنا عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين حدثنا قيس بن عباد المذكور في الرواية السابقة عن عبد الله بن سلام أنه قال فأتاني وصيف مكان منصف والوصيف بمعناه وهو الخادم الصغير غلاما كان أو جارية ومن طريق معاذ بن معاذ المذكور روى مسلم الحديث المذكور فقال حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ حدثنا ابن عون إلى آخره نحوه ورواه مسلم أيضا عن قتيبة من حديث خرشة بن الحر مطولا بألفاظ غير ما في الرواية الأولى\r4183 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( سعيد بن أبي بردة ) عن أبيه قال أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه فقال ألا تجيء فأطعمك سويقا وتمرا وتدخل في بيت ثم قال إنك بأرض الربا بها فاش إذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فلا تأخذه فإنه ربا ولم يذكر النضر وأبو داود ووهب عن شعبة البيت ( الحديث 4183 - طرفه في 2437 )\rمطابقته للترجمة من وجهين أحدهما من حيث إنه علم منه أن النبي دخل في بيت عبد الله وفيه تعظيم له والآخر من حيث إنه أمر بترك قبول هدية المستقرض وهذا من غاية الورع وفيه منقبة عظيمة\rوسعيد بن أبي بردة يروي عن أبيه أبي بردة بضم الباء الموحدة عامر بن أبي موسى الأشعري قاضي الكوفة مات سنة ثلاث ومائة وهو ابن نيف وثمانين سنة","part":24,"page":457},{"id":11966,"text":"قوله وتدخل في بيت التنوين فيه للتعظيم أي بيت عظيم مشرف بدخول رسول الله فيه وهو أحد وجهي المطابقة على ما ذكرنا قوله بأرض أي أرض العراق أي إنك مقيم بأرض قوله الربا بها فاش جملة إسمية من المبتدأ والخبر في محل الجر لأنها صفة لأرض ومعنى فاش ظاهر وشاسع كثير من الفشو قوله حمل تبن بكسر الحاء قوله أو في الموضعين للتنويع قوله قت بفتح القاف وتشديد التاء المثناة من فوق وهو نوع من علف الدواب قوله فإنه ربا أي فإن قبول هدية المستقرض جار مجرى الربا من حيث إنه زائد على ما أخذه من المستقرض ويمكن أن يكون رأي عبد الله بن سلام أنه عنده حقيقة الربا وعلى كل حال الورع والزهد والتقوى ينفي ذلك قوله ولم يذكر النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هو ابن شميل وأشار بهذا إلى أن النضر ابن شميل وأبا داود سليمان الطيالسي ووهب بن جرير لما رووا الحديث المذكور عن شعبة لم يذكروا فيه لفظ وتدخل في بيت\r20 -( باب تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - خديجة وفضلها رضي الله تعالى عنها )\rأي هذا باب في بيان تزويج النبي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي تجتمع مع رسول الله في قصي وهي من أقرب نسائه إليه في النسب ولم يتزوج من ذرية قصي غيرها إلا أم حبيبة قال الزبير كانت خديجة تدعى في الجاهلية الطاهرة أمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم والأصم اسمه جندب بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد معيص بن عامر بن لؤي تزوجها رسول الله في سنة خمس وعشرين من مولده في قول الجمهور وقال أبو عمر كانت إذ تزوجها رسول الله بنت أربعين سنة وأقامت معه أربعا وعشرين سنة وتوفيت وهي بنت أربع وستين سنة وستة أشهر وكان رسول الله إذ تزوجها ابن إحدى وعشرين سنة وقيل ابن خمس وعشرين وهو الأكثر وقيل ابن ثلاثين وتوفيت قبل الهجرة بخمس سنين","part":24,"page":458},{"id":11967,"text":"وقيل بأربع وقال قتادة قبل الهجرة بثلاث سنين قال أبو عمر قول قتادة عندنا أصح وقال أبو عمر يقال إنها توفيت بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام توفيت في شهر رمضان ودفنت في الحجون وذكر البيهقي أن أباها خويلد هو الذي زوجه إياها وذكر ابن الكلبي أنه زوجها إياه عمها عمرو بن أسد وذكر ابن إسحاق أن الذي زوجه إياها أخوها عمرو بن خويلد وكانت قبل النبي عند أبي هالة بن النباش بن زرارة التميمي حليف بني عبد الدار قال الزبير اسمه مالك وقال ابن منده زرارة وقال العسكري هند وقال أبو عبيدة اسمه النباش وابنه هند ومات أبو هالة في الجاهلية وكانت خديجة قبله عند عتيق بن عائذ المخزومي ثم خلف عليها رسول الله ولم يختلفوا أنه ولد له منها أولاده كلهم إلا إبراهيم وقال إبن إسحاق ولدت خديجة له زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة والقاسم وبه كان يكنى والطاهر والطيب فالثلاثة هكلوا في الجاهلية وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن معه فإن قلت كيف قال باب تزويج النبي خديجة وكان يقتضي الكلام أن يقال باب تزوج النبي من باب التفعل لا من باب التفعيل وهذا يقتضي أن يكون التزويج لغيره قلت قد وقع في بعض النسخ باب تزوج النبي خديجة على الأصل ولكن في أكثر النسخ بلفظ تزويج فوجهه أن يقال إن التفعيل يجيء بمعنى التفعل ولهذا يقال بمعنى المتقدمة أو المراد تزويج النبي خديجة من نفسه قوله وفضلها أي وفي بيان فضل خديجة رضي الله تعالى عنها\r5183 - حدثني ( محمد ) أخبرنا ( عبدة ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه قال سمعت\r( عبد الله بن جعفر ) قال سمعت ( عليا ) رضي الله تعالى عنه يقول سمعت رسول الله يقول ح وحدثني صدقة أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه قال سمعت عبد الله بن جعفر عن علي رضي الله تعالى عنهم عن النبي قال خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة\r( انظر الحديث 2343 )","part":24,"page":459},{"id":11968,"text":"مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين الأول عن محمد بن سلام البخاري البيكندي وهو من أفراده عن عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عن النبي الثاني عن صدقة بن الفضل المروزي عن عبدة إلى آخره\rوفيه رواية تابعي عن تابعي هشام عن أبيه ورواية صحابي عن صحابي عبد الله بن جعفر عن عمه علي بن أبي طالب\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في باب وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك ( آل عمران 42 ) ومضى الكلام فيه هناك قال القرطبي الضمير يعني في نسائها عائد على غير مذكور لكنه يفسره الحال والشأن يعني به نساء الدنيا وقال الطيبي الضمير الأول يرجع إلى الأمة التي كانت فيها مريم عليها الصلاة والسلام والثاني إلى هذه الأمة ولهذا كرر الكلام تنبيها على أن حكم كل واحدة منهما غير حكم الأخرى ووقع في رواية مسلم عن وكيع عن هشام في هذا الحديث وأشار وكيع إلى السماء والأرض فكأنه أراد أن يبين أن المراد نساء الدنيا وأن الضميرين يرجعان إلى الدنيا وبهذا جزم القرطبي أيضا وقال الكرماني والضمير يرجع إلى الأرض وقال بعضهم والذي يظهر لي أن قوله خير نسائها خبر مقدم والضمير لمريم وكأنه قال مريم خير نسائها أي نساء زمانها وكذا في خديجة قلت هذا فيه تعسف من وجوه الأول تقديم الخبر لغير نكتة غير طائل والثاني إضافة النساء إلى مريم غير صحيحة والثالث فيه الحذف وهو غير الأصل\r6183 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) حدثنا ( الليث ) قال ( كتب إلي هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت ما غرت على امرأة للنبي ما غرت على خديجة هلكت قبل أن يتزوجني لما كنت أسمعه يذكرها وأمره الله أن يبشرها ببيت من قصب وإن كان ليذبح الشاة\rفيهدي في خلائلها منها ما يسعهن","part":24,"page":460},{"id":11969,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وسعيد بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وهو سعيد بن كثير بن عفير أبو عثمان المصري وقد نسب إلى جده والحديث من أفراده\rقوله كتب إلي هشام يعني هشام بن عروة ابن الزبير ووقع عند الإسماعيلي من وجه آخر عن الليث حدثني هشام بن عروة قيل لعل الليث لقي هشاما بعد أن كتب إليه بهذا الحديث فحدثه به وقيل كان مذهب الليث أن الكتابة والتحديث سواء ونقل عنه الخطيب ذلك قوله ما غرت بكسر الغين المعجمة من الغيرة وهي الحمية والأنفة يقال رجل غيور وامرأة غيور بلا هاء لأن فعولا يشترك فيه الذكر والأنثى وجاء في حديث أن امرأة غيرى على وزن فعلى من الغيرة يقال غرت على أهلي أغار غيرة فأنا غائر وغيور للمبالغة وفيه ثبوت الغيرة وأنها غير مستنكر وقوعها من فاضلات النساء فضلا عمن دونهن وكانت عائشة تغار من نساء النبي ولكن تغار من خديجة أكثر وذلك لكثرة ذكر رسول الله إياها وأصل غيرة المرأ من تخيل محبة غيرها أكثر منها وكثرة الذكر تدل على كثرة المحبة وقال القرطبي مرادها بالذكر لها مدحها والثناء عليها قوله هلكت قبل أن يتزوجنيأي ماتت خديجة قبل أن يتزوج النبي بعائشة ويأتي عن قريب بيان المدة إن شاء الله تعالى وأشارت عائشة بذلك إلى أن خديجة لو كانت حية في زمانها لكانت غيرتها منها أكثر وأشد قوله وأمره الله أن يبشرها أي أمر الله تعالى النبي أن يبشر خديجة ببيت من قصب بفتحتين قال الجوهري هو أنابيب من جوهر وقال النووي المراد به قصب اللؤلؤ المجوف وقيل قصب من ذهب منظوم بالجواهر ويقال القصب هنا اللؤلؤ المجوف الواسع كالقصر المنيف وقد جاء في رواية عبد الله بن وهب قال أبو هريرة قلت يا رسول الله وما بيت من قصب قال بيت من لؤلؤة مجوفة رواه السمرقندي في ( صحيح مسلم ) مجوبة وروى الخطابي مجوبة بضم الجيم أي قطع داخلها فتفرغ وخلا من قولهم جبت الشيء إذا قطعته وروى أبو القاسم بن مطير بإسناده عن","part":24,"page":461},{"id":11970,"text":"فاطمة رضي الله تعالى عنها سيدة نساء العالمين أنها قالت يا رسول الله أين أمي خديجة قال في بيت من قصب لا لغو فيه ولا نصب بين مريم وآسية امرأة فرعون قالت يا رسول الله أمن هذا القصب قال لا من القصب المنظوم بالدر واللؤلؤ والياقوت فإن قلت قال من قصب ولم يقل من لؤلؤ ونحوه قلت هذا من باب المشاكلة لأنها لما أحرزت قصب السبق إلى الإيمان دون غيرها من الرجال والنساء ذكر الجزاء بلفظ العمل والعرب تسمي السابق محرز القصب فإن قلت كيف بشرها ببيت وأدنى أهل الجنة منزلة من يعطي مسيرة ألف عام في الجنة كما في حديث ابن عمر عند الترمذي قلت قيل ببيت زائد على ما أعده الله لها من ثواب أعمالها وقال الخطابي البيت هنا عبارة عن قصر ألا يرى قد يقال لمنزل الرجل بيته ويقال في القوم هل هو أهل بيت شرف وعز وقال السهيلي ماملخصه أنه من باب المشاكلة لأنها كانت ربة بيت في الإسلام ولم يكن على وجه الأرض بيت إسلام إلا بيتها حين آمنت وجزاء الفعل يذكر بلفظ الفعل وإن كان أشرف منه كما قيل من بنى لله مسجدا بنى الله له مثله في الجنة لم يرد مثله في كونه مسجدا ولا في صفته ولكنه قابل البنيان بالبنيان أي كما بنى بني له قوله وإن كان كلمة إن مخففة من المثقلة ويراد بها تأكيد الكلام ولهذا أتت باللام في قولهاليذبح قوله فيهدي في خلائلها بالخاء المعجمة جمع خليلة وهي الصديقة وهذا أيضا من أسباب الغيرة لما فيه من الإشعار باستمرار حبه لها حتى كان يتعاهد صواحباتها قوله منها أي من الشاة قوله ما يسعهن أي ما يسع لهن كذا في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والحموي ما يتسعهن أي ما يتسع لهن وفي رواية النسفي ما يشبعهن من الإشباع قيل ليس في روايته كلمة ما\r7183 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا حميد بن عبد الرحمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما غرت على خديجة من كثرة ذكر\r\r","part":24,"page":462},{"id":11971,"text":"رسول الله إياها قالت وتزوجني بعدها بثلاث سنين وأمره ربه عز وجل أو جبريل عليه السلام أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب\rهذا طريق آخر في حديث عائشة المذكور عن قتيبة عن ( حميد بن عبد الرحمن ) الرؤاسي بضم الراء وهمزة بعد الراء وسين مهملة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر في الحدود وفيه زيادة قوله وتزوجني بعدها أي بعد موت خديجة بثلاث سنين قال النووي أرادت بذلك زمن دخولها عليه وأما العقد فتقدم على ذلك بمدة سنة ونصف قوله أو جبريل شك من الراوي\r8183 - حدثني ( عمر بن محمد بن حسن ) حدثنا أبي حدثنا ( حفص ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت ( ما غرت على أحد من نساء ) النبي ما غرت على خديجة وما رأيتها ولكن كان النبي يكثر ذكرها وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد\rهذا طريق آخر في حديث عائشة المذكور أخرجه عن عمر بن محمد بن حسن المعروف بابن التل بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد اللام الأسدي الكوفي مات في شوال سنة خمسين ومائتين يروي عن أبيه محمد بن حسن بن الزبير أبي جعفر الأسدي الكوفي هو وابنه من أفراد البخاري وهو يروي عن حفص بن غياث النخعي الكوفي قاضيها عن هشام بن عروة عن أبيه عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها وهذا الإسناد نازل لأنه يروي عن حفص بن غياص بواسطة شخص وهنا روى عنه بواسطة اثنين وليس في البخاري لعمر إلا هذا الحديث وآخر في الزكاة وقد مر وهو من صغار شيوخه\rوالحديث أخرجه مسلم في فضل خديجة أيضا عن سهل بن عثمان وأخرجه الترمذي في البر عن أبي هشام الرفاعي","part":24,"page":463},{"id":11972,"text":"قوله وما رأيتها جملة حالية وفي رواية مسلم ولم أدركها والمعنى ما رأيتها عند النبي ولا أدركتها عنده ورؤيتها إياها كانت ممكنة وكذلك إدراكها إياها لأنها كانت عند موت خديجة بنت ست سنين ولكن نفيها الرؤية والإدراك بالقيد المذكور قوله كأنه لم يكن وفي رواية الكشميهني كأن لم يكن بحذف الهاء قوله أنها كانت أي أن خديجة كانت وكانت أي كانت فاضلة وكانت عاملة وكانت تقية ونحوها ذلك قوله وكان لي منها أي من خديجة ولد وقد ذكرنا أن جميع أولاده من خديجة إلا ابنه إبراهيم فإنه من مارية القبطية\rوقال النووي وفي هذا الحديث ونحوه دلالة لحسن العهد وحفظ الود ورعاية حرمة الصاحب والمعاشر حيا وميتا وإكرام معارف ذلك الصاحب\r307 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن إسماعيل قال قلت لعبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما بشر النبي خديجة قال نعم ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب )\rيحيى هو القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد وعبد الله بن أبي أوفى واسم أبي أوفى علقمة الأسلمي لهما صحبة قوله بشر النبي خديجة أي هل بشر النبي وأداة الاستفهام محذوفة قوله قال نعم أي قال عبد الله نعم بشرها ببيت من قصب وقد مضى في أبواب العمرة في باب متى يحل المعتمر في رواية جرير عن إسماعيل أنهم قالوا لعبد الله بن أبي أوفى حدثنا ما قال لخديجة قال قال بشروا خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب وقد مر الكلام فيه هناك والقصب قد مر تفسيره والصخب بالمهملة والمعجمة المفتوحتين الصوت المختلط المرتفع والنصب المشقة والتعب وذكر الصخب والنصب أيضا من باب المشاكلة لأنه لما دعاها إلى الإيمان أجابته سريعا ولم تحوجه إلى أن يصخب كما يصخب الرجل إذا تعصت عليه امرأته ولا أن ينصب بل أزالت عنه كل نصب وآنسته من كل وحشة وهونت عليه كل مكروه وأزاحت بمالها كل كدر ونصب فوصف منزلها الذي بشرت به بالصفة المقابلة لفعلها وصورة حالها -","part":24,"page":464},{"id":11973,"text":"0283 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثنا ( محمد بن فضيل ) عن ( عمارة ) عن\r( أبي زرعة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال ( أتى جبريل ) النبي فقال يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب\r( الحديث 0283 - طرفه في 7947 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث من مراسيل الصحابة لأن أبا هريرة لم يدرك خديجة ولا أيامها وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن قعقاع وأبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي اسمه هرم وقيل عبد الله وقيل غير ذلك\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن زهير بن حرب وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر وأبي كريب وابن نمير وأخرجه النسائي في المناقب عن عمرو بن علي","part":24,"page":465},{"id":11974,"text":"قوله عن أبي هريرة وفي رواية مسلم سمعت أبا هريرة قوله أتى جبريل وعند الطبراني أن ذلك كان وهو بحراء قوله قد أتت وفي رواية مسلم قد أتتك أي توجهت أليك قوله فيه إدام أو طعام أو شراب شك من الراوي وعند الطبراني أنه كان حيسا قوله فإذا هي أتتك أي وصلت إليك قوله فاقرأ عليها السلام أي سلم عليها من ربها ومني فإن قلت كيف ردت الجواب قلت بين ذلك الطبراني في روايته فقالت هو السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام وللنسائي من رواية أنس قال قال جبريل للنبي إن الله يقرىء خديجة السلام يعني فأخبرها فقالت إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام وعليك يا رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته وفي رواية ابن السني زيادة وهي قولها وعلى من سمع السلام إلا الشيطان فإن قلت فلم ما قالت وعلى الله السلام كما قالت وعلى جبريل وعليك يا رسول الله قلت لأن الله هو السلام وهو إسم من أسمائه فلا يرد عليه السلام كما يرد على المخلوقين ألا يرى أن بعض الصحابة لما قالوا في التشهد السلام على الله نهاهم النبي عن ذلك وقال إن الله هو السلام فقولوا التحيات لله ولأن السلام دعاء أيضا بالسلامة فلا يصلح أن يرد به على الله ففيه دلالة على صحة فهم خديجة وقوة إدراكها مثل هذا فإن قلت لما ردت الجواب بما ذكرنا هل كان جبريل عليه الصلاة والسلام حاضرا قلت بلى كان حاضرا فردت عليه وردت على النبي مرتين ثم أخرجت الشيطان ممن سمع لأنه لا يستحق الدعاء بذلك\r1283 - وقال ( إسماعيل بن خليل ) قال أخبرنا ( علي بن مسهر ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك فقال اللهم هالة قالت فغرت فقلت ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك الله خيرا منها","part":24,"page":466},{"id":11975,"text":"مطابقته للجزء الأول من الترجمة من حيث دلالته على التزويج بطريق اللزوم وقال الكرماني المراد من الترجمة لفظ وفضلها كما تقول أعجبني زيد وكرمه وتريد أعجبني كرم زيد قلت على قوله لا يوجد في الباب للجزء الأول من الترجمة حديث يطابقها\rوإسماعيل بن خالد أبو عبد الله الخزار الكوفي روى عنه البخاري ومسلم وقال البخاري جاءنا نعيه سنة خمس وعشرين ومائتين قوله وقال إسماعيل صورته صورة التعليق في النسخ كلها لكن الحافظ المزي قال حديث استأذنت هالة وذكر الحديث ثم قال حينئذ في فضل خديجة عن إسماعيل بن خليل فهذه العبارة تدل على أنه روى عنه فتقتضي اتصاله وأخرجه مسلم في الفضائل عن سويد بن سعيد وأخرجه أبو عوانة عن محمد بن يحيى الذهلي عن إسماعيل المذكور","part":24,"page":467},{"id":11976,"text":"قوله استأذنت هالة بالهاء وتخفيف اللام وهي أخت خديجة وكلتاهما بنتا خويلد بن أسد وكانت زوج الربيع بن عبد العزى ابن عبد شمس والد أبي العاص زوج زينب بنت النبي وذكرت في الصحابة وقد هاجرت إلى المدينة لأن استيذانها كان بالمدينة قوله فعرف استئذان خديجة أي تذكر استئذانها لشبه صوتها بصوت خديجة قوله فارتاع لذلك من الروع أي فزع ولكن المراد لازمه وهو التغير ويروى فارتاح بالحاء المهملة أي اهتز لذلك سرورا قوله فقال أللهم هالة بالنصب تقديره يا الله إجعلها هالة فتكون هالة منصوبا على المفعولية ويجوز رفعها على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذه هالة وروى المستغفري من طريق حماد بن سلمة عن هشام بهذا السند قدم ابن لخديجة يقال له هالة فسمع النبي في قابلته كلام هالة فانتبه وقال هالة هالة ثم قال المستغفري الصواب هالة أخت خديجة قوله قالت أي عائشة فغرت من الغيرة فقلت ما تذكر من عجوز من عجائز قريش أرادت به خديجة قوله حمراء الشدقين بالحاء المهملة والراء والشدق بالكسر جانب الفم أرادت أنها عجوز كبيرة جدا قد سقطت أسنانها من الكبر ولم يبق بشدها بياض من الأسنان إنما بقيت فيه حمرة اللثات وقال القرطبي قيل معنى حمراء الشدقين بيضاء الشدقين والعرب تطلق الأحمر على الأبيض كراهة لاسم البياض لكونه يشبه البرص وفيه نظر لا يخفى وحكى ابن التين أنه روي بالجيم والزاي ولم يذكر له معنى وهو تصحيف قاله بعضهم وقال صاحب ( التوضيح ) روى كلاهما ولم يذكر المعنى أيضا قوله خيرا منها أي من خديجة وقال ابن التين في سكوت النبي على هذه المقالة دليل على أفضلية عائشة على خديجة رضي الله تعالى عنهما إلا أن يكون المراد بالخيرية هنا حسن الصورة وصغر السن وقال الطبري وغيره الغيرة تسامح للنساء ما يقع منهن ولا عقوبة عليهن في تلك الحالة لما جبلن عليها ولهذا لم يزجر عائشة عن ذلك قلت فعلى هذا سكوته على المقالة المذكورة لا يدل على أفضلية عائشة على خديجة على","part":24,"page":468},{"id":11977,"text":"أنه جاءت رواية بالرد لهذه المقالة وهي ما رواه أحمد والطبراني من رواة ابن أبي نجيح عن عائشة أنها قالت قد أبدلك الله بكبيرة السن حديثة السن فغضب حتى قلت والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلا بخير\r21 -( باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب فيه ذكر جرير بن عبد الله بن جابر وهو الشليل بفتح الشين المعجمة وبلامين بينهما ياء آخر الحروف ابن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عوف البجلي نسبة إلى بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة أم ولد أنمار بن أراش أحد أجداد جرير وكنيته أبو عمرو نزل الكوفة ثم نزل قرقيسيا وبها مات سنة إحدى وخمسين وكان سيدا مطاعا مليحا طوالا بديع الجمال صحيح الإسلام كبير القد قال على وجهه مسحة ملك وعن عمر رضي الله تعالى عنه قال إنه يوسف هذه الأمة ولما دخل على رسول الله أكرمه وبسط له رداءه وقال إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه رواه الطبراني في ( الأوسط ) من حديث قيس عنه وقال أبو عمر كان إسلامه في العام الذي توفي فيه رسول الله قال جرير أسلمت قبل موت النبي بأربعين يوما وفيه نظر لأنه ثبت في ( الصحيح ) أن النبي قال له استنصت الناس في حجة الوداع وذلك قبل موته بأكثر من ثمانين يوما قيل الصحيح أن إسلامه كان في سنة الوفود سنة تسع أو سنة عشر\r2283 - حدثنا ( إسحاق الواسطي ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( بيان ) عن ( قيس ) قال\r( سمعته ) يقول قال ( جرير بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنه ما حجبني رسول الله منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك ( انظر الحديث 5303 وطرفه )","part":24,"page":469},{"id":11978,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر جرير وإكرام النبي إياه وإسحاق هو ابن شاهين الواسطي ابن بشر وهو من أفراد البخاري وخالد هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي من الصالحين وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف ابن بشر بالباء الموحدة المكسورة الأحمسي المعلم وقيس هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي والحديث مضى في الجهاد في باب من لا يثبت على الخيل بأتم منه\r3283 - وعن ( قيس ) عن ( جرير بن عبد الله ) قال كان في الجاهلية بيت يقال له ذو الخلصة وكان يقال له الكعبة اليمانية أو الكعبة الشامية فقال لي رسول الله هل أنت مريحي من ذي الخلصة قال فنفرت إليه في خمسين ومائة فارس من أحمس قال فكسرناه وقتلنا من وجدنا عنده فأتيناه فأخبرناه فدعا لنا ولأحمس\rفيه أيضا ذكر جرير وخبره وفيه المطابقة وفيه إكرام النبي له حيث دعا له ولأحمس وهو بالمهملتين اسم قبيلة وهو أحمس بن غوث وغوث هذا ابن بجيلة بنت مصعب المذكور آنفا\rقوله وعن قيس هو موصول بالإسناد المذكور وهو قيس بن أبي حازم\rوالحديث مضى بأتم منه في الجهاد في باب البشارة في الفتوح ومضى الكلام فيه هناك ولكن نتكلم ببعض شيء لطول العهد من هناك فنقول","part":24,"page":470},{"id":11979,"text":"قوله بيت وكان لخثعم وكان باليمن وكان فيه صنم يدعى بالخلصة بالخاء المعجمة المفتوحة وباللام المفتوحة وحكى سكونها واليمانية بتخفيف الياء على الأصح وقال النووي فيه إشكال إذ كانوا يسمونها بالكعبة اليمانية فقط وأما الكعبة الشامية فهي الكعبة المكرمة التي بمكة شرفها الله تعالى وفرقوا بينهما بالوصف للتمييز فلا بد من تأويل اللفظ بأن يقال كان يقال لها الكعبة اليمانية والتي بمكة الكعبة الشامية وقد يروى بدون الواو فمعناه كان يقال هذان اللفظان أحدهما لموضع والآخر لآخر وقال القاضي ذكر الشامية غلط من الرواة والصواب حذفه وقال الكرماني الضمير في له راجع إلى البيت والمراد به بيت للصنم كان يقال لبيت الصنم الكعبة اليمانية والكعبة الشامية فلا غلط ولا حاجة إلى التأويل بالعدول عن الظاهر قوله مريحي من الإراحة بالراء المهملة\r22 -( باب ذكر حذيفة بن اليمان العبسي رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب فيه ذكر حذيفة بن اليمان واليمان لقب واسمه حسيل وقيل حسل وإنما قيل له اليمان لأنه حالف اليمانية وحسل بن جابر بن أسد بن عمرو بن مالك أبو عبد الله العبسي حليف بني الأشهل صاحب سر رسول الله له ولأبيه صحبة قتل أبوه يوم أحد وكان حذيفة أميرا على المدائن استعمله عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ومات بعد قتل عثمان بأربعين يوما سكن الكوفة وقال الذهبي مات بدمشق وقد ذكره البخاري فيما مضى في مناقب عمار وحذيفة رضي الله تعالى عنهما قوله العبسي بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وبالسين المهملة نسبة إلى عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان","part":24,"page":471},{"id":11980,"text":"4283 - حدثني ( إسماعيل بن خليل ) قال أخبرنا ( سلمة بن رجاء ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت لما كان يوم أحد هزم المشركون هزيمة بينة فصاح إبليس أي عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم على أخراهم فاجتلدت أخراهم فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه فنادى أي عباد الله أبي أبي فقالت فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه فقال حذيفة غفر الله لكم قال أبي فوالله ما زالت في حذيفة منها بقية خير حتى لقي الله عز وجل\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن خليل عن قريب مضى وسلمة بن رجاء بفتح اللام أبو عبد الرحمن الكوفي والحديث من أفراده\rقوله هزم على صيغة المجهول قوله بينة أي ظاهرة قوله أخراكمأي اقتلوا اخراكم أو انصروا أخراكم قال ذلك إبليس تغليطا وتلبيسا والخطاب للمسلمين أو للمشركين فاجتلدت يقال تجالد القوم بالسيوف وكذلك اجتلدوا قوله أبي أبي بالتكرار يعني هذا أبي يحذر المسلمين عن قتله ولم يسمعوه فقتلوه يظنونه من المشركين ولا يدرون فتصدق حذيفة بديته على من أصابه قوله فقالت أي عائشة قوله ما احتجزوا أي ما انفصلوا من القتال وما امتنع بعضهم من بعض حتى قتلوه أي أبا حذيفة قوله قال أي هشام بن عروة قال أبي أي عروة وفصل هذا من حديث عائشة فصار مرسلا قوله منها أي من هذه الكلمة أي بسببها وهي قول حذيفة غفر الله لكم قوله بقية خير حتى لقي الله عز وجل يؤخذ منه أن فعل الخير تعود بركته على صاحبه في طول حياته وهذا الباب والذي قبله وقعا في بعض النسخ قبل باب تزويج النبي خديجة رضي الله تعالى عنها","part":24,"page":472},{"id":11981,"text":"23 -( باب ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة رضي الله تعالى عنها )\rأي هذا باب فيه ذكر هند يجوز فيه الصرف ومنعه بنت عتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق ابن ربيعة ابن عبد شمس وهي والدة معاوية بن أبي سفيان قتل أبوها ببدر كما سيأتي وشهدت هي مع زوجها أبي سفيان أحدا وحرضت على قتل حمزة رضي الله تعالى عنه عم النبي لكونه قتل عمها شيبة فقتله وحشي بن حرب ثم أسلمت هند يوم الفتح وكانت من عقلاء النساء وكانت قبل أبي سفيان عند الفاكه بن المغيرة المخزومي ثم طلقها في قصة جرت ثم تزوجها أبو سفيان فأنجبت عنده وماتت في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه\r5283 - وقال ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) حدثني\r( عروة ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت جاءت هند بنت عتبة قالت يا رسول الله ما كان على ظهر الأرض من أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يعزو من أهل خبائك قالت وأيضا والذي نفسي بيده قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا قال لا أراه إلا بالمعروف\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه ذكر هند وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي وقد مر غير مرة وعبد الله هو ابن المبارك المروزي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن محمد بن مقاتل وفي الأيمان والنذور عن يحيى بن بكير وأخرجه هنا معلقا وكلام أبي نعيم في ( المستخرج ) يقتضي أن البخاري أخرجه موصولا ووصله البيهقي عن عبدان","part":24,"page":473},{"id":11982,"text":"قوله خباء هي الخيمة التي من الوبر أو الصوف على عمودين أو ثلاثة وقال الكرماني يحتمل أن تريد به نفسه فكنت عنه بذلك إجلالا له وأهل بيته والخباء يعبر به عن مسكن الرجل وداره قوله قالت وأيضا والذي نفسي بيده هذا جواب لهند بتصديق ما ذكرته يعني وأنا أيضا بالنسبة إليك مثل ذلك وقيل معناه وأيضا ستزيدين في ذلك ويتمكن الإيمان في قلبك فيزيد حبك لرسول الله ويقوى رجوعك عن غضبه وهذا المعنى أولى وأوجه من الأول بيان ذلك من جهة طرف الحب والبغض فقد كان في المشركين من هو أشد أذى للنبي من هند وأهلها وكان في المسلمين بعد أن أسلمت من هو أحب إلى النبي منها ومن أهلها فلا يمكن حمل الخبر على ظاهره فيفسر بما ذكرناه أولا قوله قالت يا رسول الله أي قالت هند يا رسول الله إن أبا سفيان تعني زوجها والد معاوية رجل مسيك بكسر الميم وتشديد السين المهملة وهي صيغة مبالغة أي بخيل جدا شحيح قوله هل علي بتشديد الياء استفهام على سبيل الاستعلام أي هل علي حرج أو إثم أن أطعم أي بأن أطعم من الإطعام قوله من الذي له أي من المال الذي لأبي سفيان قوله عيالنا بالنصب لأنه مفعول أطعم بضم الهمزة قوله قال لا أي قال النبي لا أرى ذلك أي الإطعام إلا بالمعروف أي بقدر الحاجة والضرورة دون الزيادة عليها\rوفيه وجوب النفقة للأولاد الصغار الفقراء ومنهم من احتج به على جواز الحكم للغائب ورد ذلك بأن هذا كان إفتاء لا حكما","part":24,"page":474},{"id":11983,"text":"24 -( باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل )\rأي هذا باب في بيان حديث زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر العدوي وهو والد سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرة وابن عم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لأن عمر هو ابن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى وعمرو الذي هو والد زيد أخو خطاب والد عمر بن الخطاب فيكون زيد هذا ابن عم عمر بن الخطاب وكان زيد هذا ممن طلب التوحيد وخلع الأوثان وجانب الشرك ولكنه مات قبل مبعث النبي وقال سعيد بن المسيب مات وقريش تبني الكعبة قبل نزول الوحي على رسول الله بخمس سنين وعن زكريا السعدي أنه لما مات دفن بأصل حراء وعند ابن إسحاق أنه لما توسط بلاد لحم عدوا عليه فقتلوه وعند الزبير بلغنا أن زيدا كان بالشام فلما بلغه خروج سيدنا رسول الله أقبل يريده فقتله أهل ميفعة وقال البكري وهي قرية من أرض البلقاء بالشام ويقال كان زيد سكن حراء وكان يدخل مكة سرا ثم سار إلى الشام يسأل عن الدين فسمته النصارى فمات فإن قلت ما حكمه من جهة الدين قلت ذكره الذهبي في ( تجريد الصحابة ) وقال قال النبي يبعث أمة وحده وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال سئل رسول الله عن زيد بن عمرو بن نفيل أنه كان يستقبل القبلة في الجاهلية ويقول إلهي إله إبراهيم وديني دين إبراهيم ويسجد فقال رسول الله يحشر ذاك أمه وحده بيني وبين عيسى ابن مريم عليهما السلام رواه ابن أبي شيبة وروى محمد بن سعد من حديث عامر بن ربيعة حليف بني عدي بن كعب قال قال لي زيد بن عمرو إني خالفت قومي واتبعت ملة إبراهيم وإسماعيل وما كانا يعبدان وإن كانا يصليان إلى هذه القبلة وأنا أنتظر نبيا من بني إسماعيل يبعث ولا أراني أدركه وأنا أومن به وأصدقه وأشهد أنه نبي وإن طالت بك حياة فأقرئه مني السلام قال عامر فلما أسلمت أعلمت النبي بخبره قال فرد عليه السلام وترحم عليه وقال لقد رأيته في الجنة يسحب ذيولا وروى البزار والطبراني من حديث سعيد بن","part":24,"page":475},{"id":11984,"text":"زيد وفيه قال سألت أنا وعمر رسول الله عن زيد فقال غفر الله له ورحمه فإنه مات على دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقال الباغندي عن أبي سعيد الأشج عن أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل دوحتين وقال ابن كثير وهذا إسناد جيد وليس في شيء من الكتب فإن قلت لم ذكر البخاري هذا الباب في كتابه قلت أشار به إلى أن النبي لقيه قبل أن يبعث وذكر في شأنه ما ذكره حتى إن الذهبي وغيره ذكروه في الصحابة وقال صاحب ( التوضيح ) ميل البخاري إليه قلت فلذلك ذكره بين ذكر الصحابة\r6283 - حدثني ( محمد بن أبي بكر ) حدثنا ( فضيل بن سليمان ) حدثنا موسى حدثنا سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح قبل أن ينزل على النبي فقدمت إلى النبي سفرة فأبى أن يأكل منها ثم قال زيد إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول الشاة خلقها الله وأنزل لها من السماء الماء وأنبت لها من الأرض ثم تذبحونها على غير اسم الله إنكارا لذلك وإعظاما له\r( الحديث 6283 - طرفه في 9945 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه حديث زيد المذكور ومحمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي البصري يروي عن فضيل بن سليمان النميري البصري يروي عن ( موسى ) بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني عن ( سالم بن عبد الله ) بن عمر بن الخطاب عن أبيه عبد الله\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن معلى بن أسد وأخرجه النسائي في المناقب عن أحمد بن سليمان","part":24,"page":476},{"id":11985,"text":"قوله يلدح بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح الدال المهملة وفي آخره حاء مهملة قال البكري هو موضع في ديار بني فزارة وهو واد في طريق التنعيم إلى مكة قوله فقدمت على صيغة المجهول قوله سفرة قال ابن الأثير السفرة طعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل في جلد مستدير فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به كما سميت المزادة راوية وغير ذلك من الأسماء المنقولة قوله فأبى أي أبى زيد أي امتنع أن يأكل منها وقال ابن بطال كانت السفرة لقريش فقدموها للنبي فأبى أن يأكل منها فقدمها النبي لزيد بن عمرو فأبى أن يأكل منها وقال مخاطبا لقريش الذين قدموها أولا إنا لا نأكل كل ما ذبح على أنصابكم انتهى والأنصاب جمع النصب قال الكرماني وهو ما نصب فعبد من دون الله عز وجل قلت هي أحجار كانت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام وقال الكرماني هل أكل رسول الله منها قلت جعله في سفرة رسول الله لا يدل على أنه كان يأكله وكم شيء يوضع في سفرة المسافر مما لا يأكله هو بل يأكل من معه وإنما لم ينه الرسول من معه عن أكله لأنه لم يوح إليه إذ ذاك ولم يؤمر بتبليغ شيء تحريما وتحليلا حينئذ انتهى قلت لو اطلع الكرماني على كلام القوم لما احتاج إلى هذا السؤال والجواب وقد ذكرنا الآن عن ابن بطال ما يغني عن ذلك وقوله أيضا في سفرة رسول الله غير صحيح لأن السفرة كانت لقريش كما مر الآن وقال السهيلي إن قلت كيف وفق زيد إلى ترك أكل ذلك وسيدنا أولى بالفضيلة في الجاهلية لما ثبت من عصمته قلت عنه جوابان أحدهما أنه ليس في الحديث أنه أكل منها وإنما فيه أن زيدا لما قدمت إليه أبى ثانيهما أن زيدا إنما فعل ذلك برأي رآه لا بشرع متقدم وإنما تقدم شرع إبراهيم عليه السلام بتحريم الميتة لا بتحريم ما ذبح لغير الله وإنما نزل تحريم ذلك في الإسلام وقال الخطابي امتناع زيد من أكل ما في السفرة إنما هو من أجل خوفه أن يكون اللحم الذي فيهما مما ذبح على الأنصاب وقد كان رسول الله أيضا","part":24,"page":477},{"id":11986,"text":"لا يأكل من ذبائحهم التي كانوا يذبحونها لأصنامهم فأما ذبائحهم لمأكلهم فلم نجد في الحديث أنه كان يتنزه عنها وقد كان بين ظهرانيهم مقيما ولم يذكر أنه كان يتميز عنهم إلا في أكل الميتة لأن قريشا كانوا يتنزهون أيضا في الجاهلية عن الميتة مع أنه أباح الله لنا طعام أهل الكتاب والنصارى يذبحون ويشركون في ذلك الله تعالى قوله وإن كان زيد بن عمرو هو موصول بالإسناد المذكور قوله كان يعيب بفتح الياء قوله إنكارا نصب على التعليل وإعظاما عطف عليه\r7283 - قال موسى حدثني سالم بن عبد الله ولا أعلمه إلا يحدث به عن ابن عمر أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه فلقي عالما من اليهود فسأله عن دينهم فقال إني لعلي أن أدين دينكم فأخبرني فقال لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله قال زيد ما أفر إلا من غضب الله ولا أحمل من غضب الله شيئا أبدا وأنا أستطيعه فهل تدلني على غيره قال ما أعلمه إلا أن يكون حنيفا قال زيد وما الحنيف قال دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا الله فخرج زيد فلقي عالما من النصارى فذكر مثله فقال لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله قال ما أفر إلا من لعنة الله ولا أحمل من لعنة الله ولا من غضبه شيئا أبدا وأنا أستطيع فهل تدلني على غيره قال ما أعلمه إلا أن يكون حنيفا قال وما الحنيف قال دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا الله فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم عليه السلام خرج فلما برز رفع يديه فقال اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم\r( موسى ) هو ابن عقبة المذكور الذي روى عن سالم وظاهره التعليق ولهذا قال الإسماعيلي ما أدري هذه القصة الثانية من رواية الفضيل عن موسى أم لا وقيل هو موصول بالإسناد المذكور وفيه نظر لا يخفى","part":24,"page":478},{"id":11987,"text":"قوله ويتبعه بالتشديد من الاتباع ويروى عن الكشميهني يبتغيه من الابتغاء بالغين المعجمة وهو الطلب قوله لعلي كلمة لعل للترجي تنصب الإسم وترفع الخبر واسمها هنا ياء المتكلم وخبرها قوله أن أدين قوله فأخبرني أي عن حال دينكم وكيفيته قوله من غضب الله المراد من غضب الله هو إيصال العذاب قوله فذكر مثله أي مثل ما ذكر لعالم اليهود قوله من لعنة الله المراد من اللعنة إبعاد الله عبده من رحمته وطرده عن بابه لأن اللعنة في اللغة الطرد وإنما خص الغضب باليهود واللعنة بالنصارى لأن الغضب أردى من اللعنة فكان اليهود أحق به لأنهم أشد عداوة لأهل الحق قوله وأنا أستطيع أي والحال أن لي قدرة على عدم حمل ذلك قوله فلما برز أي لما ظهر خارجا عن أرضهم قوله إني أشهدك بكسر الهمزة قوله أني على دين إبراهيم عليه السلام بفتح الهمزة وفي حديث سعد بن زيد فانطلق زيد وهو يقول لبيك حقا حقا تعبدا ورقا ثم يخر فيسجد لله عز وجل\r8283 - وقال ( الليث كتب إلي هشام ) عن أبيه عن ( أسماء بنت أبي بكر ) رضي الله تعالى عنهما قالت رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا ظهره إلى الكعبة يقول يا معاشر قريش والله ما منكم على دين إبراهيم غيري وكان يحيى الموؤدة يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته لا تقتلها أنا أكفيكها مؤنتها فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مؤونتها\rأي قال الليث بن سعد كتب إلي هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير وهذا تعليق وصله أبو بكر بن أبي داود عن عيسى بن حماد المعروف بزغبة عن الليث إلى آخره\rوأخرجه النسائي في المناقب عن الحسين بن منصور بن جعفر عن أبي أسامة عن هشام بن عروة","part":24,"page":479},{"id":11988,"text":"قوله ما منكم على دين إبراهيم عليه السلام غيري وفي رواية أبي أسامة كان يقول إلهي إله إبراهيم وديني دين إبراهيم ورواية ابن أبي الزناد وكان قد ترك عبادة الأوثان وترك أكل ما يذبح على النصب وفي رواية ابن إسحاق وكان يقول أللهم لو أعلم أحب الوجود إليك لعبدتك به ولكن لا أعلمه ثم يسجد على راحتيه قوله وكان يحيي الموؤدة الإحياء هنا مجاز عن الإبقاء وهو على وزن مفعولة من الوأد وهو القتل كان إذا ولد لأحدهم في الجاهلية بنت دفنها في التراب وهي حية يقال وأدها يئدها وأدا فهي موؤدة وهي التي ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز وفي الحديث الوئيد في الجنة أي الموؤدة فعيل بمعنى مفعول وزعم بعض العرب أنهم كانوا يفعلون ذلك غيرة على البنات وقول الله عز وجل هو الحق ولا تقتلوا أولادكم من إملاق أي خشية إملاق أي فقر وقلة وذكر النقاش في تفسيره أنهم كانوا يئدون من البنات من كانت منهن زرقاء أو هرشاء أو شيماء أو كشحاء تشاؤما منهم بهذه الصفات قلت هرشاء من التهريش وهو مقاتلة الكلاب والشيماء من التشاؤم والكشحاء من الكشاحة وهو إضمار العداوة قوله أنا أكفيكها مؤونتها كذا في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر أنا أكفيك مؤنتها قوله فإذا ترعرعت براءين وعينين مهملتين أولاهما مفتوحة أي تحركت ونشأت\r25 -( باب بنيان الكعبة )\rأي هذا باب في بيان بنيان الكعبة على يد قريش في حياة النبي قبل بعثته وذكر ابن إسحاق وغيره إن قريشا لما بنت الكعبة كان عمر النبي خمسا وعشرين سنة وروى إسحاق بن راهويه من","part":24,"page":480},{"id":11989,"text":"طريق خالد بن عرعرة عن علي رضي الله تعالى عنه في قصة بناء إبراهيم عليه الصلاة والسلام البيت قال فمر عليه الدهر فانهدم فبنته العمالقة فمر عليه الدهر فانهدم فبنته جرهم فمر عليه الدهر فانهدم فبنته قريش ورسول الله يومئذ شاب فلما أرادوا أن يضعوا الحجر الأسود اختصموا فيه فقالوا يحكم بيننا أول من يخرج من هذه السكة فكان النبي أول من خرج منها فحكم بينهم أن يجعلوه في ثوب ثم يرفعه من كل قبيلة رجل وذكر أبو داود الطيالسي في الحديث أنهم قالوا نحكم أول من يدخل من باب بني شيبة فكان النبي أول من دخل منه فأخبروه فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه وأمر كل فخان يأخذ بطائفة من الثوب فرفعوه ثم أخذه فوضعه بيده وذكر الفاكهي أن الذي أشار عليهم أن يحكموا أول داخل أبو أمية بن المغيرة المخزومي أخو الوليد\rواختلفوا في أول من بنى الكعبة فقيل أول من بناها الملائكة ليطوفوا خوفا من الله حين قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ( البقرة 30 ) الآية وقيل أول من بناها آدم عليه الصلاة والسلام ذكره ابن إسحاق وقيل أول من بناها شيث عليه الصلاة والسلام وكان في عهد آدم البيت المعمور فرفع وقيل رفع وقت الطوفان وقيل كانت تسعة أذرع من عهد إبراهيم عليه السلام ولم يكن لها سقف ولما بناها قريش قبل الإسلام زادوا فيها تسعة أذرع فكانت ثمان عشرة ذراعا ورفعوا بابها من الأرض لا يصعد إليها إلا بدرج أو سلم وذلك حين سرق دويك مولى بني مليح مال الكعبة وأول من عمل لها غلقان تبع ثم لما بناها ابن الزبير زاد فيها تسعة أذرع أخرى فكانت سبعا وعشرين ذراعا وعلى ذلك هي إلى الآن","part":24,"page":481},{"id":11990,"text":"9283 - حدثني ( محمود ) حدثنا ( عبد الرزاق ) قال أخبرني ( ابن جريج ) قال أخبرني\r( عمرو بن دينار ) سمع ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال لما بنيت الكعبة ذهب النبي وعباس ينقلان الحجارة فقال عباس للنبي إجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ثم أفاق فقال إزاري إزاري فشد عليه إزاره\r( انظر الحديث 463 وطرفه )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لما بنيت الكعبة ومن قوله ينقلان الحجارة لأن نقلها كان للبناء ومحمود هو ابن غيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي\rوالحديث من مراسيل الصحابة مضى في كتاب الحج في باب فضل مكة وبنيانها فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن أبي عاصم عن ابن جريج إلخ نحوه\rقوله لما بنيت على صيغة المجهول يعني لما بناها قريش في عهد النبي قوله يقيك أي يحفظك من الوقاية قوله فخر فيه حذف تقديره ففعل ما قاله عباس فخر أي فسقط إلى الأرض وفي حديث أبي الطفيل الذي تقدم في الحج فبينما رسول الله ينقل الحجارة معهم إذ انكشفت عورته فنودي يا محمد غط عورتك فذلك أول ما نودي فما رؤيت له عورة بعد ولا قبل قوله طمحت عيناه أي ارتفعت قوله إزاري إزاري هكذا هو مكرر أي ناولوني إزاري\r0383 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( عمرو بن دينار وعبيد الله بن أبي يزيد ) قالا لم ( يكن على عهد ) النبي حول البيت حائط كانوا يصلون حول البيت حتى كان عمر فبنى حوله حائطا قال عبيد الله جدره قصير فبناه ابن الزبير\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله فبنى حوله حائطا الخ وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وعبيد الله بن أبي يزيد من الزيادة مولى أهل الكوفة المكي وهو عمرو بن دينار تابعيان لم يدركا النبي فهو من باب الإرسال","part":24,"page":482},{"id":11991,"text":"وقيل منقطع قوله على عهد النبي أي على زمنه قوله حتى كان عمر أي زمان خلافته وهو أيضا منقطع لأنهما لم يدركا عمر رضي الله تعالى عنه أيضا قوله جدره بفتح الجيم أي جداره وهو مبتدأ وقوله قصير خبره والجملة صفة لقوله حائطا وأغرب الكرماني بقوله جدره بفتح الجيم بلفظ المفرد منصوبا وقصيرا حال أي بنى عمر جدره قصيرا والذي قلنا أوجه قوله فبناه ابن الزبير أي بنى البيت عبد الله بن الزبير مرتفعا طويلا وهذا المقدار من الحديث موصول وقد مضى عن قريب طول البيت وكيف كان أولا\r26 -( باب أيام الجاهلية )\rأي هذا باب في بيان أيام الجاهلية وهي الأيام التي كانت قبل الإسلام قال بعضهم أي ما كان بين مولد النبي والمبعث وفيه نظر وقال الكرماني أيام الجاهلية هي مدة الفطرة التي كانت بين عيسى ورسول الله عليهما الصلاة والسلام وسميت بها لكثرة جهالاتهم قلت هذا هو الصواب\r1383 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) قال ( هشام ) حدثني أبي عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية وكان النبي يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما نزل رمضان كان من شاء صامه ومن شاء لا يصومه\rمطابقته للترجمة في قوله تصومه قريش في الجاهلية ويحيى قو القطان وهشام هو ابن عروة بن الزبير والحديث مضى في كتاب الصوم في باب صيام عاشوراء فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة ومضى الكلام فيه هناك\r2383 - حدثنا ( مسلم ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( ابن طاوس ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من الفجور في الأرض وكانوا يسمون المحرم صفرا ويقولون إذا برا الدبر وعفا الأثر حلت العمرة لمن اعتمر قال فقدم رسول الله وأصحابه رابعة مهلين بالحج وأمرهم النبي أن يجعلوها عمرة قالوا يا رسول الله أي الحل قال الحل كله","part":24,"page":483},{"id":11992,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله كانوا يرون أن العمرة إلى قوله قال فقدم لأن ما ذكر فيه كله من أفعال الجاهلية ومسلم هو ابن إبراهيم ووهيب بالتصغير هو ابن خالد وابن طاووس هو عبد الله يروي عن أبيه\rوالحديث مضى في كتاب الحج في باب التمتع والإفراد فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن وهيب الخ ومضى الكلام فيه هناك\rقوله يسمون المحرم صفرا أي يجعلونه مكانه في الحرمة وذلك هو النسيء المشهور بينهم كانوا يؤخرون ذا الحجة إلى المحرم والمحرم إلى صفر وهلم جرا قوله الدبر بالدال المهملة وفتح الباء الموحدة وهو الجرح الذي يحصل على ظهر الإبل ونحوه قوله وعفا الأثر أي انمحى أثر الدبر قوله رابعة أي صبح رابعة من شهر ذي الحجة أو ليلة رابعة قوله مهلين حال قوله أي الحل أي أي شيء من الأشياء يحل لنا قوله الحل كله أي يحل فيه جميع ما يحرم على المحرم حتى الجماع\r3383 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال كان ( عمرو ) يقول حدثنا ( سعيد بن المسيب ) عن أبيه عن جده قال جاء سيل في الجاهلية فكسا ما بين الجبلين قال سفيان ويقول إن هذا لحديث له شأن\rمطابقته للترجمة في قوله في الجاهلية وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وفي رواية الإسماعيلي حدثنا عمرو بن دينار عن سعيد بن المسيب التابعي الكبير الفقيه ومسيب هو ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو ابن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي أبو محمد المدني مات سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك وهو ابن خمس وسبعين سنة وهو يروي عن أبيه المسيب بتشديد الياء آخر الحروف المفتوحة وحكى كسرها وكان المسيب ممن بايع تحت الشجرة وكان تاجرا وقال النووي قال الحفاظ لم يرو عن المسيب إلا ابنه سعيد قال وفيه رد على الحاكم أبي عبد الله الحافظ فيما قال لم يخرج البخاري عن أحد ممن لم يرو عنه","part":24,"page":484},{"id":11993,"text":"إلا راو واحد قال ولعله أراد من غير الصحابة والمسيب هو ابن حزن بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي وفي آخره نون وكان من المهاجرين ومن أشراف قريش في الجاهلية وقال أبو عمر قال رسول الله لحزن ما اسمك قال حزن قال رسول الله أنت سهل فقال إسم سماني به أبي ويروى أنه قال له إنما السهولة للحمار قال سعيد بن المسيب فما زالت الحزونة تعرف فينا حتى اليوم وفيه أخرج البخاري أيضا في الأدب عن إسحاق بن نصر وعلي بن عبد الله ومحمود على ما سيجيء إن شاء الله تعالى\rقولهفي الجاهليةأي قبل الإسلام قولهفكساما بين الجبلينأي غطى ما بين جبلي مكة المشرفين عليها\rقوله قال سفيان هو الراوي قوله ويقول أي عمرو المذكور قوله شأن أي قصة طويلة وذكر موسى بن عقبة أن السيل كان يأتي من فوق الردم بأعلى مكة فيخربه فتخوفوا أن يدخل الماء الكعبة فأرادوا تشييد بنيانها فكان أول من طلعها وهدم منها شيئا الوليد بن المغيرة وذكر القصة قال الكرماني الحكمة في أن البيت ضبط في طوفان نوح عليه الصلاة والسلام من الغرق ورفع إلى السماء وفي ها السيل قد غرق أنه لعله كان ذلك عذابا وهذا لم يكن عذابا انتهى قلت هذا تصرف عجيب لأنه لما جاء الطوفان كان البيت المعمور موضع البيت ولما أهبط الله آدم عليه الصلاة والسلام إلى الأرض أتي إليه من الهند وقيل لما آل الأمر إلى شيث بنى الكعبة وذكر ابن هشام أن الماء لم يعله حين الطوفان ولكنه قام حوله وبقي في الهواء إلى السماء وأن نوحا عليه الصلاة والسلام طاف به هو ومن معه في السفينة ثم بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام","part":24,"page":485},{"id":11994,"text":"4383 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( بيان أبي بشر ) عن ( قيس بن أبي حازم ) قال دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب فرآها لا تكلم فقال ما لها لا تكلم قالوا حجت مصمتة قال لها تكلمي فإن هذا لا يحل هاذا من عمل الجاهلية فتكلمت فقالت من أنت قال امرء من المهاجرين قالت أي المهاجرين قال من قريش قالت من أي قريش أنت قال إنك لسؤول أنا أبو بكر قالت ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية قال بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم قالت وما لأئمة قال أما كان لقومك رؤس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم قالت بلى قال فهم أولئك على الناس\rمطابقته للترجمة في قوله هذا من عمل الجاهلية وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف ابن بشر المكنى بأبي بشر الأحمسي المعلم الكوفي وابن أبي حازم بالحاء المهملة وبالزاي اسمه عوف قدم إلى المدينة طالبا النبي بعدما قبض وقد مر غير مرة\rقوله دخل أبو بكر يعني الصديق رضي الله تعالى عنه قوله من أحمس بالمهملتين وفتح الميم وهي قبيلة من بجيلة ورد على ابن التين في قوله امرأة من الحمس وهم من قريش قوله يقال لها زينب هي بنت المهاجر روى حديثها محمد بن سعد في ( الطبقات ) من طريق عبد الله بن جابر الأحمسي عن عمته زينب بنت المهاجر قالت خرجت حاجة فذكر هذا\r\r","part":24,"page":486},{"id":11995,"text":"الحديث وذكر ابن منده في ( تاريخ النساء ) له أن زينب بنت جابر أدركت النبي وروت عن أبي بكر وروى عنها عبد الله بن جابر وهي عمته قال وقيل هي بنت المهاجر بن جابر وذكر الدارقطني في العلل أن في رواية شريك وغيره عن إسماعيل بن أبي خالد في حديث الباب أنها زينب بنت عوف قال وذكر ابن عيينة عن إسماعيل أنها جدة إبراهيم بن المهاجر قيل الجمع بين هذه الأقوال ممكن بأن من قال بنت المهاجر نسبها إلى أبيها وبنت جابر نسبها إلى جدها الأدنى أو بنت عوف نسبها إلى جدها الأعلى قوله مصمتة بلفظ اسم الفاعل بمعنى صامتة يعني ساكتة يقال أصمت إصماتا وصمت صموتا وصمتا وصماتا والاسم الصمت بالضم قوله فإن هذا أي ترك الكلام لا يحل قوله هذا أي الصمات من عمل الجاهلية وقد احتج بهذا على أن من حلف لا يتكلم استحب له أن يتكلم ولا كفارة عليه لأن أبا بكر لم يأمرها بالكفارة وقال ابن قدامة في ( المغني ) ليس من شريعة الإسلام صمت الكلام وظاهر الأخبار تحريمه واحتج بحديث أبي بكر وبحديث علي رضي الله تعالى عنه يرفعه لا يتم بعد احتلام ولا يصمت يوم إلى الليل أخرجه أبو داود وقال فإن نذر ذلك لم يلزمه الوفاء وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا فإن قلت روى الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص من صمت نجا وأخرج ابن أبي الدنيا مرسلا برجال ثقاة أيسر العبادة الصمت قلت الصمت المباح المرغوب فيه ترك الكلام الباطل وكذا المباح الذي يجر إلى شيء من ذلك والصمت المنهي عنه ترك الكلام عن الحق لمن يستطيعه وكذا المباح الذي يستوي طرفاه قوله إنك بكسر الكاف لأنه خطاب لزينب المذكورة قوله لسؤول أي كثيرة السؤال وصيغة فعول يستوي فيها المذكر والمؤنث واللام فيه للتأكيد قوله الأمر الصالح أي دين الإسلام وما اشتمل عليه من العدل واجتماع الكلمة ونصر المظلوم ووضع كل شيء في محله قوله بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم وقت البقاء بالاستقامة إذ هم","part":24,"page":487},{"id":11996,"text":"باستقامتهم تقام الحدود وتؤخذ الحقوق ويوضع كل شيء في موضعه وفي رواية الكشميهني ما اسقامت لكم وقال المغيرة كنا في بلاء شديد نعبد الشجر والحجر ونمص الجلد والنوى فبعث إلينا رب السموات رسولا منا فأمرنا بعبادة الله وحده وترك ما يعبد أباؤنا وذكر الحديث وما كانوا عليه على عهد أبي بكر رضي الله تعالى عنه من الأمر واجتماع الكلمة وأن لا يظلم أحد أحدا\r5383 - حدثني ( فروة بن أبي المغراء ) أخبرنا ( علي بن مسهر ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت أسلمت امرأة سوداء لبعض العرب وكان لها حفأ في المسجد قالت فكانت تأتينا فتحدث عندنا فإذا فرغت من حديثها قالت\r( ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا\rألا إنه من بلدة الكفر أنجاني )\rفلما أكثرت قالت لها عائشة وما يوم الوشاح قالت خرجت جويرية لبعض أهلي وعليها وشاح من أدم فسقط منها فانحطت عليه الحديا وهي تحسبه لحما فأخذت فاتهموني به فعذبوني حتى بلغ من أمري أنهم طلبوا في قبلي فبينما هم حولي وأنا في كربي إذ أقبلت الحديا حتى وازت برؤوسنا ثم ألقته فأخذوه فقلت لهم هذا الذي اتهمتموني به وأنا منه بريئة\r( انظر الحديث 934 )\rمطابقته للترجمة من حيث ما كان عليه أهل الجاهلية من الجفاء في الفعل والقول ألا ترى أن الذين أتهموا هذه المرأة السوداء كيف جفوها وعذبوها وبالغوا فيه حتى فتشوا في قبلها قوله وفروة بفتح الفاء وسكون الراء ابن أبي المغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء وبالمد أبو القاسم الكندي الكوفي من أفراد البخاري\rوالحديث مضى في أبواب المساجد في باب نوم المرأة في المسجد فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام إلخ بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك\rقوله حفش","part":24,"page":488},{"id":11997,"text":"بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء وفي آخرة شين معجمة وهو البيت الضيق الصغير قوله والوشاح بكسر الواو ويقال له إشاح أيضا وهو شيء ينسج عريضا من أديم وربما رصع بالجوهر والخرز وتشده المرأة بين عاتقها وكشحها قوله من تعاجيب ربنا ويروى من تباريح ربنا والتعاجيب العجائب لا واحد لها من لفظها والتباريح جمع تبريح وهو المشقة والشدة قوله ألا أنه ويروى على أنه قوله من بلدة الكفر قوله ويروي من دارة الكفر الحديا مصغر الحدأة على وزن العنبة قوله وازت أي حاذت\r6383 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال ألا من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله فكانت قريش تحلف بآبائها فقال لا تحلفوا بآبائكم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معناه فإن فيه النهي عن الحلف بالآباء لأنه من أفعال الجاهلية والحديث أخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حجر","part":24,"page":489},{"id":11998,"text":"وكلمة ألا للتنبيه فتدل على تحقق ما قبلها قوله من كان حالفا يعني من أراد أن يحلف لتأكيد فعل أو قول فلا يحلف إلا بالله لأن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى فلا يضاهى به غيره وقد جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لأن أحلف بالله تعالى مائة مرة فآثم خير من أن أحلف بغيره فأبر ويكره الحلف بغير أسماء الله تعالى وصفاته وسواء في ذلك النبي والكعبة والملائكة والأمانة والروح وغير ذلك ومن أشدها كراهة الحلف بالأمانة فإن قلت قد أقسم الله تعالى بمخلوقاته كقوله والصافات والذاريات والعاديات قلت إن الله تعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيها على شرفها قوله فكانت قريش تحلف بآبائها بأن يقول واحد منهم عند إرادة الحلف وأبي أفعل هذا أو وأبي لا أفعل أو يقول وحق أبي أو تربة أبي ونحو ذلك فنهى رسول الله عن ذلك فقال لا تحلفوا بآبائكم لأن هذا من أيمان الجاهلية وفي رواية مسلم إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت وفي رواية لا تحلفوا بالطواغيت ولا بآبائكم قال النووي فإن قيل هذا الحديث مخالف لقوله أفلح وأبيه إن صدق فجوابه إن هذه كلمة تجري على اللسان لا يقصد بها اليمين وقال غيره بل هي من جملة ما يزاد في الكلام لمجرد التقرير والتأكيد ولا يراد بها القسم كما تزاد صيغة النداء لمجرد الاختصاص دون القصد إلى النداء\r7383 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) قال حدثني ( ابن وهب ) قال أخبرني ( عمرو ) أن ( عبد الرحمان ابن القاسم ) حدثه أن ( القاسم ) كان يمشي بين يدي الجنازة ولا يقوم لها ويخبر عن عائشة قالت كان أهل الجاهلية يقومون لها يقولون إذا رأوها كنت في أهلك ما أنت مرتين","part":24,"page":490},{"id":11999,"text":"مطابقته للترجمة في لفظ أهل الجاهلية ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي سكن مصر قال المنذري قدم مصر وحدث بها وتوفي بها سنة ثمان ويقال سبع وثلاثين ومائتين وهو من أفراده وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري وعمرو هو ابن الحارث المصري وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه\rقوله كان يمشي بين يدي الجنازة وفيه خلاف فعند الشافعية المشي أمام الجنازة أفضل وعند الحنفية وراءها أفضل لأنها متبوعة وبه قال في رواية وعنه الأفضل أن تكون المشاة أمامها والركبان خلفها وبه قال أحمد قوله ولا يقوم لها أي ولا يقوم القاسم أي للجنازة ويخبر عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت كان أي أهل الجاهلية يقومون لها إذا رأوا الجنازة والظاهر أن أمر الشارع بالقيام لها لم يبلغ عائشة فرأت أن ذلك من أفعال أهل الجاهلية ولكن الشارع فعله واختلف في نسخه فقالت الشافعية ومالك هو منسوخ بجلوسه والمختار أنه باق وبه قال ابن الماجشون قال\r\r\r\rهو على التوسعة والقيام فيه أجر وحكمة باق وقال أبو حنيفة إذا تقدمها لم يجلس حتى تحضر ويصلي عليها قوله كنت في أهلك ما أنت مرتين كلمة ما موصولة وبعض صلته محذوف أي الذي أنت فيه كنت في الحياة مثله إن خيرا فخير وإن شرا فشر وذلك فيما كانوا يدعون من أن روح الإنسان تصير طائرا مثله وهو المشهور عندهم بالصدي والهام ويجوز أن تكون كلمة ما استفهامية أي كنت في أهلك شريفا مثلا فأي شيء أنت الآن ويجوز أن يكون ما نافية ولفظ مرتين من تتمة المقول أي كنت مرة في القوم ولست بكائن فيهم مرة أخرى كما هو معتقد الكفار حيث قالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا ( الجاثية 42 )","part":24,"page":491},{"id":12000,"text":"8383 - حدثني ( عمرو بن عباس ) حدثنا عبد الرحمان حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو ابن ميمون قال قال عمر رضي الله تعالى عنه إن المشركين كانوا لا يفيضون من جمع حتى تشرق الشمس على ثبير فخالفهم النبي فأفاض قبل أن تطلع الشمس ( انظر الحديث 4861 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إن المشركين لا يفيضون من جمع حتى تشرق الشمس وعمرو بن عباس بتشديد الباء الموحدة أبو عثمان البصري وهو من أفراده و ( عبد الرحمن ) هو ابن مهدي بن حسان العنبري البصري و ( سفيان ) هو الثوري وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي وعمرو بن ميمون الأودي أبو عبد الله الكوفي أدرك الجاهلية وكان بالشام ثم سكن الكوفة والحديث قد مضى في الحج في باب متى يدفع من جمع\rقوله لا يفيضون من الإفاضة وهي الدفع هنا وكل دفعة إفاضة والمعنى لا يدفعون من جمع بفتح الجيم وسكون الميم بعدها عين مهملة وهي المزدلفة قوله حتى تشرق بفتح التاء وضم الراء كذا ضبطه ابن التين والمشهور بضم التاء وكسر الراء قوله على ثبير بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء وهو جبل معروف عند مكة\r1483 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الملك بن عمير ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد\r( ألا كل شيء ما خلا الله باطل *** وكادع امية بن أبي الصلت أن يسلم )\rمطابقته للترجمة من حيث إن كلا من لبيد وأمية شاعر جاهلي أما لبيد فهو ابن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب","part":24,"page":492},{"id":12001,"text":"ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن الجعفري العامري شاعر من فحول الشعراء مفلق متقدم في الفصاحة مجيد فارس جواد حكيم يكنى أبا عقيل مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام وهو عند ابن سلام من الطبقة الثالثة من شعراء الجاهلية وفد على رسول الله سنة وفد بني جعفر فأسلم وحسن إسلامه وقال ابن قتيبة قدم على رسول الله في وفد كلاب وكان شريفا في الجاهلية والإسلام مات بالكوفة في إمارة الوليد بن عقبة عليها في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه وقال مالك بن أنس بلغني أنه عاش مائة وأربعين سنة وقيل مات وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة وقال أكثر أهل العلم بالأخبار لم يقل شعرا منذ أسلم وأما أمية فهو ابن أبي الصلت عبد الله بن أبي ربيعة ابن عوف بن عقدة بن غيرة بن ثقيف أبو عثمان ويقال أبو الحكم قدم دمشق قبل الإسلام وقيل إنه كان صالحا وقال الواقدي وكان قد تنبأ في الجاهلية في أول زمانه وأنه كان في أول عمره على الإيمان ثم زاغ عنه وأنه هو الذي أراد الله بقوله واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ( الأعراف 157 ) الآية وكان شاعرا مجيدا إلا أنه لقراءته الكتب المنزلة كان يأتي في شعره بأشياء لا تعرفها العرب فلذلك كانت العلماء لا تحتج بشعره وقال أبو الفرج وقيل لما بعث رسول الله أخذ أمية ابنيه وهرب بهما إلى اليمن ثم عاد إلى الطائف ومات في السنة الثانية من الهجرة\rذكر رجاله وهم خمسة الأول أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين الثاني سفيان بن عيينة الثالث عبد الملك بن عمير الكوفي الرابع أبو سلمة بن عبد الرحمن الخامس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن ابن بشار وفي الرقاق عن محمد بن المثنى وأخرجه مسلم في الشعر عن محمد بن الصباح وعن جماعة آخرين وأخرجه الترمذي في الإستيذان عن علي بن حجر وفي الشمائل عن محمد بن بشار وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن محمد بن الصباح","part":24,"page":493},{"id":12002,"text":"ذكر معناه قوله أصدق كلمة أصدق أفعل التفضيل تدل على المبالغة في الصدق وفي رواية البخاري ومسلم أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد إلى آخره وروينا هذه الرواية أيضا من طريق الترمذي وقد رويت هذه اللفظة بألفاظ مختلفة أصدق بيت قاله الشاعر وإن أصدق بيت قالته الشعراء وكلها في ( الصحيح ) ومنها أشعر كلمة قالتها العرب قاله ابن مالك في ( شرحه للتسهيل ) وكلها من وصف المعاني مبالغة بما يوصف به الأعيان كقولهم شعر شاعر خوف خائف وموت مائت ثم يصاغ منه أفعل باعتبار ذلك المعنى فيقال شعرك أشعر من شعره وخوفي أخوف من خوفه قوله كلمة فيه إطلاق الكلمة على الكلام وهو مجاز مهمل عند النحويين مستعمل عند المتكلمين وهو من باب تسمية الشيء باسم جزئه على سبيل التوسع قوله ألا كل شيء كلمة ألا حرف استفتاح فتصدر بها الجملة الإسمية والفعلية ولفظ كل إذا أضيف إلى النكرة يقتضي عموم الأفراد وإذا أضيف إلى المعرفة يقتضي عموم الأجزاء يظهر ذلك في كل رمان مأكول وكل الرمان مأكول فالأول صحيح دون الثاني قوله ما خلا الله كلمة خلا وعدا إذا وقعا صلة لما المصدرية وجب أن يكونا فعلين لأن الحرف لا يوصل بالحرف فوجب أن يكونا فعلين فوجب النصب ولفظة الله منصوبة بقوله خلا وقوله كل شيء مبتدأ وقوله باطل خبره ومعناه ذاهب من بطل الشيء يبطل بطلا وبطلا وبطولا وبطلانا ومعناه كل شيء سوى الله تعالى زائل فائت مضمحل ليس له دوام فإن قلت الطاعات والعبادات حق لا محالة وكذا قوله في دعائه في الليل أنت الحق وقولك الحق والجنة والنار حق فكيف توصف هذه الأشياء بالبطلان قلت المراد من قوله ما خلا الله أي ما خلاه وخلا صفاته الذاتية والفعلية من رحمة وعذاب وغير ذلك وجواب آخر الجنة والنار إنما يبقيان بإبقاء الله لهما وخلق الدوام لأهلهما وكل شيء سوى الله يجوز عليه الزوال لذاته وكل شيء لا يزول فبإبقاء الله تعالى والنصف الأخير للبيت\rوكل نعيم لا محالة زائل","part":24,"page":494},{"id":12003,"text":"وهو من قصيدة من الطويل وجملتها عشرة أبيات ذكرناها في ( شرح الشواهد الكبرى ) وتكلمنا بما فيه الكفاية قوله وكاد أمية بن أبي الصلت ولفظة كاد من أفعال المقاربة وهو ما وضع لدنو الخبر رجاء أو حصولا وأخذا فيه تقول كاد زيد يخرج وكاد أن يخرج أي قارب أمية الإسلام ولكنه لم يسلم وكان يتعبد في الجاهلية ويؤمن بالبعث وأدرك الإسلام ولم يسلم وفي ( صحيح مسلم ) عن الشريد بفتح الشين المعجمة ابن سويد قال ردفت رسول الله يوما فقال هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء قلت نعم قال هيه فأنشدته بيتا فقال هيه حتى أنشدته مائة بيت فقال لقد كاد يسلم في شعره وروى ابن منده من حديث ابن عباس أن الفارعة بنت أبي الصلت أخت أمية أتت النبي فأنشدته من شعر أمية قال لقد كاد أن يسلم في شعره\r2483 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( أخي ) عن ( سليمان بن بلال ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( عبد الرحمان ابن القاسم ) عن ( القاسم بن محمد ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام تدري ما هذا فقال أبو بكر وما هو قال كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه\rمطابقته للترجمة في قوله كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وإسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه عبد الله المدني ابن أخت مالك ابن أنس وأخوه عبد الحميد يكنى أبا بكر المدني وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب القرشي التيمي المدني ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قاضي المدينة","part":24,"page":495},{"id":12004,"text":"قوله يخرج بضم الياء من الإخراج أراد أنه يأتي له بما يكسبه من الخراج وهو ما يقرره السيد على عبده من مال يدفعه إليه من كسبه قوله كنت تكهنت من الكهانة وهو إخبار عما سيكون من غير دليل شرعي وكان هذا كثيرا في الجاهلية خصوصا قبل ظهور النبي قوله وما أحسن الواو فيه للحال قوله فأعطاني بذلك أي بمقابلة ما تكهنت له قوله فقاء أي استفرغ كل ما أكل منه وإنما قاء لأن حلوان الكاهن منهي عنه والمحصل من المال بطريق الخديعة حرام وقال ابن التين والله تعالى وضع ما كان في الجاهلية ولو كان في الإسلام لغرم مثل ما أكل أو قيمته إن لم يكن مما يقضي فيه بالمثل\r3483 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) قال أخبرني ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور إلى حبل الحبلة قال وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت فنهاهم النبي عن ذلك\r( انظر الحديث 3412 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو ابن سعيد القطان وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم والحديث مضى في كتاب البيوع في باب بيع الغرر وحبل الحبلة ومضى الكلام فيه هناك مستوفى\r4483 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( مهدي ) قال حدثنا ( غيلان بن جرير ) كنا نأتي أنس بن مالك فيحدثنا عن الأنصار وكان يقول لي فعل قومك كذا وكذا يوم كذا وكذا وفعل قومك كذا وكذا يوم كذا وكذا ( انظر الحديث 6773 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن قوله فعل قومك كذا وكذا إلى آخره يحتمل أن يشير به إلى ما صدر عنهم من الوقائع في الجاهلية فإن قلت يحتمل أيضا أن يشير به إلى ما صدر عنهم من الوقائع في الإسلام فلا يطابق الترجمة قلت يحتمل الأعم منهما أيضا فالمطابقة بهذا المقدار كافية\rوأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ومهدي هو ابن ميمون المغولي الأزدي","part":24,"page":496},{"id":12005,"text":"البصري وغيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ابن جرير بفتح الجيم المغولي الأزدي البصري مات في سنة تسع وعشرين ومائة\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم عن المخزومي عن مهدي نحوه\r27 -( القسامة في الجاهلية )\rأي هذا بيان القسامة التي كانت في الجاهلية وأقرت في الإسلام والقسامة أقسام المتهمين بالقتل على نفي القتل عنهم وقيل هي قسمة اليمين عليهم وعند الشافعي قسمة أولياء الدم الأيمان على أنفسهم بحسب استحقاقهم الدم أو أقسامهم ولا يلزم عليهم تحليف أهل الجاهلية المدعى عليهم إذ لا حجة في فعلهم وفي بعض النسخ باب القسامة في الجاهلية وهذه الترجمة ثبتت عند أكثر الرواة عن الفربري ولم تقع عند النسفي","part":24,"page":497},{"id":12006,"text":"5483 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا ( قطن أبو الهيثم ) حدثنا\r( أبو يزيد المدني ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال إن أول قسامة كانت في الجاهلية لفينا بني هاشم كان رجل من بني هاشم استأجره رجل من قريش من فخذ أخرى فانطلق معه في إبله فمر رجل به من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه فقال أغثني بعقال أشد به عروة جوالقي لا تنفر الإبل فأعطاه عقالا فشد به عروة جوالقه فلما نزلوا عقلت الأبل إلا بعيرا واحدا فقال الذي استأجره ما شأن هذا البعير لم يعقل من بين الإبل قال ليس له عقال قال ليس له عقال قال فأين عقاله قال فحذفه بعصا كان فيها أجله فمر به رجل من أهل اليمن فقال أتشهد الموسم قال ما أشهد وربما شهدته قال هل أنت مبلغ عني رسالة مرة من الدهر قال نعم قال فكنت إذا أنت شهدت الموسم فناد يا آل قريش فإذا أجابوك فناد يا آل بني هاشم فإن أجابوك فسل عن أبي طالب فأخبره أن فلانا قتلني في عقال ومات المستأجر فلما قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب فقال ما فعل صاحبنا قال مرض فأحسنت القيام عليه فوليت دفنه قال قد كان أهل ذاك منك فمكث حينا ثم إن الرجل الذي أوصى إليه أن يبلغ عنه وافى الموسم فقال يا آل قريش قالوا هاذه قريش قال يا آل بني هاشم قالوا هاذه بنو هاشم قال أين أبو طالب قالوا هاذا أبو طالب قال أمرني فلان أن أبلغك رسالة أن فلانا في عقال فأتاه أبو طالب فقال له اختر منا إحدى ثلاث إن شئت أن تؤدي مائة من الإبل فإنك قتلت صاحبنا وإن شئت حلف خمسون من قومك إنك لم تقتله فإن أبيت قتلناك به فأتى قومه فقالوا نحلف فأتته امرأة من بني هاشم كانت تحت رجل منهم قد ولدت له فقالت يا أبا طالب أحب أن تجيز ابني هذا برجل من الخمسين ولا تصبر يمينه حيث تصبر الأيمان ففعل فأتاه رجل منهم فقال يا أبا طالب أردت خمسين رجلا أن يحلفوا مكان مائة من الإبل يصيب كل رجل بعيران هذان بعيران فاقبلهما عني ولا","part":24,"page":498},{"id":12007,"text":"تصبر يميني حيث تصبر الأيمان فقبلهما وجاء ثمانية وأربعون فحلفوا قال ابن عباس فوالذي نفسي بيده ما حال الحول ومن الثمانية وأربعين عين تطرف\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو معمر عبد الله بن عمرو المقعد وقد تكرر ذكره وعبد الوارث هو بن سعيد أبو عبيدة وقطن بالقاف والطاء المهملة ثم النون هو ابن كعب أبو الهيثم القطعي بضم القاف البصري وأبو يزيد من الزيادة المدني البصري ويقال له المديني بزيادة الياء آخر الحروف ولعل أصله كان من المدينة ولكن لم يرو عنه أحد من أهل المدينة وسئل عنه مالك فلم يعرفه ولا عرف إسمه وقد وثقه ابن معين وغيره وليس له ولا للراوي عنه في البخاري إلا هذا الحديث\rوأخرجه النسائي في القسامة عن محمد بن يحيى عن معمر نحوه","part":24,"page":499},{"id":12008,"text":"ذكر معناه قوله إن أول قسامة أي في حكم أبي طالب واختلفوا في أول من سن الدية مائة من الإبل فقال ابن إسحاق عبد المطلب وقيل القلمس وقيل النضر بن كنانة بن خزيمة قتل أخاه لأمه فوداه مائة من الإبل من ماله وقال ابن الكلبي وثب ابن كنانة على علي بن مسعود فقتله فوداه خزيمة بمائة من الإبل فهي أول دية كانت في العرب وقيل قتل معاوية بن بكر بن هوازن أخاه زيدا فوداه عامر بن الضرب مائة من الإبل فهي أول دية كانت في العرب قوله لفينا في محل الرفع لأنه خبر لقوله أول قسامة واللام فيه لتأكيد معنى الحكم بها قوله بني هاشم مجرور لأنه بدل من الضمير المجرور وقال الكرماني إنه منصوب على الإختصاص وقال بعضهم يحتمل أن يكون نصبا على التمييز أو على النداء بحذف حرف النداء قلت لا وجه لأن يكون منصوبا على التمييز لأن التمييز ما يرفع الإبهام المستقر عن ذات مذكورة أو مقدرة والمراد بالإبهام المستقر ما كان بالوضع أي ما وضعه الواضع مبهما وليس في قوله لفينا إبهام بوضع الواضع ولا وجه أيضا لأن يكون منصوبا على النداء لأن المنادي غير المنادى وهنا قوله بني هاشم هو معنى قوله لفينا والوجه ما ذكرناه قوله كان رجل من بني هاشم هو عمرو بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف نص عليه الزبير بن بكار في هذه القصة وسماه ابن الكلبي عامرا قوله استأجره رجل قال الكرماني وفي بعضها حذف المفعول منه وجاء على الوجهين هكذا استأجر رجل في رواية الأصيلي وأبي ذر وفي رواية كريمة وغيرها استأجر رجلا من قريش وهو مقلوب والأول هو الصواب قوله من فخذ أخرى بكسر الخاء المعجمة وقد تسكن الفخذ أقل من البطن الأقل من العمارة الأقل من الفصيلة الأقل من القبيلة ونص الزبير بن بكار على أن المستأجر المذكور هو خداش بن عبد الله بن أبي قيس العامري وخداش بكسر الخاء المعجمة وبدال مهملة وشين معجمة قوله فمر به أي بالأجير قوله عروة جوالقه بضم الجيم وكسر اللام الوعاء من جلدو وثياب","part":24,"page":500},{"id":12009,"text":"وغيرها وهو فارسي معرب وأصله كواله والجمع الجوالق بفتح الجيم والجواليق بزيادة الياء آخر الحروف قوله أغثني من الإغاثة بالغين المعجمة والثاء المثلثة ومعناه أعني بالعين المهملة والنون قوله بعقال بكسر العين المهملة وهو الحبل قوله فحذفه فيه حذف تقديره فأعطيته فحذفه بالحاء المهملة ويروى بالمعجمة أي رماه والحذف الرمي بالأصابع قوله كان فيها أجله أي فأصاب مقتله وأشرف على الموت بدليل قوله فمر به رجل من أهل اليمن قبل أن يقضي قوله أتشهد الموسم أي موسم الحج ومجتمعهم قوله مرة من الدهر أي وقتا من الأوقات قوله قال فكنت بضم الكاف وسكون النون من الكون هكذا رواية أبي ذر والأصيلي وفي رواية الأكثرين فكتب من الكتابة وهو الأوجه وفي رواية الزبير بن بكار فكتب إلى أبي طالب يخبره بذلك قوله يا آل قريش الهمزة للاستغاثة قوله يا آل بني هاشم وفي رواية الكشميهني يا بني هاشم قوله قتلني في عقال أي بسبب عقال قوله ومات المستأجر بفتح الجيم قوله أهل ذاك بالنصب ويروى ذلك قوله وافى الموسم أي أتاه قوله أين أبو طالب هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره من أبو طالب هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره من أبو طالب قوله أن فلانا قتله ويروى فتكه بالفاء والكاف قوله إحدى ثلاث يحتمل أن تكون هذه الثلاث كانت معروفة بينهم ويحتمل أن تكون هذه الثلاث كانت معروفة بينهم ويحتمل أن يكون شيء اخترعه أبو طالب وقال ابن التين لم ينقل أنهم تشاوروا في ذلك ولا تدافعوا فدل على أنهم كانوا يعرفون القسامة قبل ذلك قيل فيه نظر لقول ابن عباس راوي الحديث إنها أول قسامة ورد بأنه يمكن أن يكون مراد ابن عباس الوقوع وإن كانوا يعرفون الحكم قبل ذلك وقد ذكرنا الاختلاف فيه عن قريب قوله إن شئت أن تؤدي ويروى تؤدي بدون لفظة أن قوله فإنك الفاء فيه للسببية قوله حلف فعل ماض وخمسون بالرفع فاعله قوله فأتته امرأة من بني هاشم هي زينب بنت","part":25,"page":1},{"id":12010,"text":"\r\rعلقمة أخت المقتول وكانت تحت رجل منهم وهو عبد العزيز بن أبي قيس العامري واسم ولدها منه حويطب مصغرا بمهملتين وقد عاش حويطب بعد هذا دهرا طويلا وله صحبة وسيأتي حديثه في كتاب الأحكام قوله أن تجيزا بني هذا بالجيم والزاي أي تهبه ما يلزمه من اليمين وقال صاحب ( جامع الأصول ) إن كان تجير بالراء فمعناه تؤمنه من اليمين وإن كان بالزاي فمعناه تأذن له في ترك اليمين قوله ولا تصبر يمينهبالصاد المهملة وبالباء الموحدة المضمومة قال الجوهري صبر الرجل إذا حلف صبرا إذا حبس على اليمين حتى يحلف والمصبورة هي اليمين وقال الخطابي معنى الصبر في الإيمان الإلزام حتى لا يسعه أن لا يحلف وحاصل معنى صبر اليمين هو أن يلزم المأمور بها ويكره عليها قوله حيث تصبر الأيمان أي بين الركن والمقام وقال صاحب ( التوضيح ) ومن هذا استدل الشافعي على أنه لا يحلف بين الركن والمقام على أقل من عشرين دينارا وهو ما يجب فيه الزكاة قيل لا يدرى كيف يستقيم هذا الاستدلال ولم يذكر أحد من أصحاب الشافعي أن الشافعي استدل لذلك بهذه القضية قوله فحلفوا زاد ابن الكلبي حلفوا عند الركن أن خداشا بريء من دم المقتول قوله قال ابن عباس والذي نفسي بيده قال ابن التين كان الذي أخبر ابن عباس بذلك جماعة اطمأنت نفسه إلى صدقهم حتى وسعه أن يحلف على ذلك قيل يعني أنه كان حين القسامة لم يولد ويحتمل أن يكون الذي أخبره بذلك هو النبي وهذا وجه دخول هذا الحديث في ( الصحيح ) قوله فما حال الحول أي من يوم حلفوا قوله ومن ثمانية وأربعين وفي رواية أبي ذر ومن الثمانية وعند الأصيلي والأربعين قوله عين تطرف بكسر الراء أي تتحرك وزاد ابن الكلبي وصارت رباع الجميع لحويطب فلذلك كان أكثر من بمكة رباعا وكان في الجاهلية أن من ظلم أحدا يعجل له عقوبته وروى الفاكهي من طريق ابن أبي نجيح عن أبيه قال حلف ناس عن البيت قسامة على باطل ثم خرجوا فنزلوا","part":25,"page":2},{"id":12011,"text":"تحت صخرة فانهدمت عليهم قال عمر رضي الله تعالى عنه كان يفعل بهم ذلك في الجاهلية ليتناهوا عن الظلم لأنهم كانوا لا يعرفون البعث فلما جاء الإسلام أخر القصاص إلى يوم القيامة\r6483 - حدثني ( عبيد بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن\r( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان ( يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله ) فقدم رسول الله وقد افترق ملأهم وقتلت سرواتهم وجرحوا قدمه الله لرسوله في دخولهم في الإسلام\r( انظر الحديث 7773 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إن يوم بعاث كان في الجاهلية وعبيد بن إسماعيل كان اسمه في الأصل عبد الله ويكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير والحديث مضى في باب مناقب الأنصار بعين هذا الإسناد والمتن عن عبيد إلى آخره ومضى الكلام فيه\r7483 - وقال ( ابن وهب ) أخبرنا ( عمرو ) عن ( بكير بن الأشج ) أن ( كريبا ) مولى ( ابن عباس ) حدثه أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال ليس السعي ببطن الوادي بين الصفا والمروة سنة إنما كان أهل الجاهلية يسعونها ويقولون لا نجيز البطحاء إلا شدا\rأي قال عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث المصري عن بكير مصغر بكر بالياء الموحدة ابن الأشج بفتح المعجمة وشد الجيم وهو بكير بن عبد الله بن الأشج مولى بني مخزوم كان من صلحاء أهل المدينة\rوهذا تعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق حرملة بن يحيى عن عبد الله بن وهب\rقوله ليس السعي المراد منه السعي اللغوي وهو العدو أي ليس الإسراع في السعي ببطن الوادي بين الصفا والمروة سنة وفي رواية الكشميهني بسنة بباء الجر وقال ابن التين خولف فيه","part":25,"page":3},{"id":12012,"text":"ابن عباس بل قالوا إنه فريضة قلت أراد ابن عباس أن شدة السعي ليس بسنة ولا يريد بذلك نفس سنية السعي المجرد وفيه خلاف فعند مالك والشافعي وأحمد السعي بين الصفا والمروة من أركان الحج وعند أصحابنا ليس بركن بل هو من الواجبات كما علم في موضعه قوله لا نجيز بضم النون أي لا نقطع البطحاء بمسيل الوادي يقال أجزته أي خلفته وقطعته ويقال جزت الموضع أي سرت فيه وأجزته خلفته وقطعته وقيل أجزته بمعنى جزته ويروى لا تجوز البطحاء أي لا نتجاوزها إلا شدا وانتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف أي لا نجيز إجازة شدا أي بقوة وعدو شديد ويجوز أن يكون حالا بمعنى شادين\r8483 - حدثنا ( عبد الله بن محمد الجعفي ) حدثنا ( سفيان ) أخبرنا ( مطرف ) سمعت\r( أبا السفر ) يقول سمعت ( ابن عباس ) رضي الله عنهما يقول يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم وأسمعوني ما تقولون ولا تذهبوا فتقولوا قال ابن عباس قال ابن عباس من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر ولا تقولوا الحطيم فإن الرجل في الجاهلية كان يحلف فيلقي سوطه أو نعله أو قوسه\rمطابقته للترجمة في قوله فإن الرجل في الجاهلية وسفيان هو ابن عيينة ومطرف على صيغة الفاعل من التطريف ابن طريف بالطاء المهملة الحارثي وأبو السفر بالسين المهملة والفاء المفتوحتين واسمه سعيد بن يحمد بضم الياء آخر الحروف وسكون الحاء المهملة وكسر الميم الكوفي الهمداني","part":25,"page":4},{"id":12013,"text":"قوله اسمعوا إسماع ضبط وإتقان قوله ما أقول مفعول اسمعوا قوله واسمعوني بفتح الهمزة وسكون السين من الإسماع قوله ما تقولون مفعول ثان لقوله اسمعوني قوله ولا تذهبوا أي قبل أن تضبطوا فتقولوا قال ابن عباس بلا ضبط ولا إتقان قوله قال ابن عباس كلام مستقل وليس بتكرار وهو مقول قوله اسمعوا مني ما أقول لكم وقوله من طاف مقول قوله قال بان عباس قوله من وراء الحجر بكسر المهملة وهو المحوط الذي تحت الميزاب قوله ولا تقولوا الحطيم لأنه من أوضاع الجاهلية كانت عادتهم أنهم إذا كانوا يتحالفون بينهم كانوا يحطمون أي يدفعون نعلا أو سوطا أو قوسا إلى الحجر علامة لعقد حلفهم فسموه بذلك لكونه يحطم أمتعتهم وقيل إنما قيل له الحطيم لما حطم من جداره فلم يسو ببناء البيت وترك خارجا منه وقيلإنما سمي الحطيم لأن بعضهم كان إذا دعا على من ظلمه في ذلك الموضع هلك قلت فعلى هذا يكون الحطيم بمعنى الحاطم فعيل بمعنى فاعل وقال ابن الكلبي سمي الحطيم حطيما لما يحجر عليه أو لأنه قصر به عن بناء البيت وأخرج عنه قلت فعلى هذا يكون الحطيم بمعنى المحطوم فعيل بمعنى مفعول وقيل سمي به لأن الناس يحطم فيه بعضهم بعضا من الزحام عند الدعاء فيه وقيل الحطيم هو بئر الكعبة التي كان يلقى فيها ما ينذر لها وقيل الحطيم ما بين الحجر الأسود والمقام وقيل من زمزم إلى الحجر يسمى حطيما قوله فيلقى بضم الياء من الإلقاء وهو الرمي قوله سوطه أو نعله أو قوسه كلمة أو فيه للتنويع والتقدير يلقي في الحطيم\r9483 - حدثنا ( نعيم بن حماد ) حدثنا ( هشيم ) عن ( حصين ) عن ( عمرو بن ميمون ) قال رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة قد زنت فرجموها فرجمتها معهم","part":25,"page":5},{"id":12014,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ونعيم بضم النون ابن حماد بتشديد الميم أبو عبد الله الرفاء الفارض المروزي سكن مصر قال أبو داود مات سنة ثمان وعشرين ومائتين وهشيم بضم الهاء ابن بشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة السلمي الواسطي وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي وعمرو بفتح العين ابن ميمون قد مر عن قريب\rقوله قردة بكسر القاف وسكون الراء وهي الحيوان المشهور وتجمع على قرود وقردة أيضا بكسر القاف وفتح الراء\r\r","part":25,"page":6},{"id":12015,"text":"كما في متن الحديث قوله قد زنت حال من قردة المفردة فإن قلت كيف ذكر قوله اجتمع مع أن فاعله جماعة وهو قوله قردة وكذلك ذكر الضمير المرفوع في رجموها وفي قوله معهم قلت أما الأول فلوقوع الفصل بين الفعل والفاعل وأما الثاني فباعتبار أن الراوي كان بين القردة فغلب المذكر على المؤنث وأصل هذه القصة ما ذكرها الإسماعيلي مشروحة من طريق عيسى بن حطان عن عمرو بن ميمون قال كنت في اليمن في غنم لأهلي وأنا على شرف فجاء قرد مع قردة فتوسد يدها فجاء قرد أصغر منه فغمزها فسلت يدها من تحت رأس القرد الأول سلا رفيقا وتبعته فوقع عليها وأنا أنظر ثم رجعت فجعلت تدخل يدها من تحت خد الأول برفق فاستيقظ فزعا فشمها فصاح فاجتمعت القرود فجعل يصيخ ويومي إليها بيده فذهب القرود يمنة ويسرة فجاءوا بذلك القرد أعرفه فحفروا لهما حفرة فرجموهما فلقد رأيت الرجم في غير بني آدم وقال ابن التين لعل هؤلاء كانوا من نسل الذين مسخوا فبقي فيهم ذلك الحكم وقال ابن عبد البر إضافة الزنا إلى غير المكلف وإقامة الحدود في البهائم عند جماعة أهل العلم منكر ولو صح لكانوا من الجن لأن العبادات في الجن والإنس دون غيرهما وقال الكرماني يحتمل أن يقال كانوا من الإنس فمسخوا قردة وتغيروا عن الصورة الإنسانية فقط وكان صورته صورة الزنا والرجم ولم يكن ثمة تكليف ولا حد وإنما ظنه الذي ظن في الجاهلية مع أن هذه الحكاية لم توجد في بعض نسخ البخاري وقال الحميدي في ( الجمع بين الصحيحين ) هذا الحديث وقع في بضع نسخ البخاري وأن أبا مسعود وحده ذكره في ( الأطراف ) قال وليس هذا في نسخ البخاري أصلا فلعله من الأحاديث المقحمة في كتاب البخاري وقال بعضهم في الرد على ابن التين بأنه ثبت في ( صحيح مسلم ) أن الممسوخ لا نسل له ويعكر عليه بما ثبت أيضا في صحيح مسلم أن النبي لما أوتي بالضب قال لعله من القرون التي مسخت وقال في الفأر فقدت أمة من بني إسرائيل لا أراها إلا الفار وإليه ذهب","part":25,"page":7},{"id":12016,"text":"أبو إسحاق الزجاج وأبو بكر بن العربي حيث قالا إن الموجود من القردة من نسل الممسوخ وأجيب بأنه قال ذلك قبل الوحي إليه يحقيقة الأمر في ذلك وفيه نظر لعدم الدليل عليه وقال في الرد على ابن عبد البر بأنه لا يلزم من كون صورة الواقعة صورة الزنا والرجم يكون ذلك زنا حقيقة ولا حدا وإنما أطلق ذلك عليه لشبهه به فلا يستلزم ذلك إيقاع التكليف على الحيوان وأجيب عنه بالجواب الأول من جوابي الكرماني في ذلك وقال في الرد على الحميدي بقوله وما قاله الحميدي مردود فإن الحديث المذكور في معظم الأصول التي وقفنا عليها ورد عليه بأن وقوف الحميدي على الأصول أكثر وأصح من وقوف هذا المعترض لأنه جمع بين\r( الصحيحين ) ومثله أدرى بحالهما ولو كان في أصل البخاري هذا الحديث لم يجزم بنفيه عن الأصول قطعا وجزما على أنه غير موجود في رواية النسفي وقال هذا القائل أيضا وتجويز الحميدي أن يزاد في ( صحيح البخاري ) ما ليس منه ينافي ما عليه العلماء من الحكم بتصحيح جميع ما أورده البخاري في كتابه ومن اتفاقهم على أنه مقطوع بنسبته إليه قلت فيه نظر لأن منهم من تعرض إلى بعض رجاله بعدم الوثوق وبكونه من أهل الأهواء ودعوى الحكم بتصحيح جميع ما أورده البخاري فيه غير موجهة لأن دعوى الكلية تحتاج إلى دليل قاطع ويرد ما قاله أيضا بأن النسفي لم يذكر هذا الحديث فيه\r0583 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عبيد الله ) سمع ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال خلال من خلال الجاهلية الطعن في الأنساب والنياحة ونسي الثالثة قال سفيان ويقولون إنها الاستسقاء بالأنواء\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعبيد الله تصغير عبد بن أبي يزيد المكي مولى آل قارظ بن شيبة الكناني وثقه ابن المديني وابن معين وآخرون وكان مكثرا قال ابن عيينة مات سنة ست وعشرين ومائة وله ست وثمانون سنة","part":25,"page":8},{"id":12017,"text":"قوله خلال أي خصال ثلاث من خصال الجاهلية أحدها االطعن في الأنساب كطعنهم في نسب أسامة\rوثانيها النياحة على الأموات قوله ونسي الثالثة أي نسي عبيد الله الراوي الخلة الثالثة ووقع ذلك في رواية ابن أبي عمر عن سفيان ونسي عبيد الله الثالثة فعين الناسي أخرجه الإسماعيلي قوله قال سفيان أي ابن عيينة أحد الرواة يقولون إنها أي الخلة الثالثة هي الاستسقاء بالأنواء وهو جمع نوء وهو منزل القمر كانوا يقولون مطرنا بنوء كذا وسقينا بنوء كذا وقد مر الكلام فيه مستقصى في كتاب الاستسقاء\r28 -( باب مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان مبعث النبي والمبعث مصدر ميمي من البعث وهو الإرسال\rمحمد\rبالجر عطف بيان للنبي وهو على صيغة اسم المفعول من باب التفعيل صيغت للمبالغة وقال ابن إسحاق كانت آمنة بنت وهب أم رسول الله تحدث أنها أوتيت حين حملت برسول الله إلخ وفيه فإذا وقع فسميه محمدا فإن اسمه في التوراة أحمد وذكر البيهقي في ( الدلائل ) بإسناد مرسل أن عبد المطلب لما ولد النبي عمل له مأدبة فلما أكلوا سألوه ما سميته قال محمدا قالوا فبما رغبت به عن أسماء أهل بيتك قال أردت أن يحمده الله في السماء وخلقه في الأرض\rابن عبد الله","part":25,"page":9},{"id":12018,"text":"لا خلاف في اسمه أنه عبد الله قال الواقدي ولد عبد الله في أيام كسرى أنو شروان لأربعة وعشرين سنة خلت من ملكه وكنيته أبو أحمد واختلفوا في زمان موته فقيل إنه مات ورسول الله حاملة به أمه وقال عامة المؤرخين إنه مات قبل ولادته بشهر أو بشهرين وقال مقاتل بعد ولادته بثمانية وعشرين شهرا وقيل بعد ولادته بسبعة أشهر وقال الواقدي وأثبت الأقاويل عندنا أنه مات ورسول الله حمل وكانت وفاته بالمدينة في دار النابغة عند أخواله من بني النجار ويقال إنه دفن في دار الحارث بن إبراهيم بن سراقة العدوي وهو من أخوال عبد المطلب وكان أبوه عبد المطلب بعثه يمتار له تمرا من المدينة وقيل إنه خرج في تجارة إلى الشام في عير لقريش فمرض بالمدينة شهرا ومات وقال الواقدي وتوفي عبد الله وهو ابن خمس وعشرين سنة وقيل ابن ثلاثين سنة وترك أم أيمن وكانت تحضن رسول الله وعبد الله شقيق أبي طالب\rابن عبد المطلب","part":25,"page":10},{"id":12019,"text":"اسمه شيبة الحمد عند الجمهور لجوده وقيل شيبة لقبه لقب به لشيبة كانت في رأسه ويقال اسمه عامر وكنيته أبو الحارث كني باسم ولده الحارث وهو أكبر أولاده وله كنية أخرى وهي أبو البطحاء وأمه سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وإنما قيل له عبد المطلب لأن أباه هاشما لما مر بالمدينة في تجارته إلى الشام نزل على عمرو بن زيد بن لبيد المذكور آنفا فأعجبته ابنته سلمى فخطبها إلى أبيها فزوجها منه ولما رجع من الشام بني بها وأخذها معه إلى مكة ثم خرج في تجارة فأخذها معه وهي حبلى وتركها في المدينة ودخل الشام ومات بغزة ووضعت سلمى ولدها فسمته شيبة فأقام عند أخواله بني النجار سبع سنين ثم جاء عمه المطلب بن عبد مناف فأخذه خفية من أمه فذهب به إلى مكة فلما رآه الناس وراءه على الراحلة قالوا من هذا معك فقال عبدي ثم جاؤا فهنأوه به وجعلوا يقولون له عبد المطلب لذلك فغلب عليه وحكى الواقدي عن مخرمة بن نوفل الزهري قال توفي عبد المطلب في السنة الثامنة من مولد النبي ودفن في الحجون واختلفوا في سنه فقيل ثمانون سنة قاله الواقدي وقيل مائة وعشر سنين وعشرة أشهر وقال هشام مائة وعشرون\rابن هاشم\rاسمه عمرو وسمي به لهشمه الثريد مع اللحم لقومه في زمن المجاعة وكان أكبر ولد أبيه وعن ابن جرير أنه كان توأم أخيه عبد شمس وأن هاشما خرج ورجله ملتصقة برأس عبد شمس فما تخلصت حتى سال بينهما دم فتفاءل الناس بذلك أن يكون بين أولادهما حروب فكانت وقعة بني العباس مع بني أمية بن عبد شمس سنة ثلاث وثلاثين ومائة من الهجرة وشقيقهم الثالث المطلب وكان أصغر ولد أبيه وأمهم عاتكة بنت مرة بن هلال ورابعهم نوفل من أم أخرى وهي واقدة بنت عمرو المازنية وقد ذكرنا أن هاشما مات بغزة","part":25,"page":11},{"id":12020,"text":"ابن عبد مناف\rاسمه المغيرة كنيته أبو عبد شمس وكان يقال له قمر البطحاء لجماله وإنما لقبته به أمه حبى بنت خليل بن حبشية بن سلول بن خزاعة وذلك لأنها أخدمته مناف وكان صنما عظيما لهم\rابن قصي\rاسمه زيد وهو تصغير قاص سمي به لأنه قصي عن قومه وكان في بني عذرة مع أخيه لأمه وذلك لأن أمه تزوجت بعد أبيه بربيعة بن حزام بن عذرة فسافر بها إلى بلاده وابنها صغير فسمي بقصي لذلك ثم عاد إلى مكة وهو كبير وأمه فاطمة بنت سعد بن سيل بن حمالة وكان قصي حاز شرف مكة وأمرها وكان سيدا مطاعا رئيسا معظما وبنى دارا لإزاحة الظلامات وفصل الخصومات سماها دار الندوة ولما مات دفن بالحجون\rابن كلاب\rاسمه حكيم وكان مولعا بالصيد وأكثر صيده بالكلاب ولذلك لقب به ويقال اسمه عروة قاله أبو البركات وأمه هند بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث بن فهر\rابن مرة\rهو منقول من وصف الحنظلة ويجوز أن تكون الهاء للمبالغة فيكون منقولا من وصف الرجل بالمرارة وقيل هو مأخوذ من القوة والشدة وأمه نحشبة وقيل وحشية بنت سفيان بن محارب بن فهر\rابن كعب\rقيل هو منقول من الكعب الذي هو قطعة من السمن وهي الكتلة الجامدة في الزق أو في غيره من الظروف أو من كعب القدم وهو أشبه وقال السهيلي قيل سمي بذلك لستره على قومه ولين جانبه لهم منقول من كعب القدم وقال ابن دريد من كعب القناة لارتفاعه على قومه وشرفه فيهم فلذلك كانوا يخضعون له حتى أرخوا لموته وهو أول من جمع قومه يوم الجمعة وكانوا يسمونه يوم العروبة حتى جاء الإسلام\rابن لؤي\rبضم اللام وبالهمزة قول الأكثرين وهو تصغير لائي وهو الثور الوحشي وقال ابن دريد من لواء الجيش وهو ممدود وإن كان من لوى الرجل فهو مقصور وأمه عاتكة بنت مخلد بن النضر بن كنانة وهي أحد العواتك اللاتي ولدت رسول الله وقيل بل أمه سلمى بنت عمرو بن ربيعة الخزاعية\rابن غالب\rيكني أبا تميم وأمه ليلى بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة\rابن فهر","part":25,"page":12},{"id":12021,"text":"بكسر الفاء قال ابن دريد الفهر الحجر الأملس يملأ الكف أو نحوه وهو مؤنث وقال أبو ذر الهروي يذكر ويؤنث وقال السهيلي الفهر من الحجارة الطويل وكنيته أبو غالب وهو جماع قريش في قول الكلبي وقال علي بن كيسان فهر هو أبو قريش ومن لم يكن من ولد فهر فليس من قريش\rابن مالك\rكنيته أبو الحارث وأمه عاتكة بنت غزوان\rابن النضر\rاسمه قيس سمي بالنضر لوضاءته وجماله وإشراق لون وجهه والنضر هو الذهب الأحمر وهو النضار وأمه برة بنت مر بن أد ابن طابخة بن إلياس بن مضر وكنية النضر أبو يخلد كني بابنه يخلد\rابن كنانة\rهو بلفظ وعاء السهام إذا كانت من جلود قاله ابن دريد والكنانة الجعبة وكنيته أبو النضر وأمه عوانة بنت سعد بن قيس\rابن خزيمة\rتصغير خزمة بفتح المعجمتين واحدة الخزم بالتحريك وهو شجر يتخذ من لحائه الحبال وقال الزجاج يجوز أن يكون الخزم بفتح الخاء وسكون الزاي تقول خزمته فهو مخزوم إذا أدخلت في أنفه الخزام\rابن مدركة\rاسمه عمرو عند الجمهور وقال ابن إسحاق عامر واسم أخيه طابخة فاصطاد صيدا فبينما هما يطبخانه إذ نفرت الإبل فذهب عامر في طلبها حتى أدركها وجلس الآخر يطبخ فلما راحا على أبيهما ذكرا له ذلك فقال لعامر أنت مدركة وقال لأخيه عمرو أنت طابخة\rابن إلياس\rبكسر الهمزة عند ابن الأنباري وجعله موافقا لاسم إلياس النبي فإن إلياس النبي بكسر الهمزة لا غير وقال غيره بفتح الياء وسكون الهمزة ضد الرجاء واللام فيه للمح الصفة وهو أول من أهدى البدن إلى البيت وقال السهيلي ويذكر عن النبي أنه قال لا تسبوا إلياس فإنه كان مؤمنا وذكر أنه كان يسمع تلبية\r\r","part":25,"page":13},{"id":12022,"text":"النبي في صلبه ويقال إلياس لقب له واسمه إلياسين وهو أول من لقب به وقال الواقدي ويقال الناس بالنون وهو وهم وأمه الرباب بنت حيدة بن معد بن عدنان ويقال هو أول من وضع الركن في البيت بعد الطوفان وكانت بنو إسماعيل قد غيرت معالم إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما طال الزمان فرفعوا الركن من البيت وتركوه في أبي قبيس فرده إلياس إلى موضعه\rابن مضر\rمن المضيرة وهو شيء يصنع من اللبن سمي به لبياض لونه والعرب تسمي الأبيض أحمر فلذلك قيل مضر الحمراء وقيل لأنه كان يحب شرب اللبن الماضر وهو الحامض وهو أول من سن الحداء لأنه كان حسن الصوت وأمه سودة بنت عك وقيل خبية بنت عك بخاء معجمة وباء موحدة\rابن نزار\rبفتح النون ويقال بكسرها وهو الأصح من النزر وهو الشيء القليل وكان أبوه حين ولد له نظر إلى النور بين عينيه وهو نور النبوة وفرح فرحا شديدا ونحر وأطعم وقال إن هذا كله نزر في حق هذا المولود فسمي نزارا لذلك وأمه معانة بنت حوشم بن جلهمة بن عمرو بن هلينبة ابن دوه بن جرهم وقال السهيلي ويقال إسمها ناعمة ويكنى نزار أبا إياد وقيل أبا ربيعة\rابن معد\rبفتح الميم والعين المهملة وتشديد الدال وقال ابن الأنباري فيه ثلاثة أقوال الأول أن يكون مفعلا من العد والثاني أن يكون فعلا من معد في الأرض إذا فسد والثالث أن يكون من المعدين وهما موضع عقبي الفارس من الفرس وقال أبو ذر الهروي معد من تمعد إذا اشتد ويقال تمعدد أيضا إذا أبعد في الذهاب وأم معد مهدد وقيل مهاد بنت لهم وقيل اللهم بن جلحت وفي رواية خليد بن طسم بن يلمع بن إسليحيا بن لوذان بن سام بن نوح عليه السلام\rحتى ص 303\rابن عدنان\rعلى وزن فعلان من عدن إذا أقام ومنه المعدن بكسر الدال لأنه يقام فيه على طلب جواهره","part":25,"page":14},{"id":12023,"text":"واقتصر البخاري في ذكر نسبه الشريف على هذا ولم يذكره إلى آدم عليه السلام لأن أهل النسب أجمعوا عليه إلى هنا وما وراء ذلك فيه اختلاف كثير جدا واختلفوا فيما بين عدنان وإسماعيل عليه السلام من الآباء فقيل سبعة آباء بينهما وقيل تسعة وقيل خمسة عشر أبا وقيل أربعون وأخذوا ذلك من كتاب رخيا وهو يورخ كاتب إرمياء عليه السلام وكان قد حملا معد بن عدنان إلى جزيرة العرب ليالي بخت نصر فأثبت رخيا في كتبه نسبة عدنان فهو معروف عند أخبار أهل الكتاب وعلمائهم مثبت في أسفارهم والذي عليه أئمة هذا الشأن في نسب عدنان قالوا عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب ابن يشجب بن نبت بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن تارح وهو آزر بن ناحور بن ساروح بن راعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن إرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس عليه السلام ابن يرد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام\r1583 - حدثنا ( أحمد بن أبي رجاء ) حدثنا ( النضر ) عن ( هشام ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال ( انزل على ) رسول الله وهو ابن أربعين فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة ثم أمر بالهجرة فهاجر إلى المدينة فمكث بها عشر سنين ثم توفي\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن أبي رجاء واسمه عبد الله بن أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي توفي بهراة في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وقبره مشهور يزار وهو من أفراده والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل أبو الحسن المازني وهشام هو ابن حسان البصري وعكرمة مولى ابن عباس","part":25,"page":15},{"id":12024,"text":"قوله أنزل على رسول الله أي الوحي قوله وهو ابن أربعين أي وعمره أربعون سنة فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة بعد الوحي ثم هاجر إلى المدينة وأقام بها عشر سنين ثم توفي فيكون عمره ثلاثا وستين سنة هذا حاصل كلام ابن عباس وروى ابن سعد من رواية عمار بن أبي عمار عن ابن عباس أقام النبي بمكة خمس عشرة سبع سنين يرى الضوء والنور ويسمع\rالصوت وثمان سنين يوحى إليه وكذا ذكره الحسن وعن ابن جبير عن ابن عباس نزل القرآن بمكة عشرا أو خمسا يعني سنين أو أكثر وعن الحسن أيضا أنزل عليه ثمان سنين بمكة قبل الهجرة وعشر سنين بالمدينة قلت قول البخاري هو قول الأكثر وكان النزول يوم الإثنين لسبع عشرة خلت من رمضان وقيل لتسع وقيل لأربع وعشرين ليلة فيما ذكره ابن عساكر وعن أبي قلابة نزل عليه القرآن لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان وعند المسعودي يوم الإثنين لعشر خلون من ربيع الأول وعند ابن إسحاق ابتداء التنزيل يوم الجمعة من رمضان وعمره أربعون سنة وعشرون يوما وهو تاسع شباط لسبع مائة وأربعة وعشرين عاما من سني ذي القرنين وقال ابن عبد البر يوم الإثنين لثمان خلون من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من الفيل وقيل في أول ربيع وفي ( تاريخ يعقوب بن سفيان الفسوي ) على رأس خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة وعن مكحول أوحي إليه بعد اثنين وأربعين سنة وقال الواقدي وابن أبي عاصم والدولابي في ( تاريخه ) نزل عليه القرآن وهو ابن ثلاث وأربعين سنة لسبع وعشرين من رجب قاله الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما وعند الحاكم مصححا إن إسرافيل عليه السلام وكل به أولا ثلاث سنين قبل جبريل عليه السلام وأنكر ذلك الواقدي وقال أهل العلم ببلدنا ينكرون أن يكون وكل به غير جبريل عليه السلام وزعم السهيلي أن إسرافيل عليه السلام وكل به تدربا وتدريجا لجبريل عليه السلام كما كان أول نبوته الرؤيا الصادقة","part":25,"page":16},{"id":12025,"text":"29 -( باب ما لقي النبي وأصحابه من المشركين بمكة )\rأي هذا باب في بيان ما لقي النبي وما لقي أصحابه من أذى المشركين حال كونهم بمكة\r2583 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( بيان وإسماعيل ) قالا ( سمعنا قيسا ) يقول سمعت ( خبابا ) يقول ( أتيت ) النبي وهو متوسد برده وهو في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة فقلت ألا تدعو الله فقعد وهو محمر وجهه فقال لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله زاد بيان والذئب على غنمه\r( انظر الحديث 2163 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله ولقد لقينا من المشركين شدة والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى أحد أجداده حميد وقد تكرر ذكره وسفيان هو ابن عيينة وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف ابن بشر الأحمسي المعلم الكوفي وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم وخباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة والراء وتشديد التاء المثناة من فوق ابن حنظلة مولى خزاعة\rوالحديث مضى في علامات النبوة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن يحيى عن إسماعيل عن قيس عن خباب ومضى الكلام فيه هناك","part":25,"page":17},{"id":12026,"text":"قوله وهو متوسد الواو فيه للحال قوله برده بهاء الضمير رواية الكشميهني وفي رواية غيره بردة بتاء الإفراد قوله وهو في ظل الكعبة الواو فيه للحال أي والحال أنه متوسد بردة له في ظل الكعبة قوله ولقد لقينا الواو فيه أيضا للحال وإن كان يحتمل غيره قوله وهو محمر وجهه الواو فيه للحال قيل من أثر النوم وقال ابن التين من الغضب وهو الأوجه قوله من كان بفتح الميم وسكون النون موصول وأراد بهم الأنبياء تقدموا وأتباعهم قوله ليمشط على صيغة المجهول قوله بمشاط الحديد بكسر الميم في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني بأمشاط بفتح الهمزة وسكون الميم وكلاهما جمع مشط بضم الميم وكسرها وأنكر ابن دريد الكسر في المفرد قوله ذلك أي قتلهم المسلمين من المشط أو الأمشاط وكلاهما مصدر قوله ويوضع المنشار بكسر الميم وسكون النون وهي الآلة التي ينشر بها الأخشاب ويروى الميشار\r\r","part":25,"page":18},{"id":12027,"text":"بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف يهمز ولا يهمز قوله بإثنين ويروى باثنتين قوله ذلك أي وضع المنشار على مفرق رأسه قوله وليتمن الله بضم الياء آخر الحروف وكسر التاء المثناة من فوق من الإتمام واللام فيه للتأكيد ولفظ الله مرفوع فاعله قوله هذا الأمر أي أمر الإسلام قوله من صنعاء إلى حضرموت الصنعاء صنعاء اليمن أعظم مدنها وأجلها تشبه بدمشق في كثرة البساتين والمياه وحضرموت بلد عامر باليمن كثير التمر بينه وبين الشحر أربعة أيام وهي بليدة قريبة من عدن بينه وبين صنعاء ثلاث مراحل قوله زادبيان أي زاد بيان الراوي في حديثه والذئب بالنصب عطف على المستثنى منه لا على المستثنى كذا قاله الكرماني وقال بعضهم ولا يمتنع أن يكون عطفا على المستثنى والتقدير ولا يخاف على غنمه إلا الذئب لأن مساق الحديث إنما هو للأمن من عدوان بعض الناس على بعض كما كانوا في الجاهلية لا للأمن من عدوان الذئب فإن ذلك إنما يكون في آخر الزمان عند نزول عيسىعليه الصلاة والسلام انتهى قلت هذا تصرف عجيب لأن مساق الحديث أعم من عدوان الناس وعدوان الذئب ونحوه لأن قوله الراكب أعم من أن يكون معه غنم أو غيره وعدم خوفه يكون من الناس والحيوان وقوله فإن ذلك إنما يكون في آخر الزمان إلى آخره غير مختص بزمان عيسى عليه الصلاة والسلام وإنما وقع هذا في زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه فإن الرعاة كانوا آمنين من الذئاب في أيامه حتى إنهم ما عرفوا موته رضي الله تعالى عنه إلا بعدوان الذئب على الغنم ولئن سلمنا أن ذلك في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام وزمن عيسى عليه الصلاة والسلام بعد نزوله فهو محسوب من زمن النبي لأنه ينزل وهو تابع للنبي كما عرف في موضعه","part":25,"page":19},{"id":12028,"text":"3583 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( الأسود ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال ( قرأ ) النبي النجم فسجد فما بقي أحد إلا سجد إلا رجل رأيته أخذ كفا من حصا فرفعه فسجد عليه وقال هاذا يكفيني فلقد رأيته بعد قتل كافرا بالله\rمطابقته للترجمة من حيث إن امتناع الرجل المذكور فيه عن السجدة مع المسلمين ومخالفته إياهم نوع أذى لهم فلا يخفى ذلك وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي والأسود هو ابن يزيد النخعي وعبد الله هو ابن مسعود وقال صاحب ( التوضيح ) قال الداودي لعله عبد الله بن عمرو أو عبد الله بن عمر وفي نسبة ذلك إلى الداودي نظر والحديث مضى في أول أبواب سجود القراءة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك قوله رجل هو أمية بن خلف وقيل الوليد بن مغيرة قوله بعد أي بعد ذلك\r4583 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( عمرو بن ميمون ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال ( بينا ) النبي ساجد وحوله ناس من قريش جاء عقبة بن أبي معيط بسلى جزور فقذفه على ظهر النبي فلم يرفع رأسه فجاءت فاطمة عليها السلام فأخذته من ظهره ودعت على من صنع فقال النبي اللهم عليك الملأ من قريش أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف أو أبي بن خلف شعبة الشاك فرأيتهم قتلوا يوم بدر فألقوا في بئر غير أمية أو أبي تقطعت أوصاله فلم يلق في البئر\rمطابقته للجزء الأول من الترجمة وهي ظاهرة وغندر هو محمد بن جعفر والحديث مضى في أواخر كتاب الوضوء في باب\r\r\r\rإذا ألقى على ظهر المصلي قذرا أو جيفة بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك قوله بسلى بفتح السين المهملة وفتح اللام مقصورا الجلدة الرقيقة يكون فيها الولد من المواشي قوله عليك الملأ أي إلزم جماعتهم وأشرافهم أي أهلكهم","part":25,"page":20},{"id":12029,"text":"5883 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) حدثني ( سعيد بن جبير ) أو قال حدثني ( الحكم ) عن ( سعيد بن جبير ) قال أمرني عبد الرحمان بن أبزى قال سل ابن عباس عن هاتين الآيتين ما أمرهما ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ( الفرقان 86 ) ومن يقتل مؤمنا متعمدا ( النساء 39 ) فسألت ابن عباس فقال لما أنزلت التي في الفرقان قال مشركو أهل مكة فقد قتلنا النفس التي حرم الله ودعونا مع الله إلاها آخر وقد أتينا الفواحش فأنزل الله إلا من تاب وآمن الآية فهذه لأولئك وأما التي في النساء الرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه ثم قتل فجزاؤه جهنم خالدا فيها فذكرته لمجاهد فقال إلا من ندم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله مشركو أهل مكة فقد قتلنا النفس التي حرم الله لأنه لم يك في إيصالهم الأذى للمسلمين أشد من قتلهم وتعذيبهم إياهم وقال بعضهم والغرض منه أي من هذا الحديث الإشارة إلى أن صنيع المشركين بالمسلمين من القتل والتعذيب وغير ذلك يسقط عنهم بالإسلام انتهى قلت أراد بذلك بيان وجه المطابقة للترجمة فلا مطابقة بينهما بالوجه الذي ذكره أصلا لأن الترجمة ليست بمعقودة لما ذكره\rوعثمان بن أبي شيبة هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة وأبو شيبة اسمه إبراهيم وهو جدهما لأنهما ابنا محمد بن أبي شيبة وكلاهما من شيوخ البخاري ومسلم وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر والحكم بفتح الحاء المهملة والكاف هو ابن عتيبة الكوفي وعبد الرحمن بن أبزى بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح الزاي مقصورا مولى خزاعة كوفي أدرك النبي وصلى خلفه مر في التيمم","part":25,"page":21},{"id":12030,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن آدم وعن عبدان وعن سعد بن حفص وحديثه أتم وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار كلاهما عن غندر وعن هارون بن عبد الله وأخرجه أبو داود في الفتن عن يوسف بن موسى وأخرجه النسائي في المحاربة وفي التفسير عن محمد بن المثنى به\rقوله أو قال حدثني الحكم أي أو قال منصور حدثني الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير الحاصل أن منصورا شك في روايته بين سعيد وبين الحكم حيث قال حدثني سعيد بن جبير أو قال حدثني الحكم عن سعيد بن جبير قوله ما أمرهما أي ما التوفيق بينهما حيث دلت الأولى على العفو عند التوبة والثانية على وجوب الجزاء مطلقا قوله ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق كذا وقع في الرواية والذي وقع في التلاوة وهو ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ( الفرقان 86 ) كذا في سورة الفرقان قوله قال لما أنزلت جواب ابن عباس وهو أن الآية التي في الفرقان وهي الأولى في حق الكفار والتي في سورة النساء وهي الثانية في حق المسلمين وفي رواية مسلم عن سعيد بن جبير قال أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ( النساء 39 ) فسألته فقال لم ينسخها شيء وعن هذه الآية والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ( الفرقان 86 ) نزلت في أهل الشرك وفي رواية له عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية بمكة والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى قوله فيه مهانا ( الفرقان 86 ) فقال المشركون وما يغني عنا الإسلام وقد عدلنا بالله وقد قتلنا النفس التي حرم الله وآتينا الفواحش فأنزل الله تعالى إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ( الفرقان 07 ) إلى آخر الآية قال فأما من دخل في الإسلام وعقل ثم قتل فلا توبة له وفي رواية له عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس ألمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة قال لا","part":25,"page":22},{"id":12031,"text":"قال فتلوت هذه الآية التي في الفرقان والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ( الفرقان 86 ) إلى آخر الآية قال هذه آية مكية نسختها آية مدنية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ( النساء 39 ) وحاصل الكلام أن ابن عباس رضي الله تعالى\r\r\r\rعنهما قال إن قاتل النفس عمدا بغير حق لا توبة له واحتج في ذلك بقوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ( النساء 39 ) ادعى أن هذه الآية مدنية نسخت هذه الآية المكية وهي والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ( الفرقان 86 ) الآية هذا هو المشهور عن ابن عباس وروي عنه أن له توبة وجواز المغفرة له لقوله تعالى ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ( النساء 011 ) وهذه الرواية الثانية هي مذهب جميع أهل السنة والصحابة والتابعين ومن بعدهم قال النووي وما روي عن بعض السلف مما يخالف هذا فمحمول على التغليظ والتحذير من القتل وليس في هذه الآية التي احتج بها ابن عباس تصريح بأنه يخلد وإنما فيها أنه جزاؤه ولا يلزم منه أن يجازى قوله فذكرته لمجاهد أي قال عبد الرحمن بن أبزى فذكرت الحديث لمجاهد بن جبير فقال إلا من ندم يعني قال الآية الثانية مطلقة فتقيد بقوله إلا من ندم إلا من تاب حملا للمطلق على المقيد\r6583 - حدثنا ( عياش بن الوليد ) حدثنا ( الوليد بن مسلم ) حدثني ( الأوزاعي ) حدثني ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( محمد بن إبراهيم التيمي ) قال حدثني ( عروة بن الزبير ) قال سألت ( ابن عمرو بن العاص ) قلت أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي قال بينا النبي يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي قال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ( غافر 82 ) ( انظر الحديث 8763 وطرفه )","part":25,"page":23},{"id":12032,"text":"مطابقته للجزء الأول من الترجمة أظهر ما يكون وعياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد الرقام البصري والوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي يروي عن عبد الرحمن الأوزاعي والحديث مر في مناقب أبي بكر رضي الله تعالى عنه فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يزيد الكوفي عن الوليد عن الأوزاعي إلخ نحوه قوله أخبرني بأشد شيء إلخ قيل هذا يعارضه حديث عائشة أنه قال لها وكان أشد ما لقيت من قومك فذكر قصته بالطائف مع ثقيف وأجيب بأن عبد الله ابن عمرو أخبر بما رآه ولم يكن حاضرا للقصة التي وقعت بالطائف وما جاء عن أحد من الصحابة بخلاف حديث الباب فيحمل على التعدد\rتابعه ابن إسحاق حدثني يحيى بن عروة عن عروة قلت لعبد الله بن عمرو\rأي تابع عياش بن الوليد محمد بن إسحاق في روايته عن يحيى بن عروة بن الزبير بن العوام عن أبيه عروة قلت لعبد الله بن عمرو وكلاهما قالا عبد الله بن عمرو وأخرج هذه المتابعة أحمد في ( مسنده ) من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق إلخ نحوه\rوقال عبدة عن هشام عن أبيه قيل لعمرو بن العاص\rأي قال عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عروة قيل لعمرو بن العاص هكذا خالف هشام بن عروة أخاه يحيى ابن عروة في إسم الصحابي فإن يحيى قال عبد الله بن عمرو وقال هشام عمرو بن العاص وتعليق عبدة أسنده أبو عبد الرحمن في كتابه عن هناد عنه به من مسند عمرو بن العاص في كتاب التفسير\rوقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة حدثني عمرو بن العاص\rأي قال محمد بن عمرو بن علقمة الليثي المدني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهذا التعليق وصله البخاري في خلق أفعال العباد على ما يجيء إن شاء الله تعالى وأخرجه أبو القاسم في معجمه عن عبد بن عباد حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن عبدة به","part":25,"page":24},{"id":12033,"text":"30 -( باب إسلام أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان إسلام أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه\r7583 - حدثني ( عبد الله بن حماد الآملي ) قال حدثني ( يحيى بن معين ) حدثنا\r( إسماعيل بن مجالد ) عن ( بيان ) عن ( وبرة ) عن ( همام بن الحارث ) قال قال ( عمار بن ياسر رأيت ) رسول الله وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر ( انظر الحديث 0663 )\rمطابقته للترجمة في قوله وأبو بكر من حيث أنه يفهم منه أن أبا بكر أسلم قبل الرجال وعبد الله بن حماد هكذا وقع منسوبا في رواية أبي ذر الهروي وهو من أقران البخاري بل أصغر منه ووقع في رواية غيره غير منسوب وقال الكرماني هو عبد الله ابن محمد المسندي وقيل هو عبد الله بن محمد الآملي ونسبته إلى آمل بفتح الهمزة وضم الميم وهو آمل جيحون مات بآمل حين خرج من سمرقند في رجب سنة ثلاث وسبعين ومائتين وهو روى عن البخاري أيضا ويحيى بن معين بفتح الميم وكسر العين ابن عون أبو زكريا البغدادي أصله من سرخس روى عنه البخاري ومسلم أيضا وقال مات بالمدينة في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وغسل على أعواد النبي وحمل على نعش رسول الله وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف ابن بشر وقد مر عن قريب ووبرة بفتح الواو والباء الموحدة ابن عبد الرحمن السلمي أبو العباس يعد في الكوفيين وهمام بن الحارث النخعي الكوفي مات في ولاية الحجاج\rوالحديث مضى في مناقب أبي بكر رضي الله تعالى عنه فإنه إخرجه هناك عن محمد بن أبي الطيب عن إسماعيل بن مجالد الخ ومضى الكلام فيه هناك\r31 -( باب إسلام سعد رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان إسلام سعد بن أبي وقاص ووقع في بعض النسخ سعد بن أبي وقاص هكذا منسوبا\r8583 - حدثني ( إسحاق ) أخبرنا ( أبو أسامة ) حدثنا ( هاشم ) قال سمعت ( سعيد بن المسيب ) قال سمعت ( أبا إسحاق سعد بن أبي وقاص ) يقول ما أسلمم أحد إلا في اليوم الذي أسلم فيه ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام ( انظر الحديث 6273 وطرفه )","part":25,"page":25},{"id":12034,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ولقد مكثت إلخ لأنه يدل على أنه من السابقين في الإسلام قيل قد أسلم قبله كثير أبو بكر وعلي وخديجة وزيد ونحوهم وأجيب بأنه لعلهم أسلموا في أول النهار وهو آخره وقيل كيف يكون ثلث الإسلام وقد أسلم مقدما عليه أكثر من اثنين وأجيب بأن ذكل نظرا إلى إسلام البالغين\rوالحديث مضى في باب مناقب سعد هذا فإنه أخرجه هناك عن مكي بن إبراهيم عن هاشم بن هاشم عن سعيد بن المسيب عنه وأخرجه هنا عن إسحاق هو ابن إبراهيم بن النصر السعدي البخاري عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن هاشم هو ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وقد مر الكلام فيه هناك\r32 -( باب ذكر الجن )\rأي هذا باب فيه ذكر الجن وتقدم الكلام في الجن في أوائل بدء الخلق\rوقول الله تعالى قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ( الجن 1 )\rوقول الله بالجر عطف على قوله ذكر الجن قوله قل أوحي يعني قل يا محمد أي أخبر قومك ما ليس لهم به علم ثم بين فقال أوحي إلي أي أخبرت بالوحي من الله أنه أي الأمر والشأن وكلمة أن بالفتح مع اسمه وخبره في محل الرفع لأنه قام مقام فاعل أوحي استمع القرآن فحذف لأن ما بعده يدل عليه والاستماع طلب بالإصغاء إليه قوله نفر من الجنأي جماعة منهم ذكروا في التفسير وكانوا تسعة من جن نصيبين وقيل كانوا من جن الشيصبان وهم أكثر الجن عدداد وهم عامة جنود إبليس وقيل كانوا سبعة وكانوا من اليمن وكانوا يهود وقيل كانوا مشركين","part":25,"page":26},{"id":12035,"text":"واعلم أن الأحاديث التي وردت في ها الباب أعني فيما يتعلق بالجن تدل على أن وفادة الجن كانت ست مرات الأولى قيل فيها اغتيل واستظير والتمس الثانية كانت بالحجون الثالثة كانت بأعلى مكة وانصاع في الجبال الرابعة كانت ببقيع الغرقد وفي هؤلاء الليالي حضر ابن مسعود وخط عليه الخامسة كانت خارج المدينة وحضرها الزبير بن العوام السادسة كانت في بعض أسفاره وحضرها بلال بن الحارث وقال إبن إسحاق لما آيس رسول الله من خبر ثقيف انصرف عن الطائف راجعا إلى مكة حتى كان بنخلة قام من جوف الليل يصلي فمر به النفر من الجن الذين ذكرهم الله فيما ذكر لي سبعة نفر من أهل جن نصيبين فاستمعوا له فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا فقص الله خبرهم عليه فقال تعالى وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن إلى قوله أليم ( الأحقاف 92 ) ثم قال تعالى قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ( الجن 1 ) إلى آخر القصة من خبرهم في هذه السورة فإن قلت في الصحيحين أن ابن عباس قال ما قرأ رسول الله على الجن ولا رآهم الحديث قلت هذا النفي من ابن عباس إنما هو حديث استمعوا التلاوة في صلاة الفجر ولم يرد به نفي الرؤية والتلاوة مطلقا وقال القرطبي معنى حديث ابن عباس لم يقصدهم بالقراءة فعلى هذا فلم يعلم رسول الله باستماعهم ولا كلمهم وإنما أعلمه الله تعالى بقوله قل أوحي إلي أنه استمع ( الجن 1 ) ويقال عبد الله بن مسعود أعلم بقصة الجن من عبد الله بن عباس فإنه حضرها وحفظها وعبد الله بن عباس كان إذ ذاك طفلا رضيعا فقد قيل إن قصة الجن كانت قبل الهجرة بثلاث سنين وقال الواقدي كانت في سنة إحدى عشرة من النبوة وابن عباس كان في حجة الوداع قد ناهز الاحتلام وقيل يجمع بين ما نفاه وما أثبته غيره بتعدد وفود الجن على النبي","part":25,"page":27},{"id":12036,"text":"9583 - حدثني ( عبيد الله بن سعيد ) حدثنا ( أبو أسامة ) حدثنا ( مسعر ) عن ( معن بن عبد الرحمان ) قال سمعت أبي قال سألت ( مسروقا من آذن ) النبي بالجن ليلة استمعوا القرآن فقال حدثني أبوك يعني عبد الله أنه آذنت بهم شجرة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد الله بالتصغير ابن سعيد أبو قدامة السرخسي وهو أبو سعيد الأشج ومعن بفتح الميم وسكون العين المهملة وفي آخره نون ابن عبد الرحمن وهو يروي عن أبيه عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ومسروق هو ابن الأجدع وفي الأصل أجدع لقبه واسمه عبد الرحمن\rقوله من أذن أي من أعلم النبي بالجن في ليلة استماع القرآن قوله فقال حدثني أبوك أي قال مسروق لعبد الرحمن حدثني بذلك أبوك يعني عبد الله بن مسعود قوله آذنت بهم أي آذنت النبي بالجن شجرة بالرفع لأنه فاعل آذنت وفي مسند إسحاق بن راهويه سمرة موضع شجرة وروى البيهقي في ( دلائل النبوة ) بإسناده إلى عبد الله بن مسعود أنه يقول إن رسول الله قال لأصحابه وهو بمكة من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل الحديث مطولا وفيه قال ابن مسعود سمعت الجن تقول للنبي من يشهد أنك رسول الله وكان قريبا من هناك شجرة فقال لهم النبي أرأيتم إن شهدت هذه الشجرة أتؤمنون قالوا نعم فدعاها النبي فأقبلت قال ابن مسعود فلقد رأيتها تجر أغصانها قال لها النبي أتشهدي أني رسول الله قالت أشهد أنك رسول الله فإن قلت ما فيه من إعلامه أصحابه بخروجه إليهم يخالف ما روى في ( الصحيح ) من فقدانهم إياه حتى قيل اغتيل أو استطير قلت المراد من فقده غير الذي علم بخروجه فإن قلت ظاهر كلام ابن مسعود فقدناه والتمسناه وبتنا بشر ليلة يدل على أنه فقده والتمسه وبات ليلة وفي هذا الحديث قد علم بخروجه وخرج معه ورأى الجن ولم يفارق الخط الذي خطه\r\r","part":25,"page":28},{"id":12037,"text":"حتى عاد إليه بعد الفجر قلت إذا قلنا إن ليلة الجن كانت متعددة لا يبقى إشكال وقد ذكرنا أنها كانت متعددة\r0683 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عمرو بن يحيى بن سعيد ) قال أخبرني جدي عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أنه كان ( يحمل مع ) النبي إداوة لوضوئه وحاجته فبينما هو يتبعه بها فقال من هاذا فقال أنا أبو هريرة فقال ابغني أحجارا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا بروثه فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعتها إلى جنبه ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت معه فقلت ما بال العظم والروثة قال هما من طعام الجن وإنه أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن فسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما ( انظر الحديث 551 )\rمطابقته للترجمة في قوله هما من طعام الجن إلى آخره وموسى بن إسماعيل المنقري الذي يقال له التبوذكي وقد مر غير مرة وعمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص والحديث مضى في كتاب الطهارة في باب الاستنجاء بالحجارة فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن محمد المكي عن عمرو بن يحيى إلخ ومضى الكلام فيه هناك","part":25,"page":29},{"id":12038,"text":"قوله إبغني أي أطلب لي أحجارا وهو من الثلاثي من باب رمى يرمي يقال بغيتك الشيء أي طلبته لك وأبغيته أي أعنتك على طلبه قوله أستنفض بها أي أستنجي بها وهو من نفض الثوب لأن المستنجي ينفض عن نفسه الأذى بالحجر أي يزيله ويدفعه قوله وفد جن نصيبين الوفد القوم يقدمون ونصيبين بلدة مشهورة بالجزيرة أعني جزيرة ابن عمر في الشرق ووقع في كلام ابن التين إنها في الشام وهو وهم وغلط قوله طعاما أي حقيقة وذلك بعد أن يفضل من الإنس وطعاما هكذا رواية السرخسي وفي رواية غيره طعما قيل بالشم يكتفون قلت للناس في أكل الجن وشربهم ثلاثة أقوال أحدها أن جميع الجن لا يأكلون ولا يشربون وهذا قول ساقط الثاني أن صنفا منهم يأكلون ويشربون وصنفا منهم يأكلون ولا يشربون وعن وهب خالص الجن ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتوالدون ويتناكحون منهم السعالي والغيلان والقطرب وغيرها الثالث أن جميع الجن يأكلون ويشربون لظاهر الأحاديث الصحيحة وعمومها واختلف أصحاب هذا القول في أكلهم وشربهم فقال بعضهم أكلهم وشربهم تشمم واسترواح لا مضغ ولا بلع وهذا قول لا يرد عليه دليل وقال بعضهم أكلهم وشربهم مضغ وبلع وهذا القول هو الذي تشهد به الأحاديث الصحيحة","part":25,"page":30},{"id":12039,"text":"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\rللعلامة بدر الدين العيني\rالجزء السابع عشر\r33 -( باب إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان إسلاك أبي ذر واسمه جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حزام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر وقيل غير ذلك وفي ( التهذيب ) اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا فقيل اسمه جندب بن جنادة وقيل بربر بن جندب وقيل بربر بن عشرقة وقيل جندب بن السكن والمشهور ما ذكرناه أولا وأمه رملة بنت الوقيعة من بني غفار بن مليل وكان أخا عمرو بن عبسة لأمه قال خليفة بن خياط مات سنة اثنتين وثلاثين بالربذة قرية من قرى المدينة في خلافة عثمان بن عفان وصلى عليه عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه\r3861 - حدثني ( عمرو بن عباس ) حدثنا عبد الرحمان بن مهدي حدثنا المثنى عن أبي جمرة عن ابن عباس رضي لله تعالى عنهما قال لما بلغ أبا ذر مبعث النبي قال لأخيه اركب إلى هاذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء واسمع من قوله ثم ائتني فانطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله ثم رجع إلى أبي ذر فقال له رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاما ما هو بالشعر فقال ما شفيتني مما أردت فتزود وحمل شنة له فيها ماء حتى قدم مكة فأتى المسجد فالتمس النبي ولا يعرفه وكره أن يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل فرآه علي فعرف أنه غريب فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي حتى أمسى فعاد إلى مضجعه فمر به علي فقال أما نال للرجل أن يعلم منزله فأقامه فذهب به معه لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى إذا كان يوم الثالث فعاد علي على مثل ذلك فأقام معه ثم قال ألا تحدثني ما الذي أقدمك قال إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدننيفعلت ففعل فأخبره قال فإنه حق وهو رسول الله فإذا أصبحت فاتبعني فإني إن رأيت","part":25,"page":31},{"id":12040,"text":"شيئا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي ففعل فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي ودخل معه فسمع من قوله وأسلم مكانه فقال له النبي ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري قال والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته أشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم قام القوم فضربوه حتى أضجعوه وأتى العباس فأكب عليه قال ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار وأن طريق تجاركم إلى الشأم فأنقذه منهم ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه فأكب العباس عليه ( انظر الحديث 3522 )\rمطابقته للترجمة في قوله وأسلم مكانه وعمرو بن عباس أبو عثمان البصري قال أبو داود مات سنة خمس وثلاثين ومائتين وهو من أفراده و ( عبد الرحمن بن مهدي ) بن حسان العنبري البصري مات سنة ثمان وتسعين ومائة و ( المثنى ) ضد المفرد هو ابن سعيد الضبعي له في البخاري حديثان هذا وآخر تقدم في ذكر بني إسرائيل وأبو جمرة بالجيم والراء هو نصر بن عمران\rوالحديث قد مضى في مناقب قريش في باب قصة زمزم فإنه أخرجه هناك عن زيد بن حزم وعن أبي قتيبة عن مثنى ابن سعيد عن ( أبي جمرة ) عن ابن عباس مطولا وبين ألفاظهما بعض زيادة ونقصان ومضى الكلام فيه هناك ولنتكلم فيه هنا أيضا زيادة للبيان\rقوله لأخيه هو أنيس قوله إلى هذا الوادي أي وادي مكة الذي به المسجد قوله فاعلم من الإعلام لي أي لأجلي قوله علم هذا منصوب بقوله إعلم قوله فانطلق الأخ وفي رواية الكشميهني فانطلق الآخر يعني أنيس قوله حتى قدمه أي حتى قدم الوادي أي وادي مكة وفي رواية ابن مهدي فانطلق الآخر حتى قدم مكة قوله وكلامابالنصب عطف على الضمير المنصوب في روايته فإن قلت الكلام لا يرى قلت فيه وجهان الإضمار والمجاز من قبيل قوله\r( علفتها تبنا وماء باردا )","part":25,"page":32},{"id":12041,"text":"أما الإضمار فهو سقيته ماء وأما المجاز فهو أن علفته بمعنى أعطيته وأما ههنا فالإضمار هو أن يقدر وسمعته يقول كلاما وأما المجاز فهو أن يضمن الرؤية معنى الأخذ عنه فالتقدير وأخذت عنه كلاما ما هو بالشعر قوله وكره أن يسأل عنه لأنه عرف أن قومه يؤذون من يقصده أو يؤذونه بسبب قصد من يقصده أو لكراهتهم في ظهور أمره لا يدلون من يسأل عنه عليه أو يمنعونه من الاجتماع به أو يخدعونه حتى يرجع عنه فرآه علي هو ابن أبي طالب كرم الله وجهه وهذا يدل على أن قصة أبي ذر وقعت بعد المبعث بأكثر من سنتين بحيث يتهيأ لعلي أن يستقل بمخاطبة الغريب ويضيفه فإن الأصح في سن علي حين البعث كان عشر سنين وقيل أقل من ذلك قوله فعرف أنه غريب وفي رواية أبي قتيبة فقال كان الرجل غريب قلت نعم قوله أما نال للرجل أي أما حان يقال نال له بمعنى آن له ويروى أما آن بمد الهمزة وأنى بفتح الهمزة والقصر وفتح النون وكلها بمعنى قوله أن يعلم منزله أي مقصده قوله يوم الثالث بالإضافة كما في مسجد الجامع فإن التقدير فيه مسجد الوقت الجامع فالجامع صفة للوقت لا للمسجد وكذلك التقدير في يوم الثالث قوله فعاد علي على مثل ذلك وفي رواية فعل علي مثل ذلك وفي رواية الكشميهني فغدا على ذلك قوله لترشدنني كذا في رواية الأكثرين بنونين وفي رواية الكشميهني لترشدني بنون واحدة واللام فيه للتأكيد قوله فأخبره كذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية فأخبرته بتاء المتكلم قبل الضمير وفيه التفات قوله كأني أريق الماء وفي رواية أبي قتيبة كأني أصلح نعلي ويحمل على أنه قالهما جميعا قوله يقفوه أي يتبعه قوله ودخل معه أي دخل أبو ذر مع علي رضي الله تعالى عنه فسمع من قول النبي وفي حديث عبد الله بن الصامت أن أبا ذر لقي النبي وأبا بكر في الطواف بالليل والجمع بين الروايتين بأنه لقيه أولا مع علي ثم لقيه في الطواف مع أبي بكر\r\r","part":25,"page":33},{"id":12042,"text":"أو بالعكس قوله إرجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري وفي رواية أبي قتيبة أكتم هذا الأمر وارجع إلى قومك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل قوله لأصرخن بها أي بكلمة التوحيد أراد أنه يرفع صوته جهارا بين المشركين وضبط في بعض النسخ لأصرحن بالحاء المهملة من التصريح قوله بين ظهرانيهم أي في جمعهم قال ابن فارس يقال هو نازل بين ظهرانيهم وأظهرهم ولا تقل بين ظهرانيهم بكسر النون قلت معناه لأصرحن بها على سبيل الاستظهار وزيدت النون المفتوحة والألف تأكيدا وقد مر الكلام فيه غير مرة قوله حتى أضجعوه أي أرموه على الأرض قوله فأنقذه أي خلصه منهم أي من المشركين\r34 -( باب إسلام سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان إسلام سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وتقدمت بقية نسبه وهو ابن عم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه\r35 -( باب إسلام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان إسلام عمر بن الخطاب وقد ذكرنا نسبه في مناقبه\r3863 - حدثني ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( إسماعيل بن أبي خالد ) عن ( قيس بن أبي حازم ) عن ( عبد الله بن مسعود ) رضي الله تعالى عنه قال ما زلنا أعزاء منذ أسلم عمر ( انظر الحديث 3684 )\rمطابقته للترجمة في قوله منذ أسلم عمر رضي الله تعالى عنه وسفيان هو الثوري وأخرجه أيضا عن محمد بن المثنى عن يحيى القطان عن إسماعيل بن أبي خالد\r347 - ( حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني عمر بن محمد قال وأخبرني جدي زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال بينما هو في الدار خائفا إذ جاءه العاص بن وائل","part":25,"page":34},{"id":12043,"text":"السهمي أبو عمرو عليه حلة حبرة وقميص مكفوف بحرير وهو من بني سهم وهم حلفاؤنا في الجاهلية فقال له ما بالك قال زعم قومك أنهم سيقتلوني إن أسلمت قال لا سبيل إليك بعد أن قالها أمنت فخرج العاص فلقي الناس قال سال بهم الوادي فقال أين تريدون فقالوا نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ قال لا سبيل إليه فكر الناس )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله هذا ابن الخطاب الذي صبأ وكانوا يقولون صبأ لمن أسلم ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي وسكن مصر وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب مدني نزل عسقلان أخو عاصم وزيد وواقد وأبي بكر وعمر هذا يروي عن جده عبد الله بن عمر ( فإن قلت ) كيف قال وأخبرني جدي بالواو ويروى فأخبرني بالفاء ( قلت ) للإشعار بأنه أخبره أيضا بغير هذا الحديث أنه قال قال كذا وأخبرني كذا وجده زيد يروي عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب والحديث من أفراده قوله بينما هو أي عمر بن الخطاب قوله خائفا حال من الضمير قوله إذ جاءه جواب بينما قوله العاص بن وائل مرفوع لأنه فاعل جاء والضمير المنصوب فيه يرجع إلى ما يرجع إليه قوله هو في الدار أي عمر بن الخطاب كما ذكرنا والعاص بضم الصاد وأصله العوص ويجوز بكسر الصاد لأن أصله العاصي نحو القاضي ولكن الياء خففت فيه وهو ابن وائل بالهمزة بعد الألف السهمي بفتح السين وسكون الهاء والد عمرو بن العاص وهو جاهلي أدرك الإسلام ولم يسلم وهو ابن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب قوله أبو عمرو كنية العاص المذكور وهو عمرو بن العاص الصحابي قوله عليه حلة حبرة جملة اسمية وقعت حالا بغير واو والحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وهي برد مخططة بالوشي ويروى حبر بغير هاء وهو جمع حبرة قوله مكفوف بحرير من كففت الثوب إذا خططته قوله حلفاؤنا جمع حليف من الحلف وهو المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق","part":25,"page":35},{"id":12044,"text":"قوله سيقتلونني ويروي سيقتلوني قوله إن أسلمت بفتح الهمزة أي لإن أسلمت أي لأجل إسلامي وكلمة إن مصدرية قوله آمنت بفتح الهمزة وكسر الميم وسكون النون وضم التاء المثناة من فوق من الأمان أي زال خوفي لأن العاص كان مطاعا في قومه ووقع في رواية الأصيلي بمد الهمزة وهو خطأ فإنه كان قد أسلم قبل ذلك وذكر عياض أن في رواية الحميدي بالقصر أيضا لكنه بفتح التاء وهو أيضا خطأ لأنه يصير من كلام العاص بن وائل وليس كذلك بل هو من كلام عمر رضي الله تعالى عنه يريد أنه أمن لما قال له العاص ابن وائل تلك المقالة قوله قد سال بهم الوادي أي وادي مكة وهو كناية عن امتلائه بالناس قوله فقال أي العاص قوله هذا ابن الخطاب يعني عمر بن الخطاب قوله الذي صبأ أي مال عن دين آبائه وخرج قوله فكر أي رجع\r348 - ( حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمرو بن دينار سمعته يقول قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره وقالوا صبأ عمر وأنا غلام فوق ظهر بيتي فجاء رجل عليه قباء من ديباج فقال قد صبأ عمر فما ذاك وأنا له جار قال فرأيت الناس تصدعوا عنه فقلت من هذا الرجل قالوا العاص بن وائل )\rمطابقته للترجمة في قوله لما أسلم عمر وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة قوله سمعته يقول أي سمعت عمرو بن دينار يقول قال عبد الله بن عمر والقائل بهذا هو سفيان قوله صبأ عمر أي خرج من دينه إلى دين آخر قوله وأنا غلام القائل هو عبد الله وفسره في رواية أخرى أنه كان ابن خمس سنين وإذا كان كذلك خرج منه أن إسلام عمر بعد المبعث بست سنين أو سبع لأن ابن عمر كان يوم أحد ابن أربع عشرة سنة وذلك بعد المبعث بست عشرة سنة فيكون مولده\r\r","part":25,"page":36},{"id":12045,"text":"بعد المبعث بسنتين قوله فوق ظهر بيتي قال الداودي هو غلط والمحفوظ على ظهر بيتنا ورد عليه ابن التين بأنه أراد أنه الآن بيته وكان قبل ذلك لأبيه وقال بعضهم ولا يخفى عدم الاحتياج إلى هذا التأويل وإنما نسب ابن عمر البيت إلى نفسه مجازا أو مراده المكان الذي كان يأوي فيه سواء كان ملكه أم لا قلت الصواب مع الداودي ولا وجه للرد عليه لأنه لا يخفى أن ابن عمر كان عمره إذ ذاك خمس سنين وهو لا يفارق بيت أبيه ولا وجه لقوله بيتي بإضافته إلى نفسه ولا يحتاج إلى دعوى المجاز هنا من غير ضرورة ولا نكتة داعية إليه ولا وجه أيضا أن يقال مراد ابن عمر المكان الذي يأوي فيه لأنه لم يكن يأوي إلا في بيت أبيه عادة خصوصا وهو ابن خمس سنين قوله فجاء رجل وهو العاص بن وائل على ما يوضحه في آخر الحديث قوله فما ذاك أي فلا بأس عليه ولا اعتراض عليه والحال أنا له جار بالجيم وتخفيف الراء والجار هو الذي أجرته من أن يظلمه ظالم قوله تصدعوا عنه أي تفرقوا فقلت من هذا القائل هو عبد الله يسأل الناس عن هذا الرجل الذي عليه قباء من ديباج وتفرق الناس بسببه قوله قالوا العاص بن وائل أي قالوا هو العاص بن وائل ويروى قلت يا أبت من هذا جزاه الله خيرا قال العاص بن وائل لا جزاه الله خيرا -","part":25,"page":37},{"id":12046,"text":"3866 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) قال حدثني ( ابن وهب ) قال حدثني ( عمر ) أن\r( سالما ) حدثه عن ( عبد الله بن عمر ) قال ما سمعت عمر لشيء قط يقول إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن بينما عمر جالس إذ مر به رجل جميل فقال عمر لقد أخطأ ظني أو إن هذا على دينه في الجاهلية أو لقد كان كاهنهم علي الرجل فدعي له فقال له فقال له ذلك فقال ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم قال فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني قال كنت كاهنهم في الجاهلية قال فما أعجب ما جاءتك به جنيتك قال بينما أنا يوما في السوق جاءتني أعرف فيها الفزع فقالت ألم تر الجن وإبلاسها ويأسها من بعد إنكاسها ولحوقها بالقلاص وأحلاسها قال عمر صدق بينما أنا عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه فصرخ به صارخ لم أسمع صارخا قط أشد صوتا منه يقول يا جليح أمر نجيح رجل فصيح يقول لا إلاه إلا الله فوثب القوم قلت لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا ثم نادى يا جليح أمر نجيح رجل فصيح يقول لا إلاه إلا الله فقمت فما نشبنا أن قيل هاذا نبي\rوجه ذكر هذا الحديث في الباب ما قبل أن القصة التي في هذا الحديث هي التي كانت سببا لإسلام عمر رضي الله تعالى عنه ويحيى شيخ البخاري وابن وهب قد مر ذكرهما عن قريب وعمر هو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وقال الكلاباذي أي هو عمرو بالواو ابن الحارث قيل هو وهم وهو من أفراده","part":25,"page":38},{"id":12047,"text":"قوله لشيء قال بعضهم أي عن شيء واللام قد تأتي بمعنى عن كقوله تعالى وقال الذين كفروا للذين آمنوا ( العنكبوت 12 الأحقاف 11 ) قلت لا حاجة إلى العدول عن معناه الذي هو للتعليل أي لأجل شيء قوله إلا كان كما يظن لأنه كان من المحدثين وقد تقدم في مناقبه أنه كان محدثا بفتح الدال وقد ذكرنا أن معنى المحدثين الملهمون والملهم هو الذي يلقي في نفسه الشي فيخبر به حدسا وفراسة قوله بينما عمر قد ذكرنا غير مرة أن أصله بين فزيدت فيه ما ويضاف إلى جملة إسمية وهي قوله عمر جالس وقوله إذ مر به جواب بينما وهو سواد بفتح السين المهملة وتخفيف الواو ابن قارب بالقاف والراء المكسورة وفي آخره باء موحدة الدوسي كذا قال الكلبي وقال ابن أبي خيثم سواد بن قارب الدورسي من بني دوس قال أبو حاتم له صحبة وقال عمر كان يتكهن في الجاهلية وكان شاعرا ثم أسلم وداعبه عمر بن الخطاب يوما وقال ما فعلت كهانتك يا سواد فغضب وقال ما كنا عليه نحن وأنت يا عمر من جاهليتنا وكفرنا شر من الكهانة فما لك تعيرني بشيء تبت منه وأرجو من الله العفو عنه قوله لقد أخطأ ظني أي في\r\r","part":25,"page":39},{"id":12048,"text":"كونه في الجاهلية بأن صار مسلما قوله أو بسكون الواو أي أو إن هذا يعني سواد بن قارب مستمر على دينه في الجاهلية يعني على عبادة ما كانوا يعبدون قوله لقد كان كاهنهم أي كاهن قومه قوله علي بتشديد الياء قوله الرجل بالنصب أي أحضروه إلي وقربوه مني قوله فدعي به على صيغة المجهول أي دعي بالرجل وهو سواد بن قارب ويروى فدعي له فإن صحت هذه الرواية يكون الضمير في قوله له راجعا إلى عمر رضي الله تعالى عنه أي دعي الرجل لأجله قوله فقال له ذلك أي قال له عمر وذلك إشارة إلى ما قاله في غيبته قبل أن يحضر بين يديه من التردد بقوله أو في الموضعين وفي رواية محمد بن كعب فقال فأنت على ما كنت عليه من كهانتك فغضب سواد واقتصر عمر هنا على أخف الأمرين وهما الكهانة والشرك تلطفا به قوله ما رأيت كاليوم أي ما رأيت يوما مثل هذا اليوم حيث استقبل به أي فيه رجل مسلم وارتفاع رجل بقوله استقبل الذي هو على صيغة البناء للفاعل وقال الكرماني استقبل على صيغة المجهول فعلى هذا قوله الرجل مرفوع أيضا لأن الفعل مستند إليه والباء في به بمعنى في أيضا والضمير يرجع إلى اليوم وفي رواية النسفي وأبي ذر رجلا مسلما بالنصب وقال الكرماني رجلا منصوب لأنه مفعول رأيت وفي القلب من هذا دغدغة على ما لا يخفى إن كان مراده رأيت المصرح به في الحديث فإن قدر لفظ رأيت آخر يكون موجها تقديره حينئذ ما رأيت يوما مثل هذا اليوم رأيت استقبل به أي بالكلام المذكور رجلا مسلما قوله استقبل به جملة معترضة بين الفاعل والمفعول وحاصل المعنى ما رأيت كاليوم رأيت فيه رجلا استقبل به أي في اليوم ورأيت الشراح فيه عاجزين فمنهم من لم يتعرض إلى شيء ما كأنه ما اطلع على المتن ومنهم من تصرف فيه بالتعسف قوله فإني أعزم أي قال سواد بن قارب كنت كاهن القوم والكاهن هو الذي يتعاطى الأخبار المغيبة ويخبر بها وكان في العرب في الجاهلية كهان كثير وأكثرهم كان يعتمد على تابعه من الجن وأما الذي","part":25,"page":40},{"id":12049,"text":"كان يدعي معرفة ذلك بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله فهو الذي يسمى عرافا قوله فما أعجب كلمة ما استفهامية وأعجب بالرفع أي أي شيء أعجب قوله ما جاءت به كلمة ما يجوز أن تكون موصولة بدلا من كلمة ما في ما أعجب ويجوز أن تكون مصدرية والتقدير أي شيء أعجب من مجيء جنيتك بالأخبار والجنية تأنيث الجني وأنثه تحقيرا له وقيل يحتمل أن يكون قد عرف أن تابع سواد من الجن أنثى أو هو كما يقال تابع الذكر أنثى وتابع الأنثى الذكر قوله جاءتني أي الجنية قوله الفزع بفتح الفاء والزاي الخوف وفي رواية محمد بن كعب أن ذلك كان وهو بين النائم واليقظان قوله فقالت أي الجنية قوله ألم تر الجن إلى آخره من الرجز و الجن منصوب بقوله ألم تر قوله وإبلاسها بالنصب عطفا على ما قبله وإبلاس بكسر الهمزة وسكون الباء الموحدة وقال ابن الأثير الإبلاس الحيرة ومنه الحديث ألم تر الجن وإبلاسها أي تحيرها وقال الكرماني إبلاسها أي انكسارها وقال غيره صيرورتها مثل إبليس حائرا بائرا قوله ويأسها بالنصب أيضا عطفا على ما قبله والياس بالياء آخر الحروف ضد الرجاء قوله من بعد إنكاسها بكسر الهمزة وسكون النون أي من بعد انتكاسها والانتكاس الانقلاب على الرأس ويروى من بعد أنساكها بفتح الهمزة قال ابن الأثير هكذا جاء في رواية أي متعبداتها وقال ابن فارس الأنساك جمع نسك وهو المكان الذي يألفه أراد أنها يئست من السمع بعد أن كانت ألفته وروى الداودي من بعد إيناسها وقال يعني كانت تأنس إلى ما تسمع قوله ولحوقها بالنصب عطفا على إبلاسها ويجوز بالجر عطفا على أنكاسها قوله بالقلاص بكسر القاف وهو جمع قلوص وهي الناقة الشابة وقال الكرماني وأريد بالقلاص أهل القلاص وهم العرب على طريق الكناية وقال غيره أراد تفرقهم ونفارهم كراهية الإسلام قوله وإحلاسها بفتح الهمزة جمع حلس بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وهو كساء رقيق يوضع تحت البردعة رعاية لظهر الدواب وفي","part":25,"page":41},{"id":12050,"text":"رواية أن الجني عاوده ثلاث مرات قال البيهقي في ( دلائل النبوة ) من حديث أبي إسحاق عن البراء بن عازم كان له أي لسواد بن قارب رائي من الجن قال بينا أنا نائم إذ جاءني فقال قم فافهم واعقل إن كنت تفعل قد بعث رسول من لؤي بن غالب ثم أنشأ يقول\r( عجبت للجن وأجناسهاوشدها العيس بأحلاسها )\r( تهوي إلى مكة تبغي الهدى ما مؤمنوها مثل أرجاسها )\r( فانهض إلى الصفوة من هاشم واسم بعينيك إلى رأسها )\rقال ثم نبهني وقال يا سواد إن الله قد بعث نبيا فانهض إليه تسعد وترشد فلما كان في الليلة الثانية أتاني فنبهني ثم قال\r( عجبت للجن وتطلابهاوشدها العيس بأقتابها )\r( تهوي إلى مكة تبغي الهدىليس قدامها كأذنابها )\r( فانهض إلى الصفوة من هاشمواسم بعينيك إلى نابها )\rفلما كان في الليلة الثالثة أتاني فنبهني فقال\r( عجبت للجن وتجارهاوشدها العيس بأكوارها )\r( تهوي إلى مكة تبغي الهدىليس ذوو الشر كأخيارها )\r( فانهض إلى الصفوة من هاشمما مؤمنو الجن ككفارها )\rقال فوقع في قلبي الإسلام وأتيت المدينة فلما رآني رسول الله قال مرحبا بك يا سواد بن قارب قد علمنا ما جاء بك قال قلت شعرا فاسمعه مني فقلت\r( أتاني رئبي بعد ليل وهجعةفلم أك فيما قد بليت بكاذب )\r( ثلاث ليال قوله كل ليلةأتاك نبي من لؤي بن غالب )\r( فشمرت عن ساقي الإزار ووسطتبي الذعلب الوجناء عند السباسب )\r( فأشهد أن الله لا رب غيرهوأنك مأمون على كل غائب )\r( وأنك أدنى المرسلين شفاعةإلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب )\r( فمرنا بما يأتيك يا خير مرسلوإن كان فيما جاء شيب الذوائب )\r( فكن لي شفيعا لا ذو شفاعةسواك بمغن عن سواد بن قارب )","part":25,"page":42},{"id":12051,"text":"قال فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه قوله إلى أرجاسها جمع رجس وهو النجس وأراد بهم المشركين قوله واسم من سما يسمو أي أعل وانظر بعينيك قوله تطلبانها التاء فيه زائدة وهو من المصادر الشاذة والعيس بكسر العين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة جمع عيساء قال ابن الأثير العيس الإبل البيض مع شقرة يسيرة واحدها أعيس وعيسا والأقتاب جمع قتب بفتحتين وهو للجمل كالإكاف لغيره قوله ليس قداماها من قوادم الطير وهي مقاديم ريشه وهي عشرة في كل جناح الواحدة قادمة وهي القدامى أيضا ويقال القدامى تكون واحدة وتكون جمعا والأذناب جمع ذنب قوله إلى نابها الناب بالنون وبالباء الموحدة ومعناه سيد القوم وقال الجوهري ناب القوم سيدهم والناب المسنة من الإبل النوق قوله وتجآرها التاء فيه زائدة وأصله من جأر إذا تضرع وهو من المصادر الشاذة والأكوار جمع كور بالضم وهو رحل الناقة بأداته وهو كالسرج وآلته للفرس وقال ابن الأثير وكثير من الناس يفتح الكاف وهو خطأ قوله رئي بفتح الراء وكسر الهمزة وتشديد الياء وهو التابع من الجن وقال ابن الأثير رئي بوزن كمي وهو فعيل أو فعول سمي به لأنه يتراءى لمتبوعه أو هو من الرأي من قولهم فلان رأى قومه إذا كان صاحب رأيهم وقد تكسر راؤه لاتباعها ما بعدها قوله فيما قد بليت بالباء الموحدة أي فيما قد جربت قوله الذعلب بكسر الذال المعجمة وسكون العين المهملة وكسر اللام وفي آخره باء موحدة وهي الناقة السريعة والوجناء بفتح الواو وسكون الجيم بالنون الممدودة والهمزة في آخره وهي الغليظة الصلبة وقيل العظيمة الوجنتين والسباسب بفتح السين المهملة وفتح الباء الموحدة وكسر السين الثانية وفي آخره باء أخرى وهو جمع سبسب وهي القفر والمفازة قوله أدنى المرسلين أي أقربهم وأولاهم قوله بينما أنا عند","part":25,"page":43},{"id":12052,"text":"آلهتهم : أي أصنامهم.\r(قوله بعجل) هو ولد البقرة : ( قوله يا جليج ) بفتح الجبم و كسر اللام و بالحاء المهملة معناه الواقح الكاشف بالعدواة.\r( قوله نجيح ) بفتح النون و كسر الجيم من النجاح و هو الظفر بالحوائج\r( قوله رجل فصيح ) من الفصاحة و في رواية الكشميهني \" رجل يصيح \" بالياء آخر الحروف من الصياحة، ووقع في رواية \" فصيح رجل يصيح \"\r( قوله يقول لا إله إلا الله ) هذا في رواية الكشهيمي، و في رواية غيره \" لا إله إلا أنت \" و في بقية الروايات مثل الأول.\r( قوله نشبنا ) بفتح النون و كسر الشين المعجمة و سكون الباء الموحدة: أي ما مكثنا و تعلقنا بشيء إذ ظهر القول بين الناس بخروج النبي - صلى الله عليه وسلم -\r3867- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ لِلْقَوْمِ : لَوْ رَأَيْتُنِي مُوثِقِي عُمَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ أَنَا وَأُخْتُهُ وَمَا أَسْلَمَ وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ.\rهذا الحديث قد مضى عن قريب في إسلام سعيد بن يزيد، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة بن سعيد عن سفيان عن إسماعيل، وهنا أخرجه عن محمد بن المثنى عن يحي بن سعيد القطان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، و فيه هناك الإقتصار على ذكر عمر، و هاهنا لو رأيتني موثقي عمر هلى الإسلام أنا و أخته.\r( قوله موثقي ) مضاف إلى المفعول . ( قوله و أخته ) بالنصب أي أخت عمر، و هي فاطمة بنت الخطاب زوجة سعيد بن زيد، وكانا أسلما قبل عمر - رضي الله عنه - .\rو قال ابن عبد البر فاطمة هذه أسلمت قديما : قبل زوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وقيل مع زوجها، وقصتها ذكرها ابن سعيد بإسناده عن أنس بن مالك قال :\rخرج عمر - رضي الله تعلى عنه - متقلد السيف، فلقيه رجل من بني زهرة فقال : أين تعمد يا عمر ؟ فقال أريد أن أقتل محمدا، قال و كيف تأمن من بني هاشم و بني زهرة إذا قتلت محمدا ؟ و قال له عمر : ما أراك إلا قد صبأت و تركت دينك الذي كنت عليه، فقال : ألا أدلك على ما هو أعجب من ذلك ؟","part":25,"page":44},{"id":12053,"text":"قال و ماهو ؟ قال : أختك وختنك قد صبآ وتركا دينك الذي أنت عليه، فمشى عمر ذا أمر : أي يلوم نفسه على ما فات حتى دخل على أخته فاطمة و زوجها سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل من العشرة وعندهما خباب بن الأرت رجل من المهاجرين يقرئهم القرآن، فقال : ما هذه الهينمة التي أسمعها عندكم؟ و كانوا يقرءون \" طه \" فقالوا ما عدا حديثا تحدثناه بيننا، فقال : اهلكما قد صبوتما، فقال له سعيد : يا عمر أرأيت إذا كان الحق في غير دينك الذي أنت عليه، فوثب عمر فوطأه وطأ شديدا، فجاءت أخته فدفعته عنه، فنفحها برجله أو بيده نفحة دمى وجهها، فقالت و هي غضبى: إذا كان الحق في غير دينك يا عمر أتشهد أن لا إله إلا الله، فلما أيس عمر قال: أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم لأقرأه، و كان عمر يقرأ الكتب، فقالت له أخته: إنك رجس و لا يمسه إلا المطهرون، فقم و اغتسل و توضأ، فقام وتوضأ وأخذ الكتاب فقرأ - طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى - حتى إنتهى إلى قوله - إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني و أقم الصلاة لذكري - فقال عمر دلوني على محمد، فلما سمع خباب قوله خرج من البيت أو من تحت السرير و قال له: أبشر يا عمر فإني أرجوا أن تكون دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الخميس: اللهم أيد الإسلام أو أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام: يعني أبا جهل.\rقال وسول الله - صلى الله عليه وسلم - في داره التي عند الصفا، فانطلق عمر إليها و على الباب حمزة وطلحة و ناس من الصحابة - صلى الله عليه وسلم - ، فخاف القوم منهم، فلما رأى حمزة وجل القوم منه قال: إن يرد الله به خيرا يسلم و إلا فقتله علينا هين، قال: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - داخل الدار و يوحى إليه، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -","part":25,"page":45},{"id":12054,"text":"وأخذ بمجامع ثوبه وحمائل سيفه و قال: ما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل الله بك الخزي و النكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة، اللهم هذا عمر بن الخطاب فأعز الدين به، فقال عمر رضي الله عنه:\rأشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أنك رسول الله، و قال: اخرج يا رسول الله.\r( قوله انقض ) بنون و قاف و ضاد معجمة، و في رواية الكشميهني بفاء بدل القاف في الموضعين، و في رواية أبي نعيم بالراء و الفاء و معانيها متقاربة، و الانقضاض الازالة و التفرق بالقاف و الفاء أيضا، قال الله تعالى - لانفضوا من حولك - أي لتفرقوا.\rو قال ابن فارس\rينقض فأقامه أي ينكسر وينهدم قوله لكان محقوقا أي واجبا حقا يقال حق عليك أن تفعل كذا ومحقوق أن تفعل ذلك قوله أن ينقض كلمة أن مصدرية أي الانقضاض","part":25,"page":46},{"id":12059,"text":"36 -( باب انشقاق القمر )\rأي هذا باب في بيان انشقاق القمر في زمن النبي معجزة له وهي من أمهات معجزات رسول الله وآياته النيرة التي اختصت به إذ كانت معجزات سائر الأنبياء لم تتجاوز عن الأرضيات إلى السماويات وقد نطق القرآن به قال تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر ( القمر 1 ) ولقد زعم بعض الفلاسفة بزعمهم الفاسد أن الفلكيات لا تقبل الخرق والالتئام ونحن نقول القمر مخلوق من مخلوقات الله تعالى يفعل فيه ما يشاء كما يفنيه ويكوره في آخر أمره\r3868 - حدثني ( عبد الله بن عبد الوهاب ) حدثنا ( بشر بن المفضل ) حدثنا ( سعيد بن أبي عروبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أن أهل مكة سألوا رسول الله أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا الحديث من مراسيل الصحابة لأن أنسا لم يدرك هذا وقد مضى هذا في باب سؤال المشركين أن يريهم النبي آية فأراهم انشقاق القمر وأخرجه هناك من حديث شيبان عن قتادة عن أنس ومن حديث سعيد عن قتادة عن أنس وفيه فأراهم انشقاق القمر وههنا فأراهم القمر شقتين إلى آخرهم وشقتين بكسر الشين المعجمة أي نصفين وهكذا وقع في رواية مسلم وفي ( مصنف عبد الرزاق ) عن معمر بلفظ مرتين وكذلك أخرجه الإمام أحمد وإسحاق في ( مسنديهما ) عن عبد الرزاق وقد اتفق البخاري ومسلم عليه من رواية شعبة عن قتادة بلفظ فرقتين قوله حتى رأوا حراء أي جبل حراء بينهما أي بين الشقتين و حراء بكسر الحاء المهملة وبالمد جبل على يسار السائر من مكة إلى منى وقد مر بيانه مستقصى في بدء الوحي","part":25,"page":47},{"id":12060,"text":"3869 - حدثنا ( عبدان ) عن ( أبي حمزة ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن\r( أبي معمر ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال انشق القمر ونحن مع النبي بمنى فقال اشهدوا وذهبت فرقة نحو الجبل\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان اسمه عبد الله وقد تكرر ذكره وأبو حمزة بالحاء المهملة وبالزاي اسمه محمد بن ميمون اليشكري والأعمش سليمان وإبراهيم هو النخعي وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وقد مضى هذا الحديث في باب سؤال المشركين إن يريهم النبي آية فإنه أخرجه هناك عن صدقة بن الفضل عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود وانشق القمر على عهد رسول الله شقتين فقال النبي اشهدوا قوله عن الأعمش عن إبراهيم وفي رواية السرخسي والكشميهني في آخر الباب من وجه آخر عن الأعمش حدثنا إبراهيم قوله عن أبي معمر هذا هو المحفوظ ووقع في رواية ابن مردويه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة ووقع في رواية أبي نعيم عن شعبة عن الأعمش ووقع في التفسير عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر وهو المشهور\rقوله ونحن مع النبي الواو فيه للحال وفي رواية مسلم من طريق علي بن سهل عن الأعمش بينما نحن مع النبي بمنى إذ انفلق القمر فإن قلت يعارضه قول أنس أن ذلك كان بمكة قلت لا معارضة لأنه لم يصرح أنه كان ليلة إذ بمكة ولئن سلمنا التصريح بذلك فمنى من جملة مكة والذي وقع في رواية الطبراني من","part":25,"page":48},{"id":12061,"text":"حديث زر بن حبيش عن ابن مسعود قال انشق القمر بمكة فرأيته فرقتين فهو محمول على ما ذكرناه وكذا كل ما روي نحوه قوله اشهدوا أي اضبطوا هذا القدر بالمشاهدة قوله وذهبت فرقة نحو الجبل أي ذهبت قطعة في ناحية جبل حراء وبقيت ناحية في مكانه وقال الكرماني والمشهور أنهما التأما في الحال لا بعد الغروب ثم قال فإن قلت ما التلفيق بينه وبين ما قال رأوا حراء بينهما قلت إذا نزلت قطعة تحت حراء وبقيت قطعة منه فهو بينهما وكذا إذا ذهبت الفرقة عن يمين حراء أو شماله أو الانشقاق كان مرتين\rوقال أبو الضحى عن مسروق عن عبد الله انشق بمكة\rأبو الضحى مسلم بن صبيح بضم الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة الكوفي ومسروق هو ابن الأجدع وعبد الله هو ابن مسعود وظاهر هذا تعليق وصله أبو داود الطيالسي عن أبي عوانة وقيل يحتمل أن يكون هذا معطوفا على قوله عن إبراهيم فإن أبا الضحى من شيوخ الأعمش فيكون للأعمش فيه إسنادان قلت الإحتمال الناشيء عن غير دليل لا يعتبر به\rوتابعه محمد بن مسلم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله\rأي تابع إبراهيم في روايته عن أبي معمر محمد بن مسلم الطائفي عن عبد الله بن أبي نجيح واسمه يسار ضد اليمين ومتابعته إياه في قوله إن ذلك كان بمكة لا في جميع سياق الحديث ووصل هذه المتابعة عبد الرزاق في ( مصنفه ) ورواه البيهقي من طريقه في ( دلائل النبوة ) عن ابن عيينة ومحمد بن مسلم جميعا عن ابن أبي نجيح بهذا الإسناد ولفظه رأيت القمر منشقا شقتين شقة على أبي قبيس وشقة على السويد وهي ناحية خارج مكة عندها حبل فإن قلت هذا يعارض حديث أنس المذكور قلت يحمل على التعدد وقال الزمخشري كان الانشقاق مرتين وقيل التعبير بأبي قبيس من تعبير بعض الرواة","part":25,"page":49},{"id":12062,"text":"3870 - حدثنا ( عثمان بن صالح ) حدثنا ( بكر بن مضر ) قال حدثني ( جعفر بن ربيعة ) عن ( عراك بن مالك ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ) عن ( عبد الله بن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن القمر انشق على زمان رسول الله ( انظر الحديث 3638وطرفه )\rالحديث مضى في باب سؤال المشركين أن يريهم النبي آية فإنه أخرجه هناك عن خلف بن خالد القرشي حدثنا بكر بن مضر الخ وأخرجه هنا عن عثمان بن صالح السهمي المصري عن بكر بن مضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وبالراء وهذا الحديث من مراسيل الصحابة لأن ابن عباس كان حينئذ طفلا ابن سنتين أو ثلاث\r3871 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثنا ( إبراهيم ) عن ( أبي معمر ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال انشق القمر\rمضى هذا أيضا في الباب المذكور الآن ورجاله قد ذكروا عن قريب وفيما مضى غير مرة\r37 -( باب هجرة الحبشة )\rأي هذا باب في بيان هجرة المسلمين من مكة إلى أرض الحبشة الهجرة في الأصل اسم من الهجر ضد الوصل وقد هجره هجرا وهجرانا ثم غلبت على الخروج من أرض إلى أرض وترك الأولى للثانية يقال منه هاجر مهاجرة وكان وقوع هجرة المسلمين من مكة إلى أرض الحبشة مرتين أولاهما كانت في شهر رجب من سنة خمس من المبعث قال الواقدي أول من هاجر منهم أحد عشر رجلا وأربع نسوة وأنهم انتهوا إلى البحر ما بين ماش وراكب فاستأجروا سفينة بنصف دينار إلى الحبشة وهم عثمان ابن عفان وامرأته رقية بنت رسول الله وأبو حذيفة بن عتبة وامرأته سهلة بنت سهيل والزبير ابن العوام ومصعب بن عمير وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية وعثمان بن مظعون","part":25,"page":50},{"id":12063,"text":"وعامر بن ربيعة العنزي وامرأته ليلى بنت أبي خيثمة وأبو سبرة بن أبي رهم وحاطب بن عمرو وسهيل بن بيضاء وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم والثانية من الهجرة فكان أهلها اثنين وثمانين رجلا سوى نسائهم وأبنائهم وعمار بن ياسر يشك فيه فإن كان فيهم فقد كانوا ثلاثة وثمانين رجلا وقد ذكرناهم في ( تاريخنا الكبير ) على ما ذكره ابن إسحاق رحمه الله وجزم ابن إسحاق بأن ابن مسعود كان في الهجرة الثانية\rوقالت عائشة قال النبي أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين فهاجر من هاجر قبل المدينة ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة\rهذا تعليق سيأتي موصولا مطولا في باب الهجرة إلى المدينة قوله أريت بضم الهمزة على صيغة المجهول قوله لابتين تثنية لابة واللابة بتخفيف الباء الموحدة وهي الحرة ذات الحجارة السود التي قد ألبستها لكثرتها والمدينة ما بين حرتين عظيمتين والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء قوله قبل المدينة بكسر القاف وفتح الباء أي جهة المدينة وناحيتها فيه عن أبي موسى وأسماء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rأي في هذا الباب روى عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه وسيأتي في آخر الباب حديثه مسندا متصلا قوله وأسماء هي بنت عميس الخثعمية وهي أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي لأمها روت عن النبي وكانت أولا تحت جعفر بن أبي طالب وهاجرت معه إلى أرض الحبشة ثم قتل عنها يوم مؤتة فتزوجها أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فمات عنها ثم تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وحديثها سيأتي في غزوة خيبر إن شاء الله تعالى","part":25,"page":51},{"id":12064,"text":"3872 - حدثنا ( عبد الله بن محمد الجعفي ) حدثنا ( هشام ) أخبرنا ( معمر ) عن\r( الزهري ) حدثنا ( عروة بن الزبير ) أن ( عبيد الله بن عدي بن الخيار ) أخبره أن ( المسور بن مخرمة وعبد الرحمان ابن الأسود بن عبد يغوث ) قالا له ما يمنعك أن تكلم خالك عثمان في أخيه الوليد بن عقبة وكان أكثر الناس فيما فعل به قال عبيد الله فانتصبت لعثمان حين خرج إلى الصلاة فقلت له إن لي إليك حاجة وهي نصيحة فقال أيها المرء أعوذ بالله منك فانصرفت فلما قضيت الصلاة جلست إلى المسور وإلى ابن عبد يغوث فحدثتهما بالذي قلت لعثمان وقال لي فقالا قد قضيت الذي كان عليك فبينما أنا جالس معهما إذ جاءني رسول عثمان فقالا لي قد ابتلاك الله فانطلقت حتى دخلت عليه فقال ما نصيحتك التي ذكرت آنفا قال فتشهدت ثم قلت إن الله بعث محمدا وأنزل عليه الكتاب وكنت ممن استجاب لله ورسوله وآمنت به وهاجرت الهجرتين الأوليين وصحبت رسول الله ورأيت هديه وقد أكثر الناس في شأن الوليد بن عقبة فحق عليك أن تقيم عليه الحد فقال لي يا ابن أخي أدركت رسول الله قال قلت لا ولكن قد خلص إلي من علمه ما خلص إلى العذراء في سترها قال فتشهد عثمان فقال إن الله قد بعث محمدا بالحق","part":25,"page":52},{"id":12065,"text":"وأنزل عليه الكتاب وكنت ممن استجاب لله ورسوله وآمنت بما بعث به محمد وهاجرت الهجرتين الأوليين كما قلت وصحبت رسول الله وبايعته والله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله ثم استخلفت الله أبا بكر فوالله ما عصيته ولا غششته ثم استخلف عمر فوالله ما عصيته ولا غششته ثم استخلف أفليس لي عليكم مثل الذي كان لهم علي قال بلى قال فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم فأما ما ذكرت من شأن الوليد بن عقبة فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق قال فجلد الوليد أربعين جلدة وأمر عليا أن يجلده وكان هو يجلده وقال يونس وابن أخي الزهري عن الزهري أفليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم ( انظر الحديث 3696 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله عثمان وهاجرت الهجرتين وهشام هو ابن يوسف الصنعاني والحديث قد مر في مناقب عثمان رضي الله تعالى عنه فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن شبيب عن سعيد عن أبيه عن يونس عن ابن شهاب عن عروة ومضى الكلام فيه هناك ولكن نتكلم هنا أيضا لأن الروايتين فيهما من الزيادة والنقصان على ما لا يخفى","part":25,"page":53},{"id":12066,"text":"قوله في أخيه الوليد بن عقبة وكان أخا عثمان لأمه وهاجر الهجرتين الأوليين بضم الهمزة وباليائين آخر الحروف تثنية أولى وهو على طريق التغليب بالنسبة إلى هجرة الحبشة فإنها كانت أولى وثانية وأما هجرة المدينة فلم تكن إلا واحدة وقال الكرماني والهجرتين الأوليين أي هجرة المدينة وهجرة الحبشة وإنما قال الأوليين أي بالنسبة إلى هجرة من هاجر بعده من الصحابة قلت الصواب ما ذكرناه قوله رأيت هديه بفتح الهاء وسكون الدال أي طريقته وسيرته قوله يا ابن أخي قال الكرماني يا ابن أخي سهو والصواب يا ابن أختي لأنه كان خاله إلا أن يقال إنه تكلم به على ما هو عادة العرب من قولهم يا ابن عمي ويا ابن أخي قوله قد خلص بفتحتين أي قد وصل والعذراء االبكر أراد أن علم الشريعة وصل إليه كما وصل إلى المخدرات قوله أربعين قيل مر فيما مضى أنه جلده ثمانين وأجيب بأن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد وقال بعض العلماء كان يضربه بسوط له طرفان فمن اعتبر الطرفين عده ثمانين ومن اعتبر نفس السوط عده أربعين قوله وبايعته بالباء الموحدة من المبايعة ويروى وتابعته بالتاء المثناة من فوق من المتابعة قوله قال يونس هو ابن يزيد الأيلي وابن أخي الزهري هو محمد بن عبد الله بن مسلم والزهري هو محمد بن مسلم وتعليق يونس وصله البخاري في مناقب عثمان وتعليق ابن أخي الزهري وصله قاسم ابن أصبغ في ( مصنفه ) ومن طريقه وصله ابن عبد البر في\r( تمهيده ) والتعليقان والذي بعده من التفسير في رواية المستملي وحده\r356 - ( حدثني محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن هشام قال حدثني أبي عن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا للنبي فقال إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصورا فيه تيك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة )","part":25,"page":54},{"id":12067,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أن كلا من أم حبيبة وأم سلمة من المهاجرات إلى الحبشة فإنها أم حبيبة هاجرت في الهجرة الثانية مع زوجها عبد الله بن جحش فمات هناك ويقال أنه كان تنصر وتزوجها النبي بعده وأما أم سلمة فإنها قد هاجرت في الهجرة الأولى مع زوجها أبي سلمة بن عبد الأسد واسمها هند وأم حبيبة اسمها رملة بنت أبي سفيان ويحيى هو ابن سعيد القطان وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب بناء المسجد على القبر فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة ومضى أيضا في كتاب الصلاة في باب الصلاة في البيعة أخرجه عن محمد عن عبدة عن هشام بن عروة الخ ومر الكلام فيه هناك\r357 - ( حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا إسحاق بن سعيد السعيدي عن أبيه عن أم خالد بنت خالد قالت قدمت من أرض الحبشة وأنا جويرية فكساني رسول الله خميصة لها أعلام فجعل رسول الله يمسح الأعلام بيده ويقول سناه سناه قال الحميدي يعني حسن حسن )\rمطابقته للترجمة في قوله قدمت من أرض الحبشة والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى وسفيان هو ابن عيينة وإسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص وجد أبيه هو سعيد بن العاص وهو ابن عم أم خالد المذكورة وأم خالد اسمها أمة بفتح الهمزة والميم وبالهاء وخالد هذا هو ابن الزبير بن العوام وبنت خالد بن سعيد بن العاص والحديث مضى بأتم منه وأطول في الجهاد وفي باب من تكلم بالفارسية والرطانة فإنه أخرجه هناك عن حبان بن موسى عن عبد الله عن خالد بن سعيد الخ ومضى الكلام فيه هناك والخميصة بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم وهي ثوب خز أو صوف معلم وقيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة وجمعها خمائص قوله سناه بفتح السين المهملة وتخفيف النون كلمة حبشية معناها حسن كما فسره الحميدي شيخ البخاري -","part":25,"page":55},{"id":12068,"text":"3875 - حدثنا ( يحيى بن حماد ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( سليمان ) عن ( إبراهيم ) عن\r( علقمة ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال كنا نسلم على النبي وهو يصلي فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا يا رسول الله إنا كنا نسلم عليك فترد علينا قال إن في الصلاة شغلا فقلت لإبراهيم كيف تصنع أنت قال أرد في نفسي ( انظر الحديث 1199 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله فلما رجعنا من عند النجاشي وهو بفتح النون وتخفيف الجيم وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء وتخفيفها وهو اسم من ملك الحبشة ككسرى اسم من ملك الفرس وقيصر اسم من ملك الروم ويحيى بن حماد الشيباني البصري روى البخاري عنه بالواسطة في آخر الحيض وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري وسليمان الأعمش وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس النخعي والحديث مضى في أواخر الصلاة في باب لا يرد السلام في الصلاة وأخرجه هناك عن عبد الله بن أبي شيبة عن ابن فضيل عن الأعمش عن إبراهيم الخ وفيه كنت أسلم فلما رجعت سلمت عليه قوله لشغلا ويروى شغلا بلام التأكيد\r3876 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( أبو أسامة ) حدثنا ( بريد بن عبد الله ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) رضي الله تعالى عنه بلغنا مخرج النبي ونحن باليمن فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا فوافقنا النبي حين افتتح خيبر فقال النبي لكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان\rمطابقته للترجمة في قوله فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة وذلك من حيث إن النبي أطلق على ذلك هجرة حيث قال لكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان\rوأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف","part":25,"page":56},{"id":12069,"text":"ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري وبريد يروي عن جده أبي بردة عامر أو الحارث وقيل كنيته اسمه وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري\rوالحديث أخرجه مقطعا في الخمس وفي المغازي وههنا وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي كريب وأبي عامر\rقوله مخرج النبي المخرج بفتح الميم مصدر ميمي بمعنى الخروج والواو في ونحن باليمن للحال قوله فركبنا السفينة أي لنصل إلى مكة قوله فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي أراد أن الريح هاج عليهم فما ملكوا أمرهم حتى أوصلهم إلى بلاد الحبشة قوله فوافقنا بالفاء وسكون القاف في الموضعين فإن قلت روى أحمد بإسناد حسن عن ابن مسعود قال بعثنا النبي إلى النجاشي ونحن نحوا من ثمانين رجلا فيهم عبد الله بن مسعود وجعفر بن أبي طالب عبد الله بن عرفطة وعثمان بن مظعون وأبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم الحديث قلت المذكور هنا هو الصحيح ومع هذا فقد يمكن الجمع على تقدير صحة الخبرين بأن يكون أبو موسى هاجر أولا إلى مكة فأسلم فبعثه النبي مع من بعث إلى الحبشة فتوجه هو إلى بلاد قومه وهم مقابل الحبشة من الجانب الشرقي فلما تحققوا استقرار النبي وأصحابه بالمدينة هاجر هو ومن أسلم من قومه فألقتهم السفينة لأجل هيجان الريح إلى الحبشة فعلى هذا معنى قوله بلغنا مخرج النبي أي خروجه إلى المدينة وليس المعنى بلغنا مبعثه لأنه يبعد جدا أن يتأخر بعد علمه بمبعثه سنين عديدة قوله حين افتتح خيبر كان افتتاح خيبر في سنة سبع وعن الزهري في سنة ست وفي مسلم فوافقنا رسول الله حين افتتح خيبر فأسهم لنا أو قال فأعطانا منها وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم قوله لكن أنتم يا أهل السفينة هجرتان يعني هجرة من مكة إلى الحبشة وهجرة من الحبشة إلى المدينة وأما الذين لم يهاجروا إلى الحبشة فليس لهم إلا هجرة واحد من المدينة إلى مكة","part":25,"page":57},{"id":12070,"text":"38 -( باب موت النجاشي )\rأي هذا باب في بيان موت النجاشي صاحب الحبشة وقد مر تفسير النجاشي عن قريب فإن قلت كان موت النجاشي بعد الهجرة سنة سبع وقيل سنة ثمان والأول قول الأكثرين فما وجه ذكره هنا قلت ذكره هنا استطرادا لكون المسلمين هاجروا\r3877 - حدثنا ( أبو الربيع ) حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( ابن جريج ) عن ( عطاء ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه قال النبي حين مات النجاشي مات اليوم رجل صالح فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أخبر بموته وأمرهم بالصلاة عليه وليس فيه تاريخ موته وأبو الربيع هو سليمان بن داود وابن عيينة سفيان وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعطاء هو ابن أبي رباح والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب الصفوف على الجنازة ومر الكلام فيه هناك قوله أصحمة بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وبالحاء المهملة وقيل بالمعجمة وفتح الميم وهو اسم النجاشي ملك الحبشة آمن برسول الله غائبا عنه وتفسيره بالعربية عطية\r3878 - حدثنا ( عبد الأعلى بن حماد ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( سعيد ) حدثنا\r( قتادة ) أن ( عطاء ) حدثهم عن ( جابر بن عبد الله الأنصاري ) رضي الله تعالى عنهما أن نبي الله صلى على النجاشي فصفنا وراءه فكنت في الصف الثاني أو الثالث\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى على النجاشي بعد إخباره بموته وسعيد هو ابن أبي عروبة والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة قوله فصفنابفتح الصاد وتشديد الفاء المفتوحة والضمير المرفوع فيه يرجع إلى رسول الله\r3879 - حدثني ( عبد الله بن أبي شيبة ) حدثنا ( يزيد بن هارون ) عن ( سليم بن حيان ) حدثنا ( سعيد بن ميناء ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى على أصحمة النجاشي فكبر عليه أربعا","part":25,"page":58},{"id":12071,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أن النبي صلى على النجاشي بعد اخباره بموته وسعيد هو ابن ابي عروةوالحديث مضى في كتاب الجنائز في باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة قوله فصفنا بفتح الصاد وتشديد الفاء المفتوحة والضمير المرفوع فيه يرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rح ( دثني عبد الله بن أبي شيبة ) حدثنا ( يزيد بن هارون ) عن ( مسلم بن حيان ) حدثنا\r( سعيد بن ميناء ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما أن النبي صلى على أصحمة النجاشي فكبر عليه أربعا\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة ما قبله ويزيد هو ابن هارون وسليم بفتح السين المهملة وكسر اللام ابن حيان من الحياة ضد الموت وسعيد بن ميناء بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ممدودا ومقصورا والحديث مضى في الجنائز في باب التكبير على الجنازة أربعا فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سنان عن سليم بن حيان الخ\r( تابعه عبد الصمد )\rأي تابع يزيد بن هارون عبد الصمد بن عبد الوارث في روايته إياه عن سليم بن حيان وقد مضى في الجنائز بيان من وصله\rح ( دثني عبد الله بن أبي شيبة ) حدثنا ( يزيد بن هارون ) عن ( مسلم بن حيان ) حدثنا ( سعيد بن ميناء ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما أن النبي صلى على أصحمة النجاشي فكبر عليه أربعا\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة ما قبله ويزيد هو ابن هارون وسليم بفتح السين المهملة وكسر اللام ابن حيان من الحياة ضد الموت وسعيد بن ميناء بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ممدودا ومقصورا والحديث مضى في الجنائز في باب التكبير على الجنازة أربعا فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سنان عن سليم بن حيان الخ\r( تابعه عبد الصمد )\rأي تابع يزيد بن هارون عبد الصمد بن عبد الوارث في روايته إياه عن سليم بن حيان وقد مضى في الجنائز بيان من وصله","part":25,"page":59},{"id":12072,"text":"3880 - حدثنا ( زهير بن حرب ) حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا أبي عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) قال حدثني ( أبو سلمة بن عبد الرحمن وابن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه أخبرهما أن رسول الله نعى لهم النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه وقال استغفروا لأخيكم\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أصله مدني كان بالعراق وصالح هو ابن كيسان مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري وابن المسيب هو سعيد بن المسيب والحديث مضى في الجنائز في باب الصلاة على الجنازة بالمصلى فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب إلخ قوله نعى من نعى الميت ينعاه نعيا إذا أذاع موته وأخبر به وإذا ندبه\r3881 - وعن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) قال حدثني ( سعيد بن المسيب ) أن\r( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه ( أخبرهم ) أن رسول الله صف بهم في المصلى فصلى عليه وكبر أربعا\rأي عن صالح بن كيسان المذكور وهو معطوف على الإسناد الأول الموصوف قوله حدثني أبو سلمة وسعيد بن المسيب هكذا هو في رواية الكشميهني وحده وفي رواية غيره حدثني سعيد هو ابن المسيب وذكر أبي سلمة زائدا لم يتابع عليه\r39 -( باب تقاسم المشركين على النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان تقاسم المشركين أي تحالفهم على أن يجتمعوا ويقتلوا النبي على ما ذكره أصحاب السير فحماه الله تعالى ونصره عليهم\r3882 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( إبراهيم بن سعد ) عن\r( ابن شهاب ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله حين أراد حنينا منزلنا غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر","part":25,"page":60},{"id":12073,"text":"مطابقته للترجمة في قوله حيث تقاسموا على الكفر وتقاسمهم على الكفر هو تقاسمهم على قتل النبي وهو من أعظم الكفر وأشده والحديث مضى في باب نزول النبي بمكة فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلخ فإن قلت لفظه هناك حين أراد قدوم مكة وهنا حين أراد حنينا أي حين قصد غزوة حنين والخيف ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء وفيه مسجد الخيف قلت لا معارضة بينهما لأنه يحمل على أنه قال حين أراد دخول مكة في غزوة الفتح وفي ذلك القدوم غزا حنينا فإن قلت قد تقدم أيضا من طريق الأوزاعي عن الزهري بلفظ قال رسول الله من الغد يوم النحر وهو بمنى نحن نازلون غدا الحديث وهذا يدل على أنه قاله في حجة الوداع قلت يحمل على التعدد والله أعلم\r40 -( باب قصة أبي طالب )\rأي هذا باب في بيان قصة أبي طالب واسمه عبد مناف واشتهر بكنيته وهو شقيق والد النبي ولذلك أوصى به عبد المطلب عند موته إليه فكفله إلى أن كبر واستمر على نصره بعد أن بعث إلى أن مات قبل الهجرة وله خمسون سنة إلا ثلاثة أشهر وأياما ويقال مات بعد خروجهم من الشعب وذلك في آخر السنة العاشرة\r3883 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( سفيان ) حدثنا ( عبد الملك ) حدثنا ( عبد الله بن الحارث ) حدثنا ( العباس بن عبد المطلب ) رضي الله تعالى عنه قال للنبي ما أغنيت عن عمك فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه بعض قصة أبي طالب ويحيى هو ابن سعيد القطان وسفيان هو الثوري وعبد الملك هو ابن عمير وعبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعباس عم جده\rوالحديث أخرجه أيضا في الأدب عن موسى بن إسماعيل وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن أبي بكر وعبيد الله بن عمرو محمد بن عبد الملك وعن محمد بن حاتم وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن يحيى","part":25,"page":61},{"id":12074,"text":"قوله ما أغنيت عن عمك أي أي شيء دفعته عنه وماذا نفعته قوله يحوطك من حاطه إذا صانه وحفظه وذب عنه وتوفر على مصالحه قوله في ضحضاح بفتح الضادين المعجمتين وسكون الحاء المهملة الأولى وهو قريب القعر وضحضح الشراب إذا دق ويقال هو استعارة فإن الضحضاح من الماء ما يبلغ الكعب ويقال أيضا لما قرب من الماء والمعنى أنه خفف عنه العذاب وروى البزار من حديث جابر قيل للنبي هل نفعت أبا طالب قال أخرجته من النار إلى ضحضاح منها قوله في الدرك بفتح الراء وسكونها وفيه التصريح بتفاوت عذاب أهل النار فإن قلت أعمال الكفرة هباء منثورا لا فائدة فيها قلت هذا النفع من بركة رسول الله وخصائصه فإن قلت روى ابن إسحاق من حديث ابن عباس أن أبا طالب لما تقارب منه الموت بعد أن عرض عليه النبي أن يقول لا إلاه إلا الله فأبى فنظر العباس إليه وهو يحرك شفتيه فأصغى إليه فقال يا ابن أخي والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها قلت في سنده من لم يسم ولو كان صحيحا لعارضه حديث الباب لأنه أصح منه فضلا عن أنه لم يصح\r3884 - حدثنا ( محمود ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( ابن المسيب ) عن أبيه أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي وعنده أبو جهل فقال أي عم قل لا إلاه إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به على ملة عبد المطلب فقال النبي لأستغفرن لك ما لم أنه عنه فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ( التوبة 113 ) فنزلت ما كان للنبي الآية قيل في نزول هذه الآية في هذه القصة نظر لأنها عامة في حقه وحق غيره قوله إنك لا تهدي من أحببت ( القصص 56 )","part":25,"page":62},{"id":12075,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمود هو ابن غيلان أبو أحمد العدوي المروزي وابن المسيب هو سعيد يروي عن أبيه المسيب ابن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي وقيل قال الحفاظ لم يرو عن المسيب إلا سعيد والمشهور من شرط البخاري أنه لا يروي عمن له راو واحد وأجيب بأنه لعله أراد من غير الصحابة رضي الله تعالى عنهم\rقوله لما حضرته الوفاة أي قربت وفاته وظهرت علاماتها وذلك قبل النزع والغرغرة قوله وعنده أبو جهل الواو فيه للحال وأبو جهل هو عمرو ابن هشام بن المغيرة المخزومي عدو الله فرعون هذه الأمة قوله أي عم أي يا عمي قوله كلمة منصوب لأنه بدل من مقول القول الذي هو لا إلاه إلا الله قوله أحاج بتشديد الجيم وأصله أحاجج وقد تقدم في آخر الجنائز بلفظ أشهد لك بها عند الله قوله بها أي بهذه الكلمة قوله وعبد الله بن أبي أمية هو ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وهو أخو أم سلمة التي تزوجها النبي بعد ذلك وقد أسلم عبد الله هذا يوم الفتح وقيل قبل الفتح واستشهد في تلك السنة في غزوة حنين قوله أترغب الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله فلم يزالا أي أبو جهل وعبد الله المذكور قوله يكلمانه ويروى يكلماه بإسقاط النون على لغة قليلة قوله على ملة خبر مبتدأ محذوف أي أنا على ملة عبد المطلب أي على ما كان يعتقده من غير دين الإسلام قوله ما لم أنه بضم الهمزة وسكون النون على صيغة المجهول أي ما لم ينهني الله عنه أي عن الاستغفار المذكور الذي دل عليه قوله لأستغفرن لك قوله ونزلت إنك لا تهدي من أحببت ( القصص 56 ) هذا ظاهر أنه نزل في قصة أبي طالب وروى أحمد من طريق أبي حازم عن أبي هريرة في قصة أبي طالب قال فأنزل الله إنك لا تهدي من أحببت ( القصص 56 ) وهذا كله ظاهر على أنه مات على غير الإسلام فإن قلت ذكر السهيلي أنه رأى في بعض كتب المسعودي أنه أسلم قلت مثل هذا لا يعارض ما في الصحيح والله أعلم","part":25,"page":63},{"id":12076,"text":"3885 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) حدثنا ( ابن الهاد ) عن\r( عبد الله بن خباب ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه أنه سمع النبي وذكر عنده عمه فقال لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه\r( الحديث 3885 - طرفه في 6564 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه من جملة قصة ما أخبر النبي في هذا الحديث وابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة ابن الهاد الليثي وعبد الله بن خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى الأنصاري التابعي وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان الخدري\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الأيمان عن قتيبة عن الليث به قوله وذكر عنده على صيغة المجهول والواو فيه للحال وقال بعضهم يؤخذ من الحديث الأول أن الذاكر هو العباس بن عبد المطلب لأنه الذي سأل عن ذلك قلت لا يلزم من ذلك أن يكون الذاكر هو العباس لاحتمال أن يكون الذاكر غيره قوله يبلغ كعبيه قال السهيلي الحكمة فيه أن أبا طالب كان تابعا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجملته إلا أنه استمر ثابت القدم على دين قومه فسلط العذاب على قدميه خاصة لتثبيته إياهما على دين قومه\r368 - ( حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد بهذا وقال تغلي منه أم دماغه )","part":25,"page":64},{"id":12077,"text":"هذا طريق آخر عن إبراهيم بن حمزة أبي اسحق الربيري الأسدي المديني وهو من أفراده وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم واسمه سلمة بن دينار والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد روى له البخاري مقرونا بغيره هنا وفي مواضع وروى له مسلم وكلاهما يرويان عن يزيد بن الهاد المذكور في الحديث السابق قوله بهذا أي بالحديث المذكور ولفظه تغلي منه أم دماغه أي أصل دماغه وقال الدراوردي المراد أم رأسه وأطلق على الرأس الدماغ من تسمية الشيء بما يقاربه وجاء في الرقاق من حديث النعمان بن بشير نحوه وفي آخره كما يغلي المرجل بالقمقم والمرجل بكسر الميم وفتح الجيم الإناء الذي يغلي فيه الماء وغيره والقمقم بضم القافين وسكون الجيم الأولى معروف وهو الذي يسخن فيه الماء قال ابن الأثير كذا وقع كما يغلي المرجل والقمقم وهذا أوضح إن صحت الرواية وقيل يحتمل أن تكون الباء بمعنى مع وقيل القمقم هو البسر كانوا يغلونه على النار استعجالا لنضجه فإن ثبت هذا فلا يبقى إشكال وفيه دليل على أن العذاب متفاوت وجاء في رواية ابن إسحاق أهون أهل النار عذابا من ينتعل نعلين من نار يغلي منهما دماغه حتى يسيل على قدميه\r41 -( باب حديث الإسراء )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في حديث الإسراء من القرآن والحديث\r( وقول الله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى )","part":25,"page":65},{"id":12078,"text":"وقول الله بالجر عطف على حديث الإسراء قوله سبحان علم للتسبيح كعثمان علم للرجل وأصله للتنزيه والمعنى أسبح الله الذي أسرى بعبده أي أنزهه من جميع النقائص والعيوب قوله بعبده والمراد به النبي وإنما لم يقل برسوله أو نبيه إشارة إلى أنه مع هذا الإكرام الذي أكرمه الله تعالى وهذا التعظيم الذي عظمه الله به هو عبده ومخلوقه لئلا يتغالوا فيه كما تغالت النصارى في المسيح حيث قالوا أنه ابن الله وكما تغالى طائفة من اليهود في عزير عليه الصلاة والسلام حيث قالوا أنه ابن الله تعالى وتعظم أن يكون له ابن بل هو واحد أحد فرد صمد ليس بأب ولا بابن قوله أسرى مأخوذ من السرى وهو سير الليل يقال أسرى وسرى إذا سار ليلا وكلاهما بمعنى واحد عند الأكثرين وقال الحوفي أسرى سار ليلا وسرى سار نهار وقيل أسرى سار من أول الليل وسرى سار من آخره ومعنى أسرى به أي جعل البراق ساريا به من المسجد الحرام وهو مسجد مكة إلى المسجد الأقصى وهو مسجد بيت المقدس قوله ليلا ظرف للإسراء وهو للتأكيد وفائدته دفع توهم المجاز لأن الإسراء قد يطلق على سير النهار كما ذكرناه ويقال هو إشارة إلى أن ذلك وقع في بعض الليل لا في جميعه والعرب تقول أسرى فلان ليلا إذا سار بعضه وسرى ليله إذا سار جميعه فإن قلت ما الحكمة في إسرائه إلى بيت المقدس ثم إلى السموات فهلا أسري به من المسجد الحرام إلى السموات قلت ليجمع في تلك الليلة بين رؤية القبلتين أو لأن بيت المقدس كان هجرة غالب الأنبياء قبله فرحل إليه ليجمع بين أشتات الفضائل أو لأنه محل المحشر وغالب ما اتفق له في تلك الليلة يناسب الأحوال الأخروية وكان الإسراء إليه فإن قلت هل كانت ليلة الإسراء هي ليلة المعراج أيضا أو هما متغايرتان قلت قال ابن دحية مال البخاري إلى أنهما متغايرتان لأنه أفرد لكل منهما ترجمة ورد عليه بأنه لا دلالة في ذلك على التغاير عنده بل كلامه في أول الصلاة ظاهر في اتحادهما لأنه ترجم باب كيف","part":25,"page":66},{"id":12079,"text":"فرضت الصلاة ليلة الإسراء والصلاة إنما فرضت في المعراج فدل على اتحادهما عنده قلت فيه تأمل واختلف السلف في هذا فمنهم من ذهب إلى أنهما وقعا في ليلة واحدة في اليقظة بجسده وروحه بعد المبعث وهذا مذهب الجمهور من علماء المحدثين والفقهاء والمتكلمين ومنه من ذهب إلى أن الإسراء كان في ليلة والمعراج في ليلة ومنهم من ذهب إلى أن ذلك كله وقع مرتين مرة في المنام توطئة وتمهيدا ومرة ثانية في اليقظة فقالوا الإسراء في اليقظة والمعراج في المنام والذين قالوا الإسراء في ليلة والمعراج في ليلة أخرى وأنهما في اليقظة قالوا في الأول رجع من بيت المقدس وفي صبيحته أخبر قريشا بما وقع وفي الثاني أسري به إلى بيت المقدس ثم عرج به من ليلته إلى السماء إلى آخر ما وقع ومنهم من قال بوقوع المعراج مرارا منهم الإمام أبو شامة واستندوا في ذلك إلى ما أخرجه البزار وسعيد بن المنصور من طريق أبي عمران الجوني عن أنس رفعه قال بينا أنا جالس إذ جاء جبريل عليه الصلاة والسلام فوكز بين كتفي فقمنا إلى صخرة مثل وكري الطائر فقعدت في أحدهما وقعد جبريل في الآخر فارتفعت حتى سدت الخافقين الحديث وفيه فتح لي باب من السماء ورأيت النور الأعظم قيل الظاهر أنها وقعت في المدينة\r3886 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) حدثني\r( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) سمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رسول الله يقول لما كذبني قريش قمت في الحجر فجلا الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه ( الحديث 3886 - طرفه في 4710 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه مشتمل على بعض ما وقع في الإسراء ورجاله قد تكرر ذكرهم والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أحمد بن صالح وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة عن ليث به وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا في التفسير عن قتيبة به","part":25,"page":67},{"id":12080,"text":"قوله أبو سلمة سمعت جابر بن عبد الله كذا هو في رواية الزهري عن أبي سلمة وخالفه عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة فقال عن أبي هريرة أخرجه مسلم وهو محمول على أن لأبي سلمة فيه شيخين لأن في رواية عبد الله بن الفضل زيادة ليست في رواية الزهري قوله لما كذبني وفي رواية الكشميهني كذبتني بزيادة تاء التأنيث أي كذبتني في الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ( الإسراء 1 ) قوله قمت في الحجر بكسر الحاء وهو ما تحت ميزاب الرحمة وهو من جهة الشام قوله فجلا لي الله بيت المقدس أي كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته ووقع في رواية عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عند مسلم قال فسألوني عن أشياء لم أثبتها فكربت كربا لم أكرب مثله قط فرفعه الله إلي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به قال بعضهم يحتمل أنه حمل إلى موضع بحيث يراه ثم أعيد قلت لا طائل في ذكر الاحتمال بل قوله فرفعه الله يدل قطعا على أن الله رفعه ووضعه بين يديه قطعا والدليل عليه ما روي عن ابن عباس فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع عند دار عقيل فنعته وأنا أنظر إليه وهذا أبلغ في المعجزة ولا استحالة فيه فقد أحضر عرش بلقيس في طرفة عين وفي حديث أم هانىء عند ابن سعد أنهم قالوا له كم للمسجد من باب قال ولم أكن عددتها فجعلت أنظر إليه وأعدها بابا بابا وفيه عند أبي يعلى أن الذي سأله عن صفة بيت المقدس هو المطعم بن عدي والد جبير بن مطعم قوله فطفقت أخبرهم بكسر الفاء وسكون القاف وهو من أفعال المقاربة ومعناه الأخذ في الفعل قوله عن آياته أي علاماته وأوضاعه وأحواله قوله وأنا أنظر إليه أي إلى بيت المقدس والواو فيه للحال","part":25,"page":68},{"id":12081,"text":"42 -( باب المعراج )\rأي هذا باب في بيان المعراج هكذا وقع في رواية الأكثرين وفي رواية النسفي قصة المعراج أي هذه قصة المعراج بكسر الميم قال بعضهم وحكى ضمها قلت هذا غير صحيح وهو من عرج يعرج عروجا إذا صعد قال ابن الأثير المعراج بالكسر شبه السلم مفعال من العروج الصعود كأنه آلة له واختلف في وقت المعراج فقيل إنه كان قبل المبعث وهو شاذ إلا إذا حمل على أنه وقع في المنام فله وجه وقيل كان قبل الهجرة بسنة في ربيع الأول وهو قول الأكثرين حتى بالغ ابن حزم فنقل الإجماع على ذلك وقال السدي قبل الهجرة بسنة وخمسة أشهر وأخرجه من طريقه الطبري والبيهقي فعلى هذا كان في شوال وحكى ابن عبد البر أنه كان في رجب وجزم به النووي وقيل بثمانية عشر شهرا حكاه عبد البر أيضا وقيل كان قبل الهجرة بسنة وثلاثة أشهر فعلى هذا يكون في ذي الحجة وبه جزم ابن فارس وقيل كان قبل الهجرة بثلاث سنين\rحكاه ابن الأثير وحكى عياض عن الزهري أنه كان بعد المبعث بخمس سنين وروى ابن أبي شيبة من حديث جابر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم قالا ولد رسول الله يوم الإثنين وفيه بعث وفيه عرج به إلى السماء وفيه مات","part":25,"page":69},{"id":12082,"text":"3887 - حدثنا ( هدبة بن خالد ) حدثنا ( همام بن يحيى ) حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) عن ( مالك بن صعصعة ) رضي الله تعالى عنهما أخبرنا أن النبي حدثهم عن ليلة أسري به بينما أنا في الحطيم وربما قال في الحجر مضطجعا إذ أتاني آت فقد قال وسمعته يقول فشق ما بين هذه إلى هذه فقلت للجارود وهو إلى جنبي ما يعني به قال من ثغرة نحره إلى شعرته وسمعته يقول من قصه إلى شعرته فاستخرج قلبي ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا فغسل قلبي ثم حشي ثم أعيد ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض فقا له الجارود هو البراق يا أبا حمزة قال أنس نعم يضع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت فإذا فيها آدم فقال هاذا أبوك آدم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم صعد حتى أتى السماء الثانية فاستفتح قيل من هاذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا الخالة قال هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما فسلمت فردا ثم قالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت إذا يوسف قال هذا يوسف فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أوقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت إلى إدريس قال هذا إدريس فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء","part":25,"page":70},{"id":12083,"text":"الخامسة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا هارون قال هاذا هاارون فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل من معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قال مرحبا به فنعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا موسى فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح فلما تجاوزت بكي قيل له\r\r","part":25,"page":71},{"id":12084,"text":"ما يبكيك قال أبكي لأن غلاما بعث من بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر من يدخلها من أمتي ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد بعث إليه قال نعم قال مرحبا به فنعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا إبراهيم قال هذا أبوك فسلم عليه قال فسلمت عليه فرد السلام قال مرحبا بالإبن الصالح والنبي الصالح ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة قال هذه سدرة المنتهى وإذا أربعة أنهار نهران باطنان ونهران فقلت ما هذان يا جبريل قال أما الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات ثم رفع لي البيت المعمور ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل فأخذت اللبن فقال هي الفطرة أنت عليها وأمتك ثم فرضت علي الصلوات خمسين صلاة كل يوم فرجعت فمررت على موسى فقال بما أمرت قال أمرت بخمسين صلاة كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم وإني والله قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم فرجعت فقال مثله فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم فرجعت إلى موسى فقال بما أمرت قلت أمرت بخمس صلوات كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم قال فلما جاوزت نادى مناد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي\rمطابقته للترجمة ظاهرة والكلام فيه على أنواع","part":25,"page":72},{"id":12085,"text":"الأول في رجاله وهم خمسة الأول هدبة بضم الهاء وسكون الدال المهملة وبالباء الموحدة ابن خالد القيسي المصري أخو أمية ويقال هداب وروى عنه مسلم أيضا مات سنة خمس أو ست أو سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين الثاني همام بتشديد الميم الأولى ابن يحيى بن دينار العوذي البصري مات سنة ثلاث وستين ومائة في رمضان الثالث قتادة بن دعامة السدوسي الأعمى البصري التابعي الرابع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه الخامس مالك بن صعصعة بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأولى المدني الأنصاري البصري\rالنوع الثاني في لطائف إسناده منها أن هؤلاء كلهم بصريون ومنها أن فيه رواية الصحابي عن الصحابي ومنها أن مالك بن صعصعة ليس له في البخاري ولا في غيره سوى هذا الحديث ولا يعرف روى عنه إلا أنس بن مالك ومنها أن قوله عن أنس بالعنعنة وقد مضى في أول بدء الخلق من وجه آخر عن قتادة حدثنا أنس رضي الله تعالى عنه\rالنوع الثالث أنه روى ما يتعلق بالإسراء في مواضع منها في أول كتاب الصلاة من حديث ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن أبي ذر ومنها في بدء الخلق في باب ذكر الملائكة من حديث هدبة عن همام عن قتادة عن أنس ومن حديث خليفة عن يزيد بن زريع عن سعيد وهشام كلاهما عن قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة ومنها ههنا عن هدبة أيضا فانظر إلى تفاوت ما بين روايتي هدبة من زيادة ونقصان\rالنوع الرابع في أن مسلما أخرجه في الإيمان عن موسى وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن بشار وعن ابن أبي عدي ببعضه وقال وفي الحديث قصة وأخرجه النسائي في الصلاة عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي بطوله وعن إسماعيل بن مسعود وطول فيه","part":25,"page":73},{"id":12086,"text":"النوع الخامس في معناه فقوله أن نبي الله ويروى أن النبي قوله حدثهم ويروى حدثني بإفراد الضمير المنصوب قوله عن ليلة أسري به على صيغة المجهول وهي صفة لليلة والضمير فيه يرجع إلى النبي وهذا رواية الكشميهني بزيادة لفظة به وفي رواية غيره أسرى دون لفظ به قوله بينا أنا قد ذكرنا غير مرة أن بين ظرف زيدت فيه الألف وربما تزاد فيه الميم أيضا ويضاف إلى جملة وهي مبتدأ وفي الحطيم خبره أي كائن أو مستقر فيه والمراد بالحطيم الحجر هنا على الأصح واستبعد قول من قال المراد به ما بين الركن والمقام أو بين زمزم والحجر وسمي الحطيم لأنه حطم من جداره فلم يسو ببناء الكعبة وترك خارجا منه وقال النضر إنما سمي الحجر حطيما لأن البيت رفع وترك ذلك محطوما وكذلك قال الخطابي قوله وربما قال في الحجر هو شك من قتادة قوله مضطجعا نصب على الحال من قوله أنا وفي رواية بين النائم واليقظان فإن قلت في رواية شريك التي تأتي في التوحيد في آخر الحديث فلما استيقظت قلت إن كانت القصة متعددة فلا إشكال وإلا فالمعنى أفقت مما كنت فيه من شغل البال بمشاهدة الملكوت فإن قلت قد تقدم في أول بدء الخلق بينا أنا عند البيت ووقع في رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر فرج سقف بيتي وأنا بمكة وفي رواية الواقدي بأسانيده أنه أسري به من شعب أبي طالب وفي حديث أم هانىء عند الطبراني أنه بات في بيتها قالت ففقدته من الليل فقال إن جبريل عليه الصلاة والسلام أتاني قلت الجمع بين هذه الأقوال أنه نام في بيت أم هانىء وبيتها عند شعب أبي طالب ففرج سقف بيته وأضاف البيت إليه لكونه كان يسكنه فنزل منه الملك فأخرجه من البيت إلى المسجد فكان به مضطجعا وبه أثر النعاس ثم أخرجه الملك إلى باب المسجد فأركبه البراق قوله إذ أتاني جواب بينا قوله آت هو جبريل عليه الصلاة والسلام وأصله أتى فاعل إعلال قاض قوله فقد بالقاف وتشديد الدال أي فشق وهو المستفاد من قوله قال وسمعته يقول فشق وفاعل قال","part":25,"page":74},{"id":12087,"text":"قتادة والمقول عنه أنس وتوضحه رواية أحمد قال قتادة وربما سمعت أنسا يقول فشق قوله فقلت للجارود القائل قتادة والجارود بالجيم وضم الراء وبالدال المهملة ابن أبي سبرة بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وبالراء الهذلي التابعي صاحب أنس وقد أخرج له أبو داود من روايته عن أنس حديثا غير هذا قوله من ثغرة بضم الثاء المثلثة وسكون الغين المعجمة وهي ثغرة النحر التي بين الترقوتين قوله إلى شعرته بكسر الشين المعجمة وهو شعر العانة قوله من قصه بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة وهو رأس الصدر قوله إلى شعرته وقال الكرماني ويروى بدل الشعرة الثنة بضم الثاء المثلثة وتشديد النون وهي ما بين السرة والعانة وقد استنكر بعضهم وقوع شق الصدر ليلة المعراج وقال إنما كان ذلك وهو صغير في بني سعد ورد بأنه ثبت شق الصدر أيضا عند البعثة ثم وقع أيضا عند إرادة العروج إلى السماء ولا إنكار في ذلك لكونه من الأمور الخارقة للعادة لصلاحية القدرة وإظهار المعجزة ثم الحكمة في الأول وهو في حال الطفولية لينشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان ولهذا قال في حديث أنس عند مسلم هذا حظ الشيطان منك وذلك العلقة التي أخرجها وفي الثاني أعني عند البعث ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوي في أكمل الأحوال وفي الثالث أعني عند العروج إلى السماء ليتأهب للمناجاة قوله بطست بفتح الطاء وكسرها وسكون السين المهملة وبالتاء المثناة من فوق وقد تحذف وهو الأكثر وقد يؤنث باعتبار الآنية وإنما خص الطست لكونه أشهر آلات الغسل عرفا وخص الذهب لكونه الأعلى أواني الحسية وأصفاها ولأن للذهب خواص ليست لغيره وهي أنه لا تأكله النار ولا يبليه التراب ولا يلحقه الصدى وهو أثقل الجواهر فناسب ثقل الوحي فإن قلت استعمال الذهب حرام للرجال قلت لعل ذلك قبل التحريم وقيل إنه مخصوص بأحوال الدنيا وما وقع في تلك الليلة يلحق بأحكام الآخرة لأن الغالب أنه من أحوال","part":25,"page":75},{"id":12088,"text":"\r\rالغيب قوله مملوءة صفة الطست وقد ذكرنا أنه يؤنث باعتبار الآنية قوله إيمانا نصب على التمييز وزاد في بدء الخلق وحكمه وقال النووي معناه أن الطست كان فيه شيء تحصل به زيادة في كمال الإيمان وكمال الحكمة فإن قلت الملء المذكور حقيقة أم مجاز قلت يجوزان أن يكون حقيقة لأن تجسد المعاني جائز كما جاء في وزن الأعمال يوم القيامة وقال البيضاوي لعل ذلك من باب التمثيل إذ تمثيل المعاني قد وقع كثيرا كما مثلت له الجنة والنار في عرض الحائط وفائدته كشف المعنوي بالمحسوس قوله فغسل قلبي وفي رواية لمسلم فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم وفيه فضيلة ماء زمزم على جميع المياه فإن قلت لم لم يغسله بماء الجنة قلت لما اجتمع في زمزم من كون أصل مائها من الجنة ثم استقر في الأرض فأريد بذلك بقاء بركة النبي في الأرض ويقال لبقاء بركة إسماعيل عليه الصلاة والسلام فإنه ركضه قوله حشي على صيغة المجهولالضمير فيه يرجع إلى القلب ثم أعيدأي قلبه إلى حالته الأولى قولهثم اتيت على صيغة المجهول أيضا فإن قلت ما الحكمة في أنه أتى بدابة فلم لم تطوله الأرض قلت إنما فعل ذلك تأنيسا له بالعادة في مقام خرق العادة وأيضا أن الملك إذا طلب من يحبه يبعث إليه مركوبا ووقع في خاطري من الفيض الإلهي أن طي الأرض يشترك فيه الأولياء بخلاف المركوب الذي يقطع المساقاة البعيدة براكبه أسرع من طرفة العين فإنه مخصوص بالأنبياء عليهم السلام قوله دون البغل وفوق الحمار الحكمة في كون هذه الدابة بهذه الصفة الإشارة إلى الإسراع الشديد بدابة لا توصف بذلك في العادة أو باعتبار أن الركوب كان في سلم وأمن لا في حرب وخوف قوله أبيض صفة دابة والتذكير باعتبار أنها البراق أو باعتبار أنها المركوب وكونه أبيض باعتبار أنه أصل الألوان أو باعتبار أنه كان يحب البياض قوله فقال له أي لأنس والجارود فاعل قال قوله هو البراق أي الدابة المذكورة المتصفة","part":25,"page":76},{"id":12089,"text":"بالصفة المذكورة هو البراق بهمز مقدرة وتذكير الضمير باعتبار لفظ البراق وإنما قال الجارود هو البراق لأن أنسا رضي الله تعالى عنه لم يتلفظ بلفظ البراق في رواية قتادة عنه قوله يا أبا حمزة خطاب لأنس لأنه كنيته قوله يضع خطوه بفتح الخاء المعجمة وهو المرة وبالضم بعدما بين القدمين في المشي قوله طرفه بفتح الطاء المهملة وسكون الراء وبالفاء وهو نظر عينه فإنه يضع خطوه عند منتهى ما يرى يبصره وهذا يدل على أنه كان يمشي على وجه الأرض ولكن بالمشي الموصوف","part":25,"page":77},{"id":12090,"text":"وروى ابن سعد عن الواقدي بأسانيده له جناحان فهذا يدل على أنه يطير بين السماء والأرض ويدل على وصفه بالمشي ما روي عن ابن مسعود عند أبي يعلى والبزار إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه فإذا هبط ارتفعت يداه وعن ابن عباس رواه الثعلبي بسند ضعيف له خد كخد الإنسان وعرف كالفرس وقوائم كالإبل وأظلاف وذنب كالبقر وكان صدره ياقوتة حمراء قلت البراق بضم الباء الموحدة مشتق من البريق وهو اللمعان سمي به لنصوع لونه وشدة بريقه أو هو مشتق من البرق سمي به لشدة حركته وسرعة مشيه كالبرق وقال ابن أبي حمزة خص البراق بذلك إشارة إلى الاختصاص به لأنه لم ينقل أن أحدا ملكه بخلاف غير جنسه من الدواب قلت هذا يدل على أن غير نبينا لم يركب البراق وبه قال ابن دحية أيضا ولكن رد هذا بما رواه الترمذي من رواية قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ليلة أسري به أتى بالبراق مسرجا ملجما فاستصعب عليه فقال له جبريل عليه الصلاة والسلام ما حملك على هذا فوالله ما ركبك خلق قط أكرم على الله منه قال فارفض عرقا وقال الترمذي حسن غريب وصححه ابن حبان وفي رواية النسائي وابن مردويه وكانت تسخر للأنبياء عليهم السلام قبله أي كانت الدابة التي تسمى بالبراق تسخر للأنبياء قبل النبي ونحوه في حديث أبي سعيد عند ابن إسحاق وهذا يصرح على أن البراق كان معدا لركوب الأنبياء وجاء أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما كان يريد زيارة هاجر وإسماعيل عليهما السلام وهما في مكة كان يركب البراق ثم الحكمة في نفرته مختلف فيها فقال ابن بطال بعد عهده بالأنبياء وطول الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام وقال غيره قال جبريل عليه السلام للنبي حين شمس به البراق لعلك يا محمد مسست الصفراء اليوم يعني الذهب فأخبر النبي أنه ما مسها إلا أنه مر بها فقال تبا لمن يعبدك من دون اللهد وما شمس إلا لذلك\r\r","part":25,"page":78},{"id":12091,"text":"وقال ابن التين إنما استصعب البراق تيها وزهوا بركوب النبي وأراد جبريل استنطاقه فلذلك خجل وارفض عرقا من ذلك وقريب من ذلك رجفة الجبل به حتى قال له اثبت فإنما عليك نبي وصديق وشهيد فإنها هزة الطرب لا هزة الغضب وسمع العبد الضعيف من مشايخه الثقاة أنه إنما شمس به ليعده الرسول بالركوب عليه يوم القيامة فلما وعده بذلك قرو ذلك لأنه جاء في التفسير في قوله تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى ( الضحى 6 ) أن الله أعد له في الجنة أربعين ألف براق ترتع في مروج الجنة","part":25,"page":79},{"id":12092,"text":"قوله فحملت عليه على صيغة المجهول أي على البراق وذكر في ( شرف المصطفى ) كان الذي أمسك بركابه جبريل عليه الصلاة والسلام وبزمام البراق ميكائيل عليه الصلاة والسلام فإن قلت لما ركب النبي البراق ما فعل جبريل عليه السلام قلت وقع في حديث حذيفة عند أحمد قال أتى رسول الله بالبراق فلم يزال ظهره هو وجبريل حتى انتهيا إلى بيت المقدس قيل هذا لم يسنده حذيفة إلى النبي فيحتمل أنه قاله عن اجتهاد ويحتمل أن يكون جبريل رافقه في السير لا في الركوب وقال ابن دحية وغيره معناه وجبريل قائد أو سائق أو دليل قال وإنما جزمنا بذلك لأن قصة المعراج كانت كرامة للنبي فلا مدخل لغيره فيها ورد عليه ما قاله بما روى ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث ابن مسعود أن جبريل عليه الصلاة والسلام حمله على البراق رديفا له وفي رواية الحارث في مسنده اتى بالبراق فركبه خلف جبريل عليه السلام فسار بهما فهذا صريح في ركوبه معه والله أعلم قوله فانطلق بي جبريل وفي روايته المتقدمة فانطلقت مع جبريل عليه السلام ولا مغايرة بينهما وفي حديث أبي ذر في أول الصلاة ثم أخذ بيدي فعرج بي وظاهر هذا يدل على أن جبريل كان دليلا له فيما قصد له قلت كونه دليلا لا ينافي ركوبه معه قوله حتى أتى السماء الدنيا ظاهره يدل على أنه استمر على البراق حتى عرج إلى السماء وتمسك به من زعم أن المعراج كان في ليلة غير ليلة الإسراء إلى بيت المقدس وكان في ليلة المعراج على معراج وهو سلم ويدل عليه ما رواه ابن إسحاق والبيهقي في ( الدلائل ) من حديث طويل وفيه فإذا أنا بدابة كالبغل مضطرب الأذنين يقال له البراق وكانت الأنبياء تركبه قبلي فركبته ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس فصليت ثم أتيت بالمعراج وفي رواية ابن إسحاق فأصعدن صاحبي فيه حتى انتهى بي إلى باب من أبواب السماء الحديث وفي رواية كعب فوضعت له مرقاة من فضة ومرقاة من ذهب حتى عرج هو وجبريل وفي ( شرف المصطفى ) في حديث أبي سعيد أنه","part":25,"page":80},{"id":12093,"text":"أتي بالمعراج من جنة الفردوس وأنه منضد باللؤلؤ وعن يمينه ملائكة وعن يساره ملائكة وفي رواية ثابت عن أنس عن النبي قال أتيت بالبراق فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي كانت تربط بها الأنبياء عليهم السلام ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فذكر القصة قال ثم عرج بي إلى السماء فإن قلت أنكر حذيفة رواية ثابت فربطته بالحلقة فروى أحمد والترمذي من حديث حذيفة قال تحدثون أنه ربطه أخاف أن يفر منه وقد سخر له عالم الغيب والشهادة قلت قال البيهقي المثبت مقدم على النافي لأن المثبت له زيادة علم على من نفي فهو أولى بالقبول وروى البزار من حديث بريدة لما كان ليلة أسري به جاء جبريل الصخرة التي ببيت المقدس فوضع إصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق فإن قلت هل للباب الذي دخل منه جبريل والنبي من أبواب سماء الدنيا اسم قلت نعم وروى البيهقي حتى أتى إلى باب من أبواب السماء يقال له باب الحفظة وعليه ملك يقال له إسماعيل تحت يده إثنا عشر ألف ملك قوله فاستفتح أي طلب فتح الباب قوله فقيل من هذا أي قال قائل من داخل الباب من هذا الذي يستفتح الباب قوله قيل جبريل أي قال قائل من خارج الباب ممن كان مع جبريل والنبي عليهما السلام هو جبريل عليه السلام قوله من معك يدل على أنهم أحسوا معه برفيق وإلا لكان السؤال بلفظ أمعك أحد فإن قلت من أين لهم هذا الإحساس قلت قال بعضهم يحتمل أن يكون بمشاهدة لكون السماء شفافة وفيه نظر لأن الأمر لو كان كذلك لما قالوا من هذا حين استفتح جبريل عليه السلام والأوجه أن يقال إن إحساسهم بذلك كان بزيادة أنوار ظهرت لهم دلت على أن جبريل لم يكن وحده قوله قال محمد أي قال جبريل معي محمد وفيه دليل على أن الاسم أولى وأوضح في التوضيح من\r\r","part":25,"page":81},{"id":12094,"text":"الكنية قوله قيل وقد أرسل إليه أي هل أرسل إليه ليعرج به إلى السماء الحكمة في قولهم هذا هي أن الله أراد إطلاع نبيه على أنه معروف عند الملأ الأعلى لأنهم قالوا أرسل إليه فدل على أنهم كانوا يعرفون أن ذلك سيقع وإلا لكانوا يقولون من محمد مثلا قوله مرحبا به أي أصاب رحبا وسعة وكنى بذلك عن الانشراح واستنبط منه بعضهم جواز رد السلام بغير لفظ السلام ورد عليه بأن هذا لم يكن ردا للسلام فإنه كان قبل أن يفتح الباب والسلام ورده بعد ذلك قوله فنعم المجيء جاء كلمة نعم للمدح والمخصوص بالمدح محذوف وفيه تقديم وتأخير تقديره جاء فنعم المجيء مجيئه في خير وقت إلى خير أمة قوله فلما خلصت بفتح اللام أي وصلت قوله فإذا فيها آدم كلمة إذا للمفاجأة والضمير في فيها يرجع إلى السماء الدنيا قوله بالابن الصالح ذكر الابن لافتخاره بأبوة النبي ووصفه بالصالح لأن الصالح صفة تشمل خلال الخير ولذلك ذكره كل من الأنبياء الذين لاقاهم في السموات والصالح هو الذي يقوم بما يلزمه من حقوق الله وحقوق العباد قوله وهما ابنا خالة أي يحيى وعيسى لأن أم يحيى إيشاع بنت فاقوذا اخت حنة أم مريم وبيان ذلك أن زكريا عليه الصلاة والسلام وعمران بن ماثان كانا متزوجين بأختين إحداهما عند زكريا وهي إيشاع بنت فاقوذا والأخرى عند عمران وهي حنة بنت فاقوذا أم مريم فولدت إيشاع يحيى وولدت حنة مريم فتكون إيشاع خالة مريم وتكون حنة خالة يحيى فيطلق عليهما أنهما ابنا خالة بهذا الاعتبار ويروى إبنا الخالة بالألف واللام وفي رواية مسلم مثل رواية البخاري في منازل الأنبياء المذكورين فيه غير أن في رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر أنه لم يثبت أسماءهم وقال فيه وإبراهيم في السماء السادسة ووقع في رواية شريك عن أنس أن إدريس في الثالثة وهارون في الرابعة ورواية من ضبط أولى ولا سيما مع اتفاق قتادة وثابت فقتادة عند البخاري وثابت عند مسلم ووافقهما يزيد بن أبي مالك عن أنس إلا أنه","part":25,"page":82},{"id":12095,"text":"خالف في إدريس وهارون فقال هارون في الرابعة وإدريس في الخامس ووافقهم أبو سعيد إلا أن في روايته يوسف في الثانية وعيسى ويحيى في الثالثة والأول أثبت فإن قلت كيف رأى هؤلاء الأنبياء عليهم السلام في السموات مع أن أجسادهم هي في قبورهم في الأرض قلت أرواحهم تشكلت بصور أجسادهم ويقال أحضرت أجسادهم لملاقاة النبي تلك الليلة تشريفا وتكريما ويؤيده حديث عبد الرحمن بن هاشم عن أنس وفيه وبعث له آدم فمن دونه من الأنبياء فأمهم قوله فإذا يوسف وزاد مسلم في روايته عن ثابت عن أنس فإذا هو قد أعطى شطر الحسن وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي وأبي هريرة عند ابن عائذ والطبري فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله قد فضل الناس بالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب فإن قلت هذا يدل على أن يوسف كان أحسن من جميع الناس قلت روى الترمذي من حديث أنس ما بعث الله نبيا إلا حسن الوجه حسن الصوت وكان نبيكم أحسنهم صوتا وأحسنهم وجها فعلى هذا حمل ما في حديث المعراج على غير النبي وحمله بعضهم على أن المراد أن يوسف أعطي شطر الحسن الذي أوتيه نبينا وفيه ما فيه قوله هذا إدريس فسلم عليه فإن قلت قال بعضهم إن إدريس في الجنة يدل عليه قوله تعالى ورفعناه مكانا عليا ( مريم 57 ) قيل المكان العلي هو الجنة قلت سمعت بعض مشايخي الثقاة أن إدريس لما أخبر بعروج النبي استأذن ربه أن يستقبله فأذن له فاستقبله ولقيه في السماء الرابعة فإن قلت كيف قال إدريس مرحبا بالأخ الصالح والحال أنه أب من آباء النبي وأنه جد أعلى لنوح عليه السلام لأن نوحا هو ابن لامك ابن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس عليه السلام قلت قد قيل عن إدريس أنه إلياس وأنه ليس بجد لنوح عليه السلام وقيل ليس فيه ما يمنع أن يكون إدريس أبا للنبي وإنما قال له بالأخ الصالح تأدبا وهو أخ وإن كان أبا فالأنبياء أخوة قوله فلما تجاوزت أي عديت موسى عليه السلام قوله قوله بكى أي موسى وكان بكاؤه حزنا على قومه وقصور","part":25,"page":83},{"id":12096,"text":"عددهم وعلى فوات الفضل العظيم منهم ويقال لم يكن بكاء موسى حسدا معاذ الله فإن الحسد في ذلك العالم منزوع عن آحاد المؤمنين فكيف بمن اصطفاه الله بل كان آسفا على ما فاته من الأجر الذي يترتب عليه رفع الدرجة بسبب ما وقع من أمته من كثرة المخالفة المقتضية لتنقيص أجورهم المستلزمة لتنقيص أجره لأن لكل نبي مثل أجر كل من اتبعه ولهذا كان من اتبعه في العدد دون من اتبع نبينا مع طول مدتهم بالنسبة لمدة هذه الأمة قوله لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر من يدخلها من أمتي قوله غلاما ليس للتحقير والاستصغار به بل إنما هو لتعظيم منة الله على رسول الله من غير طول العمر ويقال بل قال ذلك على سبيل التنويه بقدرة الله وعظيم كرمه إذا أعطى لمن كان في ذلك السن ما لم يعطه أحدا قبله ممن هو أسن منه","part":25,"page":84},{"id":12097,"text":"وفي هذا الموضع عبارات وقعت في أحاديث ففي رواية شريك عن أنس لم أظن أحدا يرفع علي وفي حديث أبي سعيد قال موسى يزعم بنو إسرائيل أني أكرم على الله وهذا أكرم على الله مني زاد الأموي في روايته ولو كان هذا وحده هان علي ولكن معه أمته وهم أفضل الأمم عند الله وفي رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أنه مر بموسى عليه الصلاة والسلام يرفع صوته فيقول أكرمته وفضلته فقال جبريل عليه الصلاة والسلام هذا موسى قلت ومن يعاتب قال يعاتب ربه فيك قلت ويرفع صوته على ربه قال إن الله قد عرف له حدته وفي حديث ابن مسعود عند الحارث وأبي يعلى والبزار سمعت صوتا وتذمرا فسألت جبريل عليه السلام فقال هذا موسى قلت على من تذمره قال على ربه قلت على ربه قال إنه يعرف ذلك منه فإن قلت ما وجه قوله لما أتى السماء السادسة فإذا موسى وقد قال في حديث آخر رأيت موسى ليلة الإسراء وهو يصلي في قبره قلت لا إشكال في ذلك على قول من يقول بتعدد الإسراء وعلى قول من يقول بأن الإسراء مرة واحدة فالجواب أن موسى عليه الصلاة والسلام صعد إلى السماء السادسة بعد أن رآه النبي في قبره حتى اجتمع به هناك وما ذلك على الله بعزيز ولا على موسى بكثير","part":25,"page":85},{"id":12098,"text":"قوله فإذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو في السماء السابعة على رواية البخاري وعلى رواية مسلم في السماء السادسة في رواية الزهري عن أنس حيث قال وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة وكذا في رواية البخاري في أول كتاب الصلاة في السماء السادسة وأجيب بأنه لا منافاة لاحتمال أن يكون في السادسة وصعد قبل رسول الله إلى السابعة وقيل يحتمل أنه جاء إلى السماء السادسة استقبالا وهو في السابعة على سبيل التوطن وعلى تعدد الإسراء لا إشكال فإن قلت ما الحكمة في الاقتصار على هؤلاء الأنبياء المذكورين فيه دون غيرهم منهم قلت للإشارة إلى ما سيقع له مع قومه مع نظير ما وقع لكل منهم ففي آدم ما وقع له من الخروج من الجنة فكذلك في النبي وقع له من الخروج من مكة وفي عيسى ويحيى على ما وقع له أول الهجرة من عداوة اليهود وتماديهم في البغي عليه وفي يوسف على ما وقع له مع إخوته فكذلك النبي ما وقع له من قريش في نصبهم الحرب له وفي إدريس على رفيع منزلته عند الله فكذلك النبي وفي هارون على أن قومه رجعوا إلى محبته بعد أن آذوه فكذلك النبي فأكثر قومه رجعوا إليه بعد العداوة وفي موسى على ما وقع له من معالجة قومه فكذلك النبي عالج قريشا وغيرهم أشد المعالجة وفي إبراهيم عليه الصلاة والسلام في استناده إلى البيت المعمور بما ختم الله له في آخر عمره من إقامة مناسك الحج وتعظيم البيت فكذلك النبي أقام مناسك الحج وعظم البيت وأمر بتعظيمه وقيل الحكمة فيه أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أمروا بملاقاة النبي ليلة المعراج فمنهم من أدركه في أول الوهلة ومنهم من تأخر فلحق ومنهم من فاته فإن قلت ما الحكمة في كون كل منهم في مكانه المذكور فيه قلت أما آدم فإنه أول الأنبياء وأول الآباء وهو الأصل فكان أولا في السماء الأولى وأما عيسى عليه السلام فإنه أقرب الأنبياء عهدا من نبينا ويليه يوسف عليه السلام لأن أمة محمد تدخل الجنة على صورته","part":25,"page":86},{"id":12099,"text":"وأما إدريس فلقوله تعالى ورفعناه مكانا عليا ( مريم 57 ) والسماء الرابعة من السبع وسط معتدل وأما هارون فلقربه من أخيه موسى وموسى أرفع منه لفضل كلام الله وأما إبراهيم فلأنه الأب الأخير فناسب أن يتجدد للنبي يلقيه أنس لتوجهه بعده إلى عالم آخر والله أعلم قوله ثم رفعت إلى سدرة المنتهى الرفع تقريبك الشيء وقد قيل في قوله تعالى وفرش مرفوعة\r( الواقعة 34 ) أي مقربة لهم وكأنه أراد أن سدرة المنتهى استبينت له كل الاستبانة حتى اطلع عليها كل الاطلاع بمثابة الشيء المقرب إليه وفي معناه رفع لي البيت المعمور ورفع لي بيت المقدس وسميت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يتجاوزها أحد إلا رسول الله و رفعت على صيغة للمتكلم هذا هكذا رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني رفعت بفتح العين وسكونه التاء أي رفعت السدرة لي أي لأجلي وفي رواية الأكثرين صلة رفعت كلمة إلى وفي رواية الكشميهني حرف الجر وهو اللام قوله فإذا نبقها كلمة إذا للمفاجأة و النبق بفتح النون وكسر الباء الموحدة وبسكونها أيضا وهو جمع نبقة وهو حمل السدر فإن قلت لم اختيرت السدة دون غيرها قلت لأن فيها ثلاثة أوصاف ظل ممدود وطعام لذيذ ورائحة زكية قوله مثل قلال هجر قال الخطابي القلال بكسر القاف جمع قلة بالضم وتشديد اللام وهي الجرار يريد أن ثمرها في الكبر مثل القلال وكانت معروفة عند المخاطبين فلذلك وقع التمثيل بها قال وهي التي وقع حد الماء الكثير بها في قوله إذا بلغ الماء قلتين ويقال القلة جرة كبيرة تسع قربتين وأكثر و هجر بفتح الهاء والجيم وهو اسم بلد بقرب مدينة النبي مذكر منصرف وهو غير هجر البحرين وقيل غير منصرف للعلمية والتأنيث قلت إذا جعل علما للبلدة يكون غير منصرف قوله الفيلة بكسر الفاء وفتح الياء جمع الفيل ووقع في بدء الخلق مثل آذان الفيول وهو جمع فيل أيضا قوله وإذا أربعة أنهار وفي بدء الخلق فإذا","part":25,"page":87},{"id":12100,"text":"في أصلها أي في أصل سدرة المنتهى أربعة أنهار وفي رواية مسلم يخرج من أصلها فإن قلت وقع في ( صحيح مسلم ) من حديث أبي هريرة أربعة أنهار من الجنة النيل والفرات وسيحان وجيحان قلت أجيب بأنه يحتمل أن تكون سدرة المنتهى مغروسة في الجنة والأنهار تخرج من أصلها فيصح أنها من الجنة قوله نهران باطنان قال مقاتل هو السلسبيل والكوثر والباطن أجل من الظاهر لأن الباطن جعل في دار البقاء والظاهر جعل في دار الفناء قوله وأما الظاهران فالنيل والفرات النيل نهر مصر والفرات نهر بغداد بالجانب الغربي منها كذا قاله الكرماني وليس كذلك على ما نذكره الآن وهو بالتاء الممدودة في الخط في حالتي الوصل والوقف وقال الطيبي النيل والفرات يخرجان من أصلها ثم يسيران حيث أراد الله تعالى ثم يخرجان من الأرض ويسيران فيها وهذا لا يمنعه شرع ولا عقل وهو ظاهر الحديث فوجب المصير إليه قال القاضي يدل هذا على أن أصل السدرة في الأرض لخروج النيل والفرات من أصلها قلت لا يلزم من خروجهما من أصلها أن يكون أصلها في الأرض بل الأوجه ما ذكرناه قلت اتفقوا على أن مبدأ النيل من جبال القمر بالإضافة وبضم القاف وسكون الميم ويقال بفتح القاف والميم تشبيها للقمر في بياضه ينبع من اثني عشر عينا ثم ينبعث منها عشرة أنهار أحدها نيل مصر وهو أول العيون يجري على بلاد الحبشة في قفار ومفاوز وقال ابن الأثير ليس في الدنيا نهر أطول منه لأنه مسيرة شهرين في الإسلام وشهرين في النوبة وأربعة أشهر في الخراب والفرات اسم نهر بالكوفة قاله الجوهري واختلفوا في مخرجه على قولين أحدهما أنه من جبل ببلد الروم يقال له أفردخش بينه وبين قاليقلا مسيرة يوم والثاني أنه من أطراف أرمينية قوله ثم رفع لي البيت المعمور وزاد الكشميهني يدخله كل يوم سبعون ألف ملك وقد مر معنى رفع عن قريب قال الله تعالى والبيت المعمور وروي عن عطاء عن ابن عباس أنه قال اسمه الضراح بضم الضاد المعجمة وفي آخره حاء","part":25,"page":88},{"id":12101,"text":"مهملة قال الصغاني ويقال له الضريح أيضا واختلف العلماء في أي موضع هو فقيل في السماء الدنيا وهو قول ابن عباس ومجاهد والربيع وقيل في السماء السادسة روي عن علي رضي الله تعالى عنه وقيل في السماء السابعة قاله مجاهد والضحاك وهو قول البخاري أيضا يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه ولا تنافي في هذه الأقوال لأنه يحتمل أن الله تعالى رفعه ليلة المعراج إلى السماء السادسة ثم إلى السابعة تعظيما للنبي حتى يراه في أماكن ثم أعاده إلى السماء الدنيا\rقوله ثم أتيت بإناء على صيغة المجهول قوله هي الفطرة أنت عليها ويروى هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك قال القرطبي يحتمل أن يكون سبب تسمية اللبن فطرة لكونه أول شيء يدخل بطن المولود ويشق أمعاءه والسر في ميل النبي إليه دون غيره لكونه كان مألوفا فإن قلت وقع في حديث أبي هريرة عند ابن عائذ في حديث المعراج بعد ذكر إبراهيم قال ثم انطلقنا فإذا نحن\r\r","part":25,"page":89},{"id":12102,"text":"بثلاثة آنية مغطاة فقال لي جبريل يا محمد ألا تشرب مما سقاك ربك فتناولت أحدها فإذا هو عسل فشربت منه قليلا ثم تناولت الآخر فإذا هو لبن فشربت منه حتى رويت فقال ألا تشرب من الثالث قلت قد رويت قال وفقك الله وفي رواية البزار من هذا الوجه أن الثالث كان خمرا لكن وقع عنده أن ذلك كان ببيت المقدس وأن الأول كان ماء ولم يذكر العسل وفي حديث ابن عباس عند أحمد فلما أتى المسجد الأقصى قام يصلي فلما انصرف جيء بقدحين في أحدهما لبن وفي الآخر عسل فأخذ اللبن الحديث ووقع في رواية مسلم من طريق ثابت عن أنس أيضا إتيانه بالآنية كان ببيت المقدس قبل المعراج ولفظه ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل عليه الصلاة والسلام بإناء من خمر وإناء من لبن فأخذت اللبن فقال جبريل أخذت الفطرة ثم عرج إلى السماء وفي حديث شداد بن أوس فصليت في المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشد ما أخذني فأتيت بإناءين أحدهما لبن والآخر عسل فعدلت بينهما ثم هداني الله فأخذت اللبن فقال شيخ بين يدي يعني لجبريل أخذ صاحبك الفطرة وفي حديث أبي سعيد عند إبن إسحاق في قصة الإسراء فصلى بهم يعني الأنبياء ثم أتى بثلاثة آنية إناء فيه لبن وإناء فيه خمر وإناء فيه ماء فأخذت اللبن الحديث وفي رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عند البخاري في الأشربة أتى رسول الله ليلة أسري به بإناء فيه خمر وإناء فيه لبن فنظر إليهما فأخذ اللبن فقال له جبريل عليه الصلاة والسلام الحمد لله الذي هداك للفطرة لو أخذت الخمر غوت أمتك وفي رواية عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة عن أنس عن البيهقي فعرض عليه الماء والخمر واللبن فأخذ اللبن فقال له جبريل أصبت الفطرة ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك ولو شربت الخمر لغويت وغوت أمتك قلت قالوا بالجمع بين هذا الاختلاف إما بحمل ثم على غير بابها من الترتيب وإنما هي بمعنى الواو هنا وأما بوقوع عرض الآنية مرتين مرة عند فراغه من الصلاة","part":25,"page":90},{"id":12103,"text":"ببيت المقدس بسبب ما وقع له من العطش ومرة عند وصوله إلى سدرة المنتهى ورؤية الأنهار الأربعة وأما الاختلاف في عدد الآنية وما فيها فيحمل على أن بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر ومجموعها أربعة آنية فيها أربعة أشياء من الأنهار الأربعة التي رآها تخرج من أصل سدرة المنتهى ولعله عرض عليه من كل نهر إناء والله أعلم\rقوله وبما أمرت على صيغة المجهول ويروى بما أمرت بدون الألف قوله وعالجت بني إسرائيل أي مارستهم ولقيت الشدة فيما أردت منهم من الطاعة والمعالجة مثل المجادلة ولكني أرضى وأسلم فيه حذف تقديره حتى استحييت فلا أرجع فإني إذا رجعت كنت غير راض ولا مسلم ولكني أرضى وأسلم وبهذا يجاب عما قيل لكن حقها أن تقع بين كلامين متغايرين معنى فما وجهه هنا وقال الطيبي ومراجعة النبي في باب الصلاة إنما جازت من رسولنا محمد وموسى عليهما السلام لأنهما عرفا أن الأمر الأول غير واجب قطعا فلو كان واجبا قطعا لا يقبل التخفيف وقيل في الأول فرض خمسين ثم رحم عباده ونسخها بخمس كآية الرضاع وعدة المتوفى عنها زوجها وفيه دليل على أنه يجوز نسخ الشيء قبل وقوعه قوله أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وفي رواية أنس عن أبي ذر التي تقدمت في أول الصلاة هن خمس وهن خمسون وفي رواية ثابت عن أنس عند مسلم حتى قال يا محمد خمس صلوات في كل يوم وليلة كل صلاة عشرة فتلك خمسون صلاة وفي رواية يزيد بن أبي مالك عند النسائي وأتيت سدرة المنتهى فغشيتني ضبابة فخررت ساجدا فقيل لي إني يوم خلقت السموات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وأمتك فذكر مراجعته مع موسى عليه الصلاة والسلام وفيه أنه فرض على بني إسرائيل فما قاموا بها وقال في آخره خمس بخمسين فقم بها أنت وأمتك فعرفت أنها عزمة من الله فرجعت إلى موسى فقال لي ارجع فلم ارجع فإن قلت ما الحكمة في وقوع المراجعة مع موسى عليه السلام دون غيره من الأنبياء قلت لأن ابتداء المراجعة كان موسى عليه","part":25,"page":91},{"id":12104,"text":"الصلاة والسلام فلذلك وقعت معه وقيل قد قال موسى من كلامه أنه عالج بني إسرائيل على أقل من ذلك فما قبلوه وما وافقوه ويستفاد منه أن مقام الخلة مقام الرضا والتسليم ومقام التكليم مقام الإدلال والانبساط ومن ثمة استبد موسى بأمر النبي\rبطلب التخفيف دون إبراهيم عليه السلام مع أن للنبي من الاختصاص بإبراهيم أزيد مما له من موسى لمقام الأبوة ورفعة المنزلة والاتباع في الملة\r3888 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( عمرو ) عن ( عكرمة ) عن\r( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس\r( الإسراء 60 ) قال هي رؤيا عين أريها رسول الله ليلة أسري به إلى بيت المقدس\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحميدي عبد الله بن الزبير وقد تكرر ذكره وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار والحديث أخرجه البخاري أيضا عن الحميدي في القدر وفي التفسير عن علي بن عبد الله وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور","part":25,"page":92},{"id":12105,"text":"قوله في قوله تعالى أي في تفسير قوله تعالى إلا فتنة أي بلاء قاله سعيد بن المسيب قوله رؤيا عين قيد به للإشعار بأن الرؤيا بمعنى الرؤية في اليقظة وقال الزمخشري تعلق بهذه الآية من قال كان الإسراء في المنام ومن قال كان الإسراء في اليقظة فسر الرؤيا بالرؤية ويقال قد أثبت الله تعالى في القرآن رؤيا القلب فقال ما كذب الفؤاد ما رأى ( النجم 11 ) ورؤيا العين فقال ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى ( النجم 17 ) الآية وروى الطبراني في ( الأوسط ) بإسناد قوي عن ابن عباس قال رأى محمد ربه مرتين ومن وجه آخر قال نظر محمد إلى ربه جعل الكلام لموسى والخلة لإبراهيم والنظر لمحمد فظهر من ذلك أن مراد ابن عباس ههنا رؤيا العين وفيه رد لمن قال المراد بالرؤيا في هذه الآية رؤياه أنه دخل المسجد الحرام المشار إليها بقوله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ( الفتح 27 ) قال هذا القائل والمراد بقوله فتنة للناس ما وقع من صد المشركين له في الحديبية عن دخول المسجد الحرام انتهى قيل هذا وإن كان ممكنا أن يكون المراد لكن الاعتماد في تفسيرها على ترجمان القرآن أولى والله أعلم\rقال والشجرة الملعونة في القرآن قال هي شجرة الزقوم","part":25,"page":93},{"id":12106,"text":"أراد بهذا تفسير الشجرة المذكورة في بقية الآية المذكورة وهذا التفسير مروي عن سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك وقالوا أيضا ما جعل رؤياه التي رآها إلا فتنة للناس لأن جماعة ارتدوا وقالوا كيف يسري به إلى بيت المقدس في ليلة واحدة وقالوا في الشجرة كيف تكون في النار ولا تأكلها النار فكان في ذلك فتنة لقوم وانتصارا لقوم منهم الصديق رضي الله تعالى عنه وقيل إنما سمي الصديق حينئذ ومعنى كونها ملعونة للعن أكلها وقيل العرب تقول لكل طعام ضار مكروه ملعون والزقوم ما وصفه الله تعالى في كتابه العزيز فقال إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين ( الصافات 6465 ) وهو فعول من الزقم وهو اللقم الشديد والشرب المفرط وفي الحديث أن أبا جهل قال إن محمدا يخوفنا شجرة الزقوم هاتوا الزبد والتمر وتزقموا أي كلوا وقيل أكل الزبد والتمر بلغة إفريقية الزقوم\r43 -( باب وفود الأنصار إلى النبي بمكة وبيعة العقبة )\rأي هذا باب في بيان وفود الأنصار أي قدومهم إلى النبي وهو بمكة قوله وبيعة العقبة أي التي ينسب إليها جمرة العقبة وهي بمنى كان رسول الله يعرض نفسه على القبائل في كل موسم وأنه أتى كندة وبني حنيفة وبني كلب وبني عامر بن صعصعة وغيرهم فلم يجب أحد منهم إلى ما سأل وقال موسى بن عقبة عن الزهري كان يقول لهم لا أكره أحدا منكم على شيء بل أريد أن تمنعوا من يؤذيني حتى أبلغ رسالة ربي فلا يقبله أحد بل يقولون قوم الرجل أعلم به فبينا هو عند العقبة إذ لقي رهطا من الخزرج","part":25,"page":94},{"id":12107,"text":"فدعاهم إلى الله تعالى فأجابوه فجاء في العام المقبل إثنا عشر رجلا إلى الموسم من الأنصار أحدهم عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه فاجتمعوا برسول الله في العقبة وبايعوه وهي بيعة العقبة الأولى فجاء في العام الآخر سبعون إلى الحج فواعدهم رسول الله فلما اجتمعوا أخرجوا من كل فرقة نقيبا فبايعوه ثمة ليلا وهي البيعة الثانية\r3889 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) وحدثنا ( أحمد بن صالح ) حدثنا ( عنبسة ) حدثنا ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب بن مالك ) أن ( عبد الله بن كعب وكان قائد كعب حين عمي ) قال سمعت ( كعب بن مالك ) يحدث حين تخلف عن النبي في غزوة تبوك بطوله قال ابن بكير في حديثه ولقد شهدت مع النبي ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها\rمطابقته للترجمة في قوله ولقد شهدت إلى آخره وأخرج هذا الحديث من طريقين الأول عن يحيى بن بكير وهو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري عن الليث بن سعد المصري عن عقيل بن خالد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبد الرحمن على ما يجيء الآن والثاني عن أحمد بن صالح أبي جعفر المصري عن عنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة ابن خالد بن يزيد الأيلي يروي عن عمه يونس بن يزيد عن ابن شهاب إلى آخره ومضى الحديث في الوصايا وفي صفة النبي وسيأتي في المغازي في موضعين وفي التفسير كذلك وفي الاستئذان وفي الأحكام مطولا ومختصرا ومضى فيه بعض الكلام","part":25,"page":95},{"id":12108,"text":"قوله قال ابن بكير في حديثه يريد أن اللفظ الذي سبق لعقيل لا ليونس قوله ولقد شهدت أي قال كعب حضرت العقبة الثانية قوله حين تواثقنا باالثاء المثلثة والقاف أي حين وقع بيننا الميثاق على ما تبايعنا عليه قوله إن لي بها أي بدلها وفي مقابلتها وما أحبه لأن هذه البيعة كانت في أول الإسلام ومنها فشا الإسلام وتأكدت أسبابه وأساسه قوله وإن كانت بدر أذكر كلمة أن واصلة بما قبلها قوله بدر أي غزوة بدر وقوله أذكر أفعل التفضيل بمعنى المذكور يعني أكثر شهرة وذكرا بين الناس\r3890 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال كان ( عمرو ) يقول سمعت\r( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما يقول شهد بي خالاي العقبة\r( الحديث 3890 - طرفه في 3891 )\rمطابقته للترجمة في قوله شهد بي خالاي العقبة وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان بن عيينة وعمر هو ابن دينار والحديث من أفراده قوله خالاي تثنية خال مضاف إلى ياء المتكلم الخفيفة ويروى بالياء الثقيلة قاله الكرماني ثم قال أي مع خالي قلت لم أدر وجه ذلك على ما لا يخفى ويروى بالأفراد كما يجيء الآن قوله العقبة لم يفسرها أي عقبة هي الأولى أم الثانية وقال بعضهم هي العقبة الثانية وقال أبو عمر بن عبد البر هي العقبة الأولى كما يجيء عن قريب في ترجمة البراء والقول ما قالت حذام\rقال أبو عبد الله قال ابن عيينة أحدهما البراء بن معرور\rأبو عبد الله هو البخاري أي قال البخاري نفسه قال سفيان بن عيينة راوي الحديث أحد الخالين البراء بتخفيف الراء وبالمد ابن معرور بفتح الميم وسكون العين المهملة وضم الراء الأولى قال أبو عمر المعرور هو ابن صخر بن خنساء بن سنان ابن عبيد بن عدي بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي الخزرجي أبو بشر وأمه الرباب بنت النعمان وهو أحد النقباء ليلة العقبة الأولى وكان سيد الأنصار وكبيرهم وهو أول من استقبل الكعبة للصلاة إليها وأول من أوصى بثلث ماله مات في حياة","part":25,"page":96},{"id":12109,"text":"\r\rالنبي قبل قدومه المدينة بشهر في صفر ولما قدم رسول الله المدينة أتى قبره في أصحابه وكبر عليه أربعا وصلى وفي بعض النسخ موضع قال أبو عبد الله قال عبد الله بن محمد وهو الجعفي أن ابن عيينة قال أحدهما البراء بن معرور كذا في رواية أبي ذر وغيره ووقع في رواية الإسماعيلي قال سفيان خالاه البراء بن معرور وأخوه ولم يسمه واعترض الدمياطي قول سفيان في الحديث فقال هذا وهم لأن أم جابر هي أنيسة بنت غنمة بن عدي وأخواها ثعلبة وعمر وهما خالا جابر وقد شهد العقبة الأخيرة وأما البراء بن معرور فليس هو من أخوال جابر انتهى وقال بعضهم لكنه من أقارب أمه وأقارب الأم يسمون أخوالا مجازا قلت لا ضرورة إلى الذهاب إلى المجاز من غير داع له مع شهرة النسب فيما بينهم لأن ثعلبة وعمرا ابنا غنمة بن عدي بن سنان بن عبيد ابن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة وشهد ثعلبة العقبة في السبعين وشهد بدرا وهو أحد الذين كسروا الهة بني سلمة قتل يوم الخندق شهيدا قتله هبيرة بن أبي وهب المخزومي قال أبو عمر وقيل قتل يوم خيبر شهيدا وأما عمرو أخوه فإنه شهد بيعة العقبة مع أخيه ثعلبة وهو أحد البكائين الذين نزلت فيهم ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ( التوبة 92 ) الآية ومات وليس له عقب وقال صاحب ( التوضيح ) قال شيخنا في شرحه يريد والله أعلم بخالاي عبس بن عامر بن عدي بن سنان بن عبيد وخالد بن عدي بن سنان وذلك أن أمه أنيسة بنت غنمة وهذا أقرب من قول ابن عيينة أحدهما البراء بن معرور وأخوه لأنهم كلهم شهدوا العقبة لأن البراء من بني خنساء بن سنان بن عبيد إلى آخر ما ذكره الآن انتهى قلت كأنه أراد بشيخه علاء الدين مغلطاي فإن له شرحا على البخاري واعترض عليه بعضهم مما عاصرناه من أصحاب الدعاوى العريضة فقال أما عبس فقد رأيناه في الصحابة وأما خالد بن عدي بن سنان فلم نره في الصحابة إنما كان في كتاب ابن الأثير خالد","part":25,"page":97},{"id":12110,"text":"بن عدي كان ينزل الأشعر قلت قال أبو عمر خالد بن عدي الجهني يعد في أهل المدينة وكان ينزل الأشعر روى عنه بشر بن سعيد وقال الذهبي له حديث في مسند أبي يعلى\r3892 - حدثني ( إسحاق بن منصور ) أخبرنا ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا ( ابن أخي ابن شهاب ) عن ( عمه ) قال أخبرني ( أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله ) أن عبادة بن الصامت من الذين شهدوا بدرا مع رسول الله ومن أصحابه ليلة العقبة أخبره أن رسول الله قال وحوله عصابة من أصحابه تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتون ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوني في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه قال فبايعته على ذلك\rمطابقته للترجمة في قوله بايعوني وفي قوله فبايعته وإسحاق بن منصور بن مهران الكوسج أبو يعقوب المروزي ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وهو يروي عن محمد بن عبد الله بن أخي الزهري وهو يروي عن عمه أبي بكر محمد بن مسلم وهو يروي عن أبي إدريس عائذ الله بصيغة اسم الفاعل من العوذ بالعين المهملة وبالذال المعجمة ابن عبد الله بن عمرو الخولاني العوذي ويقال العيذي أيضا كان من علماء أهل الشام وعبادهم وقرائهم مات سنة ثمانين والحديث قد مضى في أول كتاب الإيمان في باب مجرد فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره","part":25,"page":98},{"id":12111,"text":"3893 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( الليث ) عن ( يزيد بن أبي حبيب ) عن ( أبي الخير ) عن\r( الصنابحي ) عن ( عبادة بن الصامت ) رضي الله تعالى عنه أنه قال إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله وقال بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا ننتهب ولا نعصي بالجنة إن فعلنا ذلك فإن غشينا من ذلك شيئا كان قضاء ذلك إلى الله\rمطابقته للترجمة في قوله بايعوا وفي قوله بايعناه وأبو الخير ضد الشر اسمه مرثد بفتح الميم وبالثاء المثلثة وسكون الراء بينهما وبالدال المهملة والصنابحي بضم الصاد المهملة وتخفيف النون وكسر الباء الموحدة وبالحاء المهملة واسمه عبد الرحمن ابن عسيلة مصغر عسلة بالمهملتين التابعي وأصله من اليمن خرج منها مهاجرا إلى النبي فمات وهو في الطريق\rوالحديث أخرجه أيضا في الديات عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم في الحدود عن قتيبة ومحمد بن رمح","part":25,"page":99},{"id":12112,"text":"قوله من النقباء وهم الأشراف وقيل الأمناء الذين يعرفون طرق أمورهم وقيل شهداء القوم وضمناؤهم قوله ولا تنتهب بالنصب أيضا عطفا على المنصوبات قبله أي لا نأخذ مال أحد بغير حقه وحمله بعضهم على العموم فمنعوا من النهب فيما أباحه مالكه في الأملاك وشبهها واحتج المجيز بأنه نحر بدنات وقال من شاء فليقطع قوله ولا نعصي بالعين والصاد المهملتين وهذه رواية أبي ذر وفي روزاية غيرة ولا نقضي بالقاف والضاد المعجمة ومعنى الأولى أن لا نعصي الله في شيء من ذلك قوله بالجنة متعلق بقوله بايعناه وحاصل المعنى أنا بايعناه على أن لا نفعل شيئا من المذكورات بمقابلة الجنة يعني يكون لنا الجنة عند ذلك ومعنى الثانية لا نقضي له بالجنة بل الأمر فيه موكول إلى الله تعالى لا حتم في شيء منه وقال الكرماني ويروى فالجنة بالفاء قلت ذكر ذلك وسكت فإن صحت الرواية بالفاء فالتقدير فالجنة جزاؤنا إن فعلنا ذلك قوله فإن غشينا بالغين والشين المعجمتين من الغشيان وهو الإصابة قوله شيئا بالنصب مفعول غشينا ويروى إن غشينا بفتح الياء على لفظ الماضي و نا مفعوله وقوله شيء بالرفع فاعله على هذه الرواية قوله كان قضاء ذلك أي كان الحكم فيه عند الغشيان من ذلك مفوضا إلى الله تعالى إن شاء عاقب وإن شاء عفا أللهم أعف عنا يا كريم","part":25,"page":100},{"id":12113,"text":"44 -( باب تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها )\rأي هذا باب في بيان تزويج النبي عائشة رضي الله تعالى عنها وكان ينبغي أن يقول باب تزويج النبي ووقع هكذا في بعض النسخ وقال الكرماني التزويج بمعنى التزوج نحو التقديم بمعنى التقدم والمراد تزويجه لنفسه إياها أو هو مضاف إلى المفعول الأول قلت هذا موضع التأمل والصواب هو الذي وقع في بعض النسخ باب تزوج النبي ووقع من رواية أبي ذر تزويج النبي بدون لفظة باب أي هذا بيان تزويج النبي قوله وقدومها أي وفي بيان قدوم عائشة المدينة وكان قدوم عائشة مع أمها وأختها أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنه إلى المدينة بعد أبي بكر لأن أبا بكر هاجر مع النبي وبعد أن استقر ركاب النبي وأبو بكر بالمدينة بعد الهجرة بعثا زيد بن حارثة وأبا رافع مولى رسول الله ليأتيا بأهاليهم من مكة وبعثا معهما بجملين وخمسمائة درهم ليشتريا بها إبلا من قديد فذهبا فجاآ ببنتي النبي فاطمة وأم كلثوم وزوجته سودة وعائشة وأمها أم رومان فقدمن ونزلن بالسنح","part":25,"page":101},{"id":12114,"text":"ثم دخل رسول الله بعائشة بالسنح في منزل أبي بكر وكان بعد الهجرة بسبعة أشهر أو ثمانية أشهر واختلفوا في سنها يومئذ فقال الواقدي كانت بنت ست سنين وعن ابن عباس سبع سنين والأصح أنها كانت بنت تسع سنين لأنه تزوجها قبل الهجرة بثلاث سنين وتوفي رسول الله وهي بنت ثمان عشرة سنة واختلفوا في أي شهر دخل بها فذكر البلاذري أنه في رمضان وعن ابن إسحاق والطبري في ذي القعدة بعد مقدمه المدينة بثمانية أشهر والأصح أنه في شوال لما روى مسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة قالت تزوجني رسول الله في شوال وبنى بي في شوال الحديث قوله وبنائه بها أي وفي بيان بناء النبي بعائشة وقد اعترض على البخاري بأن الجوهري قال العامة تقول بنى بأهله وهو خطأ وإنما يقال بنى على أهله ورد على المعترض بأن الفصحاء استعملوه بالباء والدليل عليه قول عائشة بنى بي في شوال وسيأتي قول عروة في آخر الحديث وبنى بها والأصل في هذا أن الداخل على أهله يضرب عليه قبلة ليلة الدخول ثم قيل لكل داخل بأهله بان\r377 - ( حدثني فروة بن أبي المغراء حدثنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت تزوجني النبي وأنا بنت ست سنين فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن خزرج فوعكت فتمرق شعري فوفي جميمة فأتتني أمي أم رومان وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي فصرخت بي فأتيتها لا أدري ما تريد بي فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي ثم أدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني فلم يرعني إلا رسول الله ضحى فأسلمتني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين )","part":25,"page":102},{"id":12115,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه مشتمل على تزوجه إياها وبنائه بها وفروة بفتح الفاء وسكون الراء ابن أبي المغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء وبالمد أبو القاسم الكندي الكوفي وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة ابن الزبير رضي الله تعالى عنه والحديث أخرجه ابن ماجة في النكاح عن سويد بن سعيد عن علي بن مسهر قوله فقدمنا المدينة قد ذكرنا قدومها عن قريب قوله فوعكت على صيغة المجهول أي حميت من الوعك وهي الحمى قوله فتمرق بالراء وفي رواية الكشميهني أي انتتف وفي رواية غيره بالزاي أي تقطع قوله فوفى بالفاء أي كثر وفيه حذف تقديره فنصلت من الوعك فنبر بي شعري فوفي قوله جميمة بالرفع فاعل وفي وقال ابن الأثير ومنه حديث عائشة حين بنى بها رسول الله قالت وفت لي جميمة أي كثرت والجميمة بالجيم مصغر الجمة بتشديد الميم والجمة من شعر الرأس ما سقط على المنكبين وإذا كان إلى شحمة الأذنين يسمى وفرة قوله أم رومان عطف بيان لقولها أمي وهي كنية أم عائشة واسمها زينب بنت عامر بن عويمر قاله الذهبي وقال أبو عمر أم رومان يقال بفتح الراء وضمها بنت عامر ولم يذكر لها اسما ماتت في حياة النبي سنة ست من الهجرة فنزل النبي قبرها واستغفر لها وقال اللهم لم يخف عليك ما ألقيت أم رومان فيك وفي رسولك قوله لفي أرجوحة بضم الهمزة وإسكان الراء وضم الجيم وبالحاء المهملة نوع لعب للصبيان يطفرون به بين الجذعين بحبل وغيره وقال الجوهري ترجحت الأرجوحة بالغلام مالت به قوله لأنهج بالنون أي أتنفس تنفسا عاليا قال الكرماني وأنهج بلفظ المجهول يقال أنهج الرجل إذا غلبه التنفس من الإعياء والنهج تتابع النفس وقال ابن فارس يقال أتانا فلان ينهج أي مبهورا منقطع النفس وقال الهروي أنهج أريد التنفس يقال نهج وأنهج وقال أبو عبيد لا يقال نهج قوله وعلى خير طائر أي قدمت على خير قال وقيل على خير حظ ونصيب قوله فلم يرعني بضم الراء وسكون العين المهملة أي لم","part":25,"page":103},{"id":12116,"text":"يفاجئني وإنما يقال ذلك في الشيء لا تتوقعه فيهجم عليك في غير زمانه أو مكانه ويقال معناه لم يفزعني شيء إلا دخوله علي وكنت بذلك عن المفاجأة بالدخول على غير عالم بذلك فإنه يفزع غالبا قوله ضحى أي ظهرا ويروى قد ضحا وهكذا ذكره ابن الأثير فقال فلم يرعني إلا رسول الله قد ضحى أي ظهر قلت فعلى هذا ضحا فعل ماض يقال ضحا يضحو ضحوا إذا ظهر ويقال أيضا ضحا الظل إذا صار شمسا قوله فأسلمتني إليه أي أسلمتني النسوة من الأنصار إلى النبي قوله وأنا يومئذ الواو فيه للحال أي يوم التسليم كنت بنت تسع سنين -\r3895 - حدثنا ( معلى ) حدثني ( وهيب ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن النبي قال لها أريتك في المنام مرتين أري أنك في سرقة من حرير ويقول هذه امرأتك فاكشف عنها فإذا هي أنت فأقول إن يك هذا من عند الله يمضه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله هذه امرأتك ومعلى بضم الميم بلفظ اسم المفعول من باب التفضيل من العلو بالعين المهملة ابن أسد العمي أبو الهيثم البصري وروى عنه مسلم أيضا مات بالبصرة سنة ثمان عشرة ومائتين ووهيب مصغر وهب بن خالد البصري والحديث من أفراده\rقوله أريتك بضم الهمزة قوله أرى بضم الهمزة أيضا أي أظن قوله في سرقة بفتح السين المهملة وفتح الراء والقاف وهي القطعة من الحرير وأصلها بالفارسية سره أي جيد فعربوه كما عربوا استبرق ونحوه ووصف أعرابي رجلا فقال لسانه أرق من ورقه وألين من سرقة قوله فإذا هي كلمة إذا للمفاجأة","part":25,"page":104},{"id":12117,"text":"45 -( باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة )\rأي هذا باب في بيان هجرة النبي وهجرة أصحابه إلى المدينة أما هجرة النبي فكانت أول يوم من ربيع الأول بعد بيعة العقبة بشهرين وبضعة عشرة أيام وجزم به الأموري في المغازي عن إبن إسحاق وقدم المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول وأما هجرة أصحابه فكان أبو بكر قد توجه معه وعامر بن فهيرة وتوجه قبل ذلك بين العقبتين جماعة منهم ابن أم مكتوم ويقال إن أول من هاجر إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي زوج أم سلمة وقدم بعده عامر بن ربيعة حليف بني عدي ثم توجه مصعب بن عمير ثم كان أول من هاجر بعد بيعة العقبة عامر بن ربيعة على ما ذكره ابن إسحاق ثم توجه باقي الصحابة شيئا فشيئا وعن شعبة عن إسحاق سمعت البراء بن عازب قال أول ما قدم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فكانا يقرئان الناس وقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر ثم قدم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في عشرين من أصحابه ثم قدم رسول الله على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى وفي مسلم التصريح بأن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه هاجر قبل قدوم النبي المدينة\rوقال عبد الله بن زيد وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهما عن النبي لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار\rتعليق عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب الأنصاري البخاري المازني أخرجه البخاري موصولا مطولا في المغازي في باب غزوة الطائف وذكره أيضا معلقا في باب مناقب الأنصار وكذلك أخرج تعليق أبي هريرة فيه في باب قول النبي لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار\rوقال أبو موسى عن النبي رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب\rأبو موسى عبد الله بن قيس ومضى تعليقه في باب علامات النبوة مطولا ومضى الكلام فيه هناك","part":25,"page":105},{"id":12118,"text":"قوله وهلي بفتح الواو والهاء وسكونها أي وهمي واليمامة مدينة باليمن على مرحلتين من الطائف وهجر بفتح الهاء والجيم ويروى والهجر بالألف واللام قال الكرماني هي قرية قريبة من المدينة وقال بعضهم وزعم بعض الشراح أن المراد بهجر هنا قرية قريبة من المدينة وهو خطأ فإن الذي يناسب أن يهاجر إليه لا بد وأن يكون بلدا كثير الأهل وهذه القرية التي ذكرها لا يعرفها أحد قلت أراد به الحط على الكرماني حيث نسبه إلى الخطأ والذي قاله غير خطأ فهذا ياقوت ذكره في ( المشترك ) وكيف يقول لا يعرفها أحد وقوله لا بد إلى آخره غير مسلم فمن هو الذي شرط هذا من العلماء ولا ينزل في موضع إلا ويكثر أهله ويعظم شأنه ويثرب اسم مدينة النبي وهو غير منصرف\r3897 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( الأعمش ) قال سمعت ( أبا ) وائل يقول عدنا خبابا فقال هاجرنا مع النبي نريد وجه الله فوقع أجرنا على الله فمنا من مضى لم يأخذ من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد وترك نمرة فكنا إذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطينا رجليه بدا رأسه فأمرنا رسول الله أن نغطي رأسه ونجعل على رجليه شيئا من إذخر ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها\rمطابقته للترجمة في قوله هاجرنا مع النبي والحميدي عبد الله بن الزبير وسفيان بن عيينة والأعمش سليمان وأبو وائل شقيق والكل قد ذكروا غير مرة والحديث قد مر في كتاب الجنائز في باب إذا لم يجد كفنا إلا ما يواري رأسه\rقوله هاجرنا مع النبي معناه هاجرنا بإذنه لأنه لم يهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو بكر وعامر بن فهيرة قوله نمرة بفتح النون وكسر الميم وهي كساء ملون مخطط أو بردة تلبسها الإماء وتجمع على نمرات ونمور قوله أينعت أي أدركت ونضجت يقال ينع الثمر وأينع يينع ويونع فهو يانع ومونع قوله يهدبها بكسر الدال وضمها أي يقطعها ويجتنيها من هدب الثمرة إذا اجتناها","part":25,"page":106},{"id":12119,"text":"3898 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( حماد ) هو ( ابن زيد ) عن ( يحيى ) عن ( محمد بن إبراهيم ) عن ( علقمة بن وقاص ) قال سمعت عمر رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي أراه يقول الأعمال بالنية فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ومحمد بن إبراهيم ابن الحارث التيمي القرشي المدني والحديث قد مر في أول الكتاب ومضى الكلام فيه مطولا\r3900 - قال ( يحيى بن حمزة ) وحدثني ( الأوزاعي ) عن ( عطاء بن أبي رباح ) قال زرت عائشة رضي الله تعالى عنها مع عبيد بن عمير الليثي فسألناها عن الهجرة فقالت لا هجرة اليوم كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله تعالى وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام واليوم يعبد ربه حيث شاء ولكن جهاد ونية\r( انظر الحديث 3080 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة قوله قال يحيى بن حمزة هو يحيى بن حمزة المذكور فيما قبله وهو متصل بما قبله قوله زرت عائشة وقد مضى في أبواب الطواف من الحج أنها كانت حينئذ مجاورة في جبل ثبير قوله فسألناها عن الهجرة أي التي كانت قبل الفتح واجبة إلى المدينة ثم نسخت بقوله لا هجرة بعد الفتح ووقع عند الأموي في المغازي من وجه آخر عن عطاء فقالت إنما كانت الهجرة قبل فتح مكة والنبي بالمدينة قوله لا هجرة اليوم أي بعد الفتح قوله وأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام لأن مكة صارت بعد الفتح دار إيمان ودخل الناس في الإسلام في جميع القبائل فارتفعت الهجرة الواجبة وبقي الاستحباب قوله ولكن جهاد أي ولكن جهاد هو هجرة يعني لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار أي ما دام في الدنيا دار كفر فالهجرة واجبة منها على من أسلم وخشي أن يفتن عن دينه قوله ونية أي ثواب النية في الهجرة أو في الجهاد وتقدم الكلام فيه في أول كتاب الجهاد","part":25,"page":107},{"id":12120,"text":"3901 - حدثني ( زكرياء بن يحيى ) حدثنا ( ابن نمير ) قال ( هشام فأخبرني أبي ) عن ( عائشة )\rرضي الله تعالى عنها أن سعدا قال أللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وأخرجوه أي كانوا سببا لخروجه من مكة إلى المدينة وخروجه هذا هو الهجرة وزكرياء بن يحيى بن صالح بن سليمان بن مطر أبو يحيى البلخي الحافظ الفقيه وهو من أفراده وابن نمير هو عبد الله بن نمير أبو هشام الخارقي الهمداني وهشام هو ابن عروة بن الزبير يروي عن أبيه عن عائشة\rقوله أن سعدا هو ابن معاذ الأنصاري الأوسي مات بعد حكمه في بني قريظة سنة خمس قوله من قوم يعني بني قريضة وكانوا يهودا أشد الناس عداوة للمؤمنين كما وصفهم الله تعالى ودعا سعد أن لا يميته الله حتى تقر عينه بهلاكهم فاستجيب له وكان جرح في أكحله ينبل فنزلوا على حكمه فحكم بقتل المقاتلة وسبي الذرية ثم انفجر أكحله فمات وسيأتي بقية الكلام في غزوة بني قريظة إن شاء الله تعالى\rوقال أبان بن يزيد حدثنا هشام عن أبيه أخبرتني عائشة من قوم كذبوا نبيك وأخرجوه من قريش\rأشار بهذا إلى أن أبان بن يزيد العطار وافق ابن نمير في روايته عن هشام لهذا الحديث وبين القوم الذين أبهموا بأنهم قريش وزعم الداودي أن المراد بالقوم بنو قريظة وقوله من قريش ليس بمحفوظ ورد عليه بأن الرواية الثابتة لا ترد بالظن والزعم والدليل على أن المراد قريش ما سيأتي في المغازي في بقية الحديث من كلام سعد قال أللهم فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له الحديث وأيضا قوله في الحديث وأخرجوه هم قريش لأنهم الذين أخرجوه وأما بنو قريظة فلا","part":25,"page":108},{"id":12121,"text":"3902 - حدثنا ( مطر بن الفضل ) حدثنا ( روح ) حدثنا ( هشام ) حدثنا ( عكرمة ) عن\r( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال بعث رسول الله لأربعين سنة فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين ومات وهو ابن ثلاث وستين\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله ثم أمر بالهجرة قوله ثلاث عشرة سنة يوحى إليه وهذا أصح مما رواه أحمد عن يحيى بن سعيد عن هشام بن حسان بهذا الإسناد قال أنزل على النبي وهو ابن ثلاث وأربعين فمكث بمكة عشرا قلت ثلاث سنين بعد الأربعين التي قبض فيها إسرافيل عليه السلام وقد مر الكلام فيه مستوفى في كتاب المبعث\r3903 - حدثني ( مطر بن الفضل ) حدثنا ( روح بن عبادة ) حدثنا ( زكرياء بن إسحاق ) حدثنا ( عمرو بن دينار ) عن ( ابن عباس ) قال مكث رسول الله بمكة ثلاث عشرة وتوفي وهو ابن ثلاث وستين\rمطابقته للترجمة من حيث إن كونه بمكة بعد مبعثه ثلاث عشرة سنة يدل على أن بقية عمره كانت في المدينة وهو بالضرورة يدل على الهجرة من مكة إلى المدينة وهذا طريق آخر أيضا عن مطر بن الفضل بالمعجمة الساكنة المروزي مات بفربر بفتح الفاء وكسرها وفتح الراء الأولى وسكون الباء الموحدة وروح بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة ابن عبادة بضم العين المهملة وفتح الباء الموحدة المخففة وهشام هو ابن حسان القهدوسي بضم القاف ومضى الكلام فيه في كتاب المبعث","part":25,"page":109},{"id":12122,"text":"386 - ( حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عبيد يعني ابن حنين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله جلس على المنبر فقال إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده فبكى أبو بكر وقال فديناك بآبائنا وأمهاتنا فعجبنا له وقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده وهو يقول فديناك بآبائنا وأمهاتنا فكان رسول الله هو المخير وكان أبو بكر هو أعلمنا به وقال رسول الله إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر إلا خلة الإسلام لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر رضي الله عنه )","part":25,"page":110},{"id":12123,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أن من أمن الناس علي في صحبته ولم يصاحب معه في الهجرة إلا أبو بكر رضي الله تعالى عنه وهذا بطريق الاستئناس وإن كان فيه بعض بعد وهذا القدر كاف في المطابقة وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة واسمه سالم وعبيد بضم العين ابن حنين بضم الحاء المهملة وفتح النون الأولى مولى زيد بن الخطاب القرشي والحديث مر في باب قول النبي سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر رضي الله تعالى عنه فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن أبي عامر عن فليح عن سالم عن أبي النضر عن بشر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري والراوي هنا عن أبي سعيد هو عبيد بن حنين وكذلك مضى في كتاب الصلاة في باب الخوخة والممر في المسجد فإن الراوي هناك أيضا عن أبي سعيد هو بشر بن سعيد ومر الكلام فيه هناك قوله وقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ وفي الحديث الذي في كتاب الصلاة فقلت في نفسي ما يبكي هذا الشيخ القائل هو أبو سعيد وجاء فى حديث ابن عباس عند البلادري فقال له أبو سعيد ما يبكيك يا أبا بكر فذكر الحديث قوله انظروا يعني كانوا يتعجبون من تفديته إذ لم يفهموا المناسبة بين الكلامين قوله هو المخير بفتح الياء أي خير الله رسوله بين بقائه في الدنيا ورحلته إلى الآخرة وفي إعراب لفظ المخير وجهان النصب على أنه خبر كان ولفظه هو ضمير فصل وفيه خلاف هل هو اسم أو حرف والرفع على أنه خبر مبتدأ وهو قوله هو والجملة في محل النصب على أنها خبر كان قوله يخبر رسول الله فعل وفاعل قوله إلا خلة الإسلام الاستثناء فيه منقطع أي لكن خلة الإسلام أفضل وفيما تقدم إلا أخوة الإسلام قوله خوخة بفتح المعجمتين بينهما واو ساكنة هو الباب الصغير وكان بعض الصحابة فتحوا أبوابا في ديارهم إلى المسجد فأمر الشاعر بسدها كلها إلا خوخة أبي بكر ليتميز بذلك فضله وفيه إيماء إلى الخلافة -","part":25,"page":111},{"id":12124,"text":"3905 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) قال ( ابن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي قالت لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله طرفي النهار بكرة وعشية فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة فقال أين تريد يا أبا بكر فقال أبو بكر أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي فقال ابن الدغنة فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج إنك\r\r","part":25,"page":112},{"id":12125,"text":"تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فأنا لك جار ارجع واعبد ربك ببلدك فرجع وارتحل معه ابن الدغنة فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش فقال لهم إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة وقالوا لابن الدغنة مر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصل فيها وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذالك ولا يستعلن به فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر فلبث أبو بكر بذالك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقذف عليه نساء المشركين وأبناءهم وهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن فأفزع ذالك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره فقد جاوز ذالك فابتنى مسجدا بفناء داره فأعلن بالصلاة والقراءة فيه وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فانهه فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل وإن أبى إلا أن يعلن بذالك فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الإستعلان قالت عائشة فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال قد علمت الذي عاقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إلي ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له فقال أبو بكر فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله عز وجل والنبي يومئذ بمكة فقال النبي للمسلمين إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلاى المدينة وتجهز أبو بكر قبل المدينة فقال له رسول الله على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي فقال أبو بكر","part":25,"page":113},{"id":12126,"text":"وهل ترجو ذالك بأبي أنت قال نعم فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر وهو الخبط أربعة أشهر قال ابن شهاب قال عروة قالت عائشة فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر هاذا رسول الله متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها فقال أبو بكر فداء له أبي وأمي والله ما جاء به في هاذه الساعة إلا أمر قالت فجاء رسول الله فاستأذن فأذن له فدخل فقال النبي لأبي بكر أخرج من عندك فقال أبو بكر إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله قال فإني قد أذن لي في الخروج\rفقال أبو بكر الصحابة بأبي أنت يا رسول الله قال رسول الله نعم قال أبو بكر فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين قال رسول الله بالثمن قالت عائشة فجهزناهما أحث الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب فبذالك سميت ذات النطاقين قالت ثم لحق رسول الله وأبو بكر بغار في جبل ثور فكمنا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف لقن فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمرا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذالك حين يختلط الظلام ويرعاى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما ورضيفهما حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذالك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث وأستأجر رسول الله وأبو بكر رجلا من بني الديل وهو من بني عبد بن عدي هاديا خريتا والخريت الماهر بالهداية قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل فأخذ بهم طريق السواحل","part":25,"page":114},{"id":12127,"text":"3906 - قال ( ابن شهاب ) وأخبرني ( عبد الرحمان بن مالك المدلجي ) وهو ( ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم ) أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن جعشم يقول جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله وأبي بكر دية كل واحد منهما من قتله أو أسره فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال يا سراقة إني قد رأيت آنفا أسودة بالساحل أراها محمدا وأصحابه قال سراقة فعرفت أنهم هم فقلت له إنهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا يبتغون ضالة لهم ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها علي وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت بزجه الأرض وخفضت عاليه حتى أتيت فرسي فركبتها فرفعتها تقرب بي حتى دنوت منهم فعثرت بي فرسي فخررت عنها فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذي أكره فركبت فرسي وعصيت الأزلام تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول الله وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الإلتفات ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان فاستقسمت بالأزلام\r\r","part":25,"page":115},{"id":12128,"text":"فخرج الذي أكره فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله فقلت له أن قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآني ولم يسألاني إلا أن قال أخف عنا فسألته أن يكتب لي كتاب أمن فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أديم ثم مضى رسول الله قال ابن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشأم فكسا الزبير رسول الله وأبا بكر ثياب بياض وسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول الله من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر برسول الله وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته يا معشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف وذلك يوم الإثنين من شهر ربيع الأول فقام أبو بكر للناس وجلس رسول الله صامتا فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله يحيي أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول الله فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول الله عند ذلك فلبث رسول الله في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وأسس المسجد الذي أسس على التقوى وصلى فيه رسول الله ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين وكان مربدا للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة فقال رسول الله حين بركت به راحلته هاذا إن شاء الله المنزل ثم دعا رسول الله الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا بل نهبه لك يا رسول الله فأبى رسول الله أن يقبله منهما هبة حتى","part":25,"page":116},{"id":12129,"text":"ابتاعه منهما ثم بناه مسجدا وطفق رسول الله ينقل معهم اللبن في بنيانه ويقول وهو ينقل اللبن\r( هاذا الحمال لا حمال خيبرهاذا أبرأ ربنا وأطهر )\rويقول\r( أللهم إن الأجر أجر الآخرهفارحم الأنصار والمهاجره )\rفتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي قال ابن شهاب ولم يبلغنا في الأحاديث أن رسول الله تمثل ببيت شعر تام غير هذا البيت\rمطابقته للترجمة ظاهرة أظهر ما يكون ورجاله قد ذكروا غير مرة وعقيل بضم العين ومضى جزء من أول هذا الحديث في كتاب الصلاة في باب المسجد يكون في الطريق أخرجه هناك بهذا الإسناد بعينه وكذلك أخرجه في كتاب الإجازة في باب استئجار المشركين عند الضرورة عن إبراهيم بن موسى عن هشام عن معمر عن الزهري عن عائشة من قوله واستأجر رسول الله وأبو بكر رجلا من بني الديل إلى قوله وهو على طريق الساحل وكذلك أخرجه في الكفالة بإسناد هذا الباب من قوله إن عائشة زوج النبي قالت لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان إلى قوله ورق السمر أربعة أشهر وكذلك أخرجه في الأدب في باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشية فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم عن هشام إلى آخره من قوله قالت لم أعقل أبوي إلى قوله قد أذن لي بالخروج وحاصل الكلام أن البخاري أخرج هذا الحديث في هذه المواضع مقطعة مختصرة ولم يخرجه مطولا إلا هنا فافهم","part":25,"page":117},{"id":12130,"text":"ذكر معناه قوله أبوي وهما أبو بكر الصديق وأم رومان ولفظ أبوي تثنية مضافة إلى ياء المتكلم منصوبة على المفعولية قوله الدين أي دين الإسلام وقال بعضهم وهو منصوب بنزع الخافض أي بالدين ويجوز أن يكون مفعولا به على التجوز قلت إذا قلنا معنى يدينان يطيعان من الدين بمعنى الطاعة لا يحتاج إلى تقدير ناصب لأن المعنى حينئذ إلا وهما يطيعان الدين أي الإسلام وكل من يطيع الإسلام فهو مسلم وقوله على تجوز فيه نظر لا يخفى قوله فلما ابتلي المسلمون أي بأذى الكفار من قريش وغيرهم قوله مهاجرا حال من أبي بكر قوله نحو أرض الحبشة يعني ليلحق من سبقه إليها من المسلمين قوله برك الغماد البرك بفتح الباء الموحدة وحكى كسرها وسكون الراء وبالكاف وقال الجوهري البرك مثل القرد موضع بناحية اليمن والغماد بكسر الغين المعجمة وتخفيف الميم وبالدال المهملة وهو موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن مما يلي ساحل البحر وقال ابن فارس بضم الغين وفي ( التوضيح ) برك الغماد موضع في أقاصي هجر قوله إبن الدغنة بضم الدال المهملة والغين المعجمة وتشديد النون عند أهل اللغة وعند المحدثين بفتح الدال وكسر الغين وفتح النون الخفيفة وقال الجياني رويناه بهما وهو اسم أمه وقيل أم أبيه وقيل دايته ومعنى الدغنة المسترخية وأصلها الغمامة الكثيرة المطر وعن الواقدي عن معمر عن الزهري أن اسمه الحارث بن زيد وحكى السهيلي أن اسمه مالك وقال الكرماني قال ابن إسحاق اسمه ربيعة بفتح الراء وقال بعضهم ووقع في شرح الكرماني أن ابن إسحاق سماه ربيعة بن رفيع وهو وهم من الكرماني فإن ربيعة المذكور آخر يقال له ابن الدغنة لكنه سلمي والمذكور هنا من القارة قلت لا ينسب الكرماني إلى الوهم لأنه نقل عن ابن إسحاق أنه قال ابن الدغنة اسمه ربيعة بن رفيع ولم يذكر أنه سلمي أو من القارة فالوهم من غيره وأما السلمي فذكره أبو عمر وقال ربيعة ابن رفيع أهبان بن ثعلبة السلمي كان يقال له ابن","part":25,"page":118},{"id":12131,"text":"الدغنة وهي أمه فغلبت على اسمه شهد حنينا ثم قدم على رسول الله في بني تميم وهو الذي قتل دريد بن الصمة يوم حنين وآخر يقال له ابن دغنة يسمى حابس وذكره أبو عمر وذكره الذهبي عنه وقال حابس بن دغنة الكلبي له في أعلام النبوة وله صحبة ورؤية قوله وهو سيد القارة بالقاف وتخفيف الراء وهي قبيلة مشهورة من بني الهون بالضم والتخفيف ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر كانوا حلفاء بني زهرة من قريش قوله أخرجني قومي لم يخرجوه حقيقة ولكنهم تسببوا في خروجه قوله أن أسيح بالسين والحاء المهملتين من السياحة يقال ساح في الأرض يسيح سياحة إذا ذهب فيها وأصله من السيح وهو الماء الجاري المنبسط على الأرض ومعناه ههنا إرادة مفارقة الأمصار وسكنى البراري وإنما قال أبو بكر إن أسيح ولم يذكر جهة مقصده مع أنه قصد التوجه إلى أرض الحبشة لأن ابن الدغنة كان كافرا قوله لا تخرج ولا تخرج الأول بفتح التاء من الخروج والثاني بضمها على صيغة المجهول من الإخراج قوله المعدوم وفي رواية الكشميهني المعدم ومعنى تكسب المعدوم تعطيه المال وتملكه إياه يقال كسبت للرجل مالا وأكسبته وقال الخطابي وأفصح اللغتين حذف الألف ومنع القزاز إثباتها وجوزها ابن الأعرابي قوله وتحمل الكل بفتح الكاف وتشديد اللام وهو ما يثقل حمله من القيام بالعيال ونحوه مما لا يقوم\r\r","part":25,"page":119},{"id":12132,"text":"بأمر نفسه قوله على نوائب الحق جمع نائبة ومعناه تعين بما تقدر عليه من أصابته نوائب أي ما ينزل به من المهمات والحوادث قوله فأنا لك جار أي مجير أمنع من يؤذيك والجار الناصر الحامي المانع المدافع قوله ارجع أمر لأبي بكر أي ارجع إلى بلدك ووطنك قوله فرجع أي أبو بكر قوله وارتحل معه أي مع أبي بكر ابن الدغنة وقد تقدم في الكفالة ارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر قوله لا يخرج بفتح الياء من الخروج ولا يخرج بضم الياء قوله أتخرجون بهمزة الاستفهام على سبيل الأنكار ورجلا منصوب به قوله فلم تكذب من التكذيب و قريش فاعله أراد أن أحدا منهم لم يرد قوله في أمان أبي بكر ولم يمنع أحد جواره وكل من كذب بشيء فقد رده فأطلق التكذيب وأراد لازمه وتقدم في الكفالة بلفظ فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة قوله فليعبد ربه عطف على محذوف تقديره مر أبا بكر لا يتعرض إلى شيء وليقعد في حاله فليعبد ربه قوله ولا يؤذينا بذلك أي بما يصدر منه من صلاته وقراءته قوله ولا يستعلن به أي بما يفعله من الصلاة والقراءة قوله فلبث أبو بكر أي مكث على ما شرطوا عليه ولم يبين فيه مدة المكث قوله ثم بدا لأبي بكر أي ثم ظهر له رأي غير الرأي الأول قوله بفناء داره بكسر الفاء وتخفيف النون وبالمد وهي سعة أمام البيت وقيل ما امتد من جوانب البيت قوله فيتقذف عليه أي على أبي بكر رضي الله تعالى عنه ويتقذف على وزن يتفعل بالتاء المثناة من فوق والقاف والذال المعجمة الثقيلة من القذف أي يتدافعون فيقذف بعضهم بعضا فيتساقطون عليه ويروى فيتقصف بالصاد المهملة أي يزدحمون عليه حتى يسقط بعضهم على بعض وينكسر وقال الخطابي هذا هو المحفوظ وأما يتقذف فلا وجه له ههنا إلا أن يجعل من القذف وفسره بما ذكرناه الآن وفي رواية الكشميهني بنون وقاف مفتوحة وصاد مهملة مكسورة أي يسقط قوله بكاء على وزن فعال بالتشديد صيغة المبالغة أي كثير البكاء قوله لا يملك عينيه أي لا يطيق إمساكهما من","part":25,"page":120},{"id":12133,"text":"البكاء من رقة قلبه قوله إذا ظرفية والعامل فيه لا يملك ويجوز أن يكون شرطية والجزاء مقدر تقديره إذا قرأ القرآن لا يملك عينيه ونحو ذلك قوله وأفزع ذلك أي أخاف ما فعله أبو بكر من صلاته وقراءته وتعبده لله فقوله ذلك فاعل أفزع وقوله المشركين بالنصب مفعوله يعني خافوا من ذلك على النساء والصبيان أن يميلوا إلى دين الإسلام قوله فقدم عليهم أي على أشراف قريش من المشركين وفي رواية الكشميهني فقدم عليه أي على أبي بكر قوله أجرنا بقصر الهمزة وبالجيم والراء في رواية الأكثرين وفي رواية القابسي بالزاي أي أبحنا له قوله بجوارك أي بسبب جوارك أبا بكر رضي الله تعالى عنه قوله أن تفتن بصيغة المجهول وقوله نساؤنا مرفوع وأبناؤنا عطف عليه وفي رواية أبي ذر أن يفتن على صيغة المعلوم والضمير الذي فيه يرجع إلى أبي بكر و نساءنا بالنصب مفعوله وأبناءنا عطف عليه قوله فانهه أي فانه أبا بكر وهو أمر لابن الدغنة قوله وإن أبى أي امتنع إلا أن يعلن بضم الياء من الإعلان بذلك أي بما ذكر من الصلاة والقراءة قوله فسله أصله فاسأله وكذا هو في رواية الكشميهني من سال ولما نقلت حركة الهمزة إلى السين وحذفت للتخفيف استغنى عن همزة الوصل فحذفت فصار سله قوله ذمتك أي أمانك وعهدك قوله أن نخفرك بضم النون وسكون الخاء المعجمة وكسر الفاء من الإخفار يقال خفرت الرجل إذا أجرته وحفظته وأخفرته إذا نقضت عهده قوله ولسنا مقرين ويروى بمقرين أي لا نسكت عليه الإنكار للمعنى الذي ذكروه من الخشية على نسائهم وأبنائهم أن يدخلوا في دينه قوله الذي عاقدت بضم التاء التي للمتكلم قوله على ذلك أي على الذي عاقدت عليه قوله أني أخفرت بضم الهمزة على صيغة المجهول قوله وأرضى بجوار الله أي بأمانه وحمايته قوله والنبي الواو فيه للحال قوله أريت بضم الهمزة على صيغة المجهول قوله بين لابتين وهما الحرتان وهي تثنية حرة وهذا اللفظ مدرج في الخبر من تفسير الزهري واللابتان تثنية لابة","part":25,"page":121},{"id":12134,"text":"بتخفيف الباء الموحدة وهي الحرة وهي شبه الجبل من حجارة سود يريد المدينة وهي بين الحرتين قوله قبل المدينة بكسر القاف والباء الموحدة المخففة قوله ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة أي رجع معظم الذين هاجروا إلى الحبشة إلى المدينة لما سمعوا استيطان المسلمين المدينة ولم يرجع جميعهم لأن جعفرا ومن كان معه تخلفوا في الحبشة قوله وتجهز أبو بكر قبل المدينة بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهتها وتقدم في الكفالة وخرج أبو بكر مهاجرا هو نصب على الحال المقدرة\r\r","part":25,"page":122},{"id":12135,"text":"أي مقدرا الهجرة وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عند ابن حبان استأذن أبو بكر النبي في الخروج من مكة ويروى تجهز أبو بكر إلى المدينة أي إلى الخروج إلى المدينة قوله على رسلك بكسر الراء وسكون السين المهملة أي على مهلك أي وهينتك أي لا تستعجل وفي رواية ابن حبان فقال اصبر قوله أن يؤذن على صيغة المجهول قوله بأبي أنت لفظ أنت مبتدأ و بأبي خبره أي أنت مفدى بأبي قيل يحتمل أن يكون أنت فاعل ترجو وقوله بأبي قسم وقوله ذلك إشارة إلى الإذن الذي يدل عليه أن يؤذن قوله فحبس أبو بكر نفسه أي منعها من الهجرة وفي رواية ابن حبان فانتظره أبو بكر رضي الله تعالى عنه قوله على رسول الله أي لأجله وكلمة على تأتي للتعليل كما في قوله تعالى ولتكبروا الله على ما هداكم ( البقرة 185 ) قولهليصحبهأي لا يصحب رسول الله في الهجرة قولهوعلفأي أبو بكر قوله تثنية راحلة وهي من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال والذكر والأنثى فيه سواء والهاء فيه للمبالغة وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت قوله السمر بفتح السين المهملة وضم الميم وهو شجر الطلح وقيل شجر أم غيلان وقيل كل ما له ظل ثقيل قوله وهو الخبط أي ورق السمر هو الخبط بفتح الخاء المعجمة وبالباء الموحدة وهو الورق المضروب بالعصا الساقط من الشجر وقوله وهو الخبط مدرج أيضا من تفسير الزهري","part":25,"page":123},{"id":12136,"text":"قوله قال ابن شهاب إلى آخره موصول بالإسناد المذكور أولا أي قال محمد بن مسلم بن شهاب الراوي قال عروة ابن الزبير قالت عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها قوله فبينما قد مر الكلام فيه غير مرة قوله جلوس أي جالسون قوله في نحر الظهيرة أي في أول وقت الحرارة وهي المهاجرة ويقال أول الزوال وهو أشد ما يكون من حر النهار والغالب في أيام الحر القيلولة فيها قوله متقنعا أي مغطيا رأسه وانتصابه على الحال كما في قولك هذا زيد قائما أي أشير إليه وهو العامل فيه ومن له يد في العربية لا يخفى عليه هذا وأمثاله قوله فداء له بكسر الفاء وبالمد في رواية الكشميهني وفي رواية غيره بالقصر وانتصاب فداء على تقدير أن يكون له أبي وأمي فداء ويجوز الرفع على أنه خبر المبتدأ وهو قوله أبي وأمي فداء له أي للنبي فإن قلت على هذا أين المطابقة بين المبتدأ والخبر قلت الفداء يشمل الواحد فما فوقه قوله إلا أمر أي أمر قد حدث وكذا جاء في رواية موسى بن عقبة ولفظه فقال أبو بكر يا رسول الله ما جاء بك إلا أمر حدث قوله فأذن على صيغة المجهول قوله أخرج من عندك بفتح الهمزة من الإخراج ومن عندك مفعوله قوله إنما هم أهلك أشار به إلى عائشة وأسماء كما فسره موسى بن عقبة ففي روايته قال أخرج من عندك قال لا عين عليك إنما هما ابنتاي قوله فإني وفي رواية الكشميهني فإنه قوله قد أذن لي على صيغة المجهول قوله الصحابة بالنصب أي أريد الصحابة يا رسول الله يعني المصاحبة قوله نعم قال يعني نعم الصحبة التي تطلبها قوله بالثمن أي لا آخذ إلا بالثمن وفي رواية ابن إسحاق لا أركب بعيرا ليس هو لي قال فهو لك قال لا ولكن بالثمن الذي ابتعته به قال أخذته بكذا وكذا قال هو لك وفي رواية الطبراني عن أسماء قال بثمنها يا أبا بكر قال بثمنها إن شئت وعن الواقدي أن الثمن ثمانمائة وأن الراحلة التي أخذها رسول الله من أبي بكر هي القصواء وأنها كانت من نعم بني قشير وأنها عاشت بعد","part":25,"page":124},{"id":12137,"text":"النبي قليلا وماتت في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وكانت مرسلة ترعى بالبقيع وذكر ابن إسحاق أنها الجذعاء وكانت من إبل بني الحريش وكذا في رواية أخرجها ابن حبان أنها الجدعاء قوله فجهزنا هما أي النبي وأبا بكر قوله أحث الجهاز لفظ أحث بالحاء المهملة والثاء المثلثة أفعل التفضيل من الحث وهو الإسراع والحثيث على وزن فعيل المسرع الحريص وأحث أفعل منه وفي رواية أبي ذر أحب بالباء الموحدة والأول أصح و الجهاز بفتح الجيم وكسرها ما يحتاج إليه في السفر ونحوه قوله ووضعنا لهما أي للنبي وأبي بكر ويروى وصنعنا من صنع والسفرة الزاد هنا لأن أصل السفرة في اللغة الزاد الذي يصنع للمسافر ثم استعمل في وعاء الزاد ومثله المزادة للماء وكذلك الراوية وعن الواقدي أنه كان في السفرة شاة مطبوخة قوله في\r\r","part":25,"page":125},{"id":12138,"text":"جراب بكسر الجيم وربما فتحت قوله من نطاقها بكسر النون وهو إزار فيه تكة تلبسه النساء والمنطق كل شيء شددت به وسطك قاله ابن فارس قال الداودي هو المئزر وقال الهروي النطاق هو المنطق وهو أن تأخذ المرأة ثوبا فتلبسه ثم تشد إزارها وسطها بحبل ثم ترسل الأعلى على الأسفل قوله ذات النطاقين هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره ذات النطاق بالإفراد وقال الهروي سميت بذات النطاقين لأنها كانت تجعل نطاقا على نطاق وقيل كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد لرسول الله وهو في الغار وفي رواية ابن سعد شدت نطاقها فأوكت بقطعة منه الجراب وشدت فم القربة بالباقي فسميت ذات النطاقين قوله ثور بالثاء المثلثة على لفظ الحيوان المشهور وذكر الواقدي رحمه الله تعالى أنهما خرجا من خوخة في ظهر بيت أبي بكر وقال الحاكم تواترت الأخبار على أن خروجه كان يوم الإثنين ودخوله المدينة كان يوم الإثنين إلا أن محمد بن موسى الخوارزمي قال إنه خرج من مكة يوم الخميس قلت الذي يفهم من كلام ابن إسحاق كان خروجه بالليل وذلك أن أعيان قريش لما اجتمعوا فيما يفعلون في أمر النبي أشار كل واحد برأي فما أصغوا إليه فآخر الأمر أشار أبو جهل بقتله فأتى جبريل عليه الصلاة والسلام رسول الله فقال لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه قال فلما كانت عتمة الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام فيثبون عليه فلما رأى رسول الله مكانهم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه نم على فراشي فأخذ رسول الله حفنة من تراب في يده فجعل ينثره على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات يس والقرآن الحكيم إلى قوله فهم لا يبصرون ( يس 1 - 9 ) ولم يبق منهم أحد إلا وقد وضع على رأسه تراب ثم انصرف رسول الله قوله عندهما أي عند النبي وأبي بكر رضي الله تعالى عنه عبد الله بن أبي بكر قيل في نسخة عبد الرحمن وهو وهم قوله بفتح الثاء المثلثة وكسر القاف ويجوز إسكانها وفتحها وفي آخره","part":25,"page":126},{"id":12139,"text":"فاء وهو الحاذق الفطن تقول ثقفت الشيء إذا أقمت عوجه وقال الخطابي الثقافة حسن التلقي للأدب يقال غلام ثقف وقال ابن فارس ويقال رجل ثقف قوله لقن بفتح اللام وكسر القاف وبالنون وهو السريع الفهم ويقال اللقن الحسن التلقي لما يسمعه ويعلمه قوله فيدلجبتشديد الدال وبالجيم أي يخرج بالسحر منصرفا إلى مكة يقال أدلج إذا سار في أول الليل وقيل في كله وأدلج بتشديد الدال إذا سار في آخره قوله يكتادان به وفي رواية الكشميهني يكادان بغير تاء مثناة من فوق وهو من قولهم كدت الرجل إذا طلبت له الغوائل ومكرت به قوله إلا وعاء أي حفظه قوله عامر بن فهيرة بضم الفاء وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبالراء مولى أبي بكر الصديق كان مولدا من مولدي الأزد أسود اللون مملوكا للطفيل بن عبد الله بن سخبرة فأسلم وهو مملوك فاشتراه أبو بكر وأعتقه وكان حسن الإسلام وكان يرعى الغنم في ثور ويروح بها على رسول الله وأبي بكر في الغار وشهد بدرا وأحدا ثم قتل يوم بئر معونة وهو ابن أربعين سنة قتله عامر بن الطفيل ويروى عنه أنه قال رأيت أول طعنة طعنتها عامر بن فهيرة نورا خرج منها وقال أبو عمر وروى ابن المبارك عن يونس عن الزهري قال زعم عروة بن الزبير أن عامر بن فهيرة قتل يومئذ فلم يوجد جسده يرون أن الملائكة دفنته وكانت بئر معونة سنة أربع من الهجرة قوله منحة بكسر الميم وسكون النون وبالحاء المهملة وهي في الأصل الشاة التي يجعل الرجل لبنها لغيره ثم يقع على كل شاة وقال ابن فارس المنحة والمنيحة منحة اللبن والمنحة الناقة أو الشاة يعطي لبنها ثم جعلت كل عطية منحة وفي رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب أن الغنم كانت لأبي بكر فكان يروح عليهما الغنم كل ليلة فيحلبان ثم يسرح بكرة فيصبح في رعيان الناس فلا يفطن له قوله في رسل بكسر الراء وسكون السين المهملة وهو اللبن الطري قوله ورضيفهما الرضيف بفتح الراء وكسر الضاد المعجمة على وزن رغيف وهو اللبن الذي جعل","part":25,"page":127},{"id":12140,"text":"فيه الرضفة وهي الحجارة المحماة لتزول وخامته وثقله وقيل الرضيف الناقة المحلوبة فإن قلت كيف إعرابه قلت إن جعلته عطفا على لبن منحتهما يكون مرفوعا وإن جعلته عطفا على المضاف إليه فيه يكون مجرورا فافهم وفي ( التوضيح ) ويروى وصريفها والصريف اللبن ساعة يحلب وقال ابن الأثير في باب الصاد المهملة وفي حديث الغار ويبيتان في رسلها وصريفها الصريف اللبن ساعة يصرف عن الضرع قوله حتى ينعق بهما كلمة حتى للغاية و ينعق بكسر العين المهملة أي يصيح بغنمه والنعق صوت الراعي والضمير في بهما يرجع إلى لفظ المنحة و لفظ الغنم وهذا هو رواية أبي ذر أعني بهما التثنية وفي رواية غيره بها بالإفراد قال الكرماني أي المنحة أو بالغنم قوله عامر مرفوع لأنه فاعل ينعق قوله بغلس أي في غلس وهو ظلام آخر الليل قوله من بني الديل بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف وقيل بضم أوله وبالهمزة المكسورة في ثانيه قوله وهو أي الرجل الذي استأجراه من بني عبد بن عدي بن الديل بن عبد مناف بن كنانة ويقال من بني عدي بن عمرو بن خزاعة وقال ابن هشام اسمه عبد الله بن أرقد وفي رواية الأموي عن ابن إسحاق أريقد بالتصغير وعند ابن سعد عبد الله ابن أريقط بالطاء موضع الدال بالتصغير وهذا هو الأشهر وقال ابن التين عن مالك إسمه رقيط وكان كافرا قوله هاديا نصب لأنه صفة رجلا يعني يهديهما إلى الطريق قوله خريتا صفة بعد صفة وهو بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء وبالياء آخر الحروف الساكنة وفي آخره تاء مثناة من فوق والخريت الماهر بالهداية أشار به إلى تفسير الخريت وهذا مدرج في الخبر من كلام الزهري وعن الخطابي الخريت مأخوذ من خرت الإبرة كأنه يهتدي لمثل خرتها من الطريق وخرت الإبرة بالضم ثقبها وحكى عن الكسائي خرتنا الأرض إذا عرفناها ولم تخف علينا طرقها وقال ابن الأثير الخريت الماهر الذي يهتدي لأخرات المفازة وهي طرقها الخفية قوله","part":25,"page":128},{"id":12141,"text":"قد غمس حلفا في آل العاص بن الوائل هذه الجملة وقعت حالا من قوله رجلا والأصل في الجملة الفعلية الماضية إذا وقعت حالا أن يكون فيها كلمة قد إما ظاهرة وإما مقدرة كما في قوله تعالى أوجاؤكم حصرت صدورهم ( النساء 90 ) أي قد حصرت قوله غمس حلفا أي أخذ بنصيب من حلفهم وعقدهم يأمن به كانت عادتهم أن يحضروا في جفنة طيبا أو دما أو رمادا فيدخلون فيه أيديهم عند التحالف ليتم عقدهم عليه باشتراكهم في شيء واحد والحلف بفتح الحاء وكسر اللام مصدر حلفت وقد تسكن اللام ويراد به العهد بين القوم قوله فأمناه بقصر الهمزة وكسر الميم أي ائتمناه كما في قوله تعالى فإن أمن بعضكم بعضا ( البقرة 283 ) وأمنته على كذا وائتمنته بمعنى قوله فأخذ بهم طريق السواحل وفي رواية موسى بن عقبة فأجاز بهما أسفل مكة ثم مضى هما حتى جاء بهما الساحل أسفل من عسفان ثم أجاز بهما حتى عارض الطريق","part":25,"page":129},{"id":12142,"text":"قوله قال ابن شهاب هو موصول بإسناد حديث عائشة المذكور وهو محمد بن مسلم الزهري أحد رواة الحديث قوله عبد الرحمن بن مالك بن جعشم بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الشين المعجمة وحكى فتح الجيم أيضا المدلجي بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام وبالجيم من بني مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة ومالك والد عبد الرحمن هذا ذكره ابن حبان في التابعين وليس له ولا لأخيه سراقة ولا لابنه عبد الرحمن في البخاري غير هذا الحديث قوله وهو ابن أخي سراقة بن جعشم أي عبد الرحمن هو ابن أخي سراقة وفي رواية أبي ذر سراقة بن مالك بن جعشم والأول هو المعتمد عليه وقال الكرماني سراقة بن جعشم ويروى سراقة بن مالك بن جعشم والأول هو الموافق لكونه ابن أخيه لكن المشهور هو الثاني كما في كتاب ( الاستيعاب ) قلت يعني ذكر أبو عمر في كتاب ( الاستيعاب ) سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك إلى آخره وذكر أنه يعد في أهل المدينة ويقال إنه سكن مكة وكنية سراقة أبو سفيانوكان ينزل قديدا وعاشا إلى خلافة عثمان وقال الذهبي سراقة بن مالك بن جعشم الكناني المدلجي أبو سفيان أسلم بعد الطائف ويقال وحيث جاء في الروايات سراقة بن جعشم يكون نسبته إلى جده قوله دية في كل واحد أي مائة من الإبل وصرح بذلك موسى بن عقبة وصالح ابن كيسان في روايتهما عن الزهري قوله ودية منصوب بقوله يجعلون ويروى دية كل واحد بإضافة دية إلى كل قوله من قتله ويروى لمن قتله والضمير المنصوب فيه يرجع إلى النبي وكذلك في أو أسره قوله فبينما أنا جالس قول سراقة قوله أقبل جواب بينما ويروى إذ أقبل قوله ونحن جلوس الواو فيه للحال والجلوس جمع جالس قوله فقال يا سراقة القائل هو الرجل الذي هو من بني مدلج قوله رأيت أنفا أي في هذه الساعة قوله أسودة أي أشخاصا قوله فعرفت أنهم هم أي عرفت أن الأسودة هم محمد وأصحابه قوله فقلت لهالقائل سراقة لذلك الرجل إنهم أي إن الأسودة ليسوا بهم أي بمحمد وأصحابه","part":25,"page":130},{"id":12143,"text":"ثم استدرك بقوله ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا أي في نظرنا معاينة\rيتبعون ضالة لهم قوله ثم قمت كلام سراقة وكذلك قوله فدخلت وأمرت جاريتي إلى قوله قال ابن شهاب قوله أكمة وهي الرابية المرتفعة عن الأرض قوله فخططت بالخاء المعجمة وفي رواية الكشميهني والأصيلي بالمهملة أي أمكنت أسفله قوله بزجه بضم الزاء وتشديد الجيم وهو الحديدة التي في أسفل الرمح وفي رواية الكشميهني فخططت به قوله وخفضت عاليه أي عالي الرمح لئلا يظهر بريقه لمن بعد منه لأنه كره أن يتبعه أحد فيشركه في الجعالة وروى ابن أبي شيبة من حديث الحسن عن سراقة وجعلت أجر الرمح مخافة أن يشركني أهل الماء فيها قوله فرفعتها بالراء أي أسرعت بها السير قال ابن الأثير أي كلفتها المرفوع من السير وهو فوق الموضوع ودون العدو يقال أرفع دابتك أي أسرع بها ويروى دفعتها بالدال يقال دفع ناقته إذا حملها على السير قوله تقرب بي من التقريب وهو السير دون العدو وفوق العادة وقال الأصمعي هو أن ترفع الفرس يديها معا وتضعهما معا قوله فخررت عنها أي عن دابتي من الخرور بالخاء المعجمة وهو السقوط قوله فأهويت يدي أي بسطتها إليها للأخذ والكنانة الخريطة المستطيلة من جولد تجعل فيها السهام وهي الجعبة قوله الأزلام وهي القداح وهو السهام التي لا ريش لها ولا نصل وكان لهم في الجاهلية هذه الأزلام مكتوبا عليها ( لا )\r( ونعم ) فإذا اتفق لهم أمر من غير قصد كانوا يخرجونها فإن خرج ما عليه ( نعم ) مضى على عزمه وإن خرج ( لا ) انصرف عنه قوله فاستقسمت بها من الاستقسام وهو طلب معرفة النفع والضر بالأزلام أي التفاؤل بها قوله فخرج الذي أكره أي الذي لا يضرهم وصرح به الإسماعيلي وموسى وابن إسحاق زاد أو كنت أرجو أن أرده وأخذ المائة الناقة قوله وعصيت الأزلام الواو فيه للحال أراد أنه ما التفت إلى الذي خرج ما يكرهه قوله تقرب بي يعني فرسه ومضى","part":25,"page":131},{"id":12144,"text":"معنى التقريب آنفا قوله وهو لا يلتفت الواو فيه للحال أي والحال أن النبي لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات قوله ساخت يدا فرسي أراد أنه حين سمع النبي ساخت يدا فرسه بالخاء المعجمة أي غاصت وفي حديث أسماء بنت أبي بكر فوقعت لمنخريها قوله حتى بلغتا الركبتين وفي رواية البزار فارتطمت به فرسه إلى بطنها قوله فحررت عنها بالخاء المعجمة أي سقطت قوله ثم زجرتها أي حثثتها وحملتها على القيام فنهضت أي أسرعت للقيام ولم تكد من أفعال المقاربة أي لم تقرب من إخراج يديها قوله فلما استوت قائمة أي بعد تحمل شدة في القيام وفي رواية أنس ثم قامت تحمحم الحمحمة بالحائين المهمتين صوت الفرس وصهيله قوله إذا كلمة مفاجأة وهي جواب لما قوله لأثر يديها اللتين غاصتا في الأرض قوله عثان بضم العين المهملة وبالثاء المثلثة وبعد الألف نون وهو الدخان من غير نار و عثان مرفوع بالابتداء وخبره هو قوله لأثر يديها مقدما قوله ساطع أي منتشر مرتفع وفي رواية الكشميهني غبار بغين معجمة مضمومة وباء موحدة وبراء قال الكرماني هذه هي الأصح وقيل الأولى هي الأشهر وفي رواية موسى ابن عقبة والإسماعيلي واتبعها دخان مثل الغبار وفيه فعلمت أنه منع مني قوله فناديتهم بالأمان وفي رواية ابن إسحاق فناديت القوم أنا سراقة بن مالك بن جعشم أنظروني أكلمكم فوالله لا آتيكم ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه قوله وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم أي من الحرص على الظفر بهم وبذل المال لمن يحصلهم لهم قوله فلم يرزآني براء ثم زاي أي لم يأخذا مني شيئا ولم ينقصا من مالي يقال رزأته أرزؤه وأصله النقص ويرزآني تثنية يرزأ والضمير فيه يرجع إلى النبي وأبي بكر وكذلك في ولم يسألاني قوله إلا أن قال أي النبي وأبو بكر ويروى إلا أن قالا بالتثنية يعني كلاهما قالا إخف عنا بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة أمر من الإخفاء قوله فسألته أي قال سراقة سألت النبي أن يكتب لي كتاب أمن بسكون الميم وفي","part":25,"page":132},{"id":12145,"text":"رواية الإسماعيلي كتاب موادعة وفي رواية إبن إسحاق كتابا يكون آية بيني وبينك قوله فأمر أي النبي عامر بن فهيرة قوله فكتب لي في رقعة من أدم وهو بفتحتين اسم لجمع أديم وهو الجلد المدبوغ ويروى من أديم وفي رواية ابن إسحاق فكتب لي كتابا في عظم أو رقعة أو خرقة ثم ألقاه إلي فأخذته فجعلته في كنانتي ثم رجعت\rقوله قال ابن شهاب هو متصل إلى ابن شهاب الزهري بالإسناد المذكور أولا قوله فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا مرسل وصله","part":25,"page":133},{"id":12146,"text":"الحاكم من طريق معمر عن الزهري قال أخبرني عروة أنه سمع الزبير الحديث قوله لقي الزبير أي ابن العوام وقال موسى ابن عقبة يقال لما دنا أي النبي كان طلحة قدم من الشام فخرج عامدا إلى مكة إما متلقيا وإما معتمرا ومعه ثياب أهداها لأبي بكر من ثياب الشام فلما لقيه أعطاه فلبس منها هو وأبو بكر رضي الله تعالى عنه وقال الدمياطي لم يذكر الزبير بن بكار الزبير بن العوام ولا أهل السير وإنما هو طلحة بن عبيد الله وقال ابن سعد لما ارتحل النبي من الحجاز في هجرته إلى المدينة لقيه طلحة بن عبيد الله من الغد جائيا من الشام فكسا رسول الله وأبا بكر من ثياب الشام وأخبر النبي أن من بالمدينة من المسلمين قد استبطأوا رسول الله فتعجل رسول الله وقد رجح الدمياطي الذي في ( السير ) على الذي في ( الصحيح ) والأولى أن يجمع بينهما بأن يكون كل من طلحة والزبير أهدى لهما من الثياب قوله في ركب بفتح الراء وسكون الكاف جمع راكب كتجر جمع تاجر قوله قافلين نصب على الحال أي راجعين قوله مخرج رسول الله ويروى بمخرج رسول الله وهو مصدر ميمي بمعنى الخروج قوله يغدون بسكون الغين المعجمة أي يخرجون غدوة قوله أو في رجل أي اطلع إلى مكان عال فأشرف منه قوله على أطم بضمتين وهو الحصن ويقال بناء من حجر كالقصر قوله مبيضين نصب على الحال أي عليهم الثياب البيض التي كساهم إياها الزبير أو طلحة أو كلاهما وقال ابن التين يحتمل أن يكون معناه مستعجلين وحكى عن ابن فارس يقال بائض أي مستعجل قوله يزول بهم السراب أي يزول السراب عن النظر بسبب عروضهم له وقيل معناه ظهرت حركتهم فيه للعين والسراب بفتح السين المهملة هو الذي يرى في شدة الحر كالماء فإذا جئته لم تلق شيئا كما قال تعالى يحسبه الظمآن ماء ( النور 39 ) الآية قوله يا معشر العرب وفي رواية عبد الرحمن بن عويمر يا بني قيلة بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وهي الجدة الكبرى من الأنصار والدة الأوس والخزرج وهي","part":25,"page":134},{"id":12147,"text":"قيلة بنت كاهل بن عدي قوله هذا جدكم بفتح الجيم أي حظكم وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه وفي رواية معمر هذا صاحبكم قوله بظهر الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وهي الأرض التي عليها الحجارة السود وقد مرت غير مرة قوله في بني عمرو بن عوف أي ابن مالك بن أوس بن حارثة ومنازلهم بقباء وهي على فرسخ من المسجد النبوي بالمدينة قوله وذلك يوم الإثنين من شهر ربيع الأول ولم يبين أي يوم الإثنين من الشهر وفيه اختلاف كثير ففي رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب قدمها لهلال ربيع الأول أي أول يوم منه وعن إبن إسحاق قدمها لليلتين خلتا من ربيع الأول ونحوه عند أبي معشر لكن قال ليلة الإثنين وفي ( شرف المصطفى ) من طريق أبي بكر بن حزم قدم لثلاث عشرة من ربيع الأول وفيه من حديث عمر ثم نزل على بني عمرو بن عوف يوم الإثنين لليلتين بقيتا من ربيع الأول وعند الزبير في خبر المدينة عن ابن شهاب في نصف ربيع الأول ويمكن الجمع بين هذه الروايات بالحمل على الاختلاف في مدة إقامته بقباء فعن أنس أنه أقام بقباء أربع عشرة ليلة وعن الكلبي أربع ليال فقط وعن موسى بن عقبة ثلاث ليال وحكى عن الزبير بن بكار إثنين وعشرين يوما وعلى اعتداد يوم الدخول والخروج وعدم اعتدادهما فافهم قوله فقام أبو بكر للناس أي يتلقاهم قوله فطفق أي جعل من جاء من الأنصار يحيى أبا بكر أي يسلم عليه قال ابن التين إنما كانوا يفعلون ذلك بأبي بكر لكثرة تردده إليهم في التجارة إلى الشام فكانوا يعرفونه وأما النبي فلم يأتها بعد أن كبر قوله فنزل رسول الله في بني عمرو بن عوف قيل نزل على كلثوم به الهدم وقيل سعيد بن حثمة ولا خلاف أنه نزل في المدينة على أبي أيوب رضي الله تعالى عنه قوله وأسس المسجد أي مسجد قباء قوله المسجد الذي أسس على التقوى هذا صريح في أنه مسجده وقد اختلف في ذلك في زمانه فقيل إنه مسجده وقيل إنه مسجد قباء والأول أثبت وقال الداودي إنه ليس باختلاف وكلاهما أسس على","part":25,"page":135},{"id":12148,"text":"التقوى قوله وكان مربدا بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وهو الموضع الذي يجفف فيه التمر قوله لسهيل وسهل ابني رافع بن عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار وسهيل شهد بدرا دون أخيه سهل قوله في حجر أسعد بن زرارة بفتح الحاء وسكون الجيم وهو من حجر الثوب وهو طرفه المقدم لأن الإنسان يربي ولده في حجره\rوالولي القائم بأمره كذلك وقال ابن الأثير الحجر بالفتح والكسر الثوب والحصن والمصدر بالفتح لا غير وأسعد بن زرارة بالألف في أوله وفي رواية أبي ذر وحده سعد بن زرارة بدون الألف والأول هو الأوجه وكان من السابقين إلى الإسلام من الأنصار ووقع في ( مرسل ابن سيرين ) عند أبي عبيد في الغريب أنهما كانا في حجر معاذ بن عفراء وحكى الزبير أنهما كانا في حجر أبي أيوب والأول أثبت قوله حتى ابتاعه منهما أي حتى اشتراه من سهيل وسهل وعن الواقدي عن معمر عن الزهري أن النبي أمر أبا بكر أن يعطيهما ثمنه وقيل أعطاهما عشرة دنانير وعن الزبير أن أبا أيوب أرضاهما عن ثمنه فإن قلت قد تقدم في أبواب المساجد من حديث أنس أنه قال يا بني النجار ثامنوني بحائطكم قالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى اللهقلت يجمع بينهما بأنهم لما قالوا لا نطلب ثمنه إلا إلى الله سأل عمن يختص بملكه منهم فعينوا له الغلامين فابتاعه منهما ويحتمل أن يكون الذين قالوا لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تحملوا عنه الغلامين بالثمن قوله فطفق أي جعل ينقل اللبن بفتح اللام وكسر الباء الموحدة وهو الطوب النيء الذي لم يحرق قوله هذا الحمال بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم أي هذا محمول من اللبن أبر عند الله أي أبقى ذخرا وأكثر ثوابا وأدوم منفعة وأشد طهارة من حمال خيبر أي التي تحمل منها من التمر والزبيب ونحو ذلك وفي رواية المستملي هذا الجمال بفتح الجيم قوله ربنا منادى مضاف أي يا ربنا قوله فتمثل بشعر رجل من المسلمين وقال","part":25,"page":136},{"id":12149,"text":"الكرماني يحتمل أن يراد به الشعر المذكور وأن يراد شعر آخر وقال بعضهم الأول هو المعتمد قلت لم يبين وجهه والاعتماد لا يكون إلا بالعماد\rقوله قال ابن شهاب أي محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أحد رواة الحديث قوله غير هذا البيت ويروى غير هذه الأبيات زاد ابن عائذ في آخره التي كان يرتجز بهن وهو ينقل اللبن لبنيان المسجد وقال ابن التين أنكر على الزهري هذا من وجهين أحدهما أنه رجز وليس بشعر والثاني أن العلماء اختلفوا هل كان ينشد النبي شعرا أم لا وعلى الجواز هل كان ينشد بيتا واحدا ويزيد وأجيب عن الأول أن الجمهور على أن الرجز من أقسام الشعر إذا كان موزونا وعن الثاني أن الممتنع على النبي إنشاؤه لا إنشاده والله أعلم\r3907 - حدثنا ( عبد الله بن أبي شيبة ) حدثنا ( أبو أسامة ) حدثنا ( هشام ) عن أبيه\r( وفاطمة ) عن ( أسماء ) رضي الله تعالى عنهما صنعت سفرة للنبي وأبي بكر حين أرادا المدينة فقلت لأبي ما أجد شيئا أربطه إلا نطاقي قال فشقيه ففعلت فسميت ذات النطاقين\r( انظر الحديث 2979 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يتعلق بالهجرة وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه وعن فاطمة بنت المنذر بن الزبير وهي زوجة هشام المذكور وأسماء بنت أبي بكر جدة فاطمة المذكورة والحديث مر في الجهاد في باب حمل الزاد في الغزو فإنه رواه هناك عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة إلى آخره بأتم منه ومر الكلام فيه هناك قوله أربطهويروى أربطها فالتذكير إما باعتبار الطرف أو على تقدير حذف المضاف أي رأس السفرة ويستفاد منه أن الذي أمر بشق نطاقها لتربط بها السفرة هو أبوها أبو بكر رضي الله تعالى عنه","part":25,"page":137},{"id":12150,"text":"389 - ( حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء رضي الله عنه قال لما أقبل النبي إلى المدينة تبعه سراقة بن مالك بن جعشم فدعا عليه النبي فساخت به فرسه قال ادع الله لي ولا أضرك فدعا له قال فعطش رسول الله فمر براع قال أبو بكر فأخذت قدحا فحلبت فيه كثبة من لبن فأتيته فشرب حتى رضيت )\rمطابقته للترجمة في قوله لما أقبل النبي إلى المدينة وإقباله إليها هو هجرته إليها وغندر بضم الغين المعجمة وهو لقب محمد بن جعفر وقد تكرر ذكره قوله وأبو اسحق عمرو بن عبد الله السبيعي والبراء هو ابن عازب رضي الله تعالى عنه والحديث من قوله فمر براع إلى آخره قد مضى بأتم منه في كتاب اللقطة في باب مجرد من الترجمة عقيب باب من عرف اللقطة ولم يدفعها فإنه أخرجه هناك عن اسحق بن إبراهيم عن النضر عن إسرائيل عن أبي إسحاق إلى آخره قوله كثبة بضم الكاف وسكون الثاء المثلثة وبالباء الموحدة وهي قدر حلبة وقيل ملء القدح -\r3909 - حدثني ( زكرياء بن يحيى ) عن ( أبي أسامة ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن\r( أسماء ) رضي الله تعالى عنهما أنها حملت بعبد الله بن الزبير قالت فخرجت وأنا متم فأتيت المدينة فنزلت بقباء فولدته بقباء ثم أتيت به النبي فوضعته في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ثم حنكه بتمرة ثم دعا له وبرك عليه وكان أول مولود ولد في الإسلام ( الحديث 3909 - طرفه في 5469 )\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة وهو قوله وأصحابه أي وهجرة أصحابه كما ذكرناه وزكريا بن يحيى بن صالح بن سليمان بن مطر اللؤلؤي البلخي الحافظ الفقيه إمام مصنف في السنة مات سنة إثنتين وثلاثين ومائتين وهو من أفراده\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في العقيقة عن إسحاق بن منصور وأخرجه مسلم في الاستيذان عن أبي كريب وعن أبي بكر ابن أبي شيبة وعن الحكم بن موسى","part":25,"page":138},{"id":12151,"text":"قوله أنها حملت بعبد الله يعني في مكة قوله فخرجت أي من مكة مهاجرة إلى المدينة قوله وأنا متم الواو فيه للحال ومعنى متم أتممت مدة الحمل الغالب وهي تسعة أشهر قوله فولدته بقباء ولم يكن هذا إلا بعد تحول النبي من قباء قوله ثم أتيت به أي بعبد الله وذلك بالمدينة قوله في حجره بفتح الحاء وكسرها قوله ثم تفل بفتح التاء المثناة من فوق وبالفاء قوله في فيه أي في فمه قوله حنكه من حنكت الصبي إذا مضغت تمرا أو غيره ثم دلكته بحنكه قوله وبرك عليه أي دعا له بالبركة أي قال بارك الله فيك أو أللهم بارك فيه قوله وكان أول مولود أي كان عبد الله بن الزبير أول مولود ولد في الإسلام أي بالمدينة لا مطلقا وأما من ولد في غير المدينة من المهاجرين فقيل عبد الله بن جعفر بالحبشة وأما من الأنصار بالمدينة فكان أول مولود ولد لهم بعد الهجرة مسلمة ابن مخلد كما رواه ابن أبي شيبة وقيل النعمان بن بشير\rتابعه خالد بن مخلد عن علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن أسماء رضي الله تعالى عنها أنها هاجرت إلى النبي وهي حبلى\rأي تابع زكريا بن يحيى خالد بن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام القطواني ينسب إلى التشيع وقال أحمد وغيره له مناكير مات سنة ثلاث عشرة ومائتين وعلي بن مسهر أبو الحسن قاضي الموصل الكوفي الحافظ المحدث الفقيه مات سنة سبع وثمانين ومائة وأخرج هذه المتابعة الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد بهذا السند ولفظه أنها هاجرت وهي حبلى بعبد الله فوضعته بقباء فلم ترضعه حتى أتت به النبي نحوه وزاد في آخره ثم صلى عليه أي دعا له وسماه عبد الله","part":25,"page":139},{"id":12152,"text":"3911 - حدثني ( محمد ) حدثنا ( عبد الصمد ) حدثنا أبي حدثنا ( عبد العزيز بن صهيب ) حدثنا ( أنس ابن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال أقبل نبي الله إلى المدينة وهو مردف أبا بكر وأبو بكر شيخ يعرف ونبي الله شاب لا يعرف قال فيلقى الرجل أبا بكر فيقول يا أبا بكر من هاذا الرجل الذي بين يديك فيقول هاذ الرجل يهديني السبيل قال فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق وإنما يعني سبيل الخير فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم فقال يا رسول الله هاذا فارس قد لحق بنا فالتفت نبي الله فقال اللهم اصرعه فصرعه الفرس ثم قامت تحمحم فقال يا نبي الله مرني بم شئت قال فقف مكانك لا تتركن أحدا يلحق بنا قال فكان أول النهار جاهدا على نبي الله وكان آخر النهار مسلحة له فنزل رسول الله جانب الحرة ثم بعث إلى الأنصار فجاؤا إلى نبي الله وأبي بكر فسلموا عليهما وقالوا اركبا آمنين مطاعين فركب نبي الله وأبو بكر وحفوا دونهما بالسلاح فقيل في المدينة جاء نبي الله جاء نبي الله فأشرفوا ينظرون ويقولون جاء نبي الله جاء نبي الله فأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها فجاء وهي معه فسمع من نبي الله ثم رجع إلى أهله فقال نبي الله أي بيوت أهلنا أقرب فقال أبو أيوب أنا يا نبي الله هاذه داري وهاذا بابي قال فانطلق فهيىء لنا مقيلا قال قوما على بركة الله تعالى فلما جاء نبي الله جاء عبد الله بن سلام فقال أشهد أنك رسول الله وأنك جئت بحق وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس في فأرسل نبي الله فأقبلوا فدخلوا عليه فقال لهم رسول الله يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله فوالله الذي لا إلاه إلا هو إنكم لتعلمون","part":25,"page":140},{"id":12153,"text":"أني رسول الله حقا وأني جئتكم بحق فأسلموا قالوا ما نعلمه قالوا للنبي قالها ثلاث مرار قال فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام قالوا ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا قال أفرأيتم إن أسلم قالوا حاشى لله ما كان ليسلم قال أفرأيتم إن أسلم قالوا حاشى لله ما كان ليسلم قال أفرأيتم إن أسلم قالوا حاشى لله ما كان ليسلم قال يا ابن سلام اخرج عليهم فخرج فقال يا معشر اليهود اتقوا الله فوالله الذي لا إلاه هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله وأنه جاء بحق فقالوا له كذبت فأخرجهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rمطابقته للترجمة في قوله أقبل نبي الله إلى المدينة وإقباله إليها هو هجرته وشيخه محمد الذي ذكره مجردا هو محمد بن سلام وقال أبو نعيم في ( مستخرجه ) أظن أنه محمد بن المثنى وعبد الصمد يروي عن أبيه عبد الوارث بن سعيد البصري والحديث من أفراده\rقوله وهو مردف الواو فيه للحال وقال الداودي يحتمل أنه مرتدف خلفه على الراحلة التي هو عليها ويحتمل أن يكون على راحلة أخرى وراءه قال الله تعالى بألف من الملائكة مردفين ( الأنفال 9 ) أي يتلو بعضهم بعضا واعترض عليه ابن التين بأن الاحتمال الثاني غير صحيح لأنه يلزم منه أن يمشي أبو بكر بين يدي النبي وأجاب بعضهم عن هذا بأنه إنما يلزم ذلك لو كان الخبر جاء بالعكس كأن يقول والنبي مرتدف خلف أبي بكر وأما عن لفظ وهو مردف فلا قلت في كل كلامي المعترض والمجيب نظر أما كلام المعترض","part":25,"page":141},{"id":12154,"text":"فلا نسلم فيه الملازمة التي ذكرها ولئن سلمنا فماذا يترتب إذا مشى أبو بكر بين يدي النبي بل هو المطلوب عند الملوك وأكابر الناس ولائمة ملك ولا كبير أشرف من النبي ولا أجل قدرا وأما كلام المجيب فإنه يسقط بسقوط الاعتراض قوله وأبو بكر شيخ يعرف أما كونه شيخا فلأنه قد شاب ومع هذا فرسول الله كان أسن من أبي بكر على الصحيح لكن كان شعر أبي بكر أبيض وأكثر بياضا من شعر رسول الله وأما كونه يعرف فلأنه كان يمر على أهل المدينة في سفر التجارة بخلاف النبي قوله يهديني السبيل وسبب هذا القول ما ذكره ابن سعد في رواية له أن النبي قال لأبي بكر أله الناس عني فكان إذا سئل من أنت قال باغي حاجة فإذا قيل من هذا قال هاد يهديني يريد الهداية في الدين ويحسبه الآخر دليلا قوله ويحسب أي يظن قوله فقال يا رسول الله هذا فارس وهو سراقة بن مالك جعشم قوله ثم قامت تحمحم من الحمحمة بالمهملتين وهي صوت الفرس وقال ابن التين في هذا الكلام نظر لأن الفرس إن كانت أنثى فلا يجوز فصرعه وإن كان ذكرا فلا يقال ثم قامت وقال بعضهم وإنكاره من العجائب والجواب أنه ذكر باعتبار لفظ الفرس وأنث باعتبار ما في نفس الأمر من أنها كانت أنثى قلت الجواب الذي يقال ما قاله أهل اللغة منهم الجوهري الفرس يقع على الذكر والأنثى ولم يقل أحد إنه يذكر باعتبار لفظه ويؤنث باعتبار أنها كانت أنثى فهذا الذي ذكره على قوله يمشي في غير الفرس أيضا ولكن لم يقل به أحد ولا له وجه قوله لا تتركن أحدا يلحق بنا هو كقولهم لا تدن من الأسد يهلكك قال الكرماني وهو ظاهر على مذهب الكسائي ولم يبين ذلك قلت هذا المثال غير صحيح عند غير الكسائي لأن فيه فساد المعنى لأن انتفاء الدنو ليس سببا للهلاك والكسائي يجوز هذا لأنه يقدر الشرط إيجابيا في قوة إن دنوت من الأسد يهلكك وتحقيقه يعرف في موضعه قوله مسلحة له أي يدفع عنه الأذى وقال الكرماني المسلحة بفتح الميم صاحب السلاح قلت فيه ما فيه قال","part":25,"page":142},{"id":12155,"text":"الجوهري المسلحة قوم ذوو سلاح والمسلحة كالثغر والمرقب وقال ابن الأثير المسلحة القوم الذين يحفظون الثغور من العدو وسموا مسلحة لأنهم يكونون ذوو سلاح أو لأنهم يسكنون المسلحة وهي كالثغر والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم على غفلة فإذا رأواه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له والجمع مسالح قوله عليهما أي على النبي وأبي بكر رضي الله تعالى عنه قوله آمنين تثنية آمن نصب على الحال وكذا قوله مطاعين تثنية مطاع نصب على الحال إما المتداخلة أو المترادفة قوله وحفوا دونهما أي أحدقوهما بالسلاح قال الله تعالى وترى الملائكة حافين من حول العرش ( الزمر 75 ) أي محدقين قوله فأقبل أي رسول الله قوله يسير حال أي أقبل حال كونه سائرا قوله فإنه ليحدث أهله الضمير في أنه يرجع إلى النبي قوله إذ سمع كلمة إذ للمفاجأة قوله وهو في نخل الواو فيه للحال قوله يخترف لهم بالخاء المعجمة وبالفاء أي يجتني من الثمار قوله فعجل أي ااستعجل قوله لهم أي لأهله قوله فيها أي في النخل النخل والنخيل بمعنى والواحدة نخلة قوله فجاء وهي معه الواو فيه للحال أي الثمرة التي اجتناها معه ويروى وهو معه أي الذي اجتناه قوله أهلنا إنما قال أهلنا لقرابة ما بينهم من النساء لأن جدته والدة عبد المطلب وهي سلمى بنت عمرو منهم أي من بني مالك بن النجار ولهذا جاء في حديث البراء أنه نزل على أخواله أو أجداده من بني النجار قوله مقيلا أي مكانا يقيل فيه والمقيل أيضا النوم نصف النهار وقال الأزهري القيلولة والمقيل الاستراحة نصف النهار كان معها نوم أو لا بدليل قوله تعالى وأحسن مقيلا ( الفرقان 24 ) والجنة لا نوم فيها يقال قلت أقيل قائلة وقيلولة ومقيلا قال الداودي فهي لنا مقيلا يعني دار أبي أيوب رضي الله تعالى عنه قوله فلما جاء نبي الله أي إلى منزل أبي أيوب جاء عبد الله بن سلام إليه قوله قالوا في بتشديد الياء في الموضعين قوله فدخلوا عليه أي على النبي بعد أن","part":25,"page":143},{"id":12156,"text":"خبأ عبد الله بن سلام وفي رواية يحيى بن عبد الله فأدخلني في بعض بيوتك ثم سلهم عني فإنهم إن علموا بذلك بهتوني وعابوني قال فأدخلني بعض بيوته قوله قال يا ابن سلام أي قال النبي يا عبد الله بن سلام أخرج عليهم إنما قال عليهم دون لهم لأنه صار عدوا لهم بإسلامه ومفارقته إياهم قوله فأخرجهم أي من عنده\r393 - ( حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج قال أخبرني عبيد الله بن عمر عن نافع يعني عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف في أربعة وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة فقيل له هو من المهاجرين فلم نقصته من أربعة آلاف فقال إنما هاجر به أبواه يقول ليس هو كمن هاجر بنفسه )","part":25,"page":144},{"id":12157,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو اسحق الرازي يعرف بالصغير وهشام هو ابن يوسف الصنعاني وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعبيد الله بن عمر هو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه والحديث من أفراده قوله عن نافع يعني عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب هذا هكذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره عن نافع عن عمر وهذا منقطع لأن نافعا لم يلحق عمر رضي الله عنه وقال الكرماني أما نافع عن عمر فهو مرسل لأن نافعا لم يدرك عمر وفي بعضها نافع عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قوله فرض للمهاجرين الأولين أي فرض عمر يعني عين من مال بيت المال للمهاجرين الأولين وهم الذين صلوا إلى القبلتين وقيل هم الذين شهدوا بدرا قوله أربعة آلاف في أربعة آلاف قال صاحب التوضيح معناه أربعة آلاف في أربعة آلاف وقيل معناه في أربعة أعوام وقال الكرماني وفي بعضها أربعة آلاف في أربعة بزياد لفظ في أربعة ولعل فائدة ذكرها التوزيع وبيان أن لكل مهاجر أربعة آلاف أو المراد في أربعة فصول قوله فقيل له أي لعمر بن الخطاب هو يعني عبد الله ابنه من المهاجرين فلأجل أي شيء نقصته من أربعة آلاف إلى آخره فقال إلى آخره وكان عبد الله في عياله وكان عمره حينئذ ثنتي عشرة سنة وأشهر وفرض عمر أيضا للحسن والحسين مثل ما فرض للمهاجرين\r2913 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( خباب ) قال هاجرنا مع رسول الله","part":25,"page":145},{"id":12158,"text":"3914 - ح وحدثنا ( مسدد ) حدثني ( يحيى ) عن ( الأعمش ) قال سمعت\r( شقيق بن سلمة ) قال حدثنا ( خباب ) قال هاجرنا مع رسول الله نبتغي وجه الله وجب أجرنا على الله فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم ( نجد له شيئا نكفنه فيه إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه فإذا غطينا رجليه خرج رأسه فأمرنا رسول الله أن نغطي رأسه بها ونجعل على رجليه من إذخر ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها قال أبو عبد الله ينع إذا نضج\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى عن قريب في أول الباب ومر أيضا في الجنائز وذكره ههنا أيضا من طريقين أحدهما عن محمد بن كثير بالثاء المثلثة عن سفيان بن عيينة عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة والآخر عن مسدد عن يحيى القطان إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك قوله هاجرنا مع رسول الله أي هاجر نا بإذنه لأنه لم يهاجر مع النبي إلا أبو بكر وعامر بن فهيرة قوله نبتغي أي نطلب قوله أينعت أي أدركت ونضجت يقال أينع الثمر يونع وينع يينع فهو مونع ويانع وأينع أكثر استعمالا قوله يهدبها من هدب الثمرة إذا اجتناها قوله قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه\r3915 - حدثنا ( يحيى بن بشر ) حدثنا ( روح ) حدثنا ( عوف ) عن ( معاوية بن قرة ) قال حدثني ( أبو بردة بن أبي موسى الأشعري ) قال قال لي عبد الله بن عمر هل تدري ما قال أبي لأبيك قال قلت لا قال فإن أبي قال لأبيك يا أبا موسى هل يسرك إسلامنا مع رسول الله وهجرتنا معه","part":25,"page":146},{"id":12159,"text":"وجهادنا معه وعملنا كلنا معه برد لنا وأن كل عمل عملناه بعده نجونا منه كفافا رأسا برأس فقال أبي لا والله قد جاهدنا بعد رسول الله وصلينا وصمنا وعملنا خيرا كثيرا وأسلم على أيدينا بشر كثير وإنا لنرجو ذالك فقال أبي لاكني أنا والذي نفس عمر بيده لوددت أن ذلك برد لنا وأن كل شيء عملناه بعد نجونا منه كفافا رأسا برأس فقلت إن أباك والله خير من أبي\rمطابقته للترجمة في قوله وهجرتنا معه ويحيى بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة أبو زكريا البلخي وكان من عباد الله الصالحين وروح بفتح الراء ابن عبادة بضم العين وعوف هو الأعرابي وأبو بردة بضم الباء الموحدة اسمه عامر وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري\rقوله وعملنا كلنا ويروى كله قوله برد بلفظ الماضيأي ثبت وسلم لنا يقال برد لي على الغريم حق أي ثبت ويقال ما برد على فلان فعلي وفي رواية سعيد بن بردة خلص بدل برد قوله كفافا أي سواء بسواء كذا فسره بعضهم وقال الكرماني أي لا لي ولا علي أي لا موجبا للثواب ولا للعقاب قلت التحقيق فيه أن الكفاف هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة وهو نصب على الحال وقيل أراد به مكفوفا عني شرها وقيل معناه أن لا ينال مني ولا أنال منه أي يكف عني وأكف عنه قوله فقال أبي لا والله كذا وقع والصواب فقال أبوك لأن ابن عمر هو الذي يحكى لأبي بردة ما دار بين عمر وأبي موسى وقد وقع في رواية النسفي على الصواب ولفظه فقال أبوك لا والله قوله فقال أبي لكني إلى آخره كلام عمر رضي الله تعالى عنه وهذا ليس قطعا للرجاء وإنما قال عمر رضي الله تعالى عنه ما قال هضما لنفسه أو لما رأى أن الإنسان لا يخلو عن تقصير ما في كل خير يعمله أراد أن يقع التقاص بينهما ويبقى هو في الدين سالما قوله فقلت القائل هو أبو بردة خاطب بذلك ابن عمر قوله خير من أبي وفي رواية سعيد بن أبي بردة أفقه من أبي","part":25,"page":147},{"id":12160,"text":"3916 - حدثني ( محمد بن صباح ) أو ( بلغني ) عنه حدثنا ( إسماعيل ) عن ( عاصم ) عن ( أبي عثمان النهدي ) قال سمعت ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما إذا قيل له هاجر قبل أبيه يغضب قال وقدمت أنا وعمر على رسول الله فوجدناه قائلا فرجعنا إلى المنزل فأرسلني عمر وقال اذهب فانظر هل استيقظ فأتيته فدخلت عليه فبايعته ثم انطلقت إلى عمر فأخبرته أنه قد استيقظ فانطلقنا إليه نهرول هرولة حتى دخل عليه فبايعه ثم بايعته\rمطابقته للترجمة في قوله هاجر ومحمد بن الصباح بتشديد الباء الموحدة الدولابي البزار بمعجمتين نزيل بغداد وإسماعيل هو ابن علية وعاصم هو ابن سليمان الأحول وأبو عثمان النهدي واسمه عبد الرحمن بن مل وهؤلاء كلهم بصريون\rقوله أو بلغني عنه قال الكرماني هو نوع من الرواية عن المجهول وقيل يحتمل أن يكون الذي بلغه عنه هو عباد بن الوليد أبو بدر الغبري بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة الخفيفة لأن أبا نعيم أخرجه في ( مستخرجه ) من طريقه عن محمد بن الصباح بلفظ إذا قيل له أي لابن عمر هاجر قبل أبيه يغضب يعني يتكلم بكلام الغضبان وكان سبب غضبه أن لا يرفع فوق قدره ولا ينافس والده وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن ابن عمر أنه كان يقول لعن الله من يزعم أني هاجرت قبل أبي إنما قدمني في ثقله وفي إسناده ضعف والجواب الذي قاله هنا أصح منه قوله قدمت أنا وعمر على رسول الله أراد عند البيعة قيل لعلها بيعة الرضوان وزعم الداودي أنها بيعة صدرت حين قدم النبي المدينة قيل فيه بعد لأن ابن عمر لم يكن حينئذ في نسق من يبايع وقد عرض على النبي بعد ذلك بثلاث سنين يوم أحد فلم يجزه فيحتمل أن تكون البيعة حينئذ على غير القتال قوله قائلا من القيلولة قوله هرولة وهي السير بين المشي على مهل والعدو\r\r","part":25,"page":148},{"id":12161,"text":"3917 - حدثنا ( أحمد بن عثمان ) حدثنا ( شريح بن مسلمة ) حدثنا ( إبراهيم بن يوسف ) عن أبيه عن ( أبي إسحاق ) قال سمعت البراء يحدث قال ابتاع أبو بكر من عازب رحلا فحملته معه قال فسأله عازب عن مسير رسول الله قال أخذ علينا بالرصد فخرجنا ليلا فأحيينا ليلتنا ويومنا حتى قام قائم الظهيرة ثم رفعت لنا صخرة فأتيناها ولها شيء من ظل قال ففرشت لرسول الله فروة معي ثم اضطجع عليها النبي فانطلقت أنفض ما حوله فإذا أنا براع قد أقبل في غنيمة يريد من الصخرة مثل الذي أردنا فسألته لمن أنت يا غلام فقال أنا لفلان فقلت له هل في غنمك من لبن قال نعم قلت له هل أنت حالب قال نعم فأخذ شاة من غنمه فقلت له انفض الضرع قال فحلب كثبة من لبن ومعي إداوة من ماء عليها خرقة قد روأتها لرسول الله فصببت على اللبن حتى برد أسفله ثم أتيت به النبي فقلت اشرب يا رسول الله فشرب رسول الله حتى رضيت ثم ارتحلنا والطلب في إثرنا\r3919 - حدثنا سليمان بن عبد الرحمان حدثنا محمد بن حمير حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة أن عقبة بن وساج حدثه عن أنس خادم النبي قال قدم النبي وليس في أصحابه أشمط غير أبي بكر فغلفها بالحناء والكتم ( الحديث 3919 - طرفه في 3920 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله قدم النبي لأن معناه قدم من مكة مهاجرا إلى المدينة و ( سليمان بن عبد الرحمن ) ابن ابنة شرحبيل بن أيوب الدمشقي مات سنة ثلاثين ومائتين وهو من أفراده و ( محمد بن حمير ) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الياء آخر الحروف وبالراء أبو عبد الحميد الحمصي وهو من أفراده و ( إبراهيم بن أبي عبلة ) بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة واسمه شمر بن يقظان العقيلي الشامي وعقبة بضم العين المهملة وسكون القاف وبالباء الموحدة\rابن وساج بفتح الواو وتشديد السين المهملة وبالجيم البصري سكن الشام قتل سنة اثنتين وثمانين والحديث من أفراده","part":25,"page":149},{"id":12162,"text":"قوله أشمط من الشمط وهو بياض شعر الرأس يخالطه سواد قوله فغلفها بالغين المعجمة وبالفاء أي خضبها والضمير المنصوب يرجع إلى اللحية وإن لم يمض ذكرها لأن القرينة الحالية تدل عليه قوله بالحناء بكسر الحاء وتشديد النون وبالمد واحدته حناة وأصله الهمز يقال حنأ لحيته بالحناء وزعم السهيلي أنه يجمع على حنان يعني بضم الحاء وتشديد النون على غير القياس وقال هو عندي لغة لا جمع له وقال ابن سيده في ( المحكم ) الحناء بكسر الحاء لغة في الحناء عن ثعلب ووقع في ( معجم الطبراني ) أن النبي سماه طيبا وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه فلا يجوزونه للمحرم قوله والكتم بفتح التاء المثناة من فوق قال الكرماني هو الوسمة وقيل نبت يخلط بالوسمة يختضب به وقيل هو حناء قريش يعني الذي صبغه أصفر وقيل هور النيل وقيل هو غير الوسمة وفي ( التلويح ) الكتم من شجر الجبال يجفف ورقه ويخلط بالحناء ويختضب به الشعر فيقنىء لونه ويقويه ويقال هو ينبت في أصعب الصخور فيتدلى تدليا خيطانا لطافا وهو أخضر وورقه كورق الآس أو أصغر ومجتناه صعب وما أكثر من يعطب ممن يجتنيه ولذلك هو قليل وفي ( ديوان الأدب ) هو بالتخفيف وأما أبو عبيد فشدده\r3920 - وقال ( دحيم ) حدثنا ( الوليد ) حدثنا ( الأوزاعي ) حدثني ( أبو عبيد ) عن\r( عقبة بن وساج ) حدثني ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال قدم النبي المدينة فكان أسن أصحابه أبو بكر فغلفها بالحناء والكتم حتى قنأ لونها ( انظر الحديث 3919 )","part":25,"page":150},{"id":12163,"text":"هذا طريق آخر ذكره معلقا عن دحيم بضم الدال وفتح الحاء المهملتين واسمه عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي الحافظ قال أبو داود لم يكن في زمانه مثله مات سنة خمس وأربعين ومائتين روى عنه البخاري في ( الأدب ) وأبو عبيد مصغرا لعبد ضد الحر اسمه حيي بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء آخر الحروف الأولى وتشديد الثانية وقيل هو حي بلفظ ضد الميت يقال له أبو عبيد بن أبي عمرو وكان صاحب سليمان بن عبد الملك ومولاه\rووصل هذا المعلق الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عنه\rقوله فكان أسن أصحابه أي الذين قدموا معه حينئذ وقبله أيضا قوله فغلفها أي اللحية كما ذكرنا قوله حتى قنأ بفتح القاف والنون وبالهمزة أي حتى اشتد حمرتها حتى ضربت إلى السواد يقال قنأت لحيته من الخضاب تقنأ قنوءا وقنأ الرجل لحيته بالتشديد تقنئة ويقال أحمر قانىء واصفر فاقع وأخضر ناضر وأسود حالك وأبيض ناصع ويقق\r3921 - حدثنا ( أصبغ ) حدثنا ( ابن وهب ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه تزوج امرأة من كلب يقال لها أم بكر فلما هاجر أبو بكر طلقها فتزوجها ابن عمها هاذا الشاعر الذي قال هذه القصيدة رثى كفار قريش\r( وماذا بالقليب قليب بدرمن الشيزى تزين بالسنام )\r( وماذا بالقليب قليب بدرمن القينات والشرب الكرام )\r( تحيى بالسلامة أم بكروهل لي بعد قومي من سلام )\r( يحدثنا الرسول بأن سنحياوكيف حياة أضداء وهام )\rمطابقته للترجمة في قوله فلما هاجر وأصبغ بفتح الهمزة وبالغين المعجمة أبو عبد الله المصري وهو من أفراده وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ويونس هو ابن يزيد الأيلي وابن شهاب محمد بن مسلم بن شهاب الزهري\rوالحديث من أفراده وذكره الحافظ المزي في ( مسند أبي بكر ) رضي الله تعالى عنه","part":25,"page":151},{"id":12164,"text":"قوله من كلبأي من بني كلب وهو كلب بن عوف بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وأما الكلبي المشهور فهو من بني كلب بن وبرة بن ثعلب بن قضاعة قوله هذا الشاعر وهو أبو بكر شداد بن الأسود بن عبد شمس بن مالك بن جعونة ويقال له ابن شعوب بفتح الشين المعجمة وضم العين المهملة وسكون الواو وفي آخره باء موحدة وقال ابن حبيب وهي أمه وهي خزاعية وقال ابن هشام وله شعر كثير قاله وهو كافر ثم أسلم ثم ارتد قوله رثى من رثيت الميت أرثيه ورثوته أيضا إذا بكيته وعددت محاسنه وكذلك إذا نظمت فيه شعرا ورثى له أي رق له وتوجع قال ابن الأثير المرثئة من أبنية المصادر نحو المغفرة والمعذرة قوله بالقليب وهو البئر التي لم تطو وقليب بدر وهي البئر التي ألقى رسول الله فيها جيف صناديد قريش الذين قتلوا يوم بدر قال الشاعر المذكور هذه الأبيات المذكورة في مرثيتهم قوله من الشيزي بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الزاي مقصورا وهو شجر يتخذ منه الجفان والقصاع الخشب التي يعمل فيها الثريد وقال الأصمعي هي من شجر الجوز يسود بالدسم وأراد بالشيزى ما تتخذ منه الجفنة وبالجفنة صاحبها كأنه قال ماذا بقليب بدر من أجل أصحاب الجفان المزينة بلحوم أسنمة الإبل وقيل كانوا يسمون الرجل المطعام جفنة لأنه يطعم الناس فيها وقال الداودي الشيزي الجمال قال لأن الإبل إذا سمنت تعظم أسمنتها ويعظم جمالها ورد عليه ابن التين فقال إنما أراد أن الجفنة من الثريد تزين بقطع اللحم من السنام قوله من القينات جمع قينة بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وهي المغنية وتطلق على الأمة أيضا سواء كانت مغنية أو لا قوله والشرب بفتح الشين المعجمة وسكون الراء جمع شارب كتجر وتاجر وقيل هو اسم جمع وأراد بهم الندماء الذين يجتمعون للشرب قوله تحيي بالسلامة أم بكر تحيى من حيى يحيي بالتشديد تحية وفاعله هو قوله أم بكر وأراد بالسلامة السلام لأن معنى السلام","part":25,"page":152},{"id":12165,"text":"الذي هو التحية السلامة ألا ترى كيف عطف عليه في المصراع الآخر بالسلام يريد وهل لي بعد هلاك قومي من سلامة وفي رواية الكشميهني تحييني بالإفراد وفي رواية غيره تحيينا بضمير الجمع قوله وهل لي بالواو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره فهل لي بالفاء قوله أصداء بفتح الهمزة جمع صدي وهو ذكر البوم وهام جمع هامة وهي جمجمة الرأس وقيل الصدي هو الطائر الذي يطير بالليل وقيل الصدي ما كان يزعمه أهل الجاهلية من أن روح الإنسان تصير طائرا يقال له الصدي وذلك من ترهات الجاهلية وأباطيلهم وإنكارهم البعث وقال الداودي الصدي عظام الميت والهام جمع هامة وهم الموتى يقال أصبح فلان هامة إذا مات ويحتمل أن يريد الإشراف لأن هامة القوم سيدهم وعن أبي عبيد في ( تفسيره ) أن العرب كانت تقول إذا مات الميت يكون من عظامه هامة تطير وقال الهروي يسمون ذلك الطائر الذي يخرج من هامة الميت إذا مات الصدي وذكر ابن فارس أن العرب كانت تقول إن القتيل إذا لم يدرك بثأره يصير هامة في القبر فتزقو فتقول إسقوني إسقوني فإذا أدرك بثأره طارت\r3922 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( همام ) عن ( ثابت ) عن ( أنس ) عن\r( أبي بكر ) رضي الله تعالى عنه قال كنت مع النبي في الغار فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم فقلت يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا قال اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما\r( انظر الحديث 3653 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه أمرا من أمور الهجرة وهمام هو ابن يحيى الشيباني البصري وثابت هو البناني ومضى الحديث في باب مناقب المهاجرين فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سنان عن همام عن ثابت إلى آخره قوله طأطأ بصره أي طامنه وأماله إلى تحت قوله اثنان خبر مبتدأ محذوف أي نحن اثنان الله ثالثهما أي معاونهما وناصرهما وإلا فهو مع كل اثنين بعلمه","part":25,"page":153},{"id":12166,"text":"3922 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( همام ) عن ( ثابت ) عن ( أنس ) عن ( أبي بكر ) رضي الله تعالى عنه قال كنت مع النبي في الغار فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم فقلت يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا قال اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما ( انظر الحديث 3653 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه أمرا من أمور الهجرة وهمام هو ابن يحيى الشيباني البصري وثابت هو البناني ومضى الحديث في باب مناقب المهاجرين فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سنان عن همام عن ثابت إلى آخره قوله طأطأ بصره أي طامنه وأماله إلى تحت قوله اثنان خبر مبتدأ محذوف أي نحن اثنان الله ثالثهما أي معاونهما وناصرهما وإلا فهو مع كل اثنين بعلمه\r3923 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( الوليد بن مسلم ) حدثنا ( الأوزاعي ) وقال\r( محمد بن يوسف ) حدثنا ( الأوزاعي ) حدثنا ( الزهري ) قال حدثني\r( عطاء بن يزيد الليثي ) قال حدثني ( أبو سعيد ) رضي الله تعالى عنه قال جاء أعرابي إلى النبي فسأله عن الهجرة فقال ويحك إن الهجرة شأنها شديد فهل لك من إبل قال نعم قال فتعطي صدقتها قال نعم قال فهل تمنح منها قال نعم قال فتحلبها يوم ورودها قال نعم قال فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئا","part":25,"page":154},{"id":12167,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فسأله عن الهجرة وذلك بطريق الاستئناس وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني والوليد بن مسلم الدمشقي والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو إلى هنا طريق متصل ومن قوله قال محمد بن يوسف طريق معلق فالموصول أخرجه في كتاب الزكاة في باب زكاة الأبل عن علي بن عبد الله عن وليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه إلى آخر والمعلق أخرجه في كتابه الهبة في باب فضل المنحة عن محمد بن يوسف أحد مشايخه بالإسناد المذكور ومضى الكلام فيه في كتاب الزكاة قوله فهل تمنح منها أي هل تعطيها لغيرك ليحلب منها وينتفع بها قوله يوم ورودها أي على الماء وإنما قيد الحلب بيوم الشرب لأنه أرفق للإبل والمساكين قوله فلن يترك من الوتر وهو النقص أي لن ينقصك إذا أديت الحقوق فلا عليك في إقامتك في وطنك\r46 -( باب مقدم النبي وأصحابه المدينة )\rأي هذا باب في بيان قدوم النبي وقدوم أصحابه المدينة وكان وصول النبي إلى قباء يوم الاثنين أول شهر ربيع الأول ومر الكلام فيه عن قريب وكان وصول أكثر أصحابه قبله ونزل رسول الله على كلثوم بن الهدم قاله ابن شهاب وقيل نزل على سعد بن خيثمة وجمع بينهما بأن نزوله كان على كلثوم وكان يجلس مع أصحابه عند سعد بن خيثمة لأنه كان أعزب وكان يقال لبيته بيت العزاب قال ابن شهاب وبلغ علي بن أبي طالب نزوله أمنا بقباء فركب راحلته فلحق به وهو بقباء\r3924 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) قال ( أنبأنا أبو إسحاق ) سمع ( البراء ) رضي الله تعالى عنه قال أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن مكتوم ثم قدم علينا عمار بن ياسر وبلال رضي الله تعالى عنهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيها مقدم أصحابه أيضا وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي والبراء هو ابن عازب","part":25,"page":155},{"id":12168,"text":"وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في فضائل القرآن عن أبي الوليد وفي التفسير عن عبدان عن أبيه\rقوله أنبأنا وكان شعبة يروي أن أنبأنا وأخبرنا وحدثنا بمعنى وقيل يجوز أن يقال أنبأنا عند الإجازة لأنها إنباء عرفا فعلى هذا يكون الإنباء أعم من الإخبار قوله أول من قدم علينا أي بالمدينة وزاد الحاكم في ( الإكليل ) عن شعبة من المهاجرين قوله مصعب بن عمير بضم الميم وسكون الصاد وعمير مصغر عمرو بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري وفي رواية ابن أبي شيبة مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار وذكر موسى بن عقبة أنه نزل على خبيب ابن عدي قوله وابن أم مكتوم هو عمرو ويقال عبد الله وهو من بني عامر بن لؤي قلت عمرو بن قيس بن زائدة ويقال زياد ابن الأصم والأصم هو جندب بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن بغيض بن عامر بن لؤي ويقال عمرو بن زائدة ويقال عبد الله بن زائدة القرشي وقال الكرماني هو عمرو بن قيس بن زائدة على الأصح العامري القرشي الأعمي مؤذن النبي\r\r\r\rواسم أمه عاتكة بالعين المهملة وبالتاء المثناة من فوق بنت عبد الله بن عتكة بن عامر بن مخزوم المخزومية قتل بالقادسية شهيدا وقيل رجع منها إلى المدينة ومات بها وهو ابن خال خديجة بنت خويلد وفي رواية ابن أبي شيبة ثم أتانا بعده يعني بعد مصعب بن عمرو بن أم مكتوم الأعمى أخو بني فهم فقلنا له ما فعل رسول الله قال هم على أثري قوله ثم قدم علينا عمار بن ياسر العبسي أبو اليقظان مولى بني مخزوم وأمه سمية بنت خياط أسلم بمكة قديما وأبوه وأمه قتل بصفين سنة سبع وثلاثين ودفن هناك وكان مع علي رضي الله تعالى عنه وبلال المؤذن وهو ابن رباح وحمامة أمه مولاة أبي بكر الصديق شهد المشاهد كلها مع رسول الله وسكن بعده دمشق ومات بها سنة عشرين ودفن بباب الصغير وقيل بباب كيسان وقيل مات بحلب ودفن بباب الأربعين","part":25,"page":156},{"id":12169,"text":"3925 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) قال سمعت ( البراء ابن عازب ) رضي الله تعالى عنهما قال أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن مكتوم وكانا يقرئان الناس فقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي ثم قدم النبي فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله حتى جعل الإماء يقلن قدم رسول الله فما قدم حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى في سور من المفصل\rمطابقته للترجمة ظاهرة وغندر بضم الغين محمد بن جعفر وأبو إسحاق قد مر الآن فإن قلت جزم موسى بن عقبة بأن أول من قدم المدينة من المهاجرين مطلقا أبو سلمة بن عبد الأسد وهنا أول من قدم مصعب قلت قد يجمع بينهما بأن أبا سلمة خرج لا لقصد الإقامة بالمدينة بل فرارا من المشركين بخلاف مصعب بن عمير فإنه خرج إليها للإقامة بها وتعليم من أسلم من أهلها بأمر النبي فلكل منهما أولية من جهة","part":25,"page":157},{"id":12170,"text":"قوله وكان يقرئان الناس أي مصعب وابن أم مكتوم وفي أكثر النسخ وكانوا يقرئون الناس بصيغة الجمع بعد ذكر اثنين وفي رواية الحاكم وكانوا يقرئوننا قوله وسعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة قوله ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي ذكر ابن إسحاق منهم زيد بن الخطاب وسعيد بن زيد بن عمرو وعبد الله ابني سراقة وخنيس بن حذافة وواقد بن عبد الله وخولي بن أبي خولي ومالك بن أبي خولي وأخاه هلال وعياش بن أبي ربيعة وخالدا وإياسا وعامرا وعاقلا من بني البكير قال فنزلوا جميعا أي هؤلاء الثلاثة عشر على رفاعة بن المنذر وروى ابن عائذ في المغازي بإسناد له عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال خرج عمر والزبير وطلحة وعثمان وعياش بن أبي ربيعة في طائفة فتوجه عثمان وطلحة إلى الشام انتهى وذكر موسى بن عقبة أن أكثر المهاجرين نزلوا على بني عمرو بن عوف بقباء إلا عبد الرحمن بن عوف فإنه نزل على سعد بن الربيع وهو خزرجي قوله فرحهم منصوب بنزع الخافض أي كفرحهم قوله حتى جعل الإماء جمع أمة وفي رواية الحاكم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس فخرجت جوار من بني النجار يضربن بالدف وهن يقلن\rنحن جوار من بني النجار\rيا حبذا محمدا من جار\rوفي ( شرف المصطفى ) لما دخل النبي جعل الولائد يقلن\r( طلع البدر علينا\rمن ثنيات الوداع )\r( وجب الشكر علينا\rما دعا لله داع )\r\r","part":25,"page":158},{"id":12171,"text":"قوله في سور من المفصل أي مع سور من المفصل وهو السبع الأخير من القرآنفإن قلت قوله حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى ( الأعلى 1 ) يدل على أنها نزلت بمكة وذكروا أن قوله تعالى قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ( الأعلى 9 - 10 ) نزلت في صلاة العيد وصدقة الفطر في السنة الثانية من الهجرة قلت لا يبعد أن تكون السورة مكية وتكون الآيتان مدنيتان وجواب آخر وهو الأوجه أن نزول السورة كلها كان بمكة ولكن النبي بين أن المراد من الآيتين صلاة العيد وصدقة الفطر ولا شك أن النبي مبين للشرائع والأحكام\r3926 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها أنها قالت لما قدم رسول الله المدينة وعك أبو بكر وبلال قالت فدخلت عليهما فقلت يا أبت كيف تجدك ويا بلال كيف تجدك قالت فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول\r( كل امرىء مصبح في أهله\rوالموت أدنى من شراك نعله )\rوكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته ويقول\r( ألا ليت شعري هل أبيتن ليلةبواد وحولي إذخر وجليل )\r( وهل أردن يوما مياه مجنةوهل يبدون لي شامة وطفيل )\rقالت عائشة فجئت رسول الله فأخبرته فقال اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها فاجعلها بالجحفة\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مر في كتاب الحج في آخر الأبواب فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة إلى آخره وفيه أللهم العن شيبة إلى قوله إلى أرض الوباء وقد مر الكلام فيه هناك","part":25,"page":159},{"id":12172,"text":"قوله وعك على صيغة المجهول أي حم قوله قالت أي عائشة قوله عليهما أي على أبي بكر وبلال قوله كيف تجدك بتاء الخطاب أي كيف تجد نفسك ومثله تجدك الثاني قوله مصبح بفتح الباء الموحدة أي مصاب بالموت صباحا وقيل المراد يقال له صبحك الله بالخير وقد يفجؤه الموت في بقية النهار قوله أدنى أي أقرب والشراك بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء سير النعل على وجهها قوله إذا أقلع أي الكف وزال قوله عقيرته بفتح العين المهملة وكسر القاف وهو الصوت بالبكاء أو بالغناء قوله بوادأي بوادي مكة والواو في وحولي للحال قوله وجليل بالجيم وهو نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت قوله أردن متكلم المضارع بالنون الخفيفة قوله مجنة بفتح الميم والجيم والنون اسم موضع على أميال من مكة وكان به سوق في الجاهلية قوله وهل يبدون أي وهل يظهرن وهو بالنون الخفيفة قوله شامة بالشين المعجمة وتخفيف الميم وطفيل بفتح الطاء المهملة وكسر الفاء وهما جبلان بقرب مكة وقال الخطابي كنت أحسب أنهما جبلان حتى ثبت عندي أنهما عينان وقال بعضهم زعم بعضهم أن الصواب بالموحدة يعني شابة بالباء الموحدة بدل الميم والمعروف بالميم قلت القائل به هو الصغاني\r( إذا قالت حذام فصدقوها )\rقوله في صاعها ويروى وصاعنا قوله بالجحفة بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وفتح الفاء على سبع مراحل من المدينة وبينه وبين البحر ستة أميال وهو ميقات أهل مصر الآن وأما في ذلك الوقت فكان مسكن اليهود لعنهم الله تعالى\r3927 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( هشام ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) حدثني\r\r","part":25,"page":160},{"id":12173,"text":"( عروة بن الزبير ) أن ( عبيد الله بن عدي ) أخبره ( دخلت على عثمان ) وقال ( بشر بن شعيب ) حدثني أبي عن ( الزهري ) حدثني ( عروة بن الزبير ) أن ( عبيد الله بن عدي بن الخيار ) أخبره قال ( دخلت على عثمان ) فتشهد ثم قال أما بعد فإن الله بعث محمدا بالحق وكنت ممن استجاب لله ولرسوله وآمن بما بعث به محمد ثم هاجرت هجرتين ونلت صهر رسول الله وبايعته فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله تعالى ( انظر الحديث 3696 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله ثم هاجرت هجرتين وكان عثمان ممن رجع من الحبشة فهاجر من مكة إلى المدينة ومعه زوجته رقية بنت النبي وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي وهشام هو ابن يوسف الصنعاني ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد وعبيد الله بن عدي بتشديد الياء ابن الخيار ويروى بدون الألف واللام النوفلي أدرك زمن النبي ولكن لم يثبت له رؤية ولا رواية إلى هنا موصول قوله وقال بشر معلق وهو بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن شعيب يروي عن أبيه شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن محمد بن مسلم الزهري والحديث مر بأتم منه في مناقب عثمان رضي الله تعالى عنه والمعلق وصله أحمد في ( مسنده ) عن بشر بن يعقوب بتمامه قوله هجرتين هما هجرة الحبشة وهجرة المدينة قوله ونلت بالنون ويروى وكنت صهر رسول الله أي الاتصال به من جهة القرابة النسبية أي ببنتيه\rتابعه إسحاق الكلبي حدثني الزهري مثله\rأي تابع شعيبا الراوي عن الزهري بقوله حدثني إسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي ووصل هذه المتابعة أبو بكر بن شاذان بإسناده إلى يحيى بن صالح عنه عن الزهري مثله","part":25,"page":161},{"id":12174,"text":"3928 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) حدثني ( ابن وهب ) حدثنا ( مالك ) ح وأخبرني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله ) أن ( ابن عباس ) أخبره أن عبد الرحمان بن عوف رجع إلى أهله وهو بمنى في آخر حجة حجها عمر فوجدني فقال عبد الرحمان فقلت يا أمير المؤمنين إن الموسم يجمع رعاع الناس وإني أرى أن نمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة وتخلص لأهل الفقه وأشراف الناس وذوي رأيهم قال عمر لأقومن في أول مقام أقومه بالمدينة\rمطابقته للترجمة في قوله فإنها دار الهجرة والسنة ورجاله قد ذكروا غير مرة ويحيى بن سليمان الجعفي سكن مصر وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود\rوالحديث أخرجه البخاري في المحاربين مطولا عن علي بن عبد الله وعن عبد العزيز بن عبد الله وفي المغازي والاعتصام عن موسى بن إسماعيل وأخرجه بقية الجماعة قوله قال ابن وهب أخبرني يونس وكذلك قال في المظالم في باب ما جاء في السقائف حيث قال حدثني يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني مالك وأخبرني يونس عن إبن شهاب إلى آخره مختصرا حاصله أن عبد الله بن وهب روى هذا الحديث عن مالك وروى عن يونس بن يزيد أيضا وله فيه شيخان والحديث الذي يأتي في المحاربين يفسر هذا لأنه مختصر منه","part":25,"page":162},{"id":12175,"text":"قوله رجع إلى أهله وهو بمنى أي والحال أن أهله بمنى وأراد به منزله ويوضحه ما في حديث المحاربين عن ابن عباس كنت أقرىء رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في آخر حجة حجها إذ رجع إلى عبد الرحمن فقال لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت فغضب عمر ثم قال إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم قال عبد الرحمن فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم\r\r\r\rإلى أن قال فامهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة فتخلص بأهل الفقة وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكنا فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها فقال عمر أما والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة الحديث بطوله فإن لم يقف الناظر فيه لم يحصل له تمكن في فهم حديث الباب لأنه مختصر والمطول شرح له فلذلك ذكرنا منه قدر الاحتياج ههنا وسيجيء مزيد الكلام في المحاربين إن شاء الله تعالى قوله إن الموسم أي موسم الحج وهو مجتمع الناس وسمى به لأنه معلم لجميع الناس قوله رعاع الناس بفتح الراء وتخفيف العين المهملة الأولى الأسقاط والسفلة وغوغاؤهم أصل الغوغاء الجراد حتى يخف للطيران ثم استعير للسفلة من الناس المسرعين إلى الشر ويجوز أن يكون من الغوغاء الصوت والجلبة الكثيرة لكثرة لغلطهم وصياحهم قوله والسنة ويروى والسلامة عن الكشميهني قوله وتخلص أي تصل قوله أول مقام أراد به قيامه في المدينة بالكلام والحكم","part":25,"page":163},{"id":12176,"text":"3928 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) حدثني ( ابن وهب ) حدثنا ( مالك ) ح وأخبرني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله ) أن ( ابن عباس ) أخبره أن عبد الرحمان بن عوف رجع إلى أهله وهو بمنى في آخر حجة حجها عمر فوجدني فقال عبد الرحمان فقلت يا أمير المؤمنين إن الموسم يجمع رعاع الناس وإني أرى أن نمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة وتخلص لأهل الفقه وأشراف الناس وذوي رأيهم قال عمر لأقومن في أول مقام أقومه بالمدينة\rمطابقته للترجمة في قوله فإنها دار الهجرة والسنة ورجاله قد ذكروا غير مرة ويحيى بن سليمان الجعفي سكن مصر وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود\rوالحديث أخرجه البخاري في المحاربين مطولا عن علي بن عبد الله وعن عبد العزيز بن عبد الله وفي المغازي والاعتصام عن موسى بن إسماعيل وأخرجه بقية الجماعة قوله قال ابن وهب أخبرني يونس وكذلك قال في المظالم في باب ما جاء في السقائف حيث قال حدثني يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني مالك وأخبرني يونس عن إبن شهاب إلى آخره مختصرا حاصله أن عبد الله بن وهب روى هذا الحديث عن مالك وروى عن يونس بن يزيد أيضا وله فيه شيخان والحديث الذي يأتي في المحاربين يفسر هذا لأنه مختصر منه","part":25,"page":164},{"id":12177,"text":"قوله رجع إلى أهله وهو بمنى أي والحال أن أهله بمنى وأراد به منزله ويوضحه ما في حديث المحاربين عن ابن عباس كنت أقرىء رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في آخر حجة حجها إذ رجع إلى عبد الرحمن فقال لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت فغضب عمر ثم قال إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم قال عبد الرحمن فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم إلى أن قال فامهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة فتخلص بأهل الفقة وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكنا فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها فقال عمر أما والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة الحديث بطوله فإن لم يقف الناظر فيه لم يحصل له تمكن في فهم حديث الباب لأنه مختصر والمطول شرح له فلذلك ذكرنا منه قدر الاحتياج ههنا وسيجيء مزيد الكلام في المحاربين إن شاء الله تعالى قوله إن الموسم أي موسم الحج وهو مجتمع الناس وسمى به لأنه معلم لجميع الناس قوله رعاع الناس بفتح الراء وتخفيف العين المهملة الأولى الأسقاط والسفلة وغوغاؤهم أصل الغوغاء الجراد حتى يخف للطيران ثم استعير للسفلة من الناس المسرعين إلى الشر ويجوز أن يكون من الغوغاء الصوت والجلبة الكثيرة لكثرة لغلطهم وصياحهم قوله والسنة ويروى والسلامة عن الكشميهني قوله وتخلص أي تصل قوله أول مقام أراد به قيامه في المدينة بالكلام والحكم","part":25,"page":165},{"id":12178,"text":"3929 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( إبراهيم الأنصاري بن سعد ) أخبرنا ( ابن شهاب ) عن ( خارجة بن زيد بن ثابت ) أن أم العلاء امرأة من نسائهم بايعت النبي أخبرته أن عثمان بن مظعون طار لهم في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين قالت أم العلاء فاشتكى عثمان عندنا فمرضته حتى توفي وجعلناه في أثوابه فدخل علينا النبي فقلت رحمة الله عليك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال النبي وما يدريك أن الله أكرمه قالت قلت لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن قال أما هو فقد جاءه والله اليقين والله إني لأرجو له الخير وما أدري والله وأنا رسول الله ما يفعل بي قالت فوالله لا أزكي أحدا بعده قالت فأحزنني ذلك فنمت فأريت لعثمان بن مظعون عينا تجري فجئت رسول الله فأخبرته فقال ذلك عمله\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف وأم العلاء قال الترمذي هي والدة خارجة بن زيد بن ثابت الراوي عنها وأم العلاء هي بنت الحارث بن ثابت بن خارجة الأنصارية الخزرجية واسمها كنيتها والحديث مر في كتاب الجنائز في باب الدخول على الميت فإنه أخرجه هناك عن يحيى ن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب إلى آخره قوله من نسائهم أي من نساء الأنصار قوله حتى اقترعت ووقع أيضا قرعت والأول هو المعروف قوله طار لهم أي خرج لهم في القرعة قوله أبا السائب هو كنية عثمان بن مظعون بالظاء المعجمة\r408 - ( حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت كان يوم بعاث يوما قدمه الله عز وجل لرسوله فقدم رسول الله المدينة وقد افترق ملوهم وقتلت سرواتهم في دخولهم في الإسلام )","part":25,"page":166},{"id":12179,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فقدم رسول الله وعبيد الله بن سعيد بن يحيى أبو قدامة اليشكري السرخسي وهو من مشايخ مسلم أيضا وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة والحديث في باب مناقب الأنصار فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة إلى آخره قوله يوم بعاث بضم الباء الموحدة وتخفيف\r\r\r\rالعين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة وهو يوم جرى بين الأوس والخزرج فيه قتال قوله وقد افترق الواو فيه للحال قوله ماؤهم أي أشرافهم قوله وسرواتهم أي ساداتهم وهو جمع سراة ويجمع السرى يعني النفيس على سراة أيضا على غير قياس قوله في دخولهم يتعلق بقوله قدمه الله تعالى يعني لو كان صناديدهم أحياء لما انقادوا لرسول الله حبا للرياسة\r409 - ( حدثني محمد بن المثنى حدثنا غندر حدثنا شعبة عن هشام عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر دخل عليها والنبي عندها يوم فطر أو أضحى وعندها قينتان تغنيان بما تقاذفت الأنصار يوم بعاث فقال أبو بكر مزمار الشيطان مرتين فقال النبي دعهما يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وإن عيدنا هذا اليوم )","part":25,"page":167},{"id":12180,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أنه مطابق للحديث السابق في ذكر يوم بعاث والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء ولم أر أحدا من الشراح ذكر له مطابقة والذي ذكرته من الفيض الالهي ورجاله قد ذكروا غير مرة وغندر محمد بن جعفر وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه والحديث قد مر بأتم منه فإنه أخرجه هناك في باب إذا فاتته صلاة العيد يصلي ركعتين عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك قوله والنبي الواو فيه للحال قوله أو أضحى شك من الراوي أي أو يوم أضحى قوله قينتان تثنية قينة بفتح القاف وهي المغنية قوله بما تقاذفت بالقاف والذال المعجمة أي بما ترامت به الأنصار في ذلك اليوم ويروى بما تعازفت بالعين المهملة والزاي قال الخطابي يحتمل أن يكون من عزف اللهو وضرب المعازف على تلك الأشعار المحرضة للقتال وأن يكون من العزف وهو أصوات الوغى كعزيف الرياح وهو ما يسمع من دويها والمعازف الملاهي والعازف اللاعب بها وفي بعض النسخ وعندها قينتان بما تقاذفت الأنصار بدون لفظ تغنيان فلذلك قال الخطابي يريد بالقينتين جارتين لا مغنيتين وأراد بهذا تنزيه بيت رسول الله من أن يكون فيه غناء من مغنيتين مشهورتين ( قلت ) فعلى هذا الابدان بقدر متعلق مناسب لقوله بما وهو أن يقال قينتان تنشدان بما تقاذفت الأنصار فافهم -","part":25,"page":168},{"id":12181,"text":"3932 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( عبد الوارث ) ح وحدثنا ( إسحاق بن منصور ) أخبرنا ( عبد الصمد ) قال سمعت أبي يحدث حدثنا ( أبو التياح يزيد بن حميد الضبعي ) قال حدثني ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال لما قدم رسول الله المدينة نزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف قال فأقام فيهم أربع عشرة ليلة ثم أرسل إلى ملاء بني النجار قال فجاؤا متقلدي سيوفهم قال وكأني أنظر إلى رسول الله على راحلته وأبو بكر ردفه وملإ بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب قال فكان يصلي حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض الغنم قال ثم إنه أمر ببناء المسجد فأرسل إلى ملأ بني النجار فجاؤا فقال يا بني النجار ثامنوني حائطكم هاذا فقالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا الله تعالى قال فكان فيه ما أقول لكم كانت فيه قبور المشركين وكانت فيه خرب وكان فيه نخل فأمر رسول الله بقبور المشركين فنبشت وبالخرب فسويت وبالنخل فقطع قال فصفوا النخل قبلة المسجد قال وجعلوا عضادتيه حجارة قال جعلوا ينقلون ذاك الصخر وهم يرتجزون ورسول الله معهم يقولون\r( أللهم إنه لا خير إلا خير الآخرهفانصر الأنصار والمهاجره )\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الوارث هو ابن عبد الصمد والحديث مر في كتاب الصلاة في باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس إلى آخره وتقدم الكلام فيه هناك وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف","part":25,"page":169},{"id":12182,"text":"قوله علو المدينة بضم العين وسكون اللام وكل ما كان في جهة نجد يسمى العالية وما كان في جهة تهامة يسمى السافلة وقباء من عوالي المدينة وأخذ من نزول النبي في علو المدينة التفاؤل له ولدينه بالعلو قوله يقال لهم بنو عمرو بن عوف وهو ابن مالك ابن الأوس بن حارثة قوله إلى ملأ بني النجار أي جماعتهم قوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب معنى ألقى نزل أو ألقى رحله وفناء الدار بكسر الفاء ما امتد من جوانبها واسم أبي أيوب خالد بن زيد بن كليب الأنصاري من بني مالك ابن النجار قوله ثامنوني أي عينوا لي ثمنه أو ساوموني بثمنه يقال ثامنت الرجل في كذا أي ساومته قوله حائطكم أي بستانكم قال فكان فيه أي قال أنس فكان في حائطكم قوله خرب بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء ويروى خرب بفتح الخاء وكسر الراء وقال الخطابي أكثر الرواية بالفتح ثم بالكسر قال ويحتمل الخرب بالضم ثم السكون قال وهي الخروق المستديرة في الأرض ويحتمل الجرف بكسر الجيم وفتح الراء وبالفاء وهو ما تجرفه السيول وتأكله من الأرض ويحتمل الحدب بفتح الحاء والدال المهملتين وهو المرتفع من الأرض وهذه احتمالات لا يلتفت إليها مع وجود الرواية المشهورة الصحيحة قوله عضادتيه تثنية عضادة وهي ما حول الباب\r47 -( باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه )\rأي هذا باب في بيان حكم إقامة المهاجر بعد قضاء نسكه من حج أو عمرة\r3933 - حدثني ( إبراهيم بن حمزة ) حدثنا ( حاتم ) عن ( عبد الرحمان بن حميد الزهري ) قال سمعت عمر بن عبد العزيز يسأل السائب بن أخت النمر ما سمعت في سكنى مكة قال سمعت العلاء بن الحضرمي قال قال رسول الله ثلاث للمهاجر بعد الصدر","part":25,"page":170},{"id":12183,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم بن حمزة بالحاء والزاي أبو إسحاق الزبيري الأسدي المدني مات سنة ثلاثين ومائتين وهو من أفراده وحاتم هو ابن إسماعيل الكوفي سكن المدينة وعبد الرحمن بن حميد بضم الحاء ابن عبد الرحمن ابن عوف الزهري والسائب بالسين المهملة ابن يزيد من الزيادة ابن أخت النمر بلفظ الحيوان المشهور الكندي على المشهور والعلاء بن الحضرمي صحابي جليل ولاه النبي البحرين وكان مجاب الدعوة ومات في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وماله في البخاري إلا هذا الحديث\rوأخرجه مسلم في الحج عن القعنبي وعن يحيى وعن حسن الحلواني وعبد بن حميد وعن حجاج بن الشاعر وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع وعن محمد بن عبد الله وعن عبيد الله بن سعد وفي الصلاة عن الحارث بن مسكين وعن محمد بن عبد الملك وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة\rقوله ثلاث أي ثلاث ليال ترخص في الإقامة للمهاجر بعد طواف الصدر وهو بعد الرجوع من منى وكانت الإقامة بمكة حراما على الذين هاجروا منها قبل الفتح إلى رسول الله ثم أبيح لهم إذا دخلوها بحج أو عمرة أن يقيموا بعد قضاء نسكهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا عليها وإن حكم الإقامة ثلاث ليال حكم المسافر وفي كلام الداودي اختصاص ذلك بالمهاجرين الأولين ولا معنى لتقييده بالأولين وقال النووي معنى هذا الحديث أن الذين هاجروا يحرم عليهم استيطان مكة وحكى عياض أنه قول الجمهور قال وأجازه لهم جماعة بعد الفتح فحملوا هذا القول على الزمن الذي كانت الهجرة المذكورة واجبة فيه قال واتفق الجميع على أن\rالهجرة قبل الفتح كانت واجبة عليهم وأن سكنى المدينة كان واجبا لنصرة النبي ومواساته بالنفس وأما غير المهاجرين فيجوز له سكنى أي بلد أراد سواء مكة وغيرها بالاتفاق","part":25,"page":171},{"id":12184,"text":"48 -( باب التاريخ من أين أرخوا التاريخ )\rأي هذا باب في بيان التاريخ هو تعريف الوقت وكذلك التوريخ قال الصيداوي أخذ التاريخ من الأرخ كأنه شيء حدث كما يحدث الولد قال الصغاني قال ابن شميل يقال للانثى من بقر الوحش أرخ بالفتح وجمعه اراخ مثل فرخ وفراخ وقال الصيداوي هو الارخ بالكسر وضعف الأزهري قوله وقال الجوهري أرخت الكتاب بيوم كذا وورخته بمعنى قلت فرق الأصمعي بين اللغتين فقال بنو تميم يقولون ورخت الكتاب توريخا وقيس تقول أرخته تأريخا وقيل التاريخ معرب من ماء وروز ومعناه حساب الأيام والشهور والأعوام فعربته العرب قوله من أين أرخوا التاريخ أي ابتداء التاريخ من أي وقت كان وفيه اختلاف فروى ابن الجوزي بإسناده إلى الشعبي قال لما كثر بنو آدم في الأرض وانتشروا أرخوا من هبوط آدم عليه الصلاة والسلام ثم إلى زمان يوسف عليه السلام ثم إلى خروج موسى عليه السلام من مصر بني اسرائيل ثم إلى زمان داود عليه السلام فكان التاريخ منه إلى الطوفان ثم إلى نار الخليل عليه الصلاة والسلام ثم إلى زمان سليمان عليه الصلاة والسلام ثم إلى زمان عيسى عليه الصلاة والسلام ورواه أيضا ابن إسحاق عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وحكى محمد بن سعد عن ابن الكلبي أن حمير كانت تؤرخ بالتبابعة وغسان بالسد وأهل صنعاء بظهور الحبشة على اليمن ثم بغلبة الفرس ثم أرخت العرب بالأيام المشهورة كحرب البسوس وداحس والغبراء وبيوم ذي قار والفجارات ونحوها وبين حرب البسوس ومبعث نبينا ستون سنة وقال ابن هشام الكلبي عن أبيه أما الروم فأرخت بقتل دارا بن دارا إلى ظهور الفرس عليهم وأما القبط فأرخت ببخت نصر إلى فلابطرة صاحبة مصر وأما اليهود فأرخت بخراب بيت المقدس وأما النصارى فبرفع المسيح عليه الصلاة والسلام وأما ابتداء تاريخ الإسلام ففيه اختلاف أيضا فروى الحافظ ابن عساكر في\r( تاريخ دمشق ) عن أنس بن مالك أنه كان التاريخ من مقدم رسول الله المدينة في ربيع الأول فأرخوا وعن ابن عباس قدم النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":25,"page":172},{"id":12185,"text":"المدينة وليس لهم تاريخ وكانوا يؤرخون بالشهر والشهرين من مقدمه فأقاموا على ذلك إلى أن توفي النبي وانقطع التاريخ ومضت أيام أبي بكر على هذا وأربع سنين من خلافة عمر على هذا ثم وضع التاريخ واختلفوا في سببه فروى ابن السمرقندي أن أبا موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه كتب إلى عمر رضي الله تعالى عنه أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ فأرخ لتستقيم الأحوال فأرخ وقال أبو اليقظان رفع إلى عمر صك محله في شعبان فقال أي شعبان هذا الذي نحن فيه أم الماضي أم الذي يأتي وقال الهيثم ابن عدي أول من أرخ يعلى بن أمية كتب إلى عمر من اليمن كتابا مؤرخا فاستحسنه وشرع في التاريخ وقال ابن عباس لما عزم عمر على التاريخ جمع الصحابة فاستشارهم فقال سعد بن أبي وقاص أرخ لوفاة رسول الله وقال طلحة أرخ لمبعثه وقال علي بن أبي طالب أرخ لهجرته فإنها فرقت بين الحق والباطل وقال آخرون لمولده وقال قوم لنبوته وكان هذا في سنة سبع عشرة من الهجرة وقيل في سنة ست عشرة واتفقوا على قول علي رضي الله تعالى عنه ثم اختلفوا في الشهور فقال عبد الرحمن بن عوف أرخ لرجب فإنه أول الأشهر الحرم وقال طلحة من رمضان لأنه شهر الأمة وقال علي من المحرم لأنه أول السنة","part":25,"page":173},{"id":12187,"text":"3934 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) حدثنا ( عبد العزيز ) عن أبيه عن ( سهل بن سعد ) قال ما عدوا من مبعث النبي ولا من وفاته ما عدوا إلا من مقدمه المدينة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز هو ابن أبي حازم سلمة بن دينار قوله ما عدوا أي التاريخ من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولا عدوه من وفاته وإنما عدوه من وقت مقدمه المدينة أي من وقت قدومه مهاجرا إليها وقد ذكرناه مستقصى قال الكرماني فإن قلت قدومه المدينة كان في ربيع الأول فلم جعلوا ابتداءه من المحرم قلت لأنه أول السنة أو لأن الهجرة من مكة كانت فيه وقد ذكرنا الآن ما يغني عن هذا السؤال والجواب","part":25,"page":174},{"id":12188,"text":"3935 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن\r( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي ففرضت أربعا وتركت صلاة السفر على الأول ( انظر الحديث 350 وطرفه )\rلما كان البابان السابقان داخلين في باب هجرة النبي جاءت المناسبة لذكر هذا الحديث هنا وقد مر الحديث في كتاب الصلاة في أول الأبواب وهو باب كيف فرضت الصلاة وقد مر الكلام فيه مستقصى هناك قوله على الأول رواية أبي ذر ويروى على الأولى\rتابعه عبد الرزاق عن معمر\rأي تابع يزيد بن زريع في رواية الحديث عن معمر بن راشد عبد الرازق بن همام الصنعاني وهذه المتابعة وصلها الإسماعيلي عنه\r49 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ومرثيته لمن مات بمكة )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي أللهم أمض لأصحابي هجرتهم ويأتي تفسيره في حديث الباب قوله ومرثيته بالجر عطف على قوله قول النبي أي وفي ذكر مرثية النبي للذين ماتوا بمكة وهو من رثى للميت إذا رق له ورثيته إذا بكيته وعددت محاسنه والمراد من مرثيته هنا التوجع له لكونه مات في البلدة التي هاجر منها","part":25,"page":175},{"id":12189,"text":"414 - ( حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا إبراهيم عن الزهري عن عامر بن سعد بن مالك عن أبيه قال عادني النبي عام حجة الوداع من مرض أشفيت منه على الموت فقلت يا رسول الله بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قال فأتصدق بشطره قال لا قال الثلث يا سعد والثلث كثير إنك أن تذر ذريتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس قال أحمد بن يونس وموسى عن إبراهيم أن تذر ورثتك ولست بنافق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرك الله بها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك قلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي قال إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثى له رسول الله أن توفي بمكة )\r\r","part":25,"page":176},{"id":12190,"text":"مطابقته للترجمة في قوله اللهم امض لأصحابي هجرتهم إلى آخر الحديث ويحيى بن قزعة بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات الحجازي وهو من أفراده وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يروي عن محمد بن مسلم الزهري وسعد بن مالك هو سعد بن أبي وقاص وهذا الحديث قد مر في كتاب الجنائز في باب رثاء النبي سعد بن خولة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه إلى آخره ومر الكلام فيه هناك قوله أشفيت أي أشرفت من الوجع منه أي من المرض قوله أن تذر ذريتك هكذا في رواية الكشميهني والقابسي وفي رواية الأكثرين ورثتك قوله وأن بفتح الهمزة ويروى بكسرها وجزاؤه قوله خير قوله عالة جمع العائل وهو الفقير قوله يتكففون أي يبسطون أكفهم إلى الناس للسؤال قوله قال أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس أحد مشايخ البخاري قوله وموسى هو موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي وهو أيضا أحد مشايخ البخاري قوله عن إبراهيم هو ابن سعد فتعليق أحمد أخرجه البخاري في حجة الوداع في آخر المغازي وتعليق موسى أخرجه في الدعوات قوله بنافق يستعمل بمعنى منفق وهو رواية الكشميهني أعني منفق وهو الصواب قوله إلا أجرك الله بقصر الهمزة قوله وأخلف على صيغة المجهول أي في مكة أو في الدنيا قوله امض من الامضاء أي أنفذها وتممها لهم ولا تنقصها عليهم قوله لكن البائس هو شديد الحاجة أوالفقير قوله يرثي له رسول الله كلام سعد بن أبي وقاص والأكثر على أنه كلام الزهري قوله أن توفي بفتح الهمزة للتعليل أي لأجل أنه توفي في مكة ويروى أنه مات بمكة\r50 -( باب كيف آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه )\rأي هذا باب في بيان كيفية إخاء النبي بين أصحابه قال أبو عمر كانت المؤاخاة مرتين مرة بين المهاجرين خاصة وذلك بمكة ومرة بين المهاجرين والأنصار وهذه هي المقصودة هنا","part":25,"page":177},{"id":12191,"text":"وقال عبد الرحمان بن عوف آخى النبي بيني وبين سعد بن الربيع لما قدمنا المدينة\rهذه قطعة من حديث أخرجه البخاري بتمامه في البيوع في أول باب من أبوابه فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز ابن عبد الله عن أبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال قال عبد الرحمن بن عوف لما قدمنا المدينة آخى رسول الله بيني وبين سعد بن الربيع الحديث\rوقال أبو جحيفة آخى النبي بين سلمان وأبي الدرداء\rأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء اسمه وهب بن عبد الله السوائي وهو من صغار الصحابة قيل مات رسول الله وهو لم يبلغ الحلم نزل الكوفة وابتنى بها دارا مات في سنة أربع وسبعين وهذا التعليق قطعة من حديث أخرجه البخاري بتمامه في كتاب الصيام في باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن جعفر بن عوف عن أبي العميس عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال آخى النبي إلى آخره\r3937 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال قدم عبد الرحمان بن عوف فآخى النبي بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله فقال عبد الرحمان بارك الله لك في أهلك ومالك دلني على السوق فربح شيئا من أقط وسمن فرآه النبي بعد أيام وعليه وضر من صفرة فقال النبي مهيم يا عبد الرحمان قال يا رسول الله تزوجت امرأة من الأنصار قال فما سقت فيها فقال وزن نواة من ذهب فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أولم ولو بشاة","part":25,"page":178},{"id":12192,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه كيفية المؤاخاة ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي وسفيان هو ابن عيينة والحديث مر في كتاب البيوع في أول أبوابه فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن زهير عن حميد عن أنس إلى آخره ومر الكلام فيه هناك قوله قدم عبد الرحمن أي المدينة ويروى بوجود لفظ المدينة قوله فربح الفاء فيه فاء الفصيحة أي فدله فذهب فاتجر فربح قوله وعليه وضر الواو فيه للحال والوضر بفتح الضاد المعجمة اللطخ من الخلوق أو طيب له لون قوله مهيم بفتح الميم والياء آخر الحروف أي ما الخبر قوله نواة بالنون وهو وزن خمسة دراهم وفيه أن الوليمة بعد البناء\r51 -( باب )\rأي هذا باب إن قدرنا هكذا يكون لفظ باب معربا وإلا فهو غير معرب لأن الإعراب يستدعي التركيب وهو كالفصل للباب الذي قبله","part":25,"page":179},{"id":12193,"text":"416 - ( حدثني حامد بن عمر عن بشر بن المفضل حدثنا حميد حدثنا أنس أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي المدينة فأتاه يسأله عن أشياء فقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة وما أول طعام يأكله أهل الجنة وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه قال أخبرني به جبريل آنفا قال ابن سلام ذاك عدو اليهود من الملائكة قال أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد قال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله قال يا رسول الله إن اليهود قوم بهت فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي فجاءت اليهود فقال النبي أي رجل عبد الله ابن سلام فيكم قالوا خيرنا وابن خيرنا وأفضلنا وابن أفضلنا فقال النبي أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام قالوا أعاذه الله من ذلك فأعاد عليهم فقالوا مثل ذلك فخرج إليهم عبد الله فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قالوا شرنا وابن شرنا وتنقصوه قال هذا كنت أخاف يا رسول الله )","part":25,"page":180},{"id":12194,"text":"مطابقته للترجمة لباب هجرة النبي ظاهرة وذلك أنا قد ذكرنا أن الأبواب المذكورة بعد باب هجرة النبي كلها تابعة لباب هجرة النبي وحامد بن عمر بن حفص بن عبد الله بن أبي بكرة الثقفي البكراوي من أهل البصرة شيخ مسلم أيضا وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن الفضل ابن لاحق أبو إسماعيل الرقاشي البصري والحديث مر في كتاب الأنبياء في باب قول الله عز وجل وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ومر الكلام فيه هناك قوله ينزع بالزاي المكسورة أي يشبه أباه ويذهب إليه قوله فزيادة كبد الحوت الزيادة هي القطعة المنفردة المعلقة بالكبد وهي في الطعم في غاية اللذة ويقال أنها أهنأ طعام وأمرؤه ووقع في حديث ثوبان أن تحفتهم حين يدخلون الجنة زيادة كبد النون والنون هو الحوت الذي عليه الأرض والإشارة بذلك إلى نفاذ الدنيا وفي حديث ثوبان بزيادة وهي أنه ينحر لهم عقيب ذلك نون الجنة الذي كان يأكل من أطرافها وشرابهم عليه من عين\r\r\r\rتسمى سلسبيلا وذكر الطبراني من طريق الضحاك عن ابن عباس قال ينطح الثور الحوت بقرنه فيأكل منه أهل الجنة ثم يحيا فينحر الثور بذنبه فيأكلونه ثم يحيا فيستمران كذلك وهذا منقطع ضعيف قوله أما الولد وفي رواية الفزاري عن حميد في ترجمة آدم وأما شبه الولد قوله نزع الولد بالنصب على المفعولية أي جذبه إليه وفي رواية الفزاري كان الشبه له قوله قوم بهت بضم الباء الموحدة والهاء جمع بهيت كقضيب وقضب وقال الكرماني جمع بهوت وهو كثير البهتان","part":25,"page":181},{"id":12195,"text":"417 - ( حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو سمع أبا المنهال عبد الرحمن بن مطعم قال باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة فقلت سبحان الله أيصلح هذا فقال سبحان الله والله لقد بعتها في السوق فما عابه أحد فسألت البراء بن عازب فقال قدم النبي ونحن نتبايع هذا البيع فقال ما كان يدا بيد فليس به بأس وما كان نسيئة فلا يصلح والق زيد بن أرقم فاسأله فإنه كان أعظمنا تجارة فسألت زيد بن أرقم فقال مثله )\rمطابقته للترجمة المذكورة أولا في قوله فقال قدم النبي ونحن نتبايع وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار والحديث مر في كتاب البيوع في باب بيع الورق بالذهب نسيئة وفي كتاب الشركة في باب الاشتراك في الذهب والفضة قوله والق أمر من لقي يلقى قوله مثله أي مثل ما قال البراء\r( وقال سفيان مرة فقال قدم علينا النبي المدينة ونحن نتبايع وقال نسيئة إلى الموسم أو الحج )\rأي قال سفيان بن عيينة الراوي وأشار بهذا إلى أن سفيان روى مرة مثل الذي مضى وليس فيه تعيين مدة النسيئة وروى أخرى بتعيين المدة وهو قوله إلى الموسم قوله أو الحج شك من الراوي أي أو إلى وقت الحج\r52 -( باب إتيان اليهود النبي حين قدم المدينة )\rأي هذا باب في بيان إتيان اليهود إلى آخره\rهادوا صاروا يهود وأما قوله هدنا تبنا هائد تائب\rمشى البخاري ههنا على عادته في ذكر ألفاظ من القرآن مما يماثل لفظ الحديث فإن قوله هادوا ( ) مذكور في قوله ومن الذين هادوا سماعون للكذب ( ) ومعناه هنا صاروا يهود وأما قوله هدنا ( ) فمذكور في قوله إنا هدنا إليك ( ) ومعناه تبنا إليك وكذا فسر أبو عبيد اللفظين المذكورين وقال الجوهري هاد يهود هودا تاب ورجع إلى الحق فهو هائد وقوم هود مثل حائل وحول وبازل وبزل وقال أبو عبيد التهود التوبة والعمل الصالح ويقال أيضا هاد وتهود إذا صار يهوديا","part":25,"page":182},{"id":12196,"text":"3941 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا ( قرة ) عن ( محمد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه عن النبي قال لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود\rمطابقته للترجمة تأتي بتعسف وهو أن يقال لو أتى إليه عشرة من اليهود حين قدم المدينة لآمن اليهود بيان صحة هذه الملازمة أن يقال إن لو للمضي فمعناه لو آمن في الزمان الماضي قبل قدوم النبي المدينة أو عقب قدومه مثلا عشرة لتابعهم الكل لكن لم يؤمنوا حينئذ فلم يتابعهم الكل قيل قال كعب العشرة هم الذين سماهم الله في سورة المائدة فعلى هذا فالمراد من العشرة في الحديث ناس معينون منهم وإلا فقد آمن به أكثر من عشرة قال كعب لم يسلم من الذين سماهم في المائدة إلا عبد الله بن سلام وعبد الله بن صوريا فإن قلت ذكر البيهقي في ( دلائله ) أن حبرا من أحبار اليهود سمع رسول الله يقرأ سورة يوسف فجاء معه بنفر من اليهود فأسلموا كلهم قلت قد يكون النفر غير أحبار وهم أتباع غير معينين منهم والمراد بالعشرة الأعيان منهم\rوالحديث المذكور أخرجه مسلم أيضا في التوبة عن يحيى\r\r\r\rابن حبيب عن قرة بضم القاف وتشديد الراء ابن خالد السدوسي عن محمد بن سيرين\r3942 - حدثني ( أحمد ) أو ( محمد بن عبيد الله الغداني ) حدثنا ( حماد بن أسامة ) أخبرنا ( أبو عميس ) عن ( قيس بن مسلم ) عن ( طارق بن شهاب ) عن ( أبي موسى ) رضي الله تعالى عنه قال دخل النبي المدينة وإذا أناس من اليهود يعظمون عاشوراء ويصومونه فقال النبي نحن أحق بصومه فأمر بصومه ( انظر الحديث 2005 )","part":25,"page":183},{"id":12197,"text":"مطابقته للترجمة تأتي بالتعسف مثل مطابقة الحديث السابق وذلك أن في حديث ابن عباس الذي مضى في كتاب الصوم قال قدم النبي المدينة الحديث وفيه فأنا أحق بموسى منكم فدل على أن اليهود أتوا النبي وقالوا هذا يوم نجا الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى فقال أنا أحق بموسى منكم فصامه وحديث أبي موسى وحديث ابن عباس كلاهما من أصل واحد فبهذا الوجه تحصل المطابقة فافهم\rقوله أحمد أو محمد بن عبيد الله بالشك منه هنا وقد ذكره في التاريخ فيمن اسمه أحمد وعبيد تصغير العبد وفي رواية السرخسي والمستملي عبد الله بالتكبير والأول أصح واسم جده سهيل الغداني بضم الغين المعجمة وتخفيف الدال المهملة وأبو عميس بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة واسمه عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ابن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي قوله دخل النبي وفي رواية الكشميهني قدم وقد مر الكلام فيه في كتاب الصوم\r3943 - حدثنا ( زياد بن أيوب ) حدثنا ( هشيم ) حدثنا ( أبو بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال لما قدم النبي المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء فسئلوا عن ذلك فقالوا هذا هو اليوم الذي أظفر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون ونحن نصومه تعظيما له فقال رسول الله نحن أولى بموسى منكم ثم أمر بصومه","part":25,"page":184},{"id":12198,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله نحن أولى بموسى منكم كما حققناه في ترجمة الحديث السابق وزياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن أيوب أبو هاشم الطوسي كان يقال له دلوية بفتح الدال المهملة وضم اللام وتخفيف الياء آخر الحروف كان الإمام أحمد يقول إنه شعبة الصغير سكن بغداد ومات سنة اثنتين وخمسين ومائتين وهو من أفراده وهشيم مصغر هشم ابن بشير السلمي الواسطي وأبو بشر بكسر الباء الموحدة اسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس البصري ويقال الواسطي والحديث مضى في كتاب الصوم في باب صيام عاشوراء\r3944 - حدثنا ( عبدان ) حدثنا ( عبد الله ) عن ( يونس ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) عن ( عبد الله بن عباس ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي كان يسدل شعره وكان المشركون يفرقون رؤوسهم وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم وكان النبي يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ثم فرق النبي رأسه ( انظر الحديث 3558 وطرفه )\rلا وجه لذكر هذا الحديث في هذا الباب إلا أن يقال وقع استطرادا لما وقع في الحديث السابق وعبدان لقب عبد الله ابن عثمان وقد مر غير مرة وعبد الله هو ابن المبارك\rوالحديث مر في باب صفة النبي فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن الزهري إلى آخره\rقوله يسدل أي يرخي من سدل الثوب\r\r\r\rإذا أرخاه وهو من باب نصر ينصر وجاء أيضا من باب ضرب يضرب والفرق فرق الشعر بعضه من بعض\r3945 - حدثني ( زياد بن أيوب ) حدثنا ( هشيم ) أخبرنا ( أبو بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال هم أهل الكتاب جزؤه أجزاءا فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه","part":25,"page":185},{"id":12199,"text":"لما كان أهل الكتاب مذكورا في الحديث السابق في حديث ابن عباس قال ابن عباس هم أهل الكتاب الذين جزؤه أي جزؤا القرآن أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه ذكر هذا في تفسير قوله تعالى الذين جعلوا القرآن عضين ( الحجر 91 ) أي أجزاء وهو جمع عضة وأصلها عضوة على وزن فعلة من عضا الشاة إذا جزأها أعضاء وفي رواية الكشميهني بعد قوله وكفروا ببعضه يعني في قوله تعالى الذين جعلوا القرآن عضين ( الحجر 91 )\r53 -( باب إسلام سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في ذكر شيء فيه دلالة على إسلام سلمان الفارسي وقد مضى في كتاب البيوع في باب الشراء من المشركين كيفية إسلام سلمان ومكاتبته وقصته مشهورة وولاه عمر رضي الله تعالى عنه العراق وكان يعمل في الخوص بيده فيأكل منه عاش مائتين وخمسين سنة بلا خلاف وقيل ثلاثمائة وخمسين وقيل إنه أدرك وحي عيسى بن مريم عليهما السلام ومات بالمداين سنة ست وثلاثين\r3946 - حدثني ( الحسن بن عمر بن شقيق ) حدثنا ( معتمر ) قال أبي ح وحدثنا ( أبو عثمان ) عن ( سلمان الفارسي ) أنه تداوله بضعة عشر من رب إلى رب\rليس فيه شيء يدل على الترجمة إلا أن يقال إن تداوله هذا العدد من واحد إلى واحد إنما كان لطلب الإسلام فبهذا المقدرا تحصل المطابقة ومعتمر بن سليمان التيمي قوله وحدثنا بالواو إشعارا بأنه حدثه غير ذلك أيضا وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل بضم الميم وكسرها النهدي بفتح النون التابعي قوله إنه تداوله أي تداولته الأيدي أي أخذته هذه مرة وهذه مرة والرب السيد والمالك وأراد به سلمان المالك\r3947 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عوف ) عن ( أبي عثمان ) قال سمعت سلمان رضي الله تعالى عنه يقول أنا من رام هرمز","part":25,"page":186},{"id":12200,"text":"سفيان هو ابن عيينة وعوف هو الأعرابي قوله من رام هرمز بالراء وضم الميم وبالميم وبالزاي وقيل إنه بفتح الميم الأولى وهي بلدة بخوزستان بضم الخاء المعجمة وبالزاي من بلاد فارس قريب عراق العرب وروى ابن عباس عن سلمان أنه قال كنت من أصبهان من قرية جي بفتح الجيم وتشديد الياء وكان أبي دهقانا\r3948 - حدثني ( الحسن بن مدرك ) حدثنا ( يحيى بن حماد ) أخبرنا ( أبو عوانة ) عن\r( عاصم الأحول ) عن ( أبي عثمان ) عن ( سلمان ) قال فترة بين عيسى ومحمد ستمائة سنة\rهذا لا تعلق له بالترجمة وكذلك الذي قبله وإنما ذكرهما اتفاقا لكونهما يتعلقان به وقال الكرماني تعلق هذه الأحاديث بإسلامه يعني أنه أسلم بعد تداول بضعة عشر ربا وبعد هجرته عن وطنه وبعد عيشه مدة طويلة والحسن بن مدرك بلفظ اسم الفاعل من الإدراك مر في آخر الحيض وأبو عوانة الوضاح اليشكري وقد مر غير مرة والمراد بالفطرة المدة التي لا يبعث فيها رسول من الله تعالى ولا يمتنع أن يكون فيها نبي يدعو إلى شريعة الرسول الأخير قلت من الأنبياء في الفترة حنظلة بن صفوان نبي أصحاب الرس قال ابن عباس كان من ولد إسماعيل عليه السلام وكان في فترة ومنهم خالد بن سنان العبسي وروى الطبراني بإسناده عن ابن عباس قال جاءت بنت خالد بن سنان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فبسط لها ثوبه وقال بنت نبي ضيعه قومه وعن عطاء عن ابن عباس لما ظهر رسول الله بمكة وفدت عليه ابنة خالد بن سنان وهي عجوز كبيرة فرحب بها وقال مرحبا بابنة أخي كان أبوها نبيا وإنما ضيعه قومه ومنهم شعيب بن ذي مهزم غير شعيب بن ضيفون ذكر السهيلي أنه نبي من العرب في زمن معد بن عدنان وقال ابن كثير والظاهر أن هؤلاء كانوا قوما صالحين يدعون إلى الخير فقد ثبت في الصحيح عن رسول الله أنه قال أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم عليهما السلام لأنه ليس بيني وبينه نبي قيل يحتمل أن يكون مراده نبي مرسل ولا يمتنع أن يكون نبي غير مرسل يدعو الناس إلى شريعة الرسول الأخير كما ذكرناه والحمد لله على التمام وعلى النبي الصلاة والسلام","part":25,"page":187},{"id":12201,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r64 -( كتاب المغازي )\rأي هذا كتاب في بيان مغازي النبي والمغازي جمع مغزى والمغزى يصلح أن يكون مصدرا تقول غزا يغزو غزوا ومغزى ومغزاة ويصلح أن يكون موضع الغزو وكونه مصدرا متعين هنا والغزوة من الغزو ويجمع على غزوات وقال ابن سيده في ( الحكم ) غزا الشيء غزوا إذا أراده وطلبه والغزو السير إلى القتال مع العدو وقال ابن جني الغزاوة كالشقاوة وأكثر ما يأتي الفعالة مصدرا إذا كانت لغير المتعدي وعن ثعلب إذا قيل غزاه فهو عمل سنة وإذا قيل غزوة فهي المرة الواحدة من الغزو وقال الجوهري غزوت العدو غزوا والاسم الغزاة ورجل غاز والجمع غزاة مثل قاض وقضاة وغزى وغزى وغزاء وأما عدد مغازيه فيأتي عن قريب أنها تسع عشرة وعن بريدة ست عشرة وعنه تسع عشرة وقاتل في ثمان غزوات أولهن بدر وأحد والأحزاب والمريسيع وقديد وخيبر ومكة وحنين وأما سراياه وبعوثه فقال ابن إسحاق ثمانية وثلاثون وقال ابن سعد سبعة وأربعون وأول البعوث بعث حمزة بن عبد المطلب أو عبيدة بن الحارث على اختلاف وآخر البعث أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام وأمره أن يوطىء الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين","part":25,"page":188},{"id":12202,"text":"1 -( باب غزوة العشيرة أو العسيرة )\rأي هذا باب في بيان غزوة العشيرة بضم العين المهملة وفتح الشين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء قوله أو العسيرة بالشك وضبطها مثل ضبط العشيرة إلا أنها بالسين المهملة وقال النووي جاء في كتاب المغازي من ( صحيح البخاري ) العسيرة أي بضم المهملة الأولى وفتح الثانية و العسير بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية بحذف الهاء والمعروف فيها العشيرة بإعجام الشين وبالهاء وقال السهيلي معنى العسيرة والعسيرا إنه اسم مصغر من العسرى والعسر فإذا صغر تصغير الترخيم قيل عسيرة وهي بقلة أذية أي عصيفة ثم تكون سحاء ثم يقال لها العسرى وأما العشيرة فتصغير واحدة العشر وقال ابن الأثير يقال العشير ذوات العشيرة والعشير هو موضع من بطن ينبع وقال ياقوت قال الأزهري ذو العشيرة موضع بالصمان ينسب إلى عشرة نابتة فيه وذو العشيرة موضع من ناحية ينبع غزاها رسول الله وعشيرة أيضا قرية عند أكمة أراها من نواحي اليمامة وهي لتيم عدي\rقال ابن إسحاق أول ما غزا النبي الأبواء ثم بواط ثم العشيرة\rأي قال محمد بن إسحاق بن يسار ضد اليمين المدني التابعي رأى أنس بن مالك صاحب ( كتاب المغازي ) المدني قدم بغداد وحدث بها ومات سنة خمسين ومائة ودفن في مقبرة الخيزران وهي اليوم مشهورة بمشهد الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وترجمته طويلة استشهد به البخاري في ( الصحيح ) وروى له في ( كتاب القراءة خلف الإمام ) وغيره وروى له مسلم في المتابعات واحتجت به الأربعة قوله أول ما غزا النبي الأبواء قال الواقدي رحمه الله تعالى هي أول غزوة غزاها رسول الله بنفسه ويقال لها غزوة ودان وقال ابن إسحاق خرج النبي غازيا في صفر على رأس اثني عشر شهرا من مقدمه المدينة وقال ابن هشام واستعمل على المدينة سعد","part":25,"page":189},{"id":12203,"text":"ابن عبادة وقال ابن جرير يريد قريشا وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة من كنانة فوادعته فيها بنو ضمرة ورجع رسول الله ولم يلق كيدا والأبواء بفتح الهمزة وبالباء الموحدة الساكنة ممدودا موضع معروف بين مكة والمدينة وهي إلى المدينة أقرب كأنه سمى بجمع بو وهو جلد ولد الإبل المحشي بالتبن وقال البكري الأبواء قرية جامعة مذكورة في رسم الفرع و ودان بفتح الواو وتشديد الدال المهملة على وزن فعلان قال البكري قرية من أمهات القرى وقال ياقوت بينها وبين أبواء ثمانية أميال قوله ثم بواط أي غزا بواط وهو بضم الباء الموحدة وتخفيف الواو بعد الألف طاء مهملة قال الصغاني بواط جبل من جبال جهينة من ناحية ذي خشب وبين بواط والمدينة ثلاثة برد أو أكثر وقال ابن إسحاق غزا رسول الله في شهر ربيع الأول يعني من السنة الثانية من الهجرة يريد قريشا قال ابن هشام واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون وقال الواقدي استخلف عليها سعد بن معاذ وكان رسول الله في مائتي راكب وكان لواؤه مع سعد بن أبي وقاص وكان قصده أن يتعرض لعير قريش وكان فيه أمية ابن خلف ومائة رجل وخمسمائة بعير قال ابن إسحاق حتى بلغ بواط من ناحية رضوى ثم رجع إلى المدينة ولم يلق فيها كيدا فلبث بها شهر ربيع الأخر وبعض جمادى قوله ثم العشيرة أي ثم غزا العشيرة قال ابن إسحاق ثم غزا رسول الله قريشا قال ابن هشام واستعمل على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد وقال الواقدي وكان لواؤه مع حمزة رضي الله تعالى عنه قال وخرج رسول الله يتعرض لعير قريش ذاهبة إلى الشام حتى نزل العشيرة من بطن ينبع فأقام بها جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة ووادع فيها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا قلت ولم يكن في هذه الغزوات الثلاث حرب","part":25,"page":190},{"id":12204,"text":"3949 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( وهب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) كنت إلى جنب زيد بن أرقم فقيل له كم غزا النبي من غزوة قال تسع عشرة قيل كم غزوت أنت معه قال سبع عشرة قلت فأيهم كانت أول قال العسيرة أو العشير فذكرت لقتادة فقال العشير\rمطابقته للترجمة ظاهرة ووهب هو ابن جرير البصري وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وزيد بن أرقم الأنصاري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن عمرو بن خالد عن زهير وعن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل وأخرجه مسلم في المغازي أيضا عن بندار وأبي موسى وفيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وفي المناسك عن أبي خيثمة وأخرجه الترمذي في الجهاد عن محمد بن غيلان حدثنا وهب بن جرير وأبو داود قالا حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال كنت إلى آخره نحوه غير أن في لفظه قلت وأيتهن كان أول قال ذات العشيرة أو العسيرة وروى مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر يقول غزوت مع رسول الله تسع عشرة غزوة قال جابر لم أشهد بدرا ولا أحدا منعني أبي فلما قتل أبي عبد الله يوم أحد لم أتخلف عن رسول الله في غزوة قط ومقتضى حديثه أن غزواته إحدى وعشرين غزوة لأنه ذكر أنه لم يغز معه بدرا ولا أحدا وأنه غزا معه تسع عشرة غزوة بعد أحد وقد ذكر أصحاب المغازي والسير أكثر من ذلك فذكر محمد بن سعد عن جماعة من أهل السير منهم موسى بن عقبة وابن إسحاق وأبو مسعر وعبد الرحمن بن أبي الزناد في آخرين وقال دخل حديث بعضهم في بعض قالوا عدد مغازي رسول الله سبع وعشرون غزوة وكانت سراياه التي بعث فيها سبعا وأربعين سرية فإن قلت قد ذكر أصحاب السير قبل غزوة العشير ثلاث غزوات قلت أما أن يكون زيد بن أرقم لم يكن يومئذ أسلم أو كانت ثلاث غزوات صغيرة فإن من عد من الصحابة ذكر أعظمها أو كانت قبل أن يشتهر أمر الغزو بالنسبة إلى ما علمه قوله فأيهم قال الدمياطي مقتضى الكلام أيهن أو أيها وفي رواية الترمذي أيتهن كما ذكرنا قوله فذكرت الذاكر لعبادة هو شعبة","part":25,"page":191},{"id":12205,"text":"2 -( باب ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - من يقتل ببدر )\rأي هذا باب في بيان ذكر النبي من يقتل في غزوة بدر وفي بعض النسخ من قتل على صيغة المجهول من الماضي والوجه هو يقتل على صيغة المجهول من المضارع وهي رواية أبي ذر وفيه الدلالة على معجزته الباهرة حيث أخبر عما سيأتي\r3950 - حدثني ( أحمد بن عثمان ) حدثنا ( شريح بن مسلمة ) حدثنا ( إبراهيم بن يوسف ) عن أبيه عن ( أبي إسحاق ) قال حدثني ( عمرو بن ميمون ) أنه سمع ( عبد الله بن مسعود ) رضي الله تعالى عنه حدث عن ( سعد بن معاذ ) أنه قال كان صديقا لأمية بن خلف وكان أمية إذا مر بالمدينة نزل على سعد وكان سعد إذا مر بمكة نزل على أمية فلما قدم رسول الله المدينة انطلق سعد معتمرا فنزل على أمية بمكة فقال لأمية انظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت فخرج به قريبا من نصف النهار فلقيهما أبو جهل فقال يا أبا صفوان من هاذا معك فقال هاذا سعد فقال له أبو جهل ألا أراك تطوف بمكة آمنا وقد أويتم الصباة وزعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم أما والله لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالما فقال له سعد ورفع صوته عليه أما والله لئن منعتني هاذا لأمنعنك ما هو أشد عليك منه طريقك على المدينة فقال له أمية لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم سيد أهل الوادي فقال سعد دعنا عنك يا أمية فوالله لقد سمعت رسول الله يقول إنهم قاتلوك قال بمكة قال لا أدري ففزع لذلك أمية فزعا شديدا فلما رجع أمية إلى أهله قال يا أم صفوان ألم ترى ما قال لي سعد قالت وما قال لك قال زعم أن محمدا أخبرهم أنهم قاتلي فقلت له بمكة قال لا أدري فقال أمية والله لا أخرج من مكة فلما كان يوم بدر استنفر أبو جهل الناس قال أدركوا عيركم فكره أمية أن يخرج فأتاه أبو جهل فقال يا أبا صفوان إنك متى يراك الناس قد تخلفت وأنت سيد أهل الوادي تخلفوا معك فلم يزل به أبو جهل حتى قال أما إذ غلبتني فوالله لأشتريأ","part":25,"page":192},{"id":12206,"text":"أجود بعير بمكة ثم قال أمية يا أم صفوان جهزيني فقالت له يا أبا صفوان وقد نسيت ما قال لك أخوك اليثربي قال لا ما أريد أن أجوز معهم إلا قريبا فلما خرج أمية أخذ لا ينزل منزلا إلا عقل بعيره فلم يزل بذلك حتى قتله الله عز وجل ببدر ( انظر الحديث 3632 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه أخبر بمن يقتل ببدر فهذا أمية قتل ببدر وهذا من أبلغ معجزاته وأحمد بن عثمان بن حكيم الأودي وشريح بضم الشين المعجمة وبالحاء المهملة ابن مسلمة بفتح الميم واللام الكوفي وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي ويوسف هذا يروي عن جده أبي إسحاق\rوالحديث قد تقدم في علامات النبوة في الإسلام فإنه أخرجه هنا عن أحمد بن إسحاق عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق إلى آخر وتقدم الكلام فيه هناك\rقوله وقد أويتم بالمد والقصر والصباة بضم الصاد جمع الصابي وهو\r\r","part":25,"page":193},{"id":12207,"text":"المائل عن دينه إلى دين غيره قوله طريقك قال الكرماني بالنصب والرفع ولم يبين وجههما قلت أما بالنصب فعلى أنه بدل من قوله ما هو أشد عليك منه وأما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو طريقك قوله قاتلوك ويروى قاتليك على غير القياس بتأويل يكونون قاتليك ويروى قاتلتك أي الطائفة القاتلون لك قوله قال بمكة أي قال أمية إنهم قاتلوني بمكة قوله أخبرهم أي أخبر النبي أصحابه رضي الله تعالى عنهم قوله أنهم أي أن أبا جهل وأتباعه قاتلي بتشديد الياء قوله استنفر أي طلب الخروج من الناس قوله عيركم بكسر العين المهملة وهو الإبل التي تحمل الميرة قوله متى يراك الناس ويروى متى يرك الناس بالجزم قوله أخوك اليثربي أراد به سعدا والمراد الأخوة بينهما بحسب المعاهدة والموالاة قوله أن أجوز أي أنفذ أو أن أسلك قوله حتى قتله الله أي قدر الله قتله بيد بلال مؤذن رسول الله ولما كان أبو جهل هو السبب في خروج أمية إلى القتال أضيف إليه لأن القتل كما يكون مباشرة يكون سببا\r3 -( باب قصة غزوة بدر )\rأي هذا باب في بيان قصة غزوة بدر ولفظ باب ما ثبت إلا في رواية كريمة\rوقول الله تعالى ولقد نصركم ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هاذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ( آل عمران 123 - 127 )","part":25,"page":194},{"id":12208,"text":"وقول الله بالجر عطفا على قوله قصة غزوة بدر وسيقت هذه الآيات الكريمة كلها في رواية كريمة وفي رواية أبي ذر والأصيلي وقول الله تعالى ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون إلى قوله فينقلبوا خائبين قوله ولقد نصركم الله في معرض المنة حيث أعز الله الإسلام وأهله يوم بدر ورفع فيه الشرك وخرب محله هذا مع قلة العدد في المسلمين يومئذ وكثرة العدو وفي سوابغ الحديد والبيض والعدة الكاملة والخيول المسومة والخيلاء الزائدة فأعز الله رسوله وأظهر وحيه وتنزيله وبيض الله وجه النبي وقبيله وأخزى الشيطان وجيله ولهذا قال ممتنا على عادة المؤمنين وحزبه المفلحين المتقين ولقد نصركم الله ببدر قال الشعبي بدر بئر لرجل يسمى بدر بن الحارث بن مخلد بن النضر بن كنانة وقيل سميت بدرا لاستدارتها كالبدر وقيل لصفائها ورؤية البدر فيها وقال السهيلي احتفرها رجل من بني غفار ثم من بني النجار واسمه بدر بن كلدة وقال الواقدي ذكرت هذا لعبد الله بن جعفر ومحمد بن صالح فأنكراه وقالا لأي شيء سميت الصفراء ولأي شيء سمي الجار إنما هو اسم الموضع قال وذكرت ذلك ليحيى بن النعمان الغفاري فقال سمعت شيوخنا من غفار يقولون هو ماؤنا ومنزلنا وما ملكه أحد قط قد اسمه بدر وما هو من بلاد جهينة إنما هو من بلاد غفار قال الواقدي هو المعروف عندنا وفي ( الإكليل ) بدر موضع بأرض العرب يقال لها الأثيل بقرب ينبع والصفراء والجار والجحفة وهو موسم من مواسم العرب ومجمع من مجامعهم في الجاهلية وبها قليب وآبار ومياه تستعذب وعن الزهري كان بدر متجرا يؤتى في كل عام وقال البكري هي على مائة وعشرين فرسخا من المدينة ومنها إلى الجار ستة عشر ميلا وبه عينان جاريتان عليهما الموز والنخل والعنب قوله وأنتم أذلة جمع ذليل وهو جمع قلة وجمع الكثرة ذلال وجاء بجمع القلة ليدل على أنهم على ذلتهم كانوا قليلا وذلتهم ما كان بهم من ضعف الحال وقلة السلاح والمال والمركوب","part":25,"page":195},{"id":12209,"text":"وعدوهم كثيرون مع شكة وشوكة وسنبين ذلك عن قريب قوله فاتقوا الله أي مخالفة أمره وعقابه وقال الزمخشري فاتقوا الله في الثبات مع رسوله لعلكم تشكرون بتقواكم ما أنعم به عليكم ولعلكم ينعم الله عليكم نعمة أخرى تشكرونها فوضع الشكر موضع الإنعام لأنه سبب\r\r\r\rله قوله إذ تقول ظرف لقوله نصركم أو بدل ثان من إذ غدوت وقال ابن كثير اختلف المفسرون في هذا هل كان يوم بدر أو يوم أحد على قولين أحدهما أن قوله إذ تقول يتعلق بقوله ولقد نصركم الله ببدر روي هذا عن الحسن البصري وعامر الشعبي والربيع بن أنس وغيرهم واختاره ابن جرير والثاني أنه يتعلق بقوله وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال ( آل عمران 121 ) وذلك يوم أحد وهو قول مجاهد وعكرمة والضحاك والزهري وموسى بن عقبة وغيرهم لكن قالوا لم يحصل الإمداد بخمسة آلاف لأن المسلمين فروا يومئذ زاد عكرمة ولا بثلاثة آلاف قوله ألن يكفيكم قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب عن داود عن عامر يعني الشعبي أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يمد المشركين فشق عليهم فأنزل الله ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين إلى قوله مسومين قال فبلغت كرز الهزيمة فلم يمد المشركين ولم يمد الله المسلمين بالخمسة آلاف وقال الربيع بن أنس أمد الله المسلمين بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف فإن قلت ما الجمع بين هذه الآية على هذا القول وبين قوله في قضية بدر إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ( الأنفال 9 ) قلت التنصيص على الألف ههنا لا ينافي الثلاثة آلاف فما فوقها فمعنى مردفين يردفهم غيرهم ويتبعهم ألوف أخر مثلهم والكفاية مقدار سد الخلة والاكتفاء الاقتصار على ذلك والإمداد إعطاء الشيء بعد الشيء قال المفضل كل ما كان على جهة القوة والإعانة قيل فيه أمده وكل ما كان على","part":25,"page":196},{"id":12210,"text":"جهة الزيادة قيل فيه مده ومنه قوله تعالى والبحر يمده ( لقمان 27 ) وقال بعضهم المد في الشر والإمداد في الخير بدليل قوله ويمدهم في طغيانهم يعمهون ( البقرة 15 ) ونمد له من العذاب مدا ( مريم 79 ) وقال في الخير إني ممدكم بألف ( الأنفال 9 ) قوله بلى تصديق لما وعده بالإمداد والكفاية وقال الزمخشري بلى إيجاب لما بعد لن يعني بل يكفيكم الإمداد بهم فأوجب الكفاية قوله أن تصبروا أي على لقاء العدو وتتقوا معصية الله ومخالفة نبيه قوله ويأتوكم من فورهم هذا يعني المشركين من فورهم هذا يعني من ساعتهم هذه قيل يوم فورهم يوم بدر وقيل يوم أحد وقيل يوم فورهم يوم غضبهم ثبت هذا في رواية الكشميهني وهو قول عكرمة ومجاهد وروي عن الحسن وقتادة والربيع والسدي أي من وجههم هذا وأصل الفور غليان القدر ثم قيل للغضبان فائر قوله يمددكم جزاء أن قوله مسومين أي معلمين بالسيماء قال أبو إسحاق السبيعي عن حارثة عن مضرب عن علي بن أبي طالب قال كان سيماء الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض وكان سيماؤهم أيضا في نواصي خيولهم وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن أبي هريرة مسومين قال بالعهن الأحمر وقال مكحول مسومين بالعمائم وروى ابن مردويه من حديث عبد القدوس بن حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال قال رسول الله في قوله مسومين قال معلمين وكانت سيماء الملائكة يوم بدر عمائم سود ويوم أحد عمائم حمر وروى من حديث حصين بن مخارق عن سعد عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر وقال ابن أبي حاتم حدثنا الأحمسي حدثنا وكيع حدثنا هشام ابن عروة عن يحيى بن عباد أن الزبير رضي الله تعالى عنه كان عليه يوم بدر عمامة صفراء معتجرا بها فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر وقال ابن إسحاق حدثني من لا أتهم عن مقسم عن ابن عباس قال كانت سيماء الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم ويوم حنين عمائم حمر ولم تضرب الملائكة في يوم سوى يوم بدر","part":25,"page":197},{"id":12211,"text":"وكانوا يكونون عددا ومددا لا يضربون وقال عروة كانت الملائكة يومئذ على خيل بلق وعمائمهم صفر وقال أبو إسحاق عمائمهم بيض وقال الحسن عملوا على أذناب خيلهم ونواصيهم بصوف أبيض قوله وما جعله الله إلا بشرى لكم أي ما جعل الله هذا الوعد إلا بشارة لكم قوله ولتطمئن قلوبكم به واضح مثل وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ( فصلت 12 ) قوله وما النصر إلا من عند الله أي دون الملائكة وكثرة العدد ولكن نزولهم سبب من أسباب النصر لا يحتاج الرب إليه قوله العزيز أي الذي لا يغالب الحكيم الذي تجري أفعاله على ما يريد وهو أعلم بمصالح العبيد قوله ليقطع طرفا فيه حرف العطف محذوف أي وليقطع طائفة من الذين كفروا وقال السدي ليهدم ركنا من أركان المشركين بالقتل والأسر قوله أو يكبتهم أي يهزمهم وقيل يصرعهم وقيل يهلكهم وقيل يلعنهم قوله فينقلبوا أي فيرجعوا خائبين أي لم يحصلوا على ما أملوه\r\r\r\rوقال وحشي قتل حمزة طعيمة بن عدي بن الخيار يوم بدر\rوحشي بفتح الواو وسكون الحاء المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء هو ابن حرب ضد الصلح الحبشي مولى طعيمة مصغر الطعمة بالمهملتين وقيل مولى جبير بن مطعم بن عدي بن الخيار كذا وقع فيه ابن الخيار وهو وهم والصواب ابن نوفل وقال ابن الأثير هو طعيمة بن عدي بن نوفل ولم يذكر ابن الخيار قوله قتل حمزة أي ابن عبد المطلب وكان جبير بن مطعم وهو ابن أخي طعيمة قال له لما قتل حمزة يوم بدر طعيمة إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر فقتله يوم أحد على ما سيأتي إن شاء الله تعالى وهذا التعليق رواه البخاري في غزوة أحد في باب قتل حمزة رضي الله تعالى عنه\rوقوله تعالى وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم الآية ( الأنفال 7 )","part":25,"page":198},{"id":12212,"text":"كلمة إذ منصوبة بإضمار اذكر والمراد بإحدى الطائفتين الطائفة التي فيها العير والتي فيها النفير وكان في العير أبو سفيان ومن معه ومعهم من الأموال وكان في النفير أبو جهل وعتبة بن ربيعة وغيرهما من رؤساء قريش مستعدين للسلاح متأهبين للقتال ومراد المسلمين حصول العير لم وقصة ذلك مختصرة أن النبي خرج من المدينة طالبا لعير أبي سفيان التي بلغه خبرها أنا صادرة من الشام فيها أموال جزيلة لقريش فاستنهض رسول الله المسلمين من خف منهم فخرج في ثلاثمائة وبضعة عشر رجل وطلب نحو الساحل من على طريق بدر وعلم أبو سفيان بخروج النبي في طلبه فبعث ضمضم بن عمرو نذيرا إلى أهل مكة فنهضوا في قريب من ألف مقنع ما بين تسعمائة إلى الألف وتيامن أبو سفيان بالعير إلى ساحل البحر فنجا وجاء النفير فوردوا ماء بدر وجمع الله بين المسلمين والكافرين على غير ميعاد لما يريد الله تعالى من إعلاء كلمة المسلمين ونصرهم على عدوهم والتفرقة بين الحق والباطل والغرض أن رسول الله لما بلغه خروج النفير أوحى الله إليه بعدة إحدى الطائفتين إما العير وإما النفير ورغب كثير من المسلمين إلى العير لأنه كسب بلا قتال كما قال تعالى وتودون أن غير ذات الشوكة ( الأنفال 7 ) الآية قوله أنها لكم بدل من إحدى الطائفتين ( الأنفال 7 ) قوله وتودون أي تحبون أن الطائفة التي لا حد لها ولا منعة ولا قتال تكون لكم وهي العير والشوكة الشدة والقوة وأصلها من الشوك وقال أبو عبيدة يقال ما أشد شوكة بني فلان أي حدهم وكأنها مستعارة من واحد الشوك\rقال أبو عبد الله الشوكة الحدة\rأبو عبد الله هو البخاري ففسر الشوكة بالحدة وقد ذكرناه وليس هذا بمذكور في بعض النسخ","part":25,"page":199},{"id":12213,"text":"3951 - حدثني ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبد الرحمان ابن عبد الله بن كعب ) أن ( عبد الله بن كعب ) قال سمعت ( كعب بن مالك ) رضي الله تعالى عنه يقول لم أتخلف عن رسول الله في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك غير أني تخلفت عن غزوة بدر ولم يعاتب أحد تخلف عنها إنما خرج رسول الله يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد\rمطابقته للترجمة تظهر من لفظ الحديث وقال بعضهم والغرض منه هنا قوله ولم يعاتب أحدا انتهى قلت أراد به وجه المطابقة بين الحديث والترجمة وليس الغرض ذلك لأن ما قاله لا يطابق الترجمة بل الوجه ما ذكرناه ورجاله قد مروا ولا سيما شيخه إلى عبد الرحمن وهو طرف من حديث كعب بن مالك في قصة توبته وسيأتي مطولا في غزوة تبوك\rقوله إلا في غزوة وجه هذا الاستثناء أن غير صفة والمعنى ما تخلفت إلا في تبوك حال مغايرة تخلف بدر لتخلف تبوك لأن التوجه فيه لم يكن بقصد الغزو بل بقصد أخذ العير وهو معنى قوله إنما خرج رسول الله إلى آخره قوله ولم يعاتب على صيغة المجهول ولفظ أحد مرفوع وفي رواية الكشمسهيني ولم يعاتب الله أحدا قوله يريد عير قريش جملة حالية يعني لم يرد القتال قوله على غير ميعاد يعني بين النبي وبين كفار قريش","part":25,"page":200},{"id":12214,"text":"4 -( باب قول الله تعالى إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ذالك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ( الأنفال 9 - 12 ) )","part":25,"page":201},{"id":12215,"text":"أي هذا باب في ذكر قول الله تعالى إذ تستغيثون ربكم الآيات هكذا سيقت هذه الآيات كلها في رواية كريمة وفي رواية الأكثرين باب قول الله تعالى إذ تستغيثون ربكم إلى قوله شديد العقاب قوله إذ تستغيثون بدل من قوله إذ يعدكم ( الأنفال 7 ) وقيل يتعلق بقوله ليحق الحق ويبطل الباطل ( الأنفال 8 ) واستغاثتهم أنهم لما علموا أنه لا بد من القتال طفقوا يدعون الله تعالى أي رب انصرنا على عدوك يا غياث المستغيثين أغثنا وسيجيء بيان الاستغاثة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قوله إني ممدكم من الإمداد وقد مر الكلام فيه عن قريب وأصل أني بأني فحذف الجار وسلط عليه استجاب فنصب محله وعن أبي عمرو أنه قرأ أني ممدكم بالكسر على إرادة القول أو على إجراء استجاب مجرى قال لأن الاستجابة من القول قوله مردفين أي مردف بعضهم بعضا وعن ابن عباس متتابعين يعني وراء كل ملك ملك وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا إسحاق حدثنا يعقوب بن محمد الزهري حدثني عبد العزيز بن عمران عن الربيعي عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير عن علي رضي الله تعالى عنه قال نزل جبريل عليه الصلاة والسلام في ألف من الملائكة عن ميمنة النبي وفيها أبو بكر رضي الله تعالى عنه ونزل ميكائيل في ألف من الملائكة عن ميسرة النبي وأنا في الميسرة وهذا يقتضي لو صح إسناده أن الألف مردفة بمثلها ولهذا قرأ بعضهم مردفين بفتح الدال قوله وما جعله الله أي وما جعل الله بعث الملائكة وإعلامه إياكم بهم إلا بشرى لكم ولتطمئن به قلوبكم ( الأنفال 7 ) وإلا فالله تعالى قادر على نصركم على أعدائكم بدون ذلك ولهذا قال وما النصر إلا من عند الله قوله إذ يغشيكم النعاس كلمة إذ بدل ثان من إذ يعدكم أو منصوب بالنصر أو بما في من عند الله من معنى الفعل أو بما جعله الله ومعنى يغشيكم يغطيكم يقال غشاه تغشية إذا غطاه قال الزمخشري قرىء بالتشديد والتخفيف ونصب النعاس والضمير لله عز وجل قوله أمنة مفعول له أي","part":25,"page":202},{"id":12216,"text":"لأمنكم قال المفسرون ذكرهم الله بما أنعم به عليهم من إلقائه النعاس عليهم أمانا من خوفهم الذي حصل لهم من كثرة عدوهم وقلة عددهم وقال أبو طلحة كنت ممن أصابه النعاس يوم أحد ولقد سقط السيف من يدي مرارا ولقد نظرت إليهم يمتدون وهم تحت الجحف وقال سفيان الثوري عن أبي عاصم عن أبي رزين عن عبد الله بن عباس أنه قال النعاس في القتال أمنة من الله وفي الصلاة وسوسة من الشيطان وقال قتادة النعاس في الرأس والنوم في القلب وقال سهل بن عبد الله هو يحل في الرأس مع حياة القلب والنوم يحل في القلب بعد نزوله من الرأس قوله وينزل عليكم إلى قوله الأقدام وعن ابن عباس نزل المسلمون يوم بدر على كثيب أعفر سوخ فيه الأقدام وحوافر الدواب وسبقهم المشركون إلى ماء بدر وغلبوهم عليه وأصبح المسلمون بعضهم محدثين وبعضهم\r\r","part":25,"page":203},{"id":12217,"text":"جنبا وأصابهم الظمأ ووسوس إليهم الشيطان وقال تزعمون أن فيكم نبي الله وأنكم أولياء الله وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم تصلون جنبا ومحدثين فكيف ترجون أن تظهروا عليهم فأرسل الله عليهم مطرا من السماء سال منه الوادي فشرب منه المسلمون واغتسلوا وسقوا الركاب وملأوا الأسقية وأطفأت الغبار واشتد الرمل حتى ثبتت عليه الأقدام وزالت وسوسة الشيطان فذلك قوله تعالى وينزل عليكم الآية قوله إذ يوحي ربكبدل ثالث من إذ يعدكم ( الأنفال 7 ) وأنه نصب بيثبت به الأقدام قوله إني معكم مفعول يوحي وقرىء إني بالكسر على إرادة القول قوله فثبتوا الذين آمنوا المعنى أني معينكم على التثبيت فثبتوهم وقال ابن إسحاق فآزروهم وقيل قاتلوا معهم وقيل كثروا سوادهم قوله الرعب أي الخوف والمذلة والصغار فاضربوا فوق الأعناق وقال الزمخشري أراد أعالي الأعناق التي هي المذابح لأنها مفاصل فكان إيقاع الضرب فيها حزا وتطييرا للرؤوس وقيل أراد الرؤوس لأنها فوق الأعناق قوله كل بنان قال الزمخشري البنان الأصابع يريد الأطراف وقيل كل مفصل قوله ذلك إشارة إلى ما أصابهم من الضرب والقتل والعقاب العاجل ومحله الرفع على الابتداء وقوله بأنهم خبره أي ذلك العقاب وقع عليهم بسبب مشاقهم قوله شاقوا الله ورسوله أي خالفوهما قوله شديد العقاب أي هو الطالب الغالب لمن خالفه وناواه لا يفوته شيء ولا يقوم لغضبه شيء\r3952 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( مخارق ) عن ( طارق بن شهاب ) قال سمعت ( ابن مسعود ) يقول شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي مما عدل به أتى النبي وهو يدعو على المشركين فقال لا نقول كما قال قوم موسى إذهب أنت وربك فقاتلا ولاكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك فرأيت النبي أشرق وجهه وسره يعني قوله ( الحديث 3952 - طرفه في 4609 )","part":25,"page":204},{"id":12218,"text":"ذكر في هذا الباب حديثين أحدهما هذا وهو في بيان ما وقع قبل الوقعة والآخر حديث ابن عباس فيه بيان الاستغاثة وكل منهما متعلق بما ذكر في الآيات الكريمة والمطابقة بهذا المقدار تكفي وأبو نعيم الفضل بن دكين وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ومخارق بضم الميم وتخفيف الخاء المعجمة وكسر الراء وفي آخره قاف ابن عبد الله ابن جابر البجلي الأحمسي بالمهملتين ويقال اسم أبيه عبد الرحمن ويقال خليفة وهو كوفي ثقة عند الجميع وقيل ليس له رواية عن غير طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة البجلي الأحمسي الكوفي يكنى أبا عبد الله رأى النبي وغزا في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ثلاثا وثلاثين أو ثلاثا وأربعين غزوة سمع جماعة من الصحابة ومات سنة ثلاث وثمانين\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أبي نعيم أيضا وعن حمدان بن عمرو وأخرجه النسائي في التفسير عن أبي بكر بن النضر","part":25,"page":205},{"id":12219,"text":"قوله شهدت من المقداد بكسر الميم ابن الأسود وفي الحقيقة اسم أبيه عمرو والأسود كان تبناه فصار ينسب إليه قوله لأن أكون أنا اللام فيه مفتوحة ولفظة أنا وقعت في رواية الكشميهني وعلى هذه الرواية يجوز في قوله صاحبه الرفع والنصب وعلى رواية غيره يتعين النصب قوله صاحبه أي صاحب المشهد قوله مما عدل به على صيغة المجهول أي مما وزن به من شيء يقابله وقال الكرماني أي من الثواب الذي عدل ذلك المشهد به وهذا فيه مبالغة وإلا قدره من الثواب خير من الدنيا وما فيها والأولى أن يقال أي من كل شيء يقابل ويوازن به من الدنيويات قوله وهو يدعو الواو فيه للحال قوله فقال أي المقداد قوله لا نقول بنون الجمع قوله كما قال قوم موسى أي كقول قوم موسى لموسى عليه السلام وأصل ذلك ما رواه ابن مردويه حدثنا علي بن الحسن حدثنا أبو حاتم الرازي حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حميد عن أنس أن رسول الله لما سار إلى بدر استشار المسلمين فأشار عليه عمر رضي الله تعالى عنه ثم استشارهم فقال الأنصاري يا معشر الأنصار إياكم يريد رسول الله إذ لا نقول له كما قال بنو إسرائيل لموسى إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ( المائدة 24 ) والذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لاتبعناك ورواه أحمد والنسائي أيضا وروى أحمد بإسناده عن طارق بن شهاب أن المقداد قال لرسول الله يوم بدر يا رسول الله إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ( المائدة 24 ) ولكن إذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون قوله أشرق وجهه من الإشراق أي استنار قوله وسره يعني قوله أي سر النبي قول المقداد رضي الله تعالى عنه","part":25,"page":206},{"id":12220,"text":"3953 - حدثني ( محمد بن عبد الله بن حوشب ) حدثنا ( عبد الوهاب ) حدثنا ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) قال قال النبي يوم بدر أللهم أنشدك عهدك ووعدك أللهم إن شئت لم تعبد فأخذ أبو بكر بيده فقال حسبك فخرج وهو يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر\r( القمر 45 )\rقد مر وجه ذكره وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي وخالد هو الحذاء والحديث قد مضى في كتاب الجهاد في باب ما قيل في درع النبي فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن خالد إلى آخره\rقوله أنشدك بضم الشين أي أطلب منك الوفاء بما عهدت ووعدت من الغلبة على الكفار والنصر للرسول وإظهار الدين قوله إن شئت لم تعبد أي إن شئت لا تعبد بعد هذا فبوم لسلطون على المؤمنين وفي حديث عمر أللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض قوله حسبك أي يكفيك من القول فاتركه وقال الخطابي لا يتوهم أن أبا بكر كان أوثق بوعد ربه من النبي في تلك الحالة لأنه لا يجوز ذلك قطعا بل كان الحامل للنبي على ذلك الشفقة على أصحابه وتقويتهم إذ كان ذلك أول مشهد شهدوه من لقاء العدو فابتهل في الدعاء ليسكنهم إذ كانوا يعلمون أن وسيلته مقبولة ودعاءه مستجاب فلما قال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه مقالته كف عن الدعاء إذ علم أنه أستجيب دعاؤه بما وجده أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة حتى قال له ذلك القول ولهذا قال بعده سيهزم الجمع ويولون الدبر ( القمر 45 ) فإن قلت هل وقع مثل هذا في يوم غير يوم بدر قلت روى أبو نعيم من حديث أنس أنه قال يوم أحد أللهم إنك إن تشأ لا تعبد في الأرض والله أعلم\r5 -( باب )\rقد مر غير مرة أن لفظ باب إذا وقع مجردا يكون كالفصل لما قبله وهذا هكذا وقع بغير ترجمة عند الجميع ووقع في نسخة صاحب ( التوضيح ) باب فضل من شهد بدرا وهذا غير صواب لأن هذه الترجمة بعينها ستأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى","part":25,"page":207},{"id":12221,"text":"3954 - حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال أخبرني عبد الكريم أنه سمع مقسما مولى عبد الله بن الحارث يحدث عن ابن عباس أنه سمعه يقول لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر والخارجون إلاى بدر ( الحديث 3954 - طرفه في 4595 )\rمطابقته لما قبله من حيث إن فيه بيان أنه لا مساواة بين من حضر غزوة بدر وبين من غاب عنها و ( إبراهيم بن موسى ) هو أبو إسحاق الفراء المعروف بالصغير و ( هشام ) هو ابن يوسف وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج و ( عبد الكريم ) هو ابن مالك الجزري أبو أمية مقسم بكسر الميم أبو القاسم مولى ابن عباس وهو في الأصل مولى عبد الله ابن الحارث الهاشمي وإنما قيل له مولى ابن عباس لشدة ملازمته له وما له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن إبراهيم بن موسى وعن إسحاق عن عبد الرزاق وأخرجه الترمذي في التفسير عن الحسن بن محمد الزعفراني وقال حسن غريب\r6 -( باب عدة أصحاب بدر )\rأي هذا باب في بيان عدد أصحاب غزوة بدر الذين شهدوا الوقعة ومن ألحق بهم\r3956 - وحدثني ( محمود ) حدثنا ( وهب ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء ) قال استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر وكان المهاجرون يوم بدر نيفا على ستين والأنصار نيفا وأربعين ومائتين ( انظر الحديث 3955 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي والبراء هو ابن عازب الأنصاري ومحمود هو ابن غيلان ووهب هو ابن جرير","part":25,"page":208},{"id":12222,"text":"قوله استصغرت على صيغة المجهول قوله يوم بدر يعني يوم عرض الناس يوم بدر واعترض عياض وابن التين بأن هذا يرده قول ابن عمر استصغرت يوم أحد ورد عليهما بأنه لا منافاة بين الإخبارين فيحمل على أنه استصغر يوم بدر ثم استصغر يوم أحد بل جاء ذلك صريحا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه نفسه وأنه عرض يوم بدر وهو ابن ثلاث عشرة سنة فاستصغر وعرض يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فاستصغر يقال استصغره أي عده صغيرا قوله نيفا بالتشديد والتخفيف يقال عشرة ونيف وكل ما زاد على العقد فهو نيف حتى يبلغ العقد الثاني ونيف فلان على السبعين أي زاد عليها وقيل النيف كالبضع بين الثلاث إلى التسع وقيل من الواحد إلى الثلاث والبضع ما بين الثلاث والتسع قيل ما دون نصف العقد أي ما دون الخمسة وقيل ما دون العشرة وقال قتادة أكثر من ثلاثة إلى عشرة وقيل ما بين ثلاثة وخمسة ذكره أبو عبيد قوله نيفا على ستين منصوب لأنه خبر كان ويجوز في نيفا الثاني النصب والرفع أما النصب فعلى تقدير وكان الأنصار نيفا وقوله وأربعين عطف عليه وقوله ومائتين عطف على أربعين وأما الرفع فعلى أنه خبر لقوله والأنصار لكونه مبتدأ أو يقرأ على هذا وأربعون ومائتان لأنهما حينئذ معطوفان على المرفوع","part":25,"page":209},{"id":12223,"text":"واختلفوا في عدد من حضر يوم بدر للقتال فقال ابن إسحاق كان جميعهم ثلاثمائة رجل وأربعة عشر رجلا من المهاجرين ثلاثة وثمانون ومن الأوس أحد وستون رجلا ومن الخزرج مائة وسبعون رجلا منهم رسول الله وهذا مخالف لما ذكره البخاري في حديث الباب ووقع في رواية مسلم من حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم قال لما كان يوم بدر نظر رسول الله إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر الحديث وقال ابن سعد خرج رسول الله إليها في ثلاثمائة رجل وخمسة نفر كان المهاجرون منهم أربعة وسبعين وسائرهم من الأنصار وثمانية تخلفوا لعلة ضرب رسول الله بسهامهم وأجرهم وهم عثمان بن عفان تخلف على امرأته رقية وطلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بعثهما عليه الصلاة والسلام يتجسسان خبر العير وأبو لبابة خلفه على المدينة وعاصم بن عدي خلفه على أهل العالية والحارث ابن حاطب رده من الروحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم والحارث بن الصمة كسر بالروحاء وخوات بن جبير كسر أيضا فهؤلاء ثمانية لا اختلاف فيهم عندنا وفي ( الإكليل ) كانوا ثلاثمائة رجل وخمسة عشر رجلا كما خرج طالوت وفي ( الأوائل ) العسكري حضر بدرا ثلاثة وثمانون مهاجريا وأحد وستون أويسيا ومائة وسبعون خزرجيا وعند ابن عقبة وستة عشر وعند البزار من حديث أبي موسى ثلاثمائة وسبعة عشر ووقع في رواية زهير وإسرائيل وسفيان على ما يجيء عن قريب في هذا الباب كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر فإن قلت ما وجه هذا الاختلاف قلت الذين شهدوا منهم في الحقيقة ثلاثمائة وخمسة أو ستة نص على الستة ابن جرير من حديث ابن عباس ونص على الخمسة ابن سعد والذي زاد على هذا ضم إليهم من استصغر ولم يؤذن له في القتال يومئذ كالبراء وابن عمر وكذلك أنس رضي الله تعالى عنه وقد روى أحمد بسند صحيح عنه أنه سئل\r\r","part":25,"page":210},{"id":12224,"text":"هل شهدت بدرا فقال وأين أغيب عن بدر وكأنه كان في خدمة النبي كما ثبت عنه أنه خدمه عشر سنين وذلك يقتضي أن ابتداء خدمته له حين قدوم النبي المدينة فكأنه خرج معه إلى بدر أو خرج مع عمه زوج أمه أبي طلحة وكذلك جابر ابن عبد الله فقد روى أبو داود بإسناد صحيح عنه أنه قال كنت أمنح الماء لأصحابي يوم بدر وذكر بعضهم سعد بن مالك الساعدي والد سهل وأنه مات في الطريق واختلف في سعد بن عبادة هل شهدها أو رد لحاجة فإذا وقع التحرير في هذا يظهر وجه الاختلاف في العدد\r3957 - حدثنا ( عمرو بن خالد ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( أبو إسحاق ) قال سمعت ( البراء ) رضي الله تعالى عنه يقول حدثني أصحاب محمد ممن شهد بدرا أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر بضعة عشر وثلاثمائة قال البراء لا والله ما جاوز معه النهر إلا مؤمن\rهذا طريق آخر في حديث البراء أخرجه عن عمرو بن خالد الحراني عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله والحديث من أفراده","part":25,"page":211},{"id":12225,"text":"قوله أصحاب طالوت هو ابن قشن بن أقبيل بن صادق بن يحوم بن يحورث بن أفيح بن ناحور بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام واسم طالوت بالعبرانية شاول وكان دباغا يعمل الأدم قاله وهب وقال عكرمة والسدي كان سقاء يسقي على حمار له من النيل فضل حماره فخرج في طلبه وقد ذكر الله تعالى قصته في القرآن في سورة البقرة وملخصها أن الله عز وجل بعث إلى بني إسرائيل نبيا يقال له أشمويل من ذرية هارون عليه السلام وكان قد غلب عليهم جالوت ملك العمالقة وكانوا يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين وطلب بنو إسرائيل من أشمويل أن يجعل عليهم ملكا يقاتل جالوت فسأل الله فأمر عليهم طالوت وذلك أن أشمويل حين سأل الله ذلك أتى بعصا وقرن فيه دهن القدس وقيل له إن الذي يكون لكم ملكا يكون طوله طول هذا العصا وإذا دخل عليك ينشف هذا الدهن فاتفق أن طالوت حين خرج في طلب حماره دخل عليه فرآه فقاسه فجاء طول العصا ونشف الدهن الذي في القرن ولما رأى أشمويل ذلك قال له أنت ملك بني إسرائيل وأخبرهم بذلك وقال الله تعالى وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ( البقرة 247 ) وقصته طويلة فآخر الأمر اجتمع عنده ثمانون ألفا فقال لهم طالوت بأمر أشمويل إن الله مبتليكم بنهر ( البقرة 249 ) ليرى طاعتكم وهو نهر الأردن وقال ابن كثير هو النهر المسمى بالشريعة فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني ( البقرة 249 ) يعني من أهل ديني وطاعتي فشربوا منه إلا قليلا ( البقرة 249 ) وهم ثلاثمائة وبضعة عشر كما ذكر في حديث الباب وكان فيهم داود عليه السلام فلما وقعت المقاتلة بين طالوت وجالوت عند قصر أم حكيم بقرب مرج الصفر بحوران من نواحي دمشق قتل داود جالوت كما أخبر الله في كتابه العزيز وما أشمويل بعد إنكسار جالوت وكان عمره اثنين وخمسين سنة ثم إن طالوت اشتغل بالغزو حتى قتل هو وأولاده جميعا وكانت مدة ملكه أربعين سنة وكان أحلم الناس وأعلمهم","part":25,"page":212},{"id":12226,"text":"وأطولهم فلذلك سمي طالوت وقيل أوحي إليه ونبيء ذكره الزمخشري والله أعلم ثم افترقت أسباط بني إسرائيل فملك سبط يهوذا داود عليه السلام ابن إيشا قوله جازوا معه النهر بالجيم والزاي وهو رواية الكشميهني بغير ألف في أوله وفي رواية غيره وأجازوا بالألف وفي رواية إسرائيل جاوزوا من المجاوزة والكل بمعنى التعدية وقد مر تفسير النهر وتفسير بضعة أيضا عن قريب قوله لا والله كلمة لا إما النفي كلام تقدم بينهم فيما يتعلق بالمسألة وإما زائدة لتأكيد معنى عدم المجاوزة\r3958 - حدثنا ( عبد الله بن رجاء ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء ) قال كنا أصحاب محمد فتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ولم يجاوز معه إلا مؤمن بضعة عشر وثلاثمائة\rهذا طريق آخر في حديث البراء أخرجه عن عبد الله بن رجاء ضد الخوف البصري عن إسرائيل بن يونس عن جده\r\r\r\rأبي إسحاق عمرو بن عبد الله قوله أصحاب محمد بالرفع مبتدأ و نتحدث مع فاعله خبره والجملة في محل النصب خبر كان قوله أصحاب بدر أي أصحاب غزوة بدر قوله على عدة أصحاب طالوت خبر إن وكلمة على بمعنى الاستعلاء المعنوي وفي الحقيقة تؤدي معنى التشبيه ولا تخفى المشابهة بين القضيتين من وجوه لا تخفى\r3959 - حدثني ( عبد الله بن أبي شيبة ) حدثنا ( يحيى ) عن ( سفيان ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء ) ح وحدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء ) رضي الله تعالى عنه قال كنا نتحدث أن أصحاب بدر ثلاثمائة وبضعة عشر بعدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر وما جاوز معه إلا مؤمن","part":25,"page":213},{"id":12227,"text":"هذان طريقان آخران في حديث البراء أحدهما عن عبد الله وهو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم وكنية عبد الله أبو بكر العبسي الكوفي أخو عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد القطان الأحول البصري عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن البراء وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن بندار عن أبي عامر العقدي والطريق الثاني عن محمد بن كثير العبدي البصري عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق\r7 -( باب دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على كفار قريش شيبة وعتبة والوليد وأبي جهل بن هشام وهلاكهم )\rأي هذا باب في بيان دعاء النبي على كفار قريش وهذه الترجمة ثبتت لأكثر الرواة وسقطت في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني\rقوله شيبة هو ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف وقال بعضهم شيبة بن ربيعة بالجر وبالفتح على البدلية وكذا عتبة قلت من له مساس بالعربية لا يعرف كذا بل شيبة لا ينصرف للعلمية والتأنيث فيكون مفتوحا في محل الجر وهو وما بعده عطف بيان لكفار قريش و عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ابن ربيعة المذكور والوليد بفتح الواو وهو ابن عتبة المذكور وأبو جهل اسمه عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وكان يكنى أبا الحكم فكناه رسول الله أبا جهل قوله وهلاكهم بالجر أي وفي بيان هلاكهم فقبل الله دعاءه وكلهم قتلوا يوم بدر أما شيبة فقتله حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه وأما عتبة فقتله عبيد بن الحارث بن المطلب وقال ابن هشام اشترك فيه هو وحمزة وعلي رضي الله تعالى عنهم وأما الوليد فقتله علي بن أبي طالب وأما أبو جهل فقتله معاذ بن عمرو بن جموح ومعاذ بن عفراء وعبد الله بن مسعود وقد جز رأسه وأتى به إلى النبي","part":25,"page":214},{"id":12228,"text":"3960 - حدثني ( عمرو بن خالد ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( أبو إسحاق ) عن ( عمرو بن ميمون ) عن ( عبد الله بن مسعود ) رضي الله تعالى عنه قال استقبل النبي الكعبة فدعا على نفر من قريش على شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأبي جهل بن هشام فأشهد بالله لقد رأيتهم صرعى قد غيرتهم الشمس وكان يوما حارا\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مر في كتاب الوضوء في باب إذا ألقى على المصلى قذر وفي كتاب الصلاة في باب المرأة تطرح على المصلى شيئا من الأذى بأتم منه وأطول قوله صرعى جمع صريع أي مطروحين بين القتلى في المصارع التي عينها رسول الله قبل القتال\r8 -( باب قتل أبي جهل )\rأي هذا باب في بيان قتل أبي جهل أي في كيفية قتله وهذه الترجمة ثبتت لغير أبي ذر قيل سقوطها أوجه لأن فيه هلاك غير أبي جهل أيضا قلت وفي بعض النسخ أيضا باب قتل أبي جهل وغيره فعلى هذا ثبوتها أوجه\r3961 - حدثنا ( ابن نمير ) حدثنا ( أبو أسامة ) حدثنا ( إسماعيل ) أخبرنا ( قيس ) عن\r( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه أنه أتى أبا جهل وبه رمق يوم بدر فقال أبو جهل هل أعمد من رجل قتلتموه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير وقد مر غير مرة وأبو أسامة حماد بن أسامة وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي والحديث من أفراده","part":25,"page":215},{"id":12229,"text":"قوله رمق وهو بقية الروح يتردد في الحلق قوله هل أعمد من رجل أي هل أعجب من رجل قتله قومه يعني ليس قتلكم لي إلا قتل رجل قتله قومه لا يزيد على ذلك ولا هو فخر لكم ولا عار علي يقال أنا أعمد من كذا أي أعجب منه وقيل أعمد بمعنى أغضب من قولهم عمد عليه إذا غضب والحاصل أنه يهون على نفسه ما حل به من الهلاك وأنه ليس بعار عليه أن يقتله قومه وقال السهيلي هو عندي من قولهم عمد البعير يعمد إذا انفضح سنامه فهلك أي أهلك من رجل قتله قومه وقال أبو عبيد معناه هل زاد على سيده قتله قومه وعن عبيدة أي هل كان ذلك إلا هذا يقول إن هذا ليس بعار علي وفي ( تهذيب ) الأزهري قال شمر هذا استفهام أي أعجب من رجل قتله قومه وقد ذكرنا هذا\r3962 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( سليمان التيمي ) أن ( أنسا ) حدثهم قال قال النبي ح وحدثني عمرو بن خالد حدثنا زهير عن سليمان التيمي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال قال النبي من ينظر ما صنع أبو جهل فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد قال أأنت أبو جهل قال فأخذ بلحيته قال وهل فوق رجل قتلتموه أو رجل قتله قومه قال أحمد بن يونس أنت أبو جهل\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين أحدهما عن أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي عن زهير بن معاوية الجعفي الكوفي عن سليمان بن طرخان التيمي البصري عن أنس وأخرجه مسلم في المغازي أيضا عن علي بن حجر وعن حامد بن عمر والآخر عن عمرو بن خالد الجزري سكن مصر عن زهير إلى آخره وقال الكرماني الحديث من مراسيل الصحابة لأن الأصح أن أنسا لم يشهد بدرا قلت قد ذكرنا عن قريب عن أبي داود أنه روى بإسناد صحيح عن أنس أنه قال كنت أمنح الماء لأصحابي يوم بدر","part":25,"page":216},{"id":12230,"text":"قوله ابنا عفراء يعني معاذا ومعوذا وفي ( صحيح مسلم ) أن للذين قتلاه معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء وهو ابن الحارث بن رفاعة بن سواد وعفراء أمه وهي ابنة عبيد بن ثعلبة النجارية وكذلك تقدم في كتاب الجهاد في باب من لم يخمس الأسلاب أن معاذ بن عمرو هو الذي قطع رجل أبي جهل وصرعه ثم ضربه معوذ بن عفراء حتى أثبته ثم تركه وبه رمق فدفق عليه عبد الله بن مسعود واحتز رأسه فإن قلت ما وجه الجمع بين هذه الأقاويل قلت لعل القتل كان بفعل الكل فأسند كل راو إلى ما رآه من الضرب أو من زيادة الأثر على حسب اعتقاده قوله حتى برد بفتحتين أي حتى مات قوله قال أي ابن مسعود أنت أبو جهل هذا على أصل رواية المستملي وحده وفي رواية الأكثرين أنت أبا جهل بالنصب على النداء أي أنت مصروع يا أبا جهل أو هو على مذهب من يقول ولو ضربه يا أبا قبيس أو تقديره أنت تكون أبا جهل وخاطبه بذلك مقرعا له ومتشفيا منه لأنه كان يؤذيه بمكة أشد الأذى وعند أبي إسحاق والحاكم من حديث ابن عباس قال ابن مسعود فوجدته بآخر رمق فوضعت رجلي على عنقه فقلت أخزاك الله يا عدو الله قال وبما أخزاني هل أعمد من رجل قتلتموه وقال عياض إن ابن مسعود إنما\r\r","part":25,"page":217},{"id":12231,"text":"وضع رجله على عنق أبي جهل ليصدق رؤياه فإنه رأى ذلك في المنام قال وزعم رجال من بني مخزوم أنه قال لقد أرتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا قال ثم احتززت رأسه فجئت به رسول الله فقلت هذا رأس عدو الله أبي جهل فقال والله الذي لا إله إلا هو فحلف له ويقال مر ابن مسعود على أبي جهل فقال الحمد لله الذي أخزاك وأعز الإسلام فقال أبو جهل أتشتمني يا رويع هذيل فقال نعم والله وأقتلك فحذفه أبو جهل بسيفه وقال دونك هذا إذا فأخذه عبد الله فضربه حتى قتله وجاء به إلى النبي وقال يا رسول الله قتلت أبا جهل فقال الله الذي لا إله إلا هو فحلف له فأخذه النبي بيده ثم انطلق معه حتى أراه إياه فقام عنده وقال الحمد لله الذي أعز الإسلام وأهله ثلاث مرات وعن أبي إسحاق لما جاء النبي البشير بقتل أبي جهل استحلفه ثلاثة أيمان بالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيته قتيلا فحلف له فخر ساجدا قوله وهل فوق رجل قتلتموه قال النووي أي لا عار في قتلكم إياي قوله أو رجل قتله قومه شك من الراوي وهو سليمان التيمي بينه ابن علية عنه وقال التيمي أيضا قال أبو مجلز قال أبو جهل فلو غير أكار قتلني وهذا في مسلم وهو مرسل وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وفي آخره زاي واسمه لاحق بن حميد السدوسي البصري التابعي المشهور وروى عنه سليمان التيمي وغيره والأكار بفتح الهمزة وتشديد الكاف وفي آخره راء وهو الزراع وأراد بذلك ابني عفراء لأنهما من الأنصار وهم أصحاب زرع ونخل وأشار بذلك إلى تنقيصهم\rقوله أحمد بن يونس وهو شيخه في الطريق الأول للحديث المذكور أي قال أحمد في روايته قال ابن مسعود أنت أبو جهل على الأصل وعامة الرواة على قوله أنت أبو جهل وقد ذكرنا وجهه","part":25,"page":218},{"id":12232,"text":"3963 - حدثني ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( ابن أبي عدي ) عن ( سليمان التيمي ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي يوم بدر من ينظر ما فعل أبو جهل فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد فأخذ بلحيته فقال أنت أبا جهل قال وهل فوق رجل قتله قومه أو قال قتلتموه ( انظر الحديث 3962 وطرفه )\rهذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي بفتح العين المهملة وكسر الدال وتشديد الياء واسمه محمد بن إبراهيم أبو عمرو البصري وإبراهيم هو اسم أبي عدي السلمي عن سليمان التيمي قوله ما فعل أبو جهل وفي الحديث السابق ما صنع أبو جهل و فعل من أعم الأفعال بخلاف صنع قوله حتى برد قد ذكرنا أن معناه مات وفي رواية لمسلم حتى برك يعني حتى سقط على الأرض قال القاضي رواية الجمور برد يعني بالدال واختار جماعة محققون الكاف\rحدثني ابن المثنى أخبرنا معاذ بن معاذ حدثنا سليمان أخبرنا أنس بن مالك نحوه\rهذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن محمد بن المثنى عن معاذ بضم الميم ابن معاذ التيمي عن أنس رضي الله تعالى عنه زاد هنا اسم والد أنس كما نراه\r16 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال كتبت عن يوسف بن الماجشون عن صالح بن إبراهيم عن أبيه عن جده في بدر يعني حديث ابني عفراء )\rعلي بن عبد الله هو ابن المديني قوله كتبت كناية عن سمعت لأن الكتابة لازم السماع عادة وقول بعضهم ظاهره أنه كتبه عنه ولم يسمعه منه بعيد ظاهرا ويوسف بن الماجشون هو يوسف بن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة واسمه دينار والماجشون هو لقب يعقوب وتفسيره المورد وقد ذكر فيما مضى مستقصى وإبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن عوف يروي عنه ابنه صالح وصالح يروي عن أبيه إبراهيم عن جده عبد الرحمن والضمير في جده يرجع إلى صالح والحديث\r\r","part":25,"page":219},{"id":12233,"text":"مضى مطولا في كتاب الخمس في باب من لم يخمس الأسلاب فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يوسف بن الماجشون إلى آخره ومر الكلام فيه هناك مستقصى قوله في بدر أي في قصة غزوة بدر قوله يعني حديث ابني عفراء أراد به الحديث الذي مضى في الخمس\r17 - ( حدثني محمد بن عبد الله الرقاشي حدثنا معتمر قال سمعت أبي يقول حدثنا أبو مجلز عن قيس بن عباد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة وقال قيس بن عباد وفيهم أنزلت هذان خصمان اختصموا في ربهم قال هم الذين تبارزوا يوم بدر حمزة وعلي وعبيدة أو أبو عبيدة بن الحارث وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة )","part":25,"page":220},{"id":12234,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مسلم الرقاشي والد أبي قلابة عبد الملك بن محمد البصري وهو شيخ مسلم أيضا والرقاشي بفتح الراء والقاف المخففة وبالشين المعجمة في ربيعة بن نزار نسبة إلى رقاش بنت ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ومعتمر هو ابن سليمان يروي عن أبيه سليمان بن طرخان التيمي البصري وأبو مجلز ضبطناه عن قريب في هذا الباب وقيس بن عباد بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة الضبعي البصري وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر تقدم في مناقب عبد الله بن مسلم وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم سليمان بن طرخان وأبو مجلز وقيس بن عباد والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن حجاج بن منهال وأخرجه النسائي في السير عن هلال بن بشر البصري قوله أنا أول من يجثو أراد بالأولية تقييده بالمجاهدين من هذه الأمة لأن المبارزة المذكورة أول مبارزة وقعت في الإسلام ويجثو بالجيم والثاء المثلثة من جثا يجثو أي يقعد على ركبتيه مخاصما قوله وقال قيس بن عباد موصول بالإسناد المذكور قوله فيهم أنزلت أي في علي وحمزة وعبيدة بن الحرث وروى قيس بن عباد على ما يجيء الآن أن أبا ذر الغفاري كان يقسم بالله سبحانه أنزلت هذه الآية يعني قوله هذان خصمان اختصموا في ستة نفر من قريش تبارزوا يوم بدر حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث رضي الله تعالى عنهم وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة قوله هذا خصمان الخصم صفة يوصف بها الفوج أو الفريق كأنه قيل هذان فوجان أو فريقان يختصمان وهذان بالنظر إلى اللفظ واختصموا بالنظر إلى المعنى وقال الله تعالى في حق أحد الفريقين الذين كفروا وهم عتبة وشيبة والوليد فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار الآية قوله هم الذين تبارزوا من التبارز وهو الخروج من الصف على الانفراد للقتال قوله حمزة بالرفع مع ما عطف عليه عطف بيان لقوله هم الذين تبارزوا","part":25,"page":221},{"id":12235,"text":"ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره أحدهم حمزة والثاني علي إلى آخره بهذا التقدير ولم يقع في هذه الرواية تفصيل المبارزين وذكر ابن إسحاق أن عبيدة بن الحارث وعتبة بن ربيعة كانا أسن القوم فبرز عبيدة لعتبة وحمزة لشيبة وعلي للوليد وفي رواية موسى بن عقبة برز حمزة لعتبة وعبيدة لشيبة وعلي للوليد ثم اتفقا فقتل علي الوليد وقتل حمزة الذي بارزه واختلف عبيدة ومن بارزه بضربتين فوقعت الضربة في ركبة عبيدة فمات منها لما رجعوا بالصفراء ومال حمزة وعلي إلى الذي بارز عبيدة فأعاناه على قتله وعبيدة مصغر عبدة ابن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي كان أسن من رسول الله بعشر سنين أسلم قبل دخوله دار الأرقم وكان عمره يوم مات ثلاثا وستين سنة -\r3966 - حدثنا ( قبيصة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( أبي هاشم ) عن ( أبي مجلز ) عن ( قيس بن عباد ) عن ( أبي ذر )\r\r\r\rرضي الله تعالى عنه قال نزلت هاذان خصمان اختصموا في ربهم في ستة من قريش علي وحمزة وعبيدة ابن الحارث وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة\rقيس بن عباد المذكور روى هذا الحديث عن علي وأبي ذر كليهما وسفيان هو ابن عيينة وأبو هاشم اسمه يحيى بن دينار الرماني لنزوله قصر الرمان الواسطي والحديث أخرجه البخاري أيضا هنا عن يحيى بن جعفر وعن يعقوب بن إبراهيم وفي التفسير عن حجاج بن منهال وأخرجه مسلم في آخر كتابه عن عمرو بن زرارة وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ابن المثنى وأخرجه النسائي في السير وفي المناقب عن محمد بن منيع وعن سليمان بن عبيد الله وفي التفسير عن بندار وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن يحيى بن حكيم وعن محمد بن إسماعيل","part":25,"page":222},{"id":12236,"text":"3967 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم الصواف ) حدثنا ( يوسف بن يعقوب ) كان ( ينزل في بني ضبيعة ) وهو مولى ل ( بني سدوس ) حدثنا ( سليمان التيمي ) عن ( أبي مجلز ) عن ( قيس بن عباد ) قال قال علي رضي الله تعالى عنه فينا نزلت هاذه الآية هاذان خصمان اختصموا في ربهم ( الحج 19 ) ( انظر الحديث 3965 وطرفه )\rهذا طريق آخر في حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أخرجه عن إسحاق بن إبراهيم الصواف البصري وهو من أفراده عن يوسف بن يعقوب أبو يعقوب السدوسي مولاهم ويقال له الضبعي لأنه كان ينزل بني ضبيعة بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة وكان بقفاه سلعة فقيل له السلعي وهو البصري وليس له في البخاري سوى هذا الحديث\r3968 - حدثنا ( يحيى بن جعفر ) أخبرنا ( وكيع ) عن ( سفيان ) عن ( أبي هاشم ) عن ( أبي مجلز ) عن ( قيس ابن عباد ) سمعت ( أبا ذر ) رضي الله تعالى عنه يقسم لنزلت هاؤلاء الآيات في هاؤلاء الرهط الستة يوم بدر نحوه\rهذا طريق آخر في حديث أبي ذر أخرجه عن يحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي وهو من أفراده وسفيان هو الثوري قوله يقسم بضم الياء أي يحلف واللام في لنزلت للتأكيد وأراد بالآيات قوله تعالى هذان خصمان اختصموا ( الحج 19 ) إلى تمام ثلاث آيات وقال مجاهد سألت ابن عباس فقال سورة الحج نزلت بمكة سوى ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة في ستة نفر من قريش ثلاثة مؤمنون وثلاثة كافرون فالمؤمنون علي وحمزة وعبيدة رضي الله تعالى عنهم وذكر الباقي مثل ما في الكتاب فنزلت فيهم هذان خصمان ( الحج 19 ) إلى تمام ثلاث آيات قلت ثلاثة من المسلمين من بني عبد مناف وثلاثة من المشركين من بني عبد شمس بن عبد مناف","part":25,"page":223},{"id":12237,"text":"3969 - حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم الدورقي ) حدثنا ( هشيم ) أخبرنا ( أبو هاشم ) عن ( أبي مجلز ) عن ( قيس ) قال سمعت ( أبا ذر ) يقسم قسما إن هاذه الآية هذاان خصمان اختصموا في ربهم ( الحج 19 ) نزلت في الذين برزوا يوم بدر حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة ( انظر الحديث 3966 وطرفه )\rهذا طريق آخر في حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه أخرجه عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن هشيم بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة الواسطي عن أبي هاشم الرماني عن أبي مجلز لاحق عن قيس بن عباد قوله قسما نصب على أنه مفعول مطلق قوله في الذين أي في الرهط الذين قوله حمزة بفتح التاء في موضع الجر لأنه غير منصرف و علي بالجر عطف عليه و عبيدة أيضا بالفتح في موضع الجر لأنه معطوف على المجرور وكذلك عتبة وشيبة قوله والوليد بالجر لكونه معطوفا على المجرورات\r\r\r\r3970 - حدثني ( أحمد بن سعيد أبو عبد الله ) حدثنا ( إسحاق بن منصور ) حدثنا ( إبراهيم بن يوسف ) عن أبيه عن ( أبي إسحاق ) سأل البراء وأنا أسمع قال أشهد علي بدرا قال بارز وظاهر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن سعيد بن إبراهيم أبو عبد الله المعروف بالرباطي وهو شيخ مسلم أيضا وإسحاق بن منصور أبو عبد الله السلولي الكوفي وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وإبراهيم يروي عن أبيه يوسف ويوسف يروي عن جده أبي إسحاق وإسحاق مات قبل أبيه والحديث من أفراده","part":25,"page":224},{"id":12238,"text":"قوله وأنا أسمع أي والحال أنا أسمع سؤال السائل المذكور عن البراء قوله قال أي السائل المذكور قوله أشهد الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار و شهد فعل ماض بمعنى حضر وعلي بن أبي طالب بالرفع فاعله قوله بدرا أي غزوة بدر قال أي البراء بارز من المبارزة وقد مر تفسيرها عن قريب قوله وظاهر بلفظ الماضي أيضا أي لبس درعا على درع ويروى ظهر من الظهور وفي الكلام حذف تقديره قال نعم شهد بدرا وبارز وظاهر\r3971 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( يوسف بن الماجشون ) عن ( صالح بن إبراهيم ابن عبد الرحمان بن عوف ) عن أبيه عن جده عبد الرحمان قال كاتبت أمية بن خلف فلما كان يوم بدر فذكر قتله وقتل ابنه فقال بلال لا نجوت إن نجا أمية ( انظر الحديث 2301 )\rهذا الحديث بهذا الإسناد والمتن قد مر في كتاب الوكالة في باب إذا وكل مسلم حربيا بأتم منه وأطول\rقوله كاتبت معناه عاهدت أمية بن خلف بفتحتين ولفظ الذي في كتاب الوكالة كاتبت أمية بن خلف كتابا بأن يحفظني في صاغيتي بمكة وأحفظه في صاغيته وصاغية الرجل خاصته والذين يميلون إليه ويأتونه قوله فذكر قتلهأي قتل أمية وتفسيره في الحديث الذي في الوكالة وهو أن ( عبد الرحمن ) قال فلما كان في يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه حين نام الناس فأبصره بلال فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار فقال أمية بن خلف لا نجوت إن نجا أمية فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه لإشغالهم فقتلوه ثم أبوا حتى يتبعونا وكان رجلا ثقيلا فلما أدركونا قلت له ابرك فبرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه فتخللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه قوله فقال بلال لا نجوت إن نجا أمية قال الكرماني فقتله بلال لأنه كان قد عذب بلالا كثيرا في المستضعفين بمكة وفيه فيه\r( هنيئا زادك الرحمن فضلافقد أدركت ثأرك يا بلال )","part":25,"page":225},{"id":12239,"text":"قلت الحديث لا يدل على أن بلالأ اختص بقتل أمية وقال ابن إسحاق أمية بن خلف قتله رجل من الأنصار من بني مازن وقال ابن هشام ويقال قتله الحصن بن الحارث بن عبد المطلب ويمكن أن يكون بلال مع الذين تخللوه بالسيوف تحت عبد الرحمن ابن عوف فصار من جملة القاتلين وكان بلال اشتراه أبو بكر رضي الله تعالى عنه بمكة من أمية بن خلف كما ذكرناه\r3972 - حدثنا ( عبدان بن عثمان ) قال أخبرني أبي عن ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( الأسود ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه قرأ والنجم فسجد بها وسجد من معه غير أن شيخا أخذ كفا من تراب فرفعه إلى جبهته فقال يكفيني هاذا قال عبد الله فلقد رأيته بعد قتل كافرا\rمطابقته للترجمة تأتي على النسخة التي قيل فيها عدة أصحاب بدر وغيره أو تقول المراد من قوله شيخا هو أمية بن خلف وأنه قيل في غزوة بدر وأنه قد ذكر في الحديث السابق فحصل بينهما التناسب من هذا الوجه وعبدان هو عبد الله يروي عن أبيه عثمان بن جبلة المروزي وأبو إسحاق عمرو والأسود بن يزيد وعبد الله بن مسعود والحديث مر في أبواب سجود\r\r\r\rالقرآن في باب سجدة النجم فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة إلى آخره\r3973 - أخبرني إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف عن معمر عن هشام عن عروة قال كان في الزبيره ثلاث ضربات بالسيف إحداهن في عاتقه قال إن كنت لأدخل أصابعي فيها قال ضرب ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك قال عروة وقال لي عبد الملك بن مروان حين قتل عبد الله بن الزبير يا عروة هل تعرف سيف الزبير قلت نعم قال فما فيه قلت فيه فلة فلها يوم بدر قال صدقت\r( بهن فلول من قراع الكتائب )\rثم رده على عروة قال هشام فأقمناه بيننا ثلاثة آلاف وأخذه بعضنا ولوددت أني كنت أخذته ( انظر الحديث 3721 وطرفه )","part":25,"page":226},{"id":12240,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة فإنه يصرح بحضور الزبير بن العوام وقعة بدر فيدخل في العدة و ( إبراهيم بن موسى ) هو أبو إسحاق الفراء الرازي و ( معمر ) بفتح الميمين يروي عن ( هشام ) بن ( عروة ) بن الزبير\rقوله أخبرنيويروى حدثني قوله حدثنا هشام ويروى أخبرنا هشام قوله إحداهن في عاتقه وتقدم في مناقب الزبير من طريق عبد الله بن المبارك عن هشام أن الضربات الثلاث كن في عاتقه وكذا هو في الرواية التي بعده والعاتق ما بين العنق والمنكب قوله قال أي عروة قوله إن كنت إن هذه مخففة من الثقيلة قوله لأدخل من الإدخال واللام فيه للتأكيد وفاعله هو عروة قوله أصابعي فيها وفي رواية الكشميهني فيهن وزاد في المناقب وفي الرواية التي بعدها ألعب وأنا صغير قوله ضرب ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك وفي رواية المبارك أنه ضرب يوم اليرموك ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر قيل إن كان اختلافا على هشام فرواية ابن المباك أثبت لأن في حديث معمر عن هشام مقالا وإلا فيحتمل أن يكون كان فيه في غير عاتقه ضربتان أيضا فيجمع بذلك بين الخبرين و اليرموك بفتح الياء آخر الحروف وقيل بالضم أيضا وسكون الراء وضم الميم وسكون الواو وفي آخره كاف قال الكرماني هو موضع بناحية الشام وقال بعضهم من نواحي فلسطين ويقال إنه نهر قلت اليرموك موضع بين أذرعات ودمشق وكانت به وقعة عظيمة بين المسلمين وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه وبين عسكر الروم وأرسلهم هرقل وأميرهم يسمى ماهان الأرمني وقال سيف بن عمر كانت وقعة يرموك في سنة ثلاث عشرة من الهجرة قبل فتح دمشق وتبعه على ذلك ابن جرير الطبري وقال إبن إسحاق كانت في سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق وعليه الجمهور وقتل فيها من المسلمين أربعة آلاف نفس ومن الروم زهاء على مائة ألف وخمسة آلاف وأسر أربعون ألفا وكان في المسلمين مائة شخص ممن شهد غزوة بدر قوله قال عروة هو موصول بالإسناد المذكور قوله فلة بفتح","part":25,"page":227},{"id":12241,"text":"الفاء وتشديد اللام وهي واحدة فلول السيف وهي كسور في حده وفله يفله أي كسره قوله فلها بضم الفاء وتشديد اللام على صيغة المجهول والضمير فيه يرجع إلى الفلة قوله قال صدقت أي قال عبد الملك لعروة صدقت ثم قال قوله\rبهن فلول من قراع الكتائب\rوهذا مصراع بيت أوله\r( ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم )\rوقائله النابغة الذبياني وهذا من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم قوله فلول أي كلال والقراع بكسر القاف المضاربة بالسيف وكذا المقارعة والكتائب جمع الكتيبة وهي الجيش قوله ثم رده أي ثم رد عبد الملك السيف على عروة وكان عروة مع أخيه عبد الله بن الزبير لما حاصره الحجاج بمكة فلما قتل عبد الله أخذ الحجاج ما وجد له فأرسل به إلى عبد الملك ابن مروان وهو خليفة بدمشق وكان في ذلك سيف الزبير الذي سأل عبد الملك عروة عنه وكان عروة خرج إلى الشام إلى عبد الملك قوله قال هشام هو ابن عروة وهو أيضا موصول بالإسناد المذكور قوله فأقمناه أي ذكرنا قيمته تقول قومت الشيء وأقمته أي ذكرت ما يقوم مقامه من الثمن قوله وأخذه بعضنا أي بعض الورثة وهو عثمان بن عروة أخو هشام قوله ولوددت إلى آخره من كلام هشام\r\r\r\r3974 - حدثنا ( فروة ) عن ( علي ) عن ( هشام ) عن أبيه قال كان سيف الزبير محلى بفضة قال هشام وكان سيف عروة محلى بفضة\rهذا من تعليق الحديث السابق فيكون مطابقا للترجمة لأن المطابق للمطابق لشيء مطابق لذلك الشيء وفروة بفتح الفاء وسكون الراء وهو ابن أبي مغراه بفتح الميم وسكون الغين المعجمة ممدودا أبو القاسم الكندي الكوفي واسم أبي المغراء معدي كرب قال البخاري مات فروة سنة خمس وعشرين ومائتين وعلي هو ابن مسهر وهشام هو ابن عروة بن الزبير قوله محلى بالحاء المهملة وتشديد اللام من الحلية","part":25,"page":228},{"id":12242,"text":"3975 - حدثنا ( أحمد بن محمد ) حدثنا ( عبد الله ) أخبرنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه أن أصحاب رسول الله قالوا للزبير يوم اليرموك ألا تشد فنشد معك فقال إني إن شددت كذبتم فقالوا لا نفعل فحمل عليهم حتى شق صفوفهم فجاوزهم وما معه أحد ثم رجع مقبلا فأخذوا بلجامه فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر قال عروة كنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير قال عروة وكان معه عبد الله بن الزبير يومئذ وهو ابن عشر سنين فحمله على فرس وكل به رجلا ( انظر الحديث 3721 وطرفه )\rوجه المطابقة تؤخذ من قوله يوم بدر لدلالته على حضوره بدرا وأحمد بن موسى أبو العباس يقال له مردويه السمسار المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي والحديث من أفراده","part":25,"page":229},{"id":12243,"text":"قوله ألا تشد كلمة ألا للتحضيض و تشد من شد عليه في الحرب أي حمل عليه والمعنى ألا تشد على المشركين فنشد معك قوله كذبتم أي أخلفتم قوله قالوا لا نفعل أي قال أصحاب رسول الله لا نكذب وقيل معناه لا نجبن ولا ننصرف وقال الكرماني يحتمل أن يكون لا ردا لكلامه أي لا نخلف ولا نكذب ثم قالوا نفعل أي الشد قوله فجاوزهم وما معه أحد أي من الذين قالوا له ألا تشد فنشد معك قوله ثم رجع مقبلا أي ثم رجع الزبير حال كونه مقبلا إلى الأصحاب قوله فأخذوا أي الأعداء من الروم بلجام فرسه قوله كنت أدخل من الإدخال قوله وأنا صغير الواو فيه للحال قوله كان معه أي مع الزبير عبد الله ابنه قوله يومئذ أي يوم وقعة اليرموك قوله وهو ابن عشر سنين الواو فيه للحال وقوله عشر سنين بحسب إلغاء الكسر وإلا فسنه يومئذ كان على الصحيح مقدار إثنتي عشرة سنة قوله فحمله على فرس أي فحمل الزبير عبد الله على فرس وذلك لأنه فهم منه الشجاعة والفروسية فخشي عليه أن يهجم بتلك الفروسية على ما لا يطيقه وجعل معه أيضا رجلا ليحفظه من كيد العدو غرة إذا اشتغل هو بالقتال وروى ابن المبارك في الجهاد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير أن كان مع أبيه يوم اليرموك فلما انهزم المشركون حمل فجعل يجهز على جرحاهم\r3976 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) سمع ( روح بن عبادة ) حدثنا ( سعيد بن أبي عروبة ) عن ( قتادة ) قال ذكر لنا ( أنس بن مالك ) عن ( أبي طلحة ) أن نبي الله أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه وقالوا ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركي فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد","part":25,"page":230},{"id":12244,"text":"\r\rوجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قال فقال عمر يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها فقال رسول الله والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم قال قتادة أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما ( انظر الحديث 3065 )\rمطابقته للترجمة الزائدة وهي قوله وغيره بعد قوله باب عدة أصحاب بدر وعلى تقدير عدم هذه الزيادة يكون وجه المطابقة هو كون هذا الحديث مما يتعلق بغزوة بدر بطريق الاستئناس والاستقراب\rوعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي وفيه رواية صحابي عن صحابي أنس عن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري","part":25,"page":231},{"id":12245,"text":"قوله من صناديد قريش الصناديد جمع صنديد بوزن عفريت وهو السيد الشجاع العظيم ووقع عند ابن عائذ عن سعيد بن بشر عن قتادة بضعة وعشرين ولا منافاة بين الروايتين لأن البضع يطلق على الأربع أيضا وفي حديث البراء على ما سيأتي أن قتلى بدر كانوا سبعين والذين طرحوا في القليب كانوا الرؤساء منهم قوله فقذفوا على صيغة المجهول أي طرحوا قوله في طوى بفتح الطاء المهملة وكسر الواو وتشديد الياء وهي البئر المطوية بالحجارة ويجمع على أطواء قوله خبيث أي غير طيب ومخبث بضم الميم وكسر الباء الموحدة من قولهم أخبث أي اتخذ أصحابا خبثا قوله وكان إذا ظهر أي وكان رسول الله إذا غلب على قوم أقام بالعرصة وهي كل موضع واسع لا بناء فيه وهذا أخرجه في كتاب الجهاد في باب من غلب العدو فأقام على عرصتهم ثلاثا حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا روح بن عباد حدثنا سعيد عن قتادة قال ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة عن النبي أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال ومر الكلام فيه هناك قوله فشد على صيغة المجهول ورحلها مرفوع به قوله على شفة الركي أي على طرف البئر وفي رواية الكشميهني على شفير الركي والركي بفتح الراء وتشديد الياء وهو البئر قبل أن تطوى فإن قلت بين قوله في طوى وبين قوله الركي منافاة قلت لا منافاة لأنها كانت مطوية ثم استهدمت فصارت كالركي قوله فجعل يناديهم بأسمائهم وفي رواية إبن إسحاق وأحمد وغيرهما من حديث حميد عن أنس فنادى يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة ويا أمية بن خلف ويا أبا جهل بن هشام الحديث وفي ذكر أمية معهم نظر لأن أمية لم يلق في القليب لأنه كان ضخما فانتفخ فألقوا عليه من الحجارة والتراب ما غيبه فإن قلت ما وجه تخصيص هؤلاء بالخطاب قلت لأنه تقدم منهم من المعاندة العظيمة فخاطبهم بذلك توبيخا لهم وطرح باي القتلى في أمكنة أخرى وقال الواقدي القليب الذي ألقوا فيه كان قد حفره رجل من بني النجار فناسب أن يلقى فيه","part":25,"page":232},{"id":12246,"text":"هؤلاء الكفار قوله قال عمر يا رسول الله ما تكلم كلمة ما استفهامية قوله منهم أي من الذين ألقوا في القليب\rقوله قال قتادة هو موصول بالإسناد المذكور قوله حتى أسمعهم رسول الله قوله توبيخا أي لأجل التوبيخ وهو التعيير واللوم قوله وندما وفي رواية الإسماعيلي تندما والمنصوبات كلها على التعليل\r3977 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( عمرو ) عن ( عطاء ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما الذين بدلوا نعمة الله كفرا قال هم والله كفار قريش قال عمرو هم قريش ومحمد نعمة الله وأحلوا قومهم دار البوار قال النار يوم بدر ( الحديث 3977 - طرفه في 4700 )\rوجه ذكر هذا هنا ما ذكرناه في ترجمة الحديث السابق والحميدي عبد الله بن الزبير وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هم ابن دينار وعطاء هو ابن أبي رباح\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن علي بن عبد الله عن سفيان وأخرجه النسائي في التفسير عن قتيبة عن سفيان\rقوله قال هم أي قال ابن عباس هم أي الذين بدلوا نعمة الله كفرا والله كفار قريش ورواه عبد الرزاق عن ابن عيينة قال هم كفار قريش أو أهل مكة وروى الطبري عن أبي كريب عن ابن عيينة هم والله\r\r\r\rأهل مكة قال ابن عيينة يعني كفارهم وروى الطبري من وجه آخر عن علي رضي الله تعالى عنه نحوه لكن فيه فأما بنو مخزوم فقطع الله دابرهم يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين وأخرج الطبري عن عمر رضي الله تعالى عنه نحوه وأخرج أيضا من وجه ضعيف عن ابن عباس قال هم جبلة بن الأيهم والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم قوله قال عمرو أي عمرو بن دينار المذكور وهو موصول بالإسناد المذكور وقول عمرو هذا موقوف عليه وكذا قوله دار البوار النار يوم بدر قوله يوم بدر ظرف لقوله أحلوا أي أنهم أهلكوا قومهم يوم بدر فأدخلوا النار والبوار الهلاك وسميت جهنم دار البوار لإهلاكها من يدخلها","part":25,"page":233},{"id":12247,"text":"3978 - حدثني ( عبيد بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه قال ذكر ( عند عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن ابن عمر رفع إلى النبي أن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله فقالت وهل ابن عمر رحمه الله إنما قال رسول الله إنه ليعذب بخطيئته وذنبه وإن أهله ليبكون عليه الآن قالت وذاك مثل قوله إن رسول الله قام على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين فقال لهم ما قال إنهم ليسمعون ما أقول إنما قال إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق ثم قرأت إنك لا تسمع الموتى ( النمل 280 الروم 52 ) وما أنت بمسمع من في القبور ( فاطر 22 ) تقول حين تبوؤا مقاعدهم من النار ( انظر الحديث 1371 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إن له تعلقا بقضية بدر أو تقول لقوله وغيره في باب قصة غزوة بدر وغيره على تقدير وجود لفظ وغيره في بعض النسخ كما ذكرناه\rوعبيد بضم العين ابن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي وأبو أسامة حماد ابن أسامة وهشام هو ابن عروة بن الزبير","part":25,"page":234},{"id":12248,"text":"قوله ذكر على صيغة المجهول وفي رواية الإسماعيلي أن عائشة بلغها قوله إن ابن عمر رفع إلى النبي يعني قال قال رسول الله يعذب الميت إلى آخره في حديث مطول ومر الكلام فيه هناك قوله فقالت أي عائشة وهل ابن عمر بكسر الهاء أي غلط وزنا ومعنى وأما وهل بفتح الهاء فمعناه فزع ونسي قوله إنما قال رسول الله إنه ليعذب بخطيئته وذنبه والحال أن أهله ليبكون عليه الآن وهذا وجه رد عائشة على ابن عمر والحاصل هنا أن ابن عمر حمل كلامه على الحقيقة وأن عائشة حملته على المجاز حيث أولته بما ذكرته قوله قالت أي عائشة وذاك مثل قوله أي الذي قاله ابن عمر هنا قوله إن رسول الله إلى قوله حق ولفظ مثل في قوله فقال لهم مثل ما قال وقع في رواية الكشميهني وفي رواية غيره فقال لهم ما قال أي ابن عمر قوله إنهم ليسمعون بيان له أو بدل ووجه المشابهة بينهما حمل ابن عمر على الظاهر والمراد منهما أي من الحديثين غير الظاهر قوله إنما قالأي النبي إنهم الآن ليعلمون أنما كنت أقول لهم حق أرادت بذلك أن لفظ الحديث أنهم ليعلمون وأن ابن عمر وهم في قوله ليسمعون وقال البيهقي العلم لا يمنع من السماع وقال الإسماعيلي إن كانت عائشة قالت ما قالته رواية فرواية ابن عمر أنهم ليسمعون وعلمهم لا يمنع من سماعهم قوله ثم قرأت عائشة إلى آخره أرادت بذلك تأكيد ما ذهبت إليه وأجيب عن الآية بأن الذي يسمعهم هو الله تعالى والمعنى أنه لا يسمعهم ولكن الله أحياهم حتى سمعوا كما قال قتادة وقال السهيلي وعائشة لم تحضر وغيرها ممن حضر حفظا للفظه وقد قالوا له أتخاطب قوما قد جيفوا فقال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم وإذا جاز أن يكونوا سامعين إما بآذان رؤوسهم إذا قلنا إن الأرواح تعاد إلى الأجساد عند المسألة وهو قول الأكثر من أهل السنة وإما بآذان القلب والروح على مذهب من يقول يتوجه السؤال إلى الروح من غير رجوع منه إلى الجسد أو إلى بعضه قوله يقول القائل","part":25,"page":235},{"id":12249,"text":"\r\rهو عروة يريد أن يبين مراد عائشة فأشار إلى أن إطلاق النفي في قوله إنك لا تسمع الموتى ( النحل 80 الروم 52 ) مقيد بحالة استقرارهم في النار وهو معنى قوله حين تبوؤا أي حين اتخذوا مقاعدهم في النار قيل فعلى هذا لا معارضة بين إنكار عائشة وإثبات ابن عمر قلت الرواية التي بعد هذا تدل على إنكارها مطلقا يعلم ذلك بالتأمل\r3981 - حدثني عثمان حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال وقف النبي على قليب بدر فقال هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ثم قال إنهم الآن يسمعون ما أقول فذكر لعائشة فقالت إنما قال النبي إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق ثم قرأت إنك لا تسمع الموتى ( النحل 80 الروم 52 ) حتى قرأت الآية ( انظر الحديث 1370 وطرفه ) ( انظر الحديث 1371 وطرفه )\rهذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن عثمان بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم العبسي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان الكلابي الكوفي قوله فذكر بضم الدال أي ذكر ما قال ابن عمر لعائشة رضي الله تعالى عنها فقالت وإن كانوا أحياء صورة وكذا المراد من الآية الأخرى وقال الزمخشري في قوله إنك لا تسمع الموتى ( النمل 80 الروم 52 ) شبهوا بالموتى وهم أحياء لأن حالهم كحال الأموات وفي قوله وما أنت بمسمع من في القبور ( النمل 80 الروم 52 ) أي الذين هم كالمقبورين","part":25,"page":236},{"id":12250,"text":"3978 - حدثني ( عبيد بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه قال ذكر ( عند عائشة ) رضي الله تعالى عنها أن ابن عمر رفع إلى النبي أن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله فقالت وهل ابن عمر رحمه الله إنما قال رسول الله إنه ليعذب بخطيئته وذنبه وإن أهله ليبكون عليه الآن قالت وذاك مثل قوله إن رسول الله قام على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين فقال لهم ما قال إنهم ليسمعون ما أقول إنما قال إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق ثم قرأت إنك لا تسمع الموتى ( النمل 280 الروم 52 ) وما أنت بمسمع من في القبور ( فاطر 22 ) تقول حين تبوؤا مقاعدهم من النار ( انظر الحديث 1371 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إن له تعلقا بقضية بدر أو تقول لقوله وغيره في باب قصة غزوة بدر وغيره على تقدير وجود لفظ وغيره في بعض النسخ كما ذكرناه\rوعبيد بضم العين ابن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي وأبو أسامة حماد ابن أسامة وهشام هو ابن عروة بن الزبير","part":25,"page":237},{"id":12251,"text":"قوله ذكر على صيغة المجهول وفي رواية الإسماعيلي أن عائشة بلغها قوله إن ابن عمر رفع إلى النبي يعني قال قال رسول الله يعذب الميت إلى آخره في حديث مطول ومر الكلام فيه هناك قوله فقالت أي عائشة وهل ابن عمر بكسر الهاء أي غلط وزنا ومعنى وأما وهل بفتح الهاء فمعناه فزع ونسي قوله إنما قال رسول الله إنه ليعذب بخطيئته وذنبه والحال أن أهله ليبكون عليه الآن وهذا وجه رد عائشة على ابن عمر والحاصل هنا أن ابن عمر حمل كلامه على الحقيقة وأن عائشة حملته على المجاز حيث أولته بما ذكرته قوله قالت أي عائشة وذاك مثل قوله أي الذي قاله ابن عمر هنا قوله إن رسول الله إلى قوله حق ولفظ مثل في قوله فقال لهم مثل ما قال وقع في رواية الكشميهني وفي رواية غيره فقال لهم ما قال أي ابن عمر قوله إنهم ليسمعون بيان له أو بدل ووجه المشابهة بينهما حمل ابن عمر على الظاهر والمراد منهما أي من الحديثين غير الظاهر قوله إنما قالأي النبي إنهم الآن ليعلمون أنما كنت أقول لهم حق أرادت بذلك أن لفظ الحديث أنهم ليعلمون وأن ابن عمر وهم في قوله ليسمعون وقال البيهقي العلم لا يمنع من السماع وقال الإسماعيلي إن كانت عائشة قالت ما قالته رواية فرواية ابن عمر أنهم ليسمعون وعلمهم لا يمنع من سماعهم قوله ثم قرأت عائشة إلى آخره أرادت بذلك تأكيد ما ذهبت إليه وأجيب عن الآية بأن الذي يسمعهم هو الله تعالى والمعنى أنه لا يسمعهم ولكن الله أحياهم حتى سمعوا كما قال قتادة وقال السهيلي وعائشة لم تحضر وغيرها ممن حضر حفظا للفظه وقد قالوا له أتخاطب قوما قد جيفوا فقال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم وإذا جاز أن يكونوا سامعين إما بآذان رؤوسهم إذا قلنا إن الأرواح تعاد إلى الأجساد عند المسألة وهو قول الأكثر من أهل السنة وإما بآذان القلب والروح على مذهب من يقول يتوجه السؤال إلى الروح من غير رجوع منه إلى الجسد أو إلى بعضه قوله يقول القائل هو عروة يريد أن يبين مراد","part":25,"page":238},{"id":12252,"text":"عائشة فأشار إلى أن إطلاق النفي في قوله إنك لا تسمع الموتى ( النحل 80 الروم 52 ) مقيد بحالة استقرارهم في النار وهو معنى قوله حين تبوؤا أي حين اتخذوا مقاعدهم في النار قيل فعلى هذا لا معارضة بين إنكار عائشة وإثبات ابن عمر قلت الرواية التي بعد هذا تدل على إنكارها مطلقا يعلم ذلك بالتأمل\r3981 - حدثني عثمان حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال وقف النبي على قليب بدر فقال هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ثم قال إنهم الآن يسمعون ما أقول فذكر لعائشة فقالت إنما قال النبي إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق ثم قرأت إنك لا تسمع الموتى ( النحل 80 الروم 52 ) حتى قرأت الآية ( انظر الحديث 1370 وطرفه ) ( انظر الحديث 1371 وطرفه )\rهذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن عثمان بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم العبسي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان الكلابي الكوفي قوله فذكر بضم الدال أي ذكر ما قال ابن عمر لعائشة رضي الله تعالى عنها فقالت وإن كانوا أحياء صورة وكذا المراد من الآية الأخرى وقال الزمخشري في قوله إنك لا تسمع الموتى ( النمل 80 الروم 52 ) شبهوا بالموتى وهم أحياء لأن حالهم كحال الأموات وفي قوله وما أنت بمسمع من في القبور ( النمل 80 الروم 52 ) أي الذين هم كالمقبورين\r9 -( باب فضل من شهد بدرا )\rأي هذا باب في بيان فضل من شهد غزوة بدر مع النبي من المسلمين مقاتلا للمشركين وكان ينبغي أن يقول باب أفضلية من شهد بدرا لأن المراد بيان ذلك لا بيان مطلق الفضل","part":25,"page":239},{"id":12253,"text":"3982 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( معاوية بن عمرو ) حدثنا ( أبو إسحاق ) عن ( حميد ) قال سمعت ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه يقول أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام فجاءت أمه إلى النبي فقالت يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب وإن تك الأخرى ترى ما أصنع فقال ويحك أو هبلت أو جنة واحدة هي إنها جنان كثيرة وإنه في جنة الفردوس\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي بالزاي البغدادي روى عنه البخاري بلا واسطة في الجمعة في باب إذا نفر الناس وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصين بن حذيفة بن بدر الفزاري أحد الأعلام قال أبو حاتم ثقة مأمون إمام مات بالمصيصة سنة ست وثمانين ومائة\rوالحديث مضى في كتاب الجهاد من حديث قتادة عن أنس\rقوله أصيب حارثة بالحاء المهملة والراء والثاء المثلثة ابن سراقة بضم السين المهملة الأنصاري وهو أول قتيل قتل من الأنصار ببدر وكان خرج نظارا وهو غلام فرماه حبان بن العرقة بسهم وهو يشرب من الحوض فقتله قوله أمه هي الربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف وبالعين المهملة بنت النضر عمة أنس بن مالك قوله ترى ويروى تر بالجزم وهو مثل قوله تعالى أينما تكونوا يدرككم الموت ( النساء 78 ) قرىء بالرفع فقيل هو على حذف الفاء كأنه قيل فيدرككم قوله ويحك هو كلمة ترحم وإشفاق وقال الداودي هو توبيخ قوله أو هبلت الهمزة فيه للاستفهام والواو مفتوحة للعطف على مقدر ولقد غلط صاحب\r( التوضيح ) فقال أو هبلت بلفظ صيغة المعلوم والمجهول فقيل صيغة المجهول رواية أبي الحسن وصيغة المعلوم رواية أبي ذر من قولهم هبلته أي ثكلته وهبله اللحم أي غلب عليه وقيل","part":25,"page":240},{"id":12254,"text":"هذا اللفظ قد يرد بمعنى المدح والإعجاب وقال الداودي معناه أجهلت ورد عليه بأنه لم يقع عند أحد من أهل اللغة بهذا المعنى قوله أوجنة كذلك الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار والواو للعطف قوله هي في محل الرفع على الابتداء وخبره محذوف تقديره هي جنة واحدة والهمزة فيه مقدرة تقديره أهي جنة واحدة يعني ليست بجنة واحدة إنها جنان وهو جمع تكسير ويجمع على جنات أيضا وهو جمع قلة قوله وإنه أي وإن حارثة في جنة الفردوس وهو أوسط الجنة وأعلاها ومنه يتفجر أنهار الجنة والفردوس البستان قال الفراء عربي وقيل بلسان الروم وروي عنه أنه قال الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها","part":25,"page":241},{"id":12255,"text":"3983 - حدثني ( إسحاق بن إبراهيم ) أخبرنا ( عبد الله بن إدريس ) قال سمعت حصين بن عبد الرحمان عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمان السلمي عن علي رضي الله تعالى عنه قال بعثني رسول الله وأبا مرثد والزبير وكلنا فارس قال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله فقلنا الكتاب فقالت ما معنا كتاب فأنخناها فالتمسنا فلم نر كتابا فقلنا ما كذب رسول الله لتخرجن الكتاب أو لنجردنك فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجته فانطلقنا بها إلى رسول الله فقال عمر يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه فقال النبي ما حملك على ما صنعت قال حاطب والله ما بي إلا أكون مؤمنا بالله ورسوله أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله فقال النبي صدق ولا تقولوا له إلا خيرا فقال عمر إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه فقال أليس من أهل بدر فقال لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفرت لكم فدمعت عينا عمر وقال الله ورسوله أعلم\rمطابقته للترجمة في قوله فقال أليس من أهل بدر إلى آخره وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه وروى عنه مسلم أيضا وعبد الله بن إدريس بن يزيد الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة الكوفي و حصين بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي وسعد بن عبيدة مصغر عبدة أبو حمزة الكوفي السلمي ختن أبي عبد الرحمن السلمي الذي يروي عنه واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة ولحبيب صحبة وعلي هو ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه","part":25,"page":242},{"id":12256,"text":"وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم ( حصين بن عبد الرحمن ) وسعد بن عبيدة وأبو عبد الرحمن\rوالحديث مضى في كتاب الجهاد في باب الجاسوس وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله وأبا مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وفي آخره دال مهملة واسمه كناز بكسر الكاف وتخفيف النون وفي آخره زاي أي ابن الحصين ويقال الحصين الغنوي قال الواقدي توفي سنة ثنتي عشرة من الهجرة زاد غيره بالشام في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه قوله والزبير هو ابن العوام رضي الله تعالى عنه وقد تقدم في الجهاد أنه بعث ( علي ) ا والمقداد والزبير ولا منافاة لاحتمال أنه بعث الأربعة قوله تسير جملة وقعت حالا من الضمير المنصوب في أدركناها\r\r","part":25,"page":243},{"id":12257,"text":"قوله الكتاب بالنصب أي هاتي الكتاب أو أخرجيه قوله فأنخناها أي فأنخناها بعيرها قوله أو لنجردنك كلمة أو هنا بمعنى إلى نحو لألزمنك أو تعطيني حقي قوله أهوت إلى حجزتها بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالزاي قال ابن الأثير أصل الحجزة موضع الإزار ثم قيل للإزار حجزة للمجاورة وقال غيره وحجزة الإزار معقده وحجزة السراويل التي فيها التكة واحتجز الرجل بإزاره إذا شده على وسطه قوله محتجزة أي شادة كساها على وسطها فإن قلت تقدم في الجهاد أنها أخرجته من العقاص لا من الحجزة قلت الحجزة هي المعقدة مطلقا وقد مر الكلام فيه من وجوه قوله ما بي إلا أكون كلمة إلا للاستثناء بكسر الهمزة وتقديره أن لا أكون قوله القوم أي المشركين قوله يد أي يد نعمة ويد منة قوله لعل الله قال النووي معنى الترجي راجع إلى عمر لأن وقوعه محقق عند الرسول قلت الترجي في كلام الله وكلام رسوله للوقوع وقد وقع عند أحمد وأبي داود وابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة بالجزم ولفظه إن الله اطلع على أهل بدر فقال إعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وعند أحمد بإسناد على شرط مسلم من حديث جابر مرفوعا لن يدخل النار أحد شهد بدرا قوله إعملوا ما شئتم ظاهره مشكل لأنه للإباحة وهو خلاف عقد الشرع وأجيب بأنه إخبار عن الماضي أي كل عمل كان لكم فهو مغفور ويؤيده أنه لو كان لما يستقبل من العمل لم يقع بلفظ الماضي ولقال فسأغفر لكم ورد بأنه لو كان للماضي لما حسن الاستدلال به في قصة حاطب لأنه خاطب به عمر منكرا عليه ما قال في أمر حاطب وهذه القصة كانت بعد بدر بست سنين فدل على أن المراد ما سيأتي وإنما أورده بلفظ الماضي مبالغة في تحقيقه وقيل معناه الغفران لهم في الآخرة وإلا فلو توجه على أحد منهم حد مثلا يستوفى منه ألا ترى أن عمر رضي الله تعالى عنه حد قدامة بن مظعون حين شرب الخمر وهو يدري قوله أو فقد غفرت لكم شك من الراوي","part":25,"page":244},{"id":12258,"text":"10 -( باب )\rأي هذا باب كذا وقع مجردا عن الترجمة وهو غير معرب إلا إذا قدر ما ذكرنا لأن الإعراب يستدعي التركيب وكل ما ذكر فيه لا يخلو عن أمر من أمور بدر\r33 - ( حدثني عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد والزبير بن المنذر بن أبي أسيد عن أبي أسيد رضي الله عنه قال قال لنا رسول الله يوم بدر إذا أكثبوكم فارموهم واستبقوا نبلكم )\rعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي وأبو أحمد هو محمد بن عبد الله الأسدي الزبيري وليس من نسل الزبير بن العوام وعبد الرحمن هو ابن سليمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة الغسيل وهو المعروف بغسيل الملائكة قتل يوم أحد شهيدا قتله أبو سفيان بن حرب وكان قد ألم بأهله حين خروجه إلى أحد ثم هجم عليه في الخروج إلى النفير ما أنساه الغسل وأعجله عنه فلما قتل شهيدا أخبر رسول الله بأن الملائكة غسلته وسليمان المذكور نسب إلى حنظلة المذكور وهو جد أبيه وحمزة بن أبي أسيد مصغر الأسد واسمه مالك بن ربيعة بن مالك الأنصاري الساعدي الخزرجي والزبير بن المنذر بلفظ اسم فاعل من الانذار ابن مالك المذكور وفيه اختلاف فقيل هو الزبير بن مالك وقال الحاكم في كتاب المدخل هو زبير بن المنذر بن أبي أسيد وقيل زبير بن أبي أسيد وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي روى ابن الغسيل عن الزبير فقال عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد عن أبي أسيد وروى عنه غيره فقال عن الزبير بن أبي أسيد عن أبي أسيد وقال الكرماني وفيه اختلاف آخر من جهة النسخ ففي بعضها ذكر في الإسناد ابن الزبير بن المنذر وفي بعضها في الإسناد الثاني يعني الذي يأتي ذكر المنذر عن أبي أسيد وأسقط لفظ الزبير هذا والمفهوم من بعض الكتب أن الزبير هو بنفسه المنذر سماه رسول الله بالمنذر والحديث مضى في كتاب الجهاد في باب التحريض على الرمي","part":25,"page":245},{"id":12259,"text":"أخرجه عن أبي نعيم عن عبد الرحمن بن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد عن أبيه الحديث قوله إذا أكثبوكم من الاكثاب من الكثب بتحريك الثاء المثلثة وهو القرب يقال رماه من كثب ويقال أكثبك الصيد أي أمكنك ووقع في الرواية الثانية يعني أكثر وكم قيل هذا تفسير لا يعرفه أهل اللغة وحاصل المعنى إذا قربوا منكم فأمكنوكم من أنفسهم فارموهم قوله واستبقوا أمر من الاستبقاء وهو طلب البقاء وقال بعضهم هو أمر من الإبقاء ( قلت ) ليس كذلك لا يقول هذا إلا من هو عار عن علم التصريف وقال الداودي معنى قوله ارموهم يعني بالحجارة لأنها لا تكاد تخطيء إذا رمى بها في الجماعة قال ومعنى قوله واستبقوا نبلكم أي إلى أن تحصل المصادمة والنبل السهام العربية -\r3985 - حدثني ( محمد بن عبد الرحيم ) حدثنا ( أبو أحمد الزبيري ) حدثنا ( عبد الرحمان بن الغسيل ) عن ( حمزة بن أبي أسيد والمنذر بن أبي أسيد ) عن ( أبي أسيد ) رضي الله تعالى عنه قال قال لنا رسول الله يوم بدر إذا أكثبوكم يعني أكثروكم فارموهم واستبقوا نبلكم ( انظر الحديث 2900 وطرفه )\rهذا طريق آخر في الحديث السابق عن محمد بن عبد الرحيم أبي يحيى الذي يقال له صاعقة\r3986 - حدثني ( عمرو بن خالد ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( أبو إسحاق ) قال سمعت ( البراء بن عازب ) رضي الله تعالى عنهما قال جعل النبي على الرماة يوم أحد عبد الله بن جبير فأصابوا منا سبعين وكان النبي وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسيرا أو سبعين قتيلا قال أبو سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال\rقد مر وجه ذكره هنا في أول الباب وعمرو بن خالد بن فروخ الجزري وزهير بن معاوية وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي\rوالحديث مضى في الجهاد عن عمرو بن خالد أيضا عن زهير عن أبي إسحاق عن البراء بأتم منه مطولا ومضى الكلام فيه هناك","part":25,"page":246},{"id":12260,"text":"قوله عبد الله بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة الأنصاري كان أمير الرماة يوم أحد فاستشهد قوله أبو سفيان اسمه صخر بن حرب بن أمية والد معاوية وكان رئيس المشركين يومئذ فأسلم يوم الفتح قوله يوم بيوم بدر يعني هذا يوم في مقابلة يوم بدر قوله سجال جمع سجل وهو الدلو شبه المتحاربان بالمستقيين يستقي هذا دلوا وذلك دلوا كما قال الشاعر\r( فيوم علينا ويوم لنا\rويوم نساء ويوم نسر )\r3987 - حدثني ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد ) عن جده ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) أراه عن النبي قال وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد وثواب الصدق الذي أتانا بعد يوم بدر\rمحمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا وأبو أسامة حماد بن أسامة و بريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ابن عبد الله بن أبي بردة عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري والحديث مضى في أواخر باب علامات النبوة بهذا الإسناد بعينه بأتم منه وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله وإذا الخير قطعة من آخر الحديث المذكور في باب علامات النبوة وقبله ورأيت فيها بقرا والله خير فإذا هم المؤمنون يوم أحد وإذا الخير ما جاء الله به إلى آخره توضيح ذلك أن رسول الله رأى في المنام بقرا تنحر وخيرا فعبر نحو البقر بإصابة المؤمنين فقال فإذا هم المؤمنون يوم أحد يعني حيث أصيبوا فيه والخير بأنه هو الخير الذي جاء الله بعد ذلك قوله من الخير بيان لقوله ما جاء الله به قوله بعد بضم الدال أي بعد ذلك يعني بعد يوم أحد وقد علم أن ما بعد بعد إذا حذف وقطع عن\r\r\r\rالإضافة يبنى على الضم قوله وثواب الصدق بالجر عطف على قوله من الخير وأريد بالصدق الأمر المرضي الصالح ويحتمل أن يكون من باب إضافة الموصوف إلى الصفة أي الصواب الصالح الجيد","part":25,"page":247},{"id":12261,"text":"3988 - حدثني ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه عن جده قال قال ( عبد الرحمان ابن عوف ) إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن فكأني لم آمن بمكانهما إذ قال لي أحدهما سرا من صاحبه يا عم أرني أبا جهل فقلت يا ابن أخي وما تصنع به قال عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه فقال لي الآخر سرا من صاحبه مثله فما سرني أني بين رجلين مكانهما فأشرت لهما إليه فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه وهما ابنا عفراء ( انظر الحديث 3141 وطرفه )\rوجه ذكره هنا ما ذكرناه في أول الباب ويعقوب ذكر مجردا في رواية الأكثرين ووقع في رواية أبي ذر والأصيلي يعقوب بن إبراهيم وجزم الكلاباذي بأنه ابن حميد بن كاسب وذكر في ( رجال الصحيحين ) وللبخاري وحده يعقوب غير منسوب يقال هو ابن حميد بن كاسب أبو يوسف المدني سكن مكة سمع إبراهيم بن سعد روى عنه البخاري وقيل له يعقوب بن كاسب ما قولك فيه قال لم نر إلا خيرا وهو في الأصل صدوق روى عنه في الصلح وفي باب من شهد بدرا من الملائكة وقال مات آخر سنة أربعين ومائتين وقال الكرماني الحديث مسلسل بالأبوة إذ هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن يعني كل واحد منهم يروي عن أبيه قلت هذا غلط لأن يعقوب مات قبل أن يرحل البخاري وروى له الكثير بواسطة والذي قاله الكرماني جوزه أبو مسعود في ( الأطراف ) ولكنهم غلطوه فكأن الكرماني لم يطلع إلا على هذا فجزم بأنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد والآفة في مثل هذا من عدم التأمل والتقليد ومال المزي إلى أنه يعقوب بن إبراهيم الدورقي والله أعلم وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه يروي عن أبيه سعد وسعد يروي عن جده عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث مضى في الخمس في باب من لم يخمس الأسلاب فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يوسف بن الماجشون بأتم منه وأطول ومضى الكلام فيه هناك","part":25,"page":248},{"id":12262,"text":"قوله فكأني لم آمن بمكانهما أي من العدو لجهة مكانهما ويحتمل أن يكون مكانهما كناية عنهما أي لم أثق بهما لأنه لم يعرفهما فلم يأمن أن يكونا من العدو وجاء في ( مغازي ابن عائذ ) ما يوضح معنى هذا فإنه أخرج هذه القصة مطولة بإسناد منقطع وزاد فيها فاشفقت أن يؤتى الناس من ناحيتي لكوني بين غلامين حديثين قوله إذ قال أي حين قال لي أحدهما أي أحد الغلامين المذكورين قوله أرني بفتح الهمزة أمر من الإراءة قوله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه أي أو أن أموت دونه وكلمة أو هنا يصلح أن تكون شرطية لأنها من جملة معانيها الاثنا عشر ولكن التحقيق هنا أن كلمة أو بمعنى الواو ولكن الفعل الذي قبلها دل على معنى حرف الشرط فدخلها معنى الشرط والأولى أن تكون بمعنى إلى والمعنى إن رأيته أن أعالج قتله إلى أن أموت دونه قوله فما سرني كلمة ما للنفي قوله مكانهما أي بدلهما قوله إليه أي إلى أبي جهل قوله مثل الصقرين تثنية صقر وهو الطائر الذي يصاد به وإنما شبههما بالصقر لما فيه من الشهامة والإقدام على الصيد ولأنه إذا نشب لم يفارقه حتى يأخذه ولأول من صاد بالصقر من العرب الحارث بن معاوية بن ثور الكندي ثم اشتهر الصيد به قوله وهما أي الغلامان المذكوران ابنا عفراء معاذ ومعوذ وقد مر البحث فيه قريبا وبعيدا\r3988 - حدثني ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه عن جده قال قال ( عبد الرحمان ابن عوف ) إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن فكأني لم آمن بمكانهما إذ قال لي أحدهما سرا من صاحبه يا عم أرني أبا جهل فقلت يا ابن أخي وما تصنع به قال عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه فقال لي الآخر سرا من صاحبه مثله فما سرني أني بين رجلين مكانهما فأشرت لهما إليه فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه وهما ابنا عفراء ( انظر الحديث 3141 وطرفه )","part":25,"page":249},{"id":12263,"text":"وجه ذكره هنا ما ذكرناه في أول الباب ويعقوب ذكر مجردا في رواية الأكثرين ووقع في رواية أبي ذر والأصيلي يعقوب بن إبراهيم وجزم الكلاباذي بأنه ابن حميد بن كاسب وذكر في ( رجال الصحيحين ) وللبخاري وحده يعقوب غير منسوب يقال هو ابن حميد بن كاسب أبو يوسف المدني سكن مكة سمع إبراهيم بن سعد روى عنه البخاري وقيل له يعقوب بن كاسب ما قولك فيه قال لم نر إلا خيرا وهو في الأصل صدوق روى عنه في الصلح وفي باب من شهد بدرا من الملائكة وقال مات آخر سنة أربعين ومائتين وقال الكرماني الحديث مسلسل بالأبوة إذ هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن يعني كل واحد منهم يروي عن أبيه قلت هذا غلط لأن يعقوب مات قبل أن يرحل البخاري وروى له الكثير بواسطة والذي قاله الكرماني جوزه أبو مسعود في ( الأطراف ) ولكنهم غلطوه فكأن الكرماني لم يطلع إلا على هذا فجزم بأنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد والآفة في مثل هذا من عدم التأمل والتقليد ومال المزي إلى أنه يعقوب بن إبراهيم الدورقي والله أعلم وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه يروي عن أبيه سعد وسعد يروي عن جده عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث مضى في الخمس في باب من لم يخمس الأسلاب فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يوسف بن الماجشون بأتم منه وأطول ومضى الكلام فيه هناك","part":25,"page":250},{"id":12264,"text":"قوله فكأني لم آمن بمكانهما أي من العدو لجهة مكانهما ويحتمل أن يكون مكانهما كناية عنهما أي لم أثق بهما لأنه لم يعرفهما فلم يأمن أن يكونا من العدو وجاء في ( مغازي ابن عائذ ) ما يوضح معنى هذا فإنه أخرج هذه القصة مطولة بإسناد منقطع وزاد فيها فاشفقت أن يؤتى الناس من ناحيتي لكوني بين غلامين حديثين قوله إذ قال أي حين قال لي أحدهما أي أحد الغلامين المذكورين قوله أرني بفتح الهمزة أمر من الإراءة قوله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه أي أو أن أموت دونه وكلمة أو هنا يصلح أن تكون شرطية لأنها من جملة معانيها الاثنا عشر ولكن التحقيق هنا أن كلمة أو بمعنى الواو ولكن الفعل الذي قبلها دل على معنى حرف الشرط فدخلها معنى الشرط والأولى أن تكون بمعنى إلى والمعنى إن رأيته أن أعالج قتله إلى أن أموت دونه قوله فما سرني كلمة ما للنفي قوله مكانهما أي بدلهما قوله إليه أي إلى أبي جهل قوله مثل الصقرين تثنية صقر وهو الطائر الذي يصاد به وإنما شبههما بالصقر لما فيه من الشهامة والإقدام على الصيد ولأنه إذا نشب لم يفارقه حتى يأخذه ولأول من صاد بالصقر من العرب الحارث بن معاوية بن ثور الكندي ثم اشتهر الصيد به قوله وهما أي الغلامان المذكوران ابنا عفراء معاذ ومعوذ وقد مر البحث فيه قريبا وبعيدا\r3989 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( إبراهيم ) أخبرنا ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عمرو بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرة وكان ) من أصحاب أبي هريرة عن ( أبي هريرة ) رضي\r\r","part":25,"page":251},{"id":12265,"text":"الله تعالى عنه قال بعث رسول الله عشرة عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم ابن عمر بن الخطاب حتى إذا كانوا بالهدأة بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه فقالوا تمر يثرب فاتبعوا آثارهم فلما حس بهم عاصم وأصحابه لجؤا إلى موضع فأحاط بهم القوم فقالوا لهم انزلوا فأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا فقال عاصم بن ثابت أيها القوم أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر ثم قال أللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق منهم خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها قال الرجل الثالث هاذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي بهاؤلاء أسوة يريد القتلى فجرروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فانطلق بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بعد وقعة بدر فابتاع بنو الحرث بن عامر ابن نوفل خبيبا وكان خبيب هو قتل الحرث بن عامر يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا قتله فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها فأعارته فدرج بني لها وهي غافلة عنه حتى أتاه فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده قالت ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذالك قالت والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وإنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة وكانت تقول إنه لرزق رزقه الله خبيبا فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب دعوني أصلي ركعتين فتركوه فركع ركعتين فقال والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت ثم قال اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا ثم أنشأ يقول\rفلست أبالي حين أقتل مسلما\rعلى أي جنب كان لله مصرعي\rوذالك في ذات الإلاه وإن يشأ\rيبارك على أوصال شلو ممزع","part":25,"page":252},{"id":12266,"text":"ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبرا الصلاة وأخبر أصحابه يوم أصيبوا خبرهم وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حدثوا أنه قتل أن يؤتوا بشيء منه يعرف وكان قتل رجلا عظيما من عظمائهم فبعث الله لعاصم مثل الظلمة من الدبر فحمته من رسلهم فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئا\rذكره هنا لأجل قوله وكان قتل عظيما من عظمائهم فإنه سيأتي في الطريق الآخر التصريح بأن ذلك يوم بدر والذي قتله عاصم المذكور يوم بدر من المشركين عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية قتله صبرا بأمر النبي\rوموسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري البصري الذي يقال له التبوذكي وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن\r\r\r\rابن عوف وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعمرو بفتح العين ابن أسيد بفتح الهمزة وكسير السين ابن جارية بالجيم هكذا وقع في رواية الكشميهني وفي رواية غيره عمرو بن جارية وهو هو غير أنه نسب إلى جده في رواية الأكثرين ووقع في رواية البخاري في غزوة الرجيع عمرو بن أبي سفيان وهي كنية أبيه أسيد وأكثر أصحاب الزهري قالوا فيه عمرو بفتح العين وقال بعضهم بضم العين ورجح البخاري أنه عمرو بالواو وقال ابن السكن في رواية عمير بالتصغير والأكثرون على أنه عمرو بفتح العين\rوالحديث قد مضى في كتاب الجهاد في باب هل يستأسر الرجل ومضى الكلام فيه مستقصى","part":25,"page":253},{"id":12267,"text":"قوله عينا أي جاسوسا وانتصابه على أنه بدل من عشرة قوله أمر بتشديد الميم قوله جد عاصم بن عمر يعني لأمه قوله بالهدأة بفتح الهاء والدال المهملة والهمزة وقيل بإسكان الدال بالألف واللام وقيل بغيرهما والنسبة إليها هدوي على غير قياس وقيل رويت بتخفيف الدال وتشديدها وعن أبي حاتم أن هذه بين مكة والمدينة وقال ابن سعد على على سبعة أميال من عسفان وهو بضم العين المهملة موضع على مرحلتين من مكة قوله ذكروا على صيغة المجهول قوله بنو لحيان بكسر اللام وسكون الحاء المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وقال الرشاطي لحيان في هذيل وقال الهمداني لحيان من بقايا جرهم دخلت في هذيل وقال ابن دريد هو من لحيث العود ولحوته إذا قشرته وهذيل هو ابن مدركة بن إلياس بن مضر قوله فنفروا إليهم أي ذهبوا لقتالهم قوله مأكلهم اسم المكان أي في مأكلهم قوله فأعطونا بأيديكم أي انقادوا وسلموا قوله منهم خبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة أخرى وهو ابن عدي الأنصاري قوله وزيد بن الدثنة بفتح الدال المهملة وكسر الثاء المثلثة وبالنون ابن معاوية بن عبيد بن عامر بن بياضة الأنصاري البياضي قوله ورجل آخر هو عبد الله بن طارق حليف بني ظفر قوله أوتار قسيهم الأوتار جمع وتر والقسي جمع قوس وأصله قووس لأنه فعول إلا أنهم قدموا اللام وصيروه قسوا على وزن فلوع ثم قلبوا الواو ياء فصار قسي ثم كسروا السين فصار على وزن فليع ويجمع القوس على أقواس أيضا وقياس والقوس يذكر ويؤنث فمن أنثه قال في تصغيره قويسية ومن ذكره قال قويس قوله فأبى أن يصحبهم ولم يبين فيه ما فعلوا به وبين في غزوة الرجيع أنهم قتلوه قوله فابتاع بنو الحارث أي اشترى وفي ( التوضيح ) فابتاع حجير بن أبي إهاب خبيبا لابن أخيه عقبة بن الحارث بن عامر خال أبي إهاب ليقتله بأبيه وعند أبي معشر اشترت خبيبا ابنة أبي سروعة واشترك معها ناس وقال الواقدي اشترى","part":25,"page":254},{"id":12268,"text":"صفوان بن أمية زيدا ليقتله بأبيه بخمسين فريضة ويقال إنه اشترك فيه ناس من قريش وخبيب اشتراه حجير بن أبي إهاب بثمانين مثقالا من ذهب ويقال بخمسين فريضة والفريضة بالضاد المعجمة البعير المأخوذ من الزكاة ثم اتسع فيه حتى سمي البعير فريضة في غير الزكاة ويقال اشترته بنت الحارث بمائة من الإبل وعند معمر اشتراه بنو الحارث ابن نوفل وعند ابن عقبة اشترك في ابتياع خبيب أبو إهاب بن عزيز وعكرمة بن أبي جهل والأخنس بن شريف وعبيدة بن حكيم بن الأوقص وأمية بن أبي عتبة وبنو الحضرمي وشعبة بن عبد الله وصفوان بن أمية وهم أبناء من قتل من المشركين ببدر ودفعوه إلى عقبة بن الحارث فسجنه في داره قوله وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر واعترض الدمياطي فقال لم يقتل خبيب هذه وإنما هو أحد بني جحجبي الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ولم يشهد بدرا والذي شهد بدرا وقتل فيها الحارث هو خبيب بن يساف بن عقبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحرث بن الخزرج وخبيب بن عدي أحد بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس شهد أحدا ومات خبيب بن يساف في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه قلت قال أبو عمر في كتابه ( الاستيعاب ) خبيب بن عدي الأنصاري من بني جحجبي بن كلفة بن عمرو بن عوف شهد بدرا وأسر يوم الرجيع وقال أيضا خبيب بن أساف ويقال يساف شهد بدرا وأحدا والخندق وكان نازلا بالمدينة قوله موسى جاز صرفه ومنعه نظرا إلى اشتقاقه كذا قاله الكرماني سكت عليه قلت موسى ما يحلق به من أوسى رأسه أي حلق قال الفراء هي فعلى وتؤنث وقال عبد الله بن سعيد الأموري هو مذكر لا غير يقال هذا موسى وهو مفعل وقال أبو عبيد لم يسمع التذكير فيه إلا من الأموي وقال أبو عمرو\r\r","part":25,"page":255},{"id":12269,"text":"ابن العلاء هو مفعل يدل على ذلك أنه يصرف في النكرة وفعلى لا تنصرف على حال قوله يستحد بها من الاستحدادد وهو إزالة شعر الحانة وأراد به التنظيف للمقاربة لأن ذلك كان حين فهم إجماعهم على القتل قوله فدرج أي ذهب إليه قوله مجلسه بضم الميم إسم فاعل من الإجلاس مضاف إلى المفعول قوله قالت ففزعت فزعة لأنها لما رأت الصبي على فخذه والموسى بيده ظنت أنه يقتله فقال خبيب أتخشين أن أقتله كلمة أن مصدرية أي أتخشين قتله ويروى أتخشى بحذف النون بغير جازم وناصب لغة ويفهم من كلام ابن إسحاق أن هذه المرأة هي مارية مولاة حجير بن أبي إهاب لأنه روى أن خبيبا قال لها إبعثي إلي بحديدة قالت فأعطيت غلاما من الحي الموسى فقلت أدخل بها على هذا الرجل البيت قالت فوالله ما هو إلا أن ولى الغلام بها إليه قلت ما صنعت أصاب الرجل والله ثأره بقتل هذا الغلام فلما ناوله الحديدة قال لعمرك والله ما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة إلى قوله يأكل قطفا بكسر القاف وهو العنقود من العنب وبجمعه جاء القرآن قطوفها دانية ( الحاقة 23 ) ويقال قطف العنب إذا قطعه من الكرم قطافا وقد يجعل القطاف إسما للوقت ومن باع إلى القطاف والفتح لغة وقال إبن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي نجيح أنه حدث عن مارية مولاة حجير بن إهاب وكانت قد أسلمت قالت كان خبيب حبس في بيتي فلقد اطلعت عليه يوما وإن في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه قوله ما بي جزع الذي هو ملتبس بي من إرادة الصلاة قوله احصهم من الإحصاء بالمهملتين دعا عليهم بالهلاك استئصالا بحيث لا يبقى واحد من عددهم قوله بددا بكسر الباء الموحدة وفتح الدال المهملة الأولى أي متفرقة متقطعة قوله ثم قام إليه أبو سروعة بكسر السين المهملة وسكون الراء وفتح الواو وبالعين المهملة وقال ابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد عن أبيه عباد عن عقبة بن الحارث قال سمعته يقول والله ما أنا قتلت خبيبا لأني كنت أصغر من ذلك ولكن أبا","part":25,"page":256},{"id":12270,"text":"ميسرة أخابني عبد الدار أخذ الحربة فجعلها في يدي ثم أخذ بيدي وبالحربة ثم طعنه بها حتى قتله وقال الحاكم في ( الإكليل ) رموا زيدا يعني ابن الدثنة بالنبل وأرادوا فتنته فلم يزدد إلا إيمانا وأنه قال وهو جالس في اليوم الذي قتلا فيه وعليكما أو عليك السلام خبيب قتله قريش ولا ندري أذكر زيدا أم لا وزعموا أن خبيبا دفنه عمرو بن أمية وقال البيهقي في ( دلائله ) أن خبيبا لما قال أللهم إني لا أجد رسولا إلى رسولك يبلغه عني السلام جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله فأخبره بذلك وقال ابن سعد وكانا صليا ركعتين قبل أن يقتلا قلت نص البخاري على أن خبيبا هو الذي صلاهما قوله الصلاة بالنصب لأنه مفعول قوله سن قوله وأخبر أصحابه أي وأخبر النبي وأصحابه بقضية هؤلاء وهو من المعجزات قوله يوم أصيبوا على صيغة المجهول أي يوم أصيب هؤلاء ويروى يوم أصيب على تقدير أصيب كل واحد منهم قوله حين حدثوا على صيغة المجهول أي حين أخبروا قوله مثل الظلة من الدبر الظلة بضم الظاء المعجمة وتشديد اللام كل ما أظلك ويجمع على ظلل ومنه عذاب يوم الظلة ( الشعراء 189 ) وهي سحابة أظلتهم فلجأوا إلى ظلها من شدة الحر فأطبقت عليهم وأهلكتهم و الدبر بفتح الدال المهملة وسكون الباء الموحدة وبالراء الزنابير قاله أبو حنيفة قال وقد يقال أيضا للنحل دبر بالفتح وواحدها دبرة قال ويقال له خشرم ولا واحد له من لفظه قيل واحده خشرمة وقال الأصمعي الدبر النحل ولا واحد له روى ذلك أبو عبيدة عنه وأما غيره فروى عنه أن واحدتها دبرة قال أبو حنيفة والدبر عند من رأينا من الأعراب الزنابير وقال الباهلي الدبر النحل والجمع الدبور وذكر بعض الرواة أنه يقال لأولاد الجراد الدبر وذكر أبو يوسف في ( لطائفه ) قال أيكم ينزل خبيبا من خشبته وله الجنة فقال الزبير أنا والمقداد قالا فوجدنا حول الخشبة أربعين رجلا فأنزلناه فإذا هو رطب لم يتغير بعد أربعين يوما ويده على جرحه وهو ينبض أي","part":25,"page":257},{"id":12271,"text":"يسيل دما كالمسك فحمله الزبير على فرسه فلما لحقه الكفار قذفه فابتلعته الأرض فسمي بليع الأرض\r\r\r\rوقال كعب بن مالك ذكروا مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي رجلين صالحين قد شهدا بدرا\rلما كانت هذه الأبواب المذكورة فيما يتعلق بغزوة بدر والترجمة الأولى في باب عدة أصحاب بدر ذكر أن مرارة ابن الربيع وهلال بن أمية من أهل بدر وأنهما داخلان في العدة ردا على من أنكر من الناس أنهما لم يشهدا بدرا وربما نسب ذلك أيضا إلى الزهري فرد ذلك بنسبته إلى كعب بن مالك فإن الحديث الطويل الموصول الذي سيأتي في غزوة تبوك قد أخذ عنه وهو أعرف بمن شهد بدرا ممن لم يشهد فقوله وقال كعب بن مالك إلى آخره قطعة من الحديث الطويل وممن رد ذلك واعترض الحافظ الدمياطي فإنه قال لم يذكر أحد أن مرارة وهلالا شهدا بدرا إلا ما جاء في حديث كعب هذا وإنما ذكرا في الطبقة الثانية من الأنصار ممن لم يشهد بدرا وشهدا أحدا ورد عليه بجزم البخاري بذلك مع جماعة تبعوه في ذلك على أن المثبت أولى من النافي مع إخبار المثبت به والله أعلم\r3990 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ل ( يث ) عن ( يحيى ) عن ( نافع ) أن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما ذكر له أن ( سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ) وكان بدريا مرض في يوم جمعة فركب إليه بعد أن تعالى النهار واقتربت الجمعة وترك الجمعة\rذكره هنا لقوله وكان بدريا وإنما نسب إليه مع أنه لم يشهده لأنه كان ممن ضرب له النبي بسهمه وأجره وذلك لأنه بعثه وطلحة بن عبيد الله إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار عن عير أهل مكة ففاتهما بدر فضرب بسهميهما وأجريهما فعدا بذلك من أهل بدر\rوقتيبة هو ابن سعيد والليث بن سعد ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري والحديث من أفراده","part":25,"page":258},{"id":12272,"text":"قوله ذكر له على صيغة المجهول أي ذكر لعبد الله بن عمر قوله أن سعيد بن زيد هو أحد العشرة المبشرة قوله فركب إليه أي فركب ابن عمر إلى سعيد قوله وترك الجمعة أي ترك صلاة الجمعة قال الكرماني كان لعذر وهو إشراف القريب على الهلاك لأنه كان ابن عمر رضي الله تعالى عنه وزوج أخته وقال صاحب ( التوضيح ) أيضا هذا لأجل قرابته منه وهو عذر قلت فيما قالا نظر نعم لو كان في عدم حضوره هلاكه لأجل علة من العلل كان له في ذلك الوقت ترك الجمعة وقال ابن التين يترك الجمعة إذا لم يكن معه من يقوم به\r3991 - وقال ( الليث ) حدثني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال حدثني ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) أن أباه ( كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري ) يأمره أن يدخل على سبيعة بنت الحارث الأسلمية فيسألها عن حديثها وعن ما قال لها رسول الله حين استفتته فكتب عمر بن عبد الله بن الأرقم إلى عبد الله بن عتبة يخبره أن سبيعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة وهو من بني عامر بن لؤي وكان ممن شهد بدرا فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته فلما تعملت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل ابن بعكك رجل من بني عبد الدار فقال لها مالي أراك تجملت للخطاب ترجين النكاح فإنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذالك جمعت علي ثيابي حين أمسيت وأتيت رسول الله فسألته عن ذالك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي ( الحديث 3991 - طرفه في 5319 )\r\r","part":25,"page":259},{"id":12273,"text":"ذكره هنا لأجل قوله وكان ممن شهد بدرا وعبيد الله بضم العين يروى عن أبيه عبد الله بن عتبة بضم العين وسكون المثناة من فوق ابن مسعود الهذلي يروي عن عمر بن عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث الزهري وعبد الله بن الأرقم أسلم عام الفتح وكتب للنبي واستعمله عمر بن الخطاب على بيت المال وسبيعة بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة مصغر سبعة بنت الحارث الأسلمية وتعليق الليث وصله قاسم بن أصبغ في ( مصنفه ) عن المطلب بن شعيب عن عبد الله بن صالح عن الليث بتمامه\rوالحديث أخرجه أيضا في الطلاق مختصرا عن يحيى بن بكير عن الليث عن يزيد بن أبي خبيب وأخرجه مسلم في الطلاق عن أبي الطاهر بن أبي السرح وحرملة بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن داود وأخرجه النسائي فيه عن يونس بن عبد الأعلى وعن كثير بن عبيد وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":25,"page":260},{"id":12274,"text":"قوله يأمره من الأحوال المقدرة قوله حين استفتته أي في انقضاء عدة الحامل بالوضع قوله يخبره من الأحوال المقدرة أيضا قوله سعد بن خولة بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وباللام وهو من بني عامر بن لؤي من أنفسهم عند بعضهم وعند بعضهم هو حليف لهم وقال ابن هشام هو من اليمن حليف لبني عامر بن لؤي وقال غيره كان من عجم الفرس وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية في قول الواقدي وذكر ابن هشام عن زياد عن ابن إسحاق أنه ممن شهد بدرا وكذا في رواية البخاري قوله في حجة الوداع هذا لا خلاف فيه إلا ما ذكره الطبري محمد بن جرير فإنه قال توفي سعد بن خولة سنة سبع والصحيح ما ذكره البخاري قوله وهي أي سبيعة ذات حمل قوله فلم تنشب أي فلم تلبث أن وضعت حملها بعد وفاته أي وفاة سعد بن خولة وقال أبو عمر وضعت بعد وفاة زوجها بليال وقيل بخمس وعشرين ليلة وقيل بأقل من ذلك قوله فلما تعلت بفتح العين المهملة وتشديد اللام يقال تعلت المرأة من نفاسها وتعللت إذا خرجت منه وطهرت من دمها قوله تجملت أي تزينت قوله للخطاب بضم الخاء المعجمة جمع خاطب قوله أبو السنابل بفتح السين المهملة والنون وبالباء الموحدة وباللام ابن بعك بفتح الباء الموحدة وإسكان العين المهملة وفتح الكاف الأولى وهو منصرف واسمه عمرو قاله الكرماني وقال أبو عمر في باب الحاء في ( الاستيعاب ) حبة بن بعكك أبو السنابل القرشي العامري وهو مشهور بكنيته وحبة بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وذكر في باب الكنى أبو السنابل بن بعكك بن الحجاج بن الحارث بن السباق بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري وأمه عمرة بنت أوس من بني عذرة بن هذيم قيل اسمه حبة بن بعكك من مسلمة الفتح كان شاعرا ومات بمكة روى عنه الأسود بن يزيد قصته مع سبيعة الأسلمية قوله لعلك ترجين من الترجية وفي رواية مسلم فقال أبو السنابل مالي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح إنك والله ما أنت بناكح أي ليس من شأنك النكاح","part":25,"page":261},{"id":12275,"text":"ولست من أهله يقال امرأة ناكح مثل حائض وطالق ولا يقال ناكحة إلا إذا أرادوا بناء الاسم لها فيقال نكحت فهي ناكحة قوله إن بداء لي أي ظهر لي\rوفي مسلم بعد هذا قال ابن شهاب فلا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها غير أنها لا يقربها زوجها حتى تطهر قلت وهذا قول أكثر الصحابة والفقهاء وتأولوا قوله تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ( البقرة 234 ) في الحائل دون الحامل عملا بالآية الأخرى وهي وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( الطلاق 4 ) وروى عن علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم إنها تعتد بآخر الأجلين وبه قال سحنون حكاه عنه عبد الحق وعند أصحابنا عدة الحامل بوضع الحمل سواء كانت حرة أو أمة وسواء كانت العدة عن طلاق أو وفاة أو غير ذلك لأن آية الحمل متأخرة فيكون غيرها منسوخا بها أو مخصوصا\rتابعه أصبغ عن ابن وهب عن يونس\rأي تابع الليث أصبغ بن الفرج المصري أحد مشايخ البخاري في روايته الحديث المذكور عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد وهذه المتابعة رواها الإسماعيلي من طريق محمد بن عبد الملك بن رنجويه عن أصبغ\rوقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب وسألناه فقال أخبرني محمد بن عبد الرحمان بن ثوبان مولى بني عامر بن لؤي أن محمد بن إياس بن البكير وكان أبوه شهد بدرا أخبره\r\r","part":25,"page":262},{"id":12276,"text":"هذا أيضا تعليق ذكره عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد عن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وصله البخاري في ( تاريخه الكبير ) قال حدثنا عبد الله بن صالح أخبرنا الليث فذكر الحديث المذكور بتمامه قوله وسألناه السائل هو ابن شهاب قوله فقال أخبرني وفي رواية الكشميهني حدثني وفي رواية غيره فقال حدثه محمد بن ثوبان بفتح الثاء المثلثة وسكون الواو العامري ابن محمد بن إياس بتخفيف الياء آخر الحروف وبالسين المهملة ابن البكير بضم الباء الموحدة وفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف ويروى بكير بكسر الباء وتشديد الكاف وقال أبو عمر ويقال ابن أبي بكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث الليثي حليف بني عدي وأياس شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله وكان إسلامه وإسلام أخيه عامر في دار الأرقم وابنه محمد يروي عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم قوله أخبره خبر قوله أن محمد بن أياس أي أخبره بهذا الحديث أو بغيره لأن المقصود بيان أنه شهد بدرا لا بيان أنه أخبره بهذا ولهذا قال وكان أبوه شهد بدرا وهي جملة معترضة بين اسم إن وخبرها\r11 -( باب شهود الملائكة بدرا )\rأي هذا باب في بيان حضور الملائكة غزوة بدر مع المسلمين نصرة لهم وعونا على الكافرين\r3992 - حدثني ( إسحاق بن إبراهيم ) أخبرنا ( جرير ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( معاذ بن رفاعة ابن رافع الزرقي ) عن أبيه وكان أبوه من أهل بدر قال جاء جبريل إلى النبي فقال ما تعدون أهل بدر فيكم قال من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها قال وكذلك من شهد بدرا من الملائكة ( الحديث 3992 - طرفه في 3994 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه وجرير هو ابن عبد الحميد ويحيى بن سعيد الأنصاري ومعاذ بضم الميم وبالذال المعجمة ابن رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء ابن رافع الزرقي بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف الأنصاري والحديث من أفراده","part":25,"page":263},{"id":12277,"text":"قوله وكان أبوه أي أبو معاذ هو رفاعة من أهل بدر وقال أبو عمر رفاعة بن رافع بن مالك ابن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي يكنى أبا معاذ شهد بدرا بلا خلاف وأحدا وسائر المشاهد مع رسول الله وشهد رفاعة مع علي رضي الله تعالى عنه الجمل وصفين وتوفي في أول إمارة معاوية وأبوه رافع أحد النقباء الإثني عشر شهد العقبة مع السبعين ولم يشهد بدرا على خلاف فيه قوله أو كلمة نحوها شك من الراوي أي أو قال كلمة نحو قوله من أفضل المسلمين نحو قوله من خيار المسلمين كما جاء في رواية البيهقي سأل جبريل النبي كيف أهل بدر فيكم قال خيارنا قوله قال وكذلك أي قال جبريل عليه السلام من شهد بدرا من الملائكة هم من أفضلهم أيضا وفي رواية البيهقي قال وكذلك من شهد بدرا من الملائكة\r3993 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد ) عن ( يحيى ) عن ( معاذ بن رفاعة بن رافع وكان رفاعة من أهل بدر وكان ) رافع من أهل العقبة فكان يقول لإبنه ما يسرني أني شهدت بدرا بالعقبة قال سأل جبريل النبي بهذا\rهذا طريق آخر في حديث رفاعة أخرجه عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن معاذ إلى آخره وهذا مرسل\rقوله وكان رافع من أهل العقبة أي التي بمنى وهو كان أحد الستة وأحد الإثني عشر وأحد السبعين من الأنصار الذين بايعوا رسول الله بمنى قبل الهجرة قوله ما يسرني كلمة ما استفهامية وفيه معنى التمني لشهود بدر ويحتمل أن تكون نافية والباء في بالعقبة باء البدل أي بدل العقبة قال الكرماني فإن قلت غزوة بدر أفضل المغازي قلت لعل اجتهاده أدى إلى أن بيعة العقبة لما كانت منشأ نصرة الإسلام وسبب هجرة النبي التي هي سبب لقوته واستعداده للغزوات كلها كانت أفضل قوله سأل جبريل عليه السلام بهذا أي بما تقدم في رواية جرير رحمه الله","part":25,"page":264},{"id":12278,"text":"3994 - حدثنا ( إسحاق بن منصور ) أخبرنا ( يزيد ) أخبرنا ( يزيد ) أخبرنا ( يحيى ) سمع\r( معاذ بن رفاعة ) أن ملكا سأل النبي نحوه وعن يحيى أن يزيد بن الهاد أخبره أنه كان معه يوم حدثه معاذ هذا الحديث فقال يزيد فقال معاذ إن السائل هو جبريل عليه السلام\r( انظر الحديث 3992 )\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق بن منصور أبي يعقوب المروزي عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد الأنصاري وهذا أيضا ظاهر الإرسال\rقوله أن ملكا سأل النبي إنما قال أن ملكا سأل مع أنه تابعي غير صحابي على سبيل الإرشاد أو على وجه الاعتماد على الطريق السابق والمسؤول به هو شهود بدر وذلك كان قبل وقوعه أو أفضلية بدر أو العقبة يقال سألته عنه وبه بمعنى واحد قال تعالى سأل سائل بعذاب واقع\r( المعارج 1 ) أي عن عذاب قوله نحوه أي نحو ما سأل جبريل عليه الصلاة والسلام مع أن معاذا بين في آخر الحديث أن السائل هو جبريل عليه السلام\rقوله عن يحيى هو متصل بما قبله أي عن يحيى بن سعيد الأنصاري المذكور أن يزيد بن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي أخبره أي أخبر يحيى أنه كان مع يزيد بن الهاد قوله فقال يزيد أي ابن الهاد فقال معاذ بن رفاعة أن السائل في قوله أن ملكا هو جبريل عليه السلام\r3995 - حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال يوم بدر هذا جبريل آخد برأس فرسه عليه أداة الحرب\r( الحديث 3995 - طرفه في 4041 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( إبراهيم بن موسى ) الفراء الرازي و ( عبد الوهاب ) بن عبد المجيد الثقفي و ( خالد ) هو الحذاء","part":25,"page":265},{"id":12279,"text":"والحديث من أفراده وهو من مراسيل الصحابة وعن إبن إسحاق أن النبي في يوم بدر خفق خفقة ثم انتبه فقال أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبريل آخذ فعنان فرسه يقوده على ثناياه الغبار ومن مرسل عطية بن قيس أخرجه سعيد بن منصور أن جبريل عليه السلام أتى النبي بعدما فرغ من بدر على فرس حمراء معقود الناصية قد عصب الغبار ثنيته عليه درعه وقال يا محمد إن الله بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى أفرضيت قال نعم وروى البيهقي من طريق محمد بن جبير بن مطعم أنه سمع عليا رضي الله تعالى عنه يقول هبت ريح شديدة لم أر مثلها ثم هبت ريح شديدة وأظنه ذكر ثالثة فكانت الأولى جبريل والثانية ميكائيل والثالثة إسرافيل عليهم السلام وكان ميكائيل عن يمين النبي وفيها أبو بكر وإسرافيل عن يساره وأنا فيها ومن طريق أبي صالح عن علي رضي الله تعالى عنه قال قيل لي ولأبي بكر يوم بدر مع أحد كما جبريل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل عليه السلام ملك عظيم يحضر الصف ويشهد القتال وأخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه الحاكم فإن قلت ما الحكمة في قتال الملائكة مع النبي مع أن جبريل عليه السلام كان قادرا على دفع الكفار بريشة من جناحه قلت ليكون لفعل النبي وأصحابه وتكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيش\r12 -( باب )\rأي هذا باب وهو كالفصل لما قبله لأنه يتعلق ببيان من شهد بدرا وهكذا وقع بغير ترجمة في رواية الجميع\r3996 - حدثني ( خليفة ) حدثنا ( محمد بن عبد الله الأنصاري ) حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال مات أبو زيد ولم يترك عقبا وكان بدريا","part":25,"page":266},{"id":12280,"text":"خليفة هو ابن خياط بالخاء المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف أبو عمرو الحافظ العصفري البصري مات سنة ست وأربعين ومائتين ومحمد بن عبد الله الأنصاري من كبار مشايخ البخاري وحدث عنه هنا بالواسطة وسعيد هو ابن أبي عروبة وأبو زيد اسمه قيس بن السكن الأنصاري أحد الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله وهو أحد عمومة أنس رضي الله تعالى عنهما وقال أبو عمر قيس بن السكن بن قيس بن زعور بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري الخزرجي غلبت عليه كنيته وقال ابن سعد يذكرون أنه ممن جمع القرآن على عهد رسول الله وكان له من الولد زيد وإسحاق وخولة وأمهم أم خولة بنت سفيان بن قيس بن زعور وشهد قيس بن السكن بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا سنة خمس عشرة وليس له عقب وبخط الدمياطي بعد هذا أبو زيد ثابت بن زيد بن قيس بن زيد بن النعمان بن مالك الأغر ابن ثعلبة بن كعب بن الخزرج ومن ولد أبي زيد سعيد بن أويس بن ثابت بن بشير بن أبي زيد النحوي البصري وهو أحد الستة الذي جمعوا القرآن وهلك في خلافة عمر رضي الله عنه وفي معجم الصحابة للذهبي أبو زيد أوس وقيل معاذ الأنصاري الذي جمع القرآن وقال ابن معين اسمه ثابت بن زيد وهو والد عمير استشهد بالقادسية قال وقيل قيس هو ابن السكن بن قيس الخزرجي النجاري مشهور بكنيته وقال ابن التين أبو زيد هذا أحد أعمام زيد بن ثابت قوله ولم يترك عقبا والعقب الولد وولد الولد وقال ابن فارس بل الورثة كلهم قال والأول أصح","part":25,"page":267},{"id":12281,"text":"3997 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( يحيى بن سعيد ) عن ( القاسم بن محمد ) عن ( ابن خباب ) أن ( أبا سعيد بن مالك الخدري ) رضي الله تعالى عنه قدم من سفر فقدم إليه أهله لحما من لحوم الأضحى فقال ما أنا بآكله حتى أسأل فانطلق إلى أخيه لامه وكان بدريا قتادة بن النعمان فسأله فقال إنه حدث بعدك أمر نقض لما كانوا ينهون عنه من أكل لحوم الأضحى بعد ثلاثة أيام ( الحديث 3997 - طرفه في 5568 )\rالغرض من ذكره هنا لقوله وكان بدريا والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وابن خباب هو عبد الله ابن خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى مولى بني عدي بن النجار الأنصاري وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري رضي الله تعالى عنه وفي الإسناد ثلاثة من التابعين على نسق واحد","part":25,"page":268},{"id":12282,"text":"قوله من لحوم الأضحى ويروى الأضاحي قوله بآكله على صيغة اسم الفاعل من أكل قوله إلى أخيه لأمه وهي أنيسة بنت قيس بن عمرو قوله وكان بدريا أي وكان أخوه لأمه وهو قتادة ممن شهد غزوة بدر قوله قتادة بن النعمان يجوز فيه الرفع والنصب والجر أما الرفع فعلى أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو قتادة بن النعمان وأما النصب فعلى أنه مفعول لفعل محذوف تقديره أعني قتادة وأما الجر فعلى أنه بدل من أخيه وبقية نسب قتادة هو ابن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب وكعب هو ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الظفري يكنى أبا عمرو وقيل أبا عمر وقيل أبا عبد الله عقبي بدري أحدي وشهد المشاهد كلها وأصيبت عينه يوم بدر وقيل يوم الخندق وقيل يوم أحد وهو الأصح فسالت حدقته على وجهه فأرادوا قطعها ثم أتوا النبي فرفع حدقته بيده حتى وضعها موضعها ثم غمزها براحته وقال أللهم اكسه جمالا فمات وإنها لأحسن عينيه وما مرضت بعد وقال الهيثم بن عدي فأتى رسول الله وعينه في يده فقال ما هذه يا قتادة قال هو كما ترى فقال إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت رددتها ودعوت الله تعالى فلم تفقد منها شيئا فقال يا رسول الله إن الجنة لجزاء جليل وعطاء جميل ولكني رجل مبتلى بحب النساء وأخاف أن يقلن أعور فلا يردنني ولكن تردها وتسأل الله تعالى لي الجنة فأخذها\r\r","part":25,"page":269},{"id":12283,"text":"رسول الله بيده وأعادها إلى مكانها فكانت أحسن عينيه إلى أن مات ودعا له بالجنة وقال عبد الله بن محمد بن عمارة قال يا رسول الله إن عندي امرأة أحبها وإن هي رأت عيني خشيت أن تقذرني فردها رسول الله بيده فاستوت وعن إبن إسحاق من حديث جابر بن عبد الله وقال أصيبت عين قتادة بن النعمان يوم أحد وكان قريب عهد بعرس فأتى النبي فأخذها بيده فردها فكانت أحسن عينيه وأحدهما نظرا وقال أبو معشر السندي قدم رجل من ولد قتادة بن النعمان على عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه فقال ممن الرجل فقال\rأنا ابن الذي سالت على الخد عينه\rفردت بكف المصطفى أحسن الرد\rفعادت لما كانت لأول أمرها\rفيا حسن ما عين ويا حسن ما رد\rتوفي قتادة في سنة ثلاث وعشرين وصلى عليه عمر بن الخطاب ونزل في قبره أخوه أبو سعيد الخدري وهو ابن خمس وستين سنة قوله إنه أي إن الشأن قوله نقض بالقاف والضاد المعجمة بمعنى ناقض قوله لما كانوا ينهون عنه أي لما كانت الصحابة ينهون على صيغة المجهول من أكل لحوم أضاحيهم بعد ثلاثة أيام واحتج بهذا الحديث قوم على أنه يحرم إمساك لحوم الأضاحي والأكل منها بعد ثلاثة أيام واحتجوا أيضا بحديث علي رضي الله تعالى عنه قال إن رسول الله نهانا أن نأكل من لحوم نسكنا بعد ثلاث وقال جماهير العلماء يباح الأكل والإمساك بعد الثلاث والنهي منسوخ بقوله كلوا بعد وادخروا وتزودوا على ما يجيء بيانه في كتاب الأضاحي مفصلا إن شاء الله تعالى","part":25,"page":270},{"id":12284,"text":"3998 - حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال قال الزبير لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجج لا يرى منه إلا عيناه وهو يكنى أبا ذات الكرش فقال أنا أبو ذات الكرش فحملت عليه بالعنزة فطعنته في عينه فمات قال هشام فأخبرت أن الزبير قال لقد وضعت رجلي عليه ثم تمطأت فكان الجهد أن نزعتها وقد انثنى طرفاها قال عروة فسأله إياها رسول الله فأعطاه فلما قبض رسول الله أخذها ثم طلبها أبو بكر فأعطاه إياها فلما قبض أبو بكر سأله إياها عمر فأعطاه إياها فلما قبض عمر أخذها ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها فلما قتل عثمان وقعت عند آل علي فطلبها عبد الله بن الزبير فكانت عنده حتى قتل\rذكره هنا لأجل قوله يوم بدر وعبيد مصغر عبد واسمه في الأصل عبد الله بن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي وأبو أسامة حماد بن أسامة والزبير هو ابن العوام و عبيدة بضم العين وفتح الباء الموحدة وقيل بفتح العين وكسر الموحدة ابن سعيد بن العاص بن أمية ابن عبد شمس\rقوله وهو مدجج بضم الميم وفتح الدال المهملة وكسر الجيم الأولى وفتحها على صيغة اسم الفاعل من دجج بالتشديد في شكته وتدجج أي تغطى بالسلاح فلا يظهر منه شيء والمدجج شاكي السلاح تامه قوله أبو ذات الكرش بفتح الكاف وكسر الراء وهو لذي الخف والظلف وكل محتر كالمعدة للإنسان وكرش الرجل أيضا عياله والكرش أيضا الجماعة من الناس قوله بالعنزة بفتح النون وهي كالحربة قاله الداودي وقال ابن فارس هي شبه العكاز قوله قال هشام هو ابن عروة وهو موصول بالإسناد المذكور قوله فأخبرت على صيغة المجهول قوله ثم تمطات وقال الدمياطي الصواب تمطيت وهو من التمطي وهو مد اليدين في المشي وتمطط أي تمدد قوله فكان الجهد بفتح الجيم وبضمها قوله أن نزعتها\r\r","part":25,"page":271},{"id":12285,"text":"بفتح الهمزة والضمير في نزعتها وفي طرفاها للعنزة ومعنى انثنى انعطف قوله قال عروة موصول بالإسناد المذكور قوله فسأله إياها أي سأل الزبير العنزة رسول الله قوله فأعطاهأي فأعطى الزبير رسول الله العنزة عارية قوله أخذها يعني أخذ الزبير العنزة بعد موت رسول الله لأنها كانت عارية قوله ثم طلبها أبو بكر رضي الله تعالى عنه أي ثم طلب العنزة أبو بكر من الزبير فأعطاه إياها عارية وكذلك جرى مع عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما قوله عند آل علي رضي الله تعالى عنه أي عند علي نفسه ولفظة الآل مقحمة وبعد علي كانت عند أولاده ثم طلبها الزبير من أولاد علي فكانت عنده إلى أن قتل\r47 - حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو أدريس عائذ الله بن عبد الله أن عبادة بن الصامت وكان شهد بدرا أن رسول الله قال بايعوني ) ذكره هنا لاجل قوله وكان شهدر بدرا وأبو اليمان الحكم بن نافع والحديث مر بهذا الاسناد بعينه باتم منه في كتاب الإيمان في باب حدثنا أبو اليمان\r48 - ( حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي أن أبا حذيفة وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله تبنى سالما وأنكحه بنت أخيه هند بنت الوليد بن عتبة وهو مولى لامرأة من الأنصار كما تبنى رسول الله زيدا وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث من ميراثه حتى أنزل الله تعالى ادعوهم لآبائهم فجاءت سهلة النبي فذكر الحديث )","part":25,"page":272},{"id":12286,"text":"ذكره هنا لأجل قوله وكان ممن شهد بدرا ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث من إفراده قوله أن أبا حذيفة بضم الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف يقال اسمه مهشم بالشين المعجمة ويقال هشيم بضم الهاء ويقال هاشم والأكثر على أنه هشام بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي كان من فضلاء الصحابة من المهاجرين الأولين وهاجر الهجرتين وصلى القبلتين وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية والمشاهد كلها وقتل يوم اليمامة شهيدا وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة قوله تبنى سالما أي ادعى أنه ابنه وكان ذلك قبل نزول قوله تعالى ادعوهم لآبائهم وسالم كان ابن معقل بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف وقيل هو ابن عبيد مصغرا وفي الاستيعاب كان سالم عبد الثبيتة بضم الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح التاء المثناة من فوق بنت يعار بالياء آخر الحروف والعين المهملة والراء الأنصارية زوج أبي حذيفة فأعتقته فانقطع إلى أبي حذيفة فتبناه قوله وأنكحه أي زوجه بنت أخيه هند بنت الوليد بن عتبة وكذا رواه أبو داود والنسائي وقالا هند بنت الوليد وكذا سماها الزبير وخالفهم مالك فأخرجه في موطئه من طريق الزهري أيضا عن عروة عن عائشة وسماها فاطمة بنت الوليد وكذا قاله أبو عمر تقليدا لمالك ولم يذكر ابن سعد ولا أبو عمر في الصحابة هند بنت الوليد ولم يذكر ابن سعد مرة فاطمة بنت الوليد بل ذكر عمتها فاطمة بنت عتبة وأنها التي تزوج بها سالم قال الدمياطي ولا أظنه صحيحا وقد ذكر ابن منده في الصحابة عن أبي بكر بن الحارث عن فاطمة بنت الوليد أنها كانت بالشام تلبس الثياب من ثياب الخز ثم تأتزر فقيل لها أما يغنيك هذا عن الإزار فقالت إني سمعت رسول الله يأمر بالإزار وفي معجم الذهبي فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة زوج سالم مولى أبي حذيفة من المهاجرات تزوجها بعد سالم الحارث بن هشام فيما زعم إسحاق الفروي","part":25,"page":273},{"id":12287,"text":"وليس بشيء ثم قال فاطمة بنت الوليد المخزومية أخت خالد بايعت يوم الفتح وهي\r\r\r\rزوج ابن عمها الحارث بن هشام قوله وهو مولى لامرأة من الأنصار أي سالم مولى لامرأة وهي ثبيتة المذكورة آنفا ( فإن قلت ) قد مضى في فضائل الصحابة باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة وبينه وبين قوله هنا تفاوت ( قلت ) النسبة إلى ابن حذيفة إنما كانت بأدنى ملابسة فهو إطلاق مجازي قوله كما تبنى رسول الله زيد بن حارثة الكلبي من بني عبدود وكان عبد الرسول فأعتقه وتبناه قبل الوحي بالآية المذكورة وآخى بينه وبين حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه في الإسلام فجعل الفقير أخا للغني ليعود عليه فلما تزوج النبي زينب بنت جحش الأسدي وكانت تحت زيد بن حارثة قالت اليهود والمنافقون تزوج محمد امرأة ابنه وينهى الناس عنها فأنزل الله هذه الآية أعني قوله ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله قوله فجاءت سهلة بفتح السين المهملة وسكون الهاء بنت سهيل بن عمرو العامرية هاجرت مع زوجها أبي حذيفة بن عتبة المذكور ولما جاءت سهلة إلى النبي قالت يا رسول الله إنا كنا نرى سالما ولدا وقد أنزل الله تعالى فيه ما قد علمت فقال النبي أرضعيه فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة هذا لفظ أبي داود وفي رواية النسائي فجاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي فقال يا رسول الله إني لأرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم علي قالت قال رسول الله أرضعيه قلت إنه ذو لحية فقال أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة قالت والله ما عرفته في وجه أبي حذيفة وفي رواية له أرضعيه تحرمي عليه فأرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة رضي الله تعالى عنه","part":25,"page":274},{"id":12288,"text":"49 - ( حدثنا علي حدثنا بشر بن المفضل حدثنا خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ قالت دخل علي النبي غداة بني علي فجلس على فراشي كمجلسك مني وجويريات يضربن بالدف يندبن من قتل من آبائهن يوم بدر حتى قالت جارية وفينا نبي يعلم ما في غد فقال النبي لا تقولي هكذا وقولي ما كنت تقولين )\rذكره هنا أن كان بطريق الاستطراد حيث فيه ذكر بدر فله وجه ما وعلي هو ابن عبد الله المديني وبشر بكسر الباء الموحدة ابن المفضل بتشديد الضاد المعجمة المفتوحة ابن لاحق أبو إسماعيل البصري وخالد بن ذكوان أبو الحسن المدني سكن البصرة والربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وكسر الياء آخر الحروف المشددة بنت معوذ بصيغة اسم الفاعل من التعويذ بالذال المعجمة ابن عفراء الأنصارية ومعوذ له صحبة أيضا والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن مسدد وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد به وأخرجه الترمذي في النكاح عن حميد بن مسعدة عن بشر بن المفضل به وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة قوله غداة نصب على الظرف مضاف إلى الجملة التي بعدها وهي قوله بني بضم الباء الموحدة على صيغة المجهول وعلي بتشديد الياء والبناء عبارة عن الدخول بالمرأة قوله كمجلسك بفتح اللام بمعنى الجلوس وجويريات يضربن جملة حالية قوله بالدف بضم الدال وفتحها وتشديد الفاء قوله يندبن بفتح الياء من الندب وهو ذكر الميت بأحسن أوصافه وهو مما يهيج الشوق إليه والبكاء عليه قوله من قتل في محل النصب على أنه مفعول يندبن وفيه إباحة ضرب الدف صبيحة العرس وإباحة سماعهن ومن يمنعه من العلماء يقول كان هذا وأمثاله في ابتداء الإسلام وفيه منع نسبة علم الغيب لأحد من المخلوقين -","part":25,"page":275},{"id":12289,"text":"3997 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( يحيى بن سعيد ) عن ( القاسم بن محمد ) عن ( ابن خباب ) أن ( أبا سعيد بن مالك الخدري ) رضي الله تعالى عنه قدم من سفر فقدم إليه أهله لحما من لحوم الأضحى فقال ما أنا بآكله حتى أسأل فانطلق إلى أخيه لامه وكان بدريا قتادة بن النعمان فسأله فقال إنه حدث بعدك أمر نقض لما كانوا ينهون عنه من أكل لحوم الأضحى بعد ثلاثة أيام ( الحديث 3997 - طرفه في 5568 )\rالغرض من ذكره هنا لقوله وكان بدريا والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وابن خباب هو عبد الله ابن خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى مولى بني عدي بن النجار الأنصاري وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري رضي الله تعالى عنه وفي الإسناد ثلاثة من التابعين على نسق واحد","part":25,"page":276},{"id":12290,"text":"قوله من لحوم الأضحى ويروى الأضاحي قوله بآكله على صيغة اسم الفاعل من أكل قوله إلى أخيه لأمه وهي أنيسة بنت قيس بن عمرو قوله وكان بدريا أي وكان أخوه لأمه وهو قتادة ممن شهد غزوة بدر قوله قتادة بن النعمان يجوز فيه الرفع والنصب والجر أما الرفع فعلى أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو قتادة بن النعمان وأما النصب فعلى أنه مفعول لفعل محذوف تقديره أعني قتادة وأما الجر فعلى أنه بدل من أخيه وبقية نسب قتادة هو ابن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب وكعب هو ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الظفري يكنى أبا عمرو وقيل أبا عمر وقيل أبا عبد الله عقبي بدري أحدي وشهد المشاهد كلها وأصيبت عينه يوم بدر وقيل يوم الخندق وقيل يوم أحد وهو الأصح فسالت حدقته على وجهه فأرادوا قطعها ثم أتوا النبي فرفع حدقته بيده حتى وضعها موضعها ثم غمزها براحته وقال أللهم اكسه جمالا فمات وإنها لأحسن عينيه وما مرضت بعد وقال الهيثم بن عدي فأتى رسول الله وعينه في يده فقال ما هذه يا قتادة قال هو كما ترى فقال إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت رددتها ودعوت الله تعالى فلم تفقد منها شيئا فقال يا رسول الله إن الجنة لجزاء جليل وعطاء جميل ولكني رجل مبتلى بحب النساء وأخاف أن يقلن أعور فلا يردنني ولكن تردها وتسأل الله تعالى لي الجنة فأخذها رسول الله بيده وأعادها إلى مكانها فكانت أحسن عينيه إلى أن مات ودعا له بالجنة وقال عبد الله بن محمد بن عمارة قال يا رسول الله إن عندي امرأة أحبها وإن هي رأت عيني خشيت أن تقذرني فردها رسول الله بيده فاستوت وعن إبن إسحاق من حديث جابر بن عبد الله وقال أصيبت عين قتادة بن النعمان يوم أحد وكان قريب عهد بعرس فأتى النبي فأخذها بيده فردها فكانت أحسن عينيه وأحدهما نظرا وقال أبو معشر السندي قدم رجل من ولد قتادة بن النعمان على عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه فقال ممن الرجل فقال","part":25,"page":277},{"id":12291,"text":"( أنا ابن الذي سالت على الخد عينه\rفردت بكف المصطفى أحسن الرد )\r( فعادت لما كانت لأول أمرها\rفيا حسن ما عين ويا حسن ما رد )\rتوفي قتادة في سنة ثلاث وعشرين وصلى عليه عمر بن الخطاب ونزل في قبره أخوه أبو سعيد الخدري وهو ابن خمس وستين سنة قوله إنه أي إن الشأن قوله نقض بالقاف والضاد المعجمة بمعنى ناقض قوله لما كانوا ينهون عنه أي لما كانت الصحابة ينهون على صيغة المجهول من أكل لحوم أضاحيهم بعد ثلاثة أيام واحتج بهذا الحديث قوم على أنه يحرم إمساك لحوم الأضاحي والأكل منها بعد ثلاثة أيام واحتجوا أيضا بحديث علي رضي الله تعالى عنه قال إن رسول الله نهانا أن نأكل من لحوم نسكنا بعد ثلاث وقال جماهير العلماء يباح الأكل والإمساك بعد الثلاث والنهي منسوخ بقوله كلوا بعد وادخروا وتزودوا على ما يجيء بيانه في كتاب الأضاحي مفصلا إن شاء الله تعالى\r3998 - حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال قال الزبير لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجج لا يرى منه إلا عيناه وهو يكنى أبا ذات الكرش فقال أنا أبو ذات الكرش فحملت عليه بالعنزة فطعنته في عينه فمات قال هشام فأخبرت أن الزبير قال لقد وضعت رجلي عليه ثم تمطأت فكان الجهد أن نزعتها وقد انثنى طرفاها قال عروة فسأله إياها رسول الله فأعطاه فلما قبض رسول الله أخذها ثم طلبها أبو بكر فأعطاه إياها فلما قبض أبو بكر سأله إياها عمر فأعطاه إياها فلما قبض عمر أخذها ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها فلما قتل عثمان وقعت عند آل علي فطلبها عبد الله بن الزبير فكانت عنده حتى قتل\rذكره هنا لأجل قوله يوم بدر وعبيد مصغر عبد واسمه في الأصل عبد الله بن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي وأبو أسامة حماد بن أسامة والزبير هو ابن العوام و عبيدة بضم العين وفتح الباء الموحدة وقيل بفتح العين وكسر الموحدة ابن سعيد بن العاص بن أمية ابن عبد شمس","part":25,"page":278},{"id":12292,"text":"قوله وهو مدجج بضم الميم وفتح الدال المهملة وكسر الجيم الأولى وفتحها على صيغة اسم الفاعل من دجج بالتشديد في شكته وتدجج أي تغطى بالسلاح فلا يظهر منه شيء والمدجج شاكي السلاح تامه قوله أبو ذات الكرش بفتح الكاف وكسر الراء وهو لذي الخف والظلف وكل محتر كالمعدة للإنسان وكرش الرجل أيضا عياله والكرش أيضا الجماعة من الناس قوله بالعنزة بفتح النون وهي كالحربة قاله الداودي وقال ابن فارس هي شبه العكاز قوله قال هشام هو ابن عروة وهو موصول بالإسناد المذكور قوله فأخبرت على صيغة المجهول قوله ثم تمطات وقال الدمياطي الصواب تمطيت وهو من التمطي وهو مد اليدين في المشي وتمطط أي تمدد قوله فكان الجهد بفتح الجيم وبضمها قوله أن نزعتها بفتح الهمزة والضمير في نزعتها وفي طرفاها للعنزة ومعنى انثنى انعطف قوله قال عروة موصول بالإسناد المذكور قوله فسأله إياها أي سأل الزبير العنزة رسول الله قوله فأعطاهأي فأعطى الزبير رسول الله العنزة عارية قوله أخذها يعني أخذ الزبير العنزة بعد موت رسول الله لأنها كانت عارية قوله ثم طلبها أبو بكر رضي الله تعالى عنه أي ثم طلب العنزة أبو بكر من الزبير فأعطاه إياها عارية وكذلك جرى مع عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما قوله عند آل علي رضي الله تعالى عنه أي عند علي نفسه ولفظة الآل مقحمة وبعد علي كانت عند أولاده ثم طلبها الزبير من أولاد علي فكانت عنده إلى أن قتل\r3999 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله ) أن ( عبادة بن الصامت ) وكان شهد بدرا أن رسول الله قال بايعوني\rذكره هنا لأجل قوله وكان شهد بدرا وأبو اليمان الحكم بن نافع والحديث مر بهذا الإسناد بعينه بأتم منه في كتاب الإيمان في باب حدثنا أبو اليمان\r4002 - حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري ح","part":25,"page":279},{"id":12293,"text":"وحدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال أخبرني أبو طلحة رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله وكان قد شهد بدرا مع رسول الله أنه\r\r\r\rقال لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب لا صورة يريد التماثيل التي فيها الأرواح\rذكره هنا لأجل قوله وكان قد شهد بدرا أخرجه من طريقين الأول عن ( إبراهيم بن موسى ) الفراء الرازي عن ( هشام ) بن يوسف الصنعاني عن ( معمر ) بفتح الميمين ابن راشد عن محمد بن مسلم ( الزهري ) والثاني عن ( إسماعيل ) بن أبي أويس المدني عن ( أخي ) ه عبد الحميد عن ( سليمان ) بن بلال عن ( محمد بن أبي عتيق ) بفتح العين سبط الصديق عن ( ابن شهاب ) الزهري وقد مضى الحديث في بدء الخلق ومضى الكلام فيه هناك\rقوله يريد هو من قول ( ابن عباس ) قاله القابسي وجزم به ابن التين تفسيرا له وتخصيصا لعمومه والتماثيل جمع تمثال وهو الصورة","part":25,"page":280},{"id":12294,"text":"4003 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) ح وحدثنا ( أحمد بن صالح ) حدثنا ( عنبسة ) حدثنا ( يونس ) عن ( الزهري ) أخبرنا ( علي بن حسين ) أن ( حسين بن علي عليهم السلام ) أخبره أن ( عليا ) قال كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وكان النبي أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ فلما أردت أن أبتني بفاطمة عليها السلام بنت النبي واعدت رجلا صواغا في بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر فأردت أن أبيعه من الصواغين فنستعين به في وليمة عرسي فبينا أنا أجمع لشارفي من الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار حتى جمعت ما جمعته فإذا أنا بشارفي قد أجبت أسنمتهما وبقرت خواصرهما وأخذ من أكبادهما فلم أملك عيني حين رأيت المنظر قلت من فعل هاذا قالوا فعله حمزة بن عبد المطلب وهو في هاذا البيت في شرب من الأنصار عنده قينة وأصحابه فقالت في غنائها ألا يا حمز للشرف النواء فوثب حمزة إلى السيف فأجب أسنمتهما وبقر خواصرهما وأخذ من أكبادهما قال علي فانطلقت حتى أدخل على النبي وعنده زيد بن حارثة وعرف النبي الذي لقيت فقال مالك قلت يا رسول الله ما رأيت كاليوم عدا حمزة على ناقتي فأجب أسنمتهما وبقر خواصرهما وها هو ذا في بيت معه شرب فدعا النبي بردائه فارتدى ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد ابن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة فاستأذن عليه فأذن له فطفق النبي يلوم حمزة فيما فعل فإذا حمزة ثمل محمرة عيناه فنظر حمزة إلى النبي ثم صعد النظر فنظر إلى ركبته ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه ثم قال حمزة وهل أنتم إلا عبيد لأبي فعرف النبي أنه ثمل فنكص رسول الله على عقبيه القهقرى فخرج وخرجنا معه","part":25,"page":281},{"id":12295,"text":"ذكره هنا لقوله من المغنم يوم بدر وأخرجه من طريقين الأول عن عبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن يونس بن يزيد الايلي والثاني عن أحمد بن صالح بن أبي جعفر المصري عن عنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة ابن خالد ابن أخي يونس بن يزيد المذكور عن عمه يونس عن محمد بن مسلم\r\r\r\rالزهري عن علي بن حسين بن علي عن أبيه حسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم\rوالحديث مضى في باب فرض الخمس فإنه أخرجه هناك\rقوله شارف وهي المسنة من النوق والغرائر جمع الغرارة وهي وعاء للتبن ونحوه وهو معرب قوله أجبت على صيغة المجهول من الجب وهو القطع ويروى جبت قيل هذا هو الصواب قوله حمز مرخم بحذف التاء والشرب بفتح الشين المعجمة وسكون الراء جمع شارب كتجر جمع تاجر قوله والشرف جمع شارف والنواء بالكسر جمع الناوية وهي السمينة والثمل بفتح الثاء المثلثة وكسر الميم السكران\r4004 - حدثني ( محمد بن عباد ) أخبرنا ( ابن عيينة ) قال ( أنفذه ) لنا ( ابن الأصبهاني ) سمعه ( من ابن معقل ) أن عليا رضي الله تعالى عنه كبر على سهل بن حنيف فقال إنه شهد بدرا","part":25,"page":282},{"id":12296,"text":"ذكره هنا لقوله إنه شهد بدرا ومحمد بن عباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة أبو عبد الله المكي نزيل بغداد ثقة مشهور مات ببغداد سنة أربع وثلاثين ومائتين وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وابن عيينة هو سفيان وابن الأصبهاني هو عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي وابن معقل هو عبد الله بن معقل بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف المزني لأبيه صحبة وسهل بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء ابن واهب بن العكيم بن ثعلبة أبو عبد الله وقيل أبو الوليد وقيل أبو ثابت مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين وصلى عليه علي بن أبي طالب وكبر عليه ستا قاله أبو عمر والبغوي وقال الحافظ أبو ذر كبر عليه خمسا\rقوله أنفذه لنا أي بلغ به منتهاه من الرواية كقولك أنفذت السهم أي رميت به فأصبت وقيل المراد به أنه أرسله فكأنه حمله عنه مكاتبة\r4005 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سالم بن عبد الله ) أنه سمع ( عبدالله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما يحدث أن ( عمر بن الخطاب ) حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله قد شهد بدرا توفي بالمدينة قال عمر فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقلت إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر قال سأنظر في أمري فلبثت ليالي فقال قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هاذا قال عمر فلقيت أبا بكر فقلت إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا فكنت عليه أوجد مني على عثمان فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك قلت نعم قال فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن رسول الله قد ذكرها فلم أكن لافشي سر رسول الله ولو تركها لقبلتها\rذكره هنا لأجل قوله قد شهد بدرا ورجاله قد ذكروا عن قريب","part":25,"page":283},{"id":12297,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عبد العزيز ابن عبد الله وعن عبد الله بن محمد وأخرجه النسائي في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وعن محمد بن عبد الله المخزومي\rقوله حين تأيمت يقال تأيمت المرأة وآمت إذا قامت لتتزوج والأيم التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا مطلقة كانت أو متوفى عنها زوجها قوله من خنيس بضم الخاء المعجمة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة ابن حذافة بضم الحاء المهملة وتخفيف الذال المعجمة وبالفاء ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي وكان من المهاجرين الأولين شهد بدرا بعد هجرته إلى أرض الحبشة ثم شهد أحدا ونالته ثمة جراحة مات منها بالمدينة وهو أخو عبد الله بن حذافة قوله\r\r\r\rأوجد مني عليه أي أشد غضبا وهو من الموجدة يقال وجد عليه إذا غضب وإنما قال عمر ذلك لأن لكل منهما كان للآخر من مزيد المحبة فلذلك كان غضبه من أبي بكر أشد من غضبه من عثمان\r4007 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) سمعت ( عروة بن الزبير ) يحدث ( عمر بن عبد العزيز ) في إمارته أخر المغيرة بن شعبة العصر وهو أمير الكوفة فدخل أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري جد زيد بن حسن شهد بدرا فقال لقد علمت نزل جبريل فصلى فصلى رسول الله خمس صلوات ثم قال هاكذا أمرت كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه ( انظر الحديث 521 وطرفه )","part":25,"page":284},{"id":12298,"text":"ذكره هنا لأجل قوله شهد بدر قوله جد زيد بن حسن هو ابن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أبو أمه وأمه أم بشير بنت أبي مسعود تزوجها سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل فولدت له ثم خلف عليها الحسن بن علي بن أبي طالب فولدت له زيدا ثم خلف عليها عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي فولدت له عمرا قوله شهد بدرا هذا إخبار عن حقيقة شهوده غزوة بدر فلذلك جزم به البخاري حيث ذكره أولا في الحديث السابق بقوله البدري بالتوصيف وذكره هنا بالإخبار على وجه الجزم قوله لقد علمت بلفظ الخطاب وهكذا لفظ أمرت ولكنه على صيغة المجهول قوله كذلك إلى آخره كلام عروة وفيه نوع من الإرسال قوله بشير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة هو ابن أبي مسعود المذكور وقد مر الحديث المذكور في أول كتاب مواقيت الصلاة فإنه أخرجه هناك مطولا عن عبد الله بن مسلمة عن مالك ومر الكلام فيه مستوفى\r4008 - حدثنا موسى حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمان بن يزيد عن علقمة عن أبي مسعود البدري رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه قال عبد الرحمن فلقيت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت فسألته فحدثنيه\rذكره هنا لأجل قوله البدري و ( موسى ) هو ابن إسماعيل التبوذكي و ( أبو عوانة ) بفتح العين المهملة اسمه الوضاح اليشكري و ( الأعمش ) هو سليمان و ( إبراهيم ) هو النخعي وفيه أربعة من التابعين على نسق واحد\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في\r\r","part":25,"page":285},{"id":12299,"text":"فضائل القرآن عن علي بن عبد الله وعن عمر بن حفص عن محمد بن كثير عن أبي نعيم وأخرجه مسلم في الصلاة عن منجاب ابن الحارث وعن علي بن حشرم وعن جماعة آخرين وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر وأخرجه الترمذي في فضائل القرآن عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حشرم وعن آخرين وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن عثمان بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير\rقوله الآيتان هما آمن الرسول ( البقرة 285 ) إلى آخره قيل أقل ما يكفي في قيام الليل آيتان لهذا الحديث يريد مع أم القرآن وقيل أقله ثلاث آيات لأنه ليس سورة أقل من ذلك قوله كفتاهأي أغنتاه عن قيام الليل وقيل أقل ما يجزىء من القرآن في قيام الليل وقيل يكفيان الشر ويقيان من المكروه قوله وهو يطوف جملة حالية قوله فحدثنيه أي بالحديث المذكور\rوفيه الحديث في الطواف وتعليم العلم والسؤال عنه وما خف من الحديث فهو جائز فيه\r4009 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( محمود بن الربيع ) أن عتبان بن مالك وكان من أصحاب النبي ممن شهد بدرا من الأنصار أنه أتى رسول الله\rذكره هنا لأجل قوله ممن شهد بدرا ولهذا لم يذكر بقية الحديث ومحمود بن الربيع أبو محمد الأنصاري الحارثي ويقال أبو نعيم عقل مجة مجها رسول الله في وجهه من دلو كان في دارهم وهو ابن خمس سنين وقال أبو عمر معدود في أهل المدينة وقال إبراهيم بن المنذر مات سنة تسع وتسعين وهو ابن ثلاث وتسعين وعتبان بكسر العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة وبالنون ابن مالك بن عمرو بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم الخزرجي السالمي توفي زمن معاوية\rوالحديث مضى في كتاب الصلاة في باب المساجد في البيوت وفي باب صلاة النوافل جماعة مطولا","part":25,"page":286},{"id":12300,"text":"4011 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عبد الله بن عامر بن ربيعة ) وكان من أكبر بني عدي وكان أبوه شهد بدرا مع النبي أن عمر استعمل قدامة ابن مظعون على البحرين وكان شهد بدرا وهو خال عبد الله بن عمر وحفصة رضي الله تعالى عنهم\rذكره هنا لأجل قوله شهد بدرا في الموضعين وأبو اليمان الحكم بن نافع وعبد الله بن عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك بن ربيعة بن عامر بن سعد بن الحارث بن رفيدة بن عنز بن وائل بن قاسط بن قصي حالف عامر الخطاب بن نفيل ثم تبناه وأسلم قبل دخول النبي دار الأرقم وهاجر إلى الحبشة مع امرأته ليلى بنت أبي حثمة العدوية ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا وسائر المشاهد وتوفي سنة ثلاث وثلاثين وقيل سنة ثنتين وقيل سنة خمس وثلاثين بعد قتل\r\r\r\rعثمان بأيام روى عنه جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم وابنه عبد الله الراوي عنه الزهري ولد على عهد رسول الله قيل سنة ست من الهجرة وحفظ عنه وهو صغير وتوفى رسول الله وهو ابن أربع سنين أو خمس سنين وتوفي سنة خمس وثمانين وله أخ آخر يسمى عبد الله أيضا وله صحبة أيضا صحب هو وأبوه النبي واستشهد يوم الطائف مع النبي","part":25,"page":287},{"id":12301,"text":"قوله وكان من أكبر بني عدي أي وكان عبد الله بن عامر من أكبر بني عدي بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد الياء ابن كعب ابن لؤي ولم يكن منهم وإنما كان حليفا لهم ووصفه بكونه أكبرهم بالنسبة لمن لقيه الزهري منهم قوله قدامة بضم القاف ابن مظعون بسكون الظاء المعجمة ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي يكنى أبا عمرو قيل أبا عمرو الأول أشهر هاجر إلى أرض الحبشة مع أخويه عثمان وعبد الله ابني مظعون شهد بدرا وسائر المشاهد استعمله عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على البحرين ثم عزله وولى عثمان بن أبي العاص وكان سبب عزله إياه أنه أخبر أنه شرب مسكرا فلما ثبت عنده حده وغضب على قدامة ثم رأى عمر في منامه أنه قيل له صالح قدامة فإنه أخوك فاستيقظ فقال علي به فأبى فأخبر فقال جروه فأتي به فجعل عمر يستغفر له فاصطلحا قوله وهو أي قدامة المذكور خال عبد الله بن عمر بن الخطاب وحفصة بنت عمر بن الخطاب وكانت صفية بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب زوجة قدامة وأم عبد الله وحفصة زينب بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون وأخيه قدامة بن مظعون\r4013 - حدثنا ( عبد الله بن محمد بن أسماء ) حدثنا ( جويرية ) عن ( مالك ) عن ( الزهري ) أن ( سالم ابن عبد الله ) أخبره قال ( أخبر رافع بن خديج عبد الله بن عمر ) أن عميه وكانا شهدا بدرا أخبراه أن رسول الله نهى عن كراء المزارع قلت لسالم فتكريها أنت قال نعم إن رافعا أكثر على نفسه ( انظر الحديث 2339 وطرفه ) ( وانظر الحديث 2347 )\rذكره هنا لأجل قوله وكانا شهدا بدرا وعبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري وهو يروي عن عمه جويرية ابن أسماء وهو من مشايخ مسلم أيضا وهو يروي عن مالك بن أنس عن محمد بن مسلم الزهري","part":25,"page":288},{"id":12302,"text":"قوله أخبر فعل ماض من الإخبار وقوله رافع بن خديج بالرفع فاعله وعبد الله بن عمر بالنصب مفعوله ووقع في رواية المستملي أخبرني رافع قيل هو خطأ وخديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبالجيم ابن رافع بن عدي بن زيد الأنصاري الحارثي الخزرجي قوله أن عميهتثنية عم وهما ظهير مصغر ظهر ومظهر ابنا رافع بن عدي بن زيد وشهد ظهير العقبة الثانية وقتل مظهر بخيبر زمن عمر بن الخطاب قتله غلمان له فأجلى عمر أهل خيبر من أجل ذلك لأنه كان يأمرهم وقال الدمياطي لم يشهد بدرا إنما شهد أحدا قيل أنه اعتمد في ذلك على قول ابن سعد والمثبت أثبت من النافي قوله فتكريها أنت أي افتكري المزارع أنت قال نعم وأصل الحديث مر في كتاب المزارعة في باب ما كان من أصحاب النبي يواسي بعضهم بعضا قوله إن رافعا أكثر على نفسه هذا إنكار من سالم على رافع قال الكرماني فإن قلت رافع رفع الحديث إلى رسول الله فلم قال هو أكثر على نفسه قلت لعل غرضه أنه لا يفرق بين الكراء ببعض ما يحصل من الأرض والكراء بالنقد ونحوه والأول هو المنهي عنه لا مطلقا\r4014 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( حصين بن عبد الرحمان ) قال سمعت ( عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي ) قال رأيت رفاعة بن رافع الأنصاري وكان شهد بدرا\rذكره هنا لأجل قوله وكان شهد بدرا وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين قوله الليثي بالنصب لأنه صفة عبد الله وكذلك قوله الأنصاري بالنصب لأنه صفة رفاعة وقد تقدمت ترجمة رفاعة وتمام هذا الحديث أخرجه الإسماعيلي من\r\r\r\rطريق معاذ بن معاذ عن شعبة بلفظ سمع رجلا من أهل بدر يقال له رفاعة بن رافع كبر في صلاته حين دخلها ومن طريق ابن أبي عدي عن شعبة ولفظه عن رفاعة رجل من أهل بدر أنه دخل في الصلاة فقال الله أكبر كبيرا ولم يذكر البخاري ذلك لأنه موقوف","part":25,"page":289},{"id":12303,"text":"4015 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ويونس ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ابن الزبير ) أنه أخبره أن ( المسور بن مخرمة ) أخبره أن ( عمرو بن عوف ) وهو حليف لبني عامر ابن لؤي وكان شهد بدرا مع النبي أن رسول الله بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلا الفجر مع النبي فلما انصرف تعرضوا له فتبسم رسول الله حين رآهم ثم قال أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء قالوا أجل يا رسول الله قال فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم ( انظر الحديث 3158 وطرفه )\rذكره هنا لأجل قوله وكان شهد بدرا وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي وقد تكرر ذكره وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وعمرو بن عوف بالفاء الأنصاري كذا هو عنا عمرو وكذا عند ابن إسحاق وسماه موسى وأبو معشر والواقدي عمير بن عوف بالتصغير وكذا سماه ابن سعد وقال إنه مولى سهيل بن عمرو يكنى أبا عمرو وكان من مولدي مكة نزل على كلثوم ابن الهدم لما هاجر وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مات في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وصلى عليه وأبو عبيدة اسمه عامر بن عبد الله بن الجراح وفي الإسناد صحابيان وتابعيان\rوالحديث مضى في باب الجزية والموادعة وقال بعضهم تقدم في فداء المشركين من كتاب الجهاد وليس كذلك ومر الكلام فيه هناك مستوفى","part":25,"page":290},{"id":12304,"text":"قوله أهل البحرين على لفظ تثنية البحر هو موضع بين البصرة وعمان قوله أمر بتشديد الميم والعلاء بن الحضرمي كان مجاب الدعوة وأنه خاض البحر بكلمات قالها ودعا بها واسم الحضرمي عبد الله بن عماد ويقال غير ذلك وقال الحسن بن عثمان مات العلاء سنة إحدى عشرة وكان واليا على البحرين فاستعمل عليها عمر رضي الله تعالى عنه مكانه أبا هريرة ويقال توفي وهو عليها فأقره أبو بكر رضي الله تعالى عنه خلافته كلها ثم أقره عمر رضي الله تعالى عنه وتوفي في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه سنة أربع عشرة قوله وأملوا من الأمل قوله الفقر بالنصب مفعول مقدم على الفعل قوله على من قبلكم ويروى على من كان قبلكم قوله فتنافسوها أي رغبوا فيها على وجه المعارضة\r\r\r\r4018 - حدثني ( إبراهيم بن المنذر ) حدثنا ( محمد بن فليح ) عن موسى بن عقبة قال ابن شهاب حدثنا أنس بن مالك أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله فقالوا ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه قال والله لا تذرون منه درهما ( انظر الحديث 2537 وطرفه )\rذكره هنا لأجل قوله أن رجالا من الأنصار لأنهم كانوا بدريين وإبراهيم بن المنذر بن عبد الله أبو إسحاق الحزامي المديني ومحمد بن فليح بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في العتق وفي الجهاد","part":25,"page":291},{"id":12305,"text":"قوله فلنترك مضارع بنون الجمع مجزوم لأن التقدير إن تأذن فلنترك واللام فيه للتأكيد وقال بعضهم فلنترك بصيغة الأمر واللام للمبالغة قلت هذا خطأ محض لا يقوله من مس شيئا من علم الصرف وقد غر هذا القائل قول الكرماني فإن قلت الإذن سبب للترك أو لأمرهم أنفسهم بالترك قلت الترك بلفظ الأمر مبالغة كأنهم تأمرهم أنفسهم بذلك ولو صحت الرواية بالنصب فهو في تقدير الخبر للمبتدأ المحذوف أي فالإذن للترك انتهى وفيه تعسف لا يخفى قوله لابن أختنا عباس وكان عباس من جهة الأم قريبا للأنصار كذا قاله الكرماني وسكت عليه وأم العباس وهو ابن عبد المطلب ليست من الأنصار بل جدته أم عبد المطلب هي الأنصارية فأطلق على جدة العباس أختنا لكونها منهم وعلى العباس ابنها لكونها جدته وأم العباس وضرار نثيلة بضم النون وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام بنت جناب بالجيم والنون ابن حبيب بن مالك بن عمرو بن عامر الضحيان الأصغر بن زيد مناة بن عامر الضحيان الأكبر بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر قاله أبو عبيدة وقال ابن الزبير اسمها نثلة بفتح النون وسكون الثاء المثلثة بنت جناب إلى آخره وأم عبد المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن حرام بن خداش بن خندف بن عدي بن النجار وكان هاشم والد عبد المطلب لما مر بالمدينة نزل على عمرو بن زيد المذكور وكان سيد قومه فأعجبته ابنته سلمى فخطبها إلى أبيها وزوجها منه قوله عباس بالجر لأنه عطف بيان من ابن أختنا قوله فداءه منصوب على أنه مفعول فلنترك وروى ابن عائذ في المغازي من طريق مرسل أن عمر رضي الله تعالى عنه لما ولي وثاق الأسرى شدوا وثاق العباس فسمعه رسول الله يئن فلم يأخذه النوم فبلغ الأنصار فأطلقوا العباس فكان الأنصار لما فهموا رضا رسول الله بفك وثاقه سألوه أن يتركوا له الفداء طلبا لتمام رضاه فلم يجبهم إلى ذلك وأخرج ابن إسحاق من حديث ابن عباس أن النبي قال يا عباس إفد نفسك وابن","part":25,"page":292},{"id":12306,"text":"أخويك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمرو فإنك ذو مال قال إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني قال الله أعلم بما تقول إن يك ما تقول حقا فإن الله يجزيك ولكن ظاهر الأمر أنك كنت علينا وذكر ( موسى بن عقبة ) أن فداءهم كان أربعين أوقية ذهبا وعند أبي نعيم في ( الدلائل ) بإسناد حسن من حديث ابن عباس كان فداء كل واحد أربعين أوقية فجعل على العباس مائة أوقية وعلى عقيل ثمانين فقال له العباس أللقرابة صنعت هذا قال فأنزل الله تعالى يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ( الأنفال 70 ) الآية فقال العباس وددت لو كنت أخذ مني أضعافها لقوله تعالى يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ( الأنفال 70 ) قوله لا تذرون بفتح الذال المعجمة أي لا تتركون من الفداء درهما واحدا وزاد الكشميهني في رواية لا تذرون له أي للعباس وأمات العرب ماضي هذه المادة فلم يقولوا وذر وكذا ماضي يدع إلا في قراءة ما ودعك بالتخفيف\r4019 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( ابن جريج ) عن ( الزهري ) عن ( عطاء بن يزيد ) عن ( عبيد الله بن عدي ) عن ( المقدار بن الأسود ) ح وحدثني ( إسحاق ) حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم بن سعد ) حدثنا ( ابن أخي ابن شهاب ) عن ( عمه ) قال أخبرني ( عطاء بن يزيد الليثي ثم الجندعي ) أن ( عبيد الله بن عدي\r\r\r\rابن الخيار ) أخبره أن ( المقداد بن عمرو الكندي ) وكان حليفا لبني زهرة وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله أخبره أنه قال لرسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله آقتله يا رسول الله بعد أن قالها فقال رسول الله لا تقتله فقال يا رسول الله إنه قطع إحدى يدي ثم قال ذالك بعدما قطعها فقال رسول الله لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال ( الحديث 4019 - طرفه في 6865 )","part":25,"page":293},{"id":12307,"text":"ذكره هنا لأجل قوله وكان ممن شهد بدرا\rوأخرجه من طريقين الأول عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل البصري عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن محمد بن مسلم الزهري عن عطاء بن يزيد من الزيادة أبي يزيد الليثي عن عبيد الله بن عدي عن المقداد بن عمرو كذا قال هنا ابن عمرو وكذا ذكره بعد في تسمية من شهد بدرا وكنيته أبو معبد وذكر في الطهارة المقداد بن الأسود والصحيح ما ذكره هنا والأسود إنما رباه فنسب إليه ويقال كان في حجره ويقال كان عبدا حبشيا له فتبناه فلا تصح عبوديته وقال ابن حبان كان أبوه عمر وحالف كندة فنسب إليها وقال أبو عمر المقداد بن الأسود نسب إلى الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري لأنه كان تبناه وحالفه في الجاهلية فقيل المقداد بن الأسود وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن عمرو بن سعد البهراني وكان المقداد من الفضلاء النجباء الكبار الخيار من أصحاب النبي وشهد فتح مصر ومات في أرضه بالجرف فحمل إلى المدينة ودفن بها وصلى عليه عثمان ابن عفان سنة ثلاث وثلاثين الطريق الثاني عن إسحاق بن منصور عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف القرشي الزهري عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن عمه محمد بن مسلم الزهري عن عطاء بن يزيد إلى آخره\rوفي إسناده ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم مدنيون\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن عبدان عن ابن المبارك وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة وعن آخرين وأخرجه أبو داود في الجهاد والنسائي في السير جميعا عن قتيبة","part":25,"page":294},{"id":12308,"text":"ذكر معناه قوله الليثي بالرفع لأنه صفة عطاء المرفوع بأنه فاعل أخبرني والليثي نسبة إلى ليث بن بكر بن عبد مناف ابن كنانة والجندعي بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها وبالعين المهملة نسبة إلى جندع بن ليث بن بكر وقال ابن دريد الجندع واحد الجنادع وهي الخنافس الصغار والكندي نسبة إلى كندة بكسر الكاف وسكون النون وبالدال المهملة وهو ثور بن عفير بن عدي بن الحارث سمى كنده لأنه كند أباه أي عقه قوله وكان حليفا لبني زهرة أي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر قوله أرأيت أي أخبرني قوله ثم لاذ مني بشجرة أي تحيل في الفرار مني بها ومنه قوله تعالى يتسللون منكم لواذا ( النور 63 ) إلا إن لواذا مصدر لاوذ ومصدر لاذ لياذا قوله قال أسلمت لله يثبت به الإسلام فلا يحتاج إلى كلمة الشهادة قوله أقتله بهمزة الاستفهام على سبيل الاستعلام قوله فإنه بمنزلتك معناه أنه مثلك في كونه مباح الدم فقط وقال الكرماني القتل ليس سببا لكون كل منهما بمنزلة الآخر فما وجه الشرطية قلت أمثاله عند النحاة مؤولة بالإخبار أي قتلك إياه سبب لقتلك وعند البيانيين بأن المراد لازمه نحو يباح دمك إذا عصيت وقال الخطابي معنى هذا أن الكافر مباح الدم بحكم الدين قبل أن يقول كلمة التوحيد فإذا قالها صار محظور الدم كالمسلم فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحا بحق القصاص كالكافر بحق الدين ولم يرد به إلحاقه بالكفر على ما يقوله الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة\r4020 - حدثني ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا ( ابن علية ) حدثنا ( سليمان التيمي ) حدثنا ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله يوم بدر من ينظر ما صنع أبو جهل فانطلق ابن مسعود فوجده\r\r","part":25,"page":295},{"id":12309,"text":"قد ضربه ابنا عفراء حتى برد فقال آنت أبا جهل قال ابن علية قال سليمان هاكذا قالها أنس قال أنت أبا جهل قال وهل فوق رجل قتلتموه قال سليمان أو قال قتله قومه قال وقال أبو مجلز قال أبو جهل فلو غير أكار قتلني ( انظر الحديث 3962 وطرفه )\rذكره هنا مع كونه تقدم في أوائل هذه الغزوة لأجل قوله قد ضربه بنا عفراء لأنه يدل قطعا أنهما شهدا بدرا وهما معاذ ومعوذ الأنصاريان وقد مر عن قريب ويعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي وهو شيخ مسلم أيضا وابن علية هو إسماعيل ابن إبراهيم وعلية أمه بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف وسليمان هو ابن طرخان أبو المعتمر التيمي البصري\rقوله حتى برد أي مات قوله أنت أبا جهل بهمزة الاستفهام على سبيل التقريع ونصب أبا جهل على طريقة النداء أو على لغة من جوز ذلك قوله وهل فوق رجل قتلتموه أي ليس فعلكم زائدا على قتل رجل\rقوله أبو مجلز هو لاحق بن حميد قوله فلو غير أكار قتلني أي لو قتلني غير أكار لأن لو يأتي بعدها إلا الفعل والأكار بفتح الهمزة وتشديد الكاف الزراع والفلاح وكان الذين قتلوه من الأنصار وهم أهل الزراعة يريد بذلك استخفافهم\r4021 - حدثنا ( موسى ) حدثنا ( عبد الواحد ) حدثنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ) حدثني ( ابن عباس ) عن ( عمر ) رضي الله تعالى ( عنهم ) لما توفي النبي قلت لأبي بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار فلقينا منهم رجلان صالحان شهدا بدرا فحدثت به عروة بن الزبير فقال هما عويم بن ساعدة ومعن بن عدي\rذكره هنا لأجل قوله رجلان صالحان شهدا بدرا وموسى هو ابن إسماعيل المنقري وعبد الواحد هو ابن زياد العبدي البصري وهذا قطعة من حديث السقيفة قد مر مطولا في المظالم وفي الهجرة وقد مر الكلام فيه مستوفى","part":25,"page":296},{"id":12310,"text":"قوله فلقينا بفتح الياء آخر الحروف فعل ومفعول ورجلان فاعله قوله عويم بضم العين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ميم ابن ساعدة بن عائش بن قيس بن النعمان بن زيد بن أمية شهد العقبتين جميعا في قول الواقدي وغيره وشهد بدرا وأحدا والخندق ومات في حياة رسول الله وقيل بل مات في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه بالمدينة وهو ابن خمس أو ست وستين قوله ومعهن بفتح الميم وسكون العين وفي آخره نون ابن عدي بن الجد بن عجلان بن ضبيعة البلوي من يلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة حليف بن عمرو بن عوف الأنصاري شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد مع النبي وقتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه\r4022 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) سمع ( محمد بن فضيل ) عن ( إسماعيل ) عن ( قيس ) كان عطاء البدريين خمسة آلاف خمسة آلاف وقال عمر لأفضلنهم على من بعدهم\rوجه ذكره هنا ظاهر وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه ومحمد بن فضيل مصغر فضل بالضاد المعجمة ابن غزوان الكوفي وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم قوله كان عطاء البدريين أي المال الذي يعطى كل واحد منهم في كل سنة خمسة آلاف في عهد عمر ومن بعده قوله لأفضلنهم من التفضيل يعني في زيادة العطاء وفيه فضل ظاهر للبدريين\r69 - ( حدثني إسحاق بن منصور حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال سمعت النبي يقرأ في المغرب بالطور وذلك أول ما وقر\r\r\r\rالإيمان في القلب وعن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن النبي قال في أسارى بدر لو كان مطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له )","part":25,"page":297},{"id":12311,"text":"قيل وجه إيراده هنا ما تقدم في الجهاد إنه كان قدم في سار بدر أي في طلب فداوءهم ( قلت ) هذا الوجه غير ظاهر على ما لا يخفى وإسحاق بن منصور بن بهرام المروزي وقد مضى في كتاب الصلاة في باب الجهر في المغرب حديث جبير بن مطعم أنه قال سمعت النبي قرأ في المغرب بالطور قوله وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي أي أول ما حصل وقور الإيمان في قلبي إي ثباته ووقوره وإن قلت تقدم بالجهاد في باب فداء المشركين أن جبيرا حين سمع قراءته بالمغرب بالطور كان كافرا وقد جاء إلى المدينة في اسارى بدر وإنما أسلم بعد ذلك يوم الفتح قلت التصريح بالكلمة والتزام أحكام الإسلام كان عند الفتح وإما حصول وقور الإيمان في صدره فكان في ذلك اليوم قوله وعن الزهري موصول بالإسناد الأول قوله النتنى بنونين مفتوحين بينهما تاء مثناه من فوق وهو جمع نتن بفتح النون وكسر التاء كزمن يجمع على زمني سمى أسارى بدر الدين قتلوا وصاروا جيفا بالنتنى لكفرهم كقوله تعالى إنما المشركين نجس قوله لتركتهم أي بغير فداء وإنما قال ذلك لليداتى كانت للمطعم وهي قيامه في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم ومن معهم من المسلمين حتى حصروهم في الشعب ودخول رسول الله في جواره حين رجع من الطائف ومات المطعم قبل وقعة البدر وله بضع وتسعون سنة ( وقال الليث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب وقعت الفتنة الأولى يعني مقتل عثمان فلم تبقى من أصحاب بدر أحد ثم وقعت الفتنة الثانية يعني الحرة فلم تبقى من أصحاب الحديبية أحد ثم وقعت الثالثة فلم ترتفع وللناس طباخ )","part":25,"page":298},{"id":12312,"text":"تعليق الليث بن سعد هذا الذي رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري نحوه قوله يعني مقتل عثمان تفسير لقوله الفتنة الأولى وكان مقتل عثمان رضي الله عنه يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يوم التروية سنة خمسة وثلاثون قاله الواقدي وعنه أيضا أنه قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة وحاصروه تسع وأربعين يوما وقال الزبير حاصروه شهرين وعشرين يوما قوله فلم تبق بضم التاء من الإبقاء قيل هذا غلط لأن عليا وطلحة والزبير وآخرون من البدريين عاشوا بعد عثمان زمانا وكيف يقال فلم تبق الأولى من أصحاب بدر أحدا واجيب بأنه ظن أنهم قتلوا عند مقتل عثمان وليس ذلك مرادا وفيه نظر لا يخفى وقال الكرماني المراد عثمان صار سببا لهلاك كثير من البدريين كما في القتال الذي بين علي ومعاوية ونحوه ثم قال أحد نكرة في سياق النفي فيفيد العموم ثم أجاب بقوله ما من عام إلا وقد خص إلا قوله تعالى والله بكل شيء عليم مع أن لفظ العام الذي قصد به المبالغة اختلفوا فيه هل معناه العموم أم لا وقال الداودي الفتنة الأولى مقتل الحسين رضي الله تعالى عنه قيل هذا خطأ لأن في زمن مقتل الحسين لم يكن أحد من البدريين موجودا قوله يعني الحرة تفسير للفتنة الثانية يعني الفتنة الثانية هي وقعة الحرة أي حرة المدينة وهي خارجها وهو موضع الذي قاتل عسكر يزيد بن معاوية فيه أهل المدينة في سنة اثنين وستين الأصح أنها كانت في سنة ثلاث وستين وكان رأس عسكر يزيد مسلم بن عقبة قال المدائني كان في سبعة وعشرين ألفا اثنى عشر ألف فارس وخمسة عشر ألف راجل وكانوا نزلوا شرقي المدينة في الحرة وهي أرض ذات حجارة سود ولما وقع القتال انتصر مسلم بن عقبة وقتل سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار وكان السبب في ذلك أن أهل المدينة خلعوا يزيد وولوا على قريش عبد الله بن مطيع وعلى","part":25,"page":299},{"id":12313,"text":"الأنصار عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر وأخرجوا عامل يزيد من بين أظهرهم وهو عثمان بن\r\r\r\rمحمد بن أبي سفيان بن عم يزيد واجتمعوا على اجلاء بني أمية من المدينة فاجتمعوا وهم قريب من الف رجل في دار مروان بن الحكم والقصة في ذلك طويلة بسطناها في تاريخنا الكبير قوله ثم وقعت الفتنة الثالثة كذا وقع في الأصول ولم بينها وزعم الداودي أنها فتنة الازارقة قيل فيه نظر ولم بين وجهه وقال ابن التين يحتمل أن يكون يوم خرج بالمدينة أبو حمزة الخارجي وبه جزم محمد بن عبد الحكم وكان ذلك في خلافة مروان بن محمد بن مروان الحكم سنة ثلاثين ومائة وكان مجيئه من حضرموت من عند عبد الله بن يحيى بن زيد مظهر خلاف مروان في سبعمائة فارس وكان حضوره في الموسم وكان على مكة والمدينة والطائف عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان فوقع بينهما الإتفاق إلى أن ينفر الناس النفير الأخير ووقعوا بعرفة ودفع بالناس عبد الواحد ثم مضى إلى المدينة وخلى مكة لأبي حمزة فدخلها من غير قتال ولما بلغ الخبر مروان انتخب من عسكره أربعة آلاف واستعمل عليهم عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي ولما تلاقيا اقتتلوا فقتل أبو حمزة وعسكره والله أعلم قوله وللناس طباخ بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة الخفيفة وفي آخره خاء معجمة أي قوة وشدة وقال الخليل أصل الطباخ السمن والقوة ويستعمل في الفعل والخير وقال حسان\rالمال يغشى رجالا لا طباخ لهم\rكالسيل يغشى أصول الدندن البالي\rوالدندن بكسر الدالين المهملتين وسكون النون بينهما هو الذي يسود من النبات لقدمه ويروى وبالناس ويروى وفي الناس","part":25,"page":300},{"id":12314,"text":"70 - ( حدثنا حجاج بن منهال حدثنا عبد الله بن عمر النميري حدثنا يونس بن يزيد قال سمعت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة رضي الله عنها زوج النبي كل حدثني طائفة من الحديث قالت فأقبلت أنا وأم مسطح فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت بئس ما قلت تسبين رجلا شهد بدرا فذكر حديث الإفك ) ذكره هنا لأجل شهادة عائشة لمسطح أنه من أهل بدر وهو مسطح بكسر الميم ابن أثاثة بضم الهمزة وتخفيف الثائين المثلثتين ابن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي وأمه سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد ابن تميم بن مرة وهي ابنة خالة أبي بكر الصديق ويقال مسطح لقب واسمه عوف ابن أثاثة توفي سنة أربع وثلاثين وهو ابن ست وخمسين سنة وقيل شهد مسطح صفين وتوفي في سنة سبع وثلاثين وحجاج بن منهال بكسر الميم وسكون النون ويروى المنهال بالألف واللام وعبد الله بن عمر بن غانم النمير بضم النون وفتح الميم وقيل النمر أيضا بدون التصغير الرعيني قاضي إفريقيا انفرد به البخاري وهو مستقيم الحديث مات سنة تسعين ومائة وولد سنة ثمان وعشرين ومائة قاله الدمياطي وهو الذي كان يكتب للإمام مالك بن أنس في المسائل وليس له عند البخاري غير هذا الحديث وهذا طرف من حديث الإفك وقد مضى في الشهادات في باب تعديل النساء بعضهن بعضا مطولا ومضى الكلام فيه مشروحا\r4026 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) حدثنا ( محمد بن فليح بن سليمان ) عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال هذه مغازي رسول الله فذكر الحديث فقال رسول الله وهو يلقيهم هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا قال موسى قال نافع قال عبد الله قال ناس من أصحابه يا رسول الله تنادي ناسا أمواتا قال رسول الله ما أنتم بأسمع لما قلت منهم ( انظر الحديث 1371 وطرفه )\r\r","part":25,"page":301},{"id":12315,"text":"ذكر هذا هنا لبيان ما حمله ( موسى بن عقبة ) عن ابن شهاب من أمور غزوة بدر قوله هذه مغازي أي قال ( ابن شهاب ) بعد أن ذكر غزوات رسول الله هذه المذكورات في مغازي رسول الله قوله فذكر الحديث أي حديث بدر قوله وهو يلقيهم بتشديد القاف المكسورة وسكون الياء آخر الحروف وفي رواية المستملي بسكون اللام وتخفيف القاف من الإلقاء وفي رواية الكشميهني وهو يلعنهم من اللعن وكذا هو في ( مغازي موسى بن عقبة ) قوله قال موسى هو ابن عقبة المذكور وقال نافع مولى ابن عمر قال عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قوله قال ناس من أصحابه قد مضى منهم هؤلاء ومنهم عمر بن الخطاب قوله ما أنتم بأسمع لما قلت منهم فيه دليل على جواز الفصل بين أفعل التفضيل وكلمة من فافهم\rقال أبو عبد الله فجميع من شهد بدرا من قريش ممن ضرب له بسهمه أحد وثمانون رجلا وكان عروة بن الزبير يقول قال الزبير قسمت سهمانهم فكانوا مائة والله أعلم\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه فعلى هذا يكون قوله فجميع من شهد بدرا من مقوله وليس في كثير من النسخ ذلك فعلى هذا قوله فجميع من شهد بدرا من مقول موسى بن عقبة عن ابن شهاب وبه قال الكرماني قوله ممن ضرب له بسهمه أي أعطاه نصيبا من الغنيمة وإن لم يشهدها لعذر له فصيره كمن شهدها قوله وكان عروة بن الزبير إلى آخره إما من بقية كلام البخاري وإما من بقية كلام موسى بن عقبة على ما ذكر من النسختين قوله فكانوا مائة أي من شهد بدرا من قريش مائة رجل\r4027 - حدثني ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام ) عن ( معمر ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( الزبير ) قال ضربت يوم بدر للمهاجرين بمائة سهم","part":25,"page":302},{"id":12316,"text":"هشام الذي يروي عن معمر هو هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني وهو من أفراد البخاري فإن قلت يعارض هذا حديث البراء الذي مضى في أوائل هذه القصة وهي قوله إن المهاجرين كانوا زيادة على ستين قلت يجمع بينهما بأن حديث البراء ورد فيمن شهدها حسا وهذا الحديث فيمن شهدها حسا وحكما ويكون المراد بالمائة في قول الزبير الأحرار ومن انضم إليهم من مواليهم وأتباعهم\r13 -( باب تسمية من سمي من أهل بدر في الجامع الذي وضعه أبو عبد الله على حروف المعجم )\rأي هذا باب في بيان تسمية من سمي أي من جاء ذكره من أهل بدر في ( الجامع ) أي في هذا الصحيح الذي هو جامع لأقوال رسول الله وأفعاله وأحواله وأيامه والمقصود منه تسمية من علم في هذا الكتاب أنه من أهل بدر على الخصوص لا تسمية المذكورين منهم فيه إطلاقا إذ كثير منهم ممن لم يختلف في شهوده بدرا كأبي عبيدة بن الجراح لم يذكره ههنا ولا تسمية من روى حديثا فإن كثيرا من المذكورين ههنا لم يرووا حديثا فيه نحو حارثة وغيره\rالنبي محمد بن عبد الله الهاشمي\rأي أحد من سمي منهم النبي وإنما بدأ به تيمنا وتبركا به وإلا فكونه من أهل بدر مقطوع به\rأبو بكر الصديق عبد الله بن عثمان القرشي ثم عمر بن الخطاب العدوي ثم عثمان بن عفان خلفه النبي على ابنته فضرب له بسهمه ثم علي بن أبي طالب الهاشمي رضي الله تعالى عنهم\rأي منهم أبو بكر الصديق واسمه عبد الله واسم أبيه عثمان وهو المكنى بأبي قحافة ثم عمر وعلي لا خلاف في شهودهما بدرا وأما عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية أبو عمرو ويقال أبو عبد الله ويقال أبو ليلى الأموي فإنه لم يشهد بدرا لتخلفه على","part":25,"page":303},{"id":12317,"text":"تمريض زوجته رقية وكانت عليلة ولكن لما ضرب له رسول الله بسهمه وأجره عد في البدريين لذلك فلذلك ذكره البخاري مع أبي بكر وعمر وعلي رضي الله تعالى عنهم وقدمهم على غيرهم من الصحابة لشرفهم وفي بعض النسخ قدم رسول الله فقط وذكر الباقين بالترتيب والدليل على كون أبي بكر مع النبي يوم بدر أخذه بيد النبي وقوله حسبك لما قال رسول الله أللهم إني أنشدك وقد تقدم بيانه وعلى كون عمر معه قوله يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها وذلك حين قال هل وجدتم ما وعد ربكم حقا وعلى كون علي معه قوله كان لي شارف من المغنم يوم بدر وقد تقدم بيانه\rثم إياس بن البكير\rشرع في ذكره من سمي من أهل بدر بترتيب حروف الهجاء فذكر في حرف الألف إياس بكسر الهمزة وفتحها وتخفيف الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة ابن البكير بضم الباء الموحدة مصغر بكر وقيل ابن أبي البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غبرة بن سعد بن ليث الليثي خليفة بني عدي شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ولم يذكر في الهمزة إلا إياس بن البكير وقد شهد بدرا إياس آخر وهو إياس بن ورقة الأنصاري وقتل يوم اليمامة شهيدا\rبلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق القرشي\rلم يذكر في الباء إلا بلال بن رباح بتخفيف الباء الموحدة وقد مر في كتاب الوكالة إذ قال بلال يوم لا نجوت إن نجا أمية بن خلف\rحمزة بن عبد المطلب الهاشمي\rذكره في حرف الحاء المهملة جماعة منهم حمزة بن عبد المطلب عم النبي وهو الذي قتل شيبة بن ربيعة يوم بدر وقتل آخرين أيضا\rحاطب بن أبي بلتعة حليف لقريش\rمن المذكورين في حرف الحاء حاطب بن أبي بلتعة بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح التاء المثناة من فوق وبالعين المهملة واسمه عمرو اللخمي حليف قريش وقد ذكر فيما تقدم أن عمر رضي الله تعالى عنه أراد قتله فقال له رسول الله إنه قد شهد بدرا\rأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة القرشي","part":25,"page":304},{"id":12318,"text":"أبو حذيفة اسمه هاشم ويقال هشيم ويقال مهشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي كان من فضلاء الصحابة شهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية وسائر المشاهد مع رسول الله وقتل يوم اليمامة شهيدا وقد ذكر في باب شهود الملائكة قال وكان ممن شهد بدرا\rحارثة بن الربيع الأنصاري قتل يوم بدر وهو حارثة بن سراقة كان في النظارة\rهذا أيضا في الحاء المهملة والربيع بضم الراء مصغر الربيع وهو اسم أمه واسم أبيه سراقة بضم السين المهملة وتخفيف الراء ابن الحارث بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وأمه أم حارثة عمة أنس بن مالك قتل يوم بدر قتله حبان بن العرقة وهو أول قتيل قتل يوم بدر من الأنصار وقد مر في باب فضل من شهد بدرا قوله كان في النظارة بتشديد الظاء المعجمة وهم القوم ينظرون إلى شيء وكان حارثة ينظر ماء بدر وفي رواية النسائي ما خرج لقتال\rخبيب بن عدي الأنصاري\rهذا في الخاء المعجمة وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة ابن عدي الأنصاري الأوسي من بني جحجبى بن كلفة بن عمرو بن عوف وقد مر في باب فضل من شهد بدرا قال كان خبيب قتل الحارث بن عامر يوم بدر\rخنيس بضم الخاء المعجمة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة ابن حذافة بضم الحاء المهملة\r\r\r\rوتخفيف الذال المعجمة وبالفاء ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي وقد مر في الباب المجرد بعد باب شهود الملائكة بدرا وقال إن عمر رضي الله تعالى عنه حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة وكان من أصحاب رسول الله قد شهد بدرا توفي بالمدينة\rرفاعة بن رافع الأنصاري\rرفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء ابن رافع ضد الخافض ابن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي وقد مر في باب فضل من شهد بدرا\rرفاعة بن عبد المنذر أبو لبابة الأنصاري","part":25,"page":305},{"id":12319,"text":"رفاعة مثل المذكور ابن عبد المنذر بلفظ اسم الفاعل من الإنذار ضد الإبشار أبو لبابة بضم اللام وتخفيف الباءين الموحدتين بينهما ألف الأنصاري من بني عمرو بن عوف وتقدم في الباب المتقدم آنفا قال حدثه أبو لبابة البدري وقال الدمياطي إنما هو أخو أبي لبابة وليس بأبي لبابة واسم أبي لبابة بشير بن عبد المنذر\rالزبير بن العوام القرشي\rتقدم الزبير في عدة أحاديث\rزيد بن سهل أبو طلحة الأنصاري\rمر فيما تقدم قال وكان بدريا وهو زوج أم أنس بن مالك وهو مشهور بكنيته مات في سنة إحدى وخمسين\rأبو زيد الأنصاري\rاسمه قيس بن السكن الأنصاري البخاري تقدم في حديث أنس وكان بدريا\rسعد بن مالك الزهري\rهو ابن أبي وقاص ولا خلاف في كونه بدريا وفي بعض النسخ ليس بمذكور\rسعد بن خولة القرشي\rتقدم في باب الفضل قال وكان بدريا\rوسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي\rتقدم في باب الفضل قال وكان بدريا\rسهل بن حنيف الأنصاري\rحنيف مصغر حنف بالحاء المهملة والنون والفاء تقدم عن قريب في حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه كبر عليه خمسا فقال إنه شهد بدرا وفيه كلام قد ذكرناه عن قريب\rظهير بن رافع الأنصاري وأخوه\rظهير بضم الظاء المعجمة وقد تقدم في حديث رافع بن خديج وأنه عمه قوله وأخوه أي أخو ظهير ولم يسمه البخاري واسمه مظهر بلفظ اسم الفاعل من الإظهار وقد تقدم أنهما شهدا بدرا\rعبد الله بن مسعود الهذلي\rبضم الهاء وفتح الذال المعجمة وقد تقدم في أول المغازي بلفظ قال رسول الله يوم بدر من ينظر ما فعل أبو جهل فانطلق ابن مسعود رضي الله تعالى عنه\rعتبة بن مسعود الهذلي","part":25,"page":306},{"id":12320,"text":"هو أخو عبد الله بن مسعود وهو بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق ولم يتقدم له ذكر فيما مضى قيل ولا ذكره أحد ممن صنف في المغازي في البدريين وقد سقط ذكره من رواية النسفي ولم يذكره الكرماني وقال أيضا في شرحه في العدد وقال أبو عمر عتبة بن مسعود الهذلي حليف بني زهرة أخو عبد الله بن مسعود شقيقه وقيل أخوه من أبيه والأول أصح شهد أحدا وما بعدها من المشاهد ومات بالمدينة وصلى عليه عمر بن الخطاب وكانت وفاته قبل وفاة أخيه عبد الله\rعبد الرحمان بن عوف الزهري\rتقدم في قتل أبي جهل وغيره وفي باب الفضل قال إني لفي الصف يوم بدر\r\r\r\rعبيدة بن الحارث القرشي\rعبيدة بضم العين بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي وكان أسن من رسول الله بعشر سنين وكان له قدر ومنزلة عند رسول الله مات بالصفراء على ليلة من بدر وكان عتبة بن ربيعة قطع رجله يومئذ\rعبادة بن الصامت الأنصاري\rبضم العين وتخفيف الموحدة ذكر في باب بعد باب شهود الملائكة بدرا بلفظ وكان شهد بدرا\rعمرو بن عوف حليف بني عامر بن لؤي\rقال أبو عمر شهد بدرا وسكن المدينة ولا عقب له\rعقبة بن عمرو الأنصاري\rهو الذي يقال له أبو مسعود البدري تقدم ذكره في ثلاثة أحاديث\rعامر بن ربيعة العنزي\rبفتح العين والنون وبالزاي ووقع في رواية الكشميهني العدوي وكلاهما صواب لأنه عنزي الأصل عدوى الحلف وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى عامر بن الربيعة العدوي حليف عمر بن الخطاب كان بدريا مات سنة ثلاث وثلاثين\rعاصم بن ثابت الأنصاري\rتقدم في كتاب الجهاد في باب قتل الأسير قال كان قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر\rعويم بن ساعدة الأنصاري\rعويم مصغر العام تقدم في حديث السقيفة\rعتبان بن مالك الأنصاري\rعتبان بكسر العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة تقدم فيما بعد شهود الملائكة بدرا\rقدامة بن مظعون","part":25,"page":307},{"id":12321,"text":"قدامة بضم القاف وتخفيف الدال ومظعون بالظاء المعجمة والعين المهملة وتقدم في الباب المذكور\rقتادة بن النعمان الأنصاري\rتقدم في أوائل الباب في حديث أبي سعيد\rمعاذ بن عمرو بن الجموح\rمعاذ بضم الميم وبالعين المهملة وبالذال المعجمة ابن عمرو بفتح العين ابن الجموح بفتح الجيم وقد تقدم في باب من لم يخمس الأسلاب حيث قال رسول الله سلبه أي سلب أبي جهل لمعاذ بن عمرو\rمعوذ بن عفراء وأخوه\rمعوذ بضم الميم وفتح العين وتشديد الواو المكسورة وبفتحها على الأشهر وجزم الوقشي أنه بالكسر ابن عفراء بفتح العين المهملة وسكون الفاء وبالراء والمد وقد ذكرنا أن عفراء اسم أمه وهو معوذ بن الحارث بن رفاعة قال أبو عمر معوذ بن عفراء هو الذي قتل أبا جهل يوم بدر ثم قاتل حتى قتل يومئذ ببدر شهيدا قتله أبو مسافع قوله وأخوه واسمه عوف ابن الحارث تقدم ذكرهما\rمالك بن ربيعة أبو أسيد الأنصاري\rمالك بن ربيعة بن البدن بن عامر بن عوف بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة أبو أسيد بضم الهمز وفتح السين الأنصاري الساعدي وقال أبو عمر صح عن إبن إسحاق البدن بالباء المنقوطة وبالنون شهد بدرا وغيرها ومات بالمدينة سنة ستين وقد يتوهم من لا معرفة له بهذا الفن أن مالك بن ربيعة هو عطف بيان من قوله وأخوه وليس كذلك بل قوله مالك بن ربيعة كلام مستأنف ولكن لو قال بواو العطف لكان أولى وأبعد من الوهم المذكور على أن في بعض النسخ قد وقع\r\r\r\rبواو العطف عند بعض الرواة\rمرارة بن الربيع الأنصاري\rمرارة بضم الميم ابن الربيع ويقال ابن ربيعة الأنصاري من بني عمرو بن عوف شهد بدرا وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله في غزوة تبوك ولم يذكره بعضهم بناء على ما قيل إنه ليس ببدري وذكر في باب الفضل قال ذكروا مرارة وهلالا رجلين صالحين شهدا بدرا\rمعن بن عدي الأنصاري\rتقدم مع ذكر عويم بن ساعدة\rمسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب بن عبد مناف","part":25,"page":308},{"id":12322,"text":"مسطح بكسر الميم ابن أثاثة بضم الهمزة والثاءين المثلثتين وقد تقدم عن قريب\rمقداد بن عمرو الكندي حليف بني زهرة\rمقداد بكسر الميم وقد تقدم ذكره قريبا\rهلال بن أمية الأنصاري رضي الله تعالى عنهم\rذكره في قصة كعب مع مرارة فجميع ما ذكره البخاري هنا أربعة وأربعون غير النبي\r14 -( باب حديث بني النضير )\rأي هذا باب في بيان حديث بني النضير بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وهم قبيلة من يهود المدينة وكان بينهم وبين رسول الله عقد موادعة وقال ابن إسحاق قريظة والنضير والنحام وعمو هم أصول بني الخزرج بن الصريح بن التومان ابن السمط بن أليسع بن سعد بن لاوي بن خير بن النحام بن تخوم بن عازر بن عزراء بن هارون بن عمران بن يصهر بن فاهث ابن لاوي بن يعقوب وهو إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام\rومخرج رسول الله إليهم في دية الرجلين وما أرادوا من الغدر برسول الله","part":25,"page":309},{"id":12323,"text":"ومخرج بالجر عطف على حديث بني النضير أي وفي بيان خروج النبي وهو مصدر ميمي قوله إليهم أي إلى بني النضير قوله في دية الرجلين كلمة في هنا للتعليل أي كان خروجه إليهم بسبب دية الرجلين وذلك كما في قوله تعالى فذلك الذي لمتنني فيه ( يوسف 32 ) وفي الحديث امرأة دخلت النار في هرة وكان الرجلان المذكوران من بني عامر قاله ابن إسحاق وقال ابن هشام من بني كلاب وذكر أبو عمر أنهما من سليم فخرجا من المدينة ونزلا في ظل فيه عمرو بن أمية الضمري وكان معهما عقد وعهد من النبي وجوار ولم يعلم به عمرو وقد سألهما حين نزلا ممن أنتما فقالا من بني عامر فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما ولما قدم عمرو على النبي وأخبره قال لقد قتلت قتيلين لأودينهما فخرج رسول الله إلى بني النضير مستعينا بهم في دية القتيلين قال إبن إسحاق وكان بين بني النضير وبني عامر حلف وعقد فقالوا نعم يا أبا القاسم نعينك ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه ورسول الله إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد فمن رجل يعلو على هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيريحنا منه فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بكسر الجيم وتخفيف الحاء المهملة وبالشين المعجمة ابن كعب أحدهم فقال أنا لذلك فصعد ليلقي عليه صخرة وكان رسول الله في نفر فيهم أبو بكر وعمر وعلي وزاد أبو نعيم الزبير وطلحة وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة رضي الله تعالى عنهم قال ابن إسحاق فأتى رسول الله الخبر من السماء بما أراد القوم فقام وخرج راجعا إلى المدينة وهذا معنى قوله وما أرادوا أي وفي بيان ما أراد بنو النضير من الغدر برسول الله وقال ابن سعد خرج إليهم رسول الله يستعينهم يوم السبت في شهر ربيع الأول على رأس سبعة وثلاثين شهرا من الهجرة بعد غزوة الرجيع وأن ابن جحاش لما هم بما هم به قال سلام بن مشكم لا تفعلوا والله ليخبرن بما هممتم وإنه لينقض العهد بيننا وبينه وبعث إليهم النبي محمد","part":25,"page":310},{"id":12324,"text":"بن مسلمة أن أخرجوا من بلدي لا تساكنوني بها وقد\r\r\r\rهممتم بما هممتم به من الغدر وقد أجلتكم عشرا فمن رئي بعد ذلك فقد ضربت عنقه فمكثوا أياما يتجهزون فأرسل إليهم ابن أبي فثبطهم فأرسلوا إلى النبي إنا لا نخرج فاصنع ما بدا لك فقال الله أكبر حاربت يهود فخرج إليهم فاعتزلتهم قريظة فلم تعنهم وخذلهم ابن أبي وحلفاؤهم من غطفان فحاصرهم خمسة عشر يوما وقال ابن الطلاع ثلاثة وعشرين يوما وعن عائشة رضي الله تعالى عنها خمسة وعشرين يوما وقال ابن سعد ثم أجلاهم فتحملوا على ستمائة بعير وكانت صفيا له حبسا لنوائبه ولم يخمسها ولم يسهم منها لأحد إلا لأبي بكر وعمر وابن عوف وصهيب بن سنان والزبير بن العوام وأبي سلمة بن عبد الأسد وأبي دجانة وقال ابن إسحاق فاحتملوا إلى خيبر وإلى الشام وقال فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنهم خلوا الأموال من الخيل والمزارع لرسول الله خاصة وقال إبن إسحاق لم يسلم منهم إلا يامين بن عمير وأبو سعيد ابن وهب فأحرزا أموالهما\rقال الزهري عن عروة بن الزبير كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد أي قال محمد بن مسلم الزهري عن عروة بن الزبير بن العوام كانت غزوة بني النضير على رأس ستة أشهر من وقعة غزوة بدر قبل غزوة أحد وهذا التعليق وصله الحاكم عن أبي عبد الله الأصبهاني حدثنا الحسين بن جهم حدثنا موسى بن المساور حدثنا عبد الله بن معاذ عن معمر عن الزهري به\rوقول الله تعالى هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا ( الحشر 2 )","part":25,"page":311},{"id":12325,"text":"وقول الله بالجر عطفا على قوله ومخرج رسول الله هذه الآية من سورة الحشر قال أبو إسحاق أنزل الله تعالى هذه السورة بكمالها في بني النضير فيها ما أصابهم به من نقمة وما سلط عليهم رسوله وما عمل به فيهم قوله لأول الحشر أي الجلاء وذلك أن بني النضير أول من أخرج من ديارهم وروى ابن مردويه قصة بني النضير بإسناد صحيح مطولة وفيه أنه قاتلهم حتى نزلوا على الجلاء وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام وكذا رواه عبد بن حميد في ( تفسيره ) عن عبد الرزاق وفيه رد على ابن التين حيث زعم أنه ليس في هذه القصة حديث بإسناد\rوجعله ابن إسحاق بعد بئر معونة وأحد\rأي جعل محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي ) قتال بني النضير بعد بئر معونة فكانت في صفر من سنة أربع من الهجرة وقال إبن إسحاق أقام رسول الله بعد أحد بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة والمحرم ثم بعث بأصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد وقال موسى بن عقبة كان أمير القوم المنذر بن عمرو ويقال مرثد بن أبي مرثد ووقع في رواية القابسي وجعله إسحاق قال عياض وهو وهم والصواب ابن إسحاق وهو محمد بن إسحاق ابن يسار وقال الكرماني محمد بن إسحاق بن نصر بفتح النون وسكون المهملة وليس كذلك والصواب ابن يسار وهو مشهور ليس فيه خفاء\r4028 - حدثنا ( إسحاق بن نصر ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( ابن جريج ) عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال حاربت النضير وقريظة فأجلى بني النضير وأقر قريظة ومن عليهم حتى حاربت قريظة فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا بالنبي فأمنهم وأسلموا وأجلى يهود المدينة كلهم بني قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام ويهود بني حارثة وكل يهود بالمدينة\r\r","part":25,"page":312},{"id":12326,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري والبخاري يروي عنه فتارة ينسبه إلى أبيه وتارة إلى جده وعبد الرزاق بن همام اليماني وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي و ( موسى بن عقبة ) بن أبي عياش الأسدي المدني\rقوله حاربت النضير فعل وفاعل قوله وقريظة بالرفع عطف على النضير وهو مصغر القرظ بالقاف والراء والظاء وهم أيضا قبيلة من يهود المدينة والمفعول محذوف تقديره حاربت هاتان القبيلتان رسول الله قوله فأجلى أي النبي والضمير الذي فيه هو الفاعل قوله وبني النضير بالنصب مفعوله يقال جلا من الوطن يجلو جلاء وأجلى يجلي إجلاء إذا خرج مفارقا وجلوته أنا وأجليته وكلاهما لازم ومتعد قوله وأقر قريظة أي في منازلهم ومن عليهم ولم يأخذ منهم شيئا قوله حتى حاربت قريظة يعني إقراره ومنه عليهم إلى أن حاربوا قوله فقتل رجالهم يعني لما حاربوا مع رسول الله حاصرهم رسول الله خمسة وعشرين يوما حتى جهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكم رسول الله فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين بعدما أخرج الخمس فأعطى للفارس ثلاثة أسهم سهمين للفرس وسهما لفارسه وسهما للراجل وكانت الخيل ستة وثلاثين قوله إلا بعضهم أي إلا بعض قريظة قوله فأمنهم أي جعلهم أمنين قوله بني قينقاع بالنصب على أنه بدل من قوله يهود بالمدينة ونون قينقاع مثلثة قوله وكل يهود أي وأجلى كل يهود بالمدينة ويروى كل يهود المدينة\r4029 - حدثني ( الحسن بن مدرك ) حدثنا ( يحيى بن حماد ) أخبرنا ( أبو عوانة ) عن ( أبي بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) قال قلت لابن عباس سورة الحشر قال قل سورة النضير","part":25,"page":313},{"id":12327,"text":"الحسن بن مدرك على لفظ اسم الفاعل من الإدراك أبو علي الطحان وهو من أفراده ويحيى بن حماد الشيباني البصري مات سنة خمس عشرة ومائتين وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري الواسطي قوله قل سورة النضير لأنها نزلت فيهم وقال الداودي كأن ابن عساكر كره تسميتها سورة الحشر لئلا يظن أن المراد بالحشر يوم القيامة\rتابعه هشيم عن أبي بشر\rأي تابع أبا عوانة هشيم بن بشير الواسطي في روايته عن أبي بشر ووصل البخاري هذه المتابعة في التفسير كما سيأتي إن شاء الله تعالى\r4030 - حدثنا ( عبد الله بن أبي الأسود ) حدثنا ( معتمر ) عن أبيه سمعت ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال كان الرجل يجعل للنبي النخلات حتى افتتح قريظة والنضير فكان بعد ذالك يرد عليهم مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن أبي الأسود واسمه حميد بن الأسود أبو بكر البصري الحافظ وهو من أفراده ومعتمر بن سليمان يروي عن أبيه سليمان بن طرخان البصري والحديث بعينه سندا ومتنا مضى في الخمس في باب كيف قسم النبي قريظة والنضير ومضى الكلام فيه هناك\r76 - ( حدثنا آدم حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال حرق رسول الله نخل بني النضير وقطع وهي البويرة فنزلت ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله )\r\r","part":25,"page":314},{"id":12328,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن قتيبة وأخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح وأخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن رمح وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا في السير وفي التفسير عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن محمد بن رمح ولما روى الترمذي هذا الحديث قال وقد ذهب قوم من أهل العلم إلى هذا ولم يروا بأسا بقطع الأشجار وتخريب الحصون وكره بعضهم ذلك وهو قول الأوزاعي وقال الأوزاعي ونهى أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن يقطع شجرا مثمرا ويخرب عامرا وعمل بذلك المسلمون بعده وقال الشافعي لا بأس بالتحريق في أرض العدو وقطع الأشجار والثمار وقال أحمد قد يكون في مواضع لا يجدون منه بدا فأما بالعبث فلا يحرق وقال إسحق التحريق سنة إذا كان لكافر فيها انتهى قلت ما حكاه الترمذي عن الشافعي من أنه لا بأس بالتحريق وقطع الأشجار حكاه النووي في شرح مسلم عن الأئمة الأربعة والجمهور والمعروف ذلك قوله نخل بني النضير هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره نخل النضير قوله وهي البويرة بضم الباء الموحدة مصغر البورة وهو موضع بقرب المدينة ونخل كان لبني النضير وقال الجوهري البؤرة بالهمزة الحفرة قوله من لينة اختلفوا في تفسيرها فقال أبو عبيدة معمر بن المثنى اللينة من الألوان وهي ما لم تكن برنية ولا عجوة وقال ابن إسحق اللينة ما خالف العجوة من النخيل وهو قول عكرمة ويزيد بن رومان وقتادة وروى عن ابن عباس أيضا وهو الذي رجحه النووي ويقال اللينة أنواع التمر كلها إلا العجوة وقيل كرام النخل وقيل كل النخل وقيل كل الأشجار للينها وقيل هي النخلة القريبة من الأرض وقيل اللينة العجوة والعتيق والنخيل رواه ابن مردويه في التفسير عن جابر بن عبد الله قوله فبإذن الله قيل يحتمل أن يراد بالعلم ومنه قوله تعالى فاذنوا بحرب أي فاعلموا ويحتمل أن يراد بالإذن إباحة الفعل وهو","part":25,"page":315},{"id":12329,"text":"الأظهر وقال ابن إسحق فبأمر الله وعلى هذا فهل استمر الأمران بعد ذلك أنهم يخيرون بين قطع النخيل وتحريقها وبين إبقائها أو أن ذلك كان على الترتيب فكان الإذن أولا في القطع ثم في الترك آخرا أما على سبيل الوجوب والاستحباب فيكون القطع والتحريق منسوخا قيل يدل عليه حديث جابر رواه ابن مردويه في تفسيره من رواية سليمان بن موسى عن أبي الزبير عن جابر قال رخص لهم رسول الله في قطع النخل ثم شدد عليهم فأتوا النبي فقال يا رسول الله علينا إثم فيما قطعنا أو وزر فيما تركنا فأنزل الله تعالى ما قطعتم من لينة الآية فدل ذلك على أنه نهاهم عن القطع فيكون محمل الآية ما قطعتم من لينة أولا بالإذن في القطع أو تركتموها آخرا بالنهي عن ذلك فبإذن الله في الحالتين معا لأنه رخص أولا ثم نهاهم آخرا قلت حديث جابر ضعيف وسليمان بن موسى الأشدق عنده مناكير قاله البخاري وفيه أيضا سفيان بن وكيع متكلم فيه وقال أبو زرعة يتهم بالكذب فحديث جابر لا يصح -\r4032 - حدثني ( إسحاق ) أخبرنا ( حبان ) أخبرنا ( جويرية بن أسماء ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي حرق نخل بني النضير قال ولها يقول حسان بن ثابت\r( وهان على سراة بني لؤيحريق بالبويرة مستطير )\rقال فأجابه أبو سفيان بن الحارث\r( أدام الله ذالك من صنيع\rوحرق في نواحيها السعير )\r( ستعلم أينا منها بنزه\rوتعلم أي أرضينا تضير )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هو ابن منصور المروزي وقيل إسحاق بن راهويه والأول أشهر وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن هلال الباهلي البصري\rوالحديث مر في كتاب المزارعة في باب قطع الشجر والنخل ومر الكلام فيه هناك ونذكر بعض شيء لبعد المدى\rقوله وهان وفي رواية الكشميهني لهان باللام بدل الواو وفي رواية\r\r","part":25,"page":316},{"id":12330,"text":"الإسماعيلي هان بلا لام ولا واو قوله على سراة سراة القوم ساداتهمقوله بني لؤي بضم اللام وفتح الهمزة وتشديد الياء والمراد بهم صناديد قريش وأكابرهم وقال الكرماني أي رسول الله وأقاربه وفي ( التوضيح ) لأن قريشا هم الذين حملوا كعب بن أسد القرظي صاحب عقد بني قريظة على نقض العهد بينه وبين النبي حتى خرج معهم إلى الخندق قوله مستطير أي منتشر مشتعل قوله فأجابه أبو سفيان هو ابن الحارث بن عبد المطلب وهو ابن عم النبي وكان حينئذ لم يسلم وقد أسلم بعد في الفتح وثبت مع النبي بحنين قوله أدام الله قال الكرماني فإن قلت كيف قال أدام الله ذلك أي تحريق المسلمين أرض الكافرين وهو كان كافرا لا يدعو لهم قلت غرضه أدام الله تحريق تلك الأرض بحيث يتصل بنواحيها وهي المدينة وسائر مواضع أهل الإسلام فيكون دعاء عليهم لا لهم قوله منها أي من البويرة أي جهتها وإحراقها ويروى منهم أي من بني النضير قوله بنزه بضم النون وسكون الزاي أي ببعد وزنا ومعنى وهو في الأصل من النزاتهة وهي البعد من السوء وجاء فيه فتح النون قوله أي أرضينا بالتثنية أي المدينة التي هي دار الإيمان ومكة التي كانت بها الكفار قوله تضير بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الضاد المعجمة من ضار يضير ضيرا وهو الضر قال الكرماني وفي بعضها نضير بالنون من النضارة على وزن فعيل وقد وقع في ( عيون الأثر ) لأبي الفتح بن سيد الناس عن أبي عمرو الشيباني أن الذي قال\rهان على سراة بني لؤي\rهو أبو سفيان ابن الحارث وأنه قال عز بدل هان وأن الذي أجاب بقوله\rأدام الله ذلك من صنيع\rالبيتين هو حسان قال وهو من أشبه من الرواية التي وقعت في البخاري انتهى قيل لم يذكر مستند الترجيح والذي يظهر أن الذي في ( الصحيح ) أصح انتهى قلت يصلح للترجيح قول أبي عمرو الشيباني لأنى أدري بذلك من غيره على ما لا يخفى على أحد","part":25,"page":317},{"id":12331,"text":"4033 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( مالك بن أوس بن الحدثان النصري ) أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه دعاه إذ جاءه حاجبه يرفا فقال هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون فقال نعم فأدخلهم فلبث قليلا ثم جاء فقال هل لك في عباس وعلي يستأذنان قال نعم فلما دخلا قال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هاذا وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله من مال بني النضير فاستب علي وعباس فقال الرهط يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر فقال عمر إتئدوا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله قال لا نورث ما تركنا صدقة يريد بذلك نفسه قالوا قد قال ذالك فأقبل عمر على عباس وعلي فقال أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله قد قال ذلك قالا نعم قال فإني أحدثكم عن هذا الأمر إن الله سبحانه كان خص رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره فقال جل ذكره وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ( الحشر 6 ) إلى قوله قدير ( الحشر 6 ) فكانت هاذه خالصة لرسول الله ثم والله ما احتازها دونكم ولا استأثرها عليكم لقد أعطاكموها وقسمها فيكم حتى بقي هاذا المال منها فكان رسول الله ينفق على أهله نفقته سنتهم من هاذا المال ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل ذالك رسول الله حياته ثم توفي النبي فقال أبو بكر فأنا ولي\r\r","part":25,"page":318},{"id":12332,"text":"رسول الله فقبضه أبو بكر فعمل فيه بما عمل به رسول الله وأنتم حينئذ فأقبل على علي وعباس وقال تذكران أن أبا بكر فيه كما تقولان والله يعلم إنه فيه لصادق بار راشد تابع للحق ثم توفى الله أبا بكر فقلت أنا ولي رسول الله وأبي بكر فقبضته سنتين من إمارتي أعمل فيه بما عمل رسول الله وأبو بكر والله يعلم أني فيه صادق بار راشد تابع للحق ثم جئتماني كلاكما وكلمتكما واحدة وأمركما جميع فجئتني يعني عباسا فقلت لكما إن رسول الله قال لا نورث ما تركنا صدقة فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت إن شئتما دفعته إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيه بما عمل فيه رسول الله وأبو بكر وما عملت فيه مذ وليت وإلا فلا تكلماني فقلتما ادفعه إلينا بذلك فدفعته إليكما أفتلتمسان مني قضاء غير ذالك فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيه بقضاء غير ذالك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنه فادفعا إلي فأنا أكفيكماه قال فحدثت هذا الحديث عروة بن الزبير فقال صدق مالك بن أوس أنا سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي تقول أرسل أزواج النبي عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله فكنت أنا أردهن فقلت لهن ألا تتقين الله ألم تعلمن أن النبي كان يقول لا نورث ما تركنا صدقة يريد بذالك نفسه إنما يأكل آل محمد في هاذا المال فانتهاى إلى أزواج النبي إلى ما أخبرتهن قال فكانت هاذه الصدقة بيد علي منعها علي عباسا فغلبه عليها ثم كان بيد حسن بن علي ثم بيد حسين ابن علي بن حسين وحسن بن حسن كلاهما كانا يتداولانها ثم بيد زيد بن حسن وهي صدقة رسول الله حقا","part":25,"page":319},{"id":12333,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله من بني النضير وأبو اليمان الحكم بن نافع وهذا الإسناد قد تكرر ذكره والحديث مر في الخمس في باب فرض الخمس فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن محمد الفروي عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس مطولا إلى قوله فإني أكفيكما وقد مر الكلام فيه مستوفى\rقوله يرفأ بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وبالفاء مهموزا وغير مهموز وقد تدخل عليه الللام فيقال اليرفاء وهو حاجب من حجاب عمر قوله فاستب لم يكن هذا السب من قبيل القذف ولا من نوع المحرمات ولعل عليا ذكر تخلف عباس عن الهجرة ونحو ذلك قوله اتئدوا أي لا تستعجلوا وهي من التؤدة وهي التأني والمهلة قوله أنشدكم بضم الشين قوله لا نورث بفتح الراء والمعنى على الكسر أيضا صحيح ويريد به الأنبياء عليهم السلام وعورض بقوله وورث سليمان داود ( النمل16 ) وقوله في زكريا يرثني ويرث من آل يعقوب ( مريم 6 ) وأجيب بأن المراد إرث العلم والنبوة ولو كان المراد المال كان زكريا عليه السلام أحق بالميراث من آل يعقوب قوله قد قال ذلك أي قوله لا نورث قوله احتازها بالحاء المهملة من الاحتياز وهو الجمع قوله ولا استأثرها من الاستئثار وهو الاستبداد والاستقلال قوله وأنتم جمع وتذكران مثنى فلا مطابقة بين المبتدأ والخبر لكن هو على مذهب من قال أقل الجمع اثنان أو يكون لفظ حينئذ خبره وتذكران ابتداء كلام الكرماني ويروى أنتما\r\r\r\rقوله فجئتني قال أولا جئتما ثم قال بالإفراد لأنه لعلهما جاآ بالاتفاق أولا ثم جاء عباس وحده قوله وبدا لي أي ظهر لي\rقوله قال فحدثت أي قال الزهري قوله فغلبه عليها أي بالتصرف فيها وتحصيل غلاتها لا بتخصيص الحاصل بنفسه قوله يتداولانها أي علي بن حسين وحسن بن حسن مكبران ابن علي وكل منهما ابن عمر الآخر يتناوبان في تصرفهما وزيد بن الحسن بن علي أخو الحسن المذكور","part":25,"page":320},{"id":12334,"text":"4033 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( مالك بن أوس بن الحدثان النصري ) أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه دعاه إذ جاءه حاجبه يرفا فقال هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون فقال نعم فأدخلهم فلبث قليلا ثم جاء فقال هل لك في عباس وعلي يستأذنان قال نعم فلما دخلا قال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هاذا وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله من مال بني النضير فاستب علي وعباس فقال الرهط يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر فقال عمر إتئدوا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله قال لا نورث ما تركنا صدقة يريد بذلك نفسه قالوا قد قال ذالك فأقبل عمر على عباس وعلي فقال أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله قد قال ذلك قالا نعم قال فإني أحدثكم عن هذا الأمر إن الله سبحانه كان خص رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره فقال جل ذكره وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ( الحشر 6 ) إلى قوله قدير ( الحشر 6 ) فكانت هاذه خالصة لرسول الله ثم والله ما احتازها دونكم ولا استأثرها عليكم لقد أعطاكموها وقسمها فيكم حتى بقي هاذا المال منها فكان رسول الله ينفق على أهله نفقته سنتهم من هاذا المال ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل ذالك رسول الله حياته ثم توفي النبي فقال أبو بكر فأنا ولي رسول الله فقبضه أبو بكر فعمل فيه بما عمل به رسول الله وأنتم حينئذ فأقبل على علي وعباس وقال تذكران أن أبا بكر فيه كما تقولان والله يعلم إنه فيه لصادق بار راشد تابع للحق ثم توفى الله أبا بكر فقلت أنا ولي رسول الله وأبي بكر فقبضته سنتين من إمارتي أعمل فيه بما عمل رسول الله وأبو بكر والله يعلم أني فيه صادق بار راشد تابع للحق ثم جئتماني كلاكما وكلمتكما واحدة وأمركما جميع فجئتني يعني عباسا فقلت لكما إن رسول","part":25,"page":321},{"id":12335,"text":"الله قال لا نورث ما تركنا صدقة فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت إن شئتما دفعته إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيه بما عمل فيه رسول الله وأبو بكر وما عملت فيه مذ وليت وإلا فلا تكلماني فقلتما ادفعه إلينا بذلك فدفعته إليكما أفتلتمسان مني قضاء غير ذالك فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيه بقضاء غير ذالك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنه فادفعا إلي فأنا أكفيكماه قال فحدثت هذا الحديث عروة بن الزبير فقال صدق مالك بن أوس أنا سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي تقول أرسل أزواج النبي عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله فكنت أنا أردهن فقلت لهن ألا تتقين الله ألم تعلمن أن النبي كان يقول لا نورث ما تركنا صدقة يريد بذالك نفسه إنما يأكل آل محمد في هاذا المال فانتهاى إلى أزواج النبي إلى ما أخبرتهن قال فكانت هاذه الصدقة بيد علي منعها علي عباسا فغلبه عليها ثم كان بيد حسن بن علي ثم بيد حسين ابن علي بن حسين وحسن بن حسن كلاهما كانا يتداولانها ثم بيد زيد بن حسن وهي صدقة رسول الله حقا\rمطابقته للترجمة في قوله وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله من بني النضير وأبو اليمان الحكم بن نافع وهذا الإسناد قد تكرر ذكره والحديث مر في الخمس في باب فرض الخمس فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن محمد الفروي عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس مطولا إلى قوله فإني أكفيكما وقد مر الكلام فيه مستوفى","part":25,"page":322},{"id":12336,"text":"قوله يرفأ بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وبالفاء مهموزا وغير مهموز وقد تدخل عليه الللام فيقال اليرفاء وهو حاجب من حجاب عمر قوله فاستب لم يكن هذا السب من قبيل القذف ولا من نوع المحرمات ولعل عليا ذكر تخلف عباس عن الهجرة ونحو ذلك قوله اتئدوا أي لا تستعجلوا وهي من التؤدة وهي التأني والمهلة قوله أنشدكم بضم الشين قوله لا نورث بفتح الراء والمعنى على الكسر أيضا صحيح ويريد به الأنبياء عليهم السلام وعورض بقوله وورث سليمان داود ( النمل16 ) وقوله في زكريا يرثني ويرث من آل يعقوب ( مريم 6 ) وأجيب بأن المراد إرث العلم والنبوة ولو كان المراد المال كان زكريا عليه السلام أحق بالميراث من آل يعقوب قوله قد قال ذلك أي قوله لا نورث قوله احتازها بالحاء المهملة من الاحتياز وهو الجمع قوله ولا استأثرها من الاستئثار وهو الاستبداد والاستقلال قوله وأنتم جمع وتذكران مثنى فلا مطابقة بين المبتدأ والخبر لكن هو على مذهب من قال أقل الجمع اثنان أو يكون لفظ حينئذ خبره وتذكران ابتداء كلام الكرماني ويروى أنتما قوله فجئتني قال أولا جئتما ثم قال بالإفراد لأنه لعلهما جاآ بالاتفاق أولا ثم جاء عباس وحده قوله وبدا لي أي ظهر لي\rقوله قال فحدثت أي قال الزهري قوله فغلبه عليها أي بالتصرف فيها وتحصيل غلاتها لا بتخصيص الحاصل بنفسه قوله يتداولانها أي علي بن حسين وحسن بن حسن مكبران ابن علي وكل منهما ابن عمر الآخر يتناوبان في تصرفهما وزيد بن الحسن بن علي أخو الحسن المذكور\r4035 - حدثنا ( أبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) أن فاطمة عليها السلام والعباس أتيا بكر يلتمسان ميراثهما أرضه من فدك وسهمه من خيبر فقال أبو بكر سمعت النبي يقول لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد في هاذا المال والله لقرابة رسول الله أحب إلي أن أصل من قرابتي","part":25,"page":323},{"id":12337,"text":"هذا الحديث مطابق للحديث السابق والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء وهذا السند بهؤلاء الرجال قد مر غير مرة وهشام هو ابن يوسف الصنعاني والحديث مر في فرض الخمس ومر الكلام فيه هناك\rقوله في هذا المال أي في جملة من يأكل من هذا المال لا أنه لهم بخصوصه حاصله أنهم يعطون منه ما يكفيهم ليس على وجه الميراث قوله لقرابة رسول الله الخ اعتذار من أبي بكر عن منعه القسمة ولا يلزم من ذلك أن لا يصلهم ببره من جهة أخرى\r15 -( باب قتل كعب بن الأشرف )\rأي هذا باب في بيان كيفية قتل كعب بن الأشرف اليهودي القرظي الشاعر كان يهجو النبي والمسلمين ويظاهر عليهم الكفار ولما أصاب المشركين يوم بدر ما أصابهم اشتد عليه وكان يبكي على قتلى بدر وينشد الأشعار فمن ذلك ما حكاه الواقدي\r( طحنت رحى بدر مهالك أهله *** ولمثل بدر تستهل وتدمع )\r( قتلت سراة الناس حول حياضهم *** علا تبعدوا إن الملوك تصرع )\rإلى أبيات كثيرة فأجابه حسان بن ثابت\r( أبكاه كعب ثم عل بعبرة *** منه وعاش مجدعا لا يسمع )\rإلى أبيات وقال ابن إسحاق كان كعب من بني نبهان وهم بطن من طيىء وكان قتله في رمضان سنة ثلاث وقيل في ربيع الأول والأول أشهر","part":25,"page":324},{"id":12338,"text":"4037 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال ( عمرو ) سمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما يقول قال رسول الله من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله فقام محمد ابن مسلمة فقال يا رسول الله أتحب أن أقتله قال نعم قال فأذن لي أن أقول شيئا قال قل فأتاه محمد بن مسلمة فقال إن هاذا الرجل قد سألناه صدقة وإنه قد عنانا وإني قد أتيتك أستسلفك قال وأيضا ولله لتملنه قال وإنا قد اتبعناه فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين وحدثنا عمرو غير مرة فلم يذكر وسقا أو وسقين فقلت له فيه وسقا أو وسقين فقال أرى فيه وسقا أو وسقين فقال نعم ارهنوني قالوا أي شيء تريد قال ارهنوني نساءكم قالوا كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب قال فارهنوني أبناءكم قالوا كيف نرهنك\r\r","part":25,"page":325},{"id":12339,"text":"أبناءنا فيسب أحدهم فيقال رهن بوسق أو وسقين هاذا عار علينا ولكنا نرهنك اللأمة قال سفيان يعني السلاح فواعده أن يأتيه فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة وهو أخو كعب من الرضاعة فدعاهم إلى الحصن فنزل إليهم فقالت له امرأته أين تخرج هاذه الساعة فقال إنما هو محمد ابن مسلمة وأخي أبو نائلة وقال غير عمرو قالت أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم قال إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب قال ويدخل محمد ابن مسلمة معه رجلين قيل لسفيان سماهم عمرو وقال سمى بعضهم قال عمرو جاء معه برجلين وقال غير عمرو أبو عبس بن جبر والحارث بن أوس وعباد بن بشر قال عمرو وجاء معه برجلين فقال إذا ما جاء فإني قائل بشعره فأشمه فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه وقال مرة ثم أشمكم فنزل إليهم متوشحا وهو ينفح منه ريح الطيب فقال ما رأيت كاليوم ريحا أي أطيب وقال غير عمرو قال عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب قال عمرو فقال أتأذن لي أن أشم رأسك قال نعم فشمه ثم أشم أصحابه ثم قال أتأذن لي قال نعم فلما استمكن منه قال دونكم فقتلوه ثم أتوا النبي فأخبروه\rفيه كيفية قتل كعب وهي المطابقة بين الترجمة والحديث وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار والحديث مضى مختصرا بهذا الإسناد في باب رهن السلاح","part":25,"page":326},{"id":12340,"text":"قوله حدثنا سفيان قال عمر وفي رواية قتيبة عن سفيان في الجهاد عن سفيان حدثنا عمرو قوله من لكعب بن الأشرف أي من يستعد لقتله ومن الذي ينتدب إليه قوله فإنه قد آذى الله ورسوله هذه كناية عن مخالفة الله تعالى ومخالفة نبيه قوله فقام محمد بن مسلمة بفتح الميم واللام ابن سلمة بن خالد بن عدي ابن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس حليف لبني عبد الأشهل شهد بدرا والمشاهد كلها ومات بالمدينة في صفر سنة ثلاث وأربعين وقيل ست وأربعين وقيل سنة سبع وأربعين وهو ابن سبع وسبعين سنة وصلى عليه مروان بن الحكم وهو كان يومئذ أمير المدينة وكان من فضلاء الصحابة واستخلفه النبي على المدينة في بعض غزواته وقيل إنه استخلفه في غزوة قرقرة الكدر وقيل إنه استخلفه عام تبوك واعتزل الفتنة واتخذ سيفا من خشب وجعله في سفن وذكر أن رسول الله أمره بذلك ولم يشهد الجمل ولا صفين وأقام بالربذة قوله أتحب الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله فأذن لي أن أقول شيئا يعني مما يسر كعبا قوله قال قل أي قال النبي لمحمد بن مسلمة قل وفي رواية محمد بن إسحاق فقال يا رسول الله لا بد لنا أن نقول فقال قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك قوله فأتاه أي أتى كعبا محمد بن مسلمة قوله إن هذا الرجل يعني النبي قوله قد سألنا بفتح الهمزة واللام فعل وفاعل ومفعول وصدقة بالنصب مفعول ثان وفي رواية الواقدي سألنا الصدقة ونحن لا نجد ما نأكل قوله وإنه أي وإن النبي قد عنانا بفتح العين المهملة وتشديد النون أي أتعبنا وكلفنا المشقة وقال الجوهري عني بالكسر يعني عناء أي تعب ونصب وعنيته أنا تعنية وتعنيته أنا فتعنى قوله قال وأيضا أي قال كعب وزيادة على ذلك قوله لتملنه بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد اللام والنون من الملالة ومعناه ليزيدن ملالتكم وضجركم عنه وفي رواية ابن إسحاق قال كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء عادتنا العرب ورمتنا عن","part":25,"page":327},{"id":12341,"text":"قوس واحدة وقطعت عنا السبل حتى جاع العيال وجهدت الأنفس وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا فقال كعب بن الأشرف أما والله لقد أخبرتكم أن الأمر سيصير إلى هذا قوله أن ندعه أي نتركه قوله شأنه أي حاله وأمره قوله وسق الوسق وقر بعير وهو ستون صاعا بصاع النبي قوله أو وسقين شك من الراوي\r\r\r\rوفي رواية عروة وأحب أن تسلفنا طعاما قال أين طعامكم قال أنفقناه على هذا الرجل وأصحابه قال ألم يأن لكم أن تعرفوا ما أنتم عليه من الباطل","part":25,"page":328},{"id":12342,"text":"قوله وحدثنا عمرو غير مرة قيل قائل هذا علي بن المديني وقال الكرماني أي قال سفيان حدثنا عمرو غير مرة أي مرارا وهذا هو الظاهر قوله أرى فيه أي أظن في الحديث قوله أرهنوني أي إدفعوا إلي شيئا يكون رهنا على التمر الذي تريدونه قوله وأنت أجمل العرب أي صورة والنساء يملن إلى الصور الحسان وفي رواية ابن سعد من مرسل عكرمة ولأنا منك وأي امرأة تمنع منك لجمالك وقال بعضهم قالوا ذلك تهكما قلت مرسل عكرمة يرد هذا قوله فيسب أحدهم بضم الياء على صيغة المجهول قوله اللامة بتشديد اللام وقد فسرها سفيان بأنها السلاح وقال غيره من أهل اللغة اللامة الدرع فعلى هذا إطلاق السلاح عليها من إطلاق اسم الكل على البعض وفي مرسل عكرمة ولكنا نرهنك سلاحنا مع علمك بحاجتنا إليه قال نعم قوله فجاءه ليلا أي فجاء محمد بن مسلمة كعبا في الليل والحال أن معه أبو نائلة بنون وبعد الألف ياء آخر الحروف ساكنة وقيل بالهمزة بعد الألف واسمه سلكان بكسر السين المهملة وسكون اللام ابن سلامة ابن وقش بن رغبة بن زعور بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي ويقال سلكان لقب واسمه سعد شهد أحدا وكان من الرماة المذكورين من أصحاب النبي وكان شاعرا قوله وكان أخاه من الرضاعة أي كان أبو نائلة أخا كعب من الرضاعة وذكر الواقدي أن محمد بن مسلمة أيضا كان أخاه من الرضاعة وزاد الحميدي في روايته وكانوا أربعة سمى عمرو منهم اثنين والاثنان الآخران عباد بن بشر والحارث بن أوس وقال ابن إسحاق فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة وسلكان بن سلامة بن وقش وهو أبو نائلة الأشهلي وعباد بن بشر بن وقش الأشهلي وأبو عبس بن جبر أخو بني حارثة والحارث بن أوس فهؤلاء خمسة","part":25,"page":329},{"id":12343,"text":"قوله وقال غير عمرو أي قال سفيان قال غير عمرو بن دينار المذكور وبين الحميدي في روايته عن سفيان أن الغير الذي أبهمه سفيان في هذه القصة هو العبسي قوله وأنه حدثه بذلك عن عكرمة مرسلا كأنه يقطر منه الدم كناية عن صوت طالب شر وخراب وقال ابن إسحاق لما انتهى هؤلاء إلى حصن كعب هتف به أبو نائلة وكان حديث عهد بعرس فوثب في ملحفة له فأخذت امرأته بناحيتها وقالت إلى أين في مثل هذه الساعة فقال إنه أبو نائلة لو وجدني نائما أيقظني فقالت والله إني لأعرف في صوته الشر فقال لها كعب لو دعي الفتى إلى طعنة لأجاب ثم نزل قوله فقال إذا ما جاء أي فقال محمد بن مسلمة إذا ما جاء كعب قوله فإني قائل بشعره أي فإني جاذب بشعره وقد استعملت العرب لفظ القول في موضع غيره من المعاني وأطلقوه على غير الكلام واللسان فيقول قال بيده أي أخذ وقال برجله أي مشى وقال بالماء على يده أي قلب وقال بثوبه أي رفعه وكل ذلك على المجاز والاتساع قوله ثم أشمكم بضم الهمزة من الإشمام أي أمكنكم من الشم قوله متوشحا نصب على الحال من الضمير الذي في نزل أي متلبسا بثوبه وسلاحه قوله وهو ينفح منه ريح الطيب جملة حالية و ينفح بالحاء المهملة معناه يفوح وريح الطيب بالرفع فاعل ينفح قوله ما رأيت كاليوم ريحا أي ما رأيت ريحا أطيب في يوم مثل هذا اليوم قوله قال غير عمرو أي قال سفيان قال غير عمرو بن دينار عندي أعطر نساء العرب وفي رواية أخرى عند أعطر سيد العرب وكان لفظ سيد تصحيفا من نساء فإن كانت محفوظة فالمعنى أعطر نساء سيد العرب على الحذف أو المراد شخص أو مصاحب أعطر من سيدهم قوله وأكمل العرب وفي رواية الإصيلي أجمل بالجيم بدل الكاف وهذا أشبه قوله دونكم أي خذوه بأسيافكم قوله فقتلوه وفي رواية عروة وضربه محمد بن مسلمة فقتله وأصاب ذباب السيف الحارث بن أوس وأقبلوا حتى إذا كانوا بجرف بعاث تخلف الحارث ونزف فلما افتقده أصحابه رجعوا فاحتملوه ثم أقبلوا سراعا حتى دخلوا","part":25,"page":330},{"id":12344,"text":"المدينة وفي رواية الواقدي أن النبي تفل على جرح الحارث بن أوس فلم يؤذه وفي رواية ابن الكلبي فضربوه حتى برد وصاح عند أول ضربة واجتمعت اليهود فأخذوا على غير طريق أصحاب رسول الله ففاتوهم وفي مرسل عكرمة فأصبحت اليهود مذعورين فأتوا النبي فقالوا قتل سيدنا غيلة فذكر لهم النبي صنيعه وما كان يحرض عليه ويؤذي المسلمين وقال ابن سعد فخافوا ولم ينطقوا وذكر في ( كتاب شرف المصطفى ) أن الذين قتلوا كعب بن الأشرف حملوا رأسه في مخلاة إلى المدينة فقيل إنه أول رأس حمل في الإسلام وقيل أول رأس حمل رأس عمرو بن الحمق وقيل رأس أبي عزة الجمحي الذي قال له النبي لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين\r16 -( باب قتل أبي رافع )\rأي هذا باب في بيان قتل أبي رافع اليهودي\rعبد الله بن أبي الحقيق\rعبد الله مجرور لأنه عطف بيان لأنه اسم أبي رافع وأبوه الحقيق بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى وسكون الياء آخر الحروف واسم أبي رافع عبد الله عند الهيثم وقيل الذي سماه عبد الله هو عبد الله بن أنيس وذلك فيما أخرجه الحاكم في ( الإكليل ) من حديثه مطولا وأوله أن الرهط الذين بعثهم رسول الله إلى عبد الله بن أبي الحقيق ليقتلوه هم عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة وحليف لهم رجل من الأنصار قدموا خيبر ليلا فذكر الحديث\rيقال سلام بن أبي الحقيق\rأي يقال إسم أبي رافع سلام بفتح السين المهملة وتشديد اللام والقائل بهذا هو محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي )\rكان بخيبر\rأي كان أبو رافع يسكن بخيبر بلد عنزة في جهة الشمال والشرق من المدينة على نحو ست مراحل وخيبر بلغة اليهود حصن وكان في صدر الإسلام دار بني قريظة والنضير\rويقال في حصن له بأرض الحجاز","part":25,"page":331},{"id":12345,"text":"أي يقال كان أبو رافع في حصن كان له بأرض الحجاز قال الواقدي الحجاز من المدينة إلى تبوك ومن المدينة إلى طريق الكوفة ومن وراء ذلك إلى أن يشارف أرض البصرة فهو نجد وما بين العراق وبين وجرة وغمرة الطائف نجد وما كان من وراء وجرة إلى البحر فهو تهامة وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز وقال المدائني الحجاز جبل يقبل من اليمن حتى يتصل بالشام وفيه المدينة وعمان وإنما سمي حجازا لأنه يحجز بين نجد وتهامة ومن المدينة إلى طريق مكة إلى أن يبلغ مهبط العرج حجاز أيضا وما وراء ذلك إلى مكة وجدة فهو تهامة وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز\rوقال الزهري هو بعد كعب بن الأشرف\rأي قال محمد بن مسلم الزهري قتل أبي رافع كان بعد قتل كعب بن الأشرف وقد ذكرنا أن قتل كعب بن الأشرف كان في رمضان سنة ثلاث وقال الواقدي كانت قصة أبي رافع في سنة ست وهو وهم وقيل في سنة خمس في ذي الحجة وقيل في سنة أربع وقيل في رجب سنة ثلاث وهذا التعليق وصله يعقوب بن سفيان في ( تاريخه ) عن حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري\r4038 - حدثني ( إسحاق بن نصر ) حدثنا ( يحيى بن آدم ) حدثنا ( ابن أبي زائدة ) عن أبيه عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء بن عازب ) رضي الله تعالى عنهما قال بعث رسول الله رهطا إلى أبي رافع فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلا وهو نائم فقتله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري ويحيى بن آدم بن سليمان الكوفي صاحب الثوري رحمه الله وابن أبي زائدة واسمه ميمون ويقال خالد الهمداني الكوفي القاضي وهو يروي عن أبيه زكريا وهو يروي عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي\rوالحديث مضى في الجهاد في باب قتل النائم\r\r\r\rالمشرك فإنه أخرجه هناك عن علي بن مسلم عن يحيى بن زكريا إلخ ومر الكلام فيه هناك ولنذكر هنا أيضا ما يحتاج إليه","part":25,"page":332},{"id":12346,"text":"قوله رهط الرهط من الرجال ما دون العشرة وقيل إلى الأربعين ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع وقد ذكرنا عن الحاكم آنفا أنهم كانوا أربعة منهم عبد الله بن عتيك بفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وبالكاف ابن مالك بن الأوس ويقال عتيك بن الحارث بن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن زيد بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري استشهد عبد الله هذا يوم اليمامة قال أبو عمر وأظنه وأخاه جابر بن عتيك شهدا بدرا ولم يختلف أن عبد الله شهد أحدا وقال ابن الكلبي وأبوه أنه شهد صفين مع علي رضي الله تعالى عنه قال أبو عمر فإن كان فلم يقتل يوم اليمامة والله أعلم قوله بيته بفتح الموحدة وسكون الياء أي بيت أبي رافع وهو منصوب على المفعولية هذا في رواية الأكثرين وفي رواية السرخسي والمستملي ببيته بتشديد الياء آخر الحروف فعل ماض من التثبيت والجملة حالية بتقدير قد والتقدير دخل على أبي رافع عبد الله ابن عتيك قد بيت الدخول ليلا أي في الليل قوله وهو أي والحال أن أبا رافع نائم فقتله","part":25,"page":333},{"id":12347,"text":"4039 - حدثنا يوسف بن موسى حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال بعث رسول الله إلى أبي رافع اليهودي رجالا من الأنصار فأمر عليهم عبد الله بن عتيك وكان أبو رافع يؤذي رسول الله ويعين عليه وكان في حصن له بأرض الحجاز فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم فقال عبد الله لأصحابه اجلسوا مكانكم فإني منطلق ومتلطف للبواب لعلي أن أدخل فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة وقد دخل الناس فهتف به البواب يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل فإني أريد أن أغلق الباب فدخلت فكمنت فلما دخل الناس اغلق الباب ثم علق الأغاليق على وتد قال فقمت إلى الأقاليد فأخذتها ففتحت الباب وكان أبو رافع يسمر عنده وكان في علالي له فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت علي من داخل قلت إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري أين هو من البيت فقلت يا أبا رافع قال من هاذا فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش مما أغنيت شيئا وصاح فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد ثم دخلت إليه فقلت ما هاذا الصوت يا أبا رافع فقال لأمك الويل إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف قال فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله ثم وضعت ظبة السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعرفت أني قتلته فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا حتى انتهيت إلى درجة له فوضعت رجلي وأنا أري أني قد انتهيت إلى الأرض فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة ثم انطلقت حتى جلست على الباب فقلت لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته فلما صاح الديك قام الناعي على السور فقال أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز فانطلقت إلى أصحابي فقلت النجاء\r\r\r\rفقد قتل الله أبا رافع فانتهيت إلى النبي فحدثته فقال لي ابسط رجلك فبسطت رجلي فمسحها فكأنها لم أشتكها قط","part":25,"page":334},{"id":12348,"text":"هذا طريق آخر أخرجه مطولا وفيه بيان قصة أبي رافع و ( يوسف بن موسى ) بن رافع ويوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنين وخمسين ومائتين وهو من أفراده و ( عبيد الله بن موسى ) بن باذام أبو محمد العبسي الكوفي وهو أيضا شيخ البخاري روى عنه هنا بالواسطة و ( إسرائيل ) هو ابن يونس بن ( أبي إسحاق ) السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق\rقوله رجالا من الأنصار قد سمى منهم في هذا الباب عبد الله بن عتيك ومسعود بن سنان وعبد الله بن أنيس وأبا قتادة وخزاعى ابن أسود وإن كان عبد الله بن عتبة محفوظا فكانوا ستة وقد ترجمنا عبد الله بن عتيك وأما مسعود بن سنان فهو ابن سنان ابن الأسود حليف لبني غنم بن سلمة من الأنصار شهد أحدا وقتل يوم اليمامة شهيدا وعبد الله بن أنيس بضم الهمزة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة ابن أسعد بن حرام بن حبيب بن غنم بن كعب بن غنم بن تفاثة بن أياس بن يربوع بن فالبرك بن وبرة أخي كلب بن وبرة البرك بن وبرة دخل في جهينة وقال أبو عمر عبد الله بن أنيس الجهني ثم الأنصاري حليف بني سلمة وقيل هو من جهينة حليف للأنصار وقيل هو من الأنصار توفي سنة أربع وخمسين شهد أحدا وما بعدها وأبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله اختلف في اسمه فقيل الحارث بن ربعي بن بلدهة وقيل بلدمة بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي وقيل النعمان الربعي وقيل عمرو بن ربعي واختلف في شهوده بدرا فقال بعضهم كان بدريا ولم يذكره ابن عقبة ولا ابن إسحاق في البدريين وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد كلها وعن الشعبي أن عليا رضي الله تعالى عنه كبر على أبي قتادة ستا وكان بدريا وعنه أنه كبر عليه سبعا وكان بدريا وقال الحسن بن عثمان مات أبو قتادة سنة أربعين وشهد مع علي رضي الله تعالى عنه مشاهده كلها في خلافته ومات بالكوفة وهو ابن سبعين سنة وخزاعي بضم الخاء المعجمة وتخفيف","part":25,"page":335},{"id":12349,"text":"الزاي وبالعين المهملة ابن أسود بن خزاعي الأسلمي حليف الأنصار ذكره الذهبي في تجريد أسماء الصحابة وقال قيل له صحبة ولم يذكره أبو عمر في الصحابة وقيل بالقلب أسود بن خزاعي وقيل أسود بن حرام ذكره في ( الإكليل ) في حديث عبد الله بن أنيس وكذا ذكره موسى بن عقبة في ( المغازي ) وذكر في ( دلائل البيهقي ) من طريق موسى بن عقبة على الشك هل هو أسود بن خزاعي أو أسود بن حرام وقال الذهبي في تجريد الصحابة ) الأسود بن خزاعي وقيل خزاعي بن أسود أحد من قتل ابن أبي الحقيق ذكره ابن إسحاق وهو أسلمي من حلفاء بني سلمة الأنصاريين وقال الذهبي أيضا الأسود بن أبيض استدركه أبو موسى قيل هو أحد من بيت ابن أبي الحقيق وأما عبد الله بن عتبة فبالعين المضمومة وسكون التاء المثناة من فوق وقال أبو عمر عبد الله بن عتبة أبو قيس الذكواني مدني وقال الذهبي قيل له صحبة وقال ابن الأثير في ( جامع الأصول ) إنه ابن عنبة بكسر العين وفتح النون وغلطه بعضهم بأنه خولاني لا أنصاري ومتأخر الإسلام وهذه القصة متقدمة وقال الذهبي عبد الله بن عتبة أبو عتبة الخولاني نزل مصر وقال بكر بن زرعة له صحبة وقد صلى القبلتين وسمع من النبي قوله فأمر عليهم بتشديد الميم من التأمير قوله وكان أبو رافع يؤذي رسول الله لأنه ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب بالمال الكثير على رسول الله قوله وراح الناس بسرحهم أي رجعوا بمواشيهم التي ترعى والسرح بفتح السين المهملة وسكون الراء وبالحاء المهملة وهي السائمة من إبل وبقر وغنم قوله ثم تقنع بثوبه أي تغطى به ليخفي شخصه لئلا يعرف قوله فهتف به البواب أي ناداه وفي رواية فنادى صاحب الباب فإن قلت كيف قال البواب يا عبد الله فهذا يدل على أنه عرفه فلو عرفه لما مكنه من الدخول مع أنه كان مستخفيا منه قلت لم يرد به اسمه العلم بل الظاهر أنه أراد به المعنى الحقيقي لأن الكل عبيد الله قوله فكمنت أي اختبأت","part":25,"page":336},{"id":12350,"text":"\r\rوفي رواية يوسف ثم اختبأت في مربط حمار عند باب الحصن قوله ثم غلق الأغاليق وهو بالغين المعجمة جمع غلق بفتح أوله وهو ما يغلق به الباب والمراد بها المفاتيح كأنه كان يغلق بها ويفتح بها كذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره بالعين المهملة وفي ( التوضيح ) هو جمع إغليق وهو المفتاح قوله على وتد ويروى على ود وهو مدغم الوتد قاله الكرماني يعني قلبت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال وقال هي مسمرة على الباب فكيف تعلق على الوتد قلت يراد بها الأقاليد والإقليد كما يفتح به يغلق أيضا به قوله يسمر عنده على صيغة المجهول من المضارع أي يتحدثون عنده بعد العشاء وهو من السمر وهو الاقتصاص بالليل قوله في علالي جمع علية بضم العين المهملة وكسر اللام وتشديد الياء آخر الحروف وهي الغرفة وفي رواية ابن إسحاق وكان في علية له عجلة بفتح العين المهملة والجيم قال بعضهم هي سلم من الخشب وقال ابن الأثير العجلة من نخل ينقر الجذع ويحمل فيه شبه الدرج قوله نذروا بكسر الذال أي علموا وأصله من الإنذار وهو الإعلام بالشيء الذي يحذر منه وذكر ابن سعد أن عبد الله بن عتيك كان يرطن باليهودية فاستفتح فقالت له امرأة أبي رافع من أنت قال جئت أبا رافع بهديه ففتحت له قوله فأهويت نحو الصوت أي قصدت نحو صاحب الصوت وفي رواية يوسف فعمدت نحو الصوت قوله وأنا دهش جملة إسمية وقعت حالا ودهش أي تحير وهو بفتح الدال وكسر الهاء وفي آخره شين معجمة قوله فما أغنيت شيئا يقال ما يغني عنك أي ما يجدي عنك وما ينفعك حاصل المعنى لم أقتله قوله لأمك الويل دعاء عليه والويل مبتدأ و لأمك مقدما خبره قوله أثخنته أي أثخنت الضربة أبا رافع والحال أني لم أقتله أيضا قوله ظبه السيف وهو حرف حد السيف ويجمع على ظبات وظبين وأما الضبيب بفتح الضاد المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى على وزن رغيف فلا أدري له معنى يصح في هذا وإنما هو سيلان الدم","part":25,"page":337},{"id":12351,"text":"من الفم يقال ضبت لثته ضبيبا وقال الخطابي هكذا يروى وما أراه محفوظا وقال عياض روى بعضهم الصبيب بالمهملة قال وأظن أنه الطرف قلت هو رواية أبي ذر وكذا ذكره الحربي وقال الكرماني لو كان بالذال المعجمة مصغر ذباب السيف وهو طرفه لكان ظاهرا وفي رواية يوسف فأضع السيف في بطنه ثم انكفىء عليه حتى أسمع صوت العظم قوله وأنا أرى بضم الهمزة أي أظن وذكر ابن إسحاق في روايته أنه كان سيء البصر قوله فانكسرت ساقي فوثبت يده قيل هو وهم والصواب رجله قوله قام الناعي بالنون والعين المهملة من النعي وهو خبر الموت والاسم الناعي قوله أنعي أبا رافع كذا ثبت في الروايات بفتح العين قال ابن التين هي لغة والمعروف أنعوا قوله النجاء بالنصب أي أسرعوا قوله فكأنها أي فكأن رجلي لم أشتكها من الشكاية\r4040 - حدثنا ( أحمد بن عثمان ) حدثنا ( شريح ) هو ( ابن مسلمة ) حدثنا ( إبراهيم بن يوسف ) عن أبيه عن ( أبي إسحاق ) قال سمعت ( البراء ) رضي الله تعالى عنه قال بعث رسول الله إلى أبي رافع عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة في ناس معهم فانطلقوا حتى دنوا من الحصن فقال لهم عبد الله بن عتيك امكثوا أنتم حتى أنطلق أنا فأنظر قال فتلطفت أن أدخل الحصن ففقدوا حمارا لهم قال فخرجوا بقبس يطلبونه قال فخشيت أن أعرف قال فغطيت رأسي ورجلي كأني أقضي حاجة ثم نادى صاحب الباب من أراد أن يدخل فليدخل قبل أن أغلقه فدخلت ثم اختبأت في مربط حمار عند باب الحصن عند أبي رافع وتحدثوا حتى ذهبت ساعة من الليل ثم رجعوا إلى بيوتهم فلما هدأت الأصوات ولا أسمع حركة خرجت قال ورأيت صاحب الباب حيث وضع مفتاح الحصن في كوة فأخذته ففتحت به باب الحصن قال قلت إن نذر بي القوم انطلقت على مهل ثم عمدت إلى أبواب بيوتهم فغلقتها عليهم من ظاهر ثم\r\r","part":25,"page":338},{"id":12352,"text":"صعدت إلى أبي رافع في سلم فإذا البيت مظلم قد طفىء سراجه فلم أدر أين الرجل فقلت يا أبا رافع قال من هاذا قال فعمدت نحو الصوت فأضربه وصاح فلم تغن شيئا قال ثم جئت كأني أغيثه فقلت مالك يا أبا رافع وغيرت صوتي فقال ألا أعجبك لامك الويل دخل علي رجل فضربني بالسيف قال فعمدت له أيضا فأضربه أخرى فلم تغن شيئا فصاح وقام أهله قال ثم جئت وغيرت صوتي كهيئة المغيث فإذا هو مستلق على ظهره فأضع السيف في بطنه ثم أنكفىء عليه حتى سمعت صوت العظم ثم خرجت دهشا حتى أتيت السلم أريد أن أنزل فأسقط منه فانخلعت رجلي فعصبتها ثم أتيت أصحابي أحجل فقلت لهم انطلقوا فبشروا رسول الله فإني لا أبرح حتى أسمع الناعية فلما كان في وجه الصبح صعد الناعية فقال أنعى أبا رافع قال فقمت أمشي ما بي قلبة فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي فبشرتهم\rهذا طريق آخر في حديث البراء أخرجه عن أحمد بن عثمان بن حكيم أبو عبد الله الكوفي عن شريح بضم الشين المعجمة ابن مسلمة الكوفي عن إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق وإبراهيم هذا يروي عن أبيه يوسف ويوسف يروي عن جده أبي إسحاق عمرو السبيعي عن البراء بن عازب ورجال هذا الأسناد كلهم كوفيون","part":25,"page":339},{"id":12353,"text":"قوله وعبد الله بن عتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق وقد مر الكلام فيه عن قريب قوله بقبس أي شعلة من النار قوله فلما هدأت الأصوات كذا هو بالهمزة وذكر ابن التين بغير همز ثم قال وصوابه الهمز أي سكنت ونام الناس قوله فأضربه ذكر بلفظ المضارع مبالغة لاستحضار صورة الحال وإن كان ذلك قد مضى قوله فلم تغن أي لم تنفع شيئا قوله أغيثه بضم الهمزة من الإغاثة قوله وقام أهله وفي رواية ابن إسحاق فصاحت امرأته فنوهت بنا فجعلنا نرفع السيف عليها ثم نذكر نهي النبي عن قتل النساء فنكف عنها قوله ثم أنكفىء أي أنقلب عليه قوله فانخلعت رجلي وفي الرواية المتقدمة فانكسرت والتلفيق بينهما بأن يقال إنهما وقعا أو أراد من كل منهما مجرد اختلال الرجل قوله أحجل بالحاء المهملة ثم الجيم من الحجلان وهو مشي المقيد كما يحجل البعير على ثلاث والغلام على رجل واحدة قوله ما بي قلبة بفتح القاف واللام أي تقلب واضطرب من جهة الرجل فإن قلت سبق أنه قال فمسحها فكأنها لم أشتكها قلت لا منافاة بينهما إذ لا يلزم من عدم التقلب عودها إلى حالتها الأولى وعدم بقاء الأثر فيها","part":25,"page":340},{"id":12354,"text":"17 -( باب غزوة أحد )\rأي هذا باب في بيان غزوة أحد وليس في رواية أبي ذر لفظة باب وكانت غزوة أحد في شوال سنة ثلاث يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت منه عند ابن عائذ وعند ابن سعد لسبع ليال خلون منه على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وقال إسحاق للنصف منه وعند البيهقي عن مالك كانت بدر لسنة ونصف من الهجرة وأحد بعدها بسنة وفي رواية كانت على أحد وثلاثين شهرا وأحد جبل من جبال المدينة على أثل من فرسخ منها سمي أحد لتوحده وانقطاعه عن جبال أخر هناك وقال السهيلي وفيه قبر هارون بن عمران وبه قبض وكان هو وأخوه موسى عليهما الصلاة والسلام مرا به حاجين أو معتمرين وفي الآثار المسندة أنه يوم القيامة عند باب الجنة من داخلها وفي بعضها أنه ركن لبابها ذكره ابن سلام في ( تفسيره ) وفي ( المسند ) من حديث أبي عيسى بن جبير مرفوعا أحد جبل يحبنا ونحبه وكان على باب الجنة وقال السهيلي ويقال لأحد ذو عينين وعينان تثنية عين جبل بأحد وهو الذي قام عليه إبليس عليه اللعنة ويوم أحد وقال إن سيدنا رسول الله قد قتل وبه أقام رسول الله الرماة يوم أحد","part":25,"page":341},{"id":12355,"text":"وقول الله عز وجل وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم ( آل عمران 121 ) وقوله جل ذكره ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ( آل عمران 139 - 143 ) وقوله ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم تستأصلونهم قتلا بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين ( آل عمران 152 ) وقوله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ( 169 ) الآية\rهذه الآيات كلها في سورة آل عمران وكلها تتعلق بوقعة أحد وقال إبن إسحاق أنزل الله في شأن أحد ستين آي من آل عمران وروى ابن أبي حاتم من طريق المسور بن مخرمة قال قلت لعبد الرحمن بن عوف أخبرني عن قصتكم يوم أحد قال إقرأ العشرين ومائة من آل عمران تجدها وإذا غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال ( آل عمران121 ) إلى قوله أمنة نعاسا ( آل عمران 154 )","part":25,"page":342},{"id":12356,"text":"قوله وقول الله عز وجل بالجر عطفا على قوله غزوة أحد قوله وإذ غدوت تقديره أذكر يا محمد حين غدوت أي حين خرجت أول النهار من حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها واختلف في هذا اليوم الذي عنى الله به فعند الجمهور المراد به يوم أحد قاله ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وغير واحد وعن الحسن البصري المراد بذلك يوم الأحزاب رواه ابن جرير وهو غريب لا يعول عليه وقيل يوم بدر وهو أيضا لا يعول عليه وكانت وقعة أحد يوم السبت من شوال سنة ثلاث من الهجرة وقال قتادة لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال وقال عكرمة يوم السبت النصف من شوال وقال ابن إسحاق وكانت إقامة رسول الله بعد قدومه من غزوة الفرع من نجران جمادى الآخرة ورجبا وشعبان وشهر رمضان وغزوة قريش وغزوة أحد في شوال سنة ثلاث وقال البلاذري لتسع خلون من شوال وقال مالك كانت الوقعة أول النهار وهي التي أنزل الله فيها وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال\r( آل عمران 121 ) الآيات قوله تبوىء المؤمنين أي تنزلهم مقاعد أي منازل وتجعلهم ميمنة وميسرة وقال الزمخشري مقاعد أي مواطن ومواقف وقرىء مقاعدا بالتنوين قوله للقتال أي لأجل القتال مع المشركين من قريش وغيرهم وكانوا قريبا من ثلاثة آلاف ونزلوا قريبا من أحد تلقاء المدينة وكان قائدهم أبا سفيان ومعه زوجته هند بنت عتبة بن ربيعة وكان خالد بن الوليد على ميمنة خيلهم وعكرمة بن أبي جهل على ميسرتهم وقال ابن سعد وجعلوا على الخيل صفوان بن أمية وقيل عمرو بن العاص وعلى الرماة عبد الله بن أبي ربيعة وكانوا مائة وفيهم سبعمائة ذراع والظعن خمسة عشر وقال ابن هشام لما خرج رسول الله والمسلمون يوم أحد استعمل على المدينة ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس وقال موسى بن عقبة كانوا ألف رجل فلما نزل بأحد رجع عنه عبد الله بن أبي بن سلول في ثلاثمائة فبقي رسول الله في سبعمائة قال البيهقي هذا هو المشهور عند أهل المغازي قال و المشهور عن الزهري أنهم","part":25,"page":343},{"id":12357,"text":"بقوا في أربعمائة مقاتل ولم يكن معهم فرس واحد وكان مع المشركين مائة فرس وقال الواقدي وكان مع رسول الله فرسان فرس له وفرس لأبي بردة وأمر رسول الله على الرماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف وهم خمسون رجلا وقال لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال ثم جرى ما ذكره أهل السير قوله والله سميع عليمأي سميع بما تقولون عليم بضمائركم قوله وقوله جل ذكره بالجر أيضا عطفا على قول الله عز وجل قوله ولا تهنوا أي\r\r","part":25,"page":344},{"id":12358,"text":"لا تضعفوا بسبب ما جرى وهذا تسلية من الله لرسوله وللمؤمنين عما أصابهم يوم أحد وأصل لا تهنوا توهنوا حذفت الواو طردا للباب لأنها حذفت في يهن أصله يوهن لوقوع الواو بين الياء والكسرة والوهن الضعف يقال وهن يهن بالكسر في المضارع ويستعمل وهن لازما ومتعديا قال تعالى وهن العظم مني ( مريم 4 ) وفي الحديث وهنتهم حمى يثرب وقال الفراء يقال وهنه الله وأوهنه زاد غيره ووهنه قوله ولا تحزنوا أي على ظهور أعدائكم وما فاتكم من الغنيمة وكان قد قتل يومئذ خمسة من المهاجرين وهم حمزة ومصعب بن عمير صاحب راية النبي وعبد الله بن جحش ابن عمة النبي وعثمان بن شماس وسعد مولى ابن عتبة ومن الأنصار سبعون رجلا قوله وأنتم الأعلون وهو جمع أعلى أي بالحجة في الدنيا والآخرة ولكم الغلبة فيما بعد قوله إن كنتم مؤمنين أي إذا كنتم وقيل إذ دمتم على الإيمان في المستقبل قوله إن يمسكم قرح الآية قال راشد بن سعد انصرف النبي يوم أحد كئيبا وجعلت المرأة تجىء بابنها وأبيها وزوجها مقتولين فقال أهكذا تفعل برسولك فأنزل الله تعالى هذه الآية ويقال أقبل علي رضي الله تعالى عنه يومئذ وفيه نيف وستون جراحة من طعنة وضربة ورمية فجعل يمسحها بيده وهي تلتئم بإذن الله كأن لم تكن قوله إن يمسسكم من المس وهو الإصابة والقرح بالفتح الجراح واحدتها قرحة وبالضم اسم الجراح وبفتح الراء مصدر قرح يقرح وقال الكسائي القرح بالفتح والضم واحد أي الجراح وقال الفراء هو بالفتح مصدر قرحته فهو نفس الجراح وبالضم الألم وقال أبو البقاء بضم القاف والراء على الاتباع والمعنى والله أعلم لا تحزنوا إن أصابكم جرح يوم أحد فقد أصاب المشركين مثله يوم بدر ومع هذا إن قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار قوله وتلك الأيام تلك مبتدأ والأيام خبره ونداولها في موضع الحال والعامل فيها معنى الإشارة ويجوز أن يكون الأيام بدلا أو عطف بيان ونداولها الخبر والمعنى لا تهنوا فالحرب سجال وأنا أداول","part":25,"page":345},{"id":12359,"text":"الأيام بين الناس فأديل الكافر من المؤمن تغليظا للمحنة والابتلاء ولو كانت الغلبة للمؤمنين لصاروا كالمضطرين ويقال نديل عليكم الأعداء تارة وإن كانت العاقبة لكم لما لنا في ذلك من الحكم ولهذا قال وليعلم الله الذين آمنوا ( آل عمران 140 ) قال ابن عباس في مثل هذا لنرى من يصبر على مناجزة الأعداء قوله ويتخذ منكم أي وليتخذ منكم شهداء يعني نكرم ناسا منكم بالشهادة يعني المستشهدين يوم أحد وليتخذ منكم من يصلح للشهادة على الأمم يوم القيامة وقال ابن جريج كان المسلمون يقولون ربنا أرنا يوما كيوم بدر نلتمس فيه الشهادة فاتخذ الله منهم شهداء يوم أحد قوله والله لا يحب الظالمين أي المشركين قوله وليمحص الله الذين آمنوا معطوف على قوله وليعلم الله والتمحيص الطهير والتصفية وقيل التمحيص الابتلاء والاختبار والمعنى ليكفر الله عن المؤمنين ذنوبهم إن كانت لهم ذنوب وليرفع لهم درجات بحسب ما أصيبوا به قوله ويمحق الكافرين أي يهلكهم وقيل ينقصهم ويقللهم يقال محق الله الشيء وامتحق وانمحق قوله أم حسبتم كلمة أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار والمعنى أحسبتم أن تدخلوا الجنة ولم تبتلوا بالقتال والشدائد كما دخل الذين قتلوا وثبتوا على ألم الجراح قوله ولما يعلم الله كلمة لما بمعنى لم إلا أن فيه ضربا من التوقع فدل على نفي الجهاد فيما مضى وعلى توقعه فيما يستقبل قوله ويعلم الصابرين قال الزجاج الواو هنا بمعنى حتى أي حتى يعلم صبرهم وقرأ الحسن بكسر الميم عطفا على الأول ومنهم من قرأ بالضم على تقدير وهو يعلم وحاصل المعنى لا يحصل لكم دخول الجنة حتى تبتلوا ويرى الله منكم المجاهدين في سبيله والصابرين على مقارعة الأعداء قوله ولقد كنتم تمنون الموت قال ابن عباس لما أخبر الله تعالى على لسان نبيه ما فعل بشهدائهم يوم بدر من الكرامة رغبوا في ذلك فأراهم يوم أحد فلم يلبثوا أن انهزموا فنزلت هذه الآية أي ولقد كنتم تمنون الموت ( آل عمران 143 )","part":25,"page":346},{"id":12360,"text":"أي القتال من قبل أن تلقوه يوم أحد فقد رأيتموه يومئذ وأنتم تنظرون يعني الموت في لمعان السيوف وحد الأسنة واشتباك الرماح وصفوف الرجال للقتال فكيف انهزمتم فإن قلت كيف جاز تمني الشهادة وفيه غلبة الكفار على المسلمين قلت لأن غرض المتمني ليس إلا\rحصول الشهادة مع قطع النظر عن غلبة الكفار وإن كان متضمنا لها قوله ولقد صدقكم الله وعده قال محمد بن كعب لما رجع النبي وأصحابه من أحد إلى المدينة قال قوم منهم من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر فنزلت هذه الآية قال المفسرون وعدهم الله النصر بأحد فلما طلبوا الغنيمة هزموا قوله إذ تحسونهم بإذنه أي حين تقتلونهم قتلا ذريعا بإذنه أي بأمره وتيسيره ويقال سنة حسوس إذا أتت على كل شيء وجراد محسوس إذا قتله البرد قوله حتى إذا فشلتم أي جبنتم وضعفتم يقال فشل الرجل يفشل فهو فشيل وفيه تقديم وتأخير أي حتى إذا تنازعتم وعصيتم فشلتم وقيل حتى بمعنى إلى وحينئذ لا جواب أي صدقكم الله وعده إلى أن فشلتم وتنازعتم أي اختلفتم وكان ذلك في أول الأمر لما انهزم المشركون قال بعض الرمات الذين كانوا عند المركز ما مقامنا هنا قد انهزم القوم وقال بعضهم لا تجاوزوا أمر رسول الله فثبت عبد الله بن جبير أمير الرماة في نفر يسير دون العشرة وانطلق الباقون ينتهبون فلما نظر خالد بن الوليد وعكرمة ابن أبي جهل ذلك حملوا على الرماة فقتلوا عبد الله وأصحابه وأقبلوا على المسلمين قوله عصيتم أي بترك المركز قوله من بعد ما أراكم ما تحبون من النصر والظفر بهم قوله منكم من يريد الدنيا أي الغنيمة ومنكم من يريد الآخرة وهم الذين ثبتوا في المركز قوله ثم صرفكم عنهم أي ردكم عن المشركين بهزيمتكم وردهم عليكم ليختبركم ويمنحكم قوله ولقد عفا عنكم أي عن ذنبكم بعصيان رسول الله والانهزام وقال ابن جريج ولقد عفا عنكم بأن لم يستأصلكم وكذا قال محمد بن إسحاق رواه ابن جرير قوله","part":25,"page":347},{"id":12361,"text":"والله ذو فضل على المؤمنين قيل إذا عفا عنهم وقيل إذا لم يقتلوا جميعا قوله ولا تحسبن الذين قتلوا الآية نزلت في شهداء أحد وروى مسلم من طريق مسروق قال سألنا عبد الله بن مسعود عن هؤلاء الآيات قال إنا قد سألنا عنها فقيل لنا إنه لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها الحديث وعن ابن عباس فيما رواه أحمد أنه قال لما أصيب إخواننا بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا من يبلغ إخواننا عنا أنا في الجنة نرزق لئلا يزهدوا عن القتال فقال الله تعالى أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله هذه الآية وقيل نزلت في شهداء بدر وقيل في شهداء بئر معونة وقيل غير ذلك وروى أحمد من حديث ابن عباس أيضا قال قال رسول الله الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا وقال ابن كثير في ( تفسيره ) وكان الشهداء أقسام منهم من تسرح أرواحهم في الجنة ومنهم من يكون على هذا النهر بباب الجنة وقد يحتمل أن ينتهي سيرهم إلى هذا النهر فيجتمعون هنالك ويغدى عليهم رزقهم هناك ويراح والله أعلم\r4041 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( عبد الوهاب ) حدثنا ( خالد ) عن\r( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي يوم أحد هاذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب ( انظر الحديث 3995 )\rهذا الحديث غير واقع في محله هنا لأنه تقدم في باب شهود الملائكة بدرا بسنده ومتنه وفيه قال ولهذا لم يذكره هنا أبو ذر ولا غيره من متقني رواة البخاري ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم ولم يقع هذا إلا في رواية أبي الوقت والأصيلي وهو وهم وعبد الوهاب هو الثقفي وخالد هو الحذاء","part":25,"page":348},{"id":12362,"text":"4042 - حدثنا ( محمد بن عبد الرحيم ) أخبرنا ( زكرياء بن عدي ) أخبرنا ( بن المبارك ) عن ( حيوة ) عن ( يزيد بن أبي حبيب ) عن ( أبي الخير ) عن ( عقبة بن عامر ) قال صلى رسول الله على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال إني بين\rأيديكم فرط وأنا عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر إليه من مقامي هذا وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ولاكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها قال فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه من جملة أمور غزوة أحد ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة وزكريا بن عدي أبو يحيى الكوفي وابن المبارك هو عبد الله بن المبارك المروزي وحيوة هو ابن شريح الحضرمي الكندي المصري أبو زرعة مات سنة تسع خمسين ومائة ويزيد بن أبي حبيب واسمه سويد ويكنى يزيد بأبي رجاء المصري وأبو الخير اسمه مرثد بن عبد الله\rوالحديث مضى في كتاب الجنائز في باب الصلاة على الشهيد فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك قال الكرماني فإن قلت فما قول الشافعية حيث لا يصلون عليه أي على الشهيد قلت تقدم أيضا ثمة أنه لم يصل على أهل أحد فلا بد من التوفيق بينهما بأن تحمل الصلاة على المعنى اللغوي أي دعا لهم بدعاء الميت انتهى قلت حفظ شيئا وغابت عنه أشياء فكيف تحمل الصلاة على المعنى اللغوي وفي رواية للبخاري ومسلم في حديث عقبة بن عامر أن النبي خرج يوما فصلى على شهداء أحد صلاته على الميت ثم انصرف ويقول الحنفية جاء عن ابن عباس وابن الزبير وعقبة بن عامر وعكرمة وسعيد بن المسيب والحسن البصري ومكحول والثوري والأوزاعي والمزني وأحمد في رواية واختارها الخلال","part":25,"page":349},{"id":12363,"text":"4043 - حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله تعالى عنه قال لقينا المشركين يومئذ وأجلس النبي جيشا من الرماة وأمر عليهم عبد الله وقال لا تبرحوا إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا فلما لقينا هربوا حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخلهن فأخذوا يقولون الغنيمة الغنيمة فقال عبد الله بن جبير عهد إلي النبي أن لا تبرحوا فأبوا فلما أبوا صرف وجوههم فأصيب سبعون قتيلا وأشرف أبو سفيان فقال أفي القوم محمد فقال لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن أبي قحافة قال لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن الخطاب فقال إن هؤلاء قتلوا فلو كانوا أحياء لأجابوا فلم يملك عمر نفسه فقال كذبت يا عدو الله أبقى الله عليك ما يحزنك قال أبو سفيان أعل هبل فقال النبي أجيبوه قالوا قالوا ما نقول قال قولوا الله أعلى وأجل قال أبو سفيان لنا العزى ولا عزى لكم فقال النبي أجيبوه قالوا ما نقول قال قولوا الله مولانا ولا مولى لكم قال أبو سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( عبيد الله بن موسى ) بن باذام أبو محمد الكوفي و ( إسرائيل ) هو ابن يونس بن ( أبي إسحاق ) يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي والحديث من أفراده\rقوله يومئذ أي يوم أحد قوله من الرماة بضم الراء جمع رام وفي حديث زهير وكانوا خمسين رجلا قوله وأمر بتشديد الميم من التأمير قوله عبد الله هو ابن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ابن النعمان بن أمية بن امرىء القيس اسمه البرك بن ثعلبة بن عمرو بن عوف الأنصاري شهد العقبة ثم شهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا قال أبو عمر لا أعلم له رواية عن النبي وهو\r\r","part":25,"page":350},{"id":12364,"text":"أخو خوات بن جبير بن النعمان لأبيه وأمه قوله إن ظهرنا أي غلبناهم قوله وإن رأيتموهم ظهروا علينا وفي رواية زهير وإن رأيتمونا تخطفنا الطير وفي حديث ابن عباس رواه أحمد والطبراني والحاكم أن النبي أقامهم في موضع ثم قال لهم إحموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا قوله يشتددن كذا هو في رواية الأكثرين بفتح أوله وسكون الشين المعجمة وفتح التاء المثناة من فوق وبعدها دال مكسورة ثم أخرى ساكنة أي يسرعن المشي يقال اشتد في مشيه إذا أسرع وكذا في رواية الكشميهني وفي رواية زهير وله رواية أخرى هنا يسندن بضم أوله وسكون السين المهملة بعدها نون مكسورة ودال مهملة أي يصعدن يقال أسند في الجبل يسند إذا صعد وفي رواية الباقين يشددن بفتح أوله وسكون الشين المعجمة وضم الدال الأولى وسكون الثانية وقال عياض وقع للقابسي في الجهاد يسندن وكذا لابن السكن فيه وفي الفضائل وعند الأصيلي والنسفي يشدن بمعجمة ودال واحدة وفي أبي داود يصعدن قوله رفعن عن سوقهن ويروى يرفعن والسوق جمع ساق وذلك ليعينهن ذلك على سرعة الهروب قوله قد بدت أي ظهرت خلاخلهن وهو جمع خلخال كما أن الخلاخيل جمع خلخال وهما بمعنى واحد قوله الغنيمة بالنصب أي خذوا الغنيمة وقد ظهر أصحابكم فما تنتظرون وفي رواية زهير فقال عبد الله أنسيتم ما قال لكم رسول الله قالوا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة قوله فلما أبوا صرف وجوههم أي تحيروا فلم يدروا أن يذهبون وأين يتوجهون قوله فأصيب سبعون قتيلا ولم يكن في عهده ملحمة هي أشد ولا أكثر قتلى من أحد قوله وأشرف أبو سفيان أي اطلع أبو سفيان بن حرب رئيس المشركين يومئذ قوله أفي القوم الهمزة فيه للاستفهام للاستعلام قوله أبقى الله عليك ما يحزنك بالحاء المهملة والزاي والنون من الحزن ويروى ما يخزيك بضم الياء وسكون الخاء المعجمة وكسر الزاي من الخزي قوله أعل هبلأعل أمر من علا يعلو و هبل بضم","part":25,"page":351},{"id":12365,"text":"الهاء وتخفيف الباء الموحدة اسم صنم كان في الكعبة وهو منادى حذف منه حرف النداء أي يا هبل قال ابن إسحاق معناه ظهر دينك وقال السهيلي معناه زد علوا وفي ( التوضيح ) أي ليرتفع أمرك ويعز دينك فقد غلبت قلت كل هذا ليس معناه الحقيقي ولكن في الواقع يرجع معناه إلى معناه إلى هذه المعاني قال الكرماني ما معنى أعل ولا علو في هبل ثم أجاب بقوله هو بمعنى العلى أو المراد أعلى من كل شيء انتهى قلت ظن أنه أعلى هبل على وزن أفعل التفضيل فلذلك سأل بما سأل وأجاب بما أجاب وهو واهم في هذا والصواب ما ذكرناه قوله العزى وهو تأنيث الأعز بالزاي وهو اسم صنم لقريش ويقال العزى سمرة كانت غطفان يعبدونها وبنوا عليها بيتا وأقاموا لها سدنة فبعث إليها رسول الله خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه فهدم البيت وأحرق السمرة وهو يقول\r( يا عزى كفرانك لا سبحانك *** إني رأيت الله قد أهانك )","part":25,"page":352},{"id":12366,"text":"قوله الله مولانا ولا مولى لكم أي الله ناصرنا ولا ناصر لكم قوله يوم بيوم بدر أي هذا يوم بمقابلة يوم بدر لأن في بدر قتل منهم سبعون وفي أحد قتلوا سبعين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم قوله والحرب سجال يعني ساجلة يعني متداولة يوم لنا ويوم علينا قوله وتجدون وفي رواية الكشميهني وستجدون قوله مثلة بضم الميم على وزن فعلة من مثل إذا قطع وجذع كما فعلوا بحمزة رضي الله تعالى عنه قال إبن إسحاق حدثني صالح بن كيسان قال خرجت هند والنسوة معها يمثلن بالقتلى يجذعن الآذان والأنوف حتى اتخذت هند من ذلك خدما وقلائد وأعطت خدمها وقلائدها أي اللاتي كن عليها لوحشي جزاء له على قتل حمزة رضي الله تعالى عنه وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها قوله لم آمر بها أي بالمثلة وفي رواية إبن إسحاق والله ما رضيت وما سخطت وما نهيت وما أمرت وفي حديث ابن عباس ولم يكن ذلك عن رأس سراتتا ثم أدركته حمية الجاهلية أما أنه إذ كان لم يكرهه قوله ولم تسؤني أي والحال أن المثلة التي فعلوها لم تسؤني وإن كنت ما أمرت\r4044 - أخبرني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( جابر ) قال اصطبح الخمر يوم أحد ناس ثم قتلوا شهداء ( انظر الحديث 2815 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار والحديث مضى في الجهاد عن علي بن عبد الله في باب فضل قول الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا ( آل عمران 169 ) قوله اصطبح الخمر أي شربه صبوحا والحديث دل على أن تحريم الخمر إنما كان بعد أحد","part":25,"page":353},{"id":12367,"text":"4045 - حدثنا ( عبدان ) حدثنا ( عبد الله بن المبارك ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( سعد بن إبراهيم ) عن أبيه ( إبراهيم ) أن عبد الرحمان بن عوف أتي بطعام وكان صائما فقال قتل مصعب بن عمير وهو خير مني كفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه وإن غطي رجلاه بدت رأسه وأراه قال وقتل حمزة وهو خير مني ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام\rمطابقته للترجمة في قوله قتل مصعب بن عمير وفي قوله وقتل حمزة رضي الله تعالى عنه وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وسعد بن إبراهيم بن ( عبد الرحمن بن عوف ) والحديث مضى في الجنائز في باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد فإنه أخرجه هناك عن محمد بن مقاتل عن عبد الله إلخ ومضى الكلام فيه هناك\rقوله بطعام وفي رواية نوفل بن إياس كان خبزا ولحما أخرجه الترمذي في الشمائل قوله وهو صائم وذكر أبو عمر أن ذلك كان في مرض موته قوله وهو خير مني لعله قال ذلك تواضعا ويحتمل أن يكون ذلك قبل استقرار الأمر من تفضيل العشرة على غيرهم قوله ثم بسط لنا أشار بذلك إلى ما حصل من الفتوحات والغنائم قوله حتى ترك الطعام وفي رواية أحمد عن غندر عن شعبة وأحسبه لم يأكله\r4036 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) سمع\r( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال قال رجل للنبي يوم أحد أرأيت إن قتلت فأين أنا قال في الجنة فألقى تمرات في يده ثم قاتل حتى قتل\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار\rوالحديث أخرجه مسلم في الجهاد عن سعيد بن عمرو وسويد بن سعيد وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور","part":25,"page":354},{"id":12368,"text":"قوله قال رجل زعم ابن بشكوال أنه عمير بن الحمام بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم قال صاحب ( التوضيح ) أيضا إنه عمير بن الحمام بن الجموح بن زيد الأنصاري وليس في الصحابة عمير بن الحمام سواء وهو قد تبع في ذلك صاحب ( التلويح ) وقيل وقع التصريح في حديث أنس بأن ذلك كان يوم بدر وهنا التصريح بأنه يوم أحد فالظاهر أنهما قضيتان وقعتا لرجلين وهذا هو الصواب\r4047 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( الأعمش ) عن ( شقيق ) عن ( خباب ) رضي الله تعالى عنه قال هاجرنا مع رسول الله نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله ومنا من مضى أو ذهب لم يأكل من أجره شيئا كان منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد لم يترك إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطي بها رجلاه خرج رأسه فقال لنا النبي غطوا بها رأسه واجعلوا على رجله الإذخر أو قال ألقوا على رجله الإذخر ومنا من قد\rأينعت له ثمرته فهو يهدبها\rمطابقته للترجمة في قوله كان منهم مصعب بن عمير الخ وزهير هو ابن معاوية والأعمش هو سليمان وشقيق هو ابن سلمة وخباب هو ابن الأرت والحديث مضى في الجنائز في باب إذا لم يجد كفنا فإنه أخرجه هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش إلخ ومضى الكلام فيه هناك قوله يهدبها من هدب الثمرة إذا اجتناها واخترف منها\r4048 - أخبرنا ( حسان بن حسان ) حدثنا ( محمد بن طلحة ) حدثنا ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن عمه غاب عن بدر فقال غبت عن أول قتال النبي لئن أشهدني الله مع النبي ليرين الله ما آجد فلقي يوم أحد فهزم الناس فقال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين وأبرأ إليك مما جاء به المشركون فتقدم بسيفه فلقي سعد بن معاذ فقال أين يا سعد إني أجد ريح الجنة دون أحد فمضى فقتل فما عرف حتى عرفته أخته بشامة أو ببنانه وبه بضع وثمانون من طعنة وضربة ورمية بسهم ( انظر الحديث 2805 وطرفه )","part":25,"page":355},{"id":12369,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وحسان بن حسان ويقال له حسان بن أبي عباد أو علي البصري سكن مكة وهو من شيوخ البخاري القدماء روى عنه هنا وفي العمرة ومات سنة ثلاث عشرة ومائتين ومحمد بن طلحة بن مصرف على وزن اسم الفاعل من التصريف الهمداني اليامي وحميد هو الطويل\rوالحديث مضى في الجهاد في باب قول الله تعالى من المؤمنين رجال ( الأحزاب 23 ) فإنه أخرجه هناك من طريقين بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك\rقوله أن عمه وهو أنس بن النضر بسكون الضاد المعجمة قوله عن بدر أي عن غزوة بدر قوله عن أول قتال النبي أراد به أول القتالات العظيمة وليس المراد به أول الغزوات قوله ليرين الله بفتح الياء آخر الحروف والراء والياء أيضا وتشديد النون وهو فعل مضارع مؤكد باللام والنون الثقيلة ولفظة الله بالرفع فاعله قوله ما أجد بفتح الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال قال بعضهم هو من الرباعي يقال أجد في الشيء يجد إذا بالغ فيه قلت قوله من الرباعي ليس باصطلاح أهل الصرف بل هو مضاعف من الثلاثي المزيد فيه وهو هكذا رواية الأكثرين وقال ابن التين صوابه بفتح الهمزة وضم الجيم يقال جد يجد إذا اجتهد في الأمر وأما أجد فإنما يقال لمن سار في أرض مستوية ولا معنى له ههنا قال وضبطه بعضهم بفتح الهمزة وكسر الجيم وتخفيف الدال من الوجد أي ما ألقى من الشدة في القتال قوله فهزم الناس على صيغة المجهول قوله فقال أين يا سعد ويروى أي سعد يعني يا سعد قوله إني أجد ريح الجنة كناية عن شدة قتاله في ذلك اليوم المؤدي إلى استشهاده المؤدي إلى الجنة وقيل يحتمل أن يكون ذلك على الحقيقة بأن يكون شم رائحة طيبة زائدة عما كان يعهده فعرف أنها ريح الجنة وفيه نظر لا يخفى قوله دون أحد أي عند أحد قوله فمضى قيل فيه حدف أي فمضى إلى القتال وقاتل قتالا شديدا قوله بشامة وهي الخال قوله أو ببنانه شك من الراوي وهو بنان الأصبع وهو المشهور وكذا وقع في رواية ثابت عن أنس عند مسلم قوله وبه أي","part":25,"page":356},{"id":12370,"text":"وبأنس بن النضر والواوان في وضربته ورميته للتنويع والتقسيم يدل عليه رواية عبد الأعلى بلفظ ضربة بالسيف أو طعنة بالرمح أو رمية بالسهم وليست كلمة أو للشك\r4049 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) حدثنا ( ابن شهاب ) أخبرني ( خارجة بن زيد بن ثابت ) أنه سمع ( زيد بن ثابت ) رضي الله تعالى عنه يقول فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف كنت أسمع رسول الله يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ( الأحزاب 23 ) فألحقناها في سورتها في المصحف\rمطابقته للترجمة من حيث أن في هذه الآية ومنهم من قضى نحبه ( الأحزاب 23 ) 0 إنما قضوه في أحد منهم أنس بن النضر المذكور في الحديث السابق ونزولها في أنس بن النضر ونظائره من شهداء أحد رضي الله تعالى عنهم\rوإبراهيم بن سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وابن شها هو محمد بن مسلم الزهري وخارجة ضد الداخلة ابن زيد بن ثابت بن الضحاك النجاري الأنصاري\rوالحديث مضى في الجهاد في باب قول الله تعالى من المؤمنين رجال ( الأحزاب 23 ) فإنه أخرجه هناك من طريقين ومضى الكلام فيه هناك","part":25,"page":357},{"id":12371,"text":"قوله فالتمسناها أي طلبناها قوله مع خزيمة بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي قوله ما عاهدوا الله المعاهدة كانت ليلة العقبة على الإسلام والنصرة وقيل على أن لا يفروا لأنهم كانوا لم يشهدوا بدرا قوله نحبه النحب الحاجة أي سهم من قضى عهده وحاجته ومنهم من ينتظر أن يقضيه بقتال وصدق لقاء وقيل من مضى نذره وأصل النحب النذر فاستعير مكان الأجل لأنه وقع بالنحب وكان هو سببا له وكان رجال حلفوا بعد بدر لئن لقوا العدو ليقاتلن حتى يستشهدوا ففعلوا فقتل بعضهم وبعضهم ينتظر ذلك وآخر الآية وما بدلوا تبديلا ( الأحزاب 23 ) أي ما غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم عليه من الصبر وعدم الفرار قوله فألحقناها في سورتها أي فألحقنا الآية المذكورة في سورتها وهي الأحزاب قال الكرماني فإن قلت كيف جاز إلحاق الآية بالمصحف بقول واحد أو اثنين وشرط كونه قرآنا التواتر قلت كان متواترا عندهم وإنما فقدوا مكتوبيتها فما وجدها مكتوبة إلا عنده وفيه أن الآيات كان لها في حياة رسول الله مقامات مخصوصة من السور\r4050 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عدي بن ثابت ) قال سمعت ( عبد الله بن يزيد ) يحدث عن ( زيد بن ثابت ) رضي الله تعالى عنه قال لما خرج النبي إلى أحد رجع ناس ممن خرج معه وكان أصحاب النبي فرقتين فرقة تقول نقاتلهم وفرقة تقول لا نقاتلهم فنزلت فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ( النساء 88 ) وقال إنها طيبة تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الفضة ( انظر الحديث 1884 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك وعبد الله بن يزيد من الزيادة هو الخطمي صحابي صغير والحديث مر في فضل المدينة في باب المدينة تنفي الخبث فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة إلخ","part":25,"page":358},{"id":12372,"text":"قوله رجع ناس أراد به عبد الله بن أبي بن سلول ومن معه فإنه رجع بثلث الناس وقد مر بيانه هناك وعن قريب أيضا قوله وكان أصحاب النبي فرقتين يعني في الحكم فيمن انصرف مع عبد الله بن أبي قوله فنزلت أي هذه الآية فما لكم في المنافقين الآية هذا هو الأصح في سبب نزولها وقيل سبب نزولها في الذين تشاتموا حين قال عبد الله بن أبي لرسول الله لا تؤذينا برائحة حمارك وقال زيد بن أسلم عن ابن أسعد بن معاذ أنها نزلت في تقول الأوس والخزرج في شأن عبد الله بن أبي حين استعذر منه رسول الله على المنبر في قضية الإفك وهذا غريب قوله والله أركسهم أي ردهم وأوقعهم في الخطأ قال ابن عباس أركسهم أي أوقعهم وقال قتادة أهلكهم قوله بما كسبوا أي بسبب عصيانهم ومخالفتهم الرسول وأتباعهم الباطل قوله إنها أي المدينة وهو حديث آخر جمعهما الراوي وقد مر في الحج قوله تنفي المراد من النفي الإظهار والتمييز من الذنوب أصحابها قوله خبث الفضة الخبث بفتحتين ما تلقيه النار من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا أذيبت\r18 -( باب )\rأي هذا باب وقد مر غير مرة أن لفظة باب إذا ذكر مجردا عن الترجمة يكون كالفعل لما قبله وههنا غير مجرد لأنه أضيف إلى قوله إذا همت فتكون الآية ترجمة فافهم\rإذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون\r( آل عمران 122 )","part":25,"page":359},{"id":12373,"text":"إذ همت بدل من إذ غدوت قال الزمخشري أو عمل فيه معنى سميع عليم والطائفتان حيان من الأنصار بنو سلمة بفتح السين وكسر اللام من الخزرج و بنو حارثة من الأوس وهما الجناحان وقد ذكرنا أن رسول الله خرج يوم أحد في ألف وقيل في تسعماية وخمسين والمشركون في ثلاثة آلاف ووعدهم الفتح إن صبروا فانخذل عبد الله بن أبي بثلث الناس ثم هاتان الطائفتان همتا أن تفشلا أي يتجنبا ويتخلفا عن النبي ويذهبا مع عبد الله بن أبي ولكن الله عصمهما فلم ينصرفوا ومضوا مع النبي فذكرهم الله تعالى نعمته بعصمته فقال إذ همت طائفتان ( آل عمران 122 ) وألهم تعلق الخاطر بماله قدر والفشل الجبن والخور ولكن لم يكن همهما عزما فلذلك قال الله والله وليهما ( آل عمران 122 ) أي ناصرهما قال الزمخشري الله ناصرهما ومتولى أمرهما فما لهما يفشلان ولا يتوكلان على الله\r4051 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) عن ( ابن عيينة ) عن ( عمرو ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه قال نزلت هذه الآية فينا إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ( آل عمران 122 ) بني سلمة وبني حارثة وما أحب أنها لم تنزل والله يقول والله وليهما ( آل عمران 122 ) ( الحديث 4051 - طرفه في 4558 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن عيينة هو سفيان وعمرو هو ابن دينار والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم في الفضائل عن إسحاق بن إبراهيم وأحمد بن عبدة\rقوله بني سلمة بالجر على أنه بدل من قوله فينا وبني حارثة عطف عليه قوله وما أحب أنها أي أن الآية لم تنزل والحال أن الله تعالى يقول والله وليهما ( آل عمران 122 ) وحاصل المعني أن ذلك فرط الاستبشار بما حصل لهم من الشرف بثناء الله وإنزاله فيهم آية ناطقة بصحة الولاية وأن ذلك ألهم غير المأخوذ به لأنه لم يكن عن عزم وتصميم","part":25,"page":360},{"id":12374,"text":"4052 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( سفيان ) أخبرنا ( عمرو ) عن ( جابر ) قال قال لي رسول الله هل نكحت يا جابر قلت نعم قال ماذا أبكرا أم ثيبا قلت لا بل ثيبا قال فهلا جارية تلاعبك قلت يا رسول الله إن أبي قتل يوم أحد وترك تسع بنات كن لي تسع أخوات فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن ولكن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن قال أصبت\rمطابقته للترجمة في قوله إن أبي قتل يوم أحد وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار\rوالحديث أخرجه في النكاح عن قتيبة به\rقوله ماذا أي ما كان نكاحك أنكحت بكرا أم ثيبا والهمزة في أبكرا للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله لا أي قلت لا نكحت بكرا بل نكحت ثيبا قوله فهلا جارية يعني بكرا تلاعبك وهذه الجملة في محل النصب لأنها صفة لقوله جارية قوله إن أبي هو عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري قوله تسع بنات وفي رواية الشعبي ست بنات فكان ثلاث بنات منهن متزوجات أو بالعكس وفي باب استئذان الرجل الإمام ولي أخوات صغار فلم يعين عددهن وفي ( السيرة ) عند الخروج إلى حمراء الأسد أن أبي خلفني على أخوات سبع بتقديم السين على الباء ولا إشكال فيه لأن ذكر القليل لا ينافي ذكر الكثير قوله خرقاء تأنيث الأخرق وهي الحمقاء الجاهلة والخرق بالضم الجهل والحمق وقد خرق يخرق خرقا بالفتح وهو المصدر وبالضم الإسم وقيل الخرقاء المرأة التي لا رفق بها ولا سياسة قوله تمشطهن بضم الشين المعجمة من مشطتها الماشطة إذا سرحت شعرها بالمشط بضم الميم وبالفتح مصدر قوله أصبت يدل على أن الثيب في هذه الحالة أولى من البكر الصغيرة وهذا هو المراد من قول الفقهاء البكر أولى إذا لم يكن عذر فيما يظهر\r94 - ( حدثني أحمد بن أبي سريج أخبرنا عبيد الله بن موسى حدثنا شيبان عن فراس عن\r\r","part":25,"page":361},{"id":12375,"text":"الشعبي قال حدثني جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن أباه استشهد يوم أحد وترك عليه دينا وترك ست بنات فلما حضر جذاذ النخل قال أتيت رسول الله فقلت قد علمت أن والدي قد استشهد يوم أحد وترك دينا كثيرا وإني أحب أن يراك الغرماء فقال اذهب فبيدر كل تمر على ناحية ففلت ثم دعوته فلما نظروا إليه كأنهم اغروا بي تلك الساعة فلما رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات ثم جلس عليه ثم قال ادع لك أصحابك فما زال يكيل لهم حتى أدى الله عن والدي أمانته وأنا أرضى أن يؤدي الله أمانة والدي ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة فسلم الله البيادر كلها حتى إني أنظر إلى البيدر الذي كان عليه النبي كأنها لم تنقص تمرة واحدة )\rمطابقته للترجمة في قوله أن أباه استشهد يوم أحد وشيخ البخاري أبو جعفر أحمد بن أبي سريج بضم السين المهملة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم واسمه الصباح النهشلي بفتح النون وسكون الهاء وبالشين المعجمة الرازي وهو من أفراده وعبيد الله بن موسى بن باذام أبو محمد الكوفي وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي سكن الكوفة أصله من البصرة وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبسين مهملة هو ابن يحيى مر في كتاب الزكاة والشعبي هو عامر بن شراحيل أبو عمرو الكوفي والحديث مر مرارا مطولا ومختصرا في الصلح والقرض وغيرهما قوله جذاذ النخل بفتح الجيم وكسرها أي قطعه ويروى جداد النخل بفتح الجيم وكسرها أيضا وهو القطع أيضا قوله فبيدر أمر من بيدر إذا جمع الطعام في موضع يسمى بيدرا قوله اغروا أي هيجوا قوله أطاف به أي ألم به وقاربه قوله حتى كأني الخ ادعى الداودي أن هذا ليس في أكثر الروايات -\r4054 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه عن جده عن ( سعد بن أبي وقاص ) رضي الله تعالى عنه قال رأيت رسول الله يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه عليهما ثياب بيض كأشد القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد","part":25,"page":362},{"id":12376,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأوسي المدني وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني كان على قضاء بغداد قوله ومعه رجلان وفي كتاب مسلم أنهما جبريل وميكائيل عليهما السلام قوله وكأشد القتال الكاف فيه زائدة قاله الكرماني قلت بل للتشبيه أي كأشد قتال بني آدم\r96 - ( حدثني عبد الله بن محمد حدثنا مروان بن معاوية حدثنا هاشم بن هاشم السعدي قال سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت سعد بن أبي وقاص يقول نثل لي النبي كنانته يوم أحد فقال ارم فداك أبي وأمي )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص السعدي ابن أخي سعد بن أبي وقاص وإنما قيل له السعدي لأنه منسوب إلى عم أبيه سعد وهو جده من قبل الأم قوله نثل بالنون وبالثاء المثلثة يقال نثلت كنانتي إذا استخرجت ما فيها من النبل وكذلك إذا نفضت ما في الجراب من الزاد وفي التوضيح وضبطها بعضهم بمثناة أي قدمها إليه يقال استنتل فلان من الصف إذا تقدم على أصحابه والكنانة التركاش الذي يجمع فيه النبل قوله فداك أبي وأمي هذه كلمة تقولها العرب على الترحيب أي لو كان لي إلى الفداء سبيل لفديتك بأبوي اللذين هما عزيزان عندي والمراد من التفدية لازمها وهو الرضا أي ارم مرضيا وقد مر الكلام فيه غير مرة\r\r\r\r4056 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( يحيى بن سعيد ) قال سمعت سعيد بن المسيب قال سمعت سعدا يقول جمع لي النبي أبويه يوم أحد\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى الأول هو يحيى بن سعيد القطان ويحيى الثاني هو ابن سعيد الأنصاري\r4057 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ل ( يث ) عن ( يحيى ) عن ( ابن المسيب ) أنه قال قال ( سعد بن أبي وقاص ) رضي الله تعالى عنه لقد جمع لي رسول الله يوم أحد أبويه كليهما يريد حين قال فداك أبي وأمي وهو يقاتل","part":25,"page":363},{"id":12377,"text":"قد مر هذا في مناقب سعد فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب وهنا أخرجه عن مسدد عن ليس بن سعد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب ومر الكلام فيه هناك\rقوله كليهما كذا وقع في البخاري على الصواب وقال ابن التين إنه وقع فيه كلاهما وهو غير صواب\r4058 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( مسعر ) عن ( سعد ) عن ( ابن شداد ) قال سمعت عليا رضي الله تعالى عنه يقول ما سمعت النبي يجمع أبويه لأحد غير سعد\rهذا مناسب للحديث السابق فمن هذه الحيثية تقع المطابقة وأبو نعيم الفضل بن دكين ومسعر بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة وبالراء هو ابن كدام الكوفي وهو من أصحاب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وسعد هو ابن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف وابن شداد بفتح المعجمة وتشديد الدال الأولى هو عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي الكوفي\rقوله غير سعد أي سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وعدم سماع علي رضي الله تعالى عنه بجمع النبي أبويه لغير سعد لا ينافي سماع غيره في غيره\r4059 - حدثنا ( يسرة بن صفوان ) حدثنا ( إبراهيم ) عن أبيه عن ( عبد الله بن شداد ) عن ( علي ) رضي الله تعالى عنه قال ما سمعت النبي جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك فإني سمعته يقول يوم أحد يا سعد ارم فداك أبي وأمي\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهو طريق آخر في حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أخرجه عن يسرة بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة والراء ابن صفوان اللخمي الدمشقي وهو من أفراده يروى عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف\rقوله إلا لسعد بن مالك وهو سعد بن أبي وقاص واسم أبي وقاص مالك وفي رواية الكشميهني غير سعد بن مالك قوله يا سعد إرم وفي رواية الترمذي إرم أيها الغلام الحذور وقال الزهري رمى سعد يومئذ ألف سهم","part":25,"page":364},{"id":12378,"text":"101 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل عن معتمر عن أبيه قال زعم أبو عثمان أنه لم يبق مع النبي في بعض تلك الأيام التي يقاتل فيهن غير طلحة وسعد عن حديثهما )\rمطابقته للترجمة في قوله في بعض تلك الأيام لأن المراد به يوم أحد ومعتمر هو ابن سليمان بن طرخان التيمي قوله زعم أي قال أبو عثمان وهو عبد الرحمن بن مل النهدي وفي رواية الإسماعيلي سمعت أبا عثمان قوله في بعض تلك الأيام هو رواية أبي ذر وفي رواية غيره لم يبق مع النبي في تلك الأيام بدون لفظ بعض ورواية أبي ذر أبين وأوضح للمراد قوله التي يقاتل هو رواية أبي ذر وفي رواية غيره الذي فالتذكير بالنظر إلى لفظ البعض والتأنيث بالنظر إلى قوله تلك الأيام قوله طلحة أي ابن عبيد الله أحد العشرة المبشرة بالجنة قوله وسعد هو ابن أبي وقاص فإن قلت قد تقدم عن قريب أن المقداد كان ممن\r\r\r\rبقي معه قلت يحتمل أنه حضر بعد تلك الجولة ويحتمل أن يكون انفرادهما مع النبي في بعض المقامات ويحتمل أن يكون المراد بتخصيص الاثنين المذكورين من المهاجرين كأنه قال لم يبق معه من المهاجرين غير هذين وأيضا كان فيه اختلاف الأحوال فإنهم تفرقوا في القتال قوله عن حديثهما أي روى أبو عثمان هذا عن حديثي طلحة وسعد يعني هما حدثا أبا عثمان بذلك -\r4062 - حدثنا ( عبد الله بن أبي الأسود ) حدثنا ( حاتم بن إسماعيل ) عن ( محمد بن يوسف ) قال سمعت السائب بن يزيد قال صحبت عبد الرحمان بن عوف وطلحة بن عبيد الله والمقداد وسعدا رضي الله تعالى عنهم فما سمعت أحدا منهم يحدث عن النبي إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد ( انظر الحديث 2824 )","part":25,"page":365},{"id":12379,"text":"مطابقته للترجمة في قوله يحدث عن يوم أحد وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسمه حميد ابن الأسود البصري الحافظ وهو من أفراده مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين وحاتم بن إسماعيل أبو إسماعيل الكوفي سكن المدينة ومحمد بن يوسف بن عبد الله بن يزيد ابن أخت نمر وأمه إبنة السائب بن يزيد سمع جده لأمه السائب بن يزيد ابن سعيد بن ثمامة بن الأسود ابن أخت النمر وهو من صغار الصحابة وقال السائب حج بي أبي مع رسول الله وأنا ابن سبع سنين هذه رواية محمد بن يوسف عنه وقال أبو عمر ولد في السنة الثانية من الهجرة فهو ترب ابن الزبير والنعمان ابن بشير في قول من قال ذلك كان عاملا لعمر رضي الله تعالى عنه على سوق المدينة مع عبد الله بن عتبة بن مسعود ومات في سنة ثمانين وقيل في سنة ست وثمانين وقيل في سنة إحدى وتسعين وهو ابن أربع وتسعين وسبب ما فيه أن هؤلاء خشو السهو فحذروا أن يقعوا في قوله من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النارد وفي قول طلحة ذكر المرء بعمله الصالح ليؤدي ما علم مما يعلم غيره لأنه انفرد برسول الله حينئذ\r4063 - حدثني ( عبد الله بن أبي شيبة ) حدثنا ( وكيع ) عن ( إسماعيل ) عن ( قيس ) قال رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي يوم أحد ( انظر الحديث 2724 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي وقيس هو ابن أبي حازم البجلي وطلحة هو ابن عبيد الله رضي الله تعالى عنه\rقوله شلاء بفتح الشين المعجمة وتشديد اللام وبالمد وهي التي أصابها الشلل وهو ما يبطل عمل الأصابع كلها أو بعضها قوله وقى أي حفظ بها أي بيده وقد أوضح ذلك الحاكم في ( الإكليل ) من طريق موسى بن طلحة أن طلحة جرح يوم أحد تسعا وثلاثين أو خمسا وثلاثين وشلت أصبعه أي السبابة والتي تليها وجاء في رواية أن أصبعه قطعت فقال حس فقال النبي لو ذكرت الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك","part":25,"page":366},{"id":12380,"text":"104 - ( حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله عنه قال لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي وأبو طلحة بين يدي النبي مجوب عليه بحجفة له وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد النزع كسر يومئذ قوسين أو ثلاثا وكان الرجل يمر معه بجعبة من النبل فيقول انثرها لأبي طلحة قال ويشرف النبي ينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة بأبي أنت وأمي لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك\r\r\r\rولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان القرب على متونهما تفرغانه في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيآن فتفرغانه في أفواه القوم ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين وإما ثلاثا )","part":25,"page":367},{"id":12381,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله بن عمرو بن الحجاج المنقري المعقد وهو شيخ مسلم أيضا وعبد الوارث بن سعيد وعبد العزيز بن صهيب وكل هؤلاء قد ذكروا غيرة مرة والحديث مضى في الجهاد في باب غزوة النساء وقتالهن مع الرجال ومضى في مناقب أبي طلحة مثل ما أخرجه هنا عن أبي معمر عن عبد الوارث إلى آخره نحوه قوله وأبو طلحة اسمه زيد بن سهل الأنصاري وهو زوج والدة أنس رضي الله تعالى عنهما وأنس حمل هذا الحديث عنه قوله مجوب بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة ومعناه مترس من الجوبة وهي الترس والحجفة بفتح الحاء المهملة والجيم والفاء الترس الذي يتخذ من الجلد ويسمى بالبدرقة قوله شديد النزع بفتح النون وسكون الزاي وبالعين المهملة أي في رمي السهم وتقدم في الجهاد من وجه آخر بلفظ كان أبو طلحة حسن الرمي وكان يتترس مع النبي بترس واحد قوله بجعبة بفتح الجيم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وهي الكنانة التي يجعل فيها السهام وضبطه بعضهم بضم الجيم وما أراه إلا غلطا قوله فيقول انثرها أي فيقول النبي انثر الجعبة التي فيها النبل لأجل أبي طلحة وانثر بضم الهمزة أمر من نثر بالنون والثاء المثلثة ينثر نثرا من باب نصر ينصر قوله ويشرف بضم الياء من الإشراف وهو الاطلاع إلى الشيء ويروى وتشرف على وزن تفعل قوله ينظر جملة حالية قوله لا تشرف من الإشراف أيضا وفي رواية أبي الوقت لا تشرف بفتح التاء والشين وتشديد الراء المفتوحة وأصله لا تتشرف بتاءين فحذفت إحداهما قوله يصيبك بالرفع والجزم أما الجزم فلأنه جواب النهي وأما الرفع فعلى تقدير فهو يصيبك ورواية أبي ذر الجزم على الأصل قوله نحري دون نحرك أي يصيب السهم نحري ولا يصيب نحرك وحاصله أفديك بنفسي وعائشة أم المؤمنين زوج النبي وأم سليم والدة أنس بن مالك وفي اسمها اختلاف قد ذكرناه في الجهاد قوله خدم سوقهما بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة جمع خدمة","part":25,"page":368},{"id":12382,"text":"وهي الخلاخيل والسوق بالضم جمع ساق قوله تنقزان القرب أي تحملانها وتنقزان بها وثبا يقال نقز وأنقز إذا وثب وقال ابن الأثير وفي نصب القرب بعد لأن ينقز غير متعد وأوله بعضهم بعدم الجار ورواه بعضهم بضم التاء من أنقز فعداه بالهمزة يريد تحريك القرب ووثوبها بشدة العدو والوثب وروي برفع القرب على الابتداء والجملة في موضع الحال وقيل معناه تنقلان وقال الداودي هو مثل تنقلان والذي ذكره أهل اللغة أن النقز بالنون والقاف والزاي الوثب فلعلهما كانتا تنهضان بالحمل وتنقزان وأنكره الخطابي وقال إنما هو تنقزان أي تحملان قوله في أفواه القوم قال الداودي الأفواه جمع في والفم لا جمع له من لفظه ( قلت ) الذي ذكره أهل اللغة أن أصل الفم فوه فأبدل من الواو ميم والجمع يرد الشيء إلى أصله كما أن إماء أصله موه فلذلك قالوا في جمعه أمواه قوله من يدي أبي طلحة وفي رواية الأصيلي من يد أبي طلحة بالإفراد ووقوع السيف كان لأجل النعاس الذي ألقى الله عليهم أمنة منه ووقع في رواية أبي معمر شيخ البخاري عند مسلم من النعاس صرح به وهو قوله تعالى إذ يغشيكم النعاس أمنة -\r4065 - حدثني ( عبيد الله بن سعيد ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت لما كان يوم أحد هزم المشركون فصرخ إبليس لعنة الله عليه أي عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم فبصر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال أي عباد الله أبي أبي قال قالت فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه فقال حذيفة يغفر الله لكم قال عروة\r\r\r\rفوالله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد الله بن سعيد بن يحيى أبو قدامة اليشكري السرخسي وهو شيخ مسلم أيضا وأبو أسامة حماد بن أسامة","part":25,"page":369},{"id":12383,"text":"والحديث مر في باب صفة إبليس وجنوده فإنه أخرجه هناك عن زكريا بن يحيى عن أبي أسامة الخ نحوه ومر الكلام فيه هناك ولكن نتكلم هنا أيضا بما فيه لبعد العهد منه\rقوله أخراكم أي احترزوا من جهة أخراكم وهي كلمة تقال لمن يخشى أن يؤتى عند القتال من ورائه وكان ذلك لما ترك الرماة مكانهم ودخلوا ينتهبون عسكر المشركين قوله فاجتلدت هي أي أولاهم نفرت مع أخراهم قوله فبصر حذيفة أي نظر إلى أبيه ورآه وقال يا عباد الله أبي أبي أي هذا أبي فلا تتعرضوا له واحفظوه وإنما قال أبي أبي بالتكرار حتى لا يظن أنه أبي بضم الهمزة وفتح الباء وتشديد الياء قوله قال قالت أي قال عروة قالت عائشة فوالله ما احتجزوا أي ما امتنعوا من قتله حتى قتلوه أي اليمان والد حذيفة وذكر ابن إسحاق قال حدثني عاصم ابن عمر عن محمود بن لبيد قال كان اليمان والد حذيفة وثابت بن وقش شيخين كبيرين فتركهما رسول الله مع النساء والصبيان فرغبا في الشهادة فأخذا سيفيهما ولحقا بالمسلمين بعد الهزيمة فلم يعرفوا بهما فأما ثابت فقتله المشركون وأما اليمان فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه وقال ابن سعد إن الذي قتل اليمان خطأ عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود وفي رواية ابن إسحاق قال حذيفة قتلتم أبي قالوا والله ما عرفناه وصدقوا فقال حذيفة يغفر الله لكم فأراد رسول الله أن يديه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين فزاده ذلك عند رسول الله خيرا والعجب من ابن التين حيث يقول ولم يذكر في الحديث الدية في قتل اليمان والكفارة فأما لم تفرض حينئذ أو اكتفى بعلم السامع ولو اطلع على ما ذكرنا لما أغرب في كلامه\rبصرت علمت من البصيرة في الأمر وأبصرت من بصر العين ويقال بصرت وأبصرت واحد","part":25,"page":370},{"id":12384,"text":"لما كان في الحديث المذكور لفظ بصر بفتح الباء وضم الصاد أشار إلى معناه وإلى الفرق بين بصر وأبصر فقال معنى بصر علم مأخوذ من البصيرة في الأمر فيكون من المعاني القلبية وقال أبصر بزيادة الهمزة في أوله يعني نظر لأنه من بصر العين وبصر العين حاستها وقال الجوهري البصر العلم وبصرت بالشيء علمته وقال تعالى بصرت لما لم يبصروا به ( طه 96 ) قوله ويقال بصرت وأبصرت واحد يعني كلاهما سواء كسرعت وأسرعت\r19 -( باب قول الله تعالى إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ( آل عمران 155 ) )\rأي هذا باب في ذكر قول الله تعالى إن الذين تولوا منكم ( آل عمران 155 ) الآية واتفق أهل العلم بالنقل على أن المراد بهذه الآية ما وقع في أحد وقول من قال إنها في يوم بدر غير صحيح لأنه لم يول أحد من المسلمين يوم بدر قوله إن الذين تولوا منكم ( آل عمران 155 ) أي إن الذين فروا منكم يا معشر المسلمين قوله يوم التقى الجمعان أي جمع المسلمين وجمع الكفار قوله إنما استزلهم الشيطان أي حملهم على الزلل قوله ببعض ما كسبوا أي ببعض ذنوبهم السالفة وهو تركهم المشركين قوله ولقد عفا الله عنهم أي حلم عليهم إذ لم يعاجلهم بالعقوبة وقيل غفر لهم الخطيئة وروي أنه لما رجع إلى المدينة قال لأصحابه هذه وقعة تشاع في العرب فأطلبوهم حتى يسمعوا أنا قد طلبناهم فخرجوا فلم يدركوا القوم قوله إن الله غفور حليم أي يغفر الذنوب ويحلم على خلقه ويتجاوز عنهم\r106 - ( حدثنا عبدان أخبرنا أبو حمزة عن عثمان بن موهب قال جاء رجل حج البيت فرأى قوما جلوسا فقال من هؤلاء القعود قالوا هؤلاء قريش قال من الشيخ قالوا ابن عمر فأتاه فقال إني سائلك عن شيء أتحدثني قال أنشدك بحرمة هذا البيت أتعلم أن عثمان بن","part":25,"page":371},{"id":12385,"text":"عفان فر يوم أحد قال نعم قال فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها قال نعم قال فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها قال نعم قال فكبر قال ابن عمر تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله وكانت مريضة فقال له النبي إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه فبعث عثمان وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة فقال النبي بيده اليمنى هذه يد عثمان فضرب بها على يده فقال هذه لعثمان اذهب بهذا الآن معك )\rمطابقته للترجمة تظهر من حيث المعنى وعبدان لقب عبد الله وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري وعثمان بن موهب بفتح الميم والهاء الأعرج الطلحي التيمي القرشي والحديث مضى بطوله في مناقب عثمان ومضى الكلام فيه هناك فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن عثمان بن موهب إلى آخره قوله أتحدثني الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستعلام وبعده في رواية أبي نعيم قال نعم","part":25,"page":372},{"id":12386,"text":"20 -( باب إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون ( آل عمران 153 ) )\rأي هذا باب في ذكر قوله تعالى إذ تصعدون قوله إذ نصب بقوله ثم صرفكم عنهم\r( آل عمران 152 ) أو بقوله ليبتليكم ( آل عمران 152 ) أو بإضمار إذكر يا محمد إذ تصعدون وهو من الإصعاد وهو الذهاب في الأرض والإبعاد فيه يقال صعد في الجبل وأصعد في الأرض يقال أصعدنا من مكة إلى المدينة وقرأ الحسن تصعدون بفتح التاء يعني في الجبل قال الزمخشري وتعضد القراءة الأولى قراءة أبي تصعدون بفتح التاء وتشديد العين من تصعد في السلم وقال المفضل صعد وأصعد بمعنى قوله ولا تلوون أي ولا تعرجون ولا تقيمون أي لا يلتفت بعضكم على بعض هربا وأصله من لي العنق في الالتفات ثم استعمل في ترك التصريح وقر الحسنتلون بواو واحدة وقال الزمخشري وقرىء يصعدون ويلوون بالياء يعني فيهما وقوله على أحد قال الكلبي يعني محمدا وقراءة عائشة رضي الله تعالى عنها على أحد بضم الهمزة والحاء يعني الجبل قوله والرسول الواو فيه للحال قوله يدعوكم كأنه يقول إلي عباد الله إلي عباد الله أنا رسول الله من يكرمه فله الجنة قوله في أخراكم أي من خلفكم وقال الزمخشري في ساقتكم وجماعتكم الأخرى وهي الجماعة المتأخرة قوله فأثابكم عطف على قوله ثم صرفكم أي فجازاكم الله غما حين صرفكم عنهم وابتلاكم بسبب غم أذقتموه رسول الله بعصيانكم له أو غما مضاعفا بعد غم متصلا بغم من الاغتمام بما أرجف به من قتل رسول الله والجرح والقتل وظفر المشركين وفوت الغنيمة والنصر وقال ابن عباس الغم الأول بسبب الهزيمة وحين قيل قتل محمد والثاني حين علاهم المشركون فوق الجبل رواه ابن مردويه وروى ابن أبي حاتم عن قتادة نحو ذلك وقال السدي الغم الأول بسبب ما فاتهم من الغنيمة والفتح والثاني بإشراف العدو عليهم وقيل غير ذلك قوله لكيلا تحزنوا على ما فاتكم متصل بقوله ولقد عفا عنكم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة ولا ما أصابكم من القتل والجرح لأن عفوه يذهب ذلك كله وقيل صلة فيكون المعنى لكيلا تحزنوا على","part":25,"page":373},{"id":12387,"text":"ما فاتكم ولا ما أصابكم عقوبة لكم في خلافكم والله خبير بعملكم كله\r4067 - حدثني ( عمرو بن خالد ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( أبو إسحاق ) قال سمعت ( البراء بن عازب ) رضي الله تعالى عنهما قال جعل النبي على الرجالة يوم أحد عبد الله بن جبير وأقبلوا منهزمين فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم\rمطابقته للترجمة للآية ظاهرة وعمرو بن خالد بن فروخ الحراني الجزري سكن مصر روى عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وقد مر الحديث في أوائل باب غزوة أحد فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك\r4067 - حدثني ( عمرو بن خالد ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( أبو إسحاق ) قال سمعت ( البراء بن عازب ) رضي الله تعالى عنهما قال جعل النبي على الرجالة يوم أحد عبد الله بن جبير وأقبلوا منهزمين فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم\rمطابقته للترجمة للآية ظاهرة وعمرو بن خالد بن فروخ الحراني الجزري سكن مصر روى عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وقد مر الحديث في أوائل باب غزوة أحد فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك\r4067 - حدثني ( عمرو بن خالد ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( أبو إسحاق ) قال سمعت ( البراء بن عازب ) رضي الله تعالى عنهما قال جعل النبي على الرجالة يوم أحد عبد الله بن جبير وأقبلوا منهزمين فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم\rمطابقته للترجمة للآية ظاهرة وعمرو بن خالد بن فروخ الحراني الجزري سكن مصر روى عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وقد مر الحديث في أوائل باب غزوة أحد فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك","part":25,"page":374},{"id":12388,"text":"21 -( باب قوله تعالى ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور ( آل عمران 154 ) )\rقال المفسرون لما انصرف المشركون يوم أحد كانوا يتوعدون المسلمين بالرجوع ولم يأمن المسلمون كرتهم وكانوا تحت الحجفة متأهبين للقتال فأنزل الله عليهم دون المنافقين أمنة فأخذهم النعاس وإنما ينعس من أمن والخائف لا ينام وروى الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال النعاس في القتال أمن من الله وفي الصلاة وسوسة من الشيطان","part":25,"page":375},{"id":12389,"text":"قوله من بعد الغم أراد به الغم الذي حصل لهم عند الانهزام قوله أمنة مصدر كالأمن وقرىء أمنه بسكون الميم كأنها المرة من الأمن قوله نعاسا نصب على أنه بدل من أمنة ويجوز أن يكون عطف بيان ويجوز أن يكون نعاسا مفعولا لقوله أنزل الله وأمنة حالا منه مقدمة عليه كقوله رأيت راكبا رجلا وقال الزمخشري يجوز أن يكون أمنة مفعولا له بمعنى نعستم أمنة ويجوز أن يكون حالا من المخاطبين يعني ذوي أمنة أو على أنه جمع آمن كبار وبررة قوله يغشى قرىء بالياء والتاء على إرادة النعاس أو الأمنة قوله طائفة منكم هم أهل الصدق واليقين قوله وطائفة هم المنافقون قوله قد أهمتهم أنفسهم يعني لا يغشاهم النعاس من القلق والجزع والخوف قوله يظنون بالله غير الحق وهو قولهم لا ينصر محمد وأصحابه أو أنه قتل أو أن أمره مضمحل قوله ظن الجاهلية أي كظن الجاهلية وهي زمن الفترة وقال الزمخشري يظنون بالله غير الظن الحق الذي يجب أن يظن به وظن الجاهلية بدل منه ويجوز أن يراد لا يظن مثل ذلك الظن إلا أهل الشرك الجاهلون بالله قوله يقولون هل لنا من الأمر من شيء يعني يقولون لرسول الله يسألون هل لنا من الأمر من شيء معناه هل لنا معاشر المسلمين من أمر الله نصيب قط يعنون النصر والإظهار على العدو وقال الله تعالى قل يا محمد إن الأمر كله لله ولأوليائه المؤمنين وهو النصر والغلبة قوله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك أي ما لا يظهرون لك يا محمد يعني يقولون لك فيما يظهرون هل لنا من الأمر من شيء سؤال المؤمنين المسترشدين وهم فيما يظنون على النفاق يقولون في أنفسهم أو بعضهم لبعض منكرين لقولك لهم إن الأمر كله لله هكذا فسره الزمخشري وقال غيره والذي أخفوه قولهم لو كنا في بيوتنا ما قتلنا ههنا وقيل الذي أخفوه إسرارهم الكفر والشك في أمر الله تعالى وقيل هو الندم على حضورهم مع المسلمين بأحد والذي قال ذلك معتب ابن قشير فرد الله ذلك عليهم بقوله قل لو كنتم في بيوتكم يعني قل","part":25,"page":376},{"id":12390,"text":"يا محمد أيها المنافقون لو كنتم في بيوتكم ولم تخرجوا إلى أحد لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم يعني لو تخلفتم لخرج منكم الذين كتب عليه القتل والمراد من مضاجعهم مصارعهم وقال محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال قال الزبير لقد رأيتني مع رسول الله حين اشتد الخوف علينا أرسل الله علينا النوم فما منا من رجل إلا ذقنه في صدره قال فوالله إني لأسمع قول معتب بن قشير ما أسمعه إلا كالحلم لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا فحفظنا منه فأنزل الله تعالى يقولون لو ككان لنا\r\rمن الأمر من شيء ما قتلنا ههنا كقول معتب قوله وليبتلي الله أي ليختبر الله بأعمالكم وليمحص ما في قلوبكم أي ليطهر من الشك بما يريكم من عجائب صنعه من الأمنة وإظهار إسرار المنافقين وهذا التمحيص خاص بالمؤمنين قوله والله عليم بذات الصدور أي الأسرار التي في الصدور من خير وشر\r4068 - وقال لي ( خليفة ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) عن ( أبي طلحة ) رضي الله تعالى عنهما قال كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا يسقط وآخذه ويسقط فآخذه ( الحديث 4068 - طرفه في 4562 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسعيد هو ابن أبي عروبة وإنما قال البخاري رحمه الله تعالى قال لي خليفة ولم يقل حدثنا ونحوه لأنه لم يقله على طريق التحديث والتحميل بل على سبيل المذاكرة وقد تقدم في حديث البراء عن قريب ما رواه أنس عن أبي طلحة وهو زيد بن سهل الأنصاري","part":25,"page":377},{"id":12391,"text":"22 -( باب ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ( آل عمران 128 ) )\rأي هذا باب في ذكر قوله تعالى ليس لك من الأمر شيء الآية وبيان سبب نزولها اختلفوا فيه فقيل هو أن النبي كسرت رباعيته يوم أحد وشج جبينه حتى سال الدم على وجهه قال كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم أخرجه مسلم في أفراده من حديث أنس رضي الله تعالى عنه وقيل سبب نزولها أنه لعن قوما من المنافقين وقيل إنه هم بسبب الذين انهزموا يوم أحد وكان فيهم عثمان بن عفان فنزلت هذه الآية فكف عنهم وقيل إن أصحاب الصفة خرجوا إلى قبيلتين من بني سليم عصية وذكوان فقتلوا فدعا عليهم أربعين صباحا وقيل لما رأى النبي حمزة ممثلا قال لأمثلن بكذا كذا فنزلت هذه الآية قوله ليس لك من الأمر شيء أي ليس إليك من إصلاحهم ولا من عذابهم شيء وقيل ليس إليك من النصر والهزيمة شيء واللام بمعنى إلى قوله أو يتوب عليهم أي حتى يتوب عليهم مما هم فيه من الكفر أو يعذبهم في الدنيا والآخرة على كفرهم وذنوبهم ولهذا قال فإنهم ظالمون أي يستحقون ذلك\rقال حميد وثابت عن أنس شج النبي يوم أحد فقال كيف يفلح قوم شجوا نبيهم فنزلت ليس لك من الأمر شيء\rتعليق حميد الطويل وصله أحمد والترمذي والنسائي من طريق حميد به وتعليق ثابت البناني وصله مسلم وقد ذكرناه الآن وذكر ابن هشام في حديث أبي سعيد الخدري أن عتبة بن أبي وقاص هو الذي كسر رباعية النبي السفلى وجرح شفته السفلى وأن عبد الله بن شهاب الزهري هو الذي شجه في جبهته وأن عبد الله بن قمنة جرحه في وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته وإن مالك بن سنان مص الدم من وجنته ثم ازدرده فقال من مس دمي دمه لم تصبه النار","part":25,"page":378},{"id":12392,"text":"4069 - حدثنا ( يحيى بن عبد الله السلمي ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) حدثني ( سالم ) عن أبيه أنه سمع رسول الله إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر يقال اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله عز وجل ليس لك من الأمر شيء إلى قوله فإنهم ظالمون\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن عبد الله بن زياد السلمي البلخي سكن مرو وهو من أفراد البخاري روى عنه هنا وفي تفسير الأنفال وعبد الله هو ابن المبارك يروي عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن حبان وفي الاعتصام عن أحمد بن محمد وأخرجه النسائي في الصلاة وفي التفسير عن عمرو بن يحيى بن الحارث قوله فلانا وفلانا وفلانا وسماهم في الرواية التي بعدها قوله ربنا ولك الحمد هذا بالواو في إحدى الروايات الثابتة قوله فأنزل الله تعالى بيان سبب نزول الآية المذكورة فذكر البخاري هذا وآخر كما يأتي وروى المحاملي بإسناده إلى نافع عن ابن عمران النبي كان يدعو على أربعة نفر فأنزل الله عز وجل ( ليس لك من الأمر شيء ) قال ثم هداهم الله إلى الإسلام وقيل استأذن بأن يدعو باستئصالهم فنزلت فعلم أن منهم من سيسلم\r4070 - وعن ( حنظلة بن أبي سفيان ) قال سمعت ( سالم بن عبد الله ) يقول كان رسول الله يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام فنزلت ليس لك من الأمر شيء إلى قوله فإنهم ظالمون","part":25,"page":379},{"id":12393,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهو بيان الوجه الآخر في سبب نزول هذه الآية وقد ذكرنا فيه وجوها عن قريب قوله سمعت سالم بن عبد الله يقول كان رسول الله يدعو إلخ مرسل قوله وعن حنظلة بن أبي سفيان قال بعضهم وهو معطوف على قوله أخبرنا معمر والراوي له عن حنظلة هو عبد الله بن المبارك ووهم من زعم أنه معلق قلت فيه نظر لأن احتماله التعليق أقوى مما قاله ولهذا لما ذكر المزي الحديث السابق قال وقال عقيب حديث يحيى وعن حنظلة عن سالم ولم يزد على هذا شيئا فلو كان موصولا لكان أشار إليه وهؤلاء الثلاثة المذكورون فيه قد أسلموا أما صفوان بن أمية بن خلف الجمحي القرشي فإنه هرب يوم الفتح ثم رجع إلى رسول الله فشهد معه حنينا والطائف وهو كافر ثم أسلم بعد ذلك ومات بمكة سنة اثنتين وأربعين في أول خلافة معاوية وأما سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري فإنه كان أحد الأشراف من قريش وساداتهم في الجاهلية وأسر يوم بدر كافرا ثم أسلم وحسن إسلامه وكان كثير الصلاة والصوم والصدقة وخرج إلى الشام مجاهدا ومات هناك وأما الحرث بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي فإنه شهد بدرا كافرا مع أخيه شقيقه أبي جهل وفر حينئذ وقتل أخوه ثم غزا أحدا مع المشركين أيضا ثم أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم ثم خرج إلى الشام مجاهدا ولم يزل في الجهاد حتى مات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة\r23 -( باب ذكر أم سليط )\rأي هذا باب في بيان ذكر أم سليط بفتح السين المهملة وكسر اللام وهي امرأة من المبايعات حضرت مع رسول الله يوم أحد","part":25,"page":380},{"id":12394,"text":"4071 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) وقال\r( ثعلبة بن أبي مالك ) أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قسم مروطا بين نساء من أهل المدينة فبقي منها مرط جيد فقال له بعض من عنده يا أمير المؤمنين أعط هاذا بنت رسول الله التي عندك يريدون أم كلثوم بنت علي فقال عمر أم سليط أحق به منها وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله قال عمر فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد\r( انظر الحديث 2881 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في كتاب الجهاد في باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن عبد الله عن يونس الخ نحوه ومضى الكلام فيه هناك قوله مروطا جمع مرط وهو كساء من صوف أو خز يؤتزر به وربما تلقيه المرأة على رأسها وتتلفع به قوله تزفر بالزاي والفاء والراء قال البخاري تخيط وقال الخطابي تحمل وقال عياض تحمل القربة ملأى على ظهرها فتسقى الناس منها والزفر الحمل على الظهر والزفر القربة أيضا وقال كلاهما بفتح الزاي وسكون الفاء يقال منه زفر وأزفر\r24 -( باب قتل حمزة رضي الله تعالى عنه )\rأي هذا باب في بيان قتل حمزة عم النبي وفي رواية أبي ذر قتل حمزة بدون لفظة باب وفي رواية النسفي قتل حمزة سيد الشهداء ووردت هذه اللفظة في حديث مرفوع أخرجه الطبراني من طريق أصبغ بن بنانة عن علي قال قال رسول الله سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه","part":25,"page":381},{"id":12395,"text":"4072 - حدثني ( أبو جعفر محمد بن عبد الله ) حدثنا ( حجين بن المثنى ) حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ) عن ( عبد الله بن الفضل ) عن ( سليمان بن يسار ) عن ( جعفر بن عمرو بن أمية الضمري ) قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله بن عدي هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة قلت نعم وكان وحشي يسكن حمص فسألنا عنه فقيل لنا هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت قال فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير فسلمنا فرد السلام قال وعبيد الله معتجر بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه فقال عبيد الله يا وحشي أتعرفني قال فنظر إليه ثم قال لا والله إلا أني لا أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص فولدت له غلاما بمكة فكنت أسترضع له فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فلكأني نظرت إلى قدميك قال فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال ألا تخبرنا بقتل حمزة قال نعم إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر فقال لي مولاي جبير بن مطعم إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر قال فلما أن خرج الناس عام عينين وعينين جبل بحيال أحد بينه وبينه واد خرجت مع الناس إلى القتال فلما أن اصطفوا للقتال خرج سباغ فقال هل من مبارز قال فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال يا سباغ يا ابن أم أنمار مقطعة البظور أتحاد الله ورسوله قال ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب قال وكمنت لحمزة تحت صخرة فلما دنا مني رميته بحربتي فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه قال فكان ذاك العهد به فلما رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام ثم خرجت إلى الطائف فأرسلوا إلى رسول الله رسولا فقيل لي إنه لا يهيج رسولا قال فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله فلما رآني قال أنت وحشي قلت نعم قال أنت قتلت حمزة قلت قد كان من الأمر ما قد بلغك قال فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني قال فخرجت فلما قبض رسول الله فخرج مسيلمة الكذاب قلت لأخرجن إلى مسيلمة","part":25,"page":382},{"id":12396,"text":"لعلي أقتله فأكافيء به حمزة قال فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان قال فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس قال فرميته بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه قال ووثب إليه رجل من الأنصاري فضربه بالسيف على هامته قال قال عبد الله بن الفضل فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول فقالت جارية على ظهر بيت وأمير المؤمنين قتله العبد الأسود\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو جعفر محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء البغدادي ونسبته إلى محلة من محال بغداد وهو من أفراده وروى عنه هنا وفي الطلاق وحجين بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون ابن المثنى أصله من اليمامة وسكن بغداد وولي قضاء خراسان وليس له عند البخاري إلا هذا الموضع وعبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني من صغار التابعين وسليمان بن يسار ضد اليمين أخو عطاء التابعي وجعفر بن عمرو بن أمية الضمري بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء نسبة إلى ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة وعمرو بن أمية هو الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه وعبيد الله بن عدي بفتح المهملة الأولى ابن الخيار ضد الأشرار ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف وقد مضى ذكره في مناقب عثمان رضي الله تعالى عنه","part":25,"page":383},{"id":12397,"text":"ذكر معناه قوله حمص بكسر الحاء وسكون الميم مدينة مشهورة قديمة إحدى قواعد الشام ذات بساتين مشربها من نهر العاصي سميت بحمص بن المهر بن ألحاف بن مكتف من العماليق وهي بين حماة ودمشق وقال البكري لا يجوز فيها الصرف كما يجوز في هند لأنه اسم أعجمي قلت يجوز صرفها مثل هود ونوح لأن سكون وسطها يؤثر في منع إحدى العلتين فيبقى على علة واحدة قوله في وحشي بفتح الواو وسكون الحاء المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف ابن حرب ضد الصلح كان من سودان مكة قال أبو عمر مولى لطعيمة بن عدي ويقال مولى جبير بن مطعم بن عدي كذا قال ابن إسحاق وكان يكنى أبا رسمة وكان يرمي بحربة فلا يكاد يخطىء وقال موسى بن عقبة مات وحشي بن حرب في الخمر وليس في الصحابة من سمي باسمه غيره قوله نسأله عن قتل حمزة وفي رواية الكشميهني نسأله عن قتله حمزة قوله فسألنا عنه فقيل لنا وفي رواية ابن إسحاق قال لنا رجل ونحن نسأل عنه إنه غلبت عليه الخمر فإن تجداه صاحيا تجداه عربيا يحدثكما بما شئتما وإن تجداه على غير ذلك فانصرفا عنه وفي رواية الطيالسي نحوه وقال فيه وإن أدركتماه شاربا فلا تسألاه قوله كأنه حميت بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره تاء مثناة من فوق وهو الزق الذي لا شعر عليه وهو للسمن ويجمع على حمت قال ابن الأثير وهو النحي والزق الذي يكون فيه السمن أو الزيت ونحوهما والنحي يجمع على أنحاء وقيل أكثر ما يقال الحميت في أوعية السمن والزيت وقيل هو الزق مطلقا وقال أبو عبيد أما الزق الذي يجعل فيه اللبن فهو الوطب وجمعه أوطاب وما كان للشراب فهو الزق واسم الزق يجمع ذلك كله وقال الكرماني ويشبه الرجل السمين الجسيم بالحميت قوله معتجر من الاعتجار وهو لف العمامة على الرأس من غير تحنيك قوله أم قتال بكسر القاف وتخفيف التاء المثناة من فوق وفي رواية الكشميهني أم قبال بالباء الموحدة والأول أصح وهي عمة عتاب بن أسيد","part":25,"page":384},{"id":12398,"text":"بن أبي العيص بن أمية قوله بنت أبي العيص بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره صاد مهملة ابن أمية بن عبد شمس أم عبيد الله المذكور آنفا قوله أسترضع له أي اطلب له من يرضعه وزاد في رواية ابن إسحاق والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى فإني ناولتكها وهي على بعيرها فأخذتك فلمعت لي قدمك حين رفعتك فما هو إلا أن وقفت علي فعرفتهما وهذا يوضح قوله في حديث الباب فلكأني نظرت إلى قدميك يعني أنه شبه قدميه بقدمي الغلام الذي حمله وكان هو هو وبين الروايتين قريب من خمسين سنة فدل ذلك على ذكاء مفرط ومعرفة تامة بالقيافة قوله طعيمة مصغر طعمة قوله جبير بضم الجيم مصغر جبر ضد الكسر\r\r","part":25,"page":385},{"id":12399,"text":"ابن مطعم بضم الميم على وزن اسم فاعل من الإطعام ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي أسلم جبير يوم الفتح وقيل عام خيبر مات بالمدينة سنة سبع وخمسين في خلافة معاوية وكانت وفاة المطعم بن عدي في صفر سنة ثنتين من الهجرة قبل بدر بنحو سبعة أشهر قوله عدي بن الخيار قال الدمياطي صوابه عدي بن نوفل كما ذكرناه والمطعم والخيار ابنا عدي قوله فلما أن خرج الناس ويروى فلما خرج الناس بدون لفظة إن والمراد بالناس قريش ومن معهم قوله عام عينين أي عام أحد ثم فسر العينين بقوله وعينين جبل بحيال إحد أي من ناحية أحد يقال فلان بحيال كذا بكسر الحاء المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف أي بمقابله وهذا تفسير من بعض الرواة وإنما قال عام عينين دون عام أحد لأن قريشا كانوا نزلوا عنده وقال ابن إسحاق نزلوا بعينين جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة قلت عينين تثنية عين قال الكرماني ضد المثنى ويروى بلفظ الجمع وعلى التقديرين النون تعتقب الإعراب منصرفا وغير منصرف قوله خرجت جواب لما قوله خرج سباع بكسر السين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وهو اسم لابن عبد العزى الخزاعي قوله يا ابن أم أنمار بفتح الهمزة وسكون النون وهي أمة كانت مولاة لشريق بن عمرو الثقفي والد الأخنس قوله مقطعة البظور بضم الباء الموحدة والظاء المعجمة جمع بظر وهو هنة في الفرج وهي اللحمة الكائنة بين شفري الفرج تقطع عند الختان وقال ابن إسحاق كانت أمه ختانة بمكة تختن النساء انتهى والعرف تطلق هذا اللفظ في معرض الذم والشتم وإلا قالوا ختانة قوله أتحاد الله بفتح همزة الاستفهام وضم التاء المثناة من فوق وبالحاء المهملة وتشديد الدال وأصله تحادد من المحادة وهي أن يكون ذا في حد وذا في حد ثم استعمل في المعاندة والمعاداة قوله ثم شد عليه أي ثم شد حمزة على سباع قوله فكان كالأمس الذاهب وهذا كناية عن إعدامه إياه بالقتل في الحال قوله الذاهب صفة","part":25,"page":386},{"id":12400,"text":"لازمة مؤكدة قوله قال وكمنت أي قال وحشي وكمنت بفتح الميم أي اختفيت وفي رواية ابن عائذ عند شجرة وروى ابن أبي شيبة من مرسل عمرو بن إسحاق أن حمزة عثر فانكشف الدرع عن بطنه فأبصره العبد الحبشي فرماه بالحربة قوله في ثنته بضم الثاء المثلثة وتشديد النون وهي العانة وقيل ما بين السرة والعانة ويقال الثاء مثلثة وفي رواية الطيالسي فجعلت ألوذ من حمزة بشجرة ومعي حربتي إذا استمكنت منه هززت الحربة حتى رضيت منها ثم أرسلتها فوقعت بين ثندوتيه وذهب يقوم فلم يستطع والثندوة بفتح الثاء المثلثة وسكون النون وضم الدال المهملة وبالواو الخفيفة وهي من الرجل موضع الثدي من المرأة قوله فكان ذلك العهد به كناية عن موته قوله فلما رجع الناس أي قريش إلى مكة قوله حتى فشى فيها الإسلام أي أقمت بمكة إلى أن ظهر فيها الإسلام ثم خرجت منها وفي رواية ابن إسحاق فلما افتتح رسول الله مكة هربت منها إلى الطائف قوله رسولا كذا هو في رواية أبي ذر وأبي الوقت وفي رواية غيرهما رسلا بالجمع قوله فقيل لي إنه لا يهيج الرسل أي لا ينالهم منه إزعاج قوله ما قد بلغك يعني من أمر حمزة وقتله رضي الله تعالى عنه قوله فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني وفي رواية الطيالسي غيب وجهك عني فلا أراك قوله فأكافيء به بالهمزة أي فأساوي بقتل مسيلمة قتل حمزة قوله في ثلمة جدار أي في خلله قوله جمل أورق أي لونه مثل الرماد وكان ذلك من غبار الحرب قاله بعضهم قلت بل كان ذلك من سواد كفره وإنهماكه في الباطل قوله ثائر الرأس أي منتشر شعر رأسه قوله فأضعها بين ثديبه هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره فوضعتها قوله رجل من الأنصار هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني وجزم به الواقدي وإسحاق بن راهويه والحاكم وقيل هو عدي بن سهل وجزم به سيف في ( كتاب الردة ) وقيل أبو دجانة وأغرب وثيمة في ( كتاب الردة ) فزعم أنه شن بفتح الشين المعجمة وتشديد النون ابن عبد الله وقال ابن عبد البر إن الذي","part":25,"page":387},{"id":12401,"text":"قتله خلاس بن بشير بن الأصم\rقوله قال قال عبد الله بن الفضل هو موصول بالإسناد المذكور أولا وفاعل قال الأول عبد العزيز بن عبد الله بن سلمة المذكور أي قال عبد الله بن الفضل أخبرني سليمان بن يسار المذكور فيه أنه سمع عبد الله بن عمر يقول إلى آخره قوله وأمير المؤمنين مندوب قوله قتله العبد الأسود وأرادت به الوحشي وقال بعضهم في قول الجارية أمير المؤمنين نظر لأن مسيلمة كان يدعي أنه نبي مرسل من الله فكانوا يقولون له رسول الله ونبي الله والتلقيب بأمير المؤمنين حدث بعد ذلك وأول من لقب به عمر رضي الله تعالى عنه وذلك بعد قتل مسيلمة بمدة انتهى قلت قال ابن التين كان مسيلمة يسمى تارة بالنبي وتارة بأمير المؤمنين ورد عليه هذا القائل بقوله فإن كان يعني ابن التين أخذه من هذا الحديث فليس بجيد وإلا فيحتاج إلى نقل بذلك انتهى قلت قوله ليس بجيد غير جيد لأن في الحديث التصريح بذلك لأنها إنما قالت بذلك لما رأت أن أمور أصحابه كلها كانت إليه فلذلك أطلقت عليه الإمرة وأما نسبتها إلى المؤمنين فباعتبار أنهم كانوا آمنوا به في زعمهم الباطل وقوله أول من لقب به عمر لا ينافي ذلك لأن هذه الأولية بالنظر إلى أبي بكر حيث لم يطلقوا عليه أمير المؤمنين اكتفاء بلفظ الخلافة ومع هذا كان هو أيضا أمير المؤمنين\r25 -( باب ما أصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجراح يوم أحد )\rأي هذا باب في بيان ما أصاب إلى آخره\r4073 - حدثنا ( إسحاق بن نصر ) حدثنا ( عبد الرزاق ) عن ( معمر ) عن ( همام ) سمع\r( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيه يشير إلى رباعيته اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله\r( الحديث 4074 - طرفه في 4076 )","part":25,"page":388},{"id":12402,"text":"مطابقته للترجمة تأتي من حيث إن النبي لما جرح يوم أحد وشج في وجهه وكلمت شفته وكسرت رباعيته وأقبل ابي ابن خلف الجمحي وقد حلق ليقتلن محمدا فقال بل أنا أقتله فقال يا كذاب أين تفر فحمل عليه فطعنه في جيب الدرع فوقع يخور خوار الثور فاحتملوه فلم يلبث إلا بعض يوم حتى راحت روحه إلى الهاوية قال في ذلك الوقت اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله وهذا الحديث من مراسيل الصحابة وأخرجه أيضا مسلم في المغازي عن محمد بن رافع\rوإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري كان ينزل بالمدينة بباب سعد فقيل له السعدي يروي عن عبد الرزاق بن همام اليماني عن معمر بن راشد عن همام بتشديد الميم ابن منبه\rقوله واشتد غضب الله معناه أن ذلك من أعظم السيئات عنده ويجازى عليه وليس المراد منه الغضب الذي هو عرض لأن القديم لا تحله الأعراض لأنها حوادث فيستحيل وجودها فيه قوله بنبيه أي بنبي الله عز وجل قوله رباعيته بفتح الراء وبتخفيف الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وهي السن التي تلي الثنية من كل جانب وللإنسان أربع رباعيات\r4074 - حدثني ( مخلد بن مالك ) حدثنا ( يحيى بن سعيد الأموي ) حدثنا ( ابن جريج ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال اشتد غضب الله على من قتله النبي في سبيل الله اشتد غضب الله على قوم دموا وجه نبي الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومخلد بفتح الميم واللام وسكون الخاء المعجمة بينهما ابن مالك أبو جعفر الحمال النيسابوري أصله رازي وهو من أفراده ووهم الحاكم حيث قال روى عنه مسلم لأن أحدا لم يذكره في رجاله ويحيى بن سعيد ابن أبان الأموي بضم الهمزة وفتح الميم يروي عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج والحديث مثل الذي قبله من مراسيل الصحابة لأن ابن عباس لم يشهد الوقعة ولا أبو هريرة فكأنهما حملاه عمن شهدها أو سمعاه من النبي بعد ذلك","part":25,"page":389},{"id":12403,"text":"قوله في سبيل الله احتراز ممن يقتله في حد أو قصاص فإن من يقتله في سبيل الله كان قاصدا لقتل رسول الله قوله دموا بتشديد الميم أي جرحوه حتى خرج منه الدم فأصله دميوا حذفت الياء بعد نقل حركتها إلى ما قبلها ولا يقال دموا بالتخفيف لأنه غير متعد يقال دمى وجهه\r( باب )\rأي هذا باب وهو كالفصل لما قبله وليس في كثير من النسخ لفظ باب\r4074 - حدثني ( مخلد بن مالك ) حدثنا ( يحيى بن سعيد الأموي ) حدثنا ( ابن جريج ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال اشتد غضب الله على من قتله النبي في سبيل الله اشتد غضب الله على قوم دموا وجه نبي الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومخلد بفتح الميم واللام وسكون الخاء المعجمة بينهما ابن مالك أبو جعفر الحمال النيسابوري أصله رازي وهو من أفراده ووهم الحاكم حيث قال روى عنه مسلم لأن أحدا لم يذكره في رجاله ويحيى بن سعيد ابن أبان الأموي بضم الهمزة وفتح الميم يروي عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج والحديث مثل الذي قبله من مراسيل الصحابة لأن ابن عباس لم يشهد الوقعة ولا أبو هريرة فكأنهما حملاه عمن شهدها أو سمعاه من النبي بعد ذلك\rقوله في سبيل الله احتراز ممن يقتله في حد أو قصاص فإن من يقتله في سبيل الله كان قاصدا لقتل رسول الله قوله دموا بتشديد الميم أي جرحوه حتى خرج منه الدم فأصله دميوا حذفت الياء بعد نقل حركتها إلى ما قبلها ولا يقال دموا بالتخفيف لأنه غير متعد يقال دمى وجهه\r( باب )\rأي هذا باب وهو كالفصل لما قبله وليس في كثير من النسخ لفظ باب\r4076 - حدثني ( عمرو بن علي ) حدثنا ( أبو عاصم ) حدثنا ( ابن جريج ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) قال اشتد غضب الله على من قتله نبي واشتد غضب الله على من دمى وجه رسول الله ( انظر الحديث 4074 )","part":25,"page":390},{"id":12404,"text":"هذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور آنفا أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر بن أبي حفص البصري الصيرفي وروى مسلم عنه أيضا وأبو عاصم الضحاك بن مخلد المعروف بالنبيل وابن جريج قد مر الآن والله أعلم\r26 -( باب الذين استجابوا لله والرسول ( آل عمران 173 ) )\rأي هذا باب في ذكر قوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول ( آل عمران 173 ) وفي بيان سبب نزولها لأنها تتعلق بغزوة أحد\r4077 - حدثنا ( محمد ) حدثنا ( أبو معاوية ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ( آل عمران 173 ) قالت لعروة يا ابن أختي كان أبوك منهم الزبير وأبو بكر لما أصاب رسول الله ما أصاب يوم أحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا قال من يذهب في إثرهم فانتدب منهم سبعون رجلا قال كان فيهم أبو بكر والزبير\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام قال أبو نعيم في ( مستخرجه ) أراه ابن سلام وأبو معاوية محمد بن حازم التميمي السعدي الضرير وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام يروي عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين والحديث من أفراده\rقوله الذين مبتدأ وخبره قوله للذين أحسنوا ويجوز أن يكون صفة للمؤمنين الذين قبله وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ( آل عمران 171 ) ويجوز أن يكون نصبا على المدح والاستجابة الإجابة والطاعة والقرح الجرح قوله يا ابن أختي وذلك لأن عروة بن أسماء","part":25,"page":391},{"id":12405,"text":"أخت عائشة والزبير أبوه وأبو بكر عطف على أبوك ويروى أبواك فأبو بكر عطف على الزبير وأطلق الأب على أبي بكر وهو جده مجازا قوله انتدب يقال ندبه لأمر فانتدب أي دعاه له فأجاب قوله سبعون رجلا منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمار بن ياسر وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وذكر عبد الرزاق من مرسل عروة عبد الله بن مسعود وفي حديث الباب الزبير رضي الله تعالى عنهم وقال ابن جرير حدثني محمد بن سعد حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قال إن الله قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعد الذي كان منه ما كان فرجع إلى مكة فقال النبي إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب وكانت وقعة أحد في شوال وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة وأنهم قدموا بعد وقعة أحد وكان أصاب المؤمنين القرح واشتكوا ذلك إلى النبي واشتد عليهم الذي أصابهم وأن رسول الله ندب الناس لينطلقوا معه ويتبعوا ما كانوا متبعين وقال إنما يرتحلون الآن فيأتون الحج ولا يقدرون على مثلها حتى عام مقبل فجاء الشيطان فخوف أولياءه فقال إن الناس قد جمعوا لكم\r( آل عمران 173 ) فأبى عليه الناس أن يتبعوه فقال إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد لأحضض فانتدب معه أبو بكر فذكر من ذكرناهم الآن وفيهم زيادة حذيفة بن اليمان وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلا فساروا في طلب أبي سفيان فطلبوه حتى بلغوا الصفراء فأنزل الله الذين استجابوا لله والرسول ( آل عمران 173 ) الآية","part":25,"page":392},{"id":12406,"text":"27 -( باب من قتل من المسلمين يوم أحد منهم حمزة بن عبد المطلب واليمان وأنس بن النضر ومصعب بن عمير )\rأي هذا باب في بيان من قتل من المسلمين يوم غزوة أحد منهم حمزة بن عبد المطلب عم النبي وقد مر بيانه في باب مفرد ومنهم اليمان بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم وبعد الألف نون والد حذيفة وهو لقبه واسمه حسل بكسر الحاء المهملة وسكون السين المهملة وفي آخره لام وقد تقدم في آخر باب إذ همت طائفتان ( آل عمران 122 ) ومنهم أنس بن النضر وقد تقدم في أوائل الغزوة وفي رواية أبي ذر النضر بن أنس وكذا وقع عند النسائي وهو خطأ والصواب أنس بن النضر وأما النضر بن أنس فهو ولده وكان إذ ذاك صغيرا وعاش بعد ذلك زمانا ومنهم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف وقد تقدم أيضا\r4078 - حدثني ( عمرو بن علي ) حدثنا ( معاذ بن هشام ) قال حدثني أبي عن ( قتادة ) قال ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدا أعز يوم القيامة من الأنصار\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معناه وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص البصري الصيرفي ومعاذ بضم الميم ابن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري سكن ناحية اليمن يروي عن أبيه عبد الله واسمه سفيان قال عمرو بن علي مات سنة ثلاث وخمسين ومائة قوله أعز بالعين المهملة والزاي من العزة وفي رواية الكشميهني أغر بالغين المعجمة والراء وانتصابه على أنه صفة أو بدل أو عطف بيان وقال الكرماني جاز حذف حرف العطف كما في التحيات المباركات وفيه نظر\rقال قتادة وحدثنا أنس بن مالك أنه قتل منهم يوم أحد سبعون ويوم بئر معونة سبعون ويوم اليمامة سبعون قال وكان بئر معونة على عهد رسول الله ويوم اليمامة على عهد أبي بكر يوم مسيلمة الكذاب\rهو موصول بالإسناد المذكور وأراد قتادة بذلك اعتضاد كلامه الأول","part":25,"page":393},{"id":12407,"text":"قوله قتل منهم أي من الأنصار هذا ظاهر الكلام إلا أن الذي قتل من المهاجرين قليل وهم حمزة بن عبد المطلب وعبد الله بن جحش وشمسا بن عثمان ومصعب بن عمير وهؤلاء ذكرهم ابن إسحاق لأنه ذكر من استشهد من المسلمين بأحد فبلغوا خمسة وستين منهم أربعة من المهاجرين وهم الذين ذكرناهم وروى ابن منده من حديث أبي بن كعب قال قتل من الأنصار يوم أحد أربعة وستون ومن المهاجرين ستة وصححه ابن حبان وقد ذكر موسى بن عقبة سعدا مولى حاطب والسادس ثقيف بن عمرو الأسلمي حليف بني عبد شمس قوله ويوم بئر معونة أي قتل يوم بئر معونة بفتح الميم وضم العين المهملة وبالنون وهو ماء لبني سليم وهو بين أرض بني عامر وأرض بني سليم وذكر الكندي أن بئر معونة من جبال ليلى في طريق المصعد من المدينة إلى مكة وقال ابن دحية هي بئر بين مكة وعسفان وأرض هذيل وجزم ابن التين بأنها على أربع مراحل من المدينة وقال ابن إسحاق أقام رسول الله يعني بعد أحد بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة والمحرم ثم بعث أصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد وقال موسى بن عقبة وكان أمير القوم المنذر بن عمرو ويقال مرثد بن أبي مرثد وأغرب مكحول حيث قال إنها كانت بعد الخندق وسيأتي أنه أرسل سبعين رجلا لحاجته يقال لهم القراء فتعرض لهم حيان من بني سليم رعل وذكوان عند بئر معونة فقتلوهم فدعا عليهم النبي شهرا في صلاة الغداء وذاك بدء القنوت قوله ويوم اليمامة أي قتل يوم اليمامة سبعون واليمامة مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف ولما تولى أبو بكر رضي الله تعالى عنه الخلافة بعد النبي أرسل جيشا إلى قتال مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة وجعل خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه أميرا عليهم وقصته طويلة وملخصها أن خالدا لما قرب من مسيلمة وتواجه الفريقان وقع حرب عظيم وصبر المسلمون صبرا لم يعهد مثله حتى فتح الله عليهم وولى الكفار الأدبار ودخل أكثرهم الحديقة وأحاط بهم الصحابة ثم","part":25,"page":394},{"id":12408,"text":"دخلوها من حيطانها وأبوابها فقتلوا من فيها من المرتدة من أهل اليمامة حتى خلصوا إلى مسيلمة لعنه الله فتقدم إليه وحشي بن حرب قاتل حمزة رضي الله تعالى عنه فرماه بحربة فأصابته وخرجت من الجانب الآخر وسارع إليه أبو دجانة سماك بن حرب فضربه بالسيف فسقط وكان جملة من قتلوا في الحديقة وفي المعركة قريبا من عشرة آلاف مقاتل وقيل أحد وعشرون ألفا وقتل من المسلمين ستمائة وقيل خمسمائة والله أعلم وفيهم من الصحابة سبعون رجلا ويقال كان عمر مسيلمة يوم قتل مائة وأربعين سنة\r4079 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( الليث ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبد الرحمان بن كعب بن مالك ) أن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما أخبره أن رسول الله كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول أيهم أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى أحد قدمه في اللحد وقال أنا شهيد على هاؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب من يقدم في اللحد فإنه أخرجه هناك عن ابن مقاتل عن عبد الله عن ليث بن سعد عن ابن شهاب إلخ ومضى الكلام فيه هناك\r4080 - وقال ( أبو الوليد ) عن ( شعبة ) عن ( ابن المنكدر ) قال سمعت جابرا قال لما قتل أبي جعلت أبكي وأكشف الثوب عن وجهه فجعل أصحاب النبي ينهوني والنبي لم ينه وقال النبي لا تبكيه أو ما تبكيه ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع\rمطابقته للترجمة ظاهرة فإن والد جابر هو عبد الله ممن قتل بأحد وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي وابن المنكدر\r\r","part":25,"page":395},{"id":12409,"text":"هو محمد بن المنكدر بن عبد الله القرشي التيمي المدني وهذا تعليق وصله الإسماعيلي حدثنا أبو خليفة حدثنا أبو الوليد إلخ والحديث مضى في الجنائز في باب ما يكره من النياحة على الميت بأتم منه أخرجه عن علي بن عبد الله عن سفيان عن ابن المنكدر\rقوله ينهوني بحذف نون الجمع على لغة ويروى يلهونني على الأصل قوله لم ينه أي لم ينه جابرا والدليل عليه رواية الإسماعيلي والنبي لا ينهاني قوله لا تبكيه ظاهره يقتضي أن النهي لجابر وبه صرح الكرماني ولأن قوله لا تبكيه خطاب بصيغة المذكر فيكون النهي لجابر قوله أو ما تبكيه شك من الراوي قال الكرماني كلمة ما للاستفهام يعني لم تبكيه وقال بعضهم ظاهره أن النهي لجابر وليس كذلك وإنما النهي لفاطمة بنت عمرو وعمة جابر وقد أخرجه مسلم من طريق غندر عن شعبة بلفظ قتل أبي فذكر الحديث إلى أن قال وجعلت بنت عمرو عمتي تبكيه فقال النبي لا تبكيه وكذا تقدم عند المصنف في الجنائز نحو هذا انتهى قلت الذي تقدم عند المصنف في الجنائز ليس كذلك لأن لفظه هناك فذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي ثم ذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي فأمر رسول الله فرفع فسمع صوت صائحة فقال من هذه فقالوا بنت عمرو أو أخت عمرو قال فلم تبكي أو لا تبكي الحديث وكيف يترك صريح النهي لجابر ويقال النهي هنا لفاطمة بنت عمرو وليس لها هنا ذكر وهذا تصرف عجيب وإن كان أصل الحديث واحدا فلا يمنع أن يكون النهي هنا لجابر وهناك لفاطمة وبهذا قال الكرماني ومر هذا الحديث في باب ما يكره من النياحة لكن ثمة روي أنه قال لعمة عبد اللهلم تبكي أو لا تبكي وههنا قاله لجابر","part":25,"page":396},{"id":12410,"text":"4081 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد بن عبد الله بن أبي بردة ) عن جده ( أبي بردة ) عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه أرى عن النبي قال رأيت في رؤياي أني هززت سيفا فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ثم هززته أخري فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء به الله من الفتح واجتماع المؤمنين ورأيت فيها بقرا خير فإذا هم المؤمنون يوم أحد\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة وأبو بردة بضم الباء أيضا اسمه عامر وقيل غير ذلك وقد مر غير مرة وبريد هذا يروي عن جده أبي بردة وأبو بردة يروي عن أبيه ( أبي موسى ) عبد الله بن قيس الأشعري\rوالحديث أخرجه البخاري مقطعا في غير موضع في المغازي وعلامات النبوة والتعبير\rقوله أرى عن النبي كذا وقع في الأصول وهو بضم الهمزة بمعنى أظن قال بعضهم القائل ذلك هو البخاري فكأنه شك هل سمع من شيخه صيغة الرفع أم لا قلت يحتمل أن يكون قائله شيخه محمد بن العلاء قوله رأيت وفي رواية الكشميهني أريت على صيغة المجهول قوله سيفا وفي رواية الكشميهني سيفي وقد تقدم في أول الغزوة أنه ذو الفقار قوله فانقطع صدره وعند ابن إسحاق وأريت في ذباب سيفي ثلما وعند أبي الأسود في المغازي عن عروة رأيت سيفي ذا الفقار قد انقصم من عند ظبته وكذا عند ابن سعد قوله بقرا بالباء الموحدة والقاف وفي رواية أبي الأسود عن عروة بقرا تذبح وكذا في حديث ابن عباس عند أبي يعلى قوله والله خير كذا بالرفع فيهما على أنه مبتدأ وخبر وفيه حذف تقديره وثواب الله خير أو صنع الله بالمقتولين خير لهم من بقائهم في الدنيا وقال السهيلي معناه رأيت بقرا تنحر والله عنده خير وفي رواية ابن إسحاق إني رأيت والله خيرا رأيت بقرا قال النووي جاء في رواية رأيت بقرا تنحر وبهذه الزيادة يتم تأويل الرؤيا إذ نحر البقر هو قتل الصحابة بأحد","part":25,"page":397},{"id":12411,"text":"119 - ( حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا الأعمش عن شقيق عن خباب رضي\rالله عنه قال هاجرنا مع النبي ونحن نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله فمنا من مضى أو ذهب لم يأكل من أجره شيئا كان منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم يترك إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطي بها رجليه خرج رأسه فقال لنا النبي غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه الإذخر أو قال ألقوا على رجليه من الإذخر ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهد بها )\rمطابقته للترجمة في قوله فمنا من مضى الخ وزهير هو ابن معاوية والأعمش هو سليمان وشقيق هو ابن سلمة والحديث مضى في أوائل باب غزوة أحد فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن ومثل هذا يطلق عليه حقيقة التكرار فافهم\r28 -( باب أحد يحبنا ونحبه )\rأي هذا باب يذكر فيه أحد يحبنا يعني جبل أحد يحبنا وفي بعض النسخ باب جبل أحد يحبنا قال الكرماني أي يحبنا أهله وهم أهل المدينة ويجوز أن تسند المحبة إلى نفس أحد حقيقة بأن يخلقها الله فيه والله على كل شيء قدير\r( قاله عباس بن سهل عن أبي حميد عن النبي )\rعباس بن سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري المديني وأبو حميد الساعدي الأنصاري اسمه عبد الرحمن وقيل المنذر وقيل غير ذلك وهو عم سهل بن سعد وهذا تعليق قال صاحب التلويح أخرجه البخاري مسندا في كتاب الحج حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى عن عباس بن سهل به قلت ليس فيه أحد يحبنا وإنما لفظه عن أبي حميد أقبلنا مع النبي من تبوك حتى أشرفنا على المدينة فقال هذه طابة أخرجه في أواخر الحج في باب المدينة طابة وإنما هذا طرف من حديث وصله البزار\r120 - ( حدثني نصر بن علي قال أخبرني أبي عن قرة بن خالد عن قتادة سمعت أنسا رضي الله عنه أن النبي قال هذا جبل يحبنا ونحبه )","part":25,"page":398},{"id":12412,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ونصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي الأزدي البصري وهو شيخ مسلم أيضا يروي عن أبيه وأبوه يروي عن قرة بن خالد أبو محمد السدوسي البصري والحديث أخرجه مسلم أيضا في المناسك عن عبيد الله بن معاذ عن القواريري\r121 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عمرو مولى المطلب عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله طلع له أحد فقال هذا جبل يحبنا ونحبه اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مضى في كتاب الجهاد في باب فضل الخدمة في الغزو بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك قوله لابتيها تثنية لابة بتخفيف الباء الموحدة وهي الحرة\r122 - ( حدثني عمرو بن خالد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة أن النبي خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى -\r4081 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد بن عبد الله بن أبي بردة ) عن جده ( أبي بردة ) عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه أرى عن النبي قال رأيت في رؤياي أني هززت سيفا فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ثم هززته أخري فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء به الله من الفتح واجتماع المؤمنين ورأيت فيها بقرا خير فإذا هم المؤمنون يوم أحد\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة وأبو بردة بضم الباء أيضا اسمه عامر وقيل غير ذلك وقد مر غير مرة وبريد هذا يروي عن جده أبي بردة وأبو بردة يروي عن أبيه ( أبي موسى ) عبد الله بن قيس الأشعري\rوالحديث أخرجه البخاري مقطعا في غير موضع في المغازي وعلامات النبوة والتعبير","part":25,"page":399},{"id":12413,"text":"قوله أرى عن النبي كذا وقع في الأصول وهو بضم الهمزة بمعنى أظن قال بعضهم القائل ذلك هو البخاري فكأنه شك هل سمع من شيخه صيغة الرفع أم لا قلت يحتمل أن يكون قائله شيخه محمد بن العلاء قوله رأيت وفي رواية الكشميهني أريت على صيغة المجهول قوله سيفا وفي رواية الكشميهني سيفي وقد تقدم في أول الغزوة أنه ذو الفقار قوله فانقطع صدره وعند ابن إسحاق وأريت في ذباب سيفي ثلما وعند أبي الأسود في المغازي عن عروة رأيت سيفي ذا الفقار قد انقصم من عند ظبته وكذا عند ابن سعد قوله بقرا بالباء الموحدة والقاف وفي رواية أبي الأسود عن عروة بقرا تذبح وكذا في حديث ابن عباس عند أبي يعلى قوله والله خير كذا بالرفع فيهما على أنه مبتدأ وخبر وفيه حذف تقديره وثواب الله خير أو صنع الله بالمقتولين خير لهم من بقائهم في الدنيا وقال السهيلي معناه رأيت بقرا تنحر والله عنده خير وفي رواية ابن إسحاق إني رأيت والله خيرا رأيت بقرا قال النووي جاء في رواية رأيت بقرا تنحر وبهذه الزيادة يتم تأويل الرؤيا إذ نحر البقر هو قتل الصحابة بأحد\r28 -\r( باب أحد يحبنا ونحبه )\rأي هذا باب يذكر فيه أحد يحبنا يعني جبل أحد يحبنا وفي بعض النسخ باب جبل أحد يحبنا قال الكرماني أي يحبنا أهله وهم أهل المدينة ويجوز أن تسند المحبة إلى نفس أحد حقيقة بأن يخلقها الله فيه والله على كل شيء قدير\rقاله عباس بن سهل عن أبي حميد عن النبي","part":25,"page":400},{"id":12414,"text":"عباس بن سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري المديني وأبو حميد الساعدي الأنصاري اسمه عبد الرحمن وقيل المنذر وقيل غير ذلك وهو عم سهل بن سعد وهذا تعليق قال صاحب ( التلويح ) أخرجه البخاري مسندا في كتاب الحج حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى عن عباس بن سهل به قلت ليس فيه أحد يحبنا وإنما لفظه عن أبي حميد أقبلنا مع النبي من تبوك حتى أشرفنا على المدينة فقال هذه طابة أخرجه في أواخر الحج في باب المدينة طابة وإنما هذا طرف من حديث وصله البزار\r4083 - حدثني ( نصر بن علي ) قال أخبرني أبي عن ( قرة بن خالد ) عن ( قتادة ) سمعت ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه أن النبي قال هذا جبل يحبنا ونحبه\rمطابقته للترجمة ظاهرة ونصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي الأزدي البصري وهو شيخ مسلم أيضا يروي عن أبيه وأبوه يروي عن قرة بن خالد أبو محمد السدوسي البصري والحديث أخرجه مسلم أيضا في المناسك عن عبيد الله ابن معاذ عن القواريري\r4084 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( عمرو ) مولى ( المطلب ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله طلع له أحد فقال هاذا جبل يحبنا ونحبه أللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مضى في كتاب الجهاد في باب فضل الخدمة في الغزو بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك قوله لابتيها تثنية لابة بتخفيف الباء الموحدة وهي الحرة\r4085 - حدثني ( عمرو بن خالد ) حدثنا ( الليث ) عن ( يزيد بن أبي حبيب ) عن ( أبي الخير ) عن ( عقبة ) أن النبي خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف\r\r","part":25,"page":401},{"id":12415,"text":"إلى المنبر فقال إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم وإني عليكم وإني لأنظر إلى حوضي الآن وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولاكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها\rمطابقته للترجمة لا تأتي إلا من حيث إن أحدا مذكور فيه وأبو الخير اسمه مرثد بن عبد الله اليزني المصري وعقبة بالقاف هو عقبة بن عامر الجهني والحديث قد مضى في أول باب غزوة أحد ومر الكلام فيه هناك مستوفى\r29 -( باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة وحديث عضل والقارة وعاصم بن ثابت وخبيب وأصحابه )\rأي هذا باب في بيان غزوة الرجيع إلخ وليس في رواية أبي ذر ولفظ باب والرجيع بفتح الراء وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة وهو اسم موضع من بلاد هذيل وكانت الوقعة بالقرب منه فسميت به وقال الواقدي الرجيع على ثمانية أميال من عسفان وكانت في صفر من سنة أربع وجزم ابن التين بأن غزوة الرجيع في آخر سنة ثلاث وغزوة بئر معونة سنة أربع وغزوة بني لحيان سنة خمس","part":25,"page":402},{"id":12416,"text":"قوله ورعل أي وغزوة رعل بكسر الراء وسكون العين المهملة وباللام وهو بطن من بني سليم ينسبون إلى رعل بن عوف بن مالك بن امرىء القيس بن بهثة بن سليم قوله وذكوان بفتح الذال المعجمة وهو أيضا بطن من بني سليم ينسبون إلى ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم فنسبت الغزوة إليها قوله وبئر معونة بفتح الميم وضم العين المهملة وسكون الواو وبالنون وهو موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان قوله وحديث عضل والقارة أي وفي بيان حديثهما أما عضل فبالعين المهملة والضاد المعجمة المفتوحتين وهو بطن من بني الهون بن خزيمة ابن مدركة بن إلياس بن مضر ينتسبون إلى عضل بن الديش بن محلم بن غالب بن عائذة بن يشيع بن مليح بن الهون بن خزيمة قال الرشاطي يقال لهم القارة وقال ابن الكلبي الديش هم لقارة وأما القارة فبالقاف وتخفيف الراء وهو بطن من الهون ينتسبون إلى الديش المذكور وقال ابن دريد القارة أكمة سوداء فيها حجارة كأنهم نزلوا عندها فسموا بها قوله وعاصم بن ثابت أي وحديث عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح بالقاف والحاء المهملة الأنصاري وخبيب أي وحديث خبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وقد مر غير مرة قوله وأصحابه أي أصحاب خبيب وهم العشرة وأعلم أن غزوة الرجيع وبئر معونة شيء واحد على سياق هذه الترجمة وليس كذلك لأن غزوة الرجيع كانت سرية عاصم وخبيب في عشرة أنفس وهي مع عضل والقارة وبئر معونة كانت سرية القراء السبعين وهي مع رعل وذكوان وأعلم أيضا أنه لم يقع ذكر عضل والقارة عند البخاري صريحا وإنما وقع ذلك عند ابن إسحاق\rقال ابن إسحاق حدثنا عاصم بن عمر أنها بعد أحد","part":25,"page":403},{"id":12417,"text":"أي قال محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي ) حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الظفري الأنصاري الأوسي كان علامة بالمغازي قوله أنها أي أن غزوة الرجيع كانت بعد غزوة أحد فإنه لما استوفى قصة أحد ذكر يوم الرجيع حدثني عاصم ابن عمر قال قدم على رسول الله بعد أحد رهط من عضل والقارة فقالوا يا رسول الله إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا فبعث معهم ستة من أصحابه وهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب وهو أمير القوم وخالد بن بكير الليثي حليف بني عدي أخو بني جحجبي وثات بن أبي الأفلح وخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق فذكر القصة\r4086 - حدثني ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام بن يوسف ) عن ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عمرو ابن أبي سفيان الثقفي ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال بعث النبي سرية عينا\r\r","part":25,"page":404},{"id":12418,"text":"وأمر عليهم عاصم بن ثابت وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب فانطلقوا حتى إذا كان بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فتبعوهم بقريب من مائة رام فاقتصوا آثارهم حتى أتوا منزلا نزلوه فوجدوا فيه نوي تمر تزودوه من المدينة فقالوا هاذا تمر يثرب فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم فلما انتهى عاصم وأصحابه لجؤا إلى فدفد وجاء القوم فأحاطوا بهم فقالوا لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلا فقال عاصم أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر أللهم أخبر عنا نبيك فقاتلوهم حتى قتلوا عاصما في سبعة نفر بالنبل وبقي خبيب وزيد ورجل آخر فأعطوهم العهد والميثاق فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قسيهم فربطوهم بها فقال الرجل الثالث الذي معهما هاذا أول الغدر فأبى أن يصحبهم فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر فمكث عندهم أسيرا حتى إذا أجمعوا قتله استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحد بها فأعارته قالت فغفلت عن صبي لي فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذااك مني وفي يده الموسى فقال أتخشين أن أقتله ما كنت لافعل ذالك إن شاء الله وكانت تقول ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة وإنه لموثق في الحديد وما كان إلا رزق رزقه الله فخرجوا به من الحرم ليقتلوه فقال دعوني أصلي ركعتين ثم انصرف إليهم فقال لولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لزدت فكان أول من سن الركعتين عند القتل هو ثم قال أللهم أحصهم عددا ثم قال\rما أبالي حين أقتل مسلما\rعلى أي شق كان لله مصرعي\rوذلك في ذات الإلاه وإن يشأ\rيبارك على أوصال شلو ممزع","part":25,"page":405},{"id":12419,"text":"ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه وكان عاصم قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم فلم يقدروا منه على شيء\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا الحديث قد مر في كتاب الجهاد في باب هل يستأسر الرجل فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري الخ ثم أخرجه أيضا في أثناء أبواب غزوة بدر عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم عن ابن شهاب إلخ وقد مر الكلام فيه هناك ولنتكلم على بعض شيء أيضا\rقوله عن عمرو بن سفيان عمرو بفتح العين هكذا تقدم في الجهاد عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي وهو حليف لبني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة وإبراهيم ابن سعد يقول عن الزهري عن عمر بضم العين واختلفوا فيه فقال البخاري في ( تاريخه ) عمرو أصح قوله سرية وفي رواية الكشميهني بسرية بزيادة باء موحدة في أوله وقد مضى فيما تقدم في غزوة بدر بعث عشرة عينا أي يتجسسون له وفي رواية\r\r","part":25,"page":406},{"id":12420,"text":"أبي الأسود عن عروة بعثهم عيونا إلى مكة ليأتوه بخبر قريش قوله وأمر بتشديد الميم قوله عاصم بن ثابت وفي السير أمر عليهم مرثد بن أبي مرثد قوله وهو جد عاصم بن عمر وقد ذكرنا فيما تقدم أنه خال عاصم لا جده وقال الكرماني جد عاصم عند بعضهم وأما الأكثرون فيقولون هو خاله لا جده قوله عسفان بضم العين وسكون السين المهملتين وهي قرية على مرحلتين من مكة وقد مر غير مرة قوله ذكروا على صيغة المجهول قوله بنو لحيان بكسر اللام وقيل بفتحها ولحيان هو ابن هذيل نفسه وهذيل هو ابن مدركة بن إلياس بن مضر وزعم الهمداني النسابة أن أصل بني لحيان من بقايا جرهم دخلوا في هذيل فنسبوا إليهم وقال الواقدي إن سبب خروج بني لحيان عليهم قتل سفيان بن نتيج الهذلي وكان قتل سفيان هذا على يد عبد الله بن أنيس وذكر أبو داود قصته بإسناد حسن قوله فاقتصوا آثارهم أي اتبعوها شيئا فشيئا ومنه قوله تعالى وقالت لأخته قصيه ( القصص 11 ) أي اتبعي أثره ويجوز بالسين قوله إلى فدفد بفتح الفاءين وسكون المهملة الأولى وهو الرابية المشرفة ووقع في رواية أبي داود إلى قردد بقاف وراء ودالين وقال ابن الأثير هو الموضع المرتفع وقيل الأرض المستوية والأول أصح قوله أللهم أخبر نبيك ويروي أللهم أخبر عنا رسولك وفي رواية الطيالسي عن إبراهيم بن سعد فاستجاب الله لعاصم فأخبر رسوله خبره فأخبر أصحابه بذلك يوم أصيبوا قوله في سبعة أي في جملة سبعة قوله وبقي خبيب هو ابن عدي قوله وزيد هو ابن الدثنة بفتح الدال المهملة وكسر الثاء المثلثة وفتح النون قوله ورجل آخر هو عبد الله بن طارق الظفري بين ذلك ابن إسحاق في روايته حيث قال فأما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق فاستأسروا قوله فقال الرجل الثالث هو عبد الله بن طارق قوله حتى باعوهما أي خبيبا وزيدا وفي رواية ابن إسحاق فأما زيد فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه وقال ابن سعد الذي تولى قتله نسطاس مولى صفوان قوله","part":25,"page":407},{"id":12421,"text":"فاشترى خبيبا بنو الحارث بين ابن إسحاق أن الذي اشتراه جحير بن أبي أهاب التميمي حليف بني نوفل وكان أخا الحارث بن عامر لأمه وفي رواية بريدة بن سفيان بأنهم اشتروا خبيبا بأمة سوداء وقال ابن هشام باعوهما بأسيرين من هذيل كانا بمكة ولا منافاة بينهما لإمكان الجمع قوله وكان خبيب هو الذي قتل الحارث يوم بدر هكذا وقع في رواية البخاري في حديث أبي هريرة فذكر خبيب بن عدي فيمن شهد بدرا وقال الحافظ الدمياطي لم يذكر أحد من أهل المغازي أن خبيب بن عدي شهد بدرا ولا قتل الحارث بن عامر وإنما ذكروا أن الذي قتل الحارث بن عامر ببدر خبيب ابن أساف وهو غير خبيب بن عدي وهو خزرجي وخبيب بن عدي أوسي قوله من بعض بنات الحارث ذكر في ( الأطراف ) لخلف أن اسمها زينب بنت الحارث وهي أخت عقبة بن الحارث الذي قتل خبيبا وقيل امرأته قوله وكانت تقول الضمير فيه يرجع إلى بعض بنا الحارث وهو زينب كما ذكرنا وقال ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح قال حدثت عن ماوية مولاة جحير بالراء في آخره ابن أبي إهاب وكانت قد أسلمت قالت حبس خبيب في بيتي ولقد أطلعت عليه يوما وإن في يده لقطفا من عنب مثل رأس الحبل يأكل منه قيل أن كان هذا محفوظا احتمل أن يكون كل من ماوية وزينب رأت القطف في يده يأكله وإن التي حبس في بيتها ماوية والتي كانت تحرسه زينب جمعا بين الروايتين وذكر ابن بطال أن اسم المرأة جويرية قال بعضهم فيحتمل أن يكون لما رأى قول ابن إسحاق إنها مولاة جحير بن أبي إهاب أطلق عليها جويرية لكونها أمته أو يكون وقعت له رواية فيها أن اسمها جويرة قلت الاحتمال الثاني له وجه والأول بعيد قوله عن صبي لي ذكر الزبير بن بكار أن هذا الصبي هو أبو حسين بن الحارث بن عدي بن نوفل بن عبد مناف وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي المحدث وهو من أقران الزهري قوله من قطف عنب بكسر القاف وهو العنقود قوله لموثق بفتح الثاء المثلثة أي مقيد بالحديد قوله","part":25,"page":408},{"id":12422,"text":"فخرجوا به من الحرم قال ابن إسحاق أخرجوه إلى التنعيم قوله دعوني أصلي بالياء في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني أصل بغير ياء وقال موسى بن عقبة إنه صلى ركعتين في موضع مسجد التنعيم قوله أللهم إحصهم عددا دعاء عليهم بالاستئصال والهلاك بحيث لا يبقى منهم أحد وزاد في رواية إبراهيم بن سعد واقتلهم بددا أي متفرقين ولا تبق منهم أحدا ويروى أنه لما رفع على الخشبة استقبل الدعاء فلبد رجل بالأرض خوفا من\r\r\r\rدعائه وأنه لم يحل الحول ومنهم أحد غير ذلك الرجل الذي لبد بالأرض قوله قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر قيل لعل العظيم المذكور عقبة بن أبي معيط فإن عاصما قتله صبرا بأمر النبي بعد أن انصرفوا من بدر قوله مثل الظلة بضم الظاء المعجمة وهي السحابة قوله من الدبر بفتح الدال المهملة وسكون الباء الموحدة وهي الزنابير وقيل ذكور النحل ولا واحد له من لفظه قوله فحمته بفتح الحاء المهملة والميم أي منعته منهم فلم يقدروا منه على شيء وفي رواية شعيب فلم يقدروا أن يقطعوا من لحمه شيئا وفي رواية أبي الأسود عن عروة فبعث الله عليهم الدبر يطير في وجوههم ويلدغهم فحالت بينهم وبين أن يقطعوا\r4087 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) سمع جابرا يقول الذي قتل خبيبا هو أبو سروعة\rسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وجابر هو ابن عبد الله وأبو سروعة بكسر السين المهملة وسكون الراء وفتح الواو والعين المهملة كنية عقبة بن الحارث\r4088 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا ( عبد العزيز ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال بعث النبي سبعين رجلا لحاجة يقال لهم القراء فعرض لهم حيان من بني سليم رعل وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة فقال القوم والله ما إياكم أردنا إنما نحن مجتازون في حاجة للنبي فقتلوهم فدعا النبي عليهم شهرا في صلاة الغداة وذلك بدء القنوت وما كنا نقنت","part":25,"page":409},{"id":12423,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المنقري المقعد وعبد الوارث هو ابن سعيد وعبد العزيز هو ابن صهيب قوله لحاجة فسر قتادة الحاجة في الحديث الذي يليه بقوله عن أنس أن رعلا وذكوان وبني لحيان استمدوا رسول الله على عدو فأمدهم بسبعين من الأنصار قوله يقال لهم القراء وفي الحديث الذي يليه كنا نسميهم القراء في زمانهم قوله حيانتثنية حي قوله من بني سليم بضم السين قوله رعل أي أحدهما رعل والآخر ذكوان قوله وذلك بدء القنوت أي ابتداء القنوت في الصلاة وقد تقدم الكلام فيه في الصلاة قوله وما كنا نقنت أي قبل ذلك\rقال عبد العزيز وسأل رجل أنسا عن القنوت أبعد الركوع أو عند فراغ من القراءة قال لا بل عند فراغ من القراءة\rعبد العزيز هو ابن صهيب المذكور وقول أنس هذا صريح في أن قراءة القنوت قبل الركوع\r4088 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا ( عبد العزيز ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال بعث النبي سبعين رجلا لحاجة يقال لهم القراء فعرض لهم حيان من بني سليم رعل وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة فقال القوم والله ما إياكم أردنا إنما نحن مجتازون في حاجة للنبي فقتلوهم فدعا النبي عليهم شهرا في صلاة الغداة وذلك بدء القنوت وما كنا نقنت\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المنقري المقعد وعبد الوارث هو ابن سعيد وعبد العزيز هو ابن صهيب قوله لحاجة فسر قتادة الحاجة في الحديث الذي يليه بقوله عن أنس أن رعلا وذكوان وبني لحيان استمدوا رسول الله على عدو فأمدهم بسبعين من الأنصار قوله يقال لهم القراء وفي الحديث الذي يليه كنا نسميهم القراء في زمانهم قوله حيانتثنية حي قوله من بني سليم بضم السين قوله رعل أي أحدهما رعل والآخر ذكوان قوله وذلك بدء القنوت أي ابتداء القنوت في الصلاة وقد تقدم الكلام فيه في الصلاة قوله وما كنا نقنت أي قبل ذلك","part":25,"page":410},{"id":12424,"text":"قال عبد العزيز وسأل رجل أنسا عن القنوت أبعد الركوع أو عند فراغ من القراءة قال لا بل عند فراغ من القراءة\rعبد العزيز هو ابن صهيب المذكور وقول أنس هذا صريح في أن قراءة القنوت قبل الركوع\r4090 - حدثني ( عبد الأعلى بن حماد ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان استمدوا رسول الله صلى\r\r\r\rالله عليه وسلم على عدو فأمدهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم فبلغ النبي ذالك فقنت شهرا يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان قال أنس فقرأنا فيهم قرآنا ثم إن ذلك رفع بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا\rهذا الحديث قد مضى في كتاب الجهاد في باب العون بالمدد من وجه آخر أخرجه عن محمد بن بشار عن ابن أبي عدي وسهل بن يوسف عن سعيد عن قتادة عن أنس إلى آخره وسعيد هو ابن أبي عروبة ومضى الكلام فيه هناك مستوفى وعصية بضم الغين مصغر عصا قوله وبني لحيان قيل ذكر بني لحيان في هذه القصة وهم وإنما كان بنو لحيان في قصة خبيب في قصة الرجيع التي تقدمت قوله قرآنا أراد به تفسير القرآن بالكتاب ولذلك قال في الرواية التي تأتي الآن قرآنا كتابا قوله ثم إن ذلك رفع أراد به نسخ ورواه أحمد عن غندر عن شعبة بلفظ ثم نسخ ذلك بلغوا عنا إلى آخره بيان قوله قرآنا\rوعن قتادة عن أنس بن مالك حدثه أن نبي الله قنت شهرا في صلاة الصبح يدعو على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان\rهذه رواية أخرى عن قتادة عن أنس إلى آخره\rزاد خليفة حدثنا ابن زريع حدثنا سعيد عن قتادة حدثنا أنس أن أولئك السبعين من الأنصار قتلوا ببئر معونة","part":25,"page":411},{"id":12425,"text":"هذه رواية أخرى عن قتادة والحاصل أنه روى عن أنس ثلاث روايات الأولى رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس والثانية رواية سعيد عن قتادة عن أنس والثالثة عن قتادة أيضا عن أنس زاد فيها خليفة بن خياط أحد شيوخ البخاري عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة إلى آخره\rقرآنا كتابا نحوه\rغرضه تفسير القرآن بالكتاب كما ذكرناه قوله نحوه أي نحو رواية عبد الأعلى بن حماد عن يزيد ابن زريع إلى آخره\r4091 - حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال حدثني أنس أن النبي بعث خاله أخ لام سليم في سبعين راكبا وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل خير بين ثلاث خصال فقال يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر أو أكون خليفتك أو أغزوك بأهل غطفان بألف وألف فطعن عامر في بيت أم فلان فقال غدة كغدة البكر في بيت امرأة من آل فلان ائتوني بفرسي فمات على ظهر فرسه فانطلق حرام أخو أم سليم وهو رجل أعرج ورجل من بني فلان قال كونا قريبا حتى آتيهم فإن آمنوني كنتم\r\r\r\rقريبا وإن قتلوني أتيتم أصحابكم فقال أتؤمنوني أبلغ رسالة رسول الله فجعل يحدثهم وأومؤا إلى رجل فأتاه من خلفه فطعنه قال همام أحسبه حتى أنفذه بالرمح قال الله أكبر فزت ورب الكعبة فلحق الرجل فقتلوا كلهم غير الأعرج كان في رأس جبل فأنزل الله تعالى علينا ثم كان من المنسوخ إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا فدعا النبي عليهم ثلاثين صباحا على رعل وذكوان وبني لحيان وعصية الذين عصووا الله ورسوله\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وهمام بتشديد الميم هو ابن يحيى بن دينار البصري والحديث مضى في كتاب الجهاد في باب من ينكب في سبيل الله فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن همام عن إسحاق وفيهما من الزيادة والنقصان","part":25,"page":412},{"id":12426,"text":"قوله بعث خاله أي خال أنس رضي الله تعالى عنه واسمه حرام ضد حلال ابن ملحان واسم ملحان مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن مالك النجار الأنصاري شهد بدرا مع أخيه سليم بن ملحان وشهدا أحدا وقال الكرماني قوله خاله الضمير لأنس أو للنبي لأنه كان خاله إما من جهة الرضاعة وإما من جهة النسب وإن كان بعيدا قوله أخ لأم سليم أي هو أخ لأم سليم فيكون ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ويروى أخا لأم سليم بالنصب على أنه بدل من قوله خاله الذي هو مفعول بعث وأم سليم بضم السين بنت ملحان كانت تحت مالك بن النضر أبو أنس بن مالك في الجاهلية فولدت له أنس بن مالك فلما جاء الإسلام أسلمت مع قومها وعرضت الإسلام على زوجها فغضب عليها وخرج إلى الشام فهلك هناك ثم خلف عليها بعده أبو طلحة الأنصاري وقال أبو عمر اختلف في إسم أم سليم فقيل سهلة وقيل رميلة وقيل رمية وقيل مليكة ويقال الغميصاء والرميصاء قوله في سبعين راكبا يتعلق بقوله بعث قوله عامر بن الطفيل بضم الطاء مصغر الطفل ابن مالك بن جعفر بن كلاب وهو ابن أخي براء عامر بن مالك قوله خير على صيغة المعلوم والضمير فيه يرجع إلى عامر والمفعول محذوف أي النبي تعالى عليه السلم وروى البيهقي في الدلائل من رواية عثمان بن سعيد عن ( موسى بن اسماعيل ) شيخ البخاري ولفظه وكان أتى النبي فقال له أخيرك بين ثلاث خصال فذكر الحديث قوله أهل السهل أي البوادي وأهل المدر أهل البلاد قوله بأهل غطفان بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة والفاء قال الرشاطي غطفان في قيس غيلان غطفان بن سعد بن قيس وفي حذام غطفان بن سعد إبن إياس بن حرام بن حذام وفي جهينة غطفان بن قيس بن جهينة قال ابن دريد غطفان فعلان من الغطف وهو قلة هدب العينين قوله بألف وألف وفي رواية عثمان بن سعيد بألف أشقر وألف شقراء قوله فطعن عامر بضم الطاء المهملة وكسر العين أي أصابه الطاعون وطلع له في أصل أذنه غدة عظيمة كالغدة","part":25,"page":413},{"id":12427,"text":"التي تطلع على البكر قوله غده بضم الغين المعجمة وتشديد الدال قال الأصمعي من أدواء الإبل الغدة يقال أغد البعير فهو مغد وناقة مغد بغير هاء ويقال جمل مغدود وناقة مغدودة وكل قطعة صلبة بين القصبة والسلعة يركبها الشحم فهي غدة تكون في العنق وفي سائر الجسد قوله البكر بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف وهو الفتى من الإبل بمنزلة الغلام من الناس والأنثى بكرة وقد يستعار للناس قوله في بيت امرأة من آل فلان وقد بينت هي في حديث سهل بن سعد أخرجه الطبراني فقال امرأة من آل سلول وفي حديث أيضا وأن النبي دعا عليه أي على عامر فقال أللهم إكفني عامرا قال فجاء إلى بيت امرأة من آل سلول قلت سلول هي بنت ذهل بن شيبان وزوجها مرة بن صعصعة أخو عامر بن صعصعة فنسب بنوه إليها قوله فانطلق حرام وهو خال أنس رضي الله تعالى عنه قوله وهو رجل أعرج الواو فيه للحال على حسب ما وقع هنا على أن الأعرج صفة حرام وليس كذلك بل الأعرج غيره لأن حراما لم يكن أعرج والأعرج غيره وحرام قتل والأعرج لم يقتل والصواب فانطلق حرام هو ورجل أعرج فكان الكاتب قدم الواو سهوا واسم الأعرج كعب بن زيد من بني دينار بن النجار\r\r","part":25,"page":414},{"id":12428,"text":"قال الذهبي بدري قتل مع النبي يوم الخندق ووقع في رواية عثمان بن سعيد فانطلق حرام ورجلان معه رجل أعرج ورجل من بني فلان وبين ابن هشام أن اسم الرجل الذي من بني فلان المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة ابن الجلاح الخزرجي قوله كونا أي قال حرام للرجل الأعرج وللرجل الذي من بني فلان وقال الكرماني ويروى كونوا باعتبار أن أقل الجمع اثنان قوله كنتم أي ثبتم و كان تامة فلا تحتاج إلى خبر وقال بعضهم فإن آمنوني كنتم وقع هذا بطريق الاكتفاء قلت إن أراد اكتفاء كان عن الخبر فلا يجوز إلا إذا كان كان تامة ووقع في رواية عثمان بن سعيد فإن آمنوني كنتم كذا ووقع لأبي نعيم في ( المستخرج ) فإن آمنوني كنتم قريبا مني قلت كان ناقصة على هاتين الروايتين على ما لا يخفى قوله فقال أتومنونيأي فقال حرام أتعطوني الأمان والهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستعلام ويروى أتومنونني على الأصل قوله أبلغ بالجزم لأنه جواب الاستفهام قوله فجعل يحدثهم أي جعل حرام يحدث المشركين الذين أتى إليهم و جعل من أفعال المقاربة وهو من القسم الثالث منها وهو ما وضع لدنو الخبر على وجه الشروع فيه والأخذ في فعله قوله وأومؤاأي أشاروا قوله قال همام هو المذكور في السند قوله أحسبه أي أظن الطعن أنفذه من جانب إلى جانب قوله بالرمح يتعلق بقوله فطعنه قوله قال الله أكبر فزت ورب الكعبة القائل بهذا هو حرام وقد صرح به في الحديث الذي يليه على ما يأتي ومعنى قوله فزت يعني بالشهادة قوله فلحق الرجل في ضبطه مع معناه ثلاثة أوجه الأول أن يكون لحق على صيغة المعلوم والرجل فاعله والمراد به الرجل الذي كان رفيق حرام ويكون فيه حذف تقديره فلحق الرجل بالمسلمين الثاني أن يكون لحق على صيغة المجهول والتقدير لحق الرجل الذي هو رفيق حرام يعني صار ملحوقا فلم يقدر أن يبلغ المسلمين قبل بلوغ المشركين إليهم الثالث أن يكون لفظ الرجل بسكون الجيم وفتح اللام ويكون جمع الراجل ويكون المعنى","part":25,"page":415},{"id":12429,"text":"فلحق الرجال المشركون بالمسلمين فقاتلوهم وقتل المسلمون كلهم أي قتل السبعون الذين أرسلهم النبي غير الأعرج فإنه كان في رأس جبل وفي رواية حفص بن عمر عن همام تقدم في الجهاد فقتلوهم إلا رجلا أعرج صعد الجبل قال همام وآخر معه قوله فأنزل الله علينا المنزل هو قوله إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا وقوله ثم كان من المنسوخ جملة معترضة أي مما نسخت تلاوته وقال ابن التين إما أن يكون كان يتلى ثم نسخ رسمه أو كان الناس يكثرون ذكره وهو من الوحي ثم تقادم حتى صار لا يذكر إلا خبرا قوله ثلاثين صباحا يعني في صلاة الفجر وفي ( شرف المصطفى ) لما أصيب أهل بئر معونة جاءت الحمى إلى رسول الله فقال إذهبي إلى رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله فاتتهم فقتلت منهم سبعمائة رجل لكل رجل من المسلمين عشرة\r4092 - حدثني ( حبان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ) قال حدثني ( ثمامة بن عبد الله بن أنس ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه يقول لما طعن حرام بن ملحان وكان خاله يوم بئر معونة قال بالدم هاكذا فنضحه على وجهه ورأسه ثم قال فزت ورب الكعبة\rهذا من تعليق الحديث السابق أخرجه عن حبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن معمر بن راشد عن ثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله قاضي البصرة يروي عن جده أنس بن مالك وأخرجه النسائي أيضا في المناقب عن محمد بن حاتم بن نعيم عن حبان بن موسى به\rقوله كان خاله أي وكان حرام بن ملحان خال أنس رضي الله تعالى عنه قوله يوم ظرف لقوله طعن قوله قال بالدم هكذا هذا من إطلاق القول على الفعل فمعناه أخذ الدم من موضع الطعن فنضحه أي رشه على وجهه ورأسه\r4093 - حدثنا ( عبيد الله بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله\r\r","part":25,"page":416},{"id":12430,"text":"تعالى عنها قالت استأذن النبي أبو بكر في الخروج حين اشتد عليه الأذى فقال له أقم فقال يا رسول الله أتطمع أن يؤذن لك فكان رسول الله يقول إني لأرجو ذالك قالت فانتظره أبو بكر فأتاه رسول الله ذات يوم ظهرا فناداه فقال أخرج من عندك فقال أبو بكر إنما هما ابنتاي فقال أشعرت أنه قد أذن لي في الخروج فقال يا رسول الله الصحبة فقال النبي الصحبة قال يا رسول الله عندي ناقتان قد كنت أعددتهما للخروج فأعطى النبي إحداهما وهي الجدعاء فرج إليهما ثم يسرح فلا يفطن به أحد من الرعاء فلما خرجا خرج معهما يعقبانه حتى قدما المدينة فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة\rمطابقته للترجمة في قوله فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام هو ابن عروة بن الزبير يروي عن أبيه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rقوله في الخروج يعني في الهجرة من مكة إلى المدينة قوله الأذى يعني من كفار مكة قوله أتطمع الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستعلام قوله أن يؤذن على صيغة المجهول قوله ظهرا يعني في وقت الظهر قوله فقال أي النبي أخرج بفتح الهمزة من الإخراج ومن عندك في محل النصب على المفعولية قوله إنما هما ابنتاي أراد بهما أسماء وعائشة رضي الله تعالى عنهما قوله أشعرت معناه إعلم لأن الهمزة هنا خرجت عن الاستفهام الحقيقي ومثله قوله تعالى ألم نشرح لك صدرك ( الشرح 1 ) أي شرحنا ولهذا عطف عليه ووضعنا قوله قد أذن لي على صيغة المجهول","part":25,"page":417},{"id":12431,"text":"قوله الصحبة منصوب بفعل محذوف أي أتريد الصحبة أي المرافقة في الهجرة والتقدير في الصحبة الثانية نعم أريد الصحبة قوله هي الجدعاء أي الناقة التي أعطاها النبي هي التي تسمى بالجدعاء وهي المقطوعة الأذن ومنه خطب على ناقته الجدعاء وقال ابن الأثير قيل لم تكن ناقته مقطوعة الأذان وإنما كان هذا اسما لها قوله بثور بفتح الثاء المثلثة وهو جبل معروف بمكة مسمى باسم الحيوان المشهور قوله فتواريا أي اختفيا فيه من التواري قوله عامر بن فهيرة هو أبو عمرو كان مملوكا للطفيل بن عبد الله بن سخبرة فاشتراه أبو بكر فأعتقه وأسلم قبل أن يدخل رسول الله دار الأرقم وكان حسن الإسلام وكان مولدا من مولدي الأزد أسود اللون شهد بدرا وأحدا والآن نذكر وفاته قوله لعبد الله بن طفيل كذا وقع هنا وقال الدمياطي صوابه الطفيل بن عبد الله بن سخبرة بن جرثومة بن عائذة بن مرة بن جشم بن الأوس بن عامر بن حفص بن النمر بن عثمان بن نصر بن زهير ابن أخي دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد وقال أبو عمر الطفيل بن عبد الله بن سخبرة القرشي قال ابن أبي خيثمة لا أدري من أي قريش هو قال وهو أخو عائشة لأمها وقال الواقدي وكانت أم رومان أم عائشة تحت عبد الله بن الحارث بن سخبرة الأزدي وكان قدم بها مكة فحالف أبا بكر قبل الإسلام وتوفي عن أم رومان وقد ولدت له الطفيل ثم خلف عليها أبو بكر رضي الله تعالى عنه فولدت له عبد الرحمن وعائشة فهما أخوا الطفيل هذا لأمه قوله أخو عائشة لأمها وفي رواية الكشميهني أخي عائشة وجه الأول على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أخو عائشة ووجه الثاني على أنه بدل من قوله عبد الله بن الطفيل منحة بكسر الميم وسكون النون وهي ناقة يدر منها اللبن قوله يروح بها ويغدو أي يروح عامر بالمنحة المذكورة ويروح من الرواح وهو الذهاب والمجيء بعد الزوال ويغدو بالغين المعجمة خلاف الرواح وقد غدا يغدو غدوا","part":25,"page":418},{"id":12432,"text":"قوله فيدلج من الإدلاج من باب الافتعال أي يسير من آخر الليل يقال أدلج بالتخفيف إذا سار من أول الليل وادلج بالتشديد إذا سار من آخره والاسم\r\r\r\rمنه دلجة بالضم والفتح ومنهم من يجعل الإدلاج السير في الليل كله قوله ثم يسرح أي ثم يذهب بها إلى المرعى يقال سرحت الماشية تسرح فهي سارحة وسرحتها أنا لازما ومتعديا قوله فلا يفطن به أي فلا يدري به أحد من الرعاء وهو جمع راع قوله فلما خرجا أي النبي وأبو بكر رضي الله تعالى عنه خرج معهما أي خرج عامر بن فهيرة معهما إلى المدينة قوله يعقبانه بضم الياء وقال بعضهم يعقبانه وفيه يركبانه عقبة وهو أن ينزل الراكب ويركب رفيقه ثم ينزل الآخر ويركب الماشي وقال الكرماني أي يردفانه بالنوبة يعني كان النبي يردف عامرا نوبة وأبو بكر يردفه نوبة قلت الذي قاله الكرماني أولى وأوجه لأن الذي قاله البعض يستلزم أن يمشي النبي ويركب عامر وهذا لا شك أن عامرا كان لا يرضى بذلك ولا أبو بكر ولا هو من الأدب والمروءة ويؤيد ما قاله الكرماني ما قاله ابن إسحاق لما ركب النبي وأبو بكر أردف أبو بكر عامرا مولاه خلقه ليخدمهما في الطريق قلت هذا لا ينافي إلا عقاب قوله فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة وكان يوم بئر معونة في صفر سنة أربع وقد مر بيانه\rوعن أبي أسامة قال قال لي هشام بن عروة فأخبرني أبي قال لما قتل الذين ببئر معونة وأسر عمرو بن أمية الضمري قال له عامر بن الطفيل من هاذا فأشار إلى قتيل فقال له عمرو بن أمية هاذا عامر بن فهيرة فقال لقد رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض ثم وضع فأتى النبي خبرهم فنعاهم فقال إن أصحابكم قد أصيبوا وإنهم قد سألوا ربهم فقالوا ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا فأخبرهم عنهم وأصيب يومئذ فيهم عروة بن أسماء بن الصلت فسمي عروة به ومنذر بن عمرو وسمي به منذرا","part":25,"page":419},{"id":12433,"text":"وعن أبي أسامة معطوف على قوله حدثنا عبيد الله بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة وإنما فصله ليميز الموصول من المرسل لأنه ليس في قصة بئر معونة ذكر عائشة بخلاف قصة الهجرة فإن فيها ذكر عائشة كما مضى الآن قبل هذا قوله لما قتل الذين ببئر معونة وهم القراء الذين سبق ذكرهم قوله وأسر عمرو بن أمية بين ذلك عروة في ( المغازي ) من رواية الأسود عنه بعث النبي المنذر بن عمرو الساعدي إلى بئر معونة وبعث معه المطلب السلمي ليدلهم على الطريق فقتل المنذر ابن عمرو وأصحابه إلا عمرو بن أمية فإنهم أسروه واستحيوه وفي رواية ابن إسحاق في ( المغازي ) أن عامر بن الطفيل اجتز ناصيته وأعتقه عن رقبة كانت على أمه وعند العسكري بعث النبي المنذر بن عمروا اميرا على أربعين من الأنصار ليس فيهم غيرهم الأعمر بن أمية وذلك ان أبا براء بعث ابن أخيه إلى رسول الله في علة وجدها فدعا له بالشفاء وبارك فيما أنفذه إليه فبرىء فبعث إلى رسول الله أن إبعث إلى أهل نجد من شئت فإني جار لهم وفي ( المغازي ) لأبي معشر كان أبو براء كتب إلى النبي إبعث إلي رجالا يعلمون القرآن وهم في ذمتي وجواري فبعث إليه المنذر بن عمرو وفي أربعة عشر رجلا من المهاجرين والأنصار فلما ساروا إليهم بلغهم أن أبا براء مات فبعث المنذر إلى النبي يستمد فأمده بأربعين نفرا أميرهم عمرو بن أمية وقال إذا اجتمع القوم كان عليهم المنذر فلما وصلوا بئر معونة كتبوا إلى ربيعة بن أبي البراء نحن في ذمتك وذمة أبيك فنقدم عليك أم لا قال أنتم في ذمتي فاقدموا وفي آخره قدم عليه خبر بئر معونة وأصحاب الرجيع وبعث محمد بن مسلمة في ليلة واحدة وقال ابن سعد كانت سرية المنذر بن عمرو الساعدي المعتق للموت إلى بشر معونة في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة قالوا قدم عامر بن مالك بن جعفر أبو براء ملاعب الأسنة الكلابي على رسول الله وأهدى له فلم يقبل منه وعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد وقال لو بعثت","part":25,"page":420},{"id":12434,"text":"معي نفرا من أصحابك إلى قومي لرجوت أن يجيبوا دعوتك فقال إني أخاف عليهم أهل نجد قال أنا لهم جار فبعث معه سبعين من الأنصار شبيبة يسمون القراء وأمر عليهم المنذر فلما نزلوا بئر معونة قدموا حرام بن ملحان بكتاب سيدنا رسول الله إلى عامر\r\r\r\rابن الطفيل فقتل حراما واستصرخ عليهم بنو عامر فأبوا وقالوا لا تخفر أبا براء فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم عصية ورعل وذكوان ورعب والقارة ولحيان فنفروا معه فقتل الصحابة كلهم رضي الله تعالى عنهم إلا عمرو بن أمية فأخبره جبريل ومنها بخبرهم وخبر مصاب خبيب ومرثد تلك الليلة قلت المنذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج الأنصاري الساعدي وهو المعروف بالمعتق للموت شهد العقبة وبدرا وأحدا وكان أحد السبعين الذين بايعوا رسول الله ليلة العقبة وأحد النقباء الإثني عشر وكان يكتب في الجاهلية بالعربية وقال أبو عمر وكان على الميسرة يوم أحد وقتل بعد أحد بأربعة أشهر ونحوها وذلك سنة أربع في أولها يوم بئر معونة شهيدا قوله قال له عامر بن الطفيل أي قال لعمرو بن أمية عامر بن الطفيل من هذا كأنه أشار إلى قتيل وقال الواقدي بإسناده عن عروة إن عامر بن الطفيل قال لعمرو بن أمية هل تعرف أصحابك قال نعم فطاف في القتلى فجعل يسأله عن أنسابهم قوله فقال لقد رأيته أي فقال عامر بن الطفيل لقد رأيت عامر بن فهيرة بعدما قتل إلى قوله ثم وضع والفائدة من الرفع والوضع تعظيم عامر بن فهيرة وبيان قدره وتخويف الكفار وترهيبهم قال أبو عمر ويروى عن عامر بن الطفيل أنه قال رأيت أول طعنة طعنت عامر بن فهيرة نورا خرج منها وذكر ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه قال لما قدم عامر بن الطفيل على رسول الله قال له من الرجل الذي لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه ثم وضع فقال له عامر بن فهيرة وذكر ابن المبارك وعبد الرزاق","part":25,"page":421},{"id":12435,"text":"جميعا عن معمر عن الزهري عن عروة قال طلب عامر بن فهيرة يومئذ في القتلى فلم يوجد قال عروة فيرون أن الملائكة دفنته أو رفعته قوله فأتى النبي خبرهم وبين في حديث أنس رضي الله تعالى عنه أن الله أخبره بذلك على لسان جبريل عليه السلام قوله فنعاهم من نعى الميت ينعاه نعيا ونعيا إذا أذاع موته وأخبر به وإذا أندبه قوله وأصيب يومئذ فيهم عروة بن أسماء على وزن حمراء ابن الصلت بن حبيب بن حارثة السلمي حليف بني عمرو بن عوف وذكره الواقدي في أصحاب بئر معونة وقال حدثني مصعب بن ثابت عن أبي الأسود عن عروة قال حرص المشركون يوم بئر معونة لعروة بن الصلت أن يؤمنوه فأبى وكان داخلة لعامر بن الطفيل مع أن قومه بني سليم حرصوا على ذلك فأبى وقال لا أقبل لهم أمانا ولا أرغب بنفسي عن مصرعهم ثم تقدم فقاتل حتى قتل شهيدا قوله فسمي عروة به أي فسمى عروة بن الزبير بن العوام باسم عروة بن أسماء المذكور يعني أن الزبير بن العوام لما ولد له عروة سماه باسم عروة بن أسماء وكان بين قتل عروة بن أسماء ومولد عروة ابن الزبير بضع عشرة سنة قوله ومنذر بن عمرو أي وأصيب أيضا فيهم منذر بن عمرو بن خنيس الذي ذكرناه عن قريب قوله سمي به أي المنذر بن عمرو المذكور منذر بن الزبير بن العوام أخو عروة قوله منذرا كذا هو بالنصب في النسخ والصواب منذر بالرفع على ما لا يخفى وقال بعضهم يحتمل أن تكون الرواية بفتح السين على البناء للفاعل والفاعل محذوف والمراد به الزبير قلت لا يعمل بهذا الاحتمال في إثبات الرواية وفيه أيضا إضمار قبل الذكر فافهم وحاصله أن الزبير سمى ابنه هذا منذرا باسم المنذر بن عمرو هذا ووجه التسمية فيهما بعروة ومنذر للتفاءل باسم من رضي الله تعالى عنهم ورضوا عنه وأعلم أن أسماء من الأعلام المشتركة فهي اسم أم عروة بن الزبير واسم أبي عروة السلمي المذكور","part":25,"page":422},{"id":12436,"text":"4094 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( سليمان التيمي ) عن ( أبي مجلز ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال قنت النبي بعد الركوع شهرا يدعو على رعل وذكوان ويقول عصية عصت الله ورسوله\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن مقاتل المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وسليمان هو ابن طرخان التيمي وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وفي آخره زاي واسمه لاحق بن حميد وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي والحديث قد مر في الوتر عن أحمد بن يونس عن زائدة\r\r\r\r4095 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) عن ( أنس بن مالك ) قال دعا النبي على الذين قتلوا يعني أصحابه ببئر معونة ثلاثين صباحا حين يدعو على رعل ولحيان وعصية عصت الله ورسوله قال أنس فأنزل الله تعالى لنبيه في الذين قتلوا أصحاب بئر معونة قرآنا قرأناه حتى نسخ بعد بلغوا قومنا فقد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في كتاب الجهاد في باب فضل قول الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ( آل عمران 169 ) فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك إلى آخره نحوه ومر الكلام فيه هناك حين يدعو يروى حتى يدعو\r4096 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد الواحد ) حدثنا ( عاصم الأحول ) قال سألت ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه عن القنوت في الصلاة فقال نعم فقلت كان قبل الركوع أو بعده قال قبله قلت فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعده قال كذب إنما قنت رسول الله بعد الركوع شهرا أنه بعث ناسا يقال لهم القراء وهم سبعون رجلا إلى ناس من المشركين وبينهم وبين رسول الله عهد قبلهم فظهر هؤلاء الذين كان بينهم وبين رسول الله عهد فقنت رسول الله بعد الركوع شهرا يدعو عليهم","part":25,"page":423},{"id":12437,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الواحد هو ابن زياد والحديث مضى في الوتر في باب القنوت قبل الركوع وبعده فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن عبد الواحد إلى آخره\rقوله كذب أي أخطأ قوله عهد عهد وميثاق والعهد يجيء لمعان كثيرة بمعنى اليمين والأمان والذمة والحفظ ورعاية الحرمة والوصية ويستعمل كل معنى في محل يقتضي ذلك المعنى قيل كيف جاز بعث الجيش إلى المعاهدين وأجيب بأن قوله بينهم وبين رسول الله عهد جملة ظرفية حالية وتقدير الكلام بعث إلى ناس من المشركين غير المعاهدين والحال أن بين ناس منهم هم مقابل المبعوث عليهم وبين رسول الله عهد فغلب المعاهدون وغدروا فقتلوا القراء المبعوثين لإمدادهم على عدوهم وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب أسماء الطائفتين وأن أصحاب العهد هم بنو عامر ورأسهم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر وقد مر ذكره عن قريب وأن الطائفة الأخرى من بني سليم وهم رعل وذكوان وعصية قوله قبلهم بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي قبل المبعوث عليهم كما ذكرنا أي من جهتهم وقال الكرماني ويروى قبلهم ضد بعدهم ولم يذكر غيره هذا إلا ابن التين قوله فظهر أي غلب\r30 -( باب غزوة الخندق وهي الأحزاب )\rأي هذا باب في بيان غزوة الخندق وفي بعض النسخ باب غزوة الخندق والخندق معرب كندة أي جورة محفورة وكان سبب حفر الخندق ما قاله ابن سعد رحمه الله لما أجلى رسول الله بني النضير ساروا إلى خيبر فخرج نفر من أشرافهم إلى مكة شرفها الله تعالى فألبوا قريشا ودعوهم إلى الخروج على رسول الله وعاهدوهم على قتاله ثم أتوا غطفان وسليما فوافقوهم على مثل ذلك فتجمعت قريش بمن تبعهم فكانوا أربعة آلاف يقودهم أبو سفيان ووافقهم بنو سليم بمر الظهران في سبعمائة يقودهم سفيان بن عبد شمس ومعهم بنو أسد يقودهم طلحة بن خويلد وخرجت فزارة يقودها عيينة على ألف بعير","part":25,"page":424},{"id":12438,"text":"وخرجت أشجع في أربعمائة يقودها مسعود بن رجيلة وخرجت بنو مرة في أربعمائة يقودها الحارث بن عوف فكان جميع القوم الذين وافوا الخندق عشرة آلاف وكانوا ثلاثة عساكر وعناج الأمر إلى أبي سفيان يعني أنه كان صاحبهم ومدبر أمرهم والقائم بشؤونهم وقال قتادة فيما ذكره البيهقي كان المشركون أربعة آلاف أو ما شاء الله من ذلك والصحابة فيما بلغنا ألف وقال إبن إسحاق فلما سمع بهم رسول الله ضرب الخندق على المدينة وقال ابن هشام يقال إن الذي أشار به سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه وقال الطبري والسهيلي أول من حفر الخندق بنو جهر بن أيرج وكان في زمن موسى عليه الصلاة والسلام وقال ابن إسحاق فعمل فيه رسول الله ترغيبا للمسلمين في الأجر وعمل معه المسلمون قوله وهي الأحزاب أي غزوة الخندق هي الأحزاب أشار بهذا إلى أن لها اسمين والأحزاب جمع حزب سميت بذلك لاجتماع طوائف من المشركين على حرب المسلمين وقد أنزل الله تعالى في هذه القصة صدر سورة الأحزاب\rقال موسى بن عقبة كانت في شوال سنة أربع\rموسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني صاحب المغازي مات في سنة إحدى وأربعين ومائة قوله كانت أي غزوة الخندق في شهر شوال سنة أربع من الهجرة وتابعه على ذلك مالك أخرجه أحمد عن موسى بن داود عنه وقال ابن إسحاق سنة خمس وقال ابن سعد كانت في ذي القعدة يوم الإثنين لثمان ليال مضين منها سنة خمس واعلم أنه كان بعد أحد حمراء الأسد ثم سرية أبي سلمة ثم سرية عبد الله بن أنيس وبعث الرجيع وقصة بئر معونة ثم غزوة بني النضير ثم غزوة ذات الرقاع ثم غزوة بدة الآخرة ثم غزوة دومة الجندل ثم الخندق وأقام المشركون على الخندق سبعا وعشرين ليلة وقال الواقدي أربعا وعشرين يوما وقال الغنوي بضع عشرة ليلة وقال موسى قريبا من عشرين ليلة ولم يكن فيه قتال إلا ساعة كان بينهم مراماة بالنبال فأصيب أكحل سعد رضي الله تعالى عنه على ما سيجيء إن شاء الله تعالى","part":25,"page":425},{"id":12439,"text":"4097 - حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( عبيد الله ) قال أخبرني ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه ( انظر الحديث 2664 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن سعيد القطان وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري\rوالحديث أخرجه أبو داود في الجراح وفي الحدود عن أحمد بن حنبل وأخرجه النسائي في الطلاق عن أبي قدامة\rقوله عرضه من عرض الجيش إذا اختبر أحوالهم قبل مباشرة القتال للنظر في هيئتهم وترتيب منازلهم وغير ذلك وفي رواية مسلم عرضني يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة قوله فلم يجزه أي فلم يمضه ولم يأذن له في القتال ومعنى أجازه أمضاه وأذن له وقال بعضهم قال الكرماني أجازه من الإجازة وهي الأنفال أي أسهم له ويرد ذلك أنه لم يكن في غزوة الخندق غنيمة يحصل منها نفل قلت رأيت في شرح ( الكرماني ) ولم يجزه من الإجازة وهي الإنفاذ وكان المعترض ظن أن قوله الإنفاد الأنفال باللام في آخره وليس كذلك بل هو الإنفاذ بالذال المعجمة\r4098 - حدثني ( قتيبة ) حدثنا ( عبد العزيز ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) رضي الله تعالى عنه قال كنا مع رسول الله في الخندق وهم يحفرون ونحن ننقل التراب على أكتادنا فقال رسول الله\r( أللهم لا عيش إلا عيش الآخره\rفاغفر للمهاجرين والأنصار )\r\r","part":25,"page":426},{"id":12440,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز هو ابن أبي حازم يروي عن أبيه أبي حازم واسمه سلمة بن دينار والحديث مر في مناقب الأنصار في دعاء النبي أصلح الأنصار والمهاجره قوله على أكتادنا بالتاء المثناة من فوق جمع الكتد وهو ما بين الكاهل إلى الظهر ويروى بالباء الموحدة وذكره ابن التين بلفظ وهم ينقلون التراب على متونهم ثم قال المتن مكتنف الصلب من العصب واللحم ووهم في ذلك وهذه اللفظة سلفت في الجهاد في باب حفر الخندق لكن من حديث أنس رضي الله تعالى عنه\r4098 - حدثني ( قتيبة ) حدثنا ( عبد العزيز ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) رضي الله تعالى عنه قال كنا مع رسول الله في الخندق وهم يحفرون ونحن ننقل التراب على أكتادنا فقال رسول الله\r( أللهم لا عيش إلا عيش الآخره\rفاغفر للمهاجرين والأنصار )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز هو ابن أبي حازم يروي عن أبيه أبي حازم واسمه سلمة بن دينار والحديث مر في مناقب الأنصار في دعاء النبي أصلح الأنصار والمهاجره قوله على أكتادنا بالتاء المثناة من فوق جمع الكتد وهو ما بين الكاهل إلى الظهر ويروى بالباء الموحدة وذكره ابن التين بلفظ وهم ينقلون التراب على متونهم ثم قال المتن مكتنف الصلب من العصب واللحم ووهم في ذلك وهذه اللفظة سلفت في الجهاد في باب حفر الخندق لكن من حديث أنس رضي الله تعالى عنه\r4099 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( معاوية بن عمرو ) حدثنا ( أبو إسحاق ) عن ( حميد ) سمعت ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه يقول خرج رسول الله إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة فلم يكن لهم عبيد يعملون ذالك لهم فلما رأي ما بهم من النصب والجوع قال\r( اللهم إن العيش عيش الآخره\rفاغفر للأنصار والمهاجره )\rفقالوا مجيبين له\r( نحن الذين بايعوا محمدا\rعلى الجهاد ما بقينا أبدا )","part":25,"page":427},{"id":12441,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد المسندي ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي أصله من الكوفة روى عنه البخاري في الجمعة وروى عنه هنا بالواسطة وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري\rوالحديث مضى في أوائل الجهاد في باب التحريض على القتال بعين هذا الإسناد والمتن ومضى الكلام فيه هناك\rقوله مجيبين له أي لرسول الله ومجيبين نصب على الحال قوله بايعواأصلة الذين فباعتباره ذكر بصيغة الماضي للجمع الغائبين ولو كان باعتبار لفظ نحن لقيل بايعنا وقال بعضهم الذين بايعوا هو صفة الذين لا صفة نحن قلت هذا تصرف عجيب وليس كذلك والصواب ما قلناه وفيه إنشاد الشعر تنشيطا في العمل وبذلك جرت عادتهم في الحروب وأكثر ما يستعملون في ذلك الرجز\r4100 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( عبد العزيز ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب على متونهم وهم يقولون\r( نحن الذين بايعوا محمدا\rعلى الإسلام ما بقينا أبدا )\rقال يقول النبي وهو يجيبهم\r( أللهم إنه لا خير إلا خير الآخرهفبارك في الأنصار والمهاجره )\rقال يؤتون بملء كفي من الشعير فيصنع لهم بإهالة سنخة توضع بين يدي القوم والقوم جياع وهي بشعة في الحلق ولها ريح منتن\rهذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن أبي معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد عن عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز بن صهيب وفيه زيادة وهي قوله يؤتون إلى آخره وهو على صيغة المجهول","part":25,"page":428},{"id":12442,"text":"قوله كفى أصله بملء كفين لي فلما أضيف الكفين إلى ياء المتكلم وسقطت النون أبقيت الفاء على الفتحة ويروى كفي بإفراد الكف المضاف إلى ياء المتكلم وكسر الفاء ويروى بملء كف بالإفراد بدون الإضافة قوله فيصنع أي يطبخ قوله إهالة بكسر الهمزة وهي الودك قوله سنخة بالسين المهملة والنون والخاء المعجمة أي متغيرة الريح فاسدة الطعم قوله والقوم جياع جملة حالية والجياع جمع جائع قوله\r\r\r\rبشعةبفتح الباء الموحدة والشين المعجمة أي كريهة الطعم تأخذ الحلق كذا ضبطه الدمياطي بخطه وعليه مشى ابن التين وضبطه بعضهم بالنون والشين والغين المعجمتين بمعنى أنهم يحصل لهم منها شبه الغشي عند إزدرادها لأن النشغ في الأصل الشهيق حتى يكاد يبلغ به الغشي قوله منتن قال صاحب ( التوضيح ) صوابه منتنة لأن الريح مؤنثة قلت الريح تذكر وتؤنث فلا يقال الصواب تأنيثه","part":25,"page":429},{"id":12443,"text":"4101 - حدثنا ( خلاد بن يحيى ) حدثنا ( عبد الواحد بن أيمن ) عن أبيه قال ( أتيت جابرا ) رضي الله تعالى عنه فقال إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة فجاؤا إلى النبي فقالوا هاذه كدية عرضت في الخندق فقال أنا نازل ثم قام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا فأخذ النبي المعول فضرب فعاد كئيبا أهيل أو أهيم فقلت يا رسول الله إئذن لي إلى البيت فقلت لامرأتي رأيت بالنبي شيئا ما كان في ذالك صبر فعندك شيء قالت عندي شعير وعناق فذبحت العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة ثم جئت النبي والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافي قد كادت أن تنضج فقلت طعيم لي فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان قال كم هو فذكرت له قال كثير طيب قال قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي فقال قوموا فقام المهاجرون والأنصار فلما دخل على امرأته قال ويحك جاء النبي بالمهاجرين والأنصار ومن معهم قالت هل سألك قلت نعم فقال ادخلوا ولا تضاغطوا فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية قال كلي هاذا وأهدي فإن الناس أصابتهم مجاعة\rمطابقته للترجمة في قوله يوم الخندق وخلاد على وزن فعال بالتشديد ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي مات بمكة قريبا من سنة ثلاث عشرة ومائتين وهو من أفراده وعبد الواحد بن أيمن الأيسر يروي عن أبيه أيمن الحبشي مولى ابن أبي عمر المخزومي القرشي المكي من أفراد البخاري والحديث أيضا من أفراده","part":25,"page":430},{"id":12444,"text":"قوله يوم الخندق نصب على الظرف قوله يحفر خبر إن قوله كدية بضم الكاف وسكون الدال المهملة وبالياء آخر الحروف وهي القطعة الصلبة من الأرض لا يؤثر فيها المعول ووقع في رواية أبي ذر كبدة بفتح الكاف وسكون الباء الموحدة قبل الدال وقال عياض كان المراد أنها واحدة الكبد وهو الجبل وقال الخطابي كبدة بالباء الموحدة إن كانت محفوظة فهي القطعة من الأرض الصلبة وأرض كبداء وقوس كبداء أي شديدة ووقع في رواية الاصيلي عن الجرجاني كندة بنون وعند ابن السكن كتدة بفتح التاء المثناة من فوق وقال عياض لا أعرف لها معنى وفي رواية كذانة بذال معجمة ونون وهي القطعة من الجبل وعند ابن إسحاق صخرة وفي رواية عبلة وهي الصخرة الصماء وجمعها عبلات ويقال لها العبلاء والأعبل وكلها الصخرة قوله وبطنه معصوب بحجر زاد يونس في روايته من الجوع وفي رواية أحمد أصابهم جهد شديد حتى ربط النبي على بطنه حجرا من الجوع فإن قلت ما كان فائدة ربط الحجر فهل ذلك يدفع الجوع أم لا قلت قيل إن البطن يضمر من الجوع فيربط الحجر على البطن ليدفع انحناء الصلب لأن الجائع ينحني صلبه إذا اشتد به الجوع وقال الكرماني فائدته تسكين حرارة الجوع ببرودة الحجر أو ليعتدل قائما أو لأنها حجارة رقاق\r\r","part":25,"page":431},{"id":12445,"text":"تشد العروق والأمعاء فلا ينحل مما في البطن فلا يحصل ضعف زائد بسبب التحلل وقال ابن حبان الصواب الحجز بالزاي إذ لا معنى لشد الحجر على البطن من الجوع ورد عليه بما جاء في الرواية التي تأتي رأيت بالنبي خمصا شديدا والخمص الجوع قلت فيه نظر لا يخفى قوله ذواقا بفتح الذال المعجمة وقال ابن الأثير الذواق المأكول والمشروب فعال بمعنى مفعول من الذوق ويقع على المصدر والاسم يقال ذقت الشيء أذوقه ذوقا وذواقا وما ذقت ذواقا أي شيئا قوله المعول بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو وفي آخره لام وهو الفأس الذي يكسر به الحجر وقال بعضهم المعول المسحاة قلت هذا التفسير غير صحيح والمعول الفأس كما ذكرنا والميم فيه زائدة والمسحاة المجرفة من الحديد والميم فيها أيضا زائدة لأنها من السحو وهو الكشف والإزالة ومن الدليل على المغايرة رواية أحمد رحمه الله فأخذ المعول أو المسحاة بالشك قوله فضرب أي الكدية وفي رواية الإسماعيلي ثم سمى ثلاثا ثم ضرب وعند الحارث ابن أبي أسامة من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان قال ضرب النبي في الخندق ثم قال\rبسم الله وبه بدينا\rولو عبدنا غيره شقينا\rحبذا ربا وحبذا دينا","part":25,"page":432},{"id":12446,"text":"قوله كثيبا بفتح الكاف وكسر الثاء المثلثة هو الرمل قال الله تعالى كثيبا مهيلا ( المزمل 14 ) أي تفتت حتى صار كالرمل يسيل ولا يتماسك قوله أهيل الأهيل هو أن ينهال فيسيل من لينه ويتساقط من جوانبه وفي رواية أحمد كثيبا يهال قوله أو أهيم شك من الراوي أي أو عاد كثيبا أهيم وهو بمعنى الأهيل والهيام من الرمل ما كان دقاقا يابسا وفي رواية الإسماعيلي أهيل بغير شك وكذا في رواية يونس وقال عياض ضبطها بعضهم أهثم بالثاء المثلثة وبعضهم بالتاء المثناة من فوق وفسرها بأنها تكسرت والمعروف بالياء آخر الحروف قوله إئذن لي إلى البيت أي إئذن لي حتى آتي بيتي قوله فقلت لامرأتي وفيما قبله حذف تقديره فأذن له النبي بأن يأتي إلى بيته فقال ما ذكرنا هنا وهو قوله فقلت لامرأتي رأيت بالنبي شيئا يعني من الجوع واسم المرأة سهيلة بنت مسعود بن أوس الظفرية الأنصارية بايعت قوله عندي شعير بين يونس ابن بكير في روايته أنه صاع قوله عناق بفتح العين الأنثى من أولاد المعز قوله فذبحت الذابح هو جابر يخبر عن نفسه بذلك قوله وطحنت أي امرأته وفي رواية أحمد عن سعيد فأمرت امرأتي فطحنت وصنعت لنا خبزا قوله حتى جعلنا وفي رواية الكشميهني حتى جعلت قوله في البرمة بضم الباء الموحدة وسكون الراء وهي القدر مطلقا وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن قوله والعجين قد انكسر يعني لان وتمكن فيه الخمير قوله الأثافي بفتح الهمزة جمع الأثفية بضم الهمزة وقد تخفف الياء في الجمع وهي الحجارة التي تنصب وتوضع القدر عليها يقال أثفيت القدر إذا جعلت لها الأثافي وثفيتها إذا وضعتها عليها والهمزة فيه زائدة قوله طعيم مصغر طعام صغره لأجل قلته وقال ابن التين ضبطه بعضهم بتخفيف الياء وهو غلط قلت لأن طعيم بتخفيف الياء تصغير طعم لا تصغير الطعام قوله لي صفة طعيم أي مصنوع لأجلي قوله فقم أنت يا رسول الله ورجل قوله أو رجلان شك من الراوي وفي رواية يونس ورجلان","part":25,"page":433},{"id":12447,"text":"بلا شك قوله فقال كم هو أي فقال النبي كم طعامك قوله فذكرت له أي لرسول الله وبينت له الطعام قوله فقال كثير طيب أي فقال النبي طعام كثير طيب قوله لا تنزع البرمة أي من فوق الأثافي قوله ولا الخبز ولا تنزع الخبز من التنور قوله حتى آتي أي إلى أن آتي بيتكم أي أجيء قوله فقال قوموا أي فقال النبي لمن كان عنده من الصحابة قوموا إلى أكل جابر قوله قالت هل سألك أي قالت امرأة جابر له هل سألك رسول الله عن حال الطعام وفي رواية يونس فقالت الله ورسوله أعلم نحن قد أخبرنا بما عندنا وفي رواية أبي الزبير عن جابر أنها قالت لجابر فارجع إليه فبين له فأتيته فقلت يا رسول الله إنما هو عناق وصاع من شعير قال فارجع ولا تحركن شيئا من التنور ولا من القدر حتى آتيها واستعر صحافا قوله فقال ادخلوا أي فقال النبي لمن معه من المهاجرين والأنصار ادخلوا الدار قوله لا تضاغطوا أي ولا تزدحموا ومادته ضاد وغين معجمتان وطاء مهملة من الضغطة قوله فجعل أي رسول الله قوله وأهدى بهمزة قطع من الإهداء لا من الهدية كما قال بعضهم قوله فإن الناس إلى آخره بيان سبب\r\r\r\rالإهداء وفي رواية يونس كلي واهدي فلم نزل نأكل ونهدي يومنا أجمع وفي رواية أبي الزبير عن جابر فأكلنا وأهدينا لجيراننا وهذا كله من علامات النبوة","part":25,"page":434},{"id":12448,"text":"4102 - حدثني ( عمرو بن علي ) حدثنا ( أبو عاصم ) أخبرنا ( حنظلة بن أبي سفيان ) أخبرنا ( سعيد ابن ميناء ) قال سمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال لما حفر الخندق رأيت بالنبي خمصا شديدا افانكفأت إلى امرأتي فقلت هل عندك شيء فإني رأيت برسول الله خمصا شديدا فأخرجت إلي جرابا فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن فذبحتها وطحنت الشعير ففرغت إلى فراغي وقطعتها في برمتها ثم وليت إلى رسول الله فقالت لا تفضحني برسول الله وبمن معه فجئته فساررته فقلت يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعا من شعير كان عندنا فتعال أنت ونفر معك فصاح النبي فقال يا أهل الخندق إن جابر قد صنع سورا فحي هلا بكم فقال رسول الله لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجىء فجئت وجاء رسول الله يقدم الناس حتى جئت امرأتي فقالت بك وبك فقلت قد فعلت الذي قلت فأخرجت له عجينا فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتينا فبصق وبارك ثم قال ادع خابزة فلتخبز معك واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها وهم ألف فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط كما هي وإن عجيننا ليخبز كما هو\rحتى ص 181\rهذا طريق آخر في حديث جابر المذكور أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر البصري الصيرفي عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد وهو شيخ البخاري أيضا روى عنه هنا بالواسطة وسعيد بن ميناء بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون مقصورا وممدودا\rوالحديث مضى في الجهاد مختصرا بعين هذا الإسناد في باب من تكلم بالفارسية والرطانة","part":25,"page":435},{"id":12449,"text":"قوله خمصا بفتح الخاء المعجمة وفتح الميم وقد تسكن وبالصاد المهملة وهو الجوع قوله فانكفأت أي انقلبت وأصله بالهمزة وفي بعض النسخ فانكفيت بدون الهمزة قوله بهيمة بضم الباء الموحدة تصغير بهمة وهي الصغيرة من أولاد الغنم قوله داجنبكسر الجيم وهو من أولاد الغنم يربى في البيوت ولا يخرج إلى المرعى واشتقاقه من الدجن وهو الإقامة بالمكان ولم تدخل التاء فيه لأنه صار إسما للشاة قوله وطحنت أي امرأة جابر قوله ففرغت إلى فراغي أي فرغت امرأتي من طحن الشعير مع فراغي من ذبح البهيمة والفراغ بفتح الفاء مصدر فرغت من الشغل فروغا وفراغا قوله ثم وليت أي رجعت قوله فقالت أي عقيب رجوعي إلى رسول الله قالت امرأتي لا تفضحني قوله فساررته أي قلت له سرا قوله فتعال بفتح اللام أمر من تعالى يتعالى تعاليا وهو الارتفاع قوله سورا بضم السين المهملة وسكون الواو بغير همز ومعناه الصنيع بالحبشية وقيل معناه العرس بالفارسية ويطلق أيضا على البناء الذي يحيط بالمدينة وأما السؤر بالهمزة وهو البقية والذي يحفظ أنه مما تكلم به الأعجمية هذه اللفظة وقوله للحسن رضي الله تعالى عنه كخ ولعبد الرحمن مهيم أي ما هذا ولأم خالد سنا سنا يعني حسنه وذكر ابن فارس أن معنى معين ما حالك وما شأنك ولم يذكر أنها أعجمية وقال الهروي إنها كلمة يمانية قوله فحي هلا بكم هي كلمة استدعاء فيها حث أي هلموا مسرعين ومنه حي على الصلاة بمعنى هلموا وفيها لغات يقال حيهل بفلان وحيهلا بزيادة الألف وحيهلا\r\r","part":25,"page":436},{"id":12450,"text":"بالتنوين للتنكير وحيهلا بتخفيف الياء وروى حيهل بالتشديد وسكون الهاء قوله يقدم الناس بضم الدال قوله فقالت بك وبك الباء فيه تتعلق بمحذوف تقديره فعل الله بك كذا وكذا حيث أتيت بناس كثير والطعام قليل وذلك موجب للخجلة قوله فبصق وجاء فيه بزق وبسق بالسين والزاي قوله ثم عمد بكسر الميم أي قصد قوله وبارك أي دعا بالبركة قوله واقدحي أي اغرفي يقال قدح القدر إذا غرف ما فيها والقدحة الغرفة قوله وهم ألف أي والحال أن القوم ألف وفي رواية أبي نعيم في ( المستخرج ) إنهم كانوا سبعمائة أو ثمانمائة والحكم للزائد لزيادة عمله قوله وانحرفوا أي مالوا عن الطعام قوله لتغط بكسر الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي تغلي وتفور من الامتلاء فيسمع غطيطها وهو من معجزات النبي\r139 - ( حدثني عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر قالت ذاك يوم الخندق )","part":25,"page":437},{"id":12451,"text":"مطابقته للترجمة في قولها قالت ذاك يوم الخندق وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان الكلابي الكوفي وكان اسمه عبد الرحمن ولقبه عبدة فغلب عليه يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنهم والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه النسائي في التفسير عن هرون بن إسحق وهذه الآية الكريمة في سورة الأحزاب وتمامه وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا قوله إذ جاؤكم بدل من قوله إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا الآية وأراد بالجنود الأحزاب قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير وأراد بالريح الصبا قال نصرت بالصبا قوله من فوقكم أي من فوق الوادي من قبل المشرق عليهم مالك بن عوف النضري وعيينة بن حصن الفزاري في ألف من غطفان ومعهم طلحة بن خويلد الأسدي وحيي بن أخطب في يهود بني قريظة قوله ومن أسفل منكم يعني من الوادي من قبل المغرب وهو أبو سفيان بن حرب في قريش ومن معه وأبو الأعور السلمي من قبل الخندق وكان سبب غزوة الخندق فيما قيل إجلاء رسول الله بني النضر عن ديارهم وقال ابن إسحق نزلت قريش بمجتمع السيول في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من بني كنانة وتهامة ونزل عيينة في غطفان ومن معهم من أهل نجد إلى جانب أحد بباب نعمان وخرج رسول الله والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة ألف والخندق بينه وبين القوم وجعل النساء والذراري في الأطام وقال ابن إسحق ولم يقع بينهم حرب إلا مرماة بالنبل لكن كان عمرو بن عبدود العامري اقتحم هو ونفر معه خيولهم من ناحية ضيقة من الخندق حتى صاروا بالسبخة فبارزه علي رضي الله تعالى عنه فقتله وبرز نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي فبارزه الزبير رضي الله تعالى عنه فقتله ويقال قتله علي ورجعت بقية الخيول منهزمة وأقام المشركون فيه بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر والقصة طويلة","part":25,"page":438},{"id":12452,"text":"وآخر الأمر بعث الله الريح في ليالي شاتية شديدة البرد حتى انصرفوا قوله وإذ زاغت الأبصار عطف على قوله إذ جاؤكم من فوقكم والتقدير واذكر حين زاغت الأبصار أي حالت عن سننها ومستوى نظرها حيرة وشخوصا وقيل عدلت عن كل شيء فلم تلتفت إلا إلى عدوها لشدة الروع قوله وبلغت القلوب الحناجر هذا موجود في بعض النسخ أي زالت عن أماكنها حتى بلغت الحلوق قالوا إذا انتفخت الرئة من شدة الفزع أو الغضب أو الغم الشديد ربت وارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة ومن ثمة قيل للجبان انتفخ منحره قوله وتظنون بالله الظنونا قال الحسن ظنونا مختلفة ظن المنافقون أن محمدا وأصحابه يستأصلون وظن المؤمنون أنهم يبتلون قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم الظنونا بالألف في الوصل والوقف لأن ألفها ثابتة في مصحف عثمان وسائر مصاحف أهل البلدان وعليه تعديل رؤس الآي وقرأ حمزة بغير ألف في الحالين الوصل والوقف\r\r\r\rوالباقون بالألف في الوقف دون الوصل لأن العرب تفعل ذلك في قوافي أشعارهم ومصاريعها فتلحق الألف في موضع الفتح عند الوقف ولا تفعل ذلك في حشو الأبيات فحسن إثبات الألف في هذا الحرف لأنها رأس الآية تمثيلا لها بالبواقي وكذلك الرسولا والسبيلا قوله قالت ذاك أي قالت عائشة رضي الله تعالى عنها ذاك إشارة إلى ما ذكر من مجيء الكفار من فوق ومن أسفل وزيغ الأبصار وبلوغ القلوب الحناجر ويروى ذلك بزيادة اللام -\r4104 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء ) رضي الله تعالى عنه قال كان النبي ينقل التراب يوم الخندق حتى غمر بطنه أو اغبر بطنه يقول\r( والله لولا الله ما اهتدينا\rولا تصدقنا ولا صلينا )\r( فأنزلن سكينة علينا\rوثبت الأقدام إن لاقينا )\r( إن الألى قد بغوا علينا\rإذا أرادوا فتنة أبينا )\rورفع بها صوته أبينا أبينا","part":25,"page":439},{"id":12453,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي والبراء بن عازب\rوالحديث مضى في الجهاد في باب حفر الخندق فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن أبي إسحاق مختصرا وعن حفص بن عمر عن شعبة إلى آخره ولفظه ينقل التراب وقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول\rلولا أنت ما اهتدينا\rإلى قوله فتنة أبينا فقط ومر الكلام فيه هناك قوله حتى غمر بطنه أو أغبر بطنه كذا وقع بالشك أما لفظ غمر فبالغين المعجمة وفتح الميم وتشديد الراء قال الخطابي إن كانت هذه اللفظة محفوظة فالمعنى وارى التراب جلد بطنه ومنه اغمر الناس وهو جمعهم إذا تكاثف ودخل بعضهم في بعض قال الكرماني وفي بعض الروايات غمر من الإغمار وأما أغبر فكذلك بالغين المعجمة ولكنه بالباء الموحدة من الغبار وقال الخطابي وروي حتى اعفر بعين مهملة وفاء من العفر بالتحريك وهو التراب وقال عياض وقع للأكثر بمهملة وفاء ومعجمة وموحدة فمنهم من ضبطه بنصب بطنه ومنهم من ضبطه برفعه وعند النسفي حتى غبر بطنه أو أغبر بمعجمة فيهما وموحدة ولأبي ذر وأبي زيد حتى أغمر قال ولا وجه لها إلا أن يكون بمعني ستر كما في الرواية الأخرى حتى وارى التراب بطنه قال وأوجه الروايات أغبر بمعجمة وموحدة ورفع بطنه قوله\rإن الالى قد بغوا علينا\rقد وقع في أكثر الروايات\rأن الأولى بغوا علينا\rبدون لفظة قد وهو غير موزون فلذلك قدر فيه لفظة قد وقال ابن التين إن المحذوف لفظ قدوهم والأصل\rإن الأولى هم قد بغوا علينا وذكر في بعض الروايات في مسلم أبوا بدل بغوا ومعناه صحيح أي أبوا أن يدخلوا في ديننا قوله أبينا أبينا من الإباء كذا وقع في رواية الأكثرين بالباء الموحدة ووقع في رواية أبي ذر وأبي الوقت وكريمة أتينا بالتاء المثناة من فوق بدل الموحدة وقال عياض كلاهما صحيح فمعنى الأول أبينا الفرار عند فزع أو حادث ومعنى الثاني أتينا وقدمنا على عدونا","part":25,"page":440},{"id":12454,"text":"4105 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( شعبة ) قال حدثني ( الحكم ) عن ( مجاهد ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور\rمطابقته للترجمة من حيث إن الله تعالى نصر نبيه في غزوة الخندق بالصبا حيث ضرب وجوههم بالريح فهزمهم قال الله تعالى فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ( الأحزاب 9 ) وقال مجاهد سلط الله عليهم الريح فكفأت قدورهم ونزعت خيامهم حتى أظعنتهم والصبا مقصورا الريح الشرقية والدبور بفتح الدال الغربية وقيل الصبا التي تجيء من ظهرك إذا استقبلت القبلة والدبور عكسها وقال الجوهري الصباريح مهبها للمستوى موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار\r\r\r\rوالدبور ما يقابلها والحديث مضى في الاستسقاء في باب قول النبي نصرت بالصبا فإنه أخرجه هناك عن مسلم عن شعبة عن الحكم إلى آخره نحوه والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة تصغير عتبة الباب\r4106 - حدثني ( أحمد بن عثمان ) حدثنا ( شريح بن مسلمة ) قال حدثني ( إبراهيم بن يوسف ) قال حدثني أبي عن ( أبي إسحاق ) قال سمعت البراء يحدث قال لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه وكان كثير الشعر فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة وهو ينقل من التراب يقول\r( أللهم لولا أنت ما اهتدينا\rولا تصدقنا ولا صلينا )\r( فأنزلن سكينة علينا\rوثبت الأقدام إن لاقينا )\r( إن الألى قد بغوا علينا\rوإن أرادوا فتنة أبينا )\rقال ثم يمد صوته بآخرها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن عثمان بن حكيم أبو عبد الله الأزدي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا وشريح بضم الشين المعجمة وبالحاء المهملة ابن مسلمة بفتح الميمين الكوفي وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الكوفي السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق وأبو إسحاق يصرح بسماعه عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه","part":25,"page":441},{"id":12455,"text":"وحديث البراء هذا قد تقدم قبل الحديث الذي قبله ولكن بينهما بعض اختلاف وهو أن في ذلك الحديث كان النبي ينقل التراب يوم الخندق حتى غمر بطنه وههنا رأيته ينقل إلى قوله وكان كثير الشعر وظاهر هذا يدل على أنه كثير شعر الصدر وليس كذلك فإن في صفته أنه كان دقيق المسربة أي الشعر الذي في الصدر إلى البطن قيل يمكن أن يجمع بأنه كان مع دقته كثيرا أي لم يكن منتشرا بل كان مستطيلا وفي هذا الحديث نسب البراء الرجز المذكور إلى ابن رواحة وهو عبد الله بن رواحة الأنصاري أحد الأمراء في غزوة مؤتة وفي ذلك الحديث نسبه إلى النبي وقد مر الكلام فيه هناك\r4107 - حدثني ( عبدة بن عبد الله ) حدثنا ( عبد الصمد ) عن ( عبد الرحمان ) هو ( ابن عبد الله بن دينار ) عن أبيه أن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال أول يوم شهدته هو يوم الخندق\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن عبد الله بن عبدة أبو سهل الصفار الخزاعي البصري وهو من أفراده وعبد الصم هو ابن عبد الوارث بن سعيد قوله أول يوم مبتدأ وخبره هو قوله يوم الخندق والمعنى أول يوم باشرت فيه القتال يوم غزوة الخندق وتقدم أنه لم يشهد أحدا وعرض فيها وهو ابن أربع عشرة ولم يجزه وكذلك في غزوة بدر\r4108 - حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال وأخبرني ابن طاوس عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر دخلت على حفصة ونسواتها تنطف قلت قد كان من أمر الناس ما ترين فلم يجعل لي من الأمر شيء فقالت إلحق فإنهم ينتظرونك وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة فلم تدعه حتى ذهب فلما تفرق الناس\r\r","part":25,"page":442},{"id":12456,"text":"خطب معاوية قال من كان يريد أن يتكلم في هاذا الأمر فليطلع لنا قرنه فلنحن أحق به منه ومن أبيه قال حبيب بن مسلمة فهلا أجبته قال عبد الله فحللت حبوتي وهممت أن أقول أحق بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام فخشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجمع وتسفك الدم ويحمل عني غير ذلك فذكرت ما أعد الله في الجنان قال حبيب حفظت وعصيت قال محمود عن عبد الرزاق ونوساتها\rلا وجه لذكر هذا الحديث هنا إلا أن يقال ذكر استطرادا لما قبله لأن كلا منهما يتعلق بابن عمر رضي الله تعالى عنهما\rوأخرجه من طريقين الأول عن ( إبراهيم بن موسى ) بن يزيد الفراء أبي إسحاق الرازي عن ( هشام ) بن يوسف الصنعاني عن ( معمر ) بن راشد عن محمد بن مسلم ( الزهري ) عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الثاني عن إبراهيم عن هشام عن معمر عن ابن طاووس وهو عبد الله عن عكرمة بن خالد عن ( ابن عمر ) والحديث من أفراده","part":25,"page":443},{"id":12457,"text":"قوله حفصة هي بنت عمر بن الخطاب وأخت عبد الله قوله ونسواتها بفتح النون والسين المهملة والواو قال الخطابي نسواتها ليس بشيء إنما هو نوساتها يعني بتقديم الواو على السين أي ذوائبها تنظف بضم الطاء وكسرها أي تقطر كأنها كانت قد اغتسلت ويقال النوسات جمع نوسة واشتقاقها من النوس وهو الاضطراب وكان ذؤابها كانت تنوس أي تتحرك وكل شيء تحرك فقد ناس وقال ابن التينقوله نوساتها بسكون الواو وضبط بفتحها وأما نسواتها فكأنه على القلب قوله قد كان من أمر الناس ما ترين أراد به ما وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين واجتماع الناس على الحكومة بينهم فيما اختلفوا فيه فراسلوا بقايا الصحابة من الحرمين وغيرهما وتواعدوا على الاجتماع لينظروا في ذلك فشاور ( ابن عمر ) أخته حفصة في التوجه إليهم أو عدمه فأشارت عليه باللحوق بهم خشية أن ينشأ من غيبته اختلاف يفضي إلى استمرار الفتنة قوله فلم يجعل لي على صيغة المجهول وأراد بالأمر الإمارة والملك قوله فقالت أي قالت حفصة له الحق القوم وهو بكسر الهمزة وسكون القاف أمر من ألحق يلحق قوله فإنهم أي فإن القوم قوله فرقة أي افتراق بين الجماعة ومخالفة بينهم قوله فلم تدعه أي فلم تدع حفصة أي فلم تترك حفصة عبد الله حتى ذهب إلى القوم وحضر ما وقع بينهم قوله فلما تفرق الناس أي بعد أن اختلف الحكمان وهما أبو موسى الأشعري وكان حكما من جهة علي رضي الله تعالى عنه وعمرو بن العاص وكان حكما من جهة معاوية وقصة التحكيم طويلة بيناها في ( تاريخنا الكبير ) والحاصل أن القوم اتفقوا على الحكمين المذكورين ثم قال عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري قم فأعلم الناس بما اتفقنا عليه فخطب أبو موسى الناس ثم قال أيها الناس إنا قد نظرنا في هذه الأمة فلم نر أمرا أصلح لها ولا ألم لشعثها من رأى اتفقت أنا وعمرو عليه وهو أنا نخلع عليا ومعاوية ونترك الأمر شورى ونستقبل للأمة هذا الأمر فيولوا عليهم من أحبوه وإني قد خلعت","part":25,"page":444},{"id":12458,"text":"عليا ومعاوية ثم تنحى وجاء عمرو فقام مقامه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال هذا قد قال ما سمعتم وأنه قد خلع صاحبه وإني قد خلعته كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية فإنه ولي عثمان بن عفان والمطالب بدمه وهو أحق الناس فلما انفصل الأمر على هذا خطب معاوية إلخ قوله قرنه بفتح القاف وسكون الراء أي رأسه وهذا تعريض منه بابن عمر وعمر رضي الله تعالى عنهما وقال ابن التين يحتمل أن يريد به بدعته كما جاء في الخبر الآخر كلما نجم قرن أي كلما طلع قلت في حديث خباب هذا قرن قد طلع أراد قوما أحداثا بغوا بعد أن لم يكونوا يعني القصاص وقيل أراد بدعة حدثت لم تكن في عهد النبي وقال ابن التين ويحتمل أن يكون المعنى فليبد لنا صفحة وجهه والقرن من شأنه أن يكون في الوجه والمعنى فليظهر لنا نفسه ولا يخفيها قوله أحق به أي بأمر الخلافة قوله منه أي من عبد الله ومن أبيه أي ومن أب عبد الله وهو عمر بن الخطاب قوله قال حبيب ابن مسلمة بفتح الميم واللام ابن مالك الأكبر ابن وهب بن ثعلبة بن واثلة بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك القرشي الفهري يكنى أبا عبد الرحمن يقال له حبيب الروم لكثرة دخوله إليهم ونيله منهم وولاه عمر الجزيرة إذ عزل\r\r","part":25,"page":445},{"id":12459,"text":"عنها عياض بن غنم وقال سعيد بن عبد العزيز كان حبيب بن مسلمة فاضلا مجاب الدعوة مات بالأرمينية سنة اثنتين وأربعين له ولأبيه صحبة قوله فهلا أجبته أي لم ما أجبت معاوية قوله حبوتي بضم الحاء وكسرها اسم من احتبى الرجل إذا جمع الرجل ظهره وساقيه بعمامته قوله من قاتلك يخاطب به معاوية قوله وأباكأراد به أبا سفيان والد معاوية فإن عليا رضي الله تعالى عنه قاتل معاوية ووالده أبا سفيان يوم أحد ويوم الخندق وهما كانا كافرين في ذلك الوقت وإنما أسلما يوم الفتح قوله ويحمل عني غير ذلك أي على غير ما أردت قوله فذكرت ما أعد الله في الجنان يعني لمن صبر واختار الآخرة على الدنيا قال حبيب هو ابن مسلمة المذكور قوله حفظت وعصمت كلاهما على صيغة المجهول واستصوب حبيب رأيه على أنه كان من أصحاب معاوية\rقال محمود عن عبد الرزاق أي قال محمود بن غيلان أبو أحمد العدوي المروزي أحد مشايخ البخاري ومسلم وهذا التعليق وصله محمد بن قدامة الجوهري في كتاب ( أخبار الخوارج ) له قال حدثنا محمود بن غيلان المروزي أخبرنا عبد الرزاق عن معمر فذكره بالإسنادين معا وساق المتن بتمامه وأوله دخلت على حفصة ونوساتها تنطف وهذا هو الصواب وقد مر الكلام فيه عن قريب\r4109 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( سليمان بن صرد ) قال قال النبي يوم الأحزاب نغزوهم ولا يغزوننا ( الحديث 4109 - طرفه في 4110 )","part":25,"page":446},{"id":12460,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وسفيان هو ابن عيينة وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وسليمان بن صرد بضم الصاد المهملة وفتح الراء وبالدال المهملة ابن الجون بفتح الجيم الخزاعي صحابي مشهور ويقال كان اسمه يسار فغيره النبي وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في صفة إبليس وفي الرواية التي تأتي صرح بسماع أبي إسحاق عن سليمان بن صرد وكان سليمان أسن من خرج من أهل الكوفة في طلب ثار الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما فقتل هو وأصحابه بعين الوردة في سنة خمس وستين\rقوله يوم الأحزاب أي قال يوم الخندق تغزوهم أي نغزوا قريشا وهم لا يغزوننا قال ذلك بعد أن انصرفت قريش عن قضية الخندق وذلك لسبع بقين من ذي القعدة سنة خمس في قول ابن إسحاق وآخرين وعن الزهري سنة أربع في شوال وقال ابن إسحاق لما انصرف أهل الخندق قال رسول الله لن نغزوكم قريش بعد عامكم هذا ولكنكم تغزونهم قال فلم تعد قريش بعد ذلك وكان يغزوهم بعد ذلك حتى فتح الله عليه مكة وفيه معجزة عظيمة للنبي حيث أخبر عن أمر سيكون وقد وقع مثل ما قال قوله ولا يغزوننا ويروى لا يغزونا بإسقاط نون الجمع بدون ناصب ولا جازم وهي لغة فاشية عن العرب\r4110 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( يحيى بن آدم ) حدثنا ( إسرائيل ) سمعت ( أبا إسحاق ) يقول سمعت ( سليمان بن صرد ) يقول سمعت النبي يقول حين أجلي الأحزاب عنه الآن نغزوهم ولا يغزوننا نحن نسير إليهم ( انظر الحديث 4109 )\rهذا طريق آخر في حديث سليمان بن صرد أخرجه عن عبد الله بن محمد بن عبد الله الجعفي البخاري المعروف بالمسندي عن يحيى بن آدم بن سليمان صاحب الثوري عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي يروي إسرائيل عن جده أبي إسحاق المذكور","part":25,"page":447},{"id":12461,"text":"قوله أجلي بضم الهمزة وسكون الجيم وكسر اللام من الإجلاء يقال أجلى يجلي إجلاء وجلا يجلو جلاء إذا خرج عن الوطن هاربا وجلوته أنا وأجليته وكلاهما لازم ومتعد وحاصل المعنى أنهم رجعوا إلى النبي وفيه إشارة إلى أنهم رجعوا بغير اختيارهم بل بصنيع الله تعالى لرسوله نحن نسير إليهم وهكذا وقع سار إليهم وفتح مكة\r\r\r\r4111 - حدثنا ( إسحاق ) حدثنا ( روح ) حدثنا ( هشام ) عن ( محمد ) عن ( عبيدة ) عن ( علي ) رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه قال يوم الخندق ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هو ابن منصور أبو يعقوب المروزي وروح هو ابن عبادة وهشام هو ابن حسان الفردوسي وليس هو هشام الدستوائي كما قال بعضهم ومحمد هو ابن سيرين وعبيدة بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة أبو عمرو السلماني الكوفي أسلم قبل وفاة النبي بسنتين ولم يهاجر إليه ولم يره\rوالحديث قد مر في الجهاد في باب الدعاء على المشركين بالهزيمة فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى عن عيسى عن هشام عن محمد عن عبيدة عن علي رضي الله تعالى عنه إلى آخره نحوه\r4112 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) حدثنا ( هشام ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) عن ( جابر بن عبد الله ) أن ( عمر بن الخطاب ) رضي الله تعالى عنه جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس جعل يسب كفار قريش وقال يا رسول الله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس أن تغرب قال النبي ما صليتها فنزلنا مع النبي بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعدما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهشام هو ابن عبد الله الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف","part":25,"page":448},{"id":12462,"text":"والحديث مضى في أواخر أبواب المواقيت فإنه أخرجه هناك في باب قضاء الصلاة الأولى فالأولى عن مسدد عن يحيى إلى آخره نحوه ومر الكلام فيه هناك\rقوله جعل عمر ويروى جاء عمر رضي الله تعالى عنه قوله بطحان بضم الباء الموحدة غير منصرف وهو اسم وادي المدينة\r4113 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( ابن المنكدر ) قال سمعت جابرا يقول قال رسول الله يوم الأحزاب من يأتينا بخبر القوم فقال الزبير أنا ثم قال من يأتينا بخبر القوم فقال الزبير أنا ثم قال من يأتينا بخبر القوم فقال الزبير أنا ثم قال إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير\rمطابقته للترجمة في قوله يوم الأحزاب لأنه يوم الخندق ومحمد بن كثير ضد القليل وسفيان هو الثوري يروي عن محمد بن المنكدر\rوالحديث مضى في الجهاد في باب هل يبعث الطليعة وحده فإنه أخرجه هناك عن صدقة عن ابن عيينة عن محمد بن المنكدر إلى آخره\rقوله بخبر القوم قال الواقدي المراد بالقوم بنو قريظة قوله حواريا أي ناصرا قوله وحواري بالإضافة إلى ياء المتكلم وتخفيفها والاكتفاء بالكسرة وبفتحها\r4114 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( الليث ) عن ( سعيد بن أبي سعيد ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله كان يقول لا إلاه إلا الله وحده أعز جنده ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده فلا شيء بعده\rمطابقته للترجمة في قوله وغلب الأحزاب وحده قوله عن أبيه هو أبو سعيد المقبري واسمه كيسان مولى بني ليث قوله وحده منصوب على تقدير أوحد وحده قوله أعز أي أعز الله جنده ونصر عبده النبي\r\r","part":25,"page":449},{"id":12463,"text":"وغلب الأحزاب الذين جاؤا من أهل مكة وغيرهم يوم الخندق قوله فلا شيء بعده أي جميع الأشياء بالنسبة إلى وجوده كالعدم أو بمعنى كل شيء يفنى وهو الباقي بعد كل شيء فلا شيء بعد قال تعالى كل شيء هالك إلا وجهه ( القصص 88 ) فإن قلت هذا سجع والنبي ذم السجع حيث قال منكر أسجع كسجع الكهان قلت المنكر والمذموم السجع الذي يأتي بالتكلف وبالتزام ما لا يلزم وسجعه من السجع المحمود لأنه جاء بانسجام واتفاق على مقتضى السجية وكذلك وقع منه في أدعية كثيرة من غير قصد لذلك ولا اعتماد إلى وقوعه موزونا مقفى بقصده إلى القافية\r4115 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( الفزاري وعبدة ) عن ( إسماعيل بن أبي خالد ) قال سمعت ( عبد الله بن أبي أوفى ) رضي الله تعالى عنهما يقول دعا رسول الله على الأحزاب فقال أللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام البيكندي البخاري والفزاري بفتح الفاء وبالزاي وكسر الراء هو مروان ابن معاوية بن الحارث الكوفي سكن مكة وعبدة هو ابن سليمان مر عن قريب\rوالحديث مر في كتاب الجهاد في باب الدعاء على المشركين بالهزيمة فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن محمد عن عبد الله عن إسماعيل بن أبي خالد نحوه\rقوله سريع الحساب أي سريع في الحساب أو سريع حسابه قريب زمانه\r4116 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( موسى بن عقبة ) عن ( سالم ونافع ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله كان إذاقفل من الغزو أو الحج أو العمرة يبدأ فيكبر ثلاث مرار ثم يقول لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده","part":25,"page":450},{"id":12464,"text":"مطابقته للترجمة في آخر الحديث وعبد الله هو ابن المبارك ونافع بالجر عطف على قوله عن سالم والمعنى أن موسى بن عتبة روى هذا الحديث عن كل واحد من سالم بن عبد الله بن عمر ونافع مولى ابن عمر وكل منهما يرويه عن عبد الله بن عمر\rوالحديث مر في كتاب الجهاد في باب التكبير إذا علا شرفا وفي باب ما يقول إذا رجع من الغزو\rقوله إذا قفل أي إذا رجع وكلمة أو في الموضعين للتنويع لا للشك قوله لربنا يحتمل أن يتعلق بما قبله وبما قبله ومر الكلام فيه هناك\r31 -( باب مرجع النبي من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته وإياهم )\rأي هذا باب في بيان مرجع النبي والمرجع والمخرج بفتح الميم فيهما مصدران ميميان بمعنى الرجوع والخروج والمعنى رجوع النبي من الموضع الذي كان يقاتل فيه الأحزاب إلى منزله بالمدينة وخروجه منه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم وكان توجهه إليهم لسبع بقين من ذي القعدة من سنة خمس وقال الواقدي في بقية ذي القعدة وأول ذي الحجة وقال ابن سعد خرج إليهم يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة في ثلاثة آلاف رجل والخيل ستة وثلاثون فرسا فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة وقيل خمسا وعشرين ليلة وقيل خمس عشرة ليلة وقال ابن سعد وانصرف راجعا يوم الخميس لثمان خلون من ذي الحجة والله أعلم\r4117 - حدثني ( عبد الله بن أبي شيبة ) حدثنا ( ابن نمير ) عن ( هشام ) عن أبيه عن\r( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت لما رجع النبي من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل عليه السلام فقال قد وضعت السلاح والله ما وضعناه فاخرج إليهم قال فإلى أين قال ههنا وأشار إلى بني قريظة فخرج النبي إليهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن نمير تصغير نمر الحيوان المشهور وهو عبد الله بن نمير وهشام هو ابن عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنه والحديث قد مر في الجهاد في باب الغسل بعد الحرب والغبار","part":25,"page":451},{"id":12465,"text":"4119 - حدثنا ( عبد الله بن محمد بن أسماء ) حدثنا ( جويرية بن أسماء ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي يوم الأحزاب لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر ذالك للنبي فلم يعنف واحدا منهم ( انظر الحديث 946 )\rمطابقته للترجمة في قوله إلا في بني قريظة وجويرية مصغر جارية بالجيم وهم عم عبد الله الراوي عنه والحديث مر في صلاة الخوف في باب صلاة الطالب والمطلوب بعين هذا الإسناد والمتن ومضى الكلام فيه هناك\rقوله العصر كذا وقع في جمع نسخ البخاري ووقع في جميع النسخ عند مسلم الظهر مع اتفاق البخاري ومسلم على روايته عن شيخ واحد بإسناد واحد ووافق مسلما أبو يعلى وآخرون وكذلك أخرجه ابن سعد عن أبي غسان مالك بن إسماعيل عن جويرية بلفظ الظهر وابن حبان من طريق أبي غسان كذلك وأصحاب المغازي كلهم ما ذكروا إلا العصر وكذلك أخرجه أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق أبي حفص السلمي عن جويرية فقال العصر وجمع بين الروايتين بوجوه\rالأول باحتمال أن يكون قبل الأمر كان صلى الظهر وبعضهم لم يصلها فقال لمن لم يصلها لا يصلين أحد الظهر ولمن صلاها لا يصلين أحد العصر\r\r\r\rالثاني باحتمال أن تكون طائفة منهم راحت بعد طائفة فقال للطائفة الأولى الظهر وللطائفة التي بعدها العصر\rالثالث أن يكون الاختلاف من حفظ بعض الرواة","part":25,"page":452},{"id":12466,"text":"4120 - حدثنا ( ابن أبي الأسود ) حدثنا ( معتمر ) وحدثني ( خليفة ) حدثنا ( معتمر ) قال سمعت أبي عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال كان الرجل يجعل للنبي النخلات حتى افتتح قريظة والنضير وأن أهلي أمروني أن آتي النبي فأسأله الذي كانوا أعطوه أو بعضه وكان النبي قد أعطاه أم أيمن فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي تقول كلا والذي لا إلاه إلا هو لا يعطيكهم وقد أعطانيها أو كما قالت والنبي يقول لك كذا وتقول كلا والله حتى أعطاها حسبت أنه قال عشرة أمثاله أو كما قال\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله حتى افتتح قريظة والنضير وابن أبي الأسود هو عبد الله وأبو الأسود جد عبد الله واسم أبيه محمد واسم أبي الأسود حميد بن أبي الأسود ومعتمر هو ابن سليمان بن طرخان التيمي وخليفة هو ابن خياط\rوالحديث مضى في كتاب الخمس مختصرا في باب كيف قسم النبي قريظة والنضير فإنه أخرجه هناك عن ابن أبي الأسود أيضا إلى آخره نحوه","part":25,"page":453},{"id":12467,"text":"قوله حتى افتتح أي إلى أن افتتح ولما افتتحها ردها إليهم قوله الذي كانوا أعطوه أي النخل الذي كان الأنصار أعطوا النبي قوله أو بعضه أي أو اسأل بعض ما أعطوه قوله وكان النبي قد أعطاه أم أيمنأي وكان النبي قد أعطى الذي أعطي له من النخلات لأم أيمن وهي حاضنة النبي واسمها بركة وقد تقدم ذكرها مرارا قوله فجعلت الثوب في عنقي أي قال أنس لما سأل أم أيمن جعلت أم أيمن الثوب في عنقي والحال أنها تقول كلا أي ارتدع عن هذا فإنه لا يعطيكهم والحال أنه قد أعطانيها أي النخلات قوله أو كما قالت شك من الراوي أي أو كما قالت أم أيمن وإنما امتنعت من ردها ظنا أنها ملكت رقبة النخلات ولا ظنها النبي حيث قال لها أنس والنبي يقول لك كذا إلى آخره وذلك لما كان لها عليه من حق الحضانة والواو في والنبي للحال وكان مقتضى الحال أن يقول لها مكان ولكن كلمة لها مقدرة تقديره والنبي يقول لها لك كذا وهي تقول كلا كذا كناية عن القدر الذي ذكره لها النبي فما زال النبي يزيدها في عرض النخلات حتى رضيت قوله والله حتى أعطاها أي قال أنس والله أعطاها النبي عشرة أمثاله أشار إليه بقوله حسبت أنه قال عشرة أمثاله وهو قول سليمان بن طرخان الراوي عن أنس كأنه شك في قول أنس عشرة أمثاله أو كما قال وفي رواية مسلم أعطاها عشرة أمثاله أو قريبا من عشرة أمثاله\rوفي الحديث مشروعية هبة المنفعة دون الرقبة وفرط جود النبي وكثرة حلمه وبره وفيه منزلة أم أيمن رضي الله تعالى عنها\r4121 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( سعد ) قال سمعت ( أبا أمامة ) قال سمعت ( أبا سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه يقول نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ فأرسل النبي إلى سعد فأتى على حمار فلما دنا من المسجد قال للأنصار قوموا إلى سيدكم أو خيركم فقال هاؤلاء نزلوا على حكمك فقال تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم قال قضيت بحكم الله وربما قال بحكم الملك","part":25,"page":454},{"id":12468,"text":"مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون لقب محمد بن جعفر وقد مر غير مرة وسعد هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وأبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري وأبو سعيد الخدري سعد بن\r\r\r\rمالك الأنصاري وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي\rوالحديث تقدم في الجهاد في باب إذا نزل العدو على حكم رجل فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة إلى آخره\rقوله نزل أهل قريظة على حكم سعد سيأتي بيان ذلك في الحديث الذي يليه وفي رواية محمد بن صالح بن دينار التمار المدني حكم أن يقتل منهم كل من جرت عليه الموسى قوله فلما دنا أي قرب من المسجد قيل المراد به المسجد الذي كان النبي أعده للصلاة فيه في ديار بني قريظة أيام حصارهم وفي كلام ابن إسحاق ما يدل أنه كان مقيما في مسجد المدينة حتى بعث إليه رسول الله ليحكم في بني قريظة وفيه فلما خرج إلى بني قريظة كان سعد في مسجد المدينة والقول الأول أصح قوله إلى سيدكم أراد أفضلكم رجلا وسيد القوم هو رئيسهم والقائم بأمرهم وفي ( مسند أحمد ) من حديث عائشة فلما طلع يعني سعدا قال النبي قوموا إلى سيدكم فأنزلوه فقال عمر السيد الله معناه هو الذي تحق له السيادة كأنه كره أن يحمد في وجهه وأحب التواضع قوله أو خيركم شك من الراوي قوله وربما قال بحكم الملك بكسر اللام وقال الكرماني وبفتح اللام جبريل عليه السلام الذي ينزل بالأحكام والشك فيه من أحد الرواة أي اللفظتين قال وفي رواية محمد بن صالح المذكور آنفا لقد حكمت اليوم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سموات وفي رواية ابن إسحاق من مرسل علقمة بن وقاص لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة والأرقعة بالقاف جمع رقيع وهو من أسماء السماء قيل سميت بذلك لأنها رقعت بالنجوم","part":25,"page":455},{"id":12469,"text":"158 - ( حدثنا زكرياء بن يحيى حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت أصيب سعد يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له حبان بن العرقة رماه في الأكحل فضرب النبي خيمة في المسجد ليعوده من قريب فلما رجع رسول الله من الخندق وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل عليه السلام وهو ينفض رأسه من الغبار فقال قد وضعت السلاح والله ما وضعته اخرج إليهم قال النبي فأين فأشار إلى بني قريظة فأتاهم رسول الله فنزلوا على حكمه فرد الحكم إلى سعد قال فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى النساء والذرية وأن تقسم أموالهم قال هشام فأخبرني أبي عن عائشة أن سعدا قال اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتتي فيها فانفجرت من لبته فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم فقالوا يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم فإذا سعد يغذو جرحه دما فمات منها رضي الله عنه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وزكريا بن يحيى بن صالح البلخي الحافظ الفقيه وهو من أفراده وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام والحديث مر في الصلاة في باب الخيمة في المسجد للمرضى فإنه أخرجه هناك بأخصر منه بعين هذا الإسناد عن زكريا بن يحيى إلى آخره قوله أصيب سعد وهو سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأوسي الأشهلي قوله حبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن العرقة بفتح العين المهملة وكسر الراء وبالقاف والعرقة أمه وهي بنت سعيد بن سعد بن سهم وأبوه قيس من بني معيص بن عامر بن لؤي وفي بعض النسخ وهو حبان بن قيس\r\r","part":25,"page":456},{"id":12470,"text":"من بني معيص بفتح الميم وكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ويقال حبان بن أبي قيس بن علقمة بن عبد مناف قوله في الأكحل بفتح الهمزة وسكون الكاف وباللام وهو عرق في وسط الذراع قال الخليل هو عرق الحياة يقال أن في كل عضو منه شعبة فهو في اليد أكحل وفي الظهر أثير وفي الفخذ النسا إذا قطع لم يرقا الدم قوله فلما رجع قال القرطبي الفاء فيه زائدة وفي الحديث الذي في الجهاد ولما رجع بالواو قوله وضع السلاح جواب لما قوله وهو ينفض الواو فيه للحال وروى الطبراني والبيهقي من طريق القاسم بن محمد عن عائشة قالت سلم علينا رجل ونحن في البيت فقام رسول الله فزعا فقمت في أثره فإذا بدحية الكلبي فقال هذا جبريل يأمرني أن أذهب إلى بني قريظة وذلك لما رجع من الخندق قالت فكأني برسول الله يمسح الغبار عن وجه جبريل عليه السلام وروى أحمد من حديث علقمة بن وقاص عن عائشة فجاءه جبريل وإن على ثناياه لنقع الغبار وفي مرسل يزيد بن الأصم عند ابن سعد فقال له جبريل عفا الله عنك وضعت السلاح ولم تضعه ملائكة الله قوله اخرج بضم الهمزة أمر من الخروج قوله فأتاهم رسول الله أي فحاصرهم وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي الأسود عن عروة وبعث عليا رضي الله تعالى عنه على المقدمة ورفع إليه اللواء وخرج رسول الله على أثره وكذا في رواية موسى بن عقبة وزاد وحاصرهم بضع عشرة ليلة وعند ابن سعد خمس عشرة ليلة وفي حديث علقمة بن وقاص خمسا وعشرين قوله فرد الحكم إلى سعد أي فرد رسول الله الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ ووجه الرد إليه سؤال الأوس ذلك منه قوله فإني أحكم فيهم أي في بني قريظة وهذا هكذا رواية النسفي وفي رواية غيره أحكم فيه أي في هذا الأمر قوله أن تقتل المقاتلة ذكر ابن إسحاق أنهم جعلوا في دار بنت الحارث وفي رواية أبي الأسود عن عروة في دار أسامة بن زيد ويجمع بينهما بأنهم جعلوا في بيتين ووقع في حديث جابر عند ابن عائذ التصريح بأنهم جعلوا في بيتين","part":25,"page":457},{"id":12471,"text":"وقال ابن إسحاق فخندقوا لهم خنادق فضربت أعناقهم فجرى الدم في الخندق وقسم نساءهم وأبناءهم على المسلمين واختلف في عدتهم فعند ابن إسحق كانوا ستمائة وعند ابن عائذ من مرسل قتادة كانوا سبعمائة وفي حديث جابر عند الترمذي والنسائي وابن حبان بإسناد صحيح أنهم كانوا أربعمائة مقاتل فيحتمل في طريق الجمع أن يقال أن الباقين كانوا أتباعا وقد حكى ابن إسحق وقيل أنهم كانوا تسعمائة قوله والذرية بضم الذال وفي التوضيح قال عبد الملك بنصب الذرية وقال ابن الأثير الذرية اسم جمع نسل الإنسان من ذكر وأنثى وأصله الهمزة لكنهم حذفوها فلم يستعملوها إلا غير مهموزة وتجمع على ذريات وذراري مشددا وقيل أصلها من الذر بمعنى التفريق لأن الله ذرهم في الأرض انتهى واختلف في وزنها هل هو فعلية أو فعلولة قوله قال هشام فأخبرني أبي أي عروة وهو موصول بالإسناد المذكور أولا قوله فأبقني له أي للحرب وفي رواية الكشميهني لهم قوله فافجرها بوصل الهمزة والجيم ثلاثي من فجر يفجر متعد والضمير المنصوب فيه يرجع إلى الجراحة قيل كيف استدعى الموت وهو غير جائز وأجيب بأن غرضه كان أن يموت على الشهادة فكأنه قال إن كان بعد هذا قتال معهم فذاك وإلا فلا تحرمني من ثواب هذه الشهادة قوله من لبته بفتح اللام وتشديد الباء الموحدة موضع القلادة من الصدر وهي رواية مسلم والإسماعيلي وفي رواية الكشميهني من ليلته وفي مسند حميد بن هلال عن ابن سعيد أنه مرت به عنز وهو مضطجع فأصاب ظلفها موضع الجرح فانفجر حتى مات قوله فلم يرعهم من الروع وهو الخوف قال الكرماني مرجع الضمير بنو غفار والسياق يدل عليه وقيل الضمير يرجع إلى أهل المسجد قوله وفي المسجد خيمة من بني غفار الواو فيه للحال قيل الخيمة لبني غفار لا من بني غفار وأجيب بأن المضاف فيه محذوف أي خيمة من خيام بني غفار فإن قلت ذكر ابن إسحق أن الخيمة كانت لرفيدة الأسلمية ( قلت ) يحتمل أن يكون لها زوج من بني غفار وغفار بن","part":25,"page":458},{"id":12472,"text":"مليلة بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وغفار بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء وقال ابن دريد من غفر إذا ستر قوله فإذا سعد كلمة إذا للمفاجأة قوله يغذو بغين وذال معجمتين أي يسيل يقال غذا العرق إذا سال دما قوله فمات منها أي من تلك الجراحة\r\r\r\rوفي السير ولما مات أتى جبريل عليه السلام معتجرا بعمامة من استبرق فقال يا محمد من هذا الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش فقام سريعا يجر ثوبه إليه فوجده قد مات ولما حملوا نعشه وجدوا له خفة فقال إن له حملة غيركم وقال ابن عائذ لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا سعدا ما وطئوا الأرض إلا يومهم هذا -\r4123 - حدثنا ( الحجاج بن منهال ) أخبرنا ( شعبة ) قال أخبرني ( عدي ) أنه سمع ( البراء ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي لحسان يوم قريظة اهجهم أو هاجهم وجبريل معك\rمطابقته للترجمة من حيث إن هجو حسان بأمر النبي كان للمشركين يوم بني قريظة تدل عليه رواية إبراهيم بن طهمان التي تأتي الآن وعدي هو ابن ثابت الأنصاري الكوفي والحديث مضى في كتاب بدء الخلق في باب ذكر الملائكة فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة إلخ\rقوله أهجهم أمر من الهجو وهو خلاف المدح يقال هجوته هجوا وهجاء وتهجاء قوله أوهاجهم شك من الراوي وهو أمر من المهاجاة من باب المفاعلة الدال على الاشتراك في الهجو والضمير المنصوب فيه يرجع إلى المشركين بدلالة القرينة والواو في جبريل للحال وقد مر الكلام فيه هناك\r4124 - ( وزاد إبراهيم بن طهمان ) عن ( الشيباني ) عن ( عدي بن ثابت ) عن ( البراء بن عازب ) قال قال رسول الله يوم قريظة لحسان بن ثابت اهج المشركين فإن جبريل معك","part":25,"page":459},{"id":12473,"text":"أي زاد إبراهيم بن طهمان الهروي أبو سعيد في الحديث المذكور عن أبي إسحاق بن سليمان الشيباني عن عدي بن ثابت الخ وقد وصل هذه الزيادة النسائي عن حميد بن مسعدة عن سفيان بن حبيب عن شعبة عن عدي بن ثابت والزيادة هي تعيينه أن الأمر لحسان بذلك وقع يوم قريظة\r32 -( باب غزوة ذات الرقاع )\rأي هذا باب في بيان غزوة ذات الرقاع بكسر الراء وبالقاف وبالعين المهملة سميت بذلك لأنهم رقعوا فيها راياتهم وقيل لأن أقدامهم نقبت فكانوا يلقون الخرق وقيل كانوا يلقون الخرق في الخر وقيل سميت بذلك لشجرة هناك تسمى ذات الرقاع وقال الواقدي سميت بذلك لجبل فيه بقع حمر وبيض وسود وقال ابن إسحاق ثم أقام رسول الله بالمدينة بعد غزوة بني النضير شهري ربيع وبعض جمادى ثم غزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان واستعمل على المدينة أبا ذر وقال ابن هشام ويقال عثمان بن عفان ثم سار حتى نزل نجدا وهي غزوة ذات الرقاع فلقي بها جمعا من غطفان فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب وقد أخاف الله الناس بعضهم بعضا حتى صلى رسول الله صلاة الخوف والحاصل أن غزوة ذات الرقاع عند ابن إسحاق كانت بعد بني النضير وقبل الخندق سنة أربع وعند ابن سعد وابن حبان أنها كانت في المحرم سنة خمس ومال البخاري إلى أنها كانت بعد خيبر على ما سيأتي واستدل على ذلك بأن أبا موسى الأشعري شهدها وقدومه إنما كان ليالي خيبر صحبة جعفر وأصحابه ومع هذا ذكرها البخاري قبل خيبر والظاهر أن ذلك من الرواة وقال الواقدي خرج إليها رسول الله ليلة السبت لعشر خلون من المحرم في أربعمائة وقيل سبعمائة وعند البيهقي ثمانمائة وقال ابن سعد على رأس تسعة وأربعين شهرا من الهجرة وغاب خمس عشرة ليلة وفي ( المعجم الأوسط ) للطبراني عن إبراهيم بن المنذر قال محمد ابن طلحة كانت غزوة ذات الرقاع تسمى غزوة الأعاجيب\rوهي غزوة محارب خصفة من بني ثعلبة من غطفان فنزل نخلا","part":25,"page":460},{"id":12474,"text":"أي غزوة ذات الرقاع هي غزوة محارب قوله محارب خصفة بإضافة محارب إلى خصفة للتمييز لأن محارب في العرب جماعة ومحارب هذا هو ابن خصفة بالخاء المعجمة والصاد المهملة والفاء المفتوحات وهو ابن قيس بن غيلان بن إلياس بن مضر قوله من بني ثعلبة ذكره بكلمة من يقتضي أن ثعلبة جد لمحارب وليس كذلك والصواب ما وقع عند ابن إسحاق وغيره\r\r\r\rمحارب خصفة وبني ثعلبة بواو العطف فإن غطفان هو ابن سعد بن قيس بن غيلان فمحارب وغطفان ابنا عم فكيف يكون الأعلى منسوبا إلى الأدنى وفي رواية القابسي خصفة بني ثعلبة وقال الجياني كلاهما وهم والصواب محارب خصفة وبني ثعلبة بواو العطف كما ذكرناه وقال الكرماني محارب قبيلة من فهر قلت ليس كذلك لأن المحاربين هنا لا ينتسبون إلى فهر بل ينتسبون إلى خصفة ولم يحرر هذا الموضع كما ينبغي قوله فنزل أي النبي قوله نخلا بفتح النون وسكون الخاء المعجمة وهو موضع من المدينة على يومين وهو بواد يقال له شدخ بالشين المعجمة والدال المهملة والخاء المعجمة وفيه طوائف من قيس من بني فزارة وأشجع وأنمار\rوهي بعد خيبر لأن أبا موسى جاء بعد خيبر\rأي غزوة ذات الرقاع إنما وقعت بعد غزوة خيبر واستدل على ذلك بقوله لأن أبا موسى الأشعري جاء بعد خيبر وثبت أن أبا موسى شهد غزوة ذات الرقاع فلزم من ذلك وقوع غزوة ذات الرقاع بعد غزوة خيبر\r4125 - قال ( أبو عبد الله ) وقال لي ( عبد الله بن رجاء ) أخبرنا ( عمران العطار ) عن ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( أبي سلمة ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي بأصحابه في الخوف في غزوة السابعة غزوة ذات الرقاع","part":25,"page":461},{"id":12475,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه وليس في بعض النسخ قال أبو عبد الله وإنما المذكور في أكثر النسخ وقال عبد الله بن رجاء على أن لفظة لي في رواية أبي ذر فقط وعبد الله بن رجاء ضد الخوف الفداني البصري سمع منه البخاري وأما عبد الله بن رجاء المكي فلم يدركه البخاري وعمران هو ابن داود القطان وفي آخره نون البصري ولم يحتج به البخاري إلا استشهادا وهذا التعليق وصله أبو العباس السراج في مسنده المبوب فقال حدثنا جعفر بن هاشم حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن يحيى بن حسان عن معاوية بن سلام ثلاثتهم عن يحيى عنه به وأعاده عن أبي بكر في فضائل النبي\rقوله صلى بأصحابه في الخوف أي في حالة الخوف وفي رواية السراج أربع ركعات صلى بهم ركعتين ثم ذهبوا ثم جاء أولئك فصلى بهم ركعتين قوله في غزوة السابعة قال بعضهم هو من أضافة الشيء إلى نفسه على رأي قلت كان ينبغي أن يقال هو من إضافة الشيء إلى نفسه بتأويل وهو أن يقال غزوة السفرة السابعة وقال الكرماني وغيره تقديره غزوة السنة السابعة من الهجرة وهذا التقدير غير صحيح لأنه يلزم منه أن تكون غزوة الرقاع بعد خيبر وليس كذلك كما ذكرنا مع أنه قال في الغزوة السابعة بالألف واللام في الغزوة ثم قال ويروى غزوة السابعة ثم فسرها بما ذكرنا عنه الآن والغزوات التي وقع فيها القتال بدر وأحد والخندق وقريظة والمريسيع وخيبر فعلى ما ذكره يلزم أن تكون ذات الرقاع بعد خيبر للتنصيص على أنها السابعة قوله غزوة ذات الرقاع بالجر على أنه عطف بيان أو بدل\rوقال ابن عباس صلى النبي الخوف بذي قرد","part":25,"page":462},{"id":12476,"text":"أي قال عبد الله بن عباس صلى النبي صلاة الخوف بذي قرد بفتح القاف والراء وهو موضع على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان وهذا التعليق وصله النسائي والطبراني من طريق أبي بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن رسول الله صلى بذي قرد صلاة الخوف وقد مر في أبواب صلاة الخوف عن ابن عباس صورة صلاة الخوف ولكن لم يذكر فيه بذي قرد\r4126 - وقال ( بكر بن سوادة ) حدثني ( زياد بن نافع ) عن ( أبي موسى ) أن ( جابرا ) حدثهم صلى النبي بهم يوم محارب وثعلبة\r\r\r\rبكر بن سوادة بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وبالدال المهملة الجذامي بضم الجيم وبالذال المعجمة يكنى أبا ثمامة عداده في أهل مصر وكان أحد الفقهاء بها وأرسله عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه إلى أفريقية ليفقههم فمات بها سنة ثمان وعشرين ومائة ووثقه ابن معين والنسائي وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق وزياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن نافع النجيبي المصري من التابعين الصغار وليس له أيضا في البخاري سوى هذا الموضع وأبو موسى ذكره أبو مسعود الدمشقي وغيره أنه علي بن رباح اللخمي وقيل إنه أبو موسى الغافقي واسمه مالك بن عبادة وله صحبة وقال أبو عمر مالك بن عبادة الهمداني قدم على النبي في وفد همدان مع مالك بن عمرة وعقبة بن نمر فأسلموا ويقال إنه مصري ولا يعرف اسمه والأول أولى كما نبه عليه الحافظ المزي وليس له في البخاري أيضا سوى هذا الموضع\rقوله بهم أي بالصحابة رضي الله تعالى عنهم قوله يوم محارب وثعلبة هو يوم غزوة ذات الرقاع وقد مر في أول الباب وهو قوله وهي غزوة محارب خصفة فإن قلت ذكر هنا محارب خصفة من بني ثعلبة وهنا يقول وثعلبة بعطفها على محارب قلت كأنه أشار بهذا إلى أن قولهم من بني ثعلبة وهم وقد ذكرناه مستقصى","part":25,"page":463},{"id":12477,"text":"4127 - وقال ( ابن إسحاق ) سمعت ( وهب بن كيسان ) سمعت جابرا خرج النبي إلى ذات الرقاع من نخل فلقي جمعا من غطفان فلم يكن قتال وأخاف الناس بعضهم بعضا فصلى النبي ركعتي الخوف\rأي قال محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي ) وقد مر في أول الباب ما ذكره ابن إسحاق وقال بعضهم لم أر هذا الذي ساقه عن ابن إسحاق هكذا في شيء من كتب المغازي ولا غيرها قلت لا يلزم من عدم رؤيته في موضع من المواضع عدم رؤية البخاري رضي الله تعالى عنه ذلك في موضع لم يطلع عليه هذا القائل لأن اطلاعه لا يقارب أدنى اطلاع البخاري ولا إلى شيء من ذلك\rوقال يزيد عن سلمة غزوت مع النبي يوم القرد\rيزيد هذا من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع يروي عن سلمة هذا ومضى موصولا مطولا قبل غزوة خيبر وترجم له البخاري غزوة ذي قرد وهي الغزوة التي أغاروا فيها على لقاح النبي وليس فيها ذكر لصلاة الخوف أصلا فإن قلت فعلى هذا ما فائدة ذكر حديث سلمة ههنا قلت لعله ذكره من أجل حديث ابن عباس المذكور قيل إنه صلى صلاة الخوف بذي قرد ولا يلزم من ذكر ذي قرد في الحديثين أن تتحد القصة كما لا يلزم من كونه صلى صلاة الخوف في مكان أن لا يكون صلاها في مكان آخر\r4128 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد بن عبد الله بن أبي بردة ) عن ( أبي بردة ) عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال خرجنا مع النبي في غزاة ونحن في ستة نفر بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري وكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا وحدث أبو موسى بهاذا الحديث ثم كره ذاك قال ما كنت أصنع بأن أذكره كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه","part":25,"page":464},{"id":12478,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد الله بن أبي بردة بن ( أبي موسى ) الأشعري يروي عن جده أبي بردة عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في المغازي عن عبد الله بن براد\r\r\r\rوأبي كريب كلاهما عن أبي أسامة عنه\rقوله ونحن في ستة نفر الظاهر أنهم كانوا من الأشعريين قوله نعتقبه أي نركبه عقبة وهي أن يتناوبوا في الركوب بأن يركب أحدهم قليلا ثم ينزل فيركب الآخر حتى يأتي إلى آخرهم قوله فنقبت بفتح النون وكسر القاف يقال نقب البعير إذا رقت أخفافه ونقب الخف إذا تخرق وذلك لمشيهم حفاة قد نقبت أقدامهم وسقطت أظفارهم قوله لما كان أي لأجل ما فعلناه من ذلك قوله وحدث أبو موسى بذلك هذا موصول بالإسناد المذكور وهو مقول أبي بردة عن أبي موسى قوله ثم كره ذلك أي أبو موسى ما حدثه من ذلك لما فيه من تزكية نفسه قوله كأنه كره إلخ وذلك لأن كتمان العمل الصالح أفضل من إظهاره إلا لوجود مصلحة تقتضي ذلك قال الله تعالى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ( البقرة 271 )\r4129 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) عن ( مالك ) عن ( يزيد بن رومان ) عن ( صالح بن خوات ) عمن شهد مع رسول الله يوم ذات الرقاع صلى صلاة الخوف أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويزيد من الزيادة ابن رومان بضم الراء مولى الزبير بن العوام وصالح بن خوات بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو وفي آخره تاء مثناة من فوق ابن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ابن النعمان الأنصاري","part":25,"page":465},{"id":12479,"text":"والحديث أخرجه بقية الجماعة كلهم في الصلاة فمسلم عن يحيى بن يحيى وغيره وأبو داود عن القعنبي والترمذي عن بندار والنسائي عن قتيبة وابن ماجه عن بندار به\rقوله عمن شهده مع رسول الله ويروى عمن شهد مع النبي قيل اسم هذا المبهم سهل بن أبي حثمة قال المزي هو سهل بن عبد الله بن أبي حثمة واسم أبي حثمة عامر بن ساعدة الأنصاري وقال بعضهم الراجح أنه أبو صالح المذكور وهو خوات بن جبير واحتج على ذلك بأن أبا أويس روى هذا الحديث عن يزيد بن رومان شيخ مالك فيه فقال عن صالح بن خوات عن أبيه أخرجه ابن منده في ( معرفة الصحابة ) من طريقه انتهى قلت الذي يظهر أن صالحا سمعه من أبيه ومن سهل بن أبي حثمة فلذلك كان يبهمه تارة كما في الطريق المذكور ويفسره أخرى كما في الطريق الذي يأتي الآن ولا يقال هذه رواية عن مجهول لأن الصحابة كلهم عدول فلا يضر ذلك قوله معه أي مع النبي قوله وجاء العدو أي محاذيهم ومواجههم والوجاه بضم الواو وكسرها\rقال مالك وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف\rهذا موصول بالإسناد المذكور ثم كلام مالك هذا يقتضي أنه سمع في كيفية صلاة الخوف صفات متعددة واختار منها في العمل حديث صالح بن خوات المذكور أشار إليه بقوله وذلك أحسن ما سمعت ووافقه على ذلك الشافعي وأحمد وأبو داود ثم إن بعض العلماء حملوا اختلاف الصفات في صلاة الخوف على اختلاف الأحوال وبعضهم حملوها على التوسع والتخيير وقد مر الكلام فيه مستقصى في أبواب صلاة الخوف\r4130 - وقال ( معاذ ) حدثنا ( هشام ) عن ( أبي الزبير ) عن ( جابر ) قال كنا مع النبي بنخل فذكر صلاة الخوف","part":25,"page":466},{"id":12480,"text":"كذا وقع معاذ بغير نسبة عند الأكثرين ووقع عند النسفي قال معاذ بن هشام أخبرنا هشام وقال بعضهم فيه رد على أبي نعيم ومن تبعه في الجزم بأن معاذا هذا هو ابن فضالة شيخ البخاري قلت وقوع معاذ بغير نسبة يحتمل الوجهين على ما لا يخفى وقول أبي نعيم مترجح حيث قال أخبرنا هشام ولم يقل أخبرنا أبي وكل من معاذ وهشام ذكر مجردا أما معاذ بن هشام على قول النسفي فهو ثقة صاحب غرائب وأما هشام الذي روى عنه معاذ فهو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري واسم\r\r\r\rابن عبد الله سنبر روى عنه ابنه معاذ ويحيى القطان في آخرين وقال عمرو بن علي مات سنة ثلاث وخمسين ومائة وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس بلفظ مخاطب المضارع من الدراسة\rقوله بنخل مر تفسيره عن قريب عند قوله فنزل نخلا وفائدة إيراد البخاري هذا الحديث مختصرا معلقا هي ما قيل إنه أشار إلى أن روايات جابر متفقة على أن الغزوة التي وقعت فيها صلاة الخوف هي غزوة ذات الرقاع وقال بعضهم فيه نظر لأن سياق رواية هشام عن أبي الزبير هذه تدل على أنه حديث آخر في غزوة أخرى قلت لا نسلم ذلك لأنه ذكر فيما مضى عن قريب عن جابر خرج النبي إلى ذات الرقاع من نخل فلقي جمعا من غطفان إلى آخره\rتابعه الليث عن هشام عن زيد بن أسلم أن القاسم بن محمد حدثه صلى النبي في غزوة بني أنمار","part":25,"page":467},{"id":12481,"text":"الظاهر أن متابعة الليث لمعاذ المذكور فإن قلت كيف وجه هذه المتابعة لأن حديث معاذ في غزوة محارب وثعلبة وحديث الليث في أنمار قلت ديار بني أنمار تقرب من ديار بني ثعلبة فبهذا الوجه يحتمل الاتحاد وهشام الذي روى عنه الليث هو هشام بن سعد المدني أبو سعيد القرشي مولاهم يقال له يتيم زيد بن أسلم روى عن زيد بن أسلم فأكثر وروى عنه الليث ابن سعد وآخرون وعن ابن معين هو ضعيف وقال أبو حاتم لا يحتج به وقال أبو داود هو أثبت الناس في زيد بن أسلم قيل إنه مات سنة ستين ومائة وهو يروي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر وقد وصل البخاري في ( تاريخه ) هذا المعلق قال قال لي يحيى ابن عبد الله بن بكير أخبرنا الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم سمع القاسم بن محمد أن النبي صلى في غزوة بني أنمار وذكر الواقدي أن سبب غزوة ذات الرقاع هو أن أعرابيا قدم من حلب إلى المدينة فقال إني رأيت ناسا من بني ثعلبة ومن بني أنمار قد جمعوا لكم جموعا فأنتم في غفلة عنهم فخرج النبي في أربعمائة ويقال سبعمائة فعلى هذا غزوة بني أنمار متحدة مع غزوة بني محارب وثعلبة وهي غزوة ذات الرقاع وأنمار بفتح الهمزة وسكون النون وبالراء قبيلة من بجيلة بفتح الباء الموحدة وكسر الجيم\r4131 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى بن سعيد القطان ) عن ( يحيى بن سعيد الأنصاري ) عن ( القاسم بن محمد ) عن ( صالح بن خوات ) عن ( سهل بن أبي حثمة ) قال يقوم الإمام مستقبل القبلة وطائفة منهم معه وطائفة من قبل العدو وجوههم إلى العدو فيصلي بالذين معه ركعة ثم يقومون فيركعون لأنفسهم ركعة ويسجدون سجدتين في مكانهم ثم يذهب هاؤلاء إلى مقام أولائك فيجيء فيركع بهم ركعة فله ثنتان ثم يركعون ويسجدون سجدتين","part":25,"page":468},{"id":12482,"text":"هذا طريق آخر في حديث صالح بن خوات الذي مضى عن قريب وقد صرح فيه أن صالحا رواه عن سهل بن أبي حثمة وهناك قال عمن شهد مع رسول الله وقد مر الكلام فيه هناك وأخرج هذا الطريق عن مسدد عن يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وفي هذا الإسناد ثلاثة من التابعين المدنيين على نسق واحد وهم يحيى الأنصاري والقاسم وصالح وقد ترجمنا سهلا هناك واختلف في شأن سهل فقالت جماعة إنه كان صغيرا في زمن النبي فمات النبي وهو ابن ثمان سنين وممن جزم بذلك الطبري وابن حبان وابن السكن فعلى هذا تكون روايته لقصة صلاة الخوف مرسلة وقال ابن أبي حاتم عن رجل من ولد سهل أنه حدثه أنه بايع تحت الشجرة وشهد المشاهد إلا بدرا وكان الدليل ليلة أحد وقال الواقدي قبض رسول الله وهو ابن ثمان سنين ولكنه حفظ عنه فروى وأتقن وقال أبو عمر هو معدود في أهل\r\r\r\rالمدينة وبها كانت وفاته\rقوله يقوم الإمام هكذا ذكره موقوفا وهكذا أخرجه البخاري بعد حديث من طريق ابن أبي حازم عن يحيى بن سعيد الأنصاري وأورده من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه مرفوعا قوله من قبل العدو بكسر القاف وفتح الباء الموحدة وهو الجهة القابلة\rحدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي مثله\rهذا طريق آخر مرفوع أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم ابن محمد بن أبي بكر إلى آخره\rحدثني محمد بن عبيد الله قال حدثني ابن أبي حازم عن يحيى سمع القاسم أخبرني صالح بن خوات عن سهل حدثه قوله\rهذا طريق موقوف أخرجه عن محمد بن عبيد الله بن محمد مولى عثمان بن عفان القرشي الأموي المدني عن عبد العزيز ابن أبي حازم سلمة بن دينار عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر إلخ","part":25,"page":469},{"id":12483,"text":"4132 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سالم ) أن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال غزوت مع رسول الله قبل نجد فوازينا العدو فصاففنا لهم\rهذا الحديث بعين هذا الإسناد مر في أبواب صلاة الخوف أتم منه وأكمل وقد مر الكلام فيه هناك قوله فوازينا من الموازاة وهي المقابلة قوله فصاففنا لهم وفي رواية الكشميهني فصاففناهم وكذا في رواية أحمد عن أبي اليمان شيخ البخاري الحكم بن نافع\r4133 - حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى بإحدى الطائفتين والطائفة الأخرى مواجهة العدو ثم انصرفوا فقاموا في مقام أصحابهم فجاء أولائك فصلى بهم ركعة ثم سلم عليهم ثم قام هاؤلاء فقضوا ركعتهم وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم\rهذا طريق آخر في حديث عبد الله بن عمر أخرجه عن مسدد عن يزيد من الزيادة ابن زريع بضم الزاي وفتح الراء عن معمر بن راشد إلخ وأخرجه أبو داود عن مسدد أيضا إلخ نحوه قوله والطائفة الأخرى مبتدأ ومواجهة خبره والجملة حالية قوله فقضوا من القضاء الذي بمعنى الأداء كما في قوله تعالى فإذا قضيت الصلاة ( الجمعة 100 ) أي أديت لا بمعنى القضاء الاصطلاحي\r4135 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( أخي ) عن ( سليمان ) عن ( محمد بن أبي عتيق ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سنان بن أبي سنان الدؤلي ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما أخبره أنه ( غزا مع ) رسول الله قبل نجد فلما قفل رسول الله قفل معه فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه فنزل رسول الله وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر ونزل رسول الله تحت سمرة فعلق بها سيفه\r\r","part":25,"page":470},{"id":12484,"text":"قال جابر فنمنا نومة ثم إذا رسول الله يدعونا فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس فقال رسول الله إن هاذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا فقال لي من يمنعك مني قلت له الله فها هو ذا جالس ثم لم يعاقبه رسول الله\rمطابقته للترجمة من حيث إن غزوته قبل نجد هي غزوة ذات الرقاع والدليل عليه أن في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة كنا مع رسول الله بذات الرقاع\rوهذا الحديث بطريقيه قد مضى في الجهاد في باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة وأخرجه هنا أيضا نحوه الأول عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن سنان وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر وهذا الإسناد بعينه هناك الثاني عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وهو محمد ابن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق نسب إلى جده عن ابن شهاب عن سنان بن أبي سنان واسم أبي سنان يزيد ابن أمية وماله في البخاري إلا هذا الحديث وأخرجه من روايته عن أبي هريرة في الطب وأخرج البخاري هذا هناك عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سنان عن جابر وليس فيه ذكر أبي سلمة\rقوله قبل نجد بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهته وقال ابن الأثير النجد ما ارتفع من الأرض وهو اسم خاص لما دون الحجاز مما يلي العراق وقال الجوهري نجد من بلاد العرب وهو خلاف الغور والغور هو تهامة وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد وهو مذكور والحاصل أن غزوة ذات الرقاع كانت بنجد","part":25,"page":471},{"id":12485,"text":"قوله الدؤلي بضم الدال وفتح الهمزة قال الكرماني ويروى بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف قلت الأول نسبة إلى الدؤل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وهو بكسر الهمزة ولكنها فتحت في النسبة والثاني نسبة إلى الدؤل بن حفيفة بن لحيم وإلى غير ذلك قوله فلما قفل أي رجع قوله القائلة أي شدة الحر وسط النهار قوله العضاه بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة وبالهاء كل شجر عظيم له شوك كالطلح والعوسج الواحدة عضه الهاء أصلية وقيل عضهة وقيل عضاهة فحذفت الهاء الأصلية كما حذفت في الشفة ثم ردت في العضاه كما ردت في الشفاه قوله تحت شجرة أي شجرة كثيرة الورق قوله قال جابر هو موصول بالإسناد المذكور وسقط ذلك من رواية معمر قوله فإذا كلمة إذا في الموضعين للمفاجأة قوله أعرابي جالس وفي رواية معمر فإذا أعرابي قاعد بين يديه واسمه غورث كما سيأتي قوله اخترط سيفي أي سله قوله صلتا بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وفي آخره تاء مثناة من فوق أي مجردا من الغمد بمعنى مصلوتا وانتصابه على الحال قوله والله أي الله يمنعني قوله فها هو ذا جالس كلمة ها للتنبيه و هو ضمير الشأن وكلمة ذا للإشارة إلى الحاضر مبتدأ و جالس خبره والجملة خبر لقوله هو فلا تحتاج إلى رابط كما عرف في موضعه قوله ثم لم يعاقبه رسول الله وذلك لشدة رغبته في استئلاف الكفار ليدخلوا في الإسلام لم يؤاخذه بما صنع بل عفا عنه وذكر الواقدي أنه أسلم وأنه رجع إلى قومه فاهتدى به خلق كثير\r( وقال أبان حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال كنا مع النبي بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي فجاء رجل من المشركين وسيف النبي معلق بالشجرة فاخترطه فقال له تخافني قال لا قال فمن يمنعك مني قال الله فتهدده أصحاب النبي وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين وكان للنبي أربع وللقوم ركعتاه )","part":25,"page":472},{"id":12486,"text":"هذا طريق آخر في حديث جابر وهو معلق أخرجه عن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة ابن يزيد العطار البصري ووصله مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان عن أبان بتمامه قوله ظليلة أي مظللة أي ذات ظل كثيف قوله\r\r\r\rفجاء رجل هو غورث على ما يأتي بيانه الآن قوله وسيف النبي الواو فيه للحال قوله وأقيمت الصلاة الخ واستشكل ابن التين هذه الرواية عن جابر لأنهم كانوا في سفر فكيف يصلي بكل طائفة ركعتين وهو يصلي أكثر من المأمومين وأجيب بأنه لا إشكال هنا لأنهم صلوا معه ركعتين ثم كملوا يدل عليه قوله ثم تأخروا فإن قلت قوله وكان للنبي أربع وللقوم ركعتين ينافي هذا الجواب قلت معنى قوله وللقوم ركعتين مع الإمام وركعتين أخريين منفردين وأولوه كذا كما أولوا حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فرض الله عز وجل الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة حيث قالوا أن المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى يأتي بها منفردا كما جاءت الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي وأصحابه في الخوف وقال النووي لا بد من هذا التأويل جمعا بين الأدلة\r( وقال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر اسم الرجل غورث بن الحارث وقاتل فيها محارب خصفة )","part":25,"page":473},{"id":12487,"text":"أبو عوانة بفتح العين هو الوضاح اليشكري البصري وأبو بشر بكسر الباء الموحدة هو جعفر بن أبي وحشية وهذا التعليق أخرجه سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قيس يعني اليشكري الثقة عن جابر قوله اسم الرجل أراد الرجل الذي في قوله فجاء رجل من المشركين قوله غورث بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء وبالثاء المثلثة وقيل بضم أوله مأخوذ من الغرث وهو الجوع وحكى الخطابي فيه غويرث بالتصغير قوله وقاتل فيها أي في تلك الغزوة قوله محارب خصفة مفعول قاتل ومحارب مضاف إلى خصفة وقد ذكرنا أن محارب قبائل كثيرة فذكر خصفة للتمييز وروى البيهقي من طريقين عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قيس عن جابر قال قاتل رسول الله محارب خصفة فرأوا من المسلمين غرة فجاء رجل منهم يقال له غورث بن الحارث حتى قام على رسول الله فقال من يمنعك الحديث\r( وقال أبو الزبير عن جابر كنا مع النبي بنخل فصلى الخوف )\rأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس علقه عنه البخاري وتقدم الكلام في رواية أبي الزبير عن جابر عن قريب قوله فصلى الخوف أي فصلى صلاة الخوف\r( وقال أبو هريرة صليت مع النبي في غزوة نجد صلاة الخوف وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي أيام خيبر )\rهذا التعليق وصله أبو داود والطبراني وابن حبان من طريق أبي الأسود أنه سمع عروة يحدث عن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة هل صليت مع النبي صلاة الخوف وقال أبو هريرة نعم قال مروان متى قال عام غزوة نجد قوله وإنما جاء أبو هريرة إلى آخره ذكر البخاري هذا تأكيدا لقوله أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد خيبر وذلك لأن أبا هريرة ما جاء إلى النبي إلا في أيام خيبر وفيه نظر لا يخفى لأنه لا يلزم من قوله صليت مع النبي في غزوة نجد صلاة الخوف أن يكون هذا في غزوة ذات الرقاع لأنه غزا غزوات عديدة في جهة نجد","part":25,"page":474},{"id":12488,"text":"33 -( باب غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة المريسيع )\rأي هذا باب في بيان غزوة بني المصطلق بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام وفي آخره قاف\rوهو لقب من الصلق وهو رفع الصوت وأصله مصتلق فأبدلت الطاء من التاء لأجل الصاد واسمه جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بطن من بني خزاعة بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وفتح العين المهملة وخزاعة هو ربيعة وربيعة هو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امريء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد وقيل لهم خزاعة لأنهم تخزعوا من بني مازن بن الأزد في إقبالهم معهم من اليمن أي انقطعوا عنهم قوله وهي غزوة بني المصطلق هي غزوة المريسيع بضم الميم وفتح الراء وسكون اليائين التحتانيتين بينهما سين مهملة مكسورة وفي آخره عين مهملة وهو اسم ماء لهم من ناحية قديد مما يلي الساحل بينه وبين الفرع نحو يومين وبين الفرع والمدينة ثمانية برد من قولهم رسعت عين الرجل إذا دمعت من فساد وقال أبو نصر الرسع فساد في الأجفان\rقال ابن إسحاق وذالك سنة ست","part":25,"page":475},{"id":12489,"text":"أي قال محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي ) وذلك أي غزو رسول الله كان في سنة ست من الهجرة وقال في ( السيرة ) بعدما أورد قصة ذي قرد فأقام رسول الله بالمدينة بعض جمادى الآخرة ورجبا ثم غزا بني المصطلق من خزاعة في شعبان سنة ست وقال ابن هشام واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ويقال نميلة بن عبد الله الليثي وقال ابن سعد ندب رسول الله الناس إليهم فأسرعوا الخروج وقادوا الخيل وهي ثلاثون فرسا في المهاجرين منها عشرة وفي الأنصار عشرون واستخلف على المدينة زيد بن حارثة وكان معه أي مع النبي فرسان لزاز والظراب وقال الصغاني كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه حامل راية المهاجرين وسعد بن عبادة حامل راية الأنصار فقتلوا منهم عشرة وأسروا سائرهم\rوقال موسى بن عقبة سنة أربع\rقيل سنة أربع سبق قلم من الكاتب في نسخ البخاري والذي في ( مغازي موسى بن عقبة ) من عدة طرق أخرجها الحاكم وأبو سعيد النيسابوري والبيهقي في ( الدلائل ) وغيرهم سنة خمس ولفظه عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب ثم قاتل رسول الله بني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس وقال الواقدي كانت ليلتين من شعبان سنة خمس في سبعمائة من أصحابه وسبي النبي جويرية بنت الحارث فأعتقها وتزوجها وكانت الأسرى أكثر من سبعمائة\rوقال النعمان بن راشد عن الزهري كان حديث الإفك في غزوة المريسيع\rالنعمان بن راشد الجزري أخو إسحاق الأموي مولاهم الحراني وروى تعليقه الجوزقي والبيهقي في ( الدلائل ) من طريق حماد بن زيد عن النعمان بن راشد ومعمر عن الزهري عن عروة عن عائشة فذكر قصة الإفك في غزوة المريسيع وبهذا قال ابن إسحاق وغير واحد من أهل المغازي إن قصة الإفك كانت في رجوعهم من غزوة المريسيع","part":25,"page":476},{"id":12490,"text":"4138 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) أخبرنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( ربيعة بن أبي عبد الرحمان ) عن ( محمد بن يحيى بن حبان ) عن ( ابن محيريز ) أنه قال دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه فسألته عن العزل قال أبو سعيد خرجنا مع رسول الله في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزبة وأحببنا العزل فأردنا أن نعزل وقلنا نعزل ورسول الله بين أظهرنا قبل أن نسأله فسألناه عن ذالك فقال ما عليكم أن لا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة\rمطابقته للترجمة في قوله في غزوة بني المصطلق وإسماعيل بن جعفر بن كثير الأنصاري المدني سكن بغداد وربيعة ابن أبي عبد الرحمن هو المشهور بربيعة الرأي ومحمد بن يحيى بن حبان بفتح المهملة وتشديد الباء الموحدة وابن محيريز هو عبد الله بن محيريز بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الراء وسكون الياء وفي آخره زاي القرشي التابعي\rوالحديث مر في البيوع في باب بيع الرقيق فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن ابن محيريز إلخ وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله العزل وهو نزع الذكر من الفرج عند الإنزال قوله ما عليكم أن لا تفعلوا أي لا بأس عليكم أن لا تفعلوا و لا زائدة قوله ما من نسمة أي ما من نفس كائنة في علم الله تعالى إلا وهي كائنة في الخارج أي ما قدر الله كونها لا بد من مجيئها من العدم إلى الوجود وقال شمر النسمة كل دابة فيها روح والنسيم الريح وقال القزاز كل إنسان نسمة ونفسه نسمة\r34 -( باب غزوة أنمار )\rأي هذا باب في ذكر غزوة أنمار وقد يقال غزوة بني أنمار وإنما قدرنا هكذا لأنه ليس فيه ذكر قصة أنمار وإنما فيه ذكر لفظ غزوة أنمار ولا معنى لذكر هذا الباب هنا وكان محله قبل غزوة بني المصطلق وأنمار بفتح الهمزة قبيلة وقد ذكرناها","part":25,"page":477},{"id":12491,"text":"4140 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( ابن أبي ذئب ) حدثنا ( عثمان بن عبد الله بن سراقة ) عن ( جابر ابن عبد الله الأنصاري ) قال رأيت النبي في غزوة أنمار يصلي على راحلته متوجها قبل المشرق متطوعا\rهذا الحديث مضى في الصلاة في باب صلاة التطوع على الدواب وفي باب ينزل للمكتوبة وأخرجه هنا عن آدم بن أبي إياس عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور عن عثمان بن عبد الله بن سراقة بضم السين المهملة وتخفيف الراء وبالقاف العدوي كان والي مكة سنة ثمان وعشرة ومائة\rقوله قبل بكسر القاف قوله متطوعا نصب على الحال من النبي\r35 -( باب حديث الإفك )\rأي هذا باب في بيان حديث الإفك وليس في بعض النسخ لفظ باب بل هكذا حديث الإفك أي هذا حديث الإفك ولما كان حديث الإفك في غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع ذكره هنا الإفك والأفك بمنزلة النجس والنجس\rأشار بهما إلى أنهما لغتان الأولى الأفك بكسر الهمزة وسكون الفاء كالنجس بكسر النون وسكون الجيم والثانية الأفك بفتح الهمزة والفاء معا كالنجس بفتحتين والأولى هي اللغة المشهورة قوله بمنزلة النجس أي بنظير النجس والنجس في الضبط وفي كونهما لغتين ثم الإفك مصدر أفك الرجل يأفك من باب ضرب يضرب إذا كذب والإفك بضم الهمزة جمع أفوك وهو الكثير الكذب ذكره ابن عديس في الكتاب ( الباهر )\rيقال إفكهم وأفكهم وأفكهم\rأشار به إلى ما في قوله تعالى بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون ( الأحقاف 28 ) قرىء في المشهور إفكهم بكسر الهمزة وسكون الفاء وارتفاعه على أنه خبر لقوله وذلك وقرىء في الشاذ أفكهم بفتح الهمزة والفاء والكاف جميعا على أنه فعل ماض وقرىء أيضا وأفكهم بتشديد الفاء للمبالغة وآفكهم بمد الهمزة وفتح الفاء أي جعلهم آفكين وآفكهم بالمد وكسر الفاء قال الزمخشري أي قولهم الكذب كما تقول قول كاذب\rفمن قال أفكهم يعني من جعله فعلا ماضيا","part":25,"page":478},{"id":12492,"text":"يقول صرفهم عن الإيمان وكذبهم كما قال يؤفك عنه من أفك يصرف عنه من صرف\rيؤفك بضم الياء صيغة المجهول وفي الحديث لقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك أي صرفوا عن الحق ومنعوا منه يقال أفكه يأفكه أفكا إذا صرفه عن الشيء وقلبه وأفك فهو مأفوك\r4141 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) قال حدثني ( عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص ) وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي حين قال لها أهل الإفك ما قالوا وكلهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت له اقتصاصا وقد وعيت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة وبعض حديثهم يصدق بعضا وإن كان بعضهم أوعى له من بعض قالوا قالت عائشة كان رسول الله إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه فأيهن خرج سهمها خرج بها رسول الله معه قالت عائشة فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي فخرجت مع رسول الله بعد ما أنزل الحجاب فكنت أحمل في هودجي وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله من غزوته تلك وقفل دنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى\r\r","part":25,"page":479},{"id":12493,"text":"رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه قالت وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلوني فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل فساروا ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي ووالله ما تكلمنا بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه وهوي حتى أناخ راحلته فوطيء على يدها فقمت إليها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة وهم نزول قالت فهلك في من هلك وكان الذي تولي كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول قال عروة أخبرت أنه كان يشاع ويتحدث به عنده فيقره ويستمعه ويستوشيه وقال عروة أيضا لم يسم من أهل الإفك أيضا إلا حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش في ناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة كما قال الله تعالى وإن كبر ذالك يقال عبد الله بن أبي ابن سلول قال عروة كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان وتقول إنه الذي قال\rفإن أبي ووالده وعرضي\rلعرض محمد منكم وقاء","part":25,"page":480},{"id":12494,"text":"قالت عائشة فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكى إنما يدخل علي رسول الله فيسلم ثم يقول كيف تيكم ثم ينصرف فذالك يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت حين نقهت فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع وكان متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل وذالك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا قالت وأمرنا أمر العرب الأول في البرية قبل الغائط وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا قالت فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد ابن المطلب فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا فقالت أي هنتاه ولم\r\r","part":25,"page":481},{"id":12495,"text":"تسمعي ما قال قالت وقلت ما قال فأخبرتني بقول أهل الإفك قالت فازددت مرضا على مرضي فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله فسلم ثم قال كيف تيكم فقلت له أتأذن لي أن آتي أبوي قالت وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما قالت فأذن لي رسول الله فقلت لأمي يا أمتاه ماذا يتحدث الناس قالت يا بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن عليها قالت فقلت سبحان الله أولقد تحدث الناس بهاذا قالت فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت أبكي قالت ودعا رسول الله علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله قالت فأما أسامة فأشار على رسول الله بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه فقال أسامة أهلك ولا نعلم إلا خيرا وأما علي فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وسل الجارية تصدقك قالت فدعا رسول الله بريرة فقال أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك قالت له بريرة والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرا قط أغمصه غير أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله قالت فقام رسول الله من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي وهو على المنبر فقال يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي والله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما يدخل على أهلي إلا معي قالت فقام سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل فقال أنا يا رسول الله أعذرك فإن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك قالت فقام رجل من الخزرج وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه وهو سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج قالت وكان قبل ذالك رجلا صالحا ولاكن احتملته الحمية فقال لسعد كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل فقام أسيد بن حضير","part":25,"page":482},{"id":12496,"text":"وهو ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين قالت فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله قائم على المنبر قالت فلم يزل رسول الله يخفضهم حتى سكتوا وسكت قالت فبكيت يومي ذالك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم قالت وأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوما لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي قالت فبينا نحن على ذالك دخل رسول الله صلى الله عليه\r\r","part":25,"page":483},{"id":12497,"text":"وسلم علينا فسلم ثم جلس قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء قالت فتشهد رسول الله حين جلس ثم قال أما بعد يا عائشة إنه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه قالت فلما قضى رسول الله مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي أجب رسول الله عني فيما قال فقال أبي والله ما أدري ما أقول لرسول الله فقلت لامي أجيبي رسول الله فيما قال قالت أمي ما أدري ما أقول لرسول الله فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرا إني والله لقد علمت لقد سمعتم هاذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني فوالله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ثم تحولت واضطجعت على فراشي والله يعلم أني حينئذ بريئة وأن الله مبرئي ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله في النوم رؤيا يبرئني الله بها فوالله ما رام رسول الله مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه من العرق مثل الجمان وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه قالت فسري عن رسول الله وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال يا عائشة أما الله فقد برأك قالت فقالت لي أمي قومي إليه فقلت لا والله لا أقوم إليه فإني لا أحمد إلا الله عز وجل قالت وأنزل الله تعالى إن الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم ( النور 11 ) العشر الآيات ثم أنزل الله تعالى هاذا في براءتي قال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره والله لا أنفق على مسطح شيئا","part":25,"page":484},{"id":12498,"text":"أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل الله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم إلى قوله غفور رحيم ( النور 22 ) قال أبو بكر الصديق بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال والله لا أنزعها منه أبدا قالت عائشة وكان رسول الله سأل زينب بنت جحش عن أمري فقال لزينب ماذا علمت أو رأيت فقالت يا رسول الله أحمي سمعي وبصري والله ما علمت إلا خيرا قالت عائشة وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي فعصمها الله بالورع قالت وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك قال ابن شهاب فهاذا الذي بلغني من\r\r\r\rحديث هاؤلاء الرهط ثم قال عروة قالت عائشة والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول سبحان الله فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط قالت ثم قتل بعد ذالك في سبيل الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في الشهادات في أول باب تعديل النساء بعضهن بعضا فإنه أخرجه هناك عن أبي الربيع سليمان بن داود إلى آخره وأخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن كيسان إلى آخره وليعتبر الناظر التفاوت بينهما من حديث الزيادة والنقصان وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى ولنتكلم هنا بما يحتاج إليه منه","part":25,"page":485},{"id":12499,"text":"فقوله وأثبت له اقتصاصا أي أحفظ وأحسن إيرادا وسردا للحديث وهذا الذي فعله الزهري من جمع الحديث عنهم جائز لا كراهة فيه لأن هؤلاء الأربعة أئمة حفاظ ثقاة من عظماء التابعين فالحجة قائمة بقول أي كان منهم قوله في غزوة غزاها أرادة الغزوة المصطلقية قوله سهمي السهم في الأصل واحد السهام التي يضرب بها في الميسر وهي القداح ثم سمى بها ما يفوز به الفالح سهمه ثم كثر حتى سمي كل نصيب سهما والمراد من السهم هنا القدح الذي يقترع به قوله أحمل على صيغة المجهول قوله في هودجي الهودج مركب من مراكب النساء مقتب وغيره مقتب قوله من جزع ظفار الجزع بفتح الجيم وسكون الزاي وبالعين المهملة خرز وهو مضاف إلى ظفار بفتح الظاء المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء مبنية على الكسر وهو اسم قرية باليمن قوله ابتغاؤه أي طلبه قوله لم يهبلن بضم الباء الموحدة من الهبل وهو كثرة اللحم والشحم ويروى على صيغة المجهول من الإهبال ويروى لم يهبلهن اللحم أي لم يكثر عليهن يقال هبله اللحم إذا كثر عليه وركب بعضه بعضا قوله العلقة بضم العين المهملة وهي القليل من الأكل قوله فلم يستنكر القوم خفة الهودج وقد تقدم في كتاب الشهادات ولم يستنكر القوم ثقل الهودج والتوفيق بينهما أن الخفة والثقل من الأمور الإضافية فيتفاوتان بالنسبة قوله فتيممت أي قصدت قوله وكان صفوان ابن المعطل بضم الميم وفتح العين والطاء المهملتين ابن ربيضة بن خزاعي بن محارب بن مرة بن فالح بن ثعلبة بن بهثة بن سليم السلمي بالضم ثم الذكواني يكنى أبا عمرو ويقال إنه أسلم قبل المريسيع وشهد المريسيع وما بعدها قال أبو عمر وكان يكون على ساقة النبي وعن ابن إسحاق أنه قتل في غزاة أرمينية شهيدا وأميرهم يومئذ عثمان بن العاصي سنة تسع عشرة في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وقيل مات بالجزيرة في ناحية سميساط ودفن هناك وقيل غير ذلك قوله باسترجاعه أي بقوله إنا لله وإنا إليه راجعون ( البقرة 156 ) قوله فحمرت","part":25,"page":486},{"id":12500,"text":"أي غطيت من التخمير بالخاء المعجمة وهي التغطية قوله وهوى أي اسرع حتى أناخ أي برك راحلته ويقال هوى يهوي هويا من باب ضرب يضرب إذا أسرع في السير وهوى يهوي من باب علم يعلم هويا إذا أحب وهوى يهوى هويا بالضم إذا صعد وبالفتح إذا هبط وفي رواية وأهوى بالهمزة في أوله من أهوى إليه إذا مال وأخذه قوله فوطىء على يدها أي وطىء صفوان على يد الراحلة ليسهل ركوبها ولا يحتاج إلى مساعدته قوله موغرين يجوز أن يكون صيغة تثنية وأن يكون صيغة جمع نصبا على الحال أي داخلين في الوغرة بالغين المعجمة ويقال أوغر الرجل أي دخل في شدة الحر كما يقال أظهر إذا دخل في وقت الظهر ووغرت الهاجرة وغرا إذا اشتدت في وقت توسط الشمس السماء ووغر الصدر بتحريك الغين المعجمة الغل والحرارة ويروى موعرين بالعين المهملة من الوعر قوله في نحر الظهيرة أي في صدر الظهر قوله وهم نزول أي والحال أن الجيش نازلون قوله فقالت أي عائشة رضي الله تعالى عنها قوله فهلك في بكسر الفاء وتشديد الياء أرادت ما قالوا فيها من الكذب والبهتان والافتراء الذي هو سبب لهلاك القائلين أي لخزيهم وسواد وجوههم عند الله وعند الناس قوله والذي تولى كبر الإفك بكسر الكاف وفتح الباء الموحدة أي الذي باشر معظم الإفك وأكثره عبد الله بن أبي بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء ابن سلول بفتح السين المهملة وضم اللام الأولى وهي امرأة من خزاعة وهي أم أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم بن غنم بن الخزرج وكان عبد الله هذا رأس المنافقين وابنه عبد الله من فضلاء الصحابة وخيارهم قوله قال عروة أي ابن الزبير بن العوام أحد الرواة\r\r","part":25,"page":487},{"id":12501,"text":"المذكورين أول الحديث وهو متصل بالسند الأول قوله أخبرت على صيغة المجهول وهو مقول عروة قوله أنه كان يشاع ويتحدث به عنده أي أن الإفك كان يشاع عند عبد الله بن أبي وكل من يشاع ويتحدث على صيغة المجهول من باب تنازع العاملين في قوله عنده قوله فيقره بضم الياء أي فيقر عبد الله حديث الإفك و ينكره ولا ينهى من يقول به قوله ويستوشيه أي يستخرجه بالبحث والمسألة ثم يفشيه ولا يدعه ينخمد وقال الجوهري يستوشيه أي يطلب ما عنده ليزيده قوله لم يسم على صيغة المجهول قوله مسطح بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية ابن أثاثة بضم الهمزة وتخفيف الثاء المثلثة الأولى ابن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي يكنى أبا عبادة وأمه سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وهي ابنة خالة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما وقيل أم مسطح بن عامر خالة أبي بكر شهد بدرا ثم خاض في الإفك فجلده رسول الله فيمن جلد ويقال مسطح لقب واسمه عوف مات سنة أربع وثلاثين وقيل شهد مسطح صفين وتوفي سنة سبع وثلاثين قوله وحمنة بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وبالنون بنت جحش بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة وبالشين المعجمة ابن رياب الأسدية من بني أسد بن خزيمة أخت زينب بنت جحش كانت عند مصعب بن عمير فقتل عنها يوم أحد فتزوجها طلحة بن عبيد الله وكانت جلدت مع من جلد في الإفك قوله في ناس آخرين أي حال كون المذكورين في جماعة آخرين في الإفك قال عروة ولا علم لي بهم أي بأساميهم غير أنهم كانوا عصبة قال ابن فارس العصبة العشرة وقال الداودي ما فوق العشرة إلى الأربعين وقيل العصبة الجماعة قوله كما قال الله تعالى في قوله إن الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم ( النور 11 ) أي جماعة متعصبون منكم أي من المسلمين قوله وأن كبر ذلك بضم الكاف وسكون الباء الموحدة أي وأن متولي معظم الإفك يقال له عبد الله بن أبي قوله أن يسب على صيغة المجهول قوله","part":25,"page":488},{"id":12502,"text":"وتقول إنه أي تقول عائشة إن حسان قال فإن أبي ووالده إلى آخره قوله فإن أبي أراد به حسان أباه ثابتا وأراد بقوله ووالده أي والد أبيه وهو منذر وأبو جده حرام لأن حسان هو ابن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن مالك بن النجار النجاري الأنصاري وحرام ضد الحلال وعاش كل واحد من حسان وأبيه وجده وجد أبيه مائة وعشرين سنة وهذا من الغرائب قوله وعرضي بالكسر هو موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو في سلفه أو من يلزمه أمره وقيل هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب قوله وقاء بكسر الواو قال الجوهري الوقاء والوقاء ما وقيت به شيئا قوله فاشتكيتأي مرضت قوله والناس يفيضون بضم الياء أي يخوضون قوله وهو يريبني بفتح الياء وضمها يقال رابه وأرابه إذا أوهمه وشككه قوله اللطف بضم اللام وسكون الطاء وبفتحها جميعا البر والرفق قوله كيف تيكم إعلم أن تأوته ته اسم يشار به إلى المؤنث فإن خاطبت جئت بالكاف فقلت تيك وتيكما وتيكم وما قبل الكاف لمن تشير إليه في التذكير والتأنيث والثنية والجمع قوله حين نقهت بفتح القاف وكسرها أي حين أفقت من المرض يقال نقه نقها ونقوها إذا صح عقيب علته وأنقهه الله فهو ناقه قوله قبل المناصع بكسر القاف وفتح الباء الموحدة والمناصع بالنون والصاد والعين المهملتين على وزن المساجد مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها قاله الأزهري وقال ابن الأثير هي المواضع التي يتخلى فيها لقضاء الحاجة واحدها منصع لأنه يبرز إليها ويظهر من نصع الشيء ينصع إذا وضح وبان قوله متبرزنابتشديد الراء المفتوحة بعدها الزاي المفتوحة وهو موضع البراز قوله الكنف بضمتين جمع كنيف وهو كل ما ستر من بناء أو حظيرة قوله الأول بضم الهمزة وفتح الواو المخففة ويروى بفتح الهمزة وتشديد الواو قوله وهي ابنة أبي رهم بضم الراء وسكون الهاء واسمه أنيس بفتح الهمزة وكسر النون ابن المطلب بن عبد مناف","part":25,"page":489},{"id":12503,"text":"ذكره الزبير وضبطه ابن ماكولا هكذا ويقال اسمه صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة قوله تعس بكسر العين قاله الجوهري وبفتحها قاله القاضي قوله أي هنتاه يعني يا هنتاه بفتح الهاء وسكون النون وفتحها وأما الهاء الأخيرة فتضم وتسكن وهذه اللفظة تختص بالنداء ومعناه يا هذه وقيل يا بلهاء كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم قوله وضيئة أي حسنة جميلة من الوضاءة وهي الحسن قوله إلا كثرن بتشديد الثاء المثلثة ويروى أكثرن من\r\r","part":25,"page":490},{"id":12504,"text":"الإكثار أي كثرن القول الرديء عليها قوله لا يرقأبالقاف والهمزة أي لا ينقطع يقال رقا الدمع والدم والعرق يرقأ رقوء بالضم إذا سكن وانقطع قوله أهلك قال الكرماني بالرفع والنصب قلت وجه الرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف والتقدير هي أهلك ما بها شيء ووجه النصب على تقدير إلزم أهلك قوله لم يضيق الله عليكقول علي رضي الله تعالى عنه هذا لم يكن عداوة ولا بغضا ولكن لما رأى انزعاج النبي بهذا الأمر وتقلقه به أراد إراحة خاطره وتسهيل الأمر عليه قوله أي بريرة يعني يا بريرة بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى وهي مولاة عائشة رضي الله تعالى عنها قوله أغمصه جملة وقعت صفة لقوله أمرا ومعناه أعيبها به وأطع به عليها ومادته غين معجمة وميم وصاد مهملة قوله الداجن بكسر الجيم وهي الشاة التي تقتنى في البيت وتعلف وقد تطلق على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من الطير وغيره قوله فاستعذر من عبد الله بن أبي أي قال من يعذرني فيمن أذاني في أهلي ومعنى من يعذرني ومن يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعله وقيل معناه من ينصرني والعذير الناصر قوله فقام سعد بن معاذ فإن قلت حديث الإفك كان في المريسيع وسعد قد مات قبله قلت ذكر ابن منده أن سعدا مات بالمدينة سنة خمس وغزوة المريسيع كانت في شعبان سنة خمس فكأن سعدا مات بعد شعبان من هذه السنة وقال البيهقي يشبه أن سعدا لم ينفجر جرحه إلا بعد المريسيع قوله قلص دمعي أي انقطع قوله من البرحاء بضم الباء الموحدة وفتح الراء وتخفيف الحاء المهملة وبالمد وبرحاء الحمى وغيرها شدة الأذى قوله الجمان بضم الجيم وتخفيف الميم وهو اللؤلؤ الصغار وقيل حب يتخذ من الفضة أمثال اللؤلؤ قوله من ثقل القول وضبطه ابن التين بكسر الثاء المثلثة وسكون القاف قوله ولا يأتل أولو الفضل منكم ( النور 22 ) أي لا يحلف قوله أحمى سمعي وبصري هو مأخوذ من الحمى تقول أحميه من المآثم إن رأيت ما قيل وبقية الكلام قد مرت في كتاب الشهادات","part":25,"page":491},{"id":12505,"text":"مستوفاة\r4142 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) قال ( أملى علي هشام بن يوسف من حفظه ) قال أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) قال قال لي الوليد بن عبد الملك أبلغك أن عليا كان فيمن قذف عائشة قلت لا ولاكن قد أخبرني رجلان من قومك أبو سلمة بن عبد الرحمان وأبو بكر بن عبد الرحمان بن الحارث أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لهما كان علي مسلما في شأنها\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يتعلق بالحديث السابق الطويل وعبد الله بن محمد أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف بالمسندي وهشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني والوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي","part":25,"page":492},{"id":12506,"text":"قوله أملى علي من الإملاء قوله من حفظه فيه إشارة إلى أن الإملاء قد يقع من الكتاب قوله قال لي الوليد وفي رواية عبد الرزاق عن معمر كنت عند الوليد بن عبد الملك أخرجه الإسماعيلي قوله أبلغك الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله قلت لا القائل هو الزهري أي لا كان فيمن قذف عائشة لأن عليا رضي الله تعالى عنه منزه عن أن يقول مثل مقالة أهل الإفك قوله أبو سلمة مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف وأبو بكر عطف عليه تقديره هما أبو سلمة وأبو بكر بن عبد الرحمن والأولى أن يكون أبو سلمة عطف بيان وأبو بكر عطف عليه وأراد من قوله من قومك قريشا لأن أبا بكر بن عبد الرحمن مخزومي وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف زهري يجمعهما مع بني أمية رهط الوليد مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب قوله قالت لهما أي قالت عائشة لأبي سلمة وأبي بكر قوله مسلما بكسر اللام المشددة كذا في نسخ البخاري وفي رواية الحموي مسلما بفتح اللام فالرواية الأولى من التسليم بمعنى تسليم الأمر بمعنى السكوت والثانية من السلامة من الخوض فيه وقال ابن التين ويروى مسيئا يعني من الإساءة وقال صاحب ( التوضيح ) فيه بعد ورد عليه بأن عياضا ذكر أنه النسفي رواه عن البخاري بلفظ مسيئا وكذا رواه أبو علي بن السكن عن الفربري قلت الظاهر أن نسبة هذه اللفظة إلى علي رضي الله تعالى عنه من حيث إنه لم يقل مثل ما قال أسامة بن زيد أهلك ولا نعلم إلا خيرا بل قال لم يضيق الله عليك والنساء\r\r\r\rسواها كثير ومن هذا أن بعض الغلاة من الناصبية تقربوا إلى بني أمية بهذه اللفظة فجزى الله تعالى الزهري خيرا حيث بين للوليد بن عبد الملك ما في الحديث المذكور\rفراجعوه فلم يرجع وقال مسلما بلا شك فيه وعليه كان في أصل العتيق كذلك","part":25,"page":493},{"id":12507,"text":"أي فراجعوا الزهري في هذه المسألة فلم يرجع أي فلم يجب بغير ذلك وقال معمر قال الزهري مسلما بلا شك في هذا اللفظ وزاد أيضا لفظ عليه أي على الوليد قوله وقال مسلما أي قال الزهري قالت عائشة قال علي بلفظ مسلما لا بلفظ مسيئا وقال بعضهم المراجعة في ذلك وقعت مع هشام بن يوسف فيما أحسب وذلك أن عبد الرزاق رواه عن معمر فخالفه فرواه بلفظ مسيئا قلت الذي فسره الكرماني هو الصواب ألا يرى أن الأصيلي لما رواه بلفظ مسلما قال كذا قرأناه والله أعلم\r173 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن حصين عن أبي وائل قال حدثني مسروق بن الأجدع قال حدثتني أم رومان وهي أم عائشة رضي الله عنهما قالت بينا أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت امرأة من الأنصار فقالت فعل الله بفلان وفعل بفلان فقالت أم رومان وما ذاك قالت ابني فيمن حدث الحديث قالت وما ذاك قالت كذا وكذا قالت عائشة سمع رسول الله قالت نعم قالت وأبو بكر قالت نعم فخرت مغشيا عليها فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض فطرحت عليها ثيابها فغطيتها فجاء النبي فقال ما شأن هذه قلت يا رسول الله أخذتها الحمى بنافض قال فلعل في حديث تحدث به قالت نعم فقعدت عائشة فقالت والله ولئن حلفت لا تصدقوني ولئن قلت لا تعذروني مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه والله المستعان على ما تصفون قالت وانصرف ولم يقل شيئا فأنزل الله عذرها قالت بحمد الله لا بحمد أحمد ولا بحمدك )","part":25,"page":494},{"id":12508,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أن له تعلقا بالحديث الطويل السابق وأبو عوانة بفتح العين الوضاح بن عبد الله اليشكري وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي وأبو وائل شقيق بن سلمة الأزدي وأم رومان بضم الراء وسكون الواو تقدم ذكرها غير مرة والحديث مر في أحاديث الأنبياء في باب قوله تعالى لقد كان في يوسف وأخوته آيات للسائلين فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سلام عن ابن فضيل عن حصين إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك ولنذكر هنا بعض شيء فقوله حدثتني أم رومان فيه إشكال استشكله الخطيب وآخرون لأن أم رومان ماتت في زمن النبي ومسروق ليست له صحبة لأنه لم يقدم من اليمن إلا بعد موت النبي في خلافة أبي بكر أو عمر رضي الله تعالى عنهما وقال الخطيب أيضا كان مسروق يرسل هذا الحديث عن أم رومان ويقول سئلت أم رومان فوهم حصين فيه حيث جعل السائل لها مسروقا أو يكون بعض النقلة كتب سئلت بالألف فصارت سألت فقرأت بفتحتين قال علي أن بعض الرواة قد رواه عن حصين على الصواب يعني بالعنعنة قال وأخرج البخاري هذا الحديث بناء على ظاهر الاتصال ولم تظهر له علته انتهى ورد على الخطيب ومن تبعه بوجهين الأول أن مستندهم في تاريخ وفاة أم رومان عن الواقدي فلا يضر ذلك الإسناد الصحيح ( الثاني ) ذكر أبو نعيم الأصبهاني أن أم رومان عاشت بعد النبي ويؤيد هذا ما تقدم في علامات النبوة من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في قصة أضياف أبي بكر قال عبد الرحمن وإنما هو أنا وأبي وأمي\r\r","part":25,"page":495},{"id":12509,"text":"وامرأتي وخادم وفي كتاب الأدب عند البخاري فلما جاء أبو بكر قالت له أمي احتبست عن أضيافك الحديث فهذا يدل على أن وفاة أم رومان تأخرت إلى زمن بعد النبي قوله إذ ولجت أي إذ دخلت وكلمة إذ جواب قوله بينا قوله حمى بنافض النافض من الحمى ذات الرعدة قوله في حديث تحدث بضم التاء على صيغة المجهول قوله لئن حلفت أي على براءتي قوله لا تصدقوني ويروى لا تصدقونني قوله لا تعذروني أي لا تقبلوا مني العذر قوله وانصرف أي رسول الله\r4144 - حدثني ( يحيى ) حدثنا ( وكيع ) عن ( نافع بن عمر ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها كانت تقرأ إذ تلقونه بألسنتكم ( النور 15 ) وتقول الولق الكذب\rقال ابن أبي مليكة وكانت أعلم من غيرها بذلك لأنه نزل فيها ( الحديث 4144 - طرفه في4752 )\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الذي قبله ويحيى هو ابن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي ووكيع ابن الجراح ونافع بن عمر بن عبد الله الجمحي القرشي من أهل مكة يروي عن عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم\rقوله إذ تلقونه يعني تقرأ بكسر اللام وضم القاف المخففة وفسرته بقولها من الولق وهو الكذب وقال الخطابي هو الإسراع في الكذب وقيل هو الاستمرار فيه وأصل تلقونه تولقونه حذفت الواو لوقوعها بين الكسرة والياء آخر الحروف في فعل الغائب وحذفت في فعل المخاطب وغيره طردا للباب قوله وكانت أعلم من غيرها أي وكانت عائشة أعلم بهذه القراءة من غيرها وقراءة العامة إذ تلقونه بفتح اللام وتشديد القاف من التلقي وأصله إذ تتلقونه فحذفت إحدى التاءين\r4145 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( عبدة ) عن ( هشام ) عن أبيه قال ذهبت أسب حسان عند عائشة فقالت لا تسبه فإنه كان ينافح عن رسول الله وقالت عائشة استأذن النبي في هجاء المشركين قال كيف بنسبي قال لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين ( انظر الحديث 3531 وطرفه )","part":25,"page":496},{"id":12510,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن حسانا مذكور في حديث الباب وعبدة بسكون الباء الموحدة ابن سليمان الكلابي وكان اسمه عبد الرحمن فغلب عليه لقبه عبدة وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن محمد بن سلام عن عبدة وأخرجه مسلم في الفضائل عن عثمان بن أبي شيبة\rقوله ينافح بالحاء المهملة يقال نافحت عن فلان إذا خاصمت عنه قوله كيف بنسبي أي تعمل في أمر نسبي إذا هجوت قريشا من المشركين\rوقال محمد بن عقبة وحدثنا عثمان بن فرقد سمعت هشاما عن أبيه قال سببت حسان وكان ممن كثر عليها\rمحمد بن عقبة بضم العين المهملة وسكون القاف وبالباء الموحدة أبو جعفر الطحان الكوفي أحد مشايخ البخاري علق عنه ووقع في رواية كريمة والأصيلي حدثنا محمد بغير نسبة وعرف نسبه من الرواية الأخرى وعثمان بن فرقد بفتح الفاء وسكون الراء وفتح القاف وبالدال المهملة البصري وله حديث آخر تقدم في أواخر البيوع قوله وكان ممن كثر بتشديد الثاء المثلثة من التكثير عليها أي على عائشة رضي الله تعالى عنها في ذكر قضية الإفك فلذلك كان عروة يسبه\r176 - ( حدثني بشر بن خالد أخبرنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان عن أبي الضحى عن مسروق قال دخلنا على عائشة رضي الله عنها وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرا يشبب بأبيات له وقال\rحصان رزان ما تزن بريبة\rوتصبح غرثى من لحوم الغوافل\r\r\r\rفقالت له عائشة لكنك لست كذلك قال مسروق فقلت لها لم تأذني له أن يدخل عليك وقد قال الله تعالى والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم فقالت وأي عذاب أشد من العمى قالت له إنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول الله )","part":25,"page":497},{"id":12511,"text":"مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث الماضي وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن خالد أبو محمد العسكري الفرائضي وهو شيخ مسلم أيضا ومحمد بن جعفر وهو الملقب بغندر وسليمان هو الأعمش وأبو الضحى بضم الضاد المعجمة اسمه مسلم بن صبيح الكوفي والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد بن بشار وعن محمد بن يوسف وأخرجه مسلم في الفضائل عن بشر بن خالد وعن محمد بن مثنى قوله يشبب بالشين المعجمة من التشبيب وهو ذكر الشاعر ما يتعلق بالغزل ونحوه قوله حصان إلى آخره وهو من قصيدة من الطويل وحصان بفتح الحاء أي عفيفة تمتنع من الرجال قوله رزان بفتح الراء وتخفيف الزاي أي صاحبة الوقار وقيل يقال امرأة رزان إذا كانت رزينة في مجلسها والرزان والثقال بمعنى واحد وهي قليلة الحركة وكلاهما على وزن فعال بفتح الفاء وهو يكثر في أوصاف المؤنث وفي الأعلام قوله ما تزن بضم التاء المثناة من فوق وفتح الزاي وتشديد النون أي ما تتهم بريبة يقال أزننت الرجل إذا اتهمته بريبة والريبة بكسر الراء التهمة قوله غرثى بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالثاء المثلثة أي جائعة يعني لا تغتاب الناس إذ لو كانت مغتابة لكانت آكلة من لحم أخيها فتكون شبعانة لا جوعانة ويقال رجل غرثان وامرأة غرثى ويقال وتصبح غرثى أي خميصة البطن من لحوم الغوافل وهن العفيفات قال تعالى إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات جعلهن الله غافلات لأن الذي رمين به من الشر لم يهمن به قط ولا خطر على قلوبهن فهن في غفلة عنه وهذا أبلغ ما يكون من الوصف بالعفاف قوله لكنك لست كذلك الخطاب لحسان فيه إشارة إلى أنه اغتاب عائشة رضي الله تعالى عنها حين وقعت قصة الإفك وقد عمي في آخر عمره قوله فقلت لها أي لعائشة لم تأذني له أي لحسان قوله أن يدخل أي بأن يدخل وكلمة أن مصدرية قوله أنه كان ينافح أي أن حسان كان يذب عن رسول الله بالشعر ويخاصم عنه","part":25,"page":498},{"id":12512,"text":"36 -( باب غزوة الحديبية )\rأي هذا باب في بيان غزوة الحديبية وفي رواية الكشميهني باب عمرة الحديبية بدل غزوة الحديبية وهي بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وكسر الباء الموحدة قال الأصمعي هي مخففة الياء الأخيرة وزعم صاحب تثقيف اللسان أن تشديدها لحن وقال أبو الخطاب خفف ياءها المتقنون وعامة المحدثين والفقهاء يشد دونها وهي قرية ليست بالكبيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة بينها وبين المدينة تسع مراحل ومرحلة إلى مكة شرفها الله تعالى والشجرة سمرة بايع الصحابة تحتها قال مالك هي من الحرم وقال ابن القصار بعضها من الحل وبعضها من الحرم وكان يضارب النبي في الحل ومصلاه في الحرم وقال الخطابي أهل الحديث يشددونها وكذلك راء الجعرانة وأهل العربية يخففونها وقال البكري أهل العراق يشددون الياء وأهل الحجاز يخففونها وقال أبو جعفر النحاس سألت كل من لقيته ممن أثق بعلمه عن الحديبية فلم يختلفوا على أنها بالتخفيف وقيل سميت الحديبية بشجرة هناك حدباء فصغرت\rوقول الله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة\rوقول الله بالجر عطف على قوله غزوة الحديبية وأراد بذكر هذه الآية الكريمة الإشارة إلى أنها نزلت في قصة الحديبية وقد مر بيان قصة الحديبية في كتاب الصلح في أبواب متفرقة وكانت في هلال ذي القعدة يوم الاثنين سنة ست قال البيهقي هذا هو الصحيح وإليه ذهب الزهري وقتادة وابن عقبة وابن إسحاق وغيرهم واختلف فيه على عروة فقيل مثل الجماعة وقيل في رمضان فروى عنه خرج رسول الله في رمضان وكانت العمرة في شوال وقال ابن سعد ولم يخرج","part":25,"page":499},{"id":12513,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم معه بسلاح إلا بالسيوف في القرب وساق سبعين بدنة فيها جمل أبي جهل الذي غنمه يوم بدر ومعه من المسلمين ألف وستمائة ويقال ألف وأربعمائة ويقال خمسائة وخمسة وعشرون رجلا ومعه أم سلمة قال الحاكم والقلب أميل إلى رواية من روى ألفا وخمسمائة لاشتهاره ولمتابعة المسيب بن حزن له فيه قال ورواية موسى بن عقبة كانوا ألفا وستمائة ولم يتابع عليها ( قلت ) قاله أبو معشر وأبو سعيد النيسابوري قال وروي عن عبدالله بن أبي أوفى أنهم كانوا ألفا وثلاثمائة وسيأتي في رواية البراء أنهم كانوا ألفا وأربعمائة ( فإن قلت ) ما وجه التوفيق بين هذه الروايات ( قلت ) الوجه فيه أن بعضهم ضم إليهم النساء والأتباع وبعضهم حذف وقال ابن دحية اختلاف الروايات لأن ذلك من باب الحرز والتخمين لا من باب التحديد *\r177 - حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال قال حدثني صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فأصابنا مطر ذات ليلة فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ثم أقبل علينا فقال أتدرون ماذا قال ربكم قلنا الله ورسوله أعلم فقال قال الله أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي فأما من قال مطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله فهو مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنجم كذا فهو مؤمن بالكوكب كافر بي\rمطابقته للترجمة في قوله خرجنا عام الحد يبية وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام البجلي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا والحديث مر في كتاب الصلاة في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم *","part":25,"page":500},{"id":12514,"text":"178ح - دثنا هدبة بن خالد حدثنا همام عن قتادة أن أنسا رضي الله عنه أخبره قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي كانت مع حجته عمرة من الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة وعمرة مع حجته\rمطابقته للترجمة في قوله من الحديبية وهمام بتشديد الميم الأولى ابن يحيى البصرى والحديث قد مضى في كتاب الحج في باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أخرجه هناك عن حسان بن حسان عن همام عن قتادة إلى آخره قوله ( ( عمرة من الحديبية ) ) مراده أن عمرة الحصر عن الطواف محسوبة بعمرة وإن لم يتم مناسكها قوله ( ( من الجعرانة ) ) بكسر الجيم وسكون العين المهملة وتخفيف الراء وقد تشدد كما مر هناك ( فإن قلت ) ذكر في الجهاد في باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم قال نافع ولم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة ولو اعتمر لم يخف على عبدالله بن عمر ( قلت ) الملازمة ممنوعة لاحتمال غيبته في ذلك الوقت أو نسيانه *\r179ح - دثنا سعيد بن الربيع حدثنا علي بن المبارك عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة أن أباه حدثه قال انطلقنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم أحرم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسعيد بن الربيع بفتح الراء العامري وعلي بن المبارك الهباري البصري ويحيى ابن أبي كثير اليمامي الطائي وعبدالله بن أبي قتادة يروي عن أبيه أبي قتادة وفي اسمه أقوال والأشهر الحرث بن ربعي الأنصاري الخزرجي والحديث قد مضى مطولا في كتاب الحج في باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد أكله *\rج17 ص 213","part":26,"page":1},{"id":12515,"text":"180 - ( حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحا ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية كنا مع النبي أربع عشرة مائة والحديبية بئر فنزحناها فلم نترك فيها قطرة فبلغ ذلك النبي فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم مضمض ودعا ثم صبه فيها فتركناها غير بعيد ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا )\rمطابقته للترجمة في قوله يوم الحديبية وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق عن البراء بن عازب قوله تعدون أنتم الفتح فتح مكة أي كما في قوله تعالى إنا فتحنا لك فتحا مبينا وقد كان فتحا ولكن بيعة الرضوان هي الفتح العظيم لأنها كانت مقدمة لفتح مكة وسببا لرضوان الله تعالى وذكر ابن إسحاق عن الزهري قال لم يكن في الإسلام فتح قبل فتح الحديبية أعظم منه قوله أربع عشرة مائة وكان القياس أن يقال ألفا وأربعمائة لكن الغرض منه الإشعار بأن الجيش كان منقسما إلى المآت وكانت كل مائة ممتازة عن الأخرى وقد مر الكلام عن قريب في اختلاف الروايات في العدد قوله والحديبية بئر أي اسم بئر ثم عرف المكان كله بذلك قوله فنزحناها كذا في الأصول وذكره ابن التين بلفظ فنزفناها ثم قال النزف والنزح واحد وهو أخذ الماء شيئا فشيئا قوله فتركناها غير بعيد أراد أنهم تركوها قدر ساعة يدل عليه رواية زهير فدعا ثم قال دعوها ساعة قوله أصدرتنا من الإصدار يقال أصدرته فصدر أي أرجعته فرجع قوله ما شئنا أي القدر الذي أردنا شربه والركاب بكسر الراء الإبل التي يسار عليها -","part":26,"page":2},{"id":12516,"text":"4151 - حدثني ( فضل بن يعقوب ) حدثنا ( الحسن بن محمد بن أعين أبو علي الحراني ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( أبو إسحاق ) قال ( أنبأنا البراء بن عازب ) رضي الله تعالى عنهما أنهم كانوا مع رسول الله يوم الحديبية ألفا وأربعمائة أو أكثر فنزلوا على بئر فنزحوها فأتوا رسول الله فأتى البئر وقعد على شفيرها ثم قال ائتوني بدلو من مائها فأتي به فبصق فدعا ثم قال دعوها ساعة فأرووا أنفسهم وركابهم حتى ارتحلوا ( انظر الحديث 3577 وطرفه )\rهذا طريق آخر في حديث البراء أخرجه عن فضل بالضاد المعجمة ابن يعقوب الرخامي البغدادي وزهير هو ابن معاوية وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي قوله فبصق ويقال فيه بسق وبزق\r4152 - حدثنا ( يوسف بن عيسى ) حدثنا ( ابن فضيل ) حدثنا ( حصين ) عن ( سالم ) عن ( جابر ) رضي الله تعالى عنه قال عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله بين يديه ركوة فتوضأ منها ثم أقبل الناس نحوه فقال رسول الله ما لكم قالوا يا رسول الله ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا نشرب إلا ما في ركوتك قال فوضع النبي يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون قال فشربنا وتوضأنا فقلت لجابر كم كنتم يومئذ قال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة\rمطابقته للترجمة في قوله يوم الحديبية ويوسف بن عيسى أبو يعقوب المروزي وهو شيخ مسلم أيضا يروي عن محمد بن\r\r\r\rفضيل مصغر فضل بالمعجمة عن حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين أبي عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله","part":26,"page":3},{"id":12517,"text":"والحديث مضى في باب علامات النبوة فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن عبد العزيز بن مسلم عن حصين إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك فإن قلت حديث جابر هذا مغاير لحديث البراء المتقدم على ما لا يخفى قلت وقع ذلك في وقتين وذكر في الأشربة أن حديث جابر في نبع الماء كان حين حضرت صلاة العصر عند إرادة الوضوء وحديث البراء كان لإرادة ما هو أعم من ذلك وقيل يحتمل أنهم لما توضؤا من الماء الذي نبع من بين أصابعه ويده في الركوة صب الماء الذي بقي منها في البئر ففار الماء فيها وكثر\r4153 - حدثنا ( الصلت بن محمد ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) عن ( سعيد ) عن ( قتادة ) قلت ل ( سعيد ابن المسيب بلغني ) أن ( جابر بن عبد الله ) كان يقول كانوا أربعة عشرة مائة فقال لي سعيد حدثني جابر كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبي يوم الحديبية\rهذا طريق آخر في حديث جابر أخرجه عن الصلت بن محمد بن عبد الرحمن الخاركي البصري عن يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر الزرع عن سعيد بن أبي عروبة إلى آخره ولا اختلاف فيه بين الروايتين لأن كلا يحكي على ما ظنه ولعل بعضهم اعتبر الأكابر وبعضهم الأوساط وبعضهم الأصاغر على أن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد قوله فقال لي سعيد مقول قتادة أي قال لي سعيد بن المسيب حدثني جابر إلى آخره\rتابعه أبو داود حدثنا قرة عن قتادة","part":26,"page":4},{"id":12518,"text":"أي تابع الصلت شيخ البخاري في روايته أبو داود سليمان بن داود الطيالسي عن قرة بن خالد عن قتادة ووصل هذه المتابعة الإسماعيلي من طريق عمرو بن علي الفلاس عن أبي داود الطيالسي عن قرة عن قتادة قال سألت سعيد بن المسيب كم كانوا في بيعة الرضوان فذكر الحديث وقال فيه أوهم يرحمه الله هو حدثني أنهم كانوا ألفا وخمسمائة وقال أبو مسعود الدمشقي حديث أبي داود مشهور عنه وأما حديث سعيد هو ابن أبي عروبة فإن العباس بن الوليد رواه عن يزيد بن زريع وقال فيه نسي جابر كانوا خمس عشرة مائة ولم يقل فيه حدثني وكذلك رواه أبو موسى وبندار عن ابن أبي عدي عن سعيد كرواية العباس\r4154 - حدثنا ( أبو داود ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( علي ) حدثنا ( سفيان ) قال ( عمرو ) سمعت ( جابر ابن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال قال لنا رسول الله يوم الحديبية أنتم خير أهل الأرض وكنا ألفا وأربعمائة ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة\rهذا طريق آخر في حديث جابر أخرجه عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله إلى آخره\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن قتيبة وأخرجه مسلم في المغازي عن سعيد بن عمرو وآخرين وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن منصور","part":26,"page":5},{"id":12519,"text":"قوله أنتم خير أهل الأرض هذا يدل صريحا على فضل أهل الشجرة وهم الذين بايعوا النبي تحتها وهم أهل بيعة الرضوان وقال الداودي ولم يرد دخول نفسه فيهم واحتج به بعض الشيعة في تفضيل علي على عثمان رضي الله تعالى عنهما لأن عليا كان حاضرا وعثمان كان غائبا بمكة ورد بأن عثمان كان في حكم من دخل تحت الخطاب لأن النبي كان بايع عنه وهو غائب فدخل عثمان فيهم ولم يقصد في الحديث تفضيل بعضهم على بعض واحتج به بعضهم على أن الخضر عليه السلام ليس بنبي لأنه لو كان حيا مع ثبوت كونه نبيا للزم تفضيل غير النبي على النبي وهذا باطل فدل على أنه ليس بحي حينئذ وأجاب من زعم أنه نبي وأنه حي بثبوت الأدلة الواضحة على نبوته وأنه كان حاضرا معهم ولم يقصد تفضيل بعض على بعض وأجاب بعضهم بأنه كان حينئذ في البحر وقال بعضهم هذا جواب ساقط قلت لا نسلم سقوطه لعدم المانع من ذلك وادعى ابن التين أنه حي وبنى عليه أنه ليس بنبي\r\r\r\rلدخوله في عموم من فضل النبي أهل الشجرة عليهم ورد عليه بأن إنكاره نبوة خضر غير صحيح لما ذكرنا وقد بسطنا الكلام فيه في ( تاريخنا الكبير ) وزعم ابن التين أيضا أن إلياس عليه السلام ليس بنبي وبناء على قول من زعم أنه حي قلت لم يصح أنه كان حيا حينئذ ولئن سلمنا حياته حينئذ فالجواب ما ذكرناه الآن في حق الخضر وأما نفي نبوته فباطل لأن القرآن نطق بأنه كان من المرسلين فلا يمكن أن يكون مرسلا وهو غير نبي قوله ولو كنت أبصر اليوم إنما قال ذلك لأنه كان عمي في آخر عمره قوله لأريتكم من الإراءة قوله مكان الشجرة وهي شجرة سمة التي بايعت الصحابة النبي تحتها\rتابعه الأعمش سمع سالما سمع جابرا ألفا وأربعمائة\rأي تابع سفيان بن عيينة سليمان الأعمش في روايته ألفا وأربعمائة لأنه سمع سالم بن أبي الجعد أنه سمع جابرا يقول ألفا وأربعمائة وهذه المتابعة وصلها البخاري في آخر كتاب الأشربة بأتم منه","part":26,"page":6},{"id":12520,"text":"4155 - وقال ( عبيد الله بن معاذ ) حدثنا أبي حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو بن مرة ) حدثني ( عبد الله بن أبي أوفى ) رضي الله تعالى عنهما كان أصحاب الشجرة ألفا وثلاثمائة وكانت أسلم ثمن المهاجرين\rهذا التعليق موقوف أخرجه عن عبيد الله بن معاذ بضم الميم وبالعين المهملة والذال المعجمة عن أبيه معاذ بن معاذ بن نصر التميمي العنبري قاضي البصرة عن شعبة عن عمرو بفتح العين ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء عن عبد الله بن أبي أوفى الصحابي وأبو أوفى اسمه علقمة الأسلمي\rوأخرجه مسلم فقال حدثنا عبيد الله بن معاذ إلى آخره\rقوله أسلم بلفظ الماضي قبيلة وقال الرشاطي هذا في خزاعة وفي مذحج وفي بجيلة قوله ثمن المهاجرين بضم الثاء المثلثة وسكون الميم وبضمها قال الواقدي كان مع النبي في غزوة الحديبية من أسلم مائة رجل فعلى هذا كان المهاجرون ثمانمائة والله أعلم\rتابعه محمد بن بشار حدثنا أبو داود حدثنا شعبة\rأي تابع عبيد الله بن معاذ بن محمد بن بشار الملقب ببندار عن أبي سليمان بن داود الطيالسي عن شعبة ووصل هذه المتابعة الإسماعيلي عن أبي عبد الكريم عن بندار به وأخرجه مسلم عن أبي موسى محمد بن المثنى عن أبي داود به\r185 - ( حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى عن إسماعيل عن قيس أنه سمع مرداسا الأسلمي يقول وكان من أصحاب الشجرة يقبض الصالحون الأول فالأول وتبقى حفالة كحفالة التمر والشعير لا يعبأ الله بهم شيئا )","part":26,"page":7},{"id":12521,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وكان من أصحاب الشجرة وعيسى هو ابن يونس وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم ومرداس بكسر الميم وسكون الراء وفتح الدال المهملتين ابن مالك الأسلمي الكوفي وحديثه هذا موقوف وأورده البخاري في الرقاق من طريق بيان عن قيس مرفوعا وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ولا يعرف أنه روى عنه إلا قيس بن أبي حازم قاله بعضهم وقال أبو عمر ليس له حديث عن النبي إلا هذا الحديث قوله الأول فالأول قال الكرماني أي الأصلح فالأصلح ( قلت ) الأول مرفوع بفعل محذوف تقديره يذهب الأول وقوله فالأول عطف عليه وحاصل المعنى يذهب الصالحون من وجه الأرض أولا فأولا قوله وتبقى حفالة بضم الحاء المهملة وبالفاء المخففة أي تبقى على وجه الأرض بعد ذهاب الصالحين رذالة من الناس كرديء التمر ونفايته وهو مثل الحثالة بالثاء المثلثة موضع الفاء قال ابن الأثير الحثالة الرديء من كل شيء ومنه حثالة الشعير والأرز والتمر وكل ذي قشر ويقال هو من حفالتهم ومن حثالتهم أي ممن لا خير فيه منهم وقيل هو الرذال من كل شيء والفاء والثاء كثيرا يتعاقبان نحو ثوم وفوم وفي التوضيح وفي غير البخاري حثالة بالثاء المثلثة وهي أشهر\r\r\r\rكما قال الخطابي والجماعة على أنهما بمعنى قوله لا يعبأ الله بهم شيئا أي لا يبال بهم أي ليس لهم منزلة عنده وقال الجوهري ما عبأت بفلان عبأ أي ما باليت به\r4158 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( مروان والمسور بن مخرمة ) قالا خرج النبي عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعر وأحرم منها لا أحصي كم سمعته من سفيان حتى سمعته يقول لا أحفظ من الزهري الإشعار والتقليد فلا أدري يعني موضع الإشعار والتقليد أو الحديث كله","part":26,"page":8},{"id":12522,"text":"مطابقته للترجمة في قوله عام الحديبية وعلى بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة ومروان هو ابن الحكم والمسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة\rوالحديث قد مضى في كتاب الحج في باب من أشعر وقلد بذي الحليفة فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن محمد عن عبد الله إلى آخره وسيأتي بأتم منه في هذا الباب\rقوله قلد الهدي من التقليد وهو أن يقلد في عنق البدنة شيء ليعلم أنه هدي قوله وأشعر من الإشعار وهو أن يضرب صفحة سنام البدنة اليمنى بحديدة فيلطخها بالدم ليشعر به أنها هدي قوله لا أحصي إلى آخره من كلام علي بن عبد الله شيخ البخاري قوله حتى سمعته أي حتى سمعت سفيان يقول لا أحفظ إنما كرره للتأكيد قوله من الزهري وهو محمد بن مسلم الراوي قوله الإشعار بالنصب لأنه مفعول لا أحفظ والتقليد بالنصب أيضا عطف عليه وقال الكرماني قال علي بن المديني لا أحصي كم مرة سمعت الحديث من سفيان ويحتمل أن يريد لا أحصي كم عددا سمعته أخمسمائة أم أربعمائة أم ثلاثمائة وتعقب عليه بعضهم بأن حديث سفيان هذا ليس فيه تعرض للتردد في عددهم بل الطرق كلها جازمة بأن الزهري قال في روايته كانوا بضع عشرة مائة وكذلك كل من رواه عن سفيان وإنما وقع الاختلاف في ذلك في حديث جابر والبراء انتهى قلت تعقبه ظاهر ولكن الاحتمال غير مدفوع لعدم الجزم به\r4159 - حدثنا ( الحسن بن خلف ) قال حدثنا ( إسحاق بن يوسف ) عن ( أبي بشر ورقاء ) عن ( ابن أبي نجيح ) عن ( مجاهد ) قال حدثني ( عبد الرحمان بن أبي ليلى ) عن ( كعب بن عجرة ) أن رسول الله رآه وقمله يسقط على وجهه فقال أيؤذيك هوامك قال نعم فأمره رسول الله أن يحلق وهو بالحديبية ولم يبين لهم أنهم يحلون بها وهم على طمع أن يدخلوا مكة فأنزل الله الفدية فأمره رسول الله أن يطعم فرقا بين ستة مساكين أو يهدي شاة أو يصوم ثلاثة أيام","part":26,"page":9},{"id":12523,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وهو بالحديبية والحسن بن خلف بفتح الخاء المعجمة واللام أبو علي الواسطي مات سنة ست وأربعين ومائتين وهو من صغار شيوخ البخاري ثقة وما له عنه في ( الصحيح ) سوى هذا الموضع وإسحاق بن يوسف ابن يعقوب الأزرق الواسطي وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة اسمه ورقاء بفتح الواو وسكون الراء وبالقاف والمد ابن عمر بن كليب اليشكري ويقال الشيباني وأصله من خوارزم ويقال من الكوفة سكن المدائن يروي عن عبد الله بن أبي نجيح بفتح النون وكسر الجيم وفي آخره حاء مهملة واسمه يسار ضد اليمين\rوالحديث قد مضى في كتاب الحج في باب النسك بشاة ومضى الكلام فيه هناك\rقوله فرقا بفتح الفاء والراء وقد تسكن وهو مكيال يسع ستة عشر رطلا\r188 - ( حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال\r\r\r\rخرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى السوق فلحقت عمر امرأة شابة فقالت يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا والله ما ينضجون كراعا ولا لهم زرع ولا ضرع وخشيت أن تأكلهم الضبع وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاري وقد شهد أبي الحديبية مع النبي فوقف معها عمر ولم يمض ثم قال مرحبا بنسب قريب ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطا في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما وحمل بينهما نفقة وثيابا ثم ناولها بخطامه ثم قال اقتاديه فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير فقال رجل يا أمير المؤمنين أكثرت لها قال عمر ثكلتك أمك والله إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه ثم أصبحنا نستفيء سهمانهما فيه )","part":26,"page":10},{"id":12524,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وقد شهد أبي الحديبية وأسلم والد زيد مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان من سبي اليمن ويقال من سبي عين التمر ابتاعه عمر بمكة سنة إحدى عشرة قوله فلحقت عمر امرأة شابة وفي رواية معن عن مالك عند الإسماعيلي فلقينا امرأة فتشبثت بثيابه وفي طريق سعيد بن داود عن مالك فتعلقت بثيابه وفي رواية الدارقطني إني امرأة مؤتمة قوله صبية بكسر الصاد وسكون الباء الموحدة جمع صبي قوله ما ينضجون كراعا بضم الياء وسكون النون وكسر الصاد المعجمة بعدها جيم يعني لا كراع لهم حتى ينضجونه أو لا كفاية لهم في ترتيب ما يأكلونه أو لا يقدرون على الإنضاج يعني أنهم لو حاولوا نضج كراع ما قدروا لصغرهم والكراع من الدواب ما دون الكعب ومن الإنسان ما دون الركبة قوله ولا لهم زرع أي نبات قوله ولا ضرع كناية عن النعم قوله أن تأكلهم الضبع بفتح الضاد المعجمة وضم الباء الموحدة وبالعين المهملة السنة المجدبة الشديدة وأيضا الحيوان المشهور وقال الداودي سميت بذلك لأنه يكثر الموتى فيها حتى لا يقبر أحدهم فتأكله الضبع وغيرها قيل فيه نظر قوله وأنا بنت خفاف بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء الأولى ابن إيماء بكسر الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وبالمد وقيل أيما بالفتح والقصر وهو منصرف ابن رحضة بالحاء المهملة ابن خزيمة بن خلان بن الحارث بن غفار الغفاري بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء وقال أبو عمر يقال لخفاف وأبيه وجده صحبة وكانوا ينزلون غيقة بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وقاف من بلاد غفار ويأتون المدينة كثيرا وقال ابن الكلبي خفاف بن إيماء من المعذرين من الأعراب وقال الواقدي كان فيمن جاء من الأعراب من بني غفار إلى رسول الله وهو يريد تبوك يعتذرون إليه في التخلف عنه فلم يعذرهم الله ولخفاف هذا حديث موصول عند مسلم قوله شهد أبي الحديبية ذكر الواقدي من حديث أبي رهم الغفاري قال لما نزل النبي بالأبواء","part":26,"page":11},{"id":12525,"text":"أهدى له إيماء بن رحضة مائة شاة وبعيرين يحملان لبنا وبعث بها مع ابنه خفاف فقبل هديته وفرق الغنم في أصحابه ودعا بالبركة قوله مرحبا معناه أتيت سعة ورحبا قوله بنسب قريب يحتمل أن يريد به قرب نسب غفار من قريش لأن كنانة تجمعهم ويحتمل أنه أراد أنها انتسبت إلى شخص واحد معروف قوله ظهير أي قوي الظهر معد للحاجة وقال الجوهري بعير ظهير بين الظهارة إذا كان قويا وناقة ظهيرة قوله غرارتين تثنية غرارة بالغين المعجمة وهي التي تتخذ للتبن وغيره وقيل هي معربة قوله بخطامه أي بخطام البعير وهو الحبل الذي يقاد به سمي بذلك لأنه يقع على الخطم وهو الأنف قوله اقتاديه أمر من الاقتياد وفي رواية سعيد بن داود قودي هذا البعير قوله بخير وفي رواية سعيد بن داود بالرزق قوله ثكلتك أمك هي كلمة تقولها العرب للإنكار ولا يريدون حقيقتها كقولهم تربت يداك وقاتلك الله ومعناه الحقيقي فقدتك أمك وهو الدعاء بالموت من الثكل بضم الثاء وسكون الكاف وهو فقد الولد\r\r","part":26,"page":12},{"id":12526,"text":"ويقال امرأة ثاكل وثكلى ورجل ثاكل وثكلان قوله أبا هذه أي أبا هذه المرأة وهو خفاف وأخوها لم يدر اسمه وكان لخفاف ابنان الحارث ومخلد وهما تابعيان والحارث روى عن أبيه ومخلد يروي عن عروة وروى عنه ابن أبي ذئب حديث الخراج من الضمان أخرج له الأربعة وأما مخلد الغفاري فله صحبة ذكره البخاري في الصحابة وقال أبو حاتم الرازي ليس له صحبة وقول أبي عمران لخفاف وأبيه وجده صحبة يدل على أن يكون هؤلاء أربعة في نسق له صحبة وهم بنت خفاف وخفاف وأبوه إيماء وجده رحضة وفيه رد على من زعم أنه لم يوجد أربعة في نسق لهم صحبة سوى بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قوله حصنا أي حصنا من الحصون فافتتحاها وكان ذلك في غزوة لم يدر أي غزوة كانت قيل يحتمل أن تكون خيبر لأنها كانت بعد الحديبية ولها حصون قد حوصرت قوله نستفيء بفتح النون وسكون السين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وبالفاء وبالهمزة في آخره من استفأت هذا المال أي أخذته فيئا أي نطلب الفيء من سهمانهما وسمي فيئا لأنه مال استرجعه المسلمون من يد الكفار ومنه تتفيأ ظلاله أي ترجع على كل شيء من حوله ومنه فإن فاؤا أي رجعوا والسهمان بضم السين وهو جمع سهم وهو النصيب وفي رواية الحموي نستقي بالقاف وبدون الهمزة\r189 - ( حدثني محمد بن رافع حدثنا شبابة بن سوار أبو عمرو الفزاري حدثنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال لقد رأيت الشجرة ثم أتيتها بعد فلم أعرفها )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لقد رأيت الشجرة لأنها كانت هي الحديبية وكانت شجرة جدباء فصغرت ومحمد بن رافع النيسابوري مر في الصلح وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباءين الموحدتين ابن سوار بفتح السين المهملة وتشديد الواو وبالراء الفزاري بفتح الفاء وبالزاي قوله الشجرة وهي الشجرة التي كانت بيعة الرضوان تحتها قوله بعد بضم الدال أي بعد ذلك\r( قال أبو عبد الله قال محمود ثم أنسيتها بعد )","part":26,"page":13},{"id":12527,"text":"أبو عبد الله هو البخاري وليس في أكثر النسخ هذا قوله قال محمود هو ابن غيلان أبو أحمد المروزي شيخ البخاري ومسلم قوله أنسيتها على صيغة المجهول\r190 - ( حدثنا محمود حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن طارق بن عبد الرحمن قال انطلقت حاجا فمررت بقوم يصلون قلت ما هذا المسجد قالوا هذه الشجرة حيث بايع رسول الله بيعة الرضوان فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته فقال سعيد حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله تحت الشجرة قال فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها فقال سعيد إن أصحاب محمد لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلم )\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة ما قبله ومحمود قد ذكر الآن وعبيد الله هو ابن موسى وهو أيضا من شيوخ البخاري وحدث عنه بواسطة وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحق السبيعي وطارق بن عبد الرحمن البجلي الكوفي قوله ما هذا المسجد أريد به مسجد الشجرة وذلك لأنهم جعلوا تحتها مسجدا يصلون فيه قوله هذه الشجرة أراد بها الشجرة التي وقعت المبايعة تحتها كما ذكرنا الآن قوله نسيناها أي الشجرة وفي رواية الكشميهني والمستملي أنسيناها بضم الهمزة وسكون النون على صيغة المجهول أي أنسينا موضعها بدليل قوله فلم نقدر عليه قوله فقال سعيد أي سعيد بن المسيب إنما قال سعيد ما قاله هنا منكرا عليهم قوله فأنتم أعلم ليس على حقيقته وإنما هو تهكم وفي رواية قيس بن الربيع أن أقاويل الناس كثيرة\r\r\r\r4164 - حدثنا موسى حدثنا أبو عوانة حدثنا طارق عن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه كان ممن بايع تحت الشجرة فرجعنا إليها العام المقبل فعميت علينا\rهذا طريق آخر في حديث سعيد بن المسيب أخرجه عن ( موسى ) بن إسماعيل التبوذكي عن أبي عوانة الوضاح اليشكري عن ( طارق ) بن عبد الرحمن المذكور آنفا","part":26,"page":14},{"id":12528,"text":"قوله فعميت أي استترت وخفيت وكان سبب خفائها أن لا يفتتن الناس بها لما جرى تحتها من الخير ونزول الرضوان فلو بقيت ظاهرة معلومة لخيف تعظيم الجهال إياها وعبادتهم لها فإخفاؤها رحمة من الله تعالى\r4166 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو بن مرة ) قال سمعت ( عبد الله بن أبي ) أوفى وكان من أصحاب الشجرة قال كان النبي إذا أتاه قوم بصدقة قال اللهم صل عليهم فأتاه أبي بصدقته فقال أللهم صل على آل أبي أوفى\rمطابقته للترجمة في قوله وكان من أصحاب الشجرة والحديث مضى في كتاب الزكاة في باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة إلخ ومضى الكلام فيه هناك\r4167 - حدثنا ( إسماعيل ) عن ( أخيه ) عن ( سليمان ) عن ( عمرو بن يحيى ) عن ( عباد بن تميم ) قال لما كان يوم الحرة والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة فقال ابن زيد على ما يبايع ابن حنظلة الناس قيل له على الموت قال لا أبايع على ذالك أحدا بعد رسول الله وكان شهد معه الحديبية ( انظر الحديث 2959 )\rمطابقته للترجمة في قوله وكان شهد معه الحديبية وإسماعيل هو ابن أبي أويس يروي عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى المازني عن عباد بتشديد الباء الموحدة ابن تميم بن زيد بن عاصم المازني وهؤلاء كلهم مدنيون\rوالحديث مضى في كتاب الجهاد في باب البيعة في الحرب فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن عمرو بن يحيى إلى آخره ومضى بعض الكلام فيه هناك ولنذكر بعض شيء أيضا","part":26,"page":15},{"id":12529,"text":"فقوله يوم الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وهي حرة المدينة ويومها هو يوم الوقعة التي وقعت بين عسكر يزيد وأهل المدينة وكانت في سنة ثلاث وستين وكان السبب في ذلك خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية ولما بلغ ذلك يزيد أرسل جيشا إلى المدينة وعين عليهم مسلم بن عقبة قيل في عشرة آلاف فارس وقيل في إثني عشر ألفا وقال المدائني ويقال في سبعة وعشرين ألفا إثني عشر ألف فارس وخمسة عشر ألف راجل وجعل أهل المدينة جيشهم أربعة أرباع على كل ربع أمير أو جعلوا أجل الأرباع عبد الله بن حنظلة الغسيل وقصتهم طويلة وملخصها أنه لما وقع القتال بينهم كسر عسكر يزيد عسكر أهل المدينة وقتل عبد الله بن حنظلة وأولاده وجماعة آخرون وسئل الزهري\r\r","part":26,"page":16},{"id":12530,"text":"كم كان القتلى يوم الحرة قال سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار ووجوه الموالي وممن لا يعرف من حر وعبد وغيرهم عشرة آلاف وقال المدائني أباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثة أيام يقتلون الناس ويأخذون الأموال ووقعوا على النساء حتى قيل إنه حبلت ألف امرأة في تلك الأيام وعن هشام بن حسان ولدت ألف امرأة من أهل المدينة من غير زوج قوله والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة بفتح الحاء المهملة وسكون النون والظاء المعجمة وفتح اللام ابن أبي عامر الراهب ويقال له ابن الغسيل لأن أباه حنظلة غسلته الملائكة وقد مر بيانه غير مرة وعبد الله هذا ولد على عهد رسول الله وتوفي رسول الله وهو ابن سبع سنين ورآه وروى عنه وقتل يوم الحرة كما ذكرناه الآن ومعنى يبايعون لعبد الله أي على الطاعة له وخلع يزيد بن معاوية وقال بعضهم وعكس الكرماني فزعم أنه كان يبايع الناس ليزيد بن معاوية وهو غلط كبير انتهى قلت رجعت إلى ( شرح الكرماني ) فوجدت عبارته كان يأخذ البيعة من الناس ليزيد بن معاوية والظاهر أن هذا من الناسخ الجاهل فذكر اللام موضع على وكان الذي كتبه على يزيد بن معاوية قوله قال ابن زيدهو عبد الله بن زيد ابن عاصم عم عباد بن تميم الأنصاري المازني البخاري الذي قتل مسيلمة وقتل هو يوم الحرة وهو صاحب حديث الوضوء وغلط ابن عيينة فقال هو الذي أري الأذان قوله قيل له على الموت كذا وقع هنا وقيل على أن لا يفروا وقال الداودي يحمل على أن لا يفروا حتى يموتوا فسقط ذلك من بعض الرواة قوله قال لا أبايع على ذلك أحدا أي قال ابن زيد لا أبايع على الموت أحدا بعد رسول الله وفيه إشعار بأنه بايع رسول الله على الموت\r4168 - حدثنا ( يحيى بن يعلى المحاربي ) قال حدثني أبي حدثنا ( إياس بن سلمة بن الأكوع ) قال حدثني أبي وكان من أصحاب الشجرة قال كنا نصلي مع النبي الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل فيه","part":26,"page":17},{"id":12531,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وكان من أصحاب الشجرة ويحيى بن يعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام وبالقصر المحاربي بضم الميم وبالحاء المهملة وكسر الراء وبالباء الموحدة الكوفي الثقة من قدماء شيوخ البخاري مات سنة ست عشرة ومائتين يروي عن أبيه يعلى بن الحارث المحاربي ثقة أيضا مات سنة ثمان وستين ومائة وما لهما في البخاري إلا هذا الحديث وإياس بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف ابن سلمة بن الأكوع\rوالحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن عبد الله بن يونس وأخرجه النسائي فيه عن شعيب بن يوسف وأخرجه ابن ماجه فيه عن بندار\rقوله نستظل فيه ويروى به واحتج بهذا الحديث من جوز صلاة الجمعة قبل الزوال لأن الشمس إذا زالت ظهرت الظلال وأجيب بأن النفي إنما تسلط على وجود ظل يستظل به لا على وجود الظل مطلقا والظل الذي يستظل به لا يتهيأ إلا بعد الزوال بعد أن يختلف في الشتاء والصيف\r\r\r\r4170 - حدثني ( أحمد بن إشكاب ) حدثنا ( محمد بن فضيل ) عن ( العلاء بن المسيب ) عن أبيه قال ل ( قيت البراء بن عازب ) رضي الله تعالى عنهما فقلت طوبى لك صحبت النبي وبايعته تحت الشجرة فقال يا ابن أخي إنك لا تدري ما أحدثنا بعده\rمطابقته للترجمة في قوله تحت الشجرة وأحمد بن إشكاب بكسر الهمزة وفتحها وسكون الشين المعجمة أبو عبد الله الصفار الكوفي ثم البصري ومحمد بن فضيل مصغر الفضل بالمعجمة والعلاء بالمد ابن المسيب يروي عن أبيه المسيب بن رافع التغلبي بفتح الفوقانية وسكون المعجمة وكسر اللام وبالباء الموحدة الكاهلي","part":26,"page":18},{"id":12532,"text":"قوله طوبى لك مثل هنيئا لك أي طيب العيش لك وقيل طوبى شجرة في الجنة قوله يا ابن أخي وفي رواية الكشميهني يا ابن أخ بلا إضافة وهو على عادة العرب في المخاطبة أو أراد أخوة الإسلام قوله إنك لا تدري ما أحدثنا بعده أي بعد النبي قال ذلك إما هضما لنفسه وتواضعا وإما نظرا إلى ما وقع من الفتن بينهم\r4171 - حدثنا ( إسحاق ) حدثنا ( يحيى بن صالح ) قال حدثنا ( معاوية ) هو ( ابن سلام ) عن ( يحيى ) عن أبي قلابة أن ثابت بن الضحاك أخبره أنه بايع النبي تحت الشجرة\rمطابقته للترجمة في قوله تحت الشجرة وإسحاق هو ابن منصور بن بهرام الكوسج المروزي وهو شيخ مسلم أيضا ويحيى ابن صالح هو الرحاظي الحمصي وهو شيخ البخاري أيضا وقد يحدث عنه بواسطة ومعاوية بن سلام بتشديد اللام ويحيى هو ابن أبي كثير ووقع في رواية ابن السكن عن زيد بن سلام بدل يحيى بن أبي كثير قال أبو علي الجياني ولم يتابع على ذلك وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي وثابت بن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عدي بن كعب بن عبد الأشهل ولد سنة ثلاث من الهجرة وسكن الشام ثم انتقل إلى البصرة ومات بها سنة خمس وأربعين وقيل إنه مات في فتنة ابن الزبير رضي الله تعالى عنهم\rوهذا الحديث أورده هكذا مختصرا وأخرج مسلم بقيته عن يحيى بن يحيى عن معاوية بهذا الإسناد\r4172 - حدثني ( أحمد بن إسحاق ) حدثنا ( عثمان بن عمر ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه إنا فتحنا لك فتحا مبينا ( الفتح 1 ) قال الحديبية قال أصحابه هنيئا مريئا فما لنا فأنزل الله ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ( الفتح 5 ) قال شعبة فقدمت الكوفة فحدثت بهاذا كله عن قتادة ثم رجعت فذكرت له فقال أما إنا فتحنا لك فعن أنس وأما هنيئا مريئا فعن عكرمة ( الحديث 4172 - طرفه في 4834 )","part":26,"page":19},{"id":12533,"text":"مطابقته للترجمة في قوله قال الحديبية وأحمد بن إسحاق بن الحصين أبو إسحاق السلمي السرماري وسرمار قرية من قرى بخارى مات في سنة اثنتين وأربعين ومائتين وعثمان بن عمر بن فارس البصري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن بندار وأخرجه النسائي في التفسير عن عمرو بن علي\rقوله قال الحديبية أي قال أنس الفتح في قوله تعالى إنا فتحنا لك ( الفتح 1 ) هو في الحديبية قوله قال أصحابه أي أصحاب رسول الله قوله هنيئا أي لا إثم فيه قوله مريئا أي لا داء فيه يقال هنأني الطعام ومرأني وإذا لم يذكر هنأني يقول امرأني بالهمزة قاله أبو عبيد الهروي وقال ابن فارس يقال مرأني الطعام وأمرأني أي انهضم وذكر ابن الأعرابي أنه لا يقال مرأني قوله فما لنا من قول الصحابة أيضا قوله قال شعبة فقدمت الكوفة إلى آخره إشارة إلى أن بعض الحديث عند قتادة عن أنس وبعضه عنده عن عكرمة\r\r\r\rوقد أخرجه الإسماعيلي من طريق حجاج بن محمد عن شعبة وجمع في الحديث بين أنس وعكرمة وساقه مساقا واحدا\r4173 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( أبو عامر ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( مجزأة بن زاهر الأسلمي ) عن أبيه وكان ممن شهد الشجرة قال إني أوقد تحت القدر بلحوم الحمر إذ نادى منادي رسول الله إن رسول الله ينهاكم عن لحوم الحمر","part":26,"page":20},{"id":12534,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وكان ممن شهد الشجرة وأبو عامر هو عبد الملك بن عمرو العقدي بالعين المهملة والقاف المفتوحتين ووقع في رواية ابن السكن حدثنا عثمان بن عمر بدل أبي عامر وإسرائيل هو ابن يونس وإسرائيل هذا وقع في الأصول ولا بد منه وقال بعضهم وحكى بعض الشراح أنه وقع في بعض النسخ بإسقاطه وأنكر عليه قلت أراد ببعض الشراح صاحب ( التوضيح ) وهو من مشايخه ومجزأة بفتح الميم وسكون الجيم وبالزاي والهمزة قبل الهاء وقال أبو علي الجياني المحدثون يسهلون الهمزة ولا يتلفظون بها وقد يكسرون الميم وهو يروي عن أبيه زاهر بن الأسود بن حجاج ابن قيس بن عبد بن دعبل بن أنس بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن سلم بن أفضى الأسلمي وليس له في البخاري إلا هذا الحديث والذي بعده\rقوله عن أبيه كذا وقع للجميع ووقع في رواية الأصيلي عن أبي زيد المروزي عن أنس بدل قوله عن أبيه قال أبو علي الجياني هو تصحيف قوله قال إني لأوقد تحد القدر إلى آخره حكاية عما كان يوم خيبر من النهي المذكور وليس في الحديث ما يدل على أنه كان يوم الحديبية وإنما أورد البخاري الحديث لأجل قوله فيه وكان ممن شهد الشجرة وقد اعترض الداودي هنا وقال ما وقع هنا وهم فإن النهي عن لحوم الحمر الأهلية لم يكن بالحديبية قلت الجواب ما ذكرته فلا حاجة إلى النسبة إلى الوهم\r4175 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( ابن أبي عدي ) عن ( شعبة ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( بشير بن يسار ) عن ( سويد بن النعمان ) وكان من أصحاب الشجرة قال كان رسول الله وأصحابه أوتوا بسويق فلاكوه\rمطابقته للترجمة في قوله وكان من أصحاب الشجرة وابن أبي عدي هو محمد ويحيى بن سعيد الأنصاري وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن يسار ضد اليمين الأنصاري وسويد بضم السين المهملة وفتح الواو ابن النعمان بن مالك بن عائذ بن مجدعة بن جشم بن حارثة الأنصاري يعد في أهل المدينة والحديث مضى في كتاب الطهارة","part":26,"page":21},{"id":12535,"text":"\r\rفي باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ ومضى الكلام فيه هناك\rقوله فلاكوه من اللوك وهو مضغ الشيء وإدارته في الفم\rتابعه معاذ عن شعبة\rأي تابع ابن أبي عدي معاذ بن معاذ قاضي البصرة عن شعبة بن الحجاج وق وصل هذه المتابعة الإسماعيلي عن يحيى بن محمد عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه مختصرا\r4176 - حدثنا ( محمد بن حاتم بن بزيع ) حدثنا ( شاذان ) عن ( شعبة ) عن ( أبي جمرة ) قال سألت ( عائذ بن عمرو ) رضي الله تعالى عنه وكان من أصحاب النبي من أصحاب الشجرة هل ينقض الوتر قال إذا أوترت من أوله فلا توتر من آخره\rمطابقته للترجمة في قوله من أصحاب الشجرة ومحمد بن حاتم بالحاء المهملة ابن بزيع بفتح الباء الموحدة وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة وشاذان بالشين المعجمة وتخفيف الذال المعجمة هو الأسود بن عامر الشامي ثم البغدادي ولفظ شاذان معرب ومعناه فرحين بالفاء وأبو جمرة بالجيم والراء واسمه نصر بن عمران الضبيعي وقال أبو علي الجياني وقع في نسخة أبي ذر عن أبي الهيثم بالحاء والزاي وهو وهم منه والصواب بالجيم والراء وعائذ بالذال المعجمة ابن عمرو بفتح العين ابن هلال المزني يكنى أبا عبيدة وكان من صالحي الصحابة سكن البصرة وابتنى بها دارا في إمرة عبد الله ابن زياد أيام يزيد بن معاوية وما له في البخاري إلا هذا الحديث ذكره موقوفا\rقوله هل ينقض على صيغة المجهول والوتر مرفوع به يعني إذا صلى مثلا ثلاث ركعات ونام فهل يصلي بعد النوم شيئا آخر منه مضافا إلى الأول محافظة على قوله إجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا وإذا صلاها مرة فهل يصليها مرة أخرى بعد النوم فأجاب باختيار الصفة الثانية فقال إذا أوترت إلى آخره وقد اختلف في هذه المسألة فكان أبو عمر ممن يرى نقض الوتر والصحيح عند الشافعية أنه لا ينقض وهو قول مالك أيضا قلت وهو قول أصحابنا أيضا وعليه الجمهور والله أعلم","part":26,"page":22},{"id":12536,"text":"203 - ( حدثني عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله كان يسير في بعض أسفاره وكان عمر بن الخطاب يسير معه ليلا فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله ثم سأله فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه وقال عمر بن الخطاب ثكلتك أمك يا عمر نزرت رسول الله ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك قال عمر فحركت بعيري ثم تقدمت أمام المسلمين وخشيت أن ينزل في قرآن فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي قال فقلت لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن وجئت رسول الله فسلمت عليه فقال لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ إنا فتحنا لك فتحا مبينا )\rمطابقته للترجمة إنما تتأتى على قول من يقول المراد بالفتح صلح الحديبية وقد اختلفوا فيه اختلافا كثيرا فقيل المراد فتح الإسلام بالسيف والسنان وقيل الحكم وقيل فتح مكة قيل هو المختار وقيل فتح الإسلام بالآية والبيان والحجة والبرهان وفي تفسير النسفي والأكثرون على أن الفتح كان يوم الحديبية وقال البراء بن عازب نحن نعد الفتح بيعة الرضوان وقال الشعبي هو فتح الحديبية وقال الزهري لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية ويقال الفتح في اللغة فتح المغلق والصلح الذي\r\r","part":26,"page":23},{"id":12537,"text":"جعل بين المشركين بالحديبية كان مشدودا متعذرا حتى فتحه الله وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب يروي عن أبيه أسلم عن عمر رضي الله تعالى عنه وظاهره أنه مرسل ولكن قول عمر رضي الله تعالى عنه فحركت بعيري إلى آخره يدل على أنه عن عمر والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن القعنبي وفي فضائل القرآن عن إسماعيل والكل عن مالك وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن بشار وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الله المخزومي قوله في بعض أسفاره الظاهر أنه كان في سفر الحديبية قوله أن ينزل على صيغة المجهول قوله في بكسر الفاء وتشديد الياء وكذلك في بعد قوله قد نزل قوله قد نزرت بفتح النون وتشديد الزاي أي ألححت وضيقت عليه حتى أحرجته وقيل المعروف بتخفيف الزاي من النزر وهو القلة ومنه البئر النزور أي قليلة الماء فقيل ذلك لمن كثر عليه السؤال حتى انقطع جوابه وقال ابن الأعرابي النزر الإلحاح في السؤال وعن الأصمعي نزر فلان فلانا إذا استخرج ما عنده قليلا قليلا قوله فما نشبت أي فما لبثت من نشب ينشب من باب علم يعلم يقال لم ينشب أن فعل كذا أي لم يلبث وحقيقته لم يتعلق بشيء غيره ولا اشتغل بسواه قوله إنا فتحنا لك فتحا مبينا قد مر تفسير الفتح آنفا واختلف في الموضع الذي نزلت فيه سورة الفتح فعند أبي معشر بالجحفة وفي الإكليل عن مجمع بن حارثة بكراع الغميم -","part":26,"page":24},{"id":12538,"text":"4179 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( سفيان ) قال سمعت ( الزهري ) حين حدث هذا الحديث حفظت بعضه وثبتني معمر عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يزيد أحدهما على صاحبه قالا خرج النبي عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه فلما أتي ذا الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة وبعث عينا له من خزاعة وسار النبي حتى كان بغدير الأشظاظ أتاه عينه قال إن قريشا جمعوا لك جموعا وقد جمعو لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك فقال أشيروا أيها الناس علي أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هاؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت فإن يأتونا كان الله عز وجل قد قطع عينا من المشركين وإلا تركناهم محروبين قال أبو بكر يا رسول الله خرجت عامدا لهاذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد فتوجه له فمن صدنا عنه قاتلناه قال امضوا على اسم الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي وسفيان هو ابن عيينة والمسور بكسر الميم ومخرمة بفتحها وقد ذكر هؤلاء غير مرة\rوالحديث مضى في كتاب الشروط في باب الشروط في الجهاد مطولا جدا ومضى الكلام فيه هناك ولنذكر هنا ما لم يذكر هناك","part":26,"page":25},{"id":12539,"text":"قوله هذا الحديث أشار به إلى الحديث الذي ذكره هنا قوله حفظت بعضه القائل هو سفيان أي سمعت بعض الحديث عن الزهري قوله وثبتني معمر أي جعلني معمر بن راشد ثابتا فيما سمعته من الزهري ههنا قوله عام الحديبية وهو عام ست من الهجرة وقد بسطنا الكلام فيه في أول الباب وكذلك مر الكلام في قوله بضع عشرة مائة قوله فلما أتى ذا الحليفة أي فلما جاء النبي المكان الذي يسمى ذا الحليفة وهو ميقات أهل المدينة وهي التي تسمى أبار على رضي الله تعالى عنه قوله وأشعره من الإشعار وقد ذكرناه عن قريب قوله بعث عينا أي جاسوسا قوله من خزاعة بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وهي في الأزد وفي قضاعة والتي في الأزد تنسب إلى خزاعة وهو عمرو بن ربيعة والتي في قضاعة بطن وهو خزاعة ابن مالك واسم هذا العين بسر بن سفيان بن عمرو بن عويمر الخزاعي قال أبو عمر أسلم سنة ست من الهجرة وشهد الحديبية\r\r","part":26,"page":26},{"id":12540,"text":"وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة قوله بغدير الأشظاظ بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وبالظاءين المعجمتين وقال الكرماني بالمهملتين وقيل بالمعجمتين موضع تلقاء الحديبية وضبطه البكري أيضا بالمهملتين وقال الهروي هو بملتقى الطريقين من عسفان للخارج إلى مكة على يمينك بمقدار ميلين وربما اجتمع فيه الماء وليس ثمة غدير غيره والغدير مجتمع الماء قوله الأحابيش بالحاء المهملة وبالباء الموحدة والشين المعجمة على وزن المصابيح الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة وقال ابن الأثير هم أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا والتحبش التجمع وقيل حالفوا قريشا تحت جبل يسمى حبيشا فسموا بذلك قوله من المشركين يتعلق بقوله قطع أي إن يأتونا كان الله تعالى قد قطع منهم جاسوسا يعني الذي بعثه رسول الله أي غايته أنا كنا كمن لم يبعث الجاسوس ولم يعبر الطريق وواجههم بالقتال وإن لم يأتونا نهبنا عيالهم وأموالهم وتركناهم محروبين بالحاء المهملة الراء أي مسلوبين منهوبين يقال حربه إذا أخذ ماله وتركه بلا شيء وقد حرب ماله أي سلبه فهو محروب وقال الخطابي المحفوظ منه كان الله قد قطع عنقا بالقاف أي جماعة من أهل الكفر فيقل عددهم وتهن بذلك قوتهم قال الخليل جاء القوم عنقا أي طوائف والأعناق الرؤساء قوله فتوجه أمر من توجه يتوجه قوله له أي البيت قوله ومن صدنا عنه أي ومن منعنا من البيت\r4182 - قال ( ابن شهاب ) وأخبرني ( عروة بن الزبير ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي قالت إن رسول الله كان يمتحن من هاجر من المؤمنات بهاذه الآية يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ( الممتحنة 12 ) وعن عمه قال بلغنا حين أمر الله رسوله أن يرد إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم وبلغنا أن أبا بصير فذكره بطوله","part":26,"page":27},{"id":12541,"text":"هذا طريق آخر في الحديث المذكور وإسحاق هو ابن راهويه ويعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد وابن أخي ابن شهاب اسمه محمد بن عبد الله بن مسلم بن شهاب وعمه محمد بن مسلم بن شهاب الزهري\rقوله على قضية المدة أي المصالحة في المدة المعينة قوله أن يقاضي أي يصالح ويحاكم قوله وامعضوا بتشديد الميم وفتح العين المهملة وضم الضاد المعجمة وأصله انمعضوا بالنون قبل الميم فأدغمت النون في الميم وفي رواية الكشميهني امتعضوا بالتاء المثناء من الامتعاض\r\r","part":26,"page":28},{"id":12542,"text":"يقال إنمعض من شيء سمعه وامتعض إذا غضب وشق عليه وفي ( المطالع ) للأصيلي والهمداني امتعظوا بمعنى كرهوا وهو غير صحيح في الخط والهجاء وإنما يصح امتعضوا بضاد غير مشالة كما عند أبي ذر وعبدوس بمعنى كرهوا وأنفوا ووقع عند القابسي امعظوا بتشديد الميم وظاء معجمة وعند بعضهم اتغظوا من الغيظ وعند بعضهم عن النسفي وانغضوا بغين معجمة وضاد معجم غير مشالة من الإنغاص وهو الاضطراب قال وكل هذه الروايات إحالات وتعبيرات ولا وجه لشيء من ذلك إلا امتعضوا قوله مهاجرات حال من المؤمنات قوله أم كلثوم بنت عقبة بضم العين وسكون القاف ابن أبي معيط واسمه أبان بن أبي عمرو واسم أبي عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وقال أبو عمر أسلمت أم كلثوم بمكة قبل أن تأخذ النساء في الهجرة إلى المدينة ثم هاجرت وبايعت فهي من المهاجرات المبايعات وقيل هي أول من هاجر من النساء وكانت هجرتها سنة سبع في الهدنة التي كانت بين رسول الله وبين المشركين من قريش وقال ابن إسحاق هاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط في هدنة الحديبية فخرج أخواها عمارة والوليد ابنا عقبة حتى قدما على رسول الله يسألانه أن يردها عليهما بالعهد الذي كان بينه وبين قريش في الحديبية فلم يفعل وقال أبى الله ذلك قال أبو عمر يقولون إنها مشت على قدميها من مكة إلى المدينة فلما قدمت المدينة تزوجها زيد بن حارثة فقتل عنها يوم مؤتة فتزوجها الزبير بن العوام فولدت له زينب ثم طلقها فتزوجها عبد الرحمن بن عوف فولدت له إبراهيم وعوفا ومات عنها فتزوجها عمرو بن العاص فمكثت عنده شهرا وماتت وهي أخت عثمان لأمه وأمها أورى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف قوله وهي عاتق أي شابة وقيل من أشرفت على البلوغ وقيل من لم تتزوج","part":26,"page":29},{"id":12543,"text":"قوله قال ابن شهاب وأخبرني عروةهو موصول بالإسناد المذكور وقد وصله الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن يعقوب بن إبراهيم به قوله كان يمتحن من الامتحان وهو الابتلاء أي كان يمتحنهن بالحلف والنظر في الأمارات ليغلب على ظنه صدق إيمانهن وعن ابن عباس معنى امتحانهن أن يستحلفن من خرجن من بغض زوج وما خرجن رغبة عن أرض إلى أرض وما خرجن التماس دنيا وما خرجن إلا حبا لله ورسوله قوله بهذه الآية وهي قوله تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ( الممتحنة 12 ) الآية وسبب نزول هذه الآية ما ذكره المفسرون أن الله تعالى لما نصر رسوله وفتح مكة وفرغ من بيعة الرجال جاءت النساء يبايعنه فنزلت هذه الآية وهو على الصفا وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أسفل منه وهو يبايع النساء بأمر رسول الله ويبلغهن عنه قوله وعن عمه هو عطف على قوله حدثني ابن أخي ابن شهاب عن عمه وهو موصول بالإسناد المذكور قوله قال بلغنا إلى آخره مرسل وهو موصول من رواية معمر قوله ما أنفقوا أي أمر النبي برد ما أنفق المشركون على نسائهم المهاجرات إليهم وقال أبو زيد من أصحابنا الحنفية هو عند أهل العلم مخصوص بنساء أهل العهد والصلح وكان الامتحان أن تستحلف المهاجرة أنها ما خرجت ناشزة ولا هاجرت إلا لله ولرسوله فإذا حلفت لم ترد ورد صداقها إلى بعلها وإن كانت من غيري أهل العهد لم تستحلف ولم يرد صداقها قوله وبلغنا أن أبا بصير فذكره مطولا أشار به إلى ما مضى من قصة أبي بصير في كتاب الشروط مطولا واختصره ههنا وأبو بصير بفتح الباء الموحدة وكسر الصاد المهملة وقد اختلف في اسمه ونسبه وقد مر الكلام فيه في كتاب الشروط","part":26,"page":30},{"id":12544,"text":"4183 - حدثنا ( قتيبة ) عن ( مالك ) عن ( نافع ) أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما خرج معتمرا في الفتنة فقال إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله فأهل بعمرة من أجل أن رسول الله كان أهل بعمرة عام الحديبية\rمطابقته للترجمة في قوله عام الحديبية والحديث مضى في كتاب الحج في باب إذا أحصر المعتمر فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره قوله في الفتنةأي في أيام الفتنة قوله إن صددت على صيغة المجهول أي إن منعت\r\r\r\r207 - حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه أهل وقال إن حيل بيني وبينه لفعلت كما فعل رسول الله حين حالت كفار قريش بينه وتلا لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة\rوهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن مسدد عن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع وهذا أيضا مضى في الحج في الباب المذكور مطولا\rقوله ( وبينه ) أي وبين البيت\r4185 - حدثنا ( عبد الله بن محمد بن أسماء ) حدثنا ( جويرية ) عن ( نافع ) أن ( عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله ) أخبراه أنهما كلما عبد الله بن عمر ( ح )\rوحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع أن بعض بني عبد الله قال له لو أقمت العام فإني أخاف أن لا تصل إلى البيت قال خرجنا مع النبي فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي هداياه وحلق وقصر أصحابه وقال أشهدكم أني أوجبت عمرة فإن خلي بيني وبين البيت طفت وإن حيل بيني وبين البيت صنعت كما صنع رسول الله فسار ساعة ثم قال ما أرى شأنهما إلا واجدا أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي فطاف طوافا واحدا وسعيا واحدا حتى حل منهما جميعا\rهذا طريق آخر في حديث ابن عمر أخرجه عن عبد الله بن محمد إلى آخره وقد مضى في كتاب الحج في الباب المذكور بأتم منه وجويرية مصغر الجارية ابن أسماء بن عبيد الله البصري","part":26,"page":31},{"id":12545,"text":"قوله أن بعض بني عبد الله يعني عبد الله بن عمر والمذكور في الحج عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه أنهما كلما عبد الله بن عمر ليالي نزل الجيش بابن الزبير فقالا لا يضرك أن لا تحج العام الحديث وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك\r4186 - حدثني ( شجاع بن الوليد ) سمع ( النضر بن محمد ) حدثنا ( صخر ) عن ( نافع ) قال إن الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر وليس كذلك ولاكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار يأتي به ليقاتل عليه ورسول الله يبايع عند الشجرة وعمر لا يدري بذالك فبايعه عبد الله ثم ذهب إلى الفرس فجاء به إلى عمر وعمر يستلئم للقتال فأخبره أن رسول الله يبايع تحت الشجرة قال فانطلق فذهب معه حتى بايع رسول الله فهي التي يتحدث الناس أن ابن عمر أسلم قبل عمر ( انظر الحديث 3916 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وشجاع بن الوليد أبو الليث البخاري بالباء الموحدة مؤدب الحسن بن العلاء السعدي الأمير وهو من أقران البخاري وسمع منه قليلا وليس له في البخاري إلا هذا الموضع وقال الحافظ المزي وقع في عامة النسخ من ( الصحيح ) أخبرنا شجاع بن الوليد وفي بعضها حدثني وزعم أبو مسعود أنه في كتاب البخاري شجاع بن الوليد ولم يقل حدثنا ولا أخبرنا والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن محمد الجرشي بضم الجيم وفتح الراء بعدها شين معجمة اليماني أبو محمد وروى عنه مسلم أيضا وماله في البخاري إلا هذا الحديث وصخر بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة ابن جويرية النميري يعد في البصريين\rوظاهر هذا الطريق الإرسال ولكن الطريق التي بعدها\r\r\r\rتوضح أن نافعا حمله عن ابن عمر\rقوله وعمر يستلئم الواو فيه للحال ومعنى يستلئم أي يلبس لأمته بالهمز وهي السلاح يعني الدرع","part":26,"page":32},{"id":12546,"text":"( وقال هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عمر بن محمد العمري أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن الناس كانوا مع النبي يوم الحديبية تفرقوا في ظلال الشجر فإذا الناس محدقون بالنبي فقال يا عبد الله انظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله فوجدهم يبايعون فبايع ثم رجع إلى عمر فخرج فبايع )\rهكذا وقع في كثير من النسخ بصورة التعليق وفي بعض النسخ وقال لي وأخرجه الإسماعيلي موصولا عن الحسن بن سفيان عن دحيم بضم الدال وفتح الحاء المهملتين واسمه عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوليد بن مسلم بالإسناد المذكور قوله محدقون بالنبي أي محيطون به ناظرون إليه ومنه الحديقة سميت بها لإحاطة البناء بها من البساتين وغيرها قوله فقال يا عبد الله القائل هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله قد أحدقوا كذا في رواية الكشميهني وغيره وهو الصواب ووقع للمستملي قال أحدقوا فجعل قال موضع قد قال وهذا تحريف ( فإن قلت ) السبب الذي هنا في أن ابن عمر بايع قبل أبيه غير السبب الذي قبله قلت هذا السؤال فيه تعسف فلا يرد أصلا وذلك أن ابن عمر تكررت منه المبايعة هنا وتوحدت في الحديث السابق وقد تكلف الشارحون ههنا بما ليس بطائل\r4188 - حدثنا ( ابن نمير ) حدثنا ( يعلى ) حدثنا ( إسماعيل ) قال سمعت ( عبد الله بن أبي أوفى ) رضي الله تعالى عنهما قال كنا مع النبي حين اعتمر فطاف معه وصلى وصلينا معه وسعى بين الصفا والمروة فكنا نستره من أهل مكة لا يصيبه أحد بشيء\rإنما ذكر هذا الحديث هنا لكون عبد الله بن أبي أوفى ممن بايع تحت الشجرة وهي في عمرة الحديبية وكان أيضا مع النبي في عمرة القضاء","part":26,"page":33},{"id":12547,"text":"وقد مر الحديث في الحج في باب متى يحل المعتمر فإنه أخرجه هناك عن إسحاق ابن إبراهيم عن جرير عن إسماعيل عن عبد الله بن أبي أوفى إلى آخره بأتم منه وهنا أخرجه عن محمد بن عبد الله بن نمير بضم النون مصغر النمر عن يعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام ابن عبيد بن أبي أمية أبي يوسف الطنافسي الحنفي الإيادي الكوفي عن إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي وقد مر الكلام فيه هناك فافهم\r211 - ( حدثنا الحسن بن إسحاق حدثنا محمد بن سابق حدثنا مالك بن مغول قال سمعت أبا حصين قال قال أبو وائل لما قدم سهل بن حنيف من صفين أتيناه نستخبره فقال اتهموا الرأي فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد على رسول الله أمره لرددت والله ورسوله أعلم وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلي أمر نعرفه قبل هذا الأمر ما نسد منها خصما إلا انفجر علينا خصم ما ندري كيف نأتي له )\rمطابقته للترجمة تأتي من حيث أن فيه ذكر أبي جندل الذي كانت قضيته يوم الحديبية وذلك أنه لما أتى إلى رسول الله يوم الحديبية رده إلى أبيه لما جاء في طلبه وهو بفتح الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وفي آخره لام وقد مر بيانه فيما مضى والحسن بن إسحق بن زياد مولى بني الليث المروزي المعروف بحسنويه يكنى أبا علي وثقه\r\r","part":26,"page":34},{"id":12548,"text":"النسائي وقال أبو حاتم مجهول وقال ابن حبان في الثقات وكان من أصحاب ابن المبارك ومات سنة إحدى وأربعين ومأتين وما له في البخاري إلا هذا الحديث ومحمد بن سابق أبو جعفر التميمي البغدادي البزار وأصله فارسي كان بالكوفة ومات سنة ثلاث عشرة ومأتين وهو أحد مشايخ البخاري وروى عنه هنا بالواسطة ومالك بن مغول بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو البجلي بالباء الموحدة والجيم المفتوحتين مات سنة سبع وخمسين ومائة وأبو حصين بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي مات سنة ثمان وعشرين ومائة وأبو وائل شقيق بن سلمة الكوفي أدرك النبي ولم يسمع منه شيئا وسهل بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء الأنصاري الأوسي الصحابي قوله من صفين يعني من وقعة صفين التي كانت بين علي ومعاوية وصفين بكسر الصاد المهملة وتشديد الفاء موضع بين العراق والشام قوله اتهموا الرأي أي اتهموا رأيكم وذلك أن سهلا كان يتهم بالتقصير في القتال فقال اتهموا رأيكم فإني لا أقصر وما كنت مقصرا وقت الحاجة كما في يوم الحديبية فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو قدرت على مخالفة حكم رسول الله لقاتلت قتالا لا مزيد عليه لكن أتوقف عنه اليوم لمصلحة المسلمين قوله فلقد رأيتني أي فلقد رأيت نفسي قوله يوم أبي جندل أراد به يوم الحديبية وأضيف إليه إذ في ذلك اليوم رده رسول الله كما ذكرناه الآن قوله ولو أستطيع أن أرد على رسول الله أمره لرددت أراد بهذا الكلام أنه ما توقف يوم الحديبية عن القتال إلا لأمر رسول الله بالكف عن القتال لا من جهة التقصير فيه ثم أكد كلامه بقوله والله ورسوله أعلم بما أقوله وبما كنت في يوم الحديبية قوله وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا يريد به البأس والقوة والعواتق جمع عاتق وهو ما بين منكب الرجل إلى عنقه قوله يفظعنا جملة وقعت صفة لقوله لأمر بضم الياء وسكون الفاء وكسر الظاء المعجمة","part":26,"page":35},{"id":12549,"text":"من أفظع الأمر إذا اشتد وقال ابن فارس يقال أفظع الأمر وفظع إذا اشتد ذكره في باب الفاء مع الظاء المعجمة وذكره ابن التين بالضاد ثم قال هو أمر مهول وقال أيضا روي بفتح الياء قلت حينئذ يكون ثلاثيا مجردا وعلى رواية الضم يكون ثلاثيا مزيدا فيه وفي المطالع قوله لأمر يفظعنا أي يفزعنا ويعظم أمره ويشتد علينا ذكره في باب الفاء مع الظاء المعجمة قوله قبل هذا الأمر لفظ قبل ظرف لقوله وضعنا وأراد بهذا الأمر مقاتلة علي ومعاوية قوله منها ويروى منه أي من هذا الأمر قوله إلا أسهلن بنا أي إلا استمرت بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر وقيل معناه أفضت بنا إلى سهولة قوله خصما بضم الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة وهو الجانب الذي فيه العروة وقيل جانب كل شيء خصمه ويجمع على أخصام ومنه قيل للخصمين خصمان لأن كل واحد منهما يأخذ بالناحية من الدعوى غير ناحية صاحبه وأصله خصم القربة ولهذا استعاره هنا مع ذكر الانفجار كما ينفجر الماء من نواحي القربة وكان قول سهل بن حنيف هذا يوم صفين لما حكم الحكمان وقيل الخصم الحبل الذي تشد به الأحمال أي ما نلفق منه حبلا إلا انقطع آخر والحديث مضى في آخر الجهاد مختصرا -\r4190 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( مجاهد ) عن ( ابن أبي ليلى ) عن ( كعب بن عجرة ) رضي الله تعالى عنه قال أتى علي النبي زمن الحديبية والقمل يتناثر على وجهي فقال أيؤذيك هوام رأسك قلت نعم قال فاحلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك نسيكة قال أيوب لا أدري بأي هاذا بدأ\rمطابقته للترجمة في قوله زمن الحديبية وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن والحديث مضى في الحج في باب قول الله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ( البقرة 196 ) وتقدم الكلام فيه هناك قوله الهوام جمع هامة بتشديد الميم والمراد بها هنا القمل والنسيكة الذبيحة\r\r","part":26,"page":36},{"id":12550,"text":"4191 - حدثنا ( محمد بن هشام أبو عبد الله ) حدثنا ( هشيم ) عن ( أبي بشر ) عن\r( مجاهد ) عن ( عبد الرحمان بن أبي ليلى ) عن ( كعب بن عجرة ) قال كنا مع رسول الله بالحديبية ونحن محرمون وقد حصرنا المشركون قال وكانت لي وفرة فجعلت الهوام تساقط على وجهي فمر بي النبي فقال أيؤذيك هوام رأسك قلت نعم قال وأنزلت هاذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد عن هشام بن أبي عبد الله المروزي سكن بغداد وهو من أفراده عن هشيم بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير بضم الباء الموحدة الواسطي أصله من بلخ عن أبي بشر بكسر الباء الموحدة واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس الواسطي ويقال البصري قوله ونحن محرمون الواو فيه للحال قوله وقد حصرنا بفتح الراء والمشركون فاعله قوله وفرة بسكون الفاء وهي الشعر إلى شحمة الأذن قوله تساقط أصله تتساقط فحذفت إحدى التاءين\r37 -( باب قصة عكل وعرينة )\rأي هذا باب في بيان قصة عكل بضم العين المهملة وسكون الكاف و عرينة بضم العين المهملة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وهما قبيلتان وقد مر تفسيرهما في كتاب الطهارة في باب أبوال الإبل","part":26,"page":37},{"id":12551,"text":"4192 - حدثني ( عبد الأعلى بن حماد ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) أن ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه حدثهم أن ناسا من عكل وعرينة قدموا المدينة على النبي وتكلموا بالإسلام فقالوا يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف واستوخموا المدينة فأمرهم رسول الله بذود وراع وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي واستاقوا الذود فبلغ النبي فبعث الطلب في آثارهم فأمر بهم فسمروا أعينهم وقطعوا أيديهم وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم قال قتادة بلغنا أن النبي بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسعيد هو ابن أبي ربيعة والحديث مضى في الطهارة في باب أبوال الإبل ومضى الكلام فيه هناك\rقوله وتكلموا بالإسلام أي تلفظوا بالكلمة وأظهروا الإسلام قوله ضرع بسكون الراء وهي الماشية من كل ذي ظلف وخف قوله ريف بكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف أرض فيها زرع وخصب قوله واستوخموا المدينة من قولهم أرض وخيمة إذا لم توافق ساكنها قوله الذود بفتح الذال المعجمة من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة قوله الطلب بفتح اللام جمع الطالب قوله فسمروا أعينهم أي حموا المسامير ففقؤا بها أعينهم قوله وتركوا على صيغة المجهول","part":26,"page":38},{"id":12552,"text":"قوله قال قتادة هو موصول بالإسناد المذكور قوله بلغنا إلى آخره قال الكرماني هذا من مرسل قتادة قلت هذا البلاغ هو الذي بلغه بروايته من حديث سمرة بن جندب أخرجه أبو داود من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن هياج بن عمران عن سمرة كان النبي يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة وهياج بفتح الهاء وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره جيم وثقه ابن سعد وابن حبان والمثلة بضم الميم الإسم يقال مثلت بالحيوان أمثل به مثلا إذا قطعت أطرافه وشوهت به ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه وأما مثل بالتشديد فهو للمبالغة\r\r\r\rقال أبو عبد الله وقال شعبة وأبان وحماد عن قتادة من عرينة\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه وليس في كثير من النسخ هذا أعني قوله قال أبو عبد الله قوله قال شعبة إلى آخره وقع عند أبي ذر بين غزوة ذي قرد وبين غزوة خيبر وعند الباقين وقع هنا وهو المناسب ثم إنه أراد أن هؤلاء رووا هذا الحديث عن قتادة عن أنس فاقتصروا على ذكر عرينة ولم يذكروا لفظ عكل أما رواية شعبة عن قتادة فرواها البخاري موصولة في كتاب الزكاة وأما رواية أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة ابن يزيد العطار فوصلها ابن أبي شيبة وأما رواية حماد وهو ابن سلم فرواها موصولة أبو داود والنسائي\rوقال يحيى بن أبي كثير وأيوب عن أبي قلابة عن أنس قدم نفر من عكل\rأشار بهذا إلى أن يحيى وأيوب رويا الحديث المذكور عن أبي قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي عن أنس فاقتصرا على ذكر لفظ عكل ولم يذكرا لفظ عرينة أما رواية يحيى فوصلها البخاري في كتاب المحاربين وأما رواية أيوب فوصلها البخاري أيضا في كتاب الطهارة","part":26,"page":39},{"id":12553,"text":"4193 - حدثني ( محمد بن عبد الرحيم ) حدثنا ( حفص بن عمر أبو عمر الحوضي ) حدثنا ( حماد بن زيد ) حدثنا ( أيوب والحجاج الصواف ) قالا حدثني ( أبو رجاء ) مولى أبي قلابة وكان معه بالشام أن عمر بن عبد العزيز استشار الناس يوما قال ما تقولون في هذه القسامة فقالوا حق قض بها رسول الله وقضت بها الخلفاء قبلك قال وأبو قلابة خلف سريره فقال عنبسة بن سعيد فأين حديث أنس في العرنيين قال أبو قلابة إياي حدثه أنس بن مالك قال عبد العزيز بن صهيب عن أنس من عرينة وقال أبو قلابة عن أنس من عكل فذكر القصة\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن عبد الرحيم الحافظ المشهور بصاعقة البزار أبو يحيى وحفص بن عمر من مشايخ البخاري أيضا روى عنه بالواسطة وأيوب هو السختياني والحجاج الصواف هو ابن أبي عثمان ميسرة البصري وأبو رجاء ضد الخوف سليمان مولى أبي قلابة المذكور\rقوله حدثني أبو رجاء كذا وقع في النسخ المعتمدة حدثني بالإفراد مع أن المذكور قبله إثنان وكان القياس أن يقال حدثاني بضمير التثنية ولكن قيل المراد الحجاج لأن أيوب قد اختلف عليه هل هو عنده عن أبي قلابة بغير واسطة أو بواسطة ولم يختلف على الحجاج أنه رواه بواسطة أبي رجاء عن أبي قلابة فلذلك ذكر حدثني بالإفراد فافهم قوله في هذه القسامة هي قسمة الإيمان على الأولياء في الدم عند اللوث أي القرائن المغلبة على الظن وقال الكرماني كيف يدفع حديث العرنيين أي المنسوب إلى عرينة القسامة قلت قتلوا الراعي وكان ثمة لوث ولم يحكم رسول الله بحكم القسامة بل اقتص منهم قوله عنبسة بن سعيد بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح السين المهملة ابن سعيد القرشي الأموي قوله قال عبد العزيز بن صهيب أشار به إلى أن عبد العزيز هذا روى الحديث عن أنس من عرينة يعني لم يذكر عكلا ورواه أبو قلابة عن من عكل ولم يذكر عرينة والله أعلم","part":26,"page":40},{"id":12554,"text":"38 -( باب غزوة ذي قرد )\rأي هذا باب في بيان غزوة ذي قرد بالقاف والراء المفتوحتين وبالدال المهملة وحكى ضم أوله وفتح ثانيه قال الحازمي الأول ضبط أصحاب الحديث والثاني عن أهل اللغة وقال البلاذري الصواب الأول وهو ماء على نحو بريد مما يلي بلاد غطفان ويقال على مسيرة ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر على طريق الشام والقرد في اللغة الصوف الرديء خاصة وتسمى غزوة الغابة وكانت في ربيع الأول سنة ست قاله ابن سعد والواقدي وادعى القرطبي أنها في جمادى الأولى\rوهي الغزوة التي أغاروا على لقاح النبي قبل خيبر بثلاث\rأي غزوة ذي قرد هي الغزوة التي أغاروا على لقاح النبي واللقاح بكسر اللام جمع لقحة بالكسر أيضا وهي الناقة التي لها لبن وقال ابن السكيت واحدتها لقوح ولقحة وقال ابن سعد كانت لقاح رسول الله بالغابة عشرين لقحة وكان ابن أبي ذر فيها وامرأته فأغار عليهم عبد الرحمن بن عيينة بن حصين فقتلوا الرجل وأسروا المرأة وقد مضى في الجهاد في باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته يا صباحاه فذكر القصة بطولها وفي ( التوضيح ) قوله قبل خيبر بثلاث مما غلط فيه وأنها قبلها بسنة فإن غزوة خيبر في جمادى الآخرة سنة سبع نعم في ( صحيح مسلم ) من حديث سلمة بن الأكوع لما ذكر غزوة ذي قرد فلما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر وقال بعضهم مستند البخاري في ذلك حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه ثم ذكر ما رواه مسلم قلت لا يصح أن يكون هذا مستندا لأن القرطبي قال لا يختلف أهل السير أن غزوة ذي قرد كانت قبل الحديبية فيكون ما وقع في حديث سلمة بن الأكوع من وهم بعض الرواة","part":26,"page":41},{"id":12555,"text":"4194 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( حاتم ) عن ( يزيد بن أبي عبيد ) قال سمعت ( سلمة بن الأكوع ) يقول خرجت قبل أن يؤذن بالأولى وكانت لقاح رسول الله ترعى بذي قرد قال فلقيني غلام لعبد الرحمان بن عوف فقال أخذت لقاح رسول الله قلت من أخذها قال غطفان قال فصرخت ثلاث صرخات يا صباحاه قال فأسمعت ما بين لابتي المدينة ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم وقد أخذوا يستقون من الماء فجعلت أرميهم بنبلي وكنت راميا وأقول\r( أنا ابن الأكوع\rاليوم يوم الرضع )\rوأرتجز حتى استنقذت اللقاح منهم واستلبت منهم ثلاثين بردة قال وجاء النبي والناس فقلت يا نبي الله قد حميت القوم الماء وهم عطاش فابعث إليهم الساعة فقال يا ابن الأكوع ملكت فأسجح قال ثم رجعنا ويردفني رسول الله على ناقته حتى دخلنا المدينة ( انظر الحديث 3041 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحاتم بالحاء المهملة هو إبن إسماعيل ويزيد بن أبي عبيد هو مولى سلمة بن الأكوع والحديث مضى في الجهاد في باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته يا صباحاه فإنه أخرجه هناك عليا عن مكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة وهو من ثلاثيات البخاري وقد مر الكلام فيه هناك","part":26,"page":42},{"id":12556,"text":"قوله قبل أن يؤذن بالأولى يعني صلاة الصبح قوله غطفان بالغين المعجمة والطاء المهملة وبالفاء المفتوحات وفي رواية مكي بن إبراهيم غطفان وفزارة وهو من عطف الخاص على العام لأن فزارة من غطفان قوله فصرخت ثلاث صرخات وفي رواية المستملي بثلاث صرخات بزيادة الموحدة قوله يا صاحباه كلمة تقال عند الغارة قوله ما بين لابتي المدية اللابتان الحرتان تثنية لابة والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء أرض بظاهر المدينة فيها حجارة سود كثيرة قوله ثم اندفعت على وجهي يعني لم ألتفت يمينا ولا شمالا بل أسرعت الجري وكان شديد الجري قوله الرضع بضم الراء وتشديد الضاد المعجمة جمع الراضع أي اللئيم وأصله أن رجلا كان يرضع إبله أو غنمة ولا يحلبها لئلا يسمع صوت الحلبة الفقير فيطمع فيه أي اليوم يوم اللئام أي يوم هلاك اللئام قوله وقد حميت القوم الماء أي منعتهم من الشرب قوله فأسجع بهمزة القطع أمر من الإسجاع بالسين المهملة وبالجيم وفي آخره حاء مهملة وهو تسهيل الأمر والسجاحة السهولة قوله على ناقته وهي العضباء\r39 -( باب غزوة خيبر )\rأي هذا باب في بيان غزوة خيبر وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام وذكر البكري أنها سميت باسم رجل من العماليق نزلها\r4195 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( بشير بن يسار ) أن ( سويد بن النعمان ) أخبره أنه خرج مع النبي عام خيبر حتى إذا كنا بالصهباء وهي من أدنى خيبر صلى العصر ثم دعا بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فثري فأكل وأكلنا ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ابن يسار ضد اليمين ومضى الحديث في كتاب الوضوء في باب من مضمض من السويق","part":26,"page":43},{"id":12557,"text":"قوله إنه خرج مع النبي وكان خروجهم إلى خيبر في جمادي الأولى سنة سبع وأبعد من قال إنها في سنة ست وقال موسى ابن عقبة لما رجع رسول الله من الحديبية مكث بالمدينة عشرين يوما أو قريبا من ذلك ثم خرج إلى خيبر وهي التي وعده الله إياها وحكى موسى عن الزهري أن افتتاح خيبر في سنة ست والصحيح أن ذلك في أول سنة سبع وقال ابن إسحاق ثم أقام رسول الله بالمدينة حين رجع من الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم ثم خرج في بقية المحرم إلى خيبر قوله بالصهباء هو موضع على روحة من خيبر قوله فثري على صيغة المجهول من ثريت السويق إذا بللته\r218 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال خرجنا مع النبي إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر يا عامر ألا تسمعنا من هنياتك وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول\rاللهم لولا أنت ما اهتدينا\rولا تصدقنا ولا صلينا\rفاغفر فداء لك ما أبقينا\rوثبت الأقدام إن لاقينا\rوألقين سكينة علينا\rإنا إذا صيح بنا أتينا\rوبالصياح عولوا علينا\rفقال رسول الله من هذا السائق قالوا عامر بن الأكوع قال يرحمه الله قال رجل من القوم وجبت يا نبي الله لولا أمتعتنا به فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة ثم إن الله تعالى فتحها عليهم فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة فقال النبي ما هذه النيران على أي شيء توقدون قالوا على لحم قال علي أي لحم قال لحم حمر الإنسية قال النبي أهريقوها واكسروها فقال رجل يا رسول الله أونهريقها ونغسلها قال أو ذاك فلما تصاف القوم كان سيف عامر قصيرا فتناول به ساق يهودي ليضربه ويرجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر فمات منه قال فلما قفلوا قال سلمة رآني رسول الله وهو\r\r","part":26,"page":44},{"id":12558,"text":"آخذ بيدي قال مالك قلت له فداك أبي وأمي زعموا أن عامرا حبط عمله قال النبي كذب من قاله إن له لأجرين وجمع بين أصبعيه إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشي بها مثله )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن مسلمة بفتح الميمين هو القعنبي شيخ مسلم أيضا وحاتم بالحاء المهملة مر عن قريب ومضى الحديث مختصرا في المظالم في باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر فإنه أخرجه هناك عن أبي عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قوله فقام رجل من القوم لم يعرف اسم الرجل قوله لعامر هو عم سلمة بن الأكوع واسم الأكوع سنان وهو اسم جد سلمة وأبو سلمة هو عمرو وهو سلمة بن عمرو بن الأكوع وعامر هو ابن الأكوع استشهد يوم خيبر على ما ذكر في الحديث قوله من هنياتك بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق المكسورة هكذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره هنيهاتك بضم الهاء وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف بعدها هاء أخرى جمع هنيهة وهو مصغر هنة كما قالوا في مصغر سنة سنيهة وأصل هنة هنو كما أن أصل سنة سنو مصغره هنية وقد تبدل من الياء الثانية هاء فيقال هنيهة والجمع هنيهاة وجمع الأول هنيات ووقع في الدعوات من وجه آخر عن يزيد بن أبي عبيد لو أسمعتنا من هناتك بفتح الهاء والنون وبعد الألف تاء مثناة من فوق فيكون جمع هنة وقال الكرماني أما هن على وزن أخ فكلمة كناية عن الشيء وأصله هنو وتقول للمؤنث هنة وتصغيرها هنية والمراد بالهنيات الأراجيز جمع الأرجوزة وقال السهيلي الهنة كناية عن كل شيء لا يعرف اسمه أو تعرفه فتكنى عنه وقال الهروي كناية عن شيء لا تذكره باسمه ولا تخص جنسا من غيره وقال الأخفش كما تقول هذا فلان بن فلان تقول هذا هن بن هن وهذه هنة بنت هنة وهو نص بأن يكنى بها عن الأعلام وقال ابن عصفور وهو الصحيح قوله يحدو بالقوم من الحدو وهو سوق الإبل والغناء لها يقال حدوت الإبل حدوا وحداء ويقال للشمال حدواء لأنها تحدو السحاب","part":26,"page":45},{"id":12559,"text":"والإبل تحب الحداء ولا يكون الحداء إلا شعرا أو رجزا وأول من سن حداء الإبل مضر بن نزار لما سقط عن بعيره فكسرت يده فبقي يقول وايداه وايداه قوله اللهم لولا أنت ما اهتدينا إلى آخره رجز وأكثره تقدم في الجهاد واختلف في الرجز أنه شعر أم لا فقيل أنه شعر وإن لم يكن قريضا وقد قيل أن هذا ليس بشعر وإنما هو أشطار أبيات وإنما الرجز الذي هو شعر هو سداسي الأجزاء أو رباعي الأجزاء قوله فداء لك بكسر الفاء وبالمد وحكى ابن التين فدى لك بفتح الفاء مع القصر وزعم أنه هنا بكسر الفاء مع القصر لضرورة الوزن وليس كما قال فإنه لا يتزن إلا بالمد على ما لا يخفى وقال المازري لا يقال لله فدى لك لأنه إنما يستعمل في مكروه يتوقع حلوله بالشخص فيختار شخص آخر أن يحل ذلك به ويفديه منه فهو إما مجاز عن الرضا كأنه قال نفسي مبذولة لرضاك أو هذه الكلمة وقعت في البيت خطابا لسامع الكلام وقيل هذه لا يراد ظاهرها بل المراد بها المحبة والتعظيم مع قطع النظر عن ظاهر اللفظ وقيل المخاطب بهذا الشعر النبي والمعنى لا تؤاخذنا بتقصيرنا في حقك ونصرك وقوله اللهم لم يقصد بها الدعاء وإنما افتتح بها الكلام والمخاطب بقوله لولا أنت النبي إلى آخره ( قلت ) في هذين الجوابين نظر لا يخفى خصوصا في الجواب الثاني فإن قوله\rفأنزلن سكينة علينا\rوثبت الأقدام إن لاقينا","part":26,"page":46},{"id":12560,"text":"يرد هذا وينقضه والذي قاله المازري أقرب إلى التوجيه قوله ما أبقينا في محل النصب على أنه مفعول لقوله فاغفر وقوله فداء لك جملة معترضة ولفظ أبقينا بالباء الموحدة والقاف هكذا في رواية الأصيلي والنسفي ومعناه ما خلفنا وراءنا مما اكتسبناه من الآثام وفي رواية الأكثرين ما اتقينا من الاتقاء بتشديد التاء المثناة من فوق وبالقاف ومعناه ما تركناه من الأوامر وفي رواية القابسي ما لقينا بفتح اللام وكسر القاف من اللقاء ومعناه ما وجدنا من المناهي ووقع في رواية قتيبة عن حاتم بن إسماعيل كما سيأتي في الأدب ما اقتفينا من الاقتفاء بالقاف والفاء أي ما تبعنا من الخطايا من قفوت أثره إذا تبعته وكذا وقع لمسلم عن قتيبة وهي أشهر الروايات في هذا الرجز قوله وألقين أمر مؤكد بالنون الخفيفة وسكينة\r\r\r\rمفعوله وفي رواية النسفي وألق السكينة بحذف النون وبالألف واللام في السكينة قوله إنا إذا صيح بنا أتينا من الإتيان أي إذا دعينا للقتال أو إلى الحق جئنا وقال الكرماني أبينا في بعض الروايات من الإباء ومعناه إذا دعينا إلى غير الحق أبينا أي امتنعنا عنه قيل هذه رواية النسفي قوله وبالصياح عولوا علينا أي وبالصوت العالي قصدونا واستغاثوا يقال عولت على فلان وعولت بفلان أي استعنت به ووقع عند أحمد من الزيادة في هذا الرجز في حديث إياس بن سلمة عن أبيه وهو قوله\rإن الذين قد بغوا علينا\rإذا أرادوا فتنة أبينا\rونحن عن فضل الله ما استغنينا","part":26,"page":47},{"id":12561,"text":"قوله من هذا السائق أي من هذا الذي يسوق الإبل ويحدو قالوا عامر بن الأكوع يعني عم سلمة فإن قيل قد مضى في الجهاد أن رسول الله هو الذي كان يقولها في حفر الخندق وأنها من أراجيز عبد الله بن رواحة وأجيب بعدم المنافاة بينهما لاحتمال التوارد قوله قال يرحمه الله أي قال النبي يرحم الله عامرا وفي رواية إياس بن سلمة فقال غفر لك ربك قال وما استغفر رسول الله لإنسان يخصه إلا استشهد قوله قال رجل من القوم هذا الرجل هو عمر رضي الله تعالى عنه سماه مسلم في رواية إياس بن سلمة ولفظه فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل يا نبي الله لولا متعتنا بعامر قوله وجبت أي وجبت الجنة له ببركة دعائك له وقيل وجبت له الشهادة بدعائك قوله لولا أمتعتنا به أي هلا أبقيته لنا لنتمتع بعامر يعني بشجاعته ويروى لولا متعتنا به من التمتع وهو الترفه إلى مدة ومنه في الدعاء يقال متعني الله بك قوله فحصرناهم أي حصرنا أهل خيبر ويروى فحاصرناهم وقال ابن إسحق أول حصون خيبر فتحا حصن ناعم وعنده قتل محمود بن سلمة ألقيت عليه رحى منه فقتلته قوله مخمصة بفتح الميم أي مجاعة قوله على لحم أي توقد النيران على لحم قوله على أي لحم أي على أي لحم من أنواع اللحوم توقدونها قوله قالوا لحم حمر يجوز في لفظ لحم الرفع والنصب فالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هو لحم حمر والنصب بنزع الخافض والتقدير على لحم حمر والحمر بضمتين جمع حمار قوله الإنسية بالجر صفة حمر وهو بكسر الهمزة وسكون النون وكسر السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف نسبة الحمر إلى الإنس ومعناه الحمر الأهلية وفي المطالع الأنسية بفتح الهمزة وفتح النون كذا ذكره البخاري عن ابن أبي أويس وكذا قيدناه عن الشيخ أبي بحر في مسلم وكذا قيده الأصيلي وابن السكن وأبو ذر وأكثر روايات الشيوخ فيه بكسر الهمزة وسكون النون وكلاهما صحيح وأما الأنس بفتح الهمزة والنون فهم الناس وكذلك الإنس قوله أهريقوها أي أريقوها","part":26,"page":48},{"id":12562,"text":"والهاء فيه زائدة ويروى بدون الهمزة هريقوها قوله واكسروها وقد تقدم في المظالم قال اكسروها واهريقوها قوله أو نهريقها ونغسلها وفي المظالم قالوا ألا نهريقها ونغسلها قال اغسلوها وهنا قال أو ذاك أي أو الغسل ومر الكلام فيه هناك قوله سيف عامر وهو عامر بن الأكوع المذكور فيه وفي رواية إياس بن سلمة قال فلما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحبا يخطر بسيفه يقول\rقد علمت خيبر أني مرحب\rشاكي السلاح بطل مجرب\rإذا الحروب أقبلت تلهب\rقال فبرز له عامر فقال\rقد علمت خيبر أني عامر\rشاكي السلاح بطل مغامر\rقال فاختلفنا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر فذهب عامر يسفل له أي يضربه من أسفل فرجع سيفه على نفسه قوله ذباب سيفه وهو طرفه الذي يضرب به وقيل ذباب السيف حده قوله عين ركبة عامر أي رأس ركبته فمات منه قوله فلما قفلوا أي رجعوا من خيبر قوله وهو آخذ بيدي هكذا هو رواية الكشميهني بيدي بالباء الموحدة وفي رواية غيره يدي بدون الباء قوله حبط عمله أي عمل عامر لأنه قتل نفسه قوله أن له لأجرين وهما أجر الجهد في الطاعة وأجر المجاهدة في سبيل الله واللام فيه للتأكيد وهو رواية الكشميهني وفي رواية غيره أجرين بدون اللام قوله لجاهد مجاهد اللام فيه للتأكيد وجاهد اسم فاعل من جهد ومجاهد اسم فاعل أيضا من جاهد وروى أبو ذر عن الحموي والمستملي لجاهد وجاهد بلفظ الماضي\r\r\r\rقوله قل عربي مشى بها مثله حاصل المعنى من العرب قليل مشى في الدنيا بهذه الخصلة الحميدة التي هي الجهاد مع الجهد أي الجد وكذا وقع في هذه الرواية مشى بلفظ الماضي من المشي قوله بها أي بالأرض أو المدينة أو الحرب أو الخصلة قوله مثله أي مثل عامر\r( حدثنا قتيبة حدثنا حاتم قال نشأ بها )","part":26,"page":49},{"id":12563,"text":"أي حدثه قتيبة بن سعيد عن حاتم بالحاء المهملة ابن إسماعيل الكوفي نشأ بالنون وبالهمزة في آخره أي شب وكبر وحكى السهيلي أنه وقع في رواية مشابها بضم الميم اسم فاعل من المشابهة وحاصل معناه ليس له مشابه في صفة الكمال في القتال وانتصابه يكون على الحال أو بفعل محذوف والتقدير قل عربي رأيته مشابها قال السهيلي وروى قل عربيا نشأ بها مثله والفاعل مثله وعربيا منصوب على التمييز لأن في الكلام معنى المدح فهو على حد قولهم عظم زيد رجلا وقتل زيد أدبا\r219 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن حميد الطويل عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله أتى خيبر ليلا وكان إذا أتى قوما بليل لم يغر بهم حتى يصبح فلما أصبح خرجت اليهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا محمد والله محمد والخميس فقال النبي خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين )","part":26,"page":50},{"id":12564,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في الجهاد في باب دعاء النبي إلى الإسلام فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره قوله عن أنس وفي رواية أبي إسحاق الفزاري عن حميد سمعت أنسا كما تقدم في الجهاد قوله أتى خيبر ليلا أي في الليل ومعناه قرب منها وقال ابن إسحاق أنه نزل بواد يقال له الرجيع بينهم وبين غطفان ليلا يمدوهم وكانوا حلفاءهم قال فبلغني أن غطفان تجهزوا وقصدوا خيبر فسمعوا حسا خلفهم فظنوا أن المسلمين خلفوهم في ذراريهم فرجعوا فأقاموا وخذلوا أهل خيبر قوله لم يغر بهم بضم الياء وكسر الغين المعجمة من الإغارة هكذا رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر عن المستملي لم يقربهم بفتح الياء وسكون القاف من القرب وتقدم في الجهاد بلفظ لا يغير عليهم وفي الأذان من وجه آخر عن حميد بلفظ كان إذا غزا لم يغز بنا حتى نصبح وننظر فإن سمع أذانا كف عنهم وإلا أغار قوله خرجت اليهود بمساحيهم يعني طالبين زرعهم وذلك أنهم كانوا يخرجون في كل يوم متسلحين مستعدين فلا يرون أحدا حتى إذا كانت الليلة التي قدم فيها المسلمون ناموا فلم تتحرك لهم دابة ولم يصح لهم ديك وخرجوا بالمساحي طالبين مزارعهم فوجدوا المسلمين وفي رواية أحمد خرجت يهود بمساحيهم إلى زرعهم والمساحي جمع مسحاة وهي آلة الحرث والمكاتل جمع مكتل وهي القفة الكبيرة التي يحول فيها التراب وغيره قوله محمد أي هذا محمد قوله والخميس أي الجيش سمي خميسا لأنه خمسة أقسام الميمنة والميسرة والقلب والمقدمة والساقة ويجوز في الخميس الرفع والنصب فالرفع على العطف والنصب على أنه مفعول معه قوله بساحة قوم الساحة الفضاء وأصلها الفضاء بين المنازل قوله فساء من أفعال الذم والمنذرين بفتح الذال المعجمة فإن قلت كيف قال خربت خيبر قبل وقوعه قلت هذا من جملة معجزاته علم بطريق الوحي أنها تخرب وقيل أخذه من لفظ المسحاة لأنه من سحوت إذا قشرت وفيه أخذ التفاؤل من حيث الاشتقاق","part":26,"page":51},{"id":12565,"text":"220 - ( أخبرنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال صبحنا خيبر بكرة فخرج أهلها بالمساحي فلما بصروا بالنبي قالوا محمد والله محمد والخميس فقال النبي الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فأصبنا من لحوم الحمر -\r4197 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( حميد الطويل ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله أتى خيبر ليلا وكان إذا أتى قوما بليل لم يغربهم حتى يصبح فلما أصبح خرجت اليهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا محمد والله محمد والخميس فقال النبي خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في الجهاد في باب دعاء النبي إلى الإسلام فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره","part":26,"page":52},{"id":12566,"text":"قوله عن أنس وفي رواية أبي إسحاق الفزاري عن حميد سمعت أنسا كما تقدم في الجهاد قوله أتى خيبر ليلا أي في الليل ومعناه قرب منها وقال ابن إسحاق إنه نزل بواد يقال له الرجيع بينهم وبين غطفان ليلا يمدوهم وكانوا حلفاءهم قال فبلغني أن غطفان تجهزوا وقصدوا خيبر فسمعوا حسا خلفهم فظنوا أن المسلمين خلفوهم في ذراريهم فرجعوا فأقاموا وخذلوا أهل خيبر قوله لم يغر بهم بضم الياء وكسر الغين المعجمة من الإغارة هكذا رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر عن المستملي لم يقربهم بفتح الياء وسكون القاف من القرب وتقدم في الجهاد بلفظ لا يغير عليهم وفي الآذان من وجه آخر عن حميد بلفظ كان إذا غزا لم يغز بنا حتى نصبح وننظر فإن سمع أذانا كف عنهم وإلا أغار قوله خرجت اليهود بمساحيهم يعني طالبين زرعهم وذلك أنهم كانوا يخرجون في كل يوم متسلحين مستعدين فلا يرون أحدا حتى إذا كانت الليلة التي قدم فيها المسلمون ناموا فلم تتحرك لهم دابة ولم يصح لهم ديك وخرجوا بالمساحي طالبين مزارعهم فوجدوا المسلمين وفي رواية أحمد خرجت يهود بمساحيهم إلى زرعهم والمساحي جمع مسحاة وهي آلة الحرث والمكاتل جمع مكتل وهي القفة الكبيرة التي يحول فيها التراب وغيره قوله محمد أي هذا محمد قوله والخميس أي الجيش سمى خميسا لأنه خمسة أقسام الميمنة والميسرة والقلب والمقدمة والساقة ويجوز في الخميس الرفع والنصب فالرفع على العطف والنصب على أنه مفعول معه قوله بساحة قوم الساحة الفضاء وأصلها الفضاء بين المنازل قوله فساء من أفعال الذم والمنذرين بفتح الذال المعجمة فإن قلت كيف قال خربت خيبر قبل وقوعه قلت هذا من جملة معجزاته علم بطريق الوحي أنها تخرب وقيل أخذه من لفظ المسحاة لأنه من سحوت إذا قشرت وفيه أخذ التفاؤل من حيث الاشتقاق","part":26,"page":53},{"id":12567,"text":"4198 - أخبرنا ( صدقة بن الفضل ) أخبرنا ( عيينة ) حدثنا ( أيوب ) عن ( محمد بن سيرين ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال صبحنا خيبر بكرة فخرج أهلها بالمساحي فلما بصروا بالنبي قالوا محمد والله محمد والخميس فقال النبي الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فأصبنا من لحوم الحمر\r\r\r\rفنادي منادي النبي إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس\rهذا طريق آخر في حديث أنس المذكور أخرجه عن صدقة بن الفضل المروزي عن صدقة عن سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني\rقوله الله أكبر هذه اللفظة موجودة في أكثر الطرق قوله صبحنا بتشديد الباء قوله ينهيانكم فيه دليل على جواز جمع اسم الله مع غيره في ضمير واحد فيرد به على من منع ذلك قيل في رواية سفيان للأكثر ينهاكم بالإفراد وفي رواية عبد الوهاب بالتثنية قوله فإنها أي قال فإن لحوم الحمر رجس أي قذر ونتن وقيل الرجس العذاب فيحتمل أن يريد أنها تؤديه إلى العذاب والنهي عن لحوم الحمر الأهلية للتحريم عند الجمهور\r4199 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) حدثنا ( عبد الوهاب ) حدثنا ( أيوب ) عن ( محمد ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله جاءه جاء فقال أكلت الحمر فسكت ثم أتاه الثانية فقال أكلت الحمر فسكت ثم أتاه الثالصة فقال أفنيت الحمر فأمر مناديا فنادى في الناس إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب أبي محمد الحجبي البصري وهو من أفراده عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين","part":26,"page":54},{"id":12568,"text":"قوله فأكفئت قال ابن التين صوابه فكفئت قال الأصمعي كفأت الإناء قلبته ولا يقال أكفأته قيل يحتمل أن يريد أمالوها حتى أزالوا ما فيها فيكون أكفئت صحيحا لأن الكسائي قال أكفأت الإناء أملته قوله لتفور من فارت القدر إذا اشتد غليانها\r4200 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( ثابت ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه قال صلى النبي الصبح قريبا من خيبر بغلس ثم قال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فخرجوا يسعون في السكك فقتل النبي المقاتلة وسبى الذرية وكان في السبي صفية فصارت إلى دحية الكلبي ثم صارت إلى النبي فجعل عتقها صداقها فقال عبد العزيز بن صهيب لثابت يا أبا محمد آنت قلت لأنس ما أصدقها فحرك ثابت رأسه تصديقا له\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مر في صلاة الخوف في باب التكبير والغلس بالصبح فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب وثابت البناني عن أنس إلى آخره ومر الكلام فيه هناك مستوفى\rقوله فقتل النبي فيه حذف لا بد منه لأن ظاهر العبارة يوهم أن ذلك وقع عقيب الدعاء عليهم وليس كذلك فإن ابن إسحاق قد ذكر أنه أقام على محاصرتهم بضع عشرة ليلة وقيل أكثر من ذلك ويؤيد ذلك ما وقع في الحديث الماضي أصابتهم مخمصة شديدة فإنه يدل على طول مدة الحصار إذ لو وقع الفتح من يومهم لم يقع لهم ذلك\r4201 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عبد العزيز بن صهيب ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه يقول سبى النبي صفية فأعتقها وتزوجها فقال ثابت لأنس ما أصدقها قال أصدقها نفسها فأعتقها نه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله سبى النبي صفية فإن سبيها كان في غزوة خيبر\r\r\r\rوالحديث من أفراده","part":26,"page":55},{"id":12569,"text":"قوله فأعتقها وتزوجها ظاهرة أن العتنق تقدم النكاح وليس كذلك لأن الواو لا تدل على الترتيب على أن في الحديث الآخر وجعل عتقها صداقها ومنهم من جعل ذلك من خصائصه ومنهم من أجازه\r4202 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( يعقوب ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد الساعدي ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله التقى هو والمشركون فاقتتلوا فلما مال رسول الله إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فقيل ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان فقال رسول الله أما إنه من أهل النار فقال رجل من القوم أنا صاحبه قال فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه قال فجرح الرجل جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه فخرج الرجل إلى رسول الله فقال أشهد أنك رسول الله قال وما ذاك قال الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار فأعظم الناس ذالك فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جرح جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فقال رسول الله عند ذلك إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة\rلا وجه لذكر هذا الحديث هنا لأنه ليس فيه تعلق ما بغزوة خيبر ظاهرا وقد تعسف بعضهم فقال يتحد هذا الحديث بحديث أبي هريرة الذي يليه في القصة وصرح في حديث أبي هريرة أن ذلك كان بخيبر فبينهما بون بعيد في ألفاظ المتن يعرف ذلك من يقف عليهما\rويعقوب هو ابن عبد الرحمن الإسكندراني وأبو حازم سلمة بن دينار\rوالحديث مضى في كتاب الجهاد في باب لا تقول فلان شهيد فإنه أخرجه هناك نحو هذا سندا ومتنا ومر الكلام فيه هناك","part":26,"page":56},{"id":12570,"text":"قوله فلما مال رسول الله أي فلما رجع رسول الله بعد فراغ القتال في ذلك اليوم قوله وفي أصحاب رسول الله رجل قالوا إن اسمه قزمان بضم القاف وسكون الزاي الظفري بفتح الظاء المعجمة والفاء نسبة إلى بني ظفر بطن من الأنصار وكان يكنى أبا الغيداق بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة وفي آخره قاف قوله لا يدع أي لا يترك قوله شاذة بالشين المعجمة وتشديد الذال المعجمة وهي الذي ينفرد عن الجماعة قوله ولا فاذة بالفاء مثله وهو الذي لا يختلط بهم وهما صفتان لمحذوف أي لا يدع نسمة شاذة ولا نسمة فاذة ويجوز أن تكون التاء فيهما للمبالغة كما في علامة ونسابة وقيل المراد ما كبر وصغر وقيل الشاذ الخارج والفاذ المنفرد وقال بعضهم والثاني اتباع قلت فيه نظر لا يخفى قوله فقيل ما أجزأ ويروى فقال وقالوا وفقلت قوله فقال رجل من القوم قيل هو أكثم بن أبي الجون قوله وذبابه بضم الذال المعجمة أي طرفه الحد\r4203 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سعيد بن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال شهدنا خيبر فقال رسول الله لرجل ممن معه يدعي الإسلام\r\r\r\rهاذا من أهل النار فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى كثرت به الجراحة فكاد بعض الناس يرتاب فوجد الرجل ألم الجراحة فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها أسهما فنحر بها نفسه فاشتد رجال من المسلمين فقالوا يا رسول الله صدق الله حديثك انتحر فلان فقتل نفسه فقال قم يا فلان فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة والحديث مضى في الجهاد في باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر فإنه أخرجه هناك بأتم منه من طريقين","part":26,"page":57},{"id":12571,"text":"قوله لرجل اللام فيه بمعنى عن كما في قوله تعالى وقال الذين كفروا للذين آمنوا ( مريم 73 ) ويجوز أن يكون بمعنى في كما في قوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ( الأنبياء 47 العنكبوت 12 يس 47 الأحقاف 11 ) والمعنى قال في شأنه قوله فاشتد أي أسرع في الجري قوله انتحرأي نحر نفسه قوله يرتاب أي يشك في صدق الرسول وحقيقة الإسلام وفي رواية معمر في الجهاد أن يرتاب ودخول أن على خبر كاد جائز مع قلة قوله قم يا فلان هو بلال رضي الله تعالى عنه كما وقع صريحا في الجهاد قوله يؤيد وفي رواية الكشميهني ليؤيد قوله بالرجل الفاجر يحتمل أن يكون اللام للجنس فيعم كل فاجر أيد الدين وساعده بوجه من الوجوه ويحتمل أن تكون للعهد عن ذلك الشخص المعين وهو قزمان المذكور في الحديث السابق ولكنه إنما يكون للعهد إذا كان الحديثان متحدين في الأصل والظاهر التعدد والله أعلم\rتابعه معمر عن الزهري\rأي تابع شعيبا معمر بن راشد عن الزهري في هذا الإسناد وقد مرت هذه المتابعة موصولة في الجهاد في الباب الذي ذكرناه\r4204 - وقال ( شبيب ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( ابن المسيل وعبد الرحمان بن عبد الله بن كعب ) أن ( أبا هريرة ) قال شهدنا مع النبي خيبر\rشبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى ابن سعيد مر في الاستقراض ويونس هو ابن يزيد وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وهذا تعليق وصله النسائي عن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني عن محمد بن شبيب عن أبيه عن يونس فذكره\rوقال ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد عن النبي\rابن المبارك هو عبد الله المروزي هذا تعليق ومرسل أراد بهذا أن ابن المبارك وافق شبيبا في لفظ حنين وخالفه في الإسناد فأرسله وقد مر طريق ابن المبارك في الجهاد وليس فيه تعيين الغزوة\rتابعه صالح عن الزهري","part":26,"page":58},{"id":12572,"text":"أي تابع ابن المبارك صالح بن كيسان عن الزهري وقد روى البخاري هذه المتابعة في ( تاريخه ) قال قال لي عبد العزيز الأويسي عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن عبيد الله بن كعب بن مالك أن بعض من شهد مع النبي قال إن النبي قال لرجل معه هذا من أهل النار الحديث قال بعضهم فظهر من هذا أن المراد بالمتابعة في ترك ذكر اسم الغزوة ليس إلا قلت لا نسلم ذلك لأن ابن المبارك تابع شبيبا في لفظ حنين وصالح بن كيسان تابع ابن المبارك والظاهر أن المتابعة أعم من أن تكون في لفظ حنين وفي غيره من المتن والإسناد ولا يلزم من عدم ذكر لفظ حنين في رواية البخاري في ( تاريخه ) أن لا يكون المراد من قوله ممن شهد مع النبي شهوده في حنين لاحتمال طي بعض الرواة ذكره\r\r\r\rوقال الزبيدي أخبرني الزهري أن عبد الرحمان بن كعب أخبره أن عبيد الله بن كعب قال أخبرني من شهد مع النبي خيبر\rالزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة وهو محمد بن الوليد أبو الهذيل الشامي الحمصي وعبد الرحمن هو ابن عبيد الله بن كعب وأما عبيد الله فمصغر عبد الله ويروى عبد الله مكبرا ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب فحديثه مرسل لأنه تابعي بالتكبير والتصغير قال الغساني وأما عبيد الله فلا أدري من هو ولعله وهم والصحيح عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وطريق الزبيدي هذا معلق مختصر\rقال الزهري وأخبرني عبيد الله بن عبد الله وسعيد عن النبي\rهذا أيضا معلق مرسل يرويه الزهري عن عبيد الله بالتصغير ابن عبد الله بالتكبير عن سعيد بن المسيب ورواه الذهلي عن الزهري قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله وهذا أصوب من عبيد الله بن عبد الله نبه عليه أبو علي الجياني وهذه روايات مختلفة فيها كلام كثير","part":26,"page":59},{"id":12573,"text":"4205 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد الواحد ) عن ( عاصم ) عن ( أبي عثمان ) عن ( أبي موسى الأشعري ) رضي الله تعالى عنه قال لما غزا رسول الله خيبر أو قال لما توجه رسول الله أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير الله أكبر الله أكبر لا إلاه إلا الله فقال رسول الله اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم وأنا خلف دابة رسول الله فسمعني وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله فقال لي يا عبد الله بن قيس قلت لبيك رسول الله قال ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة قلت بلى يا رسول الله فداك أبي وأمي قال لا حول ولا قوة إلا بالله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الواحد هو ابن زياد وعاصم هو ابن سليمان الأحول وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون وهؤلاء كلهم بصريون وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري\rوالحديث مضى في الجهاد في باب ما يكره من رفع الصوت بالتكبير\rقوله أو قال لما توجه شك من الراوي قوله أشرف الناس على واد ظاهر هذا يوهم أن ذلك وقع وهم ذاهبون إلى خيبر وليس كذلك بل إنما وقع ذلك حال رجوعهم لأن أبا موسى إنما قدم بعد فتح خيبر مع جعفر فحينئذ يحتاج إلى تقدير ليصح الكلام تقديره لما توجه النبي إلى خيبر فحاصرها ففتحها ففرغ فرجع فأشرف الناس إلى آخره قوله إربعوا بكسر الهمزة معناه إرفقوا يقال ربع عليه يربع ربعا إذا كف عنه وأربع على نفسه كف عنها وأرفق بها قوله لبيك رسول الله يعني يا رسول الله وحذف حرف النداء كثير قوله من كنز من كنوز الجنة كلمة من الأولى للتبيين والثانية للتبعيض\r4206 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) حدثنا ( يزيد بن أبي عبيد ) قال رأيت أثر ضربة في ساق سلمة فقلت يا أبا مسلم ما هذه الضربة فقال هذه ضربة أصابتني يوم خيبر فقال الناس أصيب سلمة فأتيت النبي فنفث فيه ثلاث نفثات فما اشتكيتها حتى الساعة","part":26,"page":60},{"id":12574,"text":"مطابقته للترجمة في قوله يوم خيبر والمكي هو علم وليس بنسبة إلى مكة وقد وهم فيه الكرماني فقال المكي منسوب إلى مكة وسلمة هو ابن الأكوع وهذا الحديث من ثلاثيات البخاري وهو الرابع عشر منها\rقوله يا أبا مسلم كنية سلمة\r\r\r\rابن الأكوع قوله فنفث فيه أي في موضع الضربة والنفثات جمع نفثة وهي فوق النفخ ودون التفل وقد يكون بغير ريق بخلاف التفل وقد يكون بريق خفيف بخلاف النفخ قوله حتى الساعة بالنصب نحو أكلت السمكة حتى رأسها بالنصب هكذا قاله الكرماني قلت تمثيله لا يتأتى إلا في حالة النصب لأن فيه يجوز الأوجه الثلاثة الرفع والنصب والجر بخلاف حتى الساعة فإنه لا يجوز فيه الرفع وهو ظاهر أما وجه النصب فلا بد فيه من تقدير زمان تقديره فما اشتكيتها زمانا حتى الساعة وأما الجر فلكون حتى للعطف والمعطوف داخل في المعطوف عليه فافهم\r4207 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) حدثنا ( ابن أبي حازم ) عن أبيه عن ( سهل ) قال التقى النبي والمشركون في بعض مغازيه فاقتتلوا فمال كل قوم إلى عسكرهم وفي المسلمين رجل لا يدع من المشركين شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فقيل يا رسول الله ما أجزأ أحدهم ما أجزأ فلان فقال إنه من أهل النار فقالوا أينا من أهل الجنة إن كان هاذا من أهل النار فقال رجل من القوم لأتبعنه فإذا أسرع وأبطأ كنت معه حتى جرح فاستعجل الموت فوضع نصاب سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فجاء الرجل إلى النبي فقال أشهد أنك رسول الله فقال وما ذاك فأخبره فقال إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإنه من أهل النار ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة","part":26,"page":61},{"id":12575,"text":"هذا طريق آخر لحديث سهل بن سعد الذي مضى في هذا الباب عن قريب وكان من الترتيب أن يذكره عقيبه وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم يروي عن أبيه أبي حازم واسمه سلمة بن دينار يروي عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري رضي الله تعالى عنه قوله يضربها ويروى فضربها قوله أحدهم ويروى أحد قوله نصاب سيفه وهو مقبضه قوله بالأرض أي ملتصقا بها أو تكون الباء بمعنى في\r4208 - حدثنا ( محمد بن سعيد الخزاعي ) حدثنا ( زياد بن الربيع ) عن ( أبي عمران ) قال نظر أنس إلى الناس يوم الجمعة فرأى طيالسة فقال كأنهم الساعة يهود خيبر\rمطابقته للترجمة في قوله يهود خيبر ومحمد بن سعيد بن الوليد أبو بكر الخزاعي البصري وروى عنه البخاري هنا مفردا وفي الجهاد مقرونا وليس له في البخاري إلا هذين الموضعين وهو ثقة من أفراد أحمد وزياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن الربيع أبو خداش بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الدال المهملة وفي آخره شين اليحمدي الأزدي البصري وثقه أحمد وغيره ونقل ابن عدي عن البخاري أنه قال فيه نظر وقال ابن عدي وما أرى برواياته بأسا وأبو عمران هو عبد الملك بن حبيب الجوني بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون نسبة إلى بني الجون بطن من الأزد","part":26,"page":62},{"id":12576,"text":"قوله فرأى طيالسة أي عليهم وهو جمع طيلسان بفتح اللام والهاء في الجمع للعجمة لأنه فارسي معرب وقال الجوهري والعامة تقول بكسر اللام قوله كأنهم أي كان هؤلاء الناس الذين رأى عليهم الطيالسة يهود خيبر وهذا إنكار عليهم لأن التشبه بهم ممنوع وأدنى الدرجات فيه الكراهة وقد روى ابن خزيمة وأبو نعيم أن أنسا قال ما شبهت الناس اليوم في المسجد وكثرة الطيالسة إلا يهود خيبر وقال بعضهم ولا يلزم من هذا كراهية لبس الطيالسة قلت لا نسلم ذلك لأنه إذا لم يفهم منه الكراهة فما فائدة تشبيهه إياهم باليهود في استعمالهم الطيالسة وقال أيضا وقيل إنما أنكر ألوانها قلت ومن هو قائل هذا من العلماء حتى يعتمد عليه ومن قال إن اليهود في ذلك الزمن كانوا يستعملون الصفر من الطيالسة أو غيرها ولئن سلمنا أنها\r\r\r\rكانت صفراء فلم يكن تشبيه أنس رضي الله تعالى عنه لأجل اللون وقد روى الطبراني عن أنس قال كانت للنبي ملحفة مصبوغة بالورس والزعفران يدور بها على نسائه فإن كانت ليلة هذه رشها بالماء وإن كانت ليلة هذه رشها بالماء وقد روى الطبراني أيضا من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت ربما صبغ رسول الله رداءه أو إزاره بزعفران أو ورس ثم يخرج فيهما\r4209 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) حدثنا ( حاتم ) عن ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة ) رضي الله تعالى عنه قال كان ( علي ) رضي الله تعالى عنه تخلف عن النبي في خيبر وكان رمدا فقال أنا أتخلف عن النبي فلحق به فلما بتنا الليلة التي فتحت قال لأعطين الراية غدا أو ليأخذن الراية غدا رجل يحبه الله ورسوله يفتح عليه فنحن نرجوها فقيل هاذا علي فأعطاه ففتح عليه ( انظر الحديث 2975 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد تكرر ذكر رجاله والحديث مر في الجهاد في باب ما قيل في لواء النبي","part":26,"page":63},{"id":12577,"text":"قوله وكان رمدابفتح الراء وكسر الميم وفي رواية ابن أبي شيبة أرمد وفي رواية جابر عند الطبراني في ( الصغير ) أرمد بتشديد الدال وفي حديث ابن عمر عند أبي نعيم في ( الدلائل ) أرمد لا يبصر قوله فقال أنا أتخلف كأنه أنكر على نفسه تأخره عن النبي قوله فلحق به أي بالنبي فيحتمل أن يكون لحق به في الطريق ويحتمل أن يكون بعد الوصول إلى خيبر قوله أو ليأخذن الراية شك من الراوي قوله رجل فاعل ليأخذن قوله يحبه الله ورسوله صفة الرجل والراية العلم الذي يحمل في الحرب به موضع صاحب الجيش وقد يحمله أمير الجيش وربما يدفعه إلى مقدم العسكر وقد صرح جماعة من أهل اللغة بأن الراية والعلم مترادفان لكن روى أحمد والترمذي من حديث ابن عباس كانت راية رسول الله ومثله عند الطبراني عن بريدة وعند ابن أبي عدي عن أبي هريرة وزاد مكتوب فيه لا إلاه إلا الله محمد رسول الله قوله فنحن نرجوهاأي نرجو الراية أن تدفع إلينا أراد أن كل واحد منهم كان يرجو ذلك قوله فقيل هذا عليأي قد حضر قوله ففتح عليهفيه اختصار أي فلما حضر أعطاه رسول الله الراية فتقدم بها وقاتل ففتح الله على يديه","part":26,"page":64},{"id":12578,"text":"4210 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( يعقوب بن عبد الرحمان ) عن ( أبي حازم ) قال أخبرني ( سهل بن سعد ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال يوم خيبر لأعطين هاذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب فقيل هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو حازم سلمة بن دينار والحديث قد مضى في الجهاد في باب فضل من أسلم على يديه رجل بعين هذا الإسناد والمتن وهنا بعض زيادة وهي قوله يدوكون ليلتهم بضم الدال المهملة من الدوك وهو الاختلاط أي باتوا في\r\r\r\rاختلاط واختلاف قوله كلهم يرجو ويروى يرجون قوله فأتى به على صيغة المجهول قوله ودعا له فقال أللهم أذهب عنه الحر والقر قال فما اشتكيتهما حتى يومي هذا رواه الطبراني عنه قوله فبرأ بفتح الراء والهمزة على وزن ضرب قيل ويجوز بكسر الراء على وزن علم وروى الطبراني من حديث علي فما رمدت ولا صدعت منذ دفع إلي النبي الراية يوم خيبر قوله أقاتلهم حذف منه همزة الاستفهمام قوله حتى يكونوا مثلنا حتى يكونوا مسلمين مثلنا قوله أنفذ بضم الفاء وبالذال المعجمة قوله فيه أي في الإسلام قوله حمر النعم بسكون الميم وبفتح النون في النعم والعين المهملة وهو من ألوان الإبل المحمودة وكانت العرب تفتخر بها","part":26,"page":65},{"id":12579,"text":"4211 - حدثنا ( عبد الغفار بن داود ) حدثنا ( يعقوب بن عبد الرحمان ) ح وحدثني ( أحمد بن عيسى ) حدثنا ( ابن وهب ) قال أخبرني ( يعقوب بن عبد الرحمان الزهري ) عن ( عمرو ) مولى ( المطلب ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي ابن أخطب وقد قتل زوجها وكانت عروسا فاصطفاها النبي لنفسه فخرج بها حتى بلغ بها سد الصهباء حلت فبنى بها رسول الله ثم صنع حيسا في نطع صغير ثم قال لي آذن من حولك فكانت تلك وليمته على صفية ثم خرجنا إلى المدينة فرأيت النبي يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين أحدهما عن عبد الغفار بن داود أبي صالح الحراني سكن مصر وهو من أفراده وقد أخرج عنه هنا وفي البيوع خاصة هذا الحديث الواحد والآخر عن أحمد بن عيسى في رواية كريمة ولعلي بن شبويه عن الفربري أحمد بن صالح المصري وبه جزم أبو نعيم في ( المستخرج ) وعمرو بفتح العين مولى المطلب بتشديد الطاء وكسر اللام وفي رواية عبد الغفار بن أبي عمرو واسم أبي عمرو ميسرة\rوالحديث مضى في كتاب البيوع في باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها","part":26,"page":66},{"id":12580,"text":"قوله الحصن اسمه القموص قوله صفية بنت حيي بضم الحاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف الأولى وتشديد الثانية ابن أخطب بالخاء المعجمة وبالطاء المهملة قوله زوجها واسمه كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق بضم الحاء قوله فاصطفاها أي اختارها لنفسه وذلك أن النبي كان له سهم يدعى الصفي إن شاء عبدا أو أمة أو فرسا يختاره من الخمس فاختار صفية هنا قوله سد الصهباء السد بفتح السين المهملة وضمها والصهباء موضع بأسفل خيبر وقد تقدم ذكرها عن قريب ووقع في رواية عبد الغفار هنا سد الروحاء والأول أصوب قاله بعضهم وقال الكرماني وقال بعضهم الصواب سد الروحاء والروحاء بالراء مكان قريب من المدينة بينهما نيف وثلاثون ميلا من جهة مكة قوله حلت أي صارت حلالا لرسول الله بالطهارة من الحيض ونحوه قوله فبنى بها رسول الله أي فدخل عليها قوله حيسا بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة هو تمر يخلط بسمن وأقط قوله يحوي لها بضم الياء وفتح الحاء المهملة وتشديد الواو المكسورة أي يجعل لها حوية وهي كساء محشو يدار حول الراكب\r4212 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( أخي ) عن ( سليمان ) عن ( يحيى ) عن ( حميد الطويل ) سمع ( أنس ابن مالك ) رضي الله تعالى عنه أن النبي أقام على صفية بنت حيي بطريق خيبر ثلاثة أيام حتى أعرس بها وكانت فيمن ضرب عليها الحجاب\rمطابقته للترجمة في قوله أقام على صفية بنت حيي بطريق خيبر وإسماعيل هو ابن أبي أويس وأخوه أبو بكر بن عبد الحميد وسليمان هو ابن بلال ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري وروايته عن حميد من رواية الأقران والحديث أخرجه\r\r\r\rالنسائي أيضا في النكاح وفي الوليمة عن محمد بن نصر هو الفراء عن أيوب بن سليمان عن أبي بكر بن أبي أويس به","part":26,"page":67},{"id":12581,"text":"قوله ثلاثة أيام أراد أنه أقام في المنزلة التي أعرس بها فيها ثلاثة أيام لا أنه سار ثلاثة أيام ثم أعرس وأعرس من الإعراس ولا يقال عرس بالتشديد من التعريس يقال أعرس الرجل فهو معرس إذا دخل بامرأته عند بنائها قوله وكانت أي صفية فيمن ضرب عليها الحجاب أي كانت من أمهات المؤمنين لأن ضرب الحجاب إنما هو على الحرائر لا على ملك اليمين\r4213 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) أخبرنا ( محمد بن جعفر بن أبي كثير ) قال أخبرني ( حميد ) أنه سمع ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه يقول أقام النبي بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يبنى عليه بصفية فدعوت المسلمين إلى وليمته وما كان فيها من خبز ولا لحم وما كان فيها إلا أن أمر بلالا بالأنطاع فبسطت فألقى عليها التمر والأقط والسمن فقال المسلمون إحدى أمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه قالوا إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه فلما ارتحل وطألها خلفه ومد الحجاب\rهذا طريق آخر لحديث أنس المذكور قوله أقام النبي وفي رواية أبي ذر عن السرخسي قام والأول أوجه قوله إحدى أمهات المؤمنين بأن صارت حرة مثل الحرائر قوله وطأ لها من التوطئة وهو إصلاح ما تحتها للركوب\r4214 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) ح وحدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( وهب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( حميد بن هلال ) عن ( عبد الله بن مغفل ) رضي الله تعالى عنه قال كنا محاصري خيبر فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت لآخذه فالتفت فإذا النبي فاستحييت\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين الأول عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي عن شعبة عن حميد ابن هلال عن عبد الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المزني البصري والثاني عن عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي عن وهب بن جرير بن حازم عن شعبة إلى آخره","part":26,"page":68},{"id":12582,"text":"والحديث مضى في الخمس في باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب أخرجه من طريق أبي الوليد إلى آخره نحوه\rقوله فنزوت أي وثبت من النزو بالنون والزاي وهو الوثوب قوله فاستحييت أي من اطلاعه على حرصي عليه\r4215 - حدثني ( عبيد بن إسماعيل ) عن ( أبي أسامة ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع وسالم ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله نهى يوم خيبر عن أكل الثوم وعن لحوم الحمر الأهلية نهى عن أكل الثوم هو عن نافع وحده ولحوم الحمر الأهلية عن سالم\rمطابقته للترجمة في قوله يوم خيبر وعبيد بضم العين وفي بعض نسخ البخاري عبد الله وقال الجياني هو عبد الله فغلب عليه عبيد حتى صار كاللقب وأبو أسامة حماد بن أسامة وعبيد الله العمري ونافع مولى ابن عمر وسالم هو ابن عبد الله بن عمر وهذا الحديث من أفراده\rقوله نهى عن أكل الثوم ظاهره التحريم ولكن في مسلم من حديث أبي أيوب أحرام هو قال لا ولكني أكرهه من أجل ريحه وقد صرح بأنه ليس بحرام ولكنه مكروه وكان لا يأكله لأجل الملك قوله عن نافع وحده أي النهي عن أكل الثوم وروي عن نافع وحده ولم يرو عن سالم وإنما الذي روي عن سالم هو النهي عن لحوم الحمر الأهلية قال بعضهم وفيه جواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه لأن أكل لحم الحمر حرام وأكل الثوم مكروه وقد جمع بينهما بلفظ النهي فاستعمله في حقيقته وهو التحريم وفي مجازه وهو الكراهة انتهى قلت هذا ليس بجمع بين الحقيقة والمجاز وإنما هو مستعمل في عموم المجاز\r\r\r\r4216 - حدثني ( يحيى بن قزعة ) حدثنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبد الله والحسن ابني محمد بن علي ) عن ( أبيهما ) عن ( علي بن أبي طالب ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل الحمر الإنسية","part":26,"page":69},{"id":12583,"text":"مطابقته للترجمة في قوله يوم خيبر والحديث أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن عبد الله بن يوسف عن مالك وفي النكاح عن مالك بن إسماعيل عن سفيان بن عيينة وفي ترك الحيل عن مسدد وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه الترمذي في النكاح عن ابن أبي عمرو غيره وأخرجه النسائي في الصيد عن محمد بن منصور والحارث بن مسكين وغيرهما وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن محمد بن يحيى\rقوله نهى عن متعة النساء نكاح المتعة هو النكاح الذي بلفظ التمتع إلى وقت معين نحو أن يقول لامرأة أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال وقال ابن عبد البر في ( التمهيد ) أجمعوا على أن المتعة نكاح لا إشهاد فيه وأنه نكاح إلى أجل تقع فيه الفرقة بلا طلاق ولا ميراث بينهما قال وهذا ليس حكم الزوجات في كتاب الله ولا سنة رسوله انتهى وقال القاضي عياض في ( الإكمال ) اتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل لا ميراث فيه وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق وإذا تقرر أن نكاح المتعة هو الموقت فلو أقته بمدة تعلم بمقتضى العادة أنهما لا يعيشان إلى انقضاء أجلها كمائتي سنة ونحوها فهل يبطل لوجود التأقيت أو يصح لأنه زال ما كان يخشى من انقطاع النكاح بغير طلاق ومن عدم الميراث بين الزوجين أطلق الجمهور عدم الصحة فإن قلت هل ذهب أحد إلى جوازها قلت ادعى فيه غير واحد من العلماء الإجماع وقال الخطابي في ( المعالم ) كان ذلك مباحا في صدر الإسلام ثم حرم فلم يبق اليوم فيه خلاف بين الأئمة إلا شيئا ذهب إليه بعض الروافض قال وكان ابن عباس يتأول في إباحته للمضطر بطول الغربة وقلة اليسار والجدة ثم توقف عنه وأمسك عن الفتوى به وقال أبو بكر الحازمي يروى عن ابن جريج جوازه وقال المازري في ( المعلم ) تقرر الإجماع على منعه ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة وقال صاحب ( المفهم ) أجمع السلف والخلف على تحريمها إلا ما روي عن ابن عباس وروي عنه أنه رجع وإلا الرافضة","part":26,"page":70},{"id":12584,"text":"وحكى أبو عمر الخلاف القديم فيه فقال وأما الصحابة فإنهم اختلفوا في نكاح المتعة فذهب ابن عباس إلى إجازتها وتحليلها لا خلاف عنه في ذلك وعليه أكثر أصحابه منهم عطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وطاووس قال وروي أيضا تحليلها وإجازتها عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله قالا تمتعنا إلى نصف من خلافة عمر رضي الله تعالى عنه حتى نهى عمر الناس عنها في شأن عمرو بن حريث ونكاح المتعة قبل التحريم هل كان مطلقا أو مقيدا بالحاجة وبالأسفار قال الطحاوي كل هؤلاء الذين رووا عن رسول الله إطلاقها أخبروا أنها كانت في سفر وليس أحد منهم أخبر أنها كانت في حضر وذكر حديث ابن مسعود أنه أباحها لهم في الغزو وقال الحازمي ولم يبلغنا أن النبي أباحها لهم وهم في بيوتهم وقال القاضي عياض قد ذكر في حديث ابن عمر أنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة وإذا تقرر أن نكاح المتعة غير صحيح فهل يحد من وطىء في نكاح متعة فأكثر أصحاب مالك قالوا لا يحد لشبهة العقد وللخلاف المتقدم فيه وأنه ليس من تحريم القرآن ولكنه يعاقب عقوبة شديدة وقال صاحب ( الإكمال ) هذا هو المروي عن مالك وأصل هذا عند بعض شيوخنا التفريق في الحد بين ما حرمته السنة أو حرمه القرآن وأيضا فالخلاف بين الأصوليين هل يصح الإجماع على أحد القولين بعد الخلاف أو لا ينعقد وحكم الخلاف باق قال وهذا مذهب القاضي أبي بكر وقال الرافعي ما ملخصه إن صح رجوع ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وجب الحد لحصول الإجماع وإن لم يصح رجوعه فيبنى على أنه لو اختلف أهل عصر في مسألة ثم اتفق من بعدهم على أحد القولي فيها هل يصير ذلك مجمعا عليها فيه وجهان أصوليان إن قلنا نعم وجب الحد وإلا فلا كالوطء في سائر الأنكحة المختلف فيها قال وهو الأصح وكذا صححه النووي رحمه الله تعالى قوله يوم خيبر وفي لفظ الترمذي زمن خيبر وقال ابن عبد البر وذكر","part":26,"page":71},{"id":12585,"text":"النهي عن المتعة يوم خيبر غلط وقال السهيلي النهي عن المتعة يوم خيبر لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر وقد روى الشافعي عن مالك بإسناده عن علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله نهى يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية لم يزد على ذلك وسكت عن قصة المتعة لما علم فيها من الاختلاف قلت قد اختلف في وقت النهي عن نكاح المتعة هل كان زمن خيبر أو في زمن الفتح أو في غزوة أوطاس وهي في عام الفتح أو في غزوة تبوك أو في حجة الوداع أو في عمرة القضاء ففي رواية مالك ومن تابعه في حديث علي رضي الله تعالى عنه أن ذلك زمن خيبر كما في حديث الباب وكذلك في حديث ابن عمر رواه البيهقي من رواية ابن شهاب قال أخبرني سالم بن عبد الله أن رجلا سأل عبد الله بن عمر عن المتعة فقال حرام قال إن فلانا يقول بها فقال والله لقد علم أن رسول الله حرمها يوم خيبر وما كنا مسافحين وفي حديث سبرة بن معبد الجهني عند مسلم أنه أذن فيها في فتح مكة وفيه فلم أخرج حتى حرمها وفي حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم أيضا أنه رخص فيها عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها وفي حديث سبرة عند أبي داود أنه نهى عنها في حجة الوداع وفي بعض طرق حديث علي رضي الله تعالى عنه أن ذلك كان في غزوة تبوك ذكره ابن عبد البر وكذلك في حديث أبي هريرة أن ذلك كان في غزوة تبوك رواه الطحاوي والبيهقي وكذلك في حديث جابر رواه الحازمي في كتاب ( الناسخ والمنسوخ ) وفيه يقول جابر بن عبد الله خرجنا مع رسول الله إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام جئن نسوة فذكرنا تمتعنا وهن يجلن في رحالنا أو قال يطفن في رحالنا فجاءنا رسول الله فنظر إليهن فقال من هؤلاء النسوة فقلنا يا رسول الله نتمتع منهن قال فغضب رسول الله حتى احمرت وجنتاه وتمعر لونه واشتد غضبه فقام فينا خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم نهى عن المتعة فتوادعنا يومئذ الرجال والنساء ولم نعد ولا نعود لها أبدا فيها فسميت يومئذ","part":26,"page":72},{"id":12586,"text":"تثنية الوداع وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الحسن قال ما حلت المتعة قط إلا ثلاثا في عمرة القضاء ما حلت قبلها ولا بعدها\rوقال ابن عبد البر وهذا الباب فيه اختلاف شديد وفيه أحاديث كثيرة لم نكتبها قلت الجمع بين هذه الأحاديث وترجيح بعضها عند عدم إمكان الجمع على وجوه ذكرها العلماء فقال المازري ليس هذا تناقضا لأنه يصح أن ينهى عنها في زمن ثم ينهى عنها في زمن آخر توكيدا أو ليشتهر النهي ويسمعه من لم يكن سمعه أولا فسمع بعض الرواة النهي في زمن وسمعه آخرون في زمن آخر فنقل كل منهم ما سمعه وأضافه إلى زمن سماعه وقال القاضي عياض يحتمل أنه أباحها لهم للضرورة بعد التحريم ثم حرمها تحريما مؤبدا فيكون أنه حرمها يوم خيبر وفي عمرة القضاء ثم أباحها يوم الفتح للضرورة ثم حرمها يوم الفتح أيضا تحريما مؤبدا وقال النووي الصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين وكانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر ثم أبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس لاتصالهما ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة وذكر بعضهم أنه لا يعرف شيء نسخ مرتين إلا نكاح المتعة قلت زاد بعضهم عليه أمر تحويل الصلاة أنه وقع مرتين وزاد أبو بكر بن العربي ثالثا فقال نسخ الله القبلة مرتين ونسخ نكاح المتعة مرتين وأباح أكل لحوم الحمر الأهلية مرتين وزاد أبو العباس العوفي رابعا وهو الوضوء مما مسته النار على ما قاله ابن شهاب وروى مثله عن عائشة وزاد بعضهم الكلام في الصلاة نسخ مرتين حكاه القاضي عياض في ( الإكمال ) وكذلك المخابرة على قول ابن الأعرابي وفي ( التوضيح ) هذا أغرب ما وقع في الشريعة أبيح ثم نهى عنه يوم خيبر ثم أبيح في عمرة القضاء وأوائل الفتح ثم نهى عنه ثم أبيح ثم نهى عنها إلى يوم القيامة","part":26,"page":73},{"id":12587,"text":"4217 - حدثنا ( محأد بن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) حدثنا ( عبيد الله بن عمر ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) أن رسول الله نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية\rهذا طريق آخر لحديث عبد الله بن عمر المذكور عن قريب أخرجه عن محمد بن مقاتل المروزي عن عبد الله بن المبارك\r\r\r\rالمروزي عن عبيد الله بن عمر إلى آخره واقتصر في هذه الرواية على ذكر الحمر الأهلية\r4218 - حدثني ( إسحاق بن نصر ) حدثنا ( محمد بن عبيد ) حدثنا ( عبيد الله ) عن ( نافع وسالم ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال نهى النبي عن أكل لحوم الحمر الأهلية\rهذا طريق آخر لحديث ابن عمر أخرجه عن إسحاق بن نصر وهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري وكان ينزل المدينة بباب بني سعد عن محمد بن عبيد بضم العين الطيالسي عن عبيد الله بن عمر العمري إلى آخره وهنا أيضا اقتصر على ذكر الحمر الأهلية ولكنه هنا زاد سالما فذكره مع نافع كلاهما عن عبد الله بن عمر\r4219 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( عمرو ) عن ( محمد بن علي ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله تعالى عنهما قال نهى رسول الله يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ورخص في الخيل\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو بفتح العين هو ابن دينار ومحمد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم هو أبو جعفر الباقر\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن سليمان بن حرب وفي الذبائح أيضا عن مسدد وأخرجه مسلم في الذبائح عن يحيى بن يحيى وأبي الربيع وقتيبة وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن سليمان بن حرب به وعن إبراهيم بن الحسن المصيصي وأخرجه النسائي في الصيد وفي الوليمة عن قتيبة وأحمد بن عبدة الضبي كلاهما عن حماد بن زيد","part":26,"page":74},{"id":12588,"text":"قوله الأهلية في رواية الكشميهني وليس في رواية غيره إلا لفظ الحمر واحتج بهذا الحديث من جوز أكل لحم الخيل وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي وأحمد وأبي ثور والليث وابن المبارك وإليه ذهب ابن سيرين والحسن وعطاء والأسود بن يزيد وسعيد بن جبير وقال أبو حنيفة لا يؤكل لحم الخيل وبه قال مالك والأوزاعي وأبو عبيد واستدلوا على ذلك بقوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ( النحل 8 ) خرج مخرج الامتنان والأكل من أعلى منافعها والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها ولما روى أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه قال نهى رسول الله عن لحوم الخيل والبغال والحمر فيعارض حديث جابر والترجيح للمحرم فإن قلت حديث جابر صحيح وحديث خالد متكلم فيه اسنادا ومتنا والاعتماد على أحاديث الإباحة لصحتها وكثرة روايتها قلت سند حديث خالد جيد ولهذا لما أخرجه أبو داود سكت عنه فهو حسن عنده وقال النسائي أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرني بقية حدثني ثور بن يزيد عن صالح فذكره بسنده وقد صرح فيه بقية بالتحديث عن ثور وثور حمصي أخرج له البخاري وغيره وبقية إذا صرح بالتحديث كان السند حجة قاله ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وغيرهم خصوصا إذا كان الذي حدث عنه بقية شاميا وقال ابن عدي إذا روى بقية عن أهل الشام فهو ثبت وصالح وثقه ابن حبان وأبوه يحيى ذكره الذهبي قال وثق وأبوه مقدام بن معدي كرب صحابي فإذا كان كذلك صحت المعارضة فإذا تعارضا يرجح المحرم فإن قلت ادعى بعضهم أن حديث خالد منسوخ بحديث جابر لأنه قال فيه وأذن وفي لفظ ورخص قلت لا يصح الاستدلال على النسخ بقوله أذن أو رخص لأنه يحتمل أن يكون إذنه في حالة المخمصة إذهي أغلب أحوال الصحابة رضي الله تعالى عنهم وفي ( الصحيح ) أنهم ما وصلوا إلى خيبر إلا وهم جياع فلا يدل على الإطلاق فإن قلت لو كانت الإباحة للمخمصة لما اختصت بالخيل قلت","part":26,"page":75},{"id":12589,"text":"يمكن أن يكون في زمن الإباحة بالفرس ما أصابوا البغال والحمير فإن قلت قال ابن حزم في حديث خالد دليل الوضع لأن فيه عن خالد غزوت مع النبي خيبر وهذا باطل لأنه لم يسلم خالد إلا بعد خيبر بلا خلاف قلت ليس كما قال بل فيه خلاف فقيل هاجر بعد الحديبية وقيل بل كان إسلامه بين الحديبية وخيبر وقيل أسلم سنة خمس بعد فراغ رسول الله من بني قريظة وكانت الحديبية في ذي القعدة\r\r\r\rسنة ست وخيبر بعدها سنة سبع ولو سلم أنه أسلم بعد خيبر فغاية ما فيه أنه أرسل الحديث ومراسيل الصحابة في حكم الموصول المسند قاله ابن الصلاح وغيره\r4220 - حدثنا ( سعيد بن سليمان ) حدثنا ( عباد ) عن ( الشيباني ) قال سمعت ابن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما أصابتنا مجاعة يوم خيبر فإن القدور لتغلي قال وبعضها نضجت فجاء منادي النبي لا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا وأهريقوها قال ابن أبي أوفى فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس وقال بعضهم نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العذرة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسعيد بن سليمان الواسطي سكن بغداد يلقب بسعدويه ويكنى أبا عثمان وعباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة ابن العوام بن عمر الواسطي مات سنة خمس وثمانين ومائة والشيباني هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان واسمه فيروز الكوفي يروي عن عبد الله بن أبي أوفى واسمه علقمة بن خالد الأسلمي\rوالحديث قد مضى في الخمس عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد","part":26,"page":76},{"id":12590,"text":"قوله لتغلي من الغليان واللام فيه للتأكيد قوله فجاء منادي النبي وهو أبو طلحة قوله وأهريقوها أصله أريقوها من الإراقة قوله إنه أي الشأن قوله عنها أي عن لحوم الحمر الأهلية قوله لم تخمس على صيغة المجهول من التخميس أي لأنه لم يؤخذ منها الخمس قوله قال بعضهم أي بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم قوله البتة أي قطعا من البت وهو القطع يقال لا أفعله البتة لكل أمر لا رجعة فيه وانتصابها على المصدرية تقديره أبت البتة وقال الكرماني وألفها ألف قطع على غير القياس وقال بعضهم ألفها ألف وصل ولم أر أحدا من أهل اللغة قال ذلك قلت عدم رؤيته لا ينفي ذلك لأنه لم يحط بجميع ما قاله أهل اللغة وجهل شخص بشيء لا ينافي علم غيره قوله العذرة أي النجاسة قال الكرماني وفي التعليلين مناقشة لأن التبسط قبل القسمة في المأكولات قدر الكفاية حلال وأكل العذرة موجب للكراهة لا للتحريم وقال النووي السبب في الأمر بالإراقة أنها نجسة وقيل نهى عنها للحاجة وقيل لأنها أخذوها قبل القسمة وهذان التأويلان لأصحاب مالك القائلين بإباحة لحمها وقال الواقدي إن عدة الحمر التي ذبحوها كانت عشرين أو ثلاثين كذا رواه بالشك\r4222 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( عدي بن ثابت ) عن ( البراء وعبد الله بن أبي أوفى ) رضي الله تعالى ( عنهم ) أنهم كانوا مع النبي فأصابوا حمرا فطبخوها فنادى منادي النبي أكفئوا القدور\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أنهم كانوا مع النبي أي في غزوة خيبر وأخرجه عن البراء مقرونا بعبد الله بن أبي أوفى والحديث أخرجه مسلم في الذبائح عن عبد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء وابن أبي أوفى به وفي حديث مسلم بن إبراهيم عن البراء وحده قوله إكفؤا القدور من الإكفاء وهو القلب وجاء الثلاثي أيضا بمعناه وحاصل المعنى أميلوها ليراق ما فيها","part":26,"page":77},{"id":12591,"text":"4224 - حدثني ( إسحاق ) حدثنا ( عبد الصمد ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( عدي بن ثابت ) قال سمعت ( البراء وابن أبي أوفى ) رضي الله تعالى ( عنهم ) يحدثان عن النبي أنه قال يوم خيبر وقد نصبوا القدور أكفؤا القدور\rهذا طريق آخر أخرجه عن إسحاق بن منصور عن عبد الصمد بن عبد الوارث إلى آخره\r\r\r\r244 - ( حدثنا مسلم حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء قال غزونا مع النبي نحوه )\rهذا طريق آخر أخرجه عن مسلم بن إبراهيم إلى آخره ولهذا الحديث ثلاث طرق كما رأيتها اثنان عاليان وواحد نازل فذكره بين العاليين لأن فيه التصريح بسماع التابعي له من الصحابيين دوهما فإنهما بالعنعنة -\r4226 - حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا ابن أبي زائدة أخبرنا عاصم عن عامر عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال أمرنا النبي في غزوة خيبر أن نلقي الحمر الأهلية نيئة ونضيجة ثم لم يأمرنا بأكله بعد\rهذا وجه آخر أخرجه عن ( إبراهيم بن موسى ) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن ( عاصم ) الأحول عن ( عامر ) الشعبي عن البراء إلى آخره وأخرجه مسلم في الذبائح عن زهير بن حرب وعن أبي سعيد الأشج وأخرجه النسائي في الصيد عن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجه في الذبائح عن سويد بن سعيد","part":26,"page":78},{"id":12592,"text":"قوله أن نلقي بضم النون وسكون اللام وكسر القاف من الإلقاء وكلمة أن مصدرية التقدير أمرنا بأن نلقي أي بإلقاء الحمر الأهلية مطلقا يعني نيئة ونضيجة فقوله نيئة بكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وفتح الهمزة وبالتاء وذكره ابن الأثير في باب نيء أعني في باب النون بعدها الياء ثم الهمزة وذكره الجوهري في باب نوء بالواو موضع الياء قال وأناء اللحم ينيئه إناءة إذا لم ينضجه وقد ناء اللحم ينئي نيئا فهو لحم نئي بالكسر مثل بالكسر مثل نيع بين النيوء والنيوءة وقال ابن الأثير وقد تقلب الهمزة ياء فيقال نيا بالتشديد وقال الكرماني نيئة ونضيحة بالتنوين والإضافة يعني يجوز فيه الوجهان أحدهما نيئة ونضيجة بالتاء في آخرهما والآخر نيئها ونضيجها بالإضافة إلى الضمير الذي يرجع إلى اللحوم ففي الإضافة تحذف التاء ولم أر أحدا من الشراح حقق هذا الموضع كما ينبغي قوله بعد بضم الدال أي بعد أمره بإلقاء الحمر الأهلية وفيه إشارة إلى استمرار تحريمها\r4227 - حدثني ( محمد بن أبي الحسين ) حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي عن ( عاصم ) عن ( عامر ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال لا أدري أنهى عنه رسول الله من أجل أنه كان حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم أو حرمه يوم خيبر لحم الحمر الأهلية\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن أبي الحسين جعفر السماني الحافظ وكان من أقران البخاري وعاش بعده خمس سنين وقد ذكر الكلاباذي ومن تبعه أن البخاري ما روى عنه غير هذا الحديث وقال بعضهم تقدم في العيدين حديث آخر قال البخاري فيه حدثنا محمد حدثنا عمر بن حفص فالذي يظهر أنه هذا قلت يحتمل أن يكون غيره وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث بن طلق بن معاوية أبو حفص النخعي الكوفي وهو أحد مشايخ البخاري روى عنه هنا بالواسطة وعاصم هو ابن سليمان الأحول وعامر هو ابن شراحيل الشعبي\rوالحديث أخرجه مسلم في الذبائح عن أحمد بن يوسف السلمي عن عمر بن حفص","part":26,"page":79},{"id":12593,"text":"قوله أنهى عنه أي عن لحم الحمر الأهلية والهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله حمولة الناس بفتح الحاء وهي التي يحمل عليها الناس من الدواب سواء كانت عليها الأحمال أو لم تكن كالركوبة وقال الكرماني الحمولة كل ما احتمل عليه الحي من حمار وغيره قوله أو حرمه يوم خيبر يعني تحريما مطلقا مؤبدا قوله لحم الحمر الأهلية بيان للضمير الذي في عنه وفي حرمه ويجوز فيه النصب على تقدير أعني لحم الحمر الأهلية والرفع على تقدير هو لحم الحمر الأهلية فالنصب على المفعولية والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف\r\r\r\r4228 - حدثنا ( الحسن بن إسحاق ) حدثنا ( محمد بن سابق ) حدثنا ( زائدة ) عن ( عبيد الله ابن عمر ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال قسم رسول الله ت يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما قال فسره نافع فقال إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم وإن لم يكن له فرس فله سهم ( انظر الحديث 2863 )\rمطابقته للترجمة في قوله يوم خيبر والحسن بن إسحاق بن زياد المروزي يلقب بحسنويه الشاعر الثقة وهو من أفراده ومحمد بن سابق الكوفي البزار أصله فارسي كان بالكوفة مات سنة ثلاث عشرة ومائتين وهو من شيوخ البخاري حدث عنه بالواسطة وزائدة هو ابن قدامة أبو الصلت الكوفي وعبيد الله بن عمر العمري\rقوله فسره نافع أي قال عبيد الله ابن عمر الراوي عن نافع وهو موصول بالإسناد المذكور\r4229 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد بن المسيب ) أن ( جبير بن مطعم ) أخبره قال مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي فقلنا أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن بمنزلة واحدة منك فقال إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد قال جبير ولم يقسم النبي لبني عبد شمس وبني نوفل شيئا ( انظر الحديث 3140 وطرفه )","part":26,"page":80},{"id":12594,"text":"مطابقته للترجمة في قوله من خمس خيبر والحديث قد مر في الخمس في باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله بني المطلب وهو المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب قوله منك لأنهم كلهم بنو أعمام رسول الله وكان عثمان عبشميا وجبير بن مطعم كان نوفليا قوله شيء واحد لأن أحدهما لم يفارق الآخر لا في الجاهلية ولا في الإسلام فكانا محصورين معا في خيف بني كنانة وقوله شيء بالشين المعجمة وبالهمزة في رواية الأكثرين وفي رواي المستملي سي بكسر السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وقال ابن الأثير شيء واحد هكذا رواه يحيى بن معين أي مثل سواء يقال هما سيان أي مثلان والرواية المشهورة شيء واحد بالشين المعجمة قوله قال جبير بن مطعم وهو موصول بالإسناد المذكور قوله لبني عبد شمس هو ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب\r4230 - حدثني ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( أبو أسامة ) حدثنا ( بريد بن عبد الله ) عن ( أبي بردة ) عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال بلغنا مخرج النبي ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم إما قال في بضع وإما قال في ثلاثة وخمسين أو إثنين وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا فوافقنا النبي حين افتتح خيبر وكان أناس من الناس يقولون لنا يعني لأهل السفينة سبقناكم بالهجرة ودخلت أسماء بنت عميس وهي ممن قدم معنا على حفصة زوج النبي زائرة وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجرن فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال عمر حين رأى أسماء من هاذه قالت أسماء بنت عميس قال عمر الحبشية هاذه البحرية هاذه قالت أسماء نعم قال سبقناكم\r\r","part":26,"page":81},{"id":12595,"text":"بالهجرة فنحن أحق برسول الله منكم فغضبت وقالت كلا والله كنتم مع رسول الله يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم وكنا في دار أو في أرض البعداء البغضاء بالحبشة وذالك في الله وفي رسوله وايم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله ونحن كنا نؤذي ونخاف وسأذكر ذالك للنبي وأسأله والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه فلما جاء النبي قالت يا نبي الله أن عمر قال كذا وكذا قال فما قلت له قالت قلت له كذا وكذا قال ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان قالت فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا يسألوني عن هاذا الحديأ ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي قال أبو بردة قالت أسماء فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هاذا الحديث مني\rقال أبو بردة عن ( أبي موسى ) قال النبي إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار ومنهم حكيم إذا لقي الخيل أو قال العدو قال لهم إن أصحابي يأمرونكم أن تنتظروهم\rمطابقته للترجمة في قوله حين افتتح خيبر ومحمد بن العلاء أبو كريب الهمداني وهو شيخ مسلم وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد الله بن أبي بردة واسمه عامر بن أبي موسى الأشعري سمع جده أبا موسى عبد الله بن قيس الأشعري والحديث مضى مقطعا في الخمس وفي هجرة الحبشة","part":26,"page":82},{"id":12596,"text":"قوله مخرج النبي بفتح الميم إما مصدر ميمي بمعنى خروجه أو اسم زمان بمعنى وقت خروجه والواو في ونحن باليمن للحال قوله أبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء واسمه عامر بن قيس وأبو رهم بضم الراء وسكون الهاء ابن قيس الأشعري وقال أبو عمر وكان لأبي موسى ثلاثة أخوة وأبو بردة عامر وأبو رهم ومجدي بنو قيس بن سليم وقيل اسم أبي رهم مجدي ومجدي بفتح الميم وسكون الجيم وكسر الدال المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وجزم ابن حبان في ( الصحابة ) بأن اسمه محمد وذكر ابن قانع أن اسمه ) مجيلة بكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وباللام ثم الهاء قوله أما قال في بضع بكسر الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة وقال ابن الأثير وقد تفتح الباء وهو ما بين الثلاث إلى التسع وقيل ما بين الواحد إلى العشرة لأنه قطعة من العدد فإن قلت في بضع يتعلق بماذا وما محله من الإعراب قلت يتعلق بقوله فخرجنا ومحله النصب على الحال قوله من قومي وفي رواية المستملي من قومه قوله سفينتنا بالرفع لأنه فاعل ألقتنا قوله إلى النجاشي بفتح النون وتشديد الياء وتخفيفها وهو اسم من ملك الحبشة قوله فوافقنا جعفر بن أبي طالب يعني صادفناه بأرض الحبشة قوله حتى قدمنا جميعا ذكر ابن إسحاق أن النبي بعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي أن يجهز إليه جعفر بن أبي طالب ومن معه فجهزهم وأكرمهم وقدم بهم عمرو بن أمية وهو بخيبر وسمى ابن إسحاق من قدم مع جعفر وهم ستة عشر رجلا فيهم امرأته أسماء بنت عميس وخالد بن سعيد بن العاص وامرأته وأخوه عمرو بن سعيد ومعيقيب بن أبي فاطمة قوله اسماء بنت عميس مصغر العمس بالمهملتين ابن سعد بن الحارث بن تيم بن كعب الخثعمية وأمها هند بنت عوف وهي أخت ميمونة زوج النبي وأخت لبابة أم الفضل زوجة العباس وزوج أسماء جعفر بن أبي طالب ولما قتل جعفر تزوجها أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وولدت له محمد بن أبي بكر ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب رضي","part":26,"page":83},{"id":12597,"text":"الله تعالى عنه فولدت له يحيى ابن علي بن أبي طالب قوله وكان أناس سمى منهم عمر رضي الله تعالى عنه قوله وهي ممن قدم معنا هو كلام أبي موسى قوله\r\r\r\rعلى حفصة زاد أبو يعلى زوج النبي قوله زائرة نصب على الحال قوله ألحبشية هذه بهمزة الاستفهام نسبها إلى الحبشة لسكناها فيهم قوله البحرية بهمزة الاستفهام أيضا وفي رواية أبي ذر البحيرية بالتصغير نسبها إلى البحر لركوبها البحر قوله في دار بلا تنوين لأنه مضاف إلى البعداء قوله أو في أرض شك من الراوي و البعداء بضم الباء وفتح العين جمع بعيد أي البعداء عن الدين قوله البغضاء بضم الباء الموحدة وبالمعجمتين المفتوحتين جمع بغيض يعني البغضاء للدين وفي رواية أبي يعلى البعداء أو البغضاء بالشك وفي رواية النسفي البعد بضمتين وفي رواية القابسي البعد البعداء البغضاء جمع بينهما والظاهر أنه فسر الأولى بالثانية وفي رواية ابن سعد وكنا البعداء والطرداء قوله وذلك في الله ورسوله أي لأجل الله وطلب رضاه ولأجل رسوله قوله وايم الله همزته همزة وصل وقيل همزة قطع بفتح الهمزة وقيل بكسرها يقال أيم الله وأيمن الله ومن الله وقيل أيمن جمع يمين ولما كثر في كلامهم حذفوا النون كما قالوا في لم يكن لم يك قوله نؤذي ونخاف كلاهما على صيغة المجهول\rقوله أهل السفينة بنصب أهل على الاختصاص أو على حذف حرف النداء قوله هجرتان إحداهما إلى النجاشي والأخرى إلى النبي قوله يأتوني وفي رواية الكشميهني يأتون قوله إرسالا بفتح الهمزة أي أفواجا يتبع بعضهم بعضا والواحد رسل بفتحتين","part":26,"page":84},{"id":12598,"text":"قوله قال أبو بردة عن أبي موسى هو الراوي عنه لا أخو أبي موسى لأنه له أخا يسمى أبا بردة أيضا وقد ذكرناه قوله رفقة الأشعريين الرفقة بضم الراء وكسرها الجماعة ترافقهم في سفرك والأشعريين نسبة إلى أشعر أبو قبيلة من اليمن وتقول العرب جاءك الأشعرون بحذف ياء النسبة قوله حين يدخلون بالليل قال الدمياطي صوابه يرحلون بالحاء المهملة وكذا حكاه عياض عن بعض رواة مسلم أنه اختاره وقال النووي الأول أصح والمراد يدخلون منازلهم إذا خرجوا إلى المساجد قوله منهم حكيم قال عياض قال أبو علي الصدفي هو صفة لرجل منهم وقال أبو علي الجياني هو اسم علم على رجل من الأشعريين قوله أو قال العدو شك من الراوي قوله أن تنتظروهم كذا هو في الأصول من الانتظار وذكره ابن التين بلفظ تنظروهم مثل انظرونا نقتبس من نوركم ( الحديد 13 ) ومعنى كلامه أن أصحابه يحبون القتال في سبيل الله ولا يبالون ما يصيبهم من ذلك ويقال معناه أن هذا الحكيم لفرد شجاعته كان لا يفر من العدو بل يواجههم ويقول لهم إذا أرادوا الانصراف مثلا انتظروا الفرسان حتى يأتوكم ليبعثهم على القتال هذا بالنظر إلى قوله أو قال العدو بالنصب أي أو قال الحكيم إذا لقي العدو وأما بالنظر إلى قوله إذا لقي الخيل فيحتمل أن يريد خيل المسلمين ويشير بذلك إلى أن أصحابه كانوا رجالة فكان هو يأمر الفرسان أن ينتظروهم ليسيروا إلى العدو جميعا\r4233 - حدثني ( إسحاق بن إبراهيم ) سمع ( حفص بن غياث ) حدثنا ( بريد بن عبد الله ) عن ( أبي بردة ) عن أبي موسى قال قدمنا على النبي بعد أن افتتح خيبر فقسم لنا ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا\rمطابقته للترجمة في قوله بعد أن افتتح خيبر وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه وبريد بضم الباء هو عبد الله بن أبي بردة الأشعري\rوالحديث أخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن العلاء وأخرجه الترمذي في السير عن أبي سعيد الأشج عن حفص بن غياث","part":26,"page":85},{"id":12599,"text":"قوله سمع حفص بن غياثأي أنه سمع حفص بن غياث قوله قدمنا يعني هو وأصحابه مع جعفر ومن معه قوله غيرنا يعني الأشعريين ومن معهم وجعفر ومن معه واحتج أصحابنا بهذا الحديث على أن الذين يلحقون الغنيمة قبل إحرازها بدار الإسلام يشاركونهم فيها خلافا للشافعية فإنهم احتجوا بقوله الغنيمة لمن شهد الوقعة قلت هذا موقوف على عمر رضي الله تعالى عنه ورفعه غريب فإن قلت قال بعض الشافعية حديث ( أبي موسى ) محمول على أنهم شهدوا قبل حوز الغنائم قلت يحتاج ذلك إلى بيان وقال\r\r\r\rابن حبان في ( صحيحه ) إنما أعطاهم من خمس خمسه ليستميل به قلوبهم ولم يعطهم من الغنيمة لأنهم لم يشهدوا فتح خيبر قلت الجواب ما ذكرناه\r4234 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( معاوية بن عمرو ) حدثنا ( أبو إسحالق ) عن ( مالك بن أنس ) قال حدثني ( ثور ) قال حدثني ( سالم ) مولى ( ابن مطيع ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه يقول افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبا ولا فضة إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط ثم انصرفنا مع رسول الله إلى وادي القرى ومعه عبد له يقال له مدعم أهداه له أحد بني الضباب فبينما هو يحط رحل رسول الله إذ جاءه سهم عائر حتى أصاب ذلك العبد فقال الناس هنيئا له الشهادة فقال رسول الله بل والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي بشراك أو بشراكين فقال هاذا شيء كنت أصبته فقال رسول الله شراك أو شراكان من نار ( الحديث 4234 - طرفه في 6707 )","part":26,"page":86},{"id":12600,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي وأصله كوفي وهو من مشايخ البخاري روى عنه بالواسطة وروى عنه في الجمعة بلا واسطة وأبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد الفزاري وثور بلفظ الحيوان المشور ابن زيد أبو خالد الكلاعي السامي حمصي ما ببيت المقدس سنة خمس وخمسين ومائة وهو من أفراد البخاري وسالم أبو الغيث مولى عبد الله بن مطيع بن الأسود القرشي العدوي المدني روى عن أبي هريرة حديثا واحدا\rوالحديث أخرجه البخاري في الأيمان والنذور عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك وههنا بينه وبين مالك ثلاثة أنفس ونزل في هذا الحديث درجتين لأن البخاري له حرص شديد على الإتيان بالطرق المصرحة بالتحديث وأخرجه مسلم أيضا عن القعنبي وغيره وأخرجه أبو داود عن القعنبي به وأخرجه النسائي في السير عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين","part":26,"page":87},{"id":12601,"text":"قوله افتتحنا خيبر وفي رواية عبيد الله بن يحيى عن يحيى عن أبيه في ( الموطأ ) حنين بدل خيبر وخالفه محمد ابن وضاع عن يحيى بن يحيى فقال خيبر مثل الجماعة وحكى الدارقطني عن موسى بن هارون أنه قال وهم ثور في هذا الحديث لأن أبا هريرة لم يخرج مع النبي إلى خيبر وإنما قدم بعد خروجهم وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت قال أبو مسعود ويؤيده حديث عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة قال أتيت النبي بخيبر بعدما افتتحوها ولما روى محمد بن إسحاق هذا الحديث لم يذكر هذه اللفظة لأنه استشعر توهم ثور بن زيد وأخرجه ابن حبان والحاكم وابن منده من طريقه بلفظ انصرفنا مع رسول الله إلى وادي القرى وقال بعضهم إذا حمل افتتحنا على افتتح المسلمون لا يلزم شيء من ذلك قلت هذا بعيد بهذا الوجه قوله ولم نغنم ذهبا إلى قوله والحوائط وهو جمع حائط وهو البستان من النخل وفي رواية مسلم غنمنا المتاع والطعام والثياب وفي رواية ( الموطأ ) إلا الأموال والمتاع والثياب قوله إلى وادي القرى جمع قرية موضع بقرب المدينة وهو من أعمالها قوله ومعه عبد الله وفي رواية ( الموطأ ) عبد أسود قوله مدعم بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين قوله أهداه له أي أهدى العبد للنبي أحد بني الضباب كذا في رواية أبي إسحاق بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى بلفظ جمع الضب وفي رواية مسلم أهداه له رفاعة بن زيد أحد بني الضبيب بضم الضاد بصيغة التصغير وفي رواية إبن إسحاق رفاعة بن زيد الجذامي ثم الضبيني بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة بعدها نون وقيل بفتح المعجمة وكسر الموحدة بطن من جذام وضبطه الكرماني بضم المعجمة وفتح الموحدة الأولى\r\r","part":26,"page":88},{"id":12602,"text":"وسكون التحتانية بينهما وقال الرشاطي الضبيبي في جذام وضبطه بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة الأولى وكسر الثانية بينهما ياء آخر الحروف ساكنة ثم قال ابن حبيب في جذام الضبيب ولم يرد شيئا وذكر أبو عمر رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي ثم الضبيبي من بني الضبيب قال هكذا يقول بعض أهل الحديث وأما أهل النسب فيقولون الضبيني يعني بالنون في آخره يعني من بني الضبين من جذام قال ولم أر هذا القول لأحد وقال أبو يعلى العالي\rصوابه الضبيبي يعني بفتح الضاد والباء الموحدة وبالنون من بني ضبينة من جذام قلت النسبة إلى لفظ فعيلة فعلى مثل الحنفي نسبة إلى أبي حنيفة وكذلك الضبيني فافهم فإنه موضع التباس وقال الواقدي قدم على رسول الله رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي ثم الضبيني في هدنة الحديبية قبل خيبر في جماعة من قومه فأسلموا وعقد له رسول الله على قومه وهو الذي أهدى له عبدا قوله إذ جاءه سهم عائر كلمة إذ للمفاجأة جواب قوله فبينما والعائر بالعين المهملة والهمزة بعد الألف أي حائد عن قصده وقيل هو سهم لا يدري أين أتى قوله بل والذي نفسي بيده وفي رواية الكشميهني بلى وهو تصحيف وفي رواية مسلم كلا والذي نفسي بيده وهو رواية ( الموطأ ) قوله إن الشملة هي كساء يشتمل به الرجل ويجمع على الشمال قوله لتشتعل خبر إن واللام المفتوحة فيه للتأكيد ويحتمل أن يكون اشتعال النار حقيقة بأن تصير الشملة بعينها نارا فيعذب بها ويحتمل أن يكون المراد أنها سبب لعذاب النار وكذا القول في الشراك الذي يأتي قوله بشراك بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء وهو سير النعل على ظهر القدم قوله أو بشراكين شك من الراوي","part":26,"page":89},{"id":12603,"text":"4235 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) أخبرنا ( محمد بن جعفر ) قال أخبرني ( زيد ) عن أبيه أنه سمع ( عمر بن الخطاب ) رضي الله تعالى عنه يقول أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس ببانا ليس لهم شيء ما فتحت علي قرية إلا قسمتها كما قسم النبي خيبر ولاكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها\rمطابقته للترجمة في قوله كما قسم النبي خيبر ومحمد بن جعفر ابن أبي كثير وزيد هو ابن أسلم مولى عمر رضي الله تعالى عنه\rقوله ببانا بفتح الباء الموحدة الأولى وتشديد الثانية وبالنون معناه شيئا واحدا وقال الخطابي ولا أحسب هذه اللفظة عربية ولم أسمعها في غير هذا الحديث وقال الأزهري بل هي لغة صحيحة لكنها غير فاشية وقال صاحب ( العين ) يقال هم على ببان واحد أي على طريقة واحدة وقال ابن فارس هم على ببان واحد أي شيء واحد وقال الجوهري هو فعلان وقال أبو سعيد الضرير ليس في كلام العرب ببان وإنما هو ببان بفتح الباء الموحدة وتشديد الباء آخر الحروف قال ابن الأثير ببائين موحدتين وهو الصحيح وقال الطبري المعنى لولا أن أتركهم فقراء معدمين لا شيء لهم أي متساويين في الفقر ويقال معناه لولا أترك الذين هم من بعدنا فقراء مستويين في الفقر لقسمت أراضي القرى المفتوحة بين الغانمين لكني ما قسمتها بل جعلتها وقفا مؤبدا تركتها كالخزانة لهم يقتسمونها كل وقت إلى يوم القيامة وغرضه أني لا أقسمها على الغانمين كما قسم رسول الله نظرا إلى المصلحة العامة للمسلمين وذلك كان بعد استرضائه لهم كما فعل عمر بن الخطاب بأرض العراق وقال ابن الأثير معناه لأسوين بينم في العطاء حتى يكونوا واحدا لا فضل لأحد على غيره قوله خزانة يقتسمونها أي يقتسمون خراجها\r253 - ( حدثني محمد بن المثنى حدثنا ابن مهدي عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر رضي الله عنه قال لولا آخر المسلمين ما فتحت عليهم قرية إلا قسمتها كما قسم النبي خيبر )","part":26,"page":90},{"id":12604,"text":"هذا طريق آخر في حديث عمر عن محمد بن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك إلى آخره وقد مضى هذا في\r\r\r\rالجهاد في أبواب الخمس في باب الغنيمة لمن شهد الوقعة وقد مر الكلام فيه هناك قالوا وقد غنم رسول الله غنائم وأراضي ولم ينقل عنه أنه قسم فيها إلا خيبر وذكر أنه إجماع السلف فإن رأى الإمام في وقت من الأوقات قسمتها رأيا لم يمتنع ذلك فيما يفتحه\r254 - ( حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال سمعت الزهري وسأله إسماعيل بن أمية قال أخبرني عنبسة بن سعيد أن أبا هريرة رضي الله عنه أتى النبي فسأله قال له بعض بني سعيد بن العاص لا تعطه يا رسول الله فقال أبو هريرة هذا قاتل ابن قوقل فقال واعجبا لوبر تدلى من قدوم الضان )","part":26,"page":91},{"id":12605,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أن أبا هريرة أتى النبي لأن إتيانه كان بخيبر بعد فتحها لأن هذا الحديث قد مضى في الجهاد في باب الكافر يقتل المسلم وفيه عن أبي هريرة قال أتيت النبي وهو بخيبر بعدما افتتحوها فقلت يا رسول الله اسهم لي الحديث وسفيان هو ابن عيينة وإسمعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي وعنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة والسين المهملة ابن سعيد بن العاص وهو والد إسمعيل بن أمية قوله أن أبا هريرة أتى النبي هذا مرسل وقد تقدم من وجه آخر متصلا في أوائل الجهاد قوله فسأله أي فسأل النبي أن يعطيه من غنائم خيبر قوله قال له أي للنبي بعض بني سعيد وهو أبان بن سعيد قوله ابن قوقل هو النعمان بن قوقل بفتح القافين وسكون الواو وباللام ويقال النعمان بن ثعلبة وثعلبة يدعى قوقل الأنصاري شهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا قتله أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي وقال الزبير تأخر إسلامه بعد إسلام أخويه خالد وعمرو ثم أسلم أبان وحسن إسلامه وهو الذي أجار عثمان بن عفان حين بعثه رسول الله إلى قريش عام الحديبية وحمله على فرس حتى دخل مكة واستعمله رسول الله على البحرين برها وبحرها إذ عزل العلاء الحضرمي عنها فلم يزل عليها إلى أن مات رسول الله وقتل أبان يوم أجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه قوله واعجبا هو اسم فعل بمعنى أعجب وأصله واعجبي فأبدلت الكسرة فتحة كما في قوله واأسفا وكلمة وا تستعمل على وجهين ( أحدهما ) أن تكون حرف نداء مختصا بباب الندبة نحو وازيداه والثاني أن تكون اسما لأعجب وقد يقال واها قوله لوبر بفتح الواو وسكون الباء الموحدة وفي آخره راء هو دويبة تشبه النور وقيل أصغر من السنور لا ذنب لها لا يدجن في البيوت قال الخطابي وأحسب أنها تؤكل لوجوب الفدية فيها عن بعض السلف وكأنه حقر أبا هريرة ونسبه إلى قلة","part":26,"page":92},{"id":12606,"text":"القدرة على القتال قوله تدلى أي نزل قوله من قدوم الضان بفتح القاف وتخفيف الدال المهملة والضان بالنون غير مهموز اسم جبل لدوس وقيل الضأن الغنم والقدوم بفتح القاف الطرف كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي بضم القاف وقد مر تحقيقه في الجهاد في باب يقتل المسلم\r( ويذكر عن الزبيدي عن الزهري قال أخبرني عنبسة بن سعيد أنه سمع أبا هريرة يخبر سعيد بن العاصي قال بعث رسول الله أبان على سرية من المدينة قبل نجد قال أبو هريرة فقدم أبان وأصحابه على النبي بخيبر بعد ما افتتحها وإن حزم خيلهم لليف قال أبو هريرة قلت يا رسول الله لا تقسم لهم قال أبان وأنت بهذا يا وبر تحدر من رأس ضال فقال النبي يا أبان اجلس فلم يقسم لهم ) -\r4237 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال سمعت ( الزهري وسأله إسماعيل بن أمية ) قال أخبرني ( عنبسة بن سعيد ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه أتى النبي فسأله قال له بعض بني سعيد بن العاص لا تعطه يا رسول الله فقال أبو هريرة هاذا قاتل ابن قوقل فقال واعجبا لوبر تدلى من قدوم الضان\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إن أبا هريرة أتى النبي لأن إتيانه كان بخيبر بعد فتحها لأن هذا الحديث قد مضى في الجهاد في باب الكافر يقتل المسلم وفيه عن أبي هريرة قال أتيت النبي وهو بخيبر بعد ما افتتحوها فقلت يا رسول الله أسهم لي الحديث\rوسفيان هو ابن عيينة وإسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي وعنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة والسين المهملة ابن سعيد بن العاص وهو والد إسماعيل ابن أمية","part":26,"page":93},{"id":12607,"text":"قوله أن أبا هريرة أتى النبي هذا مرسل وقد تقدم من وجه آخر متصلا في أوائل الجهاد قوله فسأله أي فسأل النبي أن يعطيه من غنائم خيبر قوله قال له أي للنبي بعض بني سعيد وهو أبان بن سعيد قوله ابن قوقل هو النعمان بن قوقل بفتح القافين وسكون الواو وباللام ويقال النعمان بن ثعلبة وثعلبة يدعى قوقل الأنصاري شهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا قتله أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي وقال الزبير تأخر إسلامه بعد إسلام أخويه خالد وعمرو ثم أسلم أبان وحسن إسلامه وهو الذي أجار عثمان بن عفان حين بعثه رسول الله إلى قريش عام الحديبية وحمله على فرس حتى دخل مكة واستعمله رسول الله على البحرين برها وبحرها إذ عزل العلاء الحضرمي عنها فلم يزل عليها إلى أن مات رسول الله وقتل أبان يوم أجنادين في جمادي الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه قوله واعجبا هو اسم فعل بمعنى أعجب وأصله واعجبي فأبدلت الكسرة فتحة كما في قوله واأسفاه وكلمة وا تستعمل على وجهين أحدهما أن تكون حرف نداء مختصا بباب الندبة نحو وا زيداه والثاني أن تكون إسما لأعجب وقد يقال واها قوله لوبر بفتح الواو وسكون الباء الموحدة وفي آخره راء هو دويبة تشبه السنور وقيل أصغر من السنور لا ذنب لها لا يدجن في البيوت قال الخطابي وأحسب أنها تؤكل لوجوب الفدية فيها عن بعض السلف وكأنه حقر أبا هريرة ونسبه إلى قلة القدرة على القتال قوله تدلى أي نزل قوله من قدوم الضأن بفتح القاف وتخفيف الدال المهملة والضان بالنون غير مهموز اسم جبل لدوس وقيل الضأن الغنم و القدوم بفتح القاف الطرف كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي بضم القاف وقد مر تحقيقه في الجهاد في باب يقتل المسلم","part":26,"page":94},{"id":12608,"text":"4238 - ( ويذكر ) عن ( الزبيدي ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عنبسة بن سعيد ) أنه سمع ( أبا هريرة ) يخبر ( سعيد بن العاص ) قال بعث رسول الله أبان على سرية من المدينة قبل نجد قال أبو هريرة فقدم أبان وأصحابه على النبي بخيبر بعد ما افتتحها وإن حزم خيلهم لليف قال أبو هريرة قلت يا رسول الله لا تقسم لهم قال أبان وأنت بهاذا يا وبر تحدر من رأس ضال فقال النبي يا أبان اجلس فلم يقسم لهم\r\r\r\rهذا وجه آخر في الحديث المذكور ذكر بصيغة التمريض عن محمد بن الوليد الزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره ووصل هذا أبو داود من طريق إسماعيل بن عباس عنه","part":26,"page":95},{"id":12609,"text":"قوله أبان هو أبان بن سعيد المذكور الآن قوله قبل نجد بكسر القاف أي ناحية نجد قوله بخيبر في محل النصب على الحال أي حال كون النبي في خيبر قوله وإن حزم بضم الحاء المهملة والزاي جمع حزام قوله الليف مرفوع لأنه خبر إن واللام فيه للتأكيد قوله وفي رواية الكشميهني الليف بدون لام التأكيد قوله قلت يا رسول الله القائل أبو هريرة يقول لا تسهم لأبان وأصحابه من الإسهام يعني لا تعطهم سهما من الغنيمة فإن قلت في الحديث الماضي القائل بقوله لا تسهم هو أبان بن سعيد وهنا القائل بذلك أبو هريرة فما التوفيق بينهما قلت لا منافاة بينهما ولا امتناع لأن أبا هريرة أحتج على أبان بأنه قاتل ابن قول وأبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب شيء يستحق به النفل قوله قال أبان وأنت بهذا يخاطب به أبا هريرة أي أنت ملتبس بهذا القول وقائل بهذا قوله يا وبر فيه تعريض لتحقيره وأشار إلى كنيته وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء ولا منع قوله تحدر فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة لأن تحدر فعل ماض أي نزل وفي الرواية السابقة تدلى وهو بمعناه وفي الرواية التي تأتي الآن تدأدأ بدالين مهملتين بينهما همزة ساكنة وقيل أصله تدهده فأبدلت الهاء همزة قال ابن الأثير معناه أقبل علينا مسرعا وهو من داد البعير وتدأدأ إذا اشتد عدوه ومعنى تدهده تدحرج وسقط علينا وفي رواية المستملي تدارأ براء بدل الدال الثانية بمعنى سقط وهجم علينا وفي رواية أبي زيد المروزي تردى من التردي وهو السقوط من مكان عال قوله من رأس ضال باللام في هذه الرواية وفي الرواية السابقة ضان بالنون والضال بتخفيف اللام السدر البري","part":26,"page":96},{"id":12610,"text":"4239 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عمرو بن يحيء بن سعيد ) قال أخبرني جدي أن ( أبان بن سعيد ) أقبل إلى النبي فسلم عليه فقال أبو هريرة يا رسول الله هذا قاتل ابن قوقل وقال أبان لأبي هريرة واعجبا لك وبر تدأدأ من قدوم ضأن ينعي علي امرءا أكرمه الله بيدي ومنعه أن يهينني بيده\rهذا وجه آخر للحديث السابق أخرجه عن موسى بن إسماعيل أبي سلمة المنقري التبوذكي عن عمرو بن يحيى بن سعيد عن جده سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص\rقوله هذاأشار به أبو هريرة إلى أبان بن سعيد وقال هذا قاتل نعمان بن قوقل وقد ذكرنا أنه قتله يوم أحد قوله واعجبا قد مر تفسيره عن قريب وزاد هنا لفظ لك قوله وبر مبتدأ وتخصص بالصفة وهي قوله تدأدأ وقوله ينعى بفتح الياء وسكون النون وفتح العين المهملة أي يعيب علي يقال نعى فلان على فلان أمرا إذا عابه به وفي رواية أبي داود عن حامد بن يحيى عن سفيان يعيرني قوله أمرا أراد به النعمان بن قوقل قوله أكرمه اللهحيث صار شهيدا على يدي قوله ومنعه أي ومنع هذا المرء وهو النعمان قوله أن يهينني أي بالإهانة بيده فإن النعمان لو قتل أبان بن سعيد كان له خزي وإهانة في الدارين لأنه يوم أحد لم يكن مسلما ويروى فلم يهني بضم الياء وكسر الهاء وتشديد النون وأصله يهينني فأدغمت إحدى النونين في الأخرى\r4241 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) أن ( فاطمة عليها السلام بنت ) النبي أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر إن رسول الله قال لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد\r\r","part":26,"page":97},{"id":12611,"text":"في هذا المال وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذالك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر عمر فقال عمر لا والله لا تدخل عليهم وحدك فقال أبو بكر وما عسيتهم أن يفعلوا بي والله لآتينهم فدخل عليهم أبو بكر فتشهد علي فقال إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك ولاكنك استبددت علينا بالأمر وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله نصيبا حتى فاضت عينا أبي بكر فلما تكلم أبو بكر قال والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله أحب إلي أن أصل من قرابتي وأما الذي شجر بيني من هاذه الأموال فلم آل فيها عن الخمر ولم أترك أمرا رأيت رسول الله يصنعه فيها إلا صنعته فقال علي لأبي بكر موعدك العشية للبيعة فلما صلى أبو بكر الظهر رقي على المنبر فتشهد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه ثم استغفر وتشهد علي فعظم حق أبي بكر وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكارا للذي فضله الله به ولكنا كنا نرى لنا في هاذا الأمر نصيبا فاستبد علينا فوجدنا أنفسنا فسر بذلك المسلمون وقالوا أصبت وكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر بالمعروف\rمطابقته للترجمة لا يبعد أن تؤخذ من قوله من خمس خيبر ورجاله قد ذكروا غير مرة وعقيل بضم العين ابن خالد الأيلي والحديث مضى في باب فرض الخمس ولكن بينهما تفاوت في المتن بزيادة ونقصان","part":26,"page":98},{"id":12612,"text":"قوله مما أفاء الله عليه أي مما أعطاه الله من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد وأصله من الفيء وهو الرجوع يقال فاء يفيء فيئة وفيوء كأنه كان في الأصل لهم فرجع إليهم وأفاء ثلاثي مزيد فيه قوله بالمدينة وذلك من نحو أرض بني النضير حين أجلاهم ومما صالح أهل فدك على نصف أرضها وكان النصف له وما كان له أيضا من أرض خيبر لكنه ما استأثر بها بل كان ينفقها على أهله والمسلمين فصارت بعده صدقة حرم التملك فيها قوله فأبى أبو بكر أي امتنع قوله فوجدت أي غضبت من الموجدة وهو الغضب وكان ذلك أمرا حصل على مقتضى البشرية ثم سكن بعد ذلك والحديث كان مؤولا عندها بما فضل عن ضرورات معاش الورثة قوله فهجرته أي هجرت فاطمة أبا بكر رضي الله تعالى عنهما ومعنى هجرانها انقباضها عن لقائه وعدم الانبساط لا الهجران المحرم من ترك السلام ونحوه قوله وعاشت أي فاطمة بعد النبي ستة أشهر هذا هو الصحيح وقيل عاشت بعده سبعين يوما وقيل ثلاثة ؤشهر وقيل شهرين وقيل ثماني أشهر وقال البيهقي قوله وعاشت إلى آخره مدرج وذلك أنه وقع عند مسلم من طريق أخرى عن الزهري\r\r","part":26,"page":99},{"id":12613,"text":"فذكر الحديث وقال في آخره قلت للزهري كم عاشت فاطمة بعده قال ستة أشهر قوله ليلا أي في الليل وذلك بوصية منها لإرادة الزيادة في التستر فإن قلت روى مسلم وأبو داود والنسائي من حديث جابر في النهي عن الدفن ليلا قلت هذا محمول على حال الاختيار لأن في بعضه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك قوله ولم يؤذن بها أبا بكر أي ولم يعلم بوفاتها أبا بكر قوله وصلى عليها أي صلى علي رضي الله تعالى عنه على فاطمة وروى ابن سعد من طريق عمرة بنت عبد الرحمن أن العباس صلى عليها قوله حياة فاطمة لأنهم كانوا يعذرونه عن ترك المبايعة لاشتغاله بها وتسلية خاطرها من قرب عهد مفارقة رسول الله قوله تلك الأشهر وهي الأشهر الستة وقال المارزي العذر لعلي رضي الله تعالى عنه في تخلفه مع ما اعتذر هو به أنه يكفي في بيعة الإمام أن يقع من آحاد أهل الحل والعقد ولا يجب الاستيعاب ولا يلزم كل أحد أن يحضر عندده ويضع يده في يده بل يكفي التزام طاعته والانقياد له بأن لا يخالفه ولا يشق العصا عليه وهذا كان حال علي رضي الله تعالى عنه ولم يقع منه إلا التأخر عن الحضور عند أبي بكر رضي الله تعالى عنه قوله كراهية لمحضر عمرأي لأجل الكراهة لحضور عمر رضي الله تعالى عنه و المحضر مصدر ميمي بمعنى الحضور ويروى كراهية ليحضر عمر أي لأن يحضر وذلك لأن حضوره كان يوجب كثرة المعاتبة والمعادلة فقصدوا التخفيف لئلا يفضي إلى خلاف ما قصدوه من المصافاة قوله فقال عمر لا والله لا تدخل عليهم وحدك لأنه توهم أنهم لا يعظمونه حق التعظيم وأما توهمه ما لا يليق بهم فحاشاه وحاشاهم من ذلك قوله وما عسيتهم أن يفعلوا بكسر السين وفتحها أي ما رجوتهم أن يفعلوا وكلمة ما استفهامية وعسى استعمل استعمال الرجاء فلهذا اتصل به ضمير المفعول والغرض أنهم لا يفعلون شيئا لا يليق بهم وقال ابن مالك استعمل عسى استعمال حسب وكان حقه أن يكون عاريا من أن ولكن جيء به لئلا تخرج عسى بالكلية عن مقتضاها ولأن أن","part":26,"page":100},{"id":12614,"text":"قد تسد بصلتها مسد مفعوليه فلا يستبعد مجيئها بعد المفعول الأول سادة مسد ثاني المفعولين وقال الكرماني وفي بعض الروايات وما عساهم أن يفعلوا بي قوله ولم ننفس بفتح النون الأولى وسكون الثانية وفتح الفاء أي لم نحسدك على الخلافة يقال نفست بكسر الفاء أنفس بفتحها نفاسة قوله استبددت من الاستبداد وهو الاستقلال بالشيء ويروى استبدت بدال واحدة وهو بمعناه وهذا مثل قوله فظلتم تفكهون أي فظللتم قوله بالأمر أي بأمر الخلافة وكنا نرى بضم النون وفتحها قوله لقرابتنا من رسول الله أي لأجل قرابتنا من رسول الله قوله شجرأي وقع من الاختلاف والتنازع قوله فلم آل بمد الهمزة وضم اللام أي فلم أقصر قوله العشية يجوز فيه النصب على الظرفية والرفع على أنه خبر المبتدأ وهو قوله موعدك والعشية بعد الزوال قوله رقي بكسر القاف أي علا قوله وعذره أي قبل عذره وهو فعل ماض هذا رواية أبي ذر وفي رواية غيره وعذره بضم العين وسكون الذال وبالنصب عطفا على قوله وتخلفه أي وذكر عذره أيضا قوله في هذا الأمر أي الخلافة قوله الأمر بالمعروف أي موافقة سائر الصحابة بالمبايعة للخلافة\r4242 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( حرمي ) حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( عمارة ) عن ( عكرمة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحرمي بفتح الحاء المهملة والراء وكسر الميم وتشديد الياء آخر الحروف وهو اسم بلفظ النسب ابن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم وبالراء ابن أبي حفص العتكي بفتح العين المهملة والتاء المثناة من فوق وشعبة واسطة في الإسناد بين الولد وهو حرمي والوالد عمارة وعكرمة مولى ابن عباس وليس له عن عائشة في البخاري إلا ثلاثة أحاديث هذا والثاني سبق في الطهارة والثالث سيأتي في اللباس والحديث من أفراده","part":26,"page":101},{"id":12615,"text":"قوله قلنا الآن نشبع من التمر فيه شيئان الأول فيه دلالة على كثرة التمر والنخيل في خيبر والثاني فيه دلالة على أنهم كانوا في قلة عيش قبل فتح خيبر\r4243 - حدثنا ( الحسن ) حدثنا ( قرة بن حبيب ) حدثنا ( عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار )\r\r\r\rعن أبيه عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال ما شبعنا حتى فتحنا خيبر\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحسن هو ابن محمد بن الصباح الزعفراني ووقع منسوبا في رواية أبي علي بن السكن عن الفربري وقال الكلاباذي يقال إنه الزعفراني وقال الحاكم هو الحسن بن شجاع البلخي أحد الحفاظ وهو من أقران البخاري ومات قبله باثنتي عشرة سنة وهو شاب ووقع في تفسير سورة النور حديث آخر عن الحسن غير منسوب فقيل أيضا إنه هو وقرة بضم القاف وتشديد الراء ابن حبيب ضد العدو القشيري البصري الرماحي صاحب القنا ويقال له القنوي أيضا نسبة إلى بيع القنا وأصله من نيسابور وقد لقيه البخاري وحدث عنه في ( الأدب المفرد ) وليس له في الصحيح سوى هذا الموضع ومات سنة أربع وعشرين ومائتين\r40 -\r( باب استعمال النبي على أهل خيبر )\rأي هذا باب في بيان استعمال النبي رجلا على أهل خيبر بد فتحها لقسمة الثمار\rحدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن عبد المجيد بن سهيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال رسول الله كل تمر خيبر هكذا فقال لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين بالثلاثة فقال لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن أبي أويس وعبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني والحديث مر في البيوع في باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن مالك إلى آخره","part":26,"page":102},{"id":12616,"text":"قوله رجلا هو سواد بن غزية من بني عدي بن النجار الأنصاري قوله جنيب بفتح الجيم وكسر النون وهو نوع من التمر الغريب وهو أجود تمورهم قوله بالثلاثة بدل من الصاعين قوله بع الجمع وهو نوع رديء من التمر وقيل هو الأخلاط منها قوله ثم ابتع أي ثم اشتر وقد مر الكلام فيه مستوفى هنالك\r40 -\r( باب استعمال النبي على أهل خيبر )\rأي هذا باب في بيان استعمال النبي رجلا على أهل خيبر بد فتحها لقسمة الثمار\rحدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن عبد المجيد بن سهيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال رسول الله كل تمر خيبر هكذا فقال لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين بالثلاثة فقال لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن أبي أويس وعبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني والحديث مر في البيوع في باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن مالك إلى آخره\rقوله رجلا هو سواد بن غزية من بني عدي بن النجار الأنصاري قوله جنيب بفتح الجيم وكسر النون وهو نوع من التمر الغريب وهو أجود تمورهم قوله بالثلاثة بدل من الصاعين قوله بع الجمع وهو نوع رديء من التمر وقيل هو الأخلاط منها قوله ثم ابتع أي ثم اشتر وقد مر الكلام فيه مستوفى هنالك\r4247 - وقال ( عبد العزيز بن محمد ) عن ( عبد المجيد ) عن ( سعيد وأبا هريرة حدثاه ) أن النبي بعث أخا بني عدي من الأنصار إلى خيبر فأمره عليها\rعبد العزيز بن محمد هو الدراوردي وعبد المجيد هو ابن سهيل شيخ مالك وسعيد هو ابن المسيب وهذا تعليق وصله أبو عوانة والدارقطني من طريق الدراوردي قوله بعث أخا بني عدي هو سواد بن غزية المذكور قوله فأمره بتشديد الميم أي جعله أميرا عليها","part":26,"page":103},{"id":12617,"text":"وعن عبد المجيد عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة وأبي سعيد مثله\rهذا معطوف على الذي قبله وهو عبد العزيز الدراوردي عن عبد المجيد فيه شيخان أحدهما سعيد بن المسيب والآخر أبو صالح السمان واسمه ذكوان\r40 -( باب معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر )\rأي هذا باب في بيان معاملة النبي أهل خيبر اليهود بأن أعطاها لهم أن يزرعوها مشاطرة\r4248 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( جويرية ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال أعطى النبي خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وجويرية بن أسماء الضبعي والحديث مضى في المزارعة بأتم منه ومر الكلام فيه هناك والشطر بالفتح النصيب وقد يطلق على البعض\r41 -( باب الشاة التي سمت للنبي بخيبر )\rأي هذا باب في بيان حال الشاة التي سموها لأجل النبي حال كون النبي بخيبر\rرواه عروة عن عائشة عن النبي\rأي روى حديث السم عروة بن الزبير عن عائشة عن النبي\rحدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله شاة فيها سم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسعيد هو ابن أبي سعيد المقبري والحديث قد مر في الجزية في باب إذا غدر المشركون بالمسلمين فإنه أخرجه هناك بهذا الإسناد بأتم منه ومر الكلام فيه هناك مستوفى","part":26,"page":104},{"id":12618,"text":"42 -( باب غزوة زيد بن حارثة )\rأي هذا باب في بيان غزوة زيد بن حارثة بالحاء المهملة والثاء المثلثة مولى النبي ووالد أسامة بن زيد\r4250 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى بن سعيد ) حدثنا ( سفيان بن سعيد ) حدثنا ( عبد الله ابن دينار ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال أمر رسول الله أسامة على قوم فطعنوا في إمارته فقال إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله وايم الله لقد كان خليقا للإمارة وإن كان من أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده\rمطابقته للترجمة في قوله أمر رسول الله أسامة على قوم والحديث مضى في المناقب في باب مناقب زيد بن حارثة فإنه أخرجه هناك عن خالد بن مخلد عن سليمان عن عبد الله بن دينار إلى آخره وكيفيته تأتي في أواخر المغازي وقال بعضهم والغرض منه قوله فقد طعنتم في إمارة أبيه قلت ليس هذا غرضه إذ لو كان غرضه ذلك لترجم بباب يناسبه وبين الترجمة وبين ما ذكره بون جدا لا يخفى على من يتأمله ويحيى بن سعيد هو القطان وسفيان بن سعيد هو الثوري الكوفي","part":26,"page":105},{"id":12619,"text":"قوله أمر بتشديد الميم وروى أبو مسلم الكجي عن أبي عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال غزوت مع زيد بن حارثة سبع غزوات يؤمره علينا قلت ( أولها ) في جمادى الآخرة سنة خمس قبل نجد في مائة راكب ( والثانية ) في ربيع الآخر سنة ست إلى بني سليم ( والثالثة ) في جمادى الأولى منها في مائة وسبعين فلقى عيرا لقريش وأسروا أبا العاص بن الربيع ( والرابعة ) في جمادى الآخرة منها إلى بني ثعلبة ( والخامسة ) إلى حسمى بضم الحاء وسكون السين المهملتين مقصورا كذا قاله بعضهم وقال ابن الأثير والبكري بكسر الحاء موضع في أرض جذام وكانوا في خمسمائة إلى ناس من بني جذام بطريق الشام كانوا قطعوا الطريق على دحية وهو راجع من عند هرقل ( والسادسة ) إلى وادي القرى ( والسابعة ) إلى ناس من بني فزارة وكان خرج قبلها في التجارة فخرج عليه ناس من بني فزارة فأخذوا ما معه وضربوه فجهزه النبي إليهم فأوقع وقتل أم قرفة بكسر القاف وسكون الراء بعدها فاء وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر زوج مالك بن حذيفة بن بدر عم عيينة بن حصن بن حذيفة وكانت معظمة فيهم فيقال ربطها في ذنب فرسين وأجراهما فتقطعت وأسر بنتها وكانت جميلة","part":26,"page":106},{"id":12620,"text":"43 -( باب عمرة القضاء )\rأي هذا باب في بيان عمرة القضاء كذا هوف في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي وحده باب غزوة القضاء وسميت بالقضاء اشتقاقا مما كتبوا في كتاب الصلح يوم الحديبية هذا ما قاضى عليه لأمن القضاء الإصطلاحي إذ لم تكن العمرة التي اعتمروا بها في السنة القابلة قضاء للتي تحللوا منها يوم الصلح قاله الكرماني وفي ( الاكليل ) قال الحاكم قد تواترت الأخبار عن أئمة المغازي أنه لما دخل هلال ذي القعدة من سنة سبع من الهجرة أمر رسول الله أصحابه أن يعتمروا قضاء عمرتهم وأن لا يتخلف منهم أحد ممن شهد الحديبية وخرج معه أيضا قوم من المسلمين ممن لم يشهدوا والحديبية عمارا وكان المسلمون في هذه العمرة ألفين سوى النساء والصبيان انتهى قلت وفيه رد على ما قاله الكرماني وإنما ذكر العمرة في كتاب المغازي للخصومة التي جرت بينهم وبين الكفار في سنة التحلل والسنة القابلة أيضا وإن لم تكن بالمسايفة إذ لا يلزم من إطلاق الغزوة المقاتلة بالسيوف وتسمى عمرة القضية وعمرة القصاص وعمرة الصلح قال السهيلي تسميتها عمرة القصاص أولى لقوله تعالى الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ( البقرة 194 ) وكذا رواه ابن جرير بإسناد صحيح عن مجاهد وبه جزم سليمان التيمي في ( مغازيه )\rذكره أنس عن النبي\rأي ذكر حديث عمرة القضاء أنس بن مالك عن النبي ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس قال لما دخل رسول الله مكة في عمرة القضاء مشى عبد الله بن رواحة بين بديه وهو يقول\r( خلوا بني الكفار عن سبيله *** قد أنزل الرحمن في تنزيله\r( بأن خير القتل في سبيله *** نحن قتلناكم على تأويله )\rوأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) بزيادة وهي\r( ويذهل الخليل عن خليله *** يا رب إني مؤمن بقيله )\rفقال عمر رضي الله تعالى عنه يا ابن رواحة أتقول الشعر بين يدي رسول الله فقال رسول الله دعه يا عمر لهذا أشد عليهم من وقع النبل","part":26,"page":107},{"id":12621,"text":"4251 - حدثني ( عبيد الله بن موسى ) عن ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء ) رضي الله عنه قال لما اعتمر النبي في ذي القعدة بأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كتبوا الكتاب كتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله قالوا لا نقر بهذا لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا ولكن أنت محمد بن عبد الله فقال أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله ثم قال لعلي امخ رسول الله قال علي لا والله لا أمحوك أبدا فأخذ رسول الله الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب هذا ما قاضى محمد بن عبد الله لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع من أصحابه إن أراد أن يقيم بها فلما دخلها ومضي الأجل أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضي الأجل فخرج النبي فتبعته ابنة حمزة تنادي يا عم يا عم فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة عليها السلام\r\r\r\rدونك ابنة عمك حملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر قال علي أنا أخذتها وهي بنت عمي وقال جعفر ابنة عمي وخالتها تحتى وقال زيد ابنة أخي فقضى بها النبي لخالتها وقال الخالة بمنزلة الأم وقال لعلي أنت مني وأنا منك وقال لجعفر أشبهت خلقي وخلقي وقال لزيد أنت أخونا ومولانا وقال علي ألا تتزوج بنت حمزة قال إنها ابنة أخي من الرضاعة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد الله بن موسى بن باذام الكوفي وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي\rوالحديث قد مضى في الصلح في باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان بعين هذا الإسناد والمتن وقال الحافظ المزي قيل مر الحديث في الحج ولم أجده فيه","part":26,"page":108},{"id":12622,"text":"قوله في ذي القعدة أي من سنة ست قوله فأبى من الإباء وهو الامتناع قوله أن يدعوه بفتح الدال أي أن يتركوه قوله حتى قاضاهم أي صالحهم وفاصلهم قوله على أن يقيم بها أي بمكة ثلاثة أيام من العام المقبل وصرح به في حديث ابن عمر الذي بعده قوله فلما كتبوا هكذا هو بصيغة الجمع عند الأكثرين ويروى فلما كتب الكتاب بصيغة المجهول من الفعل الماضي المفرد قوله هذا إشارة إلى ما تصور في الذهن قوله ما قاضى في محل الرفع على أنه خبر لقوله هذا ووقع في رواية الكشميهني هذا ما قاضا قيل هذا غلط لأنه لما رأى قوله كتبوا ظن أن المراد كتب قريش وليس كذلك بل المسلمون هم الذين كتبوا ( فإن قلت ) الكاتب كان واحدا فما وجه صيغة الجمع ( قلت ) لما كانت الكتابة برأيهم أسندت إليهم مجازا قوله لا نقرلك بهذا الأمر الذي تدعيه وهو النبوة وقد تقدم في الصلح بلفظ فقالوا إلا نقربها أي بالنبوة قوله لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا وزاد في رواية يوسف ولبايعناك وفي رواية النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى شيخ البخاري فيه ما منعناك بيته وفي رواية شعبة عن أبي إسحاق لو كنت رسول الله لم نقاتلك وفي حديث أنس لاتبعناك وفي حديث المسور فقال سهيل بن عمر والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك وفي رواية أبي الأسود عن عروة في المغازي فقال سهيل ظلمناك إن أقرر نالك بها ومنعناك وفي رواية عبد الله ابن مغفل لقد ظلمناك إن كنت رسولا قولهامح بضم الميم من محا يمحو قولهرسول اللهبالنصب لأنه مفعول امح ولكن تقديره امح لفظ رسول الله قولهقال علي لا والله لا أمحوك أبدا أي لا أمحو إسمك أبدا وإنما لم يمتثل الأمر لأنه علم بالقرائن أن أمره عليه السلام لم يكن متحتما قوله وليس يحسن يكتب أي والحال أن النبي ليس يحسن الكتابة هذا ما قاضى ( فإن قلت ) قال الله تعالى الرسول النبي الأمي ( الأعراف 157 ) والأمي لا يحسن الكتابة فكيف كتب (","part":26,"page":109},{"id":12623,"text":"قلت ) فيه أجوبة ( الأول ) أن الأمي من لا يحسن الكتابة لا من لا يكتب ( الثاني ) أن الإسناد فيه مجازي إذ هو الآمر بها وقال السهيلي والحق أن قوله فكتب أي أمر عليا أن يكتب قلت هو بعينه الجواب الثاني ( الثالث ) أنه كتب بنفسه خرقا للعادة على سبيل المعجزة وأنكر بعض المتأخرين على أبي مسعود نسبة هذه اللفظة أعني قوله ليس يحسن يكتب إلى تخريج البخاري وقال ليست هذه اللفظة في البخاري ولا في مسلم وهو كما قال ليس في مسلم هذا ولكن ثبتت هذه اللفظة في البخاري وكذلك في رواية النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى مثل ما هي هنا سواء وكذا أخرجها أحمد عن يحيى بن المثنى عن إسرائيل ولفظه فأخذ الكتاب وليس يحسن أن يكتب فكتب مكان رسول الله هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله قوله لا يدخلبضم الياء من الإدخال والسلاح منصوب به قوله وأن لا يخرج على صيغة المعلوم قوله في القراب وقراب السيف جفنه وهو وعاء يكون فيه السيف بغمده قوله فلما دخلها أي في العام المقبل قوله ومضى الأجل أي ثلاثة أيام قوله قل لصاحبك أخرج عنا أراد بصاحب علي النبي\r\r","part":26,"page":110},{"id":12624,"text":"وفي رواية يوسف مر صاحبك فليرتحل قوله فتبعته ابنة حمزة هكذا رواه الباري معطوفا على إسناد القصة التي قبله وكذا أخرجه النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى وكذا أخرجه الحاكم في ( الإكليل ) وادعى البيهقي أن فيه إدراجا لأن زكريا بن أبي زائدة رواه عن أبي إسحاق مفصلا فأخرج مسلم والإسماعيلي القصة الأولى من طريقه عن أبي إسحاق حديث البراء فقط وأخرج البيهقي قصة بنت حمزة من طريقه عن ابي اسحاق من حديث علي رضي الله تعالى عنه واخرج ابو داود من طريق اسماعيل بن جعفر عن إسرائيل قصة بنت حمزة خاصة من حديث علي بلفظ لما خرجنا من مكة تبعتنا بنت حمزة الحديث قيل لا إدراج فيه لأن الحديث كان عند إسرائيل وكذا عند عبيد الله بن موسى عنه بالإسنادين جميعا لكنه في القصة الأولى من حديث البراء أتم وبالقصة الثانية من حديث علي أتم واسم ابنة حمزة عمارة وفيل فاطمة وقيل أمامة وقيل أمة الله وقيل سلمى والأول أشهر قوله تنادي يا عم إنما خاطبت النبي بذلك إجلالا له وإنما هو ابن عمها أو بالنسبة إلى كون حمزة أخاه من الرضاعة قوله دونك من أسماء الأفعال معناه خذيها وهي كلمة تستعمل في الإغراء بالشيء قوله جملتها بصيغة الفعل الماضي بتخفيف الميم قيل أصله فحملتها بالفاء وكأنها سقطت وكذا بالفاء في رواية أبي داود وفي رواية أبي ذر عن السرخسي والكشميني حمليها بتشديد الميم بصورة الأمر من التحميل وقد مر في الصلح في هذا الموضع للكشميهني إحمليها أكر من الإحمال وروى الحاكم من مرسل الحسن فقال علي لفاطمة رضي الله تعالى عنها وهي في هودجها إمسكيها عندك وعند ابن سعد من مرسل محمد بن علي بن الحسين الباقر بإسناد صحيح إليه فبينما بنت حمزة تطوف في الرحال إذ أخذ علي بيدها فألقاها إلى فاطمة في هودجها قوله فاختصم فيهاأي في بنت حمزة علي بن أبي طالب وزيد بن حارثة وجعفر أخو علي أراد أن كلا منهم أراد أن تكون ابنة حمزة عنده وكانت الخصومة فيها","part":26,"page":111},{"id":12625,"text":"بعد قدومهم المدينة وثبت ذلك في حديث علي عند أحمد والحاكم فإن قلت زيد بن حارثة ليس أخا لحمزة لا نسبا ولا رضاعا فكيف اختصم قلت قال الكرماني آخى رسول الله بينه وبين حمزة انتهى قلت ذكر الحاكم في ( الإكليل ) وأبو سعيد في ( شرف المصطفى ) من حديث ابن عباس بسند صحيح أن النبي كان آخى بين حمزة وزيد بن حارثة وأن عمارة بنت حمزة كانت مع أمها بمكة قلت اسم أمها سلمى بنت عميس وهي معدودة في الصحابة فإن قلت كيف تركت عند أمها في دار الحرب قلت أما أن أمها لم تكن أسلمت إلا بعد هذه القضية وأما أنها قد ماتت وروي عن ابن عباس أن عليا قال له كيف تترك إبنة عمك مقيمة بين ظهراني المشركين فإن قلت كيف أخذوها وفيه مخالفة لكتاب العهد قلت قد تقدم في كتاب الشروط أن النساء المؤمنات لم يدخلن في العهد ولئن سلمنا كون الشرط عاما ولكن لا نسلم أنه أخرجها ووقع في ( مغازي سليمان التيمي ) أن النبي لما رجع إلى أهله وجد بنت حمزة فقال لها ما أخرجك قالت رجل من أهلك ولم يكن رسول الله أمر بإخراجها وفي حديث علي عند أبي داود أن زيد بن حارثة أخرجها من مكة قوله وخالتها تحتي أي زوجتي واسمها أسماء بنت عميس قوله والخالة بمنزلة الأم أي في الحنو والشفقة وإقامة حث الصغير وقال بعضهم لا حجة فيه لمن زعم أن الخالة ترث لأن الأم ترث قلت هي من ذوي الأرحام قال الله تعالى وألو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ( الأنفال 75 ) وعلى هذا كانت الصحابة رضي الله تعالى عنهم حتى روى أن عمر رضي الله عنه قضى في عم لأم وخالة أعطى العم الثلثين والخالة الثلث والحديث لا ينافي توريث الخالة بل ظاهره يدل عليه من حيث العموم قوله وقال لعلي أي وقال النبي لعلي بن أبي طالب أنت مني وأنا منك أي في النسب والصهر والسابقة والمحبة وغير ذلك ولم يرد محض القرابة وإلا فجعفر شريكه فيها قوله وقال لجعفر أشبهت خلقي وخلقي بفتح الخاء في الأول وضمها في الثاني ( أما الأول )","part":26,"page":112},{"id":12626,"text":"فالمراد به الصورة فقد شاركه فيها جماعة ممن رأى النبي قيل هم عشرة أنفس غير فاطمة وقيل أكثر من عشرة منهم إبراهيم ولد النبي وعبد الله وعون ولدا جعفر وإبراهيم بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب ويحيى بن القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي والقاسم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي\r\r\r\rطالب ومنهم علي بن عباد بن رفاعة الرفاعي شيخ بصرى من أتباع التابعين ( وأما الثاني ) أعني شبهه في الخلق فمخصوص بجعفر وهذه منقبة عظيمة له قال الله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم ( القلم 4 ) قوله وقال لزيد أنت أخونا يعني في الإيمان ومولانا يعني من جهة أنه أعتقه وهو المولى الأسفل وقد طيب رسول الله خواطر الجميع لكل أحد بما يناسبه قوله وقال علي رضي الله عنه وهو موصول بالإسناد المذكور أولا قوله إنها أي بنت حمزة إبنة أخي من الرضاعة وذلك أن ثوبية بضم الثاء المثلثة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة مولاة أبي لهب أرضعت رسول الله وحمزة رضي الله تعالى عنه وقال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) إن ثويبة أسلمت\r4252 - حدثني ( محمد بن رافع ) حدثنا ( سريج ) حدثنا ( فليح ) ح قال وحدثني ( محمد بن الحسين بن إبراهيم ) قال حدثني أبي حدثنا ( فليح بن سليمان ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله خرج معتمرا فحال كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا ولا يقيم بها إلا ما أحبوا فاعتمر من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم فلما أن أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج","part":26,"page":113},{"id":12627,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه في عمرة القضاء وأخرجه من طريقين ( الأول ) عن محمد بن رافع بن أبي زيد النيسابوري وهو شيخ مسلم أيضا هكذا وقع في رواية النسفي عن البخاري محمد بن رافع ووقع لبعض رواة الفربري حدثني محمد هو ابن رافع وهو يروي عن سريج بضم السين المهملة وفي آخره جيم ابن النعمان أبي الحسين البغدادي الجوهري وهو شيخ البخاري أيضا روى عنه بواسطة وروى عن محمد غير منسوب في الحج مات سنة سبع عشرة ومائتين وهو يروي عن فليح بضم الفاء وفتح اللام وفي آخره حاء مهملة ابن سليمان بن أبي المغيرة وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح فغلب على اسمه وهو يروي عن نافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما وهذا الطريق بعينه سندا ومتنا مضى في كتاب الصلح في باب الصلح مع المشركين ( الطريق الثاني ) عن محمد بن الحسين بن إبراهيم المعروف بابن أشكاب البغدادي يروي عن أبيه الحسين بن إبراهيم الخراساني سكن بغداد وطلب الحديث ولزم أبا يوسف وقد أدركه البخاري فإنه مات سنة ست عشرة ومائتين وليس له ولا لأبيه في البخاري سوى هذا الموضع وهو يروى عن فليح عن نافع عن ابن عمر\rقوله خرج معتمرا يعني بالحديبية قوله إلا سيوفا يعني في قرابها قوله إلا ما أحبوا هو مجمل بينه في حديث البراء أنهم اتفقوا على ثلاثة أيام قوله فلما أن أقام بها أي فلما أقام النبي بمكة ثلاثا أي ثلاثة أيام وقال ابن التين قوله ثلاثا يخالف قوله إلا ما أحبوا ورد عليه بأن محبتهم لما كانت ثلاثة أيام أفصح بها الراوي بقوله ثلاثا مع البيان في حديث البراء كما ذكرنا","part":26,"page":114},{"id":12628,"text":"4253 - حدثني ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( مجاهد ) قال دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما جالس إلى حجرة عائشة ثم قال كم اعتمر النبي قال أربعا إحداهم في رجب ثم سمعنا استنان عائشة قال عروة يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمان إن النبي اعتمر أربع عمر إحداهن في رجب فقالت ما اعتمر النبي عمرة إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب قط\r\r\r\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أربعا لأن إحداهن عمرة القضاء والحديث مضى بأتم منه في الحج في باب كم اعتمر النبي فإنه أخرجه هناك عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن مجاهد إلى آخره\rقوله استنان عائشة من استن الرجل إذا استاك قوله ألا تسمعين وفي رواية الكشميهني ألم تسمعي قال الكرماني ويروى ألم تسمعين وهو على لغة من لا يوجب الجزم بأدواته قوله أبو عبد الرحمن هو كنية عبد الله بن عمر قوله ألا وهو شاهده أي إلا والحال أن عبد الله بن عمر شاهد النبي أي حاضر عنده قوله وما اعتمر في رجب قط هذا رد لقول ابن عمر لما قاله في هذا الحديث أربع إحداهن في رجب أي أربع عمر إحداهن في شهر رجب وقد مر الكلام فيه في باب كم اعتمر النبي\r4255 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( إسماعيل بن أبي خالد ) سمع ( ابن أبي أوفى ) يقول لما اعتمر رسول الله سترناه من غلمان المشركين ومنهم أن يؤذوا رسول الله\rمطابقته للترجمة في قوله لما اعتمر رسول الله لأن المراد منه عمرة القضاء وسفيان هو ابن عيينة وابن أبي أوفى هو عبد الله بن أبي أوفى\rوالحديث مضى في غزوة الحديبية فإنه أخرجه هناك عن ابن نمير عن يعلى عن إسماعيل عن عبد الله بن أبي أوفى ومر الكلام فيه هناك","part":26,"page":115},{"id":12629,"text":"قوله عن إسماعيل وفي رواية الحميدي حدثنا إسماعيل قوله ومنهم أي ومن المشركين قوله أن يؤذوا أي خشية أن يؤذوه وقال ابن أبي عمر عن سفيان بلفظ لما قدم رسول الله مكة وطاف بالبيت في عمرة القضية كنا نستره من السفهاء والصبيان مخافة أن يؤذوه وفي لفظ الإسماعيلي كنا نستره من صبيان أهل مكة لا يؤذونه\r4256 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد ) هو ( ابن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال قدم رسول الله وأصحابه فقال المشركون إنه يقدم عليكم وفد وهنهم حمى يثرب وأمرهم النبي أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله قدم رسول الله وأصحابه أي مكة لأجل عمرة القضاء والحديث قد مر في الحج في باب كيف كان بدء الرمل بعينه سندا ومتنا ومر الكلام فيه هناك","part":26,"page":116},{"id":12630,"text":"قوله وفد بفتح الواو وسكون الفاء أي ثوم ووقع في رواية ابن السكن وقد بالقاف فالواو للعطف وقد بفتح القاف وسكون الدال للتحقيق وقال بعضهم إنه خطأ ولم يبين وجه الخطأ هل هو من حيث الرواية أو من حيث المعنى ولا خطأ أصلا من حيث المعنى فإن قال الخطأ من حيث الرواية فعليه البيان قوله وهنهم أي أضعفهم ويروى وهنتهم بتأنيث الفعل ويروي أوهنتهم بزيادة الألف في أوله قوله يقرب هو إسم المدينة كانف ي الجاهلية قال ابن عباس ذكرها باعتبار ما كان قوله إلا الإبقاء بكسر الهمزة وسكون الباء الموحدة وبالقاف أي الرفق بهم والشفقة عليهم والمعنى لم يمنعه أن يأمرهم بالرمل في جميع الأطواق إلا الرفق بهم وقال القرطبي يجوز الإبقاء بالرفع على أنه فاعل لم يمنعه أي النبي وبالنصب على وجه التعليل أي لأجل الإبقاء والمعنى لم يمنع النبي من أمره إياهم بالرمل في كل الطوفات إلا الأجل إبقائهم في الرفق شفقة عليهم وقال بعضهم في وجه النصب يكون في يمنعه ضمير عائد على رسول الله وهو فاعله قلت هذا ليس بصحيح وليس في يمنعه ضمير مستتر وإنما الضمير البارز فيه يرجع إلى النبي وفاعل يمنع هو قوله أن يأمرهم أي بأن يأمرهم وكلمة أن مصدرية والتقدير هو الذي ذكرناه الآن\rوزاد ابن سلمة عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما قدم النبي صلى الله عليه\r\r\r\rوسلم لعامه الذي استأمن قال ارملوا ليرى المشركون قوتهم والمشركون من قبل قعيقعان","part":26,"page":117},{"id":12631,"text":"هذا تعليق وابن سلمة هو حماد بن سلمة وقد شارك حماد بن زيد في روايته له عن أيوب وزاد عليه تعيين مكان المشركين وهو جبل قعيقعان مقابل لأبي قبيس وهو بضم القاف الأولى وكسر الثانية وفتح العينين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف ووصل هذا التعليق الإسماعيلي نحوه وزاد في آخره فلما رملوا قال المشركون ما وهنتهم قوله لعامه الذي استأمن وهو عام الحديبية قوله ليرى المشركون جملة من الفعل والفاعل ويروى ليرى المشركين بضم الياء أي ليرى النبي قوة المسلمين قوله من قبل أي من جهة جبل قعيقعان وكانوا مشرفين من عليه\r4257 - حدثني ( محمد ) عن ( سفيان بن عيينة ) عن ( عمرو ) عن ( عطاء ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال إنما سعى النبي بالبيت وبين الصفا والمروة ليري المشركين قوته\rهذا وجه آخر عن ابن عباس أخرجه عن محمد هو ابن سلام عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دين ار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قوله إنما سعى أي رمل ومعناه هرول قوله ليرى أي لأن يرى من الإراءة أي لأجل إراءته إياهم قوته يعني بأنه قوي لم يؤثر فيه الحمى ولا غيرها\r4258 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال تزوج النبي ميمونة وهو محرم وبنى بها وهو حلال وماقت بسرف\rمطابقته للترجمة من حيث إن تزوجه ميمونة كان في عمرة القضاة ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري والحديث قد مر في الحج في باب ترويج المحرم من غير الطريق المذكور فإنه أخرجه عن أبي المغيرة عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس أن النبي تزوج ميمونة وهو محرم وليس فيه وبنى بها إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك وسرف بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالفاء قال الكرماني موضع بين الحرمين قلت على ستة أميال من مكة\r4259 - قال أبو عبد الله وزاد بن إسحاق حدثني ابن أبي نجيح وأبان بن صالح عن عطاء ومجاهد عن ابن عباس قال تزوج النبي ميمونة في عمرة القضاء","part":26,"page":118},{"id":12632,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه وليس هذا في كثير من النسخ وابن إسحاق هو محمد بن إسحاق صاحب ( السيرة ) وابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح بفتح النون وكسر الجيم وفي آخره حاء مهملة واسمه يسار وهذا تعليق وصله ابن إسحاق في ( السيرة ) وميمونة هي بنت الحارث وكان الذي زوجه إياها العباس وكانت قبله تحت أبي رهم بن عبد العزي وقيل تحت أخيه حويطب وقيل سخبرة بن أبي رهم وأمها هند بنت عوف الهلالية\r4258 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال تزوج النبي ميمونة وهو محرم وبنى بها وهو حلال وماقت بسرف\rمطابقته للترجمة من حيث إن تزوجه ميمونة كان في عمرة القضاة ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري والحديث قد مر في الحج في باب ترويج المحرم من غير الطريق المذكور فإنه أخرجه عن أبي المغيرة عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس أن النبي تزوج ميمونة وهو محرم وليس فيه وبنى بها إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك وسرف بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالفاء قال الكرماني موضع بين الحرمين قلت على ستة أميال من مكة\r4259 - قال أبو عبد الله وزاد بن إسحاق حدثني ابن أبي نجيح وأبان بن صالح عن عطاء ومجاهد عن ابن عباس قال تزوج النبي ميمونة في عمرة القضاء\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه وليس هذا في كثير من النسخ وابن إسحاق هو محمد بن إسحاق صاحب ( السيرة ) وابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح بفتح النون وكسر الجيم وفي آخره حاء مهملة واسمه يسار وهذا تعليق وصله ابن إسحاق في ( السيرة ) وميمونة هي بنت الحارث وكان الذي زوجه إياها العباس وكانت قبله تحت أبي رهم بن عبد العزي وقيل تحت أخيه حويطب وقيل سخبرة بن أبي رهم وأمها هند بنت عوف الهلالية","part":26,"page":119},{"id":12633,"text":"44 -( باب غزوة موتة من أرض الشام )\rأي هذا باب في بيان غزوة موتة بضم الميم وسكون الواو بغير همزة عند أكثر الرواة وبه قال المبرد وقال ثعلب والجوهري وابن فارس بالهمزة الساكنة بعد الميم وحكى صاحب ( الواعي ) الوجهين وقال أبو العباس محمد بن يزيد لا يهمز موته قوله بأرض الشام صفة لموته أي كائنة بأرض الشام قال ابن إسحاق وهي بالقرب من أرض البلقاء وقال الكرماني هي على مرحلتين من بيت المقدس والسبب فيها أن شرحبيل بن عمرو الغساني وهو من أمراء قيصر على الشام قتل رسولا أرسله النبي إلى صاحب بصرى وإسم الرسول الحارث بن عمير ولم يقتل لرسول الله رسول غيره فجهز لهم النبي عسكرا في ثلاثة آلاف وأمر عليهم زيد بن حارثة فقال إن أصيب فجعفر وإن أصيب فعبد الله","part":26,"page":120},{"id":12634,"text":"ابن رواحة فتجهزوا وعسكروا بالجرف وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير وأن يدعوهم من هناك إلى الإسلام فإن أجابوا وإلا فقاتلوهم وخرج مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع ولما بلغ العدو مسيرهم جمعوا لهم أكثر من مائة ألف وبلغهم أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من بهرا ووائل وبكر ولخم وجذام فقاتلهم المسلمون وقاتل الأمراء على أرجلهم فقتل زيد طعنا بالرماح ثم أخذ اللواء جعفر فنزل عن فرس له شقراء فعرقبها فكانت أول فرس عرقب في الإسلام فقاتل حتى قتل ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين فوجد في أحد نصفه بضعة وثلاثون جرحا ثم أخذه عبد الله فقاتل حتى قتل فاصطلح الناس على خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه فأخذ اللواء وانكشف الناس فكانت الهزيمة على المسلمين وتبعهم المشركون فقتل من قتل من المسلمين ورفعت الأرض لسيدنا رسول الله فلما أخذ خالد اللواء قال الآن حمي الوطيس وجعل خالد مقدمته ساقة وساقته مقدمة وميمنته ميسرة وميسرته ميمنة فأنكر الروم ذلك وقالوا قد جاءهم مدد فرعبوا وانكشفوا منهزمين فقتلوا منهم مقتلة لم يقتلها قوم وغنم المسلمون بعض أمتعة المشركين وفي ( الدلائل ) للبيهقي ولما أخذ خالد للواء قال إنه سيف من سيوفك فأنت تنصره فمن يومئذ سمي خالد سيف الله وذكر في ( مغازي ) أبي الأسود عن عروة بعث رسول الله الجيش إلى مؤتة في جمادى من سنة ثمان وكذا قال ابن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أهل المغازي لا يختلفون في ذلك إلا ما ذكر خليفة في\r( تاريخه ) أنها كانت سنة سبع","part":26,"page":121},{"id":12635,"text":"4261 - أخبرنا ( أحمد بن أبي بكر ) حدثنا مغيرة بن عبد الرحمان عن عبد اللهبن سعد عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال أمر رسول الله في غزوة موتة زيد بن حارثة فقال رسول الله إن قتل زيد فجعفر وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة قال عبد الله كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى ووجدنا مافي جسده بضعا وتسعين من طعنة ورمية\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن أبي بكر اسمه القاسم أبو حفص القرشي الزهري وهو شيخ مسلم أيضا مات بالمدينة سنة اثنتين وأربعين ومائتين وهو ابن اثنتين وتسعين سنة ومغيرة بضم الميم وكسرها وبالألف واللام وبدونهما ابن عبد الرحمن المخزومي وهو في طبقة ( مغيرة بن عبد الرحمن ) الخزامي وهو أوثق من المخزومي وليس للمخزومي في البخاري سوى هذا الحديث وكان فقيه أهل المدينة بعد مالك وهو صدوق وعبد الله بن سعد بن أبي هند المدني وفي رواية مصعب عبد الله ابن سعيد بالياء آخر الحروف\rقوله أمر بتشديد الميم من التأمير قوله فجعفر أي فالأمير جعفر قوله قال عبد الله أي ابن عمر وهو موصول بالإسناد المذكور قوله فالتمسنا جعفر بن أبي طالب أي بعد قتله قوله في القتلى أي بين القتلى كما في قوله تعالى فادخلي في عبادي ( الفجر 29 ) أي بين عبادي قوله بضعا وتسعين وفي الرواية الماضية خمسين ولا تنافي بينهما لأن الخمسين كانت في ظهره وهذا في جميع جسده وكان ذلك من الطعنات والضربات وهذا من الطعنات والرميات والفرق بينهما أن الطعنة بالرمح والضربة بالسيف والرمية بالسهم مع أن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد","part":26,"page":122},{"id":12636,"text":"4262 - حدثنا ( أحمد بن واقد ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( حميد بن هلال ) عن ( أنس رض الله ) عنه أن النبي نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ جعفر فأصيب ثم أخذ ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن واقد هو أحمد بن عبد الملك بن واقد بالقاف والدال المهملة أبو يحيى الحراني وقد نسبه البخاري هنا إلى جده وهو من أفراده وحميد بن هبيرة العدوي البصري\rوالحديث مضى في الجنائز عن أبي معمر وفي الجهاد عن يوسف بن يعقوب الصفار وفي علامات النبوة عن سليمان بن حرب وفي فضل خالد عن أحمد بن واقد أيضا\rقوله نعى زيدا أي أخبر بقتله قوله ثم أخذ جعفر أي الراية قوله ثم أخذ ابن رواحة وهو عبد الله ابن رواحة قوله وعيناه الواو فيه للحال قوله تذرفان بالذال المعجمة والراء المكسورة أي تدفعان الدموع قوله سيف من سيوف الله أراد به خالد بن الوليد فمن يومئذ سمي خالد سيف الله\rوفيه جواز الإعلام بموت الميت ولا يكون ذلك من النعي المنهي عنه وفيه جواز تعليق الإمارة بشرط وجواز تولية عدة أمراء بالترتيب واختلفوا أهل تنعقد تولية الثاني في الحال أم لا وفيه جواز التأمير بغير مؤمر وقال الطحاوي هذا أصل يؤخذ منه أن على المسلمين أن يقدموا رجلا إذا غاب الإمام يقوم مقامه إلى أن يحضر وفيه جواز الاجتهاد في حياة النبي وفيه علم ظاهر من أعلام النبوة وفيه فضيلة تامة لخالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه","part":26,"page":123},{"id":12637,"text":"273 - ( حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوهاب قال سمعت يحيى بن سعيد قال أخبرتني عمرة قالت سمعت عائشة رضي الله عنها تقول لما جاء قتل ابن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم جلس رسول الله يعرف فيه الحزن قالت عائشة وأنا أطلع من صائر الباب تعني من شق الباب فأتاه رجل فقال أي رسول الله إن نساء جعفر قال وذكر بكاءهن فأمره أن ينهاهن قال فذهب الرجل ثم أتى فقال قد نهيتهن وذكر أنه لم يطعنه قال فأمر أيضا فذهب ثم أتى فقال والله لقد غلبننا فزعمت أن رسول الله قال فاحث في أفواههن من التراب قالت عائشة فقلت أرغم الله أنفك فوالله ما أنت تفعل وما تركت رسول الله من العناء )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي ويحيى بن سعيد الأنصاري وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد والحديث مضى في الجنائز في باب من جلس عند المصيبة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب إلى آخره قوله لما جاء قتل زيد أي خبر قتله يحتمل أن يكون ذلك على لسان قاصد جاء من الجيش ويحتمل أن يكون على لسان جبريل عليه السلام كما دل عليه حديث أنس الذي قبله قوله جلس رسول الله أي في المسجد وكذا في رواية البيهقي من طريق\r\r","part":26,"page":124},{"id":12638,"text":"المقدمي عن عبد الوهاب قوله يعرف فيه الحزن للرحمة التي في قلبه ولا ينافي ذلك الرضا بالقضاء قوله من صائر الباب بالصاد المهملة والهمزة بعد الألف وقد فسره بقوله تعني من شق الباب وهذا التفسير إنما وقع في رواية القابسي فيكون من الراوي وذكر ابن التين وغيره أن الصواب ضير الباب بكسر الضاد وسكون الياء آخر الحروف وبالراء وقال الجوهري الضير شق الباب قوله أن نساء جعفر ظاهره يدل على أنه كانت له نساء ولكن لم يعرف له إلا امرأة واحدة وهي أسماء بنت عميس فعلى هذا يكون مراد الرجل امرأته ومن انتسب إليه من النساء وقوله أن نساء جعفر خبره محذوف تقديره يبكين كذا قاله الكرماني قلت فعلى هذا قوله قال وذكر بكائهن سد مسد الخبر ويروى قالت يعني عائشة والضمير في ذكر يرجع إلى الرجل وعلى رواية قال بالتذكير يكون فيه إدراج من الراوي قوله أن ينهاهن قيل وقع في رواية أبي ذر أن يأتيهن من الإتيان والظاهر أنه محرف قوله وذكر أنه لم يطعنه وفي رواية الكشميهني وذكر أنهن لم يطعنه بضم الياء من الإطاعة قوله لقد غلبننا أي في عدم الإطاعة قوله فاحث أمر من حثا يحثو وحثى يحثي إذا رمى فعلى هذا يجوز في الثاء في ثاء فاحث الضم والكسر قوله أرغم الله أنفك أي ألصقه بالرغام وهو التراب وهذا يستعمل في العجز عن الانتصاف والانقياد على كره قوله فوالله ما أنت تفعل أرادت لقصورك ما تفعل ما أمرت به ولا تخبر النبي لقصورك عن ذلك حتى يرسل غيرك قوله وما تركت رسول الله من العناء بالعين المهملة والنون وبالمد وهو التعب ووقع في رواية العذري عند مسلم من الغي بالغين المعجمة وتشديد الياء وفي رواية الطبري مثله ولكن بالعين المهملة\r274 - ( حدثني محمد بن أبي بكر حدثنا عمر بن علي عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال كان ابن عمر إذا حيا ابن جعفر قال السلام عليك يا ابن ذي الجناحين )","part":26,"page":125},{"id":12639,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أنه يتعلق بجعفر الذي استشهد بمؤتة ومحمد بن أبي بكر هو المقدمي وعمر بن علي عمه وعامر هو الشعبي قوله إذا حيا أي إذا سلم على ابن جعفر وهو عبد الله وإنما لقب بذلك لأنه لما قطعت يداه يوم مؤتة جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة وعن النبي رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة ولقب بالطيار أيضا وروى البيهقي في الدلائل من مرسل عاصم بن عمر بن قتادة أن جناحي جعفر من ياقوت وقال السهيلي جناحان ليسا كما يسبق إلى الوهم كجناحي الطائر وريشه لأن الصورة الآدمية أشرف الصور وأكملها والمراد بالجناحين صفة ملكية وقوة روحانية أعطيها جعفر وقد عبر القرآن عن العضد بالجناح توسعا في قوله تعالى واضمم يدك إلى جناحك قلت إذا لم يثبت خبر في بيان كيفيتهما فنؤمن به من غير بحث عن حقيقتهما والله أعلم -\r4265 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( إسماعيل ) عن ( قيس بن أبي حازم ) قال سمعت خالد بن الوليد يقول لقد انقطعت في يدي يوم موتة تسعة أسياف فما بقي في يدي إلا ضعيفة يمانية\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي وقيس بن أبي حازم البجلي وهؤلاء كلهم كوفيون قوله صعيفة يمانية الصعيفة السيف العريض واليمانية بتخفيف الياء على الأصح وأصله أن يقرأ بالتشديد لأنها ياء النسبة إلا أنهم خففوها فقالوا سيف يمان وأصله يماني\r4266 - حدثني ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( يحيى ) عن ( إسماعيل ) قال حدثني ( قيس ) سمعت ( خالد ابن الوليد ) يقول لقد دق في يدي يوم موتة تسعة أسياف وصبرت في يدي صعيفة لي يمانية\rهذا طريق آخر في حديث خالد ويحيى هو ابن سعيد القطان قوله دق على صيغة المجهول أي تكسر قطعا قطعا قوله وصبرت أي لم تنقطع ولم تندق\r\r","part":26,"page":126},{"id":12640,"text":"4267 - حدثني ( عمران بن ميسرة ) حدثنا ( محمد بن فضيل ) عن ( حصين ) عن ( عامر ) عن ( النعمان ) إن ( بشير ) رضي الله عنهما قال اغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته عمرة تبكي واجبلاه واكذا واكذا تعدد عليه فقال حين أفاق ما قلت شيئا إلا قيل لي آنت كذلك\rقيل لا مطابقة للترجمة في ذكر هذا الحديث هنا لأنه ليس فيه ما يدل على أنه كان في غزوة موتة قلت يمكن أن يوجه ذكره هنا بشيء وإن كان فيه نوع تعسف وهو أن المذكور فيه من جملة ما جرى على عبد الله بن رواحة المذكور في الباب وهو الموت فيما مضى والمرض هنا\rوحصين بضم الحاء هو ابن عبد الرحمن وعامر هو الشعبي كما مر الآن\rقوله أخته عمرة هي والدة النعمان بن بشير راوي الحديث ووقع في رواية هشيم عند أبي نعيم وفي مرسل أبي عمر أن الجوني عند ابن سعد أنها أم عبد الله بن رواحة قيل هذا خطأ فاحش واسم أمه كبشة بنت واقد قوله أغمى على عبد الله يعني مرض وحصل له الإغماء في مرضه فلما رأت أخته عمرة هذه الحالة بكت وندبت وقالت نادبة بقولها واجبلاه بالجيم واللام والواو فيه للندبة وهو حرف نداء ولكنه يختص بالندبة والهاء فيه للسكن وفي رواية هشيم عن حصين عند أبي نعيم في ( المستخرج ) واعضداه وفي مرسل الحسن عند ابن سعد واجبلاه واعزاه وفي مرسل أبي عمران الجوني عنده واظهراه قوله تعدد عليه أي على عبد الله بن رواحة وتعدد بضم التاء من التعديد وهو ذكر أوصاف الميت ومحاسنه في أثناء البكاء قوله فقال أي عبد الله حين أفاق من إغمائه مخاطبا لأخته عمرة ما قلت شيئا إلا قيل أنت كذلك الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار أي قيل لي هذا الكلام على سبيل الإيذاء والإهانة وفي مرسل أبي عمران الجوني أن رسول الله كان عاده يعني عبد الله فأغمي عليه فقالاللهم إن كان أجله قد حضر فيسر عليه وإلا فاشفه قال فوجد خفة فقال كان قد رفع مرزبة من حديد يقول أنت كذا فلو قلت نعم لقمعني بها","part":26,"page":127},{"id":12641,"text":"4268 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( عبثر ) عن ( حصين ) عن ( الشعبي ) عن ( النعمان بن بشير ) قال أغمي على عبد الله بن رواحة بهذا فلما مات لم تبك عليه\rهذا طريق آخر في حديث النعمان بن بشير أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن عبثر بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح الثاء المثلثة وبالراء في آخره ابن القاسم الكوفي عن حصين بن عبد الرحمن عن عامر الشعبي قوله بهذا أي بما ذكر في الحديث الماضي من قوله فجعلت أخته تبكي إلى آخره قوله فلما مات أي عبد الله في غزوة موتة بلغها الخبر لم تبكي عليه لأنه قد نهاها عن البكاء فامتثلت أمره\r4546 - باب بعث النبي أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة\rأي هذا باب في بيان بعث النبي أسامة بن زيد بن حارثة مولى النبي قوله الحرقات بضم الحاء المهملة وفتح الراء وبالقاف وهي قبيلة من جهينة والظاهر أنه جمع حرقة واسمه جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة سمي الحرفة لأنه حرق قوما بالنبل فبالغ في ذلك ذكره ابن الكلبي وجهينة بن زيد ابن ليث بن سود بن أسلم بضم اللام ابن الحاف بن قضاعة قال ابن دريد الجهن الغلظ في الوجه وفي الجسم وبه سمي جهينة وقضاعة ولد معد بن عدنان وقيل هو في اليمن وهو ابن مالك بن حمير وقال ابن دريد هو من انقطع الرجل من أهله إذا انقطع منهم وبعد\r4269 - حدثني ( عمرو بن محمد ) حدثنا ( هشين ) أخبرنا ( حصين ) أخبرنا ( أبو ظبيان ) قال سمعت ( أسامة بن زيد ) رضي الله عنهما يقول بعثنا رسول الله إلى الحرقة فصبحنا القوم\rفهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال لا إله إلا الله فكف الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته فلما قدمنا بلغ النبي فقال يا أسامة أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله قلت كان متعوذا فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذالك اليوم","part":26,"page":128},{"id":12642,"text":"مطابقته للترجمة في قوله بعثنا رسول الله ولكن ليس في هذا ولا في الترجمة ما يدل على أن أسامة كان أمير القوم وهذه الغزوة مشهورة عند أصحاب المغازي بغزوة غالب الليثي الكلبي قالوا وفيه نزلت ولا تقولوالمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ( النساء94 ) وذكر ابن سعد أنه كان في رمضان سنة سبع وأن الأمير كان غالب بن عبد الله الليثي أرسله إلى بني عوال وبني عبد بن ثعلبة وهم بالميفعة وراء بطن نخل بناحية نجد وبينها وبين المدينة ثمانية برد في مائة وثلاثين رجلا وقال صاحب ( التلويح ) فينظر في هذا هل المرجع إلى ما قاله البخاري أو إلى ما ذكره أهل التاريخ\rوعمرو بن محمد بن بكير بن سابور الناقد البغدادي وهو شيخ مسلم أيضا وهشيم مصغر هشم إبن بشير الواسطي وحصين مصغر حصن ابن عبد الرحمن الكوفي وأبو ظبيان بفتح الظاء المعجمة وكسرها وسكون الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف قال النووي أهل اللغة يفتحون الظاء ويلحنون من يكسرها وأهل الحديث يكسرونها وكذا قيده ابن ماكولا وغيره واسمه حصين بن جندب بن عمرو كوفي توفي سنة تسعين\rوالحديث أخره البخاري أيضا في الديات عن عمرو بن زرارة النيسابوري عن هشيم وأخرجه مسلم في الأيمان حدثنا يعقوب الدورقي قال حدثنا هشيم قال أخبرنا حصين قال حدثنا أبو ظبيان قال سمعت أسامة بن زيد بن حارثة يحدث قال بعثنا رسول الله إلى الحرقة من جهينة فصبحنا القوم إلى آخره ونحوه وأخرجه أبو داود في الجهاد عن الحسن بن علي وعثمان بن أبي شيبة وأخرجه النسائي في السير عن محمد بن آدم وعن عمرو بن علي","part":26,"page":129},{"id":12643,"text":"قوله رجلا هو ومرداس بكسر الميم وسكون الراء وبالمهملتين ابن نهيك بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف الفزاري كان يرعى غنما له قوله أقتلته الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار قوله متعوذا أي من القتل قال الخطابي ويشبه أن أسامة أول قوله تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ( غافر 85 ) فلذلك عزره النبي فلم يلزمه دية ونحوها قوله فما زال أي النبي يكررها أي كلمة أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله قوله حتى تمنيت إلى آخره وهو للمبالغة لا على الحقيقة ويقال معناه أنه كان يتمنى إسلاما لا ذنب في\r280 - ( حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم عن يزيد بن أبي عبيد قال سمعت سلمة بن الأكوع يقول غزوت مع النبي سبع غزوات وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات مرة علينا أبو بكر ومرة علينا أسامة )\rمطابقته للترجمة في قوله ومرة علينا أسامة وحاتم بالحاء المهملة ابن إسماعيل قد مر عن قريب وكذلك يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع وأخرجه مسلم أيضا عن قتيبة في المغازي قوله سبع غزوات وهي غزوته مع النبي في عمرة الحديبية وخيبر والحديبية ويوم حنين ويوم القرد وغزوة الفتح وغزوة الطائف وغزوة تبوك وهي آخر الغزوات النبوية قوله وخرجت فيما يبعث من البعوث وهو جمع بعث وهو الجيش سمي به لأنه يبعث ثم يجمع وأصله من البعث الذي بمعنى الإرسال قوله تسع غزوات منها سرية أبي بكر الصديق إلى بني فزارة ذكره مسلم وسريته أيضا إلى بني كلاب ذكره ابن سعد وبعثه إلى الحج سنة تسع ومنها سرية أسامة التي وقع ذكرها في الباب وسريته إلى ابني بضم الهمزة وسكون الباء الموحدة ثم نون مقصورا وهي من نواحي البلقاء وذلك في صفر فهذه الخمس التي ذكرها أصحاب المغازي ولم يذكروا غيرها على أن في بعض الروايات لم يذكر عدد في البعوث قوله أسامة هو ابن زيد بن حارثة","part":26,"page":130},{"id":12644,"text":"( وقال عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي عن يزيد بن أبي عبيد قال سمعت سلمة يقول غزوت مع النبي سبع غزوات وخرجت فيما يبعث من البعث تسع غزوات علينا مرة أبو بكر ومرة أسامة )\rعمر بن حفص من شيوخ البخاري وربما يروى عنه بواسطة وهنا ذكره معلقا ووصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي بشر إسماعيل بن عبد الله عن عمر بن حفص به -\r4272 - حدثنا ( أبو عاصم الضحاك بن مخلد ) حدثنا ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة بن الأكوع ) رضي الله عنه قال غزوت مع النبي سبع غزوات وغزوت مع ابن حارثة استعمله علينا\rهذا طريق آخر في حديث سلمة بن الأكوع وهذا هو الخامس عشر من ثلاثيات البخاري قوله استعمله أي جعله أميرا علينا هكذا رواه البخاري مبهما عن شيخه ولعل وجه الإبهام لمخالفته بقية روايات الباب في تعيين أسامة\r4273 - حدثنا ( محمد بن عبد الله ) حدثنا ( حماد بن مسعدة ) عن ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة بن الأكوع ) قال غزوت مع النبي سبع غزوات فذكر خيبر والحديبية ويوم حنين ويوم القرد قال يزيد ونسيت بقيتهم\rهذا طريق آخر أخرجه عن محمد بن عبد الله قال الكلاباذي والبرقاني هو الذهلي نسبه إلى جده وهو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس وكان أبو داود إذا حدث عنه نسب أباه يحيى إلى جده فارس ولا يذكر خالدا وقيل إن محمد بن عبد الله هذا هو المخزومي البغدادي الحافظ وحماد بن مسعدة بفتح الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة والدال التميمي البصري مات سنة اثنتين ومائتين قوله ويوم القردبفتح القاف والراء وبالدال المهملة وهو ماء على نحو يوم من المدينة قوله ونسيت بقيتهم كذا وقع في النسب بالميم في ضمير جمع الغزوات والأصل فيه التأنيث ووقع في رواية النسفي كذلك بالميم وقال الكرماني ونسيت بقيتها أي الثلاثة الأخرى وهذا على الصواب","part":26,"page":131},{"id":12645,"text":"47 -( باب غزوة الفتح )\rأي هذا باب في بيان غزوة فتح مكة شرفها الله وكان سبب ذلك أن قريشا نقضوا العهد الذي وقع بالحديبية فبلغ ذلك النبي فغزاهم\rوما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزو النبي\rهذا عطف على قوله غزوة الفتح والتقدير وفي بيان ما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزوة النبي والمبعوث منه الكتاب وصورته أما بعد يا معشر قريش فإن رسول الله جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل فوالله لو جاءكم وحده نصره الله عليكم وأنجز له وعده فانظروا لأنفسكم والسلام\r4274 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو بن دينار ) قال أخبرني ( الحسن بن محمد أله ) سمع ( عبيد الله بن أبي رافع ) يقول سمعت ( عليا ) رضي الله عنه يقول بعثني رسول الله","part":26,"page":132},{"id":12646,"text":"أنا والزبير والمقداد فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعنة معها كتاب فخذوا منها قال فانطلقنا تعادي بناخيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة قلنا لها أخرجي الكتاب قالت ما معى كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب قال فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس بمكة من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله فقال رسول الله يا حاطب ما هذا قال يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت امرء ملصقا في قريش يقول كنت حلينا ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله أما إنه قد صدقكم فقال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق هاذا المنافق فقال إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا قال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فأنزل الله السورة يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ( الممتحنة 1 ) إلى قوله فقد ضل سواء السبيل ( الممتحنة 1 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو ابن عيينة والحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم يعرف أبوه بابن الحنفية قال الواقدي توفي زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه وعبيد الله بن أبي رافع مولى النبي وأبو رافع اسمه أسلم\rوالحديث قد مضى في الجهاد في باب الجاسوس ومضى الكلام فيه هناك","part":26,"page":133},{"id":12647,"text":"قوله والزبير بالنصب عطف على الضمير المنصوب في بعثني وهو الزبير بن العوام قوله والمقداد بالنصب أيضا عطفا على والزبير وأكد الضمير المنصوب في بعثني بلفظ أنا كما في قوله تعالى أن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ( الكهف 39 ) ( فإن قلت ) في رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله تعالى عنه بعثني وأبا مرثد الغنوي والزبير بن العوام كما تقدم في فضل من شهد بدرا قلت يحتمل أن يكون هؤلاء الثلاثة مع علي فذكر أحد الراويين عنه ما لم يذكر الآخر وذكر ابن إسحاق الزبير مع علي ليس إلا وساق الخبر بالتثنية قال فخرجا حتى أدركاها فاستنزلاها إلى آخره قوله روضة خاخ بخاءين معجمتين موضع بين مكة والمدينة قوله ظعينة أي امرأة واسمها سارة وقال الواقدي كنود وفي رواية أم سارة وجعل لها حاطب عشرة دنانير على ذلك وقيل دينارا واحدا وكان النبي أمر بقتلها يوم الفتح مع هند بنت عتبة ثم استؤمن لها فأمنها ثم بقيت حتى أوطأها رجل من الناس فرسا في زمن عمر رضي الله تعالى عنه فقتلها وكانت مولاة لبني عبد المطلب قوله تعادي بنا خيلنا أي أسرعت بنا وتعدت عن مشيها المعتاد قوله أو لتلقين بكسر الياء وفتحها قوله من عقاصها بكسر العين وبالقاف وهي الشعور المظفورة ( فإن قلت ) تقدم في باب إذا اضطر الرجل إلى النظر أنها أخرجته من الحجزة قلت قال الكرماني لعلها أخرجته من الحجزة فأخفته في العقيصة ثم أخرجته منها قلت لا يخلو هذا من نظر وقد مر الكلام فيه في الجهاد قوله يقول كنت حليفا تفسير قوله وكنت امرأ ملصقا في قريش وقال السهيلي كان حاطب حليفا لعبد الله بن حميد بن زهير بن أسد بن عبد العزي قوله يدا أي منة وحقا قوله فقال إنه أي فقال النبي إن حاطبا شهد بدرا أي غزوة بدر وحاطب بالمهملتين ابن أبي بلتعة واسمه عمير بن سلمة بن صعب بن عتيك\r\r","part":26,"page":134},{"id":12648,"text":"وقال أبو عمر حاطب بن أبي بلتعة اللخمي من ولد لخم بن عدي في قول بعضهم وقيل كان عبدا لعبد الله بن حميد المذكور آنفا بالكتابة فأدى كتابتة يوم الفتح مات سنة ثلاثين بالمدينة وهو ابن اثنتين وستين سنة وصلى عليه عثمان رضي الله تعالى عنه وبعثه النبي بكتاب إلى المقوقس صاحب مصر والإسكندرية في محرم سنة ست بعد الحديبية فأقام عنده خمسة أيام ورجع بهدية منها مارية أم إبراهيم وأختها سيرين فوهبها لحسان بن ثابت وبغلته دلدل وحماره عفير وعسل وثياب وغير ذلك من الظرف وقال أبو عمر أهدى المقوقس لرسول الله ثلاث جوار منهن أم إبراهيم ابن رسول الله وأخرى وهبها لأبي جهم بن حذيفة العدوي وأخرى وهبها لحسان بن ثابت ثم بعثه الصديق رضي الله تعالى عنه أيضا إلى المقوقس فصالحهم فلم يزالوا كذلك حتى دخلها عمرو بن العاص فنقض الصلح وقاتلهم وافتتح مصر وذلك في سنة عشرين وكان حاطب تاجرا يبيع الطعام وترك يوم مات أربعة آلاف دينار ودراهم وغير ذلك وروى حاطب عن النبي أنه قال من رآني بعد موتي فكأنما رآني في حياتي ومن مات في أحد الحرمين يبعث في الآمنين يوم القيامة وقال أبو عمر لا أعلم له غير هذا الحديث وفي الصحابة حاطب أربعة سواه قاله صاحب ( التوضيح ) ولم يذكر أبو عمر إلا أربعة منهم خاطب بن عمرو بن عتيك شهد بدرا ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين وحاطب بن عمرو بن عبد شمس وحاطب بن الحارث مات بأرض الحبشة مهاجرا وحاطب بن أبي بلتعة قوله فأنزل الله السورة إلى آخره قال أبو عمر قد شهد الله لحاطب بن أبي بلتعة بالإيمان في قوله يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ( الممتحنة 1 ) قال مجاهد هذا صريح في نزول الآية فيه وفي قوم معه كتبوا إلى أهل مكة يخبرونهم قوله تلقون إليهم بالمودة أي تلقون إليهم النصيحة بالمودة قوله وقد كفروا أي والحال أن أهل مكة المشركين قد كفروا بما جاءكم الرسول من الحق وهو القرآن وأمره قوله يخرجون الرسول أي","part":26,"page":135},{"id":12649,"text":"من مكة وهو استئناف كالتفسير لكفرهم وقيل حال من كفروا أي يخرجون الرسول وإياكم من مكة لأجل إيمانكم قوله إن كنتم خرجتم المعنى إن كنتم خرجتم للجهاد ولطلب مرضاة الله فلا تتخذوا عدوي وعدكم أولياء قوله تسرون بدل من تلقون وقيل استئناف قوله وأنا أعلم بما أخفيتم فكيف يخفى علي تحذيركم الكفار قوله ومن يفعله منكم أي ومن يفعل الإسرار في هذا فقد ضل أي فقد أخطأ سواء السبيل أي طريق الحق\r48 -( باب غزوة الفتح في رمضان )\rأي هذا باب في بيان أن غزوة يوم فتح مكة كانت في شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة وكان خروجه من المدينة يوم الأربعاء لعشر ليال خلون من رمضان وروى ابن إسحاق عن الزهري أنه استعمل على المدينة أبارهم الغفاري\r4275 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) أن ( عباس ) أخبره أن رسول الله غزا غزوة الفت في رمضان قال وسمعت ابن المسيب يقول مثل ذالك\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في الصيام وغيره قوله قال وسمعت ابن المسيب والقائل هو الزهري وهو موصول بالإسناد المذكور\rوعن عبيد الله بن عبد الله أخبره أن ابن عباس رضي الله عنهما قال صام رسول الله حتى إذا بلغ الكديد الماء الذي قديد وعسفان أفطر فلم يزل مفطرا حتى انسلخ الشهر\rهذا موصول بالإسناد المذكور وقد تقدم في كتاب الصوم في باب إذا صام أياما من رمضان ثم سافر وأخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس","part":26,"page":136},{"id":12650,"text":"قوله الكديد بفتح الكاف وكسر المهملة الأولى قوله الماء الذي بين قديد وعسفان بالنصب عطف بيان أو بدل من الكديد وقديد بضم القاف مصغر القدو قال البكري قديد قرية جامعة كثيرة المياه والبساتين وبين قديد والكديد ستة عشر ميلا والكديد أقرب إلى مكة وعسفان بضم العين وسكون السين المهملتين بالفاء هو موضع على أربع برد من مكة\r4276 - حدثني ( محمود ) أخبرنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) قال أخبرني ( الزهري ) عن ( عبيد الله ابن عبد الله ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما أن النبي خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف وذالك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة فسار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد وهو ماء بين عسفان وقديد أفطر وأفطروا قال الزهري وإنما يؤخذ من أمر رسول الله الآخر فالآخر\rهذا طريق آخر في حديث ابن عباس وهو من مراسيله لأنه كان من المستضعفين بمكة قاله ابن التين ومحمود هو ابن غيلان أبو أحمد المروزي شيخ مسلم أيضا\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن يحيى بن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة","part":26,"page":137},{"id":12651,"text":"قوله ومعه عشرة آلاف أي من سائر القبائل وعند ابن إسحاق ثم خرج رسول الله في اثني عشر ألفا من المهاجرين والأنصار وأسلم وغفار ومزينة وجهينة وسليم ووالتوفيق بين الروايتين بأن العشرة آلاف من نفس المدينة ثم تلاحق به الألفان قوله وذلك أي خروجه على رأس ثمان سنين قيل هذا وهم والصواب على رأس سبع سنين ونصف وإنما وقع الوهم من كون غزوة الفتح كانت في سنة ثمان ومن أثناء ربيع الأول إلى أثناء رمضان نصف سنة سواء فالتحرير أنها سبع سنين ونصف وقال أبو نعيم الحداد في ( جمعه بين الصحيحين ) كان الفتح بعد السنة الثامنة وقال مالك كان الفتح في تسعة عشر يوما من رمضان على ثمان سنين وحقيقة الحساب على ما ذكره الشيخ أبو محمد في ( مختصره ) أنها سبع سنين وتسعة أشهر لأن الفتح في الثامنة من رمضان وكان مقدمه المدينة في ربيع الأول يدل عليه أن ابن عباس قال أقمنا مع رسول الله تسعة عشر يوما يقصر الصلاة وهو لم يحضر الفتح لأنه كان من المستضعفين بمكة قوله يصوم حال أي النبي قوله أفطر أي النبي وأفطروا أي المسلمون الذين كانوا معه قوله قال الزهري وإنما يؤخذ أي يجعل الآخر اللاحق ناسخا للأول السابق والصوم في السفر كان أولا والإفطار آخرا وفي الحديث رد على جماعة منهم عبيدة السلماني في قوله ليس له الفطر إذا شهد أول رمضان في الحضر مستدلا بقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه ( البقرة 185 ) وهو عند الجماعة محمول على من شهده كله إذ لا يقال لمن شهد بعض الشهر شهده كله\r4277 - حدثني ( عياش بن الوليد ) حدثنا ( عبد الأعلى ) حدثنا ( خالد الحذاء ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) قال خرج النبي في رمضان إلى حنين والناس مختلفون فصائم ومفطر فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء فوضعه على راحته ثم نظر إلى الناس فقال المفطرون للصوام أفطروا","part":26,"page":138},{"id":12652,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن خروجه إلى حنين عقيب الفتح وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد الرقام القطان البصري مات سنة ست وعشرين ومائتين وعبد الأعلى الشامي البصري وخالد هو\r\r\r\rابن مهران الحذاء البصري\rوالحديث انفرد به البخاري ولكن فيه إشكال نبه عليه الدمياطي وهو أن قوله خرج النبي في رمضان إلى حنين وقع كذا ولم تكن غزوة حنين في رمضان وإنما كانت في شوال سنة ثمان وقال ابن التين لعله يريد آخر رمضان لأن حنينا كانت عام ثمان إثر فتح مكة وفيه نظر لأنه خرج من المدينة في عاشر رمضان فقدم مكة في وسطه وأقام بها تسعة عشر يوما كما سيأتي في حديث ابن عباس فيكون خروجه إلى حنين في شوال وأجيب بأن مراده أن ذلك في غير زمن الفتح وكان في حجة الوداع أو غيرها وفيه نظر لأن المعروف أن حنينا في شوال عقيب الفتح وقال الداودي صوابه إلى خيبر أو مكة لأنه قصدها في هذا الشهر فأما حنين فكانت بعد الفتح بأربعين ليلة وكان قصد مكة أيضا في هذا الشهر ورد عليه قوله إلى خيبر لأن الخروج إليها لم يكن في رمضان وأجاب المحب الطبري عن الإشكال المذكور بأن يكون المراد من قوله خرج النبي في رمضان إلى حنين أنه قصد الخروج إليها وهو في رمضان فذكر الخروج وأراد القصد بالخروج ومثل هذا شائع ذائع في الكلام","part":26,"page":139},{"id":12653,"text":"وحنين بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف ونون أخرى واد بمكة بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا وسبب حنين أنه لما اجتمع على الخروج من مكة لنصرة خزاعة أتى الخبر إلى هوازن أنه يريدهم فاستعدوا للحرب حتى أتوا سوق ذي المجاز فسار حتى أشرف على وادي حنين مساء ليلة الأحد ثم صالحهم يوم الأحد النصف من شوال قوله والناس مختلفون يحتمل اختلافهم في كون بعضهم صائمين وبعضهم مفطرين ويحتمل اختلافهم في أن النبي أصائم أو مفطر قوله فصائم أي بعضهم صائم وبعضهم مفطر قوله بإناء من لبن أو ماء شك من الراوي قال الداودي يحتمل أن يكون دعا بهذا مرة وبهذا مرة ورد عليه بأن الحديث واحد والقصة واحدة فلا دليل على التعدد قلت ابن التين قال إنه كانت قضيتان إحداهما في الفتح والأخرى في حنين والصواب أن الراوي قد شك فيه ويؤيده رواية طاوس عن ابن عباس في آخر الباب دعا بإناء من ماء فشرب نهارا قوله فوضعه على راحته ويروى على راحلته قوله للصوام بضم الصاد وتشديد الواو جمع صائم وفي رواية أبي ذر للصوم بدون الألف وهو أيضا جمع صائم وفي رواية الطبري في ( تهذيبه ) فقال المفطرون للصوام أفطروا يا عصاة\rوقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما خرج النبي عام الفتح\rأخرجه هكذا معلقا مختصرا ووصله أحمد عن بعد الرزاق وبقيته خرج النبي عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى مر بغدير في الطريق الحديث\rوقال حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي\rهذا أيضا معلق وهكذا وقع في بعض نسخ أبي ذر عن ابن عباس وفي رواية غيره ليس فيه عن ابن عباس وبه جزم الدارقطني وأبو نعيم في ( المستخرج ) وكذلك وصله البيهقي من طريق سليمان بن حرب أحد مشايخ البخاري عن حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة فذكر الحديث بطوله في فتح مكة ثم قال في آخره لم يجاوز به أيوب عن عكرمة","part":26,"page":140},{"id":12654,"text":"4279 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( مجاهد ) عن ( طاوس ) عن ( ابن عباس ) قال ( سافر ) رسول الله في رمضان فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بإناء من ماء فشرب نهارا ليريه الناس فأفطر حتى قدقم مكة قال وكان ابن عباس يقول صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر وأفطر فمن شاء صام ومن شاء أفطر\rمطابقته للترجمة من حيث أن سفره في رمضان كان في سنة الفتح والحديث أخرجه في كتاب الصوم في باب من أفطر في السفر ليراه الناس فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن منصور إلى آخره ومر الكلام فيه هناك قوله ليريه بضم الياء من الإراءة والناس بالنصب مفعولة\r49 -( باب أين ركز النبي الراية يوم الفتح )\rأي هذا باب يذكر فيه في أي مكان ركز النبي رايته أي نصبها يوم فتح مكة","part":26,"page":141},{"id":12655,"text":"288 - ( حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه قال لما صار رسول الله عام الفتح فبلغ ذلك قريشا خرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول الله فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مر الظهران فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة فقال أبو سفيان ما هذه لكأنها نيران عرفة فقال بديل بن ورقاء نيران بني عمرو فقال أبو سفيان عمر أقل من ذلك فرآهم ناس من حرس رسول الله فأدركوهم فأخذوهم فأتوا بهم رسول الله فأسلم أبو سفيان فلما سار قال للعباس احبس أبا سفيان عند حطم الخيل حتى ينظر إلى المسلمين فحبسه العباس فجعلت القبائل تمر مع النبي تمر كتيبة كتيبة على أبي سفيان فمرت كتيبة قال يا عباس من هذه قال هذه غفار قال مالي ولغفار ثم مرت جهينة قال مثل ذلك ثم مرت سعد بن هذيم فقال مثل ذلك ومرت سليم فقال مثل ذلك حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها قال من هذه قال هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية فقال سعد بن عبادة يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة فقال أبو سفيان يا عباس حبذا يوم الذمار ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله وأصحابه وراية النبي مع الزبير بن العوام فلما مر رسول الله بأبي سفيان قال ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة قال ما قال قال قال كذا وكذا فقال كذب سعد ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة ويوم تكتسي فيه الكعبة قال وأمر رسول الله أن تركز رايته بالحجون قال عروة وأخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال سمعت العباس يقول للزبير بن العوام يا أبا عبد الله ههنا أمرك رسول الله أن تركز الراية قال وأمر رسول الله يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء ودخل النبي من كدى فقتل من خيل خالد يومئذ رجلان حبيش بن الأشعر وكرز بن جابر الفهري )","part":26,"page":142},{"id":12656,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وأمر رسول الله أن تركز رايته بالحجون وعبيد بن إسماعيل أبو محمد القرشي الكوفي وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام بن عروة بن الزبير بن العوام وهذا الحديث من مراسيل التابعي قوله فبلغ ذلك أي سير النبي قوله أبو سفيان اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموي القرشي غلبت عليه كنيته وقيل كانت له كنية أخرى أبو حنظلة كني بابن له يسمى حنظلة قتله علي بن أبي طالب يوم بدر كافرا وتوفي أبو سفيان بالمدينة سنة إحدى وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة وحكيم بن حزام بن خويلد ابن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي يكنى أبا خالد وهو ابن أخي خديجة بنت خويلد زوج النبي وتوفي بالمدينة في خلافة معاوية سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة وبديل بضم الباء الموحدة وفتح الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام ابن ورقاء مؤنث الأورق ابن عبد العزى بن ربيعة الخزاعي من خزاعة أسلم يوم فتح مكة وابنه عبد الله بن بديل قوله مر الظهران بفتح الميم وتشديد الراء والعامة يسكون الراء وزيادة واو والظهران بفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء بلفظ تثنية ظهر وهو موضع بقرب مكة وقال البكري بينه وبين مكة ستة عشر ميلا قوله فإذا هم كلمة إذا مفاجأة وهم يرجع إلى أبي سفيان وحكيم وبديل قوله كأنها نيران عرفة أي كأن هذه النيران مثل النيران التي كانوا يوقدونها وكانت عادتهم أنهم يشعلون نيرانا كثيرة في عرفة وقال ابن سعد أنه لما نزل مر الظهران أمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار ولما بلغ قريشا مسيره وهم مغتمون لما يخافون من غزوه إياهم بعثوا أبا سفيان يتجسس الأخبار وقالوا إن لقيت محمدا فخذ لنا منه أمانا فخرج ومعه حكيم بن حزام وبديل فلما رأوا العسكر أفزعهم وعلى الحرس تلك الليلة عمر رضي الله تعالى عنه فسمع العباس صوت أبي سفيان فقال أبا حنظلة فقال لبيك قال هذا رسول الله في","part":26,"page":143},{"id":12657,"text":"عشرة آلاف فأسلم ثكلتك أمك وقال ابن اسحق إن أبا سفيان ركب مع العباس ورجع حكيم وبديل وقال موسى بن عقبة ذهبوا كلهم مع العباس إلى رسول الله فأسلموا وقال أبو معشر إن الحرس جاؤا بأبي سفيان إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقال احبسوهم حتى أسأل رسول الله فلما أخبره الخبر جاء العباس إلى أبي سفيان فأردفه فجاء به إلى رسول الله وجاؤا بالآخرين وقال الطبري أنه وجه حكيم بن حزام مع أبي سفيان بعد إسلامهما إلى مكة وقال من دخل دار حكيم فهو آمن وهي بأسفل مكة ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن وهي بأعلى مكة فكان هذا أمانا منه لكل من لم يقاتل من أهل مكة ولهذا قال جماعة من أهل العلم منهم الشافعي أن مكة مؤمنة وليست عنوة والأمان كالصلح ورأى أن أهلها مالكون رباعهم قوله ما هذه وكأنه جواب قسم محذوف أي والله لكأنها نيران ليلة عرفة قوله نيران بني عمرو يعني خزاعة وعمرو هو ابن لحي قوله من حرس رسول الله بفتح الحاء المهملة وهو جمع حرسى وقال ابن الأثير الحرس خدم السلطان المرتبون لحفظه وحراسته وفي مراسيل أبي سلمة وكان حرس رسول الله نفرا من الأنصار وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عليهم تلك الليلة فجاؤا به إليه فقالوا جئناك بنفر أخذناهم من أهل مكة فقال عمر والله لو جئتموني بأبي سفيان ما زدتم قالوا قد أتيناك بأبي سفيان قوله عند حطم الخيل قال ابن الأثير في باب الحاء المهملة وفي حديث الفتح قال للعباس احبس أبا سفيان عند حطم الخيل هكذا جاءت في كتاب أبي موسى وقال حطم الخيل الموضع الذي حطم منه أي ثلم منه فبقي متقطعا قال ويحتمل أن يريد عند مضيق الخيل حيث يزحم بعضهم بعضا ورواه أبو نصر الحميدي في كتابه بالخاء المعجمة وفسرها في غريبه فقال الخطم والخطمة رغن الجبل وهو الأنف البارز منه والذي جاء في كتاب البخاري وهو أخرج الحديث في ما قرأناه ورويناه في نسخ كتابه عند حطم الخيل هكذا مضبوطا يعني بالخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف","part":26,"page":144},{"id":12658,"text":"فإن صحت الرواية به ولم تكن تحريفا من الكتبة فيكون معناه والله أعلم أن يحبسه في الموضع المتضايق الذي يتحطم فيه الخيل أي يدوس بعضها بعضا فيراها جميعا وتكثر في عينه بمرورها في ذلك الموضع وكذلك أراد بحبسه عند حطم الجبل يعني بالجيم على ما شرحه الحميدي فإن الأنف البارز من الجبل يضيق الموضع الذي يخرج منه وقال الخطابي خطم الجبل بالخاء المعجمة وهو ما خطم منه أي ثلم من عرضه فبقي متقطعا وكذا قاله ابن التين وقال الكرماني الخطم المتكسر المنخرق والجبل بالجيم قلت وفي رواية القابسي والنسفي الخطم بالخاء المعجمة والجبل بالجيم والباء الموحدة وهي رواية ابن اسحق وغيره من أهل المغازي وفي رواية الأكثرين بفتح الخاء من الخطم وبالخاء المعجمة من الخيل قوله كتيبة بفتح الكاف وكسر التاء المثناة من فوق وهي القطعة المجتمعة من الجيش وأصله من الكتب\r\r","part":26,"page":145},{"id":12659,"text":"وهو الجمع قوله هذه أي هذه الكتيبة غفار بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء وهو ابن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة قوله مالي ولغفار يعني ما كان بيني وبينهم حرب قوله جهينة بضم الجيم وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وهو ابن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بضم اللام ابن الحاف بن قضاعة قوله سعد بن هذيم بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ميم والمعروف فيها سعد هذيم بالإضافة وسعد بن هذيم على المجاز وسعد بن هذيم طوائف من العرب وهذيم الذي نسب إليه سعد عبد كان رباه فنسب إليه قوله ومرت سلم بضم السين وفتح اللام وهو ابن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس غيلان قوله معه الراية أي راية الأنصار وكانت راية المهاجرين مع الزبير بن العوام قوله يوم الملحمة بالحاء المهملة أي يوم حرب لا يوجد فيه مخلص وقيل يوم القتل يقال لحم فلان فلانا إذا قتله قوله حبذا يوم الذمار بكسر الذال المعجمة وتخفيف الميم أي يوم الهلاك وقال الخطابي تمنى أبو سفيان أن يكون له يد فيحمي قومه ويدفع عنهم وقيل المراد هذا يوم الغضب للحريم والأهل والانتصار لهم لمن قدر عليه وقيل المراد هذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي من أن ينالني مكروه وقال ابن اسحق زعم بعض أهل العلم أن سعدا لما قال اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة فسمعها رجل من المهاجرين فقال يا رسول الله ما آمن أن يكون لسعد في قريش فقال لعلي رضي الله تعالى عنه أدركه فخذ الراية منه فكن أنت تدخل بها وقال ابن هشام الرجل المذكور هو عمر رضي الله تعالى عنه وذكر الأموي في المغازي أن النبي أرسل إلى سعد فأخذ الراية منه فدفعها إلى ابنه قيس وجزم موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري أنه دفعها إلى الزبير بن العوام فإن قلت هذه ثلاثة أقوال فما التوفيق بينها قلت الجمع فيها أن عليا أرسل بنزعها وأن يدخل بها ثم خشى تغير خاطر سعد فدفعها لابنه قيس ثم أن سعدا","part":26,"page":146},{"id":12660,"text":"خشي أن يقع من ابنه شيء ينكره النبي فسأل النبي أن يأخذها منه فحينئذ أخذها الزبير قوله وهي أقل الكتائب أي أقلها عددا قال عياض وقع للجميع بالقاف ووقع للحميدي بالجيم أي أجلها قوله فقال كذب سعد أي قال النبي كذب أي أخطأ سعد قوله قال وأمر رسول الله القائل بذلك هو عروة وهو من بقية الخبر وهو ظاهر الإرسال في الجميع إلا في القدر الذي صرح عروة بسماعه له من نافع بن جبير وأما باقيه فيحتمل أن يكون عروة تلقاه عن أبيه أو عن العباس فإنه أدركه وهو صغير قوله الحجون بفتح الحاء المهملة وضم الجيم الخفيفة هو مكان معروف بالقرب من مقبرة مكة شرفها الله تعالى قوله قال عروة وأخبرني نافع بن جبير بن مطعم إلى قوله وأمر هذا السياق يوهم أن نافعا أحضر المقالة المذكورة يوم فتح مكة وليس كذلك فإنه لا صحبة له ولكنه محمول على أنه سمع العباس يقول للزبير ذلك بعد ذلك في حجة اجتمعوا فيها إما في خلافة عمر أو في خلافة عثمان قوله وأمر رسول الله إلى قوله من كداء بفتح الكاف وتخفيف الدال وبالمد وهو أعلى مكة وكدى بضم الكاف والقصر والتنوين قيل هذا مخالف للأحاديث الصحيحة الآتية أن خالدا دخل من أسفل مكة ودخل النبي من أعلاها وضربت له هناك قبة قوله حبيش بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وبالشين وعند ابن اسحق خنيس بضم الخاء المعجمة وفتح النون وبالسين المهملة وكلاهما مصغر ابن الأشعر وهو لقب واسمه خالد بن سعد بن منقد بن ربيعة بن حزم الخزاعي وهو أخو أم معبد التي مر بها النبي مهاجرا واسمها عاتكة قوله وكرز بضم الكاف وسكون الراء وفي آخره زاي ابن جابر بن حسل بكسر الحاء وسكون السين المهملتين ابن الأحب بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة المشددة ابن حبيب الفهري وكان من رؤساء المشركين وهو الذي أغار على سرح النبي في غزوة بدر الأولى ثم أسلم قديما وبعثه النبي في طلب العرنيين وذكر ابن اسحق أن هذين الرجلين سلكا طريقا فشذا عن عسكر خالد رضي","part":26,"page":147},{"id":12661,"text":"الله تعالى عنه فقتلهما المشركون يومئذ\r\r\r\r4281 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( معاوية بن قرة ) قال سمعت ( عبد الله بن مغفل ) يقول رأيت رسول الله يوم فتح مكة على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح يرجع وقال لولا أن يجتمع الناس حولي لرجعت كما رجع\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك هكذا وقع في الأصول وزعم خلف أنه وقع بذله سليمان بن حرب\rوهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن مسلم بن إبراهيم وفي فضائل القرآن عن حجاج بن منهال وعن آدم بن أبي إياس وفي التوحيد عن أحمد بن أبي سريج وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي موسى وبندار عن يحيى بن حبيب وعن عبيد الله بن معاذ وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر وأخرجه الترمذي في الشمائل عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن أبي قدامة وغيره\rقوله يرجع بتشديد الجيم من الترجيع وهو ترديد القاريء الحرف في الحلق قوله وقال القائل هو معاوية بن قرة راوي الحديث قوله كما رجع أي ابن مغفل ولفظ مسلم عن معاوية بن قرة قال سمعت عبد الله بن مغفل هو المزني قال رأيت رسول الله يوم فتح مكة على ناقته يقرأ سورة الفتح قال فقرأ ابن مغفل ورجع في قراءته فقال معاوية لولا الناس لأخبرتكم ذلك الذي ذكره ابن مغفل عن النبي\r4282 - حدثنا سليمان بن عبد الرحمان حدثنا سعدان بن يحيى حدثنا محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أنه قال زمن الفتح يا رسول الله أين تنزل غذا قال النبي وهل ترك لنا عقيل من منزلثم قال لا يرث المؤمن الكافر ولا يرث الكافر المؤمن قيل للزهري ومن ورث أبا طالب قال ورثه عقيل وطالب قال معمر عن الزهري أين تنزل غدا في حجته ولم يقل يونس حجته ولا زمن الفتح\rمطابقته للترجمة في قوله زمن الفتح وهذا إسناد نازل لا يخلو عن نظر","part":26,"page":148},{"id":12662,"text":"ورجاله سبعة الأول ( سليمان بن عبد الرحمن ) المعروف بابن ابنة شرحبيل بن أيوب الدمشقي مات سنة ثلاثين ومائتين الثاني ( سعدان بن يحيى ) بن صالح يقال اسمه سعيد وسعدان لقبه أبو يحيى اللخمي الكوفي سكن دمشق لينه الدارقطني وماله في البخاري إلا هذا الموضع الثالث ( محمد بن أبي حفصة ) وإسم أبي حفصة ميسرة بصري يكنى أبا سلمة صدوق ضعفه النسائي وماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الحج قرنه فيه بغيره الرابع محمد بن مسلم ( الزهري ) الخامس ( علي بن حسين ) بن علي بن أبي طالب مات سنة أربع وتسعين السادس ( عمرو بن عثمان ) بن عفان القرشي الأموي السابع ( أسامة بن زيد ) بن حارثة مولى النبي\rوقد مضى الحديث في كتاب الحج في باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها فإنه أخرجه هناك عن اصبغ عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن علي بن حسين إلى آخره وقد مضى في الجهاد أيضا عن محمود عن بعد الرزاق عن الزهري ومضى الكلام فيه هناك مستوفى\rقوله عقيل بفتح العين هو ابن أبي طالب قوله وقال معمر عن الزهري هو متصل بالإسناد المذكور وطريق معمر بن راشد تقدم موصولا في الجهاد قوله ولم يقل يونس هو ابن يزيد الأيلي يعني لم يقل في روايته لفظ حجته ولا لفظ زمن الفتح يعني سكت عن ذلك وبقي الاختلاف بين ابن أبي حفصة ومعمر ومعمر أوثق وأتقن من محمد بن أبي حفصة\r4284 - حدثنا ( أبو اليمان ) حدثنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن عبد الرحمان عن أبي هريرة\r\r\r\rرضي الله عنه قال قال رسول الله منزلنا إن شاء الله إذا فتح الله الخيف حيث تقاسموا على الكفر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة وأبو الزناد بالزاي والنون واسمه عبد الله بن ذكوان و ( عبد الرحمن ) بن هرمز الأعرج","part":26,"page":149},{"id":12663,"text":"قوله منزلنا مبتدأ والخيف خبره وعكس بعضهم فيه والخيف بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء ما ارتفع عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء قوله حيث تقاسموا أي تحالفوا وذلك أنهم تحالفوا على إخراج الرسول وبني هاشم والمطلب من مكة إلى الخيف وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة\r4285 - حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرنا ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله حين أراد حنينا منزلنا غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر\rهذا طريق آخر في حديث أبي هريرة عن ( موسى بن إسماعيل ) المعروف بالتبوذكي عن ( إبراهيم بن سعد ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن مسلم الزهري عن ( أبي سلمة ) بن عبد الرحمن إلى آخره\rقوله حين أراد حنينا يعني في غزوة الفتح وإنما اراد النبي النزول في ذلك الموضع ليتذكر ما كانوا فيه فيشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه يوم الفتح العظيم وتمكنهم من دخول مكة ظاهرا على رغم من سعى في إخراجه منها ومبالغة في الصفح عن الذين أساؤوا ومقابلتهم بالمن والإحسان\r4286 - حدثنا ( يحيى بن قزعة ) حدثنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أن النبي دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاء رجل فقال ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتله قال مالك ولم يكن النبي فيما نرى والله أعلم يومئذ محرما\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن قزعة بفتح القاف والزاي والعين المهملة الحجازي من أفراده والحديث قد مر في الحج عن عبد الله بن يوسف عن مالك في باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام ومضى الكلام فيه هناك","part":26,"page":150},{"id":12664,"text":"قوله المغفر بكسر الميم زرد ينسج من الدروع على مقدار القلنسوة يلبس تحت القلنسوة وفي رواية يحيى بن بكير عن مالك مغفر من حديد قوله ابن خطل هو عبد الله بن خطل بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة كان أسلم وارتد وقتل قتيلا بغير حق وكانت له قينتان تغنيان بهجو النبي قوله فقال اقتله أي قال النبي لذلك الرجل اقتل ابن خطل وفي الحديث الذي مضى في الحج فقال اقتلوه بخطاب الجمع وروى الدارقطني من رواية شبابة بن سوار عن مالك في هذا الحديث من رأى منكم ابن خطل فليقتله واختلف في قاتله وجزم ابن إسحاق بأن سعيد بن حريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في قتله وعن الواقدي أن قاتله شريك بن عبدة العجلاني ورجح أنه أبو برزة وفي ( التوضيح ) وفيه دلالة على أن الحرم لا يعصم من القتل الواجب قلت إنما وقع قتل ابن خطل في الساعة التي أحل للنبي فيها القتال بمكة وقد صرح بأن حرمتها عادت كما كانت فلم يصح الاستدلال به لما ذكره وروى أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن تلك الساعة استمرت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر قوله قال مالك إلى آخره وهو كما قال لأنه لم يرو أحد أنه تحلل يومئذ من إحرام وقيل يحتمل أن يكون محرما إلا أنه لبس المغفر للضرورة أو أنه من خواصه قوله فيما نرى على صيغة المجهول أي فيما نظن قوله محرما نصب لأنه خبر لم يكن\r\r\r\r4287 - حدثنا ( صدقة بن الفضل ) أخبرنا ( ابن عيينة ) عن ( ابن أبي نجيح ) عن ( مجاهد ) عن ( أبي معمر ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال دخل النبي مكة يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول جاء الحق وزهق الباطل جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد","part":26,"page":151},{"id":12665,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وصدقة بن الفضل المروزي وابن عيينة سفيان بن عيينة وابن أبي نجيح بفتح النون عبد الله واسم أبي نجيح يسار وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث أخرجه البخاري في كتاب المظالم في باب هل يكسر الدنان فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن ابن أبي نجيح إلى آخره\rقوله نصب بضم النون والصاد المهملة وهو ما ينصب للعبادة من دون الله تعالى ووقع في رواية ابن أبي شيبة عن ابن عيينة صنما بدل نصب ويطلق النصب ويراد به الحجارة التي كانوا يذبحون عليها للأصنام والأنصاب الأعلام التي تجعل في الطريق قوله يطعنها بضم العين وفتحها والأول أشهر وفي حديث ابن عباس رواه الطبراني فلم يبق وثم استقبله إلا سقط على قفاه مع أنها كانت ثابتة بالأرض قد شد لهم إبليس أقدامها بالرصاص قوله وزهق الباطل أي اضمحل وتلاشى يقال زهقت نفسه زهوقا أي خرجت روحه والزهوق بالضم مصدر وبالفتح الإسم\r4288 - حدثني ( إسحاق ) حدثنا ( عبد الصمد ) قال حدثني أبي حدثنا ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما أن رسول الله لما قدم مكة أبي أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما من الأزلام فقال النبي قاتلهم الله لقد علموا ما استقسما بها قط ثم دخل البيت فكبر في نواحي البيت وخرج ولم يصل فيه\rمطابقته للترجمة من حيث إن قدومه هذا مكة كان في سنة الفتح وإسحاق هو ابن منصور وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث ابن سعيد وفي رواية الأصيلي ليس فيه حدثني أبي بعد قوله عبد الصمد قيل لا بد منه\rوالحديث مضى في كتاب الأنبياء عليهم السلام في باب قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا ( النساء 125 ) فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى عن هشام عن معمر عن أيوب عن عكرمة إلى آخره","part":26,"page":152},{"id":12666,"text":"قوله أبى أي امتنع قوله الآلهة أي الأصنام التي سماها المشركون بالآلهة قوله فأمر بها فأخرجت فإن قلت من كان الذي أخرجها قلت روى أبو داود من حديث جابر أن النبي أمر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها فلم يدخلها حتى نحيت الصور وكان عمر هو الذي أخرجها قيل إنه محا ما كان من الصور مدهونا وأخرج ما كان مخروطا فإن قلت قد تقدم في الحج من حديث أسامة أن النبي دخل الكعبة فرأى صورة فدعا بماء فجعل يمحوها قلت هو محمول على محو بقية بقيت منها قوله الأزلام جمع زلم وهي السهام التي كانوا يستقسمون بها الخير والشر وتسمى القداح المكتوب عليها الأمر والنهي إفعل ولا تفعل كان الرجل منهم يضعها في وعاء له وإذا أراد سفرا أو زواجا أو أمرا مهما أدخل يده فأخرج منها زلما فإن خرج الأمر مضى لشأنه وإن خرج النهي كف عنه ولم يفعله قوله ولم يستقسما بها أي ما استقسم إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بالأزلام قط وهو من الاستسقام وهو طلب القسم الذي قسم له وقدر وهو استفعال منه كانوا يفعلون بالأزلام مثل ما ذكرنا وقال ابن الأثير كان على بعضها مكتوب أمرني ربي وعلى الآخر نهاني ربي وعلى الآخر غفل فإن خرج أمرني ربي مضى لشأنه وإن خرج نهاني أمسك وإن خرج الغفل أعاد حالها وضرب بها أخرى إلى أن يخرج الأمر أو النهي\r\r\r\rقلت الغفل بضم الغين المعجمة وسكون الفاء وباللام وهو الذي لا يرجى خيره ولا شره قوله ولم يصل فيه أي في البيت وفي الحديث الذي يأتي صلى فيه وقد علم أن رواية المثبت مقدمة على رواية النافي\rتابعه معمر عن أيوب\rأي تابع عبد الصمد عن أبيه معمر بن راشد عن أيوب السختياني ووصل هذه المتابعة أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب\rوقال وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن النبي","part":26,"page":153},{"id":12667,"text":"هذا تعليق ووهيب مصغر وهب ابن خالد العجلاني عن عكرمة مولى ابن عباس وأشار بهذا إلى أنه رواه مرسلا والرواية الموصولة مرجحة لاتفاق عبد الرزاق ومعمر على ذلك عن أيوب فافهم\r49 -( باب دخول النبي من أعلى مكة )\rأي هذا باب في بيان دخول النبي مكة حين قدمها يوم الفتح وعن أنس رضي الله تعالى عنه دخل رسول الله مكة يوم الفتح وذقنه على رحله متخشعا رواه الحاكم\r4289 - وقال ( الليث ) حدثني ( يونس ) قال أخبرني ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردفا أسامة بن زيد ومعه بلال ومعه عثمان بن طلحة من الحجبة حتى أناخ في المسجد فأمره أن يأتي بمفتاح البيت فدخل رسول الله ومعه أسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فمكث فيه نهارا طويلا ثم خرج فاستبق الناس فكان عبد الله بن عمر أول من دخل فوجد بلالا وراء الباب قائما فسأله أين صلى رسول الله فأشار له إلى المكان الذي صلى فيه قال عبد الله فنسيت أن أسأله كم صلى من سجدة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا تعليق وصله البخاري في الجهاد في باب الردف على الحمار أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس بن يزيد الأيلي إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك قوله من الحجبة جمع حاجب قوله من سجدة أي من ركعة\rمطابقته للترجمة ظاهرة هذا تعليق وصله البخاري في الجهاد في باب الردف على الحمار فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس بن يزيد الأيلي إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك قوله من الحجبة جمع حاجب قوله من سجدة أي من ركعة\r297 - ( حدثنا الهيثم بن خارجة حدثنا حفص بن ميسرة عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن النبي دخل عام الفتح من كداء التي بأعلى مكة )","part":26,"page":154},{"id":12668,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن خارجة ضد الداخلة أبو أحمد الخراساني المروزي سكن بغداد ومات بها سنة سبع وعشرين ومائتين وحفص بن ميسرة ضد الميمنة الصنعاني وليس له حديث موصول في البخاري إلا هذا الموضع قوله من كداء بفتح الكاف وتخفيف الدال المهملة وبالمد\r( تابعه أبو أسامة ووهيب في كداء )\rأي تابع حفص بن ميسرة أبو أسامة وهو حماد بن أسامة ووهيب بن خالد في روايتهما عن هشام بن عروة بهذا الإسناد وقالا في روايتهما دخل من كداء بالمد وطريق أسامة وصلها البخاري في الحج في باب من أين يخرج من مكة فإنه أخرجه هناك عن\rمحمود بن غيلان عن أبي أسامة عن هشام بن عروة إلى آخره وطريق وهيب وصله البخاري أيضا في الباب المذكور عن موسى عن وهيب عن هشام بن عروة إلى آخره\r298 - ( حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه دخل النبي عام الفتح من أعلى مكة من كداء )\rهذا طريق آخر في حديث هشام بن عروة ولكن لم يذكر فيه عائشة فهو مرسل لأن عروة تابعي -\r51 -( باب منزل النبي يوم الفتح )\rأي هذا باب في بيان منزل النبي يوم فتح مكة\r52 -( باب )\rأي هذا باب كذا وقع في الأصول بلا ترجمة وهو كالفصل لما قبله\r4293 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( منصور ) عن ( أبي الضحاى ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان النبي يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي\rوجه دخول هذا الحديث هنا من حيث إنه أورده مختصرا وسيأتي في التفسير بلفظ ما صلى النبي صلاة بعد أن نزلت عليه إذا جاء نصر الله والفتح ( الفتح 1 ) لا يقول فيها فذكر الحديث","part":26,"page":155},{"id":12669,"text":"والحديث مضى في الصلاة في باب الدعاء في الركوع فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة عن منصور إلى آخره وغندر بضم الغين وسكون النون وقد تكرر ذكره وهو لقب محمد بن جعفر ومنصور هو ابن المعتمر وأبو الضحى مسلم بن صبيح الكوفي\rقوله وبحمدك أي نسبحك والحال أنا متلبسون بحمدك أو هذا تأويل قوله تعالى فسبح بحمد ربك واستغفره ( الفتح 3 )\r4293 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( منصور ) عن ( أبي الضحاى ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان النبي يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي\rوجه دخول هذا الحديث هنا من حيث إنه أورده مختصرا وسيأتي في التفسير بلفظ ما صلى النبي صلاة بعد أن نزلت عليه إذا جاء نصر الله والفتح ( الفتح 1 ) لا يقول فيها فذكر الحديث\rوالحديث مضى في الصلاة في باب الدعاء في الركوع فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة عن منصور إلى آخره وغندر بضم الغين وسكون النون وقد تكرر ذكره وهو لقب محمد بن جعفر ومنصور هو ابن المعتمر وأبو الضحى مسلم بن صبيح الكوفي\rقوله وبحمدك أي نسبحك والحال أنا متلبسون بحمدك أو هذا تأويل قوله تعالى فسبح بحمد ربك واستغفره ( الفتح 3 )\r\r","part":26,"page":156},{"id":12670,"text":"4294 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( أبي بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فقال بعضهم لم تدخل هاذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله فقال إنه ممن قد علمتم قال فدعاهم ذات يوم وداعاني معهم قال وما رئيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني فقال ما تقولون إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون ( الفتح 12 ) حتى ختم السورة فقال بعضهم أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا وقال بعضهم لا ندري ولم يقل بعضهم شيئا فقال لي يا ابن عباس أكذاك تقول قلت لا قال فما تقول فلت هو أجل رسول الله أعلمه الله له إذا جاء نصر الله والفتح فتح مكة فذاك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا قال عمر ما أعلم منها إلا ما تعلم\rمطابقته للترجمة التي هي قوله باب غزوة الفتح لأن فيه ذكر الفتح وهو فتح مكة والأبواب التي بعده تابعة له فافهم بالتيقظ\rوأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس اليشكري\rوالحديث مضى مختصرا في علامات النبوة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن عرعرة عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير إلى آخره","part":26,"page":157},{"id":12671,"text":"قوله يدخلني بضم الياء من الإدخال قوله مع أشياخ بدر الأشياخ جمع شيخ وأراد بهم الذين حضروا غزوة بدر قوله قال بعضهم أراد به عبد الرحمن بن عوف ولم يقل ذلك حسدا ولكنه أراد أن يكون أبناء له مثله قوله لم تدخل بكسر اللام وأصله لما وتدخل من الإدخال وأراد بالفتى ابن عباس قوله وما رئيته على صيغة المجهول والضمير المنصوب فيه يرجع إلى عمر قوله إلا ليريهم أي إلا لأن يريهم بضم الياء من الإراءة والضمير المنصوب فيه يرجع إلى أشياخ بدر قوله مني أي بعض فضيلتي قوله أو لم يقل شك من الراوي قوله فقال لي يا ابن عباس أي قال عمر بن الخطاب هذا بحرف النداء في رواية الكشميهني وفي رواية غيره ابن عباس بدون حرف النداء قوله أكذاك الهمزة فيه للاستفهام أي أمثل ما قالوا تقول أنت أيضا قوله قلت لا أي لا أقول مثل ما قالوا قوله قال فما تقول أي قال فما تقول أنت يا ابن عباس قوله ما أعلم منها أي من هذه السورة إلا ما تعلم أنت يا ابن عباس وفيه فضيلة بينة لعبد الله بن عباس\r4295 - حدثنا ( سعيد بن شرحبيل ) حدثنا ( الليث ) عن ( المقبري ) عن ( أبي شريح العدوي ) أنه قال ل ( عمرو بن سعيد ) وهو ( يبعث البعوث إلى مكة ائذن ) لي ( أيها الأمير أحدثك قولا ) قام به رسول الله الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس لا يحل لامرىء يؤمن بالله ولا باليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرا فإن أحد ترخص لقتال رسول الله فيها فقولوا له إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب فقيل لأبي شريح ماذا قال لك عمرو قال قال أنا أعلم بذالك منك يا با شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة\r\r","part":26,"page":158},{"id":12672,"text":"مطابقته للترجمة في قوله يوم الفتح وسعيد بن شرحبيل بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام الكندي من قدماء شيوخ البخاري وليس له عنه في ( الصحيح ) سوى هذا الموضع وآخر في علامات النبوة وكل منهما عنده له متابع عن الليث بن سعد والمقبري بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة هو سعيد بن أبي سعيد واسم أبي سعيد كيسان وكان يسكن مقبرة فنسب إليها وأبو شريح بضم الشين المعجمة وفي آخره حاء مهملة واسمه خويلد مصغر خالد العدوي بفتح المهملتين وبالواو قال أبو عمر في كتابه ( الاستيعاب ) أبو شريح الكعبي الخزاعي اسمه خويلد بن عمرو وقيل ابن خويلد وقيل كعب بن عمرو وقيل هانىء بن عمرو والأول أصح أسلم قبل فتح مكة وكان يحمل ألوية بني كعب يوم فتح مكة توفي بالمدينة سنة ثمان وستين عداده في أهل الحجاز\rوقد مر الحديث في كتاب العلم في باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي شريح إلى آخره وقد مر الكلام فيه مستقصى ولكن نذكر بعض شيء لبعد المسافة","part":26,"page":159},{"id":12673,"text":"قوله لعمرو بن سعيد أي ابن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي يعرف بالأشدق وليست له صحبة ولا من التابعين بإحسان ووالده مختلف في صحبته وكان أمير المدينة وغزا ابن الزبير ثم قتله عبد الملك بن مروان بعد أن أمنه وكان قتله في سنة سبعين من الهجرة قوله وهو يبعث البعوث وهو جمع بعث وهو الجيش قوله الغد بالنصب على الظرفية وهو اليوم الثاني من فتح مكة قوله سمعته أذناي تأكيد وكذا قوله ووعاه قلبي أي حفظه وكذا قوله وأبصرته عيناي قوله حمد الله بيان لقوله تكلم قوله ولا باليوم الآخر كلمة لا زائدة لتأكيد النفي قوله ولا يعضد من عضدت الشجرة بالنصب أعضدها بالكسر أي قطعتها قوله فإن أحد ترخص أحد مفسر لقوله ترخص قوله لقتال النبي أي لأجل قتاله قوله وليبلغ يجوز بكسر اللام وتسكينها قوله يا شريح أصله يا أبي شريح حذفت الهمزة للتخفيف قوله لا يعيذ بضم الياء من الإعاذة بالذال المعجمة أي لا يعصم العاصي عن إقامة الحد عليه قوله ولا فارا بتشديد الراء أي ملتجئا إلى الحرم خوفا من إقامة الحد عليه ومعناه في الأصل الهارب ولا فارا بخربة بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها باء موحدة وهي السرقة كذا ثبت تفسيرها في رواية المستملي ولا فارا بخربة يعني السرقة وقال ابن بطال الخربة بالضم الفساد وبالفتحالسرقة وقال القاضي وقد رواه جميع رواة البخاري غير الأصيلي بالخاء المعجمة\r4296 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( الليث ) عن ( يزيد بن أبي حبيب ) عن ( عطاء بن أبي رباح ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله يقول عام الفتح وهو بمكة إن الله ورسوله حرم بيع الخمر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وبعض الحديث مضى في أواخر البيوع معلقا وهو وقال جابر حرم النبي بيع الخمر ثم ذكره في باب بيع الميتة والأصنام مطولا بالإسناد المذكور بعينه ومضى الكلام فيه هناك","part":26,"page":160},{"id":12674,"text":"53 -( باب مقام النبي بمكة زمن الفتح )\rأي هذا باب في بيان مقام بضم الميم أي إقامة النبي\r4298 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( عاصم ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال أقام النبي بمكة تسعة عشر يوما يصلي ركعتين\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي وعاصم هو الأحول والحديث مضى في قصر الصلاة في أول الباب فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن عاصم وحصين عن عكرمة عن ابن عباس والتوفيق بين حديثي أنس وابن عباس هو أن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع وحديث ابن عباس في الفتح وقد مر الكلام فيه في باب القصر\r4299 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( أبو شهاب ) عن ( عاصم ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) قال أقمنا مع النبي في سفر تسع عشرة نقصر الصلاة وقال ابن عباس ونحن نقصر ما بيننا وبين تسع عشرة فإذا زدنا أتممنا\rهذا طريق آخر في حديث ابن عباس ولم يذكر فيه المكان وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي الكوفي وأبو شهاب هو عبد ربه بن نافع المدائني الحناط بالحاء المهملة وبالنون وعاصم هو الأحول قوله وقال ابن عباس هو موصول بالإسناد المذكور\r54 -( باب )\rأي هذا باب كذا وقع في الأصول بغير ترجمة وليس بموجود في رواية النسفي وقد ذكرنا غير مرة أن لفظ باب إذا وقع بغير ترجمة يكون كالفصل لما قبله\rوقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبد الله بن ثعلبة بن صعير وكان النبي قد مسح وجهه عام الفتح","part":26,"page":161},{"id":12675,"text":"هذا تعليق وصله البخاري في ( التاريخ الصغير ) قال حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث فذكره ويونس هو ابن يزيد الأيلي وعبد الله بن ثعلبة بن صعير بضم الصاد وفتح العين المهملتين وثعلبة هذا يقال له ابن أبي صعير أيضا ابن عمرو بن زيد بن سنان العذري بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء حليف بني زهرة روى عنه ابنه عبد الله وهما صحابيان ويكنى عبد الله أبا محمد ولد قبل الهجرة بأربع سنين وتوفي في سنة تسع وثمانين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة وقيل إنه ولد بعد الهجرة وإن رسول الله توفي وهو ابن أربع سنين وإنه أتى به رسول الله فمسح على رأسه ووجهه زمن الفتح وأبوه ثعلبة روى عنه عبد الرحمن بن كعب بن مالك وابنه عبد الله قال الدارقطني لثعلبة هذا ولابنه عبد الله صحبة روى عنهما جميعا الزهري فإن قلت أين مقول قول الليث قلت غير مذكور لأن مقصود من ذكر عبد الله بن ثعلبة بيان وصفه بالمسح عام الفتح وقد ذكرنا الآن أنه أتى به رسول الله فمسح على رأسه ووجهه وهو معنى قوله وكان النبي قد مسح وجهه عام الفتح وقال ابن التين عبد الله هذا إن كان عقل ذلك أو عقل عنه كلمة كانت له صحبة وإن لم يعقل عنه شيئا كانت له تلك فضيلة وهو من الطبقة الأولى من التابعين قلت أغرب ابن التين في هذا وقد ذكروا أن له ولأبيه صحبة\r4301 - حدثني ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام ) عن ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( سنين أبي جميلة ) قال أخبرنا ونحن مع ابن المسيب قال وزعم أبو جميلة أنه أدرك النبي وخرج معه عام الفتح\rمطابقته للترجمة التي هي قوله باب غزوة الفتح في قوله عام الفتح وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء وأبو إسحاق الرازي\r\r","part":26,"page":162},{"id":12676,"text":"يعرف بالصغير وهو شيخ مسلم أيضا وهشام وهو ابن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها ومعمر بفتح الميمين ابن راشد والزهري هو محمد بن مسلم وسنين بضم السين المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون وقيل بتشديد الياء ويكنى بأبي جميلة بفتح الجيم الضمري ويقال السلمي ذكره ابن منده وابن حبان وغيرهما في الصحابة وقال أبو عمر في ( الاستيعاب ) قال مالك بن شهاب أخبرني سنين أبو جميلة أنه أدرك النبي عام الفتح وقال غيره وحج معه حجة الوداع ويرد بهذا قول ابن المنذر أبو جميلة رجل مجهول وقال البيهقي قد قاله الشافعي أيضا وقال بعضهم بعد قوله عن سنين تقدم ذكره في الشهادات بما يغني عن إعادته قلت لم يغن ذكره في الشهادات عن إعادته هنا أصلا لأن المذكور في الشهادات في باب إذا زكى رجل رجلا كفاه وقال أبو جميلة وجدت منبوذا فلما رأى عمر رضي الله تعالى عنه قال عسى الغوير بؤسا كأنه يتهمني فقال عريفي أنه رجل صالح قال كذاك إذهب وعلينا نفقته انتهى فمن أين حال أبي جميلة من هذا حتى يكون ذكره هناك مغنيا عن ذكره ههنا\rقوله قال أخبرنا ونحن مع ابن المسيب أي قال الزهري أخبرنا أبو جميلة والحال نحن مع ابن المسيب والمخبر به غير مذكور قوله قال وزعم أي قال الزهري وزعم أي قال أبو جميلة إنه إلى آخره وجمهور الأصوليين أن العدل المعاصر للرسول إذا قال أنا صحابي يصدق فيه ظاهرا","part":26,"page":163},{"id":12677,"text":"4302 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( عمرو بن سلمة ) قال قال لي أبو قلابة ألا تلقاه فتسأله قال فلقيته فسألته فقال كنا بما ممر الناس كان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس ما هاذا الرجل فيقولون يزعم أن الله أرسله أوحى إليه أو أوحى الله بكذا فكنت أحفظ ذلك الكلام وكأنما يغرى في صدري وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون اتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي بإسلامهم فلما قدم قال جئتكم والله من عند النبي حقا فقال صلوا صلاة كذا وصلوا كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآينا مني لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني فقالت امرأة من الحي ألا تغطوا عنا است قارئكم فاشتروا فقطعوا قميصا فما فرحت بشيء فرحي بذالك القميص\rمطابقته للترجمة في قوله بإسلامهم الفتح وفي قوله وقعة أهل الفتح وأيوب هو السختياني وأبو قلابة بكسر القاف اسمه عبد الله بن زيد الجرمي وعمرو بن سلمة بكسر اللام ابن قيس الجرمي يكنى أبا يزيد قال أبو عمر أدرك النبي وكان يؤم قومه على عهد رسول الله وقد قيل إنه قدم على رسول الله مع أبيه ولم يختلف في قدوم أبيه على رسول الله نزل عمرو بن سلمة البصرة ويقال مختلف في صحبة عمرو وماله في البخاري سوى هذا الحديث وكذا أبوه لكن وقع ذكر عمرو بن سلمة في حديث مالك بن الحويرث في صفة الصلاة","part":26,"page":164},{"id":12678,"text":"قوله قال لي أبو قلابة أي قال أيوب قال لي أبو قلابة لا تلقاه أي لا تلقى عمرو بن سلمة قوله فقال أي عمرو ابن سلمة كنا بماء أراد به المنزل الذي ينزل عليه الناس قوله ممر الناس بالجر صفة لماء وهو بتشديد الراء إسم موضع المرور ويجوز فيه الرفع على تقدير هو ممر الناس قوله الركبان جمع راكب الإبل خاصة ثم اتسع فيه فأطلق على من ركب دابة قوله ما للناس ما للناس كذا هو مكرر مرتين قوله ما هذا الرجل أي يسألون عن النبي وعن حال العرب\r\r","part":26,"page":165},{"id":12679,"text":"معه قوله أو أوحى الله بكذا شك من الروي يريد به حكاية ما كانوا يخبرونهم به مما سمعوه من القرآن وفي ( المستخرج ) لأبي نعيم فيقولون نبي يزعم أن الله أرسله وأن الله أوحى إليه كذا وكذا فجعلت أحفظ ذلك الكلام ورواية أبي داود وكنت غلاما حافظا فحفظت من ذلك قرآنا كثيرا قوله ذلك الكلام ويروي ذاك الكلام قوله فكأنما ويروى وكأنما قوله يغري بضم الياء وفتح الغين المعجمة وتشديد الراء من التغرية وهو الإلصاق بالغراء ورجح القاضي عياض هذه الرواية وفي رواية الكشميهني يقر بضم الياء وفتح القاف وتشديد الراء من القراء وفي رواية عنه بزيادة ألف مقصورا من التقرية أي يجمع وفي رواية الأكثرين يقرأ بالهمزة من القراءة قوله تلوم بفتح التاء المثناة من فوق وفتح اللام وتشديد الواو وأصله تتلوم فحذفت إحدى التاءين ومعناه تنتظر قوله الفتح أي فتح مكة قوله وقومه منصوب على المعية قوله بادر أي أسرع وكذا قوله بدر يقال بدرت إلى شيء وبادرت أي أسرعت قوله فلما قدم أي أبوه من عند النبي وقوله هذا يشعر بأنه ما وفد مع أبيه ولكن لا يمنع أن يكون وفد بعد ذلك قوله فنظروا أي إلى من كان أكثر قرآنا قوله بردة وهي الشملة المخططة وقيل كساء أسود مربع فيه صفر تلبسه الأعراب وجمعها برد قوله تقلصت أي انجمعت وانضمت وفي رواية أبي داود تكشفت عني وفي رواية له فكنت أؤمهم في بردة موصولة فيها فتق فكنت إذا سجدت خرجت أستي قوله لا تغطوا بحذف النون كذا قال ابن التين وفي الأصل لا تغطون لعدم الموجب لحذف النون وفي رواية أبي داود فقالت امرأة من النساء داروا عنا عورة قارئكم قوله فاشتروا مفعولة محذوف أي فاشتروا ثوبا وفي رواية أبي داود فاشتروا لي قميصا عمانيا وهو بضم العين المهملة وتخفيف الميم نسبة إلى عمان من البحرين","part":26,"page":166},{"id":12680,"text":"4303 - حدثني ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها عن النبي وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة ابن الزبير أن عائشة قالت كان عتبة بن أبي وقاس عهد إلى أخيه سعد أن يقبض ابن وليدة زمعة وقال عتبة إنه ابني فلما قدم رسول الله مكة في الفتح أخذ سعد بن أبي وقاص ابن وليدة زمعة فأقبل به إلى رسول الله وأقبل معه عبد بن زمعة فقال سعد بن أبي وقاص هاذا ابن أخي عهد إلي أنه ابنه قال عبد بن زمعة رسول الله هاذا أخي هاذا ابن وليدة زمعة ولد على فراشه فنظر رسول الله إلى ابن وليدة زمعة فإذا أشبه الناس بعتبة بن أبي وقاص فقال رسول الله هو لك هو أخوك يا عبد بن زمعة من أجل أنه ولد على فراشه وقال رسول الله احتجبي منه يا سودة لما رأى من شبه عتبة بن أبي وقاص قال ابن شهاب قالت عائشة قال رسول الله الولد للفراش وللعاهر الحجر وقال ابن شهاب وكان أبو هريرة يصيح بذالك\rمطابقته للترجمة في قوله فلما قدم رسول الله مكة في الفتح والحديث مضى في البيوع في باب تفسير الشبهات فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن قزعة عن مالك ومضى الكلام فيه هناك\rقوله عتبة بضم العين وسكون التاء من فوق قوله وليدة زمعة الوليدة الأمة وزمعة بالزاي والميم والعين المهملة المفتوحات وقيل بسكون الميم قوله للعاهر الحجر أي وللزاني الخيبة والحرمان من الولد قوله ابن شهاب قالت عائشة موصول بالإسناد المذكور قوله يصبح بذلك أي بقوله الولد للفراش وللعاهر والحجر ورواية ابن شهاب عن أبي هريرة مرسلة وروى مسلم من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي الولد للفراش وللعاهر الحجر\r\r","part":26,"page":167},{"id":12681,"text":"4304 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) أن امرأة سرقت في عهد رسول الله في غزوة الفتح ففزع قومها إلى أسامة بن زيد يستشفعونه قال عروة فلما كلمه أسامة فيها تلون وجه رسول الله فقال أتكلمني في حد من حدود الله قال أسامة استغفر لي يا رسول الله فلعا كان العشي قام رسول الله خطيبا فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإنما أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ثم أمر رسول الله بتلك المرأة فقطعت يدها فحسنت توبتها بعد ذالك وتزوجت قالت عائشة فكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله\rمطابقته للترجمة في قوله في غزوة الفتح وعبد الله هو ابن المبارك والحديث قد مضى في الشهادات في باب شهادة القاذف فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل إلى آخره\rقوله أن امرأة هي فاطمة المخزومية قوله في عهد رسول الله أي في زمانه هذه صورة الإرسال ولكن في آخره ما يقتضي أنه عن عائشة وهو قوله في آخره قالت عائشة رضي الله تعالى عنها قوله ففزع أي التجأ قومها إلى أسامة بن زيد بن حارثة مولى النبي يقال فزعت إليه بكسر الزاي فأفزعني أي لجأت إليه فأغاثني وفزعت عنه أي كشفت عنه الفزع ومنه قوله تعالى حتى إذا فزع عن قلوبهم ( سبإ 23 )\r4305 - حدثنا ( عمرو بن خالد ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( عاصم ) عن ( أبي عثمان ) قال حدثني ( مجاشع ) قال أتيت النبي بأخي بعد الفتح فقلت يا رسول الله جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة قال ذهب أهل الهجرة بما فيها فقلت على أي شيء تبايعه قال أبايعه على الإسلام والأيمان والجهاد فلقيت معبدا بعد وكان أكبرهما فسألته فقال صدق مجاشع","part":26,"page":168},{"id":12682,"text":"مطابقته للترجمة في قوله بعد الفتح وأشار بهذا إلى أن هذه القصة وقعت بعد الفتح وزهير هو ابن معاوية وعاصم هو ابن سليمان وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون ومجاشع بضم الميم وبالجيم والشين المعجمة المكسورة وفي آخره عين مهملة هو ابن مسعود بن ثعلبة بن وهب السلمي بضم السين قتل يوم الجمل قبل الاجتماع الأكبر\rوالحديث مضى في الجهاد في باب البيعة في الحرب أن لا يفروا مختصرا\rقوله بأخي هو مجالد بوزن أخيه مجاشع وله صحبة قال أبو عمر لا أعلم له رواية وكان إسلامه بعد إسلام أخيه بعد الفتح وهو أيضا قتل يو الجمل وكنيته أبو معبد كما يذكره في الرواية الثانية وفي هذا قال فلقيت معبدا هكذا رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني فلقيت أبا معبد كما في الرواية الثانية وهو الصواب قوله ذهب أهل الهجرة بما فيها يعني أن الهجرة قد مضت لأهلها والهجرة الممدوحة الفاضلة التي لأصحابها المزية الظاهرة إنما كانت قبل الفتح فقد مضت لأهلها يعني حصلت لمن وفق لها قبل الفتح قوله قال أبايعه أي قال النبي أبايعه على أن يفعل هذه الأشياء وهي الإسلام والإيمان والجهاد قوله فلقيت معبدا قد ذكرنا الآن اختلاف الرواية فيه وفاعل لقيت أبو عثمان النهدي راوي الحديث وقد صرح بذلك مسلم حيث قال مضت الهجرة لأهلها قلت فبأي شيء تبايعه قال على الإسلام والجهاد والخير قال أبو عثمان فلقيت أبا معبد فأخبرته بقول مجاشع قال وفي رواية له فلقيت أخاه فقال صدق مجاشع قوله بعد بضم الدال أي بعد سماعي الحديث من مجاشع قوله وكان أكبرهما أي وكان أبو معبد أكبر الأخوين قوله فسألته أي أبا معبد والسائل هو أبو عثمان أيضا وكان سؤاله عن حديث مجاشع الذي سمعه منه فقال أبو معبد صدق مجاشع وهذا يدل على أن أبا عثمان روى عن الأخوين كليهما","part":26,"page":169},{"id":12683,"text":"4308 - حدثنا ( محمد بن أبي بكر ) حدثنا ( الفضيل بن سليمان ) حدثنا ( عاصم ) عن ( أبي عثمان النهدي ) عن ( مجاشع بن مسعود ) انطلقت بأبي معبد إلى النبي ليبايعه على الهجرة قال مضت الهجرة لأهلها أبايعه على الإسلام والجهاد فلقيت أبا معبد فسألته فقال صدق مجاشع وقال خالد عن أبي عثمان عن مجاشع أنه جاء بأخيه مجالد\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي وهو شيخ مسلمأيضا يروي عن الفضيل بضم الفاء ابن سليمان النميري البصري عن عاصم بن سليمان عن أبي عثمان النهدي\rقوله انطلقت بأبي معبد هو مجالد أخو مجاشع وقد ذكر هنا بالكنية ومسلم أيضا ما ذكره إلا بالكنية وهو الصواب قوله وقال خالد هو الحذاء هذا تعليق وصله الإسماعيلي من جهة خالد بن عبد الله الطحان عن خالد الحذاء عن أبي عثمان عن مجاشع بن مسعود أنه جاء بأخيه مجالد بن مسعود فقال هذا مجالد يا رسول الله فبايعه على الهجرة الحديث\r4309 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي بشر ) عن ( مجاهد لابن عمر ) رضي الله عنهما إني أريد أن أهاجر إلى الشام قال لا هجرة ولكن جهاد فانطلق فاعرض نفسك فإن وجدت شيئا رجعت\rهذا ذكره هنا استطرادا وقد مضى في أوائل الهجرة سندا ومتنا وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون لقب محمد بن جعفر وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس قوله فإن وجدت شيئا أي من الجهاد أو من القدرة عليه فذاك هو المطلوب قوله وإلا أي وإن لم تجد شيئا من ذلك رجعت\r4310 - وقال النضر أخبرنا شعبة أخبرنا أبو بشر سمعت مجاهدا قلت لابن عمر فقال لا هجرة اليوم أو بعد رسول الله مثله","part":26,"page":170},{"id":12684,"text":"هذا تعليق النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل بضم الشين المعجمة مصغر الشمل ووصله الإسماعيلي من طريق أحمد بن منصور وزاد في آخره ولكن جهاد فاعرض نفسك فإن أصبت شيئا وإلا فارجع قوله أو بعد شك من الراوي قوله مثله أي مثل الحديث المذكور\r4312 - حدثنا ( إسحاق بن يزيد ) حدثنا ( يحيى بن حمزة ) قال حدثني ( الأوزاعي ) عن ( عطاء ابن أبي رباح ) قال زرت عائشة مع عبيد بن عمير فسألها عن الهجرة فقالت لا هجرة اليوم كان المؤمن يقر أحدهم بدينه إلى الله وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام فالمؤمن يعبد ربه حيث شاء ولكن جهاد ونية ( انظر الحديث 3080 وطرفه )\rهذا الحديث مثل الحديث المذكور في السند غير أن هناك الأوزاعي عن عبدة عن مجاهد وهنا عن عطاء وفي قوله لا هجرة غير أن هناك بعد الفتح وهنا لا هجرة اليوم ومعناهما يؤول إلى معنى واحد قول يفر بدينه أي بسبب حفظ دينه قوله مخافة نصب على التعليل قوله ولكن جهاد أي ولكن الهجرة اليوم جهاد في سبيل الله قوله ونية أي ثواب النية في الهجرة\r4313 - حدثنا ( إسحاق ) حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( ابن جريج ) قال أخبرني ( حسن بن مسلم ) عن ( مجاهد ) أن رسول الله قام يوم الفتح فقال إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ولم تحلل لي ساعة من الدهر لا ينفر صيدها ولا يعضد شوكها ولا يختلى خلاها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد فقال العباس بن عبد المطلب إلا الإذخر يا رسول الله فإنه لا بد منه للقين والبيوت فسكت ثم قال إلا الإذخر فإنه حلال","part":26,"page":171},{"id":12685,"text":"مطابقته للترجمة في قوله يوم الفتح وهو مرسل وقد مضى في الحج والجهاد وغيرهما موصولا وإسحاق هو ابن منصور وبه جزم أبو علي الجياني وقال الحاكم هو إسحاق بن نصر وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل وهو من شيوخ البخاري روى عنه هنا بالواسطة ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي وحسن بن مسلم بن يناق المكي\rوعن ابن جريج أخبرني عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس بمثل هذا أو نحو هاذا رواه أبو هريرة عن النبي\rقوله وعن ابن جريج موصول بالإسناد الذي قبله أي رواه أبو عاصم عن ابن جريج عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن عكرمة مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس عن النبي وقد مضى في الحج في باب لا يحل القتال بمكة عن ابن عباس عن النبي من طريق مجاهد عن طاوس عنه عن النبي قوله بمثل هذا أي بمثل هذا الحديث المذكور قوله أو نحو هذا شك من الراوي والفرق بين المثل والنحو أن المثل متحد في الحقيقة والنحو أعم وقيل هما مترادفان قوله رواه أبو هريرة عن النبي وقد مضى في كتاب العلم في باب كتابة العلم عن أبي نعيم عن شبيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن خزاعة قتلوا رجلا الحديث بطوله وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصى\r55 -( باب قول الله عز وجل ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته إلى قوله غفور رحيم ( التوبة 25 ))\rأي هذا باب في ذكر قول الله عز وجل ويوم حنين إلى آخره هكذا وقع في رواية أبي ذر ووقع في رواية غيره إلى قوله ثم أنزل الله سكينته ثم قال إلا غفور رحيم ووقع في رواية النسفي باب غزوة حنين وقول الله تعالى ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت إلى قوله غفور رحيم قوله ويوم حنين إلى آخره وأول","part":26,"page":172},{"id":12686,"text":"الآية لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ( التوبة 25 ) وأراد بالمواطن الكثيرة وقعات بدر وقريظة والنضير والحديبية وخيبر وفتح مكة وقوله ويوم حنين عطف على المواطن قال الزمخشري فإن قلت كيف عطف الزمان على المكان وهو يوم حنين على المواطن قلت معناه وموطن يوم حنين أو في أيام مواطن كثيرة ويوم حنين وحنين واد بين مكة والطائف وقال البكري هو واد قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا والأغلب عليه التذكير لأنه اسم ماء وقيل إنه سمي بحنين بن قانية بن مهلاييل قوله إذ أعجبتكم كثرتكم إما بدل من يوم حنين والتقدير أذكر إذا أعجبتكم عند الملاقاة مع الكفار كثرتكم فلم تغن الكثرة عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت وكلمة ما مصدرته والباء بمعنى أي مع رحبها أي وسعها ثم وليتم مدبرين أي منهزمين وقال ابن جريج عن مجاهد هذه أول آية نزلت من سورة براءة يذكر الله للمؤمنين فضله عليهم في نصره إياهم في مواطن كثيرة أن ذلك من عنده لا يعددهم ولا عددهم ونبههم على أن النصر من عنده سواء قل الجمع أو كثر فإن يوم حنين أعجبتهم كثرتهم ومع هذا ما أجدى ذلك عنهم شيئا قوله مدبرين إلا القليل منهم رسول الله ثم أنزل نصره وتأييده على رسوله وعلى المؤمنين الذين كانوا معه كما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى","part":26,"page":173},{"id":12687,"text":"واعلم أن وقعة حنين كانت بعد فتح مكة في شوال سنة ثمان من الهجرة وذلك لما فرغ رسول الله من فتح مكة وتمهدت له أمورها وأسلم عامة أهلها وأطلعهم رسول الله بلغة أن هوازن قد جمعوا له ليقاتلوه وأميرهم مالك بن عون النضري ومعه ثقيف بكمالها وبنو جشم وبنو سعد بن بكر وأوزاع من بني هلال وهم قليل وناس من بني عمرو بن عامر وعون ابن عامر وأقبلوا ومعهم النساء والولدان والشاء والنعم وجاؤوا بقضهم وقضيضهم فخرج إليهم رسول الله في حبيشه الذين جاؤوا معه للفتح وهو عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وقبائل العرب ومعه الذين أسلموا من أهل مكة وهم الطلقاء في ألفين فسار بهم إلى العدو فالتقوا بواد بين مكة والطائف يقال له حنين فكانت فيه الوقعة من أول النهار في غلس الصبح وانحدروا في الوادي وقد كمنت فيه هوازن فلما توجهوا لم يشعر المسلمون إلا بهم قد ساوروهم ورشقوا بالنبال واصلتوا السيوف وحملوا حملة رجل واحد كما أمرهم ملكهم فعند ذلك ولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى وثبت رسول الله وهو يومئذ على بغلته الشهباء يسوقها إلى نحو العدو والعباس آخذ بركابه الأيمن وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخذ بركابه الأيسر يثقلانه لئلا يسرع السير وهو ينوه باسمه ويدعو المسلمين إلى الرجعة ويقول أي عباد الله إلى أنا رسول الله ويقول في تلك الحال\r( أنا النبي لا كذب\rأنا ابن عبد المطلب )","part":26,"page":174},{"id":12688,"text":"وثبت معه من أصحابه قريب من مائة وقيل ثمانون منهم أبو بكر وعمر والعباس وعلي والفضل بن عباس وأبو سفيان بن الحارث وأيمن ابن أم أيمن وأسامة بن زيد وغيرهم رضي الله عنهم ثم أمر رسول الله عمه العباس وكان جهير الصوت بأن ينادي بأعلى صوته يا أصحاب الشجرة يعني شجرة بيعة الرضوان يا أصحاب سورة البقرة فجعلوا يقولون لبيك يا لبيك فتراجع شرذمة من الناس إلى رسول الله فأمرهم أن يصدقوا الحملة وأخذ قبضة من التراب بعد ما دعا ربه واستنصره وقال أللهم أنجز لي ما وعدتني ثم رمى القوم بها فما بقى إنسان منهم إلا أصابه منها في عينه وفمه ما يشغله عن القتال ثم انهزموا واتبع المسلمون أقفيتهم يأسرون ويقتلون وما تراجع بقية الناس إلا والأسارى مجدلة أي ملقاة بين يدي النبي\rوفي ( مسند أحمد ) من حديث يعلى بن عطاء قال فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا لم يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه ترابا وسمعنا صلصلة بين السماء والأرض كإمرار الحديد على الطست الجديد وقال محمد بن إسحاق حدثني والدي إسحاق بن بشار عمن حدثه عن جبير بن مطعم قال إنا لمع رسول الله يوم حنين والناس يقتلون إذ نظرت إلى مثل النجاد الأسود يهوي من السماء حتى وقع بيننا وبين القوم فإذا نمل منثور قد ملأ الوادي فلم يكن إلا هزيمة القوم فما نشك أنها الملائكة وقال أبو معشر ثبت مع النبي يومئذ مائة رجل بضعة وثلاثون من المهاجرين وسائرهم من الأنصار وسل النبي سيفه ثم طرح غمده وقال\r\r\r\rالرجز المذكور وقال لأبي سفيان بن الحارث ناولني ترابا فناوله وكان على بغلته البيضاء التي أهداها له فروة بن نفاثة وقال ابن هشام قال حينئذ لبغلته الشهباء البدي فوضعت بطنها على الأرض فأخذ حفنة فضرب بها وجوه هوازن وعند ابن سعد هذه البغلة هي دلدل وفي مسلم بغلته الشهباء يعني دلدل التي أهداها له المقوقس ويجوز أن يكون ركبهما يومئذ معا والله أعلم","part":26,"page":175},{"id":12689,"text":"قوله ثم أنزل الله سكينته أي الأمنة والطمأنينة بعد الهزيمة وقال الزمخشري رحمته التي سكنوا بها وآمنوا قوله وانزل جنودا لم تر قال ابن عباس يعني الملائكة وكانوا ثمانية آلاف وقيل خمسة آلاف وقيل ستة عشر ألفا وكان سيماهم عمائم حمرا قد أرخوها بين أكتافهم قوله وعذب الذين كفروا أي بالقتل والهزيمة وقيل بالخوف وقيل بالأسر وسبي الأولاد وسبي النبي منهم ستة آلاف رأس ومن الإبل أربعة وعشرين ألف بعير ومن الغنم أكثر من أربعين ألفا ومن الفضة أربعة آلاف أوقية قوله وذلك جزاء الكافرين أي ما ذكر من القتل والأسر جزاء الكافرين قوله ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء فيهديه إلى الإسلام ولا يؤاخذه بما سلف منه والله غفور رحيم وقد تاب الله على بقية هوازن وأسلموا وقدموا مسلمين ولحقوا النبي وقد قارب مكة عند الجعرانة وذلك بعد الوقعة بقريب من عشرين يوما فعند ذلك خيرهم بين سبيهم وأموالهم فاختاروا سبيهم وقسم أموالهم بين الغانمين ونفل ناسا من الطلقاء لتتألف قلوبهم على الإسلام فأعطاهم مائة مائة من الإبل وكان من جملة من أعطى مائة مالك بن عوف النضري فاستعمله على قومه كما كان وقال أبو عمر مالك بن عوف بن سعد بن ربيعة بن يربوع بن واثلة بن دهمان بن نضر بن بكر بن هوازن النضري انهزم يوم حنين كافرا ولحق بالطائف فقال رسول الله لو أتاني مسلما لرددت إليه أهله وماله فبلغه ذلك فلحق برسول الله وقد خرج من الجعرانة فأسلم وأعطاه من الإبل كما أعطى سائر المؤلفة قلوبهم وهو أحدهم وحسن إسلامه فامتدحه بقصيدته التي يقول فيها\rما إن رأيت ولا سمعت بمثله\rفي الناس كلهم بمثل محمد\rأوفى وأعطى للجزيل إذا إحتدى\rومتى يشاء يخبرك عما في غد\rوإذا الكتيبة غردت أنيابها\rبالسمهري وضرب كل مهند\rفكأنه ليث على أشباله\rوسط المياه جاذر في مرصد\r4315 - حدثنا ( محمد بن كثير ) حدثنا ( سفيان ) عن ( أبي إسحاق ) قال سمعت ( البراء ) رضي الله","part":26,"page":176},{"id":12690,"text":"\r\rعنه وجاءه رجل فقال يا أبا عمارة أتوليت يوم حنين فقال أما أنا أشهد على النبي أنه لم يول ولكن عجل سرعان القوم فرشقتهم هوازن وأبو سفيان بن الحارث آخذ برأس بغلته البيضاء يقول\rأنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب\rمطابقته للترجمة في قوله أتوليت يوم حنين وسفيان هو الثوري وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي وقد مضى الحديث في الجهاد في باب بغلة النبي البيضاء\rقوله يا أبا عمارة هي كنية البراء قوله أتوليت الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار أي أنهزمت قوله أما أنا إلى آخره فيه جواب بديع يبين فيه أولا أن النبي لم يول أيضا لأن إخباره بقوله ولكن عجل سرعان القوم إلى آخره يدل على أنه ثبت لأن المولى لا يقدر على إخبار ما شاهده البراء في هذه القضية على هذه الصورة فإن قلت جوابه لا يطابق سؤال الرجل لأنه سأل عنه هل توليت أم لا ولم يسأل عن حال النبي قلت لأنه فهم بقرينة الحال أنه سأل عن فرار الكل فيدخل فيه النبي ويؤيده ما في الطريق الذي يأتي عقيبه أوليتم مع النبي وأجاب بقوله أشهد على رسول الله أنه لم يول قوله سرعان القوم بفتح السين المهملة وفتح الراء ويجوز بالتسكين أيضا وقال الكرماني وسرعان بضم المهملة وكسرها جمع السريع حكى هذا عن بعضهم وليس كذلك لأن جماعة منهم ابن الأثير وغيره قد ضبطوه مثل ما ضبطناه و قال سرعان القوم أوائلهم الذين يسارعون إلى شيء ويقبلون عليه بسرعة وقال الخطابي بعضهم يقول بكسر السين وهو خطأ قوله فرشقتهم من الرشق بالشين المعجمة والقاف وهو الرمي وهوازن قبيلة كبيرة من العرب فيها عدة بطون ينسبون إلى هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بالخاء المعجمة والصاد المهملة وبالفاء كلها مفتوحة ابن قيس غيلان ابن الياس بن مضر وأبو سفيان بن الحارث هو ابن عبد المطلب بن عبد المطلب بن هاشم وهو ابن عم النبي قوله آخذ على وزن فاعل قوله يقول جملة وقعت حالا","part":26,"page":177},{"id":12691,"text":"4316 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) قيل ل ( لبراء ) وأنا أسمع أوليتم مع النبي يوم حنين فقال أما النبي فلا كانوا رماة فقال\rأنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي عن شعبة عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن البراء بن عازب\rقوله كانوا أي هوازن قوله رماة جمع رام وفيه حذف تقديره كانوا رماة فرشقوهم رشقا فانهزموا فقال النبي\r( أنا النبي لا كذب )\rفأشار به إلى أن صفة النبوة تنافي الكذب فكأنه قال أنا النبي والنبي لا يكذب فلست بكاذب فيما أقول حتى انهزموا وأنا متيقن بنصر الله عز وجل وأما انتسابه إلى عبد المطلب دون أبيه عبد الله فلشهرة عبد المطلب بين الناس بخلاف عبد الله فإنه مات شابا وبقية الكلام قد مرت في الجهاد في الباب الذي ذكرناه عن قريب\r4317 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) سمع ( البراء ) وسأله رجل من قيس أفررتم عن رسول الله يوم حنين فقال لكن رسول الله لم يفر كانت هوازن رماة وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم فاستقبلنا بالسهام ولقد رأيت رسول الله على بغلته البيضاء وإن أبا سفيان آخذ بزمامها وهو يقول\r( أنا النبي لا كذب )\rهذا طريق آخر قد مضى في الجهاد في باب من قاد دابة غيره في الحرب وأخرجه هنا عن محمد بن بشار بالباء الموحدة\r\r\r\rوتشديد الشين المعجمة عن غندر بالغين المعجمة وهو لقب محمد بن جعفر\rقوله لم يفر يجوز في القراءة الفتح والكسر ويجوز فيه لك الإدغام قوله وإنا بكسر الهمزة قوله انكشفوا أي انهزموا قوله فاكببنا أي وقعنا على الغنائم وهو فعل لازم يقال كببته فأكب وأكب الرجل يكب على عمل يعمله إذا لزمه وجاء أكببنا بفك الإدغام لتعذره قوله فاستقبلنا على صيغة المجهول قوله أنا النبي لا كذب","part":26,"page":178},{"id":12692,"text":"هذا المقدار قد ذكر في هذه الرواية وفي رواية ذكر الشطر الثاني\r( أنا ابن عبد المطلب )\rكما في الرواية السابقة\rقال إسرائيل وزهير نزل النبي عن بغلته\rقوله إسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وزهير هو ابن معاوية الجعفي وهذا تعليق معناه رويا هذا الحديث عن أبي إسحاق عن البراء فقالا في آخره نزل النبي عن بغلته أما تعليق إسرائيل فقد وصله البخاري في كتاب الجهاد في باب من قال خذها وأنا ابن فلان وأما تعليق زهير فوصله أيضا في باب من صف أصحابه عند الهزيمة وركوب النبي البغلة في الحرب يدل على غاية الثبات ونزوله أثبت من ذلك\r4319 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثني ل ( يث ) حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) ح وحدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) ح وحدثني ( إسحاق ) حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا ( ابن أخي ابن شهاب ) قال ( محمد بن شهاب وزعم عروة بن الزبير ) أن ( مروان والمسور بن مخرمة ) أخبراه أن رسول الله قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول الله معي من ترون وأحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال وقد كنت استأنيت بكم وكان أنظرهم رسول الله بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن رسول الله غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا فإنا نختار سبينا فقام رسول الله في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم قد جاؤونا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس قد طيبنا ذلك يا رسول الله فقال رسول الله إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا هاذا الذي بلغني عن سبي هوازن","part":26,"page":179},{"id":12693,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأن مجيء وفد هوازن إلى النبي كان في إثر غزوة حنين\rوأخرجه من طريقين أحدهما عن سعيد بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء وبالراء عن ليث بن سعد ويجوز فيه الألف واللام وتركهما عن عقيل بضم العين ابن خالد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب والآخر عن إسحاق بن منصور المروزي عن يعقوب بن إبراهيم ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن عبد الله بن أخي الزهري الخ\rوالحديث قد مضى في الخمس في باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين بعينه سندا أو متنا مثل الطريق الأولى ومضى الكلام فيه هناك ومضي في أول الشروط في صلح الحديبية أن الزهري رواه عن عروة عن المسور ومروان عن أصحاب النبي فدل على أنه\r\r\r\rفي بقية المواضع حيث لا يذكر عن أصحاب النبي أنه مرسل لأن المسور يصغر عن إدراك القضية ومروان أصغر منه","part":26,"page":180},{"id":12694,"text":"قوله قال محمد بن شهاب هو الزهري قوله وزعم عروة قيل هذا معطوف على قصة صلح الحديبية فلينظر فيه قوله حين جاءه وفد هوازن فيه اختصار بينه موسى بن عقبة في ( المغازي ) مطولا ولفظه ثم انصرف رسول الله من الطائف في شوال إلى الجعرانة وبها سبي هوازن وقدمت عليه وفود هوازن مسلمين فهم تسعة عشر نفرا من أشرافهم فأسلموا وبايعوا ثم من بعده يعني ما في رواية البخاري وهو قوله فسألوه أن يرد إليهم إلخ قوله ومعنى من ترون يعني من الصحابة قوله أجدى الطائفتين الطائفة القطعة من الشيء والمراد أحد الأمرين قوله وقد كنت استأنيت بكم وفي رواية الكشميهني استأنيت لكم أي انتظرت أي أخرت قسم السبي لتحضروا وقد أبطأتم وكان ترك السبي بغير قسمة وتوجه إلى الطائف فحاصرها كما سيأتي ثم رجع عنها إلى الجعرانة ثم قسم الغنائم هناك فجاء وفد هوازن بعد ذلك قوله وكان أنظرهم أي كان النبي انتظرهم بضع عشرة ليلة قوله حين قفل أي رجع قوله أن يطيب بضم الياء من التطييب أي يعطيه عن طيب نفس منه بغير عوض قوله على حظه أي على نصيبه قوله حتى نعطيه بنون المتكلم مع الغير قوله أول ما يفيء الله أي من أول ما يحصل لنا من الفيء قوله عرفاؤكم جمع عريف وهو النقيب قوله هذا الذي بلغني قول الزهري يعني هذا الذي بلغني عن سبي هوازن\r322 - ( حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر قال يا رسول الله ح وحدثني محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن أيوب عن\rنافع عن ابن عمر\rرضي الله عنهما قال لما قفلنا من حنين سأل عمر النبي عن نذر كان نذره في الجاهلية اعتكاف فأمره النبي بوفائه )","part":26,"page":181},{"id":12695,"text":"مطابقته للترجمة في قوله لما قفلنا من حنين وأخرجه من طريقين ورجالهما قد ذكروا غير مرة وعبد الله هو ابن المبارك والطريق الأول مرسل مختصر وقد ساق بقيته في فرض الخمس بلفظ أن عمر قال لرسول الله إنه كان على اعتكاف يوم في الجاهلية فأمره أن يفي به والثاني مضى في الاعتكاف في باب من لم ير عليه صوما إذا اعتكف وفي الباب الذي يليه ومضى الكلام فيه هناك وقيل قد عاب الإسماعيلي على البخاري جمعهما لأن قوله لما قفلنا من حنين لم يقع في رواية حماد بن زيد يعني في الرواية المرسلة وأجيب بأن البخاري نظر إلى أصل الحديث لا إلى أصل النقص والزيادة في ألفاظ الرواة وإنما أورد طريق حماد بن زيد المرسل للإشارة إلى أن رواية حماد بن زيد مرجوحة لأن جماعة من أصحاب شيخه أيوب خالفوه فيه فوصلوه بل بعض أصحاب حماد بن زيد رواه عنه موصولا\r( وقال بعضهم حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر )\rأراد بالبعض أحمد بن عبدة الضبي وحماد هو ابن زيد لأن حماد بن سلمة يذكر عقيبه بما يخالف سياقه وهذا التعليق وصله الإسماعيلي فقال أخبرني القاسم هو ابن زكريا حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال كان عمر رضي الله تعالى عنه نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية فسأل النبي فأمره أن يفي به\r( ورواه جرير بن حازم وحماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي )\rأي روى الحديث المذكور جرير بن حازم الخ يعني رواه هؤلاء موصولا أما تعليق جرير فوصله مسلم وغيره من رواية ابن وهب عن جرير بن حازم أن أيوب حدثه أن نافعا حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه سأل رسول الله وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف فقال يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام فكيف ترى قال اذهب فاعتكف وأما تعليق حماد بن\r\r","part":26,"page":182},{"id":12696,"text":"سلمة فوصله مسلم أيضا من طريق حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب مقرونا برواية محمد بن إسحق كلاهما عن\rنافع عن ابن عمر\rعن النبي -\r4321 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( عمر بن كثير بن أفلح ) عن ( أبي محمد ) مولى ( قتادة ) عن ( أبي قتادة ) قال خرجنا مع النبي عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فضربته من ورائه على جبل عاتقه بالسيف فقطعت الدرع وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر فقلت ما بال الناس قال أمر الله عز وجل ثم رجعوا وجلس النبي فقال من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقلت من يشهد ثم جلست قال ثم قال النبي مثله فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست قال ثم قال النبي مثله فقمت فقال ما لك يا أبا قتادة فأخبرته فقال رجل صدق وسلبه عندي فأرضه مني فقال أبو بكر لا ها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه فقال النبي صدق فأعطه فأعطانيه فابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قاضي المدينة وعمر بن كثير ضد القليل ابن أفلح المدني مولى أبي أيوب الأنصاري وثقه النسائي وغيره من التابعين الصغار ولكن ذكره ابن حبان في أتباع التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث بهذا الإسناد وحرف يحيى بن يحيى الأندلسي في روايته فقال عمرو بن كثير بفتح العين والصواب عمر بضم العين وأبو محمد اسمه نافع بن عباس معروف باسمه وكنيته وهو مولى أبي قتادة ويقال مولى عقيلة بنت طلق ويقال عبلة بنت طلق وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي وقيل غيره\rوالحديث مضى في الخمس في باب من لم يخمس الأسلاب فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك","part":26,"page":183},{"id":12697,"text":"قوله جولة بفتح الجيم وسكون الواو أي تقدم وتأخر وفي العبارة لطف حيث لم يقل هزيمة وهذه الجولة كانت في بعض المسلمين لا في رسول الله ومن حواليه قوله قد علا رجلا أي ظهر على قتله قوله على حبل عاتقه العاتق موضع الرداء من المنكب والحبل العصب قوله بالسيف ويروى بسيف بدون الألف واللام قوله فقطعت الدرع أي اللبس الذي كان لابسه قوله وجدت منها أي من تلك الضمة ريح الموت أي من شدتها قوله فأرسلني أي أطلقني قوله فلحقت عمر رضي الله عنه فيه حذف تقديره فانهزم المسلمون وانهزمت معهم فلحقت عمر قوله ما بال الناس أي ما حالهم قوله قال أمر الله أي قال عمر حكم الله تعالى وما قضا به وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي محذوف أي هذا الذي أصابهم أمر الله قوله ثم رجعوا أي ثم تراجعوا وهكذا في الرواية الآتية وكيفية رجوعهم قد تقدمت عن قريب قوله من قتل قتيلا أي مشرفا على القتل فهو مجاز باعتبار المال قال الكرماني ويحتمل أن يكون حقيقة بأن يراد بالقتيل القتيل بهذا القتل لا بقتل سابق كما قال المتكلمون في جواب المغالطة المشهورة وهو أن إيجاد المعدوم محال لأن الإيجاد إما حال العدم فهو جمع بين النقيضين وإما حال الوجود وهو تحصيل للحاصل أن إيجاد الموجود بهذا الوجود لا بوجود متقدم قوله فأرضه مني هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره فأرضه منه قوله فقال أبو بكر أي الصديق رضي الله عنه قوله لا ها الله كلمة ها للتنبيه وقد يقسم\r\r","part":26,"page":184},{"id":12698,"text":"بها يقال لا ها الله ما فعلت أي لا والله وقال ابن مالك فيه شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه قال ولا يكون ذلك إلا مع الله أي لم يسمع لا ها الرحمن كما سمع لا والرحمن وحكى ابن التين عن الداودي أنه روى رفع الله والمعنى يأبى الله وقيل إن ثبتت الرواية بالرفع فيكون ها للتنبيه والله مبتدأ وقوله لا يعمد خبره وفيه تأمل قوله إذا بكسر الهمزة وبالذال المعجمة المنونة وقال الخطابي هكذا نرويه وإنما هو في كلامهم أي العرب لا ها الله يعني بدون الهمزة في أوله والهاء فيه بمنزلة الواو والمعنى لا والله لا يكون ذا وقال عياض في ( المشارق ) عن إسماعيل القاضي أن المازني قال قول الرواة لا ها الله إذا خطأ والصواب لا ها الله ذا يميني وقسمي وقال أبو زيد ليس في كلامهم لا ها الله إذا وإنما هو لا ها الله ذا وذا صلة في الكلام والمعني لا والله هذا ما أقسم به وقال الطيبي ثبت في الرواية لا ها الله إذا فحمله بعض النحويين على أنه من تعبير بعض الرواة لأن العرب لا تستعمل لا ها الله بدون ذا وإن سلم استعماله بدون ذا فليس هذا موضع إذا لأنها حرف جزاء ومقتضى الجزاء أن لا يذكر إلا في قوله لا يعمد بل كان يقول إذا يعمد إلى أسد ليصح جوابا لطالب السلب انتهى وقد أطال بعضهم الكلام في هذا جدا مختلطا بعضه ببعض من غير ترتيب فالناظر فيه إن كان له يد يشمئز خاطره من ذلك وإلا فلا يفهم شيئا أصلا والذي يقال بما يجدي الناظر أنه إن كان إذا على ما هو الموجود في الأصول يكون معناه حينئذ وإن كان ذا بدون الهمزة فوجهه ما تقدم فلا يحتاج إلى الإطالة الغير الطائلة قوله لا يعمد أي لا يقصد النبي إلى رجل كأنه أسد في الشجاعة يقاتل عن دين الله ورسوله فيأخذ حظه ويعطيكه بغير طيبة من نفسه وقال الكرماني ويعمد بالغيبة والتكلم ووقع في ( مسند أحمد ) أن الذي خاطب النبي بذلك عمر ولفظه فيه فقال عمر والله لا يفيئها الله على أسد ويعطيكها فقال","part":26,"page":185},{"id":12699,"text":"النبي صدق عمر قلت صاحب القصة أبو قتادة فهو اتقن لما وقع فيها من غيره وقيل يحتمل الجمع بأن يكون عمر أيضا قال ذلك تقوية لأبي بكر رضي الله عنه قوله فابتعت به أي اشتريت بذلك السلب وقال الواقدي باعه الحاطب بن أبي بلتعة بسبع أواق قوله مخرفا بفتح الميم والراء بينهما خاء معجمة قيل يجوز فيه كسر الخاء وهو البستان وسمي بذلك لأنه يخترف منه التمر أي يجني وذكر الواقدي أن هذا البستان كان يقال له الودنيين والمخرف بكسر الميم إسم الآلة التي يجتني بها قوله في بني سلمة بكسر اللام بطن من الأنصار وهم ثوم أبي قتادة قوله تأثلته بالتاء المثناة من فوق وفتح الهمزة وسكون الثاء المثلثة وضم التاء المثناة من فوق أي اتخذته أصل المال واقتنيته وأثلة كل شيء أصله\r4322 - وقال الليث حدثني يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة أن أبا قتادة قال لما كان يوم حنين نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلا من المشركين وآخر من المشركين يختله من ورائه من ورائه ليقتله فأسرعت إلى الذي يختله فرفع يده ليضربني وأضرب يده فقطعتها ثم أخذني فضمني ضما شديدا حتى تخوفت ثم ترك فتحلل ودفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون وانهزمت معهم فإذا بعمر بن الخطاب في الناس فقلت له ما شأن الناس قال أمر الله ثم تراجع الناس إلى رسول الله فقال رسول الله من أقام بينة على قتيل قتله فله سلبه فقمت لألتمس بينة على قتيلي فلم أر أحدا يشهد لي فجلست ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول الله فقال رجل من جلسائه سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي فأرضه منه فقال أبو بكر كلا لا يعطه أصيبغ من قريش ويدع أسدا من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله قال فقام رسول الله فأداه إلي فاشتريت منه خرافا فكان أول مال تاثلته في الإسلام\r\r\r\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور وهو معلق وصله البخاري في الأحكام عن قتيبة عن الليث ويحيى بن سعد هو الأنصاري","part":26,"page":186},{"id":12700,"text":"قوله يختله بالخاء المعجمة والتاء المثناة من فوق أي يخدعه قوله حتى تخوفت أي الهلاك وهو مفعول قد حذف قوله بدالي أي ظهر لي قوله الذي يذكر أي أبو قتادة وفي رواية الكشميهني الذي ذكره قوله كلا كلمة ردع قوله لا يعطه أي لا يعطي رسول الله سلاح الرجل الذي هو سلبه قوله أصيبغ بضم الهمزة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الباء الموحدة بعدها الغين المعجمة وهو نوع من الطير ضعيف شبهه به لعجزه وهو أنه وقيل شبهه بالصبغاء وهو نبت معروف وقيل نبت ضعيف كالثمام إذا طلع من الأرض يكون أول ما يلي الشمس منه أصفر هذا الضبط رواية القابسي وفي رواية أبي ذر بالضاد المعجمة والعين المهملة وعلى روايته هو تصغير الضبع على غير قياس كأنه لما عظم أبا قتادة بأنه أسد صغر خصمه وشبهه بالضبع لضعف افتراسه وما يوصف به من العجز وقال ابن مالك أضيبع بالضاد المعجمة والعين المهملة تصغير أضبع ويكنى به عن الضعيف قوله ويدع أي يترك وهو بالنصب وقال الكرماني ويدع بالرفع والجر نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن\r56 -( باب غزوة أوطاس )\rأي هذا باب في بيان غزوة أوطاس قال عياض هو واد في ديار هوازن وهو موضع حرب حنين وهو من وطست الشيء وطسا إذا كددته وأثرت فيه والوطيس نقرة في حجر توقد حوله النار فيطبخ به اللحم والوطيس التنور","part":26,"page":187},{"id":12701,"text":"324 - ( حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال لما فرغ النبي من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة فقتل دريد وهزم الله أصحابه قال أبو موسى وبعثني مع أبي عامر فرمي أبو عامر في ركبته رماه جشمي بسهم فأثبته في ركبته فانتهيت إليه فقلت يا عم من رماك فأشار إلى أبي موسى فقال ذاك قاتلي الذي رماني فقصدت له فلحقته فلما رآني ولى فاتبعته وجعلت أقول له ألا تستحي ألا تثبت فكف فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته ثم قلت لأبي عامر قتل الله صاحبك قال فانزع هذا السهم فنزعته فنزا منه الماء قال يا ابن أخي أقرىء النبي السلام وقل له استغفر لي واستخلفني أبو عامر على الناس فمكث يسيرا ثم مات فرجعت فدخلت على النبي في بيته على سرير مرمل وعليه فراش قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقال قل له استغفر لي فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ورأيت بياض إبطيه ثم قال اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس فقلت ولي فاستغفر فقال اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما قال أبو بردة إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وكذا أبو بردة واسمه عامر وأبو موسى اسمه عبد الله بن قيس وبريد هنا يروي عن جده أبي بردة وهو يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري والحديث مضى في الجهاد مقطعا وفي الدعوات يأتي وأخرجه مسلم في الفضائل قوله بعث أبا عامر واسمه عبيد بن سليم بن حضار الأشعري وهو\r\r","part":26,"page":188},{"id":12702,"text":"عم أبي موسى الأشعري وقال ابن إسحاق هو ابن عمه والأول أشهر قوله على جيش أي أميرا عليهم وذلك أن هوازن بعد الهزيمة اجتمع بعضهم في أوطاس فأراد رسول الله استئصالهم فبعثه إليهم قوله فلقي دريد بن الصمة دريد بضم الدال مصغر الدرد بالمهملتين والراء والصمة بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم ابن بكر بن علقمة ويقال ابن الحارث بن علقمة الجشمي بضم الجيم وفتح الشين المعجمة من بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن والصمة لقب لأبيه واسمه الحارث ودريد شاعر مشهور قوله فقتل دريد على صيغة المجهول واختلف في قاتله فعن محمد بن إسحاق قتله ربيعة بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء وبالعين المهملة ابن وهبان بن ثعلبة بن ربيعة السلمي وكان يقال له ابن الذعنة بمعجمة ومهملة ويقال بالعكس وهي أمه وقال ابن هشام يقال اسمه عبد بن قبيع بن أهبان ويقال له أيضا ابن الدغنة وليس هو ابن الدغنة المذكور في قصة أبي بكر في الهجرة وروى البزار في مسند أنس بإسناد حسن ما يشعر بأن قاتل دريد بن الصمة هو الزبير بن العوام ولفظه لما انهزم المشركون انحاز دريد بن الصمة في ستمائة نفس على أكمة فرأوا كتيبة فقال خلوهم فخلوهم فقال هذه قضاعة ولا بأس عليكم ثم رأوا كتيبة مثل ذلك فقالوا هذه سليم ثم رأوا فارسا وحده فقال خلوه لي فقالوا معتجر بعمامة سوداء فقال هذا الزبير بن العوام وهو قاتلكم ومخرجكم من مكانكم هذا قال فالتفت الزبير فقال علام هؤلاء ههنا فمضى إليهم وتبعه جماعة فقتلوا منهم ثلاثمائة وحز رأس دريد بن الصمة فجعله بين يديه وكان دريد لما قتل ابن عشرين ويقال ابن ستين ومائة قوله قال أبو موسى وبعثني أي النبي مع أبي عامر أي إلى من التجأ إلى أوطاس قوله فرمي على صيغة المجهول قوله جشمي أي رجل جشمي يعني من بني جشم بضم الجيم وفتح الشين المعجمة واختلف في اسم هذا الجشمي فقال ابن إسحق زعموا أن سلمة بن دريد بن الصمة هو الذي رمى أبا عامر بسهم فأصاب ركبته فقتله","part":26,"page":189},{"id":12703,"text":"وأخذ الراية أبو موسى الأشعري فقاتلهم ففتح الله عليه وقال ابن هشام حدثني من أثق به أن الذي رمى أبا عامر أخوان من بني جشم وهما أوفى والعلاء ابنا الحارث فأصاب أحدهما ركبته وقتلهما أبو موسى الأشعري وروى الطبري في الأوسط من وجه آخر عن أبي موسى الأشعري بإسناد حسن لما هزم الله المشركين يوم حنين بعث رسول الله على خيل المطلب أبا عامر الأشعري وأنا معه فقتل ابن دريد أبا عامر فعدلت إليه فقتلته وأخذت اللواء الحديث فهذا يؤيد ما ذكره ابن إسحق قوله ولى أي أدبر قوله فأتبعته ضبط بقطع الألف وصوابه بوصلها وتشديد التاء لأن معناه سرت في أثره ومعنى أتبعته بقطع الألف لحقته والمراد هنا سرت في أثره قوله فكف أي توقف وكف نفسه يتعدى ولا يتعدى قوله فنزا منه الماء أي انصب من موضع السهم وقال الكرماني فنزا أي وثب قلت ليس كذلك والصواب ما ذكرناه قوله يا ابن أخي هذا يرد قول ابن إسحق أنه ابن عمه قوله مرمل بضم الميم وفتح الراء وتشديد الميم أي معمول بالرمال وهي حبال الحصير التي يظفر بها الأسرة قوله وعليه فراش قال ابن التين وأنكره الشيخ أبو الحسن وقال الصواب ما عليه فراش فسقطت ما قيل لا يلزم من كونه رقد على غير فراش أن لا يكون على سريره دائما فراش قوله فوق كثير من خلقك أي في المرتبة وفي رواية ابن عائذ في الأكثرين يوم القيامة من الناس قال الكرماني تعميم بعد تخصيص قلت بيان لقوله من خلقك لأن الخلق أعم من أن يكون من الناس وغيرهم قوله قال أبو بردة موصول بالإسناد المذكور قوله إحداهما أي الدعوتين -","part":26,"page":190},{"id":12704,"text":"4321 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( عمر بن كثير بن أفلح ) عن ( أبي محمد ) مولى ( قتادة ) عن ( أبي قتادة ) قال خرجنا مع النبي عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فضربته من ورائه على جبل عاتقه بالسيف فقطعت الدرع وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر فقلت ما بال الناس قال أمر الله عز وجل ثم رجعوا وجلس النبي فقال من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقلت من يشهد ثم جلست قال ثم قال النبي مثله فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست قال ثم قال النبي مثله فقمت فقال ما لك يا أبا قتادة فأخبرته فقال رجل صدق وسلبه عندي فأرضه مني فقال أبو بكر لا ها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه فقال النبي صدق فأعطه فأعطانيه فابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قاضي المدينة وعمر بن كثير ضد القليل ابن أفلح المدني مولى أبي أيوب الأنصاري وثقه النسائي وغيره من التابعين الصغار ولكن ذكره ابن حبان في أتباع التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث بهذا الإسناد وحرف يحيى بن يحيى الأندلسي في روايته فقال عمرو بن كثير بفتح العين والصواب عمر بضم العين وأبو محمد اسمه نافع بن عباس معروف باسمه وكنيته وهو مولى أبي قتادة ويقال مولى عقيلة بنت طلق ويقال عبلة بنت طلق وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي وقيل غيره\rوالحديث مضى في الخمس في باب من لم يخمس الأسلاب فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك","part":26,"page":191},{"id":12705,"text":"قوله جولة بفتح الجيم وسكون الواو أي تقدم وتأخر وفي العبارة لطف حيث لم يقل هزيمة وهذه الجولة كانت في بعض المسلمين لا في رسول الله ومن حواليه قوله قد علا رجلا أي ظهر على قتله قوله على حبل عاتقه العاتق موضع الرداء من المنكب والحبل العصب قوله بالسيف ويروى بسيف بدون الألف واللام قوله فقطعت الدرع أي اللبس الذي كان لابسه قوله وجدت منها أي من تلك الضمة ريح الموت أي من شدتها قوله فأرسلني أي أطلقني قوله فلحقت عمر رضي الله عنه فيه حذف تقديره فانهزم المسلمون وانهزمت معهم فلحقت عمر قوله ما بال الناس أي ما حالهم قوله قال أمر الله أي قال عمر حكم الله تعالى وما قضا به وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي محذوف أي هذا الذي أصابهم أمر الله قوله ثم رجعوا أي ثم تراجعوا وهكذا في الرواية الآتية وكيفية رجوعهم قد تقدمت عن قريب قوله من قتل قتيلا أي مشرفا على القتل فهو مجاز باعتبار المال قال الكرماني ويحتمل أن يكون حقيقة بأن يراد بالقتيل القتيل بهذا القتل لا بقتل سابق كما قال المتكلمون في جواب المغالطة المشهورة وهو أن إيجاد المعدوم محال لأن الإيجاد إما حال العدم فهو جمع بين النقيضين وإما حال الوجود وهو تحصيل للحاصل أن إيجاد الموجود بهذا الوجود لا بوجود متقدم قوله فأرضه مني هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره فأرضه منه قوله فقال أبو بكر أي الصديق رضي الله عنه قوله لا ها الله كلمة ها للتنبيه وقد يقسم بها يقال لا ها الله ما فعلت أي لا والله وقال ابن مالك فيه شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه قال ولا يكون ذلك إلا مع الله أي لم يسمع لا ها الرحمن كما سمع لا والرحمن وحكى ابن التين عن الداودي أنه روى رفع الله والمعنى يأبى الله وقيل إن ثبتت الرواية بالرفع فيكون ها للتنبيه والله مبتدأ وقوله لا يعمد خبره وفيه تأمل قوله إذا بكسر الهمزة وبالذال المعجمة المنونة وقال الخطابي هكذا نرويه وإنما هو في","part":26,"page":192},{"id":12706,"text":"كلامهم أي العرب لا ها الله يعني بدون الهمزة في أوله والهاء فيه بمنزلة الواو والمعنى لا والله لا يكون ذا وقال عياض في ( المشارق ) عن إسماعيل القاضي أن المازني قال قول الرواة لا ها الله إذا خطأ والصواب لا ها الله ذا يميني وقسمي وقال أبو زيد ليس في كلامهم لا ها الله إذا وإنما هو لا ها الله ذا وذا صلة في الكلام والمعني لا والله هذا ما أقسم به وقال الطيبي ثبت في الرواية لا ها الله إذا فحمله بعض النحويين على أنه من تعبير بعض الرواة لأن العرب لا تستعمل لا ها الله بدون ذا وإن سلم استعماله بدون ذا فليس هذا موضع إذا لأنها حرف جزاء ومقتضى الجزاء أن لا يذكر إلا في قوله لا يعمد بل كان يقول إذا يعمد إلى أسد ليصح جوابا لطالب السلب انتهى وقد أطال بعضهم الكلام في هذا جدا مختلطا بعضه ببعض من غير ترتيب فالناظر فيه إن كان له يد يشمئز خاطره من ذلك وإلا فلا يفهم شيئا أصلا والذي يقال بما يجدي الناظر أنه إن كان إذا على ما هو الموجود في الأصول يكون معناه حينئذ وإن كان ذا بدون الهمزة فوجهه ما تقدم فلا يحتاج إلى الإطالة الغير الطائلة قوله لا يعمد أي لا يقصد النبي إلى رجل كأنه أسد في الشجاعة يقاتل عن دين الله ورسوله فيأخذ حظه ويعطيكه بغير طيبة من نفسه وقال الكرماني ويعمد بالغيبة والتكلم ووقع في ( مسند أحمد ) أن الذي خاطب النبي بذلك عمر ولفظه فيه فقال عمر والله لا يفيئها الله على أسد ويعطيكها فقال النبي صدق عمر قلت صاحب القصة أبو قتادة فهو اتقن لما وقع فيها من غيره وقيل يحتمل الجمع بأن يكون عمر أيضا قال ذلك تقوية لأبي بكر رضي الله عنه قوله فابتعت به أي اشتريت بذلك السلب وقال الواقدي باعه الحاطب بن أبي بلتعة بسبع أواق قوله مخرفا بفتح الميم والراء بينهما خاء معجمة قيل يجوز فيه كسر الخاء وهو البستان وسمي بذلك لأنه يخترف منه التمر أي يجني وذكر الواقدي أن هذا البستان كان يقال له الودنيين والمخرف بكسر الميم","part":26,"page":193},{"id":12707,"text":"إسم الآلة التي يجتني بها قوله في بني سلمة بكسر اللام بطن من الأنصار وهم ثوم أبي قتادة قوله تأثلته بالتاء المثناة من فوق وفتح الهمزة وسكون الثاء المثلثة وضم التاء المثناة من فوق أي اتخذته أصل المال واقتنيته وأثلة كل شيء أصله\r4322 - وقال الليث حدثني يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة أن أبا قتادة قال لما كان يوم حنين نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلا من المشركين وآخر من المشركين يختله من ورائه من ورائه ليقتله فأسرعت إلى الذي يختله فرفع يده ليضربني وأضرب يده فقطعتها ثم أخذني فضمني ضما شديدا حتى تخوفت ثم ترك فتحلل ودفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون وانهزمت معهم فإذا بعمر بن الخطاب في الناس فقلت له ما شأن الناس قال أمر الله ثم تراجع الناس إلى رسول الله فقال رسول الله من أقام بينة على قتيل قتله فله سلبه فقمت لألتمس بينة على قتيلي فلم أر أحدا يشهد لي فجلست ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول الله فقال رجل من جلسائه سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي فأرضه منه فقال أبو بكر كلا لا يعطه أصيبغ من قريش ويدع أسدا من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله قال فقام رسول الله فأداه إلي فاشتريت منه خرافا فكان أول مال تاثلته في الإسلام\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور وهو معلق وصله البخاري في الأحكام عن قتيبة عن الليث ويحيى بن سعد هو الأنصاري","part":26,"page":194},{"id":12708,"text":"قوله يختله بالخاء المعجمة والتاء المثناة من فوق أي يخدعه قوله حتى تخوفت أي الهلاك وهو مفعول قد حذف قوله بدالي أي ظهر لي قوله الذي يذكر أي أبو قتادة وفي رواية الكشميهني الذي ذكره قوله كلا كلمة ردع قوله لا يعطه أي لا يعطي رسول الله سلاح الرجل الذي هو سلبه قوله أصيبغ بضم الهمزة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الباء الموحدة بعدها الغين المعجمة وهو نوع من الطير ضعيف شبهه به لعجزه وهو أنه وقيل شبهه بالصبغاء وهو نبت معروف وقيل نبت ضعيف كالثمام إذا طلع من الأرض يكون أول ما يلي الشمس منه أصفر هذا الضبط رواية القابسي وفي رواية أبي ذر بالضاد المعجمة والعين المهملة وعلى روايته هو تصغير الضبع على غير قياس كأنه لما عظم أبا قتادة بأنه أسد صغر خصمه وشبهه بالضبع لضعف افتراسه وما يوصف به من العجز وقال ابن مالك أضيبع بالضاد المعجمة والعين المهملة تصغير أضبع ويكنى به عن الضعيف قوله ويدع أي يترك وهو بالنصب وقال الكرماني ويدع بالرفع والجر نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن","part":26,"page":195},{"id":12709,"text":"57 -( باب غزوة الطائف )\rأي هذا باب في بيان غزوة الطائف وهو بلد كبير مشهور كثير الأعناب والنخيل على ثلاث مراحل أو اثنتين من مكة من جهة المشرق وأصل تسميته بالطائف أن هشاما ذكر أن رجلا من الصدف يقال له لدمون بن عبيد بن مالك قتل ابن عم له يقال له عمر بحضرموت ثم هرب ورأى مسعود بن معتب الثقفي يعرج ومعه مال كثير وكان تاجرا فقال أحالفكم لتزوجوني وأزوجكم وأبني عليكم طوفا مثل الحائط لا يصل إليكم أحد من العرب فبنى بذلك المال طوفا عليهم فسمي به الطائف وحكى السهيلي أن الجنة التي ذكرها الله تعالى في قوله فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ( القلم 19 ) هي الطائف\rاقتلعها جبريل عليه الصلاة والسلام من موضعها فأصبحت كالصريم وهو الليل ثم سار بها إلى مكة شرفها الله تعالى فطاف بها حول البيت ثم أنزلها حيث الطائف اليوم فسمى بها وكانت تلك الجنة بضوران على فرسخ من صنعاء ومن ثم كان الماء والشجر بالطائف دون ما حوله من الأرض وكانت قصة هذه الجنة بعد عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير\rفي شوال سنة ثمان قاله موسى بن عقبة\rأي كانت غزوة الطائف في شوال سنة ثمان قاله موسى بن عقبة بالقاف صاحب ( المغازي ) وعلى قول الجمهور من أهل المغازي\r4324 - حدثنا ( الحميدي ) سمع ( سفيان ) حدثنا ( هشام ) عن أبيه عن ( زينب ابنة أبي سلمة ) عن ( أمها ) أم ( سلمة ) رضي الله عنها دخل علي النبي وعندي محنث فسمعته يقول لعبد الله بن أبي أمية يا عبد الله أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال النبي لا يدخلن هاؤلاء عليكن","part":26,"page":196},{"id":12710,"text":"وجه ذكر هذا الحديث هو أن فيه ذكر فتح الطائف والحميدي هو عبد الله بن الزبير نسب إلى أحد أجداده وسفيان هو ابن عيينة وهشام هو ابن عروة بن الزبير وزينب ابنة أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي وكان اسمها برة فسماها النبي زينب واسم أمها أم سلمة هند بنت أبي أمية المخزومية زوج النبي وفي هذا الإسناد لطيفة هشام عن أبيه وهما تابعيان وزينب وأمها وهما صحابيتان\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن محمود بن غيلان هنا وفي النكاح أيضا عن عثمان بن أبي شيبة وفي اللباس عن أبي غسان مالك بن إسماعيل وأخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن آدم وغيره وأخرجه ابن ماجه في النكاح وفي الحدود عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":26,"page":197},{"id":12711,"text":"قوله مخنث قال النووي بكسر النون وفتحها والكسر أفصح والفتح أشهر وهو الذي خلقه خلق النساء سمي به لانكسار كلامه ولينه يقال خنثت الشيء فتخنث أي عطفته فتعطف قوله يا عبد الله هو أخو أم سلمة راوية الحديث وكان إسلامه مع أبي سفيان بن الحارث في غزوة الفتح واستشهد بالطائف أصابه سهم فمات منه قوله أرأيت أي أخبرني قوله فعليك أي إلزم ابنة غيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون واسم ابنته بادية ضد الحاضرة وقيل بادنة بالنون بعد الدال وقال أبو نعيم أسلمت وسألت رسول الله عن الاستحاضة وأبو غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس وهو ثقفي أسلم بعد فتح الطائف ولم يهاجر وهو أحد من قال لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ( الزخرف 31 ) وكان أبيض طوالا جعدا فخما جميلا ولما وفد على كسرى واستحسن عقله قال له كسرى ما غذاؤك قال البر قال كسرى هذا العقل من البر لا من اللبن والتمر وذكر المبرد أن كسرى قال هذا لهوزة بن علي قال السهيلي والصحيح عند الإخبار بين أنه قاله لغيلان وكذا قاله أبو الفرج الأصبهاني وأم غيلان سبيعة بنت عبد شمس وكان شاعرا محسنا توفي في آخر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان قال بثمان ولم يقل بثمانية لأنه أراد الأطراف وهي مذكرة لأنه لم يذكرها وكذلك بأربع ولم يقل بأربعة لأن العكن واحدتها عكنة وهو من التأنيث المعنوي يقال أربع على تأنيث العدد وقال الخطابي يريد أربع عكن في البطن من قدامها فإذا أقبلت رؤيت مواضعها شاخصة منكسرة الغضون وأراد بالثمان أطراف هذه العكن من ورائها عند منقطع الجنبين قلت حاصله أن السمينة يحصل لها في بطنها أربع عكن ويرى من الوراء لكل عكنة طرفان وقال الخطابي وهذا إنما كان يؤذن له على أزواج النبي على أنه من جملة غير أولى إلا ربة من الرجال فلم ير بأسا به وقال ابن الكلبي إنه قال تغدو وتدبر","part":26,"page":198},{"id":12712,"text":"بمثان مع ثغر كالأقحوان إن قعدت تثنت وإن تكلمت تغنت بين رجليها مثل الإناء المكفوف ورسول الله يسمع فقال لقد غلغلت النظر إليها يا عدو الله ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى فلما فتح الطائف\r\r\r\rتزوجها عبد الرحمن بن عوف فولدت له نزيهة ولما قبض أبي أن يرده الصديق رضي الله تعالى عنه ولما ولي عمر رضي الله عنه قيل له إنه قد ضعف وكبر فاحتاج فأذن له أن يدخل كل جمعة فيسأل الناس ويرد إلى مكانه وفي ( صحيح ابن حبان ) عن عائشة رضي الله عنها دخل النبي وهيت ينعت امرأة من يهود فأخرجه فكان بالبيداء يدخل كل جمعة يستطعم وفي ( مسند سعد بن أبي وقاص ) إنه خطب امرأة بمكة وهو مع النبي فقال ليس عندي من يراها ولا من يخبرني عنها فقال هيت أنا أنعتها إذا أقبلت أقبلت بست وإذا أدبرت أدبرت بأربع وكان يدخل على سودة فقال رسول الله ما أراه إلا منكرا فمنعه ولما قدم المدينة نفاه ولأبي داود من حديث أبي هريرة أتى النبي مخنث قد خضب يديه ورجليه فقيل يا رسول الله هذا يتشبه بالنساء فنفاه إلى البقيع فقيل ألا تقتله فقال إني نهيت عن قتل المصلين\rقال ابن عيينة وقال ابن جريج المخنث هيت","part":26,"page":199},{"id":12713,"text":"أي قال سفيان بن عيينة وعبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج اسم المخنث المذكور في الحديث بكسر الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخر تاء مثناة من فوق وقيل بفتح الهاء ووجد هكذا بخط بعض الفضلاء المتقدمين وقيل هنب بنون ساكنة بعد هاء مكسورة وفي آخره باء موحدة وقال ابن درستويه هذا هو الصواب وما سواه تصحيف قال والهنب الأحمق وقيل اسمه ماتع بالتاء المثناة من فوق ذكره أبو موسى المديني في الصحابة حيث قال هيت ماتع وهو مولى عبد الله بن أبي أمية المذكور معه وعند أبي موسى نفى أبو بكر ماتعا إلى فدك وليس بها أحد يومئذ من المسلمين وكان في المدينة مخنث آخر اسمه الهدم بكسر الهاء وسكون الدال وفي الطبراني من حديث واثلة بن الأسقع أنه أخرج الحر وأخرج عمر رضي الله عنه فلانا وفلانا وكان هؤلاء على عهد رسول الله كان فيهم لين في القول وخضاب في الأيدي والأرجل ولا يرمون بفاحشة وربما لعب بعضهم بالكرج وفي مراسيل أبي داود أن عمر رضي الله عنه رأى لاعبا بالكرج فقال لولا أني رأيت هذا يلعب به على عهد رسول الله لنفيتك من المدينة قلت الكرج بضم الكاف وتشديد الراء المفتوحة وفي آخره جيم معرب كرة\r4325 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( أبي العباس الشاعر الأعمى ) عن ( عبد الله بن عمرو ) قال لما حاصر رسول الله الطائف فلم ينل منهم شيئا قال إنا قافلون إن شاء الله فثقل عليهم وقالوا نذهب ولا نفتحه وقال مرة فقال اغدوا على القتال فغدوا فأصابهم جراح فقال إنا قافلون غدا إن شاء الله فأعجبهم فضحك النبي وقال سفيان مرة فتبسم قال قال الحميدي حدثنا سفيان الخبر كله","part":26,"page":200},{"id":12714,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وأبو العباس الشاعر اسمه السائب بن فروخ المكي الأعمى وعبد الله بن عمرو بن العاص هكذا وقع عمرو بالواو وفي رواية الكشميهني والنسفي والأصيلي وقرىء على ابني زيد المروزي فرده بضم العين المهملة وقال الدارقطني الصواب عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكذلك عند ابن المديني والحميدي وغيرهما من حفاظ أصحاب ابن عيينة عبد الله بن الخطاب وقد بالغ الحميدي في ( مسنده ) في روايته عن ابن عيينة في الحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب وكذلك أخرجه البيهقي في ( الدلائل ) عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وأخرجه بن أبي شيبة عن ابن عيينة فقال عبد الله بن عمرو يعني بالواو وكذا رواه عنه مسلم وكذا روى عن يحيى بن معين وهذا كما رأيت فيه اختلاف شديد ولكن غير ضار\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدي عن قتيبة وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه النسائي في الموضعين من السير عن عبد الجبار بن العلاء\rقوله\r\r","part":26,"page":201},{"id":12715,"text":"لما حاصر رسول الله الطائف كانت مدة المحاصرة ثمانية عشر يوما ذكره ابن سعد ويقال خمسة عشر يوما وقال ابن هشام سبعة عشر يوما وعن مكحول أنه نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوما وفي ( الجمع بين الصحيحين ) لأبي نعيم الحداد حصار الطائف كان أربعين ليلة وروى يونس عن ابن إسحاق ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك وفي ( السير ) لسليمان بن طرخان أبي المعتمر حاصرهم شهرا وعند الزهري وابن حبان بضع عشرة ليلة وصححه ابن حزم وعن الربيع بن سالم عشرين يوما قوله إنا قافلون أي راجعون إلى المدينة قوله فثقل عليهم يعني قوله إنا قافلون وبين سبب ذلك بقولهم نذهب ولا نفتحه فقال أغدو على القتال يعني يروا أول النهار لأجل القتال قوله فأصابهم جراح أي من السهام والحجارة وسكك الحديد المحماة قوله فأعجبهم أي قوله إنا قافلون غدا إن شاء الله لأنهم كانوا تألموا منهم فلما سمعوا من النبي القفول فرحوا فلذلك ضحك قوله وقال سفيان أي ابن عيينة الراوي مرة فتبسم وهذا ترديد منه قوله قال الحميدي حدثنا سفيان الخبر كله بالنصب أي أخبرنا سفيان بجميع الحديث بلفظ أخبرنا وأخبرني لا بغيره مثل العنعنة ووقع في رواية الكشميهني بالخبر كله\r4327 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عاصم ) قال سمعت ( أبا عثمان ) قال سمعت ( سعدا ) وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله وأبا بكرة وكان تسور حصن الطائف في أناس فجاء إلى النبي فقالا سمعنا النبي يقول من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام\rمطابقته للترجمة في قوله وكان أي أبو بكرة تسور حصن الطائفة ولم يقع هذا إلا في وقت حصار النبي","part":26,"page":202},{"id":12716,"text":"وغندر قد مر غير مرة وهو محمد بن جعفر وعاصم هو ابن سليمان وأبو عثمان هو عبد الرحمن النهدي بالنون وسعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة وأبو بكرة اسمه نفيع بضم النون وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة ابن مسروح ويقال نفيع بن كلدة وكان من عبيد الحارث بن كلدة بن عمرو الثقفي غلبت عليه كنيته واسم أمه سمية أمة للحارث بن كلدة وهي أم زياد بن أبي سفيان وتدلى أبو بكرة من حصن الطائف ببكرة ونزل إلى رسول الله فكناه أبا بكرة وسكن البصرة ومات بها في سنة إحدى وخمسين وكان ممن اعتزل يوم الجمل لم يقاتل مع واحد من الفريقين وكان من فضلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم\rقوله وكان تسور حصن الطائف لأنه أسلم وهو في الحصن وعجز عن الخروج منه إلا بهذا الطريق وتسور الحائط أي تسلقه قوله في أناس يعني من عبيد أهل الطائف وذكر في الطبقات بضعة عشر رجلا منهم المنبعث عبد عثمان بن عامر بن معتب وكان اسمه المضطجع فبدل رسول الله اسمه ومنهم الأزرق عبد الحارث بن كلدة المتطبب وزوج سمية مولاة الحارث وأم زياد ثم حالف بني أمية لأن النبي دفعه إلى خالد بن سعيد بن العاص ليعلمه الإسلام ومنهم وردان كان لعبد الله بن ربيعة وهو جد الفرات بن زيد بن وردان ومنهم يحنس النبال كان لابن مالك الثقفي ومنهم إبراهيم بن جابر كان لخرشة الثقفي ومنهم بشار كان لعثمان بن عبد الله ومنهم نافع مولى الحارث بن كلدة ومنهم نافع مولى غيلان بن سلمة الثقفي وهؤلاء الذين وجدنا أساميهم ليس إلا وجعل سيدنا رسول الله ولاء هؤلاء العبيد لساداتهم حين أسلموا قوله من ادعى إلى غير أبيه أي من انتسب إلى غير أبيه فالجنة عليه حرام إما على سبيل التغليظ وإما أنه إذا استحل ذلك\rوقال هشام وأخبرنا معمر عن عاصم عن أبي العالية أو أبي عثمان النهدي قال سمعت سعدا وأبا بكرة عن النبي قال عاصم قلت لقد شهد عندك رجلان\r\r","part":26,"page":203},{"id":12717,"text":"حسبك بهما قال أجل أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله وأما الآخر فنزل إلي النبي ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف\rهشام هو ابن يوسف الصنعاني وعاصم قد مر الآن وأبو العالية رفيع مصغر رفع ضد الخفض ابن مهران الرياحي البصري أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت النبي بسنتين\rقوله أو أبي عثمان شك من الراوي وهو مر عن قريب قوله عندك خطاب لأبي العالية أو لأبي عثمان والذي يخاطب هو عاصم قوله رجلان أراد بهما سعدا وأبا بكرة قوله حسبك بهما أي كافيك بهذين الإثنين في الشهادة قوله وأما الآخر فهو أبو بكرة قوله ثالث ثلاثة وعشرين من الطائفة أراد أن الذين نزلوا من أهل الطائف راغبين في الإسلام ثلاثة وعشرون وأبو بكرة منهم وأراد البخاري بهذه الرواية بيان عدد من أبهم في الرواية السابقة لأنه قال فيها في أناس وهو مبهم من حيث العدد وبينه في هذه الرواية فإن قلت قد زعم موسى بن عقبة في مغازيه أنه لم ينزل من سور الطائف غير أبي بكرة وتبعه الحاكم في ذلك ( قلت الذي في الصحيح ) يرد عليه ووفق بعضهم بين القولين بأن أبا بكرة نزل وحده أولا ثم نزل الباقون بعد والله أعلم\r4328 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد بن عبد الله ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) رضي الله عنه قال كنت عند النبي وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة ومعه بلال فأتى النبي أعرابي فقال ألا تنجز لي ما وعدتني فقال له أبشر فقال قد أكثرت علي من أبشر فأقبل على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان فقال رد البشرى فاقبلا أنتما قالا قبلنا ثم دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه ثم قال اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وأبشرا فأخذا القدح ففعلا فنادت أم سلمة من وراء الستر أن أفضلا لأمكما فأفضلا لها منه طائفة ( انظر الحديث 188 وطرفه )","part":26,"page":204},{"id":12718,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه من متعلقات غزوة حنين وأبو أسامة هو حماد بن أسامة وبريد وأبو بردة كلاهما بضم الباء الموحدة وبريد بن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عامر عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري\rوهذا الإسناد بعينه قد مضى ببعض الحديث في الطهارة في باب الوضوء والغسل في المخضب والقدح وأخرجه مسلم في فضائل النبي\rقوله بالجعرانة بكسر الجيم سكون العين المهملة وتخفيف الراء وقد تكسر العين وتشدد الراء وقد مضى تفسيره غير مرة قوله بين مكة والمدينة قال عياض هي بين الطائف ومكة وإلى مكة أقرب وقال الفاكهاني بينها وبين مكة بريد وقال الباجي ثمانية عشر ميلا وقد أنكر الداودي قوله إن الجعرانة بين مكة والمدينة وقال إنما هي بين مكة والطائف وبه جزم النووي قوله ألا تنجز لي أي ألا توفي لي ما وعدتني وهذا الوعد الذي ذكره يحتمل أن يكون وعدا خاصا لهذا الأعرابي ويحتمل أن يكون من الوعد العام الذي وعد أن يقسم غنائم حنين بالجعرانة بعد رجوعه من الطائف وكان طلبه التعجيل بنصيبه منها قوله أبشر بهمزة قطع يعني أبشر أيها الأعرابي بقرب القسمة أو الثواب الجزيل على الصبر قوله فنادت أم سلمة وهي زرج النبي أم المؤمنين فلهذا قالت لأمكما قوله فأفضلا من الإفضال قوله طائفة أي بقية\r329 - ( حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا إسماعيل حدثنا ابن جريج قال أخبرني عطاء أن صفوان بن يعلى بن أمية أخبره أن يعلى كان يقول ليتني أرى رسول الله\r\r","part":26,"page":205},{"id":12719,"text":"حين ينزل عليه قال فبينا النبي بالجعرانة وعليه ثوب قد أظل به معه فيه ناس من أصحابه إذ جاءه أعرابي عليه جبة متضمخ بطيب فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بالطيب فأشار عمر إلى يعلى بيده أن تعال فجاء يعلى فأدخل رأسه فإذا النبي محمر الوجه يغط كذلك ساعة ثم سري عنه فقال أين الذين يسألني عن العمرة آنفا فالتمس الرجل فأتي به فقال أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك )\rمطابقته للترجمة في قوله بالجعرانة وإسماعيل هو ابن إبراهيم المعروف بابن علية وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وعطاء هو ابن أبي رباح ويعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة ابن أمية ويقال منية وهي أمه أخت عتبة بن غزوان وأبوه أيضا أمية بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث قال أبو عمر ينسب حينا إلى أمه وحينا إلى أبيه قتل بصفين مع علي رضي الله تعالى عنه سنة ثمان وثلاثين بعد أن كان مع عائشة في وقعة الجمل روى هذا الحديث عنه ابنه صفوان وروى عنه عطاء في مواضع والحديث مضى في أوائل الحج في باب غسل الخلوق وأيضا مضى في باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن همام عن عطاء قوله حين ينزل عليه أي الوحي قوله متضمخ بالرفع صفة أعرابي بعد صفة أو هو خبر مبتدأ محذوف أي هو متضمخ أي متلطخ قوله يغط يقال غط أي هدر في الشقشقة وغطيط النائم غيره قوله ثم سرى عنه أي انكشف وقد مر شرحه مستوفى في باب غسل الخلوق -","part":26,"page":206},{"id":12720,"text":"4330 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( عمرو بن يحيى ) عن ( عباد بن تميم ) عن ( عبد الله بن زيد بن عاصم ) قال لما أفاء الله على رسوله يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس فخطبهم فقال يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي وكنتم متفرقين فألفكم الله بي وعالة فأغناكم الله بي كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أمن قال ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله قال كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أمن قال لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا أترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي إلى رحالكم لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار ولو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها الأنصار شعار والناس دثار إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض\rمطابقته للترجمة في قوله يوم حنين ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري وعمرو بن يحيى بن عمارة الأنصاري المدني وعباد بتشديد الباء الموحدة ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني سمع عمه عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو الأنصاري المازني المدني له ولأبويه ولأخيه حبيب صحبة وهو الذي حكى وضوء النبي\rوأخرج البخاري في التمني بعض هذا الحديث وأخرجه مسلم في الزكاة عن شريح بن يونس\rقوله لما أفاء الله على رسوله أي لما أعطاه غنائم الذين قاتلهم يوم حنين وأصل الفيء الرجوع ومنه سمى الظل بعد الزوال فيئا لأنه يرجع من جانب إلى جانب ومنه سميت أموال الكفار فيئا لأنها كانت في الأصل للمؤمنين لأن الإيمان هو أصل والكفر طار عليه ولكنهم غلبوا عليها\r\r","part":26,"page":207},{"id":12721,"text":"بالتعدي فإذا غنمها المسلمون فكأنها رجعت إليهم قوله قسم مفعوله محذوف أي قسم الغنائم في الناس قوله في المؤلفة قلوبهم بدل البعض من الكل والمراد بالمؤلفة قلوبهم هنا ناس حديثو العهد بالإسلام أعطاهم تأليفا لقلوبهم وسرد أصحاب السير أسماءهم ما ينيف على الأربعين منهم أبو سفيان وابناه معاوية ويزيد قوله وجدوا أي حزنوا يقال وجد في الحزن وجدا بفتح الواو ووجد في المال وجدا بالضم ووجدا بالفتح ووجدا بالكسر وجدة أي استغنى ووجده مطلوبه يجده وجودا ووجد ضالته وجدانا ووجد عليه في الغضب موجدة ووجدانا أيضا حكاها بعضهم وفي رواية أبي ذر فكأنهم وجد بضمتين جمع الواجد ويروى بضم الواو وسكون الجيم وحاصل رواية أبي ذر فكأنهم وجد إذ لم يصبهم ما أصاب الناس أو كأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس أورده على الشك والتكرار وقال الكرماني فإن قلت ما فائدة التكرار قلت إذا كان الأول إسما والثاني فعلا فهو ظاهر أو أحدهما من الحزن والثاني من الغضب أو هو شك من الراوي ووقع للكشميهني وحده وجدوا في الموضعين وكذا وقع في أصل النسفي وفي رواية مسلم وقال عياض وقع في نسخة من الثاني إن لم يصبهم يعني بفتح الهمزة وبالنون قال وعلى هذا تظهر فائدة التكرار قوله فخطبهم زاد مسلم فحمد الله وأثنى عليه قوله ضلالا بضم الضاد وتشديد اللام جمع ضال والمراد هنا ضلالة الشرك وبالهداية الإيمان قوله وعالة جمع العائل وهو الفقير قوله كلما قال شيئا أي كلما قال رسول الله من ذلك شيئا قالوا أي الأنصار قوله الله ورسوله ورسوله أمن بفتح الهمزة والميم وتشديد النون وهو أفعل التفضيل من المن ويوضحه حديث أبي سعيد فقالوا ماذا نجيبك يا رسول الله لله ولرسوله المن والفضل قوله قال كلما قال شيئا في المرة الثانية تكرار من الراوي للأول قوله قال لو شئتم أي قال رسول الله لو شئتم قلتم جئتنا بفتح التاء للخطاب قوله كذا وكذا كناية عما يقال جئتنا مكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك","part":26,"page":208},{"id":12722,"text":"وطريدا فآويناك وعائلا فوا سيناك وصرح بذلك في حديث أبي سعيد وروى أحمد من حديث ابن أبي عدي عن حميد عن أنس بلفظ أفلا تقولون جئتنا خائفا فآمناك وطريدا فآويناك ومخذولا فنصرناك قالوا بل المن علينا لله ولرسوله انتهى وإنما قال ذلك رسول الله تواضعا منه وإنصافا وإلا ففي الحقيقة الحجة البالغة والمنة الظاهرة في جميع ذلك له عليهم فإنه لولا هجرته إليهم وسكناه عندهم لما كان بنيهم وبين غيرهم فرق نبه على ذلك بقوله أترضون الخ ويروى ألا ترضون ففيه تنبيه لهم على ما غفلوا عنه من عظيم ما اختصوا به بالنسبة إلى ما اختص به غيرهم من عرض الدنيا الفانية قوله بالشاة والبعير كل منهما إسم جنس فالشاة تقع على الذكر والأنثى والبعير على الجمل والناقة وفي رواية الزهري أترضون أن يذهب الناس بالأموال وفي رواية أبي التياح بالدنيا قوله إلى رحالكم أي إلى بيوتكم ومنازلكم وهو جمع رحل بالحاء المهملة قوله لولا الهجرة أي لولا وجود الهجرة قال الخطابي أراد بهذا الكلام تألف الأنصار وتطيب قلوبهم والثناء عليهم في دينهم حتى رضي أن يكون واحدا منهم لولا ما يمنعه من الهجرة لا يجوز تبديلها ونسبة الإنسان على وجوه الولادية كالقرشية والبلادية كالكوفية والإعتقادية كالسنية والصناعية كالصيرفية ولا شك أنه لم يرد به الانتقال عن نسب آبائه إذ ذاك ممتنع قطعا وكيف وأنه أفضل منهم نسبا وأكرمهم أصلا وأما الاعتقادي فلا موضع فيه للانتقال إذا كان دينه ودينهم واحدا فلم يبق إلا القسمان الأخيران الجنائز فيهما الانتقال وكانت المدينة دارا للأنصار والهجرة إليها أمرا واجبا أي لولا أن النسبة الهجرية لا يسعني تركها لانتقلت عن هذا الإسم إليكم ولانتسبت إلى داركم قال الخطابي وفيه وجه آخر وهو أن العرب كانت تعظم شأن الخؤولة وتكاد تلحقها بالعمومة وكانت أم عبد المطلب امرأة من بني النجار فقد يكون ذهب هذا المذهب إن كان أراد نسبة الولادة قوله ولو سلك الناس واديا أو","part":26,"page":209},{"id":12723,"text":"شعبا بكسر الشين المعجمة وهو إسم لما انفرج بين جبلين وقيل الطريق في الجبل وقال الخطابي لما كانت العادة أن المرء يكون في نزوله وارتحاله مع قومه وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب فإذا تفرقت في السفر الطرق سلك كل قوم منهم واديا وشعبا فأراد أنه مع الأنصار قال ويحتمل أن يريد بالوادي المذهب كما يقال فلان في واد وأنا في واد قوله شعار بكسر الشيخ المعجمة والعين المهملة الخفيفة وهو الثوب الذي يلي الجلد من الجسد والدثار وبكسر\r\r\r\rالدال المهملة وبالثاء المثلثة الخفيفة وهو الذي فوق الشعار وهو كناية عن فرط قربهم منه وأراد أنهم بطانته وخاصته وأنهم ألصق به وأقرب إليه من غيرهم قوله آثرة بضم الهمزة وسكون الثاء المثلثة وبفتحتين وهو إسم من آثر يؤثر إيثارا إذا أعطى قال ابن الأثير أراد أنه يؤثر عليكم فيفضل غيركم من نصيبه من الفيء ويروى إثرة بكسر أوله مع الإسكان أي الانفراد بالشيء المشترك دون من يشاركه فيه قوله على الحوض أي يوم القيامة وفي رواية الزهري حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض أي اصبروا حتى تموتوا فإنكم ستجدوني عند الحوض فيحصل لكم الانتصاف ممن ظلمكم والثواب الجزيل على الصبر","part":26,"page":210},{"id":12724,"text":"4331 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( هشام ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال قال ناس من الأنصار حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن فطفق النبي يعطي رجالا المائة من الإبل فقالوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم قال أنس فحدث رسول الله بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع معهم غيرهم فلما اجتمعوا قام النبي فقال ما حديث بلغني عنكم فقال فقهاء الأنصار أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا يغفر الله لرسول الله يعطى قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال النبي فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي إلى رحالكم فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به قالوا يا رسول الله قد رضينا فقال لهم النبي ستجدون أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض قال أنس فلم يصبروا\rمطابقته للترجمة في قوله من أموال هوازن وهشام هو ابن يوسف الصنعاني","part":26,"page":211},{"id":12725,"text":"قوله فطفق من أفعال المقاربة من الأفعال التي وضعت للدلالة على الشروع فيه وخبره يكون جملة وهو هنا قوله يعطي قوله المائة منصوب بقوله يعطي قوله وسيوفنا تقطر من باب القلب قوله فحدث على صيغة المجهول أي أخبر النبي بمقالتهم وقال ابن إسحاق عن أبي سعيد الخدري إن الذي أخبر النبي بمقالتهم سعد بن عبادة قوله من آدم بفتحتين جمع أديم وهو الجلد الذي تم دباغه وقال السيرافي لم يجمع فعيل على فعل إلا أديم وأدم وأفيق وافق وقضيم وقضم والقضم الصحيفة وهو بالقاف والضاد المعجمة قوله غيرهم أي غير الأنصار قوله قام النبي أي قام خطيبا قوله رؤساؤنا جمع الرئيس ويروى ريسانا بكسر الراء بعدها الياء آخر الحروف قوله حديثي عهد أصله حديثين عهد فلما أضيف إلى العهد سقطت النون قوله لما تنقلبون أي للذي تنقلبون به وهو رسول الله خير مما ينقلب هؤلاء بالأموال واللام في لما بالفتح لأنه كلام التأكيد وكلمة ما موصولة مبتدأ وخبره قوله خير قوله أثرة شديدة وجه الشدة أنهم يستأثرون عليهم بما لهم فيه اشتراك في الاستحقاق\r4332 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي التياح ) عن ( أنس ) قال لما كان يوم فتح مكة قسم رسول الله غنائم بين قريش فغضبت الأنصار قال النبي\r\r\r\rأما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله قالوا بلى قال لو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم\rهذا طريق آخر في حديث أنس وأبو التياح فيه بفتح التاء المثناة وتشديد الياء آخر الحروف واسمه يزيد بن حميد قوله بين قريش هكذا في رواية الكشميهني والأصيلي وفي رواية أبي ذر غنائم في قريش ووقع للقابسي غنائم قريش والمراد بالغنائم غنائم هوازن لأنه لم يكن عند فتح مكة غنائم حتى تقسم قوله وادي الأنصار هو المكان المنخفض وقيل الذي فيه ماء ولكن أراد به هنا بلدهم","part":26,"page":212},{"id":12726,"text":"4333 - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أزهر عن ابن عون أنبأنا هشام بن زيد بن أنس عن أنس رضي الله عنه قال لما كان يوم حنين التقى هوازن ومع النبي عشرة آلاف والطلقاء فأدبروا قال يا معشر الأنصار قالوا لبيك يا رسول الله وسعديك لبيك نحن بين يديك فنزل النبي فقال أنا عبد الله ورسوله فانهزم المشركون فأعطى الطلقاء والمهاجرين ولم يعط الأنصار شيئا فقالوا فدعاهم فأدخلهم في قبة فقال أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله فقال النبي لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لاخترت شعب الأنصار\rهذا طريق آخر في حديث أنس عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن أزهر بن سعد السمان البصري عن عبد الله ابن عون عن هشام بن زيد بن أنس عن جده أنس بن مالك\rوالحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي موسى وإبراهيم ابن محمد بن عرعرة\rقوله التقى هوازن أي التقى النبي هوازن والواو في ومع النبي للحال والطلقاء هكذا في رواية الكشميهني عشرة آلاف والطلقاء بحرف الواو التي للعطف ويروى عشرة آلاف من الطلقاء وليس بصواب لأن الطلقاء لم يبلغوا هذا القدر ولا عشر عشره وقد تكلف بعضهم بأن الواو فيه مقدرة عند من جوز تقدير حذف العطف وفيه نظر لا يخفى والطلقاء جمع طليق وهو الأسير الذي أطلق عنه الأسر وخلى سبيله ويراد بهم أهل مكة فإنه أطلق عنهم وقال لهم أقول لكم ما قال يوسف لا تثريب عليكم اليوم ( يوسف 92 ) قوله فقالوا أي تكلموا في منع العطاء عنهم\r4334 - ح ( دثني محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) قال سمعت ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال جمع النبي ناسا من الأنصار فقال إن قريشا حديث عهد بجاهلية ومصيبة وإني أردت أن أجبرهم وأتألفهم أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله إلى بيوتكم قالوا بلى قال لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعب الأنصار","part":26,"page":213},{"id":12727,"text":"هذا طريق آخر في حديث أنس عن محمد بن بشار وهو بندار عن غندر وهو محمد بن جعفر إلى آخره\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الزكاة عن أبي موسى وبندار وأخرجه الترمذي في المناقب عن بندار به وأخرجه النسائي في الزكاة عن إسحاق بن إبراهيم\rقوله حديث عهد كذا وقع بالإفراد في ( الصحيحين ) والأصل أن يقال حديثو عهد كذا قال الدمياطي وكتبه بخطه وعند الإسماعيلي أن قريشا كانوا قريب عهد قوله ومصيبة من نحو قتل أقاربهم وفتح بلادهم قوله إن أجبرهم بفتح الهمزة وسكون الجيم وبالباء الموحدة وبالراء من الجبر ضد الكسر هكذا رواية الأكثرين وفي رواية السرخسي والمستملي بضم أوله وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالزاي من الجائزة\r\r\r\r4335 - حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال لما قسم النبي قسمة حنين قال رجل من الأنصار ما أراد بها وجه الله فأتيت النبي فأخبرته فتغير وجهه ثم قال رحمة الله على موسى لقد أوذي بأكثر من هاذا فصبر\rمطابقته للترجمة في قوله قسمة حنين وقبيصة بن عقبة وسفيان بن عيينة والأعمش سليمان وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الزكاة\rقوله قال رجل من الأنصار قال الواقدي هو معتب ابن قشير من بني عمرو بن عوف وكان من المنافقين وقال صاحب ( التلويح ) لم أر أحدا قال إنه من الأنصار إلا ما وقع هنا وجزم بأنه حرقوص بن زهير السعدي ولم يصب في ذلك فإن قصة حرقوص غير هذه على ما يأتي عن قريب من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قوله ما أراد بها أي بهذه القسمة وفي رواية منصور ما أريد بها على يعني على صيغة المجهول على ما يأتي الآن قوله فأتيت النبي فأخبرته ويروي فقلت لأخبرن النبي","part":26,"page":214},{"id":12728,"text":"4336 - حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه قال لما كان يوم حنين آثر النبي ناسا أعطى الأقرع مائة من الإبل وأعطى عيينة مثل ذالك وأعطى ناسا فقال رجل ما أريد بهاذه القسمة وجه الله فقلت لأخبرن النبي قال رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هاذا فصبر\rهذا طريق آخر في حديث ابن مسعود وقد مضى في الخمس في باب ما كان النبي يعطي المؤلفة قلوبهم فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله إلي آخره\rقوله آثر أي اختص قوله أعطى بيان للجملة السابقة والأقرع هو ابن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي ويقال كان اسمه فراس والأقرع لقبه وعيينة بضم العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف الأولى وسكون الثاني وبالنون ابن حصن ابن حذيفة بن بدر الفزاري قوله مثل ذلك أي مثل ما أعطى للأقرع قوله وأعطى ناسا أي ناسا آخرين وفي الحديث الذي مضى في الخمس وأعطى ناسا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة","part":26,"page":215},{"id":12729,"text":"337 - ( حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا ابن عون عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريهم ومع النبي عشرة آلاف ومن الطلقاء فأدبروا عنه حتى بقي وحده فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما التفت عن يمينه فقال يا معشر الأنصار قالوا لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك ثم التفت عن يساره فقال يا معشر الأنصار قالوا لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك وهو على بغلة بيضاء فنزل فقال أنا عبد الله ورسوله فانهزم المشركون فأصاب يومئذ غنائم كثيرة فقسم في المهاجرين والطلقاء ولم يعط الأنصار شيئا فقالت الأنصار إذا كانت شديدة فنحن ندعى ويعطى الغنيمة غيرنا فبلغه ذلك فجمعهم في قبة فقال يا معشر الأنصار ما حديث بلغني عنكم فسكتوا فقال يا معشر الأنصار ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله تحوزونه إلى بيوتكم قالوا بلى فقال النبي لو سلك الناس\r\r\r\rواديا وسلكت الأنصار شعبا لأخذت شعب الأنصار فقال هشام يا با حمزة وأنت شاهد ذاك قال وأين أغيب عنه )","part":26,"page":216},{"id":12730,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وكان الوجه أن يقدم حديث أنس هذا على حديث عبد الله بن مسعود الذي سبق لتوالي طرق حديث أنس قيل الظاهر أنه من تغيير الرواة عن الفربري فإن طريق أنس هذا سقط من رواة النسفي فلعل البخاري ألحقه فكتبه مؤخرا عن مكانه وقد أخرج هذا محمد عن ابن بشار عن معاذ بن نصر التميمي قاضي البصرة عن عبد الله بن عون إلى آخره وأخرج ذاك الطريق عن علي بن عبد الله عن الزهري عن عبد الله بن عون إلى آخره قوله بنعمهم بفتح النون والعين وهي الشاة والبعير قوله وذراريهم بتشديد الياء وتخفيفها وكانت عادتهم إذا أرادوا الثبات في القتال استصحبوا الأهالي وثقلهم معهم إلى موضع القتال قوله ومن الطلقاء ويروى من الطلقاء وليس بصواب وقد مر الكلام فيه عن قريب قوله شديدة يعني قضية شديدة مثل حرب قوله فنحن ندعى على صيغة المجهول أي نطلب قوله ويعطى أي النبي قوله فبلغه ذلك أي فبلغ النبي ذلك أي ما قالوه ويروى ذاك بدون اللام قوله تحوزونه بالحاء المهملة والزاي يقال حازه يحوزه إذا قبضه وملكه واستبد به ويروى تجيرونه بالجيم والراء قاله الكرماني وفسره بقوله تنقذونه فلينظر في ذلك قوله فقال هشام هو هشام بن زيد الراوي وهو موصول بالإسناد المذكور قوله يا با حمزة أصله يا أبي حمزة فحذفت الألف للتخفيف وأبو حمزة كنية أنس بن مالك قوله شاهد ذاك كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره شاهد ذلك باللام فيه قوله وأين أغيب عنه استفهام إنكاري حاصل المعنى يا هشام لا تظن أن أنسا يغيب عن ذلك","part":26,"page":217},{"id":12731,"text":"58 -( باب السرية التي قبل نجد )\rأي هذا باب في بيان السرية التي كانت قبل نجد أي جهته وقبل بككسر القاف وفتح الباء الموحدة و النجد بفتح النون وسكون الجيم وهو ككل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق والسرية طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تنبعث إلى العدو وتجمع على سرايا سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم والشيء السري أي النفيس وقيل سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية وليس بالوجه لأن لام السر راء وهذه ياء وكانت هذه السرية قبل توجه النبي لفتح مكة وهكذا ذكرها أهل المغازي والبخاري ذكرها بعد غزوة الطائف وقال ابن سعد كانت في شعبان سنة ثمان وذكر غيره أنها كانت قبل مؤتة ومؤتة كانت في جمادي من السنة المذكورة وقال ابن سعد وكان أميرهم أبا قتادة أوصله النبي إلى أرض محارب بنجد ومعه خمسة عشر رجلا فغنموا مائتي بعير وألفي شاة وسبوا سبايا كثيرة وكانت غيبتهم خمس عشرة ليلة فجمعوا الغنائم فأخرجوا الخمس فعزلوه وقسموا ما بقي على السرية وقال ابن لاتين وروي أنهم كانوا عشرة وأنهم غنموا مائة وخمسين بعيرا وأنه أخذ الثلثين منها قال ولو كان النفل من خمس الخمس لم يعمهم ذلك\r59 -( باب بعث النبي خالد بن الوليد إلى بني جذيمة )\rأي هذا باب في بيان بعث النبي خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وهي قبيلة من عبد قيس قاله الكرماني وليس كذلك لأنه ظن أنهم من بني جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف قبيلة من عبد القيس وإنما هو جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة وهذا البعث كان عقيب فتح مكة في شوال قبل الخروج إلى حنين عند جميع أهل المغازي وكانوا بأسفل مكة من ناحية يلملم وقال ابن سعد بعث النبي إليهم خالد ابن الوليد في ثلاثمائة وخمسين من المهاجرين والأنصار داعيا إلى الإسلام لا مقاتلا","part":26,"page":218},{"id":12732,"text":"60 -( باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزر المدلجي ويقال إنها سرية الأنصاري )\rأي هذا باب في بيان سرية عبد الله إلى آخره وليس في كثير من النسخ لفظ باب وقد مر تفسير السرية عن قريب وعبد الله بن حذافة بضم الحاء المهملة وتخفيف الذال المعجمة وبالفاء ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي أسلم قديما وكان من المهاجرين الأولين إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ويقال إنه شهد بدرا ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين وكانت فيه دعابة وكان رسول الله بعثه إلى كسرى وقال خليفة بن خياط وفي سنة تسع عشرة أسرت الروم عبد الله بن حذافة السهمي وقال ابن لهيعة توفي عبد الله بن حذافة السهمي بمصر ودفن بمقبرتها وعلقمة بن مجزر بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي الأولى الثقيلة وحكى فتحها والأول أشهر وقال عياض وقع لأكثر الرواة بسكون الحاء المهملة وكسر الراء وقال بعضهم وأغرب الكرماني فضبطه بالحاء المهملة وتشديد الراء فتحا وكسرا وهو خطأ ظاهر انتهى قلت هذا تشنيع ظاهر عليه من غير وجه لأنه لم يضبط إلا بقوله بضم الميم وفتح الجيم وفتح الزاي المشددة وكسرها وبزاي أخرى ثم قال وقال بعضهم هو بالحاء المهملة وبالراء المشددة فتحا وكسرا ثم بالزاي المعجمة ونسبة الخطأ إليه خطأ لأنه حكى ذلك عن بعضهم وليس عليه في ذلك مؤاخذة وقال الذهبي علقمة بن مجزز الأعور بن جعدة الكناني المدلجي استعمله النبي على سرية وبعثه عمر رضي الله عنه على جيش إلى الحبشة فهلكوا كلهم وذكر أباه مجززا في الصحابة وقال القائف روى عن النبي قوله المدلجي بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام وبالجيم قال الرشاطي المدلجي في كنانة ينسب إلى مدلج بن مرة بن عبد مناة منهم من أصحاب النبي مجزز المدلجي القائف المذكور في حديث عائشة رضي الله عنها وهو مجزز بن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عتوادة بن عمرو بن مدلج نسبه إلى ابن الكلبي قوله يقال إنها أي إن هذه السرية سرية","part":26,"page":219},{"id":12733,"text":"الأنصاري وأراد بها عبد الله بن حذافة السهمي القرشي المهاجري وقال ابن الجوزي قوله الأنصاري وهم من بعض الرواة وإنما هو سهمي يحتمل الحمل على المعنى الأعم أي أنه نصر رسول الله في الجملة قلت فيه نظر لأن هذا الاحتمال يجري في جميع الصحابة والأنصار خلاف المهاجرين وليس المراد منه المعنى اللغوي\r340 - ( حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش قال حدثني سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي رضي الله عنه قال بعث النبي سرية فاستعمل عليها رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه فغضب فقال أليس أمركم النبي أن تطيعوني قالوا بلى قال فاجمعوا لي حطبا فجمعوا فقال أوقدوا نارا فأوقدوها فقال ادخلوها فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضا ويقولون فررنا إلى النبي من النار فما زالوا حتى خمدت النار فسكن غضبه فبلغ النبي فقال لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة الطاعة في المعروف )\rمطابقته للترجمة في قوله فاستعمل رجلا من الأنصار فإنه عبد الله بن حذافة وقد مر الكلام في قوله الأنصاري عبد الواحد هو ابن زياد والأعمش سليمان وسعد بن عبيدة بالتصغير أبو حمزة الكوفي ختن أبي عبد الرحمن واسم أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن عمر بن حفص وفي خبر الواحد عن بندار عن غندر وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي موسى وبندار وغيرهما وأخرجه أبو داود في الجهاد عن عمرو بن مسروق وأخرجه النسائي في البيعة والسير عن ابن المثنى وغيره قوله فغضب وفي رواية الأعمش في الأحكام فغضب عليهم وفي رواية مسلم فأغضبوه في شيء قوله فهموا فسره الكرماني بقوله وحزنوا وليس كذلك بل المعنى قصدوا الدخول والدليل عليه رواية حفص فلما هموا بالدخول فيها فقاموا ينظر بعضهم إلى بعض وفي رواية ابن جرير من طريق أبي معاوية عن الأعمش فقال لهم شاب منهم لا تعجلوا بدخولها وفي حديث أبي سعيد أنهم تحجزوا حتى ظن أنهم واثبون فيها فقال احبسوا أنفسكم فإنما كنت أضحك معكم قوله حتى خمدت النار بفتح الميم يعني انطفى لهيبها وحكى المطرزي كسر الميم قوله فبلغ النبي وفي رواية حفص فذكر ذلك للنبي وفي رواية مسلم فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي قوله لو دخلوها ما خرجوا منها وفي رواية حفص ما خرجوا منها أبدا يعني أن الدخول فيها معصية والعاصي يستحق النار والمراد بقوله إلى يوم القيامة التأبيد يعني لو دخلوها مستحلين له لما خرجوا منها أبدا قوله الطاعة في المعروف يعني الطاعة للمخلوق في أمر عرف بالشرع وفي كتاب خبر الواحد لا طاعة في معصية وفي حديث أبي سعيد من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوه وفيه أن الأمر المطلق يخص بما كان منه في غير معصية فافهم والله تعالى أعلم","part":26,"page":220},{"id":12734,"text":"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\rللعلامة بدر الدين العيني\rالجزء الثامن عشر\r61 -( بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قبل حجة الوداع )\rأي هذا بيان بعث النبي أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل الخ وفي بعض النسخ باب بعث أبي موسى الخ والبعث الإرسال مصدر مضاف إلى مفعوله وطوى ذكر الفاعل كما قررناه وقيل أراد بقوله قبل حجة الوداع الإشارة إلى ما وقع في بعض أحاديث الباب أن أبا موسى رجع من اليمن فلقي النبي بمكة في حجة الوداع والقبلية أمر نسبي","part":26,"page":221},{"id":12735,"text":"4342 - حدثنا ( موسى ) حدثنا ( أبو عوانة ) حدثنا ( عبد الملك ) عن ( أبي بردة ) قال بعث رسول الله أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قال وبعث كل واحد منهما على مخلاف قال واليمن مخلافان ثم قال يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا فانطلق كل واحد منهما إلى عمله قال وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا فسلم عليه فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبي موسى فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه وإذا هو جالس وقد اجتمع إليه الناس وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه فقال له معاذ يا عبد الله بن قيس أيم هاذا قال هذا رجل كفر بعد إسلامه قال لا أنزل حتى يقتل قال إنما جىء به لذالك فانزل قال ما أنزل حتى يقتل فأمر به فقتل ثم نزل فقال يا عبد الله كيف تقرأ القرآن قال أتفوقه تفوقا قال فكيف تقرأ أنت يا معاذ قال أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم فأقرأ ما كتب الله لي فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي\r( الحديث 4342 - طرفه في 4345 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وموسى هو ابن إسماعيل الذي يقال له التبوذكي وأبو عوانة بالفتح الوضاح اليشكري وعبد الملك بن عمير وأبو بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس وهذا مرسل وسيأتي من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى متصلا\rقوله مخلاف بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وهو لليمن كالريف للعراق أي الرستاق والمخاليف الرساتيق أي الكور قوله واليم مخلافان أي أرض اليمن كورتان وكانت لمعاذ الجهة العليا إلى صوب عدن وكان من عمله الجند بفتح الجيم والنون وله بها مسجد مشهور إلى اليوم وكانت جهة أبي موسى السفلي","part":26,"page":222},{"id":12736,"text":"قوله إلى عمله أي موضع عمله قوله إذا سار في أرضه كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا كذا وقع في رواية الأكثرين إذا سار في أرضه كان قريبا من صاحبه أحدث به أي جدد العهد بزيارته ووقع في رواية سعيد بن أبي بردة التي تأتي في الباب فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى وزاد في رواية حميد بن هلال فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال إنزل قوله يسير حال من الضمير الذي في فجاء قوله وإذا هو جالس كلمه إذا للمفاجأة وكذا وإذا الثاني قوله وإذا رجل لم يدر ما اسمه لكن وقع في رواية سعيد بن أبي بردة أنه يهودي قوله قد جمعت يداه إلى عنقه جملة وقعت صفة لرجل قوله أيم بفتح الهمزة وضم الياء المشددة وفتح الميم واصله أي التي للاستفهام فزيدت عليها كلمة ما فقيل أيما وقد تسقط الألف فيصير أيم وقد تخفف الياء فيقال أيم بفتح الهمزة وسكون الياء وفتح الميم وذلك كما يقال ايش أصله أي شيء قوله إنما جيء به لذلك أي إنما جيء بالرجل المذكور للقتل قوله فقال يا عبد الله أي فقال معاذ بن جبل لأبي موسى يا عبد الله وهو اسمه كما غير مرة قوله أتفوقه بالفاء والقاف أي ألازم قراءته ليلا ونهارا شيئا بعد شيء يعني لا أقرأ وردي دفعة واحدة بل هو كما يحلب اللبن ساعة بعد ساعة واصله مأخوذ من فواق الناقة وهو أن تحلب ثم تترك ساعة حتى تدر ثم تحلب هكذا دائما قوله جزئي بضم الجيم وسكون الزاي وكان قد جزأ الليل أجزاء جزء للنوم وجزء للقراءة وجزءا للقيام قوله فاحتسب من الاحتساب من باب الافتعال أي اطلب الثواب في نومتي بفتح النون وسكون الواو وفتح الميم كما أحتسب قومتي بفتح القاف وطلب الثواب في القومة ظاهر وأما في النومة بالنون فلأنه من جملة المعينات على الطاعة من القراءة ونحوها","part":26,"page":223},{"id":12737,"text":"4343 - ح ( دثني إسحاق ) حدثنا ( خالد ) عن ( الشيباني ) عن ( سعيد بن أبي بردة ) عن أبيه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي بعثه إلى اليمن فسأله عن أشربة تصنع بها فقال وما هي قال البتع والمزر فقلت لأبي بردة ما البتع قال نبيذ العسل والمزر نبيذ الشعير فقال كل مسكر حرام\rمطابقته للترجمة في قوله بعثه إلى اليمن وإسحاق هو ابن شاهين قاله الحافظ المزي وقال بعضهم إسحاق هو ابن منصور والعمدة على الأول وخالد هو ابن عبد الله الطحان والشيباني هو سليمان بن فيروز\rقوله البتع بكسر الباء الموحدة وسكون التاء المثناة من فوق وفي آخره عين مهملة قوله والمزر بكسر الميم وسكون الزاي وفي آخره راء قوله كل مسكر حرام هذا لا خلاف فيه\rوقال صاحب ( التوضيح ) فيه حجة على أبي حنيفة في تجويزه ما لا يبلغ بشاربه السكر مما عدا الخمر قلت لا حجة عليه فيه لأن أبا بردة قال عقيب تفسير البتع والمزر كل مسكر حرام يعني إذا أسكر ولا يخالف فيه أحد\rرواه جرير وعبد الواحد عن الشيباني عن أبي بردة\rأي روى هذا الحديث جرير بن عبد الحميد وعبد الواحد بن زياد عن سليمان الشيباني عن أبي بردة عامر بن ( أبي موسى الأشعري ) بدون ذكر سعيد بن أبي بردة أما تعليق جرير فوصله الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة من طريق يوسف بن موسى كلاهما عن جرير عن الشيباني عن أبي بردة عن أبي موسى وأما تعليق عبد الواحد فوصله\r343 - ( حدثنا مسلم حدثنا شعبة حدثنا سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال بعث النبي جده أبا موسى ومعاذا إلى اليمن فقال يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا فقال أبو موسى يا نبي الله إن أرضنا بها شراب من الشعير المزر وشراب من العسل البتع فقال كل مسكر حرام فانطلقا فقال معاذ لأبي موسى كيف تقرأ القرآن قال قائما وقاعدا\r\r","part":26,"page":224},{"id":12738,"text":"وعلى راحلته وأتفوقه تفوقا قال أما أنا فأنام وأقوم فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي وضرب فسطاطا فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى فإذا رجل موثق فقال ما هذا فقال أبو موسى يهودي أسلم ثم ارتد فقال معاذ لأضربن عنقه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومسلم هو ابن إبراهيم وهذا مرسل ومعناه ظاهر\r( تابعه العقد ووهب عن شعبة )\rأي تابع مسلما عبد الملك بن عمرو العقدي ووهب بن جرير عن شعبة بن الحجاج عن سعيد بن أبي بردة ووصل متابعة العقد البخاري في الأحكام والعقدي بفتح العين والقاف نسبة إلى العقد قوم من قيس وهم صنف من الأزد ووصل متابعة وهب إسحق بن راهويه في مسنده عنه\r( وقال وكيع والنضر وأبو داود عن شعبة عن سعيد عن أبيه عن جده عن النبي )\rوصل تعليق وكيع البخاري في الجهاد مختصرا ووصل تعليق النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل البخاري في الأدب ووصل تعليق أبي داود هشام بن عبد الملك الطيالسي في مسنده المروي من طريق يونس بن حبيب عنه وكذلك وصله النسائي من طريق أبي داود -\r4346 - ح ( دثني عباس بن الوليد ) حدثنا ( عبد الواحد ) عن ( أيوب بن عائذ ) حدثنا ( قيس ابن مسلم ) قال سمعت ( طارق بن شهاب ) يقول حدثني ( أبو موسى الأشعري ) رضي الله عنه قال بعثني رسول الله إلى أرض قومي فجئت ورسول الله منيخ بالأبطح فقال أحججت يا عبد الله بن قيس قلت نعم يا رسول الله قال كيف قلت قال قلت لبيك إهلالا كإهلالك قال فهل سقت معك هديا قلت لم أسق قال فطف بالبيت واسع بين الصفا والمروة ثم حل ففعلت حتى مشطت لي امرأة من نساء بني قيس ومكثنا بذلك حتى استخلف عمر رضي الله عنه","part":26,"page":225},{"id":12739,"text":"مطابقته للترجمة في قوله بعثني رسول الله إلى أرض قومي فإن أرض قومه اليمن وعباس بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالسين المهملة ابن وليد النرسي بفتح النون وسكون الراء وبالسين المهملة قال الكلاباذي نرس لقب جدهم كان اسمه نصرا فقال له بعض النبط نرس عوض نصر فبقى لقبا عليه فنسب ولده إليه وقال أبو علي الجياني رواه ابن السكن والأكثر هكذا يعني عباس بالباء الموحدة وفي رواية أبي أحمد الجرجاني حدثنا عباس ولم ينسبه وقيل عياش بالياء آخر الحروف وبالشين المعجمة وكذا ضبطه الدمياطي وقال عياش بن الوليد الرقام ورد هذا والأول أصح وأشهر وعبد الواحدهو ابن زياد وأيوب بن عايذ بالياء آخر الحروف وبالذال المعجمة المدلجي البصري وثقه يحيى بن معين وغيره ورمى بالإرجاء وليس له في البخاري إلا هذا الموضع\rوالحديث مضى في الحج في باب من أهل في زمن النبي فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يوسف عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب الخ\rقوله منيخ بضم الميم أي نازل بالأبطح وأبطح مكة مسيل واديها قوله ثم حل بكسر الحاء المهملة وتشديد اللام بالإحلال قوله حتى استخلف عمر أي إلى أن استخلف عمر رضي الله تعالى عنه ثم من بعد عمر وقع الاختلاف فيه وتنازعوا فيه وقد مر تحقيق الكلام في الباب المذكور في الحج\r\r","part":26,"page":226},{"id":12740,"text":"4347 - ح ( دثني حبان ) أخبرنا ( عبد الله ) عن ( زكرياء بن إسحاق ) عن ( يحيى بن عبد الله بن صيفي ) عن ( أبي معبد ) مولى ( ابن عباس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال قال رسول الله لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن إنك ستأتي قوما من أهل الكتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم طاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم طاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم طاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وأبو معبد بفتح الميم اسمه نافذ بالنون والفاء المكسورة وبالذال المعجمة ومضى الحديث في أول كتاب الحج ولس فيه قوله فإن هم طاعوا لك بذلك فإياك الخ\rقوله طاعوا ذكره ابن التين بلفظ طاعوا لك بذلك أي انقادوا لك بذلك يقال هو طوع فلان أي مناقد له فإذا مضى لأمره فقد أطاعه وإذا وافقه فقد طاوعه قوله فإنه أي فإن الشأن قوله ليس بينة أي بين دعوة المظلوم وإنما ذكر الضمير باعتبار أن الدعوة بمعنى الدعاء قوله وكرائم جمع كريمة وهي النفيسة\rقال أبو عبد الله طوعت طاعت وأطاعت لغة طعت وطعت وأطعت\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه وقد جرت عادته أنه يذكر تصرف بعض الألفاظ التي تقع في بعض أحاديث باب من الأباب فقال طوعت بمعنى طاعت كما في قوله تعالى فطوعت له نفسه قتل أخيه ( المائدة30 ) بمعنى طاعت له نفسه قوله وأطاعت لغة يعني أطاعت نفسه بالألف لغة في طاعت نفسه بلا ألف قوله طعت يعني يقال عند الإخبار عن نفسه طعت فلانا بكسر الطاء ويقال طعت بضم الطاء ويقال أيضا أطعت بالألف قال الجوهري طاع له يطوع إذا انقاد","part":26,"page":227},{"id":12741,"text":"4348 - ح ( دثنا سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( حبيب بن أبي ثابت ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( عمرو بن ميمون ) أن ( معاذا ) رضي الله عنه لما قدم اليمن صلى بهم الصبح فقرأ واتخذ الله إبراهيم خليلا ( النساء 125 ) فقال رجل من القوم لقد قرت عين أم إبراهيم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو بن ميمون الأودي من المخضرمين كان بالشام ثم سكن الكوفة\rقوله إن معاذا لما قدم اليمن موصول لأن عمرو بن ميمون كان باليمن لما قدم معاذ قوله لقد قرت عين أم إبراهيم أي لقد بردت دمعتها وهو كناية عن السرور لأن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة ولذلك يقال للمدعو له أقر الله عينه وللمدعو عليه أسخن الله عينه وقال ثعلب وغيره معناه بلغ أمنيته فلا تطمع نفسه إلى من هو فوقه فإن قلت كيف قرر معاذ هذا القائل في الصلاة على حاله ولم يأمره بالإعادة قلت إما أن معاذا لم يكن يعلم حينئذ وجوب الإعادة بذلك وإما أنه أمره بالإعادة ولم ينقل\rزاد معاذ عن شعبة عن حبيب عن سعيد عن عمرو أن النبي بعث معاذا إلى اليمن فقرأ معاذ في صلاة الصبح سورة النساء فلما قال واتخذ الله إبراهيم خليلا ( النساء 125 ) قال رجل خلفه قرت عين أم إبراهيم\rمعاذ هو ابن معاذ التميمي البصري وحبيب هو ابن أبي ثابت وسعيد هو ابن جبير وعمرو هو ابن ميمون وقد مضى ذكر هؤلاء آنفا وأراد بالزيادة قوله إن النبي بعث معاذا ولا منافاة بين هذا وبين الذي قبله لأن معاذا إنما قدم اليمن لما بعثه النبي قوله فقرأ معاذ في صلاة الصبح يدل على أنه كان أميرا على الصلاة فقط وحديث ابن عباس الذي مضى عن قريب يدل على أنه كان أميرا على المال أيضا على ما لا يخفى","part":26,"page":228},{"id":12742,"text":"62 -( باب بعث علي بن أبي طالب عليه السلام وخالد بن الوليد رضي الله عنه إلى اليمن قبل حجة الوداع )\rأي هذا باب في بيان بعث النبي علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد رضي الله تعالى عنهما وليس في بعض النسخ لفظ باب\r4349 - ح ( دثني أحمد بن عثمان ) حدثنا ( شريح بن مسلمة ) حدثنا ( إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق ) حدثني أبي عن ( أبي إسحاق ) سمعت ( البراء ) رضي الله عنه بعثنا رسول الله مع خالد بن الوليد إلى اليمن قال ثم بعث عليا بعد ذلك مكانه فقال مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب ومن شاء فليقبل فكنت فيمن عقب معه قال فغنمت أواق ذوات عدد\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن عثمان بن حكيم أبو عبد الله الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا وشريح بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة ابن مسلمة بفتح الميمين واللام وسكون السين الكوفي وإبراهيم هذا يروي عن أبيه يوسف ويوسف يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ومات إسحاق قبل أبيه أبي إسحاق والحديث من أفراده\rقوله بعثنا رسول الله كان ذلك البعث بعد رجوعهم من الطائف وقسمة الغنائم بالجعرانة قوله أن يعقب من التعقيب وهو أن يعود بعض العسكر بعد الرجوع ليصيبوا غزوة من العدو وقال الجوهري التعقيب أن يغزو الرجل ثم ينثني من سنته وقال ابن فارس التعقيب غزاة بعد غزاة قوله أواق أصله واقي بتشديد الياء وتخفيفها فحذفت الياء استثقالا قوله ذوات عدد أي كثيرة\r4350 - ح ( دثنا محمد بن بشار ) حدثنا ( روح بن عبادة ) حدثنا ( علي بن سويد بن منجوف ) عن ( عبد الله بن بريدة ) عن أبيه رضي الله عنه قال بعث النبي عليا إلى خالد ليقبض الخمس وكنت أبغض عليا وقد اغتسل فقلت لخالد ألا ترى إلى هاذا فلما قدمنا على النبي ذكرت ذلك له فقال يا بريدة أتبغض عليا فقلت نعم قال لا تبغضه فإن له في الخمس أكثر من ذلك","part":26,"page":229},{"id":12743,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله بعث النبي عليا إلى خالد وكان خالد في اليمن حينئذ وروح بفتح الراء ابن عبادة بضم العين وتخفيف الباء الموحدة وعلي بن سويد بن منجوف بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم سكون الواو وفي آخره فاه السدوسي البصري وليس له في البخاري إلا هذا ووقع في رواية القابسي علي بن سويد عن منجوف وهو تصحيف وعبد الله بن بريدة يروي عن أبيه بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء تصغير بردة ابن الخصيب بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة ابن عبد الله بن الحارث الأسلمي أسلم\r\r\r\rقبل بدر ولم يشهدها وشهدا الحديبية وكان ممن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة مات بمرو وقبره بالحصين بكسر الجيم وتشديد الصاد المهملة والحديث من أفراده","part":26,"page":230},{"id":12744,"text":"قوله عليا إلى خالد أي علي بن أبي طالب إلى خالد بن الوليد قوله ليقبض الخمس أي خمس الغنيمة وفي رواية الإسماعيلي ليقسم الخمس وفي رواية ليقسم الفيء قوله وكنت أبغض عليا بضم الهمزة وإنما أبغضه لأنه رأى عليا أخذ جارية وفي رواية أحمد في السبي وصيفة هي أفضل السبي قال فخمس وقسم فخرج ورأسه يقطر وفي رواية الإسماعيلي فأخذ منه أي من الخمس جارية ثم أصبح يقطر رأسه انتهى فظن بريدة أنه غل وكان ما فعله علي من ذلك سبب بغض بريدة إياه قوله وقد اغتسل كناية عن الوطء أراد أن عليا وطىء الجارية التي أخذها من الخمس واصطفاها لنفسه قوله فقلت لخالد ألا ترى إلى هذا القائل هو بريدة وأشار بهذا إلى علي رضي الله تعالى عنه وقال الخطابي فيه إشكالان أحدهما أنه قسم لنفسه والثاني أنه أصابها قبل الاستبراء والجواب أن الإمام أن يقسم الغنائم بين أهلها وهو شريكهم فكذا من يقوم مقامه فيها وأما الاستبراء فيحتمل أن تكون الوصيفة غير بالغة أو كانت عذراء وأدى اجتهاده إلى عدم الاحتياج إليه قوله ذكرت ذلك له أي ذكرت ما فعله علي للنبي قوله فإن له في الخمس أكثر من ذلك أي فإن لعلي من الحق في الخمس أكثر من الذي أخذه وعند أحمد من رواية عبد الجليل عن عبد الله بن بريدة عن أبيه فوالذي نفس محمد بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفه وزاد قال فما كان من الناس أحد أحب إلي من علي وفي رواية لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وفي رواية قال من كنت وليه فعلي وليه","part":26,"page":231},{"id":12745,"text":"4351 - ح ( دثنا قتيبة ) حدثنا ( عبد الواحد ) عن ( عمارة بن القعقاع بن شبرمة ) حدثنا ( عبد الرحمن بن أبي نعم ) قال سمعت ( أبا سعيد الخدري ) يقول بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى رسول الله من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها قال فقسمها بين أربعة نفر بين عيينة بن بدر وأقرع بن حابس وزيد الخيل والرابع إما علقمة وإما عامر بن الطفيل فقال رجل من أصحابه كنا نحن أحق بهاذا من هاؤلاء قال فبلغ ذلك النبي فقال ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء قال فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق الرأس مشمر الأزار فقال يا رسول الله اتق الله قال ويلك أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله قال ثم ولى الرجل قال خالد بن الوليد يا رسول الله ألا أضرب عنقه قال لا لعله أن يكون يصلي فقال خالد وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه قال رسول الله إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم قال ثم نظر إليه وهو مقف فقال إنه يخرج من ضئضىء هاذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية وأظنه قال لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود\rمطابقته للترجمة في قوله بعث علي بن أبي طالب إلى النبي من اليمن وعبد الواحد هو ابن زياد قوله وعمارة بضم العين وتخفيف الميم ابن القعقاع بفتح القافين وسكون المهملة الأولى ابن شبرمة بضم الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة وضم الراء الضبي الكوفي وعبد الرحمن بن أبي نعم بضم النون وسكون العين البجلي الكوفي\rوالحديث مضى في أحاديث الأنبياء في باب قول الله وأما عاد فاهلكوا ( الحاقة6 ) ومضى الكلام فيه هناك\rقوله بذهيبة تصغير ذهبة\r\r","part":26,"page":232},{"id":12746,"text":"قال الخطابي انثها على معنى القطعة قيل فيه نظر لأنها كانت تبرأ قلت قد يؤنث الذهب في بعض اللغات وفي ( مسلم ) بذهبة بفتحتين بغير تصغير قوله مقروظ أي مدبوغ بالقرظ بالقاف والراء والظاء المعجمة قال الخليل هو شجر يدبغ بورقه ولونه إلى الصفرة قوله لم تحصل بصيغة المجهول أي لم تخلص من ترابها قال بعضهم أي لم تخلص من تراب المعدن قلت فيه نظر من وجهين أحدهما أنه لم يجز ذكر المعدن والثاني أنه لو رجع إلى المعدن لقيل من ترابه بتذكير الضمير واختلف في هذه الذهيبة فقيل كانت خمس الخمس وقيل من الخمس وكان من خصائصه أن يضعه في صنف من الأصناف للمصلحة وقيل من أصل الغنيمة قوله بين عيينة بن بدر وما بعده بدل من قوله بين أربعة نفر وعيينة مصغر عينة ابن بدر وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري فنسب إلى جده الأعلى ويكنى أبا مالك وقال أبو عمر أسلم بعد الفتح وقيل قبله وشهد الفتح مسلما وهو من المؤلفة قلوبهم وكان من الأعراب الجفاة وكان في الجاهلية من الجرارين يقود عشرة آلاف وكان اسم عيينة حذيفة فأصابته لقوة فجحظت عيناه فسمي عيينة وفي ( التوضيح ) وكان عيينة من المنافقين ارتد بعد رسول الله وبعثه خالد إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه في وثاق فأسلم وعفا عنه وأقرع بفتح الهمزة وسكون القاف وفتح الراء وبالعين المهملة واسمه فراس وكان في رأسه قرع فلقب بذلك ابن حابس بالمهملتين والباء الموحدة ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي المجاشعي أحد المؤلفة قلوبهم وزيد الخيل هو زيد بن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي قدم على رسول الله وفي وفد طيء سنة تسع فأسلم وسماه رسول الله زيد الخير وكان يقال له زيد الخيل لكرائم الخيل التي كانت عنده ومات في حياة النبي وكان شاعرا محسنا خطيبا لسنا شجاعا كريما وكان قبل إسلامه أسر عامر بن الطفيل وجزنا صيته قوله أما علقمة وإما عامر بن الطفيل شك من الراوي وجزم في رواية سعيد بن مسروق أنه علقمة بن","part":26,"page":233},{"id":12747,"text":"علاثة بضم العين المهملة وبالثاء المثلثة ابن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب الكلابي العامري من المؤلفة قلوبهم وكان سيدا في قومه حليما عاقلا ولم يكن فيه ذلك الكرم واستعمله عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على حوران فمات بها في خلافته وعامر بن الطفيل مصغر الطفل القيسي قدم على النبي ولم يسلم وعاد من عنده فخرج به خراج في أصل أذنه فمات منه ولذلك قيل وذكر عامر بن الطفيل غلط من عبد الواحد فإنه كان مات قبل ذلك وقال الدمياطي مات كافرا قوله فقام رجل قيل هو ذو الخويصرة التميمي وعند أبي داود اسمه نافع ورجحه السهيلي وقيل اسمه حرقوص بن زهير السعدي قوله غائر العينين بالغين المعجمة على وزن فاعل من الغور والمراد أن عينيه داخلتان في محاجرهما لاصقتان بقعر الحدقة وهو ضد الجحوظ قوله مشرف الوجنتين أي بارزهما من الإشراف بالشين المعجمة والوجنتان العظمان المشرفان على الخدين قوله ناشز بالنون والشين المعجمة والزاي أي مرتفع الجبهة وأصله من النشز وهو ما ارتفع من الأرض قوله كث اللحية كثير شعرها ويقال لحية كثة مجتمعة ورجل كث اللحية وقوم كث قوله محلوق الرأس كانوا لا يحلقون رؤوسهم وكانوا يفرقون شعورهم قوله مشمر الإزار تشميره رفعه عن الكعب قوله فقال خالد بن الوليد وفي رواية أبي سلمة عن سعيد فقال عمر رضي الله تعالى عنه وقد مضى في علامات النبوة ولا منافاه بينهما لاحتمال أن يكون كل منهما قال ذلك قيل الأرجح أنه عمر لصلابته ولشك الراوي في خالد ولأنه كان غائبا مع علي قوله لعله أن يصلي استعمل فيه لعل استعمال عسى وقال الكرماني قيل فيه دلالة من طريق المفهوم على أن تارك الصلاة مقتول قلت هذا المفهوم ليس بحجة وفيه خلاف مشهور قوله أن أنقب من نقبت الحائط نقبا إذا فتحت فيه فتحا وقيل بتشديد القاف من التنقيب وهو التشديد أراد أنه أمر بالأخذ بظواهر الأمور والبواطن لا يعلمها إلا الله قوله وهو مقف جملة حالية من قفى بالتشديد يقفي","part":26,"page":234},{"id":12748,"text":"والفاعل منه مقف بضم الميم وفتح القاف وتشديد الفاء أي مول ويروى مقفي بالياء من أقفى فهو مقفى وأصله مقفي بضم الياء فحذفت الضمة للاستثقال وسكنت الياء لأجل كسر الفاء يقال قفي الرجل القوم إذا ولاهم قفاه وأقفاهم يقفيهم إذا فعل ذلك فهو مقفي قوله من ضئضىء هذا بضادين معجمتين مكسورتين بينهما ياء آخر الحروف بهمزة ساكنة وفي\r\r\r\rآخر ياء بهمزة أيضا أي من أصل هذا الرجل وفي رواية الكشميهني بصادين مهملتين قال ابن الأثير كلاهما بمعنى الأصل وقذ مضى في أحاديث الأنبياء أن من ضئضىء هذا أو من عقب هذا قوله رطبا معناه المواظبة على التلاوة أو تحسين الصوت بها والحذاقة والتجويد فيها فيجري لسانه بها ويمر عليها لا يتغير ولا ينكسر وقيل معنى رطبا سهلا كما في الرواية الأخرى وقال الخطابي أي يواظب عليها فلا يزال لسانه رطبا بها وقيل يريد الذي لا شدة في صوت قارئه وهو لين رطب وقيل يريد أنه يحفظ ذلك حفظا حسنا قوله حناجرهم جمع حنجرة وهو الحلقوم معناه لا ترفع في الأعمال الصالحة ولا تقبل منهم وقيل لم يتمكن في قلوبهم شيء كثير من اليقين به وإنما يحفظونه بالألسن وهي مقاربة للحناجر فنسب إليها ما يقاربها قوله يمرقون أي يخرجون بالسرعة قوله من الدين أي من الطاعة دون الملة ويقال طاعة الأئمة والأمراء وفي رواية سعيد بن مسروق من الإسلام قوله من الرمية على وزن فعيلة بمعنى المفعول والرمية الصيد الذي ترميه فتقصده وينقذف فيه سهمك وهو كل دابة مرمية قوله وأظنه قال أي وأظن النبي قال إلى آخره وتقدم في قصة هود لأقتلنهم قتل عاد والغرض منه الاستئصال بالكلية وهما سواء فيه فعاد استؤصلت بالريح الصرصر وأما ثمود فاهلكوا بالطاغية ( الحاقة5 ) أي الرجفة أو الصاعقة أو الصيحة فإن قيل إذا كان قتلهم جائزا فلم منع النبي خالدا من قتله قيل له لا يلزم من قتلهم جواز قتله قال الخطابي فإن قيل لما كان قتلهم واجبا فكيف","part":26,"page":235},{"id":12749,"text":"منعه منه قلنا لعلمه بأن الله تعالى يجري قضاء فيه حتى يخرج من نسله من يستحق القتل بسوء فعالهم ليكون قتلهم عقوبة لهم فيكون أبلغ في المصلحة وقال القرطبي إنما منع قتله وإن كان قد استوجب القتل لئلا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه وقال المازري يحتمل أن النبي لم يكن فهم من الرجل الطعن في النبوة إنما نسبه إلى ترك العدل في القسمة وليس ذلك كبيرة والأنبياء معصومون من الكبائر بالإجماع واختلف في جواز وقوع الصغيرة منهم انتهى قلت مذهبي أن الأنبياء معصومون من الكبائر والصغائر قبل النبوة وبعدها والذي وقع من بعضهم شيء يشبه الصغيرة لا يقال فيه إلا أنه ترك الأفضل وذهب إلى الفاضل وقيل إنما لم يقتل الرجل ولم يعاقبه أيضا لأنه لم يثبت عنه ذلك بل نقله عن واحد وخبر الواحد لا يراق به الدم وأبطل عياض هذا بقوله في الحديث إعدل يا محمد فخاطبه في الملأ بذلك حتى استأذنوه في قتله والصواب ما تقدم\r4352 - حدثنا المكي بن إبراهيم عن ابن جريج قال عطاء قال جابر أمر النبي عليا أن يقيم على إحرامه\rمطابقته للترجمة من حيث إن هذا في مجيء علي من اليمن إلى الحج في حجة الوداع وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعطاء هو ابن أبي رباح والحديث مضى في الحج في باب من أهل في زمن النبي بعين هذا الإسناد والمتن\rزاد محمد بن بكر عن ان جريج قال عطاء قال جابر فقدم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بسعايته قال له النبي بم أهللت يا علي قال بما أهل به النبي قال فأهد وامكث حراما كما أنت قال وأهدى له علي هدياأي زاد محمد بن بكر البرساني في روايته عن ابن جريج إلى آخره ومضى هذا في الحج في الباب المذكور بعد أن روى حديث أنس فلينظر فيه قوله بسعايته أي توليته قبض الخمس وكل من تولى شيئا على قوم فهو ساع عليهم\r4352 - حدثنا المكي بن إبراهيم عن ابن جريج قال عطاء قال جابر أمر النبي عليا أن يقيم على إحرامه","part":26,"page":236},{"id":12750,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن هذا في مجيء علي من اليمن إلى الحج في حجة الوداع وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعطاء هو ابن أبي رباح والحديث مضى في الحج في باب من أهل في زمن النبي بعين هذا الإسناد والمتن\rزاد محمد بن بكر عن ان جريج قال عطاء قال جابر فقدم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بسعايته قال له النبي بم أهللت يا علي قال بما أهل به النبي قال فأهد وامكث حراما كما أنت قال وأهدى له علي هدياأي زاد محمد بن بكر البرساني في روايته عن ابن جريج إلى آخره ومضى هذا في الحج في الباب المذكور بعد أن روى حديث أنس فلينظر فيه قوله بسعايته أي توليته قبض الخمس وكل من تولى شيئا على قوم فهو ساع عليهم\r4354 - ح ( دثنا مسدد ) حدثنا ( بشر بن المفضل ) عن ( حميد الطويل ) حدثنا ( بكر البصري ) أنه ذكر ل ( ابن عمر ) أن ( أنسا ) حدثهم أن النبي أهل بعمرة وحجة فقال أهل النبي بالحج وأهللنا به معه فلما قدمنا مكة قال من لم يكن معه هدي فليجعلها عمرة وكان مع النبي هدي فقدم علينا علي بن أبي طالب من اليمن حاجا فقال النبي بم أهللت فإن معنا أهلك قال أهللت بما أهل به النبي قال فأمسك فإن معنا هديا\rمطابقته للترجمة في قوله فقدم علينا علي بن أبي طالب من اليمن وبكر هو ابن عبد الله المزني البصري والحديث قد مر في الحج","part":26,"page":237},{"id":12751,"text":"63 -( غزوة ذي الخلصة )\rأي هذا بيان غزوة ذي الخلصة بفتح الخاء المعجمة واللام والصاد المهملة وحكى ابن دريد فتح أوله وسكون ثانية وحكى ابن هشام ضمهما وقيل بفتح أوله وضم ثانيه والأول أشهر وفي بعض النسخ باب غزوة ذي الخلصة وهو اسم البيت الذي كان فيه الصنم وقيل اسم البيت الخلصة واسم الصنم ذو الخلصة وقيل هو اسم صنم لدوس سيعبد في آخر الزمان ثبت في الحديث لا تقوم الساعة حتى تصطفق أليات نساء دوس وخثعم حول ذي الخصلة وفي ( التلويح ) الخلصة في اللغة نبات ينبت نبات الكرم له حب كعنب الثعلب وله ورق أغبر رقاق مدورة واسعة وله ورد كورد الموز وهو أحمر كخرز العقيق ولا يؤكل ولكنه يرعى وموضعه اليوم مسجد جامع لبلدة يقال لها العبلات من أرض خثعم ذكره المبرد عن أبي عبيدة وبعض الشارحين وهم فيه وقال إنه كان في بلاد فارس فافهم\r4355 - حدثنا مسدد حدثنا خالد حدثنا بيان عن قيس عن جرير قال كان بيت في الجاهلية يقال له ذو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية فقال لي النبي ألا تريحني من ذي الخلصة فنفرت في مائة وخمسين راكبا فكسرناه وقتلنا من وجدنا عنده فأتيت النبي فأخبرته فدعا لنا ولأحمس\rمطابقته للترجمة ظاهرة وخالد هو ابن عبد الله الطحان وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف ابن بشر بكسر الباء الموحدة وقيس هو ابن أبي حازم وجرير بن عبد الله البجلي بفتح الباء الموحدة والجيم\rوالحديث مضى في باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي فإنه أخرجه هناك عن إسحاق الواسطي عن خالد عن بيان الخ بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الحميد عن خالد به","part":26,"page":238},{"id":12752,"text":"قوله يقال له ذو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية قال النووي فيه إشكال إذ كانوا يقولون له الكعبة اليمانية فقط وأما الكعبة الشامية فهي الكعبة المعظمة التي بمكة فلا بد من التأويل بأن يقال كان يقال له الكعبة اليمانية والتي بمكة الكعبة الشامية وقال ذكر الشامية غلط وقال الكرماني يحتمل أن تكون الكعبة مبتدأ وقوله الشامية خبره والجملة حال ومعناها أن الكعبة هي الشامية لا غير وعند مسلم وكان يقال له الكعبة اليمانية والشامية قال السهيلي وهذا مشكل ومعناه كان يقال له الكعبة والكعبة الشامية البيت فزيادة له في الحديث سهو وبإسقاطه يصح المعنى قاله بعض النحويين وقال وليس هو عندي بسهو وإنما معناه وكان يقال له أي يقال من أجله الكعبة اليمانية وله بمعنى من أجله لا ينكر في العربية وقال عياض وفي بعض الروايات والكعبة اليمانية الشامية بغير واو وقال وفيه إبهام قال والمعنى كان يقال له تارة هكذا وتارة هكذا قوله ألا تريحني كلمة ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام للتحضيض وقيل طلب يتضمن الأمر وتريحني من الإراحة بالراء والحاء المهملة والمرادا راحة القلب وإنما خص جريرا بذلك لأنها كانت في بلاد قومه\r\r\r\rوكان هو من أشرافهم قوله فنفرت أي خرجت مسرعا قوله فكسرناه أي البيت قوله ولأحمس على وزن أحمر بالمهملتين وأحمس أخو بخيلة رهط جرير رضي الله تعالى عنه ينسبون إلى أحمس بن الغوث بن أنمار وبجيلة امرأة نسبت إليها القبيلة وقبيلة أخرى يقال لها أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار وليست هذه بمراده ههنا\r4355 - حدثنا مسدد حدثنا خالد حدثنا بيان عن قيس عن جرير قال كان بيت في الجاهلية يقال له ذو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية فقال لي النبي ألا تريحني من ذي الخلصة فنفرت في مائة وخمسين راكبا فكسرناه وقتلنا من وجدنا عنده فأتيت النبي فأخبرته فدعا لنا ولأحمس","part":26,"page":239},{"id":12753,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وخالد هو ابن عبد الله الطحان وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف ابن بشر بكسر الباء الموحدة وقيس هو ابن أبي حازم وجرير بن عبد الله البجلي بفتح الباء الموحدة والجيم\rوالحديث مضى في باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي فإنه أخرجه هناك عن إسحاق الواسطي عن خالد عن بيان الخ بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الحميد عن خالد به\rقوله يقال له ذو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية قال النووي فيه إشكال إذ كانوا يقولون له الكعبة اليمانية فقط وأما الكعبة الشامية فهي الكعبة المعظمة التي بمكة فلا بد من التأويل بأن يقال كان يقال له الكعبة اليمانية والتي بمكة الكعبة الشامية وقال ذكر الشامية غلط وقال الكرماني يحتمل أن تكون الكعبة مبتدأ وقوله الشامية خبره والجملة حال ومعناها أن الكعبة هي الشامية لا غير وعند مسلم وكان يقال له الكعبة اليمانية والشامية قال السهيلي وهذا مشكل ومعناه كان يقال له الكعبة والكعبة الشامية البيت فزيادة له في الحديث سهو وبإسقاطه يصح المعنى قاله بعض النحويين وقال وليس هو عندي بسهو وإنما معناه وكان يقال له أي يقال من أجله الكعبة اليمانية وله بمعنى من أجله لا ينكر في العربية وقال عياض وفي بعض الروايات والكعبة اليمانية الشامية بغير واو وقال وفيه إبهام قال والمعنى كان يقال له تارة هكذا وتارة هكذا قوله ألا تريحني كلمة ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام للتحضيض وقيل طلب يتضمن الأمر وتريحني من الإراحة بالراء والحاء المهملة والمرادا راحة القلب وإنما خص جريرا بذلك لأنها كانت في بلاد قومه وكان هو من أشرافهم قوله فنفرت أي خرجت مسرعا قوله فكسرناه أي البيت قوله ولأحمس على وزن أحمر بالمهملتين وأحمس أخو بخيلة رهط جرير رضي الله تعالى عنه ينسبون إلى أحمس بن الغوث بن أنمار وبجيلة امرأة نسبت إليها القبيلة وقبيلة أخرى يقال لها أحمس بن","part":26,"page":240},{"id":12754,"text":"ضبيعة بن ربيعة بن نزار وليست هذه بمراده ههنا\r4356 - ح ( دثنا محمد بن المثنى ) حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( إسماعيل ) حدثنا ( قيس ) قال قال لي ( جرير ) رضي الله عنه قال لي النبي ألا تريحني من ذي الخلصة وكان بيتا في خثعم يسمى الكعبة اليمانية فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس وكانوا أصحاب خيل وكنت لا أثبت على الخيل فضرب في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري وقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا فانطلق إليها فكسرها وحرقها ثم بعث إلى رسول الله فقال رسول جرير والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب قال فبارك في خيل أحمس ورجالها خمس مرات\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد القطان عن إسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي عن قيس بن أبي حازم والحديث مضى في الجهاد في باب البشارة في الفتوح بعين هذا الإسناد\rقوله في خثعم بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة قبيلة باليمن وقال الرشاطي هو أقبل بن أنمار بن أرش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان وقال ابن الكلبي عن أبيه إنما سمي أقبل بخثعم بجمل له يقال له خثعم قوله جمل أجرب بالجيم والباء الموحدة وهو كناية عن إزالة بهجتها وإذهاب زينتها وقال الخطابي المراد ها صارت مثل الجمل المطلي بالقطران من جربه يعني صارت سوداء لما وقع فيها من التحريق وروى عن مسدد أجوف بالواو والفاء بدل أجرب فإن صحت الرواية فمعناه صارت خالية لا شيء فيها","part":26,"page":241},{"id":12755,"text":"4357 - ح ( دثنا يوسف بن موسى ) أخبرنا ( أبو أسامة ) عن ( إسماعيل بن أبي خالد ) عن ( قيس ) عن ( جرير ) قال قال لي رسول الله ألا تريحني من ذي الخلصة فقلت بلى فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس وكانوا أصحاب خيل وكنت لا أثبت على الخيل فذكرت ذلك للنبي فضرب يده على صدري حتى رأيت أثر يده في صدري وقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا قال فما وقعت عن فرس بعد قال وكان ذو الخلصة بيتا باليمن لخثعم وبجيلة فيه نصب تعبد يقال له الكعبة قال فأتاها فحرقها بالنار وكسرها قال ولما قدم جرير اليمن كان بها رجل يستقسم بالأزلام فقيل له إن رسول الله هاهنا فإن قدر عليك ضرب عنقك قال فبينما هو يضرب بها إذ وقف عليه جرير فقال لتكسرنها ولتشهدن أن لا إلاه إلا الله أو لأضربن عنقك قال فكسرها وشهد ثم بعث جرير رجلا من أحمس يكنى أبا أرطاة إلى النبي يبشره بذلك فلما أتى النبي قال يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب قال فبرك النبي على خيل أحمس ورجالها خمس مرات\rهذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن يوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد عن أبي\r\r\r\rأسامة حماد بن أسامة إلى آخره والحديث مضى في الجهاد في باب حرق الدور والنخيل","part":26,"page":242},{"id":12756,"text":"قوله فيه نصب بضمتين وسكون الصاد أيضا وهو حجر كانوا ينصبونه في الجاهلية ويذبحون عليه فيحمر بالدم ويعبدونه والضمير في فيه يرجع إلى البيت وفي قوله فأتاها إلى ذي الخلصة قوله فحرقها يعني ما فيها من الأخشاب و كسرها أي هدما فيها من البناء قوله يستقسم أي يطلب قسمة من الخير والشر بالقداح قال الله تعالى وأن تستقسموا بالأزلام ( المائدة3 ) وليس هذا من القسم بمعنى اليمين قوله يضرب بها أي بالأزلام قوله وكسرها أي الأزلام وشهد أن لا إله إلا الله قوله يكنى أبا أرطأة بفتح الهمزة وسكون الراء وبالطاء بعدها التاء واسمه حصين بن ربيعة وقع مسمى في ( صحيح مسلم ) ووقع لبعض رواته حسين بسين مهملة بدل الصاد وهو تصحيف وقيل اسمه حصن بكسر الحاء وسكون الصاد ومن الرواة من قلبه فقال ربيعة بن حصين ومنهم من سماه أرطاة والصحيح أبو أرطأة حصين بن ربيعة بن عامر بن الأزور وهو صحابي بجلي وليس له ذكر إلا في هذا الحديث قوله فبرك بالتشديد أي دعا بالبركة قوله خمس مرات فإن قلت في حديث أنس كان إذا دعا عائلا قلت هذا يحمل على الغالب والزيادة عليه لمعنى اقتضى ذلك\rوفي الحديث من الفوائد الدالة ما يفتتن به الناس من بناء وغيره سواء كان من الصور أو الجماد والبشارة في الفتوح وفضل ركوب الخيل في الحرب وقبول خبر الواحد والمبالغة في نكاية العدو وفيه منقبة عظيمة لجرير رضي الله تعالى عنه وفيه بركة دعاء النبي\r64 -( غزوة ذات السلاسل )\rأي هذا بيان غزوة ذات السلاسل وفي بعض النسخ باب غزوة ذات السلاسل وسميت هذه الغزوة بذات السلاسل لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا وقيل لأن بها ماء يقال له السلسل وقال ابن سعد هي ما وراء وادي القرى بينهما وبين المدينة عشرة أيام قال وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة وقيل كانت سنة سبع والله أعلم","part":26,"page":243},{"id":12757,"text":"وهي غزوة لخم وجذام قاله إسماعيل بن أبي خالد وقال ابن إسحاق عن يزيد عن عروة هي بلاد بلي وعذرة وبنى القين\rأي غزوة ذات السلاسل غزوة لخم بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وهي قبيلة كبيرة مشهورة ينسبون إلى لخم واسمه مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد وقال الرشاطي رأيت في نسب لخم وأخيه جذام وأختهما عاملة اختلافا كثيرا وقال في باب الجيم كان لخم وجذام أخوين فاقتتلا وكا اسم لخم مالك بن عدي واسم جذام عامر بن عدي فجذم مالك إصبع عامر فسمي جذاما لأن أصبعه جذمت ولخم عامر مالكا فسمى لخما واللخمة اللطمة قوله قال إسماعيل بن أبي خالد واسم أبي خالد سعد ويقال هرمز ويقال كثير الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي قوله وقال ابن إسحاق هو محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي ) عن يزيد من الزيادة ابن رومان المدني يروى عن عروة بن الزبير بن العوام قوله هي بلاد بلي أي ذات السلاسل هي بلاد هؤلاء الثلاثة أما بلي بفتح الباء الموحدة وكسر اللام الخفيفة وياء النسبة فهي قبيلة كبيرة ينبسون إلى بلي بن عمرو بن الحاف ابن قضاعة وقال ابن دريد بلي فعيل من قولهم بلوا سفرا أي نضوا سفرا ومن قولهم بلوت الرجل إذا اختبرته وأما عذرة بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة فهي قبيلة كبيرة ينسبون إلى عذرة بن سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سويد بن أسلم بضم اللام اب الحاف بن قضاعة وقال ابن دريد هو من عذرت الصبي وأعذرته إذا ختنته والعذرة أيضا دار يصيب الناس في حلوقهم وأما بنو القين بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وبالنون فهي قبيلة كبيرة ينسبون إلى القين بن جسر وقال الرشاطي القين هو النعمان بن جسر بن شيع الله بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة ابن أسد بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة قال ابن الكلبي النعمان حضنه\r\r","part":26,"page":244},{"id":12758,"text":"عبد يقال له القين فغلب عليه قال أبو جعفر كل عبد عند العرب قين والأمة قينة والقين الحداد وفي كتابه أيضا قين وهو قين ابن عامر بن عبد مناة بن كنانة\r4358 - ح ( دثنا إسحاق ) أخبرنا ( خالد بن عبد الله ) عن ( خالد الحذاء ) عن\r( أبي عثمان ) أن رسول الله بعث عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل قال فأتيته فقلت أي الناس أحب إليك قال عائشة قلت ومن الرجال قال أبوها قلت ثم من قال عمر فعد رجالا فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم ( انظر الحديث 3662 )\rمطابقته للترجمة في قوله بعث عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل وسبب ذلك ما ذكره ابن سعد أن جمعا من قضاعة تجمعوا وأرادوا أن يدنوا من أطراف المدنية فدعا النبي عمرو بن العاص فعقد له لواء أبيض وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار ثم أمده بأبي عبيدة بن الجراح في مائتين وأمره أن يلحق بعمرو وأن لا يختلفا فأراد أبو عبيدة أن يؤمهم فمنعه عمرو وقال إنما قدمت علي مددا وأنا الأمير فأطاع له أبو عبيدة فصلى بهم عمرو وسار عمرو حتى وطىء بلاد بلى وعذرة وذكرا نب حبان هذا الحديث وفيه فلقوا العدو فهزموهم فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم يعني عمرو بن العاص أمير القوم\rوأما حديث الباب فأخرجه عن إسحاق هو ابن شاهين عن خالد بن عبد الله الطحان عن خالد بن مهران الحذاء عن أبي عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي وهذ مرسل وجزم به الإسماعيلي\rقوله قال فأتيته أي قال عمرو بن العاص فأتيت النبي وفي رواية معلى بن منصور في مسلم قدمت من جيش ذات السلاسل فأتيت النبي قوله فسكت بتشديد تاء المتكلم هو عمرو بن العاص وفي هذا الحديث جواز تأمير المفضول عند وجود الفاضل إذا امتاز المفضول بصفة تتعلق بتلك الولاية فإنه كان في هذا الجيش أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فلا يقتضي تأمير عمرو في هذا أفضليته عليهما ولكن يقتضي له فضلا في الجملة وفي هذه الغزوة تيمم عمرو بن العاص مخافة البرد","part":26,"page":245},{"id":12759,"text":"4359 - ح ( دثنا عبد الله بن أبي شيبة العبسي ) حدثنا ( ابن إدريس ) عن ( إسماعيل بن أبي خالد ) عن ( قيس ) عن ( جرير ) قال كنت بالبحر فلقيت رجلين من أهل اليمن ذا كلاع وذا عمرو فجعلت أحدثهم عن رسول الله فقال له ذو عمرو لئن كان الذي تذكر من أمر صاحبك لقد مر على أجله منذ ثلاث وأقبلا معي حتى إذا كنا في بعض الطريق رفع لنا ركب من قبل المدينة فسألناهم فقالوا قبض رسول الله واستخلف أبو بكر والناس صالحون فقالا أخبر صاحبك أنا قد جئنا ولعلنا سنعود إن شاء الله ورجعا إلى اليمن فأخبرت أبا بكر\rبحديثهم قال أفلا جئت بهم فلما كان بعد قال لي ذو عمرو يا جرير إن لك على كرامة وإني مخبرك خبرا إنكم معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير تأمرتم في آخر فإذا كانت بالسيف كانوا ملوكا يغضبون غضب الملوك ويرضون رضا الملوك\rمطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إن جريرا لما هد ذا الخلصة بعد شهوده حجة الوداع ذهب إلى اليمن ثم لما رجع بلغته وفاة النبي وعبد الله هو أبو بكر واسم أبيه محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان الحافظ العبسي بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وهو شيخ مسلم أيضا يروي عن عبد الله بن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم","part":26,"page":246},{"id":12760,"text":"قوله ذا كلاع بفتح الكاف وتخفيف اللام واسمه إسميفع بكسر الهمزة وسكون السين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء وفي آخره عين مهملة ويقال إيفع بن باكوراء ويقال ابن حوشب بن عمر وقال أبو عمرو وأظنه من حمير ويقال إنه اب عمر كعب الأحبار يكنى أبا شرحبيل ويقال أبو شرحبيل كان ريئسا في قومه مطاعا متبوعا اسلم وكتب إليه في التعاون على الأسود ومسيلمة وطليحة وكان الرسول إليه جرير بن عبد الله البجلي فأسلم وخرج مع جرير إلى النبي وكان ذو الكلام القائم بأمر معاوية في حرب صفين وقتل قبل انقضاء الحرب ففرح معاوية بموته وكان موته في سنة سبع وثلاثين قال أبو عمرو ولا أعلم لذي الكلاع صحبة أكثر من إسلامه واتباعه النبي في حياته وأظنه أحد الوفود عليه والله أعلم ولا أعلم له رواية إلا عن عمرو وعوف بن مالك وقال أبو عمرو وإنه أعتق عشرة آلاف أهل بيت وقال ابن دريد كان ذو الكلاع ادعى الربوبية في الجاهلية وأن إسلامه إنما كان أيام عمر رضي الله تعالى عنه لأن النبي كتب له مع جرير وجرير إنما قدم بعد وفاة سيدنا محمد قوله وذا عمرو كان أحد ملوك اليمن وقال أبو عمر ذو عمر رجل من اليمن أقبل مع ذي الكلاع إلى رسول الله مسلمين ومعهما جرير بن عبد الله البجلي ويقال كانا عزما على التوجه إلى المدينة فلما بلغهما وفاة النبي رجعا إلى اليمن ثم هاجرا في زمن عمر رضي الله تعالى عنه قوله أحدثهم إنما جمع الضمير باعتبار من كان معهما قوله من أمر صاحبك أراد بالصاحب النبي قوله لقد مر على أجله منذ ثلاث أراد إنه مات منذ ثلاثة أيام قال الكرماني فإن قلت أين جزاء الشرط قلت جواب القسم جزاءا للشرط معنى فإن قلت الشرط شرطه أن يكون سببا للجزاء وههنا ليس كذلك قلت هو متأول بالإخبار إن تخبرني بذلك أخبرك بهذا فالإخبار سبب للإخبار وقال أيضا إنما علم وفاته إما بسماعه من بعض القادمين من المدينة سرا وإما أنه كان من المحدثين وإما أنه كان في","part":26,"page":247},{"id":12761,"text":"الجاهلية كاهنا إنما أخبر بذلك عن إطلاع من الكتب القديمة لأن اليمن كان أقام بها جماعة من اليهود فدخل كثير من أهل اليمن في دينهم وتعلموا منهم قوله وأقبلا معي من كلام جرير أي أقبل ذو الكلاع وذو عمرو يعني متوجهين إلى المدينة قوله فقالا أي ذو الكلاع وذو عمرو أخبر صاحبك أراد به أبا بكر رضي الله تعالى عنه قوله بحديثهم قد ذكرنا أن جمعه باعتبار اتباعهم أو باعتبار أن أقل الجمع اثنان قوله فلما كان بعد بضم الدال على البناء أي بعد هذا الأمر ولعله كان ذلك بعد أن هاجر ذو عمرو في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وذكر يعقوب بن شبة بإسناد له أن ذا الكلاع كا معه اثني عشر ألف بيت من مواليه فسأله عمر بيعهم ليستعين بهم على حرب المشركين فقال ذو الكلاع هم أحرار فأعتقهم في ساعة واحدة قوله كرامة منصوب قوله تآمرتم بمد الهمزة وتخفيف الميم أي تشاورتم والائتمار المشاورة ويروى تأمرتم بالقصر وبتشديد الميم أي اقمتم أميرا منكم عن رضى منكم أو عهد من الأول قوله فإذا كانت أي الإمارة بالسيف أي بالقهر والغلبة كانوا ملوكا أي خلفاء وهذا الكلام منه يدل على أن ذا عمر وله اطلاع على الأخبار من الكتب القديمة لأنه يطابق حديث سفينة أن النبي قال الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه ابن حبان\r66 -( باب غزوة سيف البحر )\rأي هذا باب في بيان غزوة سيف البحر بكسر السين المهملة وسكون الياء آحر الحروف وفي آخره فاء وهو الساحل وليس في بعض النسخ لفظ باب\rوهم يتلقون عيرا لقريش وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه","part":26,"page":248},{"id":12762,"text":"لا بد من تقدير شيء قبل هذا ليتنظم الكلام تقدير بعث النبي بعثا قبل ساحل البحر فخرجوا وهم يتلقون عيرا أي يرصدون عيرا وهكذا وقع في بعض الروايات والعير بكسر العين الإبل التي تحمل الميرة وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح واسمه عامر وقيل عبد الله بن عامر بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي الفهري شهد بدرا وما بعدها من المشاهد مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة بالأردن من الشام وبها قبره وصلى عليه معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما\r4360 - ح ( دثنا إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( وهب بن كيسان ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما أنه قال بعث رسول الله بعثا قبل الساحل وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح وهم ثلاثمائة فخرجنا وكنا ببعض الطريق فني الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش فجمع فكان مزودي تمر فكان يقوتنا كل يوم قليل قليل حتى فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة فقلت ما تغني عنكم تمرة فقال لقد وجدنا فقدها حين فنيت ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظرب فأكل منها القوم ثمان عشرة ليلة ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما فلم تصبهما\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس والحديث مر في الشركة في الطعام فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره ومر الكلام فيه هناك","part":26,"page":249},{"id":12763,"text":"قوله قبل الساحل بكسر القاف وفتح الباه الموحدة أي جهته وذكر ابن سعد وغيره أن النبي بعثهم إلى حي من جهينة بالقبلية بفتح القاف والباء الموحدة مما يلي ساحل البحر بينهم وبين المدينة خمس ليال وأنهم انصرفوا ولم يلقوا كيدا وأن ذلك كان في شهر رجب سنة ثمان وهذا لا يعارض ما في ( الصحيح ) لأنه يمكن الجمع بين كونهم يتلقون عيرا لقريش ويقصدون حيا من جهينة قوله فخرجنا التفات من الغيبة إلى التكلم قوله فكان مزودي تمر المزود بكسر الميم ما يجعل فيه الزاد قوله يقوتنا من قاته يقوته من الثلاثي المجرد ويروى يقوتنا بضم الياء وتشديد الواو من التقويت والقوت ما يقوم به بدن الإنسان قوله قليل قليل بدون الألف على اللغة الربيعية والمشهور قليلا قليلا بالنصب قوله لقد وجدنا فقدها أي مؤثرا قوله ثم انتهينا إلى البحر أي إلى ساحل البحر قوله فإذا حوت كلمة إذا للمفاجأة والحوت اسم جنس لجميع السمك وقيل هو مخصوص بما عظم منها قوله مثل الظرب بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء وهو الجبل الصغير ووقع في بعض النسخ بالضاد المعجمة حكاه ابن التين والأول أصوب وقال الفراء هو بسكون الراء إذا كان منبسطا ليس بالعالي وفي رواية أبي الزبير فوقع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فإذا هو دابة تدعى العنبر قوله بضلعين الضلع بكسر الضاد وفتح اللام\r4361 - ح ( دثنا علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال الذي ( حفظناه من عمرو بن دينار ) قال سمعت ( جابر بن عبد الله ) يقول بعثنا رسول الله ثلاثمائة راكب أميرنا أبو عبيدة بن الجراح\r\r","part":26,"page":250},{"id":12764,"text":"نرصد عير قريش فأقمنا بالساحل نصف شهر فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط فسمي ذالك الجيش جيش الخبط فألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر فأكلنا منه نصف شهر وادهنا من ودكه حتى ثابت إلينا أجسامنا فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه فعمد إلى أطول رجل معه قال سفيان مرة ضلعا من أضلاعه فنصبه وأخذ رجلا وبعيرا فمر تحته قال جابر وكان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر ثم إن أبا عبيدة نهاه وكان عمرو يقول أخبرنا أبو صالح أن قيس بن سعد قال لأبيه كنت في الجيش فجاعوا قال انحر قال نحرت قال ثم جاعوا قال انحر قال نحرت قال ثم جاعوا قال انحر قال نحرت ثم جاعوا قال انحر قال نهيت\rهذا طريق آخر من حديث جابر وسفيان هو ابن عيينة","part":26,"page":251},{"id":12765,"text":"قوله ثلاثمائة راكب بالنصب بدل من قوله بعثنا قوله أميرنا أبو عبيدة جملة إسمية وقعت حالا بدون الواو كما في كلمته فوه إلى في قوله الخبط بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة وهو ورق السلم يقال خبطت الشجرة إذا ضربتها بالعصا ليسقط من ورقها وفي رواية أبي الزبير وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله وهذا يدل على أنه كان يابسا ويرد بهذا ما قاله الداودي إنه كان رطبا قوله نصف شهر سيأتي ثمان عشرة ليلة وفي رواية أبي الزبير فأقمنا عليها شهرا والجمع بين هذه الروايات أن الذي قال ثمان عشرة ضبط ما لم يضبطه غيره وأن من قال نصف شهر ألغى الكسر الزائد وهو ثلاثة أيام ومن قال شهرا جبر الكسر أو ضم بقية المدة التي قبل وجدانهم الحوت إليها ورجح النووي رواية أبي الزبير لما فيها من الزيادة وقال ابن التين إحدى الروايتين في البخاري وهم قوله من ودكه بفتح الواو والدال المهملة وهو من اللحم والشحم ما يتحلب منه قوله فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه كذا في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي من أعضائه والصواب هو الأول لأن سفيان قال مرة ضلعا من أعضائه فدل على أن الرواية الأولى من أضلاعه قوله وثابت بالثاء المثلثة أي رجعت أجسامنا إلى ما كانت عليه من القوة والسمن قوله وكان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر أي عندما جاعوا والجزائر جمع جزور وهو البعير ذكرا كان أو أنثى إلا أن اللفظة مؤنثة تقول هي الجزور وإن أردت ذكرا قوله وكان عمرو هو ابن دينار وأبو صالح ذكوان السمان قوله أن قيس بن سعد إلى آخره مرسل لأن عمرو بن دينار لم يدرك زمان تحديث قيس لأبيه لكنه في ( مسند الحميدي ) موصول أخرجه أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريقه ولفظه عن أبي صالح عن قيس بن سعد بن عبادة قال قلت لأبي وكنت في ذلك الجيش جيش الخبط فأصاب الناس جوع قال لي أنحر قلت نحرت فذكره قوله نهيت على صيغة المجهول والناهي هو أبو عبيدة","part":26,"page":252},{"id":12766,"text":"4362 - ح ( دثنا مسدد ) حدثنا ( يح ) يى عن ( ابن جريج ) قال أخبرني ( عمرو ) أنه سمع ( جابرا ) رضي الله عنه يقول غزونا جيش الخبط وأمر أبو عبيدة فجعنا جوعا شديدا فألقى البحر حوتا ميتا لم نر مثله يقال له العنبر فأكلنا منه نصف شهر فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته فأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول قال أبو عبيدة كلوا فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي فقال كلوا رزقا أخرجه الله أطعمونا إن كان معكم فآتاه بعضهم فأكله\rهذا طريق آخر في حديث جابر أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عمرو بن دينار الخ\rقوله أمر بضم الهمزة وتشديد الميم المكسورة على صيغة المجهول وفي رواية ابن عيينة عند\rمسلم وأميرنا أبو عبيدة قوله فأخبرني أبو الزبير القائل هو ابن جريج وهو موصول بالإسناد المذكور وأبو الزبير محمد بن مسلم المكي قوله فأتاه بالمد أي فأعطاه وفي رواية ابن السكن فآتاه بعضهم بعضو منه فأكله قال عياض هو الوجه وفي رواية أحمد من طريق ابن جريج الذي أخرجه البخاري فكان معنا في شيء فأرسل به إليه بعض القوم فأكل منه فإن قلت وقع في رواية أبي حمزة عن جابر عن ابن عساكر فلما قدموا ذكروا لرسول الله فقال لو نعلم أنا ندركه لم يروح لأحببنا لو كان عندنا منه فما الوجه بين هذه وبين رواية أبي الزبير قلت وجه ذلك أن رواية أبي حمزة تحمل على أنه قال ذلك ازديادا منه بعد أن أحضروا له منه وكان الذي أحضروه معهم لم يروح فأكل منه\rوفي الحديث أن ميتة الحوت تؤكل وفيه مشروعية المواساة بين الجيش عند وقوع المجاعة وفيه أن الاجتماع على الطعام يستدعي البركة فيه","part":26,"page":253},{"id":12767,"text":"67 -( حج أبي بكر - رضي الله عنه - بالناس في سنة تسع )\rأي هذا بيان حج أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بالناس قوله حج أبي بكر مضاف ومضاف إليه مرفوع بالابتداء وخبره قوله في سنة تسع أي كان أو وقع في سنة تسع من الهجرة ويجوز أن يكون لفظ حج فعلا ماضيا فيقال حج أبو بكر ويكون أبو بكر فاعله ولم يختلف في أن حجه كان في سنة تسع ولكنهم اختلفوا في أي شهر حج أبو بكر فذكر ابن سعد وغيره بإسناد صحيح عن مجاهد أن حجة أبي بكر وقعت في ذي القعدة ومنهم من قال إن حجته كانت في ذي الحجة ومنهم من لم يبين ذلك وقال الواقدي إنه خرج في تلك الحجة مع أبي بكر ثلاثمائة من الصحابة وبعث معه رسول الله عشرين بدنة وذهب جماعة إلى أن حج أبي بكر هذا لم يسقط عنه الفرض بل كان تطوعا قبل فرض الحج\r4363 - ح ( دثنا سليمان بن داود أبو الربيع ) حدثنا ( فليح ) عن ( الزهري ) عن حميد بن عبد الرحمان عن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أمره عليها النبي قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسليمان بن داود أبو الربيع ضد الخريف العتكي الزهراني البصري وفليح بضم الفاء ابن سليمان وكان اسمه عبد الملك وفليح لقبه فغلب على اسمه والحديث مضى في الحج في باب لا يطوف بالبيت عريان فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن ابن شهاب وهو الزهري عن ( حميد بن عبد الرحمن ) الخ وقد مضى الكلام فيه هناك\r4364 - ح ( دثني عبد الله بن رجاء ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء ) رضي الله عنه قال آخر سورة نزلت كاملة براءة وآخر سورة نزلت خاتمة سورة النساء يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ( النساء 176 )","part":26,"page":254},{"id":12768,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن براءة نزلت وقد بعث النبي أبا بكر رضي الله تعالى عنه على الحج فقيل لو بعث بها إلى أبي بكر فقال لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ثم دعا عليا فقال أخرج بصدر براءة وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى الحديث رواه ابن إسحاق وقال الكرماني وجه تعلقه بالترجمة مناسبة الآية التي في براءة وهي قوله تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ( براءة 28 ) لما وقع في حجته وكل من الوجهين لا يخلو عن تعسف مع أن الأول أقرب\rوعبد الله بن رجاء ضد الخوف ابن المثنى الغداني البصري وربما يروى عنه البخاري بواسطة وإسرائيل هو ابن يونس يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن البراء بن عازب\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الفرائض عن عبيد\r\r\r\rعمدة اتلقاري ج 18 ص 18\rالله بن موسى قوله ( 0كاملة ) ) قال الداودي لفظ كاملة ليس بشيء لأن براءة نزلت شيئا بعد شيء قلت ولهذا لم يذكر لفظ كاملة في هذا الحديث في التفسير ولفظه هناك آخر سورة نزلت براءة وآخر آية نزلت يستفتونك وذكر النحاس عن ابن عباس آخر سورة نزلت إذا جاء نصر الله والفتح وسيأتي في التفسير عن ابن عباس أن آخر آية نزلت آية الربا وآخر سورة نزلت الخ قال الكرماني يستفتونك ليس آخر سورة نزلت بل آخر آية من السورة كما صرح به في التفسير ثم قال المراد من السورة فيه القطعة من القرآن أو الإضافة فيهما بمعنى من البيانية نحو شجر أراك أي آخر من سورة أو بمعنى من التبعيضية أي الآخر بعض السورة قلت لفظ الحديث في الأطراف للحافظ المزي وآخر آية نزلت وهو الصواب فلا يحتاج إلى هذه التعسفات *\rباب وفد بني تميم","part":26,"page":255},{"id":12769,"text":"أي هذا بيان وفي بني تميم وهو ابن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار وشرع البخاري من هنا في بيان الوفود وذكر ابن إسحاق أن أشراف بني تميم قدموا على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم منهم عطارد بن حاجب الدارمي والأقرع بن حابس الدارمي والزبرقان بن بدر السعدي وعمرو بن الأهيم المنقري والحتات بن يزيد المجاشعي ونعيم بن يزيد بن قيس بن الحارث وقيس بن عاصم المنقري وقال ابن إسحاق عيينة بن حصن وقد كان الأقرع وعيينة شهدا الفتح ثم كانا مع بني تميم فلما دخلوا المسجد نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء حجرته فنزل فيهم ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ) إلى قوله فلما غفور رحيم فأسلموا وجوزهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كل رجل اتني عشر أوقية ونشا وأعطى لعمر بن الأهتم خمس أواق لحداثة سنه وكان هذا قبل الفتح\r362 - حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن أبي صخرة عن صفوان بن محرز المازني عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال أتى نفر من بني تميم النبي صلى الله عليه وسلم فقال اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا يا رسول الله قد بشرتنا فأعطنا فرئي ذلك في وجهه فجاء نفر من اليمن فقال اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا قد قبلنا يا رسول الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري وأبو صخرة بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة واسمه جامع بن شداد بفتح الشين المعجمة وتشديد الدال المحاربي الأسدي الكوفي وصفوان بن محرز على صيغة اسم الفاعل من الإحراز بالحاء المهملة والراء والزاي والحديث مر في أول كتاب بدء الخلق بأتم منه ومر الكلام فيه هناك فافهم *\rباب\rأي هذا باب ولايعرب إلا بهذا التقدير لأن الإعراب لايكون إلا بالعقد والتركيب وهذا كله كالفصل لما قبله *","part":26,"page":256},{"id":12770,"text":"( قال ابن إسحاق غزوة عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بني العنبر من بني تميم بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأغار وأصاب منهم ناسا وسبى منهم نساء )\rأي قال محمد بن إسحاق صاحب المغازي قوله غزوة مصدر مضاف إلى فاعله ومفعوله هو قوله بني العنبر من بني تميم وعنبر هو ابن عمرو بن تميم وقد مر أن تميم هو ابن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر وذكر الواقدي رحمه الله أن سبب بعث عيينة هو أن بني تميم أغاروا على ناس من خزاعة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم عيينة بن حصن في خمسين ليس فيهم أنصاري ولامهاجري فأسر منهم أحد عشر رجلا وإحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا فقدم رؤساؤهم بسبب ذلك قال ابن سعد كان ذلك في المحرم سنة تسع *\r-\rعمدة القاري ج18 ص 18\r363 - ( حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاث سمعته من رسول الله يقولها فيهم هم أشد أمتي على الدجال وكانت فيهم سبية عند عائشة فقال أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل وجاءت صدقاتهم فقال هذه صدقات قوم أو قومي )","part":26,"page":257},{"id":12771,"text":"مطابقته للترجمة المذكورة قبل لفظ الباب المجرد عن الترجمة من حيث أن فيه ذكر تميم ومدحهم وجرير بن عبد الحميد وأبو زرعة هرم بن عمرو بن جرير البجلي الكوفي والحديث مضى في كتاب العتق في باب من ملك من العرب رقيقا بعين هذا الإسناد وبإسناد آخر قوله بعد ثلاث أي بعد ثلاثة أشياء من الخصال قوله سمعته صفة لقوله ثلاث قوله يقولها تأنيث الضمير فيه باعتبار معنى الثلاث وفي سمعته باعتبار اللفظ قوله هم أشد أمتي أول الثلاث قوله وكانت فيهم ثانيها وفي رواية الكشميهني منهم وحروف الجر يقوم بعضها مقام بعض قوله سبية بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف أو بسكونها بهمزة مفتوحة أي جارية سبيئة بمعنى مسبوءة قوله وجاءت صدقاتهم ثالثها قوله قوم بالكسر بلا تنوين لأنه قد حذف منه ياء المتكلم أو قومي شك من الراوي وفي رواية أبي يعلى عن زهير بن حرب شيخ البخاري فيه صدقات قومي بلا تردد -\r4367 - ح ( دثني إبراهيم بن موسى ) حدثنا ( هشام بن يوسف ) أن ( ابن جريج أخبرهم ) عن ( ابن أبي مليكة ) أن ( عبد الله بن الزبير ) أخبرهم أنه قدم ركب من بني تميم على النبي فقال أبو بكر أمر القعقاع بن معبد بن زرارة قال عمر بل أمر الأقرع بن حابس قال أبو بكر ما أردت إلا خلافي قال عمر ما أردت خلافك فتمار يا حتى ارتفعت أصواتهما فنزل في ذالك يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ( الحجرات1 ) حتى انقضت\rمطابقته لما قبله ظاهرة وإبراهيم بن موسى بن يزيد أبو إسحاق الفراء الرازي وهشام بن يوسف الصنعاني وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله التميمي الأحول المكي القاضي على عهد عبد الله بن الزبير","part":26,"page":258},{"id":12772,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن الحسن بن محمد وعن بسرة بن صفوان وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن المثنى وأخرجه النسفي فيه وفي القضاء عن الحسن بن محمد الزعفراني به\rقوله أمر بتشديد الميم أمر من التأمير و القعقاع بن معبد بفتح الميم والباء الموحدة ابن زرارة ابن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي أحد وفد بني تميم وإنما أشار أبو بكر بتأمير القعقاع لأنه كان أرق من الأقرع وأشار عمر بالأقرع لأنه كان أحرى من القعقاع وكل أراد خيرا قوله فتماريا التماري هو المجادلة والمخاصمة قوله يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم ( الحجرات1 ) ومعنى لا تقدموا لا تقطعوا أمرا إلا بعد ما يحكم الله ورسوله ويأذنان فيه فتكونوا إما عاملين بالوحي وإما مقتدين برسول الله وعليه يدور تفسير ابن عباس لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة وقال عطية لا تكلموا بين يدي كلامه وحذف المفعول ليفيد شموله لكل ما يخطر بالبال مما تقدم قوله بين يدي الله ورسوله من باب التمثيل وحقيقته من قولهم جلست بين يدي فلان أن تجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله فسميت الجهتان يدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسعا كما يسمى الشيء باسم غيره إذا جاوره وداناه قوله إن الله سميع عليم سميع بأقوالكم عليم بأفعالكم قوله حتى انقضت أي الآية إلى قوله وأنتم لا تشعرون ( الحجرات1 )","part":26,"page":259},{"id":12773,"text":"70 -( باب وفد عبد القيس )\rأي هذا باب في بيان وفد عبد القيس وهي قبيلة كبيرة يسكنون البحرين وينسبون إلى عبد القيس بن أفصى بفتح الهمزة وسكون الفاء وبالصاد المهملة على وزن أعمى بن دعمي بضم الدال المهملة وسكون العين المهملة وكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف ابن جديلة بفتح الجيم على وزن كبيرة ابن أسد بن ربيعة بن نزار وكانت قريتهم بالبحرين أول قرية أقيمت فيها الجمعة بعد المدينة تسمى جواثى بضم الجيم وتخفيف الواو والثاء المثلثة وكان عدد هؤلاء الوفد ثلاثة عشر رجلا في سنة خمس أو قبلها وقال ابن إسحاق وكان قدوم وفد عبد القيس قبل الفتح\r4368 - ح ( دثني إسحاق ) أخبرنا ( أبو عامر العقدي ) حدثنا ( قرة ) عن ( أبي جمرة ) قلت ل ( ابن عباس ) رضي الله عنهما إن لي جرة ينتبذ لي فيها نبيذ فأشربه حلوا في جر إن أكثرت منه فجالست القوم فأطلت الجلوس خشيت أن أفتضح فقال قدم وفد عبد القيس على رسول الله فقال مرحبا بالقوم غير خزايا ولا الندامى فقالوا يا رسول الله إن بيننا وبينك المشركين من مضر وإنا لا نصل إليك إلا في أشهر الحرم حدثنا بجمل من الأمر إن عملنا به دخلنا الجنة وندعو به من وراءنا قال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله هل تدرون ما الإيمان الله شهادة أن لا إلاه إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا من المغانم الخمس وأنهاكم عن أربع ما انتبذ في الدباء والنقير والحنتم والمزفت\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه وأبو عامر عبد الملك بن عمر والعقدي وقرة بضم القاف وتشديد الراء هو ابن خالد السدوسي وأبو جمرة بفتح الجيم والراء نصر بن عمران الضبعي البصري\rوالحديث مر في كتاب الإيمان في باب أداء الخمس من الإيمان بأتم منه","part":26,"page":260},{"id":12774,"text":"قوله إن لي جرة ويروى إن لي جارية فإن صحت هذه الرواية فقوله تنتبذ بتاء المضارعة للمؤنث وعلى الرواية المشهورة تكون ننتبذ بنون المتكلم قوله في جر يتعلق بمحذوف هو صفة جرة المذكورة تقديره إن لي جرة كانت في جملة جرار وقال الجوهري الجرة من الخزف والجمع جرر وجرار قوله خشيت جواب إن معناه إن أكثرت من نبيذ الجر فجالست الناس وطال جلوسي خشيت أن افتضح لما أكاد تشتبه أفعالي وأقوالي بالسكارى ومعنى البقية قد مر في الباب المذكور\r4369 - ح ( دثنا سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أبي جمرة ) قال سمعت ( ابن عباس ) يقول قدم وفد عبد القيس على النبي فقالوا يا رسول الله إنا هذا الحي من ربيعة وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر فلسنا نخلص إليك إلا في شهر حرام فمرنا بأشياء نأخذ بها وندعوا إليها من وراءنا قال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله شهادة أن لا إلاه إلا الله وعقد واحدة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا لله خمس ما غنمتم وأنهاكم عن الدباء والنقير والخنتم والمزفت\rهذا طريق آخر في حديث ابن عباس قوله من ربيعة هو ابن نزار بن معد بن عدنان قال الرشاطي ربيعة هذا شعب واسع فإنه قبائل وعمائر وبطون وأفخاذ قوله إنا هذا الحي أراد به عبد القيس وأسقط في هذا صوم رمضان لأن الظاهر أن القصة وقعت مرتين ففي المرة الأولى ذكر ما الأمر فيه أهم بالنسبة إليهم أو نسيه الراوي\r\r","part":26,"page":261},{"id":12775,"text":"4370 - ح ( دثنا يحيى بن سليمان ) حدثني ( ابن وهب ) أخبرني ( عمرو ) وقال ( بكر بن مضر ) عن ( عمرو بن الحارث ) عن ( بكير ) أن ( كريبا ) مولى ( ابن عباس ) حدثه أن ( ابن عباس وعبد الرحمان ابن أزهر والمسور بن مخرمة ) أرسلوا إلى عائشة رضي الله عنها فقالوا اقرأ عليها السلام منا جميعا وسلها عن الركعتين بعد العصر وإنا أخبرنا أنك تصليهما وقد بلغنا أن النبي نهى عنها قال ابن عباس وكنت أضرب مع عمر الناس عنهما قال كريب فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني فقالت سل أم سلمة فأخبرتهم فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني إلى عائشة فقالت أم سلمة سمعت النبي ينهى عنهما وإنه صلى العصر ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما فأرسلت إليه الخادم فقلت قومي إلى جنبه فقولي تقول أم سلمة يا رسول الله ألم أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين فأراك تصليهما فإن أشار بيده فاستأخري ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه فلما انصرف قال يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر إنه أتاني أناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان ( انظر الحديث 1233 )\rمطابقته للترجمة في قوله أتاني أناس من عبد القيس ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي سكن مصر يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن عمرو بن الحارث\rوأخرج البخاري هذا الحديث في أواخر الصلاة في باب إذا كلمه وهو يصلي عن يحيى المذكور فقال حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني بن وهب المصري قال أخبرني عمرو بن كريب أن ابن عباس والمسور ابن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه الحديث وهنا أخرجه بهذا الإسناد أيضا وأخرجه أيضا معلقا بقوله وقال بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير عن كريب إلى آخره ووصل الطحاوي هذا التعليق من طريق عبد الله بن صالح عن بكر بن مضر إلى آخره","part":26,"page":262},{"id":12776,"text":"وبكر بفتح الباء الموحدة ابن مضر بضم الميم ابن محمد القرشي المصري وبكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي\rقوله وإنا أخبرنا بضم الهمزة وسكون الخاء على صيغة المجهول قوله سل أم سلمة بفتح اللام واسمها هند بنت أبي أمية المخزومية قوله من بني حرام بفتح الحاء المهملة وهو ابن كعب بن غنم بن كعب بن مسلمة بن سعد بن ساردة بن تزيد بالتاء المثناة من فوق ابن جشم بن الخزرج وبقية الكلام مرت في الباب المذكور\r4371 - ح ( دثنا عبد الله بن محمد الجعفي ) حدثنا ( أبو عامر عبد الملك ) حدثنا ( إبراهيم ) هو ( ابن طهمان ) عن ( أبي جمرة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال أول جمعة جمعت بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله في مسجد عبد القيس بجواثي يعني قرية من البحرين ( انظر الحديث 892 )\rذكر هذا هنا لأجل ذكر عبد القيس فيه وفيه فضيلة لعبد القيس أيضا وأبو جمرة بالجيم مر عن قريب وجواثي بضم الجيم وتخفيف الواو وفتح الثاء المثلثة مقصورا حصن قريب من البصرة والبحرين موضع بساحل بحر عمان\r71 -( باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال )\rأي هذا باب في بيان وفد بني حنيفة وحنيفة هو ابن لجيم بالجيم ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل وهي قبيلة كبيرة مشهورة ينزلون اليمامة بين مكة واليمن وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ابن أثال بضم الهمزة وتخفيف الثاء المثلثة ابن النعمان بن\rمسلمة الحنفي وهو من فضلاء الصحابة وكانت قصته قبل وفد بني حنيفة بزمان فإنها كانت قبل فتح مكة فلا وجه لذكرها ها ههنا فقيل ذكرها ها ههنا استطرادا وليس بشيء","part":26,"page":263},{"id":12777,"text":"4372 - ح ( دثنا عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( سعيد بن أبي سعيد ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله عنه قال بعث النبي خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سوارى المسجد فخرج إليه النبي فقال ماذا عندك يا ثمامة فقال عندي خير يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت فترك حتى كان الغد ثم قال له ماذا عندك يا ثمامة قال ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر فتركه حتى كان بعد الغد فقال ماذا عندك يا ثمامة فقال عندي ما قلت لك فقال أطلقوا ثمامة فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي والله ما كان من دين ابغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين إلي والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى فبشره رسول الله وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل صبوت قال لا والله ولكن أسلمت مع محمد رسول الله ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي\rمطابقته للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة وسعيد بن أبي سعيد المقبري واسم أبي سعيد كيسان المديني وقد مر غير مرة والحديث مر مختصرا في باب الصلاة في باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضا في المسجد بهذا الإسناد بعينه","part":26,"page":264},{"id":12778,"text":"قوله بعث النبي خيلا أي فرسان خيل وهذا من ألطف المجازات وأحسنها قوله قبل نجد بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهتها قوله فجاءت برجل يعني أسروه وجاؤوا به وزعم سيف في ( كتاب الردة ) إن الذي أسره العباس بن عبد المطلب ورد عليه بأن العباس إنما قدم على النبي في زمان فتح مكة وقصة ثمامة قبل ذلك قوله ماذا عندك أي أي شيء عندك وقال بعضهم يحتمل أن تكون ما استفهامية و ذا موصولة وعندك صلته أي ما الذي استقر في ظنك أن أفعله بك انتهى قلت هذا يأتي على أوجه الأول أن تكون ما استفهامية وذا إشارة نحو ماذا الوقوف الثاني أن تكون ما استفهامية و ذا موصولة بدليل افتقاره للجملة بعده الثالث أن تكون ماذا كله استفهاما على التركيب كقولك لماذا جئت الرابع أن تكون ماذا كله اسم جنس بمعنى شيء أو موصولا بمعنى الذي الخامس أن تكون ماذا زائدة و ذا للإشارة السادس أن تكون ما استفهاما و ذا زائدة على خلاف فيه قوله عندي خير يعني لست أنت ممن تظلم بل أنت تعفو وتحسن قوله ذا دم بالدال المهملة وتخفيف الميم عند الأكثرين وفي رواية الكشميهني بالذال المعجمة وتشديد الميم وقال النووي معنى الأول إن تقتل تقتل ذا دم أي صاحب دم لأجل دمه ومعنى الثاني ذا ذمة وكذلك وقع في رواية أبي داود ورده عياض لأنه ينقلب المعنى لأنه إذا كان ذا ذمة يمتنع قتله فوجهه النووي بأن المراد بالذمة الحرمة في قومه قوله حتى كان الغد ويروى فترك حتى كان الغد وإنما ذكر في اليوم الأول شيئين لأن أحدهما أشق الأمرين وهو القتل والآخر أشقى الأمرين واقتصر في اليوم الثاني على الشيء الثاني لأجل الاستعطاف وطلب الإنعام واقتصر في اليوم الثالث على الإجمال تفويضا\r\r","part":26,"page":265},{"id":12779,"text":"إلى جميل خلقه قوله أطلقوا ثمامة وفي رواية قال قد عفوت عنك يا ثمامة وأعتقك قوله إلى نخل بالخاء المعجمة وفي كتاب الصلاة بالجيم وهو الماء قاله الكرماني قوله وبشره أي بخير الدنيا والآخرة قوله صبوت أي ملت إلى دين غير دينك قوله قال لا أي لا صبوت من الدين لأن عبادة الأوثان ليست بدين حتى إذا تركتها أكون خارجا من دين بل دخلت في دين الإسلام وأسلمت مع محمد بمعنى وافقته على دين الحق فصرنا متصاحبين في الإسلام وفي رواية ابن هشام ولكن تبعت خير الدين دين محمد قوله حتى يأذن فيها النبي أي إلى أن يأذن النبي بذلك قال ابن هشام ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئا فكتبوا إلى النبي إنك تأمر بصلة الرحم فكتب إلى ثمامة أن تخلى بينهم وبين الحمل إليهم\r4373 - ح ( دثنا أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( عبد الله بن أبي حسين ) حدثنا ( نافع بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله فجعل يقول إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته وقدمها في بشر كثير من قومه فأقبل إليه رسول الله ومعه ثابت بن قيس بن شماس وفي يد رسول الله قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدو أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنك الله وإني لأراك الذي أريت فيه ما رأيت وهذا ثابت يجيبك عني ثم انصرف عنهقال ابن عباس فسألت عن قول رسول الله إنك اري الذي أريت فيه ما رأيت فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله قال بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما فأوحي إلي في المنام أن انفخهما فنفختهما فطارا فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي أحدهما العنسي والآخر مسيلمة","part":26,"page":266},{"id":12780,"text":"مطابقته للجزء الأول للترجمة لأن مسيلمة قدم في وفد نبي حنيفة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة وقد تكرر ذكرهما وعبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث النوفلي تابعي صغير مشهور نسب هنا إلى جده ونافع بن جبير بن مطعم بن مهدي بن نوف بن عبد مناف القرشي المدني مات في خلافة سليمان بن عبد الملك\rوالحديث مضى بهذا الإسناد في باب علامات النبوة ومضى الكلام فيه هناك ونذكر بعض شيء وإن كان في بعضه تكرار\rقوله قدم إلى المدينة مسيلمة تصغير مسلمة ابن ثمامة بن بكير بالباء الموحدة ابن حبيب بن الحارث من بني حنيفة قال ابن إسحاق ادعى النبوة سنة عشر وقدم مع قومه وأنهم تركوه في رحالهم يحفظها لهم وذكروه لرسول الله وأخذوا منه جائزته وأنه قال لهم إنه ليس بشركم وأن مسيلمة لما ادعى أنه أشرك النبوة مع رسول الله احتج بهذه المقالة قيل هذا شاذ ضعيف السند لانقطاعه فكيف يوافق ما في ( الصحيح ) أن النبي اجتمع به وخاطبه بما ذكره في الحديث ثم وفق بينهما بأن يكون له القدوم مرتين مرة تابعا ومرة متبوعا فإن قيل القصة واحدة قيل له كانت إقامته في رحالهم باختياره أنفة واستكبارا أن يحضر مجلس النبي وعامله النبي معاملة الكرم على عادته في الاستئلاف ومعنى قوله إنه ليس بشركم أي مكانا لكونه كان يحفظ رحالهم وأراد استئلافه بالإحسان بالقول والفعل فلما لم يفد في مسيلمة توجه بنفسه إليه ليقيم عليه الحجة قوله إن جعل لي محمد أي الخلافة ويروى إن جعل لي محمد الأمر وهذا هو الأشهر قوله وقدمها أي المدينة في بشر كثير وقال الواقدي كان معه من قومه سبعة شعر نفسا قوله ولن تعدو بالنصب في رواية الأكثرين وروى\r\r","part":26,"page":267},{"id":12781,"text":"بعضهم لن تعدو بالجزم على لغة من يجزم بلن والمراد بأمر الله حكمه بأنه كذاب مقتول جهنمي قوله ولئن أدبرت أي خالفت الحق ليعقرنك الله أي ليهلنك قوله أريت على صيغة المجهول من رؤيا المنام قوله وهذا ثابت يجيبك عني لأنه كان خطيب الأنصار قوله فسألت عن قول رسول الله المفعول محذوف يفسره قوله فأخبرني أبو هريرة لأن هذا الحديث رواه ابن عباس عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم قوله بينا قد مر غير مرة أن أصله بين فزيدت فيه الألف والميم أيضا في بعض المواضع ويضاف إلى الجملة قوله رأيت جوابه قوله من ذهب كلمة من بيانية قوله إن أنفخهما بالخاء المعجمة قوله العنسي بفتح العين المهملة وسكون النون وبالسين المهملة نسبة إلى عنس وهو زيد بن مالك بن أدد ومالك هو جماع مذحج وقال ابن دريد العنس الناقة الصلبة وأراد بالعنسي الأسود ولقبه عبهلة من قولهم عبهل الأمر أهمله وقال ابن إسحاق خرج بصنعاء وعليها المهاجرين أبي أمية وكان أول ما ضل به عدو الله أنه مر به حمار فلما انتهى إليه عثر لوجهه فقال لعنه الله سجد لي ولم يقم الحمار حتى قال له عدو الله شأ فقام وقتل بعمدان وحمل رأسه وسلبه إلى سيدنا رسول الله قلت شأ بفتح الشين المعجمة وسكون الهمزة وهي كلمة تستعمل عند دعاء الحمار ومنهم من يقول كان ذلك في خلافة أبي بكر والله أعلم وعن فيروز خرج الأسود في عامة حج بعد حجة الوداع وكان كاهنا مشعبذا يريهم الأعاجيب وكان يسبي قلوب من يسمع نطقه معه شيطان وتابع له وخرج على مالك اليمن فقتله ونكح امرأته وملك بلاده ولم يكاتب النبي ولم يرسل إليه لأنه لم يكن معه أحد يشاغبه وصفا له ملك اليمن وقال عروة أصيب الأسود قبل وفاة سيدنا رسول الله بيوم أو ليلة وعن ابن عباس جاءه خبر الأسود من ليلته وجاءته الرسل صبيحة ليلة قبضه وعن ابن عمر رضي الله عنهما أتاه الخبر من السماء في لليلة التي قتل فيها الأسود فبشرنا به وقال قتله البارحة رجل مبارك من أهل بيت","part":26,"page":268},{"id":12782,"text":"مباركين قيل ومن هو قال فيروز وقال دخل عليه فيروز فقال له ما تقول فإن محمدا يزعم أنه ليس إلا إله واحد قال الأسود بل هو آلهة كثيرة فقال ابسط يدك أبايعك فلما بسط يده مد فيروز يده وأخذ بعنقه فقتله وقال عبيد بن صخر كان بين أول أمره وآخره ثلاثة أشهر\r4375 - ح ( دثنا إسحاق بن نصر ) حدثنا ( عبد الرزاق ) عن ( معمر ) عن ( همام ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله عنه يقول قال رسول الله بينا أنا نائم أتيت بخزائن الأرض فوضع في كفي سواران من ذهب فكبرا علي فأوحي إلي أن انفخهما فنفختهما فذهبا فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما صاحب صنعاء وصاحب اليمامة\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر مسلمة الكذاب من حيث التضمن في قوله وصاحب اليمامة وهمام هو ابن منبه ابن كامل اليماني الأنباري\rوالحديث أخرجه البخاري أضا تعبير الرؤيا عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وأخرجه مسلم في الرؤيا عن محمد بن رافع\rقوله كبر على بضم الباء الموحدة على صيغة الإفراد أي عظم وثقل ويروى كبرا بالتثنية قوله صاحب صنعاء بفتح الصاد المهملة وسكون النون وبالمد قاعدة اليمن ومدينتها العظمى وصاحبها الأسود العنسي واليمامة مدينة باليمن على مرحلتين من الطائف وصاحبها مسيلمة الكذاب لعنه الله تعالى\r4376 - ح ( دثنا الصلت بن محمد ) قال سمعت ( مهدي بن ميمون ) قال سمعت ( أبا رجاء العطاردي ) يقول كنا نعبد الحجر فإذا وجدنا حجرا هو أخير منه ألقيناه وأخذنا الآخر فإذا لم نجد حجرا جمعنا جثوة من تراب ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه ثم طفنا به فإذا دخل شهر رجب قلنا ننصل الأسنة فلا ندع رمحا فيه حديدة ولا سهما فيه حديدة إلا نزعناه وألقيناه شهر رجب\r\r\r\rوسمعت أبا رجاء يقول كنت يوم بعث النبي غلاما أرعى الإبل على أهلي فلما سمعنا بخروجه فررنا إلى النار إلى مسيلمة الكذاب","part":26,"page":269},{"id":12783,"text":"مطابقته للترجمة في قوله مسيلمة الكذاب والصلت بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وفي آخره تاء مثناة من فوق ابن محمد بن عبد الرحمن الخاركي بالخاء المعجمة البصري الثقة وأبو رجاء ضد الخوف عمران بن ملحان العطاردي بالضم نسبة إلى عطارد بطن من تميم أسلم زمن النبي ولم يره وهذا لا يحسب من الثلاثيات لأنه لم ير وحديثا عن النبي بل حكى عن حاله فقط بخروجه أي بظهوره على قومه من قريش بفتح مكة وليس المراد منه مبدأ ظهوره بالنبوة ولا خروجه من مكة إلى المدينة\rقوله هو أخير بمعنى خير وليس بمعنى أفعل التفضيل وفي رواية الكشميهني أحسن بدل أخبر والمراد بالخيرية الحسية من كونه أشد بياضا أو نعومة ونحو ذلك من صفاة الحجارة المستحسنة قوله جثوة بضم الجيم وسكون الثاء المثلثة وهي القطعة من التراب يجمع فيصير كوما ويجمع على جثي قوله فحلبنا عليه أي على التراب والحلب على التراب إما حقيقة وإما مجاز عن التقرب إليه بصدقة له قوله ننصل الأسنة بضم النون الأولى وسكون الثانية وكسر الصاد المهملة يقال أنصلت الرمح إذا نزعت منه سنانة ونصلته إذا جعلت له نصلا وفي رواية الكشميهني بضم النون الأولى وفتح الثانية وتشديد الصاد وكانوا ينزعون الحديد من السلاح إذا دخل شهر رجب لترك القتال فيه لتعظيمه قوله فلا ندع إلى قوله وسمعت تفسير لقوله ننصل الأسنة وهو جمع سنان قوله شهر رجب أي في شهر رجب ويروى لشهر رجب\rقوله وسمعت أبا رجاء الخ حديث آخر متصل بالإسناد المذكور وفاعل سمعت مهدي بن ميمون الراوي قوله إلى مسيلمة الكذاب بدل من قوله إلى النار بتكرير العامل والله أعلم\r72 -( قصة الأسود العنسي )\rأي هذه قصة الأسود العنسي وقد مر الكلام فيه عن قريب","part":26,"page":270},{"id":12784,"text":"4378 - ح ( دثنا سعيد بن محمد الجرمي ) حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا أبي عن ( صالح ) عن ( ابن عبيدة بن نشيط ) وكان في موضع آخر اسمه عبد الله أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال بلغنا أن مسيلمة الكذاب قدم المدينة فنزل في دار بنت الحارث وكانت تحته بنت الحارث بن كريز وهي أم عبد الله بن عامر فأتاه رسول الله ومعه ثابت بن قيس بن شماس وهو الذي يقال له خطيب رسول الله وفي يد رسول الله قضيب فوقف عليه فكلمه فقال له مسيلمة إن شئح خليت بيننا وبين الأمر ثم جعلته لنا بحدك فقال النبي لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتكه وإني لأراك الذي أريت فيه ما أريت وهذا ثابت بن قيس وسيجيبك عني فانصرف النبي قال عبيد الله بن عبد الله سألت عبد الله بن عباس عن رؤيا رسول الله التي ذكر فقال ابن عباس ذكر لي أن رسول الله قال بينا أنا نائم أريت أنه وضع في يدي سواران من ذهب ففظعتهما وكرهتهما فأذن لي فنفختهما فطار فأولتهما\r\r\r\rكذابين يخرجان فقال عبيد الله أحدهما العنسي الذي قتله فيروز باليمن والآخر مسيلمة الكذاب","part":26,"page":271},{"id":12785,"text":"ليست فيه قصة العنسي وإنما فيه قصة مسيلمة بطريق الإرسال وفيها ذكر العنسي وسعيد بن محمد أبو عبد الله الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء نسبة إلى جرم وجرم في قبائل في قضاعة جرم بن زبان وفي بجيلة جرم بن علقمة وفي عامله جرم بن شعل وفي طي جرم وهو ثعلبة بن عمرو هو شيخ مسلم أيضا ثقة مكثر ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وصالح هو ابن كيسان وابن عبيدة بضم العين ابن نشيط بفتح النون وكسر الشين المعجمة وبالطاء المهملة واسمه عبد الله بن عبيدة وبينه بقوله وفي موضع آخر اسمه عبد الله احترازا عن أخيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف جدا وأخوه عبد الله ثقة وكان عبد الله أكبر من موسى بثمانين سنة وعبيد الله بضم العين ابن عبد الله بالفتح ابن عتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق ابن مسعود الهذلي أحد الفقهاء السبعة\rوفي هذا الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وهم صالح وابن عبيدة وعبد الله","part":26,"page":272},{"id":12786,"text":"قوله فنزل إلى قوله فأتاه كريز بضم الكاف وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره زاي ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وفيه وهي أم عبد الله بن عامر وقال الدمياطي الصواب أم أولاد عبد الله بن عامر لأنها زوجته لا أمه فإن أم ابن عامر أروى بنت كريز وهي والدة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وقيل لعله كان فيه أم عبد الله بن عبد الله بن عامر فإن لعبد الله بن عامر ولدا اسمه عبد الله كاسم أبيه وهو من بنت الحارث واسمها كيسة بتشديد الياء آخر الحروف بعدها سين مهملة وهي بنت عم عبد الله بن عامر بن كريز ولها منه أيضا عبد الرحمن وعبد الملك وكانت كيسة قبل عبد الله بن عامر بن كريز تحت مسلمة الكذاب وإذا ثبت ذلك ظهر وجه نزول مسيلمة عليها لكونها كانت امرأته وقال الكرماني وبنت الحارث بالمثلثة امرأة من الأنصار من بني النجار قلت هذا من كلام ابن إسحاق وذكر غيره أن اسمها رملة بنت الحارث بن نعامة بن الحارث بن زيد وهي من الأنصار من بني النجار ولها صحبة وتكنى أم ثابت وكانت زوج معاذ بن عفراء الصحابي المشهور وقال ابن سعد كانت دار بنت الحارث معدة لنزول الوفود فإنه ذكر في وفد بني محارب وبني كلاب وبني تغلب وغيرهم لوافي دار بنت الحارث انتهى قلت إذا كان الأمر كذلك فلا حاجة إلى ذكر وجه نزول مسيلمة في دار بنت الحارث لأنه من جملة الوفود قوله ثم جعلته أي الأمر قوله بعدك يرد كلام ابن إسحاق أنه ادعى الشركة ولكن يحمل على أنه ادعى ذلك بعد أن رجع قوله ذكر على صيغة المجهول والذاكر هو أبو هريرة يظهر ذلك من الحديث الذي قبله قوله ففظعتهما من فظع بالفاء والظاء المعجمة والعين المهملة يقال فظع الأمر فهو فظيع إذا جاوز المقدار وقال الكرماني بكسر الظاء قلت ليس بصحيح بل هو بضم الظاء وقال الجوهري فظع الأمر بالضم فظاعة وذكره في ( دستور اللغة ) من باب بصر يبصر وفي ( التوضيح ) يقال فظع الأمر بالضم فظاعة فهو فظيع أي شديد بشيع جاوز","part":26,"page":273},{"id":12787,"text":"المقدار وكذلك أفضع الأمر فهو مفظع وأفظع الرجل على ما لم يسم فاعله أي نزل به أمر عظيم وقال ابن الأثير الفظيع الأمر الشديد وجاء هنا متعديا والمعروف فظعت به وفظعت منه فيحمل التعدية على المعنى أي خفتهما أو اشتد أمرهما على قوله الذي قتله فيروز باليمن وم قصته أن الأسود كان له شيطانان يقال لأحدهما سحيق بمهملتين وقاف مصغرا والآخر شقيق بمعجمة وقافين مصغرا وكانا يخبرانه بكل شيء يحدث من أمور الناس وكان باذان عامل النبي بصنعاء فمات فجاء شيطان الأسود فأخبره فخرج في قومه حتى ملك صنعاء وتزوج المرزبانة زوجة بازان فواعدها رازوبة وفيروز وغيرهما حتى دخلوا على الأسود وقد سقته المرزبانة الخمر صرفا حتى سكر وكان على بابه ألف حارس فنقب فيروز من معه الجدار حتى دخلوا فقتله فيروز وحز رأسه وأخرجوا المرأة وما أحبوا من متاع البيت وأرسلوا الخبر إلى المدينة فوافى ذلك عند وفاة النبي وقد مر شيء من ذلك عن قريب\r73 -( قصة أهل نجران )\rأي هذا بيان قصة أهل نجران بفت النون وسكون الجيم وهو بلد كبير على سبع مراحل من مكة إلى جهة اليمن يشتمل على ثلاث وسبعين قرية مسيرة يوم للراكب السريع وكان نجران منزلا للنصارى وكان أهله أهل كتاب\r4380 - ح ( دثني عباس بن الحسين ) حدثنا ( يحيى بن آدم ) عن ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( صلة بن زفر ) عن ( حذيفة ) قال جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله يريدان أن يلاعناه قال فقال أحدهما لصاحبه لا تفعل فوالله لئن كان نبيا فلاعناه لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا قالا إنا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلا أمينا ولا تبعث معنا إلا أمينا فقال لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين فاستشرف له أصحاب رسول الله فقال قم يا أبا عبيدة بن الجراح فلما قام قال رسول الله هذا أمين هذه الأمة","part":26,"page":274},{"id":12788,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعباس بالباء الموحدة ابن الحسين أبو الفضل البغدادي مات قريبا من سنة أربعين ومائتين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث مفردا وآخر في التهجد مقرونا ويحيى بن آدم بن سليمان القرشي الكوفي صاحب الثوري وقد أخرج الحاكم في ( المستدرك ) عن يحيى هذا بهذا الإسناد عن ابن مسعود بدل حذيفة وكذلك أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة من طريق آخر عن إسرائيل ورجح الدارقطني في ( العلل ) هذه الرواية ورد الترجيح بأن أصل الحديث رواه شعبة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة مثل حديث الباب وقد مر في مناقب أبي عبيدة ويحيى عن قريب أيضا فالبخاري استظهر برواية شعبة والظاهر من هذا أن الطريقين صحيحان والله أعلم وقال المزي وحذيفة أصح وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وصلة بن زفر العبسي الكوفي وحذيفة بن اليمان العبسي\rوالحديث أخرجه البخاري في خبر الواحد أيضا وأخرجه بقية الجماعة غير أبي داود","part":26,"page":275},{"id":12789,"text":"قوله جاء العاقب بالعين المهملة وبالقاف المكسورة وبالباء الموحدة واسمه عبد المسيح قوله والسيد بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف واسمه الأيهم بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف ويقال شرحبيل وذكر ابن سعد أن رسول الله كتب إلى أهل نجران فخرج إليه وفدهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم فيهم العاقب وهو عبد المسيح رجل من كندة وأبو الحارث بن علقمة رجل من ربيعة وأخوه كرز والسيد وأوس ابنا الحارث وزيد بن قيس وشيبة وخويلد وخالد وعمرو وعبد الله وفيهم ثلاثة نفر يتولون أمورهم العاقب أميرهم وصاحب مشورتهم والذي يصدرون عن رأيه وأبو الحارث أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم والسيد وهو صاحب رحالهم فدخلوا المسجد وعليهم ثياب الحبرة وأردية مكفوفة بالحرير فقاموا يصلون في المسجد نحو المشرق فقال دعوهم ثم أتوا النبي فأعرض عنهم ولم يكلمهم فقال لهم عثمان ذلك من أجل زيكم فانصرفوا يومهم ثم غدوا عليه بزي الرهبان فسلموا فرد عليهم ودعاهم إلى الإسلام فأبوا وكثر الكلام واللجاج وتلا عليهم القرآن وقال رسول الله إن أنكرتم ما أقول لكم فهلم بأهلكم فانصرفوا على ذلك قوله يريدان أن يلاعناه أي يباهلاه من الملاعنة وهي المباهلة وفيه نزلت تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ( آل عمران 61 ) والمباهلة أن يجتمع قوم إذا اختلفوا في شيء فيقولون لعنة الله على الظالم قوله فيقال أحدهما لصاحبه ذكر أبو نعيم في الصحابة أنه السيد وقيل هو العاقب وقيل شرحبيل قوله فلاعناه بفتح العين وتشديد النون على صيغة المتكلم مع الغير وفي رواية الكشميهني فلاعننا بفتح النونين على أن لاعن فعل ماض فيه الضمير يرجع إلى رسول الله و نا مفعوله قوله من بعدنا وفي رواية ابن مسعود ولا عقبنا من بعدنا أبدا قوله قالا أي العاقب والسيد إنا نعطيك ما سألتنا وذلك بعد أن انصرفوا من عند رسول الله وهم ممتنعون عن الإسلام كما ذكرنا عن قريب","part":26,"page":276},{"id":12790,"text":"وجاء السيد والعاقب وقالا إنا نعطيك ما سألتنا وفي رواية ابن سعد فغدا عبد المسيح وهو العاقب ورجلان من ذوي رأيهم فقالوا قد بدالنا أن لا نباهلك فاحكم علينا بما أحببت ونصالحك فصالحهم على ألفي حلة في رجب وألف في صفر أو قيمة ذلك من الأواق وعلى عارية ثلاثين\r\r\r\rدرعا وثلاثين رمحا وثلاثين بعيرا وثلاثين فرسا إن كان باليمن كيد ولنجران وحاشيتهم جوار الله وذمة محمد النبي على أنفسهم وملتهم وأرضهم وأموالهم غائبهم وشاهدهم وبيعهم لا يغير أسقف عن سقيفاه ولا راهب عن رهبانيته ولا واقف عن وقفا نيته وأشهد على ذلك شهودا منهم أبو سيفيان والأقرع بن حابس والمغيرة بن شعبة فرجعوا إلى بلادهم فلم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي فأسلما انتهى قوله فاستشرف من الاستشراف وهو الإطلاع وأصله أن تضع يدك على حاجبك وتنظر كالذي يستظل من الشمس حتى يستبين الشيء والحاصل أنهم ترقبوا له كل منهم يأمل أن يكون هو المبعوث إليهم فإن قلت ذكر ابن إسحاق أن النبي بعث عليا رضي الله تعالى عنه إلى أهل نجران ليأتيه بصدقاتهم وجزيتهم قلت قصة على غير قصة أبي عبيدة فإن أبا عبيدة توجه معهم فقبض مال الصلح ورجع وعلي أرسله النبي بعد ذلك فقبض منهم ما استحق عليهم من الجزية وأخذ ممن أسلم منهم ما استحق عليه من الصدقة\r4381 - حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت أبا إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة رضي الله عنه قال جاء أهل نجران إلى النبي فقالوا ابعث لنا رجلا أمينا فقال لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين فاستشرف له الناس فبعث أبا عبيدة بن الجراح هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه مختصرا وأخرجه في مناقب أبي عبيدة عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة إلى آخره","part":26,"page":277},{"id":12791,"text":"4382 - ح ( دثنا أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( خالد ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس ) عن النبي قال لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه ( انظر الحديث 3744 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه قاله حين بعثه إلى نجران بقرينة الحديث السابق وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وخالد هو ابن مهران الحذاء البصري وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي ومضى الحديث في مناقب أبي عبيدة فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن علي عن عبد الأعلى عن خالد عن أبي قلابة رضي الله تعالى عنهم ومضى الكلام فيه هناك\r74 -( قصة عمان والبحرين )\rأي هذا في بيان قصة عمان بضم العين المهملة وتخفيف الميم وقال عياض فرضة بلاد اليمن ولم يزد في تعريفها شيئا وقال الرشاطي عمان في اليمن سميت بعمان بن سبأ وفي بلاد الشام بلدة يقال لها عمان بفتح العين وتشديد الميم وليست بمرادة هنا قطعا والبحرين ثنية بحرفي الأصل موضع بين البصرة وعمان والنسبة إليه بحراني\r4383 - ح ( دثنا قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( سفيان ) سمع ( ابن المنكدر جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما يقول قال لي رسول الله لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك\rهكذا وهكذا ثلاثا فلم يقدم مال البحرين حتى قبض رسول الله فلما قدم على أبي بكر أمر مناديا فنادى من كان له عند النبي دين أو عدة فليأتني قال جابر فجئت أبا بكر فأخبرته أن النبي قال لو قد جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا ثلاثا قال فأعطاني قال جابر فلقيت أبا بكر بعد ذاك فسألته فلم يعطني ثم أتيته فلم يعطني ثم أتيته الثالثة فلم يعطني فقلت له قد أتيتك فلم تعطني ثم أتيتك فلم تعطني ثم أتيتك فلم تعطني فإما أن تعطيني وإما أن تبخل عني فقال أقلت تبخل عني وأي داء أدوأ من البخل قالها ثلاثا ما منعتك من مرة إلا إنا أريد أن أعطيك","part":26,"page":278},{"id":12792,"text":"ليس فيه قصة عمان ولا قصة البحرين ولكن يمكن أن يكون قد أشار إلى ذلك بقوله لو قد جاء مال البحرين فإنه يدل على أنه بعث إليهم على ما رواه الطبراني من حديث المسور بن مخرمة قال بعث رسول الله رسله إلى الملوك وبعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعياذ ابني جلندي ملك عمان وفيه فرجعوا جميعا قبل وفاة رسول الله وأنه توفي وعمرو بالبحرين قلت جيفر بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء بعدها الراء و عياذ بكسر العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف بعدها ذال معجمة و الجلندي بضم الجيم وفتح اللام وسكون النون وفتح الدال مقصورا و سفيان هو ابن عيينة قوله سمع ابن المنكدر أي محمد جابر بن عبد الله فابن المنكدر فاعل سمع وجابر بن عبد الله بالنصب مفعوله وفي رواية الحميدي في ( مسنده ) حدثنا سفيان قال سمعت ابن المنكدر وقال سمعت جابرا والحديث مضى في كتاب الهبة في باب إذا وهب هبة أو وعد فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان إلى آخره وفيه اختصار قوله قلت تبخل عني الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار أي اتنسب إلى البخل قوله أدوأ ضبطه الدمياطي بخطه بالهمزة وقال ابن التين إنه غير مهموز وقال ابن الأثير في باب الدال مع الواو ومنه الحديث وأي داء أدوى من البخل أي أي عيب أقبح منه والصواب أدوأ بالهمزة والبخل بضم الياء وسكون الخاء وبفتحها وهو أن يمنع المرء ما يجب عليه فلا يؤديه\rوعن عمرو عن محمد بن علي سمعت جابر بن عبد الله يقول جئته فقال لي أبو بكر عدها فعددتها فوجدتها خمسمائة فقال خذ مثلها مرتين","part":26,"page":279},{"id":12793,"text":"هذا معطوف على الإسناد الأول وعمرو هو ابن دينار ومحمد بن علي هو ابن الحنفية رضي الله تعالى عنه ووقع في رواية الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار أخبرني محمد بن علي فذكر إلى آخره وهذا مضى في الكفالة في باب من تكفل عن ميت دينا فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو وسمع محمد بن علي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما إلى آخره فلينظر هناك وصاحب ( التلويح ) قد ذهل عنه فقال أخرجه مسلم في ( صحيحه ) عن إسحاق عن سفيان عنه وقد مر الكلام فيه هناك\r75 -( باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن )\rأي هذا باب في بيان قدوم الأشعريين وهو جمع أشعري نسبة إلى الأشعر وهو نبت بن أدد بن زيد بن يشحب ابن عريب بن زيد بن كهلان وإنما قيل له الأشعر لأنه ولدته أمه أشعرا والشعر على كل شيء منه وقال الكرماني قوله الأشعرين بحذف إحدى اليائين وتخفيف الباقي قوله وأهل اليمن من عطف العام على الخاص لأن الأشعريين من أهل اليمن\rوقال أبو موسى عن النبي هم مني وأنا منهم\rأي وقال أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري عن النبي هم أي الأشعريون مني وأراد به المبالغة في اتصالهم في الطريق واتفاقهم على الطاعة وكلمة من هنا تسمى بمن الاتصالية أي هم متصلون بي فيما ذكرناه وهو\r\rطرف حديث قد وصله البخاري في الشركة في الطعام حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حماد بن أسامة عن بريد عن أبي بريدة عن أبي موسى قال قال النبي إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة الحديث وفي آخره فهم مني وأنا منهم ومر الكلام فيه هناك\r377 - ( حدثني عبد الله بن محمد وإسحاق بن نصر قالا حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن أبي موسى رضي الله عنه قال قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينا ما نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل البيت من كثرة دخلوهم ولزومهم له )","part":26,"page":280},{"id":12794,"text":"مطابقته للترجمة في قوله قدمت أنا وأخي من اليمن وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي وإسحاق بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري ويحيى بن آدم بن سليمان الكوفي وسقط في رواية أبي زيد المروزي ذكر شيخي البخاري المذكورين وابتداء الإسناد بيحيى بن آدم والصواب ثبوتهما لأن البخاري لم يدرك يحيى بن آدم وابن أبي زائدة هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة واسمه ميمون ويقال خالد الهمداني الكوفي يروي عن أبيه زكريا الأعمى الكوفي وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي والأسود بن يزيد من الزيادة النخعي الكوفي والحديث مضى في فضل ابن مسعود أخرجه عن محمد بن العلاء عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد إلى آخره قوله أنا وأخي واسم أخيه أبو رهم أو أبو بردة قوله ما نرى بضم النون أي ما نظن قوله وأمه واسم أمه أم عبد الله بنت عبدود بن سواء بن قريم وأمها هند بنت عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب ولها صحبة قوله من أهل البيت أي بيت النبي -\r378 - ( حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد السلام عن أيوب عن أبي قلابة عن زهدم قال لما قدم أبو موسى أكرم هذا الحي من جرم وإنا لجلوس عنده وهو يتغدى دجاجا وفي القوم رجل جالس فدعاه إلى الغداء فقال إني رأيته يأكل شيئا فقذرته فقال هلم فإني رأيت النبي يأكله فقال إني حلفت لا آكله فقال هلم أخبرك عن يمينك إنا أتينا النبي في نفر من الأشعريين فاستحملناه فأبى أن يحملنا فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا ثم لم يلبث النبي أن أتي بنهب إبل فأمر لنا بخمس ذود فلما قبضناها قلنا تغفلنا النبي يمينه لا نفلح بعدها أبدا فأتيته فقلت يا رسول الله إنك حلفت أن لا تحملنا وقد حملتنا قال أجل ولكن لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير منها )","part":26,"page":281},{"id":12795,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إنا أتينا النبي في نفر من الأشعريين أي في جماعة منهم وكان طلبهم عند إرادة النبي غزوة تبوك وأبو نعيم الفضل بن دكين وعبد السلام بن حرب سكن الكوفة وهو من أفراده وأيوب هو السختياني وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي وزهدم بفتح الزاي وسكون الهاء على وزن جعفر بن مضرب بالضاد المعجمة وكسر الراء الجرمي الأزدي البصري والحديث مضى في الخمس أخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب وفيه بعض زيادة ومضى الكلام فيه هناك قوله لما قدم أبو موسى قال\r\r\r\rالكرماني حين قدم اليمن ونسبه بعضهم إلى الوهم فقال أي لما قدم الكوفة أميرا عليها في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه ثم قال لأن زهدما لم يكن من أهل اليمن قوله من جرم وهي قبيلة مشهورة ينسبون إلى جرم بن ربان براء وباء موحدة مشددة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة قوله فقذرته بفتح القاف وكسر الذال المعجمة وفتحها أي استقذرته وكرهته قوله هلم من أسماء الأفعال ومعناه تعال قوله ذود بفتح الذال المعجمة وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر قوله تغفلنا النبي أي استغفلناه واغتنمناه غفلته\r379 - ( حدثني عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم حدثنا سفيان حدثنا أبو صخرة جامع بن شداد حدثنا صفوان بن محرز المازني حدثنا عمران بن حصين قال جاءت بنو تميم إلى رسول الله فقال أبشروا يا بني تميم قالوا أما إذ بشرتنا فأعطنا فتغير وجه رسول الله فجاء ناس من أهل اليمن فقال النبي اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا قد قبلنا يا رسول الله )","part":26,"page":282},{"id":12796,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فجاء ناس من أهل اليمن وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد والحديث مضى في أول بدء الخلق فإنه أخرجه هناك عن محمد بن كثير عن سفيان عن جامع بن شداد عن صفوان بن محرز إلى آخره فإن قلت قدوم وفد بني تميم كان سنة تسع وقدوم الأشعريين كان قبل ذلك عقيب فتح خيبر سنة سبع قلت يحتمل أن طائفة من الأشعريين قدموا بعد ذلك\r380 - ( حدثني عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبة عن إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود أن النبي قال الإيمان ههنا وأشار بيده إلى اليمن أو الجفاء وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل من حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر )\rمطابقته للترجمة من حيث الاستطراد لأجل ذكر اليمن فيها وأبو مسعود عقبة بن عمرو البدري الأنصاري والحديث مضى في أواخر كتاب بدء الخلق في باب خير مال المسلم غنم فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن إسمعيل إلى آخره قوله إلى اليمن أي إلى جهة اليمن ويراد به أهل البلد لا من ينتسب إليه من غيره قوله في الفدادين تفسيره على وجهين ( أحدهما ) أن يكون جمع الفداد بالتشديد وهو الشديد الصوت وذلك من دأب أصحاب الإبل ( والآخر ) أن يكون جمع الفداد بالتخفيف وهو آلة الحرث وإنما ذم هؤلاء لأنهم يشتغلون عن أمور الدين ويلتهون عن أمور الآخرة قوله من حيث يطلع يعني من جهة الشرق وعبر عن الشرق بذلك لأن الشيطان ينتصب في محاذاة المطلع حتى إذا طلعت الشمس كانت بين جانبي رأسه فتقع السجدة له حين تسجد عبدة الشمس لها قوله ربيعة ومضر قبيلتان مشهورتان بالفتح فيهما لأنهما بدل من الفدادين وغير المنصرف يكون مفتوحا في موضع الجر ويجوز أن يكونا مرفوعين على تقديرهم ربيعة ومضر فيكون المبتدأ فيه محذوفا","part":26,"page":283},{"id":12797,"text":"4388 - ح ( دثنا محمد بن بشار ) حدثنا ( ابن أبي عدي ) عن ( شعبة ) عن ( سليمان ) عن ( ذكوان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا الإيمان يمان والحكمة يمانية والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل والسكينة والوقار في أهل الغنم\r\r\r\rمطابقته للترجمة في أول الحديث وأيضا مثل ما ذكرنا في الحديث السابق لأن الترجمة في ذكر اليمن وابن أبي عدي هو محمد واسم أبي عدي إبراهيم وسليمان هو الأعمش وذكوان بفتح الذال المعجمة أبو صالح\rوالحديث مر في باب خير مال المسلم غنم أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وفيهما زيادة ونقصان فليعتبر ذلك","part":26,"page":284},{"id":12798,"text":"قوله أتاكم خطاب للصحابة وفيهم الأنصار فليرد بهذا قول من يقول المراد بقوله الإيمان يمان الأنصار لأنهم يمانون في الأصل فيتعين بما ذكرنا أن الذين أتاهم غير هم قوله أرق أفئدة جمع فؤاد قال الخطابي وصف الأفئدة بالرقة والقلوب باللين لأن الفؤاد غشاء القلب إذا رق نفذ القول فيه وخلص إلى ما وراءه وإذا غلظ تعذر وصوله إلى داخله فإذا صادف القلب شيئا علق به أي إذا كان لينا والمشهور أن الفؤاد هو القلب فعلى هذا تكرار لفظ القلب بلفظين أولى من تكرره بلفظ واحد وقيل الفؤاد غير القلب وهو عين القلب وقيل باطن القلب وقيل غشاء القلب قوله الإيمان يمان أصله يماني حذفت الياء للتخفيف وإنما أوقع اليمان خبرا عن الإيمان لأن مبدأه من مكة وهي يمانية أو المراد منه وصف أهل اليمن بكمال الإيمان وقيل المراد مكة والمدينة لأن هذا الكلام صدر عن النبي وهو بتبوك فتكون المدينة حينئذ بالنسبة إلى المحل الذي هو فيه يمانية قوله والحكمة يمانية اضطربت الأقوال في تفسيرها فقال النووي والذي صفا لنا منها أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتمل على معرفة الله تعالى المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصد عن ابتاع الهوى والباطل والحكيم من له ذلك وفيه الثناء على أهل اليمن لمبادرتهم إلى الدعوة وإسراعهم إلى قبول الإيمان قوله والفخر هو الافتخار وعد المآثر القديمة تعظيما قوله والخيلاء بالضم والكسر الكبر والعجب ومنه اختال فهو مختال قوله والسكينة أي المسكنة والوقار أي الخضوع\rوقال غندر عن شعبة عن سليمان سمعت ذكوان عن أبي هريرةعن النبي\rغندر بضم الغين المعجمة محمد بن جعفر وسليمان هو الأعمش وإنما أورد هذا المعلق لوقوع التصريح بقول سليمان سمعت ذكوان ووصله أحمد عن غندر بهذا الإسناد","part":26,"page":285},{"id":12799,"text":"382 - ( حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة أن النبي قال الإيمان يمان والفتنة ههنا ههنا يطلع قرن الشيطان )\rهذا طريق آخر في حديث أبي هريرة أخرجه عن إسمعيل بن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن ثور بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد المدني وفيهم ثور آخر لكنه ابن يزيد بزيادة الياء آخر الحروف في أوله الشامي وأبو الغيث بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ثاء مثلثة واسمه سالم مولى عبد الله بن مطيع بن الأسود القرشي العدوي المدني قوله والفتنة ههنا يعني نحو المشرق وأشار إليه بقوله ههنا يطلع قرن الشيطان وقد مر عن قريب أنه ينتصب في محاذاة المطلع حين تطلع الشمس بين قرنيه وأما كون الفتنة من المشرق فلأن أعظم أسباب الكفر منشؤه هنالك كخروج الدجال ونحوه\r383 - ( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال أتاكم أهل اليمن أضعف قلوبا وأرق أفئدة الفقه يمان والحكمة يمانية )\rهذا طريق آخر عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة عن النبي قوله أضعف قلوبا ذكر فيما مضى ألين قلوبا لأن الضعف عبارة عن السلامة من\r\r\r\rالغلظ والشدة والقسوة التي وصفت بها قلوب الآخرين واللين عبارة عن الاستكانة وسرعة الإيجاب والتأثر بقوارع التذكير قوله الفقه يمان المراد بالفقه هنا الفهم في الدين واصطلح بعد ذلك الفقهاء وأصحاب الأصول على تخصيص الفقه بإدراك الأحكام الشرعية العملية بالاستدلال على أعيانها قوله والحكمة يمانية قد مر تفسير الحكمة عن قريب واليمانية بتخفيف الياء لأن الألف المزيدة فيه عوض عن ياء النسبة المشددة فلا يجمع بينهما وقيل سمع بالتشديد أيضا","part":26,"page":286},{"id":12800,"text":"4391 - ح ( دثنا عبدان ) عن ( أبي حمزة ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) قال كنا جلوسا مع ابن مسعود فجاء خباب فقال يا أبا عبد الرحمان أيستطيع هاؤلاء الشباب أن يقرؤا كما تقرأ قال أما إنك لو شئت أمرت بعضهم فيقرأ عليك قال أجل قال اقرأ يا علقمة فقال زيد بن حدير أخو زياد بن حدير أتأمر علقمة أن يقرأ وليس بأقرئنا قال أما إنك إن شئت أخبرتك بما قال النبي في قومك وقومه فقرأت خمسين آية من سورة مريم وقال عبد الله كيف ترى قال قد أحسن قال عبد الله ما أقرأ شيئا إلا وهو يقرؤه ثم التفت إلى خباب وعليه خاتم من ذهب فقال ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى قال أما إنك لن تراه علي بعد اليوم فألقاه\rمطابقته للترجمة تؤخذ بالتعسف من ذكر علقمة في الإسناد في متن الحديث أيضا لأنه نخعي والنخع من اليمن وهي قبيلة مشهورة ينسبون إلى النخع واسمه حبيب بن عمرو بن علة بضم العين المهملة وتخفيف اللام ابن مالك بن أدبن زيد وإنما قيل له النخع لأنه نخع عن قومه أي بعد\rوعبدان هو عبد الله بن عثمان وقد تكرر ذكره وأبو حمزة بالحاء والزاي واسمه محمد بن ميمون اليشكري والأعمش سليمان وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو ابن قيس النخعي","part":26,"page":287},{"id":12801,"text":"قوله جلوسا بالضم جمع جالس قوله خباب هو ابن الأرت الصحابي المشهور قوله يا أبا عبد الرحمن وهو كنية عبد الله بن مسعود قوله أيستطيع الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله أمرت بعضهم فيقرأ عليك وفي رواية الكشميهني فقرأ بصيغة الفعل الماضي قوله أجل أي نعم قوله فقال زيد بن حدير بضم الحاء المهملة وفتح الدار مصغرا وهو أخو زيد بن حدير وزياد من كبار التابعين أدرك عمر رضي الله تعالى عنه وله رواية في ( سنن أبي داود ) ونزل الكوفة وولي إمرتها مرة وهو أسدي من بني أسد ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر قوله أتأمر الهمزة فيه للاستفهام قوله أما بتخفيف الميم وهو حرف استفتاح بمنزلة ألا ويكون بمعنى حقا والمعنى هنا على الأول ولهذا كسرت إن بعدها وعلى المعنى الثاني تفتح أن بعدها قوله في قومك وقومه يشير بهذا إلى ثناء النبي على النخع لأن علقمة نخعي وإلى ذم بني أسد وزياد بن حديد أسدي أما ثناؤه على النخع فقد أخرجه أحمد والبزار بإسناد حسن عن ابن مسعود قال شهدت رسول الله يدعو لهذا الحي من النخع ويثنى عليهم حتى تمنيت أني رجل منهم وأما ذمه لبني أسد ففي حديث أبي هريرة أن جهينة وغيرها خير من بني أسد وغطفان وقد تقدم في المناقب قوله وقال عبد الله كيف ترى موصول بالإسناد المذكور وخاطب عبد الله بهذا خبابا لأنه هو الذي سأله أولا وهو الذي قال قد أحسن وفي رواية أحمد عن يعلى عن الأعمش فقال خباب أحسنت قوله وقال عبد الله هو موصول أيضا قوله ما أقر أشيئا إلا وهو يقرؤه يعني علقمة وفيه منقبة عظيمة لعلقمة حيث شهد ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه مثله في القراءة قوله ألم يأن أي ألم يجيء وقت إلقاء هذا الخاتم وكلمة أن مصدرية و أن يلقى على صيغة المجهول وفيه تحريم لباس الذهب على الرجال إما للتشبيه بالنساء أو للكبر والتيه وأما لبس خباب الخاتم من الذهب فيحمل على أنه لم يبلغه التحريم لأن بعض الصحابة كان يخفى عليه أمر الشارع\rوفيه الرفق في الموعظة وتعليم من لا يعلم","part":26,"page":288},{"id":12802,"text":"رواه غندر عن شعبة\rأي روى الحديث المذكور محمد بن جعفر الملقب بغندر عن شعبة عن الأعمش بالإسناد المذكور ووصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن جعفر وهو غندر بإسناده\r76 -( قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي )\rأي هذا بيان قصة دوس بفتح الدال المهملة وسكون الواو وفي آخره سين مهملة ابن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن مالك بن نصر بن الأزد ومعنى الدوس ظاهر قوله والطفيل بن عمرو أي قصة الطفيل بضم الطاء ابن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس وله حكاية عجيبة غريبة طويت ذكرها مخافة التطويل ومنها أنه رأى رؤيا فقال لأصحابه عبروها قالوا وما رأيت قال رأيت رأسي حلق وأنه خرج من فمي طائر وأن امرأة لقيتني فأدخلتني في فرجها وكان أبي يطلبني طلبا حثيثا فحيل بيني وبينه قالوا خيرا قال أنا والله فقد أولتها أما حلق الرأس فقطعه وأما الطائر فروحي وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي فأدفن فيها فقد روعت أن أقتل شهيدا وأما طلب أبي إياي فلا أراه إلا سيعذر في طلب الشهادة ولا أراه يلحق في سفرنا هذا فقتل الطفيل شهيدا يوم اليمامة وجرح أبوه ثم قتل يوم اليرموك بعد ذلك في زمن عمر بن الخطاب شهيدا\r4392 - ح ( دثنا أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( ابن ذكوان ) عن ( عبد الرحمان الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال جاء الطفيل بن عمرو إلى النبي فقال إن دوسا قد هلكت عصت وأبت فادع الله عليهم فقال اللهم اهد دوسا وأت بهم ( انظر الحديث 2937 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو ابن عيينة وابن ذكوان هو عبد الله بن ذكوان أبو الزناد وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج","part":26,"page":289},{"id":12803,"text":"قوله قد هلكت ادعى الداودي أن قوله هلكت ليس بمحفوظ وإنما قال عصت وأبت قوله اللهم اهد دوسا وأئت بهم دعا النبي لهم بالهداية في مقابلة العصيان والإتيان به في مقابلة الإباء وفيه حرص النبي على من يسلم على يديه\r4393 - ح ( دثنا محمد بن العلاء ) حدثنا ( أبو أسامة ) حدثنا ( إسماعيل ) عن ( قيس ) عن ( أبي هريرة ) قال لما قدمت على النبي قلت في الطريق\r( يا ليلة من طولها وعنائهاعلى أنها من دارة الكفر نجت )\rوأبق غلام لي في الطريق فلما قدمت على النبي فبايعته فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام فقال لي النبي يا أبا هريرة هاذا غلامك فقلت هو لوجه الله فأعتقته\rمطابقته للترجمة من حيث إن أبا هريرة دوسي لأنه من دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن مالك بن نصر بن الأزد وقد اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا وقال خليفة بن خياط أبو هريرة هو عمير بن عامر بن عبد ذي الشرس بن طريف بن عباب بن أبي صعبة بن منبه بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس وقال أبو أحمد الحاكم أصح شيء عندنا في اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر وقد غلبت عليه كنيته فهو كمن لا اسم له غيرها أسلم أبو هريرة عام خيبر وشهدها مع النبي رغبة في العلم روي له عن رسول الله خمسة آلاف حديث وثلاثمائة حديث وأربعة وسبعون حديثا اتفق البخاري ومسلم على ثلاثمائة حديث وخمسة وعشرين حديثا وانفرد البخاري بثلاثة وتسعين ومسلم بمائة وتسعين وليس في الصحابة أحد أكثر حديثا منه وقال البخاري روى عنه\r\r","part":26,"page":290},{"id":12804,"text":"أكثر من ثمانمائة رجل من بين صاحب وتابع استعمله عمر رضي تعالى الله عنه على البحرين ثم عزله ثم أراده على العمل فأبى عليه ولم يزل يسكن المدينة حتى مات فيها سنة سبع وخمسين قاله خليفة بن خياط وقال ابن الهيثم بن عدي توفي سنة ثمان وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين وقيل مات بالعقيق وحمل إلى المدينة وصلى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وكان أميرا على المدينة لمعاوية بن أبي سفيان وروى عنه أنه قال إنما كنيت بأبي هريرة لأني وجدت أو لا دهرة وحشية فحملتا في كمي فقيل ما هذه قلت هرة قيل فأنت أبو هريرة وقيل رآه رسول الله وفي كمه هرة فقال يا أبا هريرة\rثم الحديث رواه البخاري هنا عن محمد بن العلاء عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة وأخرجه في كتاب العتق في باب إذا قال رجل لعبده هو لله من ثلاث طرق ومضى الكلام فيه هناك\rقوله لما قدمت أي لما أردت القدوم قوله وعنائها بفتح العين المهملة وهو التعب والنصب قوله من دارة الكفر الدارة أخص من الدار قوله وأبق غلام لي ادعى ابن التين أنه وهم وإنما ضل كل واحد منهما من صاحبه وقيل لا دليل له على ذلك قلت يجوز أن يكون قوله في الرواية الماضية في العتق فأضل أحدهما صاحبه دليلا على ذلك وقال بعضهم لا يلتفت إلى إنكار ابن التين أنه أبق لأن رواية أبق فسرت وجه الإضلال قلت لا إبهام في الإضلال حتى يفسره بلفظ أبق ولا يصلح أيضا أن يكون أبق مفسرا له من حيث اللغة ولا وجه لذلك أصلا لأن في الإباق معنى المخالفة للمولى والهرب عنه وهو أكبر العيوب في العبد وليس في الإضلال هذا المعنى أصلا فعلى هذا التوفيق بين الروايتين بأن يقال إنه أطلق أبق على معنى أضل لأن في كل من هذين اللفظين معنى الاستتار والاحتباس","part":26,"page":291},{"id":12805,"text":"77 -( قصة وفد طيىء وحديث عدي بن حاتم )\rأي هذا في بيان قصة وفد طيء وفي بعض النسخ باب قصة وفد طيء وفي بعضها وفد طيء وحديث عدي بن حاتم بلا لفظ قصة والطيء بفتح الطاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف بعدها همزة ابن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ وقال الرشاطي كان اسمه جلهمة بن أدد وقال ابن دريد عن الخليل إن أصل طيء طاوي بالواو والياء فقلبوا الواو ياء فصارت ياء ثقيلة قال وكان الأصل فيه طوى وقال السيرافي ذكر بعض النحويين أن طيأ من الطأة وهو الذهاب في الأرض وقال ابن سعيد ليس غير هذا القول بشيء لأن طوى طيا لا أصل له في الهمزة وطيء مهموز وحكى سيبويه في قوله في طيء طائي أنه على غير القياس وقال في موضع آخر النسبة إلى طأي طائي وقال ابن الكلبي سمي طيا لأنه أول من طوى المناهل قوله وحديث عدي بفتح العين المهملة وكسر الدار وتشديد الياء ابن حاتم بالحاء المهملة وبالتاء المثناة من فوق المكسورة ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج بالحاء المهملة وسكون الشين المعجمة وبالراء بعدها جيم على وزن جعفر ابن امرىء القيس بن عدي بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء بن أدد بن زيد بن كهلان قدم عدي على النبي في شعبان سنة تسع قاله أبو عمر وقال الواقدي قدم في شعبان سنة عشر ثم قدم على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بصدقات قومه في حين الردة ومنع قومه وطائفة معه من الردة بثبوته على الإسلام وحسن رأيه وكان سريا شريفا في قومه خطيبا ظاهر الجواب فاضلا كريما ونزل عدي بن حاتم الكوفة وسكنها وشهد مع علي رضي الله تعالى عنه الجمل وففئت عينه يومئذ ثم شهد مع علي صفين والنهروان ومات بالكوفة سنة سبع وستين في أيام المختار وهو ابن مائة وعشرين سنة","part":26,"page":292},{"id":12806,"text":"4394 - ح ( دثنا موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) حدثنا ( عبد الملك ) عن ( عمرو بن حريث ) عن ( عدي بن حاتم ) قال أتينا عمر في وفد فجعل يدعو رجلا رجلا ويسميهم فقلت أما تعرفني يا أمير المؤمنين قال بلى أسلمت إذ كفروا وأقبلت إذ أدبروا ووفيت إذ غدروا وعرفت إذ أنكروا فقال عدي فلا أبالي إذا\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عوانة الوضاح اليشكري وعبد الملك هو ابن عمير وعمرو بن حريث المخزومي صحابي صغير قال أبو عمر عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي رأى النبي وسمع منه ومسح برأسه ودعا له بالبركة وقيل قبض النبي وهو ابن اثنتي عشرة سنة نزل الكوفة وولي إمارة الكوفة ومات بها سنة خمس وثمانين\rوالحديث أخرجه مسلم من وجه آخر قال أتيت عمر رضي الله تعالى عنه فقال إن أول صدقة بيضت وجه النبي ووجوه أصحابه صدقة طيء جئت بها إلى النبي وزاد أحمد في أوله أتيت عمر في أناس من قومي فجعل يعرض عني فاستقبلته فقلت أتعرفني فذكر نحو ما رواه البخاري مسلم قوله أتيت عمر أي في خلافته قوله في وفد بفتح الواو وسكون الفاء وفي آخره دال مهملة وهم قوم يجتمعون ويردون البلاد واحده وافد وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيادة واستر فادوا انتجاع وغير ذلك تقول وفد يفد فهو وافد واوفدته على الشيء فهو موفد إذا أشرف قوله ويسميهم أي قبل أن يدعوه قوله يا أمير المؤمنين أصله يا أمير المؤمنين قوله إذ بمعنى حين في الأربعة المواضع وقوله إذا في الأخير بالتنوين بمعنى حينئذ قال الكرماني أي حين عرفتني بهذه المرتبة يكفيني سعادة وقيل معناه إذا كنت تعرف قدري فلا أبالي إذا قدمت على غيري","part":26,"page":293},{"id":12807,"text":"78 -( باب حجة الوداع )\rأي هذا باب في بيان حجة الوداع يجوز فتح الحاء وكسرها وكذلك كسر الواو وفتحها وإنما سميت حجة الوداع لأن النبي ودع الناس فيها ولم يحج بعدها وسميت أيضا حجة الإسلام لأنه لم يحج من المدينة غيرها ولكن حج قبل الهجرة مرات قبل النبوة وبعدها وقد قيل إن فريضة الحج نزت عامئذ وقيل سنة تسع وقيل قبل الهجرة وهو غريب وسميت حجة البلاغ أيضا لأنه بلغ الناس فيها شرع الله في الحج قولا وفعلا ولم يكن بقي من دعائم الإسلام وقواعده إلا وقد بلغه وسميت أيضا حجة التمام والكمال وحجة الوداع أشهر\r4395 - ح ( دثنا إسماعيل بن عبد الله ) حدثنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال لنا رسول الله من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا فقدمت معه مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت إلى رسول الله فقال انقضى رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله مع عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق إلى التنعيم فاعتمرت فقال هذه مكان عمرتك قالت فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا\rمطابقته للترجمة في قوله حجة الوداع والحديث مر في الحج في باب التمتع والإقران فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك مختصرا وأخرجه عن عائشة مطولا ومضى الكلام فيه هناك مستوفى\rقوله فأهللنا أي أحرمنا قوله هذه مكان بالرفع والنصب\r4396 - ح ( دثني عمرو بن علي ) حدثنا ( يحيى بن سعيد ) حدثنا ( ابن جريج ) قال حدثني ( عطاء ) عن ( ابن عباس ) إذا طاف بالبيت فقد حل فقلت من أين قال هذا ابن عباس قال من قول","part":26,"page":294},{"id":12808,"text":"الله تعالى ثم محلها إلى البيت العتيق ومن أمر النبي أصحابه أن يحلوا في حجة الوداع قلت إنما كان ذلك بعد المعرف قال كان ابن عباس يراه قبل وبعد\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله حجة الوداع وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي ويحيى بن سعيد القطان وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعطاء هو ابن أبي رباح\rوالحديث أخرجه مسلم في المناسك عن إسحاق بن إبراهيم\rقوله فقد حل أي قبل السعي والحلق قوله فقلت القائل هو ابن جريج والمقول له عطاء قوله قال أي عطاء قوله بعد المعرف بفتح الراء التعريف أي الوقوف بعرفة يقال عرف الناس إذا شهدوا عرفة قوله قبل وبعد أي قبل المعرف وبعده\r4397 - ح ( دثني بيان ) حدثنا ( النضر ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( قيس ) قال سمعت ( طارقا ) عن ( أبي موسى الأشعري ) رضي الله عنه قال قدمت على النبي بالبطحاء فقال أحججت قلت نعم قال كيف أهللت قلت لبيك بإهلال كإهلال رسول لله قال طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل فطفت بالبيت وبالصفا والمروة وأتيت امرأة من قيس ففلت رأسي\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله قدمت على النبي لأن قدومه كان والنبي في حجة الوداع\rوبيان بفتح الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف نون ابن عمرو البخاري والنضر بالضاد المعجمة هو ابن شميل وقيس هو ابن مسلم وطارق هو ابن شهاب الأحمسي البجلي الكوفي أدرك الجاهلية وله رؤية وغزوة مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه","part":26,"page":295},{"id":12809,"text":"قوله بالبطحاء حال أي قدمت على النبي حال كونه نازلا بالبطحاء وهو مسيل وادي مكة قوله أحججت الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار أي آحرمت بالحج هو شامل للحج الأكبر والأصغر الذي هو العمرة قوله ثم حل بكسر الحاء وتشديد اللام أمر من الإحلال قوله فقلت رأسي بفتح اللام المخففة أي فتشت رأسي وأخرجت القمل منه من فلي يفلي فليا وهو أخذ القمل من الشعر ومضمون الحديث من الفقه قد مر في الحج في باب من أهل في زمن النبي كإهلاله\r4398 - ح ( دثني إبراهيم بن المنذر ) أخبرنا ( أنس بن عياض ) حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن ( نافع ) أن ( ابن عمر ) أخبره أن ( حفصة ) رضي الله عنها زوج النبي أخبرته أن النبي أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع فقالت حفصة فما يمنعك فقال لبدت رأسي وقلدت هديي فلست أحل حتى أنحر هديي\rمطابقته للترجمة في قوله عام حجة الوداع والحديث مضى في باب التمتع والإقران أخرجه عن إسماعيل وعبد الله بن يوسف كلاهما عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة وهي بنت عمر بن الخطاب وأخت عبد الله بن عمر\rقوله فما يمنعك أنت تخاطب به حفصة النبي بقولها فما يمنعك أنت أي فما يمنعك عن التحلل يا رسول الله قوله لبدت رأسي من التلبيد وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من صمغ ليصير شعره كاللبد لئلا يشعث في الإحرام وقلدت من التقليد وتقليد الهدي أن يعلق في عنقه شيء ليعلم أنه هدي\r4399 - ح ( دثنا أبو اليمان ) قال حدثني ( شعيب ) عن ( الزهري ) وقال ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( الأوزاعي ) قال أخبرني ( ابن شهاب ) عن ( سليمان بن يسار ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما أن\r\r\r\rامرأة من خثعم استفتت رسول الله في حجة الوداع والفضل بن عباس رديف رسول الله فقالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي أن أحج عنه قال نعم","part":26,"page":296},{"id":12810,"text":"مطابقته للترجمة في قوله حجة الوداع أخرجه من طريقين أحدهما موصول وهو عن أبي اليمان الحكم ابن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن سليمان بن يسار ضد اليمين عن عبد الله بن عباس والآخر غير موصول وهو قوله وقال محمد بن يوسف هو الفريابي وهو شيخ البخاري أيضا وكأنه لم يسمعه منه فلذلك علقه وهو يروي عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن بن شهاب وهو الزهري عن سليمان بن يسار وهذا التعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريقه وهذا الحديث قد مضى في الحج في باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة ومضى الكلام فيه هناك مستوفى\r4400 - ح ( دثني محمد ) حدثنا ( سريج بن النعمان ) حدثنا ( فليح ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال أقبل النبي عام الفتح وهو مردف أسامة عل القصواء ومعه بلال وعثمان بن طلحة حتى أناخ عند البيت ثم قال لعثمان ائتنا بالمفتاح فجاءه بالمفتاح ففتح له الباب فدخل النبي وأسامة وبلال وعثمان ثم أغلقوا عليهم الباب فمكث نهارا طويلا ثم خرج وابتدر الناس الدخول فسبقتهم فوجدت بلالا قائما من وراء الباب فقلت له أين صلى رسول الله فقال صلى بين ذينك العمودين المقدمين وكان البيت على ستة أعمدة سطرين صلى بين العمودين من السطر المقدم وجعل باب البيت خلف ظهره واستقبل بوجهه الذي يستقبلك حين تلج البيت بينه وبين الجدار قال ونسيت أن أسأله كم صلى وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة حمراء\rمطابقته للترجمة في قوله عام الفتح لأن حجة الإسلام كانت فيه وهي حجة الوداع ومحمد شيخ البخاري ابن رافع بن أبي زيد القشيري النيسابوري كذا قاله النسائي وقال الحاكم هو محمد بن يحيى الذهلي بضم الذال المعجمة وسريج بضم السين المهملة وفتح الزاي وفي آخره جيم مصغر السرج ابن النعمان أبو الحسن البغداي الجوهري وهو شيخ البخاري تارة يروى عنه بواسطة كما في هذا الموضع وتارة بلا واسطة وفليح بمض الفاء هو ابن سليمان","part":26,"page":297},{"id":12811,"text":"قوله وهو مردف الواو فيه للحال قوله على القصواء وهو اسم ناقة النبي وهي التي ابتاعها أبو بكر رضي الله تعالى عنه وأخرى معها من بني قشر بثمانمائة درهم وهي التي هاجر عليها رسول الله وكانت إذ ذاك رباعية وكان لا يحمله غيرها إذا نزل عليه الوحي وفي ( عيون الأثر ) كانت ناقته التي هاجر عليها تسمى القصواء والجدعاء والعضباء وقيل العضباء غير القصواء والعضباء هي التي سبقت فشق ذلك على المسلمين والقصواء تأنيث الأقصى قال ابن الأثير القصواء الناقة التي قطع طرف أذنها من قصوته قصوا فهو مقصو وناقة قصواء ولا يقال بعير أقصى ولم تكن ناقة النبي قصواء وإنما كان هذا لقبا لها وقيل كانت مقطوعة الأذن قوله وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة واسمه عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري قتل أبوه طلحة يوم أحد كافرا وهاجر عثمان إلى رسول الله وكانت هجرته في هدنة الحديبية مع خالد بن الوليد فلقيا عمرو بن العاص مقبلا من عند النجاشي يريد الهجرة فاصطحبوا جميعا\r\r","part":26,"page":298},{"id":12812,"text":"حتى قدموا على رسول الله بالمدينة فأسلموا وشهد عثمان فتح مكة فدفع رسول الله مفتاح الكعبة إليه وإلى شيبة بن عثمان ثم نزل عثمان المدينة فأقام بها إلى أن توفي رسول الله ثم انتقل إلى مكة فسكنها حتى مات بها في أول خلافة معاوية سنة ثنتين وأربعين وقيل إنه قتل بأجنادين قوله ثم أغلقوا ويرو غلقوا بتشديد اللام قوله فقلت له أي لبلال رضي الله تعالى عنه قوله فقال صلى إلى آخر الحديث رواية عبد الله بن عمر عن بلال ومضى في الصلاة في باب الصلاة بين السواري قوله سطرين بالسين المهملة وفي رواية بالمعجمة وأنكره عياض قوله حين تلج أي حين تدخل من الولوج قوله وبينه أي وبين الذي يسلك أو بين رسول الله قوله مرمرة حمراء قال الكسائي المرمرة الرخام قلت المرمرة غير الرخام وهي معروفة ويجمع على مر مر والأبحاث المتعلقة به قد مرت في أبواب كثيرة لأن البخاري أخرج هذا الحديث في الصلاة وفي الجهاد وفي المغازي وفي الحج وأخرجه مسلم في الحج عن جماعة وأبو داود فيه أيضا عن جماعة والنسائي كذلك عن جماعة وابن ماجة كذلك عن دحيم\r4401 - ح ( دثنا أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) حدثني ( عروة بن الزبير وأبو سلمة ابن عبد الرحمان ) أن ( عائشة ) زوج النبي أخبرتهما أن صفية بنت حيى زوج النبي حاضت في حجة الوداع فقال النبي أحابستنا هي فقلت إنها قد أفاضت يا رسول الله وطافت بالبيت فقال النبي فلتنفر\rمطابقته للترجمة في قوله في حجة الوداع وأبو اليمان الحكم بن نافع والحديث مضى من طريق آخر في الحج في باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت وقد مر الكلام فيه هناك","part":26,"page":299},{"id":12813,"text":"4402 - ح ( دثنا يحيى بن سليمان ) قال أخبرني ( ابن هب ) قال حدثني ( عمر بن محمد ) أن أباه حدثه عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال كنا نتحدث بحجة الوداع والنبي بين أظهرنا ولا ندري ما حجة الوداع فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر المسيح الدجال فأطنب في ذكره وقال ما بعث الله من نبي إلا أنذر أمته أنذره نوح النبييون من بعده وإنه يخرج فيكم فما خفى عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم أن ربكم ليس على ما يخفى عليكم ثلاثا إن ربكم ليس بأعور وإنه أعور عين اليمنى كأن عينه عنبة طافيةألا إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت قالوا نعم قال اللهم اشهد ثلاثا ويلكم أو ويحكم انظروا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي البخاري سكن مصر وروى عن عبد الله بن وهب المصري وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن الخطاب وعمر هذا يروي عن أبيه محمد ومحمد يروي عن جده عبد الله بن عمر\rوحديث محمد هذا أخرجه البخاري في مواضع بطرق مختلفة في الديات عن أبي الوليد وفي الفتن عن حجاج ابن منهال وفي الأدب عن عبد الله بن عبد الوهاب وفي الحدود عن محمد بن عبد الله وفي الحج عن محمد بن المثنى وأول حديثه قال رسول الله بمنى أتدرون أي يوم هذا وأخرجه مسلم في الإيمان عن حرملة وغيره\r\r\r\rوأخرجه أبو داود في السنة عن أبي الوليد به وأخرجه النسائي في المحاربة عن أحمد بن عبد الله وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن دحيم مختصرا","part":26,"page":300},{"id":12814,"text":"قوله كنا نتحدث بحجة الوداع قوله والنبي الواو فيه للحال قوله ولا ندري ما حجة الوداع لأنه كان ذكرها فتحدثوا بها ولكنهم ما فهموا المراد من الوداع هل هو وداع النبي أم غيره حتى توفي النبي فعلموا عند ذلك أنه وادع الناس بالوصايا التي أوصاها لهم قرب أيام موته منها قوله لا ترجعوا بعدي كفارا قوله فحمد الله وأثنى عليه فيه حذف تقديره ركب واجتمع الناس إليه وخطب فحمد الله وأثنى عليه وفي رواية أبي نعيم في ( المستخرج ) فحمد رسول الله الحديث وحده وأثنى عليه الله وفي قصة الدجال وفيه ألا إن الله حرم عليكم دماءكم وهذه الخطبة كلها كانت في حجة الوداع قوله فاطنب أي طول قوله أنذره نوح إنما عين نوحا بتصريح اسمه بعد أن كان داخلا في قوله ما بعث الله من نبي إلا أنذر أمته لأن نوحا ومن بعده خلق ثان لأن من قبله هلكوا كلهم ولم يبق إلا نوح وأولاده الثلاثة يافث وسام وحام وهو أب ثان والأب الأول هو آدم عليه السلام قوله وإنه أي وإن الدجال يخرج فيكم أراد في أمته عند قرب الساعة قوله فما خفي عليكم كلمة ما شرطية أي إن خفي عليكم بعض شأنه فلا يخفى عليكم أن ربكم ليس بأعور والثاني بدل من الأول أي لا يخفى عليكم أنه ليس مما يخفى أنه ليس أعوار واستئناف قوله وإنه أعور عين اليمنى وقد مر تفسير هذا في باب واذكر في الكتاب مريم ( مريم16 ) وكذلك تفسير قوله كأن عينه عنبة طافية وقد ذكرنا أنه في رواية أخرى أنه جاحظ العين كأنها كوكب وفي أخرى أنها ليست بناتية ولا حجراء وههنا أنه أعور عين اليمنى وفي حديث حذيفة أنه ممسوح العين عليها ظفرة غليظة وفي حديث آخر أنه أعور عين اليسرى ووجه الجمع بين هذه الأوصاف المتنافرة أن يقدر فيها أن إحدى عينيه ذاهبة والأخرى معيبة فيصح أن يقال لكل وحادة عوراء إذ الأصل في العور العيب قوله ألا إن الله كلمة ألا للاستفتاح وفيه معنى الحث على سماع ما يأتي قوله كحرمة يومكم هذا قال الطيبي رحمه الله هذا من تشبيه ما","part":26,"page":301},{"id":12815,"text":"لم تجر به العادة بما جرت به العادة كما في قوله تعالى وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة ( الأعراف171 ) كانوا يستبيحون دماءهم وأموالهم في الجاهلية في غير الأشهر الحرم ويحرمونها فيها كأنه قيل إن دماءكم وأموالكم محرمة عليكم أبدا كحرمة يومكم وشهركم وبلدكم قوله ألا هل بلغت بتشديد اللام قوله ثلاثا أي ثلاث مرات وانتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف أي قاله قولا ثلاثا قوله أو ويحكم شك من الراوي وكلمة ويحكم كلمة ترحم وتوجع وقد يقال بمعنى المدح والتعجب وانتصابه على المصدرية ويستعمل مضافا وغير مضاف والويل في الأصل الحزن والهلاك ويستعمل عند التوجع والتعجب وههنا هو المراد قوله لا ترجعوا بعدي كفارا قال الكرماني هو تشبيه أو هو من باب التغليظ فهو مجاز أو المراد معناه اللغوي وهو التستر بالأسلحة والأولى أنه على ظاهره وهو النهي عن الارتداد وأوله الخوارج بالكفر الذي هو الخروج عن الملة إذ كل كبيرة عندهم كفر ويقال معناه لا تكن أفعالكم تشبه أعمال الكفار في ضرب رقاب المسلمين ويقال معناه إذا فارقت الدنيا فاثبتوا بعدي على ما أنتم عليه من الإيمان والتقوى ولا تظلموا أحدا ولا تحاربوا المسلمين ولا تأخذوا أموالهم بالباطل فإن هذه الأفعال من الضلالة والعدول عن الحق إلى الباطل قوله يضرب بعضكم رقاب بعض جملة مستأنفة مبينة لقوله لا ترجعوا بعدي كفارا\r4404 - ح ( دثنا عمرو بن خالد ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( أبو إسحاق ) قال حدثني ( زيد بن أرقم ) أن النبي غزا تسع عشرة غزوة وأنه حج بعدما هاجر حجة واحدة لم يحج بعدها حجة الوداع قال أبو إسحاق وبمكة أخري ( انظر 3949 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله حجة الوداع وعمرو بن خالد الحراني وزهير مصغر زهر بن معاوية وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي والحديث مضى في أول المغازي من حديث شعبة عن أبي إسحاق\rقوله لم يحج بعدها حجة الوداع يعني\r\r","part":26,"page":302},{"id":12816,"text":"ولا حج قبلها إلا أن يريد نفي الحج الأصغر وهو العمرة فلا فإنه اعتمر قبلها قطعا قوله حجة الوداع مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف يعني هي حجة الوداع حاصله أنه بعد الهجرة لم يحج إلا حجة الوداع قوله قال أبو إسحاق هو الراوي وهو موصول بالإسناد المذكور قوله وبمكة أخرى يعني حج حجة أخرى بمكة قبل أن يهاجروا وهذا يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة إلا حجة واحدة وليس كذلك بل حج قبل الهجرة مرارا عديدة وقد مر الكلام فيه عن قريب\r4405 - ح ( دثنا حفص بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( علي بن مدرك ) عن ( أبي زرعة بن عمرو بن جرير ) عن ( جرير ) أن النبي قال في حجة الوداع لجرير استنصت الناس فقال لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن مدرك بضم الميم وسكون الدار وكسر الراء النخعي الكوفي من ثقاة التابعين وماله في البخاري إلا هذا الحديث لكنه أورده في مواضع في الفتن وفي الديات وأبو زرعة بضم الزاي وسكون الراء وبالعين المهملة اسمه هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله بن جابر البجلي وأبو زرعة يروي عن جده جرير\rوأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكرة وآخرين وأخرجه النسائي في العلم عن محمد بن عثمان وغيره وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن بندار\rقوله استنصت الناس أي أسكتهم وفيه دليل على وهم من زعم أن إسلام جرير كان قبل موت النبي بأربعين يوما لأن حجة الوداع كانت قبل موته بأكثر من ثمانين يوما لأن جريرا قد ذكر أنه حج مع النبي حجة الوداع","part":26,"page":303},{"id":12817,"text":"4406 - ح ( دثني محمد بن المثنى ) حدثنا ( عبد الوهاب ) حدثنا ( أيوب ) عن ( محمد ) عن ( ابن أبي بكرة ) عن ( أبي بكرة ) عن النبي قال الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس ذو الحجة قلنا بلى قال فأي بلد هاذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس البلدة قلنا بلى قال فأي يوم هاذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس يوم النحر قلنا بلى قال فإن دماءكم وأموالكم قال محمد وأحسبه قال وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هاذا في بلدكم هذا في شهركم هذا وستلقون ربكم فسيسألكم عن أعمالكم ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ألا ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه فكان محمد إذا ذكره يقول صدق محمد ثم قال ألا هل بلغت مرتين\rمطابقته للترجمة من حيث إن ما رواه أبو بكرة من كلام النبي الذي هو خطبته كان في حجة الوداع وعبد الهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين وابن أبي بكرة هو عبد الرحمن واسم أبيه أبي بكرة نفيع بضم النون وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة ابن الحارث وقد تقدم غير مرة\rوالحديث تقدم في كتاب العلم في موضعين الأول في باب قول النبي رب مبلغ أوعى من سامع أخرجه عن مسدد الثاني في باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب أخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب وأخرجه أيضا في مواضع أخر ذكرناها في\r\r\r\rباب قول النبي رب مبلغ أوعى من سامع وذكرنا أيضا هناك جميع ما يتعلق بالحديث","part":26,"page":304},{"id":12818,"text":"قوله عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة وذكر في باب رب مبلغ عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه فذكر الابن أعني عبد الرحمن ولم يذكره في باب ليبلغ العلم حيث قال عن محمد عن أبي بكرة وقد بسطنا الكلام فيه هناك وذكرنا أيضا ما يتعلق بشرح الحديث فلنذكر بعض شيء\rفقوله الزمان اسم لقليل الوقت وكثيره وأراد به ههنا السنة قوله حرم بضمتين جمع حرام قوله ثلاث متواليات وقال ابن التين الصواب ثلاثة متوالية قيل لعله أعاد على المعنى ثلاث مدد متواليات فكأنه عبر عن الشهر بالمذكر قوله ذو القعدة قال ابن التين الأشهر فتح القاف قوله رجب مضر إنما أضيف رجب إلى هذه القبيلة لأنهم كانوا يحافظون على تحريمه أشد من سائر العرب وإنما قال بين جمادى وشعبان تأكيدا وإزاحة للريب الحادث فيه بسبب النسيء وكانوا يحلون الشهر الحرام ويحرمون مكانه شهرا آخر لغرض من الأغراض والنسيء تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر وقد أبطل الشارع هذا وأعاد الأشهر الحرم على ما كانت عليه قوله البلدة أراد بهامكة والألف واللام فيه للعهد وقيل هي اسم من أسمائها قوله قال محمد هو ابن سيرين قوله ضلالا بضم الضاد وتشديد اللام جمع ضال وقد تقدم بعض الشرح أيضا في الحج\r4407 - ح ( دثنا محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان الثوري ) عن ( قيس بن مسلم ) عن ( طارق بن شهاب )\rأن أناسا من اليهود قالوا لو نزلت هاذه الآية فينا لاتخذنا ذالك اليوم عيدا فقال عمر أية آية فقالوا اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا ( المائدة3 ) فقال عمر إني لأعلم أي مكان أنزلت أنزلت ورسول الله واقف بعرفة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ورسول الله واقف بعرفة لأنه في حجة الوداع","part":26,"page":305},{"id":12819,"text":"والحديث قد مضى في الإيمان في باب زيادة الإيمان ونقصانه فإنه أخرجه هناك عن الحسن بن الصباح عن جعفر بن عون عن أبي العميس عن قيس بن مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن رجلا من اليهود قال له يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤنها إلى آخره وقد ذكروا أن المراد من قوله أن رجلا من اليهود هو كعب الأحبار وقد استشكل من جهة أنه كان قد أسلم وأجيب بأنه قد قيل إنه كان قد أسلم وهو باليمين في حياة النبي على يد علي رضي الله تعالى عنه فإن ثبت هذا يحتمل أن يكون الذين سألوا جماعة من اليهود اجتمعوا مع كعب على السؤال وتولى هو السؤال عن ذلك قلت فيه نظر لأن كعب الأحبار أسلم في زمن عمر رضي الله تعالى عنه قاله الذهبي وغيره وتقدم شرح الحديث هناك\r400 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة ومنا من أهل بحج وعمرة وأهل رسول الله بالحج فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى يوم النحر )\rمطابقته للترجمة من حيث أنه كان في حجة الوداع لأنه صرح بذلك في هذا الحديث الذي قد مضى في كتاب الحج في باب التمتع والأقران أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك الخ وتقدم أيضا في أول الباب من طريق آخر عن عائشة بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك\r( حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك وقال مع رسول الله في حجة الوداع )\rهذا الطريق قد مضى في الحج الذي ذكرناه الآن وصرح بأنه كان في حجة الوداع وهي حجة الإسلام وحجة البلاغ\r\r\r\r( حدثنا إسماعيل حدثنا مالك مثله )\rهذا طريق آخر عن إسماعيل بن أبي أويس واسمه عبد الله بن أخت مالك يروي عن خاله مالك مثل الحديث المذكور -","part":26,"page":306},{"id":12820,"text":"4409 - ح ( دثنا أحمد بن يونس ) حدثنا ( إبراهيم ) هو ( ابن سعد ) حدثنا ( ابن شهاب ) عن ( عامر بن سعد ) عن أبيه قال عادني النبي في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت فقلت يا رسول الله بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قلت أفأتصدق بشطره قال لا قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير إنك أن نذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى اللقمة تجعلها في امرأتك قلت يا رسول الله آاخلف بعد أصحابي قال إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة رثي له رسول الله أن توفي بمكة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي كان على قضاء بغداد وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعامر بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص واسم أبي وقاص مالك\rوالحديث مر في الجنائز في باب رثاء النبي سعد بن خولة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد الخ ومضى أيضا في الوصايا في باب أن تترك ورثتك أغنياء فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد الخ ومضى الكلام فيه هناك مستوفى","part":26,"page":307},{"id":12821,"text":"قوله أشفيت أي أشرفت قوله أن تذر أي تترك قوله عالة جمع عائل وهو الفقير قوله يتكففون أي يمدون أكفهم للسؤال قوله البائس هو شديد الحاجة وهي كلمة ترحم وكان سعدمها جريا بدرا مات بمكة في حجة الوداع وكان يكره أن يموت بمكة ويتمنى أن يموت بغيرها فلم يعط لاما يتمنى فترحم عليه رسول الله قوله رثي له الخ من كلام الزهري أحد رواة الحديث أي رق ورحم\r4410 - ح ( دثني إبراهيم بن المنذر ) حدثنا ( أبو ضمرة ) حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن ( نافع ) أن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أخبرهم أن رسول الله حلق رأسه في حجة الوداع ( انظر الحديث 1726 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأوب ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء واسمه أنس بن عياض من أهل المدينة والحديث أخرجه مسلم وأبو داود في الحج كلاهما عن قتيبة\r4411 - ح ( دثنا عبيد الله بن سعيد ) حدثنا ( محمد بن بكر ) حدثنا ( ابن جريج ) أخبرني ( موسى بن عقبة ) عن ( نافع ) أخبره ( ابن عمر ) أن النبي حلق رأسه في حجة الوداع وأناس من أصحابه وقصر بعضهم ( انظر الحديث 1726 وطرفه )\rهذا طريق آخر من طريق ابن عمر أخرجه عن عبيد الله بن سعيد بن يحيى السرخسي وهو شيخ مسلم أيضا عن محمد بن\r\r\r\rبكر بن عثمان البرساني عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج قوله وأناس أي وحلق أيضا أناس من أصحاب رسول الله وقصر بعض الأصحاب\r4412 - ح ( دثنا يحيى بن قزعة ) حدثنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) وقال ( الليث ) حدثني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) حدثني ( عبيد الله بن عبد الله ) أن ( عبد الله بن عباس ) رضي الله عنهما أخبره أنه أقبل يسير على حمار ورسول الله قائم بمنى في حجة الوداع يصلي بالناس فسار الحمار بين يدي بعض الصف ثم نزل عنه فصف مع الناس","part":26,"page":308},{"id":12822,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأخرج الحديث من طريقين أحدهما متصل عن يحيى بن قزعة عن مالك بن أنس عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبد الله الخ والآخر معلق عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب الخ ومضى الحديث في الصلاة عن عبد الله بن يوسف عن مالك الحديث وفي باب سترة الإما سترة لمن خلفه قوله نزل عنه أي ثم نزل ابن عباس عن الحمار\r4413 - ح ( دثنا مسدد ) حدثنا ( يح ) يى عن ( هشام ) قال حدثني أبي قال سئل أسامة وأنا شاهد عن سير النبي في حجته فقال العنق فإذا وجد فجوة نص ( انظر الحديث 1666 وطرفه )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله عن سير النبي في حجته فإن المراد منها حجة الوداع ويحيى هو ابن سعيد القطان وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير وأسامة هو ابن زيد\rوالحديث قد مضى في الحج في باب السير إذا دفع من عرفة وأنه أخرج هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه الحديث\rقوله العنق بفتح العين المهملة والنون وبالقاف وهو ضرب من السير متوسط والفجوة الفرجة والمتسع قوله نص بفتح النون وتشديد الصاد المهملة أي سار سيرا شديدا\r4414 - ح ( دثنا عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( عدي بن ثابت ) عن ( عبد الله بن يزيد الخطمي ) أن ( أبا أيوب ) أخبره أنه صلى مع رسول الله في حجة الوداع المغرب والعشاء جميعا ( انظر الحديث 1674 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الله بن يزيد الخطمي بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة نسبة إلى خطمة وهم قوم من الأوس واسمه عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس بن حارثة من الأنصار وعبد الله هذا له صحبة وأبو أيوب اسمه خالد بن زيد الأنصاري\rوالحديث مضى في الحج في باب من جمع بينهما ولم يتطوع فإنه أخرجه هناك عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد الخ\rقوله جميعا أي بالجمع بينهما في وقت واحد","part":26,"page":309},{"id":12823,"text":"79 -( باب غزوة تبوك )\rأي هذا باب في بيان غزوة تبوك بتفح التاء المثناة من فوق وضم الباء الموحدة وسكون الواو وفي آخره كاف وقيل سميت تبوك بالعين التي أمر النبي الناس أن لا يحسوا من مائها شيئا فسبق إليها رجلان وهي تبض بشيء من ماء فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها فسبهما رسول الله وقال لهما فيما ذكر القتبي ما زلتما تبوكانها منذ اليوم قال القتبي فبذلك سميت العين تبوك والتبوك كالنقش والحفر في الشيء ويرد هذا ما رواه مسلم أن النبي قال إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك وإنكم","part":26,"page":310},{"id":12824,"text":"لا تأتوها حتى يضحى النهار فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي فهذا رسول الله سماها تبوك قبل أن يأتيها وفي رواية ابن إسحاق فقال يعني النبي من سبق إليها قالوا يا رسول الله فلان وفلان وفلان وفي رواية الواقدي سبقه إليها أربعة من المنافقين معتب بن قشير والحارث بن يزيد الطائي ووديعة بن ثابت ويزيد بن لصيت وبينها وبين المدينة نحو أربع عشرة مرحلة وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة وقال الكرماني تبوك موضع بالشام قلت فيه نظر لأن أهل تقويم البلدان قالوا تبوك بليدة بين الحجر والشام وبه عين ونخيل وقيل كان أصحاب الأيكة بها والمشهور ترك الصرف للتأنيث والعلمية وجاء في البخاري حتى بلغ تبوكا تغليبا للموضع وغزوة تبوك هي آخر غزوة غزاها رسول الله بنفسه وقال ابن سعد خرج إليها رسول الله في رجب سنة تسع يوم الخميس قالوا بلغه أن الروم قد جمعت جموعا كثيرة بالشام وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة وأجلبت معه لخم وجذام وعاملة وغسان وقدموا مقدمائهم إلى البلقاء فندب رسول الله الناس إلى الخروج وأعلمهم بالمكان الذي بريد ليتأهبوا لذلك وذلك في حر شديد واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة وهو أثبت عندنا وقال أبو عمر ألا ثبت عندنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وقال ابن سعد فلما سار تخلف ابن أبي ومن كان معه فقدم تبوك في ثلاثين ألفا من الناس كانت الخيل عشرة آلاف وأقام بها عشرين يوما يقصر الصلاة ولحقه بها أبو ذر وأبو خيثمة ثم انصرف رسول الله ولم يلق كيدا وقدم في شهر رمضان سنة تسع وقال ابن الأثير في ( كتاب الصحابة ) عن أبي زرعة الرازي شهد معه تبوك أربعون ألفا وفي كتاب الحاكم عن أبي زرعة سبعون ألفا ويجوز أن يكون عد مرة المتبوع ومرة التابع وقال البيهقي وقد روي في سبب خروجه إلى تبوك وسبب رجوعه خبر إن صح ثم ذكر من حديث شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أن اليهود أتوا رسول الله فقالوا يا أبا القاسم إن كنت صادقا أنت نبي","part":26,"page":311},{"id":12825,"text":"فالحق بالشام فإنها أرض المحشر وأرض الأنبياء عليهم السلام فصدق ما قالوا فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها إلى قوله تحويلا ( الإسراء76 ) وأمره تعالى بالرجوع إلى المدينة وقال فيها محياك وفيها مماتك ومنها تبعث الحديث وهو مرسل بإسناد حسن\rوهي غزوة العسرة\rأي غزوة تبوك غزوة العسرة بضم العين وسكون السين المهملتين مأخوذ من قوله تعالى الذين اتبعوه في ساعة العسرة ( التوبة117 ) وروى ابن خزيمة من حديث ابن عباس قيل لعمر رضي الله تعالى عنه حدثنا عن بيان ساعة العسرة قال خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فأصابنا عطش الحديث وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن أبي عقيل قال خرجوا في قلة من الظهر وفي حر شديد حتى كانوا ينحرون البعير فيشربون ما في كرشه من الماء فكان ذلك عسرة في الماء وفي الظهر وفي النفقة فسميت غزوة العسرة\r4415 - ح ( دثني محمد بن العلاء ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد بن عبد الله بن أبي بردة ) عن ( أبي بردة ) عن أبي موسى رضي الله عنه قال أرسلني أصحابي إلى رسول الله أسأله الحملان لهم إذ هم معه في جيش العسرة وهي غزوة تبوك فقلت يا نبي الله إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم فقال والله لا أحملكم على شيء ووافقته وهو غضبان ولا أشعر ورجعت حزينا من منع النبي ومن مخافة أن يكون النبي وجد في نفسه علي فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الذي قال النبي فلم ألبث إلا سويعة إذ سمعت بلالا ينادي أي عبد الله بن\r\r","part":26,"page":312},{"id":12826,"text":"قيس فأجبته فقال أجب رسول الله يدعوك فلما أتيته قال خذ هاذين القرينتين وهذين القرينين لستة أبعرة ابتاعهن حينئذ من سعد فانطلق بهن إلى أصحابك فقل إن الله أو قال إن رسول الله يحملكم على هاؤلاء فاركبوهن فانطلقت إليهم بهن فقلت إن النبي يحملكم على هاؤلاء ولكني والله لا أدعكم حتى ينطلق معي بعضكم إلي من سمع مقالة رسول الله لا تظنوا أني حدثتكم شيئا لم يقله رسول الله فقالوا لي إنك عندنا لمصدق ولنفعلن ما أحببت فانطلق أبو موسى بنفر منهم حتى أتوا الذين سمعوا قول رسول الله منعه إياهم ثم إعطاءهم بعد فحدثوهم بمثل ما حدثهم به أبو موسى رضي الله عنه\rمطابقته للترجمة في قوله إذ هم معه في جيش العسرة وهي غزوة تبوك وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء أيضا واسمه عامر بن ( أبي موسى ) عبد الله بن قيس الأشعري وبريد هذا يروي هذا الحديث عن جده أبي بردة بن أبي موسى\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في النذر وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور بإسناد البخاري","part":26,"page":313},{"id":12827,"text":"قوله أسأله الحملان بضم الحاء المهملة أي الشيء الذي يركبون عليه ويحملهم وقال الكرماني الحملان بالضم الحمد قوله ووافقته أي صادقته والواو في وهو غضبان للحال قوله ولا أشعر أي والحال لا أعلم أبي لم يكن لي علم بغضبه قوله حزينا نصب على الحال قوله ومن مخافة بفتح الميم مصدر ميمي أي ومن خوف أن يكون وكلمة أن مصدرية قوله وجد في نفسه من وجد عليه يجد وجدا وموجدة أي غضب قوله سويعة تصغير ساعة وهي في الأصل جزء من الزمان وقد تطلق على جزء من أربعة وعشرين جزء التي هي مجموع اليوم والليلة قوله أي عبد الله يعني يا عبد الله هو أبو موسى الأشعري قوله فأجب بفتح الهمزة وكسر الجيم أمر من الإجابة قوله هذين القرينين وهو تثنية قرين وهو البعير المقرون بآخر يقال قرنت البعيرين إذا جمعتهما في حبل واحد وفي رواية أبي ذر عن غير المستملي هاتين القرينتين أي الناقتين وقد تقدم في قدوم الأشعريين أنه أمر لهم بخمس ذود وهنا بستة أبعرة فأما تعددت القضة أو زادهم على الخمس واحدا فإن قلت قوله هذين القرينين يقتضي أربعة فكيف قال ستة أبعرة وكان ينبغي أن يذكر لفظ القرينين ثلاث مرات لتكون ستة قلت يحتمل أن يكون اختصارا من الراوي أو كانت الأولى اثنتين والثانية أربعة لأن القرين يصدق على الواحد وعلى الأكثر واللام في قوله لستة أبعرة يتعلق بقوله قال خذ قوله أبتاعهن في رواية الكشميهني ابتاعهم وكذا في رواية فانطلق بهم وهو تحريف والصواب رواية الجماعة وقال الكرماني هذا من تشبيه الأبعرة بذكور العقلاء قوله لا أدعكم أي لا أترككم\r4416 - ح ( دثنا مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( شعبة ) عن ( الحكم ) عن ( مصعب بن سعد ) عن أبيه أن رسول الله خرج إلى تبوك واستخلف عليا فقال أتخلفني في الصبيان والنساء قال ألا ترضاى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي ( انظر الحديث 3706 )","part":26,"page":314},{"id":12828,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو ابن سعيد القطان والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة تصغير عتبة الباب ومصعب بن سعد ابن أبي وقاص يروي عن أبيه سعد\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه النسائي في المناقب عن ابن المثنى وابن بشار به\rقوله واستخلف عليا يعني المدينة قوله ألا ترضى الخ معناه أن تكون خليفة عني في سفري هذا بمنزلة استخلاف موسى أخاه هارون عليه السلام على بني إسرائيل حين توجه إلى الطور قوله\r\r\r\rإلا وجه هذا الاستثناء الدلالة على أن الخلافة ليست في النبوة لأنه لا نبي بعده\rوقال أبو داود حدثنا شعبة عن الحكم سمعت مصعبا\rأي قال أبو داود سليمان بن داود الطيالسي من أفراد مسلم أراد بذلك بيان التصريح بالسماع في رواية الحكم عن مصعب وأخرج التعليق البيهقي في ( دلائله ) من حديث يونس بن حبيب حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة فذكره\r4417 - ح ( دثنا عبيد الله بن سعيد ) حدثنا ( محمد بن بكر ) أخبرنا ( ابن جريج ) قال سمعت ( عطاء ) يخبر قال أخبرني ( صفوان بن يعلى بن أمية ) عن أبيه قال غزوت مع النبي العسرة قال كان يعلى يقول تلك الغزوة أوثق أعمالي عندي قال عطاء فقال صفوان قال يعلى فكان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما يد الآخر قال عطاء فلقد أخبرني صفوان أيهما عض الآخر فنسيته قال فانتزع المعضوض يده من في العاض فانتزع إحدى ثنيتيه فأتيا النبي فأهدر ثنيته قال عطاء وحسبت أنه قال قال النبي أفيدع يده في فيك تقضمها كأنها في فحل يقضمها\rمطابقته للترجمة في قوله غزوت مع النبي العسرة لأن العسرة هي غزوة تبوك كما مر فيما مضى وعبيد الله بن سعيد بن يحيى أبو قدامة اليشكري ومحمد بن بكر بن عثمان البرساني وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعطاء بن أبي رباح","part":26,"page":315},{"id":12829,"text":"والحديث قد مضى في الجهاد في باب الأجير فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن سفيان عن ابن جريج إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\rقوله العسرة كذا في رواية الأكثرين وفي رواية السرخسي العسيرة بالتصغير وهي غزوة تبوك قوله أوثق أعمالي عندي وقد تقدم في الإجارة أوثق أحمالي وبالعين المهملة أصح قوله فعض من الغض بالأسنان وأصله عضض من باب علم يعلم وقيل من باب ضرب يضرب والأول أصح لقوله تعالى ويوم يعض الظالم على يديه ( الفرقان27 ) قوله إحدى ثنيتيه وهي تثنية ثنية وهي مقدم الأسنان وهن أربعة ثنتان من الأعلى وثنتان من الأسفل قوله أفيدع أي أفيترك الهمزة فيه للاستفهام على وجه الإنكار قوله تقضمها أي تمضغها بفتح الضاد يقال قضمت الدابة شعيرها تقضمه أي تأكله قوله كأنها في في فحل أي في فم فحل\r80 -( في حديث كعب بن مالك )\rأي هذا في بيان حديث كعب بن مالك بن أبي كعب واسمه عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن عدي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري السلمي يكنى أبا عبد الله شهد العقبة الثانية واختلف في شهوده بدرا وشهد أحدا والمشاهد كلها حاشا تبوك فإنه تخلف عنها وكان أحد الشعراء في الجاهلية وتوفي في خلافة معاوية سنة خمسين وقيل ثلاث وخمسين وهو ابن سبع وسبعين وكان قد عمي في آخر عمره ويعد في المدنيين وروى عنه جماعة من التابعين\rوقول الله عز وجل وعلى الثلاثة الذين خلفوا ( التوبة118 )\rأي وفي بيان قول الله عز وجل وعلى الثلاثة الذين خلفوا ( التوبة118 ) والثلاثة هم كعب بن مالك المذكور وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع تخلفوا عن غزوة تبوك فتاب الله عليهم وعذرهم وأنزل في حقهم وعلى الثلاثة خلفوا أي عن غزوة تبوك أي وتاب الله على الثلاثة وهو عطف على ما قبله وهو قوله لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار إلى قوله رؤوف","part":26,"page":316},{"id":12830,"text":"رحيم ( التوبة117 ) ثم عطف عليه قوله وعلى الثلاثة قال مجاهد قوله لقد تاب الله ( التوبة117 ) الآية نزلت في غزوة تبوك واختلف في معنى التوبة على النبي فقيل هو مفتاح كلام لأنه لما كان سبب توبة التائبين ذكر معهم كقوله فإن لله خمسة وللرسول ( الأنفال41 ) وقال الزمخشري تاب الله على النبي كقوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ( الفتح2 ) ومثل قوله واستغفر لذنبك ( غافر55 محمد19 ) وقيل معناه تاب الله عليه من إذنه للمنافقين في التخلف عنه كقوله عفا الله عنك","part":26,"page":317},{"id":12831,"text":"4418 - ح ( دثنا يحيى بن بكير ) قال حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب بن مالك ) أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك قال كعب لم أتخلف عن رسول الله في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنها إنما خرج رسول الله يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها كان من خبري أني لم أكن قط أقوي ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزاة والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة ولم يكن رسول الله يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا وعدوا كثيرا فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان وإن قال كعب فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي الله وغزا رسول الله تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال وتجهز رسول الله والمسلمون معه فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئا فأقول في نفسي أنا قادر عليه فلم يزل يتمادي بي حتى اشتد بالناس الجد فأصبح رسول الله والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا فقلت أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئا ثم غدوت ثم رجعت ولم أقض شيئا فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو وهممت أن أرتحل فأدركهم وليتني فعلت فلم يقدر لي ذلك فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه النفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء ولم يذكرني رسول الله","part":26,"page":318},{"id":12832,"text":"حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب فقال رجل من بني سلمة يا رسول الله حبسه برداه\r\r\r\rونظره في عطفيه فقال معاذ بن جبل بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت رسول الله قال كعب بن مالك فلما بلغني أنه توجه قافلا حضرني همي وطفقت أتذكر الكذب وأقول بما ذا أخرج من سخطه غدا واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي فلما قيل إن رسول الله قد أظل قادما زاح عني الباطل وعرفت أني لن أخرج منه أبدا بشيء فيه كذب فأجمعت صدقة وأصبح رسول الله قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله فجئته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال تعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك فقلت بلى إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخط بعذر ولقد أعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضي به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله لا والله ما كان لي من عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك فقال رسول الله أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك فقمت وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله بما اعتذر إليه المتخلفون قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله لك فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي ثم قلت لهم هل لقي هذا معي أحد قالوا نعم رجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك فقلت من هما قالوا مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي فذكروا لي رجلين","part":26,"page":319},{"id":12833,"text":"صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة فمضيت حين ذكروهما لي ونهى رسول الله المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وآتي رسول الله فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا ثم أصلي قريبا منه فأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال علي ذلك من جفوة الناس\r\r","part":26,"page":320},{"id":12834,"text":"مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام فقلت يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله فسكت فعدت له فنشدته فسكت فعدت له فنشدته فقال الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار قال فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إلي كتابا من ملك غسان فإذا فيه أما بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك فقلت لما قرأتها وهذا أيضا من البلاء فتيممت بها التنور فسجرته بها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول الله يأتيني فقال إن رسول الله يأمرك أن تعتزل امرأتك فقلت أطلقها أم ماذا أفعل قال لا بل اعتزلها ولا تقربها وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك فقلت لامرأتي الحقي بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضي الله في هاذا الأمر قال كعب فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله فقالت يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه قال لا ولاكن لا يقربك قالت إنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا فقال لي بعض أهلي لو استأذنت رسول الله في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه فقلت والله لا استأذن فيها رسول الله وما يدريني ما يقول رسول الله إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله عن كلامنا فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر قال فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء فرج وآذن رسول الله بتوبة الله علينا حين","part":26,"page":321},{"id":12835,"text":"صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض إلي رجل فرسا وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل وكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوته إياهما ببشراه والله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله فيتلقاني الناس فوجا فوجا يهنوني بالتوبة يقولون لتهنك توبة الله عليك قال كعب حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله جالس حوله الناس فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهناني\r\r","part":26,"page":322},{"id":12836,"text":"والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة قال كعب فلما سلمت على رسول الله قال رسول الله وهو يبرق وجهه من السرور أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك قال قلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله قال لا بل من عند الله وكان رسول الله إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذالك منه فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسول الله قال رسول الله أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر فقلت يا رسول الله إن الله إنما نجاني بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله أحسن مما أبلاني ما تعمدت منذ ذكرت ذالك لرسول الله إلي يومي هاذا كذبا وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت وأنزل الله تعالى على رسوله لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار إلى قوله وكانوا مع الصادقين فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا فإن الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد فقال تبارك وتعالى سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إلى قوله فإن الله لا يرضي عن القوم الفاسقين قال كعب وكن تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولائك الذين قبل منهم رسول الله حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله أمرنا حتى قضى الله فيه فبذلك قال الله وعلى الثلاثة الذين خلفوا وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن الغزو وإنما تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه","part":26,"page":323},{"id":12837,"text":"مطابقته للترجمة أظهر ما يكون وقد أخرج البخاري غزوة تبوك وتوبة الله على كعب بن مالك في عشرة مواضع مطولا ومختصرا في الوصايا وفي الجهاد وفي صفة النبي وفي وفود الأنصار وفي موضعين من المغازي وفي موضعين من التفسير وفي الاستئذان وفي والأحكام وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي الطاهر بطوله وعن محمد بن رافع وأخرجه أبو داود في الطلاق عن أبي الطاهر وسليمان بن داود وأخرجه النسائي فيه عن سليمان وغيره\rقوله عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب كذا وقع عند الأكثرين ووقع عند الزهري في بعض هذا الحديث رواية عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وهو عم عبد الرحمن بن عبد الله الذي حدث به عنه هنا وفي رواية عن عبد الله بن كعب نفسه قال أحمد بن صالح فيما أخرجه ابن مردويه كان الزهري سمع هذا القدر من عبد الله بن كعب نفسه وسمع الحديث بطوله من ولده عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وعنه أيضا في رواية عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن عمه عبيد الله بالتصغير ووقع عند ابن جرير من طريق يونس عن الزهري في أول الحديث بغير إسناد قال الزهري غزا رسول الله غزوة تبوك الحديث قوله وكان قائد كعب من بنيه بفتح الباء الموحدة وكسر النون بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ووقع في رواية القابسي وكذا لابن السكن في الجهاد من بيته بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف بعدها تاء مثناة\r\r","part":26,"page":324},{"id":12838,"text":"من فوق قوله حين تخلف مفعول به لا مفعول فيه قوله عن قصة يتعلق بقوله يحدث قوله يعاتب أحدا أي لم يعاتب الله أحدا ويروى لم يعاتب على صيغة المجهول وأحد بالرفع قوله تخلف عنها أي عن غزوة بدر قوله عير قريش بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وهي الإبل التي تحمل الميرة قوله ليلة العقبة وهي التي بايع رسول الله فيها الأنصار على الإسلام والإيواء والنصر وذلك قبل الهجرة والعقبة هي التي في طرف منى التي تضاف إليها جمرة العقبة وكانت بيعة العقبة مرتين كانوا في السنة الأولى اثني عشر وفي الثانية سبعين كلهم من الأنصار قوله حين تواثقنا أي تعاهدنا وتعاقدنا قوله وما أحب إن لي بها مشهد بدر أي أزلي بدلها قوله وإن كانت بدر أي غزوة بدر أذكر أي أعظم ذكرا في في الناس أي بين الناس وفي رواية مسلم عن يونس بن عن شهاب وإن كانت بدر أكثر ذكرا في الناس منها ولفظ أذكر على وزن أفعل التفضيل قوله وأقوى ولا أيسر وزاد مسلم لفظة مني قوله إلا ورى بفتح الواو وتشديد الراء أي أوهم بغيرها وهو من التورية وهي أن يذكر لفظ يحتمل معنيين أحدهما أقرب من الآخر فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد قوله فجلى بفتح الجيم وتشديد اللام أي كشف وأوضح ويجوز بتخفيف اللام أيضا قوله أهبة الأهبة بضم الهمزة تجهيزها ما يحتاجون إليه قوله غزوهم ويروى عدوهم قوله والمسلمون مع رسول الله كثير وقد ذكرنا عن قريب أنه كان معه أربعون ألفا وقيل سبعون ألفا قوله ولا يجمعهم كتاب حافظ بالتنوين فيهما وفي رواية مسلم بالإضافة وزاد في رواية مغفل يزيدون على عشرة آلاف ولا يجمعهم ديوان حافظ قوله يريد الديوان من كلام الزهري وأراد به أن المراد من قوله كتاب حافظ هو الديوان وهو الكتاب الذي يجمع فيه الحساب وهو يكسر الدال وقيل بفتحها أيضا وهو معرب وقيل عربي قوله قال كعب وهو موصول بالإسناد المذكور قوله فما رجل وفي رواية مسلم قل رجل قوله إلا ظن أنه سيخفى وفي رواية","part":26,"page":325},{"id":12839,"text":"الكشميهني إن سيخفى بتخفيف نون أن بلا هاء وفي رواية مسلم أن ذلك سيخفى له قوله فطفقت أعدو بالطاء وبالفاء والقاف وهو من أفعال المقاربة معناه أخذت في الفعل قوله حتى اشتد بالناس الجد بكسر الجيم وهو الجهد في الشيء والمبالغة فيه وقال ابن التين وضبط في بعض الكتب برفع الناس على أنه فاعل ويكون الجد منصوبا بإسقاط الخافض أو هو نعت لمصدر محذوف أبي اشتد الناس الاشتداد الجد وعند ابن السكن اشتد بالناس الجد برفع الجد وزيادة الباء الموحدة في الناس وهو رواية أحمد ومسلم وفي رواية ابن مردويه حتى شمر الناس الجد قوله من جهازي بفتح الجيم وكسرها وهو الأهبة قوله حتى أسرعوا من الإسراع وفي رواية الكشميهني حتى شرعوا بالشين المعجمة من الشروع قيل هو تصحيف قوله وتفارط الغزو أي فات وسبق من الفرط وهو السبق وفي رواية ابن أبي شيبة حتى أمعن القوم وأسرعوا قوله وليتني فعلت فيه تمني ما فات فعله قوله مغموصا بالغين المعجمة والصاد المهملة أي مطعونا عليه في دينه متهما بالنفاق وقيل معناه مستحقرا تقول غمصت فلانا إذا استحقرته وكذلك اغمصته قوله حتى بلغ تبوك بغير صرف للعلمية والتأنيث كذا هو في رواية الأكثرين ويروي تبوكا بالصرف على إرادة المكان أو الموضع قوله من بني سلمة بكسر اللام وفي رواية معمر من قومي وهو عبد الله بن أنيس كذا قاله الواقدي قوله حبسه برداه تثنية برد قوله والنظر أي وحبسه النظر في عطفيه بكسر العين المهملة أي جانبيه وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه ولباسه وقيل كنى بذلك عن حسنه وبهجته والعرب تصف الرداء بصفة الحسن وتسميه عطفا لوقوعه على عطفي الرجل قوله فلما بلغني أنه أي أن رسول الله وكذا في رواية مسلم قوله قافلا أي راجعا من سفره إلى المدينة وقال ابن سعد كان قدومه المدينة في رمضان قوله حضرني همي هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره حضرني هم قوله قد أظل قادما أي قددنا قدومه إلى المدينة قوله زاح بالزاي وبالحاء المهملة","part":26,"page":326},{"id":12840,"text":"أي زال قوله فأجمعت صدقه أي جزمت بذلك وعقدت عليه قصدي وفي رواية ابن أبي شيبة وعزمت أنه لا ينجيني إلا الصدق قوله المخلفون أي الذين تأخروا عن الذهاب مع رسول الله قوله فطفقوا أي أخذوا يعتذرون أي يظهرون العذر قوله وكانوا بضعة وثمانين وقد مر غير مرة أن البضعة في العدد ما بين الثلاثة إلى\r\r\r\rالتسعة وقيل ما بين الواحد إلى العشرة وهو بكسر الباء وحكي الفتح أيضا وذكر الواقدي أن هذا العدد كان من منافقي الأنصار وأن المعذرين من الأعراب كانوا أيضا اثنين وثمانين رجلا من بني غفار وغيرهم وأن عبد الله بن أبي ومن أطاعه من قومه كانوا من غير هؤلاء وكانوا عددا كثيرا قوله علانيتهم أي ظاهرهم قوله تبسم المغضب أي كتبسم المغضب بفتح الضاد وفي ( مغازي ابن عائذ ) فأعرض عنه فقال يا نبي الله لم تعرض عني فوالله ما نافقت ولا ارتبت ولا بدلت قال فما خلفك قوله ابتعت ظهرك أي اشتريت راحلتك قوله أعطيت على صيغة المجهول قوله جدلا أي فصاحة وقوة كلام بحيث أخرج من عهدة ما ينتسب إلي مما يقبل ولا يرد قوله ليوشكن الله أي ليعجلن الله على بسخط منك قوله تجد بكسر الجيم أي تغضب قوله وثار رجال أي وثبوا قوله قد كان كافيك ذنبك أي من ذنبك وحذفت كلمة من قوله استغفار بالرفع لأنه مرفوع بقوله كافيك لأن اسم الفاعل يعمل عمل فعله قوله يؤنبوني ويروى يؤنبونني من التأنيب وهو اللوم العنيف قوله مرارة بضم الميم وتخفيف الراءين ابن الربيع ويقال ابن ربيعة العمري نسبة إلى بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس وقال الكرماني وفي بعض الروايات العامري أنكره العلماء وقالوا صوابه العمري قلت لأنه كان من بني عمرو بن عوف شهد بدرا قوله وهلال بن أمية الأنصاري الواقفي من بني واقف ابن امرىء القيس بن مالك بن الأوس شهد بدرا قوله إسوة بكسر الهمزة وضمها وقال ابن التين التأسي بالنظير ينفع في الدنيا بخلاف الآخرة قال الله تعالى ولن","part":26,"page":327},{"id":12841,"text":"ينفعكم اليوم إذ ظلمتم ( الزخرف39 ) الآية قوله أيها الثلاثة بالرفع وهو في موضع نصب على الاختصاص أي متخصصين بذلك دون بقية الناس قوله فاجتنبنا الناس بفتح الباء الموحدة بعدها نون المتكلم وهي جملة من الفعل والمفعول وقوله الناس بالرفع فاعله قوله تنكرت أي تغيرت قوله فما هي التي أعرف أي تغير كل شيء علي حتى الأرض فإنها توحشت وصارت كأنها أرض لم أعرفها لتوحشها علي قوله وأطوف أي أدور قوله فأسارقه النظر وبالقاف أي أنظر إليه في خفية قوله من جفوة الناس بفتح الجيم وسكون الفاء أي من جفائهم وإعراضهم قوله حتى تسورت أي صعدت على سور الدار قوله حائط أبي قتادة الحائط البستان وأبو قتادة بفتح القاف اسمه الحارث بن ربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبالعين المهملة ابن بلذمة الأنصاري السلمي الخزرجي من بني غنم بن كعب بن سلمة بن تزيد بن جشم بن الخزرج هكذا يقول ابن شهاب وجماعة أهل الحديث أن اسم أبي قتادة الحارث بن ربعي قال ابن إسحاق وأهله يقولون اسمه النعمان بن عمرو بن بلذمة قال أبو عمر يقولون بلذمة بالفتح وبلذمة باضم وبلذمة بالذال المنقوطة والضم أيضا توفي بالكوفة في خلافة علي رضي الله تعالى عنه وصلى هو عليه قوله ما رد على السلام لعموم النهي عن كلامهم قوله وهو ابن عمي قيل إنما قال إنه ابن عمي لكونهما معا من بني سلمة وليس هو ابن عمه أخي أبيه وقال الكرماني وليس هو ابن عمه بل ابن عم جد جده قوله أنشدك بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة أي أسألك بالله قوله الله ورسوله أعلم وليس تكليما لكعب قوله حتى تسورت الجدار أي للخروج من الحائط وفي رواية معمر فلم أملك نفسي أن بكيت ثم اقتحمت الحائط خارجا قوله إذا نبطي كلمة إذا للمفاجأة و النبطي بفتح النون والباء الموحدة الفلاح سمي بالنبطي لأن اشتقاقه من استنباط الماء واستخراجه والأنباط كانوا في ذلك الوقت أهل الفلاحة وهذا النبطي كان نصرانيا شاميا وقيل النبطي منسوب إلى نبيط بن","part":26,"page":328},{"id":12842,"text":"هانب بن أميم بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام قوله من ملك غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وهو من جملة ملوك اليمن سكنوا الشام قيل هو جبلة بن الأيهم نص عليه ابن عائذ وعن الواقدي إنه الحارث بن أبي بشر وقيل جند بن الأيهم وفي رواية ابن مردويه فكتب إلى كتابا في سرقة من حرير قوله هوان أي ذل وصغار قوله ولا مضيعة بفتح الميم وسكون الضاد المعجمة وكسرها أيضا لغتان أي حيث يضيع حقك قوله نواسك بضم النون وكسر السين المهملة من المواساة قوله فتيممت بها التنور أي قصدت بها أي بالكتاب الذي أرسله ملك غسان وإنما أنت الضمير باعتبار الصحيفة والتنور معروف وهو ما يخبز فيه قوله فسجرته\r\r","part":26,"page":329},{"id":12843,"text":"أي فسجرت التنور أي أوقدته بها أي بالكتاب الذي هو الصحيفة وهذا الصنيع من كعب يدل على قوة إيمانه ومحبته لله ورسوله قوله إذا رسول الله كلمة إذا للمفاجأة وعن الواقدي إن هذا الرسول هو خزيمة بن ثابت قوله أن تعتزل امرأتك اسمها عميرة بنت جبير بن صخر بن أمية الأنصارية أم أولاده الثلاثة عبد الله وعبيد الله ومعبد ويقال اسم امرأته التي كانت عنده يومئذ خيرة بالخاء المعجمة المفتوحة وسكون الياء آخر الحروف وقال الذهبي عميرة بنت جبيرصلت القبلتين وهي زوجة كعب بن مالك وقال أيضا خيرة امرأة كعب بن مالك لها حديث غريب في ( كتاب الوجدان ) لابن أبي عاصم وقال أبو عمر خيرة امرأة كعب بن مالك الشاعر ويقال حيرة بالحاء المهملة حديثها عند الليث بن سعد من رواية ابن وهب وغيره بإسناد ضعيف لا يقوم به حجة أن رسول الله قال لا يجوز لامرأة في مالها أمر إلا بإذن زوجها قوله ألحقي بأهلك هذا اللفظ من الكنايات ومحلها في الفروع قوله فجاءت امرأة هلال بن أمية هي خولة بنت عاصم وقال الذهبي هي التي لاعنها هلال ففرق رسول الله بينهما قوله فقال لي بعض أهلي استشكل هذا مع نهي النبي عن كلام الثلاثة وأجيب بأنه يحتمل أن يكون عبر عن الإشارة بالقول وقيل لعله من النساء لأن النهي لم يقع عن كلام النساء اللاتي في بيوتهم وقيل كان الذي كلمه منافقا وقيل كان ممن يخدمه ولم يدخل في النهي قوله حتى كملت بضم الميم وفتحها وكسرها قوله على الحالة التي ذكر الله تعالى وهو في قوله تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ( التوبة118 ) الآية قوله على جبل سلع بفتح السين المهملة وسكون اللام وهو جبل معروف بالمدينة وفي رواية معمر من ذروة سلع أي أعلاه قال الواقدي الذي أوفى على سلع أبو بكر الصديق قوله يا كعب بن مالك أبشر من البشارة وفي رواية عمر بن كثير عند أحمد عن كعب إذ سمعت رجلا على الثنية يقول كعب كعب حتى دنا مني فقال بشروا كعبا","part":26,"page":330},{"id":12844,"text":"قوله فخررت أي أسقطت نفسي على الأرض حال كوني ساجدا وفيه مشروعية سجدة الشكر وكرهها أبو حنيفة ومالك قوله وآذن أي أعلم قوله وذهب قبل صاحبي بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة صاحبي بفتح الباء الموحدة وتشديد الياء تثنية صاحب وهما هلال ومرارة قوله مبشرون فاعل ذهب جمع مبشر قوله وركض إلى رجل فرسا وهو الزبير بن العوام وقيل حمزة ابن عمرو ووالله أعلم قوله وسعى ساع هو حمزة بن عمر ورواه الواقدي وقال أبو عمر حمزة بن عمر والأسلمي من ولد أسلم ابن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر يكنى أبا حاتم ويعد في أهل الحجاز مات سنة إحدى وستين وهو ابن ثمانين سنة روى عنه أهل المدينة وكان يسرد الصوم وعند ابن عائذ إن اللذين سعيا أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما لكنه صدره بقوله زعموا قوله فأوفى على الجبل أي ارتفع وأشرف وقال الواقد الذي بشر هلال بن أمية بتوبته سعيد بن زيد وكان الذي بشر مرارة بتوبته سلكان بن سلامة أو سلمة بن سلامة بن وقش قوله قلما جاءني الذي سمعت صوته هو حمزة بن عمرو الأسلمي قوله والله ما أملك غيرهما يومئذ يعني من جنس الثياب قوله فوجا فوجا أي جماعة جماعة قوله واستعرت ثوبين استعارهما من أبي قتادة قاله الواقي قوله لتهنك بكسر النون وزعم ابن التين أنه بفتحها قال لأنه من يهنأ بالفتح قوله ولا أنساها لطلحة وهو طلحة بن عبيد الله المذكور وهو أحد العشرة المبشرة قوله أبشر بخير يوم مر عليك فإن قلت يوم إسلامه خير أيامه قلت قال الكرماني المراد به سوى يوم إسلامه ولظهوره تركه وقيل يوم إسلامه بداية سعادته ويوم توبته مكمل لها فهو خير من جميع أيامه فيوم توبته المضاف إلى إسلامه خير من يوم إسلامه المجرد عنها قوله قال لا أي ليس من عندي بل من عند الله قوله إذا سر على صيغة المجهول أي إذا حصل له السرور استنار وجهه أي تنور قوله حتى كأنه قطعة قمر فإن قلت لم لم يقل كأنه قمر فما الحكمة في تقييده بالقطعة قلت قيل للاحتراز","part":26,"page":331},{"id":12845,"text":"من قطعة السواد التي في القمر قوله وكنا نعرف ذلك منه وفي رواية الكشميهني فيه وذلك إشارة إلى ما كان يحصل له من استنارة وجهه عند السرور قوله أن أنخلع أي أن أخرج من مالي بالكلية قوله صدقة بالنصب أي\r\r\r\rلأجل التصدق ويجوز أن يكون حالا بمعنى متصدقا قوله إلى الله كلمة إلى بمعنى اللام أي صدقة خالصة لله تعالى ولرسوله قوله أمسك عليك بعض مالك إنما أمره بذلك خوفا من تضرره بالفقر وعدم صبره على الفاقة ولا يخالف هذا صدقة أبي بكر رضي الله تعالى عنه بجميع ماله لأنه كان صابرا راضيا قوله أبلاه الله أي أنعم عليه قوله أن لا أكون بدل من قوله من صدقي أي ما أنعم أعظم من عدم كذبي ثم عدم هلاكي قال النووي رحمه الله قالوا لفظة لا زائدة ومعناه أن أكون كذبته نحو ما منعك أن لا تسجد قوله فأهلك بالنصب أي فإن لك بكسر اللام وفتحها قوله كما هلك الذين أي كهلاك الذين كذبوا قوله للذين أي لأجل الذين كذبوا قوله شر ما قال لأحد أي قال قولا سر ما قال بالإضافة أي شر القول الكائن لأحد من الناس ثم بين ذلك بقوله فقال تبارك وتعالى سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم ولا تؤنبوهم إنهم رجس وماواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ( التوبة95 - 96 ) وقد أخبر الله تعالى عن المنافقين الذين تخلفوا بقوله إنهم سيحلفون معتذرين لتعرضوا عنهم ولا تؤنبوهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس أي خبثاه نجس بواطنهم واعتقاداتهم ومأواهم في آخرتهم جهنم جزاء أي لأجل الجزاء بما كانوا يكسبون من الآثام والخطايا ثم أخبر عنهم بأنهم يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين أي الخارجين عن طاعة الله وطاعة رسول الله والفسق هو الخروج ومنه سميت الفأرة فهو فويسقة لخروجها من جحرها ويقال فسقت الرطبة إذا خرجت من","part":26,"page":332},{"id":12846,"text":"أكمامها قوله وكنا تخلفنا وفي مسلم خلفنا قوله وأرجأ أي أخر من الإرجاء بالهمزة في آخره وحاصل معنى قول كعب أنه فسر قوله تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا ( التوبة118 ) أي أخروا حتى تاب الله عليهم وليس المراد أنهم خلفوا عن الغزو وفي ( تفسير عبد الرزاق ) عن معمر عمن سمع عكرمة في قوله وعلى الثلاثة الذين خلفوا ( التوبة118 ) قال خلفوا عن التوبة قوله مما خلفنا على صيغة المجهول قوله عن الغزو أي غزوة تبوك قوله وإنما هو تخليفه أي تخليف الله إينا أي تأخيره إيانا أي تأخيره أمرنا عن أمر من حلف له واعتذر إليه فقبل منه اعتذاره وحلفه فغفر له","part":26,"page":333},{"id":12847,"text":"فوائد الحديث المذكور أكثر من خمسين فائدة فيه جواز طلب أموال الكفار دون الحرب وفيه جواز الغزو في الشهر الحرام والتصريح بجهة الغزو وإذا لم تقتضي المصلحة ستره وأن الإمام إذا استنفر الجيش عموما لزمهم النفير فإن قلت إن كان النبي استنفرهم عموما لغزوة تبوك فغضبه على من تخلف ظاهره وإن لم يستنفرهم عموما فالجهاد فرض كفاية فما وجه غضبه على المخلفين قلت كان الجهاد فرض عين في حق الأنصار لأنهم بايعوه على ذلك فغضبه على المتخلفين كان في محله وفيه إباحة الغنيمة لهذه الأمة إذ قال يريدون عير قريش وفيه فضيلة أهل بدر والعقبة والمتابعة مع الإمام وجواز الحلف من غير استحلاف والتأسف على ما فاته من الخبر وهجران أهل البدعة وأن للإمام أن يؤدب بعض أصحابه بإمساك الكلام عنه وترك قربان الزوجة واستحباب صلاة القادم ودخوله المسجد أولا وتوجه الناس إليه عند قدومه والحكم بالظاهر وقبول المعاذير واستحباب البكاء على نفسه ومسارقة النظر في الصلاة لا تبطلها وفضيلة الصدق وأن السلام ورده كلام وجواز دخوله في بستان صديقه بلا إذنه وأن الكناية لا يقع بها الطلاق ما لم ينوه وإيثار طاعة الله ورسوله على مودة القريب وخدمة المرأة لزوجها والاحتياط بمجانبته ما يخاف منه الوقوع في منهي عنه إذ لم يستأذن في خدمة امرأته لذلك وجواز إحراق ورقة فيها ذكر الله إذا كان لمصلحة واستحباب التبشير عند تجدد النعمة واندفاع الكربة واجتماع الناس عند الإمام في الأمور المهمة وسروره بما يسر أصحابه والتصدق بشيء عند ارتفاع الحزن والنهي عن التصدق بكل ماله عند عدم الصبر وإجازة البشير بخلعه وتخصيص اليمين بالنية وجواز العارية ومصافحة القادم والقيام له والتزام مداومة الخير الذي ينتفع به واستحباب سجدة السكر وفيه عظم أمر المعصية وعن الحسن البصري أنه قال يا سبحان الله ما أكل هؤلاء الثلاثة مالا حراما ولا سفكوا دما حراما ولا أفسدوا في الأرض وأصابهم ما سمعتم وضاقت","part":26,"page":334},{"id":12848,"text":"عليهم الأرض بما رحبت فكيف بمن يواقع الفواحش والكبائر رواه ابن أبي حاتم وفيه أن القوي يؤاخذ أشد مما يؤاخذ الضعيف في الدين وفيه جواز إخبار المرء عن تقصيره وتفريطه وفيه جواز مدح الرجل بما فيه من الخير إذا أمن الفتنة وتسلية نفسه عما لم يحصل له بما وقع لنظيره وفيه جواز ترك السلام على من أذنب وجواز هجرة ثلاثة أيام وفيه تبريد حر المعصية بالتأسي بالنظير وفيه جواز ترك رد السلام على المهجور عمن سلم عليه إذ لو كان واجبا لم يقل كعب هل حرك شفتيه برد السلام وفيه أن قول المرء الله ورسوله أعلم ليس ليس بخطاب ولا كلام فلا يحنث به من حلف أن لا يكلم فلانا إذا لم بنو به مكالمته وفيه مشروعية العارية\r81 -( باب نزول النبي الحجر )\rأي هذا باب في بيان نزول النبي الحجر بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم وفي آخره راء وهي منازل ثمود قوم صالح عليه الصلاة والسلام بين المدينة والشام عند وادي القرى وليس في بعض النسخ لفظة باب\r4419 - حدثنا ( عبد الله بن محمد الجعفي ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( سالم ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال لما مر النبي بالحجر قال لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله حتى أجاز الوادي لأن فيه معنى النزول إلى الوادي والصعود منه ولو قال في الترجمة باب مرور النبي بالحجر لكأن أصوب وأقرب والحديث مر في أحاديث الأنبياء في باب قول الله تعالى وإلى ثمود أخاهم صالحا ( الأعراف 73 ) ومر أيضا في كتاب الصلاة في باب الصلاة في مواضع الخسف\rقوله أن يصيبكم بفتح الهمزة مفعول له أي كراهة الإصابة قوله وقنع أي ستر رأسه بالقناع قوله حتى أجاز أي حتى سلك الوادي أو حتى قطعه","part":26,"page":335},{"id":12849,"text":"4420 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( مالك ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال قال رسول الله لأصحاب الحجر لا تدخلوا على هاؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم\rهذا طريق آخر في حديث ابن عمر قوله لأصحاب الحجر قال الكرماني أي الصحابة الذين مع رسول الله في ذلك الموضع فاضيفوا الى الحجر بملابسة عبودهم عليه وقال بعضهم وقد تكلف الكرماني في ذلك وتعسف وليس كما قال بل اللام في قوله لأصحاب الحجر بمعنى عن وحذف المقول لهم ليعم كل سامع والتقدير قال لأمته عن أصحاب الحجر وهم ثمود لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين أي ثمود انتهى قلت هو أيضا تكلف أكثر منه والمعنى الواضح الذي لا غبار عليه أن اللام في لأصحاب الحجر بمعنى عند كما في قولهم كتبته لخمس خلون أي قال عند أصحاب الحجر وهم المعذبون هناك لا تدخلوا عليهم قوله أن يصيبكم أي خشية أن يصيبكم\r82 -( باب )\rأي هذا باب وقع كذا بلا ترجمة وهو كالفصل لما تقدم لأن أحاديثه تتعلق ببقية قصة تبوك والباب الذي قبله أيضا يتعلق بتبوك فافهم\r413 - ( حدثنا يحيى بن بكير عن الليث عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة قال ذهب\rالنبي لبعض حاجاته فقمت أسكب عليه الماء لا أعلمه إلا قال في غزوة تبوك فغسل وجهه وذهب يغسل ذراعيه فضاق عليه كم الجبة فأخرجهما من تحت جبته فغسلهما ثم مسح على خفيه )","part":26,"page":336},{"id":12850,"text":"مطابقته للترجمة المتقدمة في قوله لا أعلمه إلا قال في غزوة تبوك والحديث قد مضى في كتاب الوضوء في باب الرجل يوضىء صاحبه فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن علي عن عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير بن مطعم عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة أنه كان مع رسول الله في سفر الحديث ولم يذكر غزوة تبوك وكذلك أخرجه في باب المسح على الخفين عن عمرو بن خالد الحراني عن الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير الخ ولم يذكر فيه إلا أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة بأداوة فيها ماء الحديث وعلم منه أن الليث له شيخان أحدهما في حديث الباب عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون والآخر يحيى بن سعيد في الباب المذكور قوله لبعض حاجاته بالجمع قوله كم الجبة ويروى كمي الجبة بالتثنية\r4422 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) حدثنا ( سليمان ) قال حدثني ( عمرو بن يحيى ) عن ( عباس ابن سهل بن سعد ) عن ( أبي حميد ) قال أقبلنا مع النبي من غزوة تبوك حتى إذا أشرفنا على المدينة قال هاذه طابة وهاذا أحد جبل يحبنا ونحبه\rمطابقته للترجمة المتقدمة ظاهرة وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام وسليمان هو ابن بلال وعمرو بن يحيى المازني وأبو حميد بضم الحاء اسمه عبد الرحمن وقيل غير ذلك الساعدي والحديث مضى في مواضع في الحج وفي المغازي وفي فضل الأنصار وفي الزكاة ومضى الكلام فيه مفرقا\rقوله طابة بفتح الباء الموحدة المخففة وهو إسم من أسماء مدينة النبي قوله عطف بيان\r4423 - حدثنا ( أحمد بن محمد ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( حميد الطويل ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أن رسول الله عليه وسلم رجع غزوة تبوك فدنا من المدينة فقال إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم قالوا يا رسول الله وهم بالمدينة قال وهم بالمدينة حبسهم العذر ( انظر الحديث 2838 وطرفه )","part":26,"page":337},{"id":12851,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن محمد بن موسى يقال له مردويه السمسار المروزي يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي\rقولهإلا كانوا معكم أي في حكم النية والثواب قوله وهم بالمدينة الواو فيه للحال والحديث مضى في الجهاد في باب من حبسه العذر عن الغزو\r83 -( باب كتابه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى كسرى وقيصر )\rأي هذا باب في بيان كتاب النبي إلى كسرى بكسر الكاف وفتحها وهو لقب كل من ملك الفرس ومعناه بالعربية المظفر وكسرى هذا الذي أرسل إليه النبي الكتاب هو كسرى أبرويز بن هرمز بن أنو شروان وهو كسرى الكبير المشهور وقيل كسرى هذا أنو شروان وليس كذلك لأن النبي أخبر بأنه يقتله ابنه والذي قتله ابنه هو كسرى أبرويز قوله وقيصر هو لقب كل من ملك الروم والمراد منه هرقل وقد ترجمناه في أول الكتاب\r4424 - حدثنا ( إسحاق ) حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا أبي عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله ) أن ( ابن عباس ) أخبره أن رسول الله بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه مزقه فحسبت أن ابن المسيب قال فدعا عليهم رسول الله أن يمزقوا كل ممزق\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هو ابن راهويه ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وإبراهيم بن سعد يروي عن صالح بن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبيد الله بضم العين عن عبد الله بفتحها ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة عن عبد الله بن عباس","part":26,"page":338},{"id":12852,"text":"والحديث مضى في كتاب العلم في باب ما يذكر في الناولة فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد الخ وليس فيه إسم عبد الله بن حذافة وإنما فيه أن رسول الله بعث بكتابه رجلا وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين الحديث وعبد الله بن حذافة بضم الحاء المهملة وبالذال المعجمة المخففة وبعد الألف فاء ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي يكنى أبا حذافة كناه الزهري أسلم قديما وكان من المهاجرين الأولين ويقال إنه شهد بدرا ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين وكانت فيه دعابة وقال خليفة أسرت الروم عبد الله في سنة تسع عشرة وقال ابن لهيعة توفي عبد الله بن حذافة بمصر ودفن بمقبرتها\rقوله بعث بكتابه إلى كسرى ذكره ابن إسحاق في السنة السادسة قال وفيها أي وفي سنة ست بعث رسول الله ستة نفر مصطحبين حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية وشجاع بن وهب إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك غسان عرب النصارى بالشام ودحية الكلبي إلى قيصر وهو هرقل ملك الروم وسليط بن عمرو إلى هوذة ابن عمرو والحنفي وعمرو بن أمية إلى النجاشي وعبد الله بن حذافة إلى كسرى ملك الفرس وقال الواقدي كان ذلك في آخر سنة ست بعد عمرة الحديبية أرسلهم في يوم واحد وقيل في المحرم في سنة ست وقال البيهقي في سنة ثمان بعد غزوة مؤتة وترتيب البخاري يدل على أنه كان في سنة تسع فإنه ذكره بعد غزوة تبوك وأنه ذكر في آخر الباب حديث السائب بن يزيد أنه تلقى النبي إلى ثنية الوداع مقدمة من غزوة تبوك قال ابن إسحاق كتب معه\rمن محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأدعوك بدعاية الله فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين أسلم تسلم فإن أبيت فعليك إثم المجوس","part":26,"page":339},{"id":12853,"text":"قال ولما قرأه شقه قال وكان يكتب إلي بهذا وهو عبد وذكر القصة مطولة وفيها وأتى رسول الله الخبر من السماء بأن الله قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا وكذا في ليلة كذا وكذا قال الواقدي وكان قتله ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الآخرة في سنة تسع من الهجرة لست ساعات مضت فيها قوله إلى عظيم البحرين هو نائب كسرى على البحرين واسمه المنذر بن ساوي العبدي قوله فدفعه عظيم البحرين هو نائب كسرى على البحرين واسمه المنذر بن ساوي العبدي قوله فدفعه عظيم البحرين فيه حذف تقديره فتوجه إليه أعطاه الكتاب فتوجه فدفعه إلى كسرى قوله فلما قرأه بالضمير المنصوب رواية الكشميهني وفي رواية غيره فلما قرأ بدون الضمير قال بعضهم فيه مجاز فإنه ل يقرأه بنفسه وإنما قرىء عليه قلت الكلام يدل على أنه هو الذي قرأه والمصير إلى المجاز يحتاج إلى دليل لأنه لا مانع عقلا ولا عادة من أنه كان يعرف القراءة قوله فدعا عليهم أي على كسرى وجنوده قوله أن يمزقوا أي بأن يمزقوا أي التمزيق كل ممزق بحيث لا يبقى منهم أحد وهكذا جرى ولم تقم لهم بعد ذلك قائمة ولا أمر نافذ وأدبر عنهم الإقبال حتى انقرضوا بالكلية في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه\r4425 - حدثنا ( عثمان بن الهيثم ) حدثنا ( عوف ) عن ( الحسن ) عن ( أبي بكرة ) قال لقد نفعني\r\r\r\rالله بكلمة سمعتها من رسول الله أيام الجمل بعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم قال لما بلغ رسول الله أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة","part":26,"page":340},{"id":12854,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن تولية بنت كسرى لم تكن إلا بعد كسرى الذي كتب إليه النبي وذلك أن كسرى هذا لما قتله ابنه شيرويه لم يعش بعده إلا ستة أشهر فلما مات لم يخلف أخا لأنه كان قتل إخوته حرصا على الملك ولم يخلف ذكرا وكرهوا خروج الملك عن بنت كسرى فملكوا عليهم بنت كسرى واسمها بوران بضم الباء الموحدة وفي آخره نون\rوعثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن الجهم أبو عمرو والمؤذن البصري وعوف بفتح العين المهملة وبالفاء ابن أبي جميلة يعرف بالأعرابي والحسن هو البصري وأبو بكرة نفيع بن الحارث\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن وأخرجه الترمذي في الفتن عن محمد بن المثنى وأخرجه النسائي في الفضائل عن محمد ابن المثنى\rقوله أيام الجمل يتعلق بقوله نفعني لأن المعنى لا يستقيم إلا بان يقال نفعني الله أيام الجمل بكلمة سمعتها من النبي قبل ذلك والمراد بالجمل الجمل الذي تحت عائشة رضي الله عنها حين توجهت إلى ناحية البصرة ومعها طلحة والزبير لطلب دم عثمان وأصحاب الجمل هم عسكر عائشة رضي الله عنها وبه سميت وقعة الجمل وقصتها مشهورة قوله بنت كسرى هي بوران كما ذكرناها الآن وذكر الطبري أن أختها أو زيمدخت ملكت أيضا قال الخطابي في الحديث أن المرأة لا تلي الإمارة ولا القضاء\r4426 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال سمعت ( الزهري ) عن ( السائب بن يزيد ) يقول ( أذكر ) أني ( خرجت مع الغلمان إلى ثنية الوداع نتلقى ) رسول الله وقال ( سفيان مرة مع الصبيان ) ( انظر الحديث 3083 وطرفه )\rوجه ذكر هذا الحديث هنا من حيث أن تلقيهم رسول الله كان عند مقدمه من غزوة تبوك كما صرح به في الحديث الذي يليه وأن كتاب النبي إلى الملوك كان في غزوة تبوك فمن هذه الحيثية يكون متعلقا بقصة كسرى","part":26,"page":341},{"id":12855,"text":"وعلي بن عبد الله المعروب بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة والسائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود ابن أخت النمر فيل إنه كناني وقيل ليثي وقيل هذلي وقيل أزدي ولد في السنة الثانية من الهجرة وقال السائب حج بي أبي مع رسول الله وأنا ابن سبع سنين مات في سنة ثمانين وقيل في سنة ست وثمانين وقيل سنة إحدى وتسعين وهو ابن أربع وتسعين\rوالحديث قد مر في الجهاد في باب استقبال الغزاة فإنه أخرجه هناك عن مالك بن إسماعيل عن سفيان بن عيينة الحديث\rقوله سمعت الزهري عن السائب ويروى سمعت الزهري يقول سمعت السائب قوله إلى ثنية الوداع الثنية طريق العقبة وكان ثمة يودع أهل المدينة المسافرين قوله وقال سفيان هو ابن عيينة الراوي وهو موصول ولكن الراوي عنه بين أنه قال تارة مع الغلمان وتارة مع الصبيان","part":26,"page":342},{"id":12856,"text":"84 -( باب مرض النبي ووفاته )\rأي هذا باب في بيان مرض النبي وبيان وقت وفاته ولا خلاف أنه توفي يوم الإثنين وروى الإمام أحمد من حديث عائشة قالت توفي رسول الله يوم الإثنين ودفن ليلة الأربعاء وتفرد به وعن عروة توفي يوم الإثنين حين زاغت الشمس لهلال ربيع الأول وعن الأوزاعي توفي يوم الإثنين قبل أن ينشب النهار وفي حديث أبي يعلى بإسناده عن أنس أنه توفي آخر يوم الإثنين وروى البيهقي بإسناده عن سليمان بن طرخان التيمي في كتاب المغازي قال مرض النبي لإثنين وعشرين ليلة من صفر وبدىء وجعه عند وليدة له يقال لها ريحانة كانت من سبي اليهود وكان أول يوم مرض يوم السبت وكانت وفاته يوم الإثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمه المدينة وقال الواقدي حدثنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال اشتكى رسول الله يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة في بيت زينب بنت جحش شكوى شديدة فاجتمعت عنده نساؤه كلهن فاشتكى ثلاثة عشر يوما وتوفي يوم الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة إحدى عشرة وقال الواقدي قالوا بديء برسول الله يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من سفر وتوفي يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة من ربيع الأول وبه جزم محمد بن سعد كاتبه وزاد ودفن يوم الأربعاء وعن الواقدي من حديث أم سلمة أنه بدىء به في بيت ميمونة وقال ابن إسحاق توفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول في اليوم الذي قدم فيه المدينة مهاجرا وعن يعقوب بن سفيان عن ابن بكير عن الليث أنه قال توفي رسول الله يوم الإثنين لليلة خلت من ربيع الأول وقال سعد بن إبراهيم الزهري توفي يوم الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول وقال أبو نعيم الفضل بن دكين توفي يوم الإثنين مستهل ربيع الأول وروى سيف بن عمر بإسناده عن ابن عباس قال لما قضى رسول الله حجة الوداع ارتحل فأتى المدينة وأقام بها ذا الحجة ومحرم وصفر ومات يوم الإثنين لثاني عشر خلون من ربيع الأول من سنة إحدى عشرة وقال السهيلي","part":26,"page":343},{"id":12857,"text":"في ( الروض ) لا يتصور وقوع وفاته يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول من سنة إحدى عشرة وذلك لأنه وقف في حجة الوداع سنة عشر يوم الجمعة وكان أول ذي الحجة يوم الخميس فعلى تقدير أن تحسب الشهور تامة أو ناقصة أو بعضها تام وبعضها ناقص لا يتصور أن يكون يوم الإثنين ثاني عشر ربيع الأول وأجيب باختلاف المطالع بأن يكون أهل مكة رأوا هلال ذي الحجة ليلة الخمس وأما أهل المدينة فلم يروه إلا ليلة الجمعة\rوقول الله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ( الزمر 31 )\rوقول الله تعالى بالجر عطف على قوله مرض النبي والتقدير وفي بيان قول الله تعالى إنك ميت إلى آخره وجه ذكر هذه الآية جزءا من الترجمة لأجل صحة الجزء الثاني من الترجمة التي هي قوله باب مرض النبي ووفاته حتى لا ينكر إطلاق الموت على النبي وكيف ينكر وقد خاطب الله تعالى نبيه بقوله إنك ميت وإنهم ميتون فأخبر الله تعالى بأن الموت يعمهم وكان مشركو قريش يتربصون برسول الله موته فأخبر الله تعالى أن لا معنى للتربص وأنزل إنك ميت وإنهم ميتون وقال قتادة نعيت إلى رسول الله نفسه ونعيت إليكم أنفسكم قوله ثم إنكم أي إنك وإياهم فغلب ضمير المخاطب على ضمير الغائب يوم القيامة عند ربكم تختصمون فتحتج عليهم بأنك بلغت ويعتذرون بمالا طائل تحته يقول الأتباع أطعنا سادتنا وكبراءنا وتقول السادات أغوتنا الشياطين وآباؤنا الأقدمون\r4428 - وقال ( يونس ) عن ( الزهري ) قال ( عروة ) قالت ( عائشة ) رضي الله عنها كان النبي يقول ( في مرضه ) الذي ( مات فيه يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام ) الذي ( أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذالك السم )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويونس هو ابن يزيد الأيلي والزهري هو محمد بن مسلم وعروة هو ابن الزبير بن العوام","part":26,"page":344},{"id":12858,"text":"وهذا معلق وصله البزار والحاكم والإسماعيلي من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بهذا الإسناد\rوقوله ما أزل أجد ألم الطعام أي أحس الألم في جوفي بسبب الطعام وقال الداودي المراد أنه نقص من لذة ذوقه وقال ابن التين هذا ليس بشيء لأن نقص الذوق ليس بألم قوله فهذا أوان مبتدأ وخبر وقيل أوان بالفتح على الظرفية وبنيت على الفتح لإضافتها إلى مبنى وهو الماضي لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد قوله أبهري بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح الهاء وهو عرق مستبطن القلب قيل وهو النياط الذي علق به القلب فإذا انقطع مات وقيل هما أبهران يخرجان من القلب ثم يتشعب منهما سائر الشرايين وقيل هو عرق في الصلب متصل بالقلب قوله من ذلك السم بفتح السين وضمها الذي سمته تلك المرأة في غزوة خيبر واسمها زينب بنت الحارث وقيل أخت مرحب من شجعان أهل خيبر وقد مر بيانه في الباب الذي ذكرت في غزوة خيبر حكاية الشاة المسمومة\r4429 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن\r( عبيد الله ابن عبد الله ) عن ( عبد الله بن عباس ) رضي الله عنهما عن أم ( الفضل بنت الحارث ) قالت سمعت النبي يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله\rمطابقته للترجمة في قوله حتى قبضه الله وهؤلاء الرواة قد تكرر ذكرهم وأم الفضل هي والدة ابن عباس وهي بنت الحارث ابن حزن الهلالية أخت ميمونة زوج النبي واسمها لبابة يقال إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة وكان النبي يزورها ويقيل عندها وروت عنه أحاديث كثيرة والحديث قد مر في الصلاة في باب القراءة في المغرب","part":26,"page":345},{"id":12859,"text":"421 - ( حدثنا محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدني ابن عباس فقال له عبد الرحمن بن عوف إن لنا أبناء مثله فقال إنه من حيث تعلم فسأل عمر ابن عباس عن هذه الآية إذا جاء نصر الله والفتح فقال أجل رسول الله أعلمه إياه فقال ما أعلم منها إلا ما تعلم )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فقال أجل رسول الله وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس الواسطي والحديث قد مر في غزوة الفتح في باب مجرد عن الترجمة بأتم منه وأطول قوله يدني ابن عباس أي يقربه من نفسه وقوله ابن عباس من إقامة الظاهر مقام المضمر ومقتضى الكلام أن يقال يدنيه على ما لا يخفى\r422 - ( حدثنا قتيبة حدثنا سفيان عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير قال قال ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله وجعه فقال ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ما شأنه أهجر استفهموه فذهبوا يردون عليه فقال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصاهم بثلاث قال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها )\rمطابقته للترجمة في قوله اشتد برسول الله وجعه وسفيان بن عيينة وفي بعض النسخ هكذا\r\r","part":26,"page":346},{"id":12860,"text":"والحديث مضى في كتاب العلم في باب كتابة العلم من غير هذا الوجه ومضى أيضا في الجهاد في باب جوائز الوفد فإنه أخرجه هناك عن قبيصة عن ابن عيينة إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك ولنذكر بعض شيء قوله يوم الخميس مرفوع على أنه خبر للمبتدأ المحذوف أي هذا يوم الخميس ويجوز العكس قوله وما يوم الخميس مثل هذا يستعمل عند إرادة تفخيم الأمر في الشدة والتعجب منه وزاد في الجهاد من هذا الوجه ثم بكى حتى خضب دمعه الحصى قوله اشتد برسول الله وجعه زاد في الجهاد يوم الخميس فهذا يدل على تقدم مرضه عليه قوله ائتوني أي بكتاب وكذا هو في كتاب العلم قوله ولا ينبغي عند نبي قيل هذا مدرج من قول ابن عباس والصواب أنه من الحديث المرفوع ويؤيده ما في كتاب العلم ولا ينبغي عندي التنازع قوله أهجر بهمزة الاستفهام الإنكاري عند جميع رواة البخاري وفي رواية الجهاد هجر بدون الهمزة وفي رواية الكشميهني هناك هجر هجر رسول الله بتكرار لفظ هجر وقال عياض معنى هجر أفحش ويقال هجر الرجل إذا هذى وأهجر إذا أفحش قلت نسبة مثل هذا إلى النبي لا يجوز لأن وقوع مثل هذا الفعل عنه مستحيل لأنه معصوم في كل حالة في صحته ومرضه لقوله تعالى وما ينطق عن الهوى ولقوله إني لا أقول في الغضب والرضا إلا حقا وقد تكلموا في هذا الموضع كثيرا وأكثره لا يجدي والذي ينبغي أن يقال إن الذين قالوا ما شأنه أهجر أو هجر بالهمزة وبدونها هم الذين كانوا قريبي العهد بالإسلام ولم يكونوا عالمين بأن هذا القول لا يليق أن يقال في حقه لأنهم ظنوا أنه مثل غيره من حيث الطبيعة البشرية إذا اشتد الوجع على واحد منهم تكلم من غير تحر في كلامه ولهذا قالوا استفهموه لأنهم لم يفهموا مراده ومن أجل ذلك وقع بينهم التنازع حتى أنكر عليهم النبي بقوله ولا ينبغي عند نبي التنازع وفي الرواية الماضية ولا ينبغي عندي تنازع ومن جملة تنازعهم ردهم عليه وهو معنى قوله فذهبوا يردون عليه ويروى يردون عنه أي عما قاله","part":26,"page":347},{"id":12861,"text":"فلهذا قال دعوني أي اتركوني والذي أنا فيه من المراقبة والتأهب للقاء الله عز وجل فإنه أفضل من الذي تدعونني إليه من ترك الكتابة ولهذا قال ابن عباس أن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب وقال ابن التين قوله فذهبوا يردوا عليه كذا في الأصول يعني بحذف النون ثم قال وصوابه يردون يعني بنون الجمع لعدم الجازم والناصب ولكن ترك النون بدونهما لغة بعض العرب قوله وأوصاهم أي في تلك الحالة بثلاث أي بثلاث خصال ( الأولى ) قوله أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وهي من العدن إلى العراق طولا ومن جدة إلى الشام عرضا قوله وأجيزوا هي ( الثانية ) من الثلاث المذكورة وهو بالجيم والزاي معناه أعطوا الجائزة وهي العطية ويقال أن أصل هذا أن ناسا وفدوا على بعض الملوك وهو قائم على قنطرة فقال أجيزوهم فصاروا يعطون الرجل ويطلقونه فيجوز على القنطرة متوجها فسميت عطية من يفد على الكبير جائزة ويستعمل أيضا في إعطاء الشاعر على مدحه ونحو ذلك قوله بنحو ما كنت أجيزهم أي بمثله وكانت جائزة الواحد على عهد النبي أوقية من فضة وهي أربعون درهما والضمير المنصوب في أجيزهم يعود إلى الوفد المذكور تقديرا وهو مفعول قوله أجيزوا أي أجيزوا الوفد وقد حذف لدلالة أجيزوا عليه من حيث اللفظ والمعنى قوله وسكت عن الثالثة أي عن الخصلة الثالثة قيل القائل ذلك هو سعيد بن جبير وقد صرح الإسمعيلي في روايته بأنه هو سفيان بن عيينة وفي مسند الحميدي من طريقه وروى أبو نعيم في المستخرج قال سفيان قال سليمان بن أبي مسلم لا أدري أذكر سعيد بن جبير الثالثة فنسيتها أو سكت عنها وهذا هو الأظهر الأقرب واختلفوا في الثالثة ما هي فقال الداودي الوصية بالقرآن وبه قال ابن التين وقال المهلب تجهيز جيش أسامة وبه قال ابن بطال ورجحه وقال عياض هي قوله لا تتخذوا قبري وثنا يعبد فإنها ثبتت في الموطأ مقرونة بالأمر بإخراج اليهود وقيل يحتمل أن يكون ما وقع في","part":26,"page":348},{"id":12862,"text":"حديث أنس أنها قوله الصلاة وما ملكت أيمانكم قوله أو قال فنسيتها شك من الراوي\r4432 - دثنا علي بن عبد الله حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما حضر رسول الله وفي البيت رجال فقال النبي هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال بعضهم إن رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ومنهم من يقول غير ذالك فلما أكثروا اللغو والإختلاف قال رسول الله قوموا قال عبيد الله فكان يقول ابن عباس إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذالك الكتاب لاختلافهم ولغطهم\rهذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور\rقوله لما حضر بضم الحاء المهملة وكسر الضاد المعجمة على صيغة المجهول يقال حضر فلان واحتضر إذا دنا موته وقال ابن الأثير وروي بالخاء المعجمة وقيل هو تصحيف قوله وفي البيت رجال أي والحال أن في بيت النبي رجال من الصحابة ولم يرد أهل بيت النبي قوله لا تضلوا ويروى لا تضلون بنون الجمع على اختلاف كلمة لا فإن كانت لا الناهية فتترك النون وإن كانت لا للنفي فبالنون قوله قوموا أي قوموا عني وهكذا هو في رواية ابن سعد قوله إن الرزية بفتح الراء وكسر الزاي وتشديد الياء المصيبة قوله ولغطهم اللغط بفتح الغين المعجمة وبالطاء المهملة الصوت والصياح\r424 - ( حدثنا يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت دعا النبي فاطمة عليها السلام في شكواه الذي قبض فيه فسارها بشيء فبكت ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت فسألناه عن ذلك فقالت سارني النبي أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت )","part":26,"page":349},{"id":12863,"text":"مطابقته للترجمة في قوله في شكواه الذي قبض فيه ويسرة بالياء آخر الحروف والسين المهملة والراء المفتوحات ابن صفوان بن جميل بفتح الجيم اللخمي بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة نسبة إلى لخم وهو مالك بن عدي بن الحارث سمي لخما لأنه لخم أي لطم من اللخمة وهي اللطمة وقال ابن السمعاني لخم وجذام قبيلتان من اليمن ينسب إلى لخم خلق كثير وهو من أفراده مات سنة خمس عشرة أو ست عشرة ومائتين وقد مر في غزوة أحد وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها والحديث مضى في علامات النبوة عن يحيى بن قزعة عن إبراهيم الخ قوله في شكواه أي في مرضه وكذلك الشكوى والشكاة والشكاية بمعنى المرض قوله فسارها من المساررة قوله فسألنا عن ذلك ويروي فسألناها عن ذلك أي سألنا فاطمة عن ذلك يعني عن البكاء أولا وعن الضحك ثانيا وفي رواية يحيى بن قزعة قالت عائشة فسألتها عن ذلك واختلف فيما سارها به ثانيا فضحكت ففي رواية عروة إخباره إياها بأنها أول أهله لحوقا به وفي رواية مسروق إخباره إياها بأنها سيدة نساء أهل الجنة وروى الطبراني من حديث عائشة أنه قال لفاطمة أن جبرائيل عليه السلام أخبرني أنه ليس امرأة من نساء المسلمين أعظم ذرية منك فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبرا قوله فقالت سارني الخ جواب فاطمة عن سؤال عائشة عن ذلك ولكنها ما أخبرت بذلك إلا بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -\rوفي حديث مسروق فسألتها عن ذلك فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله حتى توفي النبي فسألتها فقالت الحديث قوله أول أهله ويروى أهل بيته قوله يتبعه حال وقد وقع مثل ما قال فإنها كانت أول من ماتت من أهل بيت النبي بعده حتى من أزواجه -","part":26,"page":350},{"id":12864,"text":"4435 - ح ( دثني محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( سعد ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) قالت كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة فسمعت النبي يقول في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة يقول مع الذين أنعم الله عليهم الآية فظننت أنه خير\rمطابقته للترجمة في قوله في مرضه الذي مات فيه وغندر لقب محمد بن جعفر وسعد هو ابن إبراهيم المذكور آنفا في الحديث السابق يروي عن عروة بن الزبير\rوالحديث أخرجه أيضا في التفسير عن محمد بن عبد الله بن حوشب\rقوله حتى يخير بضم الياء على صيغة المجهول ولم تبين عائشة فيه من الذي كانت تسمع منه أنه لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة وبنيت ذلك في الحديث الذي يليه على ما يأتي قوله بحة بضم الباء الموحدة وتشديد الحاء المهملة وهي شيء يعترض في مجاري النفس فيتغير به الصوت فيغلظ يقال بححت بالكسر بحا ورجل أبح إذا كان ذلك فيه خلقة وقيل يقال رجل بح وابح ولا يقال باح وامرأة بحاء قوله فظننت أنه خير على صيغة المجهول أي خير بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة وروى أحمد من حديت أبي مويهبة قال قال لي رسول الله إني أوتيت مفاتيح خزائن الأرض والخلد ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاى ربي والجنة فاخترت لقاء ربي والجنة وعند عبد الرزاق من مرسل طاوس رفعه خيرت بين أن أبقى حتى أرى ما يفتح على أمتي وبين التعجيل فاخترت التعجيل\r426 - ( حدثنا مسلم حدثنا شعبة عن سعد عن عروة عن عائشة قالت لما مرض النبي المرض الذي مات فيه جعل يقول في الرفيق الأعلى )","part":26,"page":351},{"id":12865,"text":"هذا طريق آخر في حديث عائشة عن مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري قوله في الرفيق الأعلى قال الجوهري الرفيق الأعلى الجنة وكذا روي عن ابن إسحاق وقيل الرفيق اسم جنس يشمل الواحد وما فوقه والمراد به الأنبياء عليهم السلام ومن ذكر في الآية وقال الخطابي الرفيق الأعلى هو الصاحب المرافق وهو ههنا بمعنى الرفقاء يعني الملائكة وقال الكرماني الظاهر أنه معهود من قوله تعالى وحسن أولئك رفيقا أي أدخلني في جملة أهل الجنة من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين والحديث المتقدم يشهد بذلك وقيل المراد بالرفيق الأعلى الله سبحانه وتعالى لأنه رفيق بعباده وغلط الأزهري قائل ذلك وقيل أراد رفق الرفيق وقيل أراد مرتفق الجنة وقال الداودي هو اسم لكل ما سما وقال الأعلى لأن الجنة فوق ذلك وفي التلويح والمفسرون ينكرون قوله ويقولون إنه صحف الرقيع بالقاف والرقيع من أسماء السماء ورد على هذا بما روي من الأحاديث التي فيها الرفيق منها حديث رواه أحمد من رواية المطلب عن عائشة مع الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم إلى قوله رفيقا ومنها حديث رواه النسائي من رواية أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه وفيه فقال أسأل الله الرفيق الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل ومنها رواية الزهري في الرفيق الأعلى ورواية عباد عن عائشة اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى وفي رواية عن ذكوان عن عائشة فجعل يقول في الرفيق الأعلى حتى قبض ورواية ابن أبي مليكة عن عائشة وقال في الرفيق الأعلى وعن الواقدي إن أول كلمة تكلم بها وهو مسترضع عند حليمة الله أكبر وآخر كلمة تكلم بها كما في حديث عائشة في الرفيق الأعلى وروى الحاكم من حديث أنس أن آخر ما تكلم به جلال ربي الرفيع\r427 - ( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال عروة بن الزبير إن عائشة قالت\r\r","part":26,"page":352},{"id":12866,"text":"كان رسول الله وهو صحيح يقول إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يحيا أو يخير فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال اللهم في الرفيق الأعلى فقلت إذا لا يجاورنا فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح )\rهذا حديث آخر عن عائشة بوجه آخر عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة إلى آخره قوله ثم يحيا أو يخير شك من الراوي ويحيا بضم الياء آخر الحروف وفتح الحاء المهملة وتشديد الياء الأخيرة أي ثم يسلم إليه الأمر أو يملك في أمره أو يسلم عليه تسليم الوداع قوله شخص بصره بفتح الخاء المعجمة أي ارتفع ويقال شخص بصره إذا فتح عينه وجعل لا يطرف قوله إذا لا يجاورنا من المجاورة وروي إذا لا يختارنا من الاختيار وفي التوضيح إذا لا يجاورنا بفتح الراء لاعتماد الفعل على إذا وإن اعتمد على ما قبلها سقط عملها كما في قولك أنا إذا أزورك فيرفع لاعتماد الفعل على أنا -\r4438 - حدثنا ( محمد ) حدثنا ( عفان ) عن ( صخر بن جويرية ) عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها دخل عبد الرحمان بن أبي بكر على النبي بن وأنا مسندته إلى صدري ومع عبد الرحمان سواك رطب يستن فأبده رسول الله بصره فأخذت السواك فقضمته ونفضته وطيبته ثم دفعته إلى النبي فاستن به فما رأيت رسول الله استن استنانا قط أحسن منه فما عدا أن فرغ رسول الله رفع يده أو إصبعه ثم قال في الرفيق الأعلى ثلاثا ثم قضى وكانت تقول مات ورأسه بين حاقنتي وذاقنتي","part":26,"page":353},{"id":12867,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ثم قضى وكانت تقول مات ومحمد شيخ البخاري مبهم لكن الكرماني قال قوله محمد هو ابن يحيى الذهلي وفي ( كتاب رجال الصحيحين ) محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله الذهلي النيسابوري روى عنه البخاري في غير موضع في قريب من ثلاثين موضعا ولم يقل حدثنا محمد بن يحيى الذهلي مصرحا ويقول حدثنا محمد ولا يزيد عليه ويقول محمد بن عبد الله فينسبه إلى جده ويقول محمد بن خالد فينسبه إلى جد أبيه والسبب في ذلك أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ وكان قد سمع منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه مات بعد البخاري بيسير سنة سبع وخمسين ومائتين وعفان بفتح العين المهملة وتشديد الفاء ابن مسلم الصفار وصخر بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة ابن جويرية مصغر الجارية بالجيم النميري يعد في البصريين و ( عبد الرحمن بن القاسم ) يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق","part":26,"page":354},{"id":12868,"text":"قوله يستن به أي يستاك وقال الخطابي أصله من السن ومنه المسن الذي يسن عليه الحديد قوله فأبده بالباء الموحدة المفتوحة وتشديد الدال أي مد نظره إليه يقال أبددت فلانا النظر إذا طولته إليه وفي رواية الكشميهني فأمده بالميم موضع الباء قوله فقضمته بفتح القاف وكسر الضاد المعجمة أي مضغته والقضم الأخذ بأطراف الأسنان يقال قضمت الدابة بكسر الضاد شعيرها تقضمه بالفتح إذا مضغته وحكى عياض أن الأكثر رواه بالصاد المهملة أي كسرته وقطعته والقصامة من السواك ما يكسر منه وحكى ابن التين رواية بالفاء والصاد المهملة وقيل إذا كان بالضاد المعجمة فيكون قولها فطيبته تكرارا وإن كان بالمهملة فلا لأنه يصير المعنى كسرته لطوله أو لأنه آلة المكان الذي تسوك به عبد الرحمن ثم لينته ثم طيبته أي بالماء ويحتمل أني كون قوله طيبته تأكيدا لقوله لينته قوله ونفضته بالفاء والضاد المعجمة قوله فما عدا أن فرغ أي ما عدا الفراغ من السواك قوله رفع يده أو إصبعه شك من الراوي قوله حاقنتي بالحاء المهملة وكسر القاف وهي النقرة بين الترقوة وحبل العاتق وقيل المطمئن من الترقوة والحلق وقيل ما دون الترقوة من الصدر وقيل هو تحت السرة وقال ابن فارس ما سفل من البطن قوله وذاقنتي بالذال المعجمة وبالقاف وهي طرف الحلقوم وقيل ما يناله الذقن من الصدر وقال أبو عبيدة والذاقنة جمع ذقن وهو مجمع أطراف اللحيين والحاصل أنه مات ورأسه بين حنكها وصدرها فإن قلت تعالى يعارضه ما رواه الحاكم وابن سعد من طريقه أن النبي مات ورأسه في حجر علي رضي الله عنه قلت لا يعارضه ولا يدانيه لأن في كل طريق من طرقه شيعي فلا يلتفت إليهم ولئن سلمنا فنقول إنه يحتمل أن يكون على آخرهم عهدا به وأنه لم يفارقه إلى أن مات فأسندته عائشة بعده إلى صدرها فقبض","part":26,"page":355},{"id":12869,"text":"4439 - ح ( دثني حبان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها أخبرته أن رسول الله كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عنه بيده فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه طفقت أنفث على نفسه بالمعوذات التي كان ينفث وأمسح بيد النبي عنه\rمطابقته للترجمة في قوله وجعه الذي مات فيه وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى المروزي وعبد الله هو ابن المبارك\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن عبد العزيز بن عبد الله وأخرجه مسلم فيه أيضا عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى\rقوله إذا اشتكى أي إذا مرض قوله نفث أي تفل بغير ريق أو مع ريق خفيف قوله بالمعوذات أي بسورة قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وجمع باعتبار أن أقل الجمع إثنان أو أرادهما مع سورة الإخلاص فهو من باب التغليب وقيل المراد بها الكلمات المعوذة بالله من الشيطان والأمراض والآفات ونحوها قوله طفقت قد ذكرنا غير مرة أنه من أفعال المقاربة بمعنى أخذت أو شرعت ويروى فطفقت بالفاء في أوله قوله أنفث جملة حالية قوله وأمسح بيد النبي عنه وفي رواية معمر وأمسح بيد نفسه لبركتها وهذا الحديث وقع في بعض النسخ رابعا بعد قوله وقال يونس\r4440 - حدثنا ( معلى بن أسد ) حدثنا ( عبد العزيز بن مختار ) حدثنا ( هشام بن عروة ) عن ( عباد بن عبد الله بن الزبير ) أن ( عائشة ) أخبرته أنها سمعت النبي وأصغت إليه قبل أن يموت وهو مسند إلي ظهره يقول اللهم أغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله قبل أن يموت وعباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن عبد الله بن أبي شيبة وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن قتيبة وغيره وأخرجه الترمذي في الدعوات عن هارون بن إسحاق وأخرجه النسائي في الوفاة في اليوم والليلة عن إسحاق بن إبراهيم","part":26,"page":356},{"id":12870,"text":"قوله وأصغت إليه من الإصغاء يقال أصغيت إليه إذا أملت سمعك نحوه قوله بالرفيق قد مر تفسيره ويروى بالرفيق الأعلى\r4441 - حدثنا ( الصلت بن محمد ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( هلال الوزان ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت قال النبي في مرضه الذي لم يقم منه لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت عائشة لولا ذالك لأبرز قبره خشي أن يتخذ مسجدا\rمطابقته للترجمة في قوله في مرضه الذي لم يقم منه وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري والحديث مر في كتاب الجنائز في باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور فإنه أخرجه هناك عن عبيد الله بن موسى عن شيبان عن هلال إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك قوله خشي أي قالت عائشة خشي رسول الله أن يتخذ قبره مسجدا\r4442 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ) أن ( عائشة ) زوج النبي قالت لما ثقل رسول الله واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج وهو بين الرجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر قال عبيد الله فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة فقال لي عبد الله بن عباس هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة قال قلت لا قال ابن عباس هو علي وكانت عائشة زوج النبي تحدث أن رسول الله لما دخل بيتي واشتد به وجعه قال هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن لعلي أعهد إلى الناس فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن قالت ثم خرج إلى الناس فصلى لهم وخطبهم","part":26,"page":357},{"id":12871,"text":"وأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عاشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم قالا لما نزل برسول الله طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه وهو كذلك يقول لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا أخبرني عبيد الله أن عائشة رضي الله عنها قالت لقد راجعت رسول الله في ذلك وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا ولا كنت أرى أنه لن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به فأردت أن يعدل ذلك رسول الله عن أبي بكر رواه ابن عمر وأبو موسى وابن عباس رضي الله عنهم عن النبي )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله واشتد به وجعه والحديث مضى في الطهارة في باب الوضوء والغسل في المخضب والقدح فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عبيد الله إلى قوله أن قد فعلتن وفي الهبة في باب هبة الرجل لامرأته مضى من قوله قالت عائشة لما ثقل النبي إلى قوله قال هو علي بن أبي طالب وفي الخمس في باب ما جاء في بيوت أزواج النبي مضى من قوله لما ثقل النبي استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له ذكر هذا المقدار وقد مضى الكلام فيه في هذه الأبواب ولنذكر ما لم يذكر فيها قوله لما ثقل أي في وجعه قوله أن يمرض على صيغة المجهول من التمريض وهو تعاهد المريض والنظر في حاله والقيام بخدمته قوله فأذن بتشديد النون فعل جماعة النساء من الماضي من الإذن قوله هو علي أي ابن أبي طالب الذي لم تسمه عائشة قال الكرماني فإن قلت لم قالت رجل آخر وما سمعته قلت لأن العباس كان دائما يلازم أحد جانبيه وأما الجانب الآخر فتارة كان علي فيه وتارة أسامة فلعدم ملازمته لذلك لم تذكره لا لعداوة ولا لنحوها حاشاها من ذلك انتهى قلت فيه نظر لأن عليا كان ألزم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -","part":26,"page":358},{"id":12872,"text":"في كل حاله من غيره قوله وكانت عائشة تحدث هو موصول بالإسناد المذكور قوله هريقوا أي أريقوا من الإراقة والهاء مبدلة من الهمزة ويروى أهريقوا بالهمزة في أوله أي صبوا قوله أوكيتهن جمع وكاء بكسر الواو وهو رباط القربة قوله مخضب بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين وفي آخره باء موحدة وهي الاجانة قوله طفقنا من أفعال المقاربة وقد ذكرناه عن قريب قوله أن قد فعلتن أن هذه مفسرة نحو وأوحينا إليه أن اصنع الفلك ويحتمل المصدرية قوله لعلي أعهد أي أوصي قوله فصلى لهم ويروى فصلى بهم قوله وأخبرني عبيد الله هو مقول الزهري وهو موصول أيضا قوله لما نزل برسول الله على صيغة المجهول أي لما نزل المرض به قوله خميصة بفتح الخاء المعجمة وهي ثوب خز أو صوف معلم وقيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة والجمع خمائص قوله فإذا اغتم يقال اغتم إذا كان يأخذه النفس من شدة الحر قوله يحذر على صيغة المعلوم أي يحذر النبي وهي جملة حالية قوله أخبرني عبيد الله أي قال الزهري أخبرني عبيد الله المذكور في الإسناد قوله في ذلك أي في أمره أبا بكر بإمامة الصلاة قوله بعده أي بعد النبي قوله مقامه أي مقام النبي قوله ولا كنت عطف على قوله إلا أنه لم يقع قوله أرى أي أظن وحاصل المعنى وما حملني عليه إلا ظني بعدم محبة الناس للقائم مقامه وظني بتشاؤمهم منه قوله رواه ابن عمر أي روى الذي يتعلق بصلاة أبي بكر عبد الله بن عمر ووصل هذا البخاري في أبواب الإمامة في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة رواه عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن حمزة بن عبد الله عن أبيه وهو عبد الله بن عمر قال لما اشتد برسول الله وجعه قيل له في الصلاة قال مروا أبا بكر إلى آخره قوله وأبو موسى أي رواه أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري ووصله البخاري في هذا الباب رواه عن إسحاق بن نصر عن حسين عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبي موسى قال مرض","part":26,"page":359},{"id":12873,"text":"النبي الحديث إلى آخره ووصله أيضا في أحاديث الأنبياء في ترجمة يوسف عليه الصلاة والسلام رواه عن الربيع بن يحيى عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه الحديث قوله وابن عباس أي رواه عبد الله بن عباس ورواه في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به مع حديث عائشة عن أحمد بن يونس عن زائدة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله قال دخلت على عائشة الحديث بطوله -\r4446 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( ابن الهاد ) عن ( عبد الرحمان ابن القاسم ) عن أبيه عن ( عائشة ) قالت مات النبي وإنه لبين حاقنتي وذاقنتي فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي\rمطابقته للترجمة في قوله مات النبي وابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن الهاد مات سنة تسع وثلاثين ومائة\rقوله وإنه أي والحال أن النبي وقد مر تفسير الحاقنة والذاقنة عن قريب قوله فلا أكره شدة الموت قد بنيت عائشة في حديثها الآخر كماس يأتي شدة الموت بقولها وبين يديه ركوة أو علبة فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهها وجهه يقول لا إله إلا الله إن للموت سكرات وروى أحمد والترمذي من طريق القاسم عن عائشة رأيته وعنده قدح فيه ماء وهو يموت فيدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول اللهم أعني على سكرات الموت\r4447 - ح ( دثني إسحاق ) أخبرنا ( بشر بن شعيب بن أبي حمزة ) قال حدثني أبي عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عبدالله بن كعب بن مالك الأنصاري وكان كعب بن مالك ) أحد الثلاثة الذين تيب\r\r","part":26,"page":360},{"id":12874,"text":"عليهم أن ( عبد الله بن عباس ) أخبره أن ( علي بن أبي طالب ) رضي الله عنه خرج من عند رسول الله في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس يا أبا الحسن كيف أصبح رسول الله فقال أصبح بحمد الله بارئا فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له أنت والله بعد ثلاث عبد العصا وإني لارى رسول الله سوف يتوفى من وجعه هذا إني لأعرف وجوه بنى عبد المطلب عند الموت أذهب بنا إلى رسول الله فلنسأله فيمن هاذا الأمر إن كان فينا علمنا ذالك وإن كان في غيرنا علمناه فأوصي بنا فقال علي إنا والله لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده وإني والله لا أسألها رسول الله\rمطابقته للترجمة في قوله في وجعه الذي توفي فيه وإسحاق هو ابن راهويه قاله أبو نعيم وقال الغساني قال ابن السكن هو إسحاق بن منصور وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة أبو شعيب بن أبي حمزة الحمصي يروي عن أبيه شعيب عن محمد بن مسلم الزهري\rوفي هذا الإسناد يروي تابعي عن تابعي وهما الزهري وعبد الله بن كعب ويروي صحابي عن صحابي وهما كعب بن مالك وابن عباس\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان","part":26,"page":361},{"id":12875,"text":"قوله أخبرني عبد الله بن كعب قال الدمياطي في سماع عبد الله بن كعب من عبد الله بن عباس نظر ورد عليه بأن الإسناد صحيح وسماع الزهري من عبد الله بن كعب ثابت لم ينفرد به شعيب وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق صالح عن ابن شهاب فصرح أيضا به قوله وكان كعب أحد الثلاثة وهم الذين قال الله تعالى فيهم وعلى الثلاثة الذين خلفوا ( التوبة 118 ) وهم كعب هذا وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع وقد مر فيما مضى قوله فقال الناس يا أبا الحسن هو كنية علي بن أبي طالب قوله بارئا إسم فاعل من برأ بالهمزة بمعنى أفاق من المرض قوله بعد ثلاث عبد العصا هو كناية عن أن يصير تابعا لغيره والمعنى أن النبي يموت بعد ثلاثة أيام وتصير أنت مأمورا عليك بلا عز ولا حرمة بين الناس هذا من قوة فراسة العباس رضي الله عنه قوله لأرى بفتح الهمزة بمعنى اعتقد وبضمها بمعنى أظن قوله سوف يتوفى أي رسول الله وهذا قاله عباس مستندا إلى التجربة لأنه جرب ذلك في وجوه الذين ماتوا من بني عبد المطلب قوله فيمن هذا الأمر أي الخلافة قوله فأوصى بنا وفي مرسل الشعبي وإلا وصى بنا فحفظنا من بعده وله من طريق أخرى فقال علي رضي الله عنه وهل يطمع في هذا الأمر غيرنا قال أظن والله سيكون قوله فمنعناها بفتح النون جملة من الفعل والفاعل والمفعول قوله فلا يعطيناها الناس بعده أي بعد النبي وكذا كان لأنهم احتجوا بمنع رسول الله إياهم قوله لا أسألها أي الخلافة أي لا أطلبها منه وزاد ابن سعد في ( مرسل الشعبي ) في آخره فلما قبض النبي قال العباس لعلي إبسط يدك أبايعك الناس ولم يفعل","part":26,"page":362},{"id":12876,"text":"4448 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن\r( ابن شهاب ) قال حدثني ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أن المسلمين بينا هم في صلاة الفجر من يوم الإثنين وأبو بكر يصلي لهم لم يفجأهم إلا رسول الله قد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة ثم تبسم يضحك فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن رسول الله يريد أن يخرج إلى الصلاة فقال أنس وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله فأشار إليهم بيده رسول الله أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر\rمطابقته للترجمة تؤخذ من تتمة هذا الحديث من رواية أبي اليمان عن شعيب وتوفي من يومه ذلك والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أنس بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك\rقوله بينماهم ويروى بيناهم بدون الميم وقد مر الكلام فيه غير مرة قوله يفجؤهم جواب بينما قوله فنكص أي تأخر إلى ورائه قوله وهم المسلمون أي قصدوا إبطال الصلاة بإظهار السرور قولا أو فعلا قوله وأرخى الستر أي الستارة وزاد أبو اليمان عن شعيب وتوفي من يومه ذلك كما ذكرنا أنه مطابق للترجمة","part":26,"page":363},{"id":12877,"text":"4449 - ح ( دثني محمد بن عبيد ) حدثنا ( عيسى بن يونس ) عن ( عمر بن سعيد ) قال أخبرني ( ابن أبي مليكة ) أن ( أبا عمرو وذكوان ) مولى ( عائشة ) أخبره أن ( عائشة ) كانت تقول إن من نعم الله علي أن رسول الله توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته دخل علي عبد الرحمان وبيده السواك وأنا مسندة رسول الله فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك فقلت آخذه لك فأشار برأسه أن نعم فتناولته فاشتد عليه وقلت ألينه لك فأشار برأسه أن نعم فلينته وبين يديه ركوة أو علبة يشك عمر فيها فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه يقول لا إلاه إلا الله إن للموت سكرات ثم نصب يده فجعل يقول في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن عبيد الله بضم العين مصغر العبد ابن ميمون وهو المشهور بمحمد بن عباد وقد مر في الصلاة وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني الكوفي وعمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي القرشي المكي يروي عن عبد الله بن أبي مليكة وذكوان بفتح الذال المعجمة وسكون الكاف وبالواو والنون دبرته عائشة وكان من أفصح القراء مات في زمن الحرة\rقوله إن من نعم الله بكسر النون وفتح العين جمع نعمة قوله علي بتشديد الياء قوله سحري بفتح السين وسكون الحاء المهملتين ويحكى ضم السين الرئة والنحر موضع القلادة من الصدر وقال الداودي السحر ما بين الثديين قوله ركوة أو علبة شك من الراوي والعلبة بضم العين المهملة وسكون اللام وفتح الباء الموحدة المحلب من الجلد قوله يشك عمر هو عمر بن سعيد الراوي قوله فجعل يدخل بضم الياء من الإدخال قوله سكرات جمع سكرة وهي الشدة","part":26,"page":364},{"id":12878,"text":"4450 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( سليمان بن بلال ) حدثنا ( هشام بن عروة ) أخبرني أبي عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن رسول الله كان يسأل في مرضه الذي مات فيه يقول أين أنا غدا يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه يكون حيث شاء فكان في بيت عائشة حتى مات عندها قالت عائشة فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه في بيتي فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري وخالط ريقه ريقي ثم قالت دخل عبد الرحمان بن أبي بكر\rومعه سواك يستن به فنظر إليه رسول الله فقلت له أعطني هاذا السواك يا عبد الرحمان فأعطانيه فقصمته ثم مضغته فأعطيته رسول الله فاستن به وهو مستند إلى صدري\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس المدني وهذا طريق آخر بوجه آخر في حديث عائشة\rقوله فأذن بتشديد النون بصيغة الجمع المؤنث من الماضي وقوله أزواجه فاعله وهو من قبيل أكلوني البراغيث قوله وخالط ريقه ريقي أي بسبب السواك قوله وهو مسند إلى صدري وفي الرواية الماضية وأنا مسندة رسول الله وفي رواية ابن سعد من حديث جابر عن علي رضي الله عنه قبض رسول الله وإنه لمستند إلى صدري وعن الشعبي عن علي بن حسين قبض رسول الله ورأسه في حجر علي وعن ابن عباس والله لتوفي رسول الله وإنه لمستند إلى صدر علي رضي الله عنه وهو الذي غسله وأخي الفضل وأبى أبي أن يحضر فقال إنه كان يستحي أن أراه حاسرا وفي ( الإكليل ) للحاكم بإسناده إلى علي رضي الله عنه قال أسندت رسول الله إلى صدري فسالت نفسه ومن حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت قال رسول الله كان علي آخرهم عهدا به جعل يساره وفوه على فيه ثم قبض وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله لما حضره الموت أدعو لي حبيبي فقلت أدعوا علي بن أبي طالب فوالله مايريد ريد غيره فلما رآه نزع الثوب الذي كان عليه وأدخله فيه ولم يزل يحضنه حتى قبض ويده عليه","part":26,"page":365},{"id":12879,"text":"4451 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت توفي النبي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وكانت إحدانا تعوذه بدعاء إذا مرض فذهبت أعوذه فرفع رأسه إلى السماء وقال في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى ومر عبد الرحمان بن أبي بكر وفي يده جريدة رطبة فنظر إليه النبي فظننت أن له بها حاجة فأخذتها فمضغت رأسها ونفضتها فدفعتها إليه فاستن بها كأحسن ما كان مستنا ثم ناولنيها فسقطت يده أو سقطت من يده فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة\rهذا طريق آخر بوجه آخر وأيوب هو السختياني وابن أبي مليكة هو عبد الله وقد مر غير مرة\rقوله وفي يومي أي في نوبتي بحسب الدور المعهود قوله مستنا هو صيغة يستوي فيه إسم الفاعل واسم المفعول وعند فك الإدغام يفرق بينهما لأن في الفاعل تكون النون الأولى مكسورة وفي المفعول مفتوحة قوله في آخر يوم أي من أيام النبي\r4453 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( أبو سلمة ) أن ( عائشة أخبرته ) أن ( أبا بكر ) رضي الله عنه أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله وهو مغشى بثوب حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وبكى ثم قال بأبي أنت وأمي والله\r\r","part":26,"page":366},{"id":12880,"text":"لا يجمع الله عليك موتتين أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها قال الزهري وحدثني أبو سلمة عن عبد الله بن عباس أن أبا بكر خرج وعمر بن الخطاب يكلم الناس فقال اجلس يا عمر فأبى عمر أن يجلس فأقبل الناس إليه وتركوا عمر فقال أبو بكر أما بعد من كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال الله تعالى وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل إلى قوله الشاكرين ( آل عمران 144 ) وقال والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هاذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها منه الناس كلهم فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها فأخبرني سهيد بن المسيب أن عمر قال والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها أن النبي قد مات\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه والحديث في كتاب الجنائز في باب الدخول على الميت ومر الكلام فيه هناك\rقوله بالسنح بضم السين المهملة وسكون النون وبضمها أيضا وبالحاء المهملة وهو موضع في عوالي المدينة كان للصديق مسكن ثمة ويقال هو من منازل بني الحارث بن الخزرج بعوالي المدينة وقيل كان مسكن زوجته قوله فتيمم قصد قوله وهو مغشى أي مغطى بثوب حبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وهو ثوب يماني ويقال ثوب حبرة بالإضافة وبالصفة قوله موتتين إنما قال ذلك أبو بكر حين قال عمر حين مات النبي إن الله سيبعث نبيه فيقطع أيدي رجال قالوا إنه مات ثم يموت آخر الزمان فأراد أبو بكر رد كلامه أي لا يكون ذلك في الدنيا إلا موتة واحدة وقال الداودي أي لا يموت في قبره موتة أخرى كما قيل في الكافر والمنافق بعد أن ترد إليه روحه ثم تقبض وقيل لا يجمع الله عليك كرب هذا الموت قد عصمك من عذابه ومن أهوال يوم القيامة وقيل أراد بالموتة الأخرى موت الشريعة أي لا يجمع الله عليك موتك وموت شريعتك","part":26,"page":367},{"id":12881,"text":"قوله قال الزهري وحدثني أبو سلمة وفي بعض النسخ قال وحدثني بدون ذكر الزهري قوله وعمر يكلم الناس أي يقول لهم ما مات رسول الله وعن أحمد بإسناده عن عائشة فقال عمر لا يموت رسول الله حتى ينفي المنافقين قوله فأخبرني سعيد بن المسيب من كلام الزهري أي قال الزهري فأخبرني سعيد بن المسيب وقال الخطابي ما أدري من يقول ذلك أبو سلمة والزهري قيل صرح عبد الرزاق عن معمر بأنه الزهري قوله فعقرت بضم العين وكسر القاف أي هلكت ويروى بفتح العين أي دهشت وتحيرت وقيل سقطت ورواه يعقوب بن السكيت بالفاء من العفر وهو التراب وفي رواية الكشميهني فقعرت بتقديم القاف على العين قيل هو خطأ والصواب الأول قوله ما تقلني بضم أوله وكسر القاف وتشديد اللام أي ما تحملني ومنه قوله تعالى حتى إذا أقلت سحابا ثقالا ( الأعراف 57 ) قوله أهويت وفي رواية الكشميهني هويت قال بعضهم هويت بفتح أوله وكسر الواو أي سقطت قلت ليس كذلك بل هو بفتح الهاء والواو معا لأنه من هوى يهوي هويا من باب ضرب يضرب ومنه قوله تعالى والنجم إذا هوى ( النجم 1 ) وأما هوي بكسر الواو يهوي بمعنى أحب فمن باب علم يعلم قوله حين سمعته تلاها أن النبي قد مات هكذا رواية الأكثرين ويروى حين سمعته تلاها علمت أن النبي قد مات قال الكرماني فإن قلت كيف قال تلاها إن النبي قد مات وليس في القرآن ذلك قلت تقديره تلاها رجل أن النبي قد مات ولتقرير ذلك وقال بعضهم قوله أن النبي بدل من الهاء في قوله تلاها أي تلا الآية معناها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد مات وهي قوله إنك ميت وإنهم ميتون ( الزمر 30 ) قلت الذي قاله الكرماني أوضح وأحسن\r4457 - ح ( دثني عبد الله بن أبي شيبة ) حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( سفيان ) عن\r( موسى بن أبي عائشة ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) عن ( عائشة وابن عباس رضي الله عنهم ) أن أبا بكر رضي الله عنه قبل النبي بعد موته","part":26,"page":368},{"id":12882,"text":"مطابقته للترجمة في قوله بعد موته ويحيى بن سعيد هو القطان وسفيان هو الثوري والحديث أخرجه البخاري أيضا عن علي بن عبد الله على ما يأتي وأخرجه الترمذي في الشمائل عن بندار وغيره وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد بن المثنى وفيه وفي الوفاة عن يعقوب الدورقي وأخرجه ابن ماجه في الجنائز عن أحمد بن سنان وغيره وفيه لا بأس بتقبيل الميت\r4458 - حدثنا علي حدثنا يحيى وزاد قالت عائشة لددناه في مرضه فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني فقلنا كراهية المريض للدواء فلما أفاق قال ألم أنهكم أن تلدوني قلنا كراهية المريض للدواء فقال لا يبقى أحد في البيت إلا لدو أنا أنظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم\rمطابقته للترجمة في قوله في مرضه وعلى هو ابن المديني ويحيى هو ابن سعيد القطان","part":26,"page":369},{"id":12883,"text":"قوله وزاد أي وزاد يحيى أشار بهذا إلى أن علي بن المديني وافق عبدالله بن أبي شيبة في روايته عن يحيى بن سعيد الحديث الذي قبله وزاد عليه قصة اللد قوله لددناه أي جعلنا في جانب فمه دواء بغير اختياره فهذا هو اللد والذي يصب في الحلق يسمى الوجور والذي يصب في الأنف يسمى السعوط قوله كراهية المريض قال عياض ضبطناه بالرفع أي هذا منه كراهية المريض وقال أبو البقاء هو خبر مبتدأ محذوف أي هذا الامتناع كراهية قلت ليس فيه زيادة فائدة لأن ما قاله مثل ما قاله عياض ويجوز النصب على أنه مفعول أي لأجل كراهية المريض ويجوز انتصابه على المصدرية أي كرهه كراهية المريض الدواء قوله وأنا أنظر جملة حالية أي لا يبقى أحد إلا لد في حضوري وحال نظري إليهم قصاصا لفعلهم وعقوبة لهم لتركهم امتثال نهيه عن ذلك أما من باشره فظاهر وأما من لم يباشره فلكونهم تركوا نهيهم عما نهاهم هو عنه قوله فإنه لم يشهدكم أي لم يحضركم حالة اللد وميمونة أم المؤمنين كانت معهم فلدت أيضا وإنها الصائمة لقسم رسول الله قيل قال ابن إسحاق في ( المغازي ) إن العباس هو الآمر باللد وقال والله لألدنه ولما أفاق قال من صنع هذا بي قالوا يا رسول الله عمك وأجيب بأنه يمكن التلفيق بينهما بأن يقال لا منافاة بين الأمر وعدم الحضور وقت اللد\rرواه ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبي\rأي روى الحديث المذكور عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عروة بن الزبير ووصل هذا التعليق محمد بن سعد عن محمد بن الصباح عن عبد الرحمن بن أبي الزناد بهذا السند وكان لفظه كانت تأخذ رسول الله الخاصرة فاشتدت به فأغمي عليه فلددناه فلما أفاق قال كنتم ترون أن الله يسلط علي ذات الجنب ما كان الله ليجعل لها علي سلطانا والله لا يبقى أحد في البيت إلا لد ولددنا ميمونة وهي صائمة","part":26,"page":370},{"id":12884,"text":"4459 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) أخبرنا ( أزهر ) أخبرنا ( ابن عون ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) قال ذكر عند عائشة أن النبي أوصي إلي علي فقالت من قاله لقد رأيت النبي وإني لمسندته إلى صدري فدعا بالطست فانخنث فمات فما شعرت فكيف أوصى إلى علي\r( انظر الحديث 2741 )\rمطابقته للترجمة في قوله فمات وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي وأزهر هو ابن سعد السمان البصري وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن يزيد النخعي خال إبراهيم والحديث مضى في أول الوصابا فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن زرارة عن إسماعيل عن عون الخ ومضى الكلام فيه\rقوله ذكر على صيغة المجهول قوله فدعا بالطست يعني ليتفل فيه قوله فانخنث بالخاء المعجمة وفي آخره ثاء مثلثة أي استرخى ومال إلى أحد شقيه من الانخناث وهو الميل والاسترخاء\r4460 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( مالك بن مغول ) عن ( طلحة ) قال سألت\r( عبد الله بن أبي أوفى ) رضي الله عنهما آوصى النبي فقال لا فقلت كيف على الناس الوصية أو إمروا بها قال أوصى بكتاب الله ( انظر الحديث 2740 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه مطابق للحديث السابق والمطابق للمطابق بشيء مطابق لذلك الشيء وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين ومالك بن مغول بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو وفي آخره لام وطلحة هو ابن مصرف بلفظ إسم الفاعل أو المفعول من التصريف\rوالحديث مضى في الوصايا فإنه أخرجه هناك عن خلاد بن يحيى عن مالك بن مغولالخ","part":26,"page":371},{"id":12885,"text":"فقال لا يعني ما أوصى فإن قلت كيف نفى هنا الوصية ثم أثبتها بقوله أوصى بكتاب الله قلت قال الكرماني الباء زائدة يعني أوصى كتاب الله أي أمر بذلك وإطلاق لفظ الوصية على سبيل المشاكلة فلا منافاة بينهما أو المنفي الوصية بالمال أو بالإمامة والمثبت الوصية بكتاب الله تعالى قال فإن قلت كيف طابق السؤال الجواب قلت معناه أوصى بما في كتاب للها ومنه الأمر بالوصية\r4462 - حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن ثابت عن أنس قال لما ثقل النبي جعل يتغشاه فقالت فاطمة عليها السلام واكرب أباه فقال لها ليس على أبيك كرب بعد اليوم فلما مات قالت يا أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه فلما دفن قالت فاطمة عليها السلام يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله التراب\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فلما دفن وحماد هو ابن زيد وثابت بن أسلم البناني\rوالحديث أخرجه ابن ماجه في الجنائز عن علي بن محمد الطنافسي\rقوله لما ثقل أي لما اشتد به المرض قوله جعل يتغشاه فاعل جعل الثقل الذي يدل عليه لفظ ثقل والضمير المرفوع في يتغشاه يرجع إلى الثقل المقدر والضمير المنصوب يرجع إلى النبي والمراد بالثقل الكرب الذي هو الغم الذي يأخذ بالنفس والشدة ولا يقال إنه نوع من النياحة لأن هذا ندبة\r\r","part":26,"page":372},{"id":12886,"text":"مباحة ليس فيها ما يشبه نوح الجاهلية من الكذب ونحوه قوله واكرب أباه مندوب والألف ألف الندبة والهاء هاء السكت لأجل الوقف قوله ليس على أبيك كرب بعد اليوم يعني لا يصيبه بعد اليوم نصب ولا يجد له كربا إذا ذهبنا إلى دار الكرامة قوله يا أبتاه أصله يا أبي والتاء المثناة من فوق التي فيه مبدلة من ياء أبي والألف للندبة لمد الصوت والهاء للسكت قوله من جنة الفردوس وميم كلمة من مفتوحة وهي موصولة و جنة الفردوس خبره مقدما أي مأواه خبره أي منزله وقيل كلمة من بكسر الميم حرف جر فعلى هذا قوله مأواه مبتدأ ومن جنة الفردوس خبره مقدما أي كائن من جنة الفردوس وقال بعضهم هذا أولى قلت الأول أولى على ما لا يخفي على من يدقق نظره قوله ننعاه مضارع نعى الميت ينعاه نعيا ونعيا بتشديد الياء إذا ذاع موته وأخبر به وإذا ندبه وقيل الصواب نعاه يعني بصيغة الماضي وقال بعضهم الأول موجه فلا معنى لتغليط الرواة بالظن قلت من نص على أن الرواة رووه بصيغة المضارع فلم لا يجوز أن يكون ذلك من النساخ قوله فلما دفن قالت فاطمة هذا من رواية أنس عن فاطمة حيث قالت أطابت أنفسكم الخ معناه كيف طابت أنفسكم على حثو التراب عليه مع شدة محبتكم له وسكت أنس عن الجواب لها رعاية وتأدبا ولكنه أجاب بلسان الحال قلوبنا لم تطب بذلك ولكنا قهرنا على فعله امتثالا لأمره والله أعلم\r85 -( باب آخر ما تكلم به النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان آخر ما تكلم به النبي عند طلوع روحه الكريم","part":26,"page":373},{"id":12887,"text":"4463 - حدثنا ( بشر بن محمد ) حدثنا ( عبد الله ) قال ( يونس ) قال ( الزهري ) أخبرني ( سعيد بن المسيب في رجال من أهل العلم ) أن ( عائشة ) قالت كان النبي يقول وهو صحيح إنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير فلما نزل به ورأسه على فخذي غشي عليه ثم أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت ثم قال أللهم الرفيق الأعلى فقلت إذا لا يختارنا وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا به وهو صحيح قالت فكانت آخر كلمة تكلم بها أللهم الرفيق الأعلى\rمطابقته للترجمة في قولها فكانت آخر كلمة إلى آخره وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي وعبد الله وابن المبارك\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في كتاب الرقاق عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم إلى آخره وفي الدعوات عن سعيد ابن عفير وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده\rقوله في رجال من أهل العلم أي أخبرني في جملة رجال منهم عروة بن الزبير كما في كتاب الرقاق أو أخبرني في حضور رجال قوله وهو صحيح جملة حالية قوله ثم يخير على صيغة المجهول من التخيير قوله فلما نزل به أي فلما صار المرض نازلا به والرسول منزولا به قوله الرفيق بالنصب أي اختار الرفيق أو أريده وتفسيره قد مر\r86 -( باب وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان وفاة النبي في أي السنين وفي بعض النسخ باب وفاة النبي ومتى توفي وابن كم\r4464 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) عن ( عائشة وابن عباس رضي الله عنهم ) أن النبي لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشرا\rمطابقته للترجمة تدل بالإلتزام لا بالصريح وذلك أن قوله وبالمدينة عشرا يدل على أنه توفي عند تمام العشر فطابق","part":26,"page":374},{"id":12888,"text":"الترجمة من هذه الحيثية فلا يدل على وقت معين ويدل على أنه عمر ستين سنية لأن العشر الذي في مكة هو العشر الذي أنزل فيه القرآن ولم ينزل عليه القرآن إلا بعد تمام الأربعين كما دلت عليه الدلائل من الخارج فيكون عمره ستين سنة فإن قلت روى عن عائشة أيضا أنه عمر ثلاثا وستين سنة قلت تحمل رواية الستين على إلغاء الكسر فإن قلت روى مسلم عن ابن عباس أن عمره خمس وستون قلت إما بحمل الزيادة على الإلغاء كما ذكرنا أو يكون على قول من قال إنه بعث وهو ابن ثلاث وأربعين وأكثر ما قيل في عمره خمس وستون والمشهور عند الجمهور ثلاث وستون\rوأبو نعيم الفضل بن دكين وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي ويحيى هو ابن أبي كثير صالح وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف\r4466 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن رسول الله توفي وهو ابن ثلاث وستين قال ابن شهاب وأخبرني سعيد بن المسيب مثله\rهذه الرواية عن عائشة هي ما عليه الجمهور كما قلنا الآن قوله قال ابن شهاب موصول بالإسناد المذكور قوله مثله أي مثل ما سمع ابن شهاب عن عروة أنه عمر ثلاثا وستين سنة سمع عن سعيد بن المسيب أيضا أنه عمر ثلاثا وستين\r87 -( باب )\rأي هذا باب كذا عند جميع الرواة بلا ترجمة وهو كالفصل لما قبله\r4467 - حدثنا ( قبصة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت توفي النبي ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين يعني صاعا من شعير\rوجه ذكر هذا الحديث الذي مضى في الرهن وغيره لأجل ذكر وفاته هنا وللإشارة إلى أن ذلك من آخر أحواله وقبيصة هو ابن عقبة وسفيان هو الثوري والأعمش هو سليمان وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن يزيد النخعي وهؤلاء كلهم كوفيون","part":26,"page":375},{"id":12889,"text":"قوله بثلاثين كذا لأكثر الرواة وفي رواية المستملي وحده ثلاثين صاعا من الشعير وفي الترمذي عشرين صاعا بدل ثلاثين\r88 -( باب بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد رضي الله عنهما في مرضه الذي توفي فيه )\rأي هذا باب في بيان بعث النبي أسامة بن زيد بن حارثة مولى النبي من أبويه وكان تجهيزه أسامة يوم السبت قبل موت النبي بيومين لأنه مات يوم الإثنين وكان بعثه إلى الشام وقال ابن إسحاق لما كان يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر بدىء برسول الله وجعه فحم وصدع فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواء بيده ثم قال أغز باسم الله فقاتل من كفر بالله وسر إلى موضع مقتل أبيك فقد وليتك على هذا الجيش فاغز صباحا على أهل أبنى وهي أرض لسراه ناحية البلقاء فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي وعسكر بالجرف فلم يبق أحد من المهاجرين الأولين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة منهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم وغيرهم فتكلم قوم وقالوا يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين فغضب رسول الله غضبا شديدا فخرج وقد عصب على رأسه عصابة قطيفة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة وإن طعنتم في تأميري أسامة فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله وأيم الله إن كان خليقا بالإمارة وإن ابنه بعده لخليق للإمارة ثم نزل فدخل","part":26,"page":376},{"id":12890,"text":"بيته وذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول سنة إحدى عشرة قال ابن هشام وإنما طعنوا في أسامة لأنه ابن مولى وكان صغير السن وقيل إنما قال ذلك المنافقون ولما كان يوم الأحد اشتد برسول الله وجعه فدخل أسامة من معسكره والنبي مغمور فطأطأ أسامة رأسه فقبله والنبي لا يتكلم ورجع أسامة إلى معسكره ثم دخل يوم الإثنين فأصبح رسول الله مفيقا وأمر أسامة الناس بالرحيل فبينما هو يريد الركوب إذا رسول أم أيمن قد جاءه يقول إن رسول الله يموت فأقبل أسامة وأقبل معه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول الله فتوفي حين زاغت الشمس يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة ودخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة معقودا حتى أتى به باب رسول الله فغرزه عنده فلما بويع لأبي بكر رضي الله عنه أمر أسامة أن يمضي إلى وجه وسار عشرين ليلة فشن عليهم الغارة فقتل من أشرف له وسبى من قدر عليه وحرق منازلهم وحرثهم ونخلهم وكان أسامة على فرس أبيه سبحة وقتل قاتل أبيه في الغارة ثم قسم الغنيمة ثم قصد المدينة وما أصيب من المسلمين أحد وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقونهم وكان أسامة دخل على فرس أبيه سبحة واللواء أمامه يحمله بريدة بن الحصيب وبلغ هرقل وهو بحمص ما صنع أسامة فبعث رابطة يكونون بالبلقاء فلم يزل هناك حتى قدمت البعوث إلى الشام في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما\r4468 - ح ( دثني أبو عاصم الضحاك بن مخلد ) عن ( الفضيل بن سليمان ) حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن ( سالم ) عن أبيه استعمل النبي أسامة فقالوا فيه فقال النبي قد بلغني أنكم قلتم في أسامة وإنه أحب الناس إلي\rمطابقته للترجمة في قوله استعمل النبي أسامة وقد مرت الآن قصته والفضيل مصغر فضل بالضاد المعجمة وسالم هو ابن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه عبد الله بن عمر والحديث أخرجه النسائي في المناقب عن عمرو بن يحيى","part":26,"page":377},{"id":12891,"text":"قوله فقالوا فيه أي طعنوا في أسامة قوله وإنه أي وإن أسامة أحب الناس إلي ومراده أحب الناس الذين طعنوا فيه إلي\r89 -( باب )\r4470 - حدثنا ( أصبغ ) قال أخبرني ( ابن وهب ) قال أخبرني ( عمرو ) عن ( ابن أبي حبيب ) عن ( أبي الخير ) عن ( الصنابحي ) أنه قال له متى هاجرت قال خرجنا من اليمن مهاجرين فقدمنا الجحفة\rفأقبل راكب فقلت له الخبر فقال دفنا النبي منذ خمس قلت هل سمعت في ليلة القدر شيئا قال نعم أخبرني بلال مؤذن النبي أنه في السبع في العشر الأواخر\rمطابقته للترجمة التي هي قوله باب وفاة النبي في قوله دفنا النبي والبابان اللذان بعده متعلقان به وليس لهما حكم الاستبداد فافهم وأصبغ بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره غين معجمة وهو ابن الفرج أبو عبد الله المصري سمع عبد الله بن وهب المصري وعمرو بالفتح ابن الحارث وابن أبي حبيب هو يزيد من الزيادة أبو رجاء المصري واسم أبي حبيب سويد وأبو الخير اسمه مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وفي آخره دال مهملة ابن عبد الله اليزني المصري ويزن بالياء آخر الحروف والزاي والنون بطن من حمير والصنابحي بضم الصاد المهملة وتخفيف النون وبعد الألف باء موحدة مكسورة وبالحاء المهملة وهو عبد الله ابن عسيلة مصغر العسلة بالمهملتين ابن عسل بن عسال الشامي وأصله من اليمن ونسبته إلى صنابج بن زاهر بن عامر بطن من مراد حل إلى النبي فقبض وهو بالجحفة ثم نزل الشام ومات بدمشق وليس له في البخاري سوى هذا الحديث","part":26,"page":378},{"id":12892,"text":"قوله إنه قال أي أن أبا الخير قال للصنابحي متى هاجرت من الهجرة قوله الجحفة بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء وهي إحدى مواقيت الحج قوله الخبر أي ما الخبر من المدينة ويجوز فيه النصب على تقدير هات الخبر قوله منذ خمس ليال قوله قلت هل سمعت القائل هو أبو الخير والمقول له الصنابحي قوله في العشر الأواخر من رمضان وليس هو بدلا من السبع بل التقدير السبع الكائن في العشر أو كلمة في بمعنى من وجمع الأواخر باعتبار أيام العشر أو جنس العشر كالدراهم البيض قوله الأواخر صفة للسبع وللعشر كليهما فاكتفى بأحدهما عن الآخر وهو نوع من باب التنازع\r90 -( باب كم غزا النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب يقال فيه كم غزا النبي\r4471 - حدثنا ( عبد الله بن رجاء ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) قال سألت زيد بن أرقم رضي الله عنه كم غزوت مع رسول الله قال سبع عشرة قلت كم غزا النبي قال تسع عشرة ( انظر الحديث 3949 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وإسرائيل هذا يروي عن جده أبي إسحاق ومر الحديث في أول المغازي عن عبد الله بن محمد عن وهب ومر الكلام فيه هناك\r454 - ( حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق حدثنا البراء رضي الله عنه قال غزوت مع النبي خمس عشرة )","part":26,"page":379},{"id":12893,"text":"هذا الإسناد بعينه هو الإسناد الذي سبق غير أن أبا إسحاق روى الحديث هناك عن زيد بن أرقم وههنا عن البراء واختلف في عدد غزوات النبي فقال يعقوب بن سفيان بإسناده عن مكحول أن رسول الله غزا ثمان عشرة غزوة وقاتل في ثمان غزوات أولهن ( بدر ) ثم ( أحد ) ثم ( الأحزاب ) ثم ( قريظة ) ثم ( بئر معونة ) ثم ( غزوة بني المصطلق من خزاعة ) ثم ( غزوة خيبر ) ثم ( غزوة مكة ) ثم ( حنين والطائف ) قال ابن كثير قوله أن بئر معونة بعد بني قريظة فيه نظر والصحيح أنها بعد أحد وعن الزهري قال غزا رسول الله أربعا وعشرين غزوة رواه الطبراني وروى عبد بن حميد في مسنده عن جابر قال غزا رسول الله إحدى وعشرين غزوة وقال ابن إسحاق جميع ما غزا رسول الله بنفسه الكريمة سبعا وعشرين غزوة وعن قتادة أن مغازي رسول الله وسراياه ثلاث وأربعون أربع وعشرون بعثا وتسع عشرة غزوة وخرج في ثمان منها بنفسه وقال ابن إسحاق بعوثه وسراياه ثمانية وثلاثون وقال صاحب التلويح غزوات النبي وسراياه نيفت على المائة ما بين غزوة وسرية -\r4473 - ح ( دثني أحمد بن الحسن ) حدثنا ( أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال ) حدثنا ( معتمر بن سليمان ) عن ( كهمس ) عن ( ابن بريدة ) عن أبيه قال غزا مع رسول الله ست عشرة غزوة","part":26,"page":380},{"id":12894,"text":"أحمد بن الحسن بن الجنيدب بضم الجيم وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة الترمذي أحد حفاظ خراسان وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وهو من أقران البخاري وأفراده وأحمد بن محمد بن حنبل ابن هلال المروزي الشيباني خرج من مر وحملا وولد ببغداد ومات بها وقبر مشهور يزار ويتبرك به وكان إمام الدنيا وقدوة أهل السنة مات سنة إحدى وأربعين ومائتين ولم يخرج البخاري له في هذا الجامع مسندا غير هذا الحديث نعم استشهد به قال في النكاح في باب ما يحل من النساء قال لنا أحمد بن حنبل وقال في اللباس في باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر وزادني أحمد وكهمس بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم وبالسين المهملة إبن الحسن النمر بالنون المصري مر في الصلاة وأبو بريدة بضم الباء الموحدة مصغر البردة واسمه عبد الله يروي عن أبيه بريدة بن حصيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الأسلمي الصحابي الكبير\rقوله غزا مع رسول الله ستة عشرة غزوة هذا أحد الأحاديث الأربعة التي أخرجها مسلم عن شيوخ أخرج البخاري تلك الأحاديث بعينها عن أولئك الشيوخ بواسطة ووقع من هذا النمط للبخاري أكثر من مائتي حديث","part":26,"page":381},{"id":12895,"text":"65 -( كتاب تفسير القرآن )\rأي هذا كتاب في بيان تفسير القرآن الكريم وفي رواية أبي ذر هكذا كتاب تفسير القرآن وعند غير أبي ذر البسملة مؤخرة عن الترجمة والتفسير مصدر من فسر من باب التفعيل ومعناه اللغوي البيان يقال فسرت الشيء بالتخفيف وفسرته بالتشديد إذا بينته ومعناه الإصطلاحي التفسير هو التكشيف عن مدلولات نظم القرآن\rالرحمان الرحيم اسمان من الرحمة الرحيم والراحم بمعنى واحد كالعليم والعالم\rقوله من الرحمة أي مشتقان من الرحمة وهي في اللغة الحنو والعطف وفي حق الله تعالى مجاز عن إنعامه على عباده وعن ابن عباس الرحمن الرحيم إسماه رقيقان أحدهما أرق من الآخر فالرحمن الرقيق والرحيم العاطف على خلقه بالرزق وقيل الرحمن لجميع الخلق والرحيم للمؤمنين وقيل رحمن الدنيا ورحيم الآخرة وعن ابن المبارك الرحمن إذا سئل أعطى والرحيم إذا لم يسأل يغضب وعن المبرد الرحمن عبراني والرحيم عربي قلت في العبراني بالخاء المعجمة قوله الرحيم والراحم بمعنى واحد فيه نظر لأن الرحيم إن كان صيغة مبالغة فيزيد معناه على معنى الراحم وإن كان صفة مشبهة فيدل على الثبوت بخلاف الراحم فإنه يدل على الحدوث وأجيب بأن ما قاله بالنظر إلى أصل المعنى دون الزيادة\r1 -( باب ما جاء في فاتحة الكتاب )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في فاتحة الكتاب من الفضل أو من التفسير أو أعم من ذلك إعلم أن لسورة الفاتحة ثلاثة عشر إسما الأول فاتحة الكتاب لأنه يفتتح بها في المصاحف والتعليم وقيل لأنها أول سورة نزلت من السماء الثاني أم القرآن على ما يجيء الثالث الكنز والرابع الوافية سميت بها لأنها لا تقبل التنصف في ركعة والخامس سورة الحمد لأنه أولها الحمد والسادس سورة الصلاة والسابع السبع المثاني والثامن الشفاء والشافية وعن أبي سعيد الخدري قال\rرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاتحة الكتاب شفاء من كل سم والتاسع الكافية لأنها تكفي عن غيرها والعاشر الأساس لأنها أول سورة القرآن فهي كالأساس والحادي عشر السؤال لأن فيها سؤال العبد من ربه والثاني عشر الشكر لأنها ثناء على الله تعالى والثالث عشر سورة الدعاء لاشتمالها على قوله اهدنا الصراط\rوسميت أم الكتاب أنه يبدأ بكتابتها في المصاحف ويبدأ بقراءتها في الصلاة","part":26,"page":382},{"id":12896,"text":"أي وسميت سورة الفاتحة أم الكتاب وذلك بالنظر إلى أن الأم مبدأ الولد وقيل سميت بها لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله تعالى والتعبد بالأمر والنهي والوعد والوعيد وقيل لأن فيها ذكر الذات والصفات والأفعال وليس في الوجود سواء وقيل لاشتمالها على ذكر المبدأ والمعاش والمعاد وسميت أم القرآن لأن الأم في اللغة الأصل سميت به لأنها لا تحتمل شيئا مما فيه النسخ والتبديل بل آياتها كلها محكمة فصارت أصلا وقيل سميت أم القرآن لأنها تؤم غيرها كالرجل يؤم غيره فيتقدم عليه\rوالدين الجزاء في الخير والشر كما تدين تدان وقال مجاهد بالدين بالحساب مدينين محاسبين\rأشار به إلى تفسير الدين في قوله مالك يوم الدين وهو كلام أبي عبيدة حيث قال الدين الجزاء والحساب يقال في المثل كما تدين تجازي أي كما تفعل تجازى به وروي هذا حديثا مرسلا رواه بعد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي وروي أيضا بهذا الإسناد عن أبي قلابة عن أبي الدرداء موقوفا وأبو قلابة عبد الله بن زيد لم يدرك أبا الدرداء قوله وقال مجاهد بالدين بالحساب هو تفسير قوله تعالى أرأيت الذي يكذب بالدين ( الماعون 1 ) ووصله عبد بن حميد في التفسير من طريق منصور عن مجاهد في قوله كلا بل تكذبون بالدين ( الانفطار 9 ) قال الحساب والدين يأتي لمعان كثيرة ( العادة ) ( والعمل ) ( الحكم ) ( والحال ) ( والحق ) ( والطاعة ) ( والقهر ) ( والملة ) ( والشريعة ) ( والورع ) ( والسياسة ) قوله مدينين محاسبين أشار به إلى ما في قوله تعالى فلولا أن كنتم غير مدينين ( الواقعة 86 ) وفسر مدينين بقوله محاسبين بفتح السين","part":26,"page":383},{"id":12897,"text":"4474 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( شعبة ) قال حدثني خبيب بن عبد الرحمان عن حفص ابن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى قال كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله فلم أجبه فقلت يا رسول الله إني كنت أصلي فقال ألم يقل الله استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ثم قال ألا أعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له ألم نقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن قال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن سعيد القطان وخبيب بضم الخاء العجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة ابن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف السين المهملة أبو الحارث الأنصاري الخزرجي المدني وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأبو سعيد بفتح السين وكسر العين وسكون الياء آخر الحروف ابن المعلى بضم الميم وفتح العين واللام المشددة على لفظ إسم مفعول من التعلية واختلف في إسم أبي سعيد هذا فقيل اسمه رافع وقيل الحارث وقيل أوس وقال أبو عمر من قال هو رافع بن المعلى فقد أخطأ لأن رافع بن المعلى قتل ببدر وأصح ما قيل الله أعلم في اسمه الحارث بن نفيع بن المعلى بن لوذان بن حارثة بن زيد بن ثعلبة من بني زريق الأنصاري الزرقي توفي سنة أربع وسبعين وهو ابن أربع وسبعين وقال أبو عمر أيضا لا يعرف في الصحابة إلا بحديثين أحدهما عن شعبة عن ( خبيب بن عبد الرحمن ) إلى آخر ما ذكر هنا والآخر عند الليث بن سعد وهو حديث طويل وأوله\r\r","part":26,"page":384},{"id":12898,"text":"كنا نغدو إلى السوق على عهد رسول الله الحديث وليس له في البخاري إلا هذا الحديث المذكور في الباب وقيل نسب الغزالي والفخر الرازي وتبعهما البيضاوي هذا الحديث إلى أبي سعيد الخدري وهو وهم وإنما هو أبو سعيد بن المعلى وقال بعضهم وروى الواقدي هذا الحديث أيضا في رواية عن ( أبي سعيد بن المعلى ) عن أبي بن كعب وليس كذلك والذي هنا هو الصحيح وشيخ الواقدي هنا مجهول أيضا وهو محمد بن معاذ وقال أيضا الواقدي شديد الضعف إذا انفرد فكيف إذا خالف قلت ذكر الحافظ المزي هذا ولم يتعرض إلى شيء من ذلك ومن العجب أن الواقدي أحد مشايخ إمامه الشافعي ويحط عليه هذا الحط وهو وإن كان ضعفه بعضهم فقد وثقه آخرون فقال إبراهيم الحربي الواقدي أمين الناس على أهل الإسلام وعن مصعب بن الزبير ثقة مأمون وكذا وثقه أبو عبيد وأثنى عليه ابن المبارك وآخرون\rوأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في فضائل القرآن عن علي بن عبد الله وفي التفسير أيضا عن إسحاق بن منصور وعن بندار وأخرجه أبو داود في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن إسماعيل بن مسعود وفي فضائل القرآن عن بندار وأخرجه ابن ماجه في ثواب التسبيح عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":26,"page":385},{"id":12899,"text":"قوله في المسجد أي في مسجد النبي قوله فلم أجبه لأنه ظن أن الخطاب لمن هو خارج عن الصلاة قوله ألم يقل الله استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم هذا خاص به قوله ألا أعلمنك كلمة إلا للحث والتحضيض على ما يقوله القائل في مثل هذا الموضع وأعلمنك بنون التأكيد المشددة قوله أعظم سورة في القرآن قال ابن بطال يحتمل أن يكون أعظم بمعنى عظيم وقال ابن التين معناه أن ثوابها أعظم من غيرها واستدل به على جواز تفضيل بعض القرآن على بعض وقد منع ذلك الأشعري وجماعة لأن المفضول ناقص عن درجة الأفضل وأسماه الله وصفاته وكلامه لا نقص فيها وأجيب عن هذا بأن الأفضلية من حيث الثواب والنفع للمتعبدين لا من حيث المعنى والصفة فإن قلت يؤيد التفضيل قوله تعالى نأت بخير منها أو مثلها ( البقرة 106 ) قلت الخيرية في المنفعة والرفق لعباده لا من حيث الذات قوله قال الحمد لله رب العالمين هذا صريح في الدلالة على أن البسملة ليست من الفاتحة قوله هي السبع المثاني أما السبع فلأنها سبع آيات بلا خلاف إلا أن منهم من عد أنعمت عليهم دون التسمية ومنهم من مذهبه على العكس قاله الزمخشري قلت الأول قول الحنفية والعكس قول الشافعية فإنهم يعدون التسمية من الفاتحة ولا يعدون أنعمت عليهم آية ولكل فريق حجج وبراهين عرفت في موضعها وإما تسميتها بالمثاني فلأنها تثني في كل ركعة وقيل المثاني من التثنية وهي التكرير لأن الفاتحة تكرر قراءتها في الصلاة أو من الثناء لاشتمالها على ما هو ثناء على الله تعالى وفيه نظر والمثاني جمع مثنى الذي هو معدول عن اثنين اثنين فافهم وروى ابن عباس أن السبع المثاني هي السبع الطوال ( البقرة ) و ( آل عمران ) و ( النساء ) و ( المائدة ) و ( الأنعام ) و ( الأعراف ) و ( يونس ) وكذا روي عن سعيد بن جبير وكذا ذكره الحاكم وقال الكهف بدل يونس وذكر الداودي عن غيره أنها من ( البقرة ) إلى ( براءة ) قال وقيل هي السبع التي تلي هذه السبع وقيل السبع","part":26,"page":386},{"id":12900,"text":"الفاتحة والمثاني القرآن وقال الخطابي يعني بالعظيم عظيم المثوبة على قراءتها وذلك لما تجمع هذه السورة من الثناء والدعاء والسؤال والواو في والقرآن العظيم ليست واو العطف الموجبة للفصل بين الشيئين وإنما هي الواو التي تجيء بمعنى التخصيص كقوله وملائكته ورسله وجبريل ( البقرة 98 ) وكقوله فاكهة ونخل ورمان ( الرحمن 68 ) وقال الكرماني المشهور بين النحاة أن هذه الواو للجمع بين الوصفين فمعني ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم أي ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم وما يوصف بهما انتهى قلت قول الخطابي إن هذه الواو وليست للعطف خلاف ما قاله النحاة وغيرهم وهذا من عطف العام على الخاص وقد مثل هو أيضا بقوله فاكهة ونخل ورمان ( الحجر 87 ) وهذا يرد كلامه على ما لا يخفى وكون العطف عطف العام على الخاص أو بالعكس لا يخرج الواو عن العطفية\r2 -\r( باب غير المغصوب عليهم ولا الضالين )\rأي هذا باب فيه ذكر قوله تعالى غير المغضوب عليهم ولا الضالين ولا وجه لذكر لفظ باب هنا ولا ذكره حديث الباب ههنا مناسبا لأنه لا يتعلق بالتفسير وإنما محله أن يذكر في فضل القرآن\r4475 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( سمي ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فمن وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث وأبو صالح ذكوان الزيات والحديث مضى في الصلاة في باب جهر الإمام بآمين بهذا الإسناد ومضى الكلام فيه هناك","part":26,"page":387},{"id":12901,"text":"2 -( سورة البقرة )\rأي هذا بيان ما في سورة البقرة من التفسير وفي رواية أبي ذر بسم الله الرحمن الرحيم أي السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة في اللغة واحد السور وهي كل منزلة من البناء ومنه سور القرآن لأنها منزلة بعد منزلة مقطوعة عن الأخرى والجمع بفتح الواو وقال الجوهري ويجوز أن يجمع على سورات وسورات وسورة البقرة مدنية في قول الجميع وحكى الماوردي القشيري إلا آية واحدة وهي قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ( البقرة 281 ) فإنها نزلت يوم النحر في حجة الوداع بمنى وهي خمسة وعشرون ألف حرف وخمسمائة حرف وستة آلاف ومائة وإحدى وعشرون كلمة ومائتان وست وثمانون آية في العدد الكوفي وهو عدد علي رضي الله عنه وفي عدد أهل البصرة مائتان وثمانون وسبع آيات وفي عدد أهل الشام مائتان وثمانون وأربع آيات وفي عدد أهل مكة مائتان وثمانون وخمس آيات وهي أول سورة نزلت بالمدينة في قول وقيل لها فسطاط القرآن فيها خمسة عشر مثلا وخمسمائة حكمة وفيها ثلاثمائة وستون رحمة\r1 -( باب قول الله تعالى وعلم آدم الأسماء كلها ( البقرة 31 ) )\rأي هذا باب في بيان تفسير قوله تعالى وعلم آدم الأسماء كلها ( البقرة 31 ) هكذا وقع في رواية أبي ذر وفي رواية غيره سقط لفظ باب قول الله","part":26,"page":388},{"id":12902,"text":"4476 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا ( هشام ) حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه عن النبي وقال لي ( خليفة ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه عن النبي قال يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيأتون آدم فيقولون أنت أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هاذا فيقول لست هناكم ويذكر ذنبه فيستحي ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض فيأتونه فيقول لست هناكم ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحي فيقول ائتوا خليل الرحمان فيأتونه فيقول لست هناكم ائتوا موسى عبدا كلمه الله وأعطاه التوراة فيأتونه فيقول لست هناكم ويذكر قتل النفس بغير نفس فيستحي من ربه فيقول ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه فيقول لست هناكم ائتوا محمدا عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتوني فأنطلق حتى أستأذن على ربي فيؤذن فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله ثم يقال\rارفع رأسك وسل تعطه وقل يسمع واشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أعود إليه فإذا رأيت ربي مثله ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أعود الثالثة ثم أعود الرابعة فأقول ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود قال أبوا عبد الله إلا من حبسه القرآن يعني قول الله تعالى خالدين فيها\rمطابقته للترجمة في قوله وعلمك أسماء كل شيء وأخرجه من طريقين الأول عن مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس والثاني عن خليفة بن خياط عن يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع عن سعيد بن أبي عروبة البصري عن قتادة عن أنس","part":26,"page":389},{"id":12903,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في كتاب التوحيد في قول الله تعالى لما خلقت بيدي ( ص 75 ) عن معاذ بن فضالة عن هشام عن قتادة عن أنس الخ بطوله وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي موسى وبندار وأخرجه النسائي في التفسير عن أبي الأشعث وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن نصر بن علي\rقوله وقال لي خليفة في الطريق الثاني هو على سبيل المذاكرة وقيل هو بمنزلة التحديث على رأى من رآه وقيل روى البخاري عن خليفة هذا في عشرة مواضع مقرونا ومنفردا والغالب أنه إذا أفرده ذكره بصيغة قال لي قوله وعلمك أسماء كل شيء أي كل شيء من سائر الأشياء حتى القصعة والقصيعة روي ذلك عن ابن عباس وقيل علمه أسماء معدودة وفيه أربعة أقوال الأول أنه علمه أسماء الملائكة الثاني أنه علمه أسماء الأجناس دون أنواعها كقولك وملك الثالث أنه علمه أسماء ما خلق الله في الأرض من الدو اب والهوام والطير الرابع أنه علمه أسماء ذريته فإن قلت هل التعليم مقصور على الإسم دون المعنى أو عليهما قلت فيه قولان قوله حتى يريحنا بضم الياء وبالراء من الإراحة وقيل بالزاي يعني يذهبنا ويبعدنا عن هذا المكان وهو موقف العرصات عند الفزع الأكبر قوله لست هناكم يعني لم يخبر أن له ذلك وهنا للقريب والكاف للخطاب قوله ويذكر ذنبه وهو قربان الشجرة والأكل منها قوله فإنه أول رسول أي فإن نوحا عليه السلام أول رسول من الرسل الذين أرسلهم الله فإن قلت آدم هو أول الرسل قلت معناه أول رسول أرسله الله بعد الطوفان وقيل آدم كان نبيا لا رسولا وهو غير صحيح لأنه أول رسول أرسله الله بالإنذار لأولاده والإرشاد لهم قوله ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم وهو قوله رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ( نوح 26 ) قوله قتل النفس هو قتله القبطي قوله وكلمة الله وروحه قال الله تعالى إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ( النساء 171 ) قيل له كلمة الله لأنه وجد بكلمة كن وروح الله","part":26,"page":390},{"id":12904,"text":"بقوله فنفخنا فيه من روحنا ( الأنبياء 91 ) والحصول الروح فيمن أحي من الموتى وقال الزمخشري هو كلمة الله لأنه قد وجد بأمر الله وكلمته من غير واسطة أب ونطفة وروح الله لأنه ذو روح وجد من غير جزء من ذي روح كالنطفة المنفصلة من الأب الحي وإنما اخترع اختراعا من عند الله تعالى قوله حتى استأذن على ربي وفي رواية في داره فمعناه داره التي خلقها العبادة كما قيل بيت الله للكعبة والمساجد قوله تشفع على صيغة المجهول بتشديد الفاء أي تقبل شفاعتك قوله فيحدلي حدا أي يعين لي قوما قوله إلا من حبسه القرآن أي إلا من حكم عليه القرآن بالحبس والخلود في النار قال تعالى خالدين فيها أي الكفار والمنافقين وهو معنى قوله ووجب عليه الخلود أي في النار قوله وقال أبو عبد الله هو البخاري نفسه أشار بهذا إلى أن معنى قوله حبسه القرآن هو قوله تعالى خالدين فيها فإن قلت في هذا الحديث إنهم يخرجون من النار بشفاعة النبي وقد جاء في رواية فأمر الملائكة أن يخرجوا قوما من النار قلت لا منافاة فيه لأنهم قد يؤمرون أن يخرجوهم بشفاعة النبي\r2 -( باب )\rأي هذا باب كذا وقع بلا ترجمة في رواية الكل\rقال مجاهد إلى شياطينهم أصحابهم من المنافقين والمشركين\rأشار به إلى تفسير قوله تعالى وإذا خلوا إلى شياطينهم ( البقرة 14 ) وهذا التعليق وصله عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وروي عن قتادة قال إلى إخوانهم من المشركين ورؤوسهم ومعنى خلوا رجعوا ويجوز أن يكون من الخلوة يقال خلوت به وخلوت معه وخلوت إليه والكل بمعنى واحد والشيطان المتمرد العاتي من الجن والإنس ومن كل شيء واشتقاقه من شطن أي بعد عن الخير وقيل من شاط يشيط إذا التهب واحترق فعلى الأول النون أصلية وعلى الثاني زائدة\rمحيط بالكافرين الله جامعهم","part":26,"page":391},{"id":12905,"text":"أشار به إلى آخر قوله تعالى أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين وفسره بقوله الله جامعهم وهذا وصله عبد بن حميد بالإسناد المذكور عن مجاهد وقال الزمخشري وإحاطة الله بالكافرين مجاز والمعنى أنهم لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط حقيقة وهذه الجملة اعتراض لا محل لها انتهى قلت هي جملة إسمية فالجملة لا يكون لها محل من الإعراب إلا إذا وقعت في موقع المفرد ومعنى قوله مجاز استعارة تمثيلية شبه حاله تعالى مع الكفار في أنهم لا يفوتونه ولا محيص لهم من عذابه بحال المحيط بالشيء لأنه لا يفوته المحاط\rصبغة دين\rأشار بهذا إلى أن الصبغة التي في قوله تعالى صبغة الله ( البقرة 138 ) مفسرة بالدين وكذا فسرها مجاهد رواه عنه عبد بن حميد من طريق منصور عنه قال صبغة الله أي دين الله وروي من طريق ابن أبي نجيح عنه قال صبغة الله أي فطرة الله\rعلى الخاشعين على المؤمنين حقا\rأشار به إلى قول الله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها الكبيرة إلا على الخاشعين ( البقرة 45 ) ثم فسر الخاشعين بقوله على المؤمنين حقا ووصله عبد بن حميد عن شبابة بالسند المذكور عن مجاهد وروى ابن أبي حاتم من طريق أبي العالية قال في قوله تعالى إلا على الخاشعين ( البقرة 45 ) يعني الخائفين ومن طريق مقاتل بن حبان قال يعني به المتواضعين\rقال مجاهد بقوة يعمل بما فيه\rأشار به إلى قوله تعالى خذوا ما آتيناكم بقوة ( البقرة 6393 ) ثم فسر القوة بقوله يعمل بما فيه وعن أبي العالية القوة الطاعة وعن قتادة والسدي القوة الجد والاجتهاد\rوقال أبو العالية مرض شك\rأشار به إلى قوله تعالى في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ثم حكى عن أبي العالية أنه قال مرض شك ووصل هذا ابن أبي حاتم من طريق أبي جعفر الرازي عن أبي العالية واسمه رفيع بن مهران الرياحي\rوما خلفها عبرة لمن بقي","part":26,"page":392},{"id":12906,"text":"أشار به إلى قوله تعالى فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين ( البقرة 66 ) ثم فسر قوله وما خلفها بقوله عبرة لمن بقي ومعنى الآية فجعلناها أي المسخة التي تفهم من قوله قبل هذا فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين فجعلناها نكالا أي عبرة تنكل من اعتبر بها أي تمنعه ومنه النكل وهو القيد قوله لما بين يديها ( البقرة 65 ) أي لما قبلها قوله وما خلفها\r( البقرة 66 ) أي وما بعدها من الأمم و القرون وفسر البخاري قوله وما خلفها بقوله عبرة لمن بقي بعدهم من الناس وكذا فسره أبو العالية ورواه ابن أبي حاتم من طريق أبي جعفر عنه وقال الزمخشري وقيل نكالا عقوبة منكلة لما بين يديها لأجل ما تقدمها من الذنوب وما تأخر منها\rلا شية لا بياض\rأشار به إلى قوله تعالى إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها ثم فسر قوله لا شية بقوله لا بياض وقال الزمخشري لا شية فيها لا لمعة في بقيتها من لون آخر سوى الصفرة فهي صفراء كلها حتى قرنها وظلفها\rوالشية في الأصل مصدر وشاه وشيا وشيه إذا خلط بلونه لون آخر قلت أصل شية وشي حذفت الواو منه ثم عوض عنها التاء كما في عدة\rوقال غيره\rأي غير أبي العالية وهو أبو عبيد القاسم بن سلام وأبو عبيدة معمر بن المثنى وأراد بهذا أن تفسير الألفاظ المذكورة إلى هنا من قول أبي العالية المذكور والذي بعدها من قول غيره\rيسومونكم يولونكم\rأشار به إلى قوله تعالى يسومونكم سوء العذاب ( البقرة 49 ) ثم فسر قوله يسومونكم ( الأعراف 141 ) بقوله يولونكم ( إبراهيم 6 ) بضم الياء وسكون الواو وهو تفسير أبي عبيدة وقال الطبري معنى يسومونكم يوردونكم أو يذيقونكم أو يولونكم وقيل معناه يصرفونكم في العذاب مرة كذا ومرة كذا كما يفعل في الإبل السائمة\rالولاية مفتوحة مصدر الولاء وهي الربوبية وإذا كسرت الواو فهي الإمارة","part":26,"page":393},{"id":12907,"text":"أشار به إلى قوله تعالى هنالك الولاية لله الحق ( الكهف 44 ) قوله مفتوحة أي حال كونها مفتوحة الواو مصدر الولاء وهي الربوبية ومن أسماء الله تعالى الوالي وهو مالك الأشياء جميعها المنصرف فيها ومن أسمائه الولي لأمور العالم والخلائق القائم بها قوله وإذا كسرت الواو أي الواو التي في الولاية فتكون بمعنى الإمارة بسكر الهمزة وهذا كلام أبي عبيدة حيث قال في قوله تعالى هنالك الولاية لله الحق الولاية بالفتح مصدر الولي وبالكسر مصدر وليت العمل والأمر تليه\rوقال بعضهم الحبوب التي تؤكل كلها فوم\rأشار بهذا إلى قوله تعالى فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها\r( البقرة 61 ) وحكى عن البعض وأراد به عطاء وقتادة الحبوب التي تؤكل كلها فوم بالفاء وهكذا حكاه الفراء عنهما في ( معاني القرآن ) حيث قال كل حب يختبز وروى ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما أن الفوم الحنطة وقال الزمخشري البقل ما أنبتته الأرض من الخضر والمراد به أطايب البقول التي يأكلها الناس كالنعناع والكرفس والكراث وأشباهها والفوم الحنطة ومنه فوموا لنا أي اخبزوا وقرأ ابن مسعود وطلحة والأعمش الثوم بالثاء المثلثة وبه فسره سعيد بن جبير وغيره\rوقال قتادة فباؤوا فانقلبوا\rأي قال قتادة بن دعامة السدوسي في تفسير قوله فباؤوا بغضب من الله أي فانقلبوا وقال الزمخشري فباؤوا من قولك باء فلان بفلان إذا كان حقيقا بأن يقتل به لمساواته له ومكافأته أي صاروا أحقاء بغضبه وقال الزجاج البوء التسوية بقوله باؤوا أي استوى عليهم غضب الله ويقال البوء الرجوع أي رجعوا وانصرفوا بذلك وهو قريب من تفسير قتادة\rوقال غيره يستفتحون يستنصرون","part":26,"page":394},{"id":12908,"text":"أي وقال غير قتادة وهو أبو عبيدة إن معنى قوله تعالى وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ( البقرة 89 ) يعني يستنصرون وروى الطبري من طريق الضحاك عن ابن عباس يستظهرون قال الله تعالى ولما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين قوله ولما جاءهم أي اليهود كتاب من عند الله وهو القرآن الذي أنزل على محمد مصدق لما معهم يعني من التوراة قوله وكانوا أي اليهود من قبل أي من قبل مجيبي القرآن على لسان هذا الرسول يستنصرون بمجيئه على أعدائهم من المشركين إذا قاتلوهم فيقولون إنه سيبعث نبي في آخر الزمان نقتلكم معه قتل عاد قوله فلما جاءهم ما عرفوا يعني فلما بعث محمد ورأوه وعرفوه كفروا به فلعنة الله على الكافرين قال الزمخشري أي عليهم وضعا للظاهر موضع المضمر واللام للعهد ويجوز أن يكون للجنس ويدخلوا فيه دخولا أوليا\rشروا باعوا\rأشار به إلى قوله تعالى ولبئس ما شروا به أنفسهم ( البقرة 102 ) ثم فسره بقوله باعوا وكذا أخرجه ابن أبي حاتم من طريق السدي\rراعنا من الرعونة إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا قالوا راعنا","part":26,"page":395},{"id":12909,"text":"أشار به إلى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا قولوا أنظرنا الآية نهى الله تعالى المؤمنين أن يشتبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقص فإذا أرادوا أن يقولوا إسمع لنا يقولون راعنا ويورون بالرعونة الحماقة ومنها الراعن وهو الأحمق والأرعن عن مبالغة فيه فنهى الله تعالى المؤمنين عن مشابهة الكفارة قولا وفعلا فقال يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا الآية وروى أحمد من حديث ابن عمر عن النبي من تشبه بقوم فهو منهم وقرأ عبد الله بن مسعود عونا وقرأ الحسن راعنا بالتنوين من الرعن وهو الحماقة أي لا تقولوا قولا راعنا منسوبا إلى الرعن بمعنى رعينا وقرأ الجمهور بلا تنوين على أنه فعل أمر من المراعاة والذي قاله البخاري يمشي على قراءة الحسن\rلا تجزي لا تغني\rأشار به إلى قوله تعالى لا تجزي نفس عن نفس شيئا ( البقرة 48 ) وفسره بقوله لا تغني ( البقرة 123 ) وكذلك فسره أبو عبيدة وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي قال لا تغني نفس مؤمنة عن نفس كافرة من المنفعة شيئا\rخطوات من الخطو والمعنى آثاره\rأشار به إلى قوله تعالى ولا تتبعوا خطوات الشيطان ( البقرة 168208 ) وقال خطوات من الخطو والخطو مصدر خطا يخطو خطوا والخطوة بالضم بعدما بين القدمين في المشي وبالفتح المرة وجمع الخطوة في الكثرة خطى وفي القلة خطوات بتثليث الطاء وفسر خطوات الشيطان بقوله آثاره ( الأنعام 142 )","part":26,"page":396},{"id":12910,"text":"3 -( باب قوله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ( البقرة 22 ))\rذكر هذه الآية توطئة للحديث الذي ذكره بعدها ولما خاطب الله عز وجل أولا الناس من المؤمنين والكفارة والمنافقين بقوله يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم ( البقرة 21 ) إلى قوله فلا تجعلوا أي وحدوا ربكم الذي من صفاته ما ذكر خاطب الكفار والمنافقين بقوله فلا تجعلوا الله أندادا وهو جمع ند بكسر النون وتشديد الدال وهو النظير قوله وأنتم تعلمون جملة حالية أي والحال أنكم تعلمون أن الله تعالى منزه عن الأنداد والأضداد والأشباه\rومن أول الباب إلى هنا سقط جميعه من رواية السرخسي ولهذا إلا يوجد في كثير من النسخ ويوجد بعضه في بعض\r4477 - ح ( دثني عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن ( عمرو بن شرحبيل ) عن ( عبد الله ) قال سألت النبي أي الذنب أعظم عند الله قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت إن ذالك لعظيم قلت ثم أي قال وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك قلت ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك\rذكر هذا الحديث مناسبا للآية التي قبله وعثمان هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة وأبو بكر اسمه عبد الله واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان وهو جدهما وأبوهما محمد بن أبي شيبة وهو شيخ مسلم أيضا وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا هنا عن مسدد وأخرجه في التوحيد أيضا عن قتيبة وفي الأدب عن محمد بن كثير وفي المحاربين عن عمرو بن علي وأخرجه مسلم في الإيمان عن عثمان بن إسحاق وأخرجه أبو داود في الطلاق عن محمد بن كثير وأخرجه الترمذي في التفسير عن بندار وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي وفيه وفي الرجم عن قتيبة وفي المحاربة عن محمد بن بشار\rقوله أن تجعل لله ندا قدمه لأنه أعظم الذنوب قال الله تعالى إن الشرك لظلم عظيم\r( لقمان 13 ) ثم ثناه","part":26,"page":397},{"id":12911,"text":"بالقتل لأن عند الشافعية أكبر الكبائر بعد الشرك القتل ثم ثلثه بالزنا لأنه سبب لاختلاط الأنساب لا سيما مع حليلة الجار لأن الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه فإذا قابل هذا بالذب عنه كان من أقبح الأشياء قوله ثم أي قال ابن الجوزي أي ههنا مشدد منون كذا سمعته من أبي محمد بن الخشاب قال لا يجوز إلا تنوينه لأنه إسم معرب غير مضاف قوله وأن تقتل ولدك فيه ذم شديد للبخيل لأن بخله أداه إلى قتل ولده مخافة أن يأكل معه قوله تخاف في موضع الحال قوله أن تزاني من باب المفاعلة من الزنا معناه أن تزني برضاها ولأجل هذا ذكره من باب المفاعلة قوله حليلة بالحاء المهملة الزوجة سميت بذلك لكونها تحل له فهي حليلة بمعنى محلة لكونها تحل معه بضم الحاء وقيل لأن كلا منهما يحل أزرة الآخر وهي أيضا عرسه وظعينته وربضه وطلعته وحنته وبيته وقعيدته وشاعته وبعلته وضبينته وجارته وفرشه وزوجته وعشيرته وأهله\r4 -( باب وقوله تعالى وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( البقرة 57 ) وقال مجاهد المن صمغة والسلوى الطير )","part":26,"page":398},{"id":12912,"text":"ذكر هذه الآية ولم يذكر شيئا من تفسيرها غير ما ذكره من قول مجاهد ولما ذكر الله تعالى ما دفع عن قوم موسى من النقم المذكورة قبل هذه الآية ذكرهم هنا بما أسبغ عليهم من النعم فقال وظللنا عليكم الغمام وهو جمع غمامة سمي بذلك لأنه يغم السماء أي يواريها ويسترها وهو السحاب الأبيض ظللوا به في التيه ليقيهم حر الشمس وعن مجاهد ليس من زي مثل هذا السحاب بل أحسن منه وأطيب وأبهى منظرا وذكر سنيد في تفسيره عن حجاج بن محمد عن ابن جريج قال قال ابن عباس رضي الله عنهما غمام أبرد من هذا وأطيب وهو الذي يأتي الله فيه في قوله هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ( البقرة 210 ) وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر قوله وأنزلنا عليكم المن والسلوى وفسر مجاهد المن بقوله صمغة والسلوى بالطير رواه عنه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال كان المن ينزل عليهم على الأشجار فيغدون إليه ويأكلون منه ما شاؤوا وقال عكرمة شيء يشبه الرب الغليظ وعن السدي إنه الترنجبين وقال الربيع بن أنس المن شراب كان ينزل عليهم مثل العسل فيمزجونه بالماء ثم يشربونه وقال وهب بن منبه هو خبز الرقاق مثل الذرة أو مثل النقي وروى ابن جرير بإسناده عن الشعبي قال عسلكم هذا جزء من سبعين جزءا من المن وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم إنه العسل","part":26,"page":399},{"id":12913,"text":"واختلفت عبارات المفسرين في المن ولكنها متقاربة فمنهم من فسره بالطعام ومنهم من فسره بالشراب والظاهر والله أعلم أن كل ما امتن الله به عليهم من طعام أو شراب وغير ذلك مما ليس لهم فيه عمل ولا كد فالمن المشهور إن أكل وحده كان طعاما وإن مزج مع الماء كان شرابا طيبا وإن ركب مع غيره صار نوعا آخر وأما السلوى فكذلك اختلفوا فيه فقال علي بن أبي طلحة عن أبي عباس السلوى طائر شبيه السمان يأكلوه منه وكذا قال مجاهد والشعبي والضحاك والحسن وعكرمة والربيع بن أنس وعن وهب هو طير سمين مثل الحمامة يأتيهم فيأخذون منه من سبت إلى سبت وعن عكرمة طير أكبر من العصفور وقال ابن عطية السلوى طير بإجماع المفسرين وقد غلط الهذلي في قوله إنه العسل وقال القرطبي دعوى الإجماع لا يصح لأن المؤرخ أحد علماء اللغة والتفسير قال إنه العسل وقال الجوهري السلوى العسل قالوا والسلوى جمع بلفظ الواحد أيضا كما يقال سماني للواحد والجمع وقال الخليل واحده سلوة وقال الكسائي السلوى واحد وجمعه سلاوي قوله كلوا من طيبات ما رزقناكم أمر إباحة وإرشاد وامتنان قوله وما ظلمونا الآية يعني أمرناهم بالأكل مما رزقناهم وأن يعبدوا فخالفوا وكفر لظلموا أنفسهم وقال الزمخشري فظلموا بأن كفروا هذه النعم\r4478 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الملك ) عن ( عمرو بن حريث ) عن ( سعيد بن زيد ) رضي الله عنه قال قال رسول الله الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين","part":26,"page":400},{"id":12914,"text":"قال الخطابي لا وجه لإدخال هذا الحديث هنا لأنه ليس المراد من الكمأة في الحديث أنها نوع من المن المنزل على بني إسرائيل فإن ذلك شيء كان يسقط عليهم كالترنجبين وإنما المراد أنها شجرة تنبت بنفسها من غير استنبات ولا مؤونة ورد عليه بأن في رواية ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير في هذا الباب من المن الذي أنزل على بني إسرائيل رواه الدارقطني وبهذا تظهر المناسبة في ذكره هنا وكأن الخطابي لم يطلع على رواية ابن عيينة عن عبد الملك فلذلك قال ذلك\rوأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري هنا وإن كان سفيان بن عيينة يروي أيضا عن عبد الملك بن عمير لأن الغالب إذا أطلق سفيان عن عبد الملك يكون الثوري وكذا ذكره أبو مسعود لما ذكر هذا الحديث وعمرو بن حريث القرشي المخزومي وله صحبة وسعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل العدوي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن محمد بن المثنى وأخرجه مسلم في الأطعمة عن محمد بن المثنى وعن غيره وأخرجه الترمذي في الطب عن أبي كريب وغيره وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم وفي الوليمة عن يحيى بن حبيب وغيره وفي التفسير عن محمد بن المثنى وغيره وأخرجه ابن ماجه في الطب عن محمد بن الصباح","part":26,"page":401},{"id":12915,"text":"قوله الكمأة بفتح الكاف وإسكان الميم وفتح الهمزة واحدها كمء وعكسه تمرة وتمر وهو من النوادر وقال ابن سيده جمع الكمء أكمؤه وكمأة هذا قول أهل اللغة وقال سيبويه ليست الكمأة بجمع كمء لأن فعلة ليس مما يكسر على فعل وإنما هو إسم الجمع وقال أبو حنيفة كمأة واحدة وكمأتان وكماء وعن أبي زيد أن الكمأة تكون واحدة وجمعا وفي ( الجامع ) الجمع القليل أكمؤة على أفعل والجمع الكثير كماء وقال صاحب ( التلويح ) الصحيح من هذا كله ما حكاه سيبويه وذكر عبد اللطيف بن يوسف البغدادي أن الكمأة جدرى الأرض وتسمى بنات الرعد لأنها تكثر بكثرته وتنفطر عنها الأرض وقال أبو حنيفة أول اجتناثها سقوط الجبهة وهي تتطاول إلى أن يتحرك الحر وكمأة السهل بيضاء رخوة والتي بالآكام سوداء جيدة وقيل الكمأة هي التي إلى الغبرة والسواد وفي ( الجامع ) تخرج ببعض الأرض وقال ابن خالويه في كتابه ليس في كلام العرب من أسماء الكمء إلا الذي أعرفك الذعلوق والبرنيق والمغرود والفقع والجب وبنات أوبر والعقل والقعيل بتقديم القاف على العين والجباة يقال كمأت الأرض أخرجت كماءها وأجبأت أخرجت جباءها وهي الكمأة الحمراء والبدأة يقال بدئت الأرض بكسر الدال وعن أبي حنيفة الفردة والفراد وعصاقل وقرحان والخماميس ولم أسمع لها بواحد قاله الفراء وعند القزاز العرجون ضرب من الكمأة قدر شبر أو دون ذلك وهو طيب ما دام غضا والجمع العراجين والفطر قال ابن سيدة هو ضرب من الكمأة قوله من المن ظاهره أن الكمأة من نفس المن وأبو هريرة أخذ بظاهره على ما رواه الترمذي من حديث قتادة قال حدثت أن أبا هريرة قال أخذت ثلاثة أكمؤ أو خمسة أو سبعا فعصرتهن وجعلت ماءهن في قارورة وكحلت به جارية فبرئت وقال ابن خالويه يعصر ماؤها ويخلط به أدوية ثم يكتحل به قال ابن العربي الصحيح أنه ينتفع بصورتها في حال وبإضافتها في أخرى وفي ( الجامع ) لابن بيطار هي أصل مستدير لا ورق ولا ساق لها ولونها إلى الحمرة","part":26,"page":402},{"id":12916,"text":"مائل تؤخذ في الربيع وتؤكل نية ومطبوخة والغذاء المتولد منها أغلظ من المتولد من القرع وليست بردي الكيموس وهي في المعدة الحارة جيدة لأنها باردة رطبة في الدرجة الثانية وأجودها أشدها تلذذا وملاسا وأميلها إلى البياض والمتخلخلة الرخوة رديئة جدا وماؤها يجلو البصر كحلا وهي من أصلح أدوية العين وإذا رتب بها الإثمد واكتحل به قوى الأجفان وزاد في الروح الباصرة قوة وحدة ويدفع عنها نزول الماء وذكر ابن الجوزي أن الأطباء يقولون إن أكل الكمأة يجلو البصر وقيل تؤخذ فتشق وتوضع على الجمرة حتى يغلي ماؤها ثم يؤخذ ميل فيصير في ذلك الشق وهو فاتر فيكتحل به ولا يجعل الميل في مائها وهي باردة يابسة وقيل أراد الماء الذي تنبت به وهو أول مطر ينزل إلى الأرض فتربى به الأكحال وقيل إن كان في العين حرارة فماؤها وحده شفاء وإن كان لغير ذلك فيركب مع غيره وقال ابن التين قيل أراد أنها تنفع من تأخذه العين التي هي النظرة وذلك أن في بعض ألفاظ الحديث وماؤها شفاء من العين قال وقيل يريد من داء العين فحذف المضاف وقال الخطابي في قوله والكمأة من المن ما ملخصه أنه لم يرد به أنها من المن الذي أنزل على موسى بني إسرائيل عليه الصلاة والسلام فإن المروي أنه شيء كان يسقط عليهم كالترنجبين وقد ذكرنا هذا في أول الحديث والجواب عنه أيضا وقال النووي قال كثيرون شبهها بالمن الذي أنزل عليهم حقيقة عملا بظاهر اللفظ وقيل معنى قوله الكمأة من المن يعني مما من الله على عباده بها بإنعامه ذلك عليهم","part":26,"page":403},{"id":12917,"text":"5 -( باب وإذ قلنا ادخلوا هاذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة تغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين ( البقرة 58 )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى وإذا قلنا الآية وفي بعض النسخ باب قوله تعالى وإذ قلنا وفي بعضها ليس فيها لفظ باب وفي رواية أبي ذر باب وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم الآية كذا وجد في رواية غيره إلى قوله المحسنين قوله وإذ قلنا يعني اذكر وهو العامل في إذ وفي الأعراف وإذ قيل لهم ( الأعراف 161 ) قوله ادخلوا قال في الأعراف اسكنوا وكان هذا الأمر أمر تكليف قوله هذه القرية أي بيت المقدس وقيل أريحا من قرى الشام قوله فكلوا وفي الأعراف بالواو قوله رغدا أي واسعا كثيرا وقيل الرغد سعة المعيشة وقيل الرغد الهنيء وعن مجاهد الرغد الذي لا حساب فيه قوله وادخلوا الباب أي باب القرية وقيل باب القبة التي كانوا يصلون إليها قوله سجدا أي ركعا لتعذر الحمل على حقيقته فيكون المعنى خاضعين خاشعين وكذا روي عن ابن عباس قوله حطة أي أمرك حطة يعني شأنك حط الذنوب ومغفرتها قال الزمخشري الأصل النصب يعني حط عنا ذنوبنا وقرأ ابن أبني عبلة بالنصب على الأصل قوله وسنزيد المحسنين يعني من كان منكم محسنا انت تلك الكلمة له سببا في زيادة ثوابه ومن كان مسيئا كانت له توبة ومغفرة\r4479 - ح ( دثني محمد ) حدثنا عبد الرحمان بن مهدي عن ابن المبارك عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة فدخلوا يزحفون على أستاههم فبدلوا وقالؤا حطة حبة في شعرة ( انظر الحديث 3403 وطرفه )","part":26,"page":404},{"id":12918,"text":"مطابقته للآية ظاهرة ومحمد الذي ذكره بغير نسبة قال الغساني الأشبه أنه ابن بشار بالباء الموحدة والشين المعجمة وابن المثنى ضد الفرد وقال ابن السكن هو ابن سلام وقيل يحتمل أن يكون محمد بن يحيى الهذلي لأنه يروي عن ( عبد الرحمن بن مهدي ) أيضا وابن المبارك هو عبد الله والحديث مضى في كتاب الأنبياء في باب مجرد بعد حديث الخضر مع موسى عليه السلام وأخرجه النسائي أيضا في التفسير عن محمد بن إسماعيل ببعضه مسندا\r6 -( باب من كان عدوا لجبريل وقال عكرمة جبروميك وسراف عبد إيل الله )\rوفي رواية أبي ذر باب من كان قوله جبريل بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة بعدها راء وهو من جبرائيل قوله وميك بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف بعدها كاف مفتوحة وهو من ميكائيل قوله وسراف بفتح السين المهملة وتخفيف الراء وبالفاء المكسورة بعد الألف هو من إسرافيل قوله عبد أي معنى هذه الألفاظ الثلاثة عبد قوله إيل بكسر المهملة وسكون الياء آخر الحروف بعدها لام قوله الله أي معنى لفظ إيل الله والحاصل أن معنى جبريل وميكائيل وإسرافيل عبد الله قاله عكرمة مولى ابن عباس ووصله الطبري من طريق عاصم عنه قال جبريل عبد الله وميكائيل عبد الله إيل الله وعن عكرمة عن ابن عباس كل إسم فيه إيل فهو الله ويقال إيل الله بالعبرانية وروى الطبري من طريق علي ابن الحسين قال إسم جبريل عبد الله وميكائيل عبيد الله يعني بالتصغير وإسرافيل عبد الرحمن وكل إسم فيه إيل فهو عبد الله وذكر عكس هذا وهو أن إيل معناه عبد ومعنى ما قبله إسم لله وله وجه وهو أن الإسم المضاف في لغة غير العرب غالبا يتقدم","part":26,"page":405},{"id":12919,"text":"فيه المضاف إليه على المضاف قال الزمخشري قرىء جبرئيل بوزن قفشليل وجبرئل بحذف الياء وجبريل بحذف الهمزة وجبريل بوزن قنديل وجبرايل بلام شديدة وجبرائيل بوزن جبراعيل وجبرائل بوزن جبراعل ومنع الصرف فيه للتعريف والعجمة قال وقرىء ميكال بوزن قنطار وميكائيل كميكاعيل وميكائل كميكاعل ومكئل كميعل وميكئل كميكعل وميكئيل كميكعيل وقال ابن جني العرب إذا نطقت بالأعجمي خلطت فيه\r7 -( باب قوله تعالى ننسخ من آية أو ننساها ( البقرة 106 )\rأي هذا باب قوله تعالى ما ننسخ وقرىء ما تنسخ بتاء الخاب وما ننسخ بضم النون الأولى وسكون الثانية وكسر السين والنسخ في الآية إزالتها بإبدال أخرى مكانها قوله أو ننساها بفتح النون الأولى من النسي وهو التأخير لا إلى بدل وقرىء ننسها بضم النون الأولى وكسر السين من الإنساء وهو أن يذهب بحفظها من القلوب وقرىء وننسها بضم النون الأولى وفتح\r\rالثانية وكسر السين المشددة وقرىء وتنسها بفتح التاء للخطاب وسكون النون وقرىء وتنسها بضم التاء على صيغة المجهول وكانت اليهود طعنوا في النسخ فقالوا أفلا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا فنزلتما ننسخ ( البقرة 106 ) الخ\r4481 - حدثنا ( عمرو بن علي ) حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( سفيان ) عن ( حبيب ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) قال قال ( عمر ) رضي الله عنه أقرأنا أبي وأقضانا علي وإنا لندع من قول أبي وذاك أن أبيا يقول لا أدع شيئا سمعته من رسول الله وقد قال الله تعالى ما ننسخ من آية أو ننساها\rمطابقته للآية ظاهرة وعمرو بفتح العين ابن علي بن بحر أبو حفص البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا ويحيى هو ابن سعيد القطان وسفيان هو الثوري وحبيب هو ابن أبي ثابت واسمه قيس بن دينار الكوفي","part":26,"page":406},{"id":12920,"text":"وهذا حديث موقوف وأخرجه الترمذي وغيره من طريق أبي قلابة عن أنس مرفوعا وفيه ذكر جماعة وأوله أرحم أمتي أبو بكر وفيه وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب الحديث وصححه الترمذي وقال غيره والصواب إرساله\rقوله وأقضانا علي أي أعلمنا بالقضاء علي بن أبي طالب وقد روي هذا أيضا مرفوعا عن أنس ولفظه أقضى أمتي علي بن أبي طالب رواه البغوي قوله وإنا لندع من قول أبي أي لنترك وفي رواية صدقة من لحن أبي أي من لغته وفي رواية ابن خلاد وإنا لنترك كثيرا من قراءة أبي وذلك إشارة إلى قول عمرو إنا لندع قوله أن أبيا يقول أي أن أبيا يقول لا أدع شيئا أي لا أترك شيئا سمعته من رسول الله وكان لا يقول أبي بنسخ شيء من القرآن فرد عمر رضي الله عنه ذلك بقوله وقد قال الله تعالى ما ننسخ من آية فإنه يدل على ثبوت النسخ في البعض وهذه الجملة وإن كانت شرطية إلا أنها لا تدل على وقوع الشرط فالسياق هنا يدل عليه لأنها نزلت بعد وقوعه وإنكارهم عليه ويمنع عدم دلالتها في مثل هذا لأنها ليست شرطية محضة\r8 - ( باب وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ( البقرة 116 )\rأي هذا باب قالوا بالواو قراءة الجمهور وقرأ ابن عامر قالوا بحذف الواو واتفقوا على أن الآية نزلت فيمن زعم أن لله ولدا من يهود خيبر ونصارى نجران ومن قال من مشركي العرب الملائكة بنات الله فرد الله تعالى عليهم\r4482 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( عبد الله بن أبي حسين ) حدثنا ( نافع بن جبير ) عن ( عباس ) رضي الله عنهما عن النبي قال قال الله كذ بني ابن آدم ولم يكن له ذاك وشتمني ولم يكن له ذالك فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان وأما شتمه إياي فقوله لي ولد فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا","part":26,"page":407},{"id":12921,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وعبد الله هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين القرشي النوفلي المكي ونافع بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ابن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي المدني\rوالحديث من أفراده وقال صاحب ( التوضيح ) وسلف في بدء الخلق قلت ما سلف في بدء الخلق إلا عن أبي هريرة من رواية الأعرج قال رسول الله ويروي قال قال الله أراه يقول الله شتمني ابن آدم الحديث وهذا من الأحاديث القدسية قوله كذبني من التكذيب وهو نسبة المتكلم إلى أن خبره خلاف الواقع قوله ذلك أي التكذيب قوله وشتمني من الشتم وهو توصيف الشخص بما هو أزرا وأنقص فيه وإثبات الولد له كذلك لأن الولد إنما يكون عن والدة تحمله ثم تضعه ويستلزم ذلك سبق النكاح والناكح يستدعي باعثا له على ذلك والله سبحانه وتعالى منزع عن جميع ذلك قوله فسبحاني لفظ سبحان مضاف إلى ياء المتكلم يعني أنزه نفسي أن أتخذ بأن اتخذو وأن مصدرية أي من اتخاذ الصاحبة أي الزوجة والولد\r9 -( باب قوله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ( البقرة 125 )\rأي هذا باب وليس في كثير من النسخ لفظ باب وإنما المذكور قوله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى قوله واتخذو بكسر الخاء المعجمة أمر للجماعة على إرادة القول أي وقلنا اتخذوا منه موضع صلاة وهكذا هو عند الجمهور وقرىء واتخذوا بفتح الخاء جملة فعلية ماضية وهي قراءة نافع وابن عامر أي واتخذ الناس من مكان إبراهيم عطف على قوله وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا الآية ومقام إبراهيم هو الحجر الذي عليه أثر قدميه وعن عطاء مقام إبراهيم عرفة والمزدلفة والجمار لأنه قام في هذه المواضع ودعا فيها قوله مصلى أي موضع صلاة تصلون فيه وهو على وجه الاختيار والاستحباب دون الوجوب وقيل مصلى أي مدعى\rمثابة يثوبون يرجعون","part":26,"page":408},{"id":12922,"text":"هو في قوله وإذا جعلنا البيت مثابة يعني مرجعا للناس من الحجاج والعمار يتفرقون عنه ثم يثوبون إليه والمثابة الموضع الذي يرجع إليه مرة بعد أخرى من ثاب ثوبا وثوبانا رجع بعد ذهابه وأصله مثوبة نقلت حركة الواو إلى ما قبلها ثم قلبت ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها ونقل بعضهم عن أبي عبيدة أن مثوبة مصدر يثوبون قلت ليس بمصدر بل هو إسم للمصدر ويجوز أن يكون مصدرا ميميا\r10 -( باب قوله تعالى وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ( البقرة 127 )\rأي أذكر إذ يرفع أي حين يرفع إبراهيم وهي حكاية حال ماضية والقواعد جمع قاعدة وهي الأساس والأصل لما فوقه وقال الفراء القواعد أساس البيت وقال الطبري اختلفوا في القواعد التي رفعها إبراهيم وإسماعيل صلوات الله عليهما أهما حدثاها أم كانت قبلهما ثم روى بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت قواعد البيت قيل ذلك ومن طريق عطاء قال قال آدم عليه السلام أي رب لا أسمع أصوات الملائكة قال ابن لي بيتا ثم أخفف به كما رأيت الملائكة تحت بيتي الذي في السماء فزعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل حتى بناه إبراهيم عليه السلام بعد وقال الزمخشري معنى رفع القواعد رفعها بالبناء قوله ربنا أي يقولان ربنا يعني يرفعانها حال كونهما قائلين ربنا قوله إنك أنت السميع العليم أي لدعائنا العليم أي بضمائرنا ونياتنا\rالقواعد أساسه واحدتها قاعدة والقواعد من النساء واحدها قاعد","part":26,"page":409},{"id":12923,"text":"أشار بهذا إلى الفرق بين القواعد التي هي جمع قاعدة البناء وبين جمع القواعد التي هي جمع قاعد من النساء بلا تاء حاصله أن لفظ القواعد مشترك بين قواعد الأساس وقواعد النساء والفرق في مفرديهما أن القاعدة بتاء التأنيث الأساس وبدونها المرأة التي قعدت عن الحيض وذلك لتخصيصهن بذلك في هذه الحالة وفي غير هذا الحال بالتاء أيضا وذلك من القعود خلاف القيام فافهم\r4484 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم بن عبد الله ) أن ( عبد الله ابن محمد بن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها زوج النبي أن رسول الله قال ألم ترى أن قومك بنوا الكعبة واقتصروا عن قواعد إبراهيم فقلت يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم قال لولا حدثان قومك بالكفر فقال عبد الله بن عمر لئن كانت عائشة سمعت هاذا من رسول الله ما أرى رسول الله ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم\rمطابقته للآية في قوله واقتصروا عن قواعد إبراهيم وإسماعيل هو ابن أبي أويس وعبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه والحديث مضى في كتاب الحج في باب فضل مكة وبنيانها ومضى الكلام فيه هناك\rقوله حدثان بكسر الحاء وسكون الدال المهملتين وبالثاء المثلثة مصدر حدث يحدث حدوثا وحدثانا وجواب لولا محذوف تقديره لولا قرب عهد قومك ثابت لرددتها قوله الحجر بكسر الحاء وذلك لأن ستة أذرع منه كانت من البيت فالركنان اللذان فيه لم يكونا على الأساس الأول قوله لم يتمم ويروى لم يتم\r11 -( باب قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ( البقرة 136 )\rأي هذا باب يذكر فيه قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ولم يثبت لفظ باب إلا في رواية أبي ذر قوله قولوا خطاب للمؤمنين قاله الزمخشري ويجوز أن يكون خطابا للكافرين","part":26,"page":410},{"id":12924,"text":"4485 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( عثمان بن عمر ) أخبرنا ( علي بن المبارك ) عن ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ( البقرة 136 ) الآية\rمطابقته للآية في قوله قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم إلى قوله ونحن له مسلمون والحديث ذكره البخاري أيضا في الاعتصام وفي التوحيد عن محمد بن بشار أيضا وأخرجه النسائي في التفسير أيضا عن محمد بن المثنى","part":26,"page":411},{"id":12925,"text":"قوله كان أهل الكتاب أي من اليهود قوله لا تصدقوا إلى آخره يعني إذا كان ما يخبرونكم به محتملا لئلا يكون في نفس الأمر صدقا فتكذبوه أو كذبا فتصدقوه فتقعوا في الحرج ولم يرد النهي عن تكذيبهم فيما ورد شرعنا بخلافه ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بوفاقه وقال الخطابي هذا الحديث أصل في وجوب التوقف عما يشكل من الأمور فلا يقضي عليه بصحة أو بطلان ولا بتحليل وتحريم وقد أمرنا أن نؤمن بالكتب المنزلة على الأنبياء عليهم السلام إلا أنه لا سبيل لنا إلى أن نعلم صحيح ما يحكونه عن تلك الكتب من سقيمه فنتوقف فلا نصدقهم لئلا نكون شركاء معهم فيما حرفوه منه ولا نكذبهم فلعله يكون صحيحا فنكون منكرين لما أمرنا أن نؤمن به وعلى هذا كان يتوقف السلف عن بعض ما أشكل عليهم وتعليقهم القول فيه كما سئل عثمان رضي الله عنه عن الجمع بين الأختين في ملك اليمين فقال أحلتهما آية وحرمتهما آية وكما سئل ابن عمر عن رجل نذر أن يصوم كل اثنين فوافق ذلك اليوم يوم عيد فقال أمر الله بالوفاء بالنذر ونهى النبي عن صوم يوم العيد فهذا مذهب من يسلك طريق الورع وإن كان غيرهم قد اجتهدوا واعتبروا الأصول فرجحوا أحد المذهبين على الآخر وكل على ما ينويه من الخير ويؤمه من الصلاح مشكور","part":26,"page":412},{"id":12926,"text":"12 -( باب سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ( البقرة 142 )\rوفي بعض النسخ باب قوله تعالى سيقول السفهاء ولكن في رواية أبي ذر إلى قوله ما ولاهم عن قبلتهما فقط والسفهاء جمع سفيه قال الزمخشري سيقول السفهاء أي خفاف الأحلام وهم اليهود لكراهتهم التوجه إلى الكعبة وأنهم لا يرون النسخ وقيل المنافقون بحرصهم على الطعن والاستهزاء وقيل المشركون قالوا رغب عن قبلة آبائه ثم رجع إليها والله ليرجعن إلى دينهم قوله ما ولاهم أي أي شيء رجعهم عن قبلتهم التي كانوا عليها وهو بيت المقدس قل يا محمد لله المشرق والمغرب أي بلاد الشرق والغرب والأرض كلها وهذا جواب لهم أي الحكم والتصرف في الأمر كلمة لله فأينما تولوا فثم وجه الله فيأمرهم بالتوجه إلى أي جهة شاء وقيل أراد بالمشرق الكعبة لأن المصلي بالمدينة إذا توجه إلى الكعبة فهو متوجه للمشرق وأراد بالمغرب بيت المقدس لأن المصلي في المدينة إلى بيت المقدس متوجه جهة المغرب\r13 - ( حدثنا أبو نعيم سمع زهيرا عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه أن رسول الله صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلى أو صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع النبي قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم )\rمطابقته للآية ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وزهير تصغير زهر ابن معاوية وأبو إسحق عمرو بن عبد الله السبيعي والبراء هو ابن عازب رضي الله تعالى عنه والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب الصلاة من الإيمان فإنه أخرجه هناك بأتم","part":26,"page":413},{"id":12927,"text":"منه عن عمرو بن خالد عن زهير إلى آخره ومر الكلام فيه هناك مطولا قوله أو سبعة عشر شك من الراوي قوله قبل البيت بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة الكعبة قوله أو صلاها شك من الراوي قوله صلاة العصر بالنصب بدل من الضمير المنصوب الذي في صلاها قوله رجل قيل هو عباد بن نهيك الخطمي الأنصاري قاله أبو عمر في كتاب الاستيعاب وقال ابن بشكوال هو عباد بن بشر الأشهلي قوله إيمانكم أي صلاتكم -\r13 -( باب قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيد ( البقرة 143 )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى وكذلك جعلناكم الآية هذا هكذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره إلى قوله لرؤوف رحيم ( البقرة 143 ) قوله وكذلك جعلناكم أمة وسطا أي كما اخترنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأولاده وأنعمنا عليهم بالحنيفية جعلناكم أمة وسطا وقال ابن كثير في ( تفسيره ) يقول الله تعالى إنما حولناكم إلى قبلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام واخترناها لكم لنجعلكم خيار الأمم لتكونوا يوم القيامة شهداء على الأمم لأن الجميع معترفون لكن بالفضل وقال الزمخشري وكذلك جعلناكم ومثل ذلك الجعل العجيب جعلناكم أمة وسطا أي خيارا ويستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث\r4487 - حدثنا ( يوسف بن راشد ) حدثنا ( جرير وأبو أسامة ) واللفظ لـ ( جرير ) عن\r( الأعمش ) عن ( أبي صالح ) وقال ( أبو أسامة ) حدثنا ( أبو صالح ) عن ( أبي سعيد الخدري ) قال قال رسول الله يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا رب فيقول هل بلغت فيقول نعم فيقال لأمته هل بلغكم فيقولون ما أتانا من نذير فيقول من يشهد لك فيقول محمد وأمته فيشهدون أنه قد بلغ ويكون الرسول عليكم شهيدا فذالك قوله جل ذكره وكذالك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا والوسط العدل ( انظر الحديث 3339 وطرفه )","part":26,"page":414},{"id":12928,"text":"مطابقته للآية ظاهرة ويوسف هو ابن موسى بن راشد بن بلال القطان الكوفي وجرير هو ابن عبد الحميد وأبو أسامة حماد بن أسامة والأعمش سليمان وأبو صالح ذكوان وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان\rوالحديث مضى في كتاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في باب قوله تعالى إنا أرسلنا نوحا ( نوح 1 ) ومضى الكلام فيه هناك\rقوله والوسط العدل قيل هو مرفوع من نفس الخبر وليس بمدرج من قول بعض الرواة كما وهمه بعضهم قلت فيه تأمل وقال ابن جرير الوسط العدل والخيار وأنا أرى أن الوسط في هذا الموضع هو الوسط الذي بمعنى الجزء الذي هو بين الطرفين مثل وسط الدار وروي أن الرب عز وجل إنما وصفهم بذلك لتوسطهم في الدين فلاهم أهل غلو فيه كالنصارى ولاهم أهل تقصير فيه كاليهود وقال الزمخشري وقيل للخيار وسط لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والإعواز والأوساط محفوظة\r14 -( باب قوله تعالى وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول إلى هنا رواية أبي ذر وفي رواية غيره إلى آخر الآية التي ذكرناها قوله وما جعلنا القبلة التي كنت عليها يعني وما جعلنا القبلة التي تحب أن تستقبلها الجهة التي كنت عليها أولا بمكة وما رددناك إليها إلا امتحانا للناس وابتلاء لنعلم الثابت على الإسلام الصادق فيه ممن هو على حرف ينكص على عقبيه لقلقه فيرتد قوله وإن كانت كلمة إن المخففة التي تلزمها اللام الفارقة والضمير في كانت يرجع إلى التحويلة أو إلى القبلة قوله لكبيرة أي لثقيلة شاقة إلا على الذين هدى الله وهم التائبون الصادقون في اتباع الرسول قوله وما كان الله ليضيع إيمانكم أي ثباتكم على الإيمان وعن ابن عباس وما كان الله ليضيع إيمانكم أي بالقبلة","part":26,"page":415},{"id":12929,"text":"الأولى وتصديقكم نبيكم باتباعه إلى القبلة الأخرى أي ليعطيكم أجرهما جميعا\r4488 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( سفيان ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما بينا الناس يصلون الصبح في مسجد قباء إذ جاء فقال أنزل الله على النبي قرآنا أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها فتوجهوا إلى الكعبة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أنزل الله على النبي قرآنا أن يستقبل القبلة ويحيى هو ابن سعيد القطان وسفيان هو الثوري والحديث مضى في أوائل الصلاة في باب ما جاء في القبلة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر الحديث\r15 -( باب قول الله تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء إلى عما تعلمون ( البقرة 144 )\rأي هذا باب في بيان قوله قد نرى إلى آخره والمذكور على هذا الوجه رواية كريمة وفي رواية غيرها إلى قوله في السماء\r4489 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( معتمر ) عن أبيه عن ( أنس ) رضي الله عنه قال لم يبق ممن صلى القبلتين غيري\rمطابقته للآية تؤخذ من قوله ممن صلى القبلتين لأن الآية مشتملة على أمر القبلتين وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ومعتمر على وزن إسم فاعل من الاعتمار ابن سليمان بن طرخان\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم\rقوله ممن صلى القبلتين يعني الصلاة إلى بيت المقدس وإلى الكعبة وقال أنس ذلك في آخر عمره ولعل مراده أنه آخر من مات بالبصرة ممن صلى إلى القبلتين وهم المهاجرون الأولون والسابقون وقد ثبت لجماعة ممن سكن البوادي من الصحابة تأخرهم عن أنس","part":26,"page":416},{"id":12930,"text":"16 -( باب ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك إلى قوله إنك إذا لمن الظلمين ( البقرة 145 )\rأي هذا باب في ذكر قوله تعالى ولئن أتيت إلى آخره وهكذا هو في رواية أبي ذر يعني إلى قوله ما تبعوا قبلتك الآية وفي رواية غيره إلى لمن الظالمين يعني المذكور فيه قوله ولئن أتيت جواب للقسم المحذوف قال الزمخشري قلت لأن اللام توطئة للقسم قوله بكل آية أي بكل برهان قوله ما تبعوا قبلتك يعني لم يؤمنوا بها ثم حسم مادة أطماعهم في رجوعه إلى قبلتهم بقوله ولئن اتبعت أهواءهم الآية الخطاب للرسول والمراد الأمة\r4490 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) حدثنا ( سليمان ) حدثني ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما بينما الناس في الصبح بقباء جاءهم رجل فقال إن رسول الله قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة ألا فاستقبلوها وكان وجه الناس إلى الشام فاستداروا بوجوههم إلى الكعبة\rمطابقته للآية تتأتى بالتعسف يوضحها من يمعن النظر فيه وخالد بن مخلد بفتح الميم البجلي الكوفي وسليمان هو ابن بلال والحديث مرعن قريب إلا كلمة تحضيض وحث قوله فاستقبلوها أمر للجماعة","part":26,"page":417},{"id":12931,"text":"17 -( باب الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق إلى قوله فلا تكونن من الممترين ( البقرة 146 )\rأي هذا باب يذكر فيه الذين آتيناهم إلى آخره وهذا هكذا رواية غير أبي ذر ورواية أبي ذر هكذا باب الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم إلى هنا فحسب قوله يعرفونه أي يعرفون رسول الله كما يعرفون أبناءهم بحيث لا يشتبه عليهم أبناؤهم وأبناء غيرهم وإنما اختص الأبناء لأن الذكور أشهر وأعرف وهم لصحبة الآباء ألزم قال الواحدي نزلت في مؤمني أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام وأصحابه كانوا يعرفون رسول الله وصفته في كتابهم كما يعرفون أولادهم إذا رأوهم وقال ابن سلام لأنا كنت أشد معرفة برسول الله مني يا بني فقال له عمر رضي الله عنه كيف ذاك قال لأني أشهد أن محمدا رسول الله حقا يقينا وأنا لا أشهد بذلك لابني لأني أدري ما أحدثت النساء فقال له عمر وفقك الله قوله وإن فريقا منهم يعني من علمائهم ليكتمون أي صفة النبي واستقبال الكعبة قوله الحق من ربك أي الحق الذي مع رسول الله وقرأ علي الحق بالنصب على الإغراء قوله من الممترين أي الشاكين في كتمانهم الحق مع علمهم وفي أنه من ربك وقيل الخطاب للرسول والمراد الأمة\r4491 - حدثنا ( يحيى بن قزعة ) حدثنا ( مالك ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) قال بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن النبي قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشأم فاستداروا إلى الكعبة\rمطابقته للآية مثل ما ذكرنا في الحديث السابق والحديث قد مضى الآن وقد رواه هنا من وجه آخر","part":26,"page":418},{"id":12932,"text":"18 -( باب ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير ( البقرة 148 )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى ( ولكل وجهة ) هكذا هو في رواية غير أبي ذر وفي رواية أبي ذر هكذا باب ولكل وجهة هو موليها الآية قوله ولكل أي ولكل من أهل الأديان وجهة أي قبلة وفي قراءة أبي ولكل قبلة قوله هو موليها أي هو موليها وجهه فحذف أحد المفعولين قوله فاستبقوا الخيرات أي فتوجهوا الكعبة وأعرضوا عن قول الكفار فإن الله يجازيهم يوم القيامة قوله أينما ظرف لتكونوا وقوله يأت بكم الله جميعا جزاء ولهذا أجزم الفعلين يعني يات بهم للجزاء من موافق ومخالف لا تعجزونه إن الله على كل شيء قدير\r19 -( باب ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعلمون شطره تلقاؤه ( البقرة 149 )\rهكذا هو في غير رواية أبي ذر وفي رواية أبي ذر ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام الآية قوله من حيث خرجت أي ومن أي بلد خرجت للسفر فول وجهك شطر المسجد الحرام إذا صليت قوله وإنه أي وإن هذا المأمور به للحق من ربك وقرىء تعملون بالتاء والياء هذه الآية أمر آخر من الله باستقبال القبلة نحو المسجد الحرام من جميع أقطار الأرض قوله شطره تلقاؤه أي شطر المسجد الحرام تلقاؤه وهو مبتدأ وخبر والشطر في أصل اللغة النصف وهنا المراد به تلقاء المسجد الحرام\r4493 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد العزيز بن مسلم ) حدثنا ( عبد الله بن دينار ) قال سمعت ( ابن عمر ) رضي الله عنهما يقول بينا الناس في الصبح بقباء إذ جاءهم رجل فقال أنزل الليلة قرآن فأمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها واستداروا كهيئتهم فتوجهوا إلى الكعبة وكان وجه الناس إلى الشأم\rهذا طريق آخر في حديث ابن عمر الماضي عن قريب\r20 -( باب ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم إلى قوله ولعلكم تهتدون ( البقرة 150 ))\rكرر هذا لحكمة نذكرها الآن","part":26,"page":419},{"id":12933,"text":"4494 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) عن ( مالك ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) قال بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله قد أنزل عليه الليلة وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشأم فاستداروا إلى القبلة\rهذا طريق آخر من وجه آخر في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أخرجه عن قريب عن يحيى بن قزعة عن مالك واختلفوا في حكمة هذا التكرار ثلاث مرار فقيل تأكيد لأنه أول ناسخ وقع في الإسلام على ما نص عليه ابن عباس وغيره وقيل بل هو منزل على أحوال فالأمر الأول لمن هو مشاهد للكعبة والثاني لمن هو في مكة غائبا عنها والثالث لمن هو في بقية البلدان قاله الرازي وقال القرطبي الأول لمن هو بمكة والثاني لمن هو في بقية الأمصار والثالث لمن خرج في الأسفار\r21 -( باب قوله إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ( البقرة 158 ))\rأي هذا باب يذكر فيه قوله عز وجل إن الصفا الآية والآن يأتي تفسيره وسبب نزول هذه الآية ما روي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام سمعت رجالا من أهل العلم يقولون إن الناس إلا عائشة إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية وقال آخر من الأنصار إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر بالطواف بني الصفا والمروة فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله وأما الذي في الطواف بالكعبة فما ذكره في ( تفسير مقاتل ) قال يحيى ابن أخطب وكعب بن الأشرف وكعب بن أسيد وابن صوريا وكنانة ووهب بن يهودا وأبو نافع للنبي لم تطوفون بالكعبة حجارة مبنية فقال إنكم لتعلمون أن الطواف بالبيت حق وأنه هو القبلة مكتوب في التوراة والإنجيل فنزلت أي الآيات المذكورة آنفا\rشعائر علامات واحدتها شعيرة","part":26,"page":420},{"id":12934,"text":"فسر شعائر المذكورة بقوله ثم أشار بأنها جمع وواحدتها شعيرة بفتح الشين وكسر العين هكذا فسرها أبو عبيدة وقال ابن الأثير شعائر الحج آثاره وقيل هو كل ما كان من أعماله كالوقوف والطواف والسعي والرمي والذبح وغير ذلك\rوقال ابن عباس الصفوان الحجر ويقال الحجارة الملس التي لا تنبت شيئا والواحدة صفوانة بمعنى الصفا والصفا للجميع\rقول ابن عباس وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة قوله الصفوان بفتح الصاد وسكون الفاء وهو جمع وواحده صفوانه وقال الطبري الصفا واحد والمثنى صفوان والجمع أصفار وصفيا وصفيا وقيل صفيا وصفيا من الغلط القبيح والصواب صفي وصفي قلت هكذا الصواب وقال ابن الأثير الصفوان الحجر الأملس والجمع صفي وقيل هو جمع واحده صفوانه قلت هذا بعينه قول ابن عباس المذكور قوله الملس بضم الميم وسكون اللام جمع أملس قوله والصفا للجميع يعني أنه مقصور جمع الصفاة وهي الصخرة والصماء\r4495 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه أنه قال قلت لعائشة زوج النبي وأنا يومئذ حديث السن أرأيت قول الله تبارك وتعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما فما أري علي أحد شيئا أن لا يطوف بهما فقالت عائشة كلا لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما إنما أنزلت هاذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله عن ذالك فأنزل الله إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما\r( البقرة 158 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مضى في الحج مطولا في باب وجود الصفا والمروة ومضى الكلام فيه هناك","part":26,"page":421},{"id":12935,"text":"قوله إن الصفا مقصورا مكان مرتفع عند باب المسجد الحرام وهو أنف من جبل أبي قبيس وهو الآن إحدى عشر درجة فوقها أزج كإيوان فتحة هذا الأزج نحو خمسين قدما كان عليه صنم على صورة رجل يقال له أساف بن عمرو وعلى المروة صنم على صورة امرأة تدعى نائلة بنت ذئب ويقال بنت سهيل زعموا أنهما زنيا في الكعبة فمسخهما الله عز وجل فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا وزعم عياض أن قصيا حولهما فجعل أحدهما ملاصق الكعبة والآخر بزمزم وقيل جعلهما بزمزم ونحر عندهما فلما فتح رسول الله مكة كسرهما وفي ( تفسير مقاتل ) كان على الصفا صنم يقال له أساف وعلى المروة صنم يقال له نائلة فقال الكفار إنه حرج علينا أن نطوف بهما فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة الآية وفي\r( فضائل مكة ) لرزين لما زنيا لم يمهل الله تعالى أن يفجرا فيها فمسخهما فأخرجا إلى الصفا والمروة فلما كان عمرو بن لحي نقلهما إلى الكعبة ونصبهما على زمزم فطاف الناس قوله المروة المروة الحصاة الصغيرة يجمع قليلها على مروات وكثيرها مرو مثل تمرة وتمرات وتمر وقال الزمخشري الصفا والمروة علمان للجبلين كالصمان والمقطم وقيل سمي الصفا به لأنه جلس عليه آدم صفي الله عليه السلام والمروة سميت بها لأن حواء عليها السلام جلست عليها وفي\r( تفسير النسفي ) روي عن ابن عباس أنه كان في المسعى سبعون وثنا فقال السملمون يا رسول الله هذه الأرجاس الأنجاس في مسعانا ونحن نتأثم منها فأنزل الله تعالى فلا جناح عليه أن يطوف بهما أي فلا إثم عليه أن يسع بينما ويطوف فأمر بها فنحيت عن المسعى وكذلك فعل\rبالأوثان التي كانت حول الكعبة شرفها الله تعالى قوله حذو قديد الحذو بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة وفي آخره واو وهو الحذاء والإزاء والمقابل وقديد بضم القاف وفتح الدال موضع من منازل طريق مكة إلى المدينة قوله يتحرجون أي يتأثمون","part":26,"page":422},{"id":12936,"text":"4496 - حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن عاصم بن سليمان قال سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن الصفا والمروة فقال كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن يوسف بن واقد أبو عبد الله الفريابي وسفيان هو الثوري وعاصم بنس ليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري والحديث مر في الحج في باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة قوله كنا نرى بضم النون وفتحها قوله أنهما أي أن الصفا والمروة ولم يقع في بعض النسخ لفظ والظاهر أنه من الكاتب إذ لا بد منه لأن المعنى لا يتم إلا به\r22 -( باب قوله تعالى من الناس من يتخذ من دون الله أندادا ( البقرة 165 ) أضدادا واحدها ند )\rأي هذا باب فيه ذكر قوله تعالى ومن الناس وهم المشركون جعلوا الله أندادا وفسرها البخاري بقوله أضدادا وكذا فسرها أبو عبيدة قيل الند في اللغة المثل لا الضد وأجيب بأن المثل المخالف المعادي فيه معنى الضدية\r4497 - حدثنا ( عبدان ) عن ( أبي حمزة ) عن ( الأعمش ) عن ( شقيق ) عن ( عبد الله ) قال قال النبي كلمة وقلت أخرى قال النبي من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار وقلت أنا من مات وهو لا يدعو لله ندا دخل الجنة ( انظر الحديث 1238 وطرفه )","part":26,"page":423},{"id":12937,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن في الآية ما يدل على أن من مات وهو يدعو لله نداد دخل النار وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي اسمه محمد بن ميمون والأعمش سليمان وشقيق أبو وائل بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود والحديث مضى في أول الجنائز فإنه أخرجه هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك قيل من أين علم ابن مسعود ذلك وأجيب بأنه استفاد من قول رسول الله إذ انتفاء السبب يقتضي انتفاء المسبب وهذا بناء على أن لا واسطة بين الجنة والنار وفيه تأمل\r23 -( باب يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر ( البقرة 178 ) إلى قوله عذاب أليم عفي ترك )\rأي هذا باب فيه ذكر قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ( البقرة 178 ) هكذا وقع في رواية الكل غير أبي ذر وفي روايته باب يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص الآية قال الفراء نزلت هذه الآية في حيين من العرب كان لأحدهما طول على الآخر في الكثرة والشرف فكانوا يتزوجون نساءهم بغير مهر فقتل الأوضع من الحيين من الشريف قتلى فأقسم الشريف ليقتلن الذكر بالأنثى والحر بالعبد وأن يضاعفوا الجراحات فأنزل الله تعالى هذا على نبيه ثم نسخ أيضا نسخة قوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ( المائدة 45 ) إلى آخر الآية فالأولى منسوخة لا يعمل بها ولا يحكم ومذهب أبي حنيفة أن الحر يقتل بالعبد بهذه الآية وإليه ذهب الثوري وابن أبي ليلى وداود وهو مروي عن علي وابن مسعود وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي","part":26,"page":424},{"id":12938,"text":"وقتادة والحكم وعن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وعطاء وعكرمة وهو مذهب الشافعي ومالك أن الحر لا يقتل بالعبد والذكر لا يقتل بالأنثى أخذا بهذه الآية أعني قوله الحر بالحر والعبد بالعبد ( البقرة 178 ) وقد قلنا إنها منسوخة قوله كتب عليكم القصاص ذكر الواحدي أن معناه في اللغة المماثلة والمساواة وقال ابن الحصار القصاص المساواة والمجازاة والمراد به العدل في الأحكام وهذا حكم الله عز وجل الذي لم يزل ولا يزال أبدا فلا نسخ فيه ولا تبديل له والمراد بآية المائدة تبين العدل في تكافىء الدماء في الجملة وترك التفاضل لاجتهاد العلماء وعلى هذا فليس بينهما تعارض قلنا الأنسب عموم آية المائدة وفيها مقابلة مطلقة وهذه الآية فيها مقابلة مقيدة فلا يحمل المطلق على المقيد على أن مقابلة الحر بالحر لا ينافي مقابلة الحر بالعبد لأنه ليس فيه إلا ذكر بعض ما يشمله العموم على موافقة حكمه وذلك لا يوجب تخصيص ما بقي قوله عفي ترك أشار به إلى تفسير قوله فمن عفي له من أخيه شيء أي فمن ترك وصفح له من الواجب عليه في العمد فرضي بالدية فاتباع بالمعروف أي فعلى القتيل\r4498 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( عمرو ) قال سمعت ( مجاهدا ) قال سمعت ( ابن عباس ) رضي الله عنهما يقول كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدية فقال الله تعالى لهاذه الأمة كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فالعفو أن يقبل الدية في العمد فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان يتبع بالمعروف ويؤدي بإحسان ذالك تخفيف من ربكم ورحمة مما كتب على من كان قبلكم فمن اعتدى بعد ذالك فله عذاب أليم قتل بعد قبول الدية\rمطابقته للآية أوضح ما يكون والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى أحد أجداده وهو حميد بن زهير وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار","part":26,"page":425},{"id":12939,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن قتيبة وأخرجه النسائي في التفسير عن عبد الجبار وفي القصاص عن الحارث بن مسكين\rقوله فمن عفي له من أخيه شيء معناه قبول الدية في العمد وقيل فيمن قتل وله وليان فعفا أحدهما فللآخر أن يأخذ مقدار حصته من الدية وقال الخطابي العفو في الآية يحتاج إلى تفسير وذلك أن ظاهر العفو يوجب أن لا تبعة لأحدهما على الآخر فما معنى الإتباع والإعفاء فمعناه أن من عفي عنه الدم بالدية فعلى صاحب الدية اتباع أي مطالبة بالدية وعلى القاتل أداء الدية إليه وقال الزمخشري وأخوه هو ولي المقتول وقيل له أخوه لأنه لابسه من قبل أنه ولي الدم ومطالبه به أو ذكره بلفظ الأخوة ليعطف أحدهما على صاحبه بذكر ما هو ثابت بينهما من الجنسية والإسلام وقال إن عفا يتعدى بعن لا باللام فما وجه قوله فمن عفا له قلت يتعدى بعن إلى الجاني وإلى الذنب فيقال عفوت عن فلان وعن ذنبه قال الله تعالى عفا الله عنك\r( التوبة 43 ) وعفا الله عنها فإذا تعدى إلى الذنب قيل عفوت لفلان عما جنى كما تقول عفوت له ذنبه وتجاوزت له عنه وعلى هذا ما في الآية كأنه قيل فمن عفا له عن جنايته فاستغنى عن ذكر الجناية قوله شيء أي من العفو إنما قيل ذلك للإشعار بأن بعض العفو عن الدم أو عفو بعض الورثة يسقط القصاص ولم يجب إلا الدية قوله فاتباع بالمعروف أي فليكن اتباع أو فالأمر اتباع وقد ذكرناه عن قريب قوله ذلك أي الحكم المذكور من العفو والديةلأن أهل التوراة كتب عليهم القصاص اليته وحرم عليهم العفو واخذ الدية وعلى أهل الإنجيل العفو وحرم القصاص والدية وخيرت هذه الأمة بين الثلاث القصاص والدية والعفو وتوسعة عليهم وتيسيرا قوله كما كتب على من كان قبلكم هم أهل التوراة والإنجيل قوله فمن اعتدى بعد ذلك أي بعد التخفيف وتجاوز ما شرع له من قتل غير القاتل أو القتل بعد أخذ الدية وهو معنى قوله قتل بعد قبول الدية وهو على صيغة المعلوم من الماضي وقع تفسيرا","part":26,"page":426},{"id":12940,"text":"لقوله فمن اعتدى قوله فله عذاب أليم نوع من العذاب شديد الألم في الآخرة\r4498 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( عمرو ) قال سمعت ( مجاهدا ) قال سمعت ( ابن عباس ) رضي الله عنهما يقول كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدية فقال الله تعالى لهاذه الأمة كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فالعفو أن يقبل الدية في العمد فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان يتبع بالمعروف ويؤدي بإحسان ذالك تخفيف من ربكم ورحمة مما كتب على من كان قبلكم فمن اعتدى بعد ذالك فله عذاب أليم قتل بعد قبول الدية\rمطابقته للآية أوضح ما يكون والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى أحد أجداده وهو حميد بن زهير وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن قتيبة وأخرجه النسائي في التفسير عن عبد الجبار وفي القصاص عن الحارث بن مسكين","part":26,"page":427},{"id":12941,"text":"قوله فمن عفي له من أخيه شيء معناه قبول الدية في العمد وقيل فيمن قتل وله وليان فعفا أحدهما فللآخر أن يأخذ مقدار حصته من الدية وقال الخطابي العفو في الآية يحتاج إلى تفسير وذلك أن ظاهر العفو يوجب أن لا تبعة لأحدهما على الآخر فما معنى الإتباع والإعفاء فمعناه أن من عفي عنه الدم بالدية فعلى صاحب الدية اتباع أي مطالبة بالدية وعلى القاتل أداء الدية إليه وقال الزمخشري وأخوه هو ولي المقتول وقيل له أخوه لأنه لابسه من قبل أنه ولي الدم ومطالبه به أو ذكره بلفظ الأخوة ليعطف أحدهما على صاحبه بذكر ما هو ثابت بينهما من الجنسية والإسلام وقال إن عفا يتعدى بعن لا باللام فما وجه قوله فمن عفا له قلت يتعدى بعن إلى الجاني وإلى الذنب فيقال عفوت عن فلان وعن ذنبه قال الله تعالى عفا الله عنك\r( التوبة 43 ) وعفا الله عنها فإذا تعدى إلى الذنب قيل عفوت لفلان عما جنى كما تقول عفوت له ذنبه وتجاوزت له عنه وعلى هذا ما في الآية كأنه قيل فمن عفا له عن جنايته فاستغنى عن ذكر الجناية قوله شيء أي من العفو إنما قيل ذلك للإشعار بأن بعض العفو عن الدم أو عفو بعض الورثة يسقط القصاص ولم يجب إلا الدية قوله فاتباع بالمعروف أي فليكن اتباع أو فالأمر اتباع وقد ذكرناه عن قريب قوله ذلك أي الحكم المذكور من العفو والديةلأن أهل التوراة كتب عليهم القصاص اليته وحرم عليهم العفو واخذ الدية وعلى أهل الإنجيل العفو وحرم القصاص والدية وخيرت هذه الأمة بين الثلاث القصاص والدية والعفو وتوسعة عليهم وتيسيرا قوله كما كتب على من كان قبلكم هم أهل التوراة والإنجيل قوله فمن اعتدى بعد ذلك أي بعد التخفيف وتجاوز ما شرع له من قتل غير القاتل أو القتل بعد أخذ الدية وهو معنى قوله قتل بعد قبول الدية وهو على صيغة المعلوم من الماضي وقع تفسيرا لقوله فمن اعتدى قوله فله عذاب أليم نوع من العذاب شديد الألم في الآخرة","part":26,"page":428},{"id":12942,"text":"4499 - حدثنا ( محمد بن عبد الله الأنصاري ) حدثنا ( حميد ) أن ( أنسا ) حدثهم عن النبي قال كتاب الله القصاص\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه البخاري في الصلح وفي الديات وهنا تارة مطولا وتارة مختصرا وهذا من ثلاثيات البخاري وهو السادس عشر منها قوله كتاب الله أي حكم الله ومكتوبه وكتاب الله مبتدأ أو القصاص خبره ويجوز النصب فيهما على أن الأول إغراء والثاني بدل منه ويجوز في الثاني الرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر أي اتبعوا كتاب الله فيه القصاص\r4500 - ح ( دثني عبد الله بن منير ) سمع ( عبد الله بن بكر السهمي ) حدثنا ( حميد ) عن\r( أنس ) أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية فطلبوا إليها العفو فأبوا فعرضوا الأرش فأبوا فأتوا رسول الله وأبو إلا القصاص فأمر رسول الله بالقصاص فقال أنس بن النضر يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال رسول الله يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم فعفوا فقال رسول الله إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في باب الصلح في الدية فإنه أخرجه هناك عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد عن أنس وقال الحافظ المزي لم يذكره أبو مسعود وذكره خلف وقد مضى الكلام فيه هناك\rوالربيع بضم الراء مصغر الربيع ضد الخريف وهي بنت النضر عمة أنس والجارية المرأة الشابة وأنس بن النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هو أخو الربيع قوله لأبره أي جعله بارا في قسمه وفعل ما أراده قيل كيف يصح القصاص في الكسر وهو غير مضبوط وأجيب بأن المراد بالكسر القلع أو كان كسرا مضبوطا قلت في الجواب نظر والصواب أن يقال أراد بالكسر الكسر الذي يمكن فيه المماثلة وقيل ما امتنع عن قول رسول الله وأنكر الكسر وأجيب بأنه أراد لاستشفاع من رسول الله إليهم ولم يرد به الإنكار أو أنه قبل أن يعرف أن كتاب الله القصاص على التعيين وظن التخيير بين القصاص والدية","part":26,"page":429},{"id":12943,"text":"24 -( باب يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ( البقرة 183 )\rأي هذا باب فيه ذكر قوله يا أيها الذين آمنوا الآية قوله كتب أي فرض عليكم الصيام وهو الإمساك عن المفطرات الثلاث الأكل والشرب والجماع نهارا مع النية قوله كما كتب على الذين من قبلكم أي على الأمم الذين مضوا قبلكم قال النسفي في ( تفسيره ) تكلموا في قضية التشبيه قيل إنه تشبيه في أصل الوجوب لا في قدر الواجب وكان الصوم على آدم عليه الصلاة والسلام أيام البيض وصوم عاشوراء على قوم موسى وكان على كل أمة صوم والتشبيه لا يقتضي التسوية من كل وجه ويقال هذا قول الجمهور وأسنده ابن أبي حاتم والطبري عن معاذ وابن مسعود وغيرهما من الصحابة والتابعين وزاد الضحاك ولم يزل الصيام مشروعا في زمن نوح عليه السلام وقال النسفي وقيل هذا التشبيه في الأصل والقدر والوقت جميعا وكان على الأولين صوم رمضان لكنهم زادوا في العدد ونقلوه من أيام الحر إلى أيام الاعتدال وروى فيه ابن أبي حاتم من حديث ابن عمر مرفوعا بإسناد فيه مجهول ولفظه صيام رمضان كتبه الله تعالى على الأمم قبلكم وبهذا قال الحسن البصري والسدي\r4501 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) قال أخبرني ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال كان عاشوراء يصومه أهل الجاهلية فلما نزل رمضان قال من شاء صامه ومن شاء لم يصمه ( انظر الحديث 1892 وطرفه )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فلما نزل رمضان ويحيى هو ابن سعيد القطان وعبيد الله هذا هو ابن عمر بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد مضى هذا في كتاب الصيام في باب صوم يوم عاشوراء من وجه آخر وتقدم الكلام فيه هناك قوله فلما نزل رمضان أي صوم رمضان","part":26,"page":430},{"id":12944,"text":"4502 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان عاشوراء يصام قبل رمضان فلما نزل رمضان قال من شاء صام ومن شاء أفطر\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الذي قبله وابن عيينة هو سفيان والحديث مضى في الصيام في باب صوم يوم عاشوراء فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن الزهري بأتم منه قوله كان عاشوراء أي يوم عاشوراء يصام فيه قوله قبل رمضان أي قبل فرض شهر رمضان\r4503 - حدثني محمود أخبرنا عبيد الله عن إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال دخل عليه الأشعث وهو يطعم فقال اليوم عاشوراء فقال كان يصام قبل أن ينزل رمضان فلما نزل رمضان ترك فادن فكل\rمطابقته للترجمة مثل ذلك ومحمود هو ابن غيلان قال الكرماني وفي بعض النسخ محمد والأول أصح وعبيد الله هو ابن موسى بن باذام الكوفي وهو شيخ البخاري أيضا روى عنه هنا بالواسطة وإسرائيل هو أبو يونس ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو ابن قيس وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث أخرجه مسلم في الصوم عن إسحاق ابن منصور","part":26,"page":431},{"id":12945,"text":"قوله دخل عليه الأشعث بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة ابن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة الكندي قدم على رسول الله سنة عشر في وفد كندة وكان رئيسهم وقال ابن إسحاق عن الزهري قدم في ستين راكبا من كندة وأسلم وكان في الجاهلية رئيسا مطاعا في كندة وكان في الإسلام وجيها في قومه إلا أنه كان ممن ارتد عن الإسلام بعد النبي ثم راجع الإسلام في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه مات سنة أربعين بعد مقتل علي بن أبي طالب بأربعين يوما بالكوفة قوله وهو يطعم أي والحال أن عبد الله كان يأكل قوله فقال أي الأشعث قوله فقال كان يصام أي فقال عبد الله كان عاشوراء يصام قبل أن ينزل فرض صوم رمضان قوله ترك على صيغة المجهول أي ترك صومه قوله فادن أمر من دنا يدنو وكذلك قوله فكل أمر من أكل\r4504 - ح ( دثني محمد بن المثنى ) حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( هشام ) قال أخبرني أبي عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان النبي يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما نزل رمضان كان رمضان الفريضة وترك عاشوراء فكان من شاء صامه ومن شاء لم يصمه\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو القطان وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه والحديث مضى في الصيام في باب صيام عاشوراء فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام ومضى الكلام فيه هناك","part":26,"page":432},{"id":12946,"text":"25 -( باب قوله أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ( البقرة184 ))\rأي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى أياما معدودات إلى آخر الآية قوله أياما منصوب بفعل محذوف تقديره صوموا أياما معدودات يعني في أيام معدودات أي مؤقتا بعدد معلوم وقيل منصوب بقوله ( ولعلكم تتقون أياما ) أي في أيام وقال الزمخشري انتصاب أياما بالصيام كقولك نويت الخروج يوم الجمعة وقال بعضهم وللزمخشري في إعرابه كلام متعقب ليس هذا موضعه ( قلت ) التعقيب في كلام المتعقب من غير تأمل وقد سمعت الأساتذة الكبار من علماء العرب والعجم أن من رد على الزمخشري في غير الاعتقاديات فهو رد عليه والمتعقب هو أبو البقاء حيث قال لا يجوز أن ينصب بالصيام لأنه مصدر وقد فرق بينه وبين أيام بقوله كما كتب وما يعمل فيه المصدر كالصلة ولا يفرق بين الصلة والموصول بأجنبي انتهى ( قلت ) قال القاضي أيضا نصبها ليس بالصيام لوقوع الفصل بينهما بل بإضمار صوموا ( قلت ) للزمخشري فيه دقة نظر وهو أنه إنما قال انتصاب أياما بالصيام نظرا إلى أن قوله كما كتب حال فلا يكون أجنبيا عن العامل والمعمول وقال صاحب ( اللباب ) يجوز أن ينتصب بالصيام إذا جعلت كما كتب حالا وقال الزجاج الأجود أن يكون العامل في أياما الصيام كأن المعنى كتب عليكم أن تصوموا أياما معدودات ولقد أجاد من قال\r( وكم من عائب قولا صحيحا *** وآفته من الفهم السقيم )","part":26,"page":433},{"id":12947,"text":"قوله أو على سفر أي أو راكب سفر قوله فعدة أي فعليه عدة وقرىء بالنصب يعني فليصم عدة قوله من أيام أخر وفي قراءة أبي من أيام أخر متتابعات قوله وعلى الذين يطيقونه أي الصوم أي الذين لا عذر لهم إن أفطروا فدية طعام مسكين نصف صاع من بر أو صاع من غيره وكان ذلك في أول الإسلام حين فرض عليهم الصوم ولم يتعودوه فاشتد عليهم فرخص لهم في الإفطار والفدية وقرأ ابن عباس ( يطوقونه ) أي يكلفونه وعنه ( يتطوقونه ) يعني يتكلفونه وهم الشيوخ والعجائز وحكمهم الإفطار والفدية قوله فمن تطوع خيرا أي زاد على مقدار الفدية قوله فهو خير له أي فالتطوع خير له وقرىء ( فمن يطوع ) بمعنى يتطوع قوله وأن تصوموا أي وصومكم أيها المطيقون خير لكم من الفدية وتطوع الخير وفي قراءة أبي ( والصيام خير لكم )\rوقال عطاء يفطر من المرض كله كما قال الله تعالى\rأي قال عطاء بن أبي رباح يفطر المريض مطلقا أي مرض كان كما قال الله عز وجل من غير قيد وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن ابن جريج قال قلت لعطاء من أي وجع أفطر في رمضان قال من المرض كله\rوقال الحسن وإبراهيم في المرضع والحامل إذا خافتا على أنفسهما\rأو ولدهما تقطران ثم تقضيان\rأي قال الحسن البصري وإبراهيم النخعي الخ وتعليق الحسن وصله عبد بن حميد من طريق يونس بن عبيد عنه قال المرضع إذا خافت على ولدها أفطرت وأطعمت والحامل إذا خافت على نفسها أفطرت وقضت وهي بمنزلة المريض ومن طريق قتادة عن الحسن تفطران وتقضيان وتعليق إبراهيم وصله عبد بن حميد أيضا من طريق أبي معشر عنه قال الحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وقضتا صومهما\rوأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام فقد أطعم أنس بعد ما كبر\rعاما أو عامين كل يوم مسكينا خبرا ولحما وأفطر\r\r","part":26,"page":434},{"id":12948,"text":"أي وأما الشيخ الكبير إذا لم يقدر على الصوم فقد أطعم أنس بن مالك بعدما كبر بكسر الباء الموحدة قوله عاما أي في عام قوله أو عامين شك من الراوي تقدير الكلام أما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصوم فقد استحق الأكل يأكل وليس قوله فقد أطعم جواب أما بل هو دليل على الجواب محذوفا كما قلناه وروى عبد بن حميد من طريق النضر بن أنس عن أنس أنه أفطر في رمضان وكان قد كبر فأطعم مسكينا كل يوم انتهى وكان أنس حينئذ في عشرة المائة\rقراءة العامة يطيقونه وهو أكثر\rدأب البخاري أنه يذكر عند عقيب آية من القرآن ما يتعلق بلغة لفظ منها أو بقراءة فيها قوله يطيقونه من أطاق يطيق وقد مر الكلام فيه عن قريب\r4505 - ح ( دثني إسحاق ) أخبرنا ( روح ) حدثنا ( زكريا بن إسحاق ) حدثنا ( عمرو بن دينار ) عن ( عطاء ) سمع ابن عباس يقرأ وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين قال ابن عباس ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فليطعما مكان كل يوم مسكينا\rإسحاق هو ابن راهويه قال بعضهم وقال صاحب ( التوضيح ) إسحاق هو ابن إبراهيم كما صرح به أبو نعيم في ( مستخرجه ) قلت روى البخاري عن خمسة أنفس كل منهم يسمى إسحاق بن إبراهيم ولم يبين أي إسحاق بن إبراهيم هو والظاهر أنه إسحاق ابن إبراهيم الذي يقال له راهويه لأنه روى عن روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق المكي عن عمرو بن دينار المكي عن عطاء ابن أبي رباح المكي","part":26,"page":435},{"id":12949,"text":"قوله يطوقونه بضم الياء وتخفيف الطاء وتشديد الواو على البناء للمجهول بمعنى يتكلفونه وكذا وقع تفسيره عند النسائي وهي قراءة ابن مسعود أيضا قوله قال ابن عباس إلى آخره إشارة إلى أن ابن عباس لا يرى النسخ في هذا وقد خالفه الجمهور وحديث مسلمة الذي يأتي عن قريب يدل على أنها منسوخة وحاصل الأمر أن النسخ ثابت في حق الصحيح القيم بإيجاب الصيام عليه لقوله تعالى فمن شهد منك الشهر فليصمه ( البقرة185 ) وأما الشيخ الفاني الهرم الذي لا يستطيع الصوم فله أن يفطر ولا قضاء عليه ولكنه هل يجب عليه إذا أفطر أن يطعم عن كل يوم مسكينا إذا كان ذا جدة فيه قولان للعلماء أحدهما لا يجب كالصبي وهو أحد قولي الشافعي والثاني هو الصحيح وعليه أكثر العلماء أنه يجب عليه فدية عن كل يوم كما فسره ابن عباس على قراءة يطوقون أي يتجشمونه كما قاله ابن مسعود وغيره وهو اختيار البخاري حيث قال وأما الشيخ الكبير الخ كما مر آنفا\r26 -( باب فمن شهد منكم الشهر فليصمه ( البقرة185 )\rأي هذا في بيان قوله تعالى فمن شهد أي فمن كان شاهدا أي حاضرا مقيما غير مسافر في الشهر فليصمه ولا يفطر قال الزمخشري الشهر منصوب على الظرف وكذلك الهاء في فليصمه ولا يكون مفعولا لأنه انتهى قلت أراد بهذا الرد على من قال أنه مفعول به ومثل لما قاله بقوله كقولك شهدت الجمعة لأن المقيم والمسافر كلاهما شاهدان للشهر\r4506 - حدثنا ( عياش بن الوليد ) حدثنا ( عبد الأعلى ) حدثنا ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أنه قرأ فدية طعام مساكين قال هي منسوخة\rعياش بالياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد الرقام البصري يروي عن عبد الأعلى السامي البصري عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه","part":26,"page":436},{"id":12950,"text":"قوله فدية طعام بالإضافة ومساكين بالجمع وهي قراءة نافع وابن ذكوان والباقون بتنوين فدية وتوحيد مسكين وطعام بالرفع على أنه بدل من فدية قوله هي منسوخة أي الآية التي هي قوله وعلى الذين يطيقونه ( البقرة184 ) وقد مر الكلام فيه عن قريب ورجحه ابن المنذر من جهة قوله وأن تصوموا خير لكم ( البقرة184 ) قال لأنها لو كانت في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام لم يناسب أن يقال وإن تصوموا خير لكم مع أنه لا يطيق الصيام\r4507 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( بكر بن مضر ) عن ( عمرو بن الحارث ) عن ( بكير بن عبد الله ) عن ( يزيد ) مولى ( سلمة بن الأكوع ) عن ( سلمة ) قال لما نزلت وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين كان من أراد أن يفطر ويقتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها\rهذا أيضا صريح في دعوى النسخ وأخرجه مسلم في الصوم وأبو داود والترمذي أيضا فيه والنسائي في التفسير خمستهم عن قتيبة عن بكر بن مضر\rقال أبو عبد الله مات بكير قبل يزيد\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه هذا ثبت في رواية المستعلى وحده أي مات بكير بن عبد الله بن الأشج الراوي عن يزيد بن أبي عبيد مولى مسلمة قبل شيخه يزيد وكانت وفاة بكير سنة عشرين ومائة وقيل قبلها أو بعدها ومات يزيد سنة ست أو سبع وأربعين ومائة","part":26,"page":437},{"id":12951,"text":"27 -( باب أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم ( البقرة187 ))\rأي هذا في بيان أحكام هذه الآية وهكذا هو في رواية أبي ذر وساق في رواية كريمة إلى آخر الآية قوله أحل لكم وقرىء أحل لكم ليلة الصيام الرفث على بناء الفاعل في أحل وبنصب الرفث أي أحل الله لكم الرفث أي الجماع وقرأ عبد الله الرفوث وإنما أفصح فيما ينبغي أن يكنى عنه استقباحا لما وجد منهم قبل الإباحة كما سماه اختنانا لأنفسهم عدى بكلمة إلى لتضمنه معنى الإفضاء وسبب نزول الآية هو دفع المشقة عن عباده وذلك أن الرجل كان يحل له الأكل والشرب والجماع إلى أن يصلي العشاء الآخرة أو يرقد فإذا صلى أو رقد ولم يفطر حرم عليه الطعام والشراب والجماع إلى القابلة ثم أن ناسا من المسلمين أصابوا من الطعام والشراب بعد العشاء منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه واقع أهله بعد العشاء فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه فأتى النبي وأخبره بما فعل وقام ناس أيضا فاعترفوا بما كانوا صنعوا بعد العشاء فنزلت رخصة من الله ورفع ما كانوا عليه في ابتداء الإسلام قوله هن لباس لكم استئناف كالبيان لسبب الإحلال ولما كان الرجل والمرأة يعتنقان ويشتمل كل واحد منهما على صاحبه في عناقه شبه باللباس المشتمل عليه قوله تختانون أنفسكم أي تظلمونها وتنقصونها حظها من الخير والاختنان من الختن كالاكتساب من الكسب فيه زيادة شدة قوله فتاب عليكم أي حين تبتم من المحظور قوله فالآن باشروهن أي في الوقت الذي كان يحرم عليكم الجماع فيه والمباشرة المجامعة لتصلاق بشرة كل منهم بصاحبه قوله وابتغوا ما كتب الله لكم أي اطلبوه يقال بغى الشيء يبغيه بغيا وابتغاه يبتغيه ابتغاء ومعنى ( ما كتب الله لكم ) ما قضاه لكم من الولد وقيل ما أحل لكم من الجماع وقيل ما كتب في اللوح المحفوظ والأمر أمر إباحة وقال أهل الظاهر أمر إيجاب وختم","part":26,"page":438},{"id":12952,"text":"4508 - حدثنا ( عبيد الله ) عن ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء ) وحدثنا ( أحمد بن عثمان ) حدثنا ( شريح بن مسلمة ) قال حدثني ( إبراهيم بن يوسف ) عن أبيه عن ( أبي إسحاق ) قال سمعت البراء رضي الله تعالى عنه لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله تعالى علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم\rمطابقته للترجمة في قوله فأنزل الله إلى آخره وأخرجه من طريقين ( الأول ) عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن جده أبي إسحاق عن البراء بن عازب ( والثاني ) عن أحمد بن عثمان بن حكيم عن شرح بالشين المعجمة وبالحاء المهملة عن إبراهيم بن يوسف عن أبيه يوسف بن إسحاق عن جده أبي إسحاق عن البراء\rوالحديث أخرجه البخاري بالطريق الأول في الصوم عن عبيد الله أيضا وأخرج الثاني هنا فقط وقد مضى الكلام فيه هناك\rقوله كانوا لا يقربون النساء وقد اقتصر هنا على إتيان النساء والذي مضى في كتاب الصيام من حديث البراء أنهم كانوا لا يأكلون ولا يشربون إذا ناموا وأن الآية نزلت في ذلك ولكن وردت أحاديث تدل على عدم الفرق فحينئذ يحمل قوله كانوا لا يقربون النساء على الغالب فتنفق الأخبار قوله وكان رجال يخونون أنفسهم منهم عمر بن الخطاب وكعب بن مالك","part":26,"page":439},{"id":12953,"text":"28 -( باب قوله وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد إلى قوله تتقون العاكف المقيم\r( البقرة187 )\rقوله تعالى وكلوا واشربوا أمر إباحة أباح الله تعالى الأكل والشرب مع ما تقدم من إباحة الجماع في أي الليل شاء الصائم إلى أن يتبين ضياء الصباح من سواد الليل وعبر عن ذلك بالخيط الأبيض والخيط الأسود وقال الزمخشري الخيط أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود والخيط الأسود ما يمتد معه من غسق الليل شبههما بالخيط الأبيض والأسود قوله من الفجر بيان الخيط الأبيض واكتفى به عن بيان الخيط الأسود لأن بيان أحدهما للآخر وكان هذا تشبيها مخرجا من باب الاستعارة قوله ولا تباشروهن أي ولا تجامعوهن والحال أنكم عاكفون أي معتكفون فيها والاعتكاف هو اللبث في المسجد بنية التعبد\r4509 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( حصين ) عن ( الشعبي ) عن ( عدي ) قال أخذ عدي عقالا أبيض وعقالا أسود حتى كان بعض الليل نظر فلم يستبينا فلما أصبح قال يا رسول الله جعلت تحت وسادتي عقالين قال إن وسادك إذا لعريض أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك\rمطابقته للترجمة في ذكر الخيط الأبيض والأسود وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي والشعبي عامر بن شراحيل والحديث مضى في الصيام في باب قوله تعالى وكلوا واشربوا وتقدم الكلام فيه هناك\r4510 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( جرير ) عن ( مطرف ) عن ( الشعبي ) عن ( عدي بن حاتم ) رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود أهما الخيطان قال إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين ثم قال لا بل هو سواد الليل وبياض النهار\rهذا طريق آخر في حديث عدي عن قتيبة عن جرير بن عبد الحميد عن مطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة ابن طريف إلى آخره","part":26,"page":440},{"id":12954,"text":"4511 - حدثنا ( ابن أبي مريم ) حدثنا ( أبو غسان محمد بن مطرف ) حدثني ( أبو حازم ) عن ( سهل بن سعد ) قال وأنزلت وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولم ينزل من الفجر وكان رجال إذا أردوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعده من الفجر فعلموا أنما يعني الليل من النهار\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم البصري وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة محمد بن مطرف بلفظ اسم الفاعل من التطريف بالطاء المهملة ملة وبالراء المدني وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار والحديث مضى في الصيام في باب قوله كلوا واشربوا ( البقرة187 ) بهذا الإسناد والمتن ومر الكلام فيه هناك","part":26,"page":441},{"id":12955,"text":"29 -( باب قوله ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولاكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون ( البقرة189 )\rأي هذا باب في ذكر قوله وليس البر الآية كذا هو في رواية أبي ذر وفي رواية غيره ساق إلى آخر الآية واختلفوا في سبب نزول هذه الآية فروى أبو داود الطيالسي عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال كانت الأنصار إذا قدموا من سفر لم يدخل الرجل من قبل بابه فنزلت هذه الآية وقال الحسن البصري كان أقوام الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرا أو خرج من بيته يريد سفره الذي خرج له ثم بدا له بعد خروجه أن يقيم ويدع سفره لم يدخل البيت من بابه ولكن يتسوره من قبل ظهره فقال الله تعالى ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ( البقرة189 ) الآية وقال مجاهد كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل من باب البيت فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال عطاء بن أبي رباح كان أهل يثرب إذا رجعوا من عيدهم دخلوا منازلهم من ظهورها ويرون ذلك من أدنى البر فقال الله تعالى ليس البربان تأتوا البيوت من ظهورها ( البقرة189 )\r4512 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) عن ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء ) قال كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره فأنزل الله وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولاكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي","part":26,"page":442},{"id":12956,"text":"والحديث من أفراده بهذا الطريق وعن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر كانت قريش تدعى الحمس وكانوا لا يدخلون من الأبواب في الإحرام وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون الأمن الباب في الإحرام فبينا رسول الله في بستان إذ خرج من بابه وخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري فقالوا يا رسول الله أن قطبة بن عامر رجل فاجر وإنه خرج معك من الباب فقال له ما حملك على ما صنعت قال رأيتك فعلته ففعلته فقال إني رجل أحمس قال فإن ديني دينك فأنزل الله وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ( البقرة189 ) الآية قلت الحمس بضم الحاء المهملة وسكون الميم وبسين مهملة جمع أحمس وهم قريش وكنانة وجديلة قيس سمو حمسا لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا والحماسة الشجاعة وكانوا يقفون بمزدلفة ولا يقفون بعرفة ويقولون نحن أهل الله فلا تخرج من الحرم وكانوا يدخلون البيوت من أبوابها وهم محرمون\r\rأي هذا باب فيه قوله تعالى وقاتلوهم الآية قوله قوله وقاتلوهم أي المشركين قوله حتى لا تكون فتنة أي شرك قاله ابن عباس وأبو العالية ومجاهد والحسن وقتادة والربيع ومقاتل بن حبان والسدي وزيد بن أسلم قوله ويكون الدين أي دين الله كله لله لأنه الظاهر العالي على سائر الأديان قوله فإن انتهوا أي عن الشرك والقتال فلا عدوان إلا على الظالمين فلا تعتدوا على المنتهين لأن مقاتلة المنتهين عدوان وظلم فوضع قوله إلا على الظالمين موضع على المنتهين كذا فسره الزمخشري لكن يحتاج إلى تحرير الكلام لأن هذه الجملة الأسمية لا يمكن أن تكون جزاء لأن الشرط لا بد أن يكون سببا للجزاء وإثبات العدوان على سبيل الحصر على الظالمين ليس سببا لانتهاء المشرك عن الشرك وهذا الموضع لا يحتمل بسط الكلام فيه","part":26,"page":443},{"id":12957,"text":"30 -( باب قوله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ( البقرة193 ))\r4513 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( عبد الوهاب ) حدثنا ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أتاه رجلان في فتنة ابن الزبيير فقالا إن الناس ضيعوا وأنت ابن عمر وصاحب النبي فما يمنعك أن تخرج فقال يمنعني أن الله حرم دم أخي فقالا ألم يقل الله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ( البقرة193 ) فقال قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة وتكون الدين لغير الله وزاد عثمان بن صالح عن ابن وهب قال أخبرني فلان وحيوة بن شريح عن بكر بن عمر والمعافري أن بكير بن عبد الله حدثه عن نافع أن رجلا أتى ابن عمر فقال يا أبا عبد الرحمان ما حملك على أن تحج عام وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله عز وجل وقد علمت ما رغب الله فيه قال يا ابن أخي بني الإسلام على خمس إيمان بالله ورسوله والصلوات الخمس وصيام رمضان وأداء الزكاة وحج البيت قال يا أبا عبد الرحمان ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ( الحجرات9 ) قال فعلنا على عهد رسول الله وكان الإسلام قليلا فكان الرجل يفتن في دينه إما قتلوه وإما يعذبوه حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة قال فما قولك في علي وعثمان قال أما عثمان فكأن الله عفا عنه وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه وأما علي فابن عم رسول الله وختمه وأشار بيده فقال هاذا بيته حيث ترون","part":26,"page":444},{"id":12958,"text":"مطابقة للآية ظاهرة وفيه عشرة رجال ( الأول ) محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وقد تكرر ذكره ( والثاني ) عبد الوهاب بن عبد الحميد الثقفي ( الثالث ) عبيد الله بن عمر العمري ( الرابع ) نافع مولى ابن عمر ( الخامس ) عثمان بن صالح السهمي وهو من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه في الأحكام حديثا غير هذا ( السادس ) عبد الله بن وهب ( السابع ) فلان قيل إنه عبيد الله بن لهيعة بفتح اللام وكسر الهاء وبالعين المهملة قاضي مصر مات سنة أربع وتسعين ومائة وقال البيهقي اجمعوا على ضعفه وترك الاحتجاج بما ينفرد به ( الثامن ) حيوة بن شريح المصري وهذا غير حيوة بن شريح الحضرمي فلا يشتبه عليك ( التاسع ) بكر بن عمر والعابد القدوة المعافري بفتح الميم وتخفيف العين المهملة وكسر الفاء وبالراء وقيل بضم الميم نسبة إلى المعافر بن يعفر بن مالك بن الحارث بن قرة بن ادد بن يشجب بن عريب بن زيد ابن كهلان ينسب إليه كثير وعامتهم بمصر ( العاشر ) بكير مصغر ابن عبد الله بن الأشج ومن عثمان بن صالح إلى هنا كلهم مصريون","part":26,"page":445},{"id":12959,"text":"قوله رجلان ( أحدهما ) العلاء بن عرار بالمهملات والأولى مكسورة قال ابن ماكولا علاء بن عرار سمع عبد الله بن عمر وروى عنه أبو إسحاق السبيعي ( والآخر ) حبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة صاحب الدثنية ضبطه بعضهم بفتح الدال والثاء المثلثة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف المفتوحة وقال هو موضع بالشام قلت كل ذلك غلط وقال ابن الأثير الدثنية بكسر الثاء المثلثة وسكون الياء ناحية قرب عدن قوله في فتنة ابن الزبير وهي محاصرة الحجاج عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما وكانت في أواخر سنة ثلاث وسبعين وكان الحجاج أرسله عبد الملك بن مروان لقتال ابن الزبير وقتل عبد الله بن الزبير في آخر تلك السنة ومات عبد الله بن عمر في أول سنة أربع وسبعين قوله أن الناس ضيعوا بضم الضاد المعجمة وكسر الياء آخر الحروف المشددة من التضييع وهو الهلاك في الدنيا والدين هذه رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني بفتح الصاد المهملة وفيه حذف تقديره صنعوا ما ترى من الاختلاف\rقوله وزاد عثمان بن صالح أي زاد على رواية محمد بن بشار قوله أن رجلا قيل إنه حكيم ذكره الحميدي عن البخاري قوله وتترك الجهاد أي الجهاد الذي هو القتال مع هؤلاء كالجهاد في سبيل الله في الأجر وليس المراد الجهاد الحقيقي الذي هو القتال مع الكفار قوله أما قتلوه وأما يعذبوه إنما قال في القتل بلفظ الماضي وفي العذاب بلفظ المضارع لأن التعذيب كان مستمرا بخلاف القتل قوله فكرهتم أن تعفوا عنه بلفظ خطاب لجمع ويروى أن يعفو بالإفراد للغائب أي الله عز وجل قوله وخنته بفتح الخاء المعجمة والتاء المثناة من فوق وبالنون قال ابن فارس الختن أبو الزوجة وقال الأصمعي الأختان من قبل المرأة والأحماء من قبل الزوج والصهر يجمع ذلك كله قوله فهذا بيته يريد بين بيوت رسول الله وأراد بذلك قربه","part":26,"page":446},{"id":12960,"text":"31 -( باب قوله وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ( البقرة195 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى وأنفقوا الخ قوله ( وأنفقوا ) عطف على قوله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ( البقرة193 ) وسبب نزولها أن الأنصار كانوا ينفقون ويتصدقون فأصابتهم سنة فأمسكوا والسبيل الطريق والمراد به طريق الخيرات قوله ولا تلقوا بأيدكم قال الزمخشري الباء زائدة المعنى أي لا تقبضوا التهلكة أيديكم وقيل معناه لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة فالأنفس مضمرة والباء أداة والأيدي عبارة عن كل البدن كما في قوله تعالى تبت يدا أبي لهب ( المسد1 ) أي تب هو قال الحسن البصري التهلكة البخل وقال سماك بن حرب عن النعمان بن بشير في قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( البقرة195 ) أن يذنب الرجل الذنب فيقول لا يغفر لي فأنزل الله تعالى ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة الآية رواه ابن مردويه وروى عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس التهلكة عذاب الله قوله وأحسنوا فيه أقوال أحدها في أداء الفرائض والثاني الظن بالله الثالث تفضلوا على من ليس في يده شيء الرابع صلوا الخمس\rالتهلكة والهلاك واحد\rيعني كلاهما مصدران لكن التهلكة من نوادر المصادر يقال هلك الشيء يهلك هلاكا وهلوكا ومهلك ومهلكا وتهلكة والاسم الهلك بالضم والهلكة بفتح اللام والهلاك قال الزمخشري ويجوز أن يكون أصل التهلكة بكسر اللام كالتجربة فأبدلت من الكسرة ضمة كما جاءت الجوار في الجوار\r4516 - حدثنا ( إسحاق ) أخبرنا ( النضر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( سليمان ) قال سمعت ( أبا وائل ) عن ( حذيفة ) وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة قال نزلت في النفقة","part":26,"page":447},{"id":12961,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل مصغر شمل وسليمان هو الأعمش وأبو وائل شقيق بن سلمة قوله في النفقة أي في ترك النفقة في سبيل الله\r32 -( باب قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ( البقرة196 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى فمن كان منكم مريضا يعني فمن كان به مرض يحوجه إلى الحلق\r( أو به أذى من رأسه ) وهو القمل أو الجراحة فعلية إذا حلق فدية ويجيء بيان الفدية عن قريب\r4517 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عبد الرحمان بن الأصبهاني ) قال سمعت ( عبد الله بن معقل ) قال قعدت إلى كعب بن عجرة في المسجد يعني مسجد الكوفة فسألته من صيام فقال حملت إلى النبي والقمل يتناثر على وجهي فقال ما كنت أرى أن الجهد قد بلغ بك هذا أما تجد شاة قلت لا قال صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من صعام واحلق رأسك فنزلت في خاصة وهي لكم عامة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس واسمه عبد الرحمن وعبد الرحمن الأصبهاني بفتح الهمزة وكسرها وبالفاء وبالياء الموحدة وعبد الله بن معقل بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف وفي آخره لام ابن مقرن المزني الكوفي التابعي والحديث مضى في الحج في باب الإطعام في الفدية بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك","part":26,"page":448},{"id":12962,"text":"33 -( باب فمن تمنع بالعمرة إلى الحج ( البقرة196 ))\rأي هذا باب فيه قوله تعالى فمن تمنع بالعمرة إلى الحج ( البقرة196 ) وأوله ( فإذا أمنتم ) أي من خوفكم وبر أتم من مرضكم وتمكنتم من أداء المناسك فمن كان منكم متمتعا بالعمرة إلى الحج ( فما استيسر من الهدي ) أي فعليه ما استيسر أي فعليه ما تيسر منه يقال يسر الأمر واستيسر كما يقال صعب واستصعب ومحل كلمة ما رفع بالابتداء ويجوز أن يكون منصوبا أي فاهدوا ما استيسر من الهدى وهو اسم لما يهدى إلى الحرم من بعير أو بقرة أو شاة\r34 -( باب ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ( البقرة198 )\rأي هذا باب فيه قوله تعالى ليس عليكم جناح أي حرج أو إثم ( أن تبتغوا ) أي أن تطلبوا\r( فضلا من ربكم ) أي عطاء منه وتفضلا وهو النفع والربح والتجارة\r4519 - ح ( دثني محمد ) قال أخبرني ( ابن عيينة ) عن ( عمرو ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ( البقرة198 ) في مواسم الحج\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام بن الفرج البيكندي البخاري وابن عيينة هو سفيان وعمر وهو ابن دينار والحديث مضى في الحج في باب التجارة أيام الموسم\rوعكاظ بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وبالظاء المعجمة ومجنة بفتح الميم والجيم وتشديد النون وذوا المجاز ضد الحقيقة وهذه كانت أسواقا للعرب قوله فتأثموا أي فتحرجوا قوله أن يتجروا أي بأن يتجروا قوله في المواسم جمع موسم وسمي به لأنه معلم مجتمع الناس إليه قوله في مواسم الحج قيل هذا اللفظ عند ابن عباس من القرآن من تتمة الآية والصحيح أنه تفسير منه لمحل ابتغاء الفضل فكأنه قال أي في مواسم الحج","part":26,"page":449},{"id":12963,"text":"35 -( باب ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ( البقرة199 ))\rأي هذا باب فيه ذكر قوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس أي لتكن إفاضتكم من حيث أفاض الناس ولا تكن من المزدلفة وحاصل المعنى أن الله عز وجل أمر الواقف بعرفات أن يدفع إلى المزدلفة ليذكر الله تعالى عند المشعر الحرام وأمره أن يكون وقوفه مع جمهور الناس يصنعون ويقفون بها غير أن قريشا لم يكونوا يخرجون من الحرم فيقفون في طرف الحرم عند أدنى الجبل ويقولون نحن أهل الله في بلدته وقطان بيته فلا يخرجون منه فيقفون بجمع وسائر الناس بعرفات\r4520 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( محمد بن خازم ) حدثنا ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس وكان سائر العرب يقفون بعرفات فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس\rمطابقته هي معنى الترجمة ومحمد بن خازم بالخاء المعجمة وبالزاي أبو معاوية الضرير وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير\rقوله ومن دان دينها أي دين قريش قال الخطابي القبائل التي كانت تدين مع قريش هم بنو عامر بن صعصعة وثقيف وخزاعة وكانوا إذا أحرموا لا يتناولون السمن والأقط ولا يدخلون من أبواب بيوتهم وكانوا يسمون الخمس لأنهم تحمسوا في دينهم وتصلبوا والحماسة الشدة قوله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ثم سائر العرب غير الحمس وهم قريش ومن كان على دينهم وقيل المراد من الناس آدم عليه السلام وقيل إبراهيم عليه السلام وقرىء شاذا من حيث أفاض الناسي يعني آدم عليه السلام","part":26,"page":450},{"id":12964,"text":"4521 - ح ( دثني محمد بن أبي بكر ) حدثنا ( فضيل بن سليمان ) حدثنا ( موسى بن عقبة ) أخبرني ( كريب ) عن ( ابن عباس ) قال تطوف الرجل بالبيت ما كان حلالا حتى يهل بالحج فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هدية من الإبل أو البقر أو الغنم ما تيسر له من ذلك أي ذلك شاء غير أن لم يتيسر له فعليه ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة فإن كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه ثم لينطلق حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى\rأن يكون الظلام ثم ليدفعوا من عرفات إذا أفاضوا منها حتى يبلغوا جمعا الذي يبيتون به ثم ليذكروا الله كثيرا وأكثروا التكبير والتهليل قبل أن تصبحوا ثم أفيضوا فإن الناس كانوا يفيضون وقال الله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم\r( البقرة199 ) حتى ترموا الجمرة\rمطابقته للترجمة في قوله ثم أفيضوا إلى آخره ومحمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي البصري وفضيل مصغر فضل بالضاد المعجمة","part":26,"page":451},{"id":12965,"text":"قوله ما كان حلالا بأن كان مقيما بمكة أو كان قد دخل بعمرة ثم تحلل منها قوله حتى يهل أي حتى يحرم بالحج قوله ما تيسر له جزاء للشرط أي ففديته ما تيسر له أو التقدير فعليه ما تيسر ويجوز أن يكون قوله ما تيسر له بدلا من قوله هدية ويكون الجزاء بأسره محذوفا تقديره ففديته ذلك أو فليفتد بذلك قوله غير أن لم تيسر له أي الهدى فعليه ثلاثة أيام في الحج أي قبل يوم عرفة وهذا تقييد من ابن عباس لإطلاق الآية قوله ثم لينطلق وفي رواية المستملي ثم ينطلق بدون اللام قوله من صلاة العصر أراد من أول وقت العصر وذلك عند صيرورة ظل كل شيء مثله ويحتمل أنه أراد من بعد صلاة العصر لأنها تصلى عقيب صلاة الظهر جمع تقديم ويكون الوقوف عقيب ذلك ولا شك أنه بعد الزوال وسأل الكرماني بأن أول وقت الوقوف زوال الشمس يوم عرفة وآخره صبح العيد ثم أجاب عن ذلك بأنه اعتبر في الأول الأشرف لأن وقت العصر أشرف وفي الآخر العادة المشهورة انتهى ( قلت ) فيه تأمل قوله حتى يبلغوا جمعا بفتح الجيم وسكون الميم وهو المزدلفة قوله الذي يبيتون به ويروى يتبرر فيه براءين مهملتين أي يطلب فيه البر ويروى يتبرز براء ثم زاي من التبرز وهو الخروج إلى البراز للحاجة والبراز بالفتح اسم للفضاء الواسع قوله أو أكثروا شك من الراوي قوله حتى ترموا الجمرة هذه غاية للإفاضة ويحتمل أن يكون غاية لقوله اكثروا","part":26,"page":452},{"id":12966,"text":"36 -( باب ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار\r( البقرة201 )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى ربنا آتنا في الدنيا حسنة الآية قوله ومنهم أي ومن الناس وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون اللهم اجعله عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن ولا يذكرون من أمر الآخرة شيئا فأنزل الله تعالى فيهم فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وما له في الآخرة من خلاق ( البقرة200 ) أي نصيب وكان يجيء بعدهم آخرون من المؤمنين فيقولون ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ( البقرة200 ) فأنزل الله تعالى أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب ( البقرة202 ) وعن علي رضي الله تعالى عنه الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة وفي الآخرة الجنة وعذاب النار المرأة السوء\r4522 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( عبد العزيز ) عن ( أنس ) قال كان النبي يقول اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وقنا عذاب النار\rمطابقته للترجمة أوضح ما يكون وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد وعبد الوارث هو ابن سعيد وعبد العزيز هو ابن صهيب والحديث أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن مسدد وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد\r37 -( باب وهو ألد الخصام ( البقرة201 ))\rأي هذا باب فيه قوله تعالى وهو ألد الخصام وأول الآية ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ويشهد الله على","part":26,"page":453},{"id":12967,"text":"ما في قلبه وهو ألد الخصام ( البقرة204 ) قوله ومن الناس أراد به الأخنس بن شريق وكان رجلا حلو المنطق إذا لقي رسول الله ألان له القول وادعى أنه يحبه وأنه مسلم ويشهد الله على ما في قلبه أي يحلف ويقول الله شاهد على ما في قلبي من محبتك ومن الإسلام فقال الله في حقه وهو ألد الخصام أي شديد الجدال والخصومة والعداوة للمسلمين والألد أفعل التفضيل من اللدد وهو شدة الخصومة والخصام المخاصمة وإضافة الألد بمعنى في أو يجعل الخصام ألد على المبالغة وقيل الخصام جمع خصم وصعاب بمعنى هو أشد الخصوم خصومة\rوقال عطاء النسل الحيوان\rأي قال عطاء بن أبي رباح النسل في قوله تعالى ويهلك الحرث والنسل ( البقرة205 ) الحيوان ووصله الطبري من طريق ابن جريج قلت لعطاء في قوله تعالى ويهلك الحرث والنسل قال الحرث الزرع والنسل من الناس والأنعام\r4523 - حدثنا ( قبيصة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( ابن جريج ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( عائشة ) ترفعه أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو الثوري نص عليه الحافظ المروزي وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة والحديث مضى في المظالم فإنه أخرجه هناك عن أبي عاصم قوله ترفعه أي ترفع الحديث إلى النبي\rوقال عبد الله حدثنا سفيان حدثني ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي\rعبد الله هو ابن الوليد العدني نص عليه المزي وكذلك سفيان هو الثوري وأورد هذا التعليق لتصريحه برفع حديث عائشة إلى النبي وهو موصول في ( جامع سفيان الثوري ) وقال بعضهم يحتمل أن يكون المراد من عبد الله هو الجعفي شيخ البخاري ويكون سفيان هو ابن عيينة لأن الحديث أخرجه الترمذي وغيره من رواية ابن عيينة ( قلت ) يحتمل ذلك ولكن الحافظ المزي وخلف نصا على أن عبد الله هو ابن الوليد وأن سفيان هو الثوري والله سبحانه وتعالى أعلم","part":26,"page":454},{"id":12968,"text":"38 -( باب أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتيكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء إلى وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب\r( البقرة214 ))\rأي هذا باب ذكر فيه ( أم حسبتم ) إلى آخره ذكر عبد الرزاق في ( تفسيره ) عن قتادة نزلت هذه الآية في يوم الأحزاب أصاب النبي يومئذ وأصحابه بلاء وحصر قاله القرطبي وهو قول أكثر المفسرين قال وقيل نزلت في يوم أحد وقيل نزلت تسلية للمهاجرين حين تركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين وآثروا رضا الله تعالى ورسوله قوله أم حسبتم قد علم في النحو أن أم علي نوعين متصلة وهي التي تتقدمها همزة التسوية نحو سواء علينا أجزعنا أم صبرنا\r( إبراهيم121 ) وسميت متصلة لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر ومنقطعة وهي التي لا يفارقها معنى الإضراب وزعم ابن الشجري عن جميع البصريين أنها أبدا بمعنى بل وهي مسبوقة بالخبر المحض نحو تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه\r( السجدة2 ) ومسبوقة بهمزة لغير الاستفهام نحو ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها ( الأعراف195 ) إذ الهمزة فيها للإنكار ثم إن أم هذه قد اختلفوا فيها فقال الزجاج معناها بل حسبتم وقال الزمخشري منقطعة ومعنى الهمزة فيها للتقرير وفي ( تفسير الجوزي ) أم هنا للخروج من حديث إلى حديث وفي ( تفسير ابن أبي السنان ) أم هذه متصلة بما قبلها لأن الاستفهام لا يكون في ابتداء الكلام فلا يقال أم عند خبر بمعنى عندك","part":26,"page":455},{"id":12969,"text":"وقيل هي معطوفة على استفهام محذوف مقدم أي أعلمتم أن الجنة حفت بالمكاره أم حسبتم أن تدخلوا الجنة بغير مكروه قوله ولما يأتكم كلمة لما لنفي لم يفعل وكلمة لم لنفي فعل قوله مثل الذين خلوا أي صفة الذين مضوا من قبلكم من النبيين والمؤمنين وفيه إضمار أي مثل محنة الذين أو مصيبة الذين مضوا قوله مستهم البأساء والضرآء أي الأمراض والأسقام والآلام والمصائب والنوائب وقال ابن عباس وابن مسعود وأبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير ومرة الهمداني والحسن وقتادة والضحاك والربيع والسدي ومقاتل بن حيان البأساء الفقر وقال ابن عباس الضراء السقم قوله وزلزلوا أي أزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزلزلة بما أصابهم من الأهوال والأفزاع قوله حتى يقول الرسول يعني إلى الغاية التي يقول الرسول ومن معه فيها متى نصر الله يعني بلغ منهم الجهد إلى أن استبطؤا النصر وقالوا متى ينزل نصر الله قال مقاتل الرسول هو أليسع واسمه شعيا والذين آمنوا حزقيا الملك حين حضر القتال ومن معه من المؤمنين وأن ميشا بن حزقيا قتل اليسع عليه الصلاة والسلام وقال الكلبي هذا في كل رسول بعث إلى أمته وعن الضحاك يعني محمدا عليه الصلاة والسلام وقال القرطبي وعليه يدل نزول الآية الكريمة وأكثر المتأولين على أن الكلام إلى آخر الآية من قول الرسول والمؤمنين أي بلغ بهم الجهد حتى استبطؤ النصر فقال الله عز وجل ( ألا إن نصر الله قريب ) ويكون ذلك من قول الرسول على طلب استعجال النصر لا على شك وارتياب وقالت طائفة في الكلام تقديم وتأخير والتقدير يقول الذين آمنوا متى نصر الله فيقول الرسول ألا إن نصر الله قريب فقدم الرسول في الرتبة لمكانته ولم يقدم المؤمنين لأنه المقدم في الزمان ويقول بالرفع والنصب فقراءة القراء بالنصب إلا مجاهدا قاله الفراء وبعض أهل المدينة رفعوه وقال الزمخشري النصب على إضمار أن والرفع على أنه في معنى الحال كقولك شربت الإبل حتى يجيء البعير حتى يجر بطته إلا","part":26,"page":456},{"id":12970,"text":"أنها حال ماضية محكية قوله ألا إن نصر الله قريب أي قيل لهم أن نصر الله قريب إجابة لهم إلى طلبهم\r4524 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام ) عن ( ابن جريج ) قال سمعت ( ابن أبي مليكة ) يقول قال ( ابن عباس ) رضي الله عنهما حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا خفيفة ذهب بها هناك وتلا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله قريب ( البقرة141 ) فلقيت عروة ابن الزبير فذكرت له ذلك فقال قالت عائشة معاذ الله والله ما وعد الله رسوله من شيء قط إلا علم أنه كائن قبل أن يموت ولاكن لم يزل البلاء بالرسل حتى خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم فكانت تقرؤها وظنوا أنهم قد كذبوا مثقلة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم بن موسى يزيد الرازي الفراء يعرف بالصغير وهشام هو ابن حسان يروي عن عبد الملك ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن قتيبة\rقوله قال ابن عباس حتى إذا استيأس الرسل أي من النصر وظنوا أنهم قد كذبوا أي كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون قوله خفيفة أي خفيفة الذال في قوله قد كذبوا قوله ذهب بها أي ذهب ابن عباس بهذه الآية أي قوله حتى إذا استيأس الرسل الآية التي في سورة يوسف لا الآية التي في البقرة يعني فهم من هذه الآية ما فهم من تلك الآية لكون الاستفهام في متى نصر الله للاستبعاد والاستبطاء فهما متناستان في مجيء النصر بعد اليأس والاستيعادة قوله فلقيت عروة بن الزبير القائل بهذا هو ابن أبي مليكة الراوي","part":26,"page":457},{"id":12971,"text":"قوله فقال أي عروة بن الزبير قالت عائشة رضي الله تعالى عنها قوله قبل أن يموت ظرف للعلم لا للكون قيل لم أنكرت عائشة على ابن عباس بقولها معاذ الله إلى آخره مع أن قراءة التخفيف تحتمل معنى ما قالت عائشة بأن يقال خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم وأجيب بأن الإنكار من جهة أن مراده أن الرسل ظنوا أنهم مكذبون من عند الله لا من عند أنفسهم بقرينة الاستشهاد بالآية التي في البقرة فقيل لو كان كما قالت عائشة لقيل وتيقنوا أنهم قد كذبوا لأن تكذيب القوم لهم كان متيقنا وأجيب بأن تكذيب أتباعهم من المؤمنين كان مظنونا والمتيقن هو تكذيب الذين لم يؤمنوا أصلا فإن قيل فما وجه كلام ابن عباس قيل وجهه ما ذكره الخطابي بأن يقال لا شك أن مذهبه أنه لم يجز على الرسل أن يكذبوا بالوحي الذي يأتيهم من قبل الله لكن يحتمل أن يقال إنهم عند تطاول البلاء وإبطاء نجز الوعد توهموا أن الذي جاءهم من الوحي كان غلطا منهم فالكذب متأول بالغلط كقولهم كذبتك نفسك وقال الزمخشري وعن ابن عباس وظنوا حين ضعفوا أو غلبوا أنهم قد خلفوا ما وعدهم الله من النصر وقال وكانوا بشرا وتلا قوله وزلزلوا حتى يقول الرسول ( البقرة214 ) فإن صح هذا فقد أراد بالظن ما يهجس في القلب من شبه الوسوسة وحديث النفس على ما عليه البشرية وأما الظن الذي يترجح أحد الجانبين على الآخر فيه فغير جائز على آحاد الأمة فكيف بالرسل قوله تقرؤها أي فكانت عائشة رضي الله عنها تقرأ قوله وكذبوا مثقلة أي بالتشديد وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وقراءة عاصم وحمزة والكسائي بالتخفيف","part":26,"page":458},{"id":12972,"text":"39 -( باب نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم الآية\r( البقرة223 ))\rأي هذا باب فيه قوله تعالى نساؤكم حرث لكم الآية قوله حرث لكم أي مواضع حرث لكم وهذا مجاز شبههن بالمحارث تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف التي منها النسل بالبذر وروى الإمام أحمد بإسناده إلى ابن عباس أنزلت هذه الآية نساؤكم حرث لكم في أناس من الأنصار أتوا النبي فسألوه فقال النبي ائتها على كل حال إذا كان في الفرج وروي أيضا عن ابن عباس قال جاء عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى رسول الله فقال يا رسول الله هلكت قال ما الذي أهلكك قال حولت رحلي البارحة فلم يرد عليه شيئا قال فأوحى الله إلى رسول الله هذه الآية نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة ورواه الترمذي وقال حسن غريب قوله أنى شئتم أي كيف شئتم مقبلة أو مدبرة إذا كان في صمام واحد أي في مسلك واحد والصمام ما يسد به الفرجة فسمى به الفرج ويجوز أن يكون في موضع صمام على حذف مضاف وهو بكسر الصاد المهملة وتحفيف الميم ويروى بالسين المهملة\r4526 - حدثنا ( إسحاق ) أخبرنا ( النضر بن شميل ) أخبرنا ( ابن عون ) عن ( نافع ) قال كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه فأخذت عليه يوما فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان قال تدري فما أنزلت قلت لا قال أنزلت في كذا وكذا ثم مضى\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله في كذا وكذا لأن المراد به في إتيان النساء في أدبارهن على ما نذكره عن قريب وإسحاق هو ابن راهويه يروي عن النضر بالضاد المعجمة ابن شميل بالشين المعجمة مصغر شمل يروي عن عبد الله بن عون بفتح العين وبالنون عن نافع مولى بن عمر عن عبد الله بن عمر\rوأخرج هذا الحديث في تفسيره وقال بدل قوله حتى انتهى إى مكان قال تدري إلى قوله قلت لا قال نزلت في إتيان النساء في أدبارهن وهكذا أورده ابن جرير من طريق إسماعيل بن علية عن ابن عون مثله وهذا قد فسر ذاك المبهم في حديث الباب قوله ثم مضى أي في قراءته","part":26,"page":459},{"id":12973,"text":"4527 - وعن ( عبد الصمد ) حدثني أبي حدثني ( أيوب ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) فأتوا حرثكم أنى شئتم قال يأتيها في رواه محمد بن يحيى بن سعيد عن أبيه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر\rهذا معطوف على قوله أخبرنا بالنضر بن شميل يعني النضر يروي أيضا عن عبد الصمد بن عبد الوارث وهو يروي عن أبيه عبد الوارث بن سعيد عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وهذه الرواية رواها جرير ابن في ( التفسير ) عن أبي قلابة الرقاشي عن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي فذكره بلفظ يأتيها في الدبر ووقع هنا في رواية البخاري يأتيها في وسكت عن مجرورها ولم يذكر في أي شيء وهكذا وقع في جميع النسخ ولكن الحميدي ذكر\r\r","part":26,"page":460},{"id":12974,"text":"في ( الجمع بين الصحيحين ) يأتيها في الفرج وبهذا قد تبين أن مجرور كما نفي هو الفرج وقال بعضهم هو من عنده بحسب فهمه وليس مطابقا لما في نفس الأمر وأيد كلامه بقوله وقد قال أبو بكر بن العربي أورد البخاري هذا الحديث في ( التفسير ) فقال يأتيها في وترك بياضا انتهى قلت لا نسلم عدم المطابقة لما في نفس الأمر لأن ما في نفس الأمر عند من لا يرى إباحة إتيان النساء في أدبارهن أن يقدر بعد كلمة في إما لفظ في الفرج أو في القبل أو في موضع الحرث والظاهر من حال البخاري أنه لا يرى إباحة ذلك ولكن لما ورد في حديث أبي سعيد الخدري ما يفهم منه إباحة ذلك ووردت أحاديث كثيرة في منع ذلك تأمل في ذلك ولم يترجح عنده في ذلك الوقت أحد الأمرين فترك بياضا بعد في ليكتب فيه ما يترجح عنده من ذلك والظاهر أنه لم يدركه فبقي البياض بعده مستمرا فجاء الحميدي وقدر ذلك حيث قال يأتيها في الفرج نظرا إلى حال البخاري أنه لا يرى خلافه ولو كان الحميدي علم من حال البخاري أنه يبيح الإتيان في إدبار النساء لم يقدر هذا بل كان يقدر يأتيها في أي موضع شاء كما صرح في رواية ابن جرير في نفس حديث عبد الصمد يأتيها في دبرها ثم قال هذا القائل هذا الذي استعمله البخاري نوع من أنواع البديع يسمى الاكتفاء ولا بد له من نكتة يحسن سببها استعماله قلت ليت شعري من قال من أهل صناعة البديع أن حذف المجرور وذكر الجار وحده من أنواع البديع والاكتفاء إنما يكون في شيئين متضادين يذكر أحدها ويكتفي به عن الآخر كما في قوله تعالى سرابيل تقيكم الحر ( النحل81 ) والتقدير والبرد أيضا ولم يبين أيضا ما هو المحسن لذلك على أن جمهور النحاة لا يجوزون حذف المجرور إلا أن بعضهم قد جوز ذلك في ضرورة الشعر وقد عاب الإسماعيلي على صنيع البخاري ذلك فقال جميع ما أخرج عن ابن عمر مبهم لا فائدة فيه وقد رويناه عن عبد العزيز يعني الدراوردي عن مالك وعبيد الله بن عمر وابن أبي ذئب ثلاثتهم عن","part":26,"page":461},{"id":12975,"text":"نافع بالتفسير ورواية الدراوردي المذكورة قد أخرجها الدارقطني في ( غرائب مالك ) من طريقه عن الثلاثة عن نافع نحو رواية ابن عون عنه ولفظ نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك قال فقلت له من دبرها في قبلها قال لا إلا في دبرها\rوأما اختلاف العلماء في هذا الباب فذهب محمد بن كعب القرظي وسعيد بن يسار المدني ومالك إلى إباحة ذلك واحتجوا في ذلك بما رواه أبو سعيد أن رجلا أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس ذلك عليه وقالوا اثغرها فأنزل الله عز وجل نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ( البقرة223 ) وقالوا معنى الآية حيث شئتم من القبل والدبر وقال عياض تعلق من قال بالتحليل بظاهر الآية وقال ابن العربي في كتابه ( أحكام القرآن ) جوزته طائفة كثيرة وقد جمع ذلك ابن شعبان في كتابه ( جماع النسوان ) وأسند جوازه إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين وإلى مالك من روايات كثيرة وقال أبو بكر الجصاص في كتابه ( أحكام القرآن ) المشهور عن مالك إباحة ذلك وأصحابه ينفون عنه هذه المقالة لقبحها وشناعتها وهي عنه أشهر من أن تدفع بنفيهم عنه وقد روى محمد بن سعد عن أبي سليمان الجوزجاني قال كنت عند مالك بن أنس فسئل عن النكاح في الدبر فضرب بيده على رأسه وقال الساعة اغتسلت منه ورواه عنه ابن القاسم ما أدركت أحدا اقتدى به في ديني يشك فيه أنه حلال يعني وطء المرأة في دبرها ثم قرأ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم قال فأي شيء أبين من هذا وما أشك فيه وأما مذهب الشافعي فيه فما قاله الطحاوي حكى لنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنه سمع الشافعي يقول ما صح عن رسول الله في تحريمه ولا في تحليله والقياس أنه حلال وقال الحاكم لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم وأما في الجديد فصرح بالتحريم","part":26,"page":462},{"id":12976,"text":"وذهب الجمهور إلى تحريمه فمن الصحابة علي بن أبي طالب ابن عباس وابن مسعود وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبو الدرداء وخزيمة بن ثابت وأبو هريرة وعلي بن طلق وأم سلمة وقد اختلف عن عبد الله بن عمر بن الخطاب والأصح عنه المنع ومن التابعين سعيد بن المسيب ومجاهد وإبراهيم النخعي وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعطاء بن أبي رباح ومن الأئمة سفيان الثوري وأبو حنيفة والشافعي في الصحيح وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وآخرون كثيرون واحتجوا في ذلك بأحاديث كثيرة منها حديث ابن خزيمة أن رسول الله قال إن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن أخرجه الطحاوي والطبراني وإسناده صحيح ومنها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي قال هي اللوطية\rالصغرى يعني وطء النساء في أدبارهن أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح والطيالسي والبيهقي ومنها حديث أبي هريرة قال قال رسول الله لا ينظر الله عز وجل إلى رجل وطىء امرأة في دبرها أخرجه الطحاوي وابن أبي شيبة وابن ماجه وأحمد ومنها حديث جابر بن عبد الله نحو حديث خزيمة وفي رواية لا بحل ما تأتي النساء في حشوشهن وفي رواية في محاشهن اخرجه الطحاوي ومنها حديث طلق بن علي أن رسول الله قال إن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن أخرجه الطحاوي وابن أبي شيبة وفي رواية في أعجازهن أو قال في أدبارهن وأما الآية فتأولوها بفأتوا حرثكم أنى شئتم مستقبلين ومستدبرين ولكن في موضع الحرث وهو الفرج فإن قلت القاعدة عندكم أن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب قلت نعم لكن وردت أحاديث كثيرة فأخرجت الآية عن عمومها وأقصرتها على إباحة الوطء في الفرج ولكن على أي وجه كان","part":26,"page":463},{"id":12977,"text":"4528 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( ابن المنكدر ) سمعت جابر ارضى الله عنه قال كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول فنزلت نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ( البقرة223 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري قاله بعضهم وذكر الحافظ المزي أنه سفيان بن عيينة وابن المنكدر بالنون محمد بن المنكدر\rوالحديث أخرجه مسلم في النكاح وغيره عن قتيبة وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن أبي عمر وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن سهل بن أبي سهل وغيره","part":26,"page":464},{"id":12978,"text":"وظاهر حديث جابر هذا يوهم أنه مطابق لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وليس كذلك فإنه روى بوجوه كلها ترجع إلى معنى واحد فروى الطحاوي من حديث الزهري عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن يهوديا قال إذا نكح الرجل امرأته مجبية خرج ولده أحول فأنزل الله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم إن شئتم مجبية وإن شئتم غير مجببة إذا كان ذلك في صمام واحد وأخرجه مسلم أيضا نحوه وروى الطحاوي أيضا من حديث ابن جريج عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن اليهود قالوا للمسلمين من أتى امرأته وهي مدبرة جاء ولده أحول فأنزل الله عز وجل نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم فقال رسول الله مدبرة ومقبلة ما كان في الفرج وفي رواية لمسلم من طريق سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر بلفظ إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها ومن طريق أبي حازم عن ابن المنكدر بلفظ إذا أتيت المرأة من دبرها فحملت وقوله فحملت يدل على أن مراده أن الإتيان في الفرج لا في الدبر وقال الطحاوي ففي توقيت النبي في ذلك على الفرج إعلام منه إياهم أن الدبر بخلاف ذلك قلت لأن تنصيصه على الفرج ينافي دخول الدبر قوله مجبية من جبى يجبى تجبية كعلى يعلى تعلية ومادته جيم وياء موحدة وألف ومعناه مكية على وجهها تشبيها بهيئة السجود وعن سعيد بن المسيب أنزلت هذه الآية الكريمة في الغزل أخرجه الدارمي ولفظه ( نساؤكم حرث لكم أنى شئتم ) قال إن شئت فاعزل وإن شئت فلا تعزل ورواه الطحاوي عن ابن عباس نحوه وعند الطبري أن أناسا من حمير أتوا رسول الله فقال رجل منهم يا رسول الله إني رجل أحب النساء فكيف ترى في ذلك فنزلت وعنده مقاتل قال حيي بن أخطب ونفر من اليهود للمسلمين إنه لا يحل لكم جماع النساء إلا مستلقيات وإنا نجد في كتاب الله عز وجل أن جماع المرأة غير مستلقية دنس عند الله تعالى فنزلت وعن ابن عباس الحرث منبت الولد وقال السدي هي مزرعة يزع فيها أو يحرث فيها","part":26,"page":465},{"id":12979,"text":"وقال ابن حزم ما رويت إباحة الوطء في دبرها إلا عن ابن عمرو وحده باختلاف عنه وعن مالك باختلاف عنه فقط وذكر أبو الحسن المرغيناني أن من أتى امرأته في المحل المكروه فلا حد عليه عند الإمام أبي حنيفة ويعزر وقال هو كالزنا وقال أبو زكريا اتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها قال وقال أصحابنا لا يحل الوطء في الدبر في شيء من الآدميين ولا غيرهم من الحيوان على حال من الأحوال","part":26,"page":466},{"id":12980,"text":"40 -( باب وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن\r( البقرة232 ))\rأي هذا باب فيه قوله تعالى وإذا طلقتم النساء ( البقرة232 ) إلى آخره وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نزلت هذه الآية في الرجل يطلق امرأته طلقة أو طلقتين فتنقضي عدتها ثم يبدو له تزويجها وأن يراجعها وتريد المرأة ذلك فيمنعها أولياؤها من ذلك فنهى الله تعالى أن يمنعوها وكذلك روى العوفي عنه وكذا قال مسروق وإبراهيم النخعي والزهري والضحاك إنها نزلت في ذلك وقد روى أن هذه الآية هي التي نزلت في معقل بن يسار على ما يجيء الآن وقال السدي نزلت في جابر بن عبد الله وابن عم له والصحيح الأول وقال الزمخشري إما أن يخاطب به الأزواج الذين يعضلون نساءهم بعد انقضاء العدة ظلما وإما أن يخاطب به الأولياء في عضلهن أن يرجعن إلى أزواجهن وقال ابن جرير اتفق أهل التفسير على أن المخاطب بذلك الأولياء قوله فبلغن أجلهن وبلوغ الأجل في هذه الآية انقضاء العدة بخلاف الآية السابقة وقال الشافعي دل اختلاف الكلامين على اختلاف البلوغين قوله فلا تعضلوهن أي لا تضيقوا عليهن بمنعكم إياهن وفي ( تفسير عبد بن أبي سعيد ) العضل الحبس وفي ( الموعب ) لابن التياني عن الفراء وقطرب وأبي عبيد عضل المرأة يعضلها ويعضلها وعن أبي عمرو يعضلها يعني بفتح الضاد وأمور معضلات شداد بكسر الضاد وعن ابن دريد عضل أيمه يعضلها عضلا وعضلها تعضيلا منعها من الزوج ظلما وقال الزجاج هو من قولهم عضلت الدجاجة فهي معضل إذا احتبس بيضها ونشب فلم يخرج\r4529 - حدثنا ( عبيد الله بن سعيد ) حدثنا ( أبو عامر العقدي ) حدثنا ( عباد بن راشد ) حدثنا ( الحسن ) قال حدثني معقل بن يسار قال كانت لي أخت تخطب إلي","part":26,"page":467},{"id":12981,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من تمام الحديث والبخاري أخرجه هنا مختصرا وفي الطريق الثالث تمامه وأخرجه من ثلاث طرق كما ترى وعبيد الله بن سعيد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وهو من أفراده وأبو عامر عبد الملك بن عمرو والعقدي بالعين المهملة والقاف المفتوحتين نسبة إلى العقد قوم من قيس وهم صنف من الأزد وعباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة ابن راشد والحسن هو البصري ومعقل بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف ابن يسار ضد اليمين المزني وقال العجلي يكنى أبا علي ولا نعلم في الصحابة أحدا يكنى به غيره قلت طلق بن علي يكنى أبا علي وكذلك قيس بن عاصم المنقري ذكره أبو أحمد وغيره\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن أبي معمر وفي الطلاق عن محمد وفي النكاح أيضا عن أحمد بن أبي عمرو وفي الطلاق أيضا عن أبي موسى وأخرجه أبو داود في النكاح عن محمد بن المثنى وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن حميد وأخرجه النسائي فيه عن سوار بن عبد الله وغيره\rوقال إبراهيم عن يونس عن الحسن حدثني معقل بن يسار\rهذا طريق ثان وهو معلق وإبراهيم هو ابن طهمان ويونس هو ابن عبيد ووصله البخاري في النكاح وأراد بهذا التعليق بيان تصريح الحسن بالتحديث عن معقل\rحدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا يونس عن الحسن أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها فتركها حتى انقضت عدتها فخطبها فأبى معقل فنزلت فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن\rهذا طريق ثالث عن أبي معمر بفتح الميمين عبد الله المشهور بالمقعد عن عبد الوارث بن سعيد عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري قوله إن أخت معقل بن يسار واسمها جميل بنت يسار بضم الجيم وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي رواية أبي إسحاق الهمداني اسمها فاطمة بنت يسار وسماها ابن فتحون جملى بضم الجيم وسكون الميم وسماها محمدا المنذري ليلى","part":26,"page":468},{"id":12982,"text":"4529 - حدثنا ( عبيد الله بن سعيد ) حدثنا ( أبو عامر العقدي ) حدثنا ( عباد بن راشد ) حدثنا ( الحسن ) قال حدثني معقل بن يسار قال كانت لي أخت تخطب إلي\rمطابقته للترجمة تؤخذ من تمام الحديث والبخاري أخرجه هنا مختصرا وفي الطريق الثالث تمامه وأخرجه من ثلاث طرق كما ترى وعبيد الله بن سعيد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وهو من أفراده وأبو عامر عبد الملك بن عمرو والعقدي بالعين المهملة والقاف المفتوحتين نسبة إلى العقد قوم من قيس وهم صنف من الأزد وعباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة ابن راشد والحسن هو البصري ومعقل بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف ابن يسار ضد اليمين المزني وقال العجلي يكنى أبا علي ولا نعلم في الصحابة أحدا يكنى به غيره قلت طلق بن علي يكنى أبا علي وكذلك قيس بن عاصم المنقري ذكره أبو أحمد وغيره\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن أبي معمر وفي الطلاق عن محمد وفي النكاح أيضا عن أحمد بن أبي عمرو وفي الطلاق أيضا عن أبي موسى وأخرجه أبو داود في النكاح عن محمد بن المثنى وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن حميد وأخرجه النسائي فيه عن سوار بن عبد الله وغيره\rوقال إبراهيم عن يونس عن الحسن حدثني معقل بن يسار\rهذا طريق ثان وهو معلق وإبراهيم هو ابن طهمان ويونس هو ابن عبيد ووصله البخاري في النكاح وأراد بهذا التعليق بيان تصريح الحسن بالتحديث عن معقل\rحدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا يونس عن الحسن أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها فتركها حتى انقضت عدتها فخطبها فأبى معقل فنزلت فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن","part":26,"page":469},{"id":12983,"text":"هذا طريق ثالث عن أبي معمر بفتح الميمين عبد الله المشهور بالمقعد عن عبد الوارث بن سعيد عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري قوله إن أخت معقل بن يسار واسمها جميل بنت يسار بضم الجيم وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي رواية أبي إسحاق الهمداني اسمها فاطمة بنت يسار وسماها ابن فتحون جملى بضم الجيم وسكون الميم وسماها محمدا المنذري ليلى\r41 -( باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا إلى بما تعملون خبير ( البقرة234 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى والذي يتوفون منكم الآية قوله والذين أي وأزواج الذين يتوفون منكم والخطاب","part":26,"page":470},{"id":12984,"text":"للمسلمين وقيل للمكلفين قال الكفار مخاطبون بالتفاصيل بشرط الإيمان قوله ويذرون أي يتركون قوله أزواجا أي زوجات قوله يتربصن أي بعدهم وقيل يحبسن أنفسهن وينتظرون أربعة أشهر وعشرا وهذا الحكم يشمل الزوجات المدخول بهن بالإجماع إلا المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا فإنها تعتد بالوضع ولم تمكث بعده سوى لحظة لعموم قوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( الطلاق4 ) وكان ابن عباس يرى أن عليها أن تتربص بأبعد الأجلين من الوضع أو أربعة أشهر وعشرا للجمع بين الآيتين وكذلك يستثنى منها الزوجة إذا كانت أمة فإن عدتها على النصف من عدة الحرة شهران وخمسة أيام وعن الحسن وبعض الظاهرية التسوية بين الحرائر والإماء قوله وعشرا إنما لم يقل وعشرة ذهابا إلى الليالي والأيام داخلة فيها ثم الحكمة في هذه المدة ما قاله الراغب إن الأطباء يقولون إن الولد في الأكثر إذا كان ذكرا يتحرك بعد ثلاثة أشهر وإذا كان أنثى بعد أربعة أشهر فجعل ذلك عدة المتوفى عنها زوجها وزيد عليه عشرة أيام للاستظهار وخصت العشرة لأنها أكمل الأعداد وأشرفها وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة سألت سعيد بن المسيب ما بال العشرة قال فيه ينفخ الروح وكذا قال أبو العالية روى عنهما ابن جرير ومن هنا ذهب أحمد في رواية إن عدة أم الولد عدة الحرة لأنها صارت فراشا كالحرائر وروى فيه حديث عمرو بن العاص لا تلبسوا علينا سنة نبينا عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشرا ورواه أبو داود وابن ماجه أيضا وذهب إلى هذا أيضا طائفة من السلف منهم سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ومجاهد والحسن وابن سيرين والزهري وعمر بن عبد العزيز وبه كان يأمر يزيد بن عبد الملك بن مروان وهو أمير المؤمنين وبه يقول الأوزاعي وإسحاق بن راهويه وقال طاووس وقتادة عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها نصف عدة الحرة وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن صالح بن حيى تعتد بثلاث حيض وهو قول علي","part":26,"page":471},{"id":12985,"text":"وابن مسعود وعطاء وإبراهيم النخعي وقال مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه عدتهن حيضة وبه يقول ابن عمر والشعبي ومكحول والليث وأبو عبيد وأبو ثور قوله فإذا بلغن أجلهن أي إذا انقضت عدتهن قاله الضحاك والربيع بن أنس قوله فلا جناح عليكم قال الزمخشري أيها الأئمة وجماعة المسلمين وقال الزهري أي أولياؤها قوله فيما فعلن يعني النساء اللاتي انقضت عدتهن من التعرض للخطاب وعن الحسن والزهري والسدي بالنكاح الحلال الطيب قوله بالمعروف أي بالوجه الذي لا ينكره الشرع\rيعفون يهبن\rأشار به إلى تفسير يعفون في قوله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ( البقرة237 ) وفسره بقوله يهبن وذكر ابن أبي حاتم أنه قول ابن عباس وشريح وابن المسيب وعكرمة ونافع ومجاهد والشعبي والحسن وابن سيرين ومقاتل وجابر بن زيد وعطاء الخراساني والزهري والضحاك والربيع بن أنس والسدي قال وخالفهم محمد بن كعب فقال ( إلا أن يعفون ) يعني الرجال قال وهو قول شاذ لم يتابع عليه انتهى قلت هذه اللفظة مشتركة بين جمع الرجال وجمع النساء تقول الرجال والنساء يعفون والفرق تقديري فالواو في الأول ضمير الرجال والنون علامة الرفع وفي الثاني الواو لام الفعل والنون ضمير النساء فلهذا لم تعمل فيها أن ولكن في محل النصب فوزن جمع المذكر يعفون ووزن جمع المؤنث يفعلن فافهم\r4530 - ح ( دثني أمية بن بسطام ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) عن ( حبيب ) عن\r( ابن أبي مليكة ) قال ابن الزبير قلت لعثمان بن عفان والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا قال قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها يا ابن أخي لا أغير شيئا من مكانه","part":26,"page":472},{"id":12986,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأمية بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف ابن بسطام بن المنتشر العيشي البصري وهو شيخ مسلم أيضا ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع بفتح الزاي وحبيب هوابن الشهيد أبو محمد الأزدي الأموي البصري وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير قاضي عبد الله بن الزبير والحديث من أفراده\rقوله قال ابن الزبير أي عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما قوله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وتمامه ( وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ) الآية قوله فلم تكتبها استفهام على سبيل الإنكار بمعنى لم تكتب هذه الآية وقد نسختها الآية الأخرى وهي قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا\r( البقرة234 ) والمنسوخة هي قوله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول ( البقرة240 ) قوله أو تدعها شك من الراوي أي فلم تدعها أي تتركها مكتوبة قوله قال يا ابن أخي أي قال عثمان لابن الزبير يا ابن أخي إنما قال ذلك على عادة العرب أو نظرا إلى أخوة الإيمان أو لأن عثمان من أولاد قصي وكذلك عبد الله بن الزبير قوله لا أغير شيئا من مكانه أي لا أغير شيئا مما كتب من القرآن وكان عبد الله ظن أن ما نسخ لا يكتب وليس كما ظنه بل له فوائد الأولى أن الله تعالى لو أراد نسخ لفظه لرفعه كما فعل في آيات عديدة ومن صدور الحافظين أيضا الثانية أن في تلاوته ثوابا كما في تلاوة غيره الثالثة إن كان تثقيلا ونسخ بتخفيف عرف بتذكره قدر اللطف وإن كان تخفيفا ونسخ بتثقيل علم أن المراد انقياد النفس للأصعب لأن يظهر فيها عند ذلك التسليم والانقياد وكان الحكم في أول الإسلام إنه إذا مات الرجل لم يكن لامرأته شيء من الميراث إلا النفقة والسكنى سنة فالآية أعني قوله ويذرون أزواجا","part":26,"page":473},{"id":12987,"text":"وصية أوجبت أمرين أحدهما وجوب النفقة والسكنى من تركة الزوج سنة والثاني وجوب الاعتداد سنة لأن وجوب النفقة والسكنى من مال الميت يوجب المنع من التزويج بزوج آخر ثم نسخ هذا أن الحكمان إما وجوب العدة في السنة فبقوله يتربصن بأنفسهن أربعة\rأشهر وعشرا وقيل نسخ ما زاد فيه وأما وجوب النفقة والسكنى فمنسوخ بتقدير نصيبها من الميراث وقيل ليس فيها نسخ وإنما هو نقصان من الحول وقال الزمخشري كيف نسخت الآية المتقدمة المتأخرة قلت قد تكون الآية متقدمة في التلاوة وهي متأخرة في التنزيل كقوله عز وجل سيقول السفهاء مع قوله ( قد نرى تقلب وجهك في السماء )\r4531 - حدثنا ( إسحاق ) حدثنا ( روح ) حدثنا ( شبل ) عن ( ابن نجيح ) عن ( مجاهد ) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا قال كانت هاذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجب فأنزل الله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف قال جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قول الله تعالى غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فالعدة كما هي واجب عليها زعم ذلك عن مجاهد\rقوله حدثني ويروى حدثنا إسحاق قيل هو ابن راهويه وقال صاحب ( التوضيح ) وإسحاق هو ابن إبراهيم كما حدث به في الأحزاب أو إسحاق بن منصور كما حدث به في الصلاة وغيرها وروح بفتح الراء ابن عبادة بضم العين وتخفيف الباء الموحدة وشبل بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة وباللام ابن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة وابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح المكي","part":26,"page":474},{"id":12988,"text":"قوله كانت هذه العدة أشار به إلى ما في قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا قوله فأنزل الله والذين يتوفون في الآية ذكرها ثم قال جعل الله لها أي للمعتدة المذكورة في الآية الأولى تمام السنة وبحسب الوصية فإن شاءت قبلت الوصية وتعتد في بيت أهل الزوج إلى التمام وإن شاءت اكتفت بالواجب وهذا يدل على أن مجاهدا لا يرى نسخ هذه الآية أعني قوله ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم إلى آخرها وعند الأكثرين هذه الآية منسوخة بالآية التي هي قوله يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا قوله وصية منصوب بتقدير والذين يتوفون يوصون وصية أو ألزم الذين يتوفون وصية ويدل عليه قراءة عبد الله كتب عليكم الوصية لأزواجكم وقرىء وصية بالرفع بتقدير وحكم الذين يتوفون وصية يعني قبل أن يحتضروا قوله لأزواجهم أي لزوجاتهم قوله متاعا نصب بتقدير يوصون متاعا أو بتقدير متعوهن متاعا وقراءة أبي متاع لأزواجهم متاعا فعلى هذا نصب متاعا بقوله متاع لأنه في معنى التمتيع قوله غير إخراج حال من الأزواج أي غير مخرجات أو بدل من متاعا وحاصل المعنى وحق الذين يتوفون عن أزواجهم أن يوصوا قبل أن يحتضروا بأن تتمتع أزواجهم بعدهم حولا كاملا أي ينفق عليهن من تركته ولا يخرجهن من مساكنهن وكان ذلك في أول الإسلام ثم نسخت المدة قوله أربعة أشهر وعشرا ( البقرة234 ) ونسحت النفقة بالإرث الذي هو الربع أو الثمن وهذا عند الجمهور غير مجاهد كما ذكره الآن قوله فالعدة كما هي واجب عليها وهي الأربعة الأشهر والعشر قوله زعم ذلك عن مجاهد قائل هذا هو شبل بن عباد الراوي والضمير في زعم يرجع إلى بن أبي نجيح الراوي عن مجاهد\rوقال عطاء قال ابن عباس نسخت هاذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت وهو قول الله تعالى غير إخراج ( البقرة24 )","part":26,"page":475},{"id":12989,"text":"أي قال عطاء بن أبي رباح قيل هذا عطف على قوله عن مجاهد وهو من رواية ابن أبي نجيح عن عطاء ووهم من زعم أنه معلق قلت ظاهره التعليق إذ لو كان عطفا لقال وعن عطاء وقد روى أبو داود قال حدثنا أحمد بن محمد المروزي قال حدثنا موسى بن مسعود قال حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح قال قال عطاء قال ابن عباس إلى آخر ما ذكر هنا\rقال عطاء إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت لقول الله تعالى فلا جناح عليكم فيما فعلن قال عطاء ثم جاء الميراث فنسخ السكنى فتعمد حيث شاءت ولا سكنى لها\rهذا من عطاء كالتفسير لما رواه عن ابن عباس وكذا ذكر أبو داود حيث قال قال عطاء إن شاءت إلى آخره بعد أن ذكر ما رواه عن ابن عباس\rوعن محمد بن يوسف حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بهذا\rهذا يحتمل وجهين أحدهما أن يكون هذا مدرجا في رواية إسحاق الذي تقدم عن روح بن شبل واختاره بعضهم حيث قال وعن محمد بن يوسف معطوفا على قوله أخبرنا روح قال صاحب ( التلويح ) وفيه بعد والثاني أن يكون البخاري علقه عن شيخه محمد بن يوسف الفريابي عن ورقاء مؤنث الأورق بن عمرو الخوارزمي عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد فإن كان كذا فقد وصله أبو نعيم سليمان بن أحمد عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم عن الفريابي عن ورقاء فذكره\rوعن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس قال نسخت هاذه الآية عدتها في أهلها فتعتد حيث شاءت لقول الله غير إخراج نحوه\rهذا أيضا يحتمل الوجهين المذكورين والأظهر هو الوجه الثاني أنه روي عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس والحاصل أن ابن أبي نجيح روى عن مجاهد وحده وقوفا عليه وروى أيضا عن عطاء عن ابن عباس قوله نحوه أي نحو ما روي فيما مضى عن مجاهد\r\r","part":26,"page":476},{"id":12990,"text":"4532 - حدثنا ( حبان ) حدثنا ( عبد الله ) أخبرنا ( عبد الله بن عون ) عن\r( محمد بن سيرين ) قال جلست إلى مجلس فيه عظم من الأنصار وفيهم عبد الرحمان بن أبي ليلى فذكرت حديث عبد الله بن عتبة في شأن سبيعة بنت الحارث فقال عبد الرحمان ولكن عمه كان لا يقول ذالك فقلت إني لجريء إن كذبت على رجل في جانب الكوفة ورفع صوته قال ثم خرجت فلقيت مالك بن عامر أو مالك بن عوف قلت كيف كان قول ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها وهي حامل فقال قال ابن مسعود أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أتجعلون عليها التغليظ إلى آخره وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وعبد الله بن عون بن أرطبان البصري","part":26,"page":477},{"id":12991,"text":"قوله فيه عظم بضم العين وسكون الظاء وهو جمع عظيم وأراد به عظماء الأنصار وعبد الرحمن بن أبي ليلى واسمه يسار أبو عيسى الكوفي وقال عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي كلهم من الأنصار قوله فذكرت حديث عبد الله بن عتبة بضم العين المهملة وسكون الناء المثناة من فوق ابن مسعود الهذلي ابن أخي عبد الله ابن مسعود ذكره العقيلي في ( الصحابة ) قال أبو عمر فغلط وإنما هو تابعي أو من كبار التابعين بالكوفة وهو والد عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه المدني الشاعر شيخ ابن شهاب استعمله عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وذكره البخاري في التابعين ولد في حياة النبي فأتى به فمسحه بيده ودعا له وكان إذ ذاك غلاما خماسيا أو سداسيا قوله سبيعة بنت الحارث بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة مصغر سبعة الأسلمية كانت امرأة سعد بن خولة فتوفي عنها بمكة فقال لها أبو السنابل بن بعكك إن أجلك أربعة أشهر وعشرا وكانت قد وضعت بعد وفاة زوجها بليال قيل خمس وعشرين ليلة وقيل أقل من ذلك فلما قال لها أبو السنابل ذلك أتت النبي فأخبرته فقال لها قد حللت فانكحي من شئت وبعضهم يروي إذا أتاك من ترضين فتزوجي قوله ولكن عمه أي عم عبد الله بن عتبة وهو عبد الله بن مسعود قوله لا يقول ذلك أي لا يقول ما قيل في شأن سبيعة الأسلمية وقد ذكرنا الآن ما قال لها أبو السنابل قوله فقلت إني لجريء أي صاحب جراءة غير متسحي قوله على رجل في جانب الكوفة أراد به عبد الله بن عتبة وكان سكن الكوفة ومات بها في زمن عبد الملك بن مروان قوله قال ثم خرجت أي قال محمد بن سيرين قوله فلقيت مالك بن عامر الهمداني يكنى بأبي عطية قال الكرماني الصحابي باختلاف وقال الذهبي مالك بن عامر الوداعي تابعي كوفي يقال أدرك الجاهلية قوله أو مالك بن عوف شك من الراوي وهو مالك بن عوف بن نضلة بن جريج بن حبيب الجشمي صاحب ابن مسعود قوله وهي حامل الواو","part":26,"page":478},{"id":12992,"text":"وفيه حال قوله أتجعلون عليها التغليظ أي طول العدة بالحمل إذا زادت مدته على مدة الأشهر وقد يمتد ذلك حتى تجاوز تسعة أشهر إلى أربع سنين أي إذا جعلتم التغليظ عليها فاجعلوا لها الرخصة إذا وضعت أقل من أربعة أشهر قوله لنزلت اللام فيه للتأكيد قوله سورة النساء القصرى وهي سورة الطلاق وفيها وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( الطلاق4 ) قوله بعد الطولى ليس المراد منها سورة النساء وإنما المراد السورة التي هي أطول جميع السور القرآن يعني سورة البقرة وفيها والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ( البقرة234 ) وقال الخطابي حمل ابن مسعود على النسخ أي جعل ما في الطلاق ناسخا لما في البقرة وكان ابن عباس يجمع عليها العدتين فتعتد أقصاهما وذلك لأن أحداهما ترفع الأخرى فلما أمكن الجمع بينهما جمع وأما عامة الفقهاء فالأمر عندهم محمول على التخصيص لخبر سبيعة الأسلمية\rوقال أيوب عن محمد لقيت أبا عطية مالك بن عامر\rأي قال أيوب السختياني عن محمد بن سيرين إنه قال لقيت أبا عطية مالك بن عامر يعني لم يشك فيه\r4532 - حدثنا ( حبان ) حدثنا ( عبد الله ) أخبرنا ( عبد الله بن عون ) عن ( محمد بن سيرين ) قال جلست إلى مجلس فيه عظم من الأنصار وفيهم عبد الرحمان بن أبي ليلى فذكرت حديث عبد الله بن عتبة في شأن سبيعة بنت الحارث فقال عبد الرحمان ولكن عمه كان لا يقول ذالك فقلت إني لجريء إن كذبت على رجل في جانب الكوفة ورفع صوته قال ثم خرجت فلقيت مالك بن عامر أو مالك بن عوف قلت كيف كان قول ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها وهي حامل فقال قال ابن مسعود أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى","part":26,"page":479},{"id":12993,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أتجعلون عليها التغليظ إلى آخره وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وعبد الله بن عون بن أرطبان البصري\rقوله فيه عظم بضم العين وسكون الظاء وهو جمع عظيم وأراد به عظماء الأنصار وعبد الرحمن بن أبي ليلى واسمه يسار أبو عيسى الكوفي وقال عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي كلهم من الأنصار قوله فذكرت حديث عبد الله بن عتبة بضم العين المهملة وسكون الناء المثناة من فوق ابن مسعود الهذلي ابن أخي عبد الله ابن مسعود ذكره العقيلي في ( الصحابة ) قال أبو عمر فغلط وإنما هو تابعي أو من كبار التابعين بالكوفة وهو والد عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه المدني الشاعر شيخ ابن شهاب استعمله عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وذكره البخاري في التابعين ولد في حياة النبي فأتى به فمسحه بيده ودعا له وكان إذ ذاك غلاما خماسيا أو سداسيا قوله سبيعة بنت الحارث بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة مصغر سبعة الأسلمية كانت امرأة سعد بن خولة فتوفي عنها بمكة فقال لها أبو السنابل بن بعكك إن أجلك أربعة أشهر وعشرا وكانت قد وضعت بعد وفاة زوجها بليال قيل خمس وعشرين ليلة وقيل أقل من ذلك فلما قال لها أبو السنابل ذلك أتت النبي فأخبرته فقال لها قد حللت فانكحي من شئت وبعضهم يروي إذا أتاك من ترضين فتزوجي قوله ولكن عمه أي عم عبد الله بن عتبة وهو عبد الله بن مسعود قوله لا يقول ذلك أي لا يقول ما قيل في شأن سبيعة الأسلمية وقد ذكرنا الآن ما قال لها أبو السنابل قوله فقلت إني لجريء أي صاحب جراءة غير متسحي قوله على رجل في جانب الكوفة أراد به عبد الله بن عتبة وكان سكن الكوفة ومات بها في زمن عبد الملك بن مروان قوله قال ثم خرجت أي قال محمد بن سيرين قوله فلقيت مالك بن عامر الهمداني يكنى بأبي عطية قال الكرماني","part":26,"page":480},{"id":12994,"text":"الصحابي باختلاف وقال الذهبي مالك بن عامر الوداعي تابعي كوفي يقال أدرك الجاهلية قوله أو مالك بن عوف شك من الراوي وهو مالك بن عوف بن نضلة بن جريج بن حبيب الجشمي صاحب ابن مسعود قوله وهي حامل الواو وفيه حال قوله أتجعلون عليها التغليظ أي طول العدة بالحمل إذا زادت مدته على مدة الأشهر وقد يمتد ذلك حتى تجاوز تسعة أشهر إلى أربع سنين أي إذا جعلتم التغليظ عليها فاجعلوا لها الرخصة إذا وضعت أقل من أربعة أشهر قوله لنزلت اللام فيه للتأكيد قوله سورة النساء القصرى وهي سورة الطلاق وفيها وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( الطلاق4 ) قوله بعد الطولى ليس المراد منها سورة النساء وإنما المراد السورة التي هي أطول جميع السور القرآن يعني سورة البقرة وفيها والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ( البقرة234 ) وقال الخطابي حمل ابن مسعود على النسخ أي جعل ما في الطلاق ناسخا لما في البقرة وكان ابن عباس يجمع عليها العدتين فتعتد أقصاهما وذلك لأن أحداهما ترفع الأخرى فلما أمكن الجمع بينهما جمع وأما عامة الفقهاء فالأمر عندهم محمول على التخصيص لخبر سبيعة الأسلمية\rوقال أيوب عن محمد لقيت أبا عطية مالك بن عامر\rأي قال أيوب السختياني عن محمد بن سيرين إنه قال لقيت أبا عطية مالك بن عامر يعني لم يشك فيه\r42 -( باب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ( البقرة238 ))\rأي هذا باب فيه قوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى أي الوسطى بين الصلوات والوسطى تأنيث الأوسط والأوسط الأعدل من كل شيء وليس المراد منه التوسط بين الشيئين لأن الوسطى على وزن فعلى للتفضيل وقال الزمخشري أي الفضلى من قولهم للأفضل الأوسط وإنما أفردت وعطفت على الصلوات لانفرادها بالفضل وهي صلاة العصر عند الأكثرين وقد بسطنا الكلام فيه في ( شرح كتاب الطحاوي )","part":26,"page":481},{"id":12995,"text":"4533 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( يزيد ) أخبرنا ( هشام ) عن ( محمد ) عن ( عبيدة ) عن ( علي ) رضي الله عنه قال النبي\rوحدثني عبد الرحمان يحيى بن سعيد قال هشام حدثنا محمد عن عبيدة عن علي رضي الله عنه أن النبي قال يوم الخندق حبسونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس ملأ الله قبورهم وبيوتهم أو أجوافهم شك يحيى نارا\rمطابقته للترجمة في قوله عن صلاة الوسطى وأخرجه من طريقين ( الأول ) عن عبد الله بن محمد الجعفي البخاري المعروف بالمسندي عن يزيد من الزيادة ابن هارون الواسطي عن هشام بن حسان الفردوسي عن محمد بن سيرين عن عبيدة بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة السلماني عن علي بن أبي طالب ( والثاني ) عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن يحيى بن سعيد القطان ومضى الحديث في غزوة الخندق\rقوله حبسونا أي منعونا عن صلاة الوسطى أي إيقاعها في وقتها وإضافة الصلاة إلى الوسطى من إضافة الموصوف إلى الصفة كما في قوله تعالى بجانب الغربي ( القصص44 ) وفيها خلاف بين البصريين والكوفيين فأجازها الكوفيون ومنعها البصريون وفي رواية مسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وقد اختلفوا فيه والجمهور على أنها صلاة العصر وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة وقول أحمد والذي صار إليه معظم الشافعية وقال النووي وهو قول أكثر علماء الصحابة وقال الماوردي هو قول جمهور التابعين وقال ابن عبد البر وهو قول أكثر أهل الأثروبة قال من المالكية ابن حبيب وابن العربي وابن عطية","part":26,"page":482},{"id":12996,"text":"وقد جمع الحافظ الدمياطي في ذلك كتابا سماه ( كشف المغطى عن الصلاة الوسطى ) وذكر فيها تسعة عشرة قولا الأول إنها الصبح وهو قول أبي أمامة وأنس وجابر وأبي العالية وعبيد بن عمير وعطاء وعكرمة ومجاهد نقله ابن أبي حاتم عنهم وهو قول مالك والشافعي نص عليه في ( الأم ) والثاني إنها الظهر وهو قول زيد بن ثابت ورواه أبو داود وروى ابن المنذر عن أبي سعيد وعائشة أنها الظهر وبه قال أبو حنيفة في رواية والثالث أنها العصر ومر الكلام فيه الآن والرابع أنها المغرب نقله ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن ابن عباس قال الصلاة الوسطى هي المغرب وبه قال قبيصة بن ذؤيب لأنها لا تقصر في السفر ولأن قبلها صلاتا السر وبعدها صلاتا الجهر والخامس أنها جميع الصلوات أخرجه ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن نافع قال سئل ابن عمر فقال هي كلهن وبه قال معاذ ابن جبل رضي الله تعالى عنه السادس أنها الجمعة ذكره ابن حبيب من المالكية السابع الظهر في الأيام والجمعة يوم الجمعة الثامن العشاء نقله بن التين والقرطبي لأنها بين صلاتين لا تقصران واختاره الواقدي التاسع الصبح والعشاء للحديث الصحيح في أنهما أنقل الصلاة على المنافقين وبه قال الأبهري من المالكية العاشر الصبح والعصر لقوة الأدلة في أن كلا منهما قيل فيه إنه الوسطى الحادي عشر صلاة الجماعة الثاني عشر ) الوتر وصنف فيه علم الدين السخاوي جزءا الثالث عشر صلاة الخوف الرابع عشر صلاة عيد الأضحى الخامس عشر صلاة عيد الفطر السادس عشر صلاة الضحى السابع عشر واحدة من الخمس غير معينة قاله سعيد بن جبير وشريح القاضي وهو اختيار إمام الحرمين من الشافعية ذكره في ( النهاية ) الثامن عشر أنها الصبح أو العصر على الترديد التاسع عشر التوقف وزاد بعضهم العشرين وهي صلاة الليل ولم يبين ما ادعاه قوله شك يحيى هو القطان الراوي","part":26,"page":483},{"id":12997,"text":"58 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي بهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو لم يصلوا فإذا صلوا الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين فيقوم كل واحد من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف\rالإمام فيكون كل واحدة من الطائفتين قد صلى ركعتين فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها قال مالك قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وفي بعض النسخ ذكر هذا الحديث بعد قوله وقال ابن جبير إلى قوله مثل عمل المؤمن وليس لذكره هنا وجه أصلا ولم أر أحدا من الشراح تعرض لذكر هذا والحديث قد مر في صلاة الخوف بوجوه مختلفة عن ابن عمر وغيره\r( وقال ابن جبير وسع كرسيه علمه يقال بسطة زيادة وفضلا أفرغ أنزل ولا يؤده لا يثقله آدني أثقلني والآد والأيد قوة السنة النعاس لم يتسنه لم يتغير فبهت ذهبت حجته خاوية لا أنيس فيها عروشها أبنيتها السنة نعاس ننشرها نخرجها إعصار ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء كعمود فيه نار وقال ابن عباس صلدا ليس عليه شيء وقال عكرمة وابل مطر شديد الطل الندى وهذا مثل عمل المؤمن )","part":26,"page":484},{"id":12998,"text":"وقال ابن جبير أي سعيد بن جبير في تفسير قوله وسع كرسيه السموات والأرض أن المراد من قوله كرسيه علمه وهذا التعليق وصله ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن إدريس عن مطرف بن طريف عن جعفر ابن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير في قوله وسع كرسيه قال علمه وكذا روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وقال ابن جرير قال قوم الكرسي موضع القدمين ثم رواه عن أبي موسى والسدي والضحاك ومسلم البطين وقال شجاع بن مخلد في تفسيره حدثنا أبو عاصم عن سفيان عن عمار الذهبي عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال سئل النبي عن قول الله وسع كرسيه السموات والأرض قال كرسيه موضع قدميه والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى كذا أورد هذا الحديث الحافظ أبو بكر من طريق شجاع بن مخلد الفلاس فذكره قال ابن كثير وهو غلط وقد رواه وكيع في تفسيره حدثنا سفيان عن عمار الذهبي عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر أحد قدره انتهى ( قلت ) أراد بقوله غلط أن رفعه غلط وليت شعري ما الفرق بين كونه موقوفا وبين كونه مرفوعا في هذا الموضع لأن هذا لا يعلم من جهة الوقف وقال الزمخشري الكرسي ما يجلس عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد ثم ذكر أربعة أوجه يطلبها الطالب من موضعها وكان تفسيره أولا من حيث اللغة قوله يقال بسطة أي يقال في تفسير قوله تعالى إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم وذلك أن الله تعالى أمر أشمويل أو يوشع أو شمعون حين طلب قومه ملكا يقاتلون به في سبيل الله إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال لأنه كان فقيرا سقاء أو دباغا فقال الله تعالى إن الله اصطفاه عليكم الآية و بسطة أي زيادة في العلم والجسم وهكذا فسره أبو عبيدة وعن ابن عباس نحوه وقيل نبي طالوت قوله أفرغ أنزل أشار به إلى تفسيره في قوله ولما برزوا لجالوت وجنوده","part":26,"page":485},{"id":12999,"text":"قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين وفسر أفرغ بقوله أنزل أي أنزل علينا صبرا هكذا فسره أبو عبيدة وليس هذا في رواية أبي ذر وكذا بسطة قوله ولا يؤده لا يثقله أشار به إلى تفسيره في قوله ولا يؤده حفظهما وفسره بقوله لا يثقله وهو تفسير ابن عباس رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وقيل معناه لا يشقه قوله آدني أثقلني هو ماضي يؤد أودا\r\r","part":26,"page":486},{"id":13000,"text":"قوله والآد والأيد قوة هكذا فسره أبو عبيدة ويقال رجل أيد أي شديد قوي قال الله تعالى واذكر عبدنا داود ذا الأيد أي ذا القوة وقال أبو زيد آد الرجل يئيد أيدا والأيد والآد بالمد القوة وأصل آد يد قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها قوله السنة النعاس أشار به إلى ما في قوله عز وجل لا تأخذه سنة ولا نوم وهكذا فسره ابن عباس ويقال له الوسن أيضا والسنة ما يتقدم النور من الفتور الذي يسمى النعاس قوله لم يتسنه لم يتغير أشار به إلى قوله عز وجل فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وفسره بقوله لم يتغير كذا روي عن ابن عباس والسدي والهاء فيه أصلية أو هاء سكت من السنة مشتق لأن لامها هاء أو واو وقيل أصله يتسنن من الحمأ المسنون فقلبت نونه حرف علة كما في تقضي البازي ويجوز أن يكون المعنى لم يمر عليه السنون التي مرت يعني هو بحاله كما كان كأنه لم يلبث مائة سنة وفي قراءة عبد الله لم يتسن وقرأ أبي لم يسنه بإدغام التاء في السين قوله فبهت ذهبت حجته أشار به إلى قوله تعالى فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين وفسر بهت بقوله ذهبت حجته أي حجة نمرود عليه اللعنة وبهت على صيغة المجهول وقرىء فبهت الذي كفر على صيغة المعلوم أي غلب إبراهيم عليه الصلاة والسلام الكافر وقرأ أبو حيوة فبهت بفتح الباء وضم الهاء قوله خاوية لا أنيس فيها أشار به إلى قوله تعالى أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قيل هذا المار هو عزير عليه السلام رواه ابن أبي حاتم عن علي وقيل هو أرميا بن حليقا وقيل الخضر وقيل حزقيل بن بورا والقرية هي القدس وهو المشهور قوله عروشها أبنيتها وفي التفسير على عروشها أي ساقطة سقوفها وجدرانها على عرصاتها وذلك حين خربه بخت نصر وهذا والذي قبله ليسا في رواية أبي ذر قوله ننشرها نخرجها أشار به إلى قوله تعالى وانظر إلى العظام كيف ننشرها هكذا فسره السدي وننشرها بضم النون الأولى وقرأ الحسن بفتحها من نشر الله","part":26,"page":487},{"id":13001,"text":"الموتى بمعنى أنشرهم وقرىء بالزاي يعني نحركها ونرفع بعضها إلى بعض للتركيب قوله إعصار ريح عاصف أشار به إلى قوله تعالى وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار وفسره بقوله ريح عاصف إلى آخره وهي التي يقال لها الزوبعة كما قاله الزجاج ويقال الإعصار الريح التي تستدير في الأرض ثم تسطع نحو السماء كالعمود ويقال الإعصار ريح شديدة فيه نار وهذا ثبت عن أبي ذر عن الحموي وحده قوله وقال ابن عباس صلدا ليس عليه شيء أشار به إلى قوله تعالى كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا وصله ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وأخرجه ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أخبرنا منجاب بن الحارث أنبأنا بشر عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس بلفظ فتركه يابسا جاسيا لا ينبت شيئا وسقط من هنا إلى آخر الباب من رواية أبي ذر وفي التفسير قال الضحاك والذي يتبع صدقته منا أو أذى مثله كمثل صفوان وهو الصخر الأملس عليه التراب فأصابه وابل وهو المطر الشديد فتركه صلدا أي أملس يابسا لا شيء عليه من ذلك التراب بل قد ذهب كله وكذلك أعمال المرائين تذهب وتضمحل عند الله وإن ظهر لهم أعمال فيما يرى الناس كالتراب قوله وابل مطر شديد الطل الندى أشار به إلى قوله تعالى فإن لم يصبها وابل فطل وفسر الوابل بالمطر الشديد والطل بالندى ووصله عبد بن حميد عن روح بن عبادة عن عثمان بن غياث سمعت عكرمة بهذا وفي التفسير فإن لم يصبها وابل فمطر ضعيف القطر قوله وهذا مثل عمل المؤمن أي هذا الذي ذكره عكرمة مثل عمل المؤمن يزداد عند الله إذا كان بالإخلاص ويذهب إذا كان بالرياء وإن ظهر له فيما يرى الناس","part":26,"page":488},{"id":13002,"text":"43 -( باب وقوموا لله قانتين أي مطيعين ( البقرة238 ))\rأي هذا باب فيه قوله تعالى وقوموا لله قانتين ( البقرة238 ) فسر قوله قانتين بقوله مطيعين وبه فسر ابن مسعود وابن عباس وجماعة من التابعين ذكره ابن أبي حاتم وعن ابن عباس قانتين أي مطيعين وقيل عابدين وقيل ذاكرين وقيل داعين في حال القيام وقيل صامتين وقيل مقرين بالعبودية وقيل طائعين وعن مجاهد من القنوت الركوع والخشوع وطول القيام وغض البصر وخفض الجناح والرهبة لله تعالى\r4534 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( إسماعيل بن أبي خالد ) عن ( الحارث بن شبيل ) عن ( أبي عمرو الشيباني ) عن ( زيد بن أرقم ) قال كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا أخاه في حاجته حتى نزلت هاذه الآية حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فامرنا بالسكوت\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو القطان والحارث بن شبيل بضم الشين المعجمة وفتح الياء الموحدة وسكون الباء آخر الحروف مصغر شبل ولد الأسد وأبو عمرو وسعد بن إياس بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف الشيباني بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة المخضرمي عاش مائة وعشرين سنة والحديث مر في أواخر كتاب الصلاة في باب ما ينهى عن الكلام في الصلاة فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس عن إسماعيل عن الحارث إلى آخره نحوه قوله فأمرنا على صيغة المجهول ومر الكلام فيه هناك","part":26,"page":489},{"id":13003,"text":"44 -( باب قوله عز وجل فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تعلمون ( البقرة239 ))\rأي هذا باب فيه قوله عز وجل فإن خفتم ( البقرة239 ) الآية أي فإن كان بكم خوف من عدو أو غيره قوله فرجالا أي فصلوا راجلين وهو جمع راجل كقائم وقيام وقرىء فرجالا بضم الراء ورجالا بالتشديد ورجلا قوله أو ركبانا أي أو فصلوا ركبانا جمع راكب قوله فإذا أمنتم يعني فإذا زال خوفكم فاذكروا الله كما علمكم من صلاة الأمن قوله ما لم تكونوا تعلمون أي الذي لستم به عالمين فعلمكم وهداكم للإيمان فقاتلوا بذكر الله وشكره\rرجالا قياما راجل قائم\rفسر قوله فرجالا بقوله قياما ولم يتعرض لمفرده وقد ذكرنا أن الرجال جمع راجل كالقيام جمع قائم\r45 -( باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ( البقرة240 ))\rأي هذا باب فيه قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أي يتركون ( أزواجا ) وليس في رواية غير أبي ذر الترجمة وحديث هذا الباب قد مر قبل ثلاثة أبواب وكان المناسب أن يذكر بلا ترجمة عند الباب المترجم بهذه الآية\r4536 - ح ( دثني عبد الله بن الأسود ) حدثنا ( حميد بن الأسود ويزيد بن زريع ) قالا حدثنا حبيب بن الشهيد عن ابن أبي مليكة قال قال ابن الزبير قلت لعثمان هذه الآية التي في البقرة والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ( البقرة240 ) إلى قوله غير إخراج قد نسختها الأخرى فلم تكتبها قال ادعها يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه قال حميد أو نحو هذا","part":26,"page":490},{"id":13004,"text":"هذا الحديث قد مر بترجمته وهنا رواه بطريق آخر عن عبد الله بن أبي الأسود عن عبد الله بن محمد بن أبي الأسود وأبو الأسود اسمه حميد بن الأسود ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي البصري الحافظ وعبد الله هذا يروي عن جده حميد بن الأسود ويروي عن يزيد بن زريع وكلاهما يرويان عن حبيب بن الشهيد المكني بأبي الشهيد المكنى ويقال بأبي مرزوق الأزدي الأموي البصري يروي عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة وقد تكرر ذكره قوله قال ابن الزبير هو عبد الله بن الزبير بن العوام قوله لعثمان هو ابن عفان قوله الأخرى أي الآية الأخرى وهي قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهم أربعة أشهر وعشرا قوله فلم بكسر اللام وفتح الميم وأصله فلما استفهام على سبيل الإنكار قوله قال أي عثمان أدعها أي اتركها مثبتة في المصحف لا أغير شيئا منه أي مما في المصحف فالقرينة تدل عليه قوله قال حميد أي حميد بن الأسود الراوي عنه ابن ابنه عبد الله شيخ البخاري قوله أو نحو هذا أي أو نحو هذا المذكور من المتن أراد أنه تردد فيه وأما يزيد بن زريع فجزم بالمذكور\r46 -( باب وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى ( البقرة260 ))\rأي هذا باب فيه قوله تعالى وإذا قال إبراهيم أي أذكر يا محمد حين قال إبراهيم ( رب ) يعني يا رب ( أرني ) يعني أبصرني أراد بهذا السؤال أن يضم علم الضروري إلى علم الاستدلالي لأن تظاهر الأدلة أسكن للقلوب وأزيد للبصيرة واليقين ولأنه لما قال لنمرود ربي الذي يحيي ويميت ( البقرة258 ) أحب أن يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين وأن يرى ذلك مشاهدة فقال\r( رب أرني كيف تحيي الموتى )\rفصرهن قطعهن","part":26,"page":491},{"id":13005,"text":"هذا في رواية أبي ذر وحده وأشار به إلى تفسير قوله تعالى فخذ أربعة من الطير فصرهن وفسره بقوله قطعهن قاله ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير وأبو مالك وأبو الأسود الدؤلي ووهب بن منبه والحسن والسدي وقال العوفي عن ابن عباس فصرهن إليك أوثقهن فلما أوثقهن ذبحهن وقيل معناه أملهن واضممهن إليك وقرأ ابن عباس فصرهن إليك بضم الصاد وكسرها وتشديد الراء من صره يصره إذا جمعه وعنه فصرهن من التصرية والقراءة المشهورة من صاره يصوره صورا أو صاره يصيره صيرا بمعنى أماله\r4537 - حدثنا ( أحمد بن صالح ) حدثنا ( ابن وهب ) أخبرني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي سلمة وسعيد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن صالح أبو جعفر المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري يروي عن يونس ابن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة والحديث مضى في كتاب الأنبياء في باب قوله عز وجل ونبئهم عن ضيف إبراهيم ( الحجر51 ) فإنه أخرجه هناك بالإسناد المذكور هنا عن أحمد بن صالح إلى آخره وفي آخره ويرحم الله عز وجل لوطا إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك وقال الكرماني هنا كيف جاز الشك على إبراهيم عليه السلام فأجاب بأن معناه لا شك عندنا فبالطريق الأولى أن لا يكون الشك عنده أو كان الشك في كيفية الإحياء لا في نفس الإحياء انتهى قلت التحقيق هنا أن الرسول ما شهد له بالشك وإنما مدحه لأن معناه نحن أحق بالشك منه والحال أنا ما شككنا فكيف يشك هو وإنما شك في أنه هل يجيبه إلى سؤاله أم لا وبهذا يمكن\r\r","part":26,"page":492},{"id":13006,"text":"أن يجاب عما سأله الكرماني لم كان رسول الله أحق وهو أفضل بل هو أحق بعدم الشك وجوابه أنه قال ذلك تواضعا وهضما لنفسه بأنه لا يخلو عن نظير\r47 -( باب قوله أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب إلى قوله تتفكرون\r( البقرة266 ))\rأي هذا باب في ذكر قوله أيود أحدكم الآية هذا المقدار من الآية وقع عند جميع الرواة قوله أيود الهمزة فيه للإنكار قاله الزمخشري وقيل هو متصل بقوله ولا تبطلوا وهذه الآية مثل لعمل من أحسن العمل أو لا ثم بعد ذلك انعكس سيره فبدل الحسنات بالسيئات فأبطل بعمله الثاني ما أسلفه فيما تقدم من الصالح واحتاج إلى شيء من الأول في أضيق الأحوال فلم يحصل منه شيء وخانه أحوج ما كان إليه ولهذا قال وأصابه الكبر الآية قوله جنة أي بستان قوله من نخيل وهو إما جمع نادرا أو اسم جنس وإنما خص هذين بالذكر لأنهما من أكرم الشجر وأكثر المنافع قوله له فيها من كل الثمرات أي لأحدكم في الجنة من كل الثمرات وإنما قال هذا بعد ذكر النخيل والأعناب تغليبا لهما على غيرهما ثم أدرفهما بذكر الثمرات قيل يجوز أن يريد بالثمرات المنافع التي كانت تحصل له فيها قوله وأصابه الكبر أي والحال أنه أصابه الكبر وقيل عطف ماض على مستقبل قال الفراء هو جائز لأنه يقع معها لو تقول وددت لو ذهبت عنا وودت أن يذهب عنا قوله وله ذرية ضعفاء وقرىء ضعاف قوله فأصابها أي الجنة المذكورة قوله إعصار وهي الريح الشديدة وقد مر تفسيره عن قريب ويجمع على أعاصير قوله فيه نار أي في الإعصار نار من السموم الحارة القتالة قوله وكذلك أي كما بين الأقاصيص والأمثال يبين الله لكم الآيات أي العلامات لعلكم تتفكرون أي تعتبرون وتفهمون الأمثال والمعاني وتنزلونها على المراد منها","part":26,"page":493},{"id":13007,"text":"4538 - حدثنا ( إبراهيم ) أخبرنا ( هشام ) عن ( ابن جريج ) سمعت ( عبد الله بن أبي مليكة ) يحدث عن ( ابن عباس ) قال وسمعت ( أخاه أبا بكر بن أبي مليكة ) يحدث عن ( عبيد بن عمير ) قال قال عمر رضي الله عنه يوما لأصحاب النبي فيم ترون هاذه الآية نزلت أيود أحدكم أن تكون له جنة قالوا الله أعلم فغضب عمر فقال قولوا نعلم أو لا نعلم فقال ابن عباس في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين قال عمر يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك قال ابن عباس ضربت مثلا لعمل قال عمر أي عمل قال ابن عباس لعمل قال عمر لرجل غني يعمل بطاعة الله عز وجل ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم هو ابن موسى الفراء وهشام هو ابن يوسف الصنعاني وابن جريج هو عبد العزيز بن عبد الملك ابن جريج وأبو بكر بن أبي مليكة لا يعرف اسمه قاله بعضهم وقال الكرماني وأخوه عبد الله أيضا يكنى بأبي بكر تارة وتارة بأبي محمد وعبيد بن عمير كلاهما مصغران أبو عاصم الليثي المكي ولد في زمن النبي وسماعه من عمر صحيح قوله وسمعت أخاه هو مقول ابن جريج والحديث من أفراده\rقوله فيم بكسر الفاء وسكون الياء آخر الحروف أي في أي شيء قوله ترون بضم أوله قوله شيء أي من العلم به قوله مثلا بفتحتين قال أهل البلاغة التشبيه التمثيلي متى فشى استعماله على سبيل الاستعارة يسمى مثلا قوله غني اسم في مقابل الفقير ويروى عني من العناية على لفظ المجهول قوله أغرق بالغين المعجمة أي أضاع أعماله الصالحة بما ارتكب من المعاصي قيل فيه دليل للمعتزلة في مسألة إحباط الطاعة بالمعصية ورد بأن الكفر محبط للأعمال والأغراق لا يستلزم الإحباط","part":26,"page":494},{"id":13008,"text":"48 -( باب لا يسألون الناس إلحافا ( البقرة273 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى لا يسألون الناس إلحافا وله للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم هذه الآية نزلت في أصحاب الصفة وهي سقيفة كانت في مسجد رسول الله وكانوا أربعمائة رجل من مهاجري قريش لم يكن لهم مساكن في المدينة ولا عشائر يتعلمون القرآن بالليل يرضخون النوى بالنهار وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول الله فمن كان به فضل أتى به إليهم إذا أمسى قوله ( للفقراء ) أي اجعلوا ما تنفقون ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) أي الجهاد ( لا يستطيعون ) لاشتغالهم به ( ضربا في الأرض ) يعني سفرا للتسبب في المعاش قوله ( يسبهم الجاهل ) أي الجاهل بحالهم ( أغنياء من التعفف ) أي من أجل تعففهم عن المسألة قوله ( تعرفهم ) الخطاب للنبي وقيل لكل راغب في معرفة حالهم قوله ( بسيماهم ) أي بما يظهر لذوي الألباب من صفاتهم صفرة الوجه ورثاثة الحال قوله ( لا يسألون الناس ) أي من صفاتهم أن لا يسألون الناس ( إلحافا ) أي إلحاحا وهو اللزوم وأن لا يفارق إلا بشيء يعطاه وانتصابه على أنه صفة مصدر محذوف أي سؤالا لحاحا بمعنى ملحا وقال بعضهم وانتصاب الحافا على أنه مصدر في موضع الحال أي لا يسألون في حال الإلحاف أو مفعول لأجله أي لا يسألون لأجل الإلحاف انتهى ( قلت ) ليس فيما قاله صواب إلا قوله على أنه مصدر فقط يفهمه من له ذوق من التصرف في الكلام ( فإن قلت ) هذه الصفة تقتضي السؤال بالتلطف دون الإلحاح وقوله ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) يقتضي نفي السؤال مطلقا ( قلت ) الجواب المرضي أن يقال لو فرض السؤال منهم لكان على وجه التلطف فلا يقتضي وجوده لأن المحال يفرض كثيرا ولا يلزم من فرضه وجوده\rيقال الحف علي وألح علي وأحفاني بالمسألة فيحفكم يجهدكم","part":26,"page":495},{"id":13009,"text":"أشار به إلى أن قوله الحف علي وألح علي وأحفاني بالمسألة بمعنى واحد وكذا فسره أبو عبيدة والإلحاف من قولهم ألحفني من فضل لحافه أي غطاني من فضل ما عنده وقيل اشتقاقه من اللحاف لاشتماله على وجود الطلب في المسألة كاشتمال اللحاف في الغطية قوله وأحفاني من قولهم أحفى فلان بصاحبه وحفى به وحفي له إذا بالغ في السؤال قوله فيحفكم أشار به إلى قوله تعالى ولا يسألكم أموالكم إن يسألوكموها فيحفكم تبخلوا ( محمد37 ) وفسر قوله فيحفكم بقوله يجهدكم يعني يجهدكم في السؤال بالإلحاح\r4539 - حدثنا ( ابن أبي مريم ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) قال حدثني ( شريك بن أبي نمر ) أن ( عطاء ابن يسار وعبد الرحمان بن أبي عمرة الأنصاري ) قالا ( سمعنا أبا هريرة ) رضي الله عنه يقول قال النبي ليس المسكين الذي ترده الثمرة والثمرتان ولا اللقمة ولا اللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف واقرؤوا إن شئتم يعني قوله تعالى لا يسألون الناس إلحافا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم أبو محمد المصري ومحمد بن جعفر بن أبي كثير أخو إسماعيل وشريك بن أبي نمر بلفظ الحيوان المشهور مر في العلم وعطاء بن يسار ضد اليمين\rوالحديث مر في كتاب الزكاة في باب قول الله تعالى لا يسألون الناس إلحافا عن أبي هريرة من وجهين ( الأول ) عن حجاج بن منهال عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ( والثاني ) عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ومر الكلام فيه هناك\rقوله يتعفف أي يحترز عن السؤال ويحسب الجاهل غنيا قوله واقرؤوا إن شئتم يعني قوله ( لا يسألون الناس إلحافا ) قائل قوله يعني هو سعيد بن أبي مريم شيخ البخاري وذلك الإسماعيلي في روايته فإنه أخرجه عن الحسن بن سفيان عن حميد بن زنجويه عن سعيد بن أبي مريم بسنده وقال في آخره ( قلت ) لسعيد بن أبي مريم ما يقرأ يعني في قوله واقرؤوا إن شئتم قال للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ( البقرة273 ) الآية","part":26,"page":496},{"id":13010,"text":"49 -( باب وأحل الله البيع وحرم الربا ( البقرة275 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا وأوله والذين يأكلون الربا لا يقومون إلى آخر الآية ولما ذكر الله تعالى قبل هذه الآية الأبرار المؤدين النفقات المخرجين الزكوات شرع في ذكر أكلة الربا وأموال الناس بالباطل وأنواع الشبهات ووصفهم بما وصفهم في الآية الكريمة ولما قالوا ( إنما البيع مثل الربا ) أنكر الله عليهم تسويتهم بين البيع والربا فقال وأحل الله البيع وحرم الربا قال الزمخشري فيه دلالة على أن القياس يهدمه النص لأنه جعل الدليل على بطلان قياسهما إحلال الله وتحريمه\rالمس الجنون\rفسر المس المذكور في الآية وهو قوله ويتخطبه الشيطان من المس بالجنون وهكذا فسره الفراء ومجاهد والضحاك وابن أبي نجيح وابن زيد\r4540 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثنا ( مسلم ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا قرأها رسول الله على الناس ثم حرم التجارة في الخمر\rمطابقته للترجمة ظاهرة والأعمش سليمان ومسلم هو ابن صبيح أبو الضحى الكوفي والحديث قد مر في كتاب البيع في باب أكل الربا فإنه أخرجه عن غندر عن شعبة عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قوله قرأها أي الآيات\r50 -( باب يمحق الله الربا يذهبه ( البقرة276 ))\rأي هذا باب فيه قوله يمحق الله الربا وفسر يمحق بقوله يذهبه وقال الزمخشري يذهب ببركته ويهلك المال الذي يدخل فيه وعن ابن مسعود الربا وإن كثر إلا وقل قلت هذا رواه ابن ماجه وأحمد وصححه الحاكم مرفوعا","part":26,"page":497},{"id":13011,"text":"4541 - حدثنا ( بشر بن خالد ) أخبرنا ( محمد بن جعفر ) عن ( شعبة ) عن ( سليمان ) سمعت ( أبا الضحى ) يحدث عن مسروق عن عائشة أنها قالت لما أنزلت الآيات الأواخر من سورة البقرة خرج رسول الله فتلاهن في المسجد فحرم التجارة في الخمر\rهذا الحديث هو المذكور في الباب السابق من وجه آخر وفيه بعض زيادة كما نرى أخرجه عن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن خالد أبي محمد العسكري الفرائضي عن محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن سليمان الأعمش عن أبي الضحى مسلم بن صبيح إلى آخره ومضى هذا الحديث في كتاب الصلاة في باب تحريم تجارة الخمر في المسجد أخرجه عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة إلى آخره\r51 -( باب فأذنوا بحرب فاعلمو ( البقرة279 ))\rأي هذا باب فيه قوله تعالى فاذنوا وأوله ( فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله ) وله فاذنوا أي فاعلموا بها من آذن بالشيء إذا أعلم به وقرىء فآذنوا بالمد أي فاعملوا بها غيركم وهو من الإذن بفتحتين وهو الاستماع لأنه من طريق العلم وقرأ الحسن رحمه الله فأيقنوا قال ابن عباس فاستيقنوا بحرب من الله ورسوله وعن سعيد بن جبير يقال يوم القيامة لآكل الربا خذ سلاحك للحرب وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا إن هؤلاء الصيارفة قد أكلوا الربا وأنهم أذنوا بحرب من الله ورسوله ولو كان على الناس إمام عادل لاستتابهم فإن تابوا وإلا وضع فيهم السلاح","part":26,"page":498},{"id":13012,"text":"52 -( باب وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة الآية ( البقرة280 ))\rهذا المقدار وقع في رواية أبي ذر وغيره ساق الآية كلها أي وإن كان الذي عليه دين الربا معسرا فنظرة أي فالحكم أو الأمر نظرة أي انتظار إلى ميسرة أي يسار وذكر الواحدي أن بني عمرو قالوا لبني المغيرة هاتوا رؤوس أموالنا فقالت بنو المغيرة نحن اليوم أهل عسرة فأخرونا إلى أن تدرك الثمرة فأبوا أن يؤخروا فنزلت وزعم ابن عباس وشريح أن الأنظار في دين الربا خاصة واجب ويقال هذه الآية ناسخة لما كان في الجاهلية من بيع من أعسر فيما عليه من الديون وإن كان حرا وقد قيل إنه كان يباع فيه في أول الإسلام ثم نسخ وذهب الليث بن سعد إلى أنه يؤجر ويقضى دينه من أجرته وهو قول الزهري وعمر بن عبد العزيز ورواية عن أحمد وقال الإسماعيلي لا وجه لدخول هذه الآية في هذا الباب وأجيب بأن هذه الآية متعلقة بآيات الربا فلذلك ذكرها معها\rوأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون\rأي وأن تتصدقوا برؤوس أموالكم على من أعسر غرمائكم خير لكم لا كما كان أهل الجاهلية يقول أحدهم لمدينة إذا دخل عليه الدين إما أن تقتضي وإما أن تربي\r4543 - وقال لنا ( محمد بن يوسف ) عن ( سفيان ) عن ( منصور والأعمش ) عن ( أبي الضحى ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) قالت لما أنزلت الآيات من آخر سورة البقرة قام رسول الله فقرأهن علينا ثم حرم التجارة في الخمر\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور وهو معلق قوله قال محمد بن يوسف هكذا رواية أبي ذر وفي رواية غيره قال لنا محمد بن يوسف هو الفريابي هو الثوري والبقية ذكروا عن قريب\r53 -( باب واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ( البقرة281 ))\rأي هذا باب فيه قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله قرىء ترجعون على البناء للفاعل والمفعول وقرىء يرجعون بالياء على طريقة الالتفات وقرأ عبد الله تردون وقرأ أبي تصيرون والجمهور على أن المراد من اليوم المحذر منه هو يوم القيامة وقال بعضهم يوم الموت","part":26,"page":499},{"id":13013,"text":"4544 - حدثنا ( قبيصة بن عقبة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عاصم ) عن ( الشعبي ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال آخر آية نزلت على النبي آية الربا\rقيل لا مطابقة بين الترجمة والحديث على ما لا يخفى وأجيب بأنه روي عن ابن عباس أيضا من وجه آخر أن آخر آية نزلت على النبي واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله أخرجه الطبري من طرق عنه ولعله أراد أن يجمع بين قولي ابن عباس قلت يعني بالإشارة فافهم\rوسفيان هو الثوري وعاصم هو ابن سليمان الأحول والشعبي هو عامر بن شراحيل\rقوله عن ابن عباس كذا قال عاصم عن الشعبي وخالفه داود بن أبي هند عن الشعبي قال عن عمر أخرجه الطبري بلفظ كان من آخر ما نزل من القرآن آيات الربا وهو منقطع لأن الشعبي لم يلق عمر رضي الله تعالى عنه قوله ( آخر آية نزلت على النبي آية الربا ) وفي ( تفسير عبد بن حميد ) عن الضحاك آخر آية نزلت واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله في رواية أبي صالح عنه نزلت بمكة وتوفي النبي بعدها بأحد وثمانين يوما وقيل نزلت يوم النحر بمنى في حجة الوداع وفي ( تفسير ابن أبي حاتم ) من حديث ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قال عاش رسول الله بعد نزول هذه الآية الكريمة تسع ليال وعند مقاتل سبع ليال وهي آخر آية نزلت وعند القرطبي ثلاث\rذكر محمد وإنما فيه حدثنا النفيلي وهو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل البخاري والصواب ثبوته وزعم ابن السكن أن محمدا هو البخاري فحذفه وليس كذلك ومسكين أخو الفقير بن بكير مصغر بكر أبو عبد الرحمن الحراني بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وبالنون نسبة إلى حران مدينة بالشرق واليوم خرابة مات سنة ثمان وتسعين ومائة وليس له في البخاري إلا هذا ومروان الأصفر ويقال له الأحمر أيضا وقد تقدم في الحج وليس له إلا هذا الحديث وآخر في الحج","part":26,"page":500},{"id":13014,"text":"قوله عن رجل من أصحاب النبي وهو ابن عمر أبهم أولا ثم أوضح ثانيا بأنه عبد الله بن عمر قال الكرماني هذا التوضيح من الراوي عن مروان أو تذكر بعد نسيانه وقال بعضهم لم يتضح لي من هو الجازم بأنه ابن عمر فإن الرواية الآتية بعد هذه بلفظ أحسبه ابن عمر قلت لا يحتاج إلى إيضاح الجازم إياه لأنه أحد رواه الحديث على كل حال وهم ثقات وقد جزم في هذه الرواية بأنه ابن عمر وقوله في الرواية الأخرى أحسبه يحتمل أن يكون قبل جزمه بأنه ابن عمر فلما تحقق ابن عمر ذكره بالجزم وقال ابن التين إن ثبت هذا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فمعنى النسخ هنا العفو والوضع قوله أنها نسخت ويروى أنه قال أنها نسخت أي أن قوله وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله وقوله ( وإن تبدوا ) إلى آخره بيان لما قبله وهو أن المنسوخ هو قوله وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فإن قلت روى أحمد من طريق مجاهد قال دخلت على ابن عباس فقلت عبد الله بن عمر فقرأ وإن تبدوا ما في أنفسكم يحاسبكم به الله فبكى وقال ابن عباس إن هذه الآية لما نزلت غمت أصحاب رسول الله غما شديدا وقالوا يا رسول الله هلكنا فإن قلوبنا ليست بأيدينا فقال قولوا سمعنا وأطعنا فقالوا فنسختها هذه الآية لا يكلف الله نفسا إلا وسعها انتهى فهذا يدل على أن ابن عمر لم يطلع على كون هذه الآية منسوخة قلت أجيب بأنه يمكن أن ابن عمر لم يكن عرف القصة أولا ثم لما تحقق ذلك جزم بالنسخ فيكون مرسل صحابي","part":27,"page":1},{"id":13015,"text":"55 -( باب آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ( البقرة284 ))\rأي هذا باب فيه قوله تعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه إلى آخر السورة قوله آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه إخبار من الله عن النبي بذلك ( فإن قلت ) قال آمن الرسول بما أنزل إليه ولم يقل آمن الرسول بالله وقال والمؤمنون كل آمن بالله ( قلت ) الكفر ممتنع في حق الرسول وغير ممتنع في حق المؤمنين قوله والمؤمنون عطف على الرسول قوله كل آمن بالله إخبار عن الجميع والتقدير والمؤمنون كلهم آمنوا بالله وملائكته وكتب المنزلة وإن كان بعضهم نسخ شريعة بعض بإذن الله تعالى قوله لا نفرق أي تقولون لا نفرق وعن أبي عمر لا يفرق بالياء على أن الفعل لكل واحد وقرأ عبد الله لا يفرقون قوله وقالوا سمعنا أي أجبنا قوله غفرانك منصوب بإضمار فعله فقال غفرانك لا كفرانك أي نستغفرك ولا نكفرك قوله ( نفسا إلا وسعها ) الوسع ما يسع الإنسان ولا يضيق عليه والنفس يعم الملك والجن والإنس قاله ابن الحصار قوله ( لها ما كسبت ) خص الخير بالكسب والشر بالاكتساب لأن في الاكتساب اعتمالا وقصدا وجهدا قوله إن نسينا المراد بالنسيان الذي هو السهو وقيل الترك والإغفال قال الكلبي كانت بنو إسرائيل إذا نسوا شيئا مما أمرهم الله به أو أخطأوا أعجلت لهم العقوبة فيحرم عليهم شيء من المطعم والمشرب على حسب ذلك الذنب فأمر الله تعالى نبيه والمؤمنين أن يسألوه ترك مؤاخذتهم بذلك قوله ( وأخطأنا ) قيل من القصد والعمد وقيل من الخطأ الذي هو الجهل والسهو وقال ابن زيد إن نسينا شيئا مما افترضته علينا أو أخطأنا شيئا مما حرمته علينا\r( فإن قلت ) النسيان والخطأ متجاوز عنهما فما فائدة الدعاء بترك المؤاخذة بهما ( قلت ) المراد استدامته والثبات عليه كما في قوله اهدنا الصراط المستقيم ( الفاتحة6 ) وتفسير الإصر يأتي الآن قوله على الذين من قبلنا وهم اليهود وهو الشيء الذي يشق وذلك أن الله تعالى فرض عليهم خمسين صلاة وأمره بأدائهم ربع أموالهم في الزكاة ومن أصاب ثوبه نجاسة","part":27,"page":2},{"id":13016,"text":"قطعها ومن أصاب منهم ذنبا أصبح وذنبه مكتوب على بابه ونحوه من الأثقال والأغلال التي كانت عليهم قوله لا تحملنا ما لا طاقة لنا به فيه\rسبعة أقوال ( الأول ) ما لا يطاق ويشق من الأعمال ( الثاني ) العذاب ( الثالث ) حديث النفس والوسوسة ( الرابع ) الغلمة وهي شدة شهوة الجماع لأنها ربما جرت إلى جهنم ( الخامس ) المحبة حكي أن ذا النون تكلم في المحبة فمات أحد عشر نفسا في المجلس ( السادس ) شماتة الأعداء قال الله تعالى إخبارا عن موسى وهارون عليهما السلام ولا تشمت بي الأعداء ( السابع ) الفرقة والقطيعة قوله واعف عنا ( البقرة286 ) أي تجاوز عنا ( واغفر لنا ) أي استر علينا ( وارحمنا ) أي لا توقعنا بتوفيقك في الذنوب ( أنت مولانا ) أي ناصرنا وولينا وانصرنا على القوم الكافرين الذين جحدوا دينك وأنكروا وحدانيتك وعبدوا غيرك\rوقال ابن عباس إصرا عهدا\rهذا وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ولا تحمل علينا إصرا أي عهدا قلت المراد بالعهد الميثاق الذي لا نطيقه ولا نستطيع القيام به وقال الزمخشري الإصر العبء الذي يأصر حامله أي يحبسه مكانه لا يستقل لثقله وعن ابن عباس\r( لا تحمل علينا إصرا ) لا تمسخنا قردة ولا خنازير وقيل ذنبا لي فيه توبة ولا كفارة وقرىء آصار على الجمع\rويقال غفرانك مغفرتك فاغفر لنا\rهذا تفسير أبي عبيدة قلت كل واحد من الغفران والمغفرة مصدر وقد مضى الآن وجه النصب\r4546 - ح ( دثني إسحاق ) أخبرنا ( روح ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( خالد الحذاء ) عن\r( مروان الأصفر ) عن رجل من أصحاب رسول الله قال أحسبه ابن عمر وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه قال نسختها الآية التي بعدها\rهذا طريق آخر في الحديث السابق قبل هذا الباب ومضى الكلام فيه وإسحاق هو ابن منصور ذكره أبو نعيم وأبو مسعود وخلف وروح بن عبادة قوله الآية التي بعدها هي قوله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها","part":27,"page":3},{"id":13017,"text":"3 -( سورة آل عمران )\rأي هذا تفسير سورة آل عمران\rكذا وقع في رواية أبي ذر دون غيره وهو حسن لأن ابتداء الأمر ببسم الله الرحمان الرحيم يتبارك فيه ولما فرغ من بيان سورة البقرة شرع في تفسير سورة آل عمران وابتدأ بالبسملة لما ذكرنا ولقوله كل أمر ذي بال الحديث وهو مشهور\r( باب تقاة وتقية واحدة )\rأشار بهذا إلى ما في قوله تعالى إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ( آل عمران28 ) والمعنى مرتبط بما قبله وهو أول الآية لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك يعني ومن يوالي الكفار ( فليس من الله في شيء ) يقع عليه اسم الولاة ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) يعني إلا أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه وانتصاب تقاة على أنه مفعول تتقوا ويجوز أن يكون تتقوا متضمنا معنى تخافوا كما ذكرنا ويكون تقاة نصبا على التعليل ومعنى قول البخاري تقاة وتقية واحدة يعني كلاهما مصدر بمعنى واحد قرىء في موضع تقاة تقية والعرب إذا كان معنى الكلمتين واحدا واختلف اللفظ يخرجون مصدر أحد اللفظين على مصدر اللفظ الآخر وكان الأصل هنا أن يقال إلا أن تتقوا منهم اتقاء وهنا أخرج كذلك لأن تقاة مصدر تقيت فلانا ولم يخرج على مصدر اتقيت لأن مصدر اتقيت إتقاء وتقاة وتقية وتقى وتقوى كلها مصادر تقيته\rبمعنى واحد يقال تقى يتقي مثل رمى يرمى وأصل التاء الواو لأنها في الأصل من الوقاية ومن كثرة استعمالها بالتاء يتوهم أن التاء من نفس الحروف\rصر برد\rأشار به إلى ما في قوله تعالى مثل ما ينفقون في هذه الحيواة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا ( آل عمران117 ) الآية وفسر الصبر بقوله برد والصر بكسر الصاد وتشديد الراء وهو الريح الباردة نحو الصرصر\rشفا حفرة مثل شفا الركية وهو حرفها","part":27,"page":4},{"id":13018,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ( آل عمران103 ) قال الزمخشري معناه وكنتم مشفين على أن تقعوا في نار جهنم لما كنتم عليه من الكفر فأنقذكم منها بالإسلام قوله مثل شفا الركية بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء آخر الحروف وهي البئر والشفا بفتح الشين المعجمة وتخفيف الفاء الحرف وهو معنى قوله وهو حرفها بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وهكذا رواية الأكثرين وفي رواية النسفي بضم الجيم والراء\rتبويء تتخذ معسكرا\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال ( آل عمران121 ) وفسره بقوله تتخذ معسكرا وفسره أبو عبيدة كذلك والمقاعد جمع مقعد وهو موضوع القعد\rالمسوم الذي له سيما بعلامة أو بصوفة أو بما كان\rأشار به إلى قوله تعالى والخيل المسومة والأنعام والحرث ( آل عمران141 ) قال الزمخشري الخيل المسومة المعلمة من السومة وهي العلامة أو المطهمة أو المرعية من أسام الدابة وسومها وعن ابن عباس المسومة الراعية المطهمة الحسان وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعبد الله بن أبزى والسدي والربيع بن أنس وأبي سنان وغيرهم وقال مكحول المسومة الغرة والتحجيل قوله المسوم الذي له سيما بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالميم المخففة هو العلامة قوله أو بما كان أي أو بأي شيء كان من العلامات\rوقال مجاهد والخيل المسومة المطهمة الحسان\rهذا التعليق رواه عبد بن حميد عن روح عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال الأصمعي المطهم التام كل شيء منه على حدته فهو رباع الجمال يقال رجل مطهم وفرس مطهم\rريبون الجميع والواحد ربي","part":27,"page":5},{"id":13019,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وكأين من نبي قاتل معه ربيون ( آل عمران146 ) قال المفسرون الربيون الربانيون وقرىء بالحركات الثلاث الفتح على القياس والضم والكسر من تغييرات النسب قوله الجميع ويروى الجمع أي جمع الربيون ربى وقال سفيان الثوري عن عاصم عن زر عن ابن مسعود ربيون كثير أي ألوف وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي والربيع وعطاء الخراساني الربيون الجموع الكثيرة وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن ربيون كثير أي علماء كثيرون وعنه أيضا علماء صبراء أبرار أتقياء وحكى ابن جرير عن بعض نحاة البصرة أن الربيين هم الذين يعبدون الرب عز وجل قال وقد رد بعضهم عليه فقال لو كان كذلك لقيل ربيون بالفتح انتهى قلت لا وجه للرد لأنا قلنا إن الكسرة من تغييرات النسب\rتحسونهم تستأصلونهم قتلا\rأشار به إلى قوله تعالى ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ( آل عمران156 ) وفسر تحسونهم بقوله تستأصلونهم من الاستئصال وهو القلع من الأصل وفي التفسير إذ تحسونهم أي تقتلونهم قتلا ذريعا\rغزا واحدها غاز\rأشار به إلى قوله تعالى وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزا لو كانوا عندنا ما ماتوا ( آل عمران156 ) الآية وغزا بضم الغين وتشديد الزاي جمع غاز كعفى جمع عاف وقال بعضهم غزا واحدها غاز تفسير أبي عبيدة قلت مثل هذا لا يسمى تفسيرا في اصطلاح أهل التفسير غاية ما في الباب أنه قال جمع غاز وأصل غاز غازى فأعل إعلال قاض وقرأ الحسن غزا بالتخفيف وقيل أصله غزاة فحذف الهاء وفيه نظر\rسنكتب سنحفظ","part":27,"page":6},{"id":13020,"text":"أشار به إلى قوله تعالى لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا ( آل عمران181 ) الآية وفسر سنكتب بقوله سنحفظ أي سنحفظه وتثبته في علمنا وفي التفسير ( سنكتب ما قالوا ) في صحائف الحفظة وقرأ حمزة ( سيكتب ) بضم الياء آخر الحروف على البناء للمجهول وتفسير البخاري تفسير باللازم لأن الكتابة تستلزم الحفظ\rنزلا ثوابا ويجوز ومنزل من عند الله كقولك أنزلته\rأشار به إلى قوله تعالى لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار ( آل عمران198 ) وفسر نزلا بقوله ثوابا وفسره في التفسير بقوله أي ضيافة من الله والنزل بسكون الزاي وضمها ما يقدم للنازل وقال الزمخشري وانتصابه إما على الحال من جنات لتخصصها بالوصف والعامل اللام ويجوز أن يكون بمعنى مصدر مؤكد كأنه قيل رزقا أو عطاء من عند الله قوله ويجوز ومنزل من عند الله أراد به أن نزلا الذي هو المصدر يكون بمعنى منزلا على صيغة اسم المفعول من قولك أنزلته ويكون المعنى لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها منزلة يعني معطى لهم منزلا من عند الله كما يعطى الضيف النزل وقت قدومه\rوقال ابن جبير وحصورا لا يأتي النساء\rأشار به إلى قوله تعالى إن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ( آل عمران39 ) وقال سعيد ابن جبير معنى حصورا لا يأتي النساء ووصل هذا المعلق عبد فقال حدثنا جعفر بن عبد الله السلمي عن أبي بكر الهذلي عن الحسن وسعيد بن جبير وعطاء وأبي الشعثاء أنهم قالوا السيد الذي يغلب غضبه والحصور الذي لا يغشى النساء وأصل الحصر الحبس والمنع يقال لمن لا يأتي النساء وهو أعم من أن يكون بطبعه كالعنين أو المجاهدة نفسه وهو الممدوح وهو المراد في وصف السيد يحيى عليه الصلاة والسلام\rوقال عكرمة من فورهم من غضبهم يوم بدر","part":27,"page":7},{"id":13021,"text":"أشار به إلى قوله تعالى بلى أن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا ( آل عمران125 ) الآية وفسر عكرمة مولى ابن عباس من فوره بقوله من غضبهم وهذا التعليق وصله الطبري من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة قال فورهم ذلك كان يوم أحد غضبوا ليوم بدر مما لقوا\rوقال مجاهد يخرج الحي النطفة تخرج ميتة ويخرج منها الحي\rأشار به إلى قوله تعالى وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب ( آل عمران27 ) قال مجاهد تخرج الحي معناه النطفة تخرج حال كونها ميتة ويخرج من تلك الميتة الحي وهذا التعليق وصله محمد بن جرير عن القاسم حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد وحكاه أيضا عن ابن مسعود والضحاك والسدي وإسماعيل بن أبي خالد وقتادة وسعيد بن جبير وفي ( تفسير ابن كثير ) يخرج الحبة من الزرع والزرع من الحبة والنخلة من النواة والنواة من النخلة والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن والدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة وقال الحسن يخرج المؤمن الحي من الكافر الميت قوله النطفة مبتدأ وتخرج جملة في محل الرفع خبره وميتة نصب على الحال من الضمير الذي في تخرج\rالإبكار أول الفجر والعشي ميل الشمس أراه إلى أن تغرب\rأشار به إلى قوله واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والأبكار ( آل عمران41 ) وقال الزمخشري العشى من حين تزول الشمس إلى أن تغيب والأبكار من طلوع الفجر إلى وقت الضحى وقرىء والأبكار بفتح الهمزة جمع بكر كشجر وأشجار","part":27,"page":8},{"id":13022,"text":"أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ( آل عمران28 ) والمعنى مرتبط بما قبله وهو أول الآية لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك يعني ومن يوالي الكفار ( فليس من الله في شيء ) يقع عليه اسم الولاة ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) يعني إلا أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه وانتصاب تقاة على أنه مفعول تتقوا ويجوز أن يكون تتقوا متضمنا معنى تخافوا كما ذكرنا ويكون تقاة نصبا على التعليل ومعنى قول البخاري تقاة وتقية واحدة يعني كلاهما مصدر بمعنى واحد قرىء في موضع تقاة تقية والعرب إذا كان معنى الكلمتين واحدا واختلف اللفظ يخرجون مصدر أحد اللفظين على مصدر اللفظ الآخر وكان الأصل هنا أن يقال إلا أن تتقوا منهم اتقاء وهنا أخرج كذلك لأن تقاة مصدر تقيت فلانا ولم يخرج على مصدر اتقيت لأن مصدر اتقيت إتقاء وتقاة وتقية وتقى وتقوى كلها مصادر تقيته بمعنى واحد يقال تقى يتقي مثل رمى يرمى وأصل التاء الواو لأنها في الأصل من الوقاية ومن كثرة استعمالها بالتاء يتوهم أن التاء من نفس الحروف\rصر برد\rأشار به إلى ما في قوله تعالى مثل ما ينفقون في هذه الحيواة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا ( آل عمران117 ) الآية وفسر الصبر بقوله برد والصر بكسر الصاد وتشديد الراء وهو الريح الباردة نحو الصرصر\rشفا حفرة مثل شفا الركية وهو حرفها\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ( آل عمران103 ) قال الزمخشري معناه وكنتم مشفين على أن تقعوا في نار جهنم لما كنتم عليه من الكفر فأنقذكم منها بالإسلام قوله مثل شفا الركية بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء آخر الحروف وهي البئر والشفا بفتح الشين المعجمة وتخفيف الفاء الحرف وهو معنى قوله وهو حرفها بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وهكذا رواية الأكثرين وفي رواية النسفي بضم الجيم والراء","part":27,"page":9},{"id":13023,"text":"تبويء تتخذ معسكرا\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال ( آل عمران121 ) وفسره بقوله تتخذ معسكرا وفسره أبو عبيدة كذلك والمقاعد جمع مقعد وهو موضوع القعد\rالمسوم الذي له سيما بعلامة أو بصوفة أو بما كان\rأشار به إلى قوله تعالى والخيل المسومة والأنعام والحرث ( آل عمران141 ) قال الزمخشري الخيل المسومة المعلمة من السومة وهي العلامة أو المطهمة أو المرعية من أسام الدابة وسومها وعن ابن عباس المسومة الراعية المطهمة الحسان وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعبد الله بن أبزى والسدي والربيع بن أنس وأبي سنان وغيرهم وقال مكحول المسومة الغرة والتحجيل قوله المسوم الذي له سيما بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالميم المخففة هو العلامة قوله أو بما كان أي أو بأي شيء كان من العلامات\rوقال مجاهد والخيل المسومة المطهمة الحسان\rهذا التعليق رواه عبد بن حميد عن روح عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال الأصمعي المطهم التام كل شيء منه على حدته فهو رباع الجمال يقال رجل مطهم وفرس مطهم\rريبون الجميع والواحد ربي","part":27,"page":10},{"id":13024,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وكأين من نبي قاتل معه ربيون ( آل عمران146 ) قال المفسرون الربيون الربانيون وقرىء بالحركات الثلاث الفتح على القياس والضم والكسر من تغييرات النسب قوله الجميع ويروى الجمع أي جمع الربيون ربى وقال سفيان الثوري عن عاصم عن زر عن ابن مسعود ربيون كثير أي ألوف وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي والربيع وعطاء الخراساني الربيون الجموع الكثيرة وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن ربيون كثير أي علماء كثيرون وعنه أيضا علماء صبراء أبرار أتقياء وحكى ابن جرير عن بعض نحاة البصرة أن الربيين هم الذين يعبدون الرب عز وجل قال وقد رد بعضهم عليه فقال لو كان كذلك لقيل ربيون بالفتح انتهى قلت لا وجه للرد لأنا قلنا إن الكسرة من تغييرات النسب\rتحسونهم تستأصلونهم قتلا\rأشار به إلى قوله تعالى ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ( آل عمران156 ) وفسر تحسونهم بقوله تستأصلونهم من الاستئصال وهو القلع من الأصل وفي التفسير إذ تحسونهم أي تقتلونهم قتلا ذريعا","part":27,"page":11},{"id":13025,"text":"غزا واحدها غاز\rأشار به إلى قوله تعالى وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزا لو كانوا عندنا ما ماتوا ( آل عمران156 ) الآية وغزا بضم الغين وتشديد الزاي جمع غاز كعفى جمع عاف وقال بعضهم غزا واحدها غاز تفسير أبي عبيدة قلت مثل هذا لا يسمى تفسيرا في اصطلاح أهل التفسير غاية ما في الباب أنه قال جمع غاز وأصل غاز غازى فأعل إعلال قاض وقرأ الحسن غزا بالتخفيف وقيل أصله غزاة فحذف الهاء وفيه نظر\rسنكتب سنحفظ\rأشار به إلى قوله تعالى لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا ( آل عمران181 ) الآية وفسر سنكتب بقوله سنحفظ أي سنحفظه وتثبته في علمنا وفي التفسير ( سنكتب ما قالوا ) في صحائف الحفظة وقرأ حمزة ( سيكتب ) بضم الياء آخر الحروف على البناء للمجهول وتفسير البخاري تفسير باللازم لأن الكتابة تستلزم الحفظ\rنزلا ثوابا ويجوز ومنزل من عند الله كقولك أنزلته\rأشار به إلى قوله تعالى لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار ( آل عمران198 ) وفسر نزلا بقوله ثوابا وفسره في التفسير بقوله أي ضيافة من الله والنزل بسكون الزاي وضمها ما يقدم للنازل وقال الزمخشري وانتصابه إما على الحال من جنات لتخصصها بالوصف والعامل اللام ويجوز أن يكون بمعنى مصدر مؤكد كأنه قيل رزقا أو عطاء من عند الله قوله ويجوز ومنزل من عند الله أراد به أن نزلا الذي هو المصدر يكون بمعنى منزلا على صيغة اسم المفعول من قولك أنزلته ويكون المعنى لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها منزلة يعني معطى لهم منزلا من عند الله كما يعطى الضيف النزل وقت قدومه\rوقال ابن جبير وحصورا لا يأتي النساء","part":27,"page":12},{"id":13026,"text":"أشار به إلى قوله تعالى إن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ( آل عمران39 ) وقال سعيد ابن جبير معنى حصورا لا يأتي النساء ووصل هذا المعلق عبد فقال حدثنا جعفر بن عبد الله السلمي عن أبي بكر الهذلي عن الحسن وسعيد بن جبير وعطاء وأبي الشعثاء أنهم قالوا السيد الذي يغلب غضبه والحصور الذي لا يغشى النساء وأصل الحصر الحبس والمنع يقال لمن لا يأتي النساء وهو أعم من أن يكون بطبعه كالعنين أو المجاهدة نفسه وهو الممدوح وهو المراد في وصف السيد يحيى عليه الصلاة والسلام\rوقال عكرمة من فورهم من غضبهم يوم بدر\rأشار به إلى قوله تعالى بلى أن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا ( آل عمران125 ) الآية وفسر عكرمة مولى ابن عباس من فوره بقوله من غضبهم وهذا التعليق وصله الطبري من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة قال فورهم ذلك كان يوم أحد غضبوا ليوم بدر مما لقوا\rوقال مجاهد يخرج الحي النطفة تخرج ميتة ويخرج منها الحي\rأشار به إلى قوله تعالى وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب ( آل عمران27 ) قال مجاهد تخرج الحي معناه النطفة تخرج حال كونها ميتة ويخرج من تلك الميتة الحي وهذا التعليق وصله محمد بن جرير عن القاسم حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد وحكاه أيضا عن ابن مسعود والضحاك والسدي وإسماعيل بن أبي خالد وقتادة وسعيد بن جبير وفي ( تفسير ابن كثير ) يخرج الحبة من الزرع والزرع من الحبة والنخلة من النواة والنواة من النخلة والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن والدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة وقال الحسن يخرج المؤمن الحي من الكافر الميت قوله النطفة مبتدأ وتخرج جملة في محل الرفع خبره وميتة نصب على الحال من الضمير الذي في تخرج الإبكار أول الفجر والعشي ميل الشمس أراه إلى أن تغرب","part":27,"page":13},{"id":13027,"text":"أشار به إلى قوله واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والأبكار ( آل عمران41 ) وقال الزمخشري العشى من حين تزول الشمس إلى أن تغيب والأبكار من طلوع الفجر إلى وقت الضحى وقرىء والأبكار بفتح الهمزة جمع بكر كشجر وأشجار\r1 -( باب منه آيات محكمات وقال مجاهد الحلال والحرام وأخر متشابهات يصدق بعضه بعضا كقوله تعالى وما يضل به إلا الفاسفين وكقوله جل ذكره ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون وكقوله تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ( )","part":27,"page":14},{"id":13028,"text":"هذا الكلام كله كلام مجاهد رواه عبد بن حميد عن روح عن شبل عن ابن أبي نجيح عنه رواه ابن المنذر عن علي بن المبارك عن زيد بن المبارك عن محمد بن ثور عن ابن جريج عنه قوله منه أي من الكتاب يعني القرآن قال هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ( آل عمران7 ) قال الزمخشري محكمات أحكمت عبارتها بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه هن أم الكتاب أي أصل الكتاب متشابهات مشتبهات محتملات وقال الكرماني أما اصطلاح الأصوليين فالحكم هو المشترك بين النص والظاهر المتشابه هو المشترك بين المجمل والمؤول وقال الخطابي المحكم هو الذي يعرف بظاهر بيانه تأويله وبواضح أدلته باطن معناه والمتشابه ما اشتبه منها فلم يتلق معناه من لفظه ولم يدرك حكمه من تلاوته وهو على ضربين أحدهما ما إذا رد إلى المحكم واعتبر به علم معناه والآخر ما لا سبيل إلى الوقوف على حقيقته وهو الذي يتبعه أهل الزبغ فيبطلون تأويله ولا يبلغون فيرتابون فيه فيفتنون به وذلك كالإيمان بالقدر ونحوه ويقال المحكم ما اتضحت دلالته والمتشابه ما يحتاج إلى نظر وتخريج وقيل المحكم ما لم ينسخ والمتشابه ما نسخ وقيل المحكم آيات الحلال والحرام والمتشابه آيات الصفات والقدر وقيل المحكم آيات الأحكام والمتشابه الحروف المقطعة قوله وأخر جمع أخرى واختلف في عدم صرفها فقيل لأنها نعت كما لا تصرف كتع وجمع لأنهن نعوت وقيل لم تصرف لزيادة الياء في واحدتها وأن جمعها مبنى على واحدها في ترك الصرف كحمراء وبيضاء في النكرة والمعرفة لزيادة المدة والهمزة فيهما قوله يصدق تفسير للمتشابه قوله كقوله تعالى وما يضل به إلا الفاسقين ( البقرة26 ) إشارة إلى أن المفهوم منه أن الفاسقين أي الضالين إنما ضلالتهم من جهة اتباعهم المتشابه بما لا يطابق المحكم طلب افتتان الناس عن دينهم وإرادة إضلالهم قوله وكقوله تعالى ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ( يونس100 ) إنما ذكر هذا تصديقا","part":27,"page":15},{"id":13029,"text":"لما تتضمنه الآية التي قبلها حيث يجعل الرجس على الذين لا يعقلون وقيل الرجس السخط وقيل الإثم وقيل العذاب وقيل الفتن والنجاسة أي يحكم عليهم بأنهم أنجاس غير طاهرة وقرأ الأعمش الرجز بالزاي وبه فسر الرجس أيضا وقال الزمخشري الرجل الخذلان وهو العذاب وهو شبيه قوله على الذين لا يعقلون أي أمر الله ولا أمر رسوله لأنهم مصرون على الكفر وهذا أيضا راجع إلى معنى الذين يتبعون ما تشابه بما لا يطابق علم الراسخين قوله وكقوله والذين اهتدوا ( محمد17 ) إلى آخره راجع في الحقيقة إلى معنى الذين صدرهم مجاهد في كلامه المذكور لأن مراده من ذلك في نفسر الأمر الراسخون في العلم الذين اهتدوا وزادهم الله هدى فافهم فإني لم أر أحدا من الشراح أتي ساحل هذا فضلا أن يغوص فيه والله أعلم\rزيغ شك ابتغاء الفتنة\rأشار به إلى قوله تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ وفسر الزيغ بالشك قال الزمخشري هم أهل البدع فيتبعون ما تشابه منه ( ) أي من الكتاب الذي هو القرآن ويقال هم أهل الضلال والباطل والخروج عن الحق ( يتبعون ما تشابه منه ) الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه عليها قوله ابتغاء الفتنة أي طلبا أن يفتنوا الناس عن دينهم\rوالراسخون يعلمون يقولون آمنا به\rقال ابن نجيح عن مجاهد الراسخون في العلم يعلمون تأويله يقولون آمنا به ( آل عمران7 ) وكذا قال الربيع بن أنس وقال الزمخشري الراسخون في العلم الذين رسخوا أي ثبتوا فيه وتمكنوا ويقولون كلام مستأنف يوضح حال الراسخين يعني هؤلاء العالمون بالتأويل يقولون آمنا به أي بالتشابه كل من عند ربنا أي كل واحد من المتشابه والمحكم من عند الله ويجوز أن يكون يقولون حالا من الراسخين وقرأ عبد الله أن تأويله إلا عند الله وقرأ أبي ويقول الراسخون","part":27,"page":16},{"id":13030,"text":"4547 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) حدثنا ( يزيد بن إبراهيم التستري ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( القاسم بن محمد ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت تلا رسول الله هاذه الآية هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله إلى قوله أولوا الألباب قالت قال رسول الله فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولائك الذين سمى الله فاحذروهم\rعبد الله بن مسلمة بفتح الميمين ابن قعنب القعنبي شيخ مسلم أيضا ويزيد من الزيادة ابن إبراهيم أبو سعيد التستري بضم التاء المثناة من فوق وسكون السين المهملة وفتح التاء الأخرى وبالراء نسبة إلى تستر مدينة من كور الأهواز وبها قبر البراء بن مالك وتسميها العامة ششتر بشينين معجمتين الأولى مضمومة والثانية ساكنة وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسمه زهير والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه","part":27,"page":17},{"id":13031,"text":"والحديث أخرجه مسلم في القدر عن القعنبي أيضا وأخرجه أبو داود أيضا عن القعنبي في السنة وأخرجه الترمذي في التفسير وقال روى هذا الحديث غير واحد عن ابن أبي مليكة عن عائشة ولم يذكر والقاسم وإنما ذكره يزيد بن إبراهيم عن القاسم في هذا الحديث وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة سمع من عائشة أيضا انتهى وفيه نظر لأن غير يزيد ذكر فيه القاسم وهو حماد بن سلمة قال الإسماعيلي أنبأنا الحسن بن علي الشطوي حدثنا ابن المديني حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن ابن أبي مليكة قال حدثني القاسم بن محمد عن عائشة فذكره قال الإسماعيلي ذكر حماد في هذا الحديث للاستشهاد على موافقته يزيد بن إبراهيم في الإسناد وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا يزيد بن إبراهيم وحماد بن سلمة عن ابن أبي مليكة عن القاسم ورواه حماد بن سلمة أيضا عند الطبري عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة","part":27,"page":18},{"id":13032,"text":"قوله تلا رسول الله أي قرأ رسول الله هذه الآية وهي قوله ( هو الذي أنزل عليك الكتاب ) الآية قوله فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه قال الطبري قيل إن هذه الآية نزلت في الذين جادلوا رسول الله في أمر عيسى عليه السلام وقيل في أمر هذه الأمة وهذا أقرب لأن أمرى عيسى عليه السلام أعلمه الله نبيه محمدا وأمته وبينه لهم بخلاف أمر هذه الأمة فإن علم أمرهم خفي على العباد قوله فأولئك الذين سمى الله قال ابن عباس هم الخوارج قيل أول بدعة وقعت في الإسلام بدعة الخوارج ثم كان ظهورهم في أيام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ثم تشعبت منهم شعوب وقبائل وآراء وأهواء ونحل كثيرة منتشرة ثم نبعت القدرية ثم المعتزلة ثم الجهمية وغيرهم من أهل البدع التي أخبر عنها الصادق المصدوق في قوله وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا ومن هم يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي أخرجه الحاكم في ( مستدركه ) قوله فاحذروهم بصيغة الجمع والخطاب للأمة وفي رواية الكشميهني فاحذرهم بالإفراد أي احذرهم أيها المخاطب\r2 -( باب وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ( آل عمران36 )\rأي هذا باب في قوله تعالى إني أعيذها الآية هذا إخبار من الله عز وجل عن امرأة عمران أم مريم عليها السلام وهي حنة بنت فاقوذا أنها قالت إني أعيذها أي عوذتها بالله عز وجل وعوذت ذريتها وهو ولدها عيسى عليه السلام فاستجاب الله لها ذلك كما يأتي الآن في حديث الباب\r4548 - ح ( دثني عبد الله بن محمد ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن\r( الزهري ) عن ( سعيد ابن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن النبي قال ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان إيا إلا مريم وابنها ثم يقول أبو هريرة وافرؤا إن شئتم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم","part":27,"page":19},{"id":13033,"text":"عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي والحديث قد مر في أحاديث الأنبياء عليهم السلام في باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره ومر الكلام فيه هناك\r3 -( باب إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم ( آل عمران77 ) لا خير لهم\rأي هذا باب في قوله تعالى إن الذين يشترون الآية أي يستبدلون ( بعهد الله ) بما عاهدوه عليه من الإيمان بالرسول المصدق لما معهم قوله ( أيمانهم ) أي بما حلفوا به من قولهم والله لنؤمنن به ولننصرنه قوله ( ثمنا قليلا ) هو عرض هذه الحياة الدنيا الزائلة الفانية قوله ( لا خلاق لهم ) فسره البخاري قوله لا خير لهم في الآخرة ويقال لا نصيب لهم\rأليم مؤلم موجع من الألم وهو في موضع مفعل\rأشار بأن لفظ الميم الذي وزنه فعيل بمعنى مؤلم على وزن مفعل وهو معنى قوله هو في موضع مفعل بكسر العين كقول الشاعر\rأمن ريحانة الداعي السميع\rفإن السميع بمعنى المسمع وقوله موجع تفسير قوله مؤلم\r4550 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ابن مسعود ) رضي الله عنه قال قال رسول الله من حلف يمين صبر ليقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تصديق ذلك إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة إلى آخر الآية قال فدخل الأشعث ابن قيس وقال ما يحدثكم أبو عبد الرحمان قلنا كذا وكذا قال في أنزلت كانت لي بئر في أرض ابن عم لي قال النبي بينتك أو يمينه فقلت إذا يحلف يا رسول الله فقال النبي من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرىء مسلم وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري والأعمش سليمان وأبو وائل شقيق بن سلمة","part":27,"page":20},{"id":13034,"text":"والحديث قد مر في كتاب الشهادات في باب مجرد بعد باب اليمين على المدعي عليه فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل إلى آخره ومر الكلام فيه هناك مستقصى\rقوله من حلف يمين صبر بإضافة يمين إلى صبر وفي آخر الحديث على يمين صبر ويروى من حلف يمينا صبرا أي يمينا ألزم بها وحبس عليها وأصل الصبر الحبس أو يحبس نفسه ليحلف قوله غضبان إطلاق الغضب على الله مجاز والمراد لازمه وهو إيصال العقاب قوله فدخل الأشعث بالشين المعجمة والتاء المثلثة ابن قيس الكندي قوله ما يحدثكم أي أي شيء يحدثكم أبو عبد الرحمن وهو كنية عبد الله بن مسعود قوله في بكسر الفاء\rوتشديد الياء قوله فاجر أي كاذب\r4551 - حدثنا ( علي ) هو ( ابن أبي هاشم ) سمع ( هشيما ) أخبرنا ( العوام بن حوشب ) عن ( إبراهيم ابن عبد الرحمان ) عن ( عبد الله بن أبي أوفى ) رضي الله عنهما أن رجلا أقام سلعة في السوق فحلف فيها لقد أعطي بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ( آل عمران77 ) إلى آخر الآية\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن أبي هاشم البغدادي من أفراده وهشيم مصغر هشيم بن بشير مصغر بشر الواسطي والعوام بتشديد الواو بن حوشب بفتح المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة والحديث قد مر في كتاب البيوع في باب ما يكره من الحلف في البيع\rقوله لقد أعطى على صيغة المجهول وكذا قوله ما لم يعطه ولا منافاة بين هذا الحديث والحديث السابق من حيث أن ذاك في البئر وهذا في السلعة لأن الآية نزلت بالسببين جميعا ولفظ الآية عام يتناولهما وغيرهما وقيل لعل الآية لم تبلغ عبد الله بن أبي أوفى إلا عند إقامة السلعة فظن أنها نزلت في ذلك","part":27,"page":21},{"id":13035,"text":"73 - ( حدثنا نصر بن علي بن نصر حدثنا عبد الله بن داود عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت أو في حجرة فخرجت إحداهما وقد أنفذ بإشفى في كفها فادعت على الأخرى فرفع إلى ابن عباس فقال ابن عباس قال رسول الله لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم ذكروها بالله واقرؤا عليها إن الذين يشترون بعهد الله فذكروها فاعترفت فقال ابن عباس قال النبي اليمين على المدعى عليه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ونصر بن علي الجهضمي وعبد الله بن داود بن عامر المعروف بالخريبي كوفي الأصل سكن الخريبة محلة بالبصرة وهو من أصحاب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وكان ثقة زاهدا يروي عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وهو يروي عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة والحديث مضى مختصرا في الرهن والشركة عن أبي نعيم وأخرجه بقية الجماعة وقد ذكرناه قوله أن امرأتين كانتا تخرزان من خرز الخف ونحوه يخرز بضم الراء وكسرها قوله في بيت أو في حجرة كذا بالشك في رواية الأصيلي وحده والحجرة بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء قال ابن الأثير وهي الموضع المنفرد وفي المطالع وكل موضع حجر عليه بالحجارة فهو حجرة وقال الجوهري الحجرة حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول أحجرت حجرة أي اتخذتها وفي رواية الأكثرين في بيت وفي حجرة بالواو دون أو التي للتشكيك قال بعضهم والأول هو الصواب يعني الذي بالواو وإنما قال الأول لأن الذي في نسخته ذكر بالواو أولا ثم ذكر بأو ونسب رواية أو التي للشك إلى الخطأ ثم قال وسبب الخطأ أن في السياق حذفا بينه ابن السكن في روايته جاء فيها في بيت وفي حجرة حداث فالواو عاطفة لكن المبتدأ محذوف وحداث بضم المهملة والتشديد وآخره مثلثة أي يتحدثون وحاصله أن المرأتين كانتا في البيت وكان في الحجرة المجاورة للبيت ناس يتحدثون فسقط المبتدأ من الرواية فصار مشكلا فعدل الراوي عن الواو إلى أو التي للشك فرارا من استحالة","part":27,"page":22},{"id":13036,"text":"كون المرأتين في البيت وفي الحجرة معا انتهى قلت هذا تصرف عجيب وفيه تعسف من وجوه لا يحتاج إلى ارتكابها ( الأول ) أن نسبته رواية أو للشك إلى الخطأ خطأ لأن كون أو للشك مشهور في كلام العرب وليس فيه مانع هنا لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى ( الثاني ) أن قوله فالواو للعطف غير مسلم هنا لفساد المعنى ( الثالث ) دعواه أن المبتدأ محذوف لا دليل عليه لأن حذف المبتدأ إنما يكون وجوبا أو جوازا فلا مقتضى\r\r","part":27,"page":23},{"id":13037,"text":"لواحد منهما هنا يعرفه من له يد في العربية ( الرابع ) أنه ادعى أن الواو للعطف ثم قال وحاصله أن المرأتين كانتا في البيت وكان في الحجرة المجاورة للبيت ناس يتحدثون فهذا ينادي بأعلى صوته أن الواو هنا ليست للعطف بل هي واو الحال ( الخامس ) أن قوله الحجرة المجاورة للبيت يحتاج إلى بيان أن تلك الحجرة كانت مجاورة للبيت فلم لا يجوز أن تكون الحجرة نفس البيت لأنا قد ذكرنا أن الحجرة موضع منفرد فلا مانع من أن يكون في البيت موضع منفرد ( السادس ) أنه ادعى استحالة كون المرأتين في البيت وفي الحجرة فلا استحالة هنا لجواز كون من كان في الحجرة وهي في البيت كونه في الحجرة والبيت ودعوى استحالة مثل هذا هو المحال قوله وقد أنفذ بإشفى الواو فيه للحال وقد للتحقيق وأنفذ من النفاذ بالذال المعجمة على صيغة المجهول والإشفى بكسر الهمزة وسكون الشين المعجمة وبالفاء مقصورا وهو مثل المسلة له مقبض يخرز بها الإسكاف قوله فرفع أي أمر المرأتين المذكورتين ورفع على صيغة المجهول قوله لو يعطى على صيغة المجهول قوله فذكروها الضمير المنصوب فيه يرجع إلى لفظ الأخرى وهي المدعى عليها وهو بصيغة الأمر للجماعة وأراد بالتذكير تخويفها من اليمين لأن فيها هتك حرمة اسم الله عند الحلف الباطل وكذلك الضمير في قوله عليها وفي قوله فذكروها وهو بفتح الكاف لأنه جملة ماضية قوله اليمين على المدعى عليه يعني عند عدم بينة المدعي وقال صاحب التوضيح قوله اليمين على المدعى عليه أي فإن نكل حلف المدعي قلت هذا الذي قاله ليس معنى قول ابن عباس بل المعنى فيه أن المدعى عليه إذا رد اليمين على المدعي لا يصح لأن اليمين وظيفة المدعى عليه فإذا نكل عن اليمين يلزمه ما يدعيه المدعي -","part":27,"page":24},{"id":13038,"text":"4 -( باب قل يا أهل الكتاب تعالو إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ( آل عمران64 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل قل يا أهل الكتاب الآية وهذا المقدار وقع من الآية المذكورة في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر هكذا قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الآية قوله قل أي يا محمد يا أهل الكتاب قيل هم أهل الكتابين وقيل وفد نجران وقيل يهود المدينة قوله إلى كلمة أراد بها الجملة المفيدة ثم وصفها بقوله سواء بيننا وبينكم نستوي نحن وأنتم فيها وفسرها بقوله أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا لا وثنا ولا صنما ولا صليبا ولا طاغوتا ولا نارا بل نعبد الله وحده لا شريك له ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فلا نقول عزير ابن الله ولا المسيح ابن لأن كل واحد منهما بشر مثلنا فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون\rسواء قصدا\rهكذا وقع بالنصب في رواية أبي وفي رواية غيره بالجر فيهما على الحكاية والنصب قراءة الحسن البصري وقيل وجه النصب على أنه مصدر تقديره استوت استواء قوله قصدا تفسير استواء أي عدلا وكذا فسر أبو عبيدة في قوله سواء أي عدل وكذا أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس وأخرج الطبري أيضا عن قتادة نحوه\r4553 - ح ( دثني إبراهيم بن موسى ) عن ( هشام ) عن ( معمر ) وحدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله بن عتيبة ) قال حدثني ( ابن عباس ) قال حدثني ( أبو سفيان ) من فيه إلى في قال انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله قال فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب من النبي إلى هرقل قال وكان دحية الكلبي جاء به إلى عظيم بصرى فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل قال فقال هرقل هل هاهنا أحد من قوم هاذا الرجل يزعم أنه نبي فقالوا","part":27,"page":25},{"id":13039,"text":"نعم قال فدعيت في نفر من قريش فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه فقال أيكم أقرب نسبا من هاذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان فقلت أنا فأجلسوني بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي ثم دعا بترجمانه فقال قل لهم إني سائل هاذا عن هاذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فإن كذبني فكذبوه قال أبو سفيان وايم الله لولا أن يؤثروا علي الكذب لكذبت ثم قال لترجمانه سله كيف حسبه فيكم قال قلت هو فينا ذو حسب قال فهل كان من آبائه ملك قال قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا قال أيتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم قال قلت بل ضعفاؤهم قال يزيدون أو ينقصون قال قلت لا بل يزيدون قال هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له قال قلت لا قال فهل قاتلتموه قال قلت نعم قال فكيف كان قتالكم إياه قال قلت تكون الحرب بيننا وبينه سجالا يصيب منا ونصيب منه قال فهل يغدر قال قلت لا ونحن منه في هاذه المدة لا ندري ما هو صانع فيها قال والله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هاذه قال فهل قال هاذا القول أحد قبله قلت لا ثم قال لترجمانه قل له إني سألتك عن حسبه فيكم فزعمت أنه فيكم ذو حسب وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها وسألتك هل كان في آبائه ملك فزعمت أن لا فقلت لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم أم أشرافهم فقلت بل ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فزعمت أن لا فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له فزعمت أن لا وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب وسألتك هل يزيدون أم ينقصون فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم وسألتك هل قاتلتموه فزعمت أنكم قاتلتموه فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا ينال منكم وتنالون منه وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة وسألتك هل يغدر فزعمت","part":27,"page":26},{"id":13040,"text":"أنه لا يغدر وكذلك الرسل لا تغدر وسألتك هل قال أحد هذا القول قبله فزعمت أن لا فقلت لو كان قال هذا القول أحد قبله قلت رجل ائتم بقول قيل قبله قال ثم قال بم يأمركم قال قلت يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف قال إن يك ما تقول فيه حقا فإنه نبي وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أك أظنه منكم ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه وليبلغن ملكه ما تحت قدمي قال ثم دعا بكتاب رسول الله فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمان الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله إلى قوله اشهدوا بأنا مسلمون فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللفظ وأمر بنا فأخرجنا قال فقلت لأصحابي حين خرجنا لقد أمر أمر ابن أبي كبشة أنه ليخافه ملك بني الأصفر فما زلت موقنا بأمر رسول الله سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام قال الزهري فدعا هرقل عظماء الروم فجمعهم في دار له فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد آخر الأبد وأن يثبت لكم ملككم قال فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت فقال علي بهم فدعا بهم فقال إني إنما اختبرت شدتكم على دينكم فقد رأيت منكم الذي أحببت فسجدوا له ورضوا عنه","part":27,"page":27},{"id":13041,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين ( الأول ) عن إبراهيم بن موسى أبو إسحاق الفراء عن هشام بن يوسف عن معمر بن راشد عن الزهري الخ ( والآخر ) عن عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري إلى آخره وقد مر الحديث في أول الكتاب فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري إلى آخره ومضى الكلام فيه مطولا ولنذكر بعض شيء لطول المسافة\rقوله من فيه إلى في أي حدثني حال كونه من فمه إلى فمي وأراد به شدة تمكنه من الإصغاء إليه وغاية قربه من تحديثه وإلا فهو في الحقيقة أن يقال إلى أذني قوله في المدة أي في مدة المصالحة قوله فدعيت على صيغة المجهول قوله في نفر كلمة في بمعنى مع نحو ادخلوا في أمم أي معهم ويجوز أن يكون التقدير فدعيت في جملة نفر والنفر اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه قوله فدخلنا الفاء فيه تسمى فاء الفصيحة لأنها تفصح عن محذوف قبلها لأن التقدير فجاءنا رسول هرقل فطلبنا فتوجهنا معه حتى وصلنا إليه فاستأذن لنا فأذن فدخلنا قوله فأجلسنا بفتح اللام جملة من الفعل والفاعل والمفعول قوله إني سائل هذا أي أبا سفيان قوله بترجمانه هو الذي يترجم لغة بلغة ويفسرها قيل إنه عربي وقيل معرب وهو الأشهر فعلى الأول النون زائدة قوله فإن كذبني بتخفيف الذال فكذبوه بالتشديد ويقال كذب بالتخفيف يتعدى إلى مفعولين مثل صدق تقول كذبني الحديث وصدقني الحديث قال الله لقد صدق الله رسوله الرؤيا ( الفتح27 ) وكذب بالتشديد يتعدى إلى مفعول واحد وهذا من الغرائب قوله لولا أن يؤثروا علي بصيغة الجمع وصيغة المعلوم ويروي ويؤثر بفتح الثاء المثلثة بصيغة الإفراد على بناء المجهول وقال ابن الأثير لولا أن يؤثروا عني أي لولا أن يؤثروا عني ويحكوا قوله كيف حسبه والحسب ما يعده المرء من مفاخر آبائه فإن قلت ذكر في كتاب الوحي كيف","part":27,"page":28},{"id":13042,"text":"نسبه قلت الحسب مستلزم للنسب الذي يحصل به الإدلاء إلى جهة الآباء قوله فهل كان من آبائه ملك وفي رواية غير الكشميهني في آبائه ملك قوله يزيدون أو ينقصون كذا فيه بإسقاط همزة الاستفهام وأصله أيزيدون أو ينقصون ويروى أم ينقصون وقال ابن مالك يجوز حذف همزة الاستفهام مطلقا وقال بعضهم لا يجوز إلا في الشعر قوله هل يرتد إلى آخره فإن قلت لم لم يستغن هرقل عن هذا السؤال بقول أبي سفيان بل يزيدون قلت لا ملازمة بين الارتداد والنقص فقد يرتد بعضهم ولا يظهر فيهم النقص باعتبار كثرة من يدخل وقلة من يرتد مثلا قوله سخطة له يريد أن من دخل في الشيء على بصيرة يبعد رجوعه عنه بخلاف من لم يكن ذلك من صميم قلبه فإنه يتزلزل سرعة وعلى هذا يحمل حال من ارتد من قريش ولهذا لم يعرج أبو سفيان على ذكرهم وفيهم صهره زوج ابنته أم حبيبة وهو عبد الله بن جحش فإنه كان أسلم وهاجر إلى الحبشة ومات على\r\r","part":27,"page":29},{"id":13043,"text":"نصرانيته وتزوج النبي أم حبيبة بعده وكأنه لم يكن دخل في الإسلام على بصيرة وكان أبو سفيان وغيره من قريش يعرفون ذلك منه فلذلك لم يعرج عليه خشية أن يكذبوه قوله قال فهل قاتلتموه إنما نسب ابتداء القتال إليهم ولم يقل هل قاتلكم لاطلاعه على أن النبي لا يبدأ قومه حتى يبدؤا قوله يصيب منا ونصيب منه الأول بالياء بالإفراد والثاني بالنون علامة الجمع قوله إني سألتك عن حسبه فيكم ذكر الأسئلة والأجوبة المذكورتين على ترتيب ما وقعت وحاصل الجميع ثبوت علامات النبوة في الكل فالبعض ما تلقفه من الكتب والبعض مما استقرأه بالعادة ولم تقع في كتاب بدء الوحي الأجوبة بترتيب والظاهر أنه من الراوي بدليل أنه حذف منها واحدة وهي قوله هل قاتلتموه ووقع في رواية الجهاد مخالفة في الموضعين فإنه أضاف قوله بم يأمركم إلى بقية الأسئلة فكملت بها عشرة وأما هنا فإنه أخر قوله بم يأمركم إلى ما بعد إعادة الأسئلة والأجوبة وما رتب عليها قوله وقال لترجمانه قل له أي قال هرقل لترجمانه قل لأبي سفيان قوله فإنه نبي ووقع في رواية الجهاد وهذه صفة نبي وفي مرسل سعيد بن المسيب عند ابن أبي شيبة فقال هو نبي قوله لأحببت لقاءه وفي كتاب الوحي لتشجشمت أي لتكلفت ورجح عياض هذه لكن نسبها إلى مسلم خاصة وهي عند البخاري أيضا قوله ثم دعا بكتاب رسول الله فقرأه قيل ظاهره أن هرقل هو الذي قرأ الكتاب ويحتمل أن يكون الترجمان قرأه فنسبت إلى هرقل مجازا لكونه آمرا بها قلت ظاهر العبارة يقتضي أن يكون فاعل دعا هو هرقل ويحتمل أن يكون الفاعل الترجمان لكون هرقل آمرا بطلبه وقراءته فلا يرتكب فيه المجاز وعند ابن أبي شيبة في مرسل سعيد بن المسيب أن هرقل لما قرأ الكتاب قال هذا لم أسمعه بعد سليمان عليه السلام فكأنه يريد الابتداء ببسم الله الرحمان الرحيم وهذا يدل على أن هرقل كان عالما بأخبار أهل الكتاب قوله من محمد رسول الله ذكر المدايني أن القارىء لما قرأ بسم الله الرحمان","part":27,"page":30},{"id":13044,"text":"الرحيم من محمد رسول الله غضب أخو هرقل واجتذب الكتاب فقال هرقل مالك فقال بدأ بنفسه وسماك صاحب الروم قال إنك لضعيف الرأي أتريد أن أرمي بكتاب قبل أن أعلم ما فيه لئن كان رسول الله فهو حق أن يبدأ بنفسه ولقد صدق أنا صاحب الروم والله مالكي ومالكهم قوله عظيم الروم بالحر على أنه بدل من هرقل ويجوز بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ويجوز بالنصب أيضا على الاختصاص ومعناه من تعظمه الروم وتقدمه للرياسة قوله ثم الأريسين قد مضى ضبطه مشروحا وجزم ابن التين أن المراد هنا بالأريسيين أتباع عبد الله بن أريس كان في الزمن الأول بعث إليهم نبي فاتفقواكلهم على مخالفة نبيهم فكأنه قال عليك إن خالفت إثم الذين خالفوا نبيهم وقيل الأريسيون الملوك وقيل العلماء وقال ابن فارس الزراعون وهي شامية الواحد أويس وقد مر الكلام فيه مستقصى في أول الكتاب قوله فلما فرغ أي قارىء الكتاب وقال بعضهم يحتمل أن يكون هرقل ونسب إليه ذلك مجازا لكونه الآمر به قلت الذي يظهر أن الضمير في فرغ يرجع إلى هرقل ويؤيد قوله عنده بعد قوله فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده أي عندهم هرقل فحينئذ يكون حقيقة لا مجازا قوله لقد أمر أمر ابن أبي كبشة بفتح الهمزة وكسر الميم وفتح الراء على وزن علم ومعناه عظم وقوى أمر ابن أبي كبشة وهذا يكون الميم وضم الراء لأنه فاعل أمر الأول وقال الكرماني ابن أبي كبشة كتابة عن رسول الله شبهوه به في مخالفته دين آبائه قلت هذا توجيه بعيد وقد مر في بدء الوحي بيان ذلك مبسوطا قوله قال الزهري أي أحد الرواة المذكورين في الحديث هذه قطعة من الرواية التي وقعت في يده الوحي عقيب القصة التي حكاها ابن الناطور وقد بين هناك أن هرقل دعاهم في دسكرة له بحمص وذلك بعد أن رجع من بيت المقدس فعاد جوابه يوافقه على خروج النبي وعلى هذا فالفاء في قوله فدعا فاء فصيحة والتقدير قال الزهري فسار هرقل إلى حمص فكتب إلى صاحبه ضغاطر الأسقف برومية","part":27,"page":31},{"id":13045,"text":"فجاءه جوابه فدعا الروم قوله آخر الأبد أي إلى آخر الزمان قوله فحاصوا بالمهملتين أي نفروا قوله فقال علي بهم أي هاتوهم لي يقال علي يزيد أي احضروه لي قوله اختبرت أي جربت قوله الذي أحببت أي الشيء الذي أحببته\r5 -( باب لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون إلى به عليم ( آل عمران92 )\rأي هذا باب في قوله تعالى لن تنالوا البر إلى آخر الآية قوله إلى به عليم هكذا رواية الأكثرين وفي رواية ابي ذر لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون الآية قوله لن تنالوا البر أي لن تبلغوا حقيقة البر ولن تكونوا أبرارا حتى تنفقوا أي حتى تكون نفقتكم من أموالكم التي تحبونها فإن الله عليم بكل شيء تنفقونه فيجازيكم بحسبه\r4554 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه يقول كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة نخلا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب فلما أنزلت لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قام أبو طلحة فقال يا رسول الله إن الله يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالي إلى بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله قال رسول الله بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين قال أبو طلحة أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه قال عبد الله بن يوسف وروح بن عبادة ذلك مال رابح\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس والحديث قد مضى في كتاب الزكاة باب الزكاة على الأقارب فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك","part":27,"page":32},{"id":13046,"text":"قوله أبو طلحة اسمه زيد بن سهل زوج أم أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قوله بيرحاء أشهر الوجوه فيه فتح الباء الموحدة وسكون الباء آخر الحروف وفتح الراء وبالحاء المهملة مقصورا وهو بستان بالمدينة فيه ماء قوله طيب بالجر لأنه صفة من ماء قوله بخ بفتح الباء الموحدة وتشديد الخاء المعجمة وهي كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء والتكرار وللمبالغة قوله رابح بالباء الموحدة أي يربح صاحبه فيه في الآخرة قوله قال عبد الله بن يوسف هو أحد رواة الحديث عن مالك وروح بفتح الراء ابن عبادة بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة أراد أن المذكورين رويا الحديث المذكور عن مالك بإسناديهما فوافقا فيه إلا في هذه اللفظة يعني رايح أنها بالياء آخر الحروف من الرواح أي من شأنه الذهاب والفوات فإذا ذهب في الخير فهو أولى\rحدثني يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك مال رابح\rذكره هنا مختصرا وساقه بتمامه من هذا الوجه في كتاب الوكالة في باب إذا قال الرجل لوكيله ضعه حيث أراك الله\r4555 - حدثنا ( محمد بن عبد الله الأنصاري ) قال حدثني أبي عن ( تمامة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال فجعلها لحسان وأبي وأنا أقرب إليه ولم يجعل لي منها شيئا\rهذا لم يقع لأبي ذر وهذا قطعة من حديث أخرجه بتمامه في كتاب الوقف في باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه فإنه أخرجه هناك حيث قال وقال الأنصاري وهو محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني أبي وهو عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك عن ثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة وهو يروي عن جده أنس بن مالك\rقوله فجعلها أي فجعل أبو طلحة بيرحاء المذكورة في الحديث السابق لحسا بن ثابت وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما قوله وأنا أقرب إليه منهما ولم يجعل لي منها شيئا","part":27,"page":33},{"id":13047,"text":"6 -( باب قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ( آل عمران93 )\rأي هذا باب في قوله تعالى قل فأتوا الآية وقبلهاكل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين\r( آل عمران93 ) قوله كل الطعام أي كل المطعومات كان حلا لبني إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام إلا ما حرم إسرائيل على نفسه وهو لحوم الإبل وألبانها وقيل العروق وكان به عرق النساء فنذر إن شفي أن يحرم على نفسه أحب الطعام إليه وكان ذلك أحب إليه فحرمه وأنكر اليهود ذلك فأنزل الله قل فاتوا أي قل يا محمد لليهود قاتلوها إن كنتم صادقين فيما تنكرون من ذلك\r4556 - ح ( دثني إبراهيم بن المنذر ) حدثنا ( أبو ضمرة ) حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن\r( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما أن اليهود جاؤا إلى النبي برجل منهم وامرأة قد زنيا فقال لهم كيف تفعلون بمن زنا منكم نحممهما ونضربهما فقال لا تجدون في التوراة الرجم فقالوا لا نجد فيها شيئا فقال لهم عبد الله بن سلام كذبتم فأتوا بالتورة فاتلوها إن كنتم صادقين فوضع مدراسها الذي يدرسها منهم كفه على آية الرجم فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها ولا يقرأ آية الرجم فنزع يده عن آية الرجم فقال ما هاذه فلما رأوا ذلك قالوا هي آية الرجم فأمر بهما فرجما قريبا من حيث موضع الجنائز عند المسجد فرأيت صاحبها يجنأ عليها يقيها الحجارة\rمطابقته للترجمة في قوله كذبتم فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين وإبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الحزامي المديني وأبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم واسمه أنس بن عياض الليثي والحديث قد مضى مختصرا في الجنائز في باب الصلاة على الجنازة في المصلى والمسجد","part":27,"page":34},{"id":13048,"text":"قوله إن اليهود جاؤوا إلى النبي برجل وامرأة زنيا قال ابن بطال قيل إنهما لم يكونا أهل ذمة وإنما كانا أهل حرب ذكره الطبري وفي رواية عيسى عن ابن القاسم كانا من أهل فدك وخيبر حربا لرسول الله يوم ذاك وعن أبي هريرة كان هذا حين قدم سيدنا رسول الله المدينة وقال مالك إنما كانا أهل حرب ولو كانا أهل ذمة لم يسألهم كيف الحكم فيهم وقال النووي وعند مالك لا يصح إحصان الكافر وإنما رجمهما لأنهما لم يكونا أهل ذمة قيل هذا غير جيد لأنهما كانا من أهل العهد ولأنه رجم المرأة والنساء الحربيات لا يجوز قتلهن مطلقا وقال السهيلي اسم المرأة المرجومة بسرة قوله كيف تفعلون لم يرد به تقليدهم ولا معرفة الحكم به منهم وإنما أراد إلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم ولعله قد أوحى إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما غيروا غيره أو أنه أخبره من أسلم منهم قوله نحممهما من التحميم يعني نسود وجوههما بالحمم بضم الحاء المهملة وفتح الميم وهو الفحم وفي رواية تحملهما بالحاء المهملة واللام يعني تحملهما على شيء ليظهرا وفي رواية تحملهما بالجيم واللام أي نجعلهما جميعا على شيء ليظهرا قوله فوضع مدراسها بكسر الميم يريد به صاحب دراسة كتبهم والمفعال من أبنية المبالغة وهو عبد الله بن صوريا بضم الصاد المهملة وسكون الواو وكسر الراء وفتحها وفي رواية أبي داود ائتوني بأعلم رجلين منك فأتوه يا بني صوريا قال المنذري لعله عبد الله بن صوريا وكنانة بن صوريا وكان عبد الله أعلم من بقي من الأحبار بالتوراة ثم كفر بعد ذلك وزعم السهيلي أنه أسلم قوله فطفق أي فجعل يقرأ ما دون يده أي ما قبلها قوله فنزع يده أي نزع\r\r","part":27,"page":35},{"id":13049,"text":"عبد الله بن سلام يد المدراس عن آية الرجم قوله فرجما على صيغة المجهول وفي\r( سنن أبي داود ) أنه رجمهما بالبينة وقال الخطابي إنما رجمهما رسول الله بما أوحى إليه من أمره وإنما احتج عليهم بالتوراة استظهارا للحجة وإحياء لحكم الله تعالى الذي كانوا يكتمونه قوله من حيث موضع الجنائز عند المسجد وفي رواية عند البلاط وهما متقاربان قوله يحنأ بالجيم قال ابن الأثير يعني أكب عليها وقيل هو مهموز وقيل الأصل فيه الهمز من جنأ يجنأ إذا مال عليه وعطف ثم خفف وهو لغة وقال المنذري ياؤه مفتوحة وجيمه ساكنة يقال جنى الرجل على الشيء إذا أكب عليه ورواه بعضهم بضم الياء وروي يجاني من جانى يجاني وقيل روي بجيم ثم باء موحدة ثم همزة أي يركع وقال الخطابي المحفوظ بالحاء والنون يقال حنا يحنو وحنوا وروي بالحاء وتشديد النون وقال يحيى بن يحيى بحاء ونون مكسورة بغير همزة وقال البيهقي عند أهل الحديث يجني بالحاء وعند أهل اللغة بالجيم قوله يقيها أي يحفظها من وقى يقي وقاية وفي الحديث الحكم بين أهل الذمة وفي ( التوضيح ) الأصح عندنا وجوبه وفاقا لأبي حنيفة وهو قول الزهري وعمر بن عبد العزيز والثوري والحكم وروي عن ابن عباس وقال القرطبي إن كان ما رفعوه إلى الإمام ظلما كالقتل والغصب بينهم فلا خلاف في منعهم منه ونقل عن مالك والشافعي أنه بالخيار بين الحكم بينهم وتركه غير أن مالكا يرى الإعراض أولى ونقل عن الشافعي أنه لا يحكم بينهم في الحدود وفيه أن أنكحة الكفار صحيحة ولذلك رجمهما وهو الأصح عند الشافعية وفيه دليل على أنه لا يحفر لمن رجم إذ لو حفر له لما استطاع أن يجنا عليها لكن في ( صحيح مسلم ) من حديث بريدة أنه حفر لما عز والغامدية إلى صدرها وقيل يحفر لمن قامت عليه البينة دون المقر","part":27,"page":36},{"id":13050,"text":"7 -( باب كنتم خير أمة أخرجت للناس ( آل عمران110 )\rأي هذا باب في قوله تعالى ( كنتم خير أمة ) أي وجدتم خير أمة وقيل كنتم في علم الله خير أمة وقيل كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنكم خير أمة موصوفين به وروى عبد بن حميد عن ابن عباس هم الذين هاجروا مع النبي وروى الطبري عن السدي قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لو شاء الله عز وجل لقال أنتم خير أمة ولو قال لكنا كلنا ولكن هذا خاص بالصحابة ومن صنع مثل ما صنعوا كانوا خير أمة وقال الواحدي إن رؤوس اليهود وعدد منهم جماعة منهم ابن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم عبد الله بن سلام وأصحابه فآذوهم لإسلامهم فنزلت وقال مقاتل نزلت في أبي ومعاذ وابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وذلك أن مالك بن الضيف ووهب بن يهودا قالا للمسلمين ديننا خير مما تدعوننا إليه ونحن خير وأوصل منكم فنزلت ويقال هذا الخطاب للصحابة وهو يعم سائر الأمة قوله أخرجت قال الزمخشري أي أظهرت قوله للناس يعني خير الناس للناس والمعنى أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس ولهذا قال ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) وهذا هو الشرط في هذه الخيرية وقال الزمخشري تأمرون كلام مستأنف بين به كونهم خير أمة\r4557 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) عن ( سفيان ) عن ( ميسرة ) عن ( أبي حازم ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه كنتم خير أمة أخرجت للناس قال خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي وسفيان هو الثوري وميسرة ضد الميمنة ابن عمار الأشجعي الكوفي وماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في بدء الخلق وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي هو سلمان الأشجعي والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن محمد بن عبد الله المخزومي","part":27,"page":37},{"id":13051,"text":"قوله خير الناس أي خير بعض الناس لبعضهم وأنفعهم لهم من يأتي بأسير مقيد في السلسلة إلى دار الإسلام فيسلم وإنما كان خيرا لأنه بسببه صار مسلما وحصل أصله جميع السعادات الدنياوية والأخراوية\r8 -( باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ( آل عمران122 )\rأي هذا باب في قوله تعالى إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا قوله إذ همت بدل من قوله إذ غدوت والعامل فيه قوله والله سميع عليم والطائفتان حيان من الأنصار بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس وهما الجناحان خرج رسول الله في غزوة أحد في ألف وقيل في تسعمائة وخمسين والمشركون في ثلاثة آلاف ووعدهم الفتح إن صبروا فانخذل عبد الله بن أبي بثلث الناس وقال يا قوم علام نقتل أنفسنا وأولادنا فتبعهم عمرو بن حزم الأنصاري فقال أنشدكم الله في نبيكم وأنفسكم فقال عبد الله لو نعلم قتالا لاتبعناكم فهم الحيان باتباع عبد الله فعصمهم الله فمضوا مع رسول الله قوله أن تفشلا كلمة أن مصدرية والفشل الجبن والخور\r4558 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال قال ( عمرو ) سمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما يقول فينا نزلت إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما قال نحن الطائفتان بنو حارثة وبنو سلمة وما نحب وقال سفيان مرة وما يسرني أنها لم تنزل لقول الله والله وليهما\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار والحديث مضى بعينه متنا وإسنادا في المغازي في باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا مضى الكلام فيه هناك قوله والله وليهما قرأ ابن مسعود رضي الله تعالى عنه والله وليهم","part":27,"page":38},{"id":13052,"text":"9 -( باب ليس لك من الأمر شيء ( آل عمران128 )\rأي هذا باب في قوله تعالى ليس لك من الأمر شيء ولم يذكر لفظ باب هنا إلا في رواية أبي ذر وقال ابن إسحاق أي ليس لك من الحكم شيء في عبادي إلا ما أمرتك به فيهم ويقال ليس لك من الأمر شيء بل الأمر كله إلي كما قال فإنماعليك البلاغ وعلينا الحساب\r4559 - حدثنا ( حبان بن موسى ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( سالم ) عن أبيه أنه سمع رسول الله إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر يقول اللهم العن فلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله ليس لك من الأمر شيء إلى قوله فإنهم ظالمون\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء ابن موسى أبو محمد السلمي المروزي روى عنه مسلم أيضا وعبد الله هو ابن المبارك المروزي والحديث قد مر بترجمته في غزوة أحد في باب ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن عبد الله السلمي عن عبد الله عن معمر عن الزهري إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\rرواه إسحاق بن راشد عن الزهري\rأي روى الحديث المذكور إسحاق بن راشد الحراني عن محمد بن مسلم الزهري بالإسناد المذكور ووصله الطبراني في ( المعجم الكبير ) من طريق إسحاق\r81 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله\rكان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع فربما قال إذا قال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف يجهر بذلك وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر اللهم العن فلانا وفلانا لأحياء من العرب حتى أنزل الله ليس لك من الأمر شيء الآية )","part":27,"page":39},{"id":13053,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وموسى بن إسماعيل المنقري البصري المعروف بالتبوذكي وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري والحديث من أفراده وزاد ابن حبان وأصبح ذات يوم فلم يدع لهم وروى النسائي من حديث عبد الله بن المبارك وعبد الرزاق بإسنادهما عن معمر مثل الحديث السابق قوله كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد أي في الصلاة قوله الوليد بن الوليد أي ابن المغيرة وهو أخو خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه وكان ممن شهد بدرا مع المشركين وأسر وأفدى نفسه ثم أسلم فحبس بمكة ثم تواعد هو وسلمة وعياش المذكورون وهربوا من المشركين فعلم النبي بمخرجهم فدعا لهم أخرجه عبد الرزاق بسند مرسل ومات الوليد في حياة النبي قوله وسلمة بن هشام أي ابن المغيرة وهو ابن عم الذي قبله وهو أخو أبي جهل وكان من السابقين إلى الإسلام واستشهد في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه بالشام سنة أربع عشرة قوله وعياش بالياء آخر الحروف المشددة بالشين المعجمة وأبوه أبو ربيعة اسمه عمرو بن المغيرة وهو ابن عم الذي قبله وكان من السابقين إلى الإسلام أيضا ثم خدعه أبو جهل فرجع إلى مكة فحبس بها ثم فر مع رفيقيه المذكورين وعاش إلى خلافة عمر رضي الله تعالى عنه فمات سنة خمس عشرة وقيل قبل ذلك قوله وطأتك الوطأة كالضغطة لفظا ومعنى وقيل هي الأخذة والبأس وقيل معناه خذهم أخذا شديدا قوله كسني يوسف بنون واحدة وهو الأصح وروى كسنين بنونين وهي لغة قلية أراد سبعا شدادا ذات قحط وغلاء قوله الآية بالنصب أي اقرأ الآية ويجوز الرفع على تقدير الآية بتمامها ويجوز النصب أي خذ الآية أو كملها","part":27,"page":40},{"id":13054,"text":"10 -( باب والرسول يدعوكم في أخراكم ( آل عمران153 )\rأي هذا باب في قوله تعالى والرسول يدعوكم وفي بعض النسخ باب قوله والرسول يدعوكم وأول الآية ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون ) قوله إذ تصعدون يعني أذكر يا محمد حين تصعدون من الإصعاد وهو الذهاب في الأرض وقرأ الحسن تصعدون بفتح التاء يعني في الجبل قوله ولا تلوون على أحد أي والحال أنكم لا تلوون على أحد من الدهش والخوف والرعب وقرأ الحسن ولا تلؤون أي لا تعطفون ولما نبذ المشركون على المسلمين يوم أحد فهزموهم دخل بعضهم المدينة وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها وجعل رسول الله يدعو الناس إلى عباد الله إلى عباد الله وهو معنى قوله\r( الرسول يدعوكم في أخراكم ) يعني في ساقتكم وجماعتكم الأخرى وهي المتأخرة قوله فأثابكم أي فجازاكم غما بغم أي بسبب غم اذقتموه رسول الله ويقال غما على غم قال ابن عباس الغم ( الأول ) بسبب الهزيمة وحين قيل قتل محمد ( والثاني ) حين علاهم المشركون فوق الجبل وعن عبد الرحمن بن عوف الغم ( الأول ) بسبب الهزيمة ( والثاني ) حين قيل قتل محمد عليه السلام وكان ذلك عندهم أعظم من الهزيمة رواهما ابن مردويه وروى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه نحو ذلك وروى ابن أبي حاتم عن قتادة ذلك أيضا وقال السدي الغم ( الأول ) بسبب ما فاتهم من الغنيمة والفتح ( والثاني ) إشراف العدو عليهم وقال مجاهد وقتادة الغم ( الأول ) سماعهم قتل محمد ( والثاني ) ما أصابهم من القتل والجرح قوله\rلكيلا تحزنوا على ما فاتكم أي من الغنيمة والظفر بعدوكم قوله ولا ما أصابكم من القتل والجرح قاله ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف والحسن وقتادة والسدي\rوهو تأنيث آخركم","part":27,"page":41},{"id":13055,"text":"أي أخراكم الذي في الآية وهو والرسول يدعوكم ( آل عمران153 ) في اخراكم تأنيث آخركم بكسر الراء وليس كذلك وإنما آخركم بالكسر ضد الأول وأما الأخرى فهو تأنيث الآخر بفتح الخاء لا بكسرها والبخاري تبع في هذا أبا عبيدة فإنه قال أخراكم آخركم وذهل فيه وقد حكى الفراء أن من العرب من يقول في أخراتكم بزيادة التاء المثناة من فوق\rوقال ابن عباس إحدى الحسنيين فتحا أو شهادة\rليس لذكر هذا هنا وجه ومحله في سورة براءة وقال بعضهم ولعله أورده هنا للإشارة إلى أن إحدى الحسنيين وقعت في أحد ( قلت ) هذا اعتذار فيه بعد لا يخفى وأما هذا التعليق فقد وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس\r4561 - حدثنا ( عمرو بن خالد ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( أبو إسحاق ) قال سمعت ( البراء بن عازب ) رضي الله عنهما قال جعل النبي على الرجالة يوم أحد عبد الله بن جبير وأقبلوا منهزمين فذاك إذ يدعوكم الرسول في أخراكم ولم يبق مع النبي غير اثني عشر رجلا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو بفتح العين ابن خالد بن فروخ الحراني الجزري سكن مصر وزهير بن معاوية وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي والحديث قد مضى في غزوة أحد في باب ( إذ تصعدون ولا تلوون ) بعين هذا الإسناد والمتن غير أن هنا بعض زيادة وهي قوله ولم يبق مع النبي إلى آخره\r11 -( باب قوله أمنة نعاسا ( آل عمران154 )\rأي هذا باب وساق الآية إلى آخرها وذكرنا هناك ما فيها من التفسير\r12 -( باب قوله الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ( آل عمران172 )\rأي هذا باب في قوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول الآية قوله الذين استجابوا مبتدأ وخبره قوله للذين أحسنوا منهم واستجابوا بمعنى أجابوا كما في قول الشاعر\r( وداع دعايا من يجيب إلى الندافل يستجبه عند ذاك مجيب )","part":27,"page":42},{"id":13056,"text":"وتقول العرب استجبتك بمعنى أجبتك فإن قلت ما فائدة هذه السين هنا قلت فائدتها أنها تدل على أن الفعل الذي تدخل عليه هذه السين واقع لا محالة وسواء كان في فعل محبوب أو مكروه وسبب نزول هذه الآية الكريمة ما رواه أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة قال لما رجع المشركون من أحد قالوا لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم بئس ما صنعتم ارجعوا فسمع رسول الله بذلك فندب المسلمين فانتدبوا حتى بلغ حمراء الأسد أو بئر أبي عتبة الشك من سفيان فقال المشركون نرجع من قليل فرجع رسول الله فكانت تعد غزوة وأنزل الله عز وجل الذين استجابوا لله والرسول الآية ورواه ابن مردويه أيضا من حديث محمد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس فذكره وقال محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن خارجة ابن زيد بن ثابت عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان أن رجلا من أصحاب رسول الله من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا قال شهدت أحدا مع رسول الله أنا وأخ لي فرجعنا جريحين فلما أذن مؤذن رسول الله بالخروج في طلب العدو قلت لأخي وقال لي أتفوتنا غزوة مع رسول الله والله ما لنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل فخرجنا مع رسول الله وكنت أيسر جرحات فكان إذا غلب حملته عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون فإن قلت لم لم يسبق في هذا الباب حديثا قلت كأنه لم يظفر بحديث يطابقه فبيض له ثم لم يدرك تسويده والذي ذكرناه الآن عن ابن أبي حاتم مطابق للباب لأن رجاله رجال الصحيح ولكنه مرسل عن عكرمة فإن قلت فيه عن ابن عباس في رواية كما في رواية ابن مردويه قلت المحفوظ عن عكرمة ليس فيه ابن عباس كذا قيل وفيه موضع التأمل\rالقرح الجراح استجابوا أجابوا يستجيب يجيب","part":27,"page":43},{"id":13057,"text":"أشار بقوله القرح إلى ما في قوله تعالى أن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله قال الزمخشري القرح بفتح القاف وضمها لغتان كالضغف والضعف وقيل هو بالفتح الجراح وبالضم المها وروى سعيد بن منصور بإسناد جيد عن ابن مسعود أنه قرأ القرح بالضم وهي قراءة أهل الكوفة وذكر أبو عبيد عن عائشة أنها قالت اقرؤها بالفتح لا بالضم وقرأ أبو السمال قرح بفتحتين والمعنى إن نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم مثله يوم بدر قوله استجابوا أجابوا أشار بهذا إلى أن الاستفعال بمعنى الأفعال وقد ذكرنا الآن فائدة السين قوله يستجيب يجيب أراد أن يستجيب الذي في قوله تعالى ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات\r( الشورى26 ) أي يجيب الذين آمنوا وإنما ذكر هذا هنا وهو في سورة الشورى استشهاد للآية المتقدمة\r13 -( باب إن الناس قد جمعوا لكم ( آل عمران173 ) الآية )\rأي هذا باب في قوله تعالى إن الناس قد جمعوا لكم وأوله والذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل وفي رواية أبي ذر باب إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم وزاد غيره لفظ الآية والمراد بالناس الأول نعيم بن مسعود الأشجعي وقيل المنافقون والمراد بالناس الثاني أبو سفيان وأصحابه وأبو نعيم أسلم بعد ذلك فإن قلت ما وجه إطلاق الجمع على الواحد في قول من قال إن المراد بالناس الأول هو أبو نعيم قلت قال الزمخشري لأنه من جنس الناس كما يقال فلان يركب الخيل ويلبس البرود وماله إلا فرس واحد وبرد واحد قوله فزادهم الفاعل فيه هو الضمير الذي يرجع إلى ما دل عليه قوله فاخشوهم أي ذلك التخويف زادهم إيمانا أي تصديقا وثبوتا\rوإقامة على نصرة نبيهم قوله حسبنا الله أي كافينا قوله ونعم الوكيل أي نعم الموكول إليه","part":27,"page":44},{"id":13058,"text":"4563 - حدثنا ( أحمد بن يونس أراه ) قال حدثنا ( أبو بكر ) عن ( أبي حصين ) عن ( أبي الضحى ) عن ( ابن عباس ) حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم عليه السلام ألقي في النار وقالها محمد حين قالوا إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي وأبو بكر هو ابن عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة المقرىء المحدث قيلاسمه شعبة وأبو حصين بفتح الحاء المهملة واسمه عثمان بن عاصم وأبو الضحى اسمه مسلم بن صبيح\rوالحديث أخرجه النسائي في التفسير أيضا عن محمد بن إسماعيل وفيه وفي اليوم والليلة عن هارون بن عبد الله\rقوله أراه بضم الهمزة أي أظنه والقائل بهذه اللفظة البخاري فكأنه شك في شيخ شيخه وفي كون مثل هذه الرواية حجة خلاف قوله وقالها محمد ذكر القاضي إسحاق البستي في\r( تفسيره ) عن قتيبة حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في قوله ( الذين قال لهم الناس ) قال أبو سفيان يوم أحد موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا فانطلق النبي لموعده حتى نزل بدرا وزعم بعضهم أنه قال ذلك في غزوة حمراء الأسد وفي ( تفسير الطبري ) مر بأبي سفيان ركب من عبد القيس فقال إذا جئتم محمدا فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه فلما أخبر النبي قال حسبنا الله ونعم الوكيل ذكره عن ابن إسحاق وعن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعكرمة نحو\r4564 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) حدثنا ( إسرائيل ) عن أبي حصين عن ( أبي الضحى ) عن ( ابن عباس ) قال كان آخر قول إبراهيم حين ألقي حين ألقي في النار حسبي الله ونعم الوكيل","part":27,"page":45},{"id":13059,"text":"هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن مالك بن إسماعيل بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي وروى النسائي كما في رواية البخاري كان آخر قول إبراهيم عليه السلام ووقع عند أبي نعيم في ( المستخرج ) من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بهذا الإسناد أنها أول ما قال والتوفيق بينهما أنه يحمل على أنه يكون أول شيء قال وآخر شيء قال\r14 -( باب ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله ( آل عمران180 ) الآية )\rأي هذا باب في قوله تعالى ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الآية هكذا وقع في رواية أبي ذر وفي رواية غيره سيقت الآية إلى آخرها قال الواحدي أجمع المفسرون على أنها نزلت في مانعي الزكاة وروى عطية العوفي عن ابن عباس أنها نزلت في أحبار اليهود الذين كتموا صفة محمد ونبوته وأراد بالبخل كتمان العلم الذي آتاهم الله عز وجل وذكره الزجاج أيضا عن ابن جريج واختاره وفي ( تفسير أبي عبد الله بن النقيب ) أن هذه الآية الكريمة نزلت في البخيل بنفقة الجهاد حيث كانت النفقة فيه واجبة وقيل نزلت في النفقة على العيال وذوي الأرحام إذا كانوا محتاجين قال الزمخشري ولا تحسبن من قرأ بالتاء قدر مضافا محذوفا أي ولا تحسبن بخل الذين يبخلون هو خيرا لهم وكذلك من قرأ بالياء وجعل فاعل يحسبن ضمير رسول الله أو ضمير أحد ومن جعل فاعله الذين يبخلون كان المفعول الأول عنده محذوفا تقديره ولا تحسبن الذين يبخلون بخلهم هو خيرا لهم والذي سوغ حذفه دلالة يبخلون عليه قوله هو خيرا لهم كلمة هو فصل وقرأ الأعمش بغير هو قوله سيطوقون تفسير لقوله بل هو شر لهم أي سيلزمون وبال ما يخلو به إلزام الطوق وروى عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي بإسناد جيد في هذه الآية سيطوقون قال بطوق من النار سيطوقون كقولك طوقته بطوق","part":27,"page":46},{"id":13060,"text":"أراد بهذا تفسير قوله سيطوقون ما بخلوا به حاصل المعنى أن ما بخلوا به في الدنيا يجعل أطواقا يوم القيامة فيطوقون بها فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما سيحملون يوم القيامة ما بخلوا به وعن مجاهد يكلفون أن يأتوا بما بخلوا به وعن أبي مالك العبدي يخرج لهم ما بخلوا به شجاعا أقرع من النار فيطوقونه وعن ابن مسعود ثعبانا يلتوي به رأس أحدهم قوله كقولك طوقته يعني الذي بخلوا به يصير أطواقا في أعناقهم فيصيرون مطوقين كما في قولك إذا قلت طوقت فلانا يعني جعلت في عنقه طوقا حتى صار مطوقا\r4565 - ح ( دثني عبد الله بن منير ) سمع ( أبا النضر ) حدثنا عبد الرحمان هو ابن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة يأخذ بلهزمتيه يعني بشدقيه يقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا هاذه الآية ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله إلى آخر الآية\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن منير بضم الميم وكسر النون على وزن اسم فاعل من الإنارة أبو ( عبد الرحمن ) المروزي الزاهد وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هاشم بن القاسم ولقبه قيصر التميمي ويقال الكناني الحافظ الخراساني سكن بغداد وأبو صالح السمان واسمه ذكوان والحديث مضى في كتاب الزكاة في باب إثم مانع الزكاة فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن هاشم بن القاسم عن عبد الرحمن بن دينار إلى آخره نحوه ومضى الكلام فيه هناك\rقوله مثل على صيغة المجهول أي صور له ماله شجاعا أي حية أقرع أي منحسر شعر الرأس لكثرة سمه والزبيبة بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة الأولى النقطة السوداء فوق العين واللهزمة بكسر اللام وسكون الهاء وبالزاي وهي الشدق","part":27,"page":47},{"id":13061,"text":"15 -( باب ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا\r( آل عمران186 )\rأي هذا باب في قوله تعالى ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب الآية قال الواحدي عن كعب بن مالك إن سبب نزلوها هو أن كعب بن الأشرف كان يهجو سيدنا رسول الله ويحرض عليه كفار قريش فلما قدم رسول الله المدينة وبها أخلاط منهم المسلمون ومنهم المشركون ومنهم اليهود أراد أن يستصلحهم فكان المشركون واليهود يؤذونه ويؤذون أصحابه أشد الإذاء فأمر الله عز وجل نبيه بالصبر على ذلك وقال عكرمة نزلت في سيدنا رسول الله إذ بعث أبا بكر رضي الله تعالى عنه إلى فنحاص بن عازورا يستمده فقال فنحاص قد احتاج ربكم أن نمده وأول الآية لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب يعني اليهود في قولهم إن الله فقير ونحن أغنياء وقولهم يد الله مغلولة وما أشبه ذلك من افترائهم على الله قوله ومن الذين أشركوا يعني النصارى في قولهم المسيح ابن الله وما أشبهه قوله أذى كثيرا قال الزجاج مقصور يكتب بالياء يقال قد أذى فلان يأذى إذا سمع ما يسوؤه وقال الجوهري أذاه يؤذيه أذاءة وأذية\r87 - ( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير أن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله ركب على حمار على قطيفة فدكية وأردف أسامة بن زيد وراءه يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر قال حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود والمسلمين وفي المجلس","part":27,"page":48},{"id":13062,"text":"عبد الله بن رواحة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم قال لا تغبروا علينا فسلم رسول الله عليهم ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فقال عبد الله بن أبي ابن سلول أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا فلا تؤذينا به في مجلسنا ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه فقال عبد الله بن رواحة بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون فلم يزل النبي يخفضهم حتى سكنوا ثم ركب النبي دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة فقال له النبي يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب يريد عبد الله بن أبي قال كذا وكذا قال سعد بن عبادة يا رسول الله اعف عنه واصفح عنه فو الذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرق بذلك فذلك فعل به ما رأيت فعفا عنه رسول الله وكان النبي وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى قال الله عز وجل ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا الآية وقال الله ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم إلى آخر الآية وكان النبي يتأول العفو ما أمره الله به حتى أذن الله فيهم فلما غزا رسول الله بدرا فقتل الله به صناديد كفار قريش قال ابن أبي ابن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان هذا أمر قد توجه فبايعوا الرسول على الإسلام فأسلموا )","part":27,"page":49},{"id":13063,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن أبي حمزة الحمصي وأخرج هذا الحديث هنا بأتم الطرق وأكملها وأخرجه في الجهاد مختصرا جدا مقتصرا على أرداف أسامة من حديث الزهري عن عروة عن أسامة وأخرجه أيضا في اللباس عن قتيبة وفي الأدب عن أبي اليمان أيضا وعن إسماعيل وفي الطب عن يحيى بن بكير وفي الاستئذان عن إبراهيم بن موسى وأخرجه مسلم في المغازي والنسائي في الطب قوله على قطيفة بفتح القاف وكسر الطاء المهملة وهي كساء غليظ قوله فدكية صفتها أي منسوبة إلى فدك بفتح الفاء والدال وهي بلدة مشهورة على مرحلتين أو ثلاث من المدينة قوله يعود جملة حالية قوله في بني الحارث أي في منازل بني الحارث وهم قوم سعد بن عبادة وفيه أحكام ( جواز الأرداف ) وعيادة الكبير الصغير وعدم امتناع الكبير عن ركوب الحمير وإظهار التواضع وجواز العيادة راكبا وقال المهلب في هذا أنواع من التواضع وقد ذكر ابن منده أسماء الأرداف فبلغ نيفا وثلاثين شخصا قوله ابن سلول برفع ابن لأنه صفة عبد الله لا صفة أبي لأن سلول اسم أم عبد الله بن أبي وهو بالفتح لأنه لا ينصرف قوله وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي أي قبل أن يظهر الإسلام وإلا فهو لم يسلم قط قوله فإذا في المجلس كلمة إذا للمفاجأة قوله أخلاط بفتح الهمزة جمع خلط بالكسر وأريد به الأنواع قوله عبدة الأوثان بالجر بدل من المشركين ويجوز\r\r","part":27,"page":50},{"id":13064,"text":"أن يكون عطف بيان قوله واليهود بالجر عطف على عبدة الأوثان وقال بعضهم يجوز أن يكون اليهود عطفا على البدل أو المبدل منه وهو الأظهر ( قلت ) الأظهر أن يكون عطفا على البدل لأن المبدل منه في حكم السقوط قوله والمسلمين مكرر فلا محل له ههنا لأنه ذكر أولا فلا فائدة لذكره ثانيا قال الكرماني لعل في بعض النسخ كان أولا وفي بعضها آخرا فجمع الكاتب بينهما والله أعلم وقال بعضهم الأولى حذف أحدهما ولم يبين أيهما أولى بالحذف فجعل الثاني أولى على ما لا يخفى قوله فلما غشيت المجلس فعل ومفعول وعجاجة الدابة بالرفع فاعله والعجاجة بفتح العين المهملة وتخفيف الجيمين الغبار قوله خمر بفتح الخاء المعجمة وتشديد الميم أي غطى قوله فسلم رسول الله عليهم قال صاحب التوضيح لعله نوى به المسلمين فلا بأس به إذا ( قلت ) إذا كان في مجلس مسلمون وكفار يجوز السلام عليهم وينوي به المسلمين قوله ثم وقف فنزل فيه جواز استمرار الوقوف اليسير على الدابة فإن طال نزل كفعله وقيل لبعض التابعين أنه نهى عن الوقوف على متن الدابة قال أرأيت لو صيرتها سانية أما كان يجوز لي ذلك قيل له نعم قال فأي فرق بينهما أراد لا فرق بينهما قوله لا أحسن مما تقول بفتح الهمزة على وزن أفعل التفضيل وهو اسم لا وخبرها محذوف أي لا أحسن كائن مما تقول قيل ويجوز رفع أحسن على أنه خبر لا والاسم محذوف أي لا شيء أحسن مما تقول وفي رواية الكشميهني بضم أوله وكسر السين وضم النون من أحسن يحسن وفي رواية أخرى ولا حسن بحذف الألف وفتح السين وضم النون قال بعضهم على أنها لام القسم كأنه قال لا حسن من هذا أن تقعد في بيتك ولا تأتينا ( قلت ) هذا غلط صريح واللام فيه لام الابتداء دخلت على أحسن الذي هو أفعل التفضيل وليس للام القسم فيه مجال ولم يكتف هذا الغالط بهذا الغلط الفاحش حتى نسبه إلى عياض وحكى ابن الجوزي ضم الهمزة وتشديد السين بغير نون من الحس يعني لا أعلم شيئا قوله إن كان حقا شرط","part":27,"page":51},{"id":13065,"text":"وجزاؤه مقدما قوله لا أحسن مما تقول قوله فلا تؤذينا ويروى فلا تؤذنا على الأصل قوله رحلك أي منزلك قوله واليهود عطف على المشركين وإنما اختصوا بالذكر وإن كانوا داخلين في المشركين تنبيها على زيادة شرهم قوله كادوا يتثاورون أي قربوا أن يتثاوروا بقتال وهو من ثار بالثاء المثلثة يثور إذا قام بسرعة وإزعاج وعبارة ابن التين يتبادرون قوله يخفضهم أي يسكنهم قوله حتى سكنوا بالنون من السكون هكذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني حتى سكتوا بالتاء المثناة من فوق من السكوت قوله ما قال أبو حباب بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء موحدة أخرى وهي كنية عبد الله بن أبي وليست الكنية للتكرمة مطلقا بل قد تكون للشهرة وغيرها قوله ولقد اصطلح بالواو ويروى بغير الواو ووجهه أن يكون بدلا أو عطف بيان وتوضيح أو تكون الواو محذوفة قوله البحيرة بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة مصغرة وقال عياض في غير صحيح مسلم بفتح الباء وكسر الحاء مكبرة وكلاهما بمعنى واحد يريد أهل المدينة والبحرة بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء الأرض والبلد والبحار والقرى قال بعض المفسرين المراد بقوله ( ظهر الفساد في البر والبحر ) القرى والأمصار وقال الطبري كل قرية لها نهر جار فالعرب تسميها بحرة وقال ياقوت بحرة على لفظ تأنيث البحر من أسماء مدينة سيدنا رسول الله وبالبحرين قرية لعبد القيس يقال لها بحرة وبحرة موضع لية من الطائف وقال البكري لية بكسر أوله وتشديد الياء آخر الحروف وهي أرض من الطائف على أميال يسيرة وهي على ليلة من قرن ولما سار رسول الله بعد حنين إلى الطائف سلك على نخلة اليمامة ثم على قرن ثم على المليح ثم على بحرة الرعاء من لية فابتنى في بحرة مسجدا وصلى فيه وقال ياقوت البحيرة تصغير بحرة يراد به كل مجمع ماء مستنقع لا اتصال له بالبحر الأعظم غالبا ثم ذكر بحيرات عديدة ثم قال في آخرها والبحيرة كورة بمصر قرب اسكندرية","part":27,"page":52},{"id":13066,"text":"قوله على أن يتوجوه أي على أن يجعلوه ملكا وكان من عادتهم إذا ملكوا إنسانا توجوه أي جعلوا على رأسه تاجا قوله فيعصبوه بالعصابة أي فيعمموه بعمامة الملوك ووقع في أكثر نسخ البخاري يعصبوه بدون الفاء ووجهه أن يكون بدلا من قوله على أن يتوجوه ويروى فيعصبونه بالفاء وبالنون على تقدير فهم يعصبونه قال الكرماني أي يجعلوه رئيسا لهم ويسودوه عليهم وكان الرئيس معصبا لما يعصب برأيه من الأمر وقيل بل كان الرؤساء يعصبون رؤسهم بعصابة يعرفون بها قوله شرف بفتح الشين المعجمة\r\r","part":27,"page":53},{"id":13067,"text":"وكسر الراء وبالقاف يعني غص لأنه حسد رسول الله فكان سبب نفاقه يقال غص الرجل بالطعام وشرق بالماء وشجي بالعظم إذا اعترض شيء في الحلق فمنع الإساغة قوله بذلك أي بما أتى به النبي قوله فذلك فعل به ما رأيت أي الذي أتى الله به من الحق فعل به ما رأيت منه من قوله وفعله القبيحين وما رأيت في محل النصب لأنه مفعول فعل وما موصولة وصلتها محذوفة والتقدير الذي رأيته قوله فعفا عنه رسول الله وكان العفو منه قبل أن يؤذن له في القتال كما يذكره في الحديث قوله قال الله تعالى ولتسمعن الآية ولتسمعن خطاب للمؤمنين خوطبوا بذلك ليوطنوا أنفسهم على احتمال ما سيلقون من الأذى والشدائد والصبر عليها وقال ابن كثير يقول الله تعالى للمؤمنين عند مقدمهم المدينة قبل وقعة بدر مسليا لهم عما ينالهم من الأذى من أهل الكتاب والمشركين وأمرهم بالصبر والصفح حتى يفرج الله تعالى عنهم قوله فإن ذلك أي فإن الصبر والتقوى قوله من عزم الأمور أي مما عزم الله أن يكون ذلك عزمة من عزمات الله لا بد لكم أن تصبروا وتتقوا قوله حتى أذن الله فيهم أي في قتالهم وترك العفو عنهم وليس المراد أنه ترك العفو أصلا بل بالنسبة إلى ترك القتال ولا ووقوعه أخيرا وإلا فعفوه عن كثير من المشركين واليهود بالمن والفداء وصفحه عن المنافقين مشهور في الأحاديث والسير قوله صناديد جمع صنديد وهو السيد الكبير في القوم قوله وعبدة الأوثان من عطف الخاص على العام وفائدته الإيذان بأن إيمانهم كان أبعد وضلالهم أشد قوله قد توجه أي ظهر وجهه قوله فبايعوا بصورة الجملة الماضية ويحتمل أن يكون بصيغة الأمر -","part":27,"page":54},{"id":13068,"text":"16 -( باب لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا ( آل عمران188 )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا ولفظ باب ما ذكره إلا في رواية أبي ذر قوله لا يحسبن بالياء وبالباء الموحدة المفتوحة وقوله الذين يفرحون فاعله وقرىء بالتاء المثناة من فوق خطاب لرسول الله وقرىء بضم الباء الموحدة على أنه خطاب للمؤمنين قوله بما أتوا أي بما فعلوا ولفظ أتي وجاء يجيئان بمعنى فعل قال الله عز وجل أنه كان وعده مأتيا\r( مريم61 ) لقد جئت شيئا فريا ( مريم27 )\r4567 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) أخبرنا ( محمد بن جعفر ) قال حدثني ( زيد بن أسل ) عن ( عطاء ابن يسار ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه أن رجالا من المنافقين على عهد رسول الله كان إذا خرج رسول الله إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله فإذا قدم رسول الله اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يفعلوا فنزلت لا تحسبن الذين يفرحون الآية\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهي أيضا في بيان سبب نزول الآية المذكورة ومحمد بن جعفر بن أبي كثير المدني وعطاء ابن يسار ضد اليمين\rوالحديث أخرجه مسلم في التوبة عن الحسن بن علي الحلواني ومحمد بن سهل كلاهما عن سعيد بن أبي مريم\rقوله بمقعدهم أي بقعودهم وهو مصدر ميمي قوله فنزلت يعني هذه الآية وهي ألا تحسبن الذين يفرحون الآية هكذا ذكر أبو سعيد الخدري أن سبب نزول هذه الآية هو ما ذكره وذكر أحمد عن ابن عباس أنه قال إنما نزلت في أهل الكتاب على ما يجيء الآن وقال القرطبي نزلت في الفريقين جميعا وذكر الفراء أنها نزلت في قول اليهود نحن أهل الكتاب الأول والصلاة والطاعة ومع ذلك لا يقرون بمحمد فنزلت ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا وعموم اللفظ يتناول كل من أتى بحسنة ففرح بها فرح إعجاب واحب أن يحمده الناس ويثنوا عليه بما ليس فيه","part":27,"page":55},{"id":13069,"text":"4568 - حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم عن ابن أبي مليكة أن علقمة بن وقاص أخبره أن مروان قال لبوابه اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل لئن كان كل امرىء فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون فقال ابن\rعباس وما لكم ولهاذه إنما دعا النبي يهود فسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فأروه قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ثم قرأ ابن عباس وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ( آل عمران187 ) كذلك حتى قوله يفرحون بما أوتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ( آل عمران188 )\rأشار بهذا إلى وجه آخر في سبب نزول الآية المذكورة أخرجه عن إبراهيم بن موسى أبي إسحاق الفراء الرازي عن هشام بن يوسف الصنعاني عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن علقمة بن وقاص الليثي من كبار التابعين وقيل له صحبة\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا من حديث حجاج عن ابن جريج به","part":27,"page":56},{"id":13070,"text":"قوله أن مروان هو ابن الحكم بن أبي العاص ولي الخلافة وكان يومئذ أمير المدينة من جهة معاوية قوله يا رافع هو بواب مروان بن الحكم وهو مجهول فلذلك توقف جماعة عن القول بصحة الحديث حتى إن الإسماعيلي قال يرحم الله البخاري أخرج هذا الحديث في ( الصحيح ) مع الاختلاف على ابن جريج ومرجع الحديث إلى بواب مروان عن ابن عباس ومروان وبوابه بمنزلة واحدة ولم يذكر حديث عروة عن مروان وحرب عن يسرة في مس الذكر وذكر هذا ولا فرق بينهما إلا أن البواب مسمى ثم لا يعرف إلا هكذا والحرسي غير مسمى والله يغفر لنا وله قلت إنكار الإسماعيلي على البخاري في هذا من وجوه الأول الاختلاف على ابن جريج فإنه أخرجه من حديث حجاج عن ابن أبي مليكة عن حميد وأخرجه أيضا من حديث هشام عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن علقمة الحديث بعينه وقد اختلفا ( والثاني ) أن بواب مروان الذي اسمه رافع مجهول الحال ولم يذكر إلا في هذا الحديث ( فإن قلت ) إن مروان لو لم يعتمد عليه لم يقنع برسالته قلت قد سمعت أن الإسماعيلي قال مروان وبوابه بمنزلة واحدة وقد انفرد بروايته البخاري دون مسلم ( والثالث ) أن البخاري لم يورد في ( صحيحه ) حديث يسرة بنت صفوان الصحابية في مس الذكر ولا فرق بينه وبين حديث الباب لما ذكرنا وقد ساعد بعضهم البخاري فيه بقوله ويحتمل أن يكون علقمة بن وقاص كان حاضرا عند ابن عباس لما أجاب ( قلت ) لو كان حاضرا عند ابن عباس عند جوابه لكان أخبر ابن أبي مليكة أنه سمع ابن عباس أنه أجاب لرافع بواب مروان بالذي سمعه ومقام علقمة أجل من أن يخبر عن رجل مجهول الحال بخبر قد سمعه عن ابن عباس وترك ابن عباس وأخبره عن غيره بذلك قوله فقل أمر لرافع المذكور قوله بما أوتي يروي فقل لئن كان كل امرىء منا فرح بدنيا وأحب أن يحمد بضم الباء على صيغة المجهول قوله معذبا منصوب لأنه خبر كان قوله لنعذبن جواب قوله لئن وهو على صيغة المجهول قوله أجمعون وفي رواية حجاج بن","part":27,"page":57},{"id":13071,"text":"محمد أجمعين على الأصل قوله وما لكم ولهذه إنكار من ابن عباس على السؤال بهذه المسألة على الوجه المذكور وأن أصل هذا أن النبي دعا يهود إلى آخره وفي رواية حجاج بن محمد انما نزلت هذه الآية في أهل الكتاب قوله فسألهم عن شيء قال الكرماني قيل هذا الشيء هو نعت رسول الله قوله فكتموه إياه أي كنتم يهود الشيء الذي سألهم عنه وأخبروه بغير ذلك قوله فأروه أي فأرو النبي بأنهم قد استحمدوا إليه واستحمدوا على صيغة المجهول من استحمد فلان عند فلان أي صار محمودا عنده والسين فيه للصيرورة قوله بما أوتوا كذا هو في رواية الحموي بضم الهمزة بعدها واو أي أعطوا من العلم الذي كتموه وفي رواية الأكثرين بما أوتوا بدون الواو بعد الهمزة أي بما جاؤوا قوله أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه يعني اذكر وقت أخذ الله ميثاق الكتاب قوله كذلك إشارة إلى أن الذين أخبر الله عنهم في الآية المسؤول عنها وهم المذكورون في قوله تعالى ولا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا كما في الآية التي قبلها أي قبل هذه الآية وهي قوله تعالى وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب الآية\rتابعه عبد الرزاق عن ابن جريج\r\r\r\rأي تابع هشام بن يوسف عبد الرزاق على روايته عن ابن جريج ووصل الإسماعيلي هذه المتابعة فقال حدثنا ابن زنجويه وأبو سفيان قالا حدثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن علقمة فذكره\r16 - حدثنا ( ابن مقاتل ) أخبرنا ( الحجاج ) عن ( ابن جريج ) أخبرني ( بن أبي مليكة ) عن ( حميد بن عبد الرحمان بن عوف ) أنه أخبره أن مروان بهذا","part":27,"page":58},{"id":13072,"text":"هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن محمد بن مقاتل المروزي عن حجاج الأعور المصيصي عن ابن جريج إلى آخره وفي الطريق الآخر السابق أخرجه عن هشام عن ابن جريج وقال الدارقطني في ( كتاب التتبع ) أخرج محمد يعني البخاري حديث ابن جريج يعني هذا من حديث حجاج عنه عن أبي مليكة عن حميد وأخرجه أيضا من حديث هشام عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن علقمة الحديث بعينه وقد اختلفا فينظر من يتابع أحدهما انتهى ( قلت ) أخرج مسلم حديث حجاج دون حديث هشام وأخرج البخاري متابعة هشام عبد الرزاق كما ذكر الآن وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن ثور عن ابن جريج كما قال عبد الرزاق\rقوله أن مروان بهذا أي حدثنا بهذا ولم يسق البخاري المتن لهذا وساقه مسلم والإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ أن مروان قال لبوابه اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقال له فذكر نحو حديث هشام عن ابن حريج المذكور أولا","part":27,"page":59},{"id":13073,"text":"17 -( باب قوله إن في خلق السماوات والأرض ( آل عمران190 ) الآية )\rأي هذا باب في قوله تعالى إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ( آل عمران190 ) ويروى باب قوله تعالى إن في خلق السموات والأرض وساق إلى ( الألباب ) وقال الطبراني بإسناده إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أتت قريش اليهود فقالوا بما جاءكم موسى عليه السلام قالوا عصاه ويده البيضاء للناظرين وأتوا النصارى فقالوا كيف كان عيسى عليه السلام قالوا كان يبرىء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى فأتوا النبي فقالوا ادع لنا أن يجعل لنا الصفا ذهبا فدعا به فنزلت هذه الآية إن في خلق السماوات والأرض الآية فليتفكروا فيها انتهى قلت هذا مشكل لأن هذه الآية مدنية وسؤالهم أن يكون الصفا ذهبا كان بمكة والله أعلم قوله أن في خلق السموات أي في ارتفاعها واتساعها والأرض في انخفاضها وكثافتها واتضاعها وما فيها من الآيات العظيمة المشاهدة من كواكب سيارات وثوابت وبحار وجبال وقفار وأشجار ونبات وزروع وثمار وحيوان ومعادن ومنافع مختلفة الألوان والطعوم والروائح والخواص واختلاف الليل والنهار أي تعاقبهما وتعارضهما بالطول والقصر لآيات أي لأدلة واضحة على الصانع وعظم قدرته وباهر حكمته وعلى وحدانيته ( لأولي الألباب ) أي لأصحاب العقول التامة الذكية التي تدرك الأشياء بحقائقها على ما هي عليه\r4569 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) أخبرنا ( محمد بن جعفر ) قال أخبرني ( شريك بن عبد الله بن أبي نمر ) عن ( كريب ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال بت عند خالتي ميمونة فتحدث رسول الله مع أهله ساعة ثم رقد فلما كان ثلث الليل الآخر قعد فنظر إلى السماء فقال إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ثم قام فتوضأ واستن فصلى إحدى عشرة ركعة ثم أذن بلال فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح","part":27,"page":60},{"id":13074,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن جعفر هو ابن أبي كثير والحديث قد مضى في كتاب الوتر فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن عبد الله بن سلمة عن مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك وفيه مما لم يذكر هناك ما ذكره الصيدلاني من رواية المخلص عنه عن عبد الله أردت أن أعرف صلاة رسول الله من الليل فسألت عن ليلته فقيل لزوجته ميمونة رضي الله تعالى عنها فأتيتها فقلت إني تنحيت عن السخ ففرشت له في\rجانب الحجرة فلما صلى بأصحابه دخل إلى بيته فحس بي فقال من هذا فقالت ميمونة ابن عمك وذكر فيه فلما كان في جوف الليل خرج إلى الحجرة فقلب وجهه إلى السماء ثم عاد إلى مضجعه فلما كان ثلث الليل الآخر خرج إلى الحجرة فقلب وجهه في أفق السماء ثم عمد إلى قربة الحديث وذكر أبو الشيخ ابن حبان عن ابن عباس قال تضيفت ليلة خالتي ميمونة وهي حينئذ لا تصلي انتهى وهذا يمنع تخرص من قال لعلها كانت حائضا ليلتئذ قوله الآخر مرفوع لأنه صفة للثلث في قوله فلما كان ثلث الليل فإن قلت جاء في لفظ نام حتى انتصف الليل أو بعده بقليل أو قبله بقليل وفي لفظ فقام من آخر الليل قلت طريق الجمع أنه قام قومتين وتوضأ\r18 -( باب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ( آل عمران191 )\rأي هذا باب في قوله تعالى الذين يذكرون الله إلى آخره قوله الذين يذكرون الله مدح لأولي الألباب وقياما جمع قائم أي حال كونهم قائمين وحال كونهم قاعدين وعلى جنوبهم حال أيضا عطفا على ما قبله كأنه قال قياما وقعودا مضطجعين","part":27,"page":61},{"id":13075,"text":"4570 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( عبد الرحمان بن مهدي ) عن ( مالك بن أنس ) عن ( مخرمة بن سليمان ) عن ( كريب ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال بت عند خالتي ميمونة فقلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله فطرحت لرسول الله وسادة فنام رسول الله في طولها فجعل يمسح النوم عن وجهه ثم قرأ الآيات العشر الأواخر من آل عمران حتى ختم ثم أتى شنا معلقا فأخذه فتوضأ ثم قام يصلي فقمت فصنعت مثل ما صنع ثم جئت فقمت إلى جنبه فوضع يده على رأسي ثم أخذ بأذني فجعل يقتلها ثم صلى ركعتين ثم صلى ركعتين ثم صلى ركعتين ثم صلى ركعتين ثم صلى ركعتين ثم صلى ركعتين ثم أوتر\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ثم قرأ الآيات العشر الأواخر من آل عمران وهذا الحديث قد مر في أبواب الوتر كما ذكرنا في الباب الذي قبله قوله شنا بفتح الشين المعجمة وتشديد النون وهو القربة التي يبست وعتقت من الاستعمال قوله ثم أوتر أي بالركعة الأخيرة فصارت هي وما قبلها ركعتان وترا\r19 -( باب ربنا إنك تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ( آل عمران192 )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى ربنا إنك من تدخل النار إلى آخره وليس في بعض النسخ لفظ باب قوله ربنا أي يقولون ربنا يعني يتفكرون حال كونهم قائلين ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته أي أذللته وأهنته والأنصار جمع ناصر كالأصحاب جمع صاحب\r4571 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا معن بن عيساى حدثنا مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى عبد الله بن عباس أن عبد الله بن عباس أخبره أنه بات عند ميمونة زوج النبي وهي خالته قال فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله وأهله في طولها فنام رسول الله حتى انتصف","part":27,"page":62},{"id":13076,"text":"الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ثم استيقظ رسول الله فجعل يمسح النوم عن وجهه بيديه ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام يصلي فصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني بيده يقتلها فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح\rهذا الحديث مثل الحديث الذي في الباب السابق وشيخه فيهما واحد وهو علي بن عبد الله المعروف بابن المديني غير أن شيخه هناك عبد الرحمن بن مهدي عن مالك وهنا عن ( معن بن عيسى ) بفتح الميم وسكون العين المهملة وفي آخره نون ابن يحيى الفزار المديني عن ( مالك ) وفي ألفاظهما بعض اختلاف بالزيادة والنقصان يظهر بالتأمل والنظر\rقوله الخواتم جمع خاتمة وفي الحديث السابق ومعناهما في الحقيقة واحد قوله شن معلقة وفي الحديث السابق شنا معلقا بالتذكير فالتذكير بالنظر إلى اللفظ والتأنيث بالنظر إلى معنى القربة قوله موضع رسول الله يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني ووقع في رواية الأصيلي وأخذ بيدي اليمنى وهو وهم والصواب بأذني كما في سائر الروايات قوله يقتلها جملة حالية من الأحوال المقدرة\r20 -( باب ربنا إننا مناديا ينادي للإيمان الآية ( آل عمران193 )\rأي هذا باب في قوله تعالى ربنا أننا سمعنا مناديا إلى آخر الآية قوله مناديا المراد به رسول الله كما في قوله ادع إلى سبيل ربك قوله أن آمنوا أي بأن آمنوا","part":27,"page":63},{"id":13077,"text":"4 -( سورة النساء )\rأي هذا تفسير سورة النساء قال العوفي عن ابن عباس نزلت سورة النساء بالمدينة وكذا روى ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم وقال ابن النقيب جمهور العلماء على أنها مدنية وفيها آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح في عثمان بن أبي طلحة وهي إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ( النساء58 ) وعدد حروفها ستة عشر ألف حرف وثلاثون حرفا وثلاث آلاف وسبعمائة وخمس وأربعون كلمة ومائة وست وسبعون آية\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالبسملة لم تثبت إلا في رواية أبي ذر\rقال ابن عباس يستنكف يستكبر\rلم يقع هذا إلا في رواية الكشميهني والمستملي وأشار به إلى قوله تعالى ومن يستنكف عن عبادته ( النساء172 ) وهذا التعليق وصله ابن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى ومن يستنكف عن عبادته قال يستكبر فإن قلت ما وجه ذلك وقد عطف يستكبر على يستنكف في الآية حيث قال ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر والمعطوف غير المعطوف عليه قلت يجوز أن يكون عطفا تفسيريا وقد تعجب بعضهم من صدور هذا عن ابن عباس بطريق الاستبعاد ثم قال ويمكن أن يحمل على التوكيد قلت الصواب ما قلته ومثل هذا لا يسمى توكيدا يفهمه من له إلمام بالعربية وقال الطبري يعني يستنكف يأنف وقال الزجاج هو استنكاف من النكف وهو الأنفة\rقواما قوامكم من معايشكم\rأشار بهذا إلى قراءة ابن عمر في قوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما حيث قرأ قواما ثم فسره بقوله قوامكم معايشكم يعني القيام معا يقيم به الناس معايشهم وكذلك القوام وهذا التعليق وصله ابن أبي حاتم عن أبيه حدثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس\rلهن سبيلا يعني الرجم للثيب والجلد للبكر","part":27,"page":64},{"id":13078,"text":"أشار به إلى قوله تعالى فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفيهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ( النساء15 ) كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا زنت فثبت زناها بالبينة العادلة حبست في بيت فلا تمكن من الخروج إلى أن تموت وقوله أو يجعل الله لهن سبيلا نسخ ذلك واستقر الأمر على الرجم للثيب والجلد للبكر وقد روى الطبراني من حديث ابن عباس قال لما نزلت سورة النساء قال رسول الله لا حبس بعد سورة النساء قوله لهن سبيلا يعني الرجم للثيب والجلد بالبكر لم يثبت إلا في رواية الكشميهني والمستملي وفسر قوله لهن سبيلا بقوله يعني الرجم للثيب والجلد للبكر يعني أن المراد بقوله سبيلا هو الرجم والجلد وهو قد نسخ الحبس إلى الموت وروى مسلم وأصحاب السنن الأربعة من حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أن النبي قال خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم\rوقال غيره مثنى وثلاث ورباع يعني اثنتين وثلاثا وأربعا ولا تجاوز العرب رباع\rأي قال غير ابن عباس ووقع هكذا في رواية أبي ذر والصواب وقوعه لأن على رواية أبي ذر يوهم أن قوله مثنى إلى آخره روى عن ابن عباس وليس كذلك فإنه لم يرو عن ابن عباس وإنما هو قول أبي عبيدة وتفسيره قوله يعني اثنتين يرجع إلى قوله مثنى وقوله وثلاثا يرجع إلى قوله وثلاث وقوله وأربعا يرجع إلى قوله ورباعا وليس المعنى على ما ذكره بل معناه المكرر نحو اثنتين اثنتين والظاهر أنه تركه اعتمادا على الشهرة أو عنده ليس بمعنى التكرار وليس فيها الانصراف للعدل والوصف وقال\r\r","part":27,"page":65},{"id":13079,"text":"الزمخشري لما فيها من العدلين عدلها عن صيغتها وعدلها عن تكررها قوله ولا تجاوز العرب رباع إشارة إلى أن هذا اختياره وفيه خلاف لأنه ابن الحاجب هل يقال خماس ومخمس إلى عشار ومعشر قال فيه خلاف والأصح أنه لم يثبت وذكر الطبري أن العشرة يقال فيها إعشار ولم يسمع في غير بيت للكميت وهو قوله\rفلم يستر بثوبك حتى رميت فوق الرجال خصالا عشارا\rيريد عشرا وذكر النحاة أن خلفا الأحمر أنشد أبياتا غريبة فيها من خماس إلى عشار\r1 -( باب إن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ( النساء3 )\rأي هذا باب فيه قوله تعالى وإن خفتم الآية ولم تثبت هذه الترجمة إلا في رواية أبي ذر قوله ( إن خفتم ) أي فزعتم وفرقتم وهو ضد الأمن ثم قد يكون المخوف منه معلوم الوقوع وقد يكون مظنونا فلذلك اختلف العلماء في تفسير هذا الخوف هل هو بمعنى العلم أو بمعنى الظن قوله\r( أن لا تقسطوا ) أي أن لا تعدلوا يقال قسط إذا جار وأقسط إذا عدل وقيل الهمزة فيه للسلب أي أزال القسط ورجحه ابن التين لقوله تعالى ذلكم أقسط عند الله ( البقرة282 ) لأن أفعل في أبنية المبالغة لا يكون في المشهور إلا من الثلاثي وقيل قسط من الأضداد وحاصل معنى الآية إذا كانت تحت حجر أحدكم يتيمة وخاف أن لا يعطيها مهر مثلها فليعدل إلى ما سواها من النساء فإنهن كثير ولم يضيق الله عليه\r4573 - حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج قال أخبرني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها وكان لها عذق وكان يمسكها عليه ولم يكن لها من نفسه شيء فنزلت فيه وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى أحسبه قال كانت شريكته في ذلك العذق وفي ماله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهشام هو ابن يوسف الصنعاني يروي عن عبد الملك عبد العزيز بن جريج عن هشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام عن عائشة الصديقية\rومن لطائف هذا الإسناد أن ابن جريج وقع بين هشامين والحديث من أفراده","part":27,"page":66},{"id":13080,"text":"قوله أن رجلا كانت له يتيمة أي كانت عنده واللام تأتي بمعنى عند كقولهم كتبته لخمس خلون ثم إن رواية هشام عن أبيه عن عائشة هنا توهم أن هذه الآية نزلت في شخص معين والمعروف عن هشام الرواية من غير تعيين كما رواه الإسماعيلي من طريق حجاج عن ابن جريج أخبرني هشام عن عروة عن عائشة قالت ( وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ) نزلت في الرجل يكون عنده اليتيمة وهي ذات مال فلعله ينكحها على مالها وهو لا يعجبه شيء من أمورها ثم يضربها ويسيء صحبتها فوعظ في ذلك وروى الطبري من حديث عكرمة كان الرجل من قريش تكون عنده النسوة ويكون عنده الأيتام فيذهب ماله فيميل على مال الأيتام فنزلت وإن خفتم أن لا تقسطوا اليتامى وروى من حديث ابن عباس قال كان الرجل يتزوج بمال اليتيم ما شاء فنهى الله عز وجل عن ذلك وعن سعيد بن جبير قال كان الناس على جاهليتهم إلا أن يؤمروا بشيء وينهوا عنه قال فذكروا اليتامى فنزلت هذه الآية قال فكما خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فكذلك خافوا أن لا تقسطوا في النساء قوله عذق بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة وفي آخره قاف وهي النخلة وبكسر العين الكباسة والقنو وهو من النخل كالعنقود من العنب قوله وكان يمسكها عليه أي وكان الرجل يمسك تلك اليتيمة عليه أي على العذق أي لأجله وكلمة على تأتي للتعليل كما في قوله ولتكبروا الله على ما هداكم أي لأجل هدايته إياكم قوله احسبه قال أي قال هشام قال بعضهم هو شك من هشام بن يوسف قلت يحتمل أن يكون الشك من هشام بن عروة أي أظن عروة أنه قال قوله كانت شريكته أي كانت تلك اليتيمة شريكة الرجل\r4573 - حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج قال أخبرني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها وكان لها عذق وكان يمسكها عليه ولم يكن لها من نفسه شيء فنزلت فيه وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى أحسبه قال كانت شريكته في ذلك العذق وفي ماله","part":27,"page":67},{"id":13081,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهشام هو ابن يوسف الصنعاني يروي عن عبد الملك عبد العزيز بن جريج عن هشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام عن عائشة الصديقية\rومن لطائف هذا الإسناد أن ابن جريج وقع بين هشامين والحديث من أفراده\rقوله أن رجلا كانت له يتيمة أي كانت عنده واللام تأتي بمعنى عند كقولهم كتبته لخمس خلون ثم إن رواية هشام عن أبيه عن عائشة هنا توهم أن هذه الآية نزلت في شخص معين والمعروف عن هشام الرواية من غير تعيين كما رواه الإسماعيلي من طريق حجاج عن ابن جريج أخبرني هشام عن عروة عن عائشة قالت ( وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ) نزلت في الرجل يكون عنده اليتيمة وهي ذات مال فلعله ينكحها على مالها وهو لا يعجبه شيء من أمورها ثم يضربها ويسيء صحبتها فوعظ في ذلك وروى الطبري من حديث عكرمة كان الرجل من قريش تكون عنده النسوة ويكون عنده الأيتام فيذهب ماله فيميل على مال الأيتام فنزلت وإن خفتم أن لا تقسطوا اليتامى وروى من حديث ابن عباس قال كان الرجل يتزوج بمال اليتيم ما شاء فنهى الله عز وجل عن ذلك وعن سعيد بن جبير قال كان الناس على جاهليتهم إلا أن يؤمروا بشيء وينهوا عنه قال فذكروا اليتامى فنزلت هذه الآية قال فكما خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فكذلك خافوا أن لا تقسطوا في النساء قوله عذق بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة وفي آخره قاف وهي النخلة وبكسر العين الكباسة والقنو وهو من النخل كالعنقود من العنب قوله وكان يمسكها عليه أي وكان الرجل يمسك تلك اليتيمة عليه أي على العذق أي لأجله وكلمة على تأتي للتعليل كما في قوله ولتكبروا الله على ما هداكم أي لأجل هدايته إياكم قوله احسبه قال أي قال هشام قال بعضهم هو شك من هشام بن يوسف قلت يحتمل أن يكون الشك من هشام بن عروة أي أظن عروة أنه قال قوله كانت شريكته أي كانت تلك اليتيمة شريكة الرجل","part":27,"page":68},{"id":13082,"text":"4574 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن\r( صالح بن كيسان ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى وإن خفتم أن لا تقسطوا\rفي اليتامى ( النساء3 ) فقالت يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله ويعجبه مالها وجمالها فيزيد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره فنهوا عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا لهن أعلى سنتهن في الصداق فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن قال عروة قالت عائشة وإن الناس استفتوا رسول الله بعد هاذه الآية فأنزل الله ويستفتونك في النساء قالت عائشة وقول الله تعالى في آية أخرى وترغبون أن تنكحوهن رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال قالت فنهوا أن ينكحوا عمن رغبوا في ماله وجماله في يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم الأويسي المدني وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف والحديث قد مضى في كتاب الشركة في باب شركة اليتيم وأهل الميراث فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز المذكور ومضى الكلام فيه هناك","part":27,"page":69},{"id":13083,"text":"قوله تكون في حجر وليها أي الذي يلي مالها قوله بغير أن يقسط أي بغير أن يجبر عليها في صداقها وقد مر أن معنى أقسط أعدل وقسط جار قوله فيعطيها بالنصب لأنه عطف على قوله أن يقسط قوله مثل ما يعطيها غيره أي ممن يرغب في نكاحها سواه قوله مثل ما يعطيها غيره أي ممن يرغب في نكاحها سواه قوله عن ذلك أي عن ترك الإقساط قوله ويبلغوا لهن ويروى ويبلغوا بهن بالباء الموحدة قوله أعلى سنتهن أي أعلى طريقتهن في الصداق وعادتهن في ذلك قوله ما طاب لهم أي ما حل لكم من قبيل قوله تعالى انفقوا من طيبات ما كسبتم\r( البقرة267 ) وقيل طاب بمعنى المحبة والاشتهاء أي ما كنتم تحبون وتشتهون وكلمة ما في الأصل لما لا يعقل وقد يطلق على من يعقل كما في هذه الآية الكريمة قوله سواهن أي سوى اليتامى من النساء قوله قال عروة قالت عائشة هذا متصل بالإسناد المذكور وترك حرف العطف فيه قوله بعد هذه الآية أي بعد نزول هذه الآية بهذه القصة وأراد بهذه الآية قوله تعالى وإن خفتم أن لا تقسطوا فأنزل الله تعالى ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء الآية قالت عائشة والتي ذكر الله أنه يتلى عليهم في الكتاب الآية الأولى التي هي وأن خفتم أن لا تقسطوا الآية قوله وقول الله تعالى في آية أخرى وترغبون هكذا وقع في رواية صالح بن كيسان المذكورة في آية أخرى وهو خطأ لأن قوله تعالى وترغبون أن تنكحوهن الآية في نفس الآية التي هي ويستفتونك في النساء قوله رغبة أحدكم عن يتيمته أي كرغبة أحدكم ومعنى الرغبة هنا عدم الإرادة لأن لفظ رغب يستعمل بصلتين يقال رغب عنه إذا لم يرده ورغب فيه إذا أراده قوله حين تكون أي اليتيمة قليلة المال وحاصل المعنى أن اليتيمة اذا كانت فقيرة وذميمة يعرضون عن نكاحها قالت عائشة رضي الله عنها فنهوا أي نهوا عن نكاح المرغوب فيها لمالها وجمالها لأجل زهدهم فيها إذا كانت قليلة المال والجمال فينبغي أن يكون","part":27,"page":70},{"id":13084,"text":"نكاح الغنية الجميلة ونكاح الفقيرة الذميمة على السواء في العدل وكان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه فإذا فعل ذلك لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدا فإن كانت جميلة وهواها تزوجها وأكل مالها وإن كانت ذميمة منعها الرجال حتى تموت فإذا ماتت ورثها فحرم الله ذلك ونهى عنه وفي الحديث اعتبار مهر المثل في المحجورات وأن غيرهن يجوز نكاحها بدون ذلك وفيه أن للولي أن يتزوج من هي تحت حجره لكن يكون العاقد غيره وفيه خلاف مذكور في الفروع وفيه جواز تزويج اليتامى قبل البلوغ لأن بعد البلوغ لا يتم على الحقيقة","part":27,"page":71},{"id":13085,"text":"2 -( باب ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم\r( النساء6 ))\rليس في كثير من النسخ لفظ باب وقبل قوله ومن كان فقيرا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فاشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا ( النساء6 ) وفي بعض النسخ ساقها بتمامها وفي بعضها اقتصر على قوله الآية يجوز فيها الرفع على تقدير الآية بتمامها ويجوز النصب على تقدير اقرأ الآية بتمامها قوله ومن كان غنيا أي ومن كان في غنية عن مال اليتيم فليستعفف عنه ولا يأكل منه شيئا قال الشعبي هو عليه كالميتة والدم ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف يعني بقدر قيامه عليه وقال أبو جعفر النحاس منع جماعة من أهل العلم الوصي من أخذ شيء من مال اليتيم قال أبو يوسف القاضي لا أدري لعل هذه الآية منسوخة بقوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( النساء29 ) فلا يحل لأحد أن يأخذ من مال اليتيم شيئا إذا كان معه مقيما في المصر فإن احتاج أن يسافر من أجله فله أن يأخذ ما يحتاج إليه ولا يقتني شيئا وهو قول أبي حنيفة ومحمد وقال ابن عباس ( ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) قال نسخ الظلم والاعتداء ونسخهما ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ) ثم افترق الذين قالوا بأن الآية محكمة فرقا فقال بعضهم إن احتاج الوصي فله أن يقترض من مال اليتيم فإن أيسر قضاه وهذا قول عمر بن الخطاب وعبيدة وأبي العالية وسعيد بن جبير قال أبو جعفر وهو قول جماعة من التابعين وغيرهم وفقهاء الكوفيين عليه أيضا وقال أبو قلابة ( فليأكل بالمعروف ) مما يجبي من الغلة فأما المال الناض فليس له أن يأخذ منه شيئا قرضا ولا غيره وذهب قوم إلى ظاهر الآية منهم الحسن البصري فقالوا له أن يأكل منه مقدار قوته وقال الحسن إذا احتاج ولي اليتيم أكل بالمعروف وليس عليه إذا أيسر قضاؤه والمعروف قوته وهو قول النخعي وقتادة قوله فإذا دفعتم إليهم أموالهم فاشهدوا عليهم اختلف العلماء في هذا الأمر فقال قوم هو ندب فإن","part":27,"page":72},{"id":13086,"text":"القول قول الوصي لأنه أمين وقال آخرون وفرض على ظاهر الآية لأنه أمين الأب فلا يقبل قوله على غيره ألا يرى أن الوكيل إذا ادعى أنه دفع إلى زيد ما أمر به لم يقبل قوله إلا ببينة فكذلك الوصي وقال عمر بن الخطاب وسعيد بن جبير هذا الإشهاد إنما هو على دفع الوصي ما استقرضه من مال اليتيم حال فقره\rوفي الإشهاد مصالح منها السلامة من الضمان والغرم على تقدير إنكار اليتيم ( ومنها ) حسم مادة تطرق سوء الظن بالولي ( ومنها ) امتثال أوامر الله عز وجل في الأمر بالإشهاد ( ومنها ) طيب قلب اليتيم بزوال ما كان يخشاه من فوات ماله ودوامه تحت الحجر\rوبدارا مبادرة\rأشار به إلى ما فيه أول الآية المترجم بها وهو قولهولا تأكلوها إسرافا بدارا أن يكبروا وفسر بدارا بقوله مبادرة يعني لا تأكلوا أموال اليتامى من غير حاجة إسرافا ومبادرة قبل بلوغهم وقال الزمخشري إسرافا وبدارا مسرفين ومبادرين كبرهم\rأعتدنا أعددنا أفعلنا من العتاد\rهذا محله فيما سيأتي قبل قوله لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ( النساء19 ) وقال بعضهم وقعت هذه الكلمة في هذا الموضع سهوا من بعض نساخ الكتاب ( قلت ) فيه بعد لا يخفى والظاهر أنه وقع من المصنف وأشار بقوله ( أعتدنا ) إلى قوله تعالى أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما وفسره بقوله أعددنا وأراد أن معناهما واحد وكذا فسره أبو عبيدة في كتابه ( المجاز ) ( قلت ) اعتدنا من باب الافتعال وأعددنا من باب الأفعال ولهذا قال فعلنا من العتاد بفتح العين وهو ما يصلح لكل ما يقع من الأمور وهذا المذكور هو رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني اعتددنا افتعلنا وقال بعهم الأول هو الصواب ( قلت ) يفهم منه أن رواية أبي ذر غير صواب وليس كذلك بل الصواب رواية أبي ذر يعرفه من له يد في علم الصرف","part":27,"page":73},{"id":13087,"text":"97 - ح ( دثني إسحاق ) أخبرنا ( عبد الله بن نمير ) حدثنا ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها في قوله تعالى ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف أنها نزلت في مال اليتيم إذا كان فقيرا أنه يأكل منه مكان قيامه عليه بمعروف\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هو ابن منصور وصرح به خلف وأبو نعيم وقيل هو ابن راهويه وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مر في البيوع وقال الحافظ المزي حديث ومن كان غنيا في البيوع وفي التفسير عن إسحاق بن منصور نسبه في التفسير ولم ينسبه في البيوع عن عبد الله بن نمير به\rقوله في مال اليتيم وفي رواية الكشميهني في والي اليتيم والمراد بوالي اليتيم المتصرف في ماله بالوصية ونحوها والضمير في كان على رواية الكشميهني يرجع إلى الوالي ظاهرا وعلى رواية الأكثرين بالقرينة اللفظية وهي قوله يأكل منه إلى آخره والله أعلم\r3 -( باب وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين ( النساء8 ) الآية )\rأي هذا باب فيه قوله تعالى وإذا حضر القسمة الآية وليس لغير أبي ذر لفظ باب وتمام الآية فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا قوله وإذا حضر القسمة أولو القربى أي وإذا حضر قسمة مال الميت أولو قربة الميت ( فارزقوهم منه ) أي من مال الميت وحاصل المعنى إذا حضر هؤلاء الفقراء من القرابة الذين لا يرثون واليتامى والمساكين قسمة مال جزيل فإن أنفسهم تتشوق إلى شيء منه إذا رأوا هذا يأخذ وهذا يأخذ وهم آيسون لا شيء يعطون فأمر الله تعالى وهو الرؤوف الرحيم أن يرضخ لهم شيء من الوسط يكون برا بهم وصدقة عليهم وإحسانهم إليهم وجبرا لكسرهم قوله وقولوا لهم قولا معروفا القول المعروف العدة الحسنة من البر والصلة وقيل الرد الجميل وقيل الدعاء كقولك عافاك الله وبارك الله فيك وقيل علموهم مع إطعامهم وكسوتهم أمر دينهم","part":27,"page":74},{"id":13088,"text":"4576 - حدثنا ( أحمد بن حميد ) أخبرنا ( عبيد الله الأشجعي ) عن ( سفيان ) عن\r( الشيباني ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين قال هي محكمة وليست بمنسوخة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن حميد أبو الحسن القرشي الكوفي ختن عبيد الله بن موسى يقال له دار أم سلمة لقب بذلك لجمعه حديث أم سلمة وتتبعه لذلك وقال ابن عدي كان له اتصال بأم سلمة يعني زوج السفاح الخليفة فلقب بذلك وقيل وهم الحاكم فقال يلقب جار أم سلمة وثقه مطين وقال كان يعد في حفاظ أهل الكوفة ومات سنة عشرين ومائتين وليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وعبيد الله هو ابن عبد الرحمن الكوفي وأبوه فرد في الأسماء وسفيان هو الثوري والشيباني بفتح الشين المعجمة هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي والحديث من أفراده\rقوله هي محكمة يعني الآية المذكورة محكمة قوله وليست بمنسوخة تفسير للمحكمة وعلى هذا الأمر في قوله وارزقوهم للندب أو الوجوب وقيل هي منسوخة بآية المواريث وهو قول سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وآخرين وهو قول الأئمة وأصحابهم\rتابعه سعيد عن ابن عباس\rأي تابع عكرمة سعيد بن جبير في روايته هذا الحديث عن ابن عباس ووصل البخاري هذه التابعة في كتاب الوصايا في باب قوله الله تعالى وإذا حضر القسمة أولوا القربى فإنه أخرجه هناك عن محمد بن الفضل عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس إلى آخره ومر الكلام فيه هناك\r4 -( باب يوصيكم الله في أولادكم ( النساء11 ))\rسقط لفظ باب وقوله في أولادكم لغير أبي ذر والمراد بالوصية هنا بيان قسمة الميراث","part":27,"page":75},{"id":13089,"text":"4577 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) حدثنا ( هشام ) أن ( ابن جريج أخبرهم ) قال أخبرني ( ابن منكدر ) عن ( جابر ) رضي الله عنه قال عادني النبي وأبو بكر في بني سلمة ماشيين فوجدني النبي لا أعقل فدعا بماء فتوضأ منه ثم رش علي فأفقت فقلت ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله فنزلت يوصيكم الله في أودلاكم ( النساء11 )\rعين الترجمة في حديث الباب وهشام هو ابن يوسف وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وابن المنكدر هو محمد\rوالحديث مضى في كتاب الطهارة في باب صب النبي وضوءه على المغمى عليه فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن محمد بن المنكدر إلى آخره ومر الكلام فيه هناك\rقوله في بني سلمة بفتح السين وكسر اللام وهم قوم جابر وهم بطن من الخزرج قوله لا أعقل زاد الكشميهني شيئا قوله ثم رش علي أي من نفس الماء الذي توضأ به وصرح به في الاعتصام قوله فنزلت يوصيكم الله هكذا وقع في رواية بن جبير قيل إنه وهم في ذلك والصواب أن الآية التي نزلت في قصة جابر الآية التي في آخر النساء وهي يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ( النساء176 ) لأن جابرا يومئذ لم يكن له ولد ولا والد والكلالة من لا ولد له ولا والد وقد أخرجه مسلم عن عمرو الناقد والنسائي عن محمد بن منصور كلاهما عن ابن عيينة عن ابن المنكدر في هذا الحديث حتى نزلت عليه آية الميراث يستفتونك قل يفتيكم في الكلالة وروى الترمذي من حديث جابر بن عبد الله قال جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا ينكحان إلا ولهما مال قال يقضي الله في ذلك فنلزت آية المواريث فبعث رسول الله إلى عمهما فقال اعط ابنتي سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فهو لك","part":27,"page":76},{"id":13090,"text":"5 -( باب ولكم نصف ما ترك أزواجكم ( النساء12 )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم وليس لفظ باب إلا في رواية المستملي قوله تعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم\r4578 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) عن ( ورقاء ) عن ( ابن أبي نجيح ) عن ( عطاء ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس والثلث وجعل للمرأة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع\rمطابقته للترجمة في قوله وللزوج الشطر أي شطر المال وذلك عند عدم الولد ومحمد بن يوسف بن واقد الفريابي وليس هو محمد بن يوسف البخاري البيكندي وورقاء تأنيث الأورق ابن عمر اليشكري ويقال الشيباني أصله من خوارزم ويقال من الكوفة سكن المدائن وابن أبي نجيح هو عبد الله وأبو نجيح بفتح النون وكسر الجيم اسمه يسار ضد اليمين وعطاء هو ابن رباح والحديث قد مر في الوصايا في باب لا وصية لوارث بعين هذا الإسناد والمتن ومر الكلام فيه هناك\r6 -( باب لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ( النساء19 ) الآية )\rأي هذا باب فيه قوله تعالى لا يحل لكم الآية وهذا المقدار بلفظ باب في رواية أبي ذر وفي رواية غيره هكذا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن الآية تمام الآية إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن","part":27,"page":77},{"id":13091,"text":"بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا وأول الآية يأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا وأن مصدرية قوله كرها مصدر في موضع الحال وقرأ حمزة والكسائي بضم الكاف ومعنى العضل يأتي عن قريب قوله بفاحشة قال ابن مسعود وابن عباس هي الزنى يعني إذا زنت فللزوج أن يسترجع الصداق الذي أعطاها ويضاجرها حتى تترك له وبه قال سعيد بن المسيب والشعبي والحسن البصري ومحمد بن سيرين وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك وعطاء الخراساني وأبو قلابة والسدي وزيد بن أسلم وسعيد بن أبي هلال وعن ابن عباس الفاحشة المبينة النشوز والعصيان وحكي ذلك أيضا عن الضحاك وعكرمة واختار ابن جرير أنه أعم من الزنى والنشوز وبذاء اللسان وغير ذلك\rويذكر عن ابن عباس لا تعضلوهن لا تقهروهن\rهذا وصله أبو محمد الرازي عن أبيه حدثنا أبو صالح كاتب الليث حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وفي رواية الكشميهني لا تعضلوهن لا تنهروهن من الانتهار وهي رواية القابسي أيضا وقال بعضهم هذه الرواية وهم والصواب ما عند الجماعة قلت لا يدري ما وجه الصواب هنا ومعنى الانتهار لا يخلو عن معنى القهر على ما لا يخفى\rحوبا إثما\rأشار به إلى ما في قوله عز وجل ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم أنه كان حوبا كبيرا فسر حوبا بقوله إثما ووصله ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن داود بن هند عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى إنه كان حوبا كبيرا قال إثما عظيما وعن مجاهد والسدي والحسن وقتادة مثله وقرأ الحسن بفتح الحاء والجمهور على الضم\rتعولوا تميلوا","part":27,"page":78},{"id":13092,"text":"أشار به إلى ما في قوله تعالى فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى أن لا تعولوا ( النساء3 ) وفسر قوله أن لا تعولوا بحذف أن بقوله تميلوا وفسره جماعة نحوه وأسنده ابن المنذر في تفسيره عن ابن عباس وذكر نحوه مرفوعا وقال أن معناه تجور واو فسره الشافعي بقوله لا يكثر عيالكم وأنكره المبرد ووجه إنكاره أنه لو كان معناه نحو ما قاله الشافعي لكان قال أن لا تعيلوا من أعال وهو من الثلاثي المزيد فيه والذي في الآية من الثلاثي المجرد\rنحلة النحلة المهر\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ( النساء4 ) وفسرها بقوله المهر وفي رواية أبي ذر فالنحلة المهر بالفاء وقال الإسماعيلي إن كان هذا التفسير من البخاري ففيه نظر وقد قيل فيه غير ذلك وأقرب الوجوه أن النحلة ما يعطونه من غير عوض ورد عليه بأن ابن أبي حاتم والطبري قد رويا من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة قال النحلة المهر وقال قاتل وقتادة وابن جريج نحلة أي فريضة مسماة وقال ابن دريد النحلة في كلام العرب الواجب تقول لا ينكحها إلا بشيء واجب لها وليس ينبغي لأحد بعد النبي أن ينكح امرأة إلا بصداق واجب ولا ينبغي أن يكون تسمية الصداق كذبا بغير حق قوله وآتوا النساء صدقاتهن الخطاب الناكحين أي اعطوا النساء مهورهن والصدقات جمع صدقة بفتح الصاد وضم الدال وهي لغة أهل الحجاز وتميم تقول صدقة بضم الصاد وسكون الدال فإذا جمعوا يقولون صدقات بضم الصاد وسكون الدال ويضمها أيضا مثل ظلمات وانتصاب نحلة على المصدر لأن النحلة الإيتاء بمعنى الإعطاء أو على الحال من المخاطبين أي آتوهم صدقاتهن ناحلين طيبي النفوس بالإعطاء أو من الصدقات أي منحولة معطاة عن طيب الأنفس","part":27,"page":79},{"id":13093,"text":"4579 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) حدثنا ( أسباط بن محمد ) حدثنا ( الشيباني ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) قال الشيباني وذكره أبو الحسن السوائي ولا أظنه ذكره إلا عن ابن عباس يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ( النساء19 ) قال كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤا زوجوها وإن شاؤا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها فنزلت هاذه الآية في ذلك\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي وأسباط بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وبالياء الموحدة ابن محمد بن عبد الرحمن القرشي الكوفي قال الواقدي مات في أول سنة مائتين وأدركه البخاري بالسن وعن ابن معين كان يخطىء عن سفيان فلذلك ذكره ابن البرقي في الضعفاء ولكن قال كان ثبتا فيما يروي عن الشيباني ومطرف وقال العقيلي ربما وهم في الشيء وليس له في البخاري سوى هذا الحديث والشيباني بالشين المعجمة وهو سليمان بن فيروز وأبو الحسن اسمه عطاء وقال الكرماني اسمه مهاجر مر في باب الإيراد بالظهر ( قلت ) قال البخاري في باب الإيراد بالظهر حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن مهاجر أبي الحسن سمع زيد بن وهب الحديث وظن الكرماني أنهما واحد وليس كذلك لأن المذكور في باب الإيراد بالظهر التيمي والمذكور هنا السوائي بضم السين المهملة وتخفيف الواو الممدودة وكسر الهمزة نسبة إلى بني سواه بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بطن كبير\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن الحسين بن منصور وأخرجه أبو داود في النكاح عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن حرب","part":27,"page":80},{"id":13094,"text":"قوله أخبرنا أسباط وفي بعض النسخ حدثنا قوله وذكره أي الحديث قوله ولا أظنه أي ولا أحسبه وأشار بهذا إلى أن للشيباني طريقين ( أحدهما ) موصول وهو عن عكرمة عن ابن عباس ( والآخر ) مشكوك في وصله وهو عن أبي الحسن السوائي عن ابن عباس قوله قال كانوا أي قال ابن عباس كانوا أي الجاهلية قاله السدي وقال الضحاك أي أهل المدينة قوله فهم ويروى وهم بالواو وقوله فنزلت هذه الآية يعني الآية المذكورة وهي قوله لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها\r7 -( باب قوله تعالى ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون ( النساء33 ) الآية )\rأي هذا باب في قوله تعالى هكذا في رواية غير أبي ذر وفي رواية أبي ذر ساق إلى قوله\r( شهيدا ) بعد قوله ( والأقربون ) الآية والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم أن الله كان على كل شيء شهيدا قوله ولكل جعلنا موالي قال الزمخشري أي ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون من المال جعلنا موالي وراثا يلونه ويحرزونه أو لكل قوم جعلناهم موالي نصيب وفي ( تفسير ابن كثير ) قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو صالح وقتادة وزيد بن أسلم والسدي والضحاك ومقاتل بن حيان وغيرهم في قوله ولكل جعلنا موالي أي ورثة وفي رواية عن ابن عباس أي عصبة وقال ابن جرير ومعنى قوله مما ترك الولدان والأقربون ما تركه والديه وأقربيه من الميراث قوله والذين عاقدت أيمانكم قال الزمخشري هذا مبتدأ ضمن معنى الشرط فوقع خبره مع الفاء وهو معنى قوله فآتوهم نصيبهم وذكر وجوها أخر فمن أراد أن يقف عليها فليرجع إلى تفسيره وقال ابن كثير أي والذين تحالفتم بالأيمان المؤكدة أنتم وهم فآتوهم نصيبهم من الميراث كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة إن الله كان شاهدا بينكم في تلك العهود والمعاقدات وقد كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نسخ بعد ذلك وأمروا أن يؤتوا لمن عاقدوا ولا ينشئوا بعد نزول هذه الآية معاقدة\rموالي أولياء ورثة","part":27,"page":81},{"id":13095,"text":"فسر لفظ موالي في الآية التي ترجم بها بقوله أولياء ورثة وقد تقدم عن ابن عباس أنه فسره موالي بالورثة\rوقال معمر أولياء موالي أولياء ورثة\rليس هذا بموجود في بعض النسخ قال الكرماني معمر بفتح الميمين ابن راشد الصنعاني وقال بعضهم وكنت أظن أنه معمر بن راشد إلى أن رأيت الكلام المذكور في ( المجاز ) لأبي عبيدة أن اسمه معمر بن المثنى ولم أره عن معمر بن راشد ( فمات ) عبد الرزاق أيضا يروى هذا عن معمر بن راشد ولا يلزم من ذكر أبي عبيدة هذا في ( المجاز ) أي يكون الذي ذكره البخاري في هواياه ولا يمتنع أن يكون هذا مرويا عن معمر بن جميعا ثوله أولياء موالي بالإضافة نحو شجر الأراك والإضافة فيه للبيان وكذلك أولياء ورثة وحاصل الكلام أن أولياء الميت الذين يلون ميراثه ويجوزونه على نوعين ولي بالموالاة وعقد الولاء وهم الذين عاقدت أيمانكم وولى بالإرث أي القرابة وهم الوالدان والأقربون\rوالذين عاقدت أيمانكم هو مولى اليمين وهو الحليف\rفسر لفظ والذين عاقدت المذكورة في الآية المذكور في الآية المذكورة بقوله هو مولى اليمين العاقدة بين اثنين فصاعدا والأيمان جمع يمين ومضى الكلام فيه في كتاب الكفالة\rوالمولى أيضا ابن العم والمولى المنعم المعتق والمولى المعتق والمولى المليك والمولى مولى في الدين\rأشار بهذا إلى أن لفظ المولى يأتي لمعان كثيرة وذكر منها خمسة معان الأول يقال لابن العم مولى قال الشاعر\rمهلا بني عمنا مهلا موالينا\rالثاني المنعم أي الذي ينعم على عبده بالعتق وهو الذي يقال له المولى الأعلى الثالث المولى المعتق بفتح التاء وهو الذي يقال له المولى الأسفل الرابع يقال للمليك المولى لأنه يلي أمور الناس الخامس المولى مولى في الدين ومما لم يذكره الناصر والمحب والتابع والجار والحليف والعقيد والصهر والمنعم عليه والولي والموازي وقال الزجاج كل من يليك أو والاك فهو مولى","part":27,"page":82},{"id":13096,"text":"4580 - حدثنا ( الصلت بن محمد ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( إدريس ) عن ( طلحة بن مصرف ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما ولكل جعلنا موالي قال ورثة والذين عاقدت أيمانكم كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي بينهم فلما نزلت ولكل جعلنا موالي نسخت ثم قال والذين عاقدت أيمانكم من النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصي له\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث بعينه سندا ومتنا مضى في الكلمة في باب قول الله تعالى والذين عاقدت أيمانكم ومضى الكلام فيه هناك وأبو أسامة حماد بن أسامة إدريس هو ابن يزيد الأودي وماله في البخاري سوى هذا الحديث\rقوله فلما نزلت ولكل جعلنا موالي نسخت هكذا وقع في هذه الرواية أن ناسخ ميراث الحليف هذه الآية وفي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن النسخ بقوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض وبه قال الحسن وعكرمة وقتادة وقال ابن المسيب كان الرجل يتبنى الرجل فيتوارثان على ذلك فسخ قوله والرفادة بكسر الراء بالإعانة والإعطاءقوله ويوصي له أي للحليف لأنه ميراثه لما نسخ جازت الوصية\rسمع أبو أسامة إدريس وسمع إدريس طلحة\rلم يقع هذا إلا في رواية المستملي وحده وأشار بهذا إلى أن كل واحد من أبي أسامة وإدريس قد صرح بالتحديث فأسامة من إدريس وإدريس من طلحة بن مصرف وصرح بذلك الحاكم في\r( مستدركه ) في الحديث ثم قال صحيح على شرط الشيخين","part":27,"page":83},{"id":13097,"text":"8 -( باب قوله إن الله لا يظلم مثقال ذرة ( 40 ) يعني زنة ذرة )\rأي هذا باب في قوله عز وجل إن الله لا يظلم مثقال ذرة وفسر مثقال ذرة بقوله زنة ذرة ومثقال الشيء ميزانه من مثله وقال الزجاج هو مثقال من الثقل وقيل لكل ما يعمل وزن ومثقال تمثيلا لأن الصلاة والصيام والأعمال لا وزن لها ولكن الناس خوطبوا على ما يقع في قلوبهم بتمثيل ما يدرك بأبصارهم وقال أبو منصور الجواليقي يظن الناس أن المثقال وزن الدنيا لا غير وليس كذلك إنما مثقال كل شيء وزنه وكل وزن يسمى مثقالا وإن كان وزن ألف قال الشاعر\rوكلا يوفيه الجزا بمثقال\rقال الهروي أي يوزن قوله ذرة الذرة واحدة الذر وهو النمل الأحمر الصغير وسئل ثعلب عن الذرة فقال إن مائة نملة وزن حبة قال ابن الأثير وقيل إن الذرة لا وزن لها ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس وزعم بعض الحساب أن زنة الشعيرة حبة وزنة الحبة أربع زرات وزنة الذرة أربع سمسمات وزنة السمسمة أربع خردلات وزنة الخردلة أربع ورقات نخالة وزنة الورقة من النخالة أربع ذرات فعلمنا من هذا أن الذرة أربعة في أربعة فأدركنا أن الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين حبة وذلك أن الحبة ضربناها في أربع ذرات جاءت ست عشرة سمسمة والست عشرة ضربناها في أربع جاءت مائتين وست وخمسين نخالة فضربناها في أربع جاءت ألفا وعشرين ذرة وقيل الذرة رأس النملة الحمراء وقيل الذرة الخردلة وقال الثعلبي قال يزيد بن هارون زعموا أن الذرة ليس لها وزن ويحكى أن رجلا وضع خبزا حتى علاه الذر مقدار ما ستره ثم وزنه فلم يزد على مقدار الخبز شيئا وعن ابن عباس أنه أدخل يده في التراب ثم نفخ فيه وقال كل واحد من هؤلاء ذرة وعن قتادة كان بعض العلماء يقول لأن تفضل حسناتي وزن ذرة أحب إلي من الدنيا جميعا وفي حديث ابن مسعود يرفعه يا رب لم يبق لعبدك إلا وزن ذرة فيقول عز وجل ضعفوها له وأدخلوه الجنة","part":27,"page":84},{"id":13098,"text":"4581 - ح ( دثني محمد بن عبد العزيز ) حدثنا ( أبو عمر حفص بن ميسرة ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه أن أناسا في زمن النبي قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال النبي نعم هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة ضوء ليس فيها سحاب قالوا لا قال وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ضوء ليس فيها سحاب قالوا لا قال النبي ما تضارون في رؤية الله عز وجل يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن تتبع كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى من كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله بر أو فاجر وغبرات أهل الكتاب فيدعى اليهود فيقال لهم من كنتم تعبدون قالوا كنا نعبد عزيز ابن الله فيقال لهم كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فماذا تبغون فقالوا عطشنا ربنا فاسقنا فيشار ألا تردون فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار ثم يدعى النصارى فيقال لهم من كنتم تعبدون قالوا كنا نعبد المسيح ابن الله فيقال لهم كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فيقال لهم ماذا تبغون فكذلك مثل الأول حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر أو فاجر أتاهم رب العالمين في أدني صورة من التي رأوه فيها فيقال تنتظرون تتبع كل أمة ما كانت تعبد قالوا فارقنا الناس في الدنيا على أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم ونحن ننتظر ربنا الذي كنا نعبد فيقول أنا\rربكم فيقولون لا نشرك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا","part":27,"page":85},{"id":13099,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن المفهوم من معناه أن الله تعالى يحكم يوم القيامة بين عباده المؤمنين والكافرين بعدله العظيم ولا يظلم أحدا منهم مثقال ذرة ولم أر أحدا من الشراح ذكر وجه المطابقة ولا انصف في شرح هذا الحديث فمنهم من علقه بشيء لم يمض ومنهم من علقه بالمستقبل يذكر فيه ومنهم من شرح بعضا دون بعض فنقول بعون الله ولطفه إن شيخه فيه محمد ابن عبد العزيز أبو عبد الله الرملي يعرف بابن الواسطي لأن أصله من واسط وثقه العجلي ولينه أبو زرعة وأبو حاتم وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر في الاعتصام وحفص بن ميسرة ضد الميمنة وعطاء بن يسار ضد اليمين وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك الأنصاري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن يحيى بن بكير وأخرجه مسلم في الإيمان عن سويد بن سعيد وغيره","part":27,"page":86},{"id":13100,"text":"قوله نعم أي نعم ترون ربكم يوم القيامة وهذه الرؤية غير الرؤية التي هي ثواب للأولياء وكرامة لهم في الجنة إذ هذه للتمييز بين من عبد الله وبين من عبد غيره وفيه رد على أهل البدع من المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة في قولهم إن الله لا يراه أحد من خلقه وأن رؤيته مستحيلة عقلا وهذا الذي قالوه خطأ صريح وجهل قبيح وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى في الآخر للمؤمنين ورواها نحو من عشرين صحابيا عن رسول الله والكلام فيه مستقصى في كتب الكلام وأما رؤية الله في الدنيا فممكنة ولكن الجمهور من السلف والخلف من المتكلمين وغيرهم على أنها لا تقع في الدنيا وحكى الإمام القشيري في ( رسالته ) عن الإمام أبي بكر بن فورك أنه حكي فيها قولين للإمام أبي الحسن الأشعري أحدهما وقوعها والآخر أنها لا تقع قوله هل تضارون في ضبطه روايات الأولى تضارون بضم أوله وضم رائه من غير تشديد من الضير وهو المضرة كما في قوله تعالى قالوا ( لا ضير ) أي لا ضرر ومعناه هل يلحقكم في رؤيته ضير أي ضرر الثانية هل تضارون بفتح التاء وتشديد الضاد والراء من الضرر ومعناه هل تضارون غيركم في حال الرؤية بزحمة ومخالفة في رؤية غيرها أو لخفائه كما يفعلون أول ليلة من الشهر وقال الخطابي وأصله هل تتضارون أي تتزاحمون عند رؤيته حتى يلحقكم الضرر ووزنه تتفاعلون فحذفت إحدى التاءين الثالثة تضامون بتشديد الميم وفتح أوله ومعناه هل تتضامون وتتوصلون إلى رؤيته وأصله من الانضمام الرابعة هل تضامون بضم التاء وتخفيف الميم من الضيم وهو المشقة والتعب وأورد الثالثة والرابعة في غير هذا الموضع قوله بالظهيرة وهي اشتداد حر الشمس في نصف النهار ولا يقال ذلك في الشتاء قوله ضوء بالجر بدل عما قبله في الموضعين قوله إلا كما تضارون التشبيه إنما وقع في الوضوح وزوال الشك والمشقة والاختلاف لا في المقابلة والجهة وسائر الأمور","part":27,"page":87},{"id":13101,"text":"التي جرت العادة بها عند الرؤية قوله أذن مؤذن أي نادى مناد قوله تتبع بالرفع ويروى بالجزم بتقدير اللام كما في قوله تعالى قل لعبادي الذين يقيموا الصلاة قوله من الأصنام والانصابوالاصنام جمع صنم قال ابن الأثير الصنم اتخذ إلاها من دون الله وقيل هو ما كان له جسم أو صورة فإن لم يكن له جسم أو صورة فهو وثن والأنصاب جمع نصب بضم الصاد وسكونها وهو حجر كانوا ينصبونه في الجاهلية ويتخذونه صنما يعبدونه وقيل هو حجر كانوا ينصبونه ويذبحون عليه فيحمر بالدم قوله برا وفاجرا أي هو برا وهو فاجر والبر هو الذي يأتي بالخير ويطيع ربه يقال فلان يبر خالقه ويتبرره أي يطيعه ويجمع على أبرار والبار يجمع على بررة والفاجر المنبعث في المعاصي والمحارم من فجر يفجر من باب نصر ينصر فجورا قوله وغبرات أهل الكتاب بضم الغين المعجمة وتشديد الباء الموحدة المفتوحة بعدها راء جمع غبر وهو جمع غابر والمعنى بقايا أهل الكتاب من غبر الشيء يغبر غبورا إذا مكث وبقي والغابر هو الماضي قال الأزهري هو من الأضداد ثم قال والمعروف الكثير أن الغابر هو الباقي قوله فيقال لهم كذبتم قال الكرماني التصديق والتكذيب راجعان إلى الحكم الموقع لا إلى الحكم المشار إليه لأنه إذا قيل زيد بن عمر وجاء فكذبته فقد أنكرت المجيء لا كونه ابن عمرو وأجاب بقوله نفي اللازم هو كونه ابن الله تعالى ليلزم نفي الملزوم وهو عبادة ابن الله أو نقول الرجوع المذكور هو مقتضى الظاهر وقد يتوجه\r\r","part":27,"page":88},{"id":13102,"text":"بحسب المقام إليهما جميعا أو إلى المشار إليه فقط قوله كأنه سراب يحطم بعضها بعضا أي بكسر بعضها بعضا ومنه سميت النار الحطمة لأنها تحطم كل شيء أي تكسره وتأتي عليه والسراب هو الذي تراه نصف النهار كأنه ماء قوله أتاهم أي ظهر لهم والإتيان مجاز عن الظهور وقيل الإتيان عبارة عن رؤيتهم إياه لأن العادة أن من غاب عن غيره لا تمكنه رؤيته إلا بالإتيان فعبر بالإيتان هنا عن الرؤية مجازا وقيل فعل من أفعال الله تعالى سماه إتيانا وقيل المراد بالإتيان إتيان بعض ملائكته وقال عياض هذا الوجه أشبه عندي في قوله في أدنى صورة أي أقربها قال الخطابي الصورة الصفة يقال صورة هذا الأمر كذا أي صفته وأطلق الصورة على سبيل المشاكلة والمجانسة قوله من التي رأوه فيها أي من الصورة التي عرفوه فيها والرؤية بمعنى العلم لأنهم لم يروه قبل ذلك ومعناه يتجلى الله لهم بالصفة التي يعرفونه بها لأنه لا يشبه شيئا من مخلوقاته فيعلمون أنه ربهم فيقولون انت ربنا قوله على أفقر ما كنا إليهم أي على أحوج يعني لم نتبعهم في الدنيا مع الاحتياج إليهم ففي هذا اليوم بالطريق الأولى قوله لا نشرك بالله شيئا وفائدة قولهم هذا مع أن يوم القيامة ليس يوم التكليف استلذاذا وافتخارا به وتذكارا بسبب النعمة التي وجدوها\r9 -\r( باب فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هاؤلاء شهيدا ( النساء41 )","part":27,"page":89},{"id":13103,"text":"أي هذا باب فيه قوله تعالى إذا جئنا الآية أخبر الله تعالى بهذه الآية الكريمة عن هول يوم القيامة وشدة أمره وشأنه فكيف يكون الأمر والحال يوم القيامة حين يجيء من كل أمة بشهيد يعني الأنبياء عليهم السلام وقال الزمخشري فكيف يصنع هؤلاء الكفرة من اليهود وغيرهم إذا جئنا من كل أمة بشهيد يشهد عليهم بما فعلوا وهو نبيهم كقوله وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم وجئنا بك على هؤلاء ( المائدة117 ) المكذبين شهيدا وفي ( التلويح ) واختلف في المعنى بقوله هؤلاء من هم فعند الزمخشري هم المكذبون وقال مقاتل هم كفار أمة محمد وفي ( تفسير ابن النقيب ) هم سائر أمته وإذا كان كذلك ففيه قولان أحدهما أنه يشهد عليهم والثاني أنه يشهد لهم فعلى هذا يكون على بمعنى اللام وقيل المراد بهم أمة الكفار وقيل أنهم اليهود والنصارى وقيل هم كفار قريش دون غيرهم وفي الذي يشهد به أقوال أربعة الأول أنه يشهد أن النبي قد بلغ أمته قاله ابن مسعود وابن جريج والسدي ومقاتل الثاني أنه يشهد بإيمانهم قاله أبو العالية الثالث إنه يشهد بأعمالهم قاله مجاهد وقادة الرابع إنه يشهد لهم وعليهم قاله الزجاج\rالمختال والختال واحد","part":27,"page":90},{"id":13104,"text":"أشار بهذا إلى قوله تعالى إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا والمختال المتكبر أي يتخيل في صورة من هو أعظم منه كبرا وقال الزمخشري هو التياه والجهول الذي يتكبر عن إكرام أقاربه وأصحابه قوله وأحد يعني في المعنى وفيه نظر لأن المختال من الخيلاء والختال بتشديد التاء المثناة من فوق من الختل وهو الخديعة فلا يناسب معنى الكبر وهكذا وقع في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي المختال والخال واحد والخال واحد والخال بدون التاء وصوب هذا جماعة وكذا في كلام أبي عبيدة ( فإن قلت ) ما وجه التصويب فيه فكيف هنا بمعنى واحد قلت الخال يأتي لمعان كثيرة ( منها ) معنى الكبر لأن الخال بمعنى الخائل وهو المتكبر وقال بعضهم الخال يطلق على معان كثيرة نظمها بعضهم في قصيدة تبلغ نحوا من العشرين بيتا قلت كتبت قصيدة في مؤلفي ( رونق المجالس ) تنسب إلى ثعلب تبلغ هذه اللفظة فيها نحوا من أربعين\rنطمس وجوها نسويها حتى تعود كأفعالهم طمس الكتاب محاه\rأشار به إلى قوله تعالى من قبل أن نطمس وجوها وفسره بقوله نسويها بقوله حتى تعود كأفقائهم وأسند الطبري عن قتادة أن المراد أن تعود الأوجه في الأفقية وعن قتادة تذهب بالشفاه والأعين والحواجب فيردها أقفاء وقال أبي بن كعب هو تمثيل وليس المراد حقيقتها حسا وقال الكرماني نطمس منصوب على الحكاية من قوله ( من قبل أن نطمس ) وأشار بقوله طمس الكتاب محاه إلى أن الطمس يجيء بمعنى المحو أيضا\rسعيرا وقودا","part":27,"page":91},{"id":13105,"text":"أشار به إلى قوله تعالى كفى بجهنم سعيرا ( النساء55 ) وفسر سعيرا بقوله وقودا لو كذا فسره أبو عبيدة وقال بعضهم هذه التفاسير ليست لهذه الآية وكأنها من النساخ قلت هذا بعيد جدا لأن غالب الكتاب جهلة فمن أين لهم هذه التفاسير وبأي وجه يلحقون مثل هذه في مثل هذا الكتاب الذي لا يحلق أساطين العلماء شاؤه ومن شأن النساخ التحريف والتصحيف والإسقاط وليس من دأبهم أن يزيدوا في كتاب مرتب منقح من عندهم ولو قال وكأنه من بعض الرواة المعتنين بالجامع لكان له وجه ولا يبعد أن يكون هذا من نفس البخاري من غير تفكر فيه فإن تنبه عليه فلعله ما أدرك إلى وضع هذه التفاسير في محلها ثم استمرت على ذلك\r4582 - حدثنا ( صدقة ) أخبرنا ( يحيى ) عن ( سفيان ) عن ( سليمان ) عن ( إبراهيم ) عن ( عبيدة ) عن ( عبد الله ) قال ( يحيى ) بعض الحديث عن ( عمرو بن مرة ) قال قال لي النبي اقرأ علي قلت اقرأ عليك وعليك أنزل قال فإني أحب أن أسمعه من غيري فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هاؤلاء شهيدا ) قال أمسك فإذا عيناه تذرفان\rمطابقته للترجمة ظاهرة وصدقة هو ابن الفضل أبو الفضل المروزي ويحيى بن سعيد القطان وسفيان هو الثوري وسليمان هو الأعمش وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة ابن عمرو السلماني\rومن سفيان إلى آخره كلهم كوفيون وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم لسليمان وإبراهيم وعبيدة وعبد الله هو ابن مسعود وعمرو بفتح العين ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء الجملي بفتح الجيم التابعي\rوالحديث أخرجه البخاري في فضائل القرآن عن محمد بن يوسف وعن عمر بن حفص وعن مسدد وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر وغيره وأخرجه أبو داود في العلم عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمود بن غيلان وغيره وأخرجه النسائي فيه عن هناد بن السري به وفي فضائل القرآن عن سويد بن نصر به وعن غيره","part":27,"page":92},{"id":13106,"text":"قوله قال يحيى هو القطان وقال الكرماني قد ذكر البخاري كلام يحيى للتقوية وإلا فإسناد عمرو مقطوع وبعض الحديث مجهول قلت ظاهره كذا ولكنه أوضحه في فضائل القرآن في باب البكاء عند قراءة القرآن عن مسدد عن يحيى عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال الأعمش وبعض الحديث حدثني عمرو بن مرة عن إبراهيم عن أبيه عن أبي الضحى عن عبد الله قال قال رسول الله اقرأ علي الحديث قوله اقرأ علي فيه أن القراءة من الغير أبلغ في التدبر والتفهم من قراءة الإنسان بنفسه وفيه فضل ظاهر لعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وفي ( تفسير عبد ) لما قرأ عبد الله هذه الآية قال سيدنا رسول الله من سره أن يقرأ القرآن غضا كما نزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد قوله فإذا عيناه كلمة إذا للمفاجأة ( وعيناه ) مبتدأ وتذرفان خبره أي عينا رسول الله تطلقان دمعهما يقال ذرف الدمع بالذال المعجمة وذرفت العين دمعها وفي بكاء النبي وجوه الأول قال ابن الجوزي بكاؤه عند هذه الآية الكريمة لأنه لا بد من أداء الشهادة والحكم على المشهود عليه إنما يكون يقول الشاهد فلما كان هو الشاهد وهو الشافع بكى على المفرطين منهم الثاني أنه بكى لعظم ما تضمنته هذه الآية الكريمة من هول المطلع وشدة الأمر إذ يؤتي بالأنبياء عليهم السلام شهداء على أممهم بالتصديق والتكذيب الثالث أنه بكى فرحا لقبول شهادة أمته يوم القيامة وقبول تزكيته لهم في ذلك اليوم العظيم","part":27,"page":93},{"id":13107,"text":"10 -( باب قوله وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ( النساء43 )\rأي هذا باب في بيان قوله تعالى وإن كنتم مرضى الآية قوله مرضى جمع مريض وأراد به مريضا يضره الماء كصاحب الجدري والجروح ومن يتضرر باستعمال الماء هذا قول جماعة من الفقهاء إلا ما ذهب إليه عطاء والحسن أنه لا يتيمم مع وجود الماء احتجاجا بقوله تعالى فإن لم تجدوا ماء ولم يؤخذ به قوله أو على سفر أي أو كنتم على سفر وليس السفر شرطا لإباحة التيمم وإنما الشرط عدم الماء وإنما ذكر السفر لأن الماء يعدم فيه غالبا قوله أو جاء أحد منكم من الغائط وهو الموضع المطمئن من الأرض كانوا يتبرزون هناك ليغيبوا عن أعين الناس فكنى عن الحدث بمكانه ثم كثر الاستعمال حتى صار كالحقيقة والفعل منه غاط يغوط مثل عاد يعود\rصعيد أوجه الأرض\rأشار به إلى قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا وفسر صعيدا بقوله وجه الأرض ذكره أبو بكر بن المنذر عن أبي عبيدة\rوقال جابر كانت الطواغيت التي يتحاكمون إليها في جهينة واحد وفي أسلم واحد وفي كل حي واحد كهان ينزل عليهم الشيطان","part":27,"page":94},{"id":13108,"text":"أشار به إلى قوله تعالى يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ( النساء60 ) قوله كانت الطواغيت هو جمع طاغوت قال سيبويه الطاغوت اسم واحد مؤنث وقال أبو العباس محمد بن يزيد هو عندي جماعة وقال ابن الأثير الطاغوت يكون جمعا وواحدا وقال الجوهري وطاغوت وإن كان على وزن لاهوت فهو مقلوب لأنه من طغى ولاهوت غير مقلوب لأنه من لاه لأنه بمنزلة الرغبوت والرهبوت انتهى قلت أصله طغبوت فقدمت الياء على الغين فصار طيغوت فقلبت الياء ألفا لتحركهاوانفتاح ما قبلها والطاغوت والكاهن والشياطن وكل رأس في الضلال فهو طاغوت قوله في جهينة واحد أي مسمى بطاغوت وجهينة قبيلة وكذلك أسلم على وزن أفعل التفصيل قوله كهان بالرفع لأنه خبر مبتدأ أي الطواغيت المذكورة في القبائل كهان بضم الكاف جمع كاهن ينزل عليهم الشيطان فيلقى إليهم الأخبار والكاهن هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعى معرفة الأسرار وهذا الأثر ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه عن الحسن بن الصباح حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثني إبراهيم بن عقيل عن أبيه عقيل بن معقل عن وهب بن منبه قال سألت جابر ابن عبد الله عن الطواغيت الحديث بزيادة وفي هلال واحد\rوقال عمر الجبت السحر والطاغوت الشيطان وقال عكرمة الجبت بلسان الحبشة شيطان والطاغوت الكاهن","part":27,"page":95},{"id":13109,"text":"أشار به إلى قوله تعالى يؤمنون بالجبت والطاغوت ( النساء51 ) وأثر عمر رواه عبد بن حميد عن أبي الوليد عن شعبة عن أبي إسحاق عن حسان بن قائد عن عمر وأثر عكرمة رواه عبد أيضا عن أبي الوليد عن أبي عوانة عن أبي بشر عنه واختار الطبري أن المراد بالجبت والطاغوت جنس ما كان يعبد من دون الله سواء كان صنما أو شيطانا أو آدميا فيدخل فيه الساحر والكاهن وأخرج الطبري أيضا بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير قال الجبت الساحر بلسان الحبشة والطاغوت الكاهن وهذا يدل على وقوع المعرب في القرآن واختلف فيه فأنكر الشافعي وأبو عبيدة وقوع ذلك في القرآن وحملا ما وجد من ذلك على توارد اللغتين وأجاز ذلك قوم واختاره ابن الحاجب واحتج لذلك بوقوع إسماء الإعلام فيه كإبراهيم وغيره فلا مانع من وقوع إسماء الأجناس فيه أيضا وقد وقع في البخاري جملة من ذلك وقيل ما وقع من ذلك في القرآن سبعة وعشرون وهي ( السلسبيل ) و ( كورت ) و بيع ( روم ) و ( طوبى ) و\r( سجيل ) و ( كافور ) و ( زنجبيل ) و ( ومشكاة ) و ( وسرادق ) و ( استبرق ) و ( صلوات ) و ( سندس ) و ( طور ) و ( قراطيس ) و ( ربانيين ) و ( غساق ) و ( دينار ) و\r( قسطاس ) و ( قسورة ) و ( اليم ) و ( ناشئة ) و ( كفلين ) و ( مقاليد ) و ( فردوس ) و\r( تنور )\r4583 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( عبدة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت ( هلكت قلادة لأسماء فبعث ) النبي ( في طلبها رجالا فحضرت الصلاة وليسوا على وضوء ) ولم يجدوا ماء فصلوا وهم على غير وضوء فأنزل الله تعالى يعني آية التيمم","part":27,"page":96},{"id":13110,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام قاله الكرماني وقال صاحب ( التلويح ) قوله هذا حدثني محمد أخبرنا عبدة يشبه أن يكون البيكندي لأنه ذكر روايته في ( جامعه ) في غير موضع قلت البيكندي هذا هو محمد بن سلام بن الفرج أبو عبد الله السلمي مولاهم البخاري البيكندي سمع عبدة بن سليمان الكلابي ومن مشايخ البخاري البيكندي أخرجه أيضا وهو محمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي ولم يذكر في ( الجامع ) أنه سمع عبدة والحديث مر في التيمم في باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا ومر الكلام فيه هناك\r11 -( باب قوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ( النساء59 ) ذوي الأمر )\rأي هذا باب في قوله تعالى أطيعوا الله إلى آخره هكذا وقع في رواية أبي ذر وفي رواية غيره وقع كذا أولي الأمر منكم ذوي الأمر وقال الواحدي نزلت هذه الآية في عمار لما أجار على خالد فنهاه النبي أن يجير على أمير إلا بإذنه قوله ذوي الأمر تفسير لقوله وأولي الأمر وكذا فسره أبو عبيدة\r4584 - حدثنا ( صدقة بن الفضل ) أخبرنا ( حجاج بن محمد ) عن ( ابن جريج ) عن\r( يعلى بن مسلم ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم قال نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي في سرية","part":27,"page":97},{"id":13111,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وصدقة بن الفضل أبو الفضل المروزي وقد تكرر ذكره وكذا وقع في رواية الأكثرين صدقة بن الفضل وفي رواية ابن السكن عن الفريري عن البخاري حدثنا ستنيد بضم السين المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة وهو لقب واسمه الحسين بن داود أبو علي المصيصي من حفاظ الحديث وله تفسير مشهور ولكن ضعفه أبو حاتم والنسائي وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع إن كان الأمر كما ذكره ابن السكن وقيل يحتمل أن يكون البخاري روى الحديث عنهما جميعا فاقتصر الأكثرون على صدقة بن الفضل لاتفاقه واقتصر ابن السكن على ذكر سنيد لكونه صاحب تفسير والحديث يتعلق به قلت كلام ابن السكن أقرب لأن حجاج بن محمد الذي روى عنه سنيد مصيصي أيضا وإن كان أصله ترمذيا لأنه سكن المصيصة وحجاج على وزن فعال بالتشديد ابن محمد الأعور يروي عن عبد مالك بن عبد العزيز بن جريج المكي ويعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام مقصورا ابن مسلم بن هرمز\rوالحديث أخرجه مسلم في الجهاد عن زهير بن حرب وهارون بن عبد الله وأبو داود فيه عن هارون بن عبدالله والترمذي فيه عن محمد بن عبد الله والنسائي في البيعة وفي السير وفي التفسير عن الحسن بن محمد الزعفراني","part":27,"page":98},{"id":13112,"text":"قوله وأولى الأمر منكم في تفسيره أحد عشر قولا الأول الأمراء قاله ابن عباس وأبو هريرة وابن زيد والسدي الثاني أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما قاله عكرمة الثالث جميع الصحابة قال مجاهد الرابع الخلفاء الأربعة قاله أبو بكر الوراق فيما قاله الثعلبي الخامس المهاجرون والأنصار قاله عطاء السادس الصحابة والتابعون السابع أرباب العقل الذين يسوسون أمر الناس قاله ابن كيسان الثامن العلماء والفقهاء قاله جابر بن عبد الله والحسن وأبو العالية التاسع أمراء السرايا قاله ميمون بن مهران ومقاتل والكلبي العاشر أهل العلم والقرآن قاله مجاهد واختاره مالك الحادي عشر عام في كل من ولي أمر شيء وهو الصحيح وإلي مال البخاري بقوله ذوي الأمر قوله نزلت في عبد الله بن حذافة قد مرت ترجمته\r\r","part":27,"page":99},{"id":13113,"text":"مع قصته في المغازي واعترض الداودي فقال قول ابن عباس نزلت في عبد الله بن حذافة وهم من غيره لأن فيه حمل الشيء على ضده لأن الذي هنا خلاف ما قاله هناك وهو قوله إنما الطاعة في المعروف وكان قد خرج على جيش فغضب ولو قدنا نارا وقال اقتحمونا فامتنع بعضهم وهم بعض أن يفعل قال فإن كانت الآية نزلت قبل فكيف يختص عبد الله بن حذافة بالطاعة دون غيره وإن كانت نزلت بعد فإنما قيل لهم إنما الطاعة في المعروف وما قيل لهم لم لم تطيعوه وأجيب عن هذا بأن المراد من قصة عبد الله بن حذافة قوله تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول وذلك لأن السرية التي عليها عبد الله بن حذافة لما تنازعوا في امتثال أمرهم به من دخول النار وتركه كان عليهم أن يردوه في ذلك إلى الله ورسوله لقوله تعالى فإن تنازعتم في شيء أي في جواز شيء وعدمه ( فردوه إلى الله ورسوله ) أي فارجعوا إلى الكتاب والسنة قاله مجاهد وغيره من السلف وهذا أمر من الله عز وجل بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يردوا المتنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى فما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ( الشورى10 ) فما حكم به كتاب الله وسنة رسول وشهد له بالصحة فهو الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال\r12 -( باب فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ( النساء65 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون ولم يوجد لفظ باب إلا في رواية أبي ذر ولقد أقسم الله تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن من أحد حتى يحكم الرسول في جميع الأمور فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له ظاهرا وباطنا","part":27,"page":100},{"id":13114,"text":"4585 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) أخبرنا ( معمر ) عن\r( الزهري ) عن ( عروة ) قال خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شريج من الحرة فقال النبي اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك فقال الأنصاري يا رسول اللهأن كان ابن عمتك فتلون وجهه ثم قال اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ثم أرسل الماء إلى جارك واستوعى النبي للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة قال الزبير فما أحسب هاذه الآيات إلا نزلت في ذلك فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مر في كتاب الشرب في ثلاثة أبواب متوالية أولها باب كرى الأنهار ومر الكلام فيه هناك مستوفي\rقوله في شريج بفتح الشين المعجمة وكسر الراء وبالجيم وهو مسيل الماء قوله إن كان ابن عمتك بفتح الهمزة وكسرها والجزاء محذوف والتقدير لئن كان ابن عمتك حكمت له وكان الزبير رضي الله تعالى عنه ابن صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله قوله فتلون وجهه أي تغير وجه رسول الله من كلام الأنصاري قوله إلى الجدر بفتح الجيم وهو أصل الحائط قوله واستوعى أي استوعب واستوفى وهذا الكلام للزهري ذكره إدراجا قوله حين أحفظه أي حين أغضبه وهو بالحاء المهملة قوله وكان أشار عليهما أي كان النبي أشار على الزبير والأنصاري في أول الأمر بأمر لهما فيه سعة أي توسع على سبيل المصالحة فلما لم يقبل الأنصاري الصلح حكم للزبير بما هو حقه فيه\r13 -( باب فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ( النساء69 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى فأولئك وأوله ( ومن يطع الله والرسول فأولئك ) الآية أي من عمل بما أمره الله ورسوله وترك","part":27,"page":101},{"id":13115,"text":"ما نهاه الله عنه ورسوله فأولئك يكونون مع الذين أنعم الله عليهم وقال الطبراني بإسناده عن عائشة رضي الله عنها قالت جاء رجل إلى رسول الله فقال يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي وأهلي وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك وإذا ذكرت موتك عرفت أنك ترفع مع النبيين وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك فلم يرد عليه رسول الله شيئا حتى نزل جبريل عليه الصلاة والسلام بهذه الآية انتهى قلت هذا الرجل هو ثوبان فما ذكره الواحدي\r4586 - حدثنا ( محمد بن عبد الله بن حوشب ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنهما قالت سمعت رسول الله يقول ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة وكان في شكواه الذي قبض فيه أخذته بحة شديدة فسمعته يقول مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ( النساء69 ) فعلمت أنه خير\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن عروة بن الزبير ومر الحديث في باب مرض النبي ووفاته فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن سعد عن عروة عن عائشة إلى آخره\rقوله بحة بضم الباء الموحدة وتشديد الحاء المهملة وهي غلظ في الصوت وخشونة في الحلق قوله خير على صيغة المجهول أي خبر بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة","part":27,"page":102},{"id":13116,"text":"14 -( باب قوله وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله إلى الظالم أهلها ( النساء75 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل لا تقاتلون في سبيل الله إلى قوله الظالم أهلها هكذا وقع في رواية أبي ذر وفي رواية الأكثرين وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء الآية وتمامها ( والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا ) قوله عز وجل وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله تحريض لعباده المؤمنين على الجهاد في سبيله وعلى السعي في استنقاذ المستضعفين بمكة من الرجال والنساء والصبيان قوله والمستضعفين منصوب عطفا على سبيل الله أي في سبيل الله وخالص المستضعفين أو منصوب على الاختصاص يعني واختص في سبيل الله خلاص المستضعفين والمراد من القربة مكة قوله واجعل لنا من لدنك وليا أي سخر لنا من عندك وليا ناصرا\r4588 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( ابن أبي مليكة ) أن ( ابن عباس ) تلا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ( النساء98 ) قال كنت أنا وأمي ممن عذر الله\rهذا طريق آخر لحديث ابن عباس أخرجه عن سليمان بن حرب ضد الصلح عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن عبد الله عن عبيد الله بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير الأحول القاضي المكي قوله أن ابن عباس تلا وفي رواية المستملي عن ابن عباس أنه تلا يعني قرأ قوله إلا المستضعفين إلى آخره قوله ممن عذر الله أي ممن جعلهم من المعذورين المستضعفين\rويذكر عن ابن عباس حصرت ضاقت","part":27,"page":103},{"id":13117,"text":"أشار به إلى تفسير حصرت في قوله تعالى حصرت وهم صدورهم ( النساء90 ) وفسره بقوله ضاقت وهذا التعليق وصله ابن أبي حاتم في تفسيره عن حديث علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وحكى الفراء عن الحسن أنه قرأ ( أحصرت صدورهم ) بالرفع وقال بعضهم على هذا خبر بعد خبر قلت ليس كذلك بل هو خبر مبتدأ محذوف تقديره أو جاؤكم حصرت صدورهم أي ضيقة منقبضة وقرىء حصرات صدوهم وحاصرت وقال الزمخشري وجعله المبرد صفة المحذوف أي أو جاؤكم قوما حصرت صدورهم وروى ابن أبي حاتم من طريق مجاهد أنها نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي وكان بينه وبين المسلمين عهد وقصده ناس من قومه فكره أن يقاتل المسلمين وكره أن يقاتل قومه وفي ( تفسير ابن كثير ) وهؤلاء قوم من المستثنين من الأمر بقتالهم وهم الذين يجيئون إلى المصاف وهم حصرت صدورهم مبغضين أن يقاتلوكم ولا يهون عليهم أيضا أن يقاتلوهم معكم بل هم لا لكم ولا عليكم\rتلووا ألسنتكم بالشهادة\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وأن تلووا أو تعرضوا ونقل هذا التفسير أيضا ابن عباس قال ابن المنذر حدثنا زكريا حدثنا أحمد بن نصر حدثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بلفظ ( وأن تلووا وتعرضوا ) يعني إن تلووا ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عنها وقرأ حمزة وابن عامر وإن تلوا بواو واحدة ساكنة ويكون على هذا من الولاية وقال أبو عبيدة وليس للولاية هنا معنى وأجاب الفراء بأنها بمعنى اللبي كقراءة الجماعة إلا أن الواو المضمومة قلبت همزة ثم سهلت وقال الفارسي إنها على بابها من الولاية والمراد وإن وليتم إقامة الشهادة\rوقال غيره المراغم المهاجر راغمت هاجرت قومي","part":27,"page":104},{"id":13118,"text":"أي وقال غير ابن عباس لفظ المراغم في قوله تعالى ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة وكأنه أراد بالغير أبا عبيدة فإن هذا لفظه حيث قال المراغم والمهاجر واحد تقول هاجرت قومي وراغمت قومي وقال الزمخشري مراغما مهاجرا وطريقا يراغم بسلوكه قومه أي يفارقهم على رغم أنوفهم والرغم الذل والهوان وأصله لصوق الأنف بالرغام وهو التراب يقال راغمت الرجل إذا فارقته وهو يكره مفارقتك وفي ( تفسير ابن كثير ) المراغم مصدر تقول العرب راغم فلان قومه مراغما ومرغمة وقال ابن عباس المراغم المتحول من أرض إلى أرض وكذا روي عن الضحاك والربيع بن أنس والثوري وقال مجاهد مراغما يعني متزحزحا عما يكره\rموقوتا مؤقتا وقته عليهم\rهذا لم يقع في رواية أبي ذر وهو تفسير أبي عبيدة أيضا في قوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا قوله وقته أي وقته الله عليهم وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله موقوتا قال مفروضا\r15 -( باب فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ( النساء88 )\rأي هذا باب في قوله تعالى فما لكم في المنافقين إلى آخره أي مالكم اختلفتم في شأن قوم نافقوا نفاقا ظاهرا وتفرقتم فيه فئتين أي فرقتين وما لكم تبينوا القول بكفرهم وقال الزمخشري فئتين نصب على الحال كقولك مالك قائما قوله والله أركسهم أي ردهم في حكم المشركين كما كانوا بما كسبوا من ارتدادهم ولحوقهم بالمشركين وعن قريب نذكر من هؤلاء المنافقون\rقال ابن عباس بددهم\rأراد إن ابن عباس فسر قوله تعالى أركسهم بقوله بددهم وهذا التعليق وصله الطبري من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله والله أركسهم بما كسبوا قال بددهم انتهى يقال بددهم تبديدا أي فرقهم ومزق شملهم وكذا بددت بدا وعن ابن عباس أوقعهم وعن قتادة أهلكهم\rفئة جماعة","part":27,"page":105},{"id":13119,"text":"أشار بهذا إلى أن فئتين في الآية المذكورة تثنية فئة قوله جماعة أي معناها جماعة وكذا كل ما ذكر في القرآن نحو قوله تعالى كم من فئة قليلة غلبت على فئة كثيرة ( البقرة249 ) وقوله فئة تقاتل في سبيل الله ( آل عمران13 )\r4589 - ح ( دثني محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر وعبد الرحمان ) قالا حدثنا ( شعبة ) عن ( عدي ) عن ( عبد الله بن يزيد ) عن ( زيد بن ثابت ) رضي الله عنه فما لكم في المنافقين فئتين رجع ناس من أصحاب النبي من أحد وكان الناس فيهم فرقتين فريق يقول اقتلهم وفريق يقول لا فنزلت فما لكم في المنافقين فئتين وقال إنها طيبة تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون لقب محمد بن جعفر وعبد الرحمن هو ابن مهدي وعدي بفتح العين المهملة وكسر الدال ابن ثابت التابعي وعبد الله بن يزيد الخطمي بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة صحابي صغير\rوالحديث مضى في باب المدينة تنفي الخبث في أواخر الحج عن سليمان بن حرب وفي المغازي عن أبي الوليد ومضى الكلام فيه هناك","part":27,"page":106},{"id":13120,"text":"قوله رجع ناس هم عبد الله بن أبي سلول ومن تبعه وكذر ابن إسحاق في وقعة أحد أن عبد الله بن أبي سلول رجع يومئذ بثلث الجيش ورجع بثلاثمائة وبقي النبي في سبعمائة قوله طيبة بفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وهو اسم من أسماء مدينة رسول الله قوله الخبث بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة وخبث الفضة والحديد ما نقاه الكير وفي رواية الحموي خبث الحديد وقال العوفي عن ابن عباس نزلت هذه الآية في قوم كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم فقالوا إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا منهم بأس وإن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة قالت فئة من المؤمنين اركبوا إلى الخبثاء فاقتلوهم فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم وقالت فئة أخرى من المؤمنين سبحان الله أو كما قالوا أتقتلون قوما قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به من أجل أنهم لم يهاجروا ويتركوا ديارهم أتستحل دماؤهم وأموالهم فكانوا كذلك فئتين والرسول عندهم لا ينهى واحدا من الفريقين عن شيء فنزلت فما لكم في المنافقين فئتين ( النساء88 ) رواه ابن أبي حاتم وقال زيد بن أسلم عن ابن سعد ابن معاذ أنها نزلت في تقاول الأوس والخزرج في شأن عبد الله بن أبي حين استعذر منه رسول الله على المنبر في قضية الإفك وهذا غريب وقيل غير ذلك","part":27,"page":107},{"id":13121,"text":"( باب وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ( النساء83 ) أي أفشوه )\rأي هذا باب في قوله تعالى وإذا جاءهم إلى آخره قال الزمخشري وإذا جاءهم قوم من ضعفة المسلمين الذين لم يكن فيهم خبرة الأحوال ولا استنباط الأمور كانوا إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله من أمن وسلامة أو خوف وخلل إذا عوابه وكانت إذاعتهم مفسدة ولو ردوا ذلك الخبر إلى رسول الله وإلى أولي الأمر وهم كبراء الصحابة البصراء بالأمور والذين كانوا يوقرون منهم لعلمه الذين يستنبطونه أي لعلم تدبير ما أخبروا به الذين يستنبطونه أي يستخرجون تدبيره بفطنتهم وتجاربهم ومعرفتهم بأمور الحرب ومكائدها ثم إن تفسير البخاري قوله أذاعوا به بقوله أي أفشوه نقله ابن المنذر عن ابن عباس قال حدثنا زكريا حدثنا إسحاق قرأت على أبي قرة في تفسير عن ابن جريج أذاعوا به أي أفشوه أي أعلنوه عن ابن عباس وقال ابن أبي حاتم روي عن عكرمة وعطاء الخراساني وقتادة والضحاك نحوه\rيستنبطونه يستخرجونه\rأشار به إلى أن معنى قوله تعالى في الآية المترجم بها يستنبطونه يستخرجونه من الاستنباط يقال استنبط الماء من البئر إذا استخرجه\rحسيبا كافيا\rأشار به إلى أن لفظ حسيبا في قوله تعالى إن الله كان على كل شيء حسيبا ( النساء86 ) كافيا\rإلا إناثا يعني الموات حجرا أو مدرا وما أشبهه\rأشار به إلى قوله تعالى أن يدعون من دون إلا إناثا ( النساء117 ) وفسره بقوله يعني الموات والمراد بالموات ضد الحيوان ولهذا قال حجرا أو مدرا وما أشبه ذلك على طريق عطف البيان أو البدل ويقال المراد منه اللات والعزى ومناة وهي أصنامهم وكانوا يقولون هي بنات الله تعالى عن ذلك وقال الحسن لم يكن حي من أحياء العرب إلا ولهم صنم يعبدونه يسمى أنثى بني فلان وهذا التفسير الذي ذكره منقول عن أبي عبيدة نحوه\rمريدا متمردا","part":27,"page":108},{"id":13122,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وأن يدعون إلا شيطانا مريدا وفسر قوله مريدا بقوله متمردا وهو تفسير أبي عبيدة بلفظه وروى ابن أبي حاتم من طريق قتادة قال متمردا على معصية الله تعالى وهذا لم يقع إلا للمستملي وحده\rفليبتكن بتكه قطعه\rأشار به إلى قوله تعالى فليبتكن آذان الأنعام ( النساء119 ) وقال إنه من بتكه بفتح الباء الموحدة وتشديد التاء المثناة من فوق وفسره بقطعه بالتشديد وهو تفسير أبي عبيدة وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كانوا يبتكون آذان الأنعام لطواغيتهم\rقيلا وقولا واحد\rأشار به إلى قوله تعالى ومن أصدق من الله قيلا ( النساء122 ) قوله قيلا وقولا واحد يعني كلاهما مصدران بمعنى واحد وأصل قيلا قولا قلبت الواو ياء لوقوعها بعد الكسرة\rطبع ختم أشار به إلى قوله تعالى طبع الله على قلوبهم ( النساء155 ) فسر طبع بقوله ختم وهكذا فسره أبو عبيدة","part":27,"page":109},{"id":13123,"text":"16 -( باب ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ( النساء93 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا ( النساء93 ) الآية قال الواحدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن مقيس بن صبابة الليثي وجد أخاه هشام بن صبابة قتيلا في بني النجار وكان مسلما فأتى مقيس رسول الله فأخبره فأرسل معه رسولا من بني فهر إلى بني النجار يأمرهم إن علموا قاتله يدفعوه إلى أخيه فيقتص منه وإن لم يعلموا له قاتلا أن يدفعوا إليه الدية فقالوا سمعا وطاعة والله ما نعلم له قاتلا ولكنا نؤدي إليه ديته فأعطوه مائة من الإبل فوسوس إليه الشيطان فقتل الفهري ورجع إلى مكة كافرا فنزلت فيه هذه الآية ثم أهدر النبي دمه يوم الفتح فقتل بأسياف المسلمين بالسوق وذكر مقاتل أن الفهري اسمه عمرو قلت قيس بفتح الميم وكسرها وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة وصبابة بضم الصاد المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى وقال أبو عمر وهشام بن صبابة أخو مقيس بن صبابة قتل في غزوة ذي قرد مسلما وذلك في سنة ست من الهجرة أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت وهو يرى أنه من العدو فقالته خطأ وقال الذهبي هشام بن صبابة الكناني الليثي أخو مقيس أسلم ووجد قتيلا في بني النجار وقال ابن إسحاق وغيره قتل في غزوة المريسيع قتله أنصاري فظنه من العدو\r4590 - حدثنا ( آدم بن إياس ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( المغيرة بن النعمان ) قال سمعت سعيد بن جبير قال آية اختلف فيها أهل الكوفة فدخلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها فقال نزلت هاذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم هي آخر ما نزل وما نسخها شيء\rمطابقته للترجمة ظاهرة والمغيرة بضم الميم وكسرها ابن النعمان بضم النون النخعي الكوفي\rوالحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي موسى وبندار وأخرجه أبو داود في الفتن عن أحمد بن حنبل وأخرجه النسائي في القصاص وفي المحاربة وفي التفسير عن أزهر بن جميل","part":27,"page":110},{"id":13124,"text":"قوله آية اختلف فيها أهل الكوفة فدخلت فيها وفي تفسير سورة الفرقان عن غندر عن شعبة بلفظ اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن فدخلت فيه إلى ابن عباس وفي رواية الكشميهني فرحلت بالراء والحاء المهملة وهذه أصوب والوجه في رواية فدخلت بالدال والخاء المعجمة أن يقدر شيء تقديره فدخلت بعد رحلتي إلى ابن عباس وكلمة إلى يجوز أن تكون بمعنى عند وعلى أصل بابها والمعنى انتهى دخولي إليه قوله فيها أي في حكمها وقال الكرماني رحمه الله في قوله اختلف فيها أهل الكوفة ويروى اختلف فيها فقهاء أهل الكوفة جمع فقيه قال ولفظ فيها حينئذ مقدر قوله متعمدا أي قاصدا قتله بعمد وصورة العمد أن يقتله بالسيف أو بغيره مما يفرق الأجزاء من الآلات التي يقصد بها القتل وانتصابه على الحال قوله فجزاؤه خبر قوله ومن يقتل ودخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط قوله هي آخر ما نزل أي الآية المذكورة آخر ما نزل في هذا الباب وما نسخها شيء أي من آخر ما نزل وذكر أبو جعفر النحاس أن للعلماء في هذه الآية الكريمة المذكورة أقوالا الأول لا توبة له روي ذلك عن ابن عباس وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبيد بن عمير والحسن البصري الضحاك فقالوا الآية محكمة\rالثاني أنه له توبة قاله جماعة من العلماء وروي أيضا عن ابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت\rالثالث أن أمره إلى الله تعالى تاب أو لم يتب وعليه الفقهاء أبو حنيفة وأصحابه ومحمد بن إدريس يقوله في كثير من هذا إلا أن يعفو الله تعالى عنه أو معنى هذا الرابع قال أبو مجلز لاحق بن حميد المعنى جزاؤه إن جازاه وروى عاصم بن أبي النجود عن ابن جبير عن ابن عباس أنه قال هو جزاؤه إن جازاه وروى ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي أنه قال في الآية هو جزاؤه إن جازاه","part":27,"page":111},{"id":13125,"text":"وذكر أبو عبد الله الموصلي الحنبلي في كتابه ( الناسخ والمنسوخ ) ذهب كثير من العلماء إلى أن آية النساء منسوخة ثم اختلفوا في الناسخ فقال بعضهم نسختها آية الفرقان لأنه قال إلا من تاب بعد ذكر الشرك والزنى والقتل وقال أكثرهم نسخت بقوله إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقد اختلف عن ابن عباس أيضا فروي عنه أن هذه الآية نزلت في أهل الشرك وعنه نسختها التي في النساء وقال أبو الحسن بن الحصار في كتابه\r( الناسخ والمنسوخ ) الآيتان لم يتواردا على حكم واحد لأن التي في الفرقان نزلت في الكفار والتي في النساء نزلت فيمن عقل الإيمان ودخل فيه فلا تعارض بينهما أو إنما نزلت آية النساء فيمن قتل مؤمنا مستحلا لقتله متعمدا للتكذيب من غير جهالة فتكذيبه كتكذيب إبليس ولذلك قال ابن عباس لا توبة له كما لا توبة لإبليس وكيف يشكل حكم هذه الآية على عالم قد بينه الله عز وجل غاية البيان وأخبر بأنه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك انتهى","part":27,"page":112},{"id":13126,"text":"وأما الذين قالوا إن هذه الآية محكمة فاختلفوا في وجه أحكامها فذهب عكرمة إلى أن المعنى مستحلا لقتله فيستحق التخليد لاستحلاله وذهب بعضهم إلى أنها لم يلحقها ناسخ وهي باقية على أحكامها وقد روى عبد بن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير عن يحيى الجابري عن سالم بن أبي الجعد قال كنا عند ابن عباس بعدما كف بصره فأتاه رجل فناداه يا عبد الله بن عباس ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا فقال جزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما قال أفرأيت إن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى قال ابن عباس ثكلته أمه وأنى له التوبة والهدى والذي نفسي بيده لقد سمعت نبيكم يقول ثكلته أمه قاتل مؤمن متعمدا جاء يوم القيامة أخذه بيمينه أو بشماله تشخب أوداجه دما قبل عرش الرحمن يلزمه قاتله بيده الأخرى يقول سل هذا فيم قتلني وأيم الذي نفس عبد الله بيده لقد أنزلت هذه الآية فما نسختها من آية حتى قبض نبيكم وما نزل بعدها من برهان وقال الثعلبي قالت الخوارج والمعتزلة المؤمن إذا قتل مؤمنا إن هذا الوعيد لاحق به وقالت المرجئة نزلت هذه الآية الكريمة في كافر قتل مؤمنا فأما مؤمن قتل مؤمنا فلا يدخل النار وقالت طائفة من أصحاب الحديث نزلت في مؤمن قتل مؤمنا والوعيد عليه ثابت إلا أن يتوب ويستغفر وقالت طائفة كل مؤمن قتل مؤمنا فهو خالد في النار غير مؤبد ويخرج منها بشفاعة الشافعين وعندنا أن المؤمن إذا قتل مؤمنا لا يكفر بفعله ولا يخرج به من الإيمان إلا أن يقتله استحلالا فإن أقيد بمن قتله فذلك كفارة له وإن كان تائبا من ذلك ولم يكن مقادا بمن قتل كانت التوبة أيضا كفارة له فإن خرج من الدنيا بلا توبة ولا قود فأمره إلى الله تعالى والعذاب قد يكون نارا وقد يكون غيرها في الدنيا ألا ترى إلى قوله تعالى يعذبهم الله بأيدكم ( التوبة14 ) يعني بالقتل والأسر","part":27,"page":113},{"id":13127,"text":"ويجاب عن قول الخوارج ومن معهم بأن المراد من التخليد المكث بطول المدة ألا ترى إلى قوله تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ( الأنبياء34 ) ومن المعلوم أن الدنيا تفنى وعن قول المرجئة بأن كلمة من في الآية عامة فإن قالوا إن الله لا يغضب إلا على كافر أو خارج من الإيمان فالجواب أن الآية لا توجب غضبا عليه لأن معناه فجزاؤه جهنم وجزاؤه أن يغضب عليه ويلعنه ما ذكر الله تعالى من شيء وجعله جزاء لشيء فليس ذلك واجبا كقوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ( المائدة33 ) ورب محارب لله ورسوله لم يحل عليه شيء من هذه المعاني حتى فارق الدنيا وإن قالوا قوله تعالى وغضب الله عليه ولعنه ( النساء93 ) من الأفعال الماضية فالجواب أنه قد يرد الخطاب بلفظ الماضي والمراد به المستقبل كقوله تعالى ونفخ في الصور ( الكهف99 ) وحشرناهم ( الكهف47 ) وقد يرد المستقبل بمعنى الماضي كقوله وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله ( البروج8 ) أي إلا أن آمنوا فإن قلت رويت أخبار بأن القاتل لا توبة له قلت إن صحت فتأويلها إذا لم ير القتل ذنبا ولم يستغفر الله تعالى منه قال صاحب ( التلويح ) ما رواه أبو الدرداء سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا أو مؤمن قتل مؤمنا متعمدا ولم يتب وقال ابن كثير في تفسيره وأما قوله معاوية كل ذنب عسى الله أن يغفره الا الرجل يموت كافر أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا فعسى للترجي وانتفاء الترجي في هاتين الصورتين لا ينفي وقوع ذلك في أحدهما وهو القتل انتهى فهذا كما رأيت ذكره عن معاوية ولم يذكر لفظ لم يتب وأوله بهذا المعنى والله أعلم وأجمع المسلمون على صحة توبة القاتل عمدا وكيف لا تصح توبته وتصح توبة الكافر وتوبة من ارتد عن الإسلام ثم قتل المؤمن عمدا ثم رجع إلى الإسلام وقال عبد الله بن عمر كنا معشر أصحاب رسول الله لا نشك في قاتل المؤمن وآكل مال اليتيم وشاهد الزور وقاطع الرحم يعني لا نشك","part":27,"page":114},{"id":13128,"text":"في الشهادة لهم بالنار حتى نزلت إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ( النساء48 116 ) فأمسكنا عن الشهادة لهم فإن قلت ما تقول في الرجل الذي سأل أبا هريرة وابن عمر وابن عباس عن قتل العمد فكلهم قال هل يستطيع أن يجيبه قلت هذا على وجه تعظيم القتل والزجر وما أما مطالبة المقتول القاتل يوم القيامة فإنه حق من حقوق الآدميين وهو لا يسقط بالتوبة فلا بد من أدائه وإلا فلا بد من المطالبة يوم القيامة ولكن لا يلزم من وقوع المطالبة المجازاة وقد يكون للقاتل أعمال صالحة تصرف إلى المقتول أو بعضها ثم يفضل له أجر يدخل به الجنة أو يعوض الله المقتول من فضله بما يشاء من قصور الجنة ونعيمها ورفع درجته ونحو ذلك والله أعلم\r17 -( باب ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ( النساء94 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام وأوله يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا الآية قوله إذا ضربتم أي سرتم قوله فتبينوا أي الأمر قبل الإقدام عليه وقرىء فتثبتوا من الثبات وترك الاستعجال أي قفوا حتى تعرفوا المؤمن من الكافر ويجيء الآن تفسير السلم قوله مؤمنا قرأ الجمهور بضم الميم الأولى وكسر الثانية وقرأ علي وابن عباس وعكرمة وأبو العالية ويحيى بن معمر وأبو جعفر بفتح الميم الثانية وتشديدها اسم مفعول من أمته\rالسلم والسلم والسلام واحد\rالسلم بكسر السين وسكون اللام والسلم بفتح السين قوله واحد يعني في المعنى وقراءة نافع وحمزة السلم بغير ألف وقراءة الباقين بثبوتها","part":27,"page":115},{"id":13129,"text":"4591 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( عطاء ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا قال قال ابن عباس كان رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون فقال السلام عليكم فقتلوه وأخذوا غنيمته فأنزل الله في ذالك إلى قوله عرض الحياة الدنيا تلك الغنيمة قال قرأ ابن عباس السلام\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو الذي يقال له ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وعطاء هو ابن أبي رباح\rوالحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه أبو داود في الحروف عن محمد بن عيسى وأخرجه النسائي في السير وفي التفسير عن محمد بن عبد الله بن يزيد\rقوله في غنيمة بضم الغين المعجمة وفتح النون تصغير غنم لأن الغنم اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور وعلى الإناث فإذا صغرتها ألحقتها الهاء فقلت غنيمة لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم وفي رواية أحمد ومن طريق عكرمة عن ابن عباس قال مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب رسول الله وهو يسوق غنماله فسلم عليهم فقالوا ما سلم علينا إلا ليعوذ منا فعمدوا إليه فقتلوه وأتوا بغنمه إلى النبي فنزلت الآية يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ورواه الترمذي عن عبد بن حميد عن عبد العزيز بن أبي رزمة عن إسرائيل به","part":27,"page":116},{"id":13130,"text":"وفي سبب نزول هذه الآية اختلاف فذكر الواحدي عن سعيد بن جبير أن المقداد بن الأسود خرج في سرية فمروا برجل في غنيمة له فأردوا قتله فقال لا إلاه إلا الله فقتله المقداد وعن ابن أبي حدرد قال بعثنا رسول الله في سرية إلى أضم قبل مخرجه إلى مكة فمر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي فحيانا بتحية الإسلام فرعبنا منه فحمل عليه محلم بن جثامة لشيء كان بينه وبينه في الجاهلية فقتله واستلبه وانتهينا إلى رسول الله فأخبرناه بخبره فنزلت وقال الواحدي وذكر السدي أن رسول الله بعث أسامة بن زيد على سرية فلقي مرداس بن نهيك الضمري فقلته وكان من أهل فدك ولم يسلم من قومه غيره فقال له رسول الله هلا شققت عن قلبه فنزلت وقال ابن جرير حدثنا وكيع حدثنا جرير عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر\r\r","part":27,"page":117},{"id":13131,"text":"قال بعث رسول الله محلم بن جثامة معنا فلقيهم عامر بن الأضبط الحديث إلى أن قال فرماه بسهم فقتله فجاء الخبر إلى رسول الله الحديث إلى أن قال فجاء محلم في بردين فجلس بين يدي رسول الله ليستغفر له فقال رسول الله لأستغفر الله لك فقام وهو يتلقى دموع ببرديه فما مضت له ساعة حتى مات ودفنوه ولفظته الأرض فجاؤوا النبي فذكروا له ذلك فقال إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ولكن الله أراد أن يعظكم من جريمتكم ثم طرحوه في جبل وألقوا عليه من الحجارة ونزلت يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله ( النساء94 ) الآية وقال السهيلي ثم مات محلم بإثر ذلك فلم تقبله الأرض مرارا فألقي بين جبلين قال وكان أمير السرية أبا الدرداء وقيل رجل اسمه فديك وقال أبو عمر مرداس بن نهيك الفزاري فيه نزلت ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا كان يرعى غنما له فهجمت عليه سرية رسول الله وفيها أسامة بن زيد وأميرها سلمة بن الأكوع فلقيه أسامة فألقى إليه السلام وقال السلام عليك يا مؤمن فحسب أسامة أنه ألقى إليه السلام متعوذا فقتله فأنزل الله تعالى فيه يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا الآية وقال أبو عمر الاختلاف في المراد بهذه الآية كثير مضطرب فيه جدا قيل نزلت في المقداد وقيل نزلت في أسامة بن زيد وقيل في محلم بن جثامة وقال ابن عباس نزلت في سرية ولم يسم أحدا وقيل نزلت في غالب الليثي وقيل نزلت في رجل من بني الليث يقال له فليت كان على السرية وقيل نزلت في أبي الدرداء وهذا اضطراب شديد جدا ومعلوم أن قتله كان خطأ لا عمدا لأن قاتله لم يصدقه في قوله أنا مؤمن وقال أبو بكر الرازي الحنفي رحمه الله في هذه الآية حكم الله تعالى بصحة إسلام من أظهر الإسلام وأمرنا بإجرائه على أحكام المسلمين وإن كان في الغيب بخلافه وهذا مما يحتج به على توبة الزنديق إذا أظهر الإسلام فهو مسلم قال واقتضى ذلك أيضا أن من قال لا إلاه إلا الله","part":27,"page":118},{"id":13132,"text":"محمد رسول الله أو قال أنا مسلم يحكم له بالإسلام\rقال قرأ ابن عباس السلام\rأي قال عطاء المذكور في الحديث قرأ ابن عباس قوله تعالى ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام وهو موصول بالإسناد المذكور وروى عبد بن حميد في ( تفسيره ) عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن يحيى بن عبيد عن محمد عن ابن عباس أنه كان يقرأ السلام بالألف\r18 -( باب قوله لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ( النساء95 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى لا يستوي إلى آخره وهذا المقدار المذكور من الآية الأكثرين وفي رواية أبي ذر باب ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين ) الآية\r4592 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثني ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح بن كيسان ) عن ( ابن شهاب ) قال حدثني ( سهل بن سعد الساعدي ) أنه رأى مروان بن الحكم في المسجد فأقبلت حتى جلست إلى جنبه فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن رسول الله أملى عليه لا يستوي القاعدون من المؤمنين و المجاهدون في سبيل الله فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها علي قال يا رسول الله والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان أعمى فأنزل الله على رسوله وفخذه على فخذي فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي ثم سري عنه فأنزل الله غير أولي الضرر\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة\rوالحديث قد مر في الجهاد في باب قول الله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد الزهري عن صالح بن كيسان إلى آخره","part":27,"page":119},{"id":13133,"text":"وفيه رواية التابعي عن الصحابي وهو صالح بن كيسان فإنه تابعي رأى عبد الله بن عمرو أنه يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وهو يروي عن سهل بن سعد وهو صحابي قال الكرماني وفيه رواية الصحابي عن التابعي لأن سهلا صحابي ومروان تابعي وقال الترمذي في هذا الحديث رواية رجل من الصحابة وهو سهل بن سعد عن رجل من التابعين وهو مروان بن الحكم ولم يسمع من النبي وقال بعضهم لا يلزم من عدم السماع عدم الصحبة وقد ذكره ابن عبد البر في الصحابة انتهى قلت ولو ذكره في كتاب ( الاستيعاب ) في باب مروان ولكنه قال لم ير النبي لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل وقد ثبت عنه أنه قال لما طلب الخلافة فذكروا له ابن عمر فقال ليس ابن عمر بأفقه مني ولكنه أسن مني وكانت له صحبة فهذا اعتراف منه بعدم الصحبة\rقوله ابن أم مكتوم واسمه عبد الله وقيل عمرو وجاء في رواية قبيصة عن زيد بن ثابت فجاء عبد الله بن أم مكتوم وفي رواية الترمذي من حديث البراء جاء عمرو بن أم مكتوم واسم أبيه زائدة وأم مكتوم أمه واسمها عاتكة قوله وهو يملها بضم الياء وكسر الميم وتشديد اللام وأصلها يمللها كما في قوله وليملل الذي عليه الحق ( البقرة382 ) فنقلت كسرة اللام إلى الميم وأدغمت في اللام الثانية وقال ابن الأثير وفي حديث زيد أنه أملى عليه ولا يستوي القاعدون من المؤمنين يقال أمللت الكتاب وأمليته إذا ألقيته على الكاتب ليكتبه قوله أن ترض بتشديد الضاد المعجمة وهو الدق قوله ثم سري بضم السين المهملة وكسر الراء المشددة أي انكشف عنه قوله غير أولي الضرر وهو العمى واختلف القراء في إعراب غير فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم بالرفع على البدل من القاعدون وقرأ الأعمش بالجر على الصفة للمؤمنين وقرأ الباقون بالنصب على الاستثناء","part":27,"page":120},{"id":13134,"text":"4593 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء ) رضي الله عنه قال لما نزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين دعا رسول الله زيدا فكتبها فجاء ابن أم مكتوم فشكا ضرارته فأنزل الله غير أولي الضرر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي والبراء بن عازب رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في الجهاد في باب قول الله لا يستوي القاعدون من المؤمنين فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن البراء إلى آخره نحو قوله عن أبي اسحاق عن البراء وفي رواية محمد بن جعفر عن شعبة عن ابي اسحاق انه سمع البراء أخرجه احمد عنه ووقع في رواية الطبراني من طريق أبي سنان الشيباني عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم والمحفوظ عن أبي إسحاق عن البراء في رواية الشيخين وأبو سنان اسمه ضرار بن مرة وهو أيضا ثقة\r4594 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) عن ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء ) قال لما نزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر قال النبي ادعوا فلانا فجاءه ومعه الدواة واللوح أو الكتف فقال اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين و المجاهدون في سبيل الله وخلف النبي ابن أم مكتوم فقال يا رسول اللهأنا ضرير فنزلت مكانها لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله\rهذا طريق آخر في حديث البراء أخرجه عن محمد بن يوسف الفريابي عن إسرائيل بن يونس عن جده أبي إسحاق المذكور فيما قبله\rقوله فلانا هو زيد بن ثابت وقد صرح به في الرواية الماضية قوله أو الكتف شك من الراوي وكانوا يكتبون على الألواح والأكتاف قوله وخلف النبي ابن أم مكتوم معناه جلس خلف\r\r","part":27,"page":121},{"id":13135,"text":"النبي أو بالعكس وقال الكرماني الحديث الأول مشعر بأن ابن أم مكتوم جاء حالة الإملال والثاني بأنه جاء بعد الكتابة والثالث بأنه كان جالسا خلف النبي ثم أجاب بقوله لا منافاة إذ معنى كتبها كتب بعض الآية وهو نحو لا يستوي القاعدون من المؤمنين مثلا وأما جاء يعني قوله وأما حقيقة والمراد جاء وجلس خلف النبي أو بالعكس وإما مجاز عن تكلم ودخل في البحث قوله فنزلت مكانها أي في مكان الكتابة والمقصود نزلت في تلك الحالة لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر وقال ابن التين يقال إن جبريل عليه السلام هبط ورجع قبل أن يجف القلم\r4595 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام ) أن ( ابن جريج أخبرهم ) ح وحدثني ( إسحاق ) أخبرنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( ابن جريج ) أخبرني ( عبد الكريم ) أن مقسما مولى عبد الله بن الحارث أخبره أن ابن عباس رضي الله عنهما أخبره لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر والخارجون إلى بدر\rمطابقته للترجمة ظاهرة غير أن سبب النزول هنا خلاف سبب النزول في الأحاديث المذكورة فإن قلت ما وجه التوفيق بين السببين قلت القرآن إذا نزل في الشيء يستعمل في معنى ذلك الشيء وأخرجه من طريقين الأول عن إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء عن هشام بن يوسف عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الثاني عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق بن همام عن ابن جريج عن عبد الكريم بن مالك الجزري بالجيم والزاي والراء عن مقسم بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب لأبيه ولجده صحبة وله رؤية وكان يلقب بببه بياءين موحدتين مفتوحتين الثانية مشددة","part":27,"page":122},{"id":13136,"text":"والحديث مضى في الجهاد وأخرجه الترمذي حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال حدثنا الحجاج بن محمد عن ابن جريج قال أخبرني عبد الكريم سمع مقسما مولى عبد الله بن الحارث يحدث عن ابن عباس أنه قال لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر عن بدر والخارجون إلى بدر وقال عبد الله بن جحش وابن أم مكتوم إنا أعميان يا رسول الله فهل لنا رخصة فنزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر وفضل الله المجاهدين على القاعدين درجه فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه على القاعدين من المؤمنين غير أولى الضرر وقال هذا حديث حسن غريب من هذا من الوجه حديث ابن عباس قوله عبد الله بن جحش قيل أبو أحمد بن جحش كما ذكره الطبري في روايته من طريق الحجاج نحو ما أخرجه الترمذي وذلك لأن عبد الله بن جحش هو أخو أبي أحمد بن جحش واسم أبي أحمد عبد بدون إضافة وهو مشهور بكنيته وأيضا إن عبد الله بن جحش لم ينقل أن له عذرا إنما المعذور أخوه أبو أحمد بن جحش وذكره الثعلبي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه ابن جحش وليس بالأسدي وكان أعمى وأنه جاء هو وابن أم مكتوم فذكرا رغبتهما في الجهاد مع ضررهما فنزلت غير أولي الضرر فجعل لهما من الأجر ما للمجاهدين","part":27,"page":123},{"id":13137,"text":"19 -( باب إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ( النساء97 ) الآية )\rأي هذا باب في قوله تعالى إن الذين توفيهم الملائكة الآية وليس عند جميع الرواة لفظ باب إلا أنه وقع في بعض النسخ وعند الأكثرين وأن الذين توفيهم الملائكة إلى قوله فتهاجروا فيها كما هو هنا كذلك وعند أبي ذر إلى فيم كنتم الآية وقال الواحدي نزلت هذه الآية في ناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا وأظهروا الإيمان وأسروا النفاق فلما كان يوم بدر خرجوا مع المشركين إلى حرب المسلمين فقتلوا فضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم وقال مقاتل كانوا نفرا","part":27,"page":124},{"id":13138,"text":"أسلموا بمكة منهم الوليد بن المغيرة وقيس بن الوليد بن المغيرة وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة والوليد بن عتبة بن ربيعة وعمرو بن أمية بن سفيان بن أمية بن عبد شمس والعلاء بن أمية بن خلف ثم إنهم أقاموا عن الهجرة وخرجوا مع المشركين إلى بدر قلما رأوا قلة المؤمنين شكوا إلى سيدنا رسول الله فقالوا غر هؤلاء دينهم وكان بعضهم نافق بمكة فلما قتلوا ببدر قالت لهم الملائكة وهو ملك الموت وحده فيم كنتم يقول في أي شيء كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض يعني كنا مقهورين بأرض مكة لا نطيق أن نظهر الإيمان فقال ملك الموت ألم تكون أرض واسعة يعني المدينة فتهاجروا فيها يعني إليها قوله إن الذين توفيهم الملائكة ذكر في ( تفسير ابن النقيب ) التوفي هنا بمعنى قبض الروح وقال الحسن هو الحشر إلى النار والملائكة هنا ملك الموت وأعوانه وهم ستة ثلاثة لأرواح المؤمنين وثلاثة لأرواح الكافرين وظلم النفس هنا ترك الهجرة وخروجهم مع قومهم إلى بدر وقيل ظلموا أنفسهم برجوعهم إلى الكفر وقيل ظلموا أنفسهم بالشك الذي حصل في قلوبهم حين رأوا قلة المسلمين وقال الثعلبي الملائكة هنا ملك الموت وحده لأنه مجمل يحتمل أن يراد هو ويحتمل غيره في قلوبهم حين رأوا قلة المسلمين وقال الثعلبي الملائكة هنا ملك الموت وحده لأنه مجمل يحتمل أن يراد هو ويحتمل غيره فحمل المجمل على المفسر وهو قول تعالى قل يتوفاكم ملك الموت ( النساء97 ) وجمع كقوله تعالى إنا نحن نحيي ونميت ( ق43 ) والله تعالى واحد قوله ظالمي أنفسهم نصب على الحال قوله قالوا فيم كنتم سؤال توبيخ وتفريع أي أكنتم في أصحاب محمد أم كنتم مشركين قوله كنا مستضعفين أي كنا لا نقدر على الخروج من البلد ولا الذهاب في الأرض قوله في الأرض أرادوا بها مكة والأرض اسم لبلد الرجل وموضعه قوله قالوا أي الملائكة ألم تكن أرض الله واسعة محاججة الملائكة قوله فتهاجروا فيها أي إليها أي المدينة مع المسلمين","part":27,"page":125},{"id":13139,"text":"4596 - حدثنا ( عبد الله بن يزيد المقرىء ) حدثنا ( حيوة وغيره ) قالا حدثنا ( محمد بن عبد الرحمان أبو الأسود ) قال قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه فلقيت عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته فنهاني عن ذلك أشد النهي ثم قال أخبرني ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله يأتي السهم فيرمى به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل فأنزل الله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم\rالآية\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن يزيد من الزيادة المقرىء من الإفراء وحيوة بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ابن شريح بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبحاء مهملة يكنى بأبي زرعة التجيبي بضم التاء المثناة من فوق وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالياء الموحدة\rقوله وغيره أي حدثني غير حيوة وهو عبد الله بن لهيعة المصري وأبو الأسود ضد الأبيض الأسدي المدني\rوالحديث رواه البخاري أيضا في الفتن عن عبد الله بن يزيد المذكور وأخرجه النسائي في التفسير عن زكريا بن يحيى عن إسحاق بن إبراهيم عن المقرىء عن حيوة به ورواية ابن لهيعة أخرجها الطبراني وابن أبي حاتم رواه عن يونس بن عبد الأعلى أن عبد الله بن وهب أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود فذكره","part":27,"page":126},{"id":13140,"text":"قوله قطع على صيغة المجهول قوله بعث بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وبالتاء المثلثة وهو الجيش والمعنى أنهم ألزموا بإخراج جيش لقتال أهل الشام وكان ذلك في خلافة عبد الله بن الزبير على مكة قوله فاكتتبت على صيغة المجهول من الاكتتاب وهو من باب الافتعال قوله أن ناسا من المسلمين وهم الذين ذكرناهم عن مقاتل عن قريب قوله يكثرون من التكثير قوله فيصيب عطف على قوله يأتي السهم وكان غرض عكرمة من نهيه أبا الأسود أن الله تعالى ذمهم بتكثير سوادهم مع أنهم كانوا لا يريدون بقلوبهم موافقتهم فكذلك أنت لأنك تكثر سواد هذا الجيش المأمور بذهابهم لقتال أهل الشام ولا تريد موافقتهم لأنهم لا يقاتلون في سبيل الله قوله فأنزل الله تعالى هكذا جاء هنا في سبب نزول هذه الآية وقد ذكرنا عن قريب وجوها أخرى في ذلك مع تفسير الآية\rرواه الليث عن أبي الأسود\rأي روى الحديث المذكور الليث بن سعد عن أبي الأسود المذكور ورواه الإسماعيلي عن أحمد بن منصور الرمادي قال حدثنا أبو صالح قال حدثني الليث عن أبي الأسود ورواه الطبراني في الأوسط وقال ولم يروه عن أبي الأسود إلا الليث وابن لهيعة انتهى ورواية البخاري من طريق حيوة بن شريح ترد عليه","part":27,"page":127},{"id":13141,"text":"20 -( باب إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ( النساء98 ))\rفي بعض النسخ باب إلا المستضعفين الآية فإن صح هذا عن أحد من رواة البخاري فالتقدير هذا باب في قوله تعالى إلا المستضعفين الآية وهذا الاستثناء من أهل الوعيد المذكور قبله وهو قوله تعالى فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ( النساء97 ) وهذا عذر من الله تعالى لهؤلاء في ترك الهجرة وذلك لأنهم لا يقدرون على التخلص من أيدي المشركين ولو قدروا ما عرفوا يسلكون الطريق وهو معنى قوله ولا يهتدون سبيلا وقال عكرمة في قوله ولا يهتدون سبيلا يعني نهوضا إلى المدينة وقال السدي يعني مالا وقال مجاهد يعني طريقا\r21 -( باب قوله فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ( النساء99 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى فأولئك الآية كذا وقع في كثير من النسخ على لفظ القرآن ووقع بلفظ فعسى الله أن يعفو عنهم وكان الله غفورا رحيما في رواية الأكثرين والصواب ما وقع بلفظ القرآن وكذا وقع في رواية أبي ذر فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم الآية ووقع في جمع بعض من عاصرناه ممن تصدى لشرح البخاري وكان الله غفورا رحيما وهو أيضا غير صواب على ما لا يخفى قوله فأولئك إشارة إلى قوم أسلموا ولكن تباطؤا في الهجرة وهذا بخلاف قوله فأولئك مأواهم جهنم قوله عسى الله أن يعفو عنهم يعني لا يستقصي عليهم في المحاسبة وفي\r( تفسير ابن كثير ) أي يتجاوز عنهم ترك الهجرة وعسى من الله موجبة وفي ( تفسير ابن الجوزي ) قال مجاهد هم قوم أسلموا وثبتوا على الإسلام ولم يكن لهم عجلة في الهجرة فعذرهم الله تعالى بقوله عسى الله أن يعفو عنهم\r4598 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) عن\r( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال بينا النبي يصلي العشاء إذ قال سمع الله لمن حمده ثم قال قبل أن يسجد اللهم نج عياش بن أبي ربيعة اللهم نج سلمة بن هشام اللهم نج الوليد بن الوليد اللهم نج المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها سنين كسني يوسف","part":27,"page":128},{"id":13142,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن الذين عذرهم الله في الآية المترجم بها هم المستضعفون وقد دعا لهم النبي في هذا الحديث ودعا على من عوقهم عن الهجرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي ويحيى بن أبي كثير وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف\rوقد مر الحديث في كتاب الاستسقاء في با دعاء النبي ولكن أخرجه من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله وطأتك الوطأة الدوسة والضغطة يعني الأخذة الشديدة قوله اجعلها سنين أي اجعل وطأتك أعواما مجدبة كسني يوسف وهي التي ذكرها الله تعالى في كتابه ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد ( يوسف48 ) أي سبع سنين فيها قحط وجدب وقوله سنين جمع سنة وهي الجدب يقال أخذتهم السنة إذا أجدبوا وأقحطوا وهي من الأسماء الغالبة نحو الدابة في الفرس والمال في الإبل وأصل السنة سنهة بوزن جبهة فحذفت لامها ونقلت حركتها إلى النون وقيل أصلها سنوة بالواو فحذفت وتجمع على سنهات فإذا جمعتها جمع الصحة كسرت السين فقلت سنون وسنين وبعضهم يضمها ومنهم من يقول سنون على كل حال في الرفع والنصب والجر وتجعل الإعراب على النون الأخيرة فإذا أضفتها على الأول حذفت نون الجمع للإضافة وعلى الثاني لا تحذفها فتقول سني زيد وسنين زيد","part":27,"page":129},{"id":13143,"text":"22 -( باب قوله ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم ( النساء102 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى ولا جناح عليكم وليس في رواية المستملي لفظ باب وفي رواية أبي ذر ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر الآية وقبل قوله ولا جناح عليكم أول الآية قوله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة إلى قوله ولا جناح وتمام الآية بعد قوله أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا وهذه الآية الطويلة نزلت في صلاة الخوف وأنواعها كثيرة ومحل ذكرها في الفروع وسبب نزولها ما ذكره ابن جرير بإسناده عن علي رضي الله تعالى عنه قال سأل قوم من بني النجار رسول الله فقالوا يا رسول الله إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي فأنزل الله عز وجل أولا وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ( النساء101 ) الحديث ثم بين صفتها بقوله وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة إلى قوله عذابا مهينا قوله ولا جناح عليكم أي لا إثم عليكم ( إن كان بكم أذى من مطر ) أي بسبب ما يبلكم من مطر أو يضعفكم من جهة مرض قوله أن تضعوا أي تضعوا أي بوضع الأسلحة لثقلها وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدو\r4599 - حدثنا ( محمد بن مقاتل أبو الحسن ) أخبرنا ( حجاج ) عن ( ابن جريج ) قال أخبرني ( يعلى ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى قال عبد الرحمان بن عوف كان جريحا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحجاج هو ابن محمد الأعور أصله مدني سكن المصيصة وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج ويعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام مقصورا ابن مسلم بن هرمز\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن أحمد بن الخليل العباسي ابن محمد ولم يقل كان جريحا","part":27,"page":130},{"id":13144,"text":"قوله عن ابن عباس إن كان بكم يعني ذكر ابن عباس قوله تعالى إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى قال عبد الرحمن بن عوف كان جريحا فنزلت الآية فيه وفاعل قال هو ابن عباس وقوله عبد الرحمن مبتدأ وخبره هو قوله كان جريحا والجملة مقول ابن عباس ولا قول فيه لعبد الرحمن وقد غمض أكثر الشراح أعينهم في هذا الموضع وفيما ذكرنا كفاية ولله الحمد\r23 -( باب ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء ( النساء127 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم الذي ذكر هنا إلى قوله في يتامى النساء كذا هو في رواية أبي ذر وفي روايته عن غير المستملي ذكر لفظ باب وليس لغيره لفظ باب\rقوله ويستفتونك أي يطلبون منك الفتوى في النساء أي في أمر النساء والفتيا والفتوى بمعنى واحد وهو جواب الحادثة وقيل تبيين المشكل من الكلام وأصله من فتي\rوهو الشاب القوي فالمفتي يقوي كلامه فيما أشكل فيه فيصير فتيا قويا قوله قل الله يفتيكم فيهن ( النساء127 ) أي في توريثهن وكانت العرب لا تورث النساء والصبيان قوله وما يتلى عليكم في الكتاب أريد به ما ذكر قبل هذه الآية وهو قوله تعالى وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء ( النساء3 ) الآية والذي كتب في النساء هو قوله تعالى في يتامى النساء الرتي لا تؤتونهن ما كتب لهن الآية","part":27,"page":131},{"id":13145,"text":"24 -( باب وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ( النساء128 ))\rكذا وقع عند جميع الرواة بغير ذكر لفظ باب ووقع في بعض النسخ فالظاهر أنه من بعض النسخ قوله وإن امرأة خافت أي إن خافت امرأة من بعلها أي من زوجها قوله نشوزا وهو الترفع عنها ومنع النفقة وترك المودة التي بين الرجل والمرأة وإيذاؤها بسب أو ضرب أو نحو ذلك قوله وإعراضا أي وخافت إعراضا وهو أن يعرض عنها بأن يقل محادثتها ومؤانستها وذلك لبعض الأسباب من طعن في سن أو سيء في خلق أو خلق أو دمامة أو ملال أو طموح عين إلى أخرى أو غير ذلك وجوابه قوله فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا والصلح بينهما أن يتصالحا على أن تطيب له نفسا عن القسمة أو عن بعضها كما فعلت سودة بنت زمعة حين كرهت أن يفارقها رسول الله وعرفت مكان عائشة رضي الله تعالى عنها عنده فوهبت لها يومها وقال الزمخشري وقرىء تصالحا وتصالحا بمعنى يتصالحا ويصطلحا ثم قال الله تعالى والصلح خير أي من الفراق\rوقال ابن عباس شقاق تفاسد\rأشار به إلى قوله تعالى إن خفتم شقاق بينهما ( النساء35 ) أي بين الزوجين وذكر عن ابن عباس بالتعليق أنه فسر الشقاق المذكور في الآية بالمفاسد ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال الشقاق العداوة لأن كلا من المتعاديين في شق خلاف صاحبه وكان موضع ذكر هذا فيما قبل على ما لا يخفى\rوأحضرت الأنفس الشح هواه في الشيء يحرص عليه كالمعلقة لا هي أيم ولا ذات زوج\rأشار بقوله وأحضرت الأنفس الشح إلى أنه هو المذكور بعد قوله تعالى الصلح خبر ثم فسره بقوله هواه في الشيء يحرص عليه وهو المروي أيضا عن ابن عباس رواه عنه ابن أبي حاتم من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة ويقال الشح البخل مع الحرص وقيل الإفراط في الحرص قوله كالمعلقة أشار به إلى قوله تعالى فنذروها كالمعلقة ( النساء29 ) أي كالمرأة المعلقة","part":27,"page":132},{"id":13146,"text":"ثم فسره بقوله لا هي أيم الأيم بفتح الهمزة وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وهي امرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا ويقال أيضا رجل أيم ووصل هذا ابن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى فتذروها كالمعلقة ( النساء129 ) قال لا هي أيم ولا ذات زوج\rنشوزا بغضا\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا وفسره بقوله بغضا وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقال فيه يعني بغضا وقال الفراء النشوز يكون من قبل المرأة والرجل وهو هنا من قبل الرجل\r4601 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا قالت الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها فتقول أجعلك من شأني في حلت فنزلت هاذه الآية في ذلك\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله هو ابن المبارك وعروة وابن الزبير بن العوام\rوالحديث مضى في الصلح عن محمد ولم ينسبه عن ابن المبارك به وفيه أيضا عن قتيبة عن سفيان به","part":27,"page":133},{"id":13147,"text":"قوله ليس بمستكثر منها أي من المرأة في المحبة والمعاشرة والملازمة قوله يريد أي الرجل قوله فتقول أي المرأة قوله من شأني أي مما يتعلق بأمري من النفقة والكسوة والصداق تجعله في حل ليفارقها قوله فنزلت الآية أي المذكورة وزاد أبو ذر عن غير المستملي ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ) الآية وعن علي رضي الله تعالى عنه نزلت في المرأة تكون عند الرجل تكره مفارقته فيصطلحان على أن يجيئها كل ثلاثة أيام أو أربعة ورواه ابن أبي حاتم بإسناده إلى علي رضي الله تعالى عنه بأطول منه وروى الحاكم من طريق ابن المسيب عن رافع بن خديج أنه كانت تحته امرأة فتزوج عليها شابة فآثر البكر عليها فنازعته وطلقها ثم قال لها إن شئت راجعتك وصبرت فقالت راجعني فراجعها ثم لم تصبر فطلقها قال فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله تعالى أنزل فيه هذه الآية وروى الترمذي من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال خشيت سودة أن يطلقها رسول الله فقالت يا رسول الله لا تطلقني واجعل يومي لعائشة ففعل ونزلت هذه الآية وقال حسن غريب وقال أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي في أول معجمه حدثنا محمد بن يحيى حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا الدستوائي حدثنا القاسم بن أبي بردة قال بعث النبي إلى سودة بنت زمعة بطلاقها فلما أتاها جلست له على طريق عائشة فلما رأته قالت له أنشدك بالذي أنزل عليك كتابه واصطفاك على خلقه لما راجعتني فإني قد كبرت ولا حاجة لي في الرجال ابعث مع نسائك يوم القيامة فراجعها فقالت إني قد جعلت يومي وليلتي لحبة رسول الله قلت هذا غريب ومرسل","part":27,"page":134},{"id":13148,"text":"25 -( باب إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ( النساء145 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار وليس لغير أبي ذر لفظة باب قوله إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار يعني يوم القيامة جزاء على كفرهم الغليظ وقال سفيان الثوري عن عاصم عن ذكوات أبي صالح عن أبي هريرة إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار قال في توابيت ترتج عليهم كذا رواه ابن جرير عن وكيع عن يحيى ابن يمان عن سفيان به ويقال النار دركات كما أن الجنة درجات والدرك بفتح الراء وإسكانها لغتان وقرأ حمزة بالسكون واختار الزجاج الفتح قال وعليه المحدثون والدركات للنار والدرجات للجنة والنار سبعة أطباق فوق طبق ويقال معنى في الدرك الأسفل أسفل درج جهنم وعبارة مقاتل يعني الهاوية\rوقال ابن عباس أسفل النار\rهذا تعليق وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال الدرك الأسفل النار وقال ابن عباس يجعلون في توابيت من حديد تغلق عليهم وروي من نار تطبق عليهم وعن إسرائيل الدرك الأسفل بيوت لها أبواب تطبق عليها فتوقد من تحتهم ومن فوقهم\rنفقا سربا\rأشار به إلى ما في قوله عز وجل إن استطعت أن تبتغي نفقا ( الأنعام35 ) وهذا في سورة الأنعام ولا مناسبة لذكره هنا وقال الكرماني غرضه بيان اشتقاق المنافقين وفيه نظر لا يخفى قوله سربا أي في الأرض وهو صفة نفقا ونفقا منصوب بقوله أن تبتغي وفي ( المغرب ) السرب بالفتح الطريق ويقال السرب البيت في الأرض ويقال للماء الذي يسيل من القربة سرب والسرب المسلك ولا يقال نفق إلا إذا كان له منفذ","part":27,"page":135},{"id":13149,"text":"4602 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني ( إبراهيم ) عن\r( الأسود ) قال كنا في حلقة عبد الله فجاء حذيفة حتى قام علينا فسلم ثم قال لقد أنزل النفاق على قوم خير منكم قال الأسود سبحان الله إن الله يقول إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار\r( النساء145 ) فتبسم عبد الله وجلس حذيفة في ناحية المسجد فقام عبد الله فتفرق أصحابه فرماني بالحصا فجئته فقال حذيفة عجبت من ضحكه وقد عرف ما قلت لقد أنزل النفاق على قوم كانوا خيرا منكم ثم تابوا فتاب الله عليهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث النخعي الكوفي قاضيها عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن خاله الأسود بن يزيد النخعي وعبد الله هو ابن مسعود وحذيفة هو ابن اليمان\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن عمرو بن علي وغيره","part":27,"page":136},{"id":13150,"text":"قوله لقد أنزل النفاق على قوم خير منكم أي ابتلوا به وأما الخيرية فلأنهم كانوا طبقة الصحابة فهم خير منطبقة التابعين لكن الله ابتلاهم فارتدوا ونافقوا فذهبت الخيرية عنهم ومنهم من تاب فعادت إليه الخيرية وقال ابن الجوزي مقصود حذيفة أن جماعة من المنافقين صلحوا واستقاموا فكانوا خيرا من أولئك التابعين لمكان الصحبة والصلاح كمجمع ويزيد بن حارثة بن عامر كانا منافقين فصلحت حالهما واستقامت وكأنه أشار بالحديث إلى تقلب القلوب وقال ابن التين كان حذيفة حذرهم أن ينزع منهم الإيمان لأن الأعمال بالخواتيم قوله قال الأسود هو الراوي سبحان الله تعجبا من كلام حذيفة قوله فتبسم عبد الله أي ابن مسعود رضي الله تعالى عنه إنما كان تبسمه تعجبا بحذيفة وبما قام به من قول الحق وما حذر منه قوله فرماني أي قال الأسود رماني حذيفة بن اليمان يستدعيه إليهقوله قال فجئته أي فجئت إلى حذيفة فقال عجبت من ضحكه أي من ضحك عبد الله بن مسعود يعني من اقتصاره على الضحك والحال أنه قد عرف ما قلته من الحق قوله لقد أنزل النفاق أي لقد أنزل الله النفاق على قوم هذا يدل على أن النفاق والكفر والإيمان والإخلاص بخلق الله تعالى وتقديره وإرادته ولا يخرج شيء من إرادته والمنافق من أبطن الكفر وأظهر الإسلام ويقال النفاق إظهار خلاف ما بطن مأخوذ من النافقاء وهو الموضع الذي يدخل منه اليربوع فإذا طلبه الصياد منه خرج من القاصعاء فيشبه المنافق به لخروجه من الإيمان وسمي الفاسق منافقا تغليظا كما يسمى كافرا في قوله من ترك الصلاة فقد كفر قوله ثم تابوا فتاب الله عليهم أي ثم رجعوا عن النفاق فتابوا فتاب الله عليهم","part":27,"page":137},{"id":13151,"text":"ويستفاد منه قبول توبة الزنديق وصحتها على ما عليه الجمهور ومن هذا قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه إذا أتيت بزنديق فاستتبه فإن تاب قبلت توبته وكذلك قوله تعالى إلا الذين تابوا أصلحوا واعتصموا بالله وأخلصو دينهم لله فأولئك مع المؤمنين ( النساء146 ) الآية تدل على صحة توبة الزنديق وقبولها وقال الثعلبي قوله فأولئك مع المؤمنين ولم يقل فأولئك هم المؤمنون حاد عن كلامهم تغليظا عليهم\r26 -( باب قوله إنا أوحينا إليك إلى قول ويونس وهارون وسليمان ( النساء163 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى إلى آخره ولم يذكر لفظ باب إلا في رواية أبي ذر وذكر المذكور إلى وسليمان في رواية أبي ذر وفي رواية أبي الوقت إلى ( نوح والنبيين من بعده ) وتمام الآية ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا ) قوله أنا أوحينا إليك أي إنا أوحينا إليك يا محمد كما أوحينا إلى نوح وقدم نوحا عليه السلام لأنه أول أنبياء الشرائع وأكبرهم سنا ولأنه لم يبالغ أحد من الأنبياء عليهم السلام في الدعوة مثل ما بالغ هو عليه السلام وجعله الله ثاني المصطفى في موضعين من كتابه فقال ومنك ومن نوح\r( الأحزاب7 ) وفي هذه الآية وهو أول من تنشق عنه الأرض بعد النبي ثم ذكر جميع الأنبياء بقوله والنبيين من بعده وخص منهم جماعة بالذكر صريحا تشريفا لهم ثم قال والأسباط وهم أولاد يعقوب و عيسى وأيوب وقدم عيسى على من قبله لأن الواو لا تقتضي الترتيب وفي تخصيصه أيضا رد على اليهود قوله زبورا وهو اسم الكتاب الذي أنزل الله تعالى على داود\r4603 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( سفيان ) قال حدثني ( الأعمش ) عن\r( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) عن النبي قال ما ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى","part":27,"page":138},{"id":13152,"text":"مطابقته للترجمة في قوله يونس ويحيى هو القطان وسفيان هو الثوري والأعمش هو سليمان وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وعبد الله ابن مسعود\rوالحديث قد مر في كتاب الأنبياء في باب قول الله تعالى وإن يونس لمن المرسلين ( الصافات139 ) بهذا الإسناد قوله ما ينبغي لأحد وفي رواية الحموي والمستملي ما ينبغي لعبد قوله أنا قال الكرماني أنا أي العبد أو رسول الله قلت إن كان المراد من لفظ أنا هو العبد فمعناه أن العبد القائل به لا ينبغي له أن يقول أنا خير من يونس وإن كان المراد رسول الله فيكون المعنى قال ذلك تواضعا وهضما للنفس قوله متى بفتح الميم وتشديد المثناة من فوق مقصورا والصحيح أنه اسم أبيه\r4604 - حدثنا ( محمد بن سنان ) حدثنا ( فليح ) حدثنا ( هلال ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الذي مضى قبله ومحمد بن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى وفليح بضم الفاء ابن سليمان وهلال بن علي وعطاء بن يسار ضد اليمين\rقوله من قال إلى آخره قال الداودي يريد لا يقول أحد ذلك ولو أراد النبي نفسه لكان نهيه قبل أن يعلم أنه خير البشر فيقول كذب من قال ما لم يعلم","part":27,"page":139},{"id":13153,"text":"27 -( باب يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ( النساء176 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى يستفتونك إلى آخره ولم يذكر لفظ باب إلا في رواية أبي ذر قوله يستفتونك أي يطلبون منك الفتوى تقديره يستفتونك في الكلالة فحذف لفظ الكلالة لدلالة لفظ الكلالة المذكور عليه قوله إن امرؤ هلك أي أهلك امرؤ فلفظ هلك المذكور دل على المحذوف أي مات قوله ليس له ولد مرفوع محلا لأنه صفة لامرىء وليس هو منصوبا على الحال وهو تفسير الكلالة واختلف في اشتقاقها فقيل اشتقت من الإكليل لأنه محيط بالرأس من جوانبه دون أعلاه وأسفله فلما أحاط به النسب من جوانبه سمى كلالة والوالدان والمولودون محيطون به من أعلاه وأسفله وقيل مشتق من كل يكل يقال كلت الرحم إذا تباعدت وطال انتسابها ومنه كل في مشيه إذا انقطع لبعد المسافة وقال المنذر واختلف في مسمى الكلالة فقيل إنه اسم للورثة من غير الوالدين والمولودين قال غير واحد وقيل هو اسم للميت قاله السدي وقال الزهري سمي الميت الذي لا ولد له ولا والد كلالة ويسمى وارثه كلالة وقيل هو المال الموروث قاله عطاء وغيره وقيل الفريضة وقيل المال والورثة وقال ابن دريد هم بنو العم ومن أشبههم وقيل هم العصبات كلهم وإن بعدوا قوله وله أخت أي من أبيه وأمه أو من أبيه لأن ذكر أولاد الأم قد سبق في أول السورة قوله فلها نصف ما ترك هذا بيان فرضها عند الانفراد قوله وهو يرثها يعني أخوها يرثها يعني يستغرق ميراث الأخت إذا لم يكن لها ولد ولا والد وهذا في الأخ من الأبوين أو الأب قوله إن لم يكن لها ولد أي ابن لأن الابن يسقط الأخ دون البنت\rوأما سبب نزول الآية المذكورة فما روي عن جابر بن عبد الله قال لرسول الله في طريق مكة عام حجة الوداع إن لي أختا فكم آخذ من ميراثها فنزلت يستفتونك قل الله يفتيكم\r( النساء176 ) الآية قاله أبو عبد الله محمد بن عسكر المالقي وقيل أنها آخر ما نزل من القرآن رواه أبو داود في ( سننه )","part":27,"page":140},{"id":13154,"text":"والكلالة من لم يرثه أب أو ابن وهو مصدر من تكلله النسب\rأشار به إلى تفسير الكلالة وهذا قول أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أخرجه ابن أبي شيبة عنه وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وقد ذكرنا فيه أقوالا أخر عن قريب قوله وهو أي لفظ الكلالة مصدر من قولهم تكلله النسب قال بعضهم هو قول أبي عبيدة قلت فيه نظر لأن تكلل على وزن تفعل ومصدره تفعل وهو ليس بمصدر بل هو اسم وقد ذكرنا فيه وجوها أخر عن قريب ومعنى تكلله النسب تطرفه كأنه أخذ طرفيه من جهة الوالد والولد وليس له منهما أحد\r4605 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) سمعت ( البراء ) رضي الله تعالى عنه قال آخر سورة نزلت براءة وآخر آية نزلت يستفتونك\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي\rوالحديث أخرجه مسلم في الفرائض عن أبي موسى وبندار وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم وأخرجه النسائي فيهما عن بندار وغيره قيل تقدم في سورة البقرة أن آخر آية نزلت هي آية الربا وأجيب بأن الراوي هنا البراء بن عازب والذي هناك قول ابن عباس قلت هذا ليس بجواب مقنع بلى إن قيل إن هذا آخر آية نزلت في أحكام الربا فله وجه غير بعيد\rلم تذكر التسمية في رواية أبي ذر ولقد أحسن من ذكرها","part":27,"page":141},{"id":13155,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r5 -( باب تفسير سورة المائدة )\rأي هذا بيان تفسير بعض شيء من سورة المائدة وهي على وزن فاعلة بمعنى مفعولة أي ميد بها صاحبها وقال الجوهري ما دهم يميدهم لغة في مارهم من الميرة ومنه المائدة وهي خوان عليه طعام فإذا لم يكن عليه طعام فليس بمائدة وإنما هو خوان وقال أبو عبيدة مائدة فاعلة بمعنى مفعولة مثل عيشة راضية ( الحاقة21 ) بمعنى مرضية وقال مقاتل هي مدنية كلها نزلت بالنهار وقال عطاء بن أبي مسلم نزلت سورة المائدة ثم سورة التوبة وقال أبو العباس في\r( مقامات التنزيل ) هي آخر ما نزل وفيها اختلاف في ست آيات آية منها نزلت في عرفات لم أسمع أحدا اختلف فيها وهي اليوم أكلمت لكم دينكم ( المائدة3 ) وآية التيمم نزلت بالأبواء وآية والله يعصمك ( المائدة67 ) نزلت بذات الرقاع وآيتان فيهما دلالة على أقاويل بعضهم أنها نزلت قبل الهجرة وهي ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا ( المائدة82 ) إلى قوله مع الشاهدين وآية اختلفوا فيها فقيل إنها نزلت بنخلة في الغزوة السابعة وقيل إنها نزلت بالمدينة في شأن كعب بن\rالأشرف وهي اذكروا نعمة الله عليكم ( المائدة7 ) وذكر أبو عبيدة عن محمد بن كعب القرظي قال نزلت سورة المائدة على سيدنا رسول الله في حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة وهو على ناقته فابتدر ركبتها فنزل عنها وقال السخاوي ذهب جماعة إلى أن المائدة ليس فيها منسوخ لأنها متأخرة النزول وقال آخرون فيها من المنسوخ عشرة مواضع وقال النحاس قال بعضهم فيها آية واحدة منسوخة ذكرها الشعبي ثم ذكر ستة أخرى لتكملة سبع آيات وهي أحد عشر ألفا وسبعمائة وثلاثة وثلاثون حرفا وألفان وثمانمائة كلمة وأربع كلمات ومائة وعشرون آية كوفي واثنان وعشرون مدني وشامي ومكي وعشرون وثلاث بصري","part":27,"page":142},{"id":13156,"text":"1 -( باب حرم واحدها حرام )\rأشار به إلى قوله في أول السورة غير محلى الصيد وأنتم حرم ( المائدة1 ) ثم ذكر أن واحد حرم حرام ومعنى وأنتم حرم وأنتم محرمون وقال أبو عبيدة يعني حرام محرم وقرأ الجمهور بصنم أيضا الراء وقرأ يحيى بن وثاب حرم بإسكان الراء وهي لغة كرسل ورسل\r( باب قوله تعالى فبما نقضهم ( المائدة13 )\rأي هذا باب في قوله تعالى فبما نقضهم وفي بعض النسخ باب فيما نقضهم وليس لفظ باب في كثير من النسخ وهو الظاهر لأنه لم يرو عن أحد هنا لفظ باب\rفبنقضهم\rهذا تفسير قوله فبما نقضهم وأشار به إلى أن كلمة ما زائدة روي كذا عن قتادة رواه ابن المنذر عن أحمد حدثنا يزيد عن سعيد عن قتادة وقال الزجاج ما لغووا المعنى فبنقضهم ميثاقهم ومعنى ما الملغاة في العمل توكيد القصة وعن الكسائي ما صلة كقوله عما قليل\r( المؤمنون40 ) وكقوله فبما رحمة من الله لنت لهم ( النساء12 ) وقال الثعلبي إنما دخلت فيه ما للمصدر وكذلك كل ماأشبهه قلت أول هذه الكلمة الآية الطويلة التي هي ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل الآية وبعدها فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية إلى قوله إن الله يحب المحسنين ولقد أخبر الله تعالى عما أحل بالذين نقضوا الميثاق بعد عقده وتوكيده وشده من العقوبة بقوله فبما نقضهم أي بسبب نقضهم ميثاقهم لعناهم أي بعدناهم عن الحق وطردناهم عن الهدى وجعلنا قلوبهم قاسية أي لا تنتفع بموعظة لغلظها وقساوتها\rالتي كتب الله جعل الله","part":27,"page":143},{"id":13157,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ( المائدة21 ) وفسره بقوله جعل الله وعن ابن إسحاق كتب لكم أي وهب لكم أخرجه الطبري وأخرج غيره من طريق السدي أن معناه أمر وقال الزمخشري معنى كتب الله قسمها وسماها أو خط في اللوح المحفوظ أنها لكم والأرض المقدسة بيت المقدس أو أريحا أو فلسطين أو دمشق أو الشام وكان إبراهيم عليه الصلاة والسلام صعد جبل لبنان فقيل له انظر فما أدركه بصرك فهو مقدس وميراث لذريتك من بعدك\rتبوء تحمل\rأشار به في قصة قابيل بن آدم إلى قول هابيل يقول لقابيل إني أريد أن تبوء بإثمي وأثمك\r( المائدة29 ) تحمل ثم فسر تبوء بقوله تحمل هكذا فسره مجاهد رواه ابن المنذر عن موسى حدثنا أبو بكر حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه وعن ابن عباس وقتادة ومجاهد أي قتلى وإثمك الذي عملته قبل ذلك وقال ابن جرير قال آخرون معنى ذلك إني أريد أن تبوء بإثمي أي بخطيئتي فتحمل أوزارها وإثمك في قتلك إياي وقال هذا قول وجدته عن مجاهد وأخشى أن يكون غلطا لأن الرواية الصحيحة عنه خلاف هذا يعني ما رواه سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد إني أريد أن تبوء بإثمي قال بقتلك إياي وإثمك قال بما كان قبل ذلك قلت هذا هو الذي ذكرناه عنه مع ابن عباس الذي نص عليها بالصحة فإن قلت قد روى ما ترك القاتل على المقتول من ذنب قلت هذا الحديث لا أصل له قاله الخطابي من المحدثين فإن قلت روى البزار بإسناده من حديث عروة ابن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله قتل الصبر لا يمر بذنب إلا محاه قلت هذا لا يصح ولئن صح فمعناه أن الله يكفر عن المقتول بإثم القتل ذنوبه فإما أنه يحمل على القاتل فلا\rدائرة دولة","part":27,"page":144},{"id":13158,"text":"أشار به إلى قوله تعالى يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ( المائدة 52 ) ثم فسرها بقوله دولة وهكذا فسره السدي رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن عثمان بن حكيم عن أحمد بن مفضل حدثنا أسباط عن السدي به\rوقال غيره الإغراء التسليط\rأشار بلفظ الإغراء إلى قوله تعالى فاغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ( المائدة14 ) وفسر الإغراء بالتسليط وفي التفسير قوله فأغرينا أي القينا وقال الزمخشري فاغرينا الصقنا وألزمنا من غرى بالشيء إذا لزمه فلصق به وأغراه به غيره ومنه الغرى الذي يلصق به فإن قلت ما أراد بقوله وقال غيره ومن هو هذا الغير وإلى أي شيء يرجع الضمير قلت قال صاحب ( التوضيح ) لعله يعني لعل البخاري يعني بالغير من فسر ما قبله وقد نقلناه عن قتادة انتهى قلت قتادة لم يذكر صريحا فيما قبله حتى يرجع الضمير إليه ولا ذكر فيما قبله ما يصلح أن يرجع إليه الضمير والظاهر أن هنا شيئا سقط من النساخ والصواب أن هذا ليس من البخاري ولهذا لم يذكر في رواية النسفي ولا في بعض النسخ ويحتمل أن يكون قوله عقيب هذا وقال ابن عباس مخمصة مجاعة مذكورا قبل قوله وقال غيره أي قال غير ابن عباس الإغراء التسليط ووقع من الناسخ أنه أخر هذا وقدم ذاك ويقوي هذا الاحتمال ما وقع في رواية الإسماعيلي عن الفربري بالإجازة وقال ابن عباس مخمصة مجاعة وقال غيره الإغراء التسليط وهذا هو الصواب لا مرية فيه\rأجورهن مهورهن\rأشار به إلى قوله تعالى إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ( المائدة5 ) وفسر الأجور بالمهور وهكذا روي عن ابن عباس رواه ابن المنذر عن غيلان حدثنا أبو صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عنه رضي الله تعالى عنهما\rالمهيمن الأمين القرآن أمين على كل كتاب قبله","part":27,"page":145},{"id":13159,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ومهيمنا عليه ( المائدة48 ) وفسره بقوله الأمين وقال في ( فضائل القرآن ) قال قال ابن عباس المهيمن الأمين وقال عبد بن حميد حدثنا سليمان بن داود عن شعبة عن أبي إسحاق سمعت التيمي سمعت ابن عباس وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله عز وجل ومهيمنا عليه قال المهيمن الأمين القرآن أمين على كل كتاب قبله وقال الخطابي أصله مؤيمن فقلبت الهمزة هاء لأن الهاء أخف من الهمزة وهو على وزن مسيطر ومبيطر قال ابن قتيبة وآخرون مهيمن مفيعل يعني بالتصغير من أمين قلبت همزته هاء وقد أنكر ذلك ثعلب فبالغ حتى نسب قائله إلى الكفر لأن المهيمن من الأسماء الحسنى وأسماء الله تعالى لا تصغر والحق أنه أصل بنفسه ليس مبدلا من شيء وأصل الهيمنة الحفظ والارتقاب يقال هيمن فلان على فلان إذا صار رقيبا عليه فهو مهيمن وقال أبو عبيدة لم يجيء في كلام العرب على هذا البناء إلا أربعة ألفاظ مبيطر ومسيطر ومهيمن ومبيقر وقال الأزهري المهيمن من صفات الله تعالى وقال بعض المفسرين المهيمن الشهيد والشاهد وقيل الرقيب وقيل الحفيظ\rقال سفيان ما في القرآن آية أشد علي من لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ( المائدة68 ) ح\rإنما كان أشد عليه لما فيه من تكلف العلم بأحكام التوراة والإنجيل والعمل بها وأول الآية قل يا أهل الكتاب لستم","part":27,"page":146},{"id":13160,"text":"على شيء الآية قال المفسرون يقول الله تعالى قل يا محمد يا أهل الكتاب لستم على شيء أي من الدين حتى تقيموا التوراة والإنجيل أي حتى تؤمنوا بجميع ما في أيديكم من الكتب المنزلة من الله على الأنبياء وتعملوا بما فيها من الأمر من اتباع محمد والإيمان بمبعثه والاقتداء بشريعته وسبب نزول هذه الآية ما رواه ابن أبي حاتم من طريق سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال جاء مالك بن الضيف وجماعة من الأحبار فقالوا يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم وتؤمن بما في التوراة وتشهد أنها حق قال بلى ولكنكم كتمتم منها ما أمرتم ببيانه فأنا أبرأ مما أحدثتموه وقالوا إنا نتمسك بما في أيدينا من الهدى والحق ولا نؤمن بك ولا بما جئت به فأنزل الله هذه الآية\rمن أحياها يعني من حرم قتلها إلا بحق حيي الناس منه جميعا\rأشار به إلى قوله تعالى ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا ( المائدة32 ) وفسره بقوله يعني من حرم إلى آخره ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقال مجاهد من لم يقتل أحدا فقد حيى الناس منه وعنه في رواية ومن أحياها أي أنجاها من غرق أو حرق أو هلكة\rشرعة ومنهاجا سبيلا وسنة","part":27,"page":147},{"id":13161,"text":"أشار به إلى قوله تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ( المائدة48 ) وفسر شرعة بقوله سبيلا ومنهاجا بقوله سنة قال الكرماني ما يفهم منه أن قوله سبيلا تفسير قوله منهاجا وقوله وسنة تفسير قوله شرعة حيث قال وفيه لف ونشر غير مرتب قلت روى ابن أبي حاتم بما فيه لف ونشر مرتب مثل ظاهر تفسير البخاري حيث قال سبيلا وسنة فقوله سبيلا تفسير شرعة وقوله منهاجا تفسير قوله وسنة وذلك حيث قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن يوسف بن أبي إسحاق عن التيمي عن ابن عباس الكل جعلنا منكم شرعة قال سبيلا وحدثنا ابو سعيد حدثنا وكيع عن سفيان عن ابي اسحاق عن التيمي عن ابن عباس ومنهاجا سنة وكذا روي عن مجاهد وعكرمة والحسن البصري وقتادة والضحاك والسدي وأبي إسحاق السبيعي أنهم قالوا في قوله شرعة ومنهاجا أي سبيلا وسنة وهذا كما هو لفظ البخاري وفيه لف ونشر مرتب وقال ابن كثير وعن ابن عباس أيضا وعطاء الخراساني شرعة ومنهاجا أي سنة وسبيلا ثم قال والأول أنسب فإن الشرعة وهي الشريعة أيضا هي مما يبدأ فيه إلى الشيء ومنه يقال شرع في كذا أي ابتدأ وكذا الشريعة وهي ما يشرع منها إلى الماء وأما المنهاج فهو الطريق الواضح السهل وتفسير قوله شرعة ومنهاجا بالسبيل والسنة أظهر في المناسبة من العكس\rفإن عثر ظهر\rأشار به إلى قوله تعالى فإن عثر على أنهما استحقا إثما وفسر عثر بقوله ظهر قال المفسرون أي فإن اشتهر وظهر وتحقق من شاهدي الوصية أنهما خانا أو غلا شيئا من المال الموصى به بنسبته إليهما وظهر عليهما بذلك فآخران يقومان مقامهما وتوضيح هذا يظهر من تفسير الآية التي هذه اللفظة فيها وما قبلها وهي قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت إلى قوله والله لا يهدي القوم الفاسقين ( المائدة107 )\rالأوليان واحدها أولى","part":27,"page":148},{"id":13162,"text":"أشار به إلى قوله تعالى من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله ( المائدة106 ) الآية وأشار إلى أن ما ذكر من قوله الأوليان تثنية أولى والأوليان مرفوع بقوله استحق من الذين استحق عليهم انتداب الأوليين منهم للشهادة وقرىء الأولين على أنه وصف للذين وقرىء الأولين على التثنية وانتصابه على المدح وقرأ الحسن الأولان وأكثر هذه الألفاظ المذكورة هاهنا لم تقع في كثير من النسخ وفي النسخ التي وقعت فيها بالتقديم والتأخير والله أعلم","part":27,"page":149},{"id":13169,"text":"2 -( باب قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم ( المائدة3 ))\rلم يذكر لفظ باب إلا في رواية أبي ذر وقال المفسرون هذه أكبر نعم الله عز وجل على هذه الأمة حيث أكمل لهم دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره ولا إلى نبي غير نبيهم ولهذا جعله الله خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجن فلا حلال إلا ما أحله الله ولا حرام إلا ما حرمه الله ولا دين إلا ما شرعه وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه ولا خلف قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كملت لكم دينكم ( المائدة3 ) وهو الإسلام والمراد باليوم يوم عرفة قال أسباط عن السدي نزلت هذه الآية يوم عرفة فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام ورجع رسول الله ومات وقال ابن جريج وغير واحد مات رسول الله بعد يوم عرفة بأحد وثمانين يوما\rوقال ابن عباس مخمصة مجاعة\rهذا لم يثبت إلا لغير أبي ذر وقد ذكرنا عند قوله وقال غيره الإغراء التسليط أن المناسبة كانت تقتضي أن يذكر هذه اللفظة قبل قوله وقال ابن عباس فليرجع إليه هناك يظهر لك ما فيه الكفاية وأشار به إلى قوله تعالى فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم وهذا التعليق رواه ابن أبي حاتم عن أبيه حدثنا أبو صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس","part":27,"page":150},{"id":13170,"text":"4606 - ح ( دثني محمد بن بشار ) حدثنا عبد الرحمان حدثنا سفيان عن قيس عن طارق بن شهاب قالت اليهود لعمر إنكم تقرؤون آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيدا فقال عمر إني لأعلم حيث أنزلت وأين أنزلت وأين رسول الله حين أنزلت يوم عرفة وإنا والله بعرفة قال سفيان وأشك كان يوم الجمعة أم لا اليوم أكملت لكم دينكم\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( عبد الرحمن ) هو ابن مهدي و ( سفيان ) هو الثوري و ( قيس ) هو ابن مسلم وطارق هو ابن شهاب بن عبد شمس البجلي الأحمسي الكوفي رأى النبي وغزا في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ثلاثا وثلاثين أو ثلاثا وأربعين غزوة ومات سنة ثلاث وثمانين\rوالحديث مر في كتاب الإيمان من طريق آخر عن الحسن بن الصباح عن حفص بن عون عن أبي العميس عن قيس بن مسلم عن طارق إلى آخره","part":27,"page":151},{"id":13171,"text":"قوله قالت اليهود وفي كتاب الإيمان أن رجلا من اليهود وإنما جمع هنا باعتبار السائل ومن كان معه وكان هذا الرجل كعب الأحبار وكان سؤاله قبل إسلامه وأنه أسلم في خلافة عمر على المشهور أو أطلق عليه ذلك باعتبار ما مضى قوله حيث أنزلت وأين أنزلت أعلم أن حيث للمكان اتفاقا وقال الأخفش وقد ترد للزمان وهنا للمكان خاصة وأين للزمان فلا تكرار وحينئذ والغالب كون حيث في محل نصب على الظرفية أو خفض بمن ويلزمها الإضافة إلى الجملة إسمية كانت أو فعلية وإلى الفعلية أكثر وفي رواية عبد الرحمن بن مهدي حيث أنزلت وأي يوم أنزلت وقال الكرماني ويروى حين أنزلت وأين أنزلت قلت فحينئذ يلزم التكرار قوله وأين رسول الله حين أنزلت كذا في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر حيث أنزلت قوله يوم عرفة بالرفع أي يوم النزول يوم عرفة ويروى بالنصب أي أنزلت في يوم عرفة قوله وأنا والله بعرفة إشارة إلى المكان إذ عرفة تطلق على عرفات وكذا هو في وراية الجميع وعند أحمد ورسول الله واقف بعرفة وكذا في رواية مسلم قوله قال سفيان وأنا أشك وقد تقدم في كتاب الإيمان عن قيس بن مسلم الجزم بأن ذلك كان يوم الجمعة وسيجيء الجزم أيضا في كتاب الاعتصام من رواية مسعر عن قيس\r3 -( باب قوله فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ( المائدة 6))\rأي هذا باب في قوله تعالى وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ( المائدة6 ) قيل وقع هنا فإن لم تجدوا قلت ليس كذلك فالقرآن فلم تجدوا وفي الأصول كذلك\rتيمموا تعمدوا\rأشار به إلى أن معنى قوله تعالى فتيمموا تعمدوا الآن معنى التيمم في اللغة القصد والعمد هو القصد وكذا روي عن سفيان رواه ابن المنذر عن زكريا حدثنا أحمد بن خليل حدثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عنه\rآمين قاصدين أممت ويممت واحد","part":27,"page":152},{"id":13172,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام ( المائدة2 ) وفسر آمين بقوله قاصدين لأنه من الأم وهو القصد أي ولا تستحلوا قتال آمين البيت أي القاصدين إلى بيت الله الحرام الذي من دخله كان آمنا قوله أممت ويممت واحد أي في المعنى قال الشاعر\rولا أدري إذا يممت أرضا\rوقرأ الأعمش ولا آمي البيت بإسقاط النون للإضافة\rوقال ابن عباس لمستم وتمسوهن واللاتي دخلتم بهن والإفضاء النكاح\rأشار بقول ابن عباس هذا إلى أن معنى أربعة ألفاظ في القرآن بمعنى واحد وهو النكاح أي الوطء وقوله لمستم في محل الرفع على الابتداء بتقدير قوله لمستم وما بعده عطف عليه وقوله النكاح على أنه خبره وقد ذكر هذا عن ابن عباس بطريق التعليق أما اللفظ الأول فقد وصله إسماعيل القاضي في ( أحكام القرآن ) من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى أو لمستم النساء قال هو الجماع وروى ابن المنذر حدثنا محمد بن علي حدثنا سعيد حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن ابن جبير عن ابن عباس أن اللمس والمس والمباشرة الجماع وقال ابن أبي حاتم في ( تفسيره ) وروي عن علي ابن أبي طالب وأبي بن كعب ومجاهد والحسن وطاوس وعبيد بن عمير وسعيد بن جبير والشعبي وقتادة ومقاتل نحو ذلك وقرأ حمزة والكسائي والأعمش ويحيى بن وثاب ( لمستم ) وقرأ عاصم وأبو عمرو بن العلاء وأهل الحجاز ( لامستم ) بالألف ( وأما اللفظ الثاني ) فوصله ابن المنذر وقد مر الآن ( وأما اللفظ الثالث ) فرواه علي بن أبي حاتم من طريق وابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى اللاتي دخلتم بهن ( النساء23 ) قال الدخول النكاح ( وأما اللفظ الرابع ) فرواه ابن أبي حاتم من طريق بكر بن عبد الله المزني عن ابن عباس في قوله تعالى وقد أفضى بعضكم إلى بعض ( النساء21 ) قال الإفضاء الجماع وروى ابن المنذر عن علي بن عبد العزيز حدثنا حجاج حدثنا حماد أخبرنا عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس قال الملامسة والمباشرة","part":27,"page":153},{"id":13173,"text":"والإفضاء والرفث والجماع نكاح ولكن الله يكني\r4607 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( عبد الرحمان بن القاسم ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها زوج النبي قالت خرجنا مع رسول الله في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول الله على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء فجاء أبو بكر ورسول الله واضع رأسه على فخذي قد نام فقال حبست رسول الله والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت عائشة فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعنني بيده في خاصرتي ولا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله على فخذي فقام رسول الله حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم فقال أسيد بن حضير ما هي بأول بركتكم\rيا أبي آل بكر قالت فبعثنا البعير الذي كنت عليه فإذا العقد تحته\rمطابقته للترجمة في قوله فتيمموا وإسماعيل بن أبي أويس عبد الله المدني يروي عن خاله مالك بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه والحديث قد مر في أول كتاب التيمم فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله بالبيداء بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وذات الجيش بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة وهما اسمان لموضعين بين مكة والمدينة قوله عقد بكسر العين القلادة وكانت لأسماء أخت عائشة فاستعارتها عائشة منها وأضافتها إلى نفسها بملابسة العارية","part":27,"page":154},{"id":13174,"text":"4 -( باب قوله تعالى فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ( المائدة24 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى هذا باب في قوله تعالى فاذهب الآية هكذا وقع للمستملي وفي رواية غيره فاذهب إلى آخره وقبله قوله قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب الآية واصل هذا أن موسى عليه\rالسلام أمر قومه أن يجاهدوا ويدخلوا بيت المقدس الذي كان بأيديهم في زمن أبيهم يعقوب عليه السلام كما أخبر الله عن ذلك قبل هذه الآية بقوله يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ( المائدة21 ) الآية فكان جوابهم ( إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها ) الآية فاذهب أنت وربك الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي قال حدثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن بان عباس قال لما نزل موسى عليه السلام وقومه الأرض المقدسة وجدوا فيها مدينة فيها قوم جبارون خلقهم خلق منكر بعث اثني عشر رجلا وهم النقباء الذين ذكرهم الله ليأتوا بخبرهم فلقيهم رجل من الجبارين فجعلهم في كسائه وحملهم حتى أتى بهم المدينة ونادى في قومه فاجتمعوا إليه ثم قالوا لهم اذهبوا إلى موسى وقومه فأخبروهم بما رأيتم فقال لهم موسى عليه السلام اكتموا هذا فلم يكتم إلا رجلان يوشع وكالب وهما المذكوران في قوله عز وجل قال رجلان من الذين يخافون ( المائدة23 ) الآية قيل اسم هذه المدينة أريحا وقال البكري يقال لها أيضا أريح وفي حديث عكرمة عن ابن عباس دخل منهم رجلان حائطا لرجل من الجبارين فأخذهما فجعلهما في كمه وفي ( تفسير مقاتل ) كان في أريحا ألف قرية في كل قرية ألف بستان فلما دخلها النقباء خرج إليهم عوج بن عنق فاحتملهم ومتاعهم بيده حتى وضعهم بين يدي ملكهم واسمه ما نوس بن ششورة فلما نظر إليهم أمر بقتلهم فقالت امرأته أنعم على هؤلاء المساكين ودعهم فليرجعوا وليأخذوا طريقا غير الذي جاؤوا منها فأرسلهم فأخذوا عنقودا من كرومهم فحملوه على عمود بين رجلين فعجزوا عن حمله وحملوا رمانتين على بعض دوابهم","part":27,"page":155},{"id":13175,"text":"فعجزت الدابة عن حملها فقدموا على موسى عليه السلام وذكروا حالهم وأن طول كل رجل منهم سبعة أذرع ونصف وكانوا من بقايا قوم عاذ يقال لهم العماليق وعن مجاهد كان لا يقل عنقود عنبهم إلا خمسة رجال أو أربعة وفي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فاعطوهم حبة عنب تكفي الرجل قلت المراد بالأرض المقدسة المذكورة دمشق وفلسطين وبعض الأردن وقال قتادة هي الشام كلها وقال السهيلي الأرض المقدسة هي بيت المقدس وما حولها ويقال لها إيليا وتفسر بيت الله وقال سفيان الثوري عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس الأرض المقدسة هي الطور وما حوله قوله فاذهب أنت وربك يقال الظاهر أنهم أرادوا حقيقة الذهاب كفرا واستهانة بدليل مقابلة ذهابهم بقعودهم وقال الزمخشري يحتمل أن يعبر بالذهاب هنا عن القصد والإرادة كما تقول كلمته ذهب يجيبني أي قصدا اجابتي وقال الداوردي المراد بقوله وربك هارون عليه السلام لأنه كان أكبر سنا من موسى عليه السلام ورد عليه ابن التين بقوله هذا خلاف قول أهل التفسير وما أرادوا إلا الرب عز وجل ولأجل هذا عوقبوا\r4609 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( مخارق ) عن ( طارق بن شهاب ) سمعت ( ابن مسعود ) رضي الله عنه قال شهدت من المقداد ح و حدثني حمدان بن عمر حدثنا أبو النضر حدثنا الأشجعي عن سفيان عن مخارق عن طارق عن عبد الله قال قال المقداد يوم بدر يا رسول الله إنا لا نقول لك كما قالت بنوا إسرائيل لموسى فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولاكن امض ونحن معك فكأنه سري عن رسول الله","part":27,"page":156},{"id":13176,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين أحدهما عن أبي نعيم بضم النون الفضل بن ديكن عن إسرائيل بن يونس السبيعي عن مخارق بضم الميم وتخفيف الخاء المعجمة وكسر الراء وبالقاف ابن عبد الله الأحمسي الكوفي عن طارق بن شهاب الأحمسي البجلي الكوفي وعن عبد الله بن مسعود ومر في غزوة بدر في باب قول الله تعالى إذا تستغيثون ربكم ( الأنفال9 ) فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد عن أبي نعيم إلى آخره ومر الكلام فيه ( الطريق الآخر ) عن حمدان بن عمر أبي جعفر البغدادي واسمه أحمد وحمدان لقبه وليس له في البخاري إلا هذا الموضع وهو من صغار شيوخ البخاري وعاش بعد البخاري سنتين يروي عن أبي النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هاشم بن القاسم التميمي ويقال الليثي الكناني خراساني سكن بغداد توفي بها سنة سبع ومائتين يروي عن عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي الكوفي عن سفيان الثوري إلى آخر\rقوله يوم بدر وعن قتادة فيما ذكره الطبري أنه كان في الحديبية حين صد قوله فكأنه سري عن رسول الله أي أزيل عنه المكروهات كلها\rورواه وكيع عن سفيان عن مخارق عن طارق أن المقداد قال ذلك للنبي\rأي روى الحديث المذكور وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري إلى آخره وهذا التعليق رواه الدارقطني من حديث سفيان بن وكيع بن الجراح عن أبيه قوله أن المقداد أي ابن الأسود الكندي المذكور قوله قال ذلك إشارة إلى قوله يوم بدر يا رسول الله إنا لا نقول إلى آخر ما مر من الحديث وجاء أن سعد بن معاذ قاله أيضا فيجوز أن يكون قالاه","part":27,"page":157},{"id":13177,"text":"5 -( باب إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا إلى قوله أو ينفوا من الأرض ( المائدة33 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله إلى آخره وليس في بعض النسخ لفظ باب ووقع في رواية أبي ذر باب إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا الآية وغيره ساق الآية وقال الطبري اختلف أهل التأويل فيمن نزلت هذه الآية فروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنها نزلت في قوم من أهل الكتاب كانوا أهل موادعة لسيدنا رسول الله فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض وفي رواية أبي داود عن ابن عباس نزلت في المشركين فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصابه وعن السدي نزلت في سودان عرينة أتوا رسول الله وبهم الماء الأصفر فشكوا ذلك إليه الحديث وذكر الثعلبي عن الكلبي أنها نزلت في قوم من بني هلال كان أبو برزة الأسلمي عاهد النبي أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن أتاه من المسلمين فهو آمن فمر قوم من بني كنانة يريدون الإسلام بناس ممن أسلم من قوم أبي برزة قال ولم يكن أبو برزة يومئذ شاهدا فقتلوهم وأخذوا أموالهم فنزلت هذه الآية\rالمحاربة لله الكفر به\rروي هذا عن سعيد بن جبير ووصله ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد في قوله عز وجل إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله قال يعني بالمحاربة الكفر بعد الإسلام","part":27,"page":158},{"id":13178,"text":"4610 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( محمد بن عبد الله الأنصاري ) حدثنا\r( ابن عون ) قال حدثني ( سلمان أبو رجاء ) مولى ( أبي قلابة ) عن أبي قلابة أنه كان جالسا خلف عمر بن عبد العزيز فذكروا وذكروا فقالوا وقالوا قد أقادت بها الخلفاء فالتفت إلى أبي قلابة وهو خلف ظهره فقال ما تقول يا عبد الله بن زيد أو قال ما تقول يا أبا قلابة قلت ما علمت نفسا حل قتلها في الإسلام إلا رجل زنى بعد إحصان أو قتل نفسا بغير نفس أو حارب الله ورسوله فقال عنبسة حدثنا أنس بكذا وكذا قلت إياي حدث أنس قال قدم قوم على النبي فكلموه فقالوا قد استوخمنا هاذه الأرض فقال هاذه نعم لنا تخرج فاخرجوا فيها فاشربوا من ألبانها وأبوالها فخرجوا فيها فشربوا من أبوالها وألبانها واستصحوا ومالوا على الراعي فقتلوه واطردوا النعم فما يستنبطا من هاؤلاء قتلوا النفس وحاربوا الله ورسوله وخوفوا رسول الله فقال سبحان الله فقلت تتهمني قال حدثنا بهاذا أنس قال وقال يا أهل كذا إنكم لن تزالوا بخير ما أبقى هاذا فيكم أو مثل هذا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معناه وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ومحمد هو ابن عبد الله الأنصاري من شيوخ البخاري روى عنه هنا بواسطة وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان المزني البصري وسلمان بفتح السين وسكون اللام أبو رجاء مولى أبي قلابة الجرمي البصري وفي رواية الكشميهني سليمان بضم السين وفتح اللام والأول هو الصواب وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد","part":27,"page":159},{"id":13179,"text":"وهذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع عديدة فقطعة من ذلك مضت في كتاب الطهارة في باب أبواب الإبل والدواب والغنم فإنه أخرج فيها حديث العرنيين عن سليمان بن حرب وقطعة مشتملة على ما في حديث الباب أخرجها في كتاب المغازي في باب قصة عكل وعرينة أخرجها عن محمد بن عبد الرحيم عن حفص بن عمر عن حماد بن زيد عن أيوب والحجاج الصواف عن أبي رجاء مولى أبي قلابة الحديث\rقوله خلف عمر بن عبد العزيز وفي الرواية المتقدمة في المغازي قال يعني أبو رجاء وأبو قلابة خلف سريره قوله فذكروا ذكروا أي القسامة وقد بين البخاري هذا في مكان آخر أعني في كتاب الديات وهو أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ثم أذن لهم فدخلوا فقال لهم ما تقولون في القسامة قالوا نقول في القسامة القود بها حق وقد أقادت بها الخلفاء فقال لي ما تقول يا أبا قلابة ونصبني للناس فقلت يا أمير المؤمنين عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب أرأيت لو أن خمسين رجلا منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه قدرنا ولم يروه أكنت ترجمة قال لا قلت أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه قد سرق أكنت تقطعه ولم يروه قال لا قلت فوالله ما قتل رسول الله قط إلا في إحدى ثلاث خصال رجل قتل بحديدة نفسا فقتل ورجل زنى بعد إحصان ورجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام فقال القوم أو ليس قد حدث أنس بن مالك أن نفرا من عكل الحديث قوله فقالوا وقالوا مقول القول الأول محذوف وهو الذي ذكره البخاري في مكان آخر ومقول القول الثاني هو قوله قد أقادت بها الخلفاء يقال أقاد القاتل بالقتيل إذا قتله به وفي الرواية المتقدمة في المغازي أن عمر ابن عبد العزيز استشار الناس يوما فقال ما تقولون في هذه القسامة فقالوا حق قضى بها رسول الله وقضت بها الخلفاء قبلك قوله فالتف أي عمر بن عبد العزيز إلى أبي قلابة والحال أنه خلف ظهر قوله فقال أي عمر بن عبد العزيز قوله يا عبد الله بن زيد هو المكنى بأبي قلابة","part":27,"page":160},{"id":13180,"text":"قوله أو ما تقول يا أبا قلابة شك من الراوي هل سماه باسمه أو خاطبه بكنيته قوله قلت القائل هو أبو قلابة قوله فقال عنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة والسين المهملة ابن سعيد بن العاص بن أمية أبو خالد القرشي الأموي أخو يحيى وعمرو الأشدق سمع أبا هريرة روى عنه الزهري في غزوة خيبر عن البخاري وسمع أنسا في الحدود روى عنه أبو قلابة حديث العرنيين عند مسلم قوله حدثنا أنس بكذا وكذا أي قال عنبسة حدثنا أنس بن مالك بقصة القسامة وحديث العرنيين قوله قلت القائل أبو قلابة ويروى فقلت وفي رواية كتاب الديات فقلت أنا أحدثكم بحديث أنس حدثني أنس أن نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله فبايعوه على الإسلام فاستوخموا الأرض الحديث قوله قدم قوم هم نفر من عكل فكلموه أي فكلموا النبي أريد به المبايعة على الإسلام كما صرح به في الرواية المذكورة الآن قوله قد استوخمنا من استوخمت البلد إذا لم يوافق بدنك وأصله من الوخم وهو ثقالة الطعام في المعدة يقال وخم الطعام إذا ثقل فلم يستمرىء فهو وخيم قال ابن الأثير في حديث العرنيين واستوخموا المدينة أي استثقلوها ولم يوافق هواؤها أبدانهم قوله هذه نعم لنا المراد بالنعم الإبل فإن قلت قد قال في رواية أخرى أخرجوا إلى إبل الصدقةقلت إنما قال ذلك باعتبار أنه كان حاكما عليها أو كانت له نعم ترعى مع إبل الصدقة قوله تخرج في محل النصب على الحال قوله واستصحوا أي حصلت لهم الصحة والسين فيه للصيرورة قوله واطردوا النعم أي ساقوها سوقا شديدا وأصله من طرد فنقل إلى باب الافتعال فصار اتطرد ثم قلبت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء قوله فما يستبطأ من هؤلاء على صيغة المجهول من باب الاستفعال من البطء بالهمزة في آخره وهو نقيض السرعة وقال الكرماني فما يستبطأ استفهام قلت معناه على قوله أي شيء يستبطأ من هؤلاء الذين قتلوا راعي النبي واستاقوا الإبل وفيه معنى التعجب أيضا فافهم ويؤيد","part":27,"page":161},{"id":13181,"text":"ما ذكرناه ما جاء في كتاب الديات في هذا الحديث قلت وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء ارتدوا عن الإسلام وقتلوا وسرقوا وفي رواية بالقاف بدل الطاء ومعناه ما يترك من هؤلاء وهو استفهام أيضا فيه معنى التعجب وأصله من استبقيت الشيء أي تركت بعضه قوله فقال سبحان الله القائل عنبسة متعجبا من قول أبي قلابة قوله فقلت تتهمني القائل أبو قلابة يقول لعنبسة تتهمني فيما رويته من حديث أنس ويوضح هذا ما جاء في كتاب الديات فيه فقال عنبسة بن سعيد يعني عند رواية أبي قلابة الحديث والله إن سمعت كاليوم قط فقلت أترد على حديثي يا عنبسة قال لا ولكن جئت بالحديث على وجهه قوله قال حدثنا بهذا أنس أي قال أبو قلابة حدثنا بهذا الحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قوله قال وقال يا أهل كذا أي قال الراوي وقال عنبسة يا أهل كذا مراده يا أهل الشام وقال بعضهم وفي الرواية الآتية في الديات يا أهل الشام قلت هذا ليس بمذكور في كتاب الديات ولكن المراد بخطاب عنبسة بقوله يا أهل كذا هو أهل الشام لأن هذا كله وقع في دمشق قوله ما أبقى هذا فيكم بضم الهمزة وكسر القاف على صيغة المجهول وأشار عنبسة بقوله هذا إلى أبي قلابة وفي رواية كتاب الديات والله لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهرهم ويروى ما أبقى الله مثل هذا قوله أو مثل هذا شك من الراوي أي أو قال عنبسة مثل ما ذكر من قوله ما أبقى هذا فيكم ومثله ما ذكر في الديات فافهم فإني ما رأيت شارحا أتى بحق شرح هذا الحديث","part":27,"page":162},{"id":13182,"text":"6 -( باب قوله والجروح قصاص ( المائدة45 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى والجروح قصاص هكذا هو في رواية المستملي وفي رواية غيره باب والجروح قصاص وليس في بعض النسخ لفظ باب وهذا اللفظ في قوله وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص هذا تعميم بعد التخصيص لأنه ذكر العين بالعين ونحوها والقصاص في الجرح إنما يثبت فيما يمكن أن يقتص فيه مثل الشفتين والذكر واليدين وما أشبه ذلك وما عدا ذلك من كسر عظم أو جراحة في البطن ففيه أرش وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بن العلاء وابن عامر والكسائي برفع الحاء والباقون ينصبها والقصاص من قص الأثر أي اتبعه فكان المحني عليه يقص أثره ويتبع ليقتل\r4611 - حدثنا ( محمد بن سلام ) أخبرنا ( الفزاري ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال كسرت الربيع وهي عمة أنس بن مالك ثنية جارية من الأنصار فطلب القوم القصاص فأتوا النبي فأمر النبي بالقصاص فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك لا والله لا تكسر سنها يا رسول الله فقال رسول الله يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم وقبلوا الأرش فقال رسول الله إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره\rمطابقته للترجمة ظاهرة والفزاري بفتح الفاء والزاي المخففة وبالراء واسمه مروان بن معاوية والحديث مضى في كتاب الصلح في باب الصلح في الدية فإنه أخرجه هناك عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد عن أنس وأخرجه هنا عن الفزاري معلقا وقد مضى الكلام فيه هناك\rقوله الربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة والجارية الشابة والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة قوله وقبلوا الأرش قال ابن الأثير الأرش المشروع في الحكومات وهو الذي يأخذه المشتري من البائع إذا اطلع على عيب في المبيع وأرش الجنايات والجراحات من ذلك لأنها جابرة لها عما حصل فيها من النقص قوله لا بره من إبرار القسم وهو امضاؤه على الصدق","part":27,"page":163},{"id":13183,"text":"7 -( باب يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ( المائدة67 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى يا أيها الرسول الآية ذكر الواحدي من حديث الحسن بن محمد قال حدثنا علي بن عباس عن الأعمش وأبي الحجاف عن عطية عن أبي سعيد قال نزلت هذه الآية يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك يوم غدير خم في علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وقال مقاتل قوله بلغ ما أنزل إليك وذلك أن النبي دعا اليهود إلى الإسلام فأكثر الدعاء فجعلوا يستهزؤن به ويقولون أتريد يا محمد أن نتخذك حنانا كما اتخذت النصارى عيسى عليه الصلاة والسلام حنانا فلما رأى رسول الله ذلك سكت عنهم فحرض الله تعالى نبيه على الدعاء إلى دينه لا يمنعه تكذيبهم إياه واستهزاؤهم به عن الدعاء وقال الزمخشري نزلت هذه الآية بعد أحد وذكر الثعلبي عن الحسن قال سيدنا رسول الله لما بعثني الله عز وجل برسالته ضقت بها ذرعا وعرفت أن من الناس من يكذبني وكان يهاب قريشا واليهود والنصارى فنزلت وقيل نزلت في عيينة بن حصين وفقراء أهل الصفة وقيل في الجهاد وذلك أن المنافقين كرهوه وكرهه أيضا بعض المؤمنين فكان النبي يمسك في بعض الأحايين عن الحث على الجهاد لما يعرف من كراهية القوم له فنزلت وقيل بلغ ما أنزل إليك من ربك في أمر زينب بنت جحش وهو مذكور في البخاري وقيل بلغ ما أنزل إليك أي في أمر نسائك وقال أبو جعفر محمد بن علي بن حسين معناه بلغ ما أنزل إليك من ربك في فضل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فلما نزلت هذه الآية أخذ بيد علي وقال من كنت مولاه فعلي مولاه وقيل بلغ ما أنزل إليك من حقوق المسلمين فلما نزلت هذه الآية خطب في حجة الوداع ثم قال اللهم هل بلغت وعند الجوزي بلغ ما أنزل إليك من الرجم والقصاص","part":27,"page":164},{"id":13184,"text":"4612 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( إسماعيل ) عن ( الشعبي ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت من حدثك أن محمدا كتم شيئا مما أنزل عليه فقد كذب والله يقول يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك الآية\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن يوسف هو الفريابي صرح به أبو نعيم وسفيان هو الثوري وإسماعيل هو ابن أبي خالد البجلي الكوفي والشعبي هو عامر ومسروق هو ابن الأجدع والحديث أخرجه البخاري مطولا ومختصرا وأخرجه في التوحيد مقطعا وأخرجه مسلم في الإيمان عن ابن نمير وغيره وأخرجه الترمذي في التفسير عن أحمد بن منيع وعن ابن أبي عمرو وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن المثنى مطولا وفيه الزيادة وأخرجه عن آخرين أيضا","part":27,"page":165},{"id":13185,"text":"8 -( باب قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ( البقرة225 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم وليس لفظ باب إلا في رواية أبي ذر واللغو في اليمين هو قولك لا والله ويلي والله وقيل معنى اللغو الإثم والمعنى لا يؤاخذكم الله بالإثم في الحلف إذا كفرتم وقال ابن جبير هو الرجل يحلف على المعصية وقال إبراهيم هو أن ينسى وقال زيد بن أسلم هو قول الرجل أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا ونحوه وقال ابن عباس هو أن يحرم ما أحل الله له فليس عليه كفارة وقال طاوس والقاضي إسماعيل هو أن يحلف وهو غضبان وعند الشافعي هو سبق اللسان من غير قصد وقال أبو الوليد بن رشيد ذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنها اليمين على شيء يظن الرجل أنه على يقين منه فيخرج الشيء على خلاف ما حلف عليه وقال الشافعي لغو اليمين ما لم تنعقد النية عليه مثل ما جرت به العادة من قول الرجل في أثناء المخاطبة لا والله وبلى والله من غير أن يعتقد لزومه انتهى يقال لغا في القول يلغو ويلغى لغوا ولغى لغا ولغاة اخطأ وكلمة لاغية فاحشة ولغا يلغو لغوا تكلم وقال الجوهري لغا يلغو لغوا أي قال باطلا يقال لغوت باليمين ونباح الكلب لغو أيضا ولغى بالكسر يلغى لغى مثله واللغي الصوت مثل الوغي ويقال أيضا لغى به يلغى لغا أي لهج به واللغة أصلها لغى ولغو والهاء عوض وجمعها ولغات وفي ( تفسير الجوزي ) لما نزلت لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ( المائدة87 ) قالوا يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا يعني حلفهم على ما اتفقوا عليه فنزلت لا يؤاخذكم الله الآية قال الثعلبي قال ابن عباس اتفاقهم كان على الصوم نهارا والقيام ليلا وقال مقاتل كانوا عشرة حلفوا على ذلك أبو بكر وعمر وعلي والمقداد وعثمان بن مظعون وأبو ذر وسلمان وابن مسعود وعمار وحذيفة وزاد بعضهم سالما مولى أبي حذيفة وقدامة وزاد أبو أحمد إسحاق بن إبراهيم البستي عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم","part":27,"page":166},{"id":13186,"text":"4613 - حدثنا ( علي بن سلمة ) حدثنا ( مالك بن سعير ) حدثنا ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها أنزلت هاذه الآية لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ( البقرة225 ) في قول الرجل لا والله وبلى والله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن سلمة هو الذي يقال له اللبقي بكسر اللام وتخفيف الباء الموحدة وبالقاف النيسابوري من صغار مشايخ البخاري ولم يقع له ذكر عند البخاري إلا في هذا الموضع وآخر في الشفعة وآخر في الدعوات وهكذا في الأصول علي بن سلمة وبه صرح أبو مسعود وغيره وبه صرح أبو ذر عن المستملي حدثنا علي بن سلمة وروي عن الكشميهني والحموي حدثنا علي بن عبد الله قيل إنه خطأ وفي رواية النسفي حدثنا علي ولم ينسبه وقال الكلاباذي هو غير منسوب ومالك بن سعير بضم السين المهملة وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء التيمي الكوفي ضعفه أبو داود وقال أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني صدوق وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر في الدعوات واسم جده الحسن بكسر الخاء المعجمة وسكون الميم وسين مهملة وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير والحديث من أفراده وأخرجه أبو داود مرفوعا وصححه ابن حبان\r4614 - حدثنا ( أحمد بن أبي رجاء ) حدثنا ( النضر ) عن ( هشام ) قال أخبرني أبي عن\r( عائشة ) رضي الله عنها أن أباها كان لا يحنث في يمين حتى أنزل الله كفارة اليمين قال أبو بكر لا أرى يمينا أري غيرها خيرا منها إلا قبلت رخصة الله وفعلت الذي هو خير","part":27,"page":167},{"id":13187,"text":"هذا أيضا عن عائشة نفسها وقال الداودي هذا الحديث تفسير للحديث الأول وقال ابن التين الحق أن الحديث الأول في تفسير لغو اليمين والثاني في تفسير عقد اليمين وأخرجه عن أحمد بن أبي رجاء بالجيم ضد الخوف واسمه عبد الله بن أيوب أبي الوليد الحنفي الهروي عن النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل المازني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن أبيها أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأخرجه ابن حبان من طريق محمد بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله إذا حلف على يمين لم يحنث إلى آخره قيل المحفوظ ما وقع في ( الصحيح ) أن ذلك فعل أبي بكر رضي الله تعالى عنه\r9 -( باب قوله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ( المائدة87 ))\rأي هذا في قوله تعالى لا تحرموا وليس لغير أبي ذر باب قوله وإنما المروي عن غيره لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم بدون لفظ باب قوله وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نزلت هذه الآية في رهط من أصحاب النبي قالوا نقطع مذاكيرنا ونترك شهوات الدنيا ونسيح في الأرض كما يفعل الرهبان فبلغ ذلك النبي فأرسل إليهم فذكر لهم ذلك فقالوا نعم فقال النبي لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأنكح النساء فمن أخذ بسنتي فهو مني ومن لم يأخذ بسنتي فليس مني وروى ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس نحو ذلك\r4615 - حدثنا ( عمرو بن عون ) حدثنا ( خالد ) عن ( إسماعيل ) عن ( قيس ) عن ( عبد الله ) رضي الله تعالى عنه قال كنا نغزوا مع النبي وليس معنا نساء فقلنا ألا نختصي فنهانا عن ذلك فرخص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب ثم قرأ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ( المائدة87 )","part":27,"page":168},{"id":13188,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو بن عون بن أوس السلمي الواسطي نزل البصرة وخالد هو ابن عبد الله الطحان وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن محمد بن المثني وعن قتيبة وأخرجه مسلم في النكاح عن محمد بن عبد الله بن نمير وغيره وأخرجه النسائي في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم وغيره\rقوله ألا نختصي من خصاه إذا نزع خصيته يخصيه خصاء قوله فنهانا عن ذلك يعني عن الاختصاء وفيه تحريم الاختصاء لما فيه من تغيير خلق الله تعالى ولما فيه من قطع النسل وتعذيب الحيوان قوله بالثوب ليس بقيد أي بالثوب وغيره مما يتراضيان به قوله ثم قرأ أي عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وقال النوري فيه إشارة إلى أن عبد الله كان يعتقد إباحة المتعة كقول ابن عباس وأنه لم يبلغهما نسخها وقال القاضي عياض روى حديث إباحة المتعة جماعة من الصحابة فذكره مسلم في رواية ابن مسعود وابن عباس وجابر وسلمة بن الأكوع وسبرة بن معبد الجهني رضي الله تعالى عنهم وليس في أحاديثهم أنها كانت في الحضر وإنما كانت في أسفارهم في الغزو وعند ضرورتهم وعدم النساء مع أن بلادهم حارة وصبرهم عنهن قليل وقد ذكر في حديث ابن عمر أنها كانت رخصة في أول الإسلام إن اضطروا إليها كالميتة ونحوها وعن ابن عباس نحوه وقال المازري ثبت أن نكاح المتعة كان جائزا في أول الإسلام ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة أنه نسخ وانعقد الإجماع على تحريمه ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة وتعلقوا بالأحاديث المنسوخة فلا دلالة لهم فيها وتعلقوا بقوله تعالى فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن ( النساء24 ) وفي قراءة ابن مسعود فما استمتعتم به منهن إلى أجل وقراءة ابن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها قرآنا ولا خبرا","part":27,"page":169},{"id":13189,"text":"10 -( باب قوله إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ( المائدة90 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى إنما الخمر الآية لم يقع لفظ باب إلا في رواية أبي ذر وفي هذه الآية الكريمة نهى الله عباده المؤمنين عن تعاطي الخمر والميسر وهو القمار وروى ابن أبي حاتم عن أبيه عن عبس بن مرحوم عن حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال الشطرنج من القمار وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي حدثنا وكيع عن سفيان أن الليث وعطاء ومجاهدا وطاوس قالوا كل شيء من القمار فهو الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز وروى عن راشد بن سعد وحمزة بن حبيب مثله قالا حتى الكعاب والجوز والبيض التي يلعب بها الصبيان وقال ابن كثير في ( تفسيره ) وأما الشطرنج فقد قال عبد الله بن عمر أنه شر من النرد ونص على تحريمه مالك وأبو حنيفة وأحمد وكرهه الشافعي قلت إذا كان الشطرنج شرا من النرد فانظر ما قال رسول الله في النرد رواه مالك في ( الموطأ ) وأحمد في ( مسنده ) وأبو داود وابن ماجه في ( سننيهما عن ) أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله وروى مسلم عن بريدة بن الحصيب الأسلمي قال قال رسول الله من لعب بالنرد شير فكأنما صبغ يده بلحم خنزير ودمه\rوقال ابن عباس الأزلام القداح يستقسمون بها في الأمور\rهذا التعليق رواه أبو بكر بن المنذر عن علان بن المغيرة حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ورواه أبو محمد بن أبي حاتم بسند صحيح نحوه قال وروى عن الحسن ومجاهد وإبراهيم وعطاء ومقاتل نحو ذلك قوله","part":27,"page":170},{"id":13190,"text":"الأزلام جمع زلم بفتح الزاي واللام وجاء فيه ضم الزاي قوله القداح جمع قدح بكسر القاف وسكون الدال وهو السهم الذي كانوا يستقسمون به أو الذي يرمى به عن القوس يقال للسهم أول ما يقطع قطع ثم ينحت ويبرى فيسمى بريا ثم يقوم فيسمى قدحا ثم يراش ويركب نصله فيسمى سهما قوله يستقسمون بها من الاستسقام وهو طلب القسم الذي قسم له وقدر مما لم يقدر وهو استفعال منه وكانوا إذا أراد أحدهم سفرا أو تزويجا أو نحو ذلك من المهمات ضرب بالأزلام وهي القداح وكان على بعضها مكتوب أمرني ربي وعلى الآخر نهاني ربي وعلى الآخر غفل فإن خرج أمرني ربي مضى لشأنه وإن خرج نهاني أمسك وإن خرج الغفل عادا أحالها وضرب بها أخرى إلى أن يخرج الأمر أو النهي قلت الغفل بضم الغين المعجمة وسكون الفاء وقال ابن الأثير هو الذي لا يرجى خيره ولا شره والمراد هنا الخالي عن شيء وذكر ابن إسحاق أن أعظم أصنام قريش كان هبل وكان في جوف الكعبة وكانت الأزلام عنده يتحاكمون فيما أشكل عليهم فيما خرج منها رجعوا إليه\rوالنصب أنصاب يذبحون عليها\rهذا أيضا من قول ابن عباس وصله ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس قوله والنصب بضم النون والصاد وسكونها مفرد جمعه أنصاب وقال ابن الأثير النصب حجر كانوا ينصبونه ويذبحون عليه فيحمر بالدم ويقال الأنصاب أيضا جمع نصب بفتح النون وسكون الصاد وهي الأصنام\rوقال غيره الزلم القدح لا ريش له وهو واحد الأزلام\rأي قال غير ابن عباس الزلم بفتحتين هو القدح الذي لا ريش له وقد مر الكلام فيه عن قريب قوله وأحد الأزلام أي الزلم مفرد وجمعه أزلام وفي الحقيقة لا فرق بين هذا القول وبين قول ابن عباس الذي مضى غير أن ابن عباس لم يذكر في كلامه مفرد الأزلام وفي القول ذكر المفرد ثم الجمع\rوالاستسقام أن يجيل القداح فإن نهته انتهى وإن أمرته فعل ما تأمره","part":27,"page":171},{"id":13191,"text":"أشار به إلى تفسير قول ابن عباس يستقسمون بها في الأمور وهو مشتق من الاستقسام وهو أن يجيل القداح فإن طلع القدح الذي عليه النهي انتهى وترك وإن طلع الذي عليه الأمر ائتمر وفعل وقد مر بيانه عن قريب\rيجيل يدير\rأشار به إلى أن معنى قوله يجيل يدير من الإجالة بالجيم وهي الإدارة وهذا ما ثبت إلا في رواية أبي ذر\rوقد أعلموا القداح أعلاما بضروب يستسقمون بها\rأي الجاهلية أعلموا القداح لضروب أي لأنواع من الأمور يطلبون بذلك بيان قسمهم من الأمر أو النهي\rوفعلت منه قسمت والقسوم المصدر\rأشار به إلى أن من أراد أن يخبر عن نفسه من لفظ الاستسقام يقول قسمت بضم التاء وأشار بقوله والقسوم المصدر إلى أن مصدر قسمت الذي هو إخبار عن نفسه من الثلاثي المجرد يأتي قسوما على وزن فعولا وقد جاء لفظ القسوم في قول الشاعرة\rولم أقسم فتحبسني القسوم\rولكن الاحتجاج بهذا على أن لفظ القسوم مصدر فيه نظر لأنه يحتمل أن يكون جمع قسم بكسر القاف\r138 - ( حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا محمد بن بشر حدثنا عبد العزيز بن عمر ابن عبد العزيز قال حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال نزل تحريم الخمر وإن في المدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب )","part":27,"page":172},{"id":13192,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة واسحق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ومحمد بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن الفرافصة أبو عبد الله العبدي الكوفي وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم القرشي الأموي المدني وقال الحميدي ليس له في الصحيح عن نافع إلا هذا الحديث والحديث من أفراده قوله لخمسة أشربة وهي شراب التمر والعسل والحنطة والشعير والذرة فإن قلت روى أحمد من رواية المختار بن فلفل قال سألت أنسا عن الأوعية الحديث وفيه الخمر من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والذرة وفي رواية أبي يعلى الموصلي وحرمت الخمر وهي من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والذرة وفي رواية أبي هريرة عن النبي الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنب رواه مسلم قلت لا تعارض بين هذه الأحاديث لأن كل واحد من الرواة روى ما حفظه من الأصناف وأيضا أن مفهوم العدد ليس بحجة على الصحيح وعليه الجمهور فإن قلت حديث أبي هريرة يدل على الحصر قلت لا نسلم ذلك لأن الحصر إنما يكون إذا كان المبتدأ والخبر معرفتين كقولك الله ربنا ونحوه\r4617 - حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا ( ابن علية ) حدثنا ( عبد العزيز بن صهيب ) قال قال ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه ما كان لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ فإني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانا وفلانا إذ جاء رجل فقال وهل بلغكم الخبر فقالوا وما ذاك قال حرمت الخمر قالوا أهرق هاذه القلال يا أنس قال فما سألوا عنها ولا راجعوها خبر الرجل\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله حرمت الخمر ويعقوب بن إبراهيم الدورق وهو شيخ مسلم أيضا وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم وعلية أمه والحديث أخرجه مسلم في الأشربة عن يحيى بن أيوب","part":27,"page":173},{"id":13193,"text":"قوله غير فضيخكم الفضيخ بفتح الفاء وكسر الضاد المعجمة وفي آخره خاء معجمة وهو شراب يتخذ من البسر وحده من غير أن تمسه النار واشتقاقه من الفضخ وهو الكسر وقال إبراهيم الحربي الفضيخ أن يكسر اليسر ويصب عليه الماء ويترك حتى يغلي وقال أبو عبيد هو ما فضخ من البسر من غير أن تمسه نار فإن كان تمرا فهو خليط قوله أبا طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس قوله وفلانا وفلانا وفي رواية مسلم من حديث عبد العزيز بن صهيب إني لقائم أسقيهاأبا طلحة وأبا أيوب ورجالا من أصحاب رسول الله في بيتنا إذ جاء رجل الحديث وفي رواية له من حديث قتادة عن أنس قال كنت أسقي أبا دجانة ومعاذ بن جبل في رهط من الأنصار وفي رواية أخرى له من حديث سليمان التيمي حدثنا أنس بن مالك قال إني لقائم على الحي على عمومتي أسقيهم من قضيخ لهم وأنا أصغرهم سنا لحديث وفي رواية أخرى عن قتادة عن أنس قال إني لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن بيضاء من مزادة الحديث وسيأتي في كتاب الأشرية من حديث أنس قال كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب من فضيخ الحديث قوله إذ جاء رجل كلمة إذا انظر فيه معنى المفاجأة والرجل لم يسم قوله أهرق أمر من إهراق وقيل الصواب أرق لأن الهاء بدل من الهمزة فلا يجمع بينهما ورد عليه بأن أهل اللغة أثبتته كذلك قوله القلال بالكسر جمع قلة وهي الجرة التي يقلها القوي من الرجال والكوز اللطيف الذي تقله اليد ولا يثقل عليها وفي الحديث جواز العمل بخبر الواحد وفيه أن الخمر كانت مباحة قبل التحريم\r4618 - حدثنا ( صدقة بن الفضل ) أخبرنا ( ابن عيينة ) عن ( عمرو ) عن ( جابر ) قال صبح أناس غداة أحد الخمر فقتلوا من يومهم جميعا شهداء وذلك قبل تحريمها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وذلك قبل تحريمها وابن عيينة هو سفيان وعمرو هو ابن دينار والحديث مضى في\r\r","part":27,"page":174},{"id":13194,"text":"الجهاد في باب فضل قول الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ( آل عمران169 ) الآية فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو عن جابر إلى آخره ومر الكلام فيه هناك ومر في المغازي أيضا عن عبد الله بن محمد\rوالحديث أخرجه البزار في ( مسنده ) حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول اصطبح ناس الخمر من أصحاب رسول الله ثم قتلوا شهداء يوم أحد فقالت اليهود فقد مات بعض الذين قتلوا وهي في بطونهم فأنزل الله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ( المائدة93 ) ثم قال وهذا إسناد صحيح وهو كما قال ولكن في سياقه غرابة وهذا الحديث يدل على أن تحريم الخمر كان بعد غزوة أحد في شوال سنة ثلاث من الهجرة\r4619 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ) أخبرنا ( عيسى وابن إدريس ) عن ( أبي حيان ) عن ( الشعبي ) عن ( ابن عمر ) قال سمعت ( عمر ) رضي الله عنه على منبر النبي يقول أما بعد أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه وعيسى هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وابن إدريس هو عبد الله بن إدريس الأودي الكوفي وأبو حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف يحيى بن سعيد التيمي والشعبي هو عامر بن شراحيل","part":27,"page":175},{"id":13195,"text":"والحديث أخرجه أيضا في الاعتصام عن إسحاق أيضا وفي الأشربة أيضا عن أحمد بن أبي رجاء وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه أبو داود في الأشربة عن أحمد بن حنبل وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي فيه وفي الوليمة عن يعقوب بن إبراهيم وعن آخرين وهذا الحديث موقوف على عمر رضي الله تعالى عنه ورواه النسائي من رواية زكريا بن أبي زائدة ومحمد بن قيس كلاهما عن الشعبي ومن رواية أبي حصين عن الشعبي عن ابن عمرة ولم يذكر عمر\rقوله والخمر ما خمرالعقل أي ستره وغطاه وسار عليه كالخمار وهو بعمومه يتناول كل ما أزال العقل سواء كان متخذا من العنب والزبيب والحبوب بأنواعها أو نباتا كجوز الهند والحشيش ولبن الخشخاش وكل ذلك إذا أسكر حرم ولا تعارض بين حديث عمر هذا وبين حديث ابنه عبد الله المذكور في أول الباب لما ذكرنا من الجواب عنه هناك","part":27,"page":176},{"id":13196,"text":"11 -( باب ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إلى قوله والله يحب المحسنين ( المائدة93 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل ليس على الذين آمنوا الآية هذا المقدار المذكور رواية أبي ذر وفي رواية غيره باب ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إلى قوله والله يحب المحسنين ليس في بعض النسخ لفظ باب وقال أحمد بن حنبل حدثنا أسود بن عامر أنبأنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال لما حرمت الخمر قال أناس يا رسول الله أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها فأنزل الله عز وجل ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا قال ولما حولت القبلة قال أناس يا رسول الله أصحابنا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس فأنزل الله وما كان الله ليضيع إيمانكم ( البقرة113 ) قوله جناح أي إثم قوله إذا ما اتقوا يعني المعاصي والشرك قوله وآمنوا قيل بالله ورسوله وقيل بتحريم الخمر قوله وعملوا الصالحات يعني أقاموا على الفرائض قوله ثم اتقوا هذه الثانية المراد بها اجتنبوا العود إلى الخمر بعد التحريم وقيل ظلم العباد وقيل ثم اتقوا الشبهات وقيل جميع المحارم قوله وأحسنوا أي العمل\r4620 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( حماد بن زيد ) حدثنا ( ثابت ) عن ( أنس ) رضي الله عنه أن الخمر التي أهريقت الفضيخ وزادني محمد عن أبي النعمان قال كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة فنزل تحريم الخمر فأمر مناديا فنادى فقال أبو طلحة اخرج فانظر ما هذا الصوت قال فخرجت فقلت هذا مناد ينادي ألا إن الخمر قد حرمت فقال لي اذهب فأهرقها قال فجرت في سكك المدينة قال وكانت خمرهم يومئذ الفضيخ فقال بعض القوم قتل قوم وهي في بطونهم قال فأنزل الله ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ولقبه عارم والحديث مضى في المظالم في باب صب الخمر في الطريق فإنه أخرجه هناك عن محمد بن عبد الرحمن عن عفان عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس","part":27,"page":177},{"id":13197,"text":"قوله الفضيخ بالرفع لأنه خبر إن قوله وزادني محمد أي قال البخاري أي زادني محمد فيه وهو محمد بن سلام البيكندي ولم يقع لفظ البيكندي إلا في رواية أبي ذر وهو يعلم أن المراد بمحمد المذكور مجردا عن النسبة هو البيكندي ولم يقف الكرماني على هذا فقال محمد قال الغساني هو محمد بن يحيى الذهلي وكذا لم يقف عليه بعض من كتب على مواضع من البخاري ممن عاصرناه فقال القائل وزادني هو الفربري ومحمد هو البخاري وهو ذهول جدا وحاصل الكلام أن البخاري سمع هذا الحديث من أبي النعمان مختصرا ومن محمد بن سلام عن أبي النعمان مطولا قوله فأمر أي النبي قوله فجرت أي سالت وليس في هذا الحديث تعيين وقت التحريم وقد روى أحمد وأبو يعلى من حديث تميم الداري أنه كان يهدي لرسول الله كل عام راوية خمر فلما كان عام حرمت جاء براوية فقال أشعرت أنها قد حرمت بعدك قال أفلا أبيعها وانتفع بثمنها فنهاه انتهى وكان إسلام تميم بعد الفتح\r12 -( باب قوله لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ( المائدة101 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء هذا هكذا في رواية أبي ذر وليس في رواية غيره لفظ باب قوله وإنما هو لا تسألوا إلى آخره قوله لا تسألوا الآية تأديب من الله تعالى عباده المؤمنين ونهي لهم عن أن يسألوا عن أشياء مما لا فائدة لهم في السؤال والنقيب عنها لأنها إن ظهرت تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها كما جاء في الحديث أن رسول الله قال لا يبلغني أحد عن أحد شيئا آني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر\r4621 - حدثنا ( منذر بن الوليد بن عبد الرحمان الجارودي ) حدثنا ( أبي حديثا شعبة ) عن ( موسى بن أنس ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال خطب رسول الله خطبة ما سمعت مثلها قط قال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قال فغطى أصحاب رسول الله وجوههم لهم حنين فقال رجل من أبى قال فلان فنزلت هاذه الآية لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم","part":27,"page":178},{"id":13198,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومنذر على وزن اسم الفاعل من الإنذار ابن الوليد بن عبد الرحمن بن أبي حبيب ابن علباء بن حبيب بن الجارود العبدي البصري الجارودي نسبة إلى جده الأعلى وهو ثقة وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر في كفارت الأيمان وأبوه ماله ذكر إلا في هذا الموضع وموسى بن أنس هو ابن أنس بن مالك يروي عن أبيه هذا الحديث\rوأخرجه البخاري أيضا في الرقاق وفي الاعتصام عن محمد بن عبد الرحيم وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن محمد بن معمر وغيره وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن معمر وأخرجه النسائي في الرقاق عن محمود بن غيلان مختصرا\rقوله لهم حنين بالحاء المهملة في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني بالخاء المعجمة\r\r","part":27,"page":179},{"id":13199,"text":"قال النووي في معظم النسخ ولمعظم الرواة يعني بالمعجمة قال القرطبي وهو المشهور وهو خروج الصوت من الأنف بغنة وفي ( التوضيح ) وعند العذري بحاء مهملة وممن ذكرها القاضي وصاحب ( التحرير ) وذكر القزاز أنه قد يكون الحنين والخنين واحدا إلا أن الذي بالمهملة من الصدر وبالمعجمة من الأنف وقال ابن سيده الحنين من بكاء النساء دون الانتحاب وقيل هو تردد البكاء حتى يصير في الصوت غنة وقيل هو رفع الصوت بالبكاء وقيل هو صوت يخرج من الأنف حتى يخن والخنين أيضا الضحك إذا أظهره الإنسان فخرج خافيا وقال في الحاء المهملة الحنين الشديد من البكاء والطرب وقيل هو صوت الطرب كان ذلك عن حزن أو فرح وقال الخطابي الحنين بكاء دون الانتحاب قلت وأصله من حنين المرأة وهو نزاعها إلى ولدها وإن لم يكن لها صوت عند ذلك وقال ابن فارس وقد يكون حنينها صوتها ويدل عليه ما جاء في الحديث من حنين الجذع قوله فقال رجل من أبي قال بعضهم تقدم في العلم أنه عبد الله بن حذافة قلت فيه نظر لا يخفى لأن الذي في العلم من رواية شعيب عن الزهري عن أنس وهذا من رواية شعبة عن موسى بن أنس عن أنس فمن أين التعيين على أن في رواية العسكري نزلت في قيس بن حذافة وفي رواية خارجة بن حذافة وكل هؤلاء صحابة\rرواه النضر وروح بن عبادة عن شعبة","part":27,"page":180},{"id":13200,"text":"أي روى هذا الحديث النضر بن شميل وروح بن عبادة عن شعبة بإسناده أما رواية النضر فوصلها مسلم قال حدثنا محمود ابن غيلان ومحمد بن قدامة السلمي ويحيى بن محمد اللؤلؤي وألفاظهم متقاربة قال محمود حدثنا النضر بن شميل وقال الآخران أخبرنا النضر أخبرنا شعبة حدثنا موسى بن أنس عن أنس بن مالك قال بلغ رسول الله عن أصحابه شيء فخطب فقال عرضت علي الجنة والنار الحديث وفي آخره فنزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ( المائدة101 ) وأما رواية روح بن عبادة فوصلها البخاري في كتاب الاعتصام ورواها مسلم أيضا وقال حدثنا محمد ابن معمر بن ربعي القيسي حدثنا روح بن عبادة حدثنا شعبة قال رجل يا رسول الله من أبي قال أبوك فلان فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء الآية بتمامها\r13 -( باب ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ( المائدة103 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى ما جعل الله إلى آخره قوله ما جعل الله أي ما أوجبها ولا أمر بها ولم يرد حقيقة الجعل لأن الكل خلقه وتدبيره ولكن المراد بيان ابتداعهم فيما صنعوه من ذلك والآن يأتي تفسير هذه الأشياء المذكورة\rوإذ قال الله يقول قال الله وإذ هاهنا صلة","part":27,"page":181},{"id":13201,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وإذا قال الله يا عيسى ابن مريم ( المائدة110 ) وأن لفظ قال الذي هو ماض بمعنى يقول المضارع لأن الله تعالى إنما يقول هذا القول يوم القيامة وإن كلمة إذ صلة أي زائدة وقال الكرماني لأن للماضي وهاهنا المراد به المستقبل قلت اختلف المفسرون هنا فقال قتادة هذا خطاب الله تعالى لعبده ورسوله عيسى ابن مريم عليهما السلام يوم القيامة توبيخا وتقريعا للنصارى وقال السدي هذا الخطاب والجواب في الدنيا وقال ابن جرير هذا هو الصواب وكان ذلك حين رفعه إلى السماء الدنيا واحتج في ذلك بشيئين أحدهما أن لفظ الكلام لفظ الماضي والثاني قوله إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم قلت فعلى هذا لا يتوجه ما قاله من أن قال بمعنى يقول ولا أن كلمة إذ صلة على أنه لا يقال إن في كلام الله عز وجل شيئا زائدا ولئن سلمنا وقوع ذلك يوم القيامة فلا يلزم من ذلك ذكره بلفظ المضارع لأن كل ما ذكر الله من وقوع شيء في المستقبل فهو كالواقع جزما لأنه محقق الوقوع فكأنه قد وقع وأخبر بالماضي ونظائر هذا في القرآن كثيرة وقال بعضهم قوله وإذ قال الله يقول قال الله وإذ هاهنا صلة كذا ثبت هذا وما بعده هنا وليس بخاص به وهو على قدمناه من ترتيب بعض الرواة انتهى قلت كيف رضي أكثر الرواة بهذا الترتيب الذي ما رتبه المؤلف والحال أنه نقح مؤلفه كما ينبغي وقرىء عليه مرارا عديدة والقرائن تدل على أن هذا وأمثاله من وضع المؤلف وغيره ممن هو دونه لا يستجرىء أن يزيد شيئا في نفس ما وضعه هو ولا سيما إذا كان ذلك بغير مناسبة أو بتعسف فيه\rالمائدة أصلها مفعولة كعيشة راضية وتطليقة بائنة والمعنى ميد بها صاحبها من خير يقال مادني يميدني","part":27,"page":182},{"id":13202,"text":"أشار به إلى بيان لفظ مائدة في قوله تعالى إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ( المائدة112 ) فقوله المائدة أصلها مفعولة ليس على طريق أهل الفن في هذا الباب لأن أصل كل كلمة حروفها وليس المراد هنا بيان الحروف الأصول وإنما المراد أن لفظ المائدة وإن كان على لفظ فاعلة فهو بمعنى مفعولة يعني مميودة لأن ماد أصله ميد قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها والمفعول منها للمؤنث مميودة ولكن تنقل حركة الياء إلى ما قبلها فتحذف الواو فتبقى مميدة فيفعل في إعلال هذا كما يفعل في إعلال مبيعة لأن أصلها مبيوعة فأعل بما ذكرنا ولا يستعمل إلا هكذا على أن في بعض اللغات استعمل على الأصل حيث قالوا تفاحة مطيوبة على الأصل ثم إن تمثيل البخاري بقوله كعيشة راضية صحيح لأن لفظ راضية وإن كان وزنها فاعلة في الظاهر ولكنها بمعنى المرضية لامتناع وصف العيشة بكونها راضية وإنما الرضا وصف صاحبها وتمثيله بقوله وتطليقة بائنة غير صحيح لأن لفظ بائنة هنا على أصله بمعنى قاطعة لأن التطليقة البائنة تقطع حكم العقد حيث لا يبقى للمطلق بالطلاق البائن رجوع إلى المرأة إلا بعقد جديد برضاها بخلاف حكم الطلاق الغير البائن كما علم في موضعه قوله والمعنى إلى آخره إشارة إلى بيان معنى المائدة من حيث اللغة وإلى بيان اشتقاقها أما معناها فميد بها صاحبها يعني امتير بها لأن معنى ماده يميده لغة في ماره يميره من الميرة وأما اشتقاقها فمن ماد يميد من باب فعل يفعل بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل وهو اجوف يائي كباع يبيع وقال الجوهري الممتار مفعتل من الميرة ومنه المائدة وهو خوان عليه طعام فإذا لم يكن عليه طعام فليس بمائدة وإنما هو خوان\rوقال ابن عباس متوفيك مميتك\r\r","part":27,"page":183},{"id":13203,"text":"أشار به إلى قوله تعالى إذا قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ( آل عمران55 ) ولكن هذا في سورة آل عمران وكان المناسب أن يذكر هناك وقال بعضهم كأن بعض الرواة ظنها من سورة المائدة فكتبها فيها وقال الكرماني ذكر هذه الكلمة هاهنا وإن كانت من سورة آل عمران لمناسبة قوله تعالى فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ( المائدة117 ) وكلاهما من قصة عيسى عليه الصلاة والسلام قلت هذا بعيد لا يخفى بعده والذي قاله بعضهم أبعد منه فليتأمل ثم إن تعليق ابن عباس هذا رواه ابن أبي حاتم عن أبيه حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس\r4623 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح بن كيسان ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد بن المسيب ) قال البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة خصوصا على هذا النسق\rوهذا أخرجه مسلم في صفة أهل النار عن عمرو الناقد وغيره وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الله المرفوع منه دون الموقوف","part":27,"page":184},{"id":13204,"text":"قوله البحيرة على وزن فعيلة مفعولة واشتقاقها من بحر إذا شق وقيل هذا من الاتساع في الشيء قوله درها بفتح الدال المهملة وتشديد الراء وهو اللبن قوله للطواغيت أي لأجل الطواغيت وهي الأصنام وقال ابن الأثير كانوا إذا ولدت إبلهم سبعا بحروا أذنها أي شقوها وقالوا اللهم إن عاش ففتى وإن مات فذكى فإذا مات أكلوه وسموه البحيرة وقيل البحيرة هي بنت السائبة وقال أبو عبيدة جعلها قوم من الشاء خاصة إذا ولدت خمسة أبطن بحروا أذنها أي شقوها وتركت ولا يمسها أحد وقال آخرون بل البحيرة الناقة كذلك يخلوا عنها فلم تركب ولم يضربها فحل وقال علي بن أبي طلحة البحيرة هي الناقة إذا انتجت خمسة أبطن نظروا إلى الخامس فإن كان ذكرا ذبحوه وأكله الرجال دون النساء وإن كان أنثى جذعوا أذنها فقالوا هذه بحيرة وعن السدي مثله قوله فلا يحلبها أحد من الناس أطلق نفي الحلب وكلام أتى عبيدة يدل على أن المنفي هو الشرب الخاص قال أبو عبيدة كانوا يحرمون وبرها ولحمها وظهرها ولبنها على النساء ويحلون ذلك للرجال وما ولدت فهو بمنزلتها وإن ماتت اشترك الرجال والنساء في أكل لحمها قوله والسائبة على وزن فاعلة بمعنى مسيبة وهي المخلاة تذهب حيث شاءت وكانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء وقال أبو عبيدة كانت السائبة من جميع الأنعام وتكون من النذور للأصنام فتسيب فلا تحبس عن مرعى ولا عن ماء ولا يركبها أحد قال وقيل السائبة لا تكون إلا من الإبل كان الرجل ينذر إن برىء من مرضه أو قدم من سفره ليسيبن بعيرا وقال محمد بن إسحاق السائبة هي الناقة إذا ولدت عشرة إناث من الولد ليس بينهن ذكر سيبت فلم تركب ولم يجز وبرها ولم يجلب لبها إلا لضيف\rقال وقال أبو هريرة قال رسول الله رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبة في النار كان أول من سيب السوائب","part":27,"page":185},{"id":13205,"text":"أي قال سعيد بن المسيب قال أبو هريرة قال رسول الله إلى آخره هذا حديث مرفوع أورده في أثناء الموقوف قوله عمرو بن عامر قال الكرماني تقدم في باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة ورأيت فيها عمرو بن لحي بضم اللام وفتح المهملة وهو الذي سيب السوائب ثم قال لعل عامر اسم ولحي لقب أو بالعكس أو أحدهما اسم الجد قلت ذكر في ( التوضيح ) إنما هو عمرو بن لحي ولحي اسمه ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء وقيل لحي بن قمعة ابن الياس بن مضر نبه عليه الدمياطي وفي ( تفسير ابن كثير ) وعمر وهذا هو ابن لحي بن قمعة أحد رؤساء خزاعة الذين ولوا البيت بعد جرهم وكان أول من غير دين إبراهيم الخليل عليه السلام فأدخل الأصنام إلى الحجاز ودعا الرعاع من الناس إلى عبادتها والتقرب بها وشرع لهم هذه الشرائع الجاهلية في الأنعام وغيرها قوله قصبه بضم القاف واحدة الأقصاب\rوالوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل ثم تثنى بعد بأثنى وكانوا يسيبونهم لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر","part":27,"page":186},{"id":13206,"text":"هذا أيضا من تفسير سعيد بن المسيب الموقوف وليس بمتصل بالمرفوع قوله الوصيلة من الوصل بالغير في اللغة والتي في الآية التي فسرها ابن المسيب بقوله الناقة البكر تبكر أي تبتدىء وكل من بكر إلى الشيء فقد بادر إليه قوله بأنثى يتعلق بقوله تبكر قوله ثم تثنى من التثنية أي تأتي في المرة الثانية بعد الأنثى الأولى بأنثى أخرى والضمير في يسيبونها يرجع إلى الوصيلة قوله إن وصلت أي من أجل أن وصلت إحداهما أي إحدى الأنثيين بالأنثى الأخرى والحال أن ليس بينهما ذكر وقال الكرماني إن وصلت بفتح الهمزة وكسرها قلت الأظهر أن يكون بالفتح على ما لا يخفى وقال ابن الأثير الوصيلة الشاة إذا ولدت ستة أبطن أنثيين أنثيين وولدت في السابعة ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فأحلوا لبنها للرجال وحرموه على النساء وقيل إن كان السابع ذكرا ذبح وأكل منه الرجال والنساء وإن كان أنثى تركت في الغنم إن كان ذكر أو أنث قالوا وصلت أخاها ولم تذبح وكان لبنها حراما على النساء وقال ابن اسحاق الوصيلة الشاة تنتج عشر أناث متتابعات في خمسة أبطن فيدعونها الوصيلة وما ولدت بعد ذلك فللذكور دون الإناث وتفسير ابن المسيب رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عنه وكذا روى عن مالك رضي الله تعالى عنه\rوالحام فحل الإبل يضرب الضراب المعدود فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل فلم يحمل عليه شيء وسموه الحامي","part":27,"page":187},{"id":13207,"text":"هذا أيضا من تفسير ابن المسيب قوله يضرب أي ينزو يقال ضرب الحمل الناقة يضربها إذا نزا عليها وأضرب فلان ناقته إذا أنزى الفحل عليها وضراب الفحل نزوه على الناقة والضراب المعدود هو أن ينتج من صلبه بطن بعد بطن إلى أن يصير عشرة أبطن فحينئذ يقولون قد حمى ظهره قوله ودعوه أي تركوه لأجل الطواغيت وهي الأصنام قوله وسموه الحامي لأنه حمى ظهره فلذلك يقال له حام مع أنه في الأصل محمي وهذا التفسير منقول عن ابن مسعود وابن عباس وقيل الحام هو الفحل يولد لولده فيقولون حمى ظهره فلا يجزون وبره ولا يمنعونه ماء ولا مرعى وقيل هو الذي ينتج له سبع إناث متواليات قاله ابن دريد وقيل هو الفحل يضرب في إبل الرجل عشر سنين فيخلى ويقال فيه قد حمى ظهره\rوقال لي أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري سمعت سعيدا قال يخبره بهاذا قال وقال أبو هريرة سمعت النبي نحوه\rقوله وقال لي أبو اليمان رواية أبي ذر وفي رواية غيره قال أبو اليمان بغير لفظة لي وأبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف الحكم بن نافع يروي عن شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن محمد بن مسلم الزهري وقد تكرر هذا الإسناد على هذا النمط قوله يخبره بضم الياء آخر الحروف وسكون الخاء المعجمة وكسر الباء الموحدة من الفعل المضارع من الإخبار والضمير المرفوع فيه يرجع إلى سعيد بن المسيب والمنصوب يرجع إلى الزهري وفي رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي بحيرة بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء وكأنه أشار به إلى تفسير البحيرة وغيرها كما في رواية إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري قوله قال وقال أبو هريرة أي قال سعيد بن المسيب قال أبو هريرة سمعت النبي قوله نحوه أي نحو ما رواه في الرواية الماضية وهو قوله البحيرة التي يمنع درها للطواغيت وقد تقدم في مناقب قريش قال حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري سمعت\r\r","part":27,"page":188},{"id":13208,"text":"ابن المسيب قال البحيرة التي يمنع درها إلى آخره ثم قال وقال أبو هريرة عن النبي رأيت عمرو بن عامر الخزاعي إلى آخره\rورواه ابن الهاد عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه سمعت النبي\rأي روى الحديث المذكور يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب وقال الحاكم أراد البخاري أن يزيد بن عبد الله بن الهاد رواه عن عبد الوهاب بن بخت عن الزهري كذا حكاه الحافظ المزي في ( الأطراف ) وسكت ولم ينبه عليه وفيما قال الحاكم نظر لأن الإمام أحمد وابن جرير روياه من حديث الليث ابن سعد عن ابن الهاد عن الزهري نفسه والله أعلم\r4624 - ح ( دثني محمد بن أبي يعقوب أبو عبد الله الكرماني ) حدثنا ( حسان بن إبراهيم ) حدثنا ( يونس ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت قال رسول الله رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ورأيت عمرا يجر قصبه وهو أول من سيب السوائب\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وهو أول من سبب السوائب ومحمد بن أبي يعقوب واسمه إسحاق أبو عبد الله الكرماني قال البخاري كتبت عنه بالبصرة قدم علينا وقال مات سنة أربع وأربعين ومائتين وقال النووي الكرماني بفتح الكاف وقال الكرماني الشارح أقول بكسرها وهي بلدتنا وأهل مكة أعرف بشعابها وحسان إما من الحسن أو من الحس وهو كرماني أيضا تقدما في أوائل البيع ويونس بن يزيد الأيلي والحديث من أفراده\rقوله يحطم من الحطم وهو الكسر قوله عمرا هو عمرو بن عامر الخزاعي قوله قصبه واحد الأقصاب وهي الأمعاء","part":27,"page":189},{"id":13209,"text":"14 -( باب وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيدا ( المائدة117 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى وكنت عليهم شهيدا الآية هذه والآيات التي قبلها من قوله وإذا قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس ( المائدة116 ) إلى آخر السورة مما يخاطب الله به عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليهما السلام قائلا له يوم القيامة بحضرة من اتخذه وأمه إلاهين من دون الله تهديدا للنصارى وتوبيخا وتقريعا على رؤوس الأشهاد وهكذا قال قتادة وغيره )\r4625 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) أخبرنا ( المغيرة بن النعمان ) قال سمعت ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال خطب رسول الله فقال يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا ثم قال كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ( الأنبياء104 ) إلى آخر الآية ثم قال ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصيحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم فيقال إن هاؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي والحديث قد مضى في مناقب إبراهيم عليه السلام وأخرجه هناك عن محمد بن كثير عن سفيان عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن النبي إلى آخره\rقوله غرلا بضم الغين المعجمة جمع أغرل وهو الذي لم يختن وبقيت منه غرلته وهي ما يقطعه","part":27,"page":190},{"id":13210,"text":"الختان من ذكر الصبي قوله ذات الشمال جهة النار قوله أصيحابي مصغر الأصحاب كذا في رواية الأكثرين بالتصغير يدل على تقليل عددهم ولم يرد به خواص أصحابه الذين لزموه وعرفوا بصحبته أولئك صانهم الله وعصمهم من التبديل والذي وقع من تأخير بعض الحقوق إنما كان من جفاة الأعراف وكذلك الذي ارتد ما كان إلا منهم ممن لا بصيرة له في الدين وذلك لا يوجب قدحا في الصحابة المشهورين رضي الله تعالى عنهم أجمعين قوله العبد الصالح هو عيسى ابن مريم عليهما السلام\r15 -( باب قوله إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم\r( المائدة118 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل أن تعذبهم الآية هذا حكاية عن كلام عيسى عليه السلام ذكر ذلك على وجه الاستعطاف والتسليم لأمره عز وجل والمعنى إن تعذب هؤلاء فذلك بإقامتهم على كفرهم وإن تغفر لهم فبتوبة كانت منهم لأنهم عبادك وأنت العادل فيهم وأنت في مغفرتك عزيز لا يمتنع عليك ما تريد حكيم في ذلك\r4626 - حدثنا ( محمد بن كثير ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( المغيرة بن النعمان ) قال حدثني ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) عن النبي قال إنكم محشورون وإن ناسا يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم إلى قوله العزيز الحكيم","part":27,"page":191},{"id":13211,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو الثوري والحديث أخرجه أيضا في الرقاق عن بندار عن غندر وفي أحاديث الأنبياء عن محمد بن يوسف وأخرجه مسلم في صفة القيامة عن أبي موسى وبندار وغيرهما وأخرجه الترمذي في الزهد عن أبي موسى وغيره وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد بن غيلان وغيره وفي التفسير عن سليمان بن عبد الله قوله محشورون يعني مجموعون يوم القيامة قوله وأن ناسا ويروى وأن رجالا\r6 -( سورة الأنعام )\rأي هذا في تفسير سورة الأنعام ذكر ابن المنذر بإسناده عن ابن عباس قال نزلت سورة الأنعام بمكة شرفها الله ليلا جملة وحولها سبعون ألف ملك يجأرون بالتسبيح وذكر نحوه عن أبي جحيفة وعن مجاهد نزل معها خمسمائة ملك يزفونها ويحفونها وفي تفسير أبي محمد بن إسحاق بن إبراهيم البستي خمسمائة ألف ملك وروي عن ابن عباس ومجاهد وعطاء والكلبي نزلت الأنعام بمكة إلا ثلاث آيات فإنها نزلت بالمدينة وهي من قوله تعالى قل تعالوا إلى قوله تتقون ( الأنعام151 153 ) وفي أخرى عن الكلبي هي مكية إلا قوله ما أنزل الله على بشر ( الأنعام91 ) الآيتين وقال قتادة هما قوله تعالى وما قدروا الله حق قدره الآية الأخرى وهو الذي أنشأ جنات معروشات ( الأنعام141 ) وذكر ابن العربي أن قوله تعالى قل لا أجد ( المائدة145 ) نزلت بمكة يوم عرفة وقال السخاوي نزلت بعد الحجر وقبل الصافات وفي ( كتاب الفضائل ) لأبي القاسم محمد بن عبد الواحد الغافقي قال قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه سور الأنعام تدعى في ملكوت الله وفي رواية تدعى في التوراة المرضية سمعت سيدنا رسول الله يقول من قرأها فقد انتهى وفي الكتاب ( الفائق في اللفظ الرائق ) لأبي القاسم عبد المحسن القيسي قال من قرأ سورة الأنعام جملة ولم يقطعها بكلام غفر له ما أسلف من عمل لأنها نزلت جملة ومعها موكب من الملائكة سد ما بين الخافقين لهم زجل بالتسبيح والأرض بهم ترتج وهي مائة وخمس وستون آية وثلاث آلاف","part":27,"page":192},{"id":13212,"text":"واثنتان وخمسون كلمة واثنا عشر ألف حرف وأربعمائة واثنان وعشرون حرفا\rللقرآن فما معنى هذا التتبع والطلب لشيء إنما هو ليحفظه ويعلمه أجيب أنه كان يتتبع وجوهه وقراءاته ويسأل عنهما غيره ليحيط بالأحرف السبعة التي نزل بها الكتاب العزيز ويعلم القراءات التي هي غير قراءته قوله أجمعه حال من الأحوال المقدرة المنتظرة قوله من الرقاع بكسر الراء جمع رقعة يكون من ورق ومن جلد ونحوهما قوله والأكتاف جمع كتف وهو عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان ينشف ويكتب فيه قوله والعسب بضم العين والسين المهملتين جميع عسيب وهو جريد النخل العريض منه وكانوا يكشطون خوصها ويتخذونها عصا وكانوا يكتبون في طرفها العريض وقال ابن فارس عسيب النخل كالقضبان لغيره وذكر في التفسير اللخاف بالخاء المعجمة وهي حجارة بيض رقاق واحدها لخفة وقال الأصمعي فيها عرض ودقة وقيل الخزف قوله مع خزيمة الأنصاري وهو خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري الخطمي ذو الشهادتين شهد صفين مع علي رضي الله عنه وقتل يومئذ سنة سبع وثلاثين قوله لم أجدهما مع أحد غير خزيمة فإن قيل كيف ألحق هاتين الآيتين بالقرآن وشرطه أن يثبت بالتواتر قيل له معناه لم أجدهما مكتوبتين عند غيره أو المراد لم أجدهما محفوظتين ووجهه أن المقصود من التواتر إفادة اليقين والخبر الواحد المحفوف بالقرائن يفيد أيضا اليقين وكان ههنا قرائن مثل كونهما مكتوبتين ونحوهما وأن مثله لا يقدر في مثله بمحضر الصحابة أن يقول إلا حقا وصدقا قلت إن خزيمة أذكرهم ما نسوه ولهذا قال زيد وجدتهما مع خزيمة يعني مكتوبتين ولم يقل عرفني أنهما من القرآن مع تصريح زيد بأنه سمعهما من النبي أو نقول ثبت أن خزيمة شهادته بشهادتين فإذا شهد في هذا وحده كان كافيا قوله لقد جاءكم إلى آخر بيان الآيتين\rتابعه عثمان بن عمر والليث عن يونس عن ابن شهاب","part":27,"page":193},{"id":13213,"text":"أي تابع شعيبا في روايته عن الزهري عثمان بن عمر بن فارس البصري العبدي والليث بن سعيد البصري كلاهما عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وروى متابعة عثمان أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث عن محمد ابن يحيى عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري فذكره وأما متابعة الليث عن يونس فرواها البخاري في فضائل القرآن وفي التوحيد\rوقال الليث حدثني عبد الرحمان بن خالد عن ابن شهاب وقال مع أبي خزيمة الأنصاري\rأشار بهذا إلى أن الليث رحمه الله له فيه شيخ آخر عن ابن شهاب وأنه رواه عنه بإسناده المذكور ولكنه خالف في قوله مع خزيمة الأنصاري فقال أبي خزيمة ورواية الليث هذه وصلها أبو القاسم البغوي في ( معجم الصحابة ) من طريق أبي صالح كاتب الليث عنه به وقال أبو الفرج قوله أبو خزيمة وهم ورد عليه بصحة الطريق إليه ولاحتمال أن يكونا سمعاها كلاهما قلت أبو خزيمة هذا هو ابن أوس بن زيد بن أصرم بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار شهد بدرا وما بعدها من المشاهد وتوفي في خلافة عثمان وهو أخو مسعود بن أوس وقال أبو عمر قال ابن شهاب عن عبيدا السباق عن زيد بن ثابت وجدت آخر التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري\rوقال موسى عن إبراهيم حدثنا ابن شهاب مع أبي خزيمة\rبسم الله الرحمن الرحيم\rأي قال موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب قال مع أبي خزيمة وهذا التعليق وصله البخاري في فضائل القرآن وفي ( التلويح ) هذا التعليق رواه البخاري مسندا في كتاب الأحكام في ( صحيحه )\rوتابعه يعقوب بن إبراهيم عن أبيه\rأي تابع موسى في روايته عن إبراهيم بن يعقوب بن إبراهيم المذكور عن أبيه إبراهيم ووصل هذه المتابعة في أبي خزيمة أبو بكر بن أبي داود في كتاب ( المصاحف ) من طريقه\rبسم الله الرحمن الرحيم\rثبت البسملة في رواية أبي ذر ليس إلا\rقال ابن عباس ثم لم تكن فتنتهم معذرتهم","part":27,"page":194},{"id":13214,"text":"أشار به إلى بيان تفسير قوله عز وجل ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذي أشروا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ( المائدة22 ) وفسرها ابن عباس بقوله معذرتهم ووصل هذا التعليق ابن أبي حاتم عن أبيه حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقال معمر عن قتادة فتنتهم مقالتهم وعن الضحاك عن ابن عباس أي حجتهم\rمعروشات ما يعرش من الكرم وغير ذلك\rلم يقع هذا في رواية أبي ذر وأشار به إلى قوله تعالى وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات ( الأنعام14 ) وفسر معروشات بقوله ما يعرش من الكرم وغير ذلك ووصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى وهو الذي أنشأ جنات معروشات قال ما يعرش من الكروم وغير معروشات ما لا يعرش وفي التفسير وقال علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس المعروشات ما عرش الناس وغير معروشات ما خرج في البر والجبال من الثمرات وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس معروشات مسموكات وقيل معروشات ما يقوم على العراش وفي ( المغرب ) العرش السقف في قوله وكان عرش المسجد من جريد النخل أي من أفنانه وأغصانه وعريش الكرم ما يهيأ ليرتفع عليه والجمع عراش\rحمولة ما يحمل عليها","part":27,"page":195},{"id":13215,"text":"أشار بهذا إلى قوله تعالى ومن الأنعام حمولة وفرشا ( الأنعام142 ) وفسر الحمولة بقوله ما يحمل عليها وعن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله في قوله حمولة ما حمل من الإبل وفرشا قال الصغار من الإبل رواه الحاكم وقال صحيح ولم يخرجاه وقال ابن عباس الحمولة هي الكبار والفرش الصغار من الإبل وكذا قال مجاهد وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الحمولة الإبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه والفرش الغنم واختاره ابن جرير قال وأحسبه إنما سمى فرشا لدنوه من الأرض وقال الربيع بن أنس والحسن والضحاك وقتادة الحمولة الإبل والبقر والفرش الغنم وقال السدي أما الحمولة فالإبل وأما الفرش فالفصلان والعجاجيل والغنم وما حمل عليه فهو حمولة وقال عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم الحمولة تركبون والفرش ما تأكلون وتحلبون الشاة لا تحمل ويؤكل لحمها وتتخذون من صوفها لحافا وفرشا\rوللبسنا لشبهنا\rأشار به إلى قوله تعالىوللبسنا عليهم ما يلبسون ( الأنعام9 ) وفسر للبسنا بقوله لشبهنا ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله وللبسنا عليهم ما يلبسون بقوله لشبهنا عليهم وأصله من اللبس بفتح اللام وهو الخلط تقول لبس يلبس من باب ضرب يضرب لبسا بالفتح ولبس الثوب يلبس من باب علم يعلم لبسا بالضم\rوينأون يتباعدون\rأشار به إلى قوله تعالى وهم ينهون عنه وينأون وفسر ينأون بقوله يتباعدون وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس والمعنى أن كفار مكة ينهون الناس عن اتباع الحق ويتباعدون عنه وقال علي بن أبي طلحة ينهون الناس عن محمد ويتباعدون أن يؤمنوا","part":27,"page":196},{"id":13216,"text":"تبسل تفضح أبسلوا افضحوا\rأشار به إلى قوله تعالى وذكر أن تبسل نفس بما كسبت وفسر لفظ تبسل بقوله تفضح وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقال الضحاك عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن والسدي إن تبسل أن تفضح وقال قتادة تحبس وقال أبي زيد تؤاخذ وقال الكلبي تجزي وفي التفسير قوله تعالى وذكر به ( الأنعام70 ) أي ذكر الناس بالقرآن وحذرهم نعمة الله وعذابه الأليم يوم القيامة أن تبسل نفس بما كسبت أي لئلا تبسل قوله أبسلوا إشارة إلى قوله تعالى أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا أي أفضحوا بسبب كسبهم ويروى فضحوا من الثلاثي على صيغة المجهول\rباسطو أيديهم البسط الضرب\rأشار به إلى قوله تعالى والملائكة باسطو أيديهم ( الأنعام93 ) وقبله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم وجواب لو محذوف تقديره لرأيت عجيبا قوله باسطو أيديهم أي بالضرب وقيل بالعذاب وقيل بقبض الأرواح من الأجساد ويكون هذا وقت الموت وقيل يوم القيامة وقيل في النار وقال الزمخشري باسطو أيديهم يبسطون إليهم أيديهم يقولون أخرجوا أرواحكم إلينا من أجسادكم وهذا عبارة عن العنف والإلحاح في الإزهاق قوله البسط الضرب تفسير البسط بالضرب غير موجه لأن المعنى البسط بالضرب يعني الملائكة يبسطون أيديهم بالضرب كما ذكرنا\rاستكثرتم أضللتم كثيرا","part":27,"page":197},{"id":13217,"text":"أشار به إلى قوله تعالى يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس ( الأنعام128 ) وفسره بقوله أضللتم كثيرا وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قد استكثرتم من الإنس بمعنى أضللتم منهم كثيرا وكذلك قال مجاهد والحسن وقتادة وعجبي من شراح هذا الكتاب كيف أهملوا تحقيق هذا الموضع وأمثاله فمنهم من قال هنا قوله استكثرتم أضللتم كثيرا ووصله ابن أبي حاتم كذلك ومنهم من قال هو كما قال ومنهم من لم يذكره أصلا فإذا وصل قارىء البخاري إلى هذا الموضع ووقف على قوله استكثرتم أضللتم ولم يكن القرآن في حفظه حتى يقف عليه ولم يعلم أوله ولا آخره تحير في ذلك فإذا رجع إلى شرح من شروح هؤلاء يزداد تحيرا وشرح البخاري لا يظهر بقوة الحفظ في الحديث أو بعلوا السند أو بكثرة النقل ولايخرج من حقه إلا من له يد في الفنون ولا سيما في اللغة العربية والمعاني والبيان والأصول مع تتبع معاني ألفاظه كلمة كلمة وبيان المراد منه والتأمل فيه والغوص في تيار تحقيقاته والبروز منه بمكنونات تدقيقاته\rذرأ من الحرث جعلوا لله من ثمراتهم وما لهم نصيبا وللشيطان والأوثان نصيبا\rأشار به إلى قوله عز وجل وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا وفسر قوله ذرأ من الحرث بقوله جعلوا لله إلى آخره وهكذا رواه بن المنذر بسنده عن ابن عباس وكذلك رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس وزاد فإن سقط من ثمره ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه وإن سقط مما جعلوه للشيطان في نصيب الله لفظوه\rأما اشتملت عليه أرحام الأنثيين يعني هل تشتمل إلا على ذكر أو أنثى فلم تحرمون بعضا وتحلون بعضا","part":27,"page":198},{"id":13218,"text":"هذا وقع لغير أبي ذر ولم أنظر نسخة إلا وهذه التفاسير فيها بعضها متقدم وبعضها متأخر وبعضها غير موجود وفي النسخة التي اعتمادي عليها وقع هنا وأشار به إلى قوله تعالى قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ( الأنعام144 ) ثم فسره قوله يعني هل تشتمل يعني الأرحام إلا على ذكر أو أنثى وكان المشركون يحرمون أجناسا من النعم بعضها على الرجال والنساء وبعضها على النساء دون الرجال فاحتج الله عليهم قوله قال آلذاكرين من حرم أم الأنثيين الآية\rالذي حرمتم بأمر معلوم من جهة الله يدل عليه أم فعلتم ذلك كذبا على الله تعالى وقال الفراء جاءكم التحريم فيما حرمتم من السائبة والبحيرة والوصيلة والحام من قبل الذكرين أم الأنثيين فإن قالوا من قبل الذكر لزم تحريم كل ذكر أم من قبل الأنثى فكذلك وإن قالوا من قبل ما اشتمل عليه الرحم لزم تحريم الجميع لأن الرحم لا يشتمل إلا على ذكر أو أنثى\rأكنة واحدها كنان\rهذا ثبت لأبي ذر عن المستملي وهو متقدم في بعض النسخ وأشار به إلى قوله تعالى أكنة أن يفقهوه ( الأنعام25 ) وقبله ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرأ الآية ثم قال واحدها أي أحد أكنة كنان على وزن فعال مثل أعنة جمع عنان وأسنة جمع سنان وفي التفسير أكنة أي أغطية لئلا يفهموا القرآن وجعلنا في آذانهم وقرأ أي صمما من السماع النافع لهم\rمسفوحا مهراقا\rأشار به إلى قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا ( الأنعام145 وفسر مسفوحا بقوله مهراقا أي مصبوبا وقال العوفي عن ابن عباس أو دما مسفوحا يعني مهراقا\rصدف أعرض","part":27,"page":199},{"id":13219,"text":"أشار به إلى قوله فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها ( الأنعام157 ) الآية وفسر صدف بقوله أعرض وعن ابن عباس ومجاهد وقتادة صدف عنها أعرض عنها أي عن آيات الله تعالى وقال السدي أي صدف عن اتباع آيات الله أي صرف الناس وصدهم عن ذلك وقال بعضهم قوله صدف أعرض قال أبو عبيدة في قوله تعالى ثم هم يصدقون ( الأنعام46 ) أي يعرضون قلت البخاري لم يذكر إلا لفظ صدف وإن كان معنى يصدقون كذلك فلا بلاد من رعاية المناسبة\rأبلسوا أوبسوا وأبسلوا أسلموا\rأشار بقوله أبلسوا أوبسوا إلى أن معنى قوله تعالى فإذا هم مبلسون ( الأنعام44 ) من ذلك قال أبو عبيدة فيه المبلس الحزين النادم وقال الفراء المبلس المنقطع رجاؤه قوله أوبسوا على صيغة المجهول كذا وقع في رواية الكشميهني وفي رواية غيره أيسوا على صيغة المعلوم من أيس إذا انقطع رجاؤه قوله أبسلوا بتقديم السين على اللام وفسره بقوله أسلموا أي إلى الهلاك وأشار به إلى قوله تعالى أولئك الذين أبسلو بما كسبوا ( الأنعام70 ) وقد مر هذا عن قريب بغير هذا التفسير\rسرمدا دائما\rلا مناسبة لذكر هذا هاهنا لأنه لم يقع هذا إلا في سورة القصص في قوله تعالى قل أرأيتم أن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة ( القصص71 ) سرمدا أي دائما وقال الكرماني ذكره هنا لمناسبة فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا قلت لم يذكر وجه أكثر هذه الألفاظ المذكورة ولا تعرض إلى تفسيرها وإنما ذكر هذا مع بيان مناسبة بعيدة على ما لا يخفى\rاستهوته أضلته\rأشار به إلى قوله تعالى كالذي استهوته الشياطين ( الأنعام71 ) وفسره بقوله أضلته وكذا فسره قتادة\rتمترون تشكون\rأشار به إلى قوله تعالى ثم أنتم تمترون ( الأنعام20 ) وفسره بقوله تشكون وكذا فسره السدي\rوقر صمم\rأشار به إلى قوله تعالى وفي آذانهم وقر وفسره بقوله صمم هذا بفتح الواو عند الجمهور وقرأ طلحة بن مصرف بكسر الواو","part":27,"page":200},{"id":13220,"text":"وأما الوقر الحمل\rأي وأما الوقر بكسر الواو فمعناه الحمل ذكره متصلا بما قبله لبيان الفرق بين مفتوح الواو وبين مكسورها\rفإنه أساطير واحدها أسطورة وإسطارة وهي الترهات\rأشار به إلى قوله تعالى إلا أساطير الأولين وذكر أن الأساطير واحدها أسطورة بضم الهمزة وأسطارة أيضا بكسر الهمزة ثم فسرها بقوله وهي الترهات بضم التاء المثناة من فوق وتشديد الراء وهي الأباطيل قال أبو زيد هي جمع ترهة وقال ابن الأثير وهي في الأصل الطرق الصغار المتشعبة عن الطريق الأعظم وهي كناية عن الأباطيل وقال الأصمعي الترهات الطرق الصغار وهي فارسية معربة ثم استعيرت في الأباطيل فقيل الترهات السباسب والترهات الصحاصح وهي من أسماء الباطل وربما جاءت مضافة وقال الجوهري وناس يقولون ترة والجمع ترارية\rالبأساء من البأس ويكون من البؤس\rأشار به إلى قوله تعالى فأخذناهم بالبأساء وأشار إلى أنه يجوز أن يكون من البأس هو الشدة ويجوز أن يكون من البؤس بالضم وهو الضر وقيل هو الفقر وسوء الحال وقال الداودي البأس القتال\rجهرة معاينة\rأشار به إلى قوله تعالى قل أرأيتم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة وهم يشعرون هل يهلك إلا القوم الظالمون ( الأنعام47 ) البغتة الفجأة والجهرة المعاينة وكذا فسره أبو عبيدة\rالصور جماعة صورة كقوله صورة وسور\rأشار به إلى قوله تعالى يوم ينفخ في الصدور ( الأنعام33 ) وذكر أن الصور جمع صورة كما أن السور جمع سورة واختلف المفسرون في قوله يوم ينفخ في الصور فقال بعضهم المراد بالصور هنا جمع سورة أي يوم ينفخ فيها ضحى قال ابن جرير كما يقال سور لسور البلد وهو جمع سورة والصحيح أن المراد بالصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام وقال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل حدثنا سليمان التميمي عن أسلم العجلي عن بشر بن سعاف عن عبد الله بن عمرو قال قال أعرابي يا رسول الله ما الصور قال قرن ينفخ فيه انتهى وهو واحد لا اسم جمع","part":27,"page":201},{"id":13221,"text":"ملكوت ملك مثل رهبوت خبر من رحموت وتقول ترهب خير من أن ترحم\rأشار به إلى قوله تعالى وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وفسر ملكوت بقوله ملك وقال الجوهري الملكوت من الملك كالرهبوت من الرهبة ويقال الواو والتاء فيها زائدتان وقال المفسرون ملكوت كل شيء معناه ملك كل شيء أي هو مالك كل شيء والمتصرف فيه على حسب مشيئته ومقتضى إرادته وقيل الملكوت الملك ما بلغ الألفاظ وقيل الملكوت عالم الغيب كما أن الملك عالم الشهادة قوله مثل رهبوت خير من رحموت أشار به إلى أن وزن ملكوت مثل وزن رهبوت ورحموت وهذا مثل يقال رهبوت خير من رحموت أي رهبة خير من رحمة وفي رواية أبي ذر هكذا ملكوت وملك رهبوت رحموت وتقول ترهب خير من أن ترحم وفيه تعسف وفي رواية الأكثرين الذي ذكر أولا هو الصواب\rجن أظلم\rأشار به إلى قوله تعالى فلما جن عليه الليل ( الأنعام76 ) وفسره بقوله أظلم وعن أبي عبيدة أي غطى عليه وأظلم وهذا في قصة إبراهيم عليه السلام\rتعالى علا\rأشار به إلى قوله تعالى سبحانه وتعالى عما يصفون وفسر تعالى بقوله علا ورقع في ( مستخرج) أبي نعيم تعالى الله علا الله\rوكذا في رواية النسفي وفي التفسير سبحان الله أي تقدس وتنزه وتعاظم عما يصفه الجهلة الضالون من الأنداد والنظراء والشركاء\rوإن تعدل تقسط لا يقبل منها في ذلك اليوم\rهذا وقع في رواية أبي ذر وحده وأشار به إلى قوله تعالى وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها\r( الأنعام70 ) وفسر تعدل بقوله تقسط بضم التاء من الإقساط وهو العدل والضمير في وإن تعدل يرجع إلى النفس الكافرة المذكورة فيما قبله وفسر أبو عبيدة العدل بالتوبة قوله لا يقبل منها في ذلك اليوم يعني يوم القيامة لأن التوبة إنما كانت تنفع في حال الحياة قبل الموت كما قال تعالى إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو اقتدى به ( آل عمران91 ) الآية","part":27,"page":202},{"id":13222,"text":"يقال على الله حسبانه أي حسابه ويقال حسبانا مرامي ورجوما للشياطين\rأشار به إلى قوله تعالى والشمس والقمر حسبانا ( الأنعام96 ) وقال هو جمع حساب وفي التفسير والشمس والقمر حسبانا أي يجريان بحساب مقنن مقدر لا يتغير ولا يضطرب قوله على الله حسبانه أشار به إلى أن حسبانا كما يجيء جمع حساب يجيء أيضا بمعنى حساب مثل شهبان وشهاب وكذا فسره بقوله أي حسابه قوله ويقال حسبانا مرامي ورجوما للشياطين مضى الكلام فيه في كتاب بدء الخلق في باب صفة الشمس والقمر\rمستقر في الصلب ومستودع في الرحم\rأشار به إلى قوله تعالى وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع ( الأنعام98 ) وقد فسر قوله مستقر بقوله مستقر في الصلب وقوله مستودع بقوله مستودع في الرحم وكذا روي عن ابن مسعود وطائفة وعن ابن عباس وأبي عبد الرحمن السلمي وقيس بن أبي حازم ومجاهد وعطاء والنخعي والضحاك وقتادة والسدي وعطاء الخراساني مستقر في الأرحام مستودع في الأصلاب وعن ابن مسعود أيضا فمستقر في الدنيا ومستودع حيث يموت وعن الحسن والمستقر الذي قد مات فاستقر به عمله وعن ابن مسعود أيضا مستودع في الدار الآخرة وعن الطبراني في حديثه المستقر الرحم والمستودع الأرض وقرأ أبو عمرو وابن كثير فمستقر بكسر القاف والباقون بفتحها وقرأ الجميع مستودع بفتح الدال إلا رواية عن أبي عمرو فبكسرها\rالقنوا العذق والإثنان قنوان والجماعة أيضا قنوان مثل صنو وصنوان","part":27,"page":203},{"id":13223,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ومن النخل من طلعها قنوان دانية ( الأنعام99 ) قوله الغدق بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة وفي آخره قاف وهو العرجون بما فيه من الشماريخ ويجمع على عذاق والعذق بالفتح النخلة قوله والاثنان قنوان يعني تثنية القنو قنوان وكذلك جمع القنو قنوان فيستوي فيه التثنية والجمع في اللفظ ويقع الفرق بينهما بأن نون التثنية مكسورة ونون الجمع تجري عليه أنواع الإعراب تقول في التثنية هذان قنوان بالكسر وأخذت قنوين في النصب وضربت بقنوين في الجر فألف التثنية تنقلب ياء فيهما وتقول في الجمع هذه قنوان بالرفع لأنه لا يتغير في حالة الرفع وأخذت قنوانا بالنصب وضربت بقنوان بالجر ولا يتغير فيه الألف أصلا والإعراب يجري على النون وكذا يقع الفرق في حالة الإضافة فإن نون التثنية تحذف في الإضافة دون نون الجمع قوله مثل صنوان يعني أن تثنية صنو وجمعه كذلك على لفظ واحد والفرق بما ذكرنا وهو بكسر الصاد المهملة وسكون النون وهو المثل وأصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد وقرأ الجمهور قنوان بكسر أوله وقرأ الأعمش والأعرج بضمها وهي رواية عن أبي عمرو وهي لغة قيس\r1 -( باب وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ( الأنعام59 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو أي وفي علم الله مفاتح ما لا يعلم من الأمور والمفاتح جمع","part":27,"page":204},{"id":13224,"text":"مفتح بكسر الميم لأن اسم للآلة التي يفتح بها واسم الآلة مفعل ومفعال ومفعلة كلها بكسر الميم وقرىء ( مفاتيح الغيب ) جمع مفتاح وقيل المفاتح هنا جمع مفتح بفتح الميم أي مكان الفتح وقيل هو مصدر ميمي على معنى وعنده فتح الغيب وقال الزمخشري جعل للغيب مفاتح على طريق الاستعارة لأن المفاتح يتوصل بها إلى ما في المخازن المتوثق منها بالإغلاق والأقفال ومن علم مفاتحها وكيف تفتح توصل إليها فأراد أنه هو المتوصل إلى علم المغيبات وحده لا يتوصل إليها غيره كمن عنده مفاتح أقفال المخازن يعلم فتحها فهو المتوصل إلى ما في المخازن وذكر ابن أبي حاتم عن السدي ( وعنده مفاتح الغيب ) قال خزائن الغيب وقال مقاتل عنده خزائن غيب العذاب متى ينزله بكم وقال الجوزي مفاتح الغيب هو ما غاب عن بني آدم من الرزق والمطر والثواب وقيل مفاتح الغيب السعادة والشقاوة وقيل الغيب عواقب الأعمار وخواتيم الأعمال وقال الثعلبي مفاتح الغيب خزائن الأرض وقيل هو ما لم يكن بعد أنه يكون لم لا يكون وما يكون وكيف يكون\r4627 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم بن عبد الله ) عن أبيه أن رسول الله قال مفاتح الغيب خمس إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس أي أرض تموت إن الله عليم خبير\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز هو ابن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأوسي والمديني من أفراد البخاري يروي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب\rوالحديث أخرجه النسائي في النعوت عن عبيد الله بن فضالة ومر في الاستسقاء من حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم ومر الكلام فيه هناك","part":27,"page":205},{"id":13225,"text":"2 -( باب قوله قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ( الأنعام65 ) الآية )\rأي هذا باب في قوله تعالى قل هو القادر الآية أي قل يا محمد الله القادر على بعث العذاب عليكم من فوقكم كالحجارة التي أرسلت على قوم لوط وكالماء المنهمر الذي نزل لإغراق قوم نوح عليه الصلاة والسلام وكالحجارة التي أرسلت على أصحاب الفيل ومن تحت أرجلكم كالخسف بقارون وإغراق آل فرعون وقيل من فوقكم من أكابركم وسلاطينكم ومن تحت أرجلكم من سفلتكم وعبيدكم وقيل من فوقكم حبس المطر ومن تحت أرجلكم منع النبات\rيلبسكم يخلطكم من الالتباس يلبسوا يخلطوا\rأشار به إلى قوله تعالى أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض وفسر يلبسكم بقوله يخلطكم ونبه على أن مادته من مادة الالتباس لأن ثلاثيه من لبس يلبس من باب علم يعلم\rشيعا فرقا\rأشار به إلى قوله أو يلبسكم شيعا وفسر الشيع بالفرق جمع فرقة وفي التفسير قوله تعالى أو يلبسكم شيعا أي ليجعلكم ملتبسين شيعا فرقا متخالفين وقال الوالي عن ابن عباس يعني الأهواء وكذا قال مجاهد وغير واحد وقد ورد في الحديث المروي من طرق عن رسول الله أنه قال ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة\r4628 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( جابر ) رضي الله عنه قال لما نزلت هاذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعوذ بوجهك قال أو من تحت أرجلكم قال أعوذ بوجهك أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض قال رسول الله هاذا أهون أو هاذا أيسر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو النعمان بضم النون اسمه محمد بن الفضل الملقب بعارم والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن قتيبة وأخرجه النسائي في التفسير عن قتيبة وغيره","part":27,"page":206},{"id":13226,"text":"قوله أعوذ بوجهك أي بذاتك قوله ويذيق بعضكم بأس بعض قال ابن عباس وغير واحد يعني يسلط بعضكم على بعض بالعذاب والقتل قوله هذا أهون لأن الفتن من المخلوقين وعذابهم أهون من عذاب الله وبالفتن ابتليت هذه الأمة قوله أو هذا أيسر شك من الراوي ووقع في ( الاعتصام ) هاتان أهون أو أيسر أي خصلة الإلباس وخصلة إذاقة بعضهم بأس بعض\r3 -( باب ولم يلبسوا إيمانهم بظلم )\rأي هذا باب في قوله تعالى ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قبله الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ( الأنعام82 ) أريد به الشرك\r4629 - ح ( دثني محمد بن بشار ) حدثنا ( ابن أبي عدي ) عن ( شعبة ) عن ( سليمان ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال لما نزلت ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال أصحابه وأينا لم يظلم فنزلت إن الشرك لظلم عظيم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي عدي هو محمد واسم أبي عدي إبراهيم البصري وسليمان هو الأعمش وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو ابن يزيد وعبد الله هو ابن مسعود والحديث قد مضى في كتاب الإيمان في باب ظلم دون ظلم فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة قوله قال أصحابه أي أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":27,"page":207},{"id":13227,"text":"4 -( باب قوله ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ( الأنعام86 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى ويونس إلى آخره قال الله تعالى ووهبنا له إسحاق ويعقوب إلى أن قال وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا الآية قوله ويونس عطف على قوله وإسماعيل واليسع وهما معطوفان على ما قبله من قوله وزكريا ويحيى وهذا معطوف على قوله ومن ذريته داود وسليمان والضمير في ذريته يرجع إلى نوح عليه السلام لأنه أقرب المذكورين وهو اختيار ابن جرير ولا إشكال عليه في عوده إلى إبراهيم في قوله ووهبنا له إسحاق أي وهبنا لإبراهيم إسحاق ولدا لصلبه ويعقوب ولدا لإسحاق فإن قلت يشكل على ذلك لوط فإنه ليس من ذرية إبراهيم بل هو ابن أخيه هاران قلت دخل في الذرية هاران تغليبا كما في قوله تعالى قالوا أنعبد إلاهك وإلاه آبائك إبراهيم الآية فإسماعيل عليه السلام عم يعقوب عليه السلام ودخل في آبائه تغليبا\r4630 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( ابن مهدي ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أبي العالية ) قال حدثني ( ابن عم نبيكم ) يعني ( ابن عباس ) رضي الله عنهما عن النبي قال ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن مهدي هو عبد الرحمن وأبو العالية ضد السافلة اسمه رفيع بضم الراء وفتح الفاء ابن مهران الرياحي والحديث قد مضى في كتاب الأنبياء في باب قوله عز وجل وإن يونس لمن المرسلين ( الأنعام139 ) فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس ومضى الكلام فيه هناك\r4631 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) حدثنا ( شعبة ) أخبرنا ( سعد بن إبراهيم ) قال سمعت ( حميد ابن عبد الرحمان بن عوف ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى\rمضى هذا الحديث أيضا في كتاب الأنبياء في الباب المذكور فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة إلى آخره","part":27,"page":208},{"id":13228,"text":"5 -( باب قوله أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ( الأنعام90 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى أولئك الذين هدى الله الآية قوله أولئك أي الأنبياء المذكورون قيل هذه الآية هم أهل الهداية لا غيرهم قوله اقتده أي اقتد يا محمد بهدي هؤلاء واتبع والهدي هنا السنة وقال الزمخشري اقتد بطريقتهم في التوحيد والأصول دون الفروع وفيه دلالة على أن شريعة من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ أجمع القراء على إثبات الهاء في الوقف وأما في الوصل فقرأ حمزة والكسائي اقتد بحذف الهاء والباقون بإثباتها ساكنة وابن عامر من بينهم كسرها وروى هشام عنه مدها وقصرها\r4632 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام ) أن ( ابن جريج أخبرهم ) قال أخبرني ( سليمان الأحول ) أن ( مجاهدا ) أخبره أنه ( سأل ابن عباس ) أفي ص سجدة فقال نعم ثم تلا ووهبنا له إسحاق ويعقوب إلى قوله فبهداهم اقتده ثم قال هو منهم\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وهشام هو ابن يوسف الصنعاني اليماني وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج والحديث من أفراده\rقوله أفي ص أي في سورة ( ص سجدة ) والهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله هو منهم أي داود عليه السلام من الأنبياء المذكورين في قوله ووهبنا له إسحاق والنبي أمر أن يقتدى بداود في سجدة ( ص ) لأنه سجدها وسجدها النبي أيضا وقال ابن عباس وكان داود ممن أمر نبيكم عليه الصلاة والسلام أن يقتدى به فسجدها فسجد رسول الله\rزاد يزيد بن هارون ومحمد بن عبيد وسهل بن يوسف عن العوام عن مجاهد قلت لابن عباس فقال نبيكم ممن أمر أن يقتدي بهم","part":27,"page":209},{"id":13229,"text":"أي زاد على الرواية الماضية يزيد بن هارون الواسطي ومحمد بن عبيد الطنافسي الكوفي وسهل بن يوسف الأنماطي ثلاثتهم عن العوام بتشديد الواو ابن حوشب بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وبالياء الموحدة أما طريق يزيد فوصله الإسماعيلي وأما طريق محمد بن عبيد فوصله البخاري في تفسير ( ص ) قال حدثني محمد بن عبد الله الطنافسي عن العوام قال سألت مجاهدا الحديث وأما طريق سهل بن يوسف فوصله البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء في باب ( واذكر عبدنا داود الأيدي ) فإنه أخرجه هناك عن سهل بن يوسف عن العوام إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك مستوفى\r6 -( باب قوله وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ( الأنعام146 ) الآية )\rأي هذا باب في قوله تعالى وعلى الذين هادوا الآية وزاد أبو ذر في روايته إلى قوله إنا لصادقون قوله وعلى الذين هادوا أي حرمنا على اليهود كل ذي ظفر وقال ابن جرير هو البهائم والطير ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والأنعام\rوالأوز والبط وقال سعيد بن جبير هو الذي ليس بمنفرج الأصابع وفي رواية عنه كل شيء مفرق الأصابع ومنه الديك وقال قتادة كان يقال البعير وأشياء من الطير والحيتان وقيل ذوات الظلف كالإبل وما ليس بذي أصابع كالأوز والبط وهو اختيار الزجاج وقال ابن دريد ذو الظفر الإبل فقط وقال القتبي هو كل ذي مخلب من الطير وحافر من الدواب قال ويسمى الحافر ظفرا على الاستعارة وقال الثعلبي قرأ الحسن ظفر بكسر الظاء وسكون الفاء وقرأ أبو السماك بكسر الظاء والفاء وهي لغة قوله شحومهما جمع شحم والشحوم المحرمة الثروب قيل هو الذي لم يختلط بعظم ولا لحم وقيل شحوم الكلي\rوقال ابن عباس كل ذي ظفر البعير والنعامة\rهذا التعليق وصله ابنن جريج من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وروى من طريق آخر ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله\rالحوايا المبعر","part":27,"page":210},{"id":13230,"text":"أشار به إلى قوله تعالى أو الحوايا أو ما اختلط بعظم وهو تفسير ابن عباس أيضا والمبعر هو المعا وفي رواية أبي الوقت المباعر جمع مبعر ووصله ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال الحوايا هو المبعر وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله وقال سعيد بن جبير الحوايا المباعر أخرجه ابن جرير وقال الجوهري الحوايا الأمعاء وقال ابن جرير وهو جمع واحدها حاوية وحوية وهي ما حوى واجتمع واستدار من البطن وهي بنات اللبن وهي المباعر وتسمى المرابض وفيها الأمعاء\rوقال غيره هادوا صاروا يهودا وأما قوله عدنا تبنا هائد تائب\rأي قال غير ابن عباس في معنى قوله تعالى وعلى الذين هادوا ( الأنعام146 ) صاروا يهودا قوله هدنا أشار به إلى قوله تعالى وفي الآخرة إنا هدنا إليك ( الأعراف156 ) في سورة الأعراف وفي التفسير أي تبنا ورجعنا إليك قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو العالية والضحاك وقتادة والسدي وغير واحد وهو من هاد يهود هودا تاب ورجع إلى الحق فهو هائد ويجمع على هود يقال قوم هود مثل حائل وحول وقال أبو عبيد التهود التوبة والعمل الصالح\r7 -( باب قوله ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ( الأنعام151 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى ولا تقربوا الفواحش الآية اختلف المفسرون في هذه الآية فعن ابن عباس والحسن والسدي أنهم قالوا كانوا يستقبحون فعل الزنى علانية ويفعلونه سرا فنهاهم الله عز وجل عنهما وقيل ما ظهر الخمر وما بطن الزنا قاله الضحاك وقال الماوردي الظاهر فعل الجوارح والباطن اعتقاد القلب وقيل هي عامة في الفواحش ما أعلن منها ما ظهر وما بطن فعل سرا وقيل ما ظهر ما بينهم وبين الخلق وما بطن ما بينهم وبين الله تعالى وقيل ما ظهر العناق والقبلة وما بطن النية","part":27,"page":211},{"id":13231,"text":"4634 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال لا أحد أغير من الله ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا شيء أحب إليه المدح من الله ولذلك مدح نفسه قلت سمعته من عبد الله قال نعم قلت ورفعه قال نعم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو هو ابن مرة المرادي الكوفي الأعمى وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه مسلم في التوبة عن محمد بن المثنى ومحمد بن يسار وأخرجه الترمذي في الدعوات عن محمد بن يسار وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن بشار ومحمد بن المثنى","part":27,"page":212},{"id":13232,"text":"قوله أغير أفعل التفضيل من الغيرة بفتح الغين وهي الأنفة والحمية وقال النحاس هو أن يحمي الرجل زوجته وغيرها من قرابته ويمنع أن يدخل عليهن أو يراهن غير ذي محرم والغيور ضد الديوث والقندع بضم الدال وفتحها الديوث وفي ( الموعب ) لابن التياني رجل غيران من قوم غيارى وغيارى بفتح الغين وضمها وقال ابن سيده غار الرجل غيرة وغيرا وغارا وغيارا وحكى البكري عن أبي جعفر البصري غيرة بكسر الغين والمغيار الشديد الغيرة وفلان لا يتغير على أهله أي لا يغار وقال الزمخشري أغار الرجل امرأته إذا حملها على الغيرة يقال رجل غيور وامرأة غيور هذا كله في حق الآدميين وأما في حق الله فقد جاء مفسرا في الحديث وغيرة الله تعالى أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه أي إن غيرته منعه وتحريمه ولما حرم الله الفواحش وتواعد عليها وصفه بالغيرة وقال من غيرته أن حرم الفواحش قوله ولذلك أي ولأجل غيرته قوله ولا شيء أحب إليه المدح يجوز في أحب الرفع والنصب وهو أفعل التفضيل بمعنى المفعول وقوله المدح بالرفع فاعله وهو كقولهم ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من عين زيد وحب الله المدح ليس من جنس ما يعقل من حب المدح وإنما الرب أحب الطاعات ومن جملتها مدحه ليثيب على ذلك فينتفع المكلف لا لينتفع هو بالمدح ونحن نحب المدح لننتفع ويرتفع قدرنا في قومنا فظهر من غلط العامة قولهم إذا أحب الله المدح فكيف لا نحبه نحن فافهم قوله قلت سمعته القائل هو عمرو بن مرة يقول لأبي وائل هل سمعت هذا الحديث من عبد الله بن مسعود ورفعه إلى النبي قال أبو وائل نعم سمعته منه ورفعه","part":27,"page":213},{"id":13233,"text":"8 -( باب وكيل حفيظ ومحيط به )\rأشار به إلى قوله تعالى وهو على كل شيء وكيل ( الأنعام102 ) وفسر لفظ وكيل بقوله حفيظ ومحيط به وكذا فسره أبو عبيدة وفي بعض الشروح قوله وكيل يريد لست عليكم بوكيل ( الأنعام66 ) ونزلت هذه الآية قبل الأمر بالقتال وأما قوله تعالى تتخذوا من دوني وكيلا ( الإسراء2 ) فقيل يكون شريكا أي تكون أموركم إليه وقيل كفيل وقبيل كاف قلت جاء وما أنت عليهم بوكيل أي بوكيل على أرزاقهم وأمورهم وما عليك إلا البلاغ كما في قوله لست عليهم بمسيطر ( الغاشية22 ) وقال فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب\rقبلا جمع قبيل والمعنى أنه ضروب للعذاب كل ضرب منها قبيل\rقبلا أشار به إلى قوله تعالى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ثم قال قبلا جمع قبيل وفي التفسير قبلا جمع قبيلة يعني فوجا فوجا وصنفا صنفا وقال الأخفش أي قبيلا قبيلا والقبيل في غير هذا الموضع بمعنى الكفيل وبمعنى العريف وبمعنى الجماعة يكون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتى مثل الروم والزنج والعرب والجمع قبل بضمتين قوله والمعنى أشار به إلى أن معنى قبيل ضروب يعني أنواعا للعذاب كل ضرب أي كل نوع من تلك الضروب قبيل أي نوع وقرأ بعضهم قبلا بكسر القاف وفتح الباء من المقابلة والمعاينة وقرأ آخرون قبلا بضمهما بمعنى عيانا قاله علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وبه قال قتادة وعبد الرحمن ابن أبي زيد بن أسلم وقال مجاهد قبلا أفواجا قبيلا قبيلا\rزخرف القول كل شيء حسنته ووشيته وهو باطل فهو زخرف","part":27,"page":214},{"id":13234,"text":"أشار به إلى قوله تعالى يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول ثم فسر زخرف القول بقوله كل شيء إلى آخره فقوله كل شيء مبتدأ وحسنته صفة لشيء ووشيته عطف عليه من التوشية وهو التزيين وروى زينته قوله وهو باطل جملة إسمية وقعت حالا قوله فهو زخرف خبر المبتدأ ودخلت الفاء فيه لتضمن المبتدأ معنى الشرط وأصل الزخرف التزيين والتحسين ومنه سمى الذهب زخرفا وقال ابن جرير قال مجاهد في تفسير هذه الآية إن كفار الجن شياطين يوحون إلى شياطين الإنس زخرف القول غرورا وعن ابي ذران رسول الله قال يا أبا ذر هل تعوذت بالله من شر شياطين الانس قال قلت يا رسول الله هل للإنس من شياطين قال نعم رواه ابن جرير بإسناده إلى أبي ذر\rوحرث حجر حرام وكل ممنوع فهو حجر محجور والحجر كل بناء بنيته ويقال للأنثى من الخيل حجر ويقال للعقل حجر وحجى وأما الحجر فموضع ثمود وما حجرت عليه من الأرض فهو حجر ومنه سمي حطيم كأنه مشتق من محطوم مثل قتيل من مقتول وأما حجر اليمامة فهو منزل\rهذا مكرر بلا فائدة جديدة لأنه ذكره في قصة ثمود في باب قول الله تعالى وإلى ثمود أخاهم صالحا ( الأعراف73 ) كذب أصحاب الحجر ( الحجر80 ) الحجر موضع ثمود وأما حرث حجر حرام إلى آخره مثل ما ذكره هنا ولهذا لم يذكره أبو ذر والنسفي هنا وهذا أولى\r9 -( باب قوله تعالى يوم لا ينفع نفسا إيمانها ( الأنعام158 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى يوم لا ينفع نفسا إيمانها وقبله يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل الآية معناه إذا أنشأ الكافر إيمانا يومئذ لا يقبل منه وأما من كان مؤمنا قبل ذلك فإن كان مصلحا في عمله فهو بخير عظيم وإن كان مخلطا فاحدث توبة لم تقبل توبته","part":27,"page":215},{"id":13235,"text":"10 -( باب هلم شهداءكم لغة أهل الحجاز هلم للواحد والاثنين والجميع )\rأشار به إلى قوله تعالى قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا ( الأنعام150 ) الآية أي قل يا محمد أحضروا شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا أي هذا الذي حرمتموه وكذبتم واقتربتم على الله فيه قوله هلم في محل الرفع على الابتداء بتقدير لفظ هلم وقوله لغة أهل الحجاز خبره قوله هلم للواحد يعني لفظ هلم يصلح للواحد وللاثنين وللجماعة هذا عند أهل الحجاز وأهل نجد يقولون للواحد هلم وللمرأة هلمي وللاثنين هلما وللجماعة الذكور هلموا وللنساء هلممن وعلى اللغة الأولى يكون أسما للفعل وبني لوقوعه موقع الأمر المبني وعلى اللغة الثانية يكون فعلا\r4635 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد الواحد ) حدثنا ( عمارة ) حدثنا ( أبو زرعة ) حدثنا ( أبو هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا رآها الناس آمن من عليها فذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل\rمطابقته للترجمة ظاهرة وموسى بن إسماعيل البصري التبوذكي وعبد الواحد بن زياد وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم بن القعقاع الضبي الكوفي وأبو زرعة هرم بن عمر والبجلي الكوفي","part":27,"page":216},{"id":13236,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر وغيره وأخرجه أبو داود في الملاحم عن أحمد بن شعيب وأخرجه النسائي في الوصايا عن أحمد بن حرب وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة قوله حتى تطلع الشمس من مغربها وعلامة طلوع الشمس من مغربها ما رواه ابن مردويه بإسناده عن حذيفة بن اليمان قال سألت النبي فقلت يا رسول الله ما آية طلوع الشمس من مغربها فقال النبي تطول تلك الليلة حتى تكون قدر ليلتين فينتبه الذين كانوا يصلون فيها فيعملون كما كانوا يصلون قبلها ثم يرقدون ثم يقومون فيصلون ثم يرقدون ثم يقومون فيظل عليهم جنونه حتى يتطاول عليهم الليل فيفزع الناس ولا يصبحون فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من مستقرها إذ طلعت من مغربها فإذا رآها الناس آمنوا فلا ينفعهم إيمانهم وفي مسلم ثلاثة إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض قوله آمن من عليها أي على الأرض والسياق يدل عليه\r4636 - حدثنا ( إسحاق ) أخبرنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( همام ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون وذالك حين لا ينفع نفسا إيمانها ثم قرأ الآية\rهذا طريق آخر عن أبي هريرة أخرجه عن إسحاق ذكر أبو مسعود الدمشقي وأبو نعيم الحافظان أنه ابن منصور الكوسج أبو يعقوب المروزي وفي نسخة من كتاب خلف الواسطي رواه يعني البخاري عن إسحاق بن نصر يعني السعدي قلت إسحاق هذا هو ابن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري كان ينزل بالمدينة بباب بني سعد يروي عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني عن معمر بن راشد عن همام بتشديد الميم ابن منبه الأنباري الصنعاني","part":27,"page":217},{"id":13237,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن رافع واختلف في أول الآيات ففي مسلم عن ابن عمران أول الآيات خروجا طلوع الشمس وخروج الدابة وأيهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا منها وروى نعيم بن حماد من حديث إسحاق بن أبي فروة عن يزيد بن أبي غياث سمع أبا هريرة مرفوعا خمس لا يدري أيتهن أول الآيات وأيتهن جاءت لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل طلوع الشمس من مغربها والدجال ويأجوج ومأجوج والدخان والدابة وقيل خروج الدجال ويرجحه قوله إن الدجال خارج فيكم لا محالة فلو كانت الشمس طلعت قبل ذلك من مغربها لم ينفع اليهود إيمانهم أيام عيسى عليه السلام ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحدا بإسلام من أسلم منهم فإذا قبض عيسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين يبقى الناس حيارى سكارى فيرجع أكثرهم إلى الكفر والضلالة ويستولى أهل الكفر على من بقي من أهل الإسلام فعند ذلك تطلع الشمس من مغربها وعند ذلك يرفع الكتاب العزيز ثم يأتي الحبش إلى الكعبة المشرفة فيهدمونها ثم تخرج الدابة ثم الدخان ثم الريح ثم الرياح تلقي الكفار في البحر ثم النار التي تسوق الناس إلى المحشر ثم الهدة قلت الهدة صوت يقع من السماء وقيل الخسف وروى ابن خالويه في ( أماليه ) من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حميد الحميري عن ابن عمر مرفوعا يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة ورواه نعيم\r\r","part":27,"page":218},{"id":13238,"text":"ابن حماد في كتابه عن وكيع عن إسماعيل موقوفا وذكر نحوه ابن عباس مرفوعا فيما ذكره ابن النقيب وروى نعيم بن حماد من حديث حماد بن سلمة بن زيد عن العريان بن الهيثم سمع عبد الله بن عمر قال لا تقوم الساعة حتى تعبد العرب ما كان يعبد آباؤها عشرين ومائة عام بعد نزول عيسى وبعد الدجال ومن حديث ابن لهيعة إلى ابن عمر أن الشمس والقمر يجتمعان في السماء في منزله واحدة بالعشي فيكون النهار سرمدا عشرين سنة وعن وهب طلوع الشمس الآية العاشرة وهي آخر الآيات ثم تذهل كل مرضعة عما أرضعت وعن ابن لهيعة إلى عبد الله مرفوعا لا يلبثون بعد يأجوج ومأجوج إلا قليلا حتى تطلع الشمس من مغربها فيقول من لا خلاق له ما نبالي إذا رد الله عليها ضوءها من حيث ما طلعت من مشرقها أو مغربها الحديث وفي آخره ويخر إبليس ساجدا ويقول لأعوانه هذه الشمس قد طلعت من مغربها وهو الوقت المعلوم ولا عمل بعد اليوم ويصير الشياطين ظاهرين في الأرض حتى يقول الرجل هذا قريني الذي كان يغويني الحمد لله الذي أخزاه وأراحني منه فلا يزال إبليس عليه اللعنة ساجدا باكيا حتى تخرج دابة الأرض فتقتله فإن قلت ما الحكمة في عدم نفع الإيمان عند طلوع الشمس من مغربها قلت لوقوع الفزع في قلوبهم بما يخمد به كل شهوة من شهوات النفس وفتور كل قوة من قوى البدن فيصيرون في حالة من حضره الموت لانقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي فمن تاب في مثل هذه الحالة كمن تاب عند الغرغرة ففي ذلك الوقت كأنهم شاهدوا مقاعدهم من النار أو الجنة فلم ينفعهم إيمانهم لأنا مكلفون بالإيمان بالغيب فلا ينفع الإيمان عند المشاهدة فإن قلت ما الحكم في طلوعها من المغرب قلت الحكمة فيه إبطال قول الملاحدة والمنجمين لما قال إبراهيم عليه السلام لنمرود إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ( البقرة258 ) حيث أنكروا ذلك وادعوا أنه لا يقع ولا يتصور","part":27,"page":219},{"id":13239,"text":"7 -( سورة الأعراف )\rأي هذا بيان تفسير بعض سورة الأعراف وقال أبو العباس في كتابه في ( مقامات التنزيل ) هي مكية وفيها اختلاف وذكر الكلبي أن فيها خمس عشر آية مدنيات من قوله إن الذين اتخذوا العجل ( الأعراف152 ) إلى قوله واتبعوا النور الذي أنزل معه ومن قوله واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ( الأعراف157 ) إلى قوله ودرسوا ما فيه قال ولم يبلغنا هذا عن غير الكلبي وفيها آية أخرى وإذا قرىء القرآن الآية ذكر جماعة أنها نزلت في الخطبة يوم الجمعة والجمعة إنما كانت بالمدينة وهي مائتان وست آيات كوفي ومكي ومائتان وخمس بصري وشامي وأربعة عشر ألفا وثلاثمائة وعشرة أحرف وثلاث آلاف وثلاثمائة وخمس وعشرون كلمة\rبسم الله الرحمن الرحيم\rلم توجد البسملة إلا في رواية أبي ذر\rقال ابن عباس ورياشا المال\rليس في كثير من النسخ لفظ باب وأشار بقوله ورياشا إلى ما في قوله تعالى قد أنزل عليكم لباسا يواري سوآتكم ورياشا ( الأعراف26 ) قرأ الجمهور وريشا وقرأ الحسن وذر بن حبيش وعاصم فيما روي عنه وابن عباس ومجاهد وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو رجاء ورياشا وهي قراءة النبي وقال أبو حاتم رواها عنه عثمان ثم إن البخاري فسره بالمال رواه هكذا أبو محمد عن محمد بن إدريس حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية حدثنا علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقال ابن الأعرابي الريش الأكل والرياش المال المستفاد وقال ابن درير الريش الجمال وقيل هو اللباس حكى أبو عمرو أن العرب تقول كساني فلان ريشة أي كسوة وقال قطرب الريش والرياش واحد مثل حل وحلال وحرم وحرام وقال الثعلبي يجوز أن يكون مصدرا من قول القائل راشه الله يريشه رياشا والرياش في كلام العرب الأثاث وما ظهر من المتاع والثياب والفرش وغيرها وعن ابن عباس الرياش اللباس والعيش والنعيم وقال الأخفش هو الخصب والمعاش وقال القتبي الريش والرياش ما ظهر من اللباس","part":27,"page":220},{"id":13240,"text":"إنه لا يحب المعتدين في الدعاء\rأشار به إلى قوله تعالى أدعوا ربكم تضرعا وخفية أنه لا يحب المعتدين ( الأنعام55 ) هكذا في رواية الأكثرين ( إنه لا يحب المعتدين في الدعاء ) وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني والحموي في الدعاء وفي غيره وقال الطبري حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثني حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنه لا يحب المعتدين في الدعاء ولا في غيره والاعتداء في الدعاء بزيادة السؤال فوق الحاجة ويطلب ما يستحيل حصوله شرعا ويطلب معصية وبالاعتناء بالأدعية التي لم تؤثر خصوصا إذا كان بالسجع المتكلف وبرفع الصوت والنداء والصياح لقوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية وأمرنا بأن ندعو بالتضرع والاستكانة والخفية ألا ترى أن الله تعالى ذكر عبدا صالحا ورضي فعله فقال إذ نادى ربه نداء خفيا\r( مريم3 ) وفي ( التلويح ) إنه لا يحب المعتدين إلى قوله قال غيره يشبه والله أعلم أنه من قول ابن عباس وقد ذكره من غير عطف لذلك\rعفوا كثروا وكثرت أموالهم\rأشار به إلى قوله تعالى ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا ( الأعراف95 ) الآية وفسر لفظ عفوا الذي هو صيغة جمع بقوله كثروا من عفا الشيء إذا كثر وقوله كثرت أموالهم إنما وقع في رواية غير أبي ذر وفي التفسير قوله حتى عفوا أي كثروا وكثرت أموالهم وأولادهم\rالفتاح القاضي افتح بيننا اقض بيننا\rلفظ الفتاح لم يقع في هذه السورة وإنما هو في سورة سبأ قيل كأنه ذكره هنا توطئة لتفسير قوله في هذه السورة ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ( الأعراف89 ) انتهى وفسر الفتاح بقوله القاضي وكذا قال أبو عبيدة إن الفتاح القاضي وقال الفراء وأهل عمان يسمون القاضي الفاتح والفتاح وقال الثعلبي وذكر غيره أنه لغة مراد وروى ابن جرير من طرق عن قتادة عن ابن عباس قال ما كنت أدري ما معنى قوله افتح بيننا حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها انطلق أفاتحك ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس افتح بيننا أي اقض بيننا","part":27,"page":221},{"id":13241,"text":"نتقنا رفعنا\rأشار به إلى قوله تعالى وإذا نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظله ( الأعراف171 ) وفسر نتقنا بقوله رفعنا وكذا فسره وكذا فسره ابن عباس قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله وإذ نتقنا الجبل رفعناه\rانبجست انفجرت\rأشار به إلى قوله تعالى أن أضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتي عشرة عينا\r( الأعراف160 ) ثم فسر انبجست بقوله انفجرت وكذا جاء في سورة البقرة حيث قال فقلنا اضرب بعضاك الحجر فانفجرت منه اثنتي عشرة عينا أي انشقت وكان ذلك الحجر من الطور يحمل مع موسى عليه السلام فإذا نزلوا في موضع ضربه موسى بعصاه فيخرج منه الماء في اثنتي عشرة عينا لكل سبط عين\rمتبر خسران\rأشار به إلى قوله تعالى إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون وفسر متبر بقوله خسران واشتقاقه من التبار وهو الهلاك وهو من التتبير يقال تبره تتبيرا أي كسره وأهلكه\rآسي أحزن تأس تحزن\rذكر هنا لفظتين الأولى قوله آسي وهو في سورة الأعراف أشار به إلى قوله تعالى فكيف آسي على قوم كافرين ( الأعراف93 ) وفسره بقوله احزن وهو حكاية عن قول شعيب عليه السلام حيث قال بعد هلاك قومه فكيف آسي أي فكيف أحزن على القوم الذين هلكوا على الكفر واللفظة الثانية قوله تأسى وهو في سورة المائدة وقد ذكرت هناك وإنما ذكر هاهنا أيضا استطرادا\rوقال غيره ما منعك أن لا تسجد ( الأعراف12 ) يقال ما منعك أن تسجد","part":27,"page":222},{"id":13242,"text":"أي قال غير ابن عباس في تفسير قوله تعالى ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك ثم أشار بقوله يقال ما منعك أن تسجد ونبه بهذا على أن كلمة لا صلة قال الزمخشري لا في أن لا تسجد صلة بدليل قوله ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ( ص75 ) ثم قال فائدة زيادتها توكيد معنى الفعل الذي يدخل عليه وتحقيقه كأنه قيل ما منعك أن تحقق السجود وتلزمه نفسك إذا أمرتك وذكر ابن جرير عن بعض الكوفيين أن المنع هاهنا بمعنى القول والتقدير من قال لك لا تسجد قلت يجوز أن تكون كلمة أن مصدرية وكلمة لا على أصلها ويكون فيه حذف والتقدير ما منعك وحملك على أن لا تسجد أي على عدم السجود\rيخصفان أخذا الخصاف من ورق الجنة يؤلفان الورق يخصفان الورق بعضه إلى بعض\rأشار به إلى قوله تعالى وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ( الأعراف22 ) وفسر\r( يخصفان ) بقوله أخذا الخصاف وهو بكسر الخاء جمع خصفة وهي الجلة التي يكنز فيها التمر قوله وطفقا من أفعال المقاربة أي جعلا أي آدم وحواء عليهما الصلاة والسلام يخصفان عليهما من ورق الجنة قيل ورق التين يعني يجعلان ورقة فوق ورقة على عوراتهما ليستترا بها كما يخصف النعل بأن تجعل طرفة على طرقة وتوثق بالسبور وقرأ الحسن يخصفان بكسر الخاء وتشديد الصاد وأصله يختصفان وقرأ الزهري يخصفان من أخصف أي يخصفان أنفسهما وقرىء يخصفان من خصف بالتشديد\rسوآتهما كناية عن فرجيهما\rأشار به إلى قوله تعالى فلماذا قاالشجرة بدت لهما سوآتهما وقال قوله سوآتهما كناية عن فرجيهما أي فرجي آدم وحواء عليهما الصلاة والسلام وفي التفسير سقط عنهما اللباس وظهرت لهما عوراتهما وكانا لا يريان من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر وعن وهب كان لباسهما فورا يحول بينهما وبين النظر وقال الجوهري السوأة العورة وفي قول البخاري كناية نظر لا يخفى\rومتاع إلى حين إلى يوم القيامة والحين عند العرب من ساعة إلى ما لا يحصي عددها","part":27,"page":223},{"id":13243,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ( الأعراف24 ) ونبه على أن المراد من الحين هنا هو إلى يوم القيامة وفي بعض النسخ ومتاع إلى حين هو هاهنا إلى يوم القيامة ثم أشار بقوله والحين عند العرب إلى الحين يستعمل لأعداد كثيرة وأدناه ساعة وقال ابن الأثير الحين الوقت وفي ( المغرب ) الحين كالوقت لأنه بهم يقع على القليل والكثير وقد مضى الكلام فيه في بدء الخلق\rقبيله جيله الذي هو منهم\rأشار به إلى قوله تعالى أنه يراكم هو وقبيله ( الأعراف27 ) والضمير في إنه يرجع إلى الشيطان وفسر القبيل بالجيل بكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وقال ابن الأثير الصنف من الناس الترك جيل والصين جيل والمراد هنا جيل الشيطان يعني قبيله ويؤيده في المعنى ما رواه ابن جرير من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله قبيله قال الجن والشياطين وقيل قبيله خيله ورجله قال الله تعالى بخيلك ورجلك ( الإسراء64 ) وقيل ذريته قال تعالى أفتتخذونه وذريته ( الكهف50 ) وقيل أصحابه وقيل ولده ونسله قال الأزهري القبيل جماعة ليسوا من أب واحد وجمعه قبل فإذا كانوا من أب واحد فهم قبيلة\rاداركوا اجتمعوا\rأشار به إلى قوله تعالى كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا داركوا فيها جميعا وفسر لفظ أداركوا بقوله اجتمعوا وقال مقاتل كلما دخل أهل ملة النار لعنوا أهل ملتهم فيلعن اليهود اليهود والنصارى النصارى والمجوس المجوس والمراد بالأخت أخوة الدين والملة لا أخوة النسب قوله حتى إذا أداركوا فيها أي حتى إذا اتداركوا فيها وتلاحقوا به واجتمعوا\rفيها أي في النار قلت أصل اداركوا اتداركوا فقلبت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال وقرأ الأعمش حتى إذا تداركوا روي عن أبي عمرو بن العلاء كذلك\rمشاق الإنسان والدابة كلهم يسمى سموما واحدها سم وهي عيناه ومنخراه وفمه واذناه ودبره وإحليله","part":27,"page":224},{"id":13244,"text":"أشار به إلى تفسير لفظ سم في قوله تعالى ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ( الأعراف40 ) قوله مشاق الإنسان وفي بعض النسخ مسام الإنسان وكلاهما بمعنى واحد وهي سموم الإنسان جمع سم وهي عيناه إلى آخر ما ذكر قال الجوهري السم الثقب ومنه سم الخياط ومسام الجسد ثقبه وفي ( المغرب ) المسام المنافذ من عبارات الأطباء وفي السم ثلاث لغات فتح السين وهي قراءة الأكثرين وضمها وبه قرأ ابن مسعود وقتادة وكسرها وبه قرأ بو عمران الجوني والخياط ما يخاط به ويقال مخيط أيضا وبه قرأ ابن مسعود وأبو رزين\rغواش ما غشوا به\rأشار به إلى قوله تعالى لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش ( الأعراف41 ) وفسر لفظ غواش بقوله ما غشوا به أي ما غطوا به وهو جمع غاشية وهي كل ما يغشاك أي يسترك من اللحف وقيل من اللباس والمراد بذلك أن النار من فوقهم ومن تحتهم بالمهاد وعماد فوقهم بالغواشي وروى ابن جرير من طريق محمد بن كعب قال المهاد الفرش وقال ومن فوقهم غواش اللحف\rنشرا متفرقة\rأشار به إلى قوله تعالى وهو الذي يرسل الرياح نشرا ( الأعراف57 ) وفسر نشرا بقوله متفرقة وفن التفسير النشر جمع نشور وهي الريح الطيبة الهبوب تهب من كل ناحية وجانب وقيل النشور بمعنى المنشور كالركوب بمعنى المركوب وقال ابن الأنباري النشر المنتشرة الواسعة الهبوب أرسلها الله منشورة بعد انطوائها\rنكدا قليلا\rأشار به إلى قوله تعالى والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ( الأعراف58 ) وفسر قوله نكدا بقوله قليلا وفسره أبو عبيدة بقوله قليلا عسرا في شدة وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي قال النكد الشيء القليل الذي لا ينفع\rيغنوا يعيشوا","part":27,"page":225},{"id":13245,"text":"أشار به إلى قوله تعالى الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها ( الأعراف92 ) وفسر يغنوا بقوله يعيشوا وترك ذكر الجازم وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كأن لم يغنوا فيها أي كأن لم يعيشوا أو كأن لم ينعموا ومادته من غنى أي عاش وغنى به عنه غنية وغنيت المرأة بزوجها غنيانا وغني بالمكان أقام والغناء بالفتح النفع وبالكسر من السماع والغنى مقصورا اليسار\rحقيق حق\rأشار به إلى قوله تعالى وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق ( الأعراف104 وفسر قوله حقيق بقوله حق أي جدير بذلك حري به\rاسترهبوهم من الرهبة\rأشار به إلى قوله تعالى فلما القوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم ( الأعراف146 ) وقال استرهبوهم من الرهبة أي الخوف والمعنى أن سحرة فرعون سحروا أعين الناس أي خيلوا إلى الأبصار أن ما فعلوه له حقيقة في الخارج واسترهبوا الناس بذلك وخوفوهم وخاف موسى عليه السلام أيضا من ذلك وقال الله عز وجل لا تخف إنك أنت الأعلى والق ما في يمينك تلقف ما صنعوا ( طه68 69 ) القصة بتمامها في التفسير\rأشار به إلى قوله تعالى فإذا هي تلقف ما يأفكون وفسر لفظ تلقف بلفظ تلقم أي تأكل ما يأفكون أي ما يلقونه ويوهمون أنه حق وهو باطل\rطائرهم حظهم\rأشار به إلى قوله تعالى إلا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون ( الأعراف117 ) وفسر طائر هم بقوله حظهم وكذا قال أبو عبيدة طائرهم حظهم ونصيبهم\rطوفان من السيل ويقال للموت الكثير الطوفان","part":27,"page":226},{"id":13246,"text":"أشار به إلى قوله تعالى فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل وفسر الطوفان بأنه من السيل واختلفوا في معناه فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في رواية الطوفان كثرة الأمطار المغرقة المتلفة للزروع والثمار وبه قال الضحاك وعن ابن عباس في رواية كثرة الموت وهو معنى قوله ويقال للموت الكثير الطوفان وبه قال عطاء وقال مجاهد الطوفان الماء والطاعون على كل حال وعن ابن عباس في رواية أخرى هو أمر من الله طاف بهم ثم قرأ فطاف عليهم طائف من ربك وهم نائمون ( القلم19 ) وقال الأخفش الطوفان واحده طوفانة وقيل هو مصدر كالرجحان والنقصان قلت هو اسم للمصدر فاقهم\rالقمل الحمنان يشبه صغار الحلم","part":27,"page":227},{"id":13247,"text":"أشار به إلى تفسير القمل المذكور في الآية التي مضت الآن وفسره بقوله الحمنان بضم الحاء وسكون الميم قوله يشبه صغار الحلم بفتح الحاء المهملة واللام وقال أبو عبيدة القمل عند العرب ضرب من القردان واحدها حمنانة وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما القمل السوس الذي يخرج من الحنطة وعنه أنه الدباء وهو الجراد الصغار الذي لا أجنحة له وبه قال مجاهد وقتادة وعن الحسن وسعيد بن جبير القمل دواب سود صغار وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم القمل البراغيث وقال ابن جرير القمل جمع قلمة وهي دابة تشبه القمل تأكل الإبل والحلم جمع حلمة والحلمة تتقفي من ظهرها فيخرج منها القمقامة وهي أصغر مما رأيته مما يمشي ويتعلق بالإبل فإذا امتلأ سقط على الأرض وقد عظم ثم يضمر حتى يذهب دمه فيكون قرادا فيتعلق بالإبل ثانية فيكون حمنة قال أبو العالية أرسل الله تعالى الحمنان على دوابهم فأكلنها حتى لم يقدروا على المسير وقرأ الحسن القمل بفتح القاف وسكون الميم وفي ( المحكم ) القمل صغار الذر والدباء وفي ( الجامع ) هو شيء أصغر من الظفر له جناح أحمر وأكدر قال أبو يوسف هو شيء يقع في الزرع ليس بجراد فيأكل السنبلة وهي غضة قبل أن تخرج فيطول الزرع ولا سنبل فيه وقال أبو حنيفة هو شيء يشبه الحلم وهو لا يأكل أكل الجراد ولكن يمص الحب إذا وقع فيه الدقيق وهو رطب وتذهب قوته وخيره وهو خبيث الرائحة\rرقم2 كتاب ج81 من ص235\rعروش وعريش بناء","part":27,"page":228},{"id":13248,"text":"قال صاحب ( التلويح ) قول البخاري عروش وعريش بناء وجدناه مرويا عن ابن عباس قال الطبري حدثنا المثنى حدثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وما كانوا يعرشون ( الأعراف 137 ) أي يبنون وقال مجاهد يبنون البيوت والمساكن وقال بعضهم قال أبو عبيدة في قوله تعالى وما كانوا يعرشون أي يبنون انتهى قلت أما قول صاحب ( التلويح ) قول البخاري إلى آخره فلا وجه له أصلا لأن قول ابن عباس في تفسير قوله وما كانوا يعرشون يبنون فكيف يطابق تفسير عروش وعريش وكذا قول بعضهم مثله وأما تفسير البخاري العروش والعريش بالبناء فليس كذلك لأن العروش جمع عرش والعرش سرير الملك وسقف البيت والعرش مصدر قال الجوهري عرش يعرش عرشا أي بنى بناء من خشب والعريش ما يستظل به قاله الجوهري وقال أيضا العرش الكرم والعريش شبه الهودج العريش وخيمة من خشب وتمام الجمع عرش مثل قليب وقلب ومنه قيل لبيوت مكة العرش لأنها عيدان تنصب وتظلل عليها وهذا الذي ذكره\rمخالف لقاعدته في تفسير بعض الألفاظ في بعض السور وفي بعض المواضع وكان ينبغي أني يقول يعرشون يبنون إشارة لما وقع في الآية من قوله ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ( الأعراف 137 )\rسقط كل من ندم فقد سقط في يده\rأشار به إلى قوله تعالى ولما سقط في أيديهم ( الأعراف 149 ) وفسر قوله سقط بقوله كل من ندم فقد سقط في يده وقال الجوهري وسقط في يديه أي ندم قال الله تعالى ولما سقط في أيديهم قال الأخفش وقرأ بعضهم سقط كأنه أضمر الندم وجوز أسقط في يديه وقال أبو عمر ولا يقال أسقط بالألف على ما لم يسم فاعله وهذه في قصة قوم موسى الذين اتخذوا من حليهم عجلا وأخبر الله تعالى عنهم ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا الآية أراد أنهم ندموا على ما فعلوا ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا الآية\rالأسباط قبائل بني إسرائيل","part":27,"page":229},{"id":13249,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما ( الأعراف 160 ) وفسر الأسباط بأنهم قبائل بني إسرائيل وكذا فسره أبو عبيدة وزاد واحدهم سبط تقول من أي سبط أنت أي من أي قبيلة وجنس ويقال الأسباط في ولد يعقوب كالقبائل في ولد إسماعيل عليه السلام واشتقاقه من السبط وهو التتابع من السبط بالتحريك وهو الشجر الملتف وقيل للحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما سبطا رسول الله لانتشار ذريتهما ثم قيل لكل ابن بنت سبط\rيعدون في السبت يتعدون ثم يتجاوزون تعدى تجاوز\rأشار به إلى قوله تعالى واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت ( الأعراف 163 ) وفسر يعدون بقوله يتعدون ثم يتجاوزن وقال الزمخشري إذ يعدون إذ يتجاوزون حد الله فيه وهو اصطيادهم يوم السبت وقد نهوا عنه وقرىء يعدون بمعنى يعتدون وإذ يعدون من الإعداد وكانوا يعدون آلات الصيد يوم السبت وهم مأمورون بأن لا يشتغلوا فيه بغير العبادة قوله تعدى تجاوز نبه به على أن معنى هذه الكلمة التجاوز فإذا تجاوز أحد أمرا من الأمور المحدودة يقال له تعدى\rشرعا شوارع\rأشار به إلى قوله عز وجل إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا وذكر أن شرعا جمع شوارع وشوارع جمع شارع وهو الظاهر على وجه الماء وروى الضحاك عن ابن عباس شرعا أي ظاهرة على الماء وقال العوفي عنه شرعا على كل مكان\rبئيس شديد\rأشار به إلى قوله تعالى وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس ( الأعراف 165 ) وفسره بقوله شديد وعن مجاهد معناه أليم وعن قتادة موجع وفي بئيس قراءات كثيرة والقراءة المشهورة بفتح أوله وكسر الهمزة\rأخلد إلى الأرض أقعد وتقاعس","part":27,"page":230},{"id":13250,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه ( الأعراف 176 ) وفسر قوله أخلد بقوله أقعد من الإقعاد وهو أن يلازم القعود إلى الأرض وهو كناية عن شدة ميله إلى الدنيا وقد فسر أبو عبيدة قوله أخلد إلى الأرض بقوله لزمها وأصل الإخلاد للزوم ويقال معناه مال إلى زينة الحياة الدنيا وزهراتها وأقبل على لذاتها ونعيمها وغرته ما غرت غيره قوله وتقاعس أي تأخر وأبطأ والضمير في قوله ولكنه يرجع إلى بلعام بن باعورا من علماء بني إسرائيل وكان مجاب الدعوة ولكنه اتبع هواه فانسلخ من الإيمان واتبعه الشيطان وقصته مشهورة وقيل المراد به أمية بن أبي الصلت أدرك زمن النبي ولم يتبعه وصار إلى موالاة المشركين وقد جاء في بعض الأحاديث أنه آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه وله أشعار ربانية وحكم\rوفصاحة ولكنه لم يشرح الله صدره للإسلام\rسنستدرجهم أي نأتيهم من مأمنهم كقوله تعالى فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا أشار به إلى قوله تعالى والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ( الأعراف 182 ) وفسر قوله سنستدرجهم بقوله نأتيهم من ما منهم أي من موضع أمنهم وأصل الاستدراج التقريب منزلة من الدرج لأن الصاعد يترقى درجة درجة قوله كقوله تعالى فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ( الحشر 2 ) وجه التشبيه فيه هو أخذ الله إياهم بغتة كما قال في آية أخرى حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ( الأنعام 44 )\rمن جنة من جنون\rأشار به إلى قوله تعالى أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة ( الأعراف 184 ) ثم قال من جنون وكانوا يقولون محمد شاعر أو مجنون والمراد بالصاحب هو محمد عليه الصلاة والسلام\rفمرت به فاستمر بها الحمل فأتمته","part":27,"page":231},{"id":13251,"text":"لم يقع هذا في رواية أبي ذر وتقدم هذا في أول كتاب الأنبياء وأشار به إلى قوله تعالى فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به ( الأعراف 189 ) وفسر قوله فمرت به بقوله فاستمر بها الحمل فأتمته والضمير في قوله فمرت يرجع إلى حواء عليها السلام لأن قبل هذا قوله تعالى هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها الآية وأراد بالنفس الواحدة آدم عليه السلام وأراد بقوله زوجها حواء عليها السلام وفي التفسير اختلفوا في معنى قوله فمرت فقال مجاهد استمرت بحمله وكذا روي عن الحسن والنخعي والسدي وقال ميمون بن مهران عن أبيه استخفته وقال قتادة استبان حملها وقال العوفي عن ابن عباس استمرت به فشكت أحبلت أم لا\rينزغنك يستخفنك\rأشار به إلى قوله تعالى وأما ينزغنك من الشيطان نزغ ( الأعراف 200 ) الآية وفسر ينزغنك بقوله يستخفنك وكذا فسره أبو عبيدة وقال ابن جرير في معنى هذا وأما يغضبنك من الشيطان غضب يصدك عن الإعراض عن الجاهل ويحملك على مجازاته فاستعذ بالله أي فاستجر بالله\rطيف ملم به لمم ويقال طائف وهو واحد\rأشار به إلى قوله تعالى إن الذين اتقوا إذا مسهم طيف من الشيطان وفسر قوله طيف بقوله ملم به لمم وقال أبو عبيدة طيف أي لمم واللمم يطلق على ضرب من الجنون وعلى صغار الذنوب وفي التفسير منهم من فسر ذلك بالغضب ومنهم من فسره بمس الشيطان بالصرع ونحوه ومنهم من فسره بالهم بالذنب ومنهم من فسره بإصابة الذنب قوله ويقال طائف أشار به إلى أن طيفا وطائفا واحد في المعنى وهما قراءتان مشهورتان\rيمدونهم يزينون\rأشار به إلى قوله تعالى وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ( الأعراف 202 ) وفسر يمدونهم بقوله يزينون وقال أبو عبيدة أي يزينون لهم الغي والكفر\rوخيفة خوفا وخفية من الإخفاء","part":27,"page":232},{"id":13252,"text":"أشار بقوله خيفة إلى قوله تعالى واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ( الأعراف 205 ) وفسر قوله خيفة بقوله خوفا وكذا فسره أبو عبيدة ويقال اذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة أي رغبة ورهبة وأشار بقوله وخيفة إلى قوله واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة وأي سرا قوله من الإخفاء أراد به أن الخفية مأخوذة من الإخفاء وفيه تأمل لأن القاعدة أن المزيد فيه يكون مشتقا من الثلاثي دون العكس ولكن يمكن أن يوجه كلامه باعتبار انتظام اشتقاق الصيغتين في معنى واحد\rوالآصال واحدها أصيل ما بين العصر إلى المغرب كقولك بكرة وأصيلا\rأشار به إلى قوله تعالى ودون الجهر من القول بالغدو والآصال وذكر أن واحد الآصال أصيل كذا قاله أبو عبيدة وقال ابن فارس الأصيل بعد العشاء وجمعه أصل وجمع أصل وجمع أصل آصال فيكون الأصائل جمع الجمع وقال الأصال لعله أن يكون جمع أصيلة قوله كقولك بكرة وأصيلا أشار به إلى أن الأصيل واحد الآصال\r1 -( باب قوله عز وجل قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ( الأعراف 33 ))\rأي هذا باب في قول الله عز وجل قل إنما الآية وليس في بعض النسخ لفظ باب واختلف في المراد بالفواحش فمنهم من حملها على العموم فعن قتادة المراد سر الفواحش وعلانيتها ومنهم من حملها على نوع خاص فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنا بأسا في السر ويستقبحونه في العلانية فحرم الله الزنا في السر والعلانية وعن سعيد بن جبير ومجاهد ما ظهر نكاح الأمهات وما بطن الزنا\r4637 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو بن مرة ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال قلت أنت سمعت هاذا من عبد الله قال نعم ورفعه قال لا أحد أغير من الله فلذالك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه المدحة من الله فلذالك مدح نفسه","part":27,"page":233},{"id":13253,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود والحديث مضى عن قريب في باب لا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ( الأنعام 151 ) فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك قوله قال قلت القائل هو عمرو بن مرة والمخاطب أبو وائل قوله ورفعه أي رفع الحديث إلى النبي","part":27,"page":234},{"id":13254,"text":"2 -( باب ولما جاء موسى لمياقتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولاكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ( الأعراف 143 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل ولما جاء موسى لميقاتنا إلى آخره قوله الآية أي الآية بتمامها وقد ساق في بعض النسخ بتمامها قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين قوله لميقاتنا قال الثعلبي الميقات مفعال من الوقت كالميعاد والميلاد انقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها قلت أصله موقات لأنه من الوقت وإنما انقلبت ياء لأن الياء أخت الكسرة قوله وكلمة ربه حتى سمع صرير الأقلام وكان على طور سيناء ولما ادناه ربه وناجاه اشتاق إلى رؤيته وقال رب أرني أنظر إليك فقال الله عز وجل لن تراني يعني ليس لبشر أن يطيق النظر إلي في الدنيا من نظر إلي في الدنيا مات قال موسى إلهي قد سمعت كلامك فاشتقت إلى النظر إليك فأرني أنظر إليك فلأن أنظر إليك ثم أموت أحب إلى من أن أعيش فلا أراك قال الله تعالى أنظر إلى الجبل وهو أعظم جبل بمدين يقال له زبير فإن استقر أي ثبت بمكانه فسوف تراني بحلى ربه قال ابن عباس تجليه ظهور نوره وقال كعب الأحبار وعبد الله بن سلام ما تجلى من عظمة الله إلا مثل سم الخياط وقال السدي قدر الخنصر وروى أحمد في ( مسنده ) عن أنس رضي الله عنه عن النبي في قوله فلما تجلى ربه للجبل قال هكذا يعني أنه أخرج طرف الخنصر الحديث ورواه الترمذي أيضا وقال","part":27,"page":235},{"id":13255,"text":"حديث حسن صحيح غريب وعن سهل بن سعد أن الله تعالى أظهر من سبعين ألف حجاب نورا قدر الدرهم فجعل الجبل كأقواله جعله دكا قال ابن عباس ترابا وقال سفيان الثوري ساخ الجبل في الأرض حتى وقع في البحر فهو يذهب معه وعن أبي بكر الهذلي دكا انقعر فدخل تحت الأرض فلا يظهر إلى يوم القيامة وقال ابن أبي حاتم بإسناده عن أبي مالك عن النبي قال لما تجلى الله للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بالمدينة وثلاثة بمكة بالمدينة أحد وورقان ورضوى وبمكة حراء وثبير وثور قال ابن كثير هذا حديث غريب بل منكر وقال عطية العوفي دكا صار رملا هائلا واختلف القراء في دكا فقرأ أهل المدينة والبصرة بالقصر والتنوين وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد القاسم بن سلام وقرأ أهل الكوفة بالمد أي جعله مثل الأرض وهي الناتئة لا تبلغ أن تكون جبلا قوله وخر موسى صعقا أي خر مغشيا عليه يوم الخميس وكان يوم عرفة وأعطي التوراة يوم الجمعة وهو يوم النحر وفي ( التلويح ) وصعق موسى موته نظيرها قوله في سورة النساء فأخذتهم الصاعقة ( النساء 153 ) يعني الموت وفي الزمر فصعق من في السموات يعني مات وفي تفسير ابن كثير والمعروف أن الصعق هو الغشي ههنا كما فسره ابن عباس وغيره لا كما فسره قتادة بالموت وإن كان ذلك صحيحا في اللغة قوله فلما أفاقأي من الغشي قال محمد بن جعفر شغله الجبل حين تجلى ولولا ذلك لمات صعقا بلا إفاقة قوله قال سبحانكتنزيها وتعظيما وإجلالا أن يراه أحد في الدنيا إلا مات قوله تبت إليك يعني عن سؤال الرؤية في الدنيا وقيل تبت إليك من الإقدام على المسألة قبل الإذن فيها وقيل من اعتقاد جواز الرؤية في الدنيا وقيل المراد بالتوبة هنا الرجوع إلى الله تعالى لا على ذنب سبق وقيل إنما قال ذلك على جهة التسبيح وهو عادة المؤمنين عند ظهور الآيات الدالة على عظم قدرته قوله وأنا أول المؤمنين أي بأنك لا ترى في الدنيا قال مجاهد وأنا أول المؤمنين من بني إسرائيل","part":27,"page":236},{"id":13256,"text":"واختاره ابن جرير وعن ابن عباس وأنا أول المؤمنين أنه لا يراك أحد وكذا قال أبو العالية وتعلقت نفاة رواة الرؤية بهذه الآية فقال الزمخشري لن لتأكيد النفي الذي تعطيه لا وذلك أن لا تنفي المستقبل تقول لا أفعل غدا فإن أكدت نفيها قلت لن أفعل غدا وقال ابن كثير وقد أشكل حرف لن ههنا على كثير لأنها موضوعة للنفي للتأبيد فاستدلت به المعتزلة على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة وأجيب بأن الأحاديث قد تواترت عن رسول الله بأن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة وقيل إنها لنفي التأبيد في الدنيا جمعا بين هذه وبين الدليل القاطع على صحة الرؤية في الآخرة وقيل إن لن لا توجب التأبيد لكن توجب التوقيت كقوله عز وجل ولن يتمنوه أبدا ( البقرة 95 ) يعني الموت وقال علي بن مهدي لو كان سؤال موسى عليه السلام مستحيلا لما أقدم عليه مع كمال معرفته بالله عز وجل وقال المتكلمون من أهل السنة لما علق الله الرؤية باستقرار الجبل دل على جواز الرؤية لأن استقراره غير مستحيل ألا ترى أن دخول الكفار الجنة لما كان مستحيلا علقه بشيء مستحيل فقال لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ( الأعراف 40 ) أي في خرق الإبرة\rقال ابن عباس أرني أعطني\rهذا التعليق وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله رب أرني أنظر إليك ( الأعراف 143 ) قال أعطني","part":27,"page":237},{"id":13257,"text":"4638 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو بن يحيى المازني ) عن أبيه عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه قال جاء رجل من اليهود إلى النبي قد لطم وجهه وقال يا محمد إن رجلا من أصحابك من الأنصار لطم في وجهي قال ادعوه فدعوه قال لم لطمت وجهه قال يا رسول الله إني مررت باليهود فسمعته يقول والذي اصطفى موسى على البشر فقلت وعلى محمد فقال وعلى محمد فأخذتني غضبة فلطمته قال لا تخيروني من بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش\rفلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أم جوزي بصعقة الطور والحديث قد مضى في باب الأشخاص فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ومضى الكلام فيه هناك\rقوله لا تخيروني أي لا تفضلوني بحيث يلزم نقص أو غضاضة على غيره أو يؤدي إلى الخصومة أو قاله تواضعا وقيل قال ذلك قبل أن يعلم تفضيله على الكل وقد روى الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا أن الذي لطم اليهودي في هذه القصة هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه وما ذكره البخاري هو الأصح قوله فإن الناس يصعقون يوم القيامة الظاهر أن هذا الصعق يكون يوم القيامة حين يأتي الرب عز وجل لفصل القضاء ويتجلى فيصعقون حينئذ أي يغشى عليهم وليس المراد من الصعق الموت قوله أم جوزى كذا في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي وفي رواية الأكثرين جزى والأول هو المشهور في غير هذا الموضع\rالمن والسلوى\rأي هذا في ذكر المن والسلوى وليس في الحديث ذكر السلوى وإنما ذكره رعاية للفظ القرآن وفي بعض النسخ وأنزلنا عليهم المن والسلوى ( البقرة 57 ) قال الله تعالى وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى ( الأعراف 160 ) وقد مر تفسير ذلك في سورة البقرة","part":27,"page":238},{"id":13258,"text":"3 -( باب قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له له ملك السماوات والأرض لا إلاه إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ( الأعراف 158 ))\rأي هذا باب في قول الله عز وجل قل يا أيها الناس قوله الآية أي الآية بتمامها وهو قوله لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون وفي بعض النسخ جميع هذه مذكور قوله قل يا أيها الناس يقول الله لنبيه ورسوله محمد قل يا محمد يا أيها الناس وهذا خطاب للأحمر والأسود والعربي والعجمي إني رسول الله إليكم جميعا أي جميعكم قوله الذي له ملك السموات والأرض صفة الله في قوله إني رسول الله أي الذي أرسلني هو خالق كل شيء وربه ومليكه الذي بيده الملك والإحياء والإماتة قوله فآمنوا بالله لما أخبرهم بأنه رسول الله أمرهم بالإيمان به وباتباع رسوله النبي الأمي الذي\rوعدتم به وبشرتم به في الكتب القديمة فإنه منعوت بذلك في كتبهم قوله واتبعوه أي اسلكوا طريقه واقتفوا أثره لعلكم تهتدون إلى الصراط المستقيم","part":27,"page":239},{"id":13259,"text":"4640 - حدثنا ( عبد الله ) حدثنا ( سليمان بن عبد الرحمان وموسى بن هارون ) قالا حدثنا\r( الوليد بن مسلم ) حدثنا ( عبد الله بن العلاء بن زبر ) قال حدثني ( بسر بن عبيد الله ) قال حدثني ( أبو إدريس الخولاني ) قال سمعت ( أبا الدرداء ) يقول كانت بين أبي بكر وعمر محاورة فأغضب أبو بكر عمر فانصرف عنه عمر مغضبا فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه فأقبل أبو بكر إلى رسول الله فقال أبو الدرداء ونحن عنده فقال رسول الله أما صاحبكم هاذا فقد غامر قال وندم عمر على ما كان منه فأقبل حتى سلم وجلس إلى النبي وقص على رسول الله الخبر قال أبو الدرداء وغضب رسول الله وجعل أبو بكر يقول والله يا رسول الله لانا كنت أظلم فقال رسول الله هل أنتم تاركو لي صاحبي هل أنتم تاركو لي صاحبي إني قلت يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت","part":27,"page":240},{"id":13260,"text":"مطابقته للترجمة في قوله يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ( الأعراف 158 ) وعبد الله وقع كذا غير منسوب في رواية الأكثرين ووقع عند ابن السكن عن الفربري عن البخاري حدثني عبد الله بن حماد وبذلك جزم الكلاباذي وطائفة وهو عبد الله بن حماد بن الطفيل أبو عبد الرحمن الآملي بالمد وضم الميم الخفيفة آمل جيحون قال الأصيلي هو من تلامذة البخاري وكان يورق بين يديه وقيل شارك البخاري في كثير من شيوخه وكان من الحفاظ قال المنذري ذكر ابن يونس أنه مات يوم الأربعاء لتسع خلون من المحرم سنة ثلاث وعشرين ومائتين وقيل مات بآمل حين خرج من سمرقند وسليمان بن عبد الرحمن ابن إبنة شرحبيل بن أيوب الدمشقي روى عنه البخاري في مواضع مات سنة ثلاثين ومائتين وموسى بن هارون البني بضم الباء الموحدة وتشديد النون من أفراد البخاري والوليد بن مسلم الدمشقي أبو العباس مات سنة خمس وتسعين ومائة وعبد الله بن العلاء بن زبر بفتح الزاي وسكون الباء الموحدة وبالراء الربعي بفتح الباء الموحدة وبالعين المهملة وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبالراء ابن عبيد الله الحضرمي الشامي وأبو إدريس عائذ الله إسم فاعل من العوذ بالعين المهملة والذال المعجمة الخولاني بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وبالنون وأبو الدرداء عويمر الأنصاري وهؤلاء الخمسة كلهم شاميون\rوالحديث مضى في باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه فإنه أخرجه هناك عن هشام بن عمار عن صدقة بن خالد عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك","part":27,"page":241},{"id":13261,"text":"قوله غامر بالغين المعجمة من باب المفاعلة أي سبق بالخير أو وقع في أمر أو زاحم وخاصم والمغامر الذي يرمي نفسه في الأمور المهلكة وقيل هو من الغمر بالكسر وهو الحقد الذي حاقد غيره قوله تاركو لي صاحبي بحذف النون من تاركون لأنه مضاف إلى قوله صاحبي لكن وقع الجار والمجرور أعني قوله لي فاصلا بين المضاف والمضاف إليه وذلك جائز وقد وقع في كلام العرب كثيرا ويروى تاركون بالنون على الأصل\rقال أبو عبد الله غامر سبق بالخير\rهذا ليس بموجود في بعض النسخ وأبو عبد الله هو البخاري نفسه فسر قوله غامر بقوله سبق بالخير وقد ذكرناه الآن\r4 -( باب قوله وقولو حطة )\rأي هذا باب في قوله تعالى وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا ( الأعراف 161 ) وليس لفظ باب مذكورا في بعض النسخ\r4641 - حدثنا ( إسحاق ) أخبرنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( همام بن منبه ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله عنه يقول قال رسول الله قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة تغفر لكم خطاياكم فبدلوا فدخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا حبة في شعرة ( انظر الحديث 3402 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هو ابن إبراهيم الحنظلي بن راهويه ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وهمام بتشديد الميم الأولى ابن منبه على وزن اسم الفاعل من التنبيه والحديث مضى في أوائل تفسير سورة البقرة فإنه أخرجه هناك عن محمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن ابن المبارك عن معمر إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\rقوله فبدلوا أي غيروا قوله في شعرة بفتحتين في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني في شعيرة بكسر العين وسكون الياء آخر الحروف","part":27,"page":242},{"id":13262,"text":"5 -( باب خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ( الأعراف 199 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى خذ العفو وقد أمر الله نبيه بثلاثة أشياء الأخذ بالعفو والأمر بالعرف والإعراض عن الجاهلين وروي الطبري عن مجاهد خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تجسيس عليهم وقال ابن الزبير ما أنزل الله تعالى هذه الآية إلا في أخلاق الناس وعن ابن عباس والضحاك والسدي خذ العفو من أموال المسلمين وهو الفضل وقال ابن جرير أمر بذلك قبل نزول الزكاة وقال ابن الجوزي صدقة كانت تؤخذ قبل الزكاة ثم نسخت بها وقيل هذا أمر من الله تعالى لنبيه بالعفو عن المشركين وترك الغلظة عليهم وذلك قبل فرض القتال وتفسير العرف يأتي الآن قوله وأغرض عن الجاهلين أي عن أبي جهل وأصحابه وقال ابن زيد نسختها آية السيف وقيل ليست بمنسوخة إنما أمر باحتمال من ظلم\rالعرف المعروف\rأراد أن العرف المأمور به في الآية الكريمة هو المعروف ووصله عبد الرزاق من طريق همام بن عروة عن أبيه وكذا أخرجه الطبري من طريق السدي وقتادة وفي المعروف صلة الرحم وإعطاء من حرم والعفو عمن ظلم وقال ابن الجوزي العرف والمعروف ما عرف من طاعة الله عز وجل و قال الثعلبي العرف والمعروف والعارفة كل خصلة حميدة وقال عطاء الأمر بالعرف بلا إله إلا الله\r164 - ( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم عيينة بن حصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس وكان من النفر الذين يدنيهم عمر وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا فقال عيينة لابن أخيه يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه قال سأستأذن لك عليه قال ابن عباس فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر فلما دخل عليه قال هي يا ابن الخطاب فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل فغضب","part":27,"page":243},{"id":13263,"text":"عمر حتى هم به فقال له الحر يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين وإن هذا من الجاهلين والله ما جاوزنا عمر حين تلاها عليه وكان وقافا عند كتاب الله )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وهذا الإسناد على هذا النمط قد سبق كثيرا والحديث من أفراده وأخرجه أيضا في الاعتصام عن إسماعيل بن أبي أويس قوله مشاورته بلفظ المصدر عطفا على مجالس وبلفظ المفعول والفاعل عطفا على أصحاب قوله كهولا بضم الكاف جمع كهل وهو الذي وخطه الشيب قاله ابن فارس وقال المبرد هو ابن ثلاث وثلاثين سنة قوله أو شبانا بضم الشين المعجمة وتشديد الباء الموحدة جمع شاب هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني شبابا بفتح الشين وبالباءين الموحدتين أولاهما مخففة قوله هي بكسر الهاء وسكون الياء كلمة التهديد ويقال هو ضمير وثمة محذوف أي هي داهية أو القصة هذه ويروى هيه بهاء أخرى في آخره ويروى إيه من أسماء الأفعال تقول للرجل إذا استزدته هن حديث أو عمل إيه بكسر الهمزة وسكون الياء وكسر الهاء قوله ما تعطينا الجزل بفتح الجيم وسكون الزاي أي ما تعطينا العطاء الكثير وأصل الجزل ما عظم من الحطب ثم استعير منه أجزل له في العطاء أي أكثره قوله ما جاوزها أي ما جاوز الآية المذكورة يعني لم يتعد عن العمل بها قوله وكان أي عمر وقافا مبالغة في واقف ومعناه أنه إذا سمع كتاب الله يقف عنده ولا يتجاوز عن حكمه -\r4643 - حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( وكيع ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عبد الله بن الزبير خذ العفو وأمر بالعرف ) قال ( ما أنزل الله إلا في أخلاق الناس )","part":27,"page":244},{"id":13264,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله خذ العفو وأمر بالعرف ويحيى شيخ البخاري مختلف فيه فقال أبو علي بن السكن هو يحيى بن موسى بن عبد ربه أبو زكريا السختياني البلخي يقال له خت وقال المستملي هو يحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي رحمه الله وهشام هو ابن عروة يروى عن أبيه عروة وعروة يروي عن أخيه عبد الله بن الزبير وهذا موقوف\rقوله خذ العفو يعني هذه الآية ما أنزلها الله إلا في أخلاق الناس وقوله قال معترض بين الجملتين والضمير المنصوب مقدر في ما أنزل كما قدرناه ورواه محمد بن جرير عن ابن وكيع عن أبيه بلفظ ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس والأخلاق جمع خلق بالضم وهو ملكة تصدر بها الأفعال بلا روية وقال جعفر الصادق ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها ولعل ذلك لأن المعاملة إما مع نفسه أو مع غيره والغير إما عالم أو جاهل أو لأن أمهات الأخلاق ثلاث لأن القوى الإنسانية ثلاث العقلية والشهوية والغضبية ولكل قوة فضيلة هي وسطها للعقلية الحكمة وبها الأمر بالمعروف وللشهوية العفة ومنها أخذ العفو وللغضبية الشجاعة ومنها الإعراض عن الجهال\r( وقال عبد الله بن براد حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس أو كما قال )\rهذا تعليق أخرجه عن عبد الله بن براد وفي التوضيح لم يرو عنه غير هذا التعليق ولعله أخذه عنه مذاكرة وأكثر عنه مسلم مات سنة أربع وثلاثين ومائتين بالكوفة وبراد بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء وهو اسم جده وهو عبد الله بن عامر بن براد بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري وأبو أسامة حماد بن أسامة وقد تكرر ذكره قيل اختلف في هذا عن هشام فمنهم من وصله منهم الإسماعيلي رواه من حديث الطفاوي عن هشام ومنهم من وقفه منهم معمر وابن أبي الزناد وحماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه من قوله موقوفا","part":27,"page":245},{"id":13265,"text":"8 -( سورة الأنفال )\rأي هذا بعض تفسير سورة الأنفال وهي مدنية إلا خمس آيات مكية وهي قوله إن شر الدواب عند الله ( الأنفال 22 و55 ) إلى آخر الآيتين وقوله وإذ يمكر بك الذين كفروا إلى قوله بعذاب أليم ( الأنفال 33 ) وفيها آية أخرى اختلف فيها وهي قوله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ( الأنفال 30 ) وقال الحصار في كتابه الناسخ والمنسوخ مدنية باتفاق وحكى القرطبي عن ابن عباس مدنية إلا سبع آيات من قوله وإذ يمكر بك الذين كفروا إلى آخر سبع آيات وقال مقاتل مدنية وفيها من المكي وإذ يمكر بك الذين كفروا إلى آخر الآية وقال السخاوي نزلت قبل آل عمران وبعد البقرة وآياتها أربعون وست آيات وكلماتها ألف كلمة وستمائة كلمة وإحدى وثلاثون كلمة وحروفها خمسة آلاف ومائتان وأربعة وتسعون حرفا\rبسم الله الرحمن الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر","part":27,"page":246},{"id":13266,"text":"1 -( باب قوله يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ( الأنفال 1 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى يسألونك عن الأنفال إلى آخره وليس في كثير من النسخ لفظ باب قوله يسألونك يعني يسألك أصحابك يا محمد عن الغنائم التي غنمتها أنت وأصحابك يوم بدر لمن هي فقيل هي لله ورسوله وقيل هي أنفال السرايا وقيل هي ما شد من المشركين إلى المسلمين من عبد أو دابة وما أشبه ذلك وقيل هي ما أخذ مما يسقط من المتاع بعد ما تقسم الغنائم فهو نفل لله ورسوله وقيل النفل الخمس الذي جعله الله تعالى لأهل الخمس وقال النحاس في هذه الآية أقوال فأكثرهم على أنها منسوخة بقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه ( الأنفال 41 ) وقال بعضهم هي محكمة وللأئمة أن يعملوا بها فينفلوا من شاؤوا إذا كان ذلك صلاح المسلمين وفي تفسيره مكي أكثر الناس على أنها محكمة وممن قاله أيضا ابن عباس قوله فاتقوا الله الآية أي خافوا من الله بترك مخالفة رسوله قوله وأصلحوا ذات بينكم أي أحوال بينكم حتى تكون أحوال ألفة ومحبة والبين الوصل كقوله لقد تقطع بينكم\rقال ابن عباس الأنفال المغانم\rهذا التعليق وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال الأنفال المغانم كانت لرسول الله خالصة ليس لأحد فيها شيء\rقال قتادة ريحكم الحرب\rأشار إلى قوله تعالى ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ( الأنفال 8 ) وفسر قتادة الريح بالحرب وروى هذا التعليق عبد الرزاق في ( تفسيره ) عن معمر عنه وفي التفسير وتذهب ريحكم أي قوتكم وحدتكم وما كنتم من الاقبال\rيقال نافلة عطية\rإنما ذكر هذا استطرادا لأن في معنى الأنفال التي هي المغانم معنى العطية قال الجوهري النفل والنافلة عطية التطوع من حيث لا تجب ومنه نافلة الصلاة وقال أبو عبيدة في قوله تعالى ومن الليل فتهجد به نافلة ( الإسراء 79 ) أي غنيمة","part":27,"page":247},{"id":13267,"text":"4645 - ح ( دثني محمد بن عبد الرحيم ) حدثنا ( سعيد بن سليمان ) أخبرنا ( هشيم ) أخبرنا ( أبو بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) قال قلت ل ( ابن عباس ) رضي الله عنهما سورة الأنفال قال نزلت في بدر\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة وسعيد بن سليمان البغدادي المشهور بسعدويه وهشيم مصغر الهشم بن بشير الو اسطي وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه\rإياس الواسطي\rقوله سورة الأنفال أي ما سبب نزول سورة الأنفال قوله قال نزلت في بدر أي قال ابن عباس نزلت سورة الأنفال في قضية بدر وهذا أحد الأقوال وهو ما رواه أحمد بإسناده عن سعد بن أبي وقاص قال لما كان يوم بدر وقتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكثيفة فأتيت به نبي الله فقال إذهب فاطرحه في القبض قال فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي قال فما جاوزت إلا يسيرا حتى نزلت سورة الأنفال فقال لي رسول الله إذهب فخذ سيفك قلت الكثيفة بضم الكاف وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء والقبض بفتحتين بمعنى المقبوض وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن يقسم وقيل إنها نزلت هذه الآية لأن بعض الصحابة سأل النبي من المغنم شيئا قبل قسمته فلم يعطه إياه إذ كان شركا بين الجيش وقال مقاتل نزلت في أبي اليسر إذ قال النبي أعطنا ما وعدتنا من الغنيمة وكان قتل رجلين وأسر رجلين العباس بن عبد المطلب وآخر يقال له سعد بن معاذ وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد إنهم سألوا رسول الله عن الخمس بعد الأربعة أخماس فنزلت يسألونك\r( الأنفال 1 )","part":27,"page":248},{"id":13268,"text":"الشوكة الحد\rأشار به إلى قوله تعالى وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ( الأنفال 7 ) وفسر الشوكة بقوله الحد وفي التفسير أي تحبون أن الطائفة التي لا حد لها ولا منعة ولا قتال تكون لكم وهي العير وهذه اللفظة أعني قوله الشوكة الحد لم تثبت لأبي ذر\rمردفين فوجا بعد فوج ردفني وأردفني جاء بعدي\rأشار به إلى قوله تعالى إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ( الأنفال 9 ) وفسر مردفين بقوله فوجا بعد فوج وعن ابن عباس مردفين متتابعين وعنه المردفون المدد وعنه وراء كل ملك ملك وعنه بعضهم على إثر بعض وكذا قال الضحاك وقتادة وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا إسحاق حدثنا يعقوب بن محمد الزهري حدثني عبد العزيز بن عمران عن الزمعي عن أبي الحويرث عن محمد ابن جبير عن علي رضي الله عنه قال نزل جبريل عليه السلام وفي ألف من الملائكة عن ميمنة النبي وفيها أبو بكر رضي الله عنه ونزل ميكائيل عليه السلام في ألف من الملائكة عن ميسرة النبي وأنا في الميسرة وقال ابن كثير وهذا يقتضي لو صح إسناده أن الألف مردوفه بمثلها ولهذا قرأ بعضهم مردفين بفتح الدال قوله ردفني وأردفني أشار بهذا إلى أن ردف بكسر الدال وأردف بمعنى واحد قال الطبري العرب تقول أردفته وردفته بمعنى وقال الجوهري ردفه بالكسر أي تبعه والردف المرتدف وهو الذي يركب خلف الراكب وأردفته أنا إذا أركبته معك وذلك الموضع الذي يركبه رداف فكل شيء تبع شيئا فهو ردفه والترادف التتابع\rذوقوا باشروا وجربوا وليس هذا من ذوق الفم","part":27,"page":249},{"id":13269,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ذلكم فذوقوه وإن للكافرين عذاب النار ( الأنفال 14 ) وفسر ذوقوا بقوله باشروا وجربوا وهذا من المجاز أن يستعمل الذوق وهو مما يتعلق بالأجسام في المعاني كما في قوله تعالى فذاقوا وبال أمرهم ( الحشر 15 والتغابن 5 ) ولهذا قيد بقوله وليس هذا من ذوق الفم والضمير المنصوب في فذوقوه يرجع إلى العقاب المذكور قبله وهو قوله فإن الله شديد العقاب ( البقرة 211 والأنفال 13 )\rفيركمه يجمعه\rأشار به إلى قوله ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه ( الأنفال 37 ) وفسر يركمه بقوله يجمعه وكذا فسره أبو عبيدة فقال يجمعه بعضه فوق بعض وكذا رواه ابن أبي حاتم عن يزيد القراطيسي عن إصبغ عن ابن زيد والركم جمع الشيء بعضه على بعض كما قال في السحاب ثم يجعله ركاما أي متراكبا والمعنى ليميز الله الفريق الخبيث من الكفار من الفريق الطيب من المؤمنين فيجعل الفريق الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا حتى يتراكبوا فيجعله في جهنم والضمير المنصوب في فيركمه يرجع إلى الفريق الخبيث\rشرد فرق\rأشار به إلى قوله تعالى فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون\r( الأنفال 57 ) وفسر لفظ شرد بقوله فرق وكذا فسره أبو عبيدة وقال الزجاج تفعل بهم فعلا من القتل والتفريق قال وهو بذال معجمة ومهملة لغتان وفي التفسير أي نكل بهم كذا فسره ابن عيينة وقال ابن عباس والحسن والضحاك والسدي وعطاء الخراساني معناه غلظ عقوبتهم وأثخنهم قتلا ليخاف من سواهم من الأعداء من العرب وغيرهم\rوإن جنحوا طلبوا\rأشار به إلى قوله تعالى وإن جنحوا للسلم فاجنح لهاوتوكل على الله ( الأنفال 61 ) وفسر جنحوا بقوله طلبوا وقال أبو عبيدة أي إن رجعوا إلى المسالمة وطلبوا الصلح وفي التفسير أي وإن مالوا إلى المسالمة والمهادنة فاجنح لها أي مل إليها واقبل منهم ذلك\rيثخن يغلب","part":27,"page":250},{"id":13270,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ( الأنفال 67 ) وفسر قوله يثخن بقوله يغلب وكذا فسره أبو عبيدة وروى ابن أبي حاتم عن منجاب بن الحارث عن بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس بلفظ يظهر على الأرض\rوقال مجاهد مكاء إدخال أصابعهم في أفواههم وتصدية الصفير\rأشار به إلى قوله تعالى وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ( الأنفال 35 ) وفسر المكاء بقوله إدخال أصابهم في أفواههم قاله عبد الله بن عمرو ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وأبو رجاء العطاردي ومحمد بن كعب القرظي وحجر بن عنبس ونبيط بن شريط وقتادة بن زيد بن أسلم المكاء الصفير وزاد مجاهد وكانوا يدخلون أصابعهم في أفواههم والتصدية فسرها البخاري بقوله الصفير وكذا فسرها مجاهد رواه عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عنه وفسره أبو عبيدة بالتصفيق حيث قال التصدية صفق الأكف وقال ابن جرير بإسناده عن ابن عمر المكاء الصفير والتصدية التصفيق وقال ابن أبي حاتم بإسناده إلى ابن عباس في هذه الآية كانت قريش تطوف بالبيت عراة تصفر وتصفق\rليثبتوك ليحبسوك","part":27,"page":251},{"id":13271,"text":"أشار به إلى قوله عز وجل وإذا يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ( الأنفال 30 ) الآية وفسر قوله ليثبتوك بقوله ليحبسوك وبه فسر عطاء وابن زيد وقال السدي الإثبات هو الحبس والوثاق وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة ليثبتوك ليقيدوك وقاله سنيد عن حجاج عن ابن جريج قال عطاء سمعت عبيد بن عمير يقول لما ائتمروا بالنبي ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه قال له عمه أبو طالب هل تدري ما ائتمر بك قال يريدون أن يسجروني أو يقتلوني أو يخرجوني قال من خبرك بهذا قال ربي قال نعم الرب ربك استوص به خيرا قال أنا أستوصي به بل هو يستوصي بي ورواه ابن جرير أيضا بإسناده إلى عبيد بن عمير عن المطلب بن أبي وداعة نحوه وقال ابن كثير ذكر أبي طالب هنا غريب جدا بل منكر لأن هذه الآية مدنية ثم إن هذه القصة واجتماع قريش على هذا الائتمار والمشاورة على الإثبات أو النفي أو القتل إنما كان ليلة الهجرة سواء وكان ذلك بعد موت أبي طالب بنحو من ثلاث سنين لما تمكنوا منه واجترؤوا عليه بسبب موت عمه أبي طالب الذي كان يحوطه وينصره ويقوم بأعبائه واعلم أن هذه الألفاظ وقعت في كثير من النسخ مختلفة بحسب تقديم بعضها على بعض وتأخير بعضها عن بعض إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون\rهذا يعم جميع من أشرك بالله عز وجل من حيث الظاهر وإن كان سبب نزوله خاصا على ما روي عن مجاهد أن المراد بهؤلاء نفر من بني عبد الدار من قريش وقال محمد بن إسحاق هم المنافقون وأخبر الله تعالى عنهم أن هذا الضرب من بني آدم سيء الخلق والخليفة فقال إن شر الدواب الصم أي عن سماع الحق إليكم عن فهمه ولهذا قال لا يعقلون فهؤلاء شر البرية لأن كل دابة مما سواهم مطيعة لله تعالى فيما خلقها له وهؤلاء خلقوا للعبادة فكفروا ولهذا شبههم بالأنعام في قوله أولئك كالأنعام بل هم أضل سبيلا ( الأعراف 179 )","part":27,"page":252},{"id":13272,"text":"4646 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( ورقاء ) عن ( ابن نجيح ) عن ( مجاهد ) عن\r( ابن عباس ) إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون قال هم نفر من بني عبد الدار\r2 -( باب يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ( الأنفال 24 ))\rاستجيبوا بمعنى اجيبوا لله تعالى يقال استجبت له وأجبته والاستجابة هنا بمعنى الإجابة قوله إذا دعاكم أي إذا طلبكم قوله الآية أي الآية بتمامها وهي قوله واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنكم إليه تحشرون وفي بعض النسخ ذكر من قوله يا أيها الذين آمنوا إلى قوله تحشرون قوله يحول بين المرء وقلبه قال ابن عباس يحول بين المؤمن وبين الكفر وبين الكافر وبين الإيمان رواه الحاكم في ( مستدركه ) موقوفا وقال صحيح ولم يخرجاه ورواه ابن مردويه من وجه آخر مرفوعا ولا يصح لضعف إسناده والموقوف أصح وعن مجاهد يحول بين المرء وقلبه حتى يتركه لا يعقل وقال السدي يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه\rاستجيبوا أجيبوا لما يحييكم يصلحكم\rقد مر الآن أن استجيبو بمعنى أجيبوا وكذا قال أبو عبيدة قوله لما يحييكم فسره بقوله يصلحكم وكذا فسره أبو عبيدة وقال مجاهد لما يحييكم للحق وقال قتادة هو هذا القرآن فيه النجاة والبقاء والحياة وقال السدي لما يحييكم في الإسلام بعد موتهم بالكفر وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر ابن الزبير عن عروة بن الزبير إذا دعاكم لما يحييكم أي للحرب التي أعزكم بها بعد الذل وقواكم بها بعد الضعف ومنعكم من عدوكم بعد القهر منهم لكم","part":27,"page":253},{"id":13273,"text":"4647 - ح ( دثني إسحاق ) أخبرنا ( روح ) حدثنا ( شعبة ) عن خبيب بن عبد الرحمان سمعت حفص بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال كنت أصلي فمر بي رسول الله فدعاني فلم آته حتى صليت ثم أتيته فقال ما منعك أن تأتى ألم يقل الله يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ثم قال لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج فذهب رسول الله ليخرج فذكرت له\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق كذا وقع في غالب النسخ غير منسوب وفي نسخة مروية عن طريق أبي ذر إسحاق ابن إبراهيم هو ابن راهويه وذكر أبو مسعود الدمشقي وخلف الواسطي أنه إسحاق بن منصور وكذا نص عليه الحافظ المزي في ( الأطراف ) وروح بفتح الراء ابن عبادة بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة الأولى وسكون الياء آخر الحروف الخزرجي وأبو سعيد اسمه حارث أو رافع أو أوس بن المعلى بلفظ إسم المفعول من التعلية بالمهملة الأنصاري\rوالحديث مضى في تفسير سورة الفاتحة فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن شعبة إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\rقوله أعظم سورة أي في الثواب على قراءتها وذلك لما يجمع هذه السورة من الثناء والدعاء والسؤال قوله قبل أن أخرج أي من المسجد وبه صرح في الحديث الذي مضى في تفسير الفاتحة قوله فذكرت له أي لرسول الله وهو قوله لأعلمنك أعظم سورة في القرآن وفي الذي مضى في تفسير الفاتحة قلت له ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن قال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته\rوقال معاذ حدثنا شعبة عن خبيب سمع حفصا سمع أبا سعيد رجلا من أصحاب النبي بهاذا وقال هي الحمد لله رب العالمين السبع المثاني","part":27,"page":254},{"id":13274,"text":"هذا تعليق رواه معاذ بن معاذ العنبري بسكون النون وفتح الباء الموحدة عن شعبة بن الحجاج عن ( خبيب بن عبد الرحمن ) المذكور في الحديث الماضي عن ( حفص بن عاصم ) بن عمر بن الخطاب ( أبي سعيد بن المعلى ) ووصله الحسن بن سفيان في مسنده عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة إلى آخره وفائدة إيراد هذا التعليق ما وقع فيه من تصريح سماع حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى قوله رجلا بدل من أبي سعيد قوله بهذا أي بهذا الحديث المذكور قوله وقال أي النبي هي أعظم سورة في القرآن الحمد لله رب العالمين السبع المثاني بدل قوله رب العالمين أو عطف بيان وهي سبع آيات وسميت بالمثاني لأنها تئني في الصلاة والمثاني من التثنية وهي التكرير لأن الفاتحة تتكرر في الصلاة أو من الثناء لاشتمالها على الثناء على الله تعالى\r3 -( باب وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ( الأنفال 32 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل وإذ قالوا اللهم الآية وليس في بعض النسخ ذكر لفظ باب وفي رواية أبي ذر وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر الآية قوله وإذ قالوا أي ذكر حين قالوا ما قالوا والقائلون هم كفار قريش مثل النضر بن الحارث وأبي جهل وإضرابهما من الكفرة الجهلة وذلك من كثرة جهلهم وعتوهم وعنادهم وشدة تكذيبهم قوله هذا هو الحق أرادوا به القرآن وقيل أرادو به نبوة النبي قوله فأمطر علينا حجارة من السماء إنما قالوا هذا القول لشبهة تمكنت في قلوبهم ولو عرفوا بطلانها ما قالوا مثل هذا القول مع علمهم بأن الله قادر على ذلك فطلبوا إمطار الحجارة إعلاما بأنهم على غاية الثقة في أن أمره ليس بحق وإذا لم يكن حقا لم يصبهم هذا البلاء الذي طلبوه\rقال ابن عيينة ما سمى الله تعالى مطرا في القرآن إلا عذابا وتسميه العرب الغيث وهو قوله تعالى ينزل الغيث من بعد ما قنطوا ( الشورى 28 )","part":27,"page":255},{"id":13275,"text":"أي قال سفيان بن عيينة إلى آخره وهكذا هو في تفسيره رواه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه قوله إلا عذابا فيه نظر لأن المطر جاء في القرآن بمعنى الغيث في قوله تعالى إن كان بكم أذى من مطر ( النساء 102 ) فالمراد به هنا المطر قطعا ومعنى التأذي به البلل الحاصل منه والوحل وغير ذلك قوله وتسميه العرب إلى آخره من كلام ابن عيينة وقال الجوهري المطر واحد الأمطار ومطرت السماء تمطر مطرا وأمطرها الله وقد مطرنا وناس يقولون مطرت السماء وأمطرت بمعنى وقال أبو عبيدة إذا كان من العذاب فهو أمطرت وإن كان من الرحمة فهو ومطرت\r4648 - ح ( دثني أحمد ) حدثنا ( عبيد الله بن معاذ ) حدثنا أبي حدثنا ( شعبة ) عن ( عبد الحميد ) هو ( ابن كرديد صاحب الزيادي ) سمع ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال أبو جهل اللهم إن كان هاذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فنزلت وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ( الأنفال 3334 )","part":27,"page":256},{"id":13276,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد هذا ذكر كذا غير منسوب في جميع الروايات وقد جزم الحاكم أبو أحمد والحاكم أبو عبد الله أنه ابن النضر بن عبد الوهاب النيسابوري وقال الحافظ المزي أيضا هو أحمد بن النضر أخو محمد وهما من نيسابور قلت الآن يأتي في عقيب الحديث المذكور رواية البخاري عن محمد بن النضر هذا وهما من تلامذة البخاري وإن شاركوه في بعض شيوخه وليس لهما في البخاري إلا هذا الموضع وعبيد الله بن معاذ يروي عن أبيه معاذ بن معاذ بن حسان أبو عمر العنبري التميمي البصري وعبد الحميد بن دينار والبصري وقال عمرو بن علي هو عبد الحميد بن واصل وهو تابعي صغير وقد وقع في نسختنا عبد الحميد بن كرديد بضم الكاف وكسرها وسكون الراء وكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال أخرى ولم أر أحدا ذكره ولا التزم أنا بصحته والزيادي بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف نسبة إلى زياد بن أبي سفيان\rوالحديث أخرجه مسلم في ذكر المنافقين والكفار عن عبيد الله نفسه عن أبيه عن شعبة والبخاري أنزل درجة منه","part":27,"page":257},{"id":13277,"text":"قوله قال أبو جهل اسمه عمرو بن هشام المخزومي وظاهر الكلام أن القائل بقوله اللهم إلى آخره هو أبو جهل وروى الطبراني من طريق ابن عباس أن القائل بهذا هو النضر بن الحارث وكذا قاله مجاهد وعطاء والسدي ولا منافاة في ذلك لاحتمال أن يكون الاثنان قد قالاه وقال بعضهم نسبته إلى أبي جهل أولى قلت لا دليل على دعوى الأولوية بل لقائل أن يقول نسبته إلى النضر بن الحارث أولى ويؤيده أنه كان ذهب إلى بلاد فارس وتعلم من أخبار ملوكهم رستم واسفنديار لما وجد رسول الله قد بعثه الله وهو يتلو على الناس القرآن فكان إذا قام رسول الله من مجلس جلس فيه النضر فيحدثهم من أخبار أولئك ثم يقول أينا أحسن قصصا أنا أو محمد ولهذا لما أمكن الله منه يوم بدر ووقع في الأسارى أمر رسول الله أن تضرب رقبته صبرا بين يديه ففعل ذلك وكان الذي أسره المقداد بن الأسود رضي الله تعالى عنه قوله إن كان هذا هو الحق اختلف أهل العربية في وجه دخول هو في الكلام فقال بعض البصريين هو صلة في الكلام للتوكيد والحق منصوب لأنه خبر كان وقال بعضهم الحق مرفوع لأنه خبر هو وقال الزمخشري وقرأ الأعمش هو الحق بالرفع على أن هو مبتدأ غير فصل وهو في القراءة الأولى فصل قوله فنزلت وما كان الله ليعذبهم الآية إنما قال فنزلت بالفاء لأنها نزلت عقيب قولهم إن كان هذا هو الحق وذلك أنهم لما قالوا ذلك ندموا على ما قالوا فقالوا غفرانك اللهم فأنزل الله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم الآية وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية ما كان الله ليعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم وقال ابن عباس كان فيهم أمانان النبي والاستغفار فذهب النبي وبقي الاستغفار قوله ليعذبهم أي لأن يعذبهم قوله وأنت فيهم الواو وفيه للحال وكذا الواو في وهم يستغفرون قوله وما لهم أن لا يعذبهم الله الآية قال ابن جرير بإسناده إلى أن ابن أبزى قال كان النبي بمكة فأنزل الله تعالى وما كان الله","part":27,"page":258},{"id":13278,"text":"ليعذبهم وأنت فيهم قال فخرج النبي إلى المدينة فأنزل الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون قال وكان أولئك البقية من المسلمين الذين بقوافيها مستضعفين يعني بمكة ولما خرجوا أنزل الله وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وروى ابن أبي حاتم بإسناده إلى عطاء عن ابن عباس وما كان الله معذبهم\rوهم يستغفرون ثم استثنى أهل الشرك فقال وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ( الأنفال33 ) أي وكيف لا يعذبهم الله أي الذين بمكة وهم يصدون المؤمنين الذين هم أهله عن الصلاة عنده والطواف ولهذا قال وما كانوا أولياءه ( الأنفال34 ) أي هم ليسوا أهل المسجد الحرام وإنما أهله النبي وأصحابه قوله إن أولياؤه إلا المتقون أي إلا الذين اتقوا قال عروة والسدي ومحمد بن إسحاق هم النبي وأصحابه رضي الله تعالى عنهم وقال مجاهد المتقون من كانوا وحيث كانوا\r4 -( باب قوله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون\r( الأنفال33 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم الآية وذكر هذا الباب مع ذكر هذا الحديث ترجمة ليس لها زيادة فائدة لأن الآية بعينها مذكورة فيما قبلها وكذلك الحديث بعينه مذكور بالإسناد المذكور بعينه غير أن شيخه هناك أحمد بن النضر وشيخه هنا أخوه محمد بن النضر وإنما وضع الباب للترجمة وذكر الحديث بعينه ليعلم أنه روى هذا الحديث عن شيخين وهما أخوان وبدون هذا كان يعلم ما قصده وقال الحاكم بلغني أن البخاري كان ينزل عليهما أو يكثر السكون عندهما إذا قدم نيسابور","part":27,"page":259},{"id":13279,"text":"4649 - حدثنا ( محمد بن النضر ) حدثنا ( عبيد الله بن معاذ ) حدثنا أبي حدثنا ( شعبة ) عن ( عبد الحميد صاحب الزيادي ) سمع ( أنس بن مالك ) قال قال أبو جهل اللهم إن كان هاذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فنزلت وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام الآية\rمر الكلام فيه عن قريب\r5 -( باب وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ( الأنفال39 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى وقاتلوهم الآية ولم يثبت لفظ باب ألا في رواية أبي ذر وقد أمر الله المؤمنين بقتال الكفار حتى لا تكون فتنة وقال الضحاك عن ابن عباس حتى لا يكون شرك وكذا قال أبو العالية ومجاهد والحسن وقتادة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان وزيد بن أسلم وقال محمد بن إسحاق بلغني عن الزهري عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا حتى لا يفتن مسلم عن دينه قوله ويكون الدين كله لله أي يخلص التوحيد لله وقال الحسن وقتادة وابن جريج أن يقول لا إلاه إلا الله وقال محمد بن إسحاق يكون التوحيد خالصا لله ليس فيه شرك ويخلع ما دونه من الأنداد وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم لا يكون مع دينكم كفر\r4650 - حدثنا ( الحسن بن عبد العزيز ) حدثنا ( عبد الله بن يحيى ) حدثنا ( حيوة ) عن ( بكر بن عمرو ) عن ( بكير ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أن رجلا جاءه فقال يا أبا عبد الرحمان ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا إلى آخر الآية فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه فقال يا ابن أخي أغتر بهاذه الآية ولا أقاتل أحب إلي من أن أغتر بهاذه الآية التي يقول الله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا إلى آخرها قال فإن الله يقول وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة قال ابن عمر قد فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه","part":27,"page":260},{"id":13280,"text":"\r\rوسلم إذ كان الإسلام قليلا فكان الرجل يفتن في دينه إما يقتلوه وإما يوثقوه حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد قال فا قولك في علي وعثمان قال ابن عمر ما قولي في علي وعثمان أما عثمان فكان الله قد عفا عنه فكرهتم أن يعفو عنه وأما علي فابن عم رسول الله وختنه وأشار بيده وهاذه ابنته أو بيته حيث ترون\rمطابقته للترجمة في قوله فإن الله يقول وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ( الأنفال39 ) والحسن بن عبد العزيز الجروي بفتح الجيم وسكون الراء وبالواو وقد مر في الجنائز وعبد الله بن يحيى المعافري بفتح الميم والعين المهملة وكسر الفاء وبالراء البرالسي يكنى أبا يحيى صدوق أدركه البخاري ولكن روى عنه هنا بالواسطة وفي تفسير سورة الفتح فقط وحيوة بن شريح بضم الشين المعجمة وفتح الراء وفي آخره حاء مهملة وقد أمعن الكرماني في ضبطه فقال شريح مصغر الشرح بالمعجمة والراء وبالمهملة وبكر بفتح الباء الموحدة ابن عمرو المعافري من أهل مصر وبكير بضم الباء الموحدة مصغر بكر ابن عبد الله الأشج والحديث مر بوجه آخر في تفسير سورة البقرة في باب وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ومضى الكلام فيه هنالك","part":27,"page":261},{"id":13281,"text":"قوله أن رجلا هو حبان صاحب الدثنية قاله سعيد بن منصور وقال أبو بكر النجار هو الهيثم بن حنش وعن أحمد بن يونس هو شخص يقال له حكيم وقيل نافع بن الأزرق قوله أن لا تقاتل كلمة لا زائدة كما في قوله ما منعك أن لا تسجد ( الأعراف12 ) وكان لم يقاتل أصلا في الحروب التي جرت بين المسلمين لا في صفين ولا في وقعة الجمل ولا في محاصرة ابن الزبير وغيرها قوله اغتر من الاغترار بالمعجمة والراء المكررة أي تأويل هذه الآية أحب إلي من تأويل الآية الأخرى التي فيها تغليظ شديد وتهديد عظيم والحاصل أن السائل كان يرى قتال من خالف الإمام الذي يعتقد طاعته وكان ابن عمر يرى ترك القتال فيما يتعلق بالملك والظاهر أن السائل كان هذا من الخوارج فإنهم كانوا يتولون الشيخين ويخطؤن عثمان وعليا فرد عليه ابن عمر بذكر مناقبهما ومنزلتهما من النبي والاعتذار عما عابوا به عثمان من الفرار يوم أحد وغاب عن بدر وعن بيعة الرضوان قوله إذ كان أي حين كان قوله يفتن في دينه على صيغة المجهول قوله يقتلوه حذف النون منه بلا جازم ولا ناصب وهي لغة وكذلك يوثقوه وقال صاحب ( التوضيح ) إما يقتلونه وإما يوثقونه هذا هو الصواب ورواية يقتلوه ويوثقوه غير صواب لأن إما هنا عاطفة مكررة وإنما تجزم إذا كانت شرطا قلت لا تسلم أنه غير صواب بل هو صواب كما ذكرناه لأنه لغة لبعض العرب وهي فصيحة وكون إما تتضمن معنى الشرط ليس بمجمع عليه قوله وهذه ابنته أو بيته بالشك في رواية الأكثرين وكذا قال الكشميهني بالشك ولكن قال أو أبيته بصيغة جمع القلة في البيت وهو شاذ وهذه أنث باعتبار البقعة قوله ترون أي بين حجر النبي وبين قربه مكانا ومكانة","part":27,"page":262},{"id":13282,"text":"4651 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( بيان ) أن ( وبرة ) حدثه قال حدثني ( سعيد بن جبير ) قال خرج علينا أو إلينا ابن عمر فقال رجل كيف ترى في قتال الفتنة فقال وهل تدري ما الفتنة كان محمد يقاتل المشركين وكان الدخول عليهم فتنة وليس كقتالكم على الملك\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور وهو مختصر منه ويحتمل أن يكونا واقعتين وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي وقد نسب إلى جده وزهير هو ابن معاوية وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالنون ابن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ووبرة بفتح الواو وسكون الباء الموحدة وفتحها وبالراء ابن عبد الرحمن المسلمي بضم الميم وسكون السين المهملة وباللام الحارث من مذحج\r6 -( باب يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون ( الأنفال6 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى يا أيها النبي الآية ولم يذكر لفظ باب عند أحد من الرواة وسياق الآية إلى ( يفقهون ) غير أبي ذر وعنده يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال الآية قوله حرض المؤمنين من التحريض وهو الحث على الشيء قوله وإن يكن منكم مائة أي صابرة محتسبة تثبت عند لقاء العسكر قوله قوم لا يفقهون أي إن المشركين يقاتلون على غير احتساب ولا طلب ثواب","part":27,"page":263},{"id":13283,"text":"4652 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما لما نزلت إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين فكتب عليهم أن لا يفر واحد من عشرة فقال سفيان غير مرة أن لا يفر عشرون من مائتين ثم نزلت الآن خفف الله عنكم ( الأنفال66 ) الآية فكتب أن لا يفر مائة من مائتين وزاد سفيان مرة نزلت حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون قال سفيان وقال ابن شبرمة وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار والحديث من أفراده","part":27,"page":264},{"id":13284,"text":"قوله فكتب عليهم أي فرض عليهم والآية وإن كانت بلفظ الخبر ولكن المراد منه الأمر فلذلك دخلها النسخ لأنه لما شق ذلك عليهم حط الفرض إلى ثبوت الواحد للاثنين فهو على هذا تخفيف لا نسخ وقال القاضي أبو بكر بن الطيب أن الحكم إذا نسخ بعضه أو بعض أوصافه أو غير عدده فجائز أن يقال إنه نسخ لأنه حينئذ ليس بالأول بل هو غيره وقال قوم إنه كان يوم بدر قال ابن العربيوهو خطأ وقد نص مقاتل على أنه كان بعد بدر والآية معلقة بأنهم كانوا يفقهون ما يقاتلون به وهو الثواب والكفار لا يفقهونه وقيل أنهم كانوا في أول الإسلام قليلا فلما كثروا خفف ثم هذا في حقنا وأما سيدنا رسول الله فيجب عليه مصابرة العدو الكثير لأنه موعود بالنصر كامل القوة قوله وقال سفيان غير مرة أراد به أن سفيان كان يرويه بالمعنى فتارة يقول باللفظ الذي وقع في القرآن محافظة على التلاوة وهو الأكثر وتارة يرويه بالمعنى وهو أن لا يفر واحد من عشرة ويحتمل أن يكون سمعه باللفظين ويكون التأويل من غيره قوله ثم نزلت أي الآية التي هي قوله الآن خفف الله عنكم قوله وزاد سفيان أشار به إلى أنه حدث مرة بالزيادة ومرة بدونها قوله وقال ابن شبرمة بضم الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة وضم الراء واسمه عبد الله التابعي قاضي الكوفة وعالمها مات سنة أربع وأربعين ومائة وقال صاحب\r( التلويح ) هذا التعليق رواه ابن أبي حاتم عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري عن سفيان قال قال ابن شبرمة فذكره ومعناه أن لا يفر من اثنين إذا كانا على منكر وله أن يفر إذا كان الذي على المنكر أكثر منهما قيل وهم من زعم أنه معلق قال في رواية ابن أبي عمر عن سفيان عند أبي نعيم في ( المستخرج ) قال سفيان فذكرته لابن شبرمة فذكر مثله قوله مثل هذا أي مثل الحكم المذكور في الجهاد ووجه الجامع بينهما أعلاه كلمة الحق وإخماد كلمة الباطل","part":27,"page":265},{"id":13285,"text":"7 -( باب الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ( الأنفال66 ) الآية )\rأي هذا باب في قوله تعالى الآن خفف الله عنكم الآية وهذا المقدار هو في رواية أبي ذر وعند غيره إلى قوله والله مع الصابرين ( الأنفال46 ) قوله الآن اسم للوقت الذي أنت فيه وهو ظرف غير منكر وقع معرفة ولم يدخل الألف واللام عليه للتعريف لأنه ليس له ما يشركه قوله ضعفا بفتح الضاد وقرىء بضمها وقرأ أبو جعفر ضعفاء جمع ضعيف والضعف في العدد في قول أكثر العلماء وقيل في القوة والجلد\r4653 - حدثنا ( يحيى بن عبد الله السلمي ) أخبرنا ( عبد الله بن المبارك ) أخبرنا\r( جرير بن حازم ) قال أخبرني ( الزبير بن خريث ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال لما نزلت إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ( الأنفال66 ) شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة فجاء التخفيف فقال الآن خفف الله عنكم وعلم إن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين قال فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن عبد الله السلمي بضم السين المهملة وفتح اللام ويقال له خاقان البلخي وجرير بفتح الجيم ابن حازم بالحاء المهملة والزاي والزبير بضم الزاي ابن الحريث بكسر الخاء المعجمة والراء المشددة وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق البصري من صغار التابعين والحديث أخرجه أبو داود في الجهاد عن أبي توبة الربيع بن نافع قوله من الصبر ووقع في رواية وهب بن جرير عن أبيه عند الإسماعيلي نقص من النصر وهذا القول من ابن عباس توقيف في الظاهر ويحتمل أن يكون قاله بطريق الاستقراء والله أعلم","part":27,"page":266},{"id":13286,"text":"9 -( سورة براءة )\rأي هذه سورة براءة يعني في بيان بعض تفسيرها وسيأتي معنى براءة عن قريب إن شاء الله تعالى وقال أبو الحسن بن الحصار هي مدنية باتفاق وقال مقاتل إلا آيتين من آخرها لقد جاءكم ( التوبة128 ) إلى آخرها نزلت بمكة وقيل فيها اختلاف في أربع عشرة آية وهي عشرة آلاف وثمانمائة وسبعة وثمانون حرفا وألفان وأربعمائة وسبع وتسعون كلمة ومائة وثلاثون آية مدني وبصري وشامي ومكي ومائة وعشرون وتسع كوفي ولها ثلاثة عشر اسما اثنان مشهوران\r( براءة ) و ( التوبة ) و ( سورة العذاب ) و ( والمقشقشة ) لأنها تقشقش عن النفاق أي تبرىء وقيل من تقشقش المريض إذا برأ ( والبحوث ) لأنها تبحث عن سرائر المنافقين و\r( الفاضحة ) لأنها فضحت المنافقين و ( المبعثرة ) لأنها بعثرت أخبار الناس وكشفت عن سرائرهم و ( المثيرة ) لأنها أثارت مخازي المنافقين و ( الحافرة ) لأنها حفرت عن قلوبهم و\r( المشردة ) لأنها تشرد بالمنافقين و ( المخزية ) لأنها تخزي المنافقين و ( المنكلة ) لأنها تتكلم و\r( المدمدمة ) لأنها تدمدم عليهم واختلف في سبب سقوط البسملة من أولها فقيل لأن فيها نقض العهد والعرب في الجاهلية كانوا إذا نقض العهد الذي كان بينهم وبين قوم لم يكتبوا فيه البسملة ولما نزلت براء بنقض العهد قرأها عليهم علي رضي الله تعالى عنه ولم يبسمل جريا على عادتهم وقيل لأن عثمان رضي الله تعالى عنه قال كانت الأنفال من أوائل ما نزل وبراءة من آخره وكانت قصتها شبيهة بقصتها وقبض النبي ولم يبين لنا أنها منها فظننت أنها منها فمن ثمة قرنت بينهما ولم أكتب بينهما البسملة رواه الحاكم وصححه وقيل لما سقط البسملة معه روي عن عثمان أيضا وقاله مالك في رواية ابن وهب وابن القاسم وقال ابن عجلان بلغني أن براءة كانت تعدل البقرة أو قربها فذهب منها فلذلك لم تكتب البسملة وقيل لما كتب المصحف في خلافة عثمان اختلفت الصحابة فقال بعضهم براءة والأنفال سورة واحدة وقال بعضهم هما سورتان","part":27,"page":267},{"id":13287,"text":"فترك بينهما فرجة لقول من لم يقل إنهما سورة واحدة وبه قال خارجة وأبو عصمة وآخرون وقيل روى الحاكم في ( مستدركه ) عن ابن عباس قال سألت عليا رضي الله تعالى عنه عن ذلك فقال لأن البسملة أمان وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان قال القشيري والصحيح أن البسملة لم تكتب فيها لأن جبريل عليه السلام ما نزل بها فيها وروى الثعلبي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن سيدنا رسول الله قال ما نزل علي القرآن إلا آية آية وحرفا حرفا خلا براءة وقل هو الله أحد فإنهما أنزلتا علي ومعهما سبعون ألفا من الملائكة\rمرصد طريق\rأشار به إلى قوله تعالى واقعدوا لهم كل مرصد ( التوبة5 ) أي على كل طريق ويجمع على مراصد وهي الطرق قوله لهم أي للكفار المشركين ولم تقع هذه اللفظة إلا في بعض النسخ\r( باب وليجة كل شيء أدخلته في شيء )\rلم يثبت لفظ باب في كثير من النسخ ولا ثبت لفظ وليجة في رواية أبي ذر ولا الذي قبله وأشار به إلى قوله تعالى ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعلمون ( التوبة16 ) وفسر وليجة بقوله كل شيء أدخلته في شيء وروى كذلك عن الربيع قال ابن أبي حاتم حدثنا كثير بن شهاب القزويني حدثنا محمد يعني ابن سعيد حدثنا أبو جعفر عنه وفي التفسير وليجة أي بطانة ودخيلة يعني الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة أي بطالة بل هم في الظاهر والباطن على النصح لله ولرسوله\rالشقة السفر\rأشار به إلى قوله عز وجل لو كان عرضا قريبا وسفرا فاسدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة ( براءة42 ) وفسر الشقة بالسفر وروي كذلك عن ابن عباس قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب أخبرنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عنه وفي التفسير لو كان عرضا قريبا أي الغنيمة قريبة وسقرا قاصدا لاتبعوك أي لكانوا معك لذلك ولكن بعدت عليهم الشقة أي المسافة إلى الشام","part":27,"page":268},{"id":13288,"text":"الخبال الفساد والخبال الموت\rأشار به إلى قوله تعالى لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ( التوبة47 ) وفسر الخبال بالفساد وكذا فسره أبو عبيدة والخبال في الأصل الفساد ويكون في الأفعال والأبدان والعقول من خبله يخبله خبلا بسكون الباء وبفتحها الجنون قوله والخبال الموت كذا وقع في جمع الروايات قيل الصواب الموتة بضم الميم وبالهاء في آخره وقال الجوهري الموتة بالضم جنس من الجنون والصرع يعتري الإنسان فإذا أفاق عاد إليه كمال عقله كالنائم والسكران\rولا تفتني لا توبخني\rأشار به إلى قوله تعالى ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ( التوبة47 ) وفسر قوله لا توبخني من التوبيخ بالباء الموحدة والخاء المعجمة وفي وراية المستملي والجرجاني لا توهني بالهاء وتشديد النون من الوهن وهو الضعف وفي رواية ابن السكن لا تؤتمني بالتاء المثلثة الثقيلة وسكون الميم من الإثم قال عياض وهو الصواب وكذا وقع في كلام أبي عبيدة والآية نزلت في جد ابن قيس المنافق قال له هل لك في جلاد بني الأصفر يعني الروم تتخذ منهم سراري ووصفاء فقال ائذن لي في القعود عنك ولا تفتني بذكر النساء فقد علم قومي أني مغرم بهن وأني أخشى أن لا أصبر عنهن وقال ابن عباس اعتل جد ابن قيس بقوله ولا تفتني ولم يكن له علة إلا النفاق قال تعالى إلا في الفتنة سقطوا يعني إلا في الإثم سقطوا\rكرها وكرها\rأشار به إلى قوله تعالى قل اتفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم وأشار بأن فيه لغتين فتح الكاف وضمها فبالضم قرأ الكوفيون حمزة والأعمش ويحيى بن وثاب والكسائي وقرأ الباقون بالفتح والمعنى قل يا محمد انفقوا طائعين أو مكرهين\rلن يتقبل منكم أنكم كنتم قوما فاسقين وبين الله سبب ذلك بقوله وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم ( التوبة54 ) الآية\rمدخلا يدخلون فيه","part":27,"page":269},{"id":13289,"text":"أشار به إلى قوله تعالى لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا والمعنى لو يجدون حصنا يتحصنون به وحرزا يحترزون به أو مغارات وهي الكهوف في الجبال أو مدخلا وهو السرب في الأرض وقد أخبر الله تعالى عنهم بأنهم يحلفون بالله أنهم لمنكم يمينا مؤكدة وما هم منكم في نفس الأمر إنما يخالطونكم كرها لا محبة\rيجمحون يسرعون\rأشار به إلى قوله تعالى لولوا إليه وهم يجمحون وفسره بقوله يسرعون وهو آخر الآية المذكورة الآن يعني في ذهابهم عنكم لأنهم إنما يخالطونكم كرها لا محبة وودوا أنهم لا يخالطونكم ولكن للضرورة أحكام\rوالمؤتفكات ائتفكت انقلبت بها الأرض\rأشار به إلى قوله تعالى وأصحاب مدين والمؤتفكات اتتهم رسلهم بالبينات ( براءة70 ) وفسر المؤتفكات بقوله ائتفكت انقلبت بها الأرض وهم قوم لوط وفي التفسير والمؤتفكات قرى قوم لوط عليه السلام وكانوا يسكنون في مدن وأمها سدوم وأهلكهم الله عن آخرهم بتكذيبهم نبي الله لوطا عليه السلام وإتيانهم الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين وأصله من أفكه يأفكه أفكا إذا صرفه عن الشيء وقلبه وأفك فهو مأفوك والآفكة العذاب الذي أرسله الله على قوم لوط فقلب بها ديارهم والبلدة مؤتفكة وتجمع على مؤتفكات\rأهوى ألقاه في هوة\rهذه اللفظة لم تقع في سورة براءة وإنما هي في سورة النجم ذكرها هنا البخاري استطرادا لقوله والمؤتفكة أهوى والهوة بضم الهاء وتشديد الواو وهو المكان العميق\rعدن خلد عدنت بأرض أي أقمت ومنه معدن ويقال في معدن صدق في منبت صدق","part":27,"page":270},{"id":13290,"text":"أشار به إلى قوله تعالى جنات عدن ( التوبة72 ) وفسر قوله عدن بقوله خلد بضم الخاء وسكون اللام وهو دوام البقاء يقال خلد الرجل يخلد خلودا من باب نصر ينصر قوله عدنت بأرض أي أقمت بها لأنها من العدن وهو الإقامة يقال عدن بالمكان يعدن عدنا من باب نصر ينصر إذا لزمه ولم يبرح به قوله ومنه معدن أي ومن عدن اشتقاق معدن وهو الموضع الذي يستخرج منه جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك قوله ويقال في معدن صدق يعني يقال فلان في معدن صدق إذا كان مستمرا عليه ولا يبرح عنه كأنه صار معدنا للصدق قوله في منبت صدق بفتح الميم وسكون النون وكسر الباء الموحدة اسم لموضع النبات ويقال لمكان يستقر فيه النبت هذا منبت صدق وقالوا في تفسير قوله تعالى في مقعد صدق ( القمر55 ) أي مكان مرضي والصدق هنا كناية عن استمرار الرضا فيه\rالخوالف الخالف الذي خلفني فقعد بعدي ومنه يخلفه في العابرين ويجوز أن يكون النساء من الخالفة\rأشار بقوله الخوالف إلى قوله تعالى رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ( التوبة87 ) هذه الآية وما قبلها في قضية غزوة تبوك وذلك أنهم لما أمروا بغزوة تبوك تخلفت جماعة منهم من بين الله عذرهم بقوله ليس على الضعفاء ولا على المرضى إلى قوله ألا يجدوا ما ينفقون ( التوبة91 ) ونفى الله تعالى عنهم الملامة ثم رد الله على الذين يستأذنون في القعود وهم أغنياء وأنبهم بقوله رضوا بأن يكونوا مع الخوالف أي مع النساء الخوالف في الرجال طبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون قوله الخالف الذي خلفني فقعد بعدي إشارة إلى تفسير الخالف وهو الذي يقعد بعد الشخص في رحله ويجمع على خالفين كما في قوله تعالى فاقعدوا مع الخالفين ( التوبة83 ) قال ابن عباس أي الرجال الذين تخلفوا عن الغزاة ولا يجمع الخالف على الخالفين لأن جمع النساء\r\r","part":27,"page":271},{"id":13291,"text":"لا يكون بالياء والنون فإن قلت روي عن قتادة في قوله تعالى فاقعدوا مع الخالفين قال أي النساء قلت رد عليه ابن جرير بما ذكرنا ورجح عليه قول ابن عباس وكان الكرماني أخذ قول قتادة فقال قوله الخوالف جمع الخالف أي مع المتخلفين ثم قال ويجوز أن يكون المراد جمع النساء فيكون جمع خالفة وهذا هو الظاهر لأن فواعل جمع فاعلة ولم يوجد في كلامهم إلا لفظان فوارس وهوالك قلت جاء سابق وسوابق وناكس ونواكس وداجن ودواجن ومن الأسماء عازب وعوازب وكاهل وكواهل وحاجة وحوائج وعائش وعوائش للدخان والحاصل أن المراد من الخوالف النساء المتخلفات وقيل أخساه الناس قوله ومنه يخلفه في الغابرين أي ومن هذا لفظ يخلفه في الغابرين هذا دعاء لمن مات له ميت اللهم اخلفه في الغابرين أي في الباقين من عقبه وفي مسلم من حديث أم سلمة اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين وقال النووي في شرحه أي الباقين كقوله تعالى إلا امرأته كانت من الغابرين ( الأعراف83 ) قلت لفظ غبر يستعمل في الماضي والمستقبل فهو من الأضداد والفرق في المعنى بالقرينة قوله ويجوز أن يكون النساء من الخالفة إنما يجوز ذلك إذا كان يجمع مع الخالفة على خوالف وأما على ما يفهم من صدر كلامه أن الخالف يجمع على خوالف فلا يجوز على ما نبهنا عليه من قريب وإنما الخالف يجمع على الخالفين بالياء والنون فافهم\rوإن كان جمع الذكور فإنه لم يوجد على تقدير جمعه إلا حرفان فارس وفوارس وهالك وهوالك","part":27,"page":272},{"id":13292,"text":"فيه نظر من وجهين أحدهما أن المفهوم من صدر كلامه أن خوالف جمع خالف وهنا ذكره بالشك أنه إذا كان خوالف جمع المذكر فإنه لم يوجد إلى آخره والآخر في ادعائه أن لفظ فاعل لا يجمع على فواعل إلا في لفظين أحدهما فارس فإنه يجمع على فوارس والآخر هالك فإنه يجمع على هوالك وقد ذكرنا ألفاظا غيرهما أنها على وزن فاعل قد جمعت على فواعل ولم أر أحدا من الشراح حرر هذا الموضع كما هو حقه وقد حررناه فلله الحمد\rالخيرات واحدها خيرة وهي الفواضل\rأشار به إلى قوله تعالى وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون وذكر أن واحدة الخيرات خيرة ثم فسر الخيرات بالفواضل وفي التفسير أولئك لهم الخيرات أي في الدار الآخرة في جنات الفردوس والدرجات العلى\rمرجؤون مؤخرون\rلم يثبت هذا في رواية أبي ذر وأشار به إلى قوله تعالى وآخرون مرجؤون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ( التوبة106 ) وفسر مرجؤون بقوله مؤخرون أي يؤخرون لأمر الله ليقضي الله فيهم ما هو قاض ومرجؤون من أرجأت الأمر وأرجيته بهمز وبغيره وكلاهما بمعنى التأخير ومنه المرجئة وهم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة أي آخره عنهم والمرجئة بهمز ولا تهمز فالنسبة من الأول مرجىء ومن الثاني مرجي والمراد من قوله تعالى وآخرون مرجؤون الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك وهم مرارة بن الربيع وكعب بن مالك وهلال بن أمية قعدوا عن غزوة تبوك في جملة من قعد كسلا وميلا إلى الدعة والخفض وطيب الثمار والظلال لا شكا ونفاقا قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك وآخرون\rالشفاشفي وهو حده\rأشار به إلى قوله تعالى أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار ( التوبة109 ) فسر الشفا بقوله شفير ثم قال وهو حده أي طرفه وفي رواية الكشميهني وهو حرفه\rوالجرف ما تجرف من السيول والأودية هار هائر","part":27,"page":273},{"id":13293,"text":"أشار به إلى قوله تعالى شفا جرف هار ( التوبة109 ) ثم فسره الجرف بقوله ما تجرف من السيول وهو الذي ينحفر بالماء فيبقى واهيا وفسر قوله هار بقوله هائر يقال تهورت البئر إذا انهدمت وانهار مثله وفيه إشارة أيضا إلى أن لفظ هار مقلوب من هائر ومعلول إعلال قاض وقيل لا حاجة إليه بل أصله هور وألفه ليست بألف فاعل وإنما هي عينه وهو بمعنى ساقط\rلأواه شفقا وفرقا\rأشار به إلى قوله تعالى إن إبراهيم لأواه حليم ( التوبة114 ) والأواه المتأوه المتضرع وهو على وزن فعال بالتشديد وقال سفيان وغير واحد عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أنه قال الأواه الدعاء وروى ابن أبي حاتم من حديث ابن المبارك عن عبد الحميد بن بهرام قال الأواه المتضرع الدعاء وعن مجاهد وأبي ميسرة عمرو بن شرحبيل والحسن البصري وقتادة أنه الرحيم أي لعباد الله وعن عكرمة عن ابن عباس قال الأواه الموقن بلسان الحبشة وكذا قال الضحاك وقال علي بن أبي طلحة ومجاهد عن ابن عباس الأواه المؤمن التواب وقال سعيد بن جبير والشعبي الأواه المسبح وقال شفي ابن مانع عن أبي أيوب الأواه الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها وروى ابن جرير بإسناده إلى عطاء عن ابن عباس أن النبي دفن ميتا فقال رحمك الله إن كنت لأواها يعني تلاء للقرآن قوله شفقا أي لأجل الشفقة ولأجل الفرق وهو الخوف وهذا كان في إبراهيم عليه السلام لأنه كان حليما عمن ظلمه وخائفا من عظمة الله تعالى ومن كثرة حلمه وشدته أنه استغفر لأبيه مع شدة أذاه له في قوله أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا ( مريم46 )\rوقال الشاعر\r( إذا ما قمت أرحلها بليلتأوه آهة الرجل الحزين )","part":27,"page":274},{"id":13294,"text":"كأنه يحتج بهذا البيت على أن لفظ أواه على وزن فعال من التأوه وقال الجوهري أوه الرجل تأويها وتأوه تأوها إذا قال أوه والاسم منه الآهة بالمد ثم قال قال المثقب العبدي إذا ما قمت إلى آخره ويروى أهة تشديد الهاء من قولهم أه أي توجع قلت فلذلك قال أكثر الرواة آهة بالمد والتخفيف وروى الأصيلي أهة بلا مد وتشديد الهاء وقد نسب الجوهري البيت المذكور إلى المثقب العبدي بتشديد القاف المفتوحة وزعم بعضهم بكسر القاف والأول أشهر وسمي المثقب بقوله\r( أرين محاسنا وكنن أخرى *** وثقبن الوصاوص للعيون )\rقوله كنن أي سترن والوصاوص جمع وصواص وهو البرقع الصغير وهكذا فسره الجوهري ثم أنشد هذا البيت واسم المثقب جحاش عائذ بن محصن بن ثعلبة بن وائلة بن عدي بن زهر بن منبه بن بكرة بن لكز بن أفصى بن عبد القيس قال المرزباني وقيل اسمه شاس بن عائذ بن محصن وقال أبو عبيدة وأبو هفان اسمه شاس ابن نهار والبيت المذكور من قصيدة من المتواتر وهي طويلة وأولها قوله\r( أفاطم قبل بينك متعبني *** ومنعك ما سألت كأن تبيني )\r( فلا تعدي مواعد كاذبات *** تمر بها رياح الصيف دوني )\r( فإني لو تخالفني شمالي *** لما اتبعتها أبدا يميني )\r( إذا لقطعتها ولقلت بيني *** لذلك اجتوى من يجتويني )\rإلى أن قال\r( فسل الهم عنك بذات لوث *** عذافرة كمطرقة القيون )\r( إذا ما قمت أرحلها بليل *** تأوه آهة الرجل الحزين )\r( تقول إذا درأت لها وضيني *** أهذا دينه أبدا وديني )\r( أكل الدهر حل وارتحال *** فما يبقى علي ولا يقيني )\rومن حكمها\r( فإما أن تكون أخي بصدق *** فأعرف منك غثي من سميني )\r( وإلا فاطرحني واتخذني *** عدوا أتقيك وتتقيني )\r(فما أدري إذا يممت أرضا *** أريد الخير أيهما يليني )\r(آلخير الذي أنا أبتغيه *** أم الشر الذي هو يبتغيني )","part":27,"page":275},{"id":13295,"text":"قوله أفاطم بفتح الميم وضمها منادى مرخم قوله بينك أي قبل قطعك قوله اجتوى من الجوى وهو المرض وداء البطن إذا تطاول قوله ذات لوث بضم اللام يقال ناقة لوثة أي كثيرة اللحم والشحم قوله عذافرة بضم العين المهملة وتخفيف الذال المعجمة وكسر الفاء وفتح الراء يقال ناقة عذافرة أي عظيمة وقال الجوهري يقال جمل عذافر وهو العظيم الشديد قوله كمطرقة القيون وهو جمع قين وهو الحداد قوله أرحلها من رحلت الناقة أرحلها رحلا إذا شددت الرحل على ظهرها والرحل أصغر من القتب قوله وضيني بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون وهو الهودج بمنزلة البطان للقتب قوله حل أي حلول الحل والحلول والمحل مصادر من حل بالمكان والمعنى أكل الزمان موضع الحلول وموضع الارتحال قوله لا يقيني أي لا يحفظني من وقى يقي وقاية قوله بصدق ويروي بحق قوله فاعرف بالنصب أي فإن أعرف قوله غثى بالغين المعجمة وتشديد الثاء المثلثة من غث اللحم إذا كان مهزولا والمعنى أعرف منك ما يفسد مما يصلح","part":27,"page":276},{"id":13307,"text":"1 -( باب قوله براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ( التوبة3 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل براءة من الله الآية قال الإمام أبو الليث السمرقندي رحمه الله أي تبرؤ من الله ورسوله إلى من كان له عهد من المشركين من ذلك العهد ويقال هذه الآية براءة ويقال هذه السورة براءة وقال ابن عباس البراءة نقض العهد إلى الذين عاهدتم من المشركين لأنهم نقضوا عهودهم قبل الأجل فأمر الله نبيه بأن من كان عهده إلى أربعة أشهر أن يقره إلى أن تنقضي أربعة أشهر وقال الثعلبي ابتداء هذا الأجل يوم الحج الأكبر وانقضاؤه إلى عشر من ربيع الآخر وقال الزهري هي شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم لأن هذه الآية نزلت في شوال وقال مقاتل نزلت في ثلاثة أحياء من العرب خزاعة وبني مدلج وبني جزيمة كان سيدنا رسول الله عاهدهم بالحديبية لسنتين فجعل الله أجلهم أربعة أشهر ولم يعاهد النبي بعد هذه الآية أحدا من الناس وقال النحاس قول من قال لم يعاهد النبي بعد هذه الآية غير صحيح والصحيح أنه قد عاهد بعد هذه الآية جماعة منهم أهل نجران قال الواقدي عاهدهم وكتب لهم سنة عشر قبل وفاته بيسير\rأذان إعلام\rأشار به إلى قوله تعالى وأذان من الله ورسوله وفسره بقوله إعلام وهذا ظاهر\rوقال ابن عباس أذن يصدق\rأشار به إلى قوله تعالى ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن ( التوبة461 ) الآية أي ومن المنافقين قوم يؤذون النبي بالكلام فيه ويقولون هو أذن يعني من قال له شيء صدقه من قال فينا بحديث صدقه وإذا جئنا وحلفنا له صدقنا روى معناه عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول في قوله ويقولون هو أذن يعني هو يسمع من كل أحد\rتطهرهم وتزكيهم بها ونحوها كثير والزكاة الطاعة والإخلاص","part":27,"page":277},{"id":13308,"text":"أشار به إلى قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ( التوبة103 ) أي خذ يا محمد وقال المفسرون لما تاب الله على أبي لبابة وأصحابه قالوا يا رسول الله هذه أموالنا تصدق بها وطهرنا واستغفر لنا فقال ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا فنزلت هذه الآية وفي الصدقة قولان أحدهما التطوع والآخر الزكاة وقال الزمخشري تطهرهم صفة لصدقة وقرىء يطهرهم من أطهرهم بمعنى طهرهم وتطهرهم بالجزم جوابا للأمر والتاء في تطهرهم للخطاب أو لغيبة المؤنث والتزكية مبالغة في التطهير وزيادة فيه أو بمعنى الإنماء والبركة قوله ونحوها كثيرون وفي بعض النسخ ونحو هذا كثير وهذه أحسن وكأنه أشار بهذا إلى أن اللفظين المختلفين في المادة ومتفقين في المعنى كثير في لغات العرب وذلك لأن الزكاة والتزكية في اللغة الطهارة ولهذا قال الزمخشري والتزكية مبالغة في التطهير وهذا يشير إلى أن معنى التزكية التطهير ولكن فيه زيادة وتجيء التزكية أيضا بمعنى النماء والبركة والمدح وكل ذلك قد استعمل في القرآن وعجبي من الشراح كيف أهملوا تحرير مثل هذا ونظائره قوله والزكاة الطاعة يعني تأتي بمعنى الطاعة وبمعنى الإخلاص وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تطهرهم وتزكيهم بها قال الزكاة طاعة الله والإخلاص\rلا يؤتون الزكاة لا يشهدون أن لا إلاه إلا الله\rأشار به إلى قوله تعالى وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ( فصلت 7 ) ولكن هذه الآية من سورة فصلت ذكرها هنا استطرادا وفسرها بقوله لا يشهدون أن لا إلاه إلا الله وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه فسرها هكذا\rيضاهون يشبهون","part":27,"page":278},{"id":13309,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ذلك قولهم بأفواههم يضاهون قول الذين كفروا من قبل ( التوبة30 ) وفسر يضاهون بقوله يشبهون وكذا فسره ابن عباس فيما رواه عنه علي بن أبي طلحة وهو من المضاهاة وقال أبو عبيدة هي التشبيه وهذا إخبار من الله تعالى عن قول اليهود عزيرا ابن الله والنصارى المسيح ابن الله فأكذبهم بقوله ذلك قولهم بأفواههم يعني لا مستند لهم فيما ادعوه سوى افترائهم واختلافهم يضاهون أي يشابهون قول الذين كفروا من قبلهم من الأمم ضلوا كما ضل هؤلاء قاتلهم الله قال ابن عباس لعنهم الله\r4654 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) قال سمعت ( البراء ) رضي الله عنه يقول آخر آية نزلت يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ( النساء176 ) وآخر سورة نزلت براءة\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي والبراء بن عازب\rوالحديث مضى في آخر سورة النساء فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة عن أبي إسحاق سمعت البراء قال آخر سورة نزلت براءة وآخر آية نزلت يستفتونك ومضى الكلام فيه هناك وقد تقدم في تفسير سورة البقرة عن ابن عباس أن آخر آية نزلت آية الربا وقيل واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ( البقرة281 ) بعدها وقال الداودي لم يختلفوا في أن أول براءة نزلت سنة تسع لما حج أبو بكر الصديق بالناس وأنزلت اليوم أكملت لكم دينكم ( المائدة3 ) عام حجة الوداع فكيف تكون براءة آخر سورة أنزلت ولعل البراء أراد بعض سورة براءة قلت المراد الآخرية المخصوصة لأن الأولية والآخرية من الأمور النسبية والمراد بالسورة بعضها أو معظمها ولا شك أن غالبها نزل في غزوة تبوك وهي آخر غزوات النبي وقال بعضهم ويجمع بين حديثي البراء وابن عباس بأنهما لم ينقلاه وإنما ذكراه عن اجتهاد قلت لا محل للاجتهاد في مثل ذلك على ما لا يخفى على المتأمل","part":27,"page":279},{"id":13310,"text":"2 -( باب قوله فسيحوا في الأرضي أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزى الكافرين ( التوبة2 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل فسيحوا في الأرض الآية وقد مر الكلام في أربعة أشهر عن قريب قوله غير معجزي الله أي غير سابقي الله بأعمالكم قوله وأن الله أي واعلموا أن الله مخزي الكافرين أي مذلهم ويقال معذب الكافرين في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالنار\rسيحوا سيروا\rأي معنى قوله سيحوا سيروا في الأرض مقبلين ومدبرين آمنين غير خائفين أحدا بحرب ولا سلب ولا قتل ولا أسر يقال ساح فلان في الأرض يسيح سيحا وسياحة وسيوحا\r4655 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) وأخبرني حميد بن عبد الرحمان أن أبا هريرة رضي الله عنه قال بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان قال حميد ابن عبد الرحمان ثم أردف رسول الله بعلي بن أبي طالب وأمره أن يؤذن ببراءة قال أبو هريرة فأذن معنا علي يوم النحر في أهل منى ببراءة وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان\rمطابقته للترجمة من حيث أن هذه الترجمة من تتمة الآية التي هي أول السورة أعني قوله تعالى براءة من الله ورسوله وفيه أيضا لفظ براءة\rوسعيد بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء وهو سعيد بن كثير بن عفير المصري وروى له مسلم أيضا وعقيل بضم العين المهلمة وفتح القاف ابن خالد الأيلي يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري\rوالحديث مضى في الصلاة في باب ما يستر من العورة فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن إبراهيم عن يعقوب إلى آخره ومضى في كتاب الحج أيضا في باب لا يطوف بالبيت عريان فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس قال ابن شهاب حدثني ( حميد بن عبد الرحمن ) أن أبا هريرة أخبره إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك","part":27,"page":280},{"id":13311,"text":"قوله وأخبرني حميد وفي كتاب الحج وحدثني حميد بن عبد الرحمن وإنما قال بواو العطف أشعارا بأنه أخبره أيضا بغير ذلك فهو عطف على مقدر قال الكرماني ولم يعين المقدر قلت الظاهر أن المقدر هكذا عن ابن شهاب حدثني وأخبرني حميد وتظهر الفائدة فيه على قول من يقول بالفرق بين حدثنا وبين أخبرنا قوله أن ( أبا هريرة ) قال بعثني وفي كتاب الحج أن أبا هريرة أخبره أن أبا بكر بعثه قوله في تلك الحجة وهي الحجة التي كان فيها أبو بكر أميرا على الحاج وهي في السنة التاسعة قوله في مؤذنين جمع مؤذن من الإيذان وهو الإعلام بالشيء قال ابن الأثير يقال آذن يؤذن إيذانا وأذن يؤذن تأذينا والمشدد مخصوص في الاستعمال بإعلام وقت الصلاة قوله قال حميد متصل بالإسناد الأول قوله ثم أردف رسول الله بعلي بن أبي طالب أي أرسله بعد أبي بكر رضي الله تعالى عنه وقال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا حماد عن سماك عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن رسول الله بعث ببراءة مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه فلما بلغ ذا الحليفة قال لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي فبعث بها مع علي رضي الله تعالى عنه ورواه الترمذي أيضا في التفسير وقال حسن غريب وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل بإسناده عن علي رضي الله تعالى عنه لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني فقال أدرك أبا بكر فحيث ما لقيته فخد الكتاب منه فاذهب إلى أهل مكة فاقرأه عليهم فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر إلى النبي فقال يا رسول الله أنزل في شيء فقالا لا ولكن جبريل عليه الصلاة والسلام جاءني وقال لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك قال ابن كثير هذا إسناد فيه ضعف وليس المراد أن أبا بكر رجع من فوره وإنما رجع بعد قضائه المناسك التي أمره عليها رسول الله كما جاء مبينا في الرواية الأخرى وقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة في قوله","part":27,"page":281},{"id":13312,"text":"براءة من الله ورسوله قال لما كان النبي زمن حنين اعتمر من الجعرانة ثم أمر أبا بكر رضي الله تعالى عنه على تلك الحجة قال معمر قال الزهري وكان أبو هريرة يحدث أن أبا بكر أمر أبا هريرة أن يؤذن ببراءة في حجة أبي بكر بمكة قال أبو هريرة ثم اتبعنا النبي\rعليا وأمره أن يؤذن ببراءة وأبو بكر رضي الله تعالى عنه كما هو على الموسم أو قال على هيئته قال ابن كثير وهذا السياق فيه غرابة من جهة أن أمير الحج سنة عمرة الجعرانة إنما كان عتاب بن أسيد وأما أبو بكر فإنما كان أميرا سنة تسع قوله قال أبو هريرة فأذن معنا علي كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني وحده قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه فأذن معنا قيل هذا غلط فاحش مخالف لرواية الجميع وإنما هو كلام أبي هريرة قطعا فهو الذي كان يؤذن بذلك وقال عياض أن أكثر رواة الفربري وافقوا الكشميهني قال وهو غلط\r3 -( باب قوله وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين ( التوبة3 4 )","part":27,"page":282},{"id":13313,"text":"أي هذا باب في قوله عز وجل وأذان من الله إلى آخره قوله وأذان من الله أي إعلام من الله ورسوله وإنذار إلى الناس وارتفاع أذان عطفا على براة وقال الزمخشري وارتفاعه كارتفاع براءة على الوجهين قوله إلى الناس أي لجميعهم قوله يوم الحج الأكبر وهو اليوم الذي هو أفضل أيام المناسك وأظهرها وأكثرها جمعا وقال عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق سألت أبام جحيفة عن يوم الحج الأكبر قال يوم عرفة وروى عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج عن عطاء قال يوم الحج الأكبر يوم عرفة وهكذا روي عن ابن عباس وعبد الله بن الزبير ومجاهد وعكرمة وطاووس أنهم قالوا يوم عرفة هو يوم الحج الأكبر وقد ورد في ذلك حديث مرسل رواه ابن جريج أخبرت عن محمد بن قيس بن مخرمة أن رسول الله خطب يوم عرفة فقال هذا يوم الحج الأكبر وقال هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن علي رضي الله عنه قال يوم الحج الأكبر يوم النحر وروي عن علي من وجوه أخر كذلك وقال عبد الرزاق حدثنا سفيان وشعبة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن أبي أوفى أنه قال يوم الحج الأكبر يوم النحر وكذا روي عن المغيرة ابن شعبة أنه خطب يوم الأضحى على بعير فقال هذا يوم الأضحى وهذا يوم النحر وهذا يوم الحج الأكبر وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال الحج الأكبر يوم النحر وكذا روي عن ابن أبي جحيفة وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ومجاهد وأبي جعفر الباقر والزهري وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم قالوا يوم الحج الأكبر يوم النحر وروى ابن جرير بإسناده عن نافع عن ابن عمر قال وقف رسول الله يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع وقال هذا يوم الحج الأكبر وكذا رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه من حديث أبي جابر واسمه محمد بن عبد الملك به وعن سعيد بن المسيب أنه قال يوم الحج الأكبر اليوم الثاني من يوم النحر رواه ابن أبي حاتم وقال مجاهد أيضا يوم الحج الأكبر أيام الحج كلها وكذا قال أبو عبيد وقال سهل","part":27,"page":283},{"id":13314,"text":"السراج سئل الحسن البصري عن يوم الحج الأكبر فقال ما لكم وللحج الأكبر ذاك عام حج فيه أبو بكر رضي الله عنه الذي استخلفه رسول الله فحج بالناس رواه ابن أبي حاتم وقال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا أبو أسامة عن ابن عوف سألت محمدا يعني ابن سيرين عن يوم الحج الأكبر قال كان يوما وافق فيه حج رسول الله وحج أهل الوبر قوله أن الله بريء من المشركين أي ليعلم الناس بعضهم بعضا ( أن الله ) وقرىء ( إن الله ) بالكسر لأن الإيذان في معنى القول قوله ورسوله فيه قراءتان الرفع وهي القراءة المشهورة ومعناه ورسوله أيضا برىء من المشركين والنصب ومعناه وأن رسول الله بريء من المشركين وهي قراءة شاذة وقال الزمخشري ورسوله عطف على المنوي في بريء أي بريء هو أو على محل إن المكسورة واسمها وقرىء بالنصب عطفا على إسم إن أو لأن الواو بمعنى مع أي برىء معه منهم وبالجر على الجوار وقيل على القسم كقولك لعمرك قوله فإن تبتم أي من الغدر والكفر فهو خير لكم وإن توليتم عن التوبة أو ثبتم على التولي والإعراض عن الإسلام والوفاء فاعلموا أنكم غير سابقين الله ولا فائتين أخذه وعقابه قوله إلا الذين استثناء من برىء وقيل\rمنقطع أي أن الله بريء منهم ولكن الذين عاهدتم فثبتوا على العهد فكفوا عنهم بقية المدة قوله ثم لم ينقصوكم شيئا أي من شروط العهد وقرىء بالضاد المعجمة قوله ولم يظاهرواأي ولم يعاونوا عليكم أحدا قوله إلى مدتهم أي إلى انقضاء مدتهم قوله إن الله يحب المتقين أي الموفين بعهدهم\rآذنهم أعلمهم\rأي معنى آذنهم أعلمهم والمراد به مطلق الإعلام لأنه من الإيذان وقد ذكرناه","part":27,"page":284},{"id":13315,"text":"4656 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) حدثني ( عقيل ) قال ( ابن شهاب فأخبرني حميد ابن عبد الرحمان ) أن ( أبا هريرة ) قال ( بعثني أبو بكر ) رضي الله عنه في تلك الحجة في المؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان قال حميد ثم أردف النبي بعلي بن أبي طالب فأمره أن يؤذن ببراءة قال أبو هريرة فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر ببراءة وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان","part":27,"page":285},{"id":13316,"text":"هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور قبل هذا الباب قوله أن لا يحج ويروى ألا بفتح الهمزة وإدغام النون في اللام قوله بعد العام أي بعد الزمان الذي وقع فيه الإعلام بذلك قوله ولا يطوف بالنصب عطفا على أن لا يحج قوله قال حميد هو ابن عبد الرحمن بن عوف المذكور فيه واستشكل الطحاوي في قوله أن أبا هريرة قال بعثني أبو بكر رضي الله عنه وذلك أن النبي بعث أبا بكر ثم أردفه عليا رضي الله عنه فأمره أن يؤذن فكيف يبعث أبو بكر أبا هريرة ثم أجاب بقوله إن أبا هريرة قال كنت مع علي حين بعثه النبي ببراءة إلى أهل مكة فكنت أنادي معه بذلك حتى يصهل صوتي وكان ينادي بأمر أبي بكر بما يلقنه علي بما أمر بتبليغه قوله أن يؤذن ببراءة يجوز فيه الرفع بالتنوين على سبيل الحكاية والجر بالباء ويجوز أن يكون علامة الجر فتحة قوله قال أبا هريرة موصول بالإسناد المذكور قوله ببراءة ليس المراد منها السورة كلها وعن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا بعث رسول الله أبا بكر أميرا على الموسم سنة تسع وبعث علي بن أبي طالب بثلاثين آية أو أربعين من براءة الحديث قوله وأن لا يحج إلى آخره استشكل فيه الكرماني بأن عليا رضي الله عنه كان مأمورا بأن يؤذن ببراءة فكيف يؤذن بأن لا يحج بعد العام مشرك ثم أجاب بأنه أذن ببراءة ومن جملة ما اشتملت عليه أن لا يحج بعد العام مشرك من قوله تعالى فيها إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا\r( التوبة 28 ) ويحتمل أن يكون أمر أن يؤذن ببراءة وبما أمر أبو بكر أن يؤذن به أيضا انتهى قلت فإنه الجواب عن زيادة قوله ولا يطوف بالبيت عريان وعن شيء آخر رواه الشعبي حدثني محرز بن أبي هريرة عن أبيه قال كنت مع علي رضي الله عنه حين بعثه النبي ينادي فكان إذا صهل ناديت قلت بأي شيء كنتم تنادون قال بأربع لا يطوف بالكعبة عريان ومن كان له عهد من رسول الله فعهده إلى مدته ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولا يحج بعد عامنا","part":27,"page":286},{"id":13317,"text":"مشرك ورواه ابن جرير عن الشعبي به من غير وجه\r4 -( باب إلا الذين عاهدتم من المشركين ( التوبة 4 ))\rقد مر تفسيره عن قريب وليس في بعض النسخ ذكر هذه\r4657 - حدثنا ( إسحاق ) حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا أبي عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) أن حميد بن عبد الرحمان أخبره أن أبا هريرة أخبره أن أبا بكر رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أمره رسول الله عليها قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس\rأن لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان فكان حميد يقول يوم النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث أبي هريرة\rهذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور أخرجه عن إسحاق بن منصور كذا جزم به الحافظ المزي عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه ابراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن كيسان التابعي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن ( حميد بن عبد الرحمن ) وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد قوله فكان حميد يقول إلى آخره قد مر الكلام فيه عن قريب قوله من أجل حديث أبي هريرة لأنه نادى بإذن أبي بكر رضي الله عنه يوم النحر","part":27,"page":287},{"id":13318,"text":"5 -( باب فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم ( التوبة 12 ))\rوفي بعض النسخ باب فقاتلوا وأول الآية وإن نكثوا إيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون قوله وإن نكثوا أي وإن نكث هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم على مدة معينة قوله إيمانهم أي عهودهم وعن الحسن البصري بكسر الهمزة وهي قراءة شاذة قوله وطعنوا في دينكم أي عابوه وانتقصوه قوله فقاتلوا أئمة الكفر قال قتادة وغيره أئمة الكفر كأبي جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف وعدد رجالا والصحيح أن الآية عامة لهم ولغيرهم وعن حذيفة رضي الله عنه ما قوتل أهل هذه الآية بعد وروي عن علي بن أبي طالب مثله وعن ابن عباس نزلت في أبي سفيان بن حرب والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل وسائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد وهم الذين هموا بإخراج الرسول وقال مجاهدهم أهل فارس والروم\r4658 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( إسماعيل ) حدثنا ( زيد بن وهب ) قال كنا عند حذيفة فقال ما بقي من أصحاب هاذه الآية إلا ثلاثة ولا من المنافقين إلا أربعة فقال أعرابي إنكم أصحاب محمد تخبرونا فلا ندري فما بال هاؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلاقنا قال أولئك الفساق أجل لم يبق منهم إلا أربعة أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده","part":27,"page":288},{"id":13319,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ما بقي من أصحاب هذه الآية لأن إيراد البخاري هذا الحديث بهذه الترجمة يدل على أن المراد بهذه الآية هو قوله فقاتلوا أئمة الكفر الآية ولكن الإسماعيلي اعترض بما رواه من حديث سفيان عن إسماعيل عن زيد سمعت حذيفة يقول ما بقي من المنافقين من أهل هذه الآية لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ( الممتحنة 1 ) إلا أربعة أنفس ثم قال الإسماعيلي فإذا كان ما ذكر في خبر سفيان فحق هذا أن يخرج في سورة الممتحنة وأما ذكر المنافقين في القرآن ففي كثير من سورة البقرة وآل عمران وغيرهما فلم أتى بهذا الحديث في ذكرهم قلت هذا النسائي وابن مردويه وافقا البخاري على إخراجهما من طريق إسماعيل عند آية براءة وليس عندهما تعيين الآية كما أخرجها البخاري أيضا مبهمة\rويحيى هو القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد\rقوله أصحاب بالنصب على أنه منادى حذف منه حرف النداء قوله تخبرونا خبر إن ويروى تخبروننا على الأصل لأن النون لا تحذف إلا بناصب أو جازم ولكن قد ذكرنا أنه لغة بعض العرب وهي لغة فصيحة وتخبرونا بالتشديد والتخفيف قوله إلا ثلاثة سمى منهم في رواية أبي بشر عن مجاهد أبو سفيان بن حرب وفي رواية معمر عن قتادة أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وأبو سفيان وسهيل بن عمرو ورد هذا بأن أبا جهل وعتبة قتلا ببدر وإنما ينطبق التفسير على من نزلت الآية المذكورة وهم أحياء فيصح في أن أبا سفيان وسهيل بن عمرو وقد أسلما جميعا قوله إلا أربعة لم يوقف على أسمائهم\r\r","part":27,"page":289},{"id":13320,"text":"قوله يبقرون بالباء الموحدة والقاف من البقر وهو الشق قال الخطابي أي ينقبون قال والبقر أكثر ما يكون في الشجر والخشب وقال ابن الجوزي معناه يفتحون يقال بقرت الشيء إذا فتحته ويقال ينقرون بالنون بدل الباء قوله أعلاقنا بفتح الهمزة جمع علق بكسر العين المهملة وهو الشيء النفيس سمي بذلك لتعلق القلب به والمعنى يسرقون نفائس أموالنا وقال الخطابي كل شيء له قيمة أو له في نفسه قدر فهو علق وبخط الدمياطي بالغين المعجمة مضبوطة وحكاه ابن التين أيضا ثم قال لا أعلم له وجها قلت له وجه لأن الأغلاق بالغين المعجمة جمع غلق بفتح الغين واللام وفي ( المغرب ) الغلق بالتحريك والمغلاق هو ما يغلق ويفتح بالمفتاح والغلق أيضا الباب فيكون المعنى يسرقون الأغلاق أي مفاتيح الأغلاق ويفتحون الأبواب ويأخذون ما فيه من الأشياء أو يكون المعنى يسرقون الأبواب وتكون السرقة كناية عن قلعها وأخذها ليتمكنوا من الدخول فيها قوله أولئك الفساق أي الذين يبقرون ويسرقون وقال الكرماني لا الكفار ولا المنافقون قوله أجل معناه نعم قوله أحدهم أي أحد الأربعة ولم يدر اسمه قوله لما وجد برده يعني لذهاب شهوته وفساد معدته فلا يفرق بين الأشياء وقال التيمي يعني عاقبه الله في الدنيا ببلاء لا يجد معه ذوق الماء ولا طعم برودته انتهى وحاصل معنى هذا الحديث أن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه كان صاحب سر رسول الله في شأن المنافقين وكان يعرفهم ولا يعرفهم غيره بعد رسول الله من البشر وكان النبي أسر إليه بأسماء عدة من المنافقين وأهل الكفر الذين نزلت فيهم الآية ولم يسر إليه بأسماء جميعهم","part":27,"page":290},{"id":13321,"text":"6 -( باب قوله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ( التوبة 34 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل ( والذين ) الآية وليس في بعض النسخ ذكر لفظ باب وهذه الآية نزلت في عامة أهل الكتاب والمسلمين وقيل بل خاصة بأهل الكتاب وقيل بل هو كلام مستأنف في حق من لا يزكي من هذه الأمة قاله ابن عباس والسدي وعامة المفسرين وقرأ يحيى بن يعمر بضم النون والزاي والعامة بكسر النون وأما الكنز فقال مالك عن عبد الله ابن دينار عن ابن عمر أنه قال الكنز هو المال الذي لا تؤدي منه الزكاة وهو المستحق عليه الوعيد قوله ولا ينفقونها الضمير يرجع إلى الذهب والفضة من جهة المعنى لأن كل واحد منهما جملة وافية وعدة كثيرة وقيل إلى الكنوز وقيل إلى الأموال قوله فبشرهم بعذاب أليم جعل الوعيد لهم بالعذاب موضع البشرى بالنعيم\r4659 - حدثنا ( الحكم بن نافع ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) أن ( عبد الرحمان الأعرج ) حدثه أنه قال حدثني ( أبو هريرة ) رضي الله عنه أنه سمع رسول الله يقول يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله شجاعا أقرع وأخرجه هنا مختصرا وقد مضى في كتاب الزكاة في باب إثم مانع الزكاة بغير هذا الإسناد عن أبي هريرة بأتم منه وأخرج بالإسناد المذكور هنا بعينه عن أبي هريرة بعين المتن المذكور وأبو الزناد بكسر الزاي وبالنون الخفيفة عبد الله بن ذكوان وعبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج والشجاع الحية فإذا كان الشجاع أقرع يكون أقوى سما\r4660 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( جرير ) عن ( حصين ) عن ( زيد بن وهب ) قال مررت على أبى ذر بالربذة فقلت ما أنزلك بهاذه الأرض قال كنا بالشأم فقرأت والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم قال معاوية ما هاذه فينا ما هاذه إلا في أهل الكتاب قال قلت إنها لفينا وفيهم","part":27,"page":291},{"id":13322,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وجرير هو ابن عبد الحميد وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي وزيد بن وهب الهمداني الكوفي خرج إلى النبي فقبض النبي وهو في الطريق مات سنة ست وسبعين وأبو ذر اسمه جندب بضم الجيم\rوالحديث مضى في كتاب الزكاة في باب ما أدى زكاته فليس بكنز فإنه أخرجه هناك بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك\rقوله بالربذة بالراء المهملة والباء الموحدة والذال المعجمة المفتوحات قرية قريبة من المدينة وكان سبب إقامته هناك أنه لما كان بالشام وقعت بينه وبين معاوية مناظرة في تفسير هذه الآية فتضجر خاطره فارتحل إلى المدينة ثم تضجر منها فارتحل إلى الربذة\r7 -( باب قوله عز وجل يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوي بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ( التوبة 35 ))\rأي هذا باب في قوله عزل وجل يوم يحمى عليها الآية وليس في كثير من النسخ لفظ باب ومضى تفسير هذه الآية في كتاب الزكاة في باب إثم مانع الزكاة\r4661 - وقال ( أحمد بن شبيب بن سعيد ) حدثنا أبي عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( خالد بن أسلم ) قال خرجنا مع عبد الله بن عمر فقال هاذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها طهرا للأموال ( انظر الحديث 1404 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله هذا قبل أن تنزل الزكاة وأحمد بن شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى من أفراد البخاري يروي عن أبيه شبيب بن سعيد أبي عبد الرحمن البصري ويونس بن يزيد الأيلي وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري وخالد بن أسلم على وزن أفعل التفضيل أخو زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب وهو من أفراد البخاري والحديث مضى بهذا السند بعينه في كتاب الزكاة في باب ما أدى زكاته فليس بكنز بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك","part":27,"page":292},{"id":13323,"text":"8 -( باب قوله إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ( التوبة 36 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل إن عدة الشهور إلى آخره وليس في بعض النسخ لفظ باب\rذالك الدين القيم القيم هو القائم\rأي هذا هو الشرع المستقيم من امتثال أمر الله عز وجل فيما جعل من الأشهر الحرم والحذو بها على ماسبق في كتاب الله تعالى وقال الزمخشري ذلك الدين القيم يعني أن تحريم الأشهر الأربعة هو الدين المستقيم دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام قوله القيم على وزن فعل بتشديد العين مبالغة في معنى القائم وفي بعض التفاسير ذلك الدين القيم أي الحساب المستقيم الصحيح والعدد المستوي قاله الجمهور\rفلا تظلموا فيهن أنفسكم\rأي في الأربعة الأشهر وقيل في الإثني عشر بالقتال ثم نسخ وقيل بارتكاب الآثام\r182 - ( حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة عن النبي قال إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة\rوذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان )","part":27,"page":293},{"id":13324,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين وابن أبي بكرة هو عبد الرحمن يروي عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث والحديث مضى في أوائل بدء الخلق فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن أيوب عن محمد بن سيرين إلى آخره قوله إن الزمان المراد به السنة قد استدار المراد بالاستدارة انتقال الزمان إلى هيئته الأولى وذلك أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر وهو النسيء ليقاتلوا فيه ويفعلون ذلك سنة بعد سنة فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى يجعلوه في جميع شهور السنة قوله كهيئته أي على الوضع الذي كان قبل النسيء لا زائدا في العدد ولا مغيرا كل شهر عن موضعه قوله متواليات أي متتابعات قوله ورجب مضر إنما أضيف رجب إلى مضر التي هي القبيلة لأنهم كانوا يعظمونه ولم يغيروه عن مكانه ورجب من الترجيب وهو التعظيم ويجمع على أرجاب ورجاب ورجبات وقوله بين جمادى وشعبان تأكيد والمراد بجمادى جمادى الآخرة وقد يذكر ويؤنث فيقال جمادى الأول والأولى وجمادى الآخر والآخرة ويجمع على جمادات كحبارى وحباريات وسمي بذلك لجمود الماء فيه قلت كأنه حين وضع أولا اتفق جمود الماء فيه وإلا فالشهور تدور","part":27,"page":294},{"id":13325,"text":"9 -( باب قوله ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ( التوبة 40 ) أي ناصرنا )\rأي هذا باب في قوله تعالى ثاني اثنين إلى آخره وليس في بعض النسخ لفظ باب وقيل ثاني اثنين إلا تنصروه فقد نصره الله إذا خرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار الآية قوله إلا تنصروه أي إلا تنصروا رسوله محمدا فإن الله ناصره ومؤيده وكافيه وحافظه كما تولى نصره إذ أخرجه الذين كفروا أي حين أخرجه مشركو مكة وذلك عام الهجرة حين هموا بقتله أو حبسه أو نفيه قوله ثاني اثنين أي أحد الإثنين كقولك ثالث ثلاثة وهما رسول الله وأبو بكر الصديق رضي الله عنه وانتصابه على الحال وقرىء ثاني اثنين بالسكون قوله إذ هما بدل من قوله إذ أخرجه الذين كفروا والغار ثقب في أعلى ثور وهو جبل مشهور بالمفجر من خلف مكة من طريق اليمن وهو المعروف بثور أطحل وقال الزمخشري وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة قوله إذ يقول بدل ثان قوله لصاحبه هو أبو بكر رضي الله عنه قوله أي ناصرنا هذا تفسير قوله معنا\rالسكينة فعيلة من السكون\rأشار به إلى قوله فأنزل الله سكينته عليه وأيده الآية ثم أشار إلى أن وزن السكينة فعيلة وأنه مشتق من السكون وفي التفسير فأنزل الله سكينته عليه أي تأييده ونصره عليه أي على رسوله في أشهر القولين وقيل على أبي بكر رضي الله عنه وروي عن ابن عباس وغيره قالوا لأن الرسول لم تزل معه سكينة وهذا لا ينافي تجديد سكينة خاصة بتلك الحال ولهذا قال أيده بجنود لم تروها أي الملائكة\r4663 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( حبان ) حدثنا ( همام ) حدثنا ( ثابت ) حدثنا\r( أنس ) قال حدثني ( أبو بكر ) رضي الله عنه قال كنت مع النبي في الغار فرأيت آثار المشركين قلت يار سول الله لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا قال ما ظنك بإثنين الله ثالثهما\r( انظر الحديث 3653 وطرفه )","part":27,"page":295},{"id":13326,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف بالسندي وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن هلال الباهلي وهمام بتشديد الميم الأولى ابن يحيى العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالذال المعجمة وثابت بن أسلم البناني ولم يأت إسناد إلى هنا مثل هذا الإسناد فإن رواته كلهم بالتحديث الصرف والحديث مضى في مناقب أبي بكر رضي الله عنه فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سنان عن همام إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\r4664 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( ابن جريج ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما أنه قال حين وقع بينه وبين ابن الزبير قلت أبوه الزبير وأمه أسماء وخالته عائشة وجده أبو بكر وجدته صفية فقلت لسفيان إسناده فقال حدثنا فشغله إنسان ولم يقل ابن جريج\rعبد الله بن محمد هذا هو المذكور فيما قبله فإنه أخرج عنه في هذا الباب ثلاثة أحاديث متواليات كما تراه ويمكن أن يكون وجه المطابقة في هذا الحديث للترجمة وفي الحديث الذي بعده من حيث كونهم من رواية عبد الله بن محمد ويكتفي بهذا المقدار على أن في هذا الحديث ذكر أسماء وعائشة في معرض فضيلتهما المستلزمة لفضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه وفي الترجمة الإشعار بفضل أبي بكر\rوابن عيينة هو سفيان وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة وقد تكرر ذكرهم","part":27,"page":296},{"id":13327,"text":"قوله حين وقع بينه وبين ابن الزبير أي حين وقع بين ابن عباس وبين عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم وذلك بسبب البيعة وملخص ذلك أن معاوية لما مات امتنع ابن الزبير من البيعة ليزيد بن معاوية وأصر على ذلك ولما بلغه خبر موت يزيد بن معاوية دعا ابن الزبير إلى نفسه فبويع بالخلافة وأطاعه أهل الحجاز ومصر وعراق وخراسان وكثير من أهل الشام ثم جرت أمور حتى آلت الخلافة إلى عبد الملك وذلك كله في سنة أربع وستين وكان محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية وعبد الله بن عباس مقيمين بمكة منذ قتل الحسين رضي الله تعالى عنه فدعاهما ابن الزبير إلى البيعة له فامتنعا وقالا لا نبايع حتى يجتمع الناس على خليفة وتبعهما على ذلك جماعة فشدد عليهم ابن الزبير وحصرهم فبلغ الخبر المختار بن أبي عبيد وكان قد غلب على الكوفة وكان فر منه من كان من قبل ابن الزبير فجهز إليهم جيشا فأخرجوهما واستأذنوهما في قتال ابن الزبير فامتنعا وخرجا إلى الطائف فأقاما بها حتى مات ابن عباس في سنة ثمان وستين ورحل ابن الحنفية بعده إلى جهة رضوى جبل ينبع فأقام هناك ثم أراد دخول الشام فتوجه إلى نحو أيلة فمات في آخر سنة ثلاثة أو أول سنة أربع وسبعين وذلك عقيل قتل ابن الزبير على الصحيح قوله قلت أبوه الزبير القائل هو ابن أبي مليكة يعدد بهذا إلى آخره شرف ابن الزبير وفضله واستحقاقه الخلافة مثل الذي ينكر على ابن عباس على امتناعه من البيعة له يقول أبوه عبد الله هو الزبير بن العوام أحد العشرة المبشرة بالجنة وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق وخالته عائشة لأنها أخت أسماء وجدته صفية بنت عبد المطلب وهي أم الزبير قوله فقلت لسفيان القائل هو عبد الله بن محمد شيخ البخاري قوله إسناده أي اذكر إسناده ويجوز بالرفع على تقدير ما هو إسناده قوله فقال حدثنا أي قال سفيان حدثنا فشغله إنسان بكلام أو نحوه ولم يقل حدثنا ابن جريج وقال الكرماني قد ذكر الإسناد أولا فما","part":27,"page":297},{"id":13328,"text":"معنى السؤال عنة ثم أجاب عن كيفية العنعنة بأنها بالواسطة وبدونها قلت فلذلك أخرج البخاري الحديث من وجهين آخرين على ما يجيء الآن لأجل الاستظهار\r4665 - ح ( دثني عبد الله بن محمد ) قال حدثني ( يحيى بن معين ) حدثنا ( حجاج ) قال ( ابن جريج ) قال ( ابن أبي مليكة ) وكان بينهما شيء فغدوت على ابن عباس فقلت أتريد أن تقاتل ابن الزبير فتحل حرم الله فقال معاذ الله إن الله كتب ابن الزبير وبني أمية محلين وإني والله لا أحله أبدا قال قال الناس بايع لابن الزبير فقلت وأين بهذا الأمر عنه أما أبوه فحواري النبي يريد الزبير وأما جده فصاحب الغار يريد أبا بكر وأما أمه فذات النطاق يريد أسماء وأما خالته فأم المؤمنين يريد عائشة وأما عمته فزوج النبي يريد خديجة\rوأما عمة النبي فجدته يريد صفية ثم عفيف في الإسلام قارىء للقرآن والله إن وصلوني وصلوني من قريب وإن ربوني ربوني أكفاء كرام فآثر التويتات والأسامات والحميدات يريد أبطنا من بني أسد بني تويت وبني أسامة وبني حميد إن ابن أبي العاص برز يمشي القدمية يعني عبد الملك بن مروان وأنه لوى ذنبه يعني ابن الزبير\rهذا الحديث الثالث من الأحاديث الثلاثة التي أخرجها عن عبد الله بن محمد المذكور وهو يرويه عن يحيى بن معين بضم الميم ابن عون أبي زكريا البغدادي عن حجاج بن محمد المصيصي إلى آخره","part":27,"page":298},{"id":13329,"text":"قوله وكان بينهما أي بين ابن عباس وابن الزبير ولكن لم يجر ذكرهما فأعاد الضمير إليهما اختصارا قوله شيء يعني مما يصدر بين المتخاصمين وقيل الذي وقع بينه وبين ابن الزبير كان في بعض قراءة القرآن قوله فغدوت من الغدو وهو الذهاب قوله فقلت أتريد الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار يخاطب به ابن أبي مليكة ابن عباس قوله فتحل بالنصب من الإحلال قوله حرم الله بالنصب على المفعولية ويروى فتحل ما حرم الله أي من القتال في الحرم قوله فقال معاذ الله أي فقال ابن عباس العوذ بالله على إحلال الحرم قوله إن الله كتب ابن الزبير أي قدر ابن الزبير وبني أمية محلين بكسر اللام أرادتهم كانوا محلين يعني مبيحين القتال في الحرم وكان ابن الزبير يسمى المحل قوله وإني والله لا أحله من كلام ابن عباس أي لا أحل الحرم أبدا وهذا مذهب ابن عباس أنه لا يقاتل في الحرم وإن قوتل فيه قوله قال قال الناس القائل هو ابن عباس وناقل ذلك عنه هو ابن أبي مليكة والمراد بالناس من كان من جهة ابن الزبير قوله بايع أمر من المبايعة قوله فقلت قائله ابن عباس قوله وأين بهذا الأمر عنه أراد بالأمر الخلافة يعني ليست بعيدة عنه لما له من الشرف من قوله أما أبوه إلى آخره أي أما أبو عبد الله وهو الزبير بن العوام فحواري النبي وقد مضى في مناقب الزبير عن جابر قال قال النبي إن لكل نبي حواريا وإن حواري الزبير بن العوام والحواري الناصر الخالص قوله يريد الزبير أي يريد ابن عباس بقوله فحواري النبي الزبير بن العوام قوله وأمه أي وأم عبد الله بن الزبير قوله فذات النطاق وسميت أمه بذات النطاق لأنها شقت نطاقها السفرة رسول الله وسقائه عند الهجرة قوله يريد أسماء يعني يريد ابن عباس بقوله ذات النطاق أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قوله وأما خالته أي خالة عبد الله فهي أم المؤمنين عائشة أخت أسماء قوله وأما عمته فهي أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد وهي أخت","part":27,"page":299},{"id":13330,"text":"العوام بن خويلد وأطلق عليها عمته تجوزا لأنها عمة أبيه على ما لا يخفى قوله وأما عمة النبي فجدته أي جدة عبد الله بن الزبير وهي صفية بنت عبد المطلب قوله ثم عفيف أي ثم هو يعني عبد الله عفيف وانتقل من بيان نسبه الشريف إلى بيان صفاته الذاتية الحميدة بكلمة ثم التي هي للتعقيب وأراد بالعفة في الإسلام النزاهة عن الأشياء التي تشين الرجل والعفة أيضا الكف عن الحرم والسؤال من الناس قوله والله إن وصلوني إلى آخره من كلام ابن عباس أيضا فيه عتب على ابن الزبير وشكر بني أمية وأراد بقوله إن وصلوني بني أمية من صلة الرحم وفسره بقوله وصلوني من قريب أي من أجل القرابة وذلك أن ابن عباس هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وأمية بن عبد شمس بن عبد مناف قوله وإن ربوني بفتح الراء وتشديد الباء الموحدة المضمومة من التربية قوله ربوني أكفاء من قبيل أكلوني البراغيث وأصله ربني أكفاء وكذا وقع في رواية الكشميهني على الأصل وارتفاع أكفاء بقوله ربوني أو ربي على الروايتين والأكفاء جمع كفء من الكفاءة في النكاح وهو في الأصل بمعنى النظير والمساوي قوله كرام جمع كريم وهو الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل وروى ابن مخنف الأنصاري بإسناده أن ابن عباس لما حضرته الوفاة بالطائف جمع بنيه فقال يا بني إن ابن الزبير لما خرج بمكة شددت أزره ودعوت\r\r","part":27,"page":300},{"id":13331,"text":"الناس إلى بيعته وتركت بني عمنا من بني أمية الذين إن قتلونا قتلونا أكفاء وأن ربونا ربونا كراما فلما أصاب ما أصاب جفاني قوله فآثر التويتات أي اختار التويتات والأسامات والحميدات علي ورضي بهم وأخذهم وفي رواية ابن قتيبة فشددت على عضده فآثر علي فلم أرض بالهوان وآثر بالمد ووقع في رواية الكشميهني فأين بسكون الياء آخر الحروف وبالنون وهو تصحيف والتويتات بضم التاء المثناة من فوق وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف بعدها تاء مثناة من فوق أخرى جمع تويت وهو ابن الحارث بن عبد العزى بن قصي والأسامات جمع أسامة نسبة إلى بني أسامة بن أسد ابن عبد العزى والحميدات نسبة إلى بني حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى فهؤلاء الثلاثة من بني عبد العزى قوله يريد أبطنا يعني ابن عباس من هذه الثلاثة أبطنا جمع بطن وهو ما دون القبيلة وفوق الفخذ ويجمع على بطون أيضا قوله من بني أسد بن تويت قال عياض وصوابه يريد أبطنا من بني أسد بن تويت وكذا وقع في ( مستخرج ) أبي نعيم قوله وبني أسامة أي ومن بني أسامة قوله وبني حميد أي ومن بني حميد وذكر ابن عباس هؤلاء الثلاثة على سبيل التحقير والتقليل فلذلك جمعهم بجمع القلة حيث قال أبطنا قوله أن ابن أبي العاص برز أي ظهر وهو عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص نسبة إلى جد أبيه قوله يمشي القدمية بفتح القاف وفتح الدال وضمها وسكونها وكسر الميم وتشديد الياء آخر الحروف قال عبيد يعني يمشي التبختر ضربه مثلا لركوبه معالي الأمور وسعى فيها وعمل بها وقال ابن قتيبة القدمية هي التقدمة وقال ابن الأثير الذي عند البخاري القدمية معناه تقدمه في الشرف والفضل والذي جاء في كتب الغريب والتقدمية واليقدمية بالتاء والياء يعني التقدم وعند الأزهري بالياء أخت الواو وعند الجوهري بالتاء المثناة من فوق وقيل إن اليقدمية بالياء أخت الواو وهو التقدم بالهمة وفي ( المطالع ) رواه بعض اليقدمية بفتح الدال","part":27,"page":301},{"id":13332,"text":"وضمها والضم صح عن شيخنا أبي الحسن قوله وأنه أي وأن ابن الزبير قوله لوى ذنبه أي ثناه وصرفه يقال لوى فلان ذنبه ورأسه وعطفه إذا ثناه وصرفه ويروى بالتشديد للمبالغة وهو مثل لترك المكارم والزوغان عن المعروف وإيلاء الجميل وقيل هو كناية عن التأخر والتخلف ويقال هو كناية عن الجبن وإيثار الدعة وقال الداودي المعنى أنه وقف فلم يتقدم ولم يتأخر ولا وضع الأشياء فأدنى الكاشح وأقصى الناصح وقال ابن التين معنى لوى ذنبه لم يتم له ما أراده وكان الأمر كما ذكر والآن عبد الملك لم يزل في تقدم من أمره إلى أن استنقذ العراق من ابن الزبير وقتل أخاه مصعبا ثم جهر العساكر إلى ابن الزبير فكان من الأمر ما وقع وكان ولم يزل ابن الزبير في تأخر إلى أن قتل\r4666 - حدثنا ( محمد بن عبيد بن ميمون ) حدثنا ( عيسى بن يونس ) عن\r( عمر بن سعيد ) قال أخبرني ( ابن أبي مليكة ) دخلنا على ابن عباس فقال ألا تعجبون لابن الزبير قام في أمره هذا فقلت لأحاسبن نفسي له ما حاسبتها لأبي بكر ولا لعمر ولهما كانا أولى بكل خير منه وقلت ابن عمة النبي وابن الزبير وابن أبي بكر وابن أخي خديجة وابن أخت عائشة فإذا هو يتعلى عني ولا يريد ذلك فقلت ما كنت أظن أني أعرض هذا من نفسي فيدعه وما أراه يريد خيرا و إن كان لا بد لأن يربني بنو عمي أحب إلي من أن ير بني غيرهم\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن محمد بن عبيد بن ميمون المديني ويقال له محمد بن أبي عباد عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني الكوفي عن عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي القرشي المكي عن عبد الله بن أبي مليكة إلى آخره\rقوله قام في أمره أي في الخلافة قوله لأحاسبن نفسي أي لأناقشنها له أي لابن الزبير وقيل لأطالبن نفسي بمراعاته وحفظ حقه ولأنافسن في معونته ولاستقصين عليها في النصح له والذب عنه قوله ما حاسبتها","part":27,"page":302},{"id":13333,"text":"كلمة ما للنفي أي ما حاسبت نفسي لأبي بكر ولا لعمر قوله ولهما كان أولى بكل خير اللام فيه لام الابتداء والواو فيه يصلح أن يكون للحال وهما يرجع إلى أبي بكر وعمر قوله منه أي من ابن الزبير قوله وقلت ابن عمة النبي تجوز وإنما هي عمة أبي النبي وهي صفية بنت عبد المطلب وكذلك قوله وابن أبي بكر تجوز لأنه ابن بنت أبي بكر وكذلك قوله وابن أخي خديجة تجوز لأنه ابن ابن أخيها العوام قوله فإذا هو أي ابن الزبير يتعلى عني أي يترفع منتحيا عني قوله ولا يريد ذلك أي لا يريد أن أكون من خاصته قوله ما كنت أظن أني أعرض هذا أي أظهر وأبذل هذا من نفسي وأرضى به فيدعه أي فإن يدعه أي يتركه ولا يرضى هو بذلك قوله وما أراه يريد خيرا أي وما أظنه يريد خيرا يعني في الرغبة عني قوله وإن كان لابد أي وإن كان هذا الذي صدر منه لا فراق له منه لأن يربني بنو عمي أي بنو أمية ويريني من التربية ومعناه يكون بنو أمية أمراء علي وقائمين بأمري قوله أحب إلي خبر إن قوله غيرهم أي غير بني عمي وهم الأمويون وقال الحافظ إسماعيل في كتاب ( التخيير ) يعني بقوله لأن يربني بنو عمي إلى آخره لأن أكون في طاعة بني أمية وهم أقرب إلى قرابة من بني أسد أحب إلي","part":27,"page":303},{"id":13334,"text":"10 -( باب قوله والمؤلفة قلوبهم ( التوبة60 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى والمؤلفة قلوبهم وليس في بعض النسخ لفظ باب وقبله إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب ( التوبة60 ) الآية وهذه الآية في بيان قسمة الصدقات ويبين الله عز وجل حكمها وتولى قسمتها بنفسه ومصرفها ثمانية أصناف وسقطت المؤلفة قلوبهم لأن الله تعالى أعز الإسلام وأغنى عنهم وكان يعطي لهم لتتألف قلوبهم أو ليدفع ضررهم عن المسلمين وهل تعطى المؤلفة على الإسلام بعد النبي فيه خلاف فروي عن عمر والشعبي وجماعة أنهم لا يعطون بعده وقال آخرون بل يعطون لأنه قد أعطاهم بعد فتح مكة وكسر هوازن وهذا أمر قد يحتاج إليه فيصير إليهم واختلف في الوقت الذي تألفهم فيه فقيل قبل إسلامهم وقيل بعد واختلف متى قطع ذلك عنهم فقيل في خلافة الصديق وقيل في خلافة الفاروق وكان المؤلفة قلوبهم نحو الخمسين منهم أبو سفيان وابنه معاوية وحكيم بن حرام وعباس بن مرداس\rقال مجاهد يتألفهم بالعطية\rهذا وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد\r4667 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) عن أبيه عن ( ابن أبي نعم ) عن ( أبي سعيد ) رضي الله تعالى عنه قال بعث إلى النبي بشيء فقسمه بين أربعة وقال أتألفهم فقال رجل ما عدلت فقال يخرج من ضئضيء هاذا قوم يمرقون من الدين\rمطابقته للترجمة ظاهرة وكثير ضد القليل وسفيان هو الثوري يروي عن أبيه سعيد بن مسروق وهو يروي عن عبد الرحمن بن أبي نعم بضم النون وسكون العين المهملة ومضى هذا الحديث بهذا الإسناد في كتاب الأنبياء في قصة هود بأتم منه وأخرجه هنا مختصرا","part":27,"page":304},{"id":13335,"text":"قوله بين أربعة وهم الأقرع بن حابس وعيينة بن بدر وزيد بن مهلهل وعلقمة ابن علاثة بالثاء المثلثة النجديون قوله فقال رجل هو ذو الخويصرة مصغر الخاصرة بالخاء المعجمة والصاد المهملة قوله فقال أي رسول الله قوله من ضئضيء بكسر الضادين المعجمتين وسكون الهمزة وبالياء آخر الحروف وهو الأصل والمراد به النسل قوله يمرقون أي يخرجون\r11 -( باب قوله الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ( التوبة79 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل قوله الذي يلمزون الآية هذه الآية في صفات المنافقين لا يسلم أحد من عيبهم ولمزهم في جميع الأحوال حتى ولا المتصدقون لا يسلمون منهم إن جاء أحد منهم بمال جزيل قالوا هذا مراء وإن جاء بشيء يسير قالوا إن الله لغني عن صدقة هذا قوله المطوعين أصله المتطوعين فأبدلت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء\rيلمزون يعيبون\rأراد أن معنى اللمز العيب وليس هذا في رواية أبي ذر\rوجهدهم وجهدهم طاقتهم\rأشار به إلى قوله تعالى والذين لا يجدون إلا جهدهم وفسر الجهد بالطاقة وهو بضم الجيم وبالفتح المشقة وعن الشعبي بالعكس وقيل هما لغتان\r4669 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) قال قلت ل ( أبي أسامة أحدثكم زائدة ) عن ( سليمان ) عن ( شقيق ) عن ( أبي مسعود الأنصاري ) قال كان رسول الله يأمر بالصدقة فيحتال أحدنا حتى يجيء بالمد وإن لأحدهم اليوم مائة ألف كأنه يعرض بنفسه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معناه لأنه مطابق لمعنى الحديث السابق والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه وأبو إسامة حماد بن أسامة وزائدة من الزيادة ابن قدامة أبو الصلت الكوفي وسليمان هو الأعمش وشقيق هو ابن سلمة أبو وائل والحديث مضى في أوائل الزكاة","part":27,"page":305},{"id":13336,"text":"قوله أحدثكم الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله فيحتال أي يجتهد ويسمى قوله مائة ألف بالنصب على أنها اسم إن والخبر قوله لأحدهم مقدما واليوم نصب على الظرف ومائة ألف يحتمل الدراهم ويحتمل الدنانير ويحتمل الأمداد من القمح أو التمر أو نحوهما قوله كأنه يعرض بنفسه من كلام شقيق الراوي وقد صرح به إسحاق في مسنده وقال في آخره قال شقيق كأنه يعرض بنفسه قلت كأن أبا مسعود عرض بنفسه لما صار من أصحاب الأموال الكثيرة\r12 -( باب قوله استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم\r( التوبة80 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى استغفر لهم إلى آخر ما ذكره في رواية أبي ذر وعند غيره مختصرا خبر الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن هؤلاء المنافقين اللمازين ليسوا أهلا للاستغفار وأنه لو استغفرلهم ولو سبعين مرة فإن الله لا يغفر لهم وذكر السبعين بالنص عليه لحسم مادة الاستغفار لهم لأن العرب في أساليب كلامهم تذكر السبعين في مبالغة كلامهم ولا يراد بها التحديد ولا أن كون ما زالد عليها بخلافها\r4670 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) عن ( أبي أسامة ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن\r( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال لما توفي عبد الله بن رجاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله ليصلي فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله فقال يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه فقال رسول الله إنما خيرني الله فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم سبعين مرة\r( التوبة84 ) وسأزيده على السبعين قال إنه منافق قال فصلى عليه رسول الله فأنزل الله ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد بضم العين وفتح الباء الموحدة واسمه في الأصل عبد الله يكنى أبا محمد الكوفي وأبو أسامة حماد بن أسامة وعبيد الله بن عمر العمري","part":27,"page":306},{"id":13337,"text":"والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب الكفن في القميص أخرجه مسلم في التوبة عن أبي بكر بن أبي شيبة\rقوله لما توفي عبدالله يعني ابن أبي ابن سلول ووقع في أكثر النسخ اسم أبيه أبي وقال الواقدي إنه مات بعد منصرفهم من تبوك وذلك في ذي القعدة سنة تسع وكانت مدة مرضه عشرين يوما وابتداؤها من ليال بقيت من شوال وكذا ذكره الحاكم في ( الإكليل ) وقالوا وكان قد تخلف هو ومن معه عن غزوة تبوك وفيهم نزلت لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ( التوبة47 ) قيل هذا يدفع قول ابن التين إن هذه القصة كانت في أول الإسلام قبل تقرير الأحكام قوله فأعطاه أي أعطى النبي قميصه عبد الله قال الكرماني لم أعطي قميصه المنافق ثم أجاب بقوله أعطى لابنه وما أعطى لأجل أبيه عبد الله بن أبي وقيل كان ذلك مكافأة له على ما أعطى يوم بدر قميصا للعباس لئلا يكون للمنافق منة عليهم قوله ثم سأله أن يصلي عليه إنما سأله بناء على أنه\r\r","part":27,"page":307},{"id":13338,"text":"حمل أمر أبيه على ظاهر الإسلام ولدفع العار عنه وعن عشيرته فأظهر الرغبة في صلاة النبي ووقعت إجابته إلى سؤاله على حسب ما ظهر من حاله إلى أن كشف الله الغطاء عن ذلك قوله فقام رسول الله ليصلي عليه قوله أتصلي عليه الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار قوله وقد الواو وفيه للحال قوله نهاك ربك أن تصلي عليه قال الكرماني أين نهاه ونزول قوله ولا تصل على أحد منهم ( التوبة84 ) بعد ذلك فأجاب بقوله لعل عمر استفاد النهي من قوله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ( التوبة113 ) أو من قوله أن تستغفر لهم فإنه إذا لم يكن للاستغفار فائدة المغفرة يكون عبثا فيكون منهيا عنه وقال القرطبي لعل ذلك وقع في خاطر عمر رضي الله تعالى عنه فيكون من قبيل الإلهام قوله إنما خيرني الله أي بين الاستغفار وتركه قوله وسأزيد حمل رسول الله عدد السبعين على حقيقته وحمله عمر رضي الله تعالى عنه على المبالغة وقال الخطابي فيه حجة لمن أرى الحكم بالمفهوم لأنه جعل السبعين بمنزلة الشرط فإذا جاوز هذا العدد كان الحكم بخلافه وكان رأي عمر التصلب في الدين والشدة على المنافقين وقصد عليه الصلاة والسلام الشفقة على من تعلق بطرف من الدين والتألف لابنه ولقومه فاستعمل أحسن الأمرين وأفضلهما قوله إنه منافق إنما جزم بذلك جريا على ما كان اطلع عليه من أحواله ولم يأخذ النبي بقوله و إجراء له على ظاهر حكم الإسلام وذهب بعض أهل الحديث إلى تصحيح إسلام عبد الله بن أبي بصلاة النبي وهذا ليس بصحيح لمخالفته الأحاديث الصحيحة المصرحة بما ينافي في ذلك وقد أخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة في هذه القصة قال فأنزل الله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره قال فذكر لنا النبي قال وما يغني عنه قميصي من الله وإني لأرجو أن يسلم بذلك ألف من قومه قوله فأنزل الله تعالى إلى آخره زاد مسدد في حديثه عن يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر في آخره","part":27,"page":308},{"id":13339,"text":"فترك الصلاة عليهم وفي حديث ابن عباس فصلى عليه ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت وزاد ابن إسحاق في ( المغازي ) في حديث الباب فما صلى رسول الله على منافق بعده حتى قبضه الله تعالى\r4671 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) وقال ( غيره ) حدثني ( الليث ) حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( ابن عباس ) عن ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه أنه قال لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول دعي له رسول الله ليصلي عليه فلما قام رسول الله وثبت إليه فقلت يا رسول الله أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا كذا قال أعدد عليه قوله فتبسم رسول الله وقال أخر عني يا عمر فلما أكثرت عليه قال إني خيرت فاخترت لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها قال فصلى عليه رسول الله ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة ولا تصل على أحد منهم مات أبدا إلى قوله وهم فاسقون قال فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله والله ورسوله أعلم\rأخرج الحديث المذكور من وجه آخر عن ابن عباس عن عمر رضي الله تعالى عنه ومضى الحديث في الجنائز وأخرجه الترمذي والنسائي في التفسير أيضا وأخرجه النسائي أيضا في الجنائز\rقوله وقال غيره الغير هو عبد الله بن صالح كاتب الليث قوله سلول بفتح السين المهملة وضم اللام وسكون الواو بعدها الأم اسم أم عبد الله وهي خزاعية وعبد الله من الخزرج أحد قبيلة الأنصار قوله ابن سلول بالرفع لأنه صفة عبد الله لا صفة أبي قوله فتبسم رسول الله كان ذلك تعجبا من صلابة عمر رضي الله تعالى عنه وبغضه للمنافقين قيل لم يكن يتبسم عند شهود الجنائز\r\r","part":27,"page":309},{"id":13340,"text":"وأجيب بأنه كان على وجه الغلبة قوله يغفر له بجزم الراء لأنه جواب الشرط وفي رواية الكشميهني فغفر له بالفاء على صيغة الماضي قوله بعد بضم الدال لأنه قطع عن الإضافة فبنى على الضم قوله من جرأتي بضم الجيم أي من إقدامي عليه والله ورسوله أعلم قيل الظاهر أنه من عمر رضي الله تعالى عنه ويحتمل أن يكون من قول ابن عباس\r13 -( باب قوله ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ( التوبة84 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى ولا تصل إلى آخره وظاهر الآية أنها نزلت في جميع المنافقين لكن ورد ما يدل على أنها نزلت في عدد معين منهم قال الواقدي أخبرنا معمر عن الزهري قال قال حذيفة رضي الله تعالى عنه قال لي رسول الله إني مسر إليك سرا فلا تذكره لأحد إني نهيت أن أصلي على فلان وفلان رهط ذوي عدد من المنافقين قال فلذلك كان عمر رضي الله تعالى عنه إذا أراد أن يصلي على أحد استتبع حذيفة فإن مشى مشى معه وإلا لم يصل عليه ومن طريق آخر عن جبير ابن مطعم إنهم اثنا عشر رجلا\r4672 - ح ( دثني إبراهيم بن المنذر ) حدثنا ( أنس بن عياض ) عن ( عبيد الله ) عن\r( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أنه قال لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله فأعطاه قميصه وأمره أن يكفنه فيه ثم قام يصلي عليه فأخذ عمر بن الخطاب بثوبه فقال تصلي عليه وهو منافق وقد نهاك الله أن تستغفر لهم قال إنما خيرني الله أو أخبرني الله فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم\r( التوبة80 ) فقال سأزيد على سبعين قال فصلى عليه رسول الله وصلينا معه ثم أنزل الله عليه ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون","part":27,"page":310},{"id":13341,"text":"هذا وجه آخر في الحديث المذكور عن ابن عمر في الباب الذي قبله قوله إنما خيرني الله أخبرني كذا وقع بالشك والأول من التخيير والثاني من الإخبار ووقع في أكثر الروايات خيرني يعني بين الاستغفار وتركه وكذا وقع بغير شك عند الإسماعيلي أخرجه من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبي ضمرة وهو أنس بن عياض بلفظ إنما خيرني الله من التخيير فحسب وقد استشكل فهم التخيير من الآية حتى إن جماعة من الأكابر طعنوا في صحة هذا الحديث مع كثرة طرقه منهم القاضي أبو بكر فإنه قال لا يجوز أن يقبل هذا ولا يصح أن رسول الله قاله ومنهم أبو بكر الباقلاني فإنه قال في ( التقريب ) هذا الحديث من أخبار الآحاد التي لا يعلم ثبوتها ومنهم إمام الحرمين قال في ( مختصره ) هذا الحديث غير مخرج في الصحيح وقال في ( البرهان ) لا يصححه أهل الحديث ومنهم الغزالي قال في ( المستصفى ) الأظهر أن هذا الحديث غير صحيح ومنهم الداودي قال هذا الحديث غير محفوظ وأجيب بأنهم ظنوا أن قوله ذلك بأنهم كفروا الآية نزل مع قوله استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ولم يكن نزوله إلا متراخيا عن صدر الآية فحينئذ يرتفع الإشكال وقد قال الزمخشري ما فيه رفع للإشكال المذكور وملخص سؤاله أنه قد تلا قوله ذلك بأنهم كفروا قوله استغفر لهم أو لا تستغفر لهم فبين الصارف عن المغفرة لهم وملخص جوابه أنه مثل قول إبراهيم عليه السلام ومن عصاني فإنك غفور رحيم\r( إبراهيم36 ) وذلك أنه تخيل بما قال إظهار الغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه وقد رد كلام الزمخشري هذا من لا يدانيه ولا يجاريه في مثل هذا الباب فإنه قال لا يجوز نسبة ما قاله إلى الرسول لأن الله أخبر أنه لا يغفر للكفار وإذا كان لا يغفر لهم فطلب المغفرة لهم مستحيل وهذا لا يقع من النبي ورد عليه بأن النهي عن الاستغفار لمن مات مشركا","part":27,"page":311},{"id":13342,"text":"لا يستلزم النهي عن الاستغفار لمن مات مظهرا للإسلام قوله سأزيد على السبعين لاستمالة قلوب عشيرته لا أنه أراد أنه إذا زاد على السبعين يغفر له ويؤيد هذا تردده في الحديث الآخر حيث قال لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت وقيل لما قال سأزيد نزلت سواء عليهم استغفرت لهم ( المنافقون6 ) الآية فتركه\r14 -( باب قوله سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون ( التوبة95 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل سيحلفون بالله الآية وسقط في رواية الأصيلي لفظ لكم والصواب إثباتها وأخبر الله عن المنافقين بأنهم إذا رجعوا إلى المدينة يعتذرون ويحلفون بالله لتعرضوا عنهم فلا تؤنبوهم فأعرضوا عنهم احتقارا لهم إنهم رجس أي جبناء نجس بواطنهم واعتقاداتهم ومأواهم في آخره جهنم جزاء بما كانوا يكسبون من الآثام والخطايا\r4673 - حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبد الرحمان بن عبد الله ) أن ( عبد الله بن كعب بن مالك ) قال سمعت كعب بن مالك حين تخلف عن تبوك والله ما أنعم الله علي من نعمة بعد إذ هداني أعظم من صدقي رسول الله أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا حين أنزل الوحي سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم إلى قوله الفاسقين\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي المصري والحديث مضى مطولا في غزوة تبوك بهذا الإسناد ومضى الكلام فيه هناك","part":27,"page":312},{"id":13343,"text":"قوله ما أنعم الله علي من نعمة كذا في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي وحده على عبد نعمة والأول هو الصواب قوله أن لا أكون قال عياض كذا وقع في نسخ البخاري ومسلم والمعنى أن أكون كذبته ولا زائدة كما قال الله تعالى ما منعك أن لا تسجد أي أن تسجد قوله أن لا أكون مستقبل وكذبته ماض وبينهما منافاة ظاهرا ولكن المستقبل في معنى الاستمرار المتناول للماضي فلا منافاة بينهما قوله إلى الفاسقين تفسير قوله إليهم\rباب قوله يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم إلى قوله الفاسقين ( التوبة96 )\rأي هذا باب في قوله تعالى يحلفون لكم إلى آخره هكذا ثبت هذا الباب لأبي ذر وحده بغير حديث وليس بمذكور أصلا في رواية الباقين نزلت هذه في المنافقين يحلفون لكم لأجل أن ترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم بحلفانهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين أي الخارجين عن طاعته وطاعة رسول الله\r15 -( باب قوله وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ( التوبة102 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل وآخرون الآية وسيقت الآية كلها في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية ولما أخبر الله تعالى عن حال المنافقين المتخلفين عن الغزاة رغبة عنها وتكذيبا شرع في بيان حال الذين تأخروا عن الجهاد كسلا وميلا إلى الراحة مع إيمانهم وتصديقهم بالحق فقال وآخرون اعترفوا بذنوبهم أي أقروا بها واعترفوا فيما بينهم وبين ربهم ولهم أعمال أخر صالحة خلطوا هذه بتلك فهؤلاء تحت عفو الله وغفرانه فهذه الآية وإن كانت نزلت في إناس معينين إلا أنها عامة في كل المذنبين الخطائين المخلطين المتلوثين وقال مجاهد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نزلت في أبي لبابة وجماعة من أصحابه تخلفوا عن غزوة تبوك فقال بعضهم أبو لبابة وخمسة معه وقيل وسبعة معه وقيل وتسعة معه )","part":27,"page":313},{"id":13344,"text":"4674 - حدثنا ( مؤمل ) هو ( ابن هشام ) حدثنا ( إسماعيل بن إبراهيم ) حدثنا ( عوف ) حدثنا ( أبو رجاء ) حدثنا ( سمرة بن جندب ) رضي الله عنه قال قال رسول الله لنا أتاني الليلة آتيان فابتعثاني فانتهيا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء قالا لهم اذهبوا فقعوا في ذالك النهر فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذالك السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة قالا لي هاذه جنة عدن وهذا منزلك قالا أما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح فإنهم خلطوا عملا صالحا وآخر صيتا تجاوز الله عنهم\rمطابقته للترجمة في قوله فإنهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ومؤمل بضم الميم وفتح الهمزة وكسر الميم وفتحها وإسماعيل ابن إبراهيم هو إسماعيل بن علية وعوف هو الأعرابي وأبو رجاء ضد اليأس عمران العطاردي والحديث أخرجه البخاري مقطعا في الصلاة وفي الجنائز وفي البيوع وفي الجهاد في بدء الخلق وفي صلاة الليل وفي الأدب وفي الصلاة وفي أحاديث الأنبياء وفي التفسير وفي التعبير عن مؤمل بن هشام وقد ذكرنا في المواضع الماضية ما فيه الكفاية\rقوله آتيان أي ملكان قوله فابتعثاني أي من النوم قوله شطر أي نصف قوله أما القوم قسيمه هو قوله هذا منزلك قوله الذين ويروى الذي بالإفراد ويؤول بما يؤول به قوله وخضتم كالذي خاضوا ( التوبة69 ) قوله كانوا شطر منهم حسن القياس كان شطر منهم حسنا ولكن كان تامة وشطر مبتدأ وحسن خبره والجملة حال بدون الواو وهو فصيح كما في قوله تعالى اهبطوا بعضكم لبعض عدو","part":27,"page":314},{"id":13345,"text":"16 -( باب قوله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ( البقرة36 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى ما كان للنبي إلى آخره قال قتادة في هذه الآية ذكر لنا أن رجالا من أصحاب النبي قالوا يا نبي الله إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ويصل الأرحام ويفك العاني ويوفي بالذمم أفلا تستغفر لهم فقال النبي بلى والله إني لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا حتى بلغ الجحيم وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية أن رسول الله أراد أن يستغفر لأمه فنهاه الله عن ذلك فقال إن إبراهيم خليل الله استغفر لأبيه فأنزل الله وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه\r( التوبة114 ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية كانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية فلما أنزلت أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم ولم ينهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا ثم أنزل الله وما كان استغفار إبراهيم لأبيه الآية\r4675 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن\r( الزهري ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن أبيه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فقال النبي لأستغفرن لك ما لم انه عنك فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم","part":27,"page":315},{"id":13346,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى هذا الحديث في كتاب الجنائز في باب إذا قال المشرك عند الموت لا إلاه إلا الله فإنه أخرجه هناك عن إسحاق عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبيه إلى آخره بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك عن سعيد بن المسيب عن أبيه المسيب بفتح الباء وكسرها وقال النووي لم يرو عن المسيب إلا ابنه وفيه رد على الحاكم أبي عبد الله فيما قاله إن البخاري لم يخرج عن أحد ممن لم يرو عنه إلا واحد ولعله أراد من غير الصحابة وأبو طالب اسمه عبد مناف وأبو جهل عمرو بن هشام المخزومي وعبد الله بن أبي أمية المخزومي أسلم عام الفتح قوله أي عم يعني يا عمي حذفت ياء الإضافة للتخفيف قوله أحاج جواب للأمر وقال القرطبي وقد سمعت أن الله أحيى عمه أبا طالب فآمن من به وروى السهيلي في ( الروض ) بسنده أن الله أحيى أم النبي وأباه فآمنا به","part":27,"page":316},{"id":13347,"text":"17 -( باب قوله لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كان تزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم ( التوبة117 ))\rأي هذا باب في قوله لقد تاب الآية وفي رواية أبي ذر هكذا ساق إلى قوله اتبعوه الآية قال الزمخشري في قوله تاب الله على النبي كقوله وليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر\r( الفتح2 ) فاستغفر لذنبك ( غافر55 ) وهو بعث للمؤمنين على التوبة وأنه ما من مؤمن إلا وهو يحتاج إلى التوبة والاستغفار حتى النبي والمهاجرين والأنصار وقيل تاب الله عن إذنه للمنافقين في التخلف عنه وقيل معنى التوبة على النبي أنه مفتاح كلام لأنه لما كان سبب توبة التائبين ذكر معهم كقوله فإن لله خمسة وللرسول ( محمد19 ) قوله في ساعة العسرة أي الشدة وضيق الحال قال جابر عسرة الظهر وعسرة الزاد وعسرة المال وقال مجاهد وغيره نزلت هذه الآية في غزو تبوك وذلك أنهم خرجوا إليها في شدة الحر في سنة مجدية وعسر من الزاد والماء وقال قتادة ذكر لنا أن رجلين كانا يشقان التمر بينهما وكان النفر يتناولون الثمرة بينهم يمصها هذا ثم يشرب عليها ثم يمصها هذا ثم يشرب عليها فتاب الله عليهم وأقفلهم من غزوتهم قوله من بعدما كاد تزيغ أي تميل قلوب فريق منهم عن الحق ونشك في دين رسول الله بالذي نالهم من المشقة والشدة قوله ثم تاب عليهم أي رزقهم الله الإنابة إليه والرجوع إلى الثبات على دينه إنه أي إن الله ( بهم رؤوف رحيم )\r4676 - حدثنا ( أحمد بن صالح ) قال حدثني ( ابن وهب ) قال أخبرني ( يونس ) قال\r( أحمد ) وحدثنا ( عنبسة ) حدثنا ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني عبد الرحمان بن كعب قال أخبرني عبد الله بن كعب وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال سمعت كعب بن مالك في حديثه وعلى الثلاثة الذين خلفوا قال في آخر حديثه إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله فقال النبي أمسك بعض مالك فهو خير لك","part":27,"page":317},{"id":13348,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ثم تاب عليهم وأحمد بن صالح أبو جعفر المصري روى عن عبد الله بن وهب المصري وعن عنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة ابن خالد بن أخي يونس بن يزيد الأيلي يروي عن عمه يونس عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن ( عبد الرحمن بن كعب ) بن مالك الأنصاري عن أبيه عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري سمع أبا كعب بن مالك الأنصاري وهذا طرف من حديث طويل في قصة كعب بن مالك مضى في كتاب المغازي وهذا القدر الذي اختصر عليه في كتاب الوصايا قوله وكان قائد كعب أي كان عبد الله قائد أبيه من بين أبنائه حين عمي كعب وأبناؤه ثلاثة عبد الله وعبد الرحمن وعبيد الله وكلهم رووا عن أبيهم كعب بن مالك\r18 -( باب وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم ( التوبة118 ))\rلم يذكر هنا لفط باب والآية المذكورة بتمامها في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر إلى قوله ( بما رحبت ) الآية قوله وعلى الثلاثة أي وتاب الله على الثلاثة وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية قوله خلفوا أي عن الغزو وقرىء خلفوا بفتح الخاء واللام المخففة أي خلفوا المغازين بالمدينة وفسدوا من الخالفة وخلوف الفم وقرأ جعفر الصادق خالفوا وقرأ الأعمش وعلى الثلاثة المخلفين قوله بما رحبت أي برحبها أي بسعتها وهو مثل للحيرة في أمرهم كأنهم لا يجدون فيها مكانا يقرون فيها قلقا وجزعا مما هم فيه قوله أنفسهم أي قلوبهم لا يسعها أنس ولا سرور قوله وظنوا أي علموا أن لا ملجأ من سخط الله إلا إلى الله بالاستغفار قوله ثم تاب عليهم أي ثم رجع عليهم بالقبول والرحمة كرة بعد أخرى ليتوبوا أي ليستقيموا على توبتهم ويثبتوا وليتوبوا أيضا في المستقبل إن حصلت منهم خطيئة","part":27,"page":318},{"id":13349,"text":"4677 - ح ( دثني محمد ) حدثنا ( أحمد بن أبي شعيب ) حدثنا ( موسى بن أعين ) حدثنا\r( إسحاق ابن راشد ) أن ( الزهري ) حدثه قال أخبرني ( عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب بن مالك ) عن أبيه قال سمعت أبي كعب بن مالك وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم أنه لم يتخلف عن رسول الله في غزوة غزاها قط غير غزوتين غزوة العسرة وغزوة بدر قال فأجمعت صدق رسول الله لله ضحى وكان قلما يقدم من سفر سافره إلا ضحى وكان يبدأ بالمسجد فيركع ركعتين ونهى النبي عن كلامي وكلام صاحبي ولم ينه عن كلام أحد من المتخلفين غيرنا فاجتنب الناس كلامنا فلبثت كذلك حتى طال علي الأمر وما من شيء أهم إلي من أن أموت فلا يصلي علي النبي أو يموت رسول الله فأكون من الناس بتلك المنزلة فلا يكلمني أحد منهم ولا يصلي علي فأنزل الله توبتنا على نبيه حين بقي الثلث الآخر من الليل ورسول الله عند أم سلمة وكانت أم سلمة محسنة في شأني معنية في أمري فقال رسول الله يا أم سلمة تيب على كعب قالت أفلا أرسل إليه فأبشره قال إذا يحطمكم الناس فيمنعونكم النوم سائر الليلة حتى إذا صلى رسول الله صلاة الفجر آذن بتوبة الله علينا وكان إذا استبشر استنار وجهه حتى كأنه قطعة من القمر وكنا أيها الثلاثة الذين خلفوا عن الأمر الذي قبل من هاؤلاء الذين اعتذروا حين أنزل الله لنا التوبة فلما ذكر الذين كذبوا رسول الله من المتخلفين واعتذروا بالباطل ذكروا بشر ما ذكر به أحد قال الله سبحانه يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ( التوبة94 ) الآية","part":27,"page":319},{"id":13350,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد شيخ البخاري مختلف فيه فقال الحاكم هو محمد بن النضر النيسابوري وقد مر في تفسير سورة الأنفال وقال مرة هو محمد بن إبراهيم البوشنجي وقال أبو علي الغساني هو محمد بن يحيى الذهلي وأحمد ابن أبي شعيب هو أحمد بن عبد الله بن مسلم وأبو شعيب كنية مسلم لا كنية عبد الله وكنية أحمد أبو الحسن وقد وقع في رواية أبي علي بن السكن حدثني أحمد بن أبي شعيب بلا ذكر محمد والأول هو قول الأكثرين وإن كان أحمد بن أبي شعيب من مشايخه وهو ثقة باتفاق وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وموسى بن أعين بفتح الهمزة والياء آخر الحروف وسكون العين المهملة بينهما الجزري بالجيم والزاي والراء وقد مر في الصوم وإسحاق بن راشد الجزري أيضا والزهري محمد بن مسلم\rوهذا الحديث قطعة من قصة كعب بن مالك وقد تقدمت بكمالها في المغازي في غزوة تبوك","part":27,"page":320},{"id":13351,"text":"قوله تيب بكسر التاء المثناة وسكون الياء آخر الحروف مجهول تاب توبة قوله غزوة العسرة ضد اليسرة وهي غزوة تبوك قوله فأجمعت أي عزمت قوله صاحبي وهما مرارة بن الربيع وهلال بن أمية قوله أهم من أهمني الأمر إذا أقلقك وأحزنك قوله ولا يصلي على صيغة المجهول وفي وراية الكشميهني ولا يسلم وحكى عياض أنه وقع لبعض الرواة فلا يكلمني أحد منهم ولا يسلمني واستبعده لأن المعروف أن السلام إنما يتعدى بحرف الجر وقد وجهه بعضهم بأن يكون اتباعا أو يرجع إلى قول من فسر السلام بأنت مسلم مني قلت هذا توجيه لا طائل تحته قوله ورسول الله عند أم سلمة الواو فيه للحال وأم سلمة هند قوله معنية بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر النون وبالياء آخر الحروف المشددة من الاعتناء وهذه رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني معينة بضم الميم وكسر العين وسكون الياء وفتح النون من الإعانة وليست بمشتقة من العون كما قاله بعضهم قوله إذا يحطمكم من الخطم وهو الدوس وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني إذا يخطفكم بالحاء المعجمة وبالفاء من الخطف وهو مجاز عن الازدحام قوله آذز أي اعلم قوله كذبوا بتخفيف الذال ورسول الله بالنصب لأن كذب يتعدى بدون الصلة قوله يعتذرون إليكم يعني المنافقين إذا رجعوا إلى المدينة يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قوله لن نؤمن لكم أي لن نصدقكم قوله قد نبأنا الله أي قد أخبرنا الله من سرائركم وما تخفى صدوركم وسيرى الله عملكم ورسوله فيما بعد أتتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه وتردون بعد الموت إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم فيخبركم بما كنتم تعلمون في السر والعلانية ويجزيكم عليها","part":27,"page":321},{"id":13352,"text":"19 -( باب قوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ( التوبة 119 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا الآية وهذه الآية عقيب قوله وعلى الثلاثة الذين خلفوا ( التوبة 118 ) الآية ولما جرى على هؤلاء الثلاثة من الضيق والكرب وهجر المسلمين إياهم نحوا من خمسين ليلة فصبروا على ذلك واستكانوا لأمر الله فرج الله عنهم بسبب صدقهم جميع ذلك وتاب عليهم وكان عاقبة صدقهم وتقواهم نجاة لهم وخيرا وأعقب ذلك بقوله يا أيها الذين آمنوا الآية قوله اتقوا الله أي خافوه قوله وكونوا مع الصادقين يعني إلزموا الصدق تكونوا مع أهله وتنجوا من المهالك ويجعل لكم فرجا من أموركم ومخرجا\r4678 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبد الرحمان ابن عبد الله بن كعب بن مالك ) أن ( عبد لله بن كعب بن مالك ) وكان قائد كعب بن مالك قال سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك فوالله ما أعلم أحدا أبلاه الله في صدق الحديث أحسن مما أبلاني ما تعمدت منذ ذكرت ذالك لرسول الله إلى يومي هاذا كذبا وأنزل الله عز وجل على رسوله لقد تاب الله على النبي والمهاجرين إلى\rقوله وكونوا مع الصادقين\rمطابقته للترجمة تؤخذ من حيث إن الله فرج عن كعب وتاب عليه بحسن صدقه كما في متن الحديث وأنزل الله تعالى هذه الآية وأمر المؤمنين بالتقوى والصدق ورجال إسناده قد ذكروا عن قريب وفيما قبله غير مرة والحديث قطعة من حديث كعب الطويل وتكلمنا فيه فيما مضى","part":27,"page":322},{"id":13353,"text":"20 -( باب قوله لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ( التوبة 128 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل لقد جاءكم الآية كذا ثبت إلى آخر الآية في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر إلى قوله ما عنتم وقد من الله تعالى بهذه الآية على المؤمنين بما أرسل إليهم رسولا من أنفسهم أي من جنسهم وعلى لغتهم كما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ( البقرة 129 ) وقرى من أنفسكم من النفاسة أي من أشرفكم وأفضلكم وقيل هي قراءة رسول الله وفاطمة وعائشة رضي الله عنهما قوله عزيز عليه ما عنتم أي يعز عليه ما يشق عليكم ولهذا جاء في الحديث بعثت بالحنفية السمحة وعنتم من العنت وهو المشقة وقال ابن الأنباري أصله التشديد وقال الضحاك الإثم وقال ابن أبي عروبة الضلال وقيل الهلاك وحاصل المعنى يعز عليه أن تدخلوا النار وجمعت هذه الآية ست صفات لسيدنا رسول الله الرسالة والنفاسة والعزة وحرصه على إيصال الخيرات إلى أمته في الدنيا والآخرة والرأفة والرحمة قال الحسين بن الفضل لم يجمع الله لنبي من الأنبياء إسمين من أسمائه إلا لسيدنا رسول الله حيث قال بالمؤمنين رؤوف رحيم وقال عز وجل إن الله بالناس لرؤوف رحيم\r( البقرة 143 والحج 65 )\rمن الرأفة\rيعني رؤوف من الرأفة وهي الحنو والعطف وهي أشد الرحمة ولم يثبت هذا في رواية أبي ذر","part":27,"page":323},{"id":13354,"text":"4679 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( ابن السباق ) أن ( زيد ابن ثابت الأنصاري ) رضي الله عنه وكان ممن يكتب الوحي قال أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه وإني لأري أن تجمع القرآن قال أبو بكر قلت لعمر كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله فقال عمر هو والله خير فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذالك صدري ورأيت الذي رأي عمر قال زيد بن ثابت وعمر عنده جالس لا يتكلم فقال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك كنت تكتب الوحي لرسول الله الله فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قلت كيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي فقال أبو بكر هو والله خير فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز\rعليه ما عنتم حريص عليكم ( التوبة 128 ) إلى آخرها وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنهما\rمطابقته للترجمة في قوله لقد جاءكم رسول إلى آخر الآيتين وأبو اليمان الحكم بن نافع وابن السباق بفتح السين المهملة وتشديد الباء الموحدة وهو عبيد حجازي\rوالحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن بندار وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن الهيثم بن أيوب","part":27,"page":324},{"id":13355,"text":"قوله مقتل أهل اليمامة أي أيام مقاتلة الصحابة رضي الله عنهم مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة وكان مقتلهم سنة إحدى عشرة من الهجرة واليمامة بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم مدينة باليمن وسميت باسم المصلوبة على بابها وهي التي كانت تبصر من مسيرة ثلاثة أيام وتعرف بالزرقاء لزرقة عينها واسمها عنزة وقال البكري كان إسم اليمامة في الجاهلية جو بفتح الجيم وتشديد الواو حتى سماها الملك الحميري لما قتل المرأة التي تسمى اليمامة باسمها وقال الملك الحميري\r( وقلنا فسموا اليمامة باسمها *** وسرنا وقلنا لا نريد الإقامة )","part":27,"page":325},{"id":13356,"text":"وزعم عياض أنها تسمى أيضا العروض بفتح العين المهملة وقال البكري العروض إسم لمكة والمدينة معروف قوله قد استحر أي اشتد وكثر على وزن استفعل من الحر وذلك أن المكروه يضاف إلى الحر والمحبوب يضاف إلى البرد ومنه المثل تولى حارها من تولى قارها وقتل بها من المسلمين ألف ومائة وقيل ألف وأربعمائة منهم سبعون جمعوا القرآن قوله في المواطن أي المواضع التي سيغزو فيها المسلمون ويقتل ناس من القراء فيذهب كثير من القرآن قوله كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله قال ابن الجوزي هذا كلام من يؤثر الاتباع ويخشى الابتداع وإنما لم يجمعه رسول الله لأنه كان بمعرض أن ينسخ منه أو يزاد فيه فلو جمعه لكتب وكان الذي عنده نقصان ينكر على من عنده الزيادة فلما أمن هذا الأمر بموته جمعه أبو بكر رضي الله عنه ولم يصنع عثمان في القرآن شيئا وإنما أخذ الصحف التي وضعها عند حفصة رضي الله عنها وأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن الحارث بن هشام وسعيد بن العاص وأبي بن كعب في إثني عشر رجلا من قريش والأنصار فكتب منها مصاحف وسيرها إلى الأمصار لأن حذيفة أخبره بالاختلاف في ذلك فلما توفيت حفصة أخذ مروان بن الحكم تلك الصحف فغسلها وقال أخشى أن يخالف بعض القرآن بعضا وفي لفظ أخاف أن يكون فيه شيء يخالف ما نسخ عثمان وإنما فعل عثمان هذا ولم يفعله الصديق رضي الله عنه لأن غرض أبي بكر كان جمع القرآن بجميع حروفه ووجوهه التي نزل بها وهي على لغة قريش وغيرها وكان غرض عثمان تجريد لغة قريش من تلك القراءات وقد جاء ذلك مصرحا به في قول عثمان لهؤلاء الكتاب فجمع أبو بكر غير جمع عثمان فإن قيل فما قصد عثمان بإحضار الصحف وقد كان زيد ومن أضيف إليه حفظوه قيل الغرض بذلك سد باب المقالة وأن يزعم أن في الصحف قرآنا لم يكتب ولئلا يرى إنسان فيما كتبوه شيئا مما لم يقرأ به فينكره فالصحف شاهدة بجميع ما كتبوه قوله هو والله خير يحتمل أن يكون لفظ خير أفعل","part":27,"page":326},{"id":13357,"text":"التفضيل فإن قلت كيف ترك رسول الله ما هو خير قلت هذا خير في هذا الزمان وكان تركه خيرا في زمانه لعدم تمام النزول واحتمال النسخ كما أشرنا إليه عن قريب قوله إنك رجل شاب يخاطب به أبو بكر زيد بن ثابت رضي الله عنهما وإنما قال شاب لأن عمره كان إحدى عشرة سنة حين قدم رسول الله المدينة وخطاب أبي بكر إياه بذلك في خلافته فإذا اعتبرت هذا يكون عمره حئنذ ما دون خمس وعشرين سنة وهي أيام الشباب قوله لا تتهمك دل على عدم اتهامه به قوله كنت تكتب الوحي لرسول الله وكتابته الوحي تدل على أمانته الغاية وكيف وكان من فضلاء الصحابة ومن أصحاب الفتوى قوله فتتبع أمر والقرآن منصوب قوله فوالله لو كلفني من كلام زيد يحلف بالله أن أبا بكر لو كلفه كذا وكذا قوله ما كان أثقل جواب لو قوله فتتبعت القرآن قيل إن زيدا كان جامعا\r\r","part":27,"page":327},{"id":13358,"text":"للقرآن فما معنى هذا التتبع والطلب لشيء إنما هو ليحفظه ويعلمه أجيب أنه كان يتتبع وجوهه وقراءاته ويسأل عنهما غيره ليحيط بالأحرف السبعة التي نزل بها الكتاب العزيز ويعلم القراءات التي هي غير قراءته قوله أجمعه حال من الأحوال المقدرة المنتظرة قوله من الرقاع بكسر الراء جمع رقعة يكون من ورق ومن جلد ونحوهما قوله والأكتاف جمع كتف وهو عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان ينشف ويكتب فيه قوله والعسب بضم العين والسين المهملتين جميع عسيب وهو جريد النخل العريض منه وكانوا يكشطون خوصها ويتخذونها عصا وكانوا يكتبون في طرفها العريض وقال ابن فارس عسيب النخل كالقضبان لغيره وذكر في التفسير اللخاف بالخاء المعجمة وهي حجارة بيض رقاق واحدها لخفة وقال الأصمعي فيها عرض ودقة وقيل الخزف قوله مع خزيمة الأنصاري وهو خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري الخطمي ذو الشهادتين شهد صفين مع علي رضي الله عنه وقتل يومئذ سنة سبع وثلاثين قوله لم أجدهما مع أحد غير خزيمة فإن قيل كيف ألحق هاتين الآيتين بالقرآن وشرطه أن يثبت بالتواتر قيل له معناه لم أجدهما مكتوبتين عند غيره أو المراد لم أجدهما محفوظتين ووجهه أن المقصود من التواتر إفادة اليقين والخبر الواحد المحفوف بالقرائن يفيد أيضا اليقين وكان ههنا قرائن مثل كونهما مكتوبتين ونحوهما وأن مثله لا يقدر في مثله بمحضر الصحابة أن يقول إلا حقا وصدقا قلت إن خزيمة أذكرهم ما نسوه ولهذا قال زيد وجدتهما مع خزيمة يعني مكتوبتين ولم يقل عرفني أنهما من القرآن مع تصريح زيد بأنه سمعهما من النبي أو نقول ثبت أن خزيمة شهادته بشهادتين فإذا شهد في هذا وحده كان كافيا قوله لقد جاءكم إلى آخر بيان الآيتين\rتابعه عثمان بن عمر والليث عن يونس عن ابن شهاب","part":27,"page":328},{"id":13359,"text":"أي تابع شعيبا في روايته عن الزهري عثمان بن عمر بن فارس البصري العبدي والليث بن سعيد البصري كلاهما عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وروى متابعة عثمان أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث عن محمد ابن يحيى عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري فذكره وأما متابعة الليث عن يونس فرواها البخاري في فضائل القرآن وفي التوحيد\rوقال الليث حدثني عبد الرحمان بن خالد عن ابن شهاب وقال مع أبي خزيمة الأنصاري\rأشار بهذا إلى أن الليث رحمه الله له فيه شيخ آخر عن ابن شهاب وأنه رواه عنه بإسناده المذكور ولكنه خالف في قوله مع خزيمة الأنصاري فقال أبي خزيمة ورواية الليث هذه وصلها أبو القاسم البغوي في ( معجم الصحابة ) من طريق أبي صالح كاتب الليث عنه به وقال أبو الفرج قوله أبو خزيمة وهم ورد عليه بصحة الطريق إليه ولاحتمال أن يكونا سمعاها كلاهما قلت أبو خزيمة هذا هو ابن أوس بن زيد بن أصرم بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار شهد بدرا وما بعدها من المشاهد وتوفي في خلافة عثمان وهو أخو مسعود بن أوس وقال أبو عمر قال ابن شهاب عن عبيدا السباق عن زيد بن ثابت وجدت آخر التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري\rوقال موسى عن إبراهيم حدثنا ابن شهاب مع أبي خزيمة\rأي قال موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب قال مع أبي خزيمة وهذا التعليق وصله البخاري في فضائل القرآن وفي ( التلويح ) هذا التعليق رواه البخاري مسندا في كتاب الأحكام في ( صحيحه )\rوتابعه يعقوب بن إبراهيم عن أبيه\rأي تابع موسى في روايته عن إبراهيم بن يعقوب بن إبراهيم المذكور عن أبيه إبراهيم ووصل هذه المتابعة في أبي خزيمة أبو بكر بن أبي داود في كتاب ( المصاحف ) من طريقه\rوقال أبو ثابت حدثنا إبراهيم وقال مع خزيمة أو مع أبي خزيمة","part":27,"page":329},{"id":13360,"text":"أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني يروي عن إبراهيم بن سعد وشك في روايته حيث قال مع خزيمة أو مع أبي خزيمة وكذا رواه البخاري في الأحكام بالشك والحاصل هنا أن أصحاب إبراهيم بن سعد اختلفوا فقال بعضهم مع أبي خزيمة وقال بعضهم مع خزيمة وشك بعضهم وعن موسى بن إسماعيل أن آية التوبة مع أبي خزيمة وآية الأحزاب مع خزيمة\rبسم الله الرحمن الرحيم\rابتدأ بالبسملة تبركا عند شروعه في تفسير سورة يونس عليه السلام\r10 -( سورة يونس )\rأي هذا شروع في تفسير بعض ما في سورة يونس وفي رواية أبي ذر البسملة بعد قوله سورة يونس قال أبو العباس في ( مقامات التنزيل ) هي مكية وفيها آية ذكر الكلبي أنها مدنية لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفي الآخرة ( يونس 64 ) وما بلغنا أن فيها مدنيا غير هذه الآية وفي\r( تفسير ابن النقيب ) عن الكلبي مكية إلا قوله ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به\r( يونس 40 ) فإنها نزلت بالمدينة وقال مقاتل كلها مكية غير آيتين فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين ( يونس 94 - 95 ) هاتان الآيتان مدنيتان وفي رواية ابن مردويه عن ابن عباس فيها روايتان ( الأولى ) وهي المشهورة عنه هي مكية ( الثانية ) مدنية وهي مائة وتسع آيات وسبعة آلاف وخمسمائة وسبعة وستون حرفا وألف وثمانمائة واثنتان وثلاثون كلمة\r1 -( باب وقال ابن عباس فاختلط فنبت بالماء من كل لون )\rفي بعض النسخ باب وقال ابن عباس وأشار به إلى قوله إنما مثل الحيوة الدنيا كما أنزلنا من السماء فاختلط به نبات الأرض ( يونس 24 ) وهذا التعليق وصله ابن جرير من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله إنما مثل الحياة الدنيا كما أنزلناه من السماء فاختلط فنبت بالماء كل لون مما يأكل الناس كالحنطة والشعير وسائر حبوب الأرض وأسنده أيضا ابن أبي حاتم من حديث علي بن أبي طلحة عنه","part":27,"page":330},{"id":13361,"text":"وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني ( يونس 68 )\rهذه الآية التي هي الترجمة لم تذكر في رواية أبي ذر وثبتت لغيره خالية عن الحديث قوله وقالوا أي أهل مكة اتخذ الله ولدا فقالوا الملائكة بنات الله وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيخ ابن الله قوله سبحانه تنزيه له عن اتخاذ الولد وتعجب به من كلمتهم الحمقاء قوله هو الغني عن الصاحبة والولد\rوقال زيد بن أسلم أن لهم قدم صدق محمد وقال مجاهد خير\rزيد بن أسلم أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب وقد فسر قدم صدق في قوله تعالى وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق ( يونس 2 ) بأنه محمد ووصل هذا التعليق أبو جعفر بن جرير من طريق ابن عيينة عنه وعن ابن عباس منزل صدق وقيل القدم العمل الصالح وعن الربيع بن أنس ثواب صدق وعن السدي قدم يقدمون عليه عند ربهم قوله وقال مجاهد خير يعني قدم صدق هو خير أسنده أبو محمد البستي من حديث ابن أبي نجيح عنه ثم روى عنه أيضا صلاتهم وتسبيحهم وصومهم ورجح ابن جرير قول مجاهد لقول العرب لفلان قدم صدق في كذا إذا قدم فيه خيرا وقدم شر في كذا إذا قدم فيه شرا وذكر عياض أنه وقع في رواية أبي ذر وقال مجاهد بن جبر وهو خطأ قلت جبر بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة اسم والد\rمجاهد ووجه كونه خطأ أنه لو كان ابن جبر لخلا الكلام عن ذكر القول المنسوب إلى مجاهد في تفسير القدم ويرد بهذا أيضا ما ذكره ابن التين أنها وقعت كذلك في نسخة أبي الحسن القابسي\rيقال تلك آيات يعني هاذه أعلام القرآن","part":27,"page":331},{"id":13362,"text":"أشار به إلى قوله تعالى آلر تلك إيات الكتاب الحكيم ( يونس 1 ) وأراد أن تلك هنا بمعنى هذه على أن معنى تلك آيات الكتاب هذه أعلام القرآن وعلم من هذه أن إسم الإشارة للغائب قد يستعمل للحاضر لنكتة يعرفها من له يد في العربية وقال الزمخشري تلك إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات والكتاب السورة والحكيم ذو الحكمة لاشتماله عليها ونطقه بها\rومثله حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ( يونس 22 ) المعنى بكم\rأي مثل المذكور وهو قوله تلك آيات يعني هذه أعلام القرآن قوله حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم وجه المماثلة بينهما هو أن تلك بمعنى هذه فكذلك قوله بهم بمعنى بكم حيث صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة كما أن في الأول صرف إسم الإشارة عن الغائب إلى الحاضر والنكتة في الثاني للمبالغة كأنه يذكر حالهم لغيرهم ولم أر أحدا من الشراح خرج من حق هذا الموضع بل منهم من لم يذكره أصلا كما أن أبا ذر لم يذكره في روايته\rدعواهم دعاؤهم\rأشار به إلى قوله تعالى دعواهم فيها سبحانك اللهم ( يونس 10 ) وفسر الدعوى بالدعاء قوله سبحانك اللهم تفسير دعواهم وكذا فسره أبو عبيدة\rأحيط بهم دنوا من الهلكة أحاطت به خطيئته\rأشار به إلى قوله تعالى وظنوا أنهم أحيط بهم ( البقرة 81 ) وفسره بقوله دنوا من الهلكة أي قربوا من الهلاك وكذا فسره أبو عبيدة يقال فلان قد أحيط به أي أنه لهالك قوله دنوا يجوز أن يكون بضم الدال والنون على صيغة المجهول وأصله دنيوا انقلت ضمة الياء إلى النون فحذفت لالتقاء الساكنين فصار على وزن فعوا قوله أحاطت به خطيئته أشار به إلى قوله تعالى بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ( الكهف 42 ) يعني استولت عليه خطيئته كما يحيط العدو وقيل معناه سدت عليه خطيئته مسالك النجاة وقيل معناه أهلكته كما في قوله تعالى وأحيط بثمره ( يونس 90 ) وقرأ أهل المدينة خطيئاته بالجمع\rفاتبعهم واتبعهم واحد","part":27,"page":332},{"id":13363,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فاتبعهم فرعون وجنوده وأشار بهذا إلى أن اتبعهم بكسر الهمزة وتشديد التاء من الاتباع بتشديد التاء وأن أتبعهم بفتح الهمزة وسكون التاء من الإتباع بسكون التاء واحد في المعنى والوصل والقطع قال الزمخشري معناه لحقهم وقيل بالتشديد في الأمر اقتدى به وأتبعه بالهمزة تلاه وقال الأصمعي الأول أدركه ولحقه والثاني اتبع أثره وأدركه وكذا قاله أبو زيد وبالثاني قرأ الحسن\rعدوا من العدوان\rأشار به إلى قوله فاتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا وفسره بقوله عدوانا وكذا فسره أبو عبيدة وبغيا وعدوا منصوبان على المصدرية أو على الحال أو على التعليل أي لأجل البغي والعدوان وقرأ الحسن عدوا بضم العين وتشديد يد الواو\rوقال مجاهد يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير قول الإنسان لولده وماله إذا غضب اللهم لا تبارك فيه والعنه لقضي إليهم أجلهم لأهلك من دعي عليه ولأماته\r\r","part":27,"page":333},{"id":13364,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير ( يونس 11 ) نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث حيث قال أللهم إن كان هذا هو الحق والتعجيل تقديم الشيء قبل وقته والاستعجال طلب العجلة والمعنى لو يعجل الله للناس الشر إذا دعوه على أنفسهم عند الغضب وعلى أهليهم وأموالهم كما يعجل لهم الخير لهلكوا قوله وقال مجاهد تعليق وصله ابن أبي حاتم عن حجاج بن حمزة حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فذكره قوله يعجل الله في محل الرفع على الابتداء بتقدير محذوف فيه وهو إخباره تعالى بقوله ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير قوله قول الإنسان خبر المبتدأ المقدر قوله لقضى إليهم أجلهم جواب لو قال الزمخشري معناه لأميتوا وأهلكوا وهو معنى قوله لأهلك من دعى عليه وأماته أي لأهلك الله من دعى عليه ويجوز فيه صيغة المعلوم والمجهول قوله ولأماته عطف على قوله لأهلكه واللام فيهما للابتداء\rللذين أحسنوا الحسنى مثلها حسنى وزيادة ورضوان\rأشار به إلى قوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ( يونس 26 ) الآية والذي ذكره قول مجاهد وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عنه وكذا روي عن ابن عباس قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب بن الحارث أخبرنا بشر عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قوله للذين أحسنوا الحسنى قال الزمخشري أي المثوبة وقال غيره الحسنى قول لا إله إلا الله قوله مثلها حسنى أي مثل تلك الحسنى حسنى أخرى مثلها تفضلا وكرما كما في قوله تعالى ويزيدهم من فضله ( النساء 173 ) وفسر الزيادة بقوله مغفرة ورضوان ( فاطر 30 الشورى 26 ) وعن الحسن أن الزيادة التضعيف وعن علي الزيادة غرفة من لؤلؤ واحدة لها أربعة أبواب أخرجه الطبري\rوقال غيره النظر إلى وجهه","part":27,"page":334},{"id":13365,"text":"هذا لم يثبت إلا لأبي ذر وأبي الوقت خاصة وقال بعضهم المراد بالغير فيما أظن قتادة وقال صاحب ( التشريح ) يعني غير مجاهد قلت الأصوب هذا المذكور فيما قبله قول مجاهد فيكون هذا قول غيره والذي اعتمد عليه بعضهم فيما قاله على ما أخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال الحسنى هي جنة والزيادة النظر إلى وجه الرحمن وذالا يدل على ما اعتمده على ما لا يخفى\rالكبرياء الملك\rأشار بهذا إلى قوله وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين ( يونس78 ) وتفسير الكبرياء بالملك قول مجاهد قال محمد حدثنا حجاج حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه وفي رواية عنه الكبرياء في الأرض العظيمة وأول الآية ( قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء ) أي قال فرعون وقومه لموسى عليه السلام أجئتنا لتلفتنا أي لتصرفنا عما وجدنا عليه آبائنا يعنون عبادة الأصنام وتكون لكما الخطاب لموسى وهارون قوله في الأرض أي في أرض مصر قوله بمؤمنين أي بمصدقين لكما فيما جئتما به\r2 -( باب جاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إلاه إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ( يونس90 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى وجاوزنا الآية وليس عند أكثر الرواة لفظ باب وكلهم ساقوا هذه الآية إلى قوله من المسلمين قوله وجاوزنا أي قطعنا بهم البحر وقرىء وجوزنا والبحر هو القلزم بضم القاف وهو بين مصر ومكة وحكى ابن السمعاني بفتح القاف وكنيته أبو خالد وفي ( المشترك ) القلزم بليدة بساحل بحر اليمن من جهة مصر ومن أعمال مصر ينسب البحر إليها فيقال بحر القلزم وبالقرب منها غرق فرعون واسم فرعون هذا الوليد بن مصعب بن الريان أبو مرة وقال الثعلبي","part":27,"page":335},{"id":13366,"text":"أبو العباس من بني عمليق بن لاوذ بن أرم بن سام بن نوح عليه السلام وذكر عبد الرحمن عن عمه أبي زرعة حدثنا عمرو بن حماد حدثنا أسباط عن السدي قال خرج موسى عليه السلام في ستمائة ألف وعشرين ألف مقاتل لا يعدون فيهم ابن عشر سنين لصغره ولا ابن ستين لكبره قوله فاتبعهم يعني فلحقهم يقال تبعته حتى اتبعته وتبعهم فرعون وعلى مقدمته هامان في ألف ألف وستمائة ألف وفيهم مائة ألف حصان أدهم ليس فيها أنثي وقال ابن مردويه بإسناده عن ابن عباس مرفوعا كان مع فرعون سبعون قائدا مع كل قائد سبعون ألفا قوله بغيا وعدوا منصوبان على الحال قوله حتى إذا أدركه الغرق أي حتى إذا أدرك فرعون الغرق وكان يوم عاشوراء قوله قال آمنت إلى آخره كرر الإيمان ثلاث مرات حرصا على القبول فلم ينفعه ذلك لأنه كان في حالة الاضطرار ولو كان قالها مرة واحدة في حالة الاختيار لقبل ذلك منه\rننجيك نلقيك على نجوة من الأرض وهو النشز المكان المرتفع","part":27,"page":336},{"id":13367,"text":"أشار به إلى قوله تعالى فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وفسر ننجيك بقوله نلقيك إلى آخره وأشار بهذا إلى أن ننجيك مشتق من النجوة لا من النجاة التي بمعنى السلامة وفسر النجوة بقوله هو النشز بفتح النون والشين المعجمة وبالزاي وهو المكان المرتفع وقال الزمخشري ننجيك بالتشديد والتخفيف معناه نبعدك مما وقع فيه قومك من قعر البحر وقيل نلقيك بنجوة من الأرض وقرىء ننجيك بالحاء المهملة معناه نلقيك بناحية مما تلي البحر وذلك أنه طرح بعد الغرق بجانب البحر انتهى وسبب ذلك أن موسى عليه السلام وأصحابه لما خرجوا من البحر قالوا من بقي في المدائن من قوم فرعون ما غرق فرعون وإنما هو وأصحابه يصيدون في جزائر البحر فأوحى الله تعالى إلى البحر أن لفظ فرعون عريانا فألقاه على نجوة من الأرض على ساحل البحر قال مقاتل قال بنو إسرائيل إن القبط لم يفرقوا فأوحى الله إلى البحر فطفا بهم على وجهه فنظروا فرعون على الماء فمن ذلك اليوم إلى يوم القيامة تطفو الغرقى على الماء فذلك قوله تعالى ولتكون لمن خلفك آية يعني لمن بعدك إلى يوم القيامة وقال الثعلبي قالت بنو إسرائيل لما أخبرهم موسى بهلاك القبط ما مات فرعون ولا يموت أبدا فأمر الله تعالى البحر فألقى فرعون على الساحل أحمر قصيرا كأنه ثور فرآه بنو إسرائيل فمن ذلك الوقت لا يقبل البحر ميتا أبدا فإن قيل فقد ذكر أن نوحا عليه السلام لما أرسل الغراب لينظر له الأرض رأى جيف الغرقى فلهى بها عن حاجة نوح عليه السلام فالجواب أن الماء كان قد نصب فلهذا رأى الجيف وهنا إنما هو مع وجود الماء واستقراره قوله ببدنك أي بجسدك قاله مجاهد وقيل المراد بالبدن الدرع الذي كان عليه وقيل كانت له درع من ذهب يعرف بها وقرأ أبو حنيفة بأبدانك قال الزمخشري يعني ببدنك كله وافيا بأجزائه أو يراد بدروعك كأنه كان مظاهر بينها","part":27,"page":337},{"id":13368,"text":"11 -( سورة هود )\rأي هذا باب في تفسير بعض سورة هود قال أبو العباس في ( المقامات ) فيها آية مدنية وقال بعضهم آيتان قال السدي\rقال ابن عباس سورة هود مكية غير قوله أقم الصلاة طرفي النهار ( هود114 ) الآية وقال القرطبي عن ابن عباس هي مكية مطلقا وبه قال الحسن وعكرمة ومجاهد وجابر بن زيد وقتادة وعنه هي مكية إلا آية واحدة وهي فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ( هود12 ) رواه عنه علي بن أبي طلحة وقال مقاتل مكية إلا آيتين أقم الصلاة الآية وأولئك يؤمنون به ( هود17 ) نزلت في ابن سلام وأصحابه وهي سبعة آلاف وخمسمائة وسبعة وستون حرفا وألف وتسعمائة وخمس عشرة كلمة ومائة وثلاث وعشرون آية\rبسم الله الرحمن الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر\rقال ابن عباس عصيب شديد\rأشار به إلى قوله تعالى وهذا يوم عصيب ( هود77 ) وفسره بقوله شديد ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال في قوله هذا يوم عصيب شديد القائل بهذا لوط عليه السلام حين جاءته الملائكة في صورة غلمان جرد بهم منزله وحسب أنهم أناس فخاف عليهم من قومه ولم يعلم بذلك أحد فخرجت امرأته فأخبرت بهم قومها فقال هذا يوم عصيب أي شديد علي وقصته مشهورة\rلا جرم بلى","part":27,"page":338},{"id":13369,"text":"أشار به إلى قوله تعالى لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون ( هود22 ) وفسره بقوله بل قال بعضهم وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله لا جرم إن الله يعلم قال أي بلى أن الله يعلم قلت الذي ذكره البخاري في هذه السورة أعني سورة هود الذي نقله ليس في سورة هود وإنما هو في سورة النحل وكان المناسب أن يذكر ما في سورة هود لأنه في صدد تفسير سورة هود وإن كان المعنى في الموضعين سواء والعم أن الفراء قال لا جرم كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد ولا محالة فجرت على ذلك وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم وصارت بمنزلة حقا فلذلك يجاب عنه بالام كما يجاب بها عن القسم ألا تراهم يقولون لا جرم لآتينك ويقال جرم فعل عند البصريين واسم عند الكوفيين فإذا كان اسما يكون بمعنى حقا ومعنى الآية حقا إنهم في الآخرة هم الأخسرون وعلى قول البصريين لا رد لقول الكفار وجرم معناه عندهم كسب أي كسب كفرهم الخسارة في الآخرة\rوقال غيره وحاق نزل يحيق ينزل\rأي قال غير ابن عباس معنى حاق في قوله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ( هود8 ) نزل بهم وأصابهم قاله أبو عبيدة وإنما ذكر يحيق إشارة إلى أنه من فعل يفعل بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع\rيؤس فعول من يئست\rأشار به إلى قوله تعالى ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور ( هود9 ) وأشار به إلى أن وزنه فعول من صيغ المبالغة وأنه مشتق من يئست من اليأس وهو انقاطع الرجاء وفي قوله من يئست تساهل لأنه مشتق من اليأس كما تقتضيه القواعد الصرفية\rوقال مجاهد تبتئس تحزن\rأشار به إلى أن مجاهدا فسر قوله تبتئس تحزن في قوله تعالى فلا نبتئس بما كانوا يفعلون ( هود36 ) والخطاب لنوح عليه السلام ووصل هذا الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد\rيثنون صدروهم شك وامتراء في الحق ليستخفوا منه من الله إن استطاعوا","part":27,"page":339},{"id":13370,"text":"أشار به إلى قوله تعالى إلا أنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ( هود5 ) الآية وهو تفسير مجاهد أيضا فأنه قال يثنون صدورهم شكا وامتراءا في الحق قوله يثنون صدورهم من الثني ويعبر به عن الشك في الحق والإعراض عنه قال الزمخشري\rيزورون عن الحق وينحرفون عنه لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره ومن أزور عنه وانحرف ثنى عنه صدره وطوى عنه كشحه ويقال هذه نزلت في الأخنس بن شريق وكان حلو الكلام المنظر يلقي النبي بما يحب وينطوي له على ما يكره وقيل نزلت في بعض المنافقين وقيل في بعض المشركين كان النبي عليه السلام إذا مر عليه يثني صدره ويطأطىء رأسه كيلا يراه فأخبر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام بما ينطوي عليه صدورهم ويثنون يكتمون ما فيها من العداوة قوله ليستخفوا منه أي من الله وقيل من الرسول وهو من القرآن وقوله إن استطاعوا ليس من القرآن والتفاسير المذكورة إلى هنا وقعت في رواية أبي ذر وعند غيره وقعت مؤخرة والله أعلم ويأتي الكلام فيه عن قريب مستقصى\rوقال أبو ميسرة الأواه الرحيم بالحبشية\rلم يقع هذا هنا في رواية أبي ذر وقد تقدم في ترجمة إبراهيم عليه السلام في أحاديث الأنبياء عليهم السلام وأبو ميسرة ضد الميمنة واسمه عمرو بن شرحبيل الهمداني التابعي الكوفي روى عنه مثل الشعبي وأبو إسحاق السبيعي وأشار بقوله الأواه إلى قوله إن إبراهيم لحليم أواه منيب ( هود75 )\rوقال ابن عباس بادي الرأي ما ظهر لنا\rأي قال عبد الله بن عباس في تفسير قوله تعالى هم أراذلنا بادي الرأي الآية وفسر قوله بادي الرأي بقوله ما ظهر لنا وهذا التعليق رواه أبو محمد عن العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني محمد بن شعيب أخبرني عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس\rوقال مجاهد الجودي جبل بالجزيرة","part":27,"page":340},{"id":13371,"text":"أشار به إلى قوله تعالى واستوت على الجودي ( هود44 ) أي استوت سفينة نوح عليه الصلاة والسلام على الجودي وهو جبل بالجزيرة تشامخت الجبال يومئذ وتطاولت وتواضع الجودي لله عز وجل فلم يغرق فأرسيت عليه السفينة وقيل إن الجودي جبل بالموصل وقيل بآمدوهما من الجزيرة وقال أكرم الله عز وجل ثلاثة جبال بثلاثة أنبياء عليهم الصلاة والسلام حراء بمحمد والجودي بنوح عليه الصلاة والسلام والطور بموسى عليه الصلاة والسلام\rوقال الحسن إنك لأنت الحليم يستهزئون به\rأي قال الحسن البصري في قوله تعالى إنك لأنت الحليم الرشيد ( هود87 ) في قصة شعيب عليه الصلاة والسلام قال إنما قال قومه ذلك استهزاء به وهذا التعليق رواه أبو محمد عن المنذر بن شاذان عن زكريا بن عدي عن أبي مليح عن الحسن\rوقال ابن عباس أقلعي أمسكي\rأشار به إلى قوله تعالى وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي ( هود40 ) رواه أبو محمد عن أبيه عن أبي صالح حدثنا معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس\rوفار التنور نبع الماء عصيب شديد لا جرم بلى\rأشار به إلى قوله تعالى حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ( هود40 ) وهذا أيضا رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله فار من الفور وهو الغليان والفوارة ما يفور من القدر وقال ابن دريد التنور اسم فارسي معرب لا تعرف له العرب اسما غيره فلذلك جاء في التنزيل لأنهم خوطبوا بما عرفوه واختلفوا في موضعه فقال مجاهد كان ذلك في ناحية الكوفة وقال اتخذ نوح عليه الصلاة السلام السفينة في جوف مسجد الكوفة وكان التنور على يمين الداخل مما يلي كشدة وبه قال علي وزر بن حبيش وقال مقاتل كان تنور آدم عليه الصلاة والسلام وإنما كان بالشام بموضع يقال له عين وردة وعن عكرمة كان التنور بالهند\rوقال عكرمة وجه الأرض","part":27,"page":341},{"id":13372,"text":"أي قال عكرمة مولى ابن عباس التنور اسم لوجه الأرض وذكروا فيه ستة أقوال أحدها هذا والثاني اسم لأعلى وجه الأرض والثالث تنوير الصبح من قولهم نور الصبح تنويرا والرابع طلوع الشمس والخامس هو الموضع الذي اجتمع فيه ماء السفينة فإذا فار منه الماء كان ذلك علامة لنوح عليه الصلاة والسلام لركوب السفينة والسادس ما ذكره البخاري\r1 -( باب ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه إلا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور ( هود5 ))\rوفي بعض النسخ باب إلا إنهم يثنون وقد ذكرنا عن قريب أنه من الثني وما قالوا فيه\r4681 - حدثنا ( الحسن بن محمد بن صباح ) حدثنا ( حجاج ) قال قال ( ابن جريج ) أخبرني ( محمد بن عباد بن جعفر ) أنه سمع ابن عباس يقرأ ألا إنهم يثنوني صدورهم قال سألته عنها فقل أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء فنزل ذالك فيهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحسن بن محمد بن صباح تشديد الباء الموحدة أبو علي الزعفراني مات يوم الاثنين لثمان بقين من رمضان سنة ستين ومائتين وحجاج هو ابن محمد الأعور ترمذي سكن المصيصة وابن جريح هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ومحمد بن عباد بتشديد الباء الموحدة ابن جعفر المخزومي","part":27,"page":342},{"id":13373,"text":"قوله ألا إنهم كلمة تنبيه تدل على تحقق ما بعدها قوله يثنوني بفتح الياء آخر الحروف وسكون الثاء المثلثة وفتح النون وسكون الواو وكسر النون الأخيرة هو مضارع على وزن يفعوعل وماضيه أئتوني علي وزن افعوعل من الثني على طريق المبالغة كما تقول أحلولي للمبالغة من الحلاوة وقال بعضهم هذا بناء مبالغة كاعشوشب قلت كان ينبغي أن يقول كيعشوشب فأحد الشيئين والواو زائدتان لأنه من عشب وقرىء بالتاء المثناة في أوله موضع الياء آخر الحروف وعلى الوجهين لفظ صدورهم مرفوع به والقراءة المشهورة يثنون بلفظ الجمع المذكر المضارع والضمير فيه راجع إلى المنافقين وصدورهم منصوب به وقرىء لتئتوني بزيادة اللام في أوله وتثنون أصله تثنوين من الثن بكسر الثاء المثلثة وتشديد النون وهو ماهش وضعف من الكلام يريد مطاوعة صدورهم للتمني كما يثنى النبات من هشه وأراد ضعف إيمانهم ومرض قلوبهم قرىء تثنثن من اثنان على وزن افعال منه ولكنه همز كما قيل أبيأضت من ابياضت وقرىء يثنوي على وزن يرعوي قوله كانوا يستحيون من الحياء ويروى يستخفون من الاستخفاء وقال ابن عباس كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء قوله أن يتخلوا أي أن يقضوا الحاجة في الخلاء وهم عراة وحكى ابن التين بفتح الحاء المهملة ثم حكى عن الشيخ أبي الحسن القابسي أنه أحسن أي يرقدون على حلاوة قفاهم قوله فيفضوا من أفضى الرجل إلى امرأته إذا باشرها وفي رواية أبي أسامة كانوا لا يأتون النساء ولا الغائط إلا وقد تغشوا بثيابهم كراهة أن يفضوا بفروجهم إلى السماء فنزل ذلك أي قوله عز وجل ألا إنهم يثنون الآية\r4682 - ح ( دثني إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام ) عن ( ابن جريج ) وأخبرني ( محمد بن عباد بن\r\r","part":27,"page":343},{"id":13374,"text":"جعفر ) أن ابن عباس قرأ ألا إنهم تثنوني صدورهم قلت يا أبا العباس ما تثنوني صدورهم قال كان الرجل يجامع امرأته فيستحي أو يتخلى فيستحي فنزلت ألا إنهم يثنون صدورهم\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إبراهيم بن موسى الفراء أبي إسحاق الرازي المعروف بالصغير عن هشام بن يوسف الصنعاني اليماني قاضيها عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج\rقوله وأخبرني ويروى عن ابن جريج قال وأخبرني فكأن هذه العبارة تدل على أن ابن جريج روى هذا عن غير محمد بن عباد وفي رواية الطبري عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قوله تثنوني على وزن تفعوعل كما ذكرناه عن قريب وصدورهم مرفوع به قلت قائله محمد بن جعفر وأبو العباس كنية عبد الله بن عباس\r203 - ( حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو قال قرأ ابن عباس ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم وقال غيره عن ابن عباس يستغشون يغطون رؤسهم )\rهذا طريق آخر أخرجه عن عبد الله بن الزبير بن عيسى الحميدي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قوله يثنون بفتح الياء وسكون الثاء المثلثة وضم النون وهي القراءة المشهورة ولفظ صدورهم منصوب به قوله ليستخفوا منه قد مر تفسيره عن قريب قوله وقال غيره أي غير عمرو بن دينار روى عن ابن عباس\r( سيء بهم ساء ظنه بقومه وضاق بهم بأضيافه )\rأشار به إلى قوله تعالى ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا والذي فسره البخاري مروي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أخرجه الطبري والضمير في بهم يرجع إلى قوم لوط وفي الذي ضاق بهم يرجع إلى الأضياف وهم الملائكة الذين أتوا لوطا في صورة غلمان جرد فلما نظر إلى حسن وجوههم وطيب روائحهم أشفق عليهم من قومه وضاق صدره وعظم المكروه عليه قوله وضاق بهم ذرعا قال الزجاج يقال ضاق زيد بأمره ذرعا إذا لم يجد من المكروه الذي أصابه مخلصا\r( بقطع من الليل بسواد )","part":27,"page":344},{"id":13375,"text":"أشار به إلى قوله تعالى فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد الآية وفسر القطع بسواد وهو مروي هكذا عن ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وقال أبو عبيدة معناه ببعض من الليل وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بطائفة من الليل\r( وقال مجاهد أنيب أرجع )\rأشار به إلى قوله تعالى وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وفسر أنيب من الإنابة بقوله أرجع وقد وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بهذا ولم تقع نسبة هذا إلى مجاهد في رواية أبي ذر وربما يوهم ذلك أنه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وليس كذلك وهنا تفسير ألفاظ وقعت في بعض النسخ قبل باب وكان عرضه على الماء\r( سجيل الشديد الكبير سجيل وسجين واللام والنون أختان وقال تميم بن مقبل\rورجلة يضربون البيض ضاحية\rضربا تواصى به الأبطال سجينا\rأشار به إلى قوله تعالى وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود وفسره بقوله الشديد الكبير بالباء وبالثاء المثلثة أيضا وقال أبو عبيدة هو الشديد من الحجارة الصلب واعترض ابن التين بأنه لو كان معنى السجيل الشديد الكبير لما دخلت عليه من وكان يقول حجارة سجيلا لأنه لا يقال حجارة من شديد ( قلت ) يمكن أن يكون فيه حذف تقديره وأرسلنا عليهم حجارة كائنة من شديد كبير يعني من حجر قوي شديد صلب قوله سجيل وسجين أراد به أنهما لغتان باللام والنون بمعنى واحد قوله واللام والنون أختان إشارة إلى أنهما من حروف الزوائد وأن كلا منهما يقلب عن الآخر واستشهد على ذلك بقول تميم بن مقبل بن حبيب بن عوف بن قتيبة بن العجلان بن كعب بن عامر بن صعصعة العامري العجلاني شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام وكان أعرابيا جافيا أحد الغور من الشعراء المجيدين والبيت المذكور من جملة قصيدته التي ذكر فيها ليلى زوج أبيه وكان خلف عليها فلا فرق الإسلام بينهما قال\rطاف الخيال بنا ركبا يمانيا","part":27,"page":345},{"id":13376,"text":"ودون ليلى عواد لو تعدينا\rمنهن معروف آيات الكتاب وإن\rنعتل تكذب ليلى بما تمنينا\rإلى أن قال\rوعاقد التاج أوسام له شرف\rمن سوقة الناس عادته عوادينا\rفإن فينا صبوحا إن أريت به\rركبا بهيا وآلاف تمانينا\rورجلة يضربون البيض ضاحية\rضربا تواصى به الأبطال سجينا\rوهي من البسيط والاستشهاد في قوله سجينا لأنه بمعنى شديدا كثيرا قوله ورجلة قال الكرماني الرجلة بمعنى الرجالة ضد الفرسان ( قلت ) هو بفتح الراء وسكون الجيم وليس بمعنى الرجالة بل بمعنى الرجل بدون التاء وفي الأصل الرجل جمع راجل خلاف الفارس مثل صحب جمع صاحب والظاهر أنه بضم الراء والتقدير وذوي رجلة أي رجولية ويقال راجل جيد الرجلة بالضم يعني كامل في الرجولية وقال الكرماني وهو بالجر وقيل بالنصب معطوفا على ما قبله وهو قوله فإن فينا صبوحا ( قلت ) ولم يبين وجه الجر والظاهر أن الواو فيه واو رب أي رب ذوي رجلة وحكى ابن التين بالحاء المهملة ولم يبين وجهه فإن صح ذلك فوجهه أن يقال تقديره وذوي رحلة بالضم أي قوة وشدة يقال ناقة ذات رحلة أي ذات شدة وقوة على السير وحكى هذا عن أبي عمرو قوله البيض بكسر الباء جمع أبيض وهو السيف ويجوز بفتح الباء جمع بيضة الحديد قوله ضاحية أي في وقت الضحوة أو ظاهرة قوله تواصى أصله تتواصى فحذفت إحدى التاءين ويروى تواصت بالتاء في آخره قوله الأبطال جمع بطل وهو الشجاع قوله سجينا بكسر السين المهملة وتشديد الجيم وقال الحسن بن المظفر النيسابوري كأنه هو فعيل من السجن يثبت من وقع فيه فلا يبرح مكانه وقال المؤرخ سجيل وسجين أي دائم ورواه ابن الأعرابي سخينا بالخاء المعجمة أي سخينا حارا يعني الضرب وقال ابن قتيبة السجيل بالفارسية سنك كل أي حجارة وطين ( قلت ) سنك بفتح السين المهملة وسكون النون وبالكاف الصماء وهو الحجر بالفارسية وكل بكسر الكاف الصماء وسكون اللام الطين فلما عرب كسرت السين لأن العرب إذا استعملت لفظا أعجميا يتصرفون فيه بتغيير","part":27,"page":346},{"id":13377,"text":"الحركات وقلب بعض الحروف ببعض وذكروا أقوالا في لفظ سجيل المذكور في الآية الكريمة وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ففي التلويح واختلف في لفظ سجيل فقيل هو دخيل وقيل هو عربي وقيل هو الحجارة كالمدر وقيل حجارة من سجيل طبخت بنار جهنم مكتوب عليها أسماء القوم وقال الحسن أصله طين شوى وقال الضحاك يعني الآجر وقال ابن زيد طبخ حتى صار كالآجر وقيل اسم للسماء الدنيا وقال عكرمة سجيل بحر معلق في الهواء بين السماء والأرض منه نزلت الحجارة وقيل هي جبال في السماء وهي التي أشار الله عز وجل إليها بقوله وينزل من السماء من جبال فيها من برد وقال الثعلبي قيل هو فعيل من قول العرب أسجلته إذا أرسلته فكأنها مرسلة عليهم وقيل هو من سجلت له سجلا إذا أعطيته كأنهم أعطوا ذلك البلاء والعذاب وقال القزاز سجيل عال\r( استعمركم جعلكم عمارا أعمرته الدار فهي عمرى جعلتها له )\rأشار إلى قوله تعالى هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه الآية وفسره بقوله جعلكم عمارا وهكذا روى عن مجاهد قوله أعمرته الدار إلى آخره مر في كتاب الهبة قوله جعلتها له أي هبة وهذا لم يثبت إلا في رواية أبي ذر\r( نكرهم وأنكرهم واستنكرهم واحد )\rأشار به إلى قوله تعالى فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة الآية أي فلما رأى أيدي الملائكة لا تصل إلى عجل حنيذ الذي قدمه إليهم حين جاء خاف فقالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط وأشار بأن معنى نكرهم الثلاثي المجرد وأنكرهم الثلاثي المزيد فيه واستنكرهم من باب الاستفعال كلها بمعنى واحد من الإنكار وقال الجوهري نكرت الرجل بالكسر نكرا ونكورا وأنكرته كله بمعنى\r( حميد مجيد كأنه فعيل من ماجد محمود من حمد )","part":27,"page":347},{"id":13378,"text":"أشار به إلى قوله عز وجل رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد أي أن الله هو الذي يستحق الحمد والمجد والمجد الشرف يقال رجل ماجد إذا كان سخيا واسع العطاء قوله كأنه فعيل ليس هذا محل الشك حتى قال كأنه فعيل أي كان وزنه فعيل بل هو على وزن فعيل من صيغة ماجد وحميد بمعنى محمود قوله من حمد أي أخذ حميد من حمد على صيغة المجهول وقال الطيبي المجيد مبالغة الماجد من المجد وهو سعة الكرم من قولهم مجدت الماشية إذا صادفت روضة انفا وأمجدها الراعي وقيل المجيد بمعنى العظيم الرفيع القدر\r( إجرامي هو مصدر من أجرمت وبعضهم يقول جرمت )\rأشار به إلى قوله عز وجل قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا برىء مما تجرمون قال الزمخشري وإجرامي بلفظ المصدر والجمع كقوله والله يعلم إسرارهم وينصر الجمع أن فسروه بآثامي والمعنى إن صح وثبت أني افتريته فعلي عقوبة إجرامي أي افترائي ويقال الإجرام اكتساب السيئة يقال أجرم فهو مجرم قوله وبعضهم يقول جرمت يعني من صيغة الثلاثي المجرد وهو قول أبي عبيدة وجرمت بمعنى كسبت\r( الفلك والفلك واحد وهي السفينة والسفن )\rأشار به إلى قوله تعالى واصنع الفلك بأعيننا وأشار بأن الفلك يطلق على الواحد وعلى الجمع بلفظ واحد فلذلك قال وهي السفينة والسفن أي الفلك إذا أطلق على الواحد يكون المعنى السفينة وإذا أطلق على الجمع يكون المعنى السفن التي هي جمع سفينة والفاء فيهما مضمومة فضمة المفرد مثل ضمة قفل وضمة الجمع مثل ضمة أسد جمع أسد\r( مجراها مدفعها وهو مصدر أجريت وأرسيت حبست ويقرأ مرساها من رست هي ومجراها من جرت هي ومجريها ومرسيها من فعل بها )","part":27,"page":348},{"id":13379,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها وفسر مجراها بضم الميم الذي هو قراءة الجمهور بقوله مدفعها وأراد به مسيرها وعن ابن عباس مجراها حيث تجري ومرساها حيث ترسي قوله وهو مصدر أجريت أراد به المصدر الميمي والمصدر على بابه من أجريت إجراء قوله وأرسيت حبست أي معنى أرسيت حبست قوله ويقرأ مرساها يعني بفتح الميم وهي قراءة الكوفيين حمزة والكسائي وحفص عن عاصم قوله من رست أي أن مرساها بفتح الميم مأخوذ من رست أي السفينة إذا ركدت واستقرت وكذلك مجراها بفتح الميم من جرت هي أي من جرت تجري جريا قوله ومجريها ومرسيها يعني تقرأ بضم الميم فيهما وهي قراءة يحيى بن وثاب والمعنى الله مجريها ومرسيها ( فالأول ) من الإجراء ( والثاني ) من الإرساء قوله من فعل بها بصيغة المعلوم والمجهول يرجع إلى القراءتين ففي قراءة بفتح الميم بصيغة المعلوم وفي قراءة بلفظ الفاعل بصيغة المجهول\r( الراسيات ثابتات )\rذكر هذا استطرادا لذكر مرساها لأنه ليس في سورة هود وقال أبو عبيدة في قوله تعالى وقدور راسيات أي ثابتات عظام\r( عنيد وعنود وعاند واحد هو تأكيد التجبر )\rأشار به إلى قوله تعالى واتبعوا كل جبار عنيد وأشار بأن هذه الألفاظ الثلاثة معناها واحد وهو تأكيد التجبر وقال ابن قتيبة معنى عنيد المعارض المخالف\r( ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين واحد الأشهاد شاهد مثل صاحب وأصحاب )\rأشار به إلى قوله تعالى ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا الآية وأشار إلى أن الأشهاد جمع واحده شاهد مثل أصحاب واحده صاحب وقال زيد بن أسلم الأشهاد أربعة الأنبياء والملائكة عليهم السلام والمؤمنون والأجناد وقال الضحاك الأنبياء والرسل عليهم السلام وعن مجاهد الملائكة وعن قتادة الخلائق رواه ابن أبي حاتم","part":27,"page":349},{"id":13380,"text":"2 -( باب قوله وكان عرشه على الماء ( هود 7 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى وكان عرشه على الماء أي كان عرشه على الماء قبل أن يخلق السموات والأرض وقيل لابن عباس على أي شيء كان الماء قال على متن الريح وفي وقوف العرش على الماء والماء على غير تراب أعظم الاعتبار لأهل الأفكار وقال كعب خلق الله ياقوتة حمراء ثم نظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها ثم وضع العرش على الماء\r204 - ( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال قال الله عز وجل أنفق أنفق عليك وقال يد الله ملآى لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار وقال أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يده وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع )","part":27,"page":350},{"id":13381,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة وأبو الزناد بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز والحديث أخرجه في التوحيد أيضا وأخرجه النسائي في التفسير ببعضه قوله أنفق عليك مجزوم لأنه جواب الأمر وفيه مشاكلة لأن إنفاق الله تعالى لا ينقص من خزائنه شيئا قوله يد الله ملأى كناية عن خزائنه التي لا تنفد بالعطاء قوله لا يغيضها بالغين والضاد المعجمتين أي لا ينقصها وهو لازم ومتعد يقال غاض الماء يغيض وغضته أنا أغيضه وغاض الماء إذا غار قوله سحاء أي دائمة الصب والهطل بالعطاء يقال سح يسح فهو ساح والمؤنث سحاء وهي فعلاء لا أفعل لها كهطلاء وروى سحا بالتنوين على المصدر فكأنها لشدة امتلائها تفيض أبدا قوله الليل والنهار منصوبان على الظرفية قوله أرأيتم أي أخبروني قوله ما أنفق أي الذي أنفق من يوم خلق السماء والأرض قوله فإنه أي فإن الذي أنفق قوله لم يغض أي لم ينقص ما في يده وحكم هذا حكم المتشابهات تأويلا قوله الميزان أي العدل قال الخطابي الميزان هنا مثل وإنما هو قسمته بالعدل بين الخلق قوله يخفض ويرفع أي يوسع الرزق على من يشاء ويقتر كما يصنعه الوزان عند الوزن يرفع مرة ويخفض أخرى وأئمة السنة على وجوب الإيمان بهذا وأشباهه من غير تفسير بل يجري على ظاهره ولا يقال كيف","part":27,"page":351},{"id":13382,"text":"( اعتراك افتعلك من عروته أي أصبته ومنه يعروه واعتراني )\rأشار به إلى قوله تعالى أن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ولم يثبت هذا هنا إلا في رواية الكشميهني وحده قوله اعتراك افتعلك أراد به أنه من باب الافتعال ولكن قوله اعتراك افتعلك بكاف الخطاب ليس باصطلاح أحد من أهل العلوم الآلية وقال بعضهم وإنما يقال اعتراك افتعلت بتاء مثناة من فوق وهو كذلك عند أبي عبيدة قلت كذا وقع في بعض النسخ والصواب أن يقال اعترى افتعل فلا يحتاج إلى ذكر كاف الخطاب في الوزن قوله من عروته إشارة إلى أن أصله من عرا يعرو عروا وفي الصحاح عروت الرجل أعروه عروا إذا ألممت به وأتيته طالبا فهو معرو وفلان تعروه الأضياف وتعتريه أي تغشاه قوله ومنه يعروه واعتراني أي ومن هذا الأصل قولهم فلان يعروه أي يصيبه وقال الجوهري أعراني هذا الأمر واعتراني تغشاني وفيه معنى الإصابة\r( آخذ بناصيتها أي في ملكه وسلطانه )\rأشار به إلى قوله تعالى ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم وتفسيره بقوله أي في ملكه وسلطانه تفسير بالمعنى الغائي لأن من أخذ بناصيته يكون تحت قهر الآخذ وحكمه وهذا التفسير بمفسره لم يثبت إلا في رواية الكشميهني وحده\r( وإلى مدين أخاهم شعيبا )","part":27,"page":352},{"id":13383,"text":"أي أرسلنا إلى أهل مدين أخاهم أي من أنفسهم قوله شعيبا بدل من أخاهم الذي هو منصوب بأرسلنا المقدر وشعيب منصرف لأنه علم عربي وليس فيه علة أخرى وفي صحيح ابن حبان أربعة من العرب هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر وكان لسانه العربية أرسله الله إلى مدين بعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام وفي اسم أبيه أقوال والمشهور شعيب بن بويب بن مدين بن إبراهيم ومدين لا ينصرف للعلمية والعجمة ثم صار اسما للقبيلة ثم أن مدين لما بنى بلدة قريبة من أرض معان من أطراف الشام مما يلي ناحية الحجاز سماها باسمه مدين قوله إلى مدين أي إلى أهل مدين لأن مدين اسم بلد فلا يمكن الإرسال إليه ولا يكون الإرسال إلا إلى أهله فلذلك قدر المضاف مثل واسأل القرية أي اسأل أهل القرية لأن السؤال عن القرية لا يتصور وكذلك قوله واسأل العير تقديره واسأل أصحاب العير بكسر العين الإبل بأحمالها من عار يعير إذا سار وقيل هي قافلة الحمير فكثرت حتى سمى بها كل قافلة\r( وراءكم ظهريا يقول لم تلتفتوا إليه ويقال إذا لم يقض الرجل حاجته ظهرت بحاجتي وجعلتني ظهريا والظهري ههنا أن تأخذ معك دابة أو وعاء تستظهر به )","part":27,"page":353},{"id":13384,"text":"أشار به إلى قوله تعالى واتخذتموه وراءكم ظهريا وهذا أيضا لم يثبت إلا للكشميهني وحده وفسره بقوله لم تلتفتوا إليه وهو تفسير بالمعنى الغائي لأن معنى قوله واتخذتموه وراءكم ظهريا جعلتموه وراء ظهوركم وجعل الشيء وراء الظهر كناية عن عدم الالتفات إليه والظهري منسوب إلى الظهر وكسرة الظاء من تغييرات النسب قوله ويقال إذا لم يقض الرجل حاجته أي حاجة فلان مثلا يقال له ظهرت بها كأنه استخف بها وجعلها بظهره أي كأنه أزالها ولم يلتفت إليها وجعلها ظهريا أي خلف ظهره قوله والظهري ههنا إلى آخره أن أراد بقوله ههنا تفسير الظهري الذي في القرآن فلا يصح ذلك لأن تفسير الظهري هو الذي ذكره أولا وقال الزمخشري معنى قوله تعالى واتخذتموه وراءكم ظهريا نسيتموه وجعلتموه كالشيء منبوذا وراء الظهر لا يعبأ به وعن ابن عباس رصي الله تعالى عنهما يريد ألقيتموه خلف ظهوركم وامتنعتم من قتلي مخافة قومي والله أكبر وأعز من جميع خلقه وقوله والظهري ههنا إلى آخره غير المعنى الذي ذكره المفسرون في الآية الكريمة نعم جاء الظهري أيضا بهذا المعنى وقد قال الجوهري الظهري بالكسر العدة للحاجة إن احتيج إليه وهذا يؤكد المعنى الذي قاله\rومنه يقال بعير ظهير بين الظهارة إذا كان قويا وناقة ظهيرة قاله الأصمعي قوله يستظهر به أي يستعين به أي بالظهري ويقال فلان ظهرني على فلان وأنا ظهرتك على هذا الأمر أي عونك\r( أراذلنا سقاطنا )\rأشار به إلى قوله تعالى وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وفسر أراذلنا بقوله سقاطنا بضم السين المهملة وتشديد القاف جمع سقط بفتحتين وهو الردي الدني الخسيس وسقاطنا أي أخساؤنا والأراذل جمع أرذل وهو الردي من كل شيء وقيل جمع أرذل بضم الذال وهو جمع رذل مثل كلب وأكلب وأكالب والآية في قصة نوح عليه الصلاة والسلام -","part":27,"page":354},{"id":13385,"text":"4 -( باب قوله ويقول الأشهاد هاؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ( هود 18 ))\r4685 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( سعيد وهشام ) قالا حدثنا ( قتادة ) عن ( صفوان بن محرز ) قال بينا ابن عمر يطوف إذ عرض رجل فقال يا أبا عبد الرحمان أو قال يا ابن عمر هل سمعت النبي في النجوى فقال سمعت النبي يقول يدني المؤمن من ربه وقال هشام يدنوا المؤمن حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه تعرف ذنب كذا يقول أعرف يقول رب أعرف مرتين فيقول سترتها في الدنيا وأغفرها لك اليوم ثم تطوي صحيفة حسناته وأما الآخرون أو الكفار فينادي على رؤوس الأشهاد هاؤلاء الذين كذبوا على ربهم وقال شيبان عن قتادة حدثنا صفوان\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع وسعيد هو ابن عروبة وهشام ابن عبد الله الدستوائي وصفوان بن محرز بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وبالزاي المازني\rوالحديث مضى في كتاب المظالم في باب قول الله تعالى ألا لعنة الله على الظالمين ومضى الكلام فهي هناك","part":27,"page":355},{"id":13386,"text":"قوله في النجوى أي المناجاة التي بين الله تعالى وبين المؤمنين وإنما أطلق النجوى لمخاطبة الكفار على رؤوس الأشهاد قوله يدني المؤمن على صيغة المجهول من الدنو وهو القرب قوله كنفه بفتح النون وهو الجانب والناحية وهذا تمثيل لجعله تحت ظل رحمته يوم القيامة وقال ابن الأثير حتى يضع عليه كنفه أي يستره وقيل يرحمه ويلطف به والكنف والدنو كلاهما مجازان لاستحالة حقيقتهما على الله تعالى والحديث من المتشابهات قوله ثم تطوى ويروى ثم يعطى قوله وأما الآخرون بالمد وفتح الخاء وكسرها ويروى بالقصر والكسر فهم المدبرون المتأخرون عن الخير قوله أو الكفار شك من الراوي قوله وقال شيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي وقد أخرج البخاري هذا الحديث أيضا في كتاب التوحيد عن مسدد عن أبي عوانة عن قتادة عن صفوان إلى آخره ثم قال وقال آدم حدثنا شيبان حدثنا قتادة حدثنا صفوان عن ابن عمر سمعت النبي ووصله ابن مردويه من طريق شيبان\r5 -( باب قوله وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ( هود 102 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى وكذلك الآية وليس في بعض النسخ لفظ باب قوله وكذلك أي ذكر من إهلاك الأمم وأخذهم بالعذاب قوله إذا أخذ القرى أي أهلها وقرى إذا أخذ قوله وهي ظالمة حال من القرى قوله إن أخذه أي أخذ الله أليم أي وجيع شديد وهذا تحذير من وخامة الذنب لكل أهل قرية","part":27,"page":356},{"id":13387,"text":"الرفد المرفود العون المعين رفدته أعنته\rأشار به إلى قوله تعالى وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود ( هود 99 ) وفسر الرفد المرفود بقوله العون المعين أي بئس العون المعان كذا فسره الزمخشري وكذا وقع في بعض النسخ والمشهور بلفظ المعين على لفظ إسم الفاعل ووجهه أن يقال الفاعل بمعنى المفعول أو يقال معناه بذي عون قوله رفدته أعنته أشار به إلى أن معنى الرفد العون يقال رفدت فلانا أي أعنته وقال مجاهد رفدوا يوم القيامة بلعنة أخرى\rتركنوا تميلوا\rأشار به إلى قوله عز وجل ولا تركنوا إلى الذين ظلموا معناه ولا تميلوا وعن ابن عباس لا تركنوا إلى الذين ظلموا في المحبة ولين الكلام والعودة وعن مجاهد لا تدهنوا الظلمة وعن ابن العالية لا ترضوا بأعمالهم وكذا رواه عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس\rفلولا كان فهلا كان\rأشار به إلى قوله تعالى فلولا كان من القرون من قبلكم ( هود 116 ) ثم قال معناه فهلا كان وهكذا فسره الزمخشري ثم قال وحكوا عن الخليل كل لولا في القرآن فمعناها هلا إلا التي في الصافات وما صحت هذه الحكاية ففي غير الصافات لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء ( القلم 49 ) ولولا رجال مؤمنون ( الفتح 251 ) ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم ( الإسراء 74 ) وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله فلولا قال في حرف ابن مسعود فهلا وكلمة هلا للتحضيض\rأترفوا هلكوا\rأشار به إلى قوله واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين ( هود 116 ) وفسر أترفوا بقوله أهلكوا على صيغة المجهول ومعنى الإتراف التنعيم فلعله أراد به أنهم أهلكوا بسبب هذا الإتراف الذي أطغاهم\rوقال ابن عباس زفير وشهيق صوت شديد وصوت ضعيف","part":27,"page":357},{"id":13388,"text":"أشار به إلى قوله تعالى لهم فيها زفير وشهيق ( هود 106 ) أي اللذين شقوا في النار زفير وشهيق وقال ابن عباس الزفير صوت شديد والشهيق صوت ضعيف وفي التفسير الزفير والشهيق من أصوات المكروبين المحزونين وحكي عن أهل اللغة أن الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار بالنهيق والشهيق بمنزلة آخر صوته وقال بعضهم الزفير زفير الحمار والشهيق شهيق البغال وقيل الزفير ضد الشهيق لأن الشهيق رد النفس والزفير إخراج النفس وأصل الزفير الحمل على الظهر والشهيق من قولهم جبل شاهق وقال أبو العالية الزفير في الحلق والشهيق في الصدر\r4686 - حدثنا ( صدقة بن الفضل ) أخبرنا ( أبو معاوية ) حدثنا ( بريد بن أبي بردة ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) رضي الله عنه قال قال رسول الله إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته قال ثم قرأ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ( هود 102 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي الضرير وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري وبريد هذا يروي عن جده أبي بردة وحذف البخاري عبد الله تخفيفا ونسبه إلى جده لروايته عنه وفي رواية أبي ذر أبا بريد بن أبي بردة عن أبيه والصواب ما ذكره هنا\rوالحديث أخرجه مسلم في الأدب عن محمد بن عبد الله بن نمير وأخرجه في التفسير عن أبي كريب وأخرجه النسائي فيه عن أبي بكر بن علي وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن ابن نمير\rقوله ليملي أي ليمهل من الإملاء وهو\r\r","part":27,"page":358},{"id":13389,"text":"الامهال وفي رواية الترمذي ليمهل واللام فيه للتأكيد ولم يفلته بضم الياء أي لم يخلصه أبدا بوجه لكثرة مظالمه حتى الشرك أو لم يخلصه مدة طويلة إن كان مؤمنا وقال صاحب\r( التوضيح ) لم يفلته من أفلت رباعي أي لم يؤخره قلت لا يسمى هذا رباعيا في الاصطلاح وإنما هو ثلاثي مزيد فيه\r6 -( باب قوله وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ( هود 114 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى وأقم الصلاة الآية خطاب للرسول عليه السلام والمراد من طرفي النهار الفجر والمغرب وقيل الظهر والعصر وقيل الفجر والظهر وانتصابهما على الظرفية والمعنى أتم ركوعها وسجودها وخصص الصلاة بالذكر لأنها تالية الإيمان وإليها يفزع من النوائب وسبب نزول الآية ما في حديث الباب على ما يأتي عن قريب قوله وزلفا من الليل عطف على الصلاة أي أقم زلفا من الليل أي ساعات من الليل وهي الساعات القريبة من آخر النهار من أزلفه إذا قربه وأزلف إليه وصلاة الزلف المغرب والعشاء قاله مالك وقرىء زلفا بضمتين وزلفا بسكون اللام وزلفى بوزن قربى قوله إن الحسنات الصلوات الخمس وقيل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وقال عطاء هن الباقيات الصالحات والمراد بالسيئات الصغائر من الذنوب قوله ذلك أي إن المذكور من الصلوات وقيل القرآن وقيل جميع المذكور من الاستقامة والنهي عن الطغيان وترك الميل إلى الظالمين والقيام بالصلوات ومعنى الذكرى التوبة وقيل العظة وخصصها بالذاكرين لأنهم هم المنتفعون\rوزلفا ساعات بعد ساعات ومنه سميت المزدلفة الزلف منزلة بعد منزلة وأما زلفى فمصدر من القربى ازدلفوا اجتمعوا أزلفنا جمعنا","part":27,"page":359},{"id":13390,"text":"فسر قوله وزلفا من الليل بقوله ساعات بعد ساعات وهو جمع زلفة كظلم جمع ظلمة قوله ومنه سميت المزدلفة أي من معنى الزلف سميت المزدلفة لمجيء الناس إليها في ساعات من الليل وقيل لازدلافهم إليها أي لاقترابهم إلى الله وحصول المنزلة لهم عنده فيها وقيل لاجتماع الناس بها وقيل لأنها منازل قوله الزلف منزلة بعد منزلة أشار به إلى أن الزلف يأتي بمعنى المنازل قال أبو عبيدة زلف الليل ساعات واحدتها زلفة أي ساعة ومنزلة وقربة قوله وأما زلفى فمصدر بمعنى الزلفة مثل القربى فإنه مصدر بمعنى القربة قال الله تعالى وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ( ص 25 و40 ) وقال الجوهري الزلفة والزلفى القربة والمنزلة قوله ازدلفوا اجتمعوا شاربه إلى أن الازدلاف يأتي بمعنى الاجتماع ويأتي أيضا بمعنى التقدم يقال قوم ازدلفوا إلى الحرب أي تقدموا إليها قوله ازلفنا جمعنا يعني معنى أزلفنا جمعنا قال الله تعالى وأزلفنا ثم الآخرين ( الشعراء 64 ) أي جمعنا\r4687 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يزيد ) هو ( ابن زريع ) حدثنا ( سليمان التيمي ) عن\r( أبي عثمان ) عن ( ابن مسعود ) رضي الله عنه أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى رسول الله فذكر ذالك له فأنزلت عليه وأقم الصلاة طرقي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذالك ذكرى للذاكرين قال الرجل ألي هاذه قال لمن عمل بها من أمتي\r( انظر الحديث 526 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون وبالدال المهملة والحديث مضى في الصلاة في المواقيت في باب الصلاة كفارة فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن يزيد بن زريع إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\rقوله أن رجلا اسه كعب بن عمرو ويكنى بأبي اليسر بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة والحديث أخرجه ابن أبي خيثمة لكن قال إن رجلا من الأنصار يقال له معتب وقيل اسمه بنهان التمار وقيل عمرو بن غزية وقيل عامر بن قيس","part":27,"page":360},{"id":13391,"text":"وقيل عباد بن عمرو بن داود بن غنم بن كعب الأنصاري السلمي وأمه نسيبة بنت الأزهر بن مري بن كعب بن غنم شهد بدرا بعد العقبة فهو عقبى بدري شهد بدرا وهو ابن عشرين سنة وهو الذي أسر العباس بن عبد المطلب يوم بدر وكان رجلا قصيرا دحداحة ذا بطن والعباس رجل طويل ضخم فقال له رسول الله لقد أعانك عليه ملك كريم وهو الذي انتزع راية المشركين وكانت بيد أبي عزيز بن عمير يوم بدر وشهد صفين مع علي تعالى رضي الله عنه يعد في أهل المدينة وكانت وفاته سنة خمس وخمسين وحديث نبهان التمار أخرجه الثعلبي وغيره من طريق مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس أن نبهان التمار أتته امرأة حسناء جميلة تبتاع منه تمرا فضرب على عجيزتها ثم ندم فأتى النبي فقال إياك أن تكون امرأة غاز في سبيل الله فذهب يبكي ويصوم ويقوم فأنزل الله والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا والله\r( آل عمران 135 ) فأخبره فحمد الله وقال يا رسول الله هذه توبتي قبلت فكيف لي بأن يتقبل شكري فنزلت أقم الصلاة طرفي النهار ( هود 114 ) الآية قيل إن ثبت هذا حمل على واقعة أخرى لما بين السياقين من المغايرة قلت قال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) نبهان التمار أبو مقبل له ذكر في رواية مقاتل عن الضحاك ولسنا بيقين وحديث عمرو بن غزية أخرجه ابن منده من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله أقم الصلاة طرفي النهار قال نزلت في عمرو بن غزية وكان يبيع التمر فأتته امرأة تبتاع تمرا فأعجبته الحديث قال أبو عمر عمرو بن غزية بن عمرو بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري المازني شهد العقبة ثم شهد بدرا وهو والد الحجاج بن عمرو واختلف في صحبة الحجاج قوله ألي هذه يعني أهذه الآية مختصة بي بأن صلاتي مذهبة لمعصيتي أو عامة لكل الأمة والهمزة في ألي مفتوحة لأنها للاستفهام وقوله هذه مبتدأ أو خبره مقدما قوله ألي وفي رواية أحمد والطبراني من حديث ابن عباس فقال","part":27,"page":361},{"id":13392,"text":"يا رسول الله ألي خاصة أم للناس عامة فضرب عمر رضي الله عنه صدره وقال لا ولا نعمة عين بل للناس عامة فقال صدق عمر وهذا يوضح أن السائل في الحديث هو صاحب القصة فإن قلت في حديث أبي اليسر فقال إنسان يا رسول الله أله وحده أم للناس كافة وفي رواية الدارقطني مثله من حديث معاذ نفسه قلت يحمل ذلك على تعدد السائلين\r12 -( سورة يوسف عليه السلام )\rأي هذا في بيان بعض تفسير سورة يوسف عليه السلام قال أبو العباس في ( مقامات التنزيل ) سورة يوسف مكية كلها وما بلغنا فيها اختلاف وفي ( تفسير ابن النقيب ) عن ابن عباس وقتادة نزلت بمكة إلا أربع آيات فإنهن نزلن بالمدينة ثلاث آيات من أولها والرابعة لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ( يوسف 7 ) وسبب نزولها سؤال اليهود عن أمر يعقوب ويوسف عليه السلام وهي مائة وإحدى عشر آية وألف وسبعمائة وست وسبعون كلمة وسبعة آلاف ومائة وست وستون حرفا\rبسم الله الرحمن الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر\rباب\rأي هذا باب في كذا وكذا ولم يثبت لفظ باب في معظم النسخ\rوقال فضيل عن حصين عن مجاهد متكأ الأترج قال فضيل الأترج بالحبشية متكا وقال ابن عيينة عن رجل عن مجاهد متكا كل شيء قطع بالسكين\rفضيل مصغر فضل وهو ابن عياض بن موسى أبو علي ولد بسمرقند نشأ بأبيورد وكتب الحديث بكوفة وتحول إلى مكة وأقام بها إلى أن مات في سنة سبع وثمانين ومائة وقبره بمكة يزار وحصين بضم الحاء المهملة ابن عبد الرحمن السلمي قوله","part":27,"page":362},{"id":13393,"text":"متكأ بضم الميم وتشديد التاء وفتح الكاف وبالهمزة المنونة وفسره مجاهد بأنه الأترج بضم الهمزة وسكون التاء وضم الراء وتشديد الجيم وروى هذا التعليق ابن المنذر عن يحيى بن محمد بن يحيى حدثنا مسدد حدثنا يحي بن سعيد عن فضيل بن عياض عن حصين به وقال الزمخشري متكأ ما يتكأ عليه من نمارق وقيل متكأ مجلس الطعام لأنهم كانوا يتكئون للطعام والشراب والحديث كعادة المترفين ولهذا نهى أن يأكل الرجل متكئا وعن مجاهد متكأ طعاما يحز حزا كأن المعنى يعتمد بالسكين لأن القاطع يتكىء على المقطوع بالسكين ويقال في الأترج الاترنج بالنون الساكنة بعد الراء ويدغم النون في الجيم أيضا وكانت زليخا أهدت ليوسف أترجة على ناقة وكأنها الأترجة التي ذكرها أبو داود في ( سننه ) أنها شقت بنصفين وحملا كالعدلين على جمل قوله قال فضيل الأترج بالحبشية متكأ أي بلسان الحبشة أو باللغة الحبشية قوله متكا بضم الميم وسكون التاء وبتنوين الكاف وهذا التعليق رواه أبو محمد عن أبيه عن إسماعيل بن عثمان حدثنا يحيى بن يمان عنه وقرأ متكا بضم الميم وتشديد التاء وتنوين الكاف بغير همزة وعن الحسن متكأ بالمد كأنه مفتعال وذلك لإشباع فتحة الكاف لقوله بمنتزاح بمعنى منتزح قوله وقال ابن عيينة وهو سفيان بن عيينة عن رجل هو مجهول عن مجاهد متكأ بضم الميم وسكون التاء وتنوين الكاف وهو كل شيء قطع بالسكين وقيل من متك الشيء بمعنى بتكه إذا قطعه وقرأ الأعرج متكأ على وزن مفعل من تكأ يتكأ إذا اتكا\rوقال قتادة لذو علم عامل بما علم","part":27,"page":363},{"id":13394,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وإنه لذو علم لما علمناه ( يوسف 68 ) الآية وفسر قتادة قوله لذو علم بقوله عامل بما علم ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه حدثنا أبو معمر عن إسماعيل بن إبراهيم القطيعي حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي عروبة عن قتادة والضمير في أنه يرجع إلى يعقوب عليه السلام وهذا لا يتضح إلا إذا وقف الشخص على القضية من قوله تعالى وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد ( يوسف 67 ) إلى قوله ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( يوسف 72 )\rوقال ابن جبير صواع مكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه كانت تشرب به الأعاجم\rأي قال سعيد بن جبير في قوله تعالى قالوا انفقد صواع الملك الآية وهذا التعليق رواه أبو محمد عن أبيه حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ورواه ابن منده في ( غرائب شعبة ) وابن مردويه من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله صواع الملك قال كان كهيئة المكوك من فضة يشربون فيه وقد كان للعباس مثله في الجاهلية وقال زيد بن زيد كان كأسا من ذهب وقال ابن إسحاق كان من فضة مرصعة بالجواهر جعلها يوسف عليه السلام مكيالا لا يكال بغيرها وكان يشرب فيها وعن ابن عباس كان قدحا من زبرجد والمكوك بفتح الميم وتشديد الكاف المضمومة وسكون الواو وفي آخره كاف أخرى وهو مكيال معروف لأهل العراق فيه ثلاث كيلجات وقال ابن الأثير المكوك إسم للمكيال ويختلف في مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد وفي حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله كان يتوضأ بالمكوك المد وقيل الصاع ويجمع على مكاكي على إبدال الياء من الكاف الأخيرة وقرأ الجمهور صواع وعن أبي هريرة أنه قرأ أصاع الملك وعن أبي رجاء صوع بسكون الواو وعن يحيى بن يعمر مثله لكن بغين معجمة حكاها الطبري\rوقال ابن عباس تفندون تجهلون","part":27,"page":364},{"id":13395,"text":"أشار به إلى قوله تعالى إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ( يوسف 94 ) وفسره بقوله تجهلون وقال أبو عبيدة معناه لولا أن تسفهوني وقال مجاهد لولا أن تقولوا ذهب عقلك ووجد ريح يوسف من مسيرة ثلاثة أيام وتفندون من الفند بفتح النون وهو الهرم\rوقال غيره غيابة الحب كل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة\rأشار به إلى قوله تعالى والقوه في غيابة الحب يلتقطه بعض السيارة ( يوسف10 ) ظاهر الكلام أن قوله وقال غيره غير ابن عباس لأنه عطف عليه وقال بعضهم ليس من كلام ابن عباس وإنما هو كلام أبي عبيدة قلت لا مانع أن يكون قول أبي عبيدة من قول ابن عباس قوله كل شيء مبتدأ وقوله غيب عنك في محل الجر لأنه صفة لشيء وشيأ مفعول غيب قوله فهو غيابة جملة إسمية وقعت خبر المبتدأ أو المبتدأ إذا تضمن معنى الشرط تدخل الفاء في خبره قوله غيابة الجب قال الثعلبي أي قعر الجب وظلمته حيث يغيب خبره وقال قتادة أسفله وأصله من الغيبوبة\rوالجب الركية التي لم تطو\rأي الجب المذكور في قوله غيابة الجب هو البئر التي لم تطو وكذلك القليب قال الجوهري القليب البئر قبل أن تطوى وسميت جبا من أجل أنها قطعت قطعا ولم يحدث فيها غير القطع من الطي وما أشبهه\rبمؤمن لنا بمصدق\rأشار به إلى قوله تعالى حكاية عن قول إخوة يوسف وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ( يوسف17 ) والمعنى وما أنت بمصدق في كلامنا وفي التفسير وما أنت بمصدق لنا لسوء ظنك بنا وتهمتك لنا وهذا قميصه ملطخ بالدم\rيقال بلغ أشده قبل أن يأخذ في النقصان وقالوا بلغ أشده وبلغوا أشدهم وقال بعضهم واحدها شد","part":27,"page":365},{"id":13396,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وفسر قوله أشده بقوله قبل أن يأخذ في النقصان وأراد به عز منتهى شبابه وقوته وشدته واختلف فيه فذكر ابن المنذر عن الشعبي وربيعة وزيد بن أسلم ومالك أنه الحلم وعن سعيد ابن جبير ثمانية عشرة سنة وقيل عشرون وقيل خمس وعشرون وقيل ثلاثون وقيل ثلاث وثلاثون قاله مجاهد وقيل أربعون وقيل سبع عشرة سنة وقيل خمس وثلاثون سنة وقيل ثمانية وأربعون سنة وعن ابن عباس ما بين ثمان عشرة إلى ثلاثين سنة وقيل ستون سنة وقال ابن التين الأظهر أنه أربعون لقوله تعالى ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وذلك أن النبي لا يتنبى إلا بعد أربعين سنة قال بعضهم وتعقب بأن عيسى عليه الصلاة والسلام ويحيى أيضا تنبأ لدون الأربعين لقوله تعالى وآتيناه الحكم صبيا ( مريم12 ) قلت له أن يقول هما مخصوصان بذلك من دون سائر الأنبياء عليهم السلام قوله يقال بلغ أشده وبلغوا أشدهم أشار بهذا إلى أنه يضاف إلى المفرد والجمع بلفظ واحد قوله وقال بعضهم واحدها أي واحد الأشد وهو قول سيبويه والكسائي وزعم أبو عبيدة أنه ليس له واحد من لفظه\rوالمتكأ ما اتكأت عليه لشراب أو لحديث أو لطعام وأبطل الذي قال الأترج وليس في كلام العرب الأترج فلما احتج عليهم بأنه المتكأ من نمارق فروا إلى شر منه فقالوا إنما هو المتك ساكنة التاء وإنما المتك طرف البظر ومن ذالك قيل لها متكاء وابن المتكاء فإن كان ثم أترج فإنه بعد المتكإ\rلما ذكر فيما مضى عن قريب عن مجاهد أن المتكأ الأترج أنكر ذلك فقال المتكأ ما اتكأت عليه لأجل شرب شراب أو لأجل حديث أو لأجل طعام قوله وأبطل قول الذي قال المتكأ الأترج ثم ادعى أنه ليس في كلام العرب الأترج يعني ليس في كلام العرب تفسير المتكأ بالأترج وفيه نظر حتى قال صاحب ( التوضيح ) هذه الدعوى من الأعاجيب فقد قال في ( المحكم ) المتكأ الأترج وعن الأخفش كذلك وفي ( الجامع ) المتكأ الأترج وأنشدوا","part":27,"page":366},{"id":13397,"text":"\r\rفنشرب الإثم بالصواع جهارا\rونرى المتك بيننا مستعارا\rوأبو حنيفة الدينوري زعم أن المتكا بالضم الأترج والذي بفتح الميم السوسن وبنحوه ذكره أبو علي القالي وابن فارس في ( المجمل ) وغيرهما قوله فلما احتج عليهم بصيغة المجهول يان المتكأ من نمارق إلى آخره ظاهر قوله وإنما المتك بعني بالضم طرف البظر بفتح الباء الموحدة وسكون الظاء المعجمة وفي آخره راء وهو ما تبقيه الخاتنة بعد الختان من المرأة قوله ومن ذلك أي ومن هذا اللفظ قيل لها أي للمرأة متكاء بفتح الميم وسكون التاء وبالمد وهي التي لم تختن ويقال لها البظراء أيضا ويعير الرجل بذلك فيقال له ابن المتكاء قوله فإن كان ثم أترج بفتح الفاء المثلثة وتشديد الميم أي فإن كان هناك أترج فإنه كان بعد المتكاء وقال بعضهم إنما قال البخاري ما قاله من ذلك تبعا لأبي عبيدة فإنه قال زعم قوم أنه الأترج وهذا أبطل باطل في الأرض ولكن عسى أن يكون مع المتكاه أترج يأكلونه قلت كأنه لم يفحص عن ذلك كما ينبغي وقلد أبا عبيدة والأفة من التقليد وكيف يصح ما قاله من ذلك وقد روى عبد بن حميد من طريق عوف الأعرابي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنه كان يقرؤها متكاء مخففة ويقول هو الأترج وأيضا قد روى مثله عمن ذكرناهم الآن\rشغفها يقال بلغ إلى شغافها وهو غلاف قلبها وأما شعفها فمن المشعوف\rأشار به إلى قوله تعالى امرأة العزيز تراود فناها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين ( يوسف30 ) قوله قد شغفها أي قد شغف يوسف زليخا يعني بلغ حبه إلى شغافها بكسر الشين المعجمة في ضبط المحدثين وعند أهل اللغة بالفتح وهو غلاف قلبها وقيل الشغاف حبة القلب وقيل هو علقة سوداء في صميمه قوله وأما شعفها يعني بالعين المهملة فمن المشعوف يقال فلان مشعوف بفلان إذا بلغ به الحب أقصى المذاهب ويقال فلان شعفه الحب أي أحرق قلبه\rأصب أميل","part":27,"page":367},{"id":13398,"text":"أشار به إلى قوله عز وجل حكاية عن قول يوسف عليه السلام وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين ( يوسف33 ) وفسر أصب بقوله أميل يقال صبا إلى اللهو يصبو صبوا إذا مال إليه ومنه سمي الصبي لأنه يميل إلى كل شيء\rأضغاث أحلام ما لا تأويل له\rأشار به إلى قوله تعالى قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ( يوسف44 ) والأضغاث جمع ضغث وهو ملء اليد من حشيش وفسر قوله أضغاث أحلام بقوله ما لا تأويل له لأنه من الأخلاط والرؤيا الكاذبة التي لا أصل لها وقوله أضغاث أحلام في محل الرفع على الابتداء قوله ما لا تأويل له خبره وكلمة ما موصولة\rوالضغث ملء اليد من حشيش وما أشبهه ومنه وخذ بيدك ضغثا لا من قوله أضغاث أحلام واحدها ضغث\rأشار بقوله والضغث إلى شيئين أحدهما أن الضغث واحد الأضغاث والآخر أن تفسيره بملء اليد من حشيش وما أشبهه وأراد أن الضغث الذي هو ملء الكف من أنواع الحشيش هو المراد من قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ( ص44 ) وذلك في قصة أيوب عليه السلام وليس المراد هنا هذا المعنى ولكن المراد من الأضغاث هنا هو الذي واحده ضغث الذي هو بمعنى ما لا تأويل له وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى أضغاث أحلام ما حاصله أن الضغث في قوله وخذ بيدك ضغثا بمعنى ملء الكف من الحشيش لا بمعنى ما لا تأويل له وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى أضغاث أحلام قال أخلاط أحلام وروى أبو يعلى بإسناده عن ابن عباس في قوله أضغاث أحلام قال هي الأحلام الكاذبة\rنمير من الميرة\rأشار به إلى قوله تعالى هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ( يوسف6 ) الميرة بكسر الميم الطعام والمعنى نجلب إلى أهلنا الطعام يقال مار أهله يميرهم إذا أتاهم بطعام\rونزداد كيل بعير ما يحمل بعير","part":27,"page":368},{"id":13399,"text":"أي نزداد على أحمالنا حمل بعير يكال له ما حمل بعيره وروى الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد كيل بعير أي كيل حمار وذكر الثعلبي أنه لغة يقال للحمار بعير ويؤيد ذلك أن إخوة يوسف كانوا من أرض كتمان وليس بها إبل\rآوي إليه ضم إليه\rأشار به إلى قوله تعالى ولما دخلوا على يوسف آوي إليه أخاه ( يوسف69 ) الآية أي فلما دخلت إخوة يوسف عليه ضم يوسف إلى نفسه أخاه بنيامين من آوى يؤوى إيواء\rالسقاية مكيال\rأشار به إلى قوله تعالى فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ( يوسف70 ) وفسر السقاية وله مكيال وهو الإناء الذي كان يوسف يشرب به فجعله ميكالا لئلا يكتالوا بغيره فيظلموا ويقال السقاية هي الصواع كان الملك يسقي بها ثم جعلت صاعا يكال به وقد مر الكلام فيه عن قريب\rتفتأ لا تزال\rأشار به إلى قوله تالله تفتأ تذكر يوسف ( يوسف85 ) أي لا تفتأ فحذف حرف النفي والمعنى أن أخوة يوسف قالوا ليعقوب أبيهم والله لا تزال تذكر يوسف ولا تفتر من حبه حتى تكون حرضا الآية يقال ما فتئت أذكر ذلك وما فتأت أفتأ وافتو فتاء وفتوءا وقال أبو زيد ما افتأت أذكره وما فتئت أذكره أي ما زلت أذكره لا يتكلم به إلا مع الجحد وقوله تالله تفتأ تذكر يوسف أي ما تفتأ قلت الصواب لا تفتأ\rحرضا محرضا يذيبك الهم\rأشار به إلى قوله تعالى حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين وذكر أن حرضا بمعنى محرض على صيغة اسم المفعول وفسره بقوله يذيبك الهم من الإذابة وقيل معناه تكون دنفا وقيل قريبا من الموت وقال الفراء الحرض هو الفاسد في جسمه وعقله ويستوي فيه الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث لأنه مصدر وضع موضع الألم ومن العرب من يؤنث مع المؤنث وقرأ أنس بضم الحاء وعن قتادة حرضا هرما وعن الضحاك باليا ذا بلاء وعن الربيع ابن أنس يابس الجلد على العظم وعن الحسن كالشيء المدقوق المكسور وعن القتبي ساقطا قوله أو تكون من الهالكين أي الميتين\rتحسسوا تحبروا","part":27,"page":369},{"id":13400,"text":"أشار به إلى قوله تعالى يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ( يوسف87 ) الآية وفسر تحسسوا بقوله تخبروا أي اطلبوا الخبر وتحسسوا تفعلوا من الحس يعني تتبعوا وعن ابن عباس التمسوا وسئل ابن عباس عن الفرق بين التحسس بالحاء المهملة والتجسس بالجيم فقال لا يعدو أحدهما عن الآخر إلا أن التحسس في الخير والتجسس في الشر وقيل بالحاء لنفسه وبالجيم لغيره ومنه الجاسوس\rمزجاة قليلة\rأشار به إلى قوله تعالى وجئنا ببضاعة مزجاة وفسرها بقوله قليلة وقيل ردية وقيل فاسدة وعن قتادة يسيرة وكانت البضاعة من صوف ونحوه وقيل دراهم لا تزوج وروي عن عكرمة وابن عباس كانت دراهم زيوفا لا تنفق إلا بوضيعة وعن\rابن عباس أيضا خلق الغرارة والحبل ورثة المتاع\rغاشية من عذاب الله عامة مجللة\rأشار به إلى قوله تعالى أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون ( يوسف107 ) وفسر غاشية بقوله عمامة أي نقمة عامة قوله مجللة بالجيم من جلل الشيء تجليلا أي عمه وهو صفة غاشية لأن ابن عباس فسر الغاشية بقوله مجللة ويرد بهذا قول بعضهم أن مجللة تأكيد عامة وقال قتادة غاشية وقيعة وقال الضحاك الصواعق والقوارع\r( باب )\rأي هذا باب وليس في معظم النسخ لفظ باب\rاستيأسوا يئسوا لا تيأسوا من روح الله معناه الرجاء","part":27,"page":370},{"id":13401,"text":"لم يثبت هذا ألا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وأشار بقوله استيأسوا إلى قوله تعالى فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا ( يوسف80 ) وفسره بقوله يئسوا أي فلما أيس أخوة يوسف من يوسف أن يجيبهم إلى ما سألوه خلصوا نجيا أي خلا بعضهم ببعض يتناجون ويتشاورون لا يخالطهم غيرهم والآن يأتي مزيد الكلام فيه إن شاء الله تعالى قوله لا تيأسوا من روح الله أشار به إلى قوله تعالى ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ( يوسف87 ) ومعنى من روح الله من رحمته قال قتادة والضحاك من فضل الله وقال ابن زيد من فرج الله وهذا حكاية عن كلام يعقوب عليه السلام لأولاده قوله معناه الرجاء أي معنى عدم اليأس الرجاء أو معنى التركيب الرجاء أو لا روح به حقيقة\rخصلوا نجيا اعتزلوا نجيا والجسم أنجية يتناجون الواحد نجي والاثنان والجميع نجي وأنجية\rأشار به إلى قوله تعالى فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا ولم يثبت هذا إلا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وقوله خلصوا جواب لما وفسر خلصوا بقوله اعتزلوا ووقع في رواية المستملي اعترفوا والأول هو الصواب والنجي هو الذي يناجي ويستوي فيه الواحد والاثنان والجمع المذكر والمؤنث لأنه مصدر في الأصل جعل نعتا كالعدل والزور ونحوهما وجاء جمعه أنجية وقد نبه عليه بقوله وأنجبة وانتصاب نجيا على الحال أي حال كونهم متناجين فيما يعملون في ذهابهم إلى أبيهم من غير أخيهم","part":27,"page":371},{"id":13412,"text":"1 -( باب قوله ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق ( يوسف6 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى ويتم نعمته عليك الآية وليس في بعض النسخ لفظ باب قوله ويتم نعمته أي ويتم الله نعمته عليك والخطاب ليوسف عليه السلام وإتمام النعمة بالنبوة وقيل بإعلاء الكلمة وقيل بأن أحوج إليك إخوتك قوله وعلى آل يعقوب هم ولده وقيل هو وامرأته وأولاده الأحد عشر وإتمام النعمة الجمع بين نعمة الدنيا وهي الملك ونعمة الآخرة قوله كما أتمها أي النعمة فنعمته على إبراهيم أن أنجاه من النار وعلى إسحاق أن أنجاه من الذبح\r4688 - ح ( دثني عبد الله بن محمد ) حدثنا ( عبد الصمد ) عن ( عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار ) عن أبيه عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما عن النبي قال الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم\rمطابقته للترجمة من حيث أن المذكور فيهما هؤلاء الأنبياء الأربعة عليهم السلام قوله حدثني ويروى حدثنا بنون\rالجمع ووقع في أطراف خلف قال عبد الله بن محمد وبالتحديث أكثر وعبد الله بن محمد هو الجعفي البخاري المعروف بالمسندي وعبد الصمد بن عبد الوارث والحدث مضى في كتاب الأنبياء في باب قوله الله عز وجل لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ( يوسف7 )\r2 -( باب قوله لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ( يوسف7 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل لقد كان في يوسف الآية وهذا مكرر لأن هذه الترجمة بعينها مع الحديث الذي لها قد مضيا في كتاب الأنبياء وفي حال الإسناد وبعض المتن تغاير على ما يأتي","part":27,"page":372},{"id":13413,"text":"4689 - ح ( دثني محمد ) أخبرنا ( عبدة ) عن ( عبيد الله ) عن ( سعيد بن أبي سعيد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال سئل رسول الله أي الناس أكرم قال أكرمهم عند الله أتقاهم قالوا ليس عن هذا نسألك قال فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا ليس عن هاذا نسألك قال فعن معادن العرب تسألوني قالوا نعم قال فخياركم في الجاهلية خياركم فى الإسلام إذا فقهوا\rمطابقته للترجمة تؤخذ مع بعض التعسف من حيث أن في الآية سؤالا عن يوسف الذي هو أكرم الناس من حيث النسب وفي الحديث أخبر عن صفته تلك وإنما قلنا إنه أكرم الناس من حيث النسب لأنه نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي ولم يتفق هذا لأحد غيره ومحمد هو ابن سلام وعبدة ضد الحرة ابن سليمان وعبيد الله هو المعروف بالعمري وسعيد بن أبي سعيد المقبري واسم أبيه كيسان قوله عن معادن العرب أي أصولهم التي يلبسون إليها ويتفاخرون بها وشبهوا بالمعادن لما فيه من الاستعدادات المتفاوتة قوله فقهوا بضم القاف وكسرها\rتابعه أبو أسامة عن عبيد الله\rيعني تابع عبدة أبو أسامة حماد بن أسامة عن عبيد الله العمري وقد وصل البخاري هذه المتابعة في كتاب الأنبياء عليهم السلام\r3 -( باب قوله قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل ( يوسف18 و 83 ))\rأي هذا باب في قول الله عز وجل بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون إنما قال هذا يعقوب لبنيه لما جاؤوا إليه بقميص يوسف ملطخ بالدم قوله سولت يأتي معناه الآن قوله فصبر جميل أي فصبري صبر جميل وهو الصبر الذي لا جزع فيه ولا شكوى\rسولت زينت\rأشار بأن معنى سولت في الآية المذكورة زينت روى هذا عن قتادة ورواه أبو محمد عن علي بن الحسن حدثنا أبو الجماهر أخبرنا سعيد بن بشير عنه","part":27,"page":373},{"id":13414,"text":"4690 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) قال وحدثنا ( الحجاج ) حدثنا ( عبد الله بن عمر النميري ) حدثنا ( يونس بن يزيد الأيلي ) قال سمعت ( الزهري ) سمعت ( عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص ) وعبيد الله بن عبد الله عن حديث ( عائشة ) زوج النبي حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله كل حدثني طائفة من الحديث قال النبي إن كنت بريئة فسيبرئك الله\rوإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه قلت إني والله لا أجد مثلا إلا أبا يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون وأنزل الله إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم العشر الآيات\rمطابقته للترجمة في قوله فصبر جميل ( يوسف18 و 83 ) الآية وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني وصالح هو ابن كيسان والحجاج هو ابن منهال والحديث قد مضى مطولا في باب الإفك عقيب باب غزوة أنمار ومضى الكلام فيه مستوفي قوله والميت أي قصدت إليه ونزلت به\r4691 - حدثنا ( موسى ) الله حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( حصين ) عن ( أبي وائل ) قال حدثني ( مسروق بن الأجدع ) قال ( حدثتني ) أم ( رومان وهي ) أم ( عائشة ) قالت بينا أنا وعائشة أخذتها الحمى فقال النبي لعل في حديث تحدث قالت نعم وقعدت عائشة قالت مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه والله المستعان على ما تصفون\rمطابقته للترجمة ظاهرة وموسى هو ابن إسماعيل المنقري التبوذكي وأبو عوانة الوضاح اليشكري وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي وأبو وائل شقيق بن سلمة والحديث مضى بأتم منه في باب الإفك ومضى الكلام فيه\rقوله حدثتني أم رومان وهذا صريح في سماع مسروق عنها والأكثرون على خلافه قوله لعل في حديث أي لعل الذي حصل لعائشة من أجل حديث تحدث به في حقها","part":27,"page":374},{"id":13415,"text":"4 -( باب قوله وراودته التي هو بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك ( يوسف 22 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل وراودته الآية وليس في بعض النسخ لفظ باب قوله وراودته أي راودت امرأة العزيز زليخا يوسف يعني طلبت منه أن يواقعها قوله الأبواب وكانوا سبعة والآن يأتي الكلام في لفظ هيت لك\rوقال عكرمة هيت لك بالحورانية هلم وقال ابن جبير تعاله\rأي قال عكرمة مولى ابن عباس معنى هيت لك باللغة الحورانية هلم وهو بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وبالراء وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف وقال الكرماني هو بلد بالشام وقال البكري حوران على وزن فعلان أرض بالشام وقال الرشاطي حوران جبل بالشام وقال ابن الأنباري هي مدينة حوران وقال علي بن حرب هي مدينة بصرى وقال أبو محمد حوران من أعمال دمشق ومدينتها بصرى وتعليق عكرمة أخرجه عبد بن حميد عن أبي معمر عن سفيان عن ابن أبي عروبة عنه ومعنى هلم أقبل وادن وقال الكسائي هذه لغة أهل حوران وقعت إلى الحجاز ومعناها تعال وقال الحسن هي لغة سريانية وقال مجاهد هي لغة عربية تدعوه إلى نفسها وهي كلمة حث وإقبال على الشيء وأصلها من الجلبة والصياح تقول العرب هيت لفلان إذا دعاه وصاح به وقيل تقول هل لك رغبة في حسني وجمالي قال أبو عبيدة العرب لا تثني هيت ولا تجمع ولا تؤنث وإنها بصورة واحدة في كل حال وإنما تتميز بما قبلها وبما بعدها\rواختلف القراء فيها فقرأ ابن عباس رضي الله تعالى عنه بكسر الهاء وضم التاء مهموزا يعني تهيأت لك وبه قرأ السلمي وأبو وائل وقتادة وقرأ نصر بن عاصم ويحيى بن عامر وعبد الله بن أبي إسحاق بفتح الهاء وكسر التاء وقرأ يحيى بن وثاب بكسر الهاء وضم التاء وفي ( تفسير ابن مردوية ) وبه قرأ ابن مسعود وقرأ ابن كثير بفتح الهاء وضم التاء وقال النحاس بفتح التاء والهاء هو الصحيح في قراءة ابن عباس وابن جبير والحسن ومجاهد وعكرمة وبها قرأ أبو عمرو وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي","part":27,"page":375},{"id":13416,"text":"قوله وقال ابن جبير أي قال سعيد بن جبير\rعنى هيت تعاله وهذا وصله الطبري وأبو الشيخ من طريقه والهاء في تعاله للسكت ولفظ تعال أمر\r4692 - حدثني ( أحمد بن سعيد ) حدثنا ( بشر بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( سليمان ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله بن مسعود ) قال هيت لك قال وإنما نقرؤها كما علمناها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن سعيد بن صخر أبو جعفر الدارمي المروزي وهو شيخ مسلم أيضا وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة الأزدي البصري وسليمان هو الأعمش وأبو وائل شقيق بن سلمة\rوالحديث أخرجه أبو داود أيضا في الحروف عن هناد عن أبي معاوية وعن أبي معمر عن عبد الوارث عن شيبان وهذا موقوف ولكن قوله وإنما نقرؤها كلما علمناها يدل على أنه مرفوع وقال النحاس وبعضهم يقول عن عبد الله عن النبي وعلمناها على صيغة المجهول وقال ابن الجوزي قرأ الأكثرون كما قرأ عبد الله يعني بفتح الهاء والتاء\rمثواه مقامه\rأشار به إلى قوله تعالى الذي اشتراه من مصر لامرأته كرمي مثواه ( يوسف 25 ) الآية وثبت هذا لأبي ذر وحده واسم الذي اشترى يوسف قطفير بكسر القاف وقيل بهمزة بدل القاف وامرأته هي زليخا وقيل راعيل وفسر مثواه بقوله مقامه وقيل منزله وقال قتادة وابن جريج منزلته\rوألفيا وجد ألفوا باءهم ألفينا\rأشار به إلى قوله تعالى واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب\r( يوسف 25 ) ومعنى ألفيا وجدا وكذا معنى ألفوا وألفينا قوله واستبقا الباب يعني يوسف وزليخا يعني تبادرا إلى الباب أما يوسف ففارا من ركوب الفاحشة وأما زليخا فطالبة ليوسف ليقضي حاجتها فأدركته فتعلقت بقميصه من خلفه فقدت أي خرقت وشقت من دبر يعني من خلف لا من قدام فلما خرجا ألفيا سيدها أي وجداز وجها قطفير عند الباب جالسا مع ابن عم له وبقية القصة مشهورة\rوعن ابن مسعود بل عجبت ويسخرون","part":27,"page":376},{"id":13417,"text":"هذا في سورة الصافات وهو قوله إنا خلقناهم من طين لازب بل عجبت ويسخرون\r( الصافات 11 - 12 ) ولا مناسبة لذكره ههنا وأجاب الكرماني بقوله إنه لبيان أن ابن مسعود كما يقرأ هيت مضموم والتاء يقرأ قوله عجبت بضم التاء قوله وعن ابن مسعود معطوف على الاسناد الذي قبله ووصله الحاكم في ( المستدرك ) من طريق جرير عن الأعمش بهذا قوله بل عجبت فيه قراءتان ( إحداهما ) عن حمزة والكسائي وخلف بضم التاء ( والأخرى ) عن الباقين بفتح التاء فالمعنى على الأولى بلغ من أعظم آياتي وكثرة خلائقي أني عجبت منها فكيف بعبادي هؤلاء بجهلهم وعنادهم يشخرون من آياتي وقيل عجبت من أن ينكروا البعث ممن هذه أفعاله وهم يسخرون ممن يصف الله بالقدرة عليه قيل العجب من الله تعالى محال لأنه روعة تعتري الإنسان عند استعظام الشيء وأجيب بأن مجرد العجب لمعنى الاستعظام وقيل يتخيل العجب ويفرض والمعنى على الثانية أنه خطاب للنبي ومعناه يا محمد بل عجبت من تكذيبهم إياك وهم يسخرون من تعجبك\r3693 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( مسلم ) عن\r( مسروق ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه أن قريشا لما أبطؤا عن النبي بالإسلام قال اللهم اكفنيهم بسبع كسبع يوسف فأصابتهم سنة حصت كل شيء حتى أكلوا العظام حتى جعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى بينه وبينا مثل الدخان قال الله فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين قال الله إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة وقد مضى الدخان ومضت البطشة\rمطابقته للترجمة من حيث إن في نفس الحديث فأتاه أبو سفيان فقال يا محمد إنك تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم الحديث وقد مضى في كتاب الاستسقاء في باب دعاء النبي اجعلها سنين كسني يوسف فدعا لهم بكشف العذاب ففيه أنه عفا عن قومه كما أن يوسف عليه السلام عفا عن زليخا","part":27,"page":377},{"id":13418,"text":"والحميدي عبد الله وسفيان بن عيينة والأعمش سليمان ومسلم بن صبيح بضم الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة وكنيته أبو الضحى\rقوله سفيان عن الأعمش وفي مسند الحميدي عن سفيان أخبرني الأعمش أو أخبرت عنه كذا بالشك وكذا في رواية أبي نعيم في ( المستخرج ) من طريقه وفي رواية الإسماعيلي عن سفيان قال سمعت من الأعمش أو أخبرت عنه ( فإن قلت ) هذا الشك أما يقدح في صحة الحديث ( قلت ) لأنه مضى في الاستسقاء من طريق أخرى عن الأعمش من غير رواية ابن عيينة فتكون هذه معدودة في المتابعات قوله حصت بالمهملتين أي أذهبت يقال سنة حصاء أي جرداء لا خير فيها والبطشة يوم بدر وقد استقصينا الكلام فيه كتاب الاستسقاء\r5 -( باب قوله فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن بكيدهن عليم قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ( يوسف 50 - 51 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى فلما جاء الرسول إلى آخره وليس في بعض النسخ لفظ باب والترجمة بطولها عند غير أبي ذر وعنده إلى قوله ربك قوله فلما جاءه الرسول أي فلما جاء يوسف رسول الملك وقال أجب الملك فأبى أن يخرج معه حتى يظهر عذره وبراءته عند الملك ويعرف صحة أمره من قبل النسوة اللاتي قطعن أيديهن وقصته مشهورة قوله إن ربي بكيدهن عليم أي إن الله تعالى عالم بكيد النساء وقيل إن سيدي الملك قطفير عالم بما فتنتني به المرأة قوله ما خطبكن فيه حذف تقديره فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته فدعا الملك النسوة اللاتي قطعن أيديهن وامرأة العزيز فقال لهن ( ما خطبكن ) أي ما شأنكن وأمركن ( إذراودتن يوسف ) فأجبنه بقلن ( حاش لله ) أي معاذ الله ( ما علمنا عليه من سوء ) أي من فاحشة وبقية القصة مشهورة\rوحاش وحاشى تنزيه واستثناء","part":27,"page":378},{"id":13419,"text":"إعلم إن حاش على ثلاثة أوجه ( أحدها ) أن تكون فعلا متعديا متصرفا تقول حاشيته بمعنى استثنيته ( والثاني ) أن تكون للتنزيه نحو حاش لله وهي عند المبرد وابن جنى والكوفيين فعل لتصرفهم فيها بالحذف والصحيح أنها اسم مرادف للتنزيه بدليل قراءة بعضهم حاشا لله بالتنوين كما يقال براءة لله من كذا وزعم بعضهم أنها اسم فعل ومعناها أتبرأ أو تبرأت ( الثالث ) أن تكون للاستثناء فذهب سيبويه وأكثر البصريين إلى أنها حرف دائما بمنزلة إلا لكنها تجر المستثنى وذهب الجرمي والمازني والمبرد والزجاج والأخفش وأبو زيد والفراء وأبو عمرو الشيباني إلى أنها تستعمل كثيرا حرفا جارا وقليلا فعلا متعديا جامدا لتضمنها معنى إلا وقال أبو عبيدة الشين في حاش في قوله حاش لله مفتوحة بغير ياء وبعضهم يدخلها في آخرها كقول الشاعر\rحاشى أبي ثوبان إن به ضمنا\rومعناها التنزيه والاستثناء عن الشر تقول حاشيته أي استثنيته وقد قرأ الجمهور بحذف الألف بعد الشين وأبو عمرو بإثباتها في الأصل وفي حذف الألف بعد الحاء لغة وقرأ بها الأعمش قوله تنزيه من نزه ينزه تنزيها بالزاي كذا هو في وراية الأكثرين وفي رواية حكاها عياض تبرية من التبرى بمعنى البراءة بالباء الموحدة والراء المهملة\rحصحص وضح\rأشار به إلى قوله الآن حصحص الحق ( يوسف 51 ) الآية وفشر حصحص بقوله وضح وقيل ذهب الباطل والكذب فانقطع وتبين الحق وظهر والأصل فيه حص فقيل حصحص كما يقال في كف كفكف وفي رد ردد وأصل الحص استئصال الشيء يقال حص شعره إذا استأصله جزا","part":27,"page":379},{"id":13421,"text":"4694 - حدثنا ( سعيد بن تليد ) حدثنا عبد الرحمان بن القاسم عن بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي ونحن أحق من إبراهيم إذ قال له أولم تؤمن قال بلى ولاكن ليطمئن قلبي\rيمكن أن يأخذ وجه المطابقة بين الترجمة والحديث من قوله ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي على ما لا يخفي على المتأمل الفطن\rوسعيد بن تليد بفتح التار المثناة من فوق وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة وهو سعيد بن عيسى بن تليد المصري مر في كتاب بدء الخلق و ( عبد الرحمن بن القاسم ) العتقي بضم العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وبعدها قاف المصري الفقيه صاحب الإمام مالك وراوي المدونة من علمه وليس له في البخاري إلا هذا الموضع\rوهذا الإسناد من أوله إلى قوله عن ابن شهاب مصريون ومن ابن شهاب إلى آخره مدنيون وفيه رواية الأقران لأن ( عمرو بن الحارث ) المصري الفقيه المشهور من أقران ( يونس بن يزيد )","part":27,"page":380},{"id":13422,"text":"قوله يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد قد مر في باب ولوطا إذ قال لقومه\r( الأعراف 80 ) فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج والحديث من قوله ولو ثبت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي قد مر في باب قول الله تعالى لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ( يوسف 7 ) فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد بن أسماء إلى آخره وقوله ونحن أحق من إبراهيم إلى آخره قد مر في سورة البقرة في باب إذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى ( البقرة 260 ) فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن صالح وقد مر الكلام في الكل مستقصى\r6 -( باب قوله حتى إذا استيأس الرسل ( يوسف 110 ))\rأي هذا باب في قوله حتى إذا استيأس الرسلوظنوا أنهم قد كذبوا ( يوسف 110 ) الآية وليس في بعض النسخ لفظ باب واستيأس على وزن استفعل من اليأس وهو ضد الرجاء ومعناه حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبتهم رسلهم في وعد العذاب وقيل حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم وقال عطاء والحسن وقتادة ظنوا أيقنوا أن قومهم قد كذبوهم ومعنى التخفيف ظن الأمم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله إياهم بإهلاك أعدائهم وقرأ مجاهد كذبوا بفتح الكاف وتخفيف الذال وكسره وقال ابن عرفة الكذب الانصراف عن الحق فالمعنى كذبوا تكذيبا لا تصديق بعده","part":27,"page":381},{"id":13423,"text":"4695 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت له وهو يسألها عن قول الله تعالى حتى إذا استيأس الرسل قال قلت أكذبوا أم كذبوا قالت عائشة كذبوا قلت فقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن قالت أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك فقلت لها وظنوا أنهم قد كذبوا قالت معاذ الله لم تكن الرسل تظن ذالك بربها قلت فما هاذه الآية قالت هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم فطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وصالح هو ابن كيسان والحديث قد مر في قصة يوسف في آخر باب قوله تعالى لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ( يوسف 7 ) ومر الكلام فيه قوله وهو يسألها الواو وفيه للحال أي وعروة يسأل عائشة قوله أكذبوا أو كذبوا يعني مثقلة أم مخففة قوله قالت عائشة كذبوا يعني بالتثقيل قوله ذلك أي الكذب في حق الله تعالى قوله أتباع الرسل وهم المؤمنون فالمظنون تكذيب المؤمنين لهم والمتيقن تكذيب الكفار قوله معاذ الله تعوذت من ظن الرسل أنهم مكذبون من عند الله بل ظنهم ذلك من قبل المصدقين لهم المؤمنين بهم\r4696 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عروة ) فقلت لعلها كذبوا مخففة قالت معاذ الله\rهذا طريق آخر في الحديث أخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري أورده مختصرا وقد سافه أبو نعيم في ( مستخرجه ) بتمامه ولفظه عن عروة أنه سأل عائشة فذكر نحو حديث صالح بن كيسان","part":27,"page":382},{"id":13424,"text":"13 -( سورة الرعد )\rأي هذا في بيان تفسير بعض سورة الرعد قيل إنها مكية وقيل المدينة وقيل فيها مكي ومدني وهي ثلاثة آلاف وخمسمائة وستة أحرف وثمانمائة وخمس وخمسون كلمة وثلاث وأربعون آية\rبسم الله الرحمان الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر وحده\rوقال ابن عباس كباسط كفيه مثل المشرك الذي عبد مع الله إلها غيره كمثل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد وهو يريد أن يتناوله ولا يقدر ( الرعد 14 )\rأشار به إلى قوله تعالى والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسد كفيه إلى الماء ليبلغ فاه الآية قوله والذين أي المشركون الذين يدعون الأصنام من دون الله يريدون منها دفعا أو رفعا لا يستجيبون لهم بشيء ممن ذلك قوله كباسط كفيه أي إلا كباسط كفيه وقال ابن عباس فيه مثل المشرك الذي عبده مع الله إلها آخر إلى آخره ووصله أبو محمد عن أبيه حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي عن ابن عباس قوله ولا يقدر بالراء في رواية ألا كثرين وروي فلا يقدم بالميم وهو تصحيف وإن كان له وجه من حيث المعنى\rوقال غيره سخر ذلل\rأشار به إلى قوله تعالى وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ( الرعد 2 ) وفسره بقوله ذلل يعني ذللهما لمنافع الخلق ومصالح العباد كل يجري أي كل واحد إلى وقت معلوم وهو فناء الدنيا وقيام الساعة\rمتجاورات متدانيات\rأشار به إلى قوله تعالى وفي الأرض قطع متجاورات ( الرعد 4 ) وفسر متجاورات بقوله متدانيات وقيل متقاربات يقرب بعضها من بعض بالجوار ويختلف بالتفاضل فمنها عذبة ومنها مالحة ومنها طيبة تنبت منها سبخة لا تنبت\rوقال مجاهد متجاورات طيبها عذبها وخبيثها السباخ\rروي هذا التعليق أبو بكر بن المنذر عن موسى عن أبي بكر عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد\r\rالمثلات واحدها مثلة وهي الأشباه والأمثال","part":27,"page":383},{"id":13425,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وقد خلت من قبلهم المثلات ( الرعد 6 ) أي وقد مضت من قبلهم من الأمم التي عصت ربها وكذبت رسلها بالعقوبات والمثلات واحدها مثلة بفتح الميم وضم الثاء مثل صدقة وصدقات وفسر المثلات بقوله وهي الأشباه والأمثال وروي الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله المثلات قال الأمثال ومن طريق معمر عن قتادة قال المثلات العقوبات ومن طريق زيد بن أسلم قال المثلات ما مثل الله به من الأمم من العذاب وسكن يحيى بن وثاب الثاء في قراءته وضم الميم وقرأ طلحة بن مصرف بفتح الميم وسكون الثاء وقرأ الأعمش بفتحهما وفي رواية عن أبي بكر ابن عياش ضمهما وبه قرأ عيسى بن عمر\rبمقدار بقدر\rأشار به إلى قوله تعالى وكل شيء عنده بمقدار ( الرعد 8 ) وفسره بقوله بقدر والمقدار على وزن مفعال معناه بحد لا يجاوزه ولا ينقص عنه وعن ابن عباس مقدار كل شيء مما يكون قبل أن يكون وكلما هو كائن إلى يوم القيامة\rمعقبات ملائكة حفظة تعقب الأولى منها الأخرى ومنه قيل العقيب يقال عقبت في إثره","part":27,"page":384},{"id":13426,"text":"أشار به إلى قوله تعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ( الرعد 11 ) وفي رواية أبي ذر يقال معقبات فسرها بقوله ملائكة حفظة يتعاقبون بالليل والنهار فإذا صعدت ملائكة النهار عقبتها ملائكة الليل والتعقيب العود بع البدء قوله له المعقبات أي لله تعالى معقبات وعن ابن عباس له معقبات يعني لمحمد من الرحمن حرس من بين يديه ومن خلفه يحفظونه يعني من شر الإنس والجن ومن شر طوارق الليل والنهار وقيل الضمير في له يرجع إلى الإنسان والمعقبات جمع معقبة والمعقبة جمع معقب فالمعقبات جمع الجمع كما قيل ابناوات سعد ورجالات بكر قاله الثعلبي وقيل المعقبات الخدم والحرس حول السلطان وقيل ما يتعقب من أوامر الله وقضاياه قوله يحفظونه أي يحفظون المستخفي بالليل والسارب بالنهار قوله من أمر الله أي يحفظونه بأمر الله من أمر الله فإذا جاء القدر خلوا عنه وعن ابن عباس يحفظونه من أمر الله ما لم يجيء القدر قوله ومنه قيل العقيب أي ومن أصل معقبات يقال العقيب وهو الذي يأتي في عقب الشيء وفي بعض النسخ ومنه العقب بلا ياء بمعناه وعقب الرجل نسله قوله يقال عقب في إثره بتشديد القاف في ضبط الدمياطي بخطه وقال ابن التين هو بفتح القاف وتخفيفها قال وضبطه بعضهم بتشديدها وفي بعض النسخ بكسرها ولا وجه له إلا أن يكون لغة\rالمحال العقوبة\rأشار به إلى قوله تعالى وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ( الرعد 13 ) وفسره بقوله العقوبة وعن علي رضي الله تعالى عنه شديد الأخذ وعن مجاهد شديد القوة وعن الحسن شديد المماحلة والمماكرة والمغالبة وعن مجاهد في رواية شديد انتقام\rكباسط كفيه إلى الماء ليقبض على الماء","part":27,"page":385},{"id":13427,"text":"أشار به إلى قوله تعالى لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو بالغه ( الرعد 14 ) قوله لا يستجيبون يعني الذين يشركون ويدعون الأصنام من دون الله لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه أي إلا كما ينفع باسط كفيه إلى الماء من العطش ليقبضه حتى يؤديه إلى فمه فلا يتم له ذلك ولا يجمعه وعن علي رضي الله تعالى عنه يعني كالرجل العطشان الجالس على شفير الماء ويمد يديه إلى البئر فلا يبلغ قعرها فلا يبلغ إلى الماء والماء لا ينزو ولا يرتفع إلى يده كذلك لا ينفعهم ما كانوا يدعون من دون الله عز وجل والعرب تضرب لمن سعى فيما لا يدركه طلب ما لا يجده مثلا بالقابض على الماء لأن القابض على الماء لا يحصل شيء في يده\rرابيا من ربا يربو\rأشار به إلى قوله عز وجل أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ( الرعد 17 ) وأشار بقوله رابيا إلى أن\rاشتقاق رابيا من ربا يربو من باب فعل يفعل أي انتفخ قاله أبو عبيدة وفي التفسير رابيا عاليا مرتفعا فوق الماء\rأو متاع زبد والمتاع ما تمتعت به\rأشار به إلى قوله تعالى ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله ( الرعد 17 ) وفسر بقوله والمتاع ما تمتعت به قوله ابتغاء حلية أي لأجل ابتغاء أي طلب حلية أي زينة أو متاع وأردبه جواهر الأرض من الذهب والفضة والحديد والصفر والنحاس والرصاص يذاب فتتخذ منه الأشياء مما ينتفع به من الحلي والأواني وغيرهما قوله زبد مثله أي له زبد إذا أذيب مثل الحق والزبد الذي لا يبقى ولا ينتفع به مثل الباطل\rجفاء أجفأت القدر إذا غلت فعلاها الزبد ثم تسكن فيذهب الزبد بلا منفعة فكذلك يميز الحق من الباطل","part":27,"page":386},{"id":13428,"text":"أشار به إلى قوله تعالى فأما الزبد فيذهب جفاء وفشر الجفاء بقوله أجفأت القدر إلى آخره وقال أبو عمرو بن العلاء يقال أجفأت القدر وذلك إذا غلت وانصب زبدها فإذا سكنت لم يبق منه شيء ونقل الطبري عن بعض أهل اللغة أن معنى قوله فيذهب جفاء تنشفه الأرض يقال جفأ الوادي وأجفأ بمعنى نشف قوله فكذلك يميز الحق من الباطل في الحقيقة إشارة إلى قوله تعالى في أثناء الآيات المذكورة كذلك يضرب الله الحق والباطل وأوضح ذلك بقوله فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ومعنى قول البخاري فكذلك أي فكما ميز الله الزبد الذي يبقى من الذي لا يبقى ولا ينتفع به ميز الحق الذي يبقى ويستمر من الباطل الذي لا أصل له ولا يبقى\rالمهاد الفراش\rأشار به إلى قوله تعالى ومأواهم جهنم وبئس المهاد ( الرعد 18 ) وفسره بقوله الفراش ولم يثبت هذا إلا في غير رواية أبي ذر\rيدرؤن يدفعون درأته عني دفعته\rأشار به إلى قوله تعالى ويدرؤن بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبي الدار ( الرعد 22 ) وفسر قوله يدرؤن بقوله يدفعون يقال درأت فلانا إذا دفعته من الدار موهو الدفع\rسلام عليكم أي يقولون سلام عليكم\rأشار به إلى قوله تعالى سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( الرعد 24 ) وقد رهنا محذوفا وهو يقولون وفي التفسير تدخل الملائكة على أهل الجنة فيسلمون عليهم بما صبروا على الفقر في الدنيا وقيل على الجهاد وقيل على ملازمة الطاعة ومفارقة المعصية وقيل على تركهم الشهوات\rوإليه متاب توبتي\rأشار به إلى قوله تعالى لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ( الرعد 30 ) وفي التفسير وإليه رجوعي والمتاب مصدر ميمي يقال تاب الله توبة ومتابا والتوبه الرجوع من الذنب\rأفلم ييأس فلم يتبين","part":27,"page":387},{"id":13429,"text":"أشار به إلى قوله تعالى أفلم ييأس الذين آمنوا إن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ( الرعد 31 ) وفسر أفلم ييأس بقوله فلم يتبين وعن ابن عباس أفلم يعلم قال الكلبي ييأس يعلم في لغة النخع وهو قول مجاهد والحسن وقتادة والطبري عن القاسم بن معن أنه كان يقول إنها لغة هوزان تقول يئست كذا أي علمته\rقارعة داهية\rأشار به إلى قوله تعالى ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ( الرعد 31 ) أي داهية مهلكة قاله أبو عبيدة\rفأمليت أطلت من الملي والملاوة ومنه مليا ويقال للواسع الطويل من الأرض ملأ من الأرض\rأشار به إلى قوله تعالى فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب ( الرعد 32 ) وفسر أمليت بقوله أطلت كذا فسره أبو عبيدة قوله من الملى بفتح الميم وكسر اللام وتشديد الياء بغير همزة قال الجوهري الملى الهوى من الدهر يقال أقام مليا من الدهر قال تعالى واهجرني مليا ( مريم 46 ) أي طويلا ومضى ملى من النهار أي ساعة طويلة والملاوة بكسر الميم يقال أقمت عنده ملاوة من الدهر أي حينا وبرهة وكذلك ملوة من الدهر بتثليث الميم والملا مقصورا الواسع من الأرض وقال الجوهري الملا مقصورا الصحراء والملوان الليل والنهار\rأشق أشد من المشقة\rأشار به إلى قوله تعالى ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق ( الرعد 34 ) وأراد بقوله أشد أن لفظ أشق أفعل تفضيل من شق يشق\rصنوان النخلتان أو أكثر في أصل واحد وغير صنوان وحدها بماء واحد كصالح بني آدم وخبيثهم أبوهم واحد","part":27,"page":388},{"id":13430,"text":"أشار به إلى قوله صنوان وغير صنوان يسقي بماء واحد ( الرعد 4 ) الآية وفسر قوله صنوان بقوله النخلتان أو أكثر في أصل واحد وكذا قال ابن عباس الصنوان ما كان من نخلتين أو ثلاثا أو أكثر أصلهن واحد وهو جمع صنو ويجمع في القلة على أصناو ولا فرق بينهما في التثنية والجمع إلا في الإعراب وذلك أن النون في التثنية مكسورة أبدا غير منونة وفي الجمع منونة تجري بجريان الإعراب والقراء كلهم على كسر الصاد إلا أبا عبد الرحمن السلمي فإنه يضمها قوله وغير صنوان وحدها أي وغير صنوان المتفرق الذي لا يجمعه أصل واحد قوله بماء واحد أي يسقى بماء واحد وفي رواية الفريابي عن مجاهد مثل ما قاله البخاري لكن قال يسقي بماء واحد قال بماء السماء قوله كصالح بني آدم إلى آخره شبه الصنوان الذي أصله واحد والصنوان المتفرق الذي لا يجمعه أصل واحد بصالح بني آدم وخبيثهم أبوهم واحد وقال الحسن هذا مثل ضربه الله تعالى لقلوب بني آدم فقلب يرق فيخشع ويخضع وقلب يسهو ويلهو والكل من أصل واحد وكذلك صنوان وغير صنوان منها ما يخرج الطيب ومنها ما يخرج غير الطيب وأصله واحد والكل يسقي بماء واحد\rالسحاب الثقال الذي فيه الماء كباسط كفيه يدعو الماء\rأشار به إلى قوله يريكم البرق خوفا وطعما وينشىء السحاب الثقال ( الرعد 12 ) أي يسير السحاب وهو جمع سحابة والثقال صفة السحاب أي الثقال بالمطر\rسالت أودية بقدرها تملأ بطن واد\rأشار به إلى قوله عز وجل أنزل من السماء فسالت أودية بقدرها ( الرعد 17 ) يعني أنزل الله من السماء ماء يعني المطر فسالت من ذلك الماء بقدرها الكبير بقدره والصغير بقدره والأودية جمع واد وهو كل مفرج بين جبلين يجتمع إليه ماء المطر قيل والقدر مبلغ الشيء والمعنى بقدرها من الماء وإن اتسع كثر قوله بطن واد هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية الأصلي تملأ كل واحد بحسبه وفي التفاسير المذكورة اختلاف كثير بالتقديم والتأخير والزيادة والنقصان","part":27,"page":389},{"id":13431,"text":"1 -( باب قوله الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام ( الرعد 8 ) غيض نقص )\rأي هذا باب في قوله الله ( يعلم ) الآية وفي بعض النسخ لفظ باب قوله ( وما تغيض ) أي وما تنقص بالسقط الناقص وما تزداد بالولد التام وعن الضحاك غيضها أن تأتي بالولد ما دون التسعة وعن الحسن غيضها السقط وقيل أن تغيض من الستة أشهر ثلاثة أيام وقيل تغيض بإراقة الدم في الحمل حتى يتضال الولد ويزداد إذا أمسكت الدم فيعظم الولد وقيل تغيض بمن ولدته\rمن قبل وتزداد بمن تلده من بعد وقال القرطبي في هذه الآية دليل على أن الحامل تحيض وهو واحد قولي الشافعي وقال عطاء والشعبي في آخرين لا تحيض وهو قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه\r4697 - حدثنا حدثني ( إبراهيم بن المنذر ) حدثنا ( معن ) قال حدثني ( مالك ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله قال مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ولا تدري نفس بأي أرض تموت ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومعن بفتح وسكون العين المهملة وبالنون ابن عيسى القزاز بالقاف وتشديد الزاي الأولى وقال ابن مسعود تفرد به إبراهيم وهذا هو عزيز وقال الدارقطني رواه ابن أبي ظبية عن مالك عن عبد الله عن ابن عمر موقوفا\rومر الحديث في كتاب الاستسقاء في باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يوسف عن سفيان عن عبد الله بن دينار\rقوله مفاتيح الغيب أما استعارة مكنية أو مصرحة والتخصيص بهذه الخمسة مع أن التي لا يعلمها إلا الله كثيرة إما لأنهم كانوا يعتقدون أنهم يعرفونها أو لأنهم سألوه عنها مع أن مفهوم العدد لا احتجاج به فافهم\rبعون الله تعالى وحسن توفقيه قد تم الجزء الثامن عشر ويليه إن شاء الله تعالى الجزء التاسع عشر وأوله سورة إبراهيم","part":27,"page":390},{"id":13432,"text":"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\rللعلامة بدر الدين العيني\rالجزء التاسع عشر\r14 -( سورة إبراهيم عليه السلام )\rأي هذا في تفسير بعض سورة إبراهيم عليه السلام\rبسم الله الرحمان الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وحده قال أبو العباس فيها آية واحدة مدنية وهي قوله تعالى ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ( إبراهيم 82 ) وعن الكلبي هي مدنية نزلت فيمن قتل ببدر وعن ابن المنذر عن قتادة نزلت بالمدينة من سورة إبراهيم ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا الآيتين وسائرها مكي وقال الثعلبي مكية وهي ثلاثة آلاف وأربعمائة وأربعة وثلاثون حرفا وثمانمائة وإحدى وثلاثون كلمة وإثنتان وخمسون آية\rقال ابن عباس هاد داع\rأشار به إلى قوله تعالى إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ولكن هذا في سورة الرعد والظاهر أن ذكر هذا هنا من بعض النساخ وفسر لفظ هاد بقوله داع وروى هذا التعليق الحنظلي عن أبيه حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي عن ابن عباس\rوقال مجاهد صديد قيح ودم\rأشار به إلى قوله من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد ( إبراهيم 61 ) لم يذكر هذا في رواية أبي ذر وروى هذا التعليق ابن المنذر عن موسى عن أبي بكر عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وعن قتادة هو ما يخرج من جلد الكافر ولحمه وعن محمد بن كعب والربيع بن أنس هو غسال أهل النار وذلك ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر\rوقال ابن عيينة اذكروا نعمة الله عليكم أيادي الله عندكم وأيامه\rأي قال سفيان بن عيينة في قوله تعالى وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون ( إبراهيم 6 ) الآية وفسر نعمة الله بقوله أيادي الله والأيادي جمع الأيدي وهو جمع اليد بمعنى النعمة وهذا التعليق وصله الطبري من طريق الحميدي عنه\rوقال مجاهد من كل ما سألتموه رغبتم إليه فيه","part":27,"page":391},{"id":13433,"text":"أي قال مجاهد في قوله تعالى وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه ( إبراهيم 34 ) أن معناه وأعطاكم من كل ما رغبتم\rإليه فيه وقال بعض المفسرين معناه وآتاكم من كل ما سألتموه وما لم تسألوه وعن الضحاك أعطاكم أشياء ما طلبتموها ولا سألتموها على النفي على قراءة من كل بالتنوين صدق الله تعالى كم من شيء أعطانا الله وما سألناه إياه ولا خطر لنا على بال وعن الحسن رحمه الله من كل الذي سألتموه أي من كل ما سألتم\rيبغونها عوجا يلتمسون لها عوجا\rأشار به إلى قوله تعالى ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ( إبراهيم 3 ) الآية هذا وقع هنا في رواية الأكثرين وهو الصواب لأنه من تفسير مجاهد أيضا وفسر قوله يبغونها بقوله يلتمسون لها وقد وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال يلتمسون لها الزيغ والعوج بالفتح فيما كان مائلا منتصبا كالحائط والعود وبالكسر في الأرض والدين وشبههما قاله ابن السكيت وابن فارس\rوإذ تأذن ربكم أعلمكم آذنكم\rأشار به إلى قوله تعالى وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ( إبراهيم 7 ) وفسر تأذن بقوله أعلمكم قوله آذنكم كذا في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر أعلمكم ربكم ونقل بعضهم عن أبي عبيدة أنه قال كلمة ذر زائدة قلت ليس كذلك بل معناه اذكروا حين تأذن ربكم ومعنى تأذن ربكم إذن ربكم قال الزمخشري ونظير تأذن وآذن توعد وأوعد تفضل وأفضل ولا بد في تفعل من زيادة معنى ليس في أفعل كأنه قيل وإذ تأذن ربكم إيذانا بليغا تنتفي عنده الشكوك وقال بعضهم إذ تأذن من الإيذان قلت ليس كذلك بل هو من التأذين\rردوا أيديهم في أفواههم هاذا مثل كفوا عما أمروا به","part":27,"page":392},{"id":13434,"text":"أشار به إلى قوله تعالى جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم ( إبراهيم 9 ) وقال ابن مسعود عضوا على أيديهم غيظا عليهم قوله هذا مثل قال الكرماني هذا بحسب المقصود مثل كفوا عما أمرو به قال ويروى مثل بالمفتوحتين انتهى ولم يوضح ما قاله حتى يشبع الناظر فيه أقول مثل كفوا بكسر الميم وسكون التاء يعني معنى ردوا أيديهم في أفواههم مثل معنى كفوا عما أمروا به وهو على صيغة المجهول وأما المعنى على رواية هذا مثل بفتحتين فعلى طريق المثل أي مثل ما جاء به الأنبياء من النصائح والمواعظ وأنهم ردوها أبلغ رد فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به أراد إن هذا جوابنا لكم ليس عندنا غيره ويقال أو وضعوا أيديهم على أفواههم يقولون للأنبياء أطبقوا أيديكم أفواهكم واسكتوا أو ردوها في أفواه الأنبياء يشيرون لهم إلى السكوت أو وضعوها على أفواههم ولا يذرونهم يتكلمون\rمقامي حيث يقيمه الله بين يديه\rأشار به إلى قوله تعالى ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ( إبراهيم 41 ) وفسر قوله مقامي بقوله حيث يقيمه بين يديه وهكذا روي عن ابن عباس وغيره وفي التفسير مقامي موقفي وهو موقف الحساب لأنه موقف الله تعالى الذي يقف فيه عباده يوم القيامة وقيل خاف قيامي عليه وحفظي لأعماله\rمن ورائه قدامه جهنم\rأشار به إلى قوله تعالى ومن ورائه عذاب غليظ ( إبراهيم 17 ) وفسر الوراء بالقدام وفسره الزمخشري بقوله بمن بين يديه ونقل قطرب وغيره أنه من الأضداد وأنكره إبراهيم بن عرفة وقال لا يقع وراء بمعنى أمام إلا في زمان أو مكان وقال الأزهري معناه ما توارى عنه واستتر\rلكم تبعا واحدها تابع مثل غيب وغائب\rأشار به إلى قوله تعالى إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء\r( إبراهيم 21 ) التبع جمع تابع كخدم جمع خادم ومثله البخاري بقوله مثل غيب بفتحتين جمع غائب وقيل معناه إنا كنا لكم ذوي تبع","part":27,"page":393},{"id":13435,"text":"بمصرخكم استصرخني استغاثني يستصرخه من الصراخ\rأشار به إلى قوله فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي\r( إبراهيم 22 ) وهذا لم يثبت إلا في رواية أبي ذر قوله ما أنا بمصرخكم أي ما أنا بمغيثكم قال أبو عبيدة وقال الزمخشري ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي لا ينجي بعضنا بعضا من عذاب الله ولا يغيثه والإصراخ الإغاثة وقرىء بمصرخي بكسر الياء وهي ضعيفة قلت القراءة الصحيحة فتح الياء وهو الأصل وقرأ حمزة بكسر الياء وقال الزجاج هي عند جميع النحويين ضعيفة لا وجه لها إلا وجه ضعيف وهو ما أجازه الفراء من الكسر على الأصل لالتقاء الساكنين\rقوله استصرخني وقيل استصرخني فلان أي استغاثني فأصرخته أي أغثته قوله يستصرخه معناه يصيح به فلذا قال من الصراخ بالخاء المعجمة وهو الصوت\rولا خلال مصدر خاللته خلالا ويجوز أيضا جمع خلة وخلال\rأشار به إلى قوله تعالى يوم لا بيع فيه ولا خلال ( إبراهيم 31 ) وذكر في لفظ خلال وجهان أحدهما أنه مصدر خاللته خلال والمعنى ولا مخاللة خليل وثانيهما إنه جمع خلة مثل ظلة وظلال وهذا الوجه قاله أبو علي الفارسي وجمهور أهل اللغة على الأول والخلة بضم الخاء الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله أي في باطنه ومنه الخليل وهو الصديق\rاجتثت استؤصلت\rأشار به إلى قوله تعالى ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتئت من فوق الأرض ما لها من قرار ( إبراهيم 26 ) وفسر هذه اللفظة بقوله استؤصلت وهو على صيغة المجهول من الاستئصال وهو القلع من أصله","part":27,"page":394},{"id":13436,"text":"1 -( باب قوله كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين ( إبراهيم25 ))\rهذا باب في قوله تعالى كشجرة طيبة وليس في أكثر النسخ لفظ باب وفي رواية أبي ذر إلى قوله ( ثابت ) وفي رواية غيره إلى ( حين ) الكلام أولا في وجه التشبيه بين الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة وبيانه موقوف على تفسير الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة فالكلمة الطيبة شهادة أن لا إله إلا الله نقل ذلك عن ابن عباس وهو قول الجمهور والشجرة الطيبة فيها أقوال فقيل كل شجرة طيبة مثمرة وقيل النخلة وقيل الجنة وقيل شجرة في الجنة وقيل المؤمن وقيل قريش وقيل جوز الهند وأما بيان وجه التشبيه على القول الأول فهو من حيث الحسن والزهارة والطيب والمنافع الحاصلة في كل واحدة من كلمة الشهادة والشجرة الطيبة المثمرة وأما على القول الثاني وهو الذي عليه الجمهور فهو من حيث كثرة الخير في العاجل والآجل وحسن المنظر والشكل الموجود في كل واحد من كلمة الشهادة والنخلة فإن كثرة الخير في العاجل والآجل مستمرة في صاحب كلمة الشهادة وكذلك حسن المنظر والشكل وفي النخلة كذلك فإنها كثيرة الخير وطيبة الثمرة من حين تطلع يؤكل منها حتى تيبس فإذا يبست يتخذ منها منافع كثيرة من خشبها وأغصانها وورقها ونواها وقيل وجه التشبيه أن رأسها إذا قطع ماتت بخلاف باقي الشجر وقيل لأنها لا تحمل حتى تلقح وقيل إنها فضلة طينة آدم عليه الصلاة والسلام على ما روي وقيل في علو فروعها كارتفاع عمل المؤمن وقيل لأنها شديدة الثبوت كثبوت الإيمان في قلب المؤمن وأما على القول الثالث إنها شجرة في الجنة رواه أبو ظبيان عن ابن عباس فهو من حيث الدوام والثبوت على ما لا يخفى وأما على القول الرابع فهو من حيث ارتفاع عمل المؤمن الصالح في كل وقت ووجود ثمرة النخلة في كل حين وأما على القول الخامس فهو من حيث ارتفاع القدر في كل واحد من قريش والنخلة أما قريش فلا شك أن قدرهم مرتفع على سائر قبائل العرب وأما النخلة فكذلك على سائر الأشجار من الوجوه التي ذكرناها وأما على القول السادس الذي هو جوز الهند","part":27,"page":395},{"id":13437,"text":"فهو من حيث إنه لا يتعطل من ثمره على ما رواه ابن مردويه من حديث فروة بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس في قوله تؤتى أكلها كل حين ( إبراهيم 52 ) قال هي شجر جوز الهند لا يتعطل من ثمره وتحمل في كل شهر وروي عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه أيضا قال السهيلي ولا يصح وكذلك المؤمن الذي هو صاحب كلمة الشهادة لا يتعطل من عمله الصالح قوله أصلها ثابت أي في الأرض وفرعها في السماء يعني في العلو فإذا كان أصلها ثابتا أمن الانقطاع لأن الطيب إذا كان في معرض الانقراض حصل بسبب فنائه وزواله الحزن فإذا علم أنه باق عظم الفرح بوجدانه وإذا كان فرعها في السماء دل على كمالها من وجهين الأول ارتفاع أغصانها وقوتها وتصعدها يدل على ثبوت أصلها ورسوخ عروقها الثاني إذا كانت مرتفعة كانت بعيدة عن عفونات الأرض فكانت ثمرتها نقية طاهرة من جميع الشوائب قوله تؤتى أي تعطي أكلها أي ثمرها كل حين اختلفوا فيه فقال مجاهد وعكرمة وابن زيد كل سنة وعن ابن عباس الحين حينان حين يعرف ويدرك وحين لا يعرف فالأول قوله ولتعلمن نبأه بعد حين والثاني قوله تؤتى أكلها كل حين ( ص 88 ) فهو ما بين العام إلى العام المقبل وقال سعيد بن جبير وقتادة الحين كل ستة أشهر ما بين صرامها إلى حملها وقال الربيع بن أنس كل حين كل غدوة وعشية كذلك يصعد عمل المؤمن أول النهار وآخره وهي رواية عن ابن عباس أيضا وقال الضحاك الحين ساعة ليلا ونهارا صيفا وشتاء يؤكل في جميع الأوقات كذلك المؤمن لا يخلو من الخير في الأوقات كلها فإن قلت قد بينت وجه التشبيه بين الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة فما الحكمة بالتمثيل بالشجرة قلت لأن الشجرة لا تكون شجرة إلا بثلاثة أشياء عرق راسخ وأصل قائم وفرع عال فكذلك الإيمان لا يقوم ولا يثمر إلا بثلاثة أشياء تصديق بالقلب وقول باللسان وعمل بالأبدان","part":27,"page":396},{"id":13438,"text":"8964 - حدثني ( عبيد بن إسماعيل ) عن ( أبي أسامة ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال كنا عند رسول الله فقال أخبروني بشجرة تشبه أو كالرجل المسلم لا يتحات ورقها ولا ولا ولا تؤتي أكلها كل حين قال ابن عمر فوقع في نفسي أنها النخلة ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان فكرهت أن أتكلم فلما لم يقولوا شيئا قال رسول الله هي النخلة فلما قمنا قلت لعمر يا أبتاه والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة فقال ما منعك أن تكلم قال لم أركم تكلمون فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا قال عمر لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا\rمطابقته للترجمة من حيث إن الشجرة الطيبة هي النخلة على قول الجمهور وأبو أسامة حماد بن أسامة وعبيد الله ابن عمر العمري\rوالحديث قد مر في كتاب العلم في أربعة مواضع ومر الكلام فيه هناك\rقوله تشبه أو كالرجل المسلم شك من أحد الرواة ومعناه تشبه الرجل المسلم أو قال كالرجل المسلم قوله ولا يتحات من باب التفاعل أي لا يتناثر قوله ولا ولا ولا ثلاث مرات أشار بها إلى ثلاث صفات أخر للنخلة ولم يذكرها الراوي واكتفى بذكر كلمة لا ثلاث مرات وقوله تؤتى أكلها كل حين صفة خامسة لها وقد مر الكلام فيه عن قريب قوله النخلة بالرفع لأنه خبر مبتدأ محذوف أي هي النخلة قوله إن تكلم بنصب الميم لأن أصله أن تتكلم فحذفت إحدى التاءين تخفيفا قوله من كذا وكذا أي من حمر النعم كما في الرواية الأخرى\r2 -( باب يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ( إبراهيم 27 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل يثبت الله أي يحقق الله إيمانهم وأعمالهم ( بالقول الثابت ) وهو شهادة لا إله إلا الله قوله في الحياة الدنيا يعني في القبر عند السؤال ( وفي الآخرة ) إذا بعث","part":27,"page":397},{"id":13439,"text":"9964 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( علقمة بن مرثد ) قال سمعت ( سعد بن عبيدة ) عن ( البراء بن عازب ) أن رسول الله قال المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله فذالك قوله يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ( إبراهيم 27 )\r( انظر الحديث 9631 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي وعلقمة بن مرثد بفتح الميم وسكون الراء وبالثاء المثلثة الحضرمي الكوفي مر في الجنائز وسعد بن عبيدة بضم العين وفتح الباء الموحدة السلمي مر في الوضوء وقد مر الحديث في كتاب الجنائز في باب ما جاء في عذاب القبر وقد مر الكلام فيه هناك\r3 -( باب قوله ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ( إبراهيم 82 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل لم تر إلى الذين الآية قوله بدلوا أي غيروا نعمة الله عز وجل عليهم في محمد حيث بعثه الله تعالى منهم وفيهم فكفروا به وكذبوه وأحلوا أي وأنزلوا قومهم ممن تابعهم على كفرهم دار البوار أي الهلاك ثم بين ذلك بقوله جهنم يصلونها وبئس القرار\r( إبراهيم 29 )\rألم تعلم كقوله ألم تر كيف ألم تر إلى الذين خرجوا\rفسر قوله ألم تر بقوله ألم تعلم وهكذا فسره أبو عبيدة وقال الكرماني هو بمعنى ألم تعلم إذ الرؤية بمعنى الإبصار غير حاصلة إما لتعذرها وإما لتعسرها عادة قلت هذه الكلمة تقال عند التعجب من الشيء وعند تنبيه المخاطب كقوله تعالى ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم\r( البقرة 243 ) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ( آل عمران 23 النساء7 و44 ) والبوار الهلاك والفعل منه بار يبور من باب قال يقول قوله قوما بورا هالكين أشار به إلى قوله تعالى دار البوار والبوار الهلاك والفعل منه بار يبور نت باب قال يقول قوما بورا هالكين أن يكون بورا مصدرا وصف به الجمع وأن يكون جمع بائر","part":27,"page":398},{"id":13440,"text":"00 - 7 - 4 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) وعن ( عطاء ) سمع ( ابن عباس ) ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا\r( انظر الحديث 7793 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وقد تقدم في غزوة بدر\r15 -( سورة الحجر )\rأي هذا في بيان تفسير بعض سورة الحجر وقال الطبري هي مكية بإجماع المفسرين ويرد عليه بقول الكلبي أن فيها آية مدنية وقال السخاوي نزلت بعد يوسف وقبل الأنعام وهي ألفان وسبعمائة وستون حرفا وستمائة وأربع وخمسون كلمة وتسع وتسعون آية\rبسم الله الرحمن الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر عن المستملي وله عن غيره بدون لفظ تفسير\rوقال مجاهد صراط علي مستقيم الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه\rأي قال مجاهد في قوله تعالى قال هذا صراط على مستقيم ( الحجر 41 ) معناه الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه لا يعرج على شيء وهذا التعليق رواه ابن أبي حاتم عن حجاج بن حمزة عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وعن الأخفش معناه على الدلالة على صراط مستقيم وعن الكسائي هذا على الوعيد والتهديد كقولك للرجل تخاصمه وتهدده طريقك علي\rوإنهما لبإمام مبين الإمام كل ما ائتممت واهتديت به إلى الطريق\rأشار إلى قوله تعالى فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين ( الحجر 79 ) سقط هذا والذي قبله لأبي ذر إلا عن المستملي قوله وإنهما يعني مدينة قوم لوط عليه السلام ومدينة أصحاب الأيكة لبإمام مبين يعني بطريق واضح مستبين وسمى الطريق إماما لأنه يؤتم به\rوقال ابن عباس لعمرك لعيشك","part":27,"page":399},{"id":13441,"text":"أشار به إلى قوله تعالى لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ( الحجر 27 ) وفسر لعمرك بقوله لعيشك رواه ابن أبي حاتم عن أبيه حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وفي ( تفسير الثعلبي ) لعمرك يا محمد يعني حياتك أنهم أي إن قوم لوط عليه السلام لفي سكرتهم أي ضلالتهم وحيرتهم يعمهون أي يترددون وعن مجاهد وعن قتادة يلعبون\rقوم منكرون أنكرهم لوط\rأشار به إلى قوله تعالى فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون ( الحجر 26) لم يثبت هذا ولا الذي قبله في رواية أبي ذر والمراد بالمرسلين الملائكة الذين جاؤوا أولا إلى إبراهيم عليه السلام وبشروه بغلام يرزقه الله إياه على كبره ولما سألهم إبراهيم بقوله فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ( الحجر 58 ) أرادوا بهم قوم لوط ثم لما جاؤوا لوطا أنكرهم فقال إنكم قوم منكرون ( الحجر 62 ) يعني لا أعرفكم وهو معنى قوله أنكرهم لوط يعني ما عرفهم وقصته مشهورة\rوقال غيره كتاب معلوم أجل\rأي قال غير ابن عباس في تفسير قوله تعالى وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم\r( الحجر 4 ) أي أجل وفي التفسير أجل موقت قد كتبناه لهم لا نعذبهم ولا نهلكم حتى يبلغوه وهكذا وقع في رواية أبي ذر كما ذكره البخاري\rلو ما تأتينا هلا تأتينا\rأشار به إلى قوله عز وجل لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ( الحجر 7 ) وفسر قوله لو ما تأتينا بقوله هلا تأتينا والحاصل أن لو هنا للتحضيض قال الزمخشري لو ركبت مع ماو لا لمعنيين معنى امتناع الشيء لوجود غيره ومعنى التحضيض وأما هل فلم تركب إلا مع لا وحدها للتحضيض والمعنى هلا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك ويعضدونك على إنذارك\rشيع أمم وللأولياء أيضا شيع","part":27,"page":400},{"id":13442,"text":"أشار به إلى قوله عز وجل ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين ( الحجر 01 ) وفسر قوله شيع بقوله أمم وقال أبو عبيدة في شيع الأولين أي في أمم الأولين واحدها شيعة وقال الثعلبي فيه إضمار تقديره ولقد أرسلنا من قبلك رسلا في شيع الأولين وقال الحسن فرق الأولين والشيعة الفرقة والطائفة من الناس قوله وللأولياء أيضا شيع أي لهم شيع وقال الطبري ويقال ولأولياء الرجل أيضا شيعة\rوقال ابن عباس يهرعون مسرعين\rهذا ليس من هذه السورة وإنما هو من سورة هود وأشار به إلى قوله تعالى وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات ( هود 87 ) وفسر ابن عباس قوله تعالى يهرعون بقوله مسرعين وقد وصل هذا التعليق ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله وجاءه قومه أي جاء لوطا قومه وقد ذكرنا قصته في ( تاريخنا الكبير )\r\r\r\rللمتوسمين للناظرين\rأشار به إلى قوله تعالى إن في ذلك لآيات للمتوسمين ( الحجر57 ) وفسر المتوسمين بقوله للناظرين ويقال للمتفرسين المتأملين وقال الزمخشري حقيقة المتوسمين النظار المتثبتون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة سمة الشيء وقال قتادة معناه للمعتبرين وقال مقاتل للمتفكرين\rسكرت غشيت\rأشار به إلى قوله تعالى إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ( الحجر51 ) وفسر سكرت بقوله غشيت وكذا فسره أبو عبيدة وقال أبو عمرو وهو مأخوذ من السكر في الشراب وعن ابن عباس سكرت أخذت وعن الحسن سكرت وعن الكلبي أغشيت وأغميت وقيل حبست ومنعت من النظر\rبروجا منازل للشمس والقمر","part":27,"page":401},{"id":13443,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين ( الحجر 61 ) وفسر بروجا بقوله منازل للشمس والقمر وقال الثعلبي بروجا أي قصورا ومنازل وهي كواكب تنزلها الشمس والقمر وزحل والمشتري والمريخ وعطارد والزهرة والكواكب السيارة وأسماؤها الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت وقال مجاهد أراد بالبروج النجوم\rلواقح ملاقح ملقحة\rأشار به إلى قوله تعالى وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء ( الحجر22 ) وفسر اللواقح بقوله ملاقح ثم أشار بأنه جمع ملقحة وتفسير اللواقح بالملاقح نادر وإنما يقال رياح لواقح ولا يقال ملاقح قال الجوهري وهو من النوادر ويقال ألقح الفحل الناقة وألقح الريح السحاب وقال ابن مسعود في هذه الآية يرسل الله تعالى الريح فتحمل الماء فتمر بالسحاب فتدر كما تدر الملقحة ثم تمطر وقال الفراء أراد بقوله لواقح ذات لقح كقول العرب رجل لابن ورامخ وتامر\rحمأ جماعة حمأة وهو الطين المتغير والمسنون المصبوب\rأشار به إلى قوله تعالى لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون ( الحجر 33 ) وذكر أن حمأ جمع حمأ ثم فسرها بالطين المتغير وفسر المسنون بقوله المصبوب وهكذا فسره أبو عبيدة وعن ابن عباس المسنون التراب المبتل المنتن وأصله من قول العرب سننت الحجر على الحجر إذا صللته به وما يخرج من بين الحجرين يقال له السنين والسنانة ومنه المسن قوله من صلصال وهو الطين اليابس إذا نقرته سمعت له صلصلة أي صوتا من يبسه قبل أن تمسه النار فإذا مسته النار فهو فخار وعن مجاهد هو الطين المنتن واختاره الكسائي من صل اللحم وأصل إذا أنتن\rتوجل تخف","part":27,"page":402},{"id":13444,"text":"أشار به إلى قوله تعالى قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم ( الحجر35 ) وفسر توجل بقوله تخف وأصله لا توجل وتفسيره لا تخف واشتقاقه من الوجل وهو الخوف قوله قالوا أي قالت الملائكة لإبراهيم عليه السلام لا توجل إنما قالوا ذلك حين دخلوا على إبراهيم قال إبراهيم عليه السلام إنا منكم وجلون أي خائفون ثم يشروه بغلام أتاه إياه على كبره وكبر امرأته وأراد بالغلام إسحاق قوله عليم أي عليم بالدين وقيل بالحكمة وهذا الذي ذكره البخاري لم يثبت في رواية أبي ذر\rدابر آخر\rأشار به إلى قوله تعالى وقضينا إليه ذلك الأمران دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ( الحجر66 ) وفسر دابر بقوله آخر وهذا أيضا لم يثبت في رواية أبي ذر قوله وقضينا إليه أي أوحينا إلى لوط عليه السلام بأن دابر هؤلاء أي قومه مقطوع أي مستأصل قوله مصبحين أي حال كونهم في الصبح\rالصيحة الهلكة\rأشار به إلى قوله تعالى فأخذتهم الصيحة مشرقين ( الحجر73 ) وفسر الصيحة بالهلكة وهكذا فسرها أبو عبيدة قوله مشرقين أي حين أشرقت الشمس عليهم وهم قوم لوط عليه السلام\r1 -( باب إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ( الحجر18 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى إلا من استرق السمع وليس في بعض النسخ باب وأوله وحفظنا من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع الآية قوله وحفظناها أي السماء بالشهب من كل شيطان رجيم أي مرجوم مبعد قوله إلا من استرق السمع استثناء منقطع أي لكن من استرق السمع وعن ابن عباس إنهم كانوا لا يحجبون عن السموات فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا من ثلاث سموات فلما ولد نبينا محمد منعوا من السموات أجمع فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رمى بشهاب مبين أي بنار بين والشهاب في اللغة النار الساطعة","part":27,"page":403},{"id":13445,"text":"1074 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( عكرمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه يبلغ به النبي قال إذا قضي الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كالسلسلة على صفوان قال علي وقال غيره صفوان ينفذهم ذالك فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترقو السمع ومسترقو السمع هاكذا واحد فوق آخر ووصف سفيان بيده وفرج بين أصابع يده اليمنى نصبها بعضها فوق بعض فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه وربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه إلى الذي هو أسفل منه حتى يلقوها إلى الأرض وربما قال سفيان حتى تنتهي إلى الأرض فتلقى على فم الساحر فيكذب معها مائة كذبة فيصدق فيقولون ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا فوجدناه حقا للكلمة التي سمعت من السماء\r( مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وعكرمة هو مولى ابن عباس\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن الحميدي في التفسير وفي التوحيد أيضا عن علي بن عبد الله وأخرجه أبو داود في الحروف عن أحمد بن عبدة وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى وأخرجه ابن ماجه في التفسير عن يعقوب بن حميد بن كاسب وقال الدارقطني رواه علي بن حرب عن سفيان فوقفه ورواه أيضا عن إسحاق بن عبد الواحد عن ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس عن أبي هريرة قال هذا غلط في ذكره ابن عباس بأن جماعة رووه عن سفيان فقالوا عن عكرمة حدثنا أبو هريرة","part":27,"page":404},{"id":13446,"text":"قوله يبلغ به النبي ولم يقل صريحا سمعت رسول الله لاحتمال الواسطة أو شيء من كيفية البلاغ قوله إذا قضى الله أي إذا حكم الله عز وجل بأمر من الأمور والقضاء فصل الأمر سواء كان بقول أو فعل وهذا بمعنى التقدير ويجيء بمعنى الخلق كما في قوله عليه السلام لما قضى الله أي لما خلقه قوله ضربت الملائكة أي ملائكة السماء بأجنحتها قوله خضعانا بضم الخاء مصدر من خضع نحو غفر غفرانا ويقال خضع يخضع خضوعا وخضعانا وهو الانقياد والطاعة ويروى بكسر الخاء كالوحدان ويجوز أن يكون جمع خاضع وقال الكرماني أي خاضعين وقال شيخ شيخنا الطيبي إذا كان خضعانا جمعا كان حالا وإذا كان مصدرا يجوز أن يكون مفعولا مطلقا لما في ضرب الأجنحة من معنى الخضوع أو مفعولا له وذلك لأن الطائر إذ استشعر خوفا أرخى جناحيه مرتعدا قوله لقوله أي لقول الله عز وجل قوله كالسلسلة على الصفوان تشبيه القول المسموع بالسلسلة على الصفوان كما شبه في بدء الوحي بقوله كصلصلة الجرس وهو صوت الملك بالوحي والصفوان الحجر الأملس وقال الخطابي الصلصلة\r\r","part":27,"page":405},{"id":13447,"text":"صوت الحديد إذا تحرك وتداخل وكأن الرواية وقعت له هنا بالصاد أو أراد أن التشبيه في الموضعين بمعنى واحد قوله قال علي هو علي بن عبد الله شيخه قوله وقال غيره أي غير سفيان الراوي المذكور ينفذهم ذلك وهذه اللفظة هي زيادة غير سفيان أي ينفذ الله إلى الملائكة ذلك القول وروي ينفذ ذلك أي ينفذ الله ذلك الأمر والصفوان تلك السلسلة أي صوتها وفي تفسير ابن مردويه من حديث ابن مسعود رفعه إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صلصلة أي كصلصلة السلسلة على الصفوان فيفزعون ويرون أنه من أمر الساعة وقرأ حتى إذا فزع\r( سبإ23 ) الآية وأصل الحديث عند أبي داود قوله فإذا فزع أي فإذا أزيل الخوف عن قلوبهم وزوال الفزع هنا بعد سماعهم القول كالفصم عن رسول الله بعد سماع الوحي قوله ماذا قال ربكم أي قالت الملائكة أي شيء قال ربكم قوله قالوا القائلون هم المجيبون وهم الملائكة المقربون كجبريل وميكائيل وغيرهما على ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود قال إذا تكلم الله عز وجل بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على الصفوان فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل عليه السلام فإذا جاء جبريل فزع عن قلوبهم فيقولون يا جبريل ماذا قال ربكم فيقول الحق فيقولون الحق الحق قوله الذي قال أي الذي قالوا الحق لأجل ما قال الله عز وجل والمعنى أنهم عبروا عن قول الله وما قضاه وقدره بلفظ الحق قوله الحق منصوب على أنه صفة مصدر محذوف تقديره قال الله القول الحق ويحتمل الرفع على تقدير قال المجيبون قوله الحق هكذا قدر الزمخشري في سورة سبأ في قوله تعالى ماذا أنزل ربكم قالوا الحق ( سبإ23 ) بالرفع والقول يجوز أن يراد به كلمة كن وإن يراد بالحق ما يقابل الباطل ويجوز أن يراد به القول المسطور في اللوح المحفوظ فالحق بمعنى الثابت في اللوح المحفوظ قوله فيسمعها أي يسمع تلك الكلمة وهي القول الذي قال الله عز وجل ومسترقو السمع فاعله وأصله مسترقون للسمع فلما","part":27,"page":406},{"id":13448,"text":"أضيف حذفت النون وفي رواية أبي ذر فيسمعها مسترق السمع بالإفراد قوله ومسترقو السمع مبتدأ وخبره هو قوله هكذا ثم فسره بقوله هكذا واحد فوق آخر ووصف سفيان إلى قوله فوق بعض من الوصف وهو بيان كيفية المستمعين بركوب بعضهم على بعض وقال الكرماني وصف بتشديد الفاء ويروى ووصف قوله بيده ويروى بكفه أي بين ركوب بعضهم فوق بعض بأصابعه قوله بعضها فوق بعض توضيح أو بدل وفيه معنى التشبيه أي مسترقو السمع بعضهم راكب بعضهم مردفين ركوب أصابعي هذه بعضها فوق بعض قوله ووصف سفيان إلى آخره كلام معترض بين الكلامين قوله فربما أدرك الشهاب المستمع قد مر أن الشهاب هو النار وقيل هو كواكب تضيء قال الله تعالى إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد ( الصافات6 ) وسمى شهابا لبريقه وشبهه بالنار وقيل الشهاب شعلة نار واختلفوا في أنه يقتل أم لا فعن ابن عباس أنه يجرح ويحرق ولا يقتل وقال الحسن وغيره يقتل قوله إلى الذي هو أسفل منه بدل عن قوله إلى الذي يليه قوله وربما قال سفيان حتى ينتهي إلى الأرض أيضا معترض قوله فتلقى أي الكلمة التي يسترقها المستمع قوله على فم الساحر أي المنجم وفي الحديث المنجم ساحر وفي رواية سورة سبأ على لسان الساحر أو الكاهن وفي رواية سعيد بن منصور عن سفيان على الساحر أو الكاهن قوله فيكذب معها أي فيكذب الساحر مع تلك الكلمة الملقاة على فمه قوله فيصدق على صيغة المجهول أي فيصدق الساحر في كذباته قوله فيقولون أي السامعون منه ألم يخبرنا الساحر يوم كذا وكذا وهو بضم الياء من الإخبار قوله كذا كناية عن الخرافات التي يذكرها الساحر قوله فوجدناه الضمير المنصوب فيه يرجع إلى ما أخبر به الساحر قوله للكلمة التي أي لأجل الكلمة التي سمعت من السماء جعلوا كل أخباره حقا\rحدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( عمرو ) عن ( عكرمة ) عن ( أبي هريرة ) إذا قضى الله الأمر وزاد والكاهن","part":27,"page":407},{"id":13449,"text":"هذا بعينه هو الإسناد الماضي ولكنه موقوف في معنى المرفوع وزاد علي فيه لفظ الكاهن على الساحر\rوحدثنا ( سفيان ) فقال قال ( عمرو ) سمعت ( عكرمة ) حدثنا ( أبو هريرة ) قال إذا قضى الله الأمر وقال على فم الساحر قلت لسفيان أأنت سمعت عمرا قال سمعت عكرمة قال سمعت أبا هريرة قال نعم قلت لسفيان إن إنسانا روى عنك عن عمرو عن عكرمة عن أبي هريرة ويرفعه أنه قرأ فرغ قال سفيان هاكذا قرأ عمرو فلا أدري سمعه هكذا أم لا قال سفيان وهي قراءتنا\rأي قال علي بن عبد الله وحدثنا سفيان أيضا الخ وهذا السند فيه التصريح بالتحديث وبالسماع قوله قلت لسفيان القائل هو علي بن عبد الله قوله ويرفعه أي ويرفع أبو هريرة الحديث إلى النبي قوله قرأ فرغ بضم الفاء وتشديد الراء مكسورة وبالغين المعجمة قال سفيان هو ابن عيينة وهكذا قرأ عمرو بن دينار وهذه القراءة رويت أيضا عن الحسن وقتادة ومجاهد والقراءة المشهورة بالزاي والعين المهملة وقرأ ابن عامر بفتح الفاء والراء وبالغين المعجمة من قولهم فرغ الزاد إذا لم يبق منه شيء وقال الكرماني كيف جازت القراءة إذا لم تكن مسموعة قلت لعل مذهبه جواز القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحا\r2 -( باب قوله ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ( الحجر80 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل ولقد كذب أصحاب الحجر أي الوادي وهي مدينة ثمود قوم صالح وهي فيما بين المدينة والشام وقال الثعلبي أراد بالمرسلين صالحا وحده وقال الزمخشري لأن من كذب واحدا منهم فكأنما كذبهم جميعا أو أراد صالحا ومن معه من المؤمنين كما قيل الخبيبيون في ابن الزبير وأصحابه قلت التنظير فيه نظر لأن من كان مع صالح من المؤمنين لم يكونوا رسلا وإنما كانوا أمته","part":27,"page":408},{"id":13450,"text":"2074 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) حدثنا ( معن ) قال حدثني ( مالك ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله قال لأصحاب الحجر لا تدخلوا على هاؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومعن هو أبو عيسى بن يحيى القزاز المدني\rوالحديث قد مر في كتاب الصلاة في باب الصلاة في مواضع الخسف فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك الخ وهذا أعلى بدرجة لأن بينه وبين مالك هناك واحد وههنا إثنان\rقوله لأصحاب الحجر أي لأصحاب رسول الله الذين قدموا الحجر قوله هؤلاء القوم أي على منازلهم قوله باكين من البكاء وذكر ابن التين عن الشيخ أبي الحسن بائين بهمزة بدل الكاف ثم قال ولا وجه لذلك قوله أن يصيبكم أي أن لا يصيبكم أو كراهة أن يصيبكم\r3 -( باب قوله ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ( الحجر87 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل ولقد آتيناك سبعا من المثاني أي فاتحة الكتاب وهو قول عمر وعلي وابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة والربيع والكلبي ويروى ذلك مرفوعا كما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى وسميت بذلك لأن أهل السماء يصلون بها كما يصلي أهل الأرض وقيل لأن حروفها وكلماتها مثناة مثل الرحمن الرحيم إياك وإياك والصراط والصراط وعليهم وعليهم وغير وغير في قراءة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وقال الحسين بن المفضل لأنها نزلت مرتين مع كل مرة منها سبعون ألف ملك مرة بمكة من أوائل ما أنزل من القرآن ومرة بالمدينة والسبب فيه أن سبع قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود من بني قريظة والنضير في يوم واحد وفيها أنواع من البرد وأفانين الطيب والجواهر وأمتعة","part":27,"page":409},{"id":13451,"text":"البحر فقال المسلمون لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها ولأنفقناها في سبيل الله تعالى فأنزل الله هذه الآية ولقد آتيناك سبعا ( الحجر87 ) أي سبع آيات خير لك من هذه السبع القوافل ودليل هذا قوله عز وجل في عقبها لا تمدن عينيك ( الحجر88 ) الآية وقيل لأنها مصدرة بالحمد والحمد أول كلمة تكلم بها آدم عليه السلام حين عطس وهي آخر كلام أهل الجنة من ذريته قال الله تعالى وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ( يونس 10 ) وقال قوم إن السبع المثاني هي السبع الطوال وهي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال والتوبة معا وهما سورة واحدة ولهذا لم تكتب بينهما بسملة وهو قول ابن عمر وابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك وعن ابن عباس إنما سميت الطوال مثاني لأن الفرائض والحدود والأمثال والخبر والعبر ثبتت فيها وعن طاووس وابن مالك القرآن كله مثاني لأن الأنباء والقصص ثبتت فيه فعلى هذا القول المراد بالسبع سبعة أسباع القرآن ويكون فيه إضمار تقديره وهو القرآن العظيم قيل الواو فيه مقحمة مجازه ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم وقيل دخلت الواو لاختلاف اللفظين وعلى القول الأول يكون العطف في قوله والقرآن العظيم من عطف العام على الخاص\r3074 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن\r( خبيب بن عبد الرحمان ) عن ( حفص بن عاصم ) عن ( أبي سعيد بن المعلى ) قال مر بي النبي وأنا أصلي فداعاني فلم آته حتى صليت ثم أتيت فقال ما منعك أن تأتي فقلت كنت أصلي فقال ألم يقل الله يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ثم قال ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد فذهب النبي ليخرج من المسجد فذكرته فقال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته","part":27,"page":410},{"id":13452,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون لقب محمد بن جعفر وقد تكرر ذكره وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء أخرى أبو الحارث الأنصاري المدني وحفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم وأبو سعيد بن المعلى من التعلية بلفظ اسم المفعول واسمه الحارث أو رافع أو أوس الأنصاري والحديث قد مر في أول التفسير في باب ما جاء في فاتحة الكتاب فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن شعبة الخ وقد مر الكلام فهي هناك\r4074 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( ابن أبي ذئب ) حدثنا ( سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس وابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة باسم الحيوان المشهور واسمه محمد ابن عبد الرحمن العامري المدني وسعيد هو ابن أبي سعيد المقبري واسم أبي سعيد كيسان\rوالحديث أخرجه أبو داود في الصلاة عن أحمد بن أبي شعيب الحراني وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد\rقوله أم القرآن كلام إضافي مبتدأ قوله هي السبع المثاني جملة من المبتدأ والخبر خبره والسبع المثاني هي الفاتحة وإنما سميت أم القرآن لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله تعالى ومن التعبد بالأمر والنهي ومن الوعد والوعيد أو لما فيها من الأصول الثلاثة المبدأ والمعاش والمعاد وفيه الرد على ابن سيرين في قوله لا تقولوا أم القرآن إنما هي فاتحة الكتاب وأم الكتاب هو اللوح المحفوظ وقوله القرآن العظيم عطف على أم القرآن وليس بعطف على السبع المثاني لعدم صحة العطف على ما لا يخفى وهو مبتدأ وخبره محذوف تقديره والقرآن العظيم ما عداها هكذا ذكره بعضهم وليس بصحيح قوله والقرآن العظيم هو الذي أعطيتموه\r\r","part":27,"page":411},{"id":13453,"text":"4 -( باب الذين جعلوا القرآن عضين ( الحجر 91 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل الذين جعلوا القرآن عضين وليس في بعض النسخ لفظ باب وقبله وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين ( الحجر9819 ) قوله وقل أي قل يا محمد إني أنا النذير المبين عذابا كما أنزلنا على المقتسمين فحذف المفعول فهو المشبه ودل عليه المشبه به كما تقول أرتيك القمر في الحسن أي رجلا كالقمر وقيل الكاف زائدة أي أنذرتكم ما أنزلنا بالمقتسمين وقيل متعلق بقوله ولقد آتيناك سبعا من المثاني ( الحجر87 ) كما أنزلنا على المقتسمين ( الحجر 90 ) والآن يجيء تفسير المقتسمين قوله الذين جعلوا القرآن صفة للمقتسمين قوله عضين أي أعضاء متفرقة من عضيت الشيء أي فرقته وقيل هو جمع عضة وأصلها عضوة فعلة من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء أي جزأها أجزاء وقيل أصلها عضهة فحذفت الهاء الأصلية كما حذفت من الشفة وأصلها شفهة ومن الشاة وأصلها شاهة وبعد الحذف جمع على عضين مثل ما جمع برة على برين وكرة على كرين وقلة على قلين وروى الطبري من طريق قتادة قال عضين عضوه وبهتوه ومن طريق عكرمة قال العضة السحر بلسان قريش يقال للساحرة العاضهة\rالمقتسمين الذين حلفوا","part":27,"page":412},{"id":13454,"text":"إنما سموا بذلك لأنهم كانوا يستهزئون بالقرآن فيقول بعضهم السورة منه لي ويقول الآخر السورة منه لي وقال مجاهد فرقوا كتبهم فآمن بعضهم ببعضها وكفر بعضها آخرون وقيل هم قوم اقتسموا القرآن فقال بعضهم سحر وقال آخرون شعر وقال آخرون أساطير الأولين وقال آخرون كذب وسمر وقال مقاتل كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم فاقتسموا عقار مكة وطرقها وقعدوا على أبوابها وأنقابها فإذا جاء الحاج قال فريق منهم لا تغتروا بالخارج منا مدعي النبوة فإنه مجنون وقالت طائفة على طريق آخر إنه كاهن وقالت طائفة إنه عراف وقالت طائفة إنه شاعر والوليد قاعد على باب المسجد نصبوه كاهنا فإذا سئل عن رسول الله قال صدق أولئك يعني المقتسمين وأهلكهم الله عز وجل يوم بدر وقبله بآفات\rومنه لا أقسم أي أقسم وتقرأ لأقسم\rأي ومن معنى المقتسمين لا أقسم وأشار بذلك إلى أن معنى المقتسمين من القسم فلذلك قال المقتسمين الذين حلفوا وليس الأمر كما ذكره بل هو من الاقتسام لا من القسم فلا يصح جعل لا أقسم منه قوله أي أقسم أي معنى لا أقسم أقسم لأن كلمة لا مقحمة وقال أبو عبيدة في قوله تعالى لا أقسم بيوم القيامة ( القيامة1 ) مجازها أقسم بيوم القيامة وقيل كلمة لا على بابها والمعنى لا أقسم بكذا وكذا بل بكذا وقيل معناه ليس الأمر كما زعمتم قوله وتقرأ على صيغة المجهول والقارىء بها ابن كثير لأقسم بفتح اللام بغير مدو هو لام التأكيد وقيل لام القسم\rقاسمهما حلف لهما ولم يحلفا له","part":27,"page":413},{"id":13455,"text":"أشار بهذا إلى أن باب المفاعلة هنا ليس على أصله وإنما هو على معنى فعل لا للمشاركة وهذا في قوله تعالى وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ( الأعراف 21 ) أي قاسم إبليس آدم وحواء عليهما الصلاة والسلام ومعناه حلف لهما أنه من الناصحين لهما في قوله ما نهاكما عن هذه الشجرة ( الأعراف 20 ) الآية قوله ولم يحلفا له أي لم يحلف آدم وحواء لإبليس وبهذا أشار إلى عدم المشاركة في قوله وقاسمهما كما ذكرناه\rوقال مجاهد تقاسموا تحالفوا\rأي قال مجاهد في معنى قوله تعالى تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ( النمل 49 ) أي تحالفوا وكذا أخرجه الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عنه ومراده من ذكر هذا والذي قبله تقوية ما ذهب إليه من أن لفظ المقتسمين من القسم لا من القسمة وهو خلاف ما ذكره الجمهور من المفسرين\r5074 - حدثني ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا ( هشيم ) أخبرنا ( أبو بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما الذين جعلوا القرآن عضين قال هم أهل الكتاب جزوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه\r( انظر الحديث 5493 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويعقوب بن إبراهيم الدورقي وهو شيخ مسلم أيضا وهثيم مصغر الهشيم ابن بشير بضم الباء الموحدة الواسطي وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس اليشكري والحديث من أفراده قوله جزؤه من التجزئة وهي التفرقة\r6074 - حدثني عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس رضي الله عنهما كما أنزلنا على المقتسمين قال آمنوا ببعض وكفروا ببعض اليهود والنصارى","part":27,"page":414},{"id":13456,"text":"( انظر الحديث 5493 وطرفه ) ( عبيد الله بن موسى ) بن بازام أبو محمد العبسي الكوفي و ( الأعمش ) هو سليمان وأبو ظبيان بفتح الظاء المعجمة وكسرها وسكون الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف وبالنون واسمه حصين مصغر الحصن بالمهملتين ابن جندب المذحجي وليس له في البخاري عن ( ابن عباس ) إلا هذا الحديث وهو من أفراده قوله آمنوا ببعض وكفروا ببعض تفسير المقتسمين قوله اليهود أي هم اليهود والنصارى وفسر هذا قوله في الرواية السابقة هم أهل الكتاب\r5 -( باب قوله واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ( الحجر 99 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل واعبد ربك حتى يأتيك اليقين قالوا لما نزلت هذه الآية قال النبي ما أوحي إلى أن أجمع المال وأكون من المتاجرين ولكن أوحي إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين\rقال سالم اليقين الموت\rسالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم وهذا التعليق رواه إسحاق بن إبراهيم البستي عن بندار أخبرنا يحيى بن سعيد أخبرنا سفيان عن طارق بن عبد الرحمن عن سالم وقال بعضهم إطلاق اليقين على الموت مجاز لأن الموت لا يشك فيه وفيه نظر لا يخفى\r16 -( سورة النحل )\rأي هذا في تفسير بعض سورة النحل روى همام عن قتادة أنها مدنية وروى سعيد عنه أولها مكي إلى قوله عز وجل الذين هاجروا في الله من بعدما ظلموا ( النحل 41 ) ومن هنا إلى آخرها مدني وقال السدي مكية إلا آيتين وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به\r( النحل 126 ) وقال سفيان إنها مكية وقال القرطبي قال ابن عباس هي مكية إلا ثلاث آيات نزلت بعد قتل حمزة رضي الله عنه ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ( النحل 95 ) الآيات وفي رواية هي مكية إلا ثلاث آيات نزلت بين مكة والمدينة منصرف رسول الله من أحد وقال السخاوي نزلت بعد الكهف وقبل سورة نوح عليه السلام وهي سبعة آلاف وسبعمائة وسبعة أحرف وألفان وثمانمائة وإحدى وأربعون كلمة ومائة وثماني وعشرون آية","part":27,"page":415},{"id":13457,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر\rروح القدس جبريل عليه السلام نزل به الروح الأمين\rأشار به إلى قوله تعالى قل نزله روح القدس من ربك بالحق ( النحل 102 ) الآية وفسر روح القدس بقوله جبريل عليه السلام وكذا رواه ابن أبي حاتم بإسناد رجاله ثقات عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وكذا روى الطبري من طريق محمد بن كعب القرظي قال روح القدس جبريل عليه السلام وأضيف الروح إلى القدس وهو الطهر كما يقال حاتم الجود وزيد الخير والمراد الروح القدس وقال ابن الأثير لأنه خلق من طهارة والروح في الحقيقة ما يقوم به الجسد وتكون به الحياة وقد أطلق على القرآن والوحي والرحمة وعلى جبريل عليه السلام قوله نزل به الروح الأمين ذكره استشهادا لصحة هذا التأويل فإن المراد به جبريل عليه السلام اتفاقا وكأنه أشار به إلى رد ما رواه الضحاك عن ابن عباس قال روح القدس الاسم الذي كان عيسى عليه السلام يحيي به الموتى رواه ابن أبي حاتم بإسناد ضعيف قوله قوله الأمين وصف جبريل عليه السلام لأنه كان أمينا فيما استودع من الرسالة إلى الرسل عليهم السلام\rفي ضيق يقال أمر ضيق وضيق مثل هين ولين ولين وميت وميت ( النحل 127 )\rأشار بقوله في ضيق إلى قوله تعالى ولا تك في ضيق مما يمكرون وأشار بقوله بقال أمر ضيق إلا أن فيه لغتين التشديد والتخفيف كما ذكرها في الأمثلة المذكورة وقرأ ابن كثير هنا وفي النمل بكسر الضاد والباقون بفتحها وقال الفراء الضيق بالتشديد ما يكون في الذي يتسع مثل الدار والثوب معنى الآية لا يضيق صدرك من مكرهم وقال وقال ابن عباس في تقلبهم اختلافهم","part":27,"page":416},{"id":13458,"text":"أي قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى أو يأخذهم في تقلبهم في اختلافهم فما هم بمعجزين بسابقي الله تعالى وروى ذلك الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه ورواه محمد بن جرير عن المثنى وعلي بن داود حدثنا أبو صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عنه وقال الثعلبي معناه يأخذهم العذاب في تصرفهم في الأسفار بالليل والنهار\rوقال مجاهد تميد تكفأ\rأي قال مجاهد في تفسير تميد في قوله تعالى وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم\r( النحل 15) الآية تكفأ بالكاف وتشديد الفاء وبالهمزة وقيل بضم أوله وسكون الكاف ومعى تكفأ تقلب وروى هذا التعليق أبو محمد حدثنا حجاج حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه\rمفرطون منسيون\rأشار به إلى قوله عز وجل أن لهم النار وإنهم مفرطون ( النحل62 ) وفسر مفرطون بقوله منسيون وكذا رواه الطبري عن محمد بن عمرو عن أبي عاصم حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وروى من طريق سعيد بن جبير قال مفرطون أي متركون في النار منسيون فيها وقرأ الجمهور بتخفيف الراء وفتحها وقرأها نافع بكسرها وهو من الإفراط وقرأها أبو جعفر بن القعقاع بكسر الراء المشددة أي مقصرون في أداء الواجب مبالغون في الإساءة\rوقال غيره فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ( النحل 98 ) هاذا مقدم ومؤخر وذلك أن الاستعاذة قبل القراءة ومعناها الإعتصام بالله","part":27,"page":417},{"id":13459,"text":"أي قال غير مجاهد في قوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله إن فيه التقديم والتأخير وذلك أن الاستعاذة تكون قبل القراءة والتقدير فإذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ بالله هذا على قول الجمهور حتى قال صاحب ( التوضيح ) هذا إجماع إلا ما روي عن أبي هريرة وداود ومالك أنهم قالوا إن الاستعاذة بعد القراءة أخذا بظاهر القرآن وقد أبعد بعضهم هذا في موضعين الأول في قوله المراد بالغير أبو عبيدة فإن هذا كلامه بعينه وهذا فيه خبط والثاني في قوله والتقدير فإذا أخذت في القراءة فاستعذ وقيل هو على أصله لكن فيه إضمار أي إذا أردت القراءة وهذا يكاد أن يكون أقوى خبطا من الأول على ما لا يخفى على من يتأمل فيه قوله ومعناها أي معنى الاستعاذة الاعتصام بالله\rقصد السبيل البيان\rأشار به إلى قوله تعالى وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين ( النحل9 ) وفسر القصد بالبيان وكذا روى عن ابن عباس أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه قيل قصد السبيل بيان طريق الحكم لكم والقصد الطريق المستقيم وقيل بيان الشرائع والفرائض وعن ابن المبارك قصد السبيل السنة قوله ومنها أي ومن السبيل والتأنيث باعتبار أن لفظ السبيل واحد ومعناها الجمع قوله جائر أي معوج عن الاستقامة\rالدفء ما استدفأت به\rأشار به إلى قوله تعالى والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ( النحل5 ) وفسر الدفء بقوله ما استدفأت به يعني من الأكسية والأبنية قال الجوهري الدفء السخونة تقول منه دفىء الرجل دفاء مثل كره كراهة وكذلك دفىء دفأ مثل ظمىء ظمأ والاسم الدفء وهو الشيء الذي يدفيك والجمع الأدفاء وفسر الجوهري الدفء في الآية المذكورة بقوله النفع بنتاج الإبل وألبانها وما ينتفع به منها قال الله تعالى لكم فيها دفء\rتريحون بالعشي وتسرحون بالغداة","part":27,"page":418},{"id":13460,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ( النحل6 ) وفسر تريحون بالعشي وتسرحون بالغداة وفي التفسير أي تردونها إلى مراجها وهي حيث تأوى إليه وحين تسرحون ترسلونها بالغداة إلى مراعيها وقال قتادة وأحسن ما يكون إذا راحت عظاما ضروعها طوالا أسنمتها\rبشق يعني المشقة\rأشار به إلى قوله تعالى وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ( النحل7 ) وفسر الشق بالمشقة وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله إلا بشق الأنفس أي بمشقة الأنفس وقراءة الجمهور بكسر الشين وقرأها أبو جعفر بن القعقاع بفتحها قال أبو عبيدة هما بمعنى وقال الفراء معناهما مختلف بالكسر المشقة وبالفتح من الشق في الشيء كالشق في الجبل\rعلى تخوف تنقص\rأشار به إلى قوله تعالى على تخوف ( النحل 47 ) وفسره بقوله تنقص وكذا روي عن مجاهد رواه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه وروى ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس على تخوف قال على تنقص من أعمالكم وقيل هو تفعل من الخوف\rالأنعام لعبرة وهي تؤنث وتذكر وكذلك النعم للأنعام جماعة النعم\rأشار به إلى قوله تعالى وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه ( النحل66 ) قوله لعبرة أي لعظة قوله نسقيكم قرىء بفتح النون وضمها قيل هما لغتان وقال الكسائي تقول العرب أسقيته لبنا إذا جعلته له سقيا دائما فإذا أرادوا أنهم أعطوه شربة قالوا سقيناه قوله مما في بطونه ولم يقل بطونها لأن الأنعام والنعم واحد ولفظ النعم مذكر قاله الفراء فباعتبار ذلك ذكر الضمير قوله وهي أي الأنعام تؤنث وتذكر قوله وكذلك النعم أي يذكر ويؤنث وقد ذكرنا الآن عن الفراء أن النعم مذكر ويجمع على أنعام وهي الإبل والبقر والغنم\rسرابيل قمص تقيكم الحر وأما سرابيل تقيكم بأسكم فإنها الدروع","part":27,"page":419},{"id":13461,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم وفسر سرابيل الأول بالقمص بضم القاف والميم جمع قميص من قطن وكتان وصوف والسرابيل الثاني بالدروع قوله تقيكم الحر أي تحفظكم من الحر ومن البرد أيضا وهذا من باب الاكتفاء قوله بأسكم أراد به شدة الطعن والضرب والرمي\r( دخلا بينكم كل شيء لم يصح فهو دخل )\rأشار به إلى قوله تعالى تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ( النحل 92 ) وفسر الدخل بقوله كل شيء لم يصح فهو دخل وكذا فسره أبو عبيدة وكذلك الدغل وهو الغش والخيانة\rوقال ابن عباس حفدة من ولد الرجل\rأشار به إلى قوله تعالى وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفد ( النحل 72 ) وذكر أن الحفدة من ولد الرجل هم ولده وولد وولده وهذا التعليق رواه الطبري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله بنين وحفدة قال الولد وولد الولد\rالسكر ما حرم من ثمرها والرزق الحسن ما أحل","part":27,"page":420},{"id":13462,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا\r( النحل 67 ) الآية وبين السكر بقوله ما حرم من ثمرها أي من ثمر النخيل والأعناب ويروى من ثمرتها ويروى ما حرم الله من ثمرها وبين الرزق الحسن المذكور في الآية بقوله والرزق الحسن ما أحل أي الذي جعل حلالا ويروى ما أحل الله وقال الثعلبي قال قوم السكر الخمر والرزق الحسن الدبس والتمر والزبيب قالوا وهذا قبل تحريم الخمر وإلى هذا ذهب ابن مسعود وابن عمر وسعيد بن جبير وإبراهيم والحسن ومجاهد وابن أبي ليلى والكلبي وفي رواية عن ابن عباس قال السكر ما حرم من ثمرتيهما والرزق الحسن ما أحل من ثمرتيهما وقال قتادة أما السكر فخمور هذه الأعاجم وأما الرزق الحسن فهو ما تنتبذون وما تخللون وتأكلون قال ونزلت هذه الآية وما حرمت الخمر يومئذ وإنما نزل تحريمها بعد في سورة المائدة وقال الثعلبي السكر ما شربت والرزق الحسن ما أكلت وعن ابن عباس الحبشة يسمون الخمر سكرا\rوقال ابن عيينة عن صدقة أنكاثا هي خرقاء كانت إذا أبرمت غزلها نقضته","part":27,"page":421},{"id":13463,"text":"أي قال سفيان بن عيينة عن صدقة قال الكرماني صدقة هذا هو ابن الفضل المروزي ورد عليه بأن صدقة بن الفضل المروزي شيخ البخاري يروى عن سفيان بن عيينة وههنا يروي سفيان عن صدقة والدليل على عدم صحة قوله إن صدقة هذا روى عن السدي وصدقة بن الفضل المروزي ما أدرك السدي ولا أصحاب السدي وروى ابن أبي حاتم عن أبيه عن ابن أبي عمر العدني والطبري من طريق الحميدي كلاهما عن ابن عيينة عن صدقة عن السدي قال كانت بمكة امرأة تسمى خرقاء فذكر مثل ما ذكره البخاري والظاهر أن صدقة هذا هو أبو الهذيل روى عن السدى قوله وروى عنه ابن عيينة كذا ذكره البخاري في ( تاريخه ) قوله أنكاثا أشار به إلى قوله ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ( النحل 92 ) قال الزمخشري أي لا تكونوا في نقض الإيمان كالمرأة التي أنحت على غزلها بعد أن أحكمته وأبرمته فجعلته أنكاثا جمع نكث وهو ما ينكث قتله وقال ابن الأثير النكث نقض العهد والاسم النكث بالكسر وهو الخيط الخلق من صوف أو شعر أو وبرسمي به لأنه ينقض ثم يعاد فتله قوله هي خرقاء الضمير يرجع إلى تلك المرأة التي تسمى خرقاء وذكرا أنكاثا يدل عليه فلا يكون داخلا في الإضمار قبل الذكر وكانت إذا أحكمت غزلها نقضته فلذلك قيل خرقاء أي حمقاء وفي\r( غرر التبيان ) أنها كانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى نصف النهار ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن جميعا فهذا كان دأبها والمعنى أنها كانت لا تكف عن الغزل ولا تبقي ما غزلت وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال هو مثل ضربه الله تعالى لمن ينكث عهده وقال مقاتل في تفسيره هذه المرأة قرشية اسمها ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة وتلقب جعرانة لحمقها وذكر السهيلي أنها بنت سعد بن زيد مناة بن تيم بن مرة وقال الثعلبي كانت اتخذت مغزلا بقدر ذراع وسنارة مثل الإصبع وفلكة عظيمة على قدرهما تغزل الغزل من الصوف والوبر والشعر وتأمر جواريها بذلك وكن يغزلن إلى نصف","part":27,"page":422},{"id":13464,"text":"النهار ثم تأمرهن بنقض جميع ذلك فهذا كان دأبها\rوقال ابن مسعود الأمة معلم الخير\rأشار به إلى قوله تعالى إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ( النحل 120 ) وقال عبد الله بن مسعود في تفسير الأمة بأنه معلم الخير وكذا رواه\rالحاكم من حديث مسروق عن عبد الله وقال صحيح على شرط الشيخين وعن مجاهد كان مؤمنا وحده والناس كلهم كفار وعن قتادة ليس من أهل دين إلا ويتولونه ويرضونه وعن شهر بن حوشب لا تخلو الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض ويخرج بركتها إلا زمان إبراهيم عليه الصلاة والسلام فإنه كان وحده انتهى والأمة لها معان أخر في القرآن من الناس والجماعة والدين والحين والواحد الذي يقوم مقام جماعة\rوالقانت المطيع\rهذا من تتمة كلام ابن مسعود فإنه فسر القانت في قوله إن إبراهيم كان أمة قانتا\r( النحل 120 ) بالمطيع وكذكل أخرجه ابن مردويه في تفسيره\rأكنانا واحدها كن مثل حمل وأحمال\rأشار به إلى قوله تعالى وجعل لكم من الجبال أكنانا وفسر قتادة أكنانا بقوله غيرانا من الجبال يسكن فيها وقال البخاري واحد الأكنان كن بكسر الكاف مثل حمل بكسر الحاء المهملة واحد الأحمال والكن كل شيء وقى شيئا وستره وفي بعض النسخ وقع هذا عقيب قوله جماعة النعم\r1 -( باب قوله ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ( النحل 70 ))\rومنكم من يرد إلى أرذل العمر من رذل الرجل يرذل رذالة ورذولة قال الجوهري الرذل الدون الخسيس ورذل كل شيء رديه وكذلك الأرذل من كل شيء وأرذل العمر اردؤه وأوضعه وقال السدي أرذله الخرف وقال قتادة تسعون سنة وعن علي خمس وسبعون سنة وعن مقاتل الهرم وعن ابن عباس معناه يرد إلى أسفل العمر وعن عكرمة من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر وروى ابن مردويه في تفسيره من حديث أنس رضي الله عنه مائة سنة","part":27,"page":423},{"id":13465,"text":"7074 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( هارون بن موسى أبو عبد الله الأعور ) عن ( شعيب ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أن رسول الله كان يدعو أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا والممات\rمطابقته للترجمة في قوله وأرذل العمر وشعيب هو ابن الحبحاب بالحاءين المهملتين والباءين الموحدتين مر في كتاب الجمعة والحديث أخرجه مسلم في الدعوات عن أبي بكر بن نافع\rقوله من البخل يعني في حقوق المال واستعاذ من البخل كما استعاذ أيضا من فتنة الغنا وهو إنفاقه في المعاصي أو إنفاقه في إسراف أو في باطل قوله والكسل هو عدم انبعاث النفس للخير وقلة الرغبة فيه مع إمكانه قوله وأرذل العمر آخره في آخر العمر في حال الكبر والعجز والخرف وجه الاستعاذة منه أن المطلوب من العمر التفكر في آلاء الله ونعمائه من خلق الموجودات فيقوموا بواجب الشكر بالقلب والجوارح والخرف الفاقد لهما فهو كالشيء الردي الذي لا ينتفع به فينبغي أن يستعاذ منه قوله وعذاب القبر لأن فيه الأهوال والشدائد قوله وفتنة الدجال إذ لم تكن فتنة في الأرض منذ خلق الله ذرية آدم أعظم منها قوله وفتنة المحيا هو مفعل من الحياة والممات مفعل من الموت قال الشيخ أبو النجيب السهروردي قدس الله روحه يريد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر والرضا والوقوع في الآفات والأصرار على الفساد وترك متابعة طريق الهدى وفتنة الممات سؤال منكر ونكير مع الحيرة والخوف\r17 -( سورة بني إسرائيل )\rأي هذا في تفسير بعض سورة بني إسرائيل قال قتادة هي مكية إلا ثمان آيات نزلن بالمدينة وهي من قوله وإن كادوا ليفتنونك ( الإسراء 73 ) إلى آخرهن وسجدتها مدنية وفي تفسير ابن مردويه من غير طريق عن ابن عباس هي مكية وقال السخاوي نزلت بعد القصص وقبل سورة يونس عليه السلام وهي ستة آلاف وأربع مائة وستون حرفا وألف وخمسمائة وثلاث وثلاثون كلمة","part":27,"page":424},{"id":13466,"text":"ومائة وإحدى عشرة آية\rبسم الله الرحمان الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر\r8074 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) قال سمعت عبد الرحمان بن يزيد قال سمعت ابن مسعود رضي الله عنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي\r( أي هذا باب وليس في كثير من النسخ لفظ باب وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي و ( عبد الرحمن بن يزيد ) النخعي الكوفي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن عن آدم وأخرجه في التفسير أيضا عن بندار عن غندر\rقوله من العتاق بكسر العين المهملة وتخفيف التاء المثناة من فوق جمع عتق والعرب تجعل كل شيء بلغ الغاية في الجودة عتيقا يريد تفضيل هذه السورة لما يتضمن مفتتح كل منها بأمر غريب وقع في العالم خارقا للعادة وهو الإسراء وقصة أصحاب الكهف وقصة مريم ونحوها قوله الأول بضم الهمزة وفتح الواو المخففة والأولية إما باعتبار حفظها أو باعتبار نزولها لأنها مكية قوله من تلادي بكسر التاء المثناة من فوق وتخفيف اللام وهو ما كان قديما يقال ماله طارف ولا تالد أي لا حديث ولا قديم وأراد بقوله من تلادي أي من محفوظاتي القديمة\rقال ابن عباس فسينغضون يهزون وقال غيره تغضت سنك أي تحركت\rأشار به إلى قوله تعالى قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ( الإسراء 51 ) الآية قال ابن عباس في تفسير قوله فسينغضون أي يهزون أي يحركون وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه وروى من طريق العوفي عنه قال يحركون رؤوسهم استهزاء قوله وقال غيره أي قال غير ابن عباس منهم أبو عبيدة فإنه قال يقال قد نغضت سنة أي تحركت وارتفعت من أصلها ومعنى الآية أن النبي أمر أن يقول للمشركين الذين يقولون من بعيدنا قل الذي فطركم أي خلقكم أول مرة قادر على أن يعيدكم فإذا سمعوا ينغضون إليه رؤوسهم متعجبين مستهزئين","part":27,"page":425},{"id":13467,"text":"وقضينا إلى بني إسرائيل ( الإسراء4 ) أخبرناهم أنهم سيفسدون والقضاء على وجوه وقضى ربك أمر ربك ومنه الحكم إن ربك يقضي بينهم ومنه الخلق فقضاهن سبع سماوات\rأشار به إلى قوله تعالى وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض الآية وفسر قوله وقضينا إلى بني إسرائيل بقوله أخبرناهم وكذا فسره أبو عبيدة ويقال معناه أعلمناهم إعلاما قاطعا قوله والقضاء على وجوه أشار بهذا إلى أن لفظ القضاء يأتي لمعان كثيرة وذكر منها ثلاثة الأول أن القضاء بمعنى الأمر كما في قوله تعالى وقضى ربك ( الإسراء23 ) أي أمر الثاني أنه بمعنى الحكم في قوله تعالى إن ربك يقضي بينهم ( النمل79 يونس93 ) أي يحكم الثالث أنه بمعنى الخلق كما في قوله فقضاهن سبع سموات ( فصلت 12 ) أي خلقهن وفي بعض النسخ بعد سبع سموات خلقهن\rوذكر بعضهم فيه معاني جملتها ثمانية عشر وجها منها الثلاثة التي ذكرت والرابع الفراغ كما في قوله تعالى فإذا قضيتم مناسككم ( البقرة 200 ) أي إذا فرغتم منها والخامس الكتابة كما في قوله فإذا قضى أمرا ( غافر68 ) أي كتب والسادس الأجل كما في قوله تعالى فمنهم من قضى نحبه ( الأحزاب23 ) والسابع الفصل كما في قوله لقضي الأمر بيني وبينكم ( الأنعام85 ) والثامن المضي كما في قوله ليقضي الله أمرا كان مفعولا ( الأنفال42 و44 ) والتاسع الهلاك كما في قوله لقضي إليهم أجلهم ( يونس11 ) والعاشر الوجوب كما في قوله تعالى لما قضي الأمر ( إبراهيم22 ) والحادي عشر الإبرام كما في قوله تعالى إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ( يوسف 68 ) والثاني عشر الوصية كما في قوله وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه\r( الإسراء 23 ) والثالث عشر الموت كما في قوله تعالى فوكزه موسى فقضى عليه\r( القصص 15 ) والرابع عشر النزول كما في قوله تعالى فلما قضينا عليه الموت ( سبإ 14 ) والخامس عشر الفعل كما في قوله تعالى كلا لما يقض ما أمره","part":27,"page":426},{"id":13468,"text":"( عبس 23 ) يعني حقا لم يفعل ما أمره والسادس عشر العهد كما في قوله تعالى إذ قضينا إلى موسى الأمر ( القصص44 ) والسابع عشر الدفع كما في قولهم قضى دينه أي دفع ما لغريمه عليه بالأداء والثامن عشر الختم والإتمام كما في قوله تعالى ثم قضى أجلا ( الأنعام 2 ) وقال الأزهري قضى في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه\rنفيرا من ينفر معه\rأشار به إلى قوله تعالى وجعلناكم أكثر نفيرا\rأشار به إلى قوله تعالى وجعلناكم أكثر نفيرا ( الإسراء6 ) قال أبو عبيدة معناه الذين ينفرون معه وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله وجعلناكم أكثر نفيرا أي عددا وقال الثعلبي أصله من ينفر مع الرجل من عشيرته وأهل بيته ودليله قول مجاهد أكثر رجلا والنفير والنافر واحد كالقدير والقادر\rميسورا لينا\rأشار به إلى قوله تعالى فقل لهم قولا ميسورا ( الإسراء 28 ) وفسره بقوله لينا وكذا فسره أبو عبيدة وروى الطبري من طريق إبراهيم النخعي أي لينا تعدهم ومن طريق عكرمة عدهم عدة حسنة وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي قال يقول نعم وكرامة وليس عندنا اليوم ومن طريق الحسن يقول سيكون إن شاء الله\rوليتبروا يدمروا ما علوا\rأشار به إلى قوله تعالى وليتبروا ما علوا تتبيرا ( الإسراء7 ) وفسر قوله وليتبروا بقوله يدمروا من التدمير وهو الإهلاك من الدمار وهو الهلاك قوله ما علوا أي ما غلبوا عليه من بلادكم والجملة في محل النصب لأنها مفعول ليتبروا وقال الزجاج كل شيء كسرته وفتنته فقد دمرته والمعنى وليخربوا ما غلبوا عليه\rحصيرا محبسا محصرا","part":27,"page":427},{"id":13469,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ( الإسراء8 ) وفسر حصيرا بقوله محبسا وكذا روى ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله محصرا بفتح الميم وسكون الحاء وكسر الصاد وهو إسم موضع الحصر وكذا فسر أبو عبيدة قوله حصيرا وقال صاحب ( التوضيح ) محصرا بفتح الصاد لأنه من حصر يحصر قلت هذا إذا كان مفتوح الميم لأنه يكون إسم موضع من حصر يحصر من باب نصر ينصر وأما مضموم الميم ومفتوح الصاد فهو من أحصر بالألف في أوله\rحق وجب\rأشار به إلى قوله تعالى فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ( الإسراء61 ) وفسر قوله فحق بقوله وجب وكذا فسره ابن عباس وفي التفسير أي وجب عليها العذاب والضمير يرجع إلى القرية المذكورة قبله\rخطئا إثما وهو إسم من خطئت والخطأ مفتوح مصدره من الإثم خطئت بمعنى أخطأت\rأشار به إلى قوله تعالى إن قتلهم كان خطأ كبيرا ( الإسراء13 ) وفسر خطأ بقوله إثما وكذا فسره أبو عبيدة قوله وهو أي الخطأ إسم من خطيت والذي قاله أهل اللغة أن خطأ بالكسر مصدر فقال الجوهري نقول من خطأ يخطأ خطأ وخطأة على فعلة قوله والخطأ مفتوح مصدر هذا أيضا عكس ما قاله أهل اللغة فإن الخطأ بالفتح إسم هو نقيض الصواب وقال الزمخشري قرىء خطىء خطأ كمأثم إثما وخطأ وهو ضد الصواب إسم من أخطاء وخطاء بالكسر والمد وخطاء بالمد والفتح وخطأ بالفتح والسكون وعن الحسن بالفتح وحذف الهمزة وروى عن أبي رجاء بكسر الخاء غير مهموز انتهى وهذا أيضا ينادي بأن الخطأ بالكسر والسكون مصدر والخطأ بفتحتين إسم قوله من الإثم حطئت فيه تقديم وتأخير أي خطئت الذي أخذ معناه من الإثم بمعنى أخطأت وهذا أيضا خلاف ما قاله أهل اللغة لأن معنى خطىء أثم وتعمد الذنب وأخطأ إذا لم يتعمده ولكن قال الجوهري قال أبو عبيدة خطىء وأخطأ لغتان بمعنى واحد وأنشد لامرىء القيس\r( يا لهف هند إذ خطئن كاهلا )\rأي أخطأن والذي قاله يساعد البخاري فيما قاله\rتخرق تقطع","part":27,"page":428},{"id":13470,"text":"و في بعض النسخ لن تخرق لن تقطع وهو الصواب أشار به إلى قوله تعالى ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ( الإسراء73 ) وفسر قوله لن تخرق بقوله لن تقطع قوله مرحا أي بطرا وكبرا وفخرا وخيلاء قال الثعلبي هو تفسير المشي لا نعته فلذلك أخرجه عن المصدر وقال الزمخشري مرحا حال أي ذا مرح وقرىء مرحا بكسر الراء وفضل الأخفش المصدر على إسم الفاعل لما فيه من التأكيد قوله إنك لن تخرق الأرض قال الثعلبي أي تقطعها بكبرك حتى تبلغ آخرها يقال فلان أخرق للأرض من فلان إذا كان أكثر أسفارا قوله ولن تبلغ الجبال طولا أي لن تساويها وتحاذيها بكبرك\rوإذ هم نجوى مصدر من ناجيت فوصفهم بها والمعنى يتناجون\rأشار به إلى قوله تعالى إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى ( الإسراء74 ) الآية قوله إذ يستمعون إليك نصب بقوله أعلم أي إعلم وقت استماعهم بما به يستمعون قوله وإذ هم نجوى أي وبما يتناجون به إذ هم ذو نجوى يعني يتناجون في أمرك بعضهم يقول هو مجنون وبعضهم يقول كاهن وبعضهم يقول ساحر وبعضهم يقول شاعر قوله مصدر من ناجيت الأظهر أنه إسم غير مصدر وقال الجوهري قوله تعالى وإذ هم نجوى فجعلهم هم النجوى وإنما النجوى فعلهم كما تقول قوم رضا وإنما الرضا فعلهم انتهى وقيل يجوز أن يكون نجوى جمع نجي كقتلى جمع قتيل\rرفاتا حطاما\rأشار به إلى قوله تعالى وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا ( الإسراء94 ) بقوله حطاما وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد هكذا قوله حطاما أي عظاما محطمة\rواستفزز استخف بخيلك الفرسان والرجل الرجالة واحدها راجل مثل صاحب وصحب وتاجر وتجر","part":27,"page":429},{"id":13471,"text":"أشار به إلى قوله تعالى واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك الآية وتفسيرها هذا بعين تفسير أبي عبيدة هنا وفي التفسير هذا أمر تهديد قوله منهم أي من ذرية آدم عليه الصلاة والسلام قوله بصوتك أي بدعائك إلى معصية الله تعالى قاله ابن عباس وقتادة وكل داع إلى معصية الله تعالى فهو من جند إبليس وعن مجاهد بصوتك بالغناء والمزامير قوله واجلب أي إجمع وصح وقال مجاهد إستعن عليهم بخيلك أي ركبان جندك قوله ورجلك أي مشاتهم وعن جماعة من المفسرين كل راكب وماش في معاصي الله تعالى\rحاصبا الريح العاصف والحاصب أيضا ما ترمي به الريح ومنه حصب جهنم يرمى به في جهنم وهو حصبها ويقال حصب في الأرض ذهب والحصب مشتق من الحصباء والحجارة\rأشار به إلى قوله تعالى أويرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا ( الإسراء86 ) وفسر الحاصب بالريح العاصف وفي التفسير حاصبا حجارة تمطر من السماء عليكم كما أمطر على قوم لوط وقال أبو عبيدة والقتبي الحاصبا الريح التي ترمي بالحصباء وهي الحصى الصغار وهو معنى قوله والحاصب أيضا ما ترمي به الريح وقال الجوهري الحاصب الريح الشديدة التي تثير الحصباء قوله ومنه أي ومن معنى لفظ الحاصب حصب جهنم وكل شيء ألقيته في النار فقد حصبتها به قوله وهو حصبها أي الشيء الذي يرمي فيها هو حصبها ويروى وهم حصبها أي القوم الذين يرمون فيها حصبها قوله ويقال حصب في الأرض ذهب كذا قاله الجوهري أيضا قوله والحصب مشتق من الحصباء لم يرد بالاشتقاق الاشتقاق المصطلح به أعني الاشتقاق الصغير لعدم صدقه عليه على ما لا يخفى وفسر الحصباء بالحجارة وهو من تفسير الخاص بالعام وقال أهل اللغة الحصباء الحصى\rتارة مرة وجماعته تيرة وتارات\r\r","part":27,"page":430},{"id":13472,"text":"أشار به إلى قوله تعالى أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى ( الإسراء 69 ) وفسر تارة بقوله مرة وكذا فسره أبو عبيدة ويجمع على تيرة بكسر التاء وفتح اليا آخر الحروف وعلى تارات وقال ابن التين الأحسن سكون الياء آخر الحروف وفتح الراء كما يقال في جمع قاعة قيعة\rلأحتنكن لأستأصلنهم يقال احتنك فلان ما عند فلان من علم استقصاه ( الإسراء 62 )\rأشار به إلى قوله تعالى لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا وفسر الاحتناك بالاستئصال وقيل معناه لأستولين عليهم بالإغواء والإضلال وأصله من احتنك الجراد الزرع وهو أن تأكله وتستأصله باحتناكها وتفسده هذا هو الأصل ثم يسمى الاستيلاء على الشيء وأخذ كله احتناكا وعن مجاهد معنى لأحتنكن لأحتوين\rطائره حظه\rأشار به إلى قوله تعالى وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ( الإسراء 13 ) الآية وفسر طائره بقوله حظه وكذا فسره أبو عبيدة والقتبي وقالا أراد بالطائر حظه من الخير والشر من قولهم طار بهم فلان بكذا وإنما خص عنقه دون سائر أعضائه لأن العنق موضع السمات وموضع القلادة وغير ذلك مما يزين أو يشين فجرى كلام العرب بنسبة الأشياء الأشياء اللازمة إلى الأعناق فيقولون هذا الشيء لك في عنقي حتى أخرج منه وعن ابن عباس طائره عمله وعن الكلبي ومقاتل خيره وشره معه لا يفارقه حتى يحاسب عليه وعن الحسن يمنه وشومه وعن مجاهد رزقه\rقال ابن عباس كل سلطان في القرآن فهو حجة\rهذا التعليق رواه أبو محمد إسحاق بن إبراهيم البستي عن ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس وأما لفظ السلطان في هذه السورة في موضعين أحدهما قوله فقد جعلنا لوليه سلطانا ( الإسراء33 ) والآخر قوله واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا\r( الإسراء80 )\rولي من الذل لم يحالف أحدا","part":27,"page":431},{"id":13473,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا قوله لم يحالف بالحاء المهملة أي لم يوال أحدا لأجل مذلة به ليدفعها بموالاته وعن مجاهد لم يحتج في الانتصار إلى أحد والله سبحانه أعلم\r3 -( باب قوله سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ( الإسراء1 )\rأي هذا باب في قوله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده الآية وسبحان علم للتسبيح والمعنى سبح الله تعالى وأسرى وسرى لغتان وليلا نصب على الظرف وإنما ذكر ليلا بالتنكير وإن كان الإسراء لا يكون إلا بالليل إشارة إلى تقليل مدة الإسراء\r230 - ( حدثنا عبدان حدثنا عبد الله أخبرنا يونس ح وحدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ابن شهاب قال ابن المسيب قال أبو هريرة رضي الله عنه أتي رسول الله ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن فنظر إليهما فأخذ اللبن قال جبريل الحمد لله الذي هداك للفطرة لو أخذت الخمر غوت أمتك )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين أحدهما عن عبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب والآخر عن أحمد بن صالح أبي جعفر المصري عن عنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة ابن خالد عن يونس إلى آخره والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأشربة عن عبدان وأخرجه مسلم في الأشربة عن زهير بن حرب\r\rوأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر قوله بإيلياء بكسر الهمزة واللام وإسكان التحتانية الأولى ممدودا هو بيت المقدس على الأشهر قوله للفطرة أي للإسلام الذي هو مقتضى الطبيعة السليمة التي فطر الله الناس عليها فإن قلت قد مر في حديث المعراج أنه ثلاثة أقداح والثالث فيه عسل قلت لا منافاة بينهما -","part":27,"page":432},{"id":13474,"text":"0174 - حدثنا ( أحمد بن صالح ) حدثنا ( ابن وهب ) قال أخبرني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال ( أبو سلمة ) سمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما قال سمعت النبي يقول لما كذبني قريش قمت في الحجر فجلى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه زاد يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه لما كذبني قريش حين أسري بي إلى بيت المقدس نحوه\r( انظر الحديث 6883 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري والحديث أخرجه البخاري أيضا عن يحيى بن بكير عن الليث وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا في التفسير عن قتيبة به\rقوله لما كذبني قريش هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية الأكثرين لما كذبتني بالتأنيث قوله في الحجر بكسر الحاء المهملة وهو تحت ميزاب الكعبة قوله فجلى الله بالجيم أي كشف الله تعالى قوله فطفقت من أفعال المقاربة بمعنى شرعت وأخذت أخبرهم من الإخبار قوله عن آياته أي علاماته والذي سأل النبي أن يصف لهم بيت المقدس هو المطعم بن عدي فوصف لهم فمن مصفق ومن واضع يده على رأسه متعجبا وكان في القوم من سافر إلى بيت المقدس ورأى المسجد فقيل له هل تستطيع أن تنعت لنا بيت المقدس فقال فذهبت أنعت لهم فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت فجيء بالمسجد حتى وضع قال فنعته وأنا أنظر إليه فقال القوام أما النعت فقد أصاب قوله زاد يعقوب بن إبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري قال حدثنا ابن أخي ابن شهاب وهو محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري عن عمه محمد بن مسلم الزهري وهذه الزيادة رواها الذهلي في ( الزهريات ) عن يعقوب بهذا الإسناد\rقاصفا ريح تقصف كل شيء","part":27,"page":433},{"id":13475,"text":"أشار به إلى قوله تعالى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم ( الإسراء96 ) الآية وفسر القاصف بقوله ريح أي القاصف ريح تقصف كل شيء أي تكسره بشدة وهكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما والله تعالى أعلم\r4 -\r( باب قوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم ( الإسراء07 )\rأي هذا باب في بيان قوله تعالى ولقد كرمنا وليست في بعض النسخ هذه الترجمة قوله ولقد كرمنا بني آدم أي بالعقل قاله ابن عباس وعن الضحاك بالنطق والتمييز وعن عطاء بتعديل القامة وامتدادها وعن يمان بحسن الصورة وعن محمد ابن جرير بتسليطهم على غيرهم من الخلق وتسخير سائر الخلق لهم وعن ابن عباس كل شيء يأكل بفيه إلا ابن آدم يأكل بيده\rكرمنا وأكرمنا واحد\rقال بعضهم أي في الأصل وإلا فبالتشديد أبلغ قلت إذا كان مراده بالأصل الوضع فليس كذلك لأن لكل منهما بابا في الأصل موضوعا وإن كان مراده بالأصل الاستعمال فليس كذلك لأن كرمنا بالتشديد من باب التفعيل وأكرمنا من باب الأفعال بل المراد أنها واحد في التعدي غير أن في كرمنا بالتشديد من المبالغة ما ليس في أكرمنا فافهم\rضعف الحياة عذاب الحياة وضعف الممات عذاب الممات\r\r\r\rأشار به إلى قوله تعالى إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا ( الإسراء57 ) قال أبو عبيدة التقدير ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات يريد عذاب الدنيا والآخرة أي ضعف ما يعذب به غيره وهذا تخويف لأمته عليه الصلاة والسلام لئلا يركن أحد من المسلمين إلى أحد من المشركين في شيء من أحكام الله وشرائعه وذلك لأن النبي كان معصوما وقال ابن الجوزي هذا وما شابهه محال في حقه عليه الصلاة والسلام\rخلافك وخلفك سواء\rأشار به إلى قوله تعالى وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا ( الإسراء67 ) وكذا قال أبو عبيدة قال وهما لغتان بمعنى وقرىء بهما فالجمهور قرؤوا خلفك إلا قليلا وابن عامر خلافك ومعناه إلا قليلا بعدك\rونأى تباعد","part":27,"page":434},{"id":13476,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه ( الإسراء38 ) وفسر قوله نأى بقوله تباعد قال المفسرون أي تباعد منا بنفسه وعن عطاء تعظم وتكبر ويقال نأى من الأضداد\rشاكلته ناحيته وهي من شكلته\rأشار به إلى قوله تعالى قل كل يعمل على شاكلته ( الإسراء48 ) وفسرها بقوله ناحيته وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وعن مجاهد على حدته وعن الحسن وقتادة على نيته وعن أبي زيد على دينه وعن مقاتل على جبلته وعن الفراء على طريقته التي جبل عليها وعن أبي عبيدة والقتبي على خليقته وطبيعته وهي من شكلته أي الشاكلة مشتقة من شكلته إذا قيدته ويروى من شكلته بالفتح بمعنى المثل وبالكسر بمعنى الدن\rصرفنا وجهنا\rأشار به إلى قوله تعالى ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن ( الإسراء98 ) وفسره بقوله وجهنا وكذا فسره أبو عبيدة ويقال أي وبينا من الأمثال وغيرها مما يوجب الاعتبار به\rقبيلا معاينة ومقابلة وقيل القابلة لأنها مقابلتها تقبل ولدها\rأشار به إلى قوله تعالى أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ( الإسراء291 ) وفسره بقوله معاينة ومقابلة قوله وقيل القابلة أراد أنه قيل للمرأة التي تتلقى الولد عند الولادة قابلة لأنها مقابلتها أي مقابلة المرأة التي تولدها قوله تقبل ولدها أي تتلقاه عند الولادة يقال قبلت القابلة المرأة تقبلها قبالة بالكسر أي تلقته عند الولادة وقال ابن التين ضبطه بعضهم بتقبل ولدها بضم الموحدة وليس ببين قلت تقبل بالفتح هو البين لأنه من باب علم يعلم وقد يظن أن تقبل ولدها من التقبيل وليس بظاهر\rخشية الإنفاق أنفق الرجل أملق ونفق الشيء ذهب","part":27,"page":435},{"id":13477,"text":"أشار به إلى قوله تعالى إذا لامستكم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا ( الإسراء001 ) وفسر الإنفاق الإملاق وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي قال خشية الإنفاق أي خشية أن تنفقوا فتفتقروا قوله ونفق الشيء ذهب بفتح الفاء وقيل بكسرها وكذا فسره أبو عبيدة وأشار به أيضا إلى الفرق بين الثلاثي والمزيد من حيث المعنى وفي هذه السورة أيضا قوله ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ( الإسراء13 ) الإملاق الفقر وقد خبط بعضهم هنا خباطا لا ينجلي وقد طويت ذكره\rقتورا مقترا\rأشار به إلى قوله تعالى وكان الإنسان قتورا ( الإسراء001 ) وقال إن قتورا الذي على وزن فعول بمعنى مقترا على وزن إسم الفاعل من الإقتار ومعناه بخيلا ممسكا يقال قتر يقتر قترا وأقتر إقتارا إذا قصر في الإنفاق\rللأذقان مجمع اللحيين والواحد ذقن\r\r\r\rأشار به إلى قوله تعالى يخرون للأذقان سجدا ( الإسراء701 ) وقال الأذقان مجمع اللحيين بفتح اللام وقيل بكسرها أيضا تثنية لحي وهو العظم الذي عليه الأسنان قوله والواحد ذقن بفتح الذال المعجمة والقاف واللام فيه بمعنى على والمعنى يسجدون على أذقانهم وقال ابن عباس الوجوه يريد يسجدون بوجوههم وجباههم وأذقانهم\rوقال مجاهد موفورا وافرا\rأشار به إلى قوله تعالى إن جهنم جزاؤكم جزاءا موفورا ( الإسراء36 ) وفسر مجاهد موفورا بقوله وافرا وكذا روى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه والحاصل أن المفعول هنا بمعنى الفاعل عكس عيشة راضية ( الحاقة12 والقارعة7 )\rتبيعا ثائرا\rأشار به إلى قوله تعالى ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ( الإسراء96 ) وفسر تبيعا بقوله ثائرا أي طالبا للثأر ومنتقما ويقال لكل طالب بثأر تبيع وتابع وهذا أيضا تفسير مجاهد وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه\rوقال ابن عباس نصيرا\rأي ابن عباس فسر تبيعا بقوله نصيرا وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه\rخبت طفئت","part":27,"page":436},{"id":13478,"text":"أشار به إلى قوله تعالى كلما خبت زدناهم سعيرا ( الإسراء79 ) وفسر خبت بقوله طفئت يقال خبت النار تخبو خبوا إذا سكن لهبها وأصل خبت خبيت قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين فصار خبت على وزن فعت\rوقال ابن عباس لا تبذر لا تنفق في الباطل\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى ولا تبذر تبذيرا ( الإسراء62 ) أي لا تنفق في الباطل وكذا رواه الطبري من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس ويقال التبذير إنفاق المال فيما لا ينبغي والإسراف هو الصرف فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي\rابتغاء رحمة رزق\rأشار به إلى قوله تعالى وأما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ( الإسراء82 ) وفسر الرحمة بالرزق وكذا رواه الطبري من طريق عطاء عن ابن عباس\rمثبورا ملعونا\rأشار به إلى قوله تعالى لأظنك يا فرعون مثبورا ( الإسراء201 ) وفسره بقوله ملعونا وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقال أبو عبيدة المعروف في الثبور الهلاك والملعون هالك وعن العوفي معناه مغلوبا وعن مجاهد هالكا وعن قتادة مهلكا وعن عطية مغيرا مبدلا وعن ابن زيد بن أسلم مخبولا لا عقل له\rلا تقف لا تقل\rأشار به إلى قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم ( الإسراء63 ) وفسر لا تقف بقوله لا تقل أي في شيء بما لا تعلم وعن قتادة لا تقل رأيت ولم تره وسمعت ولم تسمعه وعلمت ولم تعلمه وهذه رواية عن ابن عباس وعن مجاهد ولا ترم أحدا بما ليس لك به علم وهي رواية أيضا عن ابن عباس وقال القتبي هو مأخوذ من القفا كأنه يقفو الأمور أي يكون في قفائها يتعقبها ويتتبعها ويتعرفها يقال قفوت أثره على وزن دعوت والنهي في لا تقف مثل لا تدع وبهذا استدل أبو حنيفة على ترك العمل بالقائف وما ورد من ذلك من أخبار الآحاد فلا يعارض النص\rفجاسوا تيمموا","part":27,"page":437},{"id":13479,"text":"أشار به إلى قوله تعالى فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ( الإسراء5 ) وفسر جاسوا بقوله تيمموا أي قصدوا وسط الدار وجاسوا من الجوس وهو طلب الشيء باستقصاء وقال ابن عرفة معناه عانوا وأفسدوا\rيزجي الفلك يجري الفلك\r\r\r\rأشار به إلى قوله تعالى ربكم الذي يزجى لكم الفلك في البحر ( الإسراء66 ) وفسر يزجي من الإزجاء الزاي بقوله يجري من الإجراء بالراء المهملة ويقال معناه يسوق الفلك ويسيره حالا بعد حال ويقال أزجيت الإبل سقتها والريح تزجي السحاب والبقرة تزجي ولدها وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة يزجي الفلك أي يسيرها في البحر والله أعلم\r( باب قوله وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ( الإسراء61 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل وإذا أردنا أن نهلك قرية الآية أي إذا أردنا إهلاك قرية أمرنا بفتح الميم من أمر ضد نهى وهي قراءة الجمهور وفيه حذف تقديره أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا أي فخرجوا عن الطاعة فحق عليها القول أي فوجب عليهم العذاب فدمرنا تدميرا أي فخربنا تخريبا وأهلكنا من فيها إهلاكا وفسر بعضهم أمرنا بكثرنا وقال الزمخشري وقرىء ( آمرنا ) من أمر يعني بكسر الميم وأمره غيره وأمرنا بمعنى أمرنا أو من أمر إمارة وأمره الله أي جعلناهم أمراء وسلطناهم قوله مترفيها جمع مترف وهو المتنعم المتوسع في ملاذ الدنيا\r1174 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) أخبرنا ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) قال كنا نقول للحي إذا كثروا في الجاهلية أمر بنو فلان\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أمر فإنه بفتح الميم وكسرها كما جاءت القراءات المذكورة في الآية المذكورة مبنية على الاختلاف في معنى أمر الذي هو الماضي والاختلاف في بابه\rوعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة ومنصور هو ابن المعتمر وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود","part":27,"page":438},{"id":13480,"text":"قوله للحي أي للقبيلة قوله أمر بكسر الميم بمعنى كثر وجاء بفتح الميم أيضا وهما لغتان جاءتا بمعنى كثر وفيه رد على ابن التين حيث أنكر الفتح في معنى كثر وقال بعضهم وضبط الكرماني أحدهما بضم الهمزة وهو غلط منه قلت لم يصرح الكرماني بذلك بل نسبه إلى الحميدي وفيه المناقشة\rحدثنا الحميدي حدثنا سفيان وقال أمر\rأشار بذلك إلى أن سفيان بن عيينة روى عنه الحميدي أمر بفتح الميم وروى عنه علي بن عبد الله أمر بكسر الميم وهما لغتان كما ذكرنا في معنى كثر والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى أحد أجداده حميد وقد مر غير مرة والله سبحانه وتعالى أعلم\r5 -\r( باب ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ( الإسراء3 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل ذرية من حملنا مع نوح إلى آخره قال المفسرون يعني يا ذرية من حملنا وقال الزمخشري وقرىء ذرية بالرفع بدلا من واو تتخذوا وقرأ زيد بن ثابت رضي الله عنه ذرية بكسر الذال وروى عنه أنه فسرها بولد الولد قوله إنه كان عبدا شكورا قال المفسرون كان نوح عليه الصلاة والسلام إذا لبس ثوبا أو أكل طعاما أو شرب شرابا قال الحمد لله فسمى عبدا شكورا وعن عمران بن سليم إنما سمي نوح عليه الصلاة والسلام عبدا شكورا لأنه كان إذا أكل طعاما قال الحمد لله الذي أطعمني ولو شاء أجاعني وإذا شرب شرابا قال الحمد لله الذي سقاني ولو شاء أظمأني وإذا اكتسى قال الحمدلله الذي كساني ولو شاء أعراني وإذا احتذى قال الحمد لله الذي حذاني ولو شاء أحفاني وإذا قضى حاجته قال الحمد لله الذي أخرج عني أذاء في عافية ولو شاء حبسه\r2174 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( أبو حيان التيمي ) عن ( أبي زرعة ابن عمرو بن جرير ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال أتي رسول الله بلحم\r\r","part":27,"page":439},{"id":13481,"text":"فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة ثم قال أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون مم ذاك يجمع الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون فيقول الناس ألا ترون ما قد بلغكم ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم فيقول بعض الناس لبعض عليكم بآدم فيأتون آدم عليه السلام فيقولون له أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى إلى ما قد بلغنا فيقول آدم إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحا فيقولون يا نوح إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك الله عبدا شكورا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول إن ربي عز وجل قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيقولون يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول لهم إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات فذكرهن أبو حيان في الحديث نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى فيأتون موسى فيقولون يا موسى أنت رسول الله فضلك الله برسالته وبكلامه على الناس اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى فيأتون عيسى فيقولون يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وكلمت الناس في المهد صبيا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى","part":27,"page":440},{"id":13482,"text":"ما نحن فيه فيقول عيسى إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ولم يذكر ذنبا نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد فيأتون محمدا فيقولون يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي عز وجل ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقال يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول أمتي يا رب أمتي يا رب فيقال يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن أبواب\r\r\r\rالجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذالك من الأبواب ثم قال والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير أو كما بين مكة وبصرى\r( انظر الحديث 0433 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله عبدا شكورا ومحمد بن مقاتل المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وأبو حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف واسمه يحيى بن سعيد بن حيان التيمي تيم الرباب الكوفي وأبو زرعة هو هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي\rوالحديث مضى مختصرا في أحاديث الأنبياء عليهم السلام عن إسحاق بن نصر عن محمد بن عبيد عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة ومضى الكلام فيه هناك ولنتكلم فيما لم يذكر","part":27,"page":441},{"id":13483,"text":"قوله فنهس من النهس وهو أخذ اللحم بأطراف الأسنان والنهش بالمعجمة الأخذ بجميعها قوله مم ذلك ويروى مم ذاك قوله يسمعهم من الإسماع قوله وينفذهم بضم الياء أي يحيط بهم بصر الناظر لا يخفى عليه شيء لاستواء الأرض وعدم الحجاب قوله ولن يغضب ويروى ولا يغضب قوله وإنه نهاني ويروي وإنه قد نهاني قوله نفسي نفسي نفسي ثلاث مرات قوله فذكرهن أبو حيان أي فذكر الثلاث الكذبات أبو حيان الراوي المذكور وهي قوله إني سقيم وبل فعله كبيرهم وإنها أختي في حق سارة انتهى قوله لم أومر على صيغة المجهول قوله يشفع على صيغة المجهول من التشفع وهو قبول الشفاعة قوله ادخل أمر من الإدخال قوله وحمير بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الياء آخر الحروف هو باليمن وبصرى بضم الباء مدينة بالشام\r6 -\r( باب قوله وآتينا داود زبورا ( النساء361 والإسراء55 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل وآتينا داود زبورا قال الربيع بن أنس الزبور هذا ثناء على الله ودعاء وتسبيح وقال قتادة كنا نتحدث أنه دعاء علمه الله داود وتحميد وتمجيد لله ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود\r3174 - حدثني ( إسحاق بن نصر ) حدثنا ( عبد الرزاق ) عن ( معمر ) عن ( همام ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال خفف على داود القراءة فكان يأمر بدابته لتسرج فكان يقرأ قبل أن يفرغ يعني القرآن\r( انظر الحديث 3702 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله القراءة لأن معناه قراءة الزبور وهذه رواية أبي ذر وفي رواية غيره القرآن قال الكرماني المراد منه التوراة والزبور وكل شيء جمعته فقد قرأته وسمي القرآن قرآنا لأنه جمع الأمر والنهي وغيرهما انتهى قلت قوله لأنه جمع الأمر والنهي لا يتأتى في الزبور لأنه كان قصصا وأمثالا ومواعظ ولم يكن الأمر والنهي إلا في التوراة\rوالحديث مضى في أحاديث الأنبياء في باب قول الله تعالى وآتينا داود زبورا يأتم منه","part":27,"page":442},{"id":13484,"text":"قوله خفف على صيغة المجهول من التخفيف قوله لتسرج أي لأن تسرج من الإسراج وهو شد الدابة بالسرج قوله قبل أن يفرغ أي من الإسراج وفيه أن الله تعالى يطوي الزمان لمن شاء من عباده كما يطوي المكان\r7 -\r( باب قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ( الإسراء65 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل قل ادعوا الذين الآية كذا سيق في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر قل ادعوا الذين زعمتم من دونه الآية قوله زعمتم من دونه أي زعمتم أنها آلهة من دون الله قوله فلا يملكون كشف الضر عنكم قيل هو ما أصابهم من القحط سبع سنين قوله ولا تحويلا أي ولا يملكون تحويلا عليكم إلى غيركم\r4174 - حدثني ( عمرو بن علي ) حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( سفيان ) حدثني ( سليمان ) عن ( إبراهيم ) عن ( أبي معمر ) عن ( عبد الله ) إلى ربهم الوسيلة ( الإسراء75 ) قال كان ناس من الإنس يعبدون ناسا من الجن فأسلم\r\r\r\rالجن وتمسك هاؤلاء بدينهم زاد الأشجعي عن سفيان عن الأعمش قل ادعو الذين زعمتم ( الإسراء65 )\r( انظر الحديث 4174 - طرفه في 5174 )\rمطابقته للترجمة في زيادة الأشجعي وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا ويحيى هو ابن سعيد القطان وسفيان هو الثوري وإبراهيم النخعي وأبو معمر هو عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا هنا عن بشر بن خالد وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن بشر بن خالد به وعن غيره وأخرجه النسائي في التفسير عن عمرو بن علي به وعن غيره","part":27,"page":443},{"id":13485,"text":"قوله إلى ربهم الوسيلة ( الإسراء75 ) فيه حذف تقديره عن عبد الله قال أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة قال كان ناس من الإنس إلى آخره وهكذا في رواية مسلم غير أن في قوله كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن فأسلم النفر من الجن واستمسك الإنس بعبادتهم فنزلت أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة انتهى والمراد بالوسيلة القربة وقال الكرماني الناس هم الإنس ضد الجن قال تعالى شياطين الإنس والجن ( الأنعام211 ) فكيف قال ناسا من الإنس وناسا من الجن قلت المراد من لفظ ناس طائفة والناس قد يكون من الإنس والجن قلت في كلامه الأول نظر والوجه كلامه الثاني وكذا قال الجوهري والناس قد يكون الإنس ومن الجن وأصله أناس فخفف انتهى قوله وتمسك هؤلاء بدينهم أي استمر الإنس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن والجن لا يرضون بذلك لكونهم أسلموا وهم الذين صاروا يبتغون إلى ربهم الوسيلة قوله زاد الأشجعي هو عبيد الله بن عبيد الرحمن بالتصغير فيهما الكوفي مات سنة اثنتين وثمانين ومائة أراد أنه زاد في روايته عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش وروى ابن مردويه هذه الزيادة عن محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا عبد الجبار بن العلا عن يحيى حدثنا سفيان فذكره بزيادة قوله فأسلم الجن من غير أن يعلم الإنسيون فنزلت أولئك الذين يدعون انتهى قلت حاصل الكلام أن طريق يحيى عن سفيان ابن عبد الله لما قرأ إلى ربه الوسيلة قال كان ناس وطريق الأشجعي عن سفيان أنه زاد في القراءة وقرأ ادعو الذين زعمتم أيضا إلى آخر الآيتين ثم قال كان ناس\r8 -\r( باب أولائك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة الآية )","part":27,"page":444},{"id":13486,"text":"أي هذا باب في قوله تعالى أولئك الذين يدعون الآية قوله يدعون مفعوله محذوف تقديره أولئك الذين يدعونهم آلهة يبتغون إلى ربهم الوسيلة أي الزلفة والقربة أيهم أقرب وعن ابن عباس ومجاهد وأكثر العلماء هم عيسى وأمه وعزير والملائكة والشمس والقمر والنجوم\r5174 - حدثنا ( بشحر بن خالد ) أخبرنا ( محمد بن جعفر ) عن ( شعبة ) عن ( سليمان ) عن ( إبراهيم ) عن ( أبي معمر ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه في هاذه الآية الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة قال ناس من الجن يعبدون فأسلموا\r( انظر الحديث 4174 )\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور قبله أورده مختصرا عن بشر بن خالد إلى آخره قوله يعبدون بضم الياء على صيغة المجهول والله أعلم\r9 -\r( باب وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ( الإسراء06 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الآية وهو ما أري ليلة الإسراء من العجائب والآيات قال ابن الأنباري الرؤية يقل استعمالها في المنام والرؤيا يكثر استعمالها في المنام ويجوز استعمال كل واحد منهما في المعنيين قوله إلا فتنة أي إلا بلاء للناس حيث اتخذوه سخريا\r6174 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي\r\r\r\rالله عنه وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ( الإسراء06 ) قال هي رؤيا عين أريها رسول الله ليلة أسري به والشجرة الملعونة شجرة الزقوم\r( انظر الحديث 8883 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار\rوهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في القدر وفي البعث عن الحميدي وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور","part":27,"page":445},{"id":13487,"text":"قوله هي رؤيا عين وزاد سعيد بن منصور عن سفيان في آخر الحديث وليست رؤيا منام قوله أريها بضم الهمزة وكسر الراء من الإراءة قوله والشجرة الملعونة بالنصب عطف على الرؤيا تقديره وما جعلنا الرؤيا التي أريناك والشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس وكانت فتنتهم في الرؤيا أن جماعة ارتدا وقالوا كيف يسرى به إلى بيت القدس في ليلة واحدة وقيل رأى رسول الله بني أمية ينزون على منبره نزو القردة فساء ذلك فما استجمع ضاحكا حتى مات فأنزل الله تعالى وما جعلنا الرؤيا الآية وكانت فتنتهم في الشجرة الملعونة أن أبا جهل عليه اللعنة قال لما نزلت هذه الآية ليس من كذب ابن أبي كبشة أنه يتوعدكم بنار تحرق الحجارة ثم يزعم أنه تنبت فيها شجرة وأنتم تعلمون أن النار تحرق الشجرة وروى ابن مردويه عن عبد الرزاق عن أبيه عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف أن عائشة رضي الله عنها قالت لمروان أشهد أني سمعت رسول الله يقول لك ولأبيك ولجدك إنكم الشجرة الملعونة في القرآن وروى ابن أبي حاتم من حديث عبد الله بن عمرو أن الشجرة الملعونة في القرآن الحكم بن أبي العاص وولده قوله شجرة الزقوم ( الصافات26 ) على وزن فعول من الزقم وهو اللقم الشديد والشرب المفرط وقال أبو موسى المديني هي شجرة غبراء مرة قبيحة الرؤوس وقال ثعلب الزقوم كل طعام يقتل والزقمة الطاعون وفي ( غرر التبيان ) هي شجرة الكشوت تلتوي على الشجر فتجففه وقيل هي الشيطان وقيل أبو جهل وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما لما ذكر الله عز وجل الزقوم في القرآن قال أبو جهل هل تدرون ما الزقوم هو التمر بالزبد أما والله لئن أمكننا الله منها لتزقمناها تزقما فنزلت والشجرة الملعونة ( الإسراء06 ) في القرآن وعن مقاتل قال عبد الله بن الزبعري إن الزقوم بلسان البربر الزبد فقال أبو جهل يا جارية ائتنا تمرا وزبدا وقال لقريش تزقموا من هذا الزقوم وقال ابن سيده لما نزلت آية الزقوم لم يعرفه قريش فقال","part":27,"page":446},{"id":13488,"text":"أبو جهل إن هذا ليس ينبت ببلادنا فما منكم من يعرفه فقال رجل قدم عليهم من إفريقية إن الزقوم بلغة أهل إفريقية الزبد بالتمر فإن قلت فأين ذكرت في القرآن لعنها قلت قد لعن آكلها والعرب تقول لكل طعام مكروه ملعون ووصف الله تعالى شجرة الزقوم في سورة الصافات فقال أنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ( الصافات46 ) الآيات أي خلقت من النار وعذب بها\r01 -\r( باب قوله إن قرآن الفجر كان مشهودا ( الإسراء87 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل إن قرآن الفجر أي صلاة الفجر سميت الصلاة قرآنا لأنها لا تجوز إلا بقرآن وقيل يعني قراءة الفجر أي ما يقرأ به في صلاة الفجر قوله كان مشهودا أي تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار وروى ابن مردويه بسند لا بأس به عن أبي الدرداء رضي الله عنه قرأ رسول الله أن قرآن الفجر كان مشهودا قال يشهده الله وملائكة الليل والنهار وفي لفظ في ثلاث ساعات يبقين من الليل يفتح الله الذكر الذي لم يره أحد غيره فيمحو ما يشاء ويثبت ثم في الساعة الثانية ينزل إلى عدن فيقول طوبى لمن دخلك ثم ينزل في الساعة الثالثة إلى السماء الدنيا فيقول هل من مستغفر فاغفر له هل من داع فأجيبه حتى يصلي الفجر وذلك قوله وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا يقول يشهده الله وملائكته وملائكة الليل وملائكة النهار\rقال مجاهد صلاة الفجر\r\r\r\rأي قرآن الفجر صلاة الفجر وهذا التعليق رواه ابن المنذر عن موسى حدثنا أبو بكر حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد","part":27,"page":447},{"id":13489,"text":"7174 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( أبي سلمة وابن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح يقول أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ( الإسراء87 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي والحديث قد مضى في كتاب الصلاة في باب فضل صلاة الفجر في الجماعة فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك والله سبحانه وتعالى أعلم\r11 -\r( باب قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ( الإسراء97 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل عسى أن يبعثك الآية اعلم أن كلمة عيسى ولعل من الله واجبتان لأنه ليس من صفات الله الغرور والمقام المحمود هو المقام الذي يشفع فيه لأمته يحمده فيه الأولون والآخرون وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قرأ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال يدنيني فيقعدني معه على العرش وقال ابن نجويه يجلسني معه على السرير وذكرهما الثعلبي في تفسيره\r8174 - حدثني ( إسماعيل بن أبان ) حدثنا ( أبو الأحوص ) عن ( آدم بن علي ) قال سمعت ( ابن عمر ) رضي الله عنهما يقول إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا كل أمة تتبع نبيها يقولون يا فلان اشفع حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي فذالك يوم يبعثه الله المقام المحمود\r( انظر الحديث 5741 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبالنون منصرفا وغير منصرف أبو إسحاق الوراق الأزدي الكوفي توفي بالكوفة سنة ست عشرة ومائتين وأبو الأحوص هو سلام بن سليم وآدم بن علي العجلي البكري وهو من أفراده وليس له في البخاري إلا هذا الحديث\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن العباس بن عبد الله","part":27,"page":448},{"id":13490,"text":"قوله جثا قال الكرماني جثا بضم الجيم وفتح المثلثة مقصورا أي جماعات واحدها جثوة وكل شيء جمعته من تراب نحوه فهو جثوة قلت قال ابن الجوزي عن ابن الخشاب جثى بالتشديد والضم جمع جاث كغاز وغزى وجثى مخففة جمع جثوة ولا معنى له ههنا وقال ابن الأثير ويروى جثى بتشديد الثاء جمع جاث أي جلس على ركبتيه وفي ( المغيث ) يجوز أيضا فتح الجيم وكسرها كالعصى والعصي قوله الشفاعة إلى النبي زاد في الرواية المتعلقة في الزكاة فيشفع ليقضي بين الخلق\r9174 - حدثنا ( علي بن عياش ) حدثنا ( شعيب بن أبي حمزة ) عن ( محمد بن المنكدر ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما أن رسول الله قال من قال حين يسمع النداء اللهم رب هاذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة\r( انظر الحديث 416 )\rمطابقته للترجمة في قوله مقاما محمودا وعلي بن عياش بتشديد الياء آخر الحروف الألهاني الحمصي وشعيب بن أبي\r\r\r\rحمزة الحمصي وابن المنكدر والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب الدعاء عند النداء بعين هذا الإسناد والمتن ومضى الكلام فيه هناك\rرواه حمزة بن عبد الله عن أبيه عن النبي\rأي روى الحديث المذكور حمزة بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر عن النبي وهذا المعلق رواه الإسماعيلي عن أبي معاوية الرازي حدثنا أبو زرعة الرازي حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عبد الله بن أبي جعفر قال سمعت حمزة بن عبد الله قال سمعت أبي فذكره والله أعلم\r21 -\r( باب وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ( الإسراء18 )\rأي هذا باب في قوله تعالى وقل جاء الحق وزهق الباطل الآية أي قل يا محمد جاء الحق أي الإسلام وزهق الباطل أي الشرك وقيل الحق دين الرحمن والباطل الأوثان وعن ابن جريج الحق الجهاد والباطل القتال قوله زهوقا أي ذاهبا ويأتي الكلام فيه الآن\rيزهق يهلك","part":27,"page":449},{"id":13491,"text":"أشار به إلى أن معنى قوله زهوقا أي هالكا قال أبو عبيدة في قوله تعالى وتزهق أنفسهم وهم كارهون ( التوبة58 ) أي تخرج وتهلك ويقال زهق ما عندك أي ذهب كله وزهق السهم إذا جاوز الغرض وقال أبو محمد الرازي أخبرنا الطبراني فيما كتب إلى أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة زهق الباطل هلك فإن قلت كيف قلتم زهق بمعنى هلك والباطل موجود معمول به عند أهله قلت المراد ببطلانه وهلكته وضوح عينه فيكون هالكا عند المتدبر الناظر\r0274 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) عن ( ابن أبي نجيح ) عن ( مجاهد ) عن ( أبي معمر ) عن ( عبد الله بن مسعود ) رضي الله عنه قال دخل النبي مكة وحول البيت ستون وثلاث مائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا جاء الحق وما يبديء الباطل وما يعيد\r( انظر الحديث 8742 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحميدي عبد الله بن الزبير نسبته إلى أحد أجداده حميد وابن أبي نجيح هو عبد الله واسم أبي نجيح يسار ضد اليمين وفي بعض النسخ حدثنا ابن أبي نجيح وأبو معمر بفتح الميمين واسمه عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي وفي هذا الإسناد لطيفة وهي أن ثلاثة من الرواة فيه إسم كل منهم عبد الله وكلهم ذكروا بغير اسمه وعبد الله الرابع هو ابن مسعود\rوالحديث مضى في غزوة الفتح فإنه أخرجه هناك عن صدقة بن الفضل عن سفيان بن عيينة إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك","part":27,"page":450},{"id":13492,"text":"قوله دخل النبي مكة أراد به عام الفتح وحول البيت الواو فيه للحال قوله نصب بضمتين وهي الأصنام قال الكرماني وقال صاحب ( التوضيح ) نصب بالرفع صفة لقوله ستون وثلاث مائة وقال بعضهم كذا وقع للأكثر نصب بغير ألف والأوجه نصبه على التمييز إذ لو كان مرفوعا لكان صفة والواحد لا يقع صفة للجمع قلت أخذ هذا من كلام ابن التين والحق هنا أن النصب واحد الأنصاب وقال الجوهري النصب ما نصب فعبد من دون الله وكذلك النصب بالضم واحد الأنصاب وفي دعوى الأوجهية نظر لأنه إنما يتجه إذا جاءت الرواية بالنصب على التمييز وليست الرواية إلا بالرفع فحينئذ الوجه فيه أن يقال إن النصب ما نصب أعم من أن يكون واحدا أو جمعا وأيضا هو في الأصل مصدر نصبت الشيء إذا أقمته فيتناول عموم الشيء قوله يطعنها بضم العين قوله بعود في يده أي بعود كائن في يده قوله ويقول عطف على يطعن ويجوز أن يكون الواو للحال وفي كسر الأصنام دلالة على كسر ما في معناها من العيدان والمزامير التي لا معنى لها إلا اللهو بها عن ذكر الله عز وجل وقال ابن المنذر وفي معنى الأصنام الصور المتخذة من المدرو الخشب وشبههما\r\r\r\rولا يجوز بيع شيء منه إلا الأصنام التي تكون من ذهب أو فضة أو خشب أو حديد أو رصاص إذا غيرت وصارت قطعا وقال المهلب ما كسر من آلات الباطل وكان فيها بعد كسرها منفعة فصاحبها أولى بها مكسورة ألا يرى أن الإمام حرقها بالنار على معنى التشديد والعقوبة في المال وقد هم بحرق دور من تخلف عن صلاة الجماعة والله سبحانه وتعالى أعلم\r31 -\r( باب ويسألونك عن الروح )","part":27,"page":451},{"id":13493,"text":"أي هذا باب في قوله عز وجل ويسألونك عن الروح ( الإسراء58 ) قال الزمخشري الأكثر على أن الذي سألوه عنه هو حقيقة الروح فأخبر أنه من أمر الله أي مما استأثر بعلمه وعن أبي بريدة مضى وما يعلم الروح وعن ابن عباس قالت اليهود للنبي أخبرنا عن الروح وكيف يعذب وإنما هي من الله ولم يكن نزل عليه فيه شيء فلم يحر إليهم جوابا فجاءه جبريل عليه الصلاة والسلام بهذه الآية وقال الأشعري هو النفس الداخل من الخارج قال وقيل هو جسم لطيف يشارك الأجسام الظاهرة والأعضاء الظاهرة وقال بعضهم لا يعلمها إلا الله تعالى وقال الجمهور هي معلومة وقيل هي الدم وقيل هي نور من نور الله وحياة من حياته وقيل هي أمر من أمر الله عز وجل أخفى حقيقتها وعلمها على الخلق وقيل هي روحانية خلقت من الملكوت فإذا صفت رجعت إلى الملكوت وقيل الروح روحان روح اللاهوتية وروح الناسوتية وقيل الروح نورية وروحانية وملكوتية إذا كانت صافية وقيل الروح لاهوتية والنفس أرضية طينية نارية وقيل الروح استنشاق الهواء وقالت عامة المعتزلة إنها عرض وأغرب ابن الراوندي فقال إنها جسم لطيف يسكن البدن وقال الواقدي المختار أنه جسم لطيف توجد به الحياة وقيل الأرواح على صور الخلق لها أيد وأرجل وسمع وبصر","part":27,"page":452},{"id":13494,"text":"ثم أعلم أن أرواح الخلق كلها مخلوقة وهو مذهب أهل السنة والجماعة والأثر واختلفوا هل تموت بموت الأبدان والأنفس أو لا تموت فقالت طائفة لا تموت ولا تبلى وقال بعضهم تموت ولا تبلى وتبلى الأبدان وقيل الأرواح تعذب كما تعذب الأجسام وقال بعضهم تعذب الأرواح والأبدان جميعا وكذلك تنعم وقال بعضهم الأرواح تبعث يوم القيامة لأنها من حكم السماء ولا تبعث الأبدان لأنها من الأرض خلقت وهذا مخالف للكتاب والأثر وأقوال الصحابة والتابعين وقال بعضهم نبعث الأرواح يوم القيامة وينشىء الله عز وجل لها أجساما من الجنة وهذا أيضا مخالف لما ذكرنا واختلفوا أيضا في الروح والنفس فقال أهل الأثر الروح غير النفس وقوام النفس بالروح والنفس تريد الدنيا والروح تدعو إلى الآخرة وتؤثرها وقد جعل الهوى تبعا للنفس والشيطان مع النفس والهوى والملك مع العقل والروح وقيل الأرواح تتناسخ وتنتقل من جسم إلى جسم وهذا فاسد وهو شر الأقاويل وقال الثعلبي اختلفوا في تفسير الروح المسؤول عنه في الآية ما هو فقال الحسن وقتادة هو جبريل عليه الصلاة والسلام وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو ملك من الملائكة له سبعون ألف رأس في كل رأس سبعون ألف وجه لكل وجه منها سبعون ألف فم في كل فم سبعون ألف لسان لكل لسان منها سبعون ألف لغة يسبح الله تعالى بتلك اللغات كلها يخلق من كل تسبيحة ملك يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة وعن ابن عباس رضي الله عنهما الروح ضرب من الملائكة خلق الله صورهم على صور بني آدم لهم أيد وأرجل ورؤوس وكذا روي عن مجاهد وأبي صالح والأعمش وذكر أبو إسحاق الثعلبي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه موقوفا عليه قال الروح ملك عظيم أعظم من السموات والأرض والجبال والملائكة وهو في السماء الرابعة يسبح كل يوم إثني عشر ألف تسبيحة يخلق من كل تسبيحة ملك يجيء يوم القيامة صفا واحدا وحده الملائكة بأسرهم يجيئون صفا وقيل المراد به بنو آدم قال ابن عباس","part":27,"page":453},{"id":13495,"text":"والحسن وقتادة وعن ابن عباس هو الذي ينزل ليلة القدر زعيم الملائكة وبيده لواء طوله ألف عام فيغرزه على ظهر الكعبة ولو أذن الله له أن يلتقم السموات والأرض لفعل\rوعن سعيد بن جبير لم يخلق الله خلقا أعظم من الروح ومن عظمته لو أراد أن يبلع السموات السبع والأرضين السبع ومن فيهما لقمة واحدة لفعل صورة خلقه على صورة الملائكة وصورة وجهه على صورة وجه الآدميين فيقوم يوم القيامة عن يمين العرش والملائكة معه في صفة وهو أقرب الخلق إلى الله تعالى اليوم عند الحجب السبعين وهو ممن يشفع لأهل التوحيد ولولا أن\r\r\r\rبينه وبين الملائكة سترا من نور لاحترق أهل السموات من نوره وقال قوم هو المركب في الخلق الذي بفقده فناؤهم وهم وبوجوده بقاؤهم وقال بعضهم أراد بالروح القرآن وذلك أن المشركين قالوا يا محمد من أتاك بهذا القرآن فأنزل الله تعالى هذه الآية وبين أنه من عنده\r1274 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال بينا أنا مع النبي في حرث وهو متكىء على عصيب إذ مر اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح فقال ما رابكم إليه وقال بعضهم لا يستقبلكم بشيء تكرهونه فقالوا سلوه فسألوه عن الروح فأمسك النبي فلم يرد عليهم شيئا فعلمت أنه يوحى إليه فقمت مقامي فلما نزل الوحي قال ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( الإسراء58 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والأعمش هو سليمان وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو ابن قيس النخعي وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في العلم عن قيس بن حفص وأخرجه أيضا في التوحيد عن موسى بن إسماعيل وعن يحيى عن وكيع وفي الاعتصام عن محمد بن عبيد وأخرجه مسلم في التوبة عن عمر بن حفص وغيره وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا في التفسير عن علي بن حشرم به","part":27,"page":454},{"id":13496,"text":"قوله بينا أنا قد مر غير مرة أن بين زيدت فيه الألف ويضاف إلى جملة ويحتاج إلى جواب وهو قوله إذ مر اليهود قوله في حرث بفتح الحاء المهملة وسكون الراء والثاء المثلثة ووقع في كتاب العلم من وجه آخر في خرب بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء وبالباء الموحدة وفي رواية مسلم بلفظ كان في نخل وزاد في رواية العلم بالمدينة ووقع في رواية ابن مردويه عن الأعمش في حرث الأنصار قوله وهو متكىء الواو فيه للحال ويروى وهو يتوكأ أي يعتمد قوله عسيب بفتح العين وكسر السين المهملتين وفي آخره باء موحدة وهو الجريدة التي لا خوص فيها ووقع في رواية ابن حبان ومعه جريدة قوله اليهود بالرفع على الفاعلية ووقع في بقية روايات البخاري في المواضع التي ذكرناها الآن إذ مر بنفر من اليهود وكذا في رواية مسلم ووقع في رواية الطبراني عن الأعمش إذ مررنا على يهود واليهود تارة بالألف وتارة يجرد عنها وهو جمع يهودي قوله ما رابكم إليه كذا بصيغة الفعل الماضي في رواية الأكثرين من الريب ويقال رابه كذا وأرا به كذا بمعنى واحد وفي رواية أبي ذر عن الحموي وحده بهمزة وضم الباء الموحدة من الرأب وهو الإصلاح فيقال فيه رأب بين القوم إذا أصلح بينهم وقال الخطابي الصواب ما أربكم بفتح الهمزة والراء أي ما حاجتكم قال الكرماني ويروى ما رأيكم أي فكركم قوله لا يستقبلكم بشيء بالرفع وقال بعضهم ويجوز السكون والنصب قلت السكون ظاهر لأنه يكون في صورة النهي وأما النصب فليس له وجه وفي رواية العلم لا يجيء فيه بشيء تكرهونه وفي الاعتصام لا يسمعكم ما تكرهونه قوله سلوه أصله سألوه وفي رواية التوحيد لنسألنه واللام فيه جواب قسم محذوف قوله فسألوه عن الروح ويروى في التوحيد فقام رجل منهم فقال يا أبا القاسم ما الروح وفي رواية الطبري فقالوا أخبرنا عن الروح قوله فلم يرد عليهم وفي رواية الكشميهني فلم يرد عليه بالإفراد قوله فعلمت أنه يوحى إليه وفي رواية فظننت أنه يوحى إليه وفي","part":27,"page":455},{"id":13497,"text":"الاعتصام فقلت إنه يوحى إليه قوله فقمت مقامي وفي رواية الاعتصام فتأخرت عنه قوله فلما نزل الوحي وفي رواية الاعتصام حتى صعد الوحي وفي رواية العلم فقمت فلما انجلى قوله من أمر ربي قال الإسماعيلي يحتمل أن يكون جوابا وأن الروح من أمر الله تعالى يعني من جملة أمر الله ويحتمل أن يكون المراد أن الله اختص بعلمه وقد مر الكلام فيه عن قريب قوله وما أوتيتم كذا للكشميهني هنا وكذا الهم في الاعتصام\r\r\r\rولغير الكشميهني هنا وما أوتوا وكذا لهم في العلم قوله إلا قليلا الاستثناء من العلم أي إلا علما قليلا أو من الإعطاء أي إلا إعطاء قليلا أو من ضمير المخاطب أو الغائب على القراءتين أي إلا قليلا منكم أو منهم\r41 -\r( باب ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ( الإسراء011 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل ولا تجهر الآية وليس لغير أبي ذر لفظ باب وفي سبب نزول هذه الآية أقوال أحدها ما ذكره البخاري ويأتي الآن الثاني عن سعيد بن جبير كان النبي يجهر بقراءة القرآن في المسجد الحرام فقالت قريش لا تجهر بالقراءة فتؤذي آلهتنا فنهجو ربك فأنزل الله هذه الآية الثالث قال الواحدي كان الأعرابي يجهر فيقول التحيات لله والصلوات والطيبات يرفع بها صوته فنزلت هذه الآية الرابع قال عبد الله بن شداد كانت أعراب بني تميم إذا سلم النبي عليه السلام من صلاته قالوا اللهم ارزقنا مالا وولدا ويجهرون فنزلت هذه الآية الخامس عن ابن عباس رواه ابن مردويه عنه نزلت هذه الآية في الدعاء وسيجيء مزيد الكلام فيه\r3274 - حدثني ( طلق بن غنام ) حدثنا ( زائدة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت أنزل ذالك في الدعاء","part":27,"page":456},{"id":13498,"text":"( طلق بفتح الطاء وسكون اللام والقاف ابن غنام بفتح الغين المعجمة وتشديد النون أبو محمد النخعي الكوفي من كبار شيوخ البخاري وروايته عنه في هذا الكتاب قليلة مات في رجب سنة إحدى عشرة ومائتين وزائدة هو ابن قدامة هو هشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام والحديث من إفراده\rقوله ذلك إشارة إلى قوله ولا تجهر بصلاتك قوله في الدعاء أما من إرادة معناه اللغوي أو إرادة الجزء لأن الدعاء جزء من الصلاة وقيل سمت عائشة رضي الله عنها الصلاة دعاء لأنها في الأصل دعاء وروي عن ابن عباس مثل ما روي عن عائشة رواه ابن مردويه من حديث أشعث عن عكرمة عن ابن عباس نزلت هذه الآية ولا تجهر بصلاتك في الدعاء وروى أيضا بسند صحيح إلى دراج عن أنصاري له صحبة أن رسول الله\rقال هذه الآية نزلت في الدعاء ومن حديث ابن إبراهيم الهجري عن ابن عباس عن أبي هريرة ولا تجهر بصلاتك ( الإسراء110 ) نزلت في الدعاء والمسألة والله سبحانه وتعالى أعلم\r18 -( سورة الكهف )\rأي هذا في بيان بعض تفسير سورة الكهف ذكر ابن مرديه أن ابن عباس وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم قالا إنها مكية وعن القرطبي عن ابن عباس مكية إلا قوله واصبر نفسك ( الكهف82 ) فإنها مدنية وفي مقامات التنزيل فيها ثلاث آيات مدنيات قوله واصبر نفسك وقوله ويسألونك عن ذي القرنين ( الكهف 83 ) وهي ستة آلاف وثلاثمائة وستون حرفا وألف وخمسمائة وسبع وسبعون كلمة ومائة وعشر آيات\rبسم الله الرحمان الرحيم\rثبتت البسملة للأكثرين إلا لأبي ذر فإنها لم تثبت\rوقال مجاهد تقرضهم تتركهم\rأشار به إلى قوله وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ( الكهف 17 ) وفسر مجاهد تقرضهم بقوله تتركهم هذا التعليق رواه الحنظلي عن حجاج بن حمزة حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فذكره وعن ابن عباس تقرضهم تدعهم وعن مقاتل تتجاوزهم أصل القرض القطع\rوكان له ثمر ذهب وفضة","part":27,"page":457},{"id":13499,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر ( الكهف33 ) الآية وفسر الثمر بضم الثاء بالذهب والفضة وهذا من تتمة قول مجاهد ورواه ابن عيينة في تفسيره عن ابن جريج عنه وأخرج الفراء من وجه آخر عن مجاهد قال ما كان في القرآن ثمر بالضم فهو المال وما كان بالفتح فهو النبات\rوقال غيره جماعة الثمر\rقال بعضهم كأنه عنى به قتادة قلت الذي قاله صاحب ( التلويح ) جماعة هو الصواب قوله جماعة أي جمعة أي جمع الثمر بالفتح الثمر بضمتين وقيل إن الثمرة تجمع على ثمار والثمار تجمع على ثمر فيكون الثمر جمع الجمع\rباخع مهلك\rأشار به إلى قوله عز وجل فلعلك باخع نفسك على آثارهم ( الكهف6 ) الآية وفسر باخع بقوله مهلك وبه فسر أبو عبيدة\rأسفا ندما\rأشار به إلى قوله تعالى إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ( الكهف6 ) وفسر أسفا بقوله ندما وكذا فسره أبو عبيدة وعن قتادة أسفا حزنا وأراد بالحديث القرآن\rالكهف الفتح في الجبل أشار به إلى قوله تعالى أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم\r( الكهف9 ) وفسر الكهف بقوله الفتح في الجبل ويقال الكهف الغار في الجبل\rوالرقيم الكتاب مرقوم مكتوب من الرقم\rاختلف المفسرون في الرقيم فقيل هو الطاق في الجبل وعن ابن عباس هو واد بين أيلة وعسفان وأيلة دون فلسطين وهو الوادي الذي فيه أصحاب الكهف وقال كعب هو قريتهم فعلى هذا التأويل من رقمة الوادي وهو موضع الماء منه وعن سعيد بن جبير الرقيم لوح من حجارة وقيل من رصاص كتبوا فيه أسماء أصحاب الكهف وقصصهم ثم وضعوه على باب الكهف فعلى هذا الرقيم بمعنى المرقوم أي المكتوب والرقم الخط والعلامة والرقم الكتابة\rربطنا على قلوبهم ألهمناهم صبرا\rأشار به إلى قوله تعالى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا وفسر ربطنا قوله ألهمناهم صبرا وفي التفسير شددنا على قلوبهم بالصبر وألهمناهم ذلك وقويناهم بنور الإيمان حتى صبروا على هجران دار قومهم وفراق ما كانوا فيه من خفض العيش","part":27,"page":458},{"id":13500,"text":"لولا أن ربطنا على قلبها\rهذا في تفسير سشورة القصص وهو قوله تعالى وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين ( القصص01 ) ذكره هنا استطرادا لأنه من مادة ربطنا على قلوبهم وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة لولا أن ربطنا على قلبها بالإيمان\rشططا إفراطا\rأشار به إلى قوله تعالى لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا ( الكهف 14 ) وفسر شططا بقوله إفراطا وعن ابن عباس ومقاتل جورا وعن قتادة كذبا وأصل الشطط مجاوزة القدر والإفراط\rالوصيد الفناء جمعه وصائد ووصد ويقال الوصيد الباب مؤصدة مطبقة آصد الباب وأوصد\rأشار به إلى قوله تعالى وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ( الكهف 18 ) وفسره بالفناء بكسر الفاء وهو سعة أمام البيوت وقيل ما امتد من جوانبها قوله ويقال الوصيد الباب وروي كذلك عن ابن عباس وقاله السدي أيضا وعن عطاء الوصيد عتبة الباب قوله مؤصدة مطبقة ذكره استطرادا وهو في قوله تعالى إنها عليهم مؤصدة ( الهمزة 8 ) يعني إن النار عليهم أي على الكافرين مؤصدة أي مطبقة قاله الكلبي واشتقاقه من آصد يوصد أشار إليه بقوله آصد الباب بمد الهمزة أي أطبقه وكذلك أوصد\rبعثناهم أحييناهم","part":27,"page":459},{"id":13501,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ( الكهف 12 ) وإلى قوله تعالى أيضا وكذلك بعثناهم ليتساءلوا ( الكهف 19 ) الآية وفي التفسير قوله ثم بعثناهم يعني من نومهم وذلك حين تنازع المسلمون الأولون أصحاب الكهف والمسلمون الآخرون الذين أسلموا حين رأوا أصحاب الكهف في قدر مدة لبثهم في الكهف فقال المسلمون الأولون مكثوا في الكهف ثلاثمائة وتسع سنين وقال المسلمون الآخرون بل مكثوا كذا وكذا وقال الآخرون الله أعلم بما لبثوا فذلك قوله تعالى ثم بعثناهم لنعلم قوله أحصى أي أحفظ في العد قوله لما لبثوا أي لما مكثوا في كهفهم نياما قوله أمدا أي غاية وعن مجاهد عددا وكذلك بعثناهم يعني كما امتناهم في الكهف ومنعناهم من الوصول إليهم وحفظنا أجسامهم من البلى على طول الزمان وثيابهم من العفن كذلك بعثناهم من النومة التي تشبه الموت\rأزكى أكثر ويقال أحل ويقال أكثر ريعا قال ابن عباس أكلها\rأشار به إلى قوله تعالى فلينظر أيها أزكى طعاما ( الكهف 19 ) وفسر أزكى بقوله أكثر وكذا فسره عكرمة وأصله من الزكاة وهي الزيادة والنماء قوله ويقال أحل أي أحل ذبيحة قاله ابن عباس وسعيد بن جبير لأن عامتهم كانوا مجوسا وفيه قوم مؤمنون يخفون إيمانهم قوله ويقال أكثر ريعا أي معنى أزكى أكثر ريعا والريع الزيادة والنماء على الأصل قاله ابن الأثير قوله وقال ابن عباس أكلها أي أزكى أكلها أي أطيب أكلها والمعاني المذكورة متقاربة\rولم تظلم لم تنقص\rأشار به إلى قوله تعالى كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا ( الكهف33 ) وفسر قوله لم تظلم بقوله لم تنقص وهذا من تفسير ابن عباس رواه ابن أبي حاتم عن أبيه حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس\rوقال سعيد عن ابن عباس الرقيم اللوح من رصاص كتب عاملهم أسماءهم ثم طرحه في خزانته","part":27,"page":460},{"id":13502,"text":"لا يوجد هذا في كثير من النسخ ومع هذا لو كان ذكر عند قوله والرقيم الكتاب مرقوم مكتوب من الرقم لكان أوجه وأقرب وسعيد هو ابن جبير وروى هذا التعليق ابن المنذر عن علي عن أبي عبيد حدثنا سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن سعيد عن ابن عباس بلفظ إن الفتية طلبوا فلم يجدوهم فرفع ذلك إلى الملك فقال ليكونن لهؤلاء شأن فدعى بلوح من رصاص فكتب أسماءهم فيه وطرحه في خزانته قال فالرقيم هو اللوح الذي كتبوا فيه\rفضرب الله على آذانهم فناموا هذه إشاءة إلى قوله تعالى فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ( الكهف11 ) هذا من فصيحات القرآن التي أقرت العرب بالقصور عن الإتيان بمثله ومعناه أنمناهم وسلطنا عليهم النوم كما يقال ضرب الله فلانا بالفالج أي ابتلاه به وأرسله عليه وقيل معناه حجبناهم عن السمع وسددها نفوذ الصوت إلى مسامعهم وهذا وصف الأموات والنيام\rوقال غيره وألت تثل تنجو وقال مجاهد موئلا محرزا\rأي وقال غير ابن عباس في قوله بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا ( الكهف85 ) أراد أن لفظ موئلا مشتق من وألت تئل من باب فعل يفعل بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل ومعنى تئل تنجو وقال الجوهري وأل إليه يئل وألا ووؤلا على فعول أي لجأ والموئل الملجأ قوله وقال مجاهد موئلا محرزا يعني معناه محرزا وعن قتادة معناه ملجأ ورجح ابن قتيبة هذا المعنى\rلا يستطيعون سمعا لا يعقلون\rأشار به إلى قوله تعالى الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا وفسر قوله لا يستطيعون سمعا بقوله لا يعقلون وفي التفسير وصف الله الكافرين بقوله الذين كانت أعينهم في غطاء أي غشاء وغفلة عن ذكري أي عن الإيمان والقرآن لا يستطيعون أي لا يطيقون أن يسمعوا كتاب الله عز وجل ويتدبرونه ويؤمنون به لغلبة الشقاء عليهم والله سبحانه وتعالى أعلم","part":27,"page":461},{"id":13503,"text":"1 -( باب قوله عز وجل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ( الكهف 54 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى وكان الإنسان أكثر شيء جدلا أي خصومة في الباطل نزلت في النضر بن الحارث وكان جداله في القرآن قاله ابن عباس وقيل في أبي بن خلف وكان جداله في البعث\r4274 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم بن سعد ) حدثنا أبي عن\r( صالح ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( علي بن حسين ) أن ( حسين بن علي ) أخبره عن\r( علي ) رضي الله عنه أن رسول الله طرقه وفاطمة قال ألا تصليان\rهذا الحديث ذكره هنا مختصرا وقد مضى بأتم منه في الصلاة في باب تحريض النبي على قيام الليل وفي آخره وكان الإنسان أكثر شيء جدلا وهذا هو وجه المطابقة بين الحديث والترجمة وإن لم يذكر صريحا\rوعلي بن عبد الله هو المديني ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وصالح هو ابن كيسان وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعلي بن حسين هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سمع أباه ومضى الكلام في الحديث هناك قوله طرقه أي أتاه ليلا\rرجما بالغيب لم يستبن\rأشار به إلى قوله تعالى ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ( الكهف22 ) وفسره بقوله لم يستبن وقيل قذفا بالظن من غير يقين وهذا لم يثبت في رواية أبي ذر\rأشار به إلى قوله تعالى واتبع هواه وكان أمره فرطا ( الكهف 28 ) نزلت في عيينة بن حصين بن بدر الفزاري قبل أن يسلم قاله ابن جريج وفسر قوله فرطا بقوله ندما وروى الطبري من طريق داود بن أبي هند في قوله فرطا أي ندامة وعن أبي عبيدة تضييعا وإسرافا وعن مجاهد ضياعا وعن السدي إهلاكا\rسرادقها مثل السرادق والحجرة التي تطيف بالفساطيط","part":27,"page":462},{"id":13504,"text":"أشار به إلى قوله تعالى إنا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها ( الكهف 29 ) والضمير في سرادقها يرجع إلى النار والمعنى أن سرادق النار مثل السرادق والحجرة التي تطيف أي تحيط بالفساطيط وهو جمع فسطاط وهي الخيمة العظيمة والسرادق هو الذي يمد فوق صحن الدار ويطيف به ويقاربه وفي التفسير عن أبي سعيد الخدري عن النبي قال سرادق النار أربع جدر كتف كل واحدة مسيرة أربعين سنة وعن ابن عباس السرادق حائط من نار وعن الكلبي هو عنق يخرج من النار فيحيط بالكفار كالحظيرة وعن القتبي السرادق الحجرة التي تكون حول الفسطاط وهو هنا دخان محيط بالكفار يوم القيامة\rيحاوره من المحاورة\rأشار به إلى قوله تعالى وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره ( الكهف 34 ) الآية قوله من المحاورة يعني لفظ يحاوره مشتق من المحاورة وهي المراجعة وفي التفسير يحاوره أي يجاوبه\rلاكنا هو الله ربي أي لكن أنا هو الله ربي ثم حذف الألف وأدغم إحدى النونين في الأخرى\rأشار به إلى قوله تعالى لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ( الكهف 38 ) هذا الذي ذكره هو تصرف عامة النحويين وهو حذف همزة أنا طلبا للخفة لكثرة استعماله وإدغام إحدى النونين في الأخرى وعن الكسائي فيه تقديم وتأخير مجازه لكن هو الله ربي\rوفجرنا خلالهما نهرا يقول بينهما\rأشار به إلى قوله تعالى كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر ( الكهف 33-34 ) الآية وفسر قوله خلالهما بقوله بينهما وفي التفسير وفجرنا خلالهما يعني شققنا وسطهما نهرا وفي بعض النسخ وقع هذا مقدما وثبت لأبي ذر\rزلقا لا يثبت فيه قدم\rأشار به إلى قوله تعالى فتصبح صعيدا زلقا ( الكهف 40 ) وفسره بقوله لا تثبت فيه قدم وفي التفسير صعيدا زلقا يعني صعيدا أملس لا نبات عليه وعن مجاهد رملا هائلا وترابا\rهنالك الولاية مصدر الولي","part":27,"page":463},{"id":13505,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وما كان منتصرا هنالك الولاية لله الحق الآية قوله الولاية بفتح الواو في قراءة الجمهور وقال الزمخشري الولاية بالفتح النصرة والتولي وبالكسر السلطان والملك وقد قرىء بهما قوله مصدر الولي ويروى مصدر ولي بدون الألف واللام وهكذا في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر مصدر ولي المولى ولاء والأول هو الأصوب قوله هنالك أي يوم القيامة وفي التفسير هنالك يتولون الله تعالى ويتبرؤون مما كانوا يعبدونه\rعقبا عاقبة وعقبى وعقبة واحد وهي الآخرة\rأشار به إلى قوله تعالى هو خير ثوابا وخير عقبا ( الكهف44 ) وفسر بقوله عاقبة ثم قال العاقبة وعقبى وعقبة بمعنى واحد يقال هذا عقب أمر كذا وعقباه وعاقبته أي آخره وقال الجوهري عاقبة كل شيء آخره\rقبلا وقبلا وقبلا استئنافا\rأشار به إلى قوله تعالى أو يأتيهم العذاب قبلا ( الكهف55 ) وقبلا وقبلا الأول بكسر القاف وفتح الباء الثاني بضمتين والثالث بفتحتين وفسر ذلك كله بقوله استئنافا يعني استقبالا وفي التفسير أي عيانا قاله ابن عباس وقال الثعلبي قال الكلبي هو السيف يوم بدر وقال مقاتل فجأة ومن قرأ بضمتين أراد أصناف العذاب\rليدحضوا ليزيلوا الدحض الزلق\rأشار به إلى قوله تعالى ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق ( الكهف65 ) وفسر ليدحضوا بقوله ليزيلوا من الدخض وهو الزلق يقال دحضت رجله إذا زلقت وعن السدي معناه ليفسدوا وقيل ليبطلوا به الحق","part":27,"page":464},{"id":13506,"text":"2 -( باب وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا\r( الكهف 60 ) زمانا وجمعه أحقاب )\rأي هذا باب في قوله تعالى وإذ قال موسى أي أذكر حين قال موسى هو ابن عمران لفتاه أي لصاحبه يوشع بن نون قيل كان معه في سفره وقيل فتاه عبده ومملوكه قوله لا أبرح أي لا أزال أسير حتى أبلغ مجمع البحرين بحر فارس والروم مما يلي المشرق وعن محمد بن كعب بطبخه وعن أبي بن كعب بأفريقية وقيل هما بحر الأردن والقلزم وعن ابن المبارك قال بعضهم بحر أرمينية وعن السدي هما الكر والرش حيث يصبان في البحر قوله أو أمضى حقبا أي أمضى زمانا طويلا وعن قتادة الحقب الزمان وعن ابن عباس الحقب الدهر وعن سعيد بن جبير الحقب الحين وعن عبد الله بن عمرو بن العاص إنه ثمانون سنة وعن مجاهد سبعون سنة وجمعه أي وجمع الحقب أحقاب","part":27,"page":465},{"id":13507,"text":"5274 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( عمرو بن دينار ) قال أخبرني\r( سعيد بن جبير ) قال قلت لابن عباس إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضير ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل فقال ابن عباس كذب عدو الله حدثني أبي بن كعب أنه سمع رسول الله يقول إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم فقال أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك قال موسى يا رب فكيف لي به قال تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما فناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله به فقال له فتاه أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال فكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا فقال موسى ذالك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا قال رجعا يقصان آثارهما حتى انتهينا إلى الصخرة فإذا رجل مسجى ثوبا فسلم عليه موسى فقال الخضر وأنى بأرضك السلام قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت وأنت على علم من علم الله علمك الله لا أعلمه فقال موسى ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا فقال له الخضر فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوه","part":27,"page":466},{"id":13508,"text":"بغير نول فلما ركبا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم فقال له موسى قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا قال وقال رسول الله وكانت الأولى من موسى نسيانا قال وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر ما علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هاذا العصفور من هاذا البحر ثم خرجا من السفينة فبيناهما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده فقتله فقال له موسى أقتلت نفسا زاكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال وهاذا أشد من الأولى قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها بأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض قال مائل فقام الخضر فأقامه بيده فقال موسى قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هاذا فراق بيني وبينك إلى قوله ذالك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا فقال رسول الله وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما قال سعيد بن جبير فكان ابن عباس يقرأ وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وكان يقرأ وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يوضح ما فيها والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى وسفيان هو ابن عيينة والحديث مر في كتاب العلم في باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم فيكل العلم إلى الله عز وجل فإنه أخرجه هناك عن عبد الله ابن محمد المسندي عن سفيان عن عمرو إلى آخره","part":27,"page":467},{"id":13509,"text":"وهذا الحديث أخرجه البخاري في أكثر من عشر مواضع قد مر بيانه في كتاب العلم في باب ما ذكر في ذهاب موسى عليه الصلاة والسلام في البحر إلى الخضر عليه الصلاة والسلام ومر الكلام فيه هناك وفي باب ما يستحب للعالم كما ينبغي مستقصى ونذكر ههنا بعض شيء لبعد المسافة على الطالب سيما عند قلة الكتب\rفقوله إن نوفا بفتح النون وسكون الواو وبالفاء والبكالي بكسر الباء الموحدة وتخفيف الكاف ويقال أيضا بفتح الباء وتشديد الكاف قال الكرماني وفيه نظر قوله كذب عدو الله هذا تغليظ من ابن عباس ولا سيما كان في حالة الغضب وإلا فهو مؤمن مسلم حسن الإيمان والإسلام قوله إذ لم يرد كلمة إذ للتعليل انتهى قوله في مكتل بكسر الميم وهو الزنبيل قوله فهو ثم بفتح الثاء المثلثة وتشديد الميم أي فهو هناك قوله حتى إذا أتيا الصخرة التي دون نهر الزيت قاله معقل بن زياد وقيل الصخرة هي التي عند مجمع البحرين وكان أتياها ليلا فناما قوله واضطرب الحوت أي تحرك في المكتل وكان الحوت مالحا وخرج من المكتل فسقط في البحر ويقال كان في أصل الصخرة عين يقال لها عين الحياة لا يصيب من مائها شيء إلا حيي فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر وروى ابن مردويه هذا وفي لفظ فقطرت من ذلك الماء على الحوت قطرة فعاش وخرج من المكتل فسقط في البحر قوله سربا أي مسلكا ومذهبا يسرب ويذهب فيه قال الثعلبي روى أبي بن كعب عن رسول الله قال انجاب الماء على مسلك الحوت فصار كوة لم يلتئم فدخل موسى عليه الصلاة والسلام الكوة على إثر الحوت فإذا هو بالخضر عليه الصلاة والسلام\r\r","part":27,"page":468},{"id":13510,"text":"قوله على جرية الماء أي جريانه فصار عليه مثل الطاق أي مثل عقد البناء وعن الكلبي توضأ يوشع من عين الحياة فانتضح على الحوت المالح في المكتل من ذلك الماء فعاش ثم وثب في الماء فجعل يضرب بذنبه فلا يضرب بذنبه شيئا في الماء وهو ذاهب إلا يبس قوله غداءنا أي طعامنا وزادنا قوله نصبا أي شدة وتعبا وذلك أنه ألقى على موسى عليه الصلاة والسلام الجوع بعدما جاوز الصخرة ليتذكر الحوت ويرجع إلى موضع مطلبه قوله نبغي أي نطلب انتهى قوله فارتدا أي رجعا على آثارهما التي جاء منها قوله قصصا أي يقصان الأثر ويتبعانه قوله مسجى أي مغطى قوله فقال الخضر بفتح الخاء وكسر الضاد وسكونها مع فتح الخاء وكسرها ولقد ذكرنا في أحاديث الأنبياء سبب تسميته بالخضر واسمه بليا بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وتخفيف الياء آخر الحروف مقصورا قوله وأنى بأرضك السلام أي من أين قوله رشدا أي علما ذا رشد أرشد به في ديني وقال الزمخشري رشدا قرىء يعني في القرآن بفتحتين وبضمة وسكون قوله إنك لن تستطيع معي صبرا ( الكهف 67 ) أي لن تصبر على صنعي فيثقل عليك الصبر عن الإنكار أو السؤال قوله فلا تسألني عن شيء أي شيء أعلمه مما تنكره قوله ذكرا أي حتى ابتدىء بذكره لك وأبين لك شأنه قوله بغير نول بفتح النون وسكون الواو أي بغير أجرة قوله لم يفجأ يقال فجأه الأمر فجاءة بضم الفاء وبالمد إذا أتاه بغتة من غير توقع قوله أمرا بكسر الهمزة أي منكرا وعن القتبي عجبا والأمر في كلام العرب الداهية قوله ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا أي تحقق ما قلت لك قال له موسى عليه الصلاة والسلام لا تؤاخذني بما نسيت أي لا تؤاخذني بالنسيان قوله لا ترهقني من أمري عسرا أي لا تعنفني بما تركت من وصيتك ولا تطردني عنك وقيل لا تضيق علي أمري معك وصحبتي إياك قوله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر هذا التشبيه لبيان القلة والحقارة فقط وقيل معنى نقص أخذ قوله وهذا أشد من الأولى أي أوكد","part":27,"page":469},{"id":13511,"text":"من الأولى حيث زاد كلمة لك قوله غلاما اسمه خوش بود وقيل جيسور واسم أبيه ملاس واسم أمه رحمه وكان ظريفا وضيء الوجه قوله فاقتلعه أي فاقتلع الخصر رأس الغلام فقتله وقيل أضجعه فذبحه بالسكين وعن الضحاك كان غلاما يعمل الفساد ويتأذى منه أبواه وعن الكلبي كان يقطع الطريق ويأخذ المتاع ويلجأ إلى أبويه فيحلفان دونه فأخذه الخضر فصرعه ونزع رأسه من جسده وقيل رفسه برجله وعن ابن عباس كان غلاما لم يبلغ الحنث قوله زاكية أي ظاهرة وقيل مسلمة وعن الكسائي الزاكية والزكية لغتان وعن أبي عمرو الزاكية التي لم تذنب والزكية التي أذنبت ثم تابت قوله نكرا أي منكرا وعن قتادة وابن كيسان النكر أشد وأعظم من الأمر قوله فلا تصاحبني يعني فارقني قوله عذرا يعني في فراقي قوله أهل قرية هي أنطاكية وعن ابن سيرين الأيلة وهي أبعد أرض من الخير قوله يضيفوهما أي ينزلوهما منزلة الأضياف قوله فيها أي في القرية قوله جدارا قال وهب كان طوله في السماء مائة ذراع قوله يريد أن ينقض هذا مجاز لأن الجدار لا إرادة له ومعناه قرب ودنا من ذلك قوله أن ينقض أي أن يسقط وينهدم ومنه انقضاض الكواكب وزوالها عن أماكنها وقيل ينقطع وينصدع قوله فأقامه أي سواه قوله أجرا أي أجرة وجعلا وقيل قرىء وضيافة وبقية الكلام قد مرت في كتاب العلم والله سبحانه وتعالى أعلم","part":27,"page":470},{"id":13512,"text":"3 -( باب قوله فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا مذهبا يسرب يسلك ومنه وسارب بالنهار ( الكهف 61 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل فلما بلغا مجمع بينهما ووقع في رواية الأصيلي فلما بلغ مجمع بينهما والأول هو الموافق للتلاوة قوله فلما بلغا يعني موسى ويوشع عليهما الصلاة والسلام قوله بينهما ( الرحمن22 ) أي بين البحرين قوله نسيا حوتهما قال الثعلبي وكان الحوت مع يوشع وهو الذي نسيه فصرف النسيان إليهما والمراد أحدهما كما قال يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان\r( الرعد 10 ) وإنما يخرج من الملح قوله سربأ قد مر الكلام فيه في الباب السابف قوله ومنه أي ومن ( سريا ) قوله تعالى وسارب بالنهار وقال أبو عبيدة أي سالك في سربه أي مذهبه ومنه نسرب فلان إذا مضى","part":27,"page":471},{"id":13513,"text":"6274 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام بن يوسف ) أن ( ابن جريج أخبرهم ) قال أخبرني ( يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار ) عن ( سعيد بن جبير يزيد أحدهما على صاحبه وغيرهما ) قد ( سمعته يحدثه ) عن ( سعيد ) قال إنا لعند بن عباس في بيته إذ قال سلوني قلت أي أبا عباس جعلني الله فداءك بالكوفة رجل قاص يقال له نوف يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل أما عمرو فقال لي قال قد كذب عدو الله وأما يعلى فقال لي قال ابن عباس حدثني أبي بن كعب قال قال رسول الله موسى رسول الله عليه السلام قال ذكر الناس يوما حتى إذا فاضت العيون ورقت القلوب ولى فأدركه رجل فقال أي رسول الله هل في الأرض أحد أعلم منك قال لا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله قيل بلى قال أي رب فأين قال بمجمع البحرين قال أي رب اجعل لي أعلم علما ذالك به فقال لي عمرو قال حيث يفارقك الحوت وقال لي يعلى خذ نونا ميتا حيث ينفخ فيه الروح فأخذ حوتا فجعله في مكتل فقال لفتاه لا أكلفك إلا أن تخبرني حيث يفارقك الحوت قال ما كلفت كثيرا فذالك قوله جل ذكره وإذ قال موسى لفتاه يوشع بن نون ليست عن سعيد قال فبينما هو في ظل صخرة في مكان ثريان إذ تضرب الحوت وموسى نائم فقال فتاه لا أوقظه حتى إذا استيقظ نسي أن يخبرة وتضرب الحوت حتى دخل البحر فأمسك الله عنه جرية البحر حتى كأن أثره في حجر قال لي عمرو هاكذا كأن أثره في حجر وحلق بين إبهاميه واللتين تليانهما لقد لقينا من سفرنا هاذا نصبا قال قد قطع الله عنك النصب ليست هاذه عن سعيد أخبره فرجعا فوجدا خضرا قال لي عثمان بن أبي سليمان على طنفسة خضراء على كبد البحر قال سعيد بن جبير مسجى بثوبه قد جعل طرفه تحت رجليه وطرفه تحت رأسه فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه وقال هل بأرضي من سلام من أنت قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال نعم قال فما شأنك قال جئت لتعلمني مما علمت رشدا قال أما يكفيك أن التوراة بيديك وأن الوحي يأتيك يا","part":27,"page":472},{"id":13514,"text":"موسى إن علما لا ينبغي لك أن تعلمه وإن لك علما لا ينبغي لي أن أعلمه فأخذ طائر بمنقاره من البحر وقال والله ما علمي وما علمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هاذا الطائر بمنقاره من البحر حتى إذا ركبا في السفينة وجدا معابر صغارا تحمل أهل هاذا الساحل إلى أهل هاذا الساحل الآخر عرفوه فقالوا عبد الله الصالح قال قلنا لسعيد خضر قال نعم لا نحمله بأجر فخرقها ووتد فيها وتدا قال موسى أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال مجاهد منكرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا كانت الأولى نسيانا والوسطى شرطا والثانية عمدا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا لقيا غلاما فقتله قال يعلى قال سعيد وجد غلمانا يلعبون فأخذ غلاما كافرا ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لم تعمل بالحنث وكان ابن عباس قرأها زكية زاكية مسلمة كقولك غلاما زاكيا فانطلقا فوجدا جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال سعيد بيده هاكذا ورفع يده فاستقام قال يعلى حسبت أن سعيدا قال فمسحه بيده فاستقام لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال سعيد أجرا نأكله وكان وراءهم وكان أمامهم قرأها ابن عباس أمامهم ملك يزعمون عن غير سعيد أنه هدد بن بدد والغلام المقتول اسمه يزعمون جيسور ملك يأخذ كل سفينة غصبا فأردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها ومنهم من يقول سدوها بقارورة ومنهم من يقول بالقار كان أبواه مؤمنين وكان كافرا فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا أن يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما لقوله أقتلت نفسا زكية وأقرب رحماهما به أرحم منهما بالأول الذي قتل خضر وزعم غير سعيد أنهما أبدلا جارية وأما داود بن أبي عاصم فقال عن غير واحد إنها جارية","part":27,"page":473},{"id":13515,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه في توضيحها وهو طريق آخر برواية آخرين وبزيادة ونقصان في المتن أخرجه عن إبراهيم بن موسى أبو إسحاق الفراء الرازي المعروف بالصغير عن هشام بن يوسف الصنعاني قضينها عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن يعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام وبالقصر ابن مسلم بلفظ إسم الفاعل من الإسلام ابن هرمز إلى آخره\rقوله يزيد أحدهما على صاحبه أي أحد المذكورين وهما يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار فقط وهو أحد شيخي ابن جريج فيه وهنا ابن جريج يروي عن يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار قوله وغيرهما قد سمعته يحدثه عن سعيد هذا من كلام ابن جريج أي غير يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار قد سمعته يحدث هذا الحديث عن سعيد بن جبير وقد عين ابن جريج بعض من أبهمه في قوله وغيرهما وهو عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم القرشي المكي رضي الله عنه فإن قلت كيف إعراب هذا قلت غيرهما مبتدأ وقوله قد سمعته جملة وقعت خبرا والضمير المنصوب فيه يرجع إلى لفظ غير وقوله يحدثهجملة وقعت حالا ووقع في رواية الكشميهني يحدث بحذف الضمير المنصوب قوله عن سعيد أي سعيد بن جبير رضي الله عنه قوله لعند ابن عباس اللام فيه مفتوحة للتأكيد أي قال سعيد بن جبير أنا كنت عند عبد الله بن عباس حال كونه في بيته قوله أي أبا عباس أي يا أبا عباس وأبو عباس كنية عبد الله بن عباس قوله بالكوفة رجل قاص هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره إن بالكوفة رجلا قاصا والقاص بتشديد الصاد الذي يقص الناس الأخبار من المواعظ وغيرها قوله أما عمرو فقال لي كذب عدو الله أراد أن ابن جريج قال أما عمرو بن دينار فإنه قال لي في روايته قال ابن عباس كذب عدو الله وأشار بهذا إلى أن هذه الكلمة لم تقع في رواية يعلى ابن مسلم ولهذا قال وأما يعلى أي ابن مسلم الراوي فإنه قال لي قال ابن عباس إلى آخره قوله ذكر الناس بتشديد الكاف من التذكير قوله ولى أي رجع إلى حاله","part":27,"page":474},{"id":13516,"text":"قوله فقال أي رسول الله أي يا رسول الله قاله لموسى عليه الصلاة والسلام قوله قيل بلى أي بلى في الأرض أحد أعلم منك وفي رواية مسلم إن في الأرض رجلا هو أعلم منك ووقع في رواية سفيان فأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك وعلم من هاتين الروايتن أن القائل في قوله بلى هو الله تعالى فأوحى الله إليه بذلك قوله أي رب فأين يعني يا رب أين هو في أي مكان وفي رواية سفيان يا رب فكيف لي به وفي رواية النسائي فأدلني على هذا الرجل حتى أتعلم منه قوله علما بفتح العين واللام أي علامة قوله أعلم ذلك به أي أعلم المكان الذي أطلبه بالعلم قوله فقال لي عمرو القائل هو ابن جريج الراوي أي قال\r\r","part":27,"page":475},{"id":13517,"text":"لي عمرو بن دينار قوله حيث يفارقك الحوت أي العلم على ذلك المكان الذي يفارقك فيه الحوت ووقع ذلك مفسرا في رواية سفيان عن عمرو وقال تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيث ما فقدت الحوت فهو ثم قوله قال لي يعني القائل هو ابن جريج أي قال لي يعلى بن مسلم في روايته خذ نونا أي حوتا ولفظ نونا وقع في رواية الكشميهني وفي رواية غيره حوتا وفي رواية مسلم تزود حوتا مالحا فإنه حيث تفقد الحوت قوله حيث ينفخ فيه أي في النون الروح يعني حيث تفقده في المكان الذي يحيى الحوت قوله فأخذ نونا أي فأخذ موسى حوتا ووقع في رواية ابن أبي حاتم أن موسى ويوشع فتاه اصطاداه قوله فقال لفتاه وهو يوشع بن نون قوله ما كلفت كثيرا بالثاء المثلثة وفي رواية الكشميهني بالباء الموحدة قوله ليست عن سعيد القائل به هو ابن جريج أراد بذلك أن تسمية الفتى ليست عن رواية سعيد ابن جبير قوله ثريان بفتح الثاء المثلثة وسكون الراء وتخفيف الياء آخر الحروف على وزن فعلان من الثرى وهو التراب الذي فيه نداوة قوله تضرب أي اضطرب وفي رواية سفيان واضطرب الحوت في المكتل فسقط في البحر وفي رواية مسلم فاضطرب الحوت في الماء قوله وموسى نائم جملة حالية قوله حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره فيه حذف تقديره حتى إذا استيقظ سار فنسي قوله في حجر بفتح الحاء المهملة والجيم ويروى بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وهو أوضح قوله قال لي عمرو القائل هو ابن جريج أي قال لي عمرو بن دينار قوله واللتين تليانهما يعني السبابتين وهكذا وقع في رواية الكشميهني وفي رواية غيره وحلق بين إبهاميه فقط قوله لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا وقع هنا مختصرا وفي رواية سفيان فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من فرنا هذا نصبا قوله قال قد قطع الله عنك النصب هذا من قول ابن جريج وليست هذه اللفظة عن سعيد بن جبير قوله أخبره بفتح الهمزة وسكون الخاء وفتح الباء","part":27,"page":476},{"id":13518,"text":"الموحدة والراء وهاء الضمير هكذا في رواية من الإخبار قال بعضهم أي أخبر الفتى موسى بالقصة قلت ما أظن أن هذا المعنى صحيح والذي يظهر لي أن المعنى نفي الإخبار عن سعيد بهذه اللفظة لمن روى عنه وفي رواية لأبي ذر آخره بهمزة ومعجمة وراء وهاء وفي أخرى بمد الهمزة وكسر الخاء وفتح الراء بعدها هاء الضمير أي إلى آخر الكلام وفي أخرى بفتحات وتاء تأنيث منونة منصوبة قال لي عثمان بن أبي سليمان القائل ابن جريج يقول قال لي عثمان وقد مرت ترجمته عن قريب قوله على طنفسة وهي فرش صغير وقيل بساط له خمل وفيها لغات كسر الطاء والفاء بينهما نون ساكنة وضم الطاء والفاء وكسر الطاء وفتح الفاء قوله على كبد البحر أي على وسطه وهذه الرواية القائلة بأنه كان في وسط البحر غريبة قوله هل بأرضي من سلام وفي رواية الكشميهني هل بأرض قوله ما شأنك أي ما الذي تطلب ولما جئت قوله رشدا قرأ أبو عمرو بفتحتين والباقون كلهم بضم أوله وسكون ثانيه والجمهور على أنهما بمعنى قوله معابر جمع معبرة وهي السفن الصغار قوله خضرا أي هو خضر قوله قالوا هذا لسعيد بن جبير قال نعم قيل القائل بذلك يعلى بن مسلم والله أعلم قوله ووتدها بفتح الواو وتشديد التاء المثناة من فوق أي جعل فيها وتدا وفي رواية سفيان قلع لوحا بالقدوم والجمع بين الروايتين أنه قلع اللوح وجعل مكانه وتدا وروى عبد بن حميد من رواية ابن المبارك عن ابن جريج عن يعلى بن مسلم جاء بودحين خرقها والود بفتح الواو وتشديد الدال لغة في الوتد قلت الوتد إنما كان للإصلاح ودفع نفوذ الماء وفي رواية أبي العالية فحرق السفينة فلم يره أحد إلا موسى ولو رآه القوم لحالوا بينه وبين ذلك قوله قال مجاهد منكرا وصل ابن المنذر هذا التعليق عن علي بن المبارك عن زيد بن ثور عن ابن جريج عن مجاهد قوله نسيانا حيث قال لا تؤاخذوني بما نسيت وشرطا حيث قال إن سألتك عن شيء بعدها وعمدا حيث قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا قوله لقيا غلاما","part":27,"page":477},{"id":13519,"text":"في رواية سفيان فبينما هما يمشيان على ساحل البحر إذا أبصر الخضر غلاما قوله قال يعلى هو يعلى بن مسلم الراوي وسعيد هو ابن جبير قوله ثم ذبحه بالسكين فإن قلت قال أولا فقتله ثم قال فذبحه وفي رواية سفيان فاقتلعه بيده قلت لا منافاة بينهما لأنه لعله قطع بعضه بالسكين ثم قلع الباقي والقتل يشملهما قوله لم يعمل بالحنث بكسر الحاء المهملة وسكون النون وبالثاء المثلثة وهو الإثم والمعصية قوله قرأها كذا هو في رواية أبي ذر وفي رواية غيره وكان ابن عباس يقرؤها زكية وهي قراءة الجمهور وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو زاكية قوله مسلمة بضم الميم وسكون السين وكسر اللام عند الأكثرين ولبعضهم بفتح السين وتشديد اللام المفتوحة قوله فانطلقا أي موسى وخضر عليهما السلام قوله يزعمون عن غير سعيد القائل بهذا هو ابن جريج ومراده أن إسم الملك الذي كان يأخذ السفن لم يقع في رواية سعيد بن جبير وعزاه ابن خالويه في كتاب ( ليس ) لمجاهد قوله هدد بضم الهاء وحكى ابن الأثير فتحها والدال مفتوحة بلا خلاف قوله بدد بفتح الباء الموحدة وقال الكرماني بضم الباء والدال مفتوحة وزعم ابن دريد أن هدد إسم ملك من ملوك حمير زوجه سليمان بن داود عليهما السلام بلقيس قيل إن ثبت هذا حمل على التعدد والاشتراك في الإسم لبعد ما بين مدة سليمان وموسى عليهما السلام وجاء في تفسير مقاتل أن اسمه منولة بن الجلندي بن سعيد الأزدي وقيل هو الجلندي وكان بجزيرة الأندلس قوله والغلام المقتول اسمه يزعمون جيسور القائل بذلك هو ابن جريج وجيسور بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وضم السين المهملة كذا هو في رواية عن أبي ذر وفي رواية أخرى له عن الكشميهني بفتح الهاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكذا في رواية ابن السكن وفي رواية القابسي بنون بدل الياء آخر الحروف وعند عبدوس بنون بدل الراء وعن السهيلي أنه رآه في نسخة بفتح المهملة","part":27,"page":478},{"id":13520,"text":"والموحدة ونونين الأولى مضمومة بينهما الواو الساكنة وفي تفسير الضحاك اسمه حشرد وفي تفسير الكلبي اسم الغلام شمعون قوله يأخذ كل سفينة غصبا وفي رواية النسائي كل سفينة صالحة وفي رواية إبراهيم بن بشار عن سفيان وكان ابن مسعود يقرأ كل سفينة صحيحة غصبا قوله فأردت إذا هي مرت به أن يدعها أي أن يتركها لأجل عيبها وفي رواية النسائي فأردت أن أعيبها حتى لا يأخذها قوله فإذا جاوزوا أي عدوا عن الملك أصلحوها وفي رواية النسائي فإذا جاوزوه رقعوها قوله بقارورة بالقاف وهي الزجاج وقال الكرماني كيفية السد بالقارورة غير معلومة ثم وجهه بوجهين أحدهما أن تكون قارورة بقدر الموضع المخروق فتوضع فيه والآخر يسحق الزجاج ويخلط بشيء كالدقيق فيسد به وقال بعضهم بعد أن ذكر الوجه الثاني فيه بعد قلت لا بعد فيه لأنه غير متعذر ولا متعسر والبعد في الذي قاله هو أن القارورة فاعولة من القار قوله بالقار بالقاف والراء وهو الزفت وهذا أقرب من القول الأول قوله كان أبواه أي أبوا الغلام قوله أن يرهقهما أي يلحقهما وقوله فخشينا إلى قوله من دينه من تفسير ابن جريج عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير انتهى قوله أن يحملهما يجوز أن يكون بدلا من قوله أن يرهقهما ويجوز أن يكون التقدير بأن يحملهما وقوله حبه بالرفع فاعله قوله خيرا منه أي من الغلام المقتول قوله زكاة نصب على التميز وإنما ذكرها للمناسبة بينها وبين قوله نفسا زكية أشار إلى ذلك بقوله أقتلت نفسا زكية ( الكهف 74 ) ولما وصف موسى نفس الغلام بالزكية وذكر الله تعالى بقوله فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما\r( الكهف 81 ) وفي التفسير قوله زكاة أي صلاحا وإسلاما ونماء قوله وأقرب رحما قال الثعلبي من الرحم والقرابة وقيل هو من الرحمة وعن ابن عباس أوصل للرحم وأبر بوالديه وعن الفراء أقرب أن يرحماه وقيل من الرحم بكسر الحاء أشد مبالغة من الرحمة التي هي رقة القلب والتعطف لاستلزام القرابة","part":27,"page":479},{"id":13521,"text":"الرقة غالبا من غير عكس وقال الكرماني وظن بعضهم أنه مشتق من الرحم الذي هو الرحمة وغرضه أنه يعني القرابة لا الرقة وعند البعض بالعكس قوله هما به أرحم منهما بالأول أي الأبوان المذكوران به أي بالذي يبدل من المقتول أرحم منهما بالأول وهو المقتول قوله وزعم غير سعيد من قول ابن جريج أي زعم غير سعيد بن جبير أنهما أي الأبوين أبدلا جارية بدل المقتول وروي عن سعيد أيضا أنها جارية على ما جاء وفي رواية النسائي من طريق ابن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أبدلهما جارية فولدت نبيا من الأنبياء وفي رواية الطبراني ببنين وعن السدي ولدت جارية فولدت نبيا وهو الذي كان بعد موسى فقالوا له إبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله واسم هذا النبي شمعون واسم أمه حنة فإن قلت روى ابن مردويه من حديث أبي بن كعب أنها ولدت غلاما قلت إسناده ضعيف وفي تفسير ابن الكلبي ولدت جارية ولدت عدة أنبياء فهدى الله بهم أمما وقيل عدة من جاء من ولدها من الأنبياء سبعون نبيا قوله وأما داود بن أبي عاصم إلى آخره من قول ابن جريج أيضا وداود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي ثقة من صغار التابعين وله أخ يسمى يعقوب هو أيضا ثقة من التابعين\r4 -( باب قوله فلما جاوز قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا إلى قوله عجبا\r( الكهف62-63 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل فلما جاوزا أي لما جاوزا الموضع الذي نسيا فيه الحوت قال موسى لفتاه يوشع بن نون آتنا غداءنا يعني طعامنا وزادنا قوله نصبا أي تعبا لأنهما سارا بعد مفارقة الصخرة يوما وليلة\rصنعا عملا","part":27,"page":480},{"id":13522,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ( الكهف 104 ) وفسر صنعا بقوله عملا وقوله هم يرجع إلى الأخسرين أعمالا ( الكهف 103 ) في قوله هل ننبئكم في قوله هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا واختلفوا فيهم فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هم الرهبان والقسوس الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع وعن سعيد بن أبي وقاص رضي الله عنه هم اليهود والنصارى وسأل عبد الله بن الكوا عليا رضي الله عنه عن الأخسرين أعمالا قال أنتم يا أهل حروراء قوله يحسبون أي يظنون\rحولا تحولا\rأشار به إلى قوله تعالى لا يبغون عنها حولا ( الكهف 108 ) وفسر حولا بقوله تحولا والحول مصدر مثل الصغر والعوج والمعنى أصحاب الجنة لا يطلبون عن الجنة تحويلا\rإمرا ونكرا داهية\rأشار به إلى قوله تعالى لقد جئت شيئا إمرا ( الكهف 71 ) وقوله لقد جئت شيئا نكرا\r( الكهف 74 ) وقد مر تفسيرهما وفسرهما البخاري بقوله داهية\rينقض ينقاض كما تنقاض السن\rأشار به إلى قوله تعالى فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه ( الكهف77 ) وقد مر تفسيره قوله السن بكسر السين المهملة وتشديد النون ويروى الشين\rلتخذت واتخذت واحد\rأشار به إلى قوله تعالى قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا ( الكهف77 ) قال وذكر أن معنى لتخذت واتخذت واحدا وكذا قال أبو عبيدة هو في رواية مسلم أن النبي قرأها لاتخذت وهي قراءة أبي عمرو وقراءة غيره لا اتخذت\rرحما من الرحم وهي أشد مبالغة من الرحمة ويظن من الرحيم وتدعى مكة أم رحم أي الرحمة تنزل بها\rأشار به إلى قوله تعالى خيرا منه زكاة وأقرب رحما ( الكهف 81 ) قوله من الرحم بكسر الحاء إلى آخره من كلام أبي عبيدة ولكن وقع عنده معرفا وقد مر الكلام فيه عن قريب قوله ويظن على صيغة المجهول قوله أم رحم بضم الراء وسكون الحاء","part":27,"page":481},{"id":13523,"text":"7274 - حدثني ( قتيبة بن سعيد ) قال حدثني ( سفيان بن عيينة ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( سعيد بن جبير ) قال قلت لابن عباس إن نوفا البكالي يزعم أن موسى بنى إسرائيل ليس بموسى الخضر فقال كذب عدو الله حدثنا أبي بن كعب عن رسول الله قال قام موسى خطيبا في بني إسرائيل فقيل له أي الناس أعلم قال أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه وأوحى إليه بلى عبد من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك\r\r","part":27,"page":482},{"id":13524,"text":"قال أي رب كيف السبيل إليه قال تأخذ حوتا في مكتل فحيثما فقدت الحوت فاتبعه قال فخرج موسى ومعه فتاه يوشع بن نون ومعهما الحوت حتى انتهيا إلى الصخرة فنزلا عندها قال فوضع موسى رأسه فنام قال سفيان وفي حديث غير عمر وقال وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة لا يصيب من مائها شيء إلا حيي فأصاب الحوت من ماء تلك العين قال فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر كلما استيقظ موسى قال لفتاه آتنا غداءنا الآية قال ولم يجد النصب حتى جاوز ما أمر به قال له فتاه يوشع بن نون أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت الآية قال فرجعا يقصان في آثارهما فوجدا في البحر كالطاق ممر الحوت فكان لفتاه عجبا وللحوت سربا قال فلما انتهيا إلى الصخرة إذ هما برجل مسجى بثوب فسلم عليه موسى قال وأني بأرضك السلام فقال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال نعم قال هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا قال له الخضر يا موسى إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه وأنا على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه قال بل أتبعك قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا يمشيان على الساحل فمرت بهما سفينة فعرف الخضر فحملوهم في سفينتهم بغير نول يقول بغير أجر فركبا السفينة قال ووقع عصفور على حرف السفينة فغمس منقاره البحر فقال الخضر لموسى ما علمك وعلمي وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هاذا العصفور منقاره قال فلم يفجأ موسى إذ عمد الخضر إلى قدوم فخرق السفينة فقال له موسى قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت الآية فانطلقا إذا هما بغلام يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر برأسه فقطعه قال له موسى أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا إلى قوله فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فقال بيده هاكذا فأقامه فقال له موسى إنا دخلنا هاذه القرية فلم","part":27,"page":483},{"id":13525,"text":"يضيفونا ولم يطعمونا لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هاذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا فقال رسول الله وددنا أن موسى صبر حتى يقص علينا من أمرهما قال وكان ابن عباس يقرأ وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وأما الغلام فكان كافرا\rمطابقته للترجمة ظاهرة قوله قال لفتاه آتنا غداءنا وهو طريق آخر في الحديث المذكور قبله وهو عن قتيبة عن سفيان إلى آخره وفيه بعض اختلاف في المتن ببعض زيادة وبعض نقصان وفيه حدثني قتيبة حدثني سفيان ويروى حدثنا قتيبة حدثنا سفيان وفيه عن عمرو بن دينار وفي رواية الحميدي في الباب المتقدم حدثنا عمرو بن دينار\rقوله يقال لها الحياة وهي المشهورة بين الناس بماء الحياة وعين الحياة قوله فلم يفجأ ويروى فلم يفج ووجهه أن الهمزة تخفف فتصير ألفا فتحذف بالجازم نحو لم يخش قوله وكان ابن عباس يقرأ إلى آخره ووافقه عليها عثمان أيضا\r5 -( باب قوله قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ( الكهف 103 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا وقد مر تفسيره عن قريب\r8274 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو ) عن ( مصعب ) قال سألت أبي قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا هم الحرورية قال لا هم اليهود والنصارى أما اليهود فكذبوا محمدا وأما النصارى كفروا بالجنة وقالوا لا طعام فيها ولا شراب والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه وكان سعد يسميهم الفاسقين\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن بشار الملقب ببندار ومحمد بن جعفر الملقب بغندر وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء ابن عبد الله المرادي الأعمى الكوفي ومصعب بضم الميم وفتح العين ابن سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة مات سنة ثلاث ومائة\rوالحديث أخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن إسماعيل","part":27,"page":484},{"id":13526,"text":"قوله عن مصعب قال سألت أبي هو سعد بن أبي وقاص قوله هم الحرورية بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى هم طائفة خوارج ينسبون إلى حروراء قرية بقرب الكوفة وكان ابتداء خروج الخوارج على علي بن أبي طالب رضي الله عنه منها وروى الحاكم على شرطهما عن مصعب بن سعد لما خرجت الحرورية قلت لأبي سعد هؤلاء الذين أنزل الله فيهم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ( الكهف401 ) قال أولئك أهل الصوامع وهؤلاء مزاغوا فأزاغ الله قلوبهم انتهى وإنما خسرت اليهود والنصارى لأنهم تعبدوا على أصل غير صحيح فخسروا الأعمال والأعمار والحرورية لما خالفوا ما عهد الله إليهم في القرآن من طاعة أولي الأمر بعد إقرارهم به كان ذلك نقضا منهم له ويقال الحرورية هم الخاسرون لأنهم ليسوا كفرة بل هم فسقة قال تعالى الذين ينقضون عهد الله ( البقرة 27 والرعد 25 ) إلى قوله هم الخاسرون والكافرون هم الأخسرون قال تعالى فيهم أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ( الكهف 105 ) هو سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه\r6 -( باب قوله أولائك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم )\rأي هذا باب في قوله عز وجل أولئك الذين كفروا الآية أي أولئك الذين جحدوا بالدلائل وكفروا بالبعث والثواب والعقاب فحبطت أعمالهم لأنها خلت من الثواب\r9274 - حدثنا ( محمد بن عبد الله ) حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) أخبرنا ( المغيرة بن عبد الرحمن ) قال حدثني ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة وقال اقرؤوا فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ( الكهف 105 )","part":27,"page":485},{"id":13527,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وقال اقرأوا إلى آخره لأنها في الآية التي هي الترجمة ومحمد بن عبد الله هو محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي فنسبه إلى جده والمغيرة هو ابن عبد الرحمن الحزامي بكسر الحاء المهملة وبالزاي وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث أخرجه مسلم في التوبة وذكر المنافقين عن أبي بكر محمد بن إسحاق\rقوله الرجل العظيم السمين وفي رواية ابن مردويه من وجه آخر عن أبي هريرة الطويل العظيم الأكول الشروب قوله وقال اقرأوا القائل في الظاهر هو الصحابي أو مرفوع من بقية الحديث قوله وزنا أي قدرا\rوعن يحيى بن بكير عن المغيرة بن عبد الرحمان عن أبي الزناد مثله\rوعن يحيى معطوف على سعيد بن أبي مريم وعن يحيى بن بكير وبهذا جزم أبو مسعود وقال المزني أخرجه البخاري\rعن محمد بن عبد الله عن سعيد بن أبي مريم عنه به وقال في عقبه وعن يحيى بن بكير عنه به ولم يقل حدثنا يحيى بن بكير وهو يحيى بن عبد الله بن بكير نسبه إلى جده وهو أيضا من شيوخ البخاري روى عنه هنا بواسطة وكذا روى هنا عن سعيد بن أبي مريم وهو شيخه بواسطة قلت على قول المزني هذا معلق ووصله مسلم عن محمد بن إسحاق الصنعاني عنه قوله العظيم أي جثة أو جاها عند الناس والله تعالى أعلم\rبسم الله الرحمان الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر\r19 -( سورة كهيعص )\rأي هذا في تفسير بعض سورة كهيعس قال الثعلبي مكية وقال مقاتل مكية كلها إلا سجدتها فإنها مدنية وعن القرطبي عنه نزلت بعد المهاجرة إلى أرض الحبشة وهي ثمان وتسعون آية وتسع مائة وإثنان وستون كلمة وثلاثة آلاف وثمانمائة حرف وحرفان","part":27,"page":486},{"id":13528,"text":"واختلفوا في معناها فعن ابن عباس إسم من أسماء الله تعالى وقيل إسم الله الأعظم وعن قتادة هو إسم من أسماء القرآن وقيل إسم السورة وعن ابن عباس أيضا هو قسم أقسم الله تعالى به وعن الكلبي هو ثناء أثنى الله به على نفسه وعن ابن عباس أيضا الكاف من كريم والهاء من هاد والياء من رحيم والعين من عليم وعظيم والصاد من صادق رواه الحاكم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس\rقال ابن عباس أسمع بهم وأبصر الله يقوله وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون في ضلال مبين يعني قوله أسمع بهم وأبصر الكفار يومئذ أسمع شيء وأبصره\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين ( مريم 38 ) قوله أسمع بهم وأبصر لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر أي ما اسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لا ينفعهم ذلك وقيل سمع بحديثهم وأبصر كيف يسمع بهم يوم يأتوننا يعني يوم القيامة قوله الله يقوله جملة إسمية قوله وهم أي الكفار اليوم لا يسمعون ولا يبصرون واليوم نصب على الظرف قوله الكفار يومئذ أسمع شيء وأبصره لكنهم اليوم يعني في الدنيا في ضلال مبين لا يسمعون ولا يبصرون ثم تعليق ابن عباس هذا وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قوله\rلأرجمنك لأشتمنك\rأشار به إلى قوله تعالى يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمتك واهجرني مليا ( مريم 46 ) وفسر قوله لأرجمنك بقوله لأشتمنك وكذا فسره مقاتل والضحاك والكلبي وعن ابن عباس معناه لأضربنك وقيل لأظهرن أمرك قوله مليا أي دهرا قاله سعيد بن جبير وعن مجاهد وعكرمة حينا وعن قتادة والحسن وعطاء سالما\rورئيا منظرا\rأشار به إلى قوله تعالى وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا ( مريم 74 ) وفسر ورئيا بقوله منظرا وصله الطبري من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس به وقال الثعلبي وقرىء بالزاي وهو الهيئة","part":27,"page":487},{"id":13529,"text":"وقال أبو وائل علمت مريم أن التقي ذو نهية حتى قالت إني أعوذ بالرحمان منك إن كنت تقيا\r( مريم 18 ) وقال ابن عيينة تؤزهم أزا تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا\rأي قال سفيان بن عيينة في قوله عز وجل ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا\r( مريم 83 ) أي تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا وكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن الضحاك تأمرهم بالمعاصي أمرا وعن سعيد بن جبير تغريهم إغراء وعن مجاهد تشليهم أشلاء وعن الأخفش توهجهم وعن المؤرج تحركهم في الأصل الصوت\rوقال مجاهد لدا عوجا\rأشار به إلى قوله تعالى لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا ( مريم 97 ) وفسر لدا بقوله عوجا بضم العين جمع أعوج واللد جمع ألد يقال رجل ألد إذا كان من عادته مخاصمة الناس وعن مجاهد ألالد الظالم الذي لا يستقيم وعن أبي عبيدة ألالد الذي لا يقبل الحق ويدعي الباطل وتعليق مجاهد رواه ابن المنذر عن علي بن أبي طلحة حدثنا زيد حدثنا ابن ثور عن ابن جريج عن مجاهد\rقال ابن عباس وردا عطاشا\rأي قال عبد الله بن عباس في قوله تعالى ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ( مريم 86 ) وفسر وردا بقوله عطاشا والورد جماعة يردون الماء إسم على لفظ المصدر وقال الثعلبي عطاشا مشاة على أرجلهم قد تقطعت أعناقهم من العطش\rأثاثا مالا\rأشار به إلى قوله تعالى هم أحسن أثاثا ورئيا ( مريم 74 ) وفسر أثاثا بقوله مالا وعن ابن عباس هيئة وعن مقاتل ثيابا وقيل متاعا\rإدا قولا عظيما\rأشار به إلى قوله تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا ( مريم 89 ) وفسر إدا بقوله قولا عظيما وهو اتخاذهم لله ولدا وروي هكذا عن ابن عباس رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس\rركزا صوتا","part":27,"page":488},{"id":13530,"text":"أشار به إلى قوله تعالى أو تسمع لهم ركزا ( مريم 98 ) وفسر ركزا بقوله صوتا وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وكذا روى عبد الرزاق عن قتادة مثله قال الطبري الركز في كلام العرب الصوت الخفي\rغيا خسرانا\rأشار به إلى قوله تعالى واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا وفسر غيا بقوله خسرانا لم يثبت هذا لأبي ذر وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مثله وعن ابن مسعود الغي واد في جهنم بعيد القعر أخرجه الحاكم وعنه الغي نهر في جهنم وعن عطاء الغي واد في جهنم يسيل قيحا ودما وعن كعب هو واد في جهنم أبعدها قعرا وأشدها حرا فيه بئر يسمى الهيم كلما خبت جهنم فتح الله تلك البئر فتسعر بها جهنم\rبكيا جماعة باك\rأشار به إلى قوله تعالى خروا سجدا وبكيا ( مريم 85 ) وقال بكيا جمع باك وكذا قاله أبو عبيدة قلت أصله بكوى على وزن فعول كقعود جمع قاعد اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت ياء ثم أدغمت الياء في الياء ثم أبدلت ضمة الكاف كسرة لأجل الياء فافهم وقال الثعلبي هذه الآية نزلت في مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه\rصليا صلي يصلى\rأشار به إلى قوله تعالى ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ( مريم 70 ) وكان ينبغي أن يقول صليا مصدر صلى يصلي من باب علم يعلم كلقى يلقى لقيا يقال صلى فلان النار أي دخلها واحترق\rنديا والنادي واحد مجلسا\rأشار به إلى قوله تعالى أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ( مريم 73 ) وأن نديا والنادي واحد ثم فسر نديا بقوله مجلسا وقال أبو عبيدة الندي والنادي واحد والجمع أندية وفسر قوله تعالى نديا أي مجلسا والندي مجلس القوم ومجتمعهم وقيل أخذ من الندى وهو الكرم لأن الكرماء يجتمعون فيه","part":27,"page":489},{"id":13531,"text":"1 -( باب قوله وأنذرهم يوم الحسرة ( مريم 39 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون أي أنذر كفار مكة يوم الحسرة يوم القيامة يوم يتحسر المسيء هلا أحسن العمل والمحسن هلا ازداد من الإحسان وأكثر المفسرين يوم الحسرة حين يذبح الموت قوله إذ قضى الأمر أي فرغ من الحساب وقيل ذبح الموت وهم في غفلة في الدنيا وهم\rلا يؤمنون بما يكون في الآخرة وكلمة إذ بدل من الحسرة أو منصوب بالحسرة\r0374 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثنا\r( أبو صالح ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه قال قال رسول الله يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون فيقول هل تعرفون هاذا فيقولون نعم هاذا الموت وكلهم قد رآه ثم ينادي يا أهل النار فيشرئبون وينظرون فيقول هل تعرفون هاذا فيقولون نعم هاذا الموت وكلهم قد رآه فيذبح ثم يقول يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت ثم قرأ وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهاؤلاء في غفلة أهل الدنيا وهم لا يؤمنون ( مريم 39 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والأعمش هو سليمان وأبو صالح هو ذكوان السمان وأبو سعيد اسمه سعد بن مالك\rوالحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن عثمان بن أبي شيبة وغيره وأخرجه الترمذي في التفسير عن أحمد بن المنيع وأخرجه النسائي في التفسير عن هناد بن العوسى","part":27,"page":490},{"id":13532,"text":"قوله يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح والأملح الذي فيه بياض كثير سواد قاله الكسائي وقال ابن الأعرابي هو الأبيض الخالص والحكمة في كونه على هيئة كبش أبيض لأنه جاء أن ملك الموت أتى آدم عليه الصلاة والسلام في صورة كبش أملح قد نشر من أجنحته أربعة آلاف جناح والحكمة في كون الكبش أملح أبيض وأسود أن البياض من جهة الجنة والسواد من جهة النار قاله علي بن حمزة قوله فيشرئبون من الإشريباب يقال اشرأب إذا مد عنقه لينظر وقال الأصمعي إذا رفع رأسه قوله فيقولون نعم فإن قلت من أين عرفوا ذلك حتى يقولون نعم قلت لأنهم يعاينون ملك الموت في هذه الصورة عند قبض أرواحهم قوله فيذبح أي بين الجنة والنار فيذبح الحديث وقيل يذبح على الصراط على ما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ يجاء بالموت فيوقف على الصراط فيقال يا أهل الجنة فيطلعون خائفين أن يخرجوا من مكانهم ثم يقال يا أهل النار فيطلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا من النار هذا الموت فيؤمر به فيذبح على الصراط وقيل يذبح على السور الذي بين الجنة والنار وأخرج الترمذي هذا فيقولون نعم هذا الموت ثم قال حسن صحيح فإن قلت الموت عرض بنا في الحياة أو هو عدم الحياة فكيف يذبح قلت يجعله الله مجسما حيوانا مثل الكبش أو المقصود منه التمثيل وعن ابن عباس ومقاتل والكلبي أن الموت والحياة جسمان فالموت في هيئة كبش لا يمر بشيء ولا يجد ريحه شيء إلا مات وخلق الحياة على صورة فرس أنثى بلقاء وهي التي كان جبريل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يركبونها خطوها مد البصر فوق الحمار ودون البغل لا يمر بشيء ولا يجدر ريحها إلا حيى وهو الذي أخذ السامري من أثرها فألقاه على العجل فإن قلت من الذابح للموت قلت يذبحه يحيى بن زكريا عليه الصلاة والسلام بين يدي النبي وقيل الذي يذبحه جبريل عليه الصلاة والسلام ذكره القرطبي في ( التذكرة ) قوله خلود لا موت لفظ خلود إما مصدر وإما جمع خالد قال الكرماني ولم يبين ما وراء","part":27,"page":491},{"id":13533,"text":"ذلك قلت إذا كان مصدرا يكون تقديره أنتم خلود وصف بالمصدر للمبالغة كما تقول رجل عدل وإذا كان جمعا يكون تقديره أنتم خالدون وهذا أيضا يدل على الخلود لأهل الدارين لا إلى أمد وغاية ومن قال إنهم يخرجون منها وإن النار تبقى خالية وإنها تفنى وتزول فقد خرج عن مقتضى العقول وخالف ما جاء به الرسول وما أجمع عليه أهل السنة والعدول وإنما تخلى جهنم وهي الطبقة العليا التي فيها عصاة أهل التوحيد وهي التي ينبت على شفيرها الجرجير وقد بين ذلك موقوفا عبد الله بن عمرو بن العاص يأتي على النار زمان تخفق الرياح أبوابها ليس فيها أحد من الموحدين وهذا وإن كان موقوفا فإن مثله لا يقال بالرأي قوله وهم في غفلة فسر بهؤلاء ليشير إليهم بيانا لكونهم أهل الدنيا إذ الآخرة ليست دار غفلة\r2 -( باب قوله وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذالك\r( مريم 64 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل وما نتنزل إلا بأمر ربك الآية قال عكرمة والضحاك وقتادة ومقاتل والكلبي احتبس جبريل عليه السلام عن النبي حين سأله قومه عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح ولم يدر ما يجيبهم ورجاه أن يأتيه جبريل بجواب ما سألوه فأبطأ عليه قال عكرمة أربعين يوما وقال مجاهد اثني عشرة ليلة وقيل خمس عشرة فشق على رسول الله فلما نزل عليه جبريل عليه السلام قال أبطأت علي حتى ساء ظني فاشتقت إليك فقال له جبريل أنا كنت أشوق ولكني عبد مأمور وإذا بعثت نزلت وإذا حبست احتبست فأنزل الله تعالى وما نتنزل إلا بأمر ربك قوله ما بين أيدينا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة له ما بين أيدينا الآخرة وما خلفنا الدنيا وما بين ذلك ما بين النفختين","part":27,"page":492},{"id":13534,"text":"1374 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( عمر بن ذر ) قال سمعت أبي عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنه قال قال رسول الله لجبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا\r( انظر الحديث 8123 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وعمر بن ذر بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء ابن عبد الله بن زرارة أبو ذر الهمداني الكوفي سمع أباه والحديث مر في بدء الخلق في باب ذكر الملائكة\r3 -( أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ( مريم77 ))\rوفي بعض النسخ باب قوله أفرأيت الذي كفر بآياتنا الآية قوله أفرأيت بمعنى أخبر والفاء جاءت لإفادة معناها الذي هو التعقيب كأنه قال أخبره أيضا بقصة هذا الكافر واذكر حديثه عقيب حديث أولئك والفاء بعد همزة الاستفهام عاطفة على جملة الذي العاص بن وائل كفر بآياتنا القرآن وقال لأوتين مالا وولدا يعني في الجنة بعد البعث قال ذلك استهزاء قرأ حمزة والكسائي ولدا بضم الواو وسكون اللام والباقون بفتحهما وهما لغتان كالعرب والعرب\r2374 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي الضحى ) عن\r( مسروق ) قال سمعت ( خبابا ) قال جئت العاصي بن وائل السهمي أتقاضاه حقا لي عنده فقال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد فقلت لا حتى تموت ثم تبعث قال وإني لميت ثم مبعوث قلت نعم قال إن لي هناك مالا وولدا فأقضيكه فنزلت هاذه الآية أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحميدي عبد الله بن الزبير وسفيان هو ابن عيينة والأعمش هو سليمان وأبو الضحى مسلم ابن صبيح ومسروق هو ابن الأجدع وخباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة والراء وتشديد التاء المثناة من فوق","part":27,"page":493},{"id":13535,"text":"والحديث مر في البيوع في باب القين والحداد فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي الضحى إلى آخره ومر الكلام فيه هناك\rقوله العاصي بن وائل هو والد عمرو ابن العاص الصحابي المشهور كان له قدر في الجاهلية ولم يوفق للإسلام وقال الكلبي كان من حكام قريش وفي ( التوضيح ) العاص بلا ياء وليس من العصيان إنما هو من عصى يعصو إذا ضرب بالسيف قلت لا مانع أن يكون من العصيان بل الظاهر أنه منه وإنما حذفت الياء للتخفيف وقال الكرماني العاص بفتح الصاد المهملة وبكسرها أجوفيا وناقصيا قلت إذا كان أجوفيا يكون من العوص وإذا كان ناقصيا يكون من العصيان ووائل بالهمزة بعد الألف قوله فقلت لا أي لا أكفر قال الكرماني فإن قلت مفهوم الغاية أنه يكفر بعد الموت قلت لا يتصور الكفر بعد الموت فكأنه قال لا أكفر أبدا وهو مثل قوله تعالى لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ( الدخان 65 ) في أن ذكره للتأكيد\rرواه الثوري وشعبة وحفص وأبو معاوية ووكيع عن الأعمش\rأي روى الحديث المذكور هؤلاء الخمسة عن سليمان الأعمش أما رواية سفيان الثوري عن الأعمش إلى آخرها فوصلها البخاري بعد هذا وهو قوله حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش إلى آخره وأما رواية شعبة فكذلك وصلها البخاري عقيب رواية محمد بن كثير عن بشر بن خالد عن محمد بن جعفر عن شعبة إلى آخره وأما رواية حفص وهو ابن غياث فوصلها في الإجارة في باب هل يؤجر الرجل نفسه من مشرك عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن الأعمش وأما رواية أبي معاوية محمد بن خازم بالمعجمة والزاي فوصلها أحمد قال حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش إلى آخره وأما رواية وكيع فوصلها البخاري أيضا عن يحيى عن وكيع عن الأعمش إلى آخره وعن قريب تأتي","part":27,"page":494},{"id":13536,"text":"4 -( باب قوله عز وجل أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا ( مريم 78 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا الآية\rقال ابن عباس أنظر في اللوح المحفوظ يعني العاص بن وائل وقال مجاهد أعلم علم الغيب حتى يعلم أفي الجنة هو أم لا قوله أطلع من اطلع الجبل إذا ارتقى إلى أعلاه قوله عهدا أي أم قال لا إله إلا الله وعن قتادة عمل صالحا قدمه وعن الكلبي عهد إليه أنه يدخله الجنة وفسر البخاري عهدا بقوله موثقا وكذا أخرجه ابن أبي حاتم عن أبيه عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه وليس في رواية أبي ذر قوله موثقا وهو التعاقد والتعاهد وأصله من الوثاق وهو حبل يشد به الأسير والدابة وقال الجوهري الموثق الميثاق\r3374 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي الضحى ) عن ( مسروق ) عن ( خباب ) قال كنت قينا بمكة فعملت للعاصي بن وائل السهمي سيفا فجئت أتقاضاه فقال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد قلت لا أكفر بمحمد حتى يميتك الله ثم يحييك قال إذا أماتني الله ثم بعثني ولي مال وولد فأنزل الله فرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا اطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمان عهدا قال موثقا لم يقل الأشجعي عن سفيان سيفا ولا موثقا\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن محمد بن كثير إلى آخره وقد أخرج هذا الحديث من أربع طرق وترجم لكل حديث آية من الآيات الأربعة المذكورة إشارة إلى أن هذه الآيات كلها في قصة العاص بن وائل وذكر في كل ترجمة ما يطابقها من الحديث\rقوله لم يقل الأشجعي نسبة إلى أشجع بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الجيم وبالعين المهملة ابن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس غيلان بن مضر بن نزار وهو عبد الله بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الكوفي سمع سفيان الثوري مات سنة اثنتين وثمانين ومائة في أولها وروى الأشجعي هذا الحديث عن سفيان الثوري ولم يذكر في روايتهعن سفيان سيفا ولا موثقا","part":27,"page":495},{"id":13537,"text":"5 -( باب كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ( مريم 79 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل كلا الآية كلمة كلا ردع ورد على العاص بن وائل قوله سنكتب أي سنحفظ عليه ما يقول فنجازيه به في الآخرة قوله ونمد له أي نزيده عذابا فوق العذاب\r4374 - حدثنا ( بشر بن خالد ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) عن ( شعبة ) عن ( سليمان ) سمعت ( أبا الضحى ) يحدث عن ( مسروق ) عن ( خباب ) قال كنت قينا في الجاهلية وكان لي دين على العاصي بن وائل قال فأتاه يتقاضاه فقال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد فقال والله لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث قال فذرني حتى أموت ثم أبعث فسوف أوتى مالا وولدا فأقضيك فنزلت هاذه الآية أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ( مريم77 )\rهذا طريق ثالث في الحديث المذكور ومطابقته للترجمة ظاهرة قوله عن سليمان هو الأعمش قوله قينا أي حدادا قوله ثم أبعث على صيغة المجهول وكذلك قوله أوتى والله سبحانه وتعالى أعلم\r6 -( باب قوله عز وجل ونرثه ما يقول ويأتينا فردا ( مريم 80 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل ونرثه أي نرث العاص بن وائل ما يقول من المال والولد ويأتينا يوم القيامة فردا أي بلا مال ولا ولد وقال النسفي معناه لا ننسى قوله هذا ولا نلغيه بل نثبته في صحيفته لنضرب به وجهه في الموقف ونعيره به ويأتينا على فقره ومسكنته فردا من المال والولد\rوقال ابن عباس الجبال هدا هدما\rأي قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا\r( مريم 90 ) هدما يعني فسر الهد بالهدم وروى هذا التعليق الحنظلي عن أبيه عن أبي صالح عن معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وعن مقاتلهدا كسرا وعن أبي عبيدة سقوطا","part":27,"page":496},{"id":13538,"text":"5374 - حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( وكيع ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي الضحى ) عن\r( مسروق ) عن ( خباب ) قال كنت رجلا قينا وكان لي على العاصي بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال لي لا أقضيك حتى تكفر بمحمد قال قلت لن أكفر به حتى تموت ثم تبعث قال وإني لمبعوث من بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال وولد قال فنزلت أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأتين مالا وولدا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمان عهدا كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا فردا\rهذا طريق رابع في الحديث المذكور ومطابقته للترجمة أخرجه عن يحيى هو ابن موسى بن عبد ربه أبو زكريا السختياني البلخي يقال له خت بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق وهو من أفراده\r20 -( باب سورة طه )\rليس في كثير من النسخ لفظ باب أي هذا باب في تفسير بعض سورة طه قال مقاتل مكية كلها وكذا ذكره ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم فيما ذكره ابن مردويه وفي ( مقامات التنزيل ) مكية كلها لم يعرف فيها اختلاف إلا ما ذكر عن الكلبي في رواية أبي بكر أنه قال ومن آناء الليل وأطراف النهار لعلك ترضى ( طه 130 ) نزلت بالمدينة وهي في أوقات الصلوات وهي مائة وخمس وثلاثون آية وألف وثلاثمائة وإحدى وأربعون كلمة وخمسة آلاف ومائتان وإثنان وأربعون حرفا\rبسم الله الرحمان الرحيم\rقال ابن جبير بالنبطية طاه يا رجل\rأي قال سعيد بن جبير معنى طه بالنبطية يا رجل والنبطية منسوبة إلى النبط بفتح النون والباء الموحدة وبالطاء المهملة قوم ينزلون البطائح بين العراقين وكثيرا يستعمل ويراد به الزراعون والمذكور هو رواية قوم وفي رواية أبي ذر والنسفي","part":27,"page":497},{"id":13539,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم قال عكرمة والضحاك بالنبطية طه أي يا رجل وتعليق عكرمة وصله ابن أبي حاتم من رواية حصين بن عبد الرحمن عن عكرمة في قوله طه أي يا طه يا رجل وتعليق الضحاك وصله الطبري من طريق قرة بن خالد عن الضحاك بن مزاحم في قوله طه قال يار رجل بالنبطية انتهى وتمثل قول ابن جبير روى عن ابن عباس والحسن وعطاء وأبي مالك ومجاهد وقتادة ومحمد بن كعب والسدي وعطبة وابن أبزى وفي ( تفسير مقاتل ) طه يا رجل بالسريانية وقال الكلبي عن ابن عباس نزلت بلغة على يا رجل وعند ابن مردويه بسند صحيح عن ابن عباس يس بالحبشية يا إنسان وطه بالنبطية يا رجل وقيل معنى طه يا إنسان وقيل هي حروف مقطعة لمعان قال الواسطي أراد بها يا طاهر يا هادي وعن أبي حاتم طه استفتاح سورة وقيل هو قسم أقسم الله به وهي من أسماء الله عز وجل وقيل هو من الوطي والهاء كناية عن الأرض أي اعتمد على الأرض بقدمك ولا تتعصب نفسك بالاعتماد على قدم واحدة وهو قوله تعالى ما نزلنا عليك القرآن لتشقى ( طه2 ) نزلت الآية فيما كان يتكلفه من السهر والتعب وقيام الليل وقال الليث بلغنا أن موسى عليه الصلاة والسلام لما سمع كلام الرب تعالى استقرءه الخوف حتى قام على أصابع قدميه خوفا فقال عز وجل طه أي اطمئن قال الأزهري لو كان كذلك لقال طأها أي طأ الأرض بقدمك وهي مهموزة وفي ( المعاني ) للفراء هو حرف هجاء وحدثني قيس قال حدثني عاصم عن زر قال قرأ رجل على ابن مسعود رضي الله عنه طأها فقال له عبد الله طه فقال الرجل يا أبا عبد الرحمن أليس إنما أمر أن يطأ قدمه قال فقال عبد الله طه هكذا أقرأنيها رسول الله وزاد في ( تفسير ابن مردويه ) كذا نزل بها جبريل عليه الصلاة والسلام بكسر الطاء والهاء قال وكان بعض القراء يقطعها وقرأ أبو عمرو بن العلاء طاه قال الزجاج يقرأ طه بفتح الطاء والهاء وطه بكسرهما وطه بفتح الطاء وسكون الهاء وطه بفتح الطاء وكسر الهاء","part":27,"page":498},{"id":13540,"text":"قال ابن جبير والضحاك بالنبطية طه يا رجل وقال مجاهد ألقى صنع\rأي قال مجاهد في قوله تعالى يا موسى إما أن تلقي وأما أن نكون أول من ألقى ( طه 65 ) أي صنع وقد مر هذا في قصة موسى عليه الصلاة والسلام في أحاديث الأنبياء عليهم السلام وكذلك يأتي لفظ ألقى في قوله فكذلك ألقى السامري ( طه 87 ) وفسر هناك أيضا بقوله صنع والمفسرون فسروا كليهما في الإلقاء وهو الرمي\rيقال كل ما لم ينطق بحرف أو فيه تمتمة أو فأفاة فهي عقدة\rأشار بذلك إلى تفسير عقدة في قوله تعالى واحلل عقدة من لساني ( طه 27 ) وفسر العقدة بما ذكره وقال ابن عباس يريد موسى عليه الصلاة والسلام أطلق عن لساني العقدة التي فيه حتى يفهموا كلامي والتمتمة التردد بالتاء في الكلام والفأفأة التردد بالفاء\rأزري ظهري\rأشار به إلى قوله تعالى هارون أخي أشدد به أزري ( طه30-31 ) فسر الأزر بالظهر وفي التفسير ألازر القوة والظهر يقال أزردت فلانا على الأمر قويته عليه وكنت له فيه ظهرا\rفيسحتكم يهلككم\rأشار به إلى قوله تعالى لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب ( طه 61 ) الآية وفسر يسحتكم بقوله يهلككم وفي التفسير أي يستأصلكم يقال سحته الله وأسحته أي استأصله وأهلكه وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بضم الياء والباقون بالفتح لأن فيه لغتين بمعنى واحد\rالمثلى تأنيث الأمثل يقول بدينكم يقال خذ المثلى خذ الأمثل\rأشار به إلى قوله تعالى ويذهبا بطريقتكم المثلى ( طه 63 ) وقال المثلى تأنيث الأمثل يعني يذهب بدينكم وقد أخبر الله تعالى عن فرعون أنه قال إن موسى وهارون عليهما السلام يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما وفسر قوله ويذهب بطريقتكم المثلى ذهبا بطريقتكم المثلى يعني بدينكم وهكذا فسره الكسائي أيضا قوله يقال خذ المثلى أي خذ الطريقة المثلى أي الفضلى وخذ الأمثل أي الأفضل يقال فلان أمثل قومه أي أفضلهم","part":27,"page":499},{"id":13541,"text":"ثم ائتوا صفا يقال هل أتيت الصف اليوم يعني المصلى الذي يصلى فيه\rأشار به إلى قوله عز وجل فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا ( طه 64 ) وأشار بقوله يقال إلى آخره أن معنى صفا مصلى ومجتمعا وكذا قال أبو عبيدة وعن مقاتل الكلبي معناه جمعا حاصل المعنى أن فرعون يقول لقومه أجمعوا كيدكم أي مكركم وسحركم ثم ائتوا صفا يعني مصلى وهو مجمع الناس وحكي عن بعض العرب الفصحاء ما استطعت أن آتي الصف أمس أي المصلى\rفأوجس أضمر خوفا فذهبت الواو من خيفة لكسرة الخاء\rأشار به إلى قوله تعالى فأوجس في نفسه خيفة موسى ( طه 67 ) وفسر أوجس بقوله أضمر قوله خوفا أي لأجل الخوف وقال مقاتل إنما خاف موسى عليه الصلاة والسلام أن صنع القوم مثل صنعه أن يشكوا فيه فلا يتبعوه ويشك من تابعه فيه قوله فذهبت الواو إلى آخره قال الكرماني ومثل هذا لا يليق بحال هذا الكتاب أن يذكر فيه قلت إنما قال هذا الكلام لأنه مخالف لما قاله أهل الصرف على ما لا يخفى\rفي جذوع أي على جذوع\rأشار به إلى قوله تعالى ولأصلبنكم في جذوع النخل ( طه 71 ) وأشار به إلى أن كلمة في بمعنى على كما في قوله تعالى أم لهم سلم يستمعون فيه ( الطور 38 ) أي عليه\rخطبك بالك\rأشار به إلى قوله تعالى وقال فما خطبك يا سامري ( طه 95 ) وفسره بقوله بالك وفي التفسير قال موسى عليه الصلاة والسلام للسامري فما خطبك أي فما أمرك وشأنك الذي دعاك وحملك على ما صنعت\rمساس مصدر ماسه مساسا\rأشار به إلى قوله عز وجل فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ( طه 97 ) الآية ولم يذكر معناه وإنما قال مساس مصدر ماسه يماسه مماسة ومساسا والمعنى أن موسى عليه الصلاة والسلام قال للسامري إذهب من بيننا فإن لك في الحياة أي ما دمت حيا أن تقول لا مساس أي لا أمس ولا أمس فعاقبه الله في الدنيا بعقوبة لا شيء أشد وأوحش منها وذلك لأنه منع من مخالطة الناس منعا كليا حرم عليهم ملاقاته ومكالمته\rلننسفنه لنذرينه","part":27,"page":500},{"id":13542,"text":"أشار به إلى قوله تعالى لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا ( طه 97 ) وفسر لننسفنه بقوله لنذرينه من التذرية وفي التفسير أن موسى عليه الصلاة والسلام أخذ العجل فذبحه فسال منه الدم لأنه كان قد صار لحما ودما ثم أحرقه ثم ذراه في اليم أي في البحر\rقاعا يعلوه الماء\rأشار به إلى قوله تعالى فيذرها قاعا صفصفا ( طه 106 ) وفسر القاع بأنه يعلوه الماء وهو كذلك لأن القاع ما يعلوه الماء والصفصف المستوي وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة القاع الصفصف الأرض المستوية وقال الفراء القاع ما انبسط من الأرض ويكون فيه السراب نصف النهار والصفصف الأملس الذي لا نبات فيه\rوالصفصف المستوي من الأرض\rقد مر الكلام فيه وفي التفسير الصفصف المستوي كأنها من استوائها على صفة واحدة وقيل هي التي لا أثر للجبال فيها\rوقال مجاهد أوزارا أثقالا\rأي قال مجاهد في تفسير قوله تعالى ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم ( طه 87 ) أي أثقالا وهو جمع وزر ويراد به العقوبة الثقيلة سماها وزرا تشبيها في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذي يقدح الحامل ويفضض ظهره أو لأنها جزاء الوزر وهو الإثم\rمن زينة القوم الحلي الذي استعاروا من آل فرعون\rأشار به إلى قوله تعالى ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم ( طه 87 ) وفسر زينة القوم بقوله الحلي الذي استعاروا أي استعار بنو إسرائيل من الحلي الذي هو من آل فرعون يعني من قومه وأسنده أبو محمد الرازي من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد وفي بعض النسخ وقال مجاهد من زينة القوم إلى آخره\rفقذفناها فألقيناها\rأشار به إلى قوله تعالى فقذفناها فكذلك ألقى السامري ( طه 87 ) وفسر قوله فقذفناها بقوله فألقيناها وقال الثعلبي أي فجمعناها ودفعناها إلى السامري فألقاها في النار لترجع أنت فترى فيه رأيك وفي بعض النسخ فقذفتها فألقيتها\rألقى صنع","part":28,"page":1},{"id":13543,"text":"أشار به إلى قوله تعالى فكذلك ألقى السامري وفسر ألقى بقوله صنع وفي التفسير فكذلك ألقى السامري أي ألقى ما معه معناه كما ألقينا\rفنسي موسى هم يقولونه أخطأ الرب لا يرجع إليهم قولا العجل\rأشار به إلى قوله تعالى هذا إلهكم إله موسى فنسي أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ( طه 89 ) قوله هم يقولونه أي السامري ومن تبعه يقولون فنسي موسى ربه أي أخطأ حيث لم يخبركم أن هذا إلهه وقيل قالوا فنسي موسى الطريق إلى ربه وقيل نسي موسى إلهه عندكم وخالفه في طريق آخر قوله لا يرجع إليهم قولا يعني لا يكلمهم العجل ولا يجيبهم\rهمسا حس الأقدام\rأشار به إلى قوله تعالى وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ( طه 108 ) وفسره بقوله حس الأقدام وكذا فسره الثعلبي أي وطء الأقدام ونقلها إلى المحشر وكذا فسر قتادة وعكرمة وأصله الصوت الخفي يقال همس فلان لحديثه إذا أسره وأخفاه\rحشرتني أعماى عن حجتي وقد كنت بصيرا في الدنيا\rأشار به إلى قوله تعالى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ( طه 125 ) وفسره بقوله أي عن حجتي إلى آخره وفي التفسير قوله أعمى قال ابن عباس أعمى البصر وقال مجاهد أعمى عن الحجة\rوقال ابن عيينة أمثلهم طريقة أعضلهم\rأي قال سفيان بن عيينة في معنى قوله تعالى إذ يقول أمثلهم طريقة ( طه 104 ) أي أفضلهم وفسره الطبري بقوله أوفاهم عقلا رواه عن سعيد بن جبير\rوقال ابن عباس هضما لا يظلم فيهضم من حسناته\rأي قال عبد الله بن عباس في معنى قوله تعالى فلا يخاف ظلما ولا هضما ( طه112 ) يظلم فيهضم أي فينقص من حسناته ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وأصل الهضم النقص والكسر يقال هضمت لك من حقك أي حططت وهضم الطعام\rعوجا واديا\rأشار به إلى قوله تعالى لا ترى فيها عوجا ( طه 107 ) وفسره بقوله واديا وعن ابن عباس العوج الأودية وعن مجاهد العوج الانخفاض\rولا أمتا رابية","part":28,"page":2},{"id":13544,"text":"أشار به إلى قوله تعالى لا ترى فيها عوجا ولا أمتا وفسر الأمت بالرابية وعن ابن عباس الأمت الروابي وعن مجاهد الارتفاع وعن ابن زيد الأمت التفاوت وعن يمان الأمت الشقوق في الأرض\rسيرتها حالتها الأولى\rأشار به إلى قوله تعالى سنعيدها سيرتها الأولى وفسره بقوله حالتها الأولى أي هيئتها الأولى وهي كما كان عصا وذلك أن موسى عليه السلام لما أمر بإلقاء عصاه فألقاها فصارت حية تسعى قال الله تعالى خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ( طه 21 )\rالنهى التقى\rأشار به إلى قوله تعالى إن في ذلك لآيات لأولي النهى ( طه 54 ) وفسر النهى بقوله التقى وعن ابن عباس معناه ذوو التقى وعن الضحاك هم الذين ينتهون عما حرم الله عليهم وعن قتادة هم ذوو الورع وقال الثعلبي ذوو العقول واحدها نهيا سميت بذلك لأنها تنهي صاحبها عن القبائح والفضائح وارتكاب المحظورات والمحرمات\rضنكا الشقاء\rأشار به إلى قوله تعالى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا وفسر الضنك بالشقاء ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال الثعلبي ضنكا ضيقا يقال منزل ضنك وعيش ضنك يستوي فيه الذكر والأنثى والواحد والاثنان والجمع وعن أبي هريرة عن النبي الضنك عذاب القبر وعن الحسن الزقوم والغسلين والضريع وعن عكرمة الحرام وعن الضحاك الكسب الخبيث ويقال الضنك معرب وأصله التنك وهو في اللغة الفارسية الضيق\rهوى شقي\rأشار به إلى قوله تعالى ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ( طه 81 ) وفسره بقوله شقي وقيل هلك وتردي في النار\rالمقدس المبارك\rأشار به إلى قوله تعالى إنك بالوادي المقدس طوى ( طه 12 ) وفسره بقوله المبارك\rطوى إسم الوادي\rأشار به إلى قوله تعالى المقدس طوى وفسره بالوادي وعن الضحاك واد عميق مستدير مثل المطوى في استدارته وقيل هو الليل يقال أتيتك طوى من الليل وقيل طويت عليه البركة طيا\rبملكنا بأمرنا","part":28,"page":3},{"id":13545,"text":"أشار به إلى قوله تعالى قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ( طه 87 ) وفسره بقوله بأمرنا هذا على كسر الميم وعليها أكثر القراء ومن قرأ بالفتح فهو المصدر الحقيقي ومن قرأ بالضم فمعناه بقدرتنا وسلطاننا وسقط هذا لأبي ذر\rمكانا سوى منصف بينهم\rأشار به إلى قوله تعالى لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى ( طه 58 ) قوله منصف بينهم أي مكانا بينهم تستوي فيه مسافته على الفريقين وقرىء بضم السين وهذا أيضا سقط لأبي ذر\rيبسا يابسا\rأشار به إلى قوله تعالى فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا ( طه77 ) وفسره بقوله يابسا وفي التفسير أي يابسا ليس فيه ماء ولا طين\rعلى قدر على موعد\rأشار به إلى قوله تعالى ثم جئت على قدر يا موسى ( طه 40 ) وفسره بقوله على موعد على القدر الذي قدر لك أنك تجيء وعن عبد الرحمن ابن كيسان على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى فيه إلى الأنبياء\rلا تنيا لا تضعفا\rأشار به إلى قوله تعالى ولا تنيا في ذكري إذهبا إلى فرعون إنه طغى ( طه42-43 ) وفسره بقوله لا تضعفا وهكذا فسره ابن عباس وعن السدي لا تفتروا وعن محمد بن كعب لا تقصرا وفي قراءة ابن مسعود لا تهنا وأصله من ونى يني ونيا قال الجوهري الونى الضعف والفتور والكلال والإعياء والله سبحانه وتعالى أعلم\r1 -( باب قوله واصطنعتك لنفسي ( طه 41 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل واصطنعتك لنفسي أي اخترتك واصطفيتك واختصصتك بالرسالة والنبوة\r6374 - حدثنا ( الصلت بن محمد ) حدثنا ( مهدي بن ميمون ) حدثنا ( محمد بن سيرين ) عن ( أبي هريرة ) عن رسول الله قال التقى آدم وموسى فقال موسى لآدم أنت الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة قال له آدم أنت الذي اصطفاك الله برسالته واصطفاك لنفسه وأنزل عليك التوراة قال نعم قال فوجدتها كتب علي قبل أن يخلقني قال نعم فحج آدم موسى واليم البحر","part":28,"page":4},{"id":13546,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أنت الذي اصطفاك الله برسالته واصطفاك لنفسه تفهم بالتأمل والصلت بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وبالتاء المثناة من فوق ابن محمد بن عبد الرحمن الخاركي بالخاء المعجمة والراء البصري وهو من أفراده\rوالحديث من أفراده أيضا من هذا الوجه وقال الدارقطني رواه أبو هلال الراسبي عن أبي هريرة فوقفه وكان كثيرا ما يتوقى رفعه ولما رواه هدبة عن مهدي رفعه مرة ثم رجع عن رفعه فوقفه ومضى هذا الحديث أيضا في كتاب الأنبياء في باب وفاة موسى فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة إلى آخره وسيأتي أيضا من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وأخرجه أيضا من حديث أبي سعيد وأخرجه مسلم بألفاظ منها فقال موسى يا آدم أنت أبونا أخرجتنا من الجنة منها قبل أن يخلقني بأربعين سنة ومنها أنت الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة ومنها هل وجدت فيها يعني في التوراة وعصى آدم ربه فغوى قال نعم","part":28,"page":5},{"id":13547,"text":"قوله التقى آدم وموسى عليهما السلام وفي لفظ ابن مردويه فلقيه موسى فقال له وفي لفظ للبخاري احتج آدم وموسى عليهما السلام وفي حديث عمر بن الخطاب قال قال رسول الله إن موسى قال يا رب أرنا أبانا الذي أخرجنا ونفسه من الجنة فأراه آدم عليه السلام فقال أنت أبونا قال نعم قال أنت الذي نفخ الله فيك من روحه وأسجد لك ملائكته قال نعم قال فما حملك على أن أخرجتنا من الجنة فقال له آدم من أنت قال موسى قال نبي بني إسرائيل الذي كلمك الله من غير رسول من خلقه قال نعم قال أما وجدت أن ذلك كان في كتاب الله قبل أن أخلق قال نعم قال ففيم تلومني في شيء سبق من الله فيه القضاء قيل فقال رسول الله عند ذلك فحج آدم موسى فإن قلت التقاؤهما في أين كان أكان بالأرواح فقط أو بالأرواح والأجسام قلت قال القابسي التقت أرواحهما في السماء وقيل يجوز أن يكون ذلك يوم القيامة وقال عياض يجوز أن يحمل على ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما وقد ثبت في حديث الإسراء أنه اجتمع بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام في السموات وفي بيت المقدس وصلى بهم فلا يبعدان الله عز وجل أحياهم كما أحيى الشهداء ويحتمل أن يكون جرى ذلك في حياة موسى عليه الصلاة والسلام لحديث عمر أرنا أبانا وقد مر الآن وقال ابن الجوزي يجوز أن يكون المراد شرح حال بضرب مثل لو اجتمعا لقالا فإن قلت ما وجه اختصاص موسى عليه الصلاة والسلام بهذا دون غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قلت لأنه أول من جاء بالتكاليف قوله أنت الذي أشقيت الناس من الشقاوة وهي ضد السعادة وفي لفظ لمسلم يا آدم أنت أبونا خيبتنا أي أوقعتنا في الخيبة وهي الحرمان والخسران وقد خاب يخيب ويخوب معناه كنت سبب خيبتنا وفيه جواز إطلاق نسبة الشيء علي من تسبب فيه قوله من الجنة المراد بالجنة التي أخرج منها آدم عليه الصلاة والسلام جنة الخلد وجنة الفردوس التي هي دار الجزاء في الآخرة وجنة الفردوس وغيرها التي هي دار البقاء وهي","part":28,"page":6},{"id":13548,"text":"كانت موجودة قبل آدم عليه الصلاة والسلام وهو مذهب أهل الحق قوله اصطفاك الله أي أخصك الله بذلك ويقال جعلك خالصا صافيا عن شائبة ما لا يليق بك وفيه تلميح إلى قوله تعالى وكلم الله موسى تكليما ( النساء 164 ) قوله وأنزل عليك التوراة فيها تبيان كل شيء من الإخبار بالغيوب والقصص والحلال والحرام والمواعظ وغير ذلك قوله فوجدتها ويروى فوجدته الضمير بالتأنيث والتذكير يرجع إلى التوراة بالتأنيث باعتبار اللفظ والتذكير باعتبار المعنى وهو الكتاب قوله كتب علي ليس المراد أنه ألزمه إياه وأوجبه عليه فلم يكن له في تناول الشجرة","part":28,"page":7},{"id":13549,"text":"كسب واختيار وإنما المعنى أن الله أثبته في أم الكتاب قبل كونه وحكم بأن ذلك كائن لا محالة لعلمه السابق فهل يجوز أن يصدر عني خلاف علم الله فكيف تغفل عن العلم السابق وتذكر الكسب الذي هو السبب وتنسى الأصل الذي هو القدر قوله فحج آدم موسى عليهما السلام هكذا الرواية برفع آدم على الفاعلية في جميع كتب الحديث باتفاق الناقلين والرواة والشراح أي غلبه بالحجة وظهر عليه بها وموسى عليه الصلاة والسلام مال في لومه إلى الكسب وآدم عليه الصلاة والسلام مال إلى القدر وكلاهما حق لا يبطل أحدهما صاحبه ومتى قضي للقدر على الكسب أخرج إلى مذهب القدرية أو للكسب على القدر أخرج إلى مذهب الجبرية وإنما وقعت الغلبة لآدم عليه الصلاة والسلام من وجهين أحدهما أنه ليس لمخلوق أن يلوم مخلوقا فيما قضى عليه إلا أن يأذن الشرع بلومه فيكون الشرع هو اللائم الثاني أن الفعل اجتمع فيه القدر والكسب والتوبة تمحو أثر الكسب فلما تيب عليه لم يبق إلا القدر والقدر لا يتوجه إليه لوم قوله واليم البحر إنما أورد هذا في آخر الحديث إشارة إلى تفسير ما وقع في كتاب الله تعالى من قوله فاقذفيه في اليم ( طه 39 ) وفسر بأن المراد من اليم هو البحر وقال الثعلبي اليم نهر النيل قيل وموضع ذكر هذا في الباب الآتي وذكره هنا ليس بموجه قلت المراد باليم في الباب الآتي هو بحر القلزم والذي ذكره هنا هو النيل أطلق عليه البحر لتبحره أيام الزيادة والله أعلم","part":28,"page":8},{"id":13550,"text":"2 -( باب قوله وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى ( طه77-79 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل ولقد أوحينا والقرآن هكذا ووقع هنا وأوحينا بدون لفظ لقد وقد وقع في رواية أبي ذر مثل ما في القرآن قوله أن أسر بعبادي أي أسر بهم في الليل من أرض مصر قوله يبسا أي يابسا ليس فيه ماء ولا طين قوله لا تخاف أي من فرعون خلفك قوله دركا أي إدراكا منهم قوله ولا تخشى أي غرقا من البحر أمامك قوله فاتبعهم أي فلحقهم فرعون بجنوده قوله فغشيهم أي أصابهم قوله وما هدى أي وما هداهم إلى مراشدهم\r7374 - حدثني ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا ( روح ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( أبو بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال لما قدم رسول الله المدينة واليهود تصوم عاشوراء فسألهم فقالوا هاذا اليوم الذي ظهر فيه موسى على فرعون فقال النبي نحن أولى بموسى منهم فصوموه\rمطابقته للترجمة ظاهرة يمكن أخذها من مضمون الترجمة وروح بفتح الراء ابن عبادة وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية والحديث قد مضى في كتاب الصيام في باب صيام عاشوراء فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما وقد مضى الكلام فيه هناك والله أعلم\r3 -( باب قوله فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ( طه 117 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل فلا يخرجنكما أي الشيطان والخطاب لآدم وحواء عليهما الصلاة والسلام قوله فتشقى أي فتتعب ويكون عيشك من كد يمينك بعرق جبينك وعن سعيد بن جبير أهبط إلى آدم ثور وأحمر فكان يحرث عليه ويمسح العرق من جبينه فهو الشقاء الذي قال الله تعالى وكان حقه أن يقول فتشقيا ولكن غلب المذكر رجوعا به إلى آدم عليه الصلاة والسلام لأن تعبه أكثر وقيل لأجل رؤوس الآي\r8374 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( أيوب بن النجار ) عن ( يحيى بن أبي كثير ) عن\r( أبي سلمة ابن عبد الرحمان )","part":28,"page":9},{"id":13551,"text":"عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال حاج موسأ آدم فقال له أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم قال قال آدم يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه أتلومني على أمر كتبه الله علي قبل أن يخلقني أو قدره علي قبل أن يخلقني قال رسول الله فحج آدم موسى\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور قبل هذا الباب ومطابقته للترجمة يمكن أن تأخذ من قوله وأشقيتهم\rوأيوب بن النجار بفتح النون وتشديد الجيم وبالراء أبو إسماعيل الحنفي اليمامي قوله أو قدره شك من الراوي وعند مسلم أتلومني على أمر قدره على قبل أن يخلقني بأربعين سنة وقال النووي المراد بالتقدير هنا الكتابة في اللوح المحفوظ أو في صحف التوراة وألواحها أي كتبه على قبل خلقي بأربعين سنة وقد صرح بهذا في الرواية التي بعد هذه وهو قوله قال بكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق قال موسى بأربعين سنة قال أتلومني على أن عملت عملا كتبه الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة فهذه الرواية مصرحة ببيان المراد بالتقدير ولا يجوز أن يراد به حقيقة القدر فإن علم الله وما قدره على عباده وأراده من خلقه أزلي لا أول له ( فإن قلت ) ما المعنى بالتحديد المذكور وجاء في الحديث أن الله قدر المقادير قبل أن يخلق الخلق بخمسين ألف سنة قلت المعلومات كلها قد أحاط بها العلم القديم قبل وجود كل مخلوق ولكنه كتبها في اللوح المحفوظ زمانا دون زمان فجائز أن يكون كتب ما يجري لآدم قبل خلقه بأربعين سنة إشارة إلى مدة لبثه طينا فإنه بقي كذلك أربعين سنة فكأنه يقول كتب على ما جرى منذ سواني طينا قبل أن ينفخ في الروح والله سبحانه وتعالى أعلم","part":28,"page":10},{"id":13552,"text":"21 -( سورة الأنبياء عليهم السلام )\rأي هذا في تفسير بعض سورة الأنبياء وقال ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم أنها نزلت بمكة وكذا قال مقاتل وفي ( مقامات التنزيل ) اختلفوا في آية منها وهي قوله أفلا يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ( الأنبياء44 ) قال بالقتل والسبي وعن عطاء بموت الفقهاء وخيار أهلها وعن مجاهد بموت أهلها وعن الشعبي بنقص الأنفس والثمرات وعن السخاوي أنها نزلت بعد سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقبل سورة الفتح وهي مائة واثنتا عشرة آية وأربعة وثمانمائة وتسعون حرفا وألف ومائة وثمان وستون كلمة\rبسم الله الرحمان الرحيم\r9374 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) قال سمعت ( عبد الرحمان ابن يزيد ) عن ( عبد الله ) قال بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء هن من العتاق الأول وهن من تلادي\r( انظر الحديث 8074 وطرفه )\rهذا الحديث مضى في تفسير بني إسرائيل فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ومضى الكلام فيه هناك\rبني إسرائيل فيه حذف تقديره سورة بني إسرائيل قوله والكهف يجوز فيه الرفع والجر أما الرفع فعلى تقدير أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره والثاني الكهف وأما الجر فعلى العطف على لفظ بني إسرائيل لأنه مجرور بالإضافة التقديرية وعلى هذا الكلام في الباقي والعتاق بكسر العين المهملة جمع عتيق وهو ما بلغ الغاية في الجودة والتلاد بكسر التاء المثناة من فوق ما كان قديما والأولية باعتبار النزول لأنها مكيات وأنها أول ما حفظها من القرآن ووجه تفضيل هذه السور لما تضمن ذكر القصص وأخبارا أجله الأنبياء عليهم السلام\rوقال قتادة جذاذا قطعهن","part":28,"page":11},{"id":13553,"text":"أي قال قتادة في تفسير جذاذا في قوله عز وجل فجعلهم جذاذا إلا كبيرا ( الأنبياء 58 ) قطعهن رواه الحنظلي عن محمد بن يحيى عن العباس بن الوليد عن يزيد بن زريع عن قتادة وقال الثعلبي جذاذا أي كسروا قطعا جمع جذيذ كخفاف جمع خفيف وقرأ الكسائي بكسر الجيم والباقون بالضم وبالضم يقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث\rوقال الحسن في فلك مثل مثل فلكة المغزل\rأي قال الحسن البصري في تفسير فلك في قوله تعالى كل في فلك يسبحون ( الأنبياء33 ) مثل فلكة المغزل ورواه ابن عيينة عن عمرو عن الحسن وعن مجاهد كهيئة حديدة الرحى وعن الضحاك فلكها مجراها وسرعة سيرها وقيل الفلك موج مكفوف تجري القمر والشمس فيه وقيل الفلك السماء الذي فيه تلك الكواكب\rيسبحون يدورون\rأشار به إلى قوله تعالى كل في فلك يسبحون وفسره بقوله يدورون ورواه ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يسبحون يدورون حوله وقيل يجرون وجعل الضمير واو العقلاء للوصف بفعلهم\rقال ابن عباس نفشت رعت ليلا\rأي قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى إذ نفشت فيه غنم القوم ( الأنبياء 78 ) إن معنى نفشت رعت ليلا وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وهو قول أهل اللغة نفشت إذا رعت ليلا بلا راع وإذا رعت نهارا بلا راع أهملت وعند ابن مردويه كان كرما أينع قوله ليلا لم يثبت إلا في رواية أبي ذر\rيصحبون يمنعون\rأشار به إلى قوله تعالى ولاهم منا يصحبون ( الأنبياء 43 ) وفسره بقوله يمنعون ووصله ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال يمنعون وعن مجاهد ولاهم منا ينصرون ويحفظون وعن قتادة لا يصحبون من الله بخير\rأمتكم أمة واحدة قال دينكم دين واحد\rأشار به إلى قوله تعالى إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون وفسر الأمة بالدين وعن قتادة قال إن هذه أمتكم أي دينكم قوله قال دينكم أي قال ابن عباس وليس في بعض النسخ قال ونصب أمتكم على القطع","part":28,"page":12},{"id":13554,"text":"وقال عكرمة حصب حطب بالحبشية\rأشار به إلى قوله تعالى إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ( الأنبياء 98 ) وقال عكرمة الحصب هو الحطب بلغة الحبش وليس هذا في رواية أبي ذر وعن ابن عباس يعني الأصنام وقود جهنم وقرأ بالطاء وكذا روي عن عائشة وقيل الحصب في لغة أهل اليمن الحطب وعن ابن عباس أيضا أنه قرأها بالضاد الساقطة المنقوطة وهو ما هيجت به النار\rوقال غيره أحسوا توقعوه من أحسست\rأي قال غير عكرمة في معنى أحسوا في قوله تعالى فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون\r( الأنبياء21 ) قال معناه توقعوه أي العذاب وفي التفسير أي لما رأوا عذابنا إذا هم منها أي من القرية يركضون أي يخرجون مسرعين والركض في الأصل ضرب الدابة بالرجل وقيل للسقي قال معمر موضع قال غير عكرمة ومعمر بفتح الميمين هو أبو عبيدة معمر بن المثنى قوله من أحسست يعني أحسوا مشتق من أحسست من الإحساس وهو في الأصل العلم بالحواس وهي مشاعر الإنسان كالعين والأذن والأنف واللسان واليد ومن هذا قال بعض المفسرين يعني فلما أحسوا أي فلما أدركوا بحواسهم شدة عذابنا وبطشنا علم حس ومشاهدة لم يشكوا فيها إذا هم منها يركضون أي يهربون سراعا\rخامدين هامدين\rأشار به إلى قوله تعالى حتى جعلناهم حصيدا خامدين ( الأنبياء 15 ) وفسره بقوله هامدين وكذا فسره أبو عبيدة يقال همدت النار تمهد همودا أي طفيت وذهبت البتة والهمدة السكتة وهمد الثوب يهمد همودا أي بلى وأهمد في المكان أقام وأهمد في السير أسرع وهذا الحرف من الأضداد وأرض هامدة لا نبات بها ونبات هامد يابس وفي التفسير معنى خامدين ميتين\rحصيد مستأصل يقع على الواحد والاثنين والجميع\rأشار به إلى قوله تعالى حتى جعلناهم حصيدا ( الأنبياء 15 ) وفسر الحصيد بقوله مستأصل وهو من الاستئصال وهو قلع الشيء من أصله قوله يقع أي لفظ حصيد يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع من الذكور والإناث","part":28,"page":13},{"id":13555,"text":"لا يستحسرون لا يعيون ومنه حسير وحسرت بعيري\rأشار به إلى قوله تعالى لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ( الأنبياء 19 ) وفسره بقوله لا يعيون بفتح الياء كذا وقع في رواية أبي ذر ورد عليه ابن التين وقال الصواب الضم من الإعياء قلت لا وجه للرد عليه بل الصواب الفتح لأن معنى لا يعيون بالفتح لا يعجزون وقيل لا ينقطعون ومنه الحسير وهو المنقطع الواقف عيا وكلالا والإعياء يكون من الغير قوله وحسرت بعيري أي أعييته\rعميق بعيد\rأشار به إلى قوله تعالى من كل فج عميق ( الحج 27 ) وفسر العميق بالبعيد ولكن هذا في سورة الحج واعتذر عنه بعضهم بما ملخصه أنه ذكر في هذه السورة فجاجا وذكر الفج استطرادا قلت فيه ما فيه بل الظاهر أنه من غيره\rنكسوا ردوا\rأشار به إلى قوله تعالى نكسوا على رؤوسهم ( الأنبياء 65 ) وفسره بقوله ردوا على صيغة المجهول من الماضي وعن أبي عبيدة أي قلبوا وقال الثعلبي نكسوا متحيرين وعلموا أن الأصنام لا تنطق ولا تبطش يقال نكسته قلبته فجعلت أسفله أعلاه وانتكس انقلب وقيل انتكسوا عن كونهم مجادلين لإبراهيم عليه السلام\rصنعة لبوس الدروع\rأشار به إلى قوله تعالى وعلمناه صنعة لبوس لكن لتحصنكم من بأسكم ( الأنبياء 80 ) وفسر صنعة لبوس بالدروع قال أبو عبيدة اللبوس السلاح كله من درع إلى رمح وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة اللبوس الدروع كانت صفائح وأول من سردها وحلقها داود عليه السلام وقال الثعلبي اللبوس عند العرب السلاح كله درعا كان أو جوشنا أو سيفا أو رمحا وإنما عنى الله تعالى به في هذا الموضع الدرع وهو بمعنى الملبوس كالحلوب والركوب\rتقطعوا أمرهم اختلفوا","part":28,"page":14},{"id":13556,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون ( الأنبياء 93 ) وفسره بقوله اختلفوا وكذا فسره أبو عبيدة وزاد وتفرقوا وفي التفسير أي اختلفوا في الدين وصاروا فيه فرقا وأحزابا فقد قال عز وجل كل إلينا راجعون فيجزيهم بأعمالهم ويقال اختلفوا فصاروا يهود ونصارى ومجوس ومشركين\rالحسيس والحس والجرس والهمس واحد وهو من الصوت الخفي\rأشار به إلى قوله تعالى لا يسمعون حسيسها ( الأنبياء 102 ) قوله الحسيس مبتدأ وما بعده عطف عليه وخبره واحد قوله الخفي مرفوع على أنه خبر المبتدأ الذي هو قوله وهو وكلمة من بيانية وفي التفسير لا يسمع أهل الجنة حسيس النار أي صوتها إذا نزلوا منازلهم من الجنة قوله والجرس بفتح الجيم وكسرها وسكون الراء وهذا كله لم يثبت في رواية أبي ذر\rآذناك أعلمناك آذنتكم إذا أعلمته فأنت وهو على سواء لم تغدر\rأشار به إلى قوله تعالى قالوا آذناك ما منا من شهيد ( فصلت 47 ) وفسره بقوله أعلمناك ولكن هذا ليس في هذه السورة بل هو في سورة حم فصلت وإنما ذكره استطرادا لمناسبة قوله آذنتكم في قوله تعالى فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء ( الأنبياء 109 ) وقد فسره بقوله إذا أعلمته إلى آخره قوله على سواء مستوين في الإعلام به ظاهرين بذلك فلا غدر ولا خداع لأحد\rوقال مجاهد لعلكم تسألون تفهمون\rأي قال مجاهد في قوله تعالى لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون\r( الأنبياء 13) قال أي تفهمون وقال الحنظلي حدثنا حجاج عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ولفظه تفقهون وكذا هو عند ابن المنذر\rارتضى رضي\rأشار به إلى قوله تعالى يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ( الأنبياء 28 ) وفسر ارتضى بقوله رضي قال ابن عباس رضي بقول لا إله إلا الله وقال مجاهد لمن رضي عنه\rالتماثيل الأصنام","part":28,"page":15},{"id":13557,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ( الأنبياء 52 ) وفسر التماثيل بالأصنام وهو جمع تمثال وهو إسم للشيء المصنوع شبيها بخلق من خلق الله تعالى وأصله من مثلت الشيء بالشيء إذا شبهته به\rالسجل الصحيفة\rأشار به إلى قوله تعالى يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ( الأنبياء 104 ) وفسر السجل بالصحيفة أي المكتوب وقيل السجل إسم مخصوص كان يكتب لرسول الله أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس وقيل هو ملك يطوي الصحف وبه قال السدي أيضا واللام في قوله للكتب بمعنى على يعني كطي الصحيفة على مكتوبها\r2 - كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ( الأنبياء 104 )\rوفي بعض النسخ باب قوله كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين قوله كما بدأنا أي كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلا كذلك نعيدهم يوم القيامة وقيل كما بدأناه من الماء نعيده من التراب ونصب وعدا على المصدر أي وعدناه وعدا علينا قوله فاعلين يعني الإعادة والبعث\r0474 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( المغيرة بن النعمان شيخ من النخع ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال خطب النبي فقال إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غزلا كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ثم إن أول من يكسي يوم القيامة إبراهيم إلا إنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي فيقال لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم إلى قوله شهيد ( المائدة 117 ) فيقال إن هاؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم","part":28,"page":16},{"id":13558,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة قوله من النخع بفتح الخاء والنون المعجمة وبالعين المهملة وهي قبيلة كبيرة من مذحج واسم النخع جسر بن عمرو بن علة بن جلد بن أدد وقيل له النخع لأنه انتخع عن قومه أي بعد عنهم ونزلوا في الإسلام الكوفة\rوالحديث مضى في كتاب الأنبياء في باب قوله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا ( النساء521 ) فإنه أخرجه هناك عن محمد بن كثير عن سفيان عن المغيرة إلى آخره\rقوله غرلا بضم الغين المعجمة جمع أغرل وهو الأقلف قوله إلا أنه أي لكن إن الشأن قوله ذات الشمال أي جهة النار قوله مرتدين لم يرد بهم الردة عن الإسلام بل التخلف عن الحقوق الواجبة ولم يرتد بحمد الله أحد من الصحابة وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب الداخلين في الإسلام رغبة أو رهبة وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى والله أعلم\r22 -( سورة الحج )\rأي هذا في تفسير بعض سورة الحج وذكر ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم أنهما قالا نزلت سورة الحج بالمدينة وقال مقاتل بعضها مكي أيضا وعن قتادة إنها مكية وعنه مدنية غير أربع آيات وعن عطاء إلا ثلاث آيات منها قوله هذان خصمان ( الحج 19 ) وقال هبة بن سلامة هي من أعاجيب سور القرآن لأن فيها مكيا ومدنيا وسفريا وحضريا وحربيا وسلميا وليليا ونهاريا وناسخا ومنسوخا وهي خمسة آلاف وخمسة وسبعون حرفا وألف ومائتان وإحدى وتسعون كلمة وثمان وتسعون آية\rبسم الله الرحمان الرحيم\rثبتت البسملة للكل\rوقال ابن عيينة المخبتين المطمئنين\rأي قال سفيان بن عيينة في قوله تعالى وبشر المخبتين ( الحج 34 ) أي المطمئنين كذا ذكره ابن عيينة في تفسيره عن ابن جريج عن مجاهد وقيل المطمئنين بأمر الله وقيل المطيعين وقيل المتواضعين وقيل الخاشعين وهو من الإخبات والخبت بفتح أوله المطمئن من الأرض","part":28,"page":17},{"id":13559,"text":"وقال ابن عباس في إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ( الحج 52 ) إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه فيبطل الله ما يلقي الشيطان ويحكم آياته\rأي قال ابن عباس في قوله عز وجل وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته الآية وهذا التعليق رواه أبو محمد الرازي عن أبيه حدثنا أبو صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عنه وقد تكلم المفسرون في هذه الآية أشياء كثيرة والأحسن منها ما قاله أبو الحسن بن علي الطبري ليس هذا التمني من القرآن والوحي في شيء وإنما هو أن النبي كان إذا صفرت يده من المال ورأى ما بأصحابه من سوء الحال تمنى الدنيا بقلبه ووسوسة الشيطان وأحسن من هذا أيضا ما قاله بعضهم كان النبي يرتل القرآن فارتصده الشيطان في سكتة من السكتات ونطق بتلك الكلمات محاكيا نغمته بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من قوله وأشاعها قلت تلك الكلمات هي ما أخرجه ابن أبي حاتم والطبري وابن المنذر من طرق عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قرأ رسول الله بمكة النجم فلما بلغ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ( النجم 19 ) ألقى الشيطان على لسانه\r( تلك الغرانيق العلى\rوإن شفاعتهن لترتجى )\rفقال المشركون ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا فنزلت هذه الآية وروي هذا أيضا من طرق كثيرة وقال ابن العربي ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة باطلة لا أصل لها وقال عياض هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده وكذا من تكلم بهذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحبه وأكثر الطرق عنهم في ذلك ضعيفة وقال بعضهم هذا الذي ذكره ابن العربي وعياض لا يمضي على القواعد فإن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا انتهى","part":28,"page":18},{"id":13560,"text":"قلت الذي ذكراه هو اللائق بجلالة قدر النبي فإنه قد قامت الحجة واجتمعت الأمة على عصمته ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة وحاشاه عن أن يجري على قلبه أو لسانه شيء من ذلك لا عمدا ولا سهوا أو يكون للشيطان عليه سبيل أو أن يتقول على الله عز وجل لا عمدا ولا سهوا والنظر والعرف أيضا يحيلان ذلك ولو وقع لارتد كثير ممن أسلم ولم ينقل ذلك ولا كان يخفى على من كان بحضرته من المسلمين قوله من رسول ولا نبي الرسول هو الذي يأتيه جبريل عليه الصلاة والسلام بالوحي عيانا وشفاها والنبي هو الذي تكون نبوته إلهاما أو كلاما فكل رسول نبي بغير عكس قوله إذا تمنى أي إذا أحب واشتهى وحدثت به نفسه مما لم يؤمر به قوله في أمنيته أي مراده وقال ابن العربي أي في قراءته فأخبر الله تعالى في هذه الآية أن سنته في رسله إذا قالوا قولا زاد الشيطان فيه من قبل نفسه فهذا نص في أن الشيطان زاده في قول النبي لا أن النبي قاله\rويقال أمنيته قراءته إلا أماني يقرؤون ولا يكتبون\rهو قول الفراء فإنه قال معنى قوله إلا إذا تمنى إلا إذا تلى قال الشاعر\r( تمنى كتاب الله أول ليلة *** تمني داود الزبور على رسل )\rقوله إلا أماني إشارة إلى قوله تعالى ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ( البقرة 78 ) أورده استشهادا بأن تمنى بمعنى تلا لأن معنى قوله إلا أماني إلا ما يقرأون","part":28,"page":19},{"id":13561,"text":"وقال مجاهد مشيد بالقصة أي قال مجاهد في قوله تعالى وبئر معطلة وقصر مشيد ( الحج 45 ) إن معناه قصر مشيد يعني معمول بالشيد بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة وهو الجص بكسر الجيم وفتحها وهو الكلس وفي ( المغرب ) الجص تعريب كج وقال الجوهري تقول شاده يشيده جصصه وقال قتادة والضحاك وربيع قصر مشيد أي طويل وعن الضحاك إن هذه البئر إنما كانت بحضرموت في بلدة يقال لها حاضورا وذلك أن أربعة آلاف نفر ممن آمن بصالح عليه السلام لما نجوا من العذاب أتوا حضرموت ومعهم صالح عليه الصلاة والسلام فلما حضروه مات صالح فسميت حضرموت لأن صالحا لما مات بنوا حاضورا وقعدوا على هذه البئر وأمروا عليهم رجلا يقال له جلهس بن جلاس بن سويد وجعلوا وزيره سخاريب ابن سواده فأقاموا دهرا وتناسلوا حتى نموا وكثروا ثم عبدوا الأصنام وكفروا بالله تعالى فأرسل الله إليهم نبيا يقال له حنظلة ابن صفوان كان جمالا فيهم فقتلوه في السوق فأهلكهم الله تعالى وعطلت بئرهم وخربت قصورهم\rوقال غيره يسطون يفرطون من السطوة ويقال يسطون يبطشون\rأي قال غير مجاهد في قوله عز وجل يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم ( الحج 72 ) إن معنى قوله يسطون يفرطون وكذا فسره أبو عبيدة من فرط يفرط فرطا من باب نصر ينصر أي قصر وضيع حتى مات وفرط عليه إذا عجل وعدا وفرط إذا سبق قوله من السطوة أي اشتقاقه من السطوة يقال سطا ععليه وسطا به إذا تناوله بالبطش والعنف والشدة أي يكادون يقعون بمحمد وأصحابه من شدة الغيظ ويبسطون إليهم أيديهم بالسوء قوله ويقال هو قول الفراء فإنه كان مشركو قريش إذا سمعوا المسلم يتلو القرآن كادوا يبطشون به وكذا روى ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله يسطون فقال يبطشون\rوهدوا إلى الطيب من القول ألهموا إلى القرآن","part":28,"page":20},{"id":13562,"text":"هذا في وصف أهل الجنة وفسر الطيب من القول بقوله ألهموا إلى القرآن هكذا فسره السدي قوله وعن ابن عباس يريد لا إله إلا الله والحمد لله وزاد ابن زيد والله أكبر قوله ألهموا في رواية النسفي إلى القرآن ولم يثبت إلا في رواية أبي ذر ولا بد منه لأن ذكر شيء من القرآن من غير تفسيره لا طائل تحته\rقال ابن عباس بسبب بحبل إلى سقف البيت\rأي قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله عز وجل فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع ( الحج 15 ) وفسره بقوله بحبل إلى سقف البيت هذا التعليق رواه ابن المنذر عن عبد الله بن الوليد عن سفيان عن التميمي عن ابن عباس بلفظ فليمدد بحبل إلى سماء بيته فليختنق به ورواه عبد بن حميد من طريق أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس بلفظ من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا فليمدد بسبب إلى سماء بيته فليختنق به\rتذهل تشغل\rأشار به إلى قوله تعالى يوم تذهل كل مرضعة ( الحج2 ) وفسر تذهل بقوله تشتغل قال الثعلبي كذا فسره ابن عباس وعن الضحاك تسلوا يقال ذهلت عن كذا أي تركته\r1474 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثنا ( أبو صالح ) عن\r( أبي سعيد الخدري ) قال قال النبي يقول الله عز وجل يوم القيامة يا آدم يقول لبيك ربنا وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار قال يا رب\rوما بعث النار قال من كل ألف أراه قال تسعمائة وتسعة وتسعين فحينئذ تضع الحامل حملها ويشيب الوليد وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولاكن عذاب الله شديد ( الحج1 ) فشق ذالك على الناس حتى تغيرت وجوههم فقال النبي من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ومنكم واحد ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبرنا ثم قال ثلث أهل الجنة فكبرنا ثم قال شطر أهل الجنة فكبرنا","part":28,"page":21},{"id":13563,"text":"مطابقته للترجمة وهي في سورة الحج ظاهرة وأبو صالح ذكوان السمان والحديث مضى في أحاديث الأنبياء في باب قصة يأجوج ومأجوج ومضى الكلام فيه هناك\rقوله ربنا أي يا ربنا قوله فينادي على صيغة المعلوم قوله بعثا بفتح الباء الموحدة أي مبعوثا أي أخرج من الناس الذين هم أهل النار وابعثهم إليها قوله أراه بضم الهمزة قوله أو كالشعرة كلمة أو هنا يحتمل التنويع من رسول الله والشك من الراوي فكبرنا أي فعظمنا ذلك أو قلنا الله أكبر سرورا بهذه البشارة قوله شطر أهل الجنة أي نصفها\r1 -( باب وترى الناس سكارى )\rأي هذا باب في قوله تعالى وترى الناس سكارى الآية ولم توجد هذه الترجمة إلا في رواية أبي ذر وحده\rقال أبو أسامة عن الأعمش ترى الناس سكارى وما هم بسكارى وما هم بسكارى وقال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين\rأبو أسامة حماد بن أسامة يروي عن سليمان الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري وقد وصل البخاري هذا التعليق في أحاديث الأنبياء في باب قصة يأجوج ومأجوج عن إسحاق بن نصر عن أبي أسامة إلى آخره\rوقال جرير وعيسى بن يونس وأبو معاوية سكرى وما هم بسكرى\rأراد أن هؤلاء رووه عن الأعمش بإسناده ومتنه لكنهم خالفوه في لفظ سكارى لأنهم رووه بلفظ سكرى بالإفراد دون الجمع أما قول جرير بن الحميد فوصله البخاري في الرقاق في باب قول الله عز وجل إن زلزلة الساعة شيء عظيم عن يوسف بن موسى عن جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد إلى آخره وأما قول عيسى بن يونس فوصله إسحاق ابن راهويه عنه كذلك في مسنده بلفظ الإفراد وأما قول أبي معاوية محمد بن خازم فوصله مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن أبي معاوية عن الأعمش إلى آخره ولكن اختلف فيه على أبي معاوية ففي رواية مسلم بلفظ الجمع وفي رواية ابن مردويه عنه بلفظ الإفراد فافهم","part":28,"page":22},{"id":13564,"text":"2 -( باب ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة إلى قوله ذالك هو الضلال البعيد ( الحج11-12 ))\rأي هذا باب في قول الله عز وجل ومن الناس الآية قال الواحدي روى عطية عن أبي سعيد قال أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله فتشاءم بالإسلام فأتى النبي فقال أقلني قال إن الإسلام لا يقال والإسلام يسكب الرجال كما تسكب النار خبث الحديد فنزلت هذه الآية وسيأتي عن ابن عباس وجه آخر\rقوله على حرف أي طرف واحد وجانب في الدين لا يدخل فيه على الثبات والتمكين والحرف منتهى الجسم وعن مجاهد على شك وعن الحسن هو المنافق يعبد بلسانه دون قلبه قوله خيرا أي صحة في جسمه وسعة في معيشته قوله اطمأن به أي أي رضي به وأقام عليه قوله فتنة أي بلاء في جسمه وضيقا في معيشته قوله انقلب على وجهه ارتد فرجع إلى وجهه الذي كان عليه من الكفر قوله الخسران المبين أي الضلال الظاهر قوله الضلال البعيد أي ذهب عن الحق ذهابا بعيدا\rشك أترافناهم وسعناهم\rقوله شك تفسير قوله حرف ولم يوجد ذلك إلا في رواية أبي ذر\rهذه من السورة التي تليها وهو قوله تعالى وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة واتر فناهم في الحياة الدنيا ( المؤمنون33 ) ولم يكن موضعه هنا\r2474 - حدثني ( إبراهيم بن الحارث ) حدثنا ( يحيى بن أبي بكير ) حدثنا ( إسرائيل ) عن\r( أبي حصين ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال ومن الناس من يعبد الله على حرف قال كان الرجل يقدم المدينة فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله قال هذا دين صالح وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال هذا دين سوء","part":28,"page":23},{"id":13565,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم بن الحارث الكرماني سكن بغداد روى عنه البخاري حديثين أحدهما هنا والآخر في الوصايا ويحيى بن أبي بكير واسم أبي بكير قيس الكوفي قاضي كرمان وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه عثمان بن عاصم الأسدي والحديث من أفراده\rقوله كان الرجل يقدم المدينة وفي رواية لابن مردويه كان أحدهم إذا قدم المدينة وفي رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير كان ناس من الأعراب يأتون النبي يسلمون قوله ونتجت خيلة بضم النون على صيغة المجهول يقال نتجت الناقة فهي منتوجة مثل نفست المرأة فهي منفوسة فإذا أردت أنها حاضت قلت نفست بفتح النون ونتجها أهلها ومنهم من حكى الضم في نفست في الثاني والفتح في الأول وزاد العوفي عن ابن عباس وصح جسمه أخرجه ابن أبي حاتم قوله قال هذا دين صالح وفي رواية الحسن قال لنعم الدين هذا وفي رواية جعفر قالوا إن ديننا هذا لصالح فتمسكوا به قوله قال هذا دين سوء يجوز بالصفة وبالإضافة وفي رواية جعفر وإن وجدوا عام جدب وقحط وولاد سوء قالوا ما في ديننا هذا خير وفي رواية العوفي وإن أصابه وجع المدينة وولدت امرأته جارية وتأخرت عنه الصدقة أتاه الشيطان فقال والله ما أصبت على دينك هذا إلا شرا وفي رواية الحسن فإن سقم جسمه وحبست عنه الصدقة وأصابته الحاجة قال والله ليس الدين هذا ما زلت أتعرف النقصان في جسمي ومالي والله سبحانه وتعالى أعلم\r3 -( باب قوله هذان خصمان اختصموا في ربهم ( الحج 19 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل هذان خصمانالآية وليس في بعض النسخ لفظ باب والخصمان تثنية خصم وهو يطلق على الواحد وغيره ويقال الخصم إسم شبيه بالمصدر فلذلك قال اختصموا والخصم من تقع منه المخاصمة","part":28,"page":24},{"id":13566,"text":"3474 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( هشيم ) أخبرنا ( أبوا هاشم ) عن ( أبي مجلز ) عن ( قيس بن عباد ) عن ( أبي ذر ) رضي الله عنه أنه كان يقسم فيها إن هاذه الآية هذان خصمان اختصموا في ربهم نزلت في حمزة وصاحبيه وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في يوم بدر\r( انظر الحديث 6693 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهشيم بالتصغير ابن بشير كذلك وأبو هاشم يحيى بن دينار الرماني بضم الراء وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وبالزاي اسمه لاحق بن حميدي السدودي وقيس بن عباد بضم العين المهملة وتخفيف الباء الوحدة البصري وأبو ذر اسمه جندب بن جنادة والحديث قد مر في كتاب المغازي في باب قتل أبي جهل\rقوله كان يقسم فيها هكذا وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني قيل هو تصحيف والصواب رواية الأكثرين يقسم قسما قوله في ربهم أي في دينه وأمره قوله في حمزة وصاحبيه هما علي وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب قوله وعتبة هو ابن ربيعة وصاحباه أخوه شيبة والوليد بن عتبة المذكور\rرواه سفيان عن أبي هاشم\rأي روى الحديث المذكور بإسناده ومتنه سفيان الثوري عن أبي هاشم المذكور وقد تقدمت روايته موصولة في غزوة بدر\rوقال عثمان عن جرير عن منصور عن أبي هاشم عن أبي مجلز قوله\rأي قال عثان بن أبي شيبة شيخ البخاري عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن أبي هاشم المذكور عن أبي مجلز المذكور قوله أي موقوفا عليه\r4474 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( معتمر بن سليمان ) قال سمعت أبي قال حدثنا ( أبو مجلز ) عن ( قيس بن عباد ) عن ( علي بن أبي طالب ) رضي الله عنه قال أنا أول من يجثو بين يدي الرحمان للخصومة يوم القيامة\r( انظر الحديث 5693 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مر في المغازي عن محمد بن عبد الله الرقاشي عن معتمر بن سليمان عن أبيه","part":28,"page":25},{"id":13567,"text":"قال قيس وفيهم نزلت هاذان خصمان اختصموا في ربهم ( الحج 19 ) قال هم الذين بارزوا يوم بدر علي وحمزة وعبيدة وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة\rأي قال قيس بن عباد المذكور قوله علي وحمزة وعبيدة أي علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث هؤلاء الثلاثة المسلمون أقارب بعض لأولئك الكفار وهم شيبةإلى آخره فإن قلت روى الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس أنها نزلت في أهل الكتاب والمسلمين ومن طريق الحسن قال هم الكفار والمؤمنون ومن طريق مجاهد هو اختصام المؤمن والكافر في البعث قلت الآية إذا نزلت في سبب في الأسباب لا يمتنع أن تكون عامة في نظير ذلك السبب والله تعالى أعلم\r23 -( سورة المؤمنين )\rأي هذا تفسير في بعض سورة المؤمنين قال قال أبو العباس مكية كلها وهي مائة وثمان عشرة آية وأربعة آلاف وثمانمائة حرف وحرفان وألف وثمانمائة وأربعون كلمة\rبسم الله الرحمن الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر\r( باب )\rليس في كثير من النسخ لفظ باب قال ابن عيينة سبع طرائق سبع سماوات\rأشار به إلى قوله تعالى ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق ( المؤمنون 17 ) وفسره سفيان بن عيينة بقوله سبع سموات وقال الثعلبي إنما قيل لها طرائق لأن بعضهن فوق بعض فكل سماء منهن طريقة والعرب تسمي كل شيء فوق شيء طريقة وقيل لأنها طرائق الملائكة\rلها سابقون سبقت لهم السعادة\rأشار به إلى قوله تعالى أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ( المؤمنون 61 ) قوله لها بمعنى إليها وكان ابن عباس يقول سبقت لهم من الله السعادة فلذلك سارعوا في الخيرات وهذا ثبت لغير أبي ذر\rقلوبهم وجلة خائفين","part":28,"page":26},{"id":13568,"text":"أشار به إلى قوله تعالى والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون\r( المؤمنون 60 ) وفسر وجلة بقوله خائفين وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فيه قال يعملون خائفين أي أن لا يتقبل منهم ما عملوه وعن عائشة رضي الله\rعنها قالت يا رسول الله في قوله تعالى قلوبهم وجلة ( المؤمنون 60 ) هو الرجل يزني ويسرق وهو مع ذلك يخاف الله قال لا بل هو الرجل يصوم ويصلي وهو مع ذلك يخاف الله وأخرجه الترمذي وأحمد وابن ماجه وصححه الحاكم\rقال ابن عباس هيهات هيهات بعيد بعيد\rفسر ابن عباس قوله تعالى هيهات هيهات لما توعدون ( المؤمنون 36 ) بقوله بعيد بعيد ورواه هكذا الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قرأ السبعة بفتح التاء فيهما في الوصل وبإسكانها في الوقف ويقال من وقف على هيهات وقف بالهاء\rفاسأل العادين قال الملائكة\rأشار به إلى قوله تعالى قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين ( المؤمنون 113 ) وفسر العادين بقوله قال الملائكة وليس فاعل قال ابن عباس كما يذهب إليه الوهم من حيث مجيء قال ابن عباس قبل هذا بل الفاعل مجاهد لأنه صرح بذلك في رواية أبي ذر والنسفي فقيل قال مجاهد فاسأل العادين إلى آخره وذكر الثعلبي الملائكة إما الحفظة وإما الحساب بضم الحاء وتشديد السين وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله العادين قال الحساب\rتنكصون تستأخرون\rأشار به إلى قوله عز وجل وكنتم على أعقابكم تنكصون ( المؤمنون66 ) وفسره بقوله تستأخرون وكذا ذكره الطبري عن مجاهد وقيل أي ترجعون القهقرى وهذا لم يثبت إلا عند النسفي\rلناكبون لعادلون\rأشار به إلى قوله تعالى وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ( المؤمنون 74 ) وفسره بقوله لعادلون وكذا روى عن ابن عباس يقال نكب إذا مال وأعرض ومنه الريح النكباء وهذا ثبت في رواية أبي ذر\rكالحون عابسون","part":28,"page":27},{"id":13569,"text":"أشار به إلى قوله تعالى تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ( المؤمنون 104 ) وفسره بقوله عابسون وكذا رواه الطبري عن ابن عباس ويقال الكلوح أن تتقلص الشفتان عن الأسنان حتى تبدو الأسنان وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله في قوله تلفح وجوههم النارالآية قال تشويه النار فتتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته\rوقال غيره من سلالة الولد والنطفة السلالة\rلم يثبت قوله وقال غيره إلا في رواية أبي ذر أي قال غير مجاهد وهو أبو عبيدة فإنه قال في قوله تعالى ولقد خلقنا الإنسان من سلالة ( المؤمنون 12 ) السلالة الولد والنطفة السلالة وقال الثعلبي من سلالة استل من الأرض قاله قتادة ومجاهد وابن عباس والعرب تسمي نطفة الرجل وولده سليلة وسلالة لأنهما مسلولان منه وقال الكرماني فإن قلت كيف يصح تفسير السلالة بالولد إذ ليس الإنسان من الولد بل الأمر بالعكس قلت ليس الولد تفسيرا لها بل الولد مبتدأ وخبره السلالة يعني السلالة ما يستل من الشيء كالولد والنطفة\rوالجنة والجنون واحد\rأشار به إلى قوله تعالى أم يقولون به جنة ( المؤمنون 70 ) أي جنون وكلاهما بمعنى واحد\rوالغثاء الزبد وما ارتفع عن الماء ينتفع به\rأشار به إلى قوله عز وجل فجعلناهم غثاء ( المؤمنون 41 ) وفسره بقوله الزبد إلى آخره وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال الغثاء الشيء البالي\r24 -( سورة النور )\rأي هذا في بيان تفسير بعض سورة النور قال أبو العباس ومقاتل وابن الزبير وابن عباس في آخرين مدنية كلها لم يذكر فيها اختلاف وهي أربع وستون آية وألف وثلاثمائة وست عشرة كلمة وخمسة آلاف وستمائة وثمانون حرفا\rبسم الله الرحمان الرحيم\rمن خلاله من بين أضعاف السحاب","part":28,"page":28},{"id":13570,"text":"أشار به إلى قوله تعالى فترى الودق يخرج من خلاله ( النور 43 ) وفسره بقوله من بين أضعاف السحاب وهكذا فسره أبو عبيدة والخلال جمع خلل وهو الوسط ويقال الخلل موضع المطر والودق المطر\rسنا برقه الضياء\rأشار به إلى قوله تعالى يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ( النور 43 ) من شدة ضوئه وبرقه\rمذعنين يقال للمستخذي مذعن\rأشار به إلى قوله تعالى وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين ( النور 49 ) وأشار بقوله يقالإلى آخره أن معنى مذعنين مستخذين من استخذى بالخاء والذال المعجمتين أي خضع قاله الكرماني وقال الجوهري يقال خذت الناقة تخذي أسرعت مثل وخذت وخوذت كله بمعنى واحد وقال أيضا خذا الشيء يخذو وخذوا استرخي وخذي بالكسر مثله وأما المذعن فمن الإذعان وهو الإسراع قال الزجاج يقال أذعن لي بحقي أي طاوعني لما كنت ألتمس منه وصار يسرع إليه\rأشتاتا وشتى وشتات وشت واحد\rأشار به إلى قوله تعالى ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ( النور 61 ) قوله أشتاتا في محل الرفع على الابتداء بتقدير قوله أشتاتا وقوله وشتى وشتات وشت عطف عليه قوله واحد خبر المبتدأ والأشتات جمع شت والشت مفرد ومعنى أشتاتا متفرقين\rوقال ابن عباس سورة أنزلناها بيناها\rكذا وقع وقال عياض كذا في النسخ والصواب أنزلناها وفرضناها بيناها فقوله بيناها تفسير فرضناها ويؤيد قول عياض ما رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله فرضناها يقول بيناها\rوقال غيره سمي القرآن لجماعه السور وسميت السورة لأنها مقطوعة من الأخرى فلما قرن بعضها إلى بعض سمي قرآنا","part":28,"page":29},{"id":13571,"text":"أي قال غير ابن عباس وهو قول أبي عبيدة قوله لجماعة السور قال الكرماني السور بالنصب بأن يكون مفعول الجماع بمعنى الجمع مصدرا وهو بكسر الجيم وهاء الضمير وبالجر بأن يكون مضافا إليه والجماعة بمعنى الجمع ضد المفرد وهو بفتح الجيم وتاء التأنيث قوله وسميت السور وهي الطائفة من القرآن محدودة وأما من السورة التي هي الرتبة لأن السور بمنزلة المنازل والمراتب وأما من السؤر التي هي البقية من الشيء فقلبت همزتها واوا لأنها قطعة من القرآن\rوقال سعد بن عياض الثمالي المشكاة الكوة بلسان الحبشة\rسعد بن عياض من التابعين من أصحاب ابن مسعود وقال ابن عبد البر حديثه مرسل ولا يصح له صحبة والثمالي بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم نسبة إلى ثمالة في الأزد وفي ألهان وفي تميم والذي في الأزد ثمالة هو عوف بن أسلم بن كعب والذي في ألهان ثمالة بن ألهان والذي في تميم ثمالة وهو عبد الله بن حرام بن مجاشع بن دارم قوله المشكاة الكوة بفتح الكاف وضمها وقال الواحدي وهي عند الجميع غير نافذة وقيل المشكاة التي يعلق بها القنديل يدخل فيها الفتيلة وقيل المشكاة الوعاء من أدم يبرد فيها الماء وعن مجاهد هي القنديل وقال ابن كعب المشكاة صدره والمصباح الإيمان والقرآن والزجاجة قلبه والشجرة المباركة الإخلاص\rوقوله تعالى إن علينا جمعه وقرآنه ( القيامة 17 ) تأليف بعضه إلى بعض فإذا قرأناه فاتبع قرآنه فإذا جمعناه وألفناه فاتبع قرآنه أي ما جمع فيه فاعمل بما أمرك وانته عما نهاك الله ويقال ليس\rلشعره قرآن أي تأليف وسمي الفرقان لأنه يفرق بين الحق والباطل ويقال للمرأة ما قرأت بسلا قط أي لم تجمع في بطنها ولدا\rهذا كله ظاهر ومقصوده بيان أن القرآن مشتق من قرأ بمعنى جمع لا من قرأ بمعنى تلا قوله بسلا بفتح السين المهملة وفتح اللام مقصورا وهي الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد","part":28,"page":30},{"id":13572,"text":"وقال فرضناها أنزلنا فيها فرائض مختلفة ومن قرأ فرضناها يقول فرضنا عليكم وعلى من بعدكم\rفرضناها بتشديد الراء معناه أنزلنا فيها فرائض مختلفة وأوجبناها عليكم وعلى من بعدكم إلى قيام الساعة وهذه قراءة ابن كثير وأبي عمرو وقراءة الباقين فرضناها بالتخفيف أي جعلناها واجبة مقطوعا بها وهو معنى قوله ومن قرأ فرضناها يعني بالتخفيف من الفرض وهو القطع قوله وعلى من بعدكم أي على الذين يأتون بعدكم إلى يوم القيامة\rقال مجااهد أو الطفل الذين لم يظهروا ( النور 31 ) لم يدروا لما بهم من الصغر\rأي قال مجاهد في قوله عز وجل أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ( النور 31 ) وفسره بقوله لم يدروا لما بهم أي لأجل ما بهم من الصغر وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد لم يدروا ما هي من الصغر قبل الحلم وفي رواية النسفي وقال مجاهد لا يهمه إلا بطنه ولا يخاف على النساء أو الطفل الذين لم يظهروا إلى آخره وقال الثعلبي الطفل يكون واحدا وجمعا\rوقال الشعبي غير أولي الإربة من ليس له إرب\rهذا ثبت للنسفي أي قال عامر بن شراحيل الشعبي في قوله تعالى أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال ( النور 31 ) وفسر غير أولي الإربة بقوله من ليس له إرب بكسر الهمزة أي حاجة من الرجال وهم الذين يتبعونكم ليصيبوا من فضل طعامكم ولا حاجة لهم في النساء ولا يشتهونهن\rوقال مجاهد لا يهمه إلا بطنه ولا يخاف على النساء وقال طاوس هو الأحمق الذي لا حاجة له في النساء\rأي غير أولى الإربة هو الأحمق إلى آخره ووصله عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه بمثله وفي ( تفسير النسفي ) وقيل هذا التابع هو الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة ولا يغار عليه الرجل وقيل هو الأبلة الذي يريد الطعام ولا يريد النساء وقيل العنين وقيل الشيخ الفاني وقيل المجبوب وقال الزجاج غير صفة للتابعين","part":28,"page":31},{"id":13573,"text":"1 -( باب قوله عز وجل والذين يرمون أزواجهم و لم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ( النور6 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل والذين يرمون الآية أي يقذفونهم بالزنا ولم يكن لهم شهداء على صحة ما قالوا إلا أنفسهم بالرفع على أنه بدل من الشهداء قوله أربع شهادات قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم أربع بالرفع والمعنى فشهادة أحدهم التي تدرأ العذاب أربع شهادات والباقون بالنصب لأنه في حكم المصدر والعامل فيه المصدر الذي هو فشهادة أحدهم وهي مبتدأ محذوف الخبر تقديره فواجب شهادة أحدهم أربع شهادات\r5474 - حدثنا ( إسحاق ) حدثنا ( محمد بن يوسف الفريابي ) حدثنا ( الأوزاعي ) قال حدثني ( الزهري ) عن ( سهل بن سعد ) أن عويمرا أتى عاصم بن عدي وكان سيد بني عجلان فقال كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع سل لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأتى عاصم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله فكره رسول الله المسائل فسأله عويمر فقال إن رسول الله كره المسائل وعابها قال عويمر والله لا انتهى حتى أسأل رسول الله عن ذالك فجاء عويمر فقال يا رسول الله رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع فقال رسول الله قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك فأمرهما رسول الله وسلم بالملاعنة بما سمى الله في كتابه فلاعنها ثم قال يا رسول الله إن حبستها فقد ظلمتها فطلقها فكانت سنة لمن كان بعدهما في المتلاعنين ثم قال رسول الله انظروا فإن جاءت به أسحم أدعج العينبن عظيم الأليتين خدلج الساقين فلا أحسب عويمرا إلا قد صدق عليها وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها فجاءت به على النعت الذي نعت به رسول الله من تصديق عويمر فكان بعد ينسب إلى أمه\rمطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من ظاهر الحديث","part":28,"page":32},{"id":13574,"text":"ذكر رجاله وهم سبعة الأول إسحاق ذكر غير منسوب وقال بعضهم وعندي أنه ابن منصور قلت لا حاجة إلى قوله وعندي لأن ابن الغساني قال إنه منصور الثاني محمد بن يوسف أبو عبد الله الفريابي وهو من مشايخ البخاري وروى عنه بالواسطة الثالث عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي الرابع محمد بن مسلم الزهري الخامس سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري رضي الله عنه وهؤلاء مرواة الحديث السادس عويمر مصغر عامر بن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد بن العجلاني كذا ذكره صاحب ( التوضيح ) وقال الذهبي عويمر بن أبيض وقيل ابن أشقر العجلاني الأنصاري صاحب قصة اللعان وقيل هو ابن الحارث السابع عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان ابن حارثة العجلاني وهو أخو معن بن عدي ووالد أبي البداح بن عاصم وعاش عاصم عشرين ومائة سنة ومات في سنة خمس وأربعين وذكر موسى بن عقبة أنه وأخاه من شهداء بدر ومعن قتل باليمامة رضي الله عنهما\rذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن إسماعيل بن عبد الله وفي التفسير عن عبد الله بن يوسف وفي الاعتصام عن آدم وفي الأحكام وفي المحاربين عن علي بن عبد الله وفي التفسير أيضا عن أبي الربيع الزهراني وفي الطلاق أيضا عن يحيى وأخرجه مسلم في اللعان عن يحيى وغيره وأخرجه أبو داود في الطلاق عن القعنبي وغيره وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن مسلمة وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي مروان محمد بن عثمان","part":28,"page":33},{"id":13575,"text":"ذكر معانيه قوله أيقتله الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار أي أيقتل الرجل قوله سل أصله اسأل فنقلت حركة الهمزة إلى السين بعد حذفها للتخفيف واستغنى عن همزة الوصل فحذفت فصار سل على وزن قل قوله فكره رسول الله المسائل إنما كره لأن سؤال عاصم فيه عن قضية لم تقع بعد ولم يحتج إليها وفيها إشاعة على المسلمين والمسلمات وتسليط اليهود والمنافقين في الكلام في عرض المسلمين وفي رواية مسلم فسأل عاصم رسول الله فكره رسول الله المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول الله قال عاصم لعويمر لم تأتني بخير قد كره رسول الله المسألة التي سألته عنها قال عويمر والله لا أنتهي حتى أسأله عنها فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله وسط الناس فقال يا رسول الله أرأيتإلى آخره قوله فأمرهما رسول الله بالملاعنة أي ملاعنة الرجل امرأته وسميت بذلك لقول الزوج وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين واختير لفظ اللعن على لفظ الغضب وإن كانا موجودين في الآية الكريمة وفي صورة اللعان لأن لفظ اللعن متقدم في الآية ولأن جانب الرجل فيه أقوى من جانبها لأنه قادر على الابتداء باللعان دونها ولأنه قد ينفك لعانه عن لعانها ولا ينعكس وقيل سمي لعانا من اللعن وهو الطرد والإبعاد لأن كلا منهما يبعد عن صاحبه ويحرم النكاح بينهما على التأبيد بخلاف المطلق وغيره وكانت قصة اللعان في شعبان سنة تسع من الهجرة وممن نقله القاضي عن الطبري","part":28,"page":34},{"id":13576,"text":"واختلف العلماء في سبب نزول آية اللعان هل هو بسبب عويمر العجلاني أم بسبب هلال بن أمية فقال بعضهم بسبب عويمر العجلاني واستدلوا بقوله قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك وقال جمهور العلماء سبب نزولها قصة هلال قال وكان أول رجل لاعن في الإسلام وجمع الداودي بينهما باحتمال كونهما في وقت فنزل القرآن فيهما أو يكون أحدهما وهما وقال الماوردي النقل فيهما مشتبه مختلف وقال ابن الصباغ قصة هلال تبين أن الآية نزلت فيه أولا وأما قوله عليه الصلاة والسلام لعويمر إن الله أنزل فيك وفي صاحبتك فمعناه ما نزل في قصة هلال لأن ذلك حكم عام لجميع الناس وقال النووي لعلهما سألا في وقتين متقاربين فنزلت الآية فيهما وسبق هلال باللعان فيصدق أنها نزلت في ذا وذاك قلت هذا مثل جواب الداودي بالوجه الأول وهو الأوجه فإن قلت جاء في حديث أنس بن مالك هلال بن أمية وفي حديث ابن عباس لاعن بين العجلاني وامرأته وفي حديث عبد الله بن مسعود وكان رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله فلاعن امرأته قلت لا اختلاف في ذلك لأن العجلاني هو عويمر وكذا في قول ابن مسعود وكان رجلا","part":28,"page":35},{"id":13577,"text":"قوله فتلاعنا فيه حذف والتقدير أنه سأل وقذف امرأته وأنكبرت الزنا وأصر كل واحد منهما على كلامه ثم تلاعنا والفاء فيه فاء الفصيحة قوله إن حبستها فقد ظلمتها فطلقها يفهم من ذلك أن بمجرد اللعان لا تحصل الفرقة على ما نذكره في استنباط الأحكام قوله فكانت أي الملاعنة كانت سنة بالوجه المذكور لمن يأتي بعدهما من المتلاعنين قوله فإن جاءت به أي بالولد أسحم بالحاء المهملة وهو شديد السواد قوله أدعج العينين الدعج في العين شدة سوادها وفي حديث ابن عباس الآتي أكحل العينين قوله عظيم الأليتين بفتح الهمزة يقال رجل ألي وامرأة عجزاء وفي حديث ابن عباس سابغ الأليتين قوله خدلج الساقين الخدلج بفتح الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة وفتح اللام المشددة وبالجيم العظيم وساق خدلجة مملوءة قوله أحيمر تصغير أحمر وقال ابن التين الأحمر الشديد الشقرة قوله وحرة بفتح الواو وبالحاء المهملة والراء وهي دويبة حمراء تلزق بالأرض كالعظاءة قوله فكان بعد أي بعد أن جاء الولد ينسب إلى أمه","part":28,"page":36},{"id":13578,"text":"ذكر استنباط الأحكام وهو على وجوه الأول فيه الاستعداد للوقائع قبل وقوعها ليعلم أحكامها الثاني فيه الرجوع إلى من له الأمر الثالث فيه أداء الأحكام على الظاهر والله يتولى السرائر الرابع فيه كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها لا سيما ما كان فيه هتك سيرة مسلم أو مسلمة أو إشاعة فاحشة على مسلم أو مسلمة الخامس فيه أن العالم يقصد في منزله للسؤال ولا ينتظر به عند تصادفه في المسجد أو الطريق السادس اختلف العلماء فيمن قتل رجلا وزعم أنه وجده قد زنا بامرأته فقال جمهورهم لا يقتل بل يلزمه القصاص إلا أن تقوم بذلك بينة أو تعترف به ورثة القتيل والبينة أربعة من عدول الرجال يشهدون على نفس الزنا ويكون القتيل محصنا وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان صادقا فلا شيء عليه وقال بعض الشافعية يجب على كل من قتل زانيا محصنا القصاص السابع فيه مشروعية اللعان وهو مقتبس من قوله تعالى والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ( النور7 ) وقال أصحابنا اللعان شهادة مؤكدة بالأيمان مقرونة باللعن والغضب وأنه في جانب الزوج قائم مقام حد القذف وفي جانبها قائم مقام حد الزنا وقال الشافعي اللعان إنما كان بلفظ الشهادة مقرونة بالغضب أو اللعن فكل من كان من أهل الشهادة واليمين كان من أهل اللعان ومن لا فلا عندنا وكل من كان من أهل اليمين فهو من أهل اللعان عنده سواء كان من أهل الشهادة أو لم يكن ومن لم يكن من أهل الشهادة ولا من أهل اليمين لا يكون من أهل اللعان بالإجماع الثامن أن اللعان يكون بحضرة الإمام أو القاضي وبمجمع من الناس وهو أحد أنواع تغليظ اللعان وقال النووي يغلظ اللعان بالزمان والمكان والمجمع فأما الزمان فبعد العصر والمكان في أشرف موضع في ذلك البلد والمجمع طائفة من الناس وأقلهم أربعة وهل هذه التغليظات واجبة أم مستحبة فيه خلاف عندنا الأصح الاستحباب\r\r","part":28,"page":37},{"id":13579,"text":"التاسع فيه أن بمجرد اللعان لا تقع الفرقة بل تقع بحكم الحاكم عند أبي حنيفة كقوله فطلقها ولما في حديث ابن عمر أخرجه مسلم ثم فرق بينهما وبه قال الثوري وأحمد وفي مذهب مالك أربعة أقوال أحدها أن الفرقة لا تقع إلا بالتعانهما جميعا والثاني وهو ظاهر قول مالك في ( الموطأ ) أنها تقع بلعان الزوج وهو رواية إصبغ والثالث قول سحنون يتم بلعان الزوج مع نكول المرأة والرابع قول ابن القاسم يتم بالتعان الزوج إن التعنت فحاصل مذهب مالك أنها تقع بينهما بغير حكم حاكم ولا تطليق وبه قال الليث والأوزاعي وأبو عبيد وزفر بن هزيل وعند الشافعي تقع بالتعان الزوج واتفق أبو حنيفة والثوري والأوزاعي والليث والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور أن اللعان حكمه وسنته الفرقة بين المتلاعنين إما باللعان وإما بتفريق الحاكم على ما ذكرنا من مذاهبهم وهو مذهب أهل المدينة ومكة وكوفة والشام ومصر وقال عثمان البتي وطائفة من أهل البصرة إذا تلاعنا لم ينقص اللعان شيئا من العصمة حتى يطلق الزوج قال وأحب إلي أن يطلق وقال الإشبيلي هذا قول لم يتقدمه أحد إليه قلت حكى ابن جرير هذا القول أيضا عن أبي الشعثاء جابر بن زيد ثم اختلفوا أن الفرقة بين المتلاعنين فسخ أو تطليقة فعند أبي حنيفة وإبراهيم النخعي وسعيد بن المسيب هي طلقة واحدة وقال مالك والشافعي هي فسخ العاشر فيه أنهما لا يجتمعان أصلا لقوله فكانت سنة لمن كان بعدهما الحادي عشر فيه الاعتبار بالشبه لأنه اعتبر الشبه ولكن لم يحكم به لأجل ما هو أقوى من الشبه فلذلك قال في ولد وليدة زمعة لما رأى الشبه بعينه احتجبي منه يا سودة وقضى بالولد للفراش لأنه أقوى من الشبه وحكم بالشبه في حكم القافة إذ لم يكن هناك شيء أقوى من الشبه الثاني عشر فيه إثبات التوارث بينها وبين ولدها يفهم ذلك من قوله فكان بعد ينسب إلى أمه وجاء في حديث يأتي أصرح منه وهو قوله ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما","part":28,"page":38},{"id":13580,"text":"فرض الله لها وهذا إجماع فيما بينه وبين الأم وكذا بينه وبين أصحاب الفروض من جهة أمه وبه قال الزهري ومالك وأبو ثور وقال أحمد إذا انفردت الأم أخذت جميع ماله بالعصوبة وقال أبو حنيفة إذا انفردت أخذت الجميع لكن الثلث فرضا والباقي ردا على قاعدته في إثبات الرد الثالث عشر فيه أن شرط اللعان أن يكون بين الزوجين لأن الله خصه بالأزواج بقوله والذين يرمون أزواجهم ( النور6 ) فعلى هذا إذا تزوج امرأة نكاحا فاسدا ثم قذفها لم يلاعنها لعدم الزوجية وقال الشافعي يلاعنها إذا كان القذف ينفي الولد وكذا لو طلق امرأته طلاقا بائنا أو ثلاثا ثم قذفها بالزنا لا يجب اللعان ولو طلقها طلاقا رجعيا ثم قذفها يجب اللعان ولو قذفها بزنا كان قبل الزوجية فعليه اللعان عندنا لعموم الآية خلافا للشافعي ولو قذف امرأته بعد موتها لم يلاعن عندنا وعند الشافعي يلاعن على قبرها الرابع عشر فيه سقوط الحد عن الرجل وذلك لأجل أيمانه سقط الحد الخامس عشر فيه أن شرط وجوب اللعان عدم إقامة البينة لقوله تعالى ثم لم يأتوا بأربعة شهداء حتى لو أقامهم الزوج عليها بالزنا لا يجب اللعان ويقام عليها الحد السادس عشر فيه إشارة إلى أن شرط وجوب اللعان إنكار المرأة وجود الزنا حتى لو أقرت بذلك لا يجب اللعان ويلزمها حد الزنا الجلد إن كانت غير محصنة والرجم إذا كانت محصنة والله سبحانه وتعالى أعلم\r2 -( باب والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ( النور7 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل والخامسةالآية قوله والخامسة أي الشهادة الخامسة وهي بعد أربع شهادات كما هي معروفة في موضعها وقرىء أن لعنة الله و أن غضب الله على تخفيف أن ورفع ما بعدها وقرىء أن غضب الله بكسر الضاد وعلى فعل الغضب وقرىء بنصب الخامستين على معنى ويشهد الخامسة","part":28,"page":39},{"id":13581,"text":"6474 - حدثني ( سليمان بن داود أبو الربيع ) حدثنا ( فليح ) عن ( الزهري ) عن\r( سهل بن سعد ) أن رجلا أتى رسول الله فقال يا رسول الله أرأيت رجلا رأي مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل فأنزل الله فيهما ما ذكر في القرآن من التلاعن فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قضي فيك وفي امرأتك قال فتلاعنا وأنا شاهد عند رسول الله ففارقها فكانت سنة أن يفرق بين المتلاعنين وكانت حاملا فأنكر حملها وكان ابنها يدعى إليها ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها\rمطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله فأنزل الله فيها وفليح بضم الفاء وفتح اللام ابن سليمان أبو يحيى الخزاعي وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح\rوالحديث روي عن سهل بطريقين أحدهما عن إسحاق عن محمد بن يوسف وقد مر والآخر عن سليمان بن داود وقد مر الكلام فيه في الباب الذي قبله ولنذكر ما لم يذكر فيه","part":28,"page":40},{"id":13582,"text":"فقوله أن رجلا هو عويمر العجلاني قوله قد قضي فيك وفي امرأتك القضاء فيهما هو بآية اللعان التي نزلت قوله فتلاعنا فيه حذف كما ذكرناه في الحديث الماضي تقديره قذف امرأته وأنكرت هي الزنا وأصر كل واحد منهما على قوله ثم تلاعنا قوله ففارقها وفي رواية فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله ففارقها عند النبي وفي رواية لاعن ثم لاعنت ثم فرق بينهما وفي رواية قال لا سبيل لك عليها قوله فكانت أي الملاعنة سنة التفريق بينهما وكلمة أن مصدرية وقد تأوله ابن نافع المالكي على أن معناه استحباب ظهور الطلاق بعد اللعان وقال النووي قال الجمهور معناه حصول الفرقة بنفس اللعان قلنا معنى الجواب عن هذا فيما مضى أنه لا بد من حكم الحاكم لقوله لعويمر بعد اللعان فطلقها قوله وكانت حاملا فأنكر أي الرجل أنكر حملها فيه دليل على جواز الملاعنة بالحمل وإليه ذهب ابن أبي ليلى ومالك وأبو عبيدة وأبو يوسف في رواية فافهم قالوا من نفى حمل امرأته لا عن بينهما القاضي وألحق الولد بأمه وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف في المشهور عنه ومحمد وأحمد في رواية وابن الماجشون من أصحاب مالك وزفرين الهذيل لا تلاعن بالحمل وسواء عند أبي حنيفة وزفر ولدت بعد النفي لتمام ستة أشهر أو قبلها وعند أبي يوسف ومحمد وأحمد إن ولدت لأقل من ستة أشهر منذ نفاه وجب عليه اللعان لأنه حينئذ يتيقن بوجوده عند النفي ولأكثر منها احتمل أن يكون حمل حادث وبه قال مالك إلا أنه يشترط عدم وطئها بعد النفي وأجابوا عن الحديث أن اللعان فيه كان بالقذف لا بالحمل ولأنه يجوز أن يكون حملا لأن ما يظهر من المرأة مما يتوهم به أنها حامل ليس يعلم أنه حمل على حقيقته إنما هو توهم فنفي المتوهم لا يوجب اللعان قوله ثم جرت السنة إلى آخره قد مر حاصله في الباب الذي قبله وقد أجمع العلماء على جريان التورات بينه وبين أصحاب الفروض من جهة أمه وهم إخوته وأخواته من أمه وجداته من أمه ثم إذا دفع إلى أمه","part":28,"page":41},{"id":13583,"text":"فرضها أو إلى أصحاب الفروض ويبقى شيء فهو لموالي أمه إن كان عليها ولاء وإن لم يكن يكون لبيت المال عند من لا يرى بالرد ولا بتوريث ذوي الأرحام والله سبحانه وتعالى أعلم\r3 -( باب قوله ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ( النور8 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل ويدرأ عنها العذاب أي ويدفع عن الزوجة الحد بأن تشهد أربع شهادات بالله وإنه أي أن الزوج\r7474 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( ابن أبي عدي ) عن ( هشام بن حسان ) حدثنا\r( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي بشريك بن سحماء فقال النبي البينة أو حد في ظهرك فقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل النبي يقول البينة وإلا حد في ظهرك فقال هلال والذي بعثك بالحق إني لصادق فلينزلن الله ما يبري ظهري من الحد فنزل جبريل وأنزل عليه والذين يرمون أزواجهم فقرأ حتى بلغ إن كان من الصادقين فانصرف النبي فأرسل إليها فجاء هلال فشهد والنبي يقول إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ثم قامت فشهدت فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا إنها موجبة قال ابن عباس فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت فقال النبي أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء فجاءت به كذالك فقال النبي لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن\r( انظر الحديث 1762 وطرفه )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من الآية وهي والذين يرمون ( النور6 ) وابن عدي محمد واسم أبي عدي إبراهيم البصري والحديث بعينه إسنادا ومتنا قد مر في كتاب الشهادة في باب إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة ولكن إلى قوله أوحد في ظهرك فذكر حديث اللعان ولنذكر هنا تفسير بعض شيء لبعد المسافة ولنذكر أيضا بعض معاني ما زاد على ما هنالك","part":28,"page":42},{"id":13584,"text":"فقوله أن هلال بن أمية بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف الواقفي بكسر القاف وبالفاء الأنصاري وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله في غزوة تبوك وتيب عليهم قوله بشريك ابن سحماء وهو إسم أمه وأما أبوه فهو عبدة ضد الحرة العجلاني وهو ابن عاصم بن عدي وامرأته وامرأة هلال خولة بنت عاصم قوله البينة بالنصب والرفع أما النصب فعلى تقدير أحضر البينة وأما الرفع فعلى تقدير إما البينة وإما حد وقيل التقدير وإن لم يحضر البينة فجزاؤك حد في ظهرك ومثل هذا الحذف لم يذكره النحاة إلا في ضرورة الشعر ويرد عليهم ما روي في هذا الحديث الصحيح قوله ما يبرىء بضم الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وتشديد الراء المكسورة وهي في محل النصب على المفعولية قوله فشهد أي بالشهادات اللعانية أي لاعن الزوج قوله وشهدت أي المرأة أربع شهادات قوله عند الخامسة أي المرة الخامسة قوله إنها موجبة أي للعذاب الأليم إن كانت كاذبة قوله فتلكأت على وزن تفعلت يقال تلكأ الرجل عن الأمر أي تبطأ عنه وتوقف ومادته لام وكاف وهمزة قوله ونكصت من النكوص وهو الإحجام عن الشيء قوله فمضت أي في تمام اللعان قوله أكحل العينين هو أن يعلو جفون العين سواد مثل الكحل من غير اكتحال قوله سابغ الأليتين السابغ التام الضخم قوله خدلج الساقين أي عظيمهما وقد مر الكلام فيه عن قريب قوله شأن يريد به الرجم أي لولا أن الشرع أسقط الرجم عنها لحكمت بمقتضى المشابهة ولرجمتها وبقية الكلام من الأحكام والسؤال والجواب قد مضت عن قريب والله أعلم\r4 -( باب قوله والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ( النور9 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى والخامسة أي الشهادة الخامسة والكلام فيه قد مر في قوله والخامسة أن لعنة الله ( النور7 )","part":28,"page":43},{"id":13585,"text":"8474 - حدثنا ( مقدم بن محمد بن يحيى ) حدثنا ( عمي القاسم بن يحيى ) عن\r( عبيد الله وقد ) سمع منه عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أن رجلا رمى امرأته فانتفى من ولدها في زمان رسول الله فأمر بهما رسول الله فتلاعنا كما قال الله ثم قضي بالولد للمرأة وفرق بين المتلاعنين\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فتلاعنا كما قال الله ومقدم بضم الميم وفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة وبالميم ابن محمد بن يحيى الهلالي الواسطي وليس له في البخاري إلا هذا وآخر في التوحيد يروي عن عمه القاسم بن يحيى وهو ثقة وليس له عند البخاري سوى الحديثين المذكورين وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه والحديث من افراده\rقوله وقد سمع منه من كلام البخاري قوله أن رجلا هو العجلاني وفيه من زيادة الأحكام نفي الولد وقد مر الكلام فيه عن قريب قوله وفرق بين المتلاعنين احتج به أبو حنيفة أن بمجرد اللعان لا يحصل التفريق ولا بد من حكم حاكم وهو حجة على من يقول تحصل الفرقة بمجرد اللعان","part":28,"page":44},{"id":13586,"text":"5 -( باب قوله إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ( النور11 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل إن الذين جاؤواالآية واقتصر أبو ذر في هذا على قوله باب إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم وغيره ساق الآية كلها أجمع المفسرون على أن هذه الآية وما يتعلق بها بعدها نزلت في قصة عائشة رضي الله عنها قوله بالإفك أي بالكذب ويقال الإفك أسوأ الكذب وأقبحه مأخوذ من أفك الشيء إذا قلبه عن وجهه فالإفك هو الحديث المقلوب عن وجهه ومعنى القلب هنا أن عائشة رضي الله عنها كانت تستحق الثناء بما كانت عليه من الحصانة وشرف النسب لا القذف فالذين رموا بالسوء قلبوا الأمر عن وجهه فهو إفك قبيح وكذب ظاهر قوله عصبة أي جماعة قال الفراء الجماعة من الواحد إلى الأربعين ويقال من العشرة إلى الأربعين قوله منكم خطاب للمسلمين وهم عبد الله بن أبي رأس المنافقين وزيد بن رفاعة وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم قوله لا تحسبوه شرا لكم أي لا تحسبوا الإفك أو القذف أو المجيء بالإفك أو ما نالكم من الغم والخطاب للمؤمنين الذين ساءهم ذلك وخاصة رسول الله وأبو بكر وعائشة وصفوان بن المعطل شرا لكم بل هو خير لكم لأن الله يأجركم على ذلك الأجر العظيم وتظهر براءتكم وينزل فيكم ثمانية عشر آية كل واحدة منها مستقلة بما هو تعظيم لرسول الله وتسلية له وتبرئة لأم المؤمنين وتطهير لأهل البيت وتهويل لمن تكلم في ذلك قوله لكل امرىء منهم أي من الذين جاؤوا بالإفك ما اكتسب من الإثم جزاء ما اجترح من الذنب والمعصية قوله الذي تولى كبره أي عظمه وبدأ به وهو عبد الله بن أبي وقيل حسان بن ثابت وقال الثعلبي حسان ومسطح وحمنة هم الذين تولوا كبره ثم فضى ذلك في الناس\rأفاك كذاب\rأفاك على وزن فعال للمبالغة وفسره بقوله كذاب وكذا فسره أبو عبيدة\r9474 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها والذي تولى كبرة قالت عبد الله بن أبي ابن سلول","part":28,"page":45},{"id":13587,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري وقد صرح به ابن مردويه من وجه آخر عن أبي نعيم شيخ البخاري وفيه معمر بفتح الميمين هو ابن راشد وهو من أفراده قوله كبره بضم الكاف وكسرها أي كبر الإفك وقد مر تفسيره قوله ابن سلول برفع الابن لأنه صفة لعبد الله لا لأبي وسلول غير منصرف لأنه إسم أم عبد الله للتأنيث والعلمية والله سبحانه وتعالى أعلم\r6 -( باب لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا إلى قوله الكاذبون\r( النور11-12 ) ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هاذا بهتان عظيم ( النور 16 ) لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ( النور 13 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل لولا إذ سمعتموه إلى آخر ما ذكره ووقع عند أبي ذر الآية الأولى هكذا لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا إلى قوله الكاذبون وعند غير موقع الآيتان المذكورتان غير متواليتين","part":28,"page":46},{"id":13588,"text":"الأولى قوله ولولا إذ سمعتموه قلتم ( النور 16 ) الآية والثانية قوله لولا جاؤوا عليه\r( النور 13 ) إلى آخر الآية ووقع عند النسفي الآية الأخيرة فقط وتمام الآية الأولى بأنفسهم خيرا وقالوا هذا أفك مبين لولا جاؤوا عليه إلى قوله الكاذبون ( النور12-13 ) قوله لولا إذ سمعتموه أي هلا للتحريض أي حين سمعتم الإفك قوله ظن المؤمنون فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة لأن الأصل لولا إذ سمعتم ظننتم وقلتم وذلك للتوبيخ وقيل تقدير الآية هلا ظننتم كما ظن المؤمنون والمؤمنات قوله بأنفسهم وقيل بأهلهم وأزواجهم وقيل هلا ظنوا بها ما يظن بالرجل لو خلا بأمه والمرأة لو خلت بابنها لأنه أزواج النبي أمهات المؤمنين قوله وقالوا أي هلا قلتم هذا إفك مبين أي كذب ظاهر قوله ولولا إذ سمعتوه قلتم أي هلا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا أي لا يحل لنا أن نخوض في هذا الحديث وما ينبغي لنا أن نتكلم بهذا سبحانك للتعجب من عظم الأمر قوله بهتان هو كذب يواجه به المؤمن فيتحير منه قوله لولا جاؤوا عليه أي هلا جاؤوا ولو كانوا صادقين بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله أي في حكمة هم الكاذبون فيما قالوه","part":28,"page":47},{"id":13589,"text":"0574 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص ) وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث ( عائشة ) رضي الله عنها زوج النبي حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله مما قالوا وكل حدثني طائفة من الحديث وبعض حديثهم يصدق بعضا وإن كان بعضهم أوعى له من بعض الذي حدثني عروة عن عائشة رضي الله عنها أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي قالت كان رسول الله إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله معه قالت عائشة فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي فخرجت مع رسول الله بعد ما نزل الحجاب فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم إنما تأكل العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فأممت منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي والله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطىء على يديها\r\r","part":28,"page":48},{"id":13590,"text":"فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذالك وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللطف الذي كنت أري منه حين أشتكي إنما يدخل علي رسول الله فيسلم ثم يقول كيف تيكم ثم ينصرف فذاك الذي يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت فخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليلا إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط فكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا فانطلقت أنا وأم مسطح وهي بنت أبي رهم بن عبد مناف وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي قد فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا قالت أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال قالت قلت وما قال قالت فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا على مرضي فلما رجعت إلى بيتي ودخل علي رسول الله تعني سلم ثم قال كيف تيكم فقلت أتأذن لي أن آتي أبوي قالت وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما قالت فأذن لي رسول الله فجئت أبوي فقلت لأمي يا أمتاه ما يتحدث الناس قالت يا بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن عليها قالت فقلت سبحان الله ولقد تحدث الناس بهاذا قالت فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي فدعا رسول الله علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي الله عنهما حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله قالت فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود فقال يا رسول الله أهلك","part":28,"page":49},{"id":13591,"text":"وما نعلم إلا خيرا وأما علي بن أبي طالب فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية تصدقك قالت فدعا رسول الله بريرة فقال أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك قالت بريرة لا والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله فقام رسول الله فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبي ابن سلول قالت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي","part":28,"page":50},{"id":13592,"text":"فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك قالت فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذالك رجلا صالحا ولاكن احتملته الحمية فقال لسعد كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المناققين فتثاور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله قائم على المنبر فلم يزل رسول الله يخفضهم حتى سكتوا وسكت قالت فمكثت يومي ذالك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم قالت فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوما لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع يظنان أن البكاء فالق كبدي قالت فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي قالت فبينا نحن على ذالك دخل علينا رسول الله فسلم ثم جلس قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني قالت فتشهد رسول الله حين جلس ثم قال أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه قالت فلما قضى رسول الله مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي أجب رسول الله فيما قال قال والله ما أدري ما أقول لرسول الله فقلت لأمي أجيبي رسول الله قالت ما أدري ما أقول لرسول الله قالت فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن إني والله لقد علمت لقد سمعتم هاذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذالك ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني","part":28,"page":51},{"id":13593,"text":"والله ما أجد لكم مثلا إلا قول أبي يوسف قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون\r( يوسف 18 ) قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشي قالت وأنا حنئذ أعلم أني بريئة وأن الله يبرئني ببراءتي ولاكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ولاكن كنت أرجو أن يرى رسول الله في النوم رؤيا يبرئني الله بها قالت فوالله ما رام رسول الله ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول الذي ينزل عليه قالت فلما سري عن رسول الله سري عنه وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها يا عائشة أما الله عز وجل فقد براك فقالت أمي قومي إليه قالت فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله عز وجل وأنزل الله إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه\r( النور11 ) العشر الآيات كلها فلما أنزل الله هاذا في براءتي قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل الله ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ( النور22 ) قال أبو بكر بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال والله لا أنزعها منه أبدا قالت عائشة وكان رسول الله يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال يا زينب ماذا علمت أو رأيت فقالت يار سول الله أحمي سمعي وبصري ما علمت إلا خيرا قالت وهي التي كانت تساميني من أزواج رسول الله فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك","part":28,"page":52},{"id":13594,"text":"هذا الحديث أخرجه البخاري مطولا ومختصرا في عدة مواضع ذكرناها في كتاب الشهادات في باب تعديل النساء بعضهن بعضا وذكرنا أيضا ما يتعلق بالمعاني وغيرها هناك ولنذكر هنا بعض شيء\rقوله وكل حدثني طائفة أي بعضا قال عياض انتقدوا على الزهري ما صنعه من روايته لهذا الحديث ملفقا عن هؤلاء الأربعة وقالوا كان ينبغي له أن يفرد حديث كل واحد منهم عن الآخر انتهى قد ذكرنا هناك ما فيه جواب عما قالوه قوله عن عروة عن عائشة أن عائشة قالت ليس المراد أن عائشة تروي عن نفسها بل معنى قوله عن عائشة أي عن حديث عائشة في قصة الإفك ثم شرع يحدث عن عائشة فقال إن عائشة قالت ووقع في رواية فليح أن عائشة قالت والزعم قد موقع القول قوله في غزوة غزاها هي غزوة بني المصطلق قوله فخرج سهمي هذا يشعر بأنها كانت في تلك الغزوة وحدها ويروى عن الواقدي أن أم سلمة أيضا كانت في تلك الغزوة وهو ضعيف قوله بعدما نزل الحجاب أي بعدما نزل الأمر بالحجاب والمراد حجاب النساء عن رؤية الرجال لهن وكن قبل ذلك لا يمنعن قوله فسرنا حتى إذا فرغ فيه حذف تقديره فسرنا وغنمنا أموالهم وأنفسهم إلى أن فرغ قوله لم يثقلن من التثقيل وفي رواية فليح لم يثقلهن لم يغشهن اللحم وفي رواية معمر لم يهبلهن وحكى ابن الجوزي أن ابن الخشاب ضبطه بفتح أوله وسكون الهاء وكسر الباء الموحدة وقال القرطبي بضمها وقال النووي المشهور في ضبطه ضم أوله وفتح الهاء وتشديد الموحدة وبفتح أوله وثالثه أيضا وبضم أوله وكسر ثالثه من الرباعي يقال هبله اللحم وأهبله إذا أثقله وأصبح فلان مهبلا أي كثير اللحم قوله إنما نأكل بنون المتكلم مع الغير وهي رواية الكشميهني وفي رواية غيره إنما يأكلن قوله خفة الهودج ووقع في رواية فليح ومعمر ثقل الهودج والأول أوضح قوله حديثه السن لأنها حينئذ لم تكمل خمس عشرة سنة قوله فأممت أي قصدت وفي رواية أبي ذر هنا بتشديد الميم الأولى قوله بعدما استمر الجيش أي بعدما مر الجيش أي","part":28,"page":53},{"id":13595,"text":"ذهبوا ماضين السين فيه زائدة قوله سيفقدوني هذا في رواية فليح بنون واحدة وفي رواية غيره بنونين لعدم الجازم والناصب والأولى لغة قوله فيرجعون إلي ووقع في رواية معمر فيرجعوا بغير نون وقد قلنا إنه لغة قوله غير استرجاعه وهو قوله إنا لله وإنا إليه راجعون قوله موغرين بالغين المعجمة وبالراء أي داخلين في شدة الحر من أوغر من الوغرة وهي شدة الحر ويروى مغورين بتقديم الغين المعجمة وتشديد الواو\r\r","part":28,"page":54},{"id":13596,"text":"من التغوير وهو النزول وقت القائلة وفي رواية فليح معرسين من التعريس من التعريس وهو نزول المسافر في آخر الليل قوله في نحر الظهيرة بالنون أي في أولها قوله فاشتكيت أي مرضت قوله شهرا أي مدة شهر قوله فهلك أي بسبب الإفك ومن فاعله وزاد صالح في روايته في شأني قوله والناس يفيضون بضم الياء من الإفاضة أي يخوضون في القول يقال أفاض في القول إذا أكثر منه قوله وهو يريبني بفتح الياء من الريب وبضمها من الإرابة وهو التشكيك يقال رابه وأرابه قوله اللطف وفيه لغة بفتحتين قوله كيف تيكم بكسر التاء المثناة من فوق وهي للمؤنث مثل ذاكم للمذكر قوله نقهت بفتح القاف وقد تكسر من نقه من مرضه يعني أفاق ولم تتكامل صحته قوله قبل المناصع بكسر القاف وفتح الباء أي جهة المناصع وهي المواضع الخارجة عن المدينة يتبرزون فيها قوله متبرزنا بفتح الراءص قبل الزاي وهو موضع التبرز قوله الكنف بضمنتين جمع كنيف قوله الأول بضم الهمزة وفتح الواو صفة العرب وبفتح الهمزة وتشديد الواو صفة الأمر وقال النووي وكلاهما صحيح قوله في التبرز وفي رواية فليح في البرية بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء المكسورة أو في التنزه بالشك وهو بفتح التاء المثناة من فوق والزاي المشددة وهو طلب النزاهة والمراد البعد عن البيوت قوله أم مسطح اسمها سلمى قوله بنت أبي رهم بضم الراء واسم أبي رهم أنيس قوله أثاثة بضم الهمزة وبثاءين مثلثتين مخففتين ابن عباد بن عبد المطلب وهو مطلبي من أبيه وأمه والمسطح عود من أعواد الخباء وهو لقب واسمه عوف وقيل عامر والأول أصح قوله أي هنتاه بفتح الهاء وسكون النون وقد تفتح بعدها تاء مثناة من فوق وآخرها ساكنة وقد تضم أي يا هذه وقيل يا امرأة وقيل بلهاء كأنها نسبتها إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وهذه اللفظة تختص بالنداء وإذا خوطب المذكر قيل ياهنة وحكي تشديد النون وأنكره الأزهري قوله ودخل علي وفي رواية فدخل قيل الفاء زائدة والأولى أن يقال","part":28,"page":55},{"id":13597,"text":"فيه حذف تقديره فلما رجعت إلى بيتي واستقررت فيه فدخل قوله وضيئة على وزن عظيمة أي جميلة حسناء من الوضاءة وهي الحسن وفي رواية مسلم حظيئة من الحظوة بالظاء المعجمة أي رفيعة المنزلة قوله ضرائر جمع ضرة وقيل للزوجات ضرائر لأن كل واحدة يحصل لها الضرر من الأخرى بالغيرة قوله إلا كثرن بالتشديد من التكثير وفي رواية الكشميهني وفي رواية غيره أكثرن أي أكثرن القول في عيبها قوله لا يرقأ بفتح القاف وبالهمزة أي لا يسكن ولا ينقطع قوله ولا أكتحل بنوم إستعارة عن السهر قوله حين استلبث الوحي والوحي بالرفع فاعل استلبث ويحوز بالنصب على معنى استبطاء النبي نزوله قوله يستأمرهما أي يشتشيرهما قوله في فراق أهله ولم يقل في فراقها لكراهة إضافة التفريق إليها صريحا قوله أهلك ذكر بالرفع أي هي أهلك وعلم من هذا جواز إطلاق الأهل على الزوجة وفي رواية معمر هم أهلك ذكر بلفظ الجمع للتعظيم ويجوز النصب أي إلزم أهلك قوله لم يضيق الله عليك لم يقصد علي رضي الله عنه بهذا الكلام إلا إسكان ما عند النبي من القلق بسببها وإلا لم يكن في قلبه منها شيء قوله أغمصه بغين معجمة وصاد مهملة أي أعيبه قوله الداجن بالجيم هي الشاة التي تقتني في البيت ولا تخرج إلى المرعى وقيل كل ما يقتني في البيت من شاة أو طير فهو داجن قوله فاستعذر يومئذ من عبد الله أي طلب من يعذره منه أي ينصفه قوله ضربت عنقه هذا في رواية صالح بن كيسان وفي رواية غيره ضربنا بنون الجمع قوله وإن كان من إخواننا من الخزرج كلمة من الأولى تبعيضية والثانية بيانية قوله وكان قبل ذلك رجلا صالحا أي كامل الصلاح ولكنه تغير يدل عليه رواية الواقدي وكان صالحا لكن الغضب بلغ منه ومع ذلك لم يغمص عليه في دينه قوله لعمر الله بفتح العين لأنه لا يستعمل في القسم إلا بالفتح قوله ولكن احتملته الحمية أي أغضبته وفي رواية مسلم أجتهلته بالجيم أي حملته على الجهل قوله أسيد بن حضير بالتصغير فيهما قوله فتثاور","part":28,"page":56},{"id":13598,"text":"تفاعل من الثورة يقال ثار يثور إذا ارتفع وأراد به النهوض للنزاع والعصبية والحيان تثنية حي وهي كالقبيلة ووقع في حديث ابن عمر قام سعد بن معاذ فسل سيفه قوله يخفضهم أي يسكنهم وفي رواية ابن حاطب فلم يزل يومىء بيده إلى الناس ههنا حتى هدأ الصوت وفي رواية فليح فنزل يخفضهم حتى سكتوا وفي رواية عن الزهري فحجز بينهم قوله\rفمكثت من المكث وفي رواية الكشميهني فبكيت من البكاء قوله ليلتين ويوما أي الليلة التي أخبرتها فيها أم مسطح الخبر واليوم الذي خطب فيه النبي للناس والليلة التي تليها قوله فاستأذنت علي تقديره جاءت فاستأذنت علي بتشديد الياء قوله فبهنا نحن كذلك رواية الكشميهني وفي رواية غيره فبينا نحن على ذلك قوله فتشهد وفي رواية هشام بن عروة فحمد الله وأثنى عليه قوله عنك كذا وكذا كناية عما رميت به من الإفك انتهى قوله وإن كنت ألممت أي وقع منك على خلاف العادة قوله قلص بفتح القاف واللام وبالصاد المهملة أي ارتفع دمعي لاستعظام ما بغتني من الكلام وتخلف بالكلية قوله وأنا جارية حديثة السن إلى آخره ذكرت هذه الأشياء توطئة لعذرها لكونها لم تستحضر إسم يعقوب عليه السلام قوله وصدقتم به وفي رواية هشام بن عروة لقد تكلمتم به وأشربته قلوبكم قوله لا تصدقوني بذلك ويروى لا تصدقونني بنونين على الأصل أي لا تقطعون بصدقي وفي رواية هشام بن عروة ما ذاك بنافعي عندكم قوله لا تصدقوني فأدغمت إحدى النونين في الأخرى قوله وإن الله يبرءني والرواية المشهورة وأن الله يبرىء بغير نون وقال ابن التين إنه وقع عندي مبرئني بنون وزعم أنه هو الصحيح ولكن المشهور بغير نون فافهم قوله ما رام أي ما فارق رسول الله وهذا من الريم وأما رام بمعنى طلب فمن الروم قوله من البرحاء بضم الباء الموحدة وفتح الراء وتخفيف الحاء المهملة وبالمد وهي شدة الحمى وقيل شدة الكرب ووقع في رواية إسحاق بن راشد وهو العرق وبه جزم","part":28,"page":57},{"id":13599,"text":"الدوادي وهي رواية ابن حاطب وشخص بصره إلى السقف وفي رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن عائشة فأتاه الوحي وكان إذا أتاه الوحي أخذه السبل أخرجه الحاكم وفي رواية أبي إسحاق فسجى بثوب ووضعت تحت رأسه وسادة من أدم قوله الجمان بضم الجيم وتخفيف الميم اللؤلؤ وقيل حب يعمل من الفضة كاللؤلؤ وقال الداودي خرز أبيض قوله فلما سري بضم السين المهملة وكسر الراء المشددة أي كشف قوله العشر الآيات آخرها والله يعلم وأنتم لا تعلمون فإن قلت وقع في رواية عطاء الخرساني عن الزهري فأنزل الله تعالى إن الذين جاؤوا ( النور 19 ) إلى قوله أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ( النور11-22 ) وعدد الآي إلى هذا الموضع ثلاث عشرة آية ووقع في رواية الحكم بن عتيبة مرسلا فأنزل الله خمس عشرة آية من سورة النور حتى بلغ الخبيثات للخبيثين ( النور 26 ) أخرجه الطبري وعدد الآي إلى هذا الموضع ست عشرة ووقع في ( مرسل سعيد بن جبير ) فنزلت ثمان عشرة آية متوالية إن الذين جاؤوا إلى قوله رزق كريم ( النور11- 26 ) أخرجه ابن أبي حاتم والحاكم في ( الإكليل ) قلت أجاب بعضهم عن هذه بما لا طائل تحته حيث قال في الأول لعلها في كون العشر الآيات مجاز بطريق إلغاء الكسر وهذا لا يصدر عمن له أدنى تأمل وفي الثاني وهذا فيه تجوز وفي الثالث وفيه ما فيه انتهى ويمكن أن يقال إن كلا منهم ذهب إلى ما انتهى علمه به وروى على قدر ما أحاط به علمه على أن التنصيص على عدد معين لا يستلزم نفي الزيادة قوله ولا يأتل ولا يحلف من الألية وهو اليمين والفضل هنا المال والسعة والعيش في الرزق قوله أحمي من الحماية والمعنى فلا أنسب إلى سمعي ما لم أسمع وإلى بصري ما لم أبصر قوله تساميني أي تعاليني من السمو وهو العلو أي تطلب من العلو والحظوة عند النبي ما أطلب أو تعتقد أن لها مثل الذي لي عنده كذا قيل وهذا يدل على أن زينب كانت في عصمة النبي وقال الكرماني واختلفوا في أنها كانت وقت الإفك تحت نكاح","part":28,"page":58},{"id":13600,"text":"رسول الله أو تزوجها بعد ذلك قوله فعصمها الله أي فحفظها ومنعها بالورع أي بالمحافظة على دينها ومجانبة ما تخشى من سوء العاقبة قوله وطفقت بكسر الفاء وفتحها أي شرعت أختها حمنة تحارب أي تجادل لها وتتعصب وتحكي ما قال أهل الإفك لتنخفض منزلة عائشة وترتفع منزلة أختها زينب قوله فهلكت أي حمنة أي حدث فيمن حدا و أثمت مع من أثم وحمنة بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وفتح النون بنت جحش بن رباب الأسدية أخت زينب بنت جحش كانت عند مصعب ابن عمير وقتل عنها يوم أحد فتزوجها طلحة بن عبيد الله وقد ذكرنا فوائده وأشياء غير ما ذكرنا هنا في كتاب الشهادات ولله الحمد والله تعالى أعلم\r7 -( باب قوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم ( النور 14 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل ولولا فضل الله الآية وفي رواية أبي ذر بعد قوله أفضتم فيه الآية وكلمة لولا لامتناع الشيء لوجود غيره أي لولا ما من الله به عليكم وفضله عليكم في الدنيا بضروب النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة وأن أترحم عليكم في الآخرة بالعفو والمغفرة لمسكم فيما أفضتم أي خضتم فيه من حديث الإفك يقال أفاض في الحديث اندفع وخاض قوله عذاب فاعل لمسكم عذاب عظيم في الدنيا والآخرة وقال ابن عباس لا انقطاع له\rوقال مجاهد تلقونه يرويه بعضكم عن بعض","part":28,"page":59},{"id":13601,"text":"أي قال مجاهد في قوله تعالى إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ( النور 15 ) الآية وفسر تلقونه بقوله يرويه بعضكم عن بعض هذا تفسير فتح اللام مع تشديد القاف وهي قراءة الأكثرين من السبعة فمنهم من أدغم الذال في التاء ومنهم من أظهرها وهو من التلقي للشيء وهو أخذه وقبوله وقرأ أبي بن كعب وابن مسعود إذ تتلقونه بتائين وقرأت عائشة رضي الله عنها ويحيى ابن يعمر بكسر اللام وتخفيف القاف من الولق وهو الإسراع في الكذب وقيل هو الكذب وقرأ محمد بن السميقع بضم التاء وسكون اللام وضم القاف\rتفيضون تقولون\rهذا في سورة يونس وهو قوله تعالى ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه\r( يونس 61 ) وإنما ذكره ههنا استطرادا لقوله فيما أفضتم فيه فإن كلا منهما من الإفاضة وهو الإكثار في القول\r1574 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سليمان ) عن ( حصين ) عن ( أبي وائل ) عن\r( مسروق ) عن أم ( رومان ) أم ( عائشة ) أنها قالت لما رميت عائشة - رضي الله عنها - خرت مغشيا عليها","part":28,"page":60},{"id":13602,"text":"قيل لا مطابقة بين هذا الحديث وبين الترجمة وأجيب بأنه لاحظ فيه قصة الإفك وإن كان بحسب الظاهر غير ملائم ومحمد بن كثير ضد القليل العبدي البصري يروي عن أخيه سليمان بن كثير عن حصين مصغر حصن ابن عبد الرحمن عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق بن الأجدع عن أم رومان بضم الراء وفتحها بنت عامر بن عويمر امرأة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأم عائشة ماتت في حياة النبي سنة ست من الهجرة فنزل النبي قبرها واستغفر لها وقال أبو عمر رواية مسروق عن أم رومان مرسلة ولعله سمع ذلك من عائشة ورواية الأكثرين محمد بن كثير عن سليمان وفي رواية الأصيلي عن الجرجاني سفيان بدل سليمان وقال الجياني هكذا هذا الإسناد عند الجماعة وفي نسخة أبي محمد عن أبي أحمد حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن حصين قال أبو علي سليمان هو الصواب وهو سليمان بن كثير أخو محمد ومحمد مشهور بالرواية عن أخيه قوله مغشيا عليها وقال ابن التين الصواب مغشية والله أعلم\r8 -( باب إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم الآية )\rأي هذا باب في قوله عز وجل إذ تلقونه إلى آخره هكذا هو في رواية أبي ذر وفي رواية غيره ساق إلى قوله عظيم وليس في كثير من النسخ لفظ باب قوله إذ ظرف لمسكم أو لأفضتم تلقونه يأخذه بعضكم من بعض وقد مضى الكلام فيه عن قريب فإن قيل ما معنى قوله بأفواهكم والقول لا يكون إلا بالفم قلنا معناه أن الشيء المعلوم يكون علمه في القلب فيترجم عنه باللسان وهذا الإفك ليس إلا قولا يجري على ألسنتكم ويدور في أفواهكم من غير ترجمة عن علم به في القلب كقوله تعالى يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ( النور 15 )\r2574 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) حدثنا ( هشام ) أن ( ابن جريج أخبرهم ) قال\r( ابن أبي مليكة ) سمعت ( عائشة ) تقرأ إذ تلقونه بألسنتكم ( النور51 )\r( انظر الحديث 4414 )","part":28,"page":61},{"id":13603,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهشام هو ابن يوسف وفي بعض النسخ صرح به وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة واسمه زهير التيمي الأحول المكي القاضي على عهد عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم والحديث مضى في المغازي\rقوله إذ تلقونه بكسر اللام وتخفيف القاف من الولق وهو الكذب وقد مر عن قريب وأصل تلقونه تولقونه حذفت الواو منه تبعا للفعل الغائب لوقوعها فيه بين الياء آخر الحروف والكسرة طردا للباب\r9-( باب ولولا إذ سمعتمون قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم\r( النور 16 ))\rهذه الآية ذكرت عند قوله باب ولولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات ( النور 12 ) واقتصر أبو ذر إلى قوله أن نتكلم بهذا وساق غيره بقية الآية وذكرها ههنا تكرار على ما لا يخفى على أنها غير مذكورة في بعض النسخ\r3574 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( يحيى ) عن ( عمر بن سعيد بن أبي حسين ) قال حدثني ( ابن أبي مليكة ) قال استأذن ابن عباس قبل موتها على عائشة وهي مغلوبة قالت أخشي أن يثني علي فقيل ابن عم رسول الله ومن وجوه المسلمين قالت ائذنوا له فقال كيف تجدينك قالت بخير إن اتقيت الله قال فأنت بخير إن شاء الله زوجة رسول الله ولم ينكح بكرا غيرك ونزل عذرك من السماء ودخل ابن الزبير خلافه فقالت دخل ابن عباس فأثنى علي ووددت أني كنت نسيا منسيا ( مريم 23 )\r( انظر الحديث 1773وطرفه )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ونزل عذرك من السماء ويحيى هو ابن سعيد القطان وابن أبي مليكة عبد الله وقد مر عن قريب قبيل الباب والحديث ذكره أيضا في النكاح","part":28,"page":62},{"id":13604,"text":"قوله وهي مغلوبة جملة حالية أي مغلوبة من كرب الموت قوله فقيل ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي هو ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما قال ذلك لأنه فهم منها أنها تمنعه فدخل عليها هذا القائل في الإذن له بالدخول وذكرها منزلته وهذا القائل هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم والذي استأذن هو ذكوان مولى عائشة وقد بين ذلك عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ابن أبي مليكة عن ذكوان مولى عائشة أنه استأذن لابن عباس على عائشة وهي تموت وعندها ابن أختها عبد الله بن عبد الرحمن فذكره ورواه أحمد عن عبد الرزاق وقال صاحب ( التوضيح ) هذه الرواية تدل على إرسال رواية البخاري وأن ابن أبي مليكة لم يشهد ذلك ولا سمعه منه حالة قوله لها لعدم حضوره انتهى وقال بعضهم ادعى بعض الشراح فذكره ثم قال وما أدري من أين له الجزم بعدم حضوره وسماعه وما المانع من ذلك ولعله حضر جميع ذلك انتهى قلت هو ما ادعى الجزم بذلك بل له احتمال قريب وكيف يشنع عليه وقد رد كلام نفسه بكلمة الترجي قوله كيف تجدينك الخطاب لعائشة بالتاء والكاف أي كيف تجدين نفسك قوله إن اتقيت أي كنت من أهل التقوى وفي رواية الكشميهني إن اتقيت من التقاء على صيغة المجهول قوله ونزل عذرك من السماء أشار به إلى قصة الإفك قوله خلافه أي ودخل عبد الله بن الزبير على عائشة بعده متخالفين ذهابا وإيابا أي وافق رجوعه مجيئه قوله نسيا منسيا معناه ليتني لم أك شيئا وقال الجوهري وقرىء قوله تعالى نسيا منسيا بالفتح أي بفتح النون\r4574 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( عبد الوهاب بن عبد المجيد ) حدثنا ( ابن عون ) عن ( القاسم ) أن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما استأذن على عائشة نحوه ولم يذكر نسيا منسيا ( مريم 23 )\r( انظر الحديث 1773 وطرفه )","part":28,"page":63},{"id":13605,"text":"هذا طريق آخر في الحديث المذكور وابن عون هو عبد الله بن عون والقاسم هو محمد بن أبي بكر قوله نحوه أي نحو الحديث المذكور\r9 -( باب قوله يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا الآية )\rأي هذا باب في قوله تعالى يعظكم الله ( النور 17 ) الآية وسقط لغير أبي ذر لفظ الآية قوله يعظكم الله أي ينهاكم ويخوفكم وقيل يعظكم الله كيلا تعودوا لمثله أي إلى مثله والله عليم يأمر عائشة وصفوان حكيم ببراءتهما\r5574 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي الضحى ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت جاء حسان بن ثابت يستأذن عليها قلت أتأذنين لهاذا قالت أوليس قد أصابه عذاب عظيم قال سفيان تعني ذهاب بصره فقال\r( حصان رزان ما تزن بريبة *** وتصبح غرثى من لحوم الغوافل )\rقالت لاكن أنت\r( انظر الحديث 6414 وطرفه )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أتأذنين لهذا يفهم بالتأمل ومحمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري والأعمش هو سليمان وقد وقع التصريح بذلك عند الإسماعيلي وفي غير هذا الموضع روى البخاري أيضا عن محمد بن يوسف البيكندي عن سفيان بن عيينة عن الأعمش وأبو الضحى مسلم بن صبيح\rوالحديث مضى في المغازي في باب حديث الإفك فإنه أخرجه هناك عن بشر بن خالد عن محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان عن أبي الضحى إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله لكن أنت وفي رواية شعبة قالت لست كذاك الخطاب لحسان يعني لكن أنت لم تصبح غرثان من لحوم الغوافل وهو دال على أنه كان خاض فيمن خاض\r10 -( باب ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ( النور 18 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل ويبين الله لكم الآيات الدالات على علمه وحكمته بما ينزل عليكم من الشرائع ويعلمكم من الآداب الجميلة والله عليم بأمر عائشة وصفوان وببراءتهما حكيم يضع الأشياء في محالها","part":28,"page":64},{"id":13606,"text":"6574 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( ابن عدي أنبأنا شعبة ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي الضحى ) عن ( مسروق ) قال دخل حسان بن ثابت على عائشة فشبب وقال\r( حصان رزان ما تزن بريبة *** وتصبح غرثى من لحوم الغوافل )\rقالت لست كذاك قلت تدعين مثل هاذا يدخل عليك وقد أنزل الله والذي تولى كبره منهم\r( النور11 ) فقالت وأي عذاب أشد من العمى وقالت وقد كان يرد عن رسول الله\r( انظر الحديث 6414 وطرفه )\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور في الباب الذي قبله وابن أبي عدي محمد واسم أبي عدي إبراهيم\rقوله فشبب من التشبيب وهو إنشاد الشعر على وجه الغزل قوله قالت لست كذاك أي قالت عائشة لحسان لست كذاك تعني لم تصبح غرثان من لحوم الغوافل شارت به إلى أنه خاض في الإفك ولم يسلم من أكل لحوم الغوافل قوله قلت القائل هو مسروق قوله تدعين أي تتركين مثل هذا يعني حسانا يدخل عليك وقد خاض في الإفك ثم بين ذلك بقوله وقد أنزل الله والذي تولى كبره منهم وقد مر أنه هو الذي تولى كبره على قول قوله وقد كان يرد عن رسول الله أي يدافع هجو الكفار لرسول الله يهجوهم ويذب عنه","part":28,"page":65},{"id":13607,"text":"11 -( باب قوله تعالى إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم ( النور19-20 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل إن الذين يحبون إلى آخر رؤوف رحيم كذا عند الأكثرين وعند أبي ذر إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا الآية إلى قوله رؤوف رحيم قوله إن الذين يحبون تهديد للقاذفين قوله أن تشيع أي أن تفشو وتذيع الفاحشة لهم عذاب أليم في الدنيا بالحد وفي ( تفسير النسفي ) وقد ضرب رسول الله عبد الله بن أبي وحسانا ومسطحا وقد ذكر أبو داود أن حسانا حد زاد الطحاوي ثمانين وكذا حمنة ومسطح ليكفر الله عنهم بذلك إثم ما صدر منهم حتى لا يبقى عليهم تبعة في الآخرة وأما ابن أبي فإنه لم يحد لئلا ينقص من عذابه شيء أو إطفاء للفتنة وتألفا لقومه وقد روى القشيري في ( تفسيره ) أنه حد ثمانين وقال القشيري ومسطح لم يثبت منه قذف صريح فلم يذكر فيمن حد وأغرب الماوردي فقال إنه لم يحد أحد من أهل الإفك قوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته هذا إظهار المنة بترك المعاجلة بالعقاب وجواب لولا محذوف تقديره لعاجلكم بالعذاب\rتشيع تظهر\rلم يثبت هذا إلا لأبي ذر وحده وقد فسر قوله أن تشيع الفاحشة بقوله تظهر وكذا فسره مجاهد وزاد ويتحدث به والفاحشة الزنا\r( باب ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ( النور22 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل ولا يأتل إلى آخره وليس في كثير من النسخ لفظ باب ولم تثبت هذه الآية هنا إلا لأبي ذر وحده قوله ولا يأتل قال أبو عبيدة معناه ولا يفتعل من آليت أي أقسمت وعن ابن عباس لا يأتل أي لا يقسم وقد مر الكلام فيه عن قريب وقال الأخفش وإن شئت جعلته من قول العرب ما ألوت جهدي في شأن فلان أي ما تركته ولا قصرت فيه\r7574 - وقال أبو أسامة","part":28,"page":66},{"id":13608,"text":"وفي بعض النسخ قال أبو عبد الله قال أبو أسامة وهو حماد بن أسامة وأبو عبد الله هو البخاري نفسه وفي ( التلويح ) يريد بهذا التعليق ما رواه مسلم في ( صحيحه ) عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب عن أبي أسامة به وقال الكرماني وفي بعض النسخ حدثنا إسحاق قال نا حميد بن الربيع الخراز وقال بعضهم ووقع في رواية المستملي عن الفربري حدثنا حميد ابن الربيع نا أبو أسامة فظن الكرماني أن البخاري وصله عن حميد بن الربيع وليس كذلك بل هو خطأ فاحش فلا تعتبر به انتهى قلت هذا حط على الكرماني بغير فهم كلامه فإنه لم يقل مثل ما نسبه إليه وإنما قاله مثل ما نقلت عنه ولم يقل حدثنا حميد بن الربيع وإنما قال حدثنا إسحاق قال حدثنا حميد بن الربيع نقل ذلك على ما رآه في بعض النسخ وليس عليه في ذلك شيء\rعن ( هشام بن عروة ) قال أخبرني أبي عن ( عائشة ) قالت لما ذكر من شأني الذي ذكر وما علمت به قام رسول الله في خطيبا فتشهد فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي وأيم الله ما علمت على أهلي من سوء وأبنوهم بمن والله ما علمت عليه من سوء قط ولا يدخل بيتي قط إلا وأنا حاضر ولا غبت في سفر إلا غاب معي فقام سعد بن معاذ فقال ائذن لي يا رسول الله أن نضرب أعناقهم وقام رجل من بني\r\r","part":28,"page":67},{"id":13609,"text":"الخزرج وكانت أم حسان بن ثابت من رهط ذالك الرجل فقال كذبت أما والله أن لو كانوا من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج شر في المسجد وما علمت فلما كان مساء ذالك اليوم خرجت لبعض حاجتي ومعي أم مسطح فعثرت وقالت تعس مسطح فقلت أي أم تسبين ابنك وسكتت ثم عثرت الثانية فقالت تعس مسطح فقلت لها تسبين ابنك ثم عثرت الثالثة فقالت تعس مسطح فانتهرتها فقالت والله ما أسبه إلا فيك فقلت في أي شأني قالت فبقرت لي الحديث فقلت وقد كان هاذا قالت نعم والله فرجعت إلى بيتي كأن الذي خرجت له لا أجد منه قليلا ولا كثيرا ووعكت فقلت لرسول الله أرسلني إلى بيت أبي فأرسل معي الغلام فدخلت الدار فوجدت أم رومان في السفل وأبا بكر فوق البيت يقرأ فقالت أمي ما جاء بك يا بنية فأخبرتها وذكرت لها الحديث وإذا هو لم يبلغ منها مثل ما بلغ مني فقالت يا بنية خفضي عليك الشأن فإنه والله لقلما كانت امرأة قط حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا حسدنها وقيل فيها وإذا هو لم يبلغ منها ما بلغ مني قلت وقد علم به أبي قالت نعم قلت ورسول الله قالت نعم ورسول الله واستعبرت وبكيت فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ فنزل فقال لأمي ما شأنها قالت بلغها الذي ذكر من شأنها ففاضت عيناه قال أقسمت عليك أي بنية إلا رجعت إلى بيتك فرجعت ولقد جاء رسول الله بيتي فسأل عني خادمتي فقالت لا والله ما علمت عليها عيبا إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل خميرها أو عجينها وانتهرها بعض أصحابه فقال اصدقي رسول الله حتى أسقطوا لها به فقالت سبحان الله والله ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر وبلغ الأمر إلى ذلك الرجل الذي قيل له فقال سبحان الله والله ما كشفت كنف أنثى قط قالت عائشة فقتل شهيدا في سبيل الله قالت وأصبح أبواي عندي فلم يزالا حتى دخل علي رسول الله وقد صلى العصر ثم دخل وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي فحمد","part":28,"page":68},{"id":13610,"text":"الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد يا عائشة إن كنت قارفت سوءا أو ظلمت فتوبي إلى الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده قالت وقد جاءت امرأة من الأنصار فهي جالسة بالباب فقلت ألا تستحي من هاذه المرأة أن تذكر شيئا فوعظ رسول الله فالتفت إلى أبي فقلت أجبه قال فما ذا أقول فالتفت إلى أمي فقلت أجيبيه فقالت أقول ماذا فلما لم يجيباه تشهدت فحمدت الله وأثنيت عليه بما هو أهله ثم قلت أما بعد فوالله لئن قلت لكم إني لم أفعل والله عز وجل يشهد إني لصادقة ما ذاك بنافعي عندكم لقد تكلمتم به وأشربته قلوبكم وإن قلت إني فعلت والله يعلم أني لم أفعل لتقولن قد باءت به على نفسها وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا والتمست إسم يعقوب فلم أقدر عليه إلا أبا يوسف حين قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون وأنزل على رسول الله من ساعته فسكتنا فرفع عنه وإني لأتبين السرور في وجهه وهو يمسح جبينه ويقول أبشري يا عائشة فقد أنزل الله براءتك قالت وكنت أشد ما كنت غضبا فقال لي أبواي قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمده ولا أحمدكما ولاكن أحمد الله الذي أنزل براءتي لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه وكانت عائشة تقول أما زينب ابنة جحش فعصمها الله بدينها فلم تقل إلا خيرا وأما أختها حمنة فهلكت فيمن هلك وكان الذي يتكلم فيه مسطح وحسان بن ثابت والمنافق عبد الله بن أبي وهو الذي كان يستوشيه ويجمعه وهو الذي تولى كبره منهم هو وحمنة قالت فحلف أبو بكر أن لا ينفع مسطحا بنافعة أبدا فأنزل الله عز وجل ولا يأتل أولوا الفضل منكم إلى آخر الآية يعني أبا بكر والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين يعني مسطحا إلى قوله ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم حتى قال أبو بكر بلى والله يا ربنا إنا لنحب أن تغفر لنا وعاد له بما كان يصنع","part":28,"page":69},{"id":13611,"text":"هذا طريق آخر في قصة الإفك وهو معلق كما ذكرنا وأسنده مسلم في كتاب التوبة مختصرا قوله لما ذكر من شأني على صيغة المجهول والشأن الأمر والحال قاله الجوهري قوله وما علمت به الواو فيه للحال قوله قام جواب لما قوله في بكسر الفاء وتشديد الياء قوله أبنوا بفتح الباء الموحدة وروي بالتخفيف والتشديد والتخفيف أشهر ومعناه اتهموا أهلي والابن بفتح الهمزة التهمة يقال ابنه يأبنه بضم الباء وكسرها إذا اتهمه ورماه بخلة سوء فهو مأبون قالوا وهو مشتق من الابن بضم الهمزة وفتح الباء وهي العقد في القسي تفسدها قوله وابنوهم بمن كلمة من هنا عبارة عن صفوان قوله والله إلى قوله فقام سعد بن معاذ في براءة صفوان وبيان دينه المتين وقام رجل هو سعد بن عبادة قوله أم حسان وهي الفريعة بنت خالد بن حسر بن لوذان بن عبدود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن كعب بن ساعدة الأنصارية والفريعة بضم الفاء وبالعين المهملة قوله فيك كلمة في هنا للتعليل أي لأجلك قوله فنقرت بالنون والقاف أي أظهرت وقررت بعجزه وبجره قاله الكرماني وقال ابن الأثير في باب الباء الموحدة مع القاف ومنه فبقرت لها الحديث أي فتحته وكشفته قوله لا أجد منه لا قليلا ولا كثيرا معناه أني دهشت بحيث ما عرفت لأي أمر خرجت من البيت قوله ووعكت بضم الواو أي مرضت بحمى قوله أم رومان قد ذكرنا أنه بضم الراء وفتحها وقال الكرماني اسمها زينب قوله في السفل بكسر السين وضمها قوله أقسمت عليك هذا مثل قولهم نشدتك بالله إلا فعلت أي ما أطلب منك إلا رجوعك إلى بيت رسول الله قوله عن خادمتي ويروى عن خادمي والخادم يطلق على الذكر والأنثى والمراد بها بريرة بفتح الباء الموحدة قوله حتى أسقطوا لها به قال النووي هكذا هو في جميع النسخ ببلادنا بالباء التي هي حرف الجر كذا نقله القاضي عن رواية الجلودي وفي رواية ابن هامان لهاتها بالتاء المثناة من فوق قال الجمهور هذا غلط والصواب الأول ومعناه صرحوا لها بالأمر","part":28,"page":70},{"id":13612,"text":"ولهذا قالت سبحان الله استعظاما لذلك وقيل معناه أتوا بسقط من القول في سؤالها وانتهارها ويقال أسقط وسقط في كلامه إذا أتى فيه بساقط وقيل إذا أخطأ فيه وعلى رواية ابن ماهان إن صحت معناه أسكتوها وهذا ضعيف لأنها لم تسكت بل قالت سبحان الله والضمير في به عائد إلى الانتهار أو السؤال وقال الكرماني ويروى الهابة بلفظ المصدر من اللهيب قوله على تبر الذهب بكسر التاء المثناة من فوق وسكون الباء الموحدة وهو القطعة الخالصة قوله وبلغ الأمر أي أمر الإفك قوله إلى ذلك الرجل وهو صفوان قوله كنف أنثى بفتح الكاف والنون وهو الساتر وأراد به الثوب قوله فقتل شهيدا في سبيل الله وهو صفوان بن المعطل السلمي وقال ابن إسحاق قتل صفوان بن المعطل في غزوة أرمينية شهيدا وأميرهم يومئذ عثمان بن العاص سنة تسع عشرة في خلافة عمر رضي الله عنه وقيل إنه مات بالجزيرة في ناحية شمشاط ودفن هناك وقيل غير ذلك قوله قارفت بالقاف والراء والفاء أي كسبت قوله وقد جاءت امرأة","part":28,"page":71},{"id":13613,"text":"قوله أقول ماذا فإن قلت الاستفهام يقتضي الصدارة قلت هو متعلق بفعل مقدر بعده قوله وأشربته على صيغة المجهول والضمير المنصوب فيه يرجع إلى أمر الإفك وقلوبكم مرفوع بقوله أشربت قوله باءت به على نفسها أي أقرت به قوله أشد ما كنت غضبا نحو قولهم أخطب ما يكون الأمير قائما قال الكرماني قلت ليس كذلك لأن قوله أخطب في قوله أخطب ما يكون مبتدأ وقوله قائما حال سد مسد الخبر والتقدير أخطب كون الأمير قائما حاصل وقوله أشد ما كنت خبر قوله وكنت أشد ما كنت وقوله غضبا خبر كنت الثاني والمعنى وكنت حين أخبر النبي ببراءتي أشد أي أقوى ما كنت غضبا من غضبي قبل ذلك قوله ذلك لأن أفعل التفضيل يستعمل إما بالإضافة أو بمن أو بالألف واللام وهنا يقتضي الحال استعماله بمن على ما لا يخفى قوله فعصمها الله أي حفظها ومنعها قوله فهلكت فيمن هلك أي حدت فيمن حد قوله يستوشيه أي يطلب ما عنده ليزيده ويريبه قوله ولا يأتل أي ولا يحلف ومضى الكلام فيه في قصة الإفك مستوفى في كتاب الشهادات\r12 -( باب قوله وليضربن بخمرهن على جيوبهن ( النور 31 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل وليضربن وأوله وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنالآية ومعنى وليضربن وليضعن خمرهن جمع خمار على جيوبهن جمع جيب وأريد به على صدورهن ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وقرطهن وذلك لأن جيوبهن كانت واسعة تبدو منها نحورهن وصدروهن وما حواليها وكن يسدلن الخمر من ورائهن فتبقى مكشوفة فأمرن بأن يسدلنها من قدامهن حتى يغطينها\r8574 - وقال ( أحمد بن شبيب ) حدثنا أبي عن ( يونس ) قال ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله وليضربن بخمرهن على جيوبهن شققن مروطهن فاختمرن بها\r( انظر الحديث 8574 - طرفه في 9574 )","part":28,"page":72},{"id":13614,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وذكره معلقا مع أن أحمد بن شبيب من جملة مشايخ البخاري وشبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة بعدها باء موحدة وهو ابن سعيد يروي عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري ووصل هذا المعلق ابن المنذر وقال حدثنا محمد بن زيد الصائغ عن أحمد بن شبيب فذكره وكذا أخرجه أبو داود والطبري من طريق قرة بن عبد الرحمان عن الزهري مثله\rقوله نساء المهاجرات أي النساء المهاجرات وهو نحو شجر الأراك أي شجر هو الأراك وفي رواية أبي داود من وجه آخر النساء المهاجرات قوله الأول بضم الهمزة وفتح الواو واللام أي السابقات من المهاجرات قوله مروطهن جمع مرط بكسر الميم وهو الإزار قوله فاختمرن بها أي غطين وجوههن بالمروط التي شققتها\r9574 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( إبراهيم بن نافع ) عن ( الحسن بن مسلم ) عن\r( صفية بنت شيبة ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها كانت تقول لما نزلت هاذه الآية وليضربن بخمرهن على جيوبهن أخذن أزرهن فشفقنها من قبل الحواشي فاختمرن بها\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن أبي نعيم بضم النون الفضل بن دكين عن إبراهيم بن نافع المخزومي المكي عن الحسن بن مسلم بن يناق المكي عن صفية بنت شيبة بن عثمان القرشية المكية\rوالحديث أخرجه النسائي في التفسير أيضا عن محمد بن حاتم عن حماد عن عبد الله عن إبراهيم بن نافع إلى آخره\rقوله أزرهن بضم الهمزة جمع إزار وهي الملاءة بضم الميم وتخفيف اللام وبالمد وهي الملحفة فإن قلت حديث عائشة يدل على أن اللاتي شققن أزرهن النساء المهاجرات وورد في حديث عائشة أيضا أن ذلك كان في نساء الأنصار رواه ابن أبي حاتم قلت يمكن الجمع بينهما بأن نساء الأنصار بادرن إلى ذلك حين نزول الآية المذكورة والله أعلم","part":28,"page":73},{"id":13615,"text":"25 -( سورة الفرقان )\rأي هذا في تفسير بعض سورة الفرقان وهو مصدر فرق بين الشيئين إذا فصل بينهما وسمي القرآن به لفصله بين الحق والباطل وقيل لأنه لم ينزل جملة واحدة ولكن مفروقا مفصولا بين بعضه وبعض في الإنزال قال تعالى وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس ( الإسراء 106 ) الآية وهي مكية وفي آية اختلاف وهي قوله عز وجل إلا من تاب وآمن وعملا عملا صالحا\r( الفرقان 70 ) وقيل فيها آيتان اختلف الناس فيهما فقيل إنهما مدنيتان وقيل مكيتان وقيل إحداهما مكية والأخرى مدنية وهما قوله والذين لا يدعون مع الله إلها آخر الآية وقوله إلا من تاب وآمن ( الفرقان 68 ) فالذي قال إن الأولى مكية وهو سعيد بن جبير وهي قوله والذين لا يدعون إلى قوله مهانا والثانية مدنية وهي قوله إلا من تاب وآمن إلى قوله وكان الله غفورا رحيما وهي سبع وسبعون آية وثمانمائة واثنتان وتسعون كلمة وثلاثة آلاف وسبعمائة وثمانون حرفا\rبسم الله الرحمن الرحيم\rثبتت عند الكل\rقال ابن عباس هباء منثورا ما تسفي به الريح\rأي قال عبد الله بن عباس في تفسير هباء منثورا في قوله تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلنا هباء منثورا ( الفرقان 23 ) ما تسفي به الريح أي تذريه وترميه ووصله ابن المنذر من حديث عطاء عن ابن عباس بلفظ ما تسفي به الريح وتثبته وقال الثعلبي هباء منثورا أي باطلا لا ثواب له لأنهم لم يعملوه لله وإنما عملوه للشيطان واختلف المفسرون في الهباء فقال مجاهد وعكرمة والحسن هو الذي يرى في الكوى من شعاع الشمس كالغبار ولا يمس بالأيدي ولا يرى في الظل وقال ابن زيد هو الغبار وقال مقاتل هو ما يسطع من حوافر الدواب ويقال الهباء جمع هباة والمنثور المتفرق\rمد الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس","part":28,"page":74},{"id":13616,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ( الفرقان 45 ) الآية وفسره بقوله ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وإنما جعله ممدودا لأنه لا شمس معه كما قال في ظل الجنة وظل ممدود ( الواقعة 30 ) وبمثل ما فسره رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وروى مثله أيضا عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وقتادة\rساكنا دائما عليه دليلا طلوع الشمس\rأشار به إلى قوله تعالى ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا وفسر ساكنا بقوله دائما أي غير زائل وقيل لاصقا بأصل الجدار غيره منبسط وفسر دليلا بقوله الشمس أي طلوع الشمس دليل على حصول الظل وهو قول ابن عباس تدل على الظل الشمس يعني لولا الشمس ما عرف الظل ولولا النور ما عرفت الظلمة\rخلفة من فاته من الليل عمل أدركه بالنهار أو فاته بالنهار أدركه بالليل\rأشار به إلى قوله تعالى وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ( الفرقان26 ) الآية وفسر خلفة بقوله من فاته إلى آخره وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن الحسن مثله وفي التفسير وعن ابن عباس وقتادة خلفة يعني عوضا وخلفا يقوم واحدهما مكان صاحبه فمن فاته عمله في أحدهما قضاه في الآخر وعن مجاهد يعني جعل كل واحد منهما مخالفا للآخر فجعل هذا أسود وهذا أبيض وعن ابن زيد يعني إذا جاء أحدهما ذهب الآخر فهما يتعاقبان في الظلام والضياء والزيادة والنقصان\rوقال الحسن هب لنا من أزواجنا في طاعة الله وما شيء أقر لعين المؤمن أن يري حبيبه في طاعة الله\rأي قال الحسن البصري في قوله تعالى والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ( الفرقان 74 ) وهكذا أسنده عنه ابن المنذر من حديث جرير عنه وفي التفسير قرة أعين بأن نراهم مؤمنين صالحين مطيعين لك ووحد القرة لأنها مصدر وأصلها من البرد لأن العين تتأذى بالحر وتستريح بالبرد\rوقال ابن عباس ثبورا ويلا","part":28,"page":75},{"id":13617,"text":"أي قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى دعوا هنالك ثبورا ( الفرقان31 ) أي ويلا وأسنده ابن المنذر عنه من حديث علي بن أبي طلحة عنه\rوقال غيره السعير مذكر والتسعر والاضطرام التوقد الشديد\rأي قال غير ابن عباس وهو أبو عبيدة في قوله تعالى وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا\r( الفرقان11 ) وقال السعير مذكر لأنه ما يسعر به النار وإنما حكم بتذكيره إما من حيث أنه فعيل فيصدق عليه أنه مذكر وإنه مؤنث وقيل المشهور أن السعير مؤنث وقال تعالى إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا ( الفرقان11 ) ويمكن أن يقال إن الضمير يحتمل أن يعود إلى الزبانية أشار إليه الزمخشري قوله والتسعر إلى آخره يريد به أن معنى التسعر ومعنى الاضطرام التوقد الشديد\rتملى عليه أي تقرأ عليه من أمليت وأمللت\rأشار به إلى قوله تعالى وقالوا أساطير الأولين ( الفرقان5 ) اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا وفسر تملى عليه بقوله تقرأ عليه قوله وقالوا أي الكفار أساطير الأولين يعني ما سطره المتقدمون من نحو أحاديث رستم وإسفنديار والأساطير جمع إسطار وأسطورة كأحدوثة قوله اكتتبها يعني أمر بكتبها لنفسه وأخذها وقيل المعنى أكتتبها كاتب له لأنه كان أميا لا يكتب بيده وذلك من تمام إعجازه قوله من أمليت أشار به إلى أن تملى من أمليت من الإملاء وأشار بقوله أمللت إلى أن الإملال لغة في الإملاء وقال الجوهري أمليت الكتاب أملي وأمللته أمله لغتان جيدتان جاء بهما القرآن كقوله تعالى فليملل الذي عليه الحق ( البقرة282 )\rالرس المعدن جمعه رساس","part":28,"page":76},{"id":13618,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وعادا وثمود وأصحاب الرس قرونا بين ذلك كثيرا ( الفرقان 38 ) وفسر الرس بالمعدن وكذا فسره أبو عبيدة وقال الخليل الرس كل بئر غير مطوية وقال قتادة أصحاب الأيكة وأصحاب الرس أمتان أرسل الله إليهما شعيبا فعذبوا بعذابين قال السدي الرس بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار فنسبوا إليها رواه عكرمة عن ابن عباس وروى عكرمة أيضا عن ابن عباس في قوله أصحاب الرس قال بئر بأذربيجان\rما يعبأ يقال ما عبأت به شيئا لا يعتد به\rأشار به إلى قوله تعالى قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ( الفرقان77 ) الآية وفسر ما يعبأ بقوله يقال الخ وعن أبي عبيدة يقال ما عبأت به شيئا أي لم أعده فوجوده وعدمه سواء وأصل هذه الكلمة تهيئة الشيء يقال عبيت الجيش وعبأت الطيب عبوا إذا هيأته\rغراما هلاكا\rأشار به إلى قوله تعالى إن عذابها كان غراما ( الفرقان 65 ) وفسر الغرام بالهلاك وكذا فسره أبو عبيدة ومنه قولهم رجل مغرم بالحب\rوقال مجاهد وعتوا طغوا\rأي قال مجاهد في قوله تعالى لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ( الفرقان12 ) وقال يعني عتوا طغوا أخرجه ورقاء في ( تفسيره ) عن ابن أبي نجيح عنه\rوقال ابن عيينة عاتية عتت على الخزان\rأي قال سفيان بن عيينة في قوله تعالى وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ( الحاقة6 ) هذه في سورة الحاقة ذكرها هنا استطرادا لقوله وعتوا قوله صرصر هو الشديد الصوت وقيل الريح الباردة من الصر فتحرق من شدة بردها قوله عاتبة شديدة العصف وقال سفيان في تفسير عاتية عتت على خزانها فخرجت بلا كيل ولا وزن والخزان بضم الخاء وتشديد الزاي جمع خازن وأريد به خزان الريح الذين لا يرسلون شيئا من الريح إلا بإذن الله بمقدار معلوم ووقع في هذا التفاسير في النسخ تقديم وتأخير وزيادة ونقصان","part":28,"page":77},{"id":13619,"text":"1 -( باب قوله الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولائك شر مكانا وأضل سبيلا\r( الفرقان 34 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى الذين يحشرون إلى آخره وهذا المقدار في رواية أبي ذر وفي رواية غيره ساقه إلى قوله وأضل سبيلا قوله الذين يحشرون أي يسحبون على وجوههم قوله أولئك مكانا أي منزلة وهي النار قوله وأضل سبيلا أي طريقا لأن طريقهم إلى النار\r0674 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( يونس بن محمد البغدادي ) حدثنا ( شيبان ) عن ( قتادة ) حدثنا ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أن رجلا قال يا نبي الله يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة قال أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة قال قتادة بلى وعزة ربنا\r( انظر الحديث 0674 - طرفه في 3256 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي وشيبان بن عبد الرحمن النحوي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن عبد الله بن محمد وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير بن حرب وعبد بن حرب وعبد بن حميد وأخرجه النسائي في التفسير عن الحسين بن منصور\rقوله قال قتادة إلى آخره زيادة موصولة بالإسناد المذكور قالها قتادة تصديقا لقوله أليس الذي أمشاه\r2 -( باب قوله والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذالك يلق أثاما ( الفرقان 68 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى والذين إلى آخره وهذا المقدار هو المروي في رواية أبي ذر وفي رواية غيره إلى قوله أثاما وعن ابن عباس إن ناسا من أهل الشرك قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدا فقالوا إن الذي تقول وتدعونا إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة فنزلت والذين لا يدعون مع الله إلها آخرالآيات وقيل نزلت في وحشي غلام ابن مطعم","part":28,"page":78},{"id":13620,"text":"1674 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى يحيى ) عن ( سفيان ) قال حدثني\r( منصور وسليمان ) عن ( أبي وائل ) عن ( أبي ميسرة ) عن ( عبد الله ) قال حدثني واصل عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه قال سألت أو سئل رسول الله أي الذنب عند الله أكبر قال أن تجعل الله ندا وهو خلقك قلت ثم قال ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قلت ثم أي قال أن تزاني بحليلة جارك قال ونزلت هاذه الآية تصديقا لقول رسول الله والذين لا يدعون مع الله إلاها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو ابن سعيد القطان وسفيان هو الثوري ومنصور هو ابن المعتمر وسليمان هو الأعمش وأبو وائل شقيق بن سلمة وأبو ميسرة ضد الميمنة عمرو بن شرحبيل الهمداني وعبد الله هو ابن مسعود وواصل هو ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف من الحياة أو من الحين منصرفا وغير منصرف الكوفي\rوالحديث مضى في أوائل تفسير سورة البقرة فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله قال سألت النبي فذكره مختصرا وقال أعظم بدل أكبر","part":28,"page":79},{"id":13621,"text":"قوله قال وحدثني وأصل القائل هو سفيان الثوري والحاصل أن الحديث عند سفيان عن ثلاثة أنفس أما إثنان منهما فأدخلا فيه بين أبي وائل وعبد الله أبا ميسرة وأما الثالث وهو واصل فأسقطه وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الثلاثة عن أبي وائل عن أبي ميسرة عن عبد الله فعدوه وهما والصواب إسقاط أبي ميسرة من رواية وأصل والله أعلم قوله سألت أو سئل شك من الراوي وفي رواية قلت يا رسول الله قوله أكبر وفي رواية مسلم أعظم قوله ندا بكسر النون وتشديد الدال أي نظيرا قوله خشية أن يطعم معك أي لأجل خشية إطعامه معك فإن قيل لو لم يقيد بها لكان الحكم كذلك وأجيب بأن لا اعتبار لهذا المفهوم لأن شرطه أن لا يخرج الكلام مخرج الغالب وكانت عادتهم قتل الأولاد لخشيتهم ذلك قوله بحليلة جارك أي بامرأته والحليلة على وزن فعيلة أما من الحل لأنها تحل له وإما من الحلول لأنها تحل معه ويحل معها فإن قلت القتل والزنا في الآية مطلقان وفي الحديث مقيدان قلت لأنهما بالقيد أعظم وأفحش ولا مانع من الاستدلال لذلك بالآية\r2674 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام بن يوسف ) أن ( ابن جريج أخبرهم ) قال أخبرني ( القاسم بن أبي بزة ) أنه سأل سعيد بن جبير هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة فقرأت عليه ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ( الفرقان 68 ) فقال سعيد قرأتها على ابن عباس كما قرأتها علي فقال هاذه مكية نسختها آية مدنية التي في سورة النساء\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن جريج عبد الملك والقاسم بن بزة بفتح الباء وتشديد الزاي واسم أبي بزة نافع بن يسار ويقال يسار إسم أبي بزة ويقال أبو بزة جد القاسم لا أبوه وهو مكي تابعي ثقة وهو والد جد البزي المقرىء وهو أحمد بن عبد الله بن القاسم وليس للقاسم في البخاري إلا هذا الحديث الواحد","part":28,"page":80},{"id":13622,"text":"قوله فقال سعيد أي سعيد بن جبير قوله في سورة النساء هي قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ( النساء 93 ) وليس فيها استثناء التائب بخلاف هذه الآية إذ قال الله تعالى فيها إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات\r( الفرقان 70 ) فإن قيل كيف قال ابن عباس لا توبة للقاتل وقال الله عز وجل وتوبوا إلى الله جميعا ( النور 31 ) وقال إن الله هو يقبل التوبة عن عباده ( التوبة 104 ) وأجمع الأئمة على وجوب التوبة أجيب بأن ذلك محمول فيه على الاقتداء بسنة الله في التغليظ والتشديد وإلا فكل ذنب قابل للتوبة وناهيك بمحو الشرك دليلا\r3674 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( المغيرة بن النعمان ) عن ( سعيد ابن جبير ) قال اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن فرحلت فيه إلى ابن عباس فقال نزلت في آخر ما نزل ولم ينسخها شيء\rهذا طريق آخر عن سعيد بن جبير وغندر بضم الغين المعجمة محمد بن جعفر وقد مر كثيرا وقد مر الكلام فيه في سورة النساء\r4674 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( منصور ) عن ( سعيد بن جبير ) قال قال سألت ( ابن عباس ) رضي الله عنهما عن قوله تعالى فجزاؤه جهنم قال لا توبة له وع قوله جل ذكره لا يدعون مع الله إلاها آخر قال كانت هاذه في الجاهلية\rهذا أيضا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله كانت هذه أي قوله تعالى لا يدعون مع الله إلها آخر قوله في الجاهلية يعني في حق أهل الشرك من أهل مكة وأما الآية الأخرى ففي حق الرجل الذي عرف الإسلام ثم قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم لا توبة له وهذا مشهور عن ابن عباس وقد حمل جمهور السلف وجميع أهل السنة ما ورد من ذلك على التغليظ والتهديد وصححوا توبة القاتل كغيره","part":28,"page":81},{"id":13623,"text":"3 -( باب قوله يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ( الفرقان 69 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل يضاعف الآية قوله يضاعف بدل من قوله يلق أثاما ( الفرقان86 ) لأنهما في معنى واحد ومعنى يضاعف له العذاب أن المشرك إذا ارتكب المعاصي مع الشرك يعذب على الشرك وعلى المعاصي جميعا وقرأ عاصم يضاعف بالرفع على تفسير يلق أثاما كأن قائلا يقول ما لقي الأثام فقيل يضاعف العذاب وقرأ الباقون بالجزم بدلا من قوله يلق لأنه مجزوم على الجزاء وابن كثير وابن عامر يحذفان فإن الألف ويشددان العين قوله ويخلد فيه أي في النار مهانا ذليلا وقرأ ابن عامر يخلد بالرفع على الاستئناف والباقون بالجزم\r4 -( باب إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولائك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما )\rأي هذا باب في قوله إلا من تاب الآية وليس في كثير من النسخ لفظ باب\r6674 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا أبي عن ( شعبة ) عن ( منصور ) عن ( سعيد بن جبير ) قال ( أمرني عبد الرحمان بن أبزي ) أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين ومن يقتل مؤمنا متعمدا ( الفرقان86 ) فسألته فقال لم ينسخها شيء وعن والذين لا يدعون مع الله إلها آخر قال نزلت في أهل الشرك\rهذا طريق آخر في حديث ابن أبزى وعبدان هو ابن عثمان بن جبلة الأزدي المروزي وحاصل هذه الأحاديث التي رواها سعيد بن جبير أن ابن عباس يفرق بين الآيتين المذكورتين وهو أن قوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا الآية في حق المسلم العارف بالأمور الشرعية وإن قوله إلا من تاب الآية في حق المشرك فإذا كان كذلك فلاتوبة للقاتل عنده وقد مر الكلام فيه عن قريب وفيما مضى\r5 -( باب فسوف يكون لزاما ( الفرقان77 ) هلكة )\rأي هذا باب في قوله تعالى فقد كذبتم فسوف يكون لزاما وقد فسره بقوله هلكة وقال الثعلبي اختلف في اللزام فقيل يوم بدر قتل منهم سبعون وأسر سبعون وقيل عذاب القبر وقال ابن جرير عذابا دائما لازما وهلاكا مستمرا","part":28,"page":82},{"id":13624,"text":"7674 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) حدثنا ( الأعمش ) حدثنا ( مسلم ) عن\r( مسروق ) قال عبد الله خمس قد مضين الدخان والقمر والروم والبطشة واللزام فسوف يكون لزاما ( الفرقان77 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومسلم هو ابن صبيح أبو الضحى وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه\rقوله خمس أي خمسة علامات قد مضين أي وقعن الأولى الدخان قال الله تعالى يوم تأتي السماء بدخان مبين ( الدخان 10 ) الثانية القمر قال الله تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر\r( القمر1 ) الثالثة الروم قال الله تعالى ألم غلبت الروم ( الروم1 ) الرابعة البطشة قال الله تعالى يوم نبطش البطشة الكبرى ( الدخان 16 ) وهو القتل الذي وقع يوم بدر الخامسة للزام فسوف يكون لزاما قيل هو القحط وقيل هو التصاق القتلى بعضهم ببعض في بدر وقيل هو الأسر فيه وقد أسر سبعون قرشيا فيه والحديث مر في كتاب الاستسقاء\r26 -( سورة الشعراء )\rأي هذا تفسير بعض سورة الشعراء مكية كلها إلا آية واحدة إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعدما ظلموا ( الشعراء 227 ) نزلت في حسان وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك شعراء الأنصار وقال مقاتل فيها من المدني آيتان والشعراء يتبعهم الغاوون ( الشعراء224 ) وقوله أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ( الشعراء 179 ) وعند السخاوي نزلت بعد سورة الواقعة وقبل سورة النمل وهي مائتان وسبع وعشرون آية وألف ومائتان وسبع وتسعون كلمة وخمسة آلاف وخمسمائة وإثنان وأربعون حرفا\rبسم الله الرحمان الرحيم\rثبتت لأبي ذر\rوقال مجاهد تعبثون تبنون","part":28,"page":83},{"id":13625,"text":"أي قال مجاهد في قوله تعالى أتبنون بكل ريع آية تعبثون ( الشعراء 128 ) وفسر تعبثون بقوله تبنون وصصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه في قوله أتبنون بكل ريع قال بكل فج آية تعبثون قال بنيانا وعن ابن عباس بكل ريع بكل شرف عن قتادة والضحاك ومقاتل والكلبي طريق وهي رواية عن ابن عباس وعن عكرمة واد وعن مقاتل كانوا يسافرون ولا يهتدون إلا بالنجوم فبنوا على الطرق أعلاما طوالا عبثا ليهتدوا بها وكانوا في غبة منها وقال الكرماني كانوا يبنون بروجا للحمامات يعبثون بها والريع المرتفع من الأرض والجمع ريعة بكسر الراء وفتح الياء وأما الأرياع فمفرده ريعة بالكسر والسكون\rهضيم يتفتت إذا مس\rأشار به إلى قوله تعالى في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم ( الشعراء147-148) وفسر هضيما بقوله يتفتت إذا مس على صيغة المجهول وهذا قول مجاهد أيضا وقيل هو المنظم في وعائه قبل أن يظهر\rمسحرين المسحورين\rأشار به إلى قوله تعالى قالوا إنما أنت من المسحرين ( الشعراء153-185 ) وفسره بقوله المسحورين أي من سحر مرة بعد مرة من المخلوقين المعللين بالطعام والشراب وقال الفراء أي أنك تأكل الطعام وتشرب الشراب وتسحر به والمعنى لست بملك إنما أنت بشر مثلها لا تفضلنا في شيء وقال أبو عبيدة كل من أكل فهو مسحر وذلك أن له سحرا بفتح السين وسكون الحاء أي رئة وقيل من السحر بالكسر\rوالليكة والأيكة جمع أيكة وهي جمع شجر\rأشار به إلى قوله تعالى كذب أصحاب الأيكة المرسلين ( الشعراء 176 ) والليكة بفتح اللام والأيكة بفتح الهمزة قال الجوهري من قرأ أصحاب الأيكة فهي الغيضة ومن قرأ ليكة فهي القرية وقال الأيك الشجر الكثير الملتف الواحدة أيكة قلت قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر أصحاب ليكة هنا وفي ( ص ) بغير همزة والباقون بالهمزة فيهما قوله جمع أيكة كذا في النسخ وهو غير صحيح والصواب أن يقال والليكة والأيكة مفرد أيك ويقال جمعها أيك والعجب من بعض الشراح حيث لم يذكر","part":28,"page":84},{"id":13626,"text":"هنا شيئا بل قال الكلام الأول من قول مجاهد ومن جمع أيكة الخ من كلام أبي عبيدة وحاشا من مجاهد ومن أبي عبيدة أن يقولا الأيكة جمع أيكة قوله وهي جمع شجر كذا للأكثرين وعند أبي ذر وهي جمع الشجر وفي بعض النسخ وهي جماعة الشجر وعلى كل التقدير هذا في نفس الأمر تفسير غيضة التي يفسر بها الأيكة لأن الغيضة هي جماعة الشجر وإذا لم يفسر الأيكة بالغيضة لا يستقيم هذا الكلام فافهم فإنه موضع التأمل\rيوم الظلة أظلال العذاب إياهم\rأشار به إلى قوله تعالى فأخذهم عذاب يوم الظلة وفسر يوم الظلة بقوله إظلال العذاب إياهم وفي التفسير معنى الظلة هنا السحاب التي أظلتهم\rموزون معلوم\rهذا غير واقع في محله فإنه في سورة الحجر وكأنه من جهل الناسخ لعدم تمييزه وهو قوله تعالى وأنبتنا فيها من كل شيء موزون ( الحجر 19 )\rكالطود الجبل\rأشار به إلى قوله تعالى فكان كل فرق كالطود العظيم ( الشعراء 63 ) وفسر الطود بالجبل ووقع هذا لأبي ذر منسوبا إلى ابن عباس ولغيره منسوبا إلى مجاهد وفي بعض النسخ كالطود الجبل\rالشرذمة طائفة قليلة\rأشار به إلى قوله تعالى إن هؤلاء لشرذمة قليلون ( الشعراء 54 ) وفسر الشرذمة بطائفة قليلة وقال الثعلبي أرسل فرعون في إثر موسى لما خرج مع بني إسرائيل ألف ألف وخمسمائة ألف ملك مع كل ملك ألف فارس وخرج فرعون في الكرسي العظيم فكان فيه ألفا ألف فارس فإن قلت روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أتبعه فرعون في ألفي حصان سوى الإناث وكان موسى في ستمائة ألف من بني إسرائيل فقال فرعون إن هؤلاء لشرذمة قليلون فكيف التوفيق بين الكلامين قلت يحتمل أن يكون مراد ابن عباس خواص فرعون الذين كانوا يلازمونه ليلا ونهارا ولم يذكر غيرهم على أن الذي ذكره الثعلبي لا يخلو عن نظر وقد روي عن عبد الله قال كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا\rفي الساجدين المصلين","part":28,"page":85},{"id":13627,"text":"أشار به إلى قوله تعالى الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ( الشعراء218-219 ) وفسر الساجدين بالمصلين وكذا فسره الكلبي وقال الذي يرى تصرفك مع المصلين في أركان الصلاة في الجماعة قائما وقاعدا وراكعا وساجدا قال الثعلبي هو رواية عن ابن عباس\rقال ابن عباس لعلكم تخلدون كأنكم\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ( الشعراء 219 ) إن معنى لعلكم كأنكم وقرأ أبي بن كعب كأنكم تخلدون وقرأ ابن مسعود لعلكم تخلدون وعن الواحدي كل ما في القرآن لعل فهو للتعليل إلا هذا الحرف فإنه للتشبيه قيل في الحصر نظر لأنه قد قيل مثل ذلك في قوله لعلك باخع نفسك ( الشعراء3 )\rالريع الأيفاع من الأرض وجمعه ريعة وأرياع واحد الريعة\rأشار به إلى قوله تعالى أتبنون بكل ريع آية تعبثون ( الشعراء 128 ) وقال الريع الأيفاع من الأرض الأيفاع بفتح الهمزة جمع يافع وهو المكان المرتفع من الأرض ومنه يقال غلام يافع من أيفع الغلام أي ارتفع والصواب اليفاع من الأرض بفتح الياء والفاء وهو المرتفع منها وقد فسر الريع بكسر الراء بقوله الايفاع واليفاع من الأرض وقال الجوهري يقال غلام يافع ويفع ويفعة وغلمان أيفاع ويفعة أيضا وقال والريع بالكسر المرتفع من الأرض وقال عمارة هو الجبل والريع أيضا الطريق قلت وكذا قال المفسرون وقيل الفج بين الجبلين وعن مجاهد الثنية الصغيرة وعن عكرمة واد وعن ابن عباس بكل ريع يعني بكل شرف والريع بالفتح النماء ومنه ريع الاملاك قوله وجمعه أي جمع الريع ريعة بكسر الراء وفتح الياء كقرد وقردة قوله وأرياع واحد الريعة بكسر الراء وسكون الياء وعند جماعة من المفسرين ريع واحد وجمعه أرياع وريعة بالتحريك وريع جمع أيضا واحده ريعة بالسكون كعهن وعهنة\rمصانع كل بناء فهو مصنعة","part":28,"page":86},{"id":13628,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ( الشعراء 129 ) وقال كل بناء فهو مصنعة وكذا قال أبو عبيدة ومصنعة مفرد مصانع وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة المصانع القصور والحصون وقال عبد الرزاق المصانع عندنا بلغة اليمن القصور العادية وقيل المصانع بروج الحمام\rفرهين مرحين فارهين بمعناه ويقال فارهين حاذقين\rأشار به إلى قوله تعالى وتنحون من الجبال بيوتا فارهين ( الشعراء 149 ) وفسره بقوله مرحين وكذا فسره أبو عبيدة ومرحين جمع مرح صفة مشبهة من مرح بالكسر مرحا والمرح شدة الفرح والنشاط وعن ابن عباس أشرين وعن الضحاك كيسين وعن قتادة معجبين بصنيعهم وعن مجاهد شرهين وعن عكرمة ناعمين وعن السدي متحيرين وعن ابن زيد أقوياء وعن الكسائي بطرين وعن الأخفش فرحين وهكذا هو رواية أبي ذر وقال بعضهم وصوبه بعضهم لقرب مخرج الحاء من الهاء وليس بشيء قلت أراد بالمصوب صاحب ( التوضيح ) ورده عليه ليس بشيء لأن الهاء والحاء من حروف الحلق والعرب تعاقب بين الحاء والهاء مثل مدحته ومدهته قوله فارهين بمعناه أي بمعنى فرهين من قوله الرجل فهو فاره قوله ويقال فارهين حاذقين وكذا روي عن عبد الله بن شداد وقال الثعلبي وقرىء فرهين بالألف فارهين أي حاذرين بنحتها وقيل متحيرين لمواضع نحتها\rتعثوا هو أشد الفساد\rأشار به إلى قوله تعالى ولا تعثوا في الأرض مفسدين ( الشعراء 183 ) وتفسيره بأشد الفساد تفسير مصدر تعثوا لأنه من عثا في الأرض يعثو فسد وكذلك عثى بالكسر يعثي فمصدر الأول عثوا ومصدر الثاني عثى فافهم\rعاث يعيث عيثا\rأراد بهذا أن معنى عاث مثل معنى عثى أفسد وليس مراده أن تعثوا مشتق من عاث لأن تعثوا معتل اللام ناقص وعاث معتل العين أجوف ومن له أدنى ملكة من التصريف يفهم هذا\rالجبلة الخلق جبل خلق ومنه جبلا وجبلا وجبلا يعني الخلق قاله ابن عباس","part":28,"page":87},{"id":13629,"text":"أشار به إلى قوله تعالى والجبلة الأولين ( الشعراء 184 ) وفسرها بالخلق قوله جبل على صيغة المجهول أي خلق مجهول أيضا قوله ومنه أي ومن هذا الباب جبلا في قوله تعالى ولقد أضل منكم جبلا كثيرا ( يس 62 ) وفيه قراءات شتى ذكره البخاري هنا ثلاثة الأولى جبلا بضمتين الثانية جبلا بضم الجيم وسكون الباء الثالثة جبلا بضم الجيم والباء وتشديد اللام والحاصل أن قراءة نافع وعاصم بكسرتين وتشديد اللام وقراءة أبي عمرو وابن عامر بكسرتين وتخفيف اللام وقرأ الأعمش بكسرتين وتخفيف اللام وقرأ الباقون بضمتين واللام خفيفة وقرىء في الشواذ بضمتين وبالتشديد وبكسرة وسكون وبكسرة وفتحة وبالتخفيف قوله قاله ابن عباس وقع في رواية أبي ذر ولم يقع عند غيره وقال بعضهم هذا أولى فإن هذا كله كلام أبي عبيدة انتهى قلت ليت شعري من أين الأولوية وكونه كلام أبي عبيدة لا يستلزم نفي كونه من كلام ابن عباس أيضا\r1 -( باب ولا يخزني يوم يبعثون ( الشعراء 87 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل ولا تخزني يوم يبعثون ولم يثبت لفظ باب إلا يثبت لفظ باب إلا في رواية أبي ذر وحده قوله يوم يبعثون أي العباد وقيل يوم يبعث الضالون وأبي فيهم\r8674 - وقال ( إبراهيم بن طهمان ) عن ( ابن أبي ذئب ) عن\r( سعيد بن أبي سعيد المقبري ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام يري أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة الغبرة هي القترة","part":28,"page":88},{"id":13630,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن هذه والتي قبلها وهي قوله تعالى واغفر لأبي أنه كان من الضالين\r( الشعراء 86 ) في قصة سؤال إبراهيم عليه الصلاة والسلام ورؤيته أباه على الهيئة المذكورة وإبراهيم بن طهمان بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء الهروي أبو سعيد سكن نيسابور ثم سكن مكة ومات سنة ستين ومائة وهو من رجال الصحيحين وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذئب واسمه هشام وسعيد يروي عن أبيه عن أبي سعيد واسمه كيسان المديني وكان يسكن عند مقبرة فنسب إليها\rوالحديث معلق وصله النسائي عن أحمد بن حفص بن عبد الله عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان إلى آخر الحديث\rقوله ( يرى ) ويروى رأى قوله أباه هو آزر قوله عليه الغبرة جملة حالية بلا واو قوله والقترة بفتح القاف والتاء المثناة من فوق وهي سواد كالدخان وهذا مقتبس من قوله تعالى عليها غبرة ترهقها قترة ( عبس40-41 ) أي تصيبها قترة ولا يرى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه قوله الغبرة مبتدأ وقوله هي الفترة جملة خبره وهذا من كلام البخاري والدليل عليه رواية النسائي وعليه الغبرة والقترة وتفسيره هكذا غير طائل على ما لا يخفى يفهم بالتأمل\r9674 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثنا ( أخي ) عن ( ابن أبي ذئب ) عن ( سعيد المقبري ) عن\r( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال يلقى إبراهيم أباه فيقول يا رب إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون فيقول الله إني حرمت الجنة على الكافرين\r( انظر الحديث 0533 وطرفه )\rهذا طريق آخر عن سعيد عن أبي هريرة بلا واسطة أبيه وسعيد قد سمع عن أبيه عن أبي هريرة وسمع أيضا عن أبي هريرة وذا لا يقدح في صحة الحديث وإسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه عبد الله يروي عن أخيه عبد الحميد بن أبي ذئب إلى آخره والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام","part":28,"page":89},{"id":13631,"text":"قوله لا تخزني فإن قيل إذا أدخل الله أباه في النار فقد أخزاه لقوله إنك من تدخل النار فقد أخزيته ( آل عمران 192 ) وخزي الوالد خزي الولد فيلزم الخلف في الوعد وأنه محال وأجيب لو لم يدخل النار لزم الخلف في الوعيد وهذا هو المراد بقوله حرمت الجنة على الكافرين ويجاب أيضا بأن أباه يمسخ إلى صورة ذيخ بكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره خاء معجمة أي ضبع ويلقى في النار فلا خزي حيث لا تبقى له صورته التي هي سبب الخزي فهو عمل بالوعد والوعيد كليهما وقيل الوعد مشروط بالإيمان كما أن الاستغفار له كان عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه\r2 -( باب وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك ( الشعراء214-215 ) ألن جانبك )\rأي هذا باب في قوله عز وجل وأنذر الخطاب للنبي والمراد بالأقربين بنو عبد مناف وقيل بنو عبد المطلب وكانوا أربعين رجلا وقيل هم قريش وبه جزم ابن التين والقربى في الخمس بنو هاشم وبنو المطلب عند الشافعي قوله ألن جانبك من الإلانة وهو تفسير قوله واخفض جناحك وهكذا فسره المفسرون\r0774 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني\r( عمرو بن مرة ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين ( الشعراء 214 ) صعد النبي على الصفا فجعل ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش فقال أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقا قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب تبا لك سائر اليوم ألهاذا جمعتنا فنزلت تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب ( المسد1-2 )","part":28,"page":90},{"id":13632,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والأعمش سليمان وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء وهذا الحديث مرسل لأن ابن عباس كان حينئذ إما لم يولد أو كان طفلا وبه جزم الإسماعيلي وقد مضى هذا الحديث بهذا الإسناد بعينه في كتاب الأنبياء في باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية ولكن الذي هنا بأتم من ذاك\rقوله أرأيتكم معناه أخبروني والعرب تقول أرأيتكما أرأيتكم عند الاستخبار بمعنى أخبرني واخبراني وأخبروني وتاؤها مفتوحة أبدا قوله أن خيلا أي عسكرا قوله مصدقي بتشديد الياء وأصله مصدقين لي فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون وأدغمت ياء الجمع في ياء المتكلم قوله نذيرا أي منذرا قوله وتب وفي رواية أسامة وقد تب وزاد هكذا قرأها الأعمش يومئذ والتباب الخسران والهلاك تقول منه تب تبابا وتب يداه وقوله تبا لك نصب على المصدر بإضمار فعل أي ألزمك الله هلاكا وخسرانا قوله سائر اليوم أي في جميع اليوم ومنه سائر الناس أي جميعهم قوله ألهذا الهمزة فيه للاستفهام على وجه الإنكار\r1774 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني\r( سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( أبا هريرة ) قال قام رسول الله حين أنزل الله وأنذر عشيرتك الأقربين ( الشعراء 214 ) قال يا معشر قريش أو كلمة نحوها اشتروا أنفسكم لا أعني عنكم من الله شيئا يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئا\r( انظر الحديث 3572 وطرفه )","part":28,"page":91},{"id":13633,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهو أيضا من مراسيل أبي هريرة لأن أبا هريرة أسلم بالمدينة وهذه القصة وقعت بمكة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي والحديث مر بعين هذا الإسناد وعين هذا المتن في كتاب الوصايا في باب هل يدخل النساء والود في الأقارب وهذا تكرار صريح ليس فيه فائدة غير اختلاف الترجمة فيهما\rقوله أو كلمة نحوها شك من الراوي أي أو نحو يا معشر قريش مثل قوله يا بنيفلانة كما في الحديث الماضي قوله اشتروا أنفسكم أي باعتبار تخليصها من العذاب كأنه قال أسلموا تسلموا من العذاب فيكون ذلك كالشري كأنهم جعلوا الطاعة ثمن النجاة وفي رواية مسلم يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار قوله يا صفية عمة رسول الله يجوز في عمة النصب والرفع باعتبار اللفظ والمحل وكذلك في قوله يا فاطمة بنت رسول الله قوله لا أغني عنك يقال ما يغنى عنك هذا أي ما ينفعك\rتابعه أصبغ عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب\rأي تابع أبا اليمان في رواية أصبغ بن الفرج المصري أحد مشايخ البخاري عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وقد مر وجه المتابعة في كتاب الوصايا والحكمة في إنذار الأقربين أولا أن الحجة إذا قامت عليهم تعدت إلى غيرهم ولا يبقى لهم علة في الامتناع\r27 -( سورة النمل )\rأي هذا في تفسير بعض سورة النمل ذكر القرطبي وغيره أنها مكية بلا خلاف وعند السخاوي نزلت قبل القصص وبعد القصص سبحان وهي ثلاثة وتسعون آية وألف ومائة وتسع وأربعون كلمة وأربعة آلاف وسبعمائة وتسعة وتسعون حرفا\rثبت لفظ سورة والبسلمة لأبي ذر وحده وثبت للنسفي لكن بعد البسملة\rوالخبء ما خبأت","part":28,"page":92},{"id":13634,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء ( النمل52 ) الآية وفسره بقوله ما خبأت وعن الفراء يخرج الخبء أي الغيث من السماء والنبات من الأرض قوله والخبء بالواو في أوله في رواية أبي ذر وفي رواية غيره بلا واو ومثل هذه الواو تسمى واو الاستفتاح هكذا سمعت من أساتذتي الكبار\rلا قبل لا طاقة\rأشار به إلى قوله تعالى إرجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ( النمل73 ) الآية وفسره بقوله لا طاقة لهم بها وأخرج الطبري من طريق إسماعيل بن أبي خالد مثله وكذا قاله أبو عبيدة\rالصرح كل ملاط اتخذ من القوارير والصرح القصر وجماعته صروح\rأشار به إلى قوله تعالى قيل لها ادخلي الصرح ( النمل44 ) الآية وفسر الصرح بقوله كل ملاط بكسر الميم في رواية الأكثرين وفي رواية الأصبلي بالباء الموحدة وكذا في رواية ابن السكن وكذا بخط الدمياطي في نسخته بالباء وقال ابن التين بالميم وقال الملاط بالميم المكسورة الذي يوضع بين سافتي البنيان وقيل الصخر وقيل كل بناء عال منفرد وبالباء الموحدة المفتوحة ما تكسى به الأرض من حجارة أو رخام وقال البخاري كل ملاط اتخذ من القوارير وكذا قاله أبو عبيدة قوله والصرح القصر هو قول أبي عبيدة أيضا قوله وجماعته والأصوب وجمعه صروح\rوقال ابن عباس ولها عرش عظيم سرير كريم حسن الصنعة وغالي الثمن","part":28,"page":93},{"id":13635,"text":"أي قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى ولها أي ولبلقيس عرش عظيم ( النمل32 ) يعني سرير كريم وصفه بالكرم على سبيل المجاز على أنه من خيار السرر وأنفسها كما في قوله تأخذ كرائم أموال الناس وهي خيارها ونفائسها قوله حسن الصنعة بفتح الحاء والسين وقال الكرماني حسن الصنعة مبتدأ أو خبره محذوف أي له وهذا يدل على أنه بضم الحاء وسكون السين قوله غالي الثمن ويروى غلا الثمن وهو عطف على ما قبله وقال الثعلبي عرش عظيم ضخم حسن وكان مقدمه من ذهب مفضض بالياقوت الأحمر والزمرد الأخضر ومؤخره من فضة مكلل بألوان الجواهر وله أربع قوائم قائمة من ياقوت أصفر وقائمة من زمرد أخضر وقائمة من در وصفائح السرير من ذهب وعليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق وعن ابن عباس كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعا في ثلاثين ذراعا وطوله في الهواء ثلاثون ذراعا وعن مقاتل ثمانين ذراعا في ثمانين ذراعا وطوله في الهواء ثمانون ذراعا مكلل بالجواهر\rيأتوني مسلمين طائعين\rأشار به إلى قوله تعالى أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ( النمل83 ) وفسره بقوله طائعين وهكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقيل معنى طائعين منقادين لأمر سليمان عليه السلام ولم يقل مطيعين لأن أطاعه إذا أجاب أمره وطاعه إذا انقاد له وهؤلاء أجابوا أمره\rردف اقترب\rأشار به إلى قوله تعالى عسى أن يكون ردف لكم ( النمل27 ) وفسر ردف بقوله اقترب وهكذا رواه الطبري من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس\rجامدة قائمة\rأشار به إلى قوله عز وجل وترى الجبال تحسبها جامدة ( النمل88 ) وفسرها بقوله قائمة هكذا رواه الطبري من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس\rأوزعني اجعلني","part":28,"page":94},{"id":13636,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ( النمل91 ) الآية فسر قوله أوزعني بقوله اجعلني وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وفي ( تفسير النسفي ) أوزعني إجعلني أزع شكر نعمتك التي أنعمت\rعلي وعلى والدي وآلفه وارتبطه لا ينقلب عني حتى لا أزال شاكرا لك\rوقال مجاهد نكروا غيروا\rأي قال مجاهد في معنى قوله تعالى نكروا لها عرشها غيروا أسنده أبو محمد من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ غيروه وأخرج ابن أبي حاتم من وجه أخر صحيح عن مجاهد قال أمر بالعرش فغير ما كان أحمر جعل أخضر وما كان أخضر جعل أصفر غير كل شيء عن حاله\rوأوتينا العلم يقوله سليمان\rأشار به إلى قوله تعالى قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين ( النمل24 ) وأشار البخاري إلى أن قوله وأويتينا العلم من قول سليمان وقال الواحدي إنه من قول بلقيس قال بعضهم والأول المعتمد قلت السياق والسباق يدلان على أنه من قول بلقيس أنه من قول قالته مقرة بصحة نبوة سليمان\rالصرح بركة ماء ضرب سليمان قوارير ألبسها إياه","part":28,"page":95},{"id":13637,"text":"أشار به إلى قوله تعالى قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال أنه صرح ممرد من قوارير ( النمل44 ) الآية وفسر الصرح المذكور بقوله بركة ماء إلى آخره وكذا أخرجه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله ثم قال وكانت هلباء شعراء ومن وجه آخر عن مجاهد كشفت بلقيس عن ساقيها فإذا هما شعراوان فأمر سليمان بالنورة فصنعت قوله قوارير جمع قارورة وهي الزجاج وكان سليمان أمر ببنائه وأجرى تحته الماء وألقى فيه كل شيء من دواب البحر السمك وغيره ثم وضع له سرير في صدرها فجلس عليه فلما جاءت بلقيس قيل لها أدخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وهو معظم الماء وعن ابن جريج حسبته بحرا وكشفت عن ساقيها لتخوض إلى سليمان عليه السلام وباقي القصة مشهور قوله إياه في رواية الأصيلي إياها\r28 -( سورة القصص )\rأي هذا في تفسير بعض سورة القصص قال أبو العباس هي مكية إلا آية نزلت بالجحفة وهي قوله إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ( القصص 85 ) أي إلى مكة وعن ابن عباس إلى الموت وعنه إلى يوم القيامة وعنه إلى بيت المقدس وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه إلى الجنة وهي ثمان وثمانون آية وألف وأربعمائة وإحدى وأربعون كلمة وخمسة آلاف وثمانمائة حرف\rلم يثبت لفظ سورة والبسملة إلا لأبي ذر والنسفي\rيقال كل شيء هالك إلا وجهه إلا ملكه ويقال إلا ما أريد به وجه الله\rأشار به إلى قوله تعالى في آخر سورة القصص ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ( القصص88 ) وفسر الوجه بالملك وكذا نقل الطبري عن بعض أهل العربية وكذا ذكره الفراء وعن أبي عبيد إلا وجهه إلا جلالة قوله ويقال إلى آخره قال سفيان معناه إلا ما أريد به رضاء الله والتقرب لا الرياء ووجه الناس\rوقال مجاهد الأنباء الحجج","part":28,"page":96},{"id":13638,"text":"أي قال مجاهد في قوله تعالى فعميت عليهم الأنباء ( القصص66 ) أن الأنباء هي الحجج وكذا ذكره الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه\r1 -( باب قوله إنك لا تهدي من أحببت ولاكن الله يهدي من يشاء ( القصص65 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى إنك لا تهدى الآية قوله لا تهدي خطاب للنبي قوله من أحببت هدايته وقيل لقرابته\r2774 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني\r( سعيد بن المسيب ) عن أبيه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة فقال أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله يعرضها عليه ويعيدانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم على ملة عبد المطلب وأبي أن يقول لا إله إلا الله قال فقال رسول الله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ( التوبة 113 ) وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول الله إنك لا تهدي من أحببت ولاكن الله يهدي من يشاء ( القصص65 )","part":28,"page":97},{"id":13639,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة والحديث مر في كتاب الجنائز في باب إذا قال المشرك عند الموت لا إله إلا الله قال الكرماني قيل هذا الإسناد ليس على شرط البخاري إذ لم يرو عن المسيب إلا ابنه وقال صاحب ( التلويح ) وتبعه صاحب ( التوضيح ) هذا الحديث من مراسيل الصحابة لأن المسيب من مسلمة الفتح على قول مصعب وعلى قول العسكري ممن بايع تحت الشجرة فأياما كان فلم يشهد وفاة أبي طالب لأنه توفي هو وخديجة رضي الله عنها في أيام متقاربة في عام واحد للنبي نحو الخمسين ورد عليهما بعضهم بأنه لا يلزم من كون المسيب متأخرا إسلامه أن لا يشهد وفاة أبي طالب كما شهدها عبد الله بن أبي أمية وهو يومئذ كافر ثم أسلم بعد ذلك انتهى قلت حضور عبد الله بن أبي أمية وفاة أبي طالب وهو كافر ثبت في ( الصحيح ) ولم يثبت حضور المسيب وفاة أبي طالب وهو كافر لا في ( الصحيح ) ولا في غيره وبالاحتمال لا يرد على كلام بغير احتمال فافهم\rقال ابن عباس أولي القوة لا يرفعها العصبة من الرجال لتنوء لتثقل\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى وآتيناه من الكنوز ما أن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة\r( القصص67 ) الآية وفسر قوله أولي القوة بقوله لا يرفعها العصبة من الرجال والعصبة ما بين العشرة إلى خمسة عشرة قاله مجاهد وعن قتادة ما بين العشرة إلى أربعين وعن أبي صالح أربعون رجلا وع ابن عباس ما بين الثلاثة إلى العشرة وقيل ستون وفسر قوله لتنوء بقوله لتثقل وقيل لتميل وهذا إلى قوله يتشاورون لم يثبت لأبي ذر والأصيلي وثبت لغيرهما إلى قوله ذكر موسى\rفارغا إلا من ذكر موسى","part":28,"page":98},{"id":13640,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ( القصص01 ) وفسر فارغا بقوله إلا من ذكر موسى وفي التفسير أي ساهيا لاهيا من كل شيء إلا من ذكر موسى عليه الصلاة والسلام وهمه قاله أكثر المفسرين وعن الكسائي فارغا أي ناسيا وعن أبي عبيدة أي فارغا من الحزن لعلمها بأنه لم يغرق\rالفرحين المرحين\rأشار به إلى قوله تعالى لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ( القصص67 ) وفسره بقوله المرحين وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس\rقصيه اتبعي أثره وقد يكون أن يقص الكلام نحن نقص عليك\rأشار به إلى قوله تعالى وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون\r( القصص11 ) أي قالت أم موسى لأخت موسى قصيه أي اتبعي أثره من قولهم قصصت آثار القوم أي تبعتها قوله وقد يكون إلى آخره أراد به أن قص يكون أيضا من قص الكلام كما في قوله تعالى نحن نقص عليك ( القصص11 ) ومنه قص الرؤيا إذا أخبر بها\rعن جنب عن بعد عن جنابة واحد وعن اجتناب أيضا\rأشار به إلى قوله تعالى فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون وفسر عن جنب بقوله عن بعد أي بصرت أخت موسى بموسى أي أبصرته عن بعد والحال أنهم لا يشعرون لا يعلمون أنها أخت موسى عليه السلام وعن ابن عباس الجنب أن يسمو بصر الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى جنبه لا يشعر به وعن قتادة جعلت أخت موسى تنظر إليه كأنها لا تريده قوله عن جنابة أراد به أيضا أن معنى عن جنابة عن بعد قوله واحد أي معنى عن جنابة واحد وكذلك معنى وعن اجتناب والحاصل أن كل ذلك بمعنى واحد وهو البعد ومنه الجنب سمي به لأنه بعيد عن تلاوة القرآن\rيبطش ويبطش\rأشار به إلى قوله تعالى فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما ( القصص91 ) وبين أن فيه لغتين إحداهما يبطش بضم الطاء والآخرى يبطش بالكسر\rيأتمرون يتشاورون","part":28,"page":99},{"id":13641,"text":"أشار به إلى قوله تعالى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ( القصص02 ) وفسر يأتمرون بقوله يتشاورون وقيل معناه يأمر بعضهم بعضا والقائل لموسى بذلك هوحزقيل مؤمن آل فرعون وكان ابن عم فرعون والملأ الجماعة\rالعدوان والعداء والتعدي واحد\rأشار به إلى قوله تعالى فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل ( القصص82 ) وبين أن معنى هذه الألفاظ الثلاثة واحد وهو التعدي والتجاوز عن الحق والقائل بهذا هو شعيب عليه السلام وقصته مشهورة\rآنس أبصر\rأشار به إلى قوله تعالى فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا\r( القصص92 ) وفسره بقوله أبصر\rالجذوة قطعة غليظة من الخشب ليس فيها لهب والشهاب فيه لهب\rأشار به إلى قوله تعالى أو جذوة من النار لعلكم تصطلون ( القصص92 ) وفسر الجذوة بقوله قطعة إلى آخره وقال مقاتل وقتادة الجذوة العود الذي احترق بعضه وجمعها جذى والجيم في جذوة مثلثة وهي لغات وقرءات ومعنى يصطلون تستدفئون قوله والشهاب فيه لهب أشار به إلى قوله تعالى في سورة النمل إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون ( النمل7 ) وفسر الشهاب بأن فيه لهبا قال الجوهري الشهاب شعلة نار ساطعة وقال اللهب لهب النار وهو لسانها وكنى أبو لهب لجماله\rكأنها جان وهي في آية أخرى كأنها حية حية تسعى والحيات أجناس الجان والأفاعي والأساود","part":28,"page":100},{"id":13642,"text":"هذا ثبت للنسفي وأشار بقوله كأنها إلى قوله تعالى في هذه السورة وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ( القصص13 ) قوله وهي في آية أخرى كأنها حية تسعى\r( طه 20 ) وهو في سورة طه وهي قوله تعالى قال القها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى وفي الشعراء فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ( الأعراف107 والشعراء23 ) ولم يذكر البخاري هذا مع أنه داخل في قوله والحيات أجناس وهي جمع حية وهي إسم جنس يقع على الذكر والأنثى والصغير والكبير وذكر الله تعالى في القرآن الحية والجان والثعبان فالحية تشمل الجان والثعبان وكانت حية ليلة المخاطبة لئلا يخاف موسى علهي الصلاة والسلام منها إذا ألقاها بين يدي فرعون وعن ابن عباس صارت حية صفراء لها عرف كعرف الفرس وجعلت تتورم حتى صارت ثعبانا وهي أكبر ما يكون من الحيات فلذلك قال في موضع آخر كأنها جان وهي أصغر الحيات وفي موضع آخر ثعبان وهو أعظمها فالجان ابتداء حالها والثعبان انتهاء حالها وكان الجان في سرعة فلذلك قال فلما رآها تهتز كأنها جان ويقال كان ما بين لحيي الحية أربعون ذراعا وعن ابن عباس لما انقلبت الحية ثعبانا ذكرا صار يبتلع الصخر والحجر قوله والأفاعي جمع أفعى على وزن أفعل يقال هذه أفعى بالتنوين والأفعوان ذكر الأفاعي قوله والأساود جمع أسود وهو العظيم من الحيات وفيه سواد وقال الجوهري الجمع الأساود لأنه إسم ولو كان صفة لجمع على فعل يعني لقال سود يقال أسود سالخ غير مضاف لأنه يسلخ جلده كل عام والأنثى أسودة ولا توصف بسالخة\rردءا معينا\rأشار به إلى قوله تعالى وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني\r( القصص43 ) وفسره بقوله معينا يقال فلان رده فلان إذا كان ينصره ويشد ظهره ويقال أردأت الرجل أعنته عبيد الله ال ابن عباس لكي يصدقني وقال غيره سنشد كلما عززت شيئا فقد جعلت له عضدا","part":28,"page":101},{"id":13643,"text":"أي قال ابن عباس في قوله ردأ يصدقني ( القصص43 ) لكي يصدقني وفي التفسير يصدقني أي مصدقا وليس الغرض بتصديقه أن يقول له صدقت أو يقول للناس صدق موسى وإنما هو أن يلخس بلسانه الحق أو يبسط القول فيه ويجادل به الكفار كما يفعل الرجل المنطيق ذو المعارضة قوله قال غيره أي غير ابن عباس في معنى قول الله تعالى سنشد عضدك بأخيك ( القصص53 ) سنعينك وقيل سنقويك به وشد العضدد كناية عن التقوية قوله كلما عززت من عز فلان أخاه إذا قواه ومنه قوله تعالى فعززنا بثالث ( يس 14 ) يخفف ويشدد أي قوينا وشددنا\rمقبوحين مهلكين\rأشار به إلى قوله تعالى ويوم القيامة هم من المقبوحين ( القصص24 ) وفسره بقوله مهلكين وهكذا فسره أبو عبيدة وقال غيره أي من المتعدين الملعونين من القبح وهو الإبعاد وقال ابن زيد يقال قبح الله فلانا قبحا وقبوحا أي أبعده من كل خير وقال الكلبي يعني سواد الوجه وزرقة العين وعلى هذا يكون بمعنى المقبحين\rوصلنا بيناه وأتممناه\rأشار به إلى قوله تعالى ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون ( القصص15 ) وفسر وصلناه بقوله بيناه وعن السدي كذلك وعن الفراء أتبعنا بعضه بعضا فاتصل قوله وأتممناه الضمير المنسوب فيه في بيناه يرجع إلى القول المعنى بينا لكفار مكة في القرآن من خبر الأمم الماضية كيف عذبوا بتكذيبهم\rيحياى يجلب\rأشار به إلى قوله تعالى يجبى إليه ثمرات كل شيء ( القصص75 ) وفسر يجبى بقوله يجلب وقرأ نافع تجبى بالتاء المثناة من فوق والباقون بالياء قوله إليه أي إلى الحرم والمعنى يجلب ويحمل من النواحي ثمرات كل شيء رزقا من لدنا أي من عندنا\rبطرت أشرت\rأشار به إلى قوله تعالى وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها ( القصص85 ) وفسر قوله بطرت بقوله أشرت أي طغت وبغت وقال ابن فارس البطر تجاوز الحد في المرح وقيل هو الطغيان بالنعمة\rفي أمها رسولا أم القرى مكة وما حولها","part":28,"page":102},{"id":13644,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا ( القصص95 ) الآية وذكر أن المراد بأم القرى مكة وما حولها سميت بذلك لأن الأرض دحيت من تحتها\rتكن تخفي أكننت الشيء أخفيته وكننته أخفيته وأظهرته\rأشار به إلى قوله تعالى وربك يعلم ما تكن صدورهم ما يعلنون ( القصص96 ) وفسر تكن بقوله تخفي وتكن بضم التاء من أكننت الشيء إذا أخفيته قوله وكننته من الثلاثي ومعناه خفيته بدون الهمزة في أوله أي أظهرته وهو من الأضداد ووقع في الأصول أخفيته في الموضعين بالهمزة في أوله ولأبي ذر بحذف الألف في الثاني وكذا قال ابن فارس أخفيته سترته وخفيته أظهرته\rويكأن الله مثل ألم تر أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ( القصص28 ) يوسع عليه ويضيق عليه\rأشار به إلى قوله تعالى وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون وي كأن الله يبسط الرزق لمن يشار من عباده ويقدر وهذا وقع لغير أبي ذر وفسر قوله وي كأن الله بقوله مثل ألم تر إلى آخره وكذا فسره أبو عبيدة وقال الزمخشري وي مفصولة عن كأن وهي كلمة تنبيه على الخطأ وهو مذهب الخليل وسيبويه وعند الكوفيين إن وبك بمعنى ويلك وأن المعنى ألم تعلم أنه لا يفلح الكافرون ويجوز أن يكون الكاف كاف الخطاب مضمومة إلى وي وأنه بمعنى لأنه والكلام لبيان المقول لأجله هذا القول أو لأنه لا يفلح الكافرون قوله ويقدر أي ويقتر قوله يوسع عليه يرجع إلى قوله يبسط الرزق وقوله يضيق عليه يرجع إلى قوله ويقدر\r2 -( باب إن الذي فرض عليك القرآن ( القصص 85 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معادالآية ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر قوله فرض عليك قال الثعلبي أي أنزله وعن عطاء بن أبي رباح فرض عليك العمل بالقرآن\r3774 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا ( يعلى ) حدثنا ( سفيان العصفري ) عن\r( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) لرادك إلى معاد قال إلى مكة","part":28,"page":103},{"id":13645,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه تفسير لها ويعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وبالقصر ابن عبيد الطنافسي وسفيان هو ابن دينار العصفري بضم العين وسكون الصاد المهملتين وضم الفاء وبالراء الكوفي التمار وقد مر في آخر الجنائز وليس له في البخاري سوى هذين الموضعين واختلفوا في قوله لرادك إلى معاد فعن مجاهد مثل قول ابن عباس وعن القعنبي معاد الرجل بلده لأنه ينصرف ثم يعود إلى بلده وعن أبي سعيد الخدري الموت وعن الحسن الزهري إلى يوم القيامة وعن ابن صالح إلى الجنة\r29 -( سورة العنكبوت )\rأي هذا في تفسير بعض سورة العنكبوت وهي مكية وقال ابن عباس فيها اختلاف في سبع عشرة آية فذكرها وقال مقاتل نزلت ألم أحسب الناس ( العنكبوت 21 ) في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول قتيل من المسلمين يوم بدر رماه ابن الحضرمي بسهم فقتله وهو أول من يدعى إلى الجنة من شهداء أمة محمد وقال السخاوي نزلت بعد ألم غلبت الروم ( الروم 21 ) وقبل سورة المطففين وهي تسع وستون آية وألف وتسعمائة وإحدى وثمانون كلمة وأربعة آلاف ومائة وخمسة وتسعون حرفا\rلم تثبت البسملة إلا في بعض النسخ وأما الترجمة فلم تثبت إلا لأبي ذر\rقال مجاهد وكانوا مستبصرين ضللة\rأي قال مجاهد في قوله تعالى فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ( العنكبوت83 ) قوله ضللة جمع ضال قاله الكرماني وفيه ما فيه والصواب ضلالة وكذا هو في عامة النسخ وفي التفسير مستبصرين يعني في الضلالة وعن قتادة مستبصرين في ضلالتهم معجبين بها وعن الفراء عقلاء ذوي بصائر وعن الضحاك والكلبي ومقاتل حسبوا أنهم على الحق والهدى وهم على الباطل\rوقال غيره الحيوان والحي واحد","part":28,"page":104},{"id":13646,"text":"أي قال غير مجاهد وقال صاحب ( التوضيح ) أي غير ابن عباس وليس كذلك على ما لا يخفى ولم يثبت هذا إلا لأبي ذر وفي رواية النسفي الحيوان والحياة واحد وأشار به إلى قوله تعالى وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون وقال معنى الحيوان والحي واحد يعني دار الآخرة هي الحياة أو الحي وفي التفسير لهي الحيوان يعني الدار الباقية التي لا زوال لها ولا موت فيها وقيل ليس فيها إلا حياة مستمرة دائمة خالدة لا موت فيها وكأنها في ذاتها نفس الحيوان والحيوان مصدر حي وقياسه حييان وقلبت الياء الثانية واوا كما قيل حيوة وبه سمي ما فيه حيوة حيوانا وإنما اختير لفظ الحيوان دون الحياة لما فيه زيادة معنى ليس في بناء الحياة وهو ما في بناء فعلان من معنى الحركة والاضطراب كالنزوان ونحوه والحياة حركة كما أن الموت سكون فلذلك اختير لفظ الحيوان المقتضى للمبالغة\rوليعلمن الله ( العنكبوت3 ) علم الله ذالك إنما هي بمنزلة فليميز الله كقوله ليميز الله\rالخبيث من الطيب ( الأنفال 37 )\rأشار به إلى قوله تعالى وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين وفي التفسير أي حال الفريقين ظاهرة عند الله الذي يملك الجزاء وقال الله تعالى أيضا فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين قوله وإنما هي أي إنما لفظة ليعلمن الله بلام التأكيد ونونه بمنزلة قوله فلميز الله يعني علم الله ذلك من قبل لأنه فرق بين الطائفتين كما في قوله تعالى ليميز الله الخبيث من الطيب\r( الأنفال 37 ) أي الكافر من المؤمن\rأثقالا مع أثقالهم أوزارا مع أوزارهم\rأشار به إلى قوله تعالى وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ( العنكبوت 13 ) وفسره بقوله أوزارا مع أوزارهم وكذا فسره أبو عبيدة أي بسبب من أضلوا وصدوا عن سبيل الله عز وجل فيحملون أوزارهم كاملة يوم القيامة","part":28,"page":105},{"id":13647,"text":"30 -( سورة ألم غلبت الروم )\rأي هذا في تفسير بعض سورة الروم وهي مكية وفيها اختلاف في آيتين قوله ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ( لقمان 27 ) فذكر السدي أنها نزلت بالمدينة وقوله وإن الله عنده علم الساعة ( لقمان 34 ) وقال السخاوي نزلت بعد إذا السماء انشقت ( الانشقاق1 ) وقبل العنكبوت وهي ستون آية وثمانمائة وتسع عشرة كلمة وثلاثة آلاف وخمسمائة وأربعة وثلاثون حرفا والروم إثنان الأول من ولد يافث بن نوح عليه السلام وهو رومي بن لنطي بن يونان بن يافث الثاني الذي رجع إليهم الملك من ولد رومي بن لنطي من ولد عيص بن إسحاق عليه السلام غلبوا على اليونانيين فبطل ذكر الأولين وغلب هؤلاء على الملك وروى الواحدي من حديث الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال لما كان يوم بدر ظهرت الورم على فارس فأعجب بذلك المؤمنون فنزلت ألم غلبت الروم ( الروم 21 ) إلى أن قال يفرح المؤمنون بظهور الروم على أهل فارس\rبسم الله الرحمان الرحيم\rلم تثبت البسملة ولفظ سورة إلا لأبي ذر\rقال مجاهد يحبرون ينعمون\rأشار به إلى قوله تعالى فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون ( الروم 15 ) وفسر يحبرون بقوله ينعمون وهذا التعليق رواه الحنظلي عن حجاج حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وعن ابن عباس يكرمون وقيل السماع في الجنة\rفلا يربو عند الله من أعطى عطية يبتغي أفضل منه فلا أجر له فيها","part":28,"page":106},{"id":13648,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله ( الروم93 ) وهذا قد اختلف في معناه فقال سعيد بن جبير ومجاهد وطاووس وقتادة والضحاك هو الرجل يعطي الرجل العطية ويهدي إليه الهدية ليأخذ أكثر منها فهذا ربا حلال ليس فيه أجر ولا وزر فهذا للناس عامة وفي حق النبي حرام عليه أن يعطي شيئا فيأخذ أكثر منه لقوله تعالى ولا تمنن تستكثر ( المدثر6 ) وقال الشعبي هو الرجل يلتزق بالرجل فيحمله ويخدمه ويسافر معه فيحمل له ربح ماله ليجزيه وإنما أعطاه التماس عونه ولم يرد وجه الله تعالى وقال إبراهيم هذا في الجاهلية كان يعطي الرجل قرابته المال يكثر به ماله قوله من أعطى عطية إلى آخره تفسير قوله فلا يربو قوله يبتغي أي يطلب أفضل منه أي أكثر قوله فلا أجر له فيها أي في هذه العطية ولا وزر عليه\rيمهدون يسوون المضاجع\rأشار به إلى قوله تعالى ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ( الروم44 ) وفسر يمهدون بقوله يسوون المضاجع وكذا رواه الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد أي يوطؤون مقار أنفسهم في القبور أو في الجنة\rالودق المطر\rأشار به إلى قوله تعالى فترى الودق يخرج من خلاله ( الروم84 ) وفسر الودق بالمطر وكذا فسره مجاهد فيما روى عنه ابن أبي نجيح\rقال ابن عباس هل لكم مما ملكت أيمانكم ( الروم82 ) في الآلهة وفيه تخاوفونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فبما رزقنا كم فأنتم فيه سواء تخافونهم قوله في الآلهة أي نزل هذا في حق الآلهة قوله وفيه أي وفي حق الله وهذا على سبيل المثل أي هل ترضون لأنفسكم أن يشارككم بعض عبيدكم فيما رزقناكم تكونون أنتم وهم فيه سواء من غير تفرقة بينكم وبين عبيدكم\r\r","part":28,"page":107},{"id":13649,"text":"تخافونهم أن يرث بعضهم بعضكم أو أن يستبدوا بتصرف دونكم كما يخاف بعض الأحرار بعضا فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم فكيف ترضون لرب الأرباب أن تجعلوا بعض عباده شريكا له\rيصدعون يتفرقون فاصدع\rأشار به إلى قوله تعالى يومئذ يصدعون ( الروم34 ) وفسره بقوله يتفرقون وكذا فسره أبو عبيدة وقيل هو بمعنى قوله يومئذ يصدر الناس أشتاتا ( الزلزلة6 ) وقيل هو تفاوت المنازل وفي التفسير يصدعون يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير ويصدعون أصله يتصدعون قلبت التاء صادا وأدغمت الصاد في الصاد قوله فاصدع أشار به إلى قوله عز وجل فاصدع بما تؤمر ( الحجر49 ) أي أفرق وأمضه قاله أبو عبيدة وأصل الصدع الشق في الشيء\rوقال غيره ضعف وضعف لغتان\rأي قال غير ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى الله الذي خلقكم من ضعف ( الروم45 ) الآية الأول بفتح الضاد والثاني بالضم وقرىء بهما فالجمهور بالضم وقرأ عاصم وحمزة بالفتح وقال الخليل الضعف بالضم ما كان في الجسد وبالفتح ما كان في العقل\rوقال مجاهد السوآي الإساءة جزاء المسيئين\rأي قال مجاهد في قوله تعالى ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوآي أن كذبوا بآيات الله ( الروم01 ) وفسر السوآي بالإساءة واختلف في ضبط الإساءة فقيل بكسر الهمزة والمد وجوز ابن التين فتح أوله ممدودا ومقصورا وقال النسفي السوآي تأنيث الأسوء وهو الأقبح كما أن الحسنى تأنيث الأحسن","part":28,"page":108},{"id":13650,"text":"267 - ( حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان حدثنا منصور والأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال بينما رجل يحدث في كندة فقال يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم يأخذ المؤمن كهيئة الزكام ففزعنا فأتيت ابن مسعود وكان متكئا فغضب فجلس فقال من علم فليقل ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن تقول لما لا تعلم لا أعلم فإن الله قال لنبيه قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين وإن قريشا أبطؤا عن الإسلام فدعا عليهم النبي فقال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان فجاءه أبو سفيان فقال يا محمد جئت تأمرنا بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا فادع الله فقرأ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين إلى قوله عائدون أفيكشف عنهم عذاب الآخرة إذا جاء ثم عادوا إلى كفرهم فذلك قوله تعالى يوم نبطش البطشة الكبرى يوم بدر ولزاما يوم بدر )\rهذا الحديث بعين هذا الإسناد قد مر في كتاب الاستسقاء في باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط ولكن في متنهما بعض تفاوت بالزيادة والنقصان وسفيان هو الثوري ومنصور هو ابن المعتمر والأعمش هو سليمان وأبو الضحى مسلم بن صبيح الكوفي العطار ومسروق هو ابن الأجدع روى الحديث عن عبد الله بن مسعود وقد مر الكلام فيه هناك قوله في كندة بكسر الكاف وسكون النون قال الكرماني موضع بالكوفة قلت يحتمل أن يكون حديث الرجل بين قوم هم من كندة القبيلة قوله فأتيت ابن مسعود فيه حذف أي فأتيت ابن مسعود وأخبرته بخبر الرجل وكانت متكئا فغضب من ذلك فجلس قوله فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم لا أعلم وقال الكرماني كيف يكون لا أعلم من العلم قلت تمييز المعلوم من المجهول نوع من العلم وهو المناسب لما قيل لا أدري نصف العلم وأما مناسبة الآية فلأن القول فيما لا يعلم قسم\r\r","part":28,"page":109},{"id":13651,"text":"من التكلف قوله سنة بفتح السين أي قحط قوله البطشة الكبرى إلى آخره أريد بالبطشة القتل يوم بدر وباللزام الأسر فيه أيضا -\r( باب لا تبديل لخلق الله ( الروم03 ) لدين الله خلق الأولين ( الشعراء731 ) دين الأولين والفطرة الإسلام )\rأي هذا باب في قوله تعالى لا تبديل لخلق الله وليس في كثير من النسخ لفظ باب قوله لدين الله تفسير الخلق الله وكذا روى الطبري عن إبراهيم النخعي في قوله لا تبديل لخلق الله قال لدين الله وفي التفسير أي لدين الله أي لا يصح ذلك ولا ينبغي أن يفعل ظاهره نفي ومعناها نهي هذا قول أكثر العلماء وعن عكرمة ومجاهد لا تغيير لخلق الله تعالى من البهائم بالخصا ونحوها قوله خلق الأولين دين الأولين أشار به إلى أن معنى قوله تعالى إن هذا إلا خلق الأولين يعني دين الأولين وهكذا روي عن ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه قوله والفطرة الإسلام أشار به إلى قوله تعالى فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( الروم03 ) وفسر الفطرة بالإسلام وهو قول عكرمة وقيل الفطرة هنا هي الفقر والفاقة وفطرة الله نصب على المصدر أي فطر فطرة وقيل نصب على الإغراء والدين القيم أي المستقيم\r5774 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله ما من مولود إلايولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ثم يقول فطرة الله التي فطرع الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذالك الدين القيم","part":28,"page":110},{"id":13652,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي وعبدان لقبه وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف والمشهور أن هذه الكنية هي اسمه والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب إذا أسلم الصبي فمات بعين هذا الإسناد والمتن ومضى الكلام فيه مستوفى\rقوله كما تنتج البهيمة على صيغة المجهول وبهيمة مفعول ثان له وجمعاء تامة الأعضاء غير ناقصة الأطراف والجدعاء التي قطعت أذنها أو أنفها قوله فأبواه أي أبو المولود قوله ثم يقول أي أبو هريرة\r31 -( سورة لقمان )\rأي هذا في تفسير بعض سورة لقمان وهي مكية وفيها اختلاف في آيتين قوله ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ( لقمان 27 ) فذكر السدي أنها نزلت بالمدينة وقوله إن الله عنده علم الساعة ( لقمان 34 ) نزلت في رجل من محارب بالمدينة وقال ابن النقيب قال ابن عباس هي مكية إلا ثلاث آيات نزلن بالمدينة وعن الحسن إلا آية واحدة وهي قوله عز وجل الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ( النمل 23 لقمان4 ) لأن الصلاة والزكاة مدنيتان وهي أربع وثلاثون آية وخمسمائة وثمان وأربعون كلمة وألفان ومائة وعشرة أحرف","part":28,"page":111},{"id":13653,"text":"ولقمان بن باعور بن ناخر بن تارخ وهو آزر أبو إبراهيم عليه الصلاة والسلام أو قال السهيلي لقمان بن عنقابن سرون عاش ألف سنة وأدرك داود عليه الصلاة والسلام وأخذ عنه العلم وكان يفتي قبل مبعث داود عليه الصلاة والسلام فلما بعث داود قطع الفتيا وقيل كان تلميذا لألف نبي وعند ابن أبي حاتم عن مجاهد كان عبدا أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين وعن ابن عباس كان عبدا حبشيا بخارا وقال سعيد بن المسيب كان من سودان مصر ذو مشافر أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة وعن جابر بن عبد الله كان قصيرا أفطس من النبوة وقال ابن قتيبة لم يكن نبيا في قول أكثر الناس وكان رجلا صالحا وعن ابن المسيب كان خياطا وعن الزجاج كان نجادا بالدال المهملة كذا هو بخط جماعة من الأئمة وقيل راعيا وقال الواقدي كان يحكم ويقضي في بني إسرائيل وزمانه ما بين عيسى ومحمد وعند الحوتي عن عكرمة كان نبيا وهو قد تفرد بهذا القول وقال وهب بن منبه كان ابن أخت أيوب وقال مقاتل ابن خالة أيوب واسم ابنه أنعم وكان كافرا فما زال حتى أسلم وقيل مشكم وقيل ماثان وقيل ثاران\rبسم الله الرحمن الرحيم\rلم تثبت البسملة ولفظ سورة إلا لأبي ذر ولم تثبت البسملة فقط للنسفي\rلا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم\rأولها هو قوله تعالى وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم\r( لقمان31 ) أي أذكر إذ قال لقمان قوله وهو يعظه جملة حالية قوله لا تشرك بالله أي مع الله قوله لظلم الظلم وضع الشيء في غير موضعه والمشرك ينسب نعمة الله إلى غيره لأن الله هو الرزاق والمحيي والمميت","part":28,"page":112},{"id":13654,"text":"6774 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد بن سعيد ) حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال لما نزلت هاذه الآية الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ( الأنعام28 ) شق ذالك على أصحاب رسول الله وقالوا أينا لم يلبس إيمانه بظلم فقال رسول الله إنه ليس بذاك ألا تسمع إلى قول لقمان لإبنه إن الشرك لظلم عظيم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وجرير بالجيم هو ابن عبد الحميد يروي عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس النخعي عن عبد الله بن مسعود والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب ظلم دون ظلم وقال الكرماني سبق الحديث مستوفى في باب سؤال جبريل عليه الصلاة والسلام وليس كذلك وإنما سبق في الباب الذي ذكرناه قوله ليس بذاك ويروى ليس بذلك\r( باب إن الله عنده علم الساعة ( لقمان43 )\rأي هذا باب في قوله تعالى إن الله عنده علم الساعةالآية نزلت في الوارث بن عمر من أهل البادية أتى النبي يسأله عن الساعة ووقتها وقال أرضنا أجدبت فمتى ينزل الغيث وقد تركت امرأتي حبلى فمتى تلد وقد علمت أين ولدت فبأي أرض أموت فأنزل الله هذه الآية","part":28,"page":113},{"id":13655,"text":"7774 - حدثني ( إسحاق ) عن ( جرير ) عن ( أبي حيان ) عن ( أبي زرعة ) عن\r( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله كان يوما بارزا للناس إذ أتاه رجل يمشي فقال يا رسول الله ما الإيمان قال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ورسله ولقائه وتؤمن بالبعث الآخر قال يا رسول الله ما إلا الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال رسول الله ما الإحسان قال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال يا رسول الله متى الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل و لاكن سأحدثك عن أشراطها إذا ولدت المرأة ربتها فذاك من أشراطها وإذا كان الحفاة العراة رؤوس الناس فذاك من أشراطها في خمس لا يعلمهن إلا الله إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ثم انصرف الرجل فقال ردوا علي فأخذوا ليردوا فلم يروا شيئا فقال هاذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم\r( انظر الحديث 05 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هو ابن إبراهيم وهو المعروف بابن راهويه وجرير هو ابن عبد الحميد وأبو حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وأسمه يحيى بن سعيد الكوفي وأبو زرعة اسمه هرم بن عمرو بن جرير البجلي والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب سؤال جبريل النبي عليه الصلاة والسلام ومضى الكلام فيه هناك مطولا مستوفى\r8774 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) قال حدثني ( ابن وهب ) قال حدثني\r( عمر بن محمد بن زيد ابن عبد الله بن عمر ) أن أباه حدثه أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال النبي مفاتيح الغيب خمس ثم قرأ إن الله عنده علم الساعة ( لقمان43 )","part":28,"page":114},{"id":13656,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي نزل مصر وسمع عبد الله بن وهب المصري يروي عن عمر بن محمد الخ هكذا قال ابن وهب وخالفه أبو عاصم فقال عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم عن ابن عمر أخرجه الإسماعيلي فإن كان محفوظا احتمل أن يكون لعمر بن محمد فيه شيخان أبوه وعم أبيه والحديث من أفراده\rقوله مفاتيح الغيب ويروى مفاتح الغيب وهكذا وقع هنا مختصرا ومضى هذا أيضا في تفسير سورة الرعد وفي الاستسقاء من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر وفي تفسير الأنعام من طريق الزهري عن سالم عن أبيه بلفظ مفاتح الغيب خمس ورواه ابن مردويه من طريق عبد الله بن سلمة عن ابن مسعود نحوه وروى أحمد والبزار وصححه ابن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه قال خمس لا يعلمهن إلا الله الحديث\r32 -( سورة السجدة )\rأي هذا في تفسير بعض سورة تنزيل السجدة وفي رواية أبي ذر سورة السجدة وقال مقاتل مكية وفيها من المدني تتجافى جنوبهم عن المضاجع ( السجدة 16 ) الآية فإنها نزلت في الأنصار وقال السخاوي نزلت بعد قد أفلح ( المؤمنون 1 ) وقبل الطور وهي ألف وخمسمائة وثمانية عشر حرفا وثلاثمائة وثمانون كلمة وثلاثون آية\rسقطت البسملة في رواية النسفي\rوقال مجاهد مهين ضعيف نطفة الرجل\rأي قال مجاهد في قوله تعالى ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ( السجدة 84 ) أي ضعيف ثم قال الماء المهين نطفة الرجل ورواه عنه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح\rضللنا هلكنا\rأشار به إلى قوله تعالى وقالوا إئذا ضللنا في الأرض ( السجدة 10 ) وفسره بقوله هلكنا وكذا رواه الفريابي عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح وقال غيره صرنا ترابا وهو راجع إلى قول مجاهد لأنه يقال أضل الميت إذا دفن وأضللته إذا دفنته\rوقال ابن عباس الجرز التي لا تمطر إلا مطرا لا يغني عنها شيئا","part":28,"page":115},{"id":13657,"text":"أي قال ابن عباس في قوله تعالى أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به ذرعا ( السجدة72 ) وفسر الجرز بقوله التي لا تمطر الخ وقيل هي أرض غليظة يابسة لا نبت فيها وأصله من قولهم ناقة جرز إذا كانت تأكل كل شيء تجده ورجل جروز إذا كان أكولا وسيف جرز أي قاطع\rيهد يبين\rأشار به إلى قوله تعالى أولم يهدلهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون ( السجدة62 ) وفسر يهدي بقوله يبين وعن ابن عباس أولم يبين لهم رواه عنه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة\r1 -\r( باب فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ( السجدة71 )\rوفي بعض النسخ باب قوله فلا تعلم نفس قوله ما أخفي قرأ حمزة ساكنة الياء أي أنا أخفي على أنه للمتكلم وهو الله سبحانه والباقون مفتوحة الياء على البناء للمفعول وقرأ الأعمش ما اخفيت لهم على صيغة المتكلم من الماضي وقرأ ابن\r\r\r\rمسعود تخفى بنون المتكلم للتعظيم وقرأ محمد بن كعب بفتح أوله وفتح الفاء على البناء للفاعل وهو الله وقرأ أبو هريرة وابن مسعود وأبو الدردار قرأت أعين وقرة عين من أقر الله عينه أي أعطاه حتى يقر فلا يطمح إلى من هو فوقه\r9774 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن رسول الله قال قال ( الله تبارك وتعالى ) أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ( السجدة71 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وأبو الزناد بكسر الزاي وتخفيف النون هو عبد الله بن ذكوان والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز ومضى الحديث في صفة الجنة\rقوله ولا خطر على قلب بشر زاد ابن مسعود في حديثه ولا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل","part":28,"page":116},{"id":13658,"text":"وحدثنا ( سفيان ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال الله مثله قيل لسفيان رواية قال فأي شيء وقال أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح قرأ أبو هريرة قرات\rقوله وحدثنا سفيان موصول بما قبله تقديره حدثنا علي أخبرنا سفيان وفي بعض النسخ قال علي وحدثنا سفيان قوله مثله أي مثل ما في الحديث قوله قيل لسفيان رواية أي تروي رواية عن النبي أم تقول عن اجتهادك قال فأي شيء أي فأي شيء كان لولا الرواية قوله قال أبو معاوية محمد بن حازم الضرير عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان السمانإلى آخره وهذا التعليق وصله أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب ( فضائل القرآن ) له عن أبي معاوية بهذا الإسناد مثله سواء\r0874 - حدثني ( إسحاق بن نصر ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( الأعمش ) حدثنا ( أبو صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي يقول الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخرا بله ما أطلعتم عليه ثم قرأ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون","part":28,"page":117},{"id":13659,"text":"هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة عن إسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري والبخاري تارة ينسبه إلى أبيه وتارة إلى جده يروي عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان إلى آخره وهو من أفراده قوله قوله ذخرا منصوب متعلق بأعددت أي أعددت ذلك لهم مذخورا قوله بله بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح الهاء معناه دع الذي أطلعتم عليه وقيل معناه سوى أي سوى ما أطلعتم عليه الذي ذكره الله في القرآن وقال الخطابي كأنه يريد به دع ما أطلعتم عليه وأنه سهل يسير في جنب ما ادخرته لهم ويقال أيضا بمعنى أجل وحكى الليث أنه يقال بمعنى فضل كأنه يقول هذا الذي غيبته عنكم فضل ما أطلعتم عليه منها وقال الصغاني اتفق جميع نسخ الصحيح على من بله والصواب إسقاط كلمة من منه واعترض عليه بأنه لا يتعين إسقاط من إلا إذا فسرت بمعنى دع وأما إذا فسرت بمعنى من أجل أو من غير أو سوى فلا وقال ابن مالك المعروف من بله إسم فعل بمعنى أترك ناصب لما يليه بمعنى المفعولية واستعماله مصدرا بمعنى الترك مضافا إلى ما يليه والفتحة في الأولى بنائية وفي الثانية إعرابية وهو مصدر مهمل الفعل ممنوع الصرف وقال الأخفش بله هنا مصدر كما يقول ضرب زيد وندر دخول من عليه زائدة\r33 -( سورة الأحزاب )\rأي هذا في تفسير بعض سورة الأحزاب وهي مدنية كلها لا اختلاف فيها وقال السخاوي نزلت بعد آل عمران وقبل سورة الممتحنة وهي خمسة آلاف وسبعمائة وستة وتسعون حرفا وألف ومائتان وثمانون كلمة وثلاث وسبعون آية\rلم تثبت البسملة ولفظ سورة إلا لأبي ذر وسقطت البسملة فقط للنسفي\rوقال مجاهد صياصيهم قصورهم","part":28,"page":118},{"id":13660,"text":"أي قال مجاهد في قوله تعالى وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب ( الأحزاب62 ) صياصيهم قصورهم وهو جمع صيصة وهي ما يحصن به ومنه قيل لقرن الثور صيصية قوله وأنزل الذين ظاهروهم يعني الذين عاونوا الأحزاب من قريش وغطفان على رسول الله والمؤمنين وهم بنو قريظة\rمعروفا في الكتاب\rأشار به إلى قوله تعالى إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ( الأحزاب6 ) وأراد معروفا في الكتاب وأريد به القرآن وقيل اللوح المحفوظ وقيل التوراة وهو قوله تعالى كان ذلك في الكتاب مسطورا ( الإسراب85 والأحزاب6 ) وهذا أثبت للنسفي وحده\r1 -\r( باب النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم )\rثبت هذا لأبي ذر وحده أي النبي أحق بالمؤمنين في كل شيء من أمور الدين والدنيا من أنفسهم فلهذا أطلق ولم يقيد\r1874 - حدثني ( إبراهيم بن المنذر ) حدثنا ( محمد بن فليح ) حدثنا أبي عن ( هلال بن علي ) عن ( عبد الرحمان بن أبي عمرة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة اقرؤوا إن شئتم النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني وأنا مولاه\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن فليح يروي عن أبيه فليح بن سليمان عن هلال بن علي وهو هلال بن أبي ميمونة ويقال هلال بن أبي هلال ويقال ابن أسامة الفهري المديني والحديث مر في كتاب الاستقراض في باب الصلاة على من ترك دينا\rقوله من كانوا كلمة من موصولة وكان تامة وفائدة ذكر هذا الوصف التعميم للعصبات نسبية قريبة وبعيدة قوله ضياعا بفتح المعجمة العيال الضائعون الذين لا شيء لهم ولا قيم لهم والمولى الناصر وقد مر الكلام بأكثر منه في الباب المذكور\r2 -\r( باب ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ( الأحزاب5 ) أعدل )\rأي هذا باب في قوله تعالى ادعوهم لآبائهم ومعنى أدعوهم انسبوهم لآبائهم الذين ولدوهم","part":28,"page":119},{"id":13661,"text":"2874 - حدثنا ( معلى بن أسد ) حدثنا ( عبد العزيز بن المختار ) حدثنا ( موسى بن عقبة ) قال حدثني ( سالم ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما أن زيد بن حارثة مولى رسول الله ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يبين سبب نزول الآية المذكورة ومعلى بلفظ إسم المفعول من التعلية بالمهملة وعبد العزيز بن المختار الدباغ البصري وموسى بن عقبة بالقاف المدني مولى آل الزبير بن العوام\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة وعن أحمد بن سعيد وأخرجه الترمذي في التفسير وفي المناقب عن قتيبة به وأخرجه النسائي أيضا في التفسير عن قتيبة به\r\r\r\rوعن الحسن بن محمد وسيأتي في حديث علي رضي الله عنه كان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث ميراثه حتى نزلت هذه الآية\r3 -\r( باب فمنهم من قضى نخبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ( الأحزاب32 )\rأي هذا باب في قوله تعالى فمنهم أي فمن المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه من قضى نحبه يعني فرغ من نذره ووفى بعهده ويأتي الكلام على النحب قوله ومنهم من ينتظر أي الشهادة قوله وما بدلوا أي قولهم وعهدهم ونذرهم\rنحبه عهده\rالنحب النذر والنحب الموت وعن مقاتل نحبه أي قضى أجله فقتل على الوفاء يعني حمزة وأصحابه رضي الله عنهم وقيل قضى نحبه أي بذل جهده في الوفاء بعهده من قول العرب نحب فلان في سيره ليله ونهاره إذا أمد فلم ينزل\rأقطارها جوانبها الفتنة لأتوها لأعطوها","part":28,"page":120},{"id":13662,"text":"أشار به إلى قوله تعالى لو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا ( الأحزاب41 ) وفسر أقطارها بقوله جوانبها أي نواحيها والأقطار جمع قطر بالضم وهو الناحية قوله ولو دخلت أي لو دخل الأحزاب المدينة ثم أمروهم بالشرك لأشركوا وهو معنى قوله ثم سئلوا الفتنة أي الشرك وما تلبثوا أي اجتنبوا عن الإجابة إلى الشرك إلا قليلا أي لبثا يسيرا حتى عذبوا قاله السدي قوله لآتوها قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر لأتوها بالقصر أي لجاؤوها وفعلوها ورجعوا عن الإسلام وكفروا وقرأ الباقون بالمد أي لأعطوها\r3874 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( محمد بن عبد الله الأنصاري ) قال حدثني أبي عن ( ثمامة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال نرى هاذه الآية نزلت في أنس بن النضر من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه\r( انظر الحديث 5082 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة بعض الآية المذكورة ومحمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك يروي عن أبيه عبد الله بن المثنى وهو يروي عن عمه ثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميمين ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة وهو يروي عن جده أنس بن مالك وهذا الحديث من أفراده وأنس ين النضر بالضاد المعجمة ابن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصاري عم أنس بن مالك الأنصاري قتل يوم أحد شهيدا\r4874 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( خارجة بن زيد بن ثابت ) أن ( زيد بن ثابت ) قال لما نسخنا الصحف في المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله يقرؤها لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله شهادته شهادة رجلين من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه","part":28,"page":121},{"id":13663,"text":"مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في مطابقة الحديث الماضي وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة والحديث مر في كتاب الجهاد في باب قوله تعالى من المؤمنين رجال صدقوا عاهدوا الله عليه ومر الكلام فيه هناك وقيل إن الآية المفقودة التي وجدت عند خزيمة هي آخر سورة التوبة كما تقدم وأجيب بأن لا دليل على الحصر ولا محذور في كون كلتيهما مكتوبتين عنده دون غيره وجواب آخر أن الأولى كانت عند النقل من العسب ونحوه إلى الصحف والثانية عند النقل من الصحف إلى المصحف\r4 - ( باب يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها\r\r\r\rفتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ( الأحزاب82 )\rأي هذا باب في قوله تعالى ي\rالله أيها النبي إلى آخر الآية في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر إلى أمتعكنالآية قال المفسرون كان نساء النبي يسألنه من عروض الدنيا والزيادة في النفقة ويتأذى بغيرة بعضهن على بعض فهجرهن وآلى منهن شهرا ولم يخرج إلى أصحابه فنزلت آية التخيير قوله إن كنتن تردن الحيوة الدنيا أي السعة في الدنيا وكثرة الأموال وزينتها فتعالين أي أقبلن بإرادتكن واختياركن أمتعكن متعة الطلاق والكلام في المتعة في النفقة قوله وأسرحكن يعني الطلاق سراحا جميلا من غير إضرار","part":28,"page":122},{"id":13664,"text":"واختلفوا في تخييره فقيل إنه خيرهن بين اختيارهن الدنيا فيفارقهن واختيار الآخرة فيمسكهن ولم يخيرهن في الطلاق قاله الحسن وقتادة وقيل بل بين الطلاق والمقام معه قالته عائشة ومجاهد والشعبي ومقاتل وكان تحته يومئذ تسع نسوة خمس من قريش عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر وأم حبيبة بنت أبي سفيان وسودة بنت زمعة وأم سلمة بنت أبي أمية وصفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية وميمونة بنت الحارث الهلالية وزينب بنت جحش الأسدية وجويرية بنت الحارث المصطلقية واختلفوا في سبب التخيير فقيل لأن الله تعالى خيره بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة فأمر أن يخير بين نسائه ليكن على مثل حاله وقيل لأنهن تغايرن عليه فآلى منهن شهرا وقيل لأنهن اجتمعن يوما فقلن نريد ما تريد النساء من الحلي حتى قال بعضهن لو كنا عند غير النبي لكان لنا شأن وثياب وحلي وقيل لأن كل واحدة طلبت منه شيئا فكان غير مستطيع فطلبت أم سلمة معلما وميمونة حلة يمانية وزينب ثوبا مخططا وهو البرد اليماني وأم حبيبة ثوبا سحوليا وحفصة ثوبا من ثياب مصر وجويرية معجرا وسودة قطيفة خيبرية إلا عائشة رضي الله عنها فلم تطلب شيئا\rوقال معمر التبرج أن تخرج محاسنها\rلفظ قال معمر لم يثبت إلا لأبي ذر وهو معمر بن المثنى أبو عبيدة قاله بعضهم ثم حط على صاحب ( التلويح ) بإساءة أدب حيث قال وتوهم مغلطاي ومن قلده أن مراد البخاري معمر بن راشد فنسب هذا إلى تخريج عبد الرزاق في تفسيره عن معمر ولا وجود لذلك في كتابه قلت لم يقل الشيخ علاء الدين مغلطاي معمر بن راشد وإنما قال هذا رواه عبد الرزاق عن معمر ولم يقل أيضا في تفسيره حتى يشنع عليه بأنه لم يوجد في تفسيره وعبد الرزاق له تآليف أخرى غير تفسيره وحيث أطلق معمرا يحتمل أحد المعمرين ثم قال في قوله ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ( الأحزاب33 ) وفسره بقوله أن تخرج محاسنها وعن مجاهد وقتادة التبرج التبختر والتكسر والتغنج\rسنة الله استنها جعلها","part":28,"page":123},{"id":13665,"text":"أشار به إلى قوله تعالى سنة الله في الذين خلوا من قبل ثم قال استنها يعني جعلها سنة وفي التفسير سنة الله أي كسنة الله نصب بنزع الخافض وقيل فعل سنة الله وقيل على الإغراء أي اتبعوا سنة الله قوله في الذين خلوا أراد سنة الله في الأنبياء الماضيين أن لا يؤاخذكم بما أحل لكم وقيل الإشارة بالسنة النكاح فإنه من سنة الأنبياء عليهم السلام\r5874 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها زوج النبي أخبرته أن رسول الله جاءها حين أمر الله أن يخبر أزواجه فبدأ بي رسول الله فقال إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه قالت ثم قال إن الله قال يا أيها النبي قل لأزواجك إلى تمام الآيتين فقلت له ففي أي هاذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد مضوا عن قريب والحديث رواه البخاري أيضا في الطلاق عن أبي اليمان وأخرجه\r\r\r\rمسلم في النكاح عن أبي الطاهر وحرملة وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد وأخرجه النسائي في النكاح عن محمد بن يحيى وفي الطلاق عن يونس بن عبد الأعلى\rقوله فلا عليك أي لا بأس عليك في عدم الاستعجال حتى تستأمري حتى تشاوري قوله ففي أي هذا ويروى ففي أي شيء\r5 -\r( باب قوله تعالى وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ( الرحمان92 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل وإن كنتن الآية\rوقال قتادة واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ( الأحزاب43 ) القرآن والسنة\rهذا التعليق رواه الحنظلي عن أحمد بن منصور حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عنه","part":28,"page":124},{"id":13666,"text":"6874 - حدثنا وقال ( الليث ) حدثني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( عائشة ) زوج النبي قالت لما أمر رسول الله بتخيير أزواجه بدأني فقال إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه قالت ثم قال إن الله جل ثناؤه قال يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ( الأحزاب82 92 ) إلى أجرا عظيما قالت فقلت ففي أي هاذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله الدار الآخرة قالت ثم فعل أزواج النبي مثل ما فعلت\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور ولكنه معلق ووصله الذهلي عن أبي صالح عن الليث\rقوله قال الليث يجوز أن يكون أخذه عن أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث فإن الحديث عنده وليس هو عند البخاري ممن يخرج له في الأصول إلا في موضع واحد في البيوع صرح بسماعه منه وروايته عنه والله أعلم\rتابعه موسى بن أعين عن معمر عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة\rأي تابع الليث موسى بن أعين الجزري بالجيم والزاي أبو سعيد الحراني عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة عن عائشة ووصله النسائي من طريق موسى بن أعين حدثنا أبي فذكره\rوقال عبد الرزاق وأبو سفيان المعمري عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها\rعبد الرزاق بن همام اليماني وأبو سفيان محمد بن حميد السكري المعمري بفتح الميمين نسبه إلى معمر لأنه رحل إليه وروى له مسلم والنسائي أيضا أما رواية عبد الرزاق فوصلها مسلم وابن ماجه من طريقه وقال بعضهم وقصر من قصر تخريجها على ابن ماجه قلت هذا الذي ذكره لا طائل تحته وغمز به على صاحب ( التلويح ) وعدم ذكره مسلما مع ابن ماجه ليس بتقصير على ما لا يخفى وأما رواية أبي سفيان فأخرجها الذهلي في الزهريات\r6 -\r( باب قوله وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ( الأحزاب73 )","part":28,"page":125},{"id":13667,"text":"أي هذا باب في قوله عز وجل وتخفي في نفسك وأول الآية وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك الآية نزلت في زينب بنت جحش كما يأتي الآن وقصتها مذكورة في التفسير وحاصلها أنه أتى ذات يوم إلى زيد بن حارثة مولاه لحاجة فأبصر زينب بنت جحش زوجته قائمة في درعها وخمار فأعجبته وكأنها وقعت في نفسه فقال سبحان الله مقلب القلوب وانصرف فجاء زيد فذكرت له ففي الحال ألقى الله كراهتها في قلبه\r\r\r\rفأراد فراقها فأتى النبي فقال إني أريد أن أفارق صاحبتي فقال له النبي اتق الله وأمسك عليك زوجك وهو معنى قوله تعالى وإذ تقول أي اذكر حين تقول للذي أنعم الله عليه يعني بالإسلام وهو زيد بن حارثة وأنعمت أنت عليه بالعتق وتخفي في نفسك أن لو فارقها تزوجتها وعن ابن عباس تخفي في نفسك حبها قوله ما الله مبديه أي الذي الله مظهره وتخشى الناس أي تستحيهم قاله ابن عباس والحسن وقيل تخاف لائمة الناس أن يقولوا أمر رجلا بطلاق امرأته ثم نكحها حين طلقها وقال ابن عمر وابن مسعود والحسن ما نزل على رسول الله آية أشد عليه من هذه الآية قوله والله أحق أن تخشاه ليس المراد أن النبي خشي الناس ولم يخش الله بل المعنى أن الله أحق أن تخشاه وحده ولا تخش أحدا معه وأنت تخشاه وتخشى الناس أيضا فاجعل الخشية لله وحده ولا يقدح ذلك في حال النبي لأن العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه من مثل هذه الأشياء ما لم يقصد فيه المأثم\r7874 - حدثنا ( محمد بن عبد الرحيم ) حدثنا ( معلى بن منصور ) عن ( حماد بن زيد ) حدثنا ( ثابت ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أن هاذه الآية وتخفى في نفسك ما الله مبديه ( الأحزاب73 ) نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة","part":28,"page":126},{"id":13668,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة والحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن عبدة وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سليمان لؤين لقب له\r7 -\r( باب قوله ترجىء من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ( الأحزاب15 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل ترجىء من تشاء إلى آخره كذا جميع الرواة لغير أبي ذر لفظ باب وحكى الواحدي عن المفسرين أن هذه الآية نزلت عقيب نزول آية التخيير وذلك أن التخيير لما وقع أشفق بعض الأزواج أن يطلقهن ففوضن أمر القسم إليه فنزلت ترجىء من تشاء الآية قوله ترجىء أي تؤخر قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم تجىء بغير همزة والباقون بالهمزة وهما لغتان وتؤوي من الإيواء أي تضم قوله ومن ابتغيت أي طلبت وأردت إصابتها ممن عزلت فأصبتها وجامعتها بعد العزل فلا جناح عليك فأباح الله تعالى لك ترك القسم لهن حتى إنه ليؤخر من شاء منهن في وقت نوبتها فلا يطؤها ويطأ من يشاء منهن في غير نوبتها وله أن يردها إلى فراشه من غير عزلها فلا جناح عليه فيما فعل تفضيلا له على سائر الرجال وتخفيفا عنه\rقال ابن عباس ترجىء تؤخر أرجئه أخره\rأي قال ابن عباس معنى ترجىء ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وهذا خص به سيدنا رسول الله قوله أرجئه أخره هذا في سورة الأعراف والشعراء ذكره هنا استطرادا\r8874 - حدثني ( زكرياء بن يحيى ) حدثنا ( أبو أسامة ) قال ( هشام ) حدثنا عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله وأقول أتهب المرأة نفسها فلما أنزل الله تعالى ترجىء من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك قلت ما أرى ربك إلا يسارع في هواك\rمطابقته للترجمة ظاهرة وزكريا بن يحيى أبو السكين الطائي الكوفي وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام بن عروة بن الزبير","part":28,"page":127},{"id":13669,"text":"قوله قال هشام حدثنا عن أبيه تقديره قال حدثنا هشام عن أبيه وهذا جائز عندهم\rوالحديث أخرجه مسلم في النكاح عن أبي كريب وأخرجه النسائي فيه وفي عشرة النساء وفي التفسير عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي ثلاثتهم عن أبي أسامة\rقوله أغار بالغين المعجمة معناه هنا أعيب والدليل عليه ما رواه الإسماعيلي بلفظ كانت تعير اللاتي بالعين المهملة\r\r\r\rقوله اللاتي وهبن ظاهره أن الواهبة أكثر من واحدة منهن خولة بنت حكيم رواه ابن أبي حاتم ومنهن أم شريك رواه الشعبي ومنهن فاطمة بنت شريح رواه أبو عبيدة ومنهن ليلى بنت الحطيم رواه بعضهم ومنهن ميمونة بنت الحارث رواه قتادة عن ابن عباس وهو منقطعقوله ما أرى ربك إلى آخره أي ما أرى الله إلا موجدا لمرادك بلا تأخير منزلا لما تحب وترضاه\r9874 - حدثنا ( حبان بن موسى ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( عاصم الأحول ) عن ( معاذة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن رسول الله كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن أنزلت هاذه الآية ترجىء من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ( الأحزاب15 ) فقلت لها ما كنت تقولين قالت كنت أقول له إن كان ذاك إلي فإني لا أريد يا رسول الله أن أوتر عليك أحدا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى أبو محمد السلمي المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وعاصم بن سليمان الأحول المصري ومعاذ بضم الميم وبالعين المهملة والذال المعجمة بنت عبد الله العدوية البصرية\rوالحديث أخرجه مسلم في الطلاق عن شريح بن يونس وعن الحسن بن عيسى وأخرجه أبو داود في النكاح عن يحيى بن معين ومحمد بن الطباع وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن عامر المصيصي","part":28,"page":128},{"id":13670,"text":"قوله كان يستأذن في يوم المرأة بإضافة يوم إلى المرأة ويروى في اليوم المرأة بنصب المرأة ويروى يستأذن المرأة في اليوم أي اليوم الذي تكون فيه نوبتها إذا أراد أن يتوجه إلى الأخرى قوله ما كنت استفهام قوله له أي للنبي قوله إن كان ذاك أي الاستئذان\rتابعه عباد بن عباد سمع عاصما\rأي تابع عبد الله عباد بن عباد بتشديد الياء الموحدة فيهما أبو معاوية المهلبي ووصله ابن مردويه في تفسيره من طريق يحيى بن معين عن عباد بن عباد\r8 -\r( باب قوله تعالى لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولاكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طمعتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فأسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما ( الأحزاب35 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل لا تدخلوا الآية وعند أبي ذر والنسفي كذا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام إلى قوله عظيما وغيرهما ساقوا الآية كلها كما هو هاهنا قوله لا تدخلوا أوله يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا الآية قوله إلا أن يؤذن لكم أي إلا تدعوا إلى طعام فيؤذن لكم فتأكلونه قوله غير ناظرين أي غير منتظرين إناه أي وقت إدراكه ونضجه وعن ابن عباس نزلت في ناس من المؤمنين كانوا يتحينون طعام النبي فيدخلون عليه قبل الطعام إلى أن يدرك ثم يأكلون ولا يخرجون فكان رسول الله يتأذى منهم فنزلت هذه الآية وغير نصب على الحال قوله فإذا طعمتم أي فإذا أكلتم الطعام قوله فانتشروا أي فتفرقوا واخرجوا من منزله قوله ولا مستأنسين عطف على قوله غير ناظرين أي ولا غير مستأنسين أي طالبين الأنس لحديث نهوا أن يطيلوا الجلوس يستأنس بعضهم لبعض لأجل حديث يحدثون به قوله إن ذلكم أي إطالتكم في القعود وانتظاركم الطعام","part":28,"page":129},{"id":13671,"text":"\r\rالذي لم يتهيأ واستئناسكم للحديث يؤذي النبي ويشوش عليه قوله فيستحيي منكم أن يقول لكم قوموا والله لا يستحيي من الحق أي لا يترك تأديبكم وحملكم على الحق ولا يمنعه ذاك منه قوله وإذ سألتموهن أي إذا سألتم نساء النبي ( متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ) وروي أن عمر رضي الله تعالى عنه أمر نساء النبي بالحجاب فقالت زينب يا ابن الخطاب أتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا فأنزل الله تعالى وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب قوله ذلكم طهر لقلوبكم وقلوبهن يعني من الريبة قوله وما كان لكم يعني وما ينبغي لكم وما يصلح لكم أن تؤذوا رسول الله من الأشياء ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا نزلت في رجل كان يقول لئن توفي رسول الله لأتزوجن عائشة زعم مقاتل أنه طلحة بن عبيد الله قوله إن ذلكم أي إن نكاح أزواجه بعد النبي كان عند الله عظيما\rيقال إناه إدراكه أنى يأنى أناة\rأراد بذلك تفسير لفظة أتاه في قوله غير ناظرين أناه ( الأحزاب35 ) وفسره بقوله إدراكه أي إدراك وقت الطعام يقال أنى في الماضي بفتح الهمزة والنون مقصورا إياني مضارعه بكسر النون قوله أناة مصدر بفتح الهمزة وتخفيف النون وآخره هاء تأنيث كذا ضبطوه وقالواأنه مصدر ولكنه ليس بمصدر أني يأنى الذي قاله البخاري فإنه مصدره بكسر الهمزة على ما تقول وسكون النون المفتوحة والأناءة الاسم مثل قتادة وهو الثاني في الأمر وقال الجوهري أنى يأني أناه أي حان وأنى أيضا أدرك قال تعالى غير ناظرين أناه ويقال أيضا إني الحميم أي انتهى حره قال تعالى حميم آن ( الأحزاب35 ) وآناء يؤنيه إيناه أخره وحبسه وأبطاه وآناه الليل ساعاته قال الأخفش واحدها أني مثل معي وقيل واحدها آني وانو\rلعل الساعة تكون قريبا","part":28,"page":130},{"id":13672,"text":"أشار به إلى قوله تعالى يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ( الأحزاب36 ) قوله يسألك الناس أي المشركون قوله عن الساعة أي عن وقت قيام الساعة استعجالا على سبيل الهمزة واليهود كانوا يسألون امتحانا لأن الله عمى وقتها في التوراة وفي كل كتاب ثم بين الله تعالى لرسوله أنها قريبة الوقوع تهديدا للمستعجلين\rإذا وصفت صفة المؤنث قلت قريبة وإذا جعلته ظرفا أو بدلا ولم ترد الصفة نزعت الهاء من المؤنث وكذلك لفظها في الواحد والاثنين والجميع للذكر والأنثى","part":28,"page":131},{"id":13673,"text":"هذا كله من قوله لعل الساعة إلى قوله والأنثى لم يقع إلا لأبي ذر والنسفي ولم يذكره غيرهما وهو الصواب من أوجه الأول أن قوله لعل الساعة تكون قريبا إن كان في هذه السورة ولكن ذكره في هذا الموضع ليس بموجه لأن الأحاديث التي ذكرها بعد هذا كلها متعلقة بالترجمة التي ذكرت قبله والفاصل بينهما كالفاصل بين العصا ولحائها الثاني أن هذا الذي ذكره في تذكير لفظ قريبا ليس كما ينبغي والذي ذكره المهرة في فن العربية أن قريبا على وزن فعيل وفعيل إذا كان بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث كما في قوله تعالى أن رحمة الله قريب من المحسنين ( الأعراف65 ) الثالث أن قوله إذا جعلته ظرفا ليس على الحقيقة لأن لفظ قريب ليس بظرف أصلا في الأصل ولهذا قال الزمخشري في قوله قريبا أي شيئا قريبا أو لأن الساعة في معنى اليوم أو في زمان قريب وهذا هروب من إطلاق لفظ الظرف على قريب حيث أجاب ثلاثة أجوبة عن قول من يقول أن لفظ قريب مذكر والساعة مؤنث وكذلك لاحظ أبو عبيدة هذا المعنى هنا حيث قال مجازه مجاز الظرف هاهنا ولو كان وصفا للساعة لقال قريبة وإذا كانت ظرفا فإن لفظها في الواحد وفي الاثنين والجمع من المذكر والمؤنث واحد بغير هاء وبغير جمع وبغير تثنية قوله أو بدلا أي عن الصفة يعني جعلته اسما مكان الصفة ولم تقصد الوصفية يستوى فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع\r0974 - حدثنا ( مسدد ) عن ( يحيى ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) قال قال ( عمر ) رضي الله عنه قلت يا رسول الله\r\r\r\rيدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد ذكرنا أن قوله لعل الساعة تكون قريبا غير واقع في محله ويحيى هو ابن سعيد القطان وحميد بضم الحاء ابن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري وهذا الحديث مختصر من حديث طويل مضى في كتاب الصلاة في باب ما جاء في القبلة","part":28,"page":132},{"id":13674,"text":"1974 - حدثنا ( محمد بن عبد الله الرقاشي ) حدثنا ( معتمر بن سليمان ) قال سمعت أبي يقول حدثنا ( أبو مجلز ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال لما تزوج رسول الله زينب ابنة جحش دعا القوم فطمعوا ثم جلسوا يتحدثون وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر فجاء النبي ليدخل فإذا القوم جلوس ثم إنهم قاموا فانطلقت فجئت فأخبرت النبي أنهم قد انطلقوا فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ( الأحزاب35 ) الآية\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن عبد الله الرقاشي بفتح الراء وتخفيف القاف وبالشين المعجمة نسبة إلى رقاش بنت ضبيعة في ربيعة بن نزار ومعتمر يروى عن أبيه سليمان بن طرخان وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وبالزاي اسمه لاحق بن حميد\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن أبي النعمان محمد بن الفضل وعن الحسن بن عمر وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن حبيب وغيره وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الأعلى\rقوله لما تزوج رسول الله زينب بنت جحش وكان سنة ثلاث قال أبو عبيدة وعن قتادة سنة خمس وقيل غير ذلك قوله فطعموا أي أكلوا قوله وإذا هو أي رسول الله قوله فلم يقوموا وكان يستحي أن يقول لهم قوموا قوله من قام فاعل قوله قام قبله\r2974 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) قال ( أنس ابن مالك ) أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب لما أهديت زينب بنت جحش إلى رسول الله كانت معه في البيت صنع طعاما ودعا القوم فقعدوا يتحدثون فجعل النبي يخرج ثم يرجع وهم قعود يتحدثون فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه إلى قوله من وراء حجاب فضرب الحجاب وقام القوم","part":28,"page":133},{"id":13675,"text":"هذا طريق آخر في حديث أنس المذكور أخرجه عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن أبي قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي عن أنس رضي الله تعالى عنه\rقوله لما أهديت أي لمازينتها الماشطة وبعثتها إلى رسول الله قال الصغاني صوابه هديت بدون الألف ولكن النسخ بالألف وقال الجوهري والهداء مصدر قولك هديت المرأة إلى زوجها هداه وقد هديت إليه وهي مهدية وهدى أيضا ثم قال والهدية واحدة الهدايا يقال أهديت له وإليه قوله وهم قعود جملة حالية أي قاعدون\r3974 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا ( عبد العزيز بن صهيب ) عن ( أنس ) رضي\r\r\r\rالله عنه قال بني على النبي بزينب ابنة جحش بخبز ولحم فأرسلت أى الطعام داعيا فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعو فقلت يا نبي الله ما أجد أحدا أدعوه فقال ارفعوا طعامكم وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت فخرج النبي فانطلق إلى حجرة عائشة فقال السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله فقالت وعليك السلام ورحمة الله كيف وجدت أهلك بارك الله لك فتقرى حجر نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة ويقلن له كما قالت عائشة ثم رجع النبي فإذا ثلاثة رهط في البيت يتحدثون وكان النبي شديد الحياء فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة فما أدري آخبرته أو أخبر أن القوم خرجوا فرجع حتى إذا وضع رجله في أسكفة الباب داخلة وأخرى خارجة أرخى الستر بيني وبينه وأنزلت آية الحجاب\rهذا طريق آخر أيضا عن أبي معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المشهور بالمقعد بلفظ اسم المفعول من الإقعاد عن عبد الوارث بن سعيد إلى آخره","part":28,"page":134},{"id":13676,"text":"قوله بني على النبي بصيغة المجهول من البناء وهو الدخول بالزوجة والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها فيقال بنى الرجل على أهله وقال الجوهري ولا يقال بنى بأهله والحديث يرد عليه قوله ابنة جحش ويروى بنت جحش قوله فأرسلت على صيغة المجهول والمرسل هو النبي قوله على طعام ويروى على الطعام قوله داعيا نصب على الحال من الضمير الذي في أرسلت وهو أنس قوله فيجيء قوم ويخرجون أي يأكلون فيخرجون قوله ادعو أي ادعوه وهي صفة أحدا قوله قال ارفعوا طعامكم ويروى فقال بالفاء وكذلك فارفعوا قوله فنقرى بفتح القاف وتشديد الراء على وزن تفعل أي تتبع الحجر واحدة واحدة والحجر بضم الحاء المهملة وفتح الجيم جمع حجرة وهي الموضع المنفرد في الدار قوله آخبرته أي أخبرت النبي أو أخبر على صيغة المجهول أي أو أخبر النبي بالوحي وهذا شك من أنس رضي الله تعالى عنه وقد اتفقت رواية عبد العزيز وحميد على الشك وفي رواية أبي مجلز عن أنس الذي مضى فأخبرت من غير شك قوله في أسكفة الباب بضم الهمزة وسكون السين وضم الكاف وتشديد الفاء وهي العتبة التي يوطأ عليها\r4974 - حدثنا ( إسحاق بن منصور ) أخبرنا ( عبد الله بن بكر السهمي ) حدثنا ( حميد ) عن ( أنس رضي ) عنه قال أولم رسول الله حين بنى بزينب ابنة جحش فأشبع الناس خبزا ولحما ثم خرج إلى حجر أمهات المؤمنين كما كان يصنع صبيحة بنائه فيسلم عليهن ويسلمن عليه ويدعون له فلما رجع إلى بيته رأى رجلين جري بهما الحديث فلما رآهما رجع عن بيته فلما رأي الرجلان نبي الله رجع عن بيته وثبا مسرعين فما أدري أنا أخبرته بخروجهما أم أخبر فرجع حتى دخل البيت وأرخى الستر بيني وبينه وأنزلت آية الحجاب\rهذا طريق آخر أيضا عن إسحاق بن منصور أبي يعقوب المروزي عن عبد الله بن بكر بن حبيب الباهلي السهمي البصري عن حميد الطويلإلى آخره","part":28,"page":135},{"id":13677,"text":"قوله صبيحة بنائه أي صباحا بعد ليلة الزفاف قوله فيسلم عليهن ويسلمن عليه ويروى فيسلم\r\r\r\rعليهن ويدعو لهن ويسلمن عليه ويدعون قوله رأى رجلين وفي الحديث الماضي ثلاثة رهط ولا اعتبار لمفهوم العدد وكانت المحادثة بينهما والثالث ساكت وقيل لعله باعتبارين كانوا ثلاثة ثم ذهب واحد وبقي إثنان وهو أولى من قول ابن التين إحداهما وهم فإن قلت الحديث الثاني يدل على أن نزول الآية قبل قيام القوم والأول وغيره أنه بعده قلت هو مأول بأنه حال أي أنزل الله وقد قام القوم هكذا أجاب الكرماني\rوقال ابن أبي مريم أخبرنا يحيى حدثني حميد سمع أنسا عن النبي\rأشار بذلك إلى أن حميدا قد ورد عنه التصريح بسماعه هذا الحديث عن أنس وأن عنعنته فيه غير مؤثرة وابن أبي مريم من شيوخ البخاري واسمه سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري ويحيى هو ابن أيوب الغافقي المصري قيل وقع في بعض النسخ من رواية أبي ذر وقال إبراهيم بن أبي مريم وهو غلط فاحش\r5974 - حدثني ( زكرياء بن يحيى ) حدثنا ( أبوا أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين قالت فانكفأت راجعة ورسول الله في بيتي وإنه ليتعشي وفي يده عرق فدخلت فقالت يا رسول الله إني خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر وكذا قالت فأوحي الله إليه ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه فقال إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله بعدما ضرب الحجاب قيل إيراد هذا الحديث في هذا الباب ليس بمطابق وكان إيراده في عدم الحجاب أولى وأجيب بأنه أحال على أصل الحديث كعادته في التبويبات","part":28,"page":136},{"id":13678,"text":"وزكرياء بن يحيى بن صالح البلخي الحافظ الفقيه وله شيخ آخر وهو زكرياء بن يحيى بن عمر أبو السكن الطائي الكوفي وأبو أسامة حماد بن أسامة يروي عن هشام ابن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها\rوالحديث قد مضى في الطهارة في باب خروج النساء إلى البراز أخرجه بعين هذا الإسناد ومضى الكلام فيه هناك\rقوله خرجت سودة وهي بنت زمعة أم المؤمنين قوله بعدما ضرب الحجاب وقد تقدم في الطهارة أنه كان قبل الحجاب قال الكرماني لعله وقع مرتين وقيل المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني والحاصل في هذا أن عمر رضي الله عنه وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي حتى صرح بقوله للنبي إحجب نساءك وأكد ذلك إلى أن نزلت آية الحجاب ثم قصد بعد ذلك أن لا يبدين أشخاصهن أصلا ولو كن مستترات فبالغ في ذلك ومنع منه وأذن لهن في الخروج لحاجتهن دفعا للمشقة ورفعا للحرج قوله لحاجتها متعلق بقوله خرجت قوله أما والله بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف استفتاح بمنزلة ألا ويكثر قبل القسم قوله فانكفأت بالهمزة يعني انقلبت وانصرفت قال القرطبي هو الصواب قال ووقع لبعض الرواة انكفت بحذف الهمزة والألف فكان لما سهل الهمزة بقيت الألف ساكنة فلقيها ساكن فحذفت قوله عرق بفتح العين المهملة وسكون الراء وهو العظم الذي عليه اللحم قوله ثم رفع عنه على صيغة المجهول أي رفع عنه ما يلقاه وقت نزول الوحي عليه قوله والعرق في يده جملة حالية قوله إنه أي إن الشأن قد أذن لكن على صيغة المجهول ويجوز أن قال إن الله قد أذن لكن والأحاديث المذكورة في هذا الباب كلها دالة على الحجاب وحديث عائشة هذا المذكور وإن لم يذكر فيه الحجاب صريحا لأن ظاهره عدمه ولكن في أصله مذكور في موضع آخر وعن هذا قال عياض فرض الحجاب مما اختص به أزواجه فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها ولا إظهار شخوصهن وإن كن مستترات إلا ما دعت","part":28,"page":137},{"id":13679,"text":"إليه ضرورة من براز كما في حديث حفصة لما توفي عمر رضي الله عنه سترها النساء عن أن يرى شخصها ولما توفيت زينب\r\r\r\rجعلوا لها قبة فوق نعشها تستر شخصها ولا خلاف أن غيرهن يجوز لهن أن يخرجن لما يحتجن إليه من أمورهن الجائزة بشرط أن يكن بذة الهيئة خشنة الملبس تفلة الريح مستورة الأعضاء غير متبرجات بزينة ولا رافعة صوتها\r9 -\r( باب قوله إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبماء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيماتهن واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا ( الأحزاب4555 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل أن تبدوا إلى آخره وهاتان الآيتان مذكورتان في راوية غير أبي ذر فإن عنده إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان إلى قوله شهيدا وليس في بعض النسخ لفظ باب قوله أن تبدوا أي إن تظهروا شيئا من نكاح أزواج النبي على ألسنتكم أو تخفوه في صدوركم فإن الله يعلم ذلك فيعاقبكم عقابا عظيما ولتحريمهن بعده لزمت نفقاتهن في بيت المال واختلف أهل العلم في وجوب العدة عليهن بوفاته فقيل لا عدة عليهن لأنها مدة تربص تنتظر بها الإباحة وقيل تجب لأنها عبادة وإن لم تتعقبها الإباحة قوله لا جناح عليهن الآية قال المفسرون لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء يا نبي الله ونحن أيضا تكلمهن من وراء حجاب فأنزل الله هذه الآية في ترك الحجاب من المعدودين ولم يذكر العم لأنه كالأب ولا الخال لأنه كالأخ قوله ولا ما ملكت إيمانهن قيل الإماء دون العبيد وهو قول سعيد بن المسيب وقيل عام فيهما قوله واتقين الله يعني أن يراكن غير هؤلاء إن الله كان على كل شيء من أعمال بني آدم شهيدا يعني لم يغب عليه شيء","part":28,"page":138},{"id":13680,"text":"6974 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) حدثني ( عروة بن الزبير ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت استأذن علي أفلح أخو أبي القعيس بعد ما أنزل الحجاب فقلت لا آذن له حتى أستأذن فيه النبي فإن أخاه أبا القعيس بعد ما أنزل الحجاب فقلت لا آذن له حتى استأذن فيه النبي فإن إخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني ولاكن أرضعتني امرأة أبي القعيس فدخل علي النبي فقلت له يا رسول الله إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن فأبيح أن آذن حتى أستأذنك فقال النبي وما منعك أن تأذنين عمك قلت يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس فقال ائذني له فإنه عمك تربت يمينك قال عروة فلذلك كانت عائشة تقول حرموا من الرضاعة ما تحرمون من النسب\rقيل لا مطابقة فيه للترجمة لأنه ليس فيه شيء من تفسير الآية وأجيب بأنه يطابق الترجمة من حيث أنه أريد به بيان جواز دخول الأعمام والآباء من الرضاعة على أمهات المؤمنين لقوله إئذني له إنه عمك\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب هو ابن أبي حمزة يروي عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة\rوالحديث مر في كتاب الشهادات في باب الشهادة على الإنسان","part":28,"page":139},{"id":13681,"text":"قوله علي بتشديد الياء وأفلح فاعل استأذن وقال أبو عمر أفلح بن أبي القعيس ويقال أخو أبي القعيس وقد اختلف فيه فقيل فيه القولان المذكوران وقيل أبو القعيس وأصحها إن شاء الله ما رواه عروة عن عائشة جاء أفلح أخوا أبي القعيس وقيل إن إسم أبي القعيس الجعد ويقال أفلح يكنى أبا الجعد وقال في الكنى أبو قعيس عم عائشة من الرضاعة اسمه وائل بن أفلح قلت هو بضم القاف وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبسين مهملة قوله أن تأذنين ويروى تأذني بحذف النون وهي لغة قوله تربت يمينك كلمة تدعو بها العرب ولا يريدون حقيقتها ووقوعها لأن معناها افتقرت يقال ترب إذا افتقر وأترب إذا استغنى كأنه إذا ترب لصق بالتراب وإذا أترب استغنى وصار له من المال بقدر التراب\rوقال الخطابي فيه من الفقه إثبات اللبن للفحل وأن زوج المرضعة بمنزلة الوالد وأخوه بمنزلة العم\r\r\r\r1 -\r( باب إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ( الأحزاب65 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل إن الله الآية وعند أبي ذر إلى قوله على النبي الآية وغيره ساق إلى آخر الآية وشرف الله بهذه الآية رسوله وذكر منزلته منه يصلون أي يثنون ويترحمون عليه والظاهر أنه تعالى يترجم عليه والملائكة يدعون ويستغفرون له فيكون إطلاقا للفظ المشترك على معنيين مختلفين وهو الصحيح وعن ابن عباس يبركون على ما يجيء\rقال أبو العالية صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء","part":28,"page":140},{"id":13682,"text":"أبو العالية رفيع بن مهران الرباحي البصري أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت النبي بسنتين ودخل على أبي بكر الصديق رضي الله عنه وصلى خلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه وروى عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم مات في سنة تسعين وقال أبو بكر الرازي والطحاوي وغيرهما عن أبي العالية صلاة الله عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء وزاد أخبار الله الملائكة برحمته لنبيه وتمام نعمته عليه\rوقال ابن عباس يصلون يبركون\rيبركون من التبريك وهو الدعاء بالبركة وهذا التعليق رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي صالح عن معاوية عن علي ابن أبي طلحة رضي الله عنه\rلنغرينك لنسلطنك\rأشار به إلى قوله تعالى والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ( الأحزاب06 ) الآية وفسره بقوله لنسلطنك وأول الآية لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم أي لئن لم ينته المنافقون عن أذى المسلمين والمرجفون بالمدينة يعني بالكذب والباطل يقولون أتاكم العدو وقتلت سراياكم لنغرينك أي لنسلطنك عليهم بالقتال والإخراج ثم لا يجاورونك بالمدينة إلا قليلا أي زمانا قليلا حتى يهلكوا ويرتجلوا وقال بعضهم كذا وقع هذا هنا ولا تعلق له بالآية وإن كان من جملة السورة فلعله من الناسخ قلت لم يدع البخاري أنه من تعلق الآية حتى يقال هكذا وإنما ذكره على عادته ليفسر معناه فلو كان من غير هذه السورة لكان لما قاله وجه والنسبة إلى الناسخ في غاية البعد على ما لا يخفى\r7974 - حدثني ( سعيد بن يحيى بن سعيد ) حدثنا أبي حدثنا ( مسعر ) عن ( الحكم ) عن ( الحكم ) عن ( ابن أبي ليلى ) عن ( كعب بن عجرة ) رضي الله عنه قيل يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد الهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد","part":28,"page":141},{"id":13683,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وسعيد هو ابن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص أبو عثمان البغدادي روى عنه مسلم أيضا ولهم أيضا سعيد بن يحيى بن مهدي بن عبد الرحمن أبو سفيان الحميري الواسطي الحذاء ومسعر بكسر الميم ابن كدام والحكم بفتحتين ابن عتيبة يروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى إلى آخره والحديث مضى في الصلاة\rقوله أما السلام عليك فقد عرفناه أراد به ما علمهم إياهم في التشهد من قولهم السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته والسائل عند هو كعب بن عجرة نفسه قوله فكيف الصلاة عليك وفي حديث أبي سعيد فكيف نصلي عليك قوله كما صليت على إبراهيم أي كما تقدمت منك الصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فنسأل منك الصلاة على محمد وآل محمد فإن قيل شرط التشبيه أن يكون المشبه به أقوى من المشبه وهنا بالعكس لأن الرسول أفضل من إبراهيم أجيب بأنه ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم وقيل التشبيه ليس من باب إلحاق الناقص بالكامل بل من باب بيان حال ما لا يعرف بما يعرف وقيل المجموع مشبه بالمجموع ولا شك أن آل إبراهيم أفضل من آل محمد إذ فيهم الأنبياء ولا نبي في آل النبي\r\r\r\r8974 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( ابن الهاد ) عن ( عبد الله بن خباب ) عن ( أبي سعيد الخدري ) قال قلنا يا رسول الله هاذا التسليم فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم\rهذا أيضا مطابق للترجمة وابن الهاد هو يزيد من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي وعبد الله بن خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى الأنصاري ومضى هذا أيضا في الصلاة\rقال أبو صالح عن الليث على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم","part":28,"page":142},{"id":13684,"text":"أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث وأشار بذلك إلى أن عبد الله بن يوسف لم يذكر آل إبراهيم عن الليث وذكرها أبو صالح عنه وهكذا أخرجه أبو نعيم من طريق يحيى بن بكير عن الليث رحمه الله\rحدثنا ( إبراهيم بن حمزة ) حدثنا ( ابن أبي حازم والدراوردي ) عن ( يزيد ) وقال كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم\rهذا أيضا مطابق للترجمة وإبراهيم بن حمزة أبو إسحاق الزبيري المديني وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة وبالزاي واسمه سلمة والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد منسوب إلى دارورد قرية بخراسان ويزيد هو ابن الهاد المذكور وأراد بهذا أن ابن أبي حازم والدراوردي رويا هذا الحديث بإسناد الليث فذكر آل إبراهيم كما ذكرها أبو صالح عن الليث\r11 -\r( باب قوله يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى ( الأحزاب96 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى أي لا تؤذوا محمدا كما آذى بنو إسرائيل موسى والذي آذوه به هو قولهم إنه آدر وهو العظيم الخصيتين وقيل قولهم أنه قتل هارون وقيل إنهم رموه بالسحر والجنون\r9974 - حدثني ( إسحاق بن إبراهيم ) أخبرنا ( روح بن عبادة ) حدثنا ( عوف ) عن ( الحسن ومحمد وخلاس ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله إن موسى كان رجلا حييا وذالك قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها\r( انظر الحديث 872 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعوف هو المعروف بالأعرابي والحسن هو البصري ومحمد بن سيرين وخلاس بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وبالسين المهملة ابن عمرو الهجري بفتح الهاء والجيم وبالراء\rوالحديث مضى مطولا في أحاديث الأنبياء عليهم السلام في قصة موسى مع بني إسرائيل","part":28,"page":143},{"id":13685,"text":"قوله حييا على وزن فعيل من الحياة وكان لا يغتسل إلا في الخلوة فاتهموه بأنه أدر وآذوه بذلك فبرأه الله مما قالوا حيث أخذ الحجر ثوبه وذهب به إلى ملاء بني إسرائيل واتبعه موسى عريانا فرأوه لا عيب فيه عليه صلوات الله وسلامه قوله وجيها أي كريما مقبولا ذا جاه\r34 -( سورة سبأ )\rأي هذا في تفسير بعض سورة سبأ قال مقاتل مكية غير آية واحدة ويرى الذين آتوا العلم الذي أنزل ( سبإ 6 ) وهي أربعة آلاف وخمسمائة واثني عشر حرفا وثمانمائة وثلاث وثلاثون كلمة وخمس وخمسون آية وروى الترمذي من حديث فروة بن مسيك المرادي قال أتيت رسول الله فذكر حديثا فيه فقال رجل وما سبأ أرض أم امرأة قال ليس بأرض ولا امرأة ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فتيامن منهم ستة وتشاءم منهم أربعة فأما\rالذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة وأما الذين تيامنوا فالأزد والأشعرون وحمير وكنده ومذحج وأنمار فقال الرجل وما أنمار قال الذين منهم خثعم وبجيلة وقال حديث حسن غريب وقال ابن إسحاق سبأ اسمه عبد شمس بن يشخب بن يعرب بن قحطان من يقظان بن عامر وهو هود بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام وهو أول من سبى من العرب فلقب بذلك وفي ( أدب الخواص ) هذا اشتقاق غير صحيح لأن سبأ مهموز والسبي غير مهموز والصواب أن يكون من سبأت النار الجلد أي أحرقته ومن سبأ الحمر إذا اشتريتها وقال أبو العلاء لو كان الأمر كما يقولون لوجب أن لا يهمز ولا يمتنع أن يكون أصل السبي الهمزة إلا أنهم فرقوا بين سبيت المرأة وسبأت الحمر والأصل واحد وفي ( التيجان ) وهو أول متوج وبنى السد المذكور في القرآن وهو سد فيه سبعون نهرا ونقل إليه الشجر مسيرة ثلاثة أشهر في ثلاثة أشهر وبلغ من العمر خمسمائة سنة\rبسم الله الرحمان الرحيم\rلم تثبت البسملة ولفظ السورة إلا لأبي ذر وسميت هذه السورة سبأ لقوله تعالى لقد كان لسبإ في مسكنهم ( سبإ 15 )","part":28,"page":144},{"id":13686,"text":"معاجزين مسابقين بمعجزين بفائتين معاجزين مغالبين معاجزي مسابقي سبقوا فاتوا لا يعجزون لا يفوتون يسبقونا يعجزونا وقوله بمعجز بن بفائتين ومعنى معاجزين مغالبين يريد كل واحد منهما أن يظهر عجز صاحبه\rوفي بعض النسخ يقال معاجزين وأشار بقوله معاجزين إلى قوله تعالى والذين سعوا في آياتنا معاجزين ( سبإ5 ) وفسره بقوله مسابقين وفي التفسير معاجزين مسابقين يحسبون أنهم يفوتوننا وعن ابن زيد جاهدين وفي هذه اللفظة قراءتان إحداهما معاجزين وهي قراءة الأكثرين في موضعين من هذه السورة وفي الحج والأخرى قراءة ابن كثير وأبي عمرو معجزين بالتشديد ومعناهما واحد وقيل معنى معاجزين معاندين ومغالبين ومعنى معجزين ناسبين غيرهم إلى العجز قوله بمعجزين إشارة إلى قوله تعالى في سورة العنكبوت وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء ( العنكبوت22 ) وفسره بقوله بفائتين وقد أخرج ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن ابن الزبير نحوه قوله معاجزي مسابقي لم يثبت في رواية الأصيلي وكريمة قوله معاجزين مغالبين كذا وقع مكررا في رواية أبي ذر وحده ولم يوجد في رواية الباقين قوله سبقوا فأتوا لا يعجزون لا يفوتون إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنفال ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا ( الأنفال95 ) وفسره بقوله فأتوا إنهم لا يعجزون أي لا يفوتون قوله يسبقونا إشارة إلى قوله تعالى أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ( العنكبوت4 ) وفسره بقوله يعجزونا أي أن يعجزونا قوله وقوله بمعجزين مكرر وفسره بقوله بفائتين قوله ومعنى معاجزينإلى آخره أشار به إلى أن معاجزين من باب المفاعلة وهو يستدعي المشاركة بين إثنين\rمعشار عشر\rأشار به إلى قوله وما بلغوا معشار ما آتيناهم ( سبإ54 ) وفسر بقوله عشر أي ما بلغوا عشر ما أعطيناهم وقال الفراء المعنى وما بلغ أهل مكة معشار الذين أهلكناهم من قبلهم من القوة والجسم والولد والعدد\rالأكل الثمر","part":28,"page":145},{"id":13687,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ذواتي أكل خمط أثل ( سبإ61 ) وفسر الأكل بالثمر أراد أن الأكل الجني بفتح الجيم بمعنى الثمرة وفي التفسير الأكل الثمر والخمط الأراك قاله أكثر المفسرين وقيل هو كل شجر ذات شوك وقيل شجرة العضاه والأثل الطرفاء قاله ابن عباس\rباعد وبعد واحد\rأشار به إلى قوله تعالى فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا ( سبإ91 ) وقال إن معنى باعد وبعد واحد وباعد قراءة الأكثرين وبعد بالتشديد قراءة أبي عمرو وابن كثير\rوقال مجاهد لا يعزب لا يغيب\r\r\r\rأشار به إلى قوله تعالى لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ( سبإ3 ) وفسر لا يعزب بقوله لا يغيب وروى هذا التعليق أبو محمد الحنظلي عن أبي سعيد الأشج حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس لا يعزب لا يغيب عن ربك\rالعرم السد ماء أحمر أرسله الله في السد فشقه وهدمه وحفر الوادي فارتفعتا عن الجنتين وغاب عنهما الماء فيبستا ولم يكن الماء الأحمر من السد ولاكن كان عذابا أرسله الله عليهم من حيث شاء وقال عمرو بن شرحبيل العرم المسناة بلحن أهل اليمن وقال غيره العرم الوادي","part":28,"page":146},{"id":13688,"text":"أشار به إلى قوله تعالى فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم ( سبإ61 ) وفسر العرم بقوله السدإلى آخره صاحب ( التلويح ) هل وجدناه منقولا عن مجاهد قال ابن أبي حاتم حدثنا حجاج بن حمزة أخبرنا أخبرنا شبابة أخبرنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فذكره فلا أدري أهو من قول البخاري أو هو معطوف على ما علقه عن مجاهد قبل والله أعلم وبين السهيلي أنه من كلام البخاري لا من كلام غيره قلت رواية ابن أبي حاتم توضح أنه من قول مجاهد لأن البخاري مسبوق به فافهم والله أعلم والسد بضم السين وتشديد الدال كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر عن الحموي الشديد بالشين المعجمة على وزن عظيم قوله فشقه من الشق بالشين المعجمة والقاف هكذا في رواية الأكثرين وذكر عياض أن في رواية أبي ذر فبثقه بفتح الباء الموحدة والتاء المثلثة قال وهو الوجه تقول بثقت النهر إذا كسرته لتصرفه عن مجراه قوله فارتفعتا عن الجنتين كان القياس أن يقال ارتفعت الجنتان عن الماء ولكن المراد من الارتفاع الانتفاء والزوال يعني ارتفع إسم الجنة عنهما فتقديره ارتفعت الجنتان عن كونهما جنة وقال الزمخشري وتسمية البدل جنتين على سبيل المشاكلة هذا كله في رواية أبي ذر عن الحموي وفي رواية الأكثرين فارتفعت على الجنتين بفتح الجيم والنون والباء الموحدة والتاء المثناة من فوق والياء آخر الحروف ثم النون قوله ولم يكن الماء الأحمر من السد بضم السين المهملة وتشديد الدال كذا في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي من السيل وعند الإسماعيلي من السيول قوله وقال عمرو بن شرحبيل بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وباللام الهمداني الكوفي يكنى أبا ميسرة قوله المسناة بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد النون كذا هو مضبوط في أكثر الروايات وكذا هو في أكثر كتب أهل اللغة وضبط في رواية الأصيلي بفتح الميم وسكون السين وتخفيف النون","part":28,"page":147},{"id":13689,"text":"وقال ابن التين معنى المسناة ما يبنى في عرض الوادي ليرتفع السيل ويفيض على الأرض قال إنها عند أهل العراق كالزريبة تبنى على سيف البحر ليمنع الماء قوله بلحن أهل اليمن أي بلغة أهل اليمن وهذا أسنده عبد بن حميد عن يحيى بن عبد الحميد عن شريك عن أبي إسحاق عنه وقال بلسان اليمن بدل بلحن قوله وقال غيره أي غير عمرو بن شرحبيل العرم الوادي وهو قول عطاء وقيل هو إسم الجرد الذي أرسل إليهم وحرب السد وقيل هو الماء وقيل المطر الكثير وقيل إنه صفة السيل من العرامة وهو ذهابه كل مذهب وقال أبو حاتم هو جمع لا واحد له من لفظه وفي كتاب ( مفايض الجواهر ) قال ابن شربة في زمن إياس بن رحيعم بن سليمان بن داود عليهما السلام بعث الله رجلا من الأزد يقال له عمرو بن الحجر وآخر يقال له حنظلة بن صفوان وفي زمنه كان خراب السد وذلك أن الرسل دعت أهله إلى الله فقالوا ما نعرف لله علينا من نعمة فإن كنتم صادقين فادعوا الله علينا وعلى سدنا فدعوا عليهم فأرسل الله عليهم مطرا جردا أحمر كأن فيه النار أمامه فارس فلما خالط الفارس السد انهدم ودفن بيوتهم الرمل وفرقوا ومزقوا حتى صاروا مثلا عند العرب فقالت تفرقوا أيدي سبأ وأيادي سبأ\rالسابغات الدروع\rأشار به إلى قوله تعالى وأالناله الحديدان اعمل سابغات ( سبإ11 ) وفسرها بالدروع وكذا فسره أبو عبيدة وزادوا واسعة طويلة\r\r\r\rوفي التفسير دروعا كوامل واسعات وأن داود عليه الصلاة والسلام أول من عملها\rوقال مجاهد يجازي يعاقب\rأي قال مجاهد في قوله تعالى وهل نجازي إلا الكفور ( سبأ71 ) وفسر يجازي بقوله يعاقب وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عنه\rأعظكم بواحدة بطاعة الله مثنى وفرادى واحدا واثنين","part":28,"page":148},{"id":13690,"text":"أشار به إلى قوله تعالى قل إنما أعظكم بواحدة إن تقوموا لله مثنى وفرادى ( سبأ64 ) الآية وفي التفسير أعظكم أي آمركم وأوصيكم بواحدة أي بخصلة واحدة وهي أن تقوموا لله وأن في محل الخفض على البيان من واحدة والترجمة عنها مثنى اثنين اثنين متناظرين وفرادى واحدا واحدا متفكرين والتفكر طلب المعنى بالقلب وقيل معنى وفرادى أي جماعة ووحدانا وقيل مناظرا مع غيره ومتفكرا في نفسه قوله واحدا أو اثنين قال الكرماني فإن قلت معنى مثنى وفرادى مكرر فلم ذكره مرة واحدة قلت المراد التكرار ولشهرته اكتفى بواحد منه\rالتناوش الرد من الآخرة إلى الدنيا\rأشار به إلى قوله تعالى وقالوا آمنا به وأتى لهم التناوش من مكان بعيد ( سبأ25 ) وفسره بقوله الرد من الآخرة إلى الدنيا وعن ابن عباس يتمنون الرد وليس بحين رد\rوبين ما يشتهون من مال أو ولد أو زهرة\rأشار به إلى قوله تعالى وحيل بينهم وبين ما يشتهون ( سبأ45 ) وهكذا روي عن مجاهد وقال الحسن وحيل بينهم وبين الإيمان لما رأوا العذاب وفي التفسير وبين ما يشتهون الإيمان والتوبة في وقت اليأس قوله أو زهرة أي زينة الحياة الدنيا ونضارتها وحسنها\rبأشياعهم بأمثالهم\rأشار به إلى قوله تعالى كما فعل بأشياعهم ( سبأ45 ) وفسره بأمثالهم وأشياعهم أهل دينهم وموافقيهم من الأمم الماضية حين لم يقبل منهم الإيمان والتوبة في وقت اليأس\rوقال ابن عباس كالجواب كالجوبة من الأرض\rأي قال ابن عباس في قوله وجفان كالجواب ( سبأ 31 ) وفسرها بقوله كالجوبة من الأرض وأسند هذا التعليق ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي صالح عن معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقال مجاهد الجواب حياض الإبل وأصله في اللغة من الجابية وهي الحوض الذي يجيء فيه الشيء أي يجمع ويقال إنه كان يجتمع على كل جفنة واحدة ألف رجل والجفان جمع جفنة وهي القصعة والجواب جمع جابية كما مر\rالخمط الأراك والأثل الطرفاء","part":28,"page":149},{"id":13691,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ذواتي أكل وخمط واثل وشى من سدر قليل ( سبأ61 ) وفسر الخمط بالأراك وهو الشجر الذي يستعمل منه المساويك وهو قول مجاهد والضحاك وقال أبو عبيدة الخمط كل شجرة فيها مرارة ذات شوك وقال ابن فارس كل شجر لا شوك له\rالعرم الشديد\rأشار به إلى قوله تعالى سيل العرم ( سبأ61 ) وفسره بالشديد وقد مر فيما مضى\r1 -\r( باب حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير ( سبأ32 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل حتى إذا فزع الآية وأولها ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له أي لا تنفع شفاعة ملك ولا نبي حتى يؤذن له في الشفاعة وفيه رد على الكفار في قولهم أن الآلهة شفعاء قوله حتى إذا فزع أي كشف الفزع وأخرج من قلوبهم واختلف فيمن هم فقيل الملائكة تفزع قلوبهم من غشية تصيبهم عند سماعهم كلام الله تعالى فيقول بعضهم لبعض ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير وقيل المشركون فالمعنى إذا كشف الفزع عن قلوبهم عند الموت قالت لهم الملائكة ماذا قال ربكم قالوا الحق فأقروا به حين لا ينفعهم الإقرار وبه قال الحسن\r\r","part":28,"page":150},{"id":13692,"text":"84 - 4 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( عمرو ) قال سمعت ( عكرمة ) يقول سمعت ( أبا هريرة ) يقول إن ( نبي الله ) قال إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم ( سبأ32 ) قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترق السمع ومسترق السمع هاكذا بعضه فوق بعض ووصف سفيان بكفه فحرقها وبدد بين أصابعه فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة فيقال أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمع من السماء\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى أحد أجداده وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار\rوالحديث مضى عن قريب في تفسير سورة الحجر فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو إلى آخره ومر الكلام فيه هناك\rقوله إذا قضى الله الأمر وفي حديث النواس بن سمعان عند الطبراني مرفوعا إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من خوف الله فإذا سمع بذلك أهل السماء صعقوا وخروا سجدا فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل عليه الصلاة والسلام فيكلمه الله بوحيه بما أراد فينتهي به على الملائكة كلما مر بسماء سأله أهلها ماذا قال ربنا قال الحق فينتهي به حيث أمر قوله خضعانا بفتحتين ويروى بضم أوله وسكون ثانيه وهو مصدر بمعنى خاضعين قوله كأنه أي القول المسموع قوله فيسمعها مسترق السمع ويروى مسترقو السمع قوله ووصف سفيان هو ابن عيينة قوله وبدد أي فرق من التبديد قوله على لسان الساحر وفي رواية الجرجاني على لسان الآخر قيل هو تصحيف قوله أو الكاهن ويروى والكاهن بالواو قوله سمع من السماء ويروى سمعت وهو الظاهر\r2 -","part":28,"page":151},{"id":13693,"text":"( باب قوله تعالى إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد ( سبأ64 )\rأي هذا باب في قوله تعالى إن هو أي ما هو أي محمد ( إلا نذير لكم ) أي مخوف ( بين يدي عذاب شديد ) يوم القيامة\r1084 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( محمد بن خازم ) حدثنا ( الأعمش ) عن ( عمرو بن مرة ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال صعد النبي الصفا ذات يوم فقال يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش قالوا مالك قال أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبحكم أو يمسيكم أما كنتم تصدقوني قالوا بلى قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب تبا لك ألهاذا جمعتنا فأنزل الله تبت يدا أبي لهب ( المسد1 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ومحمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي أبو معاوية الضرير والأعمش سليمان وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء والحديث قد مر في سورة الشعراء ومر الكلام فيه هناك قوله يا صباحاه هذه الكلمة شعار الغارة إذ كان الغالب منها في الصباح\r35 -( سورة الملائكة )\rأي هذا في تفسير بعض سورة الملائكة وهي مكية نزلت قبل سورة مريم وبعد سورة الفرقان وهي ثلاثة آلاف ومائة وثلاثون حرفا وسبعمائة وسبعون كلمة وست وأربعون آية\rبسم الله الرحمان الرحيم\rلم تثبت البسملة ولفظ سورة إلا لأبي ذر وفي رواية أبي ذر أيضا كذا سورة الملائكة ويس ولم يثبت لغيره هذا أعني لفظ ويس والصواب سقوطه لأنه مكرر\rالقطمير لفافة النواة","part":28,"page":152},{"id":13694,"text":"أشار به إلى قوله تعالى الذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ( فاطر31 ) الآية وفسره بقوله لفافة النواة بكسر اللام وهي القشر الذي على النواة ومنه لفافة الرجل ويروى وقال مجاهد القطمير لفافة النواة ورواه ابن أبي حاتم عن الحسين بن حسن نا إبراهيم بن عبد الله الهروي نا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد وروى سعيد بن منصور من طريق عكرمة عن ابن عباس القطمير القشر الذي يكون على النواة\rمثقلة مثقلة\rأشار به إلى قوله تعالى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ( فاطر81 ) ولم يثبت هذا في رواية أبي ذر وهو قول مجاهد ومثقلة الأولى بالتخفيف من الإثقال والثانية بالتشديد من التثقيل أي مثقلة بذنوبها\rوقال غيره الحرور بالنهار مع الشمس\rأي قال غير مجاهد في قوله تعالى وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور ( فاطر 19- 21 ) وقال الحرور بالنهار مع الشمس وفي التفسير وما يستوي الأعمى والبصير ( فاطر 19 ) يعني العالم والجاهل ولا الظلمات ولا النور يعني الكفر والإيمان ولا الظل ولا الحرور يعني الجنة والنار والحرور بالنهار مع الشمس وقيل الحرور الريح الحارة بالليل والسموم بالنهار مع الشمس\rوقال ابن عباس الحرور بالليل والسموم بالنهار\rأي قال ابن عباس في تفسير الحرور ما ذكره ولم يثبت هذا لأبي ذر\rوغرابيب سود أشد سوادا العربيب الشديد السواد\rأشار به إلى قوله تعالى ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء إلى قوله وغرابيب سود ( فاطر 27 ) الآية وقال الفراء فيه تقديم وتأخير تقديره وسود غرابيب وأشار بقوله الغرابيب إلى أن غرابيب جمع غربيب وهو شديد السواد شبيها بلون الغراب","part":28,"page":153},{"id":13695,"text":"63 -( سورة يس )\rأي هذا في تفسير بعض سورة يس ولم يثبت هذا هنا لأبي ذر وقد مر أن في روايته سورة الملائكة ويس والصواب إثباته هاهنا وقال أبو العباس هي مكية بلا خلاف نزلت قبل سورة الفرقان وبعد سورة الجن وهي ثلاثة آلاف حرف وسبعمائة وتسع وعشرون كلمة وثلاث وثمانون آية\rبسم الله الرحمان الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر خاصة\rوقال مجاهد فعزرنا شددنا\rأي قال مجاهد في قوله فعززنا بثالث ( يس41 ) أي شددنا ورواه أبو محمد بن أبي حاتم عن حجاج بن حمزة حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ولفظه في تفسير عبد بن حميد شددنا بثالث وكانت رسل عيسى عليه السلام الذين أرسلهم إلى صاحب أنطاكية ثلاثة صادق وصدوق وشلوم والثالث هو شلوم وقيل الثالث شمعون\rيا حسرة على العباد كان حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل\rأشار به إلى قوله تعالى يا حسرة على العباد يأتيهم رسول إلا كانوا به يستهزئون ( يس03 ) وفسر الحسرة بقوله استهزآؤهم بالرسل في الدنيا وقال أبو العالية لما عاينوا العذاب قالوا يا حسرة على العباد يعني الرسل الثلاثة حين لم يؤمنوا بهم وآمنوا حين لم ينفعهم الإيمان\rأن تدرك القمر لا يسترضوء أحدهما ضوء الآخر ولا ينبغي لهما ذالك سابق النهار يتطالبان حثيثين\rأشار به إلى قوله تعالى لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ( يس04 ) وفسر أن تدرك\r\rالقمر بقوله لا يستر ضوء أحدهما ضوء الآخر قوله ولا ينبغي لهما ذلك أي ستر أحدهما الآخر لأن لكل منهما حدا لا يعدوه ولا يقصر دونه فإذا اجتمعا وأدرك كل واحد منهما صاحبه قامت القيامة وذلك قوله تعالى وجمع الشمس والقمر قوله سابق النهار أي ولا الليل سابق النهار قوله يتطالبان أي الشمس والقمر كل منهما يطلب صاحبه حثيثين أي حال كونهما حثيثين أي مجدين في الطلب فلا يجتمعان إلا في الوقت الذي حده الله لهما وهو يوم قيام الساعة","part":28,"page":154},{"id":13696,"text":"نسلخ نخرج أحدهما من الآخر ويجري كل واحد منهما\rأشار به إلى قوله تعالى وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون وفسر قوله نسلخ بقوله يخرج أحدهما من الآخر وفي التفسير تنزع وتخرج منه النهار وهذا وما قبله من قوله أن تدرك القمر لم يثبت في رواية أبي ذر\rمن مثله من الأنعام\rأشار به إلى قوله وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ( يس24 ) أي من مثل الفلك من الأنعام ما يركبون وعن ابن عباس الإبل سفن البر وعن أبي مالك وهي السفن الصغار\rفكهون معجبون\rأشار به إلى قوله تعالى أن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ( يس55 ) وفسره بقوله معجبون هذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره فاكهون وهي القراءة المشهورة وقال الكسائي الفاكه ذو الفاكه ذو الفاكهة مثل تامر ولابن وعن السدي ناعمون وعن ابن عباس فرحون\rجند محضرون عند الحساب\rأشار به إلى قوله تعالى لا يسطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون ( يس57 ) يعني الكفار والجند الشيعة والأعوان محضرون كلهم عند الحساب فلا يدفع بعضهم عن بعض ولم يثبت هذا في رواية أبي ذر\rويذكر عن عكرمة المسجون الموقر\rأي ويذكر عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله تعالى في الفلك المشحون ( يس14 ) أن معناه الموقر وفي التفسير المشحون الموقر المملوء أيضا وهي سفينة نوح عليه السلام حمل الآباء في السفينة والأبناء في الأصلاب وهذا لم يثبت في رواية أبي ذر\rوقال ابن عباس طائركم مصائبكم\rأشار به إلى قوله تعالى قالوا طائركم معكم ( يس91 ) وفسره بقوله مصائبكم وعن قتادة أعمالكم وقال الحسن والأعرج طيركم\rينسلون يخرجون\rأشار به إلى قوله تعالى ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ( يس15 ) وفسره بقولهيخرجون ومنه قيل للولد تسيل لأنه يخرج من بطن أمه\rمرقدنا مخرجنا","part":28,"page":155},{"id":13697,"text":"أشار به إلى قوله تعالى قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ( يس25 ) الآية وفسر المرقد بالمخرج وفي التفسير أي من منامنا وعن ابن عباس وأبي بن كعب وقتادة إنما يقولون هذا لأن الله تعالى رفع عنهم العذاب فيما بين النفختين فيرقدون وقيل أن الكفار لما عاينوا جهنم وأنواع عذابها صار ما عذبوا به في القبور في جنبها كالنوم فقالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا\rأحصيناه حفظناه\rأشار به إلى قوله تعالى وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ( يس21 ) وفسر أحصيناه بقوله حفظناه وفي التفسير أي علمناه وعددناه وثبتناه في إمام مبين أي في اللوح المحفوظ\rمكانتهم ومكانهم واحد\rأشار به إلى قوله تعالى ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم ( يس76 ) وقال إن المكانة والمكان بمعنى واحد وروى الطبري من طريق\r\r\r\rالعوفي يقول لأهلكناهم في مساكنهم\r1 -\r( باب قوله والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ( يس83 )\rأي هذا باب في قوله تعالى والشمس تجري الآية قوله ولمستقر أي إلى مستقر لها وعن ابن عباس لا تبلغ مستقرها حتى ترجع إلى منازلها وقيل إلى انتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا وعن أبي ذر عن النبي مستقرها تحت العرش قوله ذلك أي ما ذكر من أمر الليل والنهار والشمس تقدير العزيز في ملكه العليم بما قدر من أمرها\r2084 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( الأعمش ) عن ( إبراهيم التيمي ) عن أبيه عن ( أبي ذر ) رضي الله عنه قال كنت مع النبي في المسجد عند غروب الشمس فقال يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله تعالى والشمس تجري لمستقر لها ذالك تقدير العزيز العليم","part":28,"page":156},{"id":13698,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم بالضم الفضل بن دكين والأعمش سليمان وإبراهيم بن يزيد من الزيادة ابن شريك التيمي الكوفي يروي عن أبيه يزيد عن أبي ذر جندب الغفاري والحديث أخرجه البخاري في مواضع منها في بدء الخلق ومر الكلام فيه هناك\r3084 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( وكيع ) حدثنا ( الأعمش ) عن ( إبراهيم التيمي ) عن أبيه عن ( أبي ذر ) قال سألت النبي عن قوله تعالى والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت العرش\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن الحميدي عن عبد الله عن وكيع بن الجراح إلى آخره غير أن في الرواية الأولى استفهمه النبي بقوله أتدري وهنا أبو ذر سأله عن ذلك وفي الأول إخبار عن سجودها تحت العرش ولا ينكر ذلك عند محاذاتها للعرش في مسيرها وقد ورد القرآن بسجود الشمس والقمر والنجوم فإن قلت قد قال الله تعالى في عين حمئه\r( الكهف 86 ) بينهما تخالف قلت لا تخالف فيه لأن المذكور في الآية إنما هو نهاية مدرك البصر إياها حال الغروب ومصيرها تحت العرش للسجود إنما هو بعد الغروب وليس معنى في عين حمئه سقوطها فيها وإنما هو خبر عن الغاية التي بلغها ذو القرنين في مسيره حتى لم يجد وراءها مسلكا لها فوقها أو على سعتها كما يرى غروبها من كان في لجة البحر لا يبصر الساحل كأنها تغرب في البحر وهي في الحقيقة تغرب وراءها والله أعلم\r37 -( سورة والصافات )\rأي هذا في تفسير بعض سورة والصافات وليس في بعض النسخ لفظ سورة وهي مكية بالاتفاق إلا ما روي عن عبد الرحمن بن زيدان قوله قال قائل منهم إني كان لي قرين\r( الصافات 51 ) إلى آخر هذه القصة وهي ثلاثة آلاف وثمانمائة وستة وعشرون حرفا وثمانمائة وستون كلمة ومائة واثنان وثمانون آية\rبسم الله الرحمن الرحيم\rثبتت البسملة هنا عند الكل\rوقال مجاهد ويقذفون من كل جانب يرمون","part":28,"page":157},{"id":13699,"text":"أي قال مجاهد في قوله تعالى ويقذفون من كل جانب دحورا ( الصافات8 ) وفسر يقذفون بقوله يرمون وفي التفسير يرمون ويطردون من كل جانب من حميع جوانب السماء أي جهة صعدوا للاستراق قوله دحورا أي طردا مفعلو له أي يطردون للدحور ويجوز أن يكون حالا أي مدحورين وهذا إلى قولهلازب لازم يثبت في رواية أبي ذر\rواصب دائم\rأشار به إلى قوله تعالى ولهم عذاب واصب ( الصافات9 ) وفسره بقوله دائم نظيره قوله وله الدين واصبا وعن ابن عباس شديد\r\r\r\rوقال الكلبي مرجع وقيل خالص\rلازب لازم\rأشار به إلى قوله تعالى أنا خلقناهم من طين لازب ( الصافات11 ) وفسره بقوله لازم في التفسير طين لازب أي جيد حر يلصق ويعلق باليد واللازب بالموحدة واللازم بالميم بمعنى واحد والباء بدل من الميم كأنه يلزم اليد وعن السدي خالص وعن مجاهد والضحاك منين\rتأتوننا عن اليمين يعني الجن الكفار تقوله للشيطان\rأشار به إلى قوله تعالى قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ( الصافات82 ) وفسره بقوله الجن بالجيم والنون المشددة هكذا في رواية الكشميهني وقال عياض هذا قول الأكثرين ويروى يعني الحق بالحاء المهملة والقاف المشددة فعلى هذا يكون لفظ الحق تفسير لليمين أي كنتم تأتوننا من جهة الحق فتلبسونه علينا وقوله الكفار مبتدأ أو تقول خبره أي تقول الكفار هذا القول للشياطين وأما رواية الجن بالجيم والنون فالمعنى الجن الكفار تقوله للشياطين وهكذا أخرجه عبد بن حميد عن مجاهد فيكون لفظ الكفار على هذا صفة للجن فافهم فإنه موضع فيه دقة\rغول وجع بطن\rأشار به إلى قوله تعالى لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ( الصافات74 ) وفسر قوله غول بقوله وجع بطن وهذا قول قتادة وعن الكلبي لا فيها إثم نظيره لا لغو فيها ولا تأثيم ( الطور32 ) وعن الحسن صداع وقيل لا تذهب عقولهم وقيل لا فيها ما يكره وهذا أيضا لم يثبت لأبي ذر\rينزفون لا تذهب عقولهم","part":28,"page":158},{"id":13700,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ولا هم عنها ينزفون وفسره بقوله لا تذهب عقولهم هذا على قراءة كسر الزاي ومن قرأها بفتحها فمعناه لا ينفذ شرابهم وفي التفسير لا يغلبهم على عقولهم ولا يسكرون بها يقال نزف الرجل فهو منزوف ونزيف إذا سكر وزال عقله وأنزف الرجل إذا فنيت خمره\rقرين شيطان\rأشار به إلى قوله تعالى قال قائل منهم إني كان لي قرين ( الصافات15 ) وفسره بقوله شيطان يعني كان لي قرين في الدنيا فهذا وما قبله لم يثبت لأبي ذر\rيهرعون كهيئة الهرولة\rأشار به إلى قوله تعالى فهم على آثارهم يهرعون ( الصافات7 ) وفسره بقوله كهيئة الهرولة أراد أنهم يسرعون كالمهرولين والهرولة الإسراع في المشي\rيزفون النسلان في المشي\rأشار به إلى قوله تعالى فأقبلوا إليه يزفون ( الصافات49 ) وفسر الزف الذي يدل عليه يزفون بقوله النسلان في المشي والنسلان بفتحتين الإسراع مع تقارب الخطا وهو دون السعي وقيل هو من زفيف النعام وهو حال بين المشي والطيران وقال الضحاك يزفون معناه يسعون وقرأ حمزة بضم أوله وهما لغتان\rوبين الجنة نسبا قال كفار قريش الملائكة بنات الله وأمهاتهم بنات سروات الجن وقال الله تعالى ولقد علمت الجنة أنهم لمحضرون ( الصافات851 ) ستحضر للحساب\rأشار به إلى قوله تعالى وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا الآية وهذا كله لم يثبت لأبي ذر أي جعل مشركو مكة بينه أي بين الله وبين الجنة أي الملائكة وسموهم جنة لاجتنابهم عن الأبصار وقالوا الملائكة بنات الله قوله وأمهاتهم أي أمهات الملائكة بنات سروات الجن أي بنات خواصهم والسروات جمع سراة والسراة جمع سري وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة ولا يعرف غيره قوله ولقد علمت الجنة أنهم أي أن قائلي هذا القول لمحضرون في النار ويعذبهم ولو كانوا مناسبين له أو شركاء في وجوب الطاعة لما عذبهم\rوقال ابن عباس لنحن الصافون الملائكة","part":28,"page":159},{"id":13701,"text":"أي قال ابن عباس في قوله تعالى وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ( الصافات561 661 ) الصافون هم الملائكة هذا أخرجه\r\r\r\rابن جرير عنه بزيادة صافون نسبح له وقال الثعلبي أي لنحن الصافون في الصلاة\rصراط الجحيم سواء الجحيم ووسط الجحيم\rأشار به إلى قوله تعالى فاهدوهم إلى صراط الجحيم ( الصافات32 ) قوله فاطلع فرآه في سواء الجحيم وأشار بهذا إلى أن هذه الألفاظ الثلاثة بمعنى واحد وفي التفسير صراط الجحيم طريق النار والصراط الطريق ولم يثبت هذا لأبي ذر والذي قبله أيضا\rلشوبا يخلط طعامهم ويسلط بالحميم\rأشار به إلى قوله تعالى ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ( الصافات76 ) وفسر شوبا بقوله يخلط إلى آخره قوله ويساط أي يخلط من ساطه يسوطه سوطا أي خلطه وقال الجوهري السوط خلط الشيء بعضه ببعض والحميم هو الماء الحار\rمدحورا مطرودا\rأشار به إلى قوله تعالى قال اخرج منها مذؤوما مدحورا ( الصافات81 ) لكن هذا في الأعراف وليس هنا محله والذي في هذه السورة هو قوله ويقذفون من كل جانب دحورا وقد مر بيانه عن قريب وفسر مدحورا بقوله مطرودا لأن الدحر هو الطرد والإبعاد\rبيض مكنون اللؤلؤ المكنون\rأشار به إلى قوله كأنهن بيض مكنون ( الصافات94 ) وفسره بقوله اللؤلؤ المكنون يعني في الصفاء واللين والبيض جمع بيضة وفي التفسير مكنون أي مستور وقيل أي مصون وكل شيء صنته فهو مكنون فكل شيء أضمرته فقد أكننته وإنما قال مكنون مع أنه صفة بيض وهو جمع بالنظر إلى اللفظ\rوتركنا عليه في الآخرين يذكر بخير","part":28,"page":160},{"id":13702,"text":"وفي بعض النسخ باب وتركنا وفي البعض باب قوله وتركنا وهذا ثبت للنسفي وحده أي تركنا على آلياسين في الآخرين وقيل على محمد وفي ( تفسير النسفي ) قرأ ابن عامر ونافع ويعقوب آل ياسين بالمد والباقون الياسين بالقطع والكسر ومن قرأ الياسين فهي لغة في الناس كما يقال ميكال في ميكائيل وقيل هو أراد جمع الياس وأتباعه من المؤمنين قوله يذكر بخير تفسير قوله وتركنا عليه وقيل أي ثناء حسنا في كل أمة إلى يوم القيامة\rيستسخرون يسخرون\rأشار به إلى قوله تعالى وإذا رأوا آية يستسخرون ( الصافات41 ) وفسره بقوله يسخرون\rبعلا ربا\rأشار به إلى قوله تعالى أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين ( الصافات521 ) وفسر بعلا بقوله ربا وهو اسم صنم كانوا يعبدونه ومنه سميت مدينتهم بعلبك ولم يثبت هذا إلا للنسفي\r1 -\r( باب قوله وإن يونس لمن المرسلين ( الصافات931 )\rأي هذا باب في قوله تعالى وإن يونس لمن المرسلين\r4084 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال قال رسول الله ما ينبغي لأحد أن يكون خيرا من ابن متى\rمطابقته للترجمة في قوله من ابن متى ويروى من يونس بن متى وجرير هو ابن عبد الحميد والأعمش سليمان وأبو وائل شقيق بن سلمة والحديث قد مضى في أواخر سورة النساء فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن سفيان عن الأعمش إلى آخره ومر الكلام فيه هناك\r5084 - حدثني ( إبراهيم بن المنذر ) حدثنا ( محمد بن فليح ) قال حدثني أبي عن ( هلال بن علي من بني عامر بن لؤي ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عن النبي\rقال من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب\rمطابقته للترجمة ظاهرة لا تخفى ومضى الحديث أيضا في سورة النساء فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سنان عن فليح عن هلال عن عطاء بن يسار إلى إخره ومضى الكلام فيه هناك مستقصى","part":28,"page":161},{"id":13703,"text":"38 -( سورة ص )\rأي هذا في تفسير بعض سورة ص مكية بلا خلاف نزلت بعد سورة الانشقاق وقيل الأعراف وهي ثلاثة آلاف وسبعة وتسعون حرفا وسبعمائة واثنان وثلاثون كلمة وخمس وثمانون آية واختلف في معناه فعن ابن عباس بحر بمكة كان عليه عرش الرحمن لا ليل ولا نهار وعن سعيد بن جبير بحر يحيي الله به الموتى بين النفختين وعن الضحاك ص صدق الله تعالى وعن مجاهد فاتحة السورة وعن قتادة اسم من أسماء القرآن وعن السدي اسم من أسماء الله وعن محمد القرظي هو مفتاح أسماء الله تعالى إلى صمد وصانع المصنوعات وصادق الوعد وعن ابن سليمان الدمشقي اسم حية رأسها تحت العرش وذنبها تحت الأرض السفلى قال وأظنه عن عكرمة وقيل هو من المصاداة من قولك صاد فلانا وهو أمر من ذلك فمعناه صاد بعملك القرآن أي عارضه لتنظر أين عملك فمن أول هكذا يقرأ صاد بكسر الدال لأنه أمر وكذا روي عن الحسن وقرأه عامة قراء الأمصار بسكون الدال إلا عبد الله بن إسحاق وعيسى بن عمر فإنهما يكسرانه\rبسم الله الرحمان الرحيم\rسقطت البسملة فقط للنسفي واقتصر الباقون على لفظ ص\r6084 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( العوام ) قال سألت مجاهدا عن السجدة في ص قال سئل ابن عباس فقال أولئك الذي هدي الله فبهدعاهم اقتده\r( الأنعام 90 ) وكان ابن عباس يسجد فيها\rغندر بضم الغين المعجمة وقد مر غير مرة والعوام بفتح العين المهملة وتشديد الواوين حوشب الواسطي والحديث مر في سورة الأنعام ومضى الكلام فيه هنالك\r7084 - حدثنا ( محمد بن عبد الله ) حدثنا ( محمد بن عبيد الطنافسي ) عن ( العوام ) قال سألت مجاهدا عن سجدة ص فقال سألت ابن عباس من أين سجدت فقال أو ما تقرأ ومن ذريته داود وسليمان أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده فكان داود ممن أمر نبيكم أن يقتدي به فسجدها رسول الله","part":28,"page":162},{"id":13704,"text":"محمد بن عبد الله قال الكلاباذي وابن طاهر هو الذهلي نسبة إلى جده وهو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله الذهلي النيسابوري مات بعد البخاري بيسير تقديره سنة سبع وخمسين ومائتين روى عنه البخاري في قريب من ثلاثين موضعا ولم يقل محمد بن يحيى الذهلي مصرحا بل يقول حدثنا محمد ولا يزيد عليه أو ينسبه إلى جده والسبب في ذلك أنه لما دخل نيسابور فشغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ وكان قد سمع منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه كما ينبغي وقال غير غيرهما يحتمل أن يكون محمد بن عبد الله هذا محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي فإنه من هذه الطبقة والله أعلم\rقوله من أين سجدت على صيغة الخطاب للحاضر ويروى على صيغة المجهول للغائبة أي بأي دليل صارت سجدة قوله فسجدها داود ولم يثبت في رواية أبي ذر وسجد داود عليه الصلاة والسلام فيها والرسول مأمور بالاقتداء به ونحن مأمورون بالاقتداء بالنبي ومتابعته وهذا حجة على الشافعي في قوله ليس في ص سجدة عزيمة وباقي الكلام في هذا الباب استوفيناه في كتاب الصلاة في أبواب سجود التلاوة\rعجاب عجيب\r\r\r\rأشار به إلى قوله تعالى إن هذا الشيء عجاب ( ص5 ) وذكر أن معنى عجاب بمعنى عجيب وقرىء عجاب بتشديد الجيم والمعنى واحد وقيل هو أكثر وقال مقاتل هذا بلغة أزد شنوءة مثل كريم وكرام وكبير وكبار وطويل وطوال وعريض وعراض\rالقط الصحيفة هو هاهنا صحيفة الحسنات","part":28,"page":163},{"id":13705,"text":"أشار به إلى قوله تعالى قالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ( ص61 ) وقال القط الصحيفة مطلقا ولكن المراد هاهنا صحيفة الحسنات وفي رواية الكشميهني صحيفة الحساب وكذا في رواية النسفي وقال الكلبي لما نزلت في الحاقة فأما من أوتي كتابه بيمينه ( الحاقة91 ) الآية قالوا على وجه الاستهزاء عجل لنا قطنا يعنون كتابنا عجله لنا في الدنيا قبل يوم الحساب وعن قتادة ومجاهد والسدي يعنون عقوبتنا وما كتب لنا من العذاب وعن عطاء قاله النضر بن الحارث وعن أبي عبيدة القط الكتاب والجمع قطوط وقططة كقرد وقرود وقردة وأصله من قط الشيء إذا قطعه ويطلق على الصحيفة لأنها قطعة تقطع وكذلك الصك\rوقال مجاهد في عزة معازين\rأي قال مجاهد في قوله تعالى بل الذين كفروا في عزة وشقاق ( ص2 ) وأراد أن قوله في عزة في موضع خبر وأنه بمعنى معازين أي مغالبين وقيل في حمية جاهلية وتكبر قوله وشقاق أي خلاف وفراق\rالملة الآخرة ملة قريش الاختلاق الكذب\rأشار به إلى قوله تعالى ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق ( ص7 ) وفسر الملة الآخرة بملة قريش والاختلاق بالكذب وبه فسر مجاهد وقتادة وعن ابن عباس والقرطبي والكلبي ومقاتل يعنون النصرانية لأن النصارى تجعل مع الله إلهاا\rالأسباب طرق السماء في أبوابها\rأشار به إلى قوله تعالى فليرتقوا في الأسباب ( ص1 ) وفسر الأسباب بطرق السماء في أبوابها وكذا فسره مجاهد وقتادة وفي التفسير فليرتقوا أي فليصعدوا في الجبال إلى السموات فليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون ويشاؤون وهذا أمر توبيخ وتعجيز\rجند ما هنالك مهزوم يعني قريشا","part":28,"page":164},{"id":13706,"text":"لغير أبي ذر قوله جندما إلى آخره قوله يعني قريشا وهكذا قاله مجاهد قوله جند خبر مبتدأ محذوف أي هم جند وكلمة ما متزيدة أو صفة لجند وهنالك يشار به إلى مكان المراجعة ومهزوم صفة جند أي سيهزمون بذلك المكان وهو من الأخبار بالغيب لأنهم هزموا بعد ذلك بمكة وعن قتادة وعده الله عز وجل بمكة أنهم سيهزمون يهزمهم الله فجاء تأويلها يوم بدر\rأولئك الأحزاب القرون الماضية\rأشار به إلى قوله تعالى وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب ( ص31 ) وفسرها بقوله القرون الماضية وهكذا قال مجاهد وزاد غيره الذين قهروا وأهلكوا\rفوالق رجوع\rأشار به إلى قوله تعالى وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق ( ص51 ) يقول ليس لهم إقامة ولا رجوع إلى الدنيا وقال أبو عبيدة من فتح الفاء قال مالها من راحة ومن ضمها جعلها من فواق الناقة وهو ما بين الحليتين وقرأ بضم الفاء حمزة والكسائي والباقون بفتحها وقيل الضيم والفتح بمعنى واحد مثل قصاص الشعر جاء فيه الفتح والضم\rقطنا عذابنا\rقيل هذا مكرر وليس كذلك فإنه فسر قطنا في الأول بالصحيفة وهاهنا العذاب أي عجل لنا عذابنا على أنه لا يوجد في أكثر النسخ\rاتخذناهم سخريا احطنا بهم\rأشار به إلى قوله تعالى اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار وفسره بقوله أحطنا بهم كذا في الأصول وبخط\r\r","part":28,"page":165},{"id":13707,"text":"الدمياطي لعله أحطناهم وقد سبقه بهذا عياض فإنه قال قوله أحطنا بهم لعله أحطناهم وحذف مع ذلك القول الذي هذا تفسيره وهو أم زاغت عنهم الأبصار ( ص36 ) وينصح بالآية التي قبلها وهي قوله تعالى وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ( ص46 ) قوله وقالوا يعني كفار قريش وهم في النار ما لنا لا نرى رجالا يعنون فقراء المسلمين كنا نعدهم من الأشرار الأرذال الذين لا خير فيهم يعني لا نراهم في النار كأنهم ليسوا فيها بل زاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها قوله اتخذناهم بوصل الألف بلفظ الإخبار على أنه صفة لرجالا هذا عند أهل البصرة والكوفة إلا عاصما والباقون يفتحون الهمزة ويقطعونها على الاستفهام على أنه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستخبار\rأتراب أمثال\rأشار به إلى قوله تعالى وعندهم قاصرات الطرف أتراب ( ص25 ) وفسره بقوله أمثال والأتراب جمع ترب بالكسر وهو اللدة والمعنى على سن واحد على ثلاث وثلاثين سنة\rوقال ابن عباس الأيد القوة في العبادة الأبصار التبصر في أمر الله تعالى\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولى الأيدي والأبصار ( ص54 ) وفسر الأيد بالقوة في العبادة وفسر الأبصار بالتبصر في أمر الله وهذا أسنده الطبري عن محمد بن سعد حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس به\rحب الخير عن ذكر ربي من ذكر ربي\rأشار به إلى قوله تعالى إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ( ص23 ) أي قال سليمان عليه الصلاة والسلام إني أحببت حب الخير أي الخيل والعرب تعاقب بين الراء واللام فنقول إنهملت العين وانهمرت وهي الخيل التي عرضت عليه قوله عن ذكر ربي أي الصلاة حتى توارت أي الشمس أي حتى غابت قوله من ذكر ربي أراد به أن معنى عن ذكر ربي من ذكر ربي وكلمة عن بمعنى من\rطفق مسحا يمسح أعراف الخيل وعراقيبها","part":28,"page":166},{"id":13708,"text":"أشار به إلى قوله تعالى فطفق مسحا بالسوق والأعناق ( ص33 ) وفسر قوله طفق مسحا بقوله يمسح أعراف الخيل والأعراف جمع عرف بالضم وعرف الفرس شعر عنقه وكذلك المعرفة وطفق من أفعال المقاربة وقد ذكر غير مرة قال الثعلبي وطفق أي أقبل يمسح سوقها وأعناقها بالسيف وينحرها تقربا إلى الله تعالى وهذا وما بعده ليسا في رواية أبي ذر\rالأصفاد الوثاق\rأشار به إلى قوله تعالى مقرنين في الأصفاد ( ص82 ) وفسره بالوثاق والأصفاد جمع صفد وهو القيد ومعنى مقرنين موثوقين وهذا وما قبله مضيا في ترجمة سليمان في كتاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام\r2 -\r( باب قوله هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ( ص53 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل هب لي ملكا إلى آخره وأول الآية قال رب اغفر لي وهب لي ملكا الآية طلب سليمان عليه الصلاة والسلام المغفرة من الله ثم قال هب لي ملكا أصله أوهب لأنه من وهب يهب حذفت الواو منه تبعا لفعله واستغنى عن الهمزة فحذفت فبقي هب على وزن عل قوله لا ينبغي لأحد من بعدي أي لا يكون لأحد من بعدي قاله ابن كيسان وعن عطاء بن أبي رباح أي هب لي ملكا لا أسلبه في باقي عمري كما سلبته في ماضي عمري وعن مقاتل بن حبان كان سليمان ملكا ولكنه أراد بقوله لا ينبغي لأحد من بعدي تسخير الرياح والطير يدل عليه ما بعده وعن عمر بن عثمان الصدفي أراد به ملك النفس وقهرها قوله الوهاب المعطي كثير العطاء\r8084 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) حدثنا ( روح ومحمد بن جعفر ) عن ( شعبة ) عن ( محمد بن زياد ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة أو كلمة\r\r\r\rنحوها ليقطع علي الصلاة فأمكنني الله منه وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم فذكرت قول أخي سليمان رب هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي قال روح فرده خاصا","part":28,"page":167},{"id":13709,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مر في كتاب الصلاة في باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد بعينه متنا وسندا وإسحاق ابن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه وروح بفتح الراء هو ابن عبادة\rقوله أن عفريتا هو المبالغ من كل شيء قوله تفلت على وزن تفعل من التفليت أي تعرض علي فجأة في البارحة قوله قال روح هو ابن عبادة الراوي قوله خاسئا أي مطرودا متحيرا وقد استوفينا الكلام في الباب المذكور\r3 -\r( باب وما أنا من المتكلفين ( ص68 )\rأي هذا باب في قوله تعالى وما أنا من المتكلفين وأوله قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين أي قل يا محمد ما أسألكم عليه أي على تبليغ الوحي وهو كناية عن غير مذكور قوله من أجر قال الحسن بن الفضل هذه الآية ناسخة لقوله تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ( الشورى32 ) قوله وما أنا من المتكلفين أي المتقولين القرآن من تلقاء نفسي وقال النسفي وما أنا من المتكلفين الذين يتصنعون وينتحلون بما ليسوا من أهله وما عرفتموني قط متصنعا ولا مدعيا ما ليس عندي حتى انتحل بالنبوة والتقول بالقرآن إن هو إلا ذكر للعالمين ( يوسف401 ) للثقلين أوحى إلي بأن أبلغه","part":28,"page":168},{"id":13710,"text":"9084 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي الضحى ) عن ( مسروق ) قال دخلنا على عبد الله بن مسعود قال يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم قال الله عز وجل لنبيه قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلمين وسأحدثكم عن الدخان إن رسول الله دعا قريشا إلى الإسلام فأبطؤوا عليه فقال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم سنة فحصت كل شيء حتى أكلوا الميتة والجلود حتى جعل الرجل يرى بينه وبين السماء دخانا من الجوع قال الله عز وجل فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هاذا عذاب أليم قال فدعوا ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عاندون ( الدخان01 51 ) أفيكشف العذاب يوم القيامة قال فكشف ثم عادوا في كفرهم فأخذهم الله يوم بدر قال الله تعالى يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون\rمطابقته للترجمة ظاهرة وجرير هو ابن عبد الحميد والأعمش هو سليمان وأبو الضحى بضم الضاد المعجمة مقصورا هو مسلم بن صبيح ومسروق هو ابن الأجدع\rوالحديث قد مضى في سورة الروم فإنه أخرجه هناك عن محمد بن كثير عن سفيان عن منصور والأعمش عن أبي الضحى الخ ولكن بينهما اختلاف في المتن من حيث التقديم والتأخير والزيادة والنقصان ومر أيضا بعضه في الاستسقاء أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور أيضا عن أبي الضحى إلى آخره وتقدم الكلام في الموضعين مستوفى\rقوله فحصت بالمهملتين أي أذهبت وأفنت قوله حتى جعل الرجل يرى بينه وبين السماء\rدخانا وجه تعلقه بما قبله ما ذكر في سورة الروم أنه قيل لابن مسعود أن رجلا يقول يجيء دخان كذا وكذا فقال ابن مسعود من علم شيئا الخ","part":28,"page":169},{"id":13711,"text":"39 -( سورة الزمر )\rأي هذا في تفسير بعض سورة الزمر قال ابن عباس هي مكية إلا آيتان مدنيتان قل يا عبادي الذين أسرفوا ( الزمر 53 ) أنزلت في وحشي حرب وما قدروا الله حق قدره ( الزمر 67 ) وقال السخاوي نزلت بعد سورة سبأ وقبل سورة المؤمن وهي أربعة آلاف وسبعمائة وثمانية أحرف وألف ومائة واثنان وسبعون كلمة وخمس وسبعون آية\rبسم الله الرحمن الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر\rوقال مجاهد أفمن يتقى بوجهه يجر على وجهه في النار وهو قوله تعالى أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة\rأي قال مجاهد في قوله تعالى أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم القيامة ( الزمر24 ) الآية قوله أفمن يتقي يقال اتقاه بدرقته استقبله بها فوقى بها نفسه واتقاء بيده وتقديره أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن أمن العذاب فحذف الخبر وسوء العذاب شدته وعن مجاهد يجر على وجهه في النار وأشار البخاري إلى هذا بقوله يجر على وجهه في النار وأشار بقوله وهو قوله أفمن يلقى في النار إلى آخره إلى أن قوله أفمن يتقي بوجهه يجر على وجهه في النار مثل قوله أفمن يلقى في النار إلى آخره ووجه التشبيه بيان حاله في أن ثم محذوفا تقديره أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن أمن العذاب كما ذكرناه لأن ولفظ يجر بالجيم عند الأكثرين وفي رواية الأصيلي وحده بالخاء المعجمة\rغير ذي عوج لبس\rأشار به إلى قوله تعالى قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون ( الزمر 28 ) وفسر العوج باللبس وهو الالتباس وهذا التفسير باللازم لأن الذي فيه ليس يستلزم العوج في المعنى وأخرج ابن مردويه من وجهين ضعيفين عن ابن عباس في قوله غير ذي عوج قال ليس بمخلوق\rورجلا سلما لرجل صالحا مثل لإلاههم الباطل والإلاه الحق","part":28,"page":170},{"id":13712,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سالما لرجل هل يستويان مثلا ( الزمر92 ) قوله ورجلا عطف على رجلا الأول وهو منصوب بنزع الخافض أي ضرب الله مثلا لرجل أوفى رجل قوله سلما بكسر السين وهو قراءة العامة وهو الذي لا تنازع فيه وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب سالما وهو الخالص ضد الشرك قوله صالحا وفي رواية الكشميهني خالصا وسقطت هذه اللفظة للنسفي قوله مثل خبر مبتدأ محذوف أي هذا مثل لإلاههم الباطل والإلاه الحق والمعنى هل تستوى صفاتهما وتمييزهما وقال الثعلبي هذا مثل ضربه الله للكافر الذي يعبد آلهة شتى والمؤمن الذي لا يعبد إلا الله عز وجل قوله متشاكسون مختلفون متنازعون متشاحون سيئة أخلاقهم\rويخوفونك بالذين من دونه ( الزمر63 ) بالاوثان\rأشار به إلى قوله تعالى أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه أي يخوفك المشركون بمضرة الأوثان قالوا إنك تعيب آلهتنا وتذكرها بسوء لتكفن عن ذكرها أو تصيبك بسوء قوله الأوثان ويروى أي بالأوثان وهذا أولى\rخولنا أعطينا\rأشار به إلى قوله تعالى ثم إذا خولناه نعمة منا ( الزمر94 ) وفسره بقوله أعطنا وقال أبو عبيدة كل مال أعطيته فقد خولته\rوالذي جاء بالصدق ( الزمر33 ) القرآن وصدق به المؤمن يجيء يوم القيامة يقول هاذا الذي أعطيتني عملت بما فيه\rأشار به إلى قوله عز وجل والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون وفسر قوله والذي جاء بالصدق بقوله\r\r","part":28,"page":171},{"id":13713,"text":"القرآن وقال السدي الذي جاء بالصدق جبريل عليه السلاة جاء بالقرآن وصدق به يعني محمدا تلقاه بالقبول وقال ابن عباس والذي جاء بالصدق يعني رسول الله جاء بلا إلاه إلا الله وصدق به هو أيضا رسول الله بلغه إلى الخلق وعن علي بن أبي طالب وأبي العالية والكلبي والذي جاء بالصدق رسول الله وصدق به أبو بكر رضي الله تعالى عنه وعن قتادة ومقاتل والذي جاء بالصدق رسول الله وصدق به المؤمنون وعن عطاء والذي جاء بالصدق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وصدق به الأتباع فعلى هذا يكون الذي بمعنى الذين كما في قوله تعالى وخضتم كالذي خاضوا ( التوبة96 ) قوله يقول هذا الذي إلى آخره في رواية النسفي لا غير\rمتشاكسون الرجل الشكس العسر لا يرضى بالإنصاف\rأشار به إلى قوله تعالى رجلا فيه شركاء متشاكسون ( الزمر92 ) أي مختلفون فقد ذكرناه الآن قوله الشكس أشار به إلى أنه من مادة متشاكسون غير أن المذكور في القرآن من باب التفاعل للمشاركة بين القوم والشكس مفرد صفة مشبهة قال في ( الباهر ) رجل شكس بالفتح والتسكين صعب الخلق وقوم شكس بالضم مثال رجل صدق وقوم صدق وقيل الشكس بالكسر والإسكان والشكس بالفتح وكسر الكاف السيء يقال شكس شكسأ وشكاسة وفسر البخاري الشكس بقوله العسر لا يرضى بالإنصاف والعسر مثل الحذر صفة مشبهة ويروى العسير على وزن فعيل وفي بعض النسخ وقال غيره الشكس قال صاحب ( التلويح ) يعني غير مجاهد فكأنه والله أعلم يريد بالغير عبد الرحمن بن زيد بن زيد بن أسلم فإن الطبري رواه عن يونس عن ابن وهب عنه\rورجلا سلما ويقال سالما صالحا\rليس هذا بمذكور في غالب من النسخ لأنه كالمكر لأنه ذكر عن قريب ولكن يمكن أن يقال إنه أشار به إلى أن سين سلما جاء فيها الفتح والكسر فيكون أحدهما إشارة إلى الكسر والآخر إلى الفتح وقال الزجاج سلما وسلما مصدران وصف بهما على معنى ورجلا ذا سلم\rاشمأزت نفرت","part":28,"page":172},{"id":13714,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة\r( الزمر54 ) الآية وفسره بقوله نفرت وكذا رواه الطبراني عن محمد حدثنا أحمد حدثنا أسباط عن السدي وعن مجاهد قال انقبضت وعن قتادة أي كفرت قلوبهم واستكبرت\rبمفازتهم من الفوز\rأشار به إلى قوله تعالى وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم ( الزمر16 ) أي فوزهم وهو مصدر ميمي قرأ أهل الكوفة إلا حفصا بالألف على الجمع والباقون بغير الألف على الواحد\rحافين مطيفين بحفافيه بجوانبه\rأشار به إلى قوله تعالى وترى الملائكة حافين من حول العرش ( الزمر57 ) وفسر حافين بقوله مطيفين من الإطافة وهو الدوران حول الشيء قوله بحفافية بكسر الحاء المهملة وبالفاء المخففة وبعد الألف فاء أخرى تثنية حفاف وهو الجانب وفي رواية المستملي بجانبيه وفي رواية كريمة والأصيلي بجوانبه أشار إليه بقوله بجوانبه وأشار إلى أن معنى متشابها وهو أيضا مثل التفسير لما قبله وفي رواية النسفي بحافته\rمتشابها ليس من الاشتباه ولاكن يشبه بعضه بعضا في التصديق\rأشار به إلى قوله تعالى الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها ( الزمر32 ) وأشار إلى أن معنى متشابها ليس من الاشتباه الذي بمعنى الالتباس والاختلاط ولكن معناه أنه يشبه بعضه بعضا في التصديق لأن القرآن يفسر بعضه بعضا وقيل في تصديق الرسول في رسالته بسبب إعجازه وكذا رواه ابن جرير عن ابن حميد عن جرير عن يعقوب عن جعفر عن سعيد بن جبير","part":28,"page":173},{"id":13715,"text":"1 -( باب قوله يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ( الزمر53 )\rأي هذا باب في قوله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا الآية اختلفوا في سبب نزول هذه الآية فعن ابن عباس نزلت في أهل مكة قالوا يزعم محمد أنه من قتل النفس التي حرمها الله وعبد الأوثان لم يغفر له فكيف نهاجر ونسلم وقد عبدنا مع الله آلها آخر وقتلنا النفس التي حرمها الله فأنزل الله هذه الآية وعنه أنها نزلت في وحشي قاتل حمزة وعن قتادة ناس أصابوا ذنوبا عظيمة في الجاهلية فلما جاء الإسلام اشفقوا أن لا يتاب عليهم فدعاهم الله تعالى بهذه الآية إلى الإسلام وعن ابن عمر نزلت في عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد ونفر من المسلمين كانوا قد أسلموا ثم فتنوا وعذبوا فافتتنوا فكنا نقول لا يقبل الله منهم صرفا ولا عدلا أبدا قوم أسلموا ثم تركوا دينهم لعذاب عذبوا به فنزلت\r0184 - حدثني ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام بن يوسف ) أن ( ابن جريج أخبرهم ) قال يعلاى أن سعيد بن جبير أخبره عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا وزنوا وأكثروا فأتوا محمدا فقالوا إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزل والذين لا يدعون مع الله إلاها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ( الفرقان 68 ) ونزل قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج\rوالحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن إبراهيم بن دينار وغيره وأخرجه أبو داود في الفتن عن أحمد بن إبراهيم وأخرجه النسائي في المحاربة وفي التفسير عن الحسن بن محمد الزعفراني","part":28,"page":174},{"id":13716,"text":"قوله قال ( يعلى ) أي قال قال يعلى سقط خطأ وثبت لفظا ويعلى هو ابن مسلم بن هرمز روى عنه ابن جريج في ( الصحيحين ) قال صاحب ( التوضيح ) يعلى هذا هو ابن حكيم كما ذكره أبو داود مصرحا به في إسناده وقال الكرماني إعلم أن يعلى بن مسلم ويعلى بن حكيم كليهما يرويان عن ( سعيد بن جبير ) وابن جريج يروي عنهما ولأقدح في الإسناد بهذا الالتباس لأن كلا منهم على شرط البخاري قلت أما صاحب ( التوضيح ) فإنه نسب إلى أبي داود أنه صرح بأنه يعلى بن حكيم وليس كما ذكره فإنه لم يصرح به في إسناده بل ذكره البخاري من غير نسبة وأما الكرماني فإنه سلك طريق السلامة ولم يجزم بأحد يعليين ولا خلاف أنه يعلى بن مسلم ههنا ويؤيده أن الحافظ المزي ذكر في ( الأطراف ) على رأس هذا الحديث أنه يعلى ابن مسلم كما وقع به مصرحا عند مسلم قوله إن ناسا من أهل الشرك أخرج الطبراني من وجه آخر عن ( ابن عباس ) أن السائل عن ذلك هو وحشي بن حرب قوله أن لما أي الذي عملناه كفارة نصب على إنه إسم إن تقدم عليه الخبر\r2 -( باب قوله وما قدروا الله حق قدره ( الزمر 67 ))\rأي هذا باب في بيان قوله عز وجل وليس في بعض النسخ لفظ باب قوله وما قدروا الله أي ما عظموه حق عظمته حين أشركوا به\r1184 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شيبان ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( عبيدة ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله فقال يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلائق على إصبع فيقول أنا الملك فضحك النبي حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرأ رسول الله وما قدروا الله حق قدره ( الزمر 67 )","part":28,"page":175},{"id":13717,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس عبد الرحمن وشيبان هو ابن عبد الرحمن ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة السلماني وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن عثمان وعن مسدد وأخرجه مسلم في التوبة عن أحمد بن يونس و أخرجه الترمذي في التفسير عن بندار وأخرجه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم به وعن غيره\rقوله حبر بفتح الحاء وكسرها و العالم بالفتح وما يكتب به بالكسر قوله على إصبع المراد منه القدرة وقال ابن فورك المراد به هنا إصبع بعض مخلوقاته وهو غير ممتنع وقال محمد ابن شجاع الثلجي يحتمل أن يكون خلق خلقه الله تعالى يوافق اسمه إسم الإصبع وما ورد في بعض الروايات من أصابع الرحمن يؤول بالقدرة أو الملك وقال الخطابي الأصل في الإصبع ونحوها أن لا يطلق على الله إلا أن يكون بكتاب أو خبر مقطوع بصحته فإن لم يكونا فالتوقف عن الإطلاق واجب وذكر الأصابع لم يوجد في الكتاب ولا في السنة القطعية وليس معنى اليد في الصفات بمعنى الجارحة حتى يتوهم من ثبوتها ثبوت الإصبع وقد روى هذا الحديث كثير من أصحاب عبد الله من طريق عبيدة فلم يذكروا فيه تصديقا لقول الحبر وقد ثبت أنه قال ما حدثكم به أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم والدليل على أنه لم ينطق فيه بحرف تصديقا له وتكذيبا وإنما ظهر منه الضحك المخيل للرضاء مرة وللتعجب والإنكار أخرى وقول من قال إنما ظهر منه الضحك تصديقا للحبر ظن منه والاستدلال في مثل هذا الأمر الجليل غير جائز ولو صح الخبر لا بد من التأويل بنوع من المجاز وقد يقول الإنسان في الأمر الشاق إذا أضيف إلى الرجل القوي المستقل المستظهر إنه يعمله بإصبع أو بخنصر ونحوه يريد الاستظهار في القدرة عليه والاستهانة به فعلم أن ذلك من تحريف اليهودي فإن ضحكه إنما كان على معنى التعجب والتكبر له وقال التميمي تكلف الخطابي فيه وأتى في معناه ما لم يأت به","part":28,"page":176},{"id":13718,"text":"السلف والصحابة كانوا أعلم بما رووه وقالوا إنه ضحك تصديقا له وثبت في السنة الصحيحة ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن وقال الكرماني الأمة في مثلها طائفتان مفوضة ومؤولة واقفون على قوله وما يعلم تأويله إلا الله ( آل عمران7 ) وقال النووي رحمه الله وظاهر السياق يدل على أنه ضحك تصديقا بدليل قراءته الآية التي تدل على صحة ما قال الحبر قوله نواجذه بالنون والجيم والذال المعجمة وقال الأصمعي هي الأضراس كلها لا أقصى الأسنان والأحسن ما قاله ابن الأثير النواجذ من الإنسان الضواحك وهي التي تبدو عند الضحك والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان والمراد الأول لأنه ما كان يبلغ به الضحك حتى يبدو آخر أضراسه كيف وقد جاء في صفة ضحكه جل ضحكه التبسم وإن أريد بها الأواخر فالوجه فيه أن يراد مبالغة مثله في الضحك من غير أن يراد ظهور نواجذه في الضحك وهو أقيس القولين لاشتهار النواجذ بأواخر الأسنان","part":28,"page":177},{"id":13719,"text":"3 -( باب قوله والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ( الزمر 67 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل والأرض جميعا الآية ولم يذكر لفظ باب في بعض النسخ ولما أخبر الله تعالى عن عظمته قبل هذه الآية ذكر أن من جملة عظمته أن الأرض جميعا قبضته أي ملكه يوم القيامة بلا منازع ولا مدافع قال الأخفش هذا كما يقال خراسان في قبضة فلان ليس يريد أنها في كفه إنما معناه أنها ملكه ولما وقع الأرض مفردا حسن تأكيده بقوله جميعا أشار إلى أن المراد جميع الأراضي قوله مطويات للطي معان الإدراج كطي القرطاس والثوب بيانه في قوله تعالى يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ( الأنبياء 104 ) والإخفاء يقال طويت فلانا عن أعين الناس واطو هذا الحديث عني أي استره والإعراض يقال طويت عن فلان أعرضت عنه والإفناء يقول العرب طويت فلانا بسيفي أي أفنيته وإنما ذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار وقيل هو بمعنى القوة وقيل اليمين القسم لأنه حلف أنه يطويها وينفيها ثم نزه الله عز وجل فقال سبحانه الآية\r2184 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثني ( عبد الرحمان بن خالد ابن مسافر ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي سلمة ) أن ( أبا هريرة ) قال سمعت رسول الله يقول يقبض الله الأرض ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسعيد بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء وهو إسم جده وسعيد بن كثير بن عفير بن مسلم أبو عثمان المصري وهو من رجال مسلم أيضا والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن يونس بن يزيد قوله بيمينه يريد به القوة","part":28,"page":178},{"id":13720,"text":"4 -( باب قوله تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ( الزمر 68 )\rأي هذا باب في قوله تعالى ونفخ في الصور الآية قوله في الصور هو قرن ينفخ فيه هكذا رواه ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي قوله فصعق أي مات من في السموات ومن في الأرض قوله إلا من شاء الله اختلفوا فيه فقيل هم الشهداء عن أبي هريرة أن النبي سأل جبرل عن هذه الآية من أولئك الذين لم يشأ الله قال هو الشهداء متقلدين أسيافهم حول العرش وقيل هم جبريل وميكائيل وإسرافيل رواه أنس عن النبي وعن كعب الأحبار هم إثنا عشر حملة العرش ثمانية وجبرائيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وعن الضحاك هم رضوان والحور العين ومالك والزبانية وعن الحسن إلا من شاء الله يعني الله وحده وقيل عقارب النار وحياتها قوله ثم نفخ فيه أخرى أي ثم نفخ في الصور نفخة أخرى قوله فإذا هم قيام أي من قبورهم ينظرون إلى البعث وقيل ينظرون أمر الله تعالى فيهم\r3184 - حدثني ( الحسن ) حدثنا ( إسماعيل بن خليل ) أخبرنا ( عبد الرحيم ) عن\r( زكرياء بن أبي زائدة ) عن ( عامر ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الآخرة فإذا أنا بموسى متعلق بالعرش فلا أدري أكذلك كان أم بعد النفخة","part":28,"page":179},{"id":13721,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله بعد النفخة الآخرة والحسن كذا وقع غير منسوب في جميع الروايات وذكر في كتاب ( رجال الصحيحين ) كان سهل بن السري الحافظ يقول إن الحسن بن شجاع أبو علي الحافظ البلخي فإن كان هو فإنه مات يوم الاثنين النصف من شوال سنة أربع وأربعين ومائتين وهو ابن تسع وأربعين قلت فعلى هذا هو أصغر من البخاري ومات قبله وكان سهل بن السري أيضا يقول إنه الحسن بن محمد الزعفراني عندي قلت الحسن بن محمد بن الصباح أبو علي الزعفراني روى عنه البخاري في غير موضع مات يوم الإثنين لثمان بقين من رمضان سنة ستين ومائتين ووقع في كتاب البرقاني أن البخاري قال هذا في حديث حدثنا الحسين بضم أوله مصغرا ونقل عن الحاكم أنه الحسين بن محمد القباني وإسماعيل ابن خليل أبو عبد الله الخزاز الكوفي وهو من مشايخ البخاري ومسلم أيضا وقال البخاري جاءنا نعيه سنة خمسة وعشرين ومائتين وعبد الرحيم هو ابن سليمان أبو علي الرازي سكن الكوفة وزكرياء بن أبي زائدة بن ميمون الهمداني الأعمى الكوفي أبو يحيى واسم أبي زائدة خالد ويقال هبيرة مات سنة تسع وأربعين ومائة وعامر هو ابن شراحيل الشعبي\rوالحديث قد مضى مطولا في أول باب الإشخاص ومضى أيضا في أحاديث الأنبياء عليهم السلام في باب وفاة موسى\rقوله بعد النفخة الآخرة وهي نفخة الإحياء والنفخة الأولى نفخة الإماتة قوله فلا أدري أكذلك كان أي أنه لم يمت عند النفخة الأولى واكتفى بصعقة الطور أم أحيى بعد النفخة الثانية قبلي وتعلق بالعرش هكذا فسره الكرماني والتحقيق في هذا الموضع\r\r","part":28,"page":180},{"id":13722,"text":"أن يقال إن حديث أبي هريرة الذي مضى في الإشخاص أن الناس يصعقون يوم القيامة فيصعق معهم النبي فيكون النبي أول من يفيق فإذا أفاق يرى موسى عليه السلام متعلقا بالعرش ولا يدري أنه كان فيمن صعق فأفاق قبله أو كان ممن استثنى الله عز وجل وهذا الذي ذكرناه مضمون ذلك الحديث الذي أخرجه في الإشخاص وفي أحاديث الأنبياء عليهم السلام\r4184 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي قال حدثنا ( الأعمش ) قال سمعت ( أبا صالح ) قال سمعت ( أبا هريرة ) عن النبي قال ما بين النفختين أربعون قالوا يا أبا هريرة أربعون يوما قال أبيت قال أربعون سنة قال أبيت قال أربعون شهرا قال أبيت وسيبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه فيه يركب الخلق\r( انظر الحديث 4184 - طرفه في 5394 )\rمطابقته للترجمة من حيث اشتماله على النفخ وشيخ البخاري يروي عن أبيه حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي قاضيها وهو يروي عن سلميان الأعمش عن أبي صالح ذكوان السمان","part":28,"page":181},{"id":13723,"text":"قوله ما بين النفختين وهما النفخة الأولى والنفخة الثانية قوله قالوا أي أصحاب أبي هريرة قوله أبيت من الإباء وهو الامتناع أي امتنعت من تعيين ذلك بالأيام والسنين والشهور لأنه لم يكن عنده علم بذلك وقال بعضهم وزعم بعض الشراح أنه وقع عند مسلم أربعين سنة ولا وجود لذلك انتهى قلت إن كان مراده من بعض الشراح صاحب ( التوضيح ) فهو لم يقل كذلك وإنما قال وقد جاءت مفسرة في رواية غيره في غير مسلم أربعون سنة وأشار به إلى ما رواه ابن مردويه من طريق سعيد بن الصلت عن الأعمش في هذا الإسناد أربعون سنة وهو شاذ ومن وجه ضعيف عن ابن عباس قال ما بين النفخة والنفخة أربعون سنة قوله وسيبلى أي سيخلق من بلى الثوب يبلي بلى بكسر الباء فإن فتحتها مددتها وأبليت الثوب قوله إلا عجب ذنبه بفتح العين المهملة وسكون الجيم وهو أصل الذنب وهو عظم لطيف في أصل الصلب وهو رأس العصعص وروى ابن أبي الدنيا في كتاب ( البعث ) من حديث أبي سعيد الخدري قيل يا رسول الله ما العجب قال مثل حبة خردل انتهى ويقال له عجم بالميم كلاب ولازم وهو أول مخلوق من الآدمي وهو الذي يبقى ليركب عليه الخلق وفائدة إبقاء هذا العظم دون غيره ما قاله ابن عقيل لله عز وجل في هذا سر لا نعلمه لأن من يظهر الوجود من العدم لا يحتاج إلى أن يكون لفعله شيء يبنى عليه ولا خميرة فإن علل هذا يتجوز أن يكون الباري جلت عظمته جعل ذلك علامة للملائكة على أن يحيى كل إنسان بجواهره بأعيانها ولا يحصل العلم للملائكة بذلك إلا بإبقاء عظم كل شخص ليعلم أنه إنما أراد بذلك إعادة الأرواح إلى تلك الأعيان التي هي جزءا منها كما أنه لما مات عزيرا عليه الصلاة والسلام وحماره أبقى عظام الحمار فكساها ليعلم أن ذلك المنشى ذلك الحمار لا غيره ولولا إبقاء شيء لجوزت الملائكة أن تكون الإعادة للأرواح إلى أمثال الأجساد لا إلى أعيانها فإن قلت في ( الصحيح ) يبلى كل شيء من الإنسان وهنا يبلى إلا عجب الذنب قلت","part":28,"page":182},{"id":13724,"text":"هذا ليس بأول عام خص ولأباول مجمل فصل كما نقول إن هذين الحديثين خص منهما الأنبياء عليهم السلام لأن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم وألحق ابن عبد البر الشهداء بهم والقرطبي المؤذن المحتسب فإن قلت ما الحكمة في تخصيص العجب بعدم البلى دون غيره قلت لأن أصل الخلق منه ومنه يركب وهو قاعدة بدء الإنسان وأسه الذي يبنى عليه فهو أصلب من الجميع كقاعدة الجدار وقال بعضهم زعم بعض الشراح أن المراد بأنه لا يبلى أي يطول بقاؤه لا أنه لا يبلى أصلا وهذا مردود لأنه خلاف الظاهر بغير دليل انتهى قلت بعض الشراح هذا هو شارح ( المصابيح ) الذي يسمى شرحه مظهرا وليس هو شارح البخاري وليس هو بمنفرد بهذا القول وبه قال المزني أيضا فإنه قال إلا هنا بمعنى الواو أي وعجب الذنب أيضا يبلى وجاء عن الفراء والأخفش مجيء إلا بمعنى الواو لكن هذا خلاف الظاهر وكيف لا وقد جاء عن أبي هريرة من طريق همام عنه أن للإنسان عظما لا تأكله الأرض\rأبدا فيه يركب يوم القيامة قالوا أي عظم هو قال عجب الذنب رواه مسلم قوله فيه يركب الخلق لا يعارضه حديث سلمان إن أول ما خلق من آدم رأسه لأن هذا في حق آدم وذاك في حق بنيه وقيل المراد بقول سليمان نفخ الروح في آدم لا خلق جسده\r40 -( سورة المؤمن )\rأي هذا في تفسير بعض سورة المؤمن وفي بعض النسخ المؤمن بغير لفظ سورة وفي بعضها سورة المؤمن حم\rبسم الله الرحمان الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وهي مكية بلا خلاف وقال السخاوي نزلت بعد الزمر وقبل حم السجدة وبعد السجدة الشورى ثم الزخرف ثم الدخان ثم الجاثية ثم الأحقاف وهي أربعة آلاف وتسعمائة وستون حرفا وألف ومائة وتسع وتسعون كلمة وخمس وثمانون آية\rقال مجاهد حم مجازها مجاز أوائل السور","part":28,"page":183},{"id":13725,"text":"قوله حم في محل الابتداء ومجازها مبتدأ ثان وقوله مجاز أوائل السور خبره والجملة خبر المبتدأ الأول ومجازها بالجيم والزاي أي طريقها أي حكمها حكم سائر الحروف المقطعة التي في أوائل السور للتنبيه على أن هذا القرآن من جنس هذه الحروف وقيل القرع العصا عليهم وعن عكرمة قال قال رسول الله حم إسم من أسماء الله تعالى وهي مفتاح خزائن ربك جل جلاله وعن ابن عباس هو إسم الله الأعظم وعنه قسم أقسم الله به وعن قتادة إسم من أسماء القرآن وعن الشعبي شعار السورة وعن عطاء الخراساني الحاء افتتاح أسماء الله تعالى حليم وحميد وحي وحنان وحكيم وحفيظ وحبيب والميم افتتاح اسمه مالك ومجيد ومنان وعن الضحاك والكسائي معناه قضى ما هو كائن كأنهما أرادا الإشارة إلى حم بضم الحاء وتشديد الميم\rويقال بل هو إسم لقول شريح بن أبي أوفى العبسي\r( يذكرني حاميم والرمح شاجر\rفهلا تلا حاميم قبل التقدم )","part":28,"page":184},{"id":13726,"text":"القائلون بأن لفظ حم إسم هم الذين ذكرناهم الآن واستدل على ذلك بقول الشاعر المذكور حيث وقع لفظ حم في الموضعين منصوبا على المفعولية وكذا قرأ عيسى بن عمر أعني بفتح الميم وقيل يجوز أن يكون لالتقاء الساكنين قلت القاعدة أن الساكن إذا حرك حرك بالكسر ويجوز الفتح والكسر في الحاء وهما قراءتان قوله ويقال في رواية أبي ذر قال البخاري ويقال قوله شريح بن أبي أوفى هكذا وقع ابن أبي أوفى في رواية القابسي وليس كذلك بل هو شريح بن أوفى العبسي وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم الجمل وكان شعار أصحاب علي رضي الله عنه يومئذ حم فلما نهد شريح لمحمد بن طلحة بن عبيد الله الملقب بالسجاد وطعنه قال حم فقال شريح يذكرني حاميم الفاعل فيه محمد السجاد وقيل لما طعنه شريح قال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ( غافر82 ) فهو معنى قوله يذكرني حاميم قوله والرمح شاجر جملة إسمية وقعت حالا من شجر الأمر يشجر شجورا إذا اختلط واشتجر القوم وتشاجروا إذا تنازعوا واختلفوا والمعنى هنا والرمح مشتبك مختلط قوله فهلا حرف تحضيض مختص بالجمل الفعلية الخبرية والمعنى هلا كان هذا قبل تشاجر الرماح عند قيام الحرب قوله قبل التقدم أي إلى الحرب وأول هذا البيت على ما ذكره الحسن بن المظفر النيسابوري في ( مأدبة الأدباء )\r( وأشعث قوام بآيات ربه\rقليل الأذى فيما ترى العين مسلم )\r( هتكت بصدر الرمح جيب قميصه\rفخر صريعا لليدين وللفم )\r( على غير شيء غير أن ليس تابعا\rعليا ومن لا يتبع الحق يظلم )\rيذكرني حميم\rوذكر عمر بن شبة بإسناده عن محمد بن إسحاق أن مالكا الأشتر النخعي قتل محمد بن طلحة وقال في ذلك شعرا وهو\r\r\r\r( واشعث قوام بآيات ربهالأبيات )","part":28,"page":185},{"id":13727,"text":"وذكر أبو محنف لوط في كتابه ( حرب الجمل ) الذي قتل محمدا مدلج بن كعب رجل من بني سعد بن بكر وفي كتاب الزبير بن أبي بكر كان محمد أمرته عائشة رضي الله عنها بأن يكف يده فكان كلما حمل عليه رجل قال نشدتك بحاميم حتى شد عليه رجل من بني أسد بن خزيمة يقال له حديد فنشده بحاميم فلم ينته وقتله وقيل قتله كعب بن مدلج من بني منقذ بن طريف ويقال قتله عصام بن مقشعر النصري وعليه كثرة الحديث وقال المرزباني هو الثبت وهو يخدش في إسناد البخاري لأن هذين الإمامين إليهما يرجع في هذا الباب قلت الزمخشري العلامة ذكر هذا البيت في أول سورة البقرة ونسبه إلى شريح بن أوفى المذكور وفي ( الحماسة ) البحترية قال عدي بن حاتم\r( من مبلغ أفناء مذحج انني\rثأرت بحالي ثم لم أتأثم )\r( تركت أبا بكر ينوء بصدره\rبصفين مخضوب الكعوب من الدم )\r( يذكرني ثأري غداة لقيته\rفأجررته رمحي فخر على الفم )\r( يذكرني ياسين حين طعنته\rفهلا تلا ياسين قبل التقدم )\rالطول التفضل\rأشار به إلى قوله تعالى شديد العقاب ذي الطول ( غافر3 ) وفسره بالتفضل وكذا فسره أبو عبيدة وزاد تقول العرب للرجل إنه لذو طول على قومه أي ذو فضل عليهم وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ذي الطول قال ذي السعة والغنى ومن طريق عكرمة ذي المنن ومن طريق قتادة قال ذي النعماء\rداخرين خاضعين\rأشار به إلى قوله سيدخلون جهنم داخرين ( غافر06 ) وفسره بقوله خاضعين وكذا فسره أبو عبيدة وعن السدي صاغرين\rوقال مجاهد إلى النجاة إلى الإيمان\rأي قال مجاهد في قوله تعالى ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار ( غافر14 ) وفسر قوله إلى النجاة بقوله إلى الإيمان\rليس له دعوة يعني للوثن","part":28,"page":186},{"id":13728,"text":"أشار به إلى قوله تعالى لا جرم إنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة ( غافر34 ) وقال ليس للوثن دعوة هذا من تتمة كلام الرجل الذي آمن بموسى عليه السلام وهو الذي أخبر الله تعالى عنه بقوله وقال الذي آمن يا قوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد ( غافر83 ) وكان من آل فرعون يكتم إيمانه منه ومن قومه وعن السدي ومقاتل كان ابن عم فرعون وعن ابن عباس أن اسمه حزقيل وعن وهب بن منبه خزيبال وعن إسحاق خزبيل وقيل حبيب\rيسجرون توقد بهم النار\rأشار به إلى قوله عز وجل إذا الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون ( غافر27 ) وفسره بقوله توقد بهم النار وعن مجاهد يصيرون وقودا في النار\rتمرحون تبطرون\rأشار به إلى قوله تعالى ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ( غافر57 ) وفسره بقوله تبطرون من البطر بالباء الموحدة والطاء المهملة\rوكان العلاء بن زياد يذكر النار فقال رجل لم تقنط الناس قال وأنا أقدر أن أقنط الناس والله عز وجل يقول يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ( الزمر35 ) ويقول وأن المسرفين هم أصحاب النار ( غافر34 ) ولكنكم تحبون أن تبشروا بالجنة على مساويء أعمالكم وإنما بعث الله محمدا مبشرا بالجنة لمن أطاعه ومنذرا بالنار من عصاه\r\r\r\rالعلاء بن زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف العدوي البصري التابعي الزاهد قليل الحديث وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع مات قديما سنة أربع وتسعين قوله يذكر النار قال بعضهم هو بتشديد الكاف قلت ليس بصحيح بل هو بالتخفيف على ما لا يخفى قوله لم تقنط الناس من التقنيط لا من قنط يقنط قنوطا وهو أشد اليأس من الشيء وأصل لم لما فحذفت الألف وهي استفهام قوله أن تبشروا على صيغة المجهول من التبشير قوله ومنذرا ويروى ينذر قوله من عصاه ويروى لمن عصاه","part":28,"page":187},{"id":13729,"text":"5184 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( الوليد بن مسلم ) حدثنا ( الأوزاعي ) قال حدثني ( يحيى بن أبي كثير ) قال حدثني ( محمد بن إبراهيم التيمي ) قال حدثني ( عروة بن الزبير ) قال قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص أخبرني بأشد ما صنع المشركون برسول الله قال بينا رسول الله يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله وقال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ( غافر 28 )\r( انظر الحديث 8763 وطرفه )\rالوليد بن مسلم الدمشقي يروي عن عبد الرحمن الأوزاعي والحديث مضى في آخر مناقب أبي بكر رضي الله عنه فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يزيد الكوفي عن الوليد عن الأوزاعي إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\r41 -( سورة حم السجدة )\rأي هذا في تفسير بعض سورة حم السجدة وهي مكية بلا خلاف نزلت بعد المؤمن وقبل الشورى وهي ثلاثة آلاف وثلثمائة وخمسون حرفا وسبعمائة وست وسبعون كلمة وأربع وخمسون آية\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر\r( باب وقال طاووس عن ابن عباس ائتيا طوعا أو كرها ( فصلت11 )","part":28,"page":188},{"id":13730,"text":"ليس في كثير من النسخ لفظ باب أي قال طاووس عن عبد الله بن عباس في قوله تعالى ائتيا طوعا أو كرها وفسر ائتيا بقوله اعطيا هو صيغة أمر للتثنية من الإعطاء وفسر أتينا من الإتيان بقوله أعطينا وهو الفعل الماضي للمتكلم مع الغير وروى هذا التعليق أبو محمد الحنظلي عن علي بن المدرك كتابة قال أخبرنا زيد بن المبارك أخبرنا ابن ثور عن ابن جريج عن سليمان الأحول عن طاووس عن ابن عباس وقال ابن التين ليس أتينا بمعنى أعطينا في كلامهم إلا أن يكون ابن عباس قرأ بالمد لأن أتى مقصورا معناه جاء وممدودا رباعيا معناه أعطى ونقل عن سعيد بن جبير أنه قرأها آتيا بالمد على معنى أعطيا الطاعة وأن ابن عباس قرأ آتينا بالمد أيضا على المعنى المذكور وقال عياض ليس أتى ههنا بمعنى أعطى وإنما هو من الإتيان وهو المجيء وبهذا فسره المفسرون قلت في ( تفسير الثعلبي ) ( طوعا وكرها ) أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع وأخرجاها وأظهر الخلقي وعن ابن عباس قال الله عز وجل للسموات أطلعي شمسك وقمرك ونجومك وقال للأرض شققي أنهارك وأخرجي ثمارك وقال السهيلي في ( أماليه ) قيل إن البخاري وقع له في أتى من القرآن وهم فإن كان هذا وإلا فهي قراءة بلغته ووجهه أعطيا الطاعة كما يقال فلان يعطى الطاعة وقال وقد قرى ثم سئلوا الفتنة لآتوها بالمد والقصر والفتنة ضد الطاعة وإذا جاز في إحداهما جاز في الأخرى انتهى وجوز بعض المفسرين أن آتيا بالمد بمعنى الموافقة وبه جزم\r\r","part":28,"page":189},{"id":13731,"text":"صاحب ( الكشاف ) فعلى هذا يكون المحذوف مفعولا واحدا والتقدير ليوافق كل منكما الأخرى قالتا فوافقنا وعلى الأول يكون المحذوف مفعولين والتقدير أعطيا من أمركما الطاعة من أنفسكما قالتا أعطيناه الطاعة وإنما جمع طائعين بالياء والنون وإن كان هذا الجمع مختصا بمن يعقل لأن معناه آتينا بمن فيهما أو لأنه لما أخبر عنه بفعل من يعقل جاء فيهن بالياء والنون كما في قوله رأيتهم لي ساجدين ( يوسف4 ) وأجاز الكسائي أن يجمع بالياء والنون والواو والنون وفيه بعد","part":28,"page":190},{"id":13732,"text":"وقال المنهال عن سعيد قال قال رجل لابن عباس إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي قال فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ( المؤمنون101 ) وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ( الصافات72 و05 والطور52 ) ولا يكتمون الله حديثا ولا يكتمون الله حديثا ( النساء24 ) والله ربنا ما كنا مشركين ( الأنعام32 ) فقد كتموا في هاذه الآية وقال أم السماء بناها إلى قوله دحاها ( النازعات72 و03 ) فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض ثم قال أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين إلى طائعين ( فصلت9 و11 ) فذكر في هاذه خلق الأرض قبل السماء وقال تعالى وكان الله غفورا رحيما عزيزا حكيما سميعا بصيرا فكأنه كان ثم مضى فقال فلا أنساب بينهم في النفخة الأولى ثم ينفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله فلا أنساب بينهم عند ذالك ولا يتساءلون ثم في النفخة الآخرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون وأما قوله ما كنا مشركين ولا يكتمون الله حديثا فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم وقال المشركون تعالوا نقول لم نكن مشركين فختم على أفواههم فتنطق أيديهم فعند ذالك عرف أن الله لا يكتم حديثا وعنده يود الذين كفروا ( النساء24 ) وخلق الأرض في يومين ثم خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ثم دحا الأرض ودحوها أن أخرج منها الماء والمرعى وخلق الجبال والجمال والآكام وما بينهما في يومين آخرين فذلك قوله دحاها وقوله خلق الأرض في يومين ( فصلت9 ) فجعلت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام وخلقت السماوات في يومين وكان الله غفورا سمى نفسه بذلك وذلك قوله أي لم يزل كذلك فإن الله لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد فلا يختلف عليك القرآن فإن كلا من عند الله","part":28,"page":191},{"id":13733,"text":"لما ذكر الله تعالى في هذه السورة الكريمة خلق السموات والأرض ذكر ما علقه من المنهال أولا ثم أسنده عقيبه وهو بكسر الميم وسكون النون ابن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي صدوق من طبقة الأعمش وثقه ابن معين والنسائي والعجلي وآخرون وتركه شعبة لأمر لا يوجب فيه قدحا وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في قصة إبراهيم عليه السلام قوله عن سعيد هو ابن جبير وصرح به الأصيلي والنسفي في روايتهما قوله قال قال رجل الظاهر أنه نافع بن الأزرق الذي صار بعد ذلك رأس الأزارقة من الخوارج وكان يجالس ابن عباس بمكة ويسأله ويعارضه وحاصل سؤاله في أربعة مواضع على ما نذكره قوله يختلف علي أي يشكل ويضطرب علي إذ بين ظواهرها تناف وتدافع أو تفيد شيئا لا يصح عقلا الأول من الأسئلة قال فلا أنساب بينهم إلى قوله ولا يتساءلون فإن بين قوله ولا يتساءلون وبين قوله يتساءلون تدافعا ظاهرا الثاني قوله ولا يكتمون الله حديثا فإن بينه وبين قوله ما كنامشركين تدافعا ظاهرا لأنه علم من الأول أنهم لا يكتمون الله حديثا ومن الثاني أنهم يكتمون كونهم مشركين الثالث قوله أم السماء بناها إلى قوله قبل خلق السماء\r\r","part":28,"page":192},{"id":13734,"text":"فإن في الآيتين المذكورتين تدافعا لأن في إحداهما خلق السماء قبل الأرض وفي الأخرى بالعكس ووقع في رواية أبي ذر والسماء وما بناها ( الشمس5 ) وهو في سورة الشمس وقوله والأرض بعد ذلك دحاها ( النازعات03 ) يدل على أن المراد أم السماء بناها ( النازعات72 ) الذي في سورة والنازعات الرابع وكان الله غفورا رحيما إلى قوله ثم مضى فإن قوله وكان الله غفورا رحيما وسميعا بصيرا يدل على أنه كان موصوفا بهذه الصفات في الزمان الماضي ثم تغير عن ذلك وهو معنى قوله فكأنه كان ثم مضى قوله فقال فلا أنساب إلى قوله ولا يتساءلون جواب عن سؤال الأول أي قال فقال ابن عباس رضي الله عنهما في الجواب ما ملخصه أن التساؤل بعد النفخة الثانية وعدم التساؤل قبلها وعن السدي أن نفي المساءلة عند تشاغلهم بالصعق والمحاسبة والجواز على الصراط وإثباتها فيما عدا ذلك قوله وأما قوله ما كنا مشركين إلى قوله يود الذين كفروا فهو جواب عن السؤال الثاني وملخصه أن الكتمان قبل إنطاق الجوارح وعدمه بعده قوله فعند ذلك أي عند نطق أيديهم قوله وعنده يود الذين كفروا أي وعند علمهم أن الله لا يكتم حديثا يود الذين كفروا هذا في سورة النساء وهو قوله يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ( النساء24 ) أي يوم القيامة يود الذين كفروا بالله وعصوا رسوله لو تسوى بهم الأرض أي لو تسوت بهم الأرض وصاروا هم والأرض شيئا واحدا أو أنهم لم يكتموا أمر محمد ولا نعته لأن ما عملوه لا يخفى على الله تعالى فلا يقدرون كتمانه لأن جوارحهم تشهد عليهم قوله وخلق الأرض في يومين ( فصلت9 ) إلى قوله وخلق السموات في يومين جواب عن السؤال الثالث ملخصه أن خلق نفس الأرض قبل السماء ودحوها بعده يقال دحوت الشيء دحوا بسطته بسطا وقيل في جوابه إن خلق بمعنى قدر قوله ان أخرج بأن أخرج فإن مصدرية قوله والآكام جمع أكمة بفتحتين وهو الموضع المرتفع من الأرض كالتل","part":28,"page":193},{"id":13735,"text":"والرابية ويروى والأكوام جمع كوم قوله وكان الله غفورا رحيما ( النساء69و001و251 والفرقان072 والأحزاب5 و05 و95و37 والفتح41 ) الخ جواب عن السؤال الرابع وملخصه أنه سمى نفسه بكونه غفورا رحيما وهذه التسمية مضت لأن التعلق انقطع وأما معنى الغفورية والرحيمية فلا يزال كذلك لا ينقطع وأن الله إذا أراد المغفرة أو الرحمة أو غيرهما من الأشياء في الحال أو الاستقبال فلا بد من وقوع مراده قطعا قوله سمى نفسه ذلك أي سمى الله تعالى ذاته بالغفور والرحيم ونحوهما وذلك قوله وإنه لا يزال كذلك لا ينقطع وأن ما شاء كان وقالت النحاة كان لثبوت خبرها ماضيا دائما ولهذا لا يقال صار موضع كان لأن معناه التجدد والحدوث فلا يقال في حق الله ذلك قوله فلا يختلف بالجزم أي قال ابن عباس للسائل المذكور لا يختلف عليك القرآن فإنه من عند الله ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ( النساء28 )\rحدثنيه يوسف بن عدي حدثنا عبيد الله بن عمر وعن زيد بن أنيسة عن المنهال بهاذا","part":28,"page":194},{"id":13736,"text":"أسند الحديث المذكور بعد أن علقه كما ذكرناه قال الكرماني لعله سمع أولا مرسلا وآخرا مسندا فنقله كما سمعه وفيه إشارة إلى أن الإسناد ليس بشرطه واستبعد بعضهم كلام الكرماني هذا وليت شعري ما وجه بعده وما برهانه على ذلك بل الظاهر هو الذي ذكره وقول الكرماني وفيه إشارةإلى آخره يؤيده كلام البرقاني حيث قال ولم يخرج البخاري ليوسف ولا لعبيد الله بن عمرو ولا لزيد بن أبي أنيسة مسندا سواه وفي مغايرته سياق الإسناد عن ترتيبه المعهود إشارة إلى أنه ليس على شرطه وإن صارت صورته صورة الموصول قوله حدثنيه يوسف بن عدي وقع في رواية القابسي حدثنيه عن يوسف بزيادة عن وهو غلط وليس في رواية النسفي حدثنيهإلى آخره وكذا سقط من رواية أبي نعيم عن الجرجاني عن الفريري ولكن ذكر البرقاني فقال قال لي محمد بن إبراهيم الأزدستاني شوهدت نسخة بكتاب ( الجامع ) للبخاري فيها على الحاشية حدثنا محمد بن إبراهيم أخبرنا يوسف بن عدي فذكره ورواه الإسماعيلي عن أحمد بن زنجويه أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد الرقي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد عن المنهال قلت يوسف بن عدي بن زريق التيمي الكوفي نزيل مصر وهو أخو زكرياء بن عدي مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وعبيد الله بن عمرو بالفتح الرقي بالراء والقاف مات سنة ثمانين ومائة وزيد بن أبي أنيسة مصغر الأنسة بالنون والسين المهملة الجزيري سكن الرها قيل إسم أبي أنيسة زيد ومات زيد الراوي سنة خمس وعشرين ومائة\r\r\r\rوقال مجاهد لهم أجر غير ممنون ( فصلت8 ) محسوب\rويروي قال غير محسوب رواه عبد بن حميد في تفسيره عن عمرو بن سعد عن سفيان عن ابن جريج عن مجاهد وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله غير ممنون قال غير منقوص\rأقواتها أرزاقها","part":28,"page":195},{"id":13737,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وبارك فيها وقدر فهيا أقواتها ( فصلت01 ) وفسر أقواتها بقوله أرزاقها وهذا أيضا تفسير مجاهد وقال أبو عبيدة وأحدها قوت وهو الرزق\rفي كل سماء أمرها مما أمر به\rأشار به إلى قوله تعالى وأوحى في كل سماء أمرها ( فصلت21 ) وفسره بقوله مما أمر به وهو أيضا عن مجاهد وفي لفظ مما أمر به وأراده وأراده أي من خلق النيران والنجوم والرجوم وغير ذلك وعن قتادة والسدي خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وخلق في كل سماء من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البر دوما لا يعلم\rنحسات مشائيم\rأشار به إلى قوله تعالى فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات ( فصلت61 ) وفسره بقوله مشائيم جمع مشومة وهو أيضا عن مجاهد وقال أبو عبيدة الصرصر شديدة الصوت العاصفة نحسات ذوات نحوس أي مشائيم\rوقيضنا لهم قرناء ( فصلت52 ) قرنا بهم تتنزل عليهم الملائكة عند الموت\rكذا في رواية أبي ذر والنسفي وجماعة وعند الأصيلي وقيضنا لهم قرناء قرناهم بهم تتنزل عليهم الملائكة عند الموت وهذا هو الصواب وليس قوله تتنزل عليهم الملائكة ( فصلت03 ) عند الموت تفسير قوله وقيضنا لهم قرناء وفي التفسير معنى قيضنا سلطنا وبعثنا لهم قرناء يعني نظراء من الشياطين وقال الكرماني وقيضنا لهم قدرنا لهم وعن مجاهد قرناء شياطين وقال في قوله تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا قال عند الموت وكذا قال الطبري مفرقا في موضعين\rاهتزت بالنبات وربت ارتفعت\rأشار به إلى قوله تعالى فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ( فصلت93 ) وفسر اهتزت يعني بالنبات وربت يعني ارتفعت من الربو وهو النمو والزيادة كذا في رواية أبي ذر والنسفي وعند غيرهما بزيادة وهي قوله\rوقال غيره من أكمامها حين تطلع","part":28,"page":196},{"id":13738,"text":"أي وقال غير مجاهد معنى وربت ارتفعت من أكمامها حين تطلع والأكمام جمع كم بالكسر وهو وعاء الطلع وإنما قلنا غير مجاهد لأن ما قبله من قوله قال مجاهدإلى هنا كله عن مجاهد ولم يعمل الشراح ههنا شيئا يجدي\rليقولن هاذا لي أي بعملي أنا محقوق بهاذا\rأشار به إلى قوله تعالى ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي ( فصلت05 ) وفسره بقوله أي بعمليإلى آخره ومعنى قوله أنا محقوق أي مستحق له وقال النسفي ليقولن هذا لي أي هذا حقي وصل إلي لأني استوجبه بما عندي من خير وفضل وأعمال بر وقيل هذا لي لا يزول\rوقال غيره سواء للسائلين قدرها سواء\rليس في رواية غير أبي ذر والنسفي قوله وقال غيره أي قال غير مجاهد في قوله تعالى وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ( فصلت01 ) قوله فيها أي في الأرض أقواتها أي أرزاق أهلها ومعائشهم وما يصلحهم قوله في أربعة أيام يعني هذا مع قوله خلق الأرض في يومين أربعة أيام وأريد باليومين يوم الأحد والإثنين قوله سواء فسره بقوله قدرها سواء أي سواء للسائلين عن ذلك قال الثعلبي سواء بالنصب على المصدرية أي استوت سواه وقيل على الحال وبالرفع\r\r\r\rأي هو سواء وبالجر على نعت أربعة أيام وقيل معنى للسائلين أي للسائلين الله حوائجهم وع ابن زيد قدر ذلك على قدر مسائلهم وقيل معناه للسائلين وغير السائلين يعني أنه بين أمر خلق الأرض وما فيها للسائلين ولغير السائلين ويعطي لمن سأل ولمن لا يسأل\rفهديناهم للناهم على الخير والشر كقوله وهديناه النجدين ( البلد01 ) وكقوله هديناه السبيل ( الإنسان3 ) والهدى الذي هو الإرشاد بمنزلة أسعدناه ومن ذالك قوله أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ( الأنعام09 )","part":28,"page":197},{"id":13739,"text":"أشار بقوله فهديناهم إلى قوله عز وجل وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ( فصلت71 ) وفسر فهديناهم بقوله دللناهم على الخير والشر أراد أن الهداية هنا بمعنى الدلالة المطلقة فيه وفي أمثاله كقوله وهديناه النجدين أي دللناه الثديين قاله سعيد بن المسيب والضحاك والنجد طريق في ارتفاع وقال أكثر المفسرين بينا له طريق الخير والشر والحق والباطل والهدى والضلالة وكذلك الهداية بمعنى الدلالة في قوله هديناه السبيل وهو في سورة الإنسان إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا قوله والهدى الذي هو الإرشادإلى آخره والمعنى هنا الدلالة الموصلة إلى البغية وعبر عنه البخاري بالإرشاد والإسعاد فهو في قوله تعالى أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ونحوه وغرضه أن الهداية في بعض الآيات بمعنى الدلالة وفي بعضها بمعنى الدلالة الموصلة إلى المقصود وهل هو مشترك فيهما أو حقيقة ومجاز وفيه خلاف\rيوزعون يكفون\rأشار به إلى قوله تعالى ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون ( فصلت91 ) وفسره بقوله يكفون وعن أبي عبيدة يدفعون من وزعت إذا كففت ومنعت وقيل معناه يساقون ويدفعون إلى النار\rمن أكمامها قشر الكفرى هي الكم","part":28,"page":198},{"id":13740,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وما تخرج من ثمرات من أكمامها ( فصلت74 ) وفسر أكمامها بقوله قشر الكفرى بضم الكاف وفتح الفاء وضمها أيضا وتشديد الراء مقصور وفسره بقوله هي الكم قد ذكرنا أنه بكسر الكاف وقال بعضهم كاف الكم مضمومة ككم القميص وعليه يدل كلام أبي عبيدة وبه جزم الراغب ووقع في ( الكشاف ) بكسر الكاف فإن ثبت فلعلها لغة فيه دون كم القميص انتهى قلت لا اعتبار لأحد في هذا الباب مع الزمخشري فإنه فرق بين كم القميص وكم الثمرة بالضم في الأول والكسر في الثاني وكذلك فرق بينهما الجوهري وغيره وفي رواية أبي ذر قشر الكفرى الكم بدون لفظ هي وفي رواية الأصيلي واحدها يعني الكم واحد الأكمام وعن أبي عبيدة من أكمامها أي أوعيتها وقال الثعلبي أكمامها أوعيتها واحدها كمة وهي كل ظرف لمال وغيره ولذلك سمى قشر الطلع أي الكفراة التي تنشق عن الثمرة كمة وعن ابن عباس يعني الكفرى قبل أن تنشق فإذا انشقت فليست بأكمام\rويقال للعنب إذا خرج أيضا كافور وكفرى\rهذا لم يثبت إلا في رواية المستملي وحده وفي بعض النسخ وقال غيره ويقالإلى آخره وقال الأصمعي وغيره قالوا وعاء كل شيء كافورة\rولي حميم قريب\rأشار به إلى قوله تعالى فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ( فصلت43 ) وفسر الحميم بقوله قريب ويروى القريب كذا في رواية الأكثرين وعند النسفي قال معمر فذكره ومعمر بفتح الميمين هو ابن المثنى أبو عبيدة\rمن محيص حاص عنه حاد\rأشار به إلى قوله تعالى وظنوا ما لهم من محيص ( فصلت84 ) وفسره من فعله وهو حاص يحيص وفسر حاص بقوله حاد ويروى حاص عنه حاد عنه حاصل المعنى ما لهم من مهرب وكلمة ما حرف وليست باسم فلذلك لم يعمل فيه قوله ظنوا وجعل الفعل ملغى\r\r\r\rمرية ومرية واحد أي امتراء","part":28,"page":199},{"id":13741,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ( فصلت45 ) وقال مرية بكسر الميم ومرية بضمها واحد ومعناها الامتراء وقراءة الجمهور بالكسر وقراءة الحسن البصري بالضم\rوقال مجاهد اعملوا ما شئتم الوعيد\rأي قال مجاهد في قوله اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير ( فصلت04 ) قوله الوعيد ويروى هو وعيد وهي رواية الأصيلي أراد أن الأمر هنا ليس على حقيقته بل هو أمر تهديد وتوعيد وتوبيخ\rوقال ابن عباس أدفع بالتي هي أحسن ( فصلت43 ) الصبر عند الغضب والعفو عند الإساءة فإذا فعلوه عصمهم الله وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم ( فصلت43 ) ح\rفسر عبد الله بن عباس قوله ادفع بالتي هي أحسن بقوله الصبر إلى آخره وقد وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه قوله كأنه ولي حميم لم يثبت في رواية أبي ذر قوله بالتي هي أحسن أي بالخصلة التي هي أحسن وعن مجاهد هي الإسلام\r1 -\r( باب قوله وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولاكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعلمون ( فصلت22 )\rحديث الباب يوضح معنى الآية قوله تستترون أي تستخفون قاله أكثر العلماء وعن مجاهد تتقون وعن قتادة تظنون قوله أن يشهد أي لأن يشهد وفي تفسير النسفي وما كنتم تستترون وتستخفون بالحيطان والحجب عند ارتكاب الفواحش وما كان استتاركم ذلك خيفة أن تشهد عليكم جوارحكم لأنكم كنتم غير عالمين بشهادتها عليكم بل كنتم جاحدين بالبعث والجزاء أصلا","part":28,"page":200},{"id":13742,"text":"6184 - حدثنا ( الصلت بن محمد ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) عن ( روح بن القاسم ) عن ( منصور ) عن ( مجاهد ) عن ( أبي معمر ) عن ( ابن مسعود ) وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم الآية كان رجلان من قريش وختن لهما من ثقيف أو رجلان من ثقيف وختن لهما من قريش في بيت فقال بعضهم لبعض أترون أن الله يسمع حديثنا فقال بعضهم يسمع بعضه وقال بعضهم لئن كان يسمع بعضه لقد يسمع كله فأنزلت وما كنتم تسترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم الآية\r( مطابقته للترجمة ظاهرة والصلت بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وبالتاء المثناة من فوق ابن محمد الخاركي بالخاء المعجمة وبالراء المفتوحة والكاف نسبة إلى خارك اسم موضع من ساحل فارس يرابط فيه وروح بفتح الراء وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة الكوفي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن الحميدي عن سفيان بن عيينة وعن عمرو بن علي وأخرجه مسلم في التوبة عن ابن أبي عمر وعن أبي بكر بن خلاد وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن أبي عمر به وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور وعن محمد بن بشار\rقوله عن ابن مسعود وما كنتم تستترون أي قال في تفسير قوله تعالى وما كنتم تستترون قوله رجلان من قريش وختن لهما الختن كل من كان من قبل المرأة قوله أو رجلان من ثقيف شك من أبى معمر الراوي عن ابن مسعود وأخرجه عبد الرزاق من طريق وهب بن ربيعة عن ابن مسعود بلفظ ثقفي وختنان قرشيان ولم يشك وقال ابن بشكوال في ( المبهمات ) عن ابن عباس قال القرشي الأسود بن عبد\r\r","part":28,"page":201},{"id":13743,"text":"يغوث الزهري والثقفيان الأخنس بن شريق والآخر لم يسم وذكر الثعلبي وتبعه البغوي أن الثقفي عبديا ليل بن عمرو بن عمير والقرشيان صفوان وربيعة ابنا أمية بن خلف وذكر إسماعيل بن محمد التيمي في تفسيره إن القرشي صفوان بن أمية والثقفيان ربيعة وحبيب ابنا عمرو والله أعلم قوله يسمع بعضه أي ما جهرنا قوله لئن كان يسمع بعضه لقد يسمع كله بيان الملازمة أن نسبة جميع المسموعات إليه واحدة والتخصيص تحكم\r2 -\r( باب قوله وذلكم ظنكم ( فصلت32 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرادكم فأصبحتم من الخاسرين وفي بعض النسخ ساق الآية بتمامها قوله ذلكم إشارة إلى قوله ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ( فصلت22 ) وذلكم رفع على الابتداء وظنكم خبره قوله الذي ظننتم بربكم صفة لظنكم قوله أراداكم خبر يعد خبر أي أهلككم وقيل ظنكم بدل من ذلكم وأرادكم هو الخبر\r7184 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( منصور ) عن ( مجاهد ) عن ( أبي معمر ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال اجتمع عند البيت قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي كثيرة شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم فقال أحدهم أترون أن الله يسمع ما نقول قال الآخر يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا وقال الآخر إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا فأنزل الله عز وجل وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ( فصلت22 )\rوكان سفيان يحدثنا بهاذا فيقول حدثنا منصور أو ابن أبي نجيح أو حميد أحدهم أو اثنان منهم ثم ثبت على منصور وترك ذالك مرارا غير واحدة ( انظر الحديث 6184 وطرفه )\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن الزبي رالحميدي عن سفيان بن عيينة عن منصور بن المعتمر عن مجاهد عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه","part":28,"page":202},{"id":13744,"text":"قوله عند البيت أي عند الكعبة قوله كثيرة شحم بطونهم بإضافة بطونهم إلى شحم وكذا إضافة قلوبهم إلى قوله فقه وكثيرة وقليلة منونتان هكذا عند الأكثرين ويروى كثير وقليل بدون التاء وقال الكرماني وجه التأنيث إما أن يكون الشحم مبتدأ واكتسب التأنيث من المضاف إليه وكثيرة خبره وإما أن تكون التاء للمبالغة نحو رجل علامة وفي رواية ابن مردويه عظيمة بطونهم قليل فقههم قوله إن أخفينا ويروى إن خافتنا وهو نحوه لأن المخافتة والخفت إسرار النطق\rقوله وكان سفيان يحدثناإلى آخره من كلام الحميدي شيخ البخاري فيه وتردده أولا والقطع آخرا ظاهر لا يقدح لأنه تردد أولا في أي هؤلاء الثقات وهم منصور بن المعتمر وعبد الله بن أبي نجيح وحميد بضم الحاء ابن قيس أبو صفوان الأعرج مولى عبد الله بن الزبير ولما ثبت له اليقين استقر عليه\r3 -\r( فإن يصبروا فالنار مثوى لهم ( فصلت42 )\rتمام الآية وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين أي فإن يصبروا على أعمال أهل النار فالنار مثوى لهم أي منزل إقامة لهم وإن يستعتبوا أي وإن يسترضوا ويطلبوا العتبى فما هم من المعتبين أي المرضيين والمعتب الذي قد قبل عتابه وأجيب إلى ما سأل وقرىء بضم أوله وكسر التاء لأنهم فارقوا دار العمل\rحدثنا ( عمرو بن علي ) حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( سفيان الثوري ) قال حدثني ( منصور ) عن\r( مجاهد ) عن ( معمر ) عن ( عبد الله ) بنحوه عمرو بن علي بن بحر أبو حفص البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا ويحيى هو ابن سعيد القطان قوله نحوه أي بنحو الحديث المذكور","part":28,"page":203},{"id":13745,"text":"42 -( سورة حم عسق )\rأي هذا في تفسير بعض سورة حم عسق وفي بعض النسخ سورة حم عسق وفي بعضها ومن سورة حم عسق قيل قطع حم عسق ولم يقطع كهيعص وألم والمص لكونها بين سور أوائلها حم فجرت مجرى نظائرها قبلها وبعدها فكان حم مبتدأ وعسق خبره ولأنهما عدا آيتين وعدت أخواتها التي كتبت موصولة آية واحدة وقيل لأنها خرجت من حيز الحروف وجعلت فعلا معناه حم أي قضى ما هو كائن إلى يوم القيامة بخلاف أخواتها لأنها حروف التهجي لا غير وذكروا في حم عسق معاني كثيرة ليس لها محل ههنا وهي مكية قال مقاتل وفيها من المدني قوله ذلك الذي يبشر الله عباده ( الشورى 23 ) وقوله والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون إلى قوله أولئك ما عليهم من سبيل ( الشورى 41 ) وهي ثلاثة آلاف وخمسمائة وثمانون حرفا وثمانمائة وست وستون كلمة وثلاث وخمسون آية فافهم\rبسم الله الرحمن الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر رضي الله عنه\rويذكر عن ابن عباس عقيما التي لا تلد\rأي يذكر عن ابن عباس في قوله ويجعل من يشاء عقيما ( الشورى 50 ) المرأة التي لا تلد وهذا ذكره جويبر عن الضحاك عن ابن عباس وكأن فيه ضعفا وانقطاعا فلذلك لم يجزم به فقال ويذكر\rروحا من أمرنا القرآن\rأشار به إلى قوله تعالى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ( الشورى 52 ) وفسر الروح بالقرآن وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن السدي وحيا وعن الحسن رحمة\rوقال مجاهد يذرؤكم فيه نسل بعد نسل\rأي قال مجاهد في قوله تعالى ومن الأنعام أزواجا بذرؤكم فيه ( الشورى11 ) أن معنى يذرؤكم نسلا بعد نسل من الناس والأنعام أي يخلقكم وكذا فسره السدي يقال ذرأ الله الخلق يذرأ هم ذرأ إذا خلقهم وكأنه مختص بخلق الذرية بخلاف برأ لأنه أعم قوله يذرؤكم فيه قال القتبي أي في الروح وخطأ من قال في الرحم لأنها مؤنثة ولم تذكر\rلا حجة بيننا لا خصومة","part":28,"page":204},{"id":13746,"text":"أشار به إلى قوله تعالى لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا ( الشورى51 ) وفسر الحجة بالخصومة وفي بعض النسخ لا خصومة بيننا وبينكم\rمن طرف خفي ذليل\rأشار به إلى قوله تعالى خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي ( الشورى54 ) وفسر قوله خفي بقوله ذليل وهكذا فسره مجاهد وعن السدي يسارقون النظر وتفسير مجاهد من لازم هذا\rوقال غيره فيظللن رواكد على ظهره يتحركن ولا يجرين في البحر\rأي قال غير مجاهد لأن ما قبله تفسير مجاهد في قوله تعالى ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام أن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره ( الشورى23 ) وفسره بقوله يتحركن ولا يجرين في البحر أي يضطربن بالأمواج ولا يجرين في البحر لسكون الريح وقال صاحب ( التلويح ) هذا أيضا عن مجاهد ورد عليه بقوله وقال غيره أي غير مجاهد كما ذكرنا قوله ومن آياته أي ومن علاماته الدالة على عظمته ووحدانيته الجواري يعني السفن وهي جمع جارية وهي السائرة في البحر قوله كالاعلام أي كالجبال جمع علم بفتحتين وعن الخليل كل شيء مرتفع عند العرب فهو علم قوله واكد أي ثوابت وقوفا على ظهره أي ظهر الماء لا تجري فإن قلت بين قوله راوكد وبين قوله يتحركن منافاة لأن الراكد لا يتحرك قلت هذا أمر نسبي وأيضا لا يلزم من وقوفه في الماء عدم الحركة أصلا لأنه يجوز أن يكون راكدا وهو يتحرك وليس هذا الركود على ظهر الماء كالركود على ظهر الأرض وبهذا يسقط قول من زعم أن كلمه لا سقطت من قوله يتحركن قال لأنهم فسروا رواكد بسواكن\r\r\r\rشرعوا ابتدعوا\rأشار به إلى قوله أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ( الشورى12 ) وفسر شرعوا بقوله ابتدعوا ولكن ليس هذا الموضع محل ذكره لأنه في سورة حم عسق\r1 -\r( باب قوله إلا المودة في القربى ( الشورى32 )","part":28,"page":205},{"id":13747,"text":"أي هذا باب في قوله تعالى لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى وفي التفسير لما قدم رسول الله المدينة كانت تنوبه نوائب وحقوق وليس في يده سعة فقال الأنصار يا رسول الله قد هدانا الله تعالى على يديك وتنوبك نوائب وحقوق وليس في يدك سعة فنجمع لك من أموالنا فاستعن به على ذلك فنزلت هذه الآية قل يا محمد لا أسئلكم على ما أتيتكم به من البينات والهدى أجرا إلا المودة في القربى إلا أن تودوا الله عز وجل وتقربوا إليه بطاعته قاله الحسن البصري رضي الله عنه فقال هو القربى إلى الله تعالى وعن عكرمة ومجاهد والسدي والضحاك وقتادة معناه إلا أن تودوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم واختلف في قرابته فقيل علي وفاطمة وابناهما رضي الله تعالى عنهم ولد عبد المطلب وقيل هم الذين تحرم عليهم الصدقة ويقسم عليهم الخمس وهم بنو هاشم وبنو المطلب الذين لم يفترقوا في الجاهلية والإسلام\r8184 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) حدثنا عن ( عبد الملك بن ميسرة ) قال سمعت ( طاوسا ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله إلا المودة في القربى فقال سعيد بن جبير قربى آل محمد فقال ابن عباس عجلت إن النبي لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة فقال إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن ابن بشار به وأخرجه النسائي فيه إسحاق بن إبراهيم عن غندر به وحاصل كلام ابن عباس أن جميع قريش أقارب النبي وليس المراد من الآية بنو هاشم ونحوهم كما يتبادر الذهن إلى قول سعيد بن جبير والله أعلم","part":28,"page":206},{"id":13748,"text":"43 - ( سورة حم الزخرف )\rأي هذا في تفسير بعض سورة حم الزخرف وفي بعض النسخ سورة الزخرف وفي بعضها ومن سورة حم الزخرف قال مقاتل هي مكية غير آية واحدة وهي واسأل من أرسلنا\r( الزخرف 45 ) الآية وقال أبو العباس مكية لا اختلاف فيها وهي ثلاثة آلاف وأربعمائة حرف وثمانمائة وثلاث وثلاثون كلمة وتسع وثمانون آية وقال ابن سيده الزخرف الذهب هذا الأصل ثم سعى كل زينة زخرفا وزخرف البيت زينته وكل ما زوق وزين فقد زخرف\rبسم الله الرحمان الرحيم\rعلى أمة على إمام\rأشار به إلى قوله تعالى بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون\r( الزخرف22 ) كذا وقع في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر وقال مجاهد فذكره فقال بعضهم والأول أولى قلت ليت شعري ما وجه الأولوية وفسر الأمة بالإمام وكذا فسره أبو عبيدة وروى عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد على ملة وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس على أمة أي على دين ومن طريق السدي مثله\rوقيله يا رب تفسيره أيحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ولا نسمع قبلهم\rأشار به إلى قوله عز وجل وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ( الزخرف88 ) وفسر قيله يا رب بقوله أيحسبون إلى آخره وبعضهم أنكر هذا التفسير فقال إنما يصح لو كانت التلاوة وقيلهم وإنما الضمير فيه يرجع إلى النبي قال الثعلبي وقيله يا رب يعني وقول محمد شاكيا إلى ربه وقيل معناه وعنده علم الساعة وعلم قيله وقال النسفي قرأ عاصم وحمزة وقيله بكسر اللام على معنى وعنده علم الساعة ( الزخرف58 ) وعلم قيله وهذا العطف غير قوي في المعنى مع وقوع","part":28,"page":207},{"id":13749,"text":"الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا مع تنافر النظم وقرأ الباقون بفتح اللام والأوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه ويكون قوله إن هؤلاء قوم جواب القسم كأنه قيل وأقسم بقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون والضمير في قيله للرسول وأقسام الله بقيله رفع منه وتعظيم لرعايته والتجائه إليه\rوقال ابن عباس ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لولا أن جعل الناس كلهم كفارا لجعلت لبيوت الكفار سقفا من فضة ومعارج من فضة وهي درج وسرر فضة\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون وقد فسر ابن عباس هذه الآية بما ذكره البخاري بقوله لولا أن جعل الناس إلى آخره وهذا رواه ابن جرير عن أبي عاصم حدثنا يحيى حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عنه وفي التفسير لولا أن يكون الناس مجتمعين على الكفر فيصيروا كلهم كفارا قاله أكثر المفسرين وعن ابن زيد يعني لولا أن يكون الناس أمة واحدة في طلب الدنيا واختيارها على العقبى لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم بدل اشتماله من قوله لمن يكفر ويجوز أن يكونا بمنزلة اللامين في قولك وهبت له ثوبا لقميصه قوله سقفا قرأ ابن كثير وأبو عمر وبفتح السين على الواحد ومعناه الجمع والباقون بضم السين والقاف على الجمع وقيل هو جمع سقوف جمع الجمع قوله ومعارج يعني مصاعد ومراقي ودرجا وسلاليم وهو جمع معرج واسم جمع لمعراج قوله عليها يظهرون أي على المعارج يعلونها يعني يعلون سطوحها\rمقرنين مطيقين\rأشار به إلى قوله تعالى سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ( الزخرف31 ) وفسره بقوله مطيقين وكذا رواه الطبري بإسناده عن ابن عباس وفي التفسير مقرنين أي مطيقين ضابطين قاهرين وقيل هو من القرن كأنه أراد وما كنا له مقاومين في القوة\rآسفونا أسخطونا","part":28,"page":208},{"id":13750,"text":"أشار به إلى قوله تعالى فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ( الزخرف55 ) وفسره آسفونا بقوله أسخطونا كذا فسره ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فيما رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلة عنه وقيل معناه أغضبونا وقيل خالفونا والكل متقارب\rيعش يعمى\rأشار به إلى قوله تعالى ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وفسر يعش بقوله يعمى من عشا يعشو وهو النظر ببصر ضعيف وقراءة العامة بالضم وقرأ ابن عباس بالفتح أي يظلم عنه ويضعف بصره وعن القرظي ومن يول ظهره وذكر الرحمن هو القرآن قوله نقيض له أي نضمه إليه ونسلطه عليه فهو له قرين فلا يفارقه\rوقال مجاهد أفنضرب عنكم الذكر ( الزخرف5 ) أي تكذبون بالقرآن ثم لا تعاقبون عليه\rأي قال مجاهد في قوله تعالى أفنضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين وفسره بقوله أي تكذبون بالقرآن ثم لا تعاقبون يعني أفنعرض عن المكذبين بالقرآن ولا تعاقبهم وقيل معناه أفنضرب عنكم العذاب ونمسك ونعرض عنكم ونترككم فلا نعاقبكم على كفركم وروي هذا أيضا عن ابن عباس والسدي وعن الكسائي أفنطوي عنكم الذكر طيا فلا تدعون ولا توعظون وهذا من فصيحات القرآن والعرب تقول لمن أمسك على الشيء ما أعرض عنه صفحا والأصلح في ذلك أنك إذا أعرضت عنه وليته صفحة عنقك وضربت عن كذا وأضربت إذا تركته وأمسكت عنه وليس في بعض النسخ وقال مجاهد\rومضى مثل الأولين سنة الأولين\rأشار به إلى قوله فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين وفسره بقوله سنة الأولين وقيل سنتهم وعقوبتهم\rوما كنا له مقرنين يعني الإبل والخيل والبغال والحمير\r\r\r\rقد مر عن قريب معنى مقرنين والضمير في له يرجع إلى الأنعام المذكورة قبله وإنما ذكر الضمير لأن الأنعام في معنى الجمع كالجند والجيش والرهط ونحوها من أسماء الجنس قاله الفراء وقيل ردها إلى ما\rينشأ في الحلية الجواري جعلتموهن للرحمان ولدا فكيف تحكمون","part":28,"page":209},{"id":13751,"text":"أشار به إلى قوله تعالى أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ( الزخرف81 ) قوله ينشأ أي يكبر ويثبت في الحلية أي في الزينة وفسره بقوله الجواري يعني جعلتم الإناث ولد الله حيث قالوا الملائكة بنات الله فكيف تحكمون بذلك ولما ترضون به لأنفسكم وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله أو من ينشأ في الحلية قال البنات وقراءة الجمهور ينشاه بفتح أوله مخففا وقرأ حمزة والكسائي وحفص بضم أوله مثقلا وقرأ الجحدري بضم أوله مخففا\rلو شاء الرحمان ما عبدناهم يعنون الأوثان يقول الله تعالى ما لهم بذلك من علم ( الزخرف02 ) أي الأوثان إنهم لا يعلمون\rأشار به إلى قوله تعالى وقالوا لو شاء الرحمان ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون قوله يعنون الأوثان هو قول مجاهد وقال قتادة يعنون الملائكة والضمير في ما عبدناهم يرجع إلى الأوثان عند عامة المفسرين ونزلت منزلة من يعقل فذكر الضمير قوله ما لهم بذلك أي فيما يقولون إن هم ألا يخرصون أي يكذبون\rفي عقبه ولده\rأشار به إلى قوله تعالى وجعلها كلمة باقية في عقبة لعلهم يرجعون ( الزخرف82 ) وفسر العقب بالولد والمراد به الجنس حتى يدخل ولد الولد وقال ابن فارس بل الورثة كلهم عقب والكلمة الباقية قوله لا إلاه إلا الله\rمقترنين يمسون معا\rأشار به إلى قوله تعالى أو جاء معه الملائكة مقترنين ( الزخرف35 ) وفسر مقرنين بقوله يمشون معا أي يمشون مجتمعين معا ويمشون متتابعين يعاون بعضهم بعضا\rسلفا قوم فرعون سلفا لكفار أمة محمد ومثلا عبرة\rأشار به إلى قوله تعالى فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين قوله جعلناهم أي جعلنا قوم فرعون سلفا لكفار هذه الأمة وفي التفسير سلفا هم الماضون المتقدمون من الأمم قوله ومثلا أي عبرة للآخرين أي لمن يجيء بعدهم وقرىء بضم السين واللام وفتحهما\rيصدون يضجون","part":28,"page":210},{"id":13752,"text":"أشار به إلى قوله عز وجل إذا قومك منهم يصدون ( الزخرف75 ) وفسره بقوله يضجون بالجيم وبكسر الضاد ومن قرأ بالضم فالمعنى يعرضون وقال الكسائي هما لغتان بمعنى وأنكر بعضهم الضم وقال لو كان مضموما لكان يقال عنه ولم يقل منه وقيل معنى منه من أجله فلا إنكار في الضم\rمبرمون مجمعون\rأشار به إلى قوله تعالى أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون ( الزخرف97 ) وفسره بقوله مجمعون وقيل محكمون والمعنى أم أحكموا أمرا في المكر برسول الله فإنا مبرمون محكمون\rأول العابدين أول المؤمنين\rأشار به إلى قوله عز وجل قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين ( الزخرف18 ) وفسر العابدين بالمؤمنين ووصله الفريابي عن مجاهد بلفظ أول المؤمنين بالله فقولوا ما شئتم وفي التفسير يعني إن كان للرحمن ولد في زعمكم وقولكم فأنا أول الموحدين المؤمنين بالله في تكذيبكم والجاحدين ما قلتم من أن له ولدا وعن ابن عباس يعني ما كان للرحمان ولد وأنا أول الشاهدين له بذلك\rوقال غيره إنني براء مما تعبدون ( الزخرف62 ) العرب تقول نحن منك البراء والخلاء والواحد والاثنان\r\r\r\rوالجمع من المذكر والمؤنث يقال فيه براء لأنه مصدر ولو قال بريء لقيل في الاثنين بريآن وفي الجمع بريؤن وقرأ عبد الله إنني بريء بالياء","part":28,"page":211},{"id":13753,"text":"أي وقال غير مجاهد لأن ما قبله قوله مجاهد وليس في بعض النسخ لفظ وقال غيره قوله إنني براء وأوله وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء ( الزخرف62 ) يعني واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم إلى آخره وهذا كله ظاهر قوله يقال فيه براء لأنه مصدر وضع موضع النعت يقال برئت منك ومن الديون والعيوب براءة وبرئت من المرض براء بالضم وأهل الحجاز يقولون ابرأت من المرض براء بالفتح قوله وفي الجمع بريئون ويقال أيضا برآء مثل فقيه وفقهاء وبراء أيضا بكسر الباء مثل كريم وكرام وأبراء مثل شريف وأشراف وأبرياء مثل نصيب وأنصباء وفي المؤنث يقال امرأة بريئة وهما بريئتان وهن بريئات وبرايا وهذه لغة أهل نجد والأولى لغة أهل الحجاز قوله وقرأ عبد الله أي ابن مسعود ذكره الفضل بن شاذان في كتاب ( القراءات ) بإسناده عن طلحة بن مصرف عن يحيى بن وثاب عن علقمة عن عبد الله\rوالزخرف الذهب\rأشار به إلى قوله تعالى ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكؤون وزخرفا ( الزخرف43 53 ) وفسره بالذهب وقد مضى الكلام فيه في أول الباب\rملائكة يخلفون يخلف بعضهم بعضا\rأشار به إلى قوله تعالى ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون وفسر يخلفون بقوله يخلف بعضهم بعضا وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وزاد في آخره مكان ابن آدم\r1 -\r( باب قوله ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ( الزخرف77 ) الآية )\rأي هذا باب في قوله عز وجل ونادوا أي الكفار في النار ينادون لمالك خازن النار ليق علينا ربك أي ليمتنا فنستريح فيجيبهم مالك بعد ألف سنة إنكم ماكثون في العذاب وفي تفسير الجوزي ينادون مالكا أربعين سنة فيجيبهم بعدها إنكم ماكثون ثم ينادون رب العزة ربنا أخرجنا منها فلا يجيبهم مثل عمر الدنيا ثم يقول اخسئوا فيها ولا تكلمون","part":28,"page":212},{"id":13754,"text":"9184 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( سفيان بن عيينة ) عن ( عمرو ) عن ( عطاء ) عن ( صفوان ابن يعلى ) عن أبيه قال سمعت النبي يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو هو ابن دينار وعطاء هو ابن أبي رباح ويعلى بن أمية والحديث قد مضى في كتاب بدء الدنيا في باب صفة النار فإنه أخرجه هناك عن قتيبة بن سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار إلى آخره\rوقال قتادة مثلا للآخرين عظة لمن بعده\rأي قال قتادة في قوله تعالى فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين ( الزخرف65 ) أي عظة لمن يأتي بعدهم والعظة الموعظة أصلها وعظة حذفت الواو تبعا للحذف في فعلها\rوقال غيره مقرنين ضابطين يقال فلان مقرن لفلان ضابط له\rأي قال غير قتادة في قوله تعالى وما كنا له مقرنين وقد مضى الكلام فيه عن قريب\rوالأكواب الأباريق التي لا خراطيم لها\rأشار به إلى قوله تعالى يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب الآية وهو جمع كوبة وقال الزمخشري الكوب الكوز بلا عروة\r\r\r\rأول العابدين أي ما كان فأنا أول الآنفين وهما لغتان رجل عابد وعبد وقرأ عبد الله وقال الرسول يا رب ويقال أول العابدين الجاحدين من عبد يعبد","part":28,"page":213},{"id":13755,"text":"قد مر عن قريب قوله أول العابدين أول المؤمنين ومضى الكلام فيه وأعاد هنا أيضا لأجل معنى آخر على ما لا يخفى ولكنه لو ذكر كله في موضع واحد لكان أولى وفسر هنا أول العابدين بقوله أي ما كان فأنا أول الآنفين فقوله أي ما كان تفسير قوله إن كان للرحمن ولد وكلمة أن نافية أي ما كان له ولد قوله فأنا أول الآنفين تفسير قوله أول العابدين لأن العابدين هنا مشتق من عبد بكسر الباء إذا أنف واشتدت أنفته قوله وهما لغتان يعني عابد وعبد فالأول بمعنى المؤمن والثاني بمعنى الآنف وعبد بكسر كذا بخط الدمياطي وقال ابن التين ضبط بفتحها وقال وكذا ضبط في كتاب ابن فارس وقال الجوهري العبد بالتحريك الغضب وعبد بالكسر إذا أنف قوله من عبد يعبد بمعنى جحد بكسر الباء في الماضي وفتحها في المضارع هكذا هو في أكثر النسخ ويروى بالفتح في الماضي والضم في المضارع وجاء الكسر في المضارع أيضا وقال ابن التين ولم يذكر أهل اللغة عبد بمعنى جحد ورد عليه بما ذكره محمد بن عزيز السجستاني صاحب ( غريب القرآن ) أن معنى العابدين الآنفين الجاحدين وفسر على هذا إن كان له ولد فأنا أول الجاحدين وهذا معروف من قول العرب إن كان هذا الأمر قط يعني ما كان وعن السدي إن بمعنى لو أي لو كان للرحمن ولد كنت أول من عبده بذلك لكن لا ولد له وقال أبو عبيدة إن بمعنى ما والفاء بمعنى الواو أي ما كان للرحمن ولد وأنا أول العابدين قوله وقرأ عبد الله يعني ابن مسعود وقال الرسول يا رب موضع وقيله يا رب ( الزخرف88 ) وكان ينبغي أن يذكر هذا عند قوله وقيله يا رب على ما لا يخفى\rوقال قتادة في أم الكتاب جملة الكتاب أصل الكتاب\rأشار به إلى قوله تعالى وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم ( الزخرف4 ) وفسر قتادة بقوله جملة الكتاب وأصله وقال المفسرون أم الكتاب اللوح المحفوظ الذي عند الله تعالى منه نسخ\r2 -","part":28,"page":214},{"id":13756,"text":"( باب أفنضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين ( الزخرف5 ) مشركين والله لو أن هذا القرآن رفع حيث رده أوائل هذه الأمة لهلكوا )\rمر الكلام فيه عن قريب في قوله أفنضرب عنكم الذكر أي يكذبون بالقرآن قوله إن كنتم يعني بأن كنتم على معنى المضي وقيل معناه إذ كنتم كما في قوله تعالى وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ( البقرة 278 ) وقوله إن أردن تحصنا قوله مسرفين أي مشركين مجاوزين الحد وأمر الله تعالى وقال قتادة والله لو كان هذا القرآن رفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا ولكن الله عز وجل عاد بعبادته ورحمته فكرره عليهم ودعاهم إليه عشرين سنة أو ما شاء الله من ذلك\rفأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين ( الزخرف8 ) عقوبة الأولين\rكذا روي عن قتادة رواه عبد الرزاق عن معمر عنه وفسر مثل الأولين بقوله عقوبة الأولين\rجزءا عدلا\rأشار به إلى قوله عز وجل وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين ( الزخرف 15 ) وفسر جزءا بقوله عدلا بكسر العين وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وفي التفسير أي نصيبا وبعضا وذلك قولهم الملائكة بنات الله تعالى الله عن ذلك\rقوله وجعلوا أي المشركون قوله له أي الله تعالى\r44 -( سورة حم الدخان )\rهذا في تفسير بعض سورة حم الدخان وفي بعض النسخ الدخان بدون لفظ حم وفي أكثر النسخ سورة حم الدخان قال مقاتل مكية كلها وقال أبو العباس لا خلاف في ذلك وهي ألف وأربعمائة وواحد وثلاون حرفا وثلاثمائة وست وأربعون كلمة وتسع وخمسون آية وروى الترمذي مرفوعا من حديث أبي هريرة من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون\rألف ملك وقال غريب وعنه من قرأ الدخان في ليلة الجمعة غفر له\rبسم الله الرحمان الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر\rوقال مجاهد رهوا طريقا يابسا ويقال رهوا ساكنا","part":28,"page":215},{"id":13757,"text":"أي قال مجاهد في قوله تعالى واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون ( الدخان42 ) وفسر رهوا بقوله طريقا يابسا وعن ابن عباس شعبا وعنه هو أن يترك كما كان وعن ربيع سهلا وعن الضحاك دميا ويقال طريقا يابسا هو قول أبي عبيدة\rعلى علم على العالمين على من بين ظهريه\rأشار به إلى قوله تعالى ولقد اخترناهم على علم على العالمين ( الدخان23 ) وفسره بقوله على من بين ظهريه أي على أهل عصره وهو أيضا قول مجاهد قوله ولقد اخترناهم يعني موسى وبني إسرائيل قوله على العالمين يعني عالمي زمانهم\rفاعتلوه ادفعوه\rأشار به إلى قوله تعالى خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ( الدخان74 ) وفسر فاعتلوه بقوله ادفعوه وفي التفسير سوقوه إلى النار يقال عتله يعتله عتلا إذا ساقه بالعنف والدفع والجذب والضمير في خذوه يرجع إلى الأثيم قوله إلى سواء الجحيم أي وسط الجحيم\rوزوجناهم بحور عين أنكحناهم حورا عينا يحار فيها الطرف\rهذا ظاهر وروى الفريابي من طريق مجاهد بلفظ أنكحناهم الحور العين التي يحار فيها الطرف بيان مخ سوقهن من وراء ثيابهن ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمرآة من رقة الجلد وصفاء اللؤلؤ وعن مجاهد يرى الناظر وجهه في كعب إحداهن كالمرآة وفي حرف ابن مسعود بعس عين وهن البيض ومنه قيل للإبل البيض عيس بكسر العين واحده بعير أعيس وناقة عيساه والحور جمع أحور والعين بالكسر جمع العيناء وهي العظيمة العينين\rترجمون القتل\rوكذا قاله قتادة وعن ابن عباس ترجمون تشتمون ويقولون ساحر ووقع عند غير أبي ذر ويقال إن ترجمون القتل\rورهوا ساكنا\rهذا مكرر وقد مضى عن قريب ووقع هذا أيضا لغير أبي ذر\rوقال ابن عباس كالمهل أسود كمهل الزيت","part":28,"page":216},{"id":13758,"text":"أي قال ابن عباس في قوله تعالى إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون ( الدخان34 54 ) رواه جويبر في تفسيره عن الضحاك عنه وعن الأزهري من المهل الرصاص المذاب أو الصفر أو الفضة وكل ما أديب من هذه الأشياء فهو مهل وقيل المهل دردي الزيت وقيل المهل الصديد الذي يسيل من جلود أهل النار وقال الليث المهل ضرب من القطران إلا أنه رقيق يضرب إلى الصفرة وهو دسم تدهن به الإبل في الشتاء وقيل السم وعن الأصمعي بفتح الميم الصديد وما يسيل من الميت وقيل عكر الزيت والمهل أيضا كل شيء يتحات عن الخبزة من الرماد وغيره وقيل المهل إذا ذهب الجمر إلا بقايا منه في الرماد تبينها إذا حركها والرماد حار من أجل تلك البقية وقيل هو خشارة الزيت وفي ( المحكم ) قيل هو خبث الجواهر يعني الذهب والفضة والرصاص والحديد وفي ( تفسير عبد عن ابن جبير ) المهل الذي انتهى حره\rوقال غيره التبع ملوك اليمن كل واحد منهم يسمى تبعا لأنه يتبع صاحبه والظل يسمى تبعا لأنه يتبع الشمس\rأي قال غير ابن عباس في قوله تعالى أهم خير أم قوم تبع ( الدخان73 ) وفسر التبع بقوله ملوك اليمن وهذا كل من ملك اليمن يسمى تبعا كما أن كل من ملك فارسا يسمى كسرى وكل من ملك الروم يسمى قيصرا وكل من ملك الحبشة يسمى النجاشي وكل من ملك الترك يسمى خاقان\r\r\r\r1 -\r( باب فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين )\rأي هذا باب في قوله عز وجل فارتقب أي انتظر يا محمد كما يجيء الآن قوله بدخان مبين ظاهر\rقال قتادة فارتقب فانتظر\rأي قال قتادة في تفسير قوله تعالى فارتقب فانتظر يا محمد ويقال ذلك في المكروه والمعنى انتظر عذابهم فحذف مفعول فارتقب لدلالة ما ذكر بعده عليه وهو قوله هذا عذاب أليم ( الدخان11 ) وقيل يوم تأتي السماء مفعول فارتقب يقال رقبته فارتقبته نحو نظرته فانتظرته","part":28,"page":217},{"id":13759,"text":"0284 - حدثنا ( عبدان ) عن ( أبي حمزة ) عن ( الأعمش ) عن ( مسلم ) عن ( مسروق ) عن ( عبد الله ) قال مضى خمس الدخان والروم والقمر والبطشة واللزام\rمطابقته للترجمة في قوله الدخان وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان المروزي وأبو حمزة بالحاء المهملة وبالزاي محمد ابن الميمون السكري والأعمش سليمان ومسلم هو ابن صبيح أبو الضحى ومسروق بن الأجدع وعبد الله بن مسعود\rوالحديث قد مضى في تفسير سورة الفرقان وذكر فيه خمسة أشياء الدخان يجيء قبل قيام الساعة فيدخل في أسماع الكفار والمنافقين حتى يكون كالرأس الحنيذ ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه النار ولم يأت بعد وهو آت والروم فيما قال تعالى ألم غلبت الروم ( الروم1 ) والقمر فيما قال تعالى وانشق القمر ( القمر1 ) والبطشة فيما قال تعالى يوم نبطش البطشة الكبرى ( الدخان61 ) أي القتل يوم بدر واللزام فيما قال تعالى فسوف يكون لزاما ( الفرقان77 ) أي أسرى يوم بدر أيضا وقيل هو القتل\r2 -\r( باب يغشى الناس هاذا عذاب أليم ( الفرقان11 )\rأي هذا باب في قوله تعالى يغشى الناس وليس في عامة النسخ لفظ باب قوله يغشى الناس أي يحيط الناس يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام وأما الكافر فيصير كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره قوله هذا عذاب أليم أي يقول الله ذلك وقيل يقوله الناس","part":28,"page":218},{"id":13760,"text":"1284 - حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( أبو معاوية ) عن ( الأعمش ) عن ( مسلم ) عن ( مسروق ) قال قال ( عبد الله ) إنما كان هاذا لأن قريشا لما استعصوا على النبي دعا عليهم بسنين كسني يوصف فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد فأنزل الله تعالى فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ( الدخان51 ) فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم حين أصابتهم الرفاهية فأنزل الله عز وجل يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون قال يعني يوم بدر\rمطابقته للترجمة في قوله يغش الناس ويحيى هو ابن موسى البلخي وأبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي والأعمش سليمان ومسلم هو ابن صبيح أبو الضحى ومسروق هو ابن الأجدع وعبد الله هو ابن مسعود وقد ترجم لهذا الحديث ثلاث تراجم بعد هذا وساق الحديث بعينه مطولا ومختصرا وقد مضى أيضا في الاستسقاء وفي تفسير الفرقان\r\r\r\rمختصرا وفي تفسير الروم وفي تفسير صاد مطولا","part":28,"page":219},{"id":13761,"text":"قوله إنما كان هذا يعني القحط والجهد اللذين أصابا قريشا حتى رأوا بينهم وبين السماء كالدخان قوله لما استعصوا أي حين أظهروا العصيان ولم يتركوا الشرك قوله كسني يوسف وهي التي أخبر الله تعالى عنها بقوله ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد ( يوسف84 ) قوله فأصابهم تفسير لما قبله فلذلك أتى بالفاء قوله جهد بالفتح وهو المشقة الشديد قوله فأني بضم الهمزة على صيغة المجهول والآتي هو أبو سفيان وكان كبير مضر في ذلك الوقت قوله قال لمضر أي لأبي سفيان وأطلق عليه مضر لكونه كبيرهم والعرب تقول قتل قريش فلانا يريدون به شخصا معينا منهم وكثيرا يضيفون الأمر إلى القبيلة والأمر في الواقع مضاف إلى واحد منهم قوله إنك لجريء أي ذو جرأة حيث تشرك بالله وتطلب الرحمة منه وإذا كشف عنكم العذاب إنكم عائدون إلى شرككم والإصرار عليه قوله فسقوا بضم السين والقاف على صيغة المجهول قوله الرفاهية يتخفيف الفاء وكسر الهاء وتخفيف الياء آخر الحروف وهو التوسع والراحة\r3 -\r( باب قوله تعالى ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ( الدخان21 )\rقال الله تعالى حكاية عن المشركين لما أصابهم قحط وجهد ( قالوا ربنا اكشف عنا العذاب ) وهو القحط الذي أكلوا فيه الميتات والجلود قالوا إنا مؤمنون قال الله عز وجل إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون ( الدخان51 ) أي إلى كفرهم فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر","part":28,"page":220},{"id":13762,"text":"2284 - حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( وكيع ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي الضحى ) عن ( مسروق ) قال دخلت على عبد الله فقال إن من العلم أن تقول لما لا تعلم الله أعلم إن الله قال لنبيه قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ( ص68 ) إن قريشا لما غلبوا النبي واستعصوا عليه قال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم سنة أكلوا فيها العظام الميتة من الجهد حتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع قالوا ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون فقيل له أنا إن كشفنا عنهم عادوا فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر فذلك قوله تعالى يوم تأتي السماء بدخان مبين ( الدخان61 ) إلى قوله جل ذكره إنا منتقمون\rهذا طريق آخر في حديث ابن مسعود المذكور ويحيى شيخه هو المذكور في الحديث السابق وبقية رجاله قد ذكروا عن قريب\rقوله لما لا تعلم تعريض بالرجل القاض الذي كان يقول يجيء يوم القيامة كذا فأنكر ابن مسعود ذلك وقال لا تتكلفوا فيما لا تعلمون وبين قصة الدخان وقال إنه كهيئته وذلك قد كان ووقع قلت فيه خلاف فإنه روى عن ابن عباس وابن عمر وزيد بن علي والحسن إنه دخان يجيء قبل قيام الساعة والله أعلم قوله لما غلبوا النبي ويرى لما غلبوا على النبي والمراد من هذه الغلبة خروجهم عن الطاعة وتماديهم في الكفر وقوله واستعصوا يوضح ذلك قوله سنة بفتح السين قوله والميتة بفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفتح التاء المثناة من فوق وقيل بكسر النون موضع الياء التي في الميتة وسكون الياء آخر الحروف وهمزة وهو الجلد أول ما يدبغ قوله من الجهد بضم الجيم وفتحها لغتان وقيل بالضم الجوع وبالفتح المشقة\r4 -\r( باب أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ( الدخان31 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل أنى لهم الذكرى وفي بعض النسخ ليس فيه لفظ باب قوله أنى لهم الذكرى أي من أين لهم\r\r","part":28,"page":221},{"id":13763,"text":"الذكرى والاتعاظ بعد نزول البلاء وحلول العذاب قوله رسول مبين محمد\rالذكر والذكرى واحد\rأي في المعنى والمصدرية قال الجوهري الذكر والذكرى بالكسر نقيض النسيان وكذلك الذكرة\r3284 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( جرير بن حازم ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي الضحى ) عن ( مسروق ) قال دخلت على عبد الله ثم قال إن رسول الله لما دعا قريشا كذبوه واستعصوا عليه فقال اللهم أعني عليهم بسبع فأصابتهم سنة حصت يعني كل شيء حتى كانوا يأكلون الميتة فكان يقوم أحدهم فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجهد والجوع ثم قرأ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هاذا عذاب أليم حتى بلغ إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون ( الرحمان1 11 ) حتى بلغ إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون قال عبد الله أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة قال والبطشة الكبرى يوم بدر\rهذا طريق آخر في حديث عبد الله المذكور ومضى الكلام فيه قوله حصت بالمهملتين أي أذهبت وسنة حصاء أي جرداء لا خير فيها قوله والبطشة الكبرى تفسير قوله تعالى يوم نبطش البطشة الكبرى ( الدخان61 )\r5 -\r( باب ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ( الدخان41 )\rأي هذا باب في قوله تعالى ثم تولوا عنه أي أعرضوا عن الرسول فلم يقبلوه وقالوا معلم مجنون بادعائه النبوة","part":28,"page":222},{"id":13764,"text":"4284 - حدثنا ( بشر بن خالد ) أخبرنا ( محمد ) عن ( شعبة ) عن ( سليمان ومنصور ) عن ( أبي الضحى ) عن ( مسروق ) قال قال ( عبد الله ) إن الله بعث محمدا وقال قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ( ص68 ) فإن رسول الله لما رأى قريشا استعصوا عليه فقال اللهم أعني عليهم سبع كسبع يوسف فأخذتهم السنة حتى حصت كل شيء حتى أكلوا العظام والجلود فقال أحدهم حتى أكلوا الجلود والميتة وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان فأتاه أبو سفيان فقال أي محمد إن قومك قد هلكوا فادع الله أن يكشف عنهم فدعا ثم قال تعودوا بعد هاذا في حديث منصور ثم قرأ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين إلى عائذون أيكشف عذاب الآخرة فقد مضى الدخان والبطشة واللزام وقال أحدهم القمر وقال الآخر الروم\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن خالد بن محمد العسكري عن محمد بن جعفر وهو غندر عن شعبة عن سليمان الأعمش ومنصور بن المعتمر كلاهما عن أبي الضحى مسلم عن مسروق عن عبد الله بن مسعود\rقوله وجعل يخرج من الأرض فاعل جعل محذوف تقديره جعل شيء يخرج من الأرض فإن قلت بينه وبين قوله فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان تدافع ظاهر قلت لا تدافع إذ لا محذور أن يكون مبدأه الأرض ومنتهاه ذلك فإن قلت لفظ يخرج يدل على أن ثمة كان أمرا متخيلا لهم لشدة حرارة الجوع قلت يحتمل أن يكون ثمة خارج من الدخان حقيقة وأنهم كانوا يرون بينهم وبين السماء مثله لفرط حرارتهم من المجاعة أو كان يخرج من الأرض على حسبانهم التخيل من غشاوة أبصارهم من فرط الجوع قوله أي محمد يعني يا محمد قوله إن قومك وفي الرواية الماضية\r\r","part":28,"page":223},{"id":13765,"text":"استسق الله لمضر فإنها قد هلكت ولا منافاة بينهما لأن مضر أيضا قومه قوله في حديث منصور هو منصور الراوي عن أبي الضحى ولم يذكر هذا في حديث سليمان الأعمش عن أبي الضحى قوله وقال أحدهم كان القياس أن يقال أحدهما إذا المراد سليمان ومنصور لكن هذا على مذهب من قال أقل الجمع اثنان هكذا قاله الكرماني وتبعه بعضهم قلت يحتمل أن يكون معهما في ذلك الوقت ثالث فجمع باعتبار الثلاثة قوله القمر يعني انشقاق القمر قوله والآخر الروم يعني غلبة الروم\r6 -( باب يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ( الدخان 16 )\rوقعت هذه الترجمة هكذا في النسخ كلها وقد مر تفسيرها عن قريب\r5284 - حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( وكيع ) عن ( الأعمش ) عن ( مسلم ) عن ( مسروق ) عن ( عبد الله ) قال خمس قد مضى اللزام والروم والبطشة والقمر والدخان\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو ابن موسى المذكور فيما مضى وبقية الرجال تكرر ذكرهم والمعنى أيضا قد تقدم وهذا يدل على أن ابن مسعود يرى أن الدخان قد وقع وقد ذكرنا عن ابن عمر وغيره أنه لم يقع بعد وقد روى عبد الرزاق وابن أبي حاتم من طريق الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه قال آية الدخان لم تمض بعد يأخذ المؤمن كهيئة الزكام وينفخ الكافر حتى ينفد ويؤيده ما أخرجه مسلم من حديث أبي سريحة رفعه لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات طلوع الشمس من مغربها والدخان والدابة الحديث قلت أبو سريحة الغفاري اسمه حذيفة بن أسيد كان ممن بايع تحت الشجرة بيعة الرضوان يعد في الكوفيين روى عنه أبو الطفيل والشعبي\r45 -( سورة حم الجاثية )\rأي هذا في تفسير بعض سورة حم الجاثية كذا هو في رواية أبي ذر وفي رواية غيره الجاثية فقط وفي بعض النسح ومن سورة الجاثية وهي مكية لا خلاف فيها وهي ألفان ومائة وواحد وتسعون حرفا وأربعمائة وثمان وثمانون كلمة وسبع وثلاثون آية\rبسم الله الرحمن الرحيم\rثبتت البسملة سيما عند أبي ذر\rجاثية مستوفزين على الركب","part":28,"page":224},{"id":13766,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وترى كل أمة جاثية ( الجاثية83 ) وفسرها بقوله مستوفزين على الركب يقال استوفز في قعدته إذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئن من هول ذلك اليوم\rوقال مجاهد نستنسخ نكتب\rأي قال مجاهد في قوله تعالى إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ( الجاثية92 ) أي نكتب عملكم وفي رواية أبي ذر نستنسخ بلا لفظ قال مجاهد وهذا التعليق رواه عبد عن عمر بن سعد عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وفي التفسير معناه نأمر بالنسخ وعن الحسن معناه نحفظ وعن الضحاك نثبت\rننساكم نترككم\rأشار به إلى قوله تعالى فاليوم ننساكم كما نسيتم ( الجاثية 34 ) معناه نترككم كما تركتم ولم يكن تركهم إلا في النار وهذا من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم لأن من نسي فقد ترك من غير عكس\r1 -( باب وما يهلكنا إلا الدهر ( الجاثية 24 ) الآية )\rفي بعض النسخ باب وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم أن هم إلا يظنون وله وما يهلكنا أي وما يفنينا الأمر الزمان وطول الدهر\r6284 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( الزهري ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الله عز وجل يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا بيدي الأمر أقلب الليل والنهار\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحميدي عبد الله بن الزبير وسفيان بن عيينة والزهري محمد بن مسلم\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن الحميدي أيضا وأخرجه مسلم في الأدب عن إسحاق بن إبراهيم وابن عمر وأخرجه أبو داود فيه عن ابن السرح ومحمد بن الصباح وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الله بن يزيد","part":28,"page":225},{"id":13767,"text":"قوله يوذيني ابن آدم قال القرطبي معناه يخاطبني من القول بما يتأذي من يجوز في حقه التأذي والله منزه عن أن يصير إليه الأذى وإنما هذا من التوسع في الكلام والمراد أن من وقع ذلك منه تعرض لسخط الله عز وجل وقال الطيبي الإيذاء إيصال المكروه إلى الغير قولا أو فعلا أثر فيه أو لم يؤثر وإيذاء الله عبارة عن فعل ما يكرهه ولا يرضى به وكذا إيذاء رسول الله قوله يسب الدهر الدهر في الأصل اسم لمدة العالم وعليه قوله تعالى هل أتى على الإنسان حين من الدهر\r( الإنسان 1 ) ثم يعبر به عن كل مدة كثيرة وهو خلاف الزمان فإنه يقع على المدة القليلة والكثيرة فإذا المراد في الحديث بالدهر مقلب الليل والنهار ومصرف الأمور فيهما فينبغي أن يفسر الأول بذلك كأنه قيل تسب مدبر الأمر ومقلب الليل والنهار وأنا المدبر والمقدر فجاء الاتحاد قوله وأنا الدهر قال الخطابي معناه أنا صاحب الدهر ومدبر الأمور التي تنسبونها إلى الدهر فإذا سب ابن آدم الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إلي لأني فاعلها وإنما الدهر زمان جعلته ظرفا لمواقع الأمور وكان من عادتهم إذا أصابهم مكروه أضافوه إلى الدهر وقالوا وما يهلكنا إلا الدهر وسبوه فقالوا بؤسا للدهر وتبا له إذا كانوا لا يعرفون للدهر خالقا ويرونه أزليا أبديا فلذلك سموا بالدهرية فاعلم الله سبحانه وتعالى أن الدهر محدث يقلبه بين ليل ونهار لا فعل له في خير وشر لكنه ظرف للحوادث التي الله تعالى يحدثها وينشئها وقال النووي أنا الدهر بالرفع وقيل بالنصب على الظرف قلت كان أبو بكر بن داود الأصفهاني يرويه بفتح الراء من الدهر منصوبة على الظرف أي أنا طول الدهر بيدي الأمر وكان يقول لو كان مضموم الراء لصار من أسماء الله تعالى وقال القاضي نصبه بعضهم على التخصيص قال والظرف أصح وأصوب وقال أبو جعفر النحاس يجوز النصب أي بأن الله باق مقيم أبدا لا يزول","part":28,"page":226},{"id":13768,"text":"قال ابن الجوزي هذا باطل من وجوه الأول أنه خلاف النقل فإن المحدثين المحققين لم يضبطوه إلا بالضم ولم يكن ابن داود من الحفاظ ولا من علماء النقل الثاني أنه ورد بألفاظ صحاح تبطل تأويله وهي لا تقولوا يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر أخرجاه ولمسلم لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر الثالث تأويله يقتضي أن يكون علة النهي لم تذكر لأنه إذا قال لا تسبوا الدهر فأنا الدهر أقلب الليل والنهار فكأنه قال لا تسبوا الدهر وأنا أقلبه ومعلوم أنه يقلب كل شيء من خير وشر وتقلبه للأشياء لا يمنع ذمها وإنما يتوجه الأذى في قوله يؤذيني ابن آدم على ما كانت عليه العرب إذا أصابتهم مصيبة يسبون الدهر ويقولون عند ذكر موتاهم أبادهم الدهر ينسبون ذلك إليه ويرونه الفاعل لهذه الأشياء ولا يرونها من قضاء الله وقدره قلت قوله أقلب الليل والنهار قرينة قوية دالة على أن المضاف في قوله إنا الدهر محذوف وأن أصله خالق الدهر لأن الدهر في الأصل عبارة عن الزمان مطلقا والليل والنهار زمان فإذا كان كذلك يطلق على الله أنه مقلب الليل والنهار بكسر اللام والدهر يكون مقلبا بالفتح فلا يقال الله الدهر مطلقا لأن المقلب غير المقلب فافهم وقد تفردت به من ( الفتوحات الربانية ) وعلى هذا لا يجوز نسبة الأفعال الممدوحة والمذمومة للدهر حقيقة فمن اعتقد ذلك فلا شك في كفره وأما من يجري على لسانه من غير اعتماد صحته فليس بكافر ولكنه تشبه بأهل الكفر وارتكب ما نهاه عنه الشارع فليتب وليستغفر","part":28,"page":227},{"id":13769,"text":"46 -( سورة حم الأحقاف )\rأي هذا في تفسير بعض سورة الأحقاف وفي بعض النسخ حم الأحخقاف وفي بعضها الأحقاف وفي بعضها ومن سورة الأحقاف وقال أبو العباس هي مكية وفيها آيتان مدنيتان قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وقوله وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وهي ألفان وخمسمائة وخمسة وتسعون حرفا وستمائة وأربع وأربعون كلمة وخمس وثلاثون آية والأحقاف قال الكسائي هي ما استدار من الرمل واحدها حقف وحقاف مثل دبغ ودباغ ولبس ولباس وقيل الحقاف جمع الحقف والأحقاف جمع الجمع وقال ابن عباس الأحقاف واديين عمان ومهرة وعن مقاتل كانت منازل عاد باليمن في حضرموت في موضع يقال له مهرة تنسب إليها الجمال المهرية وكانوا أهل عمد سيارة في الربيع فإذا أهاج العود رجعوا إلى منازلهم وكانوا من قبيلة أرم وعن الضحاك الأحقاف جبل بالشام وعن مجاهد هي أرص حسمى وعن الخليل هي الرمال العظام\rبسم الله الرحمن الرحيم\rلم تثبت البسلة إلا لأبي ذر\rوقال مجاهد تفيضون تقولون","part":28,"page":228},{"id":13770,"text":"أي قال مجاهد في قوله تعالى هو أعلم بما تفيضون فيه ( الأحقاف4 ) وفسره بقوله تقولون ووقع في رواية أبي ذر بغير قوله قال مجاهد ورواه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن مثله وقال بعضهم أثره وأثره وأثرة وأثاره بقية أشار به إلى قوله تعالى ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين وفسر بعضهم هذه الألفاظ الثلاثة ببقية فالأول أثرة بفتحتين والثاني أثرة بضم الهمزة وسكون الثاء المثلثة والثالث أثارة على وزن فعال بالفتح والتخفيف وفسر أبو عبيدة أو أثارة من علم أي بقية من علم وقال الطبري قراءة الجمهور أثاره بالألف وعن الكلبي بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين تقول العرب لهذه الناقة أثارة من سن أي بقية وعن عكرمة ومقاتل رواية عن الأنبياء عليهم السلام أصل الكلمة من الأثر وهو الرواية يقال أثرت الحديث أثره آثرا وإثارة كالشجاعة والجلادة والصلابة فأنا آثره ومنه قيل للخبر أثر وعن مجاهد معناه رواية يؤثرونها ممن كان قبلهم وقيل أثارة ميراث من علم وقيل مناظرة من علم لأن المناظرة في العلم مثيرة لمعانيه وقيل اجتهاد من علم\rوقال ابن عباس بدعا من الرسل لست بأول الرسل\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم\r( الأحقاف9 ) الآية وفسره بقوله لست بأول الرسل روى هذا ابن المنذر عن علان عن أبي صالح عن معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وفي بعض النسخ ما كنت بأول الرسل يقال ما هذا ببدع أي ببديع\rوقال غيره أرأيتم هاذه الألف إنما هي توعد إن صح ما تدعون لا يستحق أن يعبد وليس قوله أرأيتم برؤية العين إنما هو أتعلمون أبلغكم أن ما تدعون من دون الله خلقوا شيئا","part":28,"page":229},{"id":13771,"text":"أي قال غير ابن عباس هذا كله ليس في رواية أبي ذر وأشار به إلى قوله تعالى قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به ( الأحقاف 10 ) قوله أرأيتم معناه أخبروني كذلك قاله المفسرون وفي ( تفسير النسفي ) قل يا محمد لهؤلاء الكفار أرأيتم أخبروني إن كان أي القرآن من عند الله وقيل إن كان محمد من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله وجواب الشرط محذوف تقديره إن كان هذا القرآن من عند الله وكفرتم به ألستم ظالمين ويدل على هذا الحذف قوله أن الله لا يهدي القوم الظالمين ( المائدة 51 ) وقال قتادة والضحاك وشهد شاهد هو عبد الله بن سلام شهد على نبوة رسول الله فآمن به وقيل هو موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام وقال مسروق في هذه الآية والله ما نزلت في عبد الله بن سلام لأن حم نزلت بمكة وإنما أسلم عبد الله بالمدينة وإنما كانت محاجة من رسول الله لقومه فأنزل الله تعالى هذه الآية قوله هذه الألف أشار إلى أن الهمزة التي في أول رأيتم إنما هي توعد لكفار مكة حيث ادعوا صحة ما عبدوه من دون الله وإن صح ما يدعون في زعمهم فلا يستحق أن يعبد لأنه مخلوق فلا يستحق أن يعبد إلا الله الذي خلق كل شيء قوله وليس في قوله أراد به أن الرؤية في قوله أرأيتم ليست من رؤية العين التي هي الإبصار وإنما معناه ما قاله من قوله أتعلمون أبلغكم إلى آخره\r1 -( باب والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هاذا إلا أساطير الأولين ( الأحقاف 17 ))","part":28,"page":230},{"id":13772,"text":"أي هذا باب في قوله عز وجل والذي قال إلى آخره إنما ساق الآية إلى آخرها غير أبي ذر وفي رواية أبي ذر والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج إلى قوله أساطير الأولين وليس في بعض النسخ لفظ باب قوله والذي قال لوالديه إلى آخره وقيل نزلت في عبد الله وقيل في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما قبل إسلامه وكان أبواه يدعونه للإسلام وهو يأبى ويسيء القول ويخبرانه بالموت والبعث وقد روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تنكر نزولها في عبد الرحمن وقال الزجاج من قال إنها نزلت فيه فباطل والتفسير الصحيح أنها نزلت في الكافر العاق لوالديه ذكره الواحدي وابن الجوزي قوله أف كلمة كراهة يقصد به إظهار السخط وقبح الرد وقرأ الجمهور بكسر الفاء لكن نونها نافع وحفص عن عاصم وقرأ ابن كثير وابن عامر وامب محيصين وهي رواية عن عاصم بفتح الفار بغير تنوين قوله أتعدانني قراءة العامة بنونين مخففتين وروى هشام عن أهل الشام بنون واحدة مشددة قوله أن أخرج أي من قبري حيا بعد فنائي وبلائي وقد خلت مضت القرون من قبل ولم يبعث منهم أحد وهما يستغيثان الله يستصرخان الله ويستغيثانه عليه ويقولان الغياث بالله منك ومن قولك ويقولان له ويلك آمن أي صدق بالبعث فيقول هو ما هذا إلا أساطير الأولين والأساطير جمع أسطار وهو جمع سطر والسطر الخط والكتابة وقال الجوهري الأساطير الأباطيل وهو جمع أسطورة بالضم وإسطارة بالكسر","part":28,"page":231},{"id":13773,"text":"7284 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( أبي بشر ) عن\r( يوسف بن ماهك ) قال كان مروان على الحجاز استعمله معاوية فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه فقال له عبد الرحمان بن أبي بكر شيئا فقال خذوه فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه فقال مروان إنه هذا الذي أنزل الله فيه والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني فقالت عائشة من وراء الحجاب ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله أنزل عذري\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عوانة اسمه الوضاح وأبو بشر بكسر الباء الموحدة جعفر بن أبي وحشية إياس ويوسف ابن ماهك منصرف وغير منصرف وهو معرب ومعناه قمير مصغر القمر","part":28,"page":232},{"id":13774,"text":"قوله كان مروان على الحجاز أي أميرا على المدينة من قبل معاوية قوله فجعل يذكر يزيد بن معاوية إلى آخره قد أوضحه الإسماعيلي في روايته بلفظ أراد معاوية أن يستخلف يزيد فكتب إلى مروان وكان على المدينة فجمع الناس فخطبهم وقال إن أمير المؤمنين قد رأى رأيا حسنا في يزيد ودعا إلى بيعة يزيد فقال عبد الرحمن ما هي إلا هرقلية أن أبا بكر والله لم يجعلها في أحد من ولده ولا من أهل بلده ولا من أهل بيته فقال مروان ألست الذي قال الله فيه والذي قال لوالديه أف لكما قال فسمعتها عائشة فقالت يا مروان أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا والله ما أنزلت إلا في فلان بن فلان الفلاني وفي لفظ والله لو شئت أن أسميه لسميت ولكن رسول الله لعن أبا مروان ومروان في صلبه فمروان فضض أي قطعة من لعنة الله عز وجل فنزل مروان مسرعا حتى أتى باب عائشة رضي الله تعالى عنها فجعل يكلمها وتكلمه ثم انصرف وفي لفظ فقالت عائشة كذب والله ما نزلت فيه قوله فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا ولم يبين ما هذا الشيء الذي قاله عبد الرحمن لمروان وأوضح ذلك الإسماعيلي في روايته فقال عبد الرحمن ما هي إلا هرقلية وله من طريق شعبة عن محمد بن زياد فقال مروان سنة أبي بكر وعمر فقال عبد الرحمن سنة هرقل وقيصر قوله فقال خذوه أي فقال مروان لأعوانه خذوا عبد الرحمن قوله فدخل أي عبد الرحمن بيت عائشة رضي الله تعالى عنها ملتجأ بها قوله فلم يقدروا أي لم يقدروا على إخراجه من بيت عائشة إعظاما لعائشة امتنعوا\r\r","part":28,"page":233},{"id":13775,"text":"من الدخول في بيتها قوله فقال مروان إن هذا الذي أراد به عبد الرحمن أنزل الله فيه أي في حقه والذي قال لوالدين أف لكما أتعدانني ( الأحقاف 17 ) فأجابت عائشة بقولها ما أنزل الله فينا شيئا إلى آخره قوله إن الله أنزل عذري أرادت بها الآيات التي نزلت في براءة ساحة عائشة رضي الله تعالى عنها وهي إن الذين جاءوا بالإفك ( النور11 ) إلى آخره قوله فينا أرادت به بني أبي بكر لأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه نزل فيه ثاني اثنين ( التوبة 40 ) وقوله محمد رسول الله والذين معه ( الفتح 29 ) وقوله والسابقون والأولون وفي آي كثيرة\r2 -( باب قوله فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ( الأحقاف 24 ))","part":28,"page":234},{"id":13776,"text":"أي هذا باب في قوله عز وجل فلما رأوه الخ ساقها غير أبي ذر وفي رواية أبي ذر فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم الآية قوله فلما رأوه أي فلما رأوا ما يوعدون به وكانوا قالوا فائتنا بما تعدنا يعني من العذاب إن كنت من الصادقين وهم قوم هود عليه السلام قوله عارضا نصب على الحال وقيل رأوا عارضا وهو السحاب سمي بذلك لأنه يعرض أي يبدو في عرض السماء قوله مستقبل أوديتهم صفة لقوله عارضا فلما رأوه استبشروا به وقالوا هذا عارض ممطرنا يمطر لنا فقال الله عز وجل بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم وريح مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ريح وكانت الريح التي تسمى الديور وكانت تحمل الفسطاط وتحمل الظعينة فترفعها حتى كأنها جرادة وأما ما كان خارجا من مواشيهم ورحالهم تطير بها الريح بين السماء والأرض مثل الريش قال ابن عباس فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فجاءت الريح فقلعت أبوابهم وصرعتهم وأمر الله الريح فأمالت عليهم الرمال فكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية أيام حسوما أنين ثم أمر الله تعالى الريح فكشفت عنهم الرمال ثم أمرها فاحتملتهم فرمت بهم في البحر فهو الذي قال الله تعالى تدمر كل شيء ( الأحقاف52 ) مرت به من رجال عاد وأموالها\rوقال ابن عباس عارض السحاب\rأي قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى هذا عارض ممطرنا العارض السحاب وقد قلنا ما سبب تسميته بذلك\r8284 - حدثنا ( أحمد بن عيسى ) حدثنا ( ابن وهب ) أخبرنا ( عمرو ) أن ( أبا النضر ) حدثه عن ( سليمان ابن يسار ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها زوج النبي قالت ما رأيت رسول الله ضاحكا حتى أرى منه لهوانه إنما كان يتبسم حدثنا قالت وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف في وجهه قالت يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية فقال يا عائشة ما يوؤمنني أن يكون فيه عذا عذب قوم عاد بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا هاذا عارض ممطرنا","part":28,"page":235},{"id":13777,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد كذا غير منسوب في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر حدثنا أحمد بن عيسى كذا قال أبو مسعود وخلف وعرفه ابن السكن بأنه أحمد بن صالح المصري وغلط الحاكم قول من قال إنه ابن أخي ابن وهب وقال ابن منده كلما قال البخاري في ( جامعه ) حدثنا أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح وإذا حدث عن ابن عيسى نسبه قلت لعل الكرماني اعتمد على هذا حيث قال أحمد أي ابن صالح المصري وقال في ( رجال الصحيحين ) أحمد غير منسوب يحدث عن عبد الله ابن وهب المصري حدث عنه البخاري في غير موضع من\r( الجامع )\rواختلفوا في أحمد هذا فقال قوم إنه أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب وقال آخرون إنه أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى وقال أبو أحمد الحافظ النيسابوري أحمد عن ابن وهب هو ابن أخي ابن وهب وقال ابن منده لم يخرج البخاري عن أحمد بن صالح وعبد الرحمن شيئا في\r( الصحيح ) وعمرو هو ابن الحارث وأبو النضر بسكون المعجمة سالم وسليمان بن يسار ضد اليمين ونصف هذا الإسناد الأعلى مدنيون والأدنى مصريون\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن يحيى بن سليمان وأخرجه مسلم في الاستسقاء عن هارون بن معروف وأخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن صالح","part":28,"page":236},{"id":13778,"text":"قوله لهوانه بتحريك الهاء جمع لهاة وهي اللحمة المتعلقة في أعلى الحنك ويجمع أيضا على لها بفتح اللام مقصور قوله إنما كان يتبسم قلت روى أنه ضحك حتى بدت نواجذه في التوفيق بينهما قلت ظهور النواجذ التي هي الأسنان التي في مقدم الفم أو الأنياب لا يستلزم ظهور اللهاة قوله عرفت الكراهية في وجهه وهي من أفعال القلوب التي لا ترى ولكنه إذا فرح القلب تبلج الجبين فإذا حزن أريد بالوجه فعبرت عن الشيء الظاهر في الوجه بالكراهة لأنه ثمرتها قوله ما يؤمنني من آمن يؤمن ويروى ما يؤمني بالهمزة وتشديد النون قوله عذب قوم عاد حيث أهلكوا يريح صرصر قال الكرماني فإن قلت النكرة المعادة هي غير الأولى وهنا القوم الذين قالوا هذا عارض ممطرنا هم بعينهم الذين عذبوا بالريح فيها عذاب أليم قدمر كل شيء قلت تلك القاعدة النحوية إنما هي في موضع لا يكون ثمة قرينة على الاتحاد أما إذا كانت فهي بعينها الأولى لقوله تعالى وهو الذي في السماء إلاه وفي الأرض إلاه ( الزخرف 84 ) ولئن سلمنا وجوب المغايرة مطلقا فلعل عادا قومان قوم بالأحقاف أي في الرمال وهم أصحاب العارض وقوم غيرهم من الذين كذبوا انتهى قلت تمثيله بقوله هو الذي في السماء إلاه وفي الأرض إلاه غير مطابق لما قاله لأن فيه المغايرة ظاهرة لكن يحمل على معنى أن كونه معبودا في السماء غير كونه معبودا في الأرض لأن إلاها بمعنى مألوه بمعنى معبود فافهم","part":28,"page":237},{"id":13779,"text":"74 -( سورة محمد )\rأي هذا في تفسير بعض سورة محمد وفي بعض النسخ سور الذين كفروا ( محمد 3 ) قال أبو العباس ذكر عن الحكم عن السدي أنه قال هي مكية ثم وجدنا عامة من بلغنا عنهم تفسير هذه السورة مجمعين على أنها مدينة وقال الضحاك والسدي مكية وفي تفسير ابن النقيب حكي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن قوله عز وجل وكأين من قرية ( محمد 13 ) نزلت بعد حجة النبي حين خرج من مكة شرفها الله تعالى وهي ألفان وثلاثمائة وتسعة وأربعون حرفا وخمسمائة وتسع وثلاثون كلمة وثمان وثلاثون آية\rبسم الله الرحمن الرحيم\rكذا سورة محمد بسم الله الرحمان الرحيم لأبي ذر ولغيره الذين كفروا فحسب\rأوزارها آثامها حتى لا يبقى إلا مسلم\rأشار به إلى قوله تعالى فأما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ( محمد4 ) وفسر أوزارها بقوله آثامها فعلى تفسيره الأوزار جمع وزر والآثام جمع أثم وقال ابن التين لم يقل هذا أحد غير البخاري والمعروف أن المراد بأوزارها الأسلحة قلت فعلى هذا الأوزار جمع وزر الذي هو السلاح وفي ( المغرب ) الوزن بالكسر الحمل الثقيل ومنه قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى ( الأنعام 164 ) أي حملها من الإثم وقولهم وضعت الحرب أوزارها عبارة عن انقضائها لأن أهلها يضعون أسلحتهم حينئذ وسمى السلاح وزرا لأنه يثقل على لابسه قال الأعشى\r( واعددت للحرب أوزارها *** رماحا طوالا وخيلا طوالا )\rوهذا كله يقوي كلام ابن التين لا مثل ما قاله بعضهم إن لكلام ابن التين احتمالا ويعضد كلام البخاري ما قاله الثعلبي آثامها وأجرامها فيرتفع وينقطع الحرب لأن الحرب لا يخلو من الإثم في أحد الجانبين والفريقين ثم قال وقيل حتى تضع الحرب آلتها وعدتها وآلتهم وأسلحتهم فيمسكوا عن الحرب والحرب القوم المحاربون كالركب وقيل معناه حتى يضع القوم المحاربون أوزارها وآثامها بأن يتوبوا من كفرهم ويؤمنوا بالله ورسوله انتهى فعرفت من هذا أن لكل من كلام البخاري وكلام ابن التين وجها\rعرفها بينها","part":28,"page":238},{"id":13780,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ويدخلهم الجنة عرفها لهم ( محمد6 ) وفسر عرفها بقوله بينها وقال الثعلبي أي بين لهم منازلهم فيها حتى يهتدوا إليها ودرجاتهم التي قسم الله لا يخطئون ولا يستدلون عليها أحدا كأنهم سكانها منذ خلقوا\rوقال مجاهد مولى الذين آمنوا وليهم\rأي قال مجاهد في قوله عز وجل ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم\r( محمد 11 ) وفسر المولى بالولي وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد نحوه وهذا لم يثبت لأبي ذر\rعزم الأمر جد الأمر\rأشار به إلى قوله تعالى فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم وفسره بقوله جد الأمر وفي بعض النسخ قال مجاهد فإذا عزم الأمر رواه أبو محمد عن حجاج حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد\rفلا تهنوا لا تضعفوا\rأشار به إلى قوله تعالى فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون ( محمد 35 ) الآية وفسر قوله فلا تهنوا بقوله لا تضعفوا وهكذا فسره مجاهد أيضا\rوقال ابن عباس أضغانهم حسدهم\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم\r( محمد 29 ) وفسر الأضغان بالحسد وهو جمع ضغن وهو الحقد والحسد والضمير في قلوبهم يرجع إلى المنافقين\rآسن متغير\rأشار به إلى قوله تعالى أنهار من ماء غير آسن ( محمد 15 ) أي غير متغير ولم يثبت هذا لأبي ذر\r1 -( باب وتقطعوا أرحامكم ( محمد 22 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم وقرأ الجمهور وتقطعوا بالتشديد من التقطيع وقرأ يعقوب بالتخفيف من القطع","part":28,"page":239},{"id":13781,"text":"0384 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) حدثنا ( سليمان ) قال حدثني ( معاوية بن أبي مزرد ) عن\r( سعيد ابن يسار ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمان فقال له مه قالت هذا مقام العائد بك من القطيعة قال ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى يا رب قال فذاك\rقال أبو هريرة إقرؤا إن شئتم فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام وبالخاء المعجمة بينهما الكوفي وسليمان هو ابن بلال ومعاوية بن أبي مزرد بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة وبالدال المهملة واسمه عبد الرحمن بن يسار أخو سعيد بن يسار ضد اليمين يروي معاوية عن عمه سعيد بن يسار\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن إسماعيل بن أويس وفيه عن إبراهيم ابن حمزة وفيه في الأدب عن بشر بن محمد وأخرجه مسلم في الأدب عن قتيبة ومحمد بن عباد وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن أبي حاتم","part":28,"page":240},{"id":13782,"text":"قوله فلما فرغ منه أي فلما قضاه وأئمة قوله قامت الرحم أي القربة مشتقة من الرحمة وهي عرض جعلت في جسم فلذلك قامت وتكلمت وقال القاضي يجوز أن يكون المراد قيام ملك من الملائكة وتعلق بالعرش وتكلم على لسانها بهذا بأمر الله تعالى وقال الطيبي الرحم التي توصل وتقطع إنما هي معنى من المعاني والمعاني لا يتأتى فيها القيام ولا الكلام فيكون المراد تعظيم شأنها وفضيلة وأصلها وعظم إثم قاطعيها قوله فأخذت في رواية الأكثرين بلا ذكره مفعوله وفي رواية ابن السكن فأخذت بحقو الرحمن وفي رواية الطبري بحقوي الرحمن بالتثنية وقال الطيبي التثنية فيه للتأكيد لأن الأخذ باليدين آكد في الاستجارة من الأخذ بيد واحدة والحقو بالفتح الحاء المهملة وسكون القاف وبالواو الإزار والخصر ومشد الإزار وقال عياض الحقو معقد الإزار وهو الموضع الذي يستجار به ويتحرم به على عادة العرب لأنه من أحق ما يحامى عنه ويدفع كما قالوا نمنعه مما يمنع منه أزرنا فاستعير ذلك مجازا للرحم في استعاذتها بالله من القطيعة وقال\r\r","part":28,"page":241},{"id":13783,"text":"الطيبي هذا القول مبني على الاستعارة التمثيلية كأنه شبه حالة الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب عنها بحال مستجير يأخذ بحقو والمستجار به ثم أسند على سبيل الاستعارة التخييلية ما هو لازم المشبه به من القيام فيكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة ثم رشحت الاستعارة بالقول والأخذ وبلفظ الحقو فهو استعارة أخرى قوله فقال له مه أي فقال الرحمن للرحم مه أي اكفف ويقال ما تقول على الزجر والاستفهام وهاهنا إن كان على الزجر فبين وإن كان عل الاستفهام فالمراد منه الأمر بإظهار الحاجة دون الاستعلام فإنه يعلم السر وأخفى وقالت النحاة مه اسم فعل معناه الزجر أي اكفف وانزجر وقال ابن مالك هي هنا ما الاستفهامية حذفت ألفها ووقف عليها بهاء السكت قوله هذا مقام العائذ بالذال المعجمة وهو المعتصم بالشيء المستجير به قوله هذا إشارة إلى المقام معناه قيامي هذا قيام العائذ بك وهذا أيضا مجاز للمعنى المعقول إلى المثال المحسوس المعتاد بينهم ليكون أقرب إلى فهمهم وأمكن في نفوسهم قوله أن أصل من وصلك وحقيقة الصلة العطف والرحمة وهي فضل الله على عباده لطفا بهم ورحمته إياهم ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة وقطعها معصية كبيرة والأحاديث في الباب تشهد لذلك ولكن للصلة درجات بعضها أرفع من بعض وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة فمنها واجب ومنها مستحب ولو قصر عما قدر عليه فينبغي أن يسمى واصلا\rواختلف في الرحم التي يجب صلتها فقيل هي كل رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرمت مناكحتها فعلى هذا لا يجب في بني الأغمام وبني الأخوال لجواز الجمع في النكاح دون المرأة وأختها وعمتها وقيل بل هذا في كل ذي رحم ممن ينطلق عليه ذلك من ذوي الأرحام في المواريث محرما كان أو غيره قوله قال فذاك إشارة إلى قوله ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك أي ذاك لك كما جاء في رواية هكذا","part":28,"page":242},{"id":13784,"text":"قوله قال أبو هريرة إلى آخره ظاهره أنه موقوف ويأتي مرفوعا في الطريق الذي أخرجه عن إبراهيم بن حمزة عقيب هذا قوله فهل عسيتم قرأه نافع بكسر السين والباقون بالفتح وقد حكى عبد الله بن المغفل أنه سمع رسول الله يقرؤها بكسر السين قوله إن توليتم اختلف في معناه فالأكثرون على أنها من الولاية والمعنى إن وليتم الحكم وقيل بمعنى الإعراض والمعنى لعلكم إن أعرضتم عن قبول الحق أن يقع منكم ما ذكر وقال الثعلبي وعن المسيب بن شريك والفراء ( فهل عسيتم أن توليتم ) يعني إن وليتم أمر الناس أن تفسدوا في الأرض بالظلم نزلت في بني أمية وبني هاشم قوله وتقطعوا قيل من القطع وقيل من التقطيع على التكثير لأجل الأرحام\r1384 - حدثنا ( إبراهيم بن حمزة ) حدثنا ( حاتم ) عن ( معاوية ) قال حدثني\r( عمي أبو الحباب سعيد ابن يسار ) عن ( أبي هريرة ) بهذا ثم قال رسول الله اقرؤا إن شئتم فهل عسيتم\rهذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور أخرجه عن إبراهيم بن حمزة أبي إسحاق الزبيري المديني عن حاتم ابن إسماعيل الكوفي نزيل المدينة عن معاوية بن أبي مزرد المذكور في الطريق السابق عن عمه أبي الحباب بضم الحاء المهملة وبالياءين الموحدتين بينهما ألف واسمه سعيد بن يسار المذكور أيضا\rقوله بهذا يعني بالحديث المذكور قبله وأخرجه الإسماعيلي من طريق حاتم بم إسماعيل المذكور\r2384 - حدثنا ( بشر بن محمد ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معاوية بن أبي المزرد ) بهذا قال رسول الله واقرؤوا إن شئتم فهل عسيتم\rهذا طريق آخر عن بشر بن محمد أبي محمد السختياني عن عبد الله بن المبارك إلى آخره قوله بهذا أي بهذا الإسناد والمتن\r48 -( سورة الفتح )\rأي هذا تفسير بعض سورة الفتح وهي مدنية وقيل نزلت بين الحديبية والمدينة منصرفه من الحديبية أو بكراع الغميم","part":28,"page":243},{"id":13785,"text":"والفتح صلح الحديبية وقيل فتح مكة وهي ألفان وأربعمائة وثمانية وثلاثون حرفا وخمسمائة وستون كلمة وتسع وعشرون آية\rبسم الله الرحمن الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر\rقال مجاهد بورا هالكين\rأي قال مجاهد في قوله تعالى وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا وفسره بقوله هالكين أي فاسدين لا تصلحون لشيء وهو من بارك الهالك من هلك بناء ومعنى ولذلك وصف به الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ويجوز أن يكون جمع بائر كعائذ وعوذ قال النسفي والمعنى وكنتم قوما فاسدين في أنفسكم وقلوبكم ونياتكم لا خير فيكم وهالكين عند الله مستحقين لسخطه وعقابه\rوقال مجاهد سيماهم في وجوههم السحنة\rفسر مجاهد سيماهم بالسحنة وقال ابن الأثير السحنة بشرة الوجه وهيأته وحاله وهي مفتوحة السين وقد تكسر ويقال السحناء أيضا بالمد وقيده الأصيلي وابن السكن بفتحها وقال عياض هو الصواب عند أهل اللغة وهذا التعليق رواه الإسماعيلي القاضي عن نصر بن علي عن بشر بن عمر عن شعبة عن الحكم عن مجاهد وفي رواية المستملي والكشميهني والقابسي سيماهم في وجوههم السجدة وفي رواية النسفي المسحة\rوقال منصور عن مجاهد التواضع\rأي قال منصور بن المعتمر عن مجاهد في تفسير سيماهم التواضع وروى ابن أبي حاتم نا المنذر بن شاذان نا يعلى حدثنا سفيان نا حميد بن قيس عن مجاهد في قوله سيماهم في وجوههم قال الخشوع والتواضع وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا أبي نا علي بن محمد الطنافسي نا حسين الجعفي عن منصور عن مجاهد في هذه الآية قال هو الخشوع وقال عبد بن حميد حدثنا عمرو بن سعد وعبد الملك بن عمرو وقبيصة عن سفيان عن منصور عن مجاهد سيماهم في وجوههم من أثر السجود قال الخشوع وحدثني معاوية بن عمرو عن زائدة عن منصور عن مجاهد هو الخشوع قلت ينظر الناظر في الذي علقه البخاري\rشطأه فراخه","part":28,"page":244},{"id":13786,"text":"أشار به إلى قوله تعالى كزرع أخرج شطأه وفسره بقوله فراخه وهكذا فسره الأخفش يقال اشطأ الزرع إذا أفرخ وعن أنس شطأه نباته وعن السدي هو أن يخرج معه الطاقة الأخرى وعن الكسائي طرفه\rفاستغلظ غلظ\rغلظ بضم اللام ويروى تغلظ أي قوي وتلاحق نباته\rسوقه الساق حاملة الشجرة\rأشار بقوله سوقه إلى قوله تعالى فاستوى على سوقه أي قام على أصوله والسوق بالضم جمع ساق وفسره بقوله الساق حامله الشجرة وهي جذعه وهكذا فسره الجوهري\rشطأه شطء السنبل تنبت الحبة عشرا وثمانيا وسبعا فيقوى بعضه ببعض فذاك قوله تعالى فآزره قواه ولو كانت واحدة لم تقم على ساق وهو مثل ضربه الله للنبي إذ خرج وحده ثم قواه بأصحابه كما قوى الحبة بما ينبت منها\rقوله شطأه شطء السنبل إلى آخره ليس بمذكور في بعض النسخ ولا الشراح تعرضوا لشرحه قوله تنبت من الإنبات قوله وثمانيا وسبعا ويروى أو ثمانيا أو سبعا وكلمة أو للتنويع أي تنبت الحبة الواحدة عشرة سنابل وتارة ثمان سنابل وتارة سبع سنابل قال الله تعالى كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ( البقرة 261 ) قوله وهو مثل ضربه الله إلى آخره وفي التفسير وهو مثل ضربه الله تعالى لأصحاب محمد يعني أنهم يكونون قليلا ثم يزدادون ويكثرون ويقوون وعن قتادة مثل أصحاب محمد في الإنجيل مكتوب أنه سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر قوله إذ خرج أي حين خرج وحده يحتمل أن يكون المراد حين خرج على كفار مكة وحده يدعوهم إلى الإيمان بالله ثم قواه الله تعالى بإسلام من أسلم منهم في مكة ويحتمل أن يكون حين خرج من بيته وحده حين اجتمع الكفار على أذاه ثم رافقه أبو بكر ثم لما دخل المدينة قواه الأنصار\rويقال دائرة السوء كقولك رجل السوء ودائرة السوء العذاب","part":28,"page":245},{"id":13787,"text":"أشار به إلى قوله تعالى عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ( الفتح 6 ) الآية وفسرها بقوله دائرة السوء العذاب وكذا فسره أبو عبيدة وقيل دائرة الدمار والهلاك وقراءة الجمهور بفتح السين وقرأ أبو عمرو وابن كثير بالضم\rتعزروه ينصروه\rأشار به إلى قوله تعالى لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه ( الفتح 9) الآية وفسره بقوله ينصروه وكذا روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة نحوه وقيل معناه يعينوه وعن عكرمة يقاتلون معه بالسيف وقال الثعلبي بإسناده عن جابر بن عبد الله قال لما نزلت على النبي ويعزروه قال لنا ماذا كم قلنا الله ورسوله أعلم قال لينصروه ويوقروه ويعظموه ويفخموه هنا وقف تام\r1 -( باب إنا فتحنا لك فتحا مبينا ( الفتح 1 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى إنا فتحنا لك فتحا مبينا عن أنس رضي الله تعالى عنه الفتح فتح مكة وعن مجاهد والعوفي فتح خيبر وعن بعضهم فتح الروم وقيل فتح الإسلام وعن جابر ما كنا نعد فتح مكة إلا يوم الحديبية وعن بشر بن البراء قال لما رجعنا من غزوة الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا فنحن بين الحزن والكآبة فأنزل الله عز وجل إنا فتحنا لك الآية كلها\r3384 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( زيد بن أسلم ) عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا فسأله عمر ابن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله ثم سأله فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه ثم ساله فلم يجبه فقال عمر بن الخطاب ثكلت أم عمر نزرت رسول الله ثلاث مرات كل ذالك لا يجيبك قال عمر فحركت بعيري ثم تقدمت أمام الناس وخشيت أن ينزل في القرآن فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي فقلت لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن فجئت رسول الله فسلمت عليه فقال لقد أنزلت علي الليلة صورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ إنا فتحنا لك فتحا مبينا","part":28,"page":246},{"id":13788,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأسلم مولى عمر بن الخطاب كان من سبي اليمن وقال الواقدي أبو زيد الحبشي البجاوي من بجاوة\rوهذا الحديث مضى في المغازي في باب غزوة الحديبية فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك ولنتكلم هنا أيضا لبعد المسافة فنقول هذا صورته صورة الإرسال لأن أسلم لم يدرك زمان هذه القصة لكنه محمول على أنه سمع من عمر بدليل قوله في أثناء الحديث فحركت بعيري وقال الدارقطني رواه عن مالك عن زيد عن أبيه عن عمر متصلا بمحمد بن خالد بن عثمة وأبو الفرج عبد الرحمن بن غزوان وإسحاق الحنيني ويزيد بن أبي حكيم ومحمد بن حرب المكي وأما أصحاب ( الموطأ ) فرووه عن مالك مرسلا\rقوله في بعض أسفاره قال القرطبي وهذا السفر كان ليلا متصرفه من الحديبية لا أعلم بين أهل العلم في ذلك خلافا قوله ثكلت أم عمر في رواية الكشميهني ثكلتك أم عمر من الثكل وهو فقدان المرأة ولدها وامرأة ثاكل وثكلى ورجل ثاكل وثكلان وكأن عمر رضي الله تعالى عنه\rدعا على نفسه حيث ألح على رسول الله وقال ابن الأثير كأنه دعا على نفسه بالموت والموت يعم كل أحد فإذا الدعاء عليه كلا دعاء ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء كقولهم تربت يداك وقاتلك الله قوله نزرت رسول الله بالنون وتخفيف الزاء وبالراء أي ألححت عليه وبالغت في السؤال ويروى بتشديد الزاي والتخفيف أشهر وقال ابن وهب أكرهته أي أتيته بما يكره من سؤالي فأراد المبالغة والنزر القلة ومنه البئر النزور القليل الماء قال أبو ذر سألت من لقيت من العلماء أربعين سنة فما أجابوا إلا بالتخفيف وكذا ذكره ثعلب وأهل اللغة وبالتشديد ضبطها الأصيلي وكأنه على المبالغة وقال الداودي نزرت قللت كلامه أو سألته فيما لا يحب أن يجيب فيه","part":28,"page":247},{"id":13789,"text":"وفيه أن الجواب ليس لكل الكلام بل السكوت جواب لبعض الكلام وتكرير عمر رضي الله تعالى عنه السؤال إما لكونه ظن أنه لم يسمعه وإما لأنه الأمر الذي كان يسأل عنه كان مهما عنده ولعل النبي أجابه بعد ذلك وإنما ترك إجابته أولا لشغله بما كان فيه من نزول الوحي قوله فما نشبت بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة أي فما لبثت ولا تعلقت بشيء غير ما ذكرت قوله لهي أحب إلي اللام فيه للتأكيد وإنما كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها لما فيها من مغفرة ما تقدم وما تأخر والفتح والنصر وإتمام النعمة وغيرها من رضاء الله عز وجل عن أصحاب الشجرة ونحوها وقال ابن العربي أطلق المفاضلة بين المنزلة التي أعطيها وبين ما طلعت عليها الشمس ومن شرط المفاضلة استواء الشيئين في أصل المعنى ثم يزيد أحدهما على الآخر وأجاب ابن بطال بأن معناه أنها أحب إليه من كل شيء لأنه لا شيء إلا الدنيا والآخرة فأخرج الخبر عن ذكر الشيء بذكر الدنيا إذ لا شيء سواها إلا الآخرة وأجاب ابن العربي بما ملخصه أن أفعل قد لا يراد فيه المفاضلة كقوله خير مستقر أو أحسن مقيلا ( الفرقان42 ) ولا مفاضلة بين الجنة والنار أو الخطاب وقع على ما استقر في أنفس أكثر الناس فإنهم يعتقدون أن الدنيا لا شيء مثلها وأنها المقصود فأخبر بأنها عنده خبر مما تظنون أن لا شيء أفضل منه\r4384 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) سمعت ( قتادة ) عن\r( أنس ) رضي الله عنه إنا فتحنا لك فتحا مبينا ( الفتح 1 ) قال الحديبية\rغندر هذا لقب محمد بن جعفر وقد تكرر ذكره وقد مضى الحديث في المغازي بأتم منه وأطلق على غزوة الحديبية الفتح باعتبار أنه كان مقدمة الفتح\r5384 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( معاوية بن قرة ) عن\r( عبد الله بن مغفل ) قال قرأ النبي يوم فتح مكة سورة الفتح فرجع فيها قال معاوية لو شئت أن أحكي لكم قراءة النبي لفعلت","part":28,"page":248},{"id":13790,"text":"عبد الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة البصري والحديث قد مضى في كتاب المغازي في باب غزوة الفتح فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعيد عن معاوية بن قرة إلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله فرجع من الترجيع وهو ترديد الصوت في الحلق كقراءة أصحاب الألحان وقيل تقارب ضروب الحركات في الصوت وزعم بعضهم أن هذا كان منه لأنه كان راكبا فجعلت الناقة تحركه فحصل به الترجيع وهو محمول على إشباع المد في موضعه وكان حسن الصوت إذا قرأ مد ووقف على الحروف ويقال ما بعث نبي إلا حسن الصوت وقام الإجماع على تحسين الصوت بالقراءة وترتيبها قاله القاضي\r2 -( باب ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما ( الفتح 2 ))\rليست هذه الآية بمذكورة في أكثر النسخ قوله ليغفر لك الله اللام فيه لام القسم لما حذفت النون من فعله كسرت اللام ونصب فعلها تشبيها بلام كي وعن الحسن بن الفضل هو مردود إلى قوله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ليغفر لك الله وقال ابن جرير هو راجع إلى قوله إذا جاء نصر الله ( النصر 1 ) الآية ليغفر لك الله ما تقدم ( الفتح 2 ) الآية من قبل الرسالة إلى وقت نزول هذه السورة وعن عطاء الخراساني ما تقدم من ذنب أبويك آدم وحواء عليهما السلام وما تأخر من ذنوب أمتك وقيل ما وقع وما يقع مغفور على طريق الوعد وقيل المغفرة سبب للفتح أي لمغفرتنا لك فتحنا لك قوله ويتم نعمته عليك أي بالنبوة والحكمة قوله ويهديك أي يثبتك وقيل يهدي بك","part":28,"page":249},{"id":13791,"text":"7384 - حدثنا ( الحسن بن عبد العزيز ) حدثنا ( عبد الله بن يحيى ) أخبرنا ( حيوة ) عن\r( أبي الأسود ) سمع ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن ( نبي الله ) كان يقوم من الليل حتى تفطرت قدماه فقالت عائشة لم تصنع هاذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا فلما كثر لحمه صلى جالسا فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع\rالحسن بن عبد العزيز أبو علي الجذامي مات بالعراق سنة تسع وخمسين ومائتين وعبد الله بن يحيى المعافري وحيوة بن شريح المصري وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن النوفلي المعروف بيتيم عروة بن الزبير\rوالحديث مضى في كتاب الصلاة في صلاة الليل ومضى الكلام فيه هناك\rقوله تفطرت أي انشقت ويروى تفطر قوله فلما كثر لحمه بضم الثاء المثلثة من الكثرة وأنكر الداودي هذه اللفظة والحديث فلما بدن أي كبر بالباء الموحدة فكأن الراوي تأوله على كثرة اللحم وقال ابن الجوزي لم يصفه أحد بالسمن ولقد مات وما شبع من خبز الخمير في يوم مرتين وأحسب بعض الرواة لما رأى بدن ظن كثر لحمه وليس كذلك وإنما هو بدن تبدينا أي أسن قاله أبو عبيد\r3 -( باب إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ( الفتح 8 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى إنا أرسلناك شاهدا يعني مبينا لأنه يبين الحكم فسمى شاهدا لمشاهدته الحال والحقيقة فكأنه الناظر بما شاهد ويشهد عليهم أيضا بالتبليغ وبأعمالهم من طاعة ومعصية ويبين ما أرسل به إليهم وأصله الإخبار بما شوهد وعن قتادة وشاهدا على أمته وعلى الأنبياء عليهم السلام قوله ومبشرا أي مبشرا بالجنة من أطاعه ونذيرا من النار أصله الإنذار وهو التحذير","part":28,"page":250},{"id":13792,"text":"8384 - حدثنا ( عبد الله ) حدثنا ( عبد العزيز بن أبي سلمة ) عن ( هلال بن أبي هلال ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( عبد الله بن عمرو بن العاص ) رضي الله عنهما أن هذه الآية التي في القرآن يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا قال في التوراة يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا حرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب بالأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة ولاكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إلاه إلا الله فيفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله كذا وقع غير منسوب في رواية غير أبي ذر وابن السكن ووقع في روايتهما عبد الله بن مسلمة وأبو مسعود تردد في عبد الله غير منسوب بين أن يكون عبد الله بن رجاء ضد الخوف أو عبد الله بن صالح كاتب الليث وقال أبو علي الجياني عندي أنه عبد الله بن صالح ورجحه المزي وعبد العزيز هو ابن عبد الله بن أبي سلمة دينار الماجشون وهلال بن أبي هلال ويقال هلال بن أبي ميمونة وهو هلال بن علي المديني سمع عطاء بن يسار ضد اليمين\rوالحديث مر في كتاب البيوع في باب كراهة السخب في السوق ومر الكلام فيه هناك\rقوله حرزا بكسر الحاء المهملة وسكون الراء بعدها زاي أي حصنا للأميين وهم العرب قوله ليس فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة والسخاب على وزن فعال بالتشديد وهو لغة في الصخاب بالصاد وهو العياط قوله الملة العوجاء هي ملة الكفر قوله أعينا عميا وقع في رواية القابسي أعين عمي بالإضافة وكذا الكلام في الآذان والقلوب والغلف بضم الغين المعجمة جمع أغلف أي مغطى ومغشى ومنه غلاف السيف","part":28,"page":251},{"id":13793,"text":"4 -( باب هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ( الفتح 4 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى هو الذي أنزل السكينة أي الرحمة والطمأنينة وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كل سكينة في القرآن فهي الطمأنينة إلا التي في البقرة\r9384 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) عن ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء ) رضي الله عنه قال بينما رجل من أصحاب النبي يقرأ وفرس له مربوط في الدار فجعل ينفر فخرج الرجل فنظر فلم ير شيئا وجعل ينفر فلما أصبح ذكر ذلك للنبي فقال تلك السكينة تنزلت بالقرآن\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وأبو إسحاق اسمه عمرو بن عبد الله وإسرائيل هذا يروي عن جده أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه\rقوله رجل هو أسيد بن حضير كما جاء في رواية أخرى وكان الذي يقرأ سورة الكهف وفيه فنزلت الملائكة عليه بأمثال المصابيح وعند البخاري معلقا من حديث أبي سعيد وهو مسند عند النسائي أن أسيدا بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة إذ جالت الفرس فسكنت ثلاث مرات فرفع رأسه إلى السماء فإذا مثل الظلمة فيها أمثال المصابيح فحدث النبي فقال وما تدري ما ذاك تلك الملائكة دنت لصوتك ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها انتهى وزعم بعض العلماء أنهما واقعتان أو يحتمل أنه قرأ كلتيهما هذا إذا قلنا بتساوي الروايتين وأما إذا رجحنا المتصل على المعلق فلا يحتاج إلى جمع أو أن الراوي ذكر المهم وهو نزول الملائكة وهي السكينة\r5 -( باب قوله إذ يبايعوك تحت الشجرة ( الفتح 18 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل إذ يبايعونك تحت الشجرة وأوله لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك هي بيعة الرضوان سميت بذلك لقوله لقد رضي الله عن المؤمنين والشجرة كانت سمرة وقيل سدرة وروي أنها عميت عليهم من قابل فلم يدروا أين ذهبت وقيل كانت بفج نحو مكة وقال نافع ثم كان الناس بعد يأتونها فيصلون تحتها فبلغ ذلك عمر رضي","part":28,"page":252},{"id":13794,"text":"الله تعالى عنه فأمر بقطعها والمبايعون كانوا ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين وقيل ألفا وأربعمائة على ما يأتي الآن وقيل ألفا وثلاثمائة\r0484 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( جابر ) قال كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة\rوسفيان هو ابن عيينة وعمر وهو ابن دينار وجابر بن عبد الله وقد مضى الكلام فيه في المغازي في غزوة الحديبية\r336 - ( حدثنا علي بن عبد الله حدثنا شبابة حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل المزني إني ممن شهد الشجرة نهى النبي عن الخذف وعن عقبة بن صهبان قال سمعت عبد الله بن المغفل المزني في البول في المغتسل )","part":28,"page":253},{"id":13795,"text":"مطابقته للترجمة في قوله إني ممن شهد الشجرة وأما الحديث الموقوف والمرفوع فلا تعلق لهما بتفسير هذه الآية ولا بهذه السورة وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني كذا للأكثرين ووقع في رواية المستملي علي بن سلمة اللبقي بفتح اللام والباء الموحدة والقاف النيسابوري وبه جزم الكلاباذي وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى وكذا الثانية بعد الألف ابن سوار بالسين المهملة المفتوحة على وزن فعال بالتشديد وعقبة بضم العين المهملة وسكون القاف وفتح الباء الموحدة ابن صهبان بضم الصاد المهملة وسكون الهاء وبالباء الموحدة وبعد الألف نون الأزدي البصري وعبد الله بن مغفل بالغين المعجمة والفاء مضى عن قريب وهذا أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن آدم وأخرجه مسلم في الذبائح عن أبي موسى وأخرجه أبو داود في الأدب عن حفص بن عمر وأخرجه ابن ماجه في الصيد عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن بندار عن غندر وهذا حديث مرفوع قوله وعن عقبة بن صهبان إلى آخره موقوف وإنما أورده لبيان التصريح بسماع عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل وهذا أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن الحسن عن عبد الله بن مغفل أن النبي نهى أن يبول الرجل في مستحمه وقال إن عامة الوسواس منه وهذا لفظ الترمذي أخرجه في الطهارة عن علي بن حجر وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل والحلواني وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حجر وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن يحيى قوله نهى النبي عن الخذف ولفظ نهى أو أمر أو زجر من الصحابي محمول على الرفع عند الجماهير قوله عن الخذف بفتح الخاء المعجمة وسكون الذال المعجمة وبالفاء هو رميك حصاة أو نواتا تأخذها بين سبابتيك أو بين إبهامك وسبابتك وقال ابن فارس خذفت الحصاة إذا رميتها بين إصبعيك وقال ابن الأثير أن تتخذ مخذفة من خشب ثم ترمي بها الحصاة بين إبهاميك والسبابة ويقال الخذف بالمعجمة بالحصى والحذف بالمهملة بالعصى قوله في البول في المغتسل","part":28,"page":254},{"id":13796,"text":"كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي وأبي ذر عن السرخسي زيادة وهي قوله يأخذ منه الوسواس وهاتان مسألتان الأولى النهي عن الخذف لكونه لا ينكأ عدوا ولا يقتل الصيد ولكن يفقأ العين ويكسر السن وهكذا في رواية مسلم ولأنه لا مصلحة فيه ويخاف مفسدته ويلتحق به كل ما شاكله في هذا وفيه أن ما كان فيه مصلحة أو حاجة في قتال العدو أو تحصيل الصيد فهو جائز ومن ذلك رمي الطيور الكبار بالبندق إذا كان لا يقتلها غالبا بل تدرك حية فهو جائز قاله النووي في شرح مسلم المسألة الثانية النهي عن البول في المغتسل قال الخطابي إنما نهى عن مغتسل يكون جددا صلبا ولم يكن له مسلك ينفذ منه البول ويروى عن عطاء إذا كان يسيل فلا بأس وعن ابن المبارك قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى فيه الماء وقال به أحمد في رواية واختاره غير واحد من أصحابه وروى الثوري عمن سمع عن ابن مالك يقول إنما كره مخافة اللمم وعن أفلح بن حميد رأيت القاسم بن محمد يبول في مغتسله وفي كتاب ابن ماجه عن علي بن محمد الطنافسي قال إنما هذا في الحفيرة فأما اليوم فمغتسلاتهم بجص وصاروج يعني النورة وأخلاطها والقير فإذا بال وأرسل عليه الماء فلا بأس وممن كره البول في المغتسل عبد الله بن مسعود وزاد أن الكندي والحسن البصري وبكر بن عبد الله المزني وأحمد في رواية وعن أبي بكرة لا يبولن أحدكم في مغتسله وعن عبد الله بن يزيد الأنصاري لا تبل في مغتسلك وعن عمران بن حصين من بال في مغتسله لم يطهر وعن ليث بن أبي سليم عن عطاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما طهر الله رجلا يبول في مغتسله ورخص فيه ابن سيرين وآخرون -\r3484 - حدثنا ( محمد بن الوليد ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( خالد ) عن ( أبي قلابة ) عن ( ثابت بن الضحاك ) رضي الله عنه وكان من أصحاب الشجرة","part":28,"page":255},{"id":13797,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن الوليد بن عبد الحميد البشري بالباء الموحدة والشين المعجمة وبالراء البصري وخالد هو ابن مهران الحذاء البصري وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد وثابت بن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عدي الأشهلي مات في فتنة ابن الزبير\r4484 - حدثنا ( أحمد بن إسحاق السلمي ) حدثنا ( يعلى ) حدثنا ( عبد العزيز بن سياه ) عن ( حبيب بن أبي ثابت ) قال أتيت أبا وائل أسأله فقال كنا بصفين فقال رجل ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله فقال علي نعم فقال سهل بن حنيف اتهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية يعني الصلح الذي كان بين النبي والمشركين ولو نرى قتالا لقاتلنا فجاء عمر فقال ألسنا على الحق وهم على الباطل أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قال بلى قال ففيم أعطي الدنية في ديننا ونرجع ولم يحكم الله بيننا فقال يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا فرجع متغيظا فلم يعتبر حتى جاء أبا بكر فقال يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على الباطل قال يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا فنزلت سورة الفتح\rمطابقته للترجمة من حيث أنه في قضية الحديبية وأحمد بن إسحاق بن الحصين بن جابر بن جندل أبو إسحاق السلمي بضم السين المهملة وفتح اللام السرماري نسبة إلى سرمارة قرية من قرى بخاري ويعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وبالقصر ابن عبيد وعبد العزيز بن سياه بكسر السين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالهاء بعد الألف لفظ فارسي ومعناه بالعربية الأسود وهو منصرف وحبيب بن أبي ثابت واسمه قيس بن دينار الكوفي وأبو وائل بالهمز بعد الألف اسمه شقيق بن سلمة\rوالحديث مر في باب الشروط في الجهاد مطولا جدا وفيه قضية عمر رضي الله تعالى عنه وقضية سهل بن حنيف مضت مختصرة في غزوة الحديبية وذكره البخاري أيضا في الجزية والاعتصام وفي المغازي وأخرجه مسلم والنسائي أيضا","part":28,"page":256},{"id":13798,"text":"قوله بصفين بكسر الصاد المهملة والفاء المشددة بقعة بقرب الفرات كانت بها وقعة بين علي ومعاوية وهو غير منصرف قوله فقال رجل ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله وذكر صاحب ( التلويح ) الرواية هنا بفتح الياء من يدعون وضم العين وكان هذا الرجل الذي هو من أصحاب علي رضي الله تعالى عنه لم يرد التلاوة وساق الكرماني الآية ألم تر إلى الذين يدعون إلى قوله تعالى معرضون ( الحجرات9 ) ثم قال فقال الرجل مقتبسا منه ذلك وغرضه إما أن الله تعالى قال في كتابه فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى فيم يدعون إلى القتال وهم لا يقاتلون\rقوله فقال علي نعم زاد أحمد والنسائي أنا أولى بذلك أي بالإجابة إذا دعيت إلى العمل بكتاب الله لأنني واثق بأن الحق بيدي قوله فقال سهل بن حنيف اتهموا أنفسكم ويروى رأيكم يريد أن الإنسان قد يرى رأيا والصواب غيره والمعنى لا تعملوا بآرائكم يعني مضى الناس إلى الصلح بين علي ومعاوية وذلك أن سهلا ظهر له من\r\r","part":28,"page":257},{"id":13799,"text":"أصحاب علي رضي الله تعالى عنه كراهة التحكيم وقال الكرماني كان سهل يتهم بالتقصير في القتال فقال اتهموا أنفسكم فإني لا أقصر وما كنت مقصرا وقت الحاجة كما في يوم الحديبية فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو قدرت مخالفة رسول الله لقاتلت قتالا عظيما لكن اليوم لا نرى المصلحة في القتال بل التوقف أولى لمصالح المسلمين وأما الإنكار على التحكيم أفليس ذلك في كتاب الله تعالى فقال علي رضي الله تعالى عنه نعم المنكرون هم الذين عدلوا عن كتاب الله لأن المجتهد لما رأى أن ظنه أدى إلى جواز التحكيم فهو حكم الله وقال سهل اتهموا أنفسكم في الإنكار لأنا أيضا كنا كارهين لترك القتال يوم الحديبية وقهرنا النبي على الصلح وقد أعقب خيرا عظيما قوله ولقد رأيتنا أي ولقد رأيت أنفسنا قوله ولو نرى بنون المتكلم مع غيره قوله أعطي بضم الهمزة وكسر الطاء ويروى نعطي بالنون قوله الدنية بكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف أي الخصلة الدنية وهي المصالحة بهذه الشروط التي تدل على العجز والضعف قوله فلم يصبر حتى جاء أبا بكر قال الداودي ليس بمحفوظ إنما كلم أبا بكر أولا ثم كلم النبي\r49 -( سورة الحجرات )\rأي هذا تفسير بعض سورة الحجرات وفي بعص النسخ الحجرات بدون لفظ سورة وهي رواية غير أبي ذر ورواية أبي ذر سورة الحجرات قال أبو العباس مدنية كلها ما بلغنا فيها اختلاف وقال السخاوي نزلت بعد المجادلة وقبل التحريم وهي ألف وأربعمائة وستة وسبعون حرفا وثلاثمائة وثلاث وأربعون كلمة وثمان عشرة آية وقال الزجاج يقرأ الحجرات بضم الجيم وفتحها ويجوز في اللغة التسكين ولا أعلم أحدا قرأه وهي جمع الحجر والحجر جمع حجرة وهو جمع الجمع والمراد بيوت أزواج النبي\rبسم الله الرحمن الرحيم\rثبتت البسملة لأبي ذر ليس إلا\rوقال مجاهد لا تقدموا لا تفتانوا على رسول الله حتى يقضي الله على لسانه","part":28,"page":258},{"id":13800,"text":"أي قال مجاهد في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ( الحجرات1 ) وفسر قوله لا تفتاتوا أي لا تسبقوا من الإفتيات وهو افتعال من الفوت وهو السبق إلى الشيء دون ائتمار من يؤتمر ومادته فاء وواء وتاء مثناة من فوق وقال المفسرون اختلف في معنى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا الآية فعن ابن عباس لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة وعنه لا تتكلموا بين يدي كلامه وعن جابر والحسن لا تذبحوا قبل أن يذبح النبي فأمرهم أن يعيدوا الذبح وعن عائشة لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم وعن عبد الله بن الزبير قال قدم وفد من بني تميم على النبي فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه أمر القعقاع بن معبد بن زرارة وقال عمر أمر الأقرع بن حابس وقال أبو بكر ما أردت إلا خلافي وقال عمر ما أردت خلافك فارتفعت أصواتهما فأنزل الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله الآية وعن الضحاك يعني في القتال وشرائع الدين يقول لا تقضوا أمرا دون الله ورسوله وعن الكلبي لا تسبقوا رسول الله بقول ولا فعل حتى يكون هو يأمركم وعن ابن زيد لا تقطعوا أمرا دون الله ورسوله ولا تمشوا بين يدي النبي قوله لا تقدموا بضم التاء وتشديد الدال المكسورة وقال الزمخشري قدمه وأقدمه منقولان بتنقيل الحشو والهمزة من قدمة إذا تقدمه وحذف مفعوله ليتناول كل ما يقع في النفس مما يقدم وعن ابن عباس أنه قرأ بفتح التاء والدال وقرأ لا تقدموا بفتح التاء وتشديد الدال بحذف إحدى التاءين من تتقدموا\rامتحن أخلص\rأشار به إلى قوله تعالى أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ( الحجرات3 ) وفسره بقوله أخلص وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال أخلص الله قلوبهم فيما أحب\rتنابزوا يدعى بالكفر بعد الإسلام","part":28,"page":259},{"id":13801,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ولا تنابزوا بالألقاب ( الحجرات11 ) بما حاصله من مصدره وهو التنابز وهو أن يدعى الرجل بالكفر بعد الإسلام وحاصله ما قاله مجاهد لا تدعو الرجل بالكفر وهو مسلم وعن عكرمة هو قول الرجل للرجل فاسق يا منافق يا كافر وسبب نزوله ما رواه الضحاك قال فينا نزلت هذه الآية في بني سلمة قدم النبي المدينة وما منا رجل إلا له إسمان أو ثلاثة فكان إذا دعا الرجل الرجل قلنا يا رسول إنه يغضب من هذا فأنزل الله تعالى ولا تنابزوا بالألقاب ( الحجرات11 )\rيلتكم ينقصكم ألتنا نقصنا\rأشار به إلى قوله تعالى وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم\r( الحجرات 14 ) وفسر يلتكم بقوله ينقصكم وهو من لات يليت ليتا وقال الجوهري لاته عن وجهه يليته ويلوته ليتا أي حبسه عن وجهه وصرفه وكذلك ألاته عن وجهه فعل وأفعل بمعنى ويقال أيضا ما ألاته من عمله شيئا أي ما انقصه مثل ألته قوله ألتنا نقصنا هذا في سورة الطور ذكره هنا استطرادا\r1 -( باب لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ( الحجرات2 ) الآية )\rأي هذا باب في قوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول إلى آخر الآية وحديث الباب يفسر الآية ويبين سبب نزولها\rتشعرون تعلمون ومنه الشاعر\rأشار به إلى قوله تعالى وأنتم لا تشعرون ( الحجرات2 ) وفسره بقوله تعلمون وكذا فسره المفسرون قوله ومنه الشاعر أراد به من جهة الاشتقاق يقال شعرت بالشيء اشعر به شعرا أي فطنت له ومنه سمي الشاعر لفطنته فافهم","part":28,"page":260},{"id":13802,"text":"5484 - حدثنا ( يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي ) حدثنا ( نافع بن عمر ) عن ( ابن أبي مليكة ) قال كاد الخيران يهلكان أبا بكر وعمر رضي الله عنهما رفعا أصواتهما عند النبي حين قدم عليه ركب بني تميم فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع وأشار الآخر برجل آخر قال ناف لا أحفظ اسمه فقال أبو بكر لعمر ما أردت إلا خلافي قال ما أردت خلافك فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم الآية\rقال ابن الزبير فما كان عمر يسمع رسول الله بعد هاذه الآية حتى يستفهمه ولم يذكر ذالك عن أبيه يعني أبا بكر رضي الله عنه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وبسرة بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة والراء ابن صفوان بن جميل بالجيم ضد القبيح الملخمي بسكون الخاء المعجمة الدمشقي ونافع بن عمر الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالحاء المهملة وابن أبي مليكة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير وكان عبد الله قاضي مكة على عهد ابن الزبير رضي الله عنهم\rوقال الكرماني هذا الحديث ليس من الثلاثيات لأن عبد الله تابعي وهو من المراسيل وقيل صورته صورة الإرسال لكن ظهر في آخره ابن أبي مليكة حمله عن عبد الله بن الزبير وسيأتي في الباب الذي بعده التصريح بذلك وقد مضى الحديث في وفد بني تميم من وجه آخر","part":28,"page":261},{"id":13803,"text":"قوله كاد الخيران يهلكان بالنون قوله أبا بكر بالنصب خبر كان وعمر عطف عليه كذا لأبي ذر وفي رواية بحذف النون يهلكا بلا ناصب ولا جازم وهي لغة والأصل يهلكان بالنون والخيران بتشديد الياء آخر الحروف المكسورة أي الفاعلان للخير الكثير يهلكان وفي ( التوضيح ) ويجوز بالمهملة أيضا قلت أراد الخبر بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وهو العالم ويجوز في الخبر الفتح والكسر قاله ابن الأثير قوله حين قدم عليه ركب بني تميم كان قدومهم سنة تسع من الهجرة والركب أصحاب الإبل في السفر قوله فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس فيه حذف تقديره سألوا النبي أن يؤمر عليهم أحدا فأشار أحدهما هو عمر رضي الله تعالى عنه فإنه أشار إلى النبي أن يؤمر\r\r","part":28,"page":262},{"id":13804,"text":"الأقرع بن حابس والأقرع لقبه واسمه فراس بن حابس بن عقال بالكسر وتخفيف القاف ابن محمد بن سفيان بن مجاشع بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي وكانت وفاة الأقرع في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه قوله برجل آخر وهو القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس بن يزيد بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي قال الكلبي كان يقال له تيار الفرات لجوده قوله\r( ما أردت إلا خلافي ) أي ليس مقصودك إلا مخالفة قولي قوله ( قال ابن الزبير ) أي عبد الله بن الزبير بن العوام قوله يسمع بضم الياء من الأسماع ولا شك أن رفع الصوت على النبي فوق صوته حرام بهذه الآية فإن قلت ثبت في ( الصحيح ) أن عمر استأذن على رسول الله وعنده نساء من قريش يكلمنه عالية أصواتهن قلت يحتمل أن يكون ذلك قبل النهي أو يكون علو الصوت كان بالهيئة الاجتماعية لا بانفراد كل منهن قوله عن أبيه يعني أبا بكر رضي الله تعالى عنه قال الكرماني أطلق الأب على الجد مجازا لأن أبا بكر أبو أم عبد الله وهي أسماء بنت أبي بكر وقال بعضهم قال مغلطاي يحتمل أنه أراد بذلك أبا بكر عبد الله بن الزبير أو أبا بكر عبد الله بن أبي مليكة فإن له ذكرا في الصحابة عند ابن أبي عمر وأبي نعيم وهذا بعيد عن الصواب وقال صاحب ( التلويح ) وأغرب بعض الشراح ثم ذكر ما ذكره بعضهم قلت لا يشك في بعده عن الصواب ولكن يؤاخذ بعضهم بقوله قال مغلطاي فذكره هكذا يشعر بالتحقير وكذلك صاحب ( التلويح ) يقول وأغرب بعض الشراح مع أنه شيخه ولم يشرع الذي جمعه إلا من كتاب شيخه هذا ولم يذكر من خارج إلا شيئا يسيرا","part":28,"page":263},{"id":13805,"text":"6484 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( أزهر بن سعد ) أخبرنا ( ابن عون ) قال\r( أنبأني موسى بن أنس ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أن النبي افتقد ثابت بن قيس فقال رجل يا رسول الله أنا أعلم لك علمه فأتاه فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه فقال له ما شأنك فقال شر كان يرفع صوته فوق صوت النبي فقد حبط عمله وهو من أهل النار فأتى الرجل النبي فأخبره أنه قال كذا وكذا فقال موسى فرجع إليه المرة الآخرة ببشارة عظيمة فقال اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكنك من أهل الجنة\rمطابقته للترجمة في قوله كان يرفع صوته فوق صوت النبي ومر هذا الحديث في علامات النبوة بعين هذا الإسناد والمتن وهذا مكرر صريحا ليس فيه زيادة إلا ذكره في الترجمة المذكورة وابن عون هو عبد الله وموسى هو ابن أنس بن مالك قاضي البصرة يروي عن أبيه\rقوله فقال رجل هو سعيد بن معاذ قوله أنا أعلم لك علمه القياس أن يقول أنا أعلم لك حاله لا علمه لكن قوله مصدر مضاف إلى المفعول أي أعلم لأجلك علما يتعلق به قوله لكنك من أهل الجنة صريح في أنه من أهل الجنة ولا منافاة بينه وبين العشرة المبشرة لأن مفهموم العدد لا اعتبار له فلا ينفي الزائد أو المقصود من العشرة الذين قال فيهم رسول الله بلفظ بشرت بالجنة أو المبشرون بدفعة واحدة في مجلس واحد ولا بد من التأويل إذ بالإجماع أزواج الرسول وفاطمة والحسنان ونحوهم من أهل الجنة","part":28,"page":264},{"id":13806,"text":"2 -( باب إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ( الحجرات 4 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل إن الذين الآية قال المفسرون ( إن الذين ينادونك يعني أعراب تميم نادوا يا محمد أخرج إلينا فإن مدحنا زين وذمنا شين وقال قتادة وعن زيد بن أرقم جاء ناس من العرب إلى النبي فقال بعضهم لبعض انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن يكن نبيا نكن أسعد الناس وإن يكن ملكا نعش في جنابه فجاؤوا إلى حجرة النبي فجعلوا ينادونه يا محمد يا محمد فأنزل الله تعالى إن الذين ينادونك الآية\r7484 - حدثنا ( الحسن بن محمد ) حدثنا ( حجاج ) عن ( ابن جريج ) قال أخبرني ( ابن أبي مليكة ) أن ( عبد الله بن الزبير ) أخبرهم أنه قدم ركب من بني تميم على النبي فقال أبو بكر أمر القعقاع بن معبد وقال عمر بل أمر الأقرع بن حابس فقال أبو بكر ما أردت إلى أو إلا خلافي فقال عمر ما أردت خلافك فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزل في ذالك يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ( الحجر1 ) حتى انقضت الآية\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله قدم ركب من بني تميم وقد ذكرنا الآن أن الذين ينادونك\r( الحجرات 4 ) أعراب تميم والحسن بن محمد ابن الصباح أبو علي الزعفراني وحجاج هو ابن محمد الأعور وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وابن أبي مليكة عبد الله وقد مر عن قريب\rوالحديث أيضا ومر الكلام فيه قوله فتماريا أي تجادلا وتخاصما\r3- ( باب قوله ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكن خيرا لهم ( الحجرات 5 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل ولو أنهم صبروا الآية وليس في كثير من النسخ لفظ باب وهكذا في جميع الروايات الترجمة بلا حديث والظاهر أنه أخلى موضع الحديث فإما أنه لم يظفر بشيء على شرطه أو أدركه الموت والله أعلم قوله ولو أنهم أي الذين ينادونك من وراء الحجرات لو صبروا وقوله أنهم في محل الرفع على الفاعلية لأن المعنى ولو ثبت صبرهم والصبر حبس النفس عن أن تنازع إلى هواها قوله حتى تخرج خطاب للنبي","part":28,"page":265},{"id":13807,"text":"50 -( سورة ق )\rأي هذا في تفسير بعض سورة ( ق ) وهي مكية كلها وهي ألف وأربعمائة وأربع وتسعون حرفا وثلاثمائة وسبع وخمسون كلمة وخمس وأربعون آية وعن ابن عباس أنه اسم من أسماء الله تعالى أقسم الله به وعن قتادة اسم من أسماء القرآن وعن القرطي افتتاح اسم الله تعالى قدير وقادر وقاهر وقريب وقاضي وقابض وعن الشعبي فاتحة السورة وعن عكرمة والضحاك هو جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء متصلة عروقه بالصخرة التي عليها الأرض كهيئة القبة وعليه كتف السماء وخضرة السماء منه والعالم داخله ولا يعلم ما وراءه إلا الله تعالى وما أصاب الناس من زمرد ما سقط من ذلك الجبل وهي رواية عن ابن عباس وعن مقاتل هو أول جبل خلق وبعده أبو قيس\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر\rرجع بعيد رد\rأشار به إلى قوله تعالى أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد ( ق 3 ) وفسر قوله رجع بعيد بقوله رد أي الرد إلى الحياة بعيد فإنهم ما كانوا يعترفون بالبعث يقال رجعته رجعا فرجع هو رجوعا قال الله تعالى فإن رجعك الله ( التوبة 83 )\rفروج فتوق واحدها فرج\rأشار به إلى قوله تعالى وزيناها وما لها من فروج أي وزينا السماء وما لها من فتوق وشقوق والفروج جمع فرج وعن ابن زيد الفروج الشيء المتفرق بعضه من بعض وعن الكسائي معناه ليس فيها تفاوت ولا اختلاف\rمن حبل الوريد وريداه في حلقه الحبل حبل العاتق\rلم يثبت هذا إلا لأبي ذر وأشار به إلى قوله تعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ( ق 16 ) أي نحن أقدر عليه من حبل الوريد وهو عرق العنق وأضاف الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظين والتفسير الذي ذكره رواه الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ورواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس\rوقال مجاهد ما تنقص الأرض منهم من عظامهم","part":28,"page":266},{"id":13808,"text":"أي قال مجاهد في قوله تعالى قد علمنا ما تنقض الأرض منهم أي من عظامهم ذكره ابن المنذر عن علي بن المبارك عن زيد عن ابن ثور عن ابن جريج عن مجاهد وادعى ابن التين أنه وقع من أعظامهم وأن صوابه من عظامهم لأن فعلا بفتح الفاء وسكون العين لا يجمع على أفعال إلا خمسة أحرف نوادر وقيل من أجسامهم\rتبصرة بصيرة\rأشار به إلى قوله تعالى تبصرة وذكرى لكل عبد منيب وفسر تبصرة بقوله بصيرة أي جعلنا ذلك تبصرة قوله منيب أي مخلص\rحب الحصيد الحنطة\rأشار به إلى قوله تعالى فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ( ق 9) وفسره بقوله الحنطة والشعير وسائر الحبوب التي تحصد وهذه الإضافة من باب مسجد الجامع وحق اليقين وربيع الأول\rباسقات الطوال\rأشار به إلى قوله تعالى والنخل باسقات ( ق 10 ) وفسرها بقوله الطوال يقال بسق الشيء يبسق بسوقا إذا طال وقيل إن بسوقها استقامتها في الطول وروي أنه كان يقرأ باصقات بالصاد\rأفعيينا أفأعيا علينا\rأشار به إلى قوله تعالى أفعيينا بالخلق الأول بل هم في ليس من خلق جديد ( ق 15 ) وسقط هذا لأبي ذر وفسر أفعيينا بقوله أفأعيا علينا أي أفعجزنا عنه وتعذر علينا يقال عيي عن كذا أي عجز عنه قوله بل هم في لبس أي في لبس الشيطان عليهم الأمر قوله من خلق جديد يعني البعث\rوقال قرينه الشيطان الذي قيض له\rأشار به إلى قول تعالى وقال قرينه هذا ما لدي عنيد وفسر القرين بالشيطان الذي قيض له أي قدر وعن قتادة الملك الذي وكل به كذا في ( تفسير الثعلبي )\rفنقبوا ضربوا\rأشار به إلى قوله تعالى فنقبوا في البلاد هل من محيص ( ق 36 ) وفسر قوله نقبوا بقوله ضربوا وكذا قال مجاهد وعن الضحاك طافوا وعن النضر بن شميل دوخوا وعن الفراء خرقوا وعن المؤرج تباعدوا وقرىء بكسر القاف مشددا على التهديد والوعيد أي طوفوا البلاد وسيروا في الأرض وانظروا هل من محيص من الموت وأمر الله تعالى\rأو ألقى السمع لا يحدث نفسه بغيره","part":28,"page":267},{"id":13809,"text":"أشار به إلى قوله تعالى أو ألقى السمع وهو شهيد ( ق 37 ) وفسره بقوله لا يحدث نفسه بغيره وفي التفسير أو ألقى السمع أي استمع القرآن وأصغى إليه وهو شهيد حاضر تقول العرب ألق إلى سمعك أي استمع\rحين أنشأكم وأنشأ خلقكم\rسقط هذا لأبي ذر وهذا بقية تفسير قوله تعالى أفعيينا وكان حقه أن يكتب عنده والظاهر أنه من تخبيط الناسخ\rرقيب عتيد رصد\rأشار به إلى قوله عز وجل ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ( ق 18 ) وفسره بقوله رصد وهو الذي يرصد أي يرقب وينظر وفي التفسير رقيب حافظ عتيد حاضر\rسائق وشهيد الملكان كاتب وشهيد\rأشار به إلى قوله تعالى وجاءت كل نفس معها سائق وشيهد ( ق 37 ) وذكر أنهما الملكان أحدهما الكاتب والآخر شهيد وعن الحسن سائق يسوقها وشهيد يشهد عليها بعملها\rشهيد شاهد بالقلب\rأشار به إلى قوله تعالى أو ألقى السمع وهو شهيد أي شاهد هذا بالقلب وكذا في رواية الكشميهني بالقلب بالقاف واللام وفي رواية غيره بالغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وكذا روى عن مجاهد\rلغوب النصب أشار به إلى قوله تعالى وما مسنا من لغوب ( ق 38 ) وفسره بالنصب وهو التعب والمشقة ويروى من نصب والنصب وقال عبد الزراق عن معمر عن قتادة قالت اليهود إن الله خلق الخلق في ستة أيام وفرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت فأكذبهم الله تعالى بقوله وما مسنا من لغوب\rوقال غيره نضيد الكفرى ما دام في أكمامه ومعناه منضود بعضه على بعض فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد\rأي قال غير مجاهد في قوله تعالى لها طلع نضيد ( ق 10 ) وفسر النضيد بالكفرى بضم الكاف وفتح الفاء وتشديد الراء وبالقصر هو الطلع ما دام في أكمامه وهو جمع كم بالكسر وقد مر الكلام فيه عن قريب وقال مسروق نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها وثمرها منضد أمثال القلال والدلاء كلما قطفت منه ثمرة تنبت مكانها أخرى وأنهارها تجري في غير أخدود","part":28,"page":268},{"id":13810,"text":"في أدبار النجوم وأدبار السجود كان عاصم يفتح التي في ( ق ) ويكسر التي في ( الطور ) ويكسران جميعا وينصبان\rأشار به إلى قوله تعالى ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ( ق 3 ) ووافق عاصما أبو عمرو والكسائي وخالفه نافع وابن كثير وحمزة فكسروها وقال الداودي من قرأ وأدبار النجوم بالكسر يريد عند ميل النجوم ومن قرأ بالفتح يقول بعد ذلك قوله عز وجل وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم قوله سبح بحمد ربك قيل حقيقة مطلقا وقيل دبر المكتوبات وذكره البخاري بعد عن ابن عباس وقيل صل فقيل النوافل أدبار المكتوبات وقيل الفرائض قوله قبل طلوع الشمس يعني الصبح وقبل الغروب يعني العصر قوله ومن الليل فسبحه يعني صلاة العشاء وقيل صلاة الليل قوله وأدبار السجود الركعتان بعد المغرب وأدبار النجوم الركعتان قبل الفجر والأدبار بالفتح جمع دبر وبالكسر مصدر من أدبر يدبر إدبارا قوله ويكسران جميعا يعني التي في ق والتي في الطور قوله وينصبان أراد به يفتحان جميعا ورجح الطبري الفتح فيهما\rوقال ابن عباس يوم الخروج يوم يخرجون من القبور\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج ( ق24 ) أي يوم يخرج الناس من قبورهم وهذا وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس لفظه\r1 -( باب قوله وتقول هل من مزيد ( ق 30 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد قال الثعلبي يحتمل قوله هل من مزيد جحدا مجازه ما من مزيد ويحتمل أن يكون استفهاما بمعنى الاستزاداة أي هل من زيادة فأزاده وإنما صلح للوجهين لأن في الاستفهام ضربا من الجحد وطرفا من النفي\r8484 - حدثنا ( عبد الله بن أبي الأسود ) حدثنا ( حرمي بن عمارة ) حدثنا ( شعبة ) عن\r( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه عن النبي قال يلقى في النار وتقول هل من مزيد حتى يضع قدمه فتقول قط قط","part":28,"page":269},{"id":13811,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن أبي الأسود اسمه حميد بن الأسود أبو بكر ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي الحافظ البصري وحرمي هو ابن عمارة بن أبي حفصة أبو روح وقال الكرماني حرمي منسوب إلى الحرم بالمهملة والراء المفتوحتين قلت وهم فيه لأنه علم وليس بمنسوب إلى الحرم وما غره إلا الباء التي فيه ظنا منه أنها ياء النسبة وليس كذلك بل هو علم موضوع كذلك مثل كرسي ونحوه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد\rقوله يلقى في الناى أي يلقى فيها أهلها وتقول أي النار هل من مزيد قوله حتى يضع أي الرب قدمه ورواية مسلم تفسيره مثل ما ذكرنا فروى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن النبي قال لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فيروى بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعزتك وكرمك الحديث وروى أيضا من حديث شيبان عن قتادة رب العزة فيها قدمه فيروى بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعزتك وكرمك الحديث وروى أيضا من حديث شيبان عن قتادة قال حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله قال لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع فيها رب العزة قدمه فتقول قط قط وعزتك ويزوي بعضها إلى بعض قوله فتقول أي النار قط قط أي حسبي حسبي وفيه ثلاث لغات إسكان الطاء وكسرها منونة وغير منونة وقيل أن قط صوت جهنم وإنما تقول هل من مزيد تغيظا على العصاة ونتكلم عن قريب في معنى القدم في حديث أبي هريرة\r9484 - حدثنا ( محمد بن موسى القطان ) حدثنا ( أبو سفيان الحميري سعيد بن يحيى بن مهدي ) حدثنا ( عوف ) عن ( محمد ) عن ( أبي هريرة ) رفعه وأكثر ما كان يوقفه أبو سفيان يقال لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها فتقول قط قط\rمطابقته للترجمة ظاهرة وشيخه القطان بالقاف وتشديد الطاء وبالنون الواسطي وعوف هو عوف الأعرابي ومحمد هو ابن سيرين","part":28,"page":270},{"id":13812,"text":"قوله رفعه أي رفع الحديث إلى النبي وأبو سفيان المذكور أكثر ما كان يوقفه أي الحديث القائل بذاك هو شيخ البخاري محمد بن موسى القطان وقال بعضهم يوقفه من الرباعي وهي لغة والفصيح يقفه قلت يوقفه من الثلاثي المزيد فيه وقوله من الرباعي ليس باصطلاح أهل الفن وإن كان يجوز ذلك باعتبار أنه أربعة أحرف قوله يقال لجهنم القائل هو الله تعالى كما جاء في الحديث المذكور عن مسلم\r0584 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( همام ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال النبي تحاجت الجنة والنار فقالت النار أوترت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم قال الله تبارك وتعالى للجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي وقال للنار إنما عذاب أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منهما ملؤها فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط قط فهنالك تمتلىء ويزوى بعضها إلى بعض ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا وأما الجنة فإن الله عز وجل ينشيء لها خلقا\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يتضمن امتلاء جهنم يوضع الرجل كما يتضمن حديث أنس بوضع القدم وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي وعبد الرزاق بن همام اليماني ومعمر بفتحتين ابن راشد وهمام على وزن فعال بالتشديد ابن منبه الصغاني\rوالحديث أخرجه مسلم وقال حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله فذكر أحاديث منها وقال رسول الله تحاجت الجنة والنار الخ نحوه غير أن بعد قوله وسقطهم وغرثهم","part":28,"page":271},{"id":13813,"text":"قوله تحاجت أي تخاصمت الجنة والنار ويحتمل أن يكون بلسان الحال أو المقال ولا مانع من أن الله يجعل لهما تمييزا يدركان به فيتحاجان ولا يلزم من هذا التمييز دوامه فيهما قوله أوثرت على صيغة المجهول بمعنى اختصصت قوله بالمتكبرين والمتجبرين هما سواء من حيث اللغة فالثاني تأكيد للأول معنى وقيل المتكبر المتعظم بما ليس فيه والمتجبر الممنوع الذي لا ينال إليه وقيل هو الذي لا يكترث بأمر قوله إلا ضعفاء الناس وهم الذين\r\r","part":28,"page":272},{"id":13814,"text":"لا يلتفت إليهم أكثر الناس لضعف حالهم ومسكنتهم واندفاعهم من أبواب الناس ومجالسهم قوله وسقطهم بفتحتين أي المتحقرون بين الناس الساقطون من أعينهم هذا بالنسبة إلى ما عند الأكثر من الناس وبالنسبة إلى ما عند الله هم عظماء رفعاء الدرجات لكنهم بالنسبة إلى ما عند أنفسهم لعظمة الله عندهم وخضوعهم له في غاية التواضع لله والذلة في عباده فوصفهم بالضعف والسقط بهذا المعنى صحيح وأما معنى الحصر فبالنظر إلى الأغلب فإن أكثرهم الفقراء والمساكين والبله وأمثالهم وأما غيرهم من أكابر الدارين فهم قليلون وهم أصحاب الدرجات العلى وأما معنى وغرثهم في رواية مسلم فهم أهل الحاجة والفاقة والجوع وهو بفتح الغين المعجمة والراء المفتوحة وبالثاء المثلثة والغرث في الأصل الجوع ويروى عجزهم بفتح العين والجيم جمع عاجز ويروى غرتهم بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء وبالتاء المثناة من فوق وهم البله الغافلون الذين ليس لهم فكر وحذق في أمور الدنيا قوله حتى يضع رجله لم يبين فيه الواضع من هو وقد بينه في رواية مسلم حيث قال حتى يضع الله رجله والأحاديث يفسر بعضها بعضا قوله ويروى على صيغة المجهول بالزاي يضم بعضها إلى بعض فتجتمع وتلتقي على من فيها قوله ينشىء لها خلقا أي يخلق للجنة خلقا وفي رواية مسلم من حديث أنس عن النبي يبقى من الجنة ما شاء الله تعالى أن يبقى ثم ينشىء الله لها خلقا مما يشاء وفي وراية له ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشىء الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة قال النووي هذا دليل لأهل السنة على أن الثواب ليس متوقفا على الأعمال فإن هؤلاء يخلقون حينئذ ويعطون في الجنة وما يعطون بغير عمل ومثله أمر الأطفال والمجانين الذين لم يعملوا طاعة قط وكلهم في الجنة برحمة الله تعالى وفضله وفيه دليل أيضا على عظم سعة الجنة فقد جاء في ( الصحيح ) أن للواحد فيها مثل الدنيا عشرة أمثالها ثم يبقى فيها شيء لخلق ينشئهم الله تعالى لها وفي ( التوضيح )","part":28,"page":273},{"id":13815,"text":"ويروى أن الله لما خلقها قال لها امتدي فهي تتسع دائما أسرع من النبل إذا خرج من القوس\rثم اعلم أن هذه الأحاديث من مشاهير أحاديث الصفات والعلماء فيها على مذهبين أحدهما مذهب المفوضة وهو الإيمان بأنها حق على ما أراد الله ولها معنى يليق به وظاهرها غير مراد وعليه جمهور السلف وطائفة من المتكلمين والآخر مذهب المؤولة وهو مذهب جمهور المتكلمين على هذا اختلفوا في تأويل القدم والرجل فقيل المراد بالقدم هنا المتقدم وهو سائغ في اللغة ومعناه حتى يضع الله فيها من قدمه لها من أهل العذاب وقيل المراد قدم بعض المخلوقين فيعود الضمير في قدمه إلى ذلك المخلوق المعلوم أو ثم مخلوق اسمه القدم وقيل المراد به الموضع لأن العرب تطلق اسم القدم على الموضع قال تعالى لهم قدم صدق ( يونس2 ) أي موضع صدق فإذا كان يوم القيامة يلقي في النار من الأمم والأمكنة التي عصى الله عليها فلا تزال تستزيد حتى يضع الرب موضعا من الأمكنة ومن الأمم الكافرة في النار فتمتلىء وقيل القدم قد يكون اسما لما قدم من شيء كما تسمى ما خبطت من الورق خبطا فعلى هذا من لم يقدم إلا كفرا أو معاصي على العناد والجحود فذاك قدمه وقدمه ذلك هو ما قدمه للعذاب والعقاب الحالين به والمعاندون من الكفار هم قدم العذاب في النار وقيل المراد بوضع القدم عليها نوع من الزجر عليها والتسكين لها كما يقول القائل لشيء يريد محوه وإبطاله جملته تحت رجلي ووضعته تحت قدمي وقال الكرماني يحتمل أن يعود الضمير إلى المزيد ويراد بالقدم الآخر لأنه آخر الأعضاء أي حتى يضع الله آخر أهل النار فيها وأما الرواية التي فيها الرجل فقد زعم الإمام أبو بكر بن فورك أنها غير ثابتة عند أهل النقل ورد عليه برواية ( الصحيحين ) بها وقال ابن الجوزي إن الرواية التي جاءت بلفظ الرجل تحريف من بعض الرواة لظنه أن المراد بالقدم الجارحة فرواها بالمعنى فأخطأ ثم قال ويحتمل أن يكون المراد بالرجل إن كانت محفوظة","part":28,"page":274},{"id":13816,"text":"الجماعة كما تقول رجل من جراد فالتقدير يضع فيها جماعة وإضافتهم إليه إضافة اختصاص واختلف المؤولون فيه فقيل إن الرجل تستعمل في الزجر كما تقول وضعته تحت رجلي وهذا قد مر في القدم وقيل المراد بها رجل بعض المخلوقين وقيل إنها اسم مخلوق من المخلوقين وقيل إن الرجل تستعمل في طلب الشيء على سبيل الجد كما يقال قام في هذا الأمر على رجل ومنهم من أنكر هذه الأحاديث كلها وكذبها وهذا طعن في الثقات وإفراط في رد ( الصحاح ) ومنهم من روى بعضها وأنكر أن يتحدث ببعضها وهو مالك روى حديث النزول وأوله وأنكر أن يتحدث بحديث اهتز العرض لموت سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه ومنهم من تأولها تأويلا يكاد يفضي فيه إلى القول بالتشبيه\r2 -( باب قوله وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ( ق 39 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى وسبح بحمد ربك الآية ووقع في بعض النسخ باب فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وقال بعضهم كذا لأبي ذر في الترجمة وفي سياق الحديث ولغيره وسبح بالواو فيهما وهو الموافق للتلاوة فهو الصواب وعندهم أيضا وقيل الغروب وهو الموافق لآية السورة قلت لا حاجة إلى هذه التعسفات والذي في نسختنا هو نص القرآن في السورة المذكورة وهو الذي عليه العمدة فلأي ضرورة يحرف القرآن وينسب إلى أبي ذر أو غيره\r1584 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) عن ( جرير ) عن ( إسماعيل ) عن ( قيس بن أبي حازم ) عن ( جرير بن عبد الله ) قال كنا جلوسا ليلة مع النبي فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال إنكم سترون ربكم كما ترون هاذا لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب","part":28,"page":275},{"id":13817,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وسبح بحمد ربك إلى آخره وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه وجرير بن عبد الحميد وإسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه عوف البجلي قدم المدينة بعدما قبض النبي\rوالحديث قد مر في كتاب الصلاة في باب فضل صلاة العصر فإنه أخرجه هناك عن الحميدي ومضى الكلام فيه هناك\rقوله لا تضامون بالضاد المعجمة وتخفيف الميم من الضيم وبتشديدها من الضم أي لا يظلم بعضكم بعضا بأن يستأثر به دونه أو لا يزاحم بعضكم بعضا قوله فإن استطعتم إلى آخره يدل على أن الرؤية قد ترجى بالمحافظة على هاتين الصلاتين وقال الكرماني أما لفظ فسبح فهو بالواو ولا بالفاء والمناسب للسورة وقبل الغروب لا غروبها وقال بعضهم لا سبيل إلى التصرف في لفظ الحديث وإنما أورد الحديث هنا لاتحاد دلالة لآيتين انتهى قلت الذي قاله الكرماني هو الصحيح لأن قراءة فسبح بالفاء تصرف في القرآن والحديث هنا بالواو وفي النسخ الصحيحة كما في القرآن وقد رواه ابن المنذر موافقا للقرآن ولفظه عن إسماعيل بن أبي خالد بلفظ ثم قرأ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب والظاهر أن نسخة الكرماني كانت بالفاء وقبل غروبها فلذلك قال ما ذكره\r2584 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( ورقاء ) عن ( ابن أبي نجيح ) عن ( مجاهد ) قال\r( ابن عباس ) أمره أن يسبح في أدبار الصلوات كلها يعني قوله وأدبار السجود\rآدم هو ابن أبي إياس واسمه عبد الرحمن بن محمد أصله من خراسان سكن عسقلان وورقاء تأنيث الأورق بالواو والراء ابن عمر الخوارزمي بن أبي إياس واسم أبي نجيح يسار ضد اليمين المكي\rقوله قال ابن عباس وفي كثير من النسخ قال قال ابن عباس قوله أمره أي أمر الله النبي أن يسبح والمراد من التسبيح هذا حقيقة التسبيح لا الصلاة ولهذا فسره بقوله يعني قوله وأدبار السجود يعني أدبار الصلوات وتطلق السجدة على الصلاة بطريق ذكر الجزء وإرادة الكل","part":28,"page":276},{"id":13818,"text":"51 -( سورة والذاريات )\rأي هذا في تفسير بعض سورة الذاريات وهي مكية كلها قاله مقاتل وغيره وقال السخاوي نزلت بعد سورة الأحقاف وقيل سورة الغاشية وهي ألف ومائتان وسبعة وثمانون حرفا وثلاثمائة وستون كلمة وستون آية\rقوله والذاريات قسم على ما نذكره إن شاء الله تعالى\rلم تثبت لغير أبي ذر البسملة ولا قوله سورة\rقال علي عليه السلام الذاريات الرياح\rأي قال علي بن أبي طالب المراد بالذاريات الرياح وكذا وقع في رواية الأكثرين ووقع في رواية أبي ذر وقال علي الذاريات الرياح رواه أبو محمد الحنظلي عن أبي سعيد الأشج حدثنا عقبة بن خالد السكوني حدثنا سعيد بن عبيد الطائي عن علي بن ربيعة أن عبد الله بن الكواء سأل عليا رضي الله تعالى عنه ما الذاريات قال الريح قال أبو محمد روي عن ابن عباس وابن عمر ومجاهد والحسن وسعيد بن جبير وقتادة والسدي وخصيف مثل ذلك وروى ابن عيينة في تفسيره عن ابن أبي حسين سمعت أبا الطفيل قال سمعت ابن الكواء سأل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عن الذرايات ذروا ( الذاريات1 ) قال الرياح وعن الحاملات وقرا ( الذاريات2 ) قال السحاب وعن الجاريات يسرا ( الذاريات3 ) قال السفن وعن المدبرات أمرا قال الملائكة وصححه الحاكم من وجه آخر عن أبي الطفيل وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن أبي الطفيل قال شهدت عليا رضي الله تعالى عنه وهو يخطب وهو يقول سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم بليل أنزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل فقال ابن الكواء وأنا بينه وبين علي وهو خلفي فقال فالذاريات ذورا فذكر مثله وقال فيه ويلك سل تفقها ولا تسأل تعنتا\rوقال غيره تذروه تفرقه","part":28,"page":277},{"id":13819,"text":"أي قال غير علي رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى تذروه الرياح ( الذاريات5 ) تفرقه وهذا في سورة الكهف وهو قوله عز وجل فأصبح هشيما تذروه الرياح ( الكهف 45 ) وإنما ذكره هنا لأجل قوله والذاريات يقال ذرت الريح التراب تذروه ذروا وقال الجوهري ذرت الريح التراب وغيره تذروه وتذريه ذروا وذريا أي نسفته\rوفي أنفسكم أفلا تبصرون تأكل وتشرب في مدخل واحد يخرج من موضعين\rأي وفي أنفسكم آيات أفلا تبصرون أفلا تنظرون بعين الاعتبار لأنه أمر عظيم حيث تأكل وتشرب من موضع واحد ويخرج من موضعين أي القبل والدبر\rفراغ فرجع\rأشار به إلى قوله تعالى فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ( الذاريات 26 ) وفسر فراغ بقوله فرجع وكذا قال الفراء وفي التفسير فراغ فعدل ومال إبراهيم عليه الصلاة والسلام وعن الفراء لا ينطق بالروغ حتى يكون صاحبه مخيفا لذهابه أو مجيئه\rفصكت فجمعت أصابعها فضربت جبهتها\rأشار به إلى قوله تعالى فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها ( الذاريات 29 ) الآية وفسر فصكت بقوله فجعمت إلى آخره وهو قول الفراء بلفظه وفي رواية أبي ذر جمعت بغير فاء حدثنا سعيد بن منصور من طريق الأعمش عن مجاهد في قوله فصكت وجهها قال فضربت بيدها على جبينها وقالت يا ويلتاه قوله في صلاة أي في صيحة\rوالرميم نبات الأرض إذا يبس وديس\rأشار به إلى قوله تعالى ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم ( الذاريات 42 ) وفسر الرميم بقوله نبات الأرض إذا يبس أي جف قوله ودبس بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة مجهول الفعل الماضي من الدوس وهو وطء الشيء بالقدم حتى يتفتت وأصله دوس نقلت حركة الواو إلى الدال بعد سلب ضمتها ثم قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وتفسيره منقول عن الفراء وعن ابن عباس كالرميم كالشيء الهالك وعن أبي العالية كالتراب المدقوق وقيل أصله من العظم البالي","part":28,"page":278},{"id":13820,"text":"لموسعون أي لذو وسعة وكذلك على الموسع قدره يعني القوي\rأشار به إلى قوله تعالى والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ( الذاريات 47 ) وفسر الموسعون بقوله لذو سعة لخلقنا وعن ابن عباس لقادرون وعنه لموسعون الرزق على خلقنا وعن الحسن المطيقون قوله وكذلك وعلى الموسع قدره ( البقرة 236 ) أي وكذلك في معنى لموسعون قوله وعلى الموسع قدره والحاصل أنه عبارة عن السعة والقدرة\rالزوجين الذكر والأنثى\rأشار به إلى قوله تعالى ومن كل شيء خلقنا زوجين ( الذاريات 49 ) والزوجان الذكر والأنثى من جميع الحيوانات وفي التفسير زوجين صنفين ونوعين مختلفين كالسماء والأرض والشمس والقمر والليل والنهار والبر والبحر والسهل والوعر والشتاء والصيف والإنس والجان والكفر والإيمان والشقاوة والسعادة والحق والباطل والذكر والأنثى والدنيا والآخرة\rواختلاف الألوان حلو وحامض فهما زوجان\rالظاهر أنه أشار بقوله واختلاف الألوان إلى قوله تعالى وألوانكم في سورة الروم وهو قوله تعالى ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين\r( الروم22 ) ومن جملة آياته عز وجل اختلاف ألوان بني آدم وهو الاختلاف في تنويع ألوانهم إذ لو تشاكلت وكانت نوعا واحدا لوقع التجاهل والالتباس ولتعطلت مصالح كثيرة وكذلك اختلاف الألوان في كل شيء وكذا الاختلاف في المطعومات حتى في طعوم الثمار فإن بعضها حلو وبعضها حامض أشار إليه بقوله حلو وحامض قوله فهما زوجان أي الحلو والحامض وأطلق عليهما زوجان لأن كلا منهما يقابل الآخر بالضدية كما في الذكر والأنثى فإن الذكر يقابل الأنثى بالذكورة وهي ضد الأنوثة ولم أر أحدا من الشراح خصوصا المدعي منهم حرر هذا الموضع\rففروا إلى الله من الله إليه","part":28,"page":279},{"id":13821,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ففروا إلى الله إنى لكم منه نذير مبين ( الذاريات 50 ) وفسره بقوله من الله إليه يعني من معصيته إلى طاعته أو من عذابه إلى رحمته وكذا قاله الفراء وفي التفسير أي فاهربوا من عذاب الله إلى ثوابه بالإيمان ومجانبة العصيان وعن أبي بكر الوراق فروا من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمان\rإلا ليعبدون ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين إلا ليوحدون وقال بعضهم خلقهم ليفعلوا ففعل بعض وترك بعض وليس فيه حجة لأهل القدره","part":28,"page":280},{"id":13822,"text":"أشار به إلى قوله عز وجل ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( الذاريات 56 ) قوله إلا ليعبدون كذا ابتداء الكلام عند الأكثرين وفي رواية أبي ذر من أول الآية ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون والمعنى بحسب الظاهر ما خلقت هذين الفريقين إلا ليوحدوني ولكن فسره البخاري بقوله ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين أي الجن والإنس إلا ليوحدون وإنما خصص السعداء من الفريقين لتظهر الملازمة بين العلة والمعلول فلو حمل الكلام على ظاهره لوقع التنافي بينهما وهو غير جائز وعن هذا قال الضحاك وسفيان هذا خاص لأهل عبادته وطاعته دليله قراءة ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه معناه إلا لآمرهم بعبادتي وأدعوهم إليها واعتمد الزجاج على هذا ويؤيده قوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله ( البينة5 ) فإن قلت كيف كفروا وقد خلقهم للإقرار بربوبيته والتذلل لأمره ومشيته قلت قد تذللوا لقضائه الذي قضى عليهم لأن قضاءه جار عليهم لا يقدرون على الامتناع منه إذا نزل بهم وإنما خالفه من كفر في العمل بما أمر به فأما التذلل لقضائه فإنه غير ممتنع قوله وقال بعضهم خلقهم ليفعلوا أي التوحيد ففعل بعض منهم وترك بعض هذا قول الفراء فإن قلت ما الفرق بين هذين التأويلين قلت الأول لفظ عام أريد به الخصوص وهو أن المراد أهل السعادة من الفريقين والثاني على عمومه بمعنى خلقهم معدين لذلك لكن منهم من أطاع ومنهم من عصى ومعنى الآية","part":28,"page":281},{"id":13823,"text":"في الجملة أن الله تعالى لم يخلقهم للعبادة خلق جبلة واختيار وإنما خلقهم لها خلق تكليف واختبار فمن وفقه وسدده أقام العبادة التي خلق لها ومن خذله وطرده حرمها وعمل بما خلق له كقوله اعملوا فكل ميسر لما خلق له وفي نفس الأمر هذا سر لا يطلع عليه غير الله تعالى وقال لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ( الأنبياء 23 ) قوله وليس فيه حجة لأهل القدر أي المعتزلة وهم احتجوا بها على أن إرادة الله تعالى لا تتعلق إلا بالخير وأما الشر فليس مرادا له وأجاب أهل السنة بأنه لا يلزم من كون الشيء معللا بشيء أن يكون ذلك الشيء أي العلة مرادا ولا يلزم أن يكون غيره مرادا قالوا أفعال الله لا بد أن تكون معللة أجيب بأنه لا يلزم من وقوع التعليل وجوبه ونحن نقول بجواز التعليل قالوا أفعال العباد مخلوقة لهم لإسناد العبادة إليهم أجيب بأنه لا حجة لهم فيه لأن الإسناد من جهة الكسب وكون العبد محلا لها\rوالذنوب الدلو العظيم\rأشار به إلى قوله تعالى فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون\r( الذاريات 59 ) وهذا التفسير الذي فسره من حيث اللغة فإن الذنوب في اللغة الدلو العظيم المملوء ماء وأهل التفسير اختلفوا فعن مجاهد سبيلا وعن النخعي ظرفا وعن قتادة وعطاء عذابا وعن الحسن دولة وعن الكسائي حظا وعن الأخفش نصيبا\rوقال مجاهد ذنوبا سجلا\rأي قال مجاهد في تفسير ذنوبا سجلا وهو المراد هنا وفي بعض النسخ وقع هذا بعد قوله صرة صيحة وهو تخبيط من الناسخ والسجل بفتح السين المهملة وسكون الجيم وباللام هو الدلو الممتلىء ماء ثم استعمل في الخظ والنصيب\rصرة صيحة\rأشار به إلى قوله تعالى وقالت عجوز عقيم هي سارة وكانت لم تلد قبل ذلك فولدت وهي بنت تسع وتسعين سنة وإبراهيم صلوات الله عليه يومئذ ابن مائة سنة\rوقال ابن عباس والحبك استواؤها وحسنها","part":28,"page":282},{"id":13824,"text":"أشار به إلى قوله تعالى والسماء ذات الحبك ( الذاريات7 ) وفسر الحبك باستواء السماء وحسنها وكذا روى ابن أبي حاتم عن الأشج حدثنا ابن فضيل أخبرنا عطاء بن السائب عن سعيد عن ابن عباس وقتادة والربيع ذات الخلق الحسن المستوي وكذا قال عكرمة وقال ألم تر إلى النساج نسج الثوب وأجاد نسجه قيل ما أحسن حبكه وعن الحسن حبكت بالنجوم وعن سعيد بن جبير ذات الزينة وعن مجاهد هو المتقن البنيان وعن الضحاك ذات الطرائق ولكنها تبعد عن الخلائق فلا يرونها\rفي غمرة في ضلالتهم يتمادون\rأشار به إلى قوله تعالى قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون ( الذاريات10- 11 ) وفسر الغمرة بالضلالة وقيل الغمرة الشبهة والغفلة وفي بعض النسخ في غمرة في ضلالة يتمادون يتطاولون قوله ساهون أي لاهون\rوقال غيره تواصوا تواطؤا\rأي قال غير ابن عباس في قوله تعالى أتواصوا به بل هم قوم طاغون ( الذاريات 53 ) وفسر تواصوا بقوله تواطؤا وأخرجه ابن المنذر من طريق أبي عبيدة بقوله تواطؤوا عليه وأخرجه بعضهم عن بعض قال الثعلبي أوصى بعضهم بعضا بالتكذيب وتواصوا عليه والألف فيه التوبيخ\rوقال مسومة معلمة من السما\rأي قال غير ابن عباس أيضا في قوله تعالى لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين ( الذاريات 33-34 ) وفسر مسومة بقوله معلمة من السيما وهي من السومة وهي العلامة\rقتل الخراصون لعنوا\rأشار به إلى قوله تعالى قتل الخراصون ( الذاريات 10 ) أي لعنوا ووقع هذا في بعض النسخ وعن ابن عباس الخراصون المرتابون\rوعن مجاهد هم الكهنة وقد وقع هنا تقديم وتأخير في بعض التفاسير في النسخ ولم يذكر في هذه السورة حديثا مرفوعا والظاهر أنه لم يجد شيئا منه على شرطه","part":28,"page":283},{"id":13825,"text":"52 -( سورة والطور )\rأي هذا في تفسير بعض سورة والطور وفي بعض النسخ سورة الطور بدون الواو وفي بعض النسخ ومن سورة الطور وقال أبو العباس مكية كلها وذكر الكلبي أن فيها آية مدنية وهي قوله إن الذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون ( الطور 47 ) زعم أنها نزلت فيمن قتل ببدر من المشركين وهي ألف وخمسمائة حرف وثلاثمائة واثنتا عشرة كلمة وتسع وأربعون آية وقال الثعلبي كل جبل طور ولكن الله عز وجل يعني بالطور هنا الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام بالأرض المقدسة وهو بمدين واسمه زبير وقال مقاتل بن حيان هما طوران يقال لأحدهما طورزيتا وللآخر تينا لأنهما ينبتان الزيتون والتين ولما كذب كفار مكة أقسم الله بالطور وهو الجبل بلغة النبط الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام بالأرض المقدسة وقال الجوزي وهو طور سيناء وقال أبو عبد الله الحموي في كتابه ( المشترك ) طورزيتا مقصورا علم لجبل بقرب رأس عين وطورزيتا أيضا جبل بالبيت المقدس وفي الأثر مات بطورزيتا سبعون ألف نبي قتلهم الجوع وهو شرقي وادي سلوان والطور أيضا علم لجبل بعينه مطل على مدينة طبرية بالأردن والطور أيضا جبل عند كورة تشتمل على عدة قرى بأرض مصر بين مصر وجبل فاران وطور سيناء قيل جبل بقرب أيله وقيل هو بالشام وسيناء حجارية وقيل شجر فيه وطور عبدين اسم لبلدة من نصيبين في بطن الجبل المشرف عليها المتصل بجبل الجودي وطور هارون عليه السلام علم لجبل مشرف في قبل البيت المقدس فيه فيما قبل قبر هارون عليه السلام\rبسم الله الرحمن الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وحده\rوقال قتادة مسطور مكتوب\rأي قال قتادة في قوله تعالى وكتاب مسطور ( الطور2 ) أي مكتوب وسقط هذا من رواية أبي ذر وثبت للباقين في التوحيد ووصله البخاري في كتاب خلق الأفعال من طريق سعيد عن قتادة\rوقال مجاهد الطور الجبل بالسريانية","part":28,"page":284},{"id":13826,"text":"رواه عنه ابن أبي نجيح وفي ( المحكم ) الطور الجبل وقد غلب على طور سينا جبل بالشام وهو بالسريانية طورى والنسبة إليه طورى وطوراني وقد ذكرنا فيه غير ذلك عن قريب\rرق منشور صحيفة\rقال مجاهد أيضا والرق الجلد وقيل هو اللوح المحفوظ وعن الكلبي هو ما كتب الله لموسى عليه السلام فيه التوراة وموسى عليه السلام يسمع صرير القلم وكان كلما مر القلم بمكان حرفه إلى الجانب الآخر كان كتابا له وجهان وقيل دواوين الحفظة التي أثبتت فيها أعمال بني آدم وقيل هو ما كتب الله في قلوب أوليائه من الإيمان بيانه قوله كتب في قلوبهم الإيمان\r( المجادلة22 )\rوالسقف المرفوع سماء\rسقط هذا لأبي ذر وذكر في بدء الخلق سماها سقفا لأنها للأرض كالسقف للبيت دليله قوله تعالى وجعلنا السماء سقفا محفوظا ( الأنبياء 32 )\rالمسجور الموقد\rوقع في رواية الحموي والنسفي الموقر بالراء والأول هو المشهور رواه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال الموقد يعني بالدال وروى الطبري أيضا من طريق سعيد عن قتادة المسجور المملو وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى والبحر المسجور ( الطور6 ) هو بحر تحت العرش غمره كما بين سبع سموات إلى سبع أرضين وهو ماء غليظ يقاله بحر الحيوان يمطر العباد بعد النفخة الأولى أربعين صباحا فينبتون في قبورهم\rوقال الحسن تسجر حتى يذهب ماؤها فلا يبقى فيها قطرة أي قال الحسن البصري تسجر البحار حتى يذهب ماؤها رواه الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله تعالى وإذا البحار سجرت ( التكوير6 )\rوقال مجاهد ألتناهم نقصناهم","part":28,"page":285},{"id":13827,"text":"أي قال مجاهد في قوله تعالى وما ألتناهم من عملهم من شيء ( الطور 21 ) أي ما نقصناهم من الألت وهو النقص والبخس وقال الثعلبي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه ثم قرأ والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم\rوقال غيره تمور تدور\rأي قال غير مجاهد في قوله تعالى يوم تمور السماء مورا ( الطور9 ) أي تدور دورا كدوران الرحى وتكفأ بأهلها تكفؤ السفين ويموج بعضها في بعض وأصل المور الاختلاف والاضطراب وجاء عن مجاهد أيضا تدرو دورا رواه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه\rأحلامهم العقول\rأشار به إلى قوله تعالى أم تأمرهم أحلاهم بهذا أم هم قوم طاغون ( الطور23 ) وهكذا فسره ابن زيد بن أسلم ذكره الطبري عنه\rوقال ابن عباس البر اللطيف\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى إنه هو البر الرحيم ( الطور 28 ) وفسر البر باللطيف وسقط هذا هنا في رواية أبي ذر وثبت في التوحيد\rكسفا قطعا\rأشار به إلى قوله عز وجل وإن يروا كسفا من السماء ساقطا ( الطور44 ) الآية وفسر الكسف بالقطع بكسر القاف جمع قطعة وقال أبو عبيدة الكسف جمع كسفة مثل السدر جمع سدرة وإنما ذكر قوله ساقطا على اعتبار اللفظ ومن قرأ بالسكون على التوحيد فجمعه أكساف وكسوف\rالمنون الموت\rأشار به إلى قوله تعالى ( أم يقولون شاعر تتربص به ريب المنون ( الطور 30 ) وفسر المنون بالموت وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ريب المنون قال الموت\rوقال غيره يتنازعون يتعاطون","part":28,"page":286},{"id":13828,"text":"أي قال غير ابن عباس في قوله تعالى يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم ( الطور32 ) وفسر يتنازعون بقوله يتعاطون وكذا فسره أبو عبيدة وزاد فيه يتداولون قوله كأسا أي إناء فيه خمر لا لغو فيها قال قتادة هو الباطل وعن مقاتل بن حبان لا فضول فيها وعن ابن زيد لا سباب ولا تخاصم فيها وعن عطاء أي لغو يكون في مجلس محله جنة عدن والساقي فيه الملائكة وشربهم على ذكر الله وريحانهم تحية من عند الله مباركة طيبة والقوم أضياف الله تعالى\r3584 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن\r( محمد بن عبد الرحمان بن نوفل ) عن ( عروة ) عن ( زينب ابنة أبي سلمة ) عن أم ( سلمة ) قالت شكوت إلى رسول الله أنى أشتكي فقال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة فطفت ورسول الله يصلي إلى جنب البيت يقرأ بالطور وكتاب مسطور\rمطابقته للسورة ظاهرة ومحمد بن عبد الرحمن هو المشهور بيتيم عروة بن الزبير وأم سلمة أم المؤمنين اسمها هند والحديث قد مر في كتاب الحج في باب المريض يطوف راكبا ومضى الكلام فيه هناك قولها شكوت أي شكوت مرضي\r4584 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) قال ( حدثوني ) عن ( الزهري ) عن ( محمد بن جبير بن مطعم ) عن أبيه رضي الله عنه قال سمعت النبي يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون ( الطور35- 37 ) كاد قلبي أن يطير\rقال سفيان فأما أنا فإنما سمعت الزهري يحدث عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه سمعت النبي يقرأ في المغرب بالطور لم أسمعه زاد الذي قالوا لي\rمطابقته للسورة ظاهرة والحميدي عبد الله بن الزبير وسفيان هو ابن عيينة والزهري هو محمد بن مسلم ومحمد بن جبير ابن مطعم القرشي أبو سعيد النوفلي يروي عن أبيه جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي","part":28,"page":287},{"id":13829,"text":"قوله حدثوني عن الزهري اعترض الإسماعيلي هنا بالذي رواه من طريق عبد الجبار بن العلاء وابن أبي عمر كلاهما عن ابن عيينة سمعت الزهري قال مصرحا عنه بالسماع وهما ثقتان قيل هذا لا يرد لأنهما ما أوردا من الحديث إلا القدر الذي ذكر الحميدي عن سفيان أنه سمعه من الزهري بخلاف الزيادة التي صرح الحميدي عنه بأنه لم يسمعها من الزهري وإنما بلغته عنه بواسطة قوله فلما بلغ هذه الآية إلى آخر الزيادة التي قال سفيان إنه لم يسمعها عن الزهري وإنما حدثوها عنه أصحابه قوله أم خلقوا من غير شيء كلمة أم ذكرت في هذه السورة في خمسة عشر موضعا متوالية متتابعة ومعنى أم خلقوا من غير شيء ( الطور 35 ) من غير تراب قاله ابن عباس وقيل من غير أب وأم كالجماد لا يعقلون ولا يقوم لله عليهم حجة أليس خلقوا من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة قاله عطاء وقال ابن كيسان معناه أم خلقوا عبثا وتركوا سدى لا يؤمرون ولا ينهون أم هم الخالقون لأنفسهم فإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقا قوله أم خلقوا السموات والأرض ( الطور 36 ) يعني إن جاز أن يدعوا خلق أنفسهم فليدعوا خلق السموات والأرض وذلك لا يمكنهم فقامت الحجة عليهم ثم أضرب عن ذلك بقوله بل لا يوقنون إشارة إلى أن العلة التي عاقتهم عن الإيمان هي عدم اليقين الذي هو موهبة من الله وفضل ولا يحصل إلا بتوفيقه قوله أم عندهم خزائن ربك ( الطور 37 ) قال ابن عباس المطر والرزق وعن عكرمة النبوة وقيل علم ما يكون قوله أم هم المسيطرون أي أم هم المسلطون الجبارون قاله أكثر المفسرين وعن عطاء أم هم أرباب قاهرون وعن أبي عبيدة تسيطرت علي أي اتخذتني خولا لك قوله قال كاد قلبي أي قال جبير بن مطعم قارب قلبي الطيران وقال الخطابي كان انزعاجه عند سماع الآية لحسن تلقيه معناها ومعرفته بما تضمنته من بليغ الحجة","part":28,"page":288},{"id":13830,"text":"قوله قال سفيان هو ابن عيينة قوله لم أسمعه أي لم أسمع الزهري زاد الذي قالوا لي يعني بالبلاغ والضمير في زاد يرجع إلى الزهري وقوله الذي قالوا لي في محل النصب مفعوله فافهم\r53 -( سورة والنجم )\rأي هذا تفسير بعض سورة النجم وهي مكية قال مقاتل غير آية نزلت في نبهان التمار وهي والذين يجتنبون كبائر الإثم ( النجم 32 ) وفيه رد لقول أبي العباس في ( مقامات التنزيل ) وغيره مكية بلا خلاف وقال السخاوي نزلت بعد سورة الإخلاص وقيل سورة عبس وهي ألف وأربعمائة حرف وثلاثمائة وستون كلمة واثنتان وستون آية والواو في والنجم للقسم والنجم الثريا قاله ابن عباس والعرب تسمي الثريا نجما وإن كانت في العدد نجوما وعن مجاهد نجوم السماء كلها حين تغرب لفظه واحد ومعناه جمع وسمى الكوكب نجما لطلوعه وكل طالع نجم قوله إذا هوى أي إذا غاب وسقط قوله ما ضل صاحبكم جواب القسم والصاحب هو محمد\rبسم الله الرحمان الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر ولم يثبت لغيره أيضا لفظ سورة\rوقال مجاهد ذو مرة ذو قوة\rأي قال مجاهد في قوله تعالى ذو مرة فاستوى ( النجم6 ) أي ذو قوة شديدة وعن أبي عبيدة ذو شدة وهو جبريل عليه السلام وعن عباس ذو خلق حسن وعن الكلبي من قوة جبريل عليه السلام أنه اقتلع قريات قوم لوط عليه السلام من الماء الأسود وحملها على جناحه ورفعها إلى السماء ثم قلبها وأصل المرة من أمررت الحبل إذا أحكمت فتله قوله فاستوى يعني جبريل وهوى أي محمد عليه السلام يعني استوى مع محمد عليهما السلام ليلة المعراج بالأفق الأعلى وهو أقصى الدنيا عند مطلع الشمس في السماء\rقاب قوسين حيث الوتر من القوس","part":28,"page":289},{"id":13831,"text":"هذا سقط من أبي ذر وعن أبي عبيدة أي قدر قوسين أو أدنى أي أقرب وعن الضحاك ثم دنا محمد من ربه عز وجل فتدلى فأهوى بالسجود فكان منه قاب قوسين أو أدنى وقيل معناه بل أدنى أي بل أقرب منه وقيل ثم دنى محمد من ساق العرش فتدلى أي جاوز الحجب والسرادقات لا نقلة مكان وهو قائم بإذن الله عز وجل وهو كالمتعلق بالشيء لا يثبت قدمه على مكان والقاب والقاد والقيد عبارة عن مقدار الشيء والقاب ما بين القبضة والشية من القوس وقال الواحدي هذا قول جمهور المفسرين إن المراد القوس التي يرمى بها قال وقيل المراد بها الذراع لأنه يقاس بها الشيء قلت يدل على صحة هذا القول ما رواه ابن مردويه بإسناد صحيح عن ابن عباس قال القاب القدر والقوسين الذراعين وقد قيل إنه على القلب والمراد فكان قابي قوس\rضيزى عوجاء\rأشار به إلى قوله تعالى تلك إذا قسمة ضيزي ( النجم22 ) وفسره بقوله عوجاء وهو مروي عن مقاتل وعن ابن عباس وقتادة قسمة جائرة حيث جعلتم لربكم من الولد ما تكرهون لأنفسكم وعن ابن سيرين غير مستوية أن يكون لكم الذكر ولله الإناث تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا\rوأكدى قطع عطاءه\rأشار به إلى قوله تعالى أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى ( النجم 33-34 ) وفسر أكدى بقوله قطع عطاءه نزلت في الوليد بن المغيرة قال مقاتل يعني أعطى الوليد قليلا من الخير بلسانه ثم أكدى أي قطعه ولم يتم عليه وعن ابن عباس والسدي والكلبي والمسيب بن شريك نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه وله قصة تركناها لطولها وأصل أكدى من الكدية وهو حجر يظهر في البئر ويمنع من الحفر ويوئس من الماء ويقال كديت أصابعه إذا بخلت وكديت يده إذا كلت فلم تعمل شيئا\rرب الشعرى هو مرزم الجوزاء","part":28,"page":290},{"id":13832,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وإنه هو رب الشعرى ( النجم 49 ) وقال الشعرى مرزم الجوزاء بكسر الميم وسكون الراء وفتح الزاي وهو الكوكب الذي يطلع وراء الجوزاء وهما شعريان الغميصاء مصغر الغمصاء بالغين المعجمة والصاد المهملة وبالمد والعبور فالأولى في الأسد والثاني في الجوزاء وكانت خزاعة تعبد الشعرى العبور وقال أبو حنيفة الدينوري في ( كتاب الأنواء ) العذرة والشعرى العبور والجوزاء في نسق واحد وهن نجوم مشهورة قال وللشعرى ثلاثة أزمان إذا رؤيت غدوة طالعة فذاك صميم الحر وإذا رؤيت عشيا طالعة فذاك صميم البرد ولها زمان ثالث وهو وقت نوئها وأحد كوكبي الذراع المقبوضة هي الشعرى الغميصاء وهي تقابل الشعرى العبور والمجرة بينهما ويقال لكوكبها الآخر الشمالي المرزم مرزم الذراع وهما مرزمان هذا والآخر في الجوزاء وكانت العرب تقول انحدر سهيل فصار يمانيا فتبعته الشعرى فعبرت إليه المجرة وأقامت الغميصاء بكت عليه حتى غمصت عينها قال والشعريان الغميصاء والعبور يطلعان معا\rالذي وفى وفى ما فرض عليه\rأشار به إلى قوله تعالى وإبراهيم الذي وفى ( النجم 37 ) وفسر قوله إبراهيم الذي وفى بقوله وفى ما فرض عليه من الأمر ووفى بالتشديد أبلغ من وفى بالتخفيف لأن باب التفعيل فيه المبالغة وعن ابن عباس وأبي العالية أوفى أدى إن لا تزر وازرة وزر أخرى ( الأنعام461 ) وعن الزجاج وفي بما أمر به وما امتحن به من ذبح ولده وعذاب قومه\rأزفت الآزفة اقتربت الساعة\rأشار به إلى قوله تعالى أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة ( النجم 57-58 ) وفسر قوله تعالى أزفت الآزفة بقوله اقتربت الساعة وروي عن مجاهد كذلك وسقط هذا هنا في رواية أبي ذر ويأتي في التوحيد إن شاء الله تعالى قوله كاشفة أي مظهرة مقيمة والهاء فيه للمبالغة\rسامدون البرطمة وقال عكرمة يتغنون بالحميرية","part":28,"page":291},{"id":13833,"text":"أشار به إلى قوله عز وجل تضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون ( النجم 61 ) وقال سامدون البرطمة بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الطاء المهملة والميم كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الحموي والأصيلي والقابسي البرطنة بالنون بدل الميم ومعناه الإعراض وقال ابن عيينة البرطمة هكذا ووضع ذقنه في صدره وعن مجاهد سامدون غضاب متبرطمون فقيل له ما البرطمة فقال الإعراض ويقال البرطمة الانتفاخ من الغضب ورجل مبرطم متكبر وقيل هو الغناء الذي لا يفهم وفي التفسير سامدون لاهون غافلون يقال دع عنك سمودك أي لهوك وهو لغة أهل اليمن للاهي وعن الضحاك أشرون بطرون قوله وقال عكرمة هو مولى ابن عباس معنى سامدون يتغنون بلغة الحمير رواه ابن عيينة في تفسيره عن ابن أبي نجيح عن عكرمة\rوقال إبراهيم أفتمارونه أفتجادلونه ومن قرأ أفتمرونه يعني أفتجحدونه\rأي قال إبراهيم النخعي في قوله تعالى أفتمارونه على ما يرى وفسره بقوله أفتجادلونه من المراء وهو الملاحاة والمجادلة واشتقاقه من مري الناقة كان كل واحد من المتجادلين يمري ما عند صاحبه ويقال مريت الناقة مريا إذا مسحت ضرعها لندر وهكذا رواه قوم منهم سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قوله ومن قرأ افتمرونه بفتح التاء وسكون الميم وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف ويعقوب على معنى أفتجحدونه واختاره أبو عبيدة وقال لأنهم لم يماروه وإنما جحدوا وتقول العرب مريت الرجل حقه إذا جحدته وفي رواية الحموي أفتجحدون بغير ضمير\rما زاغ البصر بصر محمد وما طغى ولا جاوز ما رأى\rهذا ظاهر وفي التفسير أي ما جاوز ما أمر به ولا مال عما قصد له وفي رواية أبي ذر وقال ما زاغ البصر ولم يعين القائل وهو قول الفراء يقال ما عدل يمينا ولا شمالا ولا زاد ولا تجاوز وهذا وصف أدب النبي - صلى الله عليه وسلم -\rفتماروا كذبوا","part":28,"page":292},{"id":13834,"text":"هذا ليس في هذه السورة بل في سورة القمر التي تلي هذه السورة ولعل هذا من تخبيط النساخ ومعنى تماروا كذبوا وقال الكرماني تتمارى تكذب وقال بعضهم بعد أن نقل كلام الكرماني ولم أقف عليه قلت لا حاجة إلى وقوفه عليه بل هذه اللفظة في هذه السورة وهو قوله تعالى فبأي آلاء ربك تمارى ( النجم55 ) أي فبأي نعمائه عليك تتمارى أي تشك وتجادل والخطاب للإنسان على الإطلاق وفي ( تفسير النفسي ) الخطاب لرسول الله ولا يعجبني هذا والله أعلم\rوقال الحسن إذا هوى غاب\rأي قال الحسن البصري في قوله تعالى والنجم إذا هوى ( النجم1 ) معناه إذا غاب وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن ويقال إذا سقط الهوى السقوط والنزول يقال هوى يهوي هويا مثل مضى يمضي مضيا وعن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه والنجم إذا هوى يعني محمدا إذا نزل من السماء ليلة المعراج\rوقال ابن عباس أغنى وأفنى أعطى فأرضى\rأي قال ابن عباس في قوله عز وجل وإنه أغنى وأقنى ( النجم 48 ) وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وعن أبي صالح غنى الناس بالمال وأفنى أعطى القنية وأصول الأموال وقال الضحاك أعني بالذهب والفضة وصنوف الأموال وأقنى بالإبل والبقر والغنم وعن ابن زيد أغنى أكثر وأفنى أقل وعن الأخفش أفنى أفقر وعن ابن كيسان أولد\r5584 - حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( وكيع ) عن ( إسماعيل بن أبي خالد ) عن ( عامر ) عن\r( مسروق ) قال قلت لعائشة رضي الله عنها يا امتاه هل رأي محمد ربه فقالت لقد قف شعري مما قلت أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب","part":28,"page":293},{"id":13835,"text":"ثم قرأت لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ( الأنعام 103 ) وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ( الشورى 51 ) ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ( لقمان 34 ) ومن حدثك أنه كتم فقد كذب ثم قرأت يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ( المائدة 67 ) الآية ولاكنه رأى جبريل عليه السلام في صورته مرتين\rمطابقته للسورة ظاهرة ويحيى هذا إما ابن موسى الختي بالخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق وإما ابن جعفر البلخي البيكندي وعامر هو الشعبي\rوالحديث أخرجه البخاري في التفسير وفي التوحيد مطلقا عن محمد بن يوسف وفي التوحيد أيضا وقال محمد إلى آخره وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن عبد الله وغيره وأخرجه الترمذي في التفسير عن أحمد بن منيع وغيره وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن المثنى وغيره","part":28,"page":294},{"id":13836,"text":"قوله يا أمتاه بزيادة الألف والهاء وقال الخطابي هم يقولون في النداء يا أبه أمه إذا وقفوا فإذا وصلوا قالوا يا أبت ويا أمت وإذا فتحوا للنعدبة قالوا يا أبتاه ويا أمتاه والهاء الوقف وقال الكرماني هذا ليس من باب الندبة إذ ليس ذلك تفجعا عليها وقال بعضهم أصله يا أم فأضيف إليها ألف الاستغاثة فأبدلت تاء وزيدت هاء السكت بعد الألف قلت لم يقل أحد ممن يؤخذ عنه أن الألف فيه للاستغاثة وأين الاستغاثة هاهنا قوله لقد قف شعري أي قام من الفزع لما حصل عندها من هيبة الله عز وجل وقال النضر بن شميل القفة بفتح القاف وتشديد الفاء كالقشعريرة وأصله التقبض والاجتماع لأن الجلد ينقبض عند الفزع فيقوم الشعر لذلك قوله أين أنت من ثلاث أي أين فهمك يغيب من استحضار ثلاثة أشياء فينبغي لك أن تستحضرها ليحبط علمك بكذب من يدعي وقوعها قوله من حدثكهن أي من حدثك هذه الثلاث فقد كذب قوله من حدثك أن محمدا رأى ربه هذا هو الأول من الثلاث وهو أن من يخبر أن النبي رأى ربه يعني ليلة المعراج فقد كذب في إخباره ثم استدلت عائشة على نفي الرؤية بالآيتين المذكورتين إحداهما هو قوله لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وجه الاستدلال بها أن الله عز وجل نفى أن تدركه الأبصار وعدم الإدراك يقتضي نفي الرؤية بأن المراد بالإدراك الإحاطة وهم يقولون بهذا أيضا وعدم الإحاطة لا يستلزم نفي الرؤية وقال النووي لم تنف عائشة الرؤية بحديث مرفوع ولو كان معها في حديث لذكرته وإنما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرت من ظاهر الآية قد خالفها غيرها من الصحابة والصحابي إذا قال قولا وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجة اتفاقا وقد خالف عائشة ابن عباس فأخرج الترمذي من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال رأى محمد ربه قلت أليس الله يقول لا تدركه الأبصار قال ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره وقد رأى ربه مرتين وروى ابن خزيمة بإسناد قوي عن أنس قال رأى محمد ربه وبه قال","part":28,"page":295},{"id":13837,"text":"سائر أصحاب ابن عباس وكعب الأحبار والزهري وصاحب معمر وآخرون وحكى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن أنه حلف أن محمدا رأى ربه وأخرج ابن خزيمة عن عروة بن الزبير إثباتها وكان يشتد عليه إذا ذكر له إنكار عائشة رضي الله تعالى عنها وهو قول الأشعري وغالب اتباعه قوله وما كان لبشر الآية هي الآية الثانية التي استدلت بها عائشة على نفي الرؤية وجه الاستدلال به أن الله تعالى حصر تكليمه لغيره في ثلاثة أوجه وهي الوحي بأن يلقي في روعه ما يشاء أو يكلمه بغير واسطة من وراء حجاب أو يرسل إليه رسولا فيبلغه عنه فيستلزم ذلك انتفاء الرؤية عنه حالة التكلم وأجابوا عنه أن ذلك لا يستلزم نفي الرؤية مطلقا وغاية ما يقتضي نفي تكليم الله على غير هذه الأحوال الثلاثة فيجوز أن التكليم لم يقع حالة الرؤية قوله ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب هذا هو الثلث من الثلاث المذكورة واستدلت على ذلك بقوله تعالىوما تدري نفس ماذا تكسب غدا قوله ومن حدثك أنه فقد كذب هذا هو الثالث من الثلاث المذكورة أي ومن حدثك بأن رسول الله كتم شيئا من الذي شرع الله تعالى له فقد كذب لأنه رسول مأمور بالتبليغ فليس له كتم شيء من ذلك واستدلت على ذلك بقوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك قوله ولكنه رأى جبرايل هكذا رواية\r\r","part":28,"page":296},{"id":13838,"text":"الكشميهني لكنه بالضمير وفي رواية غيره ولكن بدون الضمير ولما نفت عائشة رضي الله تعالى عنها رؤية رسول الله ربه بعينه في سؤال مسروق عنها عن ذلك استدركت بقولها لكن رأى جبريل عليه السلام في صورته مرتين وأشارت بذلك إلى قوله تعالى ولقد رآه نزلة أخرى\r( النجم 13 ) قال الثعلبي أي مرة أخرى سماها نزلة على الاستعارة وذلك أن النبي رأى جبريل عليه الصلاة والسلام على صورته التي خلق عليها مرتين مرة بالأرض في الأفق الأعلى ومرة في السماء عند سدرة المنتهى وهذا قول عائشة وأكثر العلماء وهو الاختيار لأنه قرن الرؤية بالمكان فقال عند سدرة المنتهى ولأنه قال نزلة أخرى ووصف الله تعالى بالمكان والنزول الذي هو الانتقال محال فإن قلت كيف التوفيق بين نفي عائشة الرؤية وإثبات ابن عباس إياها\rقلت ويحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب والدليل على هذا ما رواه مسلم من طريق أبي العالية عن ابن عباس في قوله تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى ولقد رآره نزلة أخرى قال رأى ربه بفؤاده مرتين وله من طريق عطاء عن ابن عباس قال رآه بقلبه وأصرح من ذلك ما أخرجه ابن مردويه من طريق عطاء أيضا عن ابن عباس قال لم يره رسول الله بعينه إنما رآه بقلبه وقد رجح القرطبي قول الوقف في هذه المسألة وعزاه لجماعة من المحققين وقواه لأنه ليس في الباب دليل قاطع وغاية ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتأويل قال وليست المسألة من العمليات فيكتفي فيها بالأدلة الظنية وإنما هي من المعتقدات فلا يكتفي فيها إلا بالدليل القطعي ومال ابن خزيمة في كتاب التوحيد إلا الإثبات وأطنب في الاستدلال وحمل ما ورد عن ابن عباس على أن الرؤيا وقعت مرتين مرة بعينه ومرة بقلبه والله أعلم","part":28,"page":297},{"id":13839,"text":"1 - ( باب فكان قاب قوسين أو أدنى ( النجم9 ) حيث الوتر من القوس )\rأي هذا باب في قوله عز وجل فكان قاب قوسين أو أدنى ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر وحده وفي بعض النسخ لم يذكر لفظ باب وقد تقدم تفسيره قريبا عن مجاهد\r6584 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( عبد الواحد ) حدثنا ( الشيباني ) قال سمعت ( زرا ) عن ( عبد الله ) فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ( النجم 9 - 10 ) قال حدثنا ابن مسعود أنه رأى جبريل له ستمائة جناح\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وعبد الواحد هو ابن زياد والشيباني هو سليمان بن أبي سليمان فيروز أبو إسحاق الكوفي وزر بكسر الزاي وتشديد الراء هو ابن حبيش وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث قد مر في كتاب بدء الوحي في باب الملائكة\rقوله عن عبد اللهفكان قاب قوسين أراد أن عبد الله بن مسعود قال في تفسير هاتين الآيتين ما سأذكره ثم استأنف فقال حدثنا ابن مسعود إلى آخره قوله رأى جبريل أي رأى النبي جبريل عليه الصلاة والسلام قوله ستمائة جناح جملة إسمية وقعت حالا بدون الواو وروي في غير رواية البخاري يتناثر من ريشه الدر والياقوت وأخرجه النسائي بلفظ يتناثر منها تهاويل الدر والياقوت قلت التهاويل الأشياء المختلفة الألوان كان واحدها تهوال وأصله مما يهول الإنسان ويحيره\r2 - ( باب فأوحى إلى عبده ما أوحى ( النجم 10 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى فأوحى إلى عبده ما أوحى ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر وحده قوله فأوحى يعني أوحى الله تعالى إلى عبده محمد وعن الحسن والربيع وابن زيد معناه فأوحى جبريل عليه الصلاة والسلام إلى محمد ما أوحي إليه ربه وعن سعيد بن جبير أوحى إليه الله ألم يجدك يتيما ( الضحى 6 ) إلى قوله رفعنا لك ذكرك ( الشرح 4 ) وقيل أوحى إليه أن الجنة محرمة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حتى تدخلها وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك\r7584 - حدثنا ( طلق بن غنام ) حدثنا ( زائدة ) عن ( الشيباني ) قال سألت زرا عن قوله تعالى","part":28,"page":298},{"id":13840,"text":"فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ( النجم9 01 ) قال أخبرنا عبد الله أن محمدا رأى جبريل له ستمائة جناح\rهذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن طلق بفتح الطاء المهملة وسكون اللام وبالقاف ابن غنام بفتح الغين المعجمة وتشديد النون أبو محمد النخعي الكوفي عن زائدة بن قدامة الكوفي عن سليمان الشيباني إلى آخره\rقوله أخبرنا عبد الله هو عبد الله بن مسعودقوله أن محمدا هذا هكذا رواية أبي ذر وعند غيره أنه محمد أي أن العبد المذكور في قوله عز وجل إلى عبده وحاصل هذا أن ابن مسعود كان يذهب في ذلك إلى أن الذي رآه النبي هو جبريل عليه الصلاة والسلام كما ذهبت إلى ذلك عائشة رضي الله تعالى عنها والتقدير على رأيه فأوحى جبريل عليه الصلاة والسلام إلى عبده أي عبد الله محمد لأنه يرى أن الذي دني فتدلى هو جبريل وأنه هو الذي أوحى إلى محمد\r3 -( باب لقد رأى من آيات ربه الكبرى ( النجم 18 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى ولقد رأى من آيات ربه الكبرى وليس في بعض النسخ لفظ باب وهذه الترجمة لأبي ذر وحده قوله لقد رأى أي محمد رفرفا أخضر من الجنة سد الأفق وعن الضحاك سدرة المنتهى وعن مقاتل رأى جبريل في صورته التي تكون في السموات وقيل المعراج وما رأى تلك الليلة في مسراه في بدئه وعوده\r8584 - حدثنا ( قبيصة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه لقد رأى من آيات ربه الكبرى قال رأى رفرفا أخضر قد سد الأفق\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو ابن عيينة والأعمش هو سليمان وإبراهيم هو النخعي","part":28,"page":299},{"id":13841,"text":"قوله عن عبد الله أي عن عبد الله بن مسعود في تفسير هذه الآية قوله رأى رفرفا الخ ظاهره يغاير قوله في الحديث السابق وهو قوله رأى جبريل عليه السلام له ستمائة جناح ولكن يوضح المراد حديث النسائي من طريق عبد الرحمن بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود قال أبصرني الله جبريل على رفرف ملأ ما بين السماء والأرض فيجمع بينهما أن الموصوف جبريل والصفة هي التي كان عليها والرفرف هو الحلة وروى الترمذي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود رأى جبريل عليه السلام في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض وقال حديث صحيح وقال تعالى متكئين على رفرف خضر ( الرحمان 76 ) وأصل الرفرف ما كان من الديباج رقيقا حسن الصنعة ثم اشتهر استعماله في الستر وكلما فضل من شيء فعطف وثنى فهو رفرف ويقال رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما وقال الكرماني الرفرف البساط وقيل الفراش وقيل ثوب كان لباسا له قلت جاء في حديث آخر رأى جبريل في حلتي رفرف وقال ابن عباس في قوله تعالى متكئين على رفرف هي رياض الجنة وهو جمع رفرفة والرفارف جمع الجمع وعنه الرفرف فضول المجالس والبسط وعن قتادة والضحاك مجالس خضر فوق الفرش الحسن وقال القرطبي هو البسط وعن ابن عيينة هو الزرابي وعن ابن كيسان المرافق وعن ابن أبي عبيدة حاشية الثوب وقيل كل ثوب عريض عند العرب فهو رفرف","part":28,"page":300},{"id":13842,"text":"4 -( باب أفرأيتم اللات والعزى ( النجم 19 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل أفرأيتم اللات والعزى وفي بعض النسخ لم يذكر لفظ باب واللات مأخوذ من لفظة الله ثم ألحقت بها تاء التأنيث فأنثت كما قيل للرجل عمرو ثم يقال للأنثى عمرة كذا قاله الثعلبي وقيل أرادوا أن يسمعوا إلاههم الباطل باسم الله فصرفه الله تعالى إلى اللات صونا له وحفظا لحرمته وفي التفسير كانت اللات صخرة بالطائف وعن ابن زيد بيت بنخلة كانت قريش تعبده والعزى شجرة لغطفان يعبدونها قاله مجاهد قلت هي التي بعث إليها رسول الله خالد بن الوليد فقطعها وله قصة مشهورة وعن الضحاك صنم لغطفان وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفاني وعن ابن زيد بيت بالطائف كانت ثقيف تعبده\r9584 - حدثنا ( مسلم ) حدثنا ( أبو الأشهب ) حدثنا ( أبو الجوزاء ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما في قوله اللات والعزى كان اللات رجلا يلت سويق الحاج\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومسلم هو ابن إبراهيم وفي بعض النسخ إبراهيم مذكور وأبو الأشهب اسمه جعفر بن حيان العطاردي البصري وأبو الجوزاء بالجيم المفتوحة وسكون الواو وبالزاي والمد اسمه أوس بن عبد الله الربعي بفتح الراء والباء الموحدة وبالعين المهملة الأزدي البصري قتل عام الجماجم سنة ثلاث وثمانين","part":28,"page":301},{"id":13843,"text":"قوله عن ابن عباس في قوله لفظ وفي قوله سقط لغير أبي ذر وأراد أبو الجوزاء أن ابن عباس قال في قوله تعالى أفرأيتم اللات والعزى ( النجم 19 ) كان اللات رجلا يلت سويق الحاج وهذا موقوف على ابن عباس وقال الزجاج قرىء اللات بتشديد التاء زعموا أن رجلا كان يلت السويق ويبيعه عند ذلك الصنم فسمي الصنم اللات بتشديد التاء والأكثر بتخفيف التاء وكان الكسائي يقف عليها بالهاء اللاه وهذا قياس والأجود في هذا اتباع المصحف والوقف عليها بالتاء وفي ( غرر التبيان ) اللات فعله من لوى لأنهم كانوا يلوون عليها أي يطوفون وزعم السهيلي أن أصل هذا الرجل يعني في قول ابن عباس كان اللات رجلا كان يلت السويق للحاج إذا قدموا وكانت العرب تعظم هذا الرجل بإطعامه الناس في كل موسم ويقال إنه عمرو بن لحى قال ويقال هو ربيعة بن حارثة وهو والد خزاعة وعمر عمرا طويلا فلما مات اتخذوا مقعده الذي كان يلت فيه السويق منسكا ثم سنح الأمر بهم إلى أن عبدوا تلك الصخرة التي كان يقعد عليها ومثلوها صنما وسموها اللات اشتق لها من اللاتي أعني لت السويق وكانت بالطائف وقيل في طريقه وقيل كانت بمكة وقال قتادة كانت بنخلة\r0684 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) أخبرنا ( هشام بن يوسف ) أخبرنا ( معمر ) عن\r( الزهري ) عن ( حميد بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله من حلف فقال في حلفه واللات والعزي فليقل لا إلاه إلا الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق","part":28,"page":302},{"id":13844,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث أخرجه البخاري أيضا في النذور عن عبد الله بن محمد وفي الأدب عن إسحاق وفي الاستئذان عن يحيى بن بكير وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي الطاهر وحرملة وعن سويد بن سعيد وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد وأخرجه أبو داود فيه عن الحسن بن علي وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن منصور وأخرجه النسائي فيه عن كثير بن عبيد وفي اليوم والليلة عن يونس بن عبد الأعلى وعن أحمد بن سليمان وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن وحيم\rقوله من حلف إلى آخره قال الخطابي اليمين إنما يكون بالمعبود الذي يعظم فإذا حلف بها فقد ضاهى الكفار في ذلك فأمر أن يتداركه بكلمة التوحيد وأما قوله فليتصدق فمعناه يتصدق بالمال الذي يريد أن يقامر عليه وقيل يتصدق بصدقة من ماله كفارة لما جرى على لسانه من هذا القول قوله فقال في حلفه أي في يمينه والحلف بفتح الحاء وكسر اللام وإسكانها أيضا والحلف بكسر الحاء وإسكان اللام العهد قوله فليقل لا إلاه إلا الله إنما أمره بذلك لأنه تعاطى تعظيم الأصنام وقال النووي قال أصحابنا إذا حلف باللات أو غيرها من الأصنام أو قال إن فعلت كذا فأنا بعد يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام أو من سيدنا رسول الله ونحو ذلك لم ينعقد يمينه بل عليه أن يستغفر الله تعالى ويقول لا إلاه إلا الله ولا كفارة عليه سواء فعله أم لا هذا مذهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة تجب الكفارة في كل ذلك إلا في قوله أنا مبتدع أو بريء من رسول الله أو اليهودية انتهى وفي ( فتاوى الظهيرية ) ولو قال هو يهودي أو بريء من الإسلام أن فعل كذا عندنا يكون يمينا فإذا فعل ذلك الفعل هل يصير كافرا هذا على وجهين إن حلف بهذه\r\r","part":28,"page":303},{"id":13845,"text":"الألفاظ وعلق بفعل ماض وهو عالم وقت اليمين أنه كاذب اختلفوا فيه قال بعضهم يصير كافرا لأنه تعليق بشرط كائن وهو تنجيز وقال بعضهم لا يكفر ولا يلزمه الكفارة وإليه مال شيخ الإسلام خواهر زاده وإن حلف بهذه الألفاظ على أمر مستقبل قال بعضهم لا يكفر ويلزمه الكفار والصحيح ما قاله السرخسي أنه ينظر إن كان في اعتقاد الحالف أنه لو حلف بذلك على أمر في الماضي يصير كافرا في الحال وإن لم يكن في اعتقاده ذلك لا يكفر سواء كانت اليمين على أمر في المستقبل أو في الماضي قوله تعالى أمر من التعالي وهو الارتفاع تقول منه إذا أمرت تعال يا رجل بفتح اللام وللمرأة تعالي وللمرأتين تعاليا وللنسوة تعالين ولا يجوز أن يقال منه تعاليت ولا ينهى عنه قوله أقامرك مجزوم لأنه جواب الأمر يقال قامره يقامره قمارا إذا طلب كل واحد أن يغلب صاحبه في عمل أو قول ليأخذ مالا جعلاه للغالب وهو حرام بالإجماع قوله فليتصدق وفي رواية مسلم فليتصدق بشيء قال العلماء أمر بالتصدق تكفيرا لخطيئته في كلامه بهذه المعصية قال الخطابي يتصدق بمقدار ما كان يريد أن يقامره به وهو قول الأوزاعي وقال النووي رحمه الله الصواب أن يتصدق بما تيسر مما يطلق عليه اسم الصدقة وفي\r( التلويح ) عن بعض الحنفية إن قوله فليتصدق المراد بها كفارة اليمين وقال بعضهم وفيه ما فيه قلت ما فيه إلا عدم فهم من لا يفهم ما فيه وإنما قال بعضهم المراد بها كفارة اليمين لأن هذا ينعقد يمينا على رأي هذا القائل فإذا انعقد يمينا تجب عليه الكفارة","part":28,"page":304},{"id":13846,"text":"5 -( باب ومناة الثالثة الأخرى ( النجم 2 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى ومناة الثالثة الأخرى ولم يثبت لفظ إلا لأبي ذر وسيأتي تفسيرها في الحديث ولكن يفسر معنى الآية فقوله الثالثة لا يقال لها الأخرى وإنما الأخرى نعت للثانية وقال الخليل إنما قال ذلك ليوافق رؤوس الآي كقوله مآرب أخرى ( طه 18 ) وقال الحسين بن فضل في الآية تقديم وتأخير مجازها أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ومناة\r1684 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( الزهري ) سمعت ( عروة ) قلت ل\r( عائشة ) رضي الله عنها فقالت إنما كان من أهل بمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فطاف رسول الله والمسلمون قال سفيان مناة بالمشلل من قديد\rوقال عبد الرحمان بن خالد عن ابن شهاب قال عروة قالت عائشة نزلت في الأنصار كانوا هم وغسان قبل أن يسلموا يهلون لمناة مثله وقال معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة كان رجال من الأنصار ممن كان يهل لمناة ومناة صنم بين مكة والمدينة قالوا يا نبي الله كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة نحوه\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحميدي عبد الله بن الزبير وسفيان هو ابن عيينة وهذا الحديث قد مضى مطولا في الحج في باب وجوب الصفا والمروة فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره","part":28,"page":305},{"id":13847,"text":"قوله قلت لعائشة فقالت فيه حذف بينه في تفسير سورة البقرة في باب إن الصفا والمروة من شعائر الله ( البقرة 158) وهو أن عروة قال قلت لعائشة زوج النبي وأنا يومئذ حديث السن أرأيت قول الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما فما أرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما فقالت عائشة إنما كان من أهل أي أحرم بمناة بالباء الموحدة في رواية أبي ذر وعند غيره لمناة باللام أي لأجل مناة والطاغية صفة لها باعتبار طغيان عبدتها ويجوز أن يكون مضافا إليها على معنى أحرم باسم مناة القوم الطاغية قوله التي بالمشلل صفة أخرى أي الكائنة بالمشلل بضم الميم وفتح الشين المعجمة وتشديد اللام المفتوحة وهو موضع من قديد على ما يأتي الآن قوله لا يطوفون أي من كان يحج لهذا الصنم كان لا يسعى بين الصفا والمروة تعظيما لصنعهم حيث لم يكن في المسعى وكان فيه صنمان إساف ونائلة فأنزل الله تعال ردا عليهم بقوله إن الصفا والمروة من شعائر الله فطاف رسول الله وطاف معه المسلمون قوله قال سفيان هو ابن عيينة الراوي في الحديث المذكور قوله مناة بالمشلل من قديد مقول قول سفيان وأشار به إلى تفسير مناة أي مناة مكان كائن بالمشلل الكائن من قديد بضم القاف مصغر القدد وهو من منازل طريق مكة إلى المدينة","part":28,"page":306},{"id":13848,"text":"قوله وقال عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي بالفاء المصري كان أمير مصر لهشام مات سنة سبع وعشرين ومائة وأخرج له مسلم متابعة قوله عن ابن شهاب وهو الزهري أي يروي عن ابن شهاب وهو الزهري الراوي في الحديث المذكور ووصل هذا التعليق الطحاوي من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن عبد الرحمن بطوله قوله هم أي الأنصار قوله وغسان عطف عليه وهم قبيلة قوله يهلون بمناة أي يحرمون بمناة قبل الإسلام قوله مثله أي مثل حديث سفيان بن عيينة المذكور قبله قوله وقال معمر بفتح الميمين وهو ابن راشد عن الزهري وهو محمد بن مسلم وهذا التعليق وصله الطبري عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق عن معمر إلى آخره مطولا قوله ومناة صنم بين مكة والمدينة أي مناة اسم صنم كائن بين مكة والمدينة كانت صنما لخزاعة وهذيل سميت بذلك لأن دم الذبائح كان يمني عليها أي يراق وفي ( تفسير ابن عباس ) كانت مناة على ساحل البحر تعبد وفي ( تفسير عبد الرزاق ) أخبرنا معمر عن قتادة اللات لأهل الطائف وعزى لقريش ومناة للأنصار وعن ابن زيد مناة بيت بالمشلل تبعده بنو كعب ويقال مناة أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها قوله نحوه أي نحو الحديث المذكور\r6 -( باب فاسجدوا لله واعبدوا ( النجم 62 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى فاسجدوا لله واعبدوا وهو آخر سورة النجم قيل وقع للأصيلي واسجدوا بالواو وهو غلط قلت لا ينسب الغلط للأصيلي بل للناسخ لعدم تمييزه\r2684 - حدثني ( أبو معمر ) حدثنا ( الوارث ) حدثنا ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن\r( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال سجد النبي بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المنقري المقعد البصري وعبد الوارث بن سعيد وأيوب هو السختياني","part":28,"page":307},{"id":13849,"text":"والحديث قد مضى في أبواب سجود القرآن في باب سجود المسلمين مع المشركين فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن عبد الوارث إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\rقوله المسلمون يتناول الجن والإنس وفائدة ذكر قوله والجن والإنس لدفع وهم اختصاصه بالمسلمين قوله والمشركون أي وسجد معه المشركون قال الكرماني سجد المشركون لأنها أول سجدة نزلت فأرادوا معارضة المسلمين بالسجدة لمعبودهم أو وقع ذلك منهم بلا قصد أو خافوا في ذلك المجلس من مخالفتهم وما قيل كان ذلك بسبب ما ألقي الشيطان في أثناء قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\r( تلك الغرانيق العلى\rمنها الشفاعة ترتجى )\rفلا صحة له نقلا وعقلا وقال بعضهم الاحتمالات الثلاثة فيها نظر والأول منها لعياض والثاني يخالفه سياق ابن مسعود حيث زاد فيه أن الذي استثناه منهم أخذ كفا من حصا فوضع جبهته عليه فإن ذلك ظاهر في القصد والثالث أبعد إذ المسلمون حينئذ هم الذين كانوا خائفين من المشركين لا العكس قلت ادعى هذا القائل أن في هذه الاحتمالات نظرا فقال في الأول إنه لعياض يعني مسبوق فيه بالقاضي عياض فبين أنه لعياض ولم يبين وجه النظر وذكر وجه النظر في الثاني بقوله يخالفه سياق ابن مسعود وهذا غير دافع لبقاء الاحتمال في عدم القصد من الذي أخذ كفا من حصا فوضع جبهته عليه وقال في الثالث أبعد إلى آخره فالذي ذكره أبعد مما قاله لأن المسلمين كانوا خائفين من المشركين وقت سجودهم لم يكونوا يتمكنون من السجود لأن السجود موضع الجبهة على الأرض ومن يتمكن من ذلك وراءه من يخاف منه خصوصا أعداء الدين وقصدهم هلاك المسلمين\rتابعه ابن طهمان عن أيوب ولم يذكر ابن علية ابن عباس\rأي تابع عبد الوارث إبراهيم بن طهمان في روايته عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس إلى آخره وفي رواية أبي ذر إبراهيم مذكور وأخرج الإسماعيلي هذه المتابعة من طريق حفص بن عبد الله النيسابوري عن ابن طهمان بلفظ أنه قال حين","part":28,"page":308},{"id":13850,"text":"نزلت السورة التي يذكر فيها النجم سجد لها الإنس والجن قوله ولم يذكر ابن علية ابن عباس أي لم يذكر إسماعيل بن علية عبد الله بن عباس أراد به أنه حدث به عن أيوب فأرسله وأخرجه ابن أبي شيبة عنه وليس هذا بقادح لاتفاق ثقتين وهما عبد الوارث وإبراهيم بن طهمان على وصله\r3684 - حدثنا ( نصر بن علي ) أخبرني ( أبو أحمد ) يعني ( الزبيري ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( الأسود بن يزيد ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال أول سورة أنزلت فيها سجدة والنجم قال فسجد رسول الله وسجد من خلفه إلا رجلا رأيته أخذ كفا من تراب فسجد عليه فرأيته بعذ ذلك قتل كافرا وهو أمية بن خلف\rمطابقته للترجمة ظاهرة ونصر بن علي الجهضمي الأزدي البصري مات بالبصرة سنة خمسين ومائتين قاله أبو العباس السراج وهو شيخ مسلم أيضا وأبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق يروي عن جده أبي إسحاق عمرو السبيعي عن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي خال إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود وهذا الحديث مر في أبواب سجود القرآن في باب سجدة والنجم فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد إلى آخره ومر الكلام فيه هناك\rقوله فسجد رسول الله أي بعد فراغه من قراءتها قوله إلا رجلا بينه في الحديث أنه أمية بن خلف قوله أخذ كفا من تراب وفي رواية كفا من حصا أو تراب قوله فسجد عليه وفي رواية شعبة فرفعه إلى وجهه فقال يكفيني هذا قوله وهو أي الرجل المذكور هو أمية بن خلف ولم يذكر هو وفي رواية شعبة وفي رواية بن سعد أن الذي لم يسجد هو الوليد بن المغيرة قال وقيل سعيد بن العاص بن أمية قال وقال بعضهم كلاهما جميعا وجزم ابن بطال في باب سجود القرآن أنه الوليد وهذا مستغرب منه مع وجود التصريح بأنه أمية بن خلف ولم يقتل كافرا ببدر من الذين سموا عنده غيره","part":28,"page":309},{"id":13851,"text":"54 -( سورة اقتربت الساعة )\rأي هذا في تفسير بعص سورة اقتربت الساعة وتسمى أيضا سورة القمر قال مقاتل فيما ذكره ابن النقيب وغيره مكية إلا ثلاث آيات أولها أم يقولون نحن جميع منتصر ( القمر44 ) وآخرها قوله والساعة أدهى وأمر ( القمر 46 ) كذا قالوه عن مقاتل وفيه نظر من حيث إن الذي في تفسيره هي مكية غير آية سيهزم الجمع ( القمر 45 ) فإنها نزلت في أبي جهل بن هشام يوم بدر وهي ألف وأربعمائة وثلاثة وعشرون حرفا وثلاثمائة واثنان وأربعون كلمة وخمس وخمسون آية قوله اقتربت الساعة أي دنت القيامة وعن ابن كيسان في الآية تقديم وتأخير مجازها انشق القمر واقتربت الساعة\rبسم الله الرحمان الرحيم\rلم تثبت البسلمة إلا لأبي ذر\rوقال مجاهد مستمر ذاهب\rأي قال مجاهد في قوله تعالى وأن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ( القمر2 ) فسر مستمر بقوله ذاهب هذا التعليق رواه عبد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس مستمر قال ذاهب وفي التفسير مستمر ذاهب سوف يذهب ويبطل من قولهم مر الشيء واستمر وعن الضحاك محكم شديد قوي وعن قتادة غالب من قولهم مر الحبل إذا صلب واشتد وقوي وأمررته إنا إذا أحكمت فتله وعن الربيع نافذ وعن يمان ماض وعن أبي عبيدة باطل وقيل يشبه بعضه بعضا\rمزدجر متناه\rأشار به إلى قوله عز وجل ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر ( القمر4 ) أي متناه بصيغة الفاعل أي نهاية وغاية في الزجر لا مزيد عليه وكذا فسره قتادة ويجوز أن يكون بصيغة المفعول من التناهي بمعنى الانتهاء أي جاءكم من أخبار عذاب الأمم السالفة ما فيه موضع الانتهاء عن الكفر والانزجار عنه فافهم وعن سفيان منتهى وأصل مزدجر مزتجر قلبت التاء دالا\rوازدجر استطير جنونا","part":28,"page":310},{"id":13852,"text":"أشار به إلى قوله عز وجل ذكره وقالوا مجنون وازدجر ( القمر9 ) ومعناه استطير جنونا وهكذا فسره مجاهد وعن ابن زيد اتهموه وزجروه ووعدوه لئن لم تفعل لتكونن من المرجومين وقال الثعلبي زجروه عن دعوته ومقالته\rدسر أضلاع السفينة\rأشار به إلى قوله تعالى وحملناه على ذات ألواح ودسر ( القمر 13 ) وفسر الدسر بأضلاع السفينة وهكذا روي عن مجاهد وفي التفسير دسر مسامير واحدها داسر ودسير يقال منه دسرت السفينة إذا شددته بالمسامير قاله قتادة وابن زيد وهو رواية عن ابن عباس وعن الحسن هي صدر السفينة سميت بذلك لأنها تدسر الماء بجؤجئها أي تدفع وهي رواية أيضا عن ابن عباس قال الدسر كلكل السفينة وأصل الدسر الدفع وفي الحديث في العنبر إنما هو شيء دسره البحر أي دفعه\rلمن كان كفر يقول كفر له جزاء من الله\rأشار به إلى قوله تعالى تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ( القمر 14 ) وفسره بقوله كفر له جزاء من الله أي كفر له من الكفران بالنعمة والضمير في له لنوح عليه الصلاة والسلام أي فعلنا بنوح وبهم ما فعلنا من فتح أبواب السماء وما بعده من التفجير ونحوه جزاء من الله بما صنعوا بنوح وأصحابه وقال النسفي قال الفراء جزاء بكفرهم ومن بمعنى ما المصدرية وقيل معناه عاقبناهم لله ولأجل كفرهم به وقيل معناه لمن كان كفر بالله وهو قراءة قتادة فإنه كان يقرأ بفتح الكاف والفاء وقال لمن كفر بنوح عليه السلام\rمحتضر يحضرون الماء\rأشار به إلى قوله تعالى ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر ( القمر 28 ) يعني قوم صالح عليه الصلاة والسلام يحضرون الماء إذا غابت الناقة فإذا جاءت حضروا اللبن هكذا روي عن مجاهد قوله شرب أي نصيب من الماء وفي التفسير محتضر يحضره من كانت نوبته فإذا كانت نوبة الناقة حضرت شربها وإذا كان يومهم حضروا شربهم\rوقال ابن جبير مهطعين النسلان الخبب السراع","part":28,"page":311},{"id":13853,"text":"أي قال سعيد بن جبير في قوله تعالى مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر\r( القمر8 ) هذا رواه ابن المنذر عن موسى حدثنا يحيى حدثنا شريك عن سالم عن سعيد بن جبير قوله مهطعين أي مسرعين من الإهطاع قوله النسلان تفسير الإهطاع الذي يدل عليه مهطعين والنسلان بفتح النون والسين المهملة مشية الذئب إذا أعنق وفسره هنا بالخبب بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة بعدها أخرى وهو ضرب من العدو قوله السراع من المسارعة تأكيد له وروى ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله مهطعين قال ناظرين وعن قتادة عامدين إلى الداعي أخرجه عبد بن حميد وقال أحمد بن يحيى المهطع الذي ينظر في ذل وخشوع لا يتبع بصره والداعي هو إسرافيل عليه الصلاة والسلام\rوقال غيره فتعاطى فعاطها بيده\rأي قال غير سعيد بن جبير في قوله تعالى فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ( القمر 29 ) وفسر فتعاطى بقوله فعاطها بيده أي تناولها بيده فعقرها أي ناقة صالح عليه الصلاة والسلام هذا المذكور هو في رواية أبي ذر وفي رواية غيره فتعاطى فعاطى بيده فعقرها وقال ابن التين لا أعلم لقوله عاطها هنا وجها إلا أن يكون من المقلوب الذي قلبت عينه على لامه لأن العطو التناول فيكون المعنى فتناولها بيده وأما عوط فلا أعلمه في كلام العرب وأما عيط فليس معناه موافقا لهذا وقال ابن فارس التعاطي الجراءة والمعنى تجرى فعقر\rالمحتضر كحظار من الشجر محترق\rأشار به إلى قوله تعالى فكانوا كهشيم المحتظر ( القمر 31 ) وفسر المحتظر بقوله كحظار بكسر الحاء المهملة وفتحها وبالظاء المعجمة أي منكسر من الشجر محترق وكذا روى ابن المنذر ومن طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وقد أخبر الله عز وجل عنهم","part":28,"page":312},{"id":13854,"text":"بقوله إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر ( القمر 31 ) العذاب الذي أرسل على قوم صالح عليه الصلاة والسلام لأجل عقر الناقة وقال الثعلبي المحتظر الحظيرة وعن ابن عباس هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة من الشجر والشوك دون السباع فما سقط من ذلك أو داسته الغنم فهو الهشيم وقال قتادة يعني كالعظام النخرة المحترقة وهي رواية عن ابن عباس أيضا وعنه أيضا كحشيش تأكله الغنم\rأزدجر افتعل من زجرت\rأشار به إلى قوله تعالى وقالوا مجنون وازدجر ( القمر 9 ) وهذا قد مر عن قريب غير أنه أعاده إشارة إلى أن هذا من باب الافتعال لأن أصله ازتجر فقلبت التاء دالا فصار ازدجر وهو من الزجر وليس من زجرت لأن الفعل لا يشتق من الفعل بل يشتق من المصدر ولو ذكر هذا عند قوله ازدجر أستطير جنونا لكان أولى وأنسب\rكفر فعلنا به وبهم ما فعلنا جزاءا لما صنع بنوح وأصحابه\rهذا أيضا قد مر أيضا عن قريب وهو قوله لمن كان كفر ( القمر 14 ) بقوله كقوله جزاء من الله وقد مر الكلام فيه وتكراره لا يخلو عن فائدة على ما لا يخفى ولكن لو لم يذكره هنا لكان أصوب وأحسن قوله كفر من كفران النعمة والمكفور هو نوح عليه السلام وقومه كافرون الأيادي والنعم وقيل معنى كفر جحد قوله فعلنا حكاية عن الله تعالى والضمير في به يرجع إلى نوح عليه السلام وفي بهم إلى قومه والذي فعله نصرته إياه وإجابة دعائه والذي فعل بقومه غرقه إياهم قوله جزاء أي لأجل الجزاء لما صنع أي لأجل صنعهم لنوح وقومه من الإساءة والضرب وغير ذلك من الأذى قوله لما صنع اللام فيه مكسورة وصنع على صيغة المجهول\rمستقر عذاب حق\rأشار به إلى قوله تعالى ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر ( القمر 38 ) وفسره بقوله عذاب حق وهكذا قاله الفراء وروى عبد بن حميد عن قتادة واستقر بهم أي العذاب إلى نار جهنم قوله ولقد صبحهم أي العذاب بكرة أي وقت الصبح وفي التفسير ( عذاب مستقر ) أي دائم عام استقر بهم حتى يقضي بهم إلى عذاب الآخرة","part":28,"page":313},{"id":13855,"text":"الأشر المرح والتجبر\rأشار به إلى قوله تعالى بل هو كذاب أشر وسيعلمون غدا من الكذاب الأشر ( القمر52 62 ) وفسره بقوله المرح والتجبر وهكذا فسره أبو عبيدة وغيره\r1 -( باب وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ( القمر1 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر الآية ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر قوله آية أي معجز ليعرضوا من الإعراض\r4684 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( شعبة وسفيان ) عن ( الأعمش ) عن\r( إبراهيم ) عن ( أبي معمر ) عن ( ابن مسعود ) قال انشق القمر على عهد رسول الله فرقتين فرقة فوق الجبل وفرقة دونه فقال رسول الله اشهدوا\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو القطان وسفيان هو ابن عيينة أو الثوري لأن كلا منهما روى عن سليمان الأعمش وإبراهيم هو النخعي وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة ولأبيه سخبرة صحبة ورواية روى له الترمذي قال ابن سعد توفي بالكوفة في ولاية عبيد الله بن زياد\rوالحديث قد مر في علامات النبوة في باب سؤال المشركين أن يريهم النبي آية ومضى الكلام فيه هناك\rقوله على عهد أي على زمن رسول الله قوله فرقتين أي قطعتين وفي علامات النبوة شفتين ويروى شقين فوق الجبل اختلفت الروايات في مكان الانشقاق فجاء عن ابن عباس أنه قال انشق القمر على عهد رسول الله باثنتين شطره على السويداء وشطره على الخندمة وجاء عن أنس رضي الله تعالى عنه أن أهل مكة سألوا رسول الله أن يريهم آية فأراهم القمر بشقتين حتى رأوا أحراء بينهما وفي تفسير أبي عبد الله قال المشركون","part":28,"page":314},{"id":13856,"text":"للنبي إن كنت صادقا فاشقق لنا القمر فقال آن فعلت تؤمنون قالوا نعم وكانت ليلة الجمعة فسأل الله تعالى فانشق فرقتين نصف على الصفا ونصف على قعيقعان الحديث وروى البيهقي من حديث أبي معمر عن عبد لله قال رأيت القمر منشقا بشقتين مرتين بمكة شقة على أبي قبيس وشقة على السويداء وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كان يرى نصفه على قعيقعان والنصف الآخر على أبي قبيس قوله وفرقة دونه أي دون الجبل وعند مسلم من حديث شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر قال انشق القمر فلقتين فلقة من دون الجبل وفلقة من خلف الجبل\r5684 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) أخبرنا ( ابن أبي نجيح ) عن ( مجاهد ) عن ( أبي معمر ) عن ( عبد الله ) قال انشق القمر ونحن مع النبي فصار فرقتين فقال لنا اشهدوا اشهدوا\rهذا طريق آخر في حديث ابن مسعود وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن المديني وفي بعض النسخ كذا علي بن عبد الله وابن أبي نجيح عبد الله واسم أبي نجيح يسار قال يحيى القطان كان قدريا وفيه زيادة على طريق الحديث السالف وهي قوله ونحن مع النبي فهذا يدل على أنه من الرائين والمخبرين وفيه لفظ اشهدوا مرتين\r6684 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثني ( بكر ) عن ( جعفر ) عن ( عراك بن مالك ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال انشق القمر في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم -\rيحيى بن بكير بضم الباء الموحدة المخزومي المصري وبكر بفتح الباء الموحدة ابن مضر بضم الميم وفتح المعجمة وبالراءين محمد القريشي المصري وجعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة من أهل مصر والحديث قد مر في علامات النبوة عن خلف بن خالد وكذا في انشقاق القمر عن عثمان بن صالح وأخرجه مسلم في التوبة عن موسى بن قريش وابن عباس من جملة المخبرين لا الرائين","part":28,"page":315},{"id":13857,"text":"7684 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( يونس بن محمد ) حدثنا ( شيبان ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال سأل أهل مكة أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر\rعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ويونس بن محمد المؤدب البغدادي وشيبان النحوي\rوالحديث مضى في علامات النبوة\rقوله سأل أهل مكة أي النبي وأنس أيضا من المخبرين وروى حديث انشقاق القمر جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم فحديث ابن مسعود وحديث أنس وحديث ابن عباس رواها البخاري وعند عياض من رواية أبي حذيفة الأرجي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال انشق القمر ونحن مع النبي وروى عبد بن حميد أخبرنا قبيصة عن سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال جمعت مع حذيفة بالمدائن فسمعته يقول إن القمر قد انشق على عهد رسول الله الحديث وسنده لا بأس به وروى البيهقي من حديث جبير بن محمود بن جبير بن معطم عن أبيه عن جده قال انشق القمر ونحن بمكة على عهد رسول الله\r8684 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) قال انشق القمر فرقتين\rهذا طريق آخر في حديث أنس عن مسدد عن يحيى القطان إلى آخره والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن أبي موسى وغيره وقال الحليمي في ( منهاجه ) ومن الناس من يقول قوله فانشق القمر ( القمر1 ) معناه ينشق كقوله أتى أمر الله ( النحل1 ) أي يأتي قال وإذا كان كذلك ظهر أن الانشقاق في الآية إنما هو الذي من أشراط الساعة دون الانشقاق الذي جعله الله آية لرسوله وحجة على أهل مكة","part":28,"page":316},{"id":13858,"text":"2 -( باب نجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ولقد تركناها آية فهل من مذكر ( 13-15 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل تجري بأعيننا إلى آخره وقيل حملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا أي حملنا نوحا عليه الصلاة والسلام قوله على ذات ألواح أي على سفينة ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا أي بمر أي مناو عن مقاتل بن حيان يحفظنا وعن مقاتل بن سليمان بوحينا وعن سفيان بأمرنا قوله جزاء مفعول له لما قدم من فتح أبواب السماء وما بعده أي فعلنا ذلك جزاء لمن كان كفر أي جحد وهو نوح عليه السلام وجعله مكفور لأن النبي نعمة الله ورحمته فكان نوح عليه الصلاة والسلام نعمة مكفورة وقال الفراء جزاء بكفرهم قوله ولقد تركناها أي السفينة آية أي عبرة حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة وكم من سفينة بعدها صارت رمادا وعن قتادة ألقاها الله تعالى بأرض الجزيرة وقيل على الجودي دهرا طويلا حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة قوله فهل من مذكر معتبر متعظ وخائف مثل عقوبتهم فكيف كان استفهام تعظيم لما مضى وتخويف لمن لا يؤمن بمحمد قوله ونذر أي إنذاري\rقال قتادة أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أوائل هاذه الأمة\rهذا التعليق رواه الحنظلي عن أبيه عن هشام بن خالد حدثنا سعيد بن إسحاق قال حدثنا سعيد عن قتادة أبقى الله عز وجل السفينة بباقرين من أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رمادا وعند عبد بن حميد أدركها أوائل هذه الأمة على الجودي\r9684 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( الأسود ) عن\r( عبد الله ) قال كان النبي يقرأ فهل من مذكر\rأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي والأسود بن يزيد النخعي الكوفي وعبد الله بن مسعود والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قوله من مذكر يعني بالدال المهملة","part":28,"page":317},{"id":13859,"text":"3 - ( باب ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر ( القمر 17 ) قال مجاهد يسرنا هونا قراءته )\rأي هذا باب في قوله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر وفسر مجاهد قوله يسرنا بقوله هونا قراءته هكذا رواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه وعن سعيد ب جبير يسرناه للحفظ ظاهرا وليس من كتب الله كتاب يقرأ كله ظاهرا إلا القرآن قوله للذكر أي ليتذكر ويعتبر به ويتفكر فيه\r0784 - حدثنا ( مسدد ) عن ( يحيى ) عن ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( الأسود ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه عن النبي أنه كان يقرأ فهل من مذكر\rهذا طريق آخر في حديث عبد الله بن مسعود أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن شعبة عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قوله من مذكر يعني بالدال المهملة وسبب ذكر ذلك أن بعض السلف قرأها بالذال المعجمة ونقل ذلك عن قتادة أيضا\r4 -( باب أعجاز نخل منقعر فكيف كان عذابي ونذر ( القمر 20-21 )\rأي هذا باب في قوله تعالى تنزع الناس كلهم أعجاز نخل منقعر ( القمر2 ) هذه الآية وما قبلها فيما جرى على عاد قوله تنزع الناس أي الريح الصرصر المذكر فيما قبله تنزع الناس أي تقلعهم ثم ترمي بهم على رؤسهم فتدق رقابهم وعن محمد بن قرظة ابن كعب عن أبيه عن رسول الله قال أنتزعت الريح الناس من قبورهم قوله أعجاز نخل قال ابن عباس أي أصول نخل قوله منقعر أي منقطع من مكانه ساقط على الأرض والأعجاز جمع عجز مثل عضد وأعضاد والعجز مؤخر الشيء\rقوله فكيف كان عذابي العذاب اسم للتعذيب مثل الكلام اسم للتكليم قوله ونذر ( القمر81 ) أي إنذاري وقال الفراء الإنذار والنذر مصدران تقول العرب أنذت إنذارا ونذرا كقولك انفقت إنفاقا ونفقة\r1784 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( زهير ) عن ( أبي إسحاق ) أنه سمع رجلا سأل الأسود فهل من مذكر أو مذكر فقال سمعت عبد الله يقرؤها فهل من مذكر دالا قال وسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرؤها فهل من مذكر دالا","part":28,"page":318},{"id":13860,"text":"هذا طريق آخر في حديث ابن مسعود المذكور أخرجه عن ابن نعيم بضم النون الفضل بن دكين عن زهير ابن معاوية عن أبي إسحاق عمرو إلى آخره قوله هل من مذكر أو مذكر أي من مذكر بالذال المعجمة أو مدكر بالدال المهملة وأصل مذكر مذتكر بتاء الافتعال بعد الدال المعجمة فأبدلت التاء دالا مهملة فصار مذدكر بالذال المعجمة بعدها الدال المهملة ثم أبدلت المعجمة مهملة ثم أدغمت الدال المهملة في الدال المهملة لاجتماع الحرفين المتماثلين فافهم قوله دالا أي مدكر بالدال المهملة لا بالمعجمة\r5 -( باب فكانوا كهشيم المختظر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر ( القمر 31 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى فكانوا كهشيم المحتظر هذا في قضية قوم صالح وقبله إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر قوله صيحة أي جبريل عليه الصلاة والسلام وقد مر تفسير الهشيم المحتظر عن قريب\r2784 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا أبي عن ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( الأسود ) عن\r( عبد الله ) رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ فهل من مذكر\rهذا طريق آخر في حديث ابن مسعود أخرجه عن عبدان عن أبيه عثمان الأزدي المروزي إلى آخره\r6 -( باب ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر فذوقوا عذابي ونذر ( القمر 38-39 )\rأي هذا باب في قوله تعالى ولقد سبحهم الآية هذا في قضية قوم لوط قوله صبحهم أي جاءهم العذاب وقت الصبح بكرة أول النهار قوله عذاب مستقر أي دائم عام استقر فيهم حتى يفضي بهم إلى عذاب الآخرة\r3784 - حدثنا ( محمد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( الأسود ) عن ( عبد الله ) عن النبي أنه قرأ فهل من مذكر\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن محمد قال الغساني كأنه ابن بشار بالمعجمة وإن كان محمد بن المثنى يروي عن غندر أيضا وذكر الكلاباذي أن بندار أو ابن المثنى وابن الوليد قد رووا عن غندر في ( الجامع ) قلت الظاهر أنه محمد ابن بشار ولقبه بندار وغندر لقب حمد بن جعفر وقد تكرر ذكرها","part":28,"page":319},{"id":13861,"text":"( باب ولقد أهلكنا أشياهكم فهل من مذكر ( القمر 51 )\rأي هذا باب في قوله تعالى ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مذكر هذا في قضية القدرية وفي المجرمين قوله أشياعكم أي أشباهكم في الكفر من الأمم السالفة\r4784 - حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( وكيع ) عن ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( الأسود بن يزيد ) عن ( عبد الله ) قال قرأت على النبي فهل من مذكر فقال النبي فهل من مذكر\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن يحيى بن موسى السختياني البلخي الذي يقال له الخت بالخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق عن وكيع عن إسرائيل بن يونس عن جده أبي إسحاق عمرو السبيعي إلى آخره\rواعلم أن البخاري روى هذا الحديث من ستة طرق كما رأيت الأول مترجم بقوله تجري بأعيننا ( القمر 14 ) إلى آخره والباقي وهو الخمسة بخمس تراجم أيضا على رأس كل ترجمة لفظ باب وفي بعض النسخ لم يذكر لفظ باب أصلا وقال الكرماني ما معنى تكرار هذا الحديث في هذه التراجم الستة وما وجه المناسبة بينه وبينها فأجاب بقوله لعل غرضه أن المذكور في هذه السورة الذي هو في المواضع الستة كله بالمهملة انتهى قلت مدار هذا الحديث بطرقه على أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد وأما فائدة قوله فذوقوا عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذر ( القمر 39- 40 ) أن يجددوا عند استماع كل نبأ من الأنباء التي أتت من الأمم السالفة إدكارا واتعاظا وينتبهوا إذا سمع الحث على ذلك","part":28,"page":320},{"id":13862,"text":"7 -( باب قوله سيهزم الجمع ويولون الدبر ( القمر 45 ))\rهذا وما قبله في تخويف أهل مكة كانوا يقولون نحن جميع منتصر يعني جماعة أمرنا مجتمع منتصر ممتنع لا يرام ولا يضام فصدق الله وعده وهزمهم يوم بدر وعن عمر رضي الله تعالى عنه لما نزل سيهزم الجمع ويولون الدبر كنت لا أدري أي جمع يهزم فلما كان يوم بدر رأيت النبي يثب في درعه ويقول سيهزم الجمع ويولون الدبر أي سيهزم كفار مكة ويولون الأدبار إنما قال الدبر بالإفراد والمراد الجمع لأجل رعاية الفواصل\r5784 - حدثنا ( محمد بن عبد الله بن حوشب ) حدثنا ( عبد الوهاب ) حدثنا ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس )\rوحدثني ( محمد ) أخبرنا ( عفان بن مسلم ) عن ( وهيب ) حدثنا ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما أن رسول الله قال وهو في قبة يوم بدر اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن تشاء لا تعبد بعد اليوم فأخذ أبو بكر بيده فقال حسبك يا رسول الله ألححت على ربك وهو يثب في الدرع فخرج وهو يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين الأول عن محمد بن عبد الله بن حوشب عن عبد الوهاب بن عبد المجيد عن خالد الحذاء عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس الثاني عن محمد قال الغساني لعله محمد بن يحيى الذهلي عن عفان بتشديد الفاء ابن مسلم الصفار البصري عن وهيب مصغر وهب بن خالد الباهلي البصري عن خالد عن عكرمة وقال الجباني قوله وحدثني محمد أخبرنا عفان كذا في روايتنا عن الأصيلي غير منسوب وكذا عند أبي ذر وأبي نصر قال وسقط من نسخة ابن السكن ذكر محمد هذا وقال البخاري حدثنا عفان عن وهيب وهذا من مرسلات ابن عباس لأنه لم يحضر القصة وقد مر الحديث في كتاب الجهاد في باب ما قيل في درع النبي في غزوة بدر في باب قول الله تعالى إذ تستغيثون ربكم الآية","part":28,"page":321},{"id":13863,"text":"قوله أنشدك بضم الشين أي أطلبك العهد هو نحو قوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصورون ( الصافات171 ) والوعد هو قوله تعالى وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين قوله إن نشأ مفعوله محذوف نحو هلاك المؤمنين أو قوله لا تعبد في حكم المفعول والجزاء هو المحذوف قوله ألححت عليه أي بالغت\r8 -( باب بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ( القمر 46 ) يعني من المرارة ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل بل الساعة موعدهم أي موعد عذابهم قوله والساعة أي عذاب يوم القيامة أدهى أي أشد وأفظع والداهية الأمر المنكر الذي لا يهتدى لدوائه قوله وأمر أي أعظم بلية وأشد مرارة من الهزيمة والقتل والأسر يوم بدر\r6784 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) الله حدثنا ( هشام بن يوسف ) أن\r( ابن جريج أخبرهم ) قال أخبرني ( يوسف بن ماهك ) قال إني عند عائشة أم المؤمنين قالت لقد أنزل على محمد بمكة وإني لجارية ألعب بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر\r( القمر 46 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ويوسف بن ماهك هو بفتح الهاء معرب ومعناه القمير مصغر القمر وهو مفتوح الكاف على الصحيح وذكر البخاري هذا الحديث هنا مختصرا وسيأتي في فضائل القرآن في باب تأليف القرآن مطولا فإنه أخرجه هناك أيضا بهذا الإسناد وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالىبش\r7784 - حدثني ( إسحاق ) حدثنا ( خالد ) عن ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال وهو في قبة له يوم بدر أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا فأخذ أبو بكر بيده وقال حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك وهو في الدرع فخرج وهو يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر","part":28,"page":322},{"id":13864,"text":"هذا قد مضى في الباب الذي قبله وإسحاق هذا ذكر غير منسوب ذكر جماعة أنه إسحاق بن شاهين الواسطي وخالد الأول هو ابن عبد الله الطحان وخالد الثاني هو ابن مهران بكسر الميم الحذاء بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة وبالمد قوله وهو في الدرع وقع حالا وكذلك قوله وهو يقول حال قوله فخرج أي من القبة المنصوبة له\rبسم الله الرحمن الرحيم\r55 -( سورة الرحمان )\rأي هذا في تفسير بعض سورة الرحمن علم القرآن ( الرحمان1-2 ) قال أبو العباس أجمعوا على أنها مكية إلا ما روى همام عن قتادة أنها مدنية قال وكيف تكون مدينة وإنما قرأها النبي بسوق عكاظ فسمعته الجن وأول شيء سمعت قريش من القرآن جهرا سورة الرحمان قرأها ابن مسعود عند الحجر فضربوه حتى أثروا في وجهه وفي رواية سعيد عن قتادة أنها مكية وقال السخاوي نزلت قبل هل أتى ( الإنسان1 ) بعد سورة الرعد وهي ألف وستمائة وستة وثلاثون حرفا وثلاثمائة وإحدى وخمسون كلمة وثمان وسبعون آية نزلت حين قالوا وما الرحمان وكذا وقعت السورة بدون البسملة عندهم وزاد أبو ذر البسملة والرحمان آية عند الأكثرين وارتفاعه على أنه مبتدأ محذوف الخبر أو بالعكس وقيل الخبر علم القرآن وهو تمام الآية\rوقال مجاهد بحسبان كحسبان الرحى","part":28,"page":323},{"id":13865,"text":"أي قال مجاهد في قوله تعالى والشمس والقمر يحسبان كحسبان الرحى ( الرحمن5 ) معناه يدوران في مثل قطب الرحى والحسبان قد يكون مصدر حسبت حسابا وحسبانا مثل الغفران والكفران والرجحان والنقصان والبرهان وقد يكون جمع حساب كالشهبان والركبان والقضبان والرهبان والتقدير الشمس والقمر يجريان يحسبان وتعليق مجاهد رواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه ولفظ أبي يحيى عنه قال يدوران في مثل قطب الرحى كما ذكرناه وعن الضحاك بعدد يجريان وقيل بحساب ومنازل لا يعدونها وكذا روي عن ابن عباس وقتادة وعن ابن زيد وابن كيسان بهما تحسب الأوقات والأعمار والآجال وعن السدي يأجل كآجال الناس فإذا جاء أجلهما هلكا وعن يمان يجريان بأجل الدنيا وقضائها وفنائها\rوقال غيره وأقيموا الوزن يريد لسان الميزان\rأي وقال غير مجاهد في تفسير قوله عز وجل وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ( الرحمن9 ) يريد لسان الميزان روي هكذا عن أبي الدرداء فإنه قال أقيموا لسان الميزان بالقسط أي بالعدل وعن ابن عيينة الإقامة باليد والقسط بالقلب ولا تخسروا الميزان أي لا تطفقوا في المكيل والموزن\rوالعصف يقل الزرع إذا قطع منه شيء قبل أن يدرك فذالك العصف والريحان وركله والحب\r\r\r\rالذي يؤكل منه والريحان في كلام العرب الرزق وقال بعضهم والعصف يريد المأكول من الحب والريحان النضيج الذي لم يؤكل وقال غيره العصف ورق الحنطة وقال الضحاك العصف التبن وقال أبو مالك العصف أول ما ينبت تسميه النبط هبورا وقال مجاهد العصف ورق الحنطة والريحان الرزق","part":28,"page":324},{"id":13866,"text":"أشار بهذا إلى قوله تعالى والحب والعصف والريحان ( الرحمان21 ) وقال العصف بقل الزرع إذا قطع منه شيء قبل أن يدرك أي الزرع فذلك هو العصف كذا نقل عن الفراء وعن ابن كيسان العصف ورق كل شيء خرج منه الحب يبدو أولا ورقا ثم يكون سوقا ثم يحدث الله تعالى فيه أكماما ثم يحدث في الأكمام الحب وعن ابن عباس ورق الزرع الأخضر إذا قطعت رؤوسه ويبس هو العصف قوله والريحان ورقه أي ورق الحب وفي بعض النسخ رزقه بالراء ثم الزاي ونقل الثعلبي عن مجاهد الريحان الرزق وعن مقاتل بن حيان الريحان الرزق بلغة حمير وعن ابن عباس الريحان الربع وعن الضحاك هو الطعام فالعصف هو التين والريحان ثمرته وعن الحسن وابن زيد هو ريحانكم هذا الذي تشمونه وعن ابن عباس هو خضرة الزرع قوله والحب الذي يؤكل منه أي من الزرع قوله والريحان في كلام العرب الرزق الراء والزاي تقول العرب خرجنا نطلب ريحان الله أي رزقه قوله وقال بعضهم والعصف يريد المأكول من الحب أراد بالبعض الفراء فإنه قال العصف المأكول من الحب والريحان النضيج الذي لم يؤكل النضيج فعيل بمعنى المنضوج يقال نضج الثمر واللحم نضجا ونضجا أي أدرك فهو نضيج وناضج وأنضجته أنا قوله وقال غيره كذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره وقال مجاهد العصف ورق الحنطة كذا رواه ابن أبي نجيح عنه قوله وقال الضحاك العصف التين كذا ذكره في تفسيره من رواية جويبر عنه قوله وقال أبو مالك لا يعرف اسمه قاله أبو زرعة وقال غيره اسمه غزوان وليس له في البخاري غيره وهو كوفي تابعي ثقة قوله النبط بفتح النون والباء الموحدة وبالطاء المهملة وهم أهل الفلاحة من الأعاجم ينزلون بالبطائح بين العراقين قوله هبورا بفتح الهاء وضم الباء الموحدة المخففة وسكون الواو بعدها راء وهو دقاق الزرع بالنبطية وقد قال ابن عباس في قوله تعالى كعصف مأكول هو الهبور وقول أبي مالك رواه يحيى بن عبد الحميد عن ابن المبارك عن إسماعيل بن أبي خالد عنه قوله وقال","part":28,"page":325},{"id":13867,"text":"مجاهد إلى آخره رواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد\rوالمارج اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت\rأشار به إلى قوله تعالى وخلق الجان من مارج من نار ( الرحمان51 ) وفسر المارج بالذي ذكره وكذا رواه ابن أبي حاتم بسنده عن مجاهد وهو من مرج القوم إذا اختلط وعن ابن عباس هو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهب وقيل من مارج من لهب صاف خالص لا دخان فيه والجان أبو الجن وعن الضحاك هو إبليس وعن أبي عبيدة الجان واحد الجن\rوقال بعضهم قال مجاهأ رب المشرقين للشمس في الشتاء مشرق ومشرق في الصيف ورب المغربين مغربها في الشتاء والصيف\rأشار به إلى قوله تعالى رب المشرقين ورب المغربين ( الرحمان71 ) وفسره بما ذكره ورواه ابن المنذر عن علي بن المبارك حدثنا زيد أخبرنا ابن ثور عن ابن جريج عن مجاهد\rلا يبغيان لا يختلطان\rأشار به إلى قوله تعالى مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان ( الرحمن91 02 ) أي لا يختلطان ولا يتغيران ولا يبغي أحدهما على صاحبه وعن قتادة لا يطغيان على الناس بالغرق والمراد بالبحرين بحر الروم وبحر الهند كذا روي عن الحسن قال وأنتم الحاجز بينهما وعن قتادة بحر فارس والروم بينهما برزخ وهو الجزائر وعن مجاهد والضحاك يعني بحر السماء وبحر الأرض يلتقيان كل عام وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال بينهما من البعد\r\r\r\rما لا يبغي أحدهما على صاحبه وتقدير قوله يلتقيان على هذا أن يلتقيا فحذف أن وهو شائع في كلام العرب ومنه قوله تعالى ومن آياته يريكم البرق ( الروم42 ) أي أن يريكم البرق وهذا يؤيد قول من قال إن المراد بالبحرين بحر فارس وبحر الروم لأن مسافة ما بينهما ممتدة\rالمنشآت ما رفع قلعه من السفن فأما ما لم يرفع قلعه فليس بمنشأة","part":28,"page":326},{"id":13868,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام ( الرحمن42 ) وفسرها بما ذكر وهو قول مجاهد أيضا والجواري السفن الكبار جمع جارية والمنشآت المقيلات المبتديات اللاتي أنشأت جريهن وسيرهن وقيل المخلوقات المرفوعات المسخرات وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم بكسر الشين والباقون بفتحها قوله قلعه بكسر القاف واقتصر عليه الكرماني وحكى ابن التين فتحها أيضا وهو الشراع\rوقال مجاهد كالفخار كما يصنع الفخار\rأي قال مجاهد في قوله تعالى خلق الإنسان من صلصال كالفخار ( الرحمن41 ) قوله كما يصنع على صيغة المجهول أي يصنع الخزف وهو الطين المطبوخ بالنار وليس المراد منه صانعه فافهم وهذا في بعض النسخ متقدم على ما قبله وفي بعضها متأخر عنه\rالنحاس الصفر يصب على رؤوسهم يعذبون به\rأشار به إلى قوله تعالى يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ( الرحمن53 ) وفسر النحاس بما ذكره وكذا فسره مجاهد وفي بعض النسخ نحاس الصفر بدون الألف واللام وهو الأصوب لأنه في التلاوة كذا قوله فلا تنتصران أي فلا تمتنعان\rخاف مقام ربه يهم بالمعصية فيذكر الله عز وجل فيتركها\rأشار به إلى قوله عز وجل ولمن خاف مقام ربه جنتان ( الرحمن64 ) وفسره بقوله يهم أي يقصد الرجل بأن يفعل معصية أرادها ثم ذكر الله تعالى وعظمته وأنه يعاقب على المعصية ويثيب على تركها فيتركها فيدخل فيمن له جناتان وفي بعض النسخ وقال مجاهد خاف مقام ربه إلى آخره ورواه ابن المنذر عن بكار بن قتيبة حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان عن منصور عن مجاهد\rالشواظ لهب من نار\rأشار به إلى قوله تعالى يرسل عليكما شواظ ( الرحمن53 ) وفسره بأنه لهب من نار وهو قول مجاهد أيضا وقيل هو النار المحضة بغير دخان وعن الضحاك هو الدخان الذي يخرج من اللهب ليس بدخان الحطب\rمدهامتان سوداوان من الري\rأي من شدة الخضرة صارت سوداوان لأن الخضرة إذا اشتدت شربت إلى السواد","part":28,"page":327},{"id":13869,"text":"صلصال خلط برمل فصلصل كما يصلصل الفخار ويقال منتن يريدون به صل يقال صلصال كما يقال صر الباب عند الإغلاق وصرصر مثل كبكبته يعني كببته\rأشار به إلى قوله تعالى خلق الإنسان من صلصال كالفخار ولم يثبت هذا في رواية أبي ذر قوله خلق الإنسان أي آدم من صلصال أي من طين يابس له صلصلة كالفخار وفسره البخاري بقوله خلط برمل الطين إذا خلط برمل ويبس صار قويا جدا بحيث أنه إذا ضرب خرج له صوت وأشار إليه بقوله فصلصل كما يصلصل الفخار أي الخزف وصلصل فعل ماض ويصلصل مضارع والمصدر صلصلة وصلصال قوله ويقال منتن يريدون به صل أشار به إلى أنه يقال لحم منتن يريدون به أنه صل يقال صل اللحم يصل بالكسر صلولا أي أنتن مطبوخا كان أو نيا وأصل مثله قوله يقال صلصال كما يقال صر الباب أشار به إلى أن صلصل مضاعف صل كما يقال صر الباب إذا صوت فيضاعف ويقال صرصر كما ضوعف كبيته فقيل كبكبته وكما يقال في كبه كبكبه ومنه قوله تعالى فكبكبوا فيها ( الشعراء49 ) أصله كبوا يقال كبه لوجهه أي صرعه فأكب هو على وجهه وهذا من النوادر أن يقال أفعلت أنا وفعل غيره\r\r\r\rفاكهة ونخل ورمان وقال بعضهم ليس الرمان والنخل بالفاكهة وأما العرب فإنها تعدها فاكهة كقوله عز وجل حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ( البقرة 832 ) فأمرهم بالمحافظة على كل الصلوات ثم أعاد العصر تشديدا لها كما أعيد النخل والرمان ومثلها ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض ( الحج81 ) ثم قال وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب وقد ذكرهم في أول قوله من في السماوات ومن في الأرض","part":28,"page":328},{"id":13870,"text":"أشار به إلى قوله تعالى فيهما فاكهة ونخل ورمان ( الرحمن86 ) أي في الجنتين اللتين ذكرهما بقوله ومن دونهما جنتان ( الرحمان26 ) فالجنان أربعة ذكرها الله تعالى بقوله ولمن خاف مقام ربه جنتان ( الرحمن64 ) ثم قال ومن دونهما جنتان ( الرحمن64 ) أي ومن دون الجنتين الأوليين الموعودتين لمن خاف مقام ربه جنتان أخريان وعن ابن عباس ومن دونهما يعني في الدرج وعن ابن زيد في الفضل قوله وقال بعضهم قال صاحب ( التوضيح ) يعني به أبا حنيفة وقال الكرماني قيل أراد به أبا حنيفة قلت لا يلزم تخصيص هذا القول بأبي حنيفة وحده فإن جماعة من المفسرين ذهبوا إلى هذا القول قاله الفراء فإنهم قالوا ليس الرمان والنخل بالفاكهة لأن النخل ثمره فاكهة وطعام والرمان فاكهة ودواء فلم يخلصا اللتفكه ومنه قالوا إذا حلف لا يأكل فاكهة فأكل رمانا أو رطبا ثم لم يحنث قوله وأما العرب فإنها تعدها فاكهة هذا جواب البخاري عما قال بعضهم ليس الرمان والنخل بالفاكهة ولهم أن يقولوا نحن ما ننكر إطلاق الفاكهة عليهما ولكنهما غير متمحضين في التفكه فمن هذه الحيثية لا يدخلان في قول من حلف لا يأكل فاكهة قوله كقوله عز وجل إلى آخره ملخصه أنه من عطف الخاص على العام كما في قوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فإنه أمر بالمحافظة على الصلوات ثم عطف عليها قوله والصلاة الوسطى مع أنها داخلة في الصلوات تشديدا لها أي تأكيدا لها وتعظيما وتفضيلا كما أعيد النخل والرمان أي كما عطفا على فاكهة ولهم أن يقولوا لا تسلم أن فاكهة عام لأنها نكرة في سياق الإثبات فلا عموم قوله ومثلها أي ومثل فاكهة ونخل ورمان قوله تعالى ألم تر أن الله يسجد له من في السموات إلى آخره ولهم أن يمنعوا المشابهة بين هذه الآية وبين الآيتين المذكورتين لأن الصلوات ومن في الأرض عامان بلا نزاع بخلاف لفظ فاكهة فإنها نكرة في سياق الإثبات كما ذكرنا قوله وقد ذكرهم أي كثير من الناس في ضمن من في","part":28,"page":329},{"id":13871,"text":"السموات ومن في الأرض\rوقال غيره أفنان أغصان\rأي قال غير مجاهد وإنما قلنا كذا لأنه لم يذكر فيما قبله صريحا إلا مجاهد وقال أفنان أغصان وذلك في قوله ذواتا أفنان وهو جمع فنن كذا روي عن ابن عباس وفي التفسير ذواتا أفنان أي ألوان فعلى هذا هو جمع فن وهو من قولهم افتن فلان في حديثه إذا أخذ في فنون منه وضروب وعن عكرمة مولى ابن عباس ذواتا أفنان ( الرحمن84 ) قال الأغصان على الحيطان وعن الضحاك ألوان الفواكه\rوجنى الجنتين دان ما يجتنى قريب ( الرحمن45 )\rأشار به إلى قوله تعالى وجنى الجنتين دان فبأي آلاء ربكما تكذبان ( الرحمن45 ) وفسره بقوله ما يجتنى أي الذي يجتنى من أشجار الجنتين دان أي قريب يناله القائم والقاعد والمضجع وهذا سقط من رواية أبي ذر\rوقال الحسن فبأي آلاء نعمه وقال قتادر ربكما تكذبان يعني الجن والإنس\rأي قال الحسن البصري وقتادة في قوله تعالى فبأي آلاء لابكم تكذبان فالحسن فسر آلاء بالنعم وقتادة فسر ربكما بالجن والإنس والآلاء جمع إلى بالفتح والقصر وقد تكسر الهمزة وربكما خطاب للجن والإنس وإن لم يتقدم ذكرهم وإنما قال تكذبان بالتثنية على عادة العرب والحكمة في تكرارها أن الله تعالى عدد في هذه السورة نعماءه ثم اتبع ذكر كل كلمة وصفها ونعمة ذكرها بهذه الآية وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبههم على النعم ويقررهم بها\r\r\r\rوقال أبو الدرداء كل يوم هو في شأن ( الرحمن92 ) يغفر ذنبا ويكشف كربا ويرفع قوما آخرين\rأي قال أبو الدرداء عويمر بن مالك في قوله تعالى كل يوم هو في شأن ورواه ابن ماجه عن هشام بن عمار قال حدثنا الوزير ابن صالح أبو روح الدمشقي قال سمعت يونس بن ميسرة جلس يحدث عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن سيدنا سيد المخلوقين محمد في قوله عز وجل كل يوم في شأن قال من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين\rوقال ابن عباس برزخ حاجز","part":28,"page":330},{"id":13872,"text":"أي قال ابن عباس في قوله تعالى مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان ( الرحمن91 02 ) أي حاجز بينهما وقيل حائل لا يتعدى أحدهما على الآخر من قدرة الله وحكمته البالغة\rالأنام الخلق\rأشار به إلى قوله تعالى والأرض وضعها للأنام ( الرحمن01 ) وعن ابن عباس والشعبي الأنام كل ذي روح وقيل الإنس والجن\rنضاختان فياضتان\rأشار به إلى قوله تعالى فيهما عينان نضاختان ( الرحمن66 ) وفسره بقوله فياضتان وقيل ممتلئتان وقيل فوارتان بالماء لا ينقطعان وعن الحسن ينبعان ثم يجريان وعن سعيد بن جبير نضاختان بالماء وألوان الفاكهة وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ينضخان بالخير والبركة على أهل الجنة وأصل النضخ الرش وهو أكبر من النضح بالحاء المهملة\rذو الجلال ذو العظمة\rأشار به إلى قوله تعالى تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام ( الرحمن83 ) أي ذو العظمة والكبرياء قوله والإكرام أي ذو الكرم وهو الذي يعطي من غير مسألة ولا وسيلة وقيل المتجاوز الذي لا يستقصى في العتاب\rوقال غيره مارج خالص من النار يقال مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدوا بعضهم على بعض مرج أمر الناس مريج ملتبس مرج اختلط البحران من مرجت دابتك تركتها","part":28,"page":331},{"id":13873,"text":"أي قال غير ابن عباس في قوله تعالى وخلق الجان من مارج من نار ( الرحمن51 ) وهذا مكرر لأنه ذكر عن قريب وهو قوله والمارج اللهب الأصفر ومضى الكلام فيه مستوفي قوله قال مرج الأمير رعيته إشارة إلى أن لفظ مرج يستعمل لمعان فمن ذلك قولهم مرج الأمير وهو بفتح الراء رعيته إذا خلاهم يعني إذا تركهم يعدو أي يظلم بعضهم بعضا ومن ذلك مرج أمر الناس هذا بكسر الراء ومعناه اختلط واضطرب قال أبو داود مرج أمر الدين فاعددت له أي قد أمر الدين ومن هذه الباب مريج في قوله تعالى في أمر مريج ( ق5 ) أي ملتبس وهذا في رواية أبي ذر وحده أعني قوله مريج ملتبس قوله مرج البحرين اختلط البحران هذا في رواية غير أبي ذر قوله من مرجت دابتك بفتح الراء ومعناه تركتها ترعى وكان ينبغي أن يذكر هذا عقيب قوله مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدو بعضهم على بعضهم لأنه في معناه ولكن في هذا الموضع تقديم وتأخير بحيث يقع الالتباس في التركيب والمعنى أيضا والظاهر أن النساخ خلطوا مفتوح الراء بمكسور الراء\rسنفرغ لكم سنحاسبكم لا يشغله شيء عن شيء\rأشار به إلى قوله تعالى سنفرغ لكم أيها الثقلان ( الرحمن13 ) وفسره بقوله سنحاسبكم والفراغ مجاز عن الحساب ولا يشغل الله شيء عن شيء وروى ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال هو وعيد من الله لعباده وليس بالله شغل وقيل معناه سنقصدكم بعد الإهمال ونأخذ في أمركم وعن ابن كيسان الفراغ للفعل هو التوفر عليه دون غيره\rوهو معروف في كلام العرب لأتفرغن لك وما به شغل يقول لآخذنك على غرتك\rأي المعنى المذكور معروف ومستعمل في كلام العرب يقول القائل لأتفرغن لك من باب التفعل من الفراغ وفسره بقوله\r\r\r\rيقول لآخذنك على غرتك أي على غفلة منك وقال الثعلبي في قوله سنفرغ لكم ( الرحمن13 ) هذا وعيد وتهديد من الله عز وجل كقول القائل لأتفرغن لك وما به شغل قاله ابن عباس والضحاك\r1 -","part":28,"page":332},{"id":13874,"text":"( باب قوله ومن دونهما جنتان ( الرحمن26 )\rأي هذا باب في قوله تعالى ومن دونهما جنتان وقد مر تفسيره عن قريب ولم يذكر باب قوله إلا لأبي ذر\r2 -\r( باب حور مقصورات في الخيام ( الرحمن27 )\rأي هذا باب في قوله تعالى حور مقصورات الحور جمع حوراء وهي الشديدة البياض العين الشديدة سوادها قوله مقصورات محبوسات مستورات في الخيام خيمة وقال الثعلبي في الخيام أي الحجال يقال امرأة قصيرة وقصورة ومقصورة إذا كانت مخدرة وعن مجاهد يعني قصرهن على أزواجهن فلا يبغين بهم بدلا\rوقال ابن عباس حور صرد الحدق\rالحدق جمع حدقة العين ورواه الحنظلي عن الفضل بن يعقوب الرخامي حدثنا الحجاج بن محمد قال قال ابن جريج أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس به\rوقال مجاهد مقصورات محبوسات قصر طرفهن وأنفسهن على أزواجهن قاصرات لا يبغين غير أزواجهن\rرواه ابن المنذر عن إبراهيم حدثنا أبو كريب حدثنا بن يمان عن سفيان عن منصور عن مجاهد\r\r\r\r9784 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثني ( عبد العزيز بن عبد الصمد ) حدثنا ( أبو عمران الجوني ) عن ( أبي بكر بن عبد الله بن قيس ) عن أبيه أن رسول الله قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا في كل في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمنون حدثنا جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من كذا آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن\rهذا طريق آخر في حديث أبي موسى الأشعري وقد مضى في باب ما جاء في صفة الجنة فإنه أخرجه هناك عن حجاج بن منهال عن همام عن أبي عمران الجوني الخ وأخرجه في التوحيد أيضا عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم في الإيمان عن نصر بن علي وغيره وأخرجه الترمذي في صفة الجنة والنسائي في النعوت وابن ماجه في السنة كلهم عن بندار","part":28,"page":333},{"id":13875,"text":"قوله مجوفة أي ذات جوف واسع قوله ستون ميلا الميل ثلث فرسخ وهو أربعة آلاف خطوة قوله في كل زاوية منها أهل وفي رواية مسلم أهل للمؤمن قوله ما يرون الآخرين قال الكرماني ويروي الآخرون والتقدير يرونهم الآخرون نحو أكلوني البراغيت يطوف عليهم المؤمنون قال الدمياطي صوابه المؤمن بالإفراد وأجيب يجوز أن يكون من مقابلة المجموع بالمجموع قوله إلا رداء الكبر قيل هذا يشعر بأن رؤية الله تعالى غير واقعة وأجيب بأنه لا يلزم من عدمها في جنة عدن أو في ذلك الوقت عدمها مطلقا\r56 -( سورة الواقعة )\rأي هذا في تفسير بعض سورة الواقعة قال أبو العباس مكية واختلف في وأصحاب اليمين\r( الواقعة 27 ) وفي أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ( الواقعة 81 ) والأولى نزلت في أهل الطائف وإسلامهم بعد الفتح وحنين والثانية نزلت في دعائه بالسقيا فقيل مطرنا بنوء كذا فنزلت وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون وكان علي يقرؤها وتجعلون شكركم وهي ألف وسبعمائة وثلاثة أحرف وثلاثمائة وثمان وسبعون كلمة وست وتسعون آية والمراد بالواقعة القيامة\rبسم الله الرحمن الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وحده\rوقال مجاهد رجت زلزلت\rأي قال مجاهد في قوله تعالى إذا رجت الأرض رجا ( الواقعة4 ) وفسره بقوله زلزلت ورواه الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد وقال الثعلبي أي رجفت وتحركت تحريكا من قولهم السهم يرتج في الغرض أي يهتز ويضطرب وأصل الرج في اللغة التحريك يقال رجحته فارتج فإن ضاعفته قلت رجرجته فترجرج\rبست فتت ولتت كما يلت السويق","part":28,"page":334},{"id":13876,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وبست الجبال ( الواقعة5 ) وفسره بقوله فتت وهو أيضا تفسير مجاهد وكذلك لتت تفسير مجاهد ويقال بست ولتت بمعنى واحد أي صارت كالدقيق المبسوس وهو المبلول والبسيسة عند العرب الدقيق والسويق بلت ويتخذ زادا وعن عطاء بست أذهبت ذهابا وعن ابن المسيب كسرت كسرا وعن الحسن قلعت من أصلها فذهبت بعدما كانت صخورا صما وعن عطية تبسط بسطا كالرمل والتراب\rالمخضود الموقر حملا ويقال أيضا لا شرك له\rأشار به إلى قوله تعالى في سدر مخضود ( الواقعة482 ) وفسره بقوله الموقر حملا بفتح القاف والحاء هذا تفسير الأكثرين قوله ويقال أيضا لا شوك له لأبي ذر والخضد في الأصل القطع كأنه خضد شوكه أي قطع ونزع وعن الحسن لا يعقر إلايدي وعن ابن كيسان هو الذي لا أذى فيه وعن الضحاك نظر المسلمون إلى وج وهو واد في الطائف مخصب فأعجبهم سدرها قالوا يا ليت لنا مثلها فأنزل الله عز وجل هذه الآية\rمنضود الموز\r\r\r\rأشار به إلى قوله تعالى وطلح منضود ( الواقعة92 ) ولم يثبت هذا هنا لأبي ذر وفسره بالموز والطلح جمع طلحة قاله أكثر المفسرين وعن الحسن ليس هو بموز ولكنه شجر له ظل بارد طيب وعن الفراء وأبي عبيدة الطلح عند العرب شجر عظام لها شوك والمنضود المتراكم الذي قد نضده الحمل من أوله إلى آخره ليست له سوق بارزة وفي ( المغرب ) النضد ضم المتاع بعضه إلى بعض منسقا أو مركوما من باب ضرب\rوالعرب المحببات إلى أزواجهن","part":28,"page":335},{"id":13877,"text":"أشار به إلى قوله تعالى فجعلناهن أبكارا عربا أترابا ( الواقعة63 73 ) وفسرها بالمحببات جمع المحببة اسم مفعول من الحب وقال ابن عيينة في تفسيره حدثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله عربا أترابا قال هي المحببة إلى زوجها وقال الثعلبي عربا عواشق متحببات إلى أزواجهن قاله الحسن ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير ورواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم والعرب جمع عروبة وأهل مكة يسمونها العربة بكسر الراء وأهل المدينة الغنجة بكسر النون وأهل العراق الشكلة بفتح الشين المعجمة وكسر الكاف وقد مر هذا في كتاب بدء الخلق في صفة الجنة والأتراب المستويات في السن وهو جمع ترب بكسر التاء وسكون الراء يقال هذه ترب هذه أي لدتها\rثلة أمة\rأي معنى قوله تعالى ثلة من الأولين ( الواقعة 93 ) أمة وقيل فرقة\rيحموم دخان أسود\rأشار به إلى قوله تعالى وظل من يحموم ( الواقعة34 ) وفسره بدخان أسود لأن العرب تقول للشيء الأسود يحموما\rيصرون يدعون\rأشار به إلى قوله تعالى وكانوا يصرون على الحنث العظيم ( الواقعة64 ) وفسره بقوله يديمون والحنث العظيم الذنب الكبير وهو الشرك وعن أبي بكر الأصم كانوا يقسمون أن لا بعث وأن الأصنام أنداد الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وكانوا يقيمون عليه فلذلك حنثهم\rالهيم الإبل الظماء\rأشار به إلى قوله تعالى فشاربون شرب الهيم ( الواقعة55 ) ولم يثبت هذا في رواية أبي ذر والهيم جمع هيماء يقال جمل أهيم وناقة هيماء وإبل هيم أي عطاش وعن قتادة هو داء بالإبل لا تروى معه ولا تزال تشرب حتى تهلك ويقال لذلك الداء الهيام والظماء بالظاء المعجمة جمع ظمآن والظماء العطش قال تعالى لا يصيبهم ظمأ ( التوبة021 ) والاسم الظمىء بالكسر وقوم ظماء أي عطاش والظمآن العطشان\rلمغرمون لملزمون","part":28,"page":336},{"id":13878,"text":"أشار به إلى قوله تعالى إنا لمغرمون بل نحن محرومون ( الواقعة66 76 ) وفسره بقوله لملزمون اسم مفعول من الإلزام واللام للتأكيد وعن ابن عباس وقتادة لمعذبون من الغرام وهو العذاب وعن مجاهد ملقون للشر وعن مقاتل مهلكون وعن مرة الهمداني محاسبون\rمدينين محاسبين\rأشار به إلى قوله تعالى فلولا إن كنتم غير مدينين ( الواقعة68 ) أي غير محاسبين وقال الزمخشري غير مربوبين من دان السلطان رعيته إذ ساسهم وجواب لولا قوله ترجمونها أي تردون نفس هذا الميت إلى جسده إذا بلغت الحلقوم إن كنتم صادقين\rروح جنة ورخاء وريحان الرزق\rأشار به إلى قوله تعالى فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم ( الواقعة88 98 ) وسقط هذا في رواية أبي ذر وعن ابن زيد روح عند الموت وريحان يجنى له في الآخرة وعن الحسن أن روحه تخرج في الريحان وعن ابن عباس ومجاهد فروح أي راحة وريحان مستراح وعن مجاهد وسعيد بن جبير الريحان رزق وقد مر هذا عن قريب\rوننشأكم في أي خلق نشاء\rأشار به إلى قوله تعالى وننشئكم فيما لا تعلمون ( الواقعة16 ) أي نوجدكم في أي خلق نشاء فيما لا تعلمون من الصور\r\r\r\rوقال غيره تفكهون تعجبون\rأي قال غير مجاهد في قوله تعالى ولو نشاء لجعلناه حطاما فظللتم تفكهون ( الواقعة56 ) وفسره بقوله تعجبون وكذا فسره قتادة وعن عكرمة تلامون وعن الحسن تندمون وعن ابن كيسان تحزنون قال وهو من الأضداد تقول العرب تفكهت أي تنعمت وتفكهت أي حزنت وقيل التفكه التكلم فيما لا يعنيك ومنه قيل للمزاح فاكه\rعربا مثقلة واحدها عروب مثل صبور وصبر يسميها أهل مكة العربة وأهل المدينة الضجة وأهل العراق الشكلة\rهذا كله لم يثبت في رواية أبي ذر وهو مكرر لأنه مضى في صفة الجنة وهنا أيضا تقدم وهو قوله والعرب المحببات إلى أزواجهن وقد ذكرناه نحن أيضا عن قريب\rوقال في خافضة لقوم إلى النار ورافعة إلى الجنة","part":28,"page":337},{"id":13879,"text":"أي قال غير مجاهد في قوله تعالى ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة ( الواقعة1 3 ) أي القيامة أي يوم القيامة تخفض قوما إلى النار وترفع آخرين إلى الجنة وعن عطاء خفضت قوما بالعدل ورفعت قوما بالفضل\rموضونة منسوجة ومنه وضين الناقة\rأشار به إلى قوله تعالى على سرر موضونة ( الواقعة51 ) أي منسوجة ولم يثبت هذا إلا لأبي ذر وقد تقدم في صفة الجنة قوله موضونة مرمولة مشبكة بالذهب وبالجواهر قد أدخل بعضها في بعض مضاعفة كما يوضن حلق الدرع قوله ومنه أي ومن هذا الباب وضين الناقة وهو بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرجل على البعير كالحزام للسرج\rوالكوب لا آذان له ولا عروة والأباريق ذوات الآذان والعرى\rأشار به إلى قوله تعالى بأكواب وأباريق ( الواقعة81 ) وتفسيره ظاهر والأكواب جمع كوب والأباريق جمع إبريق سمي بذلك لبريق لونه\rمسكوب جار\rأشار به إلى قوله تعالى وماء مسكوب ( الواقعة13 ) أي جار وفي التفسير منصوب يجري دائما في غير أخدود ولا منقطع\rوفرش مرفوعة بعضها فوق بعض\rعن علي رضي الله تعالى عنه مرفوعة على الأسرة وعن أبي أمامة الباهلي لو طرح فراش من أعلاها إلى أسفلها لم يستقر في الأرض إلا بعد سبعين خريفا\rمترفين متنعمين\rأشار به إلى قوله تعالى إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ( الواقعة54 ) وفسره بقوله منتعمين وهكذا في رواية الأكثرين بتاء مثناة من فوق بعدها نون من التنعم وفي رواية الكشميهني ممتعين بميمين بعدهما تاء قال بعضهم من التمتع وهو غلط بل هو من الإمتاع يقال أمتعت بالشيء أي تمتعت به قاله أبو زيد وإنما يقال من التمتع إن لو كانت الرواية متمتعين\rما تمنون هي النطفة في أرحام النساء","part":28,"page":338},{"id":13880,"text":"أشار به إلى قوله تعالى أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلفونه أم نحن الخالفون ( الواقعة85 95 ) وفسر قوله ما تمنون بقوله النطفة في الأرحام لأن ما تمنون هي النطفة التي تصب في الأرحام وهو من أمنى يمني إمناء وقرىء بفتح التاء من منى يمني وقال الفراء يعني النطف إذا قذفت في الأرحام أأنتم تخلقون تلك النطف أم نحن\rللمقوين للمسافرين والقي القفر\rوهذا لم يثبت لأبي ذر وأشار به إلى قوله تعالى نحن جعلناها تذكره ومتاعا للمقوين ( الواقعة37 ) وفسر المقوين بالمسافرين وهو\r\r\r\rمن أقوى إذا دخل في أرض القي فألقى والقواء القفر الخالية البعيدة من العمران والأهلين ويقال أقوت الدار إذا خلت من سكانها وقال مجاهد للمقوين للمستمتعين بها من الناس أجمعين المسافرين والحاضرين يستضيئون بها في الظلمة ويصطلون بها في البرد وينتفعون بها في الطبخ والخبز ويتذكرون بها نار جهنم ويستجيرون الله منها وقال قطرب المقوى من الأضداد يكون بمعنى الفقير ويكون بمعنى الغني يقال أقوى الرجل إذا قويت دوابه وإذا أكثر ماله\rبمواقع النجوم بمحكم القرآن ويقال بمسقط النجوم إذا سقطن ومواقع وموقع واحد","part":28,"page":339},{"id":13881,"text":"أشار به إلى قوله تعالى فلا أقسم بمواقع النجوم ( الواقعة57 ) وفسره بشيئين أحدهما قوله بمحكم القرآن وقال الفراء حدثنا فضيل ابن عباس عن منصور عن المنهال بن عمرو وقال قرأ عبد الله فلا أقسم بمواقع النجوم قال بمحكم القرآن وكان ينزل على النبي نجوما وبقراءته قرأ حمزة والكسائي وخلف والآخر بقوله ومسقط النجوم إذا سقطن ومساقط النجوم مغربها وعن الحسن انكدارها وانتشارها يوم القيامة وعن عطاء بن أبي رباح منازلها قوله فلا أقسم قال أكثر المفسرين معناه أقسم ولا نسلة وقال بعض أهل العربية معناه فليس الأمر كما تقولون ثم استأنف القسم فقال أقسم قوله ومواقع وموقع واحد ليس قوله واحد بالنظر إلى اللفظ ولا بالنظر إلى المعنى ولكن باعتبار أن ما يستفاد منهما واحد لأن الجمع المضاف والمفرد المضاف كلاهما عامان بلا تفاوت على الصحيح قال الكرماني إضافته إلى الجمع تستلزم تعدده كما يقال قلب القوم والمراد قلوبهم\rمدهنون مكذبون مثل لو تدهن فيدهنون\rأشار به إلى قوله تعالى أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ( الواقعة78 ) أي مكذبون وكذا فسره الفراء هنا وقال في قوله لو تدهن فيدهنون أي تكفر لو يكفرون يقال قد ادهن أي كفر قوله أفبهذا الحديث يعني القرآن مدهنون قال ابن عباس أي كافرون وعن ابن كيسان المدهن الذي لم يفعل ما يحق عليه ويدفعه بالمال وعن المؤرخ المدهن المنافق الذي يلين جانبه ليخفي كفره وادهن وداهن واحد وأصله من الدهن\rفسلام لك أي مسلم لك إنك من أصحاب اليمين وألغيت إن وهو معناها كما تقول أنت مصدق مسافر عن قليل إذا كان قد قال إني مسافر عن قليل وقد يكون كالدعاء له كقولك فسقيا من الرجال إن رفعت السلام فهو من الدعاء","part":28,"page":340},{"id":13882,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين ( الواقعة09 19 ) وأشار إلى أن كلمة أن فيه محذوفة وهو قوله أنك من أصحاب اليمين قوله وألغيت إن بالغين المعجمة من الإلغاء وروى وألقيت بالقاف وهو بمعناه قوله وهو معناها أراد به أن كلمة إن وإن حذفت فمعناها مراد قوله كما تقول إلى قوله عن قليل تمثيل لما ذكره أي كقولك لمن قال إني مسافر عن قريب أنت مصدق مسافر عن قليل أي أنت مصدق إنك مسافر عن قليل فحذف لفظ إن هنا أيضا ولكن معناها مراد قوله وقد يكون أي لفظ سلام كالدعاء له أي لمن خاطبه من أصحاب اليمين يعني الدعاء له منهم كقولك فسقيا لك من أصحاب اليمين وانتصاب سقيا على أنه مصدر لفعل محذوف تقديره سقاك الله سقيا وأما رفع السلام فعلى الابتداء وإن كان نكرة لأنه دعاء وهو من المخصصات ومعناه سلمت سلاما ثم حذف الفعل ورفع المصدر وقيل تعريف المصدر وتنكيره سواء لشموله فهو راجع إلى معنى العموم وقال الزمخشري معناه سلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين أي يسلمون عليك وقال الثعلبي فسلام لك رفع على معنى فلك سلام أي سلامة لك يا محمد منهم فلا تهتم لهم فإنهم سلموا من عذاب الله تعالى وقال الفراء مسلم لك أنهم من أصحاب اليمين ويقال لصاحب اليمين إنه مسلم لك أنك من أصحاب اليمين وقيل سلام عليك من أصحاب اليمين قوله إن رفعت السلام قيل لم يقرأه أحد بالنصب فلا معنى لقوله إن رفعت وأجيب بأن سقيا بالنصب يكون دعاء بخلاف السلام فإنه بالرفع دعاء وبالنصب لا يكون دعاء\r\r\r\rتورون تستخرجون أوريت أوقدت","part":28,"page":341},{"id":13883,"text":"أشار به إلى قوله عز وجل أفرأيتم النار التي تورون ( الواقعة17 ) ولم يثبت هذا لأبي ذر وفسر تورون بقوله تستخرجون وفي التفسير تقدحون وتستخرجون من زندكم وشجرتها التي تقدح منها النار المرخ والعفار قوله أوريت أوقدت يعني معنى أوريت أوقدت وأصل تورون توريون استثقلت الضمة على الباء فنقلت إلى ما قبلها والتقى الساكنان وهما الواو والياء فحذفت الياء فصار تورون\rلغوا باطلا تأثيما كذبا\rأشار به إلى قوله تعالى لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ( الواقعة52 ) فيها أي في جنات النعيم وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هكذا رواه علي بن أبي طلحة عنه ورواه ابن أبي حاتم من طريقه\r1 -( باب قوله وظل ممدود ( الواقعة 30 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل ظل ممدود أي دائم لا تنسخه الشمس وعن الربيع يعني ظل العرش وعن عمرو ابن ميمون مسيرة سبعين ألف سنة\r1884 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه يبلغ به النبي قال إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها واقرؤا إن شئتم وظل ممدود\rعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وأبو الزناد بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز والحديث مضى في كتاب بدء الخلق في باب صفة الجنة\rقوله يبلغ به النبي ليبدل على أنه سمعه من النبي جزما ويدفع به احتمال أنه سمعه ممن سمع النبي","part":28,"page":342},{"id":13884,"text":"57 -( سورة الحديد والمجادلة )\rأي هذا في تفسير بعض سورة الحديد وسورة المجادلة غير سورة الحديد وعقيب سورة الحديد تأتي سورة المجادلة ولكن وقع في رواية أبي ذر هكذا سورة الحديد والمجادلة ولغيره سورة الحديد فقط وسورة الحديد مكية خلافا للسدي وقال الكلبي فيها مكية وفيها مدنية وهو الصحيح لأن فيها ذكر المنافقين ولم يكن النفاق إلا في المدينة وفيها أيضا لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح ( الحديد 10 ) الآية ولم تنزل إلا بعد الفتح ولا قتال إلا بعد الهجرة وأولها مكي فإن عمر رضي الله تعالى عنه قرأه في بيت أخته قبل إسلامه وقال السخاوي نزلت بعد سورة الزلزلة وقيل سورة محمد وهي ألفان وأربعمائة وستة وسبعون حرفا وخمسمائة وأربع وأربعون كلمة وتسع وعشرون آية\rبسم الله الرحمن الرحيم\rثبتت البسملة لأبي ذر دون غيره\rوقال مجاهد جعلكم مستخلفين فيه معمرين فيه\rأي قال مجاهد في قوله تعالى وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ( الحديد7 ) أي معمرين فيه ولم يثبت هذا لأبي ذر وعن الفراء مستخلفين فيه أي مملكين فيه\rمن الظلمات إلى النور من الضلالة إلى الهدي\rأشار به إلى قوله تعالى هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور ( الحديد 9 ) وسقط هذا أيضا لأبي ذر\rفيه بأس شديد ومنافع للناس ( الحديد 25 ) جنة وسلاح\rأشار به إلى قوله تعالى وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد أي قوة شديدة ومنافع للناس مما يستعملونه في مصالحهم ومعائشهم إذ هو آلة لكل صنعة وفسر البخاري قوله ومنافع للناس بقوله جنة بضم الجيم وتشديد النون أي ستر ووقاية قوله وسلاح يشمل جميع آلات الحرب وروى ما فسره عن مجاهد رواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه\rمولاكم أولى بكم","part":28,"page":343},{"id":13885,"text":"أشار به إلى قوله تعالى مأواكم النار هي مولاكم ( الحديد51 ) أي أولى بكم كذا قاله الفراء وأبو عبيدة وفي بعض النسخ مولاكم هو أولى بكم وكذا وقع في كلام أبي عبيدة وتذكير الضمير باعتبار المكان فافهم\rلئلا يعلم أهل الكتاب ( الحديد92 ) ليعلم أهل الكتاب\rأراد به أن كلمة لا صلة تقديره ليعلم وقال الفراء تجعل لا صلة في الكلام إذا دخل في أوله جحد أو في آخره جحد كهذه الآية وكقوله ما منعك أن لا تسجد ( الأعراف 12 ) وقرأ سعيد بن جبير لكي لا يعلم أهل الكتاب\rيقال الظاهر على كل شيء علما والباطن على كل شيء علما\rأشار به إلى قوله عز وجل هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم\r( الحديد2 ) وفسر الظاهر والباطن بما ذكره وكذا فسره الفراء وفيه تفاسير أخرى ووقع في بعص النسخ الظاهر بكل شيء\rأنظرونا انتظرونا\rأشار به إلى قوله تعالى يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا أنظرونا نقتبس من نوركم\r( الحديد 13 ) ومعناه انتظرونا وقال الفراء قرأها يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة انظرونا بقطع الألف من أنظرت والباقون على الوصل وفي بعض النسخ هذا وقع قبل قوله يقال الظاهر","part":28,"page":344},{"id":13886,"text":"58 -( سورة المجادلة )\rبسم الله الرحمان الرحيم\rأي هذا في تفسير بعض سورة المجادلة كذا وقع للنسفي وأبي نعيم والإسماعيلي وسقط لغيرهم قال أبو العباس مدنية بلا خلاف وقال السخاوي نزلت قبل الحجرات وبعد المنافقين وهي ألف وسبعمائة واثنان وسبعون حرفا وأربعمائة وثلاث وسبعون كلمة واثنتان وعشرون آية وفي تفسير عبد بن حميد اسم هذه المجادلة خويلة قاله محمد بن سيرين وكان زوجها ظاهر منها وهو أول ظهار كان في الإسلام وقال أبو العالية خويلة بنت دليج وقال عكرمة هي خولة بنت ثعلبة هي خويلة بنت الصامت وقال أبو عمر خولة بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت وسماها مجاهد جميلة وسماها ابن منده خولة بنت الصامت وقال أبو عمر خولة بنت ثعلبة بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف وأما عروة ومحمد بن كعب وعكرمة فقالوا خولة بنت ثعلبة كانت تحت أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت وظاهر منها وفيها نزلت قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ( المجادلة 1 ) إلى آخر القصة في الظهار وقيل إن التي نزلت فيها هذه الآية جميلة امرأة أوس بن الصامت وقيل بل هي خويلة بنت دليج ولا يثبت شيء من ذلك\rيجادون يشاقون الله\rأشار به إلى قوله تعالى إن الذين يجادون الله ورسوله ( المجادلة 5 ) الآية أي يشاقون الله ويعادون رواه عبد بن حميد حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد\rكبتوا أخزيوا\rأشار به إلى قوله تعالى كبتوا كما كبت الذين من قبلهم ( المجادلة 5 ) وفسر كبتوا بقوله أخزيوا من الخزي كذا في رواية أبي ذر وفي رواية النسفي أحزنوا وبالمهملة والنون وقيل لووا وقيل أهلكوا وقيل أغيظوا وأصل التاء فيه دال يقال كبد إذا أصابه وجع في كبده ثم أبدلت تاء لقربهما في المخرج\rاستحوذ غلب","part":28,"page":345},{"id":13887,"text":"أشار به إلى قوله تعالى استحوذ عليهم الشيطان ( المجادلة 19 ) أي غلب عليهم وكذا روي عن أبي عبيدة وحكى عن قراءة عمر رضي الله تعالى عنه استحاذ بوزن استقام وهو على القاعدة وأما استحوذ فإنه أحد ما جاء على الأصل من غير إعلال ولم يذكر في هذه السورة ولا في التي قبلها حديثا مرفوعا\r59 -( سورة الحشر )\rأي هذا في تفسير بعض سورة الحشر وهي مدنية وهي ألف وتسعمائة وثلاثة عشر حرفا وأربعمائة وخمس وأربعون كلمة وأربع وعشرون آية وسميت سورة الحشر لقوله تعالى هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ( الحشر2 ) الآية يعني الله هو الذي أخرج الذين كفروا من بني النضير الذين كانوا بيثرب وعن ابن إسحاق كان جلاء بني النضير مرجع النبي من أحد وكان فتح قريظة عند مرجعه من الأحزاب وبينهما سنتان وإنما قال لأول الحشر لأنهم أول من حشروا من أهل الكتاب ونفوا من الحجاز وكان حشرهم إلى الشام وعن مرة الهمداني كان هذا أول الحشر من المدينة والحشر الثاني من خيبر وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات وأريحا من الشام في أيام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعن قتادة كان هذا أول الحشر والحشر الثاني نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وتأكل منهم من تخلف\rبسم الله الرحمان الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر\r1 -( باب الجلاء الإخراج من أرض إلى أرض )\rأشار به إلى قوله تعالى ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ( الحشر3 ) الآية وكذا فسره قتادة أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد عنه والجلاء أخص من الإخراج لأن الجلاء ما كان مع الأهل والمال والإخراج أعم منه","part":28,"page":346},{"id":13888,"text":"2884 - حدثنا ( محمد بن عبد الرحيم ) حدثنا ( سعيد بن سليمان ) حدثنا ( هشيم ) أخبرنا ( أبو بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) قال قلت لابن عباس سورة التوبة قال التوبة هي الفاضحة ما زالت تنزل ومنهم ومنهم حتى ظنوا أنها لم تبق أحدا منهم إلا ذكر فيها قال قلت سورة الأنفال قال نزلت في بدر قال قلت سورة الحشر قال نزلت في بني النضير\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهشيم مصغر هشم ابن بشير مصغر بشر بالباء الموحدة والشين المعجمة الواسطي وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية إياس الواسطي\rوالحديث أخرج البخاري بعضه في سورة الأنفال وفيه وفي المغازي عن الحسن بن مدرك وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن عبد الله مطيع\rقوله هي الفاضحة لأنها تفضح الناس حيث تبين معائبهم قوله ما زالت أي سورة التوبة تنزل قوله ومنهم ومنهم صح مرتين وأشار به إلى قوله تعالى ومنهم الذين يؤذون النبي ( التوبة6 ) قال ومنهم من يلمزك في الصدقات ( التوبة85 ) و منهم من يقول ائذن لي ( التوبة94 ) و منهم من عاهد الله ( التوبة57 ) قوله لم تبق وفي رواية الكشميهني لن تبقى وفي رواية الإسماعيلي أنه لا يبقى قوله في بني النضير بفتح النون وكسر الضاد المعجمة قبيلة اليهود\r3884 - حدثنا ( الحسن بن مدرك ) حدثنا ( يحيى بن حماد ) أخبرنا ( أبو عوانة ) عن ( أبي بشر ) عن ( سعيد ) قال قلت لابن عباس رضي الله عنهما سورة الحشر قال قل سورة النضير\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور وأبو عوانة بفتح العين الوضاح اليشكري وسعيد هو ابن جبير قوله قل سورة النضير كأنه كره تسميتها بالحشر لئلا يظن أن المراد يوم القيامة وإنما المراد به هنا إخراج بني النضير\r2 -\r( باب قوله ما قطعتم من لينة ( الحشر5 ) نخلة ما لم تكن عجوة أو برنية )","part":28,"page":347},{"id":13889,"text":"أي هذا باب في قوله عز وجل ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة الآية وفسر اللينة بالنخلة وكذا فسرها أبو عبيدة وهي من الألوان ما لم تكن عجوة أو برنية بفتح الباء وسكو الراء وكسر النون وتشديد الباء آخر الحروف وهي ضرب من التمر وقال الثعلبي اختلف في اللينة فقيل هي ما دون العجوة من النحل والنخل كله لينة ما خلا العجوة وهو قول عكرمة وقتادة وعن الزهري اللينة ألوان النخلة كلها لأن العجوة أو البرنية وعن عطية وابن زيد هي النخلة والنخيل\r\r\r\rكلها من غير استثناء وعن ابن عباس هي لون من النخل وأصل لينة لونة قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها\r4884 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ل ( يث ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة فأنزل الله تعالى ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومضى الحديث في الجهاد مختصرا خماسيا وهنا ساقه رباعيا قوله البويرة بضم الباء الموحدة وفتح الواو وسكون الباء آخر الحروف وبالراء قوله ما قطعتم محل ما نصب بقطعتم كأنه قيل أي شيء قطعتم من لينة والضمير في تركتموها يرجع إلى ما لانه في معنى اللينة قوله على أصولها أي سوقها فلم يقطعوها ولم يحرقوها قوله فبإذن الله يعني القطع والترك بإذن الله قوله وليخزي أي ولأجل أن يخزي الفاسقين من الإخزاء وهو القهر والإذلال\r3 -\r( باب قوله ما أفاء الله على رسوله ( الحشر6 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل ما أفاء الله أي ما رد الله ورجع إليه منهم أي من بني النضير من الأموال","part":28,"page":348},{"id":13890,"text":"5884 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان غير مرة ) عن ( عمرو ) عن ( الزهري ) عن ( مالك ابن أوس بن الحدثان ) عن ( عمر ) رضي الله عنه قال كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله خاصة ينفق على أهله منها نفقة سنته ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار والزهري محمد بن مسلم ابن شهاب ووقع في ( صحيح مسلم ) عمرو بن دينار عن مالك بن أوس ولعل ذلك من بعض النقلة لأنه قال في الإسناد بعد عن الزهري بهذا الإسناد فدل على أنه مذكور عنده في السند الأول وقال الجياني سقط ذكر ابن شهاب من نسخة ابن ماهان والحديث محفوظ لعمرو عن الزهري عن مالك بن أوس\rوالحديث مضى في المغازي مطولا في باب حديث بني النضير وفي الجهاد أيضا والخمس مطولا ومختصرا\rقوله مما لو يوجف من الإيجاف من الوجيف وهو السير السريع قوله بخيل أراد به الفرسان وأراد بالركاب الإبل التي يسار عليها قوله في السلاح وهو ما أعد للحرب من آلة الحديد مما يقاتل به والسيف وحده ليس سلاحا قوله والكراع بضم الكاف قال ابن دريد هو من ذوات الظلف خاصة ثم كثر ذلك حتى سميت به الخيل وفي ( المجرد ) الكراع اسم لجميع الخيل إذا قلت السلاح والكراع وقال القرطبي فيه حجة لمالك على أن الفيء لا يقسم وإنما هو موكول إلى اجتهاد الإمام وكذلك الخمس عنده وأبو حنيفة يقسمه أثلاثا والشافعي أخماسا وقال ابن المنذر لا نعلم أحدا قبل الشافعي قال بالخمس من الفيء وفيه جواز إدخار قوت سنة إذا كان من غلته إما إذا اشتراه من السوق قال أبو العباس فأجازه قوم ومنعه آخرون إذا أضر بالناس وجواز الإدخار لا يقدح التوكل\r4 -\r( باب وما آتاكم الرسول فخذوه ( الحشر7 )","part":28,"page":349},{"id":13891,"text":"أي هذا باب في قوله عز وجل وما آتاكم الرسول فخذوه أي ما أمركم به الرسول فافعلوه\r6884 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) عن ( عبد الله ) قال لعن الله الواشمات والموتشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب فجاءت فقالت إنه بلغني أنك لعنت كيت","part":28,"page":350},{"id":13892,"text":"وكيت فقال ومالي لا ألعن من لعن رسول الله ومن في كتاب الله فقالت لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول قال لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه أما قرأت وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا قالت بلى قال فإنه قد نهى عنه قالت فإني أرى أهلك يفعلونه قال فاذهبي فانظري فذهبت فنظرت فلم تر من حاجتها شيئا فقال لو كانت كذلك ما جامعتنا\rمطابقته للترجمة في قوله أما قرأت وما آتاكم الرسول فخذوه ( الحشر7 ) وسفيان هو ابن عيينة ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو ابن قيس وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث أخرجه البخاري في اللباس عن محمد بن المثنى وعن محمد بن مقاتل وعن عثمان وعن إسحاق وعن محمد بن بشار وفي التفسير أيضا عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم في اللباس عن عثمان وغيره وأخرجه أبو داود في الترجل عن محمد بن عيسى وعثمان وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن بشار وغيره وفي التفسير عن محمد بن رافع وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن حفص بن عمر وغيره","part":28,"page":351},{"id":13893,"text":"قوله الواشمات جمع واشمة من الوشم وهو غرز إبرة أو مسلة ونحوهما في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة وغير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل منه الدم ثم يحشى ذلك الموضع بكحل أو نورة أو نيلة ففاعل هذا واشم وواشمة والمفعول بها موشومة فإن طلبت فعل ذلك فهي مستوشمة وهو حرام على الفاعل والمفعول بها باختيارها والطالبة له فإن فعل بطفلة فالإثم على الفاعلة لا على الطفلة لعدم تكليفها حينئذوقال النووي قال أصحابنا الموضع الذي وشم يصير نجسا فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت إزالته وإن لم يمكن إلا بجرح فإن خاف منه التلف أو فوات عضو أو منفعة عضو أو شيئا فاحشا في عضو ظاهر لم تجب إزالته وإذا تاب لم يبق عليه إثم وإن لم يخف شيئا من ذلك ونحوه لزمه إزالته ويعصى بتأخيره وسواء في هذا كله الرجل والمرأة قوله والمؤتشمات جمع مؤتشمة وهي التي يفعل فيها الوشم قوله والمتنمصات جمع متتمصة من التنمص بتاء مثناة من فوق ثم نون وصاد مهملة وهو إزالة الشعر من الوجه مأخوذ من النماص بكسر الميم الأولى وهو المنقاش والمنتمصة هي الطالبة إزالة شعر وجهها والنامصة هي الفاعلة ذلك يعني المزيلة وعن ابن الجوزي بعضهم يقول المنتمصة بتقديم النون والذي ضبطناه عن أشياخنا في كتاب أبي عبيدة تقديم التاء مع التشديد قال النووي وهو حرام إلا إذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب فلا يحرم بل يستحب عندنا والنهي إنما هو في الحواجب وما في أطراف الوجه وقال ابن حزم لا يجوز حلق لحيتها ولا عنفقتها ولا شاربها ولا تغيير شيء من خلقها بزيادة ولا نقص قوله المتلفجات جمع متفلجة بالفاء والجيم من التفلج وهو برد الأسنان الثنايا والرباعيات مأخوذ من الفلج بفتح الفاء واللام وهي فرجة بين الثنايا والرباعيات قوله للحسن يتعلق بالمتفلجات أي لأجل الحسن قيد به لأن الحرام منه هو المفعول لطلب الحسن أما إذا احتيج إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس به وقال النووي يفعل ذلك العجوز وشبهها إظهارا","part":28,"page":352},{"id":13894,"text":"للصغر وحسن الأسنان وهذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها قوله المغيرات خلق الله يشمل ما ذكر قبله ولذلك قال المغيرات بدون الواو لأن ذلك كله تغيير لخلق الله تعالى وتزوير وتدليس وقيل هذا صفة لازمه للتفلج قوله أم يعقوب لم أقف على اسمها قوله من لعن مفعول لا العن فيه دليل على جواز الاقتداء به في إطلاق اللعن معينا كان أو غير معين لأن الأصل أنه ما كان يلعن إلا من يستحق ذلك عنده فإن قلت يعارضه قوله اللهم ما من مسلم سبيته أو لعنته وليس لذلك بأهل فاجعل له ذلك كفارة وطهورا قلت لا يعارضه لأنه عنده مستحق لذلك وأما عند الله عز وجل فالأمر موكول إليه يفهم من قوله وليس لذلك بأهل يعني في علمك لا في علمي أما أن يتوب مما صدر منه أو يقلع عنه وإن علم الله منه خلاف ذلك كان دعاؤه عليه زيادة في شقوته قوله ومن هو في كتاب الله معطوف على من لعن وتقديره ما لي لا العن من هو في كتاب الله ملعون قيل أين في القرآن لعنتهن أجيب بأن فيه وجوب الانتهاء عما نهاه الرسول لقوله تعالى\r\r","part":28,"page":353},{"id":13895,"text":"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ( الحشر7 ) وقد نهى عنه ففاعله ظالم وقال الله تعالى إلا لعنة الله على الظالمين ( هود81 ) قوله قرأت ما بين اللوحين أي القرآن أو أرادت باللوحين الذي يسمى بالرجل ويوضع المصحف عليه فهو كناية أيضا عن القرآن وقال إسماعيل القاضي وكانت قارئة للقرآن قوله إن كنت قرأتيه ويروى قرأته وهو الأصل ووجه الأول أن فيه إشباع الكسرة بالياء قوله فإني أرى أهلك يفعلونه أرادت بها زينب بنت عبد الله الثقفية قوله فلم تر من حاجتها شيئا أي فلم تر أم يعقوب من الذي ظننت أن زوج ابن مسعود كانت تفعله قوله فقال لو كانت كذلك أي فقال ابن مسعود لو كانت زوجي تفعل ذلك كما ذكرته قوله ما جامعتنا جواب لو أي ما صاحبتنا بل كنا نطلقها ونفارقها وفي رواية الإسماعيلي ما جامعتني وفي رواية الكشميهني ما جامعتها من الجماع كناية عن إيقاع الطلاق\r7884 - حدثنا ( علي ) حدثنا عبد الرحمان عن سفيان قال ذكرت لعبد الرحمان بن عابس حديث منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال لعن رسول الله الواصلة فقال سمعته من امرأة يقال لها أم يعقوب عن عبد الله مثل حديث منصور\rعلي هو ابن عبد الله بن المديني و ( عبد الرحمن ) هو ابن المهدي البصري و ( سفيان ) هو الثوري وعبد الرحمن بن عابس بالمهملتين وبالياء الموحدة الكوفي","part":28,"page":354},{"id":13896,"text":"قوله الواصلة هي التي تصل شعرها بشعر آخر تكثره به وهي الفاعلة والمستوصلة هي الطالبة قال القرطبي هو نص في تحريم ذلك وهو قول مالك وجماعة من العلماء ومنعوا الوصل بكل شيء من الصوف أو الخرق وغيرها لأن ذلك كله في معنى الوصل بالشعر ولعموم النهي وسد الذريعة وشذ الليث بن سعد فأجاز وصله بالصوف وما ليس بشعر وهو محجوج بما تقدم وأباح آخرون وضع الشعر على الرأس وقالوا إنما نهى عن الوصل خاصة وهي ظاهرية محضة وإعراض عن المعنى وشذ قوم فأجازوا الوصل مطلقا وتأولوا الحديث على غير وصل الشعر وهو قول باطل وقد روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها ولم يصح عنها ولا يدخل في هذا النهي ما يربط من الشعر بخيوط الشعر الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر لأنه ليس منهيا عنه إذ ليس هو بوصل إنما هو للتجمل والتحسن وقال النووي فصله أصحابنا إن وصلته بشعر الآدمي فهو حرام بلا خلاف سواء كان من رجل أو امرأة لعموم الأحاديث ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه وإن وصلته بشعر غير الآدمي فإن كان نجسا من ميتة أو شعر ما لا يؤكل لحمه إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضا ولأنها حاملة نجاسة في صلاتها وغيرها عمدا وسواء في هذين النوعين المزوجة وغيرها من النساء والرجال وأما الشعر الطاهر فإن لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضا وإن كان فثلاثة أوجه أحدها لا يجوز لظاهر الحديث الثاني يجوز وأصحها عندهم إن فعلته بإذن السيد أو الزوج جاز وإلا فهو حرام\r5 -\r( باب والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم ( الحشر9 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل والذين تبوؤا الدار أي الذين اتخذوا المدينة دار الإيمان والهجرة وهم الأنصار أسلموا في ديارهم وابتنوا المساجد قبل قدومهم بسنتين فأحسن الله تعالى الثناء عليهم قوله من قبلهم أي من قبل قدوم المهاجرين عليهم وقد آمنوا يحبون من هاجر إليهم من المهاجرين","part":28,"page":355},{"id":13897,"text":"8884 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( أبو بكر ) عن ( حصين ) عن ( عمرو بن ميمون ) قال قال ( عمر ) رضي الله عنه أوصي الخليفة بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم وأوصي الخليفة بالأنصار الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبل أن يهاجر النبي أن يقبل من محسنهم ويعفو عن مسيئهم\r\r\r\rمطابقته للترجمة في قوله الذين تبوؤا الدار والأيمان ( الحشر9 ) وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي وأبو بكر هو ابن عياش على وزن فعال بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة المقري وحصين بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة وبالنون ابن عبد الرحمن السلمي\rوالحديث طرف من حديث طويل قد مضى في كتاب الجنائز في باب قبر النبي فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن جرير بن عبد الحميد عن حصين عن عمرو بن ميمون الحديث\rقوله بالمهاجرين الأولين هم الذين صلوا إلى القبلتين قاله أبو موسى الأشعري وابن المسيب وقيل هم الذين أدركوا بيعة الرضوان قاله الشعبي وابن سيرين فعلى القول الأول هم الذين هاجروا قبل تحويل القبلة سنة اثنتين من الهجرة وعلى الثاني هم الذين هاجروا قبل الحديبية وقيل هم الذين شهدوا بدرا قوله الذين تبوؤا الدار والإيمان هو مثل علفتها تبنا وماء باردا\r6 -\r( باب قوله ويؤثرون على أنفسهم ( الحشر9 ) الآية )\rأي هذا باب في قوله عز وجل في مدح الأنصار فإنهم قاسموا المهاجرين ديارهم وأموالهم\rالخصاصة الفاقة\rأشار به إلى قوله تعالى ولو كان بهم خصاصة وفسرها بالفاقة وهي الفقر والاحتياج وفي رواية أبي ذر فاقة بدون الألف واللام وهذا قول مقاتل بن حيان\rالمفلحون الفائزون بالخلود والفلاح البقاء\rأشار به إلى قوله تعالى ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ( الحشر9 ) وفسر المفلحون بالفائزين بالخلود وبه فسر الفراء قوله والفلاح البقاء يعني يأتي بمعنى البقاء قال الشاعر\r( ولكن ليس للدنيا فلاح )","part":28,"page":356},{"id":13898,"text":"أي بقاء وفي ( المغرب ) الفلاح الفوز بالمطلوب ومدار التركيب على الشق والقطع\rحي على الفلاح عجل\rمراده معنى الفلاح هنا ومعنى حي عجل أي على الفوز بالمطلوب وقال بعضهم حي على الفلاح أي عجل هو تفسير حي أي معنى حي على الفلاح عجل قلت ليس مراد البخاري ما ذكره وإنما مراده معنى ما ذكرنا لأنه في صدد تفسير الفلاح وليس في صدد تفسير معنى حي وتفسير حي وقع استطرادا وقال ابن التين لم يذكره أحد من أهل اللغة إنما قالوا معناه هلم وأقبل قلت يعني لم يذكر أحد من أهل اللغة أن معناه عجل بل الذي ذكروه هلم وأقبل ولا يتوجه ما ذكره لأنه ليس في صدد تفسير حي كما ذكرناه وإنما وقع استطراد وقال بعضهم هو كما قال ولكن فيه إشعار بطلب الإعجال فالمعنى أقبل مسرعا قلت الحال بالحال لأن اعتذاره عنه إنما يجدي أن لو كان هو في صدد تفسير حي كما ذكرنا\rوقال الحسن حاجة حسدا\rأي قال الحسن البصري في قوله تعالى ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ( الحشر9 ) وفسر حاجة بقوله حسدا ورواه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد عن قتادة عن الحسن\r9884 - حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم بن كثير ) حدثنا ( أبو أسامة ) حدثنا ( فضيل بن غزوان ) حدثنا ( أبو حازم الأشجعي ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال أتى رجل رسول الله فقال يا رسول الله أصابني الجهد فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا فقال رسول الله ألا رجل يضيف هاذا الليلة يرحمه الله فقام رجل من الأنصار فقال أنا يا رسول الله فذهب إلى أهله فقال لامرأته ضيف رسول الله لا تدخريه شيئا قالت والله ما عندي إلا قوت الصبية قال فإذا أراد الصبية العشاء فنومهم وتعالى فأطفئي السراج ونطوى بطوننا الليلة ففعلت ثم غدا الرجل على\r\r\r\rرسول الله فقال لقد عجب الله عز وجل أو ضحك من فلان وفلانة فأنزل الله عز وجل ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ( الحشر9 )","part":28,"page":357},{"id":13899,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ويعقوب بن إبراهيم بن كثير ضد القليل الدورقي وأبو أسامة حماد بن أسامة وأبو حازم سلمان الأشجعي\rوالحديث قد مر في فضل الأنصار في باب ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن عبد الله بن داود عن فضيل بن غزوان إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\rقوله أتى رجل ذكر الواحدي أنه من أهل الصفة وفي ( الأوسط ) للطبراني أنه أبو هريرة قوله الجهد أي المشقة والجوع قوله الأرجل كلمة لا للتحضيض والحث على شيء يفعله الرجل قوله يضيف بضم الياء من الإضافة قوله فقام رجل من الأنصار قال الخطيب وأبو طلحة الأنصاري وقال ابن بشكوال هو زدي بن سهل وأنكره النووي وقيل عبد الله بن رواحة وقال المهدوي والنحاس نزلت في أبي المتوكل وأن الضيف ثابت بن قيس قولهما نزلت في أبي المتوكل وأن الضيف ثابت بن قيس قولهما نزلت في أبي المتوكل وهم فاحش لأن أبا المتوكل الناجي تابعي إجماعا قوله هذا الليلة هذا إشارة إلى الرجل في قوله أني رجل والليلة نصب على الظرف ويروى هذه الليلة فالإشارة فيه إلى الليلة قوله يرحمه الله وفي رواية الكشميهني يضيف هذا رحمة بالتنوين قوله ضيف رسول الله أي هذا ضيف رسول الله قوله لا تدخر به شيئا أي لا تمسكي عنه شيئا قوله الصبية بكسر الصاد جمع صبي قوله العشاء بفتح العين قوله فنوميهم أي الصبية حتى لا يأكلوا شيئا وهذا يحمل على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى الأكل وإنما تطلبه أنفسهم على عادة الصبيان من غير جوع مضر فإنهم لو كانوا على حاجة بحيث يضرهم ترك الأكل لكان إطعامهم واجبا يجب تقديمه على الضيافة وقال الكرماني لعل ذلك كان فاضلا عن ضرورتهم قلت فيه نظر لأنها صرحت بقولها والله ما عندي إلا قوت الصبية والأحسن أن يقال إنها كانت علمت صبرهم عن عشائهم تلك الليلة لأن الإنسان قد يصبر عن الأكل ساعة لا يتضرر به قوله ونطوي بطوننا الليلة أي نجمعها فإذا جاع الرجل انطوى جلد بطنه قوله","part":28,"page":358},{"id":13900,"text":"عجب الله أو ضحك المراد من العجب والضحك ونحوها في حق الله عز وجل لوازمها وغاياتها لأن التعجب حالة تحصل عند إدراك أمر غريب والضحك ظهور الأسنان عند أمر عجيب وكلاهما محالان على الله تعالى وقال الخطابي إطلاق العجب لا يجوز على الله وإنما معناه الرضا وحقيقته أن ذلك الصنيع منهما حل من الرضا عند الله والقبول به ومضاعفة الثواب عليه محل العجب عندكم في الشيء التافه إذا رفع فوق قدره وأعظى به الأضعاف من قيمته قال وقد يكون المراد بالعجب هنا أن الله تعالى يعجب ملائكته من صنيعهما لندور ما وقع منهما في العادة قال وقال أبو عبد الله يعني البخاري الضحك هنا الرحمة وتأويل الضحك بالرضا أقرب من تأويله بالرحمة لأن الضحك من الكرام يدل على الرضا فإنهم يوصفون بالبشر عند السؤال انتهى وليس في النسخ التي في أيدي الناس ما نسبه الخطابي إلى البخاري باللفظ المذكور والله أعلم\r60 -( سورة الممتحنة )\rأي هذا في تفسير بعض سورة الممتحنة قال السهيلي هي بكسر الحاء أي المختبرة أضيف إليها الفعل مجازا كما سميت سورة براءة المبعثرة والفاضحة لما كشفت عن عيوب المنافقين ومن قال بفتح الحاء فإنه أضافها إلى المرأة التي نزلت فيها وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي ميعط وهي امرأة عبد الرحمن بن عوف وأم ولده إبراهيم وقال مقاتل الممتحنة اسمها سبيعة ويقال سعيدة بنت الحارث الأسلمية وكانت تحت صيفي بن الراهب وقال ابن عساكر كانت أم كلثوم تحت عمرو بن العاص قال وروى أن الآية نزلت في أمية بنت بشر من بني عمرو بن عوف أم عبد الله بن سهل بن حنيف وكانت تحت حسان بن الدحداحية ففرت منه وهو حينئذ كافر فتزوجها سهيل بن حنيف قال أبو العباس هي بلا خلاف وقال السخاوي نزلت بعد سورة الأحزاب وقيل سورة النساء وهي ألف وخمسمائة وعشرة أحرف وثلاثمائة وثمان وأربعون كلمة وثلاث عشرة آية وليست فيها بسملة عند الجميع","part":28,"page":359},{"id":13901,"text":"وقال مجاهد لا تجعلنا فتنة لا تعذبنا بأيديهم فيقولون لو كان هاؤلاء على الحق ما أصابهم هاذا\rأي قال مجاهد في قوله تعالى ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ( الممتحنة5 ) الآية وفسر بقوله لا تعذبنا بأيديهم إلى آخره ورواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه ورواه الحاكم من طريق آدم بن أبي إياس عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس وقال على شرط مسلم وفي ( تفسير النسفي ) ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا أي لا تسلطهم علينا فيفتنوننا بعذاب لا طاقة لنا به وقيل لا تظفرهم علينا فيظنوا أنهم على الحق ونحن على الباطل\rبعصم الكوافر أمر أصحاب النبي بفراق نسائهم كن كوافر بمكة\rأشار به إلى قوله عز وجل ولا تمسكوا بعصم الكوافر ( الممتحنة01 ) معناه أن الله تعالى نهى عن التمسك بعصم الكوافر والعصم جمع عصمة وهي ما اعتصم به يقال مسكت الشيء وتمسكت به والكوافر جمع كافرة نهى الله تعالى المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات وأمرهم بفراقهن وقال ابن عباس يقول لا تأخذوا بعقد الكوافر فمن كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها فقد نقضت عصمتها منه وليست له بامرأة وإن جاءتكم امرأة مسلمة من أهل مكة ولها بها زوج كافر فلا تعتدن به فقدانقضت عصمته منها وقال الزهري لما نزلت هذه الآية طلق عمر امرأتين كانتا له بمكة مشركتين قريبة بنت أمية فتزوجها بعده معاوية وهما على شركهما بمكة والأخرى أم كلثوم الخزاعية أم عبد الله فتزوجها أبو جهم وهما على شركهما وكانت عند طلحة بن عبيد الله أروى بنت ربيعة ففرق بينهما الإسلام","part":28,"page":360},{"id":13902,"text":"0984 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( عمرو بن دينار ) قال حدثني ( الحسن بن محمد ابن علي ) أنه سمع ( عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي ) يقول سمعت ( عليا ) رضي الله عنه يقول بعثني رسول الله أنا والزبير والمقداد فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها فذهبنا تعادي بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا أخرجي الكتاب فقالت ما معي من كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به النبي فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين ممن بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي فقال النبي ما هاذا يا حاطب قال لا تعجل علي يا رسول الله إني كنت امرءا من قريش ولم أكن من أنفسهم وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة فأحببت إذ فاتني من النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدا يحمون قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني فقال النبي إنه قد صدقكم فقال عمر دعني يا رسول الله فأضرب عنقه فقال إنه شهد بدرا وما يدريك لعلي الله عز وجل اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لك قال عمرو ونزلت فيه يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم قال لا أدري الآية في الحديث أو قول عمرو\rمطابقته للترجمة ظاهرة والترجمة هي ذكر السورة ووقع لأبي ذر على رأس هذا الحديث باب لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ( الممتحنة1 ) فعلى هذا الترجمة ظاهرة والحديث يطابقها والحديث قد مضى في الجهاد في باب الجاسوس فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو بن دينار إلى آخره ومر الكلام فيه هناك\rقوله بعثني أنا والزبير والمقداد وفي رواية رواها الثعلبي فبعث رسول الله عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة\r\r","part":28,"page":361},{"id":13903,"text":"والمقداد بن الأسود وأبا مرثد وكانوا كلهم فرسانا قوله روضة خاخ بخاءين معجمتين لا غير قوله ظعينة بفتح الظاء المعجمة وكسر العين المهملة وهي المرأة في الهودج واسمها سارة بالسمين المهملة والراء قوله تعادى بلفظ الماضي أي تتباعد وتتجارى قوله أو لتلقين اللام فيه للتأكيد ومقتضى القواعد النحوية أن يقال لتلقن بحذف الياء فتأويله أنه ذكر كذلك لمشاكلة لتخرجن قوله كنت أمرءا من قريش أي بالحلف والولاء لا بالنسب والولادة حتى لا يقال بينه وبين قوله لم أكن من أنفسهم تناف قوله يدا أي يدا منه عليهم وحق محبة قوله صدقكم بتخفيف الدال أي قال الصدق قوله دعني أي ارتكني ومكني قوله فاضرب أي فإن اضرب فإن قلت كيف قال عمر رضي الله تعالى عنه ما قال مع تصديق النبي لحاطب فيما قاله قلت قال ذلك لقوة دينه وصلابته في الحق ولم يجزم بذلك فلهذا استأذن في قتله وإنما أطلق عليه اسم النفاق لكونه أقدم على شيء فيه خلاف ما ادعاه قوله لعل الله كلمة لعل ليست للترجي في حق الله بل للوقوع قوله غفرت أي الأمور الأخروية وإلا فلو توجه على أحد منهم مثلا يستوفي منه قوله لا تتخذوا عدوي وعدوكم ( الممتحنة1 ) هذا المقدار للأكثرين وفي رواية أبي ذر مع ذكر أولياء قوله قال قال عمرو أي عمرو بن دينار هو موصول بالإسناد المذكور قوله قال أي قال سفيان بن عيينة لا أدري الآية وهي قوله تعالى لا تتخذوا عدوي وعدوكم من نفس الحديث هو أو هو من قول عمرو بن دينار وقد شك فيه\rحدثنا علي قيل لسفيان في هذا فنزلت لا تتخذوا عدوي قال سفيان هذا في حديث الناس حفظته من عمرو ما تركت منه حرفا وما أرى أحدا حفظه غيري\rعلي هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة","part":28,"page":362},{"id":13904,"text":"قوله في هذا أي في أمر حاطب نزلت الآية أي قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي الآية قال سفيان بن عيينة هذا في حديث الناس ورواياتهم وأما الذي حفظته من عمرو بن دينار فهو الذي رويته من غير ذكر النزول وما تركت منه حرفا ولم أظن أحدا حفظ هذا الحديث من عمرو غيري ملخص ما قاله سفيان لا أدري أن حكاية نزول الآية من تتمة الحديث الذي رواه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وقول عمرو بن دينار موقوفا عليه أدرجه هو من عنده وسفيان لم يجزم بهذه الزيادة وقد روى النسائي عن محمد بن منصور ما يدل على هذه الزيادة مدرجة وروى الثعلبي هذا الحديث بطوله وفي آخره فأنزل الله تعالى في شأن حاطب ومكاتبته يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الآية\r2 -\r( باب إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ( الممتحنة1 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات الآية أي حال كونهن مهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام وأتفقوا على نزولها بعد الحديبية وأن سببها ما تقدم من الصلح بين قريش والمسلمين على أن من جاء من قريش إلى المسلمين يردونه إلى قريش ثم استثنى الله من ذلك النساء المهاجرات بشرط الامتحان وهو قوله فامتحنوهن\r1984 - حدثنا ( إسحاق ) حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا ( ابن أخي ابن شهاب ) عن ( عمه ) أخبرني ( عروة ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها زوج النبي أخبرته أن رسول الله كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهاذه الآية بقول الله يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك إلى قوله غفور رحيم\rقال عروة قالت عائشة فمن أقر بهاذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله قد بايعتك على كلاما ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ما يبايعهن إلا بقوله قد بايعتك على ذالك","part":28,"page":363},{"id":13905,"text":"مطابقته للترجمة في قوله كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات وإسحاق هو ابن منصور أو ابن إبراهيم ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف واسم ابن أخي ابن شهاب محمد بن عبد الله بن مسلم\r\r\r\rوابن شهاب محمد بن مسلم الزهري وهو عم محمد بن عبد الله\rوالحديث أخرجه في الطلاق أيضا على ما يأتي إن شاء الله تعالى\rقوله حدثنا يعقوب وفي وراية أبي ذر أخبرنا يقعوب قوله يمتحن أي يختبر وامتحانهن أن يستحلفن ما خرجن من بغض زوج وما خرجن رغبة عن أرض إلى أرض وما خرجن التماسا للدنيا وما خرجن إلا حبا لله ولرسوله قاله ابن عباس قوله بهذه الآية أشارت به إلى قوله تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ( الممتحنة21 ) المبايعة المعاقدة على الإسلام والمعاهدة كأن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره قوله الآية أي اقرأ الآية بتمامها وهو قوله على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرفن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن إن الله غفور رحيم وقال المفسرون لما فرغ رسول الله من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء وهو على الصفا وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أسفل منه وهو يبايع النساء بأمر رسول الله ويبلغهن عنه قوله فمن أقر بهذا الشرط وهو أن لا يشركهن بالله شيئا الخ قوله قال لها أي للمبايعة منهن قد بايعتك كلاما وهو منصوب بنزع الخافض وهو من قول عائشة والتقدير كان يبايع بالكلام ولا يبايع باليد كالمبايعة مع الرجال بالمصافحة باليدين قوله لا والله القسم لتأكيد الخبر أي مست يده يد امرأة فيه رد على ما جاء عن أم عطية رواه ابن خزيمة وابن حبان والبزار والطبراني وابن مردويه من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة قالت فمد يده من خارج البيت ومددنا","part":28,"page":364},{"id":13906,"text":"أيدينا من داخل البيت ثم قال اللهم اشهد وكذا جاء في الحديث الذي يأتي بعده حيث قالت فيه فقبضت منا امرأة يدها فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن فإن قلت ما وجه الرد هنا والأحاديث كلها صحاح قلت جابوا عن الأول بأن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة وهو لا يستلزم المصافحة وعن الثاني بأن المراد بقبض اليد التأخر عن القبول أو كانت المبايعة بحائل فافهم\rتابعه يونس ومعمر وعبد الرحمان بن إسحاق عن الزهري وقال إسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة وعمرة\rأي تابع ابن أخي ابن شهاب يونس بن زيد في روايته عن الزهري ووصل هذه المتابعة البخاري في كتاب الطلاق في باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية عن إبراهيم بن المنذر عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عروة الحديث ووصل أيضا متابعة معمر بن راشد في الأحكام في باب بيعة النساء عن محمود عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري الحديث ومتابعة عبد الرحمن بن إسحاق القرشي وصلها ابن مردويه من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عنه قوله وقال إسحاق بن راشد أي الجزري الحراني يروي عن الزهري والزهري يروي عن عروة بن الزبير وعن عمرة بنت عبد الرحمن يعني يجمع بينهما في هذه الرواية ورواه الذهلي في ( الزهريات ) عن عتاب بن بشير عن إسحاق بن راشد به\r3 -\r( باب إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ( الممتحنة21 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك يعني مبايعات ولم يثبت لفظ الباب هنا إلا في رواية أبي ذر\r2984 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا ( أيوب ) عن ( حفصة بنت سيرين ) عن أم ( عطية ) رضي الله عنها قالت بايعنا رسول الله فقرأ عليها أن لا يشركن بالله شيئا ونهانا عن النياحة فقبضت امرأة يدها فقالت أسعدتني فلانة أريد أن أجزيها فما قال النبي شيئا فانطلقت ورجعت فبايعها","part":28,"page":365},{"id":13907,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصر وعبد الوارث هو ابن سعيد\r\r\r\rوأيوب هو السختياني وحفصة هي بنت سيرين أخت محمد بن سيرين وأم عطية اسمها نسيبة بنت الحارث وقد ترجمناها في كتاب الجنائز\rوالحديث أخرجه أيضا في كتاب الأحكام عن مسدد\rقوله ونهانا عن النياحة وهو اسم من ناحت المرأة على الميت إذا ندبته وذلك أن تبكي وتعدد محاسنه وقيل النوح بكاء مع الصوت ومنه ناح الحمام نوحا قوله فقبضت امرأة يدها هذه المرأة هي أم عطية المذكورة ولكنها أبهمت نفسها والدليل عليه ما في رواية النسائي أن امرأة ساعدتني فلا بد أن أسعدها وفي رواية عاصم فقلت يا رسول الله إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بد من أن أسعدهم قال الخطابي يقال أسعدت المرأة صاحبتها إذا قامت في نياحة معها تراسلها في نياحتها والإسعاد خاص في هذا المعنى بخلاف المساعدة فإنها عامة في جميع الأمور قوله فما قال لها النبي شيئا يعني سكت ولم يرد عليها بشيء وفي رواية النسائي اذهبي فأسعديها قالت فذهبت فأسعدتها ثم جئت فبايعت وهو معنى قولها فانطلقت ورجعت يعني انطلقت وأسعدت تلك المرأة التي أسعدتها هي ثم رجعت إلى النبي فبايعها النبي وفيه أن النبي رخص لأم عطية في إسعاد تلك المرأة وقال النووي هذا محمول على الترخيص لأم عطية خاصة وللشارع أن يخص من شاء من العموم وقيل فيه نظر إلا إن ادعى أن التي ساعدتها لم تكن أسلمت وجه النظر أن تحليل شيء من المحرمات لا يختص به وأيضا أخرج ابن مردويه من حديث ابن عباس قال لما أخذ رسول الله على النساء فبايعهن أن لا يشركن بالله شيئا الآية قالت خولة بنت حكيم يا رسول الله إن أبي وأخي ماتا في الجاهلية وإن فلانة أسعدتني وقد مات أخوها وأخرج الترمذي من طريق سعد بن حوشب عن أم سلمة الأنصارية أسماء بنت يزيد قالت قلت يا رسول الله إن بني فلان أسعدوني على","part":28,"page":366},{"id":13908,"text":"عمي ولا بد من قضائهن فأبى قالت فراجعته مرارا فأذن لي ثم لم أنج بعد وأخرج أحمد والطبراني من طريق مصعب بن نوح قال أدركت عجوزا لنا كانت فيمن بايع رسول الله قالت فأخذ علينا أن لا ننحن فقالت العجوز يا نبي الله إن ناسا كانوا أسعدونا على مصائب أصابتنا وأنهم قد أصابتهم مصيبة فأنا أريد أن أسعدهم قال اذهبي فكافئيهم قالت فانطلقت فكافأتهم ثم أنها أتت فبايعته قلت فبهذه الأحاديث استدل بعض المالكية على جواز النياحة وأن المحرم منها ما كان معه شيء من أفعال الجاهلية من شق جيب وخمش خد ونحو ذلك والصواب أن النياحة حرام مطلقا وهو مذهب العلماء والجواب الذي هو أحسن الأجوبة وأقربها أن يقال إن النهي ورد أولا للتنزيه ثم لما تمت مبايعة النساء وقع التحريم فيكون الإذن الذي وقع لمن ذكر في الحالة الأولى ثم وقع التحريم وورد الوعيد الشديد في أحاديث كثيرة والله أعلم فإن قلت في حديث الباب فقبضت يدها وهو يعارض حديث عائشة المذكور قبل هذا قلت قد ذكرنا هناك أن المراد بالقبض التأخر عن القبول جمعا بين الحديثين فافهم\r3984 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( وهب بن جرير ) قال حدثنا أبي قال سمعت ( الزبير ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) في قوله تعالى ولا يعصينك في معروف ( الممتحنة21 ) قال إنما هو شرط شرطه الله للنساء\rمطابقته للترجمة في بعض ما فيها وعبد الله بن محمد المسندي ووهب هو ابن جرير يروي عن أبيه جرير بن حازم والزبير بضم الزاي ابن خريت بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء وسكون الباء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق مر في سورة الأنفال","part":28,"page":367},{"id":13909,"text":"قوله في معروف قال المفسرون هو النوح وقيل لا تخلو امرأة بغير ذي محرم وقيل لا تخمش وجهها ولا نشق جيبا ولا تدعو ويلا ولا تنشد شعرا وقيل الطاعة لله ولرسوله وقيل في كل أمر فيه رشدهن وقيل هو عام في كل معروف أمر الله تعالى به قوله للنساء أي على النساء قيل وعلى الرجال أيضا فما وجه التخصيص بهن أجيب بأن مفهوم اللقلب مردود\r4984 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال ( الزهري حدثناه ) قال حدثني ( أبو إدريس ) سمع ( عبادة بن الصامت ) رضي الله عنه قال كنا عند النبي فقال أتبايعوني على\r\r\r\rأن لا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرفوا وقرأ آية النساء وأكثر لفظ سفيان قرأ الآية فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو كفارة له ومن أصاب منها شيئا من ذالك فستره الله فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له\rمطابقته للترجمة لا تخفى وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني بفتح الخاء المعجمة الشامي والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب مجرد عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\rقوله حدثناه هو من تقديم الاسم على الفعل التقدير حدثنا الزهري بالحديث الذي يريد أن يذكره قوله قرأ الآية يعني بدون لفظ النساء وللكشميهني قرأ في الآية والأولى أوجه قوله ومن أصاب منها أي من الأشياء التي توجب الحد وللكشميهني ومن أصاب من ذلك\rتابعه عبد الرزاق عن معمر في الآية\rأي تابع سفيان عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وأخرجه مسلم أولا عن سفيان عن الزهري ثم أخرجه عن عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرناه معمر عن الزهري ثم قال بهذا الإسناد وزاد في الحديث فتلا آية النساء أن لا يشركن بالله شيئا ( الممتحنة21 ) الآية قوله في الآية أي في تلاوة الآية","part":28,"page":368},{"id":13910,"text":"5984 - حدثنا ( محمد بن عبد الرحيم ) حدثنا ( هارون بن معروف ) حدثنا ( عبد الله بن وهب ) قال وأخبرني ( ابن جريج ) أن ( الحسن بن مسلم ) أخبره عن ( طاوس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب بعد فنزل نبي الله فكأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء مع بلال فقال يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ( الممتحنة21 ) حتى فرغ من الآية كلها ثم قال حين فرغ أنتن على ذلك وقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها نعم يا رسول الله لا يدري الحسن من هي قال فتصدقن وبسط بلال ثوبه فجعلن يلقين الفتح والخواتيم في ثوب بلال\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن عبد الرحمن الملقب بصاعقة وهارون بن معروف أبو علي البغدادي روى عنه مسلم في مواضع وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي والحسن بن مسلم بن بناق المكي\rوالحديث مضى في أبواب العيدين في باب موعظة الإمام النساء يوم العيد ومضى الكلام فيه هناك\rقوله أنتن على ذلك يخاطب به النساء التي أتى إليهن على ذلك أي على المذكور في الآية قوله لا يدري الحسن أي حسن بن مسلم الراوي قوله فتصدقن يحتمل أن يكون ماضيا ويحتمل أن يكون أمرا قوله فجعلن من أفعال المقاربة قوله الفتح بفتح الفاء والتاء المثناة من فوق وبالخاء المعجمة الخواتيم العظام وقيل حلق من فضة لا فص فيها\r61 -( سورة الصف )\rأي هذا في تفسير بعض سورة الصف سمي به لقوله تعالى يقاتلون في سبيله صفا وتسمى سورة الحواريين قال أبو العباس مدنية بلا خلاف وذكر بان النقيب عن ابن بشار أنها مكية وقال السخاوي نزلت بعد التغابن وقبل الفتح وهي سبعمائة حرف ومائتان وإحدى وعشرون كلمة وأربع عشرة آية","part":28,"page":369},{"id":13911,"text":"لم ثتبت البسملة إلا لأبي ذر وحده\rوقال مجاهد من أنصاري إلى الله من يتبعني إلى الله\rأي قال مجاهد في قوله عز وجل كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله ( الصف41 ) وفسره بقوله من يتبعني إلى الله وفي رواية الكشميهني من تبعني إلى الله بلفظ الماضي وهذا التعليق رواه الحنظلي عن حجاج نا شبابة نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاخد وقيل إلى بمعنى مع فالمعنى من يضيف نصرته إلى الله قال الداودي ويحتمل أن يكون لله وفي الله\rوقال ابن عباس مرصوص ملصق بعضه ببعض وقال غيره بالرصاص\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى كأنهم بنيان مرصوص ( الصف4 ) أي ملصق بعضه ببعض وفي رواية أبي ذر ملصق بعضه إلى بعض وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله كأنهم بنيان مرصوص مثبت لا يزول ملصق بعضه ببعض قوله وقال غيره أي غير ابن عباس بالرصاص أي ملصق بالرصاص بفتح الراء وكسرها قاله بعضهم وقال الكرماني الرصاص بالفتح والعامة تقوله بالكسر قلت لم يذكره في دستور اللغة إلا بفتح الراء فقط وفي رواية أبي ذر والنسفي وقال يحيى بالرصاص بدل قوله وقال غيره ويحيى هو ابن زياد بن عبد الله الفراء وهو كلامه في معاني القرآن\r1 - باب من بعدي اسمه أحمد ( الصف 6 )\rوقبله وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد الآية سماه الله أحمد اشتقاقا من اسمه أو مبالغة في الفاعل والمعنى من حمدني فأنت أحمد منه واسمه عند أهل الإنجيل الفار قليط من جبال فاران روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه\r26 -( سورة الجمعة )\rأي هذا في تفسير بعض سورة الجمعة ومر الكلام في ضبط الجمعة ومعناه في كتاب الصلاة قال أبو العباس مدنية بلا خلاف وقال السخاوي نزلت بعد التحريم وقيل التغابن وهي سبعمائة وعشرون حرفا ومائة وثمانون كلمة وإحدى عشرة آية\rبسم الله الرحمن الرحيم","part":28,"page":370},{"id":13912,"text":"\r\rلم تثبت البسملة ولفظ سورة إلا في رواية أبي ذر\r1 -\r( باب قوله وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ( الجمعة3 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل وآخرين منهم فيه وجهان من الإعراب أحدهما الخفض على الرد إلى الأميين مجازه وفي آخرين الثاني النصب على الرد إلى الهاء والميم في قوله ويعلمهم أي ويعلم آخرين منهم أي من المؤمنين الذين يدينون بدينه قوله لما يلحقوا بهم أي لم يدركوهم ولكنهم يكونون بعدهم\rوقرأ عمر فامضوا إلى ذكر الله\r\r\r\rثبت هذا هنا في رواية الكشميهني وحده وعمر هو ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه رواه أبو محمد عن الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا روح بن عبادة نا حنظلة بن أبي سفيان سمعت سالم بن عبد الله بن عمر قال سمعت عمر بن الخطاب\r7984 - حدثني ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( سليمان بن بلال ) عن ( ثور ) عن ( أبي الغيث ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال كنا جلوسا عند النبي فأنزلت عليه سورة الجمعة وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ( الجمعة3 ) قال قلت من هم يا رسول الله فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا وفينا سلمان الفارسي وضع رسول الله يده على سلمان ثم قال لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هاؤلاء\rمطابقته للترجمة في قوله وآخرين منهم وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني وثور باسم الحيوان المشهور ابن زيد الديلي وأبو الغيث بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثلثة سالم مولى عبد الله بن مطيع\rوالحديث أخرجه أيضا عن عبد الله بن هلال وعن عبد الله بن عبد الوهاب وأخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة وأخرجه الترمذي في التفسير وفي المناقب عن علي بن حجر وأخرجه النسائي فيهما عن قتيبة","part":28,"page":371},{"id":13913,"text":"قوله جلوسا أي جالسين قوله فنزلت عليه سورة الجمعة وآخرين قال بعضهم كأنه يريد أنزلت عليه هذه الآية من سورة الجمعة قلت التفسير بالشك لا يجدي والمعنى مثل رواية مسلم نزلت عليه سورة الجمعة فلما قرأ وآخرين منهم وهنا كذلك لما قرأ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قال قلت من هم يا رسول الله وفي رواية السرخسي قالوا من هم يا رسول الله وفي رواية الإسماعيلي فقال له رجل وفي رواية الدراوردي قيل من هم وعند الترمذي فقال رجل يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا قوله فلم يراجعوه وكذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره فلم يراجعه أي فلم يراجع النبي السائل أي لم يعد عليه جوابه حتى سأل ثلاثا أي ثلاث مرات وهذا هو الصواب يدل عليه صريحا رواية الدراوردي قال فلم يراجعه النبي حتى سأل مرتين أو ثلاثا قوله عند الثريا هو كوكب مشهور قوله رجل أو رجال شك من سليمان بن بلال بدليل الرواية التي أوردها بعدها من غير شك مقتصرا على قوله لناله رجال من هؤلاء وكذا هو عند مسلم والنسائي قوله من هؤلاء أي الفرس بقرينة سلمان الفارسي وقال الكرماني أي الفرس يعني العجم وفيه نظر لا يخفى ثم إنهم اختلفوا في آخرين منهم فقيل هم التابعون وقيل هم العجم وقيل أبناؤهم وقيل كل من كان بعد الصحابة وقال أبو روق جميع من أسلم إلى يوم القيامة وقال القرطبي أحسن ما قيل فيهم أنهم أبناء فارس بدليل هذا الحديث لناله رجال من هؤلاء وقد ظهر ذلك بالعيان فإنهم ظهر فيهم الدين وكثر فيهم العلماء وكان وجودهم كذلك دليلاا من أدلة صدقه وذكر أبو عمر أن الفرس من ولد لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام وذكر علي بن كيسان النسابة وغيره أنهم من ولد فارس بن جابر بن يافث بن نوح وهو أصح ما قيل فيهم وقال الرشاطي فارس الكبرى ابن كيومرت ويقال حيومرت بن أميم بن لاوذ وقيل حيومرت بن يافث وقيل هو فارس بن ناسور بن سام بن نوح عليه السلام ومنهم من زعم أنهم من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن","part":28,"page":372},{"id":13914,"text":"إبراهيم عليه السلام وقيل من ولد هذا رام بن إرفخشد ابن سام وأنه ولد بضعة عشر رجلا كلهم كان فارسا شجاعا فسموا الفرس بالفروسية وقيل إنهم من ولد بوان بن إيران بن الأسود بن سام ويقال لهم بالجزيرة الحضارمة وبالشام الجرامقة وبالكوفة الأحامرة وبالبصرة الأساورة وباليمن الأبناء والأحرار وفي كتاب ( الطبقات ) لصاعد كانت الفرس أول أمرها موحدة على دين نوح عليه الصلاة والسلام إلى أن أتى برداسف المشرقي إلى طهمورس ثالث ملوك الفرس بمذهب الحنفاء وهم الصابئون فقبله منه وقصر الفرس على التشرع به فاعتقدوه جميعا نحو ألف سنة ومائتي سنة إلى أن تمجسوا جميعا بظهور زرادشت في زمن بستاسف ملك الفرس حين مضى من ملكه ثلاثون سنة ودعى إلى دين المجوسية من تعظيم النار وسائر الأنوار والقول بتركيب العالم من النور والظلام واعتقاد القدماء\r\r\r\rالخمسة إبليس والهيولى والزمان والمكان وذكر آخر فقبل منه بستاسف وقاتل الفرس عليه حق انقادوا جميعا إليه ورفضوا دين الصابئة واعتقدوا زرادشت نبيا مرسلا إليهم ولم يزالوا على دينه قريبا من ألف سنة وثلاث مائة سنة إلى أن أباد الله عز وجل ملكهم على عمر رضي الله تعالى عنه\r8984 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) حدثنا ( عبد العزيز ) أخبرني ( ثور ) عن ( أبي الغيث ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي لنا له رجال من هاؤلاء\rهذا طريق آخر في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه المذكور وأخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب أبي محمد الحجبي البصري عن عبد العزيز قال الكرماني هو عبد العزيز بن أبي حازم وكذا قاله الكلاباذي وقال أبي نعيم والجياني هو الدراوردي وأخرجه مسلم عن قتيبة عن الدراوردي وجزم به الحافظ المزي أيضا\r2 -\r( باب وإذا رأوا تجارة ( الجمعة11 )","part":28,"page":373},{"id":13915,"text":"أي هذا باب في قوله عز وجل وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها الآية وفي رواية أبي ذر ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا ) قوله إليها أي إلى التجارة وقال الثعلبي رد الكناية إلى التجارة لأنها أهم وأفضل وقال ابن عطية لأن التجارة سبب اللهو من غير عكس وقال بعضهم فيه لأن العطف بأو لا يثنى معه الضمير قلت لا تسلم هذا فما المانع من ذلك والمذكور شيئان على أنه قرىء إليهما والجواب فيه ما قاله الزمخشري تقديره إذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه\r9984 - حدثني ( حفص بن عمر ) حدثنا ( خالد بن عبد الله ) حدثنا ( حصين ) عن ( سالم بن أبي الجعد ) وعن ( أبي سفيان ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما قال أقبلت عير يوم الجمعة ونحن مع النبي فثار الناس إلا اثنا عشر رجلا فأنزل الله وإذا رأوا تجارة أو لهوا انقضوا إليها\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه في بيان سبب نزولها وحفص بن عمر الحوضي وخالد بن عبد الله الطحان الواسطي وحصين بضم الحاء ابن عبد الرحمن وأبو سفيان طلحة بن نافع وسالم بن أبي الجعد وأبو سفيان كلاهما رويا عن جابر والاعتماد على رواية سالم وأبو سفيان ليس على شرط إنما أخرج له مقرونا\rوالحديث قد مر في الجمعة في باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة\rقوله عير بكسر العين وهي الإبل التي تحمل الميرة قوله وثار الناس من ثار يثور إذا انتشر وارتفع والمعنى تفرقوا\r63 -( سورة المنافقين )\rأي هذا في تفسير بعض سورة المنافقين وهي مدنية وهي سبعمائة وستة وسبعون حرفا ومائة وثمانون كلمة وإحدى عشرة آية\rبسم الله ارحمن الرحيم\rليس في ثبوت البسملة هنا خلاف\r1 -( باب قوله إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله إلى لكاذبون ( المنافقون 1))\rأي هذا باب في قوله عز وجل إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله الآية هذا المقدار في رواية أبي ذر وساق غيره إلى قوله الكاذبون","part":28,"page":374},{"id":13916,"text":"00 - 9 - 4 - حدثنا ( عبد الله بن رجاء ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( زيد بن أرقم ) قال كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي يقول لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينقضوا من\r\r\r\rحوله ولئن رجعنا من عنده ليخرجن الأعز منها الأذل فذكرت ذالك لعمي أو لعمر فذكره للنبي فدعاني فحدثته فأرسل رسول الله إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا فكذبني رسول الله وصدقه فأصابني هم لم يصبني مثله قط فجلست في البيت فقال لي عمي ما أردت إلى أن كذبك رسول الله ومقتك فأنزل الله تعالى إذا جاءك المنافقون فبعث إلي النبي فقرأ فقال إن الله قد صدقك يا زيد\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يبين سبب نزولها وإسرائيل هو ابن يونس يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن آدم وعبيد الله بن موسى فهم ثلاثتهم عن إسرائيل وعن عمرو بن خالد وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد وأخرجه النسائي فيه عن أبي داودالحراني","part":28,"page":375},{"id":13917,"text":"قوله في غزاة هي غزوة تبوك على ما وقع في رواية النسائي والذي عليه أهل المغازي أنها غزوة بني المصطلق وذكر أبو الفرج أنها المريسيع سنة خمس وقيل ست وقال موسى سنة أربع قوله عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين والابن الثاني صفة لعبد الله فهو بالنصب وسلول غير منصرف لأنه اسم أم عبد الله فهو منسوب إلى الأبوين قوله يقول لا تنفقوا إلى قوله الأذل هو كلام عبد الله بن أبي ولم يقصد الراوي به التلاوة وقال بعضهم وغلط بعض الشراح فقال هذا واقع في قراءة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قلت أراد به صاحب ( التلويح ) ولكنه لم يقل هكذا وإنما قال قوله حتى ينفضوا من حوله بكسر الميم وجر اللام وكذا هو في السبعة قال النووي وقرىء في الشاذ من حوله بالفتح هذا الذي ذكره صاحب ( التلويح ) نعم قوله كذا هو في السبعة فيه نظر قوله ولئن رجعنا كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني ولو رجعنا قوله لعمي أو لعمر كذا بالشك وفي سائر الروايات التي تأتي لعمى بلا شك وكذا عند الترمذي من طريق أبي سعيد الأزدي عن زيد ووقع عند الطبراني وابن مردويه أن المراد بعمه سعد بن عبادة وليس عمه حقيقة وإنما هو سيد قومه الخزرج وعم زيد بن أرقم الحقيقي ثابت بن قيس له صحبة وعمه زوج أمه عبد الله بن رواحة خزرجي أيضا وفي كلام الكرماني أنه عبد الله بن رواحة وهو عمه المجازي لأنه كان في حجره وأنهما من أولاد كعب الخزرجي وقال الغساني الصواب عمي لا عمر على ما رواه الجماعة قوله فذكره للنبي أي فذكره عمي ووقع في رواية ابن أبي ليلى عن زيد فأخبرت به النبي وكذا وقع في مرسل قتادة والتوفيق بينهما أنه يحمل على أنه أرسل أولا ثم أخبر به بنفسه قوله فكذبني رسول الله بالتشديد قوله وصدقه أي وصدق عبد الله بن أبي قوله فأصابني هم لم يصبني مثله قط يعني في الزمن الماضي ووقع في رواية زهير فوقع في نفسه شدة ووقع في رواية أبي سعد الأزدي عن زيد فوقع على من الهم ما لم يقع","part":28,"page":376},{"id":13918,"text":"على أحد وفي رواية محمد بن كعب فرجعت إلى المنزل فنمت زاد الترمذي رواية فنمت كئيبا حزينا وفي رواية ابن أبي ليلى حتى جلست في البيت مخافة إذ رآني الناس أن يقولوا كذبت قوله ما أردت إلى أن كذبك بالتشديد أي ما قصدت منتهيا إليه أي ما حملك عليه قوله ومقاك من مقته مقتا إذا أبغضه بغضا وفي رواية محمد بن كعب فلامني الأنصار وعند النسائي من طريقه ولامني قومي قوله فأنزل الله وفي رواية محمد ابن كعب فإني رسول الله أي الوحي وفي رواية زهير حتى أنزل الله تعالى وفي رواية أبي الأسود عن عروة فبينما هم يسيرون أبصروا رسول الله يوحى إليه فنزلت وفي رواية أبي سعد عن زيد قال فبينما إنا أسير مع رسول الله قد خفقت برأسي من الهم أتاني فعرك أذني فضحك في وجهي فلحقني أبو بكر رضي الله تعالى عنه فسألني فقلت له أبشر ثم لحقني عمر رضي اللهغنه ذلك فلما أصبحنا قرأ رسول سورة المنافقين قوله إذا جاءك المنافقون زاد آدم بن أبي إياس إلى قوله هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله إلى قوله ليخرجن الأعز منها الأذل\r\r\r\r2 -\r( باب اتخذوا أيمانهم جنة يجتنون بها ( المنافقون2 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل اتخذوا أيمانهم أي اتخذوا المنافقون أيمانهم جنة يجتنون بها يعني يستترون بها","part":28,"page":377},{"id":13919,"text":"1094 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( زيد بن أرقم ) رضي الله عنه قال كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبي ابن سلول يقول لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا وقال أيضا لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فذكرت ذالك نعمي فذكر عمي لرسول الله فأرسل رسول الله إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا فصدقهم رسول الله وكذبني فأصابني هم لم يصبني مثله قط فجلست في بيتي فأنزل الله عز وجل إذا جاءك المنافقون ( المنافقون1 ) إلى قوله هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله ( المنافقون7 ) إلى قوله ليخرجن الأعز منها الأذل ( المنافقون8 ) فأرسل إلي رسول الله فقرأها علي ثم قال إن الله قد صدقك\rهذا طريق آخر في حديث زيد بن أرقم المذكور في الباب الذي قبله وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي يروى عن جده أبي إسحاق ومر الكلام فيه عن قريب\r3 -\r( باب قوله ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ( المنافقون3 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل ذلك بأنهم الآية قوله ذلك أشار ما وصف من حال المنافقين في النفاق والكذب بالإيمان أي ذلك كله بسبب أنهم آمنوا أي نطقوا بكلمة الشهادة وفعلوا كما يفعل من يدخل في الإسلام ثم كفروا ثم ظهر كفرهم بعد ذلك فطبع على قلوبهم حتى لا يدخلهم الإيمان جزاء على نفاقهم فهم لا يفقهون صحة الإيمان وإعجاز القرآن كما يفهمه المؤمنون","part":28,"page":378},{"id":13920,"text":"2094 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) قال سمعت ( محمد بن كعب القرظي ) قال سمعت ( زيد بن أرقم ) رضي الله عنه قال لما قال عبد الله بن أبي لا تنفقوا على من عند رسول الله وقال أيضا لئن رجعنا إلى المدينة أخبرت به النبي فلامني الأنصار وحلف عبد الله بن أبي ما قال ذلك فرجعت إلى المنزل فنمت فدعاني رسول الله فأتيته فقال إن الله قد صدقك ونزل هم الذين يقولون لا تنفقوا الآية وقال ابن أبي زائدة عن الأعمش عن عمرو عن ابن أبي ليلى عن زيد عن النبي\rهذا طريق آخر من حديث زيد أخرجه عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن الحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الباب\rقوله سمعت محمد بن كعب القرظي زاد الترمذي في روايته منذ أربعين سنة قوله أخبرت به النبي قال بعضهم أي على لسان عمي جمعا بين الروايتين قلت لا يحتاج إلى هذا التأويل الذي يخالف ظاهر الكلام بل الجمع بين الروايتين بأن يقال إنه أخبر النبي بعد أن أنكر عبد الله بن أبي ذلك قوله فدعاني أي فطلبني رسول الله\rقوله وقال ابن أبي زائدة وهو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سليمان الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن زيد وقال الكرماني ابن أبي ليلى إذا أطلقه المحدثون يعنون به عبد الرحمن وإذا أطلقه الفقهاء يريدون به ابنه محمدا القاضي الإمام وهذا التعليق أسنده النسائي في ( سننه الكبرى )\r\r\r\r( باب وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون ( المنافقون4 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل وإذا رأيتهم الآية وهي قوله يأفكون ساقها الأكثرون وفي رواية أبي ذر وإذا رأيتهم إلى قوله تسمع لقولهم ) الآية قوله","part":28,"page":379},{"id":13921,"text":"إذا رأيتهم أي المنافقين تعجبك أجسامهم لاستواء خلقها وحسن صورها وطول قامتها وعن ابن عباس كان عبد الله بن أبي رجلا جسيما صحيحا صبيحا ذلق اللسان وقوم من المنافقين في صفته وهم رؤساء المدينة كانوا يحضرون مجلس النبي فيستندون فيه ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسن وكان النبي ومن حضر يعجبون بها كلهم فإذا قالوا سمع النبي لقولهم قال الله تعالى وإن يقولوا نسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة أشباح بلا أرواح وأجسام بلا أحلام شبهوا في استنادهم وما هم إلا أجر أم خالية عن الإيمان والخير بالخشب المسندة إلى الحائط لأن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع وما دام متروكا فارغا غير منتفع به أسند إلى الحائط فشبهوا به في عدم الانتفاع وقيل يجوز أن يراد بالخشب المسندة الأصنام المنحونة من الخشب المسندة إلى الحيطان شبهوا بها في حسن صورهم وقلة جدواهم قوله يحسبون أي من خبثهم وسوء ظنهم وقلة يقينهم كل صيحة واقعة عليهم وضارة لهم قال مقاتل إن نادى منادي في العسكر أو انفلتت دابة أو نشدت ضالة ظنوا أنهم يرادون لما في قلوبهم من الرعب قوله هم العدو مبتدأ وخبر أي الكاملون في العداوة قوله فاحذرهم أي فلا تأمنهم ولا تغتر بظاهرهم قوله قاتلهم الله دعا عليهم باللعن والخزي قوله أنى يؤفكون أي كيف يصرفون عن الحق تعجبا من جهلهم وضلالهم","part":28,"page":380},{"id":13922,"text":"397 - ( حدثنا عمرو بن خالد حدثنا زهير بن معاوية حدثنا أبو إسحاق قال سمعت زيد بن أرقم قال خرجنا مع النبي في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد الله بن أبي لأصحابه لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله وقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فأتيت النبي فأخبرته فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله فاجتهد يمينه ما فعل قالوا كذب زيد رسول الله فوقع في نفسي مما قالوا شدة حتى أنزل الله عز وجل تصديقي في إذا جاءك المنافقون فدعاهم النبي ليستغفر لهم فلووا رؤسهم وقوله خشب مسندة قال كانوا رجالا أجمل شيء )\rهذا أيضا طريق آخر في حديث زيد بن أرقم أخرجه عن عمرو بن خالد الجزري عن زهير بن معاوية عن أبي إسحق عمرو السبيعي قوله شدة أي من جهة قلة الزاد قوله فأتيت النبي فأخبرته قال الكرماني قال في الحديث المتقدم فذكرت لعمي فذكره للنبي يعني بينهما تناف ثم أجاب أن الإخبار أعم من أن يكون بنفسه أو بالواسطة قلت الإخبار هنا لا يدل على العموم مع قوله فأتيت النبي وقد ذكرنا الجواب عن هذا عن قريب قوله فاجتهد يمينه أي بذل وسعه في اليمين وبالغ فيها قوله ما فعل أي ما قال أطلق الفعل على القول لأن الفعل يعم الأفعال والأقوال قوله كذب زيد رسول الله بالتخفيف قوله فلووا بالتشديد أي حركوا وقرىء بالتخفيف أيضا قوله خشب مسندة تفسير لقوله تعجبك أجسامهم ووقع هذا في نفس الحديث وليس مدرجا وأخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن عمرو بن خالد شيخ البخاري فيه بهذه الزيادة وخشب بضمتين في قراءة الجمهور وقرأ أبو عمرو والكسائي والأعمش بإسكان الشين قوله قال كانوا رجالا أجمل شيء أي قال الله تعالى كأنهم خشب مسندة مع أنهم كانوا رجالا من أجمل الناس وأحسنهم وقد ذكرنا وجه الشبه فيه عن قريب\r\r\r\r4 -","part":28,"page":381},{"id":13923,"text":"( باب قوله وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون ( المنافقون5 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل وإذا قيل لهم تعالوا إلى آخر الآية في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله إلى قوله وهم يستكبرون قوله وإذا قيل لهم أي للمنافقين قوله لووا رؤوسهم أي أمالوها وأعرضوا بوجوههم إظهارا للكراهية قرأ نافع لووا رؤوسهم بتخفيف الواو والباقون بالتشديد قوله يصدون أي يعرضون عما دعوا إليه هم مستكبرون لا يستغفرون\rحركوا استهزؤا بالنبي\rهذا تفسير قوله لووا رؤوسهم وهم يستهزئون ويستكبرون ويعرضون عن الإجابة\rويقرأ بالتخفيف من لويت\rأي يقرأ قوله لووا بتخفيف الواو وهي قراءة نافع كما ذكرناه الآن قوله من لويت يشير به أنه من باب لوى معتل العين واللام ومعناه أمال يقال لويت رأسي أي أملتها\r4094 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) عن ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( زيد بن أرقم ) قال كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبي ابن سلول يقول لا تنفضوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فذكرت ذالك لعمي فذكره عمي للنبي وصدقهم فدعاني فحدثته فأرسل إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا وكذبني النبي فأصابني غم لم يصبني مثله قط فجلست في بيتي وقال عمي ما أردت إلى أن كذبك النبي ومقتك فأنزل الله تعالى إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ( المنافقون1 ) وأرسل إلي النبي فقرأها وقال إن الله قد صدقك","part":28,"page":382},{"id":13924,"text":"هذا طريق آخر في الحديث المذكور وقد اعترض الإسماعيلي بأنه ليس في السياق الذي أورده خصوص ما ترجم به وأجيب بأن عادته جرت بالإشارة إلى أصل الحديث ووقع في مرسل الحسن فقال قوم لعبد الله بن أبي لو أتيت رسول الله فاستغفر لك فجعل يلوي رأسه فنزلت وها أنت قد رأيت أخرج البخاري حديث زيد بن أرقم من خمسة طرق وترجم على رأس كل حديث منها أربعة منها عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم وواحد عن محمد بن كعب القرظي عنه ففي ثلاثة روى أبو إسحاق بالعنعنة وفي واحد بالسماع وفي ثلاثة رواه إسرائيل عن جده أبي إسحاق وفي واحد زهير ابن معاوية عنه\r5 -\r( باب قوله سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين ( المنافقون6 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل سواء عليهم إلى آخر الآية كذا للأكثرين وفي رواية أبي ذر سواء عليهم استغفرت لهم الآية أي سواء عليهم الاستغفار وعدمه لأنهم لا يلتفتون إليه ولا يعتدون به لأن الله لا يغفر لهم\r399 - ( حدثنا علي حدثنا سفيان قال عمرو سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كنا في غزاة قال سفيان مرة في جيش فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فسمع ذاك رسول الله فقال\r\r\r\rما بال دعوى جاهلية قالوا يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال دعوها فإنها منتنة فسمع بذلك عبد الله بن أبي فقال فعلوها أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فبلغ النبي فقام عمر فقال يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال النبي دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة ثم إن المهاجرين كثروا بعد قال سفيان فحفظته من عمرو قال عمرو سمعت جابرا كنا مع النبي )","part":28,"page":383},{"id":13925,"text":"مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله فسمع بذلك عبد الله بن أبي إلى قوله الأذل فوجهه أن الآية المذكورة نزلت فيه فمن هذا الوجه تأتي المطابقة وقد أخرج عبد بن حميد من طريق قتادة ومن طريق مجاهد ومن طريق عكرمة أنها نزلت في عبد الله بن أبي وعلي هو ابن عبد الله بن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار أبو محمد المكي والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن الحميدي وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن أبي عمرو وأخرجه النسائي في السير وفي اليوم والليلة عن عبد الجبار وفي التفسير عن محمد بن منصور قوله في غزاة وهي غزوة بني المصطلق قاله ابن إسحاق قوله فكسع من الكسع وهو ضرب الدبر باليد أو بالرجل ويقال هو ضرب دبر الإنسان بصدر قدمه ونحوه والرجل المهاجري هو جهجاه بن قيس ويقال ابن سعيد الغفاري وكان مع عمر رضي الله تعالى عنه يقود فرسه والرجل الأنصاري هو سنان بن وبرة الجهني حليف الأنصار قوله يا للأنصار اللام فيه لام الاستغاثة وهي مفتوحة ومعناها أغيثوني قوله ما بال دعوى جاهلية أي ما شأنها وهو في الحقيقة إنكار ومنع عن قول يا لفلان ونحوه قوله دعوها أي اتركوا هذه المقالة وهي دعوى الجاهلية وهي قبل الإسلام قوله فإنها منتنة بضم الميم وسكون النون وكسر التاء المثناة من فوق من النتن أي أنها كلمة قبيحة خبيثة وكذا ثبت في بعض الروايات قوله فقال فعلوها أي أفعلوها بهمزة الاستفهام فحذفت أي فعلوا الأثرة أي تركناهم فيما نحن فيه فأرادوا الاستبداد به علينا وفي مرسل قتادة فقال رجل منهم عظيم النفاق ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك قوله دعه أي اتركه قوله لا يتحدث الناس برفع يتحدث على الاستئناف ويجوز الكسر على أنه جواب قوله دعه قوله فحفظته من عمرو كلام سفيان أي حفظت الحديث من عمرو بن دينار وعمرو قال سمعت جابرا كنا مع النبي أي قال كنا مع النبي في","part":28,"page":384},{"id":13926,"text":"الغزاة -\r6 -\r( باب قوله هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ويتفرقوا ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون ( المنافقون7 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل هم الذين إلى آخره هكذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره إلى قوله حتى ينفضوا قوله ويتفرقوا ليس من القرآن بل هو تفسير ينفضوا وسقط في رواية أبي ذر وهو الصواب\r6094 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثني ( إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ) عن ( موسى بن عقبة ) قال حدثني ( عبد الله بن الفضل ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) يقول حزنت على من أصيب بالحرة فكتب إلى زيد بن أرقم وبلغه شدة حزني يذكر أنه سمع رسول الله يقول اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار وشك ابن الفضل في أبناء أبناء\r\r\r\rالأنصار فسأل أنسا بعض من كان عنده فقال هو الذي يقول رسول الله هاذا الذي أو في الله له يا ذنه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث وهو قوله هذا الذي أوفى الله له بإذنه وذلك أن زيد بن أرقم لما حكى لرسول الله قول عبد الله بن أبي بن سلول قال له لعله أخطأ سمعك قال لا فلما نزلت الآية التي هي الترجمة لحق رسول الله زيدا من خلفه فعرك أذنه فقال وقت أذنك يا غلام وهو معنى قوله هذا الذي أوفى الله له بإذنه بضم الهمزة أي صدق الله له بإذنه أي يسمعه وكأنه جعل أذنه كالضامنة بتصديق ما سمعت فلما نزل القرآن به صارت كأنها واقية بضمانها","part":28,"page":385},{"id":13927,"text":"وهذا الحديث من أفراده وذكره المزي في ( الأطراف ) في ترجمة أنس بن مالك عن زيد بن أرقم قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو ابن أبي أويس المدني ابن أخت الإمام مالك بن أنس وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بضم المهملة وسكون القاف ابن أخي موسى بن عقبة يروي عن عمه موسى بن عقبة بن أبي عياش بتشديد الياء آخر الحروف الأسدي المديني وعبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني من التابعين الصغار الثقات وماله من البخاري عن أنس إلا هذا الحديث وهو من أقران موسى بن عقبة الراوي عنه قوله حزنت بكسر الزاي من الحزن قوله على من أصيب بالحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وهي أرض بظاهر المدينة فيها حجارة سود كثيرة كانت بها وقعة في سنة ثلاث وستين وسببها أن أهل المدينة خلعوا بيعة يزيد بن معاوية لما بلغهم ما يعتمده من الفساد فأمر الأنصار عليهم عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر وأمر المهاجرون عليهم عبد الله بن مطيع العدوي وأرسل إليهم يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المزي في جيش كثير فهزمهم واستباحوا المدينة وقتل من الأنصار خلق كثير جدا وكان أنس يومئذ بالبصرة قبلغه ذلك فحزن على من أصيب من الأنصار فكتب إليه زيد بن أرقم وكان يومئذ بالكوفة وهو معنى قول أنس فكتب إلي بتشديد الياء زيد بن أرقم الحديث الذي ذكره وهو قوله اللهم أغفر للأنصار الحديث وعزى أنسا بذلك قوله وبلغه شدة حزني جملة حالية أي والحال أنه قد بلغ زيد بن أرقم شدة حزني القائل بذلك أنس قوله يذكر أيضا حال أي حال كون كتابته يذكر أنه سمع رسول الله قوله وشك ابن الفضل أي شك عبد الله بن الفضل هل ذكر أبناء الأبناء أم لا وفي رواية مسلم من طريق قتادة اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار من غير شك وفي رواية الترمذي من رواية علي بن زيد عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم أنه كتب إلى أنس بن مالك يعزيه فيمن أصيب من أهله وبني عمه","part":28,"page":386},{"id":13928,"text":"يوم الحرة فكتب إليه إني أبشرك ببشرى من الله إني سمعت النبي يقول اللهم اغفر للأنصار ولذراري الأنصار ولذراري ذراريهم قوله فسأل أنسا بعض من كان عنده لم يعرف هذا السائل من هو وقيل يحتمل أن يكون النضر بن أنس فإنه روى حديث الباب عن زيد بن أرقم قلت هذا احتمال بالتخمين فلا يفيد شيئا على أن عند أنس كانت جماعة حينئذ وزعم ابن التين أنه وقع عند القابسي فسأل أنس بعض من عنده برفع أنس على الفاعلية ونصب بعض على المفعولية والأول هو الصواب قوله هو الذي أي زيد بن أرقم هو الذي يقول رسول الله في حقه هذا الذي أوفى الله له بأذنه وقد مر تفسيره الآن وقيل يجوز فتح الهمزة والذال من أذنه أي أظهر صدقه فيما أعلم به ومعنى أوفى صدق\r7 -\r( باب قوله يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ( المنافقون8 )\rأي هذا باب في قوله تعالى يقولون لئن رجعنا الآية إلى آخرها هكذا ساقها الأكثرون إلى آخرها وفي رواية أبي ذر ومن قوله يقولون إلى قوله الأذل\r7094 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) قال ( حفظناه من عمرو بن دينار ) قال سمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما يقول كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من\r\r\r\rالأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فسمعها الله رسوله قال ما هاذا فقالوا كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فقال النبي دعوها فإنها منتنة قال جابر وكانت الأنصار حين قدم النبي أكثر ثم كثر المهاجرون بعد فقال عبد الله بن أبي أوقد فعلوا والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعني يا رسول الله أضرب عنق هاذا المنافق قال النبي دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه","part":28,"page":387},{"id":13929,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والحميدي عبد الله بن الزبير منسوب إلى أحد أجداده حميد وسفيان هو ابن عيينة والحديث مضى قبل الباب الذي سبق هذا الباب ومضى الكلام فيه\r64 -( سورة التغابن )\rأي هذا في تفسير بعض سورة التغابن ووقع في رواية أبي ذر سورة التغابن والطلاق وغيره اقتصر على سورة التغابن وأفرد الطلاق بترجمة وهو المناسب واللائق قال أبو العباس مدنية بلا خلاف وقال مقاتل مدنية وفيها مكي وقال الكلبي مكية ومدنية وقال ابن عباس مكية إلا آيات من آخرها نزلت بالمدينة قال والتغابن اسم من أسماء القيامة وسميت بذلك لأنه يغبن فيها المظلوم الظالم وقيل يغبن فيها الكفار في تجارتهم التي أخبر الله أنهم اشتروا الضلالة بالهدى وهي ألف وسبعون حرفا ومائتان وإحدى وأربعون كلمة وثمان عشرة آية\rبسم الله الرحمن الرحيم\rلا خلاف في ثبوت البسملة هاهنا\rوقال علقمة عن عبد الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه ( التغابن 11 ) هو الذي إذا أصابته مصيبة رضي بها وعرف أنها من الله\rأي قال علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم هو الذي إلى آخره ووصله عبد بن بن حميد في تفسيره عن عمر بن سعد عن سفيان عن الأعمش عن أبي ظبيان عن علقمة عن عبد الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه قال هو الرجل يصاب بمصيبة فيعلم أنها من عند الله فيسلم ويرضى\rوقال مجاهد التغابن غبن أهل الجنة أهل النار\rكذا لأبي ذر عن الحموي وحده ووصله عبد بن حميد بإسناده عن مجاهد وروى الطبري من طريق شعبة عن قتادة يوم التغابن يوم غبن أهل الجنة أهل النار أي لكون أهل الجنة بايعوا على الإسلام بالجنة فربحوا وأهل النار امتنعوا من الإسلام فحسروا فشبهوا بالمتبايعين يغبن أحدهما الآخر في بيعه","part":28,"page":388},{"id":13930,"text":"65 -( سورة الطلاق )\rأي هذا باب في تفسير بعض سورة الطلاق هكذا لغير أبي ذر وفي روايته سورة الطلاق ذكرت مع التغابن كما ذكرناه وهي مدنية كلها بلا خلاف وقال مقاتل وهي سورة النساء الصغرى قيل إنها نزلت بعد هل أتى على الإنسان ( الإنسان1 ) وقيل لم يكن ( البينة1 ) وهي ألف وستون حرفا ومائتان وتسع وأربعون كلمة واثنتا عشرة آية\rوقال مجاهد وبال أمرها جزاء أمرها\rسقط هذا لأبي ذر أي قال مجاهد في قوله تعالى فذاقت وبال أمرها وكان عافية أمرها خسرا\r( الطلاق 9 ) وفسر الوبال بالجزاء\rرواه الحنظلي عن حجاج عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه والضمير في فذاقت يرجع إلى قوله وكأين من قرية عنت عن أمر ربها ( الطلاق 8 )\rإن ارتبتم إن لم تعلموا أتحيض أم لا تحيض فاللائي قعدن عن المحيض واللائي لم يحضن بعد فعدتهن ثلاثة أشهر\rهذا لأبي ذر عن الحموي وحده وأشار بقوله ( إن ارتبتم ) إلى قوله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ( الطلاق4 ) الآية وفسر قوله ارتبتم بقوله إن لم تعلموا إلى آخره حاصله إن لم تعلموا حيضهن قوله فعدن من المحيض أي يئسن منه لكبر عن قوله واللائي لم يحضن بعد أي من الصغر وقيل معناه إن ارتبتم في حكمهن ولم تدروا ما الحكم في عدتهن\r8094 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( سالم ) أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما أخبره أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر لرسول الله فتغيظ فيه رسول الله ثم قال ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمره الله\rمطابقته لما في السورة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وعقيل بضم العين ابن خالد","part":28,"page":389},{"id":13931,"text":"قوله فتغيظ أي غضب فيه لأن الطلاق في الحيض بدعة قوله فإن بدا له أي فإن ظهر له أن يطلقها وكلمة أن مصدرية قوله طاهرا أي حال كونها طاهرة وإنما ذكره بلفظ التذكير لأن الطهر من الحيض من المختصات بالنساء فلا يحتاج إلى التاء كما في الحائض قوله قبل أن يمسها أي قبل أن يجامعها قوله فتلك العدة أي هي العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء حيث قال فطلقوهن لعدتهن ثم أعلم أن هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة عن ابن عمر فالبخاري أخرجه هنا وفي الطلاق وفي الأحكام والباقون في الطلاق وقال الترمذي وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن ابن عمر عن النبي وقال شيخنا زين الدين رحمه الله رواه عن ابن عمر نافع وعبد الله بن دينار وأنس بن سيرين وطاووس وأبو الزبير وسعيد بن جبير وأبو وائل فرواية نافع عند الستة غير الترمذي ورواية عبد الله بن دينار عند مسلم ورواية أنس بن سيرين عند الشيخين ورواية طاووس عند مسلم والنسائي ورواية أبي الزبير عند مسلم وأبي داود والنسائي ورواية سعيد بن جبير عند النسائي ورواية أبي وائل عند ابن أبي شيبة في ( مصنفه )","part":28,"page":390},{"id":13932,"text":"ويستنبط منه أحكام الأول أن طلاق السنة أن يكون في طهر وهذا باب اختلفوا فيه فقال مالك طلاق السنة أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يمسها فيه تطليقة واحدة ثم يتركها حتى تنقضي العدة برؤية أول الدم من الحيضة الثالثة وهو قول الليث والأوزاعي وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه هذا أحسن من الطلاق وله في قول آخر قال إذا أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها عند كل طهر واحدة من غير جماع وهو قول الثوري وأشهب وزعم المرغيناني أن الطلاق على ثلاثة أوجه عند أصحاب أبي حنيفة حسن وأحسن وبدعي فالحسن هو طلاق السنة وهو أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار والأحسن أن يطلقها تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها والبدعي أن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة أو ثلاثا في طهر واحد فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وكان عاصيا\rوقال عياض اختلف العلماء في صفة الطلاق السني فقال مالك وعامة أصحابه هو أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة في طهر لم يمسها فيه ثم يتركها حتى تكمل عدتها وبه قال الليث والأوزاعي وقال أبو حنيفة وأصحابه هذا أحسن الطلاق وله قول آخر إنه إن شاء أن يطلقها ثلاثا طلقها في كل طهر مرة وكلاهما عند الكوفيين طلاق سنة وهو قول ابن مسعود واختلف فيه قول أشهب فقال مثله مرة وأجاز أيضا ارتجاعها ثم يطلق ثم يرتجع ثم يطلق فيتم الثلاث وقال الشافعي\r\r\r\rوأحمد وأبو ثور ليس في عدد الثلاثة سنة ولا بدعة وإنما ذلك في الوقت\rالثاني في قوله ليراجعها دليل على أن الطلاق غير البائن لا يحتاج إلى رضا المرأة","part":28,"page":391},{"id":13933,"text":"الثالث فيه دليل على أن الرجعة تصح بالقول ولا خلاف في ذلك وأما الرجعة بالفعل فقد اختلفوا فيها فقال عياض وتصح عندنا أيضا بالفعل الحال محل القول الدال في العبارة على الارتجاع كالوطء والتقبيل واللمس بشرط القصد إلى الارتجاع به وأنكر الشافعي صحة الارتجاع بالفعل أصلا وأثبته أبو حنيفة وإن وقع من غير قصد وهو قول ابن وهب من أصحابنا في الواطىء من غير قصد\rوالرابع استدل به أبو حنيفة أن من طلق امرأته وهي حائض فقد أثم وينبغي له أن يراجعها فإن تركها تمضي في العدة بانت منه بطلاق\rالخامس أن فيه الأمر بالمراجعة فقال مالك هذا الأمر محمول على الوجوب ومن طلق زوجته حائضا أو نفساء فإنه يجبر على رجعتها فسوى دم النفاس بدم الحيض وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور يؤمر بالرجعة ولا يجبر وحملوا الأمر في ذلك على الندب ليقع الطلاق على السنة ولم يختلفوا في أنها إذا انقضت عدتها لا يجبر على رجعتها وأجمعوا على أنه إذا طلقها في طهر قد مسها فيه لا يجبر على رجعتها ولا يؤمر بذلك وإن كان قد أوقع الطلاق على غير سنة\rالسادس أن الطلاق في الحيض محرم ولكنه إن أوقع لزم وقال عياض ذهب بعض الناس ممن شذ أنه لا يقع الطلاق فإن قلت ما الحكمة في منع الطلاق في الحيض قلت هذه عبادة غير معقولة المعنى وقيل بل هو معال بتطويل العدة\r2 -\r( باب أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ( الطلاق4 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل أولات الأحمال إلى آخره وليس لفظ باب في كثير من النسخ ويجيء الآن تفسير أولات الأحمال\rوأولات الأحمال واحدها ذات حمل","part":28,"page":392},{"id":13934,"text":"أشار بهذا إلى أن أولات جمع ذات والأحمال جمع حمل والمعنى أن أجلهن موقت وهو وضع حملهن وهذا عام في المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن وهو قول عمر وابنه مسعود وأبي مسعود البدري وأبي هريرة وفقهاء الأمصار وعن ابن عباس أنه قال تعتد أبعد الآجلين وعن الضحاك أنه قرأ آجالهن على الجمع\r9094 - حدثنا ( سعد بن حفص ) حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى ) قال أخبرني ( أبو سلمة ) قال جاء رجل إلى ابن عباس وأبو هريرة جالس عنده فقال أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة فقال ابن عباس آخر الأجلين قلت أنا وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن قال أبو هريرة أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فأرسل ابن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة يسألها فقالت قتل زوج سبيعة الأسلمية وهي حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلة فخطبت فأنكحها رسول الله وكان أبو السنابل فيمن خطبها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي وشيبان بن عبد الرحمن النحوي أبو معاوية ويحيى هو ابن أبي كثير صالح من أهل البصرة سكن اليمامة وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث أخرجه مسلم في الطلاق عن محمد بن المثنى وغيره وأخرجه الترمذي عن قتيبة وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وغيره في التفسير عن محمد بن عبد الله\rقوله وأبو هريرة الواو فيه للحال قوله آخر الأجلين أي اقصاهما يعني لا بد لها من انقضاء أربعة أشهر وعشرا ولا يكفي وضع الحمل إن كانت هذه المدة أكثرهما ومن وضع الحمل إن كانت مدته أكثر قوله قلت أنا القائل أبو سلمة بن عبد الرحمن قوله أنا مع ابن أخي هذا على عادة العرب إذ ليس هو ابن أخيه حقيقة قوله كريبا نصب لأنه عطف بيان على قوله غلاما قوله سبيعة بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ثم عين مهملة بنت الحارث\r\r","part":28,"page":393},{"id":13935,"text":"الأسلمي قيل إنها أول امرأة أسلمت بعد صلح الحديبية وزوجها سعد بن خولة قال عروة خولة من بني عامر بن لؤي وكان من مهاجرة الحبشة وشهد بدرا فإن قلت قال في الجنائز إن سعد بن خولة مات بمكة وفي قصة بدر توفي عنها وهنا قال قتل قلت المشهور الموت لا القتل وأنها قالت بالقتل بناء على ظنها قوله بأربعين ليلة وجاء بخمسة وثلاثين يوما وجاء بخمس وعشرين ليلة وجاء بثلاث وعشرين ليلة وفي رواية بعشرين ليلة وهذا كله في تفسير عبد وابن مردويه ومحمد بن جرير قوله فخطبت على صيغة المجهول قوله أبو السنابل هو ابن يعكك واسمه لبيد وقيل عمرو وقيل عبد الله وقيل أصرم وقيل حبة بالباء الموحدة وقيل حنة بالنون وقيل لبيد ربه وبعكك بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وبكافين أولاهما مفتوحة ابن الحجاج بن الحارث بن السباق بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري وأمه عمرة بنت أوس من بني عذرة ابن سعد هذيم من مسلمة الفتح كان شاعرا ومات بمكة قاله أبو عمر وقال العسكري هذا غير أبي السنابل عبد الله بن عامر ابن كريز القرشي","part":28,"page":394},{"id":13936,"text":"وفقه هذا الحديث أن المتوفى عنها زوجها آخر الأجلين عند ابن عباس وروي عن علي وابن أبي ليلى أيضا واختاره سحنون وروي عن ابن عباس رجوعه وانقضاء العدة بوضع الحمل وعليه فقهاء الأمصار وهو قول أبي هريرة وعمرو ابن مسعود وأبي سلمة وسبب الخلاف تعارض الآيتين فإن كلا منهما عام من وجه وخاص من وجه فقوله والذين يتوفون منكم ( البقرة432 042 ) عام في المتوفى عنهن أزواجهن سواء كن حوامل أم لا وقوله وأولات الأحمال ( الطلاق 4 ) عام في المتوفي عنهن سواء كن حوامل أم لا فهذا هو السبب في اختيار من اختار أقصى الأجلين لعدم ترجيح أحدهما على الآخر فيوجب أن لا يرفع تحريم العدة إلا بيقين وذلك بأقصى الأجلين غير أن فقهاء الأمصار اعتمدوا على الحديث المذكور فإنه مخصص لعموم قوله والذين يتوفون منكم وليس بناسخ لأنه أخرج بعض متناولاتها وحديث سبيعة أيضا متأخر عن عدة الوفاة لأنه كان بعد حجة الوداع\r0194 - حدثنا وقال ( سليمان بن حرب وأبو النعمان ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) قال كنت في حلقة فيها عبد الرحمان بن أبي ليلى وكان أصحابه يعظمونه فذكر آخر الأجلين فحدثت بحديث سبيعة بنت الحارث عن عبد الله بن عتبة قال فضمن لي بعض أصحابه قال محمد ففطنت له فقلت إني إذا لجريء إن كذبت على عبد الله بن عتبة وهو في ناحية الكوفة فاستحيا وقال لكن عمه لم يقل ذاك فلقيت أبا عطية مالك بن عامر فسألته فذهب يحدثني حديث سبيعة فقلت هل سمعت عن عبد الله فيها شيئا فقال كنا عند عبد الله فقال أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون عليها الرخصة لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن","part":28,"page":395},{"id":13937,"text":"ذكر هذا الحديث معلقا عن شيخه سليمان بن حرب وأبو النعمان محمد بن الفضل المعروف بعارم كلاهما عن حماد ابن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين ووصله الطبراني في ( المعجم الكبير ) قال حدثنا يوسف القاضي عن سليمان ابن حرب قال وحدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي النعمان قالا حدثنا حماد بن زيد فذكره وقد رواه البخاري في سورة البقرة عن حبان عن عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين قال جلست إلى مجلس فيه عظم من الأنصار وفيهم عبد الرحمن بن أبي ليلى الحديث\rقوله في حلقة بفتح اللام والمشهور إسكانها واقتصر ابن التين على الأول قوله عبد الله بن عتبة بضم العين وسكون التاء من فوق ابن مسعود قوله فضمن لي قال صاحب ( التلويح ) هكذا في نسخة سماعنا بالنون وقال عياض في رواية الأصيلي بتشديد الميم بعدها نون وضبطها الباقون بالتخفيف والكسر قال وهو غير مفهوم المعنى وأشبهها رواية أبي الهيثم بالزاي ولكن بتشديد الميم وزيادة النون وياء بعدها يعني ضمزني أي أسكتني يقال ضمز سكت وضمز غيره أسكته\r\r","part":28,"page":396},{"id":13938,"text":"وقال ابن التين فضمر بالضاد المعجمة والميم المشددة وبالراء أي أشار إليه أن اسكت ويقال ضمز الرجل إذا عض على شفتيه وقال ابن الأثير أيضا بالضاد والزاي من ضمز إذا سكت ويروى فغمض لي فإن صحت فمعناه من تغميض عينه قوله ففطنت له بالفتح والكسر قوله أنى إذا لجريء يعني ذو جرأة شديدة وفي رواية هشيم عن ابن سيرين عند عبد بن حميد أني لحريص على الكذب قوله وهو في ناحية الكوفة وأشار به إلى أن عبد الله بن عتبة كان حيا في ذلك الوقت قوله فاستحيي أي مما وقع منه قوله لكن عمه عبد الله بن مسعود لم يقل ذلك قيل كذا نقل عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى والمشهور عن ابن مسعود خلاف ما نقله ابن أبي ليلى فلعله كان يقول ذلك ثم رجع أو وهم الناقل عنه قوله فلقيت أبا عطية مالك بن عامر ويقال ابن زبيد ويقال عمرو بن أبي جندب الهمداني الكوفي التابعي مات في ولاية صعب بن الزبير على الكوفة والقائل بقوله لقيت أبا عطية محمد بن سيرين قوله فسألته أراد به التثبيت قوله فذهب يحدثني حديث سبيعة يعني مثل ما حدث به عبد الله بن عتبة عنها قوله من عبد الله يعني ابن مسعود وأراد به استخراج ما عنده في ذلك عن ابن مسعود دون غيره لما وقع من التوقف عنده فيما أخبره به ابن أبي ليلى قوله فقال كنا عند عبد الله أي ابن مسعود قوله أتجعلون عليها التغليظ أي طول العدة بالحمل إذا زادت مدته على مدة الأشهر وقد يمتد ذلك حتى يجاوز تسعة أشهر إلى أربع سنين أي إذا جعلتم التغليظ عليها فاجعلوا لها الرخصة أي التسهيل إذا وضعت لأقل من أربعة أشهر قوله لنزلت اللام فيه للتأكيد لقسم محذوف ويوضحه رواية الحارث بن عمير ولفظه فوالله لقد نزلت قوله سورة النساء القصرى سورة الطلاق وفيها وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( الطلاق4 ) قوله بعد الطولى ليس المراد منها سورة النساء بل المراد السورة التي هي أطول سور القرآن وهي البقرة وفيها والذين يتوفون منكم ( البقرة432 042 ) وفيه جواز","part":28,"page":397},{"id":13939,"text":"وصف السورة بالطولى والقصرى وقال الداودي القصرى لا أراه محفوظا ولا صغرى وإنما قال قصيرة فافهم هو رد للأخبار الثابتة بلا مستند والقصر والطول أمر نسبي ورد في صفة الصلاة طولى الطولتين وأزيد بذلك سورة الأعراف\r66 -( سورة لم تحرم )\rأي هذا في تفسير بعض سورة لم تحرم وفي بعض النسخ سورة التحريم وفي بعضها سورة المتحرم وهي مدنية لا خلاف فيها وقال السخاوي نزلت بعد سورة الحجرات وقبل سورة الجمعة وقيل نزلت في تحريم مارية أخرجه النسائي وصححه الحاكم على شرط مسلم وقال الداودي في إسناده نظر ونقله الخطابي عن أكثر المفسرين والصحيح أنه في الغسل وقال النسائي حديث عائشة في الغسل جيد غاية وحديث مارية وتحريمها لم يأت من طريق جيدة وهي ألف وستون حرفا ومائتان وسبع وأربعون كلمة واثنتا عشرة آية\rبسم الله الرحمان الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر\r1 -( باب يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم )\rليس فيه لفظ باب إلا لأبي ذر والكل ساقوا الآية الكريمة إلى رحيم وقد ذكرنا الآن الاختلاف في سبب نزولها وسيأتي مزيد الكلام إن شاء الله تعالى\r1194 - حدثنا ( معاذ بن فضالة ) حدثنا ( هشام ) عن ( يحيى ) هو ( يعلى بن حكيم ) عن ( سعيد بن جبير ) أن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال في الحرام يكفر وقال ابن عباس لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة ( الأحزاب12 )\rمطابقته للترجمة تأخذ من قوله لم تحرم ما أحل الله لك لأن في تحريم الحلال كفارة ومعاذ بضم الميم وبالعين المهملة والذال المعجمة ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة الزهراني هشام والدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير ضد القليل\rويعلى بن حكيم بفتح الحاء الثقفي البصري","part":28,"page":398},{"id":13940,"text":"والحديث رواه مسلم عن زهير بن حرب أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام قال كتب إلى يحيى بن أبي كثير أنه يحدث عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير فذكره ورواه ابن ماجه عن محمد بن يحيى عن وهب بن جرير عن هشام كذلك فإن قلت كيف حال رواية البخاري على هذا قلت قالوا يحتمل أنه لم يطلع على هذه العلة إذ لو اطلع عليها لذكرها وليس بجواب كاف وقيل لعل الكتابة والأخبار عنده سواء لأنه قد صرح في ( الجامع ) بالكتابة في غير موضع ورد هذا بأن المكاتبة عنده علة يجب إظهارها إذا علمها وفي أي موضع ذكرها أظهرها والأحسن أن يقال في غير موضع ورد هذا بأن المكاتبة عنده علة يجب إظهارها إذا علمها وفي أي موضع ذكرها أظهرهها والأحسن أن يقال إنه يحمل على أن عنده أن هشاما لقي يحيى فحدثه بعد أن كان كتب له به ورواه لمعاذ بالسماع الثاني ولإسماعيل بالكتاب الأول وذكر أبو علي أن في نسخة ابن السكن معاذ بن فضالة أخبرنا هشام عن يحيى عن يعلى وفي نسخة أبي ذر عن الحموي عن الفريري أخبرنا هشام عن يحيى بن حكيم عن سعيد قال أبو علي وهذا خطأ فاحش وصوابه هشام عن يحيى عن يعلى كما رواه ابن السكن\rقوله يكفر بكسر الفاء أي يكفر من وقع ذلك منه ووقع في رواية ابن السكن وحده يكفر بفتح الفاء أي إذا قال أنت علي حرام أو هذا علي حرام يكفر كفارة اليمين وعن ابن عباس إذا حرم امرأته ليس شيء وعند النسائي وسئل فقال ليس عليك بحرام عليك الكفار عتق رقبة وقال ابن بطال عنه يلزمه كفارة الظهار قال وهو قول أبي قلابة وابن جبير وهو قول أحمد وعن الشافعي إذا قال لزوجته أنت علي حرام إن نوى طلاقا كان طلاقا وإن نوى ظهارا كان ظهارا وإن نوى تحريم عينها بغير طلاق ولا ظهار لزمه بنفس اللفظ كفارة يمين ولا يكن ذلك يمينا وإن لم ينو شيئا ففيه قولان أصحهما تلزمه كفارة يمين والثاني أنه لغو لا شيء فيه ولا يترتب عليه شيء من الأحكام","part":28,"page":399},{"id":13941,"text":"وذكر عياض في هذه المسألة أربعة عشر مذهبا أحدها المشهور من مذهب مالك إنه يقع به ثلاث تطليقات سواء كانت مدخولا بها أم لا لكن لو نوى أقل من ثلاث قبل في غير المدخول بها خاصة وهو قول علي بن أبي طالب وزيد والحسن والحكم والثاني أنه يقع تطليقات ولا تقبل نيتة في المدخول بها ولا غيرها قاله ابن أبي ليلى وعبد الملك بن الماجشون الثالث أنه يقع به على المدخول بها ثلاث وعلى غيرها واحدة قاله أبو مصعب ومحمد بن عبد الحكم الرابع أنه يقع به طلقة واحدة بائنة سواء المدخول بها وغيرها وهي رواية عن مالك الخامس أنها طلقة رجعية قاله عبد العزيز بن أبي سلمة المالكي السادس أنه يقع ما نوى ولا يكون أقل من طلقة واحدة قاله الزهري السابع أنه إن نوى واحدة أو عددا أو يمينا فله ما نوى وإلا فلغو قاله الثوري الثامن مثله إلا أنه إذا لم ينو شيئا لزمه كفارة يمين قاله الأوزاعي وأبو ثور التاسع مذهب الشافعي المذكور قبل وهو قول أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين العاشر إن نوى الطلاق وقعت طلقة بائنة وإن نوى ثلاثا وقع الثلاث وإن نوى اثنتين وقعت واحدة وإن لم ينو شيئا فيمين وإن نوى الثلاث كفر قاله أبو حنيفة وأصحابه الحادي عشر مثل العاشر إلا أنه إذا نوى اثنتين وقعتا قاله زفر الثاني عشر أنه يجب كفارة الظهار قاله إسحاق بن راهويه الثالث عشر هي يمين يلزم فيها كفارة اليمين قاله ابن عباس وبعض التابعين وعنه ليس بشيء الرابع عشر أنه كتحريم الماء والطعام فلا يجب فيه شيء أصلا ولا يقع به شيء بل هو لغو قاله مسروق وأبو سلمة والشعبي وإصبغ","part":28,"page":400},{"id":13942,"text":"2194 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام بن يوسف ) عن ( ابن جريج ) عن ( عطاء ) عن ( عبيد بن عمير ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان رسول الله يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ويمكث عندها فواطئت أنا وحفصة عن أيتنا دخل عليها فلنقل له أكلت مغافير إني أجد منك ريح مغافير قال لا ولاكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش فلن أعود له وقد حلفت لا تخبري بذالك أحدا\rمطابقته للترجمة في قوله وقد حلفت وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء الرازي يعرف بالصغير وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز\r\r\r\rابن جريج وعطاء بن أبي رباح وعبيد بن عمير كلاهما بالتصغير أبو عاصم الليثي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الطلاق وفي الإيمان والنذور عن الحسن بن محمد الزعفراني وأخرجه مسلم في الطلاق عن محمد بن حاتم وأخرجه أبو داود في الأشربة عن أحمد بن حنبل وأخرجه النسائي في الإيمان والنذور وفي عشرة النسائي عن الحسن بن محمد الزعفراني وفي الطلاق وفي التفسير عن قتيبة","part":28,"page":401},{"id":13943,"text":"قوله عند زينب بنت جحش ويروى ابنة جحش وهي إحدى زوجاته قوله فواظيت هكذا في جميع النسخ وأصله فواطأت بالهمزة أي اتفقت أنا وحفصة بنت عمر بن الخطاب إحدى زوجاته قوله عن أيتنا أي عن أية كانت منا دخل عليها يعني على أية زوجة من زوجاته دخل عليها فإن قلت كيف جاز لعائشة وحفصة الكذب والمواطأة التي فيها إيذاء رسول الله قلت كانت عائشة صغيرة مع أنها وقعت منهما من غير قصد الإيذاء بل على ما هو من جبلة النساء في الغيرة على الضرائر ونحوها واختلف في التي شرب النبي في بيتها العسل فعند البخاري زينب كما ذكرت وأن القائلة أكلت مغافير عائشة وحفصة وفي رواية حفصة وأن القائلة أكلت مغافير عائشة وسودة وصفية رضي الله تعالى عنهن وفي تفسير عبد بن حميد أنها سودة وكان لها أقارب أهدوا لها عسلا من اليمن والقائل له عائشة وحفصة والذي يظهر أنها زينب على ما عند البخاري لأن أزواجه كن حزبين على ما ذكرت عائشة قالت أنا وسودة وحفصة وصفية في حزب وزينب وأم سلمة والباقيات في حزب قوله أكلت مغافير بفتح الميم بعدها غين معجمة جمع مغفور وقال ابن قتيبة ليس في الكلام مفعول إلا مغفور ومغرور وهو ضرب من الكمأة ومنجور وهو المنجر ومغلوق واحد المغاليق والمغفور صمغ حلو كالناطف وله رائحة كريهة ينضجه شجر يسمى العرفط بعين مهملة مضمومة وفاء مضمومة نبات مر له ورقة عريضة تنفرش على الأرض وله شوكة وثمرة بيضاء كالقطن مثل زر قميص خبيث الرائحة وزعم المهلب أن رائحة العرفط والمغافير حسنة انتهى وهو خلاف ما يقتضيه الحديث وما قاله الناس قال أهل اللغة العرفط من شجر العضاة وهو كل شجر له شوك وتخبث رائحة داعيته وروائح ألبانها حتى يتأذى بروائحها وأنفاسها الناس فيجتنبونها وحكى أبو حنيفة في المغفور والمغثور بثاء مثلثة وميم المغفور من الكلمة وقال الفراء زائدة وواحده مغفر وحكى غيره مغفر وقال آخرون مغفار وقال الكسائي مغفر قلت الأولى بفتح الميم والثاني بضمها","part":28,"page":402},{"id":13944,"text":"والثالث على وزن مفعال بالكسر والرابع بكسر الميم فافهم قوله قال لا أي قال النبي لا أكلت مغافير ولكني كنت أشرب العسل عند زينب قوله فلن أعود له أي حلفت أنا على أن لا أعود لشرب العسل قوله فلا تخبري الخطاب لحفصة لأنها هي القائلة أكلت مغافير أو غيرها على خلاف فيه أي لا تخبري أحدا عائشة أو غيرها بذلك وكان يبتغي بذلك مرضاة أزواجه وقال الخطابي الأكثر على أن الآية نزلت في تحريم مارية القبطية حين حرمها على نفسه وقال لحفصة لا تخبري عائشة فلم تكتم السر وأخبرتها ففي ذلك نزل وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ( التحريم3 )\r2 -\r( باب تبتغي مرضاة أزواجك قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ( التحريم1 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل تبتغي أي تطلب رضا أزواجك وتحلف قد فرض الله أي بين الله أو قدر الله ما تحللون به أيمانكم وقد بينها في سورة المائدة\r406 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا سليمان بن بلال عن يحيى عن عبيد بن حنين أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يحدث أنه قال مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له حتى خرج حاجا فخرجت معه فلما رجعت وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له قال فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه فقلت له يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي من أزواجه فقال تلك حفصة وعائشة\r\r","part":28,"page":403},{"id":13945,"text":"قال فقلت والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك قال فلا تفعل ما ظننت أن عندي من علم فاسألني فإن كان لي علم خبرتك به قال ثم قال عمر والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم قال فبينا أنا في أمر أتأمره إذ قالت امرأتي لو صنعت كذا وكذا قال فقلت لها مالك ولما ههنا فيما تكلفك في أمر أريده فقالت لي عجبا لك يا ابن الخطاب ما تريد أن تراجع أنت وإن ابنتك لتراجع رسول الله حتى يظل يومه غضبان فقام عمر فأخذ رداءه مكانه حتى دخل على حفصة فقال لها يا بنية إنك لتراجعين رسول الله حتى يظل يومه غضبان فقالت حفصة والله إنا لنراجعه فقلت تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله يا بنية لا تغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله إياها يريد عائشة قال ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها فكلمتها فقالت أم سلمة عجبا لك يا ابن الخطاب دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله وأزواجه فأخذتني والله أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد فخرجت من عندها وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا فقد امتلأت صدورنا منه فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب فقال افتح افتح فقلت جاء الغساني فقال بل أشد من ذلك اعتزل رسول الله أزواجه فقلت رغم أنف حفصة وعائشة فأخذت ثوبي فأخرج حتى جئت فإذا رسول الله في مشربة له يرقى عليها بعجلة وغلام لرسول الله أسود على رأس الدرجة فقلت له قل هذا عمر بن الخطاب فأذن لي قال عمر فقصصت على رسول الله هذا الحديث فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم رسول الله وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف وإن عند رجليه قرظا مصبوبا وعند رأسه أهب معلقة فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت فقال ما يبكيك فقلت يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما","part":28,"page":404},{"id":13946,"text":"هما فيه وأنت رسول الله فقال أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة )\rأي هذا باب في قوله عز وجل تبتغي إلى آخره وليس في كثير من النسخ لفظ باب وهكذا وقع في رواية الأكثرين بعض الآية الأولى وحذف بقية الثانية ووقع في رواية أبي ذر كاملتان كلتاهما ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري وعبيد بن حنين كلاهما بالتصغير مولى زيد بن الخطاب والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح وفي خبر الواحد عن عبد العزيز بن عبد الله وفي اللباس وفي خبر الواحد أيضا عن سليمان بن حرب وأخرجه مسلم في الطلاق عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره قوله هيبة له أي لأجل الهيبة الحاصلة له قوله عدل إلى الأراك أي عدل عن الطريق منتهيا إلى\r\r","part":28,"page":405},{"id":13947,"text":"شجرة الأراك وهي الشجرة التي يتخذ منها المساويك قوله لقضاء حاجة كناية عن التبرز قوله تظاهرتا أي تعاونتا عليه بما يسؤوه في الإفراط في الغيرة وإفشاء سره قوله تلك حفصة وعائشة وروي تانك حصة وعائشة ولفظ تانك من أسماء الإشارة للمؤنث المثنى قوله والله إن كنت لأريد كلمة إن مخففة من المثقلة واللام في لأريد للتأكيد قوله والله إن كنا في الجاهلية كلمة إن هذه لتأكيد النفي المستفاد منه وليست مخففة من المثقلة لعدم اللام ولا نافية والألزم أن يكون العد ثابتا لأن نفي النفي إثبات قوله أمرا أي شأنا قوله حتى أنزل الله فيهن ما أنزل مثل قوله تعالى وعاشروهن بالمعروف ولا تمسكوهن ضرارا فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا قوله وقسم لهن ما قسم مثل ولهن الربع مما تركتم وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن قوله فبينا أنا في أمر أتأمره أي بين أوقات ائتماري ومعنى أتأمره أتفكر فيه وفي رواية مسلم فبينما أنا في أمر أأتمره قال النووي في شرحه أي أشاور فيه نفسي وأفكر قوله إذ قالت جواب فبينا قوله مالك أي ما شأنك أي مالك أن تتعرضين لي فيما أفعله قوله ولما ههنا أي للأمر الذي نحن فيه وفي رواية مسلم فقلت لها ومالك أنت ولما ههنا قوله فيما تكلفك ويروى وفيما تكلفك أي وفي أي شيء تكلفك في أمر أريده وفي رواية مسلم وما يكلفك في أمر أريده وهو بضم الياء آخر الحروف وسكون الكاف من الإكلاف وفي رواية البخاري بفتح التاء المثناة من فوق وفتح الكاف وضم اللام المشددة من التكلف من باب التفعل قوله عجبا لك أي أعجب عجبا لك من مقالتك هذه قوله أن تراجع على صيغة المجهول وقوله لتراجع على صيغة المعلوم والضمير فيه يرجع إلى قوله ابنتك وهو في محل الرفع لأنه خبر أن واللام فيه للتأكيد قوله حتى يظل يومه غضبان غير مصروف قوله حب رسول الله مرفوع بأنه بدل الاشتمال وقال ابن التين حسنها بالضم لأنه فاعل وحب بالنصب لأنه مفعول من أجله أي أعجبها حسنها لأجل حب رسول","part":28,"page":406},{"id":13948,"text":"الله إياها وفي رواية مسلم وحب رسول الله إياها بالواو وقال الكرماني وحب رسول الله هو المناسب للروايات الأخر وهي لا تغرنك إن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى رسول الله قوله حتى تبتغي أي حتى تطلب قوله فأخذتني أي أم سلمة بكلامها أو مقالتها أخذة كسرتني عن بعض ما كنت أجد من الموجدة وهو الغضب وفي رواية مسلم قال فأخذتني أخذا كسرتني به عن بعض ما كنت أجد قوله وكان لي صاحب من الأنصار وفيه استحباب حضور مجالس العلم واستحباب التناوب في حضور العلم إذا لم يتيسر لكل أحد الحضور بنفسه قوله من ملوك غسان ترك صرف غسان وقيل يصرف وهم كانوا بالشام قوله افتح افتح مكرر للتأكيد قوله فقال بل أشد من ذلك وفيه ما كانت الصحابة من الاهتمام بأحوال رسول الله والقلق التام لما يقلقه ويغيظه قوله رغم أنف حفصة بكسر الغين وفتحها يقال رغم يرغم رغما ورغما ورغما بتثليث الراء أي لصق بالرغام وهو التراب هذا هو الأصل ثم استعمل في كل من عجز عن الانتصاف وفي الذل والانقياد كرها قوله فأخذت ثوبي فأخرج فيه استحباب التجمل بالثوب والعمامة ونحوهما عند لقاء الأئمة والكبار احتراما لهم قوله في مشربة بفتح الميم وضم الراء وفتحها وهي الغرفة قوله يرقى على صيغة المجهول أي يصعد عليها قوله بعجلة بفتح العين المهملة والجيم وهي الدرجة وفي رواية مسلم بعجلها قال النووي وقع في بعض النسخ بعجلتها وفي بعضها بعجلة فالكل صحيح والأخيرة أجود وقال ابن قتيبة وغيره هي درجة من النخل قوله وغلام لرسول الله أسود على رأس الدرجة وفي رواية لمسلم فقلت لها أي لحفصة أين رسول الله قالت هو في خزانة في المشربة فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله قاعد على أسكفة المشربة مدل رجليه على نقير من خشب وهو جذع يرقى عليه رسول الله وينحدر قوله تبسم رسول الله التبسم الضحك بلا صوت قوله قرظا بفتح القاف والراء وبالظاء المعجمة وهو ورق شجر يدبغ به قوله مصبوبا أي مسكوبا ويروى مصبورا بالراء","part":28,"page":407},{"id":13949,"text":"في آخره أي مجموعا من الصبرة وقال النووي وقع في بعض الأصول مضبورا بالضاد المعجمة بمعنى مجموعا أيضا قوله أهب بفتح الهمزة وضمها لغتان مشهورتان وهو جمع إهاب وهو الجلد الذي لم يدبغ وفي رواية مسلم فنظرت ببصري في خزانة رسول\r\r\r\rالله فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة وإذا أفيق معلق بفتح الهمزة وكسر الفاء وهو الجلد الذي لم يتم دباغه وجمعه أفق بفتحهما كأديم وأدم قوله فيما هما فيه أي في الذي هما فيه من النعم وأنواع زينة الدنيا قوله وأنت رسول الله قيل هذا الخبر لا يراد به فائدة ولا لازمها فما الغرض منه وأجيب بأن غرضه بيان ما هو لازم للرسالة وهو استحقاقه ما هما فيه أي أنت المستحق لذلك لا هما وفي رواية مسلم قيصر وكسرى في الثمار والأنهار -\r3 -\r( باب وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هاذا قال نبأني العليم الخبير ( التحريم3 )","part":28,"page":408},{"id":13950,"text":"أي هذا باب في قوله تعالى إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه إلى آخرها وليس في بعض النسخ لفظ باب وذكرت الآية المذكورة بكمالها في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا إلى الخبير قوله وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه إسراره هو تحريمه فتاته أي مارية على نفسه وبعض أزواجه حفصة بنت عمر رضي الله تعالى عنهما وهو قوله لها لا تخبري بذلك أي بتحريم الفتاة أحدا وعن الكلبي أسر إليها أن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي قوله فلما نبأت به أخبرت بالحديث الذي أسر إليها أن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي قوله فلما نبأت به أي فلما أخبرت بالحديث الذي أسر إليها رسول الله صاحبتها وأظهره الله عليه أي واطلع نبيه على أنه قد نبأت به قوله عرف بعضه يعني أخبر حفصة ببعض ما قالت لعائشة ولم يخبرها بقولها أجمع قوله فلما نبأها به أي فلما أخبر حفصة بذلك قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الذي يعلم كل شيء الخبير بما يقع بين عباده ولا يخفى عليه شيء من ذلك\rفيه عائشة عن النبي\rأي في هذا الباب حديث عائشة عن النبي وأراد به الحديث الذي رواه عن عائشة عبيد بن عمير في الباب قبله\r4194 - حدثنا ( علي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا يحيى بن سعيد قال سمعت عبيد بن حنين قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول أردت أن أسأل عمر رضي الله عنه فقلت يا أمير المؤمنين من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله فما أتممت كلامي حتى قال عائشة وحفصة رضي الله عنهما\rمطابقته للترجمة لا تخفى وعلي هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة و ( يحيى بن سعيد ) هو الأنصاري وهذا طرف من الحديث الذي مضى عن قريب\r4 -\r( باب قوله إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ( التحريم4 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل أن تتوبا الخطاب لعائشة وحفصة أي أن تتوبا إلى الله من التعاون على رسول الله بالإيذاء وتفسير صغت يأتي الآن\rصغوت وأصغيت ملت لتصغي لتحميل","part":28,"page":409},{"id":13951,"text":"أشار بهذا إلى أن معنى قوله قد صغت مالت وعدلت واستوجبتما التوبة يقال صغوت أي ملت وكذلك أصغيت ذكر مثالين أحدهما ثلاثي والآخر مزيد فيه قوله لتصغى أشار به إلى قوله عز وجل ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة ( الأنعام311 ) أي التمثيل وهذا ذكره استطرادا\rوإن تظاهرا عليه فإن الله هو وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذالك ظهير عون تظاهرون تعاونون\rكذا وقع للأكثرين واقتصر أبو ذر من سياق الآية على قوله ( ظهير ) عون قوله وإن تظاهرا أي وإن تعاونا على\r\r\r\rأذى النبي فإن الله هو مولاه أي ناصره وحافظه فلا تضره المظاهرة منكما وجبريل عليه الصلاة والسلام وليه وصالح المؤمنين أبو بكر رضي الله تعالى عنه قاله المسيب بن شريك وقال سعيد بن جبير هو عمر رضي الله تعالى عنه وروى عن النبي أنه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وعن الكلبي هم المؤمنون المخلصون الذين ليسوا بمنافقين وعن قتادة هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قوله والملائكة بعد ذلك أي بعد نصر الله وجبريل وصالح المؤمنين ( ظهير ) أي أعوان ولم يقل وصالحوا المؤمنين ولا ظهرا لأن لفظهما وإن كان واحدا فهو بمعنى الجمع قوله تظاهرون تفسيره تعاونون وفي بعض النسخ تظاهرا تعاونا\rوقال مجاهد قوا أنفسكم وأهليكم ( التحريم6 ) أوصوا أنفسكم وأهليكم بتقوى الله وأدبوهم","part":28,"page":410},{"id":13952,"text":"أي قال مجاهد في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ( التحريم6 ) أوصوا أنفسكم من الإيصاء المعنى أوصوا أنفسكم بترك المعاصي وفعل الطاعات قوله وأهليكم يعني مروهم بالخير وانهوهم عن الشر وعلموهم وأدبوهم هذا هو المعنى الصحيح الذي ذكره المفسرون وقال الزمخشري قوا أنفسكم بترك المعاصي وفعل الطاعات وأهليكم بأن تأخذوهم بما تأخذون به أنفسكم وقرىء وأهلوكم عطفا على واو قوا كأنه قيل قوا أنتم وأهلوكم أنفسكم وذكر الشراح هنا أشياء متعسفة أكثرها خارج عما تقتضيه القواعد فمن ذلك ما ذكره ابن التين بلفظ قوا أهليكم أوفقوا أهليكم ونسب القاضي عياض هذه الرواية هكذا اللقايسي وابن السكن ثم قال ابن التين صوابه أوفوا قال ونحو ذلك ذكر النحاس ولا أعرف للألف من أو ولا للفاء من قوله فقوا وجها قلت كأنه جعل قوله أوفقوا كلمتين إحداهما كلمة أو والثانية كلمة فقوا وأصله بتقديم الفاء على القاف ثم ذكر أشياء متكلفة لم يذكرها أحد من المفسرين وذلك كله نشأ أمن جعله أو فقوا كلمتين وجعل الفاء مقدمة على القاف وليس كذلك فإنه كلمة واحدة والقاف مقدمة على الفاء والمعنى أوقفوا أهليكم عن المعاصي وامنعوهم وقال ابن التين والصواب على هذا حذف في الألف لأنه ثلاثي من نوقف قلت لمن جعل هذا كلمة أن يقول لا نسلم أنه من وقف بل من الإيقاف من المزيد لا من الثلاثي\r5194 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( يحيى بن سعيد ) قال سمعت ( عبيد بن حنين ) يقول سمعت ( ابن عباس ) يقول أردت أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهر بما على رسول الله فمكثت سنة فلم أجد له موضعا حتى خرجت معه حاجا فلما كنا بظهران ذهب عمر لحاجته فقال أدركني بالوضوء فأدركته بالإداوة فجعلت أسكب عليه الماء ورأيت موضعا فقلت يا أمير المؤمنين من المرأتان اللتان تظاهرتا قال ابن عباس فما أتممت كلامي حتى قال عائشة وحفصة","part":28,"page":411},{"id":13953,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لا تخفى على المتأمل والحميدي عبد الله بن الزبير وسفيان هو ابن عيينة ويحى بن سعيد هو القطان الأنصاري\rوالحديث قد مضى في باب نبتغي مرضات أزواجك ( التحريم1 ) ومضى الكلام فيه هناك قوله بظهران بفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء وبالراء والنون بقعة بين مكة والمدينة غير منصرف قوله بوضوء بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به قوله بالإداوة بكسر الهمزة وهي المطهرة قوله يا أمير المؤمنين بحذف الألف من أمير للتخفيف\r5 -\r( باب قوله عسى ربه أن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سابحات ثيبات وأبكارا )\r( التحريم5 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل عسى ربه أي رب النبي هذا إخبار عن القدرة وتخويف لهم لا أن في الوجود\r\r","part":28,"page":412},{"id":13954,"text":"من هو خير من أمة محمد وقال الزمخشري فإن قلت كيف يكون المبدلات خيرا منهن ولم يكن على وجه الأرض نساء خيرا من أمهات المؤمنين قلت إذا طلقهن رسول الله لعصيانهن وإيذائهن إياه لم يبقين على تلك الصفة وكان غيرهن من الموصوفات بالأوصاف المذكورة مع الطاعة لرسول الله والنزول على رضاه وهواه خيرا منهن قوله ( مسلمات مؤمنات ) مقرات مخلصات ( قانتات ) داعيات مصليات ( تائبات ) من الذنوب راجعات إلى الله تعالى ورسوله تاركات لمحبة أنفسهن ( عابدات ) كثيرات العبادة لله تعالى وقيل متذللات لرسول الله بالطاعة ومنه أخذ اسم العبد لتذلله ( سائحات ) يسحن معه حيثما ساح وقيل صائمات وقرىء سيحات وهي أبلغ وقيل للصائم سائح لأن السائح لا زاد معه فلا يزال ممسكا إلى أن يجد ما يطعمه فشبه به الصائم في إمساكه إلى أن يجيء وقت إفطاره وقيل ( سائحات ) مهاجرات وعن زيد بن أسلم لم يكن في هذه الأمة سياحة إلا الهجرة قوله ( ثيبات ) جمع ثيب والأبكار جمع بكر فإن قلت وإنما أخليت الصفات كلها عن العاطف ووسط بين الثيبات والأبكار قلت لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات فلم يكن بد من الواو\r6194 - حدثنا ( عمرو بن عون ) حدثنا ( هشيم ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال قال ( عمر ) رضي الله عنه اجتمع نساء النبي في الغيرة عليه فقلت لهن عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ( التحريم5 ) فنزلت هاذه الآية\rمطابقته للترجمة ظاهرة وفيه بيان لسبب النزول وعمرو بن عون بن أوس الواسطي نزل البصرة وروى البخاري أيضا عنه بالواسطة في الاستئذان روى عن عبد الله المسندي عن عمرو بن عون وروى مسلم عن حجاج بن الشاعر عنه في موضع وهشيم مصغر هشم بن بشر مصغر بشر يروى عن حميد الطويل البصري والحديث قد مر في كتاب الصلاة في باب ما جاء في القبلة بأتم منه بهذا الإسناد بعينه ومضى الكلام فيه هناك","part":28,"page":413},{"id":13955,"text":"67 -( سورة تبارك الذي بيده الملك ( تبارك 1 ))\rأي هذا في تفسير بعض سورة ( تبارك ) وفي بعض النسخ سورة الملك ولم تثبت البسملة هاهنا للكل وهي مكية كلها قاله مقاتل وقال السخاوي نزلت قبل الحاقة وبعد الطور وهي ألف وثلاثمائة حرف وثلاثمائة وثلاثون كلمة وثلاثون آية\rالتفاوت الاختلاف والتفاوت والتفوت واحد\rأشار به إلى قوله تعالى ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ( تبارك3 ) وفسره بالاختلاف والمعنى هل ترى في خلق الرحمان اختلاف وأشار بأن التفاوت والتفوت بمعنى واحد كالتعهد والتعاهد والتطهر والتطاهر وقرأ الكسائي وحمزة من تفوت بغير ألف قال الفراء وهي قراءة ابن مسعود والباقون بالألف\rتميز فقطع\rأشار به إلى قوله تعالى تكاد تميز من الغيظ ( تبارك8 ) وفسره بقوله تقطع وكذا فسره الفراء والضمير فيه يرجع إلى الكفار الذين أخبر الله عنهم بقوله إذا القوافيها أي في النار سمعوا لها شهيقا أي صوتا كصوت حمار وهي تفور ( تبارك5 ) تزفر وتغلي بهم كما تغلي القدور\rمناكبها جوانبها\rأشار به إلى قوله تعالى فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ( تبارك ) 51 أي امشوا في جوانب الأرض وكذا فسره الفراء وأصل المنكب الجانب وعن ابن عباس وقتادة جبالها وعن مجاهد طرقها\rتدعون وتدعون مثل تذكرون وتذكرون\rأشار به إلى قوله تعالى وقيل هذا الذي كنتم به تدعون ( تبارك 27 ) وأشار به إلى أن معناهما واحد وأن التخفيف ليس بقراءة فلأجل ذلك قال مثل تذكرون وتذكرون\rويقبضن يضربن بأجنحتهن أشار به إلى قوله تعالى ويقبض ما يمسكهن إلا الرحمن أنه بكل شيء بصير ( تبارك 19 ) وفسره بقوله يضربن بأجنحتهن المعنى ما يمسك الطيور أي ما يحبسهن في حال القبض والبسط أن يسقطن إلا الرحمن ولم يثبت هذا لأبي ذر\rوقال مجاهد صافات بسط أجنحتهن","part":28,"page":414},{"id":13956,"text":"أي قال مجاهد في قوله تعالى أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات وقال صافات بسط أجنحتهن يعني في الطيران تطير وتقبض أجنحتها بعد انبساطها ولم يثبت هذا أيضا لأبي ذر\rونفور الكفور\rأشار به إلى قوله تعالى بل لجوا في عتو ونفور ( تبارك 21 ) وفسر النفور بالكفور ورواه الحنظلي عن حجاج عن شبابة عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وقال الثعلبي معنى عتو تماد في الضلال ومعنى نفور تباعد من الحق وأصله من النفرة\r86 -( سورة ن والقلم )\rأي هذا في تفسير بعض سورة نون والقلم ( القلم 1 ) ولم يقع لفظ سورة إلا في رواية أبي ذر وقال مقاتل مكية كلها وذكر ابن النقيب عن ابن عباس من أولها إلى قوله سنسمه\r( القلم 16 ) مكي ومن بعد ذلك إلى قوله لو كانوا يعلمون ( القلم33 ) مدني وقال السخاوي نزلت بعد سورة المزمل وقبل المدثر وهي ألف ومائتان وستة وخمسون حرف وثلاثمائة كلمة واثنتان وخمسون آية\rواختلف المفسرون في معناه فعن مجاهد ومقاتل والسدي وآخرين هو الحوت الذي يحمل الأرض وهي رواية عن ابن عباس واختلف في اسمه فعن الكلبي ومقاتل يهموت وعن الواقدي ليوثا وعن علي بلهوت وقيل هي حروف الرحمن وهي رواية عن ابن عباس قال الر وحم ونون حروف الرحمان مقطعة وعن الحسن وقتادة والضحاك النون الدواء وهي رواية عن ابن عباس أيضا وعن معاوية بن قرة لوح من نور رفعه الله إلى النبي وعن ابن كيسان هو قسم أقسم الله به وعن عطاء افتتاح اسمه نور وناصر ونصير وعن جعفر نون نهر في الجنة\rبسم الله الرحمن الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر\rوقال قتادة حرد جد في أنفسهم","part":28,"page":415},{"id":13957,"text":"أشار به قتادة إلى قوله تعالى وغدوا على حرد قادرين ( القلم 25 ) وفسر قوله جرد بقوله جد بكسر الجيم وتشديد الدال وهو الاجتهاد والمبالغة في الأمر وقال ابن التين وضبط في بعض الأصول بفتح الجيم رواه عبد الرزاق في ( تفسيره ) عن معمر عن قتادة وقال الثعلبي على قدرة قادرين على أنفسهم وعن النخعي ومجاهد وعكرمة على أمر مجمع قد أسسوه بينهم وعن سفيان على حنق وغضب وعن أبي عبيدة على منع\rوقال ابن عباس لضالون أضللنا مكان جنتنا\rأي قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى فلما رأوها قالوا إنا لضالون\r( القلم 26 ) أي أضللنا مكان جنتنا رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عنه والضمير في قوله فلما رأوها يرجع إلى الجنة في قوله إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة\r( القلم 17 ) يعني امتحنا واختبرنا أهل مكة بالقحط والجوع كما بلونا أي كما ابتلينا أصحاب الجنة قال ابن عباس بستان باليمن يقال له الضروان دون صنعاء بفرسخين وكانوا حلفوا أن لا يصرمن نخلها إلا في الظلمة قبل خروج الناس من المساكن إليها فأرسل الله عليها نارا من السماء فأحرقتها وهم نائمون فلما قاموا وأتوا إليها رأوها قالوا إنا لضالون وليست هذه جنتنا قوله أضللنا قال بعضهم زعم بعض الشراح أن الصواب في هذا أن يقال ضللنا غير ألف تقول ضللت الشيء إذا جعلته في مكن ثم لم تدر أين هو وأضللت الشيء إذا ضيعتهثم قال والذي وقع في الرواية صحيح المعنى أي عملنا عمل من ضيع ويحتمل أن يكون بضم أول أضللنا انتهى قلت أراد ببعض الشراح الحافظ الدمياطي فإنه قال هكذا والذي قاله هو الصواب لأن اللغة تساعده ولكن الذي اختاره هذا القائل من الوجهين اللذين ذكرهما بعيد جدا أما الأول فليس","part":28,"page":416},{"id":13958,"text":"بمطابق لقول أهل الجنة فإن عملهم لم يكن إلا رواحهم إلى جنتهم فقط وليس فيه عمل عمل من ضيع وأما الثاني فبالاحتمال الذي لا يقطع ولكن يقال في تصويب الذي وقع به الرواية أضللنا أنفسنا عن مكان جنتنا يعني هذه ليست بجنتنا بل تهنا في طريقها\rوقال غيره كالصريم كالصبح انصرم من الليل والليل انصرم من النهار وهو أيضا كل رملة انصرمت من معظم الرمل والصريم أيضا المصروم مثل قتيل ومقتول\rأي قال غير ابن عباس في قوله تعالى فأصبحت كالصريم ( القلم 20 ) أي فأصبحت الجنة المذكورة كالصريم وفسره بقوله كالصبح انصرم أي انقطع من الليل إلى آخره ظاهر\rمكظوم وكظيم مغنوم تدهن فيدهنو ترخص فيرخصون\rهذا كله للنسفي ولم يقع للباقين وأشار بقوله تدهن إلى قوله تعالى ودوا لو تدهن فيدهنون وفسره بقوله ترخص فيرخصون ( القلم 9 ) وكذا روي عن ابن عباس وعن عطية والضحاك لو نكفر فيكفرون وعن الكلبي لو تلين لهم فيلينون لك وعن الحسن لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في دينهم وعن الحسن لو تقاربهم فيقاربونك وأشار بقوله مكظوم إلى قوله تعالى ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم ( القلم 48 ) وفسره بقوله مغموم وأشار أيضا بأن مكظوم وكظيم سواء في المعنى\r1 -( باب عتل بعد ذالك زنيم ( القلم 13 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى عتل بعد ذلك أي مع ذلك والعتل الفانك الشديد المنافق قاله ابن عباس وعن عبيد بن عمير العتل الأكول الشروب القوي الشديد يوضع في الميزان فلا يزن شعيرة يدفع الملك من أولئك في جهنم سبعين ألفا دفعة واحدة هو الزنيم والدعي الملحق النسب الملصق بالقوم وليس منهم وعن علي رضي الله تعالى عنه الزنيم الذي لا أصل له وقيل هو الذي له زنمة كزنمة الشاة وقيل هو المرمي بالأبنة\r7194 - حدثنا ( محمود ) حدثنا ( عبيد الله ) عن ( إسرائيل ) عن ( أبي حصين ) عن\r( مجاهد ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما عتل بعد ذالك زنيم قال رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة","part":28,"page":417},{"id":13959,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمود هو ابن غيلان ووقع في رواية المستملي محمد فإن صح فهو الذهلي وعبيد الله هو ابن موسى من شيوخ البخاري وروى عنه هنا بواسطة وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهلمتين واسمه عثمان بن عاصم الأسدي\rوالحديث أخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن سليمان\rقوله قال رجل من قريش أي قال ابن عباس الزنيم هو رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة وقال الزمخشري الزنمة هي الهنة من جلد الماعز تقطع فتخلى معلقة في حلقها وقيل الزنمة للمعز في حلقها كالقرط فإن كانت في الأذن فهو زنمة واختلف في الموصوف بهذه الصفة القبيحة فعن ابن عباس هو الوليد بن المغيرة المخزومي وقال عطاء والسدي هو الأخنس بن شريق وقال مجاهد الأسود بن عبد يغوث وعن مجاهد كانت للوليد ست أصابع في كل يد أصبع زائدة\r8194 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( معبد بن خالد ) قال سمعت ( حارثة بن وهب الخزاعي ) قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ألا أخبركم بأهل الجنة وكل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستنكر\rمطابقته للترجمة في قوله كل عتل وأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري ومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة ابن خالد الكوفي ماله في البخاري إلا ثلاثة أحاديث هذا وآخر تقدم في الزكاة وآخر يأتي في الطب وحارثة بن وهب الخزاعي بالمهملة والثاء المثلثة\rوالحديث ذكره البخاري أيضا في الأدب عن محمد بن كثير وفي النذور عن محمد بن المثنى وأخرجه مسلم في صفة الجنة عن محمد بن المثنى وغيره وأخرجه الترمذي في صفة جهنم عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن المثنى به وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن محمد بن بشار عن ابن مهدي عن سفيان به","part":28,"page":418},{"id":13960,"text":"قوله متضعف بكسر العين وفتحها والفتح أشهر وكذا ضبطه الدمياطي وقال ابن الجوزي وغلط من كسرها وإنما هو بالفتح وقال النووي روي بالفتح عند الأكثرين وبكسرها ومعناه ويستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا يقال تضعفه أي استضعفه وأما الكسر فمعناه متواضع خامل متذلل واضع من نفسه وقيل الضعف رقة القلب ولينه للإيمان قوله لو أقسم على الله لأبره أي لو حلف يمينا طمعا في كرم الله تعالى بإبراره لأبره وقيل لو دعاه لأجابه قوله كل عتل هو الغليظ وقيل الشديد من كل شيء وقيل الكافر وقال الداودي هو السمين العظيم العنق والبطن وقال الهروي هو الجموع المنوع ويقال هو القصير البطن وقيل الأكول الشروب الظلوم والجواظ بفتح الجيم وتشديد الواو ثم ظاء معجمة وهو الشديد الصوت في الشر وقيل المتكبر المختال في مشيته الفاخر وقيل الكثير اللحم وليس المراد استيعاب الطرفين وإنما المراد أن أغلب أهل الجنة وأن أغلب أهل النار هؤلاء\r2 -( باب يوم يكشف عن ساق ( القلم 42 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى يوم يكشف عن ساق قيل تكشف القيامة عن ساقها وقيل عن أمر شديد فظيع وهو إقبال الآخرة وذهاب الدنيا وهذا من باب الاستعارة تقول العرب للرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج فيه إلى اجتهاد ومعاناة ومقاساة للشدة شمر عن ساقه فاستعير الساق في موضع الشدة وإن لم يكن كشف الساق حقيقة كما يقال أسفر وجه الصبح واستقام له صدر الرأي والعرب تقول لسنة الحرب كشفت عن ساقها\r9194 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( الليث ) عن ( خالد بن يزيد ) عن ( سعيد بن أبي هلال ) عن ( زيد ابن أسلم ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي سعيد ) رضي الله عنه قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا","part":28,"page":419},{"id":13961,"text":"مطابقته للترجمة في قوله يكشف ربنا عن ساقه وآدم هو ابن أبي إياس والليث هو ابن سعد وخالد بن يزيد من الزيادة الجمحي السكسكي الاسكندراني الفقيه المفتي وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني وزيد بن أسلم أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأبو سعيد هو الخدري واسمه سعد بن مالك الأنصاري وهذا الحديث مختصر من حديث الشفاعة\rقوله يكشف ربنا عن ساقه من المتشابهات ولأهل العلم في هذا الباب قولان أحدهما مذهب معظم السلف أو كلهم تفويض الأمر فيه إلى الله تعالى والإيمان به واعتقاد معنى يليق لجلال الله عز وجل والآخر هو مذهب بعض المتكلمين أنها تتأول على ما يليق به ولا يسوغ ذلك إلا لمن كان من أهله بأن يكون عارفا بلسان العرب وقواعد الأصول والفروع فعلى هذا قالوا المراد بالساق هنا الشدة أي يكشف الله عن شدة وأمر مهول وكذا فسره ابن عباس وقال عياض المراد بالساق النور العظيم وروي عن أبي موسى الأشعري عن النبي يوم يكشف عن ساق قال عن نور عظيم يخرون له سجدا وعن قتادة فيما رواه عبد بن حميد يوم يكشف عن ساق عن أمر فظيع وعن عبد الله هي ستور رب العزة إذا كشف للمؤمن يوم القيامة وعن الربيع بن أنس يكشف عن الغطاء فيقع من كان آمن به في الدنيا ساجدا وقال الحكيم الترمذي وأما القول من قال المراد بالساق الشدة في القيامة وفي هذا قوة لأهل التعطيل وجاء حديث عن ابن مسعود يرفعه وفيه\r\r","part":28,"page":420},{"id":13962,"text":"بم تعرفون ربكم قالوا بيننا وبينه علامة أن رأيناها عرفناه قال ما هي قال يكشف عن ساق قال فيكشف عند ذلك عن ساق فيخر المؤمنون سجدا قال وما ينكر هذا اللفط ويفر منه إلا من يفر عن اليد والقدم والوجه ونحوها فعطل الصفات وزعم ابن الجوزي أن ذلك بمعنى كشف الشدائد عن المؤمنين فيسجدون شكرا واستدل على ذلك بحديث أبي موسى مرفوعا فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى الله وعن ابن مسعود إذا كان يوم القيامة قام الناس لرب العالمين أربعين عاما فيه فعند ذلك يكشف عن ساق ويتجلى لهم وأوله بعضهم بأن الله يكشف لهم عن ساق لبعض المخلوفين من ملائكته وغيرهم ويجعل ذلك سببا لبيان ما شاء من حكمته في أهل الإيمان والنفاق وعن أبي العباس النحوي أنه قال الساق النفس كما قال علي رضي الله تعالى عنه والله لأقاتلن الخوارج ولو تلفت ساقي فيحتمل أن يكون المراد به تجلي ذاته لهم وكشف الحجب حتى إذا رأوه سجدوا له وقرأها ابن عباس يكشف بضم الياء وقرىء نكشف بالنون ويكشف على البناء للفاعل وللمفعول جميعا والفعل للساعة أو للحال أي يوم تشتد الحال أو الساعة وقرىء بالياء المضمومة وكسر الشين من أكشف إذا دخل في الكشف قوله فيسجد له أي لله فإن قلت القيامة دار الجزاء لا دار العمل قلت هذا السجود لا يكون على سبيل التكليف بل على سبيل التلذذ به والتقرب إلى الله تعالى قوله ياء أي ليراه الناس قوله وسمعه أي ليسمعونه قوله طبقا واحدا أي لا ينثني للسجود ولا ينحني له وهو بفتح الطاء والباء الموحدة قال الهروي الطبق ففار الظهر أي سار فقاره واحدا كالصحيفة فلا يقدر على السجود وجاء في حديث طويل فالمؤمنون يخرون سجدا على وجوههم ويخر كل منافق على قفاه ويجعل الله تعالى أصلابهم كصيامي البقر وفي رواية ويبقى المنافقون لا يستطيعون كأن في ظهورهم السفافيد فيذهب بهم إلى النار وقال النووي وقد استدل بعض العلماء بهذا مع قول الله تعالى ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ( القلم 42 )","part":28,"page":421},{"id":13963,"text":"على جواز تكليف ما لا يطاق وهذا استدلال باطل فإن الآخرة ليست دار تكليف بالسجود وإنما المراد امتحانهم\r69 - ( سورة الحاقة )\rأي هذا في تفسير بعض سورة الحاقة وهي مكية في قول الجميع وقال السخاوي نزلت قبل المعارج وبعد سورة الملك وهي ألف وأربعة وثمانون حرفا ومائتان وست وخمسون كلمة واثنتان وخمسون آية وفي مسند ابن عباس عن معاذ إنما سميت الحاقة لأن فيها حقائق الأعمال من الثواب والعقاب\rبسم الله الرحمن الرحيم\rثبتت البسملة لأبي ذر وحده\rحسوما متتابعة\rأشار به إلى قوله تعالى سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ( الحاقة7 ) وفسره بقوله متتابعة وكذا فسره مجاهد وقتادة ومعنى متتابعة ليس فيها فترة وهو من حسم الكي وهو أن يتابع عليه بالمكواة وعن الكلبي دائمة وعن الضحاك كاملة لم تفتر عنهم حتى أفنتهم وعن الخليل قطعا لدابرهم والحسم القطع والمنع ومنه حسم الدواء وحسم الرضاع وانتصابه على الحال والقطع قاله الثعلبي وهذا لم يثبت إلا للنسفي وحده\rوقال ابن جبير عيشة راضية ( الحاقة 21 ) يريد فيها الرضا\rأي قال سعيد بن جبير في قوله تعالى فهو في عيشة راضية ( الحاقة 21 ) يريد فيها الرضا أي ذات الرضا أراد به أنه من باب ذي كذا كتامر ولابن وعند علماء البيان هذا استعارة بالكناية وهذا لم يثبت إلا لأبي ذر والنسفي\rالقاضية الموتة الأولى التي متها ثم أحيا بعدها\rأشار به إلى قوله تعالى يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه ( الحاقة27 - 28 ) أي ليت الموتة الأولى كانت القاطعة لأمري لن أحيا بعدها ولا يكون بعث ولا جزاء وقال قتادة تمنى الموت ولم يكن عنده في الدنيا شيء أكره من الموت قوله ثم أحيا بعدها وفي رواية أبي ذر لم أحي بعدها وهذه هي الأصح والظاهر أن الناسخ صحف لم بثم من أحد عنه حاجزين أحد يكون للجمع وللواحد","part":28,"page":422},{"id":13964,"text":"أشار به إلى قوله تعالى فما منكم من أجد عنه حاجزين ( الحاقة 47 ) الضمير في عنه يرجع إلى القتل وقيل إلى رسول الله لا يحجزون عن القاتل قاله النسفي في ( تفسيره ) وغرض البخاري في بيان أن لفظ أحد يصلح للجمع وللواحد وذلك لأنه نكرة وقع في سياق النفي قوله للجمع ويروى للجميع\rوقال ابن عباس الوتين نياط القلب\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى عز وجل ثم لقطعنا منه الوتين ( الحاقة 46 ) أي نياط القلب بكسر النون وتخفيف الياء آخر الحروف وهو حبل الوريد إذا قطع مات صاحبه وتعليق ابن عباس وصله ابن أبي حاتم من حديث سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد عنه\rقال ابن عباس طغى كثر ويقال بالطا غية بطغيانهم ويقال طغت على الخزان كما طغى الماء على قوم نوح","part":28,"page":423},{"id":13965,"text":"أي قال ابن عباس في قوله تعالى إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية ( الحاقة11 ) وفسر طغا بقوله كثر وعن قتادة طغى الماء عتى فخرج بلا وزن ولا كيل وطغا فوق كل شيء خمسة عشر ذراعا والجارية السفينة قوله ويقال بالطاغية هو مصدر نحو الجاثية فلذلك فسره بقوله بطغيانهم وقيل الطاغية صفة موصوفها محذوف تقديره وأما ثمود فأهلكوا بأفعالهم الطاغية يقال طغا يطغو ويطغى طغيانا إذا جاوز الحد في العصيان فهو طاغ وهي طاغية وتستعمل هذه المادة في معان كثيرة يقال طغا الرجل إذا جاوز الحد وطغا البحر إذا هاج وطغا السيل إذا كثر ماؤه وطغى الدم إذا نبع وغير ذلك وهاهنا ذكر أنه استعمل لمعان ثلاثة الأول بمعنى الكثرة أشار إليه بقوله وقال ابن عباس طغا كثر وهو في قضية قوم نوح والثاني بمعنى مجاوزة الحد في العصيان وذلك في قوله ويقال بالطاغية وقد ذكرناه وهو في ثمود والثالث بمعنى مجاوزة الريح حده أشار إليه بقوله ويقال طغت على الخزان وهو في قضية قوم عاد وهو قوله تعالى وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ( الحاقة6 ) وقوله طغت أي الريح خرجت بلا ضبط من الخزان وهو جمع خازن وللريح خزان لا ترسلها إلا بمقدار وأما عاد لما عتوا فأرسل الله عليهم ريحا عاتية يعني اعتت على خزانها فلم تطعهم وجاوزت الحد وذلك بأمر الله تعالى وروي عن رسول الله ما أرسل الله ريحا إلا بمكيال ولا قطرة من الماء إلا بمكيال إلا قوم عاد وقوم نوح عليه الصلاة والسلام طغيا على الخزان فلم يكن لهم عليهما سبيل وقال بعضهم لم يظهر لي فاعل طغت لأن الآية في حق ثمود وهم قد أهلكوا بالصيحة ولو كانت عادا لكان الفاعل الريح وهي لها الخزان انتهى قلت ظهر لغيره ما لم يظهر له لقصوره والآية في حق عاد كما ذكرناه وهم أهلكوا بريح صرصر عاتية عنت على خزانها وأما ثمود فقد أهلكوا بالطاغية كما قال الله تعالى وقد فسر المفسرون الطاغية بالطغيان وهو المجاوزة عن الحد وعن مجاهد وابن زيد أهلكوا","part":28,"page":424},{"id":13966,"text":"بأفعالهم الطاغية ودليله قوله تعالى كذبت ثمود بطغواها ( الشمس11 ) والطغوى بمعنى الطغيان وقول هذا القائل إن الآية في حق ثمود وهم قد أهلكوا بالصيحة قول روي عن قتادة فإنه قال يعني الصيحة الطاغية التي جاوزت مقادير الصياح وكلام البخاري على قول غيره كما ذكرناه فافهم ولو كان مراده على قول قتادة فلا مانع أن يكون فاعل طغت الصيحة ويكون المعنى خرجت الصيحة من صائحها وهم خزانها في الحقيقة بلا مقدار بحيث أنها جاوزت مقادير الصياح كما في قول قتادة\rوغسلين ما يسيل من صديد أهل النار\rأشار به إلى قوله تعالى ولا طعام إلا من غسلين ( الحاقة 36 ) وفسره بقوله يسيل من صديد أهل النار وهو قول الفراء قال الثعلبي كأنه غسالة جروحهم وقروحهم وعن الضحاك والربيع هو شجر يأكله أهل النار وهذا ثبت للنسفي وحده\rوقال غيره من غسلين كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين فعلين من الغسل من الجرح والدبر\rهذا أيضا للنسفي وحده قوله وقال غيره يدل على أن قبل قوله وغسلين وقال الفراء وغيره وقد سقط من الناسخ ويكون معنى قوله وقال غيره أي غير الفراء وإن لم يقدر شيء هناك لا يستقيم الكلام فافهم\rأعجار نخل أصولها\rأشار به إلى قوله تعالى كأنهم أعجاز نخل خاوية ( الحاقة 8 ) وفسر الإعجاز بالأصول وخاوية ساقطة هذا أيضا للنسفي وحده\rباقية بقية\rأشار به إلى قوله تعالى فهل ترى لهم من باقية ( الحاقة 8 ) أي بقية وهذا أيضا للنسفي وحده والله أعلم\r70 -( سورة سأل سائل )\rأي هذا تفسير في بعض سورة سأل سائل ( المعارج 1) وتسمى سورة المعارج وهي مكية وهي ألف واحد وستون حرفا ومائتان وست عشرة كلمة وأربع وأربعون آية ولم يذكر البسملة هاهنا للجميع\rالفصيلة أصغر آبائه القربى إليه ينتمي من انتمى","part":28,"page":425},{"id":13967,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وفصيلته التي تؤويه ( المعارج 31 ) وفسرها بقوله أصغر آبائه القربى يعني عشيرته الأدنون الذين فصل عنهم ونقل كذا عن الفراء وعن أبي عبيدة فخذه وقيل أقرباؤه الأقربون عن مجاهد قبيلته وعن الداودي إن الفصيلة ولظى من أبواب جهنم وهذا غريب قوله يننمي أي ينتسب ويروى إليه ينتهي من الانتهاء\rللشوى اليدان والرجلان والأطراف وجلدة الرأس يقال لها شواة وما كان غير مقتل فهو شوى\rأشار به إلى قوله تعالى كلا إنها لظى نزاعة للشوى ( المعارج15 - 16 ) وكلامه ظاهرة منقول عن مجاهد وفي التفسير نزاعة للشوى أي نزاعة لجلد الرأس وقيل المحاسن الوجه وقيل للعصب والعقب وقيل لأطراف اليدين والرجلين والرأس وقيل اللحم دون العظم واحده شواة أي لا تترك النار لهم لحما ولا جلدا إلا أحرقته وعن الكلبي تأكل لحم الرأس والدماغ كله ثم يعود الدماغ كما كان ثم تعود تأكله فذلك دأبها وهي رواية عن ابن عباس\rوالعزون الجماعات وواحدها عزة\rأشار به إلى قوله تعالى مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين ( المعارج 36- 37 ) وفسر عزين بالجماعات وفي رواية أبي ذر العزون الحلق والجماعات والحلق بفتح الحاء على المشهور ويجوز كسرها قوله وواحدها وفي بعض لنسخ وواحدتها عزة بكسر العين وتخفيف الزاي ونظيرها ثبة وتبين وكرة وكرين وقلة وقلين قوله مهطعين أي مسرعين مقبلين عليك مادي أعناقهم ومديمي النظر إليك متطلعين نحوك نصب على الحال عزين حلقا وفرقا وعصبة عصبة وجماعة جماعة متفرقين\rيوفضون الإيفاض الإسراع","part":28,"page":426},{"id":13968,"text":"هذا للنسفي وحده وأشار به إلى قوله تعالى كأنهم إلى نصب يوفضون ( المعارج 43 ) وفسر الإيفاض الذي هو مصدر بالإسراع ويفهم منه أن معنى يوفضون يسرعون وعن ابن عباس وقتادة يسعون وعن مجاهد وأبي العالية يستبقون وعن الضحاك ينطلقون وعنالحسن يبتدرون وعن القرطبي يشتدون والنصب المنصوب وعن ابن عباس إلى نصب إلى غاية وذلك حين سمعوا الصيحة الأخيرة وعن الكسائي يعني إلى أوثانهم التي كانوا يعبدونها من دون الله عز وجل\r17 -( سورة نوح )\rأي هذا في تفسير بعض سورة نوح عليه الصلام وفي بعض النسخ سورة إنا أرسلنا نوحا\r( المعارج 1 ) وهي مكية نزلت بعد النحل وقبل سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وسقطت البسملة عند الكل وهي تسعمائة وتسعة وعشرون حرفا ومائتان وأربع وعشرون كلمة وثمان وعشرون آية\rأطوارا طورا كذا وطورا كذا يقال عدا طوره أي قدره\rأشار به إلى قوله تعالى وقد خلقكم أطوارا ( نوح 14 ) وذكر عبد عن خالد بن عبد الله قال طورا نطفة وطورا علقة وطورا مضغة وطورا عظاما ثم كسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر وقال مجاهد طورا من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم ما ذكر حتى يتم خلقه والطور في هذه المواضع بمعنى تارة ويجيء أيضا بمعنى القدر أشار إليه بقوله ويقال عدا طوره أي تجاوز قدره ويجمع على أطوار\rوالكبار أشد من الكبار وكذلك جمال وجميل لأنها أشد مبالغة وكبار الكبير وكبارا أيضا بالتخفيف والعرب تقول رجل حسان وجمال وحسان مخفف وحمال مخفف","part":28,"page":427},{"id":13969,"text":"أشار به إلى قوله عز وجل ومكروا مكرا كبارا ( نوح22 ) وقال الكبار يعني بالتشديد أشد يعني أبلغ في المعنى من الكبار بالتخفيف والكبار بالتخفيف أبلغ معنى من الكبير قوله كذلك جمال بضم الجيم وتشديد الميم يعني الجمال أبلغ في المعنى من الجميل وهو معنى قوله لأنها أشد مبالغة قوله وكبار يعني بالتشديد بمعنى الكبير وكذلك الكبار بالتخفيف قوله حسان بضم الحاء وتشديد السين وهو أبلغ من حسان بالتخفيف وكذلك جمال بالتشديد أبلغ من جمال بالتخفيف\rديارا من دور ولاكنه فيعال من الدوران كما قرأ عمر الحي القيام وهي من قمت وقال غيره ديارا أحدا\rأشار به إلى قوله تعالى ورب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ( نوح62 ) واشتقاقه من دور ووزنه فيعال لأن أصله ديوان فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ولا يقال وزنه فعال لأنه لو قيل دوار كان يقال فعال قوله كما قرأ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الحي القيام ذكر هذا نظيرا للديار لأن أصله قوام فلا يقال وزنه فعال بل يقال فيعال كما في الديار وأخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قرأها كذلك وذكر عن ابن مسعود أيضا قوله وقال غيره هذا يقتضي تقدم أحد سقط من بعض النقلة وإلا لا يستقيم المعنى على ما لا يخفى ونسب إلى هذا الغير أن ديارا يأتي بمعنى أحد والمعنى لا تذر على الأرض من الكافرين أحدا وقد أشار الثعلبي إلى هذا المعنى حيث قال ديارا أحدا يدور في الأرض فيذهب ويجيء وكذلك ذكره النسفي في ( تفسيره )\rتبارا هلاكا\rأشار به إلى قوله تعالى ولا تزد الظالمين إلا تبارا ( نوح 28 ) وفسر التيار بالهلاك وفسره الثعلبي بالدمار\rوقال ابن عباس مدرارا يتبع بعضه بعضا\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى يرسل السماء عليكم مدرارا ( نوح11 ) أي ماء السماء وهو المطر وفسر المدرار بقوله يتبع بعضه بعضا ووصل هذا ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس\rوقارا عظمة","part":28,"page":428},{"id":13970,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ما لكم لا ترجون لله وقارا ( نوح31 ) وفسر الوقار بالعظمة وأخرجه سفيان في تفسيره عن أبي روق عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس بلفظ لا يخافون في الله حق عظمته وأخرجه عبد بن حميد من رواية أبي الربيع عنه ما لكم لا تعلمون لله عظمته وقال مجاهد لا ترون لله عظمة وعن الحسن لا تعرفون لله حقا ولا تشكرون له نعمة وعن ابن جبير لا ترجون ثوابا ولا تخافون عقابا\r1 -( باب ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا )\rأي هذا باب في قوله عز وجل وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ( نوح 23 ) الآية ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر وحده وعن محمد بن كعب كان لآدم عليه الصلاة والسلام خمس بنين ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر فمات رجل منهم فحزنوا عليه فقال الشيطان أنا أصور لكم مثله إذا نظرتم إليه ذكرتموه قالوا افعل فصوره في المسجد من صفر ورصاص ثم مات آخر وصوره حتى ماتوا كلهم وتنغصت الأشياء إلى أن تركوا عبادة الله بعد حين فقال الشيطان للناس ما لكم لا تعبدون إلاهكم وإلاه آبائكم ألا ترونها في مصلاكم فعبدوها من دون الله حتى بعث الله عز وجل نوحا عليه الصلاة والسلام وقال السهيلي يغوث هو ابن شيث عليه الصلاة والسلام وابتداء عبادتهم من زمن مهلائيل بن قينان وفي\r( كتاب العين ) ود بفتح الواو صنم كان لقوم نوح عليه الصلاة والسلام وبضمها صنم لقريش وبه سمي عمرو بن عبد ود وقراءة نافع بالضم والباقون بالفتح وقال الماوردي هو أول صنم معبود وسمي ودا لودهم له وكان بعد قوم نوح عليه الصلاة والسلام لكلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وكان بدومة الجندل وسواع كان على صورة امرأة وكان لهذيل بن مدركة بن الياس بن مضر برهاط موضع بقرب مكة شرفها الله بساحل البحر ويغوث كان لمراد ثم لبني غطيف بالجوف من أرض اليمن على ما نذكره في الحديث","part":28,"page":429},{"id":13971,"text":"0294 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام ) عن ( ابن جريج ) وقال ( عطاء ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل وأما صواغ فكانت لهذيل وأما يغوث فكانت لمواد ثم لبني غطيف بالجوف عند صبا وأما يعوق فكانت لهمدان وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهشام هو ابن يوسف الصنعاني وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعطاء هو الخراساني وليس بعطاء بن أبي رباح ولا بعطاء بن يسار قاله الغساني وقال ابن جريج أخذه من كتاب عطاء لا من السماع منه ولهذا قيل إنه منقطع لأن عطاء الخراساني لم يلق ابن عباس وقال أبو مسعود ظن البخاري أنه ابن أبي رباح وابن جريج لم يسمع التفسير من الخراساني وإنما أخذ الكتاب من ابنه ونظر فيه وروى عن صالح بن أحمد عن ابن المديني قال سألت يحيى بن سعيد عن أحاديث ابن جريج عن عطاء الخراساني فقال ضعيف فقلت ليحيى إنه كان يقول أخبرنا قال لا شيء كله ضعيف إنما هو كتاب دفعه إليه ابنه وقيل في معاضدة البخاري في هذا إنه بخصوصه عند ابن جريج عن عطاء الخراساني وعن عطاء بن أبي رباح جميعا ولا يخفى على البخاري ذلك مع تشدده في شرط الاتصال واعتماده عليه ويؤيد هذا إنه لم يكثر من تخريج هذا وإنما ذكره بهذا الإسناد في موضعين هذا والآخر في النكاح ولو كان يخفى عليه ذلك لاستكثر من إخراجه لأن ظاهره على شرطه انتهى قلت فيه نظر لا يخفى لأن تشدده في شرط الاتصال لا يستلزم عدم الخفاء عليه أصلا فسبحان من لا يخفى عليه شيء وقوله على ظاهره على شرطه ليس بصحيح لأن الخراساني من أفراد مسلم كما ذكر في موضعه","part":28,"page":430},{"id":13972,"text":"قوله الأوثان جمع وثن وفي ( المغرب ) الوثن ما له جثة من خشب أو حجر أو فضة أو جوهر ينحت وكانت العرب تنصب الأوثان وتعبدها قوله في العرب بعد بضم الدال أي بعد كون الأوثان في قوم نوح عليه الصلاة والسلام كانت في العرب وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كانت الأوثان آلهة يعبدها قوم نوح عليه الصلاة والسلام ثم عبدتها العرب بعد وعن أبي عبيدة زعموا أنهم كانوا مجوسا وأنها غرقت في الطوفان فلما نصب الماء عنها أخرجها إبليس عليه اللعنة فبثها في الأرض قبل قوله كانوا مجوسا غير صحيح لأن المجوسية نخلة ظهرت بعد ذلك بدهر طويل قوله أما ود شرع في تفصيل هذه الأوثان وبيانها قوله أما بكلمة التفصيل قوله لكلب وقد ذكرنا عن قريب أن كلبا هو ابن وبرة بن تغلب قوله بدومة الجندل بضم الدال والجندل بفتح الجيم وسكون النون مدينة من الشام مما يلي العراق ويقال بين المدينة والشام والعراق وفيها اجتمع الحكمان قوله لهذيل مصغر الهذل قبيلة وهو ابن مدركة\r\r","part":28,"page":431},{"id":13973,"text":"بن الياس بن مضر قوله لمراد بضم الميم وتخفيف الراء المهملة أبو قبيلة من اليمن قوله ثم لبني غطيف بضم الغين المعجمة وفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء وهو بطن من مراد وهو غطيف بن عبد الله بن ناجية بن مراد قوله بالجوف بفتح الجيم وسكون الواو وبالفاء وهو المطمئن من الأرض وقيل هو واد باليمن وفي رواية أبي ذر عن غير الكشميهني بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفي رواية له عن الكشميهني بالجرف بضم الجيم والراء وقال ياقوت ورواية الحميدي بالراء وفي رواية النسفي بالجون بالجيم والواو والنون وقال أبو عثمان رأيته كان من رصاص على صورة أسد قوله عند سبأ هذا في رواية غير أبي ذر وقال ابن الأثير سبأ اسم مدينة بلقيس وقيل هو اسم رجل ولد منه عامة قبائل اليمن وكذا جاء مفسرا في الحديث وسميت المدينة به قوله لهمدان بسكون الميم وإهمال الدال قبيلة وأما مدينة همدان التي هي مدينة من بلاد عراق العجم فهي بفتح الميم والذال المعجمة قوله لحمير بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الياء آخر الحروف أبو قبيلة قوله لآل ذي كلاع بفتح الكاف وتخفيف اللام وبالعين المهملة وهو اسم ملك من ملوك اليمن قوله أسماء رجال أي هذه الخمسة أسماء رجال صالحين قاله الكرماني وقدر مبتدأ محذوفا وهو قوله هذه الخمسة ويكون ارتفاع أسماء رجال على الخبرية قال ويروى ونسر أسما ثم قال والمراد نسر وإخواته أسماء رجال صالحين وقيل وسقط لفظ ونسر لغير أبي ذر قوله فلما هلكوا أي فلما مات الصالحون وكان مبدأ عبادة قوم نوح عليه الصلاة والسلام هذه الأصنام بعد هلاكهم ثم تبعهم من بعدهم على ذلك قوله أنصابا جمع النصب وهو ما ينصب لغرض كالعبادة قوله وسموها أي هذه الأصنام بأسماء الصالحين المذكورين قوله فلم تعبد هذه الأصنام حتى إذا هلك أولئك الصالحون قوله وتنسخ بلفظ الماضي من التفعيل أي تغير علمهم بصورة الحال وزالت معرفتهم بذلك وفي رواية أبي ذر عن","part":28,"page":432},{"id":13974,"text":"الكشميهني ونسخ العلم فحينئذ عبدت على صيغة المجهول وحاصل المعنى أنهم لما ماتوا وتغيرت صورة الحال وزالت معرفتهم جعلوها معابيد بعد ذلك\r27 -( سورة قل أوحي إلي )\rأي هذا تفسير بعص سورة قل أوحي ( الجن 1 ) تسمى سورة الجن وهي مكية وهي ثمانمائة وسبعون حرفا ومائتان وخمس وثمانون كلمة وثمان وعشرون آية\rقال ابن عباس لبدا أعوانا\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى وإنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا\r( الجن 19 ) ووصل هذا التعليق ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه هكذا قوله لبدا يعني مجتمعين يركب بعضهم بعضا ويزدحمون ويسقطون حرصا منهم على استماع القرآن وعن الحسن وقتادة وابن زيد يعني لما قام عبد الله بالدعوة تلبدت الإنس والجن وتظاهروا عليه ليبطلوا الحق الذي جاءهم به ويطفؤا نور الله فأبى الله إلا أن يتم هذا الأمر وينصره ويظهره على من ناواه وقال النسفي في ( تفسيره ) وأصل اللبد الجماعات بعضها فوق بعض جمع لبدة وهي ما تلبد بعضه على بعض ومنه سمي اللبد لتراكمه وعاصم كان يقرؤها بفتح اللام وبضم الذي في سورة البلد وفسر لبدا بكثير هناك ولبدا هنا باجتمع بعضها على بعض وقرىء بضم اللام والباء وهو جمع لبود وقرىء لبدا جمع لابد كراكع وركع فهذه أربع قراآت قوله أعوانا جمع عون وهو الظهير على الأمر وهو مكرر في بعض النسخ أعني ذكر مرتين\rبخسا نقصا\rأشار به إلى قوله تعالى فلا يخاف بخسا ولا رهقا ( الجن 13 ) وفسر البخس بالنقص والرهق في كلام العرب الإثم وغشيان المحارم وهذا لم يثبت إلا للنسفي وحده\r1294 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( أبي بشر ) عن\r( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) قال انطلق رسول الله في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين فقالوا","part":28,"page":433},{"id":13975,"text":"ما لكم فقالوا حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب قال ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هاذا الأمر الذي حدث فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ينظرون ما هاذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء قال فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله بنخلة وهو عامد إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن تسمعوا له فقالوا هاذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنزل الله عز وجل على نبيه قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ( الجن 1 ) وإنما أوحي إليه قول الجن\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويوضح سبب النزول أيضا وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية الواسطي البصري\rوالحديث قد مضى في الصلاة في باب الجهر بقراءة الصبح فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن أبي عوانة إلى آخره وقد مضى الكلام فيه هناك قوله انطلق كان ذلك في ذي القعدة سنة عشر من البعثة قوله عكاظ بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وبالظاء المعجمة سوق العرب بناحية مكة يصرف ولا يصرف وكانوا يقيمون به أياما في الجاهلية قوله قد حيل على بناء المجهول من حال إذا حجز قوله تهامة بكسر التاء المثناة من فوق وهو اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز قوله بنخلة موضع مشهور ثمة وهو غير منصرف قوله عامدا أي قاصدا قوله تسمعوا أي تكلفوا للسماع لأن باب التفعل للتكلف قوله حال أي حجز","part":28,"page":434},{"id":13976,"text":"73 -( سورة المزمل )\rأي هذا في تفسير بعض سورة المزمل وفي رواية أبي ذر سورة المزمل والمدثر ولم يذكر في بعض النسخ لفظ سورة قال مقاتل هي مكية إلا قوله وآخرون يقاتلون في سبيل الله ( المزمل02 ) وهي ثمانمائة وثمانية وثلاثون حرفا ومائتان وخمس وثمانون كلمة وعشرون آية وأصل المزمل بالتشديد المتزمل فأبدلت التاء زايا وأدغمت الزاي في الزاي وقرأ أبي بن كعب على الأصل والمزمل والمدثر والمتلفف والمشتمل بمعنى\rوقال مجاهد وتبتل أخلص\rأي قال مجاهد في قوله عز وجل وتبتل إليه تبتيلا ( المزمل8 ) وفسره بقوله أخلص ورواه عبد عن شبابة عن ورقاء عن ابن جريج عنه بلفظ أخلص له المسألة والدعاء وقال قتادة أخلص له الدعوة والعبادة وقال ابن أبي حاتم روي عن ابن عباس وأبي صالح والضحاك وعطية والسدي وعطاء الخراساني مثل ذلك وعن عطاء انقطع إليه انقطاعا وهو الأصل فيه يقال تبتلت الشيء إذا قطعته\rوقال الحسن أنكالا قيودا\rأي قال الحسن البصري في قوله تعالى إن لدينا أنكالا وجحيما ( المزمل 12 ) ورواه عبد عن يحيى بن عبد الحميد عن حفص بن عمر عنه والأنكال جمع نكل بكسر النون وسكون الكاف وبفتحهما\rمنفطر به مثقلة به\rأشار به إلى قوله عز وجل يوما يجعل الولدان شيبا السماء منفطر به وفسرخ بقوله مثقلة به ورواه عبد من وجه آخر عن الحسن البصري نحوه وإنما قال منفطر بالتذكير على تأويلها بالسقف أوشيء منفطر به أو ذات انفطار\rوقال ابن عباس كثيبا معيلا الرمل السائل\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى وكانت الجبال كثيبا مهيلا ( المزمل 14 ) أي رملا سائلا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه\rوبيلا شديدا\rأشار به إلى قوله تعالى فأخذناه أخذا وبيلا ( المزمل 16 ) وفسر وبيلا بقوله شديدا وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقال الثعلبي وبيلا أي شديدا صعبا ثقيلا ومنه يقال كلاء مستوبل وطعام مستوبل إذا لم يستمر أو منه الوبال","part":28,"page":435},{"id":13977,"text":"74 -( سورة المدثر )\rأي هذا في تفسير بعض سورة المدثر وهي مكية وهي ألف وعشرة أحرف ومائتان وخمس وخمسون كلمة وست وخمسون آية وقال الثعلبي يا أيها المدثر ( المدثر1 ) أي في القطيفة والجمهور على أنه المدثر بثيابه\rبسم الله الرحمن الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر\rقال ابن عباس عسير شديد\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى فذلك يومئذ عسيرا ( المدثر9 ) وفسر بقوله شديد وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة\rقسورة ركز الناس وأصواتهم\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة ( المدثر 50- 51 ) وفسر القسورة بركز الناس وأصواتهم وصله سفيان بن عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال هو ركز الناس وأصواتهم قال سفيان يعني حسهم وأصواتهم\rوقال أبو هريرة رضي الله عنه الأسد وكل شديد قسورة وقسور\rأي قال أبو هريرة القسورة الأسد وروى عبد بن حميد من طريق سعد عن زيد بن أسلم قال كان أبو هريرة إذا قرأ كأنهم حمرة مستنفرة فرت من قسورة ( المدثر05 15 ) قال القسورة الأسد وهذا منقطع بين ابن زيد وأبي هريرة قوله وكل شديد مبتدأ وقسورة خبره وقسور عطف عليه من القسر وهو الغلبة وقيل القسورة الرماة حكي عن مجاهد وعن سعيد بن جبير القسورة القناص ووزنها فعولة وروى ابن جرير من طريق يوسف بن مهران عن ابن عباس القسورة الأسد بالعربية وبالفارسية شير وبالحبشية القسورة ولفظ قسور من زيادة النسفي رحمه الله\rمستنفرة نافرة مذعورة\rأشار به إلى قوله تعالى كأنهم حمر مستنفرة وفسرها بقوله نافرة مذعورة بالذال المعجمة أي مخافقة وقرأ أهل الشام والمدينة بفتح الفاء والباقون بالكسر","part":28,"page":436},{"id":13978,"text":"2294 - حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( وكيع ) عن ( علي بن المبارك ) عن ( يحيى بن أبي كثير ) سألت ( أبا سلمة بن عبد الرحمان ) عن أول ما نزل من القرآن يا أيها المدثر قلت يقولون اقرأ باسم ربك الذي خلق فقال أبو سلمة سألت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن ذالك وقلت له مثل الذي قلت فقال جابر لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله قال جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت أمامي فلم أر شيئا ونظرت خلفي فلم أر شيئا فرفعت رأسي فرأيت شيئا فأتيت خديجة فقلت دثروني وصبوا علي ماء باردا فدثروني وصبوا علي ماء باردا قال فنزلت يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وفيه بيان سبب النزول ويحيى هو ابن موسى البلخي أو يحيى بن جعفر وقد مضى جزء منه في أول الكتاب في بدء الوحي قال ابن شهاب وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الحديث\rقوله جاورت\r\r\r\rبحراء أي اعتكفت بها وهو بكسر الحاء وتخفيف الراء وبالمد منصرفا على الأشهر حبل على يسار السائر من مكة إلى منى قوله جواري بكسر الجيم أي مجاورتي أي اعتكافي قوله فرأيت شيئا يحتمل أن يكون المراد به رأيت جبريل عليه الصلاة والسلام وقد قال اقرأ باسم ربك ( اقرأ1 ) فخفت من ذلك ثم أتيت خديجة رضي الله تعالى عنها فقلت دثروني أي غطوني فنزلت يا أيها المدثر ( المدثر1 ) والجمهور على أن أول ما نزل هو اقرأ باسم ربك وفي هذا الحديث استخرج جابر ذلك عن الحديث باجتهاده وظنه فلا يعارض الحديث الصحيح المذكور في أول الكتاب الصريح بأنه اقرأ أو تقول إن لفظ أول من الأمور النسبية فالمدثر يصدق عليه أنه أول ما نزل بالنسبة إلى ما نزل بعده\r2 -\r( باب قوله قم فأنذر ( المدثر2 )\rأي قم يا محمد من مضجعك قيام عزم وجد فأنذر قومك وغيرهم لأنه أطلق الإنذار","part":28,"page":437},{"id":13979,"text":"3294 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( عبد الرحمان بن مهدي وغيره ) قالا حدثنا ( حرب بن شداد ) عن ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( أبي سلمة ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما عن النبي قال جاورت بحراء مثل حديث عثمان بن عمر عن علي بن المبارك\rهذا طريق آخر في حديث جابر رضي الله تعالى عنه أخرجه عن محمد بن بشار بالشين المعجمة\rقوله وغيره يشبه أن يكون أراد به أبا داود فإن أبا نعيم الأصبهاني رواه عن أبي إسحاق بن حمزة حدثنا أبو عوانة حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود قالا حدثنا حرب فذكره قوله مثل حديث عثمان ابن عمر أحال رواية حرب بن شداد على رواية عثمان بن عمر ولم يخرج هو رواية عثمان بن عمر وهي عند محمد بن بشار شيخ البخاري فيه أخرجه أب عروبة في كتاب ( الأوائل ) قال حدثنا محمد بن بشار حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا علي بن المبارك وهكذا أخرجه مسلم عن ابن مثنى عن عثمان بن عمر عن علي بن المبارك\r3 -\r( باب قوله وربك فكبر ( المدثر3 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل وربك فكبر أي فعظم ولا تشرك به وهذا التكبير قد يكون في الصلاة وقد يكون في غيرها ولما نزل ذلك قام وكبر فكبرت خديجة وفرحت وعلمت أنه الوحي من الله تعالى والفاء على معنى جواب الجزاء أي قم فكبر ربك وكذلك ما بعده قال الزجاج وقيل الفاء صلة كقولك زيدا فاضرب","part":28,"page":438},{"id":13980,"text":"4294 - حدثنا ( إسحاق بن منصور ) حدثنا ( عبد الصمد ) حدثنا ( حرب ) حدثنا ( يحيى ) قال سألت أبا سلمة أي القرآن أنزل أول الله فقال يا أيها المدثر فقلت أنبئت أنه اقرأ باسم ربك الذي خلق فقال أبو سلمة سألت جابر بن عبد الله أي القرآن أنزل أول فقال يا أيها المدثر فقلت أنبئت أنه اقرأ باسم ربك الذي خلق فقال لا أخبرك إلا بما قال رسول الله جاورت في حراء فلما قضيت جواري هبطت فاستبطنت الوادي فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض فأتيت خديجة فقلت دثروني وصبوا علي ماء باردا وأنزل علي يا أيها المدثر قم فإنذر وربك فكبر ( المدثر1 3 )\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبي يعقوب المروزي عن عبد الصمد ابن عبد الوارث البصري عن حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير\rقوله أول قوله أنبئت على صيغة المجهول أي أخبرت وفي رواية أبي داود الطيالسي عن حرب قلت إنه بلغني أن أول ما نزل اقرأ ولم يبين يحيى بن أبي كثير من أنبأه بذلك ولعله يريد عروة بن الزبير كما لم يبين أبو سلمة من أنبأه بذلك ولعله يريد عائشة فإن الحديث مشهور عن\r\r\r\rعروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها كما تقدم في بدء الوحي من طريق الزهري عنه مطولا قوله فاستبطنت أي وصلت بطن الوادي قوله على عرش ويروى على كرسي\r4 -\r( باب قوله ثيابك فطهر ( المدثر4 )","part":28,"page":439},{"id":13981,"text":"أي هذا باب في قوله تعالى وثيابك فطهر قال الثعلبي سئل ابن عباس عن هذه الآية فقال معناها لا تلبسها على معصية ولا على غدرة والعرب تقول للرجل إذا وفى وصدق إنه طاهر الثياب وإذا غدر ونكث إنه لدنس الثياب وعن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه لا تلبسها على عجب ولا على ظلم ولا على إثم والبسها وأنت طاهر وعن ابن سيرين وابن زيد نق ثيابك واغسلها بالماء وطهرها من النجاسة وذلك أن المشركين كانوا لا يتطهرون فأمره أن يتطهر ويطهر ثيابه وعن طاووس وثيابك فقصر وشمر لأن تقصير الثياب طهرة لها\r5294 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) ح وحدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما قال سمعت النبي وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فجثثت منه رعبا فرجعت فقلت زملوني زملوني فدثروني فأنزل الله تعالى يا أيتها المدثر إلى والرجز فاهجر ( المدثر1 5 ) قبل أن تفرض الصلاة وهي الأوثان\rهذا أيضا حديث جابر المذكور ولكن رواه من رواية الزهري عن أبي سلمة وذكره من طريقين أحدهما عن يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري عن الليث بن سعد عن عقيل بضم العين ابن خالد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري والآخر عن عبد الله بن محمد المسندي عن عبد الرزاق الخ","part":28,"page":440},{"id":13982,"text":"قوله وهو يحدث عن فترة الوحي الواو فيه للحال وهذا مشعر بأنه كان قبل نزول يا أيها المدثر ( المدثر1 ) وحي وليس ذلك إلا سورة اقرأ على الصحيح قوله قوله على كرسي وفي الحديث الذي مضى على عرش ولا تفاوت بينهما بحسب المقصود وهو ما يجلس عليه وقت العظمة فجثت على صيغة المجهول من الجأث بالجيم والهمزة والثاء المثلثة وهو الفزع والرعب والخوف وقال الكرماني وفي بعضها فجثثت بالمثلثتين من الجث وهو القلع والرعب قوله قيل أن تفرض الصلاة غرضه أن تطهير الثياب كان واجبا قبل الصلاة قوله وهي أي الرجز هي الأوثان وإنما أنث باعتبار أن الخبر جمع وإنما فسر بالجمع نظر إلى الجنس\r5 -\r( باب قوله والرجز فاهجر ( المدثر5 )\rأي هذا باب في قوله تعالى والرجز فاهجز عن ابن عباس فاترك المأثم وعن مجاهد وعكرمة وقتادة والزهري وابن زيد والأوثان فاهجر ولا تقربها وهي رواية عن ابن عباس وقيل الزاي فيه بدل من السين لقرب مخرجهما دليله قوله عز وجل فاجتنبوا الرجس من الأوثان ( الحج03 ) وعن أبي العالية الربيع الرجز بالضم الصنم وبالكسر النجاسة والمعصية وعن الضحاك الشرك وعن ابن كيسان الشيطان\rيقال الرجز والرجس العذاب\rهو قول أبي عبيدة والكلبي ومجاز الآية أهجر ما أوجب لك العذاب من الأعمال وقيل أسقط حب الدنيا من قلبك فأنه رأس كل خطيئة\r6294 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) قال ( ابن شهاب ) سمعت ( أبا سلمة\r\r\r\r) قال أخبرني ( جابر بن عبد الله ) أنه سمع رسول الله يحدث عن فترة الوحي فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرضي فجثثت منه حتى هويت إلى الأرض فجئت أهلي فقلت زملوني زملوني فزملوني فأنزل الله تعالى يا أيها المدثر إلى فاهجر ( المدثر1 ) قال أبو سلمة والرجز الأوثان ثم حمي الوحي وتتابع","part":28,"page":441},{"id":13983,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فاهجر وهذا أيضا طريق آخر في حديث جابر قوله فبينا أصله بين أشبعت فتحة النون بالألف وهو ظرف يضاف إلى الجملة ويحتاج إلى جواب وجوابه قوله إذا سمعت قوله حتى هويت أي حتى سقطت قوله والرجز الأوثان بكسر الراء والضم لغة قاله الفراء وقال بعض البصريين بالكسر العذاب ولا يضم وفسر أبو سلمة الرجز بالأوثان لأنها مؤدية إلى العذاب ويروى عن مجاهد والحسن بالضم اسم الصنم وبالكسر العذاب وروى ابن مردويه من طريق محمد بن كثير عن معمر عن الزهري في هذا الحديث الرجز بالضم وهي قراءة حفص عن عاصم\r75 -( سورة القيامة )\rأي هذا في تفسير بعض سورة القيامة وهي مكية وهي ستمائة وإثنان وخمسون حرفا ومائة وسبع وتسعون كلمة وأربعون آية\r1 -( باب وقوله لا تحرك به لسانك لتعجل به ( القيامة 16 ))\rأي وقوله تعالى لا تحرك به الخطاب للنبي أي لا تحرك بالقرآن لسانك وذلك أن رسول الله كان لا يفتر عن قراءة القرآن مخافة أن لا ينساه ولا ويحرك به لسانه فأنزل الله تعالى ولا تحرك به لسانك لتعجب به أي بتلاوته لتحفظه ولا تنساه\rوقال ابن عباس سدى هملا\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى أيحسب الإنسان أن يترك سدى ( القيامة 36 ) أي هملا بفتحتين أي مهملا\rوقال ليفجر أمامة سوف أتوب سوف أعمل\rأي قال ابن عباس أيضا في قوله تعالى يريد الإنسان ليفجر أمامه ( القيامة 5 ) فسره بقوله سوف أتوب سوف أعمل وحاصل المعنى يريد الإنسان أن يدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان ويقول سوف أتوب وسوف أعمل عملا صالحا\rلا وزر لا حصن\rأشار به إلى قوله تعالى كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر ( القيامة12 - 13 ) وفسر الوزر بالحصن وروى الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس لا حصن وعن أبي عبيدة الوزر الملجأ","part":28,"page":442},{"id":13984,"text":"7294 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( موسى بن أبي عائشة وكان ثقة ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال كان النبي إذا نزل عليه الوحي حرك به لسانه ووصف سفيان يريد أن يحفظه فأنزل الله لا تحرك به لسانك لتعجل به\r( القيامة61 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومضى الحديث في بدء الوحي عن موسى بن إسماعيل ومضى الكلام فيه هناك قوله وكان ثقة مقول سفيان وموسى هذا تابعي صغير كوفي من موالي آل جعدة ابن هبيرة ولا يعرف اسم أبيه ومدار هذا الحديث عليه وإلى قوله لتعجل به في رواية أبي ذر وزاد غيره الآية التي بعدها\r( باب إن علينا جمعه وقرآنه ( القيامة71 )\r\r\r\rأي هذا باب في قوله تعالى أن علينا جمعه أي في صدرك وقرآنه ( القيامة71 ) وقراءته عليك حتى تعيه والقرآن مصدر كالرجحان والنقصان\r8294 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) عن ( إسرائيل ) عن ( موسى ) عن ( موسى بن أبي عائشة ) أنه سأل سعيد بن جبير عن قوله تعالى لا تحرك به لسانك ( القيامة61 ) قال وقال ابن عباس كان يحرك شفتيه إذا أنزل عليه فقيل له لا تحرك به لسانك يخشى أن ينقلب منه إن علينا جمعه وقرآنه أن نجمعه في صدرك وقرآنه أن تقرأه فإذا قرأناه يقول أنزل عليه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه ( القيامة81 91 ) أن نبينه على لسانك\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسرائيل هو ابن يونس أبي إسحاق السبيعي وهذا حديث ابن عباس من رواية إسرائيل عن موسى المذكور قوله كان أي رسول الله يحرك شفتيه إذا أنزل عليه القرآن قوله أن يتفلت أي يضيع ويفوت قوله إن علينا جمعه إلى آخره يحتمل أن يكون معلقا عن ابن عباس وسياق الحديث الذي بعده أتم منه\r2 -\r( باب فإذا قرأناه فاتبع قرآنه )\rأي هذا باب في قوله تعالى فإذا قرأناه أي إذا قرأناه عليك فاتبع قرآنه أي ما فيه من الأحكام\rقال ابن عباس قرآنه بيانه فانبع اعمل به","part":28,"page":443},{"id":13985,"text":"هذا تفسير ابن عباس هذه الترجمة وهي قوله تعالى فإذا قرأناه فاتبع قرآنه وروى هذا التفسير علي بن أبي طلحة وقد أخرجه ابن حاتم\r9294 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( جرير ) عن ( موسى بن أبي عائشة ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) في قوله لا تحرك به لسانك لتعجل به قال كان رسول الله إذا نزل جبريل عليه بالوحي وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه فيشتد عليه وكان يعرق منه فأنزل الله الآية التي في لا أقسم بيوم القيامة ( القيامة1 ) لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه ( القيامة61 71 ) قال علينا أن نجمعه في صدرك وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه فإذا أنزلنا فاستمع ثم إن علينا بيانه ( القيامة91 ) علينا أن نبينه بلسانك قال فكان إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه كما وعده الله تعالى\rهذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن موسى المذكور\rقوله لسانه وشفتيه ذكر هما هنا واقتصر سفيان في روايته السابقة على ذكر لسانه واقتصر إسرائيل على ذكر شفتيه والكل مراد قوله فيشتد عليه أي يشتد عليه حاله عند نزول الوحي ومضى فيما تقدم وكانت الشدة تحصل معه عند نزول الوحي لثقل القول وفي حديث الإفك فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء وكان يتعجل بأخذه لتزول الشدة سريعا قوله وكان يعرف منه أي وكان الاشتداد يعرف منه حالة نزول الوحي عليه قوله فأنزل الله تعالى أي بسبب ذلك الاشتداد أنزل الله تعالى قوله وقرآنه زاد إسرائيل في روايته المذكورة أن تقرأه أي أنت تقرؤه قوله فإذا قرأناه أي فإذا قرأه عليك الملك قوله أطرق يقال أطرق الرجل إذا سكت وأطرق أي أرخى عينيه ينظر إلى الأرض\rأولى لك توعد","part":28,"page":444},{"id":13986,"text":"أشار به إلى قوله تعالى أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى وفسره بقوله توعد أي هذا وعيد من الله تعالى على وعيد لأبي جهل وهي كلمة موضوعة للتهديد والوعيد وقيل أولى من المقلوب ويلي من الويل كما يقال ما أطيبه وأبطيه ومعنى الآية لأنه يقول لأبي جهل الويل لك يوم تحيى والويل لك يوم تموت والويل لك يوم تبعث والويل لك يوم تدخل النار\r76 -( سورة هل أتى على الإنسان ( الإنسان1 ))\rأي هذا في تفسير بعض سورة هل أتى على الإنسان وهي مكية قاله قتادة والسدي وسفيان وعن الكلبي أنها مكية إلا آيات ويطعمون الطعام على حبه ( الإنسان8 9 ) إلى قوله قمطريرا ويذكر عن الحسن أنها مكية وفيها آية مدنية ولا تطع منهم آثما أو كفورا ( الإنسان42 ) وقيل ما صح في ذلك قول الحسن ولا الكلبي وجاءت أخبار فيها أنها نزلت بالمدينة في شأن علي وفاطمة وابنيهما رضي الله تعالى عنهم وذكر ابن النقيب أنها مدنية كلها قاله الجمهور وقال السخاوي نزلت بعد سورة الرحمان وقبل الطلاق وهي ألف وأربعة وخمسون حرفا ومائتان وأربعون كلمة وإحدى وثلاثون آية\rبسم الله الرحمن الرحيم\rثبتت البسملة لأبي ذر\rيقال معناه أنى على الإنسان وهل تكون جحدا وتكون خبرا وهاذا من الخبر يقول كان شيئا فلم يكن مذكورا وذالك من حين خلقه من طين إلى أن ينفخ فيه الروح","part":28,"page":445},{"id":13987,"text":"القائل فيه بذلك القراء قوله معناه أتى على الإنسان يدل على أن لفظ هل صلة ولكن لم يقل أحد إن هل قد تكون صلة قوله وهل تكون جحدا يعني نفيا وتكون خبرا يعني إثباتا يعني يخبر به عن أمر مقرر ويكون جعل حينئذ بمعنى قد للتحقيق وأشار إليه بقوله وهذا من الخبر أراد به أن هل هنا يعني يعني في قوله تعالى هل أتى على الإنسان بمعنى قد ومعناه قد أتى على الإنسان وأريد به آدم عليه الصلاة والصلام وقال الزمخشري إن هل أتى أبد بمعنى قد وأن الاستفهام إنما هو مستفاد من همزة مقدرة معها ونقله في ( المفصل ) عن سيبويه فقال وعند سيبويه أن أهل بمعنى قد إلا أنهم تركوا الألف قبلها لأنها لا تقع إلا في الاستفهامقوله حين من الدهر أربعون سنة ملقى بين مكة والطائف قبل أن ينفخ فيه الروح قوله لم يكن شيئا مذكورا لا يذكر ولا يعرف ولا يدري ما اسمه ولا ما يراد به والمعنى أنه كان شيئا لكنه لم يكن مذكورا يعني انتفاء هذا المجموع بانتفاء صفته لا بانتفاء الموصوف ولا حجة فيه للمعتزلة في دعواهم أن المعدوم شيء ووقع في بعض النسخ وقال يحيى معناه أتى على الإنسان إلى آخره ويحيى هذا هو ابن زياد بن عبد الله بن منصور الديلمي الفراء صاحب كتاب معاني القرآن وقال بعضهم هو صواب لأنه قول ويحيى بن زياد الفراء بلفظه قلت دعوى الصواب غير صحيحة لأنه يجوز أن يكون هذا قول غيره كما هو قوله ولم يطلع البخاري على أنه قول الفراء وحده فلذلك قال يقال معناه أو اطلع أيضا على قول غيره مثل قول الفراء فذكر بلفظ يقال ليشمل كل من قال بهذا القول فافهم\rأمشاج الأخلاط ماء المرأة وماء الرجل الدم والعلقة ويقال إذا خلط مشيج كقولك له خليط وممشوج مثل مخلوط","part":28,"page":446},{"id":13988,"text":"أشار به إلى قوله تعالى إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج ( الإنسان2 ) وفسر الأمشاج بقوله الأخلاط والأمشاج جمع مشج بفتح الميم وكسرها وقال الثعلبي الأمشاج جمع وهو في معى الواحد لأنه نعت للنطفة وهذا كما يقال برمة أعشار وثوب أخلاق قوله ماء المرأة وماء الرجل تفسير الأخلاط يختلط الماآن في الرحم فيكون منهما جميعا الولد وماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق فأيهما علا صاحبه كان الشبه له كذا روي عن ابن عباس والحسن وعكرمة ومجاهد والربيع قوله الدم والعلقة تقديره ثم الدم ثم العلقة ثم المضغة ثم اللحم ثم العظم ينشئه الله تعالى خلقا آخر قوله إذا خلط يعني إذا خلط شيء بشيء يقال له مشيج على وزن فعيل بمعنى ممشوج أي مخلوط يقال مشجت هذا بهذا أي خلطته\rسلاسلا وأغلالا\r\r\r\rأشار به إلى قوله تعالى إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وإغلالا وسعيرا عندنا هيأنا والسلاسل جمع سلسلة كل سلسلة سبعون ذراعا والأغلال جمع غل بالضم فالسلاسل في أعناقهم والأغلال في أيديهم والسعير يوقدون فيه لا يطفى وقيل السلاسل القيود وقرأ نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم سلاسلا بالتنوين وهي رواية هشام عن أهل الشام وقرأ حمزة وخلف وحفص وابن كثير وأبو عمرو بالفتحة بلا تنوين\rولم يجر بعضهم\rبضم الياء وسكون الجيم وبالراء من الإجراء أراد به لم يصرف بعضهم سلاسل يعني لا يدخلون فيه التنوين وهذا على الاصطلاح القديم يقولون اسم مجرى واسم غير مجرى يعني اسم مصروف واسم لا ينصرف وذكر عياض أنه في رواية الأكثرين لم يجز بالزاي أي بدل الراء وقال بعضهم وهو إلا الأجه ولم يبين وجه إلا الأوجهية بل بالراء أوجه على ما لا يخفى\rمستطيرا ممتدا البلا\rأشار به إلى قوله تعالى ويخافون يوما كان شره مستطيرا ( الإنسان7 ) وفسره بقوله ممتدا البلاء وكذا فسره الفراء ويقال ممتدا فاشيا يقال استطار الصدع في الزجاجة واستطال إذا اشتد","part":28,"page":447},{"id":13989,"text":"والقمطرير الشديد يقال يوم قمطرير ويوم قماطر والعبوس والقمطرير والقماطر والعصيب أشد ما يكون من الأيام في البلاء\rأشار به إلى قوله عز وجل إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطيريرا ( الإنسان01 ) والباقي ظاهر وقماطر بضم القاف وعن ابن عباس العبوس الضيق والقمطرير الطويل وعن مجاهد القمطرير الذي يقلص الوجوه ويقنص الحياة وما بين الأعين من شدته وعن الكسائي يقال أقمطر اليوم وأزمهر قمطرارا وازمهرارا وهو الزمهرير\rوقال الحسن النضرة في الوجه والسرور في القلب\rأي قال الحسن البصري في قوله تعالى وتعظم ولقاهم نضرة وسرورا ( الإنسان11 ) أن النضرة في الوجه والسرور في القلب ولم يثبت هذا إلا للنسفي والجرجاني\rوقال ابن عباس الأرائك السرر\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى متكئين فيها على الأرائك ( الإنسان31 ) وفسرها بالسرر جمع سرير وقال الثعلبي الأرائك السرر في الحجال لا يكون أريكة إلا إذا اجتمعا وهي لغة أهل اليمن وقال مقاتل الأرائك السرر في الحجال من الدر والياقوت موضونة بقضبان الدر والذهب والفضة وألوان الجواهر ولم يثبت هذا أيضا إلا للنسفي والجرجاني\rوقال البراء وذللت قطوفها يقطعون كيف شاؤوا\rأي قال البراء في قوله تعالى وذللت قطوفها تذليلا ( الإنسان41 ) يقطفون كيف شاؤوا قوله قطوفها أي ممارها يقطفون أي يقطعون منها قياما وقعودا ومضطجعين يتناولونها كيف شاؤوا وعلى أي حال كانوا ولم يثبت هذا إلا للنسفي وحده\rوقال معمر أسرهم شدة الخلق وكل شيء شددته من قتب أو غبيط فهو مأسور","part":28,"page":448},{"id":13990,"text":"أي قال معمر بن المثنى أبو عبيدة أو معمر بن راشد في قوله تعالى ونحن خلقناهم وشددنا أسرهم ( الإنسان 28 ) الآية وسقط هذا لأبي ذر عن المستملي وحده وفسر الأسر شدة الخلق ويقال للفرس شديد الأسر أي شديد الخلق قوله أو غبيط بفتح الغين المعجمة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره طاء مهملة وهو رحل النساء يشد عليه الهودج والجمع غبط بضمتين وظن بعضهم بنه معمر بن راشد وزعم أن عبد الرزاق أخرجه في تفسيره عنه قلت يريد به شيخه صاحب التوضيح فإنه قال بعد قوله وقال معمر آلى آخره وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وذكره عن مجاهد وغيره والظاهر أنه معمر بن رشاد لأنه روى عن قتادة نحوه وأيضا فالبخاري أخرج في التفسير عن أبي عبيدة معمر بن المثنى في مواضع كثيرة ولم يصرح باسمه فما باله هنا صرح به وأراد به ابن المثنى وليس إلا معمرا بن راشد\r77 -( سورة المرسلات )\rأي هذا في تفسير بعض سورة المرسلات وهذا هكذا في رواية أبي ذر وفي رواية الباقين والمرسلات بدون لفظ سورة وهي مكية بغير خلاف قاله أبو العباس وقال مقاتل فيها من المدني وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ( المرسلات 48 ) وقال السخاوي نزلت بعد الهمزة وقيل ق وهي ثمانمائة وستة عشر حرفا ومائة وإحدى وثمانون كلمة وخمسون آية والمرسلات الرياح الشديدات الهبوب والناشرات الرياح اللينة قوله عرفا نصب على الحال أي المرسلات يتبع بعضها بعضا حال كونها كعرف الفرس وعلى تفسير المرسلات بالملائكة يكون نصبا على التعليل أي لأجل العرف أي المعروف والإحسان\rجمالات حبال","part":28,"page":449},{"id":13991,"text":"أشار به إلى قوله تعالى إنها ترمى بشرر كالقصر كأنه جمالات صفر ( المرسلات23 33 ) وفسر الجمالات بالحبال وهي الحبال التي تشد بها السفن هذا إذا قرىء بضم الجيم وأما إذا قرىء بالكسر فهو جمع جمالة وجمالة جمل زوج الناقة وقال ابن التين ينبغي أن يقرأ في الأصل بالضم لأنه فسرها بالحبال وقد قال مجاهد في قوله تعالى حتى يلج الجمل في سم الخياط ( الأعراف4 ) هو حبل السفينة وعن ابن عباس وسعيد بن جبير جمالات صفر هي حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال وفي رواية أبي ذر وقال مجاهد جمالات حبال\rاركعوا صلوا لا يركعون لا يصلون\rأشار به إلى قوله تعالى وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ( المرسلات84 ) وفسر قوله اركعوا بقوله صلوا وقوله لا يركعون بقوله لا يصلون أطلق الركوع وأراد به الصلاة وهو من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل وقوله لا يركعون سقط في رواية غير أبي ذر وفي بعض النسخ وقال مجاهد اركعوا إلى آخره\rوسئل ابن عباس عن قوله هاذا يوم لا ينطقون ( المرسلات84 ) والله ربنا ما كنا مشركين اليوم نختم على أفواههم ( يس56 )\rفقال إنه ذو ألوان مرة ينطقون ومرة يختم عليهم\rحاصل السؤال عن كيفية التلفيق بين قوله لا ينطقون وقوله اليوم نختم على أفواههم بين قوله والله ربنا ما كنا مشركين لأن هذه الآية تدل على أنهم ينطقون وحاصل الجواب أن يوم القيامة ذو ألوان يعني يوم طويل ذو مواطن مختلفة فينطلقون في وقت ومكان لا ينطقون في آخر وقوله لا يركعون لم يثبت إلا في رواية أبي ذر\r0394 - حدثني ( محمود ) حدثنا ( عبيد الله ) عن ( إسرائيل ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( عائشة ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله وأنزلت عليه والمرسلات وإنا لنتلقاها من فيه فخرجت حية فابتدرناها فسبقتنا فدخلت جحرها فقال رسول الله وقيت شركم كما وقيتم شرها","part":28,"page":450},{"id":13992,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وأنزلت عليه والمرسلات ومحمود هو ابن غيلان وعبيد الله بن موسى شيخ البخاري وروى عنه هنا بالواسطة وإسرائيل هو ابن يونس وقد تكرر ذكره عن قريب ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو ابن قيس وعبد الله هو ابن مسعود والحديث قد مضى في بدء الخلق\rقوله كنا مع النبي ووقع في رواية جرير في غار ووقع في رواية حفص بن غياث بمنى ووقع في رواية للطبراني في الأوسط على حراء قوله من فيه أي من فمه قوله فابتدرناها أي فسبقناها وقال أيضا فسبقتنا فيكونون سابقين ومسبوقين والجواب إنهم كانوا السابقين أولا فصاروا مسبوقين آخرا قوله شركم منصوب بأنه مفعول ثان\r1394 - حدثنا ( عبدة بن عبد الله ) أخبرنا ( يحيى بن آدم ) عن ( إسرائيل ) عن ( منصور )\r\r\r\rبهاذا\rهذا طريق آخر في حديث عبد الله بن مسعود أخرجه عن عبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن عبد الله الصفار الخزاعي عن يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي صاحب الثوري\rقوله بهذا أي بالحديث المذكور وكذا ساقه في بدء الخلق في باب خمس من الفواسق\rوعن إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مثله\rهذا متصل بما قبله أشار به إلى أن إسرائيل رواه في الطريق الأول عن منصور عن إبراهيم وفي هذا عن سليمان الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مثله أي مثل الحديث المذكور\rوتابعه أسود بن عامر عن إسرائيل\rأي تابع يحيى بن آدم في روايته عن إسرائيل أسود بن عامر الملقب بشاذان الشامي ووصل هذه المتابعة أحمد عنه به\rوقال حفص وأبو معاوية وسليمان بن قرم عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود\rأراد بهذا أن هؤلاء الثلاثة خالفوا رواية إسرائيل عن الأعمش في شيخ إبراهيم فإسرائيل يقول عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله وهؤلاء الثلاثة يقولون عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود هو ابن يزيد النخعي عن عبد الله","part":28,"page":451},{"id":13993,"text":"أما رواية حفص هو ابن غياث فوصلها البخاري وسيأتي بعد باب وأما رواية أبي معاوية محمد بن خازم الضرب فأخرجها مسلم عن يحيى ابن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم أربعتهم عن أبي معاوية به وأما رواية سليمان بن قرم بفتح القاف وسكون الراء الضبي بفتح الضاد المعجمة وبالباء الموحدة البصري فقد تقدمت في بدء الخلق وسليمان هذا ضعيف الحفظ وليس له في البخاري إلا هذا الموضع المعلق\rوقال يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله\rأشار بهذا التعليق عن يحيى بن حماد الشيباني البصري شيخ البخاري عن أبي عوانة بفتح العين الوضاح اليشكري عن مغيرة بن مقسم بكسر الميم الكوفي عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس النخعي عن عبد الله بن مسعود إلى أن مغيرة وافق إسرائيل في شيخ إبراهيم وأنه علقمة بن قيس وهذا التعليق وصله الطبراني قال حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا الفضل بن سهل حدثنا يحيى بن حماد به ولفظه كنا مع النبي ت بحراء الحديث وقال عياض إنه وقع في بعض النسخ وقال حماد أخبرنا أبو عوانة وهو غلط\rوقال ابن إسحاق عن عبحده الرحمان بن الأسود عن أبيه عن عبد الله\rأشار بهذا المعلق إلى أن للحديث أصلا عن الأسود بن يزيد من غير طريق الأعمش ومنصور ووصل هذا التعليق أحمد عن يعقوب بن سعد بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود وابن إسحاق هذا هو محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي ) ووقع في بعض النسخ وقال أبو إسحاق وهو تصحيف\rحدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) قال قال ( عبد الله ) بينا نحن مع رسول الله في غار إذ نزلت عليه والمرسلات فتلقيناها من فيه وإن فاه لرطب بها إذ خرجت حية فقال رسول الله عليكم اقتلوها قال فابتدرناها فسبقتنا قال فقال وقيت شركم كما وقيتم شرها","part":28,"page":452},{"id":13994,"text":"هذا طريق آخر في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد النخعي الكوفي عن عبد الله بن مسعود\rقوله بينا قد ذكرنا غير مرة أنه ظرف\r\r\r\rيضاف إلى الجملة ويحتاج إلى جواب قوله إذ نزلت جوابه قوله لرطب بها أي لم يجف ريق رسول الله عن ذلك لأنه كان أول زمان نزوله قوله إذا خرجت كلمة إذ للمفاجأة وباقي الكلام مر\r2 -\r( باب قوله إنها ترمي بشرر كالقصر ( المرسلات23 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل إنها أي جهنم ترمى بشرر وهي ما يتطاير من النار إذا التهبت واحدها شررة قوله كالقصر عن ابن مسعود كالحصون والمدائن وهو واحد القصور وعن مجاهد هي حزم الشجر وعن سعيد بن جبير والضحاك هي أصول النخل والشجر العظام واحدها قصرة مثل ثمرة وثمر وحمرة وحمر وقراءة الجمهور بإسكان الصاد وقرأ ابن عباس وأبو رزين وأبو الجوزاء ومجاهد بفتح القاف والصاد وقرأ سعد بن أبي وقاص وعائشة وعكرمة بفتح القاف وكسر الصاد وقرأ ابن مسعود وأبو هريرة وإبراهيم بضم القاف والصاد وقرأ أبو الدرداء بكسر القاف وفتح الصاد وقال ابن مقسم وكلها لغات بمعنى واحد\r2394 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) حدثنا ( عبذ الرحمان بن عابس ) قال سمعت ( ابن عباس ) يقول إنها ترمي بشرر كالقصر قال كنا نرفع الخشب بقصر ثلاثة أذرع أو أقل فنرفعه للشتاء فنسميه القصر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو ابن عيينة وعبد الرحمن بن عابس بالعين المهملة وكسر الباء الموحدة وبالسين المهملة النخعي الكوفي والحديث من أفراده","part":28,"page":453},{"id":13995,"text":"قوله بقصر بالباء التي هي من حروف الجر وبكسر القاف وفتح الصاد المهملة وبالإضافة إلى ثلاثة أذرع أي بقدر ثلاثة أذرع قوله أو أقل أي أو أقل من ثلاثة أذرع وفي الرواية التي بعدها أو فوق ذلك وهي في رواية المستملي وحده قوله للشتاء أي لأجل الشتاء والاستسحان به وقال ابن التين وروي بسكون الصاد وبفتحها وقال الخطابي هو القصر من قصور جفاة الأعراب قوله فنسميه القصر بفتحتين\r3 -\r( باب قوله كأنه جمالات صفر ( المرسلات33 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل كأنه جمالات صفر أي كان الشرر قال الثعلبي رد الكتاب إلى اللفظ ومر الكلام في الجمالات عن قريب\r3394 - حدثنا ( عمرو بن علي ) حدثنا ( يحيى ) أخبرنا ( سفيان ) حدثني ( عبد الرحمان بن عابس ) قال سمعت ( ابن عباس ) رضي الله عنهما ترمى بشرر كالقصر قال كنا نعمد إلى الخشبة ثلاثة أذرع أو فوق ذالك فترفعه للشتاء فنسميه القصر كأنه جمالات صفر حبال السفن تجمع حتى تكون كأوساط الرجال\rمطابقته للترجمة من حديث أنها وصف للقصر ويحيى هو ابن سعيد القطان وسفيان هو الثوري قوله أو فوق ذلك من زيادة المستملي\r4 -\r( باب قوله هاذا يوم لا ينطقون ( المرسلات53 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل هذا يوم لا ينطقون أي في بعض مواقف القيامة وفي بعضها يختصمون وفي بعضها يختم على أفواههم ولا يتكلمون\r4394 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثني ( إبراهيم ) عن\r\r\r\r( الأسود ) عن ( عبد الله ) قال بينما نحن مع النبي في غار إذ نزلت عليه والملاسلات فإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه وإن فاه فرطب بها إذ وثبت علينا حية فقال النبي اقتلوها فابتدرناها فذهبت فقال النبي وقيت شركم كما وقيتم شرها\rقال عمر حفظته من أبي في غار بمنى","part":28,"page":454},{"id":13996,"text":"هذا طريق آخر في حديث ابن مسعود في الحية المذكورة أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد إلى آخره\rقوله إذ وثبت وفي رواية المستملي وثب بالتذكير وكذا قال اقتلوه قوله قال عمر هو ابن حفص شيخ البخاري\r78 -( سورة عم يتساءلون ( النبأ 1 ))\rأي هذا في تفسير بعض سورة عم يتساءلون وتسمى أيضا سورة النبأ وهي مكية وهي سبعمائة وسبعون حرفا ومائة وثلاث وسبعون كلمة وأربعون آية قوله عم أصله عما حذفت الألف للتخفيف وبه قرأ الجمهور وعن ابن كثير رواية بالهاء وهي هاء السكت قوله يتساءلون أي عن أي شيء يتساءل هؤلاء المشركون\rوقال مجاهد لا يرجون حسابا لا يخافونه\rأي قال مجاهد في قوله تعالى إنهم كانوا لا يرجون حسابا ( النبأ 27 ) وفسره بقوله لا يخافونه ورواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه ولفظه لا يبالون فيصدقون بالبعث والرجاء يستعمل في الأمل والخوف وليس في رواية أبي ذر وقال مجاهد\rصوابا حقا في الدنيا وعمل به\rأشار به إلى قوله تعالى لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ( النبأ 38 ) وفسره بقوله حقا في الدنيا وعمل به وقال أبو صالح قال صوابا قال لا إلاه إلا لله في الدنيا\rلا يملكون منه خطابا ( النبأ 37 ) لا يكلمونه إلا أن يأذن لهم\rأشار به إلى قوله تعالى رب السموات والأرض وما بينهما الرحمان لا يملكون منه خطابا والضمير في لا يملكون لأهل السموات والأرض أي ليس في أيديهم مما يخاطب به الله وقيل لا يملكون أن يخاطبوه بشيء من نقص العذاب أو زيادة في الثواب إلا أن يأذن لهم في ذلك ويأذن لهم فيه\rوقال ابن عباس ثجاجا منصبا\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ( النبأ 14 ) وفسر ثجاجا بقوله منصبا وكذا فسره أبو عبيدة وهذا ثبت للنسفي وحده\rألفافا ملتفة","part":28,"page":455},{"id":13997,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وجنات ألفافا ( النبأ 16 ) وقال الثعلبي ألفافا متلفا بعضه ببعض واحدها ألف في قول نجاة البصرة وليس بالقوي وقال آخرون واحدها لفيف وقيل هو جمع الجمع ويقال جنة لفاء ونبت لف وجنان لف بضم اللام ثم يجمع اللف على الفاف وهذا أيضا للنسفي وحده\rوقال ابن عباس وهاجا مضيئا\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى وجعلنا سراجا وهاجا ( النبأ 13 ) وفسره بقوله مضيئا ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس\rوقال غيره غساقا غسقت عينه وينسق الجرح يسيل كأن الغساق والغسيق واحد أي قال غير ابن عباس في قوله تعالى ر يذيقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا ( النبأ24- 25 ) هذا لم يثبت إلا لأبي ذر ووقع عند النسفي والجرجاني وقال معمر فذكره ومعمر هو أبو عبيدة قوله غسقت عينه ويغسق الجرح يسيل أشار به إلى أن معنى غساقا سيالا من الدم ونحوه لأنه من غسقت عينه أي سالت ويغسق الجرح أي يسيل وقال الثعلبي الغساق الزمهرير وقيل صديد أهل النار وقيل دموعهم وعن شهر بن حوشب الغساق واد في النار فيه ثلاثمائة وثلاثون شعبا في كل شعب ثلاثمائة وثلاثون بيتا في كل بيت أربع زوايا في كل زاوية شجاع كأعظم ما خلق الله تعالى من الخلق في رأس كل شجاع من السم قلة وقال الجوهري الغساق البادر المنتن يخفف ويشدد قرأ أبو عمرو إلا جميعا وغساقا بالتخفيف وقرأ الكسائي بالتشديد\rعطاء حسابا جزاء كافيا أعطاني ما أحسبني أي كفاني\rأشار به إلى قوله تعالى جزاء من ربك عطاء حسابا ( النبأ 36 ) وفسره بقوله جزاء كافيا وقال الثعلبي عطاء حسابا كثيرا كافيا وافيا قوله أعطاني ما أحسبني أي أشار به إلى أن لفظ الحساب يأتي بمعنى الكفاية يقال أعطاني فلان ما أحسبني أي ما كفاني ويقال أحسبت فلانا أي أعطيته ما يكفيه حتى قال حسبي","part":28,"page":456},{"id":13998,"text":"1 -( باب يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا ( النبأ 18 ) زمرا )\rأي هذا باب في قوله تعالى يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا وفسر الأفواج بقوله زمرا\r5394 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( أبو معاوية ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي صالح ) عن\r( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله ما بين النفختين أربعون قال أربعون يوما قال أربعون شهرا قال أبيت قال أربعون سنة قال أبيت قال ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام البيكندي وأبو معاوية محمدبن خازم الضرير والأعمش سليمان وأبو صالح ذكوان الزيات والحديث قد مضى في تفسير سورة الزمر ومضى الكلام فيه\rقوله أبيت أي امتنعت عن الإخبار بما لا أعلم قوله ألا يبلى أي يخلق قوله عجب الذنب بفتح العين المهملة وسكون الجيم الأصل فهو آخر ما يخلق وأول ما يخلق\r79 -( سورة والنازعات )\rأي هذا في تفسير بعض سورة والنازعات وتسمى سورة الساهرة وهي مكية لا اختلاف فيها وقال السخاوي نزلت بعد سورة النبأ وقبل سورة إذا السماء انفطرت ( الانفطار1 ) وهي سبعمائة وثلاثة وخمسون حرفا ومائة وتسع وسبعون كلمة وست وأربعون آية في النازعات أقوال الملائكة تنزع نفوس بني آدم روي عن ابن عباس والموت ينزع النفوس قاله سعيد بن جبير والنجوم تنزع من أفق إلى أفق تطلع ثم تغيب والغزاة الرماة قاله عطاء وعكرمة\rزجرة صيحة\rأشار به إلى قوله تعالى فإنما هي زجرة واحدة ( النازعات 13 ) وفسرها بقوله صيحة وثبت هذا للنسفي وحده\rوقال مجاهد ترجف الراجفة هي الزلزلة\rأي قال مجاهد في قوله تعالى يوم ترجف الراجفة ( النازعات6 ) الراجفة الزلزلة وقال الثعلبي يعني النفخة الأولى التي يتزلزل ويتحرك لها كل شيء وهذا أيضا للنسفي وحده\rوقال مجاهد الآية الكبرى عصاه ويده","part":28,"page":457},{"id":13999,"text":"أي قال مجاهد في قوله تعالى فأراه الآية الكبرى ( النازعات20 ) أي فأرى موسى عليه الصلاة والسلام فرعون الآية الكبرى وفسرها مجاهد بعصاه ويده حين خرجت بيضاء وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله\rسمكها بناها بغير عمد\rأشار به إلى قوله تعالى رفع سمكها فسواها ( النازعات 28 ) وفسره بقوله بناها بغير عمد وقال الثعلبي سمكها سقفها وقال الفراء كل شيء\rحمل شيئا من البناء وغيره فهو سمك وبناء مسموك فسواها بلا شطور ولا فطور وهذا للنسفي وحده\rطغى عصى\rأشار به إلى قوله تعالى اذهب إلى فرعون إنه طغى ( النازعات 17 ) وفسره بقوله عصى وطغى من الطغيان وهو المجاوزة عن الحد وهذا أيضا للنسفي وحده\rيقال الناخرة والنخرة سواء مثل الطامع والطمع والباخل والبخل وقال بعضهم النخرة البالية والناخرة العظم المجوف الذي تمر فيه الريح فينخر","part":28,"page":458},{"id":14000,"text":"أشار به إلى قوله تعالى أئذا كنا عظاما نخرة ( النازعات11 ) قوله سواء ليس كذلك لأن الناخرة اسم فاعل والنخرة صفة مشبهة وإن كان مراده سواء في أصل المعنى فلا بأس به قوله مثل الطامع والطمع بكسر الميم على وزن فعل بكسر العين والباخل والبخل على وزن فعل بكسر العين أيضا وفي التمثيل بهما نظر من وجهين أحدهما ما أشرنا إليه الآن والآخر التفاوت بينهما في التذكير والتأنيث ولو قال مثل صانعة وصنعة ونحو ذلك لكان أصوب ووقع في رواية الكشميهني الناحل والنحل بالنون والحاء المهملة فيهما وقال بعضهم بالباء الموحدة والخاء المعجمة هو الصواب قلت لم يبين جهة الصواب لا يستعمل إلا في مقابلة الخطأ والذي وقع بالنون والحاء المهملة ليس بخطأ حتى يكون الذي ذكره صوابا قوله وقال بعضهم الظاهر أن المراد به هو ابن الكلبي فإنه قال يعني النخرة البالية إلى آخره فينخر أي يصوت وهذا قد فرق بينهما في المعنى أيضا وقرأ أهل الكوفة إلا حفصا ناخرة بالألف والباقون نخرة بلا ألف وذكر أن عمر بن الخطاب وابن مسعود وعبد الله بن عباس وابن الزبير ومحمد بن كعب وعكرمة وإبراهيم كانوا يقرؤون عظاما ناخرة بالألف وقال الفراء ناخرة بالألف أجود الوجهين\rوقال ابن عباس الحافرة إلى أمرنا الأول إلى الحياة","part":28,"page":459},{"id":14001,"text":"أي قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى أئنا لمردودون في الحافرة ( النازعات 10 ) وفسرها بقوله إلى أمرنا الأول يعني إلى الحالة الأولى يعني الحياة يقال رجع فلان في حافرته أي في طريقته التي جاء منها وأخرج هذا التعليق ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي صالح حدثني أبو معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وأخبر القرآن عن منكري البعث من مشركي مكة أنهم قالوا ائنا لمردودون في الحافرة أي في الحالة لأولى يعنون بالحياة بعد الموت أي فنرجع أحياء كما كنا قبل مماتنا وقيل التقدير عند الحافرة يريدون عند الحالة الأولى وقيل الحافرة الأرض التي تحفر فيها قبورهم فسميت حافرة بمعنى محفورة وقد سميت الأرض حافرة لأنها مستقر الحوافر\rوقال غيره أيان مرساها ( النازعات24 ) متى منتهاها ومرسى السفينة حيث تنتهي\rأي قال غير ابن عباس في قوله تعالى أيان مرساها يعني متى منتهاها ومرسى بضم الميم والضمير في مرساها يرجع إلى الساعة وعن عائشة رضي الله تعالى عنها لم يزل النبي يذكر الساعة ويسأل عنها حتى نزلت هذه الآية\r1 -( باب الراجفة النفخة الأولى الرادفة النفخة الثانية )\rأشار به إلى قوله تعالى يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة ( النازعات6-7 ) وروى هذا التفسير الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس\r6394 - حدثنا ( أحمد بن المقدام ) حدثنا ( الفضيل بن سليمان ) حدثنا ( أبو حازم ) حدثنا ( سهل ابن سعد ) رضي الله عنه قال رأيت رسول الله قال بإصبعيه هاكذا بالوسطى والتي تلي الإبهام بعثت والساعة كهاتين\rمطابقته للترجمة التي هي السورة من حيث إنه من جملة ما فيها وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار وسهل بن سعد ابن مالك الساعدي الأنصاري والحديث من أفراده من هذا الوجه","part":28,"page":460},{"id":14002,"text":"قوله قال بإصبعيه أي ضم بين إصبعيه والقول يستعمل في غير معناه والدليل عليه رواية من روى وضم بين السبابة والوسطى وفي رواية قرن بينهما قوله بعثت على صيغة المجهول أي أرسلت ويروى بعثت أنا قوله والساعة قال الكرماني بالنصب وسكت عليه وقال القرطبي رويته بفتح الساعة وضمها فالضم على العطف والفتح على المفعول معه والعامل بعثت وكهاتين حال أي مقترنين فعلى النصب يقع التشبيه بالضم وعلى الرفع يحتمل هذا ويحتمل أن يقع بالتفاوت التي بين السبابة والوسطى في الطول ويدل عليه قول قتادة في روايته كفضل إحداهما على الأخرى وحاصل هذا التعريف بسرعة مجيء القيامة قال عز وجل فقد جاء أشراطها\rقال ابن عباس أغطش أظلم\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى وأغطش ليلها ( النازعات 29 ) وفسره بقوله وقد أظلم وقد مر في بدء الخلق وهذا ثبت هنا للنسفي وحده\rالطامة تطم كل شيء\rأشار به إلى قوله فإذا جاءت الطامة الكبرى ( النازعات 34 ) وفسرها بقوله نظلم كل شيء وقال الثعلبي الطامة عند العرب الداهية التي لا تستطاع وإنما أخذ من قولهم طم الفرس طميما إذا استفرغ جهده في الجري وهذا أيضا ثبت للنسفي وحده\r80 -( سورة عبس )\rأي هذا في تفسير بعض سورة عبس وتسمى سورة السفرة وهي مكية وهي خمسمائة وثلاثة وثلاثون حرفا ومائة وثلاث وثلاثون كلمة واثنتان وأربعون آية وذكر السخاوي أنها نزلت قبل سورة القدر وبعد سورة النجم وذكر الحاكم مصححا عن عائشة أنها نزلت في ابن أم مكتوم الأعمى أتى رسول الله فجعل يقول يا رسول الله أرشدني وعند رسول الله رجال من عظماء المشركين فجعل رسول الله يعرض عنه ويقبل على الآخرين الحديث\rبسم الله الرحمان الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر\rعبس كلح وأعرض","part":28,"page":461},{"id":14003,"text":"نفسير عبس بقوله كلح هو لأبي عبيدة وتفسيره بأعرض لغيره ولم يختلف السلف في أن فاعل عبس هو النبي عبد الداودي فقال هو الكافر الذي كان مع رسول الله انتهى قيل كان هذا أبي بن خلف رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وقيل أمية بن خلف رواه سعيد بن منصور وروى ابن مردويه من حديث عائشة أنه كان يخاطب عتبة وشيبة ابني ربيعة وروي من وجه آخر عن عائشة أنه كان في مجلس فيه ناس من وجوه المشركين فيهم أبو جهل وعتبة فهذا يجمع الأقوال\rمطهرة لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة وهاذا مثل قوله فالمدبرات أمرا ( النازعات5 ) جعل الملائكة والصحف مطهرة لأن الصحف يقع عليها التطهير فجعل التطهير لمن حملها أيضا\rأشار به قوله تعالى في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة ( عبس31 61 ) وفسر المطهرة بقوله لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة يعني لما كانت الصحف تتصف بالتطهير وصف أيضا حاملها أي الملائكة فقيل لايمسها إلا المطهرون وهذا كما في المدبرات أمرا فإن التعبير لمحمول خيول الغزاة فوصف الحامل يعني الخيول به فقيل فالمدبرات أمرا وقال الكرماني وفي بعض النسخ لا يقع بزيادة لا في توجيهه تكلف قلت وجهه أن الصحف لا يطلق عليها التطهير الذي هو خلاف التنجيس حقيقة وإنما المراد أنها مطهرة عن أن ينالها أيدي الكفار وقيل مطهرة عما ليس بكلام الله فهو الوحي الخالص والحق المحض وقوله مطهرة في رواية غير أبي ذر والنسفي وقال غيره مطهرة وهذا يقتضي تقدم أحد قبله حتى يصح وقال غيره والظاهر أن في أول تفسير عبس وقال مجاهد عبس كلح ثم قال وقال غيره أي غير مجاهد\rوقال مجاهد الغلب الملتفة والأب ما يأكل الأنعام","part":28,"page":462},{"id":14004,"text":"أي قال مجاهد في قوله تعالى ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا ( عبس92 13 ) وقال الغلب الملتفة من الالتفاف والأب بالتشديد ما يأكل الأنعام وهو الكلأ والمرعى وعن الحسن هو الحشيش وما تأكله الدواب ولا يأكله الناس وقال الثعلبي الغلب غلاظ الأشجار واحده أغلب ومنه قيل للتغليظ الرقبة الأغلب وعن قتادة الغلب النخل الكرام وعن ابن زيد عظام الجذوع وهذا لم يثبت إلا للنسفي\rسفرة الملائكة واحدهم سافر سفرت أصلحت بينهم وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم\rأشار به إلى قوله تعالى بأيدي سفرة أي بأيدي الملائكة قوله واحدهم أي واحد السفرة سافر وعن قتادة واحدهم سفير وإنما ذكره بواو الجماعة باعتبار الملائكة قوله سفرت إشارة إلى أن معنى سافر من سفرت بمعنى أصلحت بينهم ومنه السفير وهو الرسول وسفير القوم هو الذي يسعى بينهم بالصلح وسفرت بين القوم إذا أصلحت بينهم وعن ابن عباس ومقاتل سفرة كتبة وهم الملائكة الكرام الكاتبون ومنه قيل للكتاب سفر وجمعه أسفار ويقال للوراق سفر بلغة العبرانية قوله وتأديته من الأداء أي وتبليغه ويروى وتأديبه من الأدب لا من الأداء قاله الكرماني وفيه ما فيه\rتصدى تغافل عنه\rأشار به إلى قوله تعالى فأنت له تصدى وفسره بقوله تغافل وأصله تتغافل وكذلك أصل تصدى تتصدى فحذفت إحدى التاءين وقال الزمخشري أي تتعرض له بالإقبال عليه وهذا هو المناسب المشهور وقال صاحب ( التلويح ) في أكثر النسخ تصدى تغافل عنه والذي في غيرها تصدى أقبل عليه وكأنه الصواب وعليه أكثر المفسرين ووقع في رواية النسفي وقال غيره تصدى تغافل وهذا يقتضي تقدم ذكر أحد قبله حتى يستقيم أن يقال وقال غيره\rوقال مجاهد لما يقض لا يقضي أحد ما أمر به\rأي قال مجاهد في قوله تعالى لما يقض ما أمره وتفسيره ظاهر وأمر على صيغة المجهول ورواه عبد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ولفظه لا يقض أحد ما افترض عليه","part":28,"page":463},{"id":14005,"text":"وقال ابن عباس ترهقها تغشاها شدة\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى ترهقها فترة تغشاها شدة ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه به وقيل يصيبها ظلمة وذلة وكآبة وكسوف وسواد وعن ابن زيد الفرق بين الغبرة والفترة أن الغبرة ما ارتفع من الغبار فلحق بالسماء والقترة ما كان أسفل في الأرض\rمسفرة مشرقة\rكذا فسره ابن عباس رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه\rبأيدي سفرة وقال ابن عباس كتبة أسفارا كتبا\rقد مر الكلام فيه عن قريب وهو من وجه مكرر\rتلهى تشاغل\rأشار به إلى قوله تعالى فأنت عنه تلهى ( عبس1 ) أصله تتلهى أي تتشاغل حذفت التاء منهما وقال الثعلبي أي تعرض وتتغافل عنه وتتشاغل بغيره\rيقال واحد الأسفار سفر\rسقط هذا لأبي ذر والأسفار جاء في قوله تعالى كمثل الحمار يحمل أسفارا ( الجمعة5 ) ذكره استطرادا وهو جمع سفر بكسر السين وهو الكتاب وقد مر عن قريب\rفأقبره يقال أقبرت الرجل جعلت له قبرا قبرته دفنته\rأشار به إلى قوله تعالى ثم أماته فاقبره ( عبس12 ) قوله يقال إلى آخره ظاهر وقال الفراء أي جعلته مقبورا ولم يقل قبره لأن القابر هو الدافن وقال أبو عبيدة فأقبره أي جعل له قبرا والذي يدفن بيده هو القابر\r7394 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( قتادة ) قال سمعت ( زرارة بن أوفى ) يحدث عن ( سعد بن هشام ) عن ( عائشة ) عن النبي قال مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام ومثل الذي يقرؤه وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران\rمطابقته لقوله تعالى بأيدي سفرة كرام بررة ( عبس51 61 ) وسعيد بن هشام بن عامر الأنصاري ولأبيه صحبة وليس له في يالبخاري إلا هذا الموضع وآخر معلق في المناقب","part":28,"page":464},{"id":14006,"text":"والحديث أخرجه مسلم في التفسير عن محمد بن عبيد وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم وأخرجه الترمذي في فضائل القرآن عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وغيره وفي التفسير عن أبي الأشعث وأخرجه ابن ماجه في ثواب القرآن عن هشام بن عمار\rقوله مثل الذي بفتحتين أي صفته كما في قوله تعالى مثل الجنة التي وعد المتقون ( الرعد 35 ) قوله وهو حافظ له أي القرآن والواو فيه للحال قوله مع السفرة ويروى مثل السفرة وقال ابن التين كأنه مع السفرة فيما يستحقه من الثواب وقال الكرماني لفظ مثل زائد وإلا فلا رابطة بينه وبين السفرة لأنهما مبتدأ وخبر فيكون التقدير الذي يقرأ القرآن مع السفرة الكرام أي كائن معهم ويجوز أن يكون لفظ مثل بمعنى مثيل بمعنى شبيه فيكو التقدير شبيه الذي يقرأ القرآن مع السفرة الكرام قوله وهو يتعاهده أي يضبطه ويتفقده قوله وهو عليه شديد أي والحال أن التعاهد عليه شديد قوله فله أجران من حيث التلاوة ومن حيث المشقة قاله القرطبي فإن قلت ما معنى كون الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة قلت له معنيان أحدهما أن يكون له منازل فيكون فيها رفيقا للملائكة لاتصافه بصفاتهم من حمل كتاب الله تعالى والآخر أن يكون المراد أنه عامل بعمل السفرة وسالك مسلكهم\r81 -( سورة إذا الشمس كورت )\rأي هذا في تفسير بعض سورة إذا الشمس كورت ( التكوير 1 ) ويقال سورة كورت بدون لفظ إذا الشمس وسورة التكوير وهي مكية وهي أربعمائة وأربعة وثلاثون حرفا ومائة وأربع كلمات وتسع وعشرون آية\rبسم الله الرحمن الرحيم\rلم تثب ت البسملة إلا لأبي ذر\rانكدرت انتثرت\rأشار به إلى قوله تعالى وإذا النجوم انكدرت ( التكوير2 ) وفسره بقوله انتثرت أي تناثرت وتساقطت من السماء على الأرض يقال انكدر الطائر أي سقط عن عشه وعن ابن عباس تغيرت","part":28,"page":465},{"id":14007,"text":"وقال الحسن سجرت ذهب ماؤها فلا تبقى فطرة وقال مجاهد المسجور المملوء وقال غيره سجرت أفضى بعضها إلى بعض فصارت بحرا واحدا\rأي قال الحسن البصري في قوله عز وجل وإذا البحار سجرت ( التكوير6 وتفسيره ظاهر وكذا قاله السدي وقال ابن زيد وابن عطية وسفيان ووهب أوقدت فصارت نارا قوله وقال مجاهد البحر المسجور المملوء وهو في سورة الطور ذكره استطرادا قوله وقال غيره أي غير مجاهد والأصوب أن يقال غير الحسن على ما لا يخفى معنى سجرت أفضى إلى آخره وهو قول مقاتل والضحاك\r\r\r\rوالخنس تخنس في مجراها ترجع وتكنس تستتر كما تكنس الظباء\rأشار به إلى قوله تعالى فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ( التكوير51 61 ) قال الفراء الخنس النجوم الخمسة تخنس في مجراها إلى آخره والخمسة هي بهرام وزحل وعطارد والزهرة والمشتري ويروى أن رجلا من مراد قال لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه الخنس الجوار الكنس قال هي الكواكب تخنس بالنهار فلا ترى وتكنس بالليل فتأوى إلى مجاريهن وأصل الخنس الرجوع إلى وراء الكنوس أي تأوي إلى مكانسها وهي المواضع التي تأوي إليها الوحش وقيل الخنس بقر الوحش إذا رأت الإنس تخنس وتدخل كناسها وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عمر بن ميسرة عمرو بن شرحبيل قال قال ابن مسعود ما الخنس قال قلت أظنه بقر الوحش قال وأنا أظن ذلك والخنس جمع خانس والكنس جمع كانس كالركع جمع راكع\rتنفس ارتفع النهار\rأشار به إلى قوله تعالى والصبح إذا تنفس ( التكوير81 ) وفسره بقوله ارتفع النهار\rوالظنين المتهم والضنين يضن به","part":28,"page":466},{"id":14008,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وما هو على الغيب بظنين ( التكوير42 ) وفسر الظنين الذي بالظاء المعجمة بالمتهم وفسر الضنين الذي بالضاد المعجمة بقوله يضن به أي يبخل به وقال الثعلبي ما هو يعني محمدا على الغيب أي الوحي وخبر السماء وما اطلع عليه من علم الغيب بضنين أي ببخيل فلا يبخل به عليكم بل يعلمكم ويخبركم به قلت هذا الذي فسره هو الضنين الذي بالضاد المعجمة تقول ضننت بالشيء فأنا ضنين أي يخيل ثم قال الثعلبي وقرىء بالظاء ومعناه وما هو بمتهم فيما يخبر به وقرأ عاصم وحمزة وأهل المدينة والشام بالضاد والباقون بالظاء من الظنة وهي التهمة وقال النسفي ( في تفسيره ) واتقان الفصل بين الضاد والظاء واجب ومعرفة مخرجهما لا بد منه للقارىء فإن أكثر العجم لا يفرقون بين الحرفين وقال الجوهري في فصل الضاد ضننت بالشيء أضن به ضنا وضنانة إذا بخلت به وهو ضنين به قال الفراء وضننت بالفتح لغة وقال في فصل الظاء والظنين المتهم والظنة التهمة\rوقال عمر وإذا النفوس زوجت ( التكوير 7 ) يزوج نظيره من أهل الجنة والنار ثم قرأ رضي الله عنه احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ( الصافات22 )\rأي قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى وإذا النفوس زوجت يزوج الرجل نظيره من أهل الجنة ويزوج الرجل نظيره من أهل النهار وهذا التعليق رواه عبد بن حميد عن أبي نعيم حدثنا سفيان عن سماك عن النعمان ابن بشير عن عمر رضي الله تعالى عنه وفي لفظ الفاجر مع الفاجرة والصالح مع الصالحة وقال الكلبي زوج المؤمن الحور العين والكافر الشيطان وقال الربيع بن خثيم يجيء المرء مع صاحب عمله يزوج الرجل بظيره من أهل الجنة وبنظيره من أهل النار وقال الحسن ألحق كل امرء بشيعته وقال عكرمة يحشر الزاني مع الزانية والمسيء مع المسيئة والمحسن مع المحسنة قوله ثم قرأ أي ثم قرأ عمر رضي الله تعالى عنه مستدلا على ما قاله بقوله تعالى احشروا الذين ظلموا أزواجهم\rعسعس أدبر","part":28,"page":467},{"id":14009,"text":"أشار به إلى قوله تعالى والليل إذا عسعس ( التكوير 17 ) وفسره بقوله أدبر رواه ابن جرير بإسناده إلى ابن عباس وقال الزجاج عسعس الليل إذا أقبل وعسعس إذا أدبر فعلى هذا هو مشترك بين الضدين\r82 -( سورة إذا السماء انفطرت )\rأي هذا في تفسير بعض سورة إذا السماء انفطرت ويقال لها أيضا سورة الانفطار وهي مكية وهي ثلاثمائة وسبعة وعشرون حرفا وثمانون كلمة وتسع عشرة آية\rبسم الله الرحمان الرحيم\rالبسملة موجودة هنا عند الكل\rانفطارها انشقاقها\rثبت هذا للنسفي وحده والانفطار من الفطر بالفتح وهو الشق\rويذكر عن ابن عباس بعثرت يخرج من فيها من الأموات\rأي يذكر عن ابن عباس في قوله عز وجل وإذا القبور بعثرت ( الانفطار4 ) وتفسيره ظاهر وبه قال الفراء أيضا وهذا أيضا ثبت للنسفي وحده\rوقال غيره بعثرت أثيرت بعثرت حوضي أي جعلت أسفله أعلاه\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى بعثرت أن معناه أثيرت وبحثت فاستخرج ما في الأرض من الكنوز ومن فيها من الموتى وهذا من أشراط الساعة أن تخرج الأرض أفلاذ كبدها من ذهبها وفضتها وموتاها قوله بعثرت حوضي أشار به إلى أنه يقال بعثرت حوضي وبحثرته إذا هدمته فجعلت أسفله أعلاه وهذا أيضا للنسفي وحده وقد مر في أواخر كتاب الجنائز\rوقال الربيع بن خثيم فجرت فاضت\rأي قال الربيع بن خثيم في قوله تعالى وإذا البحار فجرت ( الانفطار3 ) أي فاضت والربيع بفتح الراء ابن خثيم بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة التابعي الثوري الكوفي قوله فاضت من الفيض معناه فتح بعضها إلى بعض عذبها إلى ملحها وملحها إلى عذبها فصارت بحرا واحدا وهذا التعليق رواه عبد بن حميد قال حدثنا مؤمل وأبو نعيم قالا أخبرنا سفيان وهو ابن سعيد الثوري عن أبيه عن أبي يعلى هو منذر الثوري عن الربيع بن خثيم به","part":28,"page":468},{"id":14010,"text":"وقرأ الأعمش وعاصم فعدلك بالتخفيف وقرأه أهل الحجاز بالتشديد وأراد معتدل الخلق ومن خفف يعني في أي صورة شاء إما حسن وإما قبيح وطويل وقصير\rأي قرأ سليمان الأعمش وعاصم بن أبي النجود بفتح النون وضم الجيم الأسدي أحد القراء السبعة قوله تعالى فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك ( الانفطار 8 ) بالتخفيف أي بتخفيف الدال وبه قرأ أيضا الحسن وحمزة والكسائي وأبو حنيفة وأبو رجاء وعيسى بن عمر وعمر بن عبيد والكوفيون وقرأ أهل الحجاز بتشديد الدال قوله ومن خفف يحتمل أن يكون عطفا على فاعل أراد أي ومن خفف أراد أيضا معتدل الخلق ولفظ في أي صورة لا يكون متعلقا به بل هو كلام مستأنف لقوله تعالى أفي أي صورة ما شاء ركبك والباقي ظاهر\r83 -( سورة ويل للمطففين )\rأي هذا في تفسير بعض سورة ويل للمطففين ( المطففين1 ) وفي بعض النسخ سورة المطففين وقال أبو العباس في رواية همام وسعيد عن قتادة ومحمد بن ثور عن معمر أنها مكية وكذا قال سفيان وقال السدي إنها مدنية وعن الكلبي نزلت على رسول الله في طريقه من مكة إلى المدينة وقال مقاتل مدنية غير آية نزلت بمكة قال أساطير الأولين ( المطففين 13 ) وعند ابن النقيب عنه هي أول سورة نزلت بالمدينة وذكر السخاوي أنها نزلت بعد سورة العنكبوت وفي\r( سنن النسائي ) وابن ماجه بإسناد صحيح من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال لما قدم النبي المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله عز وجل ويل للمطففين فأحسنوا الكيل بعد ذلك وقال الثعلبي مدنية وهي سبعمائة وثمانون حرفا ومائة وتسع وستون كلمة وست وثلاثون آية\rبسم الله الرحمان الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر","part":28,"page":469},{"id":14011,"text":"قوله ويل قال مقاتل ويل واد في جهنم قعره سبعون سنة فيه سبعون ألف شعب في كل شعب سبعون ألف شق في كل شق سبعون ألف مغار في كل مغار سبعون ألف قصر كالتوابيت من حديد في كل تابوت سبعون ألف شجرة في كل شجرة سبعون ألف غصن من نار في كل غصن سبعون ألف ثمرة طولها سبعون ألف ذراع تحت كل شجرة سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب طول كل ثعبان مسيرة شهر وغلظه كالجبل له أنياب كالنخل له ثلاثمائة وسبعون\r\r\r\rقفازا في كل قفاز قلة من سم وذكره القتبي في كتابه ( عيون الأخبار ) عن ابن عباس وذكر ابن وهب نحوه في ( كتاب الأهوال ) وقال صاحب ( التلويح ) وفي ( صحيح ابن حبان ) أصل لهذا من حديث أبي هريرة يسلط على الكافر تسعة وتسعون تنينا أتدرون ما التنين سبعون حية لكل حية سبع رؤوس يلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة والمطفقون الذين ينقصون الناس ويبخسون حقوقهم في الكيل والوزن وأصله من الشيء الطفيف وهو النزر القليل والتطفيف البخس في الكيل والوزن لأن ما يبخس شيء طفيف حقير\rوقال مجاهد بل ران ثبت الخطايا\rأي قال مجاهد في قوله تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ( المطففين41 ) وفسر ران بقوله ثبت الخطايا وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال أثبتت على قلوبهم الخطايا حتى غمرتها وران من الرين وأصله الغلبة يقال رانت الخمر على قلبه إذا غلبت عليه فسكر ومعنى الآية غلبت الخطايا على قلوبهم وأحاطت بها حتى غمرتها وغشيتها ويقال الران والرين الغشاوة وهو كالصدي على الشيء الصقيل\rثوب جوزي\rأشار به إلى قوله تعالى هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ( المطففين1 ) و فسر ثوب بقوله جوزي على صيغة المفعول من الجزاء وهو قول أبي عبيدة وروي عن مجاهد أيضا\rوقال غيره المطفف لا يوفي غيره\rأي قال غيره مجاهد في قوله تعالى ويل للمطففين ( المطففين1 ) المطفف لا يوفي غيره أي لا يقوم بوفاء حق غيره بل في دفعه بخس ونقص","part":28,"page":470},{"id":14012,"text":"الرحيق الخمر ختامه مسك طينته التسنيم يعلو شراب أهل الجنة\rأشار به إلى قوله عز وجل يسقون من رحيق ( المطففين52 ) وفسر الرحيق بالخمر وأشار بقوله ختامه مسك إلى قوله عز وجل مختوم ختامه مسك ( المطففين52 62 ) عيني ختمت بمسك ومنعت من أن يمسها ماس أو تتناولها يدا إلى أن يفك ختمها الأبرار يوم القيامة وأشار بقوله طينته التسنيم إلى قوله تعالى ومزاجه من تسنيم ( المطففين 72 ) قال الضحاك وهو شراب اسمه تسنيم وهو من أشرف الشراب وهو معنى قوله يعلو شراب أهل الجنة وقال مقاتل يسمى تسنيما لأنه يتسنم فينصب عليهم انصبابا من فوقهم في غرفهم ومنازلهم يجري من جنة عدن إلى أهل الجنان وهذا ثبت للنسفي وحده وتقدم شيء من ذلك في بدء الخلق\r8394 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) حدثنا ( معن ) قال حدثني ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما أن النبي قال يوم يقوم الناس لرب العالمين ( المطففين6 ) حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه\rوجه ذكره هذا قوله تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين وإبراهيم بن المنذر بكسر الذال المعجمة اسم فاعل من الإنذار ومعن بفتح الميم وسكون العين المهملة وفي آخره نون ابن عيسى الأشجعي القزاز بتشديد الزاي الأولى\rوالحديث أخرجه مسلم في صفة جهنم عن عبد الله بن جعفر البرمكي وهذا الحديث من غرائب حديث مالك وليس هو في ( الموطأ )\rقوله يوم يقوم الناس قيامهم فيه لله خاضعين ووصف ذاته برب العالمين بيان بليغ لعظم الذنب وتفاقم الإثم في التطفيف قوله في رشحه أي في عرقه قوله إلى أنصاف أذنيه هو من إضافة الجمع إلى الجمع حقيقة ومعنى لأن لكل واحد أذنين\r84 -( سورة إذا السماء انشقت )\rأي هذا في تفسير بعض سورة إذا السماء انشقت وفي بعض النسخ لم يذكر لفظ سورة وتسمى أيضا سورة الانشقاق وسورة انشقت وهي مكية وهي أربعمائة وثلاثون حرفا ومائة وسبع كلمات وثلاث وعشرون آية\rكتابه بشماله يأخذ كتابه من وراء ظهره","part":28,"page":471},{"id":14013,"text":"معنى أخذ كتابه بشماله أنه يأخذ من وراء ظهره وفسره مجاهد في قوله تعالى وأما من أولى كتابه وراء ظهره ( الانشقاق1 ) أنه نقل\r\r\r\rيده اليمنى إلى عنقه وتجعل يده الشمال وراء ظهره فيؤتي كتابه من وراء ظهره وعن مجاهد أيضا أنه تخلع يده من وراء ظهره\rوقال مجاهد أذنت سمعت وأطاعت لربها وألقت ما فيها من الموتى وتخلت عنهم\rأي قال مجاهد في قوله تعالى وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت ( الانشقاق2 4 ) وفسر قوله أذنت بقوله سمعت وأطاعت وفسر قوله وألقت ما فيها بقوله أخرجت ما فيها من الموتى وقال الثعلبي من الكنوز والموتى قوله وتخلت أي خلت فليس في بطنها شيء وهذا كله للنسفي\rوسق جمع من دابة\rأشار به إلى قوله تعالى والليل وما وسق ( الانشقاق71 ) وفسره بقوله جمع من دابة وقال مجاهد وما أوى فيها من دابة وعن عكرمة وما جمع فيها من دواب وعقارب وحيات وعن مقاتل وما ساق من ظلمة قوله وسق من وسقته أسقه وسقا أي جمعته ومنه قيل للطعام الكثير المجتمع وسق وهو ستون صاعا وطعام موسوق أي مجموع في غرارة ومركب موسوق إذا كان مشحونا بالخلق أو بالبضائع\rظن أن لن يحور أن لا يرجع إلينا\rأشار به إلى قوله تعالى إنه ظن أن لن يحور ( الانشقاق41 ) وفسره بقوله أن لا يرجع إلينا وهو من الحور وهو الرجوع ويقال حاورت فلانا أي راجعته ويطلق على التردد في الأمر\rوقال ابن عباس يوعون يشترون\rأي قال ابن عباس في قوله عز وجل والله أعلم بما يوعون ( الانشقاق32 ) أي يشترون ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وعن مجاهد يكتمون وعن قتادة يزعمون في صدورهم وهذا ثبت للنسفي وحده\r1 -\r( باب فسوف يحاسب حسابا يسيرا ( الانشقاق8 )\rأي هذا باب في قوله تعالى فسوف يحاسب حسابا يسيرا وهذه الترجمة لم تثبت إلا لأبي ذر","part":28,"page":472},{"id":14014,"text":"9394 - حدثنا ( عمرو بن علي ) حدثنا ( يحيى ) عن ( عثمان بن الأسود ) قال سمعت ( ابن أبي مليكة ) سمعت ( عائشة ) رضي الله عنها قالت سمعت النبي وحدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها عن النبي وحدثنا ( مسدد ) عن ( يحيى ) عن ( أبي يونس حاتم بن أبي صغيرة ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( القاسم ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت قال رسول الله ليس أحد يحاسب إلا هلك قالت قلت يا رسول الله جعلني الله فداءك أليس يقول الله عز وجل فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ( الانشقاق7 8 ) قال ذاك العرض يعرضون ومن نوقش الحساب هلك\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأخرج هذا الحديث من ثلاث طرق أحدها عن عمرو بن علي بن بحر بن كنيز بالنون والزاي الفلاس عن يحيى القطان عن عثمان بن الأسود بن موسى الجمحي بضم الجيم عن عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم عن عائشة ووقع هنا للقابسي عن عثمان الأسود فجعل الأسود صفة لعثمان وليس كذلك فإنه ابن الأسود الثاني عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة الثالث عن مسدد عن يحيى القطان عن أبي يونس حاتم بالحاء المهملة والثاء المثناة من فوق ابن ي صغيرة ضد الكبيرة الباهلي البصري عن عبد الله بن أبي مليكة عن القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق عن عائشة رضي الله تعالى عنها\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الر قاق وأخرجه مسلم في صفة النار عن أبي الربيع الزهراني وغيره وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن أبان وغيره وأخرجه النسائي\r\r","part":28,"page":473},{"id":14015,"text":"عن زياد بن أيوب وعبد الله بن أبي مليكة روى هنا عن عائشة بالواسطة وفي الطريقين الأولين بلا واسطة ويحمل هذا على أن ابن أبي مليكة حمله عن القاسم ثم سمعه عن عائشة وسمعه أولا من عائشة ثم استثبت القاسم إذ في روايته زيادة ليست عنده وبهذا يجاب عن استدراك الدارقطني هذا الحديث لهذا الاختلاف وعما قاله الجياني سقط من نسخة أبي زيد من السند الأول ذكر ابن أبي مليكة ولا بد منه ذكر ذلك القابسي وعبدوس عن شيخهما أبي زيد ومما ذكره أبو إسحاق المستملي وابن الهيثم عن الفريري في السند الثاني ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة وهو وهم والمحفوظ فيه أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة ليس فيه القاسم وأيضا فأن يحيى القطان وعبد الله بن المبارك روياه عن حاتم عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة وهما زادا فيه وهما حافظان ثقتان وزيادة الحافظ مقبولة فإن قلت روى أبو القاسم هبة الله بن الحسن منصور الطبري في ( السنن ) تأليفه بإسناده عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت لا يحاسب رجل يوم القيامة إلا دخل الجنة قال الله عز وجل فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ( الانشقاق7 8 ) يقرأ عليه عمله فإذا عرفه غفر له ذلك لأن الله تعالى يقول فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ( الرحمن93 ) وأما الكافر فقال يعرف المجرمون بسيماهم فيأخذ بالنواصي والإقدام ( الرحمن14 ) قلت أجيب عن ذلك بأن هذا وإن كان إسناده صحيحا فلا يقاوم ما في ( صحيح البخاري ) ومن شرط المعارضة التساوي في الصحة ولئن سلمنا ذلك فإن عائشة قد خالفها غيرها في ذلك للآيات والأحاديث الواردة في ذلك فإن قلت إن الحساب يراد به الثواب والجزاء ولا ثواب للكافر فيجازى عليه بحسابه ولأن المحاسب له هو الله تعالى وقد قال الله تعالى ولا يكلمهم الله يوم القيامة ( البقرة471 ) قلت أجاب عن ذلك محمد بن جرير بأن معنى لا يكلمهم الله أي بكلام يحبونه وإلا فقد قال عز وجل اخسئوا فيها","part":28,"page":474},{"id":14016,"text":"ولا تكلمون ( المؤمنون801 ) قوله ذاك العرض هو الإبداء والإبراز وقيل هو أن يعرف ذنوبه لم يتجاوز عنه وحقيقة العرض إدارك الشيء بالحواس ليعلم غايته وحاله قوله ومن نوقش على صيغة المجهول من المناقشة وهي الاستقصاء في الأمر قوله الحساب منصوب بنزع الخافض\r2 -\r( باب لتركبن طبقا عن طبق ( الانشقاق91 )\rأي هذا باب في قوله تعالى لتركبن طبقا عن طبق ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر قوله لتركبن طبقا عن طبق قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بفتح التاء والباء وهو خطاب للنبي ومعناه الآخرة بعد الأولى وسيأتي الكلام فيه في حديث الباب وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم وابن عباس بفتح التاء وضم الباء وهو خطاب لجميع الناس ومعناه حالا بعد حال وقرأ ابن مسعود بالياء آخر الحروف وفتح الباء وقرأ أبو المتوكل بالياء آخر الحروف ورفع الباء\r0494 - حدثنا ( سعيد بن النضر ) أخبرنا ( هشيم ) أخبرنا ( أبو بشر جعفر بن إياس ) عن ( مجاهد ) قال قال ( ابن عباس ) لتركبن طبقا عن طبق حالا بعد حال قال هاذا نبيكم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسعيد بن النضر بسكون الضاد المعجمة البغدادي مر في أول التيمم وهشيم بضم الهاء ابن بشر وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة والحدي من أفراده\rقوله حالا بعد حال أي حال مطابقة للشيء قبلها في الشدة وقيل الطبق جمع طبقة وهي المرتبة أي هي طبقات بعضها أشد من بعض وقال الثعلبي اختلف في معنى الآية فقال أكثرهم حالا بعد حال وأمرا بعد أمر وهو مواقف القيامة وعن الكلبي مرة يعرفون ومرة يجهلون وعن مقاتل يعني الموت ثم الحياة ثم الموت ثم الحياة وعن عطاء مرة فقر أو مرة غناء وعن ابن عباس الشدائد والأهوال الموت ثم البعث ثم العرض والعرب تقول لمن وقع في أمر شديد وقع في ثبات طبق وفي إحدى ثبات طبق وعن أبي عبيدة سنن من كان قبلهم وأحوالهم وعن عكرمة حالا بعد حال رضيع ثم فطيم ثم غلام ثم شاب ثم شيخ","part":28,"page":475},{"id":14017,"text":"وقلت الحكماء يشمل الإنسان كونه نطفة إلى أن يموت على سبعة وثلاثين حالا وسبعة وثلاثين اسما نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم خلقا آخر ثم جنينا\r\r\r\rثم وليدا ثم رضيعا ثم فطيما ثم يافعا ثم ناسيا ثم مترعرعا ثم حزورا ثم مراهقا ثم محتلما ثم بالغا ثم أمرد ثم طارا ثم باقلا ثم مستطرا ثم مطرخما ثم مخلطا ثم صملا ثم ملتحيا ثم مستويا ثم مصعدا ثم مجتمعا والشاب يجمع ذلك كله ثم ملهوزا ثم كهلا ثم أشمط ثم أشيخا ثم شبب ثم حوقلا ثم صفتاتا ثم هما ثم هرما ثم ميتا فهذا معنى قوله لتركبن طبقا عن طبق والطبق في اللغة الحال قاله الثعلبي","part":28,"page":476},{"id":14018,"text":"قلت ثم يافعا بالياء آخر الحروف من أيفع الغلام أي ارتفع فهو يافع والقياس موفع وهو من النوادر كذا قاله أهل العربية وقيل جاء يفع الغلام فعلى هذا يافع على الأصل وذكر في كتاب ( خلق الإنسان ) وقال بعضهم اليافع والحزور والمترعرع واحد وقال الجوهري الحزور الغلام إذا اشتد وقوي وحزم وكأنه أخذه من الحزورة وهي كل صغير والمترعرع قال الجوهري ترعرع الصبي أي تحرك ونشأ والطار بتشديد الراء من طر شارب الغلام إذا نبت والمطرخم بتشديد الميم التي في آخره من اطرخم أي شمخ بأنفه وتعظم وقال الجوهري شاب مطرخم أي حسن تام والمخلط بكسر الميم الرجل الذي يخالط الأمور والصمل بضم الصاد والميم وتشديد اللام أي شديد الخلق والملهوز بالزاي في آخره من لهزت القوم أي خالطتهم والواو فيه زائدة والحوقل من حوقل الشيخ حوقلة وحقيالا إذا كبر وفتر عن الجماع والصفتات بكسر الصاد المهملة وسكون الفاء وبتاءين مثناتين بينهما ألف الرجل القوي وكذلك الصفتيت وفي الأحوال المذكورة أسامي لم تذكر وهي شرخ بالخاء المعجمة بعد أن يقال غلام ثم بعد ذلك يسمى جفرا بالجيم والجحوش بالجيم المفتوحة بعدها الحاء المهملة المضمومة وفي آخره شين معجمة بعد أن يقال فطيم وناشىء يقال بعد كونه شابا ومحمم إذا اسود شعر وجهه وأخذ بعضه بعضا وصتم إذا بلغ أقصى الكهولة وعانس إذا قعد بعد بلوغ النكاح أعواما لا ينكح وشميط وأشمط يقال له بعد ما شاب ومسن ونهشل يقال إذا ارتفع عن الشيخوخة وإذا ارتفع عن ذلك يقال فخم وإذا تضعضع لحمه يقال متلحم وإذا قارب الخطو وضعف يقال له دالف وإذا ضمر وانحنى يقال له عشمة وعشبة وإذا بلغ أقصى ذلك يقال له هرم وهم وإذا أكثر الكلام واختلط يقال له مهتر وإذا ذهب عقله يقال له خرف","part":28,"page":477},{"id":14019,"text":"وقال بعضهم ما دام الولد في بطن أمه فهو جنين فإذا ولدته يسمى صبيا ما دام رضيعا فإذا فطم يسمى غلاما إلى سبع سنين ثم يصير يافعا إلى عشر حجج ثم يصير حزورا إلى خمس عشرة سنة ثم يصير قمدا إلى خمس وعشرين سنة ثم يصير عنطنا إلى ثلاثين سنة ثم يصير صملا إلى أربعين سنة ثم يصير كهلا إلى خمسين سنة ثم يصير شيخا إلى ثمانين سنة ثم يصير هما بعد ذلك فانيا كبيرا\rقوله هذا نبيكم أي الخطاب في التركين للنبي وهو على قراءة فتح الباء الموحدة فافهم\r85 -( سورة البروج )\rأي هذا في تفسير بعض سورة البروج وفي بعض النسخ البروج بدون لفظ سورة وهي مكية وهي أربعمائة وثمانية وخمسون حرفا ومائة وتسع كلمات واثنان وعشرون آية والبروج الاثنا عشر وهي قصور السماء على التشبيه وقيل البروج النجوم التي هي منازل القمر وقيل عظام الكواكب وقيل أبواب السماء\rوقال مجاهد الأخدود شق في الأرض\rأي قال مجاهد في قوله تعالى قتل أصحاب الأخدود ( البروج4 ) قال الأخدود شق في الأرض أخرجه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد\rفتنوا عذبوا\rأشار به إلى قوله تعالى إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ( البروج1 ) وفسره بقوله عذبوا والفتنة جاءت لمعان منها العذاب كما في قوله تعالى يوم هم على النار يفتنون ( الذاريات31 ) أي يعذبون\rوقال ابن عباس في قوله تعالى الودود الحبيب المجيد الكريم ( البروج41 )\rأي قال ابن عباس في قوله\r\rتعالى وهو الغفور الودود وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى الغفور الودود الحبيب ( البروج41 ) وهذا ثبت للنسفي وحده","part":28,"page":478},{"id":14020,"text":"86 -( سورة الطارق )\rأي هذا في تفسير بعض سورة الطارق وفي بعض النسخ الطارق بلا لفظ سورة وهي مكية وهي مائتان وإحدى وسبعون حرفا واثنتان وسبعون كلمة وسبع عشرة آية نزلت في أبي طالب وذلك لأنه أتى النبي فاتحفه بلبن وخبز فبينما هو جالس يأكل إذا انحط نجم فامتلأ ماء ثم نارا ففزع أبو طالب وقال أي شيء هذا فقال النبي هذا نجم رمي به وهو آية من آيات الله تعالى فتعجب أبو طالب فأنزل الله تعالى والسماء والطارق ( الطارق1 ) يعني النجم يظهر ليلا ويخفى نهارا وكل ما جاء ليلا فقد طرق\rهو النجم وما أتاك ليلا فهو طارق\rأي الطارق هو النجم قوله وما أتاك أي الذي أتاك في الليل يسمى طارقا من الطرق وهو الدق وسمي به لحاجته إلى دق الباب هذا للنسفي\rالنجم الثاقب ( الطارق3 ) المضيء\rهذا أيضا للنسفي\rوقال مجاهد الثاقب الذي يتوهج\rثبت هذا لأبي نعيم عن الجرجاني عن السدي الذي يرمى به وقيل الثاقب الثريا\rوقال مجاهد ذات الرجع سحاب يرجع بالمطر ذات الصدع الأرض تتصدع بالنبات\rأي قال مجاهد في قوله تعالى والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع ( الطارق11 21 ) وتفسيره ظاهر ويقال يرجع بالغيث وأرزاق العباد كل عام ولولا ذلك لهلكوا وهلكت مواشيهم وعن ابن عباس والسماء ذات الرجع ( الطارق11 ) ذات المطر والأرض ذات الصدع ( الطارق21 ) النبات والأشجار والثمار والأنهار\rوقال ابن عباس لقول فصل لحق\rهذا للنسفي وحده وقال الثعلبي حق وجد وجزل يفصل بين الحق والباطل\rلما عليها حافظ ( الطارق4 ) إلا عليها حافظ","part":28,"page":479},{"id":14021,"text":"أشار به إلى قوله تعالى إن كل نفس لما عليها حافظ وفسره بقوله ( إلا عليها حافظ ) ووصله ابن أبي حاتم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس وإسناده صحيح لكن أنكره أبو عبيدة قال لم نسمع لقول لما بمعنى إلا شاهدا في كلام العرب وقال النسفي في ( تفسيره ) قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي لما بتشديد الميم على أن تكون نافية وتكون لما بمعنى إلا وهي لغة هذيل يقولون نشدتك الله لما قمت يعنون إلا قمت والمعنى ما نفس ( إلا عليها حافظ ) من ربها والباقون بالتخفيف جعلوا ما صلة وأن مخففة من المثقلة أي إن كل نفس لعليها حافظ من ربها يحفظ عليها ويحصي عليها ما تكسبه من خير أو شر قلت في كلامه رد على إنكار أبي عبيدة في مجيء شاهد للما بمعنى إلا\r87 -( سورة سبح اسم ربك الأعلى )\rأي هذا في تفسير بعض سورة سبح اسم ربك الأعلى ( الأعلى 1 ) ويقال لها سورة الأعلى وهي مكية وهي مائتان وأربعة وثمانون حرفا واثنتان وسبعون كلمة وتسع عشرة آية وعن ابن عباس أن النبي قرأ سبح اسم ربك الأعلى فقال سبحان ربي الأعلى وكذلك يروى عن علي وأبي موسى وابن عمر وابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم أنهم كانوا يفعلون ذلك وأخرج سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير سمعت ابن عمر يقرأ سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوى وهي قراءة أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه\rوقال مجاهد قدر فهدى ( الأعلى3 ) قدر للإنسان الشقاء والسعادة وهدى الأنعام لمراتعها\rهذا للنسفي والمعنى ظاهر\r1 -( باب وقال ابن عباس غثاء أحوى ( الأعلى5 ) غشيما متغيرا )\rهذا أيضا للنسفي ويقال أي بالياء أحوى أي اسود إذا هاج وعنق","part":28,"page":480},{"id":14022,"text":"1494 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرني أبي عن ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء ) رضي الله عنه قال أول من قدم علينا من أصحاب النبي مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرئاننا القرآن ثم جاء عمار وبلال وسعد ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين ثم جاء النبي فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون هذا رسول الله قد جاء فما جاء حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى ( الأعلى1 ) في سور مثلها\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وعبدان لقب عبد الله بن عثمان يروي عن أبيه عثمان بن جبلة المروزي عن شعبة عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في هجرة النبي في باب مقدم النبي المدينة ومضى الكلام فيه\rقوله ابن أم مكتوم هو عمرو بن قيس القرشي العامري واسم أم مكتوم عاتكة وسعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة قوله في عشرين أي في جملة عشرين صحابيا قوله الولائد جمع وليدة وهي الصبية والأمة قوله يقولون هذا رسول الله ليس في رواية أبي ذر بعده لأن الصلاة عليه إنما شرعت في السنة الخامسة وهو قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ( الأحزاب65 ) وهذه الآية في الأحزاب ونزولها في السنة الخامسة على الصحيح وقال بعضهم لا مانع أن تتقدم الآية المذكورة على معظم السورة قلت المانع موجود لعدم العلم بتقدم الآية المذكورة على معظم السورة وأيضا من أين علموا أن الصلاة على النبي لا بد منها على أي وجه كانت وقتئذ وأيضا من قال إن لفظ من صلب الرواية من لفظ الصحابي ويحتمل أن يكون صدر ذلك ممن دونه وقال بعضهم وقد صرحوا بأنه يندب أن يصلي على النبي قلت مذهب الإمام أبي جعفر الطحاوي أنه تجب الصلاة عليه كلما ذكر اسمه قوله في سورة مثلها أي قرأت سبح اسم ربك الأعلى مع سور أخرى مثلها وقد مر في رواية الهجرة في سور من المفصل","part":28,"page":481},{"id":14023,"text":"88 -( سورة هل أتاك حديث الغاشية )\rأي هذا في تفسير بعض سورة هل أتاك ( الغاشية1 ) وفي بعض النسخ هل أتاك فقط وفي بعضها سورة هل أتاك حديث الغاشية وفي بعضها سورة الغاشية وهي مكية بالإجماع وهي ثلاثمائة واحد وثلاثون حرفا واثنتان وتسعون كلمة وست وعشرون آية والغاشية اسم من أسماء يوم القيامة يعني تغشي كل شيء بالأهوال قاله أكثر المفسرين وعن محمد بن كعب الغاشية النار دليله قوله تعالى وتغشى وجوههم النار ( إبراهيم5 )\rبسم الله الرحمن الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وحده\rوقال ابن عباس عاملة ناصبة ( الغاشية 2-3 ) النصارى\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة وفسر عاملة وناصبة بالنصارى وقال صاحب ( التلويح ) لم أر من ذكره عن ابن عباس قلت عدم رؤيته إياه لا يستلزم عدمها مطلقا وقد روى ابن أبي حاتم من طريق شبيب ابن بشر عن عكرمة عن ابن عباس وزاد اليهود قوله يومئذ يعني يوم القيامة خاشعة ذليلة وقيل خاشعة في النار قوله عاملة يعني في النار و ناصبة فيها وعن الحسن وسعيد بن جبير لم تعمل لله في الدنيا فاعملها وانصبها في النار بمعالجة السلاسل والأغلال وهي رواية عن ابن عباس وعن قتادة تكبرت في الدنيا عن طاعة الله تعالى فاعملها وانصبها في النار وعن الضحاك يكلفون ارتقاء جبل من حديد في النار والنصب الدأب في العمل وعن عكرمة عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في النار يوم القيامة وعن سعيد بن جبير وزيد بن أسلم هم الرهبان وأصحاب الصوامع وهي رواية عن ابن عباس وقال مجاهد عين آنية بلغ إتاها وحان شربها حميم آن بلغ إناه أي وقال مجاهد في قوله تعالى تسقى من عين آنية بقوله بلغ إناها بكسر الهمزة أي وقتها يقال أنى بأني أنيا","part":28,"page":482},{"id":14024,"text":"أي حان قال الجوهري أني الحميم أي انتهى حره ومنه قوله تعالى حميم آن ( الرحمن44 ) قوله وحان أدرك شربها ورواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وقال الحسن البصري ما ظنك بقوم قاموا لله عز وجل على أقدامهم مقدار خمسين ألف سنة لم يأكلوا فيها أكلة ولم يشربوا فيها شربة حتى إذا انقطعت أعناقهم عطشا فاحترقت أجوافهم جوعا انصرف بهم إلى النار فسقوا من عين آنية قد أتى حرها واشتد نضجها وعن قتادة أي طبخها منذ خلق الله السموات والأرض وقال مقاتل عين آنية تخرج من أصل جبل طولها مسيرة سبعين عاما أسود كدردي الزيت كدر غليظ كثير الدعاميص يسقيه إياه الملك في إناء من حديد من نار إذا جعله على فيه أحرق شدقيه وتناثرت أنيابه وأضراسه فإذا بلغ صدره نضج قلبه فإذا بلغ بطنه ذاب كما يذوب الرصاص قلت الدعاميص جمع دعموص وهي دويبة تكون في مستنقع الماء وهو بالدال والعين المهملتين\rلا تسمع فيها لاغية ( الغاشية11 ) شتما\rأي لا تسمعه في الجنة لاغية وفسره بقوله شتما وقيل كلمة لغو واللاغية مصدر كالعافية والمعنى لا تسمع فيها كذبا وبهتانا وكفرا وقيل باطلا وقيل معصية وقيل حالفا بيمين برة ولا فاجرة وقيل لا تسمع في كلامهم كلمة تلغى لأن أهل الجنة لا يتكلمون إلا بالحكمة وقرأ أبو عمرو تسمع بضم التاء المثناة من فوق ولاغية بالرفع ونافع كذلك إلا أنه قرأ بالياء آخر الحروف والباقون بفتح التاء ولاغية بالنصب\rويقال الضريع نبت يقال له الشبرق يسميه أهل الحجاز الضريع إذا يبس وهو سم","part":28,"page":483},{"id":14025,"text":"القائل هو الفراء قال في قوله تعالى ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغنى من جوع\r( الغاشية 6-7 ) قال المفسرون لما نزلت هذه الآية قال المشركون إن إبلنا لتسمن على الضريع فأنزل الله تعالى لا يسمن ولا يغنى من جوع ( الغاشية 7 ) وكذبوا فإن الإبل إنما ترعاه إذا كان رطبا فإذا يبس فلا تأكله ورطبه يسمى شبرقا بالكسر لا ضريعا فإن قلت كيف قيل ليس لهم طعام إلا من ضريع ( الغاشية 6 ) وفي الحاقة ولا طعام إلا من غسلين ( الحاقة 36 ) قلت العذاب ألوان والمعذبون طبقات فمنهم أكلة الزقوم ومنهم أكلة الغسلين ومنهم أكلة الضريع وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال الضريع شجر من نار وقال الخليل هو نبت أخضر منتن الريح يرمى به في البحر\rبمسيطر بمسلط ويقرأ بالصاد والسين\rأشار به إلى قوله تعالى لست عليهم بمسيطر ( الغاشية 22 ) وفسر المسيطر بالمسلط قوله ويقرأ بالصاد والسين قرأ عاصم بمسيطر بالسين وحمزة بخلاف عن خلاد بين الصاد والزاي والباقون بالصاد الخالصة بمصيطر\rإيابهم مرجعهم\rأشار به إلى قوله تعالى إن إلينا إيابهم ( الغاشية 25 ) أي مرجعهم ورواه ابن المنذر من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس\r89 -( سورة والفجر )\rأي هذا في تفسير بعض سورة الفجر وهي مكية وقيل مدنية حكاه ابن النقيب عن ابن أبي طلحة وهي خمسمائة وسبعة وسبعون حرفا ومائة وتسع وثلاثون كلمة وثلاثون آية الفجر قال ابن عباس يعني النهار كله وعنه صلاة الفجر وعنه فجر المحرم وعن قتادة أول يوم من المحرم وفيه تنفجر السنة وعن الضحاك فجر ذي الحجة وعن مقاتل غداة جمع كل سنة وعن القرطبي انفجار الصبح من كل يوم إلى انقضاء الدنيا وقال الثعلبي الفجر الصخور والعيون تنفجر بالمياه والله أعلم\rوقال مجاهد الوتر الله","part":28,"page":484},{"id":14026,"text":"أي قال مجاهد في قوله تعالى والشفع والوتر ( الفجر3 ) الوتر هو الله عز وجل رواه أبو محمد عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد بلفظ الشفع الزوج والوتر هو الله عز وجل وعند عبد بن حميد عن ابن عباس الشفع يوم النحر والوتر يوم عرفة وعن قتادة من الصلاة شفع ومنها وتر وقال الحسن من العدد شفع ومنه وتر ويروى الشفع آدم وحواء عليهما السلام والوتر هو الله تعالى وقراءة المدينة ومكة والبصرة وبعض الكوفيين بفتح الواو هي لغة أهل الحجاز وعامة قراء الكوفة بكسرها\rإرم ذات العماد ( الفجر7 ) القديمة والعماد أهل عمود لا يقيمون","part":28,"page":485},{"id":14027,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد ( الفجر 6- 7 ) قوله إرم عطف بيان لعاد وكانت عاد قبيلتين عاد الأولى وعاد الأخيرة وأشير إلى عاد الأولى بقوله القديمة وقيل لعقب عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه الصلاة والسلام عا كما يقال لبني هاشم وارم تسمية لهم باسم جدهم وهم عاد الأولى وقيل لمن بعدهم عاد الأخيرة وإرم غير منصرف قبيلة كانت أو أرضا للتعريف والتأنيث واختلف في إرم ذات العماد فقيل دمشق قاله سعيد بن المسيب وعن القرطبي هي الاسكندرية وعن مجاهد هي أمة ومعناها القديمة وعن قتادة هي قبيلة من عاد وعن ابن إسحاق هي جد عاد والصواب أنها اسم قبيلة أو بلدة قوله ذات العماد ذات الطول والشدة والقوة وعن المقدام عن النبي أنه ذكر إرم ذات العماد فقال كان الرجل منهم يأتي الصخرة فيحملها على الحي فيهلكهم وعن الكلبي كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع وعن مقاتل طول أحدهم إثنا عشر ذراعا في السماء مثل أعظم أسطوانة وفي ( تفسير ابن عباس ) طول أحدهم مائة ذراعا وأقصرهم اثنا عشر ذراعا قوله والعماد مبتدأ أو وأهل عمود خبره أي أهل خيام لا يقيمون في بلدة وحاصل المعنى أنه قيل لهم ذات العماد لأنهم كانوا أهل عمود لا يقيمون وكانوا سيارة ينتجعون الغيث وينتقلون إلى الكلاء حيث كان ثم يرجعون إلى منازلهم فلا يقيمون في موضع وكانوا أهل جنان وزروع ومنازلهم كانت بوادي القرى وقيل سموا ذات العماد لبناء بناه شداد بن عاد وحكايته مشهورة في التفاسير\rسوط عذاب الذي عذبوا به\rأشار به إلى قوله تعالى فصب عليهم ربك سوط عذاب ( الفجر 13 ) وفسر سوط عذاب بقوله الذي عذبوا به فقيل هو كلمة تقولها العرب لكل نوع من العذاب يدخل فيه السوط وروى ابن أبي حاتم من طريق قتادة كل شيء عذب به سوط عذاب\rأكلا لما السف وجما الكثير","part":28,"page":486},{"id":14028,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وتأكلوا التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما ( الفجر19- 20 ) قوله التراث أي تراث اليتامى أي ميراثهم قوله لما فسره بقوله السف من سففت الأكل أسفه سفا ويقال أيضا سففت الدواء أسفة وأسففت غيري وهو السفوف بالفتح وسففت الماء إذا أكثرت من شربه من غير أن تروى وقال الحسن يأكل نصيبه ونصيب غيره وقال النسفي أكلا لما ذا لم وهو الجمع بين الحلال والحرام وعن بكر بن عبد الله اللم الاعتداء في الميراث يأكل كل شيء يجده ولا يسأل عنه أحلال أم حرام ويأكل الذي له ولغيره وذلك أنهم كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان وقيل يأكلون ما جمعه الميت من المظلمة وهو عالم بذلك فيلم في الأكل من حلاله وحرامه وقال أبو عبيدة يقال لممت ما على الخوان إذا أتيت ما عليه وأكلته كله أجمع قوله وجما الكثير أي معنى قوله حبا جما أي كثيرا شديدا مع الحرص والشره عليه ومنع الحقوق يقال جم الماء في الحوض إذا كثر واجتمع\rوقال مجاهد كل شيء خلقه فهو شفع السماء شفع والوتر الله تبارك وتعالى\rأي قال مجاهد في قوله تعالى والشفع والوتر ( الفجر3 ) والباقي ظاهر فإن قلت السماء وتر لأنه سبع قلت معناه السماء شفع الأرض كالحار والبارد والذكر والأنثى\rوقال غيره سوط عذاب كلمة تقولها العرب لكل نوع من العذاب يدخل فيه السوط\rأي قال غير مجاهد في قوله تعالى فصب عليهم ربك سوط عذاب وقد مر الكلام فيه الآن ولو ذكر هذا عند قوله سوط عذاب الذي عذبوا به لكان أولى وأرتب\rلبالمرصاد إليه المصير\rأشار به إلى قوله تعالى إن ربك لبالمرصاد ( الفجر 14 ) وفسره بقوله إليه المصير وكذا فسره الفراء والمرصاد على وزن مفعال","part":28,"page":487},{"id":14029,"text":"وقال بعضهم مفعال من مرصد وهو مكان الرصد قلت هذا كلام من ليس له يد في علم التصريف بل المرصاد هو المرصد ولكن فيه من المبالغة ما ليس في المرصد وهو مفعال من رضده كميقات من وقته وهذا مثل لإرصاده العصاة بالعذاب وأنهم لا يفوتونه وعن ابن عباس بحيث يرى ويسمع وعن مقاتل يرصد الناس على الصراط فيجعل رصدا من الملائكة معهم الكلاليب والمحاجن والحسك\rتحاضون تحافظون وتحضون تأمرون بإطعامه\rأشار به إلى قوله تعالى ولا يحضون على طعام المسكين ( الفجر 18 ) وهنا قراءتان إحداهما تحاضون بالألف وهي قراءة أهل الكوفة والأخرى تحضون بلا ألف وهي قراءة الباقين وعن الكسائي تحاضون بالضم وفسر الذي بلا ألف بقوله تأمرون بإطعامه أي إطعام مسكين\rالمطمئنة المصدقة بالثواب وقال الحسن يا أيتها النفس إذا أراد الله عز وجل قبضها اطمآنت إلى الله واطمآن الله إليها ورضيت عن الله ورضي الله عنها فأمر بقبض روحها وأدخلها الله الجنة وجعله من عباده الصالحين\rأشار به إلى قوله تعالى يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك ( الفجر 27 ) بقوله المصدقة بالثواب وقيل المطمئنة إلى ما وعد الله المصدقة بما قال وعن ابن كيسان المطمئنة المخلصة وعن ابن عطاء العارفة بالله تعالى التي لا تصبر عنه طرفة عين وقيل المطمئنة بذكر الله دليله قوله تعالى وتطمئن قلوبهم بذكر الله ( الرعد 28 ) وقيل المتوكلة على الله قوله وقال الحسن أي البصري في قوله عز وجل يا أيتها النفس إلى آخره وتأنيث الضمائر فيه في المواضع السبعة ظاهر لأنها ترجع إلى النفس وفي قوله وجعله بالتذكير باعتبار الشخص ووقع في رواية الكشميهني بالتأنيث في ثلاث مواضع فقط وهي قوله واطمأن الله إليها ورضي الله تعالى عنها وأدخلها الله الجنة وهذا التعليق رواه ابن أبي حاتم من طريق حفص عنه وإسناده الاطمئنان إلى الله تعالى مجاز يريد به لازمه وغايته من نحو إيصال الخير إليه وفيه المشاكلة والرضى هو ترك الاعتراض","part":28,"page":488},{"id":14030,"text":"وقال غيره جابوا نقبوا من جيب القميص قطع له جيب يجوب الفلاة يقطعها\rأي قال غير الحسن في قوله تعالى وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ( الفجر9 ) وفسر جابوا بقوله نقبوا قوله من جيب القميص أشار إلى أن أصل الجيب القطع ومنه يقال جبت القميص إذا قطعت له جيبا وكذلك يجوب الفلاة أي يقطعها وقال الفراء جابوا الصخر خرقوه فاتخذوه بيوتا\rلما لممته أجمع أتيت على آخره\rلم يثبت هذا لأبي ذر وسقوطه أولى لأنه مكرر ذكر مرة عن قريب ومع هذا لو ذكر هناك لكان أولى\r90 -( سورة لا أقسم )\rأي هذا في تفسير بعض سورة لا أقسم بهذا البلد ( البلد1 ) ويقال لها أيضا سورة البلد وهي مكية وهي ثلاثمائة وعشرو حرفا واثنتان وثمانون كلمة وعشرون آية\rوقال مجاهد وأنت حل بهاذا البلد ( البلد2 ) مكة ليس عليك ما على الناس فيه من الإثم\rأي قال مجاهد في قوله عز وجل لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ( البلد 1-2 ) هي مكة ويروى بمكة ومعنى حل أنت يا محمد حلال بهذا البلد في المستقبل تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر وذلك أن الله عز وجل أحل لنبيه يوم الفتح حتى قتل من قتل وأخذ ما شاء وحرم ما شاء فقتل ابن خطل وأصحابه وحرم دار أبي سفيان وقال الواسطي المراد المدينة حكاه في ( الشفاء ) والأول أصح لأن السورة مكية وروى قول مجاهد ( وأنت حل بهذا البلد ) مكة الحنظلي عن أحمد بن سنان الواسطي حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن منصور عن مجاهد وقاله أيضا عطاء وقتادة وابن زيد وروى قوله ليس على الناس من الإثم الطبري عن ابن حميد حدثنا مهران عن سفيان عن منصور عنه وعن محمد بن عمرو حدثنا أبو عاصم حدثنا عيسى عن ورقاء عن ابن ابن نجيح عنه\rووالد آدم وما ولد","part":28,"page":489},{"id":14031,"text":"أشار به إلى قوله تعالى ووالد وما ولد ( البلد3 ) وفسر ذلك بقوله آدم وما ولد أي آدم وأولاده وقيل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ورسول الله لأنه من نسله وعن عكرمة وسعيد بن جبير الوالد الذي يولد له وما ولد العاقر الذي لا يولد له وهي رواية عن ابن عباس وعلى هذا يكون ما نفيا وقال الثعلبي وهو بعيد ولا يصح إلا بإضمار والصحيح عن ابن عباس ووالد وولده\rلبدا كثيرا\rأشار به إلى قوله تعالى يقول أهلكت مالا لبدا ( البلد6 ) وفسر لبدا بقوله كثيرا قوله يقول أي الوليد بن المغيرة أهلكت أنفقت مالا لبدا أي مالا كثيرا بعضه على بعض في عداوة محمد واللبد من التلبيد وهو كون الشيء بعضه على بعض ومنه اللبد وقرىء بتشديد الباء وتخفيفها\rوالنجدين الخير والشر\rأشار به إلى قوله تعالى وهديناه النجدين ( البلد 10 ) يعني سبيل الخير وسبيل الشر وكذا روي عن مجاهد وأكثر المفسرين على هذا وعن ابن عباس قال النجدين الثديين وإليه ذهب سعيد بن المسيب والضحاك والنجد في الأصل الطريق في ارتفاع\rمسغبة مجاعة\rأشار به إلى قوله تعالى أو إطعام في يوم ذي مسبغة ( البلد 14 ) أي مجاعة\rمتربة الساقط في التراب\rأشار به إلى قوله تعالى أو مسكينا ذا متربة ( البلد 16 ) وفسره بقوله الساقط في التراب وروى ابن عيينة من طريق عكرمة عن ابن عباس قال هو الذي ليس بينه وبين الأرض شيء وروى الحاكم من طريق حصين عن مجاهد عن ابن عباس قال المطروح الذي ليس له بيت\rيقال فلا اقتحم العقبة\rفلم يقتحم العقبة في الدنيا ثم فسر العقبة فقال وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة جملة معترضة ومعنى فك رقبة أعتق رقبة كانت فداءه من النار وعن عكرمة فك رقبة من الذنوب بالتوبة قوله أو إطعام في يوم ذي مسبغة ( البلد12- 14 )","part":28,"page":490},{"id":14032,"text":"لما ذكر المسغبة والمتربة شرع في بيان ما يفعل بذي مسبغة وبذي متربة فقال فلا اقتحم العقبة في الدنيا يعني فلم يجاوز هذا الإنسان العقبة في الدنيا فيأمن والاقتحام الدخول والمجاوزة بشدة ومشقة ثم عظم أمر العقبة فأشار إليه بقوله وما أراك ما العقبة وكل شيء قال وما أدراك فإنه أخبره به وما قال وما يدريك فإنه لم يخبره به ثم فسر العقبة بقوله فك رقبة إلى قوله ( متربة ) وشبه عظم الذنوب وثقلها على مرتكبها بعقبة فإذا أعتق رقبة وعمل عملا صالحا كان مثله مثل من اقتحم العقبة التي هي الذنوب حتى تذهب وتذوب كمن يقتحم عقبة فيستوي عليها ويجوزها وذكر عن ابن عمر أن هذه العقبة جبل في جهنم وعن الحسن وقتادة هي عقبة في النار دون الجسر فاقتحموها بطاعة الله تعالى وعن مجاهد والضحاك والكلبي هي الصراط يضرب على جهنم كحد السيف مسيرة ثلاثة آلاف سنة سهلا وصعودا وهبوطا وأن بجنبيه كلاليب وخطأ طيف كشوك السعدان وعن كعب هي سبعون دركة في جهنم قوله فك رقبة بدلا من اقتحم العقبة أو إطعام عطف عليه قوله وما أدراك ما العقبة ( البلد 12 ) مجاعة يتيما ذا مقربة أي ذا قرابة ومسكينا ذا متربة قد لصق بالتراب من الفقر فليس له مأوى إلا التراب والمسبغة والمقربة والمتربة مفعلات من سغب إذا جاع وقرب في النسب وترب إذا افتقر وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي فك بفتح الكاف وأطعم بفتح الميم على الفعل كقوله ثم كان والباقون بالإضافة على الاسم\r19 -( سورة والشمس وضحاها ( الشمس1 ))\rأي هذا في تفسير بعض سورة والشمس وضحاها وهي مكية وهي مائتان وسبعة وأربعون حرفا وأربع وخمسون كلمة وخمس عشرة آية\rبسم الله الرحمن الرحيم\rلم تثبت البسلمة إلا لأبي ذر\rوقال مجاهد ضحاها ضوءها إذا تلاها تبعها وطحاها دحاها دساها أغواها","part":28,"page":491},{"id":14033,"text":"أي قال مجاهد في قوله عز وجل والشمس وضحاها أي ضوءها يعني إذا أشرقت وقام سلطانها ولذلك قيل وقت الضحى وكان وجهه شمس الضحى وقيل الضحوة ارتفاع النهار والضحى فوق ذلك وعن قتادة هو النهار كله وقال مقاتل حرها قوله إذا تلاها تبعها يعني قال مجاهد في قوله تعالى والقمر إذا تلاها ( الشمس2 ) أي تبعها فأخذ من ضوئها وذلك في النصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر طالعا قوله وطحاها دحاها أي قال مجاهد في قوله تعالى والأرض وما طحاها ( الشمس6 ) أي والذي طحاها أي دحاها أي بسطها يقال دحوت الشيء دحوا بسطته ذكره الجوهري ثم قال تعالى والأرض بعد ذلك دحاها ( النازعات 30 ) وقال في باب الطاء طحوته مثل دحوته أي بسطته قوله دساها أغواها أي قال مجاهد في قوله تعالى وقد خاب من دساها ( الشمس 10 ) أي أغواها أي خسرت نفس دساها الله فأخملها وخذلها ووضع منها وأخفى محلها حتى عملت بالفجور وركبت المعاصي وهذا كله ثبت للنسفي وحده\rفألهمها عرقها الشقاء والسعادة\rأشار به إلى قوله تعالى فألهمها فجورها وتقواها ( الشمس8 ) أي فألهم النفس فجورها أي شقاوتها وتقواها أي سعادتها وعن ابن عباس بين لها الخير والشر وعنه أيضا وعلمها الطاعة والمعصية وهذا أيضا ثبت للنسفي\rولا يخاف عقباها ( الشمس 15 ) عقبى أحد","part":28,"page":492},{"id":14034,"text":"قبلها قوله تعالى فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها ( الشمس 14- 15 ) قال فدمدم عليهم أي أهلكهم ربهم بتكذيبهم رسوله وعقرهم ناقته قوله فسواها أي فسوى الدمدمة عليهم جميعا وعمهم بها فلم يفلت منهم أحدا وقال المؤرج الدمدمة إهلاك باستئصال قوله ولا يخاف عقباها قال عقبى أحد إنما قال عقبى أحد مع أن الضمير في عقباها مؤنث باعتبار النفس وهو مؤنث وعبر عن النفس بالأحد وفي بعض النسخ أخذنا بالخاء والذال المعجمتين وهو معنى الدمدمة أي الهلاك العام وقال النسفي عقباها عاقبتها وعن الحسن لا يخاف الله من أحد تبعه في إهلاكهم وقيل الضمير يرجع إلى ثمود وعن الضحاك والسدي والكلبي الضمير في لا يخاف يرجع إلى العاقر وفي الكلام تقديم وتأخير تقديره إذا انبعث أشقاها ولا يخاف عقابها وقرأ أهل المدينة والشام فلا يخاف بالفاء وكذلك هو في مصاحفهم والباقون بالواو وهكذا في مصاحفهم\rوقال مجاهد بطغواها بمعاصيها\rأي قال مجاهد في قوله عز وجل كذبت ثمود بطغواها ( الشمس11 ) وقال بمعاصيها ورواه الفريابي من طريق مجاهد بمعصيتها قال بعضهم وهو الوجه قلت لم يبين ما الوجه بل الوجه بلفظ الجمع ولا يخفى ذلك والطغوى والطغيان واحد كلاهما مصدران من طغى\r2494 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( هشام ) عن أبيه أنه أخبره\r( عبد الله ابن زمعة ) أنه سمع النبي يخطب وذكر الناقة والذي عقر فقال رسول الله إذا انبعث أشقاها ( الشمس 12 ) انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل أبي زمعة وذكر النساء فقال يعمد أحدكم يجلد امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها من آخر يومه ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة وقال لم يضحك أحدكم مما يفعل","part":28,"page":493},{"id":14035,"text":"مطابقته للسورة المذكورة ظاهرة ووهيب مصغر وهب ابن خالد وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام يروي عن أبيه عن عبد الله بن زمعة بفتح الزاي والميم وبسكونها وبالعين المهملة ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي صحابي مشهور وأمه قريبة أخت أم سلمة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم وقال أبو عمر روى عنه عروة وثلاثة أحاديث وهي مجموعة في حديث الباب وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وذكر في أحاديث الأنبياء عليهم السلام في باب قول الله تعالى وإلى ثمود أخاهم صالحا ( الأعراف 73 ) عن الحميدي بالقصة الأولى وذكر في الأدب عن علي بن عبد الله بالقصة الثانية وفي النكاح عن محمد بن يوسف بالقصة الثالثة\rوأخرجه مسلم في صفة النار عن ابن أبي شيبة وأبي كريب وأخرجه الترمذي في التفسير عن هارون بن إسحاق وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع بالقصة الأولى وفي عشرة النساء عن محمد بن منصور بالقصة الثالثة وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة بهذه القصة","part":28,"page":494},{"id":14036,"text":"قوله وذكر الناقة أي ناقة صالح عليه الصلاة والسلام وهو معطوف على محذوف تقديره فخطب وذكر كذا وكذا وذكر الناقة هذا هو الحديث الأول قوله والذي عقر ذكره بحذف مفعوله وفي الرواية المتقدمة والذي عقرها وهو قدار بن سالف وأمه قديرة وهو أحيمر ثمود الذي يضرب المثل في الشؤم وقال ابن قتيبة وكان أحمر أشقر أزرق قصير وذكر ولد زنى ولد على فراش ساف قوله إذا انبعث أشقاها ( الشمس 12 ) يعني قرأ هذه الآية ثم قال انبعث لها رجل أي قام لها أي للناقة رجل عزيز أي قليل المثل قوله عارم بالعين المهملة والراء أي جبار صعب شديد مفسد خبيث وقيل جاهل شرس قوله منيع أي قوي ذو منعة في رهطه أي في قومه قوله مثل أبي زمعة وهو الأسود المذكور جد عبد الله بن زمعة وكان الأسود أحد المستهزئين ومات على كفره بمكة وقتل ابنه زمعة يوم بدر كافرا أيضا وقال القرطبي أبو زمعة هذا يحتمل أن يكون البلوي المبايع تحت الشجرة وتوفي بإفريقية في غزوة ابن خديج ودفن بالبلوية بالقيروان قال فإن كان هو هذا فإنه إنما شبهه بعاقر الناقة في أنه عزيز في قومه ومنيع على من يريده من الكفار قال ويحتمل أن يريد غيره ممن يسمى بأبي زمعة من الكفار قوله وذكر النساء هو الحديث المذكور الثاني أي وذكر ما يتعلق بأمور النساء قوله يعمد أحدكم بكسر الميم أي يقصد قوله يجلد ويروى فيجلد أي فيضرب يقال جلدته بالسيف والسوط ونحوهما إذا ضربته قوله جلد العبد أي كجلد العبد وفيه الوصية بالنساء والإحجام عن ضربهن قوله فلعله أي فلعل الذي يجلدها في أول اليوم يضاجعها أي يطؤها من آخر يومه وكلمة من هنا بمعنى في كما في قوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ( الجمعة 9 ) أي في يوم الجمعة قوله ثم وعظهم إلى آخر الحديث الثالث أي ثم وعظ الرجال في ضحكهم من الضرطة وفي رواية الكشميهني في ضحك بالتنوين دون الإضافة إلى الضمير وفيه الأمر بالإغماض والتجاهل والإعراض عن سماع صوت الضراط وكانوا في","part":28,"page":495},{"id":14037,"text":"الجاهلية إذا وقع من أحدهم ضرطه في المجلس يضحكون ونهى الشارع عن ذلك إذا وقع وأمر بالتغافل عن ذلك والاشتغال بما كان فيه وكان هذا من جملة أفعال قوم لوط عليه الصلاة والسلام فإنهم كانوا يتضارطون في المجلس ويتضاحكون\rوقال أبو معاوية حدثنا هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال النبي مثل أبي زمعة عم الزبير بن العوام\rأبو معاوية هو محمد بن خازم بالمعجمتين الضرير وهذا التعليق وصله إسحاق بن راهويه في مسنده قال أخبرنا أبو معاوية إلى آخر ذكر الحديث بتمامه وقال في آخره مثل أبي زمعة عم الزبير بن العوام وأخرجه أحمد أيضا عن أبي معاوية لكن لم يقل في آخره عم الزبير بن العوام قوله عم الزبير بطريق تنزيل ابن العم منزلة العم لأن الأسود هو ابن المطلب بن أسد والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد وقال الكرماني أعلم أن بعضهم استدركوا عليه وقالوا أبو زمعة ليس عم الزبير ثم أجابوا بمثل ما ذكرنا\r92 -( سورة الليل إذا يغشى ( الليل 1 ))\rأي هذا في تفسير بعض سورة والليل إذا يغشى وهي مكية في رواية قتادة والكلبي والشعبي وسفيان وعن ابن عباس أنها نزلت في أبي بكر الصديق حين اعتق بلالا وفي أبي سفيان وقال عكرمة وعبد الرحمن بن زيد مدنية نزلت في أبي الدحداح رجل من الأنصار وأم سمرة في قصة لهما طويلة وهي ثلاثمائة وعشرة أحرف وإحدى وسبعون كلمة وإحدى وعشرون آية قوله والليل إذا يغشى أي يغشى بظلمته النهار ولم يذكر مفعوله للعلم به وقال الزجاج غشى الأفق وما بين السماء والأرض\rبسم الله الرحمن الرحيم\rثبتت البسملة لأبي ذر وحده\rوقال ابن عباس وكذب بالحسنى بالخلف\rأي قال ابن عباس في قوله عز وجل وكذب بالحسنى ( الليل 9 ) أي بالخلف عن إعطائه والعوض عن إنفاقه وعن مجاهد وكذب بالجنة وعن ابن عباس بلا إلاه إلا الله والأول أشبه لأن الله تعالى وعد بالخلف للمعطي\rوقال مجاهد تردى مات وتلظى توهج","part":28,"page":496},{"id":14038,"text":"أي قال مجاهد في قوله تعالى وما يغني عنه ماله إذا تردى ( الليل11 ) أي إذا مات وعن قتادة وأبي صالح إذا هوي في جهنم نزلت في أبي سفيان بن حرب قوله وتلظى توهج يعني قال في قوله تعالى نارا تلظى يعنى توهج ( الليل 14 ) أي تتوقد وتوهج بضم الجيم لأن أصله تتوهج فحذفت إحدى التاءين\rوقرأ عبيد بن عسر تتلظى\rيعني قرأها بدون حذف التاء على الأصل ووصل هذا سعيد بن منصور عن ابن عيينة وداود العطار كلاهما عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير أنه قرأ نارا تتلظى بتاءين وقيل إن عبيد بن عمير قرأها بالإدغام في الوصل لا في الابتداء وهي قراءة البزي من طريق ابن كثير\r1 -( باب والنهار إذا تجلى ( الليل2 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى والنهار إذا تجلى أي إذا انكشف بضوئه ولم تثبت هذه الترجمة لأبي ذر والنسفي\r3494 - حدثنا ( قبيصة بن عقبة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن\r( علقمة ) قال دخلت في نفر من أصحاب عبد الله الشأم فسمع بنا أبو الدرداء فأتانا فقال أفيكم من يقرأ فقلنا نعم قال فأيكم أقرأ فأشاروا إلي فقال اقرأ فقرأت والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى ( الليل 1-3 ) قال آنت سمعتها من في صاحبك قلت نعم قال وأنا سمعتها من في النبى وهاؤلاء يأبون علينا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو ابن عيينة والأعمش سليمان وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس وأبو الدرداء عويمر بن مالك وفيه اختلف\rوالحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه الترمذي في القراءة عن هناد بن السرى وأخرجه النسائي في التفسير عن علي بن حجر وغيره","part":28,"page":497},{"id":14039,"text":"قوله من أصحاب عبد الله أي ابن مسعود قوله أفيكم الهمزة فيه للاستفهام على وجه الاستخبار قوله فأيكم أقرأ أي أقوى وأحسن قراءة قوله إلى بتشديد الياء قوله أنت سمعتها من في صاحبك أي عبد الله بن مسعود قوله من في النبي أي من فمه قوله وهؤلاء أي أهل الشام يأبون أي يمنعون هذه القراءة يعني والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى ( الليل3 ) ويقولون القراءة المتواترة وما خلق الذكر والأنثى وهذه القراءة الواجبة وأبو الدرداء كان يحذفه\r2 -( باب وما خلق الذكر والأنثى ( الليل 3 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى وما خلق الذكر والأنثى يعني ومن خلق الذكر والأنثى\r4494 - حدثنا ( عمر ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) قال قدم أصحاب عبد الله على أبي الدرداء فطلبهم فوجدهم فقال أيكم يقرأ على قراءة عبد الله قال كلنا قال فأيكم يحفظ وأشاروا إلى علقمة قال كيف سمعته يقرأ والليل إذا يغشى ( الليل 1 ) قال علقمة والذكر والأنثى قال أشهد أني سمعت أنا النبي يقرأ هاكذا وهؤلاء يريدوني على أن أقرأ وما خلق الذكر والأنثى لا أتابعهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمر هو ابن حفص وفي رواية أبي ذر أخبرنا عمر بن حفص يذكر حفص صريحا وعمر يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي وهذا صورته الإرسال لأن إبراهيم ما حضر الصة ووقع في الرواية الماضية عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة وهذه تبين أن لا إرسال وصرح في رواية أبي نعيم إن إبراهيم سمع علقمة","part":28,"page":498},{"id":14040,"text":"قوله على قراءة عبد الله أي ابن مسعود قوله قال كلنا أي كلنا يقرأ والظاهر أن فاعل قال هو علقمة قوله قال فأيكم أي قال أبو الدرداء لهم فأيكم يحفظ ويروى فأيكم أحفظ قوله وأشاروا أي أصحاب عبد الله أشاروا إلى علقمة قوله قال كيف سمعته أي قال أبو الدرداء لعلقمة كيف سمعت عبد الله يقرأ والليل إذا يغشى قال علقمة والذكر والأنثى بخفض الذكر قوله قال أشهد أي قال أبو الدرداء أشهد أني سمعت رسول الله يقرأ هكذا يعني والذكر والأنثى قوله وهؤلاء أي أهل الشام يردوني ويروى يردونني على أن أقرأ وما خلق الذكر والأنثى وأنا لا أتابعهم أي على هذه القراءة يعني بزيادة ( وما خلق ) وإنما قال لا أتابعهم مع كون قراءتهم متواترة لكون طريقه طريقا يقينيا وهو سماعه من النبي فإن قلت فعلى هذا كان ينبغي أن لا يخالفوه قلت لهم طريق يقيني أيضا وهو ثبوت قراءتهم بالتواتر وقال المازري يجب أن يعتقد في هذا وما في معناه أنه كان قرآنا ثم نسخ ولم يعلم ممن خالف النسخ فبقي على النسخ قال أو لعله وقع من بعضهم قبل أن يبلغ مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه المجمع عليه المحذوف منه كل منسوخ وأما بعد ظهور مصحف عثمان فلا يظن واحد منهم أنه خالف فيه\r3 -( باب قوله فأما من أعطى واتقى ( الليل 5 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى فأما من أعطى أي فأما من أعطى ماله في سبيل الله واتقى ربه واجتنب محارمه\r5494 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( سعد بن عبيدة ) عن أبي عبد الرحمان السلمي عن علي رضي الله عنه قال كنا مع النبي في بقيع الغرقد في جنازة فقال ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار فقالوا يا رسول الله أفلا نتكل فقال اعملوا فكل ميسر ثم قرأ فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى إلى قوله للعسرى","part":28,"page":499},{"id":14041,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وسفيان هو ابن عيينة والأعمش سليمان وسعد بن عبيدة أبو حمزة بالحاء المهملة والزاي ختن ( أبي عبد الرحمن السلمي ) واسمه عبد الله والسلمي بضم السين وفتح اللام و ( علي ) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في الجنائز في باب موعظة المحدث عند القبر ومر الكلام فيه هناك\rقوله في بقيع الغرقد بإضافة البقيع بالباء الموحدة وكسر القاف إلى الغرقد بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف وبالدال المهملة وهو مقبرة المدينة\rقوله أفلا نتكل أي أفلا نعتمد على كتابنا الذي قدر الله علينا فقال أنتم مأمورون بالعمل فعليكم بمتابعة الأمر فكل واحد منكم ميسر لما خلق له وقدر عليه قوله فأما من أعطى أي ماله واتقى ربه واجتنب محارمه وصدق بالحسنى أي بالخلف يعني أيقن أن الله تعالى سيخلف عليه وعن أبي عبد الرحمن السلمي والضحاك وصدق بالحسنى بلا إلاه إلا الله وعن مجاهد وصدق بالجنة وعن قتادة ومقاتل بموعود الله تعالى قوله فسنيسره أي فسنهيئه لليسرى أي للخلة اليسرى وهو العمل بما يرضاه الله تعالى\r4- ( باب قوله وصدق بالحسنى ( الليل 6 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل وصدق بالحسنى ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر والنسفي وسقط لفط باب من التراجم كلها إلا لأبي ذر\rحدثنا ( مسدد ) حدثنا ( عبد الواحد ) حدثنا ( الأعمش ) عن ( سعد بن عبيدة ) عن\r( أبي عبد الرحمان ) عن ( علي ) رضي الله عنه قال كنا قعودا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث\rهذا طريق آخر في حديث علي المذكور أخرجه مختصرا عن مسدد عن عبد الرحمن بن زياد البصري إلى آخره\r5 -( باب فسنيسره لليسرى ( الليل7 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى فسنيسره لليسرى","part":28,"page":500},{"id":14042,"text":"6494 - حدثنا ( بشر بن خالد ) أخبرنا ( محمد بن جعفر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( سليمان ) عن ( سعد بن عبيدة ) عن ( أبي عبد الرحمان السلمي ) عن ( علي ) رضي الله عنه عن النبي أنه كان في جنازة فأخذ هودا ينكت في الأرض فقال ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار أو من الجنة قالوا يا رسول الله أفلا نتكل قال اعملوا فكل ميسر فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ( الليل5 6 ) الآية\rقال شعبة وحدثني به منصور فلم أنكره من حديث سليمان\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن بشر بكسر الياء الموحدة ابن خالد الخ وسليمان هو الأعمش\rقوله ينكت من النكت وهو أن يضرب القضيب في الأرض فيؤثر فيها\rقوله قال شعبة متصل بالإسناد الأول قوله وحدثني به أي بالحديث المذكور منصور هو ابن المعتمر فلم أنكره من حديث سليمان يعني الأعمش أراد به أنه وافق ما حدث به الأعمش فما أنرك منه شيئا\r6 -( باب قوله وأما من بخل واستغنى ( الليل 8 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل وأما من بخل واستغنى يعني أما من بخل بالنفقة في الخير واستغنى عن ربه فلم يرغب في ثوابه وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى أي للعمل بما لا يرضى الله تعالى حتى يستوجب النار\r7494 - حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( وكيع ) عن ( الأعمش ) عن ( سعد بن عبيدة ) عن ( أبي عبد الرحمان ) عن ( علي عليه السلام ) قال كنا جلوسا عند النبي فقال ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار فقلنا يا رسول الله أفلا نتكل قاللا اعملوا فكل ميسر ثم قرأ فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى ( الليل5 -7 ) إلى قوله فسنيسره للعسرى ( الليل1 )\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن يحيى بن موسى السختياني البخلي الذي يقال له خت عن وكيع عن سليمان الأعمش إلى آخره\rقوله جلوسا أي جالسين وفي حديث سمدد المذكور كنا قعودا","part":29,"page":1},{"id":14043,"text":"7 -( باب قوله وكذب بالحسنى ( الليل 9))\rأي هذا باب في قوله تعالى وكذب بالحسنى\r8494 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن\r( سعد بن عبيدة ) عن ( أبي عبد الرحمان السلمي ) عن ( علي ) رضي الله عنه قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكث بمخصرته ثم قال ما منكم من أحد وما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة قال رجل يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى أهل السعادة ومن كان منا من أهل الشقاء فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة قال أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاء ثم قرأ فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ( الليل5 6 ) الآية\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور وأخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور إلى آخره قوله محضرة بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة ما أمسكه الإنسان بيده من عصا ونحوه وقال القتبي المخصرة إمساك القضيب باليد وكانت الملوك تتخصر بقضبان يشيرون بها والمخصرة من شعار الملوك قوله منفوسة أي مولودة يقال نفست المرأة بالفتح والكسر\r8 -( باب فسنيسره للعسرى ( الليل 10 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى فسنيسره للعسرى\r9494 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الأعمش ) قال سمعت ( سعد بن عبيدة ) يحدث عن ( أبي عبد الرحمن السلمي ) عن ( علي ) رضي الله عنه قال كان النبي في جنازة فأخذ شيئا فجعل ينكث به الأرض فقال ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة قالوا يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى الآية","part":29,"page":2},{"id":14044,"text":"هذا طريق سادس للحديث المذكور أخرجه من ستة طرق ووضع على كل طريق ترجمة مقطعة وفي هذا الطريق التصريح بسماع الأعمش عن سعد بن عبيدة وانظر التفاوت اليسير في متونها من بعض زيادة ونقصان ولم يذكر لفظ لما خلق له إلا في هذا الطريق ومضى أكثر الكلام فيها في كتاب الجنائز\r93 -( سورة والضحى )\rأي هذا في تفسير بعض سورة والضحى وهي مكية وهي مائتان واثنان وسبعون حرفا وأربعون كلمة وإحدى عشرة آية والضحى يعني النهار كله قاله الثعلبي وعن قتادة ومقاتل يعني وقت الضحى وهي الساعة التي فيها ارتفاع الشمس واعتدال النهار من الحر والبرد في الشتاء والصيف وهو قسم تقديره ورب الضحى\rبسم الله الرحمن الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر\rوقال مجاهد إذا سجى استوى أي قال مجاهد في قوله تعالى والليل إذا سجى ( الضحى2 ) معناه استوى رواه أبو محمد عن حجاج عن حمزة عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد\rوقال غيره سجى أظلم وسكن\rأي قال غير مجاهد في تفسير سجى أظلم وهو منقول عن ابن عباس قوله وسكن منقول عن عكرمة وعن ابن عباس أيضا سجى ذهب وعن الحسن جاء وعنه استقر وسكن وقال الطبري أولى الأقوال من قال سكن يقال بحر ساج إذا كان ساكنا\rعائلا ذو عيال\rأشار به إلى قوله عز وجل ووجدك عائلا فأغنى ( الضحى 8 ) وفسرالعائل بقوله ذو عيال قال الثعلبي فأغناك بمال خديجة رضي الله تعالى عنها ثم بالغنائم وقال مقاتل رضاك بما أعطاك من الرزق وعن ابن عطاء وجدك فقير النفس فأغنى قلبك\r1 -( باب ما ودعك ربك وما قلى ( الضحى 3 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى ما ودعك ربك وما قلى ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر وحده\r0594 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( زهير ) حدثنا","part":29,"page":3},{"id":14045,"text":"( الأسود بن قيس ) قال سمعت ( جندب بن سفيان ) رضي الله عنه قال اشتكى رسول الله فلم يقم ليلتين أو ثلاثا فجاءت امرأة فقالت يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثا فأنزل الله عز وجل والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ( الضحى1 -3 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وفيه بيان سبب نزول هذه السورة وزهير مصغر زهر هو ابن معاوية الجعفي والأسود بن قيس العبدي وقيل البجلي جندب بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها وهو جند بن عبد الله بن سفيان البجلي تارة ينسب إلى أبيه وتارة إلى جده\rوالحديث قد مر في قيام الليل في ترك القيام للمريض فإنه أخرجه هناك عن محمد بن كثير عن سفيان عن الأسود الخ قوله اشتكى أي مرض قوله فجاءت امرأة وهي أم جميل بفتح الجيم امرأة أبي لهب وهي بنت حرب أخت أبي سفيان واسمها العوراء قوله قربك بكسر الراء ولفظ قرب يجيء لازما ومتعديا يقال قرب الشيء بالضم أي دنا وقريته بالكسر أي دنوت منه وهنا متعد\r2 -( باب قوله ما ودعك ربك وما قلى )\rأي هذا باب في قوله تعالى ما ودعك ربك وما قلى كذا ثبتت هذا للمستملي وهي مكررة بالنسبة إليه لا إلى غيره لأن غيره لم يذكرها في الأولى\rتقرأ بالتشديد والتخفيف بمعنى واحد ما تركك ربك\rأي يقرأ قوله ما ودعك بتشديد الدال وتخفيفها فالتشديد قراءة الجمهور والتخفيف قراءة ابن أبي عبلة قوله بمعنى واحد يعني كلتا القراءتين بمعنى واحد وهو قوله ما تركك يعني ودع سواء كان بالتشديد أو بالتخفيف بمعنى ترك فيه تأمل فإن أبا عبيدة قال التشديد من التوديع والتخفيف من ودع يدع وقال الجوهري أماتوا ماضيه فلا يقال ودعه وإنما يقال تركه قلت قراءة ابن أبي عبلة ترد عليه ما قاله\rوقال ابن عباس ما تركك وما أبغضك","part":29,"page":4},{"id":14046,"text":"أي قال ابن عباس في تفسير قوله ما ودعك ما تركك وفي تفسير قوله وما قلى أي وما أبغضك وأصله وما قلاك فحذف الكاف منه ومن قوله فأغنى وقوله فهدى للمشاكلة في أواخر الآي ويقال لهذا فواصل كما يقال في غير القرآن أسجاع وقلى يقلى من باب ضرب يضرب ومصدره قلى وقلى قال الجوهري إذا فتحت مددت ومعناه البغض وقلاه أبغضه وتقليه تبغضه ولغة طي تقلاه\r1594 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( محمد بن جعفر غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن\r( الأسود بن قيس ) قال سمعت ( جندبا البجلي ) قالت امرأة يا رسول الله ما أرى صاحبك إلا أبطاعتك فنزلت ما ودعك ربك وما قلى ( الضحى3 )\rهذا طريق آخر في حديث جندب أخرجه عن محمد بن بشار هو بندار عن محمد بن جعفر هو غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وضم الدال وفتحها وكلاهما لقب","part":29,"page":5},{"id":14047,"text":"قوله قالت امرأة قيل إنها خديجة رضي الله تعالى عنها وقال الكرماني فإن قلت المرأة كانت كافرة فكيف قالت يا رسول الله قلت قالت إما استهزاء وإما أن يكون هو من تصرفات الراوي إصلاحا للعبارة وقال بعضهم بعد أن نقل كلام الكرماني هو موجه لأن مخرج الطريقين واحد قلت أما قول الكرماني المرأة كانت كافرة فيه نظر فمن أين علم أنها كانت كافرة في هذا الطريق نعم كانت كافرة في الطريق الأول لأنه صرح فيه بقوله إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك وهذا القول لا يصدر عن مسلم ولا مسلمة وهنا قال صاحبك وقال يا رسول الله ومثل هذا لا يصدر عن كافر وقول بعضهم هذا موجه لأن مخرج الطريقين واحد فيه نظر أيضا لأن اتحاد المخرج يستلزم أن يكون هذه المرأة هنا بعينها تلك المرأة المذكورة هناك على أن الواحدي ذكر عن عروة أبطأ جبريل عليه الصلاة والسلام على النبي فخرج جزعا شديدا فقالت خديجة قد قلاك ربك لما يروى من جزعك فنزلت وهي في ( تفسير محمد بن جرير ) عن جندب ابن عبد الله فقالت امرأة من أهله ومن قومه ودع محمدا فإن قلت ذكر ابن بشكوال أن القائل بذلك للنبي عائشة أم المؤمنين قال ذكره ابن سنيد في تفسيره قلت هذا لا يصح لأن هذه السورة مكية بلا خلاف وأين عائشة حينئذ قوله إلا أبطأ عنك وكأنه وقع في نسخة الكرماني أبطأك ثم تكلف في نقل كلام والجواب عنه فقال قيل الصواب أبطأ عنك وأبطأ بك أو عليك قول وهذا أيضا صواب إذ معناه ما أرى صاحبك يعني جبريل إلا جعلك بطيئا في القراءة لأن بطأه في الإقراء إبطاء في قراءته أو هو من باب حذف حرف الجر وإيصال الفعل به وهنا فصلان\rالأول في مدة احتباس جبريل عليه الصلاة والسلام فعن ابن جريج اثنا عشر يوما وعن ابن عباس خمسة عشر يوما وعنه خمسة وعشرين يوما وعن مقاتل أربعون يوما وقيل ثلاثة أيام","part":29,"page":6},{"id":14048,"text":"والثاني سبب الاحتباس ففيه أقوال فعن خولة خادمة النبي أن جروا دخل البيت فمات تحت السرير فمكث رسول الله أياما لا ينزل عليه الوحي فقال يا خولة ماذا حدث في بيتي قالت فقلت لو هيأت البيت وكنسته فأهويت بالمكنسة تحت السرير فإذا شيء ثقيل فنطرت فإذا جرو ميت فألقيته فجاء النبي يرعد لحياه فقال يا خولة دثريني فنزلت والضحى وعن مقاتل لما أبطأ الوحي قال المسلمون يا رسول الله تلبث عليك الوحي فقال كيف ينزل علي الوحي وأنتم لا تنفقون براجمكم ولا تقلمون أظفاركم وعن ابن إسحاق أن المشركين سألوا النبي عن الحضر وفي القرنين والروح فوعدهم بالجواب إلى غد ولم يستثن فأبطأ جبرائيل عليه الصلاة والسلام اثنتي عشرة ليلة وقيل أكثر من ذلك فقال المشركون ودعه ربه فنزل جبرائيل عليه الصلاة والسلام بسورة ( والضحى ) بقوله ولا تقولن لشيء أني فاعل ذلك غدا ( الكهف32 ) انتهى فإن قلت هذا يعارض رواية جندب قلت لا إذ يكون جوابا بالذينك الشيئين أو جوابا لمن قال كائنا من كان\r94 -( سورة ألم نشرح لك )\rأي هذا في تفسير بعض سورة ألم نشرح لك ( الشرح 1 ) كذا في رواية أبي ذر وفي رواية الباقين ( ألم نشرح ) وهي مكية وهي مائة وثلاثة أحرف وسبع وعشرون كلمة وثمان آيات قوله ( ألم نشرح ) يعني ألم نفتح ونوسع ونلين لك قلبك بالإيمان والنبوة والعلم والحكمة والهمزة فيه ليس على الاستفهام الحقيقي ومعناه شرحنا لك صدرك ولهذا عطف ( ووضعنا ) عليه\rبسم الله الرحمن الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وحده\rوقال مجاهد وزرك في الجاهلية\rأي قال مجاهد في قوله تعالى ووضعنا عنك وزرك ( الشرح 2 ) رواه ابن جرير عن محمد بن عمرو أخبرنا أبو عاصم أخبرنا عيسى عن ابن أبي نجيح عنه وقرأ عبد الله وحللنا عنك وزرك وقال الكرماني في الجاهلية صفة للوزر لا متعلق بالوضع وأراد به","part":29,"page":7},{"id":14049,"text":"الوزر الكائن في الجاهلية من ترك الأفضل والذهاب إلى الفاضل وعن الحسين بن الفضل يعني الخطأ والسهو وقيل ذنوب أمتك فأضافها إليه لاشتغال قلبه بها واهتمامه لها\rأنقض أثقل\rأشار به إلى قوله تعالى وزرك الذي أنقض ظهرك ( الشرح2 -3 ) وفسره بقوله أثقل بالثاء المثلثة والقاف واللام ورواه محمد بن جرير أخبرنا ابن عبد الأعلى حدثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة وقال عياض كذا في جميع النسخ اتقن بمثناة وقاف ونون وهو وهم والصواب أثقل مثل ما ضبطناه تقول العرب أنقض الجمل ظهر الناقة إذا أثقلها وعن الفراء كسر ظهرك حتى سمع نقيضه وهو صوته\rمع العسر يسرا ( الشرح5 -6 ) قال ابن عيينة أي مع العسر يسرا آخر كقوله هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ولن يغلب عسر يسرين","part":29,"page":8},{"id":14050,"text":"أشار به إلى قوله تعالى فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسر وابن عيينة هو سفيان وقد فسر قوله مع العسر يسرا بقوله إن مع ذلك العسر يسرا آخر وأشار به إلى قول النحاة إن المعرفة إذا أعيدت معرفة تكون الثانية عين الأولى والنكرة إذا أعيدت نكرة تكون غيرها قوله كقوله هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين وجه التشبيه أنه كما ثبت للمؤمنين تعدد الحسنى كذا ثبت لهم تعدد اليسر قوله ولن يغلب عسر يسرين وقال الكرماني هذا حديث أو أثر وعلى كلا التقديرين لا يصح عطفه على مقوله قلت يبين أنه حديث وأثر بل تردد فيه وقد روي هذا مرفوعا موصولا ومرسلا وروي موقوفا أما المرفوع فقد أخرجه ابن مردويه من حديث جابر بإسناد ضعيف ولفظه أوحى إلى أن مع العسر يسرا ولن يغلب عسر يسرين وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق من حديث ابن مسعود قال قال رسول الله لو كان العسر في جحر لدخل اليسر حتى يخرجه ولن يغلب عسر يسرين وقال إن مع العسر يسرا وإسناده ضعيف وأما المرسل فأخرجه عبد بن حميد من طريق قتادة قال ذكر لنا أن رسول الله بشر أصحابه بهذه الآية وقال لن يغلب عسر يسرين إن شاء الله وأما الموقوف فأخرجه مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كتب إلى أبي عبيدة رضي الله تعالى عنه يقول مهما تنزل بأمري شدة يجعل الله له بعدها فرجا وإنه لن يغلب عسر يسرين وقال الحاكم صح ذلك عن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما وهو في ( الموطأ ) عن عمر لكنه منقطع\rوقال مجاهد فانصب في حاجتك إلى ربك","part":29,"page":9},{"id":14051,"text":"أي قال مجاهد في قوله تعالى فإذا فرغت فانصب ( الشرح 7 ) يعني انصب في حاجتك يعني إذا فرغت عن العبادة فاجتهد في الدعاء في قضاء الحوائج وروى أبو جعفر عن محمد بن عمر وحدثنا أبو عاصم حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك إلى ربك وعن ابن عباس إذا فرغت مما فرض الله عليك من الصلاة فسل الله وارغب إليه وانصب له وقال قتادة أمره إذا فرغ من صلاته أن يبالغ في دعائه وقوله فانصب من النصب وهو التعب في العمل وهو من نصب ينصب من باب علم يعلم\rويذكر عن ابن عباس ألم نشرح لك صدرك ( الشرح 1 ) شرح الله صدره للإسلام\rرواه ابن مردويه من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وفي إسناده راو ضعيف وعن الحسن ملأناه حلما وعلما قال مقاتل وسعناه بعد ضيقه\r95 -( سورة والتين )\rأي هذا في تفسير بعض سورة والتين وهي مكية وقيل مدنية وهي مائة وخمسون حرفا وأربع وثلاثون كلمة وثمان آيات\rوقال مجاهد هو التين والزيتون الذي يأكل الناس\rرواه عنه عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه قال التين والزيتون الفاكهة التي يأكل الناس وعن قتادة التين الجبل الذي عليه دمشق والزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس\rيقال فما يكذبك فما الذي يكذبك بأن الناس يدانون بأعمالهم كأنه قال ومن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب\rهذا ظاهر قوله يدانون أي يجازون وفي رواية أبي ذر عن غير الكشميهني يدالون باللام بدل النون الأولى والأول هو الصواب والخطاب في قوله فما يكذبك للإنسان المذكور في قوله لقد خلنقا الإنسان ( التين 4 ) على طريقة الالتفات وقيل الخطاب لرسول الله\r2594 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( عدي ) قال سمعت\r( البراء ) رضي الله عنه أن النبي كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين والزيتون","part":29,"page":10},{"id":14052,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعدي هو ابن ثابت الكوفي والبراء هو ابن عازب والحديث قد مضى في الصلاة في باب القراءة في العشاء فإنه أخرجه هناك عن خلاد بن يحيى عن مسعر عن عدي بن ثابت إلى آخره وليس فيه ذكر سفر\r96 - سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق ( العلق1 )\rأي هذا في تفسير بعض سورة اقرأ وتسمى سورة العلق وفي بعض النسخ سورة اقرأ فقط وهي مكية وهي مائتان وسبعون حرفا واثنتان وسبعون كلمة وعشرون آية\rوقال قتيبة حدثنا حماد عن يحيى بن عتيق عن الحسن قال اكتب في المصحف في أول الإمام بسم الله الرحمان الرحيم واجعل بين السورتين خطا","part":29,"page":11},{"id":14053,"text":"مطابقته للترجمة التي هي قوله اقرأ باسم ربك في قراءة بسم الله الرحمان الرحيم لكن في أول سورة الفاتحة فقط أو في أول كل سورة من القرآن فيه خلاف مشهور بين العلماء فمذهب الحسن البصري وما ذكره البخاري بقوله قال قتيبة وذلك بطريق المذاكرة وقتيبة هو ابن سعيد يروي عن حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق ضد الجديد الطفاوي بضم الطاء المهملة وبالفاء والواو عن الحسن البصري وليس ليحيى هذا في البخاري إلا هذا الموضع وهو ثقة بصري من طبقة أيوب ومات قبله قوله في أول الإمام أي أول القرآن أي اكتب في أول القرآن الذي هو الفاتحة بسم الله الرحمان الرحيم فقط ثم اجعل بين كل سورتين خطا أي علامة فاصلة بينهما وهذا مذهب حمزة من القراء السبعة وقال الداودي إن أراد خطأ فقط بغير البسملة فليس بصواب لاتفاق الصحابة على كتابة البسملة بين كل سورتين إلا براءة وإن أراد بالإمام إمام كل سورة فيجعل الخط مع البسملة فحسن ورد عليه بأن مذهب الحسن أن البسملة تكتب في أول الفاتحة فقط ويكتفي في الباقية بين كل سورتين بالعلامة فإذا كان هذا مذهبه كيف يقول الداودي إن أراد خطا بغير البسملة فليس بصواب وإن أراد بالإمام بكسر الهمزة الذي هو الفاتحة فكيف يقول وإن أراد بالإمام أمام كل سورة بفتح الهمزة يعني فكيف يصح ذكر الإمام بالكسر ويراد به الإمام بالفتح وقال السهيلي هذا المذكور عن مصحف الحسن شذوذ قال وهي على هذا من القرآن إذ لا يكتب في المصحف ما ليس بقرآن وليس يلزم قول الشافعي إنها آية من كل سورة ولا أنها آية من الفاتحة بل يقول إنها آية من كتاب الله تعالى مقترنة مع السورة وهو قول أبي حنيفة وداود وهو قول بين القوة لمن أنصف وقال صاحب ( التوضيح ) لا نسلم له ذلك بل من تأمل الأدلة ظهر له أنها من الفاتحة ومن كل سورة قلت مجرد المنع بغير إقامة البرهان ممنوع وما قاله بالعكس بل من تأمل الأدلة ظهر له أنها ليست من الفاتحة ولا من أول كل سورة بل هي آية","part":29,"page":12},{"id":14054,"text":"مستقلة أنزلت للفصل بين السورتين ولهذا استدل ابن القصار المالكي على أن بسم الله الرحمان الرحيم ليست بقرآن في أوائل السور من قوله اقرأ باسم ربك لم تذكر البسملة\r\r\r\rوقال مجاهد ناديه عشيرته\rأي قال مجاهد في قوله تعالى فليدع ناديه أي عشيرته أي أهل ناديه لأن النادي هو المجلس المتخذ للحديث ورواه ابن جرير عن الحارث حدثني الحسن عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد\rالزبانية الملائكة\rأشار به إلى قوله تعالى سندع الزبانية والمراد بالزبانية الملائكة والزبانية في كلام العرب الشرط الواحد زبنية كعفرية من الزين وهو الدفع وقيل زابن وقيل زباني وقيل زبني كأنه نسب إلى الزين والمراد ملائكة العذاب الغلاظ الشداد\rوقال معمر الرجعى المرجع\rأي قال معمر وهو أبو عبيدة في قوله تعالى إن إلى ربك الرجعى ( العلق8 ) أي الرجوع وهذا هكذا وقع لأبي ذر ولم يثبت لغيره\rلنسفعن قال لنأخذن ولنسفعن بالنون وهي الخفيفة سفعت بيده أخذت\rأي قال معمر في قوله تعالى لنسفعن بالناصية ( العلق51 ) لنأخذن قوله بالناصية هي مقدم الرأس واكتفى بذكر الناصية عن الوجه كله لأنها في مقدمه وفي رواية أخرى فيأخذ بالنواصي والأقدام قوله بالنون الخفيفة وقد علم أن نون التأكيد خفيفة وثقيلة وقد روي عن أبي عمرو بالنون الثقيلة قوله سفعت بيده أشار به إلى معنى السفع من حيث اللغة وهو الأخذ وقيل هو القبض بشدة وقال مقاتل دخل النبي الكعبة فوجد أبا جهل قد قلد هبل طوقا من ذهب وطيبه وهو يقول يا هبل لكل شيء شكر وعزتك لأشكرنك من قابل قال وكان قد ولد له ذلك العام ألف ناقة وكسب في تجارته ألف مثقال ذهب فنهاه النبي عن ذلك فقال له والله إن وجدتك هنا تعبد غير إلاهنا لأسفعنك على ناصيتك يقول لأجرنك على وجهك فنزلت كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصية أي في النار\r1 -\r( باب )\rهذا كالفصل بالنسبة إلى الباب وليس في كثير من النسخ لفظ باب بموجود","part":29,"page":13},{"id":14055,"text":"3594 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) ح وحدثني ( سعيد بن مروان ) حدثنا ( محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ) أخبرنا ( أبو صالح سلموية ) قال حدثني عبد الله عن يونس بن يزيد قال أخبرني ابن شهاب أن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة زوج النبي\rهذا الحديث قد مر في أول الكتاب وأخرجه هنا أيضا بإسنادين الأول عن يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري وينسب إلى جده غالبا وذكر هنا مجردا وفي بعض النسخ يحيى بن بكير يروي عن الليث بن سعد المصري عن عقيل بضم العين بن خالد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الثاني عن سعيد بن مروان أبي عثمان البغدادي نزيل نيسابور من طبقة البخاري وشاركه في الرواية عن أبي نعيم وسليمان بن حرب ونحوهما وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ومات قبل البخاري بأربع سنين كذا قاله بعضهم ثم قال ولهما شيخ آخر يقال له أبو عثمان سعيد بن مروان الرهاوي حدث عنه أبو حاتم وابن واره وغيرهما وفرق بينهما البخاري في ( تاريخه ) ووهم من زعم أنهما واحد ووحدهما الكرماني فإن قلت قال الكرماني وسعيد بن مروان الرهاوي بفتح الراء وخفة الهاء وبالواو البغدادي مات سنة ثنتين وخمسين ومائتين قلت الكرماني تبع في ذلك صاحب ( رجال الصحيحين ) فإنه قال سعيد بن مروان أبو عثمان الرهاوي ثم البغدادي سمع محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة روى عنه البخاري في تفسير ( اقرأ باسم ربك ) ( العلق1 ) وقال مات بنيسابور يوم الاثنين النصف من شعبان سنة اثنتين وخمسين ومائتين وصلى عليه محمد بن يحيى وهذا ينادي بأعلى صوته أن الصواب مع الكرماني ومع من قال بقوله يظهر ذلك بالتأمل ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزقة بكسر الراء وسكون الزاي واسمه غزوان وهو أيضا مروزي من طبقة أحمد بن حنبل وهو من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري ومع ذلك حدث عنه بواسطة وليس له عنده إلا هذا الموضع وقد روى عنه أبو داود","part":29,"page":14},{"id":14056,"text":"بلا واسطة مات سنة إحدى وأربعين ومائة وأبو صالح اسمه سليمان بن صالح\r\r\r\rالمروزي يلقب بسلمويه بفتح السين المهلمة وفتح اللام وسكونها وضم الميم وهو أيضا مروزي يقال اسم أبيه داود كان من أخصاء عبد الله بن المبارك والمكثرين عنه وقد أدركه البخاري بالسن لأنه مات سنة عشر ومائتين وما له في البخاري إلا هذا الحديث وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس بن يزيد من الزيادة الأيلي وهذا من الغرائب إذ البخاري كثيرا يروي عن ابن المبارك بواسطة شخص واحد مثل عبدان وغيره وهنا روى عنه بثلاث وسائط وهذا الحديث من ثمانيات البخاري","part":29,"page":15},{"id":14057,"text":"قالت كان أول ما بدي به رسول الله من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يلحق بغار حراء فيتحنث فيه قال والتحنث التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتردد لذالك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود بمثلها حتى فجئه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ فقال رسول الله ما أنا بقارىء قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارىء فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارىء فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم الآيات ( العلق1 4 ) إلى قوله علم الإنسان ما لم يعلم ( العلق5 ) فرجع بها رسول الله ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع قال لخديجة أي خديجة ما لي لقد خشيت على نفسي فأخبرها الخبر قالت خديجة كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا فوالله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل وهو ابن عم خديجة أخي أبيها وكان امرءا تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت خديجة يا عم اسمع من ابن أخيك قال ورقة يا ابن أخي ماذا ترى فأخبره النبي خبر ما رأى فقال ورقة هاذا الناموس الذي أنزل على موسى ليتني فيها جذعا ليتني أكون حيا وذكر حرفا قال رسول الله أو مخرجي هم قال ورقة نعم لم يأت رجل بما جئت به إلا أوذي وإن يدركني يومك حيا أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله","part":29,"page":16},{"id":14058,"text":"قد مر الكلام في شرحه مستوفى ولكن نذكر بعض شيء لبعد المسافة قوله قالت أي عائشة رضي الله تعالى عنها وقال النووي هذا من مراسيل الصحابة لأن عائشة لم تدرك هذه القصة ووفق بعضهم كلامه بأن المرسل ما يرويه الصحابي من الأمور التي لم يدرك زمانها بخلاف الأمور التي يدرك زمانها فإنها لا يقال إنها مرسلة بل يحمل على أنه سمعها أو حضرها وعائشة سمعتها من النبي وإن لم تحضرها والدليل عليه قولها في أثناء الحديث فجاءه الملك فقال اقرأ إلى قوله فأخذني فغطني فظاهر هذا أن النبي أخبرها بذلك فيحمل بقية الحديث عليه فليتأمل قوله من الوحي أي إلى الوحي قاله\r\r","part":29,"page":17},{"id":14059,"text":"بعضهم ولا أدري ما وجه عدوله عن معنى من إلى معنى إلى بل هذه من البيانية تبين أن ما بدىء به من الوحي كذا وكذا وإلا فدلائل النبوة قبل ذلك ظهرت فيه مثل سماعه من بحير الراهب وسماعه عند بناء الكعبة أشدد عليك إزارك وتسليم الحجر عليه فالأول عند الترمذي من حديث أبي موسى والثاني عند البخاري من حديث جابر الثالث عند مسلم من حديث جابر بن سمرة قوله الرؤيا الصادقة ويروى الرؤيا الصالحة وهي التي لا تكون أضغاثا ولا من تلبيس الشيطان قوله في النوم تأكيد وإلا فالرؤيا مختصة بالنوم وإنما ابتدأ بالرؤيا لئلا يفجأه الملك ويأتيه بصريح النبوة بغتة فلا تتحملها القوى البشرية فيبدىء بتباشير الكرامة وصدق الرؤيا استئناسا قوله فلق الصبح شبه ما جاءه في اليقظة ووجده في الخارج طبقا لما رآه في المنام بالصبح في إنارته ووضوحه والفلق الصبح لكنه لما كان استعماله في هذا المعنى وغيره أضيف إليه للتخصيص والبيان إضافة العام إلى الخاص وقال الطيبي للفلق شأن عظيم ولذلك جاء وصفا لله تعالى في قوله فالق الإصباح ( الأنعام 69 ) وأمر بالاستعاذة برب الفلق لأنه ينبىء عن انشقاق ظلمة عالم الشهادة وطلوع تباشير الصبح بظهور سلطان الشمس وإشراقها الآفاق كما أن الرؤيا الصالحة مبشرة تنبىء عن وجود أنوار عالم الغيب وآثار مطالع الهدايات قوله الخلاء بالمد المكان الخالي ويراد به الخلوة وهو المراد هنا وإنما حبب إليه الخلاء لأن الخلوة شأن الصالحين ودأب عباد الله العارفين قوله فكان يلحق بغار حراء كذا في هذه الرواية وفي بدء الوحي تقدم فكان يخلو وفي رواية ابن إسحاق فكان يجاور وبسطنا الكلام هناك في غار حراء قوله فيتحنث بالحاء المهملة ثم النون ثم التاء المثلثة وقد فسره في الحديث بأنه التعبد قوله الليالي أطلق الليالي وأريد بها الليالي مع أيامها على سبيل التغليب لأنها أنسب للخلوة ووصف الليالي بذوات العدد لإرادة التقليل كما في قوله تعالى دراهم معدودة (","part":29,"page":18},{"id":14060,"text":"يوسف2 ) قيل يحتمل أن يكون التفسير من قول الزهري أدرجه في الحديث وذلك من عادته إذ قول عائشة يتحنث فيه الليالي ذوات العدد وقوله والتحنث التعبد معترض بين كلاميها وقال التوريشتي قولها الليالي ذوات العدد يتعلق بيتحنث لا بالتعبد ومعناه يتحنث الليالي ولو جعل متعلقا بالتعبد فسد المعنى فإن التحنث لا يشترط فيه الليالي بل يطلق على القليل والكثير قوله قبل أن يرجع إلى أهله وفي الرواية المتقدمة قبل أن ينزع إلى أهله ورواه مسلم كذلك يقال نزع إلى أهله إذا جن إليهم فرجع إليهم قوله ثم يرجع إلى خديجة فيتزود خص خديجة بالذكر بعد أن عبر بالأهل إما تفسير بعد إبهام وإما إشارة إلى اختصاص التزود بكونه من عندها دون غيرها قوله فيتزود بمثلها بالباء الموحدة في رواية الكشميهني وعند غيره لمثلها باللام والضمير فيه لليالي أو الخلوة أو المرة السابقة ويتزود بالرفع عطف على قوله يلحق وهو من التزود وهو اتخاذ الزاد ولا يقدح في التوكل لوجوب السعي في إبقاء النفس بما يبقيه قوله حتى فجئه الحق أي حتى أتاه أمر الحق بغتة وكذا في رواية مسلم وفي الرواية المتقدمة حتى جاءه الحق يقال فجىء يفجأ بكسر الجيم في الماضي وفتحها في الغابر وفجأ يفجأ بالفتح فيهما والمراد بالحق الوحي أو رسول الحق وهو جبريل قوله وهو في غار حراء الواو فيه للحال قوله فجاءه الملك أي جبريل قاله السهيلي قوله اقرأ هذا الأمر لمجرد التنبيه والتيقظ لما سيلقى إليه وقيل يحتمل أن يكون على بابه فيستدل به على جواز تكليف ما لا يطاق في الحال وإن قدر عليه بعد ذلك قوله ما أنا بقارىء ويروى ما أحسن أن أقرأ وجاء في رواية ابن إسحاق ما أقرأ وفي رواية أبي الأسود في مغازيه أنه قال كيف أقرأ قوله فغطني من الغط وهو العصر الشديد والضغط ومنه الغط في الماء وهو الغوص فيه وفي رواية الطبري فغتني بالتاء المثناة من فوق والغت حبس النفس مرة وإمساك اليد أو الثوب على الفم ويروى في غير هذه","part":29,"page":19},{"id":14061,"text":"الرواية فسأبني من سأبت الرجل سأبا إذا خنقته ومادته سين مهملة وهمزة وباء موحدة ويروى ساتني بالتاء المثناة من فوق عوض الباء الموحدة قال أبو عمرو ساته بسألته سأتا إذا خنقه حتى يموت ويروى فدعتني من الدعت بفتح الدال وسكون العين المهملتين وفي آخره تاء مثناة من فوق وقال ابن دريد الدغت الدفع العنيف ويروى ذأتني بالذال المعجمة قال أبو زيد ذأته إذا خنقه أشد الخنق حتى أدلع لسانه ويقال غطني وغتني وضغطني وعصرني وغمزني وخنقني كله بمعنى واحد قوله حتى بلغ من الجهد يجوز فيه فتح الجيم وضمها وهو الغاية والمشقة ويجوز نصب الدال على\r\r","part":29,"page":20},{"id":14062,"text":"معنى بلغ جبريل مني الجهد والرفع على معنى بلغ الجهد مبلغه وغايته والحكمة في الغط شغله عن الالتفات والمبالغة في أمره بإحضار قلبه لما يقوله وكرره ثلاثا مبالغة في التنبيه قوله فرجع بها أي بسبب تلك الضغطة قوله ترجف بوارده في رواية الكشميهني فؤاده أي يضطرب بوادره بفتح الباء الموحدة وهي اللحمة التي بين الكتف والعنق ترجف عند الفزع قوله زملوني زملوني زملوني هكذا هو في الروايات بالتكرار وهو من التزميل وهو التلفيف والتزمل الاشتمال والتلفف ومثله التدثر قوله الروع بفتح الراء وهو الفزع وأما الذي بضم الراء فهو موضع الفزع من القلب قوله أي خديجة يعني يا خديجة قوله لقد خشيت على نفسي قال عياض ليس هو بمعنى الشك فيما آتاه الله تعالى لكنه ربما خشي أنه لا يقوى على مقاووته هذا الأمر ولا يقدر على حمل أعباء الوحي فتزهق نفسه قوله كلا معناه النفي والردع عن ذلك الكلام والمراد هنا التنزيه عنه وهذا أحد معانيها قوله لا يخزيك من الخزي وهو الفضيحة والهوان ووقع في رواية معمر لا يحزنك من الحزن وقال اليزيدي أخزاه لغة تميم وحزنه لغة قريش قوله الكل بفتح الكاف وتشديد اللام وهو الثقل وأصله من الكلال وهو الإعياء أي ترفع الثقل أرادت تعين الضعيف المنقطع واليتيم والعيال قوله وتكسب المعدوم بفتح التاء هو المشهور والصحيح في الرواية والمعروف في اللغة وروى بضمها وفي معنى المضموم قولان أصحهما معناه تكسب غيرك المال المعدوم أي تعظيه له تبرعا ثانيهما تعطي الناس مالا يجدونه عند غير من مقدمات الفوائد ومكارم الأخلاق يقال كسبت مالا وأكسبت غيري مالا وفي معنى المفتوح قولان أصحهما أن معناه كمعنى المضموم والأول أفصح وأشهر والثاني أن معناه تكسب المال وتصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله ثم تجود به وتنفقه في وجوه المكارم قوله وتقري الضيف بفتح التاء تقول قريت الضيف أقريه قرى بكسر القاف والقصر وقراه بالفتح والمد قوله على نوائب الحق النوائب","part":29,"page":21},{"id":14063,"text":"جمع نائبة وهي الحادثة والنازلة خيرا أو شرا وإنما قال الحق لأنها تكون في الحق والباطل قوله وكان يكتب الكتاب العربي قد بسطت الكلام فيه في أول الكتاب قوله هذا الناموس الذي أنزل على صيغة المجهول وتقدم في بدء الوحي أنزل الله والناموس بالنون والسين المهملة هو صابح السر وقال ابن سيده الناموس السر وقال صاحب ( الغريبين ) هو صاحب سر الملك وقال ابن ظفر في ( شرح المقامات ) صاحب سر الخير ناموس وصاحب سر الشر جاسوس وقد سوى بينهما رؤبة ابن العجاج وقال بعضهم هو الصحيح وليس بصحيح بل الصحيح الفرق بينهما على ما نقل النووي في ( شرحه ) من أهل اللغة والغريب الفرق بينهما بما ذكرناه وقد ذكرنا الحكمة في قول ورقة ناموس موسى ولم يقل عيسى مع أنه كان تنصر قوله ليتني فيها أي في أيام الدعوة أو الدولة قوله جذعا بفتح الجيم والذال المعجمة والعين المهملة الشاب القوي قوله وذكر حرفا أي وذكر ورقة بعد ذلك كلمة أخرى وهي في الروايات الأخر إذ يخرجك قومك أي يوم إخراجك أو يوم دعوتك قوله أو مخرجي هم جملة من المبتدأ وهو قوله هم والخير وهو قوله مخرجي قوله مؤزرا بلفظ اسم المفعول من التأزير أي التقوية والأزر القوة قوله ثم لم ينشب بفتح الشين المعجمة أي لم يلبث قوله وفتر الوحي أي احتبس قوله وحزن بكسر الزاي\r4594 - حدثنا ( محمد بن شهاب فأخبرني أبو سلمة ) أن ( جابر بن عبد الله الأنصاري ) رضي الله عنهما قال قال رسول الله وهو يحدث عن فترة الوحي قال في حديثه بينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ففزعت منه فرجعت فقلت زملوني زملوني فدثروه فأنزل الله تعالى يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ( المدثر1 5 ) قال أبو سلمة وهي الأوثان التي كان أهل الجاهلية يعبدون قال ثم تتابع الوحي\r\r","part":29,"page":22},{"id":14064,"text":"هذا موصول بالإسنادين المذكورين في أول الباب ومحمد بن شهاب هو الزهري قوله فأخبرني معطوف على محذوف والتقدير قال ابن شهاب فأخبرني عروة بما تقدم وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قوله أن جابر بن عبد الله وهذا أيضا مرسل الصحابي لأن جابرا لم يدرك زمان القصة ولكن يحتمل أن يكون سمعها من النبي أو من صحابي آخر قد حضرها قوله فرفعت رأسي ويروى فرفعت بصري قوله ففزعت منه كذا في رواية ابن المبارك عن يونس وفي رواية ابن وهب عند مسلم فجئثت منه بضم الجيم وكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة من جأت الرجل إذا فزع فهو مجثوث ويروى فجثثت بضم الجيم وكسر الثاء المثلثة الأولى ويروى فرعبت منه بضم الراء وكسر العين على صيغة المجهول ورواية الأصيلي رعبت بفتح الراء وضم العين من الرعب وهو الخوف ويروى ففرقت بالفاء والراء والقاف من الفرق بالتحريك وهو الخوف والفزع يقال فرق يفرق من باب علم يعلم فرقا قوله وهي الأوثان جمع وثن وإنما أنث الضمير الراجع إلى الرجز باعتبار الجنس وقد مر في تفسير المدثر قوله ثم تتابع الوحي أي استمر\r2 -\r( باب قوله خلق الإنسان من علق ( العلق2 )\rأي هذا باب في قوله تعالى خلق الإنسان من علق وأراد بالإنسان بني آدم لأن بني آدم خلقهم من علق وهو جمع علقة وهو الدم الجامد وهو أول ما تتحول إليه النطفة في الرحم وإنما جمع الإنسان في معنى الجمع وقيل أراد بالإنسان آدم عليه الصلاة والسلام وأراد بقوله من علق من طين يعلق بالكف\r5594 - حدثنا ( ابن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت أول ما بدي به رسول الله الرؤيا الصالحة فجاءه الملك فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم ( العلق1 3 )\rابن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير وهذا طرف من الحديث الذي قبله برواية عقيل عن ابن شهاب قوله الصالحة وفي رواية الكشميهني الصادقة وقد مر الكلام فيه","part":29,"page":23},{"id":14065,"text":"3 -\r( باب قوله اقرأ وربك الأكرم ( العلق3 )\rهذا باب في قوله تعالى اقرأ وربك الأكرم هذا التكرير للتأكيد وقيل يحتمل أن يكون الأول للعموم والثاني للخصوص قوله وربك الأكرم أي الذي له الكمال في زيادة كرمه على كلام كل كريم إذ ينعم على عباده بنعمه التي لا تحصى ويحلم عنهم فلا يعاجلهم بالعقوبة مع كفرهم وجحودهم لنعمه وركوبهم المناهي وأطراحهم الأوامر\r6594 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) ح وقال ( الليث ) حدثني ( عقيل ) قال ( محمد ) أخبرني ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أول ما بدي به رسول الله الرؤيا الصادقة جاءه الملك فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم ( العلق1 4 )\rهذا أيضا مختصر من حديث عائشة جدا وأخرجه من طريقين الأول عن عبد الله بن محمد المسندي عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بفتح الميمين بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري والثاني عن الليث عن عقيل بن خالد بن محمد بن مسلم الزهري عن عروة وهذا معلق وصله في بدء الوحي ثم في الباب الذي قبله ثم في التعبير أخرجه في المواضع الثلاثة عن يحيى بن بكير عن الليث\r( باب الذي علم بالقلم ( العلق4 )\r\r\r\rأي هذا باب في قوله تعالى الذي علم بالقلم ( العلق4 ) وهذه الترجمة لأبي ذر وحده قوله علم بالقلم أي علم الخط والكتابة بالقلم\r7594 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال سمعت ( عروة ) قالت ( عائشة ) رضي الله عنها فرجع النبي إلى خديجة فقال زملوني زملوني فذكر الحديث\rوهذا أيضا طرف من حديث بدء الوحي والكلام في إرسال هذا قد مر عن قريب\r4 -\r( باب كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصية ناصية كاذبة خاطئة ( العلق51 61 )","part":29,"page":24},{"id":14066,"text":"أي هذا باب في قوله تعالى كلا إلى آخره وسقط لغير أبي ذر لفظ باب ومن ناصية إلى آخره قوله لئن لم ينته أي أبو جهل عن إنذار رسول الله ونهيه عن الصلاة قوله لنسفعن أي لنأخذن بالناصية وقد مر تفسيره عن قريب وكتب بالألف في المصحف على حكم الوقف قوله ناصية بدل من قوله بالناصية ووصف الناصية بالكذب والخطأ على الإسناد المجازي والكذب والخطأ في الحقيقة لصاحبها أي صاحب الناصية كاذب خاطىء\r8594 - حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( عبد الرزاق ) عن ( معمر ) عن ( عبد الكريم الجزري ) عن ( عكرمة ) قال ابن عباس قال أبو جهل لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه فبلغ النبي فقال لو فعل لأخذته الملائكة\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى إما ابن موسى وإما ابن جعفر وعبد الكريم بن مالك الجزري بفتح الجيم والزاي\rوالحديث أخرجه الترمذي في التفسيرعن عبد بن حميد عن عبد الرزاق وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن أبي رافع عن عبد الرزاق وعن عبد الرحمن بن عبد الله\rقوله قال أبو جهل اسمه عمرو بن هشام المخزومي وهذا من مرسلات عبد الله بن عباس لأنه لم يدرك زمن قول أبي جهل ذلك لأن مولده قبل الهجرة نحو ثلاث سنين ويحمل على أنه سمعه من النبي أو من صحابي آخر قوله على عنقه بالنون والقاف ويروى بالقاف والباء الموحدة والأول أصح قوله لو فعل أي أبو جهل قوله لأخذته الملائكة أي ملائكة العذاب ووقع عند البلاذري نزل اثنا عشر ملكا من الزبانية رؤوسهم في السماء وأرجلهم في الأرض وأخرج النسائي من طريق أبي حازم عن أبي هريرة نحو حديث ابن عباس وزاد في آخره فلم يفجأهم منه إلا وهو أي أبو جهل نكص على عقبه ويتقى بيده فقيل له مالك قال إن بيني وبينه لخندقا من نا وهولا وأجنحة فقال النبي لو دنا لاختطفته الملائكة عضوا عضوا\rتابعه عمرو بن خالد عن عبيد الله عن عبد الكريم","part":29,"page":25},{"id":14067,"text":"أي تابع عبد الرزاق أو يحيى في روايته عمرو بن خالد الحراني من شيوخ البخاري عن عبيد الله بن عمرو الرقي بالراء والقاف عن عبد الكريم الجزري المذكور وهذه المتابعة وصلها عبد العزيز البغوي في ( منتخب المسند ) له عن عمرو بن خالد فذكره\r97 -( سورة إنا أنزلناه ( القدر ))\rأي هذا في تفسير بعض سورة إنا أنزلناه هذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره سورة القدر وهي مدنية في قول الأكثرين وحكى الماوردي عكسه وذكر الواحدي أنها أول سورة نزلت بالمدينة قال أبو العباس مكية بلا خلاف وهي مائة واثنا عشر جرفا وثلاثون كلمة وخمس آيات قوله إنا أنزلناه يعني القرآن كناية عن غير مذكرو جملة واحد في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا فوضعناه في بيت العزة فأملأه جبريل عليه الصلاة والسلام على السفرة ثم كان جبريل عليه الصلاة والسلام ينزله على النبي نجوما وكان بين أوله وآخره ثلاث وعشرون سنة\rيقال المطلع هو الطلوع والمطلع الموضع الذي يطلع منه\rأشار به إلى قوله تعالى سلام هي حتى مطلع الفجر ( القدر5 ) وفيه قراءتان إحداهما بفتح اللام أشار إليه بقوله المطلع يعني بفتح اللام\r\rهو الطلوع وهو مصدر ميمي وهي قراءة الجمهور والثانية بكسر اللام أشار إليه بقوله والمطلع يعني بكسر اللام الموضع الذي يطلع منه وأراد به اسم الموضع وهي قراءة الكسائي وخلف\rأنزلناه الهاء كناية عن القرآن أنزلناه مخرج الجميع والمنزل هو الله والعرب توكد فعل الواحد فتجعله بلفظ الجميع ليكون أثبت وأوكد","part":29,"page":26},{"id":14068,"text":"أراد أن الضمير المنصوب في قوله إنا أنزلناه كناية عن القرآن يرجع إليه من غير أن يسبق ذكره لفظا لأنه مذكور حكما باعتبار أنه حاضر دائما في ذهن رسول الله أو لأن السياق يدل عليه أو لأن القرآن كله في حكم سورة واحدة قوله مخرج الجميع بالنصب أي خرج إنا أنزلناه مخرج الجميع وكان القياس أن يكون بلفظ المفرد بأن يقول إني أنزلته لأن المنزل هو الله وهو واحد لا شريك له قوله والعرب إلى آخره إشارة إلى بيان فائدة العدول عن لفظ المفرد إلى لفظ الجميع وقال العرب إذا أردت التأكيد والإثبات تذكر المفرد بصيغة الجميع ولكن هذا ليس بمصطلح والمصطلح في مثله أن يقال فائدة ذكر المرد بالجمع للتعظيم ويسمى بجمع التعظيم\r98 -( سورة لم يكن )\rأي هذا في تفسير بعض سورة لم يكن ويقال لها سورة المنفكين وسورة القيامة وسورة البينة وهي مدنية في قول الجمهور وحكى أبو صالح عن ابن عباس أنها مكية وهو اختيار يحيى بن سلام وعن سفيان ما أدري ما هي وفي رواية همام عن قتادة ومحمد بن ثور عن معمر أنها مكية وفي رواية سعيد عن قتادة أنها مدنية وهي ثلاثمائة وتسعة وتسعون حرفا وأربع وتسعون كلمة وثمان آيات\rمنفكين زائلين\rأشار به إلى قوله تعالى لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين ( البينة1 ) وفسره بقوله زائلين أي عن كفرهم وأصل الفك الفتح ومنه فك الكتاب\rالقيمة القائمة دين القيمة أضاف الدين إلى المؤنث\rأشار به إلى قوله تعالى وذلك دين القيمة ( البينة5 ) أي دين الملة القائمة المستقيمة فالدين مضاف إلى مؤنث وهي الملة والقيمة صفته فحذف الموصوف\r9594 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) قال سمعت ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال النبي لأبي بن كعب إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا قال وسماني قال نعم فبكى","part":29,"page":27},{"id":14069,"text":"مطابقته للترجمة التي هي السورة ظاهرة وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون لقب محمد بن جعفر وقد تكرر ذكره والحديث مضى في باب مناقب أبي بن كعب فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن قوله لأبي هو أبي بن كعب وفي بعض النسخ لأبي بن كعب مذكور بأبيه قوله وسماني إنما استفسر لأنه جوز بالاحتمال أن يكون الله أمر النبي أن يقرأ على رجل من أمته ولم ينص عليه فأراد تحقيقه وأما بكاؤه فلأنه استحقر نفسه وتعجب وخشي وهذا لأن شأن الصالحين إذا فرحوا بشيء خلطوه بالخشية\r0694 - حدثنا ( حسان بن حسان ) حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال قال النبي لأبي إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن قال أبي الله سماني لك قال الله سماك لي فجعل أني يبكي قال قتادة فانبئت أنه قرأ عليه لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب\r\r\r\rهذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن حسان على وزن فعال بالتشديد ابن حسان أبي على البصري سكن مكة من أفراد البخاري يروي عن همام بن يحيى عن قتادة عن أنس بن مالك","part":29,"page":28},{"id":14070,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الصلاة وفي الفضائل عن هدية بن خالد وهنا قال إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن وفي الرواية المتقدمة أن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا ( البينة1 ) وهنا قال أيضا فانبئت أنه قرأ عليه لم يكن الذين كفروا وهذا يدل على أن قتادة لم يحمل نسمية السورة عن أنس وفي حديث سعيد بن أبي عروبة الآتي لم يبين شيئا من ذلك وهذه الطرق الثلاثة كلها عن قتادة ويمكن أن يقال إن قوله إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن مطلق يتناول لم يكن الذين كفروا وغيرها وقول قتادة فأنبئت إلى آخره يدل ظاهرا أنه بلغه من غير أنس أن الذي أمره أن يقرأ على أبي هو لم يكن الذين كفروا ثم إنه كان عاود أنس بن مالك فأخبره بأنه أمره الله تعالى أن يقرأ على أبي لم يكن الذين كفروا فحمل حينئذ عن أنس ما بلغه من غيره وقال الكرماني هنا قال أقريك القرآن وأشار به إلى حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة الآتي عقيب الحديث المذكور وفي الحديث السابق أقرأ عليك القرآن قلت القراءة عليه نوع من أقرائه وبالعكس قال في ( الصحاح ) فلان قرأ عليك السلام وأقرأك السلام بمعنى وقد يقال أيضا كان في قراءته قصور فأمر الله تعالى رسوله بأن يقرئه على التجويد ويقرأ عليه ليتعلم منه حسن القراءة وجودتها ولو صح هذا القول كان اجتماع الأمرين القراءة عليه والإقراء ظاهرا وقال النووي رحمه الله واختلفوا في الحكمة في قراءته عليه والمختار أن سببها أن تستن الأمة بذلك في القراءة على أهل الفضل لا يأنف أحد من ذلك وقيل للتنبيه على حلاله أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه وأهليته لأخذ القرآن عنه وكان بعده رأسا وإماما في القرآن ولا يعلم أحد من الناس شاركه فيه ويذكر الله له في هذه المنزلة الرفيعة وأما وجه تخصيص هذه السورة فلما فيها من ذكر المعاش من بيان أحوال الدين من التوحيد والرسالة وما ثبت به الرسالة من المعجزة التي هي القرآن وفروعه من العبادة والإخلاص وذكر","part":29,"page":29},{"id":14071,"text":"معادهم من الجنة والنار وتقسيمهم إلى السعداء والأشقياء وخير البرية وشرهم وأحوالهم قبل البعثة وبعدها مع وجازة السورة فإنها من قصار المفصل\r1694 - حدثنا ( أحمد بن أبي داود أبو جعفر المنادي ) حدثنا ( روح ) حدثنا ( سعيد بن أبي عروبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) أن ( نبي الله ) قال لأبي بن كعب إن الله أمرني أن أقرئك القرآن قال الله سماني لك قال نعم قال وقد ذكرت عند رب العالمين قال نعم فذرفت عيناه\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن أحمد بن أبي داود أبي جعفر المنادي هكذا وقع عند الفريري عن البخاري ووقع عند النسفي حدثنا أبو جعفر المنادي حسب فكانت تسميته من قبل الفريري وقال ابن منده المشهور عند البغاددة أنه محمد بن عبيد الله بن أبي داود وقال بعضهم أحمد وهم من البخاري ورد عليه بأنه أعرف باسم شيخه من غيره فليس وهما وليس في البخاري لأبي جعفر حديث سوى هذا الحديث وقد عاش بعد البخاري ستة عشر عاما لأنه عمر وعاش مائة سنة وسنة وأشهرا وقال ابن طاهر روى عنه البخاري في تفسير ( لم يكن ) حديثا واحدا قال وأهل بغداد يعرفونه بمحمد وهذا الحديث مشهور من رواية محمد بن عبيد الله بن أبي داود أبي جعفر المنادي ولما ذكره الخطيب من رواية محمد بن عبيد الله هذا في ( تاريخه ) قال رواه البخاري عن ابن المنادي إلا أنه سماه أحمد وسمعت هبة الله الطبري يقول قيل إنه اشتبه على البخاري فجعل محمدا أحمد وقيل كان لمحمد أخ بمصر اسمه أحمد وهو عندنا باطل ليس لأبي جعفر أخ فيما نعلم أو لعل البخاري كان يرى أن محمدا أو أحمد شيء واحد انتهى قلت هذا لا يصح لأن البخاري أجل من أن لا يفرق بين محمد وأحمد وهو الرأس في تمييز أسماء الرجال وأحوالهم","part":29,"page":30},{"id":14072,"text":"99 -( سورة إذا زلزلت الأرض ( الزلزلة ))\rأي هذا في تفسير بعض سورة إذا زلزلت وتسمى سورة الزلزلة وفي بعض النسخ إذا زلزلت بدون لفظ سورة وهي مكية وهي مائة وتسعة وأربعون حرفا وخمس وثلاثون كلمة وثمان آيات قوله إذا زلزلت أي حركت الأرض حركة شديدة لقيام الساعة\rبسم الله الرحمان الرحيم\r1 -( باب قوله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ( الزلزلة7 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ولم يثبت لفظ باب إلا لأبي ذر والمثقال على وزن مفعال من الثقل ومعنى المثقال هنا الوزن وسئل ثعلب عن الذرة فقال إن مائة نملة وزن حبة والذرة واحدة منها وعن يزيد بن هارون زعموا أن الذرة ليس لها وزن\rيقال أوحى لها أوحى إليها ووحى لها ووحى إليها واحد\rأشار به إلى قوله تعالى يومئذ تحدث أخبارك بأن ربك أوحى لها ( الزلزلة4 5 ) قال أبو عبيدة أوحى لها أي أوحى إليها قوله يقال الخ غرضه أن هذه الألفاظ الأربعة بمعنى واحد وجاء استعمالها بكلمة إلى وباللام ومعناه أمرها بالكلام وأذن لها فيه وقال الثعلبي مجازه يوحى الله إليها\r2694 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) حدثنا ( مالك ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( أبي صالح السمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال الخيل لثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذالك في المرج والروضة كان له حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها أروائها حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقى به كان ذالك حسنات له فهي لذلك الرجل أجر ورجل ربطها تغشيا وتعفف ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي له ستر ورجل ربطها فخرا ورئاء ونواء فهي على ذالك وزر فسئل رسول الله عن الحمر قال ما أنزل الله علي فيها إلا هاذه الآية الفاذة الجامعة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ( الزلزلة 7- 8 )","part":29,"page":31},{"id":14073,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فمن يعمل مثقال ذرة الخ وأبو صالح السمان اسمه ذكوان\rوالحديث قد مضى في الشرب عن عبد الله بن يوسف وفي الجهاد وعلامات النبوة عن القعني ومر الكلام فيه ولنذكر بعض شيء\rقوله في مرج وهو الموضع الذي ترعى فيه الدواب قوله طيلها بكسر الطاء وفتح الياء آخر الحروف وهو الحبل الذي يطول للدابة ويشد أحد طرفيه في الوتد قوله فاستنت يقال استن إذا ألح في العدو قوله شرفا بفتح الشين المعجمة والراء وهو الشوط وسمي به لأن العادي به يشرف على ما يتوجه إليه قوله تغنيا أي استغناء عن الناس أو بنتاجها وتعففا عن السؤال يتردد عليها إلى متاجره ومزارعه ونحوها فتكون سترا له تحجبه عن الفاقة قوله ولم ينس حق الله في رقابها بأن يؤدي زكاتها وبه احتج أبو حنيفة في زكاة الخيل قوله ولا ظهورها أي ولا في ظهورها بأن يركب عليها في سبيل الله قوله ونواء بكسر النون أي مناوأة أي معاداة قوله الفاذة بالفاء وبالذال المعجمة المشددة أي الفردة وجعلها فاذة لخلوها عن بيان ما تحتها من التناسل أنواعها وقيل إذا ليس مثلها آية أخرى في قلة الألفاظ وكثرة المعاني لأنها جامعة لكل أحكام الخيرات والشرور وقيل جامعة لاشتمال اسم الخير على أنواع الطاعات والشر على أنواع المعاصي ودلالة على الآية على الجواب من حيث أن سؤالهم كان إن الحمار له حكم الفرس أم لا فأجاب بأنه إن كان لخير فلا بد أن يرى خيره وإلا فبالعكس والله أعلم\r\r\r\r2 -\r( باب ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ( الزلزلة8 )\rأي هذا باب في قوله عز وجل ومن يعمل إلى آخره وليس في كثير من النسخ لفظ باب","part":29,"page":32},{"id":14074,"text":"3694 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) قال حدثني ( ابن وهب ) قال أخبرني ( مالك ) عن\r( زيد بن أسلم ) عن ( أبي صالح السنان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه سئل النبي عن الحمر فقال لم ينزل علي فيها شيء إلا هاذه الآي الجامعة الفاذة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ( الزلزلة7 - 8 )\rمطابقته للترجمة في قوله ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي سكن مصر يروي عن عبد الله بن وهب المصري وهذا وجه آخر عن مالك مقتصرا في القصة الأخيرة\r100 - ( سورة والعاديات )\rأي هذا في تفسير بعض شيء من سورة والعاديات كذا لغير أبي ذر فإن عنده سورة العاديات والقارعة وسورة العاديات مكية وهي مائة وثلاثة وستون حرفا وأربعون كلمة وإحدى عشرة آية وعن ابن عباس وعطاء ومجاهد والحسن وعكرمة والكلبي وأبي العالية وأبي الربيع وعطية وقتادة ومقاتل وابن كيسان العاديات هي الخيل التي تعدو في سبيل الله قوله ضبحا أي يضبحن ضبحا وهوصوت أنفاسها إذا جهدت في الجري\rوقال مجاهد الكنود الكفور\rأي قال مجاهد في قوله تعالى إن الإنسان لربه لكنود ( العاديات6 ) أي لكفور وكذا روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع أي لكفور جحود لنعم الله تعالى قال الكلبي هي بلسان كندة وحضر موت وبلسان معد كلهم العاصي وبلسان مضر وربيعة وقضاعة الكفور بلسان بني مالك البخيل\rيقال فأثرن به نقعا ( العاديات 4 ) رفعن به غبارا\rالقائل بذلك أبو عبيدة والمعنى أن الخيل التي أغارت صباحا أثرن به غبارا والضمير فيه به للصبح أي أثرن وقت الصبح وقيل للمكان دلت عليه الإشارة وإن لم يجر له ذكر وقيل يرجع إلى العدو الذي يدل عليه العاديات\rلحب الخير من أجل حب الخير لشديد لبخيل ويقال للبخيل شديد","part":29,"page":33},{"id":14075,"text":"أشار به إلى قوله تعالى وإنه لحب الخير لشديد وفسره بقوله من أجل حب الخير لشديد وهو قول أبي عبيدة جعل اللام للتعليل وقيل للتعدية بمعنى أنه لقوي مطيق لحب الخير وهو المال وعن ابن زيد سمى الله تعالى المال خيرا وعسى أن يكون خبيثا وحراما ولكن الناس يعدونه خيرا فسماه الله خيرا وكان مقتضى الكلام وإنه لشديد الحب للخير ولكن أخر الشديد لرعاية الفواصل\rحصل ميز\rأشار به إلى قوله تعالى وحصل ما في الصدور ( العاديات1 ) وفسره بقوله ميز وهو قول أبي عبيدة وقيل جمع وقيل أخرج وقيل أظهر\r101 -( سورة القارعة )\rبسم الله الرحمان الرحيم\rأي هذا في تفسير شيء من سورة القارعة وهي مكية وهي مائة واثنان حرفا وست وثلاثون كلمة وإحدى عشرة آية ولم يذكر هذا لأبي ذر لأنه ذكرها مع العاديات كما ذكرناه والقارعة القيامة لأنها تقرع القلوب\rكالفراش المبثوث كغوغاء الجراد يركب بعضه بعضا كذلك الناس يجول بعضهم في بعض كالعهن كألوان العهن وقرأ عبد الله كالصوف\rأشار به إلى قوله عز وجل يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش\r( القارعة 4-5 ) وفسر الفراش المبثوث بقوله كغوغاء الجراد إلى آخره وعن أبي عبيدة الفراش طير ذياب ولا بعوض والمبثوث المتفرق وقيل الفراش الطير التي تتساقط في النار والغوغاء الصوت والجلية وفي الأصل الغوغاء الجراد حين يخف للطيران قوله كألوان العهن أشار به إلى قوله تعالى وتكون الجبال كالعهن وهو الصوف وكذلك قرأ عبد الله بدل العهن ذكره ابن أبي داود عنه والمنقوش المندوف والله أعلم\r102 -( سورة ألهاكم )\rأي هذا في تفسير بعض شيء من سورة ألهاكم وتسمى سورة التكاثر أيضا وهي مكية وهي مائة وعشرون حرفا وثمان وعشرون كلمة وثمان آيات\rبسم الله الرحمن الرحيم\rثبتت البسملة لأبي ذر\rوقال ابن عباس التكاثر من الأموال والأولاد","part":29,"page":34},{"id":14076,"text":"أي قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله عز وجل ألهاكم التكاثر ( التكاثر1 ) أي شغلكم التكاثر من الأموال والأولاد رواه ابن المنذر من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وعن قتادة نزلت في اليهود حين قالوا نحن أكثر من بني فلان وبنو فلان أكثر من بني فلان ألهاكم ذلك حتى ماتوا ضلالا وعن ابن بريدة نزلت في فخذين من الأنصار تفاخرا وعن مقاتل والكلبي نزلت في حيين من قريش بني عبد مناف وبني سهم بن عمرو والله أعلم\r103 -( سورة والعصر )\rأي هذا في تفسير شيء من سور والعصر وهي مكية وهي ثمانية وستون حرفا وأربع عشرة كلمة وثلاثة آيات\rوقال يحيى الدهر أقسم به\rيحيى هو يحيى بن زياد الفراء أي قال يحيى في تفسير قوله تعالى والعصر أي الدهر أقسم الله به ولفظ يحيى لم يذكر في رواية أبي ذر وعن الحسن العصر العشي وعن قتادة ساعة من ساعات النهار وعن ابن كيسان الليل والنهار وعن مقاتل صلاة العصر هي الوسطى\rوقال مجاهد خسر ضلال ثم استثنى إلا من آمن\rلم يثبت هذا إلا للنسفي وحده أي قال مجاهد في قوله تعالى إن الإنسان لفي خسر ( العصر2 ) وفسره بقوله ضلال وقال الثعلبي خسران ونقصان وعن الأخفش هلكة وعن الفراء عقوبة قوله ثم استثنى أي قوله تعالى إلا الذين آمنوا ( العصر3 ) قال المفسرون فإنهم ليسوا في خسر والله أعلم\r104 -( سورة الهمزة )\rأي هذا في تفسير بعض شيء من سورة الهمزة وفي بعض النسخ سورة ويل لكل همزة\r( الهمزة 1 ) وهي مكية وهي مائة وثلاثون حرفا وثلاث وثلاثون كلمة وتسع آيات وعن ابن عباس الهمزة المشاؤن بالنميمة المفرقون بين الأحبة وعن قتادة الهمزة الذي يأكل لحوم الناس ويغتابهم واللمزة الطعان\rبسم الله الرحمن الرحيم\rثبتت البسلمة لأبي ذر\rالحطمة اسم النار مثل سقر ولظى\rأشار به إلى قوله تعالى كلا لينبذن في الحطمة ( الهمزة 4 ) وفسرها بقوله اسم النار مثل سقر ولظى وسميت بالحطمة لأنها تحطم أي تكسر","part":29,"page":35},{"id":14077,"text":"105 -( سورة ألم تر )\rأي هذا في تفسير بعض شيء من سورة ألم تر وتسمى سورة الفيل وهي مكية وهي ستة وتسعون حرفا وعشرون كلمة وخمس آيات\rألم تر ألم تعلم\rكذا وقع لغير أبي ذر وفي رواية المستملي ألم تر وفسر ألم تر بقوله ألم تعلم وعن الفراء ألم تر ألم تخبر عن الحبشة والفيل وإنما قال ذلك لأنه لم يدرك قصة أصحاب الفيل لأنه ولد في تلك السنة\rأبابيل متتابعة مجتمعة\rأشار به إلى قوله تعالى وأرسل عليهم طيرا أبابيل ( الفيل 3 ) وفسر الأبابيل بقوله متتابعة مجتمعة روي هذا عن مجاهد وقال\rالثعلبي أبابيل كثيرة متفرقة يتبع بعضها بعضا وعن عبد الرحمن بن أبزى كالإبل الموبلة وعن ابن عباس لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب وعن عكرمة لها رؤوس كرؤوس السباع لم تر قبل ذلك وبعده وعن ربيع لها أنياب كأنياب السباع وقال النسفي في تفسير أبابيل جمع أبال وقيل أبابيل مثل عباديل لا واحد لها وقيل جمع أبول مثل عجول يجمع على عجاجيل\rوقال ابن عباس من سجيل هي سنك وكل\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى ترميهم بحجارة من سجيل ( الفيل4 ) وفسر السجيل بقوله هي سنك وكل وسنك في لغة الفارسية بفتح السين المهملة وسكون النون وبالكاف المكسورة الحجر وكل بكسر القاف وسكون اللام هو الطين وروى الطبري من طريق السدي عن عكرمة عن ابن عباس التفسير المذكور والله أعلم","part":29,"page":36},{"id":14078,"text":"106 -( سورة لإيلاف فريش )\rأي هذا في تفسير بعض شيء من سورة لإيلاف قريش وتسمى سورة قريش وذكر أبو العباس أنها مكية بلا خلاف وذكر الضحاك وعطاء بن السائب أنها مدنية وهي ثلاثة وسبعون حرفا وسبع عشرة كلمة وأربع آيات واختلف في لام لإيلاف فقيل هي متصلة بالسورة الأولى وعن الكسائي والأخفش هي لام التعجب تقول أعجب لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف وتركهم عبادة رب هذا البيت وقيل هي لام كي مجازها فجعلهم كعصف مأكول ليؤلف قريش وعن الزجاج هي مردودة إلى ما بعدها تقديره فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف وقريش هم ولد النضر بن كنابة فمن ولده النضر فهو قرشي ومن لم يلده النضر فليس بقرشي قوله إيلافهم بدل من الإيلاف الأول\rوقال مجاهد لإيلاف ألفوا ذلك فلا يشق عليهم في الشتاء والصيف وآمنهم من كل عدوهم في حرمهم\rأي قال مجاهد في قوله تعالى لإيلاف ألفوا بكسر اللام أي ألفهم الله تعالى فألفوا ذلك أي الارتحال وآمنهم الله تعالى من كل عدوهم في حرمهم وعن الضحاك والربيع وسفيان وآمنهم من الجذام فلا يصيبهم في بلدهم\rوقال ابن عيينة لإيلاف لنعمتي على قريش\rأي قال سفيان ابن عيينة في تفسيره لإيلاف بنعمتي على قريش رواه عنه سعيد بن عبد الرحمن والإيلاف مصدر من قولك آلفت المكان أولفه إيلافا وأنا مؤلف وقرأ الجمهور لإيلاف بإثبات الياء إلا ابن عامر فإنه حذفها واتفقوا على إثباتها في قوله إيلافهم إلا في رواية عن ابن عامر فكالأول وفي أخرى عن ابن كثير بحذف الألف التي بعد اللام أيضا والله أعلم","part":29,"page":37},{"id":14079,"text":"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\rللعلامة بدر الدين العيني\rالجزء العشرون\r107 -( سورة أرأيت )\rأي هذا في تفسير بعض شيء من سورة أرأيت وتسمى سورة الماعون أيضا وهي مكية وهي مائة وثلاثة وعشرون حرفا وخمس وعشرون كلمة وسبع آيات قال الثعلبي قال مقاتل والكلبي نزلت في العاص بن وائل السهمي وعن السدي وابن كيسان في الوليد بن المغيرة وعن الضحاك في عمرو بن عائذ وقيل في هبيرة بن وهب المخزومي وقال الفراء وقرأ ابن مسعود أرأيتك الذي يكذب قال والكاف صلة وقال النسفي أرأيت هل عرفت الذي يكذب بالدين بالجزاء من هو إن لم تعرفه فذلك الذي يكذب بالجزاء هو الذي يدع اليتيم أي يقهره ويزجره\rوقال مجاهد يدع يدفع عن حقه ويقال هو من دععت يدعون يدفعون\rأي قال مجاهد في قوله تعالى فذلك الذي يدع اليتيم ( الماعون 2 ) أي يدفعه عن حقه من دع يدع دعا وعن أبي رجاء يدع اليتيم أي يتركه ويقصر في حقه قوله ويقال هو من دععتأشار به إلى اشتقاقه وأن ماضيه دععت لأن عند اتصال الضمير لا يدغم قوله يدعون أشار به إلى قوله تعالى يوم يدعون ( الطور 13 ) أي يدفعون وقرأ الحسن وأبو رجاء بالتخفيف ونقل عن علي رضي الله تعالى عنه أيضا\rساهون لاهون\rأشار به إلى قوله تعالى فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون وفسر بقوله لاهون ورواه الطبري عن مجاهد كذلك وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه يؤخرونها عن وقتها وقال غير واحد هو الترك وعن ابن عباس هم المنافقون يتركون الصلاة في السر إذا غاب الناس ويصلونها في العلانية إذا حضروا وعن قتادة ساه لا يبالي صلى أم لم يصل\rوالماعون المعروف كله وقال بعض العرب الماعون الماء وقال عكرمة أعلاها الزكاة المفروضة وأدناها عارية المتاع","part":29,"page":38},{"id":14080,"text":"ذكر في تفسير الماعون ثلاثة أقوال الأول المعروف كله وهو الذي يتعاطاه الناس بينهم كالدلو والفأس والقدر والقداحة ونحوها وهو قول الكلبي ومحمد بن كعب الثاني الماعون الماء وهو قول سعيد بن المسيب والزهري ومقاتل قالوا الماعون الماء بلغة قريش الثالث قول عكرمة وهو أعلاها الزكاة إلى آخره وهو قول ابن عمرو والحسن وقتادة قوله عارية المتاع أي الماعون اسم جامع لمتاع البيت كالمنخل والغربال والدلو ونحو ذلك مما يستعمل في البيوت وقيل الماعون ما لا يحمل منعه مثل الماء والملح والنار وقيل غير ذلك والله أعلم\r108 -( سورة إنا أعطيناك الكوثر )\rأي هذا في تفسير بعض شيء من سورة إنا أعطيناك الكوثر ( الكوثر 1 ) وقيل سورة الكوثر وهي مكية عند الجمهور وقال قتادة والحسن وعكرمة مدنية وسبب الاختلاف فيه لأجل الاختلاف في سبب النزول فعن ابن عباس نزلت في العاص ابن وائل فإنه قال في حق النبي الأبتر وقيل في عقبة بن أبي معيط وعن عكرمة في جماعة من قريش وقيل في أبي جهل وقال السهيلي في كعب بن الأشرف قال ويلزم من هذا أن تكون السورة مدنية وفيه تأمل وهي إثنان وأربعون حرفا وعشر كلمات وثلاث آيات\rوقال ابن عباس شانئك عدوك\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى إن شانئك هو الأبتر أي عدوك هو الأبتر وهكذا في رواية المستملي بذكر قال ابن عباس وفي رواية غيره بدون ذكره\r1 -( باب )\r4694 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شيبان ) حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال لما عرج بالنبي إلى السماء قال أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوفا فقلت ما هاذا يا جبريل قال هاذا الكوثر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس وشيبان هو ابن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي\rوالحديث أخرجه مسلم","part":29,"page":39},{"id":14081,"text":"قوله حافتاه أي جانباه تثنية حافة بالحاء المهملة والفاء قوله الكوثر على وزن فوعل من الكثرة والعرب تسمى كل شيء كثير في العدد أو في القدر والخطر كوثرا واختلف فيه والجمهور على أنه الحوض وقال ابن الجوزي وقيل الكوثر حوض النبي وقال عياض أحاديث الحوض صحيحة والإيمان به فرض والتصديق به من الإيمان وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة لا يتأول ولا يختلف وحديثه متواتر النقل رواه خلائق من الصحابة وحديث عائشة المذكور هنا الكوثر نهر ما ييجيء عن قريب وعن ابن عمر قال قال النبي الكوثر نهر في الجنة حافتاه من الذهب ومجراه من الدر والياقوت وتربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل وأشد بياضا من الثلج وروي البيهقي من حديث عبد الله بن أبي نجيح قالت عائشة ليس أحد يدخل إصبعيه في أذنيه إلا سمع خرير الكوثر وعن عكرمة الكوثر النبوة والقرآن والإسلام وعن مجاهد الخير كله وقيل نور في قلبه دله على الحق وقطعه عمن سواه وقيل الشفاعة وقيل المعجزات وقيل قول لا إله إلا الله محمد رسول الله وقيل الفقه في الدين وقيل الصلوات الخمس وقيل فيه أقوال أخرى كثيرة\r5694 - حدثنا ( خالد بن يزيد الكاهلي ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن\r( أبي عبيدة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قال سألتها عن قوله تعالى إنآ أعطيناك الكوثر\r( الكوثر 1 ) قالت نهر أعطيه نبيكم شاطئاه عليه در مجوف آنيته كعدد النجوم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله عن أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود عن أم المؤمنين عائشة\rوالحديث أخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن حرب","part":29,"page":40},{"id":14082,"text":"قوله قال سألتها أي قال أبو عبيدة سألت عائشة قوله أعطيه على صيغة المجهول قوله شاطئاه أي جانباه وهو تثنية شاطىء موهو الجانب قوله عليه يرجع إلى جنس الشاطىء ولهذا لم يقل عليهما ودر مرفوع على أنه مبتدأ ومجوف صفته وخبره عليه والجملة خبر المبتدأ الأول أعني شاطئا\rراوه زكرياء وأبو الأحوص ومطرف عن أبي إسحاق\rأي روي الحديث المذكور زكرياء بن أبي زائدة وأبو الأحوص سلام بن سليم ومطرف بن طريف بالطاء المهملة فرواية زكرياء رواها علي بن المديني عن يحيى بن زكرياء عن أبيه ورواية أبي الأحوص رواها أبو بكر بن أبي شيبة عنه أبي ولفظه\rالكوثر نهر بفناء الجنة شاطئاه در مجوف وفيه من بقي عدد النجوم ورواية مطرف رواها النسائي من طريقه\r6694 - حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا ( هشيم ) حدثنا ( أبو بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما أنه قال في الكوثر هو الخير الذي أعطاه الله إياه قال أبو بشر قلت لسعيد بن جبير فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنة فقال سعيد النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه\r( انظر الحديث 8756 في طرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويعقوب بن إبراهيم الدورقي يروي عن هشيم مصغر هشيم ابن بشير مصغر بشر الواسطي عن أبي بشر بكسر الباء الموحدة جعفر بن أبي وحشية الواسطي والحديث أخرجه البخاري أيضا في ذكر الحوض وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن كامل وقول سعيد بن جبير هذا جمع بين حديثي عائشة وابن عباس والحاصل أن قول ابن عباس يشمل جميع الأقوال التي ذكروها في الكوثر لأن جميع ذلك من الخير الذي أعطاه الله تعالى إياه","part":29,"page":41},{"id":14083,"text":"109 -( سورة قل يا أيها الكافرون )\rأي هذا في تفسير بعض شيء ممن سورة قل يا أيها الكافرون ( الكافرون 1 ) ويقال لها سورة الكافرين والمتشقسة أي المبرئة من النفاق وهي مكية وهي أربعة وتسعون حرفا وست وعشرون كلمة وست آيات والخطاب لأهل مكة منهم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والحارث بن قيس السهمي والأسود بن عبد يغوث والأسود بن عبد المطلب وأمية بن خلف قالوا يا محمد فاتبع ديننا ونتبع دينك ونشركك في أمرنا كله تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فقال معاذ الله أن أشرك به غيره فأنزل الله تعالى قل يا أيها الكافرون ( الكافرون 1 ) إلى آخر السورة\rلكم دينكم الكفر ولي دين الإسلام ولم يقل ديني لأن الآيات بالنون فحذفت الياء كما قال يهدين ويشفين\rأشار به إلى تفسير قوله تعالى لكم دينكم ولي دين ( الكافرون 6 ) أي لكم دين الكفر ولي دين الإسلام هكذا فسره الفراء وقرأ نافع وحفص وهشام ولي بفتح الياء والباقون بسكونها وهذه الآية منسوخة بآية السيف قوله ولم يقل ديني إلى آخره حاصله أن النونات أي الفواصل كلها بحذف الياء رعاية للمناسبة وذلك كما في قوله تعالى الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين ( الشعراء 78 - 81 ) فإن الياء حذفت في كلها رعاية للفواصل والتناسب وهذا نوع من أنواع البديع\rوقال غيره لا أعبد ما تعبدون الآن ولا أجيبكم فيما بقي من عمري ولا أنتم عابدون ما أعبد وهم الذين قال ( 5 ) وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ( المائدة 64 )","part":29,"page":42},{"id":14084,"text":"ليس في رواية أبي ذر لفظ وقال غيره وقال بعضهم والصواب إثباته لأنه ليس من بقية كلام الفراء بل هو كلام أبي عبيدة قلت الصواب حذفه لأنه لم يذكر قبله وقال الفراء حتى يقال بعده وقال غيره وهذا ظاهر وحاصل قوله لا أعبد إلى قوله وهم الذين أي لا أعبد في الحال ولا في الاستقبال ما تعبدون إنما قال ما ولم يقل من لأن المراد الصفة كأنه قال لا أعبد الباطل وأنتم لا تعبدون الحق وقيل ما مصدرية أي لا أعبد عبادتكم ولا تعبدون عبادتي ثم وجه التكرار فيه التأكيد لأن من مذاهب العرب التكرار إرادة التأكيد والإفهام كما أن من مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز وهذا بحسب ما يقتضيه الحال وقال الكرماني هو إما للحال حقيقة وللاستقبال مجازا أو بالعكس أو هو مشترك وكيف جاز الجمع بينهما ثم أجاب بقوله قلت الشافعية جوزوا ذلك مطلقا وأما غيرهم فجوزوه بعموم المجاز قوله وهم الذين أي المخاطبون بقوله أنتم\rهم الذين قال الله في حقهم وليزيدن كثيرا منهم ( المائدة 64 ) إلى آخر\rسورة إذا جآء نصر الله والفتح ( النصر 1 )\rأي هذا في تفسير بعض شيء ممن سورة إذا جاء نصر الله ( النصر 1 ) ويقال سورة النصر وقال ابن العباس هي مدنية بلا خلاف وقال ابن النقيب وروي عن ابن عباس أنها آخر سورة نزلت وقال الواحدي وذلك منصرف سيدنا رسول الله من حنين وعاش بعد نزولها سنتين وقال مقاتل لما نزلت قرأها على أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ففرحا وسمعها عبد الله بن عباس فبكى فقال ما يبكيك قال نعيت إليك نفسك فقال صدقت فعاش بعدها ثمانين يوما فمسح رسول الله على رأسه وقال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل وهي تسعة وتسعون حرفا وست وعشرة كلمة وثلاث آيات\rبسم الله الرحمان الرحيم\rتثبت البسملة لأبي ذر","part":29,"page":43},{"id":14085,"text":"1 -( باب )\r7694 - حدثنا ( الحسن بن الربيع ) حدثنا ( أبو الأحوص ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي الضحى ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت ما صلى النبي صلاة بعد أن نزلت عليه إذا جآء نصر الله والفتح ( النصر1 ) إلا يقول فيها سبحانك ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحسن بن الربيع بفتح الراء ضد الخريف ابن سليمان البجلي الكوفي يعرف بالبوراني وهو من مشايخ مسلم أيضا مات سنة إحدى وعشرين ومائتين بالكوفة وأبو الأحوص سلام بن سليم وأبو الضحى مسلم بن صبيح ومسروق بن الأجدع والحديث مر في الصلاة في باب التسبيح والدعاء في السجود عن حفص بن عمر ومر الكلام فيه هناك\r2 -( باب )\r8694 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة حدثن جيري ) عن ( منصور ) عن ( أبي الضحى ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان رسول الله يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر آلى آخره قوله يتأول القرآن أي يعمل بما أمر به في القرآن وهو قوله فسبح بحمد ربك واستغفره ( النصر 3 ) قوله سبحانك أي سبحت بحمدك وإضافة الحمد إلى الله وهو الفاعل والمراد لأزمه أي التوفيق أو إلى المفعول أي بحمدي لك\r3 -( باب قوله ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ( النصر 2 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى ورأيت الناس يدخلون ( النصر 2 ) هو في محل النصب إما على الحال على أن رأيت بمعنى أبصرت أو عرفت أو على أنه مفعول ثان على أنه بمعنى علمت وقيل المراد بالناس أهل اليمن قوله أفواجا أي فوجا بعد فوج وزمرا بعد زمر القبيلة بأسرها والقوم بأجمعهم من غير قتال","part":29,"page":44},{"id":14086,"text":"9694 - حدثنا ( عبد الله بن أبي شيبة ) حدثنا عبد الرحمان عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن عمر رضي الله عنه سألهم عن قوله تعالى إذا جآء نصر الله والفتح ( النصر 2 ) قالوا فتح المدائن والقصور قال ما تقول يا ابن عباس قال أجل أو مثل ضرب لمحمد نعيت له نفسه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله هو ابن محمد بن أبي شيبة أخو عثمان بن أبي شيبة و ( عبد الرحمن ) هو ابن مهدي و ( سفيان ) هو الثوري والحديث من أفرادهي\rقوله أجل بالتنوين وكذا قوله أو مثل بالتنوين قوله ضرب من الضرب بمعنى\rالتوقيت في قوله أجل ومن ضرب المثل في قوله أو مثل قوله نعيت على صيغة المجهول من نعي الميت ينعاه نعيا ونعيا إذا أذاع موته وأخبر به\r4 -( باب فسبح اسم ربك واستغفره إنه كان توابا ( النصر 3 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى فسبح بحمد ربك ( النصر 3 ) المعنى إذا دخل النا في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك فإنك حينئذ لا حق به ذائق الموت كما ذاق من قبلك من الرسل\rتواب على العباد والتواب من الناس التائب من الذنب\rأشار بهذا إلى أن التواب له معنيان أحدهما تواب يقال لله تعالى بمعنى أنه رجاع عليهم بالمغفرة وقبول التوبة وقيل الذي يرجع إلى كل مذنب بالتوبة وأصله من التوب وهو الرجوع وقيل هو الذي ييسر للمذنبين أسباب النوبة ويوفقهم ويسوق إليهم ما ينبههم عن رقدة الغفلة ويطلعهم على وخامة عواقب الزلة فسمي المسبب للشيء باسم المباشر له كما أسند إليه فعله في قولهم بنى الأمير المدينة والآخرة تواب يقال للعبد بمعنى أنه تائب من الذنوب التي اقترفها","part":29,"page":45},{"id":14087,"text":"0794 - حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال لم تدخل هاذا معنا ولنا أبناء مثله فقال عمر إنه من حيث علمتم فدعا ذات يوم فادخله معهم فما رئيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم قال ما تقولون في قول الله تعالى إذا جآء نصر الله والفتح ( النصر 1 ) فقال بعضهم أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا فتح علينا وسكت بعضهم فلم يقل شيئا فقال لي أكذاك تقول يا ابن عباس فقلت لا قال فما تقول قلت هو أجل رسول الله أعلمه له قال إذا جآء نصر الله والفتح ( النصر 1 ) وذالك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ( النصر 3 ) فقال عمر ما أعلم منها إلا ما تقول\rمطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله فسبح بحمد ربك ( النصر 3 ) إلى آخره و ( موسى بن إسماعيل ) أبو سلمة البصري التبوذكي و ( أبو عوانة ) بفتح العين الوضاح بن عبد الله اليشكري وأبو بشر بكسر الباء الموحدة جعفر بن أبي وحشية إياش اليشكري البصري ويقال الواسطي\rوالحديث مر في المغازي في باب مجرد عقيب باب منزل النبي يوم الفتح فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن أبي عوانة إلى آخره\rقوله يدخلني بضم الياء من الإدخال قوله مع أشياخ بدر يعني من المهاجرين والأنصار قوله فكأن بعضهم هو عبد الرحمن بن عوف قوله وجد أي غضب قوله أنه من حيث علمتم أي أن عبد الله بن عباس ممن علمتم فضله وزيادة علمه وعرفتم قدمه قوله فما رئيت على صيغة المجهول بضم الراء وكسر الحمزة وفي غزوة الفتح في رواية المستملي فما أريته بتقديم الهمزة والمعنى واحد قوله إلا ليريهم بضم الياء من الإراءة قوله قلت لا أي لا أقول مثل ما يقول هؤلاء قال عمر فما تقول يا عبد الله قوله ما أعلم منها أي من المقالات التي قال بعضهم","part":29,"page":46},{"id":14088,"text":"111 -( سورة تبت يدا أبي لهب ( المسد 1 ))\rأي هذا في تفسير بعض شيء ممن سورة تبت يدا أبي لهب ( المسد 1 ) وليس في بعض النسخ لفظ سورة وهي مكية وهي سبعة وسبعون حرفا وثلاث وعشرون كلمة وخمس آيات وأبو لهب بن عبد المطلب واسمه عبد العزي وأمه خزاعية وكنى أبا لهب فقيل بابنه لهب وقيل لشدة حمرة وجنتيه وكان وجهه يتلهب من حسنه ووافق ذلك مات آل إليه أمره وهو دخوله نارا ذات لهب ( المسد 3 ) وكان من أشد الناس عداوة للنبي وتمادى على عداوته حتى مات بعد بدر بأيام ولم يحضرها بل أرسل عنه بديلا فلما بلغه ما جرى لقريش مات غما\rبسم الله الرحمن الرحيم\rتثبت البسملة لأبي ذر\rوتب خسر تباب خسران تتبيب تدمير\rأشار به إلى قوله تعالى وتب ما أغنى عنه ماله ( المسد 1 - 2 ) وفسر تب بقوله تباب بقوله خسران وأشار به إلى قوله تعالى وما كيد فرعون إلا في تباب وأشار بقوله تتبيب إلى قوله تعالى وما زادوهم غير تتبيب ( هود 101 ) أي غير تدمير أي غير هلاك والواو في وتب للعطف فالأول دعاه والثاني خبر ولفظ يد أصله تقول العرب يد الدهر ويد الرزايا وقيل المراد ملكه وماله يقال فلان قليل ذات اليد يعنون به المال وقيل يذكر اليد ويراد به النفس من قبيل ذكر الشيء ببعض أجزائه\r1 -( باب )\r1794 - حدثنا ( يوسف بن موسى ) الله حدثنا ( أبو أسامة ) حدثنا ( الأعمش ) حدثنا\r( عمرو بن مرة ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال لما نزلت وأنذر عشيرتك الاقربين ورهطك منهم المخلصين ( الشعراء 214 - 215 ) خرج رسول الله حتى صعد الصفا فهتف يا صباحاه فقالوا من هاذا فاجتمعوا إليه فقال أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من صفح هاذا الجبل أكنتم مصدقي قالوا ما جربنا عليك كذبا قال فإني ( 34 ) نذير لكم بين يدي عذاب شديد ( سبأ 46 ) قال أبو لهب تبا لك ما جمعتنا إلا لهذا ثم قام فنزلت تبت يدآ أبى لهب وتب ( المسد 1 ) وقد تب هاكذا قرأها الأعمش يومئذ","part":29,"page":47},{"id":14089,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وفيه بيان سبب نزول السورة يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الكوفي مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين وأبو أسامة حماد بن أسامة وهذا من مرسل الصحابي لأن ابن عباس لم يخلق حينئذ\rوالحديث قد قتدم بتمامه في مناقب قريش وببعضه في الجنائز\rقوله ورهطك منهم المخلصين أما تفسير لقوله عشيرتك وإما قراءة شاذة رواها قال الإسماعيلي قرأها ابن عباس وقال النووي عبارة ابن عباس مشعرة بأنها كانت قرآنا ثم نسخت تلاوته قوله فهتف أي صاح قوله يا صباحاه هذه كلمة يقولها المستغيث وأصلها إذا صاحوا اللغارة لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون بالصباح ويسمون يوم الغارة يوم الصباح وكان القائل يا صباحاه يقول قد غشينا العدو قوله من سفح بالسين أو الصاد وجه الجبل وأسفله\r2 -( باب قوله وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب ( المسد 1 - 2 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل وتب ما أغنى عنه ( المسد 1 - 2 ) أي عن أبي لهب ماله من عذاب الله وقيل ماله أغنامه وكان صاحب سائمة قوله وما كسب قال الثعلبي يعني ولده لأن ولده من كسبه وقال النسفي كلمة ما موصولة يعني والذي كسب من الأموال والأرباح ويجوز أن تكون مصدرية يعني وكسبه\r2794 - حدثنا ( محمد بن سلام ) أخبرنا ( أبو معاوية ) حدثنا ( الأعمش ) عن ( عمرو بن مرة ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) أن النبي خرج إلى البطحاء فصعد إلى الجبل فنادى يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش فقال أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدقوني قالوا نعم قال فإني ( 43 ) نذير لكم بين يدي عذاب شديد ( سبأ 46 ) فقال أبو لهب ألهذا جمعتنا تبا لك فأنزل الله عز وجل تبت يدآ أبى لهب وتب ( المسد 1 ) آلى آخرها\r\rهذا هو الحديث المذكور أخرجه من طريق آخر عن محمد بن سلام بتشديد اللام عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير عن سليمان الأعمش إلى آخره","part":29,"page":48},{"id":14090,"text":"قوله إلى البطحاء بفتح الباء الموحدة وبطحاء مكة وأبطحها مسيل واديها ويجمع على البطاح والأباطح قوله مصبحكم من التصبيح وممسيكم من الإمساء قوله تصدقوني ويروي تصدقونني\r3 -( باب قوله نارا ذات لهب ( المسد 3 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى سيصلى أي أبو لهب سيدخل نارا ذات لهب والسين فيه للوعيد إذ هو كائن لا محالة وإن تأخر وقته\r4 -( باب وامرأته حمالة الحطب ( المسد 4 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل وامرأته حمالة الحطب ( المسد 4 ) قرأ عاصم حمالة بالنصب على الذم والباقون بالرفع على تقدير سيصلى نارا هو وامرأته وتكون امرأته عطفا على الضمير في سيصلى وحمالة بدل منها وقد ذكرنا أن امرأته أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان وقال الضحاك كانت تنشر السعدان على طريق رسول الله فيطؤه كما يطأ أحدكم الحرير وعن مرة الهمداني كانت أم جميل تأتي كل يوم بحزمة من الحسك والشوك والسعدان فتطرحها على طريق المسلمين فبينما هي ذات يوم بحملة أعيت فقعدت على حجر تستريح فأتى ملك فجذبها من خلفها فأهلكها\rوقال مجاهد حمالة الحطب تمشي بالنميمة\rأي قال مجاهد في قوله تعالى وامرأته حمالة الحطب ( المسد 4 ) كانت تمشي بالنميمة رواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وكانت تنم على النبي وأصحابه إلى المشركين وقال الفراء كانت تنم فتحرش فتوقع بينهم العداوة فكنى عن ذلك بحمالة الحطب\rفى جيدها حبل من مسد ( المسد 5 ) يقال مسد ليف المقل وهي السلسلة التي في النار\rهذان قولان حكاهما الفراء الأول معنى قوله في جيدها حبل من مسد ( المسد 4 ) أي في عنقها حبل من ليف المقل هذا كان في الدنيا حين كانت تحمل الشوك والثاني أن معنى قوله من مسد هي السلسلة التي في النار وهو في الآخرة عن ابن عباس وعروة سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعا تدخل من فيها وتخرج من دبرها وتلوى سائرها في عنقها والله أعلم","part":29,"page":49},{"id":14091,"text":"211 -( سورة قل هو الله أحد ( الإخلاص 1 ))\rأي هذا في تفسير بعض شيء من سورة قل هو الله أحد ( الإخلاص 1 ) تسمى سورة الإخلاص وهي مكية مدنية وهي سبعة وأربعون حرفا وخمس عشرة كلمة وأربع آيات نزلت لما قالت قريش أو كعب بن الأشرف أو مالك بن الصعب أو عامر بن الطفيل العامري أنسب لنا ربك\rيقال لا ينون أحد أي واحد\rأي قد يحذف التنوين من أحد في حال الوصل فيقال هو الله أحد الله كما قال الشاعر\r( فألقيته غير مستعتب\rولا ذاكر الله إلا قليلا )\rقوله أي واحد تفسير قوله أحد أراد أنه لا فرق بينهما وهذا قول قاله بعضهم والصحيح الفرق بينهما فقيل الواحد بالصفات والأحد بالذات وقيل الواحد يدل على أزليته وأوليته لأن الواحد في الأعداد ركنها وأصلها ومبدؤها والأحد يدل على تميزه من خلقه في جميع صفاته ونفي أبواب الشرك عنه فالأخذ لنفي ما يذكر معه من العدد\rوالواحد اسم لمفتح العدد فأحد يصلح في الكلام في موضع الجحود والواحد في موضع الإثبات تقول يأتني منهم أحد وجاءني منهم واحد ولا يقال جاءني منهم أحد لأنك إذا قلت لم يأتني منهم أحد فمعناه أنه لا واحد أتاني ولا إثنان وإذا قلت جاءني منهم واحد فمعناه أنه لم يأتني اثنان وقال ابن الأنباري أحد في الأصل واحد\r4794 - حدثنا ( أبو اليمان ) حدثنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال قال الله تعالى كذبني ابن آدم ولم يكن له ذالك وشتمني ولم يكن له ذالك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي فقوله ( 2 ) اتخذ الله ولدا ( البقرة 116 ) وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفئا أحد\r( انظر الحديث 3913 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن حمزة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز","part":29,"page":50},{"id":14092,"text":"والحديث قد مضى في سورة البقرة في باب قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ( البقرة 116 ) عن أبي اليمان عن شعيب عن عبد الله بن أبي حسين عن نافع بن جبير عن ابن عباس نحو رواية أبي هريرة\rقوله وشتمني الشتم توصيف الشخص بارزاء ونقص فيه لا سيما فيما يتعلق بالنسب\r2 -( باب قوله الله الصمد ( الإخلاص 2 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل الله الصمد ( الإخلاص 2 ) ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر\rوالعرب تسمي أشرافها الصمد قال أبو وائل هو السيد الذي انتهى سودده\rأشار بهذا إلى أن معنى الصمد عند العرب الشرف ولهذا يسمون رؤساءهم الأشراف بالصمد وعن ابن عباس هو السيد الذي قد كمل أنواع الشرف والسؤدد وقيل هو السيد المقصود في الحوائج تقول العرب صمدت فلانا أصمده صمدا بسكون الميم إذا قصدته والمصمود صمد ويقال بيت مصمود إذا قصده الناس في حوائجهم قوله وقال أبو وائل بالهمزة بعد الألف كنية شقيق بن مسلمة وهذا ثبت النسفي هنا وقد ذكر في تفسير الصمد معاني كثيرة\r5794 - حدثنا ( إسحاق بن منصور ) قال وحدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن\r( همام ) عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله قال الله كذبني ابن آدم ولم يكن له ذالك وشتمني ولم يكن له ذالك أما تكذيبه إياي أن يقول إني لن أعيده كما بدأته وأما شتمه إياي أن يقول ( 2 ) اتخذ الله ولدا ( البقرة 116 ) وأنا الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفؤا أحد\r( انظر الحديث 3913 وطرفه )\rهذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور أخرجه عن إسحاق بن منصور المروزي عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن همام بن منبه عن أبي هريرة","part":29,"page":51},{"id":14093,"text":"قوله كذبني ابن آدم أي بعض بني آدم والمراد بهم المنكرون للبعث من مشركي العرب وغيرهم من عباد الأوثان والنصارى قوله ولم يكن له ذلك ثبت هذا في رواية الكشميهني ولم يثبت لبقية الرواة عن الفربري وكذا النسفي قوله أما تكذيبه إياي أن يقول القياس أن يقال فأن يقول بالفاء وهذا دليل من جوز حذف الفاء من جواب أما قوله ولم يكن لي كفؤا أحد كذا في رواية الأكثرين ووقع في رواية الكشميهني ولم يكن له بطريق الالتفات\rكفؤا وكفيئا وكفاء واحد\rأشار به إلى أن كفوا بضمتين بدون الهمزة وكفيئا على وزن فعيل وكفاء على وزن فعال بالكسر بمعنى واحد والكفؤ المثل والنظير وليس لله عز وجل كفؤ ولا مثيل ولا شبيه وقال الثعلبي في قوله ولم يكن له كفؤا أحد على التقديم والتأخير أي ليس له أحد كفؤا وقرأ حمزة ويعقوب كفئا ساكنة الفاء ممهوزة ومثله روي العباس عن أبي عمرو وإسماعيل عن نافع وحفص عن عاصم وقرأ الباقون بضم الفاء وفتح حفص الواو بغير همزة وروي في الشواذ عن سليمان بن على أنه قرأ كفاء بكسر ثم مد وروي عن نافع مثله لكن بغير مد\r113 -( سورة قل أعوذ برب الفلق ( الفلق 1 ))\rأي هذا في تفسير بعض شيء من سورة قل أعوذ برب الفلق ( الفلق 1 ) وفي بعض النسخ قل أعوذ برب الفلق من غير ذكر سورة وفي بعضها وفي بعضها سورة الفلق\rبسم الله الرحمان الرحيم\rلم تثبت البسملة إلا لأبي ذر\rوهي مدنية في قول سفيان وفي رواية همام وسعيد عن قتادة مكية وكذا قاله السدي وقال سفيان الفلق والناس تزلتا فيما كانلبيد بن الأعصم سحر رسول الله وقصته مسهورة في التفاسير وهي أربعة وسبعون حرفا وثلاث وعشرون كلمة وخمس آيات والفلق الصبح كذا روى عن ابن عباس وعنه سجن في جهنم وعن السدي جب في جهنم وعن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه بسند لا بأس به الفلق جب فيجهنم مغطى وعن كعب الجب بيت في جهنم إذا فتح صاح أهل النار من شر حره وقيل غير ذلك","part":29,"page":52},{"id":14094,"text":"وقال مجاهد الفلق الصبح وغاسق الليل إذا وقب غروب الشمس يقال أبين من فرق وفلق الصبح وقب إذا دخل في كل شيء وأظلم\rأي قال مجاهد في قوله تعالى ومن شر غاسق إذا وقب أن الغاسق الليل وإذا وقب غروب الشمس وكذا روى عن أبي عبيدة ووقب من الوقوب وهو غروب الشمس والدخول في موضعها ويقال وقب إذا دخل في كل شيء وأظلم وهو كلام الفراء وكذا قوله يقال أبين من فرق وفلق الصبح من كلام الفراء\r472 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عاصم وعبدة ) عن\r( زر بن حبيش ) قال سألت ( أبي بن كعب ) عن المعوذتين فقال سألت رسول الله فقال لي فقلت فنحن نقول كما قال رسول الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة للترجمة ظاهرة وسفيان وهو ابن عيينة وعاصم هو ابن أبي النجود بفتح النون وضم الجيم وبالمهملة أحد القراء السبعة وعبدة ضد الحرة ابن أبي لبابة بضم اللام وتخفيف الموحدة الأولى الأسدي وزر بكسر الزاي وشدة الراء ابن جبيش مصغر الحبش بالحاء المهملة والباء الموحدة والشين المعجمة والحديث أخرجه النسائي أيضا عن قتيبة قوله عن المعوذتين بكسر الواو ومعنى السؤال عنهما لأجل قول ابن مسعود أن المعوذتين ليستا من القرآن فسأل عنهما من أبى من هذه الجهة فقال سألت رسول الله فقال قيل لي أعوذ أي إقرأنيهما جبريل عليه الصلاة والسلام يعنى أنهما من القرآن قوله فنحن نقول من كلام أبي رضى الله تعالى عنه\r114 - ( سورة قل أعوذ برب الناس )\rأي هذا في تفسير بعض شيء من سورة ( قل أعوذ برب الناس ) وفي بعض النسخ لم يذكر لفظ سورة وفي بعضها بسورة الناس وهي مدنية وهي تسعة وتسعون حرفا وعشرون كلمة وست آيات\rويذكر عن ابن عباس الوسواس إذا ولد خنسة الشيطان فإذا ذكر الله عز وجل ذهب وإذا لم يذكر الله ثبت على قلبه","part":29,"page":53},{"id":14095,"text":"كذا في وقع لغير أبي ذر ووقع له وقال ابن عباس والأول أولى لأن إسناد الحديث إلى ابن عباس ضعيف أخرجه الطبري والحاكم في إسناده حكيم بن جبير وهو ضعيف ولفظه ما من مولود إلا على قلبه الوسواس فإذا عمل فذكر الله خنس وإذا غفل وسوس قوله خنس الشيطان قال الصاغاني الأولى نخسه الشيطان مكان خنسه الشيطان فإن سلمت اللفظة من الانقلاب والتصحيف فالمعنى والله أعلم أخره وأزاله عن مكانه لشدة نخسه وطعنه في خاصرته\r7794 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( عبدة بن أبي لبابة ) عن ( زر بن حبيش ) وحدثنا ( عاصم ) عن زر قال سألت أبي بن كعب قلت يا أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا فقال أبي سألت رسول الله فقال لي قيل لي فقلت قال فنحن نقول كما قال رسول الله\rهذا طريق آخر في حديث ابن أبي كعب أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني عن سفيان بن عيينة إلى آخره","part":29,"page":54},{"id":14096,"text":"قوله وحدثنا عاصم القائل وحدثنا عاصم هو سفيان وكأنه كان يجمعهما تارة ويفردهما أخرى وأبو المنذر كنية أبي بن كعب وله كنيته أخرى أبو الطفيل قوله إن أخاك يعني في الدين قوله كذا وكذا يعني أنهما ليستا من القرآن قوله قيل لي أي إنهما من القرآن وهذا كان مما اختلف فيه الصحابة ثم ارتفع الخلاف ووقع الإجماع عليه فلو أنكر اليوم أحد قرآنيتهما كفر وقال بعضهم ما كانت المسألة في قرآنيتهما بل في صفة من صفاتهما وخاصة من خاصتهما ولا شك أن هذه الرواية تحتملهما فالحمل عليها أولى والله أعلم فإن قلت قد أخرج أحمد وابن حيان من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بلفظ أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه وأخرج عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني وابن مردويه من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي قال كان عبد الله بن مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول إنهما ليستا من القرآن أو من كتاب الله تعالى قلت قال البزار لم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة وقد صح عن النبي أنه قرأها في الصلاة وهو في صحيح مسلم عن عبة بن عامر وزاد فيه ابن حيان من وجه آخر عن عقبة بن عامر فإن استطعت أن لانفوتك قراءتهما في صلاة فافعل وأخرج أحمد من طريق أبي العلاء بن الشخير عن رجل من الصحابة أن النبي أقرأه المعوذتين وقال له إذا أنت صليت فاقرأ بهما وإسناده صحيح وروي سعيد بن منصور من حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الصبح فقرأ فيهما بالمعوذتين قوله قال فنحن نقول القائل هو أبي بن كعب\rبسم الله الرحمان الرحيم\rتثبت البسملة لأبي ذر وحده","part":29,"page":55},{"id":14097,"text":"66 -( كتاب فضائل القرآن )\rأي هذا كتاب في بيان فضائل القرآن ولم يقع لفظ كتاب إلا في رواية أبي ذر والمناسبة بين كتاب التفسير وبين كتاب فضائل القرآن ظاهرة لا تخفي والفضائل جمع فضيلة قال الجوهري الفضل والفضيلة خلاف النقص والنقيصة\r1 -( باب كيف نزول الوحي وأول ما نزل )\rأي هذا باب في بيان كيفية نزول الوحي وبيان أول ما نزل من الوحي قوله كيف نزول الوحي كذا في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر كيف نزل الوحي بلفظ الماضي وقال بعضهم كيف نزول الوحي بصيغة الجمع قلت كأنه ظن من عدم وقوفه على العلوم العربية أن لفظ النزول جمع وهو غلط فاحش وءنما هو مصدر من نزل ينزل نزولا وقد تقدم في أول الكتاب كيفية نزوله وبيان أول ما نزل وقال ابن عباس المهيمن الأمين القرآن أمين على كل كتاب قبله\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ( المائدة 48 ) وفسر المهيمن بالأمين ومن أسماء الله تعالى المهيمن قيل أصله مؤيمن فقبلت الهمزة هاء كما قبلت في أرقت هرقت ومعناه الأمين الصادق وعده وذكر له معان أخر قوله القرآن أمين على كل كتاب قبله يعني من الكتب والصحف المنزلة على الأنبياء والرسل عليهم السلام وأثر ابن عباس هذا رواه عبد بن حميد في تفسيره عن سليمان بن داود عن شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت التميمي عن ابن عباس\r9794 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) الله عن ( شيبان ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) قال ( أخبرتني عائشة وابن عباس ) رضي الله ( عنهم ) قالا لبث النبي بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشرا\rمطابقته للجزء الأول للترجمة الظاهرة وشيبان أبو معوية النحوي ويحيى هو ابن أبي كثير وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث مضى في المغازي","part":29,"page":56},{"id":14098,"text":"قوله عشرا مهم كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني عشر سنين يذكر مميزه وهو يفسر الإبهام المذكور فإن قلت يعارض هذا ما ذكره أيضا من حدث ابن عيينة سمعت عمرو بن دينار قلت لعروة إن ابن عباس يقول لبث النبي بمكة بضع عشر سنة قلت يحمل الأول على أنه من حيث حمي الوحي وتتابع ورواية مقامه بمكة ثلاث عشرة سنة يريد من حين البعثة وقيل يحمل على أن إسرافيل عليه السلام وكل به ثلاث سنين ثم جاءه جبريل عليه السلام بالقرآن\r0894 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( معتمر ) قال سمعت أبي عن ( عثمان ) قال أنبئت أن جبريل أتى النبي وعنده أم سلمة فجعل يتحدث فقال النبي لأم سلمة من هاذا أو كما قال قالت هاذا دحية فلما قام قالت والله ما حسبته إلا إياه حتى سمعت خطبة النبي يخبر خبر جبريل أو كما قال قال أبي قلت لأبي عثمان ممن سمعت هذا قال من أسامة بن زيد\rهذا أيضا يطابق الجزء الأول للترجمة ومعتمر هو ابن سليمان التميمي يروي عن أبيه عن أبي عثمان عبد الرحمن الهندي بفتح النون والحديث قد مضر في علامات النبوة فإنه أخرجه هناك عن عباس بن الوليد النرسي","part":29,"page":57},{"id":14099,"text":"قوله أنبئت على صيغة المجهول من الإنباء أي أخبرت قوله أو كما قال شك من الراوي قوله ما حسبته إلا إياه كلام أم سلمة قوله يخبر خبر جبريل عليه الصلاة والسلام ويروي بخبر جبريل بالباء الموحدة في رواية مسلم فقالت أيمن الله ما حسبته إلا إياه قوله إلا إياه أي دحية وقال بعضهم يحتمل أن يكون هذا في قصة بني قريظة فقد وقع في دلائل البيهقي من رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها رأت النبي يكلم رجلا وهو راكب فلما دخل قلت من هذا الذي كنت تكلمه قال بمن تشبهين قلت بدحية قال ذاك جبريل عليه السلام يأمرني أن أمضي إلى بني قريظة قلت هذا بعيد من وجوه الأول أن الرائية في حديث الباب أم سلمة وهنا عائشة والثاني فيه اختلاف الرواة عنهما الثالث أن الظاهر أن أم سلمة رأته في بيتها وعائشة رأته خارج بيتها لقولها فلما دخل وأنها رأته وهو راكب فعلى كل الوجوه لا دلالة على أن قصة أم سلمة كانت في قصة بني قريظة والله أعلم قوله قال أبي بفتح الهمزة وكسر الباء الموحدة أي قال معتمر بن سليمان قال أبي لأبي عثمان وهو عبد الرحمن المذكور ممن سمعت هذا الحديث قال سمعته من أسامة بن زيد الصحابي حب رسول الله وذكر أبو مسعود هذا الحديث في مسند أسامة وكذلك الحافظ\r\r\r\rالمزي وقال الحميدي في مسند أم سلمة وقالوا فيه فضيلة أم سلمة ودحية وقال بعضهم وفيه نظر لأن أكثر الصحابة رأوا جبريل عليه السلام في صورة الرجل قلت هذا فيه نظر لأن ذكر هذا الأم سلمة فضيلة لا يستلزم نفي فضيلة غيرها من النساء وقوله أكثر الصحابة رأوا جبريل غير مسلم على ما لا يخفى\r1894 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليت ) حدثنا ( سعيد المقبري ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) قال قال النبي ما من الأنبياء نبي إلا اعطي ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكثرهم تابعا يوم القيامة","part":29,"page":58},{"id":14100,"text":"مطقابقته للترجمة تؤخذ من قوله أوتيته وحيا أوحاه الله وسعيد المقبري يروي عن أبيه كيسان\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عبد العزيز بن عبد الله وأخرجه مسلم في الأيمان وأخرجه النسائي في التفسير وفي فضائل القرآن جميعا عن قتيبة قوله ما من الأنبياء نبي إلا أعطي يدل على أن النبي لا بد لهمن معجزه تقتضي إيمان من شاهدها بصدقه ولا يضره ممن أصر على المعاندة قوله ما مثله كلمة ما موصولة في محل النصب لأنه مفعول ثان لأعطي قوله مثله مبتدأ وآمن عليه البشر خبره والجملة صلة الموصول والمثل يطلق ويراد به عين الشيء أو ما يساويه قوله عليهالقياس يقتضي أن يقال به لأن الأيمان يستعمل بالباء أو باللام ولا يستعمل بعلى ولكن فيه تضمين معنى الغلبة أي يؤمن بذلك مغلوبا عليه بحيث لا يستطيع دفعه عن نفسه لكن قد يخذل فيعاند وقال الطيبي لفظ عليه هو حال أي مغلوبا عليه في التحدي والمباراة أي ليس نبي إلا قد أعطاه الله من المعجزات الشيء الذي صفته أنه إذا شوهد اضطر الشاهد إلى الأيمان به وتحريره أن كل نبي اختص بما يثبت دعواه من خارق العادات بحسب زمانه كقلب العصا ثعبانا لأن الغلبة في زمان موسى للسحر فأتاهم بما فوق السحر فاضطرهم إلى الأيمان به وفي زمان عيسى الطب فجاء بما هو أعلى من الطب وهو إحياء الموتى وفي زمان رسول الله البلاغة فجاءهم بالقرآن قوله آمن وقع في رواية حكاها ابن قرقول أو من بضم ثم واو قال أبو الخطاب كذا قيدناه في رواية الكشميهني والمستملي وقال ابن دحية وقيده بعضهم أيمن بكسر الهمزة بعدها ياء وميم مضمومة وفي رواية القابسي أمن بغير مدمن الأمان والكل راجع إلى معنى الإيمان والأول هو المشهور","part":29,"page":59},{"id":14101,"text":"وقال النووي اختلف في معنى هذا الحديث على أقوال أحدها أن كل نبي أعطى من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء فآمن به البشر وأما معجزتي العظيمة الظاهرة فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله فلهذا أنا أكثرهم تبعا والثاني أن الذي أوتيته لا يتطرق إليه تخييل بسحر أو تشبيه بخلاف معجزة غيري فإنه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب صورتها كما خيلت السحرة في صورة عصا موسى عليه السلام والخيال قد يروج على بعض العوام والفرق بين المعجزة والتخييل يحتاج إلى فكر فقد يخطىء الناظر فيعتقدهما سواء والثالث أن معجزات الأنبياء عليهم السلام انقرضت بانقراضهم ولم يشاهدها إلا من حضرها بحضرتهم ومعجزة نبينا القرآن المستمر إلى يوم القيامة\rقوله وإنما كان الذي أوتيته وحيا كلمة إنما للحصر ومعجزة الرسول لم تكن منحصرة في القرآن وإنما المراد أنه أعظم معجزاته وأفيدها فإنه يشتمل على الدعوة والحجة وينتفع به الحاضر والغائب إلى يوم القيامة فلهذا راتب عمله قوله فأرجوان أكون أكثرهم أي أكثر الأنبياء تابعا أي أمة تظهر يوم القيامة\r2984 - حدثنا ( عمرو بن محمد ) حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا أبي عن ( صالح بن كيسان ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني أنس بن مالك رضي الله عنه أن الله تعالى تابع على رسوله الوحي قبل وفاته حتى توفاه أكثر ما كان الوحي ثم توفي رسول الله بعد\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمرود وبالفتح ابن محمد البغدادي الملقب بالناقد ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن الناقد وغيره وأخرجه النسائي في\r\r\r\rفضائل القرآن عن إسحاق بن منصور","part":29,"page":60},{"id":14102,"text":"قوله تابع أي أنزل الله تعالى الوحي متتابعا متواترا أكثر مما كان وكان ذلك قرب وفاته قوله حتى توفاه أكثر ما كان الوحي أي الزمان الذي وقعت فيه وفاته ما كان نزول الوحي فيه أكثر من غيره من الأزمنة قوله بعد بالضم مبني لقطع الإضافة عنه أي بعد ذلك\r3894 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيانخ ) عن ( الأسود بن قيس ) قال سمعت جندبا يقول اشتكى النبي فلم يقم ليلة أو ليلتين فأنته امرأة فقالت يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك فأنزل الله عز وجل ووضعنا عنك وزرك ( الضحى 1 - 3 )\rوجه إيراده هذا الحديث هنا الإشارة إلى أن تأخير النزول لا لقصد الترك أصلا وإنما هو لوجوه من الحكمة تسهيل حفظه لأنه لو نزل دفعة واحدة لشق عليهم لأنهم أمة أمية وغالبهم لا يقرأ أو لا يكتب وتردد رسول الله عز وجل إليه ولا ينقطع إلى أن يلقى الله تعالى ونزوله بحسب الوقائع والمصالح وكون القرآن على سبعة أحرف مناسب أن ينزل مفرقا إذ في نزوله دفعة واحدة كانت مشقة عليهم\rوالحديث مر عن قريب في سورة الضحى فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن زهير عن الأسود وهنا أخرجه عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان الثوري عن الأسود ومر الكلام فيه هناك","part":29,"page":61},{"id":14103,"text":"2 -( باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب )\rأي هذا باب في بيان القرآن نزل بلسان قريش أي معظمه وأكثره لأن في القرآن همزا كثيرا وقريش لا تهمز وفيه كلمت على خلاف لغة قريش وقد قال الله تعالى قرآنا عربيا\r( طه 113 ) ولم يقل قرشيا ويحتمل أن يكون قوله بلسان قريش أي ابتداء نزوله ثم أبيح أن يقرأ بلغة غيرهم قوله والعرب أي ولسان العرب وهو من قبيل عطف العام على الخاص لأن قريشا من العرب لكن فائدة ذكر قريش بعدد دخوله في العرب لزيادة شرف قريش على غيرهم من العرب وذلك كما في قوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم\r( الحجر 87 ) وقال الحكيم الترمذي في كتابه علم الأولياء إن سيدنا رسول الله قال إن الله تعالى لم ينزل وحيا قط إلا بالعربية وترجم جبريل عليه السلام لكل رسول بلسان قومه والرسول صاحب الوحي يترجم بلسان أولئك فأما الوحي فباللسان العربي\r( 20 ) قرآنا عربيا ( طه 113 ) بلسان عربي مبين\rذكر هذا في معرض الاستدلال بأن القرآن على لسان العرب ولهذا وقع في رواية أبي ذر لقول الله تعالى قرآنا عربيا ( طه 113 ) بسان عربي مبين\r4894 - حدثنا ( أبو اليمان ) حدثنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) وأخبرني ( أنس بن مالك ) قال فأمر عثمان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمان بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف وقال لهم إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش فإن القرآن أنزل بلسانهم ففعلوا\r( انظر الحديث 6053 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله فاكتبوها بلسان قريش وأبو اليمان الحكم بن نافع وهذا الإسناد بعينه قد مر مرارا كثيرة مع اختلاف المتون\rوالحديث قد مضى في باب نزول القرآن بلسان قريش في باب المناقب","part":29,"page":62},{"id":14104,"text":"قوله وأخبرني وفي رواية أبي ذر فأخبرني بالفاء قوله أن ينسخوها أي السور والآيات التي أحضرت من بيت حفصة وفي رواية الكشميهني أن ينسخوا ما في المصاحف أي ينقلوا الذي فيها إلى مصاحف أخرى والأول هو المعتمد لأنه كان في صحف لا في مصاحف وقد ذكر عن ابن شهاب أنه قال اختلفوا يومذ في التابوت فقال زيد بن ثابت إنه التابوه وقال ابن الزبير ومن معه التابوت\r\r\r\rفترافعوا إلى عثمان رضي الله تعالى عنه فقال أكتبوه التابوت بلغة قريش قوله في عربية أي في لغة عربية من عربية القرآن أي من لغته قوله فإن القرآن أنزل بلسانهم أي بلسان قريش والمراد معظم القرآن كما ذكرناه عن قريب قوله ففعلوا أي ففعل هؤلاء الصحابة الذي أمر به عثمان من كتابة القرآن بلغة قريش وقال ابن عباس نزل القرآن بلغة قريش ولسان خزاعة لأن الدار كانت واحدة وقال النبي أنا أفصحكم لأنى من قريش ونشأت في بني سعد بن مالك فلا يجب لذلك أن يقال القرآن نزل بلغة سعد بن بكر بل لا يمنع أن يقال بلغة أفصح العرب ومن دونها في الفصاحة إذا كانت فصاحتهم غير متفاوتة وقد جاءت الروايات أنه كان يقرأ بلغة قريش وغير لغتها كماأخرجه ابن أبي شيبة عن الفضل ابن أبي خالد سمعت أبا العالية يقول قرأ القرآن على النبي خمسة رجال فاختلفوا في اللغة فرضي قراءتهم كلها وكان بنو تميم أعرب القوم فهذا يدل على أنه كان يقرأ بلغة بني تميم وخزاعة وأهل لغات مختلفة قد أقر جميعها ورضيها\r5894 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( همام ) حدثنا ( عطاء )","part":29,"page":63},{"id":14105,"text":"( ح ) وقال ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( ابن جريح ) قال أخبرني ( عطاء ) قال أخبرني ( صفوان بن يعلى بن أمية ) أن ( يعلى ) كان يقول ليتني أرى رسول الله حين ينزل عليه الوحي فلما كان النبي بالجعرانة وعليه ثوب قد أظل عليه ومعه ناس من أصحابه إذ جاءه رجل متضمخ بطيب فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم في جبة بعد ما تضمخ بطيب فنظر النبي ساعة فجاءه الوحي فأشار عمر إلى يعلى أن تال فجاء يعلى فأدخل رأسه فإذا هو محمر الوجه يغظ كذالك ساعة ثم سري عنه فقال أين الذي يسألني عن العمرة آنفا فالتمس الرجل فجيء به إلى النبي فقال أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك","part":29,"page":64},{"id":14106,"text":"قيل وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب هو التنبيه على أن القرآن والسنة كلاهما بوحي واحد ولسان واحد وقيل أشار البخاري بذلك إلى أن قوله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ( إبراهيم 4 ) لا يستلزم أن يكون النبي أرسل بلسان قريش فقط لكونهم قومه بل أرسل بلسان جميع العرب لأنه أرسل إليهم كلهم بدليل أنه خاطب الأعرابي الذي سأله بما يفهمه بعد أن نزل الوحي عليه بجواب مسألته فدل أن الوحي كان ينزل عليه بما بفهمه من العرب قرشيا كان أو غير قرشي والوحي أعم من أن يكون قرآنا يتلى أو لا يتلى وقيل غير ذلك والكل لا يشفى العليل ولا يروي الغليل ولهذا قال بعضهم ذكر هذا الحديث في الترجمة التي قبل هذه أظهر وأبين فلعل ذلك وقع من بعض النساخ وقال آخر مثله وهو أن إدخال هذا الحديث في الباب الذي قبله أليق ثم اعتذر عنه فقال فلعله قصد التنبيه على أن الوحي بالقرآن والسنة كان على صفة واحدة لسان واحد انتهى وقد مضى هذا الحديث في الحج في باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص وأخرجه هناك عن أبي الوليد بن همام عن عطاء قال حدثني صفوان بن يعلى عن أبيه الحديث وهنا أخرجه عن أبي نعيم بضم النون الفضل بن دكين عن همام بن يحيى عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى إلى آخره وأخرجه من طريق آخر بقوله وقال مسدد وهذا بطريق المذاكرة مع أن مسددا شيخه وهو يروي عن يحيى بن سعيد القطان عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية إلى آخره وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى والجعرانة بسكون العين المهملة وتخفيف الراء وقد تكسر وتشدد الراء وهي موضع قريب من مكة وهي في الحل ومقيات للإحرام والتضمخ بالمعجمتين التلطخ وغطيط النائم نخيره وسري أي كشف وأزيل عنه","part":29,"page":65},{"id":14107,"text":"3 -( باب جمع القرآن )\rأي هذا باب في بيان كيفية جمع القرآن والمراد به جمع مخصوص وهو جمع المتفرق منه في صحف ثم تجمع تلك الصحف في مصحف واحد مرتب السور والآيات\r6894 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) عن ( إبراهيم بن سعد ) حدثنا ( ابن شهاب ) عن\r( عبيد بن السباق ) أن ( زيد بن ثابت ) رضي الله عنه قال أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده قال أبو بكر رضي الله عنه إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت لعمر كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله قال عمر هاذا والله خير فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر\rقال زيد قال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قلت كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله قال هو والله خير فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدر الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره ( 9 ) لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ( التوبة 128 ) حتى خاتمة براءة فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنهما\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد بن السباق بفتح السين المهملة وتشديد الباء المدني التابعي يكنى أبا سعيد وليس له في البخاري غير هذا الحديث لكن كرره في الأبواب\rوالحديث مضى في التفسير في آخر سورة براءة فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري قال أخبرني ابن السباق أن زيد بن ثابت إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك ولنتكلم في بعض شيء","part":29,"page":66},{"id":14108,"text":"فقوله مقتل أهل اليمامة أي بعد قتل مسيلمة الكذاب وقتل من القراء يومئذ سبعمائة وقيل أكثر قوله قد استحر بسين مهملة ومثناة من فوق مفتوحة وحاء مهملة مفتوحة وراء مشددة أي اشتد وكثر وهو على وزن استفعل من الحر خلاف البرد قوله بالمواطن أي في المواطن أي الأماكن التي يقع فيها القتال مع الكفار قوله لم يفعله رسول الله قال الخطابي وغيره يحتمل أن يكون إنما لم يجمع القرآن في الصحف لما كان يترقب من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك وفاء لوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة المحمدية فكان ابتداء ذلك على يد الصديق رضي الله تعالى عنه بمشورة عمر رضي الله تعالى عنه ويؤيده ما أخرجه ابن أبي داود في المصاحف بإسناد حسن عن عبد خير قال سمعت عليا رضي الله تعالى عنه يقول أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر رحمة الله على أبي بكر هو أول من جمع كتاب الله فإن قلت أخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق ابن سيرين قال قال علي رضي الله تعالى عنه لما مات رسول الله آليت أن لا آخذ على ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعه قلت إسناده ضعيف لانقطاعه ولئن سلمنا كونه\r\r","part":29,"page":67},{"id":14109,"text":"محفوظا فمراده بجمعه حفظه في صدره قوله والله خير يعني خير في زمانهم قوله فتتبع القرآن صيغة أمر وكذلك قوله فاجمعه قوله فتتبعت القرآن أجمعه حال أي حال كوني أجمعه وقت التتبع قوله من العسب بضم العين والسين المهملتين بعدهما باء موحدة جمع عسب وهو جريد النخل كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض وقيل العسب طرف الجريد العريض الذي لم ينبت عليه الخوص والذي ينبت عليه الخوص هو السعف ووقع في رواية ابن عيينة عن ابن شهاب القصب والعسب والكرانيف وجرائد النخل وفي الرواية المتقدمة في التفسير من الرقاع الأكتاف والعسب وصدور الرجال والرقاع جمع رقعة وقد يكون من جلد أو ورق أو كاغد وفي رواية عمارة بن غزية وقطع الأديم وفي رواية ابن أبي داوود من طريق أبي داوود الذيالسي عن إبراهيم بن سعد والصحف وفي رواية ابن أبي داود والأضلاع وعنده أيضا والاقتاب جمع قتب البعير قوله واللخاف بكسر اللام وبالخاء المعجمة وبعد الألف فاء وهو جمع لخفة بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وهو الحجر الأبيض الرقيق وقال الخطابي اللخاف صفائح الحجارة الرقاق قوله مع أبي خزيمة الأنصاري ووقع في رواية عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن سعد مع خزيمة بن ثابت أخرجه أحمد والترمذي ورواية من قال مع أبي خزيمة أصح والذي وجد معه آخر سورة التوبة أبو خزيمة بالكنية والذي وجد معه الآية من الأحزاب خزيمة واسم أبي خزيمة لا يعرف وهو مشهور بكنيته وهو ابن أوس بن زيد بن أصرم قوله فكانت أي الصحف التي جمعها زيد بن ثابت عند أبي بكر إلى أن توفاه الله تعالى قوله ثم عند عمر حياته أي ثم كانت عند عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه مدة حياته قوله ثم عند حفصة أي ثم بعد عمر كانت عند حفصة بنت عمر في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه وإنما كانت عند حفصة لأن عمر أوصى بذلك فاستمرت عندها إلى أن طلبها من له الطلب","part":29,"page":68},{"id":14110,"text":"7894 - حدثنا ( موسى ) الله حدثنا ( إبراهيم ) حدثنا ( ابن شهاب ) أن ( أنس بن مالك ) حدثه أن حذيفة ابن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهلع الشأم في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نزدها إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمان بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يخرق\rمطابقته للترجمة ظاهرة وموسى هو ابن إسماعيل وإبراهيم هو ابن سعد وهذا الإسناد إلى ابن شهاب هو الذي قبله بعينه أعاده إشارة إلى أنهما حديثان لابن شهاب في قصتين مختلفتين وإن اتفقا في كتابة القرآن وجمعه وله قصة أخرى عن خارجة بن زيد في آخر هذا الحديث على ما يأتي الآن\rقوله وكان يغازي أي يغزى أي كان عثمان يجهز أهل الشام وأهل العراق لغزو أرمينية وأذربيجان وفتحهما وأرمينية بكسر الهمزة وسكون الراء وكسر الميم بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ثم نون مكسورة وقال ابن السمعاني بفتح الهمزة وقال أبو عبيد هي بلد معروف يضم كورا كثيرة سميت بذلك لكون الأرمن فيها وهي أمة كالروم وقيل سميت بأرمون بن ليطى بن يومن بن يافث بن نوح عليه السلام وقال\r\r","part":29,"page":69},{"id":14111,"text":"الرشاطي افتتحت في سنة أربع وعشرين في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه على يد سلمان بن ربيعة الباهلي قال وأهلها بنو أرمي بن أرم بن نوح عليه السلام وأذربيجان بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وبالراء المفتوحة والباء الموحدة المكسورة ثم الياء آخر الحروف الساكنة ثم الجيم والألف والنون وقال ابن قرقول فتح عبد الله بن سليمان الياء وعن المهلب بالمد وكسر الراء بعدها ياء ساكنة بعدها باء مفتوحة وقال أبو الفرج ألفها مقصورة وذالها ساكنة كذلك قراءته على أبي منصور ويغلط من يمده وفي المبتدىء من يقدم الياء أخت الواو على الباء الموحدة وهو جهل وفي النوادر لابن الأعرابي العرب تقوله بقصر الهمزة وكذا ذكره صاحب تثقيف اللسان ولكن كسر الهمزة وقال أبو إسحاق البحتري من الفصيح أذربيجان وقال الجواليقي الهمزة في أولها أصلية لأن أذر مضموم إليه الآخر وقال ابن الأعرابي اجتمعت فيها أربع موانع من الصرف العجمة والتعريف والتأنيث والتركيب وهي بلدة بالجبال من بلاد العراق يلي كور أرمينية من جهة الغرب وقال الكرماني الأشهر عند العجم أذربايجان بالمدو الألف بين الموحدة والتحتانية هو بلدة تبريز وقصباتها قوله مع أهل العراق وفي رواية الكشميهني في أهل العراق قوله فأفزع من الإفزاع و حذيفة بالنصب مفعوله واختلافهم بالرفع فاعله وفي رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه فيتناز عون في القرآن حتى سمع حذيفة من اختلافهم ما ذعره وفي رواية يونس فتذاكروا القرآن واختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم فتنة وفي رواية عمارة بن غزية أن حذيفة قدم من غزوة فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان فقال يا أمير المؤمنين أدرك الناس قال وما ذاك قال غزوت فرج أرمينية فإذا أهل الشام يقرأون بقراءة أبي بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق وإذا أهل العراق يقرأون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام فيكفر بعضهم بعضا انتهى وكان هذا سببا لجمع عثمان القرآن في","part":29,"page":70},{"id":14112,"text":"المصحف والفرق بينه وبين الصحف أن الصحف هي الأوراق المحررة التي جمع فيها القرآن في عهد أبي بكر رضي الله تعالى عنه وكانت سورا مفرقة كل سورة مرتبة بآياتها على حدة لكن لم يرتب بعضها إثر بعض فلما نسخت ورتب بعصها إثر بعض صارت مصحفا ولم يكن مصحفا إلا في عهد عثمانعلى ما ذكر في الحديث من طلب عثمان الصحف من حفصة وأمره للصحابة المذكورين في الحديث بكتابة مصاحف وإرساله إلى كل ناحية بمصحف قوله فأمر زيد بن ثابت هو الأنصاري والبقية قرشيون قوله فنسخوها أي الصحف أي ما في الصحف التي أرسلتها حفصة إلى عثمان رضي الله تعالى عنهما قوله للرهط القرشيين وهم عبد الله بن الزبير الأسدي وسعيد بن العاص الأموي وعبد الرحمن بن الحرث المخرومي قوله فإنما نزل بلسانهم أي فإنما نزل القرآن بلسان قريش أي معظم القرآن كما ذكرنا قوله وأرسل إلى كل أفق أي ناحية ويجمع على آفاق وفي رواية شعيب فأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف واختلف في عدد المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق فالمشهور أنها خمسة وأخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف من طريق حمزة الزيات قال أرسل عثمان أربعة مصاحف وبعث منها إلى الكوفة بمصحف فوقع عند رجل من مراد فبقي حتى كتبت مصحفي منه وقال ابن أبي داود وسمعت أبا حاتم السجستاني يقول كتبت سبعة مصاحف إلى مكة وإلى الشام وإلى اليمين وإلى البحرين وإلى البصرة وإلى الكوفة وحبس بالمدينة واحدا قوله أن يخرق بالخاء المعجمة رواية الأكثين وبالمهملة رواية المروزي وبالوجهين رواية المستملي وبالمعجمة أثبت وفي رواية الإسماعيلي أن يمحى أو يحرق وقال الكرماني فإن قلت كيف جاز إحراق القرآن قلت المحروق هو القرآن المنسوخ أو المختلط بغيره من التفسير أو بلغة غير قريش أو القراءات الشاذة وفائدته أن لا يقع الاختلاف فيه قلت هذه الأجوبة جواب من لم يطلع على كلام القوم ولم يتأمل ما يدل عليه قوله في آخر الحديث وقال عياض غسلوها بالماء ثم","part":29,"page":71},{"id":14113,"text":"أحرقوها مبالغة في إذهابها وعند أبي داود والطبراني وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به قال فذلك زمان أحرقت المصاحف بالعراق بالنار وفي رواية سويد بن غفلة عن علي رضي الله تعالى عنه قال لا تقولوا لعثمان في إحراق المصاحف إلا خيرا وفي رواية بكير بن الأشج فأمر بجمع المصاحف فأحرقها ثم بث في الأجناد التي كتبت ومن طريق مصعب بن سعد قال أدركت الناس متوافرين حين أحرق عثمان المصاحف فأعجبهم ذلك أو قال لم ينكر ذلك منهم أحد\r\r\r\rوقال ابن بطال في هذا الحديث جواز تحريق الكتب التي فيها اسم الله عز وجل بالنار وإن ذلك إكرام لها وصون عن وطئها بالأقدام وقيل هذا كان في ذلك الوقت وأما الآن فالغسل إذا دعت الحاجة إلى إزالته وقال أصحابنا الحنيفة إن المصحف إذا بلي بحيث لا ينتفع به يدفن في مكان طاهر بعيد عن وطء الناس\r8894 - حدثنا قال ( ابن شهاب ) وأخبرني ( خارجة بن زيد بن ثابت ) سمع ( زيد بن قابت ) قال فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول لله يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري ( 33 ) من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ( الأحزاب 32 ) فألحقناها في سورتها في المصحف","part":29,"page":72},{"id":14114,"text":"هذا موصول بالإسناد الأول وذكره البخاري موصولا مفردا في الجهاد وفي تفسير سورة الأحزاب ورواه أيضا في الأحكام عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عن الزهري كما رواه هنا وظاهر حديث زيد بن ثابت هذا أنه فقد آية الأحزاب من الصحف التي كان نسخها في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه حتى وجدها مع خزيمة بن ثابت رضي الله تعالى عنه ووقع في رواية إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن ابن شهاب أن فقده إياها إنما كان خلافة أبي بكر وهو وهم منه والصحيح ما في الصحيح وأن الذي فقده في خلافة أبي بكر آيتان من آخر براءة وأما التي في الأحزاب ففقدها لما كتب المصحف في خلافة عثمان وجزم ابن كثير بما وقع في رواية ابن مجمع وليس كذلك والله أعلم قيل كيف ألحقها بالمصحف وشرط القرآن التواتر وأجيب بأنه كانت مسموعة عندهم من فم رسول الله وسورتها وموضعها معلومة لهم ففقدوا كتابتها قيل لما كان القرآن متواترا فما هذا التتبع والنظر في العسب وأجيب للاستظهار وقد كتبت بين يدي رسول الله وليعلم هل فيها قراءة لغير قراءته من وجوهها أم لا قيل شرط القرآن كونه متواترا فكيف أثبت فيه ما لم يجده مع أحد غيره وأجيب بأن معناه لم يجده مكتوبا عند غيره وأيضا لا يلزم من عدم وجدانه أن لا يكون متواترا وأن لا يجد غيره أو الحفاظ نسوها ثم تذكروها","part":29,"page":73},{"id":14115,"text":"4 -( باب كاتب النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان كاتب النبي وفي بعض النسخ باب ذكر كاتب النبي وكأنه وقع عند البعض باب كتاب النبي بالجمعوقد ترجم كتاب النبي ولم يذكر إلا زيد بن ثابت وهذا عجيب فكأنه لم يقع له على شرط غير هذا فإن صح ذكر الترجمة بالجمع فكلامه موجه وإلا فليس بذاك وكتاب النبي كثيرون غير ويد بن ثابت لأنه أسلم بعد الهجرة وكان له كتاب بمكة فأول من كتب له بمكة من قريش عبد الله بن أبي سرح ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام يوم الفتح وكتب له في الجملة الخلفاء الأربعة والزبير بن العوام وخالد وأبان ابنا سعيد بن العاص بن أمية وحنظلة بن الربيع الأسدي ومعيقيب بن أبي فاطمة وعبد الله بن الأرقم الزهري وشرحبيل بن حسنة وعبد الله بن رواحة وأول من كتب بالمدينة أبي بن كعب كتب له قبل زيد بن ثابت وجماعة آخرون كتبوا له\r9894 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) أن ابن السباق قال إن زيد بن ثابت قال أرسل إلي أبو بكر رضي الله عنه قال إنك كنت تكتب الوحي لرسول الله فاتبع القرآن فتبعت حتى وجدت آخر سورة التوبة آيتين مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره ( 9 ) لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم\r( التوبة 128 ) إلى آخرها\rمطابقته للترجمة في قوله إنك كنت تكتب الوحي لرسول وابن السباق هو عبيد وقد مر الحديث في الباب الذي قبله وهذا طرف منه","part":29,"page":74},{"id":14116,"text":"9994 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) الله عن ( إسرائيل ) عن ( إسحاق ) عن ( البراء ) قال لما نزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجعاهدون في سبيل الله قال النبي ادع لي زيدا وليجىء باللوح والدواة والكتف أو الكتف والدواة ثم قال اكتب ( 4 ) لا يستوي القاعدون ( النساء 95 ) وخلف ظهر النبي عمرو بن أم مكتوم الأعمى قال يا رسول الله فما تأمرني فإني رجل ضرير البصر فنزلت مكانها ( 4 ) لا يستوي القاعدون من المؤمنين في سبيل الله ( 4 ) غير ولي الضرر ( النساء 95 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد الله بن موسى بن باذام الكوفي وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله عن البراء بن عازب والحديث قد مر في سورة النساء\rقوله أو الدواة والكتف شك من الراوي في تقديم الدواة على الكتف وتأخيرها قوله مكانها أي في مكان الآية أي في الحال قوله لا يستوي القاعدون من المؤمنين في سبيل الله غير أولي الضرر ( النساء 95 ) وقد وقع لفظ غير أولى الضرر بعد لفظ في سبيل الله وفي القرآن بعد لفظ المؤمنين وقد تقدم عن إسرائيل من وجه آخر على الصواب\r5 -( باب أنزل القرآن على سبعة أحرف )\rأي هذا باب في بيان قوله إن القرآن أنزل على سبعة أحرف أي سبعة أوجه وهو سبع لغات يعني يجوز أن يقرأ بكل لغة منها وليس المراد أن كل كلمة منه تقرأ على سبعة أوجه قيل قد يوجد بعض الكلمات يقرأ على أكثر من سبعة أوجه وأجيب بأن غالب ذلك من قبيل الاختلاف في كيفية الأداء كما في المد والإمالة ونحوهما وقيل ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بل المراد التيسير والتسهيل ولفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد كما يطلق السبعون في المشرات والسبعمائة في المئات ولا يراد العدد المعين وإلى هذا مال عياض ومن تبعه","part":29,"page":75},{"id":14117,"text":"1994 - حدثنا ( سعيد بنخ عفير ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال حدثني ( عبيد الله بن عبد الله ) أن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما حدثه أن رسول الله قال أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة ينسب إلى جده وهو من حفاظ المصريين وثقاتهم وعبيد الله بن عبد الله بتصغير الابن وتكبير الأب ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة\rوالحديث مضى في كتاب بدء الخلق وفيه ابن عباس لم يصرح بسماعه من النبي وكأنه سمعه عن أبي بن كعب لأن النسائي أخرجه من طريق عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب نحوه\rقوله فراجعته وفي رواية مسلم فرددت إليه أن هون علي أمتي وفي رواية إن أمتي لا تطيق ذلك قوله إلى سبعة أحرفأي سبع قراآت أو سبع لغات\r2994 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال حدثني ( عروة بن الزبير ) أن ( المسور بن مخرمة وعبد الرحمان بن عبد القاري حدثاه أنهما ) سمعا ( عمر بن الخطاب ) يقول سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت من أقرأك هاذه السورة التي سمعتك تقرأ قال أقرأنيها رسول الله فقلت كذبت فإن رسول الله قد أقرأنيها على غير ما قرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله فقلت\r\r","part":29,"page":76},{"id":14118,"text":"إني سمعت هاذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول الله أرسله اقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله كذلك أنزلت ثم قال اقرأ يا عمر فقرأت القراءة التي أقرأني فقال رسول الله كذالك أنزلت إن هاذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في كتاب الخصومات ومضى الكلام فيه هناك\rقوله وعبد الرحمن بن عبد بالتنوين غير مضاف إلى شيء والقاري بتشديد الياء نسبة إلى قارة بطن من خزيمة بن مدركة قوله هشام بن حكيم ابن حزام هو الأسدي له ولأبيه صحبة وكان إسلامهما يوم الفتح وهشام مات قبل أبيه وليس له فيالبخاري رواية وأخرجه له مسلم حديث واحدا مرفوعا من رواية عروة عنه قوله أساوره أي أواثبه وقال الحربي أي آخذه برأسه والأول أشبه قوله حتى سلم أي من صلاته قوله فلببته برادئه أي جمعت عليه ثيابه عند لبته لئلا ينفلت مني قوله كذبت فيه إطلاق ذلك على غلبة الظن أو المراد بقوله له كذبك أخطأت لأن أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ قوله أقوده كأنه لما لببه صار يجره قوله إن هذا القرآن إلى آخره إنما ذكره النبي تطمينا لعمرو رضي الله تعالى عنه لئلا ينكر تصويب الشيئين المختلفين قوله ما تيسر منه أي من المنزل وفيه إشارة إلى أن التعدد في القراءة للتيسير على القارىء هذا يقوي قول من قال المراد بالأحرف تأدية المعنى باللفظ المرادف ولو كان من لغة واحدة لأن لغة هشام بلسان قريش وكذلك عمر رضي الله تعالى عنه ومه ذلك فقد اختلفت قراءتهما قال ذلك ابن عبد البر ونقل ذلك عن أكثر أهل العلم أن هذا هو المراد بالأحرف السبع والله أعلم","part":29,"page":77},{"id":14119,"text":"6 -( باب تأليف القرآن )\rأي هذا باب في بيان تأليف القرآن أي جمع آيات السورة الواحدة أو جمع السور مرتبة\r3994 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام بن يوسف ) أن ( ابن جري أخبرهم ) قال وأخبرني ( يوسف بن ماهك ) قال إني عند عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها إذ جاءها عراقي فقال أي الكفن خير قالت ويحك وما يضرك قال يا أم المؤمنين أريني مصحفك قالت لم قال لعلي أؤلف القرآن عليه فإنه يقرأ غير مؤلف قالت وما يضرك أية قرأت قبل إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا تدع الخمر أبدا ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا تدع الزنا أبدا لقد نزل بمكة على محمد وإني لجارية ألعب بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ( القمر 46 ) وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده عنده قال فأخرجت له المصحف فأملت عليه آي السورة\r( انظر الحديث 6784 )\rمطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله لعلي أؤلف القرآن عليه فإنه يقرأ غير مؤلف وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وهو شيخ مسلم أيضا وابن جريج ويوسف بن ماهك بفتح الهاء معرب لأن ماهك بالفارسية قمير مصغر القمر وماه اسم القمر والتصغير عندهم بالحق الكاف في آخر الاسم قال الكرماني والأصح فيه الانصراف قلت الأصح فيه عدم الانصراف للعجمة والعلمية\rوالحديث أخرجه النسائي في التفسير وفي فضائل القرآن عن يوسف بن سعيد بن مسلم\rقوله قال وأخبرني يوسف أي قال ابن جريج","part":29,"page":78},{"id":14120,"text":"وأخبرني يوسف قال بعضهم وما عرفت ماذا عطف عليه ثم رأيت الواو ساقطة في رواية النسفي قلت يجوز أن يكون معطوفا على محذوف تقديره أن يقال قال ابن جريج أخبرني فلان بكذا وأخبرني يوسف بن ماهك إلى آخره قوله إذ جاءها كلمة إذ للمفاجأة قوله عراقي أي رجل من أهل العراق ولم يدر اسمه قوله أي الكفن خير يحتمل أن يكون سؤاله عن الكم يعني لفافه أو أكثر وعن الكيف يعني أبيض أو غيره وناعما أو خشنا وعن النوع أنه قطن أو كتان مثلا قوله ويحك كلمة ترحم قوله وما يضرك أي أي شيء يضرك بعد موتك وسقوط التكليف عنك في أي كفن كفنت لبطلان حسك بالنعومة والخشونة وغير ذلك قوله قالت لم أي لم أريك مصحفي قال لعلي أؤلف عليه القرآن قيل قصة العراقي كانت قبل أن يرسل عثمان المصاحف إلى الآفاق ورد عليه بأن يوسف بن ماهك لم يدرك زمان إرسال عثمان المصاحف إلى الآفاق وقد صرح يوسف في هذا الحديث أنه كان عند عائشة حين سألها هذا العراقي والظاهر أن هذا العراقي كان ممن أخذ بقراءة ابن مسعود وكان ابن مسعود لما حضر مصحف عثمان إلى الكوفة لم يوافق على الرجوع عن قراءته ولا على إعدام مصحفه وكان تأليف مصحف العراقي مغايرا لتأليف مصحف عثمان فلذلك جاء إلى عائشة وسأل الإملاء من مصحفها قوله آية بالنصب أي أي آي القرآن قرأت قوله قبل أي قبل قراءة السورة الأخرى قوله منه أي من القرآن قوله من المفصل قال الخطابي سمي مفصلا لكثرة ما يقع فيها من فصول التسمية بين السور وقد اختلف في أول المفصل فقيل هو سورة وقيل سورة محمد قال النووي سمي بالفصل لقصر سورة وقرب انفصالهن بعضهن من بعض قوله أول ما أنزل منه أي من القرآن من المفصل فيها ذكر الجنة والنار وأول ما نزل إما المدثر وإما اقرأ ففي كل منهما ذكر الجنة والنار أما في المدثر فصريح وهو قوله وما أدرك ما سقر ( المدثر 72 ) وقوله في جنات يتساءلون ( المدثر 04 ) وأما في اقرأ فيلزم ذكرهما من قوله كذب وتولى ( العلق 31 ) وسندع","part":29,"page":79},{"id":14121,"text":"الزبانية ( العلق 81 ) وقوله إن كان على الهدى ( العلق 11 ) وبهذا التقرير يرد على بعضهم في قوله هذا ظاهره يغاير ما تقدم أن أول شيء نزل اقرأ باسم ربك ( العلق 1 ) وليس فيها ذكر الجنة والنار قوله حتى إذا تاب أي رجع قوله نزل الحلال والحرام أشارت به إلى الحكمة الإلهية في ترتيب التنزيل وأنه أول ما نزل من القرآن الدعاء إلى التوحيد والتبشير للمؤمنين والمطيعين بالجنة والإنذار والتخويف للكافرين بالنار فلما اطمأنت النفوس على ذلك أنزلت الأحكام ولهذا قالت ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر إلى آخره وذلك لانطباع النفوس بالنفرة عن ترك المألوف قوله لقد نزل مكة إلى آخره إشارة منها إلى تقوية ما ظهر لها من الحكمة المذكورة وهو تقدم سورة القمر وليس فيها شيء من الأحكام على نزول سورة البقرة والنساء مع كثرة اشتمالهما على الأحكام قوله إلا وأنا عنده يعني بالمدينة لأن دخوله عليها إنما كان بعد الهجرة بلا خلاف قوله فأملت عليه أي أملت عائشة على العراقي من الإملاء ويروى من الإملا وهما بمعنى واحد قيل في الحديث رد على النحاس في قوله إن سورة النساء مكية مستندا إلى أن قوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ( النساء 85 ) نزلت بمكة اتفاقا في قصة مفتاح الكعبة وهي حجة واهية لأنه لا يلزم من نزول آية أو آيات من سورة طويلة بمكة إذا أنزل معظمها بالمدينة أن تكون مكية والله أعلم\r4994 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) قال سمعت عبد الرحمان بن يزيد قال سمعت ابن مسعود يقول في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي\r( انظر الحديث 8074 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إن هذه السورة نزلت بمكة وأنها مرتبة في مصحف ابن مسعود كما هي في مصحف عثمان وأبو إسحاق هو السبيعي عمرو بن عبد الله و ( عبد الرحمن بن يزيد ) من الزيادة ابن قيس النخعي","part":29,"page":80},{"id":14122,"text":"والحديث مضى في تفسير سورة بني إسرائيل بسنده\rقوله في بني إسرائيل أي في شأن هذه السورة قال الكرماني ويروي بدون كلمة في فالقياس أن يقول بنو إسرائيل فلعله باعتبار حذف المضاف وابقاء المضاف إليه على حاله أي سورة بني إسرائيل أو على سبيل الحكاية عما في القرآن وهو قوله وجعلناه هدى لبني إسرائيل\r( السجدة 23 ) قوله العتاق جمع عتيق وهو ما بلغ الغاية في الجودة يريد تفضيل هذه السور لما\rيتضمن مفتتح كل منها أمرا غريبا والأولية باعتبار حفظها أو نزولها قوله تلادي بكسر التاء المثناة من فوق وهو ما كان قديما ويحتمل أن يكون العتاق بمعناه فيكون الثاني تأكيدا للأول\r5994 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة أنبأنا أبو إسحاق ) سمع ( البراء ) رضي الله عنه قال تعلمت سبح اسم ربك الاعلى ( الأعلى 1 ) قبل أن يقدم النبي\rمطابقته للترجمة من حيث إن هذه السورة متقدمة في النزول وهي في أواخر المصحف والتأليف بالتقديم والتأخير وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وأبو إسحاق عمرو\rقوله قبل أن يقدم أي المدينة ويروي أيضا بلفظ المدينة والحديث مضى في تفسير سورة سبح اسم ربك الأعلى ( الأعلى 1 )\r7 -( باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان ما كان جبريل عليه السلام يعرض القرآن أي يستعرضه ما أقراه إياه\rوقال مسروق عن عائشة رضي الله عنها عن فاطمة عليها السلام أسر النبي أن جبريل يعارضني بالقرآن كل سنة وإنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي\rهذا التعليق وصله البخاري بتمامه في علامات النبوة ومسروق هو ابن الأجدع الهمداني الكوفي التابعي ثقة\rقوله عن فاطمة رضي الله تعالى عنها ليس لها في البخاري ومسلم إلا هذا الحديث قاله صاحب التوضيح و التلويح قوله يعارضني أي يدارسني قوله إنه عارضني وفي رواية السرخسي وإني عارضني قوله العام أي في هذا العام قوله ولا أراه بضم الهمزة","part":29,"page":81},{"id":14123,"text":"أي ولا أظنه إلا حضر أجلي ويروى إلا حضور أجلي\r8994 - حدثنا ( خالد بن يزيد ) حدثنا ( أبو بكر ) عن ( أبي حصين ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) قال كان يعرض على النبي القرآن كل عام مرة فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه وكان يعتكف كل عام عشرا فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه\r( انظر الحديث 4402 )\rمطابقتة للترجمة ظاهرة لأن معنى قوله كان يعرض أي جبريل فطوى ذكره وقد صرح به إسرائيل في روايته عن أبي حصين أخرجه الإسماعيلي وروي كان يعرض على صيغة المجهول أي القرآن وأخرج هذا الحديث عن خالد ابن يزيد الكاهلي عن أبي بكر بن عياش بالياء آخر الحروف والشين المعجمة عن أبي حصين بفتح الحاء المهملة عثمان بن عاصم عن أبي صالح ذكوان السمان\rفي هذا الإسناد من اللطافة أنه مسلسل بالكنى إلا شيخه\rوالحديث مضى في الاعتكاف عن عبد الله بن أبي شيبة\rقوله يعرض عليه رسول الله القرآن وسقط لفظ القرآن لغير الكشميهني\r8 -( باب القراء من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان من اشتهر بالحفظ من القراء من أصحاب النبي وهم الذين تصدوا للتعليم\r9994 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو ) عن ( إبراهيم ) عن ( مسروق ) ذكر عبد الله ابن عمرو عبد الله بن مسعود فقال لا أزال أحبه سمعت النبي يقول خذوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود وسالم ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب رضي الله عنهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو هو ابن مرة وبينه البخاري في المتاقب من هذا الوجه وقال الكرماني هو عمرو أبو إسحاق السبيعي وهو وهم منه وإبراهيم هو النخعي ومضى الحديث في مناقب سالم\rقوله ذكر على صيغة المعلوم وفاعله عبد الله بن عمرو ومفعوله وعبد الله بن مسعود قوله فقال أي عبد الله بن عمرو لا أزال أحبه أي أحب عبد الله بن مسعود","part":29,"page":82},{"id":14124,"text":"قوله خذوا القرآن أي تعلموه منهم قوله من عبد الله بن مسعود إلى آخره تفسير الأربعة منهم سالم بن معقل بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف مولى أبي حذيفة وتخصيص الأربعة لكونهم تفرغوا للأخذ منه وقال الكرماني يحتمل أنه أراد الإعلام بما يكون بعده أي أن هؤلاء الأربعة يبقون حتى ينفردوا بذلك وورد عليه بأنهم لم ينفردوا\r\r\r\rبل الذين مهروا في تجويد القرآن بعد العصر النبوي أضعاف المذكورين وقد قتل سالم بعد النبي في وقعة اليمامة ومات معاذ بن جبل في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ومات أبي بن كعب وابن مسعود في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه وقد تأخر زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه وانتهت إليه الرياسة في القراءة وعاش بعدهم زمانا طويلا وقال أبو عمر اختلفوا في وقت وفاته فقيل سنة خمس وأربعين قيل سنة إحدى أو اثنين وخمسين وصلى عليه مروان\r00 - 05 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا ( أبي الأعمش ) حدثنا ( شقيق بن سلمة ) قال خطبنا عبد الله بن مسعود فقال والله لقد أخذت من في رسول الله بضعا وسبعين سورة والله لقد علم أصحاب النبي أني من أعلمهم بكتاب الله وما أنا يخيرهم\rقال شقيق فجلست في الحلق أسمع ما يقولون فما سمعت ردا يقول غير ذالك\rمطابقته للترجمة تؤخذ من ظاهر الحديث أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش إلخ وحكي الجياني أنه وقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني حدثنا حفص بن عمر حدثنا أبي وهو خطأ مقلوب وليس لحفص بن عمر أب يروي عنه في الصحيح وإنما هو عمر بن حفص بن غياث بالغين المعجمة وتخفيف الياء آخر الحروف وفي آخره ثاء مثلثة\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن إسحاق بن إبراهيم به وفي الزينة عن إبراهيم بن يعقوب","part":29,"page":83},{"id":14125,"text":"قوله من في رسول الله أي من فمه قوله بضعابكسر الباء الموحدة وهو ما بين الثلاث إلى التسع قوله إني من أعلمهم بكتاب الله ووقع في رواية عبدة وابن شهاب جميعا عن الأعمش أني أعلمهم بكتاب الله بحذف من وزاد ولو أعلم أن أحدا أعلم مني فرحلت إليه وفيه جواز ذكر الإنسان نفسه بالفضيلة للحاجة وإنما النهي عن التزكية فإنما هو لمن مدحها للفخر والإعجاب قوله وما أنا بخيرهم يعني ما أنا بأفضلهم إذ العشرة المبشرة أفضل منه بالاتفاق وفيه أن زيادة العلم لا توجب الأفضلية لأن كثرة الثواب لها أسباب أخر من التقوى والإخلاص وأعلاء كلمة الله وغيرها مع أن الأعلمية بكتاب الله لا تستلزم الأعلمية مطلقا لاحتمال أن يكون غيره أعلم بالسنة\rقوله قال شقيق أي بالإسناد المذكور قوله في الحلق بفتح الحاء واللام قوله رادا أي عالما يرد الأقوال لأن رد الأقوال لا يكون إلا للعلماء وغرضه أن أحدا لم يرد عليه هذا الكلام بل سلموا إليه\r1005 - حدثني ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) قال كنا بحمص فقرأ ابن مسعود سورة يوسف فقال رجل ما هاكذا أنزلت قال قرأت على رسول الله فقال أحسنت ووجد منه ريح الخمر فقال أتجمع تكذب بكتاب الله وتشرب الخمر فضربه الحد\rمطابقته للترجمة تؤخد من قوله قال قرأت على رسول الله\rوسفيان هو ابن عيينة وإبراهيم هو النخعي وعلقمة ابن قيس النخعي","part":29,"page":84},{"id":14126,"text":"قوله بحمص وهي بلدة مشهورة من بلاد الشام غير منصرف على الأصح وظاهر الحديث أن علقمة حضر القصة وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن محمد بن كثير شيخ البخاري وفي رواية مسلم من طريق جرير عن الأعمش ولفظه عن عبد الله بن مسعود قال كنت بحمص فقرأت فذكر الحديث وهذا يقضي أن علقمة لم يحضر القصة وإنما نقلها عن ابن مسعود قوله فقال رجل قيل إنه نهيك بن سنان الذي تقدمت له القصة في القرآن غير هذه قوله قرأت على رسول الله وفي رواية مسلم فقلت ويحك والله لقد أقرأنيها رسول الله قوله ووجد منهأي من الرجل المذكور وفي رواية مسلم فبينا أنا أكلمه إذ وجدت منه ريح الخمر قوله فضربه الحد أي فضربه\r\r\r\rابن مسعود حد شرب الخمر وقال النووي هذا محمول على أنه كانت ولاية إقامة الحدود لكونه نائبا للإمام عموما أو خصوصا وعلى أن الرجل اعترف بشربها بلا عذرو إلا فلا يحد بمجرد ريحها وعلى أن التكذيب كان بإنكار بعضه جاهلا إذا لو أنكر حقيقة لكفر وقد أجمعوا على أن من جحد حرفا معجما عليه من القرآن فهو كافر وقيل يحتمل أن يكون معنى قوله فضربه الحد أي رفعه إلى الإمام فضربه وأسند الضرب إلى نفسه مجازا لكونه كان سببا فيه وقال القرطبي إنما أقام عليه الحد لأنه جعل له ذلك من الولاية أو لأنه رأى أنه أقام عن الإمام بواجب أو لأنه كان في زمان ولايته الكوفة فإنه وليها في زمان عمر رضي الله عنه وصدرا من خلافة عثمان رضي الله عنه انتهى قوله أو لأنه كان في زمان ولايته الكوفة مردود وذهول عما كان في أول الخبر أن ذلك كان بحمص ولم يلها ابن مسعود وإنما دخلها غازيا وكان ذلك في خلافة عمر رضي الله عنه وقول النووي على أن الرجل اعترف بشربها بلا عذر وإلا فلا يحد بمجرد ريحها فيها نظر لأن المنقول عن ابن مسعود أنه كان يرى وجوب الحد بمجرد وجود الرائحة","part":29,"page":85},{"id":14127,"text":"وقال القرطبي في الحديث حجة على من يمنع وجوب الحد بالرائحة كالحنيفة وقد قال به مالك وأصحابه وجماعة من أهل الحجاز قلت لا حجة عليهم فيه لأن ابن مسعود ما حد الرجل إلا باعترافه لأن نفس الريح ليس بقطعي الدلالة على شرب الخمر لاحتمال الاشتباه ألا يرى أن رائحة السفرجل المأكول يشبه رائحة الخمر فلا يثبت إلا بشهادة أو باعتراف\r2005 - حدثنا ( عمر بن حفص حدقنا أبي ) حدثنا ( الأعمش ) حدثنا ( مسلم ) عن ( مسروق ) قال قال عبد الله رضي الله عنه والله الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أعلم أين أنزلت ولا أنزلت ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم أنزلت ولو أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي الضحى مسلم بن صبيح عن مسروق بن الأجدع عن عبد الله بن مسعود\rقوله فيم أنزلت وفي رواية الكشميهني فيما على الأصل قوله ولو أعلم أحدا تبلغه الإبل وفي رواية الكشميهني تبلغنيه قوله لركبت إليه ويروي لرحلت إليه\rوفيه جواز ذكر الإنسان نفسه بما فيه من الفضيلة بقدر الحاجة وأما المذموم فهو الذي يقع من الشخص فحرا وإعجابا\r3005 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( همام ) حدثنا ( قتادة ) قال سألت ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه من جمع القرآن على عهد النبي قال أربعة كلهم من الأنصار أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد رضي الله عنه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أربعة وهم القراء من أصحاب النبي وحفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي وهمام بن يحيى\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن سليمان بن معبد","part":29,"page":86},{"id":14128,"text":"قوله أربعة أي جمعه أربعة قوله أبي بن كعب أي أحدهم أبي بن كعب والثاني معاذ بن جبل والثالث زيد بن ثابت والرابع أبو زيد اسمه سعد بن عبيد الأوسي وقيل قيس بن السكن الخزرجي وقيل ثابت بن زيد الأشهلي تقدم في مناقب زيد بن ثابت وليس في ظاهر الحديث ما يدل على الحصر لأن جماعة من الصحابة غيرهم قد جمعوا على ما تبينه الآن وأنه لامفهوم له فلاف يلزم أن لا يكون غيرهم جمعه فإن قلت في رواية عن أنس لم يجمع القرآن على عهد سيدنا رسول الله إلا أربعة وكذا في رواية الطبري قلت قد قلنا إنه لا مفهوم له لأنه عدد\rولئن سلمنا فالجواب من وجوه الأول أريد به الجمع بجميع وجوهه ولغاته وحروفه وقراآته التي أنزلها الله عز وجل وأذن للأمة فيها وخيرها في القراءة بما شاءت منها الثاني أريد به الأخذ من في رسول الله تلقينا وأخذا\r\r","part":29,"page":87},{"id":14129,"text":"دون واسطة الثالث أريد به أن هؤلاء الأربعة ظهروا به وانتصبوا لتلقيته وتعليمه الرابع أريد به مرسوما في مصحف أو صحف الخامس قاله أبو بكر بن العربي أريد به أنه لم يجمع ما نسخ منه وزيد رسمه بعد تلاوته إلا هؤلاء الأربعة السادس قال الماوردي أريد به أنه لم يذكره أحد عن نفسه سوى هؤلاء السابع أريد به أن من سواهم ينطق بإكماله خوفا من الرياء واحتياطا على النيات وهؤلاء الأربعة أظهروه لأنهم كانوا آمنين على أنفسهم أو لرأي اقتضى ذلك عندهم الثامن أريد بالجمع الكتابة فلا ينفي أن يكون غيرهم جمعه حفظا عن ظهر قلبه وأما هؤلاء فجمعوه كتابة وحفظوه عن ظهر القلب التاسع أن قصارى الأمر أن أنسا قال جمع القرآن على عهده أربعة قد يكون المراد أني لا أعلم سوى هؤلاء ولا يلزمه أن يعلم كل الحافظين لكتاب الله تعالى العاشر أن معنى قوله جمع أي سمع له وأطاع وعمل بموجبه كما روي أحمد في كتاب الزهد أن أبا الزاهرية أتى أبا الدرداء فقال إن ابني جمع القرآن فقال اللهم اغفر إنما جمع القرآن من سمع له وأطاع لكن يعكر على هذا أن الخلفاء الأربعة وغيرهم من الصحابة كلهم كانوا سامعين مطيعين وأما الذين جمعوه غيرهم فالخلفاء الأربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله ذكره أبو عمرو وعثمان بن سعيد الداني وقال أبو عمر جمعه أيضا على عهد رسول الله عبد الله بن عمرو بن العاص وعن محمد بن كعب القرظي جمع القرآن في زمن النبي عبادة بن الصامت وأبو أيوب خالد بن زيد ذكره ابن عساكر وعن الداني جمعه أيضا أبو موسى الأشعري ومجمع بن جارية ذكره ابن إسحاق وقيس ابن أبي صعصعة عمرو بن زيد الأنصاري البدري ذكره أبو عبيد بن سلام في حديث مطول وذكر ابن حبيب في المحبر جماعة ممن جمع القرآن على عهده فيهم سعد بن عبيد بن النعمان الأوسي وقال ابن الأثير وممن جمع القرآن على عهده قيس بن السكن وأم ورقة بنت نوفل وقيل بنت عبد الله بن الحارث وذكر ابن سعد أنها جمعت القرآن وذكر أبو","part":29,"page":88},{"id":14130,"text":"عبيدة القراء من أصحاب النبي فعد من المهاجرين الأربعة وطلحة وسعدا وابن مسعود وحذيفة وسالما وأبا هريرة وعبد الله بن السائب والعبادلة ومن النساء عائشة وحفصة وأم سلمة وذكر ابن أبي داود من المهاجرين أيضاتميم بن أوس الداري وعقبة بن عامر ومن الأنصار معاذ الذي يكنى أبا حليمة وفضالة بن عبيد ومسلمة بن مخلد وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال توفي رسول الله وقد قرأت القرآن وأنا ابن عشر سنين وقد ظهر من هذا أن الذين جمعوا القرآن على عهده لا يحصيهم أحد ولا يضبطهم عدد وذكر القاضي أبو بكر فإن قيل إذا لم يكن دليل خطاب فلأي شيء خص هؤلاء الأربعة بالذكر دون غيرهم قيل له إنه يحتمل أن يكون ذلك لتعلق غرض المتكلم بهم دون غيرهم أو يقول إن هؤلاء فيهم دون غيرهم فإن قلت قد حاول بعض الملاحدة فيه بأن القرآن شرطه التواتر في كونه قرآنا ولا بد من خبر جماعة أحالت العادة تواطئهم على الكذب قلت ضابط التواتر العلم به وقد يحصل بقول هؤلاء الأربعة وأيضا ليس من شرطه أن يتقبل جميعهم بل لو حفظه كل جزء منه عدد التواتر لصارت الجملة متواترا وقد حفظ جميع أجزائه مئون لا يحصون\rتابعه الفضل عن حسين بن واقد عن ثمامة عن أنس\rأي تابع حفص بن عمر في روايته هذا الحديث الفضل بن موسى السيناني عن حسين بن واقد بالقاف عن ثمامة بضم الثاء المثلثة ابن عبد الله قاضي البصرة عن جده أنس بن مالك ووصل هذه المتابعة إسحاق بن راهويه في مسنده عن الفضل ابن موسى فذكره\r4005 - ( حدثنامعلى بن أسدغ ) حدثنا ( عبد الله بن المثنى ) قال حدثني ( ثابت البناني وثمامة ) عن ( أنس ) قال مات النبي ولم يجمع القرآن غير أربعة أبو الدرداء ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد قال ونحن ورثناه\rمطابقته للترجمة من حيث إن هؤلاء المذكورين فيه من القراء من أصحاب النبي","part":29,"page":89},{"id":14131,"text":"والحديث من أفراده وهذا يخالف رواية قتادة عن أنس من وجهين أحدهما التصريح بصيغة الحصر في الأربعة الآخر ذكر أبي الدرداء بدل أبي بن كعب وقد مر\r\r\r\rالجواب عن الأول وأما الثاني فقال الإسماعيلي هذان الحديثان مختلفان ولا يجوزان في الصحيح مع تباينهما بل الصحيح أحدهما وجزم البيهقي أن ذكر أبي الدرداء وهم أنس حدث بهذا الحديث في وقتين فذكر مرة أبي بن كعب ومدة أخرى بدله أبا الدرداء انتهى فكيف يكون الصواب أبي بن كعب وقال الداودي لا أرى ذكر أبي الدرداء محفوظا وقال الكرماني ذكر في الطريق الأول أبي بن كعب من الأربعة وفي هذا الطريق لم يذكره وذكر قوله أبا الدرداء والراوي فيهما أنس وهذا أشكل الأسئلة قلت أما الأول فلا قصر فيه فلا ينفي جمع أبي الدرداء وأما الثاني فلعل اعتقاد السامع كان أن هؤلاء الأربعة لم يجمعوا وأبا الدرداء لم يكن من الجامعين فقال ردا عليه لم يجمعه إلا هؤلاء الأربعة ادعاه ومبالغة فلا يلزم منه النفي عن غيره حقيقة إذا لحصر ليس بالنسبة إلى نفس الأمر بل بالنسبة إلى اعتقاده انتهى قلت قوله أما الأول فلا قصر فيه ظاهر وأما قوله وأما الثاني إلى آخره ففيه تأمل وهو غير شاف في دفع السؤال لأن قوله فقال ردا عليه لم يجمعه إلا هؤلاء الأربعة إن كان مراده من هؤلاء الأربعة هم المذكورون في الرواية الأولى فلا سؤال فيه من الوجه الذي ذكر وإن كان مراده أنهم هم المذكورون في الرواية الثانية فالسؤال باق على ما لا يخفي على الناظر إذا أمعن نظره فيه وقد نقل بعضهم كلام الكرماني هذا وسكت عنه كأنه رضي به للوجه الذي ذكرناه وكان من عادته أن ينقل شيئا من كلامه الواضح ويرد عليه لعدم المبالاة به ورضاه هنا لأجل دفع سؤال السائل في هاتين الروايتين المتباينتين اللتين ذكرهما البخاري حتى قال في جملة كلامه ويحتمل أن يكون هذا الجواب بهذا الاحتمال الواهي مقنعا للسائل مع أن أصل الحديث","part":29,"page":90},{"id":14132,"text":"واحد والراوي واحد قوله ونحن ورثناه أي قال أنس نحن ورثنا أبا زيد لأنه مات ولم يترك عقبا وهو أحد عمومة أنس وقد تقدم في مناقب زيد بن ثابت قال قتادة قلت ومن أبو زيد قال أحد عمومتي\r5005 - حدثنا ( صدقة بن الفضل ) أخبرنا ( يحيى ) عن ( سفيان ) عن\r( حبيب بن أبي ثابت ) عن ( سعيد ابن جبير ) عن ( ابن عباس ) قال قال عمر أبي اقرؤنا وإنا لندع من لحن أبي وأبي يقول أخذته من في رسول الله فلا أتركه لشيء قال الله تعالى ( 2 ) ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ( البقرة 106 )\r( انظر الحديث 1844 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أبي اقرؤنا لأنه يدل على أنه أقر القراء من أصحاب رسول الله ويحيى هو ابن سعيد القطان وسفيان هو الثوري\rوالحديث أخرجه البخاري في تفيسر سورة البقرة عن عمرو بن علي حدثنا يحيى أخبرنا سفيان عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال عمر رضي الله تعالى عنه أقرؤنا أبي وأقضانا علي وإنا لندع إلى آخره وقال المزي في الأطراف ليس في رواية صدقة ذكر علي قلت كذا في رواية الأكثرين ولكن ثبت في رواية النسفي في البخاري وكذا ألحق الحافظ الدمياطي ذكر علي هنا وصححه وقال بعضهم ليس هذا بجيد لأنه ساقط من رواية الفربري التي عليها مدار روايته قلت هذا عجيب وكيف ينكر هذا على الدمياطي وقد سبقه النسفي به والذي لاح للدمياطي ما لاح لهذا القائل فلهذا قدم الإنكار\rقوله وإنا لندع أي لنترك قوله من لحن أبي ولحن القول فحواه ومعناه والمراد به هنا القول وقال الهروي اللحن بسكون الحاء اللغة وبالفتح الفطنة واللحن أيضا إزالة الإعراب عن وجهه بالإسكان قوله وأبي يقول جملة حالية قوله لشيء أي لناسخ وكان أبي لا يسلم نسح بعض القرآن وقال لا أترك القرآن الذي أخذته من فم رسول الله لأجل ناسخ واستدل عمر رضي الله تعالى عنه بالآية الدالة على النسخ","part":29,"page":91},{"id":14133,"text":"9 -( باب فضل فاتحة الكتاب )\rأي هذا باب في بيان فضل فاتحة الكتاب وفي بعض النسخ باب في فضائل فاتحة الكتاب وفي بعضها باب فضل الفاتحة ومن أول قوله باب فضائل القرآن إلى هنا ليس فيها شيء يتعلق بفضائل القرآن نعم يتعلق بأمور القرآن وهي التراجم التي ذكرها إلى هنا\r6005 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا شعبة قال حدثني خبيب بن عبد الرحمان عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى قال كنت أصلي فدعاني النبي فلم أجبه قلت يا رسول الله إني كنت أصلي قال ألم يقل الله ( 8 ) استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ( الأنفال 42 ) ثم قال ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد فأخذ بيدي فلما أردنا أن نخرج قلت يا رسول الله إنك قلت لا علمنك أعظم سورة من القرآن قال الحمد لله رب العالمين ( الفاتحة 2 ) هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن إلى آخره\rوعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني و ( يحيى بن سعيد ) القطان وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة ابن عبد الرحمن الخزرجي و ( حفص بن عاصم ) بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأبو سعيد اسمه الحارث على اختلاف فيه ابن المعلى بلفظ اسم المفعول من التعلية\rوالحديث قد مر في أول كتاب التفسير في باب ما جاء في فاتحتة الكتاب وقد مر الكلام فيه مستقصى","part":29,"page":92},{"id":14134,"text":"7005 - حدثني ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( وهب ) حدثنا ( هشام ) عن ( محمد ) عن ( معبد ) عن ( أبي سعيد الخدري ) قال كنا في مسير لنا فنزلنا فجاءت جارية فقالت إن سيد الحي سليم وإن نفر ناغيب فهل منكم راق فقام رجل ما كنا نأبنه برقية فرقاه فبرأ فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا فلما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي قال لا ما رقيت إلا بأم الكتاب قلنا لا تحدثوا شيئا حتى نأتي أو نسأل النبي فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي فقال وكا كان يدريه أنها رقية اقسموا واضربوا لي بسهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يدل على فضل الفاتحة ظاهرا وقد مضى هذا الحديث مطولا في كتاب الإجارة في باب ما يعطى في الرقية فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن أبي عوانة عن أبي بشر عن أبي المتوكل عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه وهنا أخرجه عن محمد بن المثنى عن وهب بن جرير عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن معبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة ابن سيرين أخي محمد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك مشهور باسمه وكنيته وبكنيته أكثر وبينهما تفاوت في الإسناد وفي المتن أيضا بالزيادة والنقصان وهناك قال أبو سعيد انطلق نفر من أصحاب النبي في سفرة سافروها الحديث وهنا قال كنا في مسير لنا وهذا يدل على أن أبا سعيد كان مع النفر الذين سافروا في الحديث الذي هناك ولهذا قالوا إن الرجل الراقي هو أبو سعيد نفسه الراوي للحديث","part":29,"page":93},{"id":14135,"text":"قوله سليم أي لديغ وكأنهم تفاءلوا بهذا اللفظ قوله غيب بفتح الغين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف المخففة وفي آخره باء موحدة وهو جمع غائب ويروي غيب بضم الغين وتشديد الياء المفتوحة قوله راق اسم فاعل من رقي يرقي من باب ضرب يضرب وأصله راقي فأعل إعلال قاص قوله ما كنا نأبنه أي ماكنا نعلمه أنه يرقي فنعينه ومادته همزة وباء موحدة ونون من أبنت الرجل ابنه وابنه إذا رميته بخلة سوء وهو مأبون والابن بفتح الهمزة وسكون الباء التهمة قوله وكنت ترقي بكسر القاف قوله ما رقيت بفتح القاف قوله إلا بأم الكتاب وهي الفاتحة قوله لا تحدثوا من الإحداث أي لا تحدثوا أمرا ولا تعلموا شيئا حتى نأتي رسول الله قوله أو نسأل شك من الراوي فإن قلت يروي أبو داود من حديث ابن مسعود قال كان يكره الرقيا إلا بالمعوذات قلت قال البخاري في صحيحه لا يصح وقال ابن المديني وفي\rإسناده من لا يعرف وابن حرملة لا نعرفه في أصاب عبد الله وقال أبو حاتم ليس بحديث عبد الرحمن بأس ولم أر أحدا ينكره أو يطعن عليه وقال الساجي لا يصح حديثه وأما ابن حبان فذكره في ثقاته وأخرج حديثه في صحيح وقال الحاكم صحيح الإسناد وبقية الكلام تقدمت هناك\rوقال أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا هشام حدثنا محمد بن سيرين حدثني معبد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري بهاذا\rأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد مات سنة أربع وعشرين ومائتين وهو شيخ البخاري وعبد الوارث بن سعيد وهشام بن حسان وأراد بهذا التعليق التصريح بالتحديث من محمد بن سيرين لهشام ومن معبد لمحمد فإنه في الإسناد اذي ساقه أولا بالعنعنة في الموضعين وقد وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن أبي معمر كذلك\r10 -( باب فضل سورة البقرة )\rأي هذا باب في بيان فضل سورة البقرة وفي بعض النسخ فضل سورة البقرة بلا لفظ باب ومعنى سورة البقرة السورة التيتذكر فيها البقرة","part":29,"page":94},{"id":14136,"text":"8005 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( سليمان ) عن ( إبراهيم ) عن ( عبد الرحمان ) عن ( أبي مسعود ) رضي الله عنه عن النبي قال من قرأ بالآيتين\r9005 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن عبد الرحمان بن يزيد عن أبي مسعود رضي الله عنه قال قال النبي من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله كفتاه لأن أحد معانيه كفتاه عن قيام الليل\rوسليمان هو الأعمش وإبراهيم النخعي و ( عبد الرحمن بن يزيد ) النخعي وأبو مسعود عقبة بن عمرو البدري وهذا رجال الطريق الأول ورجال الطريق الثاني أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وسفيا بن عيينة ومنصور بن المعتمر وفي نسخة أبي محمد عن عبد الرحمن عن ابن مسعود والصواب أبو مسعود مكني لأنه حديثه ومشهور به وعنه خرجه مسلم والناس\rوالحديث مضى في المغازي عن موسى بن إسماعيل\rقوله بالآيتين وهما من قوله آمن الرسول إلى آخر السور ووجه تخصيصهما بما تضمنتا من الثناء على الله عز وجل وعلى الصحابة لجميل انقيادهم إلى الله تعالى وابتهالهم ورجوعهم إليه في جميع أمورهم ولما حصل فيهما من إجابة دعواهم\rقوله كفتاه أي عن قيام الليل وقيل ما يكون من الآفات تلك الليلة وقيل من الشيطان وشره وقيل كفتاه من حزبه إن كان له حزب من القرآن وقيل حسبه بهما أجرا وفضلا وقيل أقل ما يكفي في قيام الليل آيتان مع أم القرآن وقال المظهري أي دفعتا عن قاريهما شر الإنس والجن وقال الكرماني قال النووي كفتاه عن قراءة سورة الكهف وآية الكرسيانتهى لم يقل النووي ذلك وكان سبب وهمه أنه عند النووي عقيب هذا باب فضل سورة الكهف\rوآية الكرسي فلعل النسخة التي كانت له سقط منها شيء فصحف عليه","part":29,"page":95},{"id":14137,"text":"0105 - حدثنا وقال ( عثمان بن الهيثم ) حدثنا ( عوف ) عن ( محمد بن سيرين ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال وكلني رسول الله بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحتو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله فقص الحديث فقالإذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي لن يزال معك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح وقال النبي صدقك وهو كذوب ذاك شيطان\r\r( انظر الحديث 1132 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة فالبخاري تارة يروي عنه بالواسطة وأخرى بدونها وكأنه أخذ عنه مذاكرة ورواه النسائي عن إبراهيم بن يعقوب حدثنا عثمان بن الهيثم به وعوف هو الأعرابي\rوالحديث مضى مطولا في كتاب الوكالة في باب إذا وكل رجل رجلا فترك الوكيل شيئا وذكر هنا بهذا الإسناد بعينه فقال وقال عثمان بن الهيثم إلى آخره وذكرنا هناك جميع ما يحتاج إليه\rقوله زكاة رمضان هو الفطرة قوله فقص الحديث هو قوله فقال إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة قال فخليت عنه فأصبحت فقال النبي يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة قال قلت شكى حاجة شديدة يا رسول الله وعيالا فرحمته فحليت سبيله قال أما أنه قد كذب وسيعود فعاد إلى ثلاث مرات وقال في الثالثة إذا أويت من الثلاثي بدون المد قوله لن يزال ويروى لم يزل قوله حافظا بالنصب والرفعأما النصب فعلى أنه خبر لن يزال وأما الرفع فعلى أنه اسمه قوله صدقك أي في نفع قراءة آية الكرسي لكن شأنه وعادته الكذب والكذوب قد يصدق قوله ذاك شيطان ووقع في كتاب الوكالة ذاك الشيطان بالألف واللام إما للجنس وإما للعهد الذهني لأن لكل آدمي شيطانا وكل به ويجوز أن يكون عوضا عن المضاف إليه أي ذاك شيطانك\r11 -( باب فضل سورة الكهف )\rأي هذا باب في بيان فضل سورة الكهف وكذا في رواية أبي الوقت فضل سورة الكهف ولم يثبت لفظ باب إلا لأبي ذر","part":29,"page":96},{"id":14138,"text":"1105 - حدثنا ( عمرو بن خالد ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( أبو إسحاق ) عن ( البراء ) قال كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين فتغشته سحابة فجعلت تدنو وتدنو وجعل فرسه ينفر فلما أصبح أتى النبي فذكر ذلك له فقال تلك السكينة تنزلت بالقرآن\r( انظر الحديث 4163 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وزهير هو ابن معاوية وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي\rوالحديث قد مضى في تفسير سورة الفتح فإنه أخرجه هناك عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق إلى آخره ولم يذكر فيه سورة الكهف وإنما قال يقرأ وفرس له مربوط في الدار","part":29,"page":97},{"id":14139,"text":"قوله كان رجل قيل هو أسيد بن حضير قوله حصان بكسر الحاء هو الفحل الكريم من الخيل قوله بشطنين تثنية شطن بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة وهو الحبل وإنما كان الربط بشطنين لأجل جموحه واستصعابه قوله فتغشته أي أحاطت به سحابة قوله تدنو أي تقرب قوله ينفر بالنون والفاء من النفرة وفي رواية مسلم ينفر بالقاف والزاي وقال عياض هو خطأ فإن كان ما قاله من حيث الرواية فله وجه وإن كان من حيث اللغة فليس بذاك قوله تلك السكينة واختلف أهل التأويل في تفسير السكينة فعن علي رضي الله تعالى عنه هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان وعنه إنها ريح خجوج ولها رأسان وعن مجاهد لها رأس كرأس الهر وجناحان وذنب كذنب الهر وعن الربيع هي دابة مثل الهر لعينيها شعاع فإذا التقى الجمعان أخرجت فنظرت إليهم فينهزم ذلك الجيش من الرعب وعن ابن عباس والسدي هي طست من ذهب من الجنة يغسل فيها قلوب الأنبياء عليهم الصرة والسلام وعن ابن مالك طست من ذهب ألقى فيها موسى عليه السلام الألواح والتوراة والعصا وعن وهب روح من الله يتكلم إذا اختلفوا في شيء بين لهم ما يريدون وعن الضحاك الرحمة وعن عطاء ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها وهو اختيار الطبري وقال النووي المختار أنها من المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة وقد تكرر في القرآن والحديث لفظ السكينة فيحل فيكل موضع وردت فيه على ما يليق به من المعاني المذكورة والذي يليق في المذكور في الباب قول الضحاك والله أعلم\rقوله تنزلت في رواية الكشميهني تنزل بضم اللام على صيغة المضارع وأصله تتنزل بتاءين فحذفت إحداهما","part":29,"page":98},{"id":14140,"text":"12 -( باب فضل سورة الفتح )\rأي هذا باب في بيان فضل سورة الفتح وليس لفظ باب إلا لأبي ذر\r2105 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( زيد بن أسلم ) عن أبيه أن رسول الله كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا فسأله عمر عن شيء فلم يجبه رسول الله ثم فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه فقال عمر ثكلتك أمك نزرت رسول الله ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك قال عمر فحركت بعيري حتى كنت أمام الناس وخشيت أن ينزل في قرآن فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ قال فقلت لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن قال فجئت رسول الله فسلمت عليه فقال لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ إنا قتحنا لك فتحا مبينا ( الفتح 1 )\r( انظر الحديث 7714 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله لقد أنزلت علي إلى آخره وإسماعيل هو ابن أوس ابن أخت مالك بن أنس وزيد بن أسلم يروي عن أبيه أسلم مولى عمر بن الخطاب وصورة هذا صورة الإرسال\rوأخرجه الترمذي من هذا الوجه فقال عن أبي سمعت عمر رضي الله تعالى عنه ثم قال حديث حسن غريب وقد رواه بعضهم عن مالك فأرسله وأشار بذلك إلى الطريق الذي أخرجه البخاري وليس كذلك فإن في أثناء السياق ما يدل على أنه من رواية أسلم عن عمر لقوله فيه قال عمر فحركت بعيري إلى آخر والحديث مضى في تفسير سورة الفتح فإنه أخرجه هناك عند عبد الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره\rقوله ثكلتك أمك دعاء من عمر على نفسه قوله نزرت بفتح النون والزاي المخففة أو المشددة أي ألححت عليه وبالغت أي في شأني من جرأتي على رسول الله وإلحاحي عليه قوله فما نشبت أي فما لبثت قوله أحب إلى آخره وكانت أحب لما فيها من مغفرته ما تقدم وما تأخر وإتمام النعمة عليه والرضا عن أصحابه تحت الشجرة والله أعلم\r13 -( باب فضل قل هو الله أحد ( الإخلاص 1 ))\rأي هذا باب في بيان فضل قل هو الله أحد ( الإخلاص 1 ) وليس في بعض النسخ لفظ باب\rفيه عمرة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي","part":29,"page":99},{"id":14141,"text":"أي في فضل قل هو الله أحد ( الإخلاص 1 ) روت عمر بنت عبد الرحمن عن عائشة عن النبي قال الكرماني ولما لم يكن على طريقة شرط البخاري لم ينقله بعينه فاكتفى بالأخبار عنه إجمالا قلت ليس الأمر كذلك بل هذا على شرطه وقد أخرجه بتمامه في أول كتاب التوحيد قال حدثنا محمد حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثنا عمرو عن ابن أبي هلال أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدثه عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن وكانت في حجرة عائشة زوج النبي عن عائشة أن النبي بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم ب قل هو الله أحد ( الإخلاص 1 ) الحديث وفي آخره أخبروه أن الله يحبه\r3105 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان ابن أبي صعصعة ) عن أبيه عن ( أبي سعيد الخدري ) أن رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد يرددها فلما أصبح جاء إلى رسول الله فذكر ذالك له وكأن الرجل يتقالها فقال رسول الله والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة كذا هو في الموطأ ورواه أبو صفوان الأموي عن مالك فقال عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه أخرجه الدارقطني والصواب هو الذي في الصحيح وكذا قال النسائي الصواب عبد الرحمن بن عبد الله بعدما روي هذا الحديث\rقوله أن رجلا سمع رجلا الرجل السامع كان أبو سعيد الخدري راوي الحديث والرجل القارىء قتاذة بن النعمان قوله يرددها أي يكررها قوله يتقالها بتشديد اللام أي يعد أنها قليلة في رواية ابن الطباع كأنه يقللها وفي رواية يحيى القطان عن مالك فكأنه يستقلها والمراد استقلال قراءته لا التنقيص قوله إنها أي إن قراءة قل هو الله أحد ( الإخلاص 1 ) لتعدل ثلث القرآن","part":29,"page":100},{"id":14142,"text":"واختلف في معناه فقال المازري القرآن ثلاثة أنحاء قصص وأحكام وصفات الله عز وجل وهذه السورة متمحضة للصفات وهي ثلث وجزء من الثلاثة وقيل ثوابها يضاعف بقدر ثواب ثلث القرآن بغير تضعيف وقيل القرآن لا يتجاوز ثلاثة أقسام الإرشاد إلى معرفة ذات الله تعالى ومعرفة أسماء وصفاته ومعرفة أفعاله وسننه ولما اشتملت هذه السورة على التقديس وازنها رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بثلث القرآن وقيل إن من عمل بما تضمنته من الإقرار بالتوحيد والإذعان بالخالق كمن قرأ ثلث القرآن وقيل قال ذلك لشخص بعينه قصده رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وقال أبو عمر نقول بما ثبت عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولا نعده ونكل ما جهلناه من معناه فنره إليه صلى الله تعالى عليه وسلم ولا ندري لم تعدل هذه ثلث القرآن وقال ابن راهويه ليس معناه أن لو قرأ القرآن كله كانت قراءة قل هو الله أحد ( الإخلاص 1 ) تعدل ذلك إذاقرأها ثلاث مرات لا ولو قرأها أكثر من مائتي مرة وقال أبو الحسن القابسي لعل الرجل الذي بات يرددها كانت منتهى حفظه فجاء يقلل عمله فقال له سيدنا رسوله الله إنها التعدل ثلث القرآن ترغيبا في عمل الخير وإن قل ولله عز وجل أن يجازي عبده على اليسير بأفضل مما يجازي لكثير وقال الأصيلي معناه يعدل ثوابها ثلث القرآن ليس فيه قل هو الله أحد ( الإخلاص 1 ) وأما تفضيل كلام ربنا بعضه على بعض فلا لأنه كله صفة له وهذا ما ماش على أحد المذهبين أنه لا تفضيل فيه ونقله المهلب عن الأشعري وأبي بكربن أبي الطيب وجماعة علماء السنة فإن قلت في مسند ابن ووهب عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أنه قال بات قتادة بن النعمان يقرأ قل هو الله أحد ( الإخلاص 1 ) حتى أصبح فذكرها لرسول الله فقال والذي نفسي بيده أنها لتعدت ثلث القرآن أو نصفه قلت قال أبو عمر هذا شك من الرواي لا يجوز أن يكون شكا من النبي - صلى الله عليه وسلم - على","part":29,"page":101},{"id":14143,"text":"أنها لفظة غير محفوظة في هذا الحديث ولا في غيره والصحيح الثابت في هذا الحديث وغيره أنها لتعدل ثلث القرآن من غير شك وقد روي ثلث القرآن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أبي بن كعب وعمر ذكرهما أبو عمر وأبو أيوب وأبو مسعودالأنصاري وسماك عن النعمان بن بشير وأبان عن أنس\r4105 - ( وزاد أبو معمر ) حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( مالك بن أنس ) عن ( عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة ) عن أبيه عن ( أبي سعيد الخدري ) أخي قتادة بن النعمان أن رجلا قام في زمن النبي يقرأ من السحر قل هو الله أحد ( الإخلاص 1 ) لا يزيد عليها فلما أصبحنا أتى رجل النبي نحوه\rأبو معمر هذا هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري قاله الدمياطي وقال ابن عساكر والمزي هو إسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن أبو معمر الهذلي الهروي سكن بغداد وجزم به صاحب التلويح وقال صاحب التوضيح كذا وقع لشيخنا يعني إسماعيل بن إبراهيم واستصوب بعضهم ما قاله ابن عساكر والمزي وقال وإن كان كل منهما يكنى أبا معمر هما من شيوخ البخاري لأن هذا الحديث يعرف الهذلي بل لايعرف للمنقري عن إسماعيل بن جعفر شيئا قلت كلا القولين محتمل وترجيح أحدهما بعدم علمه للمنقري عن إسماعيل رواية لا يستلزم نفي علم غيره بذلك\rوأما هذا التعليق فقد وصله النسائي والإسماعيلي من طرق عن أبي عمر عن إسماعيل إلى آخره\rقوله نحوه أي نحو سياق الحديث المذكور قوله يقرأ من السحر أي في السحر أو كلمة من بيانية\r5105 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثنا ( إبراهيم والضحاك المشرقي ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه قال قال النبي لأصحابه أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة فشق ذالك عليهم وقالوا أينا يطيق ذلك يا رسول الله فقال الله الواحد الصمد ثلث القرآن","part":29,"page":102},{"id":14144,"text":"مطابقته للترجمة في قوله الله الواحد الصمد ثلث القرآن وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي وعن الضحاك بن شراحيل ويقال ابن شرحبيل وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر يأتي في كتاب الأدب وحكى البزار أن بعضهم زعم أنه الضحاك بن مزاجم وهو غلط\rقوله المشرقي بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء نسبة إلى مشرق بن زيد بن جشم بن حاشد بطن من همدان وهكذا ضبطه العسكري وقال من فتح الميم فقد صحف فكأنه يشير إلى ابن أبي حاتم فإنه قال مشرق موضع باليمن وضبطه بفتح الميم وكسر الراء الدارقطني وابن ماكولا وتبعهما السمعاني في موضع ثم ذهل فذكره بكسر الميم كما قال العسكري لكن جعل قافه فاء ورد عليه ابن الأثير فأصاب فيه قوله أيعجز الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ويعجز بكسر الجيم لأنه من باب ضرب يضرب وأما عجزت المرأة تعجز من باب نصر ينصر فمعناه صارت عجوزا بفتح العين وعجوز بالضم مصدر عجزت المرأة وأما عجزت المرأة بكسر الجيم تعجز من باب علم يعلم عجزا بفتحتين وعجزا بضم العين وسكون الجيم فمعناه عظمت عجيزتها قوله الواحد الصمد كناية عن قل هو الله أحد ( الإخلاص 1 ) فيها ذكر الإلهية والوحدة والصمدية وفي رواية الإسماعيلي من رواية أبي خالد الأحمر عن الأعمش فقال يقرأ قل هو الله أحد ( الإخلاص 1 ) فهي ثلث القرآن\rقال الفربري سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم وراق أبي عبد الله يقول قال أبو عبد الله عن إبراهيم مرسل وعن الضحاك المشرقي مسند","part":29,"page":103},{"id":14145,"text":"هذا ثبت عند أبي ذر عن شيوخه والفربري هو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر ونسبته إلى فربر قرية بينها وبين بخاري ثلاث مراحل وقال سمع كتاب الصحيح لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل فما بقي أحد يرويه غيري مات سنة عشرين وثلاثمائة وأبو جعفر محمد بن أبي حاتم كان يورق للبخاري أي ينسخ له وكان من الملازمين له العارفين به المكثرين عنه قوله وراق أبي عبد الله هو البخاري وكذلك قوله قال أبو عبد الله هو البخاري قوله عن إبراهيم النخعي عن أبي سعيد مرسل وهذا منقطع في اصطلاح القوم ولكن البخاري أطلق على المنقطع لفظ المرسل قوله وعن الضحك أي الذي يرويه عن ابن سعيد مسند يعني متصل\r14 -( باب فضل المعوذات )\rأي هذا باب في بيان فضل المعوذات وهي بكسر الواو جمع معوذة والمراد بها السور الثلاث وهي سورة الإخلاص وسورة الفلق وسورة الناس والدليل على ذلك ما رواه أصحاب السنن الثلاثة وأحمد وابن خزيمة وابن حبان من حديث عقبة بن عامر قال لي رسول الله قل هو الله أحد ( الإخلاص 1 ) و قل أعوذ برب الفلق ( الفلق 1 ) و قل أعوذ برب الناس ( الناس 1 ) تعوذ بهن فإنه لم يتعوذ بمثلهن وفي لفظ اقرأ المعوذات دبر كل صلاة فذكرهن فإن قلت التعوذ ظاهر في المعوذتين وكيف هو في سورة الإخلاص قلت لأجل ما اشتملت عليه من صفة الرب أطلق عليه المعوذ وإن لم يصرح فيه ومنهم من ظن أن الجمع فيه من باب إن أقل الجمع اثنان وليس كذلك فافهم\r6105 - ( حدثناعبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنهما أن رسول الله كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":29,"page":104},{"id":14146,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الطب عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وأخرجه النسائي في الطب وفي التفسير وفي اليوم والليلة عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه في الطب عن سهل بن أبي سهل وعن غيره\rقوله إذا اشتكى أي إذا مرض قوله ينفث من النفث وهو إخراج الريح من الفم مع شيء من الريق\r7105 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( المفضل ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) أن النبي كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد ( الإخلاص 1 ) و قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات فى العقد ومن شر حاسد إذا حسد ( الفلق 1 ) و قل أعوذ برب الناس ( الناس 1 ) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذالك ثلاث مرات\rمطابقته للترجمة ظاهرة أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن المفضل على صيغة اسم المفعول من التفضيل ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف المعجمة وهذا الحديث غير الحديث الأول وجعلهما أبو مسعود الدمشقي حديثا واحدا وعاب ذلك عليه أبو العباس الطرقي وفرق بينهما في كتابه وكذا فعله خلف الواسطي وأجدر به أن يكون صوابا لتباينهما","part":29,"page":105},{"id":14147,"text":"قوله إذا أوى يقال أويت إلى منزلي بقصر الألف وأويت غيري وآويته بالقصر والمد وأنكر بعضهم المقصور المتعدي وأبى ذلك الأزهري فقال هي لغة فصيحة قوله يبدأ بهما إلخ وعلم المبتدأ من لفظ يبدأ وأما المنتهى فلا يعلم إلا من مقدر تقديره ثم ينتهي إلى ما أدبر من جسده قال المطهري في شرح المصابيح ظاهر الحديث يدل على أنه نفث في كفه أولا ثم ققرأ وهذا لم يقل به أحد ولا فائدة فيه ولعله سهو من الراوي والنفث ينبغي أن يكون بعد التلاوة ليوصل بركة القرآن إلى بشرة القارىء أو المقروء له وأجاب الطيبي عنه بأن الطعن فيما صحت روايته لا يجوز وكيف والفاء فيه مثل ما في قوله تعالى فإذا قرأت القرآة فاستعذ ( النحل 89 ) فالمعنى جمع كفيه ثم عزم على النفث فيه أو لعل السر في تقديم النفث فيه مخالفة السحرة والله أعلم\r15 -( باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن )\rأي هذا باب في بيان كيفية نزول السكينة وعطف عليها الملائكة قيل جمع بينهما وليس في حديث الباب ذكر السكينة ولا في حديث البراء السابق في فضل سورة الكهف ذكر الملائكة ووجه ذلك ما قاله أبو العباس بن المنير فهم البخاري تلازمهما وفهم من الظلة أنها السكينة فلهذا ساقها في الترجمة وقال ابن بطال دل على أن السكينة كانت في تلك الظلة وأنها تنزل أبدا مع الملائكة","part":29,"page":106},{"id":14148,"text":"8105 - وقال ( الليث ) حدثني ( يزيد بن الهاد ) عن ( محمد بن إبراهيم ) عن ( أسيد بن حضير ) قال بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوط عنده إذ جالت الفرس فسكت فسكنت فقرأ فجالت الفرس فسكت فسكنت الفرس ثم قرأ فجالت الفرس فانصرف وكان ابنه يحيى قريبا منها فأشفق أن تصيبه فلما اجتره رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها فلما أصبح حدث النبي فقال له اقرأ يا ابن حضير قال فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى وكان منها قريبا فرفعت رأسي فانصرفت إليه فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح فخرجت حتى لا أراها قال وتدري ما ذاك قال لاقال تلك الملائكة دنت لصوتك ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم\rمطابقه للترجمة من حيث إن البخاري فهم من الظلة السكينة وأما الملائكة ففي قوله تلك الملائكة ويزيد من الزيادة هو ابن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد بحذف الياء للتخفيف وسمي بالهاد لأنه كان يوقد ناره للأضياف ولمن سلك الطريق ليلا وقال أبو عمرو وقيل اسم شداد أسامة بن عمرو وشداد لقب والهاد هو عمرو وقال أبو عمرو وكان شداد بن الهاد سلفا لرسول الله ولأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لأنه كان تحت سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس وهي أخت ميمونة بنت الحارث لأمها وله رواية عن النبي سكن المدينة ثم تحول إلى الكوفة وسلف الرجل زوج أخت امرأته ومحمد بن إبراهيم هو التيمي من صغار التابعين ولم يدرك أسيد بن حضير فروايته عنه منقطعة لكن الاعتماد في وصل الحديث المذكور على الإسناد الثاني وهو قوله قال ابن الهاد على ما يجيء عن قريب وهذا الإسناد منقطع ومعلق وصله أبو عبيد في فضائل القرآن عن يحيى بن بكير عن الليث بالإسنادين جميعا\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا في فضائل القرآن عن محمد بن عبد الله وغيره وفي المناقب عن أحمد بن سعيد الرياحي","part":29,"page":107},{"id":14149,"text":"قوله بينما كلمة بين زيدت فيها ما يضاف إلى الجملة ويحتاج إلى الجواب وهنا جوابها هو قوله إذ جالت الفرس يقع على الذكر والأنثى ولهذا قال فجالت الفرس بالتأنيث وقال في قوله وفرسه مربوط بالتذكير قوله من الليل أي في الليل ووقع في رواية إبراهيم بن سعد في رواية مسلم والنسائي بينما هو يقرأ في مربده أي في المكان الذي فيه التمر فإن قلت وقع في رواية أبي عبيد أنه كان يقرأ على ظهر بيته وبينهما تغاير قلت قوله وفرسه مربوط إلى جانبه يرد رواية ظهر البيت إلا أن يراد بظهر البيت خارجه لا أعلاه فينتفي التغاير فإن قلت تقدم في باب فضل الكهف كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان وقد قيل إن هذا الرجل هو أسيد بن حضير وإنه كان يقرأ سورة الكهف قلت قال الكرماني لعله قرأهما يعني السورتين الكهف وسورة البقرة أو كان ذلك الرجل غير أسيد هذا هو الظاهر قوله جالت من الجولان وهو الاضطراب الشديد قوله قريبا منها أي من الفرس يعني كان في ذلك الوقت قريبا منها قوله فلما اجتره بجيم وتاء مثناة من فوق وراء مشددة من الاجترار من الجر أي فلما جر أسيد ابنه يحيى من المكان الذي هو فيه حتى لا يطأ الفرس رفع رأسه وفي رواية القابسي أخره بخاء معجمة مشددة وراء من التأخير أي أخره من الموضع الذي كان فيه خشية عليه قوله يا ابن حضير وقع مرتين أمره بالقراءة في الاستقبال والحض عليها أي كان ينبغي أن تستمر على القراءة وتغتنم ما حصل لك من نزول السكينة والملائكة والدليل على طلب دوام القراءة جوابه بأني خفت إن دمت عليها أن يطأ الفرس ولدي قوله وكان منها أي وكان يحيى قريبا من الفرس قوله مثل الظلة بضم الظاء المعجمة شيء مثل الصفة فأول بسحابة نظل قوله فخرجت بلفظ المتكلم ويروى بلفظ الغائبة فقيل صوابه فعرجت بالعين قوله دنت أي قربت لصوتك وكان حسن الصوت وفي رواية الإسماعيلي اقرأ أسيد فقد أوتيت من مزامير آل داود قوله ولو قرأت وفي رواية ابن أبي ليلى إما","part":29,"page":108},{"id":14150,"text":"إنك لو مضيت قوله لا تتوارى منهم أي لا تستتر من الناس وكذا وقع في رواية إبراهيم بن سعد وفي رواية ابن أبي ليلى لرأيت الأعاجيب وفيه جواز رؤية بني آدم الملائكة فالمؤمنون يرونهم رحمة والكفار عذابا لكن بشرط الصلاح وحسن الصوت والذي في الحديث إنما نشأ عن قراءة خاصة من سورة خاصة بصفة خاصة ولو كان على الإطلاق لحصل ذلك لكل قارىء\rوفيه فضيلة أسيد وفضيلة قراءة سورة البقرة في صلاة الليل\rقال ابن الهاد حدثنيهذا الحديث عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري عن أسيد بن حضير\rهذا الإسناد الذي عليه العمدة لأن ابن الهاد رواه هنا عن عبد الله بن خباب على وزن فعال بتشديد الباء الموحدة مولى بن عدي بن النجار الأنصاري عن أبي سعيد الخدري عن أسيد بن حضير وهذا التعليق وصله أبو نعيم الحافظ قال حدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث بن سعد حدثني يزيد بن الهاد\r16 -( باب من قال لم يترك النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ما بين الدفتين )\rأي هذا باب في بيان من قال إلى آخره وقد ترجم لهذا الباب للرد على الروافض الذين ادعوا أن كثيرا من القرآن ذهب لذهاب حملته وأن التنصيص على إمامة علي بن أبي طالب واستحقاقه الخلافة عند موت النبي كان ثابتا في القرآن وأن الصحابة كتموه وهذه دعوى باطلة مردودة وحاشا الصحابة عن ذلك قوله إلا ما بين الدفتين أي القرآن","part":29,"page":109},{"id":14151,"text":"المكتوب بين دفتي المصاحف وهي تثنية دفة بفتح الدال وتشديد الفاء قال في المغربالدفة الجنب وكذلك الدف ومن دفتا السرج للوحين اللذين يقعان على جنبي الدابة ودفتا المصحف اللتان ضمتاه من جانبيه والمراد به ههنا الجلدان اللذان بين جانبي المصحف وقيل ترك من الحديث أكثر من القرآن وأجيب بأنه ما ترك مكتوبا بأمره إلا القرآن وقيل قد تقدم في باب كتابة العلم من حديث الشعبي عن أبي جحيفة قال قلت لعلي رضي الله تعالى عنه هل عندكم كتاب قال لا إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة الحديث وأجيب بأنه لعلها لم تكن مكتوبة بأمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وقال الكرماني وقد يجاب بأن بعض الناس كانوا يزعمون أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أوصى إلي علي فالسؤال هو عن شيء يتعلق بذكر الإمامة فقال ما ترك شيئا متعلقا بذكر الإمامة إلا ما بين الدفتين من الآيات التي يتمسك بها في الأمة وهذا حسن وفي التلويح إلا ما بين الدفتين يحتمل أنه ما ترك شيئا من الدنيا أو ما ترك علما مسطورا سوى القرآن العزيز\r9105 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد العزيز بن رفيع ) قال دخلت أنا وشداد بن معقل على ابن عباس رضي الله عنهما فقال له شداد بن معقل أترك النبي من شيء قال ما ترك إلا ما بين الدفتين قال ودخلنا على محمد بن الحنفية فسألناه فقال ما ترك إلا ما بين الدفتين","part":29,"page":110},{"id":14152,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وقد ذكر هذا الحديث في الاستدلال على الروافض وبيان بطلان دعواهم بقول محمد بن الحنفية وهو ابن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية وهي خولة بنت جعفر من نبي حنيفة وكانت سبي اليمامة الذين سباهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وبقول عبد الله بن عباس وفيه نكتة لطفية من البخاري حيث استدل على الروافض في بطلان مذهبهم بمحمد بن الحنفية الذين يدعون إمامته فلو كان شيء يتعلق بإمامة أبيه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه لما كان يسعه كتمانه لجلاله قدره وقوة دينه وكذلك استدل بقول ابن عباس فإنه ابن عمر علي بن أبي طالب وأشد الناس له لزوما وإطلاعا على حاله فلو كان عنده شيء من ذلك ما وسعه كتمانه لكثرة علمه وقوة دينه وجلالة قدره وأخرج هذا الحديث عن قتيبة بن سعيد عن سفيان بن عيينة عن عبد العزيز بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء الأسدي المكي سكن الكوفة ومات بعد الثلاثين ومائة وشداد على وزن فعال بالتشديد ابن معقل بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف وباللام الأسدي الكوفي التابعي الكبير من أصحاب ابن مسعود علي بن أبي طالب ولم يقع له ذكر في البخاري إلا في هذا الموضع\rقوله اترك النبي الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله من شيء في رواية الإسماعيلي شيئا سوى القرآن قوله قال ودخلنا القائل هو عبد العزيز بن رفيع\r17 -( باب فضل القرآن على سائر الكلام )\rأي هذا باب في بيان فضل القرآن على سائر الكلام وقد وقع مثل لفظ هذه الترجمة في حديث أخرجه ابن عدي من رواية شهر بن حوشب عن أبي هريرة مرفوعا فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه في إسناده عمر بن سعيد الأشج وهو ضعيف","part":29,"page":111},{"id":14153,"text":"0205 - حدثنا ( هدبة بن خالد أبو خالد ) حدثنا ( همام ) حدثنا ( قتادة ) حدثنا ( أنس ) عن ( أبي موسى ) الله عن النبي قال مثل الذي يقرأ القرآن كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها\rقيل الحديث في بيان فضل قارىء القرآن وليس فيه التعرض إلى ذكر فضل القرآن قلت لما كان لقارىء القرآن فضل كان للقرآن فضل أقوى منه لأنه الفضل للقارىء إنما يحصل من قراءة القرآن فتأتي مطابقة الحديث للترجمة من هذه الحيثية\rوهمام هو ابن يحيى بن دينار الشيباني البصري\rوالحديث فيه رواية تابعي عن صحابي ورواية صحابي عن صحابي وهي رواية قتادة عن أنس بن مالك عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري\rوأخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن موسى بن إسماعيل وأخرجه مسلم في الصلاة عن هدبة وعن غيره وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد به وعن عبيد الله بن معاذ وأخرجه الترمذي في الأمثال عن قتيبة به وأخرجه النسائي في الوليمة وفي فضائل القرآن عن عبيد الله بن سعيدوفي الأيمان عن عمرو بن علي وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار","part":29,"page":112},{"id":14154,"text":"قوله مثل الذي يقرأ القرآن إلى آخره إعلم أن هذا التشبيه والتمثيل في الحقيقة وصف اشتمل على معنى معقول صرف لا يبرزه عن مكنونة إلا تصويره بالمحسوس المشاهدثم إن كلام الله المجيد له تأثير في باطن العبد وظاهره وإن العباد متفاوتون في ذلك فمنهم من له النصيب الأوفر من ذلك التأثير وهو المؤمن القارىء ومنهم من لا نصيب له البتة وهو المنافق الحقيقي ومنهم من تأثر ظاهره دون باطنه وهو المرائي أو بالعكس وهو المؤمن الذي لم يقرأه وإبراز هذه المعاني وتصويرها في المحسوسات ما هو مذكور في الحديث ولم يجد ما يوافقها ويلايمها أقرب ولا أحسن ولا أجمع من ذلك لأن المشبهات والمشبه بها واردة على التقسيم الحاضر لأن الناس إما مؤمن أو غير مؤمن والثاني إما منافق صرف أو ملحق به والأول إما مواظب عليها فعلى هذا قس الأثمار المشبه بها ووجه التشبيه في المذكورات مركب منتزع من أمرين محسوسين طعم وريح وقد ضرب النبي المثل بما تنبته الأرض ويخرجه الشجر للمشابهة التي بينها وبين الأعمال فإنها من ثمرات النفوس فحص ما يخرجه الشجر من الأترجة والتمر بالمؤمن وبما تنبته الأرض من الحنظلة والريحانة بالمنافق تنبيها على علو شأن المؤمن وارتفاع علمه ودوام ذلك وتوقيفا على ضعة شأن المنافق وإحباط عمله وقلة جدواه قوله مثل الذي يقرأ فيه إثبات القراءة على صيغة المضارع وفي قوله لا يقرأ بالنفي ليس المراد منها حصولها مرة ونفيها بالكلية بل المراد منها الاستمرار والدوام عليها وأن القراءة دأبه وعادته وليس ذلك من هجيراه كقوله فلان يقري الضيف ويحمي الحريم قوله كالأترجة بضم الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق وضم الراء وتشديد الجيم وقد تخفف ويروى اترنجة بالنون الساكنة بعد الراء وحكى أبو زيد ترنجة وترنج وترج وجه التشبيه بالأترنجة لأنها أفضل ما يوجد من الثمار في سائر البلدان وأجدى لأسباب كثيرة جامعة للصفات المطلوبة منها والخواص الموجودة فيها فمن ذلك كبر","part":29,"page":113},{"id":14155,"text":"جرمها وحسن منظرها وطيب مطعمها ولين ملمسها تأخذ الأبصار صبغة ولونا فاقع لونها تسر الناظرين تتوق إليها النفس قبل التناول تفيد آكلها بعد الالتذاذ بذوقها طيب نكهة ودباغ معدة وهضم اشتراك الحواس الأربع البصر والذوق والشم واللمس في الاحتظاء بها ثم إن أجزاءها تنقسم على طبائع قشرها حار يابس ولحمها حار ورطب وحماضها بارد يابس وبرزها حار مجفف وفيها من المنافع ما هو مذكور في الكتب الطبية قوله ولا ريح لها ويروي فيها قوله ومثل الفاجر أي المنافق قوله كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها ووقع في الترمذي كمثل الحنظلة طعهمها مر وريحها مر قيل الذي عند البخاري أحسن لأن الريح لا طعم له إذ المرارة عرض والريح عرض والعرض لا يقوم بالعرض ووجه هذا بأن ريحها لما كان كريها استعير للكراهة لفظ المرارة لما بينهما من الكراهة المشتركة\r1205 - حدثنا ( مسدد ) عن ( يحيى ) عن ( سفيان ) حدثني ( عبد الله بن دينار ) قال سمعت ( ابن عمر ) رضي الله عنهما عن النبي قال إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر ومغرب الشمس ومثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل استعمل عمالا فقال من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط فعلمت اليهود فقال من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر على قيراط فعملت النارى ثم أنتم تعلمون من العصر إلى المغرب بقيراطين قيراطين قالوا نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال هل ظلمتكم من حقكم قالوا لا قال فذاك فضلي أوتيه من شئت\rمطابقته للترجمة ما قيل مع إصلاح الفقير إياه من أن ثبوت فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم بالقرآن الذي أمروا بالعمل به فإذا ثبت الفضل بالقرآن فضل لا فضل فوقه وتأتي المطابقة من هذه الجهة وإن كان فيه بعض تعسف","part":29,"page":114},{"id":14156,"text":"وأخرج الحديث عن مسدد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري إلى آخره وقد مر الحديث في كتاب مواقيت الصلاة في باب من أدرك ركعة من العصر وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفي\r18 -( باب الوصاية بكتاب الله عز وجل )\rأي هذا باب في بيان الوصاية بكتاب الله عز وجل بالهمزة بعد الألف وبالياء آخر الحروف وفتح الواو وكسرها وفي رواية الكشميهني باب الوصية والمراد بالوصية بكتاب الله حفظه حسا ومعنى وإكرامه وصونه ولا يسافر به إلى أرض العدو ويتبع ما فيه فيعمل بأوامره ويجتنب نواهيه ويداوم تلاوته وتعلمه وتعليمه ونحو ذلك\r2205 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( مالك بن مغول ) حدثنا ( طلحة ) قال سألت عبد الله بن أبي أوفى آوصى النبي فقال لا فقلت كيف كتب على الناس الوصية امروا بها ولم يوص قال أوصى بكتاب الله\r( انظر الحديث 5472 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله أوصى بكتاب الله ومالك بن مغول بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو وفي آخره لام البجلي وطلحة بن مصرف على وزن اسم فاعل من التصريف اليامي بالياء آخر الحروف واسم أبي أو في علقمة\rوالحديث مضى في كتاب الوصايا عن خلاد بن يحيى وفي المغازي عن أبي نعيم ومر الكلام فيه هناك\rقوله بكتاب الله قيل إنه مناف لقوله لا وأجيب بأنه مخصوص بما يتعلق بالمال أو بأمر الخلافة","part":29,"page":115},{"id":14157,"text":"19 -( باب من لم يتغن بالقرآن )\rأي هذا باب في بيان من لم ير التغني بالقرآن وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه البخاري في الأحكام من طريق ابن جريج عن ابن شهاب بسند حديث الباب بلفظ من لم يتغن بالقرآن فليس منا وبهذا يحصل الجواب عن قول الكرماني فإن قلت الحديث أثبت التغني بالقرآن فلم ترجم الباب بقوله من لم يتغن بصورة النفي وفي جوابه هو وهم وذهول حيث قال قلت أما باعتبار ما روي عنه أنه قال من لم يتغن بالقرآن فليس منا فأراد الإشارة إلى ذلك الحديث ولما لم يكن بشرطه لم يذكره انتهى وجه الوهم أنه قال ولما لم يكن بشرطه فكيف يقول ذلك وقد أخرجه البخاري في الأحكام كما ذكرناه ويأتي عن قريب تفسير التغني\rوقوله تعالى ( 29 ) أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ( العنكبوت 15 )\rوقوله تعالى مجرور عطفا على قوله من لم يتغن لأنه في محل الجر بإضافة لفظ باب إليه وإنما أورد هذه الآية إشارة إلى أن معنى التغني الاستغناء لأن مضمون الآية الإنكار على من لم يستغن بالقرآن عن غير من الكتب السالفة وهي نزلت في قوم آتوا رسول الله بكتاب فيه خبر من أخبار الأمم فالمراد بالآية الاستغناء بالقرآن عن أخبار الأمم وليس المراد بها الاستغناء الذي هو ضد الفقر واتبع البخاري الترجمة بهذه الآية ليدل على أن هذا مذهب في الحديث وهو موافق لتأويل سفيان يتغنى به لكنه حمله على ضد الفقر والبخاري حمله على ما هو أعم من ذلك وهو إلا كتفاء مطلقا\r3205 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثني ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أنه كان يقول قال رسول الله لم يأذن الله لشيء ما أذن للنبي أن يتغنى بالقرآن\rوقال صاحب له يريد يجهر به\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث من أفراده وأخرجه في التوحيد أيضا","part":29,"page":116},{"id":14158,"text":"قوله للنبي بالنون والباء الموحدة في رواية رواة البخاري كلهم وفي رواية الإسماعيلي لشيء بالشين المعجمة وكذا في رواية مسلم في جميع طرقه قوله ما أذن للنبي بالألف واللام عند أبي ذر وعن غيره لنبي بدون الألف واللام وقال بعضهم فإن كانت محفوظة بالألف واللام فهي للجنس ووهم من ظنها للعهد وتوهم أن المراد نبينا فقال ما أذن للنبي وشرحه على ذلك قلت هذا الذي ذكره عين الوهم والأصل في الألف واللام أن يكون للعهد خصوصا في المفرد وعلى ما ذكره يفسد المعنى لأنه يكون على هذه الصورة لم يأذن الله لنبي من الأنبياء ما أذن لجنس النبي وهذا فاسد قوله أن يبتغى كذا في رواية الكل بلفظة أن وفي رواية أبي نعيم من وجه آخر عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه بدون أن وزعم ابن الجوزي أن الصواب حذف أن وأن إثباتها وهم من بعض الرواة لأنهم كانوا يروون بالمعنى فربما ظن بعضهم المساواة فوقع في الخطأ لأن الحديث لو كان بلفظ أن لكان من الإذن بكسر الهمزة وسكون الذال بمعنى الإباحة والإطلاق وليس ذلك مرادا هنا وإنما هو من الأذن بفتحتين وهو الاستماع قوله أذن أي استمع والحاصل أن لفظة أذن بفتحة ثم كسرة في الماصي وكذا في المضارع مشترك بين الإطلاق والاستماع تقول آذنت آذن بالمد فإن أردت الإطلاق فالمصدر بكسر ثم سكون وإن أردت الاستماع فالمصدر أذن بفتحتين وقال القرطبي أصل الأذن بفتحتين أن المستمع يميل بأذنه إلى جهة من يسمعه وهذا المعنى في حق الله لا يراد به ظاهر وإنما هو على سبيل التوسع على ما جرى به عرف التخاطب والمراد به في حق الله تعالى إكرام القارىء وإجزال ثوابه لأن ذلك ثمرة الإصغاء","part":29,"page":117},{"id":14159,"text":"واختلفوا في معنى التغني فعن الشافعي تحسين الصوت بالقرآن ويؤيده قول ابن أبي مليكة في سنن أبي داود إذا لم يكن حسن الصوت يحسنه ما استطاع وقيل يستغني به وكذا وقع في رواية أحمد عن وكيع وقيل يستغني به عن أخبار الأمم الماضية والكتب المتقدمة وقيل معناه التشاغل به والتغني وقيل ضد الفقر وقيل من لم يرتح لقراءته وسماعه وقال الإمام أوضح الوجوه في تأويله من لم يغنه القرآن ولم ينفعه في إيمانه ولم يصدق بما فيه من وعد ووعيد فليس منا ومن تأول بهذا التأويل كره القراءة بالألحان والترجيع روي ذلك عن أنس وسعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وسعيد بن جبير والنخعي وعبد الرحمن بن القاسم وعبد الرحمن بن الأسود فيما ذكره ابن أبي شيبة في كتاب الثواب وقالوا كانوا يكرهونها بتطريب وهو قول مالكوممن قال المراد به تحسين الصوت والترجيع بقراءته والتغني بما شاء من الأصوات واللحون الشافعي وآخرون وذكر عمر بن شبة قال ذكرت لأبي عاصم النبيل تأويل ابن عيينة الذي ذكره عن قريب فقال ما يصنع ابن عيينة شيئا حدثنا ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال كان لداود عليه الصلاة والسلام معزفة يتغنى عليها ويبكى ويبكى وعن ابن عباس أنه كان يقرأ الزبور بسبعين لحنا ويقرأ قراءة يطرب منها المحموم فإذا أراد أن يبكي نفسه لم تيقدابة في بر أو بحر إلا أنصتن يسمعن ويبكين ومن الحجة لهذا القول أيضا حديث ابن مغفل في وصف قراءة رسول الله وفيه ثلاث مرات وهذا غاية الترجيع ذكره البخاري في الاعتصام وسئل الشافعي عن تأويل ابن عيينة فقال نحن أعلم بهذا لو أراد الاستغناء لقال من لم يستغن بالقرآن ولكن لما قال من لم يتغن بالقرآن علمنا أنه أراد به التغني وكذلك فسره\r\r","part":29,"page":118},{"id":14160,"text":"ابن أبي مليكة أنه تحسين الصوت وهو قول ابن المبارك والنضر بن شميل وممن أجاز الألحان في القراءة فيما ذكره الطبري عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول لأبي موسى رضي الله تعالى عنه ذكرنا ربنا فيقرأ أبو موسى ويتلاحن وقال مرة من استطاع أن يغني بالقرآن غناء أبي موسى فليفعل وكان عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه من أحسن الناس صوتا بالقرآن فقال له عمر رضي الله تعالى عنه أعرض علي سورة كذا فقرأ عليه فبكى عمر وقال ما كنت أظن أنها نزلت واختاره ابن عباس وابن مسعود وروي عن عطاء بن أبي رباح واحتج بحديث عبيد بن عمير وكان عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد يتتبع الصوت الحسن في المساجد في شهر رمضان وذكر الطحاوي عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وأصحابه أنهم كانوا يستمعون القرآن بألحان وقال محمد بن عبد الحكم رأيت أبي والشافعي ويوسف بن عمرو يسمعون القرآن بألحان واحتج الطبري لهذا القول وأن معنى الحديث تحسين الصوت بما روي سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة يرفعه ما أذن الله لشيء وما أذن لنبي حسن الترنم بالقرآن وقال الطبري ومعقول إن الترنم لا يكون إلا بالصوت إذا حسنه وطرب به وقال أبو عبيد القاسم بن سلام تحمل الأحاديث التي جاءت في حسن الصوت على التحزن والتخويف والتشويق وروي سفيان عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أنه سئل أي الناس أحسن صوتا بالقرآن قال الذي إذا سمعته رأيته خشي الله تعالى وعند الآجري من حديث عبد الله بن جعفر عن إبراهيم عن أبي الزبير عن جابر يرفعه أحسن الناس صوتا بالقرآن الذي إذا سمعته يقرأ حسبته يخشى الله عز وجل","part":29,"page":119},{"id":14161,"text":"قوله وقال صاحب له أي لأبي سلمة والصاحب هو عبد الحميد بن عبد الرحمن بينه الزبيدي عن ابن شهاب في هذا الحديث أخرجه ابن أبي داود عن محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات من طريقه بلفظ ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن قال ابن شهاب أخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن عن أبي سلمة يتغنى بالقرآن يجهر به فكأن هذا التفسير لم يسمعه ابن شهاب من أبي سلمة وسمعه من عبد الحميد عنه فكان تارة يسميه وتارة يبهمه وقال الكرماني يجهر به معناه بتحسين صوته وتحزينه وترقيقه ويستحب ذلك ما لم تخرجه الألحان عن حد القراءة فإن أفرط حتى زاد حرفا أو أخفى حرفا فهو حرام\r4205 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الزهري ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال ما أذن الله لشيء ما أذن للنبي أن يتغنى بالقرآن قال سفيان تفسيره يستغني به\rهذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور أخرجه عن علي بن أبي عبد الله بن المديني عن سفيان بن عيينة عن ابن شهاب الزهري إلى آخره قوله قال سفيان هو ابن عيينة الراوي تفسيره أي تفسير قوله يتغنى يستغنى به وقد مر الكلام فيه عن قريب\r4205 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الزهري ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال ما أذن الله لشيء ما أذن للنبي أن يتغنى بالقرآن قال سفيان تفسيره يستغني به\rهذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور أخرجه عن علي بن أبي عبد الله بن المديني عن سفيان بن عيينة عن ابن شهاب الزهري إلى آخره قوله قال سفيان هو ابن عيينة الراوي تفسيره أي تفسير قوله يتغنى يستغنى به وقد مر الكلام فيه عن قريب","part":29,"page":120},{"id":14162,"text":"20 -( باب اغتباط صاحب القرآن )\rأي هذا باب في بيان اغتباط صاحب القرآن والاغتباط من الغبطة وهو حسد خاص يقال غبطت الرجل أغبطه غبطا إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ماله وأن يدوم عليه ما هو فيه وحسدته أحسده حسدا إذا اشتهيت أن يكون لك مثله وأن يزول عنه ما هو فيه واعتراض على هذه الترجمة بأن صاحب القرآن لا يغتبط نفسه بل يغتبطه غيره وأجاب عنه بعضهم بأن الحديث لما كان دالا على أن غير صاحب القرآن يغتبط صاحب القرآن بما أعطيه من العمل بالقرآن فاغتباط صاحب القرآن بعمل نفسه أولى قلت هذا ليس بذاك وكيف يوجه هذا الكلام وقد علم أن الغبطة اشتهاه مثل ما أعطى فلان مثلا وكيف يتصور اغتباط من أعطى مثل ما أعطى غيره والأحسن فيه أن يقدر في الترجمة محذوف تقديره باب باغتياط الرجل صاحب القرآن ولا يحتاج إلى تعسفات بعيدة\r5205 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني\r( سالم بن عبد الله ) أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله يقول لا حسد إلا على اثنتين رجل آتاه الله الكتاب وقام به آناء الليل ورجل أعطاه الله مالا فهو يتصدق به آناء الليل وآناء النهار\rمطابقته للترجمة في قوله لا حسد إلا على اثنتين فإن المراد بالحسد هنا الحسد الخاص وهو الغبطة تدل عليه الترجمة وأبو اليمان الحكم بن نافع والحديث من أفراده","part":29,"page":121},{"id":14163,"text":"قوله لا حسد أي لا رخصة في الحسد إلا في خصلتين قيل الحسد قد يكون في غيرهما فما معنى الحصر وأجيب بأن المقصود لا حسد جائز في شيء من الأشياء إلا فيهما وقيل أربد بالحسد شدة الحرص والترغيب قوله إلا على اثنتينوفي حديث ابن مسعود المتقدم في كتاب العلم إلا في اثنتين وكذا في حديث أبي هريرة الآتي وكلمة على تأتي بمعنى في كما في قوله تعالى ودخل المدينة على حين غفلة ( القصص 15 ) واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سيلمان ( البقرة 201 ) أي في ملكه قوله آناء الليل الآناء جمع أني مثل معي قاله الأخفش وقيل أنى وأنو يقال مضى أنيان من الليل وأنوان وآناء الليل ساعاته ولم يذكر فيه النهار ولم يذكر فيه النهار وفي مستخرج أبي نعيم من طريق أبي بكر بن زنجويه عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه آناء الليل وآناء النهار وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن يسار عن أبي اليمان وكذا هو عند مسلم من وجه آخر عن الزهري والمراد بالقيام بالكتاب العمل به\r6205 - حدثنا ( علي بن إبراهيم ) حدثنا ( روح ) حدثنا ( شعبة ) عن ( سليمان ) سمعت ( ذكوان ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال لا حسد إلا في اثنتين رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه إناء الليل وآناء النهار فسمعه جار له فقال ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحق فقال رجل ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعلمت مثل ما يعمل به","part":29,"page":122},{"id":14164,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن إبراهيم شيخ البخاري اختلف فيه فقيل هو الواسطي في قول الأكثرين واسم جده عبد المجيد اليشكري وهو ثقة متقن عاش بعد البخاري نحو عشرين سنة وقيل هو علي بن الحسين بن إبراهيم نسب إلى جده وبهذا جزم ابن عدي وقال الدارقطني وابن منده هو علي بن عبد الله بن إبراهيم نسب إلى جده وقال الحاكم قيل هو علي بن إبراهيم المروزي وهو مجهول وقيل الواسطي وروح هو ابن عبادة وسليمان هو الأعمش وذكوان بفتح الذال المعجمة هو أبو صالح السمان\rوالحديث أخرجه النسائي في الفضائل عن محمد بن المثنى\rقوله أوتيت في الموضعين وأوتي كذلك كلها على صيغة المجهول قوله يهلكه بضم الياءمن الإهلاك قوله في الحق قيد لأنه إذا كان في غير الحق فلا غبطة فيه والله أعلم\r21 -( باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه )\rأي هذا باب يذكر فيه خيركم من تعلم القرآن وعلمه ووضع الترجمة من نفس الحديث\r7205 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( علقمة بن مرثد ) سمعت ( سعد بن عبيدة ) عن أبي عبد الرحمان السلمي عن عثمان رضي الله عنه عن النبي قال خيركم من تعلم القرآن وعلمه\rالترجمة والحديث واحد وعلقمة بن مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة وبالدال المهملة الحضرمي الكوفي وسعد بن عبيدة أبو حمزة الكوفي السلمي ختن أبي عبد الرحمن واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة بالتصغير السمي الكوفي القارىء لأبيه صحبه","part":29,"page":123},{"id":14165,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا عن أبي نعيم عن سفيان وأخرجه أبو داود في الصلاة عن حفص ابن عمرو وأخرجه الترمذي في فضائل القرآن عن محمود بن غيلان وغيره وأخرجه النسائي فيه عن أبي قدامة السرخسي وغيره وأخرجه ابن ماجه في السنة عن محمد بن بشار به وغيره وهنا أدخل شعبة بين علقمة وأبي عبد الرحمن بن سعد بن عبيدة وفي الحديث الآتي خالف الثوري شعبة ولم يدخله بينهما وقد تابع شعبة جماعة وعدهم الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار في كتابه الهادي في القراءات فوق الثلاثين منهم عبد بن حميد وقيس بن الربيع قال وقد تابع سفيان أيضا جماعة وعدهم فوق العشرين منهم مسعر وعمرو بن قيس الملائي وأخرج البخاري الطريقين فكأنه ترجح عنده أنهما جميعا محفوظان ورجح الحفاظ رواية الثوري وعدوا رواية شعبة من المزيد في متصل الأسانيد ويحمل على أن علقمة سمعه أولا من سعد ثم لقي أبا عبد الرحمن فحدثه به أو سمعه مع سعد من أبي عبد الرحمن فثبت فيه سعد","part":29,"page":124},{"id":14166,"text":"وعلل أبو الحسن القشيري هذا الحديث بثلاث علل الأولى الاختلاف المذكور الثانية وقف من وقفه وإرسال من أرسله الثالثة ما روي عن شعبة أنه قال لم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان وقيل لأبي حاتم أسمع من عثمان قال روي عنه لا يذكر سماعا وأجيب عن الأولى بأنه لا يوجب القدح في الحديث لأنا نعلم أن سفيان وشعبة إذا اختلفا في الحديث فالحديث حديث سفيان قال وكيع روي شعبة حديثا فقيل له إن سفيان يخالفك فيه قال دعوا حديثي سفيان أحفظ مني وعن الثانية إن الاعتلال بالوقف والإرسال ليس بقادح لأن الزيادة عن الحافظ الثقة مقبولة إجماعا وعن الثالثة بأن بعضهم قالوا إن الأكابر من الصدر الأول قالوا إن أبا عبد الرحمن قرأ القرآن على عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما فإن قلت روي أبو الحسن سعيد بن سلام العطار البصري هذا الحديث عن محمد بن أبان عن علقمة عن ( أبي عبد الرحمن السلمي ) عن أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه ( عثمان ) قلت قال الدارقطني وهم في ذكر أبان في إسناده فقال أبو العلاء فإن ثبت روايته فالحديث غريب على أنه يحتمل أن يكون السلمي سمع الحديث من أبان ثم سمعه من عثمان نفسه وروي عاصم بن علي في إحدى الروايتين عنه عن شعبة عن مسعر عن علقمة عن سعد بن عبيدة عن السلمي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فإن ثبتت هذه الرواية فهو غريب جدا ورواه محمد بن أبي بكر الحضرمي عن شريك عن عاصم بن بهدلة عن السلمي عن ابن مسعود قال الدارقطني وأصحها علقمة عن سعد عن أبي عبد الرحمن عن عثمان مرفوعا وقد أدرج بعض الرواة في هذا الحديث كلمات يظن من لا علم له بمساق الحديث إنها مرفوعة وهو أن أبا يحيى إسحاق بن سليمان الرازي روي عن الجراح بن الضحاك روي عن الجراح بن الضحاك عن علقمة عن السلمي عن عثمان قال قال رسول الله خيركم من تعلم القرآن وعلمه وفضل على سائر الكلام كفضل الخالق على المخلوق وذلك أنه منه وهذه الزيادة إنما هي من كلام أبي عبد الرحمن","part":29,"page":125},{"id":14167,"text":"قال ذلك عامة الحفاظ بينها إسحاق بن راهويه وغيره\rقوله وعلمه بواو العطف عند الأكثرين وفي رواية السرخسي أو علمه بكلمة أو للتنويع لا للشك وفي الحديث دلالة على أن قراءة القرآن أفضل أعمال البر كلها لأنه لما كان من تعلم القرآن أو علمه أفضل الناس أو خيرهم دل علي على ما قلنا فإن قلت إيما أفضل تعلم القرآن أو تعلم الفقه قلت قال ابن الجوزي تعلم اللازم منهما فرض على الأعيان وتعلم جميعهما فرض على الكفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين فإن فرضنا الكلام في التزيد منهما على قدر الواجب في حق الأعيان فالمتشاغل بالفقه أفضل وذلك راجع إلى حاجة الإنسان لأنه الفقه أفضل من القراءة وإنما كان القارىء في زمن النبي هو الأفقه فلذلك قدم القارىء في الصلاة\rقال وأقرأ أبو عبد الرحمان في إمرة عثمان حتى كان الحجاج قال وذاك الذي أقعدني مقعدي هاذا\rأي قال سعد بن عبيدة أقرأ أبو عبد الرحمن من الإقراء يعني أقرأ أبو عبد الرحمن الناس في إمرة عثمان بن عفان إلى أن انتهى إقراؤه الناس إلى زمن الحجاج بن يوسف الثقفي وهذه مدة طويلة ولم يبين ابتداء إقرائه ولا انتهاء آخره على التحرير غاية ما في الباب أن بين أول خلافة عثمان وآخر ولاية الحجاج العراق ثنتان وسبعون سنة إلا ثلاثة أشهر وبين آخر\r\r","part":29,"page":126},{"id":14168,"text":"خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج العراق ثمان وثلاثون سنة قوله قال وذاك الذي أي قال أبو عبد الرخمن السلمي وذاك إشارة إلى الحديث المرفوع أي إن الحديث الذي حدث به عثمان في أفضلية من تعلم القرآن وعلمه حملني على أن أقعدني مقعدي هذا وأشار به إلى مقعده الذي كان يقرأ الناس فيه وفي الحقيقة مراده من المعقد الذي أقعد فيه منزلته التي حصلت لع مع طول المدة ببركة تعليمه القرآن الكريم للناس وإسناده إليه إسناد مجازي ويؤيد ما ذكرنا صريحا ما رواه أحمد عن محمد بن جعفر وحجاج بن محمد جميعا عن شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة قال قال أبو عبد الرحمن فذاك الذي أقعدني هذا المقعد وقال الكرماني وفي بعض نسخ البخاري أقرأني بذكر المفعول وهذا أنسب لقوله وذلك أي إقراؤه إياي هو الذي أقعدني في هذا المقعد الرفيع والمنصب الجليل ورد عليه بعضهم بقوله إن الكرماني كأنه ظن أن قائل وذاك الذي أقعدني هو سعد بن عبيدة وليس كذلك بل هو أبو عبد الرحمن ولو كان كما ظن للزم أن تكون المدة الطويلة سبقت لبيان زمان قراءة أبي عبد الرحمن لسعد بن عبيدة وليس كذلك وأيضا فكان يلزم أن يكون سعد بن عبيدة قرأ على أبي عبد الرحمن من زمن عثمان وسعد لم يدرك زمان عثمان فإن أكبر شيخ له المغيرة بن شعبة وقد عاش بعد عثمان خمس عشر سنة انتهى قلت ما قاله هو الصواب وقد تاه الكرماني في هذا وما اكتفى بنقله رواية أقرأني الني ما صحت حتى بنى عليها كلامه الذي صدر من غير روية\r8205 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( علقمة بن مرثد ) عن\r( أبي عبد الرحمان السلمي ) عن ( عثمان بن عفان ) قال قال النبي إن أفضلكم من تعلم القرآن أو علمه\r( انظر الحديث 7205 )\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة إلى آخره","part":29,"page":127},{"id":14169,"text":"قوله إن أفضلكم وذكر في الطريق الماضي خيركم ولا فرق بينهما في المعنى لأن قوله خيركم تقديره أخيركم ولا شك أن أخيرهم هو أفضلهم قوله أو علمه بكلمة أو ثبت عندهم وقد ذكرنا وجهه ووقع في رواية الترمذي من طريق بشر بن السري عن سفيان خيركم أو أفضلكم ووقع التنويع بين الخيرية والأفضلية كما نراه\r9205 - حدثنا ( عمرو بن هون ) حدثنا ( حماد ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) قال أتت النبي امرأة فقالت إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله فقال مالي في النساء من حاجة فقال رجل زوجنيها قال أعطها ثوبا قال لا أجد قال أعطها ولو هاتما من حديد فاعتل له فقال ما معك من القرآن قال كذا وكذا قال فقد زوجتكها بما معك من القرآن\rقيل مطابقته للترجمة من حيث إنه زوج المرأة لحرمة القرآن واعترض عليه بأن السياق يدل على أنه زوجها له على أن يعلمها قلت في كل منهما نظر أما الأول فلأن الترجمة ليست في بيان حرمة القرآن وأما الثاني فدلالته على التزويج على تعليم القرآن ويمكن أن يوجه المطابقة من قوله كذا وكذا أي سورة كذا على ما وقع هكذا في الباب الذي يليه وهو أن الفضل ظهر على الرجل بحفظه كذا وكذا سورة ولم يحصل له هذا الفضل إلا من فضل القرآن فدخل تحت قوله خيركم من تعلم القرآن لأنه تعلم ودخل في المتعلمين ودخل أيضا تحت قوله وعلمه لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم إنما زوجه إياها على أن يعلمها القرآن\rوبقي الكلام هنا في فصول\rالأول في رجال الحديث وهم عمرو بالفتح ابن عون بن أوس الواسطي نزل البصرة وروي مسلم عنه بواسطة وحماد هو ابن زيد وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري رضي الله تعالى عنه وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في موضعين","part":29,"page":128},{"id":14170,"text":"الثاني أنه أخرجه البخاري هنا أيضا عن قتيبة على ما يأتي وأخرجه أيضا في النكاح في مواضع في باب النظر إلى المرأة قبل التزويج عن قتيبة عن يعقوب بأتم من هذا وهنا اختصره في باب إذا قال الخاطب للولي زوجني فلانة عن أبي النعمان عن حماد بن زيد إلى آخره مختصرا وفي باب التزويج على القرآن عن علي بن عبد الله وفي باب المهر بالعروض عن يحيى عن وكيع مختصرا وأخرجه بقية الجماعة فمسلم أخرجه في النكاح عن قتيبة بن سعيد وأبو داود فيه عن القعنبي والترمذي فيه عن الحسن بن علي والنسائي فيه وفي فضائل القرآن عن هارون بن عبد الله وابن ماجه في النكاح عن حفص بن عمرو\rالثالث في معناه قوله امرأة اختلف في اسم هذه المرأة الواهبة نفسها للنبي فقيل هي خولة بنت حكيم وقيل هي أم شريك الأزدية وقيل ميمونة حكي هذه الأقوال الثلاثة أبو القاسم بن بشكوال في كتاب المبهماتوقال شيخنا زين الدين لا يصح شيء من هذه الأقوال الثلاثة أما خوله فإنها لم تتزوج وكذلك أم شريك لم تتزوج وأما ميمونة فكانت إحدى زوجاته فلا يصح أن تكون هذه لأن هذه قدر زوجها لغيره قوله ولو خاتما بالنصب أي ولو كان الذي يعطيها خاتما ويروي بالرفع فوجهه إن صحت الرواية يكون مرفوعا بكان التامة المقدرة أي ولو كان خاتم قوله من حديد كلمة من بيانية قوله فاعتل له أي حزن وتضجر لأجل ذلك وقد جاء اعتل بمعنى تشاغل قوله ما معك من القرآن أي أي شيء تحفظ من القرآن قوله قال كذا وكذا وقد جاء في رواية أبي داود سورة البقرة والتي تليها","part":29,"page":129},{"id":14171,"text":"الرابع في استنباط الأحكام منه وفيه جواز عقد النكاح بلفظ الهبة وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي وصورته أن يقول الرجل قد وهبت لك ابنتي فيقول الآخر قبلت أو تزوجت وسواه في ذلك سميا المهر أو لا فإن سمياه فلها المسمى وإلا فلها مهر مثلها وقال الشافعي لا ينعقد بلفظ الهبة وبه قال ربيعة وأبو ثور وأبو عبيد ومالك على اختلاف عنه ولا خلاف في جواز هبة المرأة نفسها للنبي وهو من خصائصه لقوله عز وجل وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ( الأحزاب 50 ) وقال ابن القاسم عن مالك لا تحل الهبة لأحد بعد النبي وفيه ما يستدل به الشافعي على جواز النكاح بما تراضى عليه الزوجان كالسوط والنعل وإن كانت قيمته أقل من درهم وبه قال ربيعة وأبو الزناد وابن أبي ذئب ويحيى بن سعيد والليث بن سعد ومسلم بن خالد الزنجي وأحمد وإسحاق والثوري والأوزاعي وداود وابن وهب من المالكية وقال مالك لا يجوز أقل من ربع دينار قياسا على القطع في السرقة وقال ابن حزم وجائز أن يكون صداقا كل ماله نصف قل أو كثر ولو أنه حبة بر أو حبة شعير أو غير ذلك واستدل على ذلك بقوله ولو خاتما من حديد وعن إبراهيم النخعي أكره أن يكون المهر بمثل أجر البغي ولكن العشرة والعشرين وعنه السنة في النكاح الرطل من الفضة وعن الشعبي كانوا يكرهون أن يتزوج الرجل على أقل من ثلاث أواقي وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز أن يكون الصداق أقل من عشرة دراهم لما روي ابن أبي شيبة في مصنفه عن شريك عن داود الزعافري عن الشعبي قال قال علي رضي الله تعالى عنه لا مهر أقل من عشرة دراهم والظاهر أنه قال توفيقا لأنه باب لا يوصل إليه بالاجتهاد والقياس فإن قلت قال ابن حزم الرواية عن علي باطلة لأنها عن داود الزعافري وهو في غاية السقوط ثم هي مرسلة لأن الشعبي لم يسمع من علي قط حديثا قلت قال ابن عدي لم أر له حديثا منكرا جاوز الحد إذا روي عنه ثقة وإن كان ليس بقوي في الحديث فإنه يكتب حديثه","part":29,"page":130},{"id":14172,"text":"ويقبل إذا روي عنه ثقة وذكر عن المزي أن الشعبي سمع علي بن أبي طالب ولئن سلمنا أن روايته مرسلة فقد قال العجلي مرسل الشعبي صحيح ولا يكاد يرسل إلا صحيحا والجواب عن قوله ولو خاتما من حديد أنه خارج مخرج المبالغة كما في قوله تصدقوا ولو بظلف محرق وفي لفظ ولو بفرسن شاة وليس الظلف والفرسن مما يتصدق بهما ولا مما ينتفعه بهما ويقال ولعل الخاتم كان يساوي ربع دينار ويقال لعل التماسه للخاتم لم يكن كل الصداق بل شيء يعجله لها قبل الدخول وفيه إجازة اتخاذ خاتم الحديد واختلف العلماء في جواز لبسه وفيه ما يستدل به الشافعي وأحمد في رواية والظاهرية على جواز التزويج على سورة من القرآن وعليه أن يعلمها ولم يجوز ذلك أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأحمد في رواية صحيحة والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه وقالوا إذا تزوجها علي تعليم سورة فالنكاح صحيح ويجب فيه مهر مثلها وهذا كمن تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا فإنه يجب مهرا لمثل وأجاب الطحاوي عنه بأن قوله زوجتكها بما معك من القرآن أن حمل على الظاهر فذلك على السورة لا على تعليمها وإذا كان ذلك على السورة فهو على حرمتها وليس فيه التعرض للمهر كما في تزوج أم سليم على إسلامه\r\r","part":29,"page":131},{"id":14173,"text":"فلم يكن ذلك الإسلام مهرا في الحقيقة والسورة من القرآن لا تكون مهرا بالإجماع ويكون المعنى زوجتكها بسبب حرمة ما معك من القرآن وبركته فتكون الباء للتعليل كما في قوله فكلا أخذنا بذنبه ( العنكبوت 40 ) فإن قلت في رواية ابن ماجة ذو جتكها على ما معك من القرآن وفي مسند أحد السنة ما معك من القرآن قلت أما على فإنها تجيء للتعليل أيضا كالباء كما في قوله تعالى ولتكبروا الله على ما هداكم ( البقرة 185 ) أي لهدايته إياكم ويكون المعنى زوجتكها لأجل ما معك من القرآن ولا ينافي هذا تسمية المال وأما مع فإنها للمصاحبة والمعنى زوجتكها لمصاحبتك القرآن فإن قلت الأصل في الباء للمقابلة فتكون ههنا نحو وقولك بعتك ثوبي بدينار قلت لا يصح هنا أن تكون للمقابلة لأنه يلزم أن تكون المرأة موهوبة وذلك لا يجوز إلا للنبي فإن قلت المعنى زوجتكها بأن تعلمها ما معك من القرآن أو مقدار ما منه ويكون ذلك صداقها والدليل عليه ما جاء في رواية مسلم أنطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن وفي رواية عطاء فعلمها عشرين آية قلت قد ذكرنا غير مرة أن هذا لا ينافي تسمية المال فيكون قد زوجها منه مع تحريضه على تعليم القرآن ويكون المهر مسكوتا عنه إما النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قد أصدق عنه كما كفر عن الواطىء في رمضان إذ لم يكن عنده شيء موفقا بأمته وإما أنه أبقى الصداق في ذمته إلى أن ييسر الله عليه","part":29,"page":132},{"id":14174,"text":"22 -( باب القراءة عن ظهر القلب )\rأي هذا باب في بيان القراءة عن ظهر القلب أي بغير نظر في المصحف\r0305 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( يعقوب بن عبد الرحمان ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) أن امرأة جاءت رسول الله فقالت يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي لك نفسي فنظر إليها رسول الله فصعد النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رأسه فلما رأت المرأة لم يقض فيها شيئا جلست فقام رجل من أصحابه فقال يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها فقال له هل عندك من يء فقال لا والله يا رسول اا قال إذهب إلى أهلك فانظر هل نجد شيئا فذهب ثم رجع فقال لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئا فقال انظر ولو خاتما من حديد فطهب ثم رجع فقال لا والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد ولاكن هاذا إزاري قال سهل ماله رداء فلها نصفه فقال رسول الله ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك شيء فجلس الرجل حتى طال مجلسه ثم قام فرآه رسول الله موليا فأمر به فدعي فلما جاء قال ماذا معك من القرآن قال معي سورة كذا وسورة كذا وسورة كذا عدها قال أتقرؤهن عن ظهر قلبك قال نعم قال إذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن\rمطابقته للترجمة في قوله قال أتقرؤهن عن ظهر قلبك وهو حديث سهل المذكور في الباب السابق\rوأخرجه هنا وهو أتم من ذاك قيل لا مطابقة هنا لأن قوله أتقرؤهن عن ظهر قلبك إنما هو لاستثبات أنه يحفظ تلك السورة التي عدها وذلك ليتمكن من تعليمه المرأة ولا يدل على أن القراءة عن ظهر القلب أفضل وأجاب بعضهم بأن المراد به بقوله باب القراءة عن ظهر القلب مشروعيتها أو استحبابها وهو مطابق لما ترجم به ولم يتعرض لكونها أفضل من القراءة نظرا قلت سبحان الله ما أبعد هذا الجواب عن الصواب وأبرده والباب مذكور في بيان فضائل القرآن فكيف يقول ولم يتعرض لكونها أفضل من القراءة نظرا ولم يضع هذه الترجمة إلا لبيان أفضلية القراءة نظرا وإن كان فيه الاستثبات أيضا وهو لا ينافي الأفضلية","part":29,"page":133},{"id":14175,"text":"أيضا على أنه ورد أحاديث كثيرة في هذا الباب فمنها ما رواه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعا أعطوا أعينكم حظها من العبادة قالوا يا رسول الله وما حظها من العبادة قال النظر في المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه ومنها ما رواه أبو عبيد في فضائل القرآن من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب رسول الله رفعه قال فضل قراءة القرآن نظرا على من يقرأه ظهرا كفضل الفريضة على النافلة وإسناده ضعيف ومن طريق ابن مسعود موقوفا أديموا النظر في المصحف وإسناده صحيح وقال يزيد بن حبيب من قرأ القرآن في المصحف خفف عن والديه العذاب وإن كانا كافرين رواه ابن وضاح\rقوله فصعد النظر إليها بتشديد العين أي رفع قوله وصوبه أي خفضه وقال ابن العربي يحتمل أن ذلك كان قبل الحجاب ويحتمل أن يكون بعده وهي متلففة وأي ذلك فإنه يدخل في باب نظر الرجل المرأة المخطوبة قوله ثم طأطأ رأسه أي خفضه قوله قال سهل ماله رداء فلها نصفه مدرج من كلام سهل يريد به أن إزاره يكون بينهما فقال ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته أي المرأة إن لبست الإزار لم يكن عليك شيء إنما قال ذلك حين أراد الرجل قطعه ويعطيها نصفه قوله فرآه رسول الله موليا أي مدبرا ذاهبا معرضا قوله فدعي على صيغة المجهول قوله عن ظهر قلبك أي من حفظك لامن النظر ولفظ الظهر مقحم أو بمعنى الاستظهار قوله ملكتكها ويروى ملكتها على صيغة المجهول قال الدارقطني هذه الرواية وهم والصواب رواية من روي زوجتكها وقال النووي يحتمل أن يكون جرى لفظ التزويج أولا فملكها ثم قال له اذهب فقد ملكتها بالتزويج السابق فليس بوهم\rوفيه جواز الحلف بغير الاستحلاف وتزويج العسر وجواز النظر إلى امرأة يريد أن يتزوجها","part":29,"page":134},{"id":14176,"text":"23 -( باب استذكار القرآن وتعاهده )\rأي هذا باب في بيان استذكار القرآن أي طلب ذكر بضم الذال قوله وتعاهده أي تجديد يد العهد بملازمته القراءة وتحفظه وترك الكسل عن تكراره\r1305 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله قال إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهدها أمسكها وإن أطلقها ذهبت\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه مسلم في الصلاة وأخرجه النسائي في الفضائل والصلاة\rقوله المعقلة بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف أي المشدودة وبالعقال بالكسر وهو الحبل الذي يشد به ركبة البعير شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الهروب فما دام التعاهد موجودا فالحفظ موجود كما أن البعير ما دام مشدودابالعقال فهو محفوظ وخص الإبل بالذكر لأنه أشد الحيوان الأنسي نفورا وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة قوله ذهبت أي انفلتت\r2305 - حدثنا ( محمد بن عرعرة ) حدثنا ( شعبة ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) قال قال النبي بئس ما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل نسي واستذكروا القرآن فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم\rمطابقته للترجمة في قوله استذكروا القرآن ومحمد بن عرعرة بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى الناجي الشامي البصري القرشي أبو عبد الله ويقال أبو إبراهيم روي مسلم عنه بواسطة ومنصور هو ابن المعتمر وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن عثمان بن أبي شيبة وغيره وأخرجه الترمذي في القراءات عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي في الصلاة وفي فضائل القرآن عن محمد بن منصور وغيره","part":29,"page":135},{"id":14177,"text":"قوله بئس قال القرطبي بئس أخت نعم الأولى للذم والأخرى للمدح وهما فعلان غير متصرفين يرفعان الفاعل ظاهرا أو مضمرا إلا أنه إذا كان ظاهرا لم يكن في الأمر العام إلا بالألف واللام للجنس أو يضاف إلى ما هما فيه حتى يشتمل على الموصوف بأحدهما ولا بد من ذكره تعيينا كقوله نعم الرجل زيد وبئس الرجل عمرو فإن كان الفاعل مضمرا فلا بد من ذكر اسم نكرة ينصب على التفسير للمضمر كقولك نعم رجلا زيد وقد يكون هذا التفسير ما على نص عليه سيبويه كما في هذا الحديث وكما في قوله فنعما هي وما نكرة موصوفة قوله أن يقول مخصوص بالذم أي بئس شيئا كائنا أحدهم يقول قوله نسيت بفتح النون وتخفيف السين اتفاقا قوله كيت وكيت قال القرطبي كيت وكيت يعبر بهما عن الجمل الكثيرة والحديث الطويل ومثلها ذيت وذيت وقال ثعلب كيت للأفعال وذيت للأسماء وحكى ابن التين عن الداودي أن هذه الكلمة مثل كذا إلا بالمؤنث وزعم أبو السعادات أن أصلها كيه بالتشديد والتاء فيها بدل من إحدى الياءين والهاء التي في الأصل محذوفة وقد تضم التاء وتكسر قوله بل نسي بضم النون وكسر السين المهملة المشددة وقال القرطبي رواه بعض رواة مسلم بالتخفيف وقال عياض كان أبو الوليد الوقشي لا يجوز في هذا غير التخفيف وقال القرطبي التثقيل معناه أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره قال ومعنى التخفيف أن الرجل تركه غير ملتفت إليه والحاصل أن الذم فيه يرجع إلى المقال فنهي أن يقال نسيت آية كذا إلا أنه يتضمن التساهل فيه والتغافل عنه وهو كراهة تنزيه وقال القاضي الأولى أن يقال إنه ذم الحال لازم المقال أي بئس حال من حفظ القرآن فيغفل عنه حتى نسيه وقال الخطابي بئس يعني عوقب بالنسيان على ذنب كان منه أو على سوء تعهده بالقرآن حتى نسيه وقد يحتمل معنى آخر وهو أن يكون ذلك في زمنه حين النسخ وسقوط الحفظ عنهم فيقول القائل منهم نسيت كذا فنهاهم عن هذا القول لئلا يتوهموا على محكم","part":29,"page":136},{"id":14178,"text":"القرآن الضياع فأعلمهم أن ذلك بإذن الله ولما رآه من المصلحة في نسخه ومن أضاف النسيان إلى الله تعالى فإنه خالقه وخالق الأفعال كلها ومن نسبه إلى نفسه فلأن النسيان فعل منه يضاف إليه من جهة الاكتساب والتصرف ومن نسب ذلك إلى الشيطان كما قال يوشع بن نون عليه السلام وما أنسانيه إلا الشيطان ( الكهف 36 ) فلما جعل الله له من الوسوسة فلكل إضافة منها وجه صحيح قوله واستذكروا القرآن أي واظبوا على تلاوته واطلبوا من أنفسكم المذاكره به وقال الطيبي وهو عطف من حيث المعنى على قوله بئس ما لأحدكم أي لا تقتصروا في معاهدته واستذكروه قوله تفيصا بفتح الفاء وتشديد الصاد المكسورة بعدها الياء آخر الحروف هو الانفصال والانفلات والتخلص يقال تفصيت كذا أي أحطت بتفاصيله والاسم الفصة قوله من النعم وهي الإبل ولا واحد له من لفظه\r52 - ( حدثنا عثمان حدثنا جرير عن منصور مثله )\rعثمان هو ابن أبي شيبة وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو المذكور في الإسناد الذي قبله وهذا الطريق ثبت عند الكشميهني وحده وثبت أيضا في رواية النسفي وقد أخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة مقرونا بإسحق بن راهويه وزهير بن حرب ثلاثتهم عن جرير ولفظه مساو للفظ شعبة المذكور إلا أنه قال استذكروا بغير واو وقال فهو أشد بدل قوله فإنه وزاد بعد قوله من النعم بعقلها قوله مثله أي مثل الحديث الذي قبله\r( تابعه بشر عن ابن المبارك عن شعبة وتابعه ابن جريج عن عبدة عن شقيق سمعت عبد الله سمعت النبي )\rأي تابع محمد بن عرعرة بشر بن عبد الله المروزي شيخ البخاري عن عبد الله بن المبارك المروزي في رواية هذا الحديث عن شعبة وليس بشر وابن المبارك بمنفردين في هذه المتابعة فإن الإسماعيلي روى هذه المتابعة عن الفريابي حدثنا مزاحم بن سعيد حدثنا عبد الله بن المبارك حدثنا شعبة قوله وتابعه ابن جريج أي تابع محمد بن عرعرة عبد الملك بن\r\r","part":29,"page":137},{"id":14179,"text":"عبد العزيز بن جريج عن عبدة بسكون الباء الموحدة ابن أبي لبابة بضم اللام وباءين موحدتين مخففتين عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود وهذه المتابعة وصلها مسلم من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج قال حدثني عهدة بن لبابة عن شقيق بن سلمة سمعت عبد الله بن مسعود فذكر الحديث إلى قوله بل هو نسي ولم يذكر ما بعده -\r3305 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) عن النبي قال تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تقصيا من الإبل في عقلها\rمطابقته للترجمة في قوله تعاهدوا وأخرجه عن محمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن بريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ابن عبد الله عن أبي بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر بن أبي موسى الأشعري والحاصل أن بريد بن عبد الله يروي عن جده أبي بردة وهو يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس والحديث مضى في الصلاة\rقوله تعاهدوا مثل تعهدوا ومعناه واظبوا عليه بالحفظ والترداد قوله في عقلها بضم العين وضم القاف ويجوز تسكينها جمع عقال وهو الحبل وقد مر تفسيره عن قريب وذكر الكلاماني في بعض النسخ من عللها يعني بلامين بدل من عقلها قيل هو تصحيف قلت ربما يكون من غللها بضم الغين المعجمة وباللامين جمع غل وهو القيد وهذا له وجه على ما لا يخفي ووقع هنا في عقلها بكلمة في يروي من عقلها بكلمة من قال القرطبي من رواه من عقلها فهو على الأصل الذي يقتضيه التعدي من لفظ التفصي ومن رواه بكلمة في يحتمل أن يكون بمعنى من أو بمعنى الظرف قلت كلمة في تأتي بمعنى من كما في قول الشاعر\r( ألا عم صباحا أيها الطلل البالي\rوهل يعمن من كان في العصر الخالي )\r( وهل يعمن من كان أحدث عهده\rثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال )","part":29,"page":138},{"id":14180,"text":"ويجوز أن يكون في ههنا بمعنى المصاحبة يعني مع عقلها وتأتي في بمعنى مع كما في قوله تعالى ادخلوا في أمم ( الأعراف 38 )\r24 -( باب القراءة على الدابة )\rأي هذا باب في بيان جواز القراءة للراكب على الدابة وكأنه أراد بهذا الرد على من كره القراءة على الدابة نقله ابن أبي داود عن بعض السلف كيف يكره وأصل القراءة على الدابة موجود في القرآن قال عز وجل لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم استوتيم عليه\r( الزخرف 13 ) الآية وقال ابن بطال القراءة على الدابة سنة موجودة وأصل هذه السنة قوله تعالى لتستووا ( الزخرف 13 ) الآية\r4305 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( أبو إياس ) قال سمعت ( عبد الله بن مغفل ) قال رأيت رسول الله يوم فتح مكة وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو إياس بكسر الهمزة معاوية بن قرة المزني البصري وعبد الله بن مغفل بفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المزني\rوالحديث قد مر في المغازي عن أبي الوليد وفي التفسير عن مسلم بن إبراهيم ويجيء في التوحيد عن أحمد بن أبي شريح الرازي وأخرجه بقية الجماعة غير ابن ماجه\r25 -( باب تعليم الصبيان القرآن )\rأي هذا باب في بيان جواز تعليم الصبيان القرآن وكأنه أشار بذلك إلى الرد على من كره ذلك وقد جاءت كراهية ذلك عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي رواه ابن أبي داود عنهما فلفظ سعيد بن جبير كانوا يحبون أن يكون يقرأ الصبي بعد حين معناه أن يترك الصبي أولا مرفها ثم يؤخذ بالجد على التدريج ولفظ إبراهيم كانوا يكرهون أن يعلم الغلام القرآن حتى يعقل\r5305 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( أبي بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) قال إن الذي تدعونه المفضل هو المحكم قال وقال ابن عباس توفي رسول الله وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم","part":29,"page":139},{"id":14181,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قرأ المحكم من القرآن وعمره عشر سنين ويطلق عليه الغلام كما ذكرناه عن قريب\rوأخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري الذي يقال له التبوذكي عن أبي عوانة بفتح العين المهملة الوضاح ابن عبد الله اليشكري الواسطي عن أبي بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري الواسطي إلى آخره\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم","part":29,"page":140},{"id":14182,"text":"قوله قرأ المحكم وهو الذي لا نسخ فيه ويطلق المحكم على ضد المتشابه في اصطلاح أهل الأصول وهذا سعيد بن جبير فسر المفصل بالمحكم وغيره فسره بأنه من الحجرات إلى آخر القرآن على الصحيح وسمي بالفصل للسور التي كثرت فصولها فيه قوله وأنا ابن عشر سنين وقد اختلف فيه ففي رواية البخاري في الصلاة من وجه آخر أنه كان في حجة الوداع قد ناهز الاحتلام وفي رواية أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عنه قبض رسول الله وأنا ختين وكانوا لا يخنتون الغلام حتى يدرك وفي لفظ وأنا ابن خمس عشرة سنة وقال ابن حبان وهو ابن أربع عشرة سنة وقال عمرو بن على الصحيح عندنا أنه لما توفي رسول الله كان قد استوفي ثلاث عشرة ودخل في أربع عشرة وقد استشكل عياض قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما توفي رسول الله وأنا ابن عشر سنين وقال الإسماعيلي هذا يخالف الذي مضى في الصلاة وبالغ الداودي في هذا فقال حديث أبي بشر الذي في هذا الباب وهم وأجاب عياض بأنه يحتمل أن يكون قوله أونا ابن عشر سنين راجعا إلى حفظ القرآن لا إلى وفاة النبي ويكون تقدير الكلام توفي النبي وقد جمعت المحكم وأنا ابن عشر سنين ففيه تقديم وتأخير انتهى قلت الجملتان أعني قوله وأنا ابن عشر سنين وقوله وقد قرأت المحكم وقعتا حالين والحال قيد فكيف يقال فيه تقديم وتأخيره وقال بعضهم ويمكن الجمع بين مختلف الروايات بأن كون ناهز الاحتلام لما قارب ثلاث عشرة ثم بلغ لما استكملها ودخل في التي بعدها وإطلاق خمس عشرة بالنظر إلى جبر الكسر وإطلاق العشر بالنظر إلى إلغاء الكسر انتهى قلت لا كسر هنا حتى يجبر أو يلغى لأن الكسر على نوعين أصم وهو الذي لا يمكن أن ينطق به إلا بالجزئية كجزء من أحد عشر وجزء من تسعة وعشرين ومنطق وهو على أربعة أقسام مفرد وهو من النصف إلى العشر وهي الكسور التسعة ومكرر كثلاثة أسباع وثمانية أتساع ومركب وهو الذي يذكر بالواو العاطفة كنصف وثلث وكربع وتسع وضاف كنصف عشر وثلث سبع وثمن تسع","part":29,"page":141},{"id":14183,"text":"وقد يتركب من المنطق والأصم كنصف جزء من أحد عشر والظاهر أنه الصواب مع الداودي والله أعلم\r6305 - حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا ( هشيم ) أخبرنا ( أبو بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما جمعت المحكم في عهد رسول الله فقلت له وما المحكم قال المفصل\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور\rقوله حدثني ويروي حدثنا بصيغة الجمع وهشيم مصغر هشم بن بشير وقد تكرر وذكره وقال بعضهم فاعل قلت أبو بشر له أي لسعيد بن جبير واحتج في ذلك بأن تفسير المحكم والمفصل من كلام سعيد بن جبير قلت هذا تصرف واه لأن قوله فقلت عطف على كلام ابن عباس عطف سعيد بن جبير كلامه على كلام ابن عباس بعد ما سأله وأيضا لا يستلزم كون تفسير ابن جبير المفصل والمحكم هناك أن يكون هنا أيضا منه\r26 -( باب نسيان القرآن وهل يقول نسيت آية كذا وكذا )\rأي هذا باب في بيان نسيان القرآن بسبب تعاطي أسبابه المقتضية لذلك قوله وهل يقول إلى آخره صورة الاستفهام الإنكاري لكن ليس الإنكار عن الإتيان بقوله نسيت آية كذا وكذا على ما لا يجيء الآن ولكن الإنكار على ارتكاب أسبابه الداعية إلى ذلك\rوقول الله تعالى سنقرئك فلا تنسى ( الأعلى 6 - 7 )","part":29,"page":142},{"id":14184,"text":"وقول الله عطف علي قوله نسيان القرآن أي وفي قول الله عز وجل سنقرئك ( الأعلى 6 ) من الإقراء وكان رسول الله يعجل بالقراء إذا لقيه جبريل عليه الصلاة والسلام فقيل لا تعجل لأن جبريل مأمور بأن يقرأه عليك قراءة مكررة إلى أن تحفظه فلا تنساه إلا ما شاء الله لم يذكر بعد النسيان وكلمة لا للنفي وكأن البخاري صار إليه وأن الله أقرأه إياه وأخبره أنه لا ينساه وقيل لا للنهي وزيدت الألف الفاصلة كقولك السبيلا يعني فلا تترك قراءته وتكريره فتنساه إلا ما شاء الله أن ينسكه يرفع تلاوته للمصلحة وقال الفراء الاستثناء للتبرك وليس هناك شيء استثنى وعن الحسن وقتادة إلا ما شاء الله ( الأعلى 7 ) أي قضى أن ترفع تلاوته وعن ابن عباس إلا ما أراد الله أن ينسيكه لتنس وقيل معناه لا تترك العمل به إلا ما أراد الله أن ينسخه فتترك العمل به والله أعلم\r7305 - حدثنا ( ربيع بن يحيى ) حدثنا ( زائدة ) حدثنا ( هشام ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت سمع النبي رجلا يقرأ في المسجد فقال يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية من سورة كذا\rمطابقته للترجمة من حيث إن معناه أنه نسي كذا وكذا آية ثم تذكرها وقال ابن التين وفي الحديث أنه كان ينسى القرآن ثم يتذكره\rوربيع ضد الخريف ابن يحيى أبو الفصل مر في باب من أحب العتاق في الكسوف وزائدة من الزيادة ابن قدامة بضم القاف وتخفيف الدال وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عن عائشة\rوالحديث من إفراده\rقوله رجلا أي صوت رجل قوله أذكرني إلى آخره ولم يبين فيه تعيين الآيات المذكورة ولا عددها","part":29,"page":143},{"id":14185,"text":"واستنبط بعضهم من هذا مسألة فقهية إنها كانت إحدى وعشرين آية وهي أن رجلا لو قال لفلان علي كذا وكذا درهما يلزمه أحد وعشرون درهما لأنه فصل بين كذا وكذا بحرف العطف وأقل ذلك من العدد المفسر أحد وعشرون حتى قال كذا كذا درهما بغير حرف العطف يلزمه أحد عشر درهما لأن أقل ذلك من العدد المفسر أحد عشر لأنه ذكر عددين مبهمين وعند الشافعي يلزمه درهم وله صورة كثيرة موضعها الفروع فإن قلت كيف جاز النسيان على النبي قلت الإنساء ليس باختياره وقال الجمهور جاز النسيان عليه فيما ليس طريقه البلاغ والتعليم بشرط أن لا يقرأ عليه بل لا بد أن يذكره وأما غيره فلا يجوز قبل التبليغ وأما نسيان ما بلغه كما في هذا الحديث فهو جائز بلا خلاف\rحدثنا ( محمد بن عبيد بن ميمون ) حدثنا ( عيسى ) عن ( هشام ) وقال أسقطتهن من سورة كذا\rأشار بذلك إلى أن هشاما زاد في هذه الرواية لفظ اسقطتهن من سورة كذا وأخرجه عن محمد بن عبيد بن ميمون عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق قوله اسقطتهن أي بالنسيان وقد تقدم في الشهادات بعين هذا الإسناد أعني عن محمد بن عبيد بن ميمون عن عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت سمع النبي رجلا يقرأ في المسجد فقال رحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن من سورة كذا وكذا\rتابعه علي بن مسهر وعبدة عن هشام\rأي تابع محمد بن عبيد علي بن مسهر بضم الميم على صيغة اسم الفاعل من الإسهار قوله وعبدة عطف عليه أي وتابعه أيضا عبدة بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ابن سليمان وهكذا وقع في رواية الأكثرين بعطف عبدة على سليمان ووقع لأبي ذر عن الكشميهني تابعه علي بن مسهر عن عبدة قيل هذا غلط فإن عبدة هنا رفيق علي بن مسهر لا شيخه وقد أخرج البخاري طريق علي بن مسهر في آخر الباب الذي يلي هذا بلفظ أسقطتها وأخرج طريق عبدة في الدعوات مثل لفظ علي بن مسهر سواء\r\r","part":29,"page":144},{"id":14186,"text":"9305 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن\r( عبد الله ) قال قال النبي بئس ما لأحدهم يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي\r( انظر الحديث 2305 ) ح\rقد مر هذا الحديث في باب استذكار القرآن فإنه أخرجه هناك عن محمد بن عرعرة عن شعبة عن منصور إلى آخره وهنا عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود ومر الكلام فيه هناك\r27 -( باب من لم ير بأساأن يقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا )\rأي هذا باب في بيان من لم ير بأسا إلخ فكأنه أراد بهذه الترجمة الرد على من قال لا يقال سورة البقرة ولا يقال إلا السورة التي تذكر فيها البقرة ونحو ذلك\r0405 - حدثنا ( عمر بن حفض ) حدثنا ( أبي الأعمش ) قال حدثني ( إبراهيم ) عن\r( علقمة وعبد الرحمان بن يزيد ) عن ( أبي مسعود الأنصاري ) قال قال النبي الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما ليلة كقتاه\rمر هذا الحديث عن قريب في فضل سورة البقرة فإنه أخرجه هناك من طريقين أحدهما عن محمد بن كثير والآخر عن أبي نعيم وأخرجه هنا عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس وعبد الرحمن بن يزيد عن أبي مسعود عقبة بن عمرو والبدري ومر كلام فيه هناك","part":29,"page":145},{"id":14187,"text":"1405 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) عن حديث ( المسور بن مخرمة وعبد الرحمان بن عبد القاري أنهما ) سمعا ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه يقول سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله فكذبت أساوره في الصلاة فانتظرته حتى سلم فلببته فقلت من أقرأك هاذه السورة التي سمعتك تقرأ قال أقرأنيها رسول الله فقلت له كذبت فوالله إن رسول الله لهو أقرأني هذه السورة التي سمعتك فانطلقت به إلى رسول الله أقوده فقلت يا رسول الله إني سمعت هاذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقر رئنيها وإنك أقرأتني سورة الفرقان فقال يا هشام اقرأها فقرأها القراءة التي سمعته فقال رسول الله هاكذا أنزلت ثم قال اقرأ يا عمر فقرأتها التي أقرأنيها فقال رسول الله هاكذا أنزلت ثم قال رسول الله إن القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه\rمطابقته للترجمة في قوله سورة الفرقان والحديث قد مر في باب أنزل القرآن على سبعة أحرف فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير إلى آخره وأخرجه هنا عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك ولا نعيده لقرب المسافة\r2405 - حدثنا ( بشر بن آدم ) أخبرنا ( علي بن مسهر ) أخبرنا ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت سمع النبي قارئا يقرأ من الليل فيالمسجد فقال يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتها من سورة كذا وكذا\rهذا أيضا مضى عن قريب في باب نسيان القرآن أخرجه هناك من طرق ومر الكلام فيه هناك","part":29,"page":146},{"id":14188,"text":"28 -( باب الترتيل في القراءة )\rأي هذا باب في بيان الترتيل في قراءة القرآن وهو تبيين حروفها والتأني في أدائها لتكون أدعى إلى فهم معانيها وقيل الترتيل تبيين الحروف وإشباع الحركات\rوقوله تعالى ( 73 ) ورتل القرآن ترتيلا ( المزمل 4 )\rوقوله تعالى بالجر عطف على الترتيل في القرآن ومعنى رتل القرآن أقرأه قراءة بينه قاله الحسن وعن مجاهد بعضه على أثر بعض على تؤدة بينة بيانا وعن قتادة تثبت فيه تثبيتا وقيل فصله تفصيلا ولا تعجل في قراءته وهو من قول العرب ثغر رتل إذا كان مفلجا\rوقوله ( 17 ) وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ( الإسراء 601 )\rوقوله هذا عطف على قوله الأول قوله وقرآنا فرقناه يعني نزلناه نجوما لا جملة واحدة بخلاف الكتب المتقدمة يدل عليه قوله لتقرأه على الناس على مكث ( الإسراء 601 )\rوما يكره أن يهذ كهذ الشعر\rهذا عطف على قوله باب الترتيل وقد ذكرنا أن التقدير باب في بيان الترتيل وكذلك التقدير هنا أي في بيان ما يكره أن يهذر كلمة ما مصدرية وكذلك كلمة أن والتقدير أي وفي بيان كراهة الهذ كهذ الشعر والهذ بالذال المعجمة المشددة سرعة القطع والمرور فيه من غير تأمل للمعنى كما ينشد الشعر وتعد أبياته وقوافيه وقال النووي هو الإفراط في العجلة في حفظه ورواياته لا فيإنشاده وترنمه لأنه يزيد في الإنشاد والترنم في العادة\rفيها يفرق يفصل\rأشار به إلى قوله تعالى فيها يفرق كا أمر حكيم ( الدخان 4 ) وفسر يفرق بقوله وكذا فسره أبو عبيدة\rوقال ابن عباس فرقناه فصلناه\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى وقرآنا فرقناه ( الإسراء 106 ) أن معناه فصلناه وهذا التعليق رواه ابن المنذر عن علي بن المبارك حدثنا زيد حدثنا ابن ثور عن ابن جريج عن عطاء عنه وأخرجه ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه","part":29,"page":147},{"id":14189,"text":"3405 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( مهدي بن ميمون ) حدثنا ( واصل ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) قال غدونا على عبد الله فقار رجل قرأت المفصل البارحة فقال هذا كهذ الشعر إنا قد سمعنا القراءة وإني لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي ثماني عشرة سورة من المفصل وسورتين من آل حم\rمطابقته لقوله في الترجمة وما يكره أن يهذ كهذ الشعر وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وواصل بن حبان الأحدب الأسدي الكوفي وأبو وائل شقيق بن سلمة","part":29,"page":148},{"id":14190,"text":"والحديث مر في الصلاة في باب الجمع بين السورتين في الركعة فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل ومر الكلام فيه قوله على عبد الله أي ابن مسعود قوله فقال رجل هو نهيك بن سنان كما أخرجه مسلم من طريق منصور عن أبي وائل في هذا الحديث قوله هذا نصب على المصدر أي هذذت هذا قوله إنا قد سمعنا القراءة قال الكرماني القراءة بلفظ المصدر ويروي القراءة جمع القارىء قوله لأحفظ القرناء أي النظائر في الطول والقصر قوله ثماني عشرة إلى آخره وقد تقدم في باب كتاب النبي أنه عشرون سورة وعد ثمة حم من المفصل وههنا قد أخرجه منه وأجيب بأن مراده ثمة أن معظم العشرين منه قوله من آل حم أي السور التي أولها حم كقولك فلان من آل فلان قاله النووي وقال غيره المراد حم نفسها يعني لفظ آل مقحمة كقولك آل داود يريد داود نفسه وقال الكرماني لولا أنه في الكتابة منفصل لحسن أن يقال إنه الألف واللام التي لتعريف الجنس يعني وسورتين من جنس الحواميم وقال الداودي قوله من آل حم من كلام أبي وائل وإلا كان أول المفصل عند ابن مسعود من أول الجاثية قيل إنما يرد لو كان ترتيب مصحف ابن مسعود كترتيب المصحف العثماني والأمر بخلاف ذلك فإن ترتيب السور في مصحف ابن مسعود يغاير الترتيب في المصحف العثماني فلعل هذا منها ويكون أول المفصل عنده الجاثية والدخان متأخرة في ترتيبه عن الجاثية","part":29,"page":149},{"id":14191,"text":"4405 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( جرير ) عن ( موسى بن أبي عائشة ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما في قوله ( 75 ) لا تحرك به لسانك لتعجل به ( القيامة 61 ) قال كان رسول الله إذا نزل عليه جبريل بالوحي وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه فيشت عليه وكان يعرف منه فأنزل الله الآية التي في لا أقسم بيوم القيامة ( القيامة 1 ) لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرءانه فإذا قرأناه فاتبع قرءانه ( القيامة 61 - 81 ) فإذا أنزلناه فاستمع ثم إن علينا بيانه ( القيامة 91 ) قال إن علينا أن نبينه بلسانك قال وكان إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه كما وعده الله\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لا تحرك به لسانك لتعجل به ( القيامة 51 ) لأنه يقتضي استحباب التأني فيه ومنه يحصل الترتيل وجرير هو ابن عبد الحميد وموسى ابن أبي عائشة أبو بكر الهمداني والحديث قد مر في تفسير سورة القيامة فإنه أخرجه هناك بطرق كثيرة ومضى الكلام فيه هناك\r29 -( باب مد القراءة )\rأي هذا باب في بيان مد القراءة والمد هو إشباع الحرف الذي بعده ألف أو واو أو ياء\r5405 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا ( جرير بن حازم الأزدي ) حدثنا ( قتادة ) قال سألت أنس بن مالك عنقراءة النبي فقال كان يمد مدا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وجرير بالجيم ابن حازم بالحاء المهملة والزاي الأزدي بالزاي والدال المهملة أبو النضر البصري\rوالحديث أخرجه أبو داود في الصلاة عن مسلم بن إبراهيم وأخرجه الترمذي في الشمائل عن بندار وأخرجه النسائي في الصلاة عن عمرو بن علي وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن المثنى\rقوله كان يمد أي يمد الحرف الذي يستحق المد قوله مدان نصب على المصدرية","part":29,"page":150},{"id":14192,"text":"6405 - حدثنا ( عمرو بن عاصم ) حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) قال سئل أنس كيف كانت قراءة النبي فقال كانت مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد ببسم الله ويمد بالرحمان ويمد بالرحيم\r( انظر الحديث 5405 )\rهذا طريق آخر أخرجه عن عمرو بالفتح ابن عاصم بن عبيد الله القيسي البصري وهمام هو ابن يحيى\rقوله كانت مدا أي كانت قراءته مدا أي ذات مد ووقع عنه أبي نعيم من طريق أبي النعمان عن جرير بن حازم كان يمد صوته وفي رواية أبي داود كان يمد قراءته قوله يمد ببسم الله كذا وقع بباء موحدة قبل الموحدة التي في بسم الله كأنه حكى في بسم الله كما حكي لفظ الرحمن في قوله ويمد بالرحمن ووقع عند أبي نعيم من طريق الحسن الحلواني عن عمرو بن عاصم شيخ البخاري فيه يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم من غير باء موحدة في الثلاثة ويقال إنما أدخل الباء في الباء إما لأنه ذكر اسم الله على سبيل الحكاية وإما لأنه جعله كالكلمة الواحدة علما لذلك والمد إنما يكون في الواو والألف والياء ومد الرحمن والرحيم ليس كمد غيرهما لأنه ليس في البسملة همزة توجب المد في حروف المد واللين وللقراءة في موضع المد في مقداره وجوهات بينت في موضعها\r30 -( باب الترجيع )\rأي هذا باب في بيان الترجيع هو تقارب ضروب الحركات في القراءة وأصله الترديد وترجيع الصوت تريده في الحلق كقراءة أصحاب الألحان وقال ابن الأثير الترجيع ترديد القراءة ومنه ترجيع الأذان\r7405 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( أبو إياس ) قال سمعت ( عبد الله بن مغفل ) قال رأيت النبي يقرأ وهو على ناقته أو جمله وهي تسير به وهو يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح قراءة لينة يقرأ وهو يرجع\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو إياس بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالمهملة واسمه معاوية بن قرة بضم القاف وتشديد الراء البصري وعبد الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة","part":29,"page":151},{"id":14193,"text":"والحديث مضى في المغازي عن أبي الوليد وفي التفسير عن مسلم بن إبراهيم وفي فضائل القرآن وعن حجاج بن منهال وقد مر الكلام فيه والواوات في وهو يقرأ في الموضعين وهي تسير كلها للحال\rقوله أو جمله شك من الراوي وكذلك قوله أو من سورة الفتح وقالوا ترجيع النبي يحتمل أمرين أحدهما أنه حصل من هز الناقة والآخر أنه أشبع المد في موضعه فحدف ذلك وقيل الترجيع تحسين التلاوة لا ترجيع الغناء لأن القراءة بترجيع الغناء ينافي الخشوع الذي هو المقصود من التلاوة\r31 -( باب حسن الصوت بالقراءة )\rأي هذا باب في بيان مطلوبية حسن الصوت بالقراةء وفي رواية أبي ذر باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن وقيل الإجماع على استحباب سماع القرآن من ذي الصوت الحسن وأخرج ابن أبي داود من طريق أبي مسجعة قال كان عمر رضي الله تعالى عنه يقدم الشاب الحسن الصوت لحسن صوته بين يدي القوم\r8405 - حدثنا ( محمد بن خلف أبو بكر ) حدثنا ( أبو يحيى الحماني ) حدثنا\r( بريد بن عبد الله بن أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) رضي الله عنه عن النبي قال له يا أبا موسى لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود\rمطابقته للترجمة من حيث إن راوي الحديث وهو أبو موسى الأشعري كان حسن الصوت جدا ولهذا قال له لقد أوتيت مزمارا أي صوتا حسنا وأصله الآلة أطلق اسمها على الصوت الحسن للمشابهة بينهما","part":29,"page":152},{"id":14194,"text":"ومحمد بن خلف أبو بكر المقري البغدادي الحدادي بالمهملات وفتح أوله وتشديد الدال الأولى من صغار شيوخ البخاري وعاش بعد البخاري خمس سنين وليس له ولا لشيخه في البخاري إلا في هذا الموضع وأبو يحيى اسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن الملقب ببشمين بفتح الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وكسر المم وبالنون بعد الياء آخر الحروف فارسي معناه الصوفي الحماني بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم وبالنون نسبة إلى حمان قبيلة من تميم الكوفي أصله من خوارزم مات سنة ثنتين ومائتين وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء واسمه عامر يروي بريد المذكور عن جده عن أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس ويروي أبو يحيى الحماني سمعت بريد بن عبد الله بدل حدثنا بريد بن عبد الله\rوالحديث أخرجه الترمذي عن موسى بن عبد الرحمن الكندي\rقوله مزمارا بكسر الميم قد مر تفسيره الآن قوله آل داود لفظه آل مقحمة والمراد نفس داود عليه الصلاة والسلام لأنه لم يذكر أن أحدا من آل داود قد أعطي من حسن الصوت ما أعطي داود عليه الصلاة والسلام\r32 -( باب من أحب أن يسمع القرآن من غيره )\rأي هذا باب في بيان من أحب أن يسمع القرآن من غيره وفي رواية الكشميهني القراءة\r9405 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) حدثنا أبي عن ( الأعمش ) قال حدثني\r( إبراهيم ) عن ( عبيدة ) عن ( عبده الله ) رضي الله عنه قال قال لي النبي اقرأ علي القرآن قلت اقرأ عليك وعليك أنزل قال إني أحب أن أسمعه من غيري","part":29,"page":153},{"id":14195,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه أحب أن يسمع القرآن من غيره ليكون عرض القرآن سنة ويحتمل أن يكون لأجل تدبره وزيادة تفهمه لأن المستمع أقوى على ذلك وأنشط من القارىء لاشتغاله بالقراءة بخلاف قراءته على أبي بن كعب فإنه كان لإرادة تعليمه كيفية أداء القراءة ومخارج الحروف ونحو ذلك وهذا أخرجه مختصرا والذييأتي عقيبه بأتم منه ونذكر رجاله فيه لأنهما حديث واحد\r33 -( باب قول المقرىء للقارىء حسبك )\rأي هذا باب في بيان قول المقرىء وهو الذي يقرىء غيره للقارىء الذي يقرأ حسبك أي يكفيك\r0505 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن\r( عبيدة ) عن ( عبد الله ابن مسعود ) قال قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - اقرأ علي قلت يا رسول الله اقرأ عليك وعليك أنزل قال نعم فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هاذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ( النساء 41 ) قال حسبك الآن فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان\rمطابقته للترجمة في قوله لابن مسعود حسبك وسفيان بن عيينة وسليمان وإبراهيم النخعي وعبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة السلماني وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث مر في تفسير سورة النساء ومر الكلام فيه هناك\rقوله تذرفان بالذال المعجمة وكسر الراء وبالفاء أي تسيلان دمعا من ذرفت العين تذرف إذا سال دمعها فإن قلت ما وجه قوله لابن مسعود حسبك عند وصوله إلى الآية المذكورة قلت تنبيها على الموعظة والاعتبار في هذه الآية ولهذا بكى وبكاؤه إشارة منه إلى معنى الوعظ لأنه تمثل لنفسه أهوال يوم القيامة وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بتصديقه والإيمان به وسؤاله الشفاعة لهم ليربحهم من طول الموقف وأهواله وهذا أمر يحق له طول البكاء والحزن","part":29,"page":154},{"id":14196,"text":"34 -( باب في كم يقرأ القرآن )\rأي هذا باب في بيان كم من مدة من الوقت يقرأ القارىء القرآن فيها ولم يبين فيه المدة لأنه لم يرد فيه شيء من الحد العين ولكنه يريد بذلك الرد على من قال أقل ما يجزىء من القراءة في كل يوم وليلة جزء من أربعين جزءا من القرآن حكي ذلك عن إسحاق بن راهوية والحنابلة\rوقول الله تعالى ( 73 ) فاقرءوا ما تيسر منه ( المزمل 20 )\rأورد هذا في معرض الاستدلال على عدم التحديد في كمية القراءة لأنه عام يشمل الجزء من القرآن وأقل منه وأكثر منه على حسب التيسير فلا يقتضي جزءا معينا ولا محدودا ولا وقتا محدودا ولا معينا وما ورد فيه من الأحاديث والأخبار لا يدل على تنصيص الكمية في القدر والوقت فافهم\r1505 - حدثنا ( علي ) حدثنا ( سفيان ) قال لي ( ابن شبرمة ) نظرت كم يكفي الرجل من القرآن فلم أجد سورة أقل من ثلاث آيات فقلت لا ينبغي لأحد أن يقرأ أقل من ثلاث آيات\rمطابقته للترجمة من حيث إنه إشارة إلى الكمية بثلاث آيات ولكنه ليس بتحديد بحسب الوجوب لا بحسب السنة\rوعلي هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وابن شبرمة بضم الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة وضم الراء وفتح الميم هو عبد الله بن شبرمة بن الطفيل الضبي أبو شبرمة الكوفي القاضي ففيه أهل الكوفة عداده في التابعين روي عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وكان عفيفا صارما عاقلا فقيها يشبه النساك ثقة في الحديث شاعرا حسن الخلق جوادا وكان قاضيا لأبي جعفر على سواد الكوفة وضياعها مات سنة أربع وأربعين ومائة استشهد به البخاري في الصحيح وروي له في الأدب وروي له الباقون سوى الترمذي\rقوله كم يكفي الرجل من القرآن قال بعضهم أي في الصلاة قلت ليس كذلك بل مراده كم يكفيه في اليوم والليلة من قراءة القرآن مطلقا\rقال علي حدثنا سفيان أخبرنا منصور عن إبراهيم عن عبد الرحمان بن يزيد أخبره علقمة عن أبي مسعود ولقيته وهو يطوف بالبيت فذكر النبي أن من قرأ بالآيتين من إخر سورة البقرة في ليلة كفتاه","part":29,"page":155},{"id":14197,"text":"أي قال علي بن المديني وهذا موصول من تتمة الخبر المذكور قوله حدثنا أي سفيان أخبرنا منصور بن المعمر عن إبراهيم النخعي عن عبد الرحمن بن يزيد عن علقمة بن قيس عن أبي مسعود عقبة بن عامر البدري ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله من قرأ الآيتين من حيث إنه يدل على الإكتفاء بالآيتين بخلاف ما قال ابن شبرمة بثلاث وعبد الرحمن بن يزيد روي هنا عن علقمة عن أبي مسعود وروي في باب فضل سورة البقرة وفي باب من لم ير بأسا أن يقول سورة البقرة عن أبي مسعود وذلك لأنه تارة يروي بواسطة وتارة بلا بواسطة وكلاهما صحيح والكلام في الحديث مر في فضل سورة البقرة\r2505 - حدثنا ( موسى ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( مغيرة ) عن ( مجاهد ) عن ( عبد الله بن عمر ) وقال أنكحني أبي امرأة ذات حسب فكان يتعاهد كنته فيسألها عن بعلها فتقول نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشا ولم يفدش لنا كنفا مذ أتيناه فلما طال ذالك عليه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال القيني به فليقيته بعد فقال كيف تصوم قال كل يوم قال وكيف تختم قال كل ليلة قال صم في كل شهر ثلاثة واقرإ القرآن في كل شهر قال قلت أطيق أكثر من ذلك قال صم ثلاثة أيام في الجمعة قال قلت أطيق أكثر من ذالك قال أفطر يومين وصم يوما قال قلت أطيق أكثر من ذالكقال صم أفضل الصوم صوم داود صيام يوم وإفطار يوم واقرأ في كل سبع ليال مرة فليتني قبلت رخصة رسول الله وذاك أني كبرت وضعفت فكان يقرأ على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار والذي يقرؤه يعرضه من النهار ليكون أخف عليه بالليل وإذا أراد أن يتقوى أفطر أياما وأحصي وصام مثلهن كراهية أن يترك شيئا فارق النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه\rقال أبو عبد الله وقال بعضهم في ثلاث وفي خمس وأكثرهم على سبع","part":29,"page":156},{"id":14198,"text":"مطابقته للترجمة في قوله كيف تختم قال كل ليلة وموسى هو ابن إسماعيل المنقري التبوذكي وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري ومغيرة هو ابن مقسم بكسر الميم الكوفي\rوالحديث أخرجه النسائي في فضائل القرآن عن محمد بن بشر به وفي الصوم عن محمد بن معمر وغيره\rقوله أنكحني أبي أي زوجني وهو محمول على أنه كان المشير عليه بذلك وإلا فعبد الله بن عمرو وكان رجلا كاملا أو كان محتملا عنه بالصداق أو زوجه بالفضول فأجازه قوله امرأة ذات حسب أي ذات شرف بالآباء وجاء في رواية أحمد امرأة من قريش وهي أم محمد بنت محمية بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الميم وفتح الياء آخر الحروف الخفيفة ابن جزء الزبيدي حليف قريش قوله فكان يتعاهد أي فكان أبي وهو عمرو بن العاص يتعاهد أي يتفقد قوله كنته بفتح الكاف وتشديد النون وهي امرأة ابنه قوله عن بعلها أي عن زوجها وهو عبد الله قوله فتقول أي الكنة تقول في جواب عمرو حين يسألها عنه قوله نعم الرجل من رجل قال الكرماني المخصوص بالمدح محذوفثم قال يحتمل أن يكون معناه نعم الرجل من بين الرجال والنكرة في الإثبات قد تفيد التعميم كما قال الزمخشري في قوله تعالى علمت نفس ما أحضرت ( التكوير 14 ) أو أن يكون من باب التجريد كأنها جردت من رجل موصوف بكذا وكذا رجلا فقالت نعم الرجل المجرد من كذا فلان وقال المالكي في الشواهد تضمن هذا الحديث وقوع التمييز بعد فاعل نعم ظاهرا وسيبويه لا يجوز أن يقع التمييز بعد فاعله إلا إذا اضمر الفاعل وأجازه المبرد وهو الصحيح قوله لم يطأ لنا فراشا أي لم يضاجعنا حتى يطأ فراشنا قوله ولم يفتش لنا بفاه مفتوحة وتاء مثناة من فوق مشددة كذا في رواية الأكثرين وكذا في رواية أحمد والنسائي وفي رواية الكشمهيني ولم يغش بغين معجمة ساكنة بعدها شين معجمة قوله كنفا بفتح الكاف والنون بعدها فاء وهو الستر والجانب وأرادت بذلك الكناية عن عدم جماعة لها وقال الكرماني","part":29,"page":157},{"id":14199,"text":"والكنف الساتر والوعاء أو بمعنى الكنيف فإن قلت ما المقصود من الجملتين قلت تعني لم يضاجعنا حتى يطأ فراشا ولم يطعم عندنا حتى يحتاج أن يفتش عن موضع قضاء الحاجة انتهى وقال بعضهم الأول أولى قلت لم يبين وجه الأولوية ولم يكن قصده إلا غمزة في حقه قلت حاصل الكلام هنا أن هذه المرأة شكرت عبد الله أولا بأنه قوام بالليل صوام بالنهار ثم شكت من حيث إنه لم يضاجعها ولم يطعم شيئا عندها فحط عليه أبوه عمر ويؤيد ذلك ما جاء في رواية هشيم فأقبل علي يلومني فقال أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلتها وفعلت ثم انطلق إلى النبي فشكاني قوله فلما طال ذلك عليه أي على عمرو ذكر ذلك للنبي قوله فقال القني به أي فقال النبي لعمرو بن العاص القني به أي بعبد الله والقني مشتق من اللقاء والمعنى اجتمعا عندي قوله فلقيته بعد أي لقيت عبد الله قائله النبي وقال صاحب التوضيح اختلف الرواة كيف كان لقي النبي فقيل إنه أتاه وقيل لقيته اتفاقا فقال له اجتمع بي قوله بعد مبني على الضم لانقطاعه عن الإضافة أي بعد ذلك قوله فقال أي النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":29,"page":158},{"id":14200,"text":"كيف تصوم وقد مضى في كتاب الصوم ما يتعلق به قوله أطيق أكثر من ذلك وليس فيه مخالفة لأمر النبي لأنه علم أن مراده تسهيل الأمر وتخفيفه عليه وليس الأمر للإيجاب قوله صم ثلاثة أيام في الجمعة قال أطيق أكثر من ذلك أي من ثلاثة أيام قوله قال صم يوما أي قال له النبي صم يوما وأفطر يومين قلت أطيق أكثر من ذلك وقال الداودي هذا وهم من الراوي لأن ثلاثة أيام من الجمعة أكثر من فطر يومين وصيام يوم وكذا قاله عبد الملك وقال الداودي إلا أن يريد ثلاثة من قوله أفطر يوما وصم يوما وهذا خروج عن الظاهر قوله صيام يوم ويجوز فيه النصب على تقدير كان يصوم صيام يوم ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو صيام يوم قوله إفطار يوم عطف عليه على الوجهين قوله واقرأ في كل سبع ليال مرة أي اختم في كل سبع ليال مرة واحدة قوله فكان يقرأ هو كلام مجاهد يصف صنيع عبد الله بن عمر ولما كبر وقد قع مصرحا به في رواية هشيم قوله كبرت بكسر الباء في السن وأما كبرت بالضم ففي القدرة قوله والذي يقرؤه أي والذي أراد أن يقرأه بالليل يعرضه بالنهار قوله وأحصي أي عدم أيام الإفطار قوله كراهية نصب على التعليل أي لأجل كراهية أن يترك شيئا وكلمة أن يترك شيئا وكلمة أن مصدرية فإن قلت قد فارق النبي على صوم الدهر وقد ترك ذلك قلت غرضه أنه ما ترك السرد والتتابع في الجملة وهو الذي فارقه عليه","part":29,"page":159},{"id":14201,"text":"قوله قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله وقال بعضهم في ثلاث أي قال بعض الرواة قرأ في كل ثلاث ليال مرة وكأنه أشار بذلك إلى رواية شعبة عن مغيرة بالإسناد المذكور فقال اقرأ القرآن في كل شهر قال إني أطيق أكثر من ذلك فما زال حتى قال في ثلاث وروي أبو داود والترمذي مصححا من طريق يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عبد الله بن عمرو مرفوعا لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث وهو اختيار أحمد وأبي عبيد وإسحاق بن راهويه وآخرون قوله وفي خمس أي اقرأه في كل خمس ليال وروي الدارمي من طريق أبي فروة عن عبد الله بن عمرو قال قلت يا رسول الله في كم أختم القرآن قال أختمه في شهر قلت إني أطيق قال أختمه في خمسة وعشرين قلت إني أطيق قال أختمه في عشرين قلت ) إني أطيق قال اختمه في خمس عشرة قلت إني أطيق قال اختمه في خمس قبت إني إطيق قال لا وأبو فروة بالفاء عروة بن الحارث الجهني الكوفي الثقة قوله وأكثرهم على سبع أي أكثر الرواة عن عبد الله بن عمرو على سبع ليال يعني إقرأ في كل سبع ليال مرة وروي أبو داود والترمذي والنسائي من ذريق وهب بن منبه عن عبد الله بن عمرو أنه سأل رسول الله في كم يقرأ القرآن قال في أربعين يوما ثم قال في شهر قال في عشرين ثم قال في خمس عشرة ثم قال في عشر ثم قال في سبع ثم لم ينزل عن سبع فإن قلت كيف التوفيق بين هذا وبين حديث أبي فروة المذكور قلت بتعدد القصة فلا مانع أن يتكرر قول النبي لعبد الله بن عمرو ولأن النهي عن الزيادة ليس للتحريم كما أن الأمر في جميع ذلك ليس للوجوب\r3505 - حدثنا ( سعد بن حفص ) حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى ) الله عن\r( محمد بن عبد الرحمان ) عن ( أبي سلمة ) عن ( عبد الله بن عمرو ) قال قال لي النبي في كم تقرأ القرآن","part":29,"page":160},{"id":14202,"text":"4505 - وحدثني ( إسحاق ) أخبرنا ( عبيد الله بن موسى ) عن ( شيبان ) عن ( يحيى ) الله عن محمد بن عبد الرحمان مولى زهرة عن أبي سلمة قال وأحسبني قال سمعت أنا من أبي سلمة عن عبد الله بن عمر وقال قال رسول الله اقرإ القرآن في شهر قلت إني أجد قوة حتى قال فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك\rمطابقته للترجمة في قوله فاقرأه في سبع وفي قوله كم تقرأ القرآن وأخرجه من طريقين أحدهما عن سعد بن حفص أبي محمد الطلحي الكوفي يقال له الضخم عن أبي معاوية شيبان النحوي عن يحيى بن أبي كثير عن ( محمد بن عبد الرحمن ) مولى بني زهرة عن ( أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف والآخر عن إسحاق بن منصور عن عبيد الله بن موسى وهو من شيوخ البخاري روي عنه بواسطة\rوالحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن القاسم بن زكرياء عن عبيد الله به وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسلم بن إبراهيم\rقوله وأحسبني قائل هذا هو يحيى بن أبي كثير وأحسبني أي أظن نفسي أني سمعت هذا\r\r","part":29,"page":161},{"id":14203,"text":"من أبي سلمة وكان يحيى يحدث بهذا عن أبي سلمة ثم توقف فيه وتححق أنه سمعه بواسطة محمد بن عبد الرحمن ولا يضر هذا لأن يحيى من روي عن أبي سلمة وقد تقدم في الصيام من طريق الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة مصرحا بالسماع من غير توقف قوله ولا تزد على ذلك أي على سبع قال الكرماني مقتضى لا تزد أن لا تجوز الزيادة قلت لعل ذلك بالنظر إلى المخاطب خاطبه لضعفه وعجزه أو أن النهي ليس للتحريم وكان أبي بن كعب يختمه في ثمان وكان الأسود يختمه في ست وعلقمة في خمس وروي عن معاذ بن جبل وكانت طائفة تقرأ القرآن كله في ليلة أو ركعة وروي ذلك عن عثمان بن عفان وتميم الداري وكان سليم يختك القرآن في ليلة ثلاث مرات ذكر ذلك أبو عبيد وقال صاحب التوضيح أكثر ما بلغنا قراءة ثمان ختمات في اليوم والليلة وقال السلمي سمعت الشيخ أبا عثمان المغربي يقول ابن الكاتب يختم بالنهار أربع ختمات وبالليل أربع ختمات\r35 -( باب البكاء عند قراءة القرآن )\rأي هذا باب ف بيان حسن البكاء عند قراءة القرآن لأنه صفة العارفين وشعار الصالحين قال الله تعالى يخرون للأذقان يبكون ( الإسراء 109 ) خروا سجدا وبكيا ( مريم 58 )\r5505 - حدثنا ( صدقة ) أخبرنا يحياى عن سفيان عن سليمان عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال ( يحيى ) الله بعض الحديث عن عمرو بن مرة قال لي النبي\rح وحدثنا مسدد عن يحيى عن ( سفيان ) عن الأعمش عن إبراهيم وعن عبيدة عن عبد الله قال الأعمش وبعض الحديث حدثني عمرو بن مرة عن إبراهيم وعن أبيه عن أبي الضحى عن عبد الله قال قال رسول الله اقرأ علي قال قلت آقرأ عليك وعليك أنزل قال إني أشتهي أن أسمعه من غيري قال فقرأت النساء حتى إذا بلغت ( 4 ) ( النساء 41 ) قال لي كف أو أمسك فرأيت عينيه تذرفان","part":29,"page":162},{"id":14204,"text":"مطابقته للترجمة في قوله قرأيت عينيه نذرفان والحديث مربعين هذا الإسناد في تفسير سورة النساء كما أخرجه هنا عن صدقة بن الفضل عن يحيى القطان عن سفيان الثوري عن\r( سليمان ) الأعمش عن ( إبراهيم ) النخعي عن ( عبيدة ) بفتح العين السلماني عن ( عبد الله ) بن مسعود أخرجه عن قريب في باب قول المقرىء للقارىء حسبك عن محمد بن يوسف عن سفيان بن عيينة عن الأعمش إلى آخره ومر في الكلام فيه\rقوله وبعض الحديث منصوب بقوله حدثني عمرو بن مرة عن إبراهيم النخعي قوله وعن أبيه عطف على قوله عن سليمان قوله وعن أبيه أي عن أبي سفيان واسمه سعيد بن مسروق الثوري والحاصل أن سفيان الثوري روي هذا الحديث عن سليمان الأعمش ورواه أيضا عن أبيه سعيد وأبوه روي عن أبي الضحى مسلم بن صبيح الكوفي عن عبد الله بن مسعود وهو منقطع لأن أبا الضحى لم يدرك ابن مسعود ورواية إبراهيم عن أبي عبيدة عن ابن مسعود متصلة قوله كف أو أمسك شك من الراوي وفي الرواية المتقدمة حسبك ووقع في رواية محمد بن فضالة الظفري أن ذلك كان وهو في بني ظفر أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني وغيرهما من طريق يونس بن محمد بن فضالة عن أبيه أن النبي أتاهم في بني ظفر ومعه ابن مسعود وناس من أصحابه فأمر قارئا فقرأ فأتى على هذه الآية فكيف إذا جئنا من أكل أمة بشهيد ( النساء 14 ) فبكى حتى ضرب لحياه ووجنتاه فقال يارب هذا شهدت على أمن أنا بين ظهريه فكيف على من ألم أره وأخرج ابن المبارك في الزهد من طريق سعيد بن المسيب قال ليس من يوم إلا يعرض على النبي أمته غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم فلذلك يشهد عليهم ففي هذا المرسل ما يرفع الإشكال الذي تضمنه حديث ابن فضالة\r5505 - حدثنا ( صدقة ) أخبرنا يحياى عن سفيان عن سليمان عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال ( يحيى ) الله بعض الحديث عن عمرو بن مرة قال لي النبي","part":29,"page":163},{"id":14205,"text":"ح وحدثنا مسدد عن يحيى عن ( سفيان ) عن الأعمش عن إبراهيم وعن عبيدة عن عبد الله قال الأعمش وبعض الحديث حدثني عمرو بن مرة عن إبراهيم وعن أبيه عن أبي الضحى عن عبد الله قال قال رسول الله اقرأ علي قال قلت آقرأ عليك وعليك أنزل قال إني أشتهي أن أسمعه من غيري قال فقرأت النساء حتى إذا بلغت ( 4 ) ( النساء 41 ) قال لي كف أو أمسك فرأيت عينيه تذرفان\rمطابقته للترجمة في قوله قرأيت عينيه نذرفان والحديث مربعين هذا الإسناد في تفسير سورة النساء كما أخرجه هنا عن صدقة بن الفضل عن يحيى القطان عن سفيان الثوري عن ( سليمان ) الأعمش عن ( إبراهيم ) النخعي عن ( عبيدة ) بفتح العين السلماني عن ( عبد الله ) بن مسعود أخرجه عن قريب في باب قول المقرىء للقارىء حسبك عن محمد بن يوسف عن سفيان بن عيينة عن الأعمش إلى آخره ومر في الكلام فيه","part":29,"page":164},{"id":14206,"text":"قوله وبعض الحديث منصوب بقوله حدثني عمرو بن مرة عن إبراهيم النخعي قوله وعن أبيه عطف على قوله عن سليمان قوله وعن أبيه أي عن أبي سفيان واسمه سعيد بن مسروق الثوري والحاصل أن سفيان الثوري روي هذا الحديث عن سليمان الأعمش ورواه أيضا عن أبيه سعيد وأبوه روي عن أبي الضحى مسلم بن صبيح الكوفي عن عبد الله بن مسعود وهو منقطع لأن أبا الضحى لم يدرك ابن مسعود ورواية إبراهيم عن أبي عبيدة عن ابن مسعود متصلة قوله كف أو أمسك شك من الراوي وفي الرواية المتقدمة حسبك ووقع في رواية محمد بن فضالة الظفري أن ذلك كان وهو في بني ظفر أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني وغيرهما من طريق يونس بن محمد بن فضالة عن أبيه أن النبي أتاهم في بني ظفر ومعه ابن مسعود وناس من أصحابه فأمر قارئا فقرأ فأتى على هذه الآية فكيف إذا جئنا من أكل أمة بشهيد ( النساء 14 ) فبكى حتى ضرب لحياه ووجنتاه فقال يارب هذا شهدت على أمن أنا بين ظهريه فكيف على من ألم أره وأخرج ابن المبارك في الزهد من طريق سعيد بن المسيب قال ليس من يوم إلا يعرض على النبي أمته غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم فلذلك يشهد عليهم ففي هذا المرسل ما يرفع الإشكال الذي تضمنه حديث ابن فضالة\r6505 - حدثنا ( قيس بن حفص ) حدثنا ( عبد الواحد ) حدثنا ( الأعمش ) عن\r( إبراهيم ) عن ( عبيدة السلامني ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال قال لي النبي اقرأ علي قلت أقرأ عليك وعليك أنزل قال إني أحب أن أسمعه من غيري\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور وأخرجه عن قيس بن حفص بن القعقاع أبو محمد البصري الدارمي من أفراده عن الخمسة وليس في شيوخ السنة من اسمه قيس غيره قال البخاري مات سنة تسع وعشرين ومائتين وهو يروي عن عبد الواحد بن زياد عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي إلى آخره","part":29,"page":165},{"id":14207,"text":"36 -( باب من رايا بقراءته القرآن أو تأكل به أو فجر به )\rأي هذا باب في بيان إثم من رايا من المرايات ويروي من رأى بهمزة وفي بعض النسخ باب إثم من رايا قوله بقراءته القرآن بنصب القرآن ويروي بقراءة القرآن بالجر على الإضافة قوله أو تأكل من باب تفعل بالتشديد أي طلب الأكل به أي بالقرآن قوله أو فجر بالجيم في رواية الأكثرين من الفجور وقال ابن التين في رواية بالخاء المعجمة من الفخرة\r7505 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان حثنا الأعمش ) عن ( خيثمة ) عن ( سويد بن غفلة ) قال قال ( علي ) رضي الله عنه سمعت النبي يقول يأتي ي آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية يمرقون من الأسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وهي أن القراءة إذا كانت لغير الله فهي للرياء أو للتأكل به أو نحو ذلك\rوأبو سعيد الخدري أكل بالقرآن وما تأكل وفرق بين الأكل والتأكل أو أنه قرأ لجهة الرقية لا لجهة القراءة\rوأخرجه عن محمد بن كثير عن سفيان بن عيينة عن سليمان الأعمش عن خيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن الكوفي عن سويد بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف ابن غفلة بالغين المعجمة والفاء المفتوحتين مر في كتاب اللقطة عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه والحديث مضى بأتم منه في علامات النبوة بعين هذا الإسناد","part":29,"page":166},{"id":14208,"text":"قوله سفاء الأحلام أي العقول قوله يقولون من قول خير البرية قيل صوابه قول خير البرية وأجيب بأنه من باب القلب أو معناه خير من قول البرية أي من كلام الله وهو المناسب للترجمة أو خير أقوال الخلق أي قول رسول الله قوله يمرقون أي يخرجون قوله الرمية بكسر الميم الخفيفة وتشديد الياء آخر الحروف فعلية بمعنى المفعول أي الصيد المرمي مثلا قوله حناجرهم جمع حنجرة وهي رأس الغلصمة حيث تراه ناتئا من خارج الحلق قوله فاقتلوهم قال مالك من قدر عليه منهم استتيب فإن تاب وإلا قتل وقال سحنون من كان يدعو إلى بدعة قوتل حتى يؤتى عليه أو يرجع إلى الله وإن لم يدع يضنع به ما صنع عمر رضي الله تعالى عنه يسجن ويكرر عليه الضرب حتى يموت قوله يوم القيامة ظرف للأجر لا للقتل\r8505 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله يقول يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وعملكم مع عملهم ويقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر في النصل فلا يرى شيئا وينظر في القدح فلا يرى شيئا وينظر في الريش فلا يرى شيئا ويتمارى في الفوق\rمطابقته للترجمة نحو مطابقة الحديث الذي قبله وهذا الحديث مضى في علامات النبوة مطولا ومضى الكلام فيه هناك ولنذكر بعض شيء","part":29,"page":167},{"id":14209,"text":"قوله وعملكم مع عملهم من عطف العام على الخاص قوله ينظر أي الرامي هل فيه شيء من أثر الصيد من الدم ونحوه ولا يرى أثرا منه والنصل هو حديد السهم والقدح بكسر القاف السهم قبل أن يراش ويركب بنصله قوله ويتمارى أي يشك الرامي في الفوق بضم الفاء وهو مدخل الوتر منه هل فيه شيء من أثر الصيد يعني نفذ السهم المرمي بحيث لم يتعلق به شيء ولم يظهر أثره فيه فكذلك قراءتهم لاتحصل لهم منها فائدة قال الكرماني ويحتمل أن يكون ضمير يتمارى راجعا إلى الراوي أي يشك الراوي في أن رسول الله ذكر الفوق أم لا والله أعلم\r9505 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) الله عن ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن\r( أنس بن مالك ) عن ( أبي موسى ) عن النبي قال المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب والمئمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها ومثل المنافق الذييقرأ القرآن كالريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة طعمها مر أو خبيث مر\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في باب فضل القرآن على سائر الكلام فإنه أخرجه هناك عن هدبة بن خالد عن همام عن قتادة عن أنس بن مالك عن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس\rقوله كالتمرة بالتاء المثناة من فوق لا بالمثلثة قوله ويعمل به كالتمرة عطف على قوله لا يقرأ لا على يقرأ\r37 -( باب اقرؤا القرآن ما ائتلفت قلوبكم )\rأي هذا باب يذكر فيه اقرؤا القرآن ما ائتلف أي اجتمعت قلوبكم عليه وفي بعض النسخ لفظ عليه موجود\r0605 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( حماد ) عن ( أبي عمران الجوني ) عن ( جندب بن عبد الله ) عن النبي قال اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا عنه\rالترجمة نصف الحديث الذي رواه عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي عن حماد بن زيد عن أبي عمران عبد الملك بن حبيب الجوني بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون نسبة إلى أحد الأجداد","part":29,"page":168},{"id":14210,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن إسحاق وأخرجه مسلم في القدر عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن عمرو بن علي وغيره\rقوله اقرءوا القرآن ما ائتلف قلوبكم يعني اقرءوه عل نشاط منكم وخواطركم مجموعة فإذا حصل لكم ملالة فاتركوه فإنه أعظم من أن يقرأه أحد من غير حضور القلب كذا فسره الطيبي وقال الكرماني الظاهر أن المراد اقرءوا القرآن ما دام بين أصحاب القراءة ائتلاف فإذا حصل اختلاف فقوموا عنه وقال ابن الجوزي كان اختلاف الصحابة يقع في القراآت واللغات فأمروا بالقيام عند الاختلاف لئلا يجحد أحدهم ما يقرأه الآخر فيكون جاحدا لما أنزل الله عز وجل\r1605 - حدثنا ( عمرو بن علي ) حدثنا ( عبد الرحمان بن مهدي ) حدثنا\r( سلام بن مطيع ) عن ( أبي عمران الجوني ) عن ( جندب ) قال النبي اقرءوا القرآن ما اتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا وسلام بتشديد اللام\rقوله ما ائتلفت عليه لفظ في هذه الرواية دون الرواية السابقة\rتابعه الحارث بن عبيد وسعيد بن زيد عن أبي عمران\rأي تابع سلام بن أبي مطيع الحارث بن عبيد مصغر عبد أبو قدامة الإيادي بكسر الهمزة البصري وتابعه أيضا سعيد بن زيد هو أخو حماد بن زيد والمتابعة في رفع الحديث المروي عن جندب أما متابعة الحارث فرواها الدارمي عن أبي غسان مالك بن إسماعيل عنه ولفظه مثل رواية حماد بن زيد المذكور في سند الحديث المذكور أولا وأما متابعة سعيد بن زيد فرواها الحسن بن سفيان في مسند من طريق أبي هشام المخزومي عنه قال سمعت أبا عمر قال حدثنا جندب فذكر الحديث مرفوعا في آخره فإذا اختلفتم فيه فقوموا\rولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان","part":29,"page":169},{"id":14211,"text":"أي ولم يرفع الحديث المذكور حماد بن وأبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة ابن يزيد العطار حاصله رويا الحديث المذكور موقوفا على جندب ولكن مسلما روي حديث أبان مرفوعا فقال حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي حدثنا حسان حدثنا أبان حدثنا أبو عمران قال قال لنا جندب ونحن غلمان بالكوفة قال رسول الله اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فيه فقوموا ولعل البخاري وقعت له رواية أبان موقوفة فلذلك قال ولم يرفعه حماد وأبان\rوقال غندر عن شعبة عن أبي عمران سمعت جندبا قوله\rغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وقد تكرر ذكره وهو لقب محمد بن جعفر وأشار به إلى أن غندرا روى هذا الحديث المذكور عن شعبة عن أبي عمران الجوني يقول سمعت جندبا قوله يعني لم يرفعه ووصله الإسماعيلي من طريق بندار بضم الباء الموحدة وسكون النون لقب محمد بن بشار\rوقال ابن عون عن أبي عمران عن عبد الله بن الصامت عن عمر قوله\rأي قال عبد الله بن عون الإمام المشهور وهو من أقران أبي عمران يعني روى الحديث المذكور عن أبي عمران عن عبد الله بن الصامت عن عمر بن الخطاب قوله يعني قول عمر ووصل هذه الرواية أبو عبيدة عن معاذ بن معاذ عن عبد الله بن عون وأخرجه النسائي أيضا عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن إسحاق الأزرق عن عبد الله بن عون به\rوجندب أصح وأكثر\rأي الرواية عن جندب أصح إسناد وأكثر من الرواية عن عمر رضي الله تعالى عنه يعني في هذا الحديث وذلك أن الجم الغفير رووه عن أبي عمران عن جندب إلا أنهم اختلفوا عليه في رفعه ووقفه والذين رفعوه ثقات حفاظ فالحكم لهم وأما رواية ابن عون فشاذة ولم يتابع عليها وقال أبو بكر بن أبي داود لم يخطأ ابن عون قط إلا في هذا والصواب عن جندب قيل يحتمل أن يكون ابن عون حفظه ويكون لأبي عمران فيه شيخ آخر وإنما توارد الرواة على طريق جندب العلماء لعلوها والتصريح برفعها","part":29,"page":170},{"id":14212,"text":"2605 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الملك بن ميسرة ) عن\r( النزال بن سبرة ) عن ( عبد الله ) أنه سمع رجلا يقرأ آية سمع النبي خلافها فأخذت بيده فانطلقت به إلى النبي فقال كلاكما محسن فاقرآ أكثر علمي قال فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم\r( انظر الحديث 0842 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث والنزال بفتح النون وتشديد الزاي وباللام ابن سبرة بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح الراء الهلالي تابعي كبير وقد قيل إن له صحبة وذهل المزي فجزم في الأطراف بأن له صحبة وجزم في التهذيب\rبأن له رواية عن أبي بكر مرسلة وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث قد مر في الأشخاص عن أبي الوليد في ذكر بني إسرائيل عن آدم\rقوله سمع رجلا قيل يحتمل أن يكون هو أبي بن كعب قوله كلاكما محسن أي في القراءة وقيل الإحسان راجع إلى ذلك الرجل بقراءته إلى ابن مسعود بسماعه من رسول الله وتحربه في الاحتياط قوله فاقرآ أمر للاثنين","part":29,"page":171},{"id":14213,"text":"قوله أكثر علمي هذا الشك من شعبة وأكثر بالثاء المثلثة ويروي بالباء الموحدة أي غالب ظني أن رسول الله قال أن من كان قبلكم اختلفوا قوله فأهلكهم أي الله وفي رواية المستملي فأهلكوا على صيغة المجهول واعلم أن الاختلاف المنهي هو الخارج عن اللغات السبع أو ما لا يكون متواترا وأما غيره فهو رحمة لا بأس به وذلك مثل الاختلاف بزيادة الواو ونقصانها في قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ( البقرة 116 ) وبالجمع والإفراد كطي السجل للكتب ( الأنبياء 104 ) والكتاب والتأنيث نحو لتحصنكم من بأسكم ( الأنبياء 80 ) والاختلاف التصريفي كقوله كذابا بالتشديد والتخفيف ومن يقنط بالفتح والكسر والنحوي نحو ذو العرش المجيد\r( البروج 15 ) بالرفع والجر واختلاف الأدوات مثل ولكن الشياطين بتشديد النون وتخفيفها واختلاف اللغات كالإمالة والتفخيم وقد فسر بعضهم أنزل القرآن على سبعة أحرف بهذه الوجوه من الاختلاف والله أعلم","part":29,"page":172},{"id":14214,"text":"67 -( كتاب النكاح )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام النكاح قال الأزهري أصل النكاح في كلام العرب الوطء وقيل للتزويج نكاح لأنه سبب الوطء وقال الزجاجي هو في كلام العرب الوطء والعقد جميعا وفي المغرب وقولهم النكاح الضم مجاز وفي المغيث النكاح التزويج وقال القرطبي اشتهر إطلاقه على العقد وحقيقته عند الفقهاء على ثلاثة أوجه حكاها القاضي حسين أصحها أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطىء وهو الذي صححه أبو الطيب وبه قطع المتولي وغيره الثاني أنه حقيقة فيالوطء مجاز في العقد وبه قال أبو حنيفة والثالث أنه حقيقة فيهما بالاشتراك وقال أبو علي الفارسي فرقت العرب بينهما فرقا لطيفا فإذا قالوا نكح فلانة أو بنت فلانة أو أخته أرادوا عقد عليها وإذا قالوا أنكح امرأته أو زوجته لم يريدوا إلا الوطء لأن بذكر امرأته أو زوجته يستغنى عن ذكر العقد وقال الفراء العرب تقول نكح المرأة بضم النون بضعها وهي كناية عن الفرج فإذا قالوا نكحها أرادوا أصاب نكحها وهو فرجها وفي المحكم النكاح البضع وذلك في نوع الإنسان خاصة واستعمله ثعلب في الذئاب نكحها ينكحها نكحا ونكاحا وليس في الكلام فعل يفعل مما لام الفعل منه حاء إلا ينكح وينطح ويمنح وينضح وينبح ويرجح ويأنح ويأزح ويملح القدر والاسم النكح والنكح ونكحها الذي يتزوجها وهي نكحته وامرأة كح ذات زوج وقد جاء في الشعر ناكحة على الفعل واستنكحها كنكحها قلت هذه الأفعال التي قالوا إنها جاءت على يفعل بكسر العين يعني في المضارع قد جاء منها بفتح العين أيضا في المضارع قال الجوهري نطحه الكبش ينطحه وينطحه بكسر عين الفعل وفتحها ومنحه يمنحه من المنح وهو العطاء ويقال نضحت القربة بالفتح قاله الجوهري ونبح الكلب ينبح بالفتح وينبح بالكسر نبحا ونبيحا ونباحا ونباحا بالضم والكسر ورجع الميزان يرجع بالكسر والفتح ويرجع بالضم ويقال أنح الرجل يأنح بالكسر أنحا وأنيحا وأنوحا إذا ضجر من ثقل يجده من مرض أو بهر كأنه يتنخنخ ولا يبين وأزح","part":29,"page":173},{"id":14215,"text":"الرجل يأزح أزوحا بالزاي إذا تفيض وملحت القدر يملحها بالفتح والكسر ملحا بالفتح إذا طرحت فيها من الملح بقدر وإذا قلت أملحت القدر إذا أكثرت فيها الملح حتى فسدت وفي التوضيح وللنكاح عدة أسماء جمعهاأبو القاسم اللغوي فبلغت ألف اسم وأربعين اسما\r1 -( باب الترغيب في النكاح لقوله عز وجل فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( النساء 3 ))\rأي هذا باب في الترغيب في النكاح واستدل عليه بقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( النساء 3 ) زاد الأصيلي وأبو الوقت الآية قال بعضهم وجه الاستدلال أنها صيغة أمر تقتضي الطلب وأقل درجاته الندب فيثبت الترغيب انتهى قلت لا دلالة\rفيه على الترغيب أصلا لأن الآية سيقت لبيان ما يجوز الجمع بينه من أعداد النساء وقوله يقتضي الطلب كلام من لم يذق شيئا من الأصول فإن الأمر إباحة كما في قوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا ( المائدة 2 ) وهل يقال طلب الله منه النكاح أو طلب منه الصيد غاية ما في الباب أنه أباح النكاح بالعدد المذكور وأباح الصيد بعد التحليل من الإحرام ثم بنى هذا القائل على هذا الكلام الواهي قوله وأقل دجاته الندب فيثبت الترغيب\r3605 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) أخبرنا ( محمد بن جعفر ) أخبرنا ( حميد بن الطويل ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه يقول جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي يسألون عن عبادة النبي فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا وأين نحن من النبي قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال أخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله فقال أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني","part":29,"page":174},{"id":14216,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فمن رغب عن سنتي فليس مني قوله ثلاثة رهط وفي رواية مسلم من حديث ثابت عن أنس أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم والفرق بين الرهط والنفر أن الرهط من ثلاثة إلى عشرة والنفر من ثلاثة إلى تسعة وكل منهما اسم جمع لا واحد له ولا منافاة بينهما من حيث المعنى ووقع في مرسل سعيد بن المسيب من رواية عب الرزاق أن الثلاثة المذكورين هم علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعثمان بن مظعون قوله يسألون عن عبادة النبي وفي رواية مسلم عن عمله في السر قوله فلما أخبروا بضم الهمزة على صيغة المجهول قوله تقالوها بتشديد اللام المضمومة أي عدوها قليلة وأصله تقاللوا فأدغمت اللام في اللام لاجتماع المثلين قوله قد غفر له على صيغة المجهول هذا في رواية الحموي والكشميهني وفي رواية غيرهما غفر الله له قوله أما أنا بفتح الهمزة وتشديد الميم للتفصيل قوله أبدا قيد لليل لا لقوله أصلي قوله ولا أفطر أي بالنهار سوى أيام العيد والتشريق ولهذا لم يقيد بالتأبيد قوله فجاء رسول الله فقال وفي رواية مسلم فبلغ ذلك النبي فحمد الله وأثنى عليه وقال ما بال أقوام قالوا كذا والتوفيق بينهما بأنه منع من ذلك عموما جهرا مع عدم تعيينهم وخصوصا فيما بينه وبينهم رفقا بهم وسترا عليهم قوله أما والله بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف تنبيه قوله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له يعني أكثر خشية وأشد تقوى وفيه رد لما بنوا عليه أمرهم من أن المغفور لا يحتاج إلى مزيد في العبادة بخلاف غيره فأعلمهم أنه مع كونه يشدد في العبادة غاية الشدة أخشى لله وأتقى من الذين يشددون قوله لكني استدراك من شيء محذوف تقديره أنا وأنتم بالنسبة إلى العبودية سواء لكن أنا أصوم إلى آخره قوله فمن رغب عن سنتي أي فمن أعرض عن طريقتي فليس مني أي ليس على طريقتي ولفظ رغب إذا استعمل بكلمة عن فمعناه أعرض وإذا استعمل بكلمة في فمعناه أقبل إليه والمراد","part":29,"page":175},{"id":14217,"text":"بالسنة الطريقة وهي أعم من الفرض والنفل بل الأعمال والعقائد وكلمة من في مني اتصالية أي ليس متصلا بي قريبا مني\rوفيه أن النكاح من سنة النبي وزعم المهلب أنه من سنن الإسلام وأنه لا رهبانية فيه وأن من تركه راغبا عن سننه النبي فهو مذموم مبتدع ومن تركه من أجل أنه أرفق له وأعون على العبادة فلا ملامة عليه وزعم داود ومن تبعه أنه واجب وأن الواجب عندهم العقد لا الدخول فإنه إنما يجب عندهم في العمر مرة وعند أكثر العلماء هو مندوب إليه وعند أحمد في رواية يلزمه الزواج أو التسري إذا خاف العنت وغيره لم يشترط خوف العنت فإن قلت ظاهر الآية يدل على وجوبه قلت حصل الجواب عنه بما ذكرناه في أول الباب وأيضا فإن آخر الآية وهو قوله أو ما ملكت أيمانكم ( النساء 3 ) وينافي الوجوب وذلك لأن فيه\r\r","part":29,"page":176},{"id":14218,"text":"التخيير بين النكاح والتسري فالتسري لا يجب بالاتفاق فكذالك النكاح لأنه لا يصح التخيير بين واجب وغيره وعند الشافعي التخلي للعبادة أفضل لقوله عز وجل في يحيى عليه الصلاة والسلام وسيدا وحصورا وهو الذي لا يأتي النساء مع القدرة على إتيانهن فمدح الله به ولو كان النكاح أفضل ما مدح به والجواب عنه أن الشافعي لا يرى شرع من قبلنا شرعا لنا فكيف يحتج بما لا يراه ونحن نقول شرع لنا ما لم ينص الله على إنكاره وقال الشافعي إن النكاح معاملة فلا فضل لها على العبادة قلنا هذا نظر إلى ظاهره دون معناه وليس له أن ينظر إلى الصور ويترك المعاني فإنه ليس من أصله ذلك ولو كان التخلي للعبادة خيرا من النكاح نظرا إلى صورته ما قطع النبي وحكم الصورة بالسنة وليس في مدح حال يحيى عليه الصلاة والسلام ما يدل على أنه أفضل من النكاح فإن مدح الصفة في ذاتها لا يقتضي ذم غيرها ذلك أن النكاح لم يفضل على التخلي للعبادة بصورته وإنما تميز عنه بمعناه في تحصين النفس وبقاء الولد الصالح وتحقيق المنة في النسب والصهر فقضاء الشهوة في النكاح ليس مقصودا في ذاته وإنما أكد النكاح بالأمر قولا وأكده بخلق الشهوة خلقة حتى يكون ذلك أدعى للوفاء بمصالحه والتيسير بمقاصده وهذا أمر تفطن له أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ومن قال بقوله ومن الثابت برهانه على فضيلة النكاح أنه يجوز مع الإعسار ولا ينتظر به حالة الثروة بل هو سببها أن كانا فقيرين قال الله تعالى أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ( النور 23 ) فندب إليه ووعد به الغني وقد سبق حديث الرجل الذي لم يجد خاتما من حديد يصدق به زوجته وهو نص على نكاح من لا يقدر على فطر ليلة بنائه بها ولا شك أن الترجيح يتبع المصالح ومقاديرها مختلفة وصاحب الشرع أعلم بتلك المقادير والمصالح","part":29,"page":177},{"id":14219,"text":"4605 - حدثنا ( علي ) سمع ( حسان بن إبراهيم ) عن ( يونس بن يزيد ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عروة ) أنه ( سأل عائشة ) عن قوله تعالى وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النسآء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذالك أدنى ألا تعولوا ( النساء 3 ) قالت يا ابن أختي اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها يريد أن يتزوجها بأدنى من سنة صداقها فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن فيكملوا الصداق وأمروا بنكاح من سواهن من النساء\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فيرغب في مالها وجمالها ولكن فرق بين ترغيب وترغيب\rوعلي هو ابن المديني وجزم به الحافظ المزي تبعا لأبي مسعود وحسان بن إبراهيم العنزي بفتح العين المهملة والنون وبالزاي الكرماني كان قاضي كرمان ووثقه ابن معين وغيره ولكن له أفراد وقال ابن عدي وهو من أهل الصدق إلا أنه ربما غلط والبخاري أدركه بالسن ولكن لم يلقه مات سنة ست ومائتين قبل أن يرحل البخاري وعروة بن أسماء بنت أبي بكر الصديق وعائشة خالته رضي الله تعالى عنهم والحديث قد مضى في تفسير سورة النساء بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك\rقوله في حجر بفتح الحاء وكسرها قوله بأدنى من سنة صداقها أي بأقل من مهر مثلها\r2 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - من استطاع منكم الباءة فليتزوج لأنه أغض للبصر وأحصن للفرج وهل يتزوج من لا أرب له في النكاح )\rأي هذا باب في قوله من استطاع إلى آخره ولم يقع في بعض النسخ لفظة منكم لأنه تصرف فيه ولم يذكر هذه اللفظة قوله لأنه وقع هكذا في رواية السرخسي والأولى فإنه لأنه لفظ الحديث وبقيته قوله أي لأن التزوج دل عليه قوله فليتزوج كما في قوله تعالى اعدلوا هو أقرب للتقوى ( المائدة 8 ) أي العدل قوله وهل يتزوج إلى آخره من الترجمة وهو عطف على قوله باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - والتقدير وباب هل يتزوج قوله لا أرب له بفتح الهمزة والراء أي لا حاجة","part":29,"page":178},{"id":14220,"text":"\r\rله في النكاح وكلمة هل للاستفهام ولم يذكر الجواب اعتمادا على ما عرف في موضعه وهو أن العلماء اختلفوا فيمن لا يتوق إلى النكاح هل يندب له النكاح أم لا\r5605 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) قال كنت مع عبد الله فلقيه عثمان بمنى فقال يا أبا عبد الرحمان لي إليك حاجة فخليا فقال عثمان هل لك يا أبا عبد الرحمان في أن نزوجك بكرا تذكرك ما كنت تعهد فلما رأى عبد الله أن ليس له حاجة إلا هاذا أشار إلي فقال يا علقمة فانتهيت إليه وهو يقول أما لئن قلت ذالك لقد قال لنا النبي يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء\r( انظر الحديث 5091 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا السند بهؤلاء الرجال قد ذكر غيره مرة فإن عمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود هذا الإسناد مما ذكر أنه أصح الأسانيد\rوالحديث قد مضى في كتاب الصوم في باب الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة فإنه أخرجه هناك بأخضر منه عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن إبراهيم إلى آخره","part":29,"page":179},{"id":14221,"text":"قوله كنت مع عبد الله يعني ابن مسعود قوله بمنى ووقع في رواية زيد بن أبي أنيسة عن الأعمش عند ابن حبان بالمدينة وهي شاذة قوله فقال يا أبا عبد الرحمن هي كنية عبد الله بن مسعود قيل المخاطب بذلك عبد الله بن عمر لأنها كنيته المشهورة ثم قال هذا القائل هذا يدل على أن ابن عمه شدد على نفسه في زمن الشباب لأنه كان في زمن عثمان شابا وهذا غيرصحيح لأن ابن عمر لا مدخل له في هذه القصة والحديث لابن مسعود وقوله وكان في زمان عثمان شابا فيه نظر لأنه إذ ذاك كان جاوز الثلاثين قوله فحليا كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي فخلوا قال ابن التين وهو الصواب لأنه واوي من الخلوة مثل دعوا ومعناه دخلا في موضع خال قوله تذكرك ما كنت تعهد يعني من نشاطك وقوة شبابك وقيل لعل عثمان رأى به قشفا ورثاثة هيئة فحمل ذلك على فقده الزوجة التي ترفهه وفي رواية مسلم لعلها أن تذكرك ما مضى من زمانك وعنده في رواية أخرى لعلك ترجع إليك من نفسك ما كنت تعهد وفي رواية ابن حبان لعلها أن تذكرك ما فاتك قوله فلما رأى عبد الله يرفع عبد الله أن ليس له حاجة أي لعثمان إلا هذا أي الترغيب في النكاح ويروي بنصب عبد الله أي فلما رأى عثمان عبد الله أن ليس له حاجة إلى هذا أي الزواج وهنا جاءت كلمة إلا التي هي أداة الاستثناء وكلمة إلى التي هي حرف الجر فالمعنى في الوجه الأول على كلمة إلا وفي الوجه الثاني على كلمة إلى قوله أشار قال الكرماني أشار عبد الله قلت الذي يقتضيه الحال أن الذي أشار هو عثمان قوله إلي بتشديد الياء قوله وهو يقول جملة حالية قوله ذاك إشارة إلى قوله نزوجك وفي رواية مسلم عن عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال إني لأمضي مع عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه بمنى إذ لقيه عثمان فقال هلم يا أبا عبد الرحمن قال فاستخلاه فلما رأى عبد الله أن ليست له حاجة قال تعال يا علقمة قال فجئت فقال له عثمان ألا نزوجك يا","part":29,"page":180},{"id":14222,"text":"أبا عبد الرحمن جارية بكرا لعله يرجع إليك من نفسك ما كنت تعهد فقال عبد الله لئن قلت ذاك لقد قال لنا رسول الله الحديث قوله يا مشعر الشباب المعشر هم الطائفة الذين يشملهم وصف فالشباب معشر والشيوخ معشر والشباب جمع شاب ويجمع أيضا على شببة وشبان بضم أوله وتشديد الباء وذكر الأزهري أنه لم يجمع فاعل على فعلان غيره وأصله الحركة والنشاط وقال النووي والشاب عند أصحابنا هو من بلغ ولم يجاوز ثلاثن سنة وقال القرطبي يقال له حدث إلى ست عشرة سنة ثم شاب إلى اثنين وثلاثين ثم كهل وكذا ذكر الزمخشري وقال ابن شاس المالكي في الجواهر إلى أربعين وإنما خص الشباب بالخطاب لأن الغالب وجود قوة الداعي فيهم إلى النكاح بخلاف الشيوخ قوله الباءة قد مر تفسير في كتاب الصوم ولكن نذكر منه بعض شيء وقال النووي فيها أربع لغات المشهور بالمد والهاء والثانية بلا مد والثالثة بالمد بلا هاء والرابعة بلا مد وأصلها لغة الجماع ثم قيل لعقد النكاح وقال الجوهري الباء مثل الباعة لغة في الباء ومنه سمي النكاح باء وباه لأن الرجل يتبوء من أهله أي يستمكن منها كما يتبوأ من داره قوله وجاءبكسر الواو وبالمد وهو رض الخصيتين قيل عليه إغراء غائب وهو من النوادر ولا تكاد العرب تغري إلا الحاضر تقول عليك زيدا ولا تقول عليه زيدا وفيه استحباب عرض الصاحب هذا على صاحبه ونكاح الشابة فإنها ألذ استمتاعا وأطيب نكهة وأحسن عشرة وأفكه محادثة وأجمل منظرا وألين ملمسا وأقرب إلى أن يعودها زوجها الأخلاق التي يرتضيها واستحباب الإسرار بمثله","part":29,"page":181},{"id":14223,"text":"3 -( باب من لم يستطع الباءة فليصم )\rأي هذا باب في بيان نت لن يستطع الباءة فليصم\r6605 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني ( عمارة ) عن عبد الرحمان بن يزيد قال دخلت مع علقمة والأسود على عبد الله فقال عبد الله كنا مع النبي شبابا لا نجد شيئا فقال لنا رسول الله يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء\r( انظر الحديث 5091 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله ومن لم يستطع فعليه بالصوم وهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم وبالراء ابن عمير التيمي الكوفي عن ( عبد الرحمن بن يزيد ) عن قيس النخعي وعلقمة عمه والأسود أخوه يعني دخلت مع أخي وعمي على عبد الله بن مسعود قوله أغض بمعنى الفاعل لا المفعول أي أشد غضا قوله وأحصن أي أشد إحصانا له ومنعا من الوقوع في الفاحشة قوله فإنه أي فإن الصوم قوله ( وجاء ) جملة في محل الرفع على الخبرية وفال النووي اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحدأصحهما أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع فتقدير من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤونته وهي مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليقطع شهوته يقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها غالبا والقول الثاني إن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح سمعت باسم ما يلازمهما وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم قالوا والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة فوجب تأويل الباءة على المؤن وانفصل القائلون بالأول عن ذلك بالتقدير المذكور انتهى قلت مفعول من لم يستطع محذوف فيحتمل أن يكون المراد به ومن لم يستطع الباءة أو من لم يستطع التزوج وقد وقع كل منهما صريحا فروي الترمذي من","part":29,"page":182},{"id":14224,"text":"حديث عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال خرجنا مع النبي ونحن شباب لا نقدر على شيء فقال يا معشر الشباب عليكم بالباءة فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج فمن لم يستطع منكم الباءة فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء وروي الإسماعيلي من حديث الأعمش من استطاع منكم أن يتزوج فليتزوج ويؤيده رواية النسائي من كان ذا طول فلينكح والحمل على المعنى الأعم أولى بأن يراد بالباءة القدرة على الوطء ومؤن التزوج قوله وجاء ووقع في رواية مسلم فإنه له وجاء وهو الإخصاء وهي زيادة مدرجة في الخبر وتفسير الوجاء بالإخصاء فيه نظر فإن الوجاء رض الانثيين والإخصاء قلعهما وإطلاق الوجاء على الصيام من مجاز المشابهة وقال أبو عبيدة قال بعضهم وجاء بفتح الواو مقصور والأول أكثر واستدل به الخطابي على جواز المعالجة لقطع شهوة النكاح بالأدوية وحكاه البغوي في شرح السنة وينبغي أن يحمل على دواء يسكن الشهوة دون ما يقطعها أصالة لأنه قد يقدر بعد فيندم لفوات ذلك في حقه وقد صرح الشافعية بأنه لا يكسرها بالكافور ونحوه واستدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء وقد ذكر أصحابنا الحنفية أنه يباح عند العجز لأجل تسكين الشهوة\r4 -( باب كثرة النساء )\rأي هذا باب في بيان كثرة النساء لمن قدر على العدل بينهن\r7605 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) الله أخبرنا ( هشام بن يوسف ) أن ( جريج أخبرهم ) قال أخبرني ( عطاء ) قال حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسرف فقال ابن عباس هاذه زوجة النبي فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها وارفقوا فإنه كان عند النبي تسع كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة\rمطابقته للترجمة في قوله تسع هذه كثرة النساء ولكن هذا العدد في حقه وفي حق غيره أربع أو ثلاث أو ثنتان ويطلق عليها الكثرة\rورجاله قد ذكروا غير مرة وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعطاء هو ابن أبي رباح","part":29,"page":183},{"id":14225,"text":"والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وغيره وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن يوسف وفي عشرة النساء عن يوسف بن سعيد\rقوله ميمونة هي بنت الحارث الهلالية تزوجها رسول الله سنة ست من الهجرة وتوفيت بسرف بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالفاء وهو مكان معروف بظاهر مكة بينها وبين مكة اثنا عشر ميلا وكان النبي بنى بها فيها وكانت وفاتها سنة إحدى وخمسين وقيل ثلاث وخمسين وقيل سنة ست وستين وصلى عليها ابن عباس ونزول في قبرها وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد وهي خالة أبيه قوله نعشها بفتح النون وسكون العين وبالشين المعجمة وهو السرير الذي يوع عليه الميت قوله فلا تزعزعوها من الزعزعة بزاءين معجمتين وعينين مهملتين وهي تحريك الشيء الذي يرفع قوله لا تزلزلوها من الزلزلة وهي الاضطراب قوله وارفقوا بها من الرفق وأراد به السير الوسط المعتدل والمقصود منه حرمة المؤمن بعد موته فإن حرمته باقية كما كانت في حياته ولا سيما هي زوجة النبي قوله فإنه أي فإن الشان كان عند النبي تسع أي تسع نسوة أي عند موته وهن سودة وعائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وأم حبيبة وجويرية وصفية وميمونة هذا ترتيب تزويجه إياهن ومات وهن في عصمته قوله كان يقسم من القسم بفتح القاف وسكون السين مصدر قسمت الشيء فانقسم وبالكسر واحد الأقسام وبمعنى النصيب يقال كلاهما بمعنى النصيب ولكن الأول يستعمل في موضع خاص بخلاف الثاني والقسم بفتحتين اليمين قوله لثمان أي لثمان نسوة ولا يقسم لواحدة أي لامرأة واحدة وهي سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية توفيت في آخر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وكانت قد أسنت عند رسول الله فهم بطلاقها فقالت له لا تطلقني وأنت في حل من شأني فإنما أريدأن أحشر في أزواجك وإني قد وهبت يومي لعائشة وإني لا أريد ما تريد النساء فأمسكها رسول الله حتى توفي عنها مع سائر من توفي عنهن من أزواجه فإن قلت روي مسلم الحديث المذكور","part":29,"page":184},{"id":14226,"text":"من طريق عطاء ثم قال في آخره قال عطاء التي لا يقسم لها صفية بنت حيي بن أخطب قلت حكى عياض عن الطحاوي أن هذا وهم وصوابه سودة وإنما غلط فيه ابن جريج راوية عن عطاء وقال النووي هذا وهم من ابن جريج الراوي عن عطاء وإنما الصواب سودة كما في الأحاديث فإن قلت يحتمل أن تكون رواية ابن جريج صحيحة ويكون ذلك في آخر أمره حيث روي الجميع فكان يقسم لجميعهن إلا لصفية قلت قد أخرج ابن سعد من ثلاثة طرق أن النبي كان يقسم لصفية كما يقسم لنسائه فإن قلت قد أخرج ابن سعد هذه الطرق كلها من رواية الواقدي وهو ليس بحجة قلت ما للواقدي وقد روي عنه الشافعي وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو عبيد وأبو خيثمة وعن مصعب الزبيري ثقة مأمون وكذا قال المسيبي\rوقال أبو عبيد ثقة وعن الداروردي الواقدي أمير المؤمنين في الحديث مات قاضيا ببغداد سنة سبع ومائتين ودفن في مقابر الخيزران وهو ابن ثمان وسبعين سنة\r8605 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن\r( أنس ) رضي الله عنه أن النبي كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة وله تسع نسوة وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة أن أنسا حدثهم عن النبي\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسعيد هو ابن أبي عروبة واسمه مهران البصري والحديث قد مضى في كتاب الغسل بأتم منه قوله وقال لي خليفة هو أحد مشايخ البخاري إنما قصد بذلك تصريح قتادة بتحديث أنس له بذلك\r9605 - حدثنا ( علي بن الحكم الأنصاري ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( رقبة ) عن\r( طلحة اليامي ) عن ( سعيد بنجبير ) قال قال لي ابن عباس هل تزوجت قلت لا قال فتزوج فإن خير هاذه الأمة أكثرها نساء","part":29,"page":185},{"id":14227,"text":"مطابقته للترجمة في قوله أكثرها نساء وعلي بن الحكم بفتحتين الأنصاري المروزي من قرية من قرى مرو يدعي غزا مات سنة ست وعشرين ومائتين وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري وطلحة هو ابن مصرف اليامي بالياء آخر الحروف وتخفيف الميم ويقال الأيامي في همدان ينسب إلى أيام بن أصبي بن رافع بن مالك بن جشم بن حاشد بن خيران بن نوف بن أوسلة وهو همدان\rقوله فإن خير هذه الأمة المراد به رسول الله لأنه أكثر نساء من غيره والأمة الجماعة أي خير هذه الجماعة الإسلامية وهو رسول الله فإنه أكثرهم نساء لأن له تسعا وإنما قيد بهذه الأمة لأن سليكان عليه السلام أكثر زوجات من رسول الله قيل كانت ألف امرأة ثلاثمائة حرائر وسبعمائة إماء وأبلوه داود عليه السلام كانت له تسع وتسعون امرأة وقيل معناه خير أمة محمد من هو أكثر نساء من غيره إذا تساووا في الفضائل وقيل له الخيرية من هذه الجهة لا مطلقا فافهم\r5 -( باب من هاجر أو عمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى )\rأي هذا باب يذكر فيه أن من هاجر إلى دار الإسلام وكان قصده تزويج امرأة أو عمل خير من أنواع الخير ليتوسل به إلى تزويج امرأة أو يجعلها زوجة نفسه أو التزويج بمعنى التزوج فله ما نوى لقوله إنما الأعمال بالنيات على ما يجيء الآن\r0705 - حدثنا ( يحيى بن قزعة ) حدثنا ( مالك ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن\r( محمد بن إبراهيم بن لحارث ) عن ( علقمة بن وقاص ) عن ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه قال قال النبي العمل بالنية وإنما لامرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن قزعة بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات الحجازي والحديث قد مر في أول الكتاب فإنه إخرجه هناك عن الحميدي عن سفيان عن يحيى بن سعيد الأنصاري وقد مر الكلام فيه مستوفى","part":29,"page":186},{"id":14228,"text":"6 -( باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام )\rأي هذا باب في بيان تزويج المعسر أي الفقير الذي ليس معه شيء ومعه القرآن يعني يحفظ شيئا من القرآن قوله والإسلام قال ابن بطال دل هذا على أن الكفاءة إنما هي في الدين لا في المال وقد نبه بهذه الترجمة على جواز ذلك آخذا بما وقع من حال ذلك الرجل الذي قال له النبي التمس ولو خاتما من حديد فلم يجد وزوجه بما معه من القرآن\rفيه سهل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rأي في هذا الباب ورد حديث سهل بن سعد الأنصاري الساعدي وقد مر حديثه في باب القراءة عن ظهر القلب وفيه ماذا معك من القرآن قال معي سورة كذا وكذا قال اتقرؤهن عن ظهر قلبك قال نعم قال فقد ملكتكها بما معك من القرآن\r1705 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( قيس ) عن ( ابن مسعود ) رضي الله عنه قال كنا نغزو مع النبي ليس لنا نساء فقلنا يا رسول الله ألا نستخصي فنهانا عن ذالك\r( انظر الحديث 5164 وطرفه )\rمطابقته للترجمة تعلم بالدقة في النظر وهو أنه لما نهاهم عن الاختصاء مع احتياجهم إلى النساء ومع فقرهم كما صرح به في هذا الخبر على ما يأتي إن شاء الله تعالى وكان مع كل منهم شيء من القرآن كأنه أجاز لهم التزويج بما معهم من القرآن\rويحيى هو ابن سعيد القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد سعد البجلي الكوفي وقيس هو ابن أبي حازم عوف الأحمسي البجلي قدم المدينة بعدما قبص النبي والحديث قد مر التفسير\rقوله عن ذلك أي عن الاستخصاء فدل على أنه حرام في الآدمي صغيرا كان أو كبيرا لأن فيه تغيير خلق الله تعالى ولما فيه من قطع النسل وتعذيب الحيوان قال البغوي وكذا كل حيوان لا يؤكل وأما المأكول فيجوز في صغره ويحرم في كبره","part":29,"page":187},{"id":14229,"text":"7 -( باب قول الرجل لأخيه انظر أي زوجتي شئت حتى أنزل لك عنها رواه عبد الرحمان بن عوف )\rأي هذا باب في قول الرجل إلى آخره والذي يظهر لي أنه إنما وضع هذه الترجمة التي هي لفظ حديث عبد الرحمن بن عوف الذي مضى في أول البيوع إشارة إلى أنه رواه فيه من طريقين أحدهما عن نفس عبد الرحمن بن عوف والآخر عن أنس من طريق زهير عن حميد عنه يخبر عن عبد الرحمن بن عوف وهنا أيضا رواه من حديث سفيان عن حميد عنه يخبر عن عبد الرحمن وأخذ البخاري فيه هذه الألفاظ التي هي الترجمة من نفس الحديث ووضعها ترجمة تنبيها على فوائد كثيرة منها وضعة تراجم غريبة في مواضع كثيرة في الكتاب ومنها الإشارة إلى اتساع روايته ومنها بيان ما فيه من الاختلاف في الأسانيد وفي المتون وغير ذلك\rقوله حتى أنزل لك عنها أي حتى أطلقها وتنقضي عدتها ثم تأخذها قوله رواه عبد الرحمن بن عوف أي روي هذا الباب الذي هو الترجمة في حديثه على ما مر في أول البيوع\r2705 - حدثنا ( محمد بن كثير ) عن ( سفيان ) عن ( حميد الطويل ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) قال قدم عبد الرحمان بن عوف فآخى النبي بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري وعند الأنصاري امرأتان فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله فقال بارك لله لك في أهلك ومالك دلوني على السوق فأتى السوق فربح شيئا من أقط وشيئا من سمن فرآه النبي بعد أيام وعليه وضر من صفرة فقال مهيم يا عبدالرحمان فقال تزوجت أنصارية قال فما سقت إليها قال وزن نواة من ذهب قال أولم ولو بشاة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وعند الأنصاري امرأتان فعرض عليه أن يناصفه أهله وقد ذكرنا أنه مضى في أول البيوع\rقوله وضر بفتح الواو والضاد المعجمة وبالراء أي وهو اللطخ من الخلوق ومن كل طيب له لون قوله مهيم بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره ميم أي ما حالك وما شأنك قوله فما سقت أي إليها ويروي هكذا قوله وزن نواة من ذهب وهو اسم لخمسة دراهم أي مقدار خمسة دراهم وزنا من الذهب وبقية الكلام قد مرت هناك","part":29,"page":188},{"id":14230,"text":"8 -( باب ما يكره من التبتل والخصاء )\rأي هذا باب في بيان ما يكره من التبتل وأصله الانقطاع من قولهم تبتلت الشيء اتبتله من باب ضرب يضرب إذا قطعته والمراد بالتبتل المنهي عنه في الحديث الانقطاع عن النساء وترك التزويج وأما معنى قوله تعالى وتبتل إليه تبتيلا ( المزمل 8 ) فالمراد به الانقطاع إليه والتعبد لا ترك التزويج فإنه لم يأمر به النبي بل قال ابن عباس خير هذه الأمة أكثرها نساء ويريد به النبي وقد ذكرناه قوله والخصاء بكسر الخاء وبالمد مصدر خصيت الفحل إذا سللت خصيتيه والرجل خصي والجمع خصيان وخصية\r3705 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) أخبرنا ( ابن شهاب ) سمع ( بن سعيد بن المسيب ) يقول سمعت ( سعد بن أبي وقاص ) يقول رد رسول الله على عثمان ابن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن يونس هو أبو عبد الله التيمي اليربوعي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا وإبراهيم بن سعد بن عبد لرحمن بن عوف كان على قضاء بغداد وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن علي الحلال وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبيد وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني\rقوله رد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل أي لم يأذن له فيه حين استأذن في ذلك ويقال معنى رد نهي عن التبتل وقد ذكرنا معناه الآن قوله ولو أذن له أي لو أذن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لعثمان بن مظعون لاختصينا من اختصيت إذا فعلت ذلك بنفسك وكان مناسبا أن يقول أذن له لتبتلنا فعدل إلى اختصينا إرادة المبالغة أي لو أذن له لبالغنا في التبتل حتى الاختصاء وكان التبتل من شريعة النصارى فنهى النبي أمته عنه ليكثر النسل ويدوم الجهاد","part":29,"page":189},{"id":14231,"text":"وقال القرطبي يقال يلزم من جواز التبتل عن النساء جواز الخصاء وهو قطع عضوين بهما قوام النسل وفيه ألم عظيم لأنه ربما يفضي إلى الهلاك وهو محرم بالاتفاق ثم أجاب بأن ذلك لازم من حيث إن مطلق التبتل يتضمنه فكأن هذا القائل ظن أن التبتل الحقيقي الذي يؤمن معه شهوة النساء وهو الخصاء وأخذ بأكثر ما يقع عليه الاسم وقوله فيه ألم عظيم مسلم لكن يصغر في جنب صيانة الدين كقطع اليد للأكلة والكي والبط ونحوها وقوله ربما يفضي إلى الهلاك غير مسلم لأن وقوع الهلاك منه نادر وخصاء الحيوان يشهد لذلك وأجاب النووي عن ذلك بأن معناه لو أذن في الانقطاع عن النساء وغيرهن من ملاذ الدنيا لاختصينا لدفع شهوة النساء لتمكننا من التبتل قال وهذا محمول على أنهم كانوا يظنون جواز الاختصاء باجتهادهم ولم يكن ظنهم هذا موافقا فإن الاختصاء في الآدمي حرام مطلقا وقال شيخنا زين الدين رحمه الله وفي كل من جوابي القرطبي والنووي نظر بل الجواب الصحيح أنه لو وقع إذن من النبي فيما سأله عنه عثمان بن مظعون من التبتل لجاز لهم الاختصاء لأن استئذان عثمان في التبتل كانت صورته استئذانا في الاختصاء كما هو مبين في حديث عائشة بنت قدامة بن مظعون عن أبيها عن أخيه عثمان بن مظعون أنه قال يا رسول الله إنه ليشق علينا العزبة في المغازي أفتأذن لي يا رسول الله في الخصاء فأختصى فقال رسول الله لا ولكن عليك يا ابن مظعون بالصيام فإنه مجفر ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب وذكر أيضا أن عثمان بن مظعون وعليا وأبا ذر هموا أن يختصوا ويبتلوا فنهاهم رسول الله صلى الله عليه تعالى وسلم عن ذلك ونزلت فيهم ليس على الذين آمنوا وعلموا الصالحات جناح فيما طعموا ( المائدة 93 ) الآية وأخرج الطبراني من حديث عثمان بن مظعون نفسه أنه قال يا رسول الله إني رجل يشق علي العزوبة فاذن لي في الخصاء قال لا ولكن عليك بالصيام","part":29,"page":190},{"id":14232,"text":"4705 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني\r( سعيد بن المسيب ) أنه سمع ( سعد بن أبي وقاص ) يقول لقد رد ذلك يعني النبي على عثمان بن مظعون ولو أجاز له التبتل لاختصينا\r( انظر الحديث 3705 )\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور وأخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري إلى آخره\r5705 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( جرير ) عن ( إسماعيل ) عن ( قيس ) قال قال عبد الله كنا نغزو مع رسول الله وليس لنا شيء فقلنا ألا نستحصي فناهانا عن ذالك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ثم قرأ علينا ياأيها الذين ءامنوا لا تحرموا طيبات مآ أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ( المائدة 87 )\r( انظر الحديث 5164 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وجرير هو ابن عبد الحميد وإسماعيل هو ابن أبي خالد البجلي وقيس هو ابن أبي حازم وعبد الله هو ابن مسعود وقد مر هذا الحديث عن قريب إلى قوله فنهانا عن ذلك فإنه أخرجه عن محمد بن المثنى عن يحيى عن إسماعيل إلى آخره","part":29,"page":191},{"id":14233,"text":"قوله ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب هذا نكاح المتعة وهذا يدل على أن ابن مسعود يرى بجواز المتعة وقال القرطبي لعله لم يكن حينئذ بلغه الناسخ ثم بلغه فرجع ويدل على ذلك ما ذكر الإسماعيلي أنه وقع في رواية أبي معاوية عن إسماعيل ابن أبي خالد ففعلنا ثم ترك ذلك قال وفي رواية لابن عيينة عن إسماعيل ثم جاء تحريمها بعد وفي رواية أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد ففعلنا ثم ترك ذلك قال وفي رواية لابن عيينة عن إسماعيل ثم جاء تحريمها بعد وفي رواية معمر عن إسماعيل ثم نسخ قوله ثم قرأ علينا يا أيهاالذين آمنوا لا تحرموا ( المائدة 78 ) الآية وفي رواية مسلم ثم قرأ علينا عبد الله رضي الله تعالى عنه وروي الواحدي في أسباب النزول من رواية عثمان بن سعد عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا أتى رسول الله فقال إني إذا أكلت من هذا اللحم انتشرت إلى النساءوإني حرمت علي اللحم فنزلت لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ( المائدة 87 ) فعلى هذا لا يجوز لأحد من المسلمين تحريم شيء مما أحل الله لعباده المؤمنين على نفسه من طيبات المطاعم والملابس والمناكح بإحلال ذلك لها بعض المشقة أو أمنه ولا فضل في ترك شيء مما أحله الله تعالى لعباده والفضل والبر فيما هو فعل ما ندب الله عباده إليه وعمل به رسوله وسنه لأمته وتبعه على هذا المنهاج الأئمة الراشدون فإذا كان ذلك تبين خطأ من آثر لباس الشعر والصوف على لباس القطن والكتان إذا قدر على لبس ذلك من حله وآثر أكل الفول والعدس على خبز البر والشعير وترك أكل اللحم والودك حذرا من عارض الحاجة إلى النساء والأولى بالأجسام إصلاحها لتعينه على طاعة ربه ولا شيء أضر بالجسم من المطاعم الرديئة لأنه مفسد لعقله ومضغة لأدواته التي جعلها الله تعالى سببا إلى طاعته ومن ذلك التبتل والترهب لأنه داخل في معنى الآية المذكورة وقال المهلب إنما نهى النبي عن ذلك من أجل أنه مكاثر ربهم الأمم يوم القيامة وأنه في الدنيا يقاتل","part":29,"page":192},{"id":14234,"text":"بهم طوائف الكفار وفي آخر الزمان يقاتلون الدجال فأراد أن يكثر النسل ولا التفات إلى ما روي خيركم بعد المائتين الخفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولد فإنه ضعيف بل موضوع وكذلك قول حذيفة إذا كان سنة خمسين ومائة فلأن يربي أحدكم جرو كلب خير له من أن يربي ولدا\r6705 - حدثنا وقال ( أصبغ ) أخبرني ( ابن وهب ) عن ( يونس بن يزيد ) عن\r( ابن شهاب ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله إني رجل شاب وأنا أخاف على نفسي العنت ولا أجد ما أتزوج به النساء فسكت عني ثم قلت مثل ذالك فسكت غني ثم قلت مثل ذالك فسكت عني ثم قلت مثل ذلك فقال النبي يا أبا هريرة جف القلم بما أنت لاق فاختص على ذلك أو ذر\rأي قال أصبغ بن الفرج وراق عبد الله بن وهب كذا وقع في عامة الأصول قال أصبغ وكذا ذكره أبو مسعود وخلف\r\rوخالف ذلك الحافظان أبو نعيم والطرقي فقالا رواه البخاري عن أصبغ ولئن سلمنا صحة ما وقع في الأصول وأنه رواه عنه معلقا فقد رواه الإسماعيلي حدثنا ابن الهاد حدثنا أصبغ أخبرني ابن وهب وقد وقع في كتاب الطرقي رواه البخاري ابن محمد وهو غير صحيح لأنه ليس للبخاري شيخ اسمه أصبغ بن محمد ولا في الكتب الستة والحديث من أفراده","part":29,"page":193},{"id":14235,"text":"قوله إني رجل شاب وأنا أخاف وفي رواية الكشميهني وإني أخاف وكذا في رواية حرملة قوله العنت بفتح النون وبالتاء المثناة من فوق وهو الحمل على المكروه وقد عنت يعنت من باب علم يعلم والعنت الإثم وقد عنت اكتسب إثما والعنت الفجور والزنا وكل شاق ذكره في المنتهى وفي التهذيب الإعنات تكليف غير الطاقة وقال ابن الأنباري أصل العنت التشديد والمراد به ههنا الزنا قوله جف القلم بما أنت لاق أي نفذ المقدر بما كتب في اللوح المحفوظ فبقي القلم الذي كتب به جافا لا مداد فيه لفراغ ما كتب به قوله فاختص صورته صورة أمر من الاختصاء ولكن هذا من قبيل قوله تعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر\r( الكهف 29 ) وليس الأمر فيه لطلب الفعل بل هو للتهديد وحاصل المعنى إن فعلت أو لم تفعل فلا بد من نفوذ القدر ووقع في بعض الأصول اقتصر موضع اختص وكذا وقع في المصابيح فإن صحت فلا حاجة إلى تأويل الأول قوله على ذلك كلمة على متعلقة بمقدر محذوف أي اختص حال استعلائك على العلم بأن الكل بتقدير الله عز وجل قال القاضي البيضاوي المعنى أن الاقتصار على التقدير والتسليم له وتركه الإعراض عنه سواء فإن ما قدر لك من خير أو شر فهو لا محالة يأتيك وما لم يكتب فلا طريق لك إلى حصوله وقال الطيبي أي اقتصر على ما ذكرت لك وارض بقضاء الله تعالى أو ذر ما ذكرته وامضلشأنك واختص فيكون تهديدا وقال الكرماني وقال بعضهم معناه قد سبق في قضاء الله تعالى جميع ما يصدر عنك ويلاقيك فاقتصر على ذلك فإن الأمور مقدرة أودعه فلا تخض فيه قوله أو ذر أي أو اترك وهو أمر من يذر وقالت الصرفيون أماتوا ماضي يذر ويدع قلت قد جاء ماضي يدع في قوله تعالى ما ودعك ( الضحى 3 ) قرىء بالتخفيف فإن قيل لم يؤمر أبو هريرة بالصيام لكسر شهوته كم أمر به غيره وأجيب بأن لغالب من حال أبي هريرة كان الصوم لأنه منأهل الصفة وكانوا مستمرين على الصوم وقيل وقع ذلك في الغزو كما وقع لابن مسعود وكانوا في الغزو","part":29,"page":194},{"id":14236,"text":"يؤثرون الفطر على الصيام للتقوي على القتال فأداه اجتهاده في حسم مادة الشهوة بالاختصاء كما ظهر لعثمان بن مظعون فمنعه\r9 -( باب نكاح الأبكار )\rأي هذا باب في بيان نكاح الأبكار وهو جمع بكر والبكر خلاف الثيب ويقعان على الرجل والمرأة ومنه البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة\rوقال ابن أبي مليكة قال ابن عباس لعائشة لم ينكح النبي بكرا غيرك\rابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير بن عبد الله التيمي الأحول المكي القاضي على عهد ابن الزبير وهذا الذي قاله طرف من حديث وصله البخاري في تفسير سورة النور\r7705 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثني ( أخي ) عن ( سليمان ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله أرأيت لو نزلت واديا وفيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرا لم يؤكل منها في أيها كنت ترتع بعيرك قال في التي لم يرتع منها تعني أن رسول الله لم يتزوج بكرا غيرها\rمطابقته للترجمة في قوله لم يتزوج بكرا غيرها وإسماعيل بن أبي أويس بن أخت مالك بن أنس وأخوه عبد الحميد وسليمان هو ابن بلال والحديث من أفراده\rقوله أرأيت أي أخبرني قوله وفيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرا لم يؤكل منها كذا وقع في رواية أبي ذر وفي رواية غيره ووجدت شجرة وذكره الحميدي بلفظ فيه","part":29,"page":195},{"id":14237,"text":"شجر قد أكل منها وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج بلفظ الجمع وهو أصوب لقوله بعد في أيها كنت ترتعأي في أي الشجر ولو أراد الموضعين لقال في أيهما قوله ترتع بضم أوله من الإرتاع يقال ارتع بعيره إذا تركه يرعيشيئا ورتع البعير في المرعى إذا أكل ما شاء ورتعه الله أي أنبت له ما يرعاه على سعة قوله قال في الذي لم يرتع منهاوالأصل أن يقال في التي لم يؤكل منها وكذا في رواية أبي نعيم قال في الشجرة التي وهو الأصل قوله تعني أي عائشة رضي الله تعالى عنها وزاد أبو نعيم قبل هذا ناهيه بكسر الهاء وفتح الياء آخر الحروف وسكون الهاء وهي للسكت\r8705 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) قالت قال رسول الله أريتك في المنام مرتين إذا رجل يحملك في سرقة حرير فيقول هاذه امرأتك فأكشفها فإذا هي أنت فأقول إن يكن هاذا من عند الله يمضه\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي تزوج عائشة وهي بكر بعد رؤيته إياها في المنام الصادق وعبيد اسمه في الأصل عبد الله بن إسماعيل يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي وأبو أسامة والحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن عبيد المذكور وأخرجه مسلم في الفصائل عن أبي كريب عن أبي أسامة","part":29,"page":196},{"id":14238,"text":"قوله أريتك بضم الهمزة وكسر الكاف لأنه خطاب لعائشة قوله إذا رجل يحملك كلمة إذا للمفاجأة وأراد بالرجل ملكا في صورة رجل وفي رواية الترمذي أن الملك الذي جاء إلى النبي بصورتها هو جبريل عليه الصلاة والسلام وفي صحيح ابن حبان جاءني جبريل عليه الصلاة والسلام في خرقة حرير فقال هذه زوجتك في الدنيا والآخرة وفي رواية لمسلم جاءني لك الملك وفي طبقات ابن سعد عنها جاء جبريل عليه الصلاة والسلام بصورتي من السماء في حريرة وأصلها بالفارسية سرهأي جيد فعرب كما عرب استبرق وقيل هي شقة من الحريرالأبيض وادعى المهلب أنه كالكلة والبرقع وهو غريب قوله فأكشفها أي فأكشف السرقة قيل إنما رأى منها ما يجوز للخاطب أن يراه قوله فإذا هي أنت كلمة إذا للمفاجأة وهي ترجع إلى الصورة التي في السرقة قوله إن يكن من عند الله أي إن يكن هذا الذي رأيته كائنا من عند الله يمضه بضم الياء من الإمضاء وهو الإنفاذ وقال ابن العربي لم يشك فيما رأى فإن رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحي وإنما احتمل عنده أن تكون الرؤيا اسما واحتمل أن تكون كنية فإن للرؤيا اسما وكنية فسموها بأسمائها وكنوها بكناها واسمها أن تخرج بعينها وكنيتها أن تخرج على مثالها أو هي أختها أو قرينتها أو جارتها أو سميتها وذكر عياض أن هذه الرؤيا تحتمل أن تكون قبل النبوة فقال تزوجها فإنها امرأتك قوله في سرقة بفتح السين المهملة وفتح الراء وهي قطعة من حرير وإن كانت بعد النبوة فلها ثلاثة معان الأول أن تكون الرؤيا على وجهها فظاهرها لا يحتاج إلى تعبير وتفسير فيسمضه الله وينجزه فالشك عائد إلى أنها رؤيا على ظاهرها أم تحتاج إلى تعبير وصرف عن ظاهرها الثاني المراد إن كانت هذه الزوجية في الدنيا يمضه الله عز وجل فالشك أنها هل هي زوجته في الدنيا أو في الآخرة الثالث أنه لم يشك ولكن أخبر على التحقيق وأتى بصورة الشك وهذا نوع من البلاغة يسمى مزج الشك باليقين","part":29,"page":197},{"id":14239,"text":"10 -( باب تزويج الثيبات )\rأي هذا في باب في بيان تزويج النساء الثيبات وهو جمع ثيب وقال بعضهم جمع ثيبة وليس كذلك بل جمع ثيب وقال المطرزي الثيب بالضم في جمعها ليس من كلامهم والثيب من ليس ببكر وقد ذكرنا أنه يقال رجل ثيب وامرأة ثيب وقال ابن الأثير ويقع على الذكر والأنثى وفي المغرب والثيب من النساء التي قد تزوجت فبانت بوجه وعن الليث ولا يقال للرجل وعن الكسائي رجل ثيب بامرأته وامرأة ثيب إذا دخل بها كما يقال بكر وأيم وهو فيعل من ثاب لمعاودتهما التزوج\rفي غالب الأمور ولأن الخطاب يثاوبونها أي يعاودونها وقولهم ثيبت المرأة تثييبا كعجزت الناقة وثيبت الناقة إطا صارت عجوزا\rوقالت أم حبيبة قال النبي لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن","part":29,"page":198},{"id":14240,"text":"مطابقته للترجمة في قوله بناتكن لأنه خطاب أزواجه ونهاهن أن يعرضن عليه ربائبه لحرمتهن وهن ثيبات قطعا وهو تحقيق أنه تزوج الثيب ذات البنت وقال بعضهم استنبط المصنف الترجمة من قوله بناتكن لأنه خطاب بذلك نساءه فاقتضى أن لهن بنات من غيره فيستلزم أنهن ثيبات انتهى قلت سبحان الله ما أبعد هذا الكلام عن المقصود والمقصود إثبات المطابقة للترجمة وليس فيما قاله وجه المطابقة لأن الذي قال إن لنسائه بنات من غيره وأنه يستلزم أنهن ثيبات والترجمة في زويج الثيبات لا في بيان أن لهن بنات فمن أين يفهم من قوله هذا وقد أخذ كلام الناس وأفسده ولا يخفي ذلك على المتأمل وأما تعليق أم حبيبة أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان الأموي فإن البخاري أسنده عن الحكم بن نافع عن شعيب عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم حبيبة وسيأتي بعد عشرة أبواب إن شاء الله تعالى قوله لا تعرضن قال ابن التين ضبط بضم الضاد ولا أعلم له وجها لأنه إما خاطب النساء أو واحدة منهن فإن كان خطابه لجماعة النساء فصوابه تسكينها لأنه دخل عليه النون المشددة فيجتمع ثلاث نونات فيفصل بينهما بألف فيقال لا تعرضنان ولا تدخل النون الخفيفة في جماعة النساء ولا في تثنيتهن وإن كان خطابه لأم حبيبة خاصة فتكون الضاد مكسورة والنون مشددة أو نون خفيفة قلت عند يونس تدخل النون الخفيفة في جماعة النساء وتثنيتهن كما عرف في موضعه\r5705 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( هشيم ) حدثنا ( سيار ) عن ( الشعبي ) عن\r( جابر بن عبد الله ) قال قفلنا مع النبي من غزوة فتعجلت على بعير لي قطوف فلحقني راكب من خلفي فنخس يعيري بعنزة كانت معه فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الإبل فإذا النبي فقال ما يعجلك قلت كنت حديث عهد بعرص قال أبكرا أم ثيبا قلت ثيب قال فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك قال فلما ذهبنا لندخل قال أملهوا حتى تدخلوا ليلا أي عشاء لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة","part":29,"page":199},{"id":14241,"text":"مطابقته للترجمة في قوله قلت ثيب وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وهشيم بن مصغر هشم بن بشير مصغر بشر وسيار بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره راء ابن أبي سيار واسمه وردان أبو الحكم العنزي الواسطي والشعبي عامر بن شراحيل\rوالحديث قد مر مطولا ومختصرا في البيوع والاستقراض والجهاد والشروط ومر الكلام فيه في كل باب بما يحتاج إليه\rقوله قفلنا أي رجعنا قوله من غزوة وهي غزوة تبوك قوله قطوف بفتح القاف أي بطيء قوله بعنزة وهي أقصر من الرمح وأطول من العصا وفي البيوع ضربه بمحجن وهو الصولجان ولا منافاة بينهما لأنه إذا كان أحد طرفيه معوجا والآخر فيه حديد يصدق اللفظان عليه قوله فإذا النبي أي فإذا هو النبي قوله ما يعجلك أي ما سبب إسراعك قوله حديث عهد بعرس أي قريب عهدبالدخول على المرأة قوله أبكرا منصوب بمقدر أي أتزوجت بكرا قوله ثيب خبرمبتدأ محذوف أي هي تيب قوله فهلا جارية أي فهلا تزوجت جارية وكلمة هلا للتخصيص قوله ليلا أي غشاء قال الكرماني إنما فسر الليل بالعشاء لئلا ينافي ما تقدم في كتاب العمرة في باب لا يطرق أهله أنه نهى أن يطرق أهله ليلا قلت هذا غير مخالف لأن هذا قاله لمن يقدم بغنة من غير أن يعلم أهله به وأما هنا فتقدم خبر مجيء الجيش والعلم بوصوله وقت كذا وكذا قوله الشعثة بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة بعدها ثاء مثلثة لأن التي يغيب زوجها في مظنة عدم التزين وقيل الشعثة منتشرة الشعر مغبرة الرأس قوله وتستحد المغيبة أي تستعمل الحديدة في إزالة الشعر والمغيبة بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة من أغابت المرأة إذا غاب زوجها فهي مغيبة\r\r","part":29,"page":200},{"id":14242,"text":"805 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( محارب ) قال سمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما يقول تزوجت فقال لي رسول الله ما تزوجت فقلت تزوجت ثيبا فقال مالك وللعذارى ولعابها فذكرت ذلك لعمرو بن دينار فقال عمرو سمعت جابر بن عبد الله يقول قال لي رسول الله هلا جارية تلاعبها وتلاعبك\rمطابقته للترجمة في قوله تزوجت ثيبا وقد ذكرنا أن هذا الحديث رواه البخاري في مواضع كثيرة بوجوه كثيرة ومحارب بكسر الراء ابن دثار بكسر الدال السدوسي\rقوله مالك والعذارى جمع العذراء وهي البكر قوله ولعابها بكسر اللام بمعنى الملاعبة قوله هلا جارية أي هلا تزوجت جارية قوله فذكرت ذلك القائل هو محارب وذلك إشارة إلى قوله مالك وللعذارى ولعابها\r11 -( باب تزويج الصغار من الكبار )\rأي هذا باب في بيان حكم تزويج الصغار من الكبار في السن\r1805 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) عن ( يزيد ) عن ( عراك ) عن ( عروة ) أن النبي خطب عائشة إلى أبي بكر فقال له أبو بكر إنما أنا أخوك فقال أنت أخي في دين الله وكتابه وهي لي حلال\rمطابقته للترجمة من حيث أن النبي تزوج عائشة وهي صغيرة وكان عمرها ست سنين واعترض الإسماعيلي هذا بوجهين أحدهما أن صغر عائشة من كبر رسول الله معلوم من غير هذا الخبر والآخر أن هذا مرسل فإن كان مثل هذا يدخل في الصحيح فيلزمه في غيره من المراسيل وأجاب بعضهم عن الأول بقوله يمكن أن يؤخذ من قول أبي بكر إنما أنا أخوك فإن الغالب في بنت الأخ أن تكون أصغر من عمها قلت هذا ليس بشيء لأن الترجمة في تزويج الصغار من الكبار وليست في مجرد بيان الصغار من الكبار والجواب الصحيح الذي ذكرته والجواب عن الثاني وإن كانت صورته صورة الإرسال ولكن الظاهر أن عروة حمله عن عائشة يدل عليه أن أبا العباس الطرقي في ذكره في كتابه مسندا عن عروة عن عائشة وغيرها من نساء النبي وقال ابن عبد البر مثل هذا يدخل في المسند","part":29,"page":201},{"id":14243,"text":"قوله خطب عائشة إلى أبي بكر قيل كلمة إلى هنا بمعنى من والأولى أن تكون على حالها للغاية أي أنهى خطبته إلى أبي بكر كما في قولهم أحمد إليك الله أي أنهي حمده إليك قوله إنما أنا أخوك كأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه أعتقد أنه لا يحل له أن يتزوج ابنته للمؤاخاة والخلة التي كانت بينهما فاعلمه أن أخوة الإسلام ليست كأخوة النسب والولادة فقال إنها لي حلال بوحي الله تعالى كما قال إبراهيم عليه السلام الذي أراد أن يأخذ منه زوجته هي أختي يعني في الإيمان لأنه لم يكن أحد مؤمنا غيرهما في ذلك الوقت\rواعترض صاحب التلويح هنا بوجهين أحدهما أن الخلة لأبي بكر إنما كانت في المدينة والخطبة إنما كانت بمكة فكيف يلتئم قوله في هذا والآخر أنه ما باشر الخطبة بنفسه كما ذكر ابن عاصم من حديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة أن النبي أرسل خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون يخطبها فقال لها أبو بكر رضي الله تعالى عنه وهل تصلح له إنما هي ابنة أخيه فرجعت إلى النبي فذكرت ذلك له فقال إرجعي وقولي له أنت أخي في الإسلام فابنتك تصلح لي فأتت أبا بكر فذكرت له فقال ادعي لي رسول الله فجاءه فأنكحه انتهى قلت أما الجواب عن الأول فهو أنه لا مانع أن الخلة إنما كانت في مكة ولكن ما ظهرت إلا بالمدينة وأما الجواب عن الثاني فيحتمل أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لما جاء إلى أبي بكر خطب بنفسه أيضا فوقع بينهما ما ذكر في الحديث ثم إنه لما علم حقيقة الأمر أنكحها من النبي\r\r","part":29,"page":202},{"id":14244,"text":"وقال ابن بطال أجمع العلماء أنه يجوز للآباء تزويج الصغار من بناتهم وإن كن في المهد إلا أنه لا يجوز لأزواجهن البناء بهن إلا إذا صلحن للوطء واحتملن الرجال وأحوالهن في ذلك مختلف في قدر خلقهن وطاقتهن واختلف العلماء في تزويج غير الآباء اليتيمة فقال ابن أبي ليلى ومالك والليث والثوري والشافعي وابن الماجشون وأبو ثور ليس لغير الأب أن يزوج اليتيمة الصغيرة فإن فعل فالنكاح باطل وحكى ابن المنذر عن مالك أنه قال يزوج القاضي الصغيرة دون الأولياء ووصي الأب والجد عند الشافعي عند عدم الأب كلأب وقالت طائفة إذا زوج الصغيرة غير الأب من الأولياء فلها الخيار إذا بلغت يروي هذا عن عطاء والحسن وطاووس وهو قول الأوزاعي وأبي حنيفة ومحمد إلا أنهما جعلا الجد كالأب لا خيار في تزويجه وقال أبو يوسف لا خيار لها في جميع الأولياء وقال أحمد لا أرى للولي ولا للقاضي أن يزوج اليتيمة حتى تبلغ تسع سنين فإذا بلغت ورضيت فلا خيار لها","part":29,"page":203},{"id":14245,"text":"12 -( باب إلى من ينكح وأي النساء خير وما يتحب أن يتخير لنطفه من غير إيجاب )\rأي هذا باب في بيان من إذا أراد أن يتزوج ينتهي أمره إلى من يتزوج من النساء أو إلى من يعقد وقد ذكرنا أن النكاح يأتي بمعنى التزويج وبمعنى العقد وقد اشتملت هذه الترجمة على ثلاثة أنواع وحديث الباب واحد الأول قوله إلى من ينكح والثاني قوله وأي النساء خير و الثالث وما يستحب أن يتخير لنطفه ومن الحديث تؤخذ المطابقة للأول والثاني ظاهرا أو الثالث لا تؤخذ إلا بطريق اللزوم بيانه أن الذي يريد النكاح ينبغي أن يتزوج من قريش لأن نساءهن خير النساء وهذا نوعان ظاهر إن في المطابقة وأما النوع الثالث فهو أنه لما ثبت أن نساء قريش خير النساء وأن الذي تزوج منهن قد تخير لنطفه لأجل أولاده وهذا لا يفهم من الحديث صريحا ولكن بطريق اللزوم على أنا نقول يحتمل أنه أشار إلى حديث أخرجه ابن ماجه من حديث عائشة مرفوعا تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء وأخرجه الحاكم أيضا وصححه فإن قلت كيف يكون نساء قريش أفضل من مريم أم عيسى عليهما السلام ولا سيما على قول من يقول إنها نبيه قلت أجاب بعضهم بأن في الحديث خير نساء ركبن الإبل ومريم عليها السلام ولم تركب بعيررا قلت هذا جواب لا يجدى وقد أطنب هذا القائل هنا وكله غير كاف ويمكن أن يجاب عن هذا بأنه قيد بقوله صالحو نساء قريش ومريم عليها السلام ليست من قريش وقال النووي معنى خير أي من خير كما يقال أحسنهم كذا أي من أحسنهم أي أحسن من هنالك وقد يقال إن معنى قوله خير نساء ركبن الإبل صالحو نساء قريش يعني في زمانهن قوله من غير إيجاب أراد به أن الذي ذكره في هذه الترجمة من الأنواع الثلاثة ليس من باب الإيجاب بل هو من باب الاستحباب\r2805 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال خير نساء ركبن الإبل صالحو نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده\r( انظر الحديث 4343 وطرفه )","part":29,"page":204},{"id":14246,"text":"قد مر بيان وجه المطابقة الآن وهذا الإسناد بعين هؤلاء الرواة قد مر غير مرة\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث مر في أحاديث الأنبياء في باب قوله تعالى إذ قالت الملائكة يا مريم\r( آل عمران 42 و 45 ) بأتم منه ومر الكلام فيه هناك\rقوله صالحو أصله صالحون سقطت النون للإضافة ويروى صالح نساء قريش بالإفراد ويروى صلح نساء قريش بضم الصاد وتشديد اللام جمع صالح وهو رواية الكشميهني والمراد بالإصلاح هنا صلاح الدين وصلاح المخالطة للزوج وغيره قوله أحناه من الحنو وهو الشفقة والحانية هي التي تقوم على ولدها بعد يتمه فلا تتزوج فإن تزوجت فليست بحانية وكان القياس أن يقال أحناهن وأن يقال صالحة نساء قريش ولكن ذكره باعتبار لفظ الخبر أو باعتبار الشخص أو هو من باب ذي كذا وأما الإفراد فهو بالنظر إلى لفظ الصالح وأما بقصد الجنس قوله على ولده في رواية الكشميهني على ولد بلا ضمير ووقع في رواية مسلم على يتيم وفي أخرى على طفل قوله وأرعاه على زوج أي أحفظه وأصون لما له بالأمانة فيه والصيانة له وترك التبذير في الإنفاق قوله في ذات يده أي في ماله المضاف إليه","part":29,"page":205},{"id":14247,"text":"12 -( باب اتخاذ السراري ومن أعتق جاريته ثم تزوجها )\rأي هذا باب في بيان اتخاد السراري أي اقتنائها والسراري بتشديد الياء وتخفيفها جمع سرية بضم السين وكسر الراء المشددة ثم الياء آخرالحروف المشددة وقد تكسر السين وهو من تسررت من السر وهو النكاح أو من السرور فأبدلت إحدى الراآت ياء وقيل إن أصلها الياء من الشيء السري النفيس وفي المغرب السرية فعلية من السر الجماع أو مفعولة من التسر السيادة والأول أشهر وقد ورد الأمر باقتناء السراري في حديث أبي الدرداء مرفوعا عليكم بالسراري فإنهن مباركات الأرحام أخرجه الطبراني بإسناد واه قوله ومن أعتق جاريته عطف هذا الحكم على اتخاذ السراري لأنه قد يقع بعد التسري وقد يقع قبله\r3805 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد الواحد ) حدثنا صالح الهمداني حدثنا ( الشعبي ) قال حدثني ( أبو بردة ) عن أبيه قال قال رسول الله أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي فله أجران وأيما مملوك أدى حق مواليه وحق ربه فله أجران\rمطابقته للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة وعبد الواحد بن زياد وصالح بن صالح مسلم الثوري الهمداني بسكون الميم وبالدال المهملة بالنون الكوفي والشعبي عامر بن شراحيل وأبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء اسمه عامر يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس","part":29,"page":206},{"id":14248,"text":"والحديث قد مر في كتاب العلم في باب تعليم الرجل أمته فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سلام عن المحاربي عن صالح بن حيان عن عامر الشعبي حدثني أبو بردة عن أبيه الحديث فإن قلت هذا صالح بن حيان الذي يروي عن الشعبي في كتاب العلم هو صالح بن صالح الذي في هذا الحديث أم غيره قلت نعم هو إياه ولكنه نسبه في كتاب العلم إلى جد أبيه لأنه صالح بن صالح بن مسلم بن حيان وهنا نسبه إلى أبيه وليس هو صالح بن حيان القرشي الكوفي الذي يحدث عن أبي وائل بردة ويروي عنه يعلى بن عبيد ومروان بن معاوية فافهم\rقوله وليدة أي أمة وأصلها ما ولد من الإماء في ملك الرجل ثم أطلق على كل أمة وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى\rقال الشعبي خذها بغير شيء قد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة\rأي قال عامر الشعبي لصالح المذكور الذي روي الحديث المذكور عنه هذا بحسب ظاهر الكلام وبه جزم الكرماني والرد عليه في هذا الموضع كالرد عليه في كتاب العلم بأن الخطاب في قول الشعبي خذها لرجل من أهل خراسان فلينظر فيه هناك من يريد تحريره قوله خذها أي خذ هذه المسألة أو هذه المقالة بغير شيء يعني مجانا بدون أخذها منك على جهة الأجرة عليه وإلا فلا شيء أعظم من الأجر الأخروي الذي هو ثواب التبليغ والتعليم قوله قد كان الرجل إلى آخره معناه أني أعطيك هذه المسألة بغير شيء وقد كان الرجل يرحل أي يسافر دونها أي فيما دون المسألة إلى المدينة أي مدينة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اللام فيها للعهد ولفظه في كتاب العلم قال عامر أعطيناكها بغير شيء قد كان يركب فيما دونها إلى المدينة\rوقال أبو بكر عن أبي حصين عن أبي بردة عن أبيه عن النبي أعتقها ثم أصدقها\r\r","part":29,"page":207},{"id":14249,"text":"أي قال أبو بكر بن عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة القارىء قيل اسمه شعبة وقيل سالم يروي عن أبي حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم عن أبي بردة بضم الباء الموحدة عامر عن أبيه أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس وهذا وقع مسلسلا بالكنى وكلهم كوفيونوقال الكرماني وفي بعض الرواية عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى وهو سهو قلت غلط ظاهر هذا التعليق أسنده أبو داود الطيالسي في مسنده وقال حدثنا أبو بكر الخياط فذكره بإسناده بلفظ إذا أعتق الرجل أمته أمهرها مهرا جديدا كان له أجران وأبو بكر الخياط هو أبو بكر بن عياش المذكور فكأنه كان يتعاطى الخياطة وقت وهو أحد الحفاظ المشهورين في الحديث والقراء المذكورين في القراآت قوله أعتقها ثم أصدقها أراد أن أبا بكر بن عياش روي في الحديث المذكور بلفظ أعتقها ثم أصدقها موضع قوله فيه ثم أعتقها وتزوجها ومعناهما واحد\r4805 - حدثنا ( سعيد بن تليد ) قال أخبرني ( ابن وهب ) قال أخبرني ( جرير بن حازم ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) عن ( أبي هريرة ) قال قال النبي\rوحدثنا ( سليمان ) عن ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) عن ( أبي هريرة ) لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات بينما إبراهيم مر بجبار ومعه سارة فذكر الحديث فأعطاها هاجر قالت كف الله يد الكافر وأخدمني آجر قال أبو هريرة فتلك أمكم يا بني ماء السماء","part":29,"page":208},{"id":14250,"text":"قيل مطابقته للترجمة من حيث إن هاجر كانت مملوكة وإن إبراهيم عليه السلام أولدها بعد أن ملكها فهي سرية واعترض عليه بعضهم بأنه إن أراد أن ذلك وقع صريحا في الصحيح فليس بصحيح وإنما الذي في الصحيح أن سارة ملكتها وأن إبراهيم عليه السلام أولدها إسماعيل عليه السلام انتهى قلت اعتراضه عليه بأنه أراد إلى آخره غير موجه لأن من قال إنه أراد ذلك وإنما حاصل كلامه في أصل الحديث اتخاذ إبراهيم هاجر سرية بعد أن ملكها فيطابق الترجمة على ما لا يخفي وقد جرت عادة البخاري مثل ذلك في أمثال ذلك\rوأخرجه من طريقين أحدهما عن سعيد بن تليد بفتح التاء المثناة من فوق وكسر اللام وبالدال المهملة وهو سعيد بن عيسى بن تليد أبو عثمان الرعيني المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن جرير بن حازم بالحاء المهملة والزاي عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة والآخر عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد كذا في رواية الأكثرين ووقع في رواية أبي ذر عن أيوب عن مجاهد وهو خطأ وقال الكرماني والأول أكثر وأصح قلت قوله يدل على الصحة مع القلة وليس كذلك بل هو خطأ محض","part":29,"page":209},{"id":14251,"text":"قوله عن أبي هريرة قال قال النبي كذا وقع مرفوعا في أكثر الأصول وذكر أبو مسعود وخلف أنه موقوف وأبى ذلك الطرقي وغيره ووقع أيضا موقوفا في رواية أبي كريمة والنسفي وكذا ذكر أبو نعيم أنه وقع هنا للبخاري موقوفا وبذلك جزم الحميدي وساق البخاري هذا الحديث هنا مختصرا وساقه في أحاديث الأنبياء عليهم السلام في باب قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا ( النساء 521 ) بأتم منه قوله بجبار أي ملك حران قاله الكرماني وقال غيره ملك مصر قوله آجر أي هاجر بالهمزة بدل الهاء وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى قوله قال أبو هريرة فتلك أمكم أي هاجر أمكم يا بني ماء السماء أراد به العرب لأن هاجر أم إسماعيل عليه الصلاة والسلام والعرب من نسله وسموا به لأنهم سكان البوادي وأكثر مياههم من المطر\r5805 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال أقامع النبي بين خيبر والمدينة ثلاثا يبنى عليه بصفية بنت حيي فدعوت المسلمين إلى وليمته فما كان فيها من خبز ولا لحم أمر بالأنطاع فألقى فيها من التمر والأقط والسمن فكانت وليمته فقال المسلمون إحدى المؤمنين أو مما ملكت يمينه فقالوا إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه فلما ارتحل وطأ لها خلفه ومد الحجاب بينها وبين الناس\rمطابقته للترجمة من حيث إن الصحابة تردد في أن صفية هل هي زوجته أو سريته فيطابق الجزء الأول من الترجمة\rوالحديث مضى في المغازي في غزوة خيبر ويأتي في الأطعمة عن قتيبة أيضا وحمد بن سلام فرقهما\rوأخرجه النسائي في النكاح وفي الوليمة عن علي بن حجر ومر الكلام فيه هناك","part":29,"page":210},{"id":14252,"text":"قوله يبنى عليه على صيغة المجهول من البناء وهو الدخول بالزوجة والأصل فيه أن الرجل إذا تزوج امرأة بني عليها قبة ليدخل بها فيها فيقال بنى الرجل على أهله وقال الجوهري ولا يقال بني بأهله قوله إحدى الهمزة الاستفهامية مقدرة أي أإحدى إلي آخره قوله وطأها خلفه أي هيأ لصفيه شيئا تقعد عليه خلفه على الناقة\r13 -( باب من جعل عتق الأمة صداقها )\rأي هذا باب في بيان من جعل عتق الأمة صداقها معناه أن يعتق أمة على أن يتزوج بها ويكون عتقها صداقها ولم يذكر في الترجمة حكم هذا وقد اختلف العلماء فيه فقال سعيد بن المسيب والحسن البصري وإبراهيم النخعي وعامر الشعبي والأوزاعي ومحمد بن مسلم الزهري وعطاء بن أبي رباح وقتادة وطاووس والحسن بن حيي وأحمد وإسحاق جاز ذلك فإذا عقد عليها لا تستحق عليه مهرا غير ذلك العتاق وممن قال بهذا القول سفيان الثوري وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة وذكر الترمذي أنه مذهب الشافعي وقال النووي قال الشافعي فإن أعتقها على هذا الشرط فقلبت عتقت ولا يلزمها أن تتزوجه بل له عليها قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانا فإن رضيت وتزوجها على مهر يتفقان عليه فله عليها القيمة ولها عليه المهر المسمى من قليل أو كثير وإن تزوجها على قيمتها فإن كانت قيمتها معلومة أولها صح الصداق ولا يبقى له عليها قيمة ولا لها عليه صداق وإن كانت مجهولة ففيه وجهان لأصحابنا أحدهما يصح الصداق وأصحهما وبه قال جمهور أصحابنا لا يصح الصداق بل يصح النكاح ويجب لها مهر المثل انتهى وقال الليث بن سعد وابن شبرمة وجابر بن زيد وأبو حنيفة ومحمد وزفر ومالك لا يجوز ذلك وقال الطحاوي ليس لأحد غير رسول الله أن يفعل هذا فيتم له النكاح بغير صداق سوى العتاق إنما كان ذلك لرسول الله لأن الله عز وجل جعل له أن يتزوج بغير صداق ويكون له التزوج على العتاق الذي ليس بصداق وقال أبو حنيفة إن فعل ذلك رجل وقع العتاق ولها عليه مهر المثل فإن أن تتزوجه تسعى له في","part":29,"page":211},{"id":14253,"text":"قيمتها وقال مالك وزفر لا شيء له عليها\r6805 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( حماد ) عن ( ثابت وشعيب بن الحبحاب ) عن ( أنس بن مالك ) أن رسول الله أعتق صفية وجعل عتقها صداقها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحماد هو ابن زيد وثابت هو ابن أسلم البناني بضم الموحدة وتخفيف النون الأولى وشعيب بن الحبحاب بفتح الحاءين المهملتين وسكون الباء الموحدة الأولى البصري\rوالحديث قد مر في غزوة خيبر\rواحتجت الطائفة الأولى أعني سعيد بن المسيب والحسن البصري ومن معهما بهذا الحديث فيما ذهبوا إليه وأجابت الطائفة الثانية بأجوبة منها أنهم قالوا هذا من قول أنس لأنه لم يسنده فلعله تأويل منه إذ لم لها صداق ومنها ما قاله الطحاوي إنه مخصوص بالنبي وليس لغيره أن يفعل ذلك ومنها أن الطحاوي روي عن ابن عمر عن النبي أنه فعل في جويرية بنت الحارث مثلما فعله في صفية ثم قال ابن عمر بعد النبي في مثل هذا الحكم أنه يجدد لها صداقا فدل هذا أن الحكم في ذلك بعد رسول الله على غير ما كان لرسول الله ويحتمل أن يكون ذلك سماعا سمعه من رسول الله ويحتمل أن يكون دله على هذا خصوصيته بذلك وعلى كلا التقديرين تقوم الحجة لأهل المقالة الثانية قلت ومما يؤيد كلام ابن\r\r","part":29,"page":212},{"id":14254,"text":"عمر ما رواه البيهقي من حديث القواريري حدثتنا عليلة بنت الكميت عن أمها أميمة بنت رزينة عن أمها رزينة قالت لما كان يوم قريظة والنضير جاء رسول الله بصفية يقودها سبية حتى فتح الله عليه وذراعها في يده فأعتقها وخطبها وتزوجها وأمهرها رزينة قلت رزينة بضم الراء وفتح الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون خادمة رسول الله وقال ابن المرابط قول أنس أصدقها نفسها أنه من رأيه وظنه وإنما قال ذلك مدافعة للسائر ألا ترى أنه قال فقال المسلمون إحدى أمهات المؤمنين فكيف علم أنس أنه أصدقها نفسها قبل ذلك وقد صح عنه أنه يعلم أنها زوجته إلا بالحجاب فدل أن قوله هذا لم يشهده على نبينا ولا غيره وإنما ظنه أنس والناس معه ظنا مع أن كتاب الله أحق أن يتبع قال وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي\r( الأحزاب 50 ) الآية فهذا يدل على أنه أعتقها وخيرها في نفسها فاختارته فنكحها بما خصه الله تعالى بغير صداق وأما وجه النظر فيه أنا إذا جعلنا العتق صداقا فإما أن يتقرر العتق حالة الرق وهو محال لتناقضهما أو حالة الحرية فيلزم سبقيته على العقد فيلزم وجود العتق فرض عدمه وهو محال لأن الصداق لا بد أن يتقدم تقرره على الزوج إما نصا وإما حكما حتى تملك الزوجة طلبه وإن لم يتعين لها حالة العقد شيء لكنها تملك المطالبة فثبت أنه ثابت لها حالة العقد شيء يطالب به الزوج ولا يتأتى مثل ذلك في العتق فاستحال أن يكون صداقا فافهم وقال ابن الجوزي فإن قيل ثواب العتق عظيم فكيف فوته حيث جعله مهرا وكان يمكن جعل المهر غيره فالجواب أن صفية بنت مالك ومثلها لا يقنع في المهر إلا بالكثير ولم يكن عنده إذ ذاك ما يرضيها به ولم ير أن يقصر بها فجعل صداقها نفسها وذلك عندها أشرف من المال الكثير","part":29,"page":213},{"id":14255,"text":"14 -( باب تزويج المعسر لقوله تعالى ( 24 ) إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ( النور 32 ))\rأي هذا باب في بيان جواز تزويج المعسر واستدل عليه بقوله تعالى إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ( النور 32 ) وحاصل المعنى أن الأعسار في الحال لا يمنع التزويج لاحتمال حصول المال في المآل\r7805 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( عبد العزيز بن أبي حازم ) عن أبيه عن ( سهل بن سعد الساعدي ) قال جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت يا رسول الله جئت أهب لك نفسي قال فنظر إليها رسول الله فصعد النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رسول الله رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست فقام رجل من أصحابه فقال يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها فقال وهل عندك من شيء قال لا والله يا رسول الله فقال اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع فقال لا والله ما وجدت شيئا فقال رسول الله أنظر لو خاتما من جديث فذهب ثم رجع فقال لا والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد ولاكن هاذا إزاري قال سهل ماله رداء فلها نصفه فقال رسول الله ما تصن بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك شيء فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه رسول الله موليا فأمر به فدعي فلما جاء قال ماذا معك من القرآن قال معي سورة كذا وسورة كذا عددها فقال تقرؤهن عن ظهر قلبك قال نعم قال إذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي يروي عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار وهذه الترجمة ذكرها البخاري فيما قبل في كتاب النكاح بقوله باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام وقال فيه سهل عن","part":29,"page":214},{"id":14256,"text":"النبي والفرق بين الترجمتين أن تلك أخص من هذه وأورد حديث سهل هذا فيما قبل في باب القراءة عن ظهر القلب أخرجه بتمامه عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد وأعاد هنا بهذه الترجمة عن قتيبة عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل إلى آخره بنحو ذاك المتن بعينه ومر الكلام فيه هناك مستوفي\rقوله فصعد النظر إليها أي رفع نظره إلى تلك المرأة قوله وصوبه أي خفض نظره قوله عن ظهر قلبك لفظ الظهر مقحم أو معناه على استظهار قلبك\r15 -( باب الأكفاء في الدين )\rأي هذا باب في بيان أن الأكفاء الاتي بالإجماع هي أن يكون في الدين فلا يحل للمسلمة أن تتزوج بالكافر ولأكفاء جمع كفء بضم الكاف وسكون الفاء بعدها همزة وهو المثل والنظير\rوقوله وهو الذى خلق من المآء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ( الفرقان 45 )\rوقوله بالجر عطف على الأكفاء أي وفي بيان قوله عز وجل في القرآن وهو الذي خلق من الماء ( الفرقان 54 ) الآية وغرضه من إيراد هذه الآية الإشارة إلى أن النسب والصهر مما يتعلق بهما حكم الكفاءة وعن ابن سيرين أن هذه الآية نزلت في النبي وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه زوج عليه السلام فاطمة رضي الله تعالى عنها عليا وهو ابن عمه وزوج ابنته فكان نسبا وكان صهرا قوله وهو الذي خلق من الماء ( الفرقان 54 ) أي من النطفة بشرا فجعل البشر على قسمين نسبا ذوي نسب أي ذكورا ينسب إليهم فيقال فلان ابن فلان وفلانة بنت فلان وصهرا ذوات صهر أي إناثا يصاهر بهن وعن علي رضي الله تعالى عنه النسب ما لا يحل نكاحه والصهر ما يحل نكاحه وقال الضحاك وقتادة ومقاتل النسب سبعة والصهر خمسة واقرؤا قوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ( النساء 23 ) إلى آخر الآية","part":29,"page":215},{"id":14257,"text":"8805 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وكان ممن شهد بدرا مع النبي تبنى سالما وأنكحه بنت أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهو مولى لامرأة من الأنصار كما تبنى النبي زيدا وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث من ميراثه حتى أنزل الله من إلى قوله ( 5 ) ومواليكم ( الأحزاب 5 ) فردوا إلى آبائهم فمن لم يعلم له أب كان مولى وأخا في الدين فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي ثم العامري وهي امرأة أبي حذيفة بن عتبة النبي فقالت يا رسول الله إنا كنا نرى سالما ولدا وقد أنزل الله فيه ما قد علمت فذكر الحديث\r( انظر الحديث 0004 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من تزويج أبي حذيفة بنت أخيه هندا سالم الذي تبناهوهو مولى لامرأته من الأنصار ولم يعتبر فيه الكفاءة إلا في الدين\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة والزهري محمد بن مسلم\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا في النكاح عن عمران بن بكار عن أبي اليمان شيخ البخاري\rقوله أن أبا حذيفة اسمه مهشم على المشهور وقيل هاشم وقيل هشيم وقيل غير ذلك وهو خال معاوية بن أبي سفيان قوله ابن عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ابن ربيعة بفتح الراء ابن عبد شمس القرشي العبشمي وكان من فضلاء الصحابة من المهاجرين الأولين صلى القبلتين وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله وقتل يوم اليمامة شهيدا وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة قوله تبنى سالما أي اتخذه ابنا وسالم هو ابن معقل بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف وفي\r\r","part":29,"page":216},{"id":14258,"text":"آخره لام يكنى أبا عبد الله وقال أبو عمر هو من أهل فارس من اصطخر وقيل إنه من عجم الفرس من كرمد وكان من فضلاء الموالي ومن خيار الصحابة وكبارهم وهو معدود في المهاجرين وفي الأنصار أيضا لعتق مولاته الأنصارية فقال أبو عمر شهد سالم بدرا وقتل يوم اليمامة شهيدا هو ومولاه أبو حذيفة فوجد رأس أحدهما عند رجلي الآخر وذلك سنة اثنتي عشرة من الهجرة قوله وأنكحه بنت أخيه هند أي زوجه بنت أخيه فقوله هند يجوز فيه الصرف ومنعه أما منعه فللعلمية والتأنيث وأما صرفه فلأن سكون أوسطه يقاوم أحد السببين وهو هنا في محل النصب لأنه عطف بيان عن بنت ووقع عند مالك وأنكحه بنت أخيه فاطمة ولا كلام فيه لأنها ربما كانت تسمى باسمين والوليد بن عتبة قتل ببدر كافرا وقال ابن التين ووقع في بعض الروايات بنت أخته بضم الهمزة وسكون الخاء وبالتاء المثناة من فوق وهو غلط قوله وهو مولى أي سالم المذكور مولى لامرأة من الأنصار واسمها ثبيتة بضم الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة وإسكان الياء آخر الحروف وفتح التاء المثناة من فوق بنت يعار بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف العين المهملة وبعد الألف راء ابن زيد بن عبيد بن مالك بن عمرو بن عوف الأنصارية كانت من المهاجرات الأول ومن فضلاء نساء الصحابة وهي زوج أبي حذيفة المذكور وهي مولاة سالم بن معقل المذكور ويقال له سالم مولى أبي حذيفة أعتقته ثبيتة فوالى سالم أبا حذيفة فلذلك يقال سالم مولى أبي حذيفة وقال أبو طوالة اسم هذه المرأة من الأنصار عمرة بنت يعار الأنصارية وقال ابن إسحاق اسمها سلمى بنت يعار قوله كما تبنى النبي أي كما اتخذ النبي عليه السلام زيد بن حارثة ابنا له حتى يقال ابن محمد قوله وكان من تبنى كلمة من اسم كان قوله دعاه الناس إليه خبره أي كانوا يقولون للذي تبناه هذا ابن فلان وكان يرث من ميراثه أيضا كما يرث ابنه من النسب حتى أنزل الله تعالى أدعوهم لآبائهم ( الأحزاب 5 ) وقبل الآية وما جعل","part":29,"page":217},{"id":14259,"text":"أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل أدعوهم لأبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا أباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ( الأحزاب 4 - 5 ) قوله وما جعل أدعياءكم ( الأحزاب 4 ) يعني من سميتموهم أبناءكم نزلت في زيد بن حارثة الكلبي من بني عبدو كان عبدا لرسول الله فأعتقه وتبناه قبل الوحي وآخى بينه وبين حمزة بن عبد المطلب في الإسلامفجعل الفقراء أخا للغني ليعود عليه فلما تزوج النبي زينب بنت جحش الأسدي وكانت تحت زيد بن حارثة قال اليهود والمنافقون تزوج محمد امرأة ابنه ونهى الناس عنها فأنزل الله تعالى هذه الآية ذلكم قولكم ( الأحزاب 4 ) ولا حقيقة له يعني قولهم زيد بن محمد بن عبد الله والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ( الأحزاب 4 ) أي سبيل الحق ثم قال ادعوهم لآبائهم ( الأحزاب 5 ) الذين ولدوهم وبين أن دعاءهم لآبائهم هو أدخل الأمرين في القسط والعدل عند الله فإن لم تعلموا لهم آباء تنسبونهم إليهم فإخوانكم أي فهو إخوانكم في الدين مواليكم إن كانوا محرريكم قوله فردوا على صيغة المجهول إلى آبائهم الذين ولدهم قوله فمن لم يعلم على صيغة المجهول وقوله أب مرفوع به كان مولى وأخا في الدين قوله فجاءت سهلةوهي التي روت عن النبي الرخصة في رضاع الكبير روى عنها القاسم بن محمد قوله وهي امرأة أبي حذيفة وهي ضرة معتقة سالم هذه قرشية وتلك أنصارية قوله النبي بالنصب بقوله فجاءت سهلة قوله إنا كنا نرى بفتح النون بمعنى نعتقد قوله ما قد علمت أرادت به قوله تعالى ادعوهم لآبائهم ( الأحزاب 5 ) وقوله قوله وما جعل أدعياءكم أبناءكم ( الأحزاب 4 ) قوله فذكر الحديث أي فذكر أبو اليمان الحديث قاله البخاري ولم يذكره وهو ورواه أبو داود من حديث الزهري عن عروة عن عائشة وأم سلمة وقال الحميدي في الجمع أخرجه البرقاني في كتابه بطوله من حديث أبي اليمان بسنده بزيادة فكيف ترى يا رسول الله فقال أرضعيه فأرضعته خمس","part":29,"page":218},{"id":14260,"text":"رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة فبذلك كانت عائشة رضي الله تعالى عنها تأمر بنات أخيها وأختها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيرا خمس رضعات فيدخل عليها وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس ويروى أن سهلة قالت يا رسول الله إن سالا بلغ مبلغ الرجال وإنه يدخل علينا وإني أظن من نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا فقال أرضعيه تحرمي عليه ويذهب ما في نفسه فأرضعته فذهب الذي في نفسه وفي مسلم من حديث القاسم عن عائشة جاءت سهلة إلى النبي فقالت يا رسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم فقال أرضعيه وهو رجل كبير فتبسم وقال قد علمت أنه رجل كبير وفي رواية ابن أبي مليكة أرضعيه تحرمي عليه ويذهب الذي في وجه أبي ذيفة فرجعت وقالت قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة وقال القاضي لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها ولا التقت بشرتاهما هذا الذي قاله حسن وقال النووي يحتمل أنه عفي عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر وبهذا قالت عائشة وداود وتثبت حرمة الرضاع برضاع البالغ كما تثبت برضاع الطفل وعند جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار إلى الآن لا تثبت إلا برضاع من له دون سنتين وعند أبي حنيفة بسنتين ونصف وعند زفر بثلاث سنين وعن مالك بسنتين وأيام واحتجوا فيه بقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ( البقرة 332 ) وبأحاديث كثيرة مشهورة وأجابوا عن حديث سهلة على أنه مختص بها وبسالم وقيل إنه منسوخ والله أعلم","part":29,"page":219},{"id":14261,"text":"9805 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن\r( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت دخل رسول الله على ضباعة بنت الزبير فقال لها لعلك أردت الحج وقالت والله لا أجدني إلا وجعة فقال لها حجي واشترطي قولي اللهم محلي حيث حبستني وكانت تحت المقداد بن الأسود\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وكانت أي ضباعة تحت المقداد بن الأسود بيانه أن المقداد هو ابن عمرو بن ثعلبة بن مالك الكندي وقد نسب إلى الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري لأنه كان تبناه وخالفه في الجاهلية فقيل المقداد بن الأسود وقال أبو عمر قد قيل إنه كان عبدا حبشيا للأسود بن عبد يغوث فتبناه والأول أصح وتزوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولو كانت الكفاءة معتبرة في النسب لما جاز للمقداد أن يتزوج ضباعة وهي فوقه في النسب فوافق الحديث الترجمة في أن اعتبار اكفاءة في الدين وسنذكر الخلاف فيه وكان المقداد من الفضلاء النجباء الكبار الخيار من أصحاب النبي صلى الله تعالى ليه وسلم وعن ابن مسعود أن أول من أظهر الإسلام سبعة فذكر منهم المقدادوشهد المقداد فتح مصر ومات في أرضه بالجرف فحمل إلى المدينة ودفن بها وصلى عليه عثمان رضي الله تعالى عنه سنة ثلاث وعبيد بن إسماعيل اسمه في الأصل عبد الله بن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي مات في ربيع الأول يوم الجمعة سنة خمسين ومائتين روي عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها\rوالحديث أخرجه مسلم في الحج قوله لا أجدني أي لا أجد نفسي وكون الفاعل والمفعول ضميرين لشيء واحد من خصائص أفعال القلوب قوله واشترطي أي إنك حيث عجزت عن الإتيان بالمناسك وانحبست عنها بسبب قوة المرض تحللت وقولي اللهم مكان تحللي عن الإحرام مكان حبستني فيه عن النسك بعلة المرض","part":29,"page":220},{"id":14262,"text":"واختلفوا في هذا الاشتراط فأجازه عمر وعثمان وعلي ابن مسعود وعمار وابن عباس وسعيد بن المسيب وعروة وعطاء وعلقمة وشريح وقال صاحب التوضيحوهو الأظهر عند الشافعي وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور ومنعه طائفة وقالوا هو باطل روي ذلك عن ابن عمر وعائشة وهو قول النخعي والحكم وطاووس وسعيد بن جبير وإليه ذهب مالك والثوري وأبو حنيفة وقالوا لا ينفعه اشتراط ويمضي على إحرامه حتى يتم وكان ابن عمر ينكر ذلك ويقول أليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فإنه لم يشترط فإن حبس أحدكم بحابس عن الحج فليأت البيت فليطف به وبين الصفا والمروة ويحلق أو يقصر وقد حل من كل شيء حتى يحج قابلا ويهدي أو يصوم إن لم يجد هديا وأنكر ذلك طاووس وسعيد بن جبير وهما رويا الحديث عن ابن عباس وأنكره الزهري وهو رواة عن عروة فهذا كله مما يوهن الاشتراط وزعم ابن المرابط أن عدم ذكر البخاري هذا الحديث في كتاب الحج دلالة على أن الاشتراط عنده لا يصح\rقلت فيه نظر لا يخفي\rقوله وجعه بفتح الواو وكسر الجيم وهو من الصفات المشبهة أي إني ذات وجع أي مرض قوله محلي أي موضع تحللي من الإحرام\rوفيه أن المحصر يحل حيث يحبس وينحر هديه هناك حلا كان أو حراما وفيه خلاف\r905 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) قال حدثني ( سعيد بن أبي سعيد ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فأظفر بذات الطين تربت يداك\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ولدينها ولا سيما أمر فيه بطلب ذات الدين ودعا له أو عليه بقوله تربت يداك إذا ظفر بذات الدين وطلب غيرها وإنما قلنا له أو عليه لاستعمال تربت يداك في النوعين على ما نذكر الآن\rويحيى هو ابن سعيد القطان وعبيد الله بن عمر العمري وسعيد بن أبي سعيد المقبري يروي عن أبيه أبي سعيد واسمه كيسان عن أبي هريرة","part":29,"page":221},{"id":14263,"text":"والحديث أخرجه مسلم في النكاح أيضا عن محمد وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد به وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد به وأخرجه ابن ماجه عن يحيى بن حكيم\rقوله تنكح المرأة على صيغة المجهول والمرأة مرفوع به قوله لأربع أي لأربع خصال قوله لمالها لأنها إذا كانت صاحبة مال لا تلزم زوجها بما لا يطيق ولا تكلفه في الإنفاق وغيره وقال المهلب هذا دال على أن للزوج الاستمتاع بمالها فإنه يقصد لذلك فإن طابت به نفسا فهو له حلال وإن منعته فإنما له من ذلك بقدر ما بذل من الصداق واختلفوا إذا أصدقها وامتنعت أن تشتري شيئا من الجهاز فقال مالك ليس لها أن تقضي به دينها وأن تنفق منه ما يصلحها في عرسها إلا أن يكون الصداق شيئا كثيرا فتنفق منه شيئا يسيرا في دينها وقال أبو حنيفة والثوري والشافعي لا تجبر على شراء ما لا تريد والمهر لها تفعل فيه ما شاءت قوله ولحسبها هو إخباره عن عادة الناس في ذلك والحسب ما يعده الناس من مفاخر الآباء ويقال الحسب في الأصل الشرف بالآباء وبالأقارب مأخوذ من الحساب لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها فيحكم لمن زاد عدده على غيره وقيل المراد بالحسب هنا الفعال الحسنة وقيل المال وهذا ليس بشيء لأن المال ذكر قبله قوله وجمالها لأن الجمال مطلوب في كل شيء ولا سيما في المرأة التي تكون قرينته وضجيعته قوله ولدينها لأنه به يحصل خير الدنيا والآخرة واللائق بأرباب الديانات وذوي المروآت أن يكون الدين مطمح نظرهم في كل شيء ولا سيما فيما يدوم أمره ولذلك اختاره الرسول بآكدوجه وأبلغه فأمر بالظفر الذي هو غاية البغية فلذلك قال فاظفر بذات الدين فإن بها تكتسب منافع الدارين تريت يداك إن لم تفعل ما أمرت به وقال الكرماني فاظفر جزاء شرط محذوف أيإذا تحققت تفصيلها فاظفر أيها المسترشد بها","part":29,"page":222},{"id":14264,"text":"واختلفوا في معنى تربت يداك فقيل هو دعاء في الأصل إلا أن العرب تستعملها للإنكار والتعجب والتعظيم والحث على الشيء وهذا هو المراد به ههنا وفيه الترغيب في صحبة أهل الدين في كل شيء لأن من صاحبهم يستفيد من أخلاقهم ويأمن المفسدة من جهتهم وقال محي السنة هي كلمة جارية على ألسنتهم كقولهم لا أب لك ولم يريدوا وقوع الأمر وقيل قصده بها وقوعه لتعدية ذوات الدين إلى ذوات المال ونحوه أي تربت يداك إن لم تفعل ما قلت لك من الظفر بذات الدين وقيل معنى تربت يداك أي لصقت بالتراب وهو كناية عن الفقر وحكي ابن العربي أن معناه استغنت يداك ورد بأن المعروف أترب إذا استغنى وترب إذا افتقر وقيل معناه ضعف عقلك وقال القرطبي معنى الحديث أن هذه الخصال الأربع هي التي ترغب في نكاح المرأة لا أنه وقع الأمر بذلك بل ظاهره إباحة النكاح لقصد كل من ذلك لكن قصد الدين أولى قال ولا يظن أن هذه الأربع تؤخذ منها الكفاءة أي تنحصر فيها فإن ذلك لم يقل به أحد وإن كانوا اختلفوا في الكفاءة ما هي انتهى وقال المهلب الأكفاء في الدين هم المتشاكلون وإن كان في النسب تفاضل بين الناس وقد نسخ الله ما كانت تحكم به العرب في الجاهلية من شرف الأنساب بشرف الصلاح في الدين فقال إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( الحجرات 13 ) وقال ابن بطال اختلف العلماء في الأكفاء منهم فقال مالك في الدين دون غيره والمسلمون أكفاء بعضهم لبعض فيجوز أن يتزوج العربي والمولي القرشية روي ذلك عن عمر وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز وابن سيرين واستدلوا بقوله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( الحجرات 13 ) وبحديث سالم وبقوله عليك بذات الدين وعزم عمر رضي الله تعالى عنه أن يزوج ابنته من سلمان رضي الله عنه وبقوله يا بني بياضة أنكحوا أبا هند فقالوا يا رسول الله","part":29,"page":223},{"id":14265,"text":"أنزوج بناتنا من موالينا فنزلت يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ( الحجرات 31 ) الآية رواه أبو داود وقال فيما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه قال ورواه أبو الليث عن ابن عجلان عن أبي هريرة مرسلا وقال أبو حنيفة قريش كلهم أكفاء بعضهم لبعض ولا يكون أحد من العرب كفؤا لقرشي ولا أحد من الموالي كفؤا للعرب ولا يكون كفؤا من لا يجد المهر والنفقة وفي التلويح احتج له بما رواه نافع عن مولاه مرفوعا قريش بعضها لبعض أكفا إلا حائك أو حجام قال ابن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال هو حديث منكر ورواه هشام الرازي فزاد فيه أودباغ قلت هذا الحديث رواه الحاكم حدثنا الأصم الصنعاني حدثنا شجاع بن الوليد حدثنا بعض إخواننا عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله العرب بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة ورجل برجل والموالي بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة ورجل برجل إلا حائك أو حجام وقال صاحب التنقيح هذا منقطع إذ لم يسم شجاع بن الوليد بعض إخوانهورواه البيهقي ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده من حديث بقية بن الوليد عن زرعة بن عبد الله والزبيدي عن عمران بن أبي الفضل الأيلي عن نافع عن ابن عمر نحوه سواء قال ابن عبد البر هذا حديث منكر موضوع وقد روي ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عمر مرفوعا مثله ولا يصح عن ابن جريج ورواه ابن حبان في كتاب الضعفاء وأعله بعمران بن أبي الفضل وقال إنه يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل كتب حديثه وقالوا في اعتبار الكفاءة أحاديث لا تقوم بأكثرها الحجة وأمثلها حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه رواه الترمذي حدثنا قتيبة حدثنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن عبد الله الجهني عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب أن رسول الله قال له يا علي ثلاث لا تؤخرها الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت كفؤا وقال الترمذي غريب وما","part":29,"page":224},{"id":14266,"text":"أرى إسناده متصلا وأخرجه الحاكم كذلك وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه\r1905 - حدثنا ( إبراهيم بن حمزة ) حدثنا ( ابن أبي حازم ) عن أبيه عن ( سهل ) قال مر رجل على رسول الله فقال ما تقولون في هاذا قالوا حري إن خطب أن ينكح شفع أن يشفع وإن قال أن يستمع قال ثم سكت فمر رجل من فقراء المسلمين فقال ما تقولون في هاذا قالوا حري إن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع وإن قال أن لا يستمع فقال رسول الله هاذا خير من ملء الأرض مثل هاذا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله هذا خير إلى آخره لأن فيه تفضيل الفقير على الغني مطلقا في الدين فيكون كفؤا لمن يريدها من النساء مطلقا وأخرجه إبراهيم بن حمزة أبي إسحاق الزبيري الأسدي المديني عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري وأخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن إسماعيل بن عبد الله وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن محمد بن الصباح وفي التلويح وحديث سهل بن سعد ذكره الحميدي وأبو مسعود وابن الجوزي في المتفق عليه وأبى ذلك الطرقي وخلف فذكراه في البخاري فقط قلت وكذا ذكره المزي في الأطراف واقتصر على البخاري\rقوله مر رجل لم بدر اسمه قوله حري بفتح الحاء وكسر الراء وتشديد الياء أي حقيق وجدير قوله أن ينكحعلى صيغة المجهول أي لأن ينكح قوله أن يشفع بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة على صيغة المجهول أي لأن تقبل شفاعته قوله أن يستمع أي يستمع على صيغة المجهول أيضا قوله ومر رجل من فقراء المسلمين قيل إنه جعيل بن سراقة وقال أبو عمر جعال بن سراقة ويقال جعيل بن سراقة الضمري ويقال الثعلبي وكان من فقراء المسلمين وكان رجلا صالحا دميما قبيحا أسلم قديما وشهد مع رسول الله أحدا قوله هذا أي هذا الفقير من فقراء المسلمين خير من ملء الأرض بكسر الميم وبالهمزة في آخره قوله مثل هذا أي مثل هذا الغني ويجوز في مثل\r\r","part":29,"page":225},{"id":14267,"text":"الجر والنصب وقال الكرماني فإن قلت كيف كان ذلك قلت إن كان الأول كافرا فوجهه ظاهر وإلا فيكون ذلك معلوما لرسول الله بالوحي وقال بعضهم يعرف المراد من الطريق الأخرى التي ستأتي في الرقاق بلفظ قال رجل من أشراف الناس هذا والله حري إلخ قلت في كل من كلاميهما نظر أما كلام الكرماني فقوله بالوحي ليس كذلك لأنه قال مر رجل على رسول الله وقد شاهده وعرفه أنه مسلم أو كافر والظاهر أنه مسلم كان شريفا بين قومه ولكن المار الثاني إن كان كما قيل إنه جعيل بن سراقة وهو من أصحابه من خيار عباد الله الصالحين وأما قول بعضهم فأنزل من كلام الكرماني على ما لا يخفي على المتأمل\r16 -( باب الأكفاء في المال وتزويج المقل المثرية )\rأي هذا باب في بيان حكم الأكفاء في المال فهذا باب مختلف فيه عند من يشترط الكفاءة والأشهر عند الشافعية أنه لا يعتبر ونقل صاحب الإفصاح عن الشافعي أنه قال الكفاءة في الدين والمال والنسب وجزم باعتباره أبو الطيب والصيمري وجماعة واعتبره الماوردي في أهل الأمصار وخص الخلاف بأهل البوادي والقرى المتفاخرين بالنسب دون المال قوله وتزويج أي وفي بيان تزويج المقل بضم الميم وكسر القاف وتشديد اللام وهو الفقير المفتقر ولفظ تزويج مصدر مضاف إلى فاعله وقوله المثرية بالنصب مفعوله وهو بضم الميم وسكون الثاء المثلثة وكسر الراء وفتح الياء آخر الحروف وهي المرأة التي لها ثراة بفتح أوله وبالمد وهو الغنى وحاصلة تزويج الفقير الغنية","part":29,"page":226},{"id":14268,"text":"2905 - حدثني ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة ) أنه سأل عائشة رضي الله عنها ( 4 ) وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى\r( النساء 3 ) قالت يا ابن أختي هاذه اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في جمالها ومالها ويريد أن ينتقص صداقها فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا في إكمال الصداق وأمروا بنكاح من سواهن قالت واستفتى الناس رسول الله بعد ذالك فأنزل الله ( 4 ) ويستفتونك في النساء\r( النساء 127 ) إلى ( 4 ) وترغبون أن تنكحوهن ( النساء 127 ) فأنزل الله لهم أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها ونسبها في إكمال الصداق وإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال تركوها وأخذوا غيرها من النساء قالت فكما تتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى في الصداق\rمطابقته للترجمة من حيث إن الرجل إذا كان ولي اليتيمة الغنية وهو فقير يجوز له أن يتزوجها إذا أقسط في صداقها وعدل فصح أن اكفاءة معتبرة في المال والحديث قد مر في تفسير سورة النساء ومضى الكلام فيه هناك\rوالحجر بكسر الحاء وفتحها ورغب فيها إذا مال إليها ورغب عنها إذا أعرض عنها ولم يردها\r17 -( باب ما يتقى من شؤم المرأة وقوله تعالى ( 64 ) إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ( التغابن 14 ))\rأي هذا باب في بيان ما يتقي أي ما يحتسب من شؤم المرأة والواو فيه في الأصل همزة ولكن هجر الأصل حتى لم ينطق بها مهموزة يقال تشاءمت بالشيء وشأمت به شؤما وهو ضد اليمن وشؤم المرأة أت لا تلد ويقال شؤم المرألا عقرها وغلاء مهرها وسوء خلقها قوله وقوله تعالى إلخ ذكره إشارة إلى أن اختصاص الشؤم ببعض النساء دون بعض دل عليه كلمة من في قوله إن من أزواجكم ( التغابن 41 ) لأن من هنا للتبعيض\r3905 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر )","part":29,"page":227},{"id":14269,"text":"عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله قال الشؤم في المرأة والدار والفرس\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن أبي أويس عبد الله ابن أخت مالك بن أنس والحديث قد مضى في كتاب الجهاد فإنه أخرجه هناك في باب ما يذكر من شؤم الفرس عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال سمعت النبي يقول إنما الشؤم في ثلاثة الفرس والمرأة والدار ومضى الكلام فيه هناك وشؤم الدار ضيقها وسوء جارها وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها وجماحها ونحوه\r4905 - حدثنا ( محمد بن منهال ) حدثنا ( يزيد بن زخريع ) حدثنا\r( عمر بن محمد العسقلاني ) عن أبيه عن ( ابن عمر ) قال ذكروا الشؤم عند النبي فقال النبي إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن منهال البصري عن يزيد بن زريع بضم الزاي عن عمر بن محمد العسقلاني عن أبيه محمد بن زيد عن عبد الله بن عمر بن الخطاب\r5905 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي حازم ) عن\r( سهل بن سعد ) أن رسول الله قال إن كان في شيء ففي الفرس والمرأة والمسكن\r( انظر الحديث 9582 )\rأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج\rوالحديث أخرجه البخاري في الطب عن القعنبي وأخرجه مسلم أيضا في الطب عن القعنبي وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن عبد السلام عن عاصم","part":29,"page":228},{"id":14270,"text":"قوله إن كان في شيء أي إن كان الشؤم في شيء وفي رواية مسلم إن كان ففي المرأة والفرس والمسكن يعني الشؤم وفي رواية له من حديث أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يخبر عن رسول الله قال إن كان في شيء ففي الربع والخادم والفرس وروي أحمد والحاكم وابن حبان من حديث سعد مرفوعا من سعادة ابن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء وفي رواية لابن حبان المركب الهني والمسكن الواسع وفي رواية للحاكم وثلاث من الشقاء المرأة تراها وتسوؤك وتحمل لسانها عليك والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحق أصحابك والدار تكون ضيقة قليلة المرافق وروي الطبراني من حديث أسماء أن من شقاء المرء في الدنيا سوء الدار والمرأة والدابة وفيه سوء الدار ضيق ساحتها وخبث جيرانها وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء ضلعها وسوء المرأة عقم رحمها وسوء خلقها\r6905 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( سليمان التيمي ) قال سمعت ( أبا عثمان النهدي ) عن ( أسامة بن زيد ) رضي الله عنها عن النبي قال ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء\rمطابقته للترجمة من حيث إن الشؤم أشد منهن ولهذا ذكره بعد حديثي ابن عمرو سهل بن سعد وفتنتهن أشد الفتن وأعظمها ويشهد له قوله عز وجل زين للناس حب الشهوات من النساء ( آل عمران 14 ) فقدمهن على جميع الشهوات لأن المحنة بهن أعظم المحن على قدر الفتنة بهن وقد أخبر الله عز وجل أن منهن لنا أعداء فقال إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ( التغابن 14 ) ويروي أن الله عز وجل لما خلق المرأة فرح الشيطان فرحا شديدا وقال هذه حبالتي التي لا تكاد يخطيني من نصبتها له وجاء في الحديث النساء حبائل الشيطان وروي استعيذوا من شرار النساء وكونوا من خيارهن على حذر وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أوثق سلاح إبليس النساء","part":29,"page":229},{"id":14271,"text":"وسليمان التيمي هو سليمان بن طرخان أبو المعتمر التيمي البصري وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون وسكون الهاء وبالدال المهملة\rوالحديث أخرجه مسلم في آخر الدعوات عن سعيد بن منصور وغيره وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن محمد بن عبد الأعلى\rوأخرجه النسائي في عشرة النساء عن عمرو بن علي وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن بشر بن هلال\rقوله أضر وذلك أن المرأة ناقصة العقل والدين وغالبا ترغب زوجها عن طلب الدين وأي فساد أضر من ذلك وروي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم قالوا يا رسول الله وما فتنتهن قال إذا لبس ربط الشام وحلل العراق وعصب اليمن وملن كما تميل أسنمة البخت فإذا فعلن ذلك كلفن الغير ما ليس عنده وقد أخرج مسلم من حديث أبي سعيد في إثناء حديث واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء\r18 -( باب الحرة تحت العبد )\rأي هذا باب في بيان كون المرأة الحرة تحت العبد يعني تحت عقده والمعنى باب في بيان جواز نكاح العبد الحرة إذا رضيت به\r7905 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان عن القاسم ابن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت كان في بريرة ثلاث سنن عتقت فخيرت وقال رسول الله الولاء لمن أعتق ودخل رسول الله وبرمة على النار فقرب إليه خبز وأدم البيت فقال ألم أر البرمة فقيل لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة قال هو عليها صدقة ولنا هدية","part":29,"page":230},{"id":14272,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أن زوج بريرة كان عبدا وفي التلويح وليس فيه تصريح بكون زوجها عبدا ولا غيره وقد تجاذبت فيه الروايات فقائل كان حرا وقائل كان عبدا فلا يتمحض للبخاري استدلاله ولم يأت في حديثه بشيء من ذلك ولا يقال ترجح عنده كونه عبدا لأن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه في الجانب الآخر يرجح كونه حرا عنده وليس قول أحدهما بأولى من الآخر إلا بترجيح نقلي من خارج انتهى قلت هذا الذي ذكره لا يدفع وجه المطابقة لأنه وضع هذه الترجمة وساق لها الحديث المذكور بناء على ترجح عنده وأما ترجيح أحد القولين على الآخر بالنقل من خارج فلا دخل له ههنا في وجه المطابقة فافهم\rو ( ربيعة بن أبي عبد الرحمن ) المشهور بربيعة الرأي واسم أبي عبد الرحمن فروخ مات سنة ست وثلاثين ومائة والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن إسماعيل بن عبد الله وفي الأطعمة عن قتيبة وأخرجه مسلم في الزكاة وفي العتق عن أبي الطاهر بن السرح وأخرجه النسائي في الطلاق عن محمد بن سلمة\rقوله في بريرة بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى اسم جارية اشترتها ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها فأعتقتها وكانت مولاة لبعض بني هلال فكاتبوهم باعوها لعائشة قوله ثلاث سنين أي ثلاث طرق أحكاما شرعية بعضها مر في كتاب الكتابة قوله عتقت على صيغة المجهول أي أعتقتها عائشة رضي الله تعالى عنها قوله فخيرت على صيغة المجهول أيضا أي خيرها رسول الله هذا أول السنن الثلاث وهو أن الأمة التي تحت العبد إذا أعتقت لها الخيار في فسخ نكاحها وروي ابن سعد في الطبقات أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن داود بن أبي هند عن عامر الشعبي أن النبي قال لبريرة لما أعتقت قد عتق بضعك معك فاختاري وهذا مرسل","part":29,"page":231},{"id":14273,"text":"واختلفوا في هذه المسألة فقال الشعبي والنخي والثوري ومحمد بن سيرين وطاووس ومجاهد وحماد بن أبي سليمان والحسن بن مسلم وأبو قلابة وأيوب السختياني والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور الأمة إذا أعتقت لها الخيار في نفسها سواء كان زوجها حرا أو عبدا وهو مذهب أهل الظاهر أيضا وقال عطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب والحسن البصري وابن أبي ليلى والأوزاعي والزهري والليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق إن كان زوجها عبدا فلها الخيار وإن كان حرا فلا خيار لها\rواختلفوا في زوج بريرة هل كان حرا أو عبدا فروي أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث الأسود عن عائشة أنه كان حرا وكذلك رواه البيهقي وروي الطحاوي ومسلم وأبو داود أيضا من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنه كان عبدا وروي مسلم أيضا من حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنه كان عبدا وكذلك رواه النسائي وروي البخاري في الطلاق من حديث عكرمة عن ابن عباس إن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته والحديث وهذه أحاديث متعارضة قد أكثر الناس في معانيهاوتخريج وجوهها فلمحمد بن جرير الطبري في ذلك كتاب ولمحمد بن خزيمة كتاب ولجماعة في ذلك أبواب أكثرها تكلف واستخراجات محتملة وتأويلات ممكنة لا يقطع بصحتها والأصل في ذلك أن يحمل على وجه لا يكون فيه تضاد والحرية تعقب الرق ولا ينعكس فثبت أنه كان حرا عندما خيرت بريرة وعبدا قبله ومن أخبر بعبوديته لم يعلم بحريته قبل ذلك ولم يخيرها النبي لأنه كان عبدا ولا لأنه كان حرا وإنما خيرها لأنها أعتقت فوجب تخيير كل معتقة وروي في بعض الآثار أنه قال لها ملكت نفسك فاختاري كذا في التمهيد فكل من ملكت نفسها تختار سواء كان زوجها حرا أو عبدا","part":29,"page":232},{"id":14274,"text":"قوله وقال رسول الله الولاء لمن أعتق هذا ثاني السنن الثلاث وقد مر في كتاب العتق قوله ودخل رسول الله إلى آخره ثالث السنن الثلاث وذكر الثلاث لا ينفي الزائد قوله وبرمة على النار وبرمة مبتدأ وهي نكرة ولكن اعتمادها على واو الحال جوز ذلك وأشار إليه ابن مالك والبرمة بضم الباء الموحدة القدر المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن والفرق بين الصدقة والهدية أن الصدقة إعطاء لثواب الآخر والهدية إعطاء لإكرام المنقول إليه والصدقة تكون ملكا للقابض فلها حكم سائر المملوكات وبطل عنها حكم الصدقة\r19 -( باب لا يتزوج أكثر من أربع )\rأي هذا باب يذكر فيه أنه لا يتزوج الرجل أكثر من أربع نسوة وهذا لا خلاف فيه بالإجماع ولا يتلفت إلى قول الروافض بأنه يتزوج إلى تسع نسوة\rلقوله تعالى ( 4 ) مثنى وثلاث ورباع ( النساء 3 ) وقال علي بن الحسين عليهما السلام يعني مثنى أو ثلاث أو رباع وقوله جل ذكره ( 35 ) أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ( فاطر 1 ) يعني مثنى أو ثلاث أو رباع","part":29,"page":233},{"id":14275,"text":"أي لأجل قوله تعالى ذكره في معرض الاستدلال على أن الأكثر من الأربع لا يجوز بيانه أم المراد به التخيير بين الأعداد الثلاثة لا الجمع لأنه لو أراد الجمع بين تسع لم يعدل عن لفظ الاختصار ولقال فانحكوا تسعا والعرب لا تدع أن تقول تسعة وتقول اثنان وثلاثة وأربعة فلما قال مثنى وثلاث ورباع صار التقدير مثنى مثنى وثلاث وثلاث ورباع ورباع فيفيد التخيير وقد علم أن مثنى معدول عن اثنين اثنين وثلاث عن ثلاثة ثلاثة ورباع عن أربعة أربعة قوله وقال علي بن الحسين وهو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أشار به إلى أن الواو هنا بمعنى أو التي هي للتنويع كما في قوله تعالى في ذكر صفة أجنحة الملائكة مثنى وثلاث ورباع ( فاطر 1 ) أراد مثنى أو ثلاث أو رباع واستدلاله بقول علي بن الحسين زين العابدين رضي الله تعالى عنه من أحسن الأدلة في الرد على الروافض لكونه من أئمتهم الذين يرجعون إلى قولهم ويدعون أنهم معصومون فإن قالوا النبي مات عن تسع ولنا به أسوة قلنا إن ذاك من خصائصه كما خص أن ينكح بغير صداق وأن أزواجه لا ينكحن بعده وغيره ذلك من خصائصه وموته عن تسع كان اتفاقا وصح أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة فقال له إختر منهن أربعا وفارق سائرهن\r8905 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( عبدة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) ( 4 ) وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ( النساء 3 ) قالت اليتيمة تكون عند الرجل وهو وليها فيتزوجها على ما لها ويسيء صحبتها ولا يعدل في مالها فليتزوج ما طاب له من النساء سواها مثنى وثلاث ورباع","part":29,"page":234},{"id":14276,"text":"مطابقته للترجمة في آخر الحديث ومحمد هو ابن سلام البخاري البيكندي وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة هو ابن سليمان وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة وقد مضى هذا الحديث في تفسير قوله عز وجل وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ( النساء 3 ) قوله أن لا تقسطوا أي أن لا تعدلوا قوله قالت أي عائشة في تفسير قوله وإن خفتم أن لا تقسطوا ويروي قال بالتذكير فإن صحت فوجهها أن يقال قال عروة راويا عن عائشة قوله ويسيء بضم الياء من الإساءة قوله فليتزوج جواب الشرط\r20 -( باب وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ( النساء 32 ))\rأي هذا باب يذكر فيه حكم الرضاع لقوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ( النساء 32 ) وهو عطف على قوله حرمت عليكم أمهاتكم ( النساء 32 ) أي وحرمت عليكم أمهاتكم اللاتي أرضعنكم\rويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب\rهذا قطعة من حديث عائشة أخرجه الجماعة عنها إلا ابن ماجه واللفظ لمسلم أن عمها من الرضاع يسمى أفلح استأذن عليها فحجبته فأخبرت رسول الله فقال لها لا تحتجبي منه فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب وفي لفظ الباقين ما يحرم من الولادة وفي لفظ ما تحرم الولادة وإنما ذكره البخاري لبيان بعض ما يحرم بالرضاعة\r9905 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( عبد الله بن أبي بكر ) عن عمرة بنت عبد الرحمان أن عائشة زوج النبي أخبرتها أن رسول الله كان عندها وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة قالت فقلت يا رسول الله هاذا رجل يستأذن في بيتك فقال النبي أراه فلانا لعم حفصة من الرضاعة قالت عائشة لو كان فلان حيا لعمها من الرضاعة دخل علي فقال نعم الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة\rمطابقته للشق الثاني من الترجمة ظاهرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري","part":29,"page":235},{"id":14277,"text":"والحديث مضى في كتاب الشهادات في باب الشهادة على الأنساب فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\rقوله أخبرتها أي أخبرت عائشة ( عمرة بنت عبد الرحمن ) قوله صوت رجل لم يدر اسمه قوله أراه بضم الهمزة أي أظنه قوله لعم حفصة قال بعضهم اللام بمعنى عن أي قال ذلك عن عم حفصة قلت اللام بمعنى عن ذكره ابن الحاجب في قوله تعالى وقال الذين كفروا للذين آمنوا\r( مريم 73 والعنكبوت 12 ويس 47 والأحقاف 11 ) وقال ابن مالك وغيره هي لام التعليل وهنا أيضا كذلك أي قال النبي لأجل عم حفصة ولم يدر اسمه قوله لو كان فلان لم يدر اسمه وقيل هو أفلح أخو أبي القعيس وقال بعضهم هو وهم لأن أبا القعيس والد ( عائشة ) من الرضاعة وأما أفلح فهو أخوه وهو عمها من الرضاعة وأما قولها لو كان حيا يدل على أنه مات انتهى قلت يحتمل أن يكون أخا آخر لها ويحتمل أنها ظنت أنه مات لبعد عهدها به ثم قدم بعد ذلك فاستأذن قوله الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة وهذا إجماع لا خلاف فيه بين الأئمة فإذا حرمت الأم فكذا زوجها لأنه والده لأن اللبن منهما جميعا وانتشرت الحرمة إلى أولاده فأخو صاحب اللبن عم وأخوها خاله من الرضاع فيحرم من الرضاع العمات والخالات والأعمام والأخوات وبناتهن كالنسب\r00 - 1 - 5 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( جابر بن زيد ابن عباس ) قال قيل للنبي ألا تزوج ابنة حمزة قال إنها ابنة أخي من الرضاعة\r( انظر الحديث 5462 )\rمطابقته للشق الثاني للترجمة ظاهرة ويحيى هو ابن سعيد القطان وجابر بن زيد هو أبو الشعثاء البصري مشهور بكنيته وأما جابر بن يزيد بالياء آخر الحروف في أول اسم أبيه فهو الكوفي وليس له في الصحيح شيء\rوالحديث مر في كتاب الشهادات في باب الشهادة على الأنساب ومضى الكلام فيه هناك","part":29,"page":236},{"id":14278,"text":"قوله قيل للنبي القائل له هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه كذا قاله بعضهم ثم قال كما أخرجه مسلم من حديثه قال قلت يا رسول الله مالك تتوق في قريش وتدعنا قال وعندكم شيء قلت نعم ابنة حمزة الحديث قلت أخرج مسلم هذا الحديث من رواية أبي عبد الرحمن عن علي رضي الله تعالى عنه وأخرج أيضا عن ابن عباس نحو رواية البخاري وأخرج أيضا من حديث أم سلمة زوج النبي تقول قيل لرسول الله أين أنت يا رسول الله عن ابنة حمزة الحديث فمن أين تعين في حديث ابن عباس أن القائل فيه هو علي حتى جزم هذا القائل إن القائل للنبي هو علي بن أبي طالب فلم لا يجوز أن تكون أم سلمة أو غيرها قوله ألا تزوج بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الواو وضم الجيم أصله تتزوج فحذفت إحدى التاءين وروي أيضا بلا حذف التاء قوله إنها أي إن بنت حمزة بنت أخي من الرضاعة لأن ثويبة أرضعت رسول الله بعدما كانت أرضعت حمزة وقال ابن إسحاق كان حمزة أسن من رسول الله بسنتين وقيل بأربع وثوبية بضم الثاء المثلثة مصغر ثوبة وكانت مولاة لأبي لهب بن عبد المطلب عم النبي فأعتقها واختلف في إسلامها وذكرها ابن مندة في الصحابة وقال أبو نعيم ولا أعلم أحدا أثبت إسلامها غير ابن مندة وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يكرمها وكانت تدخل عليه بعدأن تزوج خديجة رضي الله تعالى عنها ويصلها من المدينة حتى ماتت بعد فتح خيبر وكانت خديجة تكرمها قوله تتوق في رواية مسلم ضبط بوجهين أحدهما تتوق بتاءين أولاهما مفتوحة والأخرى مضمومة من التوق وهو الميل مع الاشتهاء والثاني تنوق بفتح التاء المثناة من فوق وفتح النون وتشديد الواو ومعناه تختار من النيقة بكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وهي الخيار من الشيء فإن قلت كيف قال علي رضي الله تعالى عنه للنبي ألا تزوج ابنة حمزة وهو يعلم حكم الرضاع قلت قيل لم يعلم بذلك وقال القرطبي هذا بعيد أن يقال في حق علي لم يعلم بذلك والأحسن أن يقال إنه لم يعلم بأن","part":29,"page":237},{"id":14279,"text":"حمزة رضيع النبي أو جوز الخصوصية أو كان ذلك قبل تقرير الحكم\rوقال بشر بن عمر حدثنا شعبة سمعت قتادة سمعت جابر بن زيد مثله\rبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن عمر الزهراني وهذا تعليق رواه مسلم عن محمد بن يحيى القطعي عنه وفائدته عند البخاري لبيان سماع قتادة من جابر بن زيد لأنه مدلس\r1015 - حدثنا ( الحكم بن نافع ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) أن ( زينب ابنة أبي سلمة أخبرته ) أن أم ( حبيبة بنت أبي سفيان ) أخبرتها أنها قالت يا رسول الله انكح أختي بنت أبي سفيان فقال أو تحبين ذلك فقلت نعم لست لك بمخلية وأحب من شاركني في خير أختي فقال النبي إن ذلك لا يحل لي قلت فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة قال بنت أم سلمة قلت نعم فقال لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها لابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن\rقال عروة وثويبة مولاة لأبي لهب كان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي فلما مات أبو لهب أرية بعض أهله بشر حيبة قال له ماذا لقيت قال أبو لهب لم ألق بعدكم غير أني سقيت في هاذه بعتاقتي ثويبة\rمطابقته للترجمة في الشق الثاني وزينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي ربيبة رسول الله وأمها أم سلمة زوج النبي وكان اسم زينب برة فسماها النبي زينب ولدتها أمها بأرض الحبشة وقدمت بها وحفظت عن النبي وكانت زينب عند عبد الله بن زمعة بن الأسود فولدت له وأبو سلمة اسمه عبد الله بن عبد الأسد وأمة برة بنت عبد المطلب وهاجر الهجرتين وشهد بدرا وخرج يوم أحد فمات منه وذلك لثلاث مضين لجمادى الآخرة سنة ثلاث من الهجرة وأم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي واسمها ملة بلا خلاف","part":29,"page":238},{"id":14280,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن يحيى بن بكير وفي النكاح أيضا عن عبدالله بن يوسف عن الليث به وعن الحميدي عن سفيان وعن قتيبة عن الليث وأخرجه مسلم في النكاح عن أبي كريب وغيره وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وغيره وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن رمح وعن أبي بكر بن أبي شيبة\rقوله أنكح أختي أي تزوج وفي رواية مسلم والنسائي أنكح أختي عزة بنت أبي سفيان وفي رواية الطبراني قالت يا رسول الله هل لك في أختي حمنة بنت أبي سفيان وعند أبي موسى في الذيل مدرة بنت أبي سفيان بضم الدال المهملة وحكى عياض عن بعض رواة مسلم أنه ضبطها بفتح الذال المعجمة وقال النووي هو تصحيف قوله أو تحبين ذلك هذا استفهام تعجب مع ما طبع عليه النساء من الغيرة قوله بمخيلة بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر اللام اسم فاعل من الإخلاء متعديا ولازما من أخليت بمعنى خلوت من الضرة والمعنى لست بمنفردة عنك ولا خالية من ضرة وقال ابن الأثير معناه لم أجد خاليا من الزوجات وليس هو من قولهم امرأة مخلية أي خالية من الأزواج وقال الكرماني وفي بعض الروايات بلفظ المفعول قوله وأحب مبتدأ مضاف إلى من قوله أختي خبره قوله في خبر كذا بالتنوين في رواية الأكثرين أي أي خبر كان وفي رواية هشام وأحب من شركني فيك أختي وعرف أن المراد بالخيرذاته صلى الله تعالى عليه وسلم قوله إن ذلك لا يحل لي لأنه جمع بين الأختين وهذا كان قبل علم أم حبيبة بالحرمة أو ظنت أن جوازه من خصائص النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لأن أكثر حكم نكاحه يخالف أحكام أنكحة الأمة قوله فإنا نحدث بضم النون وفتح الحاء والدال المشددة على صيغة المجهول وفي رواية هشام وفي رواية أبي داود فوالله لقد أخبرت قوله إنك تريد أن تنكح وفي رواية هشام بلغني أنك تخطب قوله فقال إنها أي بنت أبي سلمة قوله في حجري خرج مخرج الغالب وإلا فالربيبة حرام مطلقا سواء كانت في حجر زوج أمها أم لا قوله لابنة أخي اللام فيه مفتوحة","part":29,"page":239},{"id":14281,"text":"للتأكيد وأشار بهذا إلى أن حرمتها عليه بسببين وهما كونها ربيبته وكونها بنت أخيه من الرضاع والحكم يثبت بعلل شتى قوله وأبا سلمة أي وأرضعت أبا سلمة وقدم المفعول على الفاعل والفاعل هو ثويبة وقد مر الكلام فيها عن قريب قوله فلا تعرضن بفتح التاء وسكون العين وكسر الراء وبالنون الخفيفة خطاب لجماعة النساء ويروي ولا تعرضن بالنون المشددة خطاب لأم حبيبة قوله علي بتشديد الياء قوله قال عروة هو بالإسناد المذكور قوله أريه بضم الهمزة وكسر الراء على صيغة المجهول أي رأى أبا لهب بعض أهله في المنام قوله بشر حيبة بكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة أي على أسوء حالة يقال بات الرجل بحيبة سوء أي بحالة رديئة وقال ابن الأثير الحيبة والحوبة الهم والحزن ووقع في شرح السنة للبغوي بفتح الحاء ووقه عند المستملي بفتح الخاء المعجمة أي في حالة خائبة من كل خير وقال ابن الجوزي هو تصحيف قلت هذا أقرب من جهة المعنى ولهذا قال القرطبي يروي بالمعجمة وحكى في المشارق بالجيم في رواية المستملي ولا أظنه إلا تصحيفا قوله ماذا لقيت أي قال الرائي لأبي لهب ماذا لقيت بعد موتك قوله لم ألق بعدكم كذا في الأصول بحذف المفعول وعند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري لم ألق بعدكم راحة وقال ابن بطال سقط المفعول من رواية البخاري ولا يستقيم الكلام إلا به قوله سقيت على صيغة المجهول قوله في هذه كلمة هذه إشارة ولم يبين المشار إليه وبينه عبد الرزاق في روايته بالإشارة إلى النقرة التي بين الإبهام والمسبحة وفي رواية الإسماعيلي وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع وحاصل المعنى إشارة إلى حقارة ما سقى من الماء وقال القرطبي سقي نقطة من ماء في جهنم بسبب ذلك قال وذلك أنه جاء في الصحيح أنه رثي في\r\r","part":29,"page":240},{"id":14282,"text":"النوم فقيل له ما فعل ربك هناك فقال سقيت مثل هذه وأشار إلى ظفر إبهامه قوله بعتاقتي أي بسبب عتاقتي ثوبية وعتاقة بفتح العين وفي رواية عبد الرزاق بعتقي وقال بعضهم وهو أوجه والوجه أن يقول بإعتاقي لأن المراد التخلص من الرق قلت هذا القائل أخذ ما قاله من كلام الكرماني فإنه قال فإن قلت معناه التخلص من الرقية فالصحيح أن يقال بإعتاقي قلت كل من الناقل والمنقول منه لم يحرر كلامه فإن العتق والعتاقة والعتاق كلها مصادر من عتق العبد وقول الناقل وهو أوجه غير موجه لأن العتق والعتاقة واحد في المعنى فكيف يقول العتق أوجه ثم قوله والأوجه أن يقول بإعتاقي لأن المراد التخلص من الرق كلام من ليس له وقوف على كلام القوم فإن صاحب المغرب قال العتق الخروج من المملوكية وهو التخلص من الرقية وقد يقوم العتق مقام الإعتاق الذي هو مصدر أعتقه مولاه وفي التوضيح وفيه أي وفي هذا الحديث من الفقه أن الكافر قد يعطى عوضا من أعماله التي يكون منها قربة لأهل الإيمان بالله كما في حق أبي طالب غير أن التخفيف عن أبي لهب أقل من التخفيف عن أبي طالب وذلك لنصرة أبي طالب لرسول الله وحياطته له وعداوة أبي لهب له وقال ابن بطال وصح قول من تأول في معنى الحديث الذي جاء عن الله تعالى إن رحمته سبقت غضبه إن رحمته لاتنقطع عن أهل النار المخلدين فيها إذ في قدرته أن يخلق لهم عذابا يكون عذاب النار لأهلها رحمة وتخفيفا بالإضافة إلى ذلك العذاب ومذهب المحققين أن الكافر لا يخفف عنه العذاب بسبب حسناته في الدنيا بل يوسع عليه بها في دنياه وقال القاضي عياض انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب ولكن بعضهم أشد عذابا بحسب جرائمهم وقال الكرماني لا ينفع الكافر العمل الصالح إذ الرؤيا ليست بدليل وعلي تقدير التسليم يحتمل أن يكون العمل الصالح والخير الذي يتعلق لرسول الله مخصوصا كما أن أبا طالب أيضا ينتفع بتخفيف العذاب","part":29,"page":241},{"id":14283,"text":"وذكر السهيلي أن العباس رضي الله تعالى عنه قال لما مات أبو لهب رأيته في منامي بعد حول في شر حال فقال ما لقيت بعدكم راحة إلا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين قال وذلك أن النبي ولد يوم الاثنين وكانت ثويبة بشرت أبا لهب بمولده فأعتقها ويقال إن قول عروة لما مات أبو لهب أريه بعض أهله إلى آخره خبر مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدثه به وعلى تقدير أن يكون موصولا فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه ولعل الذي رآها لم يكن إذ ذاك أسلم بعد فلا يحتج به وأجيب ثانيا على تقدير القبول يحتمل أن يكون ما يتعلق بالنبي مخصوصا من ذلك بدليل قصة أبي طالب حيث خفف عنه فنقل من الغمرات إلى الضحضاح وقال القرطبي هذا التخفيف خاص بهذا وبمن ورد النص فيه والله أعلم ومن جملة ما يشتمل هذا على حرمة الجمع بين الأختين بلا خلاف واختلف في الأختين بملك اليمين وكافة العلماء على التحريم أيضا خلافا لأهل الظاهر واحتجوا بما روي عن عثمان حرمتهما آية وأحلتهما آية والآية المحلة لها قوله تعالى وأحل لكم ماوراء ذلكم ( النساء 24 ) وحكاه الطحاوي وعن علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وقد روي المنع عن عمرو علي أيضا وابن مسعود وابن عباس وعمار وابن عمر وعائشة وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم ومما يشتمل هذا أيضا على ثبوت حرمة الرضاع بين الرضيع والمرضعة فإنها تصير بمنزلة أمه من الولادة ويحرم عليه نكاحها أبدا ويحل له النظر إليها والخلوة بها والمسافرة معها ولا يترتب عليه أحكام الأمومة من كل وجه فلا توارث ولا نفقة ولا عتق بذلك بالملك ولا ترد شهادته لها ولا يعقل عنها ولا يسقط عنهما القصاص بقتلهما ومن ذلك انتشار الحرمة بين المرضعة وأولاد الرضيع وبين الرضيع وأولاد المرضعة وحرمة الرضاع بين الرضيع وزوج المرضعة ويصير الرضيع ولدا له وأولاد الرجل إخوة الرضيع وإخوة الرجل أعمام الرضيع وأخواته عماته ويكون أولاد الرضيع أولاد الرجل ولم يخالف في ذلك إلا","part":29,"page":242},{"id":14284,"text":"أهل الظاهر وابن علية فإنهم قالوا بحرمة الرضاع بين الرجل الرضيع كذا نقله الخطابي وعياض عنهما وزاد الخطابي ابن المسيب\r21 -( باب من قل لا رضاع بعد حولين )\rأي هذا باب في بيان قول من قال لا رضاع بعد سنتين وممن قال ذلك عامر الشعبي وابن شبرمة والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد أبو يوسف ومحمد وإسحاق وأبو ثور وهو قول مالك في الموطأ وقال بعضهم أشار البخاري بهذا إلى قول الحنيفة إن أقصى مدة الرضاع ثلاثون شهرا قلت سبحان اللههذا نتيجة فكر صاحبه نائم وما وجه الإشارة في هذا إلى قول الحنفية والترجمة ما وضعت إلا لبيان من قال لا رضاع بعد حولين مطلقا وهو أعم من أن يكون بعد الحولين قول الحنفية أو غيرهم وتخصيص الحنفية بالجمع أيضا غير صحيح لأن أبا يوسف ومحمدا للذين هما من أكبر أئمة الحنفية لم يقولا بالرضاع بعد الحولين والإمام مالك الذي هو أحد أركان المذاهب الأربعة روي الوليد بن مسلم عنه ما كان بعد الحولين بشهر أو شهرين يحرم وزفر الذي هو من أعيان أصحاب أبي حنيفة قال ما كان يجتزىء باللبن ولم يطعم وإن أتى عليه ثلاث سنين فهو رضاع والأوزاعي إمام أهل الشام قال إن فطم وله عام واحد واستمر فطامه ثم رضع في الحولين لم يحرم هذا الرضاع الثاني شيئا وإن تمادى رضاعه\rلقوله تعالى ( 2 ) حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ( البقرة 233 )","part":29,"page":243},{"id":14285,"text":"ذكر هذا في معرض الاحتجاج لمن قال لا رضاع بعد حولين وقوله وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وأقل مدة الحمل ستة أشهر فبقي للفطام حولان وأبو حنيفة يستدل فيقوله إن مدة الرضاع ثلاثون شهرا بقوله تعالى فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور ( البقرة 233 ) بعد قوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ( البقرة 233 ) فثبت أن بعد الحولين رضاع فلا يمكن قطع الولد عن اللبن دفعة واحدة فلا بد من زيادة مدة يعتاد فيها الصبي مع اللبن الفطام فيكون غذاؤه اللبن تارة والطعام أخرى إلى أن ينسى اللبن وأقل مدة تنتقل بالعادة ستة أشهر اعتبارا بمدة الحبل فإن قلت روي الدارقطني عن الهيثم بن جميل عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال قال رسول الله لا رضاع إلا ما كان من حولين قلت لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل قال ابن عدي يغلط على الثقات وأرجو أنه لا يتعمد الكذب وغيره يوفقه على ابن عباس وقال ابن بطال الراوي عن الهيثم أبو الوليد بن برد الأنطاكي وهو لا يعرف وقال النسائي الهيثم بن جميل وثقه الإمام أحمد والعجلي وغير واحد وكان من الحفاظ إلا أنه وهم في رفع هذا الحديث والصحيح وقفه على ابن عباس ورواه سعيد بن منصور عن ابن عيينة موقوفا ورواه عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عمرو عن ابن عيينة به موقوفا وكذا رواه ابن أبي شيبة موقوفا ورواه أيضا ابن أبي شيبة موقوفا على ابن مسعود علي بن أبي طالب وأخرجه الدارقطني موقوفا على عمر رضي الله تعالى عنه قال لا رضاع إلا في الحولين في الصغير\rوما يحرم من قليل الرضاع وكثيره","part":29,"page":244},{"id":14286,"text":"وما يحرم عطف على قوله من قال أي في بيان ما يحرم من التحريم وكأنه أشار بهذا إلى أنه ممن يرى أن قليل الرضاع وكثيره سواء في الحرمة وهو قول علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن وعطاء ومكحول وطاووس والحكم وأبي حنيفة وأصحابه والليث بن سعد ومالك والأوزاعي والثوري لإطلاق الآية وهو المشهور عن أحمد وقالت طائفة إن الذي يحرم ما زاد على الرضعة ثم اختلفوا فعن عائشة عشر رضعات وعنها سبع رضعات وعنها خمس رضعات وروى مسلم عنها كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات ثم نسخن بخمس رضعات محرمات فتوفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وهن مما يقرأ وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد في رواية وذهب أحمد في رواية وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وداود وأتباعه إلا ابن حزم إلى أن الذي يحرم ثلاث رضعات ومذهب الجمهور أقوى لأن الأخبار اختلفت في العدد فوجب الرجوع إلى أقل ما ينطلق عليه الاسم وقول عائشة الذي رواه مسلم لا ينتهض حجة لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر والراوي روي هذا على أنه قرآن لا خبر فلم يثبت كونه قرآنا ولا ذكر الراوي أنه خبر ليقبل قوله فيه\r2015 - حدثنا ( أبو اوليد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الأشعث ) عن أبيه عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها وعندها رجل فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذالك فقالت إنه أخي فقال انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة\r( انظر الحديث 7462 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فإنما الرضاعة من المجاعة لأن الترجمة في ذكر الرضاع وحديث الباب يبين أن الرضاعة تكون من المجاعة أي الجوع\rوأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي والأشعث هو ابن أبي الشعثاء واسمه سليم بن الأسود المحاربي الكوفي ومسروق بن الأجدع\rوالحديث مر في الشهادات في باب الشهادة على الأنساب وأخرجه عن محمد بن كثير ومر الكلام فيه هناك","part":29,"page":245},{"id":14287,"text":"قوله رجل لم يدر اسمه وقيل بالتخمين هو ابن أبي القعيس ومن قال هو عبد الله بن يزيد فقد غلط لأنه تابعي باتفاق الأئمة وكانت أمه أرضعت عائشة عاشت بعد النبي فولدته فلذلك قيل له رضيع عائشة قوله فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذلك وفي رواية مسلم من طريق أبي الأحوص عن أبي الأشعث وعندي رجل قاعد فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه وفي رواية أبي داود عن حفص بن عمر عن شعبة فشق ذلك عليه وتغير وجهه قوله إنه أخي وفي رواية غندر عن شعبة إنه أخي من الرضاعة قوله انظرن من إخوانكن هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره ما إخوانكن والأول أوجه معناه تحققن صحة الرضاعة ووقتهاد فإنما تثبت الحرمة إذا وقعت على شرطها وفي وقتها قوله فإنما الرضاعة من المجاعة أي الجوع يعني الرضاعة التي تثبت بها الحرمة ما تكون في الصغر حين يكون الرضيع طفلا يسد اللبن جوعته لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن وينبت لحمه بذلك فيصير كجزء من المرضعة فيكون كسائر أولادها وهذا أعم من أن يكون قليلا أو كثيرا وفي رواية فإنما الرضاعة عن المجاعة ويروي أو المطعم من المجاعة ويقال كأنه قال لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن الجوع أو المطعمة عنه ومن شواهده حديث ابن مسعود لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم أخرجه أبو داود مرفوعا موقوفا وحديث أم سلمة لا يحرم من الرضاع ما فتق الأمعاء أخرجه الرمذي وصححه ويمكن أن يستدل على أن الرضعة الواحدة لا تحرم لأنها لا تغني من جوع فإذن يحتاج إلى تقدير فأولى ما يؤخذ به ما قدرته الشريعة وهو خمس رضعات قلنا هذا كله زيادة على مطلق النص لأن النص غير مقيد بالعدد والزيادة على النص نسخ فلا يجوز وكذلك الجواب عن كل حديث فيه عدد مثل حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي قال لا تحرم المصة ولا المصتان وفي رواية النسائي عنها لا تحرم الخطفة والخطفتان وقال ابن بطال أحاديث عائشة كلها مضطربة فوجب تركها ولارجوع إلى كتاب الله تعالى وروي أبو بكر","part":29,"page":246},{"id":14288,"text":"الرازي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال قولها لا تحرم الرضعة والرضعتان كان فأما اليوم فالرضعة الواحدة تحرم فجعله منسوخا وكذلك الجواب عن قولها لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان\r22 -( باب لبن الفحل )\rأي هذا باب في بيان لبن الفحل بفتح الفاء وسكون الهاء المهملة أي الرجل ونسبة اللبن إليه مجاز لكونه سببا فيه واختلف فيه فقال قوم لبن الفحل يحرم وهو قول ابن عباس فيما ذكره الترمذي وقول عائشة فيما ذكره ابن عبد البر وبه قال عروة بن الزبير وطاووس وعطاء وابن شهاب ومجاهد وأبو الشعثاء وجابر بن زيد والحسن والشعبي وسالم والقاسم بن محمد وهشام بن عروة على خلاف فيه وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم والثوري والأوزاعي والليث بن سعد وإسحاق وأبي ثور وقال قوم ليس لبن الفحل بمحرم روي ذلك عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وجابر وعائشة على اختلاف عنها ورافع بن خديج وعبد الله بن الزبير ومن التابعين قول سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وأخيه عطاء بن يسار ومكحول وإبراهيم النخعي وأبي قلابة وإياس بن معاوية والقاسم بن محمد وسالم والشعبي على خلاف عنه وكذا الحسن وإبراهيم بن علية وداود الظاهري فيما حكاه عنه أبو عمر في التمهيد والمعروف عن داود خلافه وقال القاضي عياض لم يقل أحد من أئمة الفقهاء وأهل الفتوى بإسقاط حرمة لبن الفحل إلا أهل الظاهر وابن علية والمعروف عن داود موافقة الأئمة الأربعة قلت معنى لبن الفحل يحرم أنه يثبت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع\rويصير ولدا له ويكون أولاد الرضيع أولاد الرجل خلافا لمن قال لبن الرجل لا يحرم","part":29,"page":247},{"id":14289,"text":"3015 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن\r( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمتها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب فأبيت أن آذن له فلما جاء رسول الله أخبرته بالذي صنعت فأمرني أن آذن له\rمطابقته للترجمة من حيث ثبوت الحرمة بين عائشة وبين أفلح المذكور الذي هو عمها من الرضاع فلذلك أذن لها بدخول أفلح عليها وقال إنه عمك لما قالت إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل كذا في رواية الترمذي فدل على أن ماء الرجل يحرم\rوالحديث مضي في كتاب الشهادات في باب الشهادة على الأنساب وقد مضى الكلام فيه هناك ونذكره ههنا بأكثر منه وأوضح","part":29,"page":248},{"id":14290,"text":"فقوله إن أفلح أخا أبي القعيس كذا هو في صحيح مسلم والنسائي أيضا وفي رواية لمسلم أفلح بن أبي القعيس وفي رواية له وللنسائي قالت استأذن وكذا في رواية أبي داود وابن ماجه وفي رواية لمسلم قال استأذن عليها أبو القعيس وفي رواية له وللنسائي قالت استأذن علي عمي من الرضاعة أبو الجعيد فرددته قال هشام إنما هو أبو القعيس والصواب أنه أفلح وكنيته أبو الجعيد وهو أخو أبي القعيس وقال القرطبي في المفهم هذا هو الصحيح وما سوى ذلك وهم من بعض الرواة ولا يعرف لأبي القعيس ولا لأخيه أفلح ذكر إلا في هذا الحديث ويقال إنهما من الأشعريين وفي رواية الترمذي قالت جاء عمي من الرضاعة ذكرته مبهما وأفلح بفتح الهمزة واللام وسكون الفاء وبالحاء المهملة وأبو القعيس بضم القاف وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة قوله وهو عمها من الرضاعة فيه التفات وكان القياس يقتضى أن تقول وهو عمي واختلف في كيفية ثوبت العمومة لأفلح هذا فزعم بعضهم ممن رأى أن لبن الفحل لا يحرم أن أفلح هذا رضع مع أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فكان عما لعائشة من الرضاعة وهذا خطأ يرده ما في رواية الترمذي عن عائشة قالت إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل وكذا في رواية البخاري على ما يأتي إن شاء الله تعالى والصواب أن عائشة ارتضعت من امرأة أبي القعيس وأفلح أخوه فصار عمها من الرضاعة وفي رواية لمسلم جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن عليها وكان أبو القعيس أبا عائشة من الرضاعة وفي رواية له وكان أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة قوله جاء يستأذن عليها فيه دليل على مشروعية الاستئذان ولو في حق المحرم لجواز أن تكون المرأة على حال لا يحل للمحرم أن يراها عليه قوله بعد أن نزل الحجاب فيه أنه يجوز للمرأة أن تأذن للرجل الذي ليس بمحرم لها في الدخول عليها ويجب عليها الاحتجاب منه بالإجماع وما ورد من بروز النساء فإنما كان قبل نزول الحجاب وكنت قصة","part":29,"page":249},{"id":14291,"text":"أفلح مع عائشة بعد نزول الحجاب كما صرح به هنا قوله فأبيت أي امتنعت فيه دليل على أن الأمر المتردد فيه التحريم والإباحة ليس لمن لم يترجح عنده أحد الطرفين الإقدام عليه خصوصا بعد نزول الحجاب وتردد عائشة فيه هل هو محرم فتأذن له أو ليس بمحرم فتمنعه فامتنعت تغليبا للتحريم على الإباحة قوله فأمرني أن آذن له وفي رواية شعيب الماضية في الشهادات إئذني له فإنه عمك تربت يمينك وفي رواية سفيان يداك أو يمينك وفي رواية مالك عن هشام بن عروة إنه عمك فليلج عليك وفي رواية الحكم صدق أفلح إئذني له\rواستدل بهذا الحديث على أن من ادعى الرضاع وصدقه الرضيع يثبت حكم الرضاع بينهما فلا يحتاج إلى بينة لأن أفلح ادعاه وصدقته عائشة وأذن الشارع بمجرد ذلك ورد هذا باحتمال أن الشارع اطلع على ذلك من غير دعوى أفلح وتسليم عائشة واستدل به أيضا على أن قليل الرضاع يحرم كما يحرم كثيره وقال بعضهم وألزم بعضهم بهذا الحديث الحنفية القائلين إن الصحابي إذا روي حديثا عن النبي وصح عنه ثم صح عنه العمل بخلافه أن العمل بما رأى لا بما روى لأن عائشة صح عنها أن الاعتبار بلبن الفحل وأخذ الجمهور منهم الحنفية بخلاف ذلك وعملوا بروايتها في قصة أخي أبي القعيس وحرموا بلبن الفحل وكان يلزمهم على قاعدتهم أن يتبعوا عائشة ويعرضوا عن روايتها وهذا إلزام قوي انتهى قلت لو علم هذا القائل مدرك ما قالته الحنفية في ذلك لما صدر منه\rهذا الكلام ولكن عدم الفهم وأريحية العصبية يحملان الرجل على أن أخبط من هذا وقاعدة أصحابنا فيما قالوه ليست على الإطلاق بل هي لا يخلو الصحابي في عمله بما رأى لا بما روي أنه إن كان عمله أو فتواه قبل الرواية أو قبل بلوغه إليه كان الحديث حجة وإن كان بعد ذلك لم يكن حجة لأنه ثبت عنده أنه منسوخ فلذلك عمل بما رآه لا بما رواه على أن ابن عبد البر قد ذكر أن عائشة أيضا كانت ممن حرم لبن الفحل","part":29,"page":250},{"id":14292,"text":"23 -( باب شهادة المرضعة )\rأي هذا باب في بيان شهادة المرضعة بالرضاع وحدها وفيه خلاف فروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وطاووس جواز شهادة واحدة فيه إذا كانت مرضعة وتستحلف مع شهادتها وهو قول الزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وعن الأوزاعي إنه أجاز شهادة امرأة واحدة في ذلك إذا شهدت قبل أن تتزوجه فأما بعده فلا وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه لا يقبل في ذلك إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقال مالك تقبل شهادة امرأتين دون رجل وبه قال الحكم وقالت طائفة لا يقبل في ذلك أقل من أربع نسوة روي ذلك عن عطاء والشعبي وهو قول الشافعي\r4015 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( إسماعيل بن إبراهيم ) أخبرنا ( أيوب ) عن ( عبد الله بن أبي مليكة ) قال حدثني ( عبيد بن أبي مريم ) عن ( عقبة بن الحارث ) قال وقد سمعته من عقبة لكني لحديث عبيد أحفظ قال تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة فجاءتنا امرأة سوداء فقالت أرضعتكما فأتيت النبي فقلت تزوجت فلانة بنت فلان فجاءتنا امرأة سوداء فقالت لي إني قد أرضعتكما وهي كاذبة فأعرض عني فأتيته من قبل وجهه قلت إنها كاذبة قال كيف بها وقد زعكت أنها قد أرضعتكما دعها عنك وأشار إسماعيل بإصبعيه السبابة والوسطى يحكي أيوب\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله كيف بها إلى آخره وبه أخذ الليث وقال يجواز شهادة المرضعة\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني وإسماعيل بن إبراهيم هو إسماعيل بن علية وهي أمه وأيوب هو السختياني وعبيد بن أبي مريم المكي ماله في الصحيح غير هذا الحديث وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وعقبة بضم العين وسكون القاف ابن الحارث القرشي المكي الصحابي وهو من أفراده\rوالحديث مضى في كتاب العلم في باب الرحلة وفي كتاب الشهادات أيضا في باب شهادة الإماء والعبيد","part":29,"page":251},{"id":14293,"text":"قوله قال وقد سمعته أي قال عبد الله بن أبي مليكة سمعت هذا الحديث من عقبة بن الحارث والاعتماد على سماعه منه قوله تزوجت امرأة وهي أم يحيى بنت أبي إهاب بكسر الهمزة التميمي قوله امرأة سوداء ولم يدر اسمها قوله فأعرض عني وفي رواية المستملي فأعرض عنه بطريق الالتفات قوله من قبل وجهه بكسر القاف وفتح الباء الموحدة قوله كيف بها استبعاد منه أي وكيف تجتمع بها بعد أن قيل هذا قوله دعها أي اتركها وهو أمر من يدع أمره بالترك والأخذ بالورع والاحتياط لا على الإيجاب وروي ابن مهدي بإسناده عن رجل من بني عبس قال سألت عليا وابن عباس رضي الله تعالى عنهم عن رجل تزوج امرأة فجاءت امرأة فزعمت أنها أرضعتهما فقالا ينزه عنها فهو خير وإما أن يحرمها عليه أحد فلا وقد قال زيد بن أسلم إن عمر بن الخطاب لم يجز شهادة امرأة واحدة في الرضاع قوله وأشار إسماعيل هو إسماعيل بن إبراهيم الراوي قوله بأصبعيه يعني أشار بهما حكاية عن أيوب السختياني في إشارته إلى الزوجين\r42 -( باب ما يحل من النساء وما يحرم )\rأي هذا باب في بيان ما يحل نكاحه من النساء وما لا يحل\rوقوله تعالى ( 4 ) حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخلاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ( النساء 23 ) الآية إلى قوله ( 4 ) إن الله كان عليما حكميا ( النساء 24 )","part":29,"page":252},{"id":14294,"text":"وقوله بالجر عطف على قوله ما يحل وهكذا في رواية كريمه وفي رواية أبي ذر حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ( النساء 23 ) الآية إلى عليما حكيما ( النساء 24 ) قوله الآية وفي بعض النسخ الآيتين لأن من قوله حرمت ( النساء 23 ) إلى قوله عليما حكيما ( النساء 24 ) آيتين الأولى من حرمت عليكم ( النساء 23 ) إلى قوله إن الله كان غفورا رحيما ( النساء 23 ) والثانية من قوله والمحصنات من النساء إلى قوله إن الله كان عليما حكيما ( النساء 24 ) وقد بين الله تعالى هنا المحرمات من النساء وهن أربع عشرة امرأة سبع من نسب وسبع بسبب فالسبع التي من نسب هي قوله حرمت عليكم أمهاتكم إلى قوله وبنات الأخت ( النساء 23 ) الأولى الأمهات والمراد بها الوالدات ومن فوقهن من الجدات من قبل الأمهات والآباء الثانية البنات والمراد بها بنات الأصلاب ومن أسفل منهن من بنات الأبناء والبنات وإن سفلن الثالثة الأخوات والمراد الشقيقات وغيرهن من الآباء والأمهات الرابعة العمان والمراد أخوات الآباء وأخوات الأجداد وإن علون الخامسة الخالات وهي أخوات الأمهات الوالدات لآبائهن وأمهاتهن السادسة بنات الأخ من الأب والأم أو من الأب أو من الأم وبنات بناتهن وإن سفلن السابعة بنات الأخت كذلك من أي جهة كن وأولاد أولادهن وإن سفلن وإما السبع التي من جهة السبب فهي من قوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ( النساء 24 ) إلى آخر الآية والمراد الأم المرضعة ومن فوقها من أمهاتهاوإن بعدن وقام ذلك مقام الوالدة ومقام أمهاتها والأخت من الرضاع التي أرضعتها أمك بلبان أبيك سواء أرضعتها معك أو مع ولد قبلك أو بعدك والأخت من الأب دون الأم وهي التي أرضعتها زوجة أبيك بلبان أبيك والأخت من الأم دون الأب وهي التي أرضعتها أمك بلبان رجل آخر وأم المرأة حرام عليه دخل بها أو لم يدخل بها وهو قول أكثر الفقهاء وقال علي وابن عباس وابن الزبير ومجاهد وعكرمة له أن يتزوج قبل الدخول بها","part":29,"page":253},{"id":14295,"text":"والربيبة وهي بنت امرأة الرجل من غيره وإنما تحرم بالدخول بالأم ولا تحرم بمجرد العقد وذكر الحجر بطريق الأغلب لا على الشرط وحليلة الابن أي زوجته وإنما قال من أصلابكم تحرزا عن زوجات المتبني والجمع بين الأختين حرتين كانت أو أمتين وطئتا في عقد واحد في حال الحياة وحكي عن داود أنه جوز ذلك بملك اليمين وقد مضى الكلام فيه عن قريب\rوقال أنس ( 4 ) والمحصنات من النساء ذوات الأزواج الحرائر حرام ( 4 ) إلا ما ملكت أيمانكم ( النساء 24 ) لا يرى بأسا أن ينزع الرجل جاريته من عبده\rأي قال أنس بن مالك في قوله تعالى والمحصنات أي النساء المحصنات اللاتي لهن أزواج حرام إلا بعد طلاق أزواجهن وانقضاء العدة منهن وقيل المحصنات أي العفائف حرام إلا بعد النكاح وسبب نزول هذه الآية ما رواه أبو سعيد الخدري قال أصبنا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا النبي فنزلت هذه الآية قوله إلا ما ملكت يعي إلا الأمة المزوجة بعبد فإن لسيده أن ينزعها من تحت نكاح زوجها قوله ولا يرى بها أي فيها بأسا أي حرجا أن ينزع الرجل جاريته من عنده وفي رواية الكشميهني جارية من عبده\rوقال ( 2 ) ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ( البقرة 221 )\rأي قال الله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ( البقرة 221 ) أي لا تتزوجوهن حتى يؤمن بالله وقرىء بضم التاء أي ولا تزوجوهن والمراد بالمشركات الحربيات والآية ثابتة وقيل المشركات الكتابيات والحربيات أهل الكتاب من أهل الشرك لقوله تعالى وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ( التوبة 30 ) وهي منسوخة بقوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ( المائدة 5 )\rوقال ابن عباس ما زاد على أربع فهو حرام كأمه وابنته وأخته\rأي ما زاد على أربع نسوة وهذا وصله إسماعيل بن زياد في تفسيره عن جويبر عن الضحاك منه","part":29,"page":254},{"id":14296,"text":"5015 - وقال لنا ( أحمد بن حنبل ) حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( سفيان ) حدثني\r( حبيب ) عن ( سعيد ) عن ( ابن عباس ) حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع ثم قرأ حرمت عليكم أمهاتكم ( النساء 23 ) الآية\rقوله قال لنا أحمد بن حنبل وهو الإمام المشهور وأخذ البخاري عنه هنا مذاكرة ولم يقل حدثنا ولا أخبرنا وروي عن أحمد بن الحسن الترمذي عنه حديثا واحدا في آخر المغازي في مسند بريدة قوله إنه غزا مع النبي ست عشرة غزوة وقال في كتاب الصدقات حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا أبي حدثنا ثمامة الحديث ثم قال عقيبة وزادني أحمد بن حنبل عن محمد بن عبد الله الأنصاري وقال هنا قال أحمد روي عن يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير\rقوله حرم أي حرم من النسب سبع نسوة ومن الصهر كذلك والصهر واحد الأصهار وهم أهل بيت المرأة ومن العرب من يجعل الصهر من الأحماء والأختان جميعا وقال ابن الأثير الأختان من قبل المرأة والأحماء من قبل الرجل والصهر يجمعهما وخان الرجل إذا تزوج إليه قيل الآية لا تدل على السبع الصهري وأجيب بأنه اقتصر على ذكر الأمهات والبنات لأنهما كالأساس منهن وهذا بترتيب ما في القرآن من النسب وقيل ما فائدة ذكر الأختين بعدها وأجيب الإشعار بأن حرمتهما ليست مطلقا ودائما كالأصل والفرع عند الجمع ولم يذكر الأربعة الأخرى لأن حكمهن يعلم من الأختين بالقياس عليهما لأن علة حرمتهما الجمع الموجب لقطيعة الرحم وذلك حاصل فيهما\rوقد جمع عبد الله بن جعفر بين ابنة علي وامرأة علي","part":29,"page":255},{"id":14297,"text":"أي قد جمع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بين ابنة علي بن أبي طالب وامرأته ليلى بنت مسعود فكانتا عنده جميعا وفي حديث ابن لهيعة عن يونس عن ابن شهاب قال حدثني غير واحد أن عبد الله بن جعفر جمع بين امرأة علي وابنته ثم ماتت بنت علي فتزوج عليها بنتا له أخرى قال وحدثنا قبيصة عن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن بن مهران قال جمع ابن جعفر بن أبي طالب بين بنت علي وامرأته في ليلة وعند ابن سعد من حديث ابن أبي ذئب حدثني عبد الرحمن بن مهران أن ابن جعفر تزوج زينب بنت علي وتزوج معها امرأته ليلى بنت مسعود وقال ابن سعد فلما توفيت زينب تزوج بعدها أم كلثوم بنت علي بنت فاطمة رضي الله تعالى عنهم\rوقال ابن سيرين لا بأس به وكرهه الحسن مرة ثم قال لا بأس به\rأي قال محمد بن سيرين لا بأس بهذا الجمع وقال القاسم بن سلام حدثنا أسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بذلك بأسا وقال القاسم وكذلك قول سفيان وأهل العراق لا يرون به بأسا ولا أحسبه إلا قول أهل الحجاز وكذلك هو عندنا ولا أعلم أحدا كرهه إلا شيئا يروي عن الحسن ثم رجع عنه قلت أشار إليه البخاري بقوله وكرهه الحسن مرة ثم قال لا بأس به وقال ابن بطال قال ابن أبي ليلى لا يجوز هذا النكاح وكرهه عكرمة وقال ابن المنذر ثبت رجوع الحسن عنه وأجازه أكثر أهل العلم وفعل ذلك صفوان بن أمية وأباحه بن سيرين وسليمان بن يسار والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق والكوفيون وأبو عبيد وأبو ثور وقال مالك لا أعلم ذلك حراما وبه نقول وفي الإسناد إلى عكرمة في كراهته مقال\rوجمع الحسن بن الحسن بن علي بين ابنتي عم في ليلة\rأي جمع الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب إلى آخره وهذا التعليق رواه أبو عبيد بن سلام في كتاب النكاح تأليفه عن حجاج عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار أن الحسن بن محمد أخبره أن الحسن بن الحسن بن علي بني في ليلة واحدة\r\r","part":29,"page":256},{"id":14298,"text":"ببنت محمد بن علي وببنت عمر بن علي فجمع بينهما يعني بين ابنتي العم وأن محمد بن علي قال هو أحب إلينا منهما ما يعني ابن الحنفية قال ابن بطال وكرهه مالك وليس بحرام إنما هو لأجل القطيعة قال وهو قول عطاء وجابر بن زيد وفي المصنف عن عطاء يكره الجمع بينهما لفساد بينهما وكذا ذكره عن الحسن وحدثنا ابن نمير عن سفيان حدثني خالد الفأفاء عن عيسى بن طلحة قال نهى رسول الله أن ينكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة\rوكرهه جابر بن زيد للقطيعة وليس فيه تحريم لقوله تعالى ( 4 ) وأحل لكم ما وراء ذلكم\r( النساء 24 )\rأي كره هذا النكاح المذكور جابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي اليحمدي الجوفي بالجيم ناحية عمان البصري التابعي وهو من أفراد البخاري قوله للقطعية أي لوقوع التنافس بينهما في الحظوة عند الزوج فيؤدي ذلك إلى قطيعة الرحم قوله وليس فيه تحريم من كلام البخاري وقد صرح به قتادة قبله\rوقال عكرمة عن ابن عباس إذا زنى بأخت امرأته لم تحرم عليه امرأته\rهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن هشام عن قيس بن سعد عن عطاء وقال ابن بطال إنما حرم الله الجمع بين الأختين بالنكاح خاصة لا بالزنا ألا ترى أنه يجوز نكاح واحدة بهد أخرى من الأختين ولا يجوز ذلك في المرأة وابنتها من غيره والكوفيون على أنه إذا زنى بالأم حرم عليه بنتها وكذا عكسه وهو قول الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق إنه يحرم عليه ابنتها وأمها وهي رواية ابن القاسم في المدونة وخالف فيه ابن عباس وسعيد بن المسيب وعروة وربيعة والليث فقالوا الحرام لا يحرم حلالا وهو قوله في الموطأ ويه قال الشافعي وأبو ثور\rويروى عن يحيى الكندي عن الشعبي وأبي جعفر فيمن يلعب بالصبي إن أدخله فيه فلا يتزوجن أمه ويحيى هاذا غير معروف لم يتابع عليه","part":29,"page":257},{"id":14299,"text":"يحيى هذا هو ابن قيس الكندي روي عن شريح وروي عنه أبو عوانة وشريك الثوري وقول البخاري ويحيى هذا غير معروف أي غير معروف العدالة وإلا فاسم الجهالة ارتفع عنه برواية هؤلاء المذكورين وقد ذكر البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحا وذكره ابن حبان في الثقات على عادته فيمن لم يجرح قوله عن الشعبي هو عامر بن شراحيل قوله وأبي جعفر وفي رواية أبي ذر عن المستملي وابن جعفر والأول هو المعتمد وكذا وقع في رواية ابن المهدي عن المستملي كالجماعة وهكذا وصله وكيع عن سفيان عن يحيى قوله فيمن يلعب بالصبي إن أدخله فيه أراد به إذا لاط به فلا يتزوجن أمه يعني تحرم عليه الحاصل أنه يثبت حرمة المصاهرة وقال ابن بطال أما تحريم النكاح باللواطة فأصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي لا يحرمون به شيئا وقال الثوري إذا لعب بالصبي خرمت عليه أمه وهو قول أحمد بن حنبل قال إذا تلوط بابن امرأته أو أبيها أو أختها حرمت عليه امرأته وقال الأوزاعي إذا لاط غلام بغلام وولد للمفجور به بنت لم يجز للفاجر أن يتزوج بها لأنها بنت من قد دخل هو به\rوقال عكرمة عن ابن عباس إذا زنى بها لا تحرم عليه امرأته\rأي قال عكرمة مولى ابن عباس عن مولاه ابن عباس إذا زنى رجل بأم امرأته لا تحرم عليه امرأته ووصله البيهقي من طريق هشام عن قتادة عن عكرمة بلفظ في رجل غشي أم امرأته لا تحرم عليه امرأته\rويذكر عن أبي نصر أن ابن عباس حرمه وأبو نصر هاذا لم يعرف سماعه من ابن عباس\rأبو نصر هذا بسكون الصاد المهملة يذكر عنه أن ابن عباس حرمه أي حرم العقد الذي بينه وبين امرأته بوطء أمها ووصله الثوري في جامعه من طريقه ولفظه أن رجلا قال إنه أصاب أم امرأته فقال له ابن عباس حرمت عليك امرأتك\r\r","part":29,"page":258},{"id":14300,"text":"وذلك بعد أن ولدت منه سبعة أولاد كلهن بلغ مبلغ الرجال قوله وأبو نصر هذا لم يعرف سماعه عن ابن عباس هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية ابن المهدي عن المستملي لا يعرف بسماعه وعدم المعرفة بسماعه عن ابن عباس هو قول البخاري وعرفه أبو زرعة بأن أسدي وأنه ثقة وروي عن ابن عباس أنه سأله عن قوله عز وجل والفجر وليال عشر\r( الفجر 1 - 2 ) انتهى فإن كانت الطريق إليه صحيحة فهو يرد قول البخاري ولا شك أن عدم معرفة البخاري بسماعه من ابن عباس لا تستلزم نفي معرفة غيره به عل أن الإثبات أولى من النفي\rويروى عن عمران بن حصين وجابر بن زيد والحسن وبعض أهل العراق وقال تحرم عليه\rعمران بن الحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الصحابي المشهور وجابر بن زيد التابعي والحسن هو البصري وبعض أهل العراق مثل إبراهيم النخعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه فكلهم يقولون إن من وطىء أم امرأته تحرم عليه امرأته أما قول عمران بن حصين فوصله عبد الرزاق من طريق الحسن البصري عنه قال من فجر بأم امرأته حرمتا عليه جميعا وأما قول جابر بن زيد والحسن فوصله ابن أبي شيبة من طريق قتادة عنهما قال كان جابر بن زيد والحسن يكرهان أن يمس الرجل أم امرأته يعني في الرجل يقع على أم امرأته وأما قول بعض أهل العراق فأخرجه ابن أبي شيبة عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم وعامر في رجل وقع على ابنة امرأته قالا حرمتا عليه كلتاهما وروي عن جرير عن حجاج عن ابن هانىء الخولاني قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها ولا بنتها\rوقال أبو هريرة لا تحرم حتى يلزق بالأرض يعني يجامع\rأي لا تحرم البنت إذا وطىء أمها وبالعكس أيضا قوله حتى يلزق قال ابن التين بفتح أوله وضبطه غيره بالضم وهو أوجه فسره البخاري بقوله يعني بجامع وكأنه أحترز به عما إذا لمسها أو قبلها من غير جماع لاتحرم\rوجوزه ابن المسيب وعروة والزهري وقال الزهري قال علي لا تحرم","part":29,"page":259},{"id":14301,"text":"أي جوز سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ومحمد بن مسلم الزهري النكاح بينه وبين امرأة قد وطىء أمها وقد روي عبد الرزاق من طريق الحارث بن عبد الرحمن قال سألت سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير عن الرجل يزني بالمرأة هل تحل له بنتها فقالا لا يحرم الحرام الحلال وروي عن معمر عن الزهري مثله قوله وقال الزهري قال علي أي علي بن أبي طالب لا يحرم ووصله البيهقي من طريق يحيى بن أيوب عن عقيل عن الزهري أنه سئل عن رجل وطىء أم امرأته فقال قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لا يحرم الحرام الحلال\rوهاذا مرسل\rأي هذا الذي رواه الزهري مرسل وفي رواية الكشميهني وهو مرسل أي منقطع وأطلق المرسل على المنقطع وهذا أمر سهل\r25 -( باب وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ( النساء 23 ))\rأي هذا باب في بيان قوله عز وجل وربائبكم ( النساء 32 ) وهو جمع ريبية وهي بنت امرأة الرجل من غيره فعيلة بمعنى مفعولة سميت بها لأنها يربيها زوج أمها غالبا قوله في حجوركم جمع حجر بفتح الحاى وكسرها يقال فلان في حجر فلان أي في كنفه ومنعته وهي من المحرمات بشرط دخول الرجل على أن الريبية وأجمعوا على أن الرجل إذا تزوج امرأة ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها حل له تزويج ابنتها وهو قول الحنيفة والثوري ومالك والأوزاعي ومن قال بقوله من أهل الشام والشافعي وأصحابه وإسحاق وأبي ثور وروي عن جابر بن عبد الله وعمران بن حصين أنهما قالا إذا طلقها قبل أن يدخل بها يتزوج ابنتها\rواختلفوا في معنى الدخول الذي يقع به تحريم الربائب فقالت طائفة الدخول الجماع روي ذلك عن ابن عباس وبه قال طاووس وعمرو بن دينار وهو الأصح من قول الشافعي وقال آخرون هو الخلوة وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد وهنا قول آخر وهو أن يحرم ذلك التفقيس والعقود بين الرجلين هكذا قال عطاء","part":29,"page":260},{"id":14302,"text":"وقال الأوزاعي إن دخل بالأم فعراها ولمسها بيده أو أغلق بابا أو أرخى سترا فلا يحل له نكاح ابنتها واختلفوا في النظر فقال مالك إذا نظر إلى شعرها أو صدرها أو شيء من محاسنها بلذة حرمت عليه أمها وبنتها وقال الكوفيون إذا نظر إلى فرجها بشهوة كان بمنزلة اللمس بشهوة وقال ابن أبي ليلى لا تحرم بالنظر حتى يلمس وبه قال الشافعي وقد روي التحريم بالنظر عن مسروق والتحريم باللمس عن النخعي والقاسم ومجاهد\rوقال ابن عباس الدخول والمسيس واللماس هو الجماع\rأشار به إلى أن معنى هذه الألفاظ الجماع ذكرها الله تعالى في القرآن وروي عبد الرزاق من طريق بكر بن أبي عبد الله المزني قال قال ابن عباس الدخول والعشي والإفضاء والمباشرة والرفث الجماع إلا أن الله تعالى حي كريم يكني بما شاء عمن شاء\rومن قال بنات ولدها من بناته في التحريم لقول النبي لأم حبيبة لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن\rيعني الذي قال حكم بنات ولد المرأة كحكم بنات المرأة في التحريم على الرجل محتجا بقوله لأم حبيبة لا تعرضن علي بناتكن ووجه دلالة الحديث عليه أن لفظ البنات متناول لبنات البنات وإن لم يكن في حجره يعني الربيبة مطلقا وحديث أم حبيبة قد تقدم عن قريب\rقوله ومن قال إلى قوله حدثنا الحميدي لم يثبت في رواية أبي ذر عن السرخسي\rوكذلك ولد الأبناء هن حلائل الأبناء\rأي كذلك في الترحيم ولد الأبناء هن حلائل الأبناء أي أزواجهم وهذا لا خلاف فيه\rوهل تسمى الربيبة وإن لم تكم في حجره\rإنما ذكره بالاستفهام لأن فيه خلافا وهو أن التقييد بالحجر شرط أم لا وعند الجمهور ليس بشرط وذكر لفظ الحجر بالنظر إلى الغالب ولا اعتبار لمفهوم المخالفة إذا كان الكلام خارجا على الأغلب والعادة وعند الظاهرية لا تحريم إلا إذا كانت في حجره وقد مر الكلام فيه عن قريب\rودفع النبي ربيبة له إلى من يكفلها","part":29,"page":261},{"id":14303,"text":"ذكر هذا في معرض الاحتجاج على كون الربيبة في الحجر ليس بشرط كما ذهب إليه أهل الظاهر ووجهه أنه دفع ربيبة له إلى من يكلفها قوله دفع النبي طرف من حديث رواه البزار والحاكم من طريق أبي إسحاق عن فروة بن نوفل الأشجعي عن أبيه وكان النبي دفع إليه زينب بنت أم سلمة وقال إنما أنت ظئري قال فذهب بها ثم جاء فقال ما فعلت الجويرية قال عند أمها يعني من الرضاعة وجئت لتعلمني فذكر حديثا فيما يقرأ عند النوم قلت نوفل الأشجعي له صحبة نزل الكوفة قال أبو عمر لم يرو عنه غير بنيه فروة وعبد الرحمن وسحيم بنو نوفل حديثه في قل يا أيها الكافرون ( الكافرون 1 ) مختلف فيه مضطرب الإسناد قلت حديثه في سنن أبي داود رحمه الله تعالى فأن قلت احتج أهل الظاهر بقوله لو لم يكن ربيبتي في حجري فشرط الحجر قلت هذا أخرجه صالح بن أحمد عن أبيه وأخرجه أبو عبيد أيضا وقال ابن المنذر والطحاوي أنه غير ثابت عنه فيه إبراهيم بن عبيد بن رفاعة لا يعرف وأكثر أهل العلم تلقوه بالدفع والخلاف واحتجوا في دفعه بقوله لأم حبيبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن فدل ذلك على انتفائه ووهاه أبو عبيد أيضا\rوسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن ابنته إبنا\rذكر هذا أيضا في معرض الاحتجاج لقوله ومن قال بنات ولدها وقوله وكذلك ولد الأبناء ووجهه أنه قاله في حديث أبي بكر الذي مضى في المناقب إن ابني هذا سيد يعني الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما\r43 - ( حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا هشام عن أبيه عن زينب عن أم حبيبة قالت قلت يا رسول الله هل لك في بنت أبي سفيان قال فأفعل ماذا قلت تنكح قال أتحبين قلت لست لك بمخلية وأحب من شركني فيك أختي قال إنها لا تحل لي قلت بلغني أنك تخطب قال ابنة أم سلمة قلت نعم قال لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي أرضعتني وأباها ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن )","part":29,"page":262},{"id":14304,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والحميدي عبد الله بن الزبير منسوب إلى أحد أجداده حميد وسفيان بن عيينة وهشام بن عروة بن الزبير وزينب بنت أبي سلمة ربيبة رسول الله والحديث مضى عن قريب في باب وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ومر الكلام فيه قوله فأفعل ماذا فإن ما قلت ماذا له صدر الكلام قلت تقديره فماذا أفعل ماذا قوله بمخلية من باب الأفعال أي لست خالية عن الضرة قوله وأباها أي أبا ابنة أبي سلمة\r( وقال الليث حدثنا هشام درة بنت أبي سلمة )\rيعني روى الليث بن سعد عن هشام بن عروة فسمى بنت أبي سلمة درة بضم الدال المهملة وتشديد الراء وقد ذكرنا الخلاف فيه في باب وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم -\r62 -( باب وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ( النساء 23 ))\rأي هذا باب فيه قوله عز وجل وأن تجمعوا ( النساء 23 ) الآية وقد مر فيها أن الجمع بين الأختين حرام بالعقد\r7015 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) أن ( عروة بن الزبير ) أخبره أن ( زينب ابنة أبي سلمة أخبرته ) أن أم ( حبيبة ) قالت قلت يا رسول الله أنكح أختي بنت أبي سفيان قال وتحبين قلت نعم لست بمخلية وأحب من شاركني في خير أختي فقال النبي إن ذالك لا يحل لي قلت يا رسول الله فوالله إنا لنتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة قال بنت أم سلمة فقلت نعم قال فوالله لو لم تكن في حجري ما حلت لي إنها لابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد أخرجه البخاري في مواضع ففي كل موضع وضع ترجمة مطابقة لموضع في الحديث وهنا موضع الترجمة وهو قوله فلا تعرضن إلخ\r27 -( باب لا تنكح المرأة على عمتها )\rأي هذا ابا في بيان عدم جواز إنكاح المرأة على عمتها يعني لا يجوز الجمع بين المرأة وعمتها بنكاح","part":29,"page":263},{"id":14305,"text":"45 - ( حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا عاصم عن الشعبي سمع جابرا رضي الله عنه قال نهى رسول الله أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها )\rمطابقته للترجمة ظاهرة واقتصر فيها على لفظ العمة لكون الخالة مثلها وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي\rوعبيد الله هو ابن المبارك المروزي وعاصم هو ابن سليمان الأحول البصري والشعبي هو عامر بن شراحيل والحديث أخرجه النسائي أيضا في النكاح عن محمد بن آدم وغيره قوله أو خالتها أي أو لا تنكح على خالتها وكلمة أو ليست للشك لأن حكمهما واحد وظاهر الحديث تخصيص المنع مما إذا تزوج إحداهما على الأخرى ويؤخذ منه منع تزويجهما معا فإن جمع بينهما بعقد بطلا أو مرتبا بطل الثاني وقال الخطابي وفي معنى خالتها وعمتها خالة أبيها وعمته وعلى هذا القياس كل امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لم تحل له الأخرى وإنما نهى عن الجمع بينهما لئلا يقع التنافس في الحظوة من الزوج فيفضي إلى قطع الأرحام وعند ابن حبان نهى أن تزوج المرأة على العمة والخالة وقال إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن\r( وقال داود وابن عون عن الشعبي عن أبي هريرة )","part":29,"page":264},{"id":14306,"text":"داود هو ابن أبي هند واسمه دينار القشيري وابن عون هو عبد الله بن عون بفتح العين المهملة وبالنون البصري قوله عن الشعبي أي رويا كلاهما عن عامر الشعبي عن أبي هريرة وذكر روايتهما معلقة أما رواية داود فوصلها أبو داود والترمذي والدارمي فلفظ أبي داود لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولفظ الترمذي نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو العمة على ابنة أختها والمرأة على خالتها أو الخالة على ابنة أختها ولا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى ولفظ الدارمي نحوه ولما أخرج الترمذي حديث أبي هريرة وأخرج حديث ابن عباس أيضا هكذا قال حديث ابن عباس وأبي هريرة حديث صحيح قال وفي الباب عن علي وابن عمر وعبد الله بن عمرو وأبي سعيد وأبي أمامة وجابر وعائشة وأبي موسى وسمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهم وقال شيخنا زين الدين حديث علي رواه أحمد في مسنده وحديث ابن عمر رواه ابن أبي شيبة في مصنفه وفيه جعفر بن برقان فالجمهور على تضعيفه وحديث عبد الله بن عمرو رواه أحمد وابن أبي شيبة ولفظه أن النبي قال يوم فتح مكة لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها وحديث أبي سعيد أخرجه ابن ماجه ولفظه سمعت رسول الله نهى عن نكاحين أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها وأخلى شيخنا موضعا لحديث أبي أمامة وحديث جابر عند البخاري وحديث عائشة أخلى موضعه أيضا وحديث أبي موسى أخرجه ابن ماجه بإسناد ضعيف وحديث سمرة بن جندب رواه الطبراني في الكبير وأخرج شيخنا عن عتاب بن أسيد عن الطبراني فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف عندهم وبقي الكلام في موضعين الأول أن أبا عمر ذكر في التمهيد عن بعض أهل الحديث أنه كان يزعم أن هذا الحديث لم يسنده أحد غير أبي هريرة ولم يسم قائل ذلك من أهل الحديث قال شيخنا أظنه أراد به الشافعي رضي الله تعالى عنه فإن كان أراده فهو لم يقل لم يروه وإنما قال لم يثبت وقد روى كلامه البيهقي في السنن والمعرفة أيضا فرواه","part":29,"page":265},{"id":14307,"text":"بإسناده الصحيح إليه أنه قال ولم يرو من جهة يثبته أهل الحديث عن النبي إلا عن أبي هريرة قال قد روى من حديث لا يثبته أهل الحديث من وجه آخر قلت اعترض صاحب الجوهر النقي على البيهقي بأن قال وقد أثبته أهل الحديث من رواية اثنين غير أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فإنه أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وأخرجه البخاري من حديث جابر فيحمل على أن الشعبي سمعه منهما أعني أبا هريرة وجابرا وهذا أولى من تخطئة أحد الطرفين إذ لو كان كذلك لم يخرجه البخاري في الصحيح وقال شيخنا سماع الشعبي منهما صرح به حماد بن سلمة في روايته لهذا الحديث عن عاصم عن الشعبي عن جابر وأبي هريرة وكذلك ذكره الحافظ المزي في الأطراف إلا أن البيهقي في المعرفة حكى عن الحفاظ أن رواية عاصم خطأ وذلك أن حديث جابر وإن أخرجه البخاري فإنه عقبه بذكر الاختلاف فيه فقال بعد أن رواه من رواية عاصم عن الشعبي عن جابر ورواه داود وابن عون عن الشعبي عن جابر ورواه داود وابن عون عن الشعبي عن أبي هريرة وإذا تبين لك الاختلاف الذي وقع فيه فقد أحالك على الترجيح فنظرنا بين عاصم الأحول وبين داود وابن عون وكل واحد منهما لو انفرد كان أول ما يؤخذ بقوله دون عاصم لأنهما مجمع على عدالتهما ولم يتكلم أحد فيهما وتكلم في عاصم غير واحد عموما وخصوصا أما عموما فقال ابن علية\r\r","part":29,"page":266},{"id":14308,"text":"كل من اسمه عاصم في حفظه شيء وأما خصوصا فقد قال يحيى بن معين كان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عن عاصم الأحول يستضعفه وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالحافظ عندهم ولم يحمل عنه ابن إدريس لسوء ما في سيرته وقال بعضهم نصرة للبخاري أن هذا الاختلاف لا يقدح عند البخاري لأن الشعبي أشهر بجابر منه بأبي هريرة وللحديث طريق آخر عن جابر بشرط الصحيح أخرجه النسائي من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر والحديث أيضا محفوظ من أوجه عن أبي هريرة فلكل من الطريقين ما يعضده انتهى قلت قوله وللحديث طريق آخر إلى آخره غير صحيح لأن رواية أبي الزبير لا يحتج بها لأنه مدلس وقد قال الشافعي لا نقبل رواية المدلس حتى يقول حدثنا وقال غير الشافعي أيضا ومع ذلك قال الشافعي لا يحتج بروايات أبي الزبير الموضع الثاني مشتمل على أحكام الأول احتج به على تخصيص الكتاب بالسنة ولكن فيه خلاف فعندنا يجوز بالأحاديث المشهورة قال صاحب الهداية هذا الحديث من الأحاديث المشهورة التي يجوز بمثلها الزيادة على الكتاب وعند الشافعي وآخرين يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الآحاد الثاني أجمع العلماء على القول بهذا الحديث فلا يجوز عند جميعهم نكاح المرأة على عمتها وإن علت ولا على ابنة أخيها وإن سفلت ولا على خالتها وإن علت ولا على ابنة أخيها وإن سفلت وقال ابن المنذر لا أعلم في ذلك خلافا إلا عن فرقة من الخوارج ولا يلتفت إلى خلافهم مع الإجماع والسنة وذكر ابن حزم أن عثمان البتي أباحه وذكر الإسفرايني أنه قول طائفة من الشيعة محتجين بقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم قال أبو عبيد فيقال لهم لم يقل الله تعالى إني لست أحرم عليكم بعد وقد فرض الله تعالى طاعة رسوله على العباد في الأمر والنهي فكان مما نهى عن ذلك وهي سنة بإجماع المسلمين عليها الثالث يدخل في معنى هذا الحديث تحريم نكاح الرجل المرأة على عمتها من الرضاعة وخالتها منها لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب","part":29,"page":267},{"id":14309,"text":"الرابع كما يحرم الجمع بين من ذكر في الحديث بالنكاح يحرم الجمع بينهما بملك اليمين أيضا فيهما أو في أحدهما والحكم للنكاح المتقدم أما إذا كان أحدهما بالنكاح والأخرى بملك اليمين فالحكم للنكاح وإن تأخر لأنه أقوى كما إذا وطىء أمته بملك اليمين ثم تزوج عمتها أو خالتها أو بنت أخيها فإن النكاح صحيح وتحرم عليه الموطوءة بملك اليمين حتى تبين منه التي تزوجها آخرا الخامس إنما يحرم ذلك بسبب القرابة والرضاع فقط أما بسبب المصاهرة فلا على الصحيح وذلك كالجمع بين المرأة وزوجة أبيها أو بينها وبين أم زوجها فإنه لو قدر إحداهما ذكر أحرم عليه نكاح الأخرى ومع ذلك فلا يحرم الجمع بينهما لأن هذا بالمصاهرة وذاك بالقرابة وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي والأوزاعي وغيرهم وحكى ابن عبد البر عن قوم من السلف أنه يحرم الجمع أيضا على هذه الصورة السادس أن عند أبي حنيفة وأحمد أنه إذا طلق العمة أو الخالة أو ابنة الأخ أو ابنة الأخت طلاقا بائنا فلا يحل له نكاح الأخرى مادام في زمن العدة وذهب مالك والشافعي إلى أنه يباح له الأخرى بمجرد البينونة وإن لم تنقض العدة لانقطاع الزوجية حينئذ وليس فيه الجمع بينهما -\r9015 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث أخرجه مسلم وأبو داود من رواية قبيصة بن ذؤيب عن أبي هريرة","part":29,"page":268},{"id":14310,"text":"0115 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرني ( يونس ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( قبيصة بن ذؤيب ) أنه سمع ( أبا هريرة ) يقول نهى النبي أن تنكح المرأة على عمتها والمرأة وخالتها فنرى خالة أبيها بتلك المنزلة لأن عروة حدثني عن عائشة قالت حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب\rعبدان لقب عبد الله بن عثمان امروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد الأيلي والزهري محمد بن مسلم وقبيصة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالصاد المهملة ابن ذؤيب مصغر ذئب الحيوان المشهور الخزاعي مات سنة ست وثمانين\rقوله فنرى إلى آخره من كلام الزهري وهو بفتح النون وضمها فالبفتح بمعنى نعتقد وبالضم بمعنى نظن خالة أبيها مثل خالتها في الحرمة ويروي فيرى بالياء آخر الحروف قاله الكرماني وقال صاحب التوضيح استدلال الزهري غير صحيح لأنه استدل على تحريم من حرمت بالنسب فلا حاجة إلى تشبيهها من الرضاع\r28 -( باب الشغار )\rأي هذا باب في بيان حكم الشغار بكسر الشين المعجمة وتخفيف الغين المعجمة وهو في اللغة الرفع من قولهم شغر الكلب برجله إذا رفعها ليبول فكأن المتناكحين ورفعا المهر بينهما وقال أبو زيد رفع رجله بال أو لم يبل وعبارة صاحب العين رفع إحدى رجليه ليبول وقال أبو زيد شغرت المرأة شغورا إذا رفعت رجليها عند الجماع وقيل لأنه رفع العقد من الأصل فارتفع النكاح وقيل من شغر المكان إذا خلا لخلوه عن الصداق أو عن الشرائط ويجيء الآن معناه الشرعي\r2115 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله نهى عن الشغار والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق\rمطابقته للترجمة من حيث إنها من لفظ الحديث","part":29,"page":269},{"id":14311,"text":"وأخرجه مسلم أيضا في النكاح عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى وأخرجه النسائي فيه عن هارون بن عبد الله عن معن بن عيسى وغيره وأخرجه ابن ماجه فيه عن سويد بن سعيد ستتهم عن مالك به\rقوله نهى عن الشغار ولفظ مسلم لا شغار في الإسلام قوله والشغار إلخ تفسير الشغار من حيث الشرع وقال الخطيب تفسير الشغار ليس من كلام سيدنا رسول الله وإنما هو من قول مالك وصل بالمتن المرفوع بين ذلك القعنبي وابن مهدي ومحرز في روايتهم عن مالك ولما رواه الإسماعيلي من حديث محرز بن عون ومعن بن عيسى عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله نهى عن الشغار قال قال محرز قال مالك والشغار أن يزوج الرجل ابنته الحديث وقال الشافعي فيما حكاه البيهقي عنه بعد روايته الحديث عن مالك لا أدري تفسير الشغار في الحديث من النبي أو من ابن عمر أو من نافع أو من مالك وقال شيخنا في صحيح مسلم من غير طريق مالك أن تفسير الشغار من قول نافع رواه من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع وفيه أن في حديث عبيد الله قال قلت لنافع ما الشغار وفي كتاب الموطآت للدارقطني حدثنا أبو علي محمد بن سليمان حدثنا بندار عن ابن مهدي عن مالك نهى عن الشغارة قال بندار الشغار أن يقول زوجني ابنتك أزوجك ابنتي","part":29,"page":270},{"id":14312,"text":"واختلف العلماء في صورة نكاح الشغار المنهي عنه فعن مالك هو أن الرجل يزوج أخته أو وليته من رجل آخر على أن يزوج ذلك الرجل منه ابنته أيضا أو وليته ويكون بضع كل واحد منهما صداقا للأخرى دون صداق وكذا ذكره خليل بن أحمد في كتابه وقال الغزالي في الوسيط صورته الكاملة أن يقول زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك على أن يكون بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى ومهما انعقد نكاح ابنتي انعقد نكاح ابنتك وقال الرافعي هذا فيه تعليق وشرط عقد في عقد وتشريك في البضع وقال شيخنا زين الدين ينبغني أن يزاد في هذه الصورة وأن لا يكون مع البضع صداق آخر حتى يكون مجمعا على تحريمه فإنه إذا ذكر فيه الصداق فيه الخلاف قلت هذا على مذهبهم وأما عند الحنفية فالشغار هو أن يشاغر الرجل الرجل يعني يزوج ابنته أو أخته على أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته أو أمته ليكون أحد العقدين عوضا عن الآخر فالعقد الصحيح ويجب مهر المثل\rوقال ابن المنذر واختلفوا في تزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ويكون مهر كل واحدة منهما نكاح الأخرى فقالت طائفة النكاح جائز ولكل واحدة منهما صداق مثلها هذا قول عطاء وعمرو بن دينار والزهري ومكحول والثوري والكوفيين وإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة في قول النعمان ويعقوب وقالت طائفة عقد النكاح على الشغار باطل وهو كالنكاح الفاسد في كل أحكامه هذا قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وكان مالك وأبو عبيد يقولان نكاح الشغار منسوخ على كل حال وفيه قول ثالث وهو أنهما إن كانا لم يدخلا بهما فسخ ويستقبل النكاح بالبينة والمهر وإن كانا قد خلا بهما فلهما مهر مثلهما وهو قول الأوزاعي وأجاب أصحابنا عن الحديث بأنه ورد ولا خلاية عن تسمية المهر واكتفائه بذلك من غيرأن يجب فيه شيء آخر من المال على ما كانت عليه عادتهم في الجاهلية أو هو محمول على الكراهة","part":29,"page":271},{"id":14313,"text":"29 -( باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد )\rأي هذا باب في بيان هل يحل للمرأة أن تهب نفسها لأحد من الرجال وصورته أن يقع العقد بلفظ الهبة بأن تقول المرأة وهبت نفسي لك والرجال يقول قبلت ولم يذكر المهر فإن جماعة ذهبوا إلى بطلان النكاح يعني لا ينعقد النكاح بهذا وبه قال الشافعي وهو قول المغيرة وابن دينار وأبي ثور وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري ينعقد به العقد ولها صداق المثل وكذا ينعقد بلفظ الصدقة بلفظ البيع بدون لفظ النكاح أو التزويج أنه يصح وعند الشافعي لا يصح إلا بهذين اللفظين\r49 - ( حدثنا محمد بن سلام حدثنا ابن فضيل حدثنا هشام عن أبيه قال كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن للنبي فقالت عائشة أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل فلما نزلت ترجي من تشاء منهن قلت يا رسول الله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من أول الحديث وابن فضيل هو محمد بن فضيل مصغر فضل وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير والحديث قد مر في تفسير سورة الأحزاب وخولة بفتح الخاء المعجمة بنت حكيم بفتح الحاء المهملة ويقال خويلة بالتصغير بنت حكيم بن أمية كانت امرأة عثمان بن مظعون وكانت امرأة صالحة وقال أبو عمر تكنى أم شريك وهي التي وهبت نفسها للنبي في قول بعضهم وقد ذكرنا الاختلاف فيه في سورة الأحزاب قوله إلا يسارع في هواك أي في الذي تحبه يعني ما أرى إلا أن الله تعالى موجد لمرادك بلا تأخير منزلا لما تحبه وترضى وقال القرطبي هذا قول أبرزه الدلال والغيرة وهو من نوع قولها ما أحمدكما وما أحمد إلا الله وإلا فإضافة الهوى إلى النبي لا يحمل على ظاهره لأنه لا ينطق عن الهوى ولا يفعل بالهوى ولو قالت إلى مرضاتك لكان أليق ولكن الغيرة تغتفر لأجلها إطلاق مثل ذلك قلت الذي ذكرته أحسن من هذا على ما لا يخفى\r( رواه أبو سعيد المؤدب ومحمد بن بشر وعبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة يزيد بعضهم على بعض )","part":29,"page":272},{"id":14314,"text":"أي روى الحديث المذكور أبو سعيد واسمه محمد بن مسلم بن أبي الوضاح الجزري وهو من رجال مسلم والترمذي وكان مؤدب موسى بن الهادي ومات ببغداد في خلافته ويقال أن اسم أبي الوضاح المثنى ورواه أيضا محمد بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة العبدي الكوفي ورواه أيضا عبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان كلهم رووا عن هشام عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة قوله يزيد بعضهم أي يزيد بعضهم في روايته على بعض أما رواية أبي سعيد فوصلها ابن مردويه في التفسير والبيهقي من طريق منصور بن أبي مزاحم عنه مختصرا قالت التي وهبت نفسها للنبي خولة بن حكيم وأما رواية محمد بن بشر فوصلها الإسماعيلي قال حدثنا القاسم حدثناه أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو أسامة حدثنا محمد بن بشر عن هشام وأما حديث عبدة فوصله مسلم وقال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تقول أما تستحي المرأة تهب نفسها لرجل حتى أنزل الله تعالى ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء فقلت إن ربك ليسارع لك في هواك\r30 -( باب نكاح المحرم )\rأي هذا باب في بيان نكاح المحرم هل يصح أم لا قال بعضهم كأنه يميل إلى الجواز لأنه لم يذكر في الباب إلا حديث ابن عباس ليس إلا ولم يخرج حديث المنع كأنه لم يصح عنده قلت الظاهر أن مذهبه جواز نكاح المحرم قوله ولم يخرج حديث المنع إلى آخره فيه تأمل لأن عدم تخريجه حديث المنع لا يستلزم عدم صحته عنده ولئن سلمنا ذلك فلا مانع أن يصح عند غيره ويعمل به\r4115 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) أخبرنا ( ابن عيينة ) أخبرنا ( عمرو ) حدثنا\r( جابر بن زيد ) قال ( أنبأنا ابن عباس ) رضي الله عنهما تزوج النبي وهو محرم","part":29,"page":273},{"id":14315,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه بين الإبهام الذي في الترجمة ومالك بن إسماعيل بن زياد النهدي الكوفي وقال البخاري مات سنة تسع عشرة ومائتين يروي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد أبي الشعثاء أنه قال أنبأنا ابن عباس أي أخبرنا تزوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والحال أنه محرم\rوالحديث مضى في الحج في باب تزويج المحرم وفيه ذكر التي تزوجها وأخرجه عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عن الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن النبي تزوج ميمونة وهو محرم وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفي ولنذكر بعض شيء فقال النووي قال أبو حنيفة يصح نكاح المحرم لقصة ميمونة وهو رواية ابن عباس فأجيب عنه بأن ميمونة نفسها روت أنه تزوجها حلالا وهي أعرف بالقضية من ابن عباس لتعلقها بها وبأن المرادبالمحرم أنه في الحرم ويقال لمن هو في الحرم محرم وإن كان حلالا قال الشاعر\rقتلوا ابن عفان الخليفة محرما\rأي في حرم المدينة وبأن فعله معارض بقوله لا ينكح المحرم وإذا تعارضا يرجح القول وبأن ذلك من خصائصه صلى الله تعالى عليه وسلم انتهى","part":29,"page":274},{"id":14316,"text":"قلت أجاب عن حديث ابن عباس بأربعة أجوبة نصرة لمذهب إمامه والكل ما يجدي شيئا فالجواب عن الأول كيف يحكم بأن ميمونة أعرف بالقضية من ابن عباس ولا تلحق ميمونة ابن عباس في هذه القضية وفير غيرها ومع هذا روي عن جماعة من الصحابة ما يوافق في ذلك رواية ابن عباس وهو عبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وأبو هريرة وعائشة ومعاذ وأبو عبد الله بن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع عن جرير بن حازم عن سليمان الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله أنه لم يكن يرى بتزويج المحرم بأسا ورواه الطحاوي عن محمد بن خزيمة عن حجاج عن جرير بن حازم عن سليمان الأعمش عن إبراهيم أن ابن مسعود كان لا يرى بأسا أن يتزوج المحرم وأثر أنس بن مالك أخرجه الطحاوي حدثنا روح بن الفرج حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن أبي فديك حدثني عبد الله ابن محمد بن أبي بكر قال سألت أنس بن مالك عن نكاح المحرم قال وما بأس به هل هو إلا كالبيع وهذا إسناد صحيح وحديث أبي هريرة مرفوعا رواه الطحاوي حدثنا سليمان بن شعيب حدثنا خالد بن عبد الرحمن حدثنا كامل أبو العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة قال تزوج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو محرم وكذلك أخرج الطحاوي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها حدثنا محمد بن خزيمة حدثنا معلى بن أسد نا أبو عوانة عن مغيرة عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت تزوج رسول الله بعض نسائه وهو محرم وأخرجه البيهقي أيضا من حديث علي بن عبد العزيز حدثنا معلى بن أسد إلى آخره نحوه فإن قلت قال البيهقي ويروي من مسدد عن أبي عوانة عن مغيرة فقال عن إبراهيم بدل أبي الضحى قال أبو علي النيسابوري كلاهما خطأ والمحفوظ عن مغيرة عن سباك عن أبي الضحى عن مسروق مرسلا عن النبي كذا رواه جرير عن مغيرة قلت لا نسلم أنه خطأ بل هو محفوظ أخرجه ابن حبان في صحيحه أنا الحسن بن سفيان حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا أبو عوانة عن المغيرة عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة","part":29,"page":275},{"id":14317,"text":"تزوج رسول الله بعض نسائه وهو محرم واحتجم وهو محرم وأما معاذ فذكره ابن حزم معهم وقال الطحاوي والذين رووا أن النبي تزوجها وهو محرم أهل علم وثبت أصحاب ابن عباس سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وطاوس ومجاهد وعكرمة وجابر بن زيد وهؤلاء كلهم فقهاء يحتج برواياتهم وآرائهم والذين نقلوا منهم فكذلك أيضا منهم عمرو بن دينار وأيوب السختياني وعبد الله بن أبي نجيح فهؤلاء أيضا أئمة يقتدى برواياتهم وحديث ميمونة الذي أخرجه مسلم فيه زيد بن الأصم وقد ضعفه عمرو بن دينار في خطابه للزهري وترك الزهري الإنكار عليه وأخرجه من أهل العلم وجعله أعرابيا بوالا على عقيبة وكيف يكون طعن أكثر من ذلك وقصده من هذا الكلام نسبته إلى الجهل بالسنة فأن قلت الزهري احتج به قلت احتجابه لا ينفي طعن عمرو بن دينار فيه فإن عمرو بن دينار في نفسه حجة ثبت ولا ينقص عن الزهري على أن بعضهم قد رجحوه على مثل عطاء ومجاهد وطاووس والذي رواه الترمذي من حديث ميمونة في إسناده مطر الوراق قال الطحاوي ومطر عندهم ممن يحتج بحديثه وقال النسائي مطر بن طهمان الوراق ليس بالقوي وعن أحمد كان في حفظه سوء ولئن سلمنا أنه مجمع عليه في توثيقه وضبطه ولكنه ليس كرواة حديث ابن عباس ولا قريبا منهم فافهم\rوالجواب عن الثاني وهو قوله المراد بالمحرم أنه في الحرم إلى قوله وبان فعله أن الجوهري ذكر ما يخالف ذلك فإنه قال أحرم الرجل إذا دخل في الشهر الحرام وأنشد البيت المذكور على ذلك وأيضا فلفظ البخاري أنه تزوجها وهو محرم وبني بها وهو حلال يدفع هذا التفسير ويبعده\rوالجواب عن الثالث وهو قوله بأن فعله معارض إلى قوله يرجح القول أنه ليس مما اتفق عليه الأصوليون فإن فيه خلافا","part":29,"page":276},{"id":14318,"text":"والجواب عن الرابع إنه دعوى فيحتاج إلى برهان وقال الطبري الصواب من القول عندنا أن نكاح المحرم فاسد لحديث عثمان رضي الله تعالى عنه وأما قصة ميمونة فتعارضت الأخبار فيها انتهى\rقلت أين ذهب حديث عبد الله بن عباس وأما حديث عثمان الذي أخرجه مسلم عنه أنه قال المحرم لا ينكح ولا يخطب ففي إسناده نبيه بن وهب وليس كعمرو بن دينار ولا كجابر بن دينار ولا له موضع في العلم كموضع عمرو وجابر وقال ابن العربي ضعف البخاري حديث عثمان وصحح حديث ابن عباس فلو علم أن رواة حديث عثمان يساوون رواه حديث ابن عباس لصحح كلا الحديثين ولئن سلمنا أنهم متساوون فنقول معنى لا ينكح المحرم ولا يطأ وهو محمول على الوطء أو الكراهة لكونه سببا للوقوع في الرفث لا إن عقده لنفسه أو لغيره كما مر ممتنع ولهذا قرنه بالخطبة ولا خلاف في حوازها وإن كانت مكروهة فكذا النكاح والإنكاح وصار كالبيع وقت النداء\r31 -( باب نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نكاح المتعة آخرا )\rأي هذا باب يذكر فيه أن النبي نهى عن نكاح المتعة قوله آخرا يشير إلى أنها كانت مباحة أولا فإن قيل ذكر في هذا الباب عدة أحاديث وليس فيها التصريح بذلك\rأجيب بأنه قال في آخر الباب إن عليا بين أنه منسوخ وقد وردت جملة أحاديث صحيحة تصريح بالنهي عنها بعد الإذن فيها\r5115 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) حدثنا ( ابن عيينة ) أنه سمع ( الزهري ) يقول أخبرني ( الحسن بن محمد بن علي وأخوه عبد الله ) عن ( أبيهما ) أن ( عليا ) رضي الله عنه قال لابن عباس إن النبي نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومالك بن إسماعيل مر عن قريب يروي عن سفيان بن عيينة عن محمد بن مسلم الزهري عن الحسن بن محمد وأخيه عبد الله بن محمد كلاهما يرويانعن أبيهما محمد بن علي بن أبي طالب أن عليا قال لعبد الله بن عباس إلى آخره ومحمد هو المعروف بابن الحنفية","part":29,"page":277},{"id":14319,"text":"والحديث مضى في المغازي في غزوة خيبر فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن قزعة عن مالك عن ابن شهاب إلى آخه ومضى الكلام فيه مستقصى فلا حاجة إلى إعادته\r6115 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي جمرة ) قال سمعت ابن عباس سئل عن متعة النساء فرخص فقال له مولى إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة أو نحوه فقال ابن عباس نعم","part":29,"page":278},{"id":14320,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه يتضمن النهي عن الترخيص المطلق فافهم\rوغندر هو محمد بن جعفر وأبو جمرة بالجيم والراء واسمه نصر بن عمران الضبعي البصري والحديث من أفراده\rقوله سئل على صيغة المجهول قوله فرخص أي في المتعة قوله فقال له مولى له قيل بالظن إنه عكرمة قوله إنما ذلك أي الترخيص في الحال الشديد نحو العزبة الشديدة وفي رواية الإسماعيلي إنما كان ذلك في الجهاد والنساء قلائل قوله نعم يعني الأمر كذلك وفي رواية الإسماعيلي صدق وروي الخطابي من حديث سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس لقد سارت بفتياك الركبان وقال فيها الشعراء يعني في المتعة فقال والله ما بهذا أفتيت وما هي إلا كالميتة لا تحل إلا للمضطر\r7115 - حدثنا ( علي ) حدثنا ( سفيان ) قال ( عمر ) وعن ( الحسن بن محمد ) عن\r( جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع ) قالا كنا في جيش فأتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا\rليس في النهي عن المتعة فلا يطابق الترجمة إلا أن يقال بالتعسف إن فيه ذكر الاستمتاع والأوجه أن يقال إن في آخر حديث حابر في رواية مسلم حتى نهى عنها عمر رضي الله تعالى عنه وقد جرت عادته أنه يشير إلى ما يطابق الترجمة من غير أن يصرح به وهو المتعة\rوعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار والحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم\rوالحديث أخرجه مسلم في النكاح عن بندار عن غندر وغيره","part":29,"page":279},{"id":14321,"text":"قوله كنا في جيش بفتح الجيم وسكون لاياء آخر الحروف وبالشبن المعجمة هكذا هو عامر الروايات وقال الكرماني في بعض الروايات حنين بضم الحاء المهملة وبالنونين وهو الموضع الذي كانت فيه الوقعة المشهورة قوله رسول رسول الله قيل بالظن يشبه أن يكون بلالا رضي الله تعالى عنه قوله أن تستمتعوا أي بأن تستمتعوا وكلمة أن مصدرية أي بالاستمتاع قوله فاستمتعوا يجوز فيه الوجهان أحدهما أن يكون على صورة الماضي والآخر أن يكون على صيغة الأمر والمعنى جامعوهن بالوقت المعين\r9115 - وقال ( ابن أبي ذئب ) حدثني ( إياس بن سلمة بن الأكوع ) عن أبيه عن رسول الله أيما رجل وامرأة توفقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال فإن أحبا أن يتزايدا أو يشاركا تشاركا فما أدري أشيء كان لنا خاصة أم للناس عامة\rابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور واسم أبي ذئب هشام بن سعد وإياس بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف يروى عن أبيه سلمة بن الأكوع\rوهذا التعليق وصله الإسماعيلي عن ابن ناجية حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى لفظه وبندار وحميد بن زنجويه قالوا حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن ابن أبي ذئب عن إياس بلفظ أيما رجل وامرأة أيام الحج تراضيا فعشرة ما بينهما ثلاثة أيام","part":29,"page":280},{"id":14322,"text":"قوله توافقا أي في النكاح بينهما مطلقا من غير ذكر أجل قوله فعشرة بكسر العين أي فمعاشرة ما بينهما ثلاث ليال أراد أن الإطلاق محمول على ثلاثة أيام بلياليهن قوله فعشرة بالفاء رواية الأكثرين وكذا في رواية الإسماعيلي كما مر وفي رواية المستملي بعشرة بالباء الموحدة والأول أوجه قوله فإن أحبا أي الرجل والمرأة المذكوران إن أحبا أن يتزايدا يعني على ثلاث ليال وجواب إن محذوف تقديره فإن أحبا أن يتزايدا تزايدا ووقع في تخريج أبي نعيم الأصبهاني فإن أحبا أن يتناقصا تناقصا وإن أحبا أن يتزايدا في الأجل تزايدا قوله أو يتتاركا الكلام فيه كالكلام فيما قبله أي وإن أرادا أن يتتاركا أي أن يتركا التوافق يعني إن أرادا المفارقة قوله تتاركا جواب إن أي تفارقا وهو من باب التفاعل من الترك أي ترك ما توافقا ويجوز أن يكون معناه التناقص من المدة كما في رواية أبي نعيم قوله فما أدري أي فما أعلم القائل سلمة بن الأكوع راوي الحديث أي لا أعلم جوازه كان خاصا بالصحابة أو كان عاما للأمة ووقع في حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه التصريح بالاختصاص أخرجه البيهقي عنه قال إنما أحلت لنا أصحاب رسول الله متعة النساء ثلاث أيام ثم نهى عنها رسول الله\rقال أبو عبد الله وبينه علي عن النبي أنه منسوخ\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه وليس في بعض النسخ هذا أي وقد بين علي بالتصريح بالنهي عنها بعد الإذن فيها وروي عبد الرزاق عن علي رضي الله تعالى عنه من وجه آخر نسخ رمضان كل صوم ونسخ المتعة الطلاق والعدة والميراث\r23 -\r( باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح )","part":29,"page":281},{"id":14323,"text":"أي هذا باب في بيان جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح رغبة لصلاحه قيل لما علم البخاري الخصوصية في قصة الواهبة نفسها للنبي استنبط من الحديث ما لا خصوصية فيه وهو جواز عرض المرأة نفسها للرجل الصالح انتهى قلت لما علم في قصة الواهبة أن النبي مخصوص بهذا كيف يستنبط منها ما لا خصوصية فيه ففي ما قاله لا خصوصية لأح فإن قيل العرض غير الهبة أجيب في حديث سهل بن سعد ما جاء إلا بلفظ العرض وهو عبارة عن الهبة أو هو مقدمة الهبة فلا طائل تحت قوله\r0215 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( مرحوم ) قال سمعت ( ثابتا البناني ) قال كنت عند أنس وعنده ابنة له قال أنس جاءت امرأة إلى رسول الله تعرض عليه نفسها قالت يا رسول الله ألك بي حاجة فقالت بنت أنس ما أقل حياءها واسوأتاه واسوأتاه قال هي خير منك رغبت في النبي فعرضت عليه نفسها\rمطابقته للترجمة في قوله تعرض عليه نفسها وفي قوله فعرضت عليه نفسها وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ومرحوم على صيغة اسم المفعول من الرحمة ابن عبد العزيز بن مهران البصري مولى آل أبي سفيان ثقة مات سنة سبع وثمانين ومائة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وأورد الحديث أيضا في الأدب بهذا الإسناد وثابت البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون الأولى\rوالحديث أخرجه النسائي في النكاح عن ابن المثنى وغيره وأخرجه ابن ماجه فيه عن بكر بن خلف وغيره","part":29,"page":282},{"id":14324,"text":"قوله حدثنا مرحومكذا في رواية الأكثين مذكور بغير نسبة وفي رواية أبي ذر مرحوم بن عبد العزيز بن مهران قوله وعنده ابنة له أي ابنة لأنس ولم يدر اسمها وقيل بالظن لعلها أمينة بالتصغير قوله جاءت امرأة لم يدر اسمها وقال بعضهم وأشبه من رأيت بقصتها ممن تقدم ذكر اسمهن في الواهبات ليلى بنت قيس بن الخطيم قلت هذا حديث أنس وهو غير حديث سهل بن سعد فتخلف صاحبة القصة قوله واسوأتاه الواو فيه للنداء ولكن هي الواو التي تختص بالندبة والألف فيه للندبة والهاء للسكت نحو أزيداه والسوأة بفتح السين المهملة وسكون الواو بعدها همزة وهي الفعلة الفاحشة والفضيحة ويطلق على الفرج أيضا والمراد هنا لأول وهي هنا مكررة قوله هي خير منك فيه دليل على جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح وتعرف رغبتها فيه لصلاحه وفضله أو لعلمه وشرفه أو لخصلة من خصال الدين وأنه لا عار عليها في ذلك بل ذلك يدل على فضلها وبنت أنس رضي الله تعالى عنهما نظرت إلى ظاهر الصورة ولم تدرك هذا المعنى حتى قال أنس هي خير منك وأما التي تعرض نفسها على الرجل لأجل غرض من الأغراض الدنياوية فأقبح ما يكون من الأمر وأفضحه\r1215 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) حدثنا ( أبو غسان ) قال حدثني ( أبو حازم ) عن\r( سهل ) أن امرأة عرضت نفسها على النبي فقال له رجل يا رسول الله وزوجنيها فقال ما عندك قال ما عندي شيء قال اذهب فالتمس ولو خاتما من حديد فذهب ثم رجع فقال لا والله ما وجدت شيئا ولا خاتما من حديد ولاكن هاذا إزاري ولها نصفه قال سهل وما له رداء فقال النبي وما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه النبي فدعاه أو دعي له فقال له ماذا معك من القرآن فقال معي سورة كذا وسورة كذا لسور يعددها فقال النبي أملكناها لك بما معك من القرآن","part":29,"page":283},{"id":14325,"text":"مطابقته للترجمة في قوله إن امرأة عرضت نفسها على النبي وسعيد هو ابن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي المصري وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة محمد بن مطرف بكسر الراء المشددة الليثي المدني وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار وسهل بن سعد الأنصاري والحديث قد مر في فضائل القرآن في باب خيركم من تعلم القرآن ومر الكلام فيه هناك\rقوله أملكناها لك ويروى أملكناكها\r33 -( باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير )\rأي هذا باب في بيان جواز عرض الرجل ابنته أو أخته على أهل الخير والصلاح ولا نقص فيه\r2215 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن\r( صالح بن كيسان ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( سالم بن عبد الله ) أنه سمع\r( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما يحدث أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله فتوفي بالمدينة فقال عمر بن الخطاب أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقال سأنظر في أمري فلبثت ليالي ثم لقيني فقال قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هاذا قال عمر فلقيت أبا بكر الصديق فقلت إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا وكنت أوجد عليه مني على عثمان فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال لعل وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا قال عمر قلت نعم قال أبو بكر فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني كنت علمت أن رسول الله قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله ولو تركها رسول الله قبلتها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى القرشي العامري الأويسي المديني وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق القرشي الزهري المديني كان على قضاء بغداد","part":29,"page":284},{"id":14326,"text":"والحديث مضى في المغازي في باب مجرد عقيب باب شهود الملائكة بدرا فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره وذكر الحميدي وأبو مسعود هذا الحديث في مسند أبي بكر وذكره خلف وابن عساكر في مسند عمر رضي الله تعالى عنه\rقوله تأيمت حفصة يقال تأيمت المرأة وآمت إذا أقامت لا تتزوج والعرب تقول كل امرأة لا زوج لها وكل رجل لا امرأة له أيم ومعنى تأيمت حفصة\rمات زوجها خنيس بن حذافة فصارت أيما وذكر الدارقطني أن تأيم حفصة من ابن حذافة أنه طلقها وقال أبو عمر وغيره إنه توفي عنها من جراحة أصابته بأحد وعلى هذين القولين يحمل قول من قال تزوج حفصة بعد ثلاثين شهرا من الهجرة ورواية من روي سنتين في عقب بدر ورواية من روي توفي زوجها بعد خمسة وعشرين شهرا وقال أبو عمر تزوجها رسول الله عند أكثرهم في سنة ثلاث من الهجرة وقال أبو عبيدة تزوجها سنة ثنتين من التاريخ وماتت حفصة حين بايع الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما لمعاوية وذلك في جمادى سنة إحدى وأربعين وقيل في خمس وأربعين قوله من خنيس بضم الخاء المعجمة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف ثم سين مهملة ابن حذافة بضم الحاء المهملة ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي وكان من المهاجرين الأولين شهد بدرا بعد هجرته إلى أرض الحبشة ثم شهد أحدا ونالته ثم جراحة مات منها بالمدينة وقال ابن طاهر قال يونس عن الزهري خنيس بفتح الخاء المعجمة وكسر النون وكل معمر بن راشد يقول حبيش بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ثم شين معجمة وقال الجياني روي أن معمرا كان يصحف في هذا الاسم فيقول حبيش وروي ابن المديني عن هشام بن يوسف قال قال معمر في حديث تأيمت حفصة فقال من حبيش بن حذافة فرد عليه خنيس فقال لا بل هو حبيش وقال الدارقطني وقد اختلف على عبد الرزاق عن معمر فروى عنه خنيس بالسين المهملة على الصواب وروي عنه","part":29,"page":285},{"id":14327,"text":"خنيس أو حبيش على الشك وذكره البخاري وموسى بن عقبة ويونس وابن أخي الزهري على الصواب بخاء معجمة بعدها نون قوله فعرضت عليه حفصة فيه عرض الرجل وليته إذا كان على كفء ليس بمنقصة عليه قوله سأنظر في أمري أي أتفكر ويستعمل النظر أيضا بمعنى الرأفة لكن تعديته باللام وبمعنى الروية وهو الأصل وبعدي بإلى وقد يأتي بغير صلة بمعنى الانتظار قوله فصمت أبو بكر أي سكت وزنا ومعنى قوله ولم يرجع بفتح الياء وهذا تأكيد لرفع المجاز لاحتمال أنه صمت زمانا ثم تكلم قوله وكنت أوجد عليه أي أشد على أبي بكر موجدة أي غضبا مني على عثمان وذلك لأمرين أحدهما ما كان بينهما من محبة أكيدة والثاني أن عثمان أن أجابه أولا ثم اعتذر له ثانيا ولكون أبي بكر لم يعد عليه جوابا وقال الكرماني في قوله وكنت أوجد عليه نفسه هو المفضل والمفضل عليه لكن الأول باعتبار أبي بكر رضي الله تعالى عنه والثاني باعتبار عثمان رضي الله عنه قوله لعلك وجدت علي هذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره لقد وجدت علي والأول هو الأجه قوله فلم أرجع بكسر الجيم أي لم أعد عليك الجواب قوله لأفشي بضم الهمزة من الإفشاء وهو الإظهار وقال ابن بطال كان إسرار النبي تزويج حفصة لأبي بكرعلى سبيل المشورة أو لأنه علم قوة إيمان أبي بكر وأنه لا يتغير لذلك لكون ابنته عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وكتمان أبي بكر لذلك خشية أن يبدو للنبي - صلى الله عليه وسلم - في نكاحها أمر فيقع في قلب عمر ما وقع في قلبه لأبي بكر\rوفي هذا الحديث فوائد","part":29,"page":286},{"id":14328,"text":"فيه أن من عرض عليه ما فيه الرغبة فله النظر والاختيار وعليه أن يخبر بعد ذلك بما عنده لئلا يمنعها من غيره لقول عثمان بعد ليال قد بدا ليأن لا أتزوج وفيه الاعتذار اقتداء بعثمان في مقالته هذه وفيه كتمان السر فإن أظهره الله أو أظهره صاحبه جاز للذي أسر إليه إظهاره وفيه أنه يجوز للرجل أن يذكر لأصحابه ولمن يثق به أنه يخطب امرأة قبل أن يظهر خطبتها وفيه الرخصة في تجويز من عرض رسول الله فيها بخطبة أو أراد أن يتزوجها ألا ترى إلى قول الصديق لو تركها تزوجتها وقد جاء في خبر آخر الرخصة في نكاح من عقد النبي عليها النكاح ولم يدخل بها وأن الصديق كرهه ورخص فيه عمر رضي الله تعالى عنه وروي داود بن أبي هند عن عكرمة تزوج رسول الله امرأة من كندة يقال لها قيلة فمات ولم يدخل بها ولا حجبها فتزوجتها عكرمة بن أبي جهل فغضب أبو بكر وقال تزوجت امرأة من نساء رسول الله فقال عمر ما هي من نسائه ما دخل بها ولا حجبها ولقد ارتدت مع من ارتد فسكت وقال صاحب التوضيح وفيه فساد قول من قال إن للمرأة البالغة المالكة أمرها تزويج نفسها وعقد النكاح عليها دون وليها انتهى قلت نسبة هذا القول إلى الفساد من الفساد لأن من قال هذا لم يقل من عنده وإنما اعتمد على حجة قوية وهي ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -","part":29,"page":287},{"id":14329,"text":"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله كيف إذنها قال أن تسكت وروي من حديث ابن عباس أن النبي قال الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صمانها فإن قلت المراد بالأيم في الحديث الثيب دون غيرها ذكره المزني عن الشافعي قلت هذا لفظ عام يتناول البكر والثيب والمطلقة والمتوفى عنها زوجها ويجب العمل بعموم العام وأنه يوجب الحكم فيما يتناوله قطعا وتخصيصه بالثيب هنا إخراج للكلام عن عمومه فإن قلت جاءت الرواية الثيب أحق بنفسها وهذه تفسر تلك الرواية قلت لا إجمال فيها فلا يحتاج إلى التفسير بل يعمل بكل واحدة منهما فيعمل برواية الأيم على عمومها وبرواية الثيب على خصوصها ولا منافاة بين الروايتين على أن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه رجح العمل بالعام على الخاص كما رجح قوله ما أخرجته الأرض ففيه العشر على الخاص الوارد فيه وهو قوله ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة فإن قلت قال الترمذي قد احتج به أي بقوله بعض الناس الأيم أحق بنفسها\rوقد روي عن ابن عباس عن النبي لا نكاح إلا بولي وهكذا أفتى به بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال لا نكاح إلا بولي قلت هذا عجب عظيم من الترمذي يقول بما لا يليق بحاله لأن حديث ابن عباس لا نكاح إلا بولي متى يساوي هذا الحديث الصحيح المجمع على صحته","part":29,"page":288},{"id":14330,"text":"وقد تكلموا في حديث لا نكاح إلا بولي فقال أحمد ليس يصح في هذا شيء إلا حديث سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة بن عائشة عن رسول الله قال أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل رواه أبو داود والترمذي قلت سليمان بن موسى متكلم فيه قال ابن جريج والبخاري عنده مناكير وقال علي بن المديني مطعون عليه وقال العقيلي خولط قبل موته بيسير ولئن سلمنا صحة لا نكاح إلا بولي في رواية ابن عباس فالصحيح أنه موقوف فمتى يداني أو يقرب هذا الحديث الصحيح المرفوع الثابت عند أهل النقل ولهذا تجنب البخاري ومسلم في تخريجه عن ابن عباس وغيره وقال الخطابي قوله لا نكاح إلا بولي فيه ثبوت النكاح على عمومه وخصوصه بولي وتأوله بعضهم على نفي الفضيلة والكمال وهذا تأويل فاسد لأن العموم يأتي على أصله جوازا وكمالا والنفي في المعاملات يوجب الفساد قلت سلمنا أنه على عمومه ولكن معناه محمول على الكمال كما في قول النبي لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وجعله النكاح من المعاملات فاسد لأنه من العبادات حتى إنه أفضل من الصلاة النافلة فيكون له جهتان من جواز ناقص وكامل فإن قلت روي لا نكاح إلا بولي عن أبي هريرة وعمران بن حصين وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمر ومعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهم قلت حديث أبي هريرة عند أحمد بن عدي وحديث عمران عند حمزة السهمي في تاريخ جرجان وعند الدارقطني وحديث أنس عند الحاكم في المستدرك وحديث جابر عند أبي يعلى الموصلي وحديث أبي سعيد عند الدارقطني وحديث ابن عمر عند الدارقطني أيضا وحديث معاذ عند ابن الجوزي في العلل المتناهية أما حديث أبي هريرة ففي إسناده المغيرة بن موسى قال البخاري منكر الحديث وقال ابن حبان يأتي عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات فبطل الاحتجاج به وأما حديث عمران ففي إسناده عبد الله بن عمرو الوافقي قال علي كان يضع الحديث وقال الدارقطني كان يكذب وأما حديث أنس","part":29,"page":289},{"id":14331,"text":"وأما حديث جابر فمحمول على نفي الكمال وأما حديث أبي سعيد ففي إسناده ربيعة بن عثمان قال أبو حاتم منكر الحديث وأما حديث عبد الله بن عمر ففي إسناده ثابت بن زهير قال النسائي ليس بثقة وأما حديث معاذ ففي إسناده أبو عصمة نوح قال ابن الجوزي كان يتهم بالوضع وقال الدارقطني متروك\r3215 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( الليث ) عن ( يزيد بن أبي حبيب ) عن ( عراك بن مالك ) أن ( زينب ابنة أبي سلمة أخبرته ) أن أم ( حبيبة ) قالت لرسول الله إنا قد تحدثنا أنك\rناكح درة بنت أبي سلمة فقال رسول الله أعلى أم سلمة لو لم أنكح أم سلمة ما حلت لي إن أباها أخي من الرضاعة\rمطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث طرف من الحديث الذي مضى قريبا في باب وأن تجمعوا بين الأختين ( النساء 23 ) وفيه قالت أم حبيبة يا رسول الله أنكح أختي بنت أبي سفيان الحديث وهذا عرض أختها على أهل الخير قوله درة بضم الدال المهملة قوله أعلى أم سلمة أي أتزوج على أمها يعني كيف أتزوج درة وهي ربيبتي ولو لم تكن ربيبتي لما حلت لي أيضا لأنها بنت أخي أبا سلمة لأن ثوبية أرضعت أبا سلمة ورسول الله جميعا\r34 -( باب قول الله جل وعز ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم أنفسكم علم الله ( البقرة 235 ) الآية إلى قوله غفور حليم ( البقرة 235 )\rأي هذا باب في بيان قول الله عز وجل ولا جناح عليكم ( البقرة 235 ) إلى آخر ما ذكره وهكذا في رواية الأكثرين وحذف ما بعد أكننتم من رواية أبي ذر ووقع في شرح ابن بطال سياق الآية والتي بعدها إلى قوله أجله الآية وقال ابن التين تضمنت الآية أربعة أحكام إثنان مباحان التعريض والإكنان وإثنان ممنوعان النكاح في العدة والمواعدة فيها\rأكننتم أضمرتم في أنفسكم وكل صنته أو أضمرته فهو مكنون","part":29,"page":290},{"id":14332,"text":"قوله أكننتم من الإكنان وهو الإضمار في النفس وأشار بقوله فهو مكنون إلى أن ثلاثي أكننتم من كن يكن فهو مكنون أي مستور ومحفوظ وقال ابن الأثير يقال كننته أكنه كنا والإسم يعني المصدر بالفتح والإسم بالكسر وفي التفسير يعني أضمرتم في قلوبكم ولم تذكروه بألسنتكم وهذا خطبة النساء وقد نفي الله الجناح في التعريض في خطبة النساء وقد نفى الله الجناح في التعريض في خطبة النساء وهن في العدة وذكر أولا التعريض بقوله ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ( البقرة 235 ) والتعريض أن يقول إنك لجميلة أو صالحة ومن غرضي أن أتزوج وعسى الله أن ييسر لي امرأة صالحة ونحو ذلك من الكلام الموهم أنه يريد نكاحها حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت فيه ولا يصرح بالنكاح فلا يقول إني أريد أن أنكحك أو أتزوجك أو أخطبك والفرق بين التعريض والكناية أن التعريض أن تذكر شيئا يدل على شيء لم تذكره كما يقول المحتاج للمحتاج إليه جئتك لأسلم عليك ولأنظر إلى وجهك الكريم والكناية أن يذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له كقولك طويل النجاد لطول القامة وكثير الرماد للمضياف ثم قال الله تعالى علم الله أنكم ستذكرونهن ( البقرة 235 ) يعني لا تصبرون عن النطق برغبتكم فيهن وفيه نوع توبيخ ثم قال ولكن لا تواعدوهن ( البقرة 235 ) فيه حذف تقديره فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن سرا وهو كناية عن النكاح الذي هو الوطءثم عبر بالسر عن النكاح الذي هو المقدر بقوله إلا أن تقولوا قولا معروفا ( البقرة 532 ) وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا ثم قال ولا تعزموا عقدة النكاح ( البقرة 532 ) أي لا تقصدوها حتى يبلغ الكتاب أجله ( البقرة 532 ) يعني ما كتب وفرض من العدة\r4215 - وقال لي ( طلق ) حدثنا ( زائدة ) عن ( منصور ) عن ( مجاهد ) عن ( ابن عباس ) فيما عرضتم به من خطبة النساء ( البقرة 235 ) يقول إني أريد التزويج ولوددت أنه تيسر لي امرأة صالحة","part":29,"page":291},{"id":14333,"text":"طلق بفتح الطاء وسكون اللام ابن غنام بفتح الغين المعجمة وتشديد النون ابن طلق بن معاوية أبو محمد النخعي الكوفي أحد مشايخ البخاري وقال ابن سعد مات في رجب سنة إحدى عشر ومائتين وزائدة بن قدامة بضم القاف وتخفيف الدال المهملة ومنصور بن المعتمر فظن صاحب التوضيح أن هذا معلق وليس بتعليق لأن قوله قال لي يدل على أنه سمعه من طلق ثم قال أخرجه ابن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بلفظ إني فيك لراغب وإني أريد امرأة أمرها كذا وكذا ويعرض لها بالقول قوله ولو ددت أي ولأحببت قوله أنه أي أن الشأن قوله تيسر لي بفتح التاء المثناة من فوق الياء آخر الحروف وتشديد السين وضم الراء وأصله تتيسر بتاءين مثناتين من فوق فحذفت إحداهما للتخفيف وضبطه بعضهم بقوله ييسر بضم التحتانية وفتح أخرى مثلها بعدها وفتح السين المهملة قلت ليس كذلك بل هو مثل ما ضبطنا فياليته يقول بضم الفوقانية وفتح التحتانية ولكن القصور عن فن يؤدي إلى أكثر من هذا إثم قال هذا القائل وفي رواي الكشميهني يسر لي بتحتانية واحدة وكسر المهملة ولم أدر ما وجهه فياليته قال بضم تحتانية وتشديد السين المكسورة على صيغة مجهولة للماضي من التيسير\rوقال القاسم يقول إنك علي كريمة وإني فيك لراغب وإن الله لسائق إليك خيرا أو نحو هاذا\rالقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه في المرأة يتوفي عنها زوجها ويريد الرجل خطبتها وكلامها قال يقول إني بك لمعجب وإني عليك لحريض وإني فيك لراغب وأشباه ذلك قوله أو نحو هذا مثل أن يقول إني حريص عليك أو أسأل الله تعالى أن يرزقني امرأة صالحة وأمثال هذا كثيرة","part":29,"page":292},{"id":14334,"text":"وقال عطاء يعرض ولا يبوح يقول إن لي حاجة وأبشري وأنت بحمد الله نافقة وتقول هي قد أسمع ما تقول ولا تعد شيئا ولا يواعد وليها بغير علمها وإن واعدت رجلا في عدتها ثم نكحها بعد لم يفرق بينهما\rأي قال عطاء بن أبي رباح يعرض بتشديد الراء من التعريض ولا يبوح أي ولا يصرح من باح بالشيء يبوح به إذا أعلنه قوله نافقة بالنون والفاء والقاف أي رائجة بالجيم قوله وتقول هي المرأة قوله ولا تعد من الوعد أي المرأة لا تعد له بالعقد وأنها تتزوج به ولا تقول شيئا غير قولها اسمع ما تقول قوله ولا يواعد أي الرجل وليها أي الذي بلي أمرها بغير علمها وإن واعدت هي رجلا في حالة العدة ثم نكحا بعد بضم الدال أي بعد المواعدة وبعد انقضاء العدة لم يفرق بينهما لصحة العقد وعدم المانع وإن صرح بالخطبة في العدة لكن لم يعقد إلا بعد انقضاء العدة صح العقد عند أبي حنيفة والشافعي ولكن ارتكب المنهي وقال مالك يفارقها دخل بها أو لم يدخل ولو وقع العقد في العدة ودخل بها يفرق بينهما بلا خلاف بين الأئمة وقال مالك والليث والأوزاعي لا يحل له بعد ذلك نكاحها وقال الباقون يحل له إذا انقضت العدة أن يتزوجها إن شاء\rوقال الحسن لا توعدوهن سرا ( البقرة 235 ) الزنا","part":29,"page":293},{"id":14335,"text":"أي قال الحسن البصري في تفسير السر في قوله عز وجل ولكن لا تواعدوهن سرا\r( البقرة 235 ) أنه الزنا ووصله عبد بن حميد من طريق عمران بن جدير عن الحسن بلفظه فإن قلت أين المستدرك بقوله ولكن لا تواعدوهن ( البقرة 235 ) قلت هو محذوف لدلالة ستذكرونهن ( البقرة 235 ) عليه تقديره علم الله أنكم ستذكرونهن فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن سرا ( البقرة 235 ) والسر وقع كناية عن النكاح الذي هو الوطء لأنه مما يسر قاله الزمخشري وقال الشعبي هو أن يأخذ عليها عهدا أن لا تتزوج غيره وقال مجاهدا سرا يخطبها في عدتها وقال ابن سيرين يلقي الولي فيذكر عنه رغبة وحرصا وقال الشافعي هو الجماع وهو التصريح بما لا يحل له في حالته وقد قال إبراهيم النخعي وأبو الشعثاء مثل ما قال الحسن ولكن فيه تأمل لأن الزنا لا يجوز المواعدة به سرا ولا جهرا\rويذكر عن ابن عباس الكتاب أجله ( البقرة 235 ) تنقضي العدة\rأي يذكر عن ابن عباس في قوله تعالى حتى يبلغ الكتاب أجله ( البقرة 235 ) حتى تنقضي العدة ووصله الطبري من طريق عطاء الخراساني عنه به وقد حرم الله تعالى عقد النكاح في العدة بقوله ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ( البقرة 235 ) وهذا\rمن المحكم المجتمع على تأويله أن بلوغ أجله انقضاء العدة وأباح التعريض في العدة وذكر ابن أبي شيبة جواز التعريض عن مجاهد والحسن وعبيدة السلماني وسعيد بن جبير والشعبي وأبي الضحى وقال إبراهيم لا بأس بالهدية في تعريض النكاح وقال الشافعي رحمه الله العدة التي أذن الله تعالى بالتعريض فيها هي العدة من وفاة الزوج ولا أحب ذلك في العدة من الطلاق البائن احتياطا وأما التي لزوجها عليها رجوع فلا يجوز لأحد أن يعرض لها بالخطبة فيها","part":29,"page":294},{"id":14336,"text":"35 -( باب النظر إلى المرأة قبل التزويج )\rأي هذا باب في بيان جواز النظر إلى المرأة قبل أن يتزوجها وكان ينبغي أن يقال قبل التزوج لأن النظر فيه لا في التزويج والظاهر أن هذا من الناسخ وهذا الباب اختلف فيه العلماء فقال طاووس والزهري والحسن والبصري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي ومالك وأحمد وآخرون يباح النظر إلى المرأة التي يريد نكاحها وقال عياض وقال الأوزاعي ينظر إليها ويجتهد وينظر منها مواضع اللحم وقال الشافعي وأحمد وسواء بإذنها أو بغير إذنها إذا كانت مستترة وحكى بعض شيوخنا تأويلا على قول مالك إنه لا ينظر إليها إلا بإذنها لأنه حق لها ولا يجوز عند هؤلاء المذكورين أن ينظر إلى عورتها ولا وهي حاسرة وعن داود ينظر إلى جميعها حتى قال ابن حزم يجوز النظر إلى فرجها وقالت العلماء لا ينظر إلى فرجها وقالت العلماء لا ينظر إليها نظر تلذة وشهوة ولا لريبة وقال أحمد ينظر إلى الوجه على غير طريق لذة وله أن يردد النظر إليها متأملا محاسنها وإذا لم يمكنه النظر استحب أن يبعث امرأة يثق بها تنظر إليها وتخبره لما روي البيهقي من حديث ثابت عن أنس أن النبي أراد أن يتزوج امرأة فبعث بامرأة لتنظر إليها فقال شمي عوارضها وانظري إلى عرقوبيها الحديث قال البيهقي كذا رواه شيخنا في المستدرك ورواه أبو داود في المراسيل مختصرا قلت العوارض الأسنان التي في عرض الفم وهي ما بين الثنايا والأضراس واحدتها عارض وذلك لاختبار النكهة قالت ظائفة منهم يونس بن عبيد وإسماعيل بن علية وقوم من أهل الحديث لا يجوز النظر إلى الأجنبية مطلقا إلا لزوجها أو ذي رحم محمرم منها واحتجوا في ذلك بحديث علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال يا علي إن لك في الجنة كنزا وإنك ذو قرنيها فلا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى رواه الطحاوي والبزار ومعنى لا تتبع النظرة النظرة أي لا تجعل نظرتك إلى الأجنبية تابعة لنظرتك الأولى التي تقع بغتة وليست لك النظرة الآخرة لأنها تكون عن قصد","part":29,"page":295},{"id":14337,"text":"واختيار فتأثم بها أو تعاقب وبما رواه مسلم من حديث جرير بن عبد الله قال سألت رسول الله عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري قالوا فلما كانت النظرة الثانية حراما لأنها عن اختيار خولف بين حكمها وحكم ما قبلها إذا كانت بغير اختيار دل ذلك على أنه ليس لأحد أن ينظر إلى وجه امرأة إلا أن يكون بينها وبينه من النكاح أو الحرمة\rواحتجت الطائفة الألى بحديث محمد بن مسلمة سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول إذا ألقى في قلب امرىء خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها رواه الطحاوي وابن ماجه والبيهقي وبحديث أبي حميد الساعدي وقد كان رأى النبي قال قال رسول الله إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها للخطبة وإن كانت لا تعلم رواه الطحاوي وأحمد والبزار وبحديث جابر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إذا خطب أحدكم المرأة فقدر على أن يرى منها ما يعجبه فليفعل رواه الطحاوي وأبو داود وبحديث أبي هريرة أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار فقال له النبي انظر إليها فإن في أعين نساء الأنصار شيئا يعني الصغر رواه الطحاوي وأخرجه مسلم وليس في روايته يعني الصغر وبحديث المغيرة بن شعبة أنه أراد أن يتزوج امرأة فقال له النبي انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما وأخرجه الطحاوي والترمذي وقال حديث حسن وقال معنى قوله أن يؤدم بينكما أي أحرى أن تدوم المودة بينكما وأجابوا عن حديث علي رضي الله تعالى عنه بأن النظر فيه لغير الخطبة فذلك حرام وأما إذا كان للخطبة فلا يمنع منه لأنه للحاجة ألا يرى كيف جوز به في الإشهاد عليها ولها فكذلك النظر للخطبة والله أعلم\r5215 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها\r\r","part":29,"page":296},{"id":14338,"text":"قالت قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيتك في المنام تجيء بك الملك في سرقة من حرير فقال لي هاذه امرأتك فكشفت عن وجهك الثوب فإذا أنت هي فقلت إن يك هاذا من عند الله يمضه\rهذا الحديث مضي في أوائل كتاب النكاح في باب نكاح الأبكار فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة إلى آخره وفيه أريتك على صيغة المجهول مرتين وهنا رأيتك وهناك إذا رجل يحملك في سرقة من حرير وهناك فأكشفها وهنا فكشفت وهناك فإذا هي أنت وهنا فإذا أنت هي وهذا مثل زيد أخوك وأخوك زيد ووجه إيراد هذا الحديث في الترجمة المذكورة من حيث الاستئناس به في جواز النظر إلى الأجنبية للخطبة وذلك لأن منام الأنبياء وحي على أن ظاهر قوله يجيء بك الملك يدل على أنه شاهد حقيقة صورة عائشة وكانت هي في سرقة من حرير وبقية الكلام مرت هناك\r6215 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( يعقوب ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) أن امرأة جاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي فنظر إليها رسول الله فصعد النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست فقام رجل من أصحابه فقال أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لم تكن لك حاجة فزوجنيها فقال هل عندك من شيء قال لا والله يا رسول الله قال اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع فقال لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئا قال انظر ولو خاتما من حديد فذهب ثم رجع فقال ولا والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد ولاكن هذا إزاري قال سهل ماله رداء فلها نصفه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك شيء فجلس الرجل حتى طال مجلسه ثم قام فرآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موليا فأمر به فدعي فلما جاء قال ماذا معك من القرآن قال معي سورة كذا وسورة كذا وسورة كذا عددها قال أتقرؤهن عن ظهر قلبك قال نعم قال إذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن","part":29,"page":297},{"id":14339,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فنظر إليها رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم والحديث قد مر فيما قبله عن قريب في كتاب النكاح في باب تزويج المعسر وفيما قبله في فضائل القرآن في باب القراءة عن ظهر القلب\rوأخرجه في هذا المواضع الثلاثة عن قتيبة بن سعيد لكن هنا وفي فضائل القرآن عن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن وفي باب تزويج المعسر عن قتيبة عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه سلمة بن دينار\rقوله عددها ويروي عادها ومد الكلام فيه مستقصى\r36 -( باب من قال لا نكاح إلا بولي )\rأي هذا باب في بيان من قال لا نكاح إلا بولي هذا لفظ الحديث رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي موسى الأشعري وإنما ترجم بهذا ولم يخرجه لكونه ليس على شرطه وكذلك لم يخرجه مسلم وفيه كلام كثيرة قد ذكرناه عن قريب ولكن لما كان ميله إلى من قال لا نكاح إلا بولي احتج بثلاث آيات ذكر هنا في كل آية قطعة وهي قوله\rلقول الله تعالى فلا تعضلوهن ( البقرة 232 )\rوفي بعض النسخ لقوله تعالى وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعلضلوهن ( البقرة 232 ) وجه الاستدل به أن الله تعالى نهى","part":29,"page":298},{"id":14340,"text":"الأولياء عن عضلهن أي منعهن من التزويج فلو كان العقد إليهن لم يكن ممنوعات قلت لا يتم الاستدل به لأن ظاهر الكلام أن الخطاب للأزواج الذين يعاقون نساءهم ثم يعضلونها بعد انقضاء العدة تأثما ولحمية الجاهلية لا يتركونهن يتزوجهن من شئن من الأزواج فإن قلت هذه الآية نزلت في قصة معقل بن يسار على ما رواه البخاري على ما يأتي عن قريب ورواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى من رواية الحسن عن مقعل بن يسار قال كانت لي أخت تخطب فأمنعها الحديث وفيه فأنزل الله تعالى فلا تعضلوهن ( البقرة 232 ) فقال من قال لا نكاح إلا بولي أمر الله تعالى بترك عضلهن فدل ذلك أن إليهم عقد نكاحهن قلت هذا الحديث روي من وجوه كثيرة مختلفة وكذلك ذكرت وجوه في سبب نزول هذه الآية فمنهم من قال الخطاب فيه للأولياء ومنهم من قال الخطاب للأزواج الذيم طلقوا ومنهم من قال الخطاب لسائر الناس فعلى هذا الأيتم به الاستدلال على ما ذكرنا وأيضا يحتمل أن يكون عضل معقل بن يسار لأجل تزهيده وترغيبه أخته في المراجعة فتقف عند ذلك فأمر بترك ذلك وقال أبو بكر الجصاص بعد أن روي حديث معقل من رواية سماك عن ابن أخي معقل عن معقل بن يسار إن هذا الحديث غير ثابت على مذهب أهل النقل لأن في سنده رجلا مجهولا وأما حديث الحسن البصري فمرسل وأما الآية فالظاهر أنها خطاب للأزواج كما ذكرنا\rفدخل فيه الثيب وكذلك البكر\rأي فدخل في قوله عز وجل فلا تعضلوهن ( البقرة 232 ) الثيب والبكر لعموم لفظ النساء وفي بعض النسخ قال أبو عبد الله فدخلت فيه الثيب والبكر وأبو عبد الله هو البخاري نفسه\rوقال ( 2 ) ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ( البقرة 221 )\rوجه الاستدلال به أن الله خاطب الأولياء ونهاهم عن إنكاح المشركين مولياتهم المسلمات قلت الآية منسوخة بقوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ( المائدة 5 ) والخطاب أعم من أن يكون للأولياء أو غيرهم فلا يتم الاستدلال به","part":29,"page":299},{"id":14341,"text":"وقال وانكحوا الأيامى منكم ( النور 32 )\rلا وجه للاستدلال به لمن قال لا نكاح إلا بولي لأن المفسرين قالوا معناه أيها المؤمنون زوجوا من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ومن كان فيه صلاح من غلمانكم وجواربكم والأيامى جمع أيم وهو أعم من المرأة كما ذكرنا لتناوله الرجل فلا يصح أن يراد بالمخاطبين الأولياء وإلا كان للرجل ولي وقال الكرماني خرج الرجل منه بالإجماع فبقي الحكم في المرأة بحاله قلت هذه عوى تحتاج إلى البرهان\r7215 - قال يحيى بن سليمان حدثنا ابن وهب عن يونس ( يحيى بن سليمان ) بن يحيى بن سعيد بن مسلم بن عبيد بن مسلم أبو سعيد الجعفي الكوفي المقرىء قال المنذري قدم يحيى بن سليمان مصر وحدث بها وتوفي بها سنة ثمان ويقال سبع وثلاثين ومائتين وهو أحد شيوخ البخاري يروي عن عبد الله بن وهب عن ( يونس ) بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب والبخاري يحكى عن يحيى بطريق النقل عنه بدون حدثنا أو أخبرنا ولكن ( يروي ) عن أحمد بن صالح وهو قوله\rحدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي أخبرته أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء فينكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها ونكاح الآخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذالك الرجل الذي تستبضع منه فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب وإنما يفعل ذالك رغبة في نجابة الولد فكان هاذا النكاح نكاح","part":29,"page":300},{"id":14342,"text":"الاستبضاع ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليالي بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها تقول لهم قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك يا فلان تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع به الرجل ونكاح الرابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لهم القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاط به ودعي ابنه لا يمتنع من ذالك فلما بعث محمد بالحق هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله منها نكاح الناس اليوم إلى قوله ونكاح آخر\rوأحمد بن صالح أبو جعفر المصري وعنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة والسين المهملة ابن خالد بن أخي يونس\rوالحديث أخرجه أبو داود أيضا في النكاح عن أحمد بن صالح به","part":29,"page":301},{"id":14343,"text":"قوله على أربعة أنحاء أي أربعة أنواع وهو جمع نحو يأتي لمعان بمعنى الجهة والنوع والمثل والعلم المعروف في العربية قوله وابنته كلمة أو للتنويع لا للشك قوله فيصدقها بضم الياء وسكون الصاد أي يجعل لها صداقا معينا قوله ونكاح الآخر هو النوع الثاني وهو بالإضافة في رواية أي نكاح الصنف الآخر وفي رواية الباقين ونكاح آخر بالتنوين وآخر ( بدون ) الألف واللام صفته ( قوله ) إذا طهرت بلفظ الغائبة قوله من طمثها بفتح الطاء المهملة وسكون الميم وبالثاء المثلثة أي من حيضها قوله فاستبضعي أي اطلبي منه المباضعة أي المجامعة وهي مشتقة من البضع وهو الفرج ووقع في رواية إصبغ عند الدارقطني استرضعي بالراء بدل الباء الموحدة قال رواية محمد بن إسحاق الصاغاني الأول هو الصواب يعني الباء الموحدة قوله ولا يمسها أي ولا يجامعها قوله تستبضع منه أي من الرجل الذي تستبضع المرأة منه أي تطلب منه الجماع قوله أصابها أي جامعها زوجها قوله وإنما يفعل ذلك أي الاستبضاع من فلان قوله رغبة أي لأجل رغبة في نجابة الولد من نجب ينجب إذا كان فاضلا نفيسا في نوعه وكانوا يطلبون ذلك اكتسابا من ماء الفحل وكانوا يطلبونه من أشرافهم ورؤسائهم وأكابرهم قوله نكاح الاستبضاع بالنصب لأنه خبر كان ويجوز بالرفع على تقدير هو نكاح الاستبضاع قوله ونكاح آخر هو النوع الثالث من الأنواع الأربعة قوله يجتمع الرهط وقد مر غير مرة أن الرهط اسم لما دون العشرة ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع وإنما قال ما دون العشرة احترازا عن قول البعض إن الرهط إلى الأربعين قوله كلهم يصيبها أي كلهم يجامعونها وذلك برضاها وبالتواطؤ بينهم قوله ومر عليها ليال وفي رواية أبي ذر ومر ليال بدون لفظ عليها قوله قد عرفتم خطاب لأولئك الرجال وفي رواية فالتاطته وفي رواية الكشميهني قد عرفت بصيغة الخطاب للواحد منهم قوله وقد ولدت بضم التاء لأنه كلامها","part":29,"page":302},{"id":14344,"text":"قوله فهو ابنك الظاهر أنه إذا كان ذكرا تقول هو ابنك ويحتمل أنه إذا كان بنتا لا تقول هذه بنتك لأنهم كانوا يكرهون البنات حتى إن منهم من كان يقتل بنته الحقيقية وهي الموؤدة قوله فيلحق به ولدها هكذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره فيلتحق به ولدها ويلحق أن قرىء بفتح الياء يكون قوله ولدها مرفوعا به وإن كان بضم الياء من الالحاق يكون فيه الضمير يرجع إلى المرأة ويكون ولدها منصوبا قوله لا يستطيع أن يمتنع به وفي رواية الكشميهني منه قوله ونكاح الرابع بالإضافة وقطعها ووجهه ما ذكرناه عند قوله ونكاح الآخر قوله لا تمتنع أي المرأة ممن جاءها ويروي لا تمنع من جاءها قوله البغايا جمع بغي وهي الزانية يقال بغت المرأة تبغي بغيا بالكسر إذا زنت فهي بغي قوله رايات جمع راية قوله تكون علما أي\rعلامة لمن أرادهن قوله أرادهن هو رواية الكشميهني وفي رواية غيره فمن أراد فقط قوله القافة وهو جمع قائف وهو الذي يلحق الولد بالوالد بالآثار الخفية قوله فالتاط به أي فالتصق به يقال هذا لا يلتاط به أي لا يلتصق به واستلاطوه أي استلحقوه وأصل اللوط بالفتح اللصوق وفي رواية الكشميهني فالتاطه بغير التاء المثناة يعني استلحقه قوله نكاح الجاهلية وفي رواية الدارقطني نكاح الجاهلية قوله كله أي كل ما ذكرت عائشة من أنواع الأنكحة الثلاثة وقال الداودي ذكرت عائشة أربعة أنكحة وبقي عليها أنحاء لم تذكرها الأول نكاح الخدن وهي في قوله تعالى ولا متخذات أخدان ( النساء 25 ) كانوا يقولون ما استتر فلا بأس به وما ظهر فهو لوم الثاني نكاح المتعة الثالث نكاح البدل وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل إنزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي وأزيدك وإسناده ضعيف جدا","part":29,"page":303},{"id":14345,"text":"9215 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( هشام ) أخبرنا ( معمر ) حدثنا ( الزهري ) قال أخبرني ( سالم ) أن ( ابن عمر ) أخبره أن عمر حين تأيمت حفصة بنت عمر من ابن حذافة السهمي وكان من أصحاب النبي من أهل بدر توفي بالمدينة فقال عمر لقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه فقلت إن شئت أنكحتك حفصة فقال سأنظر في أمري فلبثت ليالي ثم لقيني فقال بدا لي أن لا أتزوج يومي هاذا قال عمر فلقيت أبا بكر فقلت إن شئت أنكحتك حفصة\rمطابقته للترجمة كمطابقة الحديث السابق وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي وهشام هو ابن يوسف الصنعاني اليماني قاضيها ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد\rوالحديث قد مر بأتم منه عن قريب في باب عرض الإنسان ابنته أو أخته ومر الكلام فيه هناك\rقوله سأنظر في أمري النظر إذا استعمل بكلمة في يكون بمعنى التفكر وإذا استعمل باللام يكون بمعنى الرأفة وإذا استعمل بكلمة إلى يكون بمعنى الرؤية وإذا استعمل بدون الصلة يكون بمعنى الانتظار نحو انظرونا نقتبس من نوركم\r0315 - حدثنا ( أحمد بن أبي عمرو ) قال حدثني أبي قال حدثني ( إبراهيم ) عن ( يونس ) عن ( الحسن ) فلا تعضلوهن ( النساء 25 ) قال حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه قال زوجت أختا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له زوجتك وفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها و والله لا تعود إليك أبدا وكان رجلا لا بأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله هاذه الآية ( 2 ) فلا تعضلوهن ( البقرة 232 ) فقلت الآن أفعل يا رسول الله قال فزوجها إياه\rمطابقته للترجمة ظاهرة عند من لا يرى النكاح إلا بولي ولمن يجوز لها أن نزوج نفسها بنفسها أن يقول هذا الحديث لا يدل على ما تذهبون إليه لأن قوله زوجت أختا لي لا يدل على أنه زوجها بغير رضاها","part":29,"page":304},{"id":14346,"text":"قوله لا تعود إليك أبدا خارج مخرج العادة في الكلام الرجال فيمن يتعلق بهم من النساء وأما قوله فلا تعضلوهن ( البقرة 232 ) فيدل علي أن الولاية لها ما لا يخفي\rوأحمد بن أبي عمرو هو النيسابوري قاضيها يكنى أبا علي وقد مر في الحج وهو يروى عن أبيه أبي عمرو اسمه حفص بن عبد الله بن راشد النيسابوري وهو من أفراده يروي عن إبراهيم بن طهمان عن يوسن بن عبيد بن دينار البصري عن الحسن البصري ومعقل بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف ابن يسار بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف السين المهملة ابن عبد الله المزني سكن البصرة وابتنى بها دارا وإليه ينسب نهر معقل بالبصرة شهد بيعة الحديبية وتوفي بالبصرة في آخر خلافة معاوية وقد قيل إنه توفي في أيام يزيد بن معاوية\rومر الحديث في تفسير سورة البقرة معلقا ومر الكلام فيه عن قريب مفصلا\rقوله زوجت أختا لي اسمها جميل بالجيم مصغرا بنت يسار وقيل بغير تصغير حكى البيهقي أن اسمها ليلى وتبعه الحافظ المنذري ووقع عند ابن إسحاق أن اسمها فاطمة واسم الرجل الذي تحته جميل أبو البداح بن عاصم بن عدي القضاعي حليف الأنصار وقيل أبو البداح لقب غلب عليه وكنيته أبو عمرو وقيل أبو بكر والأول أكثر وقد اختلف في صحبته فقيل الصحبة لأبيه وهو من التابعين وقال المنذري هذا الحديث يصحح صحبته والبداح بفتح الباء الموحدة وتشديد الدال المهملة وفي آخره حاء مهملة قوله يخطبها من الأحوال المقدرة قوله وفرشتك أي جعلتها لك فراشا يقال فرشت الرجل إذا فرشت له قوله وكان رجلا لا بأس به أي كان جيدا","part":29,"page":305},{"id":14347,"text":"37 -( باب إذا كان الولي هو الخاطب )\rأي هذا باب في بيان ما إذا كان الولي في النكاح هو الخاطب وقال بعضهم أي هل يزوج نفسه أم يحتاج إلى ولي آخر قلت هذه الترجمة قط لا تقتضي ما قاله بل الذي يفهم منها أن الولي إذا كان الخاطب هل يجوز أم لا فأبهم ولكن الآثار التي ذكرها تدل على الجواز أما أثر عطاء فإنه يدل صريحا على أنه يجوز وأما بقية الآثار فإن كان فيها أمر الولي غيره بأن تزوجه فليس فيها ما يدل على المنع صريحا من تزويجه نفسه فافهم\rوخطب المغيرة بن شعبة امرأة هو أولى الناس بها فأمر رجلا فزوجه\rهذا الأثر وصله وكيع في مصنفه والبيهقي من طريقه عن الثوري عن عبد الملك بن عمير أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة وهو وليها فجعل أمرها إلى رجل والمغيرة أولى منه فزوجه وأخرجه سعيد بن منصور من طريق الشعبي ولفظه أن المغيرة خطب بنت عمه عروة بن مسعود فأرسل إلى عبد الله بن أبي عقيل فقال زوجنيها فقال ما كنت لأفعل أنت أمير البلد وابن عمها فأرسل المغيرة إلى عثمان بن أبي العاص فزوجها منه وقد أوضح فيه اسم الرجل الميهم في الأثر المذكور\rوقال عبد الرحمان بن عوف لأم حكيم بنت قارظ أتجعلين أمرك إلي قالت نعم فقال قد تزوجتك\rهذا الأثر وصله ابن سعد من طريق ابن أبي ذئي عن سعيد بن خالد أن أم حكيم بنت قارظ قالت لعبد الرحمن بن عوف إنه قد خطبني غير واحد فزوجني أيهم رأيت فقال وتجعلين ذلك إلي فقالت نعم قال قد تزوجتك قال ابن أب ذئب فجاز نكاحه وقال الكرماني وإدخال البخاري هذه الصورة في هذه الترجمة مشعرة بأن عبد الرحمن كان وليها يوجه من وجوه الولايات انتهى قلت قوله أتجعلين أمرك إلي تفويض منها وهو الوكالة ولا يفهم منه إلا أنه وكيل ولا يفهم أنه وليها\rغاية ما في الباب أنه يفهم منه جواز هذا الحكم ليس إلا وقد ذكر ابن سعد أم حكيم في النساء اللواتي لم يدركن النبي - صلى الله عليه وسلم - وروين عن أزواجه","part":29,"page":306},{"id":14348,"text":"وقال عطاء ليشهد أني قد نكحتك أو ليأمر رجلا من عشيرتها\rأي قال عطاء بن أبي رباح ليشهد المرأة أن فلانا خطبها وأشهد أني نكحتك يخاطب به رجلا قال ابن جريج لعطاء امرأة خطبها رجل فقال عطاء ليشهد أبي قد نكحتك أو لتأمر رجلا من عشيرتها أي من قبيلتها وأوضح هذا عبد الرزاق روي عن ابن جريج قال قلت لعطاء امرأة خطبها ابن عم لها لا رجل لها غيره قال فليشهد أن فلانا خطبها وإني أشهدكم أني قد نكحتها أو لتأمر رجلا من عشيرتها وقال الكرماني قوله عشيرتها يعني تفوض الأمر إلى الولي الأبعد أو تحكم رجلا من أقربائها أو يكتفي بالإشهادة وللمجتهدين في مثله مذاهب وليس قول بعضهم حجة على الآخر انتهى وقال الكرماني في الوجه الأول ليس من معنى قول عطاء وليس يناسب معناه إلا في الإشهاد أو التحكيم\rوقال سهل قالت امرأة للنبي أهب لك نفسي فقال رجل يا رسول الله إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها\rأي قال سهل بن سعد هذا طرف من حديث الواهبة وقد مضى موصولا في باب تزويج المعسر وفي باب النظر إلى المرأة قبل التزويج وغيرهما ووصله في هذا الباب بلفظ آخر وأقر بها إلى هذا التعليق رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم بلفظ أي أن امرأة جاءت إلى رسول الله فقالت يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي إلى قوله ) فقام رجل من أصحابه فقال ) أي رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها الحديث ووجه دخوله في هذا الباب من حيث إن النبي لما طلب الرجل وقال له ما قال ثم زوجها منه كأنه خطبها له والحال أنه وليها لأنه ولي كل من لا ولي له\r1315 - حدثنا ( ابن سلام ) أخبرنا ( أبو معاوية ) حدثنا ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها في قوله ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ( النساء 127 ) إلى آخر الآية قالت هي اليتيمة تكون في حجر الرجل قد شركته في ماله فيرغب عنها أن يتزوجها ويكره أن يزوجها غيره فيدخل عليه في ماله فيحبسها فنهاهم الله عن ذلك","part":29,"page":307},{"id":14349,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فيرغب عنها أن يتزوجها لأنه أعم من أن يتولى ذلك بنفسه أو يأمر غيره فيزوجه وبه احتج محمد بن الحسن على الجواز لأن الله عاتب الأولياء في تزويج من كانت من أهل المال والجمال بدون سنتها من الصداق وعاتبهم على ترك تزويج من كانت قليلة المال والجمال دل على أن الولي يصح منه تزويجها من نفسه إذ لا يعاتب أحد على ترك ما هو حرام عليه\rوابن سلام هو محمد بن سلام بتشديد اللام وتخفيفها وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين\rوالحديث مضى في تفسير سورة النساء بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك\r2315 - حدثنا ( أحمد بن المقدام ) حدثنا ( فضيل بن سليمان ) حدثنا ( أبو حازم ) حدثنا\r( سهل بن سعد ) قال كنا عند النبي جلوسا فجاءته امرأة تعرض نفسها عليه فخفض فيها النظر ورفعه فلم يردها فقال رجل من أصحابه زوجنيها يا رسول الله قال أعندك من شيء قال ما عندي من شيء قال ولا خاتما من حديد قال ولا خاتما من حديد ولاكن أشق بردني هاذه\rفاعطيها النصف وآخذ النصف قال لا هل معك من القرآن شيء قال نعم قال اذهب فقد زوجتكها بما معك من القرآن\rمطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا فوق حديث عائشة في حديث سهل وأحمد بن المقدام بكسر الميم العجلي البصري وفضيل مصغر فضل بن سليمان النميري البصري وأبو حازم سلمة بن دينار\rوهذا الحديث قد مضى مكررا بطرق مختلفة ومتون بزيادة ونقصان\rقوله فجاءته ويروي فجاءت قوله فخفض فيها النظر ويروي البصر قوله أعندك ويروي هل عندك قوله فلم يردها بضم الياء من الإرادة وقال بعضهم وحكى بعض الشراح بفتح أوله وتشديد الدال وهو محتمل قلت هو الكرماني فإنه هو الحاكي بذلك قوله وهو محتمل يدل على أنه ما يأخذ كلامه بالقبول","part":29,"page":308},{"id":14350,"text":"38 -( باب إنكاح الرجل ولده الصغار )\rأي هذا في باب في بيان جواز إنكاح الرجل ولده الصغار بضم الواو وسكون اللام جمع ولد ويروي بفتح الواو والدال وهو اسم جنس يتناول الذكور والإناث\rلقوله تعالى واللائي لم يحضن ( الطلاق 4 ) فجعل عدتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ\rذكره قوله تعالى اللائي لم يحضن ( الطلاق 4 ) إلى آخره في معرض الاحتجاج في جواز تزويج الرجل ولده الصغير بيانه أن الله تعالى لما جعل عدتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ دل ذلك على جواز تزويجها قبله قيل ليس في الآية تخصيص ذلك بالآباء ولا بالبكر فلا يتم الاستدلال وأجيب بأن الأصل في الإيضاع التحريم إلا ما دل عليه الدليل وقد ورد في حديث عائشة أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه زوجها وهي دون البلوغ فبقي ما عداه على الأصل ولهذه النكتة أورد حديث عائشة في هذا الباب وقال صاحب التلويح وكأن البخاري أراد بهذه الترجمة الرد على ابن شبرمة فإن الطحاوي حكى عنه أن تزويج الآباء الصغار لا يجوز ولهن الخيار إذا بلغن قال وهذا لم يقل به أحد غيره ولا يلتفت إليه لشذوذه ومخالفته دليل الكتاب والسنة وقال المهلب أجمعواعلى أنه يجوز للأب تزويج اينته الصغيرة التي لا يوطأ مثلها العموم قوله واللائي لم يحضن ( الطلاق 4 ) فيجوز نكاح من لم يخضن من أول ما يخلقن وإنما اختلفوا في غير الآباء وقال ابن حزم لا يجوز للأب ولا لغيره إنكاح الصغير الذكر حتى يبلغ فإن فعل فهو مفسوخ أبدا واختاره قوم وفيه دليل على جواز نكاح لا وطء فيه لعلة بأحد الزوجين لصغر أو آفة أو غير إرب في الجماع بل لحسن العشرة والتعاون على الدهر وكفاية المؤنة والخدمة خلافا لمن يقول لا يجوز نكاح لا وطء فيه يؤيده حديث سودة وقولها ما لي في الرجال من أرب\r3315 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن النبي تزوجها بنت ست سنين وأدخلت عليه وهي بنت تسع ومكثت عنده تسعا","part":29,"page":309},{"id":14351,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه زوج النبي بنته عائشة وهي صغيرة\rومحمد بن يوسف البيكندي البخاري وسفيان هو ابن عيينة\rقوله وأدخلت على صيغة المجهول من الماضي قوله ومكثت عنده أي عند النبي تسع سنين ومات النبي وعمرها ثمانية عشرة سنة وتوفيت عائشة سنة سبع وخمسين من الهجرة النبوية\rواختلف على هشام بن عروة في سن عائشة حين العقد فروي عنه سفيان بن سعيد وعلي بن مسهر وأبو أسامة وأبو معاوية وعباد بن عباد وعبدة ست سنين لا غير ورواه الزهري عنه وحماد بن زيد وجعفر بن سليمان فقالوا سبع سنين وطريق الجمع بينهما أنه كانت لها سنين وكسر ففي رواية أسقط الكسر وفي أخرى أثبته لدخولها في السبع أو أنها قالته تقديرا لا تحقيقا ويؤيد قول من قال سبع سنين ما رواه ابن ماجه من حديث أبي عبيدة عن أبيه تزوج رسول الله عائشة وهي بنت سبع سنين\rواختلف العلماء في الوقت الذي تدخل فيه المرأة على زوجها إذا اختلف الزوج وأهل المرأة فقالت طائفة منهم أحمد وأبو عبيد يدخل وهي بنت تسع اتباعا لحديث عائشة وعن أبي حنيفة نأخذ بالتسع غير أنا نقول إن بلغت التسع ولم تقدر على الجماع كان لأهلها منعها وإن لم تبلغ التسع وقويت على الرجال لم يكن لهم منعها من زوجها وكان مالك يقوللا نفقة لصغيرة حتى تدرك أو تطيق الرجال وقال الشافعي إذا قاربت البلوغ وكانت جسيمة تحتمل الجماع فلزوجها أن يدخل بها وإلا منعها أهلها حتى تحتمله أي الجماع\r39 -( باب تزويج الأب ابنته من الإمام )\rأي هذا باب في بيان تزويج ابنته من الإمام أي الإمام الأعظم\rوقال عمر خطب النبي إلي حفصة فأنكحته\rهذا طرف من حديث عمر الذي تقدم موصولا قريبا قوله إلي بتشديد الياء قوله فأنكحته أي أنكحت النبي حفصة","part":29,"page":310},{"id":14352,"text":"4315 - حدثنا ( معلى بن أسد ) حدثنا ( وهيب ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) أن النبي تزوجها وهي بنت ست سنين وبنى بها وهي بنت تسع سنين قال هشام وأنبئت أنها كانت عنده تسع سنين\rطابقته للترجمة ظاهرة وهو أن أبا بكر أبا عائشة زوجها من النبي وهو الإمام\rومعلى بتشديد اللام المفتوحة ابن أسد العمي البصري ووهيب بن خالد البصري والحديث من أفراده\rقوله وهي الواو فيه في الموضعين للحال قوله وأنبئت على صيغة المجهول من الإنباء وهو الإخبار ولم يسم من أنبأه قيل يشبه أن يكون حمله على امرأته فاطمة بنت المنذر عن جدتها أسماء وقال ابن بطال دل حديث الباب علي أن الأب أولى في تزويج ابنته من الإمام وأن السلطان ولي من لا ولي له وأن الولي من شروط النكاح ورد عليه بأنه دلالة فيه على اشتراط شيء من ذلك قلت هكذا هو وإنما فيه الإخبار عما ذكر فيه ليس إلا\r40 -( باب السلطان ولي لقول النبي زوجناكها بما معك من القرآن )","part":29,"page":311},{"id":14353,"text":"أي هذا باب فيه أن السلطان ولي من لا ولي له وقال ابن بطال أجمع العلماء على أن السطان ولي من لا ولي له وأجمعوا على أن له أن يزوجها إذا دعت إلى كفء وامتنع الولي أن يزوجها واختلفوا إذا غاب عن البكر أبوها وعمي خبره وضربت فيه الآجال من يزوجها فقال أبو حنيفة ومالك يزوجها أخوها بإذنها وقال الشافعي يزوجها السلطان دون باقي الأولياء وكذلك الثيب إذا غاب أقرب أوليائها واختلفوا في الولي من هو فقال مالك والليث والثوري والشافعي هو العصبة الذي يرث وليس الخال ولا الجد لأم ولا الأخوة للأم أولياء عند مالك في النكاح وقال محمد بن الحسن كل من لزمه اسم ولي فهو ولي يعقد النكاح وبه قال أبو ثور واختلفوا فيمن أولى بالنكاح الولي أو الوصي فقال بيعة ومالك وأبو حنيفة والثوري الوصي أولى وقال الشافعي الولي أولى ولا ولاية للوصي على الصغير وقال ابن حزم ولا إذن للوصي في إنكاح أصلا لا لرجل ولا لامرأة صغيرين كانا أو كبيرين قوله لقول النبي ذكرع في معرض الاحتجاج على أن السلطان ولي من لا ولي له ويروي بقول النبي بالباء الموحدة موضع اللام قوله زوجناكها بنون الجمع للتعظيم كذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره زوجتكها بالإفراد\r5315 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل سعد ) قال جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت إني وهبت من نفسي فقامت طويلا فقال رجل زوجنيها إن لم تكن بها حاجة قال هل عندك من شيء تصدقها قال ما عندي إلا إزاري فقال إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك فالتمس شيئا فقال ما أجد شيئا فقال التمس ولو خاتما من حديد فلم يجد فقال أمعك من القرآن شيء قال نعم سورة كذا وسورة كذا لسور سماها فقال زوجناكها بما معك من القرآن\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مر غير مرة ومر الكلام فيه قريبا وبعيدا","part":29,"page":312},{"id":14354,"text":"قوله إني وهبت من نفسي كلمة من زائدة وجوز الكوفيون زيادتها في المثبت وقياسه وهبت لك ويروي وهبت منك نفسي قال النووي وكذلك من هنا زائدة\r41 -( باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا يرضاها )\rأي هذا باب في بيان أنه لا ينكح الأب إلى آخره وينكح بضم الياء من الإنكاح والأب بالرفع فاعله وغيره عطف عليه أي وغير الأب من الأولياء قوله البكر منصوب على المفعولية والثيب عطف عليه\r6315 - حدثنا ( معاذ بن فضالة ) حدثنا ( هشام ) عن ( يحيى ) الله عن ( أبي سلمة ) أن\r( أبا هريرة ) حدثهم أن النبي قال لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله وكيف إذنها قال أن تسكت\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومعاذ بضم الميم وبالعين المهملة والذال المعجمة ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة وهشام هو الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في ترك الحيل عن مسلم بن إبراهيم وأخرجه مسلم في النكاح عن القواريري وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى","part":29,"page":313},{"id":14355,"text":"قوله لا تنكح على صيغة المجهول والأيم قد مر تفسير قوله حتى تستأمر من الاستئمار وهو طلب الأمر وقيل المشاورة قوله حتى تستأذن أي حتى يطلب منها الإذن قوله لا تنكح الأيم المراد به الثيب هنا بقرينة قوله ولا تنكح البكر وإن كان الأيم يتناول الثيب والبكر وبهذا احتج أبو حنيفة على أن الولي لا يجبر الثيب ولا البكر على النكاح فالثيب تستأمر والبكر تستأذن والمرأة البالغة العاقلة إذا زوجت نفسها من غير ولي ينفذ نكاحها عنده وعند أبي يوسف وعند محمد يتوقف على إجازة الولي وقال الشافعي ومالك وأحمد لا ينعقد بعبارة النساء أصلا لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم لا نكاح إلا بولي والحديث المذكور حجة عليهم ومر الكلام في حديث لا نكاح إلا بولي مستوفى خلاصته أنه ليس بمتفق عليه فلا يعارض ما اتفق عليه ولهذا قال البخاري ويحيى بن معين لم يصح في هذا الباب حديث يعني في اشتراط الولي فإن قلت روي الترمذي من حديث الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله قال أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل الحديث قلت قال الترمذي قد تكلم بعض أهل الحديث في حديث الزهري قال ابن جريج ثم لقيت الزهري فسألته فأنكر وضعفوا هذا الحديث من أجل هذا فإن قلت قال الرمذي هذا حديث حسن قلت من أين له الحسن وقد أنكره الزهري فإن قلت إنكاره لا يعين التكذيب بل يحتمل أنه رواه فنسيه إذ كل محدث لا يحفظ ما رواه قلت إذا احتمل التكذيب والنسيان فلا يبقى حجة ويلزم المحتج به أن يقول بمفهوم الخطاب ومفهوم هذا يقتضي صحة النكاح بإذن الولي فلا تقول به\r7315 - حدثنا ( عمرو بن الربيع بن طارق ) قال أخبرنا ( الليث ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( أبي عمرو ) مولى ( عائشة ) عن ( عائشة ) أنها قالت يا رسول الله إن البكر تستحي قال رضاها صمتها\rمطابقته للترجمة من حيث إنه قال ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله إن البكر تستحي قال رضاها","part":29,"page":314},{"id":14356,"text":"صمتها ولم يجوز الإجبار عليها والضحك رضا دلالة فإنه علامة السرور والفرح بما سمعت وقيل إذا ضحكت كالمستهزئة لم رضا بخلاف ما إذا بكت فإنه دليل السخط والكراهية\rوعمرو بن الربيع بن طارق الهلالي المصري مات سنة تسع عشرة ومائتين وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة زهير المكي الأحول القاضي على عبد بن الزبير وأبو عمرو مولى عائشة وخادمها واسمه ذكوان قد دبرته وكان من أفصح القراء\rوالحديث أخرجه مسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وغيره وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن منصور\rقوله إن البكر تستحي بخلاف الثيب لأن كمال حيائها قد زال بممارسة الرجال قوله رضاها صمتها أي سكوتها وفي رواية ابن جريج قال سكوتها إذنها وفي لفظ له قال إذنها صماتها وفي رواية مسلم من طريق ابن جريج أيضا قال فكذلك إذنها إذا هي سكتت\r42 -( باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحها مردود )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا زوج ابنته والحال أنها كارهة فنكاحها مردود وقوله ابنته يشمل البكر والثيب قيل هذه الترجمة مخالفة للترجمة السابقة حيث قال باب نكاح الرجل ولده الصغار وأجيب بأن المراد بنته البالغة يدل عليه قوله وهي كارهة لأن هذه الصفة للبالغات\r8315 - حدثنا إسمااعيل قال حدثني مالك عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية عن خنساء بنت خذام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله فرد نكاحه","part":29,"page":315},{"id":14357,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة و ( إسماعيل ) هو ابن أبي أويس ابن أخت ( مالك ) ومالك يروي عن عبد الرحمن وهو يروي عن أبيه القاسم والقاسم يروي عن عبد الرحمن وأخيه مجمع بضم الميم وفتح الجيم وكسر الميم في آخره عين مهملة وهما ابنا يزيد بالياء آخر الحروف ابن جارية بالجيم ابن عامر بن العطاف الأنصاري الأوسي من بني عمرو بن عوف وهو ابن أخي مجمع بن جارية الصحابي الذي جمع القرآن في عهد النبي ومنه قيل إن المجمع بن يزيد صحبة وليس كذلك وإنما الصحبة لعمه مجمع بن جارية وليس لمجمع بن يزيد في البخاري سوى هذا الحديث وقد قرنه فيه بأخيه عبد الرحمن بن يزيد وعبد الرحمن ولد في زمن النبي فيما ذكره العسكري وغيره وهو أخو عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه وقال ابن سعد ولي القضاء لعمر بن عبد العزيز لما كان أمير المدينة ومات سنة ثلاث وتسعين وقيل سنة ثمان ووثقه جماعة وما له في البخاري سوى هذا الحديث","part":29,"page":316},{"id":14358,"text":"قوله عن خنساء بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة والمد بنت خذام بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الذال المعجمة وقيل اسم أبيه وديعة والصحيح أن اسم أبيه خالد ووديعة اسم جده وقال أبو عمر خنساء بنت خذام بن وديعة الأنصارية من الأوس وفي التوضيح خنساء اسمها زينب بنت خذام وفي رواية لأبي موسى المديني في كتابه اسمها ربعة بدل خنساء واستغربه وفي رواية أم ربعة ولعلها كنيتها وكان خذام من أهل مسجد الضرار ومن داره أخرج ووقع في طريق محمد بن إسحاق خناس بضم الخاء وتخفيف النون على وزن فلان وهو مشتق من خنساء كما يقال زناب في زينب قوله أن أباها زوجها وهي ثيب ووقع في رواية الثوري أن أباها زوجها وهي بكر وقال أبو عمر وذكر ابن المبارك عن الثوري عن ( عبد الرحمن بن القاسم ) عن عبد الله بن يزيد بن وديعة عن خنساء بنت خذام أنها كانت يومئذ بكرا والصحيح نقل مالك في ذلك وروي عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي عن أبي بكر بن محمد أن رجلا من الأنصار تزوج خنساء بنت خذام فقتل عنها يوم أحد فأنكحها أبوها رجلا فأتت النبي فقالت إن أبي أنكحني وإن عم ولدي أحب إلي فهذا يدل على أنها ولدت من زوجها الأول وقال الواقدي واسمه بن قتادة وقيل اسمه وأنه استشهد ببدر وروى الدارقذني والذبراني من طريق هشيم عن عمرو بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن خنساء بنت خذام زوجها أبوها وهي كارهة فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فرد نكاحها ولم يقل فيه بكرا ولا ثيبا قال الدارقطني رواه أبو عوانة عن عمر مرسلا ولم يذكر أبا هريرة","part":29,"page":317},{"id":14359,"text":"وقد جاءت أحاديث بمثل حديث خنساء منها حديث عطاء عن جابر أن رجلا زوج ابنته بكرا ولم يستأذنها فأتت النبي ففرق بينهما وأخرجه النسائي وقال الصحيح إرساله والأول وهم ومنها أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما تزوج ابنة خاله وأن عمها هو الذي زوجها الحديث وفيه فأتت النبي فرد نكاحها أخرجه الدارقطني ومنها حديث ابن عباس أن جارية بكرا أنكحها أبوها وهي كارهة فخيرها رسول الله رواه أبو داود بإسناده على شرط الصحيحين وقال أبو داود والصحيح مرسل وقال أبو حاتم رفعه خطأ وقال ابن حزم صحيح في غاية الصحة ولا معارض له وابن القطان صححه وقد احتج أصحابنا بحديث الباب وبهذه الأحاديث على أنه ليس للولي إجبار البكر البالغة على النكاح وفي التوضيح إتفق أئمة الفتوى بالأمصار على أن الأب إذا زوج ابنته الثيب بغير رضاها أنه لا يجوز ويرد احتجاجا بحديث خنساء وغيره وشذا الحسن البصري والنخعي فخالفا الجماعة فقال الحسن نكاح الأب جائز على ابنته بكرا كانت أو ثيبا كرهت أو لم تكره وقال النخعي إن كانت البنت في عياله زوجها ولم يستأمرها وإن لم تكن في عياله أو كانت نائية عنه استأمرها ولم يتلفت أحد من الأئمة إلى هذين القولين لمخالفتهما السنة الثابتة في خنساء وغيرها","part":29,"page":318},{"id":14360,"text":"واختلف الأئمة القائلون بحديث خنساء بغير إذنها ثم بلغها فأجازت فقال إسماعيل القاضي أصل قول مالك إنه لا يجوز وإن أجازته إلا أن يكون بالقرب كأنه في فور ويبطل إذا بعد لأن عقده بغير أمرها ليس بعقد ولا يقع فيه طلاق وقال الكوفيون إذا أجازته جاز إذا أبطلته بطل وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور إذا زوجها بغير إذنها فالنكاح باطل وإن رضيته لأنه رد نكاح خنساء ولم يقل إلا أن تحيزه واستدل به الشافعي رضي الله تعالى عنه على إبطال النكاح الموقوف على إجازة من له الإجازة وهو أحد قولي مالك واستدل به الخطابي على أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه في قوله لا يزوج البكر البالغ إلا برضاها وذلك أن الثيوبة إنما ذكرت هنا ليعلم أنها علة الحكم قلت سبحان الله مقصوده هؤلاء ومجرد الحط على أبي حنيفة وذلك أن الثيوبة إذا كانت علة فلم لا يجوز أن تكون البكارة أيضا علة والحال أنها ذكرت أيضا في الحديث المذكور وجاء أيضا بدون هذين القيدين كما ذكرنا ولا نسلم أيضا أن العلة في الرد هي الثيوبة أو البكارة والظاهر أن العلة هي كراهة المنكوحة\r9315 - حدثنا ( إسحاق ) أخبرنا ( بزيد ) أخبرنا يحياى أن القاسم بن محمد حدثه أن عبد الرحمان بن يزيد ومجمع بن يزيد حدثاه أن رجلا يدعى خذاما أنكح ابنة له نحوه\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق قال بعضهم هو ابن راهويه وقيل ابن منصور نسبه صاحب التوضيح إلى اليجاني ويزيد بالياء آخر الحروف هو ابن هارون و ( يحيى ) هو ابن سعيد الأنصاري وأخرجه أحمد عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد أن رجلا منهم يدعى خذاما أنكح ابته فكرهت نكاح أبيها فأتت النبي فذكرت ذلك له فرد عنها نكاح أبيها فتزوجت أبا لبابة بن عبد المنذر قوله نحوه أي نحو الحديث المذكور\r43 -( باب تزويج اليتيمة )\rأي هذا باب في بيان حكم تزويج اليتيمة\rوإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ( النساء 3 )","part":29,"page":319},{"id":14361,"text":"في أكثر النسخ لقوله عز وجل وإن خفتم ( النساء 3 ) وهذا هو الأوجه لأنه ذكر هذه القطعة من الآية في معرض الاحتجاج وقد مر الكلام فيه في تفسير سورة النساء\rوإذا قال للولي زوجني فلانة فمكث ساعة أو قال ما معك فقال معي كذا وكذا أو لبثا ثم قال زوجتكها فهو جائز\rيعني إذا قال رجل لولي من له عليها الولاية إلى آخره وهذه ثلاث صور الأولى أن يقول زوجني فلانة ثم مكث الولي ساعة الثانية أن يقول له زوجنى فلانة وقال الولي ما معك حتى تصدق فقال معي كذا وكذا وذكر شيئا مما يصدق به الثالثة أن يلبث كلاهما بعد هذا القول ثم قال الولي زوجتكها فهو جائز في الصور المذكورة والحاصل أنه التفريق إذا كان بين الإيجاب والقبول في المجلس لا يضر وإن تخلل بينهما كلام وإذا حصل الإيجاب في مجلس والقبول في آخر لا يجوز العقد قيل أخذ هذا من حديث الباب فيه نظر لأن قصته واقعة عين فيطرقها احتمال أن يكون قبل عقيب الإيجاب\rفيه سهل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rأي في هذا الباب حديث سهل بن سعد وفيه قال رجل زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة الحديث بطوله وفي آخره ملكتكها أو زوجتكها وجرى بين قوله زوجينها وبين قوله عليه السلام زوجتكها أشياء كثيرة كما ذكرها في الحديث ولم يضر ذلك لاتحاد المجلس","part":29,"page":320},{"id":14362,"text":"0415 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) وقال ( الليث ) حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( عروة بن الزبير ) أنه ( سأل عائشة ) رضي الله عنها قال لها يا أمتاه ( 4 ) وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى إلى ( 4 ) ما ملكت أيمانكم ( النساء 3 ) قالت عائشة يا ابن أختي هذه اليتمة تكون في حجر وليها فيرغب في جمالها ومالها ويريد أن ينتقص من صداقها فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق وأمروا بنكاح من سواهن من النساء قالت عائشة استفتى الناس رسول الله بعد ذلك فأنزل الله ( 4 ) ويستفتونك في النساء إلى ( 4 ) وترغبون ( النساء 721 ) فأنزل الله عز وجل لهم في هاذه الآية أن اليتيمة إذا كانت ذات مال وجمال رغبوا في نكاحها ونسبها والصداق وإذا كانت مرغوبا عنها في قلة المال والجمال تركوها وأخذوا غيرها من النساء قالت فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من الصداق\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وهو أن حكم اليتيمة في التزوج بها ما ذكره فيه\rوأخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة إلخ وقد مر هذا الحديث مكررا في سورة النساء وغيرها في كتاب النكاح وتقدم طريق الليث موصولا في باب الأكفاء في المال وساق المتن هناك على لفظه وهنا على لفظ شعيب وقد أفرده بالذكر في كتاب الوصايا\r44 -( باب إذا قال الخاطب للولي زوجني فلانة فقال قد زوجتك بكذا وكذا جاز النكاح وإن لم يقل للزوج أرضيت أو قبلت )\rأي هذا باب في بيان ما إذا قال الخاطب لولي المرأة إلخ وفي رواية الكشميهني إذا قال الخاطب زوجني بدون لفظ للولي قوله وإن لم يقل أي الولي للزوج أي الخاطب وقال المهلب توقف الخاطب على الرضا ليس في كل نكاح بل يسأل أرضي بالصداق والشرط أم لا إلا أن يكون مثل هذا المعسر الراغب في النكاح فلا يحتاج إلى توقفه على الرضا لعلمهم به","part":29,"page":321},{"id":14363,"text":"1415 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أبي حازم ) عن\r( سهل بن سعد ) رضي الله عنه أن امرأة أتت النبي فعرضت عليه نفسها فقال مالي اليوم في النساء من حاجة فقال رجل يا رسول الله زوجنيها قال ما عندك قال ما عندي شيء قال أعطها ولو خاتما من حديد قال ما عندي شيء قال فما عندك من القرآن قال كذا وكذا قال فقد ملكتكها بما معك من القرآن\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فقال رجل إلخ ولا يخفي ذلك على الفطن\rوأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وأبو حازم سلمة بن دينار وقد مر حديث سهل بن سعد مرارا عديدة ولكن في هذه الرواية فقال مالي اليوم في النساء من حاجة قيل فيه إشكال من جهة أن فيه سعد النظر إليها وصوبه فهذا دليل على أنه كانت لو حاجة وأجيب باحتمال أن جواز النظر من خصائصه وإن لم يرد التزوج\r45 -( باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع )\rأي هذا باب في بيان لا يخطب الرجل على خطبة أخيه والخطية بكسر الخاء من خطبت المرأة خطبة وبالضم في الوعظ وغيره قوله أو يدع أي أو يترك وذكره في الباب عن أبي هريرة بلفظ ويترك على ما يأتي وأخرجه مسلم من حديث عقبة بن عامر حتى يذر وهو بمعنى يترك أيضا\r2415 - حدثنا ( مكي بن إبراهيم ) حدثنا ( ابن جريج ) قال سمعت ( نافعا ) يحدث أن\r( ابن عمر ) رضي الله عنهما كان يقول نهى النبي أن يبيع بعضكم على بيع بعض ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب","part":29,"page":322},{"id":14364,"text":"مطابقته للترجمة في شقة الثاني ومكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد ويقال ابن فرقد بن بشير البرجمي التميمي الحنظلي البلخي يكنى أبا السكن قال البخاري توفي سنة أربع عشرة أو خمس عشرة ومائتين وقال الكرماني ومكي بلفظ المنسوب إلى مكة المشرفة قلت ظنه منسوبا ولم يدر أنه اسمه وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج والشطر الأول من الحديث قد مر في كتاب البيوع في باب لا بيع على بيع أخيه من حديث ابن عمر مختصرا أو مر الكلام فيه هناك ومر فيه بكماله من حديث أبي هريرة قوله ولا يخطب بالنصب ولا زائدة وبالرفع نفيا وبالكسر نهيا بتقدير قال مقدرا عطفا على نهي أي نهى وقال لا يخطب قوله أخيه يتناول الأخ النسبي والرضاعي والديني قوله أو يأذن له الخاطب أي حتى يأذن الأول للثاني وقيل هذا النهي منسوخ بخطبة الشارع لأسامة فاطمة بنت قيس على خطبة معاوية وأبي جهم وفقهاء الأمصار على عدم النسخ وأنه باق وخطبة الشارع كانت قبل النهي وأغرب أبو سليمان فقال إن هذا النهي للتأديب لا للتحريم ونقل عن أكثر العلماء أنه لا يبطل وعند داود بطلان نكاح الثاني والأحاديث دالة على إطلاق التحريم وقد أخرج مسلم من حديث عقبة بن عامر أنه قال لا يحل لمؤمن أن يخطب على خطبة أخيه حتى يذر ولا يحل له أن يبتاع على بيع أخيه حتى يذر وهو قول ابن عمر وعقبة بن عامر وابن هرمز وقال ابن العربي اختلف علماؤنا هل الحق فيه لله عز وجل أو للخاطب فقيل بالأول فيتحلل فإن لم يفعل فارقها قاله ابن وهب وقيل أن النهي في حال رضا المرأة به وركونها إليه وبه فسر في الموطأ دون ما إذا لم يركن ولم يتفقا على صداق وقال أبو عبيد هو وجه الحديث وبه يقول أهل المدينة وأهل العراق واستثنى ابن القاسم من النهي ما إذا كان الخاطب فاسقا وهو مذهب الأوزاعي واستثنى ابن المنذر فيما إذا كان الأول كافرا وهو خلاف قول الجمهور والحديث خرج على الغالب ولا مفهوم له وقال ابن نافع يخطب وإن رضيت","part":29,"page":323},{"id":14365,"text":"بالأول حتى يتفقا على صداق وخطأه ابن حبيب وقالت الشافعية والحنابلة محل التحريم ما إذا صرحت المخطوبة أو وليها الذي أذنت له حيث يكون إذنها معتبرا بالإجابة فلو وقع التصريح بالرد فلا تحريم ولم يعلم الثاني بالحال فيجوز الهجوم على الخطبة لأن الأصل الإباحة وعند الحنابلة في ذلك روايتان وإن وقعت الإجابة بالتعريض كقولها لا رغبة عنك فقولان عند الشافعية الأصح وهو قول المالكية والحنفية لا يحرم أيضا وإذا لم ترد ولم تقبل فيجوز\r3415 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( جعفر بن ربيعة ) عن ( الأعرج ) قال قال ( أبو هريرة يأثر ) عن النبي قال إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك\rمطابقته للترجمة في قوله ولا يخطب إلى آخره والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز والحديث من أفراده","part":29,"page":324},{"id":14366,"text":"قوله يأثر أي يروي من أثرت الحديث آثره بالمد أثرا بفتح أوله وسكون الثاني إذا ذكرته عن غيرك قوله إياكم والظن تحذير منه وقال البيضاوي التحذير عن الظن إنما هو فيما يجب فيه القطع والتحديث مع الاستغناء عنه وقال ابن التين يريد به أن تحقق الظن قد يوقع به في الإثم قيل وإياكم والظن تحذير منه والحال أنه يجب على المجتهد متابعة ظنه وكذا على مقلده وأجيب بأن ذلك من أحكام الشريعة وقيل إحسان الظن بالله عز وجل وبالمسلمين واجب وأجيب بأن هذا تحذير من ظن السوء بهم وقيل الجزم سوء الظن وهو ممدوح وأجيب بأن ذلك بالنسبة إلى أحوال نفسه وما يتعلق بخاصته وحاصله أن المدح للاحتياط فيما هو ملتبس به قوله فإن الظن أكذب الحديث يعني أن الظن أكثر كذبا من الكلام وقيل إن إثم هذا الكذب أزيدمن إثم الحديث أو من سائر الأكاذيب وإنما كان إثمه أكثر لأنه أمر قلبي والاعتبار به كالإيمان ونحوه وقيل الظن ليس كذبا وشرط أفعل أن يكون مضافا إلى جنسه وأجيب بأنه لا يلزم أن يكون الكذب صفة للقول بل هو صادق أيضا على كل اعتقاد وظن ونحوهما إذا كان مخالفا للواقع أو الظن كلام نفساني وأفعل قد يضاف إلى غير جنسه أو بمعنى أن الظن أكثره كذب أو المظنونات يقع فيها الكذب أكثر من المجزومات وقال الخطابي تحقيق الظن دون ما يهجس في النفس فإن ذلك لا يملك أي المحرم من الظن ما يصر صاحبه عليه ويستمر في قلبه دون ما يعرض ولا يستقر والمقصود أن الظن يهجم صاحبه على الكذب إذا قال على ظنه ما لم يتيقنه فيقع الخبر عنه حينئذ كذبا أي أن الظن منشأ أكثر الكذب قوله ولا تجسسوا ولا تحسسوا الأول بالجيم والثاني بالحاء المهملة ويروى بالعكس واختلفوا فيهما التحسس بالحاء الاستماع لحديث القوم بالجيم البحث عن العورات وقيل بالحاء هو أن تطلبه لغيرك وقيل هما بمعنى وهو طلب معرفة الأخبار الغائبة والأحوال قاله الحربي وقيل بالحاء في الخير وبالجيم في الشر وقال ابن حبيب بالحاء أن تسمع","part":29,"page":325},{"id":14367,"text":"ما يقول أخوك فيك وبالجيم أن ترسل من يسأل لك عما يقال لك في أخيك من السوء قوله ولا تباغضوا من باب التفاعل الذي هو اشتراك الجماعة وهو من البغض ضد الحب قوله وكونوا إخوانا كإخوان في جلب نفع ودفع مضرة قوله حتى ينكح قيل كيف يصح هو غاية لقوله لا يخطب وأجيب بأن بعد النكاح لا يمكن الخطبة فكأنه قال لا يخطب على الخطبة أصلا كقوله عز وجل حتى يلج الجمل في سم الخياط ( الأعراف 40 )\r46 -( باب تفسير ترك الخطبة )\rأي هذا باب في بيان تفسير ترك الخطبة وهو أن يكون صريحا كما تقدم في الحديث الذي سبق وهو قوله في آخر الحديث حتى ينكح أو يترك وقال الكرماني قوله تفسير ترك الخطبة أي الاعتذار عن تركها\r5415 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سالم بن عبد الله ) أنه سمع ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما يحدث أن ( عمر بن الخطاب ) حين تأيمت حفصة قال عمر لقيت أبا بكر فقلت إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله فلقيني أبو بكر فقال إنه لعم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلاأني قد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو تركها لقبلتها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فلقيني أبو بكر إلى آخره فإن فيه اعتذار أبي بكر لعمر عن ترك خطبته وإجابته لعمر نعلمه بأن يريد خطبتها وهذا تفسير من أبي بكر لترك الخطبة والحديث قد مضى عن قريب في باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير ومضى الكلام فيه\rتابعه يونس وموسى بن عقبة وابن عتيق عن الزهري","part":29,"page":326},{"id":14368,"text":"أي تابع شعيب بن أبي حمزة يونس بن يزيد وموسى بن عقبة بضم العين المهملة وسكون القاف وابن أبي عتيق وهو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق بفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق الصديقي التميمي القرشي ومتابعة يونس وصلها الدارقطني في العلل من طريق إصبغ عن ابن وهب عن يونس ومتابعة موسى ابن أبي عتيق وصلها الذهلي في الزهريات من طريق سليمان بن بلال عنهما وسبق هذا الحديث للبخاري من رواية معمر ومن رواية صالح بن كيسان عن الزهري\r47 -( باب الخطبة )\rأي هذا باب في بيان الخطبة بضم الخاء عند العقد\r6415 - حدثنا ( قبيصة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( زيد بن أسلم ) قال سمعت ( ابن عمر ) يقول جاء رجلان من المشرق فخطبا فقال النبي إن من البيان سحرا\rقيل لا وجه لإدخال هذا الحديث في كتاب النكاح لأنه ليس موضعه وقد أطنب الشراح هنا في الرد على قائل هذا القول بما لا يجدي والأوجه أن يقال إن خطبة الرجلين المذكورين عند رسول الله لم تخل عن قصد حاجة ما والخطبة عند الحاجة من الأمر القديم المعمول به لأجل استمالة القلوب والرغبة في الإجابة فمن ذلك الخطبة عند النكاح لذلك المعنى","part":29,"page":327},{"id":14369,"text":"وقد ورد في تفسير خطبة النكاح أحاديث أشهرها ما رواه أصحاب السنن عن ابن مسعود قال علمنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة الحديث وفيه التشهد في الحاجة إن الحمد لله نستعينه ونستغفره إلى آخره وهذا اللفظ الترمذي ولما ذكره قال حديث حسن وترجم له بقوله باب ما جاء في خطبة النكاح وأخرجه أبو عوانة وابن حبان وصححاه ومن ذلك استحب العلماء الخطبة عند النكاح وقال الترمذي وقد قال بعض أهل العلم إن النكاح جائز بغير خطبة وهو قول سفيان الثورى وغيره من أهل العلم قلت وأوجبها أهل الظاهر فرضا واحتجوا بأنه خطب عند تزوج فاطمة رضي الله تعالى عنها وأفعاله على الوجوب واستدل الفقهاء على عدم وجوبها بقوله في حديث سهل بن سعد قد زوجتها بما معك من القرآن ولم يخطب ثم إنه خرج الحديث المذكور عن قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري ويروي عن سفيان بن عيينة ولا قدح بهذا لأنهما بشرط البخاري\rوزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي عن مالك به وأخرجه الترمذي في البر عن قتيبة عن عبد العزيز بمعناه وقال حسن صحيح","part":29,"page":328},{"id":14370,"text":"قوله حاء رحلان وهما الزبرقان بن بدر التميمي وعمرو بن الأهتم التميمي وفدا على النبي في وجوه قومهماوساداتهم وأسلما وكان في سنة تسع من الهجرةقوله من المشرق أراد به مشرق المدينة وهو طرف نجد قوله فخطبا فقال الزبرقان يا رسول الله أنا سيد تميم والمطاع فيهم والمجاب أمنعهم من الظلم وآخذ لهم بحقوقهم وهذا يعلم ذلك يعني عمرا فقال عمرو إنه لشديد المعارضة مانع لجانبه مطاع في أدانيه فقال الزبرقان والله يا رسول الله لقد علم مني غير ما قال وما منعه أن يتكلم إلا الحسد فقال عمرو أنا أحسدك فوالله يا رسول الله إنه للئيم الحال حديث المال أمق الولد مضيع في العشيرة والله يا رسول الله لقد صدقت في الأولى وما كذبت في الأخرى ولكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت فقال إن من البيان سحرا إن من البيان سحرا قوله إن من البيان سحرا هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية\r\r","part":29,"page":329},{"id":14371,"text":"غيره إن من البيان لسحرا باللام التي هي للتأكيد والبيان على نوعين بيان تقع به الإبانة عن المراد بأي وجه كان وبيان بلاغة وهو الذي دخلته الصنعة بحيث يروق السامعين ويستميل به قلوبهم وهو الذي يشبه بالسحر إذا جلب القلوب وغلب على النفوس وفي الحقيقة هو تصنع في الكلام وتكلف لتحسينه وصرف الشيء عن ظاهرة كالسحر الذي هو تخييل لا حقيقة له والمذموم من هذا الفصل أن يقصد به الباطل واللبس فيوهمك المنكر معروفا وهذا مذموم وهو أيضا مشبه بالسحر لأن السحر صرف الشيء عن حقيقته وحكى يونس أن العرب تقول ما سحرك عن وجه كذا أي صرفك وروي أبو داود في الأدب من حديث صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عبد الله بن بريدة يرفعه إن من البيان سحرا وإن من العلم جهلا وإن من الشعر حكما وإن من القول عيالا فقال صعصعة بن صوحان العبدي صدق نبي الله أما قوله إن من البيان سحرا فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق وأما قوله إن من العلم جهلا فهو أن يتكلف العالم إلى علمه ما لم يعلم فيجهل لذلك وأما قوله إن من الشعر حكما فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس ولما قوله إن من القول عيالا فعرضك كلامك على من ليس من شأنه ولا يريده وقال ابن الأثير أن من القول عيلا ثم فسره بما ذكرنا ثم قال علت الضالة أعيل عيلا إذا لم تدر أي جهة تبغيها كأنه لم يهتد لمن يطلب فعرضه على من لا يريده\r48 -( باب ضرب الدف في النكاح والوليمة )\rأي هذا باب في بيان إباحة ضرف الدف في النكاح والأفصح في الدف ضم ادال وقد تفتح وهو الذي بوجه واحد وقد اختلف في الضرب بالوجه من الوجهين قوله والوليمة أي ضرب الدف في الوليمة وهو من عطف العام على الخاص قيل يحتمل أن يريد وليمة النكاح خاصة وأن ضرب الدف يشرع في النكاح عند العقد وعند الخول مثلا وعند الوليمة كذلك والأول أقرب","part":29,"page":330},{"id":14372,"text":"7415 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( بشر بن المفضل ) حدثنا ( خالد بن ذكوان ) قال قالت الربيع بنت معوذ بن غفراء جاء النبي فدخل حين بني علي فجلس على فراشس كمجلسك مني فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف وينذبن من قتل من آبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن وفينا نبي يعلم ما في غد فقال دعي هاذه وقولي بالذي كنت نقولين\r( انظر الحديث 1004 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن المفضل من التفضيل على صيغة اسم المفعول ابن لاحق البصري وخالد بن ذكوان أبو الحسن المدني والربيع بضم الراء مصغر الربيع ضد الخريف بنت معوذ بلفظ اسم الفاعل من التعويذ بالعين المهملة والذال المعجمة والعفراء مؤنث الأعفر بالعين المهملة والفاء والراء من العفرة وهو بياض ليس بالناصع\rوالحديث قد مر في المغازي في باب مجرد بعد باب شهودالملائكة بدرا فإنه أخرجه هناك عن علي عن بشر بن المفضل إلى آخره\rقوله حين بني عليأرادت به ليلة دخل عليها زوجها وبني على صيغة المجهول وعلي بتشديد الياء قوله كمجلسك بفتح اللام مصدر ميمي أي كجلوسك ويروي بكسر اللام قوله يندبن بضم الدال من الندب وهو تعديد محاسن الميت والبكاء عليه قوله من آبائي وفي رواية مرت في المغازي وفي آبائهن قوله إذ قالت إحداهن أي إحدى الجويريات وهو جمع جويرية مصغر جارية قوله قال دعي أي قال النبي لتلك الجارية التي قالت وفينا نبي يعلم ام في غد دعي أي اتركي هذا القول لأن مفاتح الغيب عند الله لا يعلمها إلا هو قوله وقولي بالذي كنت تقولين يعني اشتغلي بالأشعار التي تتعلق بالمغازي والشجاعة ونحوها\rوفي الحديث فوائد منها تشريف الربيع بدخول النبي عليها وجلوسه أمامها حيث يجلس الرأس وقال الكرماني فإن قلت كيف صح هذا قلت أما أنه جلس من وراء الحجاب أو كان قبل نزول آية الحجاب أو جاز النظر لحاجة أو عند الأمن من الفتنة واستحسن بعضهم الجواب الأخير","part":29,"page":331},{"id":14373,"text":"\r\rقلت كل هذا دوران لطلب شيء لا يظفر به والجواب الصحيح أن من خصائص النبي جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها كما ذكرنا في قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها ونومه عندها وتفليها رأسه ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية ومنها الضرب بالدف في العرس بحضرة شارع الملة ومبين الحل من الحرمة وإعلان النكاح بالدف والغناء المباح فرقا بينه وبين ما يستتر به من السفاح وقال الترمذي حدثنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم حدثنا أبو بلج عن محمد بن حاطب الجمحي قال قال رسول الله فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت وقال حديث حسن وصححه ابن حبان والحاكم وقال ابن طاهر ألزم الدارقطني مسلما إخراجه قال وهو صحيح وقال الترمذي وأبو بلج اسمه يحيى بن أبي سليم ويقال ابن سليم أيضا ومحمد بن حاطب قد رأى النبي وهو غلام صغير قلت هذا أخرجه النسائي عن مجاهد بن موسى وابن ماجه عن عمرو بن رافع كلاهما عن هشيم وأبو بلج هذا بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وبالجيم وقال شيحنا زين الدين وثقه يحيى بن معين ومحمد بن سعد وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وأما البخاري فقال فيه نظر وقال شيخنا أبو بلج هذا هو الكبير وأما أبو بلج الصغير فاسمه جارية بن بلج الواسطي وذكر ابن ماكولا ثالثا وهو أبو بلج مولى عثمان بن عفان روي عن عثمان رضي الله تعالى عنه وروي الترمذي أيضا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف وقال هذا حديث حسن غريب وأخرجه ابن ماجه وليس في لفظه واجعلوه في المساجد وقال واضربوا عليه بالغربال وروي النسائي من حديث عامر بن سعد عن قرظة بن كعب وأبي مسعود قالا رخص لنا في اللهو عند العرس وروي الطبراني عن السائب بن يزيد لقي رسول الله جواري يغنين ويقلن حيونا نحييكم قال لا تقولوا هكذا ولكن قولوا حيانا وحياكم فقال رجل","part":29,"page":332},{"id":14374,"text":"يا رسول الله ترخص للناس في هذا قال نعم إنه نكاح لا سفاح وروي ابن ماجه من حديث عائشة أنها أنكحت ذات قربة لها من الأنصار فقال أهديتم الفتاة قالوا نعم قال أرسلتم معها من يغني قالت قلت لا فقال إن الأنصار قوم فيهم غزل فلو بعثتم معها من يقول أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم هذا حديث ضعيف وقال أحمد حديث منكر ومنها إقبال الإمام والعالم إلى العرس وإن كان لهو ولعب مباح فإنه يورث الألفة والانشراح وليس الامتناع من ذلك من الحياء الممدوح بل فعله هو الممدوح المشروع ومنها جواز مدح الرجل في وجهه بما فيه والمكروه من ذلك مدحه بما ليس فيه\r94 -( باب قول الله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ( النساء 4 ) وكثرة المهر وأدنى ما يجوز من الصداق وقوله تعالى وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ( النساء 20 ) وقوله جل ذكره أو تفرضوا لهن ( البقرة 236 )\rوقال سهل قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو خاتما من حديد","part":29,"page":333},{"id":14375,"text":"أي هذا باب في بيان ما يدل عليه قوله الله وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ( النساء 4 ) أي أعطوا النساء مهورهن وكأن البخاري أشار بهذا وبما ذكر بعده أن المهر لا يقدر أقله وسيجيء الكلام فيه مفصلا والصدقات جمع صدقة بفتح الصاد وضم الدال وهو مهر المرأة وقرىء صدقاتهن بفتح الصاد وسكون الدال وصدقاتهن بضم الصاد وسكون الدال وصدقاتهن بضم الصاد وضم الدال قوله نحلة ( النساء 4 ) منصوب على المصدر لأن النحلة والإيتاء بمعنى الإعطاء والتقدير نحلوهن مهورهن نحلة ويجوز أن يكون منصوبا على الحال من المخاطبين أي آتوهن مهورهن ناحلين طيبي النفوس بالإعطاء ويجوز أن يكون حالا من الصدقات ويكون معنى نحلة ملة يقال نحلة الإسلام خير النحل ويكون التقدير وآتو النساء صدقاتهن منحولة معطاة ويجوز أن يكون منصوبا على التعليل أي آتوهن صدقاتهن للنحلة والديانة قوله وكثرة المهر بالجر عطفا على قول الله تعالى أي في بيان كثرة المهر وأشار به إلى جواز كثرة المهر فلأجل ذلك ذكر قوله تعالى وآتيتم إحداهن قنطارا ( النساء 20 ) والقنطار المال العظيم من قنطرت الشيء إذا رفعته ومنه القنطرة\rقاله الزمخشري واختلفوا فيه هل هو محدود أم لا فقال أبو عبيد هو وزن لا يحد وقيل هو محدود ثم اختلفوا فيه فقيل هو ألف ومائتا أوقية رواه أبي بن كعب عن النبي وبه قال معاذ بن جبل وابن عمر وقيل إثنا عشر ألف أوقية رواه أبو هريرة وقيل ألف ومائتا دينار رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس وقيل سبعون ألف دينار وروي عن ابن عمر ومجاهد وقيل ثلاثون ألف درهم أو مائة رطل من الذهب وقيل سبعة آلاف دينار وقيل ثمانية آلاف دينار وقيل ألف مثقال ذهب أو فضة وقيل ملء مسك ثور ذهبا وكل ذلك تحكم إلا ما روي عن خبر وعن ابن عباس في هذه الآية وإن كرهت امرأتك وأردت أن تطلقها وتتزوج غيرها فلا تأخذ منها شيئا من مهرها ولو كان قنطارا من الذهب","part":29,"page":334},{"id":14376,"text":"قوله أو تفرضوا لهن ( البقرة 236 ) وزاد أبو ذر فريضة قوله وقال سهل بن سعد في حديث الواهبة نفسها ولو خاتما من حديد وقد مضى حديث سهل مرارا عديدة وذكر هنا طرفا منه وأشار به البخاري أيضا إلى أن المهر لا يقدر بشيء\rوقد اختلف العلماء في أكثر الصداق وأقله فزعم المهلب أنه لا حد لأكثره قوله تعالى وآتيتم إحداهن قنطارا ( النساء 20 ) وذكر عبد الرزاق عن قيس بن الربيع عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لا تغالوا في صدقات النساء فقالت امرأة ليس ذلك يا عمر إن الله عز وجل قال وآتيتم إحداهن قنطارا ( النساء 02 ) فقال إن امرأة خاصمت عمر فخصمته وذكر أبو الفرج الأموي وغيره أن عمر صدق أم كلثوم ابنة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أربعين ألفا وأن الحسن بن علي تزوج امرأة فأرسل إليها مائة جارية ومائة ألف درهم وتزوج معصب بن الزبير عائشة بنت طلحة فأرسل إليها ألف درهم فقيل في ذلك\r( بضع الفتاة بألف ألف كامل *** وتبيت سادات الجيوش شياعا )","part":29,"page":335},{"id":14377,"text":"وأصدق النجاشي أم حبيبة رضي الله تعالى عنها عن سيدنا رسول الله فيما ذكرهه أبو داود أربعة آلاف درهم وكتب بذلك إلى رسول الله وقال الحربي وقيل أصدقها أربعمائة دينار وقيل مائتي دينار وفي مسلم قالت عائشة كان صداق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثنتي عشرة أوقية ونشا فذلك خمسمائة درهم وقال الحربي أصدق سودة بيتا ورثه وعائشة على متاع بيت قيمته خمسون درهما رواه عطية عن أبي سعيد وأصدق زينب بنت خزيمة ثنتي عشرة أوقية ونشا وأم سلمة على متاع قيمته عشرة دراهم وقيل كان جرتين ورحى ووسادة حشوها ليف وعند أبي الشيخ علي جرار خضر ورحى يد وعند الترمذي على أربعمائة درهم وفي مسلم لما قال الأنصاري وقد تزوج بكم تزوجتها قال على أربع أواق فقال أربع أواق كأنكم تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل وعند ابن حبان عن أبي هريرة كان صداقنا إذ كان فينا رسول الله عشرة أواق زاد أبو الشيخ في كتاب النكاح فطبق يده وذاك أربعمائة درهم وعن عدي بن حاتم سنة رسول الله أو صداق بناته أربعمائة درهم وبسند لا بأس به أن رسول الله زوج ربيعة بن كعب الأسلمي امرأة من الأنصار على وزن نواة من ذهب وروي عن أنس قيمة النواة خمسة دءاهم وفي رواية ثلاثة دراهم وثلث درهم وإليه ذهب أحمد بن حنبل وعن بعض المالكية النواة ربع دينار وقال أبو عبيدة لم يكن هناك ذهب إنما هي خمسة دراهم تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية وبسند جيد عن أبي الشيخ عن جابر إن كنا لننكح المرأة على الحفنة أو الحفنتين من الدقيق ولما ذكره المرزباني استغربه وعند البيهقي قال لو أن رجلا تزوج امرأة على ملء كفه من طعام لكان ذلك صداقا وفي لفظ قال من أعطى في صداق امرأة ملء الحفنة سويقا أو تمرا فقد استحل قال البيهقي رواه ابن جريج فقال فيه كنا نستمتع بالقبضة وابن جريج أحفظ وفي كتاب أبي داود عن يزيد عن موسى عن مسلم بن رومان عن أبي الزبير عن جابر يرفعه من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقا أو","part":29,"page":336},{"id":14378,"text":"تمرا فقد استحل وقال ابن القطان وموسى لا يعرف وقال أبو محمد لا يعول عليه وروي الترمذي من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله أرضيت من نفسك ومالك بنعلين قالت نعم فأجازه وروي البيهقي في المعرفة والدارقطني في سننه والطبراني في معجمه عن محمد بن عبد الرحمن السلماني عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أدوا العلائق قالوا يا رسول الله ما العلائق قال ما تراضي عليه الأهلون ولو قضيبا من أراك قلت هو معلول بمحمد بن عبد الرحمن السلماني قال ابن القطان قال البخاري منكر الحديث وقال ابن القاسم لو تزوجها بدرهمين ثم طلقها قبل الدخول لم يرجع إلا بدرهم وعن الثوري إذا تراضوا على درهم في المهر فهو جائز وروي عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عكرمة عن ابن عباس قال النكاح جائز على جوزة إذا هي رضيت وذهب ابن حزم إلى جوازه بكل ماله نصف قل أو أكثر ولو أنه حبة بر أو حبة شعيرة وشبههما وسئل ربيعة عما يجوز من النكاح فقال درهم قيل فأقل قال ونصف قيل فأقل قال حبة حنطة أو قبضة حنطة وقال الشافعي سألت الدراوردي هل قال أحد بالمدينة لا يكون صداق أقل من ربع دينار فقال لا والله ما عملت أحدا قاله قبل مالك قال الدراوردي أخذه عن أبي حنيفة يعني في اعتبار ما يقطع به اليد قال الشافعي روي بعض أصحاب أبي حنيفة في ذلك عن علي فلا يثبت مثله لو لم يخالفه غيره أنه لا يكون مهرا أقل من عشرة دراهم قلت قال أصحابنا أقل المهر عشرة دراهم سواء كانت مضروبة أو غيرها حتى يجوز وزن عشرة تبرا وإن كانت قيمته أقل بخلاف السرقة لما روي الدارقطني من حديث جابر بن عبد الله قال قال رسول الله لا تنكحوا النساء إلا للأكفاء ولا يزوجهن إلا الأولياء ولا مهر دون عشرة دراهم فإن قلت فيه مبشر بن عبيد متروك الحديث أحاديثه لا يتابع عليها قاله الدارقطني وقال البيهقي في","part":29,"page":337},{"id":14379,"text":"المعرفة عن أحمد بن حنبل أنه قال أحاديث بشر بن عبيد موضوعة كذب قلت رواه البيهقي من طرق والضعيف إذا روي من طريق يصير حسنا فيحتج به ذكره النووي في شرح المهذب وعن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال أقل ما يستحيل به المرأة عشرة دراهم ذكره البيهقي أبو عمر بن عبد البر\r8415 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عبد العزيز بن صهيب ) عن ( أنس ) أن عبد الرحمان بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة فرأي النبي بشاشة العرس فسأله فقال إني تزوجت امرأة على وزن نواة\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي لما سمع من عبد الرحمن ما قاله سكت فيدل على أن المهرة غير مقدر وأنه على التراضي بين الزوجين والنواة زنة خمسة دراهم\rوالحديث أخرجه مسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن قدامة\rقوله بشاشة العرس وهي الفرح الذي حصل منه وبشاشة اللقاء الفرح بالمرء والانبساط إليه والأنس به ويروي فرأى النبي شيئا يشبه العرس قال ابن قرقول كذا في كتاب الأصيلي والقابسي والنسفي وبعض رواة البخاري وهو تصحيف وصوابه بشاشة العرس كالأبى ذر وابن السكن ويروي العروس وفي رواية مسلم قال ( عبد الرحمن بن عوف ) رآني رسول الله وعلي بشاشة العرس وفي رواية له عن أنس بن مالك أن النبي رأى على عبد الرحمن أثر صفرة فقال ما هذا قال يا رسول الله تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب قال فبارك الله لك أو لم ولو بشاة\rوعن قتادة عن أنس أن عبد الرحمان بن عوف تزوج امرأعة على وزن نواة من ذهب\rهو عطوف على قوله عن عبد العزيز بن صهيب وهي رواية شعبة عنهما فبين أن عبد العزيز بن صهيب أطلق عن أنس النواة وقتادة زاد أنها من ذهب ويحتمل أن يكون قوله وعن قتادة معلقا\r50 -( باب التزويج على القرآن وبغير صداق )\rأي هذا باب في بيان التزويج على تعليم القرآن والتزويج بغير صداق أي بغير ذكر صداق مالي","part":29,"page":338},{"id":14380,"text":"9415 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) سمعت ( أبا حازم ) يقول سمعت ( سهل بن سعد الساعدي ) يقول إني لفي القوم عند رسول الله إذ قامت امرأة فقالت يا رسول الله إنها قد وهبت نفسها لك فر فيها رأيك فلم يجبها شيئا ثم قامت فقالت يا رسول الله إنها قد وهبت نفسها لك فر فيها رأيك فلم قامت الثالثة فقالت إنها قد وهبت نفسها لك فر فيها رأيك فقام رجل فقال يا رسول الله أنكحنيها قال هل عندك من شيء قال لا قال إذهبفاطلب ولو خاتما من حديد فذهب فطلب ثم جاء فقال ما وجدت شيئا ولا خاتما من حديد فقال هل معك من القرآن شيء قال معي سورة كذا وسورة كذا قال إذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن","part":29,"page":339},{"id":14381,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة فإن فيه التزويج على القرآن من غير ذكر صداق وعلي بن عبد الله بن المديني وسفيان بن عيينة وأبو حازم سلمة بن دينار والحديث قد مر بطرق كثيرة ومتون مختلفة وقد ذكرنا أن الشافعي ذهب إلى هذه الأحاديث وإلى أن آخذ الأجر على تعليم القرآن جائز وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والليث والمزني لا يكون تعليم القرآن مهرا زاد أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وأصحابه فإن تزوج على ذلك فالنكاح جائز وهو في حكم من لم يسم لها مهرا فلها مهر مثلها إن دخل بها وإن لم يدخل بها فلها المتعة وقال الطحاوي قوله أنكحتكها أو زوجتكها أو أملكتكها بما معك من القرآن خاص بسيدنا رسول الله لا يجوز لغيره لأن الله تعالى أباح له ملك البضع بغير صداق ولم يجعل ذلك لغيره بقوله خالصة لك من دون المؤمنين فكان له خصه الله تعالى أن ملك غيره ما كان له ملكه صداق ويكون ذلك خاصا به وقال الليث لا يجوز لأحد أن يتزوج بالقرآن والدليل على صحة ذلك أنها قالت قد وهبت لك نفسي فقام رجل فقال إن لم تكن حاجة لك بها حاجة فزوجنيها ولم يذكر في الحديث أن سيدنا رسول الله شاورها في نفسها ولا أنها قالت زوجني منه فدل على أنه كان له أن يهبها بالهبة التي جاز له نكاحها فإن قلت يحتمل أنه سألها أن يزوجها منه ولم ينقل قلت يحتمل أن يكون جعل لها مهرا غير السور ولم ينقل ليس أحدهما أولى من الآخر فإن قلت قد روي أنه استأذنها وأنه قال له عوضها إذا زوقك الله قلت قد ذكرنا خصوصيته فلا يحتاج إلى شيء آخر وقال أبو عمر أجمع علماء المسلمين على أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجا وهب له دون رقبته وأنه لا يجوز وطء في نكاح بغير صداق مسمى دينا أو نقدا وأن المفوض إليه لا يدخل حتى يسمي صداقا مسمى انتهى ويحتمل أنه زوجها بما معه من القرآن لحرمته وعلى وجه التعظيم للقرآن وأهله لا على أنه مهر ويحتمل أن يريد بقوله ولو خاتما من حديد تعجيل شيء يقدمه من الصداق وإن كان قليلا فيدل","part":29,"page":340},{"id":14382,"text":"على ذلك أنه كان يجوز أن يزوجه على مهر في ذمته وقال ابن العربي ذكر خاتم الحديد كان قبل النهي عنه بقوله إنه حلية أهل النار فنسخ النهي جوازه وطلبه له قال بعض المالكية لعل الخاتم كان يساوي ربع دينار فصاعدا لقلة الصناع يومئذ عندهم قلت للحنفي أيضا أن يقول لعله كان يساوي عشرة فما فوقها\rقوله إذ قامت امرأة كلمة إذ للمفاجأة وقد مر الكلام فيه لأن هذا الحديث قد ذكر إلى هنا في كتاب النكاح ثمان مرات مطولا ولا مختصرا قوله فقالت يا رسول الله إنها قد وهبت نفسها فيه التفات وكذا في رواية حماد بن زيد لكن قال إنها وهبت نفسها لله ولرسوله ووقع في رواية مالك إني وهبت نفسي لك هذا على ما يقتضيه سياق الكلام قوله فر الفاء للعطف و ر وحدها أمر من رأى يرأى على وزن ف لأن عين الفعل ولامه محذوفان لأن أصله أرأى على وزن افعل حذفت لام الفعل للجزم لأن الأمر مجزوم ثم نقلت حركة الهمزة إلى الراء للتخفيف فاستغنيت عن همزة الوصل فحذفت فبقي ر على وزن ف وقال الكرماني ويروى بهمزة بعد الراء قلت القاعدة في مثل هذا الباب نحو ر و ق و ع وغيرها أن يلحقها هذه السكت فيقال ره وقه وعه لأن الابتداء بكلمة الوقوف عليها وهي حرف واحد فيه بعض تعسر واستثقال وبقية الكلام فيه قد مرت بالتكرار\r51 -( باب المهر بالعروض وخاتم من حديد )\rأي هذا باب في بيان المهر الذي يجعل بالعروض بضم العين جمع عرض بفتح أوله وسكون ثانيه وهو ما يقابل النقد وقيل هو متاع لا نقد فيه والعرض بالضم الناحية وبالكسر موضع المدح والذم من الإنسان قوله وخاتم من حديد من عطف الخاص على العام والترجمة مأخوذة من حديث الباب الخاتم بالتنصيص والعروض بالإلحاق\r0515 - حدثنا ( يحيى ) الله حدثنا ( وكيع ) عن ( سفيان ) عن ( أبي حازم ) عن\r( سهل بن سعد ) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل تزوج ولو بخاتم من حديد","part":29,"page":341},{"id":14383,"text":"هذا الطريق إلى هنا هو الطريق التاسع الذي ذكره في حديث سهل ويحيى إما ابن جعفر البيكندي البخاري وإما ابم موسى بن عبد ربه البلخي الذي يقال له خت وسفيان هو الثوري وأبو حازم سلمة بن دينار\rوأخرجه مختصرا من الحديث الذي سبق في الباب قبله ومر الكلام فيه غير مرة\r25 -( باب الشروط في النكاح )\rأي هذا باب في بيان الشروط التي تشترط في عقد النكاح وهي على أنواع منها ما يجب الوفاء به كحسن الشعرة ومنها ما لا يلزم كسؤال طلاق أختها ومنها هو مختلف فيه مثل أن لا يتزوج عليها\rوقال عمر مقاطع الحقوق عند الشروط\rهذا التعليق قد مر في كتاب الشروط في باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح وفيه زيادة وهي قوله ولك ما شرطت وأخرج هذا التعليق أبو عبيد عن ابن عيينة عن يزيد بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبد الله عن عبد الرحمن بن غنم قال شهدت عمر رضي الله تعالى عنه قضى في رجل شرط لامرأته دارها فقال لها شرطها فقال رجل إذا يطلقها فقال إن مقاطع الحقوق عند الشروط والمقاطع جمع مقطع أراد أن المواضع التي تقطع الحقوق فيها عند وجود الشروط وأراد به الشروط الواجبة فإنها يجب الوفاء بها","part":29,"page":342},{"id":14384,"text":"واختلف العلماء في الرجل يتزوج المرأة ويشترط لها أن لا يخرجها من دارها أو لا يتزوجا عليها أو لا يتسرى أو نحو ذلك من الشروط المباحة على قولين أحدهما أنه يلزمه الوفاء بذلك ذكر عبد الرزاق وابن عبد المنذر عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن رجلا شرط لزوجته أن لا يخرجها فقال عمر لها شرطها ثم ذكرا عنه ما ذكره البخاري وقال عمرو بن العاص أرى أن يفي لها شروطها وروي مثلها عن طاووس وجابر بن زيد وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق وحكاه ابن التين عن ابن مسعود والزهري واستحسنه بعض المتأخرين والثاني أن يؤمر الزوج بتقوى الله والوفاء بالشروط ولا يحكم عليه بذلك حكما فإن أبى إلا الخروج لها كان أحق الناس بأهله إليه ذهب عطاء والشعبي وسعيد بن المسيب والنخعي والحسن وابن سيرين وربيعة وأبو الزناد وقتادة وهو قول مالك وأبي حنيفة والليث والثوري والشافعي وقال عطاء إذا شرطت أنك لا تنكح ولا تتسري ولا تذهب ولا تخرج بها بها بطل الشرط إذا نكحها فإن قلت روي ابن وهب عن الليث عن عمرو بن الحارث عن كثير بن فرقد عن ابن السباق أن رجلا تزوج امرأة على عهد عمر رضي الله تعالى عنه فشرط لها أن لا يخرجها من دارها فوضع عنه عمر بن الخطاب الشرط وقال المرأة مع زوجها زاد أبو عبيد ولم يلزمها الشرط وعن علي مثله وقال شرط الله قبل شروطهم قلت قال أبو عبيد تضادت الرواية عن عمر رضي الله تعالى عنه واختلف فيه التابعون فمن بعدهم فقال الأوزاعي نأخذ بالقول الأول ونرى أن لها شرطها وقال الليث بالقول الآخر ووافقه مالك وسفيان بن سعيد\rوقال المسور بن مخرمة سمعت النبي ذكر صهرا له فأثنى عليه في مصاهرته فأحسن قال حدثني فصدقني ووعدني فوقاني\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أثنى على صهره لأجل وفائه بما شرط له","part":29,"page":343},{"id":14385,"text":"والمسور بكسر الميم وسكون السين المهملة ابن مخرمة بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء ابن نوفل القرشي الزهري أبو عبد الرحمن ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين وقدم به المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان وقبض النبي وعمره ثمان سنين وسمع من النبي وحفظ\rعنه وبقي في المدينة إلى أن قتل عثمان رضي الله تعالى عنه ثم انحدر إلى مكة فلم يزل بها حتى قدم الحصين بن نمير مكة لقتال ابن الزبير وحاصر مكة وفي محاصرته أهل مكة أصابه حجر من حجارة المنجنيق وهو يصلي في الحجر فقتله وذلك في ربيع الأول سنة أربع وستين وصلى عليه ابن الزبير بالحجون\rومر هذا التعليق في المناقب في باب ذكر أصهار النبي منهم أبو العاص بن الربيع وأخرجه هناك مطولا عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري ومر الكلام فيه","part":29,"page":344},{"id":14386,"text":"قوله ذكر صهرا له هو أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القرشي العبشمي صهر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم زوج ابنته زينب أكبر بناته واختلف في اسمه فقيل لقيط وقيل مهشم وقيل هشيم والأكثر لقيط وأمه هالة بنت خويلد بن أسد أخت خديجة لأبيها وأمها وكان أبو العاص فيمن شهد بدرا مع كفار قريش وأسر يوم بدر مع من أسر فلما بعث أهل مكة في فداء أساراهم قدم في فدائه أخوه عمرو بن الربيع بمال دفعته زينب بنت رسول الله وقصته مشهورة وكان مواخيا لرسول الله مصافيا وكان أبى أن يطلق زينب إذ مشى إليه مشركو قريش في ذلك فشكر رسول الله مصاهرته وأثنى عليه بذلك خيرا وهاجرت زينب مسلمة وتركته على شركة ثم بعد ذلك جرى عليه ما جرى حتى أسلم بعد قدومه على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ورد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ابنته إليه واختلف هل ردها بعقدجديد أو على عقده الأول وتوفي في ذي الحجة سنة اثني عشرة قوله فأحسن أي في الثناء عليه قوله فصدقني من صدق الحديث بتخفيف الدال ويقال أيضا صدق في الحديث من الصدق خلاف الكذب وصدقني بتشديد الدال الذي يصدقك في حديثك قوله فوفاني من وفى الشيء وأوفى ووفى بالتشديد بمعنى ووفى الشيء إذا تم وأصل الوفاء التمام ويروي فوفى لي\r1515 - حدثنا ( أبو الوليد هشام بن عبد الملك ) حدثنا ل ( يث ) عن\r( يزيد بن أبي حبيب ) عن ( أبي الخير ) عن ( عقبة ) عن النبي قال أحق ماأ وفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج\r( انظر الحديث 1272 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معناه وهو وقوع الشرط في النكاح\rوليث هو الليث بن سعد وفي أكثر النسخ الليث بالألف واللام ويزيد بن أبي حبيب أبي رجاء المصري واسم أبي حبيب سويد وأبو الخير مرثد عبد الله اليزني وعقبة بن عامر الجهني","part":29,"page":345},{"id":14387,"text":"والحديث مضى في كتاب الشروط في باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث إلى آخره ومر الكلام فيه\rقوله أحق ما أوفيتم من الشروط أحق مبتدأ مضاف وخبره قوله أن توفوا و أن مصدرية أي بأن توفوا أي بإيفاء ما استحللتم أي بالشرط قوله الفروج بالنصب مفعول استحللتم وفي رواية مسلم إن أحق الشروط أن يوفي به وحاصل المعنى أحق الشروط بالوفاء شروط النكاح لأن امرأة أحوط وبابه أضيق وفي التوضيح معنى أحق الشروط إلى آخره يحتمل أن يكون معناه المشهور الذي أجمع أهل العلم عليه على أن على الزوج الوفاء بها يحتمل أن يكون ما شرط على الناكح في عقدة النكاح مما أمر الله تعالى به من إمساكه بمعروف أو تسريح بإحسان فإذا احتمل الحديث معاني كان ما وافق الكتاب والسنة أولى وقد أبطل الشارع كل شرط ليس في كتاب الله وقال شيخنا زين الدين رحمه الله قوله أحق الشروط هل المراد به أحق الحقوق اللازمة أو هو من باب الأولويه قال صاحب الإكمال أحق هنا بمعنى أولى لا بمعنى الإلزام عند كافة العلماء قال وحمله بعضهم على الوجوب وقال ابن بطال فإن كان في هذه الشروط ما ليس بطلاق أو عتق وجب ذلك عليه ولزمه عند مالك والكوفيين عند كل من يرى الطلاق قبل النكاح بشرط الطلاق لازما وكذلك العتق وهو قول عطاء والنخعي والجمهور قال النخعي كل شرط في النكاح فالنكاح يهدمه إلا الطلاق ولا يلزمه شيء من هذه الأيمان عند الشافعي لأنه لا يرى الطلاق قبل النكاح لازما ولا العتق قبل الملك واستدل به بعضهم على أنه إذا شرط الولي لنفسه شيئا غير الصداق أنه يجب على الزوج القيام به لأنه من الشروط التي استحل به فرج المنكوحة\rلكن اختلف العلماء هل يكون ذلك للولي أو للمرأة فذهب عطاء وطاوس والزهري إلى أنه للمرأة وبه قضى عمر بن عبد العزيز وهو قول الثوري وأبي عبيد وذهب علي بن الحسن ومسروق\r\r","part":29,"page":346},{"id":14388,"text":"إلى أنه للولي وقال عكرمة إن كان الذي هو ينكح فهو له وخص بعضهم ذلك بالأب حكاه صاحب المفهم فقال وقيل هذا مقصور على الأب خاصة لتبسطه في مال الولد وذهب سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير إلى التفرقة بين أن يشترط ذلك قبل عقدة النكاح أو بعدها فقالا أيما امرأة نكحت على صداق أو عدة لأهلها فإن كان قبل عصمة النكاح فهو لها وما كان من حباء أهلها فهو لهم وقال مالك إن كان هذا الاشتراط في حال العقد فهو للمرأة وإن كان بعده فهو لمن وهب له وبه قال الشافعي في القديم ونص عليه الإملاء وقال في كتاب الصداق الصداق فاسد ولها مهر مثلها وهذا الذي صححه أصحاب الشافعي\rوقال الرافعي الظاهر من الخلاف القول بالفساد ووجوب مهر المثل وقال النووي إنه المذهب\r53 -( باب الشروط التي لا تحل في النكاح )\rأي هذا باب في بيان الشروط التي لا يحل لها اشتراطها في النكاح\rوقال ابن مسعود لا تشترط المرأة طلاق أختها","part":29,"page":347},{"id":14389,"text":"أي قال عبد الله بن مسعود لا تشترط المرأة طلاق أختها وهذا موقوف عليه أورده معلقا ووقع بهذا اللفظ مرفوعا في بعض طرق حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قوله لا تشترط المرأة وفي حديث الباب لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها وقال النووي معنى هذا الحديث نهى المرأة الأجنبية أن تسأل رجلا طلاق زوجته ليطلقها ويتزوج بها قوله أختها قال النووي المراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو الدين ويلحق بذلك الكافرة في الحكم وإن لم تكن أختا في الدين إما لأن المراد الغالب أو أنها أختها في الجنس الآدمي وقال أبو عمر الأخت هنا الضرة فقال الفقه فيه أنه لا ينبغي أن تسأل المرأة زوجها أن يطلق ضرتها لتنفرد قيل هذا يمكن في الرواية التي وقعت لا تسأل المرأة طلاق أختها وأما الرواية التي فيها لفظ الشرط فظاهرها أنها في الأجنبية والمراد بالأخت هنا الأخت في الدين يوضح هذا ما رواه ابن حبان من طريق أبي كثير عن أبي هريرة بلفظ لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإن المسلمة أخت المسملة\r2515 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) عن ( زكرياء ) هو ( ابن أبي زائدة ) عن\r( سعد بن إبراهيم ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفحرغ صحفتها فإنما لها ما قدر لها\rمطابقته للترجمة في قوله لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها\rوعبيد الله بن موسى بن باذام العبسي الكوفي واسم أبي زائدة خالد وقيل هبيرة وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الرحمن والحديث من أفراده من هذا الوجه","part":29,"page":348},{"id":14390,"text":"قوله لا يحل ظاهره التحريم لكنه محمول على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوز ذلك كريبة في المرأة لا ينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج ويكون ذلك ذلك على سبيل النصيحة المحصنة أو لضرر يحصل لها من الزوج أو للزوج منها أو يكون سؤالها ذلك بعوض و للزوج رغبة في ذلك فيكون كالخلع مع الأجنبي إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة وقال ابن حبيب حمل العلماء هذا النهي على الندب فلو فعل ذلك لم ينفسخ النكاح واعترض عليه ابن بطال بأن نفي الحل تحريم صريح ولكن لا يلزم منه فسخ النكاح وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى ولترض بما قسم الله لها وفي رواية أبي نعيم في المستخرج من طريق ابن الجنيد عن عبيد الله بن موسى شيخ البخاري المذكور بلفظ لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكتفىء إناءها وأخرجه البيهقي ولفظه لا ينبغي بدل لا يصلح وقال لتكفأ ولفظ الترمذي لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفىء بما في إناءها قوله لتكتفىء من كفات الإناء إذا أملته وقال الكسائي أكفأت الإناء كببته وكفأته وأكفأته أملته قوله لتستفرغ صحفتها أي لتقلب ما في إنائها وأصله من أفرغت الإناء إفراغا وفرغته إذا قبلت ما فيه لكن هو مجاز عما كان للتي\r\r","part":29,"page":349},{"id":14391,"text":"يطلقها من النفقة والمعروف والمعاشرة وقال بعضهم المراد بالصحفة ما كان يحصل من الزوج قلت هذا غلط فاحش وقال ابن الأثير في هذا الحديث الصحفة إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها وجمعها صحاف ويقال الصحفة القصعة التي تشبع الخمسة قال وهذا مثل تريد الاستئثار عليها بحظها فيكون كمن استفرغ صحفة غيره وقلب ما في إنائه إلى إناء نفسه وقال الطيبي هذه استعارة مستملحة تمثيلية شبه النصيب والبخت بالصحفة وحظوظها وتمتعاتها بما يوضع في الصحفة من الأطعمة اللذيذة وشبه الافتراق المسبب عن الطلاق باستفراغ الصحفة عن تلك الأطعمة ثم أدخل المشبه في جنس المشبه به واستعمل في المشبه ما كان مستعملا في المشبه به من الألفاظ قوله فإنما لها أي للمرأة التي تسأل طلاق أختها ما قدر لها في الأزل وإن سألت ذلك وألحت فيه واشترطته فإنه لا يقع من ذلك إلاما قدره الله تعالى وقال الطحاوي أجاز مالك والكوفيون والشافعي أن يتزوج المرأة على أن يطلق زوجته فإن تزوجها على ألف أن يطلق زوجته فعند الكوفيين النكاح جائز ولكنه إن وفى بما قال فلا شيء عليه غير الألف وإن لم يوف أكمل لها مثل مهرها وقال ربيعة ومالك والثوري لها ما سمي لها وفى أو لم يوف وقال الشافعي لها مهر المثل وفى أو لم يوف فإن قلت ظاهر الحديث التحريم فإذا وقع فهو غير لازم\rقلت النهي فيه للتغليظ عليها أن لا تسأل طلاق أختها وليس التحريم في حقها يوجب أن الطلاق إذا وقع أن يكون غير لازم والله أعلم\r54 -( باب الصفرة للمتزوج )\rأي هذا باب في بيان جواز الصفرة للمتزوج وهي أن يتخلق بشيء من الزعفران ونحوه\rورواه عبد الرحمان بن عوف عن النبي","part":29,"page":350},{"id":14392,"text":"أي روي حديث الصفرة عبد الرحمن بن عوف وأشار به إلى الحديث الذي مضر موصولا مطولا في أول كتاب البيوع وفيه جاء عبد الرحمن وعليه أثر صفرة وقال الكرماني فإن قلت ما فائدة هذا القول وقد روي الحديث مسندا عن عبد الرحمن بما يدل عليه قلت الحديث من مرويات أنس عن النبي وهذا فيه عبد الرحمن عن النبي فبينهما تفاوت\r3515 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( حميد الطويل ) عن\r( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أن عبد الرحمان بن عوف جاء إلى رسول الله وبه أثر صفرة فسأله رسول الله فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار قال كم سقت إليها قال زنة نواة من ذهب قال رسول الله أولم ولو بشاة","part":29,"page":351},{"id":14393,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وبه أثر صفرة والحديث أخرجه النسائي في النكاح عن محمد بن سلمة قوله وبه أثر صفرة الواو فيه للحال وفي لفظ رأى عبد الرحمن بن عوف وبه ردع زعفران أي ملطخ منه وثوب رديع أي مصبوغ بالزعفران وفي رواية وضر صفرة أي لطخ من طيب وفي رواية فرأى عليه بشاشة العروس ورواية ردع من زعفران تدل على أنه مما التصق بجسمه من الثياب المزعفرة التي يلبسها العروس وقيل إن من كان ينكح في الإسلام يلبس ثوبا مصبوغا بصفرة علامة العروس والسرور ألا ترى إلى قوله وعلي بشاشة العروس وقيل إنما كان يلبسها ليعينه الناس على وليمته ومؤونته وقال ابن عباس أحسن الألوان كلها الصفرة لقوله تعالى صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ( البقرة 69 ) فقرن السرور بالصفر فكان يحب الصفرة ألا ترى إلى قول ابن عباس حين سئل عن صبغه بها فقال كان النبي يصبغ بالصفرة فأنا أصبغ بها وأحبها ونقل ابن عبد البر عن الزهري أن الصحابة كانوا يتخلقون ولا يرون به بأسا وقال ابن سفيان هذا جائز عند أصحابنا في الثياب دون لجسد وكره أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما أن يصبغ الرجل ثيابه أو لحيته بالزعفران لحديث أنس نهى رسول الله أن يتزعفر الرجل قوله تزوج امرأة من الأنصار ذكر الزبيز أنها ابنة أبي الحسن واسمه أنس بن رافع قوله كم سقت إليها أي كم أعطيت صداقها قوله زنة نواة أي وزن نواة والزنة أصله وزن","part":29,"page":352},{"id":14394,"text":"حذفت الواو منه وعوض عنها التاء والنواة وزن خمسة دراهم وكلمة من في الذهب للبيان قوله أولم ولو بشاة كلمة أولم أمر من أولم يولم والوليمة اسم للطعام الذي يصنع عند العرس وقال ابن سيده هي طعام العرس والأملاك وقيل هي كل طعام يصنع لعرس غيره وقال النووي هي مشتقة من الولم وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان وقال ابن الأعرابي أصلها تمام الشيء واجتماعه والفعل منها أولم وقال أبو منصور النقيعة طعام الإملاك قاله النضر قال وربما تقعوا عن عدة من الإبل أي نحروه وقال إذا زوج الرجل فأطعم عيلته قلنا نقع لهم وعن الأصمعي النقيعة ما نحر من النهب خاصة قبل القسم وقال الأزهري ومأخذها عندي من النقع وهو النحر أو القتل","part":29,"page":353},{"id":14395,"text":"وفي المخصص النقع طعام المأتم والعذير والعذيرة والأعذار ما عمل من الطعام لحدث كالختان وقال ابن الأثير الإعذار الطعام الذي يطعم في الختان وفي الأصل الإعذار الختان يقال عذرته وأعذرت فهو معذور ومعذر والفرع طعام يصنع عند نتاج الإبل والسفر طعام المسافر والسمعة ما سمع به من طعام وغيره والعلقة والعلاق الطعام يتبلغ به إلى وقت الغذاء والعجالة ما استعجل به من طعام وقيل هو ما يتزوده الراكب مما لا يتعبه أكله نحو التمر والسويق والركاث ما يستعجل به الغذاء والكرزمة أكل نصف النهار والعوافة ما يأكل الأسد بالليل والقفي ما يكرم به الرجل من الطعام والعنادة ما يرفع من المرق للإنسان والعوادة ما أعيد على الرجل من الطعام بعدما يفرغ القوم يختص به والعقيقة يوم سابع المولود والمأدبة كل طعام صنع لدعوة والوضيمة قال ابن سيده طعام المأتم والحذاق طعام حذق الصبي للقرآن العظيم يعني يوم ختمه والخبيرة الدعوة على عقيقة الغلام قاله العسكري والخديقة على وزن الهريسة طعام العرب والسندخية طعام الأملاك قاله ابن دريد والقرى طعام الضيف والتحفة طعام الزائر وطعام المتعلل قبل الغداء والسلفة واللهنة طعام المستعجل قبل إدراك الغداء والخرسة الطعام الذي تأكله المرأة النفساء وحدها","part":29,"page":354},{"id":14396,"text":"قوله أولم احتج به الظاهرية وقالوا فرض على كل من تزوج أن يولم بما قل أو كثر وبه قال أبو سليمان وقال القرطبي وهو أحد قولي الشافعي ومشهور مذهب مالك وقال ابن التين وهو مذهب أحمد وفيه نظر لأن ابن قدامة قال في المغني ويستحب لمن تزوج أن يولم ولو بشاة لا خلاف بين أهل العلم في أن الوليمة في العرس سنة مشروعة وليست بواجبة في قول أكثر أهل العلم وقال بعض أصحاب الشافعي هي واجبة لأنه أمر بها عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه وقال ابن قدامة هو طعام سرور حادث فأشبه سائر الأطعمة والخبر على الاستحباب لقوله ولو بشاة ولا خلاف في أنها لا تجب وقال عياض لا خلاف أنه لا حد لقليل الوليمة ولا لكثيرها وقال المهلب فعل سيدنا رسول الله في هذه الولائم المختلفة إنما تجب على قدر اليسار في ذلك الوقت وليس في قوله لعبد الرحمن أولم ولو بشاة منعا لما دون ذلك وإنما جعل الشاة غاية في التقليل ليساره وغناه وقيل يحتمل أنه قال له ذلك لعسر الصحابة حين هجرتهم فلما توسعوا بفتح خيبر وشبه ذلك أولم سيدنا الحيس وشبهه وقد اختلف السلف في وقتها هل هو عند العقد أو عقيبة أو عند الدخول أو عقيبه أو موسع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول على أقوال قال النووي اختلفوا فقال عياض إن الأصح عند المالكية استحبابه بعد الدخول وعن جماعة منهم أنها عند العقد وعند ابن حبيب عند العقد وبعد الدخول وقال في موضع آخر يجوز قبل الدخول وبعده وقال الماوردي عند الدخول وحديث أنس فأصبح رسول الله عروسا بزينب فدعي القوم صريح أنها بعد الدخول واستحب بعض المالكية أن تكون عند البناء ويقع الدخول عقيبها وعليه عمل الناس\r55 -( باب )\rأي هذا باب وهو كالفصل لما قبله وليس بمعرب إلا بعد التركيب ولم يذكر لفظ باب في رواية النسفي وكذا في شرح ابن بطال","part":29,"page":355},{"id":14397,"text":"4515 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) قال أولم النبي بزينب فأوسع المسلمين خبزا فخرج كما يصنع إذا تزوج فأتى حجر أمهات المؤمنين يدعو ويدعون له ثم انصرف فرأى رجلين فرجع لا أدري أخبرته أو أخبر بخروجهما\rقيل لا وجه لذكر هذا الحديث في باب الصفرة للمتزوج وأجيب بثبوت لفظ باب في أكثر الروايات ورد بأن لفظ باب كما ذكرنا كالفصل لما قبله وهو داخل فيه\rوقال بعضهم مناسبته للترجمة من جهة أنه لم يقع في قصة تزويج زينب بنت جحش ذكر للصفرة فكأنه يقول الصفرة للمتزوج من الجائز لا من الشروط لكل متزوج انتهى قلت هذا كلام واه جدا لأن الترجمة في الصفرة للمتزوج والحديث ليس فيه ذكر الصفرة مطلقا فكيف تقع المطابقة والأوجه أن يقال إن المطابقة من حيث إنه أمر بالوليمة في الحديث السابق وفي هذا الحديث أولم هو وبين أمره بشيء وفعله إياه اتحاد فلا مطابقة أتم من هذا وقد ذكرنا أن ذكر باب مجرد كالفصل وأنه داخل فيه على أن لفظ باب ساقط في عامة الروايات\rويحيى هو القطان والحديث قد مضى بأتم منه في تفسير سورة الأحزاب وتقدم الكلام فيه","part":29,"page":356},{"id":14398,"text":"قوله خبزا بالباء الموحدة والزاي وفي الرواية الماضية في سورة الأحزاب فاشبع الناس خبزا ولحما قوله كما يصنع أي خرج كما هو عادته إذا تزوج بجديدة يأتي الحجرات ويدعو لهن قوله ويدعون أي أمهات المؤمنين وهذه اللفظة مشتركة بين جمع المذكر وجمع المؤنث والفرق يحصل بالتقدير فوزن الجمع المذكر يفعون ووزن الجمع المؤنث يفعلن قوله له أي للنبي وكان يسلم عليهن واحدة واحدة وهن يرددن عليه عليه السلام ويدعون بالبركة والخير قوله ثم انصرف أي من حجرات أمهات المؤمنين قوله فرأى رجلين يعني من الناس الذين حضروا الوليمة وكانوا قد خرجوا من بيت النبي بعد أن فرغوا من الأكل وكان هذان الرجلان تأخرا في البيت يتحدثان وذلك قبل نزول الحجاب ولما رجع النبي من بيوت أمهات المؤمنين رآهما في البيت فرجع وقال أنس لما رأيا النبي وثبا مسرعين فما أدري أنا أخبرته بخروجهما من البيت أو أخبر النبي بخروجهما فرجع حتى دخل البيت وأرخى الستربيني وبينه فأنزلت آية الحجاب وروايات أنس التي تقدمت في سورة الأحزاب تفسر هذا الحديث الذي روي عنه ههنا وذلك أن الأحاديث التي تروي في قضية واحدة يفسر بعضها بعضا","part":29,"page":357},{"id":14399,"text":"56 -( باب كيف يدعى للمتزوج )\rأي هذا باب في بيان كيفية الدعاء للذي يتزوج قال ابن بطال أراد بهذا الباب رد قول العامة عند العرس بقولهم بالرفاء والبنين فإن قلت روي الطبراني في الكبير من حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أن النبي شهد أملاك رجل من الأنصار فخطب رسول الله وأنكح الأنصاري وقال على الألفة والخير والبركة والطائر الميمون والسعة في الرزق وأخرجه أبو عمر النوقاني في كتاب ( معاشرة الأهلين ) من حديث أنس وزاد فيه والرفاء والبنين قلت الذي أخرجه الطبراني في الكبير ضعيف وأخرجه أيضا في الأوسط بسند أضعف منه وفي حديث النوقاني أبان العبدي وهو ضعيف وأخرج الترمذي حدثنا قتيبة أنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله كان إذا رفأ الإنسان إذا تزوج قال بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير وقال حديث حسن صحيح وأخرجه أبو داود أيضا عن قتيبة والنسائي في الكبير واليوم والليلة عن عبد الرحمن بن عبيد وابن ماجه عن سويد بن سعيد قوله إذا رفأ قال شيخنا هو بفتح الراء وتشديد الفاء مهموز وهو المشهور في الرواية مأخوذ من الالتئام والاجتماع ومنه رفو الثوب وقال الجوهري الرفاء بالمد الالتئام والاتفاق يقال للمتزوج بالرفاء والبنين ورواه بعضهم رفى مقصورا بغير همزة ورواه بعضهم رفح بالحاء المهملة موضع الهمزة ومعنى الأول أعني المقصور القول بالرفاء والاتفاق ومعنى الثاني على أنه رفاء بالهمزة ولكنه أبدل الهمزة حاء وأخرج النسائي من رواية أشعث عن الحسن عن عقيل بن أبي طالب أنه تزوج امكرأة من بني حبشم فقالوا بالرفاء والبنين فقال لا تقولوا هكذا ولكن قولوا كما قال رسول الله اللهم بارك لهم وبارك عليهم وهو مرسل\r5515 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد ) هو ( ابن زيد ) عن ( ثابت ) عن\r( أنس ) رضي الله عنه أن النبي رأى على عبد الرحمان بن عوف أثر صفرة قال ما هاذا قال إني تزوجت","part":29,"page":358},{"id":14400,"text":"امرأة على وزن نواة من ذهب قال بارك الله لك أولم ولو بشاة\rمطابقته للترجمة من حيث إن قوله بارك الله لك يوضح معنى قوله كيف يدعى للمتزوج وحديث أنس هذا مختصر من حديث حميد عن أنس الذي مضى في الباب الذي قبل الباب المجرد وفيه زيادة على ذلك وهو قوله بارك الله لك وهذه اللفظة ترد القول بالرفاء والبنين لأنه من أقوال الجاهلية والنبي كان يكره ذلك لموافقتهم فيه وهذا هو الحكمة في النهي وقيل لأنه لا حمد فيه ولا ثناء ولا ذكر لله عز وجل وقيل لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر قلت فعلى هذا إذا قيل بالرفاء والأولاد لا ينبغي أن لا يكره فإن قلت روي ابن أبي شيبة من طريق عمر بن قيس الماصر قال شهدت شريحا وأتاه رجل من أهل الشام فقال إني تزوجت امرأة فقال بالرفاء والبنين قلت هذا محمول على أن شريحا لم يبلغه النهي عن ذلك\r57 -( باب الدعاء للنساء اللاتي يهدين العروس وللعروس )\rأي هذا باب في بيان الدعاء للنساء إلى آخره قوله للنساء رواية الكشميهني وفي رواية الأكثرين للنسوة قوله يهدين بفتح الياء من هديت الطريق ويروي بضم الياء من الإهداء والعروس على وزن فعول قال ابن الأثير يقال للرجل عروس كما يقال للمرأة وهو اسم لهما عند دخول أحدهما بالآخر قوله وللعروس أي والدعاء أيضا للعروس هذا ظاهر المعنى وسيجيء أيضا ما قيل فيه\r6515 - حدثنا ( فروة ) حدثنا ( علي بن مسهر ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها تزوجني النبي فأتتني أمي فأدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر","part":29,"page":359},{"id":14401,"text":"قيل ظاهر الحديث مخالف للترجمة لأن النسوة في الحديث هن الداعيات وفي الترجمة هن المدعو لهن وأجاب صاحب التوضيح بقوله لعله أراد صفة دعائهن للعروس لأنه قال فقلن على الخير إلى آخره قلت نقل هذا عن ابن التين وليس بشيء لأن ظاهر اللفظ يخالفه وقال الكرماني الأم هي الهادية للعروس المجهزة لأمرها فهن دعون لها ولمن معها وللعروس حيث قلن على الخير أي جئتن عليه أو قدمتن ونحو هذا فإن قلت لم لا تكون اللام للنسوة للاختصاص يعني الدعاء المختص بالنسوة والهاديات للغير قلت يلزم المخالفة بين اللامين اللام التي في العروس لأنها بمعنى المدعو لها والتي في النسوة لأنها بمعنى الداعية وفي جواز مثله خلاف انتهى كلامه ونقل بعضهم كلام الكرماني هذا برمته مع تغيير عبارته ثم قال والجواب الأول أحسن ما يوجه به الترجمة ثم قال وحاصله أن مراد البخاري بالنسوة من يهدي العروس سواء كن قليلا أو كثيرا وأن من حضر ذلك يدعو لمن أحضر العروس ولم يرد الدعاء للنسوة الحاضرات في البيت قبل أن يأتي العروس ويحتمل أن تكون اللام بمعنى الباء على حذف أي المختص بالنسوة ويحتمل أن يكون بمعنى من أي الدعاء الصادر من النسوة انتهى كلامه قلت هذا كله تعسفات في تصرفهم وأكثر كلامهم خارج عن القانون فالترجمة موضوعة على الصحة وبينها وبين الحديث مطابقة لأن الألف واللام في قوله باب الدعاء بدل من المضاف إليه فتقديره باب دعاء النسوة الداعيات للنسوة اللاتي يهدين العروس فالمراد بالنسوة الداعيات هي النسوة من الأنصار اللاتي كن في بيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قبل مجيء العروس والمراد بالنسوة الهاديات هي أم عائشة ومن معها من النساء لأن العادة أن أم العروس إذا أتت بالعروس إلى بيت زوجها يكون معها نساء قليلات كن أو كثيرات فأم عائشة ومن معها والعروس هن مدعو لهن والنسوة من الأنصار اللاتي كن في البيت هن الداعيات لقوله فيه فقلن على الخير إلى آخره وقول بعضهم يحتمل","part":29,"page":360},{"id":14402,"text":"أن يكون اللام بمعنى الباء أو بمعنى من غير صحيح لأنهم ذكروا أن اللام الجارة تأتي لاثنين وعشرين معنى وليس فيها مجيئها بمعنى الباء ولا بمعنى من نعم ذكروا أنها تجيء بمعنى عن ونسبوه لابن الحاجب ورد عليه ابن مالك وغيره\rثم الكلام في الحديث فنقول فروة بفتح الفاء وسكون الراء وفتح الواو ابن أبي المغراء بفتح الميم وإسكان الغين المعجمة وبالراء وبالمد أبو القاسم الكندي الكوفي مات سنة خمس وعشرين ومائتين وعلي بن مسهر بضم الميم على وزن اسم الفاعل من الإسهار أبو الحسن القرشي الكوفي تولى قضاء نواحي الموصل وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها\rوهذا مختصر من حديث مطول مضى بتمامه بهذا السند بعينه في باب تزويج عائشة قيل أبواب الهجرة إلى المدينة\rقوله فأتتني أمي وهي أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس قوله فإذا نسوة قد ذكرنا أن كلمة إذا للمفاجأة ونسوة بكسر النون وبفتحها أيضا جمع نساء تقديره نسوة كائنة من نساء الأنصار قوله فقلن على الخير قد مر تفسيره عن قريب قوله وعلى خير طائر كناية عن الفأل وطائر الإنسان عمله الذي قلدوه وقال ابن الأثير طائر الإنسان ما حصل له في علم الله عز وجل مما قدر له وقيل الطائر الحظ\r58 -( باب من أحب البناء قبل الغزو )\rأي هذا باب في بيان من أحب البناء أي الدخول على امرأته ولم يدخل بها يقال فلان بني علي أهله أي زفها والأصل فيه أن الداخل بأهله يضرب عليها قبة ليلة الدخول فقيل لكل داخل بأهله بان قوله قبل الغزو يعني إذا حضر الجهاد وكان قد تزوج امرأة ولم يدخل عليها وأحب أن يدخل عليها قبل الغزو ليكون فكره مجتمعا","part":29,"page":361},{"id":14403,"text":"7515 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( عبد الله بن المبارك ) عن ( معمر ) عن ( همام ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولم يبن بها\r( انظر الحديث 4213 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن كلام هذا النبي يشعر بأن البناء ينبغي أن يكون قبل حضوره الغزو ولما ذكرنا من المعنى وليس ذلك يقتضي الوجوب\rوابن المبارك هو عبد الله بن المبارك المروز ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد وهما على وزن فعال بالتشديد هو ابن منبه\rوالحديث قد مر في الجهاد في باب من اختار الغزو على البناء فيه أبو هريرة وذكر أيضا باب من غزا وهو حديث عهد بعرسه فيه جابر معه النبي وذكر في الخمس في باب قول النبي أحلت لكم الغنائم وقال حدثنا محمد بن العلاء إلى آخره مطولا ومضى الكلام فيه هناك\rقال الكرماني ذكر في بعض النسخ تمام الحديث قلت الذي في النسخ المعتبرة هذا المقدار الذي ذكره مختصرا قوله غزا نبي قيل هو يوشع وقيل داود عليه السلام\r59 -( باب من بني بامرأة وهي بنت تسع سنين )\rأي هذا باب في بيان من بني إلى آخر قيل لا فائدة في هذه الترجمة قلت بلى فيها فائدة وهي بيان أن من تزوج صغيرة ينبغي أن لا يبني إلا وقد تم عمرها تسع سنين لأن النبي الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بني بعائشة وعمرها تسع سنين وهو الأصح وإن كان عند الفقهاء الاعتبار للطاقة فإن لم تطلق لا يبنى بها ولو كان عمر تسع سنين وإن أطاقت بأن كانت عبلة وعمرها ثمان سنين يبني بها\r8515 - حدثنا ( قبيصة بن عقبة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( هشام بن عروة ) عن ( عروة ) تزوج النبي عائشة وهي ابنة ست وبنى بها وهي ابنة تسع ومكثت عنده تسعا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو الثوري وعروة تابعي والحديث مرسل والحديث مضى عن قريب في باب إنكاح الرجل ولده الصغار فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يوسف عن سفيان إلى آخره","part":29,"page":362},{"id":14404,"text":"60 -( باب البناء في السفر )\rأي هذا باب في بيان دخول الرجل على امرأته في حالة السفر وفي بعض النسخ باب بناء العروس في السفر\r9515 - حدثنا ( محمد بن سلام ) أخبرنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) قال أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بين خيبر والمدينة ثلاثا يبنى عليه بصفية بنت حيي فدعوت المسلمين إلى وليمته فما كان فيها من خز ولا لحم أمر بالأنطاع فألقي فيها من التمر والأقط والسمن فكانت وليمته فقال المسلمون إحدى أمهات المؤمنين أو مما ملكت يمينه فقالوا إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه فلما ارتخل خلفه ومد الحجاب بينها وبين الناس\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهو بناء النبي على صفية وهو في السفر بين خيبر والمدينة\rوقد مر الحديث في غزوة خيبر من وجوه وفي النكاح أيضا في باب اتخاذ السراري فإنه أخرجه فيه عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر إلى آخره نحوه ومر الكلام فيه وراجع إليه والمسافة قريبة\r61 -( باب البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران )\rأي هذا باب في بيان جواز دخول الرجل على امرأته بالنهار ولا يختص بالليل قوله بغير مركب أي بغير ركوب ناس للإعلان ويروي بغيره موكب بالواو وبدل الراء وهو القوم الركوب على الإبل المزينة قوله ولا نيران أي ولا نيران توقد بين يدي العروس وحاصله أن زيادة الإعلان بركوب القوم بين يدي العروس أو بإيقاد النيران مكروه وقد روي سعيد بن منصور من طريق عروة بن رويم أن عبد الله بن قرظ الثمالي وكان عامل عمر رضي الله تعالى عنهما على حمص فمرت به عروس وهم يوقدون النيران بين يديها فضربهم بدرته حتى تفرقوا عن عروسهم ثم خطب فقال إن عروسكم أوقدوا النيران وتشبهوا بالكفرة والله مطفىء نارهم","part":29,"page":363},{"id":14405,"text":"0615 - حدثنا ( فروة بن أبي المغراء ) حدثنا ( علي بن مسهر ) عن ( هشام ) عن أبيه عن\r( عائشة ) رضي الله عنها قالت تزوجني النبي فأتتني أمي فأدخلتني الدار فلم يرعني إلا رسول الله ضحى\rهذا الحديث بهذا السندبعينه قد مضى قبله بثلاثة أبواب غير أن ذاك مرسل وهذا مسند وأن في ذاك الزيادة وهي قوله فإذانسوة من الإنصار إلخ وهنا الزيادة هي قوله فلم يرعني إلا رسول الله ضحى فلأجل هذه اللفظة عقد الترجمة المذكورة غير أنه ذكر فيها بغير مركب ولا نيران ولم يذكر لأجلها شيئا\rقوله فلم يرعني أي فلم يفجأني ولم يخوفني قوله ضحى بالضم والقصر فوق الضحوة وهو ارتفاع أول النهار ومعنى ضحى أي وقت الضحى أرادت أن دخوله عليها كان وقت الضحى فلذلك عقد الترجمة كما ذكرنا\r62 -( باب الأنماط ونحوها للنساء )\rأي هذا باب في بيان جواز اتخاذ الأنماط ونحوها للنساء وفي ترجمة مسلم باب جواز اتخاذ الأنماط والأنماط بفتح الهمزة جمع نمط بفتحتين وهو ظهارة الفراش وقيل ظهر الفراش وقيل ضرب من البسط له خمل رقيق وقال النووي يجعل على الهودج وقد يجعل سترا قلت النمط يأتي بمعنى الطريق من الطرائق والضرب من الضروب يقال ليس هذا من ذلك النمط أي من ذلك الضرب وفي حديث علي رضي الله تعالى عنه خير هذه الأمة النمط الأوسط ويروي الوسط كره على الغلو والتقصير في الدين والنمط الجماعة من الناس أمرهم واحد قوله ونحوها مثل الكلل والأستار والفرش\r1615 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( محمد بن المنكدر ) عن ( جابر بنه عبد الله ) رضي الله عنهما قال قال رسول الله هل اتخذتم أنماطا قلت يا رسول الله وأتى لنا أنماط قال إنها ستكون\r( انظر الحديث 1363 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو ابن عيينة وقد مر هذا الحديث في علامات النبوة عن عمر وابن عباس عن ابن مهدي عن جابر إلخ ولفظه هل لكم من أنماط وسفيان فيه هو الثوري","part":29,"page":364},{"id":14406,"text":"قوله وأنى لنا بفتح الهمزة وتشديد النون أي ومن أين لنا الأنماط قوله ستكون أي الأنماط وهي تامة بمعنى ستوجد وفيه إخباره بها وهي معجزة ظاهرة لأنها كانت كما أخبر وقال النووي وفيه جواز اتخاذ الأنماط إذا لم تكن من حرير قلت أما جواز اتخاذها فيؤخذ من قوله إنها ستكون وفي حديث مسلم بعد قوله إنها ستكون قال جابر وعند امرأتي نمط فأنا أقول نحيه وتقول قال رسول الله إنها ستكون وفي حديث عائشة ذكره مسلم في باب الصور قالت فأخذت نمطا فنشرته على الباب وأما عدم استعمالها من الحرير فبأحاديث أخر وفي التوضيح وفيه اتخاذ شورة البيوت للنساء وفيه دليل أن الشورة للمرأة دون الزوج وأنها عليها في المعروف من أمر الناس القديم وإنما قال لجابر لأن أباه ترك تسع بنات فقام عليهن جابر وشورهن وزوجهن رضي الله تعالى عنه\r63 -( باب النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها )\rأي هذا باب في بيان أمر النسوة اللاتي يهدين بضم الياء من الإهداء قوله اللاتيهو في رواية الكشميهني بصغة الجمع وفي رواية غيره بصيغة الإفراد والأولى أولى ووقع في رواية أبي ذر بعد قوله إلى زوجها ودعائهن بالبركة وليس في حديث الباب الإشارة إليه فلا محل لذكره وقال بعضهم لعله أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث عائشة رواه أبو الشيخ في كتاب النكاح من طريق بهية عن عائشة أنها زوجت يتيمة كانت في حجرها رجلا من الأنصار قالت وكنت فيمن أهداها إلى زوجها فلما رجعنا قال لي رسول الله ما قلتم يا عائشة قالت قلت سلمنا ودعونا الله بالبركة ثم انصرفنا قلت هذا بعيد جدا لأنا لا نسلم أنه وقف على هذا الحديث ولئن سلمنا فكيف يضع ترجمة بعقد باب وليس فيه حديث مطابق لها\r2615 - حدثنا ( الفضل بن يعقوب ) حدثنا ( محمد بن سابق ) حدثنا ( إسرائيل ) عن\r( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبي الله يا عائشة ما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو","part":29,"page":365},{"id":14407,"text":"مطابقته للترجمة في قوله زفت امرأة لأنه من زففت العروس أزفها إذا أهديتها إلى زوجها\rوالفضل بن يعقوب البغدادي مات في أول جمادى الأولي سنة ثمان وخمسين ومائتين قاله الحافظ المنذري ومحمد بن سابق أبو جعفر التميمي البغدادي البزار أصله فارسي كان بالكوفة أحد مشاريخ البخاري روي عنه هنا بالواسطة وروي عنه بلا واسطة في كتاب الوصايا فقط فقال حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب عنه وروي مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن سابق مات سنة ثلاث عشرة ومائتين وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي والحديث من أفراده\rقوله زفت امرأة معنى زفت مر الآن وقد تقدم في رواية أبي الشيخ أن المرأة كانت يتيمة في حجر عائشة رضي الله تعالى عنها وذكر ابن الأثير أن اسم هذه اليتيمة فارغة بنت أسعد بن زرارة وأن اسم زوجها نبيط بن جابر الأنصاري وقال أبو عمر الفارغة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة الأنصاري كان أبو لبابة أوصى بها وبأختيها حبيبة وكبشة بنات أبي أمامة إلى النبي فزوجها رسول الله نبيط بن جابر من بني مالك بن النجار وحبيبة تزوجها سهل بن حنيف فولدت له أبا أمامة وروي ابن ماجه من حديث ابن عباس أنكحت عائشة قرابة لها وروي أبو الشيخ من حديث جابر أن عائشة زوجت بنت أختها أو ذات قرابة منها وفي أمالي المحاملي من وجه آخر عن جابر نكح بعض أهل الأنصار بعض أهل عائشة فأهدتها إلى قباء والجمع بين هذه الروايات بالحمل على التعدد قوله ما كان معكم لهو وفي رواية شريك فقال فهل بعثتم جارية تضرب بالدف وتغني الحديث قوله فإن الأنصار يعجبهم اللهو في حديث ابن عباس وجابر قوم فيهم غزل وفي حديث جابر عند المحاملي أدركيها يا زينب امرأة كانت تغني بالمدينة وفي التوضيح اتفق العلماء على جواز اللهو في وليمة النكاح كضرب الدف وشبهه وخصت\r\r","part":29,"page":366},{"id":14408,"text":"الوليمة بذلك ليظهر النكاح وينتشر فتثبت حقوقه وحرمته وقال مالك لا بأس بالدف والكبر في الوليمة لأني أراه خفيفا ولا ينبغي ذلك في غير العرس وسئل مالك عن اللهو يكون فيه البوق فقال إن كان كبيرا مشتهرا فإني أكرهه وإن كان خفيفا فلا بأس بذلك وقال إصبغ ولا يجوز الغناء في العرس ولا في غيره إلا مثل ما يقول نساء الأنصار أو رجز خفيف وأخرج النسائي من طريق عامر بن سعد عن قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاريين قالا إنه رخص لنا في اللهو عند العرس الحديث وصححه الحاكم قلت الكبر بفتحتين الطبل ذو الرأسين وقيل الطب الذي له وجه وأحد والبوق بضم الباء الموحدة وسكون الواو وفي آخره قاف آلة ينفخ فيها ويجمع على بيقان وبوقان كذا قال في المغرب قلت القياس أبواق وسئل أبو يوسف عن الدف أتكرهه في غير العرس مثل المرأة في منزلها والصبي قال فلا أكرهه فأنما الذي يجيء منه اللعب الفاحش والغناء فإني أكرهه","part":29,"page":367},{"id":14409,"text":"64 -( باب الهدية للعروس )\rأي هذا باب في بيان إهداء الهدية للعروس صبيحة ليلة الدخول\r3615 - وقال ( إبراهيم ) عن ( أبي عثمان واسمه الجعد ) عن ( أنس بن مالك ) قال مر بنا في مسجد بني رفاعة فسمعته يقول كان النبي إذا مر بجنبات أم سليم دخل عليها فسلم عليها ثم قال كان النبي عروسا بزينب فقالت لي أم سليم لو أهدينا لرسول الله هدية فقلت لها إفعلي فعمدت إلي تمر وسمن وأقط فاتخذت حيسة في برمة فأرسلت بها معي إليه فانطلقت بها إليه فقال لي ضعها ثم أمرني فقال ادع لي رجالا سماهم وادع لي من لقيت قال ففعلت الذي أمرني فرجعت فإذا البيت غاص بأهله فرأيت النبي وضع يديه على تلك الحيسة وتكلم بها ما شاء الله ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه ويقول لهم اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل مما يليه قال حتى تصدعوا كلهم عنها فخرج منهم من خرج وبقي نفر يتحدثون قال وجعلت أغتم ثم خرج النبي نحو الحجرات وخرجت في إثره فقلت إنهم قد ذهبوا فرجع فدخل البيت وأرخى الستر وإني لفي الحجرة وهو يقول يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلا طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا ذعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق\rقال أبو عثمان قال أنس إنه خدم رسول الله عشر سنين\rمطابقته للترجمة في قوله لو أهدينا إلى قوله فانطلقت بها إليه\rوإبراهيم هو ابن طهمان بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء الهروي أبو سعيد سكن نيسابور ثم سكن مكة مات سنة ستين ومائة وأبو عثمان اسمه الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن دينار اليشكري البصري الصيرفي","part":29,"page":368},{"id":14410,"text":"كذا ذكر البخاري هذا الحديث معلقا غير متصل ووصله مرة بقوله حدثنا الصلت بن محمد حدثنا حماد بن زيد عن الجعد أبي عثمان وعن هشام عن محمد وسنان بن ربيعة عن أنس وأخرجه مسلم في النكاح عن قتيبة عن جعفر بن سليمان عن الجعد وعن غيره وأخرجه الترمذي في التفسير عن قتيبة بإسناده نحوه وأخرجه النسائي في النكاح والوليمة عن قتيبة به وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى وقال صاحب التلويح والتعليق عن إبراهيم رواه النسائي عن أحمد بن حفص بن عبد الله عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن أبي عثمان به وقال بعض من لقيناه من الشراح زعم أن النسائي أخرجه عن أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد عن أبيه عنه ولم أقف على\rذلك قلت إن كان مراده بقوله من لقيناه من الشراح صاحب التلويح فإنه لم يلقه لأنه مات في سنة اثنين وستين وسبعمائة وهو في ذلك الوقت لم يكن مولودا وإن كان مراده صاحب التوضيح فهو تبع في ذلك شيخه صاحب التلويح وإن كان مراده الكرماني وهو لم يدخل الديار المصرية أصلا ولا هذا القائل رحل إلى تلك البلاد ومع هذا لم يذكر الكرماني ذلك وقوله لم أقف على ذلك لا يستلزم نفي وقوف غيره","part":29,"page":369},{"id":14411,"text":"قوله قال مر بنا أي قال أبو عثمان الجعد مر بنا أنس في مسجد بني رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء وبالعين المهملة وبنو رفاعة بن الحرث بن بهثة بن سليم قبيلة نزلوا الكوفة والبصرة وبنوا مساجد وغيرها والمراد بمسجد بني رفاعة هنا المسجد الذي بنوه ببصرة قوله فسمعته يقول أي فسمعت أنسا يقول قوله بجنبات أم سليم وهي جمع جنبة بالجيم والنون وهي الناحية ويقال يحتمل أن يكون مأخوذا من الجناب وهو الفناء فكأنه يقول إذا مر بفنائها وأم سليم بضم السين وهي أم أنس بن مالك وهي بنت ملحان بن خالد واختلف في اسمها فقيل سهلة وقيل رميلة وقيل رمية وقيل غير ذلك قوله عروسا بزينب وقد مر غير مرة أن العروس يشمل الذكر والأنثى وزينب بنت جحش الأسدية أم المؤمنين تزوجها رسول الله سنة ثلاث قاله خليفة وقال الواقدي سنة خمس وكانت قبله عند زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ماتت سنة عشرين من الهجرة وصلى عليها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله حيسة بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة وهو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن ويدخل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت قوله في برمة بضم الباء الموحدة وقال ابن الأثير البرمة القدر مطلقا وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن قوله فأرسلت بها معي إليه أي أرسلت أم سليم بالهدية معي إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قوله فإذا البيت كلمة إذا للمفاجأة والبيت مرفوع بالابتداء وغاص خبره أي ممتلىء ومادته غين معجمة وصاد مهملة وأصله من غصصت بالماء أغص غصصا فأنا غاص وغصان إذا امتلأ حلقك بالماء وشرقت به قوله حتى تصدعوا أي حتى تفرقوا قوله وبقي نفر النفر من الثلاثة إلى العشرة وفي رواية أنهم ثلاثة وفي أخرى وفي الترمذي وجلس طوائف يتحدثون في بيت رسول الله قوله أغتم من الاغتمام بالغين المعجمة أي أحزن من عدم خروجهم وتفسير الآية قد مر في سورة","part":29,"page":370},{"id":14412,"text":"الأحزاب قوله غير ناظرين أناه أي إدراكه ونضجه وفيه التفاف ومات رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو ابن عشرين سنة ومات أنس سنة ثلاث أو اثنتين وتسعين وقد نيف على المائة بزيادة سنتين أو ثلاث\rوفيه فوائد الأولى كونه أصلا في هدية العروس وكان الإهداء قديما فأقرها الإسلام الثانية كونها قليلة فالمودة إذا صحت سقط التكلف فحال أم سليم كان أقل الثالثة اتخاذ الوليمة في العرس قال ابن العربي بعد الدخول وقال البيهقي كان دخوله بعد هذه الوليمة الرابعة دعاء الناس إلى الوليمة بغير تسمية ولا تكلف وهي السنة الخامسة فيه معجزة عظمى دعى الجمع الكثير إلى شيء قليل ووقع في رواية مسلم أنهم كانوا زهاء ثلاثمائة السادس لطفه وحياؤه الغريز حيث كان يدخل ويخرج ولا يقول لمن كان جالسا أخرج السابعة فيه الصبر على أذى الصديق الثامنة من سنة العرس إذا فضل عنده طعام أن يدعو له من خف عليه من إخوانه فيكون زيادة إعلان بالنكاح التاسعة فيه التسمية على الأكل العاشرة السنة الأكل مما يليه\r65 -( باب استعارة الثياب للعروس وغيرها )\rأي هذا باب في بيان استعارة الثياب لأجل العروس قوله وغيرها أي واستعارة غير الثياب مما يتجمل به العروس من الحلي\r4615 - حدثني ( عبيد بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن\r( عائشة ) رضي الله عنها أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فأرسل رسول الله ناسا من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء فلما أتوا النبي شكوا ذالك إليه فنزلت آية التيمم فقال أسيد بن حضير جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة","part":29,"page":371},{"id":14413,"text":"قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأنها استعارة الثياب للعروس واستعارة عائشة من أسماء قلادة وليست بثوب وأجيب بأنه قال وغيرها وهو يتناول القلادة وغيرها كما ذكرنا الآن ورد بأن الترجمة في استعارة الثياب وغيرها للعروس وعائشة رضي الله تعالى عنها حين استعارتها لم تكن عروسا وقال بعضهم في وجه المطابقة القلادة وغيرها من أنواع الملبوس الذي يتزين به المزوج أعم من أن يكون عند العرس أو بعده قلت بين ما قاله وبين ما يفهم من الترجمة بعد عظيم والرد الذي ذكرنا رد أيضا لهذا ولكن إذا أعدنا الضمير في غيرها إلى العروس تتأتى المطابقة على ما لا يخفى\rوأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عرو بن الزبير بن العوام\rوالحديث قد مر في كتاب التيمم في باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا فإنه أخرجه هناك عن زكرياء بن يحيى عن عبد الله بن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة إلى آخره نحوه ومر الكلام فيه قوله فوالله ما نزل بك أمر إلى آخره وهناك هكذا فوالله نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيرا\r66 -( باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله )\rأي هذا باب في بيان ما يقول الرجل إذا أتى أهله يعني إذا أراد الجماع\r5615 - حدثنا ( سعد بن حفص ) حدثنا ( شيبان ) عن ( منصور ) عن\r( سالم بن أبي الجعد ) عن ( كريب ) عن ( ابن عباس ) قال قال النبي وأما لو أن أحدكم يقول حين يأتي أهله باسم الله اللهم جنبني الشيطان ما رزقتنا ثم قدر بينهما في ذالك أو قضي ولد لم يضره شيطان أبدا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي يقال له الضخم وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ومنصور هو ابن المعتمر وكريب مصغر كرب مولى ابن عباس\rومضى الحديث في الطهارة في باب التسمية على كل حال ومضى أيضا في بدء الخلق في باب صفة إبليس وجنوده ومضى الكلام فيه هناك","part":29,"page":372},{"id":14414,"text":"قوله أما بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف استفتاح بمنزلة ألا قوله لو أن أحدكم كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره بحذف أن وفي الذي تقدم في بده الخلق بحذف أما لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال وفي رواية أبي داود وغيره لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله وفي رواية الإسماعيلي أما أن أحدكم أو يقول حين يجامع مع أهله وفي رواية له لو أن أحدهم إذا جامع امرأته ذكر الله قوله بسم الله اللهم جنبني وفي رواية روح ذكر الله قال اللهم جنبني وجنبني بالإفراد أيضا في بدء الخلق وفي رواية همام جنبنا بالجمع قوله أو قضي كذا بالشك وفي رواية سفيان بن عيينة عن منصور فإن قضى الله بينهما ولدا وفي رواية مسلم من طريقه فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك وفي رواية جرير ثم قدر أن يكون والباقي مثله وفي رواية همام ثم رزقا ولدا والفرق بين القضاء والقدر من حيث اللغة وأما من حيث الاصطلاح فالقضاء هو الأمر الكلي الإجمالي الذي في الأزل والقدر هو جزئيات ذلك الكلي وتفاصيل ذلك المجمل الواقعة في ما لا يزال وفي القرآن إشارة إليه وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم\r( الحجر 21 ) قوله لم يضره بفتح الراء وضمها قوله شيطان كذا بالتنكير وفي رواية مسلم وأحمد لم يسلط عليه الشيطان أو لم يضره الشيطان معناه لم يسلط عليه بحيث لم يكن له العمل الصالح وقال القاضي لم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوساوس فقيل المراد إنه لا يصرعه شيطان وقيل لا يطعن في بطنه عند ولادته وفيه نظر لقوله ما من مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان غير مريم وابنها وقيل لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ( الحجر 42 ) وقيل لم يضر في بدنه وقيل لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه","part":29,"page":373},{"id":14415,"text":"كما جاء عن مجاهد إن الذي يجامع ولا يسمى يلتف الشيطان على أحليله فيجامع معه\r67 -( باب الوليمة حق )\rأي هذا باب ترجمته الوليمة حق وليس في ألفاظ حديث الباب لفظ حق وإنما جاء لفظ حق في حديث أخرجه البيهقي عن أنس مرفوعا الوليمة في أول يوم حق وفي الثاني معروص وفي الثالث رياء وسمعة ثم قال البيهقي ليس بقوي فيه بكر بن خنيس تكلموا فيه قلت قال العجلي كوفي ثقة وأخرج الحاكم حديثه وحسن الترمذي حديثه وجاء لفظ حق أيضا في حديث رواه أبو الشيخ من حديث مجاهد عن أبي هريرة مرفوعا الوليمة حق وسنة الحديث وجاء أيضا في حديث أخرجه الطبراني من حديث وحشي بن حرب رفعه الوليمة حق والثانية معروف والثالثة فخر وفي رواية مسلم عن أبي هريرة قال شر الطعام الوليمة يدعي الغني ويترك المسكين وهي أحق أي ثابت في الشرع وليس المراد به الوجوب خلافا لأهل الظاهر وقد مر الكلام فيه مع الخلاف فيه في باب الصفرة للمتزوج\rوقال عبد الرحمان بن عوف قال لي النبي أولم ولو بشاة\rهذا التعليق وصله البخاري مطولا في أو كتاب البيوع والأمر فيه للاستحباب وعند الظاهرية للوجوب وبه قال بعض الشافعية لظاهر الأمر وفي التوضيح للشافعي قول آخر إنها واجبة أي الوليمة وكذا روي عن أحمد وهو مشهور مذهب مالك قاله القرطبي","part":29,"page":374},{"id":14416,"text":"6615 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) قال حدثني ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله المدينة فكان أمهاتي يواظبنني على خدمة النبي فخدمته عشر سنين وتوفي النبي وأنا ابن عشرين سنة فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل وكان أول ما أنزل في مبتني رسول الله بزينب ابنة جحش أصبح النبي بها عروسا فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا وبقي رهط منهم عند النبي فأطالوا المكث فقام النبي فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا فمشى النبي ومشيت حتى جاء عتبة حجرة عائشة ثم ظن أنهم خرجوا فرجع ورجعت معه حتى إذا دخل على زينب فإذا هم جلوس لم يقوموا فرجع النبي ورجعت معه حتى إذا بلغ عتبة حجرة عائشة وظن أنهم خرجوا فضرب النبي يبني وبينه وأنزل الحجاب\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فدعا القوم فأصابوا من الطعام كان للوليمة ولكن المطابقة من هذه الحيثية فقط لأنه ليس فيه ذكر لفظ حقكما ذكرنا والحديث عن أنس قد مضى في باب الهدية للعروس عن قريب\rقوله مقدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالنصب على الظرف أي زمان قدومه قوله فكان أمهاتي ويروى كان أمهاتي من قبيل أكلموني البراغيث والأصل وكانت أمهاتي وأراد أمه وأخواتها يعني خالات أنس قوله يواظبني من المواظبة على الشيء وهو الاستمرار عليه وفي رواية الكشميهني يواظئنني من المواطأة بالطاء المهملة وهي وطأت نفسي على الشيء إذا رعيته وحرصت عليه قوله في مبتني أي زمان ابتناه رسول الله بزينب بنت جحش ووقت دخوله عليها قوله وبقي رهط وفي رواية باب الهدية للعروس نفر بدل رهط وقال ابن الأثير النفر رهط الإنسان وعشيرتهوهو اسم جمع يقع على جماعة الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى الشعرة ولا واحد له من لفظه وقال الرهط عشيرة\r\r","part":29,"page":375},{"id":14417,"text":"الرجل وأهله من الرجال ما دون العشرة وقيل إلى الأربعين ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظة قوله وأنزل الحجاب وهو قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي\r( الأحزاب 53 ) الآية\r68 -( باب الوليمة ولو بشاة )\rأي هذا باب فيه الوليمة حق ولو عملت بشاة وقد ذكرنا أن معنى معنى ثابت في الشرع وقال ابن بطال يعني أن الزوج يندب إليها ويجب عليه وجوب سنة وفضيلة وهي على قدر الإمكان الوجوب لإعلان النكاح\r7615 - حدثنا ( علي ) حدثنا ( سفيان ) قال حدثني ( حميد ) أنه سمع ( أنسا ) رضي الله عنه قال سأل النبي عبد الرحمان بن عوف وتزوج امرأة من الأنصار كم أصدقتها قال وزن نواة من ذهب\rوعن حميد سمعت أنسا قال لما قدموا المدينة نزل المهاجرون على الأنصار فنزل عبد الرحمان بن عوف على سعد بن الربيع فقال أقاسمك مالي وأنزل لك عن إحدى امرأتي قال بارك الله لك في أهلك ومالك فخرج إلى السوق فباع واشترى فأصاب شيئا من أقط وسمن فتزوج فقال النبي أولم ولو بشاة\rمطابقته للترجمة في قوله أولم ولو بشاة وعلي هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة\rقوله وتزوج امرأة من الأنصار جملة حالية أي وقد تزوج امرأة وهي بنت أبي الحيسر بن رافع بن امرىء القيس بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح السين المهملة وفي آخره راء واسمه أنس بن رافع الأوسي قوله وزن نواة بنصب النون من وزن على المفعولية أي أصدقت وزن نواة ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والتقدير الذي أصدقتها وزن نواة","part":29,"page":376},{"id":14418,"text":"قوله وعن حميد سمعت أنسا عطوف على الأول قيل ويحتمل أن يكون معلقا والعمدة على الأول وفي رواية الكشميهني أنه سمع أنسا مثل الذي قبله وصرح في الكل بسماع حميد من أنس فحصل الأمن من التدليس وأخرجه الحميدي في مسنده ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج عن سفيان بالحديث كله مفرقا وقال في كل منهما أنا حميد أنه سمع أنسا وأخرجه ابن أبي عمر في مسنده عن سفيان ومن طريقه الإسماعيلي فقال عن حميد عن أنس وسق الجميع حديثا واحدا وقدم القصة الثانية على الأولى كما في رواية غير سفيان والبخاري فرقه حديثين فذكر في الأول سؤال النبي عبد الرحمن عن قدر الصداق وفي الثاني أول القصة قال لما قدموا المدينة إلخ وروي البخاري هذا الحديث في أوائل النكاح في باب قول الرجل أنظر أي زوجتي شئت من طريق سفيان الثوري وفي باب الصفرة للمتزوج من رواية مالك وفي فضل الأنصار من طريق إسماعيل بن جعفر وفي أول البيوع من رواية زهير بن معاوية وسيأتي في الأدب من رواية يحيى القطان كلهم عن حميد عن أنس ومضى في باب ما يدعى للمتزوج من رواية ثابت وفي باب وآتوا النساء صدقاتهن\r( النساء 4 ) عن عبد العزيز بن صهيب وقتادة كلهم عن أنس","part":29,"page":377},{"id":14419,"text":"قوله على سعد بن الربيع والربيع هو ابن عمرو بن أبي زهير الأنصاري الخزرجي عقبي بدري نقيب كان أحد نقباء الأنصار وكان كاتبا في الجاهلية وشهد العقبة الأولى والثانية وشهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا وكان ذا غنى قوله إحدى امرأتي بفتح التاء ويشديد الياء وفي رواية إسماعيل بن جعفر ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك أطلقها فإذا حلت تزوجتها وفي حديث عبد الرحمن بن عوف فأقسم لك نصف مالي وانظر أي زوجتي هويت فأنزل لك عنها فإذا حلت تزوجتها ونحوه وفي رواية يحيى بن سعيد وفي لفظ فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أحمد فقال له سعد أي أخي إنا أكثر أهل المدينة مالا فانظر شطر مالي فخذه وتحتى امرأتان فانظر أيهما أعجب إليك حتى أطلقها وقيل اسم إحدى امرأتيه عمرة بنت حزم الأنصارية واسم الأخرى حبيبة بنت زيد ابن أبي زهير قوله أولم ولو بشاة قال بعضهم كلمة لو هنا للتمني قلت ليس كذلك بل هي للتقليل نحو تصدقوا ولو بظلف محرقة\r8615 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد ) عن ( ثابت ) عن ( أنس ) قال ما أولم النبي على شيء من نسائه ما أولم على زينب أولم بشاة\rمطابقته للترجمة ظاهرة حماد هو ابن زيد\rوالحديث أخرجه مسلم في النكاح عن أبي الربيع وأبي كامل وقتيبة وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن قتيبة ومسدد وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن أحمد بن عبدة","part":29,"page":378},{"id":14420,"text":"قوله ما أولم على زينب أي زينب بنت جحش قوله أولم بشاة هذا ليس للتحديد وإنما وقع اتفاقا وقال القاضي عياض الإجماع على أنه لأحد لأكثرها وقال بعضهم وقد يؤخذ من عبارة صاحب التنبيه من الشافعية أن الشاة حد لأكثر الوليمة لأنه قال وأكملها شاة قلت لم لا يجوز أن يكون معنى أكملها بالنسبة إلى التمر والأقط والسمن المذكورة في ولائم النبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم أو يكون معناه أفضلها بالنسبة إلى الأشياء المذكورة\r9615 - حدثنا ( مسدد ) عن ( عبد الوارث ) عن ( شعيب ) عن ( أنس ) أن رسول الله أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها وأولم عليها بحيس\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الوارث هو ابن سعيد البصري وشعيب بن الحبحاب بالحاءين المهملتين وسكون الباء الموحدة الأولى أبو صالح البصري\rوالحديث أخرجه مسلم في النكاح عن زهير بن حرب وغيره وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن منصور وغيره وقد مر وجوه في جعل العتق الصداق وأصحها أنه أعتقها تبرعا ثم تزوجها برضاها بلا صداق قوله بحيس قد مر تفسيره عن قريب فإن قلت قد مضى في باب اتخاذ السراري من طريق حميد عن أنس أنه أمر بالأنطاع فألقي فيها من الأقط والتمر والسمن فكانت وليمة قلت لا مخالفة بينهما لأن هذه من أجزاء الحيس\r07615 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) حدثنا ( زهير ) عن ( بيان ) قال سمعت ( أنسا ) يقول نبي النبي بامرأة فأرسلني فدعوت رجالا إلى الطعام\rهذا وجه آخر عن أنس بن مالك وهو الحديث الخامس كله عنه\rوزهير مصغر زهر هو ابن معاوية الجعفي وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالنون هو ابن بشر الأحمسي\rوالحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن عمر بن إسماعيل وقال حسن غريب وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن حاتم","part":29,"page":379},{"id":14421,"text":"قوله بني النبي من البناء وهو الدخول بزوجته وقد ذكر غير مرة قوله بامرأة هي زينب بنت جحش قاله الكرماني قلت هو كذلك وقط ظهر ذلك من رواية الترمذي لأنه ذكر فيه نزول قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ( الأحزاب 53 ) الآية وهذا في قصة زينب لا محالة ومضى شرحها في سورة الأحزاب\r69 -( باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض )\rأي هذا باب في بيان من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض\r1715 - حدثنا ( مسدد حماد بن زيد ) عن ( ثابت ) قال ذكر\r( تزويج زينب ابنة جحش عند أنس ) فقال ما رأيت النبي أولم على أحد من نسائه ما أولم عليها أولم بشاة\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه مسلم أيضا وقال الكرماني لعل السر في أنه أولم على زينب أكثر كان شكرا لنعمة الله عز وجل لأنه زوجه إياها بالوحي إذا قال تعالى قوله فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ( الأحزاب 37 ) قال ابن بطال لم يقع ذلك قصدا لتفضيل بعض النساء على بعض بل باعتبار ما اتفق وأنه لو وجد الشاة في كل منهن لأولم بها لأنه كان أجود الناس ولكن كان لا يبالغ في أمور الدنيا كالتأنق وقيل كان ذلك لبيان الجواز وقال صاحب التوضيح لا شك أن من زاد في وليمته فهو أفضل لأن ذلك زيادة في الإعلان واستزادة من الدعاء بالبركة في الأهل والمال قلت الذي ذكره الكرماني هو أحسن\rالوجوه فإن قلت قد نفي أنس أن يكون أولم على غير زينب بأكثر مما أولم عليها وقد أولم على ميمونة بنت الحارث لما تزوجها في عمرة القضية بمكة بأكثر من شاة قلت ففيه محمول على ما انتهى إليه علمه أو لما وقع من البركة في وليمتها حيث أشبع المسلمين خبزا ولحما من الشاة الواحدة ولأن قضية ميمونة كانت بعد فتح خيبر وكانت التوسعة موجودة في ذلك الوقت بالتوسعة الحاصلة من فتح خيبر","part":29,"page":380},{"id":14422,"text":"70 -( باب من أولم بأقل من شاة )\rأي هذا باب في بيان من أولم بأقل من شاة وإنما ذكر هذا للتنصيص الذي وقع فيه وإن كان هذا مستفادا من الأحاديث التي قبلها\r2715 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( منصور بن صفية ) عن ( أمه صفية بنت شيبة ) قالت أولم النبي على بعض نسائه بمدين من شعير\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن يوسف هو الفريابي كما جزم به الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما وسفيان هو الثوري وقال الكرماني ما ملخصه إنه يحتمل أن يكون محمد بن يوسف البيكندي وسفيان هو ابن عيينة لأن كلا من المحمدين روي عن السفيانين ولا قدح في الإسناد بهذا الالتباس لأن كلا منهما بشرط البخاري ومنصور هو ابن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب العبدري الحجبي المكي قال أبو حاتم صالح الحديث وكان خاشعا بكاء قتل جده الحارث كافرا يوم أحد قتله قزمان وصفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة مختلف في صحبتها وكانت أحاديثها مرسلة وقال الحافظ الدمياطي والصحيح في رواية صفية عن أزواج النبي عن رسول الله وقال أبو الحسن رحمه الله انفرد البخاري بالإخراج عن صفية عن رسول الله وهي من الأحاديث التي تعد فيما أخرج من المراسيل وقد اختلف في رؤيتها النبي وقال البرقاني وصفية هذه ليست بصحابية فحديثها مرسل وقال البرقاني ومن الرواة من غلط فيه فقال عن منصور بن صفية عن صفية بنت حيي عن رسول الله ولما ذكره الإسماعيلي في كتابه قال هذا غلط لا شك فيه وقال البرقاني روى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن اليمان عن الثوري فجعلوه من رواية صفية بنت شيبة ورواه أبو أحمد الزبيري ومؤمل بن إسماعيل ويحيى بن اليمان عن الثوري فقالوا فيه عن صفية بنت شيبة عن عائشة قال والأول أصح فإن قلت ذكر المزي في الأطراف أن البخاري أخرج في كتاب الحج عقيب حديث أبي هريرة وابن عباس في تحريم مكة قال وقال أبان بن صالح عن الحسن بن","part":29,"page":381},{"id":14423,"text":"مسلم عن صفية بنت شيبة قالت سمعت النبي مثله قال ووصله ابن ماجه من هذا الوجه قلت قال المزي أيضا لو صح هذا لكان صريحا في صحبتها لكن أبان بن صالح ضعيف وكذا ضعفه ابن عبد البر في التمهيد قلت يحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة وآخرون وثقوه وذكر المزي أيضا حديث صفية بنت شيبة قالت طاف النبي على بعير يستلم الركن بمحجن وأنا أنظر إليه أخرجه أبو داود وابن ماجه وقال المزي وهذا يضعف قول من أنكر أن يكون لها رؤية فإن إسناده حسن قيل إذا ثبت رؤيتها فما المانع أن تسمع خطبته ولو كانت صغيرة\rقوله على بعض نسائه لم يدر تعيينها صريحا قيل أقرب ما يفسر به أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقد أخرج ابن سعد عن الواقدي بسند له إلى أم سلمة قالت لما خطبني النبي فذكر قصة تزويجه بها قالت أم سلمة فأدخلني بيت زينب بنت خزيمة فإذا جرة فيها شيء من شعير فأخذته فطحتنه ثم عصدته في البرمة وأخذت شيئا من إهالة فأدمته فكان ذلك طعام رسول الله قوله بمدين من شعير وهما نصف صاع لأن المدين تثنية مد والمد ربع الصاع\rوفيه أن الوليمة تكون على قدر الموجود واليسار وليس فيها أحد لا يجوز الاقتصار على دونه\r71 -( باب إجابة الوليمة والدعوة ومن أولم سبعة أيام ونحوه ولم يوقت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما ولا يومين )\rأي هذا في باب بيان إجابة الوليمة وفي بعض النسخ باب حق إجابة الوليمة وقد ذكرنا فيما مضى عن قريب أن الوليمة طعام العرس والأملاك وقيل طعام العرس خاصة وقال أبو عمر أجمعوا على وجوب الإتيان إلى الوليمة في العرس واختلفوا فيما سوى ذلك","part":29,"page":382},{"id":14424,"text":"قوله والدعوة بفتح الدال وبضمها في الحرب وبكسرها في النسب وعطف الدعوة على الوليمة من عطف العام على الخاص لأن الوليمة مختصة بطعام العرس وقد وردت أحاديث كثيرة في إجابة الدعوة منها حديث أبي موسى المذكور في الباب وكذا حديث البراء فيه قوله ومن أولم سبعة أيام عطف على قوله إجابة الدعوة أي وفي بيان من أولم سبعة أيام ونحوها أي نحو سبعة أيام وليس في بعض النسخ لفظ نحوها قيل إن البخاري ترجم على جواز الوليمة سبعة أيام ولم يأت فيه بحديث فاستدل على جواز سبعة أيام ونحوها بإطلاق الأمر بإجابة الداعي من غير تقييد فاندرج فيه السبعة المدعي أنها ممنوعة وقال صاحب التلويح كأن البخاري رضي الله تعالى عنه أراد بقوله ومن أولم سبعة أيام ما رواه البيهقي بسند صحيح من حديث وهيب عن أيوب عن محمد حدثتني حفصة أن سيرين عرس بالمدينة فأولم فدعا الناس سبعا فكان فيمن دعى أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه وهو صائم فدعا لهم بخير وانصرف وكذا ذكره حماد بن زيد إلا أنه لم يذكر حفصة في إسناده وقال معمر عن أيوب ثمانية أيام والأول أصح ورواه ابن أبي شيبة أيضا من طريق حفصة بنت سيرين قالت لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما فكان أبي صائما فلما طعموا دعا أبي وأثنى قوله ولم يوقت أي لم يعين النبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم للوليمة يوما لا يومين للإيجاب أو للاستحباب وذلك يقتضي الإطلاق ويمنع التحديد إلا بحجة يجب التسليم لها فإن قلت روي أبو داود بسند صحيح عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل أعور من بني ثقيف كان يقال له زهير معروف أي يثنى عليه خيرا وإن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه أن النبي قال الوليمة أول يوم حق والثاني معروف واليوم الثالث رياء وسمعه انتهى فكيف يقول البخاري ولم يوقت النبي يوما لا يومين قلت قالوا إنه لم يصح عنده وقال في تاريخه الكبير لا يصح إسناده","part":29,"page":383},{"id":14425,"text":"ولا يعرف له صحبة ولما ذكره أبو عمر تبع البخاري فقال في إسناده نظر يقال إن حديثه مرسل وليس له غيره ولكن قال غيره هذا حديث صحيح سنده حسن متنه وإذا لم يعرفه هو فقد عرفه غيره وقال ابن حبان في كتاب الصحابة له صحبة وذكره في جملتهم من غير تردد جماعة كثيرة منهم ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسط وأبو أحمد العسكري والترمذي في تاريخه وابن السكن وابن قانع وأبو عمرو الفلاس وأبو الفتح الأزدي في كتابه المخزون والبغويان أحمد في مسنده الكبير وابن بنته وقال لا أعلم لزهير غير هذا وأبو حاتم الرازي وأبو نعيم وابن منده الأصبهانيان ومحمد بن سعد كاتب الواقدي وذكر غير واحد أن الحسن روي عنه فإن قلت دخل بينهما عبدالله بن عثمان قلت لا يضر ذلك لأنه معدود أيضا في جملة الصحابة عند أبي موسى المديني وقال أبو القاسم الدمشقي أدرك النبي واستشهد باليرموك فإن قلت روي النسائي عن الحسن عن النبي مرسلا قلت لا يضر ذلك الحديث لأن الحسن صاحب فتوى وفقه فربما يسأل عن شيء يكون مسندا فيذكره بغير سند وربما ينشط فيذكر سنده وهذه عاده أشباهه من أصحاب الفتوى ولئن سلمنا للبخاري في إرساله فالاصطلاح الحديثي أن المرسل إذا جاء نحوه مسندا من وجه آخر قوى حتى لو عارضه حديث صحيح لكان الرجوع إليهما أولى وقد مر أن لمتنه أصلا فلذلك حكموا على المتن بالحسن من ذلك ما رواه عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال طعام أول يوم حق وطعام يوم الثاني سنة وطعام يوم الثالث سمعة ومن سمع سمع الله به رواه الترمذي وانفرد به وقال لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث زياد بن عبد الله وهو كثير الغرائب والمناكير ومنه ما رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله الوليمة أول يوم حق والثاني معروف والثالث رياء وسمعة وفي سنده عبد الملك بن حسين النخعي الواسطي تكلم فيه غير واحد ومنه ما رواه البيهقي من حديث أنس أن رسول الله قال الوليمة أول يوم","part":29,"page":384},{"id":14426,"text":"حق والثاني معروف والثالث رياء وسمعة وقال صاحب التلويح سنده صحيح فإن قلت قد قال البيهقي ليس هذا الحديث بقوى وفيه بكير بن خنيس تكلموا فيه قلت أثنى عليه جماعة منهم أحمد بن صالح العجلي قال كوفي ثقة وقال البرقي عن يحيى بن معين لا بأس به وخرج الحاكم حديثه في المستدرك\r3715 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه في النكاح عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن القعنبي وأخرجه النسائي في الوليمة عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد قوله فليأتها أي فليحضرها وقيل فليأت مكاتبها أي مكان الوليمة واختلف في هذا الأمر فقال الكرماني والأصح أنه إيجاب وقد مر الكلام فيه فيما مضى عن قريب\r4715 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( سفيان ) قال حدثني ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن ( أبي موسى ) عن النبي قال فكوا العاني وأجيبوا الداعي وعودوا المريض\rمطابقته للترجمة في قوله وأجيبوا الداعي ويحيى هو القطان وسفيان هو الثوري ومنصور بن المعتمر وأبو وائل شقيق بن سلمة وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري\rوالحديث قد مر في الجهاد في باب فكاك الأسير\rقوله العاني أي الأسير وقال ابن التين وأجيبوا الداعي يريد إلى وليمة العرس وقال الكرماني الداعي أعم من أن يكون إلى وليمة العرس أو إلى غيرها ولكنه خص بإجابة صاحب الوليمة لما فيه من الإعلان بالنكاح وإظهار أمره فإن قلت فالأمر مستعمل بإطلاق واحد في الإيجاب والندب وذلك ممنوع عند الأصوليين قلت جوزه الشافعي وأما عند غيره فيحمل على عموم المجاز قوله وعودوا المريض ويروى وعوداو المرضى بالجمع","part":29,"page":385},{"id":14427,"text":"5715 - حدثنا ( الحسن بن الربيع ) حدثنا ( أبو الأحوص ) عن ( الأشعث ) عن ( معاوية بن سويد ) قال قال ( البراء بن عازب ) رضي الله تعالى عنهما أمرنا النبي بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإبرار القسم ونصر المظلوم وإفشاء السلام وإجابة الداعي ونهانا عن خواتيم الذهب وعن آنية الفضة وعن المياثر والقسية الإستبرق والديباج\rمطابقته للترجمة في قوله وإجابة الداعي وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي مولى بني حنيفة والأشعث هو ابن أبي الشعثاء بالمثلثة فيها واسم أبي الشعثاء سليم المحاربي ومعاوية بن سويد بضم السين المهملة وفتح الواو\rورجال السند كلهم كوفيون والبراء أيضا نزل الكوفة\rوالحديث مر في كتاب الجنائز في باب اتباع الجنائز","part":29,"page":386},{"id":14428,"text":"قوله وتشميت العاطسبالشين المعجمة وبالمهملة أيضا والأول أفصح اللغتين وهو الدعاء بالخير والبركة قوله وإبرار القسم هو تصديق من أقسم عليك وهو أن تفعل ما سأله يقال أبر القسم إذا صدقه وقيل المراد أنه لو حلف أحد على أمر مستقبل وأنت تقدر على تصديق يمينه كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا وأنت تستطيع فعله فافعله لئلا يحنث ويروى وإبراز المقسم على صيفه اسم الفاعل من أقسم قوله وإجابة الداعي وروي أبو الشيخ من حديث إسرائيل عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال رسول الله أقبلوا الهدية وأجيبوا الداعي وعند مسلم عن جابر يرفعه إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليصل وإن كان مفطرا فليطعم وفي لفظ إن شاء طعم وإن شاء ترك وعند أحمد عن أنس أن يهوديا دعا النبي إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه وعنده أيضال من حديث أبي هريرة عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عنه شر الطعام طعام الوليمة تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله قوله وعن المياثر جمع الميثرة بفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة والراء وهي فراش صغير من الحرير محشو بالقطن يجعله الراكب تحته قوله والقسية بفتح القاف وتشديد السين المهملة وتشديد الياء آخر\r\r","part":29,"page":387},{"id":14429,"text":"الحروف ضرب من ثياب كتان مخلوط بحرير ينسب إلى قرية بالديار المصرية قلت القسي بلدة كانت على ساحل البحر بالقرب من دمياط ركب عليها البحر فاندرست وكان ينسج فيها القماش من الحرير ولا يوجد له نظير من حسنه وقال الكرماني وقيل هو القز وهو الرديء من الحرير أبدلت الزاي سينا قوله والاستبرق وهو ما غلظ من الحرير وهي لفظة أعجمية معربة لأصلها باستبره والديباج الثياب المتخذة من الإبر يسم فارسي معرب وقد يفتح أوله ويجمع على ديابيح وديابيج بالياء والباء لأن أصله دباج بالتشديد قال الكرماني فإن قلت المنهي عنها ست لا سبع قلت السابع هو الحرير وسيجيء صريحا في كتاب اللباس\rتابعه أبو عوانة والشيباني عن أشعث في إفشاء السلام\rأي تابع أبا الأحوص سلام بن سليم المذكورأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري في رواي عن أشعث المذكور في إفشاء السلام يعني في رواية بلفظ إفشاء السلام لأن غيره روي رد السلام وهو رواية شعبة عن أشعث كما مر في الجنائز فإن فيها ورد السلام ووصل هذه المتابعة البخاري أيضا في كتاب الأشربة في باب آنية الفضة حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن الأشعث إلى آخره ولفظه وإفشاء السلام قوله والشيباني أي تابع أبا الأحوص أيضا أبو إسحاق سليمان الشيباني في رواية عن أشعث بلفظ إفشاء السلام ووصل هذه المتابعة البخاري أيضا في كتاب الاستئذان عن قتيبة عن جرير عن الشيباني عن أشعث إلى آخره وإفشاء السلام\r6715 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( عبد العزيز بن أبي حازم ) عن ( أبي حازم ) عن\r( سهل بن سعد ) قال دعا أبو أسيد الساعدي رسول الله في عرسه وكانت امرأته يومئذ خادمهم وهي العروس قال سهل تدرون ما سقت رسول الله أنقعت له تمرات من الليل فلما أكل سقته إياه","part":29,"page":388},{"id":14430,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة فإن فيه دعوة أبي أسيد النبي وإجابة النبي إياه واسم أبي حازم سلمة بن دينار يروي عن سهل بن سعد ويروي عنه ابنه عبد العزيز وقال الكرماني ويروي عبد العزيز بن أبي حازم عن سهل وهو سهو إذ لا بد أن يكون بينهما أبوه أو رجل آخر\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأشربة عن علي وأخرجه مسلم في الأشربة عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن محمد بن الصباح\rقوله أبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين مصغر أسد وقيل بفتح الهمزة وكسر السين والصواب الأول واسمه مالك بن ربيعة الساعدي وقيل إنه آخر من مات من البدريين سنة ستين أو خمس وستين له عقب بالمدينة وبغداد قوله وكانت امرأته أي امرأة أبي أسيد واسمها سلامة ابنة وهب بن سلامة بن أمية قوله خادمهم لفظ الخادم يقع على الذكر والأنثى وكان ذلك قبل نزول الحجاب قوله وهي العروس أي وكانت خادمهم امرأة أبي أسيد هي العروس وقد مر أن العروس يطلق على كل من الزوجين قال صاحب العين رجل عروس في رجال عرس وامرأة عروس في نساء عرس قال والعروس نعت استوى فيه المذكر والمؤنث ما داما في تعريسهما أما إذا عرس أحدهما بالآخر فالأحسن أي يقال للرجل معرس لأنه قد أعرس أي اتخذ عروسا قوله تدرون همزة الاستفهام فيه مقدرة أي أتدرون قوله ما سقت أي امرأة أبي أسيد العروس قوله أنقعت على لفظ الغائبة من الماضي من أنقعت الشيء في الماء ويقال طال إنقاع الماء واستنقاعه ومادته نون وقاف وعين مهملة قوله فلما أكل أي النبي الطعام سقته إياه أي سقت نقيع النبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم\rوفيه إجابة الدعوة وقد ذكرنا الاختلاف فيه إذا كانت لغير العرس من الدعوات فقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري ومالك يجب إتيان وليمة العرس ولا يجب إتيان غيرها من الدعوات ومن شرط الإجابة أن لا يكون هناك منكر وقد رجع ابن مسعود وابن عمر رضي الله تعالى عنهم لما رأيا تصاوير ذات الأرواح","part":29,"page":389},{"id":14431,"text":"72 -( باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله )\rأي هذا باب في بيان حال من ترك الدعوة أي إجابة الدعوة وظاهره يقتضي أن يكون المعنى من ترك دعوة الناس ولم يدع أحدا وليس كذلك لأن العصيان عند ترك الإجابة لدلالة الحديث عليه فإن قلت قوله الوليمة حق يقتضي العصيان عند ترك الدعوة قلت قد ذكرنا أن معنى حق غير باطل ولا خلاف أن الوليمة في العرس سنة مشروعة وليست بواجبة وما ورد فيه من الأمر فمحمول على الاستحباب\r7715 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أنه كان يقول شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ومن ترك الدعوة فقد عضى الله ورسوله\rمطابقته للترجمة ظاهرة والأعرج عبد الرحمن بن هرمز وقال الكرماني الزهري يروي عن الرجلين كلاهما أعرج واسمهما عبد الرحمن أحدهما عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي والثاني عبد الرحمن بن سعد المخزومي والظاهر أن هذا هو الأول لا الثاني وفي رجال البخاري أعرج آخر ثالث يروي عن أبي هريرة اسمه ثابت بن عياض القرشي ويقال له الأحنف قلت كأن الكرماني يستغرب هذاحتى ذكره ومثل هذا الذي تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم في الرواة كثير فيحصل التمييز بينهم بالقرائن\rوالحديث أخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن القعنبي عن مالك به وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن علي بن محمد الطنافسي وهذا موقوف على أبي هريرة وقال أبو عمران رجل رواة مالك لم يصرحوا برفعه وقال فيه روح بن القاسم عن مالك بسنده قال رسول الله وكذا أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن مالك وقال ابن بطال أول هذا الحديث موقوف وآخره يقتضي رفعه لأن مثله لا يكون رأيا","part":29,"page":390},{"id":14432,"text":"قوله شر الطعام قال الكرماني ما معنى قوله شر مطلقا وقد يكون بعض الأطعمة شرا منها ثم أجاب بأن المراد شر أطعمة الولائم طعام وليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء وقال القاضي البيضاوي أي من شر الطعام كما يقال شر الناس من أكل وحده أي من شرهم وإنما سماه شرا لما ذكر عقيبه فكأنه قال شر الطعام طعام الوليمة الت شأنها ذلك وقال الطيبي شيخ شيخي التعريف في الوليمة للعهد الخارجي إذ كان من عادتهم دعوة الأغنياء وترك الفقراء قوله يدعي إلى آخره استئناف بيان لكونها شر الطعام فلا يحتاج إلى تقدير من لأن الرياء شرك خفي قوله ومن ترك الدعوة حال والعامل يدعى يعني يدعى الأغنياء لها والحال أن الإجابة واجبة فيجيب المدعو ويأكل شر الطعام ووقع في لفظ مسلم بئس الطعام طعام الوليمة وفي لفظ له مثل لفظ البخاري قوله ويترك الفقراء وفي رواية الإسماعيلي من طريق معن بن عيسى بن مالك المساكين بدل الفقراء قوله ومن ترك الدعوة وفي لفظ مسلم فمن لم يأت الدعوة وفي لفظ ومن لم يجب الدعوة قوله يدعي لها ويروي يدعي إليها والجملة حالية وفي رواية ثابت الأعرج يمنعها من يأتيها ويدعي إليها من يأباها وفي رواية الطبراني من حديث ابن عباس بئس الطعام طعام الوليمة يدعي إليه الشبعان ويحبس عنه الجيعان قوله ومن ترك الدعوة أي إجابة الدعوة وقد مضى الكلام فيه في الترجمة ووقع في رواية لابن عمر من دعى إلى وليمة فلم يأتها فقد عصى الله ورسوله فهذا دليل وجوب الإجابة لأن العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب وقال ابن بطال لا خلاف بين الصحابة والتابعين في وجوب الإجابة إلى دعوة الوليمة إلا ما روي عن ابن مسعود أنه قال نهينا أن نجيب دعوة من يدعو الأغنياء ويترك الفقراء وقد دعا ابن عمر في دعوته الأغنياء والفقراء فجاءت قريش والمساكين معهم فقال ابن عمر للمساكين ههنا اجلسوا لا تفسدوا عليهم ثيابهم فإنا سنطعمكم مما يأكلون وقال ابن حبيب ومن فارق السنة في وليمة فلا","part":29,"page":391},{"id":14433,"text":"دعوة له ولا معصية في ترك إجابته وقد حدثني ابن المغيرة أنه سمع سفيان الثوري يقول إنما تفسير إجابة الدعوة إذا دعاك من لا يفسد عليك دينك ولا قلبك وقال الكرماني فإن قلت أوله أي أول الحديث مرغب عن حضور الوليمة بل محرم وآخره مرغب فيه بل موجب قلت الإجابة لا تستلزم الأكل فيحضر ولا يأكل فالترغيب في الإجابة والتحذير عن الأكل انتهى قلت المحرم فعل صاحب الطعام وليس يحرم الطعام لدعوة الأغنياء وترك الفقراء وروي عن أبي هريرة أنه كان يقول أنتم العاصون في الدعوة تدعون من لا يأتي وتدعون من يأتيكم وقوله والتحذير عن الأكل فيه نظر لأن الأكل مأمور به إلا إذا كان صائما لحديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل أي فليدع وفعله ابن عمر ومد يده وقال بسم الله كلوا فلما مد القوم أيديهم قال كلوا فإني صائم وقال قوم ترك الأكل مباح وإن لم يصم إذا أجاب الدعوة وقد أجاب علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ولم يأكل قلت إباحة ترك الأكل على زعم هؤلاء القوم لا يستلزم التحذير عنه كما قاله الكرماني فيما مضى الآن والترغيب عن الأكل ويمكن أن عليا ترك الأكل لكونه صائما وهذا ابن عمر صرح بأنه صائم وتركه الأكل كان لكونه صائما لوجوب التحذير عنه\r73 -( باب من أجاب إلى كراع )\rأي هذا باب في بيان من أجاب إلى دعوة فيها كراع وفي بعض النسخ باب من دعي إلى كراع والكراع بضم الكاف وتخفيف الراء وبالعين المهملة مستدق الساق من الرجل ومن حد الرسغ من اليد وهو من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير وقيل الكراع ما دون الكعب من الدوابوقال ابن فارس كراع كل شيء طرفه\r8715 - حدثنا ( عبدان ) عن ( أبي حمزة ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي حازم ) عن\r( أبي هريرة ) عن النبي قال لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع لقبلت\r( انظر الحديث 8652 )","part":29,"page":392},{"id":14434,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري المروزي والأعمش سليمان بن مهران وأبو حازم سلمان الأشجعي جالس أبا هريرة خمس سنين وتوفي في حدود المائة\rوالحديث أخرجه أيضا في كتاب الهبة في باب القليل من الهبة وأخرجه النسائي في الوليمة عن بشر بن خالد العسكري\rقوله لو دعيت على صيغة المجهول قوله إلى كراع المراد به كراع الشاة وقد مر تفسير الكراع آنفا وقال بعضهم وزعم بعض الشراح أن المراد بالكراع في هذا الحديث المكان المعروف بكراع الغميم بفتح الغين المعجمة وهو موضع بين مكة والمدينة وزعم أنه أطلق ذلك على سبيل المبالغة في الإجابة ولو بعد المكان انتهى قلت هذا نفلة الكرماني في شرحه حيث قال في كراع المراد عند الجمهور كراع الشاة وقيل هو كراع الغميم بفتح الغين المعجمة وهو موضع على مراحل من المدينة من جهة مكة هذا كلامه في شرحه وهو نقل هذا بقوله وقيل وما زعم وهو بذلك فكيف يقول هذا القائل وزعم بعض الشراح وكان ينبغي أن يقول ونقل بعض الشراح كذا وكذا قوله لو أهدي على صيغة المجهول من الإهداء واللام في لأجبت وفي لقبلت للتأكيد وصرح الغزالي في الإحياء بأنه كراع الغميم حيث قال ولو دعيت إلى كراع الغميم وكان ينبغي لهذا القائل أن يناقشه في هذه الزيادة زيادة على قوله ولا أصل لهذه الزيادة\rوفي هذا الحديث دليل على حسن خلقه وتواضعه وجبره لقلوب الناس وعلى قبول الهدية وإن كانت قليلة وإجابة من يدعو الرجل إلى منزله ولو أعلم أن الذي يدعوه إليه قليل وقال المهلب لا باعث على الدعوة إلى الطعام إلا صدق المحبة وسرور الداعي بأكل المدعو من طعامه والتحبب إليه بالمواكلة وتوكيد الذمام معه بها فلذلك حض النبي على الإجابة ولو كان المدعو إليه نزرا","part":29,"page":393},{"id":14435,"text":"74 -( باب إجابة الداعي في العرس وغيرها )\rأي هذا باب في بيان إجابة الداعي أي في إجابة المدعو الداعي والمصدر مضاف إلى مفعوله وطوى ذكر الفاعل قوله في العرس بضم الراء وسكونهاوهو طعام الوليمة وهو الذي يعمل عند العرس يسمى عرسا باسم سببه قوله وغيره أي وغير العرس أي وإجابة الداعي في غير العرس نحو طعام الختان وطعام قدوم المسافر ونحو ذلك وروي مسلم من حديث الزبيدي عن نافع\rعن عبد الله بن عر قال قال رسول الله من دعي إلى عرس ونحوه فليجب\r9715 - حدثنا ( علي بن عبد الله بن إبراهيم ) حدثنا ( الحجاج بن محمد ) قال قال ( ابن جريج ) أخبرني ( موسى بن عقبة ) عن ( نافع ) قال سمعت ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال رسول الله أجيبوا هاذه الدعوة إذا دعيتم لها قال وكان عبد الله يأتي الدعوة في العرس وغير العرس وهو صائم\r( انظر الحديث 3715 )\rمطابقته للترجمة فيقوله وكان عبد الله إلى آخره وعلي بن عبد الله بن إبراهيم البغدادي أخرج البخاري عنه هنا فقط وسئل البخاري عنه فقال متقن وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في النكاح حدثني هارون بن عبد الله حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال أخبرني موسى بن عقبة عن نافع قال سمعت عبد الله بن عمر إلى آخره نحوه وفي آخره ويأتيها وهو صائم\rقوله هذه الدعوة أي دعوة الوليمة قوله قال القائل هو نافع قوله وهو صائم الواو فيه لحال وأشار به إلى أن الصوم ليس بعذر في ترك الإجابة وفائدة حضوره إرادة صاحب الوليمة التبرك به والتجمل به والانتفاع بدعائه ونحو ذلك\rوهل يستمر على صومه أو يستحب له أن يفطر إن كان صومه تطوعا فعند أكثر الشافعية وبعض الحنابلة إن كان يشق على صاحب الدعوة صومه فالأفضل الفطر وإلا فالصوم وأطلق الروياني استحباب الفطر وقال أصحابنا ينبغي للرجل أن يجيب دعوة الوليمة وإن لم يفعل فهو آثم وإن كان صائما أجاب ودعا وإن كان غير صائم أكل","part":29,"page":394},{"id":14436,"text":"75 -( باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس )\rأي هذا باب في بيان جواز ذهاب النساء والصبيان إلى وليمة العرس وعقد هذه الترجمة لئلا يتخيل عدم جواز ذلك\r0815 - حدثنا عبد الرحمان بن المبارك حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال أبصر النبي نساء وصبيانا مقبلين من عرس فقام ممتنا فقال اللهم أنتم من أحب الناس إلي\r( انظر الحديث 5873 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( عبد الرحمن بن المبارك ) بن عبد الله العيشي بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة وقال المنذري يكنى أبا محمد وقيل أبا بكر مات سنة ثمان وعشرين ومائتين و ( عبد الوارث ) هو ابن سعيد\rورجال الإسناد كلهم بصريون\rوالحديث مضى في فضائل الأنصار في باب قول النبي للأنصار أنتم أحب الناس إلى فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر عن عبد الوارث إلى آخره","part":29,"page":395},{"id":14437,"text":"قوله أبصر وفي فضائل الأنصار رأى موضع أبصر قوله مقبلين نصب على الحال قوله فقام ممتنا بضم الميم الأولى وسكون الثانية المثناة وفتح التاء المثناة من فوق وتشديد النون أي قام قياما قويا مأخوذ من المتنة بضم الميم وهو القوة وحاصل المعنى قام قياما مسرعا مشتدا في ذلك فرحا بهم ويقال ممتنا من الامتنان أي منعما متفضلا مكرما لهم هكذا فسره أبو مروان بن سراج ومال إليه القرطبي وقال لأن من قام له النبي وأكرمه بذلك فقد امتن عليه بشيء لا أعظم منه ونقل ابن بطال عن القابسي قال قوله ممتنا يعني متفضلا عليهم بذلك فكأنه قال يمتن عليهم بمحبته ويروي متينا على وزن كريم أي قام قياما مستويا منتصبا طويلا ووقع في رواية ابن السكن فقام يمشي قال عياض وهو تصحيف ووقع في رواية فضائل الأنصار فقام ممثلا بضم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد الثاء المثلثة المكسورة أي منتصبا قائما متكلفا نفسه وضبطه أيضا ممثلا بضم الميم الأولى وسكون الثانية وكسر الثاء المثلثة وقد تفتح وقال ابن التين وأصله في اللغة من مثل يمثل من باب كرم يكرم ومثل يمثل من باب نصر ينصر مثولا فهو مائل إذا انتصب قائما ووقع في رواية الأسماعيلي مثيلا على وزن كريم فعيل بمعنى فاعل قوله اللهم ذكره تبركا وكأنه استشهد بالله في ذلك تأكيدا لصدقه\rوفي التوضيح وفيه استحسان شهود النساء والصبيان للأعراس لأنها شهادة لهم علينا ومبالغة في الإعلان بالنكاح","part":29,"page":396},{"id":14438,"text":"76 -( باب هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة )\rأي هذا باب فيه هل يرجع المدعو إذا رأى شيئا منكرا في مجلس الدعوة وإنما ذكره بالاستفهام لمكان الخلاف فيه ولم يشر في الباب إلى ذلك وإنما المذكور في الباب أنه إذا رأى منكرا يرجع قلت قال صاحب الهداية إجابة الدعوة سنة فلا يتركها لما اقترن بها من البدعة من غيرها يعني لا يترك السنة لأجل حرام اقترن بها وهي في غيرها كصلاة الجنازة واجب الإقامة وإن حضرتها نياحة يعني لا يتركها لأجل النياحة التي في غيرها فإن قدر على المنع منعهم يعني إذا كان صاحب شوكة أو كان ذا جاه أو كان عالما مقتدي مسموع الكلمة فإنه يجب عليه المنع وإن لم يقدر يصبر ولا يخرج لما قلنا وإن كان المنكرعلى المائدة لا يقعد وإن لم يكن مقتدى وهذا كله بعد الحضور ولو علم قبل الحضور لا يحضر لأن إجابة الدعوة إنما تلزم إذا كانت على وجه السنة\rورأى ابن مسعود صورة في البيت فرجع\rعبد الله بن مسعود هكذا وقع في رواية المستملي والأصيلي والقابسي وعبدوس وفي رواية الباقين أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري وقال بعضهم والأول تصحيف فيما أظن فإني لم أر الأثر المعلق إلا عن أبي مسعود عقبة بن عمرو قلت إن بعض الظن إثم ولا يلزم من عدم رؤيته الأثر المذكور إلا عن أبي مسعود أن لا يكون أيضا لعبد الله بن مسعود مع أن هذا القائل قال يحتمل أن يكون ذلك وقع لعبد الله بن مسعود فإذا كان الاحتمال موجودا كيف يحكم بالتصحيف بالظن\rودعا ابن عمر أبا أيوب فرأى في البيت سترا على الجدار فقال ابن عمر غلبنا عليه النساء فقال من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك والله لا أطعم لكم طعاما فرجع","part":29,"page":397},{"id":14439,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ويوضح هذا الأثر أن معنى هل يرجع بالاستفهام جانب الإثبات أي دعا عبد الله بن عمر أبا أيوب خالد بن زيد رضي الله تعالى عنهم وكانت دعوته في عرس ابنه سالم بن عبد الله فلما جاء أبو أيوب إلى بيت عبد الله رأى في جدار البيت ستارة فأنكر على عبد الله فقال ابن عمر غلبنا بفتح الباء الموحدة جملة من الفعل والمفعول والنساء بالرفع فاعله قوله فقال من كنت إلى آخره أي إن كنت أخشى على أحد يعمل في بيته مثل هذا المنكر ما كنت أخشى عليك وهذا الأثر المعلق وصله أحمد في كتاب الورع ومسدد في مسنده ومن طريقه الطبراني من رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم قال أعرست في عهد أبي فأذن أبي الناس فكان أبو أيوب فيمن أذنا وقد ستروا بيتي ببجاد أخضر فأقبل أبو أيوب فاطلع فرآه فقال با عبد الله أتسترون الجدار فقال أبي واستحيى غلبنا عليه النساء يا أبا أيوب فقال من خشيك أن يغلبه النساء فذكره والبجاد بكسر الباء الموحدة وتخفيف الجيم الكساء\r1815 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( القاسم بن محمد ) عن ( عائشة ) زوج النبي أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية فقلت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت فقال رسول الله ما بال هاذه النمرقة قالت فقلت اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها فقال رسول الله إن أصحاب هاذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ماخلقتم وقال إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة\rقيل لا مطابقة فيه لأن امتناع النبي عن الدخول في بيت عائشة رضي الله تعالى عنها لم يكن لأجل المنكر في الدعوة وإنما كان لأجل الصورة والترجمة فيما إذا رأى منكرا هل له أن يرجع وقال بعضهم موضع الترجمة\r\r","part":29,"page":398},{"id":14440,"text":"منه قولها قام على الباب ولم يدخل قلت هذا مثل الأول وليس فيه ما يجدي في وجه المطابقة ولكن يمكن أن يقال لما كان من جملة المنكرات التي تقتضي جواز ترك إجابة الدعوة وجود الصورة فيها احتاج إلى بيان كون الصورة من جملة الموانع عن حضور الدعوة فذكر هذا الحديث الذي فيه ما يقتضي منع الحضور في المكان الذي فيه الصورة سواء كان فيه دعوة أو لا\rوأخرج هذا الحديث هنا عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن نافع مولى ابن عمر عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عمته عائشة رضي الله تعالى عنها وأخرجه في الملائكة في باب إذا قال أحدكم آمين عن محمد بن مخلد عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن نافع إلخ ومر الكلام فيه\rقوله نمرقة بضم النون وهو الوسادة الصغيرة وبالكسر لغة والتصاوير التماثيل كذا قاله في المغرب قوله وتوسدها أي وتتوسدها فحذفت إحدى التاءين واللام فيه مقدرة أي لتوسدها قوله أحيوا الأمر فيه للتعجيز\r77 -( باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس )\rأي هذا باب في بيان قيام المرأة على الرجال من قام فلان على الشيء إذا ثبت عليه وتمسك به قوله وخدمتهم أي وعلى خدمتهم قوله بالنفس أي بنفسها\r2815 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) حدثنا ( أبو غسان ) قال حدثني ( أبو حازم ) عن\r( سهل ) قال لما عرس أبو أسيد الساعدي النبي وأصحابه فما صنع طعاما ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد بلت تمرات في تور من حجارة من الليل فلما فرغ النبي من الطعام أماثته له فسقته تنحنه بذلك\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إلا امرأته أم سيد بلت تمرات من تور وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون محمد بن مطرف بالطاء المهملة وكسر الراء المشددة وأبو حازم سلمة بن دينار الأعرج وسهل ين سعد الساعدي الأنصاري رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه مسلم في الأشربة عن محمد بن سهل بن عسكر عن ابن أبي مريم","part":29,"page":399},{"id":14441,"text":"قوله لما عرس أي اتخذ عروسا قال الجوهري يقال أعرس ولا يقال عرس وهذا حجة عليه قوله أبو أسيد بضم الهمزة على الأصح واسمه مالك بن ربيعة قوله أم أسيد بضم الهمزة وهي ممن وافقت كنيتها كنية تزوجها واسمها سلامة بنت وهيب قوله بلت بفتح الباء الموحدة وتشديد اللام من البلل ووقع في شرح ابن التين ثلاث تمرات قيل إنه تصحيف قوله في تور بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وفي آخره راء قال الداودي التور قدح من أي شيء كان ويقال إناء يكون من نحاس وغيره وقد بين هنا أنه من حجارة قوله من الليل يتعلق بقوله بلت قوله أماثته بفتح الثاء المثلثة وسكون التاء المثناة من فوق وقال ابن التين وقع هكذا رباعيا وأهل اللغة يقولون ثلاثيا عاثنه بغير ألف أي مرسته بيدها يقال ماثه يموثه ويميثه بالواو وبالياء وقال الخليل مثت الملح في الماء مثا أذبته وقد أنماث وعن الهروي أماثه لغتان بالألف وبدونها قوله له أي للنبي وكذلك الضمير المنصوب في فسقته وفي تتحفه يرجع إلى النبي ومعنى تتحفه من الإتحاف تقدم له تحفة والتحفة في الأصل طرفة الفاكهة ثم استعمل في غير الفاكهة من الألطاف هذا هكذا رواية النسفي وفي رواية المستملي والسرخسي تحفة بذلك على وزن لقمة قال الكرماني أي هدية وعن الأصيلي روايتان في رواية مثل رواية المستملي وفي أخرى تحفة بفتح التاء وضم الحاء والفاء المشددة أي تخدمه وتعطف عليه بذلك أي بالذي بلته أم أسيد وفي المثل من حفنا أو رقنا فليقتصد أي من خدمنا وتعطف علينا وفي رواية ابن السكن فسقته تخصه بذلك بضم الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة فإن قلت كيف إعرابه في هذه الوجوه المذكورة قلت في رواية تحفه وحفه وتخصه محلها الصب على الحال من الضمير المرفوع في قوله فسقته ويجوز إن يكون منصوبا بفعل مقدر تقديره فسقته وأرادت تحفته بذك ويجوز أن يكون منصوبا على الحال على معنى فسقته حال كونها متحفة بذلك","part":29,"page":400},{"id":14442,"text":"وفيه جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه عند الأمن من الفتنة وجواز الشرب بما لا يسكر في الوليمة وجواز إيثار كبير القوم في الوليمة بشيء دون القوم\r78 -( باب النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس )\rأي هذا باب في بيان اتخاذ النقيع وهو التمر الذي ينقع في الماء ليخرج حلاوته وكذلك الزبيب قوله والشراب من عطف العام على الخاص لأنه أعم من نقيع التمر وغيره قوله الذي لا يسكر صفة الشراب قيد به لأنه إذا أسكر لا يجوز شربه وهو أيضا قيد في النقيع\r3815 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( يعقوب بن عبد الرحمان القاري ) عن ( أبي حازم ) قال سمعت ( سهل بن سعد ) أن أبا أسيد الساعدي دعا النبي لعرصه فكانت امرأته خادمهم يومئذ وهي العروس فقالت أو قال أتدرون ما أنقعت لرسول الله أنقعت له تمرات من الليل في تور\rهذا طريق آخر في حديث سهل الذي مضى في الباب الذي قبله والقارىء بالقاف والراء وتشديد الياء نسبة إلى قارة بنوا لهون بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأشربة عن قتيبة وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة أيضا قوله لعرسه أي لأجل عرسه قوله خادمهم الخادم يطلق على الذكر والأنثى قوله وهي العروس الواو فيه للحال قوله فقالت أو قال بالشك في غير رواية الكشميهني وللكشميهني فقالت أتدرون بلا شك وعلى رواية غيره معناه فقالت امرأة أو قال سهل وتقدم في الرواية الماضية قال سهل وهي الرواية المعتمدة لأن الحديث من رواية سهل وليس لامرأته أم أسيد فيه رواية فعلى هذا قوله أنقعت في الموضعين على صيغة الماضي للغائبة وعلى قول الكشميهني على صيغة المتكلم يعني بضم التاء فافهم","part":29,"page":401},{"id":14443,"text":"79 -( باب المداراة مع النساء )\rأي هذا باب في بيان مداراة النساء من داريت زيدا أي جاملته ولاينته وهي بغير همز وأما الهمز فمعناه دافعته وليس المراد هنا إلا المعنى الأول وقد سوى أبو عبيدة بينهما في باب ما يهمز والمداراة أصل الألفة واستمالة القلوب من أجل ما جبل الله عليه وطبعهم من اختلاف الأخلاق وقال مداراة الناس صدقة\rوقول النبي إنما المرأة كالضلع\rوقول بالجر عطفا على قوله المداراة أي وفي بيان قول النبي إنما المرأة كالضلع هذا تعليق ووصله البخاري بحديث الباب الذي رواه عن أبي هريرة والضلع بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وقد تسكن اللام إنما قال كالضلع لأنها عوجاه كالضلع وقال الداودي إنما قال كالضلع لأنها خلقت من ضلع آدم وعن ابن عباس إن حواء خلقت من ضلع آدم عليه الصلاة والسلام الأقصر الأيسر وهو نائم ويقال نام آدم نومة فاستل الملك ضلعه فحلقت منه حواه فاستيقظ وهي جالسة عنده فضمها إليه\r4815 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن\r( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج\r( انظر الحديث 1333 وطرفه )\rمطابقته للشطر الثاني من الترجمة ولكن في الترجمة بلفظ إنما وفي حديث الباب بدون لفظ إنما ووقع في رواية الإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه البخاري بلفظ إنما في أوله كما في الترجمة\rوقد أخرجه الدارقطني من طريق خالد بن مخلد بلفظ إن المرأة وكذا أخرجه مسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج بلفظ إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك\rعلى طريقة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز","part":29,"page":402},{"id":14444,"text":"قوله المرأة مبتدأ وكالضلع خبره وقوله إن أقمتها إلى آخره بيان لقوله كالضلع ومعنى إن أقمنها إن أردت إقامتها كسرتها قوله وفيها عوج الواو فيه للحال وهو بكسر العين وفتح الواو وقال ابن السكيت هو بفتح العين فيما كان منتصبا كالحائط والعود ما كان في بساط أو دين أو معاش فهو بكسر العين يقال في دينه عوج قال الله عز وجل لا ترى فيها عوجا ولا أمتا\r( طه 107 ) وقال هو بالفتح في كل شيء مرئي وبالكسر فيما ليس بمرئي كالرأي والكلام وقال أبو عمرو الشيباني هو بالكسر فيهما جميعا ومصدرهما بالفتح معا حكاه ثعلب عنه وقال الجوهري هو بالفتح مصدر قولك عوج بالكسر فهو أعرج والاسم العوج بكسر العين\r80 -( باب الوصاة بالنساء )\rأي هذا باب فب بيان الوصاة بفتح الواو والصاد المهملة وهو بمعنى الوصية وقيل هو لغة في الوصية وفي بعض النسخ باب الوصاية\r5815 - حدثنا ( إسحاق بن نصر ) حدثنا ( الحسين الجعفي ) عن ( زائدة ) عن ( ميسرة ) عن ( أبي حازم ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا\r( انظر الحديث 1333 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله استوصوا بالنساء خيرا وإسحاق ين نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري كان ينزل بالمدينة بباب بني سعد والحسين بضم الحاء هو ابن علي بن الوليد الجعفي بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء قال الرشاطي الجعفي في مذحج ينسب إلى جعفي بن سعد العشيرة بن مالك ومالك هو جماع مذحج وزائدة هو ابن قدامة وميسرة ضد الميمنة ابن عمار الأشجعي وأبو حازم سلمان الأشجعي مرلى عزة بفتح العين المهملة والزاي المشددة","part":29,"page":403},{"id":14445,"text":"والحديث قد مضى في بدء الخلق في باب قول الله عز وجل وإذ قال ربك للملائكة\r( البقرة 30 و الحجر 28 و ص 71 ) فإنه أخرجه هناك عن أبي كريب وموسى بن حزام كلاهما عن حسين بن علي عن زائدة عن ميسرة إلى آخره\rقوله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر أي من كان يؤمن بالمبدأ والمعاد فلا يؤذي جاره ومفهومه من آذاه لا يكون مؤمنا ولكن المعنى لا يكون كاملا في الإيمان\rقوله واستوصوا قال البيضاوي الاستئصاء قبول الوصية والمعنى أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن فإنهن خلقن من ضلع واستعير الضلع للعوج أي خلقن خلقا فيه اعوجاج فكأنهن خلقن من أصل معوج فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلا بمداراتهن والصبر على اعوجاجهن وقال الطيبي الأظهر أن السين للطلب مبالغة أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير وقال الزمخشري السين للمبالغة أي يسألون أنفسهم الفتح عليهم كالسين في استعجبت ويجوز أن يكون من الخطاب العام أي يستوصي بعضكم من بعض في حقهن\rوفيه الحث على الرفق وأنه لا مطمع في استقامتهن قوله وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ذكر هذا لتأكيد معنى الكسر لأن الإقامة أظهر في الجهة الأعلى أو بيان أنها خلقت من أعوج أجزاء الضلع فكأنه قال خلقن من أعلى الضلع وهو أعوجاجه وإنما قال أعلاه ولم يقل أعلاها مع أن الضلع مؤنثة وكذلك قوله لم يزل أعوج ولم يقل عوجاه لأن تأنيثه ليس بحقيقي فإن قيل العوج من العيوب فكيف يصح منه أفعل التفضيل وأجيب بأنه أفعل الصفة أو أنه شاذ أو الامتناع عند الالتباس بالصفة فحيث يميز عنه بالقرينة جاز البناء عليه وفي رواية مسلم لن تستقيم لك على طريقة فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها وفيه إشعار باستحالة تقويمها أي إن كا لا بد من الكسر فكسرها طلاقها قال\r( هي الضلع العوجاء لست تقيمها *** ألا إن تقويم الضلوع انكسارها )\r( أتجمع ضعفا واقتدارا على الهوى *** أليس عجيبا ضعفها واقتدارها )","part":29,"page":404},{"id":14446,"text":"7815 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال كنا نتقي الكلام والإنبساط إلى نسائنا على عهد النبي هيبة أن ينزل فينا شيء فلما توفي النبي تكلمنا وانبسطنا\rقيل لا مطابقة بين الترجمة وبين هذا الحديث لأن فيه الأخبار بأنهم كانوا يتقون الخوض في الكلام والانبساط إلى النساء في عهد النبي وليس فيه ما يتعلق بالترجمة قلت يمكن أن تؤخذ المطابقة من قوله وانبسطنا لأن الانبساط إليهن من جملة الوصاية بهن\rوأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري\rوالحديث أخرجه ابن ماجه في الجنائز في باب ذكره وفاة النبي عن محمد بن بشار\rقوله كنا نتقي أي نجتنب الكلام الذي يخشى منه سوء العاقبة قوله والانبساط أي ونتقي أيضا الانبساط إلى نسائنا وأراد به التقصير في حقهن وترك الرفق بهن قوله هيبة مفعول له لقوله تتقي أي نتقي لخوف أن ينزل فينا أي في شأننا شيء من الوحي وكلمة أن مصدرية أي خوف النزول قوله تكلمنا وانبسطنا يريد به تغبير شأنهم عما كانوا عليه في عهد النبي والدليل عليه ما رواه ابن ماجه أيضا عقيب الحديث المذكور من حديث أبي بن كعب قال كنا مع رسول الله وإنما وجهنا واحد قبض نظرنا هكذا وهكذا وروي أيضا من حديث أنس بن مالك قال لما كنا اليوم الذي دخل فيه رسول الله المدينة أضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء وما نفضنا عن النبي الأيدي حتى أنكرنا فلوبنا","part":29,"page":405},{"id":14447,"text":"81 -( باب قوا أنفسكم وأهليكم نارا ( التحريم 6 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم ( التحريم 6 ) يعني احفظوا أنفسكم بترك المعاصي وفعل الخيرات والطاعات وقو أمر من وقى يقي أصله أوقيوا لأنك تقول أوق أوقيا أوقيوا واستثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركتها فحذفت فصار أوقوا وحذفت الواو تبعا لفعله الذي أخذ منه أعني يقي لأن أصله يوقي فحذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة واستغنت عن الهمزة فصار قوا على وزن عوا لأن المحذوف منه فاء الفعل ولامه فافهم قوله وأهليكم نارا ( التحريم 6 ) يعني مروهم بالخير وانهوهم عن الشر وعلموهم وأدبوهم وقيل وأهليكم بأن تأخذوهم بما تأخذون به أنفسكم تقوهم بذلك نارا وقودها الناس والحجارة ( التحريم 6 )\r8815 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( نافع ) عن\r( عبد الله ) قال قال النبي كلكم راع وكلكم مسؤول فالإمام راع وهو مسؤول والرجل راع على أهله وهو مسؤول والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول\rمطابقته للترجمة في قوله والرجل راع على أهله لأن أهل الرجل من جملة رعيته وقال زيد بن أسلم لما نزلت هذه الآية قالوا يا رسول الله هذا وقينا أنفسنا فكيف بأهلينا قال تأمرونهم بطاعة الله تعالى وتنهونهم عن معاصي الله وروي ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه ويطلق الأهل على زوجة الرجل كقول أسامة في حديث الإفك أهلك يا رسول الله والأهل إنم يطلق على تلزمه نفقته شرعا كقول نوح ( إن ابني من أهلي ) وكقوله في قصة أيوب ( ووهبنا له أهله ) وكانوا زوجته وولده والأهل يطلق على العبد قال سلمان منا أهل البيت","part":29,"page":406},{"id":14448,"text":"وأخرج الحديث أولا في كتاب الصلاة في باب الجمعة في القرى والمدن عن بشر بن محمد وأخرجه أيضا في الاستقراض والعتق وغيرها وههنا أخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن نافع بن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وقد مر الكلام فيه غير مرة\rقوله كلكم راع أصله راعي لأنه من رعى يرعى رعاية استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان فحذفت الياء فصار راع على وزن فاع لأن المحذوف لام الفعل والرعاية الحفظ والأمانة يقال عاك الله أي حفظك وراعي الغنم أي الحافظ لها والأمين وإذا لم يكن للرجل رعية يكون راعيا على أعضائه وجوارحه وقوة حواسه\r82 -( باب حسن المعاشرة مع الأهل )\rأي هذا باب في بيان حسن معاشرة الرجل مع أهله وقال الكرماني المعاشرة من العشرة بالكسر وهي الصحبة وهي من باب المفاعلة الموضوعة لمشاركة اثنين أحدهما متعلق بالآخر على ما عرف في موضعه","part":29,"page":407},{"id":14449,"text":"9815 - حدثنا ( سليمان بن عبد الرحمان وعلي بن حجر ) قالا أخبرنا ( عيسى بن يونس ) حدثنا ( هشام بن عروة ) عن ( عبد الله بن عروة ) عن ( عائشة ) قالت جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا قالت الأولى زوجي لحم جمل غث على رأس جبل لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقل قالت الثانية زوجي لا أبث خبره إني أخاف أن لا أذره إن أذكره أذكر عجره وبجره قالت الثالثة زوجي العشنق إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق قالت الرابعة زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة قالت الخامسة زوجي إن دخل فهد وإن خرج أسد ولا يسأل عما عهد قالت السادسة زوجي إن أكل لف وإن شرب اشتف وإن اضطجع التف ولا يولج الكف ليعلم البث قالت السابعة زوجي غياياء أو عياياء طباقاء كل داء له داء شجك أو فلك أو جمع كلا لك قالت الثامنة زوجي المس مس أرنب والريح ريح زرنب قالت التاسعة زوجي رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من الناد قالت العاشرة زوجي مالك وما مالك مالك خير من ذالك له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح وإذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك قالت الحادية عشرة زوجي أبو زرع فما أبو زرع أناس من حلي أذني وملأ من شحم عضدي وبجحني فبجحت إلي نفسي وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق فعنده أقول فلا أقبح وأرقد فأتصبح وأشرب فأتقمح أم أبي زرع فما أم أبي زرع عكومها رداح وبيتها فساح ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع مضجعه كمسل شطبة ويشبعه ذراع الجفرة بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع طوع أبيها وطوع أمها وملء كسائها وغيظ جارتها جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع لا تبث حديثنا تبثيثا ولا تنقث ميرتنا تنقيثا ولا تملأ بيتنا تعشيشا قالت خرج أبو زرع والأوطاب تمخض فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين فطلقني ونكحها فنكحت بعده رجلا سريا ركب عشريا وأخذ خطيا وأراح علي نعما ثريا","part":29,"page":408},{"id":14450,"text":"وأعطاني من كل رائحة زوجا وقال كلي أم زرع وميري أهلك قالت فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع قالت عائشة رضي الله عنها قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنت لك كأبي زرع لأم زرع\rمطابقته للترجمة في الإحسان في معاشرة الأهل على مالا يخفي من الحديث\rوسليمان بن عبد الرحمن المعروف بابن بنت شرحبيل الدمشقي ولد سنة ثلاث وخمسين ومائة وتوفي سنة ثلاثين ومائتين وعلي بن حجر بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء السعدي وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ووقع كذا منسوبا عند الإسماعيلي وعبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام يروي عن أبيه عروة ويروي عنه أخوه هشام بن عروة\rوالحديث أخرجه النسائي من حديث عباد بن منصور عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة والمحفوظ حديث هشام عن أخيه وكذا رواه مسلم في الفضائل عن علي بن حجر وعن أحمد بن جناب بفتح الجيم والنون كلاهما عن عيسى بن يونس عن هشام أخبرني أخي عبد الله بن عروة وأخره الترمذي في الشمائل والنسائي أيضا في عشرة النساء جميعا عن علي بن حجر وهذا من نوادر ما وقع لهشام بن عروة في حديث أبيه حيث أدخل بينهما أخا له واسطة وقال أبو الفضل عياض بن موسى اختلف في سند هذا الحديث ورفعه مع أنه لا اختلاف في صحته وأن الأئمة قبلوه ولا مخرج له فيما انتهى إلي إلا من رواية عروة عن عائشة فروي من غير طريق عن عروة عن عائشة من قول سيدنا رسول الله كله هكذا رواه عباد بن منصور والدراوردي وعبد الله بن مصعب الزبيري ويونس بن أبي إسحاق كلهم عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبي وكذا رفعه جماعة آخرون وقال عياض لا خلاف في رفع قوله في هذا الحديث كنت ل كأني زرع لأم زرع وإنما الخلاف في بقيته وقال الخطيب المرفوع من هذا الحديث قوله كنت لم كأبي زرع لأم زرع وما عداهفمن كلام عائشة","part":29,"page":409},{"id":14451,"text":"قوله حدثنا سليمان في رواية أبي ذر حدثني سليمان قوله جلس إحدى عشرة امرأة قال ابن التين التقدير جلس جماعة إحدى عشرة ومثل هذا وقال نسوة في المدينة ( يوسف 30 ) وقال الزمخشري النسوة اسم مفرد لجمع المرأة وتأنيثه غير حقيقي كتأنيث اللمة ولذلك لم يلحقفعله تاء التأنيث انتهى قلت كذلك هنا إحدى عشرة امرأة نسوة فلذلك ذكر الفعل وفي رواية أبي عوانة جلست وفي رواية أبي عبيد اجتمعت وفي رواية أبي يعلى اجتمعن على لغة أكلوني البراغيث قال عياض إن في بعض الروايات إحدى عشرة نسوة قال فإن كان بالنصب احتاج إلى إضمار أعني أو بالرفع فهو بدل من إحدى عشرة ومنه قوله عز وجل وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا ( الأعراف 160 ) وقال الفارسي هي بدل من قطعناهم وليس بتمييز وكان اجتماعهن وجلوسهن بقرية من قرى اليمن كذا وقع رواية الزبير بن بكار ووقع في رواية الهيثم أنهن كن بمكة وقال عياض إنهن كن من خثعم ووقع في رواية ابن أبي أويس عن أبيه أنهن كن في الجاهلية وكذا عند النسائي في رواية قوله فتعاهدن وتعاقدن أي ألزمن أنفسهن عهدا وعقدن على الصدق من ضمائرهن عقدا قوله أن لا يكتمن أي بأن لا يكتمن ووقع في رواية أبي أويس أن يتصادقن بينهن ولا يكتمن وفي رواية سعيد بن سلمة عند الطبراني أن ينعتن أزواجهن ويصدقن وفي رواية الزبير فتبايعن على ذلك","part":29,"page":410},{"id":14452,"text":"قوله قالت الأولى أي المرأة الأولى ولم أقف على اسمها قوله غث بفتح الغين المعجمة وتشديد الثاء المثلثة وهو الهزيل الذي يستغيث من هزاله مأخوذ من قولهم غث الجرح غثا وغثيثا إذا سأل منه القيح واستغثه صاحبه ومنه أغث الحديث ومنه غث فلان في حلقه وكذا استعماله في مقابلة السمين فيقال للحديث المختلط فيه الغث والسمين والغث الفاسد من الطعام قوله على رأس جبل قال أبو عبيدة تصف قلة خيره وبعده مع القلة كالشيء في قبة الحبل الصعب لا ينال إلا بالمشقة وفي رواية الترمذي على رأس جبل وعر وفي رواية الزبير بن بكار وغث وهي أوفق للسجع قوله وعر أي كثير الصخر شديد الغلطة يعصب الرقي إليه والوعث بالثاء المثلثة الصعب المرتقي بحيث توحل فيه الأقدام فلا يتخلص ويشق فيه المشيء ومنه وعثاء السفر قوله لا سهل فيرتقي يجوز فيه أوجه ثلاثة الأول بالفتح بلا تنوين الثاني الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي لا هو سهل الثالث الجر على أنه صفة جبل وكذلك الأوجه الثلاثة في قوله ولا سمين ووقع في رواية عند النسائي بالنصب منونا فيهما لا سهلا ولا سمينا وفي أخرى عنده لا بالسهل ولا بالسمين وقال عياض أحسن الوجوه الرفع فيهما قوله فيرتقي على صيغة المجهول أي فإن يرتقى أي يصعد قوله فينتقل بالفتح أي فإن ينتقل والانتقال ههنا بمعنى النقل أي لا يأتي إليه أحدا لصعوبة المسلك ولا يؤتى به إلى\r\r","part":29,"page":411},{"id":14453,"text":"أحد أي لا تنقله الناس إلى بيوتهم لرداءته وفي رواية أبي عبيد فينتقى من النقى بكسر النون وهو المخ أي يستخرج نقيه وحاصله أنه قليل الخير من جهة أنه لحم جمل لا لحم غنم وأنه مهزول رديء وأنه صعب التناول لا يوصل إليه إلا بمشقة شديدة أي خيره قليل ذاتا وصفة وقال أبو سعيد النيسابوري ليس شيء أخبث غثاثة بين الأنعام من الجمل لأنه يجمع خبث الريح وخبث الطعم حتى ضرب به المثل وصفت زوجها بالبخل وقلة الخيروبعده من أن ينال خيره مع قلته كاللحم الهزيل المنتن الذي يزهد فيه فلا يطلب فكيف إذا كان في رأس جبل صعب وعر لا ينال إلا بمشقة وذهب الخطابي إلى أن تمثيلها بالجبل الوعر هنا إشارة إلى سوء خلقه والذهاب بنفسه وترفعه تيها وكبرا تريد أنه مع قلة خيره يتكبر على عشيرته فيجمع إلى البخل سوء الخلق وهو تشبيه الجلي بالخفي والمتوهم بالمحسوس والحقير بالخطير","part":29,"page":412},{"id":14454,"text":"قوله وقالت الثانية أي المرأة الثانية وهي عمرة بنت عمرو التميمي قوله لا أبث من البث بالباء الموحدة والثاء المثلثة وهو الإظهار والإشاعة وفي رواية حكاها عياض لا أنثه بالنون بدل الباء أي لا أنشره ولا أشيعه ووقع في رواية الطبراني لا أنم بالنون والميم من النميمة قوله إني أخاف أن لا أذره فيه تأويلان لأن الهاء إما عائدة إلى الخبر أي خبره طويل إن شرعت في تفصيله لا أقدر على إتمامه لكثرته أو إلى الزوج وتكون لا زائدة أي أخاف أن يطلقني فأذره أي فأتركه وقال الكرماني التأويل الثالث أن يقال إن معناه أخاف أن أبث خبره إذ عدم الترك وهو الإبثاث والتبيين ووقع في رواية الزبير زوجي من لا أذكره ولا أبث خبره قوله أذكر عجره وبجره جواب إن والعجر بضم العين المهملة وفتح الجيم والبجر بضم الباء الموحدة وفتح الجيم والمراد بهما عيوبه والمشهور في الاستعمال أن يراد به الأمور كلها وقيل العجرة نفخة في الظهر والبجرة نفخة في السرة ويقال العجر معقد العروق والعصب في الجسد حتى تراها ناتئة في الجسد والبجر كذلك إلا أنها مختصة بالبطن فيما ذكره الأصمعي وأحدها بجرة ومنه قيل رجل أبجر إذا كان عظيم البطن وامرأة بجراء ويقال الفلان بجرة إذا كان ناتىء السرة عظيمها وقال الأخفش العجر العقد تكون في سائر البدن والبجر تكون في القلب وقال أبو سعيد النيسابوري لم يأت أبو عبيدة بالمعنى في هذا وإنما عنت أن زوجها كثير العيوب في أخلاقه منعقد النفس عن المكارم وقال ابن فارس يقال في المثل أفضيت إليه بعجري وبجري أي بأمري كله وعن الأصمعي يستعلمل ذلك في المعائب أي ذكر عيوبه وقال يعقوب أسراره وعبارة غيره عيوبه الباطنة وأسراره الكامنة وعن علي رضي الله تعالى عنه في وقعة الجمل إلى الله أشكو عجري وبجري أي همومي وأحزاني وقيل العجر ظاهرها والبجر باطنها قال الشاعر\rلم يبق عندي ما يباع بدرهم *** يكفيك عجر حالتي عن بجري\rإلا بقايا ماء وجه صنته *** لأبيعه فعسى تكون المشتري","part":29,"page":413},{"id":14455,"text":"قوله قالت الثالثة أي المرأة الثالثة وهي حيي بنت كعب اليماني قوله العشنق بفتح العين المهملة والمعجمة وفتح النون المشددة وبالقاف وقال أبو عبيدة وجماعة هو الطويل وزاد الثعالبي المذموم الطول وقال الخليل هو طويل العنق وقال ابن حبيب هو المقدام على ما يريد الشرس في أموره وقيل السيىء الخلقوقال الأصمعي أرادت أنه ليس عنده أكثر من طوله بلا نفع ويجمع على عشانقة والمرأة عشنقة وقال أبو سعيد الضرير الصحيح أن العشنق الطويل النجيب الذي يملك أمر نفسه ولا يحكم النساء فيه بل يحكم فيهن بما شاء فزوجته تهابة أن تنطق بحضرته فهي تسكن على مضض قال الزمخشري وهي الشكاية البليغة قوله إن أنطق أطلق يعني إن ذكرت عيوبه يطلقني وإن أسكت أعلق يعني إن أسكت عنه أعلق يعني يتركني لا عزبا ولا مزوجة كما في قوله تعالى فتذروها كالمعلقة ( النساء 129 ) فكأنها قالت أنا عنده لا ذات زوج فانتفع به ولا مطلقة فأتفرغ لغيره فهي كالمعلقة بين العلو والسفل لا تستقر بأحدهما وكل واحد من قولها أطلق و أعلق على صيغة المجهول مجزومان لأنهما جواب الشرط\rقوله قالت الرابعة وهي مهدد بفتح الميم وإسكان الهاء وفتح الدال المهملة الأولى ويقال مهرة بالراء بنت أبي هرومة بالراء المضمومة ويقال أرومة قوله كليل تهامة شبهت زوجها بليل تهامة وتمدحه أي كليل أهل مكة أصحاب الأمن أو كليل ركدت الرياح فيه أو كليل الربيع وقت تغير الهواء من البرودة إلى الحرارة وظهور اعتداله","part":29,"page":414},{"id":14456,"text":"وليس فيه أذى بل فيه راحة ولذاذة عيش كليل تهامة لذيذ معتدل ليس فيه حر مفرط ولا برد ولا أخاف له غائلة لكرم أخلاقه ولا يسامني ولا يستثقل بي فيمل صحبتي وتهامة بكسر التاء المثناة من فوق وهو اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز وهو من المتهم بفتح التاء والهاء وهو ركود الريح ويقال تهتم الدهن إذا تغير قوله ولا قر بالضم وهو البرد قوله ولا سآمة أي ولا ملالة وكل واحد من هذه الألفاظ الثلاثة بني بغير تنوين وجاء الرفع مع التنوين وهي رواية أبي عبيد كما في قوله تعالى لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ( البقرة 254 ) ووقع في رواية عمر بن عبد الله عند النسائي ولا برد بدل ولا قر وزاد في رواية الهيثم بن عدي ولا وخامة بالخاء المعجمة أي لا ثقل عنده تصف زوجها بذلك أنه لين الجانب خفيف الوطأة على الصاحب وفي رواية الزبير بن بكار والغيث غيث غمامة وقال ابن الأنباري أرادت بقولها ولا مخافة أن أهل تهامة لا يخافون لتحصنهم بجبالها أو أرادت أن زوجها حامي الذمار مانع لداره وجاره ولا مخافة عند من يأوي إليه ثم وصفته بالجود","part":29,"page":415},{"id":14457,"text":"قوله قالت الخامسة أي المرأة الخامسة وهي كبشة قوله إن دخل فهد أي إن دخل البيت فهد بكسر الهاء أي فعل فعل الفهد شبهته بالفهد في كثرة نومه يعني إذا دخل البيت يكون في الاستراحة معرضا عما تلف من أمواله وما بقي منها وقيل معنى فهد أنه إذا دخل البيت وثب على وثوب الفهد كأنها تريد المبادرة إلى الجماع قوله وإن خرج أسد أي وإن خرج من البيت أسد بكسر السين يعني فعل فعل الأسد تصفه بالشجاعة يعني إذا صار بين الناس كان الأسد يعني سهل مع الأحباء صعب على الأعداء كقوله تعالى أشداء على الكفار رحماء بينهم ( الفتح 29 ) وقال ابن السكيت تصفه بالنشاط في الغزو وقال عياض فيه مطابقة لفظية بين دخل وخرج وبين أسد وفهد مطابقة معنوية وتسمى أيضا المقابلة قوله ولا يسأل عما عهد أي لا يتفقد ما ذهب من ماله ولا يلتفت إلى معائب البيت وما فيه كأنه ساه عن ذلك وقال عياض وهذا يقتضي تفسيرين لعهد عهد قبل فهو يرجع إلى تفقد المال وعهد الآن فهو بمعنى الإغضاء عن المعائب والاختلال","part":29,"page":416},{"id":14458,"text":"قوله قال السادسة أي المرأة السادسة واسمها هند قوله إن أكل لف باللام والفاء المشددة فعل ماض من اللف وهو الإكثار من الطعام مع التخليط من صنوفه حتى لا يبقى منه شيئا قال عياض حكي رف بالراء بدل اللام قال وهو بمعناه قوله وإن شرب اشتف من الاشتفاف بالفاءين وهو أن يستوعب جميع ما في الإناء مأخوذ من الشفافة بضم الشين المعجمة وهي اسم ما بقي في الإناء من المال فإذا شربه قيل اشتفه ويروى استف بالسين المهملة وهي بمعناها وقال عياض روي بالقاف بدل الشين قال الخليل قفاف كل شيء جماعة واستيعابه ومنه سميت الفقة لجمعها ما وضع فيها قوله وإن اضطجع التلف من الالتفاف يعني إذا نام التلف في ثيابه في ناحية وفي رواية للنسائي إذا نام بدل اضطجع وزاد وإذا ذبح اغتث أي تحرى الغث وهو الهزيل كما مضى قوله ولا يولج الكف أي لا يدخل كفه معناه لا يمد يده ليعلم ما هي عليه من الحزن وهو معنى قوله ليعلم البث بفتح الباء الموحدة وتشديد يد الثاء المثلثة وهو الحزن وفي رواية الطبراني ولا يدخل بدل ولا يولج وفي رواية الترمذي والطبراني فيعلم بالفاء بدل اللام وقال الخطابي معناه أنه يتلفف منتبذا عنها ولا يقرب منها فيولج كفه داخل ثوبها فيكون منه إليها ما يكون من الرجل لامرأته ومعنى البث ما تضمر من الحزن على عدم الحظوة منه وقال أبو عبيد أحسبها كان بجسدها عيب أو داء يحزن به وكأنه لا يدخل يده في ثوبها لئلا يلمس ذلك فيشق عليها فوصفته بالمروءة وكرم الخلق ورد عليه ابن قتيبة بأنها قد ذمته في صدر الكلام فكيف تمدحه في آخره فقال ابن الأنباري الرد مردود لأن النسوة تعاقدن لا يكتمن شيئا مدحا أو ذما فمنهن من كانت أوصاف زوجها كلها حسنة فوصفته بها ومنهن بالعكس ومنهن من كانت أوصافه مختلطة منهما فذكرتهما كليهما","part":29,"page":417},{"id":14459,"text":"قوله قالت السابعة أي المرأة السابعة واسمها حيى بنت علقمة قوله زوجي عياياء بفتح العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف ياء أخرى وبالمد وهو الذي عي بالأمر والمنطق وجمل عياياء إذا لم يهتد إلى الضراب قوله أو غياياء شك من الراوي وهو عيسى بن يونس فإنه شك هل هو بالمهملة أو بالمعجمة وقال الكرماني أو تنويع من الزوجة القائلة والأكثرون لم يشكوا وقالوا بالمهملة وأما غياياء بالغين المعجمة فمعناه لا يهتدي إلى مسلك أو إنه كالظل\r\r","part":29,"page":418},{"id":14460,"text":"المتكاثف المظلم الذي لا إشراق فيه أو أنه غطى عليه أموره أو أنه منهمك في الشر قال تعالى فسوف يلقون غيا ( مريم 59 ) وقال عياض قال أبو عبيد إن الغياياء بالغين المعجمة ليس بشيء ولم يفسره وتابعه على ذلك سائر الشراح فقد ظهر لي فيه معنى صحيح فذكر ما ذكرناه الآن وذكر أيضا أنه مأخوذ من الغياية وهي كل ما أظلك فوق رأسك من سحاب وغيره ومنه سميت الراية غاية فكأنه غطى عليه من جهله وسترت مصالحة قوله طباقاء بالطاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبالقاف ممدودة وهو المطبقة عليه الأمور حمقا وقيل الذي يعجز عن الكلام وقال ابن حبان الطباق من الرجال الذي فيه رعونة وحمق كالمطبق عليه في حمقه ورعونته وقيل الطباق من الرجال الثقيل الصدر الذي لا يطبق صدره على صدر المرأة قوله كل داء له دواء أي كل شيء من أدواء الناس فيه قال الزمخشري تعني كل داء تفرق في الناس فهو فيه ومن أدوائه أنه قد اجتمعت فيه المعائب قوله شجك أو فلك كلمة أو للتنويع ومعنى شجك جرحك في رأسك وجراحات الرأس تسمى شجا بالشين المعجمة بالشين المعجمة وتشديد الجيم ومعنى فلك بالفاء وتشديد اللام جرحك في جميع الجسد وقيل الفل الطعن وقال ابن الأنباري فلك كسرك ويقال ذهب بمالك ويقال كسرك بخصومته وصفته بالحمق والتناهي في جميع النقائص والعيوب وسوء العشرة مع الأهل وعجزه عن حاجتها مع ضربها وأذاه لها وإذا حدثته سبها وإذا مازحته شجها وإذا غضب إما أن يشجها في رأسها أو يكسر عضوا من أعضائها وزاد ابن السكيت في روايته بجك بفتح الباء الموحدة وتشديد الجيم أي طعنك في جراحتك فشقها والبج شق القرحة وقيل هو الطعنة قوله أو جمع كلا لك أي أو جمع كل هذه الأشياء وهي الضرب والجرح وكسر الأعضاء والكسر بالخصومة والكلام الموجع وأخذ مالها","part":29,"page":419},{"id":14461,"text":"قوله قالت الثامنة أي المرأة الثامنة وأسمها ياسر بنت أوس بن عبد قوله المس مس أرنب والريح ريح زرنب وصفته بحسن الخلق ولين الجانب كمس الأرنب إذا وضعت يدك على ظهره لأن وبره ناعم جدا والزرنب بوزن الأرنب لكن أوله زاي وهو نبت طيب الريح وقيل هي شجرة عظيمة بالشام على جبل لبنان لا تثمر ولها ورق بين الخضرة والصفرة وكذا ذكره عياض ورده أصحاب المفردات وقيل هي حشيشة طيبة الرائحة رقيقة وقيل هو الزعفران وليس بشيء وقيل وهو مسك والألف واللام في المس نائبة عن الضمير لأن أصله زوجي مسه وكذا في الريح أي ريحه وفيهما حذف تقديره زوجي المس منه كما في السمن منوان بدرهم أي منه وقال عياض هذا من التشبيه بغير أداة وفيه حسن المناسبة والموازنة والتسجيع وفي رواية الزبير والنسائي فيه زيادة وهي قولها وأنا أغلبه والناس يغلب في رواية للنسائي والطبراني بلفظ ونغلبه بنون الجمع وفيه نوع من البديع يسمى التتميم لأنها لو اقتصرت على قولها وأنا أغلبه لظن أنه جبان ضعيف فلما قالت والناس يغلب دل على أن غلبتها إياه إنما هو من باب كرم سجاياه فتممت بهذه الكلمة المبالغة في حسن أوصافه","part":29,"page":420},{"id":14462,"text":"قوله قالت التاسعة أي المرأة التاسعة ولم أقف على اسمها عند أحد قوله رفيع العماد كناية عن وصفه بالشرف في نسبه وسؤدده في قومه فهو رفيع فيهم والعماد في الأصل عماد البيت وهو العمود الذي يدعم به البيت تعني أن بيته في حسبه رفيع في قومه ويحتمل أنها أرادت أن بيته عال لحشمته وسعادته لا كبيوت غيره من الفقراء والمساكين يجعله مرتفعا ليراه أرباب الحوائج والأضياف فيأتونه وهذه صفة بيوت الأجواد قوله طويل النجاد بكسر النون كناية عن طول القامة لأن النجاد حمائل السيف فمن كان طويل القامة كانت حمائل سيفه طويلة فوصفته بالطول والجود قوله عظيم الرماد كناية عن المضافية لأن كثرة الرماد تستلزم كثرة النار وكثرة النار تستلزم كثرة الطبخ وكثرة الطبخ تستلزم كثرة الأضياف وقيل إن ناره لا تطفأ في الليل ليهتدي بها الضيفان والأجواد يعظمون النيران في ظلام الليل ويوقدونها على التلال لاهتداء الضيف بها قوله قريب البيت من الناد كناية عن الكرم والسؤدد لأن النادي مجلس القوم ولا يقرب منه إلا من هذه صفته لأن الضيفان يقصدون النادي يعني ينزل بين ظهراني الناس ليعلموا مكانه وينزلوا عنده واللئام يتباعدون منه فرارا من نزول الضيف وقال صاحب ( التلويح ) في قولها قريب البيت من النادي كذا هو في النسخ النادي بالياء هو الفصيح في العربية ولكن المشهور في الرواية خذفها اليتم السجع وفي رواية الزبير بن بكار بعد قوله قريب البيت من الناد لا يشبع ليلة يضاف ولا ينام ليلة يخاف","part":29,"page":421},{"id":14463,"text":"قوله وقالت العاشرة أي المرأة العاشرة واسمها كبشة مثل الخامسة بنت الأرقم بالراء والقاف قوله زوجي مالك وما مالك مالك خير من ذلك أردت بهذه الألفاظ تعظيم زوجها لأن كلمة ما استفهامية وفيها معنى التعظيم والتهويل وحقيقة ما مالك أي ما هو أي أي شيء هو ما أعظمه وأكبره وأكرمه مثل قوله عز وجل الحاقة ما الحاقة ( الحاقة 1 ) القارعة ما القارعة\r( القارعة 1 ) أي أي شيء هو ما أعطم أمرها وأهولها وقولها مالك خير من ذلك زيادة في التعظيم وتفسير لبعض الإبهام وأنه خير مما أشير إليه من ثناء وطيب ذكرا وفوق ما أعتقده فيه من سؤدد وفخر قولها ذلك إشارة إلى مالك أي خير من كل مالك والتعميم يستفاد من المقام أو هو نحو تمرة خير من جرادة أي كل تمرة خير من كل جرادة أو هو إشارة إلى ما في ذهن المخاطب أي مالك خير مما في ذهنك من مالك الأموال قوله له إبل أي لزوجي إبل كثيرات المبارك وهو جمع مبرك وهو موضع البروك أرادت أنه يبركها في معظم أوقاتها بفناء داره لا يوجهها تسرح إلا قليلا قدر الضرورة حتى إذا نزل به الضيف كانت الإبل حاضرة فيقريه من ألبانها ولحومها ويروى عظيمات المبارك وهو كناية عن سمنها وعظم جسومها فيعظم مباركها لذلك قوله قليلات المسارح وهو جمع مسرح وهو الموضع الذي تسرح إليه الماشية بالغداة المرعى يقال سرحت الماشية تسرح فهي سارحة وسرحتها يأتي لازما ومتعديا وقال ابن الأثير نصفه بكثرة الإطعام وسقي الألبان أي أن إبله على كثرتها لا تغيب عن الحي ولا تسرح إلى المراعي البعيدة ولكنها تبرك بفنائه ليقري الضيفان من لبنها ولحمها خوفا من أن ينزل به ضيف وهي بعيدة عازبة وقيل إن معناه أن إبله كثيرة في حال بروكها فإذا سرحت كانت قليلة لكثرة ما تحرمنها في مباركها للأضياف وفي رواية الهيثم عن هشام في آخر هذا الكلام وهو إمام القوم في المهالك قوله وإذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك أي إذا سمعت الإبل صوت المزهر بكسر الميم وهو","part":29,"page":422},{"id":14464,"text":"العود الذي يضرب به أي إن زوجها عود الإبل إذا نزل به الضيفان أتاهم بالعيدان والمعازف وآلات الطرف ونحولهم منها فإذا سمعت الإبل صوت المزهر علمت يقينا أنه قد جاء الضيفان وأنهن منحورات هوالك وقال أبو سعيد النيسابوري لم تكن تعرف العرب العود إلا الذين خالطوا الحضر والذي يذهب إليه إنما هو المزهر يعني بضم الميم وكسر الهاء وهو الذي يزهر النار للأضياف فإذا سمعن صوت ذلك ومعمعان النار أيقنت بالعقر وقال عياض لا تعرف أحدا رواه المزهر كما قال النيسابوري والذي رواه الناس كلهم المزهر يعني بكسر الميم وهو الصواب والضمير في سمعهن وأيقن برجع إلى الإبل كما ذكرناه والهوالك جمع هالكة","part":29,"page":423},{"id":14465,"text":"قوله قالت الحادية عشرة أي المرأة الحادية عشرة قال النووي وفي بعض النسح الحادي عشرة وفي بعضها الحادية عشر والصحيح الأول وهي أم زرع بنت أكيمل بن ساعدة اليمنية وهذا الحديث مشهور بحديث أم زرع قوله زوجي أبو زرع فما أبو زرع هو كقول العاشرة مالك وما مالك أخبرت أولا أن زوجها أبو زرع ثم عظمت شأنه بقولها فما أبو زرع يعني إنكن لا تعرفنه لأنكن لم تعهدن مثله قوله أبو زرع في رواية النسائي نكحت أبا زرع قوله فما أبو زرع وفي رواية أبي ذر وما أبو رزع بالواو وهو المحفوظ للأكثرين وزاد الطبراني في رواية صاحب نعم وزرع قوله أناس من حلي أذني أناس فعل ماض من النوس وهو الحركة من كل شيء معتدل يقال ناس ينوس نوسا وأناسه غيره إناسة والحلي بضم الحاء المهملة وكسر اللام وتشديد الياء جمع حلي بفتح الحاء وسكون اللام وتخفيف الياء وهو اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة وأذني بتشديد الياء تثنية أذن أرادت حلاني قرطة وشنوفا يعني ملأ أذني بما جرت به عادة النساء من التحلي به في الأذن من القرط وهو الحلق من ذهب وفضة ولؤلؤ ونحو ذلك وقال ابن السكيت معني أناس أثقل أذني حتى تدلى واضطرب قوله وملأ من شحم عضدي بتشديد الياء تثنية عضد وقال أبو عبيد لم ترد العظم وحده وإنما أرادت الجسد كله لأن العضف إذا سمنت سمن سائر الجسد وخصت العضد لأنها أقرب ما يلي بصر الإنسان من جسده قوله وبجحني بفتح الباء الموحدة وفتح الجيم وفتح الحاء المهملة وفي رواية النسائي بتشديد الجيم من التبجيح وهو التفريح وقال ابن الأنباري معناه عظمني وقال ابن أبي أويس وسع\r\r","part":29,"page":424},{"id":14466,"text":"علي وترفني قوله فبجحت بسكون التاء ونفسي فاعله وإلي بتشديد الياء وفائدة ذكر إلى التأكيد إذ فيه التجريد وبيان الانتهاء هذا هو المشهور في الروايات وفي رواية لمسلم فتبجحت من باب التفعل وفي رواية للنسائي وبجح نفسي فتبجحت إلي بالتشديد وفي رواية أخرى له فبجحت بضم التاء على صيغة نفس المتكلم من الماضي وإلي بالتخفيف قوله غنيمة مصغر غنم قوله بشق بالشين المعجمة والقاف وأهل الحديث يروونه بكسر الشين وقال أبو عبيد وهو بالفتح وهو اسم موضع وقال الهروي هو الصواب وقال ابن الأنباري هو اسم موضع بالفتح والكسر وقال ابن أبي أويس وابن حبيب بشق جبل لقلتهم زاد ابن أبي أويس لقلة غنمهم وقال عياض كأنها تريدانهم لقلتهم وقلة غنمهم حملهم على سكنى شق الجبل أي ناحية الجبل أو بعضه لأن الشق يقع على الناحية من الشيء ويقع على بعضه والشق أيضا النصف وعن نفطويه معنى الشق بالكسر الشظف من العيش والجهد منه وقال ابن دريد يقال هو بشق وشظف من العيش أي بجهد منه قوله في أهل صهيل أي أصحاب صهيل وهو صوت الخيل وقوله وأطيط وهو أصوات الإبل يعني أنه ذهب بها إلى أهله وهم أهل خير وإبل وفي رواية النسائي وجامل وهو جمع جمل والمراد اسم فاعل لمالك الجمال كما يقال لابن وتامر وقال عياض وأصل الأطيط أعواد المحامل والرحال ويشبه أن تريد بها هذا المعنى فكأنها تريد أنهم أصحاب محامل ورفاهية لأن المحامل لا يركبها إلا أصحاب السعة وكانت قديما من مراكب العرب قوله ودائس اسم فاعل من الدوس وفي رواية النسائي ودياس وقال ابن السكيت الدائس الذي يدوس الطعام وقال أبو عبيد تأوله بعضهم من دياس الطعام وهو دراسه وأهل العراق يقولون الدياس وأهل الشام الدراس فكأنها أرادت أنهم أصحاب زرع قوله ومنق قال الكرماني هو الذي ينقيه من التبن ونحوه بالغربال وقال بعضهم بكسر النون وتشديد القاف قال أبو عبيد لا أدري معناه وأظنه بالفتح من تنقية الطعام وقال صاحب ( التلويح )","part":29,"page":425},{"id":14467,"text":"المحدثون يقولونه بالكسر وقال ابن أبي أويس المنق بالكسر نقيق أصواب المواشي والأنعام تصف كثرة ماله وقال أبو سعيد النيسابوري هو مأخوذ من نقيقة الدجاج أي أنهم أهل طير وقال القرطبي لا يقال لشيء من أصوات المواشي نق وإنما يقال نق الضفدع والعقرب والدجاج ويقال في الهر بقلة وقال ابن السراج ويجوز أن يكون منق بالإسكان إن كان روي أي وإنعام ذات نقي أي سمان قوله فعنده أقول أي عند زوجي أقول كلاما فلا أقبح على صيغة المجهول أي فلا أنسب إلى التقبيح في القول بل يقبل مني وفي رواية النسائي فعنده أنطق وفي رواية الزبير أتكلم قوله وأرقد فأتصبح أي أنام الصبيحة وهي في أول النهار ولا أوقظ لأن عندي من يكفيني الخدمة من الإماء وغيرها قوله واشرب فأتقمح بالقاف وتشديد الميم أي أروى حتى لا أحب الشرب مأخوذ من الناقة المقامح وهي التي ترد الحوض فلا تشرب وترفع رأسها ريا كذا قاله أبو عبيد وكل رافع رأسه فهو مقامح وبعض الناس يرويه فاتقنح بفتح النون وقال أبو عبيد لا أعرف هذا الحرف ولا أرى المحفوظ إلا بالميم وقال عياض لم نروه في\r( صحيح البخاري ) ( ومسلم ) إلا بالنون وكذا في جميع النسخ وقال البخاري قال بعضهم فاتقمح بالميم قال وهو الأصح والذي بالنون معناه أقطع الشرب وأتمهل فيه وقيل هو الشرب بعد الري وحكى أبو علي القالي في ( البارع ) و ( الأمالي ) يقال قنحت الإبل تفتح بفتح النون في الماضي والمستقبل قنحا بإسكان النون قال شمر إذا تكارهت الشرب وفي ( التلويح ) ومن رواه أتفتح بالفاء والتاء المثناة من فوق إن لم يكن وهما فمعناه والتكبر والزهو والتيه ويكون هذا التكبر والتيه من الشراب لنشوة سكره وهو على كل حال يرجع إلى عزتها عنده وكثرته الخير لديها وقيل معنى أتقنح كناية عن سمن جسمها واتساعه قوله أم بي زرع فما أم أبي زرع الكلام فيه مثل الكلام في زوجي أبو زرع فما أبو زرع ويروى أم زرع وما أم زرع بحذف أداة الكنية الأول هو ظاهر","part":29,"page":426},{"id":14468,"text":"الرواية قوله عكومها رداح العكوم جمع عكم بكسر العين وسكون الكاف كجلود جمع جلد وهي الأعدال والأحمال التي تجمع فيها الأمتعة وقيل هي نمط تجعل المرأة فيها ذخيرتها حكاه الزمخشري ورداح بكسر الراء بفتحها وآخره حاء مهملة أي عظام كثيرة الحشو قاله أبو عبيد وقال الهروي ثقيله ويقال للكتيبة الكبيرة رداح إذا كانت بطيئة السير لكثرة من فيها ويقال للمرأة إذا كانت عظيمة الكفل ثقيلة الورك ورداح","part":29,"page":427},{"id":14469,"text":"وقال الكرماني الرداح مفرد والعكوم جمع يعني كيف يكون المفرد خبرا عن الجمع ثم أجاب بأنه أراد كل عكم رداح بكسر الراء لا بفتحها أو بكون الرداح ههنا مصدرا كالذهاب قلت أجوبة أخرى الأول أن يكون رداح بكسر الراء لا بفتحها جمع رداح كقائم وقيام ويخبر عن الجمع بالجمع الثاني أن يكون ردا خبر مبتدأ محذوف أي عكومها كلها رداح على أن رداح واحد جمعه ردح بضمتين الثالث أن الخبر عن الجمع قد جاء بالواحد مثل أدرع دلاص أي براق ومنه أولياؤهم الطاغوت ( البقرة 257 ) قوله وبيتها فساخ بفتح الفاء وتخفيف السين المهملة وبالحاء المهملة أي واسع يقال بيت فسيح وفساح وفياح بفتح الفاء وتخفيف الياء آخر الحروف ومنهم من يشد الياء للمبالغة والمعنى أنها وصفت والدة زوجها بأنها كثيرة الآلات والأثاث والقماش واسعة المال كبيرة البيت أما حقيقة فيدل على عظم الثروة وأما كناية عن كثرة الخير ورغد العيش والبر بمن ينزل بهم لأنهم يقولون فلان رحيب المنزل أي يكرم من ينزل عليه قوله ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع لما وصفت أم أبي زرع بما ذكر شرعت تصف ابن أبي زرع بقولها مضجعه كمسل شطبة المسل بفتح الميم والسين المهملة وتشديد اللام مصدر ميمي بمعنى المسلول أو اسم مكان ومعناه كمسلول الشطبة وقال ابن الأعرابي أرادت بمسل الشطبة سيفا سل من عمده فمضحعه الذي ينام فيه في الصغر كقدر مسل شطبة واحدة وقال أبو عبيد وأصل الشطبة ما يشطب من جريد النخل فيشق منه قضبان رقاق تنسج منها الحصر ويقال للمرأة التي تفعل ذلك الشاطبة أخبرت أنه مهفهف ضرب اللحم شبهته بتلك الشطبة وقال أبو سعيد النيسابوري تريد كأنه سيف مسلول من غمده وسيوف اليمن كلها ذات شطب وهي الطرائق التي في متن السيف وقد شبهت العرب الرجال بالسيوف إما لخشونة الجانب وشدة المهابة وإما لجمال الرونق وكمال اللألاء وإما لكمال صورتها في اعتدالها واستوائها قوله ويشبعه ذراع الجفرة ويروى ويكفيه ذراع الجفرة وهي بفتح","part":29,"page":428},{"id":14470,"text":"الجيم وسكون الفاء وبالراء الأنثى من أولاد الضأن وقيل من أولاد المعز والذكر جفر وهي التي مر لها من عمرها أربعة أشهر وأرادت به أنه قليل الأكل وزاد بعد هذا في رواية لابن الأنباري وترويه فيقة اليعرة ويميس في حق النترة قوله وتروية من الإرواء والفيقة بكسر الفاء وسكون الياء آخر الحروف بعدها قاف ما يجتمع في الضرع بين الحلبتين والفواق بضم الفاء الزمان الذي بين الحلبتين واليعرة بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة بعدها راء العناق واليعر الجدي قوله ويميس أي يتبختر والنترة بفتح النون وسكون التاء المثناة من فوق الدرع اللطيفة أو القصيرة وقيل اللينة الملمس وقيل الواسعة والحاصل أنها وصفته بهيف القد وأنه ليس ببطين ولا جافي قليل الأكل والشرب ملازم لآلة الحر يختال في موضع الحرب والقتال وكل ذلك مما يتمادح به العرب قوله بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع هذا في مدح بنت أبي زرع بعد مدح ابن أبي زرع وفي رواية مسلم وما بنت أبي زرع بالواو قوله طوع أبيها أي هي طوع أبيها وطوع أمها يعني بارة بهما لا تخرج عن أمرهما وفي رواية الزبير وزين أهلها ونسائها أي يتجملون بها وفي رواية النسائي زين أمها وزين أبيها بدل لفظ طوع في الموضعين وفي رواية للطبراني وقرة عين لأبيها وأمها وزين لأهلها وفي رواية لابن السكيت قباء هضيمة الحشا جائلة الوشاح عنكاء فعماء نجلاء دعجاء زجاء قنواء مؤنقة مقنعة قلت قباء بفتح القاف وتشديد الباء الموحدة وبالمد خميصة البطن وهضيمة الحشا من الهضم بالتحريك وهو انضمام الجنبين يقال رجل أهضم وامرأة هضماء والحشا بفتح الحاء المهملة مقصورا وهو ما انضمت عليه الضلوع وجائلة الوشاح بكسر الواو وبالشين المعجمة وفي آخره حاء مهملة وهو شيء ينسج عريضا من أدم وربما رصع بالجوهر والخرز وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها ويقال فيه إشاح والحائلة بالجيم من الجولان يعني يدور وشاحها لضمور بطنها وعكناء بفتح العين المعملة","part":29,"page":429},{"id":14471,"text":"وسكون الكاف وبالنون والمد أي ذات عكن وهي الطيات في بطنها وفعماء بفح الفاء وسكون العين المهملة وبالمد أي ممتلئة الأعضاء ونجلاء بفتح النون وسكون وبالمد أي واسعة العينين ودعجاء من الدعج وهي شدة سواد العين في شدة بياضها وزجاء بالزاي والجيم المشددة من الزجج وهو تقوس في الحاجب مع طول في أطرافه وامتداده وقيل بالراء وتشديد الجيم أي كبير الكفل ترتج من عظمه وقنواء بفتح القاف وسكون النون من القنو وهو طول\r\r","part":29,"page":430},{"id":14472,"text":"في الأنف ودقة الأرنبة مع جدب في وسطه ومؤنقة بالنون والقاف من الشيء الأنيق وهو المعجب ومقنعة مغطاة الرأس بالقناع وقيل مونقة بتشديد النون ومعنقة بوزنه أي مغذية بالعيش الناعم قوله وملء كسائها كناية عن امتلاء جسمها وسمنها قوله وغيظ جارتها المراد بالجارة الضرة أي يغيظها ما ترى من حسنها وجمالها وأدبها وعفتها وفي رواية مسلم وعقر جارتها بفتح العين المهملة وسكون القاف أي دهشها أو قتلها وفي رواية النسائي والطبراني وحير جارتها بالحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف من الحيرة وفي أخرى له وحين جارتها بالنون عوض الراء وهو الهلاك وفي رواية الهيثم بن عدي وعبر جارتها بضم العين المهملة وسكون الباء الموحدة من العبرة بالفتح أي تبكي حسدا لما تراه منها أو بالكسر أي تعتبر بذلك وفي رواية سعيد بن سلمة وخبر نسائها فاختلف في ضبطه فقيل بالمهملة والموحدة من التحبير وقيل بالمعجمة والياء آخر الحروف من الخيرية قوله جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع وصفت أولا زوجها ثم وصفت حماتها وهي أم أبي زرع ثم ابن أبي زرع ثم بنته ثم وصفت هنا جارية أبي زرع بقولها جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع والكلام فيه كما ذكرنا عند قولها زوجي أبو زرع قوله لا تبث من بث الحديث إذا أظهره وأفشاه ومادته باء موحدة وثاء مثلثة ويروى لا تنث بالنون موضع الباء وهو بمعناه وقيل بالنون في الشر وفي رواية الزبير ولا تخرج حديثا قوله تبثيثا مصدر من بثث على وزن فعل بالتشديد وهذا فيه ما ليس في بث من المبالغة وهذا على غير أصل فعله لأن مصدر بث الخبر بثا وقال الجوهري بث الخبر وأبثه بمعنى أي نشرة وبثث الخبر بالتشديد للمبالغة وقال نث الحديث في باب النون ينثه نثا إذا أفشاه قوله ولا تنقث بضم التاء المثناة من فوق وفتح النون وتشديد القاف المكسورة بعدها الثاء المثلثة أي لا تسرع في الميرة بالخيانة والميرة بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالراء الزاد وأصله ما","part":29,"page":431},{"id":14473,"text":"يحصله البدوي من الحضر ويحمله إلى منزله لينتفع به وضبطه عياض في مسلم بفتح أوله وسكون النون وضم القاف والمعنى لا تأخذ الطعام فتذهب به تصفها بالأمانة قوله تنقيثا مصدر على أصل الضبط الأول وعلى ضبط عياض على غير أصله ويجيء المصدر على غير أصل فعله نحو والله أنبتكم من الأرض نباتا ( نوح 17 ) والأصل أن يقال إنباتا وقد وقع في رواية المسلم نحو الضبط الأول والتنقيث إخراج ما في منزل أهلها إلى غيرهم قاله أبو سعيد وقال ابن حبيب لا تفسده وفي رواية أبي عبيد ولا تنقل وكذا للزبير عن عمه مصعب ولأبي عوانة ولا تنتقل وفي رواية ابن الأنباري ولا تعت بالعين المهملة والفوقانية أي تفسد وأصله من العتة بالضم وهي السوسة وفي رواية للنسائي ولا تفش ميرتنا تفشيشا بفاء ومعجمتين من الإفشاش وهو طلب الأكل من هنا وهنا ويقال فش ما على الخوان إذا أكله أجمع ووقع عند الخطابي ولا تفسد ميرتنا تغشيشا بالمعجمات وقال مأخوذ من غشيش الخبز إذا فسد وضبطه الزمخشري بالفاء الثقيلة بدل القاف وقال في شرحه التفث والتفل بمعنى وأرادات المبالغة في براءتها من الخيانة قوله ولا تملأ بيتنا تعشيشا بالعين المهملة وبالشين المعجمتين أي لا ترك الكناسة والقمامة في البيت مفرقة كعش الطائر بل هي مصلحة للبيت معتنية بتنظيفه وقيل معناه لا تخوننا في طعامنا فتخبئه في زوايا البيت كأعشاش الطير وروي بإعجام الغين من الغش في الطعام وقيل من النميمة أي لا تتحدث بها وقال الخطابي التغشيش من قولهم غشش الخبر إذا انكدح وفسد أي أنها تحسن مراعاة الطعام وتعهده بأن تطعم أولا فأولا لا تغفل عن أمره فيتكدح ويفسد في البيت ووقع في رواية الطبراني ولا تعش بيتنا تعشيشا وفي رواية الهيثم عن هشام ضيف أبي زرع وما ضيف أبي زرع في شبع وروى ورتع طهاة أبي زرع فما طهاة أبي زرع لا تفتر ولا تعدى تقدح قدر أو تنصب أخرى فتلحق الآخرة بالأولى مال أبي زرع فما مال أبي زرع على الجمم معكوس وعلى","part":29,"page":432},{"id":14474,"text":"العفاة محبوس قوله وري بكسر الراء وتشديد الياء قوله ورتع بفتح الراء المثناة أي تنعم قوله طهاة جمع طاه وهو الطباخ من طهي الرجل إذا طبح قوله لا تفتر بالفاء الساكنة وبالتاء المثناة من فوق المضمومة أي لا تسكن ولا تضعف قوله ولا تعدى بضم التاء وتشديد الدال أي لا تترك ذلك ولا تتجاوز عنه قوله تقدح أي تغرف قدرا وتنصب قدرا أخرى يقال قدح القدر إذا غرف ما فيها بالمقدحة وهي الغرفة قوله فتلحق\r\r","part":29,"page":433},{"id":14475,"text":"الآخرة أي تلحق القدرة الآخرة بالقدرة الأولى التي غرف ما فيها وحاصله أنها لم تزل في الطبخ والغرف ولا تعدى عن ذلك قوله على الجمم بضم الجيم وتخفيف الميم الأولى جمع جمة وهم القوم يسألون في الدية قوله معكوس أي مردود والعكس في اوصل ردك آخر الشيء إلى أوله قوله العفاة بضم العين المهملة وتخفيف الفاء جمع عاف كالقضاة جمع قاض وهم السائلون قوله محبوس أي موقوف عليهم قوله قالت خرج أبو زرع وفي رواية النسائي خرج من عندي وفي رواية الحارث ابن أبي أسامة ثم خرج من عندي قوله والأوطاب تمخض الواو فيه للحال والأوطاب جمع وطب وهو سقاء اللبن خاصة وقال الكرماني هو جمع على غير قياس وكذا قال أبو سعيد إن فعلا لا يجمع على أفعال بل يجمع على فعال قلت يرد قولهما قول الخليل جمع وطب على وطاب وأوطاب كما جمع فرد على أفراد قوله تمحض من المخض وهو أخذ الزبد من اللبن وعن عياض رأيت في رواية حمزة عن النسائي والأطاب بغير واو فإن كان مضبوطا فهو على إبدال الواو همزة كما قالوا أكاف ووكاف ثم إن قول أم زرع هذا يحتمل وجهين أحدهما إنكار خروجه من منزلها غدوة وعندهم خير كثير ولبن غزير يشرب صريحا ومخيضا ويفضل عندهم ما يمخضوه في الأوطاب والآخر أنها أرادت أن خروجه كان في استقبال الربيع وطيبه وأن خروجه إما السفر أو غيره فلم تدر ما ترتب عليها بسبب خروجه من تزوج غيرها والظاهر أنه لما رأى أم زرع تعبت من مخض اللبن واستقلت لتستريح خرج فرأى امرأة فتزوجها وهو معنى قولها فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين وفي رواية لابن الأنباري كالصقرين وفي رواية لغيره كالشبلين وفي رواية إسماعيل بن أبي أويس سارين حسنين نفيسين وسبب وصفها لهما التنبيه على سبب تزويج أبي زرع لها لأن العرب كانت ترغب في كون الأولاد من النساء النجيبات في الخلق والخلق وتظاهرت الروايات على أن الغلامين كانا ابنين للمرأة المذكورة إلا ما رواه أبو معاوية عن هشام أنهما كانا أخويها وقال","part":29,"page":434},{"id":14476,"text":"عياض يتأول بأن المراد أنهما ولداها ولكنهما جعلا أخويها في حسن الصورة قوله يلعبان من تحت حضريها برمانتين أرادت بهذا أن هذه المرأة كانت ذات كفل عظيم فإذا استقلت على ظهرها ارتفع كفلها بها من الأرض حتى تصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان وفي رواية الحارث من تحت درعها وفي رواية الهيثم من تحت صدرها وعن ابن أبي أويس أن الرمانتين هما الثديان وقال أبو عبيد ليس هذا موضعه ولا سيما وقد روي من تحت درعها برمانتين ويؤيده ما وقع في رواية أبي معاوية وهي مستقلية على قفاها ومعها رمانة يرميان بها من تحتها فتخرج من الجانب درعها برمانتين ويؤيده ما وقع في رواية أبي معاوية وهي مستلقية على قفاها ومعها رمانة يرميان بها من تحتها فتخرج من الجانب الآخر من عظم إليتيها قوله فطلقني ونكحها وفي رواية الحارث فأعجبته فطلقني وفي رواية أبي معاوية فخطبها أبو زرع فتزوجها فلم تزل به حتى طلق أم زرع وفي رواية الهيثم فاستبدلت بعده وكل بدل أعور وهو مثل معناه أن البدل من الشيء غالبا لا يقوم مقام المبدل منه بل هو دونه وأنزل منه والمراد بالأعور المعيب وقال ثعلب الأعور الرديء من كل شيء كما يقال كلمة عوراء أي قبيحة قوله رجلا سريا بفتح السين المهملة وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف أي سيدا شريفا من قولهم فرس سري أي خيار ومنه هذا من سراة المال أي خياره قوله ركب شربا بالشين المعجمة أي فرسا شريا وهو الذي يستشري في سيره أي يلج ويمضي بلا فتور وقال عياض عن ابن السكيت شريا بالشين المعجمة يعني سيدا سخيا ركب شريا بالمعجمة فقط وقال النووي فرسا شريا بالمعجمة بالاتفاق قلت ما ذكرنا الآن يرده وفي رواية الحارث ركب فرسا عربيا وفي رواية الزبير أعوجيا وهو منسوب إلى أعوج فرس مشهور تنسب إليه العرب خيار الخيل كانت لبني كندة ثم لبني سليم ثم لبني هلال قوله وأخذه خطيا بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي أخذ رمحا خطيا أي منسوبا إلى الخط وهو","part":29,"page":435},{"id":14477,"text":"موضع معروف بنواحي البحرين تجلب الرماح منه وقيل أصلها من الهند تحمل في البحر إلى الخط المكان المذكور ثم تفرق منه في البلاد قوله وأراح من الإراحة وهو السوق إلى موضع المبيت بعد الزوال قوله على بالتشديد قوله نعما ثريا بفتح الثاء المثلثة وكسر الراء الخفيفة وتشديد الياء وهو الكثير من المال ومن الإبل وغيرها وهو صفة نعما وإنما ذكر لأجل السجع وقال عياض النعم الإبل خاصة وكذا قاله ابن بطال وابن التين وقال غيرهم النعم الإبل والبقر والغنم قال تعالى ومن الأنعام حمولة وفرشا ( الأنعام 142 ) ثم قال ثمانية أزواج ( الزمر 6 ) فذكر أنواع الماشية\rويروى نعما بكسر النون جمع نعمة والأول هو الأشهر قوله وأعطاني من كل رائحة زوجا أي من كل ما يروح من النعم والعبيد والإماء زوجا أي اثنين ويحتمل أنها أرادت صنفا وفي رواية مسلم وأعطاني من كل ذابحة أي مذبوحة مثل عيشة راضية ( الحاقة 21 ) أي مرضية وحاصل المعني أعطاني من كل شيء يذبح زوجا وفي رواية الطبراني وأعطاني من كل سائمة والسائمة الراعية والرائحة الآتية وقت الرواح وهو آخر النهار قوله وميري أهلك بكسر الميم أي صلى أهلك بالميرة وهي الطعام قوله قالت أي أم زرع قوله كل شيء أعطانيه أي الزوج الثاني الذي تزوج بها بعد أبي زرع قوله ما بلغ خبر لقوله كل شيء وفي رواية مسلم أعطاني بلا هاء وفي رواية النسائي ما بلغت أناء وفي رواية الطبراني فلو جمعت كل شيء أصبته منه فجعلت في أصغر وعاء من أوعية أبي زرع ما ملاه","part":29,"page":436},{"id":14478,"text":"قوله قالت عائشة رضي الله عنها قال رسول الله كنت لك كأبي زرع لأم زرع قاله رسول الله تطبيبا لنفسها وإيضاحا لحس عشرته إياها ثم استثنى من ذلك الأمر المكروه منه أنه طلقها وإني لا أطلقك تتميما لطيب نفسها وإكمالا لطمأنينة قلبها ورفعا للإبهام لعموم التشبيه بجملة أحوال أبي زرع إذا لم يكن فيها ما تذمه سوى طلاقه لها وقول عائشة رضي الله تعالى عنها بأبي أنت وأمي بل أنت خير لي من أبي زرع جواب مثلها في فضلها فإن سيدنا رسول الله لما أخبرها أنه لها كأبي زرع لأم زرع لفرط محبة أم زرع له وإحسانه لها أخبرته هي أنه عندها أفضل وهي له أحب من أم زرع لأبي زرع وقال الكرماني وكان هي زائدة أي أنا لك قلت يؤيد قوله في زيادة كان رواية الزبير أنا لك كأبي زرع لأم زرع وقال القرطبي قوله كنت لك معناه أنا لك وهذا نحو قوله عز وجل كنتم خير أمة ( آل عمران 110 ) أي أنتم خير أمة قال ويمكن بقاؤها على ظاهرها أي كنت لك في علم الله السابق ويمكن أن يريد به مما أريد به الدوام كقوله تعالى وكان الله سمعيا بصيرا ( النساء 258 ) ح","part":29,"page":437},{"id":14479,"text":"وفي هذا الحديث فوائد منها ذكر محاسن النساء للرجال إذا كن مجهولات بخلاف المعينات فهذا منهي عنه لقوله ولا تصف المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليها ومنها جواز إعلام الرجل بمحبته للمرأة إذا أمن عليها من هجر وشبهه ومنها ما يدل على التكلم بالألفاظ العربية والأسجاع وإنما يكره من ذلك التكلف ومنها ما قاله المهلب فيه التأسي بأهل الإحسان من كل أمة ألا يرى أن أم زرع أخبرت عن أبي زرع بجميل عشرته فامتثله النبي قال عياض وهذا عندي غير مسلم لأنا لا نقول إن سيدنا رسول الله إقتدى بأبي زرع بل أخبر أنه لها كأبي زرع وأعلم أن حاله معها مثل حاله ذلك لا على التأسي به وأما قوله بجواز التأسي بأهل الإحسان من كل أمة فصحيح ما لم تصادمه الشريعة ومنها شكر المرأة إحسان زوجها وكذا ترجم عليه النسائي وخرج معه في الباب حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر زوجها ومنها مدح الرجل في وجهه بما فيه إذا علم أن ذاك غير مفسد له ولا مغير نفسه والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم مظنة كل مدح ومستحق كل ثناء وأن من أثنى بما أثنى فهو فوق ذلك كله ومنها أن كنايات الطلاق لا يقع بها الطلاق إلا بالنية لأن النبي قال كنت لك كأبي زرع ومن جملة أفعال أبي زرع أنه طلق امرأته أم زرع ولم يقع على النبي طلاق لتشبهه لكونه لم ينو الطلاق وقد جاء في رواية إلا أن أبا زرع طلق أم زرع وأنا لم أطلقك\rقال أبو عبد الله قال سعيد بن سلمة عن هشام ولا تعشش بيتنا تعشيشا\rقال أبو عبد الله وقال بعضهم أتقمح بالميم وهاذا أصح","part":29,"page":438},{"id":14480,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه هذا إلى آخره ليس في بعض النسخ قال الكرماني صوابه في هذه المتابعة كما في بعض النسخ هو قال أبو سلمة عن سعيد بن سلمة إلى آخره وأبو سلمة هذا هو موسى بن إسماعيل التبوذكي وسعيد بن سلمة بالفتحات ابن أبي الحسام العدوي المديني مولى آل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يكنى أبا عمرو ومن رجال مسلم روى عنه موسى بن إسماعيل وهو حديث واحد حديث أم زرع وماله في البخاري إلا هذا الموضع وهشام هو ابن عروة بن الزبير روى عنه سعيد بن سلمة بهذا الإسناد وقد وصله مسلم عن الحسن بن علي عن موسى بن إسماعيل عن سعيد بن سلمة عن هشام بن عروة ولكنه لم يسق فيه لفظه بتمامه قوله ولا تعشش بيتنا تعشيشا قد مر الاختلاف في ضبطه عن قريب فقيل بالعين المهملة وقيل بالمعجمة قوله قال أبو عبد الله هو البخاري أيضا قال بعضهم أتقمح بالميم وقد مر الكلام فيه في قوله قالت الحادية عشرة وهي أم أبي زرع قوله وهذا أصح أشار به إلى أنه وقع في أصل رواية أتقنح بالنون وبالميم أصح\r0915 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( هشام ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) قالت كان الحبش يلعبون بحرابهم فسترني رسول الله وأنا أنظر فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف فاقدروا قدر الجارية\rمطابقته للترجمة في اشتماله على ذكر حسن المعاشرة وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي وهشام هو ابن يوسف الصنعاني ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد\rوالحديث قد مر في كتاب صلاة العيد والحبش هو الجيل المعروف من السودان والحراب جمع حربة","part":29,"page":439},{"id":14481,"text":"قوله فاقدروا بضم الدال وكسرها لغتان أي اقدروا رغبتها في ذلك إلى أن تنتهي قوله الحديثة السن أي الشابة وأنها تحب اللهو والتفرج والنظر إلى اللعب حبا بلغيا وتحرص عل إقامته ما أمكنها ولا تمل ذلك إلا بعد زمان طويل ومر الكلام فيه هناك وذكرنا أنها كانت يومئذ بنت خمس عشرة سنة أو أزيد وقال بعضهم هو منسوخ بالقرآن والسنة أما القرآن فقوله عز وجل في بيوت أذن الله أن ترفع ( النور 36 ) والسنة قوله جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وقال بعضهم يحتمل أن يكون منسوخا لأن نظر النساء إلى الرجال وإلى اللهو فيه ما فيه\r83 -( باب موعظة الرجل ابنته بحال زوجها )\rأي هذا باب في بيان موعظة الرجل ابنته بحال زوجها ويروى لحال زوجها باللام أي لأجل حال زوجها والموعظة اسم للوعظ وهو النصح والتذكير بالعواقب","part":29,"page":440},{"id":14482,"text":"1915 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور ) عن ( عبد الله بن عباس ) رضي الله عنهما قال لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي اللتيتن قال الله تعالى إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ( التحريم 4 ) حتى حج وحججت معه وعدل وعدلت معه بأدواة فتبرز ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ فقلت له يا أمير المؤمنين من المرأتن من أزواج النبي اللتان قال الله تعالى ( 66 ) تنوبا إلى الله فقد صنعت قلوبكما ( التحريم 4 ) قال واعجبا لك يا ابن عباس هما عائشة وحفصة ثم استقبل عمر الحديث يسوقه قال كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهم من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على النبي فينزل يوما وأنزل يوما فإذا نزلت جئته بما حدث من خبر ذالك اليوم من الوحي أو غيره وإذا نزل فعل مثل ذالك وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار فصخبت على امرأتي فراجعتني فأنكرت أ تراجعني قالت ولم تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي ليراجعنه وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل فأفرغني ذالك وقلت لها قد خاب من فعل ذالك منهن ثم جمعت علي ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة فقلت لها","part":29,"page":441},{"id":14483,"text":"أي حفصة أتغاضب إحداكن النبي اليوم حتى الليل قالت نعم فقلت قد خبت وخسرت أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله فتهلكي لا تستكثري النبي ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه وسليني ما بدا لك ولا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي يريد عائشة قال عمر وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل لغزونا فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فرجع إلينا عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال أثم هو ففزعت فخرجت إليه فقال قد حدث اليوم أمر عظيم قلت ما هو أجاء غسان قال لا بل أعظم من ذالك وأهول طلق النبي نساءه فقلت خابت حفصة وخسرت قد كنت أظن هاذا يوشك أن يكون فجمعت علي ثيابي فصليت صلاة الفجر مع النبي فدخل النبي مشربة له فاعتزل فيها ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي فقلت ما يبكيك ألم أكن حذرتك هاذا أطلقكن النبي قالت لا أدري ها هو ذا معتزل في المشربة فخرجت فجئت إلى المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم فجلست معهم قليلا ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي فيها النبي فقلت لغلام له أسود استأذن لعمر فدخلل الغلام فكلم النبي ثم رجع فقال كلمت النبي وذكرتك له فصمت فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت فقلت للغلام استأذن لعمر فدخل ثم رجع فقال قد ذكرتك له فصمت فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم رجع إلي فقال قد ذكرتك له فصمت فلما وليت منصرفا قال إذا الغلام يدعوني فقال قد أذن لك النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم يا رسول الله أطلقت نساءك فرفع إلي بصره فقال لا فقلت الله أكبر ثم قلت وأنا قائم أستأنس يا رسول الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة إذا قوم تغلبهم نساؤهم فتبسم النبي ثم قلت يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على حفصة","part":29,"page":442},{"id":14484,"text":"فقلت لها لا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي يريد عائشة فتبسم النبي تبسمة أخرى فجلست حين رأيته تبسم فرفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت في بيته شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاثة فقلت يا رسول الله ادع الله فليوسع على أمتك فإن فارسا والروم قد وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله فجلس النبي وكان متكئا فقال أو في هاذا أنت يا ابن الخطاب إن أولئك قوم عجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت يا رسول الله استغفر لي فاعتزل النبي نساءه من أجل ذالك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة وكان قال ما أنا بداخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها فقالت له عائشة يا رسول الله إنك كنت قد أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنما أصبحت من تسع وعشرين ليلة أعدها عدا فقال الشهر تسع وعشرون فكان ذالك الشهر تسعا وعشرين ليلة قالت عائشة ثم أنزل الله تعالى آية التخيير فبدأ بي أول امرأة من نسائه فاخترته ثم خير نساءه كلهن فقلن مثل ما قالت عائشة رضي الله عنها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فدخلت على حفصة فقلت أي حفصة إلى قوله يريد عائشة\rوأبو اليمان هو الحكم بن نافع وشعيب هو ابن أبي حمزة وهذا الإسناد بعينه قد مر غير مرة\rوالحديث قد مضى في تفسير سورة التحريم ومضى أيضا مطولا في كتاب المظالم في باب الغرفة والعلية المشرفة ومضى أيضا مختصرا في كتاب العلم أخرجه عن أبي اليمان عن شعيب ومضى الكلام فيه في المواضع المذكورة فالناظر فيه يعتبر التفاوت من حيث الزيادة والنقصان في الإسناد والمتن","part":29,"page":443},{"id":14485,"text":"قوله عدل أي عن الطريق الجادة المسلوكة إلى طريق لا يسلك غالبا ليقضي حاجته ووقع في رواية عبيد فخرجت معه فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له وفي رواية مسلم أن المكان المذكور هو مر الظهران قوله فتبرز قال الكرماني أي ذهب إلى البزار لقضاء الحاجة قلت تبرز أي قضى حاجته لأن قوله فعدل هو في نفس الأمر بمعنى خرج إلى البراز لقضاء الحاجة ( قلت ) تبرز أي قضى حاجته لأن قوله فعدل هو في نفس الأمر بمعنى خرج إلى البراز نعم هو من البزار وهو المكان الخالي البارز عن البيوت ولكنه أطلق على نفس الفعل قوله منها أي من الإداوة قوله اللتان كذا في الأصول بالتثنية ووقع عند ابن التين التي بالإفراد قال والصواب اللتان بالتثنية قوله إن تتوبا إلى الله أي عن التعاون على رسول الله فقد صغت قلوبكما ( التحريم4 ) قوله واعجبا لك يجوز فيه التنوين وتركه على ما قاله ابن مالك إن كان منونا فهو اسم فعل بمعنى أعجب قلت يجوز أن يكون منصوبا بفعل محذوف تقديره أعجب عجبا وإن كان غير منون فالأصل فيه واعجبي وكذا وقع في رواية معمر على الأصل فأبدلت الكسرة فتحة فصارت ألفا كما في قوله يا أسفا ويا حسرتا وكلمة واهنا اسم لأعجب كما في قوله\r( وبابي أنت وفوك الأشنب )","part":29,"page":444},{"id":14486,"text":"والأصل في وا أن يستعمل في المنادى المندوب وقد يستعمل في غيره كما هنا وإليه ذهب المبرد ومن النحاة من منعه وهو حجة عليه قوله هما عائشة وحفصة كذا في أكثر الروايات ووقع في رواية حماد بن سلمة وحده حفصة وأم سلمة كذا حكاه عنه مسلم إنما تعجب عمر من ابن عباس مع شهرته بعلم التفسير كيف خفي عليه هذا القدر وقال الزمخشري كأنه كره ما سأله عنه وكذا قال الزهري كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه ذكر مسلم عنه في هذه القصة قوله ثم استقل من الاستقلال بالأمر وهو الاستبداد به ويقال استقل بالأمر إذا تفرد به دون غيره قوله يسوقه حال أراد القصة التي كانت سبب تزول الآية المسؤول عنها قوله في بني أمية بن زيد بن مالك بن عمرو بن عوف من الأوس قوله عوالي المدينة يعني السكان والعوالي جمع عالية وهي القرى التي بأعلى المدينة على أربعة أميال وأكثر وأقل وهي مما يلي المشرق وكانت منازل الأوس قوله وكنا نتناوب النزول أي كنا نجعله نوبة يوما ينزل فيه عمر ويوما ينزل فيه جار له واسمه أوس بن خولى بن عبد الله بن الحارث الأنصاري وقيل عتبان بن مالك لأن النبي آخى بينه وبين عمر رضي الله تعالى عنه والأول هو الأصح ولا يلزم من المؤاخاة التجاور قوله معشر قريش منصوب على الاختصاص قوله نغلب النساء أي نحكم عليهن ولا يحكمن علينا بخلاف الأنصار فإن النساء كن يحكمن عليهم قوله إذا كلمة مفاجأة قوله فطفق نساؤنا بكسر الفاء وقد تفتح وهو من أفعال المقاربة الذي معناه الأخذ والشروع في الشيء قوله من أدب نساء الأنصار أي من طريقتهن وسيرتهن قوله فصخبت بفتح الصاد المهملة وكسر الخاء المعجمة من الصخب وهو الصياح وهو بالصاد رواية الكشميهني وفي رواية غيره\r\r","part":29,"page":445},{"id":14487,"text":"بالسين المهملة وهما بمعنى واحد ويروى فصحت قوله فراجعتني من المراجعة هي المراددة في القول قوله ولم بكسر اللام وفتح الميم يعني لماذا تنكر علي أن أراجعك أي مراجعتك قوله ليراجعنه بكسر الجيم وسكون العين وفتح النون قوله لتهجره اليوم إلى الليل اللام في لتهجره للتأكيد والضمير المنصوب فيه يرجع إلى النبي واليوم نصب على الظرف والليل مجرور بكلمة حتى التي بمعنى إلى للغاية ويجوز فيه النصب على أن حتى حرف عطف وهو قليل قوله فأفزعني من الفزع وهو الخوف قوله ثم جمعت على ثيابي أي هيأت مشمرا ساق العزم قوله فدخلت على حفصة يعني ابنته بدأ بها لمنزلتها منه قوله أي حفصة يعني يا حفصة قوله أتغاضب الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار قوله أن يغضب الله كلمة أن مصدرية أي عضب الله قوله فتهلكي كذا هو في رواية الأكثرين ووقع في رواية عقيل فتهلكين وفي رواية عبيد بن حنين فيهلكن بسكون الكاف على صيغة جماعة النساء الغائبة وقال بعضهم على خطاب جماعة النساء قلت جماعة النساء الغائبات بالياء آخر الحروف وإن كان للحاضرات فبالتاء المثناة من فوق وهذا القائل لم يميز بينهما قوله لا تستكثري أي لا تطلبي منه الكثير من حوائجك ويؤيد هذا رواية يزيد بن رومان لا تكلمي رسول الله ولا تسأليه فإن رسول الله ليس عنده دنانير ولا دراهم فإن كان لك من حاجة حتى دهنة فسليني قوله ولا تراجعيه في شيء أي لا ترادديه في الكلام ولا تردي عليه قوله ولا تهجريه أي لا تهجري النبي ولو هجرك النبي قوله ما بدا لك أي ما ظهر لك مما تريدين قوله إن كانت بفتح الهمزة وكسرها قوله جارتك أي ضرتك ويجوز أن يكون على حقيقته لأنها كانت مجاورة لعائشة رضي الله تعالى عنها وكان ابن سيرين يكره تسميتها ضرة ويقول إنها لا تضر ولا تنفع ولا تذهب من رزق الأخرى بشيء وإنما هي جارة والعرب تسمي صاحب الرجل وخليطه جارا وتسمى الزوجة أيضا جارة لمخالطتها الرجل وقال القرطبي اختار عمر رضي الله","part":29,"page":446},{"id":14488,"text":"تعالى عنه تسميتها جارة أدبا منه أن يضاف لفظ الضرر إلى إحدى أمهات المؤمنين قوله أوضأ منك من الوضاءة وهو الحسن ووقع في رواية معمر أوسم من الوسامة وهي الجمال قوله وأحب إلى النبي المعنى لا تغتري بكون عائشة تفعل ما نهيتك عنه فلا يؤاخذها بذلك فإنها تدل بجمالها ومحبة النبي لها فلا تغتري أنت بذلك لاحتمال أن لا تكوني عنده بتلك المنزلة وفي رواية عبيد بن حنين التي مضت في سورة التحريم ولا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله إياها ووقع في رواية سليمان بن بلال عند مسلم أعجبها حسنها وحب رسول الله بواو العطف وقيل في رواية عبد بن حنين المذكورة حذف الواو تقديره وحب رسول الله ومنعه السهيلي وقال هو مرفوع على البدل بيانه أن قوله هذه فاعل قوله لا يغرنك وقوله التي أعجبها صفة وقوله حب رسول الله بدل اشتمال كما في قولك أعجبني يوم الجمعة صوم فيه وجوز عياض بدل الاشتمال وحذف واو العطف وقال ابن التين حب فاعل وحسنها بالنصب مفعول لأجله والتقدير أعجبها حب رسول الله إياها من أجل حسنها قال والضمير الذي يلي أعجبها منصوب فلا يصح بدل الحسن منه ولا الحب قوله أن غسان قال الكرماني غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد المهملة ملك من ملوك الشام قلت ليس كذلك وإنما معناه قبيلة غسان وملكهم في ذلك الوقت الحارث بن أبي شمر وأن غسان في الأصل ماء بسد مأرب كان شربا لولد مازن فسموا به ويقال غسان ماء بالمشلل قريب من الجحفة والذين شربوا منه سموا به قبائل من ولد مازن جماع غسان فمن نزل من بنيه ذلك الماء فهو غساني وأنشىء منهم ملوك فأول من نزل منهم ببلاد الشام جفنة بن عمرو بن ثعلبة وآخرهم جبلة بن الأيهم وهو الذي أسلم في خلافه عمر رضي الله تعالى عنه ثم عاد إلى الروم وتنصر وقد اختلفوا في مدة ملك الغسانية فقيل أربعمائة سنة وقيل ستمائة سنة وقيل غير ذلك وقيل إنهم سبع وثلاثون ملكا أو لهم جفنة وآخرهم جبلة قوله تنعل الخيل بضم أوله قال","part":29,"page":447},{"id":14489,"text":"الجوهري يقال أنعلت الدابة ولا تقل نعلت وحكى عياض في تنعيل الخيل وجهين وهو كناية عن استعدادهم للقتال مع أهل المدينة قوله ففزعت أي خفت قوله خابت حفصة وخسرت إنما حضها بالذكر لمكانتها منه لكونها ابنته قوله يوشك بكسر الشين بمعنى يقرب لأنه من أفعال المقاربة قوله مشربة بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء وفتحها وهي الغرفة قولهثم غلبني ما أجد أي من شغل قلبي أي من اعتزال النبي نساءه وأن ذلك لا يكون إلا من غضب منه قوله لغلام له أسود واسمه رباح بفتح الراء وتخفيف الباب الموحدة وآخره حاء مهملة قوله على رمال بكسر الراء وقد يضم وفي رواية معمر على رمل بكسر الميم وهو المنسوج من الحصير يقال رملت الحصير أي نسجته قوله من أدم بفتحتين جمع أديم قوله استأنس أي استأذن الجلوس عند رسول الله والمحادثة معه وأتوقع عوده إلى الرضا وزوال غضبه قوله غير أهبة بفتحات واحده أهب وهي الجلد ما لم يدبغ والأهب بفتحتين جمع على غير قياس وقيل بالضم وهو القياس قوله أو في هذا أنت الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة أي أأنت في مقام استعظام التجملات الدنياوية واستعجالها قوله استعفر لي أي عن جراءتي بهذا القول بحضرتك أو عن اعتقادي أن التجملات الدنياوية مرغوب فيها أو عن إرادتي ما فيه المشابهة للكفار في ملابسهم ومعايشهم قوله من أجل ذلك الحديث وهو إشارة إلى ما روى أنه خلى بمارية القبطية في يوم عائشة وعلمت به حفصة فأفشته حفصة إلى عائشة قوله تسعا وعشرين ليلة راجع إلى قوله فاعتزل قوله من شدة موجدته بفتح الميم وسكون الواو وكسر الجيم أي من شدة حزنه وعاتبه الله تعالى بقوله لم تحرم ما أحل الله لك ( التحريم 1 ) وذلك لأنه قال لحفصة لا أعود إليها فاكتمي علي فإني حرمتها على نفسي قوله من تسع وفي رواية عقيل لتسع باللام وفي رواية السرخسي بتسع بالباء الموحدة قوله آية التخيير وهي","part":29,"page":448},{"id":14490,"text":"قوله عز وجل يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها إلى قوله أجرا عظيما ( الأحزاب 82 92 ) ح\rوفي هذا الحديث فوائد فيه بذل الرجل المال لابنته لتحسين عشرة زوجها لأن ذلك صيانة لعرضها وعرضها وبذل المال في صيانة العرض واجب فيه تعريض الرجل لابنته بترك الاستكثار من الزوج إذا كان ذلك يؤذيه ويحرجه وفيه سؤال العالم عن بعض أمور أهله وإن كان عليه فيه غضاضة إذا كان في ذلك سنة تنقل ومسألة تحفظ وفيه توقير العالم ومهابته عن استفسار ما يخشى من تغيره عند ذكره وفيه ترقب خلوات العالم ليسأل عما لعله لو سئل عنه بحضرة الناس أنكره على السائل وفيه أن شدة الوطأة على النساء مذمومة فإن قلت روى ابن عباس مرفوعا علق سوطك حيث يراه الخادم وروى أبو ذر أخف أهلك في الله ولا ترفع عنهم عصاك قلت أسانيدها واهية وضرب المرأة لغير الهجر في المضجع لا يجوز بل حرام قال الله تعالى والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ( الأحزاب 85 ) الآية وفيه البحث في العلم في الطرق والخلوات وفي حال القعود والمشي وفيه الصبر على الزوجات والإغضاء عن خطئهن والصفح عما يقع منهن من زلل في حق المرء دون ما يكون من حق الله وفيه جواز اتخاذ الحاكم عند الخلوة بوابا يمنع من دخل إليه بغير إذنه وفيه مشروعية الاستئذان على الإنسان وإن كان وحده لاحتمال أن يكون على حالة يكره الاطلاع عليها وفيه جواز تكرار الاستئذان لمن لم يؤذن له إذا رجى حصول الإذن ولا يتجاوز به ثلاث مرات وفيه أن لكل لذة أو شهوة قضاها المرء في الدنيا فهو استعجال له من نعيم الآخرة وفيه أن الإنسان إذا رأى صاحبه مهموما استحب له أن يحدث بما يزيل همه ويطيب نفسه وفيه جواز الاستعانة في الوضوء بالصب على يد المتوضىء وفيه خدمة الصغير للكبير وإن كان الصغير أشرف نسبا من الكبير وفيه تذكير الحالف بيمينه إذا وقع منه ما ظاهره نسيانها وفيه التناوب في مجالس العلماء إذا لم يتيسر المواظبة على","part":29,"page":449},{"id":14491,"text":"حضوره لشاغل شرعي من أمر ديني أو دنيوي وفيه قبول خبر الواحد ولو كان الآخذ فاضلا والمأخوذ عنه مفضولا ورواية الكبير عن الصغير وفيه أن الغضب والحزن يحمل الرجل الوقور على ترك التاني المألوف منه وفيه شدة الفزع والجرع للأمور المهمة وفيه جواز نظر الإنسان نواحي بنت صاحبه وفيه كراهة تسخط النعمة واحتقار ما أنعم الله به ولو كان قليلا وفيه المعاتبة على إفشاء ما لا يليق لمن أفشاه وفيه حسن تلطف ابن عباس وشدة حرصه على الاطلاع على فنون التفسير وفيه إن سكوته عن الإذن في تلك الحال الرفق بالأصهار والحياء منهم وفيه جواز ضرب الباب ودقه إذا لم يسمع الداخل بغير ذلك وفيه دخول الآباء على البنات بغير إذن الزوج والتفحص عن أحوالهن لا سيما فيما يتعلق بالزوجات\r84 -( باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا )\rأي هذا باب في بيان حكم صوم المرأة حال كونها ملتبسة بإذن زوجها في صومها قوله تطوعا يجوز أن يكون بمعنى متطوعة فيكون نصبا على الحال ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي صوما تطوعا وإنما قيد بإذن الزوج لأنها لا تصوم التطوع إلا بإذنه لأن حقه مقدم على صوم التطوع بخلاف رمضان فإنه لا يحتاج فيه إلى الإذن لأنه أيضا صائم والخلاف في صوم قضاء رمضان فمنهم من قال ليس لها ذلك بل تؤخره إلى شعبان ومنهم من قال لها ذلك\r2915 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ) عن ( همام بن منبه ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها لأنه ليس فيها الحكم بالجواز وبعدم الجواز\rومحمد بن مقاتل المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وهمام بتشديد الميم الأولى ابن منبه على صيغة اسم الفاعل من التنبيه","part":29,"page":450},{"id":14492,"text":"قوله لا يصوم والنفي لا يجزم وزعم ابن التين أن الصوب لا تصم لأنه نهي وهو مجزوم وقال صاحب ( التلويح ) واتفق العلماء مثل ما بوب البخاري\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا وفي لفظ لا يحل للمرأة أن تصوم مكان لا تصوم وفي لفظ أبي داود لا تصومن امرأة يوما سوى شهر رمضان وزوجها شاهد إلا بإذنه ورواه الترمذي أيضا ولفظه لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوما من غير شهر رمضان إلا بإذنه وقال حديث أبي هريرة حديث حسن وأخرجه ابن حبان وصححه\rقوله وبعلها أي زوجها شاهد أي حاضر يعني مقيم في البلد إذ لو كان مسافرا فلها الصوم لأنه لا يتأتي منه الاستمتاع بها وقال الكرماني قال أصحابنا النهي للتحريم وقال النووي في ( شرح المهذب ) وقال بعض أصحابنا يكره فلو صامت بغير إذنه صح وأثمت وقال المهلب النهي على التنزيه لا للإلزام\r85 -( باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها )\rأي هذا باب في بيان حكم ما إذا باتت المرأة مهاجرة أي تاركة فراش زوجها ومعرضة عنه ولم يذكر جواب إذا الذي هو الحكم اعتمادا على ما يفهم من حديث الباب وهو عدم الجواز لأن فيه استحقاقها اللعنة من الملائكة فلا تستحق ذلك إلا بمباشرة أمر محظور\r3915 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( ابن أبي عدي ) عن ( شعبة ) عن ( سليمان ) عن ( أبي حازم ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح\rمطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في ترجمة الباب الذي قبله قوله محمد بن بشار هو بندار وذكر أبو علي الجياني أنه وقع في بعض النسخ محمد بن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى وهو غلط وابن عدي بفتح العين المهملة وكسر الدال المهملة وسليمان هو الأعمش وأبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي هو سليمان الأشجعي مولى عزة الأشجعية\rوالحديث قد مر في بدء الخلق فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن أبي عوانة عن الأعمش إلى آخره","part":29,"page":451},{"id":14493,"text":"قوله إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه كناية عن الجماع قوله فأبت أي امنتعت قوله أن تجيء كلمة أن مصدرية أي عن المجيء قوله حتى تصبح ظاهره اختصاص اللعن بما إذا وقع ذلك منها ليلا وليس ذلك بقيد وإنما ذكر ذلك لأن مظنة ذلك غالبا بالليل وإلا فهو عام في الليل والنهار يوضح ذلك ويؤيده ما رواه مسلم من حديث يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة بلفظ والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها وما رواه ابن خزيمة وابن حبان من حديث جابر رفعه ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا يصعد لهم إلى السماء حسنة العبد الآبق حتى يرجع والسكران حتى يصحو والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى فهذا الإطلاق يتناول الليل والنهار وروى ابن الجوزي في ( كتاب النساء ) من حديث محمد بن ربيعة حدثنا يحيى بن العلاء حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه سمعت أبا هريرة قال لعن رسول الله المسوفة والمغلسة أما المسوفة فهي المرأة التي إذا أرادها زوجها قالت سوف والمغلسة في لفظ المغسلة هي التي إذا أرادها زوجها قالت إني حائض وليس بحائض وروى ابن أبي شيبة من حديث ليث عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال جاءت امرأة إلى النبي فقالت يا رسول الله ما حق الزوج على المرأة قال لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب وروى الطبراني في ( كتاب العشرة ) من حديث يحيى بن العلاء بلفظ لا تمنعه نفسها وإن كانت على رأس تنور ورواه ابن عدي ولفظه على رأس تنور أو ظهر بيت ويحيى بن العلاء ضعيف وفي حديث الباب إن الملائكة تدعو لأهل الطاعة إذا كانوا على طاعتهم وتدعو على أهل المعصية إذا كانوا في معصية\rوفيه جواز لعن العاصي المسلم إذا كان على سبيل الإرهاب عليه لئلا يواقع الفعل فإذا واقعه فإنما يدعى له بالتوبة والهدى","part":29,"page":452},{"id":14494,"text":"4915 - حدثنا ( محمد بن عرعرة ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( زرارة ) عن ( أبي هريرة ) قال قال النبي إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويوضح المراد من الترجمة المذكورة مطلقة وزرارة بضم الزاي وبتكرير الراء المخففة ابن أوفى بالواو والفاء مقصورا\rوالحديث أخرجه مسلم في النكاح عن أبي موسى وبندار\rقوله مهاجرة من باب المفاعلة في الأصل ولكن هنا بمعنى هاجرة لأن فاعل قد يأتي بمعنى فعل نحو قوله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ( آل عمران331 ) أي اسرعوا وتوضحه رواية مسلم إذا باتت المرأة هاجرة وهو اسم فاعل من هجر ومهاجرة اسم فاعل من هاجر وإذا كان الهجر منه فلا يترتب عليها شيء من ذلك قوله حتى ترجع أي عن الهجرة ( فإن قلت ) هؤلاء الملائكة هم الحفظة أو غيرهم ( قلت ) قيل يحتمل الأمرين وأنا أقول إن الله عز وجل خلق الملائكة على أنواع شتى منهم مرصدون لأمور كالموكلين بالقطر والرياح والسحب والموكلين بمساءلة من في القبور والسياحين في الأرض يبتغون مجالس الذكر والموكلين بقذف الشياطين بالشهب والموكلين بأمور قال فيهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ( التحريم6 ) ويحتمل أن تكون الملائكة الذين يلعنون ناسا من بني آدم على أمور محظورة تقع منهم من هذا النوع وهو الظاهر\rوفيه الإرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب مرضاته وفيه أن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة وفيه أن أقوى التشويشات على الرجل داعية النكاح ولذلك حض الشارع النساء على مساعدة الرجل في ذلك\r86 -( باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه )\rأي هذا باب يذكر فيه لا تأذن المرأة إلى آخره والمراد ببيت زوجها مسكنه سواء كان ملكه أم لا","part":29,"page":453},{"id":14495,"text":"5915 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه وما أنفقت من نفقة عن غير أمره فإنه يؤدى إليه شطره\rمطابقته للترجمة في قوله ولا تأذن في بيته إلا بإذنه وهذا السند بعينه قد مر غير مرة لمتون مختلفة\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب هو ابن أبي حمزة دينار الحمصي وأبو الزناد بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان والأعرج هو عبد الرحمان بن هرمز\rوالحديث أخرجه النسائي في الصوم عن محمد بن علي بن ميمون عن أبي اليمان بقصة الصوم\rوهذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام الأول في صوم المرأة تطوعا وقد مر عن قريب الثاني قوله ولا تأذن في بيته أي لا تأذن المرأة في بيت زوجها لا لرجل ولا لامرأة يكرهها زوجها لأن ذلك يوجب سوء الظن ويبعث على الغيرة التي هي سبب القطيعة وفي رواية مسلم من طريق همام عن أبي هريرة وهو شاهد إلا بإذنه وهذا القيد لا مفهوم له بل خرج مخرج","part":29,"page":454},{"id":14496,"text":"الغالب وإلا فغيبة الزوج لا تقتضي الإباحة للمرأة أن تأذن لمن يدخل بيته بل يتأكد حينئذ عليها المنع لورود الأحاديث الصحيحة في النهي عن الدخول على المغيبات أي من غاب زوجها وأما عند الداعي للدخول عليها للضرورة كالإذن لشخص في دخول موضع من حقوق الدار التي هي فيها أو إلى دار منفردة عن مسكنها أو الإذن لدخول موضع معد للضيفان فلا حرج عليها في الإذن بذلك لأن الضرورات مستثناة في الشرع الثالث قوله وما أنفقت أي المرأة من نفقة عن غير أمر زوجها فإنه يؤدي إليه شطرة أي نصفه والمراد به نصف الأجر وقد جاء واضحا في رواية همام عن أبي هريرة عن النبي قال إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فله نصف أجره وقد مر في أوائل البيوع في باب قول الله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم ( البقرة 267 ) وفي رواية أبي داود فلها نصف أجره وقال الخطابي قوله يؤدي إليه شطره محمول على المال المنفق وإنه يلزم المرأة إذا أنفقت بغير أمر زوجها زيادة على الواجب لها أن تغرم القدر الزائد وأن هذا هو المراد بالشطر في الخبر لأن الشطر يطلق على النصف وعلى الجزء وقال الكرماني فكل ما أنفقت على نفسها من ماله وبغير إذنه فوق ما يجب لها من القوت بالمعروف غرمت شطره يعني قدر الزيادة على الواجب لها وقال صاحب ( التلويح ) معنى يؤدي إليه شطره يتأدى إليه من أجر الصدقة مثل ما يتأدى إلى البمتصدقة من الأجر ويصيران في الأجر نصفين سواء ويشهد له قوله الدال على الخير كفاعله وهذا يقتضي المساواة وقال ابن الرابط وهذه النفقة هي الخارجة عن المعروف الزائدة على العادة بدليل قصة هند بالمعروف وحديث أن للخازن فيما أنفق أجرا وللزوجة أجرا يعني بالمعروف وهذا النصف يجوز أن يكون النصف الذي أبيح لها أن تتصدق به بالمعروف وقال الكرماني وأما ما روى البخاري أعني حديثا آخر فيخالف معناه وهو أنه قال إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فله نصف أجره فهو إنما يتأول على","part":29,"page":455},{"id":14497,"text":"أن تكون المرأة قد خلطت الصدقة من ماله بالنفقة المستحقة لها حتى كانا شطرين قلت هذا لا يدفع أن يكون غرامة زيادة ما أنفقت لازمة لها أن لم تطب نفس الزوج بها وروى ابن الجوزي من حديث ليث عن عطاء عن ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم لا تتصدق المرأة من بيته بشيء إلا بإذنه فإن فعلت كان له الأجر وعليها الوزر ولا تصوم يوما إلا بإذنه فإن فعلت أثمت ولم تؤجر وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سئل المرأة تتصدق من مال زوجها قال لا إلا من قوتها والأجر بينهما وأما من ماله فلا\rورواه أبو الزناد أيضا عن موسى عن أبيه عن أبي هريرة في الصوم\rأي روى الحديث المذكور أبو الزناد عبد الله بن ذكوان عن موسى بن أبي عثمان الذي يقال له التبان بالتاء المثناة من فوق والباء الموحدة الثقيلة واسمه سعيد ويقال له عمران وهو مولى المغيرة بن شعبة له في البخاري سوى هذا الموضع وأشار بهذا إلى أن رواية شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج اشتملت على ثلاثة أحكام كما ذكرنا وأن لأبي الزناد أيضا إسنادا آخر عن موسى المذكور في الصوم خاصة وهو معنى قوله في الصوم ووصل هذه الرواية أحمد والنسائي والدارمي والحاكم من طريق الثوري عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان بقصة الصوم\r87 -( باب )\rأي هذا باب كذا وقع مجردا في رواية الكل وقد قلنا غير مرة إن هذا كالفصل لما قبله وسقط لفظ باب في رواية النسفي\r6915 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( إسماعيل ) أخبرنا ( التيمي ) عن ( أبي عثمان ) عن\r( أسامة ) عن النبي قال قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء\rمطابقته للترجمة المذكورة من حيث إن الحديث المذكور فيها يشتمل على أحكام متعلقة بالنساء وأنهن يرتكبن النهي المذكور فيه غالبا فلذلك كن أكثر من يدخل النار وأما لفظ باب المجرد فإنه داخل في الترجمة المذكورة","part":29,"page":456},{"id":14498,"text":"وإسماعيل هو ابن\r\rعلية والتيميم هو سليمان بن طرخان البصري وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون وسكون الهاء وأسامة هو ابن زيد حب رسول الله\rوالحديث أخرجه مسلم في آخر كتاب الدعوات عن هدبة بن خالد وغيره وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن قتيبة بن سعيد وفي المواعظ والرقائق عن عبد الله بن سعيد\rقوله الجد بفتح الجيم وتشديد الدال وهو الغنى والحظ ويجيء بمعنى القطع وأب الأب وبالكسر الاجتهاد قوله محبوسون أي على باب الجنة أو على الأعراف كذا وقع لفظ محبوسون بالحاء المهملة في الأصول من الحبس وكذا عند أبي ذر وقال ابن التين وكذا عند الشيخ أبي الحسن ولعله بفتح التاء والواو محتوشون اسم مفعول من قولهم احتوش فلان بالمكان إذا قام به يعني موقوفون لا يستطيعون الفرار وقال الداودي أرجو أن يكون المحبوسون أهل التفاخر لأن أفاضل هذه الأمة كان لهم أموال ووصفهم الله تعالى بأنهم سابقون وقال ابن بطال إنما صار أصحاب الجد محبوسين لمنعهم حقوق الله تعالى الواجبة للفقراء في أموالهم فحبسوا للحساب كما منعوه فأما من أدى حقوق الله تعالى في ماله فإنه لا يحبس عن الجنة إلا أنهم قليل وإذا كثر المال تضيع حقوق الله فيه لأنه محنة وفتنة قوله غير أن أهل النار وهم الذين استحقوا دخول النار وقد أمر بهم أي أمر الله بهم إلى النار قوله فإذا كلمة المفاجأة أضيفت إلى الجملة لأن قوله عامة من دخلها مبتدأ أو قوله النساء خبره","part":29,"page":457},{"id":14499,"text":"88 -( باب كفران العشير وهو الزوج وهو الخليط من المعاشرة )\rأي هذا باب في بيان كفران المرأة العشير وأراد بالكفران ضد الشكر وهو جحود النعمة والإحسان وليس المراد منه الكفر الذي يخرج به عن أصل الإيمان والكفران مصدر من كفر يكفر كفورا وكفرا وكفرانا مثل ضده شكر يشكر شكورا وشكرا أو شكرانا قوله وهو الزوج أي العشير هو الزوج والعشير على وزن فعيل بمعنى معاشر كالمصادق في الصديق لأنها تعاشرا ويعاشرها من العشرة وهي الصحبة قوله وهو الخليط أي العشير هو الخليط أي المخالط لأن بينهما مخالطة قوله من المعاشر أراد به أن العشير الذي هو الزوج مأخوذ من المعاشرة التي بمعنى المصاحبة واحترز به عن العشير الذي بمعنى العشر بالضم كما في الحديث تسعة أعشراء الرزق في التجارة وهو جمع عشير كنصيب وأنصباء ومن العشير الذي بمعنى المعشور فإنه من عشرت المال أعشره إذا أخذت عشره\rفيه عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أي في هذا المعنى روى عن أبي سعيد بن مالك الخدري\r7915 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( عبد الله بن عباس ) أنه قال خفت الشمس على عهد رسول الله فصلى رسول الله والناس معه فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع سجد ثم قام فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو الركوع الأول ثم رفع ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذالك فاذكر الله قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك هاذا ثم رأيناك","part":29,"page":458},{"id":14500,"text":"تكعكعت فقال إني رأيت الجنة أو أريت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرا قط ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا لم يا رسول الله قال بكفرهن قيل يكفرن بالله قال يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط\rمطابقته للترجمة في قوله يكفرن العشير وعطاء بن يسار بفتح الباء آخر الحروف وتخفيف السين المهملة والحديث قد مضى في الصلاة في باب صلاة الكسوف جماعة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\rقوله تكعكعت أي تأخرت\r8916 - حدثنا ( عثمان بن الهيثم ) حدثنا ( عوف ) عن ( أبي رجاء ) عن ( عمران ) عن النبي قال اطلعت في الجتة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء\rمطابقته للترجمة من حيث إنهن لما كن مصرات على كفر النعمة وعدم الشكر في حق أزواجهم وهو معصية والمعصية من أسباب العذاب استحققن دخول النار وأما كونهن أكثر أهل النار وفبالنظر إلى وقت دخولهن وقيل هذا من باب التغليظ وفيه نظر\rوعثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة البصري كان مؤذنا بجامع البصرة مات سنة عشرين ومائتين وهو من أفراد البخاري وعوف هو الأعرابي وأبو رجاء بالجيم عمران بن ملحان جاهلي أسلم يوم الفتح عاش مائة وعشرين سنة وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه وقيل غير ذلك وعمران هو ابن أبي الحصين رضي الله تعالى عنه والحديث قد مضى في صفة الجنة\rتابعه أيوب وسلم بن زرير","part":29,"page":459},{"id":14501,"text":"أي تابع عوفا عن أبي رجاء أيوب السختياني ووصل النسائي متابعته من حديث أيوب عن أبي رجاء عن عمران هكذا في رواية عبد الوارث وفي رواية غيره عن أيوب عن أبي رجاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قوله وسلم أي وتابع عوفا أيضا سلم بفتح السين المهملة وسكون اللام ابن زرير بفتح الزاء وكسر الراء الأولى البصري ووصل متابعته البخاري في صفة الجنة في بدء الخلق وفي باب فضل الفقر من الرقاق\r89 -( باب لزوجك عليك حق )\rأي هذا باب يذكر فيه أن لزوجك عليك حقا وأراد بالزوج الزوجة قوله حق بالرفع مبتدأ وقوله لزوجك عليك مقدما خبره ولكل واحد من الزوجين حق على الآخر ومن جملة حق المرأة على زوجها أن يجامعها واختلفوا في مقداره فقيل يجب مرة وقيل في كل أربع ليال وقيل في كل طهر مرة وقال ابن حزم فرض على الرجل أن يجامع امرأته التي هي زوجته وأدنى ذلك مرة في كل طهر إن قدر على ذلك وإلا فهو عاص لله تعالى وروى عبد الرزاق عن الثوري عن مالك بن مغول عن الشعبي قال جاءت امرأة إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقالت يا أمير المؤمنين إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل فقال عمر لقد أحسنت الثناء على زوجك فقال كعب بن سوار لقد اشتكت فقال عمر أخرج من مقالتك فقال أترى أن ينزل منزلة الرجل له أربع نسوة فله ثلاثة أيام ولياليها ولها يوم وليلة وقال أحمد وقال مالك إذا كف رجل عن جماع أهله من غير ضرورة لا يترك حتى يجامع أو يفارق أحب ذلك أو كرهه لأن مضار بها وبنحوه قال أحمد وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه يؤمر أن يبيت عندها وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه لا يفرض عليه من الجماع شيء بعينه وإنما يفرض لها النفقة والكسوة وأن يأوي إليها وقال الثوري إذا اشتكت زوجها جعل له ثلاثة أيام ولها يوم وليلة وهو قول أبي ثور\rقاله أبو جحيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":29,"page":460},{"id":14502,"text":"أي قال لزوجك عليك حق أبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة اسمه وهب بن عبد الله ووصله البخاري في كتاب الصوم في باب من أقسم على أخيه ليفطر فإنه أخرجه هناك مطولا\r9915 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( الأوزاعي ) قال حدثني ( يحيى بن أبي كثير ) قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال حدثني ( عبد الله بن عمر بن العاص ) قال قال رسول الله يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل قلت بلى يا رسول الله قال فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وعبد الله هو ابن المبارك والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو وقد مضى حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب في كتاب الصوم بوجوده كثيرة وطرق مختلفة ومضى الكلام فيه هناك مشروحا مفصلا وقال الكرماني في هذا الحديث إشارة إلى أن وراء الجسد يعني هذا الهيكل المحسوس للإنسان شيء آخر يعبر عنه تارة بالروح وأخرى بالنفس\r90 -( باب المرأة راعية في بيت زوجها )\rأي هذا باب يذكر فيه المرأة راعية في بيت زوجها\r00 - 2 - 5 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( موسى بن عقبة ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما عن النبي قال كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والأمير راع والرجل راع على أهل بيته والمرأة راعية على بيت زوجها وولده فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته\rمطابقته للترجمة في قوله والمرأة راعية على بيت زوجها وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة وعبد الله هو ابن المبارك وموسى بن عقبة بضم العين وسكون القاف والحديث قد مر في صلاة الجمعة في باب الجمعة في القرى والمدن بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك","part":29,"page":461},{"id":14503,"text":"91 -( باب قول الله تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض إلى قوله إن الله كان عليا كبيرا ( النساء 34 ))\rأي هذا باب في ذكر قول الله عز وجل الرجال قوامون على النساء إلى آخره وفي رواية أبي ذر الرجال قواموان على النساء فحسب وفي رواية غيره إلى قوله عليا كبيرا قوله قوامون أي يقومون عليهن آمرين ناهين كما تقوم الولاة على الرعايا والضمير في بعضهم يرجع إلى الرجال والنساء جميعا كذا قاله الزمخشري ثم قال يعني إنما كانوا مسيطرين عليهن بسبب تفضيل الله بعضهم وهم الرجال على بعض وهم النساء قوله وبما أنفقوا أي وبسبب ما أخرجوا في نكاحهن من أموالهم في المهور والنفقات قوله فالصالحات أي المحسنات لأزواجهن وقرىء فالصوالح قوانت حوافظ قوله والقانتات أي المطيعات والحافظات غيبة أزواجهن من صيانة أنفسهن قوله فعظوهن يعني مروهن بتقوى الله وطاعته واللاتي أي النساء اللاتي تخافون نشوزهن أي عصيانهن قوله فاهجروهن في المضاجع أي في المراقد وهو كناية عن ترك الجماع وقيل ترك الكلام وأن يوليها ظهره وقيل يترك فراشها وينام وحده واضربوهن ضربا غير مبرح ولا مهلك وهو ما يكون تأديبا تزجز به عن النشوز فإن أطعنكم فيما يلتمس منهن فلا تبغوا عليهن سبيلا من الاعتراض والأذى والتوبيخ إن الله كان عليا كبيرا فاحذروه واعلموا أن قدرته أعظم من قدرتكم على من تحت أيديكم من نسائكم وعبيدكم\r1025 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) حدثنا ( سليمان ) قال حدثني ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال آلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نسائه شهرا وقعد في مشربة له فنزل لتسع وعشرين فقيل يا رسول الله إنك آليت على شهر قال إن الشهر تسع وعشرون\rمطابقته للترجمة من حيث إن في الآية واهجروهن في المضاجع ( النساء 43 ) وقد هجرهن شهرا على ما يذكر الآن وبهذا يرد على الإسماعيلي قوله لم يتضح لي دخول الحديث في ترجمة الباب\rوخالد بن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء وفتح اللام القطواني الكوفي وسليمان هو ابن بلال وحميد هو ابن أبي حميد الطويل البصري","part":29,"page":462},{"id":14504,"text":"والحديث مضى في الصوم أخرجه عن عبد العزيز بن عبد الله\rقوله آلى بمد الهمزة أي حلف من الإيلاء ولا يراد به المعنى الفقهي بل المعنى اللغوي وإنما قدم المعنى اللغوي هنا على المعنى الشرعي للقرينة الدالة على ذلك وهي كونها شهرا واحدا وكان سبب إيلائه شهرا إفشاء حفصة سره إلى عائشة رضي الله تعالى عنها وذلك أنه أصاب مارية في بيت حفصة رضي الله تعالى عنها وهجرهن شهرا وقعد في مشربة له وهي الغرفة وقد مر تفسيرها عن قريب قوله فنزل أي من الغرفة قوله لتسع أي عند تسع وعشرين ليلة قوله فقيل القائل هو عائشة وقيل سألة عمر وغيره عن ذلك قوله على شهر كذا في رواية المستملي والكشميهني وفي رواية غيرهما إنك آليت شهرا\r92 -( باب هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه في غير بيوتهن )\rأي هذا باب في بيان هجر النبي أي إعراضه عنهن وتركهن شهرا وسكناه في غير بيوتهن\rويذكر عن معاوية بن حيدة رفعه غير أن لا تهجر إلا ي البيت والأول أصح","part":29,"page":463},{"id":14505,"text":"معاوية بن حيدة صحابي مشهور وحيدة بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف والدال المهملة المفتوحة ابن معاوية بن حيدة القشيري معدود في أهل البصرة غزا خراسان ومات بها وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية قوله ويذكربصيغة التمريض قال الكرماني المذكور ولا يهجر إلا في البيت ورفعه جملة حالية أي ويذكر عنه ولا يهجر إلا في البيت مرفوعا إلى النبي قوله والأولأي الهجر في غير البيوت أصح إسنادا من الهجر فيها وفي بعضها غير أن لا يهجر إلا في البيت وحينئذ فاعل يذكر هجر النبي نساءه في غير بيوتهن أي ويذكر عن معاوية رفعه غير أن لا يهجر أي رويت عنه قصة الهجر مرفوعة إلا أنه قال أن لا يهجر إلا في البيت وهذا الذي لمحه غلط محض فإن معاوية بن حيدة ما روى قصة هجر النبي أزواجه ولا يوجد هذا في شيء من المسانيد ولا في الأجزاء وليس مراد البخاري ما ذكره وإنما مراده حكاية ما ورد في سياق حديث معاوية بن حيدة فإن في بعض طرقه ولا يقبح ولا يضرب الوجه غير أن لا تهجر إلا في البيت فظن الكرماني أن الاستثناء من تصرف البخاري وليس كذلك بل هو حكاية منه عما ورد من لفظ الحديث انتهى\rقلت نسبة الكرماني إلى غلط محض غلط محض منه وفيه ترك الأدب وذلك أن الكرماني ما تصرف في هذا الحديث إلا على حسب ما يقتضيه اختلاف الروايتين المذكورتين اللتين ذكرهما ومع هذا يحتمل أن يكون معاوية قد روى قصة هجر النبي نساءه فإن باب الرواية واسع جدا وقوله فإن معاوية بن حيدة ما روى قصة هجر النبي أزواجه ولا يوجد هذا في شيء من المسانيد ولا في الأجزاء دعوى بلا برهان وليت شعري كيف يدعي هذه الدعوى وهو لم يحط بما جاء من المسانيد ومن الأجزاء ولا وقف هو على قدر عشر معشار ما روى عن النبي على أن كلام الكرماني إثبات وكلامه نفي والإثبات مقدم لأنه إخبار عن موجود والنفي إخبار عن معدوم","part":29,"page":464},{"id":14506,"text":"قال صاحب ( التلويح ) قول البخاري ويذكر عن معاوية إلى آخره يريد بذلك ما رواه أبو داود قلت رواه أبو داود في كتاب النكاح في باب حق المرأة على الزوج حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد قال أخبرنا أبو قزعة سويد بن حجير الباهلي عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه قال أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت قال أبو داود ولا تقبح أي لا تقول قبحك الله وقال المهلب وهذا الذي أشار إليه البخاري لا يكون إلا في غير بيوت الزوجات من\r\r\r\rأجل ما فعله أراد أن يستن الناس بذلك في هجر نسائهم لما فيه من الرفق لأن هجرانهن في بيوتهن آلم لقلوبهن وأوجع لما ينظرن من الغضب والإعراض ولما في غيبة الرجل عن أعينهن من تسليتهن عن الرجال قال وهذا الذي أشار إليه ليس بواجب لأن الله تعالى أمر بهجرانهن في المضاجع فضلا عن البيوت ورد عليه بأن الهجران في غير البيوت أنكى لهن وأبلغ في عقوبتهن روى ابن وهب عن مالك بلغني أن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه كان يغاضب بعض نسائه فإذا كانت ليلتها بات عندها ولم يبت عند غيرها من غير أن يكلمها ولا ينظر إليها قلت لمالك وذلك له واسع فقال نعم وذلك في كتاب الله تعالى واهجروهن في المضاجع ( النساء43 ) وقيل الحق في هذا أنه يختلف باختلاف الأحوال فربما يكون الهجران في البيوت أشد من الهجران في غيرها وبالعكس بل الغالب أن الهجران في غير البيوت أشد ألما للنفوس ورب نسوة تتألم بمجرد بيتوتة الرجل في غير بيوتها من غير هجران ولا سيما مع الهجران وهذا ظاهر لا يخفى","part":29,"page":465},{"id":14507,"text":"2025 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( ابن جريج ) وحدثني ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( بن جريج ) قال أخبرني ( يحيى بن عبد الله بن صيفي ) أن ( عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث ) أخبره أن أم ( سلمة أخبرته ) أن النبي حلف لا يدخل على بعض أهله شهرا فلما مضى تسعة وعشرون يوما غدا عليهن أو راح فقيل له يا نبي الله حلفت أن لا تدخل عليهن شهرا قال إن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما\r( انظر الحديث 0191 )\rمطابقته للترجمة من حيث أن في طريق من طرق هذا الحديث غير أم سلمة أنه قعد في مشربة له وذلك أنه لما هجر بعض نسائه طلع إلى مشربة له وقعد فيها ومنه تؤخذ المطابقة وروي هذا الحديث من طريقين أحدهما عن أبي عاصم النبيل واسمه الضحاك بن مخلد يروي عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج والأخرى عن محمد بن مقاتل المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن ابن جريج عن يحيى بن عبد الله بن صيفي بتشديد الياء للنسبة عن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة وهو أخو أبي بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة وليس له في البخاري غير هذا الحديث ومضى هذا الحديث في كتاب الصوم في باب قول النبي إذا رأيتم الهلال فصوموا وأنه أخرجه هناك من طريق أبي عاصم وحده\rقوله حلف في كتاب الصوم إلى قوله على بعض أهله ويروى على بعض نسائه قوله أو راح شك من الراوي قوله فقيل لهأي النبي والقائل له هي عائشة رضي الله تعالى عنها قوله أن لا تدخل شهرا ويروى أن لا يدخل عليهن شهرا قوله قال أن الشهر ويروى فقال","part":29,"page":466},{"id":14508,"text":"3025 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( مروان بن معاوية ) حدثنا ( أبو يعفور ) قال ( تذاكرنا عند أبي الضحى ) فقال حدثنا ( ابن عباس ) قال أصبحنا يوما ونساء النبي يبكين عند كل امرأة منهن فخرجت إلى المسجد فإذا هو ملآن من الناس فجاء عمر بن الخطاب فصعد إلى النبي وهو في غرفة له فسلم فلم يجبه أحد ثم سلم فلم يجبه أحد ثم سلم فلم يجبه أحد فناداه فدخل على النبي فقال أطلقت نساءك فقال لا ولكن آليت منهن شهرا فمكث تسعا وعشرين ثم دخل على نسائه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ومروان بن معاوية الفزاري بالفاء والزاي وأبو يعفور هو المشهور بالأصغر وهو بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء وسكون الواو وفي آخره راء واسمه عبد الرحمن بن عبيد كوفي ثقة وليس له في البخاري إلا هذاالحديث وأبو الضحى مسلم بن صبيح\rوالحديث أخرجه النسائي في الطلاق\r\r\r\rعن أحمد بن عبد الله بن الحكم عن مروان بن معاوية","part":29,"page":467},{"id":14509,"text":"قوله تذاكرنالم يذكر ما تذاكروا به وبينه في رواية النسائي ولفظه تذاكرنا الشهر فقال بعضنا ثلاثين وقال بعضنا تسعا وعشرين قوله ونساء النبي الواو فيه للحال قوله فإذا هو ملآن كلمة إذا للمفاجأة وملآن على وزن فعلان كذا هو في الأصول بالنون وقال ابن التين عند أبي الحسن ملأى وعند غيره ملآن وهو الصحيح وإنما ملآى نعت للمؤنث فإن أريد البقعة فيصح ذلك قوله وهو في غرفةوفي رواية النسائي في علية بضم العين المهملة وقد تكسر وتشديد اللام المكسورة وتشديد الياء آخر الحروف وهو المكان العالي وهي الغرفة وقد تقدم فيما مضى أنها مشربة قوله فناداه فعل ومفعول وهو الضمير المنصوب الذي يرجع إلى عمر رضي الله تعالى عنه ولم يذكر الفاعل في النسخ الموجودة ووقع في رواية أبي نعيم مصرحا بأن الذي ناداه بلال رضي الله تعالى عنه ولفظه فلم يجبه أحد فانصرف فناداه بلال فسلم ثم دخل وكذا وقع في رواية النسائي هكذا ولكن فنادى بلال بحذف المفعول قلت لا خلاف في جواز حذف المفعول ولكن لا يجوز حذف الفاعل لأنه ركن في الكلام قيل والظاهر أن ذكر الفاعل هنا سقط من الناسخ قلت لم لا يجوز أن يكون الفاعل هو النبي لأن عمر رضي الله تعالى عنه صعد إلى الغرفة التي فيها النبي ووقف على الباب فسلم ولم يسمع شيئا هكذا ثلاث مرات ثم لما أراد الانصراف ناداه النبي فدخل فإن قلت وقع في رواية الإسماعيلي عن أبي يعفور في غرفة له ليس عنده فيه إلا بلال وفي رواية مسلم عن ابن عباس عن عمر أن اسم الغلام الذي أذن له رباح قلت التوفيق بينهما أن يقال إن بلالا كان عند النبي في الغرفة وإن رباحا كان خارج الغرفة على الباب فلما أذن له النبي بلغه بلال لرباح ورباح ونادى عمر رضي الله تعالى عنه قوله أطلقت نساءك الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله ولكن آليت أي حلفت وقد ذكرنا عن قريب أنه ليس المراد الإيلاء الشرعي فافهم","part":29,"page":468},{"id":14510,"text":"93 -( باب ما يكره من ضرب النساء وقوله واضربوهن ضربا غير مبرح )\rأي هذا باب في بيان ما يكره من ضرب النساء وأراد به الضرب المبرح فإنه يكره كراهة تحريم وإنما ذكر قوله تعالى واضربوهن توفيقا بين الكتاب والسنة ولهذا قال غير مبرح بكسر الراء المشددة ومعناه غير شديد الأذى وعن قتادة غير شائن وعن الحسن البصري غير مؤثر وقال ابن بطال قال بعضهم أمر الله عز وجل بهجر النساء في المضاجع وضربهن تذليلا منه لهن وتصغيرا على إيذاء بعولتهن ولم يأمر بشيء في كتابه بالضرب صريحا إلا في ذلك وفي الحدود العظام فتساوى معصيتهن لأزواجهن بمعصية أهل الكبائر وولى الأزواج ذلك دون الأئمة وجعله لهم دون القضاة بغير شهود ولا بينة ائتماناا من الله عز وجل للأزواج على النساء وقال المهلب إنما يكره من ضرب النساء التعدي فيه والإسراف وقد بين النبي ذلك فقال ضرب العبد من أجل الرق يزيد فوق ضرب الحر لتباين حاليهما ولأن ضرب النساء إنما جاز من أجل امتناعها على زوجها من أجل المباضعة وقال ابن التين واختلف في وجوب ضربها في الخدمة والقياس يوجب أنه إذا جاز ضربها في المباضعة جاز في الخدمة الواجبة للزوج عليها بالمعروف وقال ابن حزم لا يلزمها أن تخدم زوجها في شيء أصلا لا في عجين ولا في طبخ ولا كنس ولا غزل ولا غير ذلك ثم نقل عن أبي ثور أنه قال عليها أن تخدمه في كل شيء ويمكن أن يحتج له بالحديث الصحيح أن فاطمة رضي الله تعالى عنها شكت إلى رسول الله ما تجد من الرحى وبقول أسماء رضي الله تعالى عنها كنت أخدم الزبير رضي الله تعالى عنه ولا حجة فيهما لأنه ليس فيهما أنه أمرهما وإنما كانتا متبرعتين\r4025 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( هشام ) عن أبيه عن\r( عبد الله بن زمعة ) عن النبي قال لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم","part":29,"page":469},{"id":14511,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام وعبد الله بن زمعة بالزاي والميم والعين بالمهملة المفتوحات وجاء بسكون الميم أيضا ابن الأسود بن المطلب بن أسد الأسدي\rوالحديث قد مر بأتم منه في تفسير سورة والشمس وضحاها ( الشمس1 ) ح\rقوله لا يجلد بصيغة النهي في نسخ البخاري ورواية الإسماعيلي عن أحمد بن سفيان النسائي عن محمد بن يوسف الفريابي المذكور بصيغة الخبر قوله جلد العبد بالنصب أي مثل جلد العبد وعنده مسلم في رواية ضرب الأمة وعند النسائي من طريق ابن عيينة ضرب العبد أو الأمة وفي رواية أحمد بن سفيان جلد البعير أو العبد وسيأتي في الأدب إن شاء الله تعالى من رواية ابن عيينة ضرب الفحل أو العبد والمراد بالفحل البعير ووقع لابن حبان كضربك إبلك قيل لعله تصحيف وفي حديث لقيط بن صبرة عند أبي داود ولا تضرب ظغينتك ضربك أمتك قوله ثم يجامعها جاء في لفظ آخر ثم لعله يعانقها وفي الترمذي مصححا ثم لعله أن يضاجعها من آخر يومه قوله في آخر اليوم ويروى من آخر اليوم أي يوم جلدها وعند أحمد من آخر الليل وعند النسائي آخر النهار\rوفي الحديث جواز ضرب العبد بالضرب الشديد للتأديب وفيه أن ضرب النساء دون ضرب العبيد وفيه استبعاد وقوع الأمرين من العاقل أن يبالغ في ضرب امرأته ثم يجامعها في بقية يومه أو ليلته وذلك أن المضاجعة إنما تستحسن مع ميل النفس والرغبة والمضروب غالبا ينفر من ضاربه ولكن يجوز الضرب اليسير بحيث لا يحصل منه النفور التام فلا يفرط في الضرب ولا يفرط في التأديب\r94 -( باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية )\rأي هذا باب يذكر ففيه بعض من حديث لا تطيع المرأة في معصية لأنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق","part":29,"page":470},{"id":14512,"text":"5025 - حدثنا ( خلاد بن يحيى ) حدثنا ( إبراهيم بن نافع ) عن ( الحسن ) هو\r( ابن مسلم ) عن ( صفية ) عن ( عائشة ) أن امرألا من الأنصار زوجت ابنتها فتمعط شعر رأسها فجاءت إلى النبي فذكرت ذلك له فقالت إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها فقال لا إنه قد لعن الموصلات\r( انظر الحديث 5025 طرفه في 4395 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وخلاد بتشديد اللام ابن يحيى السلمي بضم السين المهملة الكوفي سكن مكة وهو من أفراده وإبراهيم بن نافع المخزومي المكي والحسن بن مسلم بن يناق المكي وصفية هي بنت شيبة المكية\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن آدم وأخرجه مسلم في اللباس عن ابن المثنى وغيره وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن وهب\rقوله فتمعط بتشديد العين المهملة أي تساقط وتمزق ويقال معط الشعر وأمعط معطا إذا تناثر ومعطته أنا إذا نتفته والأمعط من الرجال السنوط بفتح السين المهملة وضم النون وهو الذي لا لحية له يقال رجل سنوط وسناط وقال أبو حاتم والذئب يكنى أبا معيط قوله الموصلات بضم الميم وفتح الواو وبالصاد المهملة بالفتح والكسر وفي رواية الكشميهني الموصولات ثم العلة في تحريمه أما لكونه شعار الفاجرات أو تدليسا وتغيير خلق الله عز وجل ولا يمنع من الأدوية التي تزيل الكلف وتحسن الوجه للزوج وكذا أخذ الشعر منه وسئلت عائشة رضي الله تعالى عنها عن قشر الوجه فقالت إن كان شيء ولدت وهو بها فلا يحل لها إخراجه وإن كان شيء حدث فلا بأس بقشره وفي لفظا إن كان للزوج فافعلي ونقل أبو عبيد عن الفقهاء الرخصة في كل شيء وصل به الشعر ما لم يكن الوصل شعرا وفي ( مسند أحمد ) من حديث ابن مسعود نهى منه إلا من داء\rوفي الحديث حجة على من جوزه من الشافعية بإذن الزوج","part":29,"page":471},{"id":14513,"text":"95 -( باب وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ( النساء 128 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى وإن امرأة إلى آخره وليس في رواية أبي ذر أو إعراضا قوله وإن امرأة أي وإن خافت امرأة كما في قوله وإن أحد من المشركين استجارك ( التوبة6 ) وسبب نزول هذه الآية ما ذكره المفسرون بأن سودة خشيت أن يطلقها النبي فقالت يا رسول الله لا تطلقني واجعل يومي لعائشة ففعل فنزلت من بعلها أي من زوجها قوله بنشوزا وهو الترفع عنها ومنع النفقة قوله أو إعراضا وهو الانصراف عن مسله إلى غيرها وجواب إن هو قوله فلا جناح عليهما\r6025 - حدثنا ( ابن سلام ) أخبرنا ( أبو معاوية ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ( النساء 128 ) قالت هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها فيريد طلاقها ويتزوج غيرها تقول له أمسكني ولا تطلقني ثم تزوج غيري فأنت في حل من النفقة علي والقسمة لي فذلك قوله تعالى فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن سلام هو محمد بن سلام بتشديد اللام وتخفيفها وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها\rوالحديث قد مضى في تفسير سورة النساء ومضى الكلام فيه هناك\rقوله ولا يستكثر أي لا يستكثر من مضاجعتها ومحادثتها والاختلاط بها ولا تعجبه قوله فأنت في حل أي أحللت عليك النفقة والقسمة فلا تنفق علي ولا تقسم لي قوله أن يصالحا أي أن يصطلحا وقرىء أن يصلحا بمعنى يصطلحا أيضا قوله والصلح خير لأن فيه قطع النزاع وقام الإجماع على جواز هذا الصلح","part":29,"page":472},{"id":14514,"text":"واختلفوا هل ينتقض هذا الصلح فقال عبيدة هما على ما اصطلحا عليه وإن انتقض فعليه أن يعدل أو يفارق وهو قول إبراهيم ومجاهد وعطاء قال ابن المنذر هو قول الثوري والشافعي وأحمد وقال الكوفيون الصلح في ذلك جائز قال أبو بكر لا أحفظ في الرجوع شيئا وقال الحسن ليس لها أن تنقض وهما على ما اصطلحا عليه وهو قول قتادة وقول الحسن هو قياس قول مالك فيمن انظره بالدين أو أعاره عارية إلى مدة أن لا يرجع في ذلك وقول عبيدة هو قياس قول أبي حنيفة والشافعي لأنها منافع طارئة لم تقبض فجاز فيها الرجوع\r96 -( باب العزل )\rأي هذا باب في بيان حكم عزل الرجل ذكره من الفرج لينزل منيه خارج الفرج فرارا من الإحبار\r7025 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( ابن جريج ) عن ( عطاء ) عن\r( جابر ) قال كنا نعزل على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -\r( ي 8025 9025 )\rمطابقته للترجمة من حيث أنه فسر الإبهام الذي في الترجمة ويحيى بن سعيد هو القطان يروي عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله","part":29,"page":473},{"id":14515,"text":"والحديث من أفراده بهذا الوجه وروى هذا عن جابر بوجوه أخرى فروى البخاري أيضا من طريق عمرو عن عطاء عن جابر قال كنا نعزل والقرآن ينزل وأخرجه مسلم أيضا نحوه وروى النسائي والترمذي من حديث معمر عن يحيى بن أبي كثر عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر قال قلنا يا رسول الله إنا كنا نعزل فزعمت اليهود أنها الموؤودة الصغرى فقال كذبت اليهود إن الله إذا أرد أن يخلقه لم يمنعه وروى مسلم من رواية معقل وهو ابن عبيد الله الجزري عن عطاء قال سمعت جابرا يقول لقد كنا نعزل على عهد رسول الله وروى مسلم أيضا من حديث أبي الزبير عن جابر قال كنا نعزل على عهد نبي الله فبلغ ذلك نبي الله فلم ينهنا وروى أيضا النسائي من رواية عروة بن عياض عن جابر بن عبد الله قال سأل رجل النبي فقال إن عندي جارية لي وأنا أعزل عنها فقال رسول الله إن ذلك لم يمنع شيئا أراد الله الحديث وروى أيضا أبو داود من رواية زهير عن أبي الزبير عن جابر قال جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله فقال إن لي جارية أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها الحديث ولفظ أبي داود أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) من رواية سالم بن أبي الجعد عن جابر نحوه\rقوله كنا نعزل على عهد النبي قول الصحابي كنا نفعل كذا إن أضافه إلى زمن النبي فحكمه حكم المرفوع على الصحيح عند أهل الحديث من الأصوليين وذهب أبو بكر\r\r\r\rالاسماعيلي إلى أنه موقوف لاحتمال أن يكون صلى الله تعالى عليه وسلم اطلع على ذلك وهذا الخلاف لا يجيء هنا لوجود النقل باطلاعه على ذلك كما ثبت في ( صحيح مسلم ) من رواية أبي الزبير عن جابر من قوله فبلغ ذلك النبي فلم ينهنا ثم استدل بهذا الحديث على جواز العزل","part":29,"page":474},{"id":14516,"text":"فمن قال به من الصحابة سعد بن أبي وقاص وأبو أيوب الأنصاري وزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس ذكره عنهم مالك في ( الموطأ ) ورواه ابن أبي شيبة أيضا عن أبي بن كعب ورافع بن خديج وأنس بن مالك ورواه أيضا عن غير واحد من الصحابة لكن في العزل عن الأمة وهم عمر بن الخطاب وخباب بن الأرت وروى كراهته عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن عمر وأبي أمامة رضي الله تعالى عنهم وكذا روى عن سالم والأسود من التابعين وروي عن غير واحد من الصحابة التفرقة بين الحرة والأمة فتستأمر الحرة ولا تستأمر الأمة وهم عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ومن التابعين سعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وإبراهيم التيمي وعمرو بن مرة وجابر بن زيد والحسن وعطاء وطاووس وإليه ذهب أحمد بن حنبل وحكاه صاحب ( التقريب ) عن الشافعي وكذا غزاه إليه ابن عبد البر في ( التمهيد ) وهو قول أكثر أهل العلم","part":29,"page":475},{"id":14517,"text":"وتفصيل القول فيه أن المرأة إن كانت حرة فقد ادعى فيه ابن عبد البر في ( التمهيد ) أنه لا خلاف بين العلماء في أنه لا يعزل عنها إلا بإذنها وقال شيخنا زين الدين رحمه الله دعوى الإجماع لا تصح فقد اختلف أصحاب الشافعي على طريقين أظهرها كما قال الرافعي رحمه الله إنها إن رضيت جاز لا محالة وإلا فوجهان أصحهما عند الغزالي الجواز وكذا قال الرافعي في ( الشرح الصغير ) والنووي في ( شرح مسلم ) إنه الأصح وقال في ( الروضة ) إنه المذهب والطريق الثاني أنها إن لم تأذن لم يجز وإن أذنت فوجهان وإن كانت المرأة المزوجة أمة فاختلف العلماء في وجوب استئذان سيدها فحكى ابن عبد البر في ( التمهيد ) عن مالك وأبي حنيفة وأصحابهما أنهم قالوا الإذن في العزل عنها إلى مولاها وقال الشافعي له أن يعزل عنها بدون إذنها وإذن مولاها وإن كانت المرأة أمة له فقال ابن عبد البر لا خلاف بين فقهاء الأمصار أنه يجوز العزل عنها بغير إذنها وإنه لا حق لها في ذلك وقال شيخنا زين الدين رحمه الله هكذا أطلق نفي الخلاف وليس بجيد وقد فرق أصحاب الشافعي في الأمة بين المستولدة وغيرها فإن لم يكن قد استولدها فقال الغزالي وتبعه الرافعي والنووي لا خلاف في جوازه قال الرافعي صيانة للملك واعترض صاحب ( المهمات ) بأن فيه وجها حكاه الروياني في البحر أنه لا يجوز لحق الولد وإن كانت مستولدة له فقال الرافعي رتبها مرتبون على المنكوحة الرقيقة وأولى بالمنع لأن الولد حر وآخرون على الحرة والمستولدة أولى بالجواز لأنها ليست راسخة في الفراش ولهذا لا تستحق القسم قال الرافعي وهذا أظهر\r8025 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال ( عمرو ) أخبرني ( عطاء ) سمع ( جابرا ) رضي الله عنه قال كنا نعزل والقرآن ينزل وعن عمر وعن عطاء عن جابر قال كنا نعزل على عهد النبي والقرآن ينزل\r( انظر الحديث 7025 وطرفه )","part":29,"page":476},{"id":14518,"text":"هذان وجهان في حديث جابر أحدهما عن علي بن عبد الله المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وذكر فيه الإخبار والسماع ولم يذكر على عهد النبي والآخر بالإسناد المذكور عن عمرو وذكره بالعنعنة وذكر فيه على عهد النبي ووقع في رواية الكشميهني كان يعزل بضم الياء آخر الحروف وفتح الزاي على صيغة المجهول ( فإن قلت ) روى مسلم من حديث أبي الأسود عن عروة عن عائشة عن جد أمة بنت وهب أخت عكاشة حضرت رسول الله في أناس الحديث وفيه ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله ذاك الوأد الخفي وبه استدل إبراهيم النخعي وسالم بن عبد الله والأسود بن يزيد وطاووس وقالوا العزل مكروه لأنه جعل العزل بمنزلة الوأد إلا أنه خفي لأن من يعزل عن امرأته إنما يعزل هربا من الولد فلذلك سمي الموؤدة الصغرى والموؤدة الكبرى هي التي تدفن وهي حية كان إذا ولد لأحدهم بنت في الجاهلية دفنوها في التراب وهي حية فكيف التوفيق بين هذا وبين حديث جابر وأبي سعيد وغيرهما وفي حديث جابر قلنا يا رسول الله إنا كنا نعزل فزعمت اليهود أنها الموؤدة الصغرى فقال كذبت اليهود إن الله إذا أراد أن يخلقه لم يمنعه\r\r","part":29,"page":477},{"id":14519,"text":"رواه الترمذي قلت أجيب عن هذا بوجوه الأول أنه يحتمل أن يكون الأمر في ذلك كما وقع في عذاب القبر لما قالت اليهود إن الميت يعذب في قبره فكذبهم النبي قبل أن يطلعه الله على ذلك فلما أطلعه الله على عذاب القبر أثبت ذلك واستعاذ بالله منه وههنا كذلك الثاني ما قاله الطحاوي إنه منسوخ بحديث جابر وغيره فإن قلت ذكروا أن جذامة أسلمت عام الفتح فيكون حديثها متأخرا فيكون ناسخا لغير قلت ذكروا أيضا أنها أسلمت قبل الفتح وقال عبد الحق هو الصحيح الثالث قال ابن العربي حديث جذامة مضطرب الرابع يرجع إلى الترجيح فحديث جذامة يرد من حديثها وحديث جابر برجال الصحيح وله شاهد من حديث أبي سعيد على ما سيأتي وحديث أبي هريرة الذي أخرجه النسائي من حديث أبي سلمة عنه قال سئل النبي عن العزل فقيل إن اليهود تزعم أنها الموؤدة الصغرى فقال كذبت يهود\r0125 - حدثنا ( عبد الله بن محمد بن أسماء ) حدثنا ( جويرية ) عن ( مالك بن أنس ) عن ( الزهري ) عن ( ابن محيريز ) عن ( أبي سعيد الخدري ) قال أصبنا سبيا فكنا نعزل فسألنا رسول الله فقال أو إنكم تفعلون قالها ثلاثا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة\r( انظر الحديث 9222 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله شيخ البخاري ابن أخي جويرية وأسماء وجويرية من الأسماء المشتركة بين الرجال والنساء وابن محيريز مصغر محراز بالحاء المهملة والزاي واسمه عبد الله وكذلك وقع في رواية يونس كما سيأتي في القدر عن الزهري أخبرني عبد الله بن محيريز الجمحي وهو مدني سكن الشام وأبو محيريز جنادة كان من رهط أبي محدورة المؤذن وكان يتيما في حجره\rوالحديث قد مر في البيوع في باب بيع الرقيق فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري قال أخبرني ابن محيريز الحديث","part":29,"page":478},{"id":14520,"text":"قوله سبيا أي جواري أخذناها من الكفار أسرا وذلك في غزوة بني المصطلق وروى ابن أبي شيبة في ( مصفنه ) من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أمامة بن سهل جميعا عن أبي سعيد قال لما أصبنا سبي بني المصطلق استمتعنا من النساء وعزلنا عنهن قال ثم إني وقفت على جارية في سوق بني قينقاع فمر رجل من اليهود فقال ما هذه الجارية يا أبا سعيد قلت جارية لي أبيعها قال هل كنت تصيبها قال قلت نعم قال فلعلك تبيعها وفي بطنها مثل سخلة قال كنت أعزل عنها قال هذه الموؤدة الصغرى قال فجئت رسول الله فذكرت ذلك له فقال كذبت يهود كذبت يهود قوله أو إنكم تفعلون اختلفوا في معناه فقالت طائفة ظاهره الإنكار والزجر فنهى عن العزل وحكى ذلك أيضا عن الحسن وكأنهم فهموا من كلمة لا في رواية أخرى لا ما عليكم أن لا تفعلوا وهي رواية ابن القاسم وغيره عن مالك إنها للنهي عما سئل عنه وأن كلمة لا في أن لا تفعلوا لتأكيد النهي كأنه قال لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا وقالت طائفة إن هذا إلى النهي أقرب وقالت طائفة أخرى كأنها جعلت جوابا لسؤال قوله عليكم أن لا تفعلوا أي ليس عليكم جناح في أن لا تفعلوا وقول هؤلاء أولى بالمصير إليه بدليل قوله ما من نسمة إلى آخره وبقوله افعلوا أو لا تفعلوا إنما هو القدر وبقوله إذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء وهذه الألفظا كلها مصرحة بأن العزل لا يرد القدر ولا يضر فكأنه قال لا بأس به وبهذا تمسك من رأى إباحته مطلقا عن الزوجة والأمة وبه قال كثير من السلف من الصحابة والتابعين كما ذكرناه قوله ما من نسمة بفتحات هي النفس أي ما من نفس قدر كونها إلا وهي تكون سواء عزلتم أو لا أي ما قدر وجوده لا يمنعه العزل وفي حديث جابر أيضا إن ذلك لم يمنع شيئا أراده الله وفي حديثه أيضا وفي رواية مسلم أعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها وفي حديث البراء رواه الترمذي في كتاب ( العلل ) ليس من كل الماء يكون الولد","part":29,"page":479},{"id":14521,"text":"97 -( باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرا )\rأي هذا باب في بيان حكم القرعة بين النساء إذا أراد الرجل السفر وأراد أن يأخذ معه إحدى نسائه\r1125 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( عبد الواحد بن أيمن ) قال حدثني ( ابن أبي مليكة ) عن ( القاسم ) عن ( عائشة ) أن النبي كان إذا خرج أقرع بين نسائه فطارت القرعة لعائشة وحفصة\rوكان النبي إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث فقالت حفصة ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك تنظرين وأنحظر فقالت بلى فركبت فجاء النبي إلى جمل عائشة وعليه حفصة فسلم عليها ثم سار حتى نزلوا وافتقدته عائشة فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإذخر وتقول يا رب سلط علي عقربا أو حية تلدغني ولا أستطيع أن أقول له شيئا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وعبد الواحد بن أيمن ضد الأيسر المخزومي المكي يروي عن عبد الله بن عبيد بن أبي مليكة بضم الميم عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن أحمد بن سليمان ثلاثتهم عن أبي نعيم","part":29,"page":480},{"id":14522,"text":"قوله كان إذا خرج أي إلى السفر أقرع بين نسائه وقال النووي هو واجب في حق غير النبي وأما النبي ففي وجوب القسم في حقه خلاف فمن قال بوجوبه يجعل إقراعه واجبا ومن لم يوجبه يقول فعل ذلك من حسن العشرة ومكارم الأخلاق وتطييبا لقلوبهن وأما الحنفيون فقالوا لا حق لهن في القسم حالة السفر يسافر الزوج بمن شاء والأولى أن يقرع بينهن وقال القرطبي وليست أيضا بواجبة عند مالك وقال ابن القصار ليس له أن يسافر بمن شاء منهن بغير قرعة وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وقال مالك مرة له أن يسافر بمن شاء منهن بغير قرعة وقال المهلب وفيه العمل بالقرعة في المقاسمات والاستهام وفيه أن القسم يكون بالليل والنهار قوله فطارت القرعة لعائشة أي حصلت لها ولحفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما وطير كل إنسان نصيبه يعني كان هذا في سفره من سفرات النبي قوله يتحدثجملة في محل النصب على الحال والحاصل أن النبي لما كان في هذه السفرة وكانت عائشة وحفصة معه فإذا كان الليل وهم سائرون يسير مع عائشة يتحدث معها كما هي عادة المسافرين لقطع المسافة واستدل به المهلب على أن القسم لم يكن واجبا على النبي لأنه لو كان واجبا عليه لحرم على حفصة ما فعلت في تبديل بعيرها ببعير عائشة ورد عليه ذلك لأن القائل بوجوب القسمة عليه لا يمنع من حديث الأخرى في غير وقت القسم لجواز دخوله إلى غير صاحبة النوبة وقد روى أبو داود والبيهقي واللفظ له من طريق ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قل يوم إلا ورسول الله يطوف علينا جميعا فيقبل ويلمس ما دون الوقاع فإذا جاء إلى التي هو يومها بات عندها انتهى وعماد القسم في حق المسافر وقت نزوله وحالة السير ليست منه ليلا كان أو نهارا قوله فقالت حفصةأي قالت حفصة لعائشة ألا تركبين الليلة أي في هذه الليلة بعيري وأركب أنا بعيرك تنظرين إلى ما لم تكوني تنظرين وأنظر أنا إلى ما لم أنظر وإنما حمل حفصة على ذلك الغيرة","part":29,"page":481},{"id":14523,"text":"التي تورث الدهش والحيرة وفيه إشعار أن عائشة وحفصة لم تكونا متقارنتين بل كانت كل واحدة منهما في جهة قوله فقالت بلى أي فقالت عائشة لحفصة بلى اركبي وأنا أركب جملي قوله فركبتأي حفصة جمل عائشة قوله فجاء النبي إلى جمل عائشة بناء على أن عائشة على جملها والحال أن عليه حفصة قال الكرماني ويروى عليها على تأويل الجمل بمؤنث قوله فسلم عليها أي على حفصة ولم يذكر في الخبر أنه تحدث ويحتمل أنه تحدث ولم ينقل قوله وافتقدته عائشةأي افتقدت عائشة رسول الله أي في حالة المسايرة لأن قطع المألوف صعف قوله جعلت رجليها أي جعلت عائشة رجليها بين الأذخر وهو نبت معروف توجد فيه الهوام غالبا في البرية وإنما فعلت هذا لما عرفت أنها الجانية فيما أجابت إلى حفصة وأرادت أن تعاقب نفسها على تلك الجناية قوله وتقول يا رب سلط علي هكذا في رواية المستملي بحرف النداء وفي رواية غيره رب سلط بدون حرف النداء وكذا في رواية مسلم قوله تلدغني بالغين المعجمة قوله ولا أستطيع أن أقول له أي لرسول الله قال الكرماني الظاهر أنه كلام حفصة ويحتمل أن يكون كلام عائشة قلت الأمر بالعكس بل الظاهر أنه من كلام عائشة وظاهر العبارة يشعر أن رسول الله لم يعرف القصة ويحتمل أن يكون قد عرفها بالوحي وبالقرائن وتغافل عما جرى إذا لم يجز منها شيء يترتب عليه حكم وعند مسلم وتقول رب سلط\rعلي عقربا أو حية تلدغني رسولك لا أستطيع أن أقول له شيئا ورسولك بالنصب بإضمار فعل تقديره انظر رسولك ويجوز الرفع على الابتداء وإضمار الخبر تقديره هو رسولك\rوقال المهلب وفيه أن دعاء الإنسان على نفسه عند الحرج معفو عنه غالبا لقول الله عز وجل ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير ( يونس 11 ) الآية","part":29,"page":482},{"id":14524,"text":"98 -( باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها وكيف يقسم ذلك )\rأي هذا باب فيه المرأة التي تهب يومها إلى آخره فقوله المرأة مبتدأ وقوله تهب يومها خبره وقوله من زوجها في محل النصب على أنه صفة لقوله يومها أي يومها المختص لها في القسم الكائن من زوجها قوله لضرتها يتعلق بقوله تهب قوله وكيف يقسم ذلك أي المذكور من هبة المرأة يومها لضرتها كيف يقسم ولم يبين كيفية ذلك وإنما ذكر ذلك على سبيل الاستفهام عن وجه القسمة أي على أي وجه يقسم وهب المرأة يومها من القسم لضرتها بيان ذلك أن تكون فيه الموهوبة بمنزلة الواهبة في رتبة القسمة فإن كان يوم سودة ثالثا ليوم عائشة أو رابعا أو خامسا استحقته عائشة على حسب القسمة التي كانت لسودة ولا يتأخر عن ذلك اليوم ولا يتقدم ولا يكون ثانيا ليوم عائشة إلا أن يكون يوم سودة بعد يوم عائشة\r2125 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) حدثنا ( زهير ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة وكان النبي يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة\rمطابقته للترجمة من حيث إنه مشتمل عليها لأن قوله إن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة يشمل الشطر الأول من الترجمة وقوله كان يقسم إلى آخره مشتمل على الشطر الثاني منها وهو قول وكيف يقسم ذلك مع أنه يوضح معنى ذلك وهو أنه يقسم لعائشة الموهوب لها يومها المختص لها ويوم سودة الواهبة يومها لها على الوجه الذي ذكرناه الآن\rومالك بن إسماعيل هو أبو غسان النهدي بالنون المفتوحة وسكون الهاء وزهير مصغر زهر بن معاوية الجعفي الكوفي سكن الجزيرة يروي عن هشام بن عروة عن أبي عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها\rوالحديث أخرجه مسلم في النكاح أيضا عن عمرو الناقد عن الأسود بن عامر عن زهير به","part":29,"page":483},{"id":14525,"text":"قوله أن سودة بنت زمعة بسكون الميم وفتحها ابن قيس القرشية العامرية تزوجها رسول الله بمكة بعد موت خديحة رضي الله تعالى عنها ودخل عليها بها وكان دخولها بها قبل دخوله على عائشة رضي الله تعالى عنها بالاتفاق وهاجرت معه وتوفيت في آخر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله وهبت يومها لعائشة وقد تقدم في الهبة من طريق الزهري عن عروة بلفظ يومها وليلتها وزاد في آخره تبتغي بذلك رضا رسول الله ووقع في رواية مسلم من طريق عقبة بن خالد عن هشام لما أن كبرت سودة رضي الله تعالى عنها جعلت يومها من رسول الله لعائشة وروى أبو داود عن أحمد بن يونس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله لا يفضل بعضنا على بعض في القسم الحديث وفيه ولقد قالت سودة بنت زمعه حين أسنت وخافت أن يفارقها رسول الله يا رسول الله يومي لعائشة فقبل ذلك منها وفيها وفي أشباهها نزلت وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا ( النساء821 ) الآية وتابعه ابن سعد عن الواقدي عن ابن أبي الزناد في وصله وعند الترمذي من حديث ابن عباس موصولا نحوه وأخرج ابن سعد بسند رجاله ثقات من رواية القاسم بن أبي بزة مرسلا أن النبي طلقها فقعدت له على طريقه فقالت والذي بعثك بالحق مالي في الرجال حاجة ولكن أحب أن أبعث مع نسائك يوم القيامة فأنشدك بالذي أنزل عليك الكتاب هل طلقني لموجدة وجدتها علي قال لا قالت فأنشدك لما راجعتني فراجعها قالت فإني جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة رسول الله قوله وكان النبي يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة يعني على الوجه الذي ذكرناه وفي رواية جرير عن هشام عند مسلم فكان يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة انتهى\rوكان يقسم لكل واحدة من نسائه يوما وليلة كما تظاهرت عليه الأحاديث ففي بعضها يوم والمراد بليلته وفي بعضها ليلة والمراد مع اليوم وفي بعضها يوم وليلة وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه لا يزاد في","part":29,"page":484},{"id":14526,"text":"القسم على يوم وليلة اقتداء بالنبي وبه قال مالك وأبو ثور وأبو إسحاق المروزي من الشافعية وقال شيخنا زين الدين رحمه الله وحمل الشافعي ذلك على الأولوية والاستحباب ونص على جواز القسم ليلتين ليلتين وثلاثا وثلاثا وقال في ( المختصر ) وأكره مجاوزة الثلاث فحمله الأكثرون على المنع ونقل عن نصه في ( الإملاء ) أنه كان يقسم مياومة ومشاهرة ومسانهة قال الرافعي فحملوه على ما إذا رضين ولم يجعلوه قولا آخر وحكى عن صاحب ( التقريب ) أنه يجوز أن يقسم سبعا سبعا وعن الشيخ أبي محمد الجويني وغيره أنه تجوز الزيادة ما لم تبلغ التربص بمدة الإيلاء وقال إمام الحرمين لا يجوز أن يبني القسم على خمس سنين مثلا وحكى الغزالي في ( البسيط ) وجها أنه لا تقدير بزمان ولا توقيت أصلا فإنما التقدير إلى الزوج انتهى كلامه\rقلت وقال ابن المنذر ولا أرى مجاوزة يوم إذ لا حجة مع من تحظى سنة رسول الله إلى غيرها ألا ترى قوله في الحديث أن سودة وهبت يومها لعائشة ولم يحفظ عن رسول الله في قسمته لأزواجه أكثر من يوم وليلة ولو جاز ثلاثة لجاز خمسة شهرا ثم يتخطى بالقول إلى ما لا نهاية له فلا يجوز معارضة السنة\rوفيه مشروعية القسم بين النساء وهو متفق على استحبابه فإما وجوبه فادعى صاحب\r( المفهم ) الاتفاق على وجوبه فقال شيخنا وفي دعوى الاتفاق نظر فقال النووي في ( شرح مسلم مذهبنا إنه لا يلزم أن يقسم لنسائه بل له إحسانهن كلهن لكن يكره تعطيلهن قال الرافعي وعن القاضي أبي حامد حكاية أنه يجب القسم بينهن ولا يجوز له الإعراض","part":29,"page":485},{"id":14527,"text":"99 -( باب العدل بين النساء ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء إلى قوله واسعا حكيما\r( النساء 129- 130))\rأي هذا باب في بيان العدل بين النساء يعني إذا كان رجل له امرأتان أو ثلاث أو أربع يجب عليه أن يعدل بينهن في القسم إلا برضاهن بأن يرضين بتفضيل بعضهن على بعض ويحسن معهن عشرتهن ولا يدخل بينهن من التحاسد والعداوة ما يكدر صحبته لهن وتمام العدل أيضا بينهن تسويتهن في النفقة والكسوة والهبة ونحوها قوله ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء\r( النساء 129 ) أي لن تطيقوا أيها الرجال أن تسووا بين نسائكم في حبهن بقلوبكم حتى تعدلوا بينهن في ذلك لأن ذلك مما لا تملكونه ولو حرصتم في تسويتكم بينهن في ذلك وروت الأربعة من حديث عبد الله بن يزيد عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك قوله فيما أملك أي فيما قدرتني عليه مما يدخل تحت القدرة والاختيار بخلاف ما لا قدرة عليه من ميل القلب فإنه لا يدخل تحت القدرة وروى الأربعة أيضا من حديث أبي هريرة عن النبي إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جات يوم القيامة وشقه ساقط قيل المراد سقوط شقه حقيقة أو المراد سقوط حجته بالنسبة إلى إحدى امرأتيه التي مال عليها مع الأخرى والظاهر الحقيقة تدل عليها رواية أبي داود وشقه مائل والجزاء من جنس العمل ولما لم يعدل أو حاد عن الحق والجور الميل كان عذابه بأن يجيء يوم القيامة على رؤوس الأشهاد وأحد شقيه مائل فإن قلت أمر المزوجون بالعدل بين نسائهم والآية تخبر بأنهم لا يستطيعون أن يعدلوا قلت المنفي في الآية العدل بينهن من كل جهة ألا ترى كيف قال النبي فلا تلمني فيما تملك ولا أملك وقال الترمذي يعني به الحب والمودة لأن ذلك مما لا يملكه الرجل ولا هو في قدرته وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنه عنهما لا تستطيع أن تعدل بالشهوة فيما بينهن ولو حرصت وقال ابن المنذر دلت هذه الآية على أن التسوية بينهن في المحبة غير واجبة وقد أخبر رسول الله أن عائشة أحب إليه من","part":29,"page":486},{"id":14528,"text":"غيرها من أزواجه فلا تميلوا كل الميل بأهوائكم حتى يحملكم ذلك على أن تجوروا في القسم على التي لا تحبون قوله إلى قوله وسعا حكيما ( النساء 130 ) يعني إلى آخر الآيتين وأولهما من قوله ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وأن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما وإن يتفرقا يغن الله كلا سعته وكان الله واسعا حكيما ( النساء 129- 130) قوله فلا تميلوا كل الميل أي فلا تجوروا على المرغوب عنها كل الجور فتمنعوها قسمتها من غير رضاها قوله فتذروها أي فتتركوها كالمعلقة وهي التي ليست بذات بعل ولا مطلقة وقيل لا أيم ولا ذات زوج قوله وأن تصلحوا أي فيما بينكم وبينهن بالاجتهاد منكم في العدل بينهن وتتقوا الميل فيهن فإن الله غفور ما عجزت عنه طاقتكم من بلوغ الميل منكم فيهن قوله وإن يتفرقا يعني وإن يفارق كل منهما صاحبة يغن الله كلا يعني يرزقه زوجا خيرا من زوجه وعيشا أهنأ من عيشه والسعة الغني والقدرة والواسع الغني المقتدر\r100 -( باب إذا تزوج البكر على الثيب )\rأي هذا باب في بيان ما يفعل الرجل إذا تزوج امرأة بكرا على امرأة ثيب ولم يذكر جواب إذا الذي هو يبين الحكم اكتفاء بما في حديث الباب والبكر خلاف الثيب ويقعان على الرجل والمرأة وقال ابن الأثير الثيب من ليس ببكر ويقع على الذكر والأنثى يقال رجل ثيب وامرأة ثيب وقد يطلق على المرأة البالغة وإن كانت بكرا مجازا واتساعا واصل الكلمة الواو لأنه من ثاب يثوب إذا رجع فإن الثيب بصدد العود والرجوع قلت أصل الثيب ثويب اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فافهم","part":29,"page":487},{"id":14529,"text":"3125 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( بشر ) حدثنا ( خالد ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه ولو شئت أن أقول قال النبي ولكن قال السنة إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا\r( انظر الحديث 3125 - طرفه في 4125 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن المفضل بن لاحق أبو إسماعيل البصري وخالد هو ابن مهران الحذاء البصري وأبو قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام عبد الله بن زيد الجرمي\rوالحديث أخرجه مسلم في النكاح عن محمد بن رافع وغيره وأخرجه الترمذي فيه عن أبي سلمة يحيى بن خلف وأخرجه ابن ماجه فيه عن هناد بن السري عن عبدة بن سليمان","part":29,"page":488},{"id":14530,"text":"قوله ولو شئت أن أقول قال النبي اختلف في قائل هذا القول أعني قوله ولو شئت فقيل خالد الحذاء راوي الحديث وقد صرح به في رواية مسلم قال حدثنا يحيى بن يحيى قال أخبرنا هشيم عن خالد عن أبي قلابة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا قال خالد ولو قلت إنه رفعه لصدقت ولكنه قال السنة كذلك انتهى وقيل هو أبو قلابة الراوي وقد صرح بهما البخاري في الحديث الذي يأتي عقيب هذا الباب على ما يأتي إن شاء الله قوله ولكن قال السنة إذا تزوج البكر إلى آخره أي ولكن قال أنس رضي الله تعالى عنه السنة إلى آخره وخالد أو أبو قلابة لو قال قال أنس قال النبي لكان صادقا في تصريحه برفعه إلى النبي لكنه رأى أن المحافظة على اللفظ أولى وقوله السنة يقتضي أن يكون مرفوعا بطريق اجتهادي احتمالي وقال النووي هذا اللفظ يقتضي رفعه إلى النبي فإذا قال الصحابي السنة كذا أو من السنة كذا فهو في الحكم كقوله قال التبي قوله سبعا أي سبع ليالي ويدخل فيها الأيام وقال الخطابي السبع تخصيص للبكر لا يحسب بها وعليها وكذا الثلاث للثيب ويستأنف القسمة بعده وهذا من المعروف الذي أمر الله به في معاشرتهن وذلك أن البكر لما فيها من الحياء ولزوم الخدر تحتاج إلى فضل إمهال وصبر وتأن ورفق والثيب قد جربت الرجال إلا أنها من حيث استجداد الصحبة أكرمت بزيادة الوصلة وهي مدة الثلاث\r101 -( باب إذا تزوج الثيب على البكر )\rأي هذا باب في بيان ما يفعل الرجل إذا تزوج امرأة ثيبا على امرأة بكر وهذه الترجمة عكس الترجمة التي قبلها وقد ذكرنا هناك أن جواب إذا محذوف وهنا كذلك","part":29,"page":489},{"id":14531,"text":"4125 - حدثنا ( يوسف بن راشد ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( سفيان ) حدثنا ( أيوب وخالد ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس ) قال من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم قال أبو قلابة ولو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي\r( انظر الحديث 3125 - طرفه في 4125 )\r\r\r\rهذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن يوسف بن موسى بن راشد نسب إلى جده وهو القطان الكوفي سكن بغداد وهو من أفراده وأبو أسامة وسفيان وهو الثوري وأيوب هو السختياني وأبو قلابة هو عبد الله بن زيد\rوأخرج الطحاوي هذا الحديث من عشر طرق صحاح ثم قال فذهب قوم إلى أن الرجل إذا تزوج الثيب أنه بالخيار إن شاء سبع لها وسبع لسائر نسائه وإن شاء أقام عندها ثلاثا ودار على بقية نسائه يوما يوما وليلة ليلة قلت أراد بالقوم إبراهيم النخعي وعامر الشعبي ومالكا والشافعي وأحمد وإسحاق وأبا ثور وأبا عبيد ثم قال وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا إن ثلث لها ثلث لسائر نسائه كما إذا سبع لها وسبع لسائر نسائه قلت أراد بالقوم هؤلاء حماد بن أبي سليمان والحكم بن عتبة وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا رحمهم الله واحتجوا في ذلك بحديث أم سلمة أخرجه الطحاوي أن رسول الله قال لها إن شئت سبعت عندك سبعت عندهن وأخرجه أحمد في ( مسنده ) مطولا وأخرجه الطبراني بأطول منه وأخرجه أبو يعلى أيضا والبيهقي قال الطحاوي فلما قال لها رسول الله إن شئت سبعت لك سبعت عندهن أي أعدل بينهن وبينك فاجعل لكل واحدة منهن سبعا كذلك إذا جعل لها ثلاثا جعل لكل واحدة منهن ثلاثا وقالت الشافعية حديث أنس المذكور حجة على الحنفية قلت كذلك حديث أم سلمة حجة على الشافعية واحتجت الحنفية أيضا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي كان يقسم بين نسائه فيعدل الحديث رواه الأربعة وقد مر عن قريب فظاهره يقتضي المساواة بينهن مطلقا","part":29,"page":490},{"id":14532,"text":"قوله من السنةقد ذكرنا عن قريب أن هذا اللفظ يقتضي كون الحديث مرفوعا ولما ذكر الترمذي حديث خالد الحذاء صححه ثم قال وقد رفعه محمد بن إسحاق عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ولم يرفعه بعضهم قلت ورواه ابن ماجه من طريق ابن إسحاق مرفوعا عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال رسول الله للثيب ثلاث وللبكر سبع وأخرجه الإسماعيلي أيضا مرفوعا كذلك من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي وكذلك أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في ( صحيحهما ) مرفوعا قوله وقسم ثم قال أقام عندها ثلاثا ثم قسمبالواو في الأول وبلفظ ثم في الثاني ووقع عند الإسماعيلي وأبي نعيم من طريق حمزة بن عون بلفظ ثم في الموضعين قوله ثلاثا أي ثلاث ليالي مع أيامها\rواختلف العلماء في المقام المذكور هل هو من حقوق المرأة على الزوج أو من حقوق الزوج على سائر نسائه فقالت طائفة هو حق المرأة إن شاءت طالبته وإن شاءت تركته وقال آخرون هو من حق الزوج إن شاء أقام عندها وإن شاء لم يقم فإن أقام عندها ففيه الخلاف المذكور وإن لم يقم عندها إلا ليلة دار وكذلك إن أقام ثلاثا دار على ما مضى من الخلاف المذكور الأول أولى لإخبار رسول الله أن ذلك حق البكر والثيب وهل يتخلف العروس في هذه المدة عن صلاة الجماعة والجمعة فروى ابن القاسم عن مالك أنه لا يتخلف عنها وقال سحنون قد قال بعض الناس أنه لا يخرج لأن ذلك حق لها بالسنة\rوقال عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن أيوب وخالد قال خالد ولو شئت قلت رفعه إلى النبي","part":29,"page":491},{"id":14533,"text":"أي قال عبد الرزاق في الحديث المذكور بالمتن المذكور عن سفيان الثوري عن أيوب السختياني وخالد الحذاء كلاهما عن أبي قلابة عن أنس قال من السنة إلى آخره ووصله مسلم قال وحدثني محمد بن رافع قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا سفيان عن أيوب وخالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال من السنة أن تقيم عند البكر سبعا قال خالد ولو سئت لقلت رفعه إلى النبي قوله رفعه أي رفع الحديث أنس إلى النبي\r102 -( باب من طاف على نسائه في غسل واحد )\rأي هذا باب في بيان من طاف على نسائه أي جامعهن في غسل واحد أراد به أنه لم يغتسل لكل جماع بغسل على حدة\r5125 - حدثنا ( عبد الأعلى بن حماد ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( سعيد ) عن\r( قتادة ) أن ( أنس بن مالك ) حدثهم أن نبي الله كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الأعلى بن حماد بن نصر أبو يحيى أصله بصري سكن بغداد ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع\rوالحديث مضي بأتم منه في كتاب الغسل في باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد وبسطنا الكلام فيه هناك","part":29,"page":492},{"id":14534,"text":"قوله وله تسع نسوة وتقدم هناك وكان يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة وجمع بينهما بأن أزواجه كن تسعا في هذ الوقت وسريتاه مارية وريحانة على رواية من روى أن ريحانة كانت أمة وروى بعضهم أنها كانت زوجة ولقد سمعت أساتذتي الكبار رحمهم الله تعالى أن كل نبي من الأنبياء عليهم السلام أعطي قوة أربعين رجلا وأعطي نبينا محمد قوة أربعين نبيا فتكون قوته على هذا قوة ألف رجل وستمائة رجل فانظر إلى ورعه وصبره العظيم الذي لم يعط أحد مثله كيف اكتفى بهذا المقدار وانظر إلى سليمان عليه السلام حيث كانت له ألف امرأة على ما قيل منها ثلاثمائة حرائر وسبعمائة إماء أما داود عليه السلام فكانت له مائة امرأة ومع هذا كان النبي يطوي الأيام لا يأكل ويواصل في الصوم حتى كان يشد الحجر على بطنه ويقوم بالليالي حتى تتورم قدماه وما هذه إلا فضائل خصه الله بها وجعله أفضل خلقه وسيد أنبيائه صلوات الله عليه وعليهم أجمعين\r103 -( باب دخول الرجل على نسائه في اليوم )\rأي هذا باب في بيان جواز دخول الرجل على نسائه في النهار لأن لكل واحد من نسائه يوما في القسم تبعا لليلته وكان لا ينبغي أن يدخل على واحدة في غير يومها ولا عليهن جميعا في يوم ولكن جوز دخوله لضرورة كوضع متاع ونحوه ولا ينبغي أن يطول مكثه ولا تجب التسوية في الإقامة نهارا ويقال ليس حقيقة القسم بين النساء إلا في الليل خاصة لأن للرجل التصرف نهاره في معيشته وما يحتاج إليه في أموره فإذا كان دخول امرأة في غير يومها دخولا خفيفا في حاجة بعضها فلا خلاف بين العلماء في جواز ذلك وقال مالك لا يأتي إلى واحدة من نسائه في يوم الأخرى إلا لحاجة أو عيادة نقله ابن المواز عنه وقال غيره وأما جلوسه عندها ومحادثتها تلذذا فلا يجوز ذلك عندهم في غير يومها","part":29,"page":493},{"id":14535,"text":"6125 - حدثنا ( فروة ) حدثنا ( علي بن مسهر ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان رسول الله إذا انصرف من العصر دخل على نسائه يدنو من إحداهن فدخل على حفصة فاحتبس أكثر ما كان يحتبس\rمطابقته للترجمة في دخوله على نسائه في اليوم وفروة بفتح الفاء وسكون الراء ابن أبي المغراء الكندي الكوفي مات في سنة خمس وعشرين ومائتين قاله البخاري وعلي بن مسهر بضم الميم على صيغة اسم الفاعل من الإسهار بالمهملة والراء يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها وهذا طرف من حديث طويل يأتي في كتاب الطلاق في باب لم تحرم ما أحل الله لك ( التحريم1 ) وقال ابن المهلب هذا إنما كان يفعله نادرا ولم يكن يفعله أبد الدهر وإنما كان يفعله لما أباح الله تعالى له بقوله ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ( الأحزاب 51 ) فكان يذكرهن بهذا الفعل في الغب إفضاله عليهن في العدل بينهن لئلا يظنون أن القسمة حق لهن عليه وأجاز مالك أن يأتي إلى الأخرى في حاجة وليضع شأنه إذا كان على غير ميل وقال أيضا لا يقيم عند إحداهما إلا من عذر وقال ابن الماجشون لا بأس أن يقف بباب إحداهما ويسلم من غير أن يدخل وأن يأكل مما يبعث إليه\r104 -( باب إذا استأذن الرجل نساءه في أن يمرض في بيت بعضهن فأذن له )\rأي هذا باب في بيان جواز استئذان الرجل نساءه في أن يمرض على صيغة المجهول من التمريض وهو القيام على المريض وتعاهد حاله قوله فأذن بتشديد النون لأنه جمع مؤنث غيبة من الماضي","part":29,"page":494},{"id":14536,"text":"7125 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( سليمان بن بلال ) قال ( هشام بن عروة ) أخبرني أبي عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن رسول الله كان يسأل في مرضه الذي مات فيه أين أنا غدا أين أنا غدا يريد يوم عائشة فأذن له أزوجه يكون حيث فكان في بيت عائشة حتى مات عندها قالت عائشة فمات في اليوم الذي يدور علي فيه في بيتي فقبضه الله وإن رأسه لبين سحري ونحري وخالط ريقه ريقي\rمطابقته للترجمة في قوله فأذن له أزواجه وإسماعيل هو ابن أبي أويس والحديث قد مضى في باب مرض النبي ووفاته بأتم منه بعين هذا الإسناد ومضى الكلام فيه\rقوله أين أنا غدا مكرر مرتين وهو استفهام للاستئذان منهن أن يكون عند عائشة وقال الكرماني وقد يحتج بهذا على وجوب القسم عليه إذا لو لم يجب لم يحتج إلى الإذن قلت لك يكن الاستئذان إلا لتطييب قلوبهن ومراعات خواطرهن وإلا فلا وجوب عليه قوله في اليوم أي في يوم نوبتي حين كان يدور في ذلك الحساب قوله فيه يتعلق بقوله يدور وقوله في بيتي يتعلق بقوله فمات وإن رأسه الواو فيه للحال قوله سحري بفتح السين وسكون الحاء المهملتين قال الجوهري هي الرئة قوله ونحري بفتح النون وسكون الحاء هو موضع القلادة قوله وخالط ريقه بالرفع فاعل على خالط وقوله ريقي مفعوله أي خالط ريق رسول الله ريقي ذلك أنها أخذت سواكا وسوته بأسنانها وأعطته رسول الله فاستاك به عند وفاته\r105 -( باب حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض )\rأي هذا باب في ذكر حب الرجل بعض نسائه حبا أفضل أي أزيد حبا من حب بعض والحب في اللغة خلاف البغض وفي الاصطلاح الحب ميل القلب وتوجهه إلى شيء وذكره إياه في أكثر أوقاته بلسانه وذكره بقلبه","part":29,"page":495},{"id":14537,"text":"8125 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( سليمان ) عن ( يحيى ) عن ( عبيد بن حنين ) سمع ( ابن عباس ) عن ( عمر ) رضي الله ( عنهم ) دخل على حفصة فقال يا بنية لا يغرنك هاذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله إياها يريد عائشة فقصصت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتبسم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله حب رسول الله إياها يعني عائشة فإنه كان يحبها أكثر من سائر نسائه ولا حرج على الرجل إذا آثر بعض نسائه في المحبة إذا سوى بينهن في القسم والمحبة مما لا تجلب بالاكتساب والقلب لا يملكها ولا يستطاع فيه العدل ورفع الله عز وجل فيه عن عباده الحرج قال الله عز وجل لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( البقرة682 ) وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى العامري الأويسي المديني وهو من أفراده وسليمان هو ابن بلال ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبيد بن حنين مولى زيد بن الخطاب وحنين مصغر حن بالحاء المهملة\rوهذا طرف من حديث ابن عباس عن عمر رضي الله تعالى عنه وقد مر في باب موعظة الرجل ابنته وقد مر الكلام فيه\rقوله يا بنية كذا هو في الأصول وكذا رواه أبو ذر وروى يا بني مرخما ويفتح ياؤه ويضم قوله أعجبها حسنها حب رسول الله ويروى وحب رسول الله قال الكرماني حب بدون الواو إما بدل أو عطف بتقدير حرف العطف عند من جوز تقديره قلت هذا بدل الغلط ولا يقع هذا في القرآن ولا في الحديث الصحيح الفصيح والصواب أن يقال إن قوله حب مرفوع على أنه فاعل أعجب وحسنها منصوب على التعليل والتقدير أعجبها حب رسول الله لأجل حسنها\r106 -( باب المتشبع بما لم ينل وما ينهى من إضجار الضرة )\rأي هذا باب في بيان ذم المتشبع بما لم ينل ولفظ الباب معرب لأنه أضيف إلى المتشبع وسنذكر تفسيره في الحديث قوله وما ينهى أي وفي بيان ما ينهى وكلمة ما مصدرية أي وفي بيان النهي عن إضجار الضرة أي إلحاق الغم والقلق إياها وفي ( المغرب )","part":29,"page":496},{"id":14538,"text":"الضجر قلق من غم وضيق نفس مع الكلام قال الجوهري ضرة المرأة امرأة زوجها وقال صاحب ( المحكم ) الضرتان امرأتا الرجل كل واحدة منهما ضرة لصاحبتها وهن الضرائر\r9125 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( هشام ) عن ( فاطمة ) عن ( أسماء ) عن النبي\rوحدثني ( محمد بن المثنى ) حدثنا يحياى عن هشام حدثتني فاطمة عن أسماء أن امرأة قالت يا رسول الله إن لي ضرة فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني فقال رسول الله المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقوله المتشبع يشمل شطري الترجمة\rوهشام هو ابن عروة بن الزبير وفاطمة هي بنت المنذر بن الزبير وأسماء هي بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه مسلم حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا وكيع وعبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن امرأة قال يا رسول الله أقول إن زوجي أعطاني ما لم يعط فقال رسول الله المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور قال الدارقطني في ( العلل ) عن هشام عن أبيه عن عائشة إنما يرويه هكذا معمر والمبارك بن فضالة والصحيح عن فاطمة عن أسماء وإخراج مسلم حديث هشام عن أبيه عن عائشة لا يصح والصواب حديث عبدة ووكيع وغيرهما عن هشام عن فاطمة عن أسماء ولما رواه النسائي في ( سننه ) من حديث معمر عن هشام عن أبيه عن عائشة قال هذا خطأ والصواب حديث أسماء قلت ومسلم أخرجه أيضا من حديث هشام عن فاطمة عن أسماء فيحتمل أن يكون كلاهما صحيحين عنده ثم إن البخاري أخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما عن سليمان بن حرب عن هشام عن حماد بن زيد عن فاطمة عن أسماء عن النبي والآخر عن محمد بن المثنى عن ( يحيى ) بن سعيد القطان عن هشام بن عروة إلى آخره","part":29,"page":497},{"id":14539,"text":"قوله إن لي ضرة وفي رواية الإسماعيلي إن لي جارة وهي الضرة أيضا قوله جناح أي إثم قوله إن تشبعت من زوجي أي قالت ( أسماء ) الراوية إن تشبعت من زوجي الزبير بن العوام كذا سميت المرأة وضرتها وبعضهم قال لم أقف على تعيين هذه المرأة وزوجها قوله المتشبع قال أبو عبيدة المتشبع المتزين بأكثر مما عنده يتكثر بذلك ويتزين بالباطل كالمرأة تكون لها ضرة فتشبع عندها بما تدعيه من الحظوة عند زوجها بأكثر مما عنده لها تريد بذلك غيظ صاحبها وإدخال الأذى عليها وكذلك هذا في الرجل وقال النووي المتكثر بما ليس عنده مذموم مثل من لبس ثوبي زور وقيل هو من يلبس قميصا واحدا ويصل بكميه كمين آخرين فيظهر أن عليه قميصين وقال الزمخشري في ( الفائق ) المتشبه بالشبعان وليس به واستعير للتحلي بفضيلة لم يرزقها وشبه بلابس ثوبي زور أي ذي زور وهو الذي يزور على الناس بأنت يتزيا بزي أهل الصلاح رياء وأضاف الثوبين إليه لأنهما كانا ملبوسين لأجله وهو المسوغ للإضافة وأراد أن المتجلي كمن لبس ثوبين من الزور وقد ارتدى بأحدهما واتزر بالآخر كقوله\r( إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا )","part":29,"page":498},{"id":14540,"text":"وقال الكرماني معناه المظهر للشبع وهو جائع كالمزور الكاذب الملتبس بالباطل وشبه الشبع بلبس الثوب بجامع أنهما يغشيان الشخص تشبيها تحقيقا أو تخييليا كما قرر السكاكي في قوله تعالى فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ( النحل211 ) قال وفائدة التشبيه المبالغة إشعارا بأن الإزار والرداء زور من رأسه إلى قدمه أو الإعلام بأن في التشبع حالتين مكروهتين فقدان ما تشبع به وإظهار الباطل وقال الخطابي هذا متأول على وجهين أحدهما أن الثوب مثل ومعناه المتشبع بما لم يعط صاحب زور وكذب كما يقال للرجل إذا وصف بالبراءة من العيوب إنه طاهر الثوب نقي الجيب ونحوه من الكلام فالثوب في ذلك مثل والمراد به نفسه وطهارتها والثاني أن يراد به نفس الثوب قالوا كان في الحي رجل له حبة حسنة فإذا احتاجوا إلى شهادة الزور فيشهد لهم فيقبل لنبله وحسن ثوبه وقال ابن التين معناه أن المرأة تلبس ثوب وديعة أو عارية ليظن الناس أنهما لها فلباسها لا يدوم وتفتضح بكذبها وقال الداودي إنما كره ذلك لأنها تدخل بين المرأة الأخرى وزوجها البغضاء فيصير كالسحر الذي يفرق بين المرء وزوجه قوله بما لم يعط على صيغة المجهول وفي رواية معمر بما لم يعطه وفي الترجمة بما لم ينل وقال ابن الأثير المتشبع بما لا يملك والكل متقارب في المعنى","part":29,"page":499},{"id":14541,"text":"107 -( باب الغيرة )\rأي هذا باب في بيان الغيرة بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء قال صاحب ( المحكم ) من غار الرجل على امرأته والمرأة على بعلها يغار غيرة وغيرا وغارا وغيارا ورجل غيران والجمع غيارى وغيارى ورجل غيور والجمع غير بضم الياء ومن قرأ رسل قال غير ويقال امرأة غيرى وغيور والجمع كالجمع والمغيار شديد الغيرة وفلان لا يتغير على أهله أي لا يغار وقال الجوهري نحوه إلا أنه لم يقل في المصادر غيارا وزاد بعد قوله ورجل مغيار وقوم مغايير وزاد صاحب ( المشارق ) في اسم الفاعل منه رجل غائر وقال معنى الغيرة تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة في الاختصاص من أحد الزوجين بالآخر وتحريمه وذبه عنه وقال صاحب ( النهاية ) الغيرة هي الحمية والأنفة وقال عياض الغيرة مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص وأشد ما يكون ذلك بين الزوجين هذا محله في حق الآدمي وأما في حق الله تعالى فيأتي عن قريب في حديث الباب\rوقال وراد عن المغيرة قال سعد بن عبادة لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح فقال النبي أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني\rمطابقته للترجمة ظاهرة ووراد بفتح الواو والراء المشددة وبالدال المهملة اسم لمولى المغيرة بن شعبة وكاتبه وسعد بن عبادة بضم العين المهملة وتخفيف الباب الموحدة ابن دليم الخزرجي الساعدي نقيب بني ساعدة قيل شهد بدرا ونزل الشام فأقام بحوران إلى أن مات سنة خمس عشرة وقيل قبره بالمنيحة فرية من قرى غوطة دمشق\rووصل البخاري هذا المعلق الذي ذكره هنا مختصرا في كتاب الحدود عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن داود وأخرجه مسلم من حديث سليمان بن بلال عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة","part":29,"page":500},{"id":14542,"text":"قوله غير مصفح بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء وكسرها أي غير ضارب بعرضه بل بحده تأكيدا لبيان ضربه به لقتله قال عياض فمن فتحه جعله وصفا للسيف وحالا منه ومن كسره جعله وصفا للضارب وحالا منه يقال أصفحت بالسيف فأنا مصفح والسيف مصفح به إذا ضربت بعرضه وقال ابن قتيبة أصفحت بالسيف إذا ضربت بعرضه وقال ابن التين مصفح بتشديد الفاء في سائر الأمهات وللسيف صفحتان وهما وجهاه العريضان وله حدان فالذي يضرب بالحد يقصد القتل والذي يضرف بالصفح يقصد التأديب ووقع في رواية مسلم غير مصفح عنه قال بعضهم هذه يترجح فيها كسر الفاء ويجوز الفتح أيضا على البناء للمجهول قلت قوله على البناء للمجهول غلط فاحش والصواب أن يقال على البناء للمفعول وقد يفرق بينهما من له أدنى مسكة من علم التصريف قوله أتعجبون الهمزة فيه للاستفهام يجوز أن يكون على سبيل الاستخبار ويجوز أن يكون على سبيل الانكار يعني لا تعجبوا من غيرة سعد وأنا أغير منه أي من سعد واللام في قوله لأنا للتأكيد وأكده باللام وبالجملة الإسمية قوله والله أغير مني قد ذكرنا الآن معنى غيرة العبد وأما معنى غيرة الله تعالى فالزجر عن الفواحش والتحريم لها والمنع منها لأن الغيور هو الذي يزجر عما يغار عليه وقد بين ذلك بقوله ومن غيرته حرم الفواحش أي زجر عنها ومنع منها وقال غيرة الله أن لا يأتي المؤمن ما حرم الله عليه","part":30,"page":1},{"id":14543,"text":"ومعنى الحديث سعد أنا أزجر عن المحارم منه والله أزجر مني واستدل ابن المواز من المالكية بحديث سعد هذا أنه إن وقع ذلك ذهب دم المقتول هدرا وسيأتي الكلام فيه في باب الحدود وقيل الغيرة محمودة ومذمومة وقد جاءت التفرقة بينهما في حديث جابر بن عتيك وعقبة بن عامر فحديث جابر بن عتبيك رواه أحمد في ( مسنده ) وأبو داود والنسائي وابن حبان في ( صحيحه ) من رواية يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن ابن جابر بن عتيك الأنصاري عن جابر بن عتيك أن رسول الله قال إن من الغيرة ما يحبه الله ومنها ما يبغضه\r\r\r\rالله وإن من الخيلاء ما يحبه الله ومنها ما ببغض الله فأما الغيرة التي يحبها الله فالغيرة في الريبة وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير الريبة وابن جابر بن عتيك هذا قال المزي في ( التهذيب ) لعله عبد الرحمن قال شيخنا ليس هو عبد الرحمن وإنما هو أبو سفيان بن جابر بن عتيك لم يسم وقد بين ذلك ابن حبان في ( صحيحه ) وذكره في الثقات وحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه رواه أحمد في ( مسنده ) قال حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن عبد الله بن زيد الأزرق عن عقبة بن عامر الجهني قال قال رسول الله غيرتان إحداهما يحبها الله عز وجل والأخرى يبغضها الله عز وجل الغيرة في الريبة يحبها والغيرة في غيرها يبغضها الله الحديث وقال شيخنا لكن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فرب رجل شديد التخيل فيظن ما ليس بريبة ريبة ورب رجل متساهل في ذلك فيحمل الريبة على محمل يحسن به ظنه\r0225 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) عن ( شقيق ) عن ( عبد الله بن مسعود ) عن النبي قال ما من أحد أغير من الله من أجل ذالك حرم الفواحش وما أحد أحب إليه المدح من الله\r)\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":30,"page":2},{"id":14544,"text":"ورجاله قد ذكروا غير مرة وحفص هو ابن غياث والأعمش هو سليمان وشقيق هو ابن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد بهذا السند وأخرجه مسلم في التوبة عن عثمان ب أبي شيبة وغيره وأخرجه النسائي في التفسير عن أبي كريب وغيره\rقوله ما من أحد كلمة من زائدة وزيادتها في النفي لا خلاف فيه والخلاف في زيادتها في الإثبات قوله أغير أفعل التفضيل وقد مر معنى الغيرة في حق الله عز وجل ويجوز في أغير الرفع والنصب بتاء على اللغتين الحجازية والتميمة في كلمة ما قوله من أجل ذلك أي من أجل أن الله أغير من كل أحد حرم الفواحش وهو جمع فاحشة وهي كل خصلة قبيحة من الأقوال والأفعال وقال ابن الأثير الفحش والفاحشة والفواحش في الحديث كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي وكثيرا ما ترد الفاحشة بمعنى الزنا قوله ما أحد بالرفع لأنه اسم ما وقوله أحب بالنصب خبرها إن جعلتها حجازية وترفعه على أنه خبر لأحد إن كانت تميمية وقوله المدح مرفوع لأنه فاعل أحب وقال الكرماني وهو مثل مسألة الكحل ويروى بالرفع على إلغاء عمل ما قيل ولا يجوز أن يرفع أحب على أنه خبر للمدح أو مبتدأ و المدح خبره لأنك تكون حيئنذ تفرق بين الصلة والموصول بالخبر لأن من الله صلة أحب وتمامه فلا تفرق بين تمام المبتدأ وصلته بالخبر الذي هو المدح وحقيقة قول رسول الله وما أحد أحب إليه المدح من الله إنه مصلحة للعباد لأنهم يثنون عليه سبحانه وتعالى فيثيبهم فينتفعون والله سبحانه غني عن العالمين لا ينفعه مدحهم ولا يضره تركهم ذلك\rوفيه تنبيه على فضل الثناء عليه وتسبيحه وتهليله وتحميده وتكبيره وسائر الأذكار\r1225 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن رسول الله قال يا أمة محمد ما أحد أغير من الله أن يرى عبده أو أمته تزني يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا","part":30,"page":3},{"id":14545,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهذا حديث مختصر من حديث الكسوف\rوأخرجه النسائي أيضا في النعوت عن قتيبة وعن محمد بن سلمة\rقوله أو أمته تزني هكذا وقع في صلاة الكسوف في باب الصدقة في الكسوف يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته قال بعضهم الذي يظهر أنه من سبق القلم هنا أو لعل لفظه تزني سقطت هنا غلطا من الأصل فأخرها الناسخ عن محلها قلت لا يحتاج هنا إلى نسبة هذا إلى الغلط وتصرف الناسح بغير وجه فإن قوله تزني يجوز فيه التذكير والتأنيث فالتذكير بالنظر إلى أنه خبر عن العبد في الأصل والتأنيث بالنظر إلى أنه خبر عن الأمة قوله ما أعلم أي من شؤم الزنا ووخامة عاقبته أو ما أعلم من أحوال الآخرة وأهوالها\r\r\r\r2225 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( همام ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) أن ( عروة بن الزبير ) حدثه عن ( أمة أسماء أنها ) سمعت رسول الله يقول لا شيء أغير من الله وعن يحيى أن أبا سلمة حدثه أنه سمع النبي\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهمام هو ابن يحيى بن دينار البصري ويحيى هو ابن أبي كثير وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأسماء هي بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنها","part":30,"page":4},{"id":14546,"text":"وأخرجه مسلم في التوبة حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال حدثنا بشر بن المفضل عن همام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن النبي أنه قال لا شيء أغير من الله قوله وعن يحيى هو معطوف على السند الذي قبله تقديره حدثنا موسى عن همام عن يحيى أن أبا سلمة حدثه وأن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي ولم يسبق هنا المتن وأخرجه مسلم حدثنا عمر والناقد عن إسماعيل بن إبراهيم بن عليه عن حجاج بن أبي عثمان قال قال يحيى وحدثني أبو سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله إن الله يغار وإن المؤمن يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه قوله لا شيء أغير من الله يقرأ برفع الراء ونصبها فمن نصب جعله نعتا لشيء على إعرابه لأن شيئا منصوب ومن رفع جعله نعتا لشيء قبل دخول لا عليه كقوله تعالى مالكم من إله غيره ( الأعراف 95 - 56 ) ويجوز رفع شيء مثل لا لغو فيه ( الطور32 )\r3225 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله عنه عن النبي أنه قال إن الله يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وشيبان هو النحوي\rقوله أن يأتي قال الغساني في جميع النسخ أن لا يأتي والصواب أن يأتي قال الكرماني لا شك أنه ليس معناه أن غيرة الله هو نفس الإتيان أو عدمه فلا بد من تقدير نحو أن لا يأتي أي غيرة الله على النهي عن الإتيان أو على عدم إتيان المؤمن به وهو الموافق لما تقدم حيث قال ومن ذلك حرم الفواحش فيكون ما في النسخ صوابا ثم نقول إن كان المعنى لا يصح مع لا فذلك قرينة لكونها زائدة نحو ما منعك أن لا تسجد ( الأعراف21 ) قال الطيبي هو مبتدأ وخبر بتقدير اللام أي غيرة الله ثابتة لأجل أن لا يأتي","part":30,"page":5},{"id":14547,"text":"4225 - حدثنا ( محمود ) حدثنا ( أبو أسامة ) حدثنا ( هشام ) قال أخبرني أبي عن ( أسماء بنت أبي بكر ) رضي الله عنهما قالت تزوجني الزبير وماله في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضج وغير فرسه فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء وأخرز غربه وأعجن ولم أكن أحسن أخبز وكان يخبز جارات لي من الأنصار وكن نسوة صدق وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ فجئت يوما والنوى على رأسي فلقيت رسول الله ومعه نفر من الأنصار فدعاني ثم قال إخ إخ ليحملني خلفه فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس فعرف رسول الله أني قد استحييت فمضى فجئت الزبير فقلت لقيني رسول الله وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه فأناح لأركب فاستحييت منه وعرفت غيرتك فقال والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه قالت حتى أرسل إلي\r\r\r\rأبو بكر بعد ذالك بخادم يكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني\r( انظر الحديث 1513 )\rمطابقته للترجمة في قوله وذكرت الزبير وغيرته وفي قوله وعرفت غيرتك\rومحمود هو ابن غيلان بالغين المعجمة المروزي وأبو أسامة هو حماد بن أسامة وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام\rوالحديث أخرجه البخاري في الخمس مقتصرا على قصة النوى وأخرجه مسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وفي الاستئذان عن أبي كريب وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي","part":30,"page":6},{"id":14548,"text":"قوله الزبير هو ابن العوام قوله من مال والمال في الأصل ما يملك من الذهب والفضة ثم أطلق على كل ما يقتنى ويملك من الأعيان وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل لأنها كانت أكثر أموالهم والظاهر أن المراد بالمال هنا الإبل لأنها أعز أموال العرب قوله ولا مملوك عطف خاص على عام والمراد به العبيد والإماء قوله ولا شيء عطف عام على خاص وهو يشمل كل ما يتملك ويتمول لكن أرادت إخراج ما لا بد منه من مسكن وملبس ومطعم ونحوها من الضروريات ولهذا استثنت منه الناضح وهو الجمل الذي يستقي عليه فإن قلت الأرض التي أقطع رسول الله للزبير رضي الله تعالى عنه من أعز الأموال وأفخرها قلت لم تكن مملوكة له ولا يملك رقبتها وإنما ملك منفعتها فلذلك لم تستثنها أسماء رضي الله تعالى عنه قوله فكنت أعلف فرسه وزاد مسلم في رواية أبي كريب عن أبي أسامة وأكفيه مؤونته وأسوسه وأدق النوى وأرضخه وأعلفه ولمسلم أيضا من طريق ابن أبي مليكة عن أسماء كنت أخدم الزبير خدمة البيت وكان له فرس وكنت أسوسه فلم يكن في خدمته شيء أشد علي من سياسة الفرس كنت أحتش له فأقوم عليه قوله وأستقي الماء وفي رواية السرخسي وأسقي بغير التاء المثناة من فوق وهو على حذف المفعول أي وأسقي الفرس أو الناضح الماء وأستقي الذي هو من باب الافتعال أشمل وأكثر فائدة قوله وأخرز بخاء معجمة وراء ثم زاي من الخرز وهو الخياطة في الجلود ونحوها قوله غربهبفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالباء الموحدة وهو الولد الكبير قوله ولم أكن أحسنبضم الهمزة و أخبز بفتح الهمزة والمعنى ولم أحسن أن أخبز الخبز قوله وكان تخبز جارات لي وهو جمع جارة في رواية مسلم وكان يخبز لي قوله وكن أي الجارات نسوة صدق بالإضافة والصفة والصدق بمعنى الصلاح والجودة أرادت كن نساء صالحات في حسن العشرة والوفاء بالعهد ورعاية حق الجوار قوله وكنت أنقل النوى من أرض الزبير وكانت هذه الأرض مما أفاء الله تعالى على رسوله من","part":30,"page":7},{"id":14549,"text":"أموال بني النضير وكان النبي أقطعه إياها وكان ذلك في أوائل قدوم النبي المدينة قوله وهي مني أي الأرض المذكورة من مكان سكناي على ثلثي فرسخ والفرسخ ثلاثة أميال كل ميل أربعة آلاف خطوة قوله والنوى الواو فيه للحال قوله إخ إخ بكسر الهمزة وسكون الخاء المعجمة وهي كلمة تقال عند إناخة البعير وقال الزمخشري نخ مشددة ومخففة صوت إناخته وهخ واخ مثله قوله ليحملني خلفه أرادت به الارتداف وإنما عرض عليها الركوب لأنها ذات محرم منه لأن عائشة عنده صلى الله تعالى عليه وسلم وهي أختها أو كان ذلك قبل الحجاب كما فعل بأم صبية الجهنية قوله فاستحييت بياءين على الأصل لأن الأصل حي وفي لغة استحيت بياء واحدة يقال استحى واستحيى قوله قال والله لحملك النوى أي قال الزبير لأسماء والله لحملك النوى اللام فيه للتأكيد وحملك مصدر مضاف إلى فاعله والنوى مفعوله كان أشد علي خبر المبتدأ أعني قوله لحملك فإنه مبتدأ قوله كان أشد علي من ركوبك معه كذا في رواية الأكثرين وفي رواية السرخسي كان أشد عليك وليس هذه اللفظة وفي رواية مسلم ووجه قول الزبير هذا أنه لا عار في الركوب مع النبي بخلاف حمل النوى فإنه يتوهم منه الناس خسة النفس ودناءة الهمة وقلة التمييز وأما عدم العار في الركوب مع فلما ذكرنا عن قريب وأما وجه صبره على ذلك وسكوت زوجها وأبيها على ذلك فلكونها مشغولين بالجهاد وغيره وكانا لا يتفرغان للقيام بأمور البيت ولضيق ما بأيديهما عن استخدام من يقوم بذلك قوله حتى أرسل إلي بتشديد الياء وأبو بكر فاعل أرسل قوله بخادم يكفيني إلى آخره وفي رواية لابن أبي مليكة عند مسلم جاء النبي سبي فأعطاه خادما والتوفيق بينهما بأن السبي لما جاء إلى النبي أعطى أبا بكر منه خادما ليرسله إلى بنته أسماء فصدق\r\r","part":30,"page":8},{"id":14550,"text":"أن النبي هو المعطي ولكن وصل إليها بواسطة فافهم واستدل قوم بهذه القصة منهم أبو ثور على أن على المرأة القيام بجميع ما يحتاج إليه زوجها من الخدمة والجمهور أجابوا عن هذا بأنها كانت متطوعة بذلك ولم يكن لازما\r5225 - حدثنا ( علي ) حدثنا ( ابن علية ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) قال كان النبي عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام فضربت التي النبي في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت فجمع النبي فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول غارت أمكم ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها وأمك المكسورة في بيت التي كسرت فيه\r( انظر الحديث 1842 )\rمطابقته للترجمة في قوله غارت أمكم وعلي هو ابن المديني وابن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف هو إسماعيل بن إبراهيم الأسدي البصري وعليه اسم أمة كانت مولاة لبني أسد وحميد هو ابن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري\rوالحديث من أفراده\rقوله عند بعض نسائه هي عائشة رضي الله تعالى عنها قوله إحدى أمهات المؤمنين هي زينب بنت جحش وقال الكرماني هي صفية وقيل زينب وقيل أم سلمة قوله بصحفة هي إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها ويجمع على صحاف قوله فلق الصحفة بكسر الفاء وفتح اللام جمع فلقة وهي القطعة قوله غارت أمكم الخطاب للحاضرين والمراد بالأم هي الضاربة وقال صاحب ( التلويح ) غارت أمكم يريد سارة لما غارت على هاجر حتى أخرج إبراهيم إسماعيل عليهما الصلاة والسلام طفلا مع أمه إلى واد غير ذي زرع ثم قال أو يريد كاسرة الصحفة وهو الأظهر قوله فدفع الصحفة الصحيحة إلى آخره وقال الكرماني القصعة ليس من المثليات بل هي من المتقومات ثم أجاب بقوله كانت القصعتان لرسول الله فله التصرف بما شاء فيهما","part":30,"page":9},{"id":14551,"text":"قالوا وفي الحديث إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيرة بما يصدر منها لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا أن الغيرة لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه وعن ابن مسعود رفعه إن الله كتب الغيرة على النساء فمن صبر منهن كان له أجر شهيد رواه البزار برجال ثقات\r6225 - حدثنا ( محمد بن أبي بكر المقدمي ) حدثنا ( معتمر ) عن ( عبيد الله ) عن ( محمد بن المنكدر ) عن ( جابر بن عبد الله ) عنهما عن النبي قال دخلت الجنة أو أتيت الجنة فأبصرت قصرا فقلت لمن هاذا قالوا لعمر بن الخطاب فأردت أن أدخله فلم يمنعني إلا علمي بغيرتك قال عمر بن الخطاب يا رسول الله بأبي أنت وأمي يا نبي الله أو عليك أغار\r( انظر الحديث 9763 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن أبي بكر المقدمي بفتح الدال المشددة على صيغة اسم المفعول من التقديم ومعتمر هو ابن سليمان وعبيد الله هو ابن عمر العمري\rوالحديث معضى مطولا في مناقب عمر رضي الله تعالى عنه ومضى شرحه هناك\rقوله بأبي الباء متعلق بمحذوف تقديره أنت مفدى بأبي وأمي\rوفيه منقبة عمر رضي الله تعالى عنه وفيه أن الجنة مخلوقة\r7225 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) عن ( يونس ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( ابن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) قال بيما نحن عند رسول الله جلوس فقال رسول الله\r\r\r\rبينما أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت لمن هذا قالوا هذا لعمر فذكرت غيرته فوليت مدبرا فبكى عمر وهو في المجلس ثم قال أو عليك يا رسول الله أغار\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد الأيلي","part":30,"page":10},{"id":14552,"text":"والحديث مضى في باب ما جاء في صفة الجنة فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن أبي مريم عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب إلى آخر وأخرجه مسلم في فضائل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس إلى آخره نحوه\rقوله جلوس جمع جالس قوله رأيتني أي رأيت نفسي قوله فإذا كلمة مفاجأة قوله تتوضأ قال الكرماني إما من الوضوء وإما من الوضاء قلت الأوجه أن يكون من الوضاءة على ما لا يخفى وذكر ابن قتيبة في قوله فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فإذا امرأة شوهاء إلى جانب قصر من حديث ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وفسره وقال الشوهاء الحسنة الرائعة حدثني بذلك أبو حاتم عن أبي عبيدة قال ويقال فرس شوهاء ولا يقال فرس أشوه وقال في ( المطالع ) رجل أشوه وامرأة شوهاء يعني قبيحة قال ويقال أيضا الحسنة وهو من الأضداد والشوهاء أيضا الواسعة الفم وأيضا الصغيرة الفم وقال ابن بطال يشبه أن تكون هذه الرواية هي الصواب وتتوضأ تصحيف لأن الحور طاهرات فلا وضوء عليهن فلذلك كل من دخل الجنة لا يلزمه طهارة ولا عبادة وحروف شوهاء يمكن تصحيفها بحروف تتوضأ لقرب صور بعضها من بعض وقال ابن التين تتوضأ قيل إنها تصحيف لأن الجنة لا تكليف فيها وفيما قاله ابن بطال نظر لأن أحدا ما ادعى أن عليهن الوضوء ومن ادعى أن كل من دخل الجنة يلزمه طهارة أو عبادة فلم لا يجوز أن يصدر عن أحد من أهل الجنة عبادة باختياره ما شاء من أنواع العبادة قال عز وجل ولكن فيها ما تشتهي أنفسكم ( فصلت 31 ) ويرد كلام ابن التين أيضا بما ذكراناه\r108 -( باب غيرة النساء ووجدهن )\rأي هذا باب في بيان غيرة النساء وقد مر تفسيرها قوله ووجدهن بفتح الواو وسكون الجيم قال الكرماني أي غضبهن وحزنهن وقال الجوهري وجد عليه في الغصب موجدة ووجد في الحزن وجدا بالفتح وقال ابن الأثير يقال وجدت بفلانة إذا أحببتها حبا شديدا ولم يبين حكم الباب لاختلاف ذلك بختلاف الأحوال والأشخاص","part":30,"page":11},{"id":14553,"text":"157 - ( حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى قالت فقلت من أين تعرف ذلك فقال أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين لا ورب محمد وإذا كنت علي غضبى قلت لا ورب إبراهيم قالت قلت أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك )\rمطابقته للشطر الثاني من الترجمة وعبيد بن إسماعيل الهباري القرشي الكوفي واسمه في الأصل عبد الله وأبو أسامة حماد ابن أسامة يروي عن هشام عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها والحديث أخرجه مسلم في فضل عائشة عن أبي كريب عن أسامة قوله حدثنا عبيد وفي رواية أبي ذر حدثني بالإفراد قوله إني لأعلم إلى آخره فيه أنه يعلم أن المرأة هل هي راضية على زوجها أو غضبى عليها بحالها من فعلها وقولها قوله ورب إبراهيم إنما ذكرت إبراهيم دون غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولأنه أولى الناس به كما نص عليه القرآن وفيه دلالة على فطنة عائشة وقوة ذكائها قوله أجل أي نعم قوله ما أهجر إلا اسمك قال الطيبي رحمه الله هذا الحصر في غاية من اللطف لأنها أخبرت إذا كانت في غاية الغضب الذي يسلب العاقل اختياره لا يغيرها عن كمال المحبة\r\r\r\rالمستغرقة ظاهرها وباطنها الممتزجة بروحها وإنما عبرت عن الترك بالهجران لتدل به على أنها تتألم من هذا الترك الذي لا اختيار لها فيه قال الشاعر\rإني لأمنحك الصدود وإنني\rقسما إليك مع الصدود لأميل","part":30,"page":12},{"id":14554,"text":"وقال المهلب قولها ما أهجر إلا اسمك يدل على أن الاسم من المخلوقين غير المسمى ولو كان عين المسمى وهجرت اسمه لهجرته بعينه ويدل على ذلك أن من قال أكلت اسم العسل لا يفهم منه أنه أكل العسل وإذا قلت لقيت اسم زيد لا يدل على أنه لقي زيدا وإنما الاسم هو المسمى في الله عز وجل وحده لا فيما سواه من المخلوقين لمباينته عز وجل وأسمائه وصفاته حكم أسماء المخلوقين وصفاتهم انتهى والتحقيق في هذه المسألة أن قولهم الاسم هو المسمى على معان ثلاثة الأول ما يجري مجرى المجاز والثاني ما يجري مجرى الحقيقة والثالث ما يجري مجرى المعنى فالأول نحو قولك رأيت جملا يتصور من هذا الاسم في نفس السامع ما يتصور من المسمى الواقع تحته لو شاهده فلما ناب الاسم من هذا الوجه مناب المسمى في التصور وكان التصور في كل واحد منهما شيئا واحدا صح أن يقال أن الاسم هو المسمى على ضرب من التأويل وإن كنا لا نشك في أن العبارة غير المعبر عنه والثاني أكثر ما يتبين في الأسماء التي تشتق للمسمى من معان موجودة فيه قائمة به كقولنا لمن وجدت منه الحياة حي ولمن وجدت منه الحركة متحرك فالاسم في هذا النوع لازم للمسمى يرتفع بارتفاعه ويوجد بوجوده الثالث العرب تذهب بالاسم إلى المعنى الواقع تحت التسمية فيقولون هذا مسمى زيد أي اسم هذا المسمى بهذه اللفظة التي هي الزاي والياء والدال ويقولون في المعنى هذا اسم زيد فيجعلون الاسم والمسمى في هذا الباب مترادفين على المعنى الواقع تحت التسمية كما جعلوا الاسم والتسمية مترادفين على العبارة\r9225 - حدثني ( أحمد بن أبي رجاء ) حدثنا ( النضر ) عن ( هشام ) قال أخبرني أبي عن ( عائشة ) أنها قالت ما غرت على امرأة لرسول الله كما غرت على خديجة لكثرة ذكر رسول الله إياها وثنائه عليها وقد أوحي إلى رسول الله أن يبشرها ببيت لها في الجنة من قصب","part":30,"page":13},{"id":14555,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن أبي رجاء ضد الخوف واسم أبي رجاء عبد الله بن أيوب الحنفي الهروي والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هو ابن شميل وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين\rوالحديث قد مر بطرق كثيرة في باب تزويج النبي خديجة ومر الكلام فيه هناك\rقوله من قصب وهو أنابيب من جوهر\r109 -( باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف )\rأي هذا باب في بيان ذب الرجل بالذال المعجمة أي دفعه على ابنته الغيرة وفي بيان الانصاف لها والإنصاف من أنصف إذا عدل يقال أنصفه من نفسه وانتصفت أنا منه وتناصفوا أي أنصف بعضهم بعضا من نفسه\r0325 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( الليث ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( المسور بن مخرمة ) قال سمعت رسول الله يقول وهو على المنبر إن بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فإنما هي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه الإخبار عن ذب النبي عن ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها في الغيرة والإنصاف لها\rوابن أبي مليكة وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة اسم أبي مليكة زهير بن عبد الله التيمي الأحول المكي القاضي على عهد ابن الزبير والمسور كسر الميم وسكون السين المهملة ابن مخرمة بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة ابن نوفل الزهري\rوالحديث مضى في مناقب فاطمة رضي الله عنها وسيجيء في الطلاق أيضا وأخرجه بقية الجماعة أيضا وهنا كذا رواه الليث وتابعه عمرو بن دينار وغير واحد وخالفهم أيوب فقال عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير أخرجه الترمذي وقال حسن وذكر الاختلاف فيه ثم قال يحتمل أن يككون ابن أبي مليكة حمله عنهما","part":30,"page":14},{"id":14556,"text":"قوله وهو على المنبر الواو فيه للحال قوله إن بني هشام وقع في رواية مسلم هاشم بن المغيرة والصواب هشام لأنه جد المخطوبة وبنو هشام هم أعماهم بنت أبي جهل لأنه أبو الحكم عمرو بن هشام بن المغيرة وقد أسلم أخواه الحارث بن هشام وسلمة بن هشام عام الفتح وحسن إسلامهما وممن يدخل في إطلاق بني هشام بن المغيرة عكرمة بن أبي جهل بني هشام جد المخطوبة وقد أسلم أيضا وحسن إسلامه قوله استأذنوا في رواية الكشميهني استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب وجاء أن عليا رضي الله عنه استأذن بنفسه على ما أخرجه الحاكم بإسناده صحيح إلى سويد بن غفلة قال خطب علي بنت أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام فاستشار النبي فقال عن حسبها تسألني فقال لا ولكن أتأمرني بها قال لا فاطمة بضعة مني ولا أحسب إلا أنها تحزن أو تجزع فقال علي رضي الله تعالى عنه لا آتي شيئا تكرهه واسم المخطوبة جويرة أو العوراء أو جميلة قوله لا آذن ذكر ثلاثة مرات تأكيدا قوله إلا أن يريد ابن أبي طالب هو علي رضي الله تعالى عنه فكأنه كره ذلك من علي فلذلك لم يقل علي بن أبي طالب وفي رواية الزهري أيضا وإني لست أحرم أحرم حلالا ولا أحلل حراما ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله أبدا وفي رواية مسلم مكانا واحدا أبدا وفي رواية شعيب عند رجل واحد قوله بضعة بفتح الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة أي قطعة ووقع في رواية سويد بن غفلة مضغة بضم الميم وبالغين المعجمة قوله يريبني ما أرابها بضم الياء ن أراب يريب ووقع في رواية مسلم يرئبني من رأب ثلاثي يقال أرأبني فلان إذا رأى مني ما يكرهه وهذا لغة هذيل أعني بزيادة الألف في أول ماضيه وزاد في رواية الزهري وأنا أتخوف أن يفتن في دينها يعني أنها لا تصبر على الغيرة فيقع منها في حق زوجها في حال الغضب ما لا يليق بحالها في الدين وفي رواية شعيب وأنا أكره أن يسوءها أي تزويج غيرها عليها قوله ويؤذيني ما أذاها في رواية أبي","part":30,"page":15},{"id":14557,"text":"حنظلة فمن آذاها فقد آذاني وفي حديث عبد الله بن الزبير يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها من النصب بنون وصاد مهملة وباء موحدة وهو التعب والمشقة\rوفيه تحريم أدنى أذى من يتأذى النبي بتأذيه وفيه بقاء العار الحاصل للآباء في أعقابهم لقوله بنت عدو الله وفيه إكرام من ينتسب إلى الخير أو الشرف أو الديانة\r110 -( باب يقل الرجال ويكثر النساء )\rأي هذا باب يذكر فيه يقل الرجال ويكثر النساء يعني في آخر الزمان\rوقال أبو موسى عن النبي وترى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء\rأبو موسى عبد الله قيس الأشعري وهذا التعليق مضى موصولا في كتاب الزكاة في باب الصدقة قبل الرد قوله أربعون امرأة هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره أربعون نسوة وهو خلاف القياس قوله يلذن من لاذ يلوذ لوذا بالذال المعجمة إذا التجأ به وانضم واستغاث وذلك إما لكونهن نساءه وسرايره وقيل من البنات والأخوات وشبههن من القرابات وتكون قلة الرجال من اشتداد الفتن وترادف المحن فيقل الرجال\r1325 - حدثنا ( حفص بن عمر الحوضي ) حدثنا ( هشام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس )\r- رضي الله عنه - عنه قال لأحدثنكم حديثا سمعته من رسول الله لا يحدثكم به أحد غيري معت رسول الله يقول إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويكثر الجهل ويكثر الزنا ويكثر شرب الخمر ويقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحوضي نسبة إلى حوض داود وهي محلة ببغداد وداود هو ابن المهدي المنصور وهشام هو الدستوائي في رواية الأكثرين ووقع في رواية أبي أحمد الجرجاني همام وقال الغساني والأول هوالمحفوظ وهشام وهمام كلاهما من شيوخ حفص بن عمر شيخ البخاري\rوالحديث مضى في كتاب العلم في باب رفع العلم فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس الخ نحوه","part":30,"page":16},{"id":14558,"text":"قوله حتى يكون لخمسين امرأة ( فإن قلت ) في الحديث السابق أربعون قلت الأربعون داخل في الخمسين وقيل الغدد غير مراد بل المراد المبالغة في كثرة النساء بالنسبة إلى الرجال وقيل الأربعون عدد من يلذن به والخمسون عدد من يتبعنه وهو أعم من أن يلذن به قوله القيم أي الذي يقوم بأمورهن ويتولى مصالحهن قيل يحتمل بان يكنى به عن اتباعهن له لطلب النكاح حلالا أو حراما\r111 -( باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم والدخول على المغيبة )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يخلون رجل بامرأة الخ وهذه الترجمة مشتملة على حكمين أحدهما عدم جواز اختلاء الرجل بامرأة أجنبية والثاني عدم جواز الدخول على المغيبة فحديث الباب يدل على الحكم الأول والحكم الثاني ليس فيه صريحا وإنما يؤخذ بطريق الاستنباط قوله إلا ذو محرم وهو من لا يحل له نكاحها من الأقارب كالأب والإبن والأخ والعم ومن يجري مجراهم قوله والدخول بالجر والرفع قال بعضهم ولم يبين وجههما قلت أما الجر فللعطف علي بامرأة على تقدير ولا بالدخول على المغيبة وأما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف وتقديره وكذا الدخول على المغيبة وهو بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وهي التي غاب عنها زوجها يقال أغابت المرأة إذا غاب زوجها فهي مغيبة وتجمع على مغيبات وقد روى الترمذي حديث نصر بن علي حدثنا عيسى بن يونس عن مجالد عن الشعبي عن جابر عن النبي قال لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم الحديث وقال هذا حديث غريب من هذا الوجه وقد تكلم بعضهم في مجالد بن سعيد من قبل حفظه\r2325 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ل ( يث بن يزيد بن أبي حبيب ) عن ( أبي الخير ) عن ( عقبة بن عامر ) أن رسول الله قال إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو قال الحمو الموت","part":30,"page":17},{"id":14559,"text":"مطابقته للشطر الأول من الترجمة كما ذكرناه وليث هو ابن سعد ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب المصري واسم أبي حبيب سويد أعتقه امرأة مولاة لبني حسان بن عامر بن لؤي القرشي وأم يزيد مولاة لنجيب وأبو الخير ضد الشر اسمه مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة ابن عبد الله اليزني المصري وعقبة بن عامرا لجهني رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن قتيبة وغيره وأخرجه الترمذي في النكاح عن قتيبة وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن قتيبة فهؤلاء الأربعة اشتركوا في إخراجه عن قتيبة ومسلم أخرجه عن غيره أيضا\rقوله عن عقبة وفي رواية أبي نعيم سمعت عقبة قوله إياكم والدخول بالنصب على التحذير وإياكم مفعول بفعل مضمر تقديره اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء ويتضمن منع مجرد الدخول منع الخلوة بها بالطريق الأولى قوله أفرأيت الحمو بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وبالواو يعني أخبرني عن دخول الحمو فأجاب الحمو الموت وقال الترمذي يقال الحمو أب الزوج كأنه كره له أن يخلو بها وفي رواية ابن وهب عند مسلم وسمعت الليث يقول الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه وقال النووي المراد من الحمو في الحديث أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه لأنهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت قال وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابن العم وابن الأخت ونحوهم ممن يحل لها تزوجيه لو لم تكن متزوجة وجرت العادة بالتساهل فيه فيخلو الأخ بامرأة أخيه فشبهه بالموت وقال القاضي الخلوة بالأحماء مؤدية إلى الهلاك في\r\r","part":30,"page":18},{"id":14560,"text":"الدين وقيل معناه احذروا الحمو كما يحذر الموت فهذا في أب الزوج فكيف في غيره وقال ابن الأعرابي هي كلمة تقولها العرب كما يقال الأسد الموت أي لقاؤه مثل الموت وكما يقال السلطان نار ويقال معناه فليمت ولا يفعل ذلك وقال القرطبي معناه أنه يفضي إلى موت الدين أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج أو برجمها إن زنت معه\rوفي ( مجمع الغرائب ) يحتمل أن يراد بالحديث أن المرأة إذا خلت فهي محل الآفة فلا يؤمن عليها أحد فليكن حموها الموت أي لا يجوز أن يدخل عليها أحد إلا الموت كما قال الآخر والقبر صهر ضامن وهذا متجه لائق بكمال الغيرة والحمية والحمو مفرد الأحماء قال الأصمعي الأحماء من قبل الزوج والأختان من قبل المرأة والأصهاري يجمع الفريقين وفي ( الإفصاح ) لابن بزي عن الأصمعي الأحماء من قبل المرأة وقال القرطبي حاء الحمو هنا مهموزا والمهموز أحد لغاته ويقال فيه حمو بواو مضمومة متحركة كدلو وحمى مقصور كعصا قال والأشهر فيه أنه من الأسماء الستة المعتلة المضافة التي تعرب في حال إضافتها إلى غير ياء المتكلم بالواو رفعة وبالألف نصبا وبالياء خفضا ويكون على قول الأصمعي إنه مهموز مثل كمء وإعرابه بالحركات كسائر الأسماء الصحيحة ومن قصره لا يدخله سوى التنوين في الرع والنصب والجر إذا لم يضف وحكى عياض هذا حمؤك بإسكان الميم وهمزة مرفوعة وحم كأب\r3325 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( عمرو ) عن ( أبي معبد ) عن ( ابن عباس ) عن النبي قال لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل من الأنصار فقال يا رسول الله امرأتي خرجت حاجة واكتتبت في غزوة كذا وكذا قال إرجع فحج مع امرأتك\r)\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وأبو معبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة واسمه نافذ بالنون والفاء وبالذال المعجمة مولى ابن عباس","part":30,"page":19},{"id":14561,"text":"والحديث مضى بأتم منه في كتاب الحج في باب حج النساء فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو عن أبي معبد الخ ومضى الكلام فيه هناك\rوفيه إباحة الرجوع عن الجهاد إلى إحجاج امرأته لأن سترها وصيانتها فرض عليه والجهاد في ذلك الوقت كان يقوم به غيره فلذلك أمره أن يحج معها إذا لم يكن معها محرم يحج معها وهذا صريح في أن الحج لا يجب على المرأة عند الاستطاعة إلا بزوجها أو بمحرم معها والله أعم\r112 -( باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس )\rأي هذا باب في بيان ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة حاصلة أن الرجل الأمين ليس عليه بأس إذا خلا بامرأة في ناحية من الناس لما تسأله عن بواطن أمرها في دينها وغير ذلك من أمورها وليس المراد من قوله أن يخلو الرجل أن يغيب عن أبصار الناس فلذلك قيده بقوله عند الناس وإنما يخلو بها حيث لا يسمع الذي بالحضرة كلامها ولا شكواها إليه فإن قلت ليس في حديث الباب أنه خلا بها عند الناس قلت قول أنس في الحديث فخلا بها يدل على أنه كان مع الناس فتنحى بها ناحية لأن أنسا الذي هو راوي الحديث كان هناك وجاء في بعض طرقه أنه كان معها صبي أيضا فصح أنه كان عند الناس ولا سيما أنهم سمعوا قوله أنتم أحب الناس إلي يريد بهم الأنصار وهم قوم المرأة\r4325 - حدثنا ( محمد بن بشار غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( هشام ) قال سمعت\r( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي فخلا بها فقال والله إنكن لأحب الناس إلي\r( انظر الحديث 6873 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله فخلا بها وغندر قد تكرر ذكره وهو لقب محمد بن جعفر وهشام هو ابن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده أنس\rوالحديث مضى في فضل الأنصار عن يعقوب بن إبراهيم عن بهز بن أسد عن شعبة عن هشام بن زيد وليس فيه فخلا بها ومعها صبي لها وفيه إنكم أحب الناس إلي مرتين","part":30,"page":20},{"id":14562,"text":"وأخرجه في الأيمان والنذور من طريق وهب بن جرير عن شعبة لفظ ثلاث مرات ومر الكلام فيه هناك\rوفيه أن مفاوضة المرأة الأجنبية سرا لا يقدح في الدين عند أمن الفتنة وفيه سعة حلم النبي وتواضعه وصبره على قضاء حوائج الصغير والكبير وفيه منقبة عظيمة للأنصار وفيه تعليم الأمة وكيفية الخلوة بالمرأة\r113 -( باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة )\rأي هذا باب في بيان ما ينهى وكلمة ما مصدرية أي في بيان النهي من دخول الرجال الذين يتشبهون بالنساء في أخلاقهن قوله على المرأة يتعلق بقوله من دخول\r5325 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( عبدة ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن\r( زينب ابنة ) أم ( سلمة ) عن أم ( سلمة ) أن النبي كان عندها وفي البيت مخنث فقال المخنث لأخي أم سلمة عبد لله بن أبي أمية إن فتح الله لكم الطائف غدا أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال النبي لا يدخلن هذا عليكم\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وعثمان بن أبي شيبة أخو أبي بكر بن أبي شيبة واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان وعثمان شيخ البخاري هو محمد بن أبي شيبة واسم أخيه أبي بكر عبد الله وكلاهما من شيوخ البخاري ومسلم وعبدة ضد الحرة ابن سليمان وزينب بنت أم سلمة هند بنت أبي أمية وزينب ربيبة النبي ولدت بأرض الحبشة وكان اسمها برة فسماها النبي زينب وأبوها أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد\rوالحديث مضى في المغازي في باب غزوة الطائف فإنه أخرجه هناك عن الحميدي عن سفيان عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أمها أم سلمة الخ ومضى الكلام فيه هناك","part":30,"page":21},{"id":14563,"text":"قوله حدثنا عثمان ويروى حدثني قوله عن زينب ابنة أم سلمة عن أم سلمة وفي رواية سفيان عن هشام بن عروة في غزوة الطائف عن أمها أم سلمة وروى حماد بن سلمة عن هشام فقال عن أبيه عن عمرو بن أبي سلمة وقال معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ورواه معمر أيضا عن الزهري عن عروة وأرسله مالك فلم يذكر فوق عروة أحدا أخرجه النسائي قوله وفي البيت أي البيت الذي هي فيه قوله مخنث بفتح النون وكسرها وهو الذي يشبه النساء في أخلاقهن وهو على نوعين من خلق كذلك فلا ذم عليه لأنه معذور ولهذا لم ينكر النبي أولا دخوله عليهن ومن يتكلف ذلك وهو المذموم واسم هذا المخنث هيت بكسر الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق على الأصح وذكر ابن إسحاق في المغازي أن اسم المخنث في حديث الباب ماتع بالتاء المثناة من فوق وقيل بالنون وحكى أبو موسى المديني في كون ماتع لقب هيت أو بالعكس أو أنهما اثنان خلافا وجزم الواقدي بالتعدد فإنه قال كان هيت مولى عبد الله بن أبي أمية وكان ماتع مولى فاختة وذكر أن النبي نفاهما إلى الحمى وذكر الماوردي في ( الصحابة ) من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن حفص أن عائشة قالت لمخنث كان بالمدينة يقال له أنه بفتح الهمزة وتشديد النون ألا تدلنا على امرأة نخطبها على عبد الرحمن بن أبي بكر قال بلى فوصف امرأة تقبل بأربع وتدبر بثمان فسمعه النبي فقال يا أنه أخرج من المدينة إلى حمراء الأسد وليكن بها منزلك وقال ابن حبيب المخنث هو المؤنث من الرجال وإن لم يعرف منه فاحشة مأخوذة من التكسر في الشيء وغيره وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة أن النبي قد أتى بمخنث قد خضب يديه ورجليه فقيل يا رسول الله إن هذا يتشبه بالنساء فنفاه إلى النقيع بالنون ثم القاف قوله فقال المخنث لأخي أم سلمة وقد وقع في مرسل ابن المنكدر أنه قال ذلك لعبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما فيحمل على تعدد القول لكل منهما لأخي عائشة","part":30,"page":22},{"id":14564,"text":"ولأخي أم سلمة والعجب أنه لم يقدر أن المرأة الموصوفة حصلت لواحد منهما لأن الطائف لم يفتح حيئنذ وقتل عبد الله بن أبي أمية في حال الحصار قلت عبد الله بن\r\r\r\rأبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أخو أم سلمة زوج النبي وأمه عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم وكان شديدا على المسلمين مخالفا مبغضا وهو الذي قال لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ( الإسراء09 ) ويكون ذلك بيت من زخرف ( الإسراء39 ) الآية وكان شديد العداوة لرسول الله ثم أنه خرج مهاجرا إلى النبي فلقيه بالطريق بين السقيا والعرج وهو يريد مكة عام الفتح فتلقاه فأعرض عنه رسول الله مرة بعد مرة فدخل إلى أخته وسألها أن تشفع فشفعت له أخته أم سلمة وهي أخته لأبيه فشفعها رسول الله فيه وأسلم وحسن إسلامه وشهد مع رسول الله فتح مكة مسلما وشهد حنينا والطائف ورمي يوم الطائف بسهم فقتله ومات يومئذ وقال أبو عمر بن عبد البر وزعم مسلم بن الحجاج أن عروة بن الزبير روى عنه أنه رأى النبي في بيت أم سلمة في ثوب واحد ملتحفا به مخالفا بين طرفيه وذلك غلط وإنما الذي روى عنه عروة بن عبد الله بن أبي أمية قوله إن فتح الله لكم الطائف غدا ووقع في رواية أبي أسامة عن هشام في أوله وهو محاصر الطائف يومئذ قوله فعليك كلمة إغراء معناه احرص على تحصيلها والزمها قوله على ابنة غيلان وفي رواية حماد بن سلمة لو قد فتحت لكم الطائف لقد أريتك بادية بنت غيلان وهي بالباء الموحدة وكسر الدال المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف ضد الحاضرة وعليه الجمهور وقيل بالنون موضع الباء الموحدة وغيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ابن مسلمة بن معتب بفتح العين المهملة وتشديد التاء المثناة من فوق وفي آخره باء موحدة ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي وهو ثقيف وأمه سبيعة بنت عبد شمس أسلم بعد فتح الطائف ولم يهاجر وكان أحد وجوه ثقيف","part":30,"page":23},{"id":14565,"text":"ومقدميهم وكان شاعرا محسنا وتوفي في آخر خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وهو الذي أسلم وتحته عشر نسوة فأمر النبي أن يختار أربعة قوله تقبل بأربعة وتدبر بثمان أي أن لها أربع عكن لسمنها تقبل بهن من كل ناحية ثنتان ولكل واحدة طرفان فإذا أدبرت صارت الأطرف ثمانية أي السمينة لها في بطنها عكن أربع وترى من ورائها لكل عكنة طرفان قلت العكنة بالضم الطي الذي في البطن من السمن وقال ابن حبيب عن مالك في معنى قوله تقبل بأربع وتدبر بثمان أن أعكانها ينعطف بعضها على بعض وهي في بطنها أربع طرائق وتبلغ أطرافها إلى حاضرتها في كل جانب أربع ولإرادة العكن ذكر الأربع والثمان وإلا فلو أراد الأطراف لقال ثمانية قوله لا يدخلن هذا عليكم وفي رواية الكشميهني عليكن وهي رواية مسلم وقال المهلب إنما حجبه عن الدخول إلى النساء لما سمعه يصف المرأة بهذه الصفة التي تهيج قلوب الرجال فمنعه لئلا يصف الأزواج للناس فيسقط معنى الحجاب انتهى ويقال إنما كان يدخل عليهن لأنهن يعتقدنه من غير أولي الإربة فلما وصف هذا الوصف دل على أنه من أولى الإربة فاستحق المنع لدفع فساده وغير أولي الإربة هو الأبله العنين الذي لا يفطن بمحاسن النساء ولا إرب له فيهن والأرب بالكسر الحاجة","part":30,"page":24},{"id":14566,"text":"114 -( باب نظر المرأة إلى الحبش وغيرهم من غير ريبة )\rأي هذا باب في جواز نظر المرأة إلى الحبشة وغيرهم من غير ريبة أي من غير تهمة وأشار بهذا إلى أن عنده جواز نظر المرأة إلى الأجنبي دون نظر الأجنبي إليها وإنما ذكر الحبشة وإن كان الحكم في غيرهم كذلك لأجل ما ورد في حديث الباب على ما يأتي وأراد البخاري به الرد لحديث ابن شهاب عن نبهان مولى أم سلمة أنها قالت كنت أنا وميمونة جالستين عند على ما يأتي وأراد البخاري به الرد لحديث ابن شهاب عن نبهان مولى أم سلمة أنها قالت كنت أنا وميمونة جالستين عند رسول الله فاستأذن عليه ابن أم مكتوم فقال احتجبا منه فقلنا يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا فقال أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه أخرجه الأربعة وقال الترمذي حديث حسن صحيح وكذا صححه ابن حبان فإن قلت ما وجه رد حدث نبهان وهو حديث صححه الأئمة بإسناد قوي قلت قال ابن بطال حديث عائشة أعني حديث الباب أصح من حديث نبهان لأن نبهان ليس بمعروف بنقل العلم ولا يروي إلا حديثين هذا والمكاتب إذا كان معه ما يؤدي احتجبت عنه سيدته فلا يعمل بحديث نبهان لمعارضته الأحاديث الثابتة فإن قلت قد عرف نبهان بنقل العلم جماعة منهم ابن حبان","part":30,"page":25},{"id":14567,"text":"والحاكم إذ صححا حديثه وأبو علي الطوسي وحسنه وروى عنه ابن شهاب ومحمد بن عبد الرحمن مولى طلحة وذكره ابن حبان في ( الثقات ) ومن يعرفه الزهري ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ولم يخرجه حد لا ترد روايته وأما المعارضة فلا نقول بها بل نقول إن عائشة إذ ذاك كانت صغيرة فلا خرج عليها في النظر إليهم أو نقول إنه رخص في الأعياد ما لا يرخص في غيرها أو نقول حديث نبهان ناسخ لحديث عائشة أو نقول إن زوجاته قد خصصن بما لم يخصص به غيرهن لعظم حرمتهن أو نقول إن الحبشة كانوا صبيانا ليسوا بالغين قلت الأوجه أن يقال بالجمع بين الحديثين لاحتمال تقدم الواقعية أو أن يكون في حديث نبهان شيء يمنع النساء من رؤيته لكون ابن أم مكتوم أعمى فلعله كان منه شيء ينكشف ولا يشعر به ويؤيد قول من قال بالجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا تراهم النساء فدل على مغايرة الحكم بين الطائفتين\r6325 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ) عن ( عيسى ) عن ( الأوزاعي ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت رأيت النبي يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا الذي أسأم فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحنظلي هو إسحاق المعروف بابن راهويه وعيسى هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو والزهري محمد بن مسلم بن شهاب وعروة بن الزبير بن العوام\rوالحديث مر بأتم منه في أبواب العيدين في باب الحراب والدرق يوم العيد ومر الكلام فيه هناك","part":30,"page":26},{"id":14568,"text":"قوله في المسجد أي في مسجد النبي قوله أنا الذي أسأم كذا وقع في الأصول وذكر ابن التين أنا الذي ثم قال وصوابه أنا التي قوله أسأم أي أمل من السآمة وهي الملالة قوله فاقدروا قدر الجارية من قدرت الأمر كذا إذا نظرت فيه ودبرته ورادت به أنها وكانت صغيرة دون البلوغ قاله النووي ويرد عليه أن في بعض طرق الحديث أن ذلك كان بعد قدوم وفد الحبشة وأن قدومهم كان سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة فكانت بالغة وكان ذلك بعد الحجاب\rوفي ( التلويح ) في الحديث جواز نظر النساء إلى اللهو واللعب لا سيما حديثة السن فإنه قد عذرها أي عائشة لحداثة سنها ويعكر عليه ما ذكرناه الآن قال وفيه أنه لا بأس بنظر المرأة إلى الرجل من غير ريبة ألا ترى ما اتفق عليه العلماء من الشهادة عليها أن ذلك لا يكون إلا بالنظر إلى وجهها ومعلوم أنها تنظر إليه حينئذ كما ينظر الرجل إليها والله أعلم\r115 -( باب خروج النساء لحوائجهن )\rأي هذا باب في بيان جواز خروج النساء لأجل حوائجهن وهو جمع حاجة وقال الداودي جمع الحاجة حاجات وجمع الجمع حاج ولا يقال حوائج وقال ابن التين والذي ذكر أهل اللغة أن جمع حاجة حوائج وقول الداودي غير صحيح وفي ( المنتهى ) الحاجة فيها لغات حاجة وحوجاء وحائجة فجمع السلامة حاجات وجمع التكسير حاج مثل راحة وراح وجمع حوجاء حواج مثل صحراء وصحار ويجمع على حوج أيضا نحو عوجاء وعوج وجمع الحاجة حوائج مثل حائجة وحوائج وكان الأصمعي ينكره ويقول هو مولد وإنما أنكره لخروجه عن القياس في جمع حاجة وإلا فهو كثير في الكلام قال الشاعر\r( نهار المرء أمثل حين يقضي *** حوائجه من الليل الطويل )\rويقال ما في صدره حوجاء ولا لوجاء ولا شك ولا مرية بمعنى واحد ويقال ليس في أمرك حويجاء ولا لويجاء ولا لفلان عندك حاجة ولا حائجة ولا حوجاء ولا حواشية بالشين والسين ولا لماسة ولا لبابة ولا إرب ولا مأربة ونواة وبهجة وأشكلة وشاكلة وشكلة وشهلاء كله بمعنى واحد","part":30,"page":27},{"id":14569,"text":"7325 - حدثنا ( فروة بن أبي المغراء ) حدثنا ( علي بن مسهر ) عن ( هشام ) عن أبيه عن\r( عائشة ) قالت خرجت سودة بنت زمعة ليلا فرآها عمر فعرفها فقال إنك والله يا سودة ما تخفين علينا فرجععت إلى النبي فذكرت ذلك له وهو في حجرتي يتعشى وإن في يده لغرقا فأنزل الله عليه فرفع عنه وهو يقول قد أذن الله لكن أن تخرجن لحوائجكن\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وهذا السند بعينه قد مر عن قريب في باب دخول الرجل على نسائه في اليوم\rوالحديث قد مر بأتم منه في تفسير سورة الأحزاب ومضى الكلام فيه هناك\rقوله ما تخفين بفتح الفاء وسكون الياء وأصله تخفين على وزن تفعلين فاستثقلت الكسرة على الياء فحذفت فاجتمع ساكنان وهما الياءان فحذفت الياء الأولى لأن الثانية ضمير المخاطبة فبقي تخفين على وزن تفعين قوله لعرقا اللام فيه مفتوحة والعرق بفتح العين المهملة وسكون الراء وبالقاف وهو العظم الذي أخذ لحمة قوله فأنزل الله عليه ويروي فأنزل عليه بصيغة المجهول وفي الرواية المتقدمة فأوحى الله إليه\rوقال ابن بطال في هذا الحديث دليل على أن النساء يخرجن لكل ما أبيح لهن الخروج فيه من زيارة الآباء والأمهات وذوي المحارم وغير ذلك مما تمس الحاجة إليه وذلك في حكم خروجهن إلى المساجد وفيه خروج المرأة بغير إذن زوجها إلى المكان المعتاد للإذن العام فيه وفيه منقبة عظيمة لعمر رضي الله تعالى عنه وفيه تنبيه أهل الفضل على مصالحهم ونصحهم\r116 -( باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره )\rأي هذا باب في بيان استئذان المرأة أي طلب الإذن من زوجها لأجل الخروج إلى المسجد قوله وغيرهأي غير المسجد مما لها فيه حاجة ضرورية شرعية\r8325 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( الزهري ) عن ( سالم ) عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها","part":30,"page":28},{"id":14570,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة في المسجد في غير المسجد بالقياس عليه والشرط في الجواز فيهما الأمن من الفتنة\rوعلى ابن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة يروي عن محمد بن مسلم الزهري وهو يروى عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب عن النبي\rومضى الحديث في أواخر كتاب الصلاة في باب خروج النسائي إلى المساجد بالليل والغلس\r117 -( باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النسا في الرضاع )\rأي هذا باب في بيان ما يحل من الدخول على النساء والنظر إليهن في وجود الرضاع بين الداخل والمدخول إليها لأن وجود الرضاع يبيح ذلك\r9325 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها أنها قالت جاء عمي من الرضاعة فاستأذن علي فأبيت أن آذن له حتى أسأل رسول الله فجاء رسول الله فسألته عن ذلك فقال إنه عمك فأذني له قالت فقلت يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل قالت فقال رسول الله إنه عمك فليلج عليك قالت عائشة وذالك بعد أن ضرب علينا الحجاب قالت عائشة يحرم من الولادة\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله إنه عمك فليلج عليك أي فليدخل من الولوج وهو الدخول\rوقد مضى الحديث في كتاب النكاح في باب الفحل بهذا الإسناد بعينه وقد مر الكلام فيه\rقوله جاء عمي هو أفلح وفائدة هذا الباب أنه أصل في أن الرضاع يحرم من النكاح ما يحرم من النسب وينبغي أن يستأذن على الأقارب كالأجانب لأنه متى فاجأهن في\rالدخول يمكن أن يصادف منهن عورة لا يجوز له الاطلاع عليها أو أمرا يكرهن الوقوف عليه وأما زوجته وأمته الجائز له وطؤها فلا يستأذنهما لأن أكثر ما في ذلك أن يصادفهما منكشفين وقد أبيح له النظر إلى ذلك والأم والأخت وسائر ذوات المحارم سواء في الاستئذان منهن قوله من الولادة أي من النسب والله أعلم","part":30,"page":29},{"id":14571,"text":"118 -( باب لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها )\rأي هذا باب يذكر فيه لا تباشر من المباشرة وهي الملامسة في الثوب الواحد وكذا قيد في رواية النسائي قوله فتنعتها أي فتصفها من النعت وهو الوصف وهذه الترجمة لفظ الحديث قال القابسي هذا الحديث من أبين ما يحمى به الذرائع فإنها أن وصفتها لزوجها بحسن خيف عليه الفتنة حتى يكون ذلك سببا لطلاق زوجته ونكاج تيك إن كانت أيما وإن كانت ذات بعل كان ذلك سببا لبغض زوجته ونقصان منزلتها عنده وإن وصفتها بقبح كان ذلك غيبة\r0425 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن\r( عبد الله بن مسعود ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها\r( انظر الحديث 0425 - طرفه في 1425 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنها غيبة كما ذكرنا أخرجه عن محمد بن يوسف البيكندي البخاري عن سفيان بن عيينة عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل شقيق بن سلمة الخ وقال صاحب\r( التلويح ) محمد بن يوسف هذا هو الفريابي وسفيان هو الصوري يحتاج فيه إلى التحرير\rوالحديث أخرجه النسائي في عشرة النساء عن إبراهيم بن يوسف البلخي وقد مر شرحه الآن\r1425 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني\r( شقيق ) قال سمعت ( عبد الله ) قال قال النبي لا تباشر المرأة فتنعتها لزوجا كأنه ينظر إليها\r( انظر الحديث 0425 )\rهذا طريق آخر في الحديث لمذكور أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث بكسر الغين المعجمة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة عن سليمان الأعمش عن شقيق هو أبو وائل المذكور وفي الحديث السابق وروى شقيق عن عبد الله بن مسعود في الطريق الأول بالعنعنة وفي هذا بالسماع وقال الداودي إن قوله فتنعتها الخ من كلام ابن مسعود وقال ابن التين وظاهره أنه من كلام النبي","part":30,"page":30},{"id":14572,"text":"119 -( باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائه )\rأي هذا باب في بيان قول الرجل لأطوفن أي لأدورن على نسائي في هذه الليلة بالجماع وهذه الترجمة إنما وضعها في قول سليمان عليه الصلاة والسلام لأطوفن الليلة بمائة امرأة على ما يجيء الآن وقال بعضهم تقدم في كتاب الطهارة باب من دار على نسائه في غسل واحد وهو قريب من معنى هذه الترجمة والحكم في الشريعة المحمدية أن ذلك لا يجوز في الزوجات قلت هذا الكلام هنا طائح لأنه لم يقصد من الترجمة هذا وإنما قصد بذلك بيان قول سليمان عليه السلام فلذلك أورد حديثه وقال صاحب ( التلويح ) لا يجوز أن يجمع الرجل جماع زوجاته في غسل واحد ولا يطوف عليهن في ليلة إلا إذا ابتدأ القسم بينهن أو أذن له في ذلك أو إذا قدم من سفر ولعله لم يكن في شريعة سليمان بن داود عليهما السلام من فرض القسم بين النساء والعدل بينهن ما أخذه الله عز وجل على هذه الأمة\r2425 - حدثنا ( محمود ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( ابن طاوس ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) قال قال ( سليمان بن داود ) عليهما السلام لأطوفن الليلة بمائة امرأة تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله فقال له الملك قل شاء الله فلم يقل ونسي فأطاف بهن ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان قال النبي لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان أرجى لحاجته\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمود هو ابن غيلان ومعمر بفتح الميمن هو ابن راشد وابن طاووس هو عبد الله يروي عن أبيه طاووس\rوالحديث مضى في كتاب الجهاد في باب من طلب الولد للجهاد وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن عبد بن حميد وأخرجه النسائي فيه عن عباس العنبري","part":30,"page":31},{"id":14573,"text":"قوله لأطوفن الليلة بمائة امرأة وفي كتاب الجهاد لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين وقال ابن التين وفي بعض الروايات لأطوفن على سبعين وفي بعضها بألف قلت ذكر أهل التاريخ أنه كانت له ألف امرأة ثلاثمائة حرائر وسبعمائة إماء والله أعلم وقال الكرماني قال البخاري الأصح تسعون ولا منافاة بين الروايات إذ التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد قوله فقال له الملكأي جبرائيل عليه السلام أو الملك من الكرام الكاتبين قلت يجوز أن يكون ملكا غيرهما أرسله الله قوله فأطاف بهن أي ألم بهن وقاربهن قوله إلا امرأة نصف إنسان وهناك جاءت بشق رجل والذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون ومضى الكلام فيه هناك قوله لم يحنث أي لم يتخلف مراده لأن الحنث لا يكون إلا عن يمين ويحتمل أن يكون سليمان حلف على ذلك وقيل ينزل التأكيد المستفاد من قوله لأطوفن بمزلة اليمين فليتأمل وقال المهلب لم يحنث لم يخب ولا عوقب بالحرمان حين لم يستثن مشيئة الله ولم يجعل الأمر له وليس في الحديث يمين فيحنث فيها وإنما أراد أنه لما جعل لنفسه القوة والفعل عاقبه الله تعالى بالحرمان فكان الحنث بمعنى التخييب وقد احتج بعض الفقهاء به على أن الاستثناء بعد السكوت عن النهي جائز بخلاف قول مالك واحتجوا بقوله لو قال إن شاء الله لم يحنث وليس كما توهموه لأن هذا لم يمكن يمينا وإنما كان قولا جعل الأمر لنفسه ولم يجب فيه كفارة فتسقط عنه بالاستثناء","part":30,"page":32},{"id":14574,"text":"120 -( باب لا يطرق أهله ليلا إذا أطال الغيبة مخافة أن يخونهم أو يلتمس عثراتهم )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يطرق الغائب أهله ليلا ويطرق بضم الراء من الطروق وهو إتيان المنزل ليلا يقال أتانا طروقا إذا جاء ليلا وهو مصدر في موضع الحال قوله ليلا تأكيد لأن الطروق لا يكون إلا ليلا وذكر ابن فارس أن بعضهم حكى أن الطروق قد يقال في النهار فعلى هذا التأكيد لا يكون إلا على القول الأول وهو المشهور وقيد بقوله إذا أطال الغيبة لأنه إذا لم يطلها لا يتوهم ما كان يتوهم عند إطالة الغيبة قوله مخافة نصب على التعليل وهو مصدر ميمي أي لأجل خوف أن يخونهم وكلمة أن مصدرية أي لأجل خوف تخوينه إياهم وهو بالنون من الخيانة أي ينسبهم إلى الخيانة قوله أو يلتمس أي يطلب عثراتهم جمع عثرة وهو بالمثلثة الزلة قال ابن التين قوله إذا أطالإلى آخره ليس في أكثر الروايات\r3425 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( محارب بن دثار ) قال سمعت\r( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما قال كان النبي يكره أن يأتي الرجل أهله طروقا","part":30,"page":33},{"id":14575,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ الحديث والترجمة مشتملة على ثلاثة أجزاء الأول قوله لا يطرق أهله ليلا وهذا الحديث يطابقه الجزء الثاني قوله إذا أطال الغيبة فلا يطابقه إلا الحديث الذي يأتي وهو رواية الشعبي عن جابر الجزء الثالث قوله مخافة أن يخونهم لا يطابقه شيء من حديث الباب وإنما ورد هذا في طريق آخر لحديث جابر أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن محارب بن دثار عن جابر رضي الله عنه قال نهى النبي أن يطرق الرجل أهله ليلا فيخونهم أو يطلب عثراتهم وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه وأخرجه النسائي من رواية أبي نعيم عن سفيان كذلك وأخرجه أبو عوانة من وجه آخر عن سفيان كذلك فبين الشارع بهذا اللفظ المعنى الذي من أجله نهى أن يطرق أهله ليلا ومعنى كون طروق الليل سببا لتخوينهم أنه وقت خلوة وانقطاع مراقبة الناس بعضهم لبعض فكان ذلك سببا لتوطن أهله به ولا سيما إذا أطال الغيبة لأن طول الغيبة مظنة الأمن من الهجوم بخلاف ما إذا خرج لحاجته مثلا نهارا ورجع ليلا لا يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة ومن أعلم أهله بوصوله في وقت كذا مثلا لا يتناوله هذا النهي وأخرج حديث جابر هذا عن آدم ابن أبي إياس عن شعبة عن محارب ضد المصالح ابن دثار ضد الشعار عن جابر ومضى الحديث في الحج عن مسلم بن إبراهيم وكان السبب في ذلك ما أخرجه أبو عوانة من حديث محارب بن دثار عن جابر بن عبد الله بن أن عبد الله رواحة أتى امرأته ليلا وعندها امرأة تمشطها فظنها رجلا فأشار إليها بالسيف فلما ذكر ذلك للنبي نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا\r4425 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( عاصم بن سليمان ) عن\r( الشعبي ) أنه سمع ( جابر بن عبد الله ) يقول قال رسول الله وإذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا","part":30,"page":34},{"id":14576,"text":"قد ذكرنا وجه المطابقة آنفا ومحمد بن مقاتل المروزي وعبد الله بن المبارك المروزي وعاصم بن سليمان الأحول البصري والشعبي عامر بن شراحيل\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن بندار عن غندر وأخرجه مسلم في الجهاد عن بندار عن غندر وعن يحيى بن حبيب وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان عن جرير وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن بندار وعن قتيبة\rقوله إذا أطال أحدكم الغيبة نهى عن الطروق عند إطالة الغيبة لأنها تبعد مراقبتها له وتكون آيسة من تعجيله إليها فيجد الشيطان سبيلا إلى إيقاع سوء الظن ولم أر أحدا من الشراح وغيرهم ذكر حد طول الغيبة والظاهر أنه يعلم من علم مقصد الرجل في ذهابه إليه والله أعلم\r121 -( باب طلب الولد )\rأي هذا باب في بيان طلب الرجل الولد بالاستكثار من جماع المرأة على قصد الاستيلاد لا الاقتصار على مجرد اللذة وطلب الولد مندوب إليه لقوله إني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة رواه ابن حبان في ( صحيحه ) والبيهقي في ( سننه ) من رواية حفص ابن أخي أنس عن أنس رضي الله تعالى عنه\r5425 - حدثنا ( مسدد ) عن ( هشيم ) عن ( سيار ) عن ( الشعبي ) عن ( جابر ) قال كنت مع رسول الله في غزوة فلما قفلنا تعجلت على بعير قطوف فلحقني راكب من خلفي فالتفت فإذا أنا برسول الله قال ما يعجلك قلت إني حديث عهد بعرس قال فبكرا تزوجت أم ثيبا قلت بل ثيبا قال فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك قال فلما قدمنا ذهبنا لندخل فقال أمهلوا حتى تدخلوا ليلا أي عشاء لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة\rقال وحدثني الثقة أنه قال في هاذا الحديث الكيس الكيس يا جابر يعني الولد\rمطابقته للترجمة لا يتأتي أخذها إلا من قوله الكيس الكيس يا جابر يعني الولد والمراد منه الحث على ابتغاء الولد يقال أكيس الرجل إذا ولد له أولاد أكياس","part":30,"page":35},{"id":14577,"text":"وهشيم مصغر هشم ابن بشير الواسطي أصله من بلخ نزل واسط للتجارة وسيار بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف راء هو ابن أبي سيار واسمه وردان أن أبو الحكم العنزي الواسطي يروي عن عامر بن شراحيل الشعبي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن أبي النعمان ويعقوب بن إبراهيم وعن محمد بن الوليد عن غندر عن شعبة وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وفي الجهاد عنه وعن إسماعيل وعن أبي موسى وأخرجه أبو داود في الجهاد عن أحمد بن حنبل عن هشيم به وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن الحسن بن إسماعيل وغيره\rقوله عن سيار عن الشعبي وفي رواية أبي عوانة من طريق شريح بن النعمان حدثنا سيار حدثنا الشعبي وفي رواية أحمد من وجه آخر سمعت الشعبي قوله قفلنا بالقاف وبفتح الفاء المخففة أي رجعنا قوله قطوف بفتح القاف أي بطيء المشي قوله ما يعجلك بضم الياء أي أي شيء أي يعجلك قوله حديث عهد بعرس أي جديد التزويج وطابق السؤال الجواب بلازمه وهو الحداثة قوله فبكرا تزوجت منصوب بقوله زوجت والضمير المنصوب فيه محذوف أي تزوجته قوله بل ثيبا منصوب بفعل مقدر أي تزوجت ثيبا قوله أي عشاء إنما فسر به لئلا يعارض ما تقدم أنه لا يطرق أهله ليلا مع أن المنافاة منتفية من حيث إن ذلك فيمن جاء بغتة وأما هنا فقد بلغ خبر مجيئهم وعلم الناس وصولهم قوله الشعثة بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة وبالثاء المثلثة وهي المغبرة الرأس المنتشرة الشعر قوله وتستحد المغيبة وقد فسرناها عن قريب وهي التي غاب عنها زوجها والاستحداد استعمال الحديد في شعر العانة وهي إزالته بالموسى هذا في حق الرجال وأما النساء فلا يستعملن إلا النورة أو غيرها مما يزيل الشعر","part":30,"page":36},{"id":14578,"text":"قوله قال وحدثني الثقةالقائل هو هشيم أشار إليه الإسماعيلي وقال الكرماني الظاهر أنه البخاري أو مسدد قلت هو جرى على ظاهر اللفظ والمعتمد ما قاله الإسماعيلي لا يقال هذا رواية عن مجهول لأنه إذا ثبت عند الراوي عنه أنه ثقة فلا بأس بعدم العلم باسمه وقال الكرماني إنما لم يصرح بالاسم لأنه لعله نسيه أو لم يحققه وفيه تأمل قوله قال في هذا الحديث وفي رواية النسائي عن أحمد بن عبد الله بن الحكم عن محمد بن جعفر قال وقال بإثبات الواو وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر ولفظه قال فقال رسول الله إذا دخلت فعليك الكيس الكيس قوله الكيس الكيس مذكور مرتين ومنصوب على الإغراء والكيس والجماع والعقل والمراد حثه على ابتغاء الولد وقال الخطابي الكيس هنا يجري مجرى الحذر من العجز عن الجماع ففيه الحث على الجماع وقد يكون بمعنى الرفق وحسن التائي وقال ابن الأعرابي الكيس العقل كأنه جعل طلب الولد عقلا وفي اللغة الكوس بالسين المهملة والمعجمة الجماع يقال كاس الجارية وكاسها وكارسها وكاوسها مكاوسة وكواسا واكتاسها كل ذلك إذا جامعها\r6425 - حدثنا ( محمد بن الوليد ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( سيار ) عن ( الشعبي ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما أن النبي قال إذا دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة قال قال رسول الله فعليك بالكيس الكيس\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن الوليد بن عبد الحميد الملقب بحمدان روى عنه مسلم أيضا ومحمد بن جعفر هو غندر\rتابعه عبيد الله عن وهب عن جابر عن النبي في الكيس\rأي تابع الشعبي عبيد الله بن عمر العمري عن وهب بن كيسان عن جابر عن النبي في رواية لفظ الكيس والمتابع في الحقيقة هو وهب لكنه نسبها إلى عبيد الله لتفرده بذلك عن وهب وتقدمت رواية عبيد الله بن عمر موصولة في أوائل البيوع في أثناء حديث أوله كنت مع النبي في غزاة فأبطأ بي حملي الحديث بطوله","part":30,"page":37},{"id":14579,"text":"122 -( باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة )\rأي هذا باب يذكر فيه تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة وقد مر تفسيرهما الآن\r7425 - حدثني ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا ( هشيم ) أخبرنا ( سيار ) عن ( الشعبي ) عن ( جابر بن عبد الله ) قال كن مع النبي في غزوة فلما قفلنا كنا قريبا من المدينة تعجلت على بعير لي قطوف فلحقني راكب من خلفي فنخس بعيري بعنزة كانت معه فسار بعيري كأحسن ما أنت راء من الإبل فالتفت فإذا أنا برسول الله فقلت يا رسول الله إني حديث عهد بعرس قال أتزوجت قلت نعم قال أبكرا أم ثيبا قال قلت بل ثيبا قال فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك قال فلما قدمنا ذهبنا لندخل فقال أمهلوا حتى تدخلوا ليلا أي عشاء لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة\rهذا وجه آخر في حديث جابر المذكور فيما قبله وتقدم الكلام فيه مستقصى\rقوله فنخس بالنون وبالخاء المعجمة وبالسين المهملة وأصل النخس الدفع والحركة قاله ابن الأثير في تفسير هذا الحديث وفي ( الغرب ) نخس دابته إذا طعنها بعود ونحوه والعنزة عصى نحو نصف الرمح","part":30,"page":38},{"id":14580,"text":"123 -( باب ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن إلى قوله لم يظهروا على عورات النساء\r( النور13 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل ولا يبدين زينتهن أي ولا يظهرن زينتهن يعني ما يتزين به من حلي أو كحل أو خضاب والزينة منها ما هو ظاهر وهو الثياب والرداء فلا بأس بإبداء هذا للأجانب ومنها ما هو خفي كالخلخال والسوار والدملج والقرط والقلادة والإكليل والوشاح ولا يبدينها إلا لبعولتهن وهو جمع بعل وهو الزوج أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن وهو جمع أخ أو بني أخواتهن أو نسائهن قال الزمخشري قيل في نسائهن هن المؤمنات لأنه ليس للمؤمنة أن تتجرد بين يدي مشركة أو كنابية والظاهر أنه عني بنسائهن وما ملكت أيمانهن في صبحتهن وخدمتهن من الحرائر والإماء والنساء كلهن سواء في حل نظر بعضهن إلى بعض وقيل ما ملكت أيمانهن هم الذكور والإناث جميعا قوله أو التابعين هم القوم الذين يتبعون القوم ويكونون معهم لإرفاقهم إياهم أو لأنهم نشأوا فيهم غير أولي الإربة أي الحاجة من الرجال ولا حاجة لهم في النساء ولا يشتهونهن وقيل التابع الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة ولا يغار عليه الرجل وقيل هو الأبله الذي يريد الطعام ولا يريد النساء وقيل العنين وقيل الشيخ الفاني وقيل إنه المجبوب والمعنى لا يبدين زينتهن لمماليكهن ولا أتباعهن إلا أن يكونوا غير أولي الإربة أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء فيعطلوا عليها قيل لم يظهروا إما من ظهر على الشيء إذا اطلع عليه أي لا يعرفون ما العورة ولا يميزون بينها وبين غيرها وإما من ظهر على فلان إذا قوي عليه أي لم يبلغوا أوان القدرة على الوطء وقال المفسرون هذه الآية نزلت بعد الحجاب ثم الزينة هي الوجه والكفان وقيل اليدان إلى المرافقين وقال المهلب إنما أبيح للنساء أن يبدين زينتهن لمن ذكر في هذه الآية إلا في العبيد وعن سعيد بن المسيب لا تغرنكم هذه الآية إنما عنى بها الإماء ولم يعن به العبيد وكان الشعبي يكره أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته وهو قول عطاء ومجاهد وعن ابن","part":30,"page":39},{"id":14581,"text":"عباس يجوز ذلك فدل على أن الآية عنده على العموم في المماليك وقيل لم يذكر في الآية الخال والعم وأجيب بأنه استغنى عن ذكرهما بالإشارة إليهما لأن العم ينزل منزلة الأب والخال منزلة الأم\r8425 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( أبي حازم ) قال اختلف الناس بأي شيء دووي جرح رسول الله يوم أحد فسأل سهل بن سعد الساعدي وكان من آخر من بقي من أصحاب النبي بالمدينة فقال وما بقي من الناس أحد أعلم به مني كانت فاطمة عليها السلام تغسل الدم عن وجهه وعلي يأتي بالماء على ترسه فأخذ حصير فحرق فحشي به جرحه\rوجه المطابقة بين هذه الآية وبين الحديث إنما يظهر من قوله إلا لبعولتهن أو آبائهن وسفيان هو ابن عيينة وأبو حازم هو سلمة بن دينار\rوالحديث قد مر في كتاب الطهارة في باب غسل المرأة الدم عن وجه أبيها فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سفيان إلى آخره\rقوله فحرقوفي الأصل فأحرق من باب الأفعال وحرق من باب التفعيل على صيغة المجهول وبقية الكلام قد مرت هناك\r124 -( باب والذين لم يبلغوا الحلم منكم ( النور 58 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل والذين لم يبلغوا الحلم منكم ( النور 58 ) وقبله يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات إلى قوله والله عليم حكيم ( النور 58 ) وفي ( تفسير النسفي ) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وجه رسول الله غلاما من الأنصار يقال له مدلج بن عمرو إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وقت الظهيرة","part":30,"page":40},{"id":14582,"text":"ليدعوه فدخل فرأى عمر بحالة كره عمر رؤية ذلك فقال يا رسول الله وددت لو أن الله أمرنا ونهانا في حالة الاستئذان فنزلت هذه الآية وقال مقاتل تزلت هذه الآية في أسماء بنت مرثد الحارثية وكان لها غلام كبير فدخل عليها وفي وقت كرهته فأتت رسول الله فقالت إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حالة نكرهها فأنزل الله الآية قيل ظاهر الخطاب للرجال والمراد به الرجال والنساء تغليبا للمذكر على المؤنث قال الإمام والأولى أن يكون الخطاب للرجال والحكم ثابت للنساء بقياس جلي لأن النساء في باب حفظ العورة أشد حالا من الرجال ومعنى الكلام ليستأذنكم مماليككم في الدخول عليكم قال أبو يعلى والأظهر أن يكون المراد العبيد الصغار لأن العبد البالغ بمنزلة الحر البالغ في تحريم النظر إلى مولاته والذين لم يبلغوا الحلم منكم أي من الأحرار من الذكور والإناث قوله ثلاث مرات أي ثلاث أوقات في اليوم والليلة من قبل صلاة الفجر لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ثياب اليقظة وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة القائلة ومن بعد صلاة العشاء لأنه وقت التجرد من ثياب اليقظة والالتحاف بثياب النوم وإنما خص هذه الأوقات لأنها ساعات الغفلة والخلوة ووضع الثياب والكسوة قوله ثلاث عورات لكم سمى كل واحدة من هذه الأحوال عورة لأن الناس يختل تسترهم وتحفظهم فيها والعورة الخلل\r9425 - حدثنا ( أحمد بن محمد ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( سفيان ) عن عبد الرحمان بن عابس سمعت ابن عباس رضي الله عنهما سأله رجل شهدت مع رسول الله العيد أضحى أو فطرا قال نعم ولولا مكاني منه ما شهدته يعني من صغره قال خرج رسول الله فصلى ثم خطب ولم يذكر أذانا ولا إقامة ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة فرأيتهن يهوين إلى آذانهن وحلوقهن يدفعن إلى بلال ثم ارتفع هو وبلال إلى بيته","part":30,"page":41},{"id":14583,"text":"مطابقته للترجمة ما قاله المهلب كان ابن عباس في هذا لوقت ممن يطلع على عورات النساء ولذلك قال لولا مكاني من الصغر ما عهدته وهذا هوموضع الترجمة بقوله باب والذين لم يبلغوا الحلم قال وكان بلال من البالغين قال تعالى ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ( النور85 ) فأجرى الذين ملكت أمانهم مجرى الذين لم يبلغوا الحلم وأمر بالاستئذان في العورات الثلاث لأن الناس ينكشفون في تلك الأوقات ولا يكونون في التستر فيها كما يكونون في غيرها\rوأحمد بن محمد الملقب بمردويه بفتح الميم وسكون الراء وضم الدال المهملة وفتح الياء آخر الحروف السمسار المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وسفيان هو الثوري و ( عبد الرحمن بن عابس ) بكسر الباء الموحدة من العبوس النخعي الكوفي\rوالحديث قد مر في صلاة العيد فن باب العلم الذي بالمصلى فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى بن سفيان عن عبد الرحمن بن عابس إلى آخره ومر الكلام فيه\rقوله لولا مكاني منهأي منزلتي من النبي قوله من صغره فيه التفات وفي رواية السرخسي من صغري على الأصل كذا قال بعضهم قلت الظاهر أن قوله من صغره ليس من كلام ( ابن عباس ) بل من كلام أحد الرواة بدليل قوله يعني من صغره على ما لا يخفى وأما على رواية السرخسي فمن كلامه بلا نزاع فافهم قوله ويهوين من باب ضرب يضرب قال الكرماني من الإهواء أي يقصدن قلت فحينئذ بضم الياء من أهوى إذا أراد أن يأخذ شيئا قوله يدفعن حال قوله ثم ارتفع هو أي النبي أي رجع هو وبلال معه وفي رواية صلاة العيد ثم انطلق هو وبلال إلى بيته وقال ابن التين اختلف في أول من ابتدع الأذان أولا للعيد فقيل ابن الزبير وقيل معاوية وقيل ابن هشام وعن الداودي مروان وقال القضاعي زياد\r125 -( باب قول الرجل لصاحبه هل أعرستم الليلة وطعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب )\rأي هذا باب في ذكر قول الرجل لصاحبه هل أعرستم الليلة وهذا المقدار زاده ابن بطال في شرحه ولم يذكره غيره","part":30,"page":42},{"id":14584,"text":"إلا ناب طعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب ثم قال ابن بطال لم يخرج البخاري فيه حديثا واخرج في أول كتاب العقيقة رواية أنس قال كان ابن لأبي طلحة يشتكي فخرج أبو طلحة فقبض الصبي فلما رجع أبو طلحة قال ما فعل ابني قالت أم سليم هو أسكن مما كان فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها الحديث إلى أن قال أعرستم الليلة فذكره وهو من أعرس الرجل فهو معرس إذا دخل بامرأته عند بنائها وأراد به ههنا الوطء فسماه إعراسا لأنه من توابع الإعراس ولا يقال فيه عرس قوله وطعن الرجل عطف على قول الرجل وهو مصدر مضاف إلى فاعل وابنته بالنصب مفعوله قوله عند العتاب أي في حالة المعاتبة\r0525 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( عبد الرحمان بن القاسم ) عن أبيه عن ( عائشة ) قالت عاتبني أبو بكر وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله ورأسه على فخذي\rالترجمة المذكورة مشتملة على جزءين أحدهما هو قوله قول الرجل لصاحبه هل أعرستم الليلة فإن كان هذا الجزء مفقودا في أكثر الروايات على ما قاله ابن بطال فلا وجه إلى ذكر شيء وقال الكرماني وعلى تقديره وجوده فوجهه أن البخاري يترجم ولا يذكر حديثا يناسبه إشعارا بأنه لم يجد حديثا بشرطه يدل عليه قلت هذا ليس بوجه فإن الحديث الذي ذكره في كتاب العقيقة عن أنس يطابقه وهو على شرطه فكان ينبغي أن يذكره ههنا وقيل لما كانت كل واحدة من الحالتين ممنوعة في غير الحالة التي ورد فيها كان ذلك جامعا بينهما فإن طعن الخاصرة لا يجوز إلا مخصوصا بحالة العتاب وكذلك سؤال الرجل عن الجماع لا يجوز إلا في مثل حالة أبي طلحة من تسليته من مصيبته وبشارته بغير ذلك قلت هذا لا يخلو عن تعسف والجزء الثاني وهو قوله وطعن الرجل إلى آخره ومطابقة حديث الباب له ظاهرة وعبد الرحمن هو ابن القاسم يروي عن أبيه القاسم عن عائشة رضي الله تعالى عنه والحديث مختصر من حديث عائشة وقد مضى في أول كتاب التيمم مطولا ومر الكلام فيه هناك","part":30,"page":43},{"id":14585,"text":"68 -( كتاب الطلاق )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الطلاق وأنواعه ووجه المناسبة بين الكتابين ظاهر إذ الطلاق يعقب النكاح في الوجود فكذلك في وضع الأحكام فيهما والطلاق اسم للتطليق كالسلام اسم للتسليم يقال طلق يطلق تطليقا وطلقت بفتح اللام تطلق طلاقا فهي طالق وطالقة أيضا وقال الأخفش لا يقال طلقت بالضم وطلقت أيضا بضم أوله وكسر اللام الثقيلة فإن خففت فهو خاص بالولادة والمضارع فيهما بضم اللام والمصدر في الولادة طلق بسكون اللام فهي طالق فيهما ومعنى الطلاق في اللغة رفع القيد مطلقا مأخوذ من إطلاق البعير وهو إرساله من عقاله وفي الشرع رفع قيد النكاح ويقال حل عقدة التزويج\r1 -( باب وقول الله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة أحصيناه حفظناه وعددناه ( الطلاق1 ) أحصيناه حفظناه وعددناه ))\rوقول الله بالجر عطف على قوله الطلاق قوله يا أيها النبي خطاب للنبي بلفظ الجمع تعظيما أو على إرادة ضم أمته إليه والتقدير يا أيها النبي وأمته إذا طلقتم النساء أي إذا أردتم تطليق النساء فطلقوهن لعدتهن يعني طلقوهن مستقبلات لعدتهن كقولك آتية لليلة بقيت من المحرم أي مستقبلا لها والمراد أن يطلقهن في طهر لم يجامعهن فيه ثم يخلين حتى تنقضي عدتهن وهذا أحسن الطلاق وأدخله في السنة وأبعده من الندم وقال النسفي فطلقوهن لعدتهن وهو أن يطلقها ثلاثا من غير جماع وقيل طلقوهن لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن ولا تطلقوهن لحيضهن الذي لا يعتدن به من قرئهن وهذا للمدخول بها لأن من لم يدخل بها لا عدة عليها\rواختلف المفسرون فيمن نزلت هذه الآية فقال الواحدي","part":30,"page":44},{"id":14586,"text":"عن قتادة عن أنس قال طلق النبي حفصة فأنزل الله عز وجل قوله تعالى قوله يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ( الطلاق1 ) الآية وقيل له راجعها فإنها صوامة قوامه وهي من إحدى أزواجك ونسائك في الجنة وقال السدي نزلت في عبد الله بن عمر وذلك أنه طلق امرأته حائضا فأمره رسول الله أن يراجعها وقال مقاتل نزلت في عبد الله بن عمر وعقبة بن عمرو المازني وطفيل بن الحارث بن المطلب وعمرو بن سعيد بن العاص وفي ( تفسير ابن عباس ) قال عبد الله وذلك أن عمر ونفرا معه من المهاجرين كانوا يطلقون بغير عدة ويراجعون بغير شهود فنزلت والطلاق أبغض المباحات وقال رسول الله إن من أبغض الحلال إلى الله الطلاق وقال تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز منه العرش وقال لا تطلقوا النساء إلا من ريبة فإن الله لا يحب الذواقين ولا يحب الذواقات وقال ما حلف بالطلاق ولا استحلف به إلا منافق\rوطلاق السنة أنح يطلقبها طاهرا من غير جماع ويشهد شاهدين","part":30,"page":45},{"id":14587,"text":"أي الطلاق السني أن يطلق امرأته حالة طهارتها عن الحيض ولا تكون موطوءة في ذلك الطهر وأن يشهد شاهدين على الطلاق فمفهومه أنه إن طلقها في الحيض أو في طهر وطئها فيه أو لم يشهد يكون طلاقا بدعيا واختلفوا في طلاق السنة فقال مالك طلاق السنة أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يسمها فيه تطليقة واحدة ثنم يتركها حتى تنقضي العدة برؤية أول الدم من الحيضة الثالثة وهو قول الليث والأوزاعي وقال أبو حنيفة هذا حسن من الطلاق وله قول آخر وهو ما إذا أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها عند كل طهر طلقة واحدة من غير جماع وهو قول الثوري وأشهب وزعم المرغيناني أن الطلاق على ثلاثة أوجه عند أصحاب أبي حنيفة حسن وأحسن وبدعي فالأحسن أن يطلقها وهي مدخول بها تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها والحسن وهو طلاق السنة وهو أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار والبدعي أن يطلقها ثلاقا بكلمة واحدة أو ثلاثا في طهر واحد فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وكان عاصيا\r1525 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثني ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله فسأل عمر بن الخطاب رسول الله عن ذلك فقال رسول الله مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء\rإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الطلاق عن يحيى بن يحيى عن مالك وأخرجه أبو داود أيضا عن القعنبي عن مالك وأخرج النسائي أيضا فيه عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم","part":30,"page":46},{"id":14588,"text":"قوله طلق امرأته وهي آمنة بنت غفار بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء قاله النووي في ( تهذيبه ) وقيل بنت عمار بفتح العين المهملة وتشديد الميم ووقع في ( مسند أحمد ) أن اسمها نوار ويمكن الجمع بينهما بأن يكون اسمها آمنة ونوار لقبها وآمنة بهمزة مفتوحة ممدودة وميم مكسورة ونون ونوار بنون مفتوحة قوله وهي حائض قيل هذه جملة من المبتدأ والخبر فالمطابقة بينهما شرط وأجيب بأن الصفة إذا كانت خاصة بالنساء فلا حاجة إليها وفي رواية قاسم بن إصبغ من طريق عبد الحميد بن جعفر عن نافع عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي في دمها حائض وعند البيهقي من طريق ميمون بن مهران عن ابن عمر أنه طلق امرأته في حيضها وأخرج الطحاوي هذا الحديث من ثمان طرق صحاح منها عن نصر بن مرزوق وابن أبي داود كلاهما عن عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أخبره أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر رضي الله تعالى عنه لرسول الله فتغيظ عليه رسول الله ثم قال رسول الله لتراجعها ثم\r\r\r\rليمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمر الله قوله على عهد رسول الله أي في زمنه وأيامه كذا وقع هذا في رواية مالك وكذا وقع عند مسلم في رواية أبي الزبير عن ابن عمر وأكثر الرواة لم يذكروا هذا لأن قوله فسأله عمر عن ذلك يغني عن هذا قوله فسأل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رسول الله عن ذلك أي عن حكم طلاق ابنه عبد الله على هذا الوجه ووقع في رواية ابن أبي ذئب عن نافع فأتى عمر النبي فذكر له ذلك أخرجه الدارقطني وكذا وقع في رواية مسلم في رواية يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين عن يونس بن جبير قوله مره أي مر عبد الله","part":30,"page":47},{"id":14589,"text":"اختلفوا في معنى هذا الأمر فقال مالك هذا للوجوب ومن طلق زوجته حائضا أو نفساء فإنه يجبر على رجعتها فسوى دم النفاس بدم الحيض وقال ابن أبي ليلى والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وهو قول الكوفيين يؤمر برجعتها ولا يجبر على ذلك وحملوا الأمر في ذلك على الندب ليقع الطلاق على سنة وفي ( التوضيح ) وهم من قال إن قوله مره فليراجعها من كلام ابن عمر لا من كلام رسول الله لأن صريح فيه وقول بعضهم إنه أمر عمر لابنه أغرب منه وههنا مسألة أصولية وهي أن الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر بذلك الشيء أم لا لأنه قال لعمر رضي الله تعالى عنه مره فأمره بأن يأمر بأمره حكاها ابن الحاجب فقال الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء وقال الرازي الأمر بالأمر بالشي أمر بالشيء وبسطها في الأصول","part":30,"page":48},{"id":14590,"text":"قوله فليراجعها في رواية أيوب عن نافع فأمره أن يراجعها وفي رواية لمسلم فراجعها عبد الله كما أمره رسول الله واختلف في وجوب الرجعة فذهب إليه مالك وأحمد في رواية والمشهور عنه وهو قول الجمهور إنها مستحبة وذكر صاحب ( الهداية ) أنها واجبة لورود الأمر بها قوله ليمسكها أي ليستمر بها في عصمته حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع ثم ليدعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى فإذا طهرت فليطلقها ونحوه في رواية الليث وأيوب عن نافع وكذا عند مسلم في رواية عبد الله بن دينار قوله إن شاء أمسك بعد أي بعد الطهر من الحيض الثاني قوله قبل أن يمس أي قبل أن يجامع قوله فتلك العدة التي أمر الله تعالىأي بقوله فطلقوهن لعدتهن ( الطلاق1 ) وقال الكرماني اللام بمعنى في يعني في يعنى في قوله أن يطلق لها النساء قلت لا نسلم أن اللام ههنا بمعنى الظرف لأن معانيها التي جاءت ليس فيها ما يدل على كونها ظرفا بل اللام هنا للاستقبال كما في قولهم تأهب للشتاء وكما في قولهم لثلاث بقين من الشهر أي مستقبلا لثلاث وقال الزمخشري في قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن يعني مستقبلات لعدتهن","part":30,"page":49},{"id":14591,"text":"ويستنبط من هذا الحديث أحكام الأول أن الطلاق في الحيض محرم ولكنه واقع وذكر عياض عن البعض أنه لا يقع قلت هو قول الظاهرية وروى مثل ذلك عن بعض التابعين وهو شذوذ لم يعرج عليه أصلا الثاني أن الأمر فيه بالرجعة على الوجوب أم لا وقد مر الكلام فيه عن قريب الثالث يستفاد منه أن طلاق السنة أن يكون في طهر الرابع قوله فليراجعها دليل على أن الطلاق غير البائن لا يحتاج فيه إلى رضا المرأة الخامس فيه دليل على أن الرجعة تصح بالقول ولا خلاف فيه وأما بالفعل ففيه خلاف فأبو حنيفة أثبته والشافعي نفاه السادس استدل به أبو حنيفة أن من طلق امرأته وهي حائض أثم وينبغي له أن يراجعها فإن تركها حتى مضت العدة بانت منه بطلاق وفي هذا الموضع كلام كثير جدا فمن أراد الوقوف عليه فليراجع إلى\r( شرحنا لمعاني الآثار للطحاوي ) رحمه الله تعالى\r2 -( باب إذا طلقت الحائض يعتد بذلك الطلاق )\rأي هذا باب فيه إذا طلقت المرأة وهي حائض يعتبر ذلك الطلاق وعليه أجمع أئمة الفتوى من التابعين وغيرهم وقالت الظاهرية والخوارج والرافضة لا يقع وحكى عن ابن علية أيضا\r2525 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أنس بن سيرين ) قال سمعت\r( ابن عمر ) قال طلق ابن عمر امرأته وهي حائض فذكر عمر للنبي فقال ليراجعها قلت تحتسب قال فمه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأنس بن سيرين هو أخو محمد بن سيرين\rوالحديث أخرجه مسلم في الطلاق عن محمد بن المثنى وعن آخرين\rقوله ليراجعها دليل على وقوع الطلاق في الحيض قوله قلت تحتسب القائل أنس بن سيرين وتحتسب على صيغة المجهول أي تحتسب طلقة من عدد الطلقات قال فمه أي قال ابن عمر فيه أصله فما للاستفهام وأبدل الألف خاء أي فما يكون إن لم تحتسب طلقة ويحتمل أن يكون كلمة مه للكف والزجر أي انزجر عنه فإنه لا شك في وقوع الطلاق وكونه محسوبا في عدد الطلقات","part":30,"page":50},{"id":14592,"text":"وقال عبد الحق روى ابن وهب عن ابن أبي ذئب أن نافعا أخبره عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر عن ذلك فقال مره فليراجعها ثم يمسكها الحديث وفي آخره وهي واحدة وكذلك ذكره الدارقطني عن ابن عمر عن النبي قال هي واحدة وبهذا رد عبد الحق على ابن حزم في قوله إنه لا يحتسب من الطلاق قال فهذا نص في موضع الخلاف وليس في ما تقدم من الكلام شيء يصلح أن يعود عليه الضمير إلا الطلاق المتقدم وقال ابن حزم لعل قوله وهي واحدة ليس من كلام النبي قال عبد الحق كيف هذا وفي الحديث فقال رسول الله وقال ابن حزم أو يكون معنى قوله وهي واحدة أي واحدة أخطأ فيها ابن عمر أو قضية واحدة لازمة لكل مطلق قال عبد الحق ويكفي في هذا التأويل سماعه ولو فعل هذا غيره لقام وقعد\rوعن قتادة عن يونس بن جبير عن ابن عمر قال مره فليراجعها قلت تحتسب قال أرأيت إن عجز واستحمق\rهو معطوف على قوله عن أنس بن سيرين فهو موصول ويونس بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آر الحروف وفي آخره راء أبو غلاب بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام وبالباء الموحدة الباهلي البصري مات قبل أنس وأوصى أن يصلي عليه أنس","part":30,"page":51},{"id":14593,"text":"قوله قلت تحتسب القائل يونس بن جبير وهي على صيغة المجهول قوله أرأيت هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره أرأيته وقال الخطابي يريد أرأيت إن عجز واستحمق أي أيسقط عجزه وحمقه حكم الطلاق الذي أوقعه في الحيض وهذا من المحذوف الجواب الذي يدل عليه الفحوى وقال النووي أفيرتفع عنه الطلاق وإن عجز واستحمق وهو استفهام إنكاري وتقديره نعم يحتسب ولا يمنع احتسابها لعجزه وحماقته والقائل لهذا الكلام هو ابن عمر رضي الله تعالى عنهما صاحب القصة وبريد به نفسه وإن أعاد الضمير بلفظ الغيبة وقد جاء في رواية مسلم أن ابن عمر قال مالي لا أعتد بها وإن كنت عجزت واستحمقت وقال القاضي أي إن عجز عن الرجعة وفعل فعل الأحمق وقال الكرماني يحتمل أن يكون كلمة أن نافية أي ما عجز ابن عمر وما استحمق يعني ليس طفلا ولا مجنونا حتى لا يقع طلاقه والعجز لازم الطفل والحمق لازم الجنون وهو من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم وأن يكون مخففة من الثقيلة لو صحت الرواية بالفتح فالمعنى أظهر وقال ابن الخشاب التاء في استحمق مفتوحة والمعنى فعل فعلا يصير به أحمق عاجزا فيسقط عنه عجزه وحمقه حكم الطلاق وهذه المادة أعني مادة الاستفعال إشارة إلى أنه تكلف الحمق بما فعله من تطليق امرأته وهي حائض قيل قد وقع في بعض الأصول بضم التاء أعني على صيغة المجهول أي أن الناس استحمقوه بما فعل وقال المهلب معنى قوله إن عجز واستحمق يعني في المراجعة التي أمر بها عن إيقاع الطلاق أو فقد عقله فلم يكن منه الرجعة أتبقى المرأة معلقة لا ذات بعل ولا مطلقة وقد نهى الله عز وجل عن ذلك فلا بد أن يحتسب بتلك التطليقة التي أوقعها على غير وجهها كما أنه لو عجز عن فرض آخر لله تعالى فلم يقمه واستحمق فلم يأت به ما كان يعذر بذلك وسقط عنه\r3525 - حدثنا وقال ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا ( أيوب ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عمر ) قال حسبت علي بتطليقة\r( انظر الحديث 8094 )","part":30,"page":52},{"id":14594,"text":"أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المنقري البصري المقعد كذا في رواية الأكثرين قال أبو معمر وفي رواية أبي ذر حدثنا أبو معمر وليس هذا الحديث في رواية النسفي أصلا وعبد الوارث بن سعيد وأيوب السختياني قوله حسبت على صيغة المجهول قوله علي بتشديد الياء المفتوحة وأخرج هذا المعلق أبو نعيم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه مثل ما أخرجه البخاري مختصرا وزاد يعني حين طلق امرأته فسأل عمر رضي الله تعالى عنه النبي وقال ابن حزم حسبت علي تطليقة لم يصرح فيه من الذي هو حسبها عليه ولا حجة في أحد دون رسول الله وأجيب بأن هذا مثل قول الصحابي أمرنا في عهد رسول الله هكذا فإنه ينصرف إلى من له الأمر حينئذ وهو النبي قيل محل هذا لا يكون فيه اطلاع صريح من النبي على ذلك وفي قصة ابن عمر هذه النبي هو الآمر بالمراجعة فهذه أقوى من قول الصحابي أمرنا في عهد النبي بكذا مع أن فيه خلافا ولا يتوهم في ابن عمر أنه يفعل في القصة شيئا برأيه مع أن الدارقطني خرج من طريق زيد بن هارون عن ابن أبي ذئب وابن إسحاق جميعا عن نافع عن ابن عمر عن النبي قال هي واحدة","part":30,"page":53},{"id":14595,"text":"3 -( باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق )\rأي هذا باب وهو مشتمل على جزأين أحدهما قوله من طلق وهذا كلام لا يفيد إلا بتقدير شيء فقال بعضهم كأن البخاري قصد إثبات مشروعية جواز الطلاق وحمل حديث أبغض الحلال إلى الله الطلاق على ما إذا وقع من غير سبب قلت هذا بعيد جدا فكيف قوله من يطلق على هذا المعنى ولهذا حذف ابن بطال هذا من الترجمة لأنه لم يظهر له معنى وعلى تقدير وجوده يمكن أن يقال تقديره هذا باب في بيان حكم من طلق امرأته هل يباح له ذلك ولم يذكر جوابه وهو نعم يباح ذلك لأن الله عز وجل شرع الطلاق كما شرع النكاج الجزء الثاني وهو قوله وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق وهذا الاستفهام معطوف على الاستفهام الذي قدرناه ولم يذكر جوابه أيضا اعتمادا على ما يفهم من حديث الباب\r4525 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( الوليد ) حدثنا ( الأوزاعي ) قال سألت الزهري أي أزواج النبي استعاذت منه قال أخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله ودنا منها قالت أعوذ بالله منك فقال لها لقد عذت بعظيم الحقي بأهلك\rمطابقته للترجمة تؤخذه من قوله إلحقي بأهلك لأنه كناية عن الطلاق وقد واجهها النبي بذلك فدل على أنه يجوز ولكن تركه أرفق وألطف إلا أن احتيج إلى ذلك\rوالحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى حميد أحد أجداده والوليد هو ابن مسلم الدمشقي والأوزاعي عبد الرحمن بن عمر والزهري محمد بن مسلم\rوالحديث أخرجه النسائي في النكاح أيضا عن حسين بن حريث وأخرجه ابن ماجه فيه أيضا عن دحيم","part":30,"page":54},{"id":14596,"text":"قوله إن ابنة الجون بفتح الجيم وسكون الواو وفي آخره نون اسمها أميمة وقال الكرماني مصغر الأمة قلت مصغر الأمة أمية وهذه أميمة مصغر أمة بضم الهمزة وتشديد الميم وقع في ( كتاب الصحابة ) لأبي نعيم عن عائشة أن عمرة بنت الجون تعوذت من رسول الله حين أدخلت عليه وفي سنده عبيد بن القاسم متروك وقيل اسمها أسماء بنت كند الجونية رواه يونس عن ابن إسحاق وقال ابن عبد البر أجمعوا على أنه تزوج أسماء بنت النعمان بن أبي الجون بن شراحيل وقيل أسماء بنت الأسود بن الحارث بن النعمان الكندية واختلفوا في فراقها فقيل لما دخلت عليه دعاها فقالت تعال أنت وأبت أن تجيء وزعم بعضهم أنها استعاذت منه فطلقها وقيل بل كان بها وضح كوضح العامرية ففعل بها كفعله بها وقيل المستعيذة امرأة من بلعنبر من سبي ذات الشقوق بضم الشين المعجمة وبالقافين أولاهما مضمومة وهي اسم منزل بطريق مكة وكانت جميلة فخافت نساؤه أن تغلبهن عليه فقلن لها إنه يعجبه أن تقولي أعوذ بالله منك وقال ابن عقيل نكح امرأة من كندة وهي الشقية فسألته أن يردها إلى أهلها فردها إلى أهلها مع أبي أسيد فتزوجها المهاجر بن أبي أمية ثم خلف عليها قيس بن مكشوح\rوفي ( الاستيعاب ) تزوج رسول الله عمرة بنت يزيد الكلابية فبلغه أن بها بياضا فطلقها وقيل إنها هي التي تعوذت منه وذكر الرشاطي أن أباها وصفها لسيدنا رسول الله فقال وأزيدك أنها لم تمرض قط فقال ما لهذه عند الله خير قط فطلقها ولم يبين عليها وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى بعث رسول الله أبا أسيد الساعدي ليخطب عليه هند بنت يزيد بن البرصاء فقدم بها عليه فلما بنى عليها ولم يكن رآها رأى بها بياضا فطلقها وذكر الشهرستاني تزوج النبي فاطمة بنت الضحاك الكلابية فلما خير نساءه اختارت قومها فكانت تلقط البعر\r\r\r\rوتقول أنا الشقية","part":30,"page":55},{"id":14597,"text":"قوله لقد عذت بالذال المعجمة من العوذ وهو الالتجاء قوله بعظيم أي برب عظيم قوله إلحقي بكسر الهمزة وسكون اللام من اللحوق وقال ابن المنذر اختلفوا في قول إلحقي بأهلك وشبهه من كنايات الطلاق فقالت طائفة ينوي في ذلك فإن أراد طلاقا وإن لم يرده لم يلزمه شيء هذا قول الثوري وأبي حنيفة قالا إذا نوى واحدة أو ثلاثا فهو ما نوى وإن نوى ثنتين فهي واحدة وقال مالك إن أراد به الطلاق فهو ما نوى واحدة أو ثنتين أو ثلاثا وإن لم يرد شيئا فليس بشيء وقال الحسن والشعبي إذا قال إلحقي بأهلك أو لا سبيل عليك أو الطريق لك واسع إن نوى طلاقا فهي واحدة وإلا فليس بشيء\rقال أبو عبد الله رواه حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري أن عروة أخبره أن عائشة قالت\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه وليس بموجود في بعض النسخ قوله رواه أي روى الحديث المذكور حجاج ابن أبي منيع بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة وهو حجاج بن يوسف بن أبي منيع واسم أبي منيع عبيد الله بن أبي زياد الوصافي بفتح الواو وتشديد الصاد المهملة وبالفاء وكان يكون بحلب ولم يخرج له البخاري إلا معلقا وكذا لجده وهذا التعليق رواه يعقوب بن سفيان النسوى في مشيخته وليس فيه ذكر للجونية إنما فيه أنها كلابية وقال حدثنا حجاج بن أبي منيع عبيد الله بن أبي زياد بحلب حدثنا جدي عن الزهري قال تزوج رسول الله العالية بنت ظبيان بن عمرو من بني أبي بكر بن كلاب فدخل بها فطلقها وقال حجاج حدثنا جدي حدثنا محمد بن مسلم أن عروة أخبره أن عائشة زوج النبي قالت فدل الضحاك بن سفيان من بني أبي بكر بن كلاب عليها رسول الله فقال له بيني وبينها الحجاب يا رسول الله هل لك في أخت أم شبيب قالت وأم شبيب امرأة الضحاك","part":30,"page":56},{"id":14598,"text":"5525 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( عبد الرحمن بن غسيل ) عن ( حمزة بن أبي أسيد ) عن ( أبي أسيد ) رضي الله عنه قال خرجنا مع النبي حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوظ حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما فقال النبي اجلسوا هاهنا ودخل وقد أتي بالجونية فأنزلت في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها دايتها حاضنة لها فلما دخل عليها النبي قال هبي نفسك لي قالت وهل تهب الملكة نفسها للسوقة قال فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن فقالت أعوذ بالله منك فقال قد عذت بمعاذ ثم خرج علينا فقال يا أبا أسيد إكسها رازقيين وألحقها بأهلها\r( انظر الحديث 5525 - طرفه في 7525 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه لم يواجه الجونية المذكورة في الحديث بقوله الحقي بأهلك وإنما قال لأبي أسيد ألحقها بأهلها والترجمة بالاستفهام من غير تعيين شيء من أمر المواجهة وعدمها وقد ذكرنا أنه يحتمل الوجهين غير أن ترك المواجهة أرفق وألطف وههنا المطابقة في ترك المواجهة فافهم","part":30,"page":57},{"id":14599,"text":"وقال الكرماني فإن قلت كيف دل الحديث على الترجمة إذ لا طلاق إذ لم يكن ثمة عقد نكاح إذا ما وهبت نفسها ولم يكن أيضا بالمواجهة إذ قال بعد الخروج ألحقها بأهلها قلت له أن يزوج من نفسه بلا إذن المرأة ووليها وكان صدور قوله هبي بنفسك لي منه لاستماله خاطرها وأما حكاية المواجهة فقد ثبتت في الحديث السابق بقوله الحق بأهلك وأمره أبا أسيد بالإلحاق بعد الخروج لا ينافيه بل يعضده انتهى قلت هذا كله كلام لا طائل تحته لأن سؤاله أولا بقوله إذ لا طلاق إلى ولم يكن أيضا بالمواجهة غير موجه لأنه كان من المعلوم قطعا أن الذي ذكره في الجواب من خصائصه فلم يقع سؤاله في محله وكذلك قوله وأما حكاية المواجهة الخ غير واقع في محله لأن ثبوت المواجهة في الحديث السابق لا يستلزم المواجهة في هذا الحديث فكيف يثبت بهذا الكلام المطابقة بين الترجمة والحديث ومع هذا لم يرد في خطابه إياها على قوله قد عذت بمعاذ ولم\r\r","part":30,"page":58},{"id":14600,"text":"يأمر بالإلحاق إلا لأبي أسيد فأين المواجهة لها بذلك وكذلك قوله وأمره أبا أسيد بالإلحاق بعد الخروج لا ينافيه غير صواب لأن عدم المنافاة إنما يكون لو قال لها إلحقي بأهلك ثم قال لأبي أسيد ألحقها بأهلها ولم يكتف بما قال هذه المقالة حتى يقول بل يعضده وكيف يعضده شيء لم يقله وهذا عجيب جدا ومما يؤكده ما قلناه ما قاله ابن بطال ليس في هذا أنه واجهها بالطلاق واعترض عليه بعضهم بأن ذلك ثبت في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أول أحاديث الباب فيحمل على أنه قال لها إلحق بأهلك ثم لما خرج إلى أبي أسيد قال له ألحقها بأهلها فلا منافاة فالأول قصد به الطلاق والثاني أراد به حقيقة اللفظ وهو أن يعيدها إلى أهلها انتهى قلت يرد هذا الاعتراض بما رددنا به كلام الكرماني لأن كلاميهما من وجه واحد وأعجب من الكل أن بعضهم نقل كلام الكرماني برمته بطريق الإدماج حيث قال واعترض بعضهم بأنه لم يتزوجها إذ لم يجر ذكر صورة العقد وساقه مثل ما قاله الكرماني لكن بتغيير العبارة ورضي به حيث قال في آخر كلامه ويؤيده قوله في رواية لابن غسيل أنه اتفق مع أبيها على مقدار صداقها وأن أباها قال له أنها رغبت فيك وحطت إليك انتهى قلت سبحان الله ما أبعد هذا عن المقصود لأن الكلام في أمر المواجهة وعدمها وقد ذكرنا وجه ذلك من غير تعميق فيما لا ينبغي","part":30,"page":59},{"id":14601,"text":"ثم إن البخاري أخرج هذا الحديث عن أبي نعيم وهو الفضل بن دكين يروي عن عبد الرحمن بن غسيل بدون الألف واللام في رواية الأكثرين وفي رواية النسفي عبد الرحمن بن الغسيل بالألف واللام وعبد الرحمن هذا هو ابن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري وحنظلة هو غسيل الملائكة استشهد بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة وقصته مشهورة وعبد الرحمن المذكور نسب إلى جد أبيه ولعل الرواية كانت ابن غسيل الملائكة فسقطت لفظة الملائكة وعوضت عنها الألف واللام وحمزة بن أبي أسيد بضم الهمزة وفتح السين يروي عن أبيه أبي أيد واسمه مالك بن ربيعة بن البدن بالباء الموحدة والنون وقيل البدي بالياء آخر الحروف وهو تصحيف ابن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الساعدي شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ومات بالمدينة سنة ستين فيما ذكره المدائني وهو آخر من مات من البدريين والحديث من أفراده","part":30,"page":60},{"id":14602,"text":"قوله إلى حائط هو البستان من النخيل إذا كان عليه جدار قوله الشوظ بفتح الشين المعجمة وسكون الواو في آخره ظاء معجمة وقيل مهملة وهو بستان في المدينة معروف قوله ودخل أي إلى الحائط قوله وقد أتى على صيغة المجهول قوله بالجونية نسبة إلى الجون قال الكرماني بضم الجيم قلت ليس كذلك بل بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون وقال ابن الأثير بنو الجون قبيلة من الأزد وقال الرشاطي الجون في كندة وفي الأزد فالذي في كندة الجون وهو معاوية بن حجر آكل المرار وساقه إلى كندة ثم قال منهم أسماء بنت النعمان بن الأسود بن الحارث بن شراحيل بن كندة تزوج بها رسول الله فتعوذت منه فطلقها وقال ابن حبيب والجونية امرأة من كندة وليست بأسماء والذي في الأزد الجون بن عوف بن مالك وقال الكرماني اسم الجونية أمامه قوله في بيت في نخل في بيت كلها بالتنوين قوله أميمة بالرفع بدل عن الجونية أو عطف بيان لها وهي بنت النعمان بن شراحيل بفتح الشين المعجمة وتخفيف الراء وكسر الحاء المهملة قوله ومعها دايتها بالدال المهملة وبعد الألف ياء آخر الحروف المفتوحة بالتاء المثناة من فوق قال أي ظئرها وقال بعضهم الظئر المرضع قلت ليس كما قال وإنما الداية هي المرأة التي تولد الأولاد وهي القابلة وهو لفظ معرب قوله هيأمر للمؤنث من وهب يهب وأصله أوهبي حذفت الواو تبعا لفعله المضارع واستغنيت عن الهمزة فصارت هي على وزن على قوله للسوقة بضم السين المهملة يقال للواحد من الرعية والجمع وإنما قيل لهم ذلك لأن الملك يسوقهم فيساقون له على مراده وأما أهل السوق فالواحد منهم يسمى سوقيا وقال الجوهري السوقة خلاف الملك ولم تعرف النبي لا وكانت بعد ذلك تسمي نفسها بالشقية قوله فأهوى بيده أي أمالها إليها ووقع في رواية لابن سعد فأهوى إليها ليقبلها قوله فقالت أعوذ بالله منك روى ابن سعد عن هشام بن محمد عن عبد الرحمن بن الغسيل بإسناد حديث الباب أن عائشة وحفصة رضي الله تعالى عنهما","part":30,"page":61},{"id":14603,"text":"دخلتا عليها أول ما قدمت فمشطتاها وخضبتاها وقالت لها إحداهما إن النبي يعجبه من المرأة إذا\r\r\r\rدخل عليها أن تقول أعوذ بالله منك قوله قد عذت بمعاذ بفتح الميم قال الكرماني اسم مكان العوذ قلت يجوز أن يكون مصدرا ميميا بمعنى العوذ والتنوين فيه للتعظيم وفي رواية ابن سعد فقال بمكه على وجهه وقال عذت معاذا ثلاث مرات وفي رواية أخرى له أمن عائذ الله قوله ثم خرج أي رسول الله قوله رازقيين براء وبعد الألف زاي مكسورة ثم قاف على لفظ تثنية صفة موصوفها محذوف أي بثوبين رازقيين والرازقية ثياب من كتان بيض طوال قاله أبو عبيدة وقيل يكون في داخل بياضها زرقة والرازقي الصفيق ومعنى اكسها رازقيين أعطها ثوبين من ذلك الجنس وقال ابن التين متعها بذلك إما وجوبا وإما تفضلا لقولها قوله وألحقها بفتح الهمزة من الإلحاق\r6525 - وقال ( الحسين بن الوليد النيسابوري ) عن عبد الرحمان عن عباس بن سهل عن أبيه وأبي أسيد قالا تزوج النبي أميمة بنت شراحيل فلما أدخلت عليه بسد يده إليها فكأنها كرهت ذالك فأمر أبا أسيد أن يخرجها ويكسوها ثوبين رازقيين\r( انظر الحديث 5525 )\rالحسين بن الوليد بفتح الواو النيسابوري الفقيه السخي الورع ورواية البخاري عنه معلقة لأن وفاة الحسين سنة ثنتين ومائتين ومولد البخاري سنة أربع وتسعين ومائة ووفاته سنة ست وخمسين ومائتين و ( عبد الرحمن ) هو ابن الغسيل و ( عباس بن سهل ) يروي عن أبيه سهل بن سعد ( وأبي أسيد ) المذكور كلاهما قالا تزوج النبي إلى آخره وهذا التعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق أبي أحمد الفراء عن الحسين بن الوليد","part":30,"page":62},{"id":14604,"text":"قوله أميمة بنت شراحيل وهي أميمة بنت النعمان بن شراحيل المذكورة في الحديث السابق ولكن هنا نسبها إلى جدها قوله أن يخرجها ويروى ويجهزها ويكسوها قال ابن المرابط أمر بالكسوة لها تفضلا منه عليها لأن ذلك لم يكن لازما له لأنها لم تكن زوجة وبهذا التبويب خرجه النسائي فإن قلت قال ابن الجوزي إن بعض نسائه قالت لها إذا أردت الخطوة فقولي له أعوذ بالله منك قلت فيه نظر لما في نفس الحديث من أنها لم تعرفه وإنما نظر إليها نظر الخاطب للمخطوبة فإن قلت ذكر الدارقطني في ( سننه ) عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال رسول الله من كشف خمار امرأة ونظر إليها فقد وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل قلت هذا مع إرساله فيه ابن لهيعة ويحمل على أنه بعد العقد وذكر المهلب أن هذه الكسوة هي المتعة التي للمطلقة التي لم يدخل بها وقال ابن التين يحتمل أن يكون عقد نكاحها تفويضا فيكون لها المتعة أو يكون سمى لها صداقا فتفضل عليها بذلك\r7525 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( إبراهيم بن أبي الوزير ) حدثنا عبد الرحمان عن حمزة عن أبيه وعن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه بهذا\r( انظر الحديث 6525 - طرفه 7365 )\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي عن إبراهيم بن أبي الوزير واسم أبي الوزير عمر بن مطرف الحجازي نزل البصرة وقد أدركه البخاري ولم يلقه وروى عنه بواسطة وذكره في ( تاريخه ) ما مات في بضع عشرة ومائتين وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وهو يروي عن ( عبد الرحمن ) بن الغسيل عن ( حمزة ) بن أبي أسيد عن أبيه أبي أسيد ويروى أيضا عن عباس بن سهل وهو يروي عن أبيه سهل بن سعد قوله حدثني ويروى حدثنا قوله بهذاأي بالحديث المذكور","part":30,"page":63},{"id":14605,"text":"8525 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( همام بن يحيى ) عن ( قتادة ) عن ( أبي غلاب يونس ابن جبير ) قال قلت لابن عمر رجل طلق امرأته وهي حائض فقال تعرف ابن عمر إن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فأتى عمر النبي فذكر ذلك له فأمره أن يراجعها فإذا\r\rطهرت طهرت فأراد أن يطلقها فليطلقها قلت فهل عد ذالك طلاقا قال أرأيت إن عجز واستحمق\rكان وجه إيراد هذا الحديث في الباب الذي قبله ولكن يمكن أن يقال بالتعسف إن قوله إن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض أعم من أنه واجهها بالطلاق أو لا ولكن قيل إنه واجهها لأنه طلقها عن شقاق وفيه نظر لا يخفى والكلام فيه قد مر في الباب الذي قبله\rوهمام على وزن فعال بالتشديد هو ابن يحيى بن دينار البصري ويحيى هو ابن أبي كثير وأبو غلاب بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام وبالباء الموحدة هو كنية يونس بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء الباهلي البصري\rقوله فقال أتعرف ابن عمر إنما قال له ذلك مع أنه يعرف أنه يعرفه وهو الذي يخاطبه ليقرر على اتباع السنة وعلى القبول من ناقلها وإنه يلزمه العامة الاقتداء بمشاهير العلماء فقرره على ما يلزمه من ذلك لا أنه ظن أنه لا يعرفه قوله أرأيت أي أخبرني ولم يشترط هنا تكرار الطهر بخلاف الحديث الذي سبق لأن التكرار هو الأولوية والأفضلية وإلا فالواجب هو حصول الطهر فقط","part":30,"page":64},{"id":14606,"text":"4 -( باب من أجاز طلاق الثلاث لقول الله تعالى الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( البقرة 229 ))\rأي هذا باب في بيان من أجاز تطليق المرأة بالطلاق الثلاث دفعة واحدة وفي رواية أبي ذر باب من جوز الطلاق الثلاث وهذا أوجه واضح ووضع البخاري هذه الترجمة إشارة إلى أن من السلف من لم يجوز وقوع الطلاق الثلاث وفيه خلاف فذهب طاووس ومحمد بن إسحاق والحجاج بن أرطأة والنخعي وابن مقاتل والظاهرية إلى أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا معا فقد وقعت عليها واحدة واحتجوا في ذلك بما رواه مسلم من حديث طاووس أن أبا الصهباء قال لابن عباس العلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي وأبي بكر وثلاثا من إمارة عمر فقال ابن عباس نعم وأخرجه الطحاوي أيضا وأبو داود والنسائي وقيل لا يقع شيء ومذهب جماهير العلماء من التابعين ومن بعدهم منهم الأوزاعي والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ومالك وأصحابه ومالك وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد وأصحابه وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وآخرون كثيرون عل أن من طلق امرأته ثلاثا وقعن ولكنه يأثم وقالوا من خالف فيه فهو شاذ مخالف لأهل السنة وإنما تعلق به أهل البدع ومن لا يلتفت إليه لشذوذه عن الجماعة التي لا يجوز عليهم التواطؤ على تحريف الكتاب والسنة وأجاب الطحاوي عن حديث ابن عباس بما ملخصه إنه منسوخ بيانه أنه لما كان زمن عمر رضي الله تعالى عنه قال يا أيها الناس قد كان لكم في الطلاق أناة وإنه من تعجل أناة الله في الطلاق ألزمناه إياه رواه الطحاوي بإسناد صحيح وخاطب عمر رضي الله تعالى عنه بذلك الناس الذين قد علموا ما قد تقدم من ذلك ففي زمن النبي فلم ينكر عليه منهم منكر ولم يدفعه دافع فكان ذلك أكبر الحجج في نسخ ما تقدم من ذلك وقد كان في أيام النبي أشياء على معان فجعلها أصحابه من بعده على خلاف تلك المعاني فكان ذلك حجة ناسخة لما تقدم من ذلك تدوين الدواوين وبيع أمهات الأولاد قد كن يبعن قبل ذلك والتوقيت في حد الخمر ولم يكن فيه توقيت فإن قلت ما وجه هذا النسخ وعمر رضي الله تعالى عنه لا ينسخ وكيف","part":30,"page":65},{"id":14607,"text":"يكون النسخ بعد النبي قلت لما خاطب عمر الصحابة بذلك فلم يقع إنكار صار إجماعا والنسخ بالإجماع جوزه بعض مشايخنا بطريق أن الإجماع موجب علم اليقين كالنص فيجوز أن يثبت النسخ به والإجماع في كونه حجة أقوى من الخبر المشهور فإذا كان النسخ جائزا بالخبر المشهور في الزيادة على النص فجوازه بالإجماع أولى فإن قلت هذا إجماع على النسخ من تلقاء أنفسهم فلا يجوز ذلك في حقهم قلت يحتمل أن يكون ظهر لهم نص أوجب النسخ ولم ينقل إلينا ذلك على أن الطحاوي وقد روى أحاديث عن ابن عباس تشهد بانتساخ ما قاله من ذلك منها ما رواه من حديث الأعمش عن مالك بن الحارث قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال إن عمي طلق امرأته ثلاثا فقال إن عمك عصى الله فأثمه الله وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا فقلت فكيف ترى في رجل يحلها له فقال من يخادع الله يخادعه وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه يشبه أن يكون ابن عباس ثقد علم شيئا ثم نسخ لأنه لا يروي عن رسول الله شيئا ثم يخالفه بشيء\r\r","part":30,"page":66},{"id":14608,"text":"لا يعلمه كان من النبي فيه خلاف فأجاب قوم عن حديث ابن عباس المتقدم إنه في غير المدخول بها وقال الجصاص حديث ابن عباس هذا منكر قوله لقوله تعالى الطلاق مراتان ( البقرة922 ) إلى آخره وجه الاستدلال به أن قوله تعالى الطلاق مرتان معناه مرة بعد مرة فإذا جاز الجمع بين ثنتين جاز بين الثلاث وأحسن منه أن يقال إن قوله أو تسريح بإحسان ( البقرة922 ) عام متناول لأيقاع الثلاث دفعه واحدة وقال ابن أبي حاتم أنا يونس بن عبد الأعلى قراءة عليه أنا ابن وهب أخبرني سفيان الثوري حدثني إسماعيل بن سميع سمعت أبا رزين يقول حاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله أرأيتت قول الله عز وجل فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( البقرة922 ) أين الثالثة قال التسريح بالإحسان هذا إسناده صحيح ولكنه مرسل ورواه ابن مردويه من طريق قيس بن الربيع عن إسماعيل بن سميع عن أبي رزين مرسلا ثم قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحيم حدثنا أحمد بن يحيى حدثنا عبيد الله بن جرير بن خالد حدثنا عنبسة عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله ذكر الله الطلاق مرتين فأين الثالثة قال إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان\rوقال ابن الزبير في مريض طلق لا أرى أن ترث مبتوتته","part":30,"page":67},{"id":14609,"text":"أي قال عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما في مريض طلق امرأته أي طلاقا باتا لا أرى بفتح الهمزة أن ترث مبتوتته أي التي طلقت طلاقا باتا وفي رواية أبي ذر مبتوتة بقطع الضمير لأنه يعلم أنها متبوتة هذا المطلق وقد اختلف العلماء في قول الرجل أنت طالق البتة فذكر ابن المنذر عن عمر رضي الله تعالى عنه أنها واحدة وإن أراد ثلاثا فهي ثلاث وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وقالت طائفة البتة ثلاث روي ذلك عن علي وابن عمر وابن المسيب وعروة والزهري وابن أبي ليلى ومالك والأوزاعي وأبي عبيد وهذا التعليق رواه أبو عبيد القاسم قال حدقنا يحيى بن سعيد القطان قال حدثنا ابن جريج عن ابن أبي مليكة أنه سئل ابن الزبير عن المبتوتة في المرض فقال طلق عبد الرحمن بن عوف ابنة الإصبغ الكلبية فبتها ثم مات وهي في عدتها فورثها عثمان قال ابن الزبير وأما أنا فلا أرى أن ترث المبتوتة\rوقال الشعبي ترثه\rأي قال عامر بن شراحيل الشعبي ترث المبتوتة زوجها في الصورة المذكورة وهذا التلعيق وصله سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن مغيرة عن إبراهيم والشعبي في رجل طلق امرأته ثلاثا في مرضه قالا تعتد عدة المتوفى عنها زوجها وترثه ما كانت في العدة وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في المطلق ثلاثا في مرضه ترثه ما دامت في العدة ولا يرثها وورث علي رضي الله تعالى عنه أم البنين من عثمان رضي الله تعالى عنه لما احتضر وطلقها وقال إبراهيم ترثه ما دامت في العدة قال طاووس وعروة بن الزبير وابن سيرين وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها يقولون كل من فر من كتاب الله رد إليه وقال عكرمة لو لم يبق من عدتها إلا يوم واحد ثم مات ورثت واستأنفت عدة المتوفى عنها زوجها\rوقال ابن شبرمة تزوج إذا انقضت العدة قال نعم قال أرأيت إن مات الزوج الآخر فرجع عن ذالك","part":30,"page":68},{"id":14610,"text":"أي قال عبد الله بن شبرمة بضم الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة وضم الراء الضبي قاضي الكوفة التابعي يعني قال للشعبي تزوج أي هل تتزوج هذه المرأة بعد العدة وقبل وفاة الزوج الأول أم لا قال نعم أي قال الشعبي نعم تزوج وأصل تزوج تتزوج وهو فعل مضارع فحذفت منه إحدى التاءين للتخفيف كما في قوله عز وجل نارا تلظى ( الليل41 ) أصله تتلظى قوله قال أرأيت أي قال ابن شبرمة للشعبي أرأيت أي أخبرني أن الزوج الآخر إذا مات ترث منه أيضا فيلزم إرثها من الزوجين معا في حالة واحدة قوله فرجع أي الشعبي عن ذلك أي رجع عما قاله من أنها ترثه ما دامت في العدة وقد اختصر البخاري هذا جدا\r9525 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) أن ( سهل بن سعد الساعدي ) أخبره أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له يا عاصم أرأيت رجلا\r\r\r\rوجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله فسأل عاصم عن ذلك رسول الله فكره رسول الله المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله فلما رجع عاصم إلى أهله جاء عويمر فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول الله فقال عاصم لم تأتني بخير قد كره رسول الله المسألة التي سألته عنها قال عويمر والله لا أنتهي حتى أسأله عنها فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله وسط الناس فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل فقال رسول الله قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها قال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله فلما فرغا قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاث قبل أن يأمره رسول الله قال ابن شهاب فكانت تلك سنة المتلاعنين\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فطلقها وأمضاه رسول الله ولم ينكر عليه فدل على أن من طلق ثلاثا يقع ثلاثا","part":30,"page":69},{"id":14611,"text":"والحديث قد مضى في تفسير سورة النور في موضعين أحدهما مطولا عن إسحاق عن محمد بن يوسف عن الأوزاعي عن الزهري والآخر عن سليمان بن داود عن أبي الربيع عن فليح عن الزهري\rقوله أرأيت أي أخبرنا عن حكمه قوله وكره المسائل أي التي لا يحتاج إليها سيما ما فيه إشاعة فاحشة قوله حتى كبر بضم الباء أي عظم وشق قوله قد أنزل الله فيك أي آية اللعان قوله وتلك أي التفرقة وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى\r0625 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) أن ( عائشة أخبرته ) أن ( امرأة رفاعة القرطي ) جاءت إلى رسول الله فقالت يا رسول الله إن رفاعة طلقني فبت طلاقي وإني نكحت بعده عبد الرحمان بن الزبير القرظي وإنما معه مثل الهدبة قال رسول الله لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فبت طلاقي أي قطع قطعا كليا فاللفظ يحتمل أن يكون الثلاث دفعة واحدة وهو محل الترجمة أو متفرقة\rوسعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالراء المصري وروى مسلم عنه بواسطة","part":30,"page":70},{"id":14612,"text":"قوله إن امرأة رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء وبعد الألف عين المهملة ابن سموأل ويقال رفاعة بن رفاعة القرطي من بني قريظ واسم المرأة تميمة بنت وهب وروى الطبراني في ( معجمه الأوسط ) من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كانت امرأة من قريظ يقال لها تميمة بنت وهب تحت عبد الرحمن بن الزبير فطلقها فتزوجها رفاعة رجل من بني قريظة ثم فارقها فأرادت أن ترجع إلى عبد الرحمن بن الزبير فقالت والله يا رسول الله ما هو منه إلا كهدبة الثوب فقال والله يا تميمة لا ترجعين إلى عبد الرحمن حتى يذوق عسيلتك رجل غيره وهذا المتن عكس متن الصحيح وإنما أوردناه هنا لأجل بيان اسم المرأة المذكورة قوله عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة ابن باطيا القرظي قوله مثل الهدبة بضم الهاء وسكون الدال هدبة الثوب وهو طرفه مما يلي طرته ويقال لها هدابة الثوب قوله لا أي لا ترجعين قوله عسيلتكهي كناية عن الجماع والعسل ربما يؤنث في بعض اللغات فيصغر على عسيلة وروى أحمد في ( مسنده ) حدثنا مروان أنبأنا أبو عبد الملك المكي حدثنا عبد الله بن\r\r","part":30,"page":71},{"id":14613,"text":"أبي مليكة عن عائشة قال العسيلة هي الجماع وأخرجه الدارقطني في ( سننه ) والمكي مجهول في ( التلويح ) لفظ النكاح في جميع القرآن العظيم أريد به العقد لا الوطء إلا في قوله تعالى حتى تنكح زوجا غيره ( البقرة032 ) فإنه أريد بلفظ النكاح العقد والوطء جميعا بدليل حديث العسيلة فإن العسيلة فإن العسيلة هنا الوطء وفيه نظر لأن لفظ النكاح أسند إلى المرأة فلو أريد به الوطء لكن المعنى حتى تطأ زوجا غيره وهذا فاسد لأن المرأة موطوءة لا واطئة والرجل واطىء بل معناه أيضا العقد ووجب الوطء بحديث العسيلة فإنه خبر مشهور يجوز به الزيادة على النص وهذا لا خلاف فيه إلا لسعيد بن المسيب فإنه قال العقد الصحيح كاف ويحصل به التحليل للزوج الأول ولم يوافقه على هذا أحد إلا طائفة من الخوارج وذكر في ( كتاب القنية ) لأبي الرجاء مختار بن محمود الزاهدي إن سعيد بن المسيب رجع عن مذهبه هذا فلو قضى به قاض لا ينفذ قضاؤه وإن أفتى به أحذ عزر وقال الحسن البصري الإنزال شرط لا تحل للأول حتى يطأها الثاني وطأ فيه إنزال وزعم أن معنى العسيلة الإنزال وخالفه سائر الفقهاء فقالوا التقاء الختانين يحلها للزوج الأول وهو ما يفسد الصوم والحج ويوجب الحد والغسل ويحصن الزوجين ويكمل الصداق وقال ابن المنذر لو أتاها الزوج الثاني وهي نائمة أو معنى عليها لا تشعر أنها لا تحل للزوج حتى يذوقان جميعا العسيلة إذ غير جائز أن يسوي بينهما في ذوق العسيلة وتحل بأن يذوق أحدهما","part":30,"page":72},{"id":14614,"text":"وقال ابن بطال اختلفوا في عقد نكاح المحلل فقال مالك لا يحلها إلا بنكاح رغبة فإن قصد التحليل لم يحلها وسواء علم الزوجان بذلك أو لم يعلما ويفسخ قبل الدخول وبعده وهو قول الليث وسفيان بن سعيد والأوزاعي وأحمد وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي النكاح جائز وله أن يقيم على نكاحه أو لا وهو قول عطاء والحكم وقال القاسم وسالم وعروة والشعبي لا بأس أن يتزوجها ليحلها إذا لم يعلم بذلك الزوجان وهو مأجور بذلك وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد وذهب الشافعي وأبو ثور إلى أن نكاح الذي يفسد هو الذي يعقد عليه في نفس عقد النكاح أنه إنما يتزوجها ليحللها ثم يطلقها ومن لم يشترط ذلك فهو عقد صحيح وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثله وروى أيضا عن محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة أنه إذا نوى الثاني تحليلها للأول لم يحل له ذلك وهو قول أبي يوسف ومحمد وروى الحسن بن زياد عن زفر عن أبي حنيفة أنه إن شرط عليه في نفس العقد أنه إنما يتزوجها ليحلها للأول فإنه نكاح صحيح ويحصنان به ويبطل الشرط وله أن يمسكها فإن طلقها حلت للأول وفي ( القنية ) إذا أتاها الزوج الثاني في دبرها لا تحل للأول وإن أولج إلى محل البكارة حلت للأول والموت لا يقوم مقام الدخول في حق التحليل وكذا الخلوة فافهم فإن قلت روى الترمذي والنسائي من غير وجه عن سفيان الثوري عن أبي قيس واسمه عبد الرحمن بن ثروان الأودي عن هذيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود قال لعن رسول الله المحلل والمحلل له وقال الترمذي حديث حسن صحيح ورواه أحمد في ( مسنده ) ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه لعن رسول الله المحلل والمحلل له وروى الترمذي عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله بنحوه سواء وروى ابن ماجه من حديث الليث بن سعد قال قال لي أبو مصعب مشرح بن هاعان قال عقبة بن عامر قال رسول الله ألا أخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى يا رسول الله قال هو","part":30,"page":73},{"id":14615,"text":"المحلل لعن الله المحلل والمحلل له وروى ابن ماجه من حديث ابن عباس بنحوه سواء وروى أحمد والبزار وأبو يعلى وإسحاق بن راهويه في ( مسانيدهم ) من حديث المقبري عن ابن عباس بنحوه سواء وروى ابن أبي شيبة من رواية قبيصة بن جابر عن عمر رضي الله تعالى عنه قال لا أوتي بمحلل ومحلل له إلا رجمتها وروى عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الله بن شريك العامري سمعت ابن عمر يسأل عمر طلق امرأته ثم ندم فأراد رجل أن يتزوجها ليحللها له فقال ابن عمر كلاهما زان ولو مكثا عشرين سنة فهذه الأحاديث والآثار كلها تدل على كراهية النكاح المشروط به التحليل وظاهره يقتضي التحريم قلت لفظ المحلل يدل على صحة النكاح لأن المحلل هو المثبت للحل فلو كان فاسدا لما سماه محللا ولا يدخل أحد منهم تحت اللعنة إلا ءذا قصد الاستحلال وحديث على رضي الله تعالى عنه فيه شك أبو داود حيث قال لا أراه رفعه إلى النبي ومعلول بالحارث وحديث عقبة بن عامر قال عبد الحق إسناده حسن وقال\r\r\r\rالترمذي في ( علله الكبرى ) الليث بن سعد ما أراه سمع من مشرح بن هاعان وقال ابن أبي حاتم سألت أبا زرعة عن حديث رواه الليث بن سعد عن مشرج بن هاعان على عقبة بن عامر فذكره فقال لم يسمع الليث من مشرح ولا روى عنه وأما أثر عمر الذي رواه ابن أبي شيبة فقال الطحاوي هو محمول عن التشديد والتغليظ كنحو ما هم به سيدنا رسول الله أن يحرق على من تخلف عن الجماعة بيوتهم وكذا ما روى عن ابنه عبد الله\r1625 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) قال حدثني ( القاسم بن محمد ) عن ( عائشة ) أن رجلا امرأته ثلاثا فتزوجت فطلق فسئل النبي أتحل للأول قال لا حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول\rول الله بالجر عطف على قوله من خير نساءه لأن محله مجرور بإضافة لفظ باب إليه وقد مر الكلام فيه في سورة الأحزاب","part":30,"page":74},{"id":14616,"text":"2625 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثنا ( مسلم ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت خيرنا رسول الله فاخترنا الله ورسوله فلم يعد ذالك علينا شيئا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث والأعمش هو سليمان ومسلم هو ابن صبيح بالتصغير أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه وقال بعضهم في طبقته مسلم البطين وهو من رجال البخاري لكنه وإن روى عنه الأعمش لا يروي عن مسروق وفي طبقتهما مسلم بن كيسان الأعور وليس هو من رجال الصحيح ولا له رواية عن مسروق وقال الكرماني ومسلم بلفظ فاعل الإسلام يحتمل أن يكون هو أبو الضحى بن صبيح مصغر الصبح وأن يكون مسلم البطين بفتح الباء الموحدة ابن أبي عمران لأنهما يرويان عن مسروق ويروي الأعمش عنهما ولا قدم بهذا الالتباس لأنهما يرويان بشرط البخاري انتهى قلت ذكر في كتاب ( رجال الصحيحين ) أن مسلما البطين سمع مسروقا روى عنه الأعمش فهذا يرد كلام بعضهم المذكور ولكن الحافظ المزي قال مسلم بن صبيح أبو الضحى عن مسروق عن عائشة حديث خيرنا رسول الله\rوالحديث أخرجه مسلم في الطلاق عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وأخرجه الترمذي في النكاح عن بندار وأخرجه النسائي فيه عن بشر بن خلف وفي الطلاق عن محمد بن عبد الأعلى وغيره وأخرجه ابن ماجه في الطلاق عن أبي بكر بن أبي شيبة\rقوله فلم يعد بضم العين وتشديد الدال من العدد ويروى فلم يعدد بفك الإدغام ويروى فلم يعتد بسكون العين وفتح التاء المثتاة من فوق وتشديد الدال من الاعتداد قوله ذلك إشارة إلى التخبير الذي يدل عليه قوله خيرنا قوله شيئا أي طلاقا وفي رواية مسلم فلم يعده طلاقا\r3625 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى عن إسماعيل حدثنا عامر عن مسروق قال سألت عائشة\r\r","part":30,"page":75},{"id":14617,"text":"عن الخيرة فقالت خيرنا النبي أفكان طلاقا قال مسروق لا أبالي أخيرتها واحدة أو مائة بعد أن تختارني\r( انظر الحديث 2625 )\rهذا طريق آخر في حديث عائشة أخرجه عن مسدد عن ( يحيى ) القطان بن أبي خالد عن عامر الشعبي\rقوله عن الخيرةبكسر الخاء وفتح الياء آخر الحروف وهي جعل الطلاق بيد المرأة قوله أفكان طلاقا استفهام على سبيل الإنكار أرادت لم يكن طلاقا لأنهن اخترن النبي وفي رواية أحمد عن وكيع عن ( إسماعيل ) فهل كان طلاقا وكذا في رواية النسائي عن يحيى القطان عن إسماعيل قوله قال ( مسروق ) إلى آخره موصول بالإسناد المذكور قوله أخيرتها أي امرأتي وكذا في رواية مسلم قال ما أبالي خيرت امرأتي واحدة أو مائة أو ألفا بعد أن تختارني ولكن قول مسروق هذا وقع في رواية مسلم قبل قوله سألت عائشة رضي الله تعالى عنها وقد روى مثل قول مسروق عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهم ومن التابعين قول عطاء وسليمان بن يسار وربيعة والزهري كلهم قالوا إذا اختارت زوجها فليس بشيء وهو قول أئمة الفتوى وإن اختارت نفسها فحكى الترمذي عن علي أنه واحدة بائنة وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية وعن زيد بن ثابت إن اختارت نفسها فثلاث وإن اختاررت زوجها فواحدة بائنة وعن عمر وابن مسعود إن اختارت نفسها فواحدة بائنة وعنهما رجعية وإن اختارت زوجها فلا شيء","part":30,"page":76},{"id":14618,"text":"6 -( باب إذا قال فارقتك أو سرحتك أو الخلية أو البرية أو ما عني به الطلاق فهو على نيته )\rأي هذا باب في بيان حكم ما إذا قال الرجل لامرأته فارقتك أو سرحتك أو أنت خلية أو برية فالحكم في هذه الألفاظ يعتبر بنيته وهو معنى قوله فهو على نيته لأن هذه كنايات عن الطلاق فإن نوى الطلاق وقع وإلا فلا يقع شيء وإنما كانت الكناية للطلاق ولم تكن للنكاح لأن النكاح لا يصح إلا بالإشهاد وقال الشافعي في القديم لا صريح إلا لفظ الطلاق وما يتصرف منه ونص في الجديد على أن الصريح لفظ الطلاق والفراق والسراح لورود ذلك في القرآن وقدر حج الطبري والمحاملي وغيرهما قوله القديم واختاره القاضي عبد الوهاب من المالكية وقال أبو يوسف في قوله فارقتك أو خلعتك أو خليت سبيلك أو لا ملك لي عليك إنه ثلاث واختلفوا في الخلية والبرية فعن علي أنه ثلاث وبه قال الحسن البصري وعن ابن عمر ثلاث في المدخول بها وبه قال مالك ويدين في التي لم يدخل بها بتطليقة واحدة أراد أم ثلاثا وقال الثوري وأبو حنيفة تعتبر نيته في ذلك فإن نوى ثلاثا فثلاث وإن نوى واحدة فواحدة بائنة وهي أحق بنفسها وإن نوى ثنتين فهي واحدة وفي ( التلويح ) وقال الشافعي هو في ذلك كله غير مطلق حتى يقول أردت بمخرج الكلام مني طلاقا فيكون ما نواه فإن نوى دون الثلاث كان جميعا ولو طلقها واحدة بائنة كانت رجعية وقال إسحاق هو إلى نيته يدين وقال أبو ثور هي تطليقة رجعية ولا يسأل عن نيته في ذلك وحكى الدارمي عن ابن خيران أن من لم يعرف إلا الطلاق فهو صريح في حقه فقط ونحوه للروياني فإنه لو قال اغربي فارقتك ولم يعرف أنها صريحة لا يكون صريحا في حقه واتفقوا عل أن لفظ الطلاق وما يتصرف منه صريح لكن أخرج أبو عبيد في ( غريب الحديث ) من طريق عبيد الله بن شهاب الخولاني عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه رفع إليه رجل قالت له امرأته يشبهني فقال كأنك ظبية قالت لا قال كأنك حمامة قالت لا أرضى حتى تقول أنت خلية طالق فقال له عمر خذ بيدها فهي امرأتك قال أبو عبيد قوله خلية طالق أي ناقة كانت معقولة","part":30,"page":77},{"id":14619,"text":"ثم أطلقت من عقالها وخلى عنها فسميت خلية لأنها خليت عن العقال وطالق لأنها أطلقت منه فأراد الرجل أنها تشبه الناقة ولم يقصد الطلاق بمعنى الفراق أصلا فأسقط عمر عنه الطلاق وقال أبو عبيد وهذا أصل لكل من تكلم بشيء من ألفاظ الطلاق ولم يرد الفراق بل أراد غيره فالقول قوله فيه فيما بينه وبين االله تعالى وفي ( المحيط ) لو قال أنت طالق وقال عنيت به عن الوثاق لا يصدق قضاء ويصدق ديانة ولو قال أنت طالق من وثاق لم يقع شيء في القضاء ولو قال أردت أنها طالق من العمل لم يدين فيما بينه وبين الله تعالى\r\r\r\rوعن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أنه يدين لو قال أنت طالق من هذا العمل وقف في القضاء ولا يقع فيما بينه وبين الله تعالى ولو قال أنت طالق من هذا القيد لم تطلق\rوقول الله عز وجل ( 33 ) وسرحوهن سراحا جميلا ( الأحزاب94 ) وقال ( 33 ) وأسرحكن سراحا جميلا ( الأحزاب82 ) وقال ( 2 ) فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( البقرة922 ) وقال ( 65 ) أو فارقوهن بمعروف ( الطلاق2 ) ح","part":30,"page":78},{"id":14620,"text":"لما ذكر في الترجمة لفظ المفارقة والتسريح ذكر بعض هذه الآيات التي فيها ذكر الله تعالى هذين اللفظين منها قوله تعالى وسرحوهن سراحا جميلا وأوله يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن أي من قبل أن تجامعوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن أي أعطوهن ما يستمتعن به وقال قتادة هذه الآية منسوخة بقوله تعالى فنصف ما فرضتم ( البقرة732 ) قيل هو أمر ندب والمتعة مستحبة ونصف المهر وأجب وسرحوهن أي أرسلوهن وخلوا سبيلهن وقيل أخرجوهن من منازلكم إذ ليس لكم عليهن عدة وكان البخاري أورد هذا إشارة إلى أن لفظ التسريح هنا بمعنى الإرسال لا بمعنى الطلاق وفي ( تفسير النسفي ) وقيل طلقوهن للسنة وفيه نظر لأنه ذكر قبله ثم طلقوهن من قبل أن تمسوهن يعني قبل الدخول ولم يبق محل للطلاق بعد التطليق قوله سراحا نصب على المصدرية بمعنى تسريحا قوله جميلا يعني بالمعروف ومنها قوله تعالى وأسرحكن سراحا جميلا وأوله قوله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وقال بعضهم التسريح في هذه الآية يحتمل التطليق والإرسال فإذا كان صالحا للأمرين انتفى أن يكون صريحا في الطلاق قلت قال المفسرون معنى قوله أسرحكن أطلقكن وهذا ظاهر لأنه لم يسبق هنا طلاق فمن أين يأتي الاحتمال وليس المراد إلا التطليق ومنها قوله تعالى فإمساك بمعروف وقبله قوله تعالى الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان فالمراد بالتسريح هنا الطلقة الثالثة والمعنى الطلاق مرة بعد مرة يعني ثنتين وكان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك فقال الله تعالى الطلاق مرتان الآية وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين فليتق الله في الثالثة فله أن يمسكها بمعروف فيحسن صحبتها أو يسرحها بإحسان فلا يظلهما من حقها شيئا وقد ذكرنا عن قريب أن أبا رزين","part":30,"page":79},{"id":14621,"text":"قال جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله أرأيت قول الله عز وجل فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان أين الثالثة قال التسريح بالإحسان ومنها قوله عز وجل أو فارقوهن بمعروف\rوقالت عائشة قد علم النبي أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه\rهذا التعليق طرف من حديث التخيير الذي في أوائل تفسير سورة الأحزاب ومر الكلام فيه هناك\r7 -( باب من قال لامرأته أنت علي حرام )\rأي هذا باب في بيان حكم من قال لامرأته أنت علي حرام ولم يذكر جواب من الذي هو حكم هذا الكلام اكتفاء بما ذكره في الباب\rوقال الحسن نيته\rأي قال الحسن البصري إذا قال لامرأته أنت علي حرام الاعتبار فيه نيته ووصل عبد الرزاق هذا التعليق عن معمر عنه قال إذا نوى طلاقا فهو طلاق وإلا فهو يمين انتهى وهو قول ابن مسعود وابن عمر وبه قال النخعي وطاووس وفي ( التوضيح ) في هذه الصورة أربعة عشر مذهبا قلت ذكر القرطبي ثمانية عشر قولا قيل وزاد غيره عليها وذكر ابن بطال منها ثمانية أقوال فقالت طائفة هي ثلاث ولا يسأل عن نيته روى ذلك عن علي وزيد بن ثابت وابن عمر وبه قال الحسن البصري في رواية الحكم بن عتيبة وابن أبي ليلى ومالك وروى عنه وعن أكثر أصحابه أن قال ذلك لامرأته قبل الدخول فثلاث إلا أن يقول نويت واحدة وقال عبد العزيز بن أبي سلمة هي واحدة إلا أن يقول أردت ثلاثا فثلاث وإن نوى واحدة فواحدة","part":30,"page":80},{"id":14622,"text":"بائنة وإن نوى يمينا فهو يمين يكفرها وإن لم ينو فرقة ولا يمينا فهي كذبة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه غير أنهم قالوا إن نوى اثنتين فهي واحدة وإن لم ينو طلاقا فهي يمين وهو قول وقال ابن مسعود إن نوى طلاقا فهي تطليقه وهو أملك بها وإن لم ينو طلاقا فهي يمين يكفرها وعن ابن عمر مثله وقال الشافعي ليس قوله أنت حرام بطلاق حتى ينويه فإن أراد الطلاق فهو ما أراد من الطلاق وإن قال أردت تجريما لا طلاق كان عليه كفارة يمين وليس بقول وقال ابن عباس يلزمه كفارة ظهار وهو قول أبي قلابة وسعيد بن جبير وأحمد وقيل إنها يمين فيكفر وروى عن الصديق وعمر وابن مسعود وعائشة وسعيد بن المسيب وعطاء والأوزاعي وأبي ثور وقيل لا شيء فيه ولا كفارة كتحريم الماء وروي عن الشعبي ومسروق وأبي سلمة وقال أبو سلمة ما أدري حرمتها أوحرمت القرآن وهو شذوذ\rوقال أهل العلم إذا طلق ثلاثا فقد حرمت عليه فسموه حراما بالطلاق والفراق وليس هاذا كالذي يحرم الطعام لأنه لا يقال لطعام الحل حرام ويقال للمطلقة حرام وقال في الطلاق ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره","part":30,"page":81},{"id":14623,"text":"لما وضع الترجمة بقوله من قال لامرأته أنت علي حرام ولم يذكر الجواب فيها أشار بقوله وقال أهل العلم الخ إلى أن تحريم الحلال ليس على إطلاقه فإن من طلق امرأته ثلاثا تحرم عليه وهو معنى قوله فقد حرمت عليه فسموه أي فسماه العلماء حراما بالطلاق أي بقول الرجل طلقت امرأتي ثلاثا قوله والفراق أي وبقوله فارقتك ومن حرم عليه أكل الطعام لا يحرم عليه وهو معنى قوله وليس هذا أي الحكم المذكور في الطلاق ثلاثا كالذي يحرم الطعام أي كحكم الذي يقول هذا الطعام على حرام لا آكله فإنه لا يحرم وأشار إلى الفرق بينهما بقوله لا يقال لطعام الحل أي الحلال حرام ويقال للمطلقة ثلاثا حرام والدليل عليه قوله تعالى فإن طلقها أي الثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ( البقرة 230 ) وقال المهلب من نعم الله تعالى على هذه الأمة فيما خفف عنهم أن من قبلهم كانوا إذا حرموا على أنفسهم شيئا حرم عليهم كما وقع ليعقوب عليه الصلاة والسلام فخفف الله ذلك عن هذه الأمة ونهاهم عن أن يحرموا على أنفسهم شيئا مما أحل لهم فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم\r( المائدة 87 ) انتهى وحاصل الكلام أن بين المسألتين فرقا وأن تحريم المباح يمين وأن فيه ردا على من لم يفرق بين قوله لامرأته أنت علي حرام وبين قوله هذا الطعام علي حرام حيث لا يلزمه شيء فيهما كما ذكرنا عن قريب من قال ذلك وذكرنا أقوال العلماء فيه\r4625 - حدثنا وقال ( الليث ) عن ( نافع ) كان ابن عمر إذا سئل عمن طلق ثلاثا قال لو طلقت مرة أو مرتين فإن النبي أمرني بهاذا فإن طلقها ثلاثا حرمت حتى تنكح زوجا غيرك\rلا مناسبة بينهما وقال صاحب ( التوضيح ) وكأن البخاري أراد بإيراد هذا أن فيه لفظة حرمت عليك وإلا فلا مناسبة بينهما في الباب ( قلت ) هذا أقرب إليه وصاحب ( التلويح ) أبعد","part":30,"page":82},{"id":14624,"text":"قوله عن نافع ويروى حدثني نافع كان عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا سئل عمن طلق امرأته ثلاثا أي ثلاث تطليقات قال لو طلقت مرة أي طلقة واحدة أو مرتين أي طلقتين قال الكرماني وجواب لو يعني جزاؤه محذوف وهو لكان خيرا أو هو حرف لو للتمني فلا يحتاج إلى جواب وقال بعضهم ليس كما قال بل الجواب لكان لك الرجعة قلت مقصود الكرماني أن لو إذا كان للشرط لا بد له من جزاء فلذلك قدره بقوله لكان خيرا وهو معنى قوله لكان لك الرجعة وذلك لانسداد باب الرجعة بعد الثلاث بخلاف ما بعد مرة أو مرتين وهذا القرطبي أيضا قال في هذا الموضع فكأنه قال للسائل إن طلقت تطليقة أو تطليقتين فأنت مأمور بالمراجعة لأجل الحيض وإن طلقت ثلاثا لم يكن لك مراجعة لأنه لا تحل لك إلا بعد زوج انتهى\rوهكذا قدر الجزاء بما ذكره وتقدير الكرماني مثله أو قريب منه فلا حاجة إلى الرد عليه بغير وجه قوله فإن النبي أمرني بهذا أي بأن راجع بعد المرتين قوله فإن طلقها كذا هو في رواية الكشميهني بصيغة المفرد الغائب من الماضي حرمت عليه بضمير الغائب وفي رواية غيره فإن طلقتها بتاء المخاطب حرمت عليك حتى تنكح أي المرأة زوجا غيرك ويروى غيره وهذا لا يجيء إلا على رواية الكشميهني فافهم والتعليق المذكور رواه مسلم في ( صحيحه ) عن يحيى بن يحيى وقتيبه ومحمد بن رمح عن الليث\r5625 - حدثنا ( محمد ) حدثنا ( أبو معاوية ) حدثنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن\r( عائشة ) قالت طلق رجل امرأته فتزوجت زوا غيره فطلقها وكانت معه مثل الهدبة فلم تصل منه إلى شيء تريده فلم يلبث أن طلقها فأتت النبي فقالت يا رسول الله إن زوجي طلقني وإني تزوجت زوجا غيره فدخل بي ولم يكن معه إلا مثل الهدبة فلم يقربني إلا هنة واحدة لم يصل مني إلى شيء فأحل لزوجي الأول فقال رسول الله لا تحلين لزوجك الأول حتى يذوق الآخر عسيلتك وتذوقي عسيلته","part":30,"page":83},{"id":14625,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لا تحلين لزوجك فإنه كان قد طلقها ثلاثا وأنه أطلق الحرام بعد الطلقات الثلاث\rوحديث عائشة في هذا الباب قد مر وهذه رواية أخرى عنها أخرجها البخاري عن محمد بن سلام عن أبي معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها\rقوله مثل الهدبة قد مر تفسيرها أنها طرف الثوب مما يلي طرته قوله فلم تصل منه أي لم تصل المرأة من زوجها إلى شيء تريده هي وهو الوطء المشبع قوله وإلا هنة واحدة بفتح الهاء وتخفيف النون وقد حكى الهروي تشديدها وأنكره الأزهري قبله وقال الخليل هي كلمة يكنى بها عن شيء يستحي من ذكره باسمه وقال ابن التين معناه لم يطأني إلا مرة واحدة يقال هنا امرأته إذا غشيها وروى ابن السكن بباء موحدة ثقيلة أي مرة واحدة ذكره صاحب\r( المشارق ) عنه وكذا ذكره الكرماني وقال في أكثر النسخ بموحدة ثقيلة أي مرة وقال صاحب ( المشارق ) وعند الكافة بالنون وقيل هي من هب إذا احتاج إلى الجماع يقال هب التيس يهب هبيبا\r8 -( باب لم تحرم ما أحل الله لك ( التحريم1 ))\rوقد مر تفسيره في أول سورة التحريم وليس في رواية النسفي لفظ باب ووقع عوضها قوله تعالى ( 66 ) لم تحرم\r6625 - حدثنا ( الحسن بن الصباح ) سمع ( الربيع بن نافع ) حدثنا ( معاوية ) عن ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( يعلى بن حكيم هن سعيد بن جبير ) أنه أخبره أنه سمع ( ابن عباس ) يقول إذا حرم امرأته ليس بشيء وقال لكم في رسول الله أسوة حسنة\r( انظر الحديث 1194 )","part":30,"page":84},{"id":14626,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والحسن بن الصباح بتشديد الباء الموحدة البزار بالراء في آخره الواسطي ونزل بغداد وثقة الجمهور ولينه النسائي قليلا وأخرج عنه البخاري في غير موضوع ولم يكثر مات يوم الإثنين لثمان بقين من ربيع الآخر سنة تسع وأربعين ومائتين وللبخاري شيخ آخر يقال له الحسن بن الصباح الزعفراني لكن إذا وقع هكذا يكون منسوبا لجده فهو الحسن بن محمد بن الصباح وهو الذي روى عنه في الحديث الثاني من هذا الباب وله أيضا في الرواة عن شيوخه ومن في طبقتهم محمد بن الصباح الدولابي أخرج عنه في الصلاة والبيوع وغيرهما وليس هو أخا للحسن بن الصباح وفيهم أيضا محمد بن الصباح الجرجر أخرج عنه أبو داود وابن ماجه وهو غير الدولابي وعبد الله بن الصباح أخرج عنه البخاري في البيوع وغيره\rوليس أحد من هؤلاء أخا للآخر والربيع بن نافع الحلبي أبو ثوبة سكن طرسوس ومعاوية هو ابن سلام بتشديد اللام ويحيى ويعلى وسعيد كلهم من التابعين روى بعضهم عن بعض\rوالحديث مر في أول سورة التحريم عن معاذ بن فضالة\rقوله وإذا حرم امرأته أي إذا حرم رجل امرأته بأن قال أنت علي حرام قوله ليس بشيء يعني هذا القول ليس بشيء يعني لا يترتب عليه الحكم وهذا هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره ليست بشيء أي هذه الكلمة والمقالة ليست بشيء قوله وقال لكم في رسول الله أسوة حسنة وقال ابن الأثير الأسوة القدوة والمواساة المشاركة وفي ( المغرب ) الأسوة اسم من ائتسى به إذا اقتدى به واتبعه وأشار به ابن عباس مستدلا على ما ذهب إليه إلى قصة التحريم وبينا ذلك في سورة التحريم","part":30,"page":85},{"id":14627,"text":"7625 - حدثنا ( الحسن بن محمد بن الصباح ) حدثنا ( حجاج ) عن ( ابن جريج ) قال زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول سمعت عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يمكث عند زينب ابنة جحش ويشرب عندها عسلا فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي فلتقل إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير فدخل على إحداهما فقالت له ذالك فقال لا بل شربت عسلا عند زينب ابنة جحش ولن أعود له فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك إن تتوبا إلى الله ( التحريم1 - 4 ) لعائشة وحفصة و ( 66 ) إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا\r( التحريم3 ) لقوله بل شربت عسلا\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحسن بن محمد بن الصباح هو الزعفراني وقد مر ذكره عن قريب وحجاج هو ابن محمد الأعور وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعطاء هو ابن أبي رباح وأهل الحجاز يطلقون الزعم على مطلق القول والمعنى قال قال عطاء ووقع في رواية هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء وقد مضى في التفسير وعبيد بن عمير كلاهما بالتصغير هو أبو عاصم الليثي المكي\rوهنا ثلاثة مكيون متوالية وهم ابن جريج وعطاء وعبيد\rوالحديث قد مر في سورة التحريم ومضى الكلام فيه هناك","part":30,"page":86},{"id":14628,"text":"قوله فتواصيت بالصاد المهملة قال بعضهم من المواصاة قلت ليس كذلك بل من التواصي ومن لم يفرق بين باب التفاعل وباب المفاعلة كيف تقدم إلى ميدان الشرح وفي رواية هشام فتواطأت بالطاء وكذلك قال القائل المذكور إنه من المواطأة وليس كذلك بل هو من التواطؤ وفيه قوله أن أيتنا بفتح الهمزة وتشديد الياء آخر الحروف المفتوحة وفتح التاء المثناة من فوق وهي كلمة أي أضيفت إلى نون المتكلم وقال الكرماني ويروى أن أوتينا ودخل علينا قلت ولا تحققت لي صحتها ويروى ما دخل وكلمة ما زائدة قوله مغافير بالياء آخر الحروف بعد الفاء في جميع نسخ البخاري ووقع في بعض النسح عند مسلم في بعض المواضع مغافر بحذف الياء وقال عياض الصواب إثباتها لأنها عوض عن الواو التي للمفرد لأنه جمع مغفور بضم الميم وإسكان الغين المعجمة وضم الفاء وبالواو والراء وليس في كلامهم مفعول بالضم إلا مغفور ومغرور بالغين المعجمة من أسماء الكماة ومنخور من أسماء الأنف ومغلوق بالغين المعجمة واحد المغاليق وقال ابن قتيبة المغفور صمغ حلو له رائحة كريهة وذكر البخاري إن المغفور شبيه بالصمغ يكون في الرمث بكسر الراء وسكون الميم وبالثاء المثلثة وهو من الشجر التي ترعاها الإبل وهو من الحمض وفي الصمغ المذكور حلاوة وذكر أبو زيد الأنصاري أن المغفور يكون في العشر بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة وبالراء في الثمام بالثاء المثلثة والسدر والطلح ويقال المغافير جمع مغفار وقال الكرماني وهو نوع من الصمغ يحلب عن بعض الشجر يحل بالماء ويشرب وله رائحة كريهة وقال أبو حنيفة في ( كتاب النبات ) يقال معثور بالثاء المثلثة موضع الفاء وقيل الميم فيه زائدة وبه قال الفراء والجمهور على أنها أصلية قوله أكلت مغافير أصله بهمزة الاستفهام فحذفت قوله فدخلأي النبي على إحداهما\r\r","part":30,"page":87},{"id":14629,"text":"أي إحدى المذكورتين وهما عائشة وحفصة ولم يعلم أيتهما كانت قبل وبالظن أنها حفصة قوله لا بل شربت عسلاكذا في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر عن شيوخه لا شربت بل بل عسلا قوله قوله ولن أعود له أي للشرب وزاد في رواية هشام وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا فظهر بهذه الزيادة أن الكفارة في قوله قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ( التحريم2 ) لأجل يمينه بقوله وقد حلفت ولم يكن لمجرد التحريم وبهذه الزيادة أيضا مناسبة قوله في رواية حجاج بن محمد فنزلت يا أيها النبي ( التحريم3 ) الآية وبدون هذه الزيادة لا يظهر لقوله فنزلت معنى يطابق ما قبله قوله إلى إن تنويا ( التحريم1 ) أي قرأ من أول السور إلى هذا الموضع قوله لعائشة وحفصة أي الخطاب لهما في قوله إن تتوبا قوله وإذا أسر النبي ( التحريم3 ) إلى آخره من بقية الحديث وكذا وقع في رواية مسلم في آخر الحديث وكان المعنى وأما المراد بقوله تعالى وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ( التحريم3 ) ففهو لأجل قوله بل شربت عسلا","part":30,"page":88},{"id":14630,"text":"8625 - حدثنا ( فروة بن أبي المغراء ) حدثنا ( علي بن مسهر ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان رسول الله يحب العسل والحلواء وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس فغرت فسألت عن ذالك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت النبي منه شربة فقلت أما والله لنحتالن له فقلت لسودة بنت زمعة إنه سيدنو منك فإذا دنا منك فقولي أكلت مغافير فإنه سيقول لك لا فقولي له ما هاذه الريح التي أجد منك فإنه سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل فقولي له جرست نحله العرفط وسأقول ذلك وقولي أنت يا صفية ذاك قالت تقول سودة فوالله ما هو إلا أن قام على الباب فأردت أن أبادئه بما أمرتني به فرقا منك فلما دنا منها قالت له سودة يا رسول الله أكلت مغافير قال لا قالت فما هاذه الريح التي أجد منك قال سقتني حفصة شربة عسل فقالت جرست نحله العرفط فلما دار إلي قلت له نحو ذالك فلما دار إلى صفية قالت له مثل فلما دار إلى حفصة قالت يا رسول الله ألا أسقيك منه قال لا حاجة لي فيه قالت تقول سودة والله لقد حرمناه قلت لها اسكتي\rمطابقته للترجمة من حيث أن فيه منع النبي نفسه عن شرب العسل يفهم ذلك من قوله لا حاجة لي فيه ويؤيد هذا زيادة هشام في روايته في الحديث السابق وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا فنزلت يا أيها النبي لم تحرم الآية وقال القاضي اختلف في سبب نزول هذه الآية فقالت عائشة في قصة العسل وعن زيد بن أسلم أنها نزلت في تحريم مارية جاريته وحلفه أن لا يطأها والصحيح في سبب نزول الآية أنه في قصة العسل لا في قصة مارية المروي في غير\r( الصحيحين ) وقال النووي ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح قال النسائي حديث عائشة في العسل حديث صحيح غاية","part":30,"page":89},{"id":14631,"text":"ثم إن البخاري أخرج طرفا من هذا الحديث في كتاب النكاح في باب دخول الرجل على نسائه في اليوم عن فروة عن علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة ثم أخرجه هنا مطولا بهذا الإسناد ثم صدره بقول عائشة رضي الله تعالى عنها كان رسول الله يحب العسل والحلواء تمهيدا لما سيذكره من قصة العسل مع أنه أفرد ذكر محبة العسل والحلواء في كتاب الأطعمة وكتاب الأشربة وغيرهما على ما سيأتي إن شاء الله تعالى وأخرجه مسلم أيضا من طريق أبي أمامة عن هشام عن أبيه عن عائشة مطولا نحو إخراج البخاري ثم قال وحدثنيه سويد بن سعيد قال حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة بهذا الإسناد نحوه مطولا ولكن وقع في رواية مسلم كان يحب الحلواء والعسل بتقديم الحلواء على العسل وههنا قدم العسل على الحلواء وقال\r\r","part":30,"page":90},{"id":14632,"text":"الكرماني ذكر العسل بعده للتنبيه على شرفه وهو من باب عطف العام على الخاص وقال النووي في ( شرح مسلم ) قال العلماء المراد بالحلواء هنا كل شيء حلو وذكر العسل بعدها تنبيها على شرفه ومزيته وهو من باب ذكر الخاص بعد العام وقال بعضهم ولتقديم كل منهما على الآخر جهة من جهات التقديم فتقديم العسل لشرفه ولأنه أصل من أصول الحلواء ولأنه مفرد والحلواء مركب وتقديم الحلواء لشمولها وتنوعها لأنها تتخذ من العسل وغيره وليس ذلك من عطف العام على الخاص كما زعم بعضهم وإنما العام الذي يدخل الجميع فيه انتهى قلت الظاهر أن تشنيعه على الكرماني لا وجه له لأن الصريح من كلامه أنه من باب عطف العام على الخاص كما في قوله تعالى ولقد آتناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ( الحجر78 ) وقوله إنما العام الذي يدخل فيه الجميع يرد عليه كلامه لأن الحلواء يدخل فيها كل شيء حلو كما ذكره النووي فكيف يقول وليس ذلك من باب عطف العام على الخاص وهذه مكابرة ظاهرة فأما النووي فإنه صرح بأنه من باب عطف الخاص على العام كما في قوله تعالى تنزل الملائكة والروح ( القدر4 ) وكل منهما ذكر ما يليق بالمقام","part":30,"page":91},{"id":14633,"text":"قوله العسل وهو في الأصل يذكر ويؤنث قوله والحلواء فيه المد والقصر قاله ابن فارس وقال الأصمعي هي مقصورة تكتب بالياء ووقعت في رواية علي بن مسهر بالقصر وفي رواية أبي أسامة بالمد قوله من العصر أي من صلاة العصر كذا ذكر في رواية الأكثرين وخالفهم حماد بن سلمة عن هشام بن عروة فقال من الفجر أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن أبي النعمان عن حماد وتساعده رواية يزيد بن رومان عن ابن عباس ففيها وكان رسول الله إذا صلى الصبح جلس في مصلاه وجلس الناس حوله حتى تطلع الشمس ثم يدخل على نسائه امرأ امرأة يسلم عليهن ويدعو لهن فإذا كان يوم إحداهن كان عندها الحديث أخرجه ابن مردويه ( فإن قلت ) كيف التوفيق بين هاتين الروايتين قلت رواية عائشة من العصر محفوظ ورواية حماد شاذة ولئن سلمنا فيمكن أن فيمكن أن تحمل رواية إذا انصرف من صلاة الفجر أو الصبح على أنه كان الذي يقع منه في أول النهار محض السلام والدعاء والذي كان بعد العصر الجلوس والاستئناس والمحادثة أو نقول إنه كان في أول النهار تارة وفي آخره تارة ولم يكن مستمرا في واحد منهما قوله دخل على نسائه وفي رواية أبي أسامة أجاز إلى نسائه أي مضى قوله فيدنو من إحداهن أي يقرب منهن والمراد التقبيل والمباشرة من غير جماع قوله فاحتبس أي مكث زمانا عند حفصة وفي رواية أبي أسامة فاحتبس عندها أكثر ما كان يحتبس وكلمة ما مصدرية أي أكثر احتباسه خارجا عن العادة قوله فغرت أي قالت عائشة فغرت بكسر الغين المعجمة وسكون الراء وضم التاء من الغيرة وهي التي تعرض للنساء من الضرائر قوله فسألت عن ذلك أي عن احتباسه الخارج عن العادة عند حفصة ووقع في حديث ابن عباس بيان ذلك ولفظه فأنكرت عائشة احتباسه عند حفصة فقالت لجويرية حبشية يقال لها خضراء إذا دخل على حفصة فادخلي عليها فانظري ماذا تصنع فإن قلت في الحديث السابق أنه شرب في بيت زينب وفي هذا الحديث أنه شرب في بيت حفصة فهذا ما في ( الصحيحين ) وروى","part":30,"page":92},{"id":14634,"text":"ابن مردويه من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن شرب العسل كان عند سودة قلت قالوا طريق الجمع بين هذا الاختلاف الحمل على التعدد فلا يمتنع تعدد السبب للأمر الواحد وأما ما وقع في ( تفسير السدي ) أن شرب العسل كان عند أم سلمة أخرجه الطبري وغيره فهو مرجوح لإرساله وشذوذه قوله أهدت لها أي لحفصة رضي الله تعالى عنها امرأة من قوهمها لم يدر اسمها عكة من عسل وفي حديث ابن عباس عسل من طائف والعكة بضم العين المهملة وتشديد الكاف وهي الزق الصغير وقيل آنية السمن قوله أما والله كلمة أما بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف استفتاح ويكثر قبل القسم قوله لنحتالن بفتح اللام للتأكيد من الاحتيال قال الكرماني كيف جاز على أزواج رسول الله الاحتيال فأجاب بأنه من مقتضيات الغيرة الطبيعية للنساء وهو صغيرة معفو عنها مكفرة قوله إنه أي إن رسول الله سيدنو منك وقد مر بيان المراد من الدنو عن قريب قوله فإذا دنا منكوفي رواية حماد بن سلمة إذا دخل على إحداكن فلتأخذ بأنفها فإذا قال ما شأنك فقولي ريح المغافير وقد مر تفسيره عن قريب قوله سقتني حفصة شربة عسل وفي رواية حماد بن سلمة إنما هي عسيلة سقتنيها حفصة ققوله جرست نحله العرفط جرست بفتح الجيم والراء والسين المهملة أي رعت وقال الكرماني أي أكلت وقال\r\r","part":30,"page":93},{"id":14635,"text":"صاحب ( العين ) جرست النحل بالعسل يجرسه جرسا وهو لحسها إياه والعرفط بضم العين المهملة والفاء وسكون الراء وبالطاء المهملة من شجر العضاة والعضاة كل شجر له شوك وإذا استيك به كانت له رائحة حسنة تشبه رائحة طيب الند ويقال هو نبات له ورقة عريضة تفترش على الأرض له شوكة حجناء وثمرة بيضاء كالقطن مثل ذر القميص خبيث الرائحة يلحسه النحل ويأكل منه ليحصل منه العسل قيل هو الشجر الذي صمغه المغافير قوله يا صفية أي بنت حيي أم المؤمنين قوله ذاك إشارة إلى قوله أكلت المغافير قوله قالت تقول سودة أي قالت عائشة حكاية عن قول سودة لما دخل عليها النبي قوله فوالله إلى قوله فلما دنا منها مقول سودة قوله ما هو إلا أن قام على الباب أي رسول الله قوله فأردت أن أناديه بالنون من المناداة هكذا في رواية ابن عساكر وفي أكثر الروايات أبادئه بالباء الموحدة والهمزة من المبادأة وفي رواية أبي أسامة أبادره من المبادرة وهي المسارعة قوله فرقا منك أي خوفا والخطاب للعائشة قوله فلما دنا منها أي فلما دنا رسول الله من سودة قوله فلما دار ءلىمن الدوران معناه لما دخل عليها وكذا في رواية مسلم قال الكرماني فلم دار رسول الله إليها ولم يكن لها نوبة فأجاب بأنه كان يدخل عليها ويتردد إليها أو كان هذا قبل هبة نوبتها وكذا معنى قوله فلما دار إلى صفية قوله قالت له مثل ذلك أي مثل ما قالت سودة جرست نحلة العرفط فإن قلت قال عند إسناد القول إلى صفية مثل ذلك وفي إسناده إلى سودة نحو ذلك أي نحو ما قالت عائشة لأنها أيضا قالت لأنه قال فيما قبل عن عائشة وسأقول ذلك وقولي أنت يا صفية قلت قال بعضهم ما ملخصه إن عائشة لما كانت مبتكرة لهذا الأمر قيل نحو ذلك لهذا الأمر وأما صفية فإنها كانت مأمورة به وليس لها تصرف قيل مثل ذلك ثم قال رجعت إلى سياق أبي أسامة فوجدته عبر بالمثل في الموضعين فغلب على الظن أن تغيير ذلك من ترف الرواة قلت لم يذكر جوابا بشفي العليل ولا","part":30,"page":94},{"id":14636,"text":"يروي الغليل فإذا علم الفرق بين النجوم والمثل علمت النكتة فيه فالنحو في اللغة عبارة عن القصد يقال نحوت نحوك أي قصدت قصدك ومثل الشيء شبهة ومماثل له ثم إنهم يستعملون لفظ النحو بمعنى المثل إذا كان لهم قصد كلي في بيان المماثلة بخلاف لفظة المثل فإن فيها مجرد بيان المماثلة مع قطع النظر عن غيرها ولما كانت عائشة رضي الله تعالى عنها قاصدة بالقصد الكلي تبليغ هذه الكلمة أعني لفظ جرست نحله العرفط قالت سودة نحو ذلك بخلاف صفية فإنها لم تقصد ذلك أصلا ولكنها قالته للامتثال ولا ينبغي أن يظن في الرواة التغيير بالظن الفاسد فأقل الأمر فيه أن يقال هذا من باب التفنن فإن فيه تحصيل الرونق للكلام فافهم قوله جرمناه بتخفيف الراء المفتوحة أي منعناه من حرم يحرم من باب ضرب يضرب يقال حرمه الشيء يحرمه حرما بالكسر وحرمه كذلك وحريمه وحرمانا إذا منعه وكذلك أحرمه وأما حرم الشيء بضم الراء فمصدره حرمة بالضم قوله قلت لها اسلتي أي قالت عائشة لسودة كأنها خشيت أن يفشو ذلك فيظهر ما دبرته من كيدها لحفصة\rثم اعلم أن في هذا الحديث فوائد منها أن الغيرة مجبولة في النساء طبعا فالغيري تعذر في منع ما يقع منها من الاحتيال في وقع ضرر الضرة ومنها ما فيه بيان علو مرتبة عائشة عند النبي حتى كانت ضرتها تهابها وتطيعها في كل شيء تأمرها به حتى في مثل هذه القضية مع الزوج الذي هو أرفع الناس قدرا ومنها أن عماد القسم الليل وإن النهار يجوز فيه الاجتماع بالجميع بشرط ترك المجامعة إلا مع صاحبة النوبة ومنها أن الأدب استعمال الكنايات فيما يستحي من ذكره كما في قوله في الحديث فيدنو منهن والمراد التقبيل والتحضين لا مجرد الدنو ومنها أن فيه فضيلة العسل والحلواء لمحبة النبي إياهما ومنها أن فيه بيان صبر النبي غاية ما يكون ونهاية حلمه وكرمه الواسع","part":30,"page":95},{"id":14637,"text":"9 -( باب لا طلاق قبل النكاح )\rأي هذا باب في بيان أنه لا طلاق قبل وجود النكاح وقال الكرماني مذهب الحنفية صحة الطلاق قب النكاح فأراد البخاري الرد عليهم قلت لم تقل الحنفية إن الطلاق يقع قبل وجود النكاح وليس هذا بمذهب لأحد فالعجب من الكرماني ومن وافقه في كلامه هذا كيف يصدر منهم مثل هذا الكلام ثم يردون به عليهم من غير وجه وإنما تشبثهم في\rهذا بمسألة التعليق وهي ما إذا قال رجل لأجنبية إذا تزوجتك فأنت طالق فإذا تزوجها يقع الطلاق عند الحنفية خلافا للشافعية فإن أشلاءهم على الحنفية ههنا ويحتجون فيما ذهبوا إليه بقول ابن عباس على ما يجيء الآن بما رواه أحمد وابن ماجه من قوله لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ولا طلاق لابن آدم فيما لا يملك ولا بيع فيما لا يملك والحنفية يقولون هذا تعليق بالشرط وهو يمين فلا يتوقف صحته على وجود ملك المحل كاليمين بالله وعند وجود الشرط يقع الطلاق وهو طلاق بعد وجود النكاح فكيف يقال إنه طلاق قبل النكاح والطلاق قبل النكاح فيما إذا قال لأجنبيه أنت طالق فهذا كلام لغو وفي مثل هذا يقال لا طلاق قبل النكاح والحديث المذكور لم يصح قاله أحمد وقال أبو الفرج روي بطريق مخية بمرة قال ابن العربي أخبارهم ليس لها أصل في الصحة فلا تشتغل بها ولئن صح فهو محمول على التخيير\rوقول الله تعالى ياأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ( الأحزاب94 ) ح","part":30,"page":96},{"id":14638,"text":"أكثر النسخ هكذا باب يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات الآية وليس فيه لا طلاق قبل النكاح وكذا في رواية أبي ذر غير أنه قال يا أيها الذين آمنوا وساقها إلى قوله من عدة وحذف الباقي وقال الآية وفي رواية النسفي باب يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات الآية وعليه أكثر النسخ كما ذكرناه وقال ابن التين احتجاج البخاري بهذه الآية على عدم الوقوع لا دلالة فيه وكذا قال ابن المنير ليس فيها دليل لأنها إخبار عن صورة وقع فيه الطلاق بعد النكاح ولا حصر هناك وليس في السياق ما يقتضيه وقال بعضهم احتج بالآية قبل البخاري ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ومراده هو قوله جعل الله الطلاق بعد النكاح قلت هذا هروب من هذا القائل لعجزه عن الجواب عما قاله ابن التين وابن المنير وانباض عرق العصبية لمذهبه ولترويج كلام البخاري في الترجمة المذكورة ونتكلم في هذا الآن بما يقتضيه طريق الصواب من غير ميل عن الحق في الجواب\rوقال ابن عباس جعل الله الطلاق بعد النكاح","part":30,"page":97},{"id":14639,"text":"هذا تعليق رواه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس بلفظ لا طلاق إلا بعد نكاج ولا عتق إلا بعد ملك انتهى هذا لا خلاف فيه أن الله جعل الطلاق بعد النكاح والحنفية قائلون به فلا يجوز للشافعية أن يحتجوا به عليهم في مسألة التعليق فإن تعليق الطلاق غير الطلاق لأنه ليس بطلاق في الحال فلا يشترط لصحته قيام المحل وحكى أبو بكر الرازي عن الزهري في قوله لا طلاق إلا بعد نكاح قال هو الرجل يقال له تزوج فلانة فيقول هي طالق فهذا ليس بشيء فأما من قال إن تزوجت فلانة فهي طالق فإنما تطلق حين يتزوجها وروى عبد الرزاق في ( مصنفه ) فقال أخبرنا معمر عن الزهري أنه قال في رجل قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق وكل أمة تشتريها فهي حرة كما قال فقال معمر أو ليس قد جاء لا طلاق قبل النكاح ولا عتق إلا بعد ملك قال إنما ذلك أن يقول الرجل امرأة فلان طالق وعبد فلان حر واحتج بعضهم أيضا بما رواه ابن خزيمة والبيهقي من طريقه عن سعيد بن جبير قال سئل ابن عباس عن الرجل يقول إن تزوجت فلانة فهي طالق قال ليس بشيء إنما الطلاق لما ملك قالوا فابن مسعود كان يقول إذا وقت وقتا فهو كما قال قال رحم الله أبا عبد الرحمن لو كان كما قال لقال الله تعالى إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن انتهى قالوا الآية دلت على أنه إذا وجد النكاح ثم طلق قبل المسيس فلا عدة ولم تتعرض الآية لصورة النزاع أصلا وقال الطحاوي قال لعمر رضي الله تعالى عنه حبس الأصل وسبل الثمرة فدل على جواز المعقود فيما لم يملكه وقت العقد بل فيما يستأنف وأجمعوا على أن لو أوصى بثلث ماله أنه يعتبر وقت الموت لا وقت الوصية وقال تعالى ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ( التوبة57 ) فهذا نظير إن تزوجت فلانة فهي طالق وفي ( الاستذكار ) لم يختلف عن مالك أنه إن عمم لم يلزمه وإن سمى امرأة أو أرضا أو قبيلة لزمه وبه قال ابن أبي ليلى والحسن","part":30,"page":98},{"id":14640,"text":"\r\rبن صالح والنخعي والشعبي والأوزاعي والليث وروى عن الثوري وقال ابن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة عن يحيى بن سعيد قال كان القاسم وسالم وعمر بن عبد العزيز يرون الطلاق جائزا عليه إذا عين وقال حدثنا أبو أسامة عن عمر بن حمزة أنه سأل القاسم بن محمد وسالما وأبا بكر بن عبد الرحمن وأبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعبد الله بن عبد الرحمن عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق البتة فقالوا كلهم لا يتزوجها وقال أيضا حدثنا حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر قال سألت القاسم عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق قال هي طالق\rويروى في ذالك عن علي وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمان وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبان بن عثمان وعلي بن حسين وشريح وسعيد بن جبير والقاسم وسالم وطاووس والحسن وعكرمة وعطاء وعامر بن سعد وجابر بن زيد ونافع بن جبير ومحمد بن كعب وسليمان بن يسار ومجاهد والقاسم بن عبد الرحمان وعمرو بن هرم والشعبي أنها لا تطلق","part":30,"page":99},{"id":14641,"text":"أي يروى في أن لا طلاق قبل النكاح عن علي بن أبي طالب إلى آخره وذكر الرواية عنهم بصيغة التمريض ولو ثبت عنده في ذلك خبر مرفوع صحيح لذكره وهؤلاء الأربعة وعشرون ذهبوا إلى أن لا طلاق قبل النكاح وهؤلاء كلهم تابعيون إلا أولهم وهو علي بن أبي طالب وإلا ابن هرم فإنه من أتباع التابعين أما التعليق عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فرواه ابن أبي شيبة عن محمد بن فضل عن ليث عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال عنه وأما التعليق عن عروة فرواه أيضا عن الثقفي عن عروة فذكره وأما التعليق عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فرواه يعقوب بن سفيان والبيهقي من طريقه عن يزيد بن الهاد عن المنذر بن علي بن أبي الحكم أن ابن أخيه خطب ابنة عمه فتشاجروا في بعض الأمر فقال الفتى هي طالق إن نكحتها حتى آكل الغضيض قال والغضيض طلع النخل الذكر ثم ندموا على ما كان من الأمر فقال المنذر أنا آتيكم بالبيان من ذلك فانطلق إلى سعيد بن المسيب فذكر له فقال ابن المسيب ليس عليه شيء طلق ما لا يملك ولا طلاق له فيما لا يملك قال ثم إني سألت عروة بن الزبير فقال مثل ذلك ثم سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن فقال مثل ذلك ثم سألت أبا بكر بن عبد الرحمن بن هشام فقال مثل ذلك ثم سألت عبيد الله بن عتيبة بن مسعود فقال مثل ذلك ثم سألت عمر بن عبد العزيز فقال هل سألت أحدا قلت نعم فسماهم قال ثم رجعت إلى القوم فأخبرتهم وأما تعليق عبيد الله بن عبد الله بن عتيبة ففي ما ذكره يعقوب بن سفيان المذكور الآن وأما تعليق أبان بن عثمان فلم يذكره أحد من الشراح وأما تعليق علي بن حسين بن علي المشهور بزين العابدين فذكره في ( الغيلانيات ) من طريق شعبة عن الحكم هو ابن عتيبة سمعت علي بن حسين بن علي يقول لا طلاق إلا بعد نكاح وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة عن غندر عن شعبة وأما تعليق شريح القاضي فرواه أيضا ابن أبي شيبة عن أبي أسامة ووكيع حدثنا شعبة عن سعيد بن جبير عنه قال","part":30,"page":100},{"id":14642,"text":"لا طلاق قبل نكاح وأما تعليق سعيد بن جبير فرواه ابن أبي شيبة أيضا عن عبد الله بن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير في الرجل يقول يوم أتزوج فلانة فهي طالق قال ليس بشيء إنما الطلاق بعد النكاح وأما تعليق القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فرواه أبو عبيد في ( كتاب النكاح ) له عن هشيم ويزيد بن هارون كلاهما عن يحيى بن سعيد قال كان القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز لا يرون الطلاق قبل النكاح وأما تعليق سالم بن عبد الله فهو المذكور الآن وأما تعليق طاووس فرواه أبو بكر بن أبي شيبة أيضا عن معتمر عن ليث عن عطاء وطاووس به وأما تعليق الحسن فرواه عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وقتادة قالا لا طلاق قبل النكاح ولا عتق قبل الملك وأما تعليق عكرمة فرواه أبو بكر الأثرم عن الفضل بن دكين عن سويد بن نجيح قال سألت عكرمة مولى ابن عباس قلت رجل قالوا له تزوج فلانة\r\r","part":30,"page":101},{"id":14643,"text":"قال هي يوم أتزوجها طالق كذا وكذا قال إنما الطلاق بعد النكاح وأما تعليق عطاء فقد مر مع طاووس وأما تعليق عامر بن سعد قيل البجلي الكوفي من كبار التابعين فلم أقف على أثره وقال الكرماني هو عامر بن سعد بن أبي وقاص وقال بعضهم فيه نظر قلت لم يذكر صاحب ( رجال الصحيحين ) عامر بن سعد البجلي هذا والظاهر أنه عامر بن سعد بن أبي وقاص فإنه أيضا من كبار التابعين وأما تعليق جابر بن زيد وهو أبو الشعثاء البصري فأخرجه سعيد بن منصور من طريقه وأما تعليق نافع بن جبير بن مطعم ومحمد بن كعب القرظي فأخرجه ابن أبي شيبة عن جعفر بن عون عن أسامة بن زيد عنهما قالا لا طلاق إلا بعد نكاح وأما تعليق سليمان بن يسار فأخرجه سعيد بن منصور عن عتاب بن بشير عن خصيف عن سليمان بن يسار أنه حلف في امرأة إن تزوجها فهي طالق فتزوجها فأخبر بذلك عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه وهو أمير على المدينة فأرسل إليه بلغني أنك حلفت في كذا قال نعم قال أفلا تخلي سبيلها قال لا فتركه عمرو ولم يفرق بينهما وأما تعليق مجاهد فرواه ابن أبي شيبة من طريق الحسين بن الرماح سألت سعيد بن المسيب ومجاهدا وعطاء عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق فكلهم قالوا ليس بشيء زاد سعيد أيكون سيل قبل مطر وأما تعليق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود فرواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن معروف بن واصل قال سألت القاسم بن عبد الرحمن فقال لا طلاق إلا بعد نكاح وأما تعليق عمرو بن هرم الأزدي من أتباع التابعين فأخرجه أبو عبيد من طريقه قاله بعض الشراح وأما تعليق عامر الشعبي فرواه وكيع عن منصور عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أنه قال كل امرأة تزوجها فهي طالق فليس بشيء وإذا وقت لزمه وهذا كما رأيت البخاري وقد ذكر هؤلاء المذكورين بصيعة التمريض ونسب جميع من ذكر عنهم إلى القول بعدم الوقوع مطلقا مع أن في بعض من ذكر عنه تفصيلا وفي سند البعض كلاما على ما نشير إلى البعض","part":30,"page":102},{"id":14644,"text":"فنقول أثر علي بن أبي طالب رواه عبد الرزاق من طريق الحسن البصري والحسن لم يسمع من علي وأما رواية ابن أبي شيبة عن عبد الملك بن ميسرة ضعفه يحيى بن معين فإن قلت أخرج ابن ماجه عن جويبر عن الضحاك عن النزار بن سبرة عن علي بن أبي طالب عن النبي قال لا طلاق قبل النكاح قلت جويبر بن سعيد البلخي ضعيف فإن قلت روى الترمذي حدثنا أحمد بن منيع حدثنا حدثنا هشيم عامر الأحول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله لا نذر لإبن آدم فيما لا يملك ولا عتق له فيما لا يملك وقال حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح وهو أحسن شيء روي في هذا الباب قلت رواه أبو داود وابن ماجه أيضا وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كلام كثير فمن الناس من رده فعن أحمد عمرو بن شعيب له أشياء مناكير وإنما يكتب حديثه ويعتبر به فأما أن يكون حجة فلا وقال أبو عبيد الآجري قيل لأبي داود عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال لا ولا نصف حجة وقال البخاري رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحد من المسلمين قال البخاري من الناس بعدهم وأجاب أصحابنا بعد التسليم بصحته أنا أيضا قائلون بأنه لا طلاق للرجل فيما لا يملك ووقوع الطلاق فيما قلنا بعد أن يملك بالتزويج المعلق فيكون الطلاق بعد النكاح كما ذكرنا في أول الباب ولما أخرج الترمذي هذا الحديث قال وفي الباب عن علي ومعاذ بن جبل وجابر وابن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهم قلت حديث علي قد ذكرناه وحديث معاذ بن جبل رواه الدارقطني من رواية عبد الحميد وهو ابن رواد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن طاووس عن معاذ بن جبل أن رسول الله قال لا طلاق قبل نكاح ولا نذر فيما لا يملك قلت وطاووس عن معاذ منقطع ورواه أيضا من رواية يزيد بن عياض عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله لا طلاق إلا بعد نكاح وإن","part":30,"page":103},{"id":14645,"text":"سميت المرأة بعينها قال الدارقطني يزيد بن عياض ضعيف وقال شيخنا ابن المسيب عن معاذ مرسل ورواه ابن عدي في ( الكامل ) من رواية عمر بن عمرو السقلاني عن أبي فاطمة النخعي عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل مرفوعا لإطلاق إلا بعد ملك وعمر بن عمرو\r\r\r\rيروي الموضوعات وأبو فاطمة لا يعرف وأما حديث جابر فرواه الحاكم في ( المستدرك ) من رواية ابن أبي ذئب عن عطاء عن جابر قال سمعت النبي يقول لا طلاق لمن لم يملك ولا عتاق لمن لم يملك وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه قلت قال شيخنا واختلف في علي بن أبي ذئب فرواه أبو مجلز الحنفي هكذا وخالفه وكيع فرواه عنه محمد بن المنكدر عن جابر يرفعه وأما حديث ابن عباس فأخرجه الدارقطني من رواية سليمان بن أبي سليمان عن يحيى بن أبي كثير عن طاووس عن ابن عباس قال قال رسو الله لا نذر إلا فيما أطيع الله فيه ولا يمين في قطيعة رحم ولا عتاق ولا طلاق فيما لا يملك قلت ذكره عبد الحق في أحكامه من جهة الدارقطني وقال إسناده ضعيف وقال ابن القطان وعلته سليمان بن أبي سليمان فإنه شيخ ضعيف الحديث قاله أبو حاتم الرازي وقال صاحب ( التنقيح ) هذا حديث لا يصح فإن سليمان بن أبي سليمان بن داود اليماني متفق على ضعفه وقال ابن معين ليس بشيء وقال البخاري منكر الحديث وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه وأما حديث عائشة فرواه الدارقطني من رواية الوليد بن سلمة الأزدي عن يونس عن الزهري عن غروة عن عائشة قالت بعث النبي أبا سفيان بن حرب فكان فيما عهد إليه أن لا يطلق الرجل ما يتزوج ولا يعتق ما لا يملك قلت قال في ( التنقيح ) الولد بن سلمة الأزدي قال ابن حبان كان يضع الحديث","part":30,"page":104},{"id":14646,"text":"فإن قلت وفي الباب عن المسور بن مخرمة وعبد الله بن عمرو وأبي ثعلبة الخشني أما حديث المسور فأخرجه ابن ماجه من رواية هشام بن سعد المخزومي عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة عن النبي قال لا طلاق قبل النكاح ولا عتق قبل ملك قلت أورده ابن عدي في ( الكامل ) في ترجمة هشام بن سعد وضعفه وقالرواه مرة مرفوعا ومرة عن عروة مرسلا وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه الدارقطني من رواية أبي خالد الواسطي عن أبي هاشم الرماني عن سعيد بن جبير عن ابن عمر عن رسول الله أنه سئل عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق قال طلق ما لا يملك قال صاحب ( التنقيح ) هذا حديث باطل وأبو خالد الواسطي هو عمرو بن خالد وضاع وقال أحمد ويحيى كذاب وأما حديث أبي ثعلبة الخشني فرواه الدارقطني عن علي بن قرين حدثنا بقية عن الثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي ثعلبة الخشني قال قال عم لي أعمل لي عملا حتى أزوجك ابنتي فقال إن تزوجهتا فهي طالق ثلاثا ثم بدا لي أن أتزوجها فأتيت النبي فسألته فقال تزوجها فإنه لا طلاق إلا بعد النكاح قال فتزوجتها فولدت لي سعدا وسعيدا قلت قال صاحب ( التنقيح ) هذا أيضا باطل وعلي بن قرين كذبه يحيى بن معين وغيره وقال ابن عدي يسرق الحديث قلت أبو ثعلبة الخشني اختلف في اسمه وفي اسم أبيه اختلافا كثيرا فقيل اسمه جرهم وقيل جر ثوم وقيل ابن ناشب وقيل ابن ناشم وقيل بل اسمه عمرو بن جر ثوم وقيل غير ذلك ولم يختلفوا في صحبته وقال أبو عمر بايع تحت الشجرة ثم نزل الشام ومات في خلافه معاوية ونسبته إلى خشين بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين وهو وائل بن الثمر بن وبرة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن ألحاف بن قضاعة والله أعلم\r10 -( باب إذا قال لامرأته وهو مكره هاذه أختي فلا شيء عليه )\rأي هذا باب في بيان حكم من قال لامرأته والحال أنه مكره هذه أختي فلا شيء عليه يعني لا يكون طلاقا ولا ظهارا","part":30,"page":105},{"id":14647,"text":"قال إبراهيم لسارة هاذه أختي وذلك في ذات الله عز وجل\rأي قال إبراهيم خليل الله عليه الصلاة والسلام لزوجته سارة أم إسحاق عليه الصلاة والسلام ووقع في ( شرح الكرماني ) أم إسماعيل وهو خطأ والظاهر أنه من الناسخ وأم إسماعيل هاجر وسارة ابنة عم إبراهيم هاران أخت لوط عليه الصلاة والسلام ولقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام هذه أختي قصة وهي أن الشام وقع فيه قحط فسار إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى مصر ومعه سارة ولوط عليهما الصلاة والسلام وكان بها فرعون وهو أول الفراعنة عاش دهرا طويلا وكانت سارة من أجمل النساء فأتى إلى فرعون رجل وأخبره بأنه قدم رجل ومعه امرأة من أحسن\r\r","part":30,"page":106},{"id":14648,"text":"النساء فأرسل إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال ما هذه المرأة منك قال أختي وخاف أن يقول له هذه امرأتي أن يقتله فلما دخلت عليه أهوى إليها بيده فيبست إلى صدره فقال لها سلي إلهك أن يطلق عني فقالت سارة أللهم إن كان صادقا فأطلق له يده فأطلقها الله قيل فعل ذلك مرات فلما رأى ذلك ردها إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ووهب لها هاجر وهي جارية قبطية قوله وذلك في ذات الله تعالى أي قول إبراهيم لسارة أختي لرضا الله تعالى لأنها كانت أخته في الدين ولم يكن يومئذ مسلم غيره وغير سارة ولوط وقال ابن بطال أراد البخاري بهذا التبويب رد قول من نهى أن يقول الرجل لامرأته يا أختي فمن قال لامرأته كذلك وهو ينوي ما نواه إبراهيم عليه الصلاة والسلام فلا يضره شيء قال أبو يوسف إن لم يكن له نية فهو تحريم وقال محمد بن الحسن هو ظهار إذا لم يكن له نية ذكره الخطابي وقال بعضهم وقيد البخاري بكون قائل ذلك إذا كان مكرها لم يضره وتعقبه بعض الشراح بأنه لم يقع في قصة إبراهيم إكراه وهو كذلك قلت لا تعقب على البخاري لأنه أراد بذكر قصة إبراهيم الاستدلال على أن من قال ذلك في حالة الإكراه لا يضره قياسا على ما وقع في قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام قلت قوله وهو كذلك ليس كذلك لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان يتحقق أن هذا الفرعون كان يقتل من خالفه فيما يرده وكان حاله في ذلك الوقت مثل حال المكره بل أقوى لشدة كفر هذ الفرعون وشدة ظلمه وتعذيبه لمن يخالفه بأدنى شيء فكيف إذا خالفه من حاله في مثل هذه القضية والله أعلم","part":30,"page":107},{"id":14649,"text":"11 -( باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره )\rأي هذا باب في بيان حكم الإغلاق أي الإكراه لأن المكره يغلق عليه في أمره ويقال كأنه يغلق عليه الباب ويضيق عليه حتى يطلق وقيل لا يطلق التطليقات في دفعة واحدة حتى لا يبقى منه شيء لكن يطلق طلاق السنة وفي ( المحكم ) وغيره احتد فلان فنشب في حدته وغلق في ( الجامع ) غلق إذا غضب غضبا شديدا ولما ذكر الفارسي في كتابه ( مجمع الغرائب ) قول من قال الإغلاق الغضب قال هذا غلط لأن أكثر طلاق الناس في الغضب إنما هو الإكراه وأخرج أبو داود حديث عائشة لا طلاق ولا عتاق في إغلاق قال أبو داود الغلاق أظنه الغضب وترجم على الحديث الطلاق على غيظ ووقع عنده بغير ألف في أوله وحكى البيهقي أنه روى بالوجهين فوقع عند ابن ماجه في هذا الحديث الإغلاق بالألف وترجم عليه طلاق المكره وقال ابن المرابط الإغلاق حرج النفس وليس يقع على أن مرتكبه فارق عقله حتى صار مجنونا فيدعى أنه كان في غير عقله ولو جاز هذا لكان لكل واحد من خلق الله عز وجل ممن يجوز عليه الحرج أن يدعي في كل ما جناه أنه كان في حال إغلاق فتسقط عنه الحدود وتصير الحدود خاصة لا عامة لغير الحرج وقال ابن بطال فإذا ضيق على المكره وشدد عليه لم يقع حكم طلاقه فكأنه لم يطلق وفي ( مصنف ابن أبي شيبة ) أن الشعبي كان يرى طلاق المكره جائزا وكذا قاله إبراهيم وأبو قلابة وابن المسيب وشريح وقال ابن حزم وصح أيضا عن الزهري وقتادة وسعيد بن جبير وبه أخذ أبو حنيفة وأصحابه وروى الفرج بن فضالة عن عمرو بن شراحيل أن امرأة أكرهت زوجها على طلاقها فطلقها فرفع ذلك إلى عمر فأمضى طلاقها وعن ابن عمر نحوه وكذا عن عمر بن عبد العزيز وأما من لم يره شيئا فعلي بن أبي طلب وابن عمر وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز وعطاء والحسن بن أبي الحسن وعبد الله بن عباس وعمر بن الخطاب والضحاك قال ابن حزم وصح أيضا عن طاووس وجابر بن زيد قال وهو قول مالك والأوزاعي والحسن بن حيى والشافعي وأبي سليمان وأصحابهم وعن","part":30,"page":108},{"id":14650,"text":"إبراهيم تفصيل آخر وهو أنه إن ورى المكره لم يقع وإلا وقع وقال الشعبي إن أكرهه اللصوص وقع وإن أكرهه السلطان فلا أخرجه ابن أبي شيبة قوله والكره بضم الكاف وسكوت الراء في النسخ كلها وهو بالجر ظاهره أنه عطف على قوله في الإغلاق لكن هذا لا يستقيم إلا إذا فسر الإغلاق بالغضب كما فسره أبو داود وترجم عليه بقوله الطلاق على غيظ ولكن في روايته الغلاق بدون الألف في أوله وقد فسروه أيضا مع وجود الألف في أوله بالغضب ولكن إن قدر قبل الكاف ميم لأنه\r\r\r\rعطف عليه لفظ السكران فيستقيم الكلام ويكون المعنى باب حكم الطلاق في الإغلاق وحكم المكره والسكران إلى آخره فهذه الترجمة تشتمل على أحكام ولم يذكرها اكتفاء بالحديث الذي ذكره","part":30,"page":109},{"id":14651,"text":"أما حكم الطلاق في الغضب فإنه يقع وفي رواية عن الحنابلة إنه لا يقع قيل وأراد البخاري بذلك الرد على مذهب من يرى أن الطلاق في الغضب لا يقع وأما حكم الإكراه فقد مر وأما طلاق السكران هل يقع أم لا فإن الناس اختلفوا فيه فممن قال إنه لا يقع عثمان بن عفان وجابر بن زيد وعطاء وطاووس وعكرمة والقاسم وعمر بن عبد العزيز ذكره ابن أبي شيبة وزاد ابن المنذر عن ابن عباس وربيعة والليث وإسحاق والمزني واختاره الطحاوي وذهب مجاهد إلى أن طلاقه يقع وكذا قاله محمد والحسن وسعيد بن المسيب وإبراهيم بن يزيد النخعي وميمون بن مهران وحميد بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار والزهري والشعبي وسالم بن عبد الله والأوزاعي والثوري وهو قول مالك وأبي حنيفة واختلف فيه قول الشافعي فأجازه مرة ومنعه أخرى وألزمه مالك الطلاق والقود من الجراح ومن القتل ولم يلزمه النكاح والبيع وقال الكوفيون أقول السكران وعقوده كلها ثابتة كفعل الصاحي إلا الردة فإذا ارتد لا تبين امرأته استحسانا قال أبو يوسف يكون مرتدا في حال سكره وهو قول الشافعي إلا إنا لا نقتله في حال سكره ولا نستتيبه وأما المجنون فالإجماع واقع على أن طلاق المجنون والمعتوه واقعوقا لمالك وكذلك المجنون الذي يفيق أحيانا يطلق في حال جنونه والمبرسم قد رفع عنه القلم لغلبة العلم بأنه فاسد المقاصد وأما حكم طلاق الغالط أو الناسي فإنه واقع وهو قول عطاء والشافعي في قول وإسحاق ومالك والثوري وابن أبي ليلى والأوزاعي والكوفيين وعن الحسن أن الناسي كالعامد إلا أن اشترط فقال إلا أن أنسي وأما المخطىء فذهب الجمهور إلى أنه لا يقع طلاقه وعند الحنفية إذا أراد رجل أن يقول لامرأته شيئا فسبق لسانه فقال أنت طالق يلزمه الطلاق","part":30,"page":110},{"id":14652,"text":"قوله وأمرهماأي أمر السكران والمجنون أي في بيان أمرهما من أقوالهما وأفعالهما هل حكمهما واحد أو مختلف على ما يجيء قوله والغلط والنسيان أي وفي بيان الغلط والنسيان الحاصلين في الطلاق أراد أنه لو وقع من المكلف ما يقتضي الطلاق غلطا أو نسيانا قوله والشرك أي وفي بيان الشرك لو وقع من المكلف ما يقتضي الشرك غلطا أو نسيانا هل يحكم عليه به وقال صاحب ( التوضيح ) وقع في كثير من النسخ والنسيان في الطلاق والشرك بكسر الشين المعجمة وسكون الراء فهو خطأ والصواب في الشك مكان الشرك قلت سبقه بهذا ابن بطال حيث قال وقع في كثير من النسخ والنسيان في الطلاق والشرك وهو خطأ والصواب والشك مكان الشرك وأما طلاق المشرك فجاء عن الحسن وقتادة وربيعة أنه لا يقع ونسب إلى مالك وداود وذهب الجمهور إلى أنه يوقع كما يصح نكاحه وعتقه وغير ذلك من أحكامه قوله وغيره قال بعضهم أي وغير الشرك مما هو دونه قلت ليس معناه كذا وإنما المعنى وغير المذكور من الأشياء المذكورة نحو الخطأ وسبق اللسان والهزل وقد ذكرنا الآن حكم الخطأ وسبق اللسان وأما حكم الهازل في طلاقه ونكاحه ورجعته فإنه يؤخذ به ولا يلتفت إلى قوله كنت هازلا ولا يدين أيضا فيما بينه وبين الله تعالى وذلك لما روى الترمذي من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة قال الترمذي هذا حديث حسن غريب والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي واعلم أنه ذكر هذه الأشياء ولم يذكر ما الجواب فيها اكتفاء بقوله\rلقول النبي الأعمال بالنية ولكل امرىء ما نوى","part":30,"page":111},{"id":14653,"text":"أشار بهذا الحديث الصحيح الذي سبق ذكره في أول الكتاب على اختلاف الألفاظ فيه أن الاعتبار في الأشياء المذكورة النية لأن الحكم في الأصل إنما يتوجه على العاقل المختار العامد الذاكر والمكره غير مختار والسكران غير عاقل في سكره وكذلك المجنون في حال جنونه والغالط والناسي غير ذاكرين وقد ذكرنا الأحكام فيها مستقصاة\rوتلا الشعبي ( 2 ) لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ( البقرة682 )\r\r\r\rأي قرأ عامر بن شراحيل الشعبي هذه الآية لما سئل عن طلاق الناسي والمخطىء واحتج بها على عدم وقوع طلاق الناسي والمخطىء وجه الاستدلال بها ظاهر\rوما لا يجوز من إقرار الموسوس\rهو عطف على قوله الطلاق في الإغلاق والتقدير وفي بيان ما لا يجوز من إقرار الموسوس على صيغة الفاعل وسوس توسوس نفسه إليه والوسوسة حديث النفس ولا مؤاخذة بما يقع في النفس\rوقال النبي للذي أقر على نفسه أبك جنون\rأشار بهذا إلى الاستدلال به في عدم وقوع طلاق المجنون وهو قطعة من حديث أخرجه في المتحاربين عن أبي هريرة قال أتى رجل رسول الله وهو في المسجد فناداه فقال يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه حتى ردده عليه أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي فقال أبك جنون فقال لا الحديث وسيأتي الكلام فيه في موضعه إن شاء الله تعالى قوله للذي أقر أي الرجل الذي أقر على نفسه بالزنا وإنما قال له أبك جنون لأنه لو كان ثبت عنه أنه مجنون كان أسقط الحد عنه\rوقال علي بقر حمزة خواصر شارفي فطفق النبي يلوم حمزة فإذا حمزة قد ثمل محمرة عيناه ثم قال حمزة هل أنتم إلا عبيد لأبي فعرف النبي أنه ثمل فخرج وخرجنا معه","part":30,"page":112},{"id":14654,"text":"أشار بهذا إلى الاستدلال بأن السكران لا يؤاخذ بما صدر منه في حال سكره من طلاق وغيره وعلي هو ابن أبي طالب رضي الله عنه وهذا قطعة من حديث قد مضت في غزوة بدر في باب مجرد عقيب باب شهود الملائكة بدرا مطولا قوله بقربفتح الباء الموحدة وتخفيف القاف أي شق قوله خواصر جمع خاصرة قوله شارفي تثنية شارف أضيف إلى ياء المتكلم والفاء المفتوحة والياء مشددة والشارف بالشين المعجمة وكسر الراء وهي المسنة من النوق قوله فطفق النبي أي شرع النبي يلوم حمزة بن عبد المطلب على فعله هذا قوله فإذا كلمة مفاجأة وحمزة مبتدأ وقد ثمل خبره بفتح الثاء المثلثة وكسر الميم أي قد أخذه الشراب والرجل ثمل بكسر الميم أيضا ولكنه في الحديث ماض في الموضعين وفي قولنا الرجل ثمل صفة مشبهة فافهم ويروى فإذا حمزة ثمل على صيغة الصفة المشبهة فافهم قوله محمرة عيناه خبر بعد خبر ويجوز أن يكون حالا فحينئذ تنصب محمرة قوله فخرج أي النبي من عند حمزة وخرجنا معه واعترض المهلب بأن الخمر حينئذ كانت مباحة قال فبذلك سقط عنه حكم ما نطق به في تلك الحال قال وبسب هذه القصة كان تحريم الخمر ورد عليه بأن الاحتجاج بهذه القصة إنما هو بعدم مؤاخذة السكران لما يصدر منه ولا يفترق الحال بين أن يكون الشرب فيه مباحا أولا وبسبب هذه القسعة كان تحريم الخمر غير صحيح لأن قصة الشارفين كانت قبل أحد اتفاقا لأن حمزة رضي الله تعالى عنه استشهد بأحد وكان ذلك بين بدر وأحد عند تزويج علي بفاطمة رضي الله تعالى عنهما وقد ثبت في ( الصحيح ) أن جماعة اصطحبوا الخمر يوم أحد واستشهدوا في ذلك اليوم فكان تحريم الخمر بعد أحد لهذا الحديث الصحيح\rوقال عثمان ليس لمجنون ولا لسكران طلاق","part":30,"page":113},{"id":14655,"text":"أي قال عثمان بن عفان أمير المؤمنين ليس لمجنون ولا لسكران طلاق يعني لا يقع طلاقهما ورواه ابن أبي شيبة عن وكيع بسند صحيح حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبان بن عثمان عنه بلفظ كان لا يجيز طلاق السكران والمجنون وكان عمر بن عبد العزيز يجيز ذلك جتى حدثه أبان بهذا\rقال ابن عباس طلاق السكران والمستكره ليس بجائز\rهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عن هشيم عن عبد الله بن طلحة الخزاعي عن أبي يزيد المديني عن عكرمة\r\r\r\rعن ابن عباس بلفظ ليس لسكران ولا لمضطهد طلاق يعني المغلوب المقهور والمضطهد بضاد معجمة ساكنة ثم طاء مهملة مفتوحة ثم هاء ثم دال مهملة قوله ليس بجائز ليس باقع\rوقال عقبة بن عامر لا يجوز طلاق الموسوس\rعقبة بضم العين وسكون القاف ابن عامر بن عبس الجهني من جهينة ابن زيد بن سود بن أسلم بن عمرو بن الحاف ابن قضاعة وقال أبو عمر سكن عقبة بن عامر مصر وكان واليا عليها وابتنى بها دارا وتوفي في آخر خلافه معاويةقلت ولي مصر من قبل معاوية سنة أربع وأربعين ثم عزله بمسلمة بن مخلد وكان له دار بدمشق بناحية قنطرة سنان من باب تومما وذكر خليفة بن خياط قتل أبو عامر عقبة بن عامر الجهني يوم النهروان شهيدا وذلك في سنة ثمان وثلاثين قال أبو عمر هذا غلط منه وقال الواقدي شهد صفين مع معاوية وتحول إلى مصر وتوفي آخر خلافه معاوية ودفن بالمقطم وقال الكرماني عقبة بن عامر الجهني الصحابي الشريف المقري الفرضي الفصيح هو كان البريد إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عن بفتح دمشق ووصل إلى المدينة في سبعة أيام ورجع منها إلى الشام في يومين ونصف بدعائه عند قبر النبي بذلك وإنما قال لا يجوز طلاق الموسوس لأن الوسوسة حديث النفس ولا مؤاخذة بما يقع في النفس\rوقال عطاء إذا بدأ بالطلاق فله شرطه","part":30,"page":114},{"id":14656,"text":"عطاء هو ابن أبي رباح قوله إذا بدأ بالطلاق يعني إذا أراد أن يطلق وبدأ فله شرطه أي فله أن يشترط ويعلق طلاقها على شرط يعني لا يلزم أن يكون الشرط مقدما على الطلاق بل يصح أن يقال أنت طالق إن دخلت الدار كما في العكس ونقل عن البعض أنه لا ينتفع بشرطه\rوقال نافع طلق رجل امرأته البتة إن خرجت فقال ابن عمر إن خرجت فقد بتت منه وإن لم تخرج فليس بشيء\rأي قال نافع مولى ابن عمر له ما حكم رجل طلق امرأته البتة يعني بائنا إن خرجت من الدار فأجاب ابن عمر إن خرجت وقع طلاقه بائنا وإن لم تخرج لا يقع شيء لأنه تعليق بالشرط فلا يتنجز إلا عند وجود الشرط قوله البتة نصب على المصدرية من بته بيته ويبته بضم الباء الموحدة وكسرها والبت القطع ويقال لا أفعله بتة ولا أفعله البتة لكل أمر لا رجعة فيه ويقال طلقها ثلاثا بتة أي قاطعة وقال الكرماني قالت النحاة قطع همزة البتة بمعزل عن القياس وقال بعضهم في دعوى أنها تقال بالقطع نظر فإن ألف البتة ألف وصل قطعا والذي قاله أهل اللغة البتة القطع وهو تفسيرها بمرادفها لأن المراد أنها تقال بالقطع قلت النحاة لم يقولوا البتة القطع فحسب وإنما قالوا قطع همزة البتة بتصريح نسبة القطع إلى الهمزة قوله فقد بتت على صيغة المجهول أي انقطعت عن الزوج بحيث لا رجعة فيها ويروى فقد بانت قوله وإن لم تخرج أي وإن لم يحصل الشرط فلا شيء عليه\rوقال الزهري فيمن قال إن لم أفعل كذا وكذا فامرأتي طالق ثلاثا عما يسأل قال وعقد عليه قلبه حين حلف بتلك اليمين فإن سمى أجلا أراده وعقد عليه قبه حين حلف جعل ذلك في دينه وأمانته\rأي قال محمد بن مسلم الزهري صور المسألة ظاهرة لأنها تعليق يتنجز عند وجود الشرط غير أن الزهري زاد فيها قوله يسأل عما قال إلى آخره قوله جعل ذلك في دينه يعني يدين بينه وبين الله تعالى\rوقال إبراهميم إن قال لا حاجة لي فيك نيته","part":30,"page":115},{"id":14657,"text":"أي قال إبراهيم النخعي إن قال رجل لامرأته لا حاجة لي فيك نيته أي تعتبر فيه نيته فإن قصد طلاقا طلقت وإلا فلا وأخرجه ابن أبي شيبة عن حفص هو ابن غياث عن إسماعيل عن إبراهيم في رجل قال لامرأته لا حاجة لي فيك قال نيته\r\r\r\rوطلاق كل قوم بلسانهم\rأي قال إبراهيم طلاق كل قوم من عربي وعجمي جائز بلسانهم وروى ابن أبي شيبة عن ابن إدريس وجرير فالأول عن مطرف والثاني عن مغيرة كلاهما عن إبراهيم قال طلاق العجمي بلسانه جائز وقال صاحب ( المحيط ) الطلاق بالفارسية المتعارفة أربعة أحدها لو قال لها هشتم ترا أو بهشتم ترا أززني روى ابن رستم في ( نوادره ) عن أبي حنيفة لا يكون طلاقا إلا بالنية لأن معناه يؤول إلى معنى التخلية ولفظ التخلية لا يصح إلا بالنية واللفظ الثاني لو قال بله كردم واللفظ الثالث لو قال اي كشادة كردم يقع راجعيا بلا نية واللفظ الرابع لو قال دست باز داشتم قيل يكون رجعيا وقيل بائنا ولو قال جهار راه برتو كشاده است لا يقع وإن نوى ولو قال بالتركي بو شادم سني بر طلاق تقع واحدة رجعية ولو قال إيكي طلاق يقع ثتنان ولو قال أوج طلاق يقع ثلاث\rوقال قتادة إذا قال إذا حملت فأنت طالق ثلاثا يغشاها عند كل طهر مرة فإن استبان حملها فقد بانت منه\rأي قال قتادة بن دعامة إذا قال رجل لامرأته إذا حملت فأنت طالق ثلاثا يغشاها أي يجامعها في كل طهر مرة لا مرتين لاحتمال أنه بالجماع الأول صارت حاملا فطلقت به وقال ابن سيرين يغشاها حتى تحمل وبه قال الجمهور وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة نحوه\rوقال الحسن إذا قال إلحقي بأهلك نيته\rأي قال الحسن البصري إذا قال لامرأته إلحقي بأهلك تعتبر نيته أراد أنه كناية يعتبر فيه قصده إن نوى الطلاق وقع وإلا فلا وروى عبد الرزاق بلفظ هو ما نوى\rوقال ابن عباس الطلاق عن وطر والعتاق ما أريد به وجه الله تعالى","part":30,"page":116},{"id":14658,"text":"أي قال ابن عباس الطلاق عن حاجة أراد به أنه لا يطلق امرأته إلا عند الحاجة مثل النشوز وكلمة عن تتعلق بمحذوف أي الطلاق لا ينبغي وقوعه إلا عند الحاجة والوطر بفتحتين قال أهل اللغة لا يبني منه فعل قوله والعتاق أريد به وجه الله يعني العتاق لله فهو مطلوب دائما\rوقال الزهري إن قال ما أنت بامرأتي نيته وإن نوى طلاقا فهو ما نوى\rأي قال محمد بن مسلم الزهري إن قال رجل لامرأته ما أنت بامرأتي تعتبر نيته فإن نوى طلاقا فهو ما نوى وبه قال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وقال أبو يوسف ومحمد ليس بطلاق وقال الليث هي كذبة\rوقال علي ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يدرك وعن النائم حتى يستيقظ\rأي قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ألم تعلم يخاطب به عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وذلك أن عمر أتى بمجنونة قد زنت وهي حبلى فأراد أن يرجمها فقال علي له ألم تعلم إلى آخره وذكر بصيغة جزم لأنه حديث ثابت وقال ابن المنذر ثبت أن رسول الله قال رفع القلم الحديث وهذا التعليق رواه ابن حبان في ( صحيحه ) مرفوعا من حديث ابن وهب عن جرير عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس عن علي رضي الله تعالى عنهم ورواه أبو داود والنسائي من رواية أبي ظبيان عن ابن عباس قال مر على علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بمجنونة وفيه فقال علي أو ما تذكر أن رسول الله قال رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم قال صدقت ورواه ابن ماجه من رواية ابن جريج عن القاسم بن يزيد عن علي أن رسول الله\r\r","part":30,"page":117},{"id":14659,"text":"قال رفع القلم عن الصغير وعن المجنون وعن النائم قوله حتى يدرك أي حتى يبلغ وفي ( الفتاوى الصغرى ) لأبي يعقوب بن يوسف الجصاصي إن الجنون الطبق عن أبي يوسف أكثر السنة وفي رواية عنه أكثر من يوم وليلة وفي رواية سبعة أشهر والصحيح ثلاثة أيام واختلفوا في طلاق الصبي فعن ابن المسيب والحسن يلزم إذا عقل وميز وحده عند أحمد أن يطيق الصيام ويحصي وعند عطاء إذا بلغ اثنتي عشر سنة وعن مالك رواية إذا ناهز الاحتلام\rوقال علي وكل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه\rأي قال علي بن أبي طالب وذكره أيضا بصيغة الجزم لأنه ثابت ووصله البغوي في ( الجعديات ) عن علي بن الجعد عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم النحعي عن عابس بن ربيعة أن عليا قال كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمعتوه بفتح الميم وسكون العين المهملة وضم التاء المثناة من فوق وسكون الواو بعدها وهو الناقص العقل فيدخل فيه الطفل والمجنون والسكران وقد روى الترمذي حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا مروان بن أبي معاوية الفزاري عن عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد عن أبي هريرة قال قال رسول الله كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله قال هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن عجلان وهو ضعيف ذاهب الحديث والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم إن طلاق المعتوه المغلوب على عقله لا يجوز إلا أن يكون معتوها يفيق الأحيان فيطلق في حال إفاقته وقال شيخنا زين الدين هذا حديث أبي هريرة انفرد بإخراجه الترمذي وعطاء بن عجلان ليس له عند الترمذي إلا هذا الحديث الواحد وليس له في بقية الكتاب الستة شيء وهو حنفي بصري يكنى أبا محمد ويعرف بالعطار اتفقوا على ضعفه قال ابن معين والفلاس كذاب وقال أبو حاتم والبخاري منكر الحديث زاد أبو حاتم جدا وهو متروك الحديث قوله وكل طلاق ويروى وكل الطلاق بالألف واللام قوله جائز أي واقع","part":30,"page":118},{"id":14660,"text":"9625 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا ( هشام ) حدثنا ( قتادة ) عن ( زرارة بن أوفى ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم\r( انظر الحديث 8252 وطرفه )\rمطابقته للترجمة يمكن أن يكون بينه وبين حديث عقبة بن عامر المذكور في أخبار باب الترجمة المذكورة وهو قوله لا يجوز طلاق الموسوس وقد أعلم أن الوسوسة من أحاديث النفس فإذا تجاوز الله عن عبده ما حدثت به نفسه يدخل فيه طلاق الموسوس أنه لا يقع\rوهشام هو الدستوائي وزرارة بضم الزاي وخفة الراء الأولى ابن أوفى على وزن أفعل من الوفاء العامري قاضي البصرة\rوالحديث مضى في العتق في باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق فإنه أخرجه هناك عن الحميدي عن سفيان عن مسعر عن قتادة إلى آخره وقد ذكرنا هناك أن الحديث أخرجه الجماعة ومضى الكلام فيه هناك","part":30,"page":119},{"id":14661,"text":"قوله ما حدثت به أنفسها بالفتح على المفعولية وذكر المطرزي عن أهل اللغة أنهم يقولونه بالضم يريدون بغير اختيارها قلت قوله بالضم ليس بجيد بل الصواب بالرفع ولا تعلق له بأهل اللغة بل الكل سائغ في اللغة حدثت نفسي بكذا وحدثتني نفسي بكذا قوله ما لم تعمل أي في العمليات أو تتكلم في القوليات وقال الكرماني قالوا من عزم على ترك واجب أو فعل محرم ولو بعد عشرين سنة مثلا عصى في الحال وأجاب بأن المراد بحديث النفس ما لم يبلغ إلى حد الجزم ولم يستقر أما إذا عقد قلبه به واستقر عليه فهو مؤاخذة بذلك الجزم نعم لو بقي ذلك الخاطر ولم يتركه يستقر لا يؤاخذه خذ به بل يكتسب له به حسنة وفيه إشارة إلى أن هذا من خصائص هذه الأمة وأن الأمم المتقدمة كانوا يؤاخذون بذلك وقد اختلف أيضا هل كان ذلك يؤاخذ به في أول الإسلام ثم نسخ وخفف ذلك عنهم أو هو تخصيص وليس بنسخ وذلك قوله تعالى وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم الله ( البقرة482 ) فقد قال غير واحد من الصحابة منهم أبو هريرة وابن عباس وابن عساكر إنها منسوخة بقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( البقرة682 ) واعلم أن المراد بالكلام كلام اللسان لأن الكلام حقيقة وقول ابن العربي المراد به الكلام النفسي وإن\r\r","part":30,"page":120},{"id":14662,"text":"القول الحقيقي هو الموجود بالقلب الموافق للعلم مردود عليه وإنما قاله تعصبا لما حكى عن مذهبه من وقوع الطلاق بالعزم وإن لم يتلفظ وليس لأحد خلاف أنه إذا نوى الطلاق بقلبه ولم يتلفظ به أنه لا شيء عليه إلا ما حكاه الخطابي عن الزهري ومالك أنه يقع بالعزم وحكاه ابن العربي عن رواية أشهب عن مالك في الطلاق والعتق والنذر أنه يكفي فيه عزمه وجزمه في قلبه بكلامه النفسي وهذا في غاية البعد ونقضه الخطابي على قائله بالظهار وغيره فإنهم أجمعوا على أنه لو عزم على الظهار لم يلزمه حتى يتلفظ به ولو حدث نفسه بالقذف لم يكن قاذفا ولو حدث نفسه في الصلاة لم يكن عليه إعادة وقد حرم الله الكلام في الصلاة فلو كان حديث النفس في معنى الكلام لكانت صلاته تبطل وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة وممن قال إن طلاق النفس لا يؤثر عطاء بن أبي رباح وابن سيرين والحسن وسعيد بن جبير والشعبي وجابر بن زيد وقتادة والثوري وأبو حنيفة وأصحابه الشافعي وأحمد وإسحاق واستدل به جماعة أنه إذا كتب بالطلاق وقع لأن الكتابة عمل وهو قول محمد بن الحسن وأحمد بن حنبل وشرط فيه مالك الإشهاد على الكتابة وجعله الشافعي غاية إن نوى به الطلاق وقع وإلا فلا وفي ( المحيط ) إذا كتاب طلاق امرأته في كتاب أو لوح أو على حائض أو أرض وكان مستبينا ونوى به الطلاق يقع وإن لم يكن مستبينا أو كتب في الهواء والماء لا يقع وإن نوى\rوقال قتادة إذا طلق في نفسه فليس بشيء\rوقع هذا في بعض النسخ قبل الحديث المذكور وهنا أنسب كما لا يخفى على الفطن ووصله عبد الرزاق عن معمر عن قتاد والحسن قالا من طلق سرا في نفسه فليس طلاقه ذلك بشيء","part":30,"page":121},{"id":14663,"text":"0725 - حدثنا ( أصبغ ) أخبرنا ( ابن وهب ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( جابر ) أن رجلا من أسلم أتى النبي وهو في المسجد فقال إنه قد زنى فأعرض عنه فتنحى لشقه الذي أعرض فشهد على نفسه أربع شهادات فدعاه فقال هل بك جنون هل أحصنت قال نعم فأمر به أن يرجم بالمصلى فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدرك بالحرة فقتل\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله في الترجمة والمجنون فإن الرجل الذي قتل لو كان مجنونا لم يعمل بإقراره\rوإصبغ هو ابن الفرج بالجيم أبو عبد الله المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن محمد بن مقاتل وأخرجه مسلم في الحدود عن إسحاق بن إبراهيم وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن المتوكل وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن علي وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد بن يحيى وفي الرجم عن ابن السرح وغيره\rقوله أن رجلا هو ماعز بكسر العين المهملة وبالزاي ابن مالك الأسلمي معدود في المدنيين ونسبته إلى أسلم قبيلة قوله فتنحى قال الخطابي تفعل من نحى إذا قصد الجهة أي التي إليها وجهه ونحى نحوه ويقال قصد شقه الذي أعرض إليه قوله فشهد على نفسه أربع شهادات المراد بها أربع أقارير","part":30,"page":122},{"id":14664,"text":"والدليل عليه ما رواه ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث أبي هريرة قال جاء ماعز بن مالك إلى النبي قال إن الأبعد زنى فقال له ويل لك ما يدريك من الزنا فأمر به فطرد وأخرج ثم أتاه الثانية فقال مثل ذلك فأمر به فطرد وأخرج ثم أتاه الثالثة فقال ذلك فأمر به فطرد وأخرج ثم أتاه الرابعة فقال مثل ذلك قال أدخلت وأخرجت قال نعم فأمر به أن يرجم وسنذكر الخلاف فيه بين الأئمة وأخرج أبو داود والنسائي وأحمد من حديث هشام بن سعد أخبرني يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه قال كان ماعز بن مالك في حجر أبي فأصاب جارية من الحي فقال له أبي ائت رسول الله فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرج فأتاه فقال يا رسول الله إني زنيت فأقم علي كتاب الله عز وجل فأعرض عنه إلى أن أتاه الرابعة قال هل باشرتها قال نعم قال هل جامعتها قال نعم فأمر به فرجم فوجد مس الحجارة فخرج\r\r\r\rيشتد فلقيه عبد بن أنيس فنزع له بوظيف بعير فقتله وذكر ذلك للنبي فقال هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه وزاد فيه أحمد قال هشام فحدثني يزيد بن نعيم عن أبيه أن رسول الله قال له حين رآه يا هزال لو كنت سترته لكان خيرا لك مما صنعت به قال في ( التنقيح ) إسناده صالح وهشام بن سعد روى له مسلم وكذلك روى ليزيد بن نعيم قلت يزيد بن نعيم بن هزال ويزيد من رجال مسلم كما ذكرنا ونعيم مختلف في صحبته وهزال هو ابن دياب بن يزيد بن كليب الأسلمي روى عنه ابنه ومحمد بن المنكدر حديثا واحدا قال أبو عمر ما أظن له غيره وهو قول رسول الله يا هزال لو سترته بردائك","part":30,"page":123},{"id":14665,"text":"قوله هل بك جنون إنما قال ذلك ليتحقق حاله فإن الغالب أن الإنسان لا يصر على ما يقتضي قتله مع أن له طريقا إلى سقوط الإثم بالتوبة قوله هل أحصنت على صيغة المجهول أي هل تزوجت قط قوله بالمصلى وهو الموضع الذي كان النبي يصلي فيه الأعياد وعلى الموتى وقال الكرماني والأكثر على أنه مصلى الجنائز وهو بقيع الفرقد قوله فلما أذلقته الحجارة بالذال المعجمة وباللام والقاف أي أقلقته يعني بلغ منه الجهد حتى قلق ويقال أي أصابته بحدها فعقرته وذلق كل شيء حده قوله جمز بالجيم والميم والزاء أي أسرع هاربا من القتل يقال جمز يجمز جمزا من باب ضرب يضرب قوله حتى أدرك على صيغة المجهول قوله بالحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وهي أرض ذات حجارة سود خارج المدينة قوله فقتل على صيغة المجهول\rويستفاد منه أحكام\rالأول فيه فضيلة ماعز حيث لم يرجع عن إقراره بالزنا حتى رجم وقال في حديث رواه أبو داود والنسائي عن أبي هريرة في قصة ماعز وفي آخره والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها وفي حديث أخرجه أحمد عن أبي ذر في قصة ماعز وفي آخره قال يا أبا ذر ألم تر إلى صاحبكم غفر له وأدخل الجنة","part":30,"page":124},{"id":14666,"text":"الثاني أنه لا يجب حد الزاني على المعترف بالزنا حتى يقر به على نفسه أربع مرات وهو قول سفيان الثوري وابن أبي ليلى والحكم بن عتيبة وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد في الأصح وإسحاق واحتجوا فيما ذهبوا إليه بقوله فشهد على نفسه أربع شهادات وقال حماد بن أبي سليمان وعثمان البتي والحسن بن حي ومالك والشافعي وأحمد في رواية وأبو ثور إذا أقر الزاني بالزنا مرة واحدة يجب عليه الحد ولا يحتاج إلى مرتين أو أكثر واحتجوا فيه بحديث الغامدية فإنه قال لأنيس أغد يا أنيس فارجمها وكانت اعترفت مرة واحدة وأجاب الطحاوي بأنه قد يجوز أن يكون أنيس قد كان على الاعتراف الذي يوجب الحد على المعترف ما هو بما علمهم النبي في ماعز وغيره وقيل أيضا إن الراوي قد يختصر الحديث فلا يلزم من عدم الذكر عدم الوقوع على أنه قد ورد في بعض طرق حديث الغامدية أنه ردها أربع مرات أخرجه البزار في ( مسنده ) فإن قلت الإقرار حجة في الشرع لرجحان جانب الصدق على جانب الكذب وهذا المعنى عند التكرار والتوحيد سواء قلت هذا هو القياس ولكنا تركناه بالنص وهو أنه رد ماعزا أربع مرات فإن قلت لم لا يجوز أن يكون رده أربع مرات لكونه اتهمه بأنه لا يدري ما الزنا قلت روى مسلم من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله فقال يا رسول الله إني قد ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني فرده فلما كان من الغد أتاه فقال يا رسول الله إني قد زنيت فرده الثانية فأرسل رسول الله إلى قومه فقال أتعلمون بعقله بأسا تنكرون منه شيئا فقالوا ما تعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضا فسألهم عنه فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله فلما كانت الرابعة حفر له حفرة الحديث فقد غفل الكرماني عن هذا الحديث حيث قال الإقرار بالأربع لم يكن على سبيل الوجوب بدليل أنه قال أغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ولم يشترط عددا وقد مر الجواب","part":30,"page":125},{"id":14667,"text":"الآن عن حديث أنيس وكيف لا يشترط العدد وقد ورد في حديث أنه قال لماعز إنك قد قلتها أربع مرات وفي لفظ له عن ابن عباس إنك شهدت على نفسك أربع مرات وفي لفظ لابن أبي شيبة أليس أنك قلتها أربع مرات فرتب الرجم على الأربع وإلا فمن المعلوم أنه قالها أربع مرات\r\r\r\rالثالث أن الإحصان شرط في الرجم لقوله هل أحصنت والإحصان على نوعين إحصان الرجم وإحصان القذف أما إحصان الرجم فهو في الشرع عبارة عن اجتماع صفات اعتبرها لوجوب الرجم وهي سبعة العقل والبلوغ والحرية والاسلام والنكاح الصحيح والدخول في النكاح الصحيح وأما إحصان القذف فخمسة العقل والبلوع والحرية والإسلام والعفة عن الزنا وشرط أبو حنيفة الإسلام في الإحصان لقوله من أشرك بالله فليس بمحصن رواه إسحاق بن راهويه في ( مسنده ) من حديث نافع عن ابن عمر عن النبي من أشرك بالله فليس بمحصن وقال أبو يوسف والشافعي وأحمد ليس الإسلام بشرط في الإحصان لأنه رجم يهوديين قلنا كان ذلك بحكم التوراة قبل نزول آية الجلد في أول ما دخل المدينة فصار منسوخا بها ثم نسخ الجلد في حق الزاني المحصن","part":30,"page":126},{"id":14668,"text":"الرابع أنه لم يجمع في ماعز بين الجلد والرجم وقال الشعبي والحسن البصري وإسحاق وداود وأحمد في رواية يجلد المحصن ثم يرجم قال الترمذي وهو مذهب جماعة من الصحابة منهم علي بن أبي طالب وأبي بن كعب وعبد الله بن مسعود وغيرهم واحتجوا بحديث جابر أن رجلا زنى فأمر به النبي فجلد ثم أخبر أنه كان قد أحصن فأمر به فرجم رواه أب داود والطحاوي وقال إبراهيم النخعي والزهري والثوري والأوزاعي وعبد الله بن المبارك وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد في الأصح حد المحصن الرجم فقط لحديث ماعز فإن قلت روى عبادة بن الصامت أن النبي قال خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر يجلد وينفى والثيب يجلد ويرجم رواه مسلم وغيره قلت حديث عبادة منسوخ بحديث العسيف أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة وفيه فإن اعترفت فارجمها الحديث وهذا آخر الأمرين لأن أبا هريرة متأخرة الإسلام ولم يتعرض فيه للجلد واستدل الأصوليون أيضا على تخصيص الكتاب بالسنة بأنه رجم ماعزا ولم يجلده وآية الجلد شاملة للمحصن وغيره\rالخامس فيه الاستفسار عن حال الذي اعترف فإنه قال لماعز هل أحصنت وجاء في حديثه أيضا هل جامعتها وهل باشرتها فيما رواه أبو داود وفي رواية له فأقبل في الخامسة فقال أنكحتها قال نعم قال حتى غاب ذلك منك في ذلك منها قال نعم قال كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر قال نعم قال فهل تدري ما الزنا قال نعم أتيت منها حراما مثل ما أتى الرجل من امرأته حلالا الحديث\rوفي حديث ماعز يستفاد أحكام أخرى غير ما ذكرنا هنا\rمنها أن الستر فيه مندوب لقول النبي لهزال لما أرسل ماعزا إلى النبي قال له لو سترته بثوبك لكان خير لك أخرجه أبو داود والنسائي عن يزيد بن نعيم عن أبيه وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة","part":30,"page":127},{"id":14669,"text":"ومنها أنه أخر الحد إلى أن يتم الإقرار أربع مرات ومنها أن على الإمام أن يرادد المقر بالزنا بقوله لعلك قبلت أو مسست وفي لفظ البخاري على ما يأتي لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت قال لا قال أفنلتها قال نعم\rومنها أن المرجوم يصلى عليه كما روى البخاري على ما سيأتي في كتاب المحاربين عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر فذكر قصة ماعز وفي آخره ثم أمر به فرجم وقال النبي خيرا وصلى عليه فإن قلت قيل للبخاري قوله وصلى عليه قاله غير معمر قال لا ورواه أبو داود عن محمد بن المتوكل والحسن بن علي كلاهما عن عبد الرزاق به ورواه الترمذي عن الحسن بن علي به وقال حسن صحيح ورواه النسائي في الجنائز عن محمد بن يحيى ومحمد بن رافع ونوح بن حبيب ثلاثتهم عن عبد الرزاق به وقالوا كلهم فيه ولم يصل عليه قلت أجيب بأن معنى قوله فصلى عليه دعا له وبهذا تتفق الأخبار ولكن يعكر على هذا ما رواه أبو قرة الزبيري عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر عن أبي أيوب عن أبي أمامة بن سهل الأنصاري أن النبي صلى الظهر يوم رجم ماعز فطول في الأوليين حتى كاد الناس يعجزون من طول الصلاة فلما انصرف ومر به فرجم فلم يصل حتى رماه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بلحي بعير فأصاب رأسه فقتله وصلى عليه النبي والناس فإن قلت روى أبو داود في ( سننه ) عن أبي عوانة عن أبي بشر حدثني ثقة من أهل البصرة عن أبي برزة الأسلمي أن رسول الله لم يصل على ماعز بن مالك ولم ينه عن الصلاة عليه قلت ضعفه ابن الجوزي في ( التحقيق ) بأن فيه مجاهيل فإن قلت\r\r\r\rأخرج أبو داود أيضا عن ابن عباس أن ماعز بن مالك أتى النبي فقال إنه زنى فأمر به فرجم ولم يصل عليه قال النووي في ( الخلاصة ) إسناده صحيح قلت أخرجه النسائي مرسلا ولئن سلمنا صحته فإن رواية الإثبات مقدمة لأنها زيادة علم","part":30,"page":128},{"id":14670,"text":"ومنها أنها يفعل بالمرجوم كما يفعل بسائر الموتى لما روى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) في كتاب الجنائز حدثنا أبو معاوية عن أبي حنيفة عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال لما رجم ماعز قالوا يا رسول الله ما نصنع به قال اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم من الغسل والكفن والحنوط والصلاة عليه\rومنها أنه يحفر للمرجوم لما رواه أحمد في ( مسنده ) من حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال كنا مع رسول الله فأتاه رجل يقال إنه زنى فأعرض عنه ثم ثنى ثم ثلث ثم ربع فأمرنا فحفرنا له فرجم وقال النووي في ( شرح مسلم ) أما الحفر للمرجوم والمرجومة ففيه مذاهب للعلماء قال مالك وأبو حنيفة وأحمد في المشهور عنهم لا يحفر لواحد منهما وقال قتادة وأبو ثور وأبو يوسف وأبو حنيفة في رواية يحفر لهما وقال بعض المالكية وأصحابنا لا يحفر للرجل سواء ثبت زناه بالبينة أم بالإقرار وأما المرأة ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا أحدها يستحب الحفر إلى صدرها ليكون أستر لها والثاني لا يستحب ولا يكره بل هو إلى خيرة الإمام والثالث وهو الأصح إن ثبت زناها بالبينة استحب وإن ثبت بالإقرار فلا يمكنها الهرب إن رجعت فإن قلت في حديث أبي ذر المذكور الحفر وجاء في حديث أبي سعيد أخرجه مسلم أن رجلا من أسلم الحديث وفيه فما وثقناه ولا حفرنا له قلت قالوا إن المراد في قوله ولا حفرنا له يعني حفرة عظيمة\rومنها درء الحد عن المعترف إذا رجع كما ورد في حديث ماعز أخرجه الترمذي عن أبي هريرة قال جاء ماعز الأسلمي إلى رسول الله فقال إنه قد زنى الحديث وفي آخره هلا تركتموني يعني حين ولى ماعزها هاربا من ألم الحجارة وأخبر به النبي قال ذلك\rومنها أن المرجوم والمقتول في الحدود والمحاربة وغيرهم يصلى عليهم وقال الزهري لا يصلي أحد على المرجوم وقاتل نفسه وأبو يوسف معه في قاتل النفس وقال قتادة لا يصلي على ولد الزنا","part":30,"page":129},{"id":14671,"text":"ومنها أن الإمام وأهل الفضل يصلون على المرجوم كما يصلي عليه غيرهم خلافا لبعض المالكية\rومنها أن التلقين للرجوع يستحب لأن حذ الزنا لا يحتاط له بالتحرير والتنقير عنه بل الاحتياط في دفعه وقد روى الترمذي من حديث الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام لو يخطىء في العفو خير له من أن يخطىء في العقوبة وانفرد بإخراجه الترمذي وأخرج ابن ماجه عن أبي هريرة قال قال رسول الله إدفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعا وفي سنده إبراهيم بن الفضل وهو ضعيف وأخرج أبو داود والنسائي من حديث ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله قال تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب وروى الدارقطني والبيهقي من رواية مختار التمار عن أبي مطر عن علي رضي الله تعالى عنه سمعت رسول الله يقول إدرؤا الحدود ومختار هو ابن نافع ضعيف وروى ابن عدي من رواية ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله إدرؤا الحدود بالشبهات وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود الله\r1725 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمان وسعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال أتى رجل من أسلم رسول الله وهو في المسجد فناداه فقال يا رسول الله إن الآخر قد زنى يعني نفسه فأعرض عنه فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله فقال يا رسول الله إن الآخر قد زنى فأعرض عنه فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله فقال له ذالك فأعرض عنه فتنحى له الرابعة فلما شهد على نفسه أربع شهادات\r\r","part":30,"page":130},{"id":14672,"text":"دعاه فقال هل بك جنون قال لا فقال النبي اذهبوا به فارجموه وكان قد أحصن حدثنا وعن الزهري قال أخبرني من سمع جابر بن عبد الله الأنصاري قال كنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى بالمدينة فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدركناه بالحرة فرجمناه حتى مات\rهذا حديث آخر في قصة ماعز عن أبي هريرة أخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري وأخرجه مسلم أيضا في الحدود عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وأخرجه النسائي في الرجم عن عمرو بن منصور كلاهما عن أبي اليمان\rقوله أتى رجل هو ماعز بن مالك الأسلمي قوله وهو في المسجد الواو فيه للحال قوله أن الآخر بفتح الهمزة وكسر الخاء أي المتأخر عن السعادة المدبر المنحوس وقيل الأرذل وقيل اللئيم قوله قبله بكسر القاف وفتح الباء الموحدة\rقوله وعن الزهري عطف على قوله شعيب عن الزهري إلى آخره إنما لم يبين الزهري هنا من هو الذي سمعه منه وقد صرح فيما قبله بأن الذي سمعه منه هو ( أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب ) إشارة إلى أن له شيخا آخر غير أبي سلمة وسعيد قد سمع عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه","part":30,"page":131},{"id":14673,"text":"12 -( باب الخلع وكيف الطلاق فيه )\rأي هذا باب في بيان الخلع بضم الخاء المعجمة وسكون اللام مأخوذ من خلع الثوب والنعل ونحوهما وذلك لأن المرأة لباس للرجل كما قال الله تعالى هن لباس لكم وأنتم لباس لهن\r( البقرة 187 ) وإنما جاء مصدره بضم الخاء تفرقة بين الإجرام والمعاني يقال خلع ثوبه ونعله خلعا بفتح الخاء وخلع امرأته خلعا وخلعة بالضم وأما حقيقته الشرعية فهو فراق الرجل امرأته على عوض يحصل له هكذا قاله شيخنا في ( شرح الترمذي ) وقال هو الصواب وقال كثير من الفقهاء هو مفارقة الرجل امرأته على مال وليس بجيد فإنه لا يشترط كون عرض الخلع مالا فإنه لو خالعها عليه من دين أو خالعها على قصاص لها عليه فإنه صحيح وإن لم يأخذ الزوج منها شيئا فلذلك عبرت بالحصول لا بالأخذ قلت قال أصحابنا الخلع إزالة الزوجية بما يعطيه من المال وقال النسفي الخلع الفصل من النكاح بأخذ المال بلفظ الخلع وشرطه شرط الطلاق وحكمه وقوع الطلاق البائن وهو من جهته يمين ومن جهتها معاوضة وأجمع العلماء على مشروعية الخلع إلا بكر بن عبد الله المزني التابعي المشهور حكاه ابن عبد البر في ( التمهيد ) قال عقبة بن أبي الصهباء سألت بكر بن عبد الله المزني عن الرجل يريد أن يخالع امرأته فقال لا يحل له أن يأخذ منها شيئا قلت فأين قوله تعالى فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت ( البقرة 229 ) قال هي منسوخة قلت وما نسخها قال ما في سورة النساء قوله تعالى وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا ( النساء 20 ) الآية قال ابن عبد البر قول بكر بن عبد الله هذا خلاف السنة الثابتة في قصة ثابت بن قيس وحبيبة بنت سهل وخالف جماعة الفقهاء والعلماء بالحجاز والعراق والشام انتهى وخصص ابن سيرين وأبو قلابة جوازه بوقوع الفاحشة فكانا يقولان لا يحل للزوج الخلع حتى يجد على بطنها رجلا لأن الله تعالى يقول إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ( النساء 19 الطلاق1 ) قال أبو قلابة فإذا كان","part":30,"page":132},{"id":14674,"text":"ذلكف قد جاز له أن يضارها ويشق عليها حتى تختلع منه قال أبو عمر ليس هذا بشيء لأن له أن يطلقها أو يلاعنها وأما أن يضارها ليأخذ مالها فليس له ذلك قوله وكيف الطلاق فيه أي كيف حكم الطلاق في الخلع هل تقع الطلاق بمجرده أو لا يقع حتى يذكر الطلاق إما اللفظ أو بالنية وللفقهاء فيه خلاف فعند أصحابنا الواقع بلفظ الخلع والواقع بالطلاق على مال بائن وعند الشافعي في القديم فسخ وليس بطلاق يروى ذلك عن ابن عباس حتى لو خالعها مرارا ينعقد النكاح بينهما بغير تزوج بزوج آخر وبه قال أحمد وفي قول الشافعي إنه رجعي وفي قول وهو أصح أقواله إنه طلاق بائن كمذهبنا لقوله الخلع تطليقة بائنة وهو مروي عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم وقد نص الشافعي في الإملاء على أنه من صرائح الطلاق\rوفي ( التوضيح ) اختلف العلماء في البينونة بالخلع على قولين أحدهما إنه تطليقة بائنة روي عن عثمان وعلي وابن مسعود إلا أن تكون سمت ثلاثا فهي ثلاث وهو قول مالك والثوري\r\r\r\rوالأوزاعي والكوفيين وأحد قولي الشافعي والثاني إنه فسخ وليس بطلاق إلا أن ينويه روي ذلك عن ابن عباس وطاووس وعكرمة وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وهو قول الشافعي الآخر انتهى والحديث الذي احتج به أصحابنا وذكروه في كتبهم مروي عن ابن عباس رواه الدارقطني والبيهقي في ( سننهما ) من حديث عباد بن كثير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي جعل الخلع تطليقة بائنة ورواه ابن عدي في ( الكامل ) وأعله بعباد بن كثير الثقفي وأسند عن البخاري قال تركوه وعن النسائي متروك الحديث وعن شعبة إحذروا حديثه وسكت عنه الدارقطني إلا أنه أخرجه عن ابن عباس خلافه من رواية طاووس عنه قال الخلع فرقة وليس بطلاق وروى عبد الرزاق في ( مصنفه ) حدثنا بن جريج عن داود بن أبي عاصم عن سعيد بن المسيب أن النبي جعل الخلع تطليقة وكذلك رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه )","part":30,"page":133},{"id":14675,"text":"وقول الله تعالى ( 2 ) ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلى قوله ( 2 ) الظالمون ( البقرة922 )\rوقول الله بالجر عطف على قوله الخلع المضاف إليه لفظ الباب وفي لفظ رواية أبي ذر وقول الله ولا يحل لكم إلى قوله إلا أن يقيما حدود الله ( البقرة922 ) وفي رواية النسفي وقول الله تعالى ولا يحل لكم إلى قوله إلا أن يخافا وفي رواية غيرهما من أول الآية إلى قوله الظالمون وهذا كله ليس مما يحتاج إليه بل ذكر بعض الآية كاف وإنما ذكر هذه الآية لأنها نزلت في قضية امرأة ثابت ابن قيس بن شماس التي اختلعت منه وهو أول خلع كان في الإسلام وفيها بيان ما يفعل في الخلع قوله ولا يحل لكم أن تأخذوا أي لا يحل لكم أن تضاجروهن وتضيقوا عليهن ليفتدين منكم بما أعطيتموهن من الأصدقة أو ببعضه وقال الزمخشري إن قلت الخطاب للأزواج لم يطابقه فإن أن لا يقيما حدود الله وإن قلت للأئمة والحكام فهؤلاء ليسوا بآخذين منهم ولا بمؤتيهن ثم أجاب بأنه يجوز الأمران جميعا أن يكون أول الخطاب للأزواج وآخره للأئمة والحكام وأن يكون الخطاب كله للأئمة والحكام لأنهم الذين يأمرون بالأخذ والإيتاء عندالترافع إليهم فكأنهم الآخذون والمؤتون قوله مما آتيتموهن أي مما أعطيتموهن من الصدقات قوله إلا أن يخافا أي الزوجان أن لا يقيما حدود الله أي ألا يقيما ما يلزمهما من مواجب الزوجية لما يحدث من نشوز المرأة وسوء خلقها وقرأ الأعرج وحمزة يخافا بضم الياء وفي قراءة عبد الله إلا أن يخافوا قوله فلا جناح عليهما أي على الزوج فيما أخذ وعلى المرأة فيما أعطت وأما إذا لم يكن لها عذر وسألت الافتداء منه فقد دخلت في قوله أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة أخرجه الترمذي من حديث ثوبان ورواه ابن جرير أيضا وفي آخره قال المختلعات من المنافقات\rوأجاز عمر الخلع دون السلطان","part":30,"page":134},{"id":14676,"text":"أي أجاز عمر بن الخطاب الخلع دون السلطان أي بغير حضور السلطان وأراد به الحاكم ووصله ابن أبي شيبة عن وكيع عن شعبة عن الحكم عن خيثمة قال أتى بشر بن مروان في خلع كان بين رجل وامرأته فلم يجزه فقال له عبد الله بن شهاب شهدت عمر بن الخطاب أتى في خلع كان بين رجل وامرأته فأجازه وحكاه أيضا عن ابن سيرين والشعبي ومحمد بن شهاب ويحيى بن سعيد وقال الحسن لا يكون الخلع دون السلطان أخرجه سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس عنه\rوأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها\rأي أجاز عثمان بن عفان الخلع دون عقاص رأسها أي رأس المرأة والعقاص بكسر العين جمع عقصة أو عقيصة وهي الضفيرة وقيل هو الخيط الذي يعقص به أطراف الذوائب قال ابن الأثير والأول أوجه والمعنى أن المختلعة إذا افتدت نفسها من زوجها بجميع ما تملك كان له أن يأخذ ما دون عقاص شعرها من جميع ملكها وقال صاحب ( التلويح ) هذا اللفظ يعني قوله أجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها لم أره إلا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رواه أبو بكر عن عفان حدثنا همام حدثنا مطر عن ثابت عن عبد الله بن رباح أن عمر قال اخلعها بما دون عقاصها وفي لفظ\r\r","part":30,"page":135},{"id":14677,"text":"اخلعها ولو من قرطها وعن ابن عباس حتى من عقاصها وقال صاحب ( التوضيح ) وأثر عثمان لا يحضرني نعم أخرجه ابن أبي شيبة عن عفان الخ نحو ما قاله صاحب ( التلويح ) وقال بعضهم إنه رواه موصولا في ( أمالي أبي القاسم ) من طريق شريك عن عبد الله بن محمد عن عقيل عن الربيع بنت معوذ قالت اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي فأجاز ذلك عثمان رضي الله تعالى عنه وأخرجه البيهقي من طريق روح بن القاسم عن ابن عقيل مطولا وقال في آخره فدفعت إليه كل شيء حتى أجفت الباب بيني وبينه وهذا يدل على أن معنى دون سوى أي أجاز للرجل أن يأخذ من المرأة في الخلع ما سوى عقاص رأسها انتهى قلت قول ابن عباس الذي ذكرناه آنفا يدل على أنه يأخذ عقاص شعرها وهو الخيط الذي يعقص به أطراف الذوائب كما ذكرناه وقال ابن كثير ومعنى هذا أنه لا يجوز أن يأخذ كل ما بيدها من قليل وكثير ولا يترك لها سوى عقاص شعرها وبه قال مجاهد وإبراهيم وقال ابن المنذر وبنحوه قال ابن عمر وعثمان بن عفان والضحاك وعكرمة وهو قول الشافعي وداود وروى عبد الرزاق عن المعتمر بن سليمان عن ليث بن أبي سليم عن الحكم بن عتيبة أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال لا يأخذ من المختلعة فوق ما أعطاها وقال ابن حزم هذا لا يصح عن علي لأنه منقطع وفيه ليث وذكر هذا ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن عطاء وطاووس وعكرمة والحسن ومحمد بن شهاب الزهري وعمرو بن شعيب والحكم وحماد وقبيصة بن ذؤيب وقال ابن كثير في ( تفسيره ) وهذا مذهب مالك والليث والشافعي وأبي ثور واختاره ابن جرير وقال أصحاب أبي حنيفة إن كان الإضرار من جهته لم يجز أن يأخذ منها شيئا وإن أخذ جاز في القضاء وفي ( التلويح ) قال أبو حنيفة فإن أخذ أكثر مما أعطاهم فليتصدق به وقال الإمام أحمد وأبو عبيد وإسحاق لا يجوز أن يأخذ أكثر مما أعطاها وعن ميمون بن مهران إن أخذ أكثر مما أعطاها فلم يسرح بإحسان وعن عبد االملك الجزري لا أحب أن يأخذ منها كل","part":30,"page":136},{"id":14678,"text":"ما أعطاها حتى يدع لها ما يعيشها\rوقال طاووس ( 2 ) إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله ( البقرة922 ) فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة ولم يقل قول السفهاء لا يحل حتى تقول لا أغتسل لك من جنابة\rأي قال طاووس في تفسير قوله تعالى إلا أن يخافا أي الزوجان أن لا يقيما حدود الله الخ قوله لم يقل أي ولم يقل الله قول السفهاء لا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن تقول المرأة لا أغتسل لك من جنابة لأنها حينئذ تصير ناشزة فيحل الأخذ منها وقولها لا اغتسل إما كناية عن الوطء وإما حقيقة وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن ابن علية حدثنا ابن جريج عنه بلفظ يحل له الفداء كما قال الله عز وجل إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله ولم يكن يقول قول السفهاء حتى تقول لا أغتسل لك من جنابة ولكنه كان يقول إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة\r3725 - حدثنا ( أزهر بن جميل ) حدثنا ( عبد الوهاب الثقفي ) حدثنا ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي فقالت يا رسول الله ثابت بن قسس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال رسول الله أتردين عليهه حديقته قالت نعم قال رسول الله اقبل الحديقة وطلقها تطليقة\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه بيان كيف الطلاق في الخلع وأزهر بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح الهاء ابن جميل بفتح الجيم أبو محمد البصري مات سنة إحدى وخمسين ومائتين وهو من أفراده لم يخرج عنه في الخلع غير هذا الموضع وقد أخرجه النسائي عنه أيضا وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي بالثاء المثلثة والقاف والفاء وخالد هو ابن مهران الحذاء\rقوله أن امرأة ثابت بن قيس أبهم البخاري اسمها هنا وفي الطريق التي بعدها وسماها في آخر الباب بجميلة بفتح الجيم وكسر الميم قال\r\r","part":30,"page":137},{"id":14679,"text":"أبو عمر جميلة بنت أبي بن سلول امرأة ثابت بن قيس التي خالعته وردت عليه حديقته هكذا روى البصريون وخالفهم أهل المدينة فقالوا إنها حبيبة بنت سهل الأنصاري قال وكانت جميلة قبل ثابت بن قيس تحت حنظلة بن أبي عامر الغسيل ثم تزوجها بعده ثابت بن قيس بن مالك بن دخشم ثم تزوجها بعده حبيب بن أساف الأنصاري\rوقال شيخنا زين الدين رحمه الله تعالى اختلفت طرق الحديث في اسم امرأة ثابت بن قيس التي خالعها ففي أكثر طرقه أن اسمها حبيبة بنت سهل هكذا عند مالك في ( الموطأ ) من حديثها ومن طريقه رواه أبو داود والنسائي وكذا في حديث عائشة عند أبي داود وكذا في حديث عبد الله بن عمر وعند ابن ماجه بإسناد صحيح عن ابن عباس إنها جميلة بنت سلول وسلول هي أمها ويقال اختلف في سلول هل هي أم أبي أو امرأته ووقع في رواية النسائي والطبراني من حديث الربيع بنت معوذ جميلة بنت عبد الله بن أبي وبذلك جزم ابن سعد في ( الطبقات ) فقال جميلة بنت عبد الله بن أبي ووقع في رواية البخاري عن عكرمة أخت عبد الله بن أبي وهو كبير الخزرج ورأس النفاق وقع عند النسائي وابن ماجه بإسناد جيد من حديث الربيع بنت معوذ أن اسمها مريم المغالية وعند الدارقطني والبيهقي من رواية أبي الزبير أن ثابت بن قيس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول قال الشيخ وأصح طرقه حديث حبيبة بنت سهل على أنه يجوز أن يكون الخلع قد تعدد غير مرة من ثابت بن قيس لهذه فإن في بعض طرقه أصدقها حديقة وفي بعضها حديقتين ولا مانع أن يكون واقعتين فأكثر وقد صح كونها حبيبة وصح كونها جميلة وصح كونها مريم وأما تسميتها زينب فلم يصح قلت لم يذكر أبو عمر مريم وذكرها الذهبي وقال مريم الأنصارية المغالية من بني مغالة امرأة ثابت بن قيس لها ذكر في حديث الربيع انتهى وثابت بن قيس بن شماس بن مالك بن امرىء القيس الخزرجي وكان خطيب الأنصار ويقال خطيب رسول الله كما يقال لحسان بن ثابت شاعر رسول الله شهد أحدا","part":30,"page":138},{"id":14680,"text":"وما بعدها من المشاهد وقتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه\rقوله وما أعتب بضم التاء المثناة من فوق وكسرها من عتب عليه إذا وجد عليه يقال عتب على فلان أعتب عتبا والاسم المعتبة والعتاب هو الخطاب بإدلال ويروى وما أعيب بالياء آخر الحروف من العيب أي لا أغضب عليه ولا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه ولكن أكرهه طبعا فأخاف على نفسي في الإسلام ما ينافي مقتضى الإسلام باسم ما ينافي في نفس الإسلام وهو الكفر ويحتمل أن يكون من باب الإضمار أي لكني أكره لوازم الكفر من المعاداة والنفاق والخصومة ونحوها وجاء في رواية جرير بن حازم إلا أني أخاف الكفر قيل كأنها أشارت إلى أنها قد تحملها شدة كراهتها على إظهار الكفر لينفسخ نكاحها منه وهي تعرف أن ذلك حرام لكن خشيت أن يحملها شدة البغض على الوقوع فيه وقيل يحتمل أن يريد بالكفر كفران العشير إذ هو تقصير المرأة في حق الزوج وجاء في رواية ابن جرير والله ما كرهت منه خلقا ولا ذنبا إلا أني كرهت دمامته وفي رواية أخرى له قالت يا رسول الله لا يجمع رأسي ورأسه شيئا أبدا إني رفعت جانب الحياء فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها الحديث وفي رواية ابن ماجه كان رجلا دميما فقالت يا رسول الله والله لولا مخافة الله إذا دخل علي بصقت في وجهه وعن عبد الرزاق عن معمر قال بلغني أنها قالت يا رسول الله وبي من الجمال ما ترى وثابت رجل دميم فإن قلت جاء في رواية النسائي أنه كسر يدها فكيف تقول لا أعتبالخ قلت أردت أنه سيء الخلق لكنها ما تعيبته بذلك ولكن تعييبها إياه كان بالوجوه التي ذكرناها قوله حديقته أي بستانه الذي أعطاها قوله وطلقها الأمر فيه للإرشاد والاستصلاح لا للإيجاب والإلزام ووقع في رواية جرير بن حازم فردت عليه فأمره ففارقها\rقال أبو عبد الله لا يتابع فيه عن ابن عباس رضي الله عنهما","part":30,"page":139},{"id":14681,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه أي لا يتابع أزهر بن جميل على ذكر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في هذا الحديث بل أرسله غيره ومراده بذلك خصوص طريق خالد الحذاء عن عكرمة ولهذا عقبه برواية خالد على ما يأتي الآن\r\r\r\r4725 - ( إسحاق الواسطي ) حدثنا ( خالد ) عن ( خالد الحذاء ) عن ( عكرمة ) أن أخت عبد الله بن أبي بهاذا وقال تردين حديقته قالت نعم فردتها وأمره يطلقها وقال إبراهيم بن طهمان عن خالد عن عكرمة عن النبي\rذكر هذا تأييدا لقوله لا يتابع فيه عن ابن عباس أراد أنه عن عكرمة فقط أخرجه عن إسحاق الواسطي وهو إسحاق ابن شاهين أبو بشر يروي عن خالد بن عبد الله الطحان عن خالد الحذاء عن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله تعالى عنه مرسلا\rقوله وقال إبراهيم بن طهمان بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء الهروي وسكن نيسابور ويروي عن خالد الحذاء عن عكرمة عن النبي ولم يذكر فيه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بل أرسله ووصل هذا الإسماعيلي عن إبراهيم عن أيوب بن أبي تميمة رضي الله تعالى عنهم على ما يجيء الآن\r6725 - حدثنا ( محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي ) حدثنا ( قراد أبو نوح ) حدثنا ( جرير بن جازم ) عن ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبي فقالت يا سول الله ماأنقم على ثابت في دين ولا خلق إلا أني أخاف اللكفر فقال رسول الله فتردين عليه حديقته فقالت نعم فردت عليه وأمره ففارقها","part":30,"page":140},{"id":14682,"text":"هذا طريق آخر وهو موصول أخرجه عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الراء المشددة منسوب إلى محلة من محال بغداد أبي جعفر الحافظ قاضي حلوان مات سنة أربع وخمسين ومائتين وقراد بضم القاف وتخفيف الراء لقب واسمه عبد الرحمن بن غزوان وكنيته أبو نوح وهو من كبار الحفاظ وثقوه ولكن خطؤه في حديث واحد حدث به عن الليث خولف فيه وليس له في البخاري سوى هذا الموضع\rقوله فردت عليه بصيغة المجهول أي ردت الحديقة على ثابت قوله وأمره أي وأمره النبي ففارقها\r7725 - حدثنا ( سليمان ) حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( عكرمة ) أن جميلة فذكر الحديث\r( انظر الحديث 3725 أطرافه )\rأشار بهذا إلى أن اسم المرأة التي خالعها ثابت بن قيس جميلة بالجيم وقد ذكرنا الاختلاف فيه عن قريب أخرجه عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني فذكر الحديث المذكور الخ\r13 -( باب الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة )\rأي هذا باب في بيان الشقاق المذكور في قوله تعالى وإن خفتم شقاق بينهما قال ابن عباس الخوف هنا بمهنى العلم والشقاق بالكسر الخلاف وقيل الخصام قوله هل يشير بالخلع فاعل يشير محذوف وهو إما الحكم من أحد الزوجين أو الولي أو أحد منهما أو الحاكم إذا ترافعا إليه والقرينة الحالية والمقالية تدل على ذلك قوله عند الضرورة وعند النسفي للضرر أي لأجل الضرر الحاصل لأحد الزوجين أو لهما\rوقوله تعالى وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله إلى قوله خبيرا ( النساء 35 )","part":30,"page":141},{"id":14683,"text":"وقوله بالجر عطف على الشقاق المجرور بالإضافة وفي بعض النسخ وقول الله تعالى وعند أبي ذر والنسفي وقوله تعالى وإن خفتم شقاق بينهما الآية وزاد غيرهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إلى قوله خبيرا قوله وإن خفتم الخطاب للحكام وشقاق مضاف إلى قوله بينهما على طريق الاتساع كما في قوله تعالى بل مكر الليل والنهار ( سبأ33 ) والضمير يرجع إلى الزوجين ولم يجر ذكرهما لجري ذكر ما يدل عليهما وهو الرجال والنساء وقال ابن بطال المراد بقوله إن يريد إصلاحا الحكمان وإن الحكمين يكون أحدهما من جهة الرجل والآخر من جهة المرأة إلا أن لا يوجد من أهلهما من يصلح فيجوز أن يكون من الأجانب ممن يصلح لذلك وأنهما إذا اختلفا لم ينفذ قولهما وإن اتفقا نفذ في الجميع بينهما من غير توكيل\rواختلفوا فيما إذا اتفقا على الفرقة فقال مالك والأوزاعي وإسحاق ينفذ من غير توكيل ولا إذن من الزوجين وقال الكوفيون والشافعي وأحمد يحتاجان إلى الإذن لأن الطلاق بيد الزوج فإن أذن في ذلك وإلا فالحاكم طلق عليه وذكر ابن أبي شيبة عن علي رضي الله تعالى عنه قال الحكمان بهما يجمع الله وبهما يفرق وقال الشعبي ما قضى الحكمان جاز وقال أبو سلمة الحكمان إن شاءا جمعا وإن شاءا فرقا وقال مجاهد نحوه وعن الحسن إذا اختلفا جعل غيرهما وإن اتفقا جاز حكمهما وسئل عامر عن رجل وامرأة حكما رجلا ثم بدا لهما أن يرجعا فقال ذلك لهما ما لم يتكلما فإذا تكلما فليس لهما أن يرجعا وقال مالك في الحكمين يطلقان ثلاثا قال تكون واحدة وليس لهما الفراق بأكثر من واحدة بائنة وقال ابن القاسم يلزم الثلاث إن اجتمعا عليه وقال المغيرة وأشهب وابن الماجشون وإصبغ وقال ابن المواز إن حكم أحدهما بواحدة والآخر بثلاث فهي واحدة وحكى ابن حبيب عن إصبغ أن ذلك ليس بشيء","part":30,"page":142},{"id":14684,"text":"23 - ( حدثنا أبو الوليد حدثنا الليث عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة الزهري قال سمعت النبي يقول إن بني المغيرة استأذنوا في أن ينكح علي ابنتهم فلا آذن )\rقال ابن التين ليس في الحديث دلالة على ما ترجم أراد أنه لا مطابقة بين الحديث والترجمة وعن المهلب حاول البخاري بإيراده أن يجعل قول النبي فلا آذن خلعا ولا يقوى ذلك لأنه قال في الخبر إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي فدل على الطلاق فإن أراد أن يستدل بالطلاق على الخلع فهو ضعيف وقيل في بيان المطابقة بين الحديث والترجمة بقوله يمكن أن تؤخذ من كونه أشار بقوله فلا آذن إلى أن عليا رضي الله تعالى عنه يترك الخطبة فإذا ساغ جواز الإشارة بعدم النكاح التحق به جواز الإشارة بقطع النكاح انتهى وأحسن من هذا وأوجه ما قاله الكرماني بقوله أورد هذا الحديث هنا لأن فاطمة رضي الله تعالى عنها ما كانت ترضى بذلك وكان الشقاق بينها وبين علي رضي الله تعالى عنه متوقعا فأراد دفع وقوعه انتهى وقيل يحتمل أن يكون وجه المطابقة من باقي الحديث وهو إلا أن يريد علي أن يطلق ابنتي فيكون من باب الإشارة بالخلع وفيه تأمل وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ملكية واسمه زهير المكي القاضي على عهد ابن الزبير والمسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتح الميمين الزهري وهذا قطعة من حديث في خطبة علي رضي الله تعالى عنه بنت أبي جهل وقد مر في كتاب النكاح في باب ذب الرجل عن ابنته فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن الليث عن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك","part":30,"page":143},{"id":14685,"text":"14 -( باب لا يكون بيع الأمة طلاقا )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يكون بيع الأمة المزوجة طلاقا وفي رواية المستملي طلاقها وهو مروي عن عمر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ومذهب كافة الفقهاء وقال آخرون بيعها طلاق روي عن ابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وابن السيب والحسن ومجاهد\r9725 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثني ( مالك ) عن\r( ربيعة بن أبي عبد الرحمان ) عن ( القاسم بن محمد ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها زوج النبي قالت كان في بريرة ثلاث سنن إحدى السنن أنها أعتقت فخيرت في زوجها وقال رسول الله الولاء لمن أعتق ودخل رسول الله والبرمة تفور بلحم فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت فقال ألم أر البرمة فيها لحم قالوا بلى ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة قال عليها صدقة ولنا هدية\rمطابقته للترجمة من حيث إن العتق إذا لم يكن طلاقا فالبيع بطريق الأولى ولو كان ذلك طلاقا لما خيرها رسول الله\rوإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه\rوقصة بريرة مضت في سبعة عشر موضعا وأخرج أولا في كتاب الصلاة في باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد ومضت أيضا في عدة مواضع منها في باب المكاتب في مواضع ومنها في الهبة في باب قبول الهدية ومنها في الشروط في باب الشروط في الولاء وفي باب المكاتب وما لا يحل من الشروط ومنها في آخر كتاب العتق ومضى الكلام فيه\rوبريرة بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى مولاة عائشة رضي الله تعالى عنها قيل إنها نبطية بفتح النون والباء الموحدة وقيل قبطية بكسر القاف وسكون الباء الموحدة واختلف في مواليها ففي رواية أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة أن بريرة كانت لناس من الأنصار وكذا عند النسائي من رواية سماك عن عبد الرحمن وقيل لآل بني هلال أخرجه الترمذي من رواية جرير عن هشام","part":30,"page":144},{"id":14686,"text":"قوله ثلاث سنن وفي رواية هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ثلاث قضيات وفي حديث ابن عباس عند أحمد وأبي داود قضى فيها النبي أربع قضيات فذكر نحو حديث عائشة وزاد وأمرها أن تعتد عدة الحرة أخرجها الدارقطني ولم تقع هذه الزيادة في حديث عائشة فلذلك اقتصرت علي ثلاث قوله أعتقت فخيرت كلاهما على صيغة المجهول قوله في زوجها قد ذكرنا فيما مضى أن اسمه مغيث وكان عبدا أسود قوله ودخل رسول الله أي دخل بيت عائشة وكذا وقع في رواية إسماعيل بن جعفر قوله والبرمة الواو فيه للحال والبرمة بضم الباء الموحدة وهي القدر مطلقا وهي في الأصل المتخدة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن قوله وأدم بضم الهمزة الأدام وقد أكثر الناس في الكلام في معنى هذا الحديث وتخريج وجوهه وللناس فيه تصانيف وقد استقصينا الكلام فيه في مواضع متعددة\r15 -( باب خيار الأمة تحت العبد )\rأي هذا باب في بيان جواز الخيار للأمة التي كانت تحت العبد إذا أعتقت وهذه الترجمة تدل على أن البخاري ترجح عنده قول من قال كان زوج بريرة عبدا واعترض عليه بأنه ليس في حديث الباب أن زوجها كان عبدا وأجيب بأن عادته أنه يشير إلى ما في بعض طرق الحديث الذي يورده وقصة بريرة لم تتعدد فترجح عنده أنه كان عبدا أسود وأخرج الجماعة إلا مسلما عن عكرمة عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسود فالبخاري أخرجه في هذا الباب وأخرجه أبو داود في الطلاق","part":30,"page":145},{"id":14687,"text":"عن قتادة به وأخرجه الترمذي في الرضاع عن أيوب وقتادة عن عكرمة وأخرجه النسائي في القضاء عن خالد الحذاء به وأخرجه ابن ماجه في الطلاق عن خالد الحذاء عن عكرمة به وأخرجه الدارقطني وزاد فيه وأمرها أن تعتد عدة الحرة هكذا عزاه عبد الحق في أحكامه للدارقطني ولم أجده فليراجع لكنه في ابن ماجه من حديث عائشة وأمرها أن تعتد ثلاث حيض وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب والحسن البصري وابن أبي ليلى والأوزاعي والزهري والليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق واستدلوا أيضا بما أخرجه مسلم وأبو داود عن هشام بن عروة عن عائشة محيلا على ما قبله في قصة بريرة وزاد وقال وكان زوجها عبدا فخيرها رسول الله فاختارت نفسها ولو كان حرا لم يخيرها انتهى قيل هذا الأخير من كلام عروة قطعا لوجهين أحدهما أنه قال وفاعله مذكر والثاني أن النسائي صرح فيه بقوله قال عروة ولو كان حرا ما خيرها وكذلك رواه ابن حبان في ( صحيحه ) بلفظ النسائي وقال الطحاوي يحتمل أن يكون هذا من كلام عائشة ويحتمل أن يكون من كلام عروة فبالاحتمال الأول لا يثبت الاحتجاج القطعي ولئن سلمنا أنه من كلام عائشة ولكن قد تعارضت روايتاها فسقط الاحتجاج بهما فإن قلت رواية الأسود قد عارضها من هو ألصق بعائشة وأقعد بها من الأسود وهما القاسم بن محمد وعروة بن الزبير فرويا عنها أنه كان عبدا والأسود كوفي سمع منها من وراء الحجاب وعروة والقاسم كانا يسمعان منها بغير حجاب لأنها خالة عروة وعمة القاسم فهما أقعد بها من الأسود قلت لا كلام في صحة الطريقين والأقعدية لا تنافي التعارض فافهم واستدلت طائفة بأنه كان حرا بحديث أخرجه الترمذي من حديث إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كان زوج بريرة حرا حين أعتقت وأنها خيرت وكذلك في رواية النسائي وابن ماجه كان حرا وذهب طائفة أنه كان حرا وهم الشعبي والنخعي والثوري ومحمد بن سيرين وطاووس ومجاهد وأبو ثور وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد","part":30,"page":146},{"id":14688,"text":"وآخرون ولكنهم قالوا الأمة إذا أعتقت فلها الخيار في نفسها سواء أكان زوجها حرا أو عبدا وإليه ذهب الظاهرية وقالت الطائفة الأولى إن كان زوجها عبدا فلها الخيار وإن كان حرا فلا خيار لها\r0825 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة وهمام ) عن ( قتادة ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) قال رأيته عبدا يعني زوج بريرة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام وقد مر عن قريب وهمام بالتشديد ابن يحيى البصري\rوالحديث أخرجه أبو داود أيضا في الطلاق عن عثمان بن أبي شيبة والاحتجاج به على أنه كان عبدا حين أعتقت بريرة غير قوي لأن قوله رأيته عبدا يعني زوج بريرة لا يدل على أنه كان عبدا حين أعتقت بريرة لأن الظاهر أنه يخبر بأنه كان عبدا فلا يتم الاستدلال به والتحقيق فيه أن نقول إن اختلافهم فيه في صفتين لا يجتمعان في حالة واحدة فنجعلها في حالتين بمعنى أنه كان عبدا في حالة حرا في أخرى فب الضرورة تكون إحدى الحالتين متأخرة عن الأخرى وقد علم أن الرق تعقبه الحرية والحرية لا يعقبها الرق وهذا مما لا نزاع فيه فإذا كان كذلك جعلنا حال العبودية متقدمة وحال الحرية متأخرة فثبت بهذا الطريق أنه كان حرا في الوقت الذي خيرت فيه بريرة وعبدا قبل ذلك فيكون قول من قال كان عبدا محمولا على الحالة المتقدمة وقول من قال كان حرا محمولا على الحالة المتأخرة فإذا لا يبقى تعارض ويثبت قول من قال إنه كان حرا فيتعلق الحكم به ولئن سلمنا أن جميع الروايات أخبرت بأنه كان عبدا فليس فيه ما يدل على صحة ما يذهب ممن يذهب أن زوج الأمة إذا كان حرا فأعتقت الأمة ليس لها الخيار لأنه ليس فيه ما يدل على ذلك لأنه لم يأت عنه أنه قال إنما خيرتها لأن زوجها عبد وهذا لا يوجد أصلا في الآثار فثبت أنه خيرها لكونها قد أعتقت فحينئذ يستوي فيه أن يكون زوجها حرا أو عبدا ورد بهذا على صاحب ( التوضيح ) في قوله لأن خيارها إنما وقع من أجل كونه عبدا ولو اطلع هذا على ما قلنا من","part":30,"page":147},{"id":14689,"text":"التحقيق لما قال هكذا\r\r1825 - حدثنا ( عبد الأعلى بن حماد ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) قال ذاك مغيث عبد ببني فلان يعني زوج بريرة كأني أنظر إليه يتبعها في سكك المدينة يبكي عليها\rمطابقته للترجمة ظاهرة ووهيب مصغر وهب وأيوب هو السختياني\rوالحديث مضى في الصلاة عن قتيبة عن الثقفي وأخرجه الترمذي في النكاح عن هناد\rقوله ذاك إشارة إلى زوج بررة وقد وضحه بقوله يعني زوج بريرة قوله مغيث بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ثاء مثلثة ووقع عند العسكري بفتح العين المهملة وتشديد الياء وفي آخره باء موحدة والظاهر أنه تصحيف وذكر ابن عبد البر مغيثا هذا في الصحابة قال وكان عبدا لبعض بني مطيع وفي رواية الترمذي كان عبدا أسود لابن المغيرة في رواية هشيم عند سعيد بن منصور وكان عبدا لآل بني المغيرة من بني مخزوم ووقع في ( المعرفة ) لابن منده مغيث مولى ابن أحمد بن جحش وفي رواية أبي داود عبدا لآل أبي أحمد والجمع بينهم بعيد إلا أن يقال إنه كان مشتركا بينهم وفيه تأمل قوله في سكك المدينة جمع سكة والسكة في الأصل المصطفة من النخل ومنها قيل للأزقة سكك لاصطفاف الدور فيها\r2825 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( عبد الوهاب ) عن ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال كان زوج بررة عبدا أسود يقال له مغيث عبدا لبني فلان كأني أنظر إليه يطوف وراءها في سكك المدينة\rهذا طريق آخر في حديث عكرمة عن ابن عباس أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني عن خالد الحذاء الخ ويروى ههنا أيضا يبكي عليها كما في الرواية الأولى","part":30,"page":148},{"id":14690,"text":"16 -( باب شفاعة النبي في زوج بريرة )\rأي هذا باب في بيان شفاعة النبي ففي زوج بريرة لأجل أن تعود بريرة إلى عصمته قيل موضع هذه الترجمة من الفقه تسويغ الشفاعة للحاكم عند الخصم في خصمه أن يحط عنه أو يسقط أو يترك دعواه ونحو ذلك واعترض على هذا بأن قصة بريرة لم يقع الشفاعة فيها عند الترافع قلت هذا الاعتراض ساقط لأنه قال لها لو راجعته فلم يكن هذا إلا عند الترافع\r3825 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( عبد الوهاب ) حدثنا ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن\r( ابن عباس ) أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي لعباس يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا فقال النبي لو راجعته قالت يا رسول الله تأمرني قال إنما أنا أشفع قالن لا حاجة لي فيه\rمطابقته للترجمة في قوله إنما أشفع ومحمد هو ابن سلام البيكندي البخاري ويحتمل أن يكون محمد بن بشار أو محمد بن المثنى فإنهما من شيوخ البخاري فإن النسائي أخرجه عن محمد بن بشار وابن ماجه من حديث محمد بن مثنى وكلاهمنا رويا عن عبد الوهاب الثقفي وخالد هوالحذاء\rقوله لعباس هو ابن عبد المطلب عم النبي ووالد راوي الحديث قيل هذا يدل على أن قصة بريرة كانت متأخرة في السنة التاسعة أو العاشرة لأن العباس إنما سكن المدينة بعد رجوعهم من غزوة الطائف وكان ذلك في أواخر سنة ثمان ويؤيد هذا قول ابن عباس إنه شاهد ذلك وهو إنما قدم المدينة مع أبويه وهذا يرد قوله من قال إن قصة بريرة قبل الإفك والذي حمل هذا القائل على هذا وقوع ذكرها في حديث الإفك قوله ألا تعجب محل التعجب هنا هو أن الغالب في العادة أن المحب لا يكون إلا محبوبا وبالعكس قوله لو راجعته كذا في الأصول بكسر","part":30,"page":149},{"id":14691,"text":"التاء المثناة من فوق بعدها ضمير ووقع في رواية ابن ماجه لو راجعتيه بإثبات الياء آخر الحروف بعد التاء وهي لغة ضعيفة قاله بعضهم قلت إن صح هذا في الرواية فهي لغة فصيحة لأنها من أفصح الخلق وزاد ابن ماجه في روايته فإنه أبو ولدك قوله تأمرني ووقع في رواية الإسماعيلي بعده قال لا قيل فيه إشعار بأن صيغة الأمر لا تنحصر في لفظ افعل وفيه نظر لأن الأمر هو قول القائل إفعل وإنما معنى قولها أتأمرني أشيء واجب علي كما وقع هكذا في مرسل ابن سيرين فقال يا رسول الله أشيء واجب علي قال لا\rويستفاد منه فوائد الأولى استشفاع الإمام والعالم والخليفة في حوائج الرعية وقد قال اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء والساعي فيه مأجور وإن لم تنقض الحاجة الثانية أنه لا حرج على الإمام والحاكم إذا ثبت الحق على أحد الخصمين إذا سأله الذي عليه الحق أن يسأل من الذي ثبت له تأخير حقه أو وضعه عنه الثالثة أن من يسأل من الأمور مما هو غير واحب عليه فعله فله رد سائله وترك قضاء حاجته وإن كان الشفيع سلطانا أو عالما أو شريفا لأنه لم ينكر على بريرة ردها إياه فيما شفع فيه الرابعة أن بغض الرجل للرجل المسلم لا على وجه العداوة له ولمن لاختيار البعد عنه لسوء خلقه وخبث عشرته أو لأجل شيء يكرهه الناس جائز كما في قصة امرأة ثابت بن قيس بن شماس فإنها بغضته مع مكانته مع الدين والفضل لغير بأس لأجل دمامته وسوء خلقه حتى افتدت منه الخامسة أنه لا حرج على مسلم في هوى امرأة مسلمة وحبه لها ظهر ذلك أو خفي لا إثم عليه في ذلك وإن أفرط ما لم بات محرما ولم يغش إثما\r17 -( باب )\rأي هذا باب ذكره مجردا لأنه كالفصل لما قبله وقد جرت عادته بذلك كما يذكر الفقهاء في كتبهم فصل بعد ذكر لفظه كتاب أو باب","part":30,"page":150},{"id":14692,"text":"4825 - حدثنا ( عبد الله بن رجاء ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) أن ( عائشة ) أرادت أن تشتري بريرة فأبى مواليها إلا أن يشترطوا الولاء فذكرت للنبي فقال اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق وأتي النبي بلحم فقيل إن هاذا ما تصدق به على بريرة فقال هو لها صدقة ولنا هدية\rما ذكر هذا هنا لأنه من تعلقات قصة بريرة التي ذكرت مرارا عديدة أخرجه عن عبد الله بن رجاء ضد الإياس وقال الكرماني ضد الخوف وليس كذلك الغداني البصري وروى مسلم عنه بواسطة والحكم بفتحتين ابن عتيبة بضم العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وإبراهيم النخعي والأسود بن يزيد وقد مر الكلام فيه غير مرة\rقوله ومواليها أي ملاكها الذين باعوها قالوا لا نبيعها إلا بشرط أن يكون ولاؤها لنا\rحدثنا آدم حدثنا شعبة وزاد فخيرت من زوجها\rهذا طريق آخر أخرجه عن آدم بن أبي إياس عن شعبة ولم يسق لفظه لكن قال وزاد فخيرت من زوجها وقد أخرجه في الزكاة بهذا الإسناد ولم يذكر هذه الزيادة وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن آدم شيخ البخاري فيه فجعل هذه الزيادة من قول إبراهيم ولفظه في آخره قال الحكم قال إبراهيم وكان زوجها حرا فخيرت من زوجها فظهر أن هذه الزيادة مدرجة لم يذكرها في الزكاة","part":30,"page":151},{"id":14693,"text":"18 -( باب قول الله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمونة خير من مشركة ولو أعجبتكم )\rقال فحجز الناس عنهن حتى نزلت الآية التي بعدها والمحصنات الذين أوتوا الكتاب من قبلكم )\rأي هذا باب في قول الله تعالى ولا تنكحوا المشركات وهذا المقدار في رواية الأكثرين وفي رواية كريمة إلى قوله ولو أعجبتكم وإنما ذكر هذه الآية الكريمة توطئة للأحاديث التي ذكرها في هذا الباب وفي البابين اللذين بعده وإنما لم ينبه على المقصود من إيرادها للاختلاف القائم فيها وقد أخذ ابن عمر بعموم قوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن حتى كره نكاح\rأهل الكتاب وأشار إليه البخاري بإيراد حديثه في هذا الباب وعن ابن عباس أن الله تعالى استثنى من ذلك نساء أهل الكتاب فخصت هذه الآية بالآية التي في المائدة وهي قوله عز وجل والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ( المائدة5 ) وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ( البقرة122 ) فنكح الناس نساء أهل الكتاب ونكح جماعة من الصحابة نساء نصرانيات ولم يروا بذلك بأسا وقال أبو عبيد وبه جاءت الآثار وعن الصحابة والتابعين وأهل العلم بعدهم أن نكاح الكتابيات حلال وبه قال مالك والأوزاعي والثوري والكوفيون والشافعي وعامة العلماء وقال غيره ولا يروى خلاف ذلك إلا عن ابن عمر فإنه شذ عن جماعة الصحابة والتابعين ولم يجز نكاح اليهودية والنصرانية وخالف ظاهر قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ولم يلتفت أحد من العلماء إلى قوله وقد تزوج عثمان بن عفان نائلة بنت الفرافضة الكلبية وهي نصرانية تزوجها على نسائه وتزوج طلحة بن عبيد الله يهودية وتزوج حذيفة يهودية وعنده حرتان مسلمتان وعنه إباحة نكاح المجوسية وتأول قوله تعالى ولأمة مؤمنة خير من مشركة ( البقرة122 ) على أن هذا ليس بلفظ التحريم وقيل بني على أن لهم كتابا فإن قلت روى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس عن الصلت عن شقيق بن سلمة قال تزوج حذيفة يهودية ومن طريق أخرى وعنده عربيتان فكتب إليه عمر رضي الله تعالى عنه أنه خل سبيلها قلت أرسل","part":30,"page":152},{"id":14694,"text":"حذيفة إليه أحرام هي فكتب إليه عمر لا ولكن أخاف أن يتواقع المؤمنات منهن يعني الزواني منهن وقال أبو عبيد والمسلمون اليوم على الرخصة في نساء أهل الكتاب ويرون أن التحليل ناسخ للتحريم قلت فدل هذا على أن قوله تعالى ولا تنكحوا المشركات ( البقرة122 ) منسوخ بقوله تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ( المائدة5 ) وروى أيضا عن ابن عباس أنه قال إن آية البقرة منسوخة بآية المائدة وقيل المراد بقوله ولا تنكحوا المشركات ( البقرة122 ) يعني من عبدة الأوثان وقال ابن كثير في ( تفسيره ) والمحصنات من المؤمنات ( المائدة5 ) قيل الحرائر دون الإماء والظاهر أن المراد بالمحصنات العفائف عن الزنا كما قال في آية أخرى محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ( النساء 25 ) ثم اختلف المفسرون أنه هل يعم كل كتابية عفيفة سواء كانت حرة أو أمة فقيل الحرائر العفيفات وقيل المراد بأهل الكتاب ههنا الإسرائيليات وهو مذهب الشافعي وقيل المراد بذلك الذميات دون الحربيات والله أعلم\r5825 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ل ( يث ) عن ( نافع ) أن ( ابن عمر ) كان ( إذا سئل ) عن ( نكاح النصرانية واليهودية ) قال إن الله حرم المشركات على المؤمنين ولا أعلم من الإشراك شيئا أكبر من أن تقول المرأة ربها عيسى وهو عبد من عباد الله\rمطابقته للترجمة من حيث إن ابن عمر قد عمل بعموم الآية التي هي الترجمة ولم يرها مخصوصة ولا منسوخة\rوهذا الحديث من أفراده\rقوله أكبر بالباء الموحدة وبالمثلثة وهو إشارة إلى ما قالت النصارى المسيح ابن الله واليهود قالوا عزير ابن الله قوله وهو أي عيسى عليه السلام عبد من عباد الله","part":30,"page":153},{"id":14695,"text":"19 -( باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن )\rأي هذا باب في بيان حكم من أسلم من المشركات وبيان حم عدتهن فإذا أسلمت المشركة وهاجرت إلى المسلمين فقد وقعت الفرقة بإسلامها بينها وبين زوجها الكافر عند جماعة الفقهاء ووجب استبراؤها بثلاث حيض ثم تحل للأزواج هذا قول مالك والليث والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا عدة عليها وإنما عليها استبراء رحمها بحيضة واحتج بأن العدة إنما تكون عن طلاق وإسلامها فسخ وليس بطلاق\r6825 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام ) عن ( ابن جريج ) وقال ( عطاء ) عن ( ابن عباس ) كان المشركون على منزلتين من النبي والمؤمنين كانوا مشركي أهل حرب\rيقاتلهم ويقاتلونه ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر فإذا طهرت حل لها النكاح فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه وإن هاجر عبد منهم أو أمة فهما حران ولهما ما للمهاجرين ثم ذكر من أهل العهد مثل حديث مجاهد وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين أهل العهد لم يردوا وردت أثمانهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم بن يزيد الفراء الرازي أبو إسحاق يعرف بالصغير وهشام هو ابن يوسف الصنعاني أبو عبد الرحمان اليماني قاضيها وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج قوله وقال عطاء معطوف على شيء محذوف كأنه كان في جملة أحاديث حدث بها ابن جريج عن عطاء ثم قال وقال عطاء عن ابن عباس","part":30,"page":154},{"id":14696,"text":"وهذا الحديث من أفراده وقال أبو مسعود الدمشقي هذا الحديث في ( تفسير ابن جريج ) عن عطاء الخراساني عن ابن عباس وكان البخاري ظنه عطاء بن أبي رباح وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني بل إنما أخذ الكتاب من ابنه ونظر فيه ونبه على هذه العلة أيضا شيخ البخاري علي بن المديني الذي عليه العمدة في هذا الفن على ما لا يخفى وأجيب بأنه يجوز أن يكون الحديث عند ابن جريج بالإسنادين لأن مثل ذلك لا يخفى على البخاري مع تشدده في شرط الا تصال\rقوله لم تخطب بصيغة المجهول قوله منهم أي من أهل الحرب قوله ولهما أي للعبد والأمة ما للمهاجرين من مكة إلى المدينة في تمام حرمة الإسلام والحرية قوله ثم ذكر أي عطاء قوله من أهل العهد أي من قصة أهل العهد مثل حديث مجاهد الذي وصفه بالمثلية وهو ما ذكره بعده من قوله وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين أهل العهد لم يردوا وردت أثمانهم وهذا من باب فداء أسرى المؤمنين ولم يجز تملكهم لانتفاء علة الاسترقاق التي هي الكفر فيهم وقيل يحتمل أن يريد به كلاما آخر يتعلق بنساء أهل العهد وهو أولى لأنه قسم المشركين على قسمين من أهل حرب وأهل عهد وذكر حكم نساء أهل الحل والحرب ثم ذكر أرقاءهم فكأنه أحال حكم نساء أهل العهد على حديث مجاهد ثم عقبه بذكر أرقائهم وحديث مجاهد وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عنه في قوله وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم ( الممتحنة11 ) أي إن أصبتم مغنما من قريش فأعطوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا عوضا\r7825 - حدثنا وقال ( عطاء ) عن ( ابن عباس ) كانت قريبة بنت أبي أمية عند عمر بن الخطاب فطلقها فتزوجها معاوية ابن أبي سفيان وكانت أم الحكم ابنة أبي سفيان تحت عياض بن غنم الفهري فطلقها فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي\rهو معطوف على قوله عن ابن جريج وقال عطاء عن ابن عباس بالتقدير الذي مر ذكره هناك","part":30,"page":155},{"id":14697,"text":"قوله قريبة بضم القاف وفتح الراء مصغر قربة كذا هو في أكثر النسخ وضبطها الحافظ الدمياطي فتح القاف وكسرا الراء وكذا في حديث عائشة الذي مضى في الشروط وكذا هو في رواية الكشميهني وهي بنت أبي أمية أخت أم سلمة أم المؤمنين وأبو أمية ابن المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم واسم أبي أمية حذيفة وقيل سهيل واسم أم سلمة هند وقريبة ذكرت في الصحابيات ذكرها الذهبي أيضا وكانت حاضرة ببناء رسول الله على أختها وأم الحكم أسلمت يوم الفتح وكانت أخت أم حبيبة ومعاوية لأبيهما وقال أبو عمر كانت في حين نزول ولا تمسكوا بعصم الكوافر ( الممتحنة 10 ) تحتب عياض بن غنم الفهري فطلقها حينئذ فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي وهي أم عبد الرحمن بن الحكم وقال ابن سعد أمها هند بنت عتبة بن ربيعة وعياض ابن غنم بفتح الغين المعجمة وسكون النون قال أبو عمر لا أعلم خلافا أنه افتتح عامة بلاد الجزيرة والرقة وصالحه وجوه أهلها وهو أول من أجاز الدرب إلى الروم وكان شريفا في قومه مات بالشام سنة عشرين وهو ابن ستين سنة وعبد الله بن عثمان الثقفي بالثاء المثلثة\r20 -( باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي )\rأي هذا باب في بيان ما إذا أسلمت المشركة أو النصرانية واقتصاره على النصرانية ليس بقيد لأن اليهودية أيضا مثلها ولو قال إذا أسلمت المشركة أو الذمية لكان أحسن وأشمل ولم يذكر جواب إذا الذي هو الحكم لإشكاله قال بعضهم قلت هذا غير موجه فإذا كان مشكلا فما فائدة وضع الترجمة بل جرت عادته على أنه يذكر غالب التراجم مجردة عن بيان الحكم فيها اكتفاء بما يعلم الحكم من أحاديث الباب التي فيه وحكم المسألة التي وضعت الترجمة له هو أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها هل تقع الفرقة بينهما بمجرد إسلامها أو يثبت لها الخيار أو يوقف في العدة فإن أسلم استمر النكاح وإلا وقعت الفرقة بينهما","part":30,"page":156},{"id":14698,"text":"وفيه اختلاف مشهور وقال ابن بطال الذي ذهب إليه ابن عباس وعطاء إن إسلام النصرانية قبل زوجها فاسخ لنكاحها لعموم قوله عز وجل لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ( الممتحنة01 ) فلم يخص وقت العدة من غيرها وروى مثله عن عمر رضي الله تعالى عنه وهو قول طاووس وأبي ثور وقالت طائفة إذا أسلم في العدة تزوجها هذا قول مجاهد وقتادة وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وقالت طائفة إذا عرض على زوجها الإسلام فإن أسلم فهما على نكاحهما وإن أبى أن يسلم فرق بينهما وهو قول الثوري وأبي حنيفة إذا كانا في دار الإسلام وأما في دار الحرب فإذا أسلمت وخرجت إلينا بانت منه بافتراق الدارين وفيه قول آخر يروى عن عمر بن الخطاب أنه خير نصرانية أسلمت وزوجها نصراني إن شاءت فارقته وإن شاءت أقامت معه\rوقال عبد الوارث عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وتوضيح الترجمة أيضا أورده معلقا عن عبد الوارث بن سعيد التميمي البصري عن خالد الحذاء إلى آخره وهو من أفراده وهو عام يشمل المدخول بها وغيرها\rوقال داود عن إبرااهيم الصائغ سئل عطاء عن امرأة من أهل العهد أسلمت ثم أسلم زوجها في العدة أهي امرأته قال لا إلا أن تشاء هي بنكاح جديد وصداق\rأخرج هذا المعلق عن داود ن أبي الفرات واسمه عمرو بن الفرات عن إبراهيم بن ميمون الصائغ المروزي قتل سنة إحدى وثلاثين ومائة وعطاء هو ابن أبي رباح قوله من أهل العهد أي من أهل الذمة إلى آخره وأخرج ابن أبي شيبة بمعناه عن عبادة بن العوام عن حجاج عن عطاء في النصرانية تسلم تحت زوجها قال يفرق بينهما\rوقال مجاهد إذا أسلم في العدة يتزوجها\rأخرج هذا المعلق أيضا عن مجاهد إذا أسلم ذمي في عدة المرأة صورته أسلمت امرأته ثم أسلم هو في عدتها له أن يتزوجها ووصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه","part":30,"page":157},{"id":14699,"text":"وقال الله تعالى ( 60 ) لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ( الممتحنة01 ) ح\rأورد البخاري هذه الآية للاستدلال بها في تقوية قول عطاء المذكور الآن وأنه اختار هذا القول وهو أن النصرانية إذا أسلمت ثم أسلم زوجها في العدة فإنها لا تحل له إلا بنكاح جديد وصداق فإن قلت روى عطاء في الباب الذي قبله عن ابن عباس أن المرأة إذا هاجرت من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر فإذا طهرت حل لها النكاح فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه الحديث فبين قوله وروايته عن ابن عباس تعارض قلت أجيب بأن قوله لم تخطب حتى تحيض وتطهر يحتمل أن يراد به انتظار إسلام زوجها ما دامت هي في عدتها ويحتمل أيضا أن تأخير الخطبة إنما هو لكون المعتدة لا تخطب ما دامت في العدة فإذا حمل على الاحتمال الثاني ينتفي التعارض\r\r\r\rوقال الحسن وقتادة في مجوسيين أسلما هما على نكاحهما وإذا سبق أحدهما صاحبه وأبى الآخر بانت لا سبيل له عليها\rأي قال الحسن البصري وقتادة ن دعامة إلى آخره وهو ظاهر وأخرج ابن أبي شيبة عن كل منهما نحوه\rوقال ابن جريج قلت لعطاء امرأة من المشركين جاءت إلى المسلمين أيعاوض زوجها منها لقوله تعالى ( 60 ) وآتوهم ما أنفقوا ( الممتحنة01 ) قال لا إنما كان ذاك بين النبي وبين أهل العهد\rأي قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج إلى آخره قوله أيعاوضعلى صيغة المجهول من المعاوضة ويروى أيعاض من العوض أراد هل يعطى زوجها المشرك عوض صداقها قال عطاء لا يعطى لأن قوله تعالى وآتوهم ما أنفقوا إنما كان في زمن النبي بينه وبين المشركين من أهل العهد وكان الصلح انعقد بينهم على ذلك وأما اليوم فلا وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال قلت لعطاء إلى آخره نحوه\rوقال مجاهد هذا كله في صلح بين النبي وبين قريش","part":30,"page":158},{"id":14700,"text":"أشار بقوله هذا إلى إعطاء المرأة التي جاءت إلى المسلمين زوجها المشرك عوض صداقها ويوضح هذا ما رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ( الممتحنة01 ) قال من ذهب من أزواج المسلمين إلى الكفار فليعطهم الكفار صدقاتهن وليمسكوهن ومن ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب محمد فكذلك هذا كله في صلح كان بين النبي وبين قريش\r8825 - حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب وقال إبراهيم بن المنذر حدثني ابن وهب حدثني يونس قال ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي قالت كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى النبي يمتحنهن بقول الله تعالى ( 60 ) يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكمفامتحنوهن ( الممتحنة01 ) إلى آخر الآية قالت عائشة فمن أقر بهاذا الشرط من المؤمنات فقد أقر بالمحنة فكان رسول الله إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله انطلقن فقد بايعتكن لا والله ما مست يد رسول الله يد امرأة قط غير أنه بايعهن بالكلام والله ما أخذ رسول الله على النساء إلا بما أمره الله يقول لهن إذا أخذ عليهن قد بايعتكن كلاما\rابقته للترجمة من حيث إن له تعلقا بأصل المسألة الذي تضمنتها الترجمة ولا يلزم التنقير في وجه المطابقة بل الوجه اليسير كاف فافهم\rوأخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما موصول عن ( يحيى بن بكير ) وهو يحيى بن عبد الله ابن بكير المخزومي المصري عن ( الليث ) بن سعد المصري عن ( عقيل ) بضم العين ابن خالد الأموي الأيلي عن محمد بن مسلم ( ابن شهاب ) الزهري والآخر معلق عن ( إبراهيم بن المنذر ) بن عبد الله المديني عن عبد الله بن وهب عن ( يونس ) بن يزيد الأيلي عن ( ابن شهاب ) فرواية الموصول تقدمت في أول الشروط فيما مضى والمعلق وصله ابن مسعود عن إبراهيم بن المنذر","part":30,"page":159},{"id":14701,"text":"قوله إذا هاجرن أي من مكة إلى المدينة قبل عام الفتح قوله يمتحنهنأي يختبرهن فيما يتعلق بالإيمان فيما يرجع إلى ظاهر الحال دون الإطلاع على ما في القلوب وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى الله اعلم بإيمانهن ( الممتحنة01 ) قوله والمؤمناتسماهن مؤمنات لتصديقهن بألسنتهن ونطقهن بكلمة الشهادة ولم يظهر منهن ما ينافى ذلك قوله مهاجرات نصب على الحال جمع مهاجرة\r\r\r\rأي حال كونهن مهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام قوله تعالى فامتحنوهن ( الممتحنة01 ) أي فابتلوهن بالحلف والنظر في الأمارات ليغلب على ظنونكم صدق إيمانهن وعن ابن عباس معنى امتحانهن أن يستحلفن ما خرجن من بغض زوج وما خرجن رغبة من أرض إلى أرض وما خرجن لالتماس دنيا وما خرجن إلا حبا لله ورسوله قوله الله أعلم بإيمانهن يعني أعلم منكم لأنكم لا تكسبون فيه علما تطمئن معه نفوسكم وإن استحلفتموهن وعند الله حقيقة العلم به فإن علمتموهن مؤمنات العلم الذي تبلغه طاقتكم وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الأمارات فلا ترجعوهن إلى الكفار يعني لا تردوهن إلى أزواجهن الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن لأنه أي لا حل بين المؤمنة والمشرك وآتوهم ما أنفقوا مثل ما دفعوا إليهن من المهر ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن أي مهورهن وإن كان لهن أزواج كفار في دار الحرب لأنه فرق الإسلام بينهم قوله ولا تمسكوا بعصم الكوافر ( الممتحنة01 ) قال ابن عباس لا تأخذوا بعقد الكوافر فمن كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها فقد انقطعت عصمتها منه وليست له بامرأة وإن جاءت امرأة من أهل مكة ولها بها زوج فلا تعتدن به فقد انقطعت عصمته منها والعصم جمع عصمة وهي ما يعتصم به من عقد قوله واسألوا ما أنفقتم أي أسالوا أيها المؤمنون الذين ذهبت أزواجهم فلحقن بالمشركين ما أنفقتم عليهن من الصداق من يزوجهن منهم قوله وليسألوا يعني المشركين الذين لحقت","part":30,"page":160},{"id":14702,"text":"أزواجهم بكم مؤمنات إذا تزوجهن فيكم من يتزوجها منكم ما أنفقوا أي أزواجهن المشركون من المهر قوله ذلكم إشارة إلى جميع ما ذكر في هذه الآية حكم الله يحكم بينكم كلام مستأنف وقيل حال من حكم الله على حذف الضمير أي يحكمه الله بينكم والله عليم بجميع أحوالكم حكيم يضع الأشياء في محلها وإنما فسرت هذه الآية بكمالها لأنه قال فامتحنوهن الآية قوله قالت عائشة موصول بالإسناد المذكور قوله فمن أقر بهذا الشرط وهو أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين قوله فقد أقر بالمحنة أي بالامتحان وقال الكرماني ما المراد بالإقرار بالمحنة فأجاب بقوله من أقر بعدم الإشراك ونحوه فقد أقر بوقوع المحنة ولم يحوجه في وقوعها إلى المبايعة باليد ونحوها ولهذا جاء في بقية الرواية إن رسول الله إذا التزمن هذه الأمور كان يقول انطلقن يعني فقد حصل الامتحان قوله انطلقن فقد بايعتكن بينت هذا بعد ذلك بقولها في آخر الحديث فقد بايعتكن كلاما أي بقوله ووقع في رواية عقيل كلاما ما يكلمها به ولا يبايع بضرب اليد على اليد كما كان يبايع الرجال وأوضحت ذلك بقولها لا والله ما مست يد رسول الله إلى آخره وفي رواية عقيل في المبايعة غير أنه بايعهن بالكلام","part":30,"page":161},{"id":14703,"text":"21 -( باب قول الله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر إلى قوله سميع عليم\r( البقرة 226 - 227 ))\rوفي رواية كريمة من لفظ باب إلى سميع عليم وفي رواية الأكثرين إلى قوله تربص أربعة أشهر وفي بعض النسخ باب الإيلاء وقوله تعالى للذين يؤلون الآية الإيلاء في اللغة الحلف يقال آلى يولي إيلاء حلف قوله تربص أربعة أشهر مبتدأ وقوله للذين يؤلون خبره أي للذين يحلفون على ترك الجماع من نسائهم تربص أي انتظار أربعة أشهر من حين الحلف ثم يوقف ويطالب بالفيئة أو الطلاق ولهذا قال فإن فاؤا أي رجعوا إلى ما كانوا عليه وهو كناية عن الجماع قاله ابن عباس ومسروق والشعبي وسعيد بن جبير وغير واحد منهم ابن جرير فإن الله غفور رحيم ( البقرة622 ) أي لما سلف من التقصير في حقهن بسبب اليمين وفي قوله تعالى فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم ( البقرة622 ) دلالة لأحد قولي العلماء وهو القول القديم للشافعي إن المولي إذا فاء بعد الأربعة أشهر أنه لا كفارة عليه وفي التفسير فإن فاؤا أي في الأشهر بدليل قراءة عبد الله فإن فاؤا فيهن\rواعلم أن الكلام ههنا في مواضع\rالأول الإيلاء المذكور في قوله للذين يؤلون ما هو هو الحلف على ترك قربان امرأته أي وطئها أربعة أشهر وأكثر منها كقوله لامرأته والله لا أقربك أربعة أشهر أو لا أقربك وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأصحابه ويروى عن عطاء قال ابن المنذر أكثر أهل العلم قالوا لا يكون الإيلاء أقل من أربعة أشهر قال ابن عباس كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر فوقت لهم أربعة أشهر فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء قالت طائفة إذا حلف لا يقرب امرأته يوما أو أقل أو أكثر ثم لم يطأها أربعة أشهر بانت منه بالايلاء روي هذا عن ابن مسعود","part":30,"page":162},{"id":14704,"text":"والنخعي وابن أبي ليلى والحكم وبه قال إسحاق وقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور الإيلاء أن يحلف أن لا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر فإن حلف على أربعة أشهر أو فما دونها لم يكن موليا وهذا عندهم يمين مخفي لو وطىء في هذا اليمين حنث ولزمته الكفارة وإن لم يطأ حتى انقضت المدة لم يكن عليه شيء كسائر الأيمان وقال ابن المنذر روي عن ابن عباس لا يكون موليا حتى يحلف أن لا يطأها أبدا\rالموضع الثاني في حكم الإيلاء وهو أنه أن وطئها في الأربعة الأشهر كفر لأنه حنث في يمينه وإن لم يطأها حتى مضت أربعة أشهر بانت المرأة منه بتطليقة واحدة وهو قول ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وعثمان وعلي رضي الله عنهم وبه قال ابن سيرين ومسروق والقاضي والقاسم وسالم والحسن وقتادة وشريح القاضي وقبيصة بن ذؤيب والحسن بن صالح وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وعند سعيد بن المسيب ومكحول وربيعة والزهري ومروان بن الحكم يقع تطليقة رجعية وذكر البخاري عن ابن عمر أن المولى يوقف حتى يطلق وقال مالك كذلك الأمر عندنا وبه قال الليث والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور فإن طلق فهي واحدة رجعية إلا أن مالكا قال لا تصح رجعته حتى يطأ في العدة ولا يعلم أحد قاله غيره","part":30,"page":163},{"id":14705,"text":"والموضع الثالث في أن الإيلاء لا يصح إلا باسم الله تعالى أو بشيء يتحقق به اليمين كما لو حلف بحج بأن قال إن قربتك فلله علي حجة أو بصوم بأن قال إن قربتك فلله علي صوم شهر أو صدقة بأن قال إن قربتك فلله علي أن أتصدق بمائة درهم مثلا أو عتق بأن قال إن قربتك فلله علي عتق رقبة أو فعبدي حر فهو مول بهذه الأشياء عند أبي حنيفة وأبي يوسف بخلاف الحلف بالصلاة أو الغزو وعند محمد يكون موليا فيهما أيضا لأنه قربة وهو قول أبي يوسف أولا وفي عتق العبد المعين خلاف لأبي يوسف وقال ابن حزم ومن حلف في ذلك بطلاق أو عتق أو صوم أو صدقة أو مشي أو غير ذلك فليس بمول وعليه الأدب وفي ( الروضة ) للشافعية هل يختص الإيلاء باليمين بالله وصفاته فيه قولان القديم نعم والجديد الأظهر لا بل إذا قال إن وطئتك فعلي صوم أو صلاة أو حج أو فعبدي حر أو فأنت طالق أو فضرتك طالق أو نحو ذلك كان موليا وفي ( الجواهر ) للمالكية المحلوف به هو الله تعالى أو صفة من صفاته النفسية المعنوية أو ما فيه التزام من عتق أو طلاق أو لزوم صدقة أو صوم أو نحوه على بالوطء كل ذلك إيلاء وفي ( الحاوي ) في فقه أحمد الإيلاء بحلفه بالله أو باسمه أو بصفته فإن حلف بعتق أو طلاق أو نذر أو ظهار أو تحريم مباح أو يمين أخرى فروايتان وعنه لا ينعقد بغير يمين مكفرة","part":30,"page":164},{"id":14706,"text":"الموضع الرابع أن إيلاء الذمي منعقد عند أبي حنيفة خلافا لهما ولمالك وبقول أبي حنيفة قال الشافعي وأحمد وفي ( الروضة ) سواء في صحة الإيلاء العبد والأمة والكافر وأضدادهم ولا ينحل الإيلاء بإسلام الكافر وإذا ترافع إلينا ذميان وقد آلى أوجبنا الحكم وإن لم نوجبه لم يجبر الحاكم الزوج على الفيئة ولا الطلاق ولا يطلق عليه بل لا بد من رضاه وقال أحمد فيما حكى عنه الخلال في ( علله ) يروى عن الزهري أنه كان يقول إيلاء العبد شهران وقال ابن حزم وصح عن عطاء أنه قال لا إيلاء للعبد دون سيده وهو شهران وبه قال الأوزاعي والليث ومالك وإساق وقالت طائفة الحكم في ذلك للنساء فإن كانت أمة فلزوجها الحر والعبد عليها شهران وهو قول إبراهيم وقتادة والحسن والحكم والشعبي والضحاك والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وقالت طائفة إيلاء الحر والعبد من الزوجة الحرة والأمة سواء وهو أربعة أشهر وهو قول الشافعي وأحمد وأبي ثور وأبي سليمان وأصحابهم\rالموضع الخامس أنها تعتد بثلااث حيض قاله مسروق وشريح وعطاء قال ابن عبد البر كل الفقهاء فيما علمت يقولون إنها تعتد بعد الطلاق عدة المطلقة إلا جابر بن زيد فإنه يقول لا تعتد يعني إذا كانت حاضت ثلاث حيض في الأربعة الأشهر وقال بقوله طائفة وكان الشافعي يقول به في القديم ثم رجع عنه وقد روي عن ابن عباس نحوه\rالموضع السادس في حكم الفيء للعاجز قال أصحابنا وإن عجز المولي عن وطئها بسبب مرضه أو مرضها أو بسبب الرتق وهو انسداد فم الرحم بلحمة أو عظمة أو نحوهما أو بسبب الصفراء أو لبعد مسافة بينهما ففيؤه أن يقول فئت إليها بشرط أن يكون عاجزا من وقت الإيلاء إلى أن تمضي أربعة أشهر حتى لو آلى منها وهو قادر ثم عجز عن الوطء بعد ذلك لمرض أو بعد مسافة أو حبس أو أسر أو جب أو نحو ذلك أو كان عاجزا حين آلى وزال العجز في المدة لم يصح فيؤه باللسان وقال الشافعي لا يصح الفيء باللسان أصلا وإليه ذهب الطحاوي وأحمد وتحرير مذهب","part":30,"page":165},{"id":14707,"text":"\r\rالشافعي ما ذكره في ( الروضة ) إذا وجد مانع من الجماع بعد مضي المدة المحسوبة نظر أهو فيها أم في الزوج فإن كان فيها بأن كانت مريضة لا يمكن وطؤها أو محبوسة لا يمكن الوصول إليها أو حائضا أو نفساء أو محرمة أو صائمة أو معتكفة لم يثبت لها الفيئة بالمطالبة لا فعلا ولا قولا وإن كان المانع فيه فهو طبيعي وشرعي فالطبيعي أن يكون مريضا لا يقدر على الوطء أو يخاف منه زيادة العلة أو بطء البرء فيطالب بالفيئة باللسان أو بالطلاق إن لم يف والفيئة باللسان أن يقول إذا قدرت فئت واعتبر الشيخ أبو حامد أن يقول مع ذلك ندمت على ما فعلت وإن كان مجوسا ظلما فكالمريض وإن حبس في دين يقدر على وفائه أمر بالأداء والفيئة بالوطء أو الطلاق وأما الشرعي فكالصوم والإحرام والظهار قبل التكفير ففيه وجهان أحدهما وهو الأصح يطالب بالطلاق والآخر يقنع منه بفيئة اللسان ومذهب أحمد إن كان العذر بالرجل طويلا أو عجز عن الوطء شرعا أو حسا فاء نطقا وإن كان مظاهرا لم يطأ حتى يكفر ومذهب مالك لا مطالبة للمريضة التي لا تتحمل الجماع ولا للرتقاء ولا للحائض حالة الحيض وإن كان للرجل مانع طبيعي كالمرض فلها مطالبته بالوعد والفيئة باللسان وتكفير اليمين وإن كان شرعيا كالظهار والصوم والإحرام فليس لها المطالبة وعليه أن يطلق إلا أن يقضي بالوطء وقيل لا يصح بالوطء المحرم وقال ابن القاسم إذا آلى وهي صغيرة لا يجامع مثلها لم يكن موليا حتى تبلغ الوطء ثم يوقف بعد مضي أربعة أشهر منذ بلغت الوطء قال ولا يوقف الخصي بل إنما يوقف من قدر على الجماع وقال الشافعي إذا لم يبق للخصي ما ينال به من المرأة ما يناله الصحيح بمغيب الحشفة فهو كالمجبوب فاء بلسانه ولا شيء عليه وقال في موضع آخر لا إيلاء على مجبوب واختاره المزني وقال أبو حنيفة ولو كان أحدهما محرما بالحج وبينه وبين وقت الحج أربعة أشهر لم يكن فيئه إلا بالجماع وكذا","part":30,"page":166},{"id":14708,"text":"المحبوس وقال زفر فيئه بالقول وقال الشافعي إذا آلى وهي بكر وقال لا أقدر على افتضاضها أجل أجل العنين\rفإن فاؤا رجعوا\rأشار به إلى أن معنى فاؤا في قوله تعالى فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم ( البقرة622 ) رجعوا عن اليمين هكذا فسره أبو عبيدة في هذه الآية يقال فاء يفيء فيئا وأخرج الطبري عن إبراهيم النخعي قال الفيء الرجوع باللسان ومثله عن أبي قلابة وعن سعيد بن المسيب والحسن وعكرمة الفيء الرجوع بالقلب واللسان لمن به مانع عن الجماع وفي غيره بالجماع\r9825 - حدثنا ( إسماعيل بن أبي أويس ) عن ( أخيه ) عن ( سليمان ) عن ( حميد الطويل ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) يقول آلى رسول الله من نسائه وكانت انفكت رجله فأقام في مشربة له تسعا وعشرين ثم نزل فقالوا يا رسول الله آليت شهرا فقال الشهر تسع وعشرون","part":30,"page":167},{"id":14709,"text":"ل لا وجه لإيراد هذا الحديث في هذا الباب لأن الإيلاء المعقود له الباب حرام يأثم به من علم بحاله فلا يجوز نسبته إلى النبي انتهى قلت يرد ما قاله ما رواه الترمذي حدثنا الحسن بن قزعة البصري حدثنا مسلم بن علقمة حدثنا داود عن عامر عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنهما قالت آلى رسول الله من نسائه وحرم فجعل الحرام حلالا وجعل في اليمين كفارة انتهى قلت فسر شيخنا زين الدين رحمه الله قوله وحرم فجعل الحرام حلالا ليس قوله فجعل بيانا للتحريم في قوله وحرم ولو كان كذلك لقال فجعل الحلال حراما وإنما هو بيان لما جعله الله فيمن حرم حلالا وعلى هذا فإما أن يكون فاعل حرم هو الله تعالى أو يكون فاعله رسول الله لأنه الذي بين الحكم عن الله تعالى قلت فيه نظر قوي الأن قوله وحرم عطف على قوله آلى رسول الله فكيف يكون فاعله هو الله تعالى لأن فيه انفكاك الضمير فلا يجوز ظاهر المعنى أنه حرم ثم جعل ذلك الحرام الذي كان في الأصل مباحا حلالا ولهذا قال وجعل في اليمين كفارة لأن تحريم المباح يمين ففيه الكفارة والذي يقال هنا إن المراد بالإيلاء المذكور في الآية الإيلاء الشرعي وهو الحلف على ترك قربان امرأته أربعة أشهر أو أكثر كما ذكرناه في أول الباب والإيلاء المذكور في حديث الباب الإيلاء اللغوي وهو الحلف فالمعنى\r\r\r\rاللغوي لا ينفك عن المعنى الشرعي فمن هذه الحيثية توجد المطابقة بين الترجمة والحديث وأدنى المطابقة كاف فافهم\rوإسماعيل ابن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس وأبو أويس اسمه عبد الله وأخوه عبد الحميد وسلميان هو ابن هلال\rوالحديث قد مر في الصوم عن عبد العزيز بن عبد الله وسيجيء في النذر عنه أيضا وفي النكاح عن خالد بن مخلد ومضى الكلام فيه","part":30,"page":168},{"id":14710,"text":"قوله مشربة بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وضمها وبالباء الموحدة وهي الغرفة قوله الشهر أي ذلك الشهر المعهود تسع وعشرون يوما أراد أنه كان ناقصا\r0925 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( الليث ) عن ( نافع ) أن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما كان يقول في الإيلاء الذي سمى الله تعالى لا يحل لأحد بعد الأجل إلا أن يمسك بالمعروف أو يعزم بالطلاق كما أمر الله عز وجل\rمطابقته للترجمة ظاهرة هذا وما بعده إلى آخر الباب لم يثبت في رواية النسفي وثبت في رواية الباقين واحتج بهذا الحديث جماعة منهم الشافعي وقالوا إن المدة إذا انقضت يخير الحالف إما أن يفيء وإما أن يطلق وقال أصحابنا الحنفية إن فاء بالجماع قبل انقضاء المدة استمرت العصمة وإن مضت المدة وقع الطلاق بنفس مضي المدة واحتجوا بما رواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) حدثنا معمر عن عطاء الخراساني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما كانا يقولان في الإيلاء إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة واحدة وهي أحق بنفسها وتعتد عدة المطلقة وقال أخبرنا معمر عن قتادة أن عليا وابن مسعود وابن عباس رضي الله تعالى عنهم قالوا إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة وهي أحق بنفسها وتعتد عدة المطلقة فإن قلت قد روي عن علي خلاف هذا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه الطلاق فإن مضت الأربعة أشهر يوقف حتى يطلق أو يفيء قلت هذا ابن عمر أيضا روي عنه خلاف ما روي في هذا الباب رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وابن عمر قالا إذا آلى فلم يفيء حتى مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة\r1925 - حدثنا وقال لي ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق","part":30,"page":169},{"id":14711,"text":"إسماعيل هو ابن أبي أويس المذكور آنفا ويروى قال إسماعيل بدون لفظة لي وبه جزمت جماعة فيكون تعليقا والعمدة على الأول وهو أيضا رواية أبي ذر وغيره وإنما لم يقل حدثني إشعارا بالفرق بين ما يكون على سبيل التحديث وما يكون على سبيل المحاورة والمذاكرة وقد ذكرنا الآن في رواية ابن أبي شيبة خلاف هذا عن ابن عمر\rويذكر ذالك عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة واثنى عشر رجلا من أصحاب النبي\rذلك إشارة إلى الإيقاف الذي يدل عليه قوله يوقف حتى تطلق أي يحبس ولا يقع الطلاق بنفسه بعد انقضاء المدة والامتناع من الفيء قوله يذكر على صيغة المجهول لأجل التمريض أما الذي ذكره ممرضا عن عثمان رضي الله تعالى عنه رواه ابن أبي شيبة حدثنا ابن علية عن مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن طاووس عن عثمان قال أبو حاتم طاووس أدرك زمن عثمان قلت روى عن عثمان خلاف هذا وقد ذكرناه عن عبد الرزاق آنفا وقول أبي حاتم طاووس أدرك زمن عثمان لا يستلزم سماعه عنه وأما أثر علي رضي الله عنه فرواه ابن أبي شيبة أيضا عن وكيع عن سفيان عن الشيباني عن بكير ابن الأخفش عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه قلت قد ذكرنا في رواية عن عبد الرزاق عن علي خلاف هذا وأما أثر أبي الدرداء فرواه أيضا ابن أبي شيبة عن عبيد الله بن موسى عن أبان العطار عن قتادة عن سعيد بن المسيب عنه أنه قال يوقف في الإيلاه عند انقضاء الأربعة فإما أن يطلق وإما أن يفيء قلت في سماع سعيد بن المسيب عن أبي الدرداء نظر وأما أثر عائشة رضي الله تعالى عنها فرواه سعيد بن منصور بسند صحيح عنها بلفظ أنها كانت لا ترى الإيلاء حتى يوقف\r\r","part":30,"page":170},{"id":14712,"text":"وأما الرواية بذلك عن اثني عشر رجلا من الصحابة فرواه البخاري في ( التاريخ ) من طريق عبد ربه بن سعيد بن ثابت بن عبيد مولى زيد بن ثابت عن اثني عشر رجلا من أصحاب رسول الله قالوا الإيلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف وأخرجه الشافعي رضي الله تعالى عنه من هذا الوجه فقال بضعة عشر وأخرج إسماعيل القاضي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن سليمان بن يسار قال أدركت بضعة عشر رجلا من أصحاب رسول الله قالوا الإيلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف وأخرج الدارقطني من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه أنه قال سألت اثني عشر رجلا من الصحابة عن الرجل يولي فقالوا ليس عليه شيء حتى تمضي أربعة أشهر فيوقف فإن فاء لا طلاق قلت قد جاء عن جماعة من الصحابة معينين بخلاف ذلك وهو أقوى من الذكر بالإجمال وهم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وقد ذكرنا الروايات عن الكل هنا في هذا الباب ما خلا رواية عمر بن الخطاب فنذكرها الآن فروى الدارقطني من حديث سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان يقول إذا مضت أربعة أشهر فهي طالق تطليقة وهو أملك بردها في عدتها\r22 -( باب حكم المفقود في أهله وماله )\rأي هذا باب في بيان حكم المفقود حال كونه في أهله وماله وحكم المال لا يتعلق بأبواب الطلاق ولكنه ذكره هنا استطرادا وحكم الأهل يتعلق ولكنه ما أفصح به اكتفاء بما يذكره في بابه جريا على عادته في ذلك كذلك\rوقال ابن المسيب إذا فقد في الصف عند القتال تربص امرأته سنة","part":30,"page":171},{"id":14713,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وتعليق سعيد بن المسيب هذا وصله عبد الرزاق بأتم منه عن الثوري عن داود بن أبي هند عنه قال إذا فقد في الصف تربصت امرأته سنة وإذا فقد في غير الصف فأربع سنين قوله تربص امرأته بفتح التاء وضم الصاد أصله تتريص فحذفت منه إحدى التاءين كما في نارا تلظى ( الليل41 ) أصله تتلظى قوله سنة كذا هو في جميع النسخ والشروح وغيرها من المستخرجات إلا ابن التين فإنه قد وقع عنده ستة أشهر فلفظ ستة تصحيف ولفظ أشهر زيادة قوله تربص يعني تنتظر سنة يعني تؤجل وروى أشهب عن مالك أنه يضرب لامرأته أجل سنة بعد أن ينظر في أمرها ولا يضرب لها من يوم فقد وسواء فقد في الصف بين المسلمين أو في قتال المشركين وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك إذا فقد في المعترك أو في فتن المسلمين بينهم أنه ينتظر يسيرا بمقدار ما ينصرف المنهزم ثم تعتد امرأته ويقسم ماله وروى ابن القاسم عن مالك في المفقود في فتن المسلمين أنه يضرب لامرأته سنة ثم تتزوج وقال الكوفيون والثوري في الذي يفقد بين الصفين كقولهم في المفقود ولا يفرق بينهما والكوفيون يقولون لا يقسم ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش مثله وقال الشافعي لا يقسم ماله حتى تعلم وفاته\rواشترى ابن مسعود جارية والتمس صاحبها سنة فلم يجده وفقد فأخذ يعطى الدرهم والدرهمين وقال اللهم عن فلان فإن أبى فلان فلي وعلي وقال هاكذا فافعلوا باللقطة","part":30,"page":172},{"id":14714,"text":"لم يقع هذا من رواية أبي ذر عن السرخسي ووصل هذا التعليق سفيان بن عيينة في ( جامعه ) من رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه وأخرجه أيضا سعيد بن منصور عنه بسند له جيد إن ابن مسعود اشترى جارية بسبعمائة درهم فإما غاب عنها صاحبها وإما تركها فنشده حولا فلم يجده فخرج بها إلى مساكين عند سدة بابه وجل يقبض ويعطي ويقول اللهم عن صاحبها فإن أبى فمني وعلي الغرم وأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن شريك عن عامر بن شقيق عن أبي وائل بلفظ اشترى عبد الله جارية بسبعمائة درهم فغاب صاحبها فأنشده حولا أو قال سنة ثم خرج إلى المسجد فجعل يتصدق ويقول اللهم فله وإن أبى فعلي ثم قال هكذا افعلوا باللقطة والضالة قوله والتمس صاحبها أي طلب بائعها ليسلم إليه الثمن\r\r","part":30,"page":173},{"id":14715,"text":"فلم يجده فأخذ عبد الله يعطى الدرهم والدرهمين للفقراء من ثمن الجارية ويقول اللهم تقبله عن فلان أي صاحب الجارية قوله فإن أبى من الإباء وهو الامتناع هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية الأكثرين فإن أتى بالتاء المثناة من فوق من الإتيان أي فإن جاء قوله فلي وعلي فلي الثواب وعلي الغرامة أراد أن صاحبها إذا جاء بعد الصدقة بثمنها وأبى فعله ذلك وطلب ثمنها وقال الكرماني فإن أبى فالثواب والعقاب ملتبسان بي أو فالثواب لي وعلي دينه من ثمنها وقال بعضهم وغفل بعض الشراح وأراد به الكرماني فإنه نقل كلامه مثل ما قلنا ثم نسبه إلى الغفلة ثم قال والذي قلته أولى لأنه وقع مفسرا في رواية ابن عيينة كما ترى قلت الغفلة منه لا من الكرماني لأن الذي فسره لا يخالف تفسير ابن عيينة في الحقيقة بل أدق منه يظهر ذلك بالنظر والتأمل قوله وقال هكذاأي قال ابن مسعود هكذا افعلوا باللقطة وعرف حكم اللقطة في موضعها في الفروع وقال بعضهم أشار بذلك إلى أنه انتزع فعله في ذلك من حكم اللقطة للأمر بتعريفها سنة والتصرف فيها بعد ذلك انتهى قلت لأن حكم اللقطة معلوما عندهم ولم تكن قضية ابن مسعود معلومة عندهم فلذلك قال لهم إفعلوا مثل اللقطة يعني افعلوا في مثل قضيتي إذا وقعت مثل ما كنتم تفعلونه في اللقطة بالتعريف سنة والتصرف فيها بعد ذلك على الوجه المذكور في الفروع\rوقال ابن عباس نحوه\rهذا التعليق عن ابن عباس لم يثبت إلا في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني ووصله سعد بن منصور من طريق عبد العزيز بن ربيع عن أبيه أنه ابتاع ثوبا من رجل بمكة فضل منه في الزحام قال فأتيت ابن عباس فقال إذا كان العام المقبل فأنشده في المكان الذي اشتريت منه فإن قدرت عليه وإلا تدق بها فإن جاء فخيره بين الصدقة وإعطاه الدراهم\rوقال الزهري في الأسير يعلم مكانه لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله فإذا انقطع خبره فسنته سنة المفقود","part":30,"page":174},{"id":14716,"text":"أي قال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخ ووصل تعليقه ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي قال سألت الزهري عن الأسير في أرض العدو متى تزوج امرأته فقال لا تزوج ما علمت أنه حي ومن وجه آخر عن الزهري قال يوقف مال الأسير وامرأته حتى يسلما أو يموتا قوله فسنته أي حكمه حكم المفقود ومذهب الزهري في امرأة المفقود أنها تربص أربع سنين وقال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن زوجة الأسير لا تنكح حتى يعلم يقين وفاته ما دام على الإسلام هذا قول النخعي والزهري ومكحول ويحيى الأنصاري وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأبي ثور وأبي عبيد وبه نقول\rوقال ابن بطال اختلف العلماء في حكم المفقود إذا لم يعلم مكانه وعمي خبره فقالت طائفة إذا خرج من بيته وعمي خبره فإن امرأته لا تنكح أبدا ولا يفرق بينه وبينها حتى يوقن بوفاته أو ينقضي تعميره وسبيل زوجته سبيل ماله روي هذا القول عن علي رضي الله عنه وهو قول الثوري وأبي حنيفة ومحمد والشافعي وإليه ذهب البخاري وقالت طائفة تتربص امرأته أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة وروي أيضا عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمرو وعطاء وابن أبي رباح وإليه ذهب مالك وأهل المدينة وأحمد وإسحاق\r2925 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن يحيى بن سعيد عن يزيد مولاى المنبعث أن النبي سئل عن ضالة الغنم فقال خذها فإنما هي لك أو لإخيك أو للذئب وسئل عن ضالة الإبل فغضب واحمرت وجنتاه وقال مالك ولها معه الحذاء والسقاء تشرب الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها وسئل عن اللقطة فقال اعرف وكاءها وعفاصها وعرفها سنة فإن جاء من يعرفها وإلا فاخلطها بمالك\rقال سفيان فلقيت ربيعة بن أبي عبد الرحمان قال سفيان ولم أحفظ عنه شيئا غير هاذا فقلت أرأيت حديث يزيد مولى المنبعث في أمر الضالة هو عن زيد\r\r","part":30,"page":175},{"id":14717,"text":"ابن خالد قال نعم قال يحيى ويقول ربيعة عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد قال سفيان فلقيت ربيعة فقلت له\rابقته للترجمة من حيث إن الضالة كالمفقود فكما لم يزل ملك المالك فيها فكذلك يجب أن يكون النكاح باقيا بينهما\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة و ( يحيى بن سعيد ) الأنصاري و ( يزيد ) من الزيادة مولى ( المنبعث ) بضم الميم وسكون النون وفتح الباء الموحدة وكسر العين المهملة وبالمثلثة المديني التابعي\rوهذا الحديث قد مضي في كتاب العلم وفي كتاب اللقطة فإنه أخرجه هناك في ثلاثة أبواب متوالية ومضى الكلام فيه هناك وهذا ظاهره في الأول مرسل ويعلم من قوله في آخره فقلت أرأيت حديث يزيد إلى آخره أنه مسند\rقوله معها الحذاء وهو ما وطىء عليه البعير من خفه والحذاء النعل قوله والسقاء قربه الماء والمراد هنا بظنها قوله عن اللقطة وهي في اصطلاح الفقهاء ما ضاع عن الشخص بسقوط أو غفلة فيأخذه وهي بفتح القاف على اللغة الفصيحة المشهورة وقيل بسكونها وقال الخليل بالفتح هو اللاقط وبالسكون الملقوط والوكاه بكسر الواو وهو الذي يشد به رأس الصرة والكيس ونحوهما والعفاص بكسر العين المهملة وبالفاء وبالصاد المهلمة هو ما يكون فيه النفقة قوله فاخلطها بمالك أخذ بظاهره داود على أنه يملكها وخالف فقهاء الأمصار والمراد خلها به على جهة الضمان بدليل الرواية الأخرى فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه\rقوله ربيعة بن عبد الرحمن هو المشهور بربيعة الرأي قوله قال يحيى يعني ابن سعيد الذي حدثه مرسلا وإنما قال ذلك لأن أكثر مقاصد سفيان الحديث والغالب على ربيعة الفقه قوله قلت له قيل لم كرره وأجيب بأنه ليس بمكرر إذ المفعول الثاني له هو نقله عن يحيى وهو غير ما قال له أولا فافهم والله أعلم","part":30,"page":176},{"id":14718,"text":"23 -( باب الظهار )\rأي هذا باب في بيان أحكام الظهار وهو بكسر الظاء وقال صاحب ( كتاب العين ) هو مظاهرة الرجل من امرأته إذا قال هي على كظهر ذات رحم محرم وفي ( المحكم ) ظاهر الرجل امرأته مظاهرة وظهارا إذا قال هي علي كظهر ذات رحم محرم وقد تظهر منها وتظاهر زاد المطرزي وظاهر وفي ( الجامع ) للقزاز ظاهر الرجل من ارمأته إذا قال أنت على كظهر أمي أو كذات محرم وتبعه على هذا غير واحد من اللغويين وقال حافظ الدين النسفي الظهار تشبيه المنكوحة بامرأة محرمة عليه على التأبيد مثل الأم والبنت والأخت حرم عليه الوطء ودواعيه بقوله أنت علي كظهر أمي حتى يكفر وقيل إنما خص الظهر بذلك دون سائر الأعضاء لأنه محل الركوب غالبا ولذلك يسمى المركوب ظهرا فشبه الزوجة بذلك لأنها مركوب ظهرا فشبه الزوجة بذلك لأنها مركوب الرجل فلو أضاف لغير الظهر مثل البطن والفخذ والفرج كان ظهارا بخلاف اليد وعند الشافعي في القديم لا يكون ظهارا لو قال كظهر أختي بل يختص بالأم ولو قال كظهر أبي مثلا لا يكون ظهارا عند الجمهور وعن أحمد في رواية ظهار\rوقول الله تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها إلى قوله فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ( المجادلة1 - 4 )","part":30,"page":177},{"id":14719,"text":"وقول الله بالجر عطفا على قوله الظهار وقوله إلى قوله فمن لم يستطع يعني لم يسبق بالتلاوة قوله تعالى قد سمع الله إلى قوله ستين مسكينا كذا في رواية أبي ذر والأكثرين وفي رواية كريمة ساق الآيات كلها بالكتابة إلى الموضع المذكور وهي ثلاث آيات قوله قول التي أي قول المرأة التي تجادلك أي تخاصمك وتحاورك في زوجها وهي امرأة من الأنصار ثم من الخزرج واختلفوا في اسمها ونسبها فعن ابن عباس هي خولة بنت خويلد وعن أبي العالية خولة بنت دليم وعن قتادة خويلة بنت ثعلبة وعن مقاتل بن حيان خولة بنت ثعلبة بن مالك بن حرام الخزرجية من بني عمرو بن عوف وعن عطية عن ابن عباس خولة بنت الصامت وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن اسمها جميلة وزوجها أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت وقيل كانت أمة لعبد الله بن أبي وهي التي نزل فيها ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ( النور33 ) وقال أبو عمر هي خولة بنت ثعلبة بن أصرم بن\r\r\r\rفهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف وهو الأصح ولا يثبت شيء غير ذلك وزوجها أوس بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر ابن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن الخزرج الأنصاري شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله وبقي إلى زمن عثمان رضي الله عنه\rثم الكلام فيه على أنواع","part":30,"page":178},{"id":14720,"text":"الأول في سبب نزول هذ الآيات وهو أن خولة بنت ثعلبة كانت امرأة جسيمة الجسم فرآها زوجها ساجدة في صلاتها فنظر إلى عجيزتها فلما انصرفت أرادها فامتنعت عليه وكان أمرأ فيه سرعة ولمم فقال لها أنت علي كظهر أمي ثم ندم على ما قال وكان الإيلاء والظهار من طلاق أهل الجاهلية فقال لها ما أظنك إلا قد حرمت علي فأتت النبي فقالت يا رسول الله إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني وأنا شابة غنية ذات مال وأهل حتى أكل مالي وأفنى شبابي وتفرق أهلي وكبر سني ظاهر مني وقد ندم فهل من شيء يجمعني وإياه ينعشني به فقال رسول الله حرمت عليه فقالت يا رسول الله والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا وإنه أبو ولدي وأحب الناس إلي فقال رسول الله حرمت عليه فقالت أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي قد طالت صحبتي ونفضت له بطني أي كثر ولدي فقال رسول الله ما أراك إلا قد حرمت عليه ولم أومر في شأنك بشيء فجعلت تراجع رسول الله فإذا قال لها رسول الله حرمت عليه هتفت وقالت أشكو إلى الله فاقتي وشدة حالي أللهم أنزل على لسان نبيك وكان هذا أول ظهار في الإسلام فأنزل الله تعالى عليه قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ( المجادلة1 ) الآيات قال لها إدعي زوجك فجاء فتلا عليه رسول الله قد سمع الله الآيات ثم قال له هل تستطيع أن تعتق رقبة قال إذا يذهب مالي كله الرقبة غالية وأنا قليل المال فقال هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال والله يا رسول الله إن لم آكل في اليوم ثلاث مرات كل بصري وخشيت أن تغشو عيني قال فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال لا والله إلا أن تعينني على ذلك يا رسول الله قال رسول الله أني معينك بخمسة عشر صاعا واجتمع لهما أمرهما فذلك قوله تعالى الذين يظاهرون منكم من نسائهم ( المجادلة2 ) وكلمة منكم توبيخ للعرب وتهجين لعادتهم في الظهار لأنه كان من إيمان أهل جاهليتهم خاصة دون سائر الأمم قوله ما هن أمهاتهم أي ليست النساء اللاتي يظاهرون منهن أمهاتهم","part":30,"page":179},{"id":14721,"text":"لأنه تشبيه باطل لتباين الحالين إن أمهاتهم أي ما أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول ( المجادلة2 ) لا يعرف صحته وزورا يعني كذبا باطلا منحرفا عن الحق\rالنوع الثاني في صورة الظهار إعلم أن الألفاظ التي يصير بها المرء مظاهرا على نوعين صريح نحو أنت علي كظهر أمي أو أنت عندي كظهر أمي وكناية نحو أن يقول أنت علي كأمي أو مثل أمي أو نحوهما يعتبر فيه نيته فإن أراد ظهارا كان ظهارا وإن لم ينو لا يصير ظهارا وعند محمد بن الحسن هو ظهار وعن أبي يوسف هو مثله إن كان في الغضب وعنه أن يكون إيلاء وإن نوى طلاقا كان طلاقا بائنا\rالنوع الثالث لا يكون الظهار إلا بالتشبيه بذات محرم فإذا ظاهر بغير ذات محرم فليس بظهار وبه قال الحسن وعطاء والشعبي وهو قول أبي حنيفة والشافعي في قول وعنه وهو أشهر أقواله إن كل من ظاهر بامرأة حل له نكاحها يوما من الدهر فليس ظهارا ومن ظاهر بامرأة لم يحل له نكاحها قط فهو ظهار وقال مالك من ظاهر بذات محرم أو بأجنبية فهو كله ظهار وعن الشعبي لا ظهار إلا بأم أو جده وهو قول للشافعي رواه عنه أبو ثور وبه قالت الظاهرية\rواختلفوا فيمن ظاهر من أجنبية ثم تزوجها فروى القاسم بن محمد عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إن تزوجها فلا يقربها حتى يكفر وهو قول عطاء وسعيد بن المسيب والحسن وعروة قال ابن حزم صح ذلك عنهم قلت إن أراد بالصحة عن المذكورين فالأثر عن عمر منقطع لأن القاسم لم يولد إلا بعد قتل عمر رضي الله تعالى عنه وإن أراد الباقين فيمكن وقال في ( التلويح ) قال ابن عمر قال ابن أبي ليلى والحسن بن حي إن قال كل امرأة أتزوجها فهي على كظهر أمي أو سمي قرية أو قبيلة لزمه الظهار وقال الثوري فيمن قال إن تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي ووالله لا أقربك أربعة أشهر فما زاد ثم تزوجها وقع الطلاق وسقط الظهار والإيلاء لأنه بدأ بالطلاق","part":30,"page":180},{"id":14722,"text":"النوع الرابع فيمن يصح منه الظهار ومن لا يصح كل زوج صح طلاقه صح ظهاره سواء كان حرا أو رقيقا مسلما أو ذميا دخل بالمرأة أو لم\r\r\r\rيدخل بها أو كان قادرا على جماعها أو عاجزا عنه وكذلك يصح من كل زوجة صغيرة كانت أو كبيرة عاقلة أو مجنونة أو رتقاء أو سليمة محرمة أو غير محرمة ذمية أو مسلمة أو في عدة تملك رجعتها وقال أبو حنيفة لا يصح ظهار الذمي وقال مالك لا يصح ظهار العبد وقال بعض العلماء لا يصح ظهار غير المدخول بها وقال المزني إذا طلق الرجل امرأته طلقة رجعية ثم ظاهر منها فإنه لا يصح\rواختلف في الظهار من الأمة وأم الولد فقال الكوفيون والشافعي لا يصح الظهار منهما وقال مالك والثوري والأوزاعي والليث لا يكون من أمته مظاهرا احتج الكوفيون بقوله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم ( المجادلة2 ) والأمة ليست من نسائنا\rالنوع الخامس في بيان الكفارة وهو تحرير رقبة قبل الوطء سواء كانت ذكرا أو أنثى صغيرة أو كبيرة مسلمة أو كافرة لإطلاق النص وقال الشافعي لا تجوز الكفارة بالكافرة وبه قال مالك وأحمد وقال ابن حزم يجوز المؤمن والكافر والسالم والمعيب والذكر والأنثى وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك لا تجوز الرقبة المعيبة وقال ابن حزم وروينا عن النخعي والشعبي أن عتق الأعمى يجزي في ذلك وعن ابن جريج إن الأشل يجزي في ذلك وقال أبو حنيفة المجنون لا يصح\rوأعلم أن الكفارة على أنواع","part":30,"page":181},{"id":14723,"text":"الأول عتق الرقبة فإن عجز صام شهرين متتابعين ليس فيهما شهر رمضان والأيام المنهية وهي يوما العيدين وأيام التشريق فإن وطىء فيهما ليلا أو نهارا ناسيا أو عامدا استأنف الصوم وذكر ابن حزم عن مالك أنه إذا وطىء التي ظاهر منها ليلا قبل تمام الشهرين يبتدىء بهما من ذي قبل وقال أبو حنيفة والشافعي يتمهما بانيا على ما صام منهما وقال أصحابنا فإن وطئها في الشهرين ليلا عامدا أو يوما ناسيا أو أفطر فيهما مطلقا يعني سواء كان بعذر أو بغير عذر استأنف الصوم عندهما وقال أبو يوسف ولا يستأنف إلا بالإفطار وبه قال الشافعي وقال مالك وأحمد إن كان بعذر لا يستأنف ولم يجز للعبد إلا الصوم فإن لم يستطع الصوم أطعم ستين مسكينا كالفطرة في قدر الواجب يعني نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير وقال الشافعي لكل مسكين مد من غالب قوت بلده وعند مالك مد بمد هشام وهو مدان بمد النبي وعند أحمد من البر مد ومن تمر وشعير مدان وإن طعم ثلاثين مسكينا ثم وطيء فقال الشافعي وأبو حنيفة يتم الإطعام كما لو وطىء قبل أن يطعم لم يكن عليه إلا إطعام واحد وقال الليث والأوزاعي ومالك يستأنف إطعام ستين مسكينا","part":30,"page":182},{"id":14724,"text":"النوع السادس فيمن ظاهر ثم كرر ثانية أو ثالثة فليس عليه إلا كفارة واحدة فإن كرر رابعة فعليه كفارة أخرى قاله ابن حزم وعن علي رضي الله تعالى عنه إذا ظاهر في مجلس واحد مرارا فكفارة واحدة وإن ظاهر في مقاعد شتى فعليه كفارات شتى والإيمان كذلك وهو قول قتادة وعمرو بن دينار وقال ابن حزم صح ذلك عنهما وقال آخرون ليس في ذلك إلا كفارة واحدة قال ابن حزم روينا عن طاووس وعطاء والشعبي أنهم قالوا إذا ظاهر من امرأة خمسين مرة فإنما عليه كفارة واحدة وصح مثله عن الحسن وهو قول الأوزاعي وقال الحسن أيضا إذا ظاهر مرارا فإن كان في مجالس شتى فكفارة واحدة ما لم يكفر والإيمان كذلك قال معمر وهو قول الزهري وقول مالك وقال أبو حنيفة إن كان كرر الظهار في مجلس واحد ونوى التكرار فكفارة واحدة وإن لم يكن له نية فلكل ظهار كفارة وسواء كان ذلك في مجلس واحد أو مجالس\rالنوع السابع فيما يجوز للمظاهر أن يفعل مع امرأته التي ظاهر منها روي عن الثوري أنه لا بأس أن يقتل التي ظاهر منها قبل التكفير ويباشرها فبما دون الفرج لأن المسيس هنا الجماع وهو قول الحسن وعطاء وعمرو بن دينار وقتادة وقول أصحاب الشافعي وروي عنه أنه قال أحب إلي أن يمتنع من القبلة والتلذذ احتياطا وقال أحمد وإسحاق لا بأس أن يقبل ويباشر وأبي مالك من ذلك ليلا أو نهارا وكذا في صيام الشهرين قال ولا ينظر إلى شعرها ولا إلى صدرها حتى يكفر وقال الأوزاعي يأتي منها ما دون الإزار كالحائض وقال أصحابنا كما يحرم عليه الوطء قبل التكفير حرمت عليه دواعيه كاللمس والقبلة بشهوة\rالنوع الثامن فيمن وجبت عليه كفارة الظهار ولم تسقط بموته ولا بموتها ولا طلاقه لها هي من رأس ماله إن مات أوصى بها أو لم يوص وهذا مذهب الشافعية وعند أصحابنا الديون نوعان حقوق الله وحقوق العباد فحق الله أن\r\r","part":30,"page":183},{"id":14725,"text":"لم يوص به يسقط سواء كان صلاة أو زكاة ويبقى عليه الإثم والمطالبة في حكم الآخرة وإن أوصى به يعتبر من الثلث فعلى الوارث أن يطعم عنه لكل صلاة وقت نصف صاع كما في الفطرة وللوتر أيضا عند أبي حنيفة وإن كان صوما يصوم لكل يوم كصلاة كل وقت وإن كان حجا فعلى الوارث الإحجاج عنه من الثلث وكذا الحكم في النذور والكفارات وأما دين العباد فهو مقدم بكل حال\rالنوع التاسع في ظهار العبد ففي ( موطأ مالك ) أنه سأل ابن شهاب عن ظهار العبد فقال نحو ظهار الحر وقال مالك صيام العبد في الظهار شهران وقال أبو عمر لا خلاف بين العلماء أن الظهار للعبد لازم وأن كفارته المجمع عليها الصوم قال واختلفوا في العتق والإطعام فأجاز أبو ثور وداود للعبد العتق إن إعطاه سيده وأبي ذلك سائر العلماء وقال ابن القاسم عن مالك أن أطعم بإذن مولاه جاز وإن أعتق بلا إذنه لم يجز وأحب إلينا أن يصوم وقال مالك وإطعام العبد كإطعام الحر ستين مسكينا لا أعلم فيه خلافا","part":30,"page":184},{"id":14726,"text":"النوع العاشر في بيان العود المذكور في الآية واختلفوا في معناه فقال الشافعي العود الموجب للكفارة أن يمسك عن طلاقها بعد الظهار بمضي مدة يمكنه أن يطلقها فلم يطلقها وقال قتادة في قوله تعالى ثم يعودون لما قالوا ( المجادلة3 ) يريد أن يغشاها ويطأها بعدما حرمها وإليه ذهب أبو حنيفة قال إن عزم على وطئها ونوى أن يغشاها يكون عودا ويلزمه الكفارة وإن لم يعزم على الوطء لا يكون عودا وقال مالك إن وطئها كان عودا وإن لم يطأها لم يكن عودا وقال أصحاب الظاهر إن كرر اللفظ كان عودا وإلا لم يكن عودا وهو قول أبي العالية وذكر ابن بطال أن العود عند مالك هو العزم على الوطء وحكى عنه أن الوطء بعينه ولكن تقدم الكفارة عليه وهو قول ابن القاسم وأشار في ( الموطأ ) إلى أنه العزم على الإمساك والإصابة وعليه أكثر أصحابه وقال ابن المنذر وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وذهب الحسن وطاووس والزهري إلى أن الوطء نفسه هو العود وقال الطحاوي معنى العود عند أبي حنيفة أنه لا يستبيح وطأها إلا بكفارة يقدمها وفي ( التلويح ) قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه معنى العود أن الظهار يوجب تحريما لا يرفعه إلا الكفارة إلا أنه إن لم يطأها مدة طويلة حتى ماتت فلا كفارة عليه سواء أراد في خلال ذلك وطأها أو لم يرد فإن طلقها ثلاثا فلا كفارة عليه فإن تزوجها بعد زوج آخر عاد عليه حكم الظهار ولا يطؤها حتى يكفر وقال أبو حنيفة الظهار قول كانوا يقولونه في الجاهلية فنهوا عنه فكل من قاله فقد عاد لما قال وقال ابن حزم هذا لا يحفظ عن غيره قال ابن عبد البر قاله قبله غيره وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف أنه لو وطئها ثم مات أحدهما لم يكن عليه كفارة ولا كفارة بعد الجماع\rوقال لي إسماعيل حدثني مالك أنه سأل ابن شهاب عن ظهار العبد فقال نحو ظهار الحر قال مالك وصيام العبد شهران","part":30,"page":185},{"id":14727,"text":"أي قال البخاري قال لي إسماعيل وهو ابن أبي أويس كذا وقع في رواية الأكثرين بكلمة لي بعد قوله قال ووقع في رواية النسفي قال إسماعيل بدون لفظة لي وهذا حكمه حكم الموصول ويستعمل هذا فيما تحمله عن شيوخه بطريق المذاكرة قوله سأل ابن شهاب وهو محمد بن مسلم الزهري وقد مر الكلام فيه عن قريب\rوقال الحسن بن الحر ظهار الحر والعبد من الحرة والأمة سواء\rالحسن بن الحر بضم الحاء المهملة وتشديد الراء النخعي الكوفي ثم الدمشقي مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع وقال الكرماني ويروي الحسن بن حي ضد الميت الهمداني الفقيه مات سنة تسع وستين ومائة ونسبته لجد أبيه وهو الحسن بن صالح بن حي واسم حي حيان فقيه ثقة عابد من طبقة الثوري قلت رواية الأكثرين الحسن بن الحر وفي رواية أبي ذر عن المستملي الحسن بن حي ويروى الحسن مجردا ويحتمل أن يكون أحد الحسنين المذكورين وقد أخرج الطحاوي في كتاب ( اختلاف العلماء ) عن الحسن بن حي هذا الأثر ويروى عن إبراهيم النخعي مثله\r\r\r\rوقال عكرمة إن ظاهر من أمته فليس بشيء إنما الظهار من النساء\rعكرمة مولى ابن عباس قوله من النساء قال الكرماني أي المزوجات الحرائر قلت لفظ النساء يتناول الحرائر والإماء فلذلك هو فسرها بالمزوجات الحرائر ولو قيل من الحرائر لكان أولى وقال ابن حزم وروى الشعبي مثله ولم يصح عنهما وصح عن مجاهد وابن أبي مليكة وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن إدريس الشافعي وأحمد وإسحاق إلا أن أحمد قال في الظهار من ملك اليمين كفارة وروي عن عكرمة خلافه قال عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني الحكم ابن أبان عن عكرمة مولى ابن عباس يكفر عن ظهار الأمة مثل كفارة الحرة قيل يحتمل أن يكون المنقول عن عكرمة الأمة المزوجة فلا يكون بين قوليه اختلاف والله أعلم","part":30,"page":186},{"id":14728,"text":"وفي العربية لما قالوا أي فيما قالوا وفي نقص ما قالوا وهاذا أولى لأن الله تعالى لم يدل على المنكر وعلى قول الزور\rأي يستعمل في كلام العرب لفظ عاد له بمعنى عاد فيه أي نقضه وأبطله وقال الزمخشري ثم يعودون لما قالوا أي يتداركون ما قالوا لأن المتدارك للأمر عائد إليه أي تداركه بالإصلاح بأن يكفر عنه قوله وفي نقض ما قالوا بالنون والقاف في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي والكشميهني وفي بعض بالباء الموحدة والعين المهملة قوله وهذا أولى أي معنى يعودون لما قالوا أي ينقضون ما قالوا أولى مما قالوا إن معنى العود هو تكرار لفظ الظهار وغرض البخاري من هذا الرد على داود الظاهري حيث قال إن العود هو تكرير كلمة الظهار قوله لأن الله لم يدل تعليق لقوله وهذا أولى وجه الأولوية أنه إذا كان معناه كما زعمه داود لكان الله دالا على المنكر وقول الزور تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقال الفراء والأخفش المعنى على التقديم والتأخير أي والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة وقال ابن بطال وهو قول حسن وقال غيره يجوز أن يكون ما بتقدير المصدر والتقدير ثم يعودون للقول سمى القول باسم المصدر كما قالوا نسج اليمن ودرهم ضرب الأمير وإنما هو منسوج اليمن ومضروب الأمير وقال آخرون يجوز أن يكون ما بمعنى من كأنه قال ثم يعود دون لمن قالوا فيهن أولهن أنتن علينا كظهور أمهاتنا وقال ابن المرابط قالت فرقة ثم يعودون لما قالوا من الظهار فيقولون بالظهار مرة أخرى وهو الذي أنكره البخاري فإن قلت اقتصر البخاري في باب الظهار على ذكر قوله تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ( المجادلة 1 - 4 ) إلى قوله فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ( المجادلة1 - 4 ) وعلى ذكر بعض الآثار وقد ورد فيه أحاديث عن ابن عباس وسلمة بن صخر الأنصاري البياضي وخولة بنت ثعلبة وأوس ابن الصامت وعائشة رضي الله عنهم ولم يذكر منها حديثا قلت ليس فيها حديث","part":30,"page":187},{"id":14729,"text":"على شرطه فلذلك لم يذكر منها حديثا غير أنه ذكر في أوائل كتاب التوحيد من حديث عائشة معلقا على ما سيأتي إن شاء الله تعالى إما حديث ابن عباس فأخرجه الأربعة وأما حديث سلمة بن صخر ويقال سليمان بن صخر فأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأما حديث خولة فأخرجه أبو داود وأما حديث أوس بن الصامت زوج خولة فأخرجه أبو داود أيضا وذكرنا هذا المقدار طلبا للاختصار\r24 -( باب الإشارة في الطلاق والأمور )\rأي هذا باب في بيان حكم الإشارة في الطلاق وقال ابن التين أراد الإشارة التي يفهم منها الطلاق من الصحيح والأخرس وقال المهلب الإشارة إذا فهمت يحكم بها وأوكد ما أتى بها من الإشارة ما حكم به النبي في أمر السوداء حين قال لها أين الله فأشارت إلى السماء فقال أعتقها فإنها مؤمنة فأجاز الإسلام بالإشارة الذي هو أصل الديانة وحكم بإيمانها كما يحكم بنطق من يقول ذلك فيجب أن تكون الإشارة عامة في سائر الديانات وهو قول عامة الفقهاء وقال مالك الأخرس إذا أشار بالطلاق يلزمه وقال الشافعي في الرجل يمرض فيختل لسانه فهو كالأخرس في الطلاق","part":30,"page":188},{"id":14730,"text":"والرجعة وقال أبو حنيفة وأصحابه إن كانت إشارته تعرف في طلاقه ونكاحه وبيعه فهو جائز عليه وإن كان يشك فيه فهو باطل وقال وليس ذلك بقياس وإنما هو استحسان والقياس في هذا كله باطل لأنه لا يتكلم ولا تعقل إشارته وقال ابن المنذر وفي ذلك إقرار من أبي حنيفة أنه حكم بالباطل لأن القياس عنده حق فإذا حكم بضده وهو الاستحسان فقد حكم بضد الحق وفي إظهار القول بالاستحسان وهو ضد القياس دفع منه للقياس الذي هو عنده حق انتهى قلت هذا كلام من لا يفهم دقائق الأحكام مع المكابرة والجرأة على مثل الإمام الأعظم الذي انتشى في خير القرون وقول أبي حنيفة القياس في هذا باطل هل يستلزم بطلان الأقيسة كلها وليس الاستحسان ضد القياس بل هو نوع منه لأن القياس على نوعين جلي وخفى والاستحسان قياس خفي ومن لا يدري هذا كيف يتحدث بكلام فيه افتراء وجرأة بغير حق وكذلك ابن بطال الذي أطلق لسانه في أبي حنيفة بوجه باطل حيث قال حاول البخاري بهذا الباب الرد على أبي حنيفة لأنه حكم بالإشارة في هذه الأحاديث وأشار به إلى أحاديث الباب ثم نقل كلام ابن المنذر ثم قال وإنما حمل أبا حنيفة على قوله هذا لأنه لم يعلم السنن التي جاءت بجواز الإشارات في أحكام مختلفة انتهى قلت هذا الذي قاله أدب فمن قال إن أبا حنيفة لم يعلم هذه السنن ومن نقل عنه أنه لم يجوز العمل بالإشارة وهذه كتب أصحابنا ناطقة بجواز ذلك كما نبهنا على بعض شيء من ذلك وقال أصحابنا إشارة الأخرس وكتابته كالبيان باللسان فيلزمه الأحكام بالإشارة والكتابة حتى يجوز نكاحه وطلاقه وعتاقه وبيعه وشراؤه وغير ذلك من الأحكام بخلاف معتقل اللسان يعني الذي حبس لسانه فإن إشارته غير معتبرة لأن الإشارة لا تنبىء عن المراد إلا إذا طالت وصارت معهودة كالأخرس وقدر التمرتاشي الامتداد بالسنة وعن أبي حنيفة أن العقلة إن دامت إلى وقت الموت يجعل إقراره بالإشارة ويجوز الإشهاد عليه قالوا وعليه الفتوى وفي ( المحيط ) ولو","part":30,"page":189},{"id":14731,"text":"أشار بيده إلى امرأة وقال زينب أنت طالق فإذا هي عمرة طلقت عمرة لأنه أشار وسمى فالعبرة للإشارة لا للتسمية قوله والأمورأي الأمور الحكمية وغيرها\rوقال ابن عمر قال النبي لا يعذب الله بدمع العين ولاكن يعذب بهاذا فأشار إلى لسانه\rمطابقته للترجمة من حيث إن الإشارة التي يفهم منها الأمر من الأمور كالنطق باللسان وهذا التعليق أخرجه في كتاب الجنائز مسندا بأتم منه في باب البكاء عند المريض\rوقال كعب بن مالك أشار النبي إلي أي تخذ النصف\rتقدم هذا التعليق في كتاب الملازمة مسندا عن كعب بن مالك أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي دين فلقيه فلزمه فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما فمر بهما النبي فقال يا كعب وأشار بيده كأنه يقول النصف فأخذ نصف ما عليه وترك نصفا\rوقالت أسماء صلى النبي في الكسوف فقلت لعائشة ما شأن الناس وهي تصلي فأومأت برأسها إلى الشمس فقلت آية فأومأت برأسها أن نعم\rتقدم هذا التعليق أيضا مسندا في الكسوف في باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أنها قالت أتيت عائشة زوج النبي حين خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون فإذا هي قائمة تصلي فقلت للناس فأشارت بيدها إلى السماء وقالت سبحان الله فقلت آية فأشارت أي نعم ومضى الكلام فيه هناك\rوقال أنس أومأ النبي بيده إلى أبي بكر أن يتقدم\rتقدم هذا التعليق أيضا في كتاب الصلاة مسندا في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة عن أنس رضي الله تعالى عنه لم يخرج النبي ثلاثا فأقيمت الصلاة الحديث وفيه فأومأ النبي بيده إلى أبي بكر أن يتقدم إلى آخره\rوقال ابن عباس أومأ الني بيده لا حرج\rتقدم هذا التعليق أيضا مسندا في كتاب الحج قاله صاحب ( التلويح ) قلت بهذا اللفظ مضى في كتاب العلم في باب الفتيا بإشارة\r\r\r\rاليد والرأس عن ابن عباس أن النبي سئل في حجته فقال ذبحت قبل أن أرمي قال فأوما بيده قال ولا حرج","part":30,"page":190},{"id":14732,"text":"وقال أبو قتادة قال النبي في الصيد للمحرم آحد منكم أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا لا قال فكلوا\rتقدم هذا التعليق أيضا في الحج في باب لا يشير المحرم إلى الصيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن النبي خرج حاجا الحديث وفيه فرأينا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة إلى أن قال فحملنا ما بقي من لحمها قال أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا لا قال فكلوا ما بقي من لحمها\r3925 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( أبو عامر عبد الملك بن عمرو ) حدثنا ( إبراهيم ) عن ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) قال طاف رسول الله على بعيره وكان كلما أتى على الركن أشار إليه وكبر وقالت زينب قال النبي فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هاذه وهاذه وعقد تسعين\rدم حديث ابن عباس في الحج أيضا في باب من أشار إلى الركن إذا أتى عليه عن ابن عباس نحوه وفي آخره أشار إليه بشيء كان عنده وكبر\rوأبو عامر عبد الملك العقدي وإبراهيم قال الكرماني هو ابن طهمان وجزم به الحافظ المزي وقيل هو أبو إسحاق الفزاري\rوأما تعليق زينب بنت جشح أم المؤمنين فقد مضى موصولا في أحاديث الأنبياء عليهم السلام في باب علامات النبوة عن زينب بنت جشح أن النبي دخل عليها فزعا يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وحلق بإصبعه وبالتي تليها الحديث قيل ليس فيه الإشارة وأجيب بأن عقد الأصابع نوع من الإشارة\r4925 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( بشر بن المفضل ) حدثنا ( سلمة بن علقمة ) عن ( محمد بن سيرين ) عن ( أبي هريرة ) قال قال أبو القاسم في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم قائم يصلي فسأل الله خيرا إلا أعطاه وقال بيده ووضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر قلنا يزهدها\r( انظر الحديث 539 وطرفه )","part":30,"page":191},{"id":14733,"text":"مطابقته للجزء الأخير من الترجمة في قوله وقال بيده لأن معناه أشار بيده وتؤخذ المطابقة أيضا من قوله ووضع أنملته إلى آخره لأن وضع الأنملة على الوسطى إيماء إلى أن تلك الساعة في وسط النهار وعلى الخنصر إلى أنها في آخر النهار\rوبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن المفضل على صيغة اسم المفعول من التفضيل بالضاد المعجمة البصري وسلمة بفتحتين ابن علقمة التميمي\rوالحديث تقدم في كتاب الجمعة في باب الساعة التي في يوم الجمعة ولكن من حديث الأعرج عن أبي هريرة وفي آخره وأشار بيده يقللها وهنا يزهدها من التزهيد وهو التقليل\r5925 - وقال الأويسي حدثنا إبراهيم بن سعد عن شعبة بن الحجاج عن هشام ابن زيد عن أنس بن مالك قال عدا يهودي في عهد رسول الله على جارية فأخذ أوضاحا كانت عليها ورضخ رأسها فأتى بها أهلها رسول الله وهي في آخر رمق وقد صمتت فقال لها رسول الله من قتلك فلان لغير الذي قتلها فأشارت برأسها أن لا قال فقال لرجل آخر غير الذي قتلها فأشارت أن لا فقال ففلان لقاتلها فأشارت أن نعم فأمر به رسول الله فرضخ رأسه بين حجرين\r\r\r\rمطابقته للجزء الأخير من الترجمة ظاهرة والأويسي بضم الهمزة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف هو عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس العامري المديني أحد شيوخ البخاري وقد مر في العلم ونسبته إلى أحد أجداده أويس وهشام بن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده أنس\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن محمد وهو ابن سلام وعن بندار عن غندر وأخرجه مسلم في الحدود عن أبي موسى وغيره وأخرجه أبو داود في الديات عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود وأخرجه ابن ماجه فيه عن بندار وغيره","part":30,"page":192},{"id":14734,"text":"قوله عدا يهودي يعني تعدى قوله في عهد رسول الله أي في زمنه وأيامه قوله فأخذ أوضاحا بفتح الهمزة جمع وضح بالضاد المعجمة والحاء المهملة وهو نوع من الحلي يعمل من الفضة سميت بها لبياضها وصفائها وقال الكرماني الأوضاح الحلي من الدراهم الصحاح سميت بذلك لوضوحها وبياضها وصفائها وقيل ومنه أنه أمر بصيام الأواضح وهي أيام البيض وفي حديث آخر صوموا من وضح إلى وضح أي من الضوء إلى الضوء وقيل من الهلال إلى الهلال وهو الوجه لأن سياق الحديث يدل عليه وتمامه فإن خفي عليكم فأتموا العدة ثلاثين يوما قلت الأواضح جمع واضحة لأن أصله وواضح قلبت الواو الأولى همزة قوله كانت عليها جملة وقعت صفة لأوضاح قوله ورضخ بالمعجمتين من الرضخ وهو الدق والكسر ههنا ويجيء بمعنى الشدخ والقطعة قوله في آخر رمق الرمق بقية الروح قوله وقد أصمتت على صيغة المعلوم وبمعنى المجهول أيضا يقال صمت العليل وأصمت فهو صامت ومصمت إذا اعتقل لسانه وسكت والصموت والإصمات بمعنى قوله فلان أي أفلان الهمزة فيه مقدرة ويروى كذلك قوله أن لا أي ليس فلان قتلني وكلمة أن تفسيرية في المواضع الثلاثة قوله فرضخ على صيغة المجهول وقد مر معناه\rوقد اختلفت ألفاظ هذا الحديث هنا فروي رض رأسه بين حجرين كذا في رواية لمسلم وفي رواية لأبي داود عن أنس أن يهوديا قتل جارية من الأنصار على حلي لها ثم ألقاها في قليب ورضح رأسها بالحجارة فأخذ فأتي به النبي فأمر به أن يرجم حتى يموت فرجم حتى مات واستدل بهذا الحديث جماعة على أن القاتل يقتل بما قتل به وهم عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن وابن سيرين ومالك والشافعي وأحمد وأبو إسحاق وأبو ثور وابن المنذر وجماعة الظاهرية","part":30,"page":193},{"id":14735,"text":"وخالفهم آخرون وقالوا كل من وجب عليه القود لم يقتل إلا بالسيف وهم الشعبي والنخعي والحسن البصري وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وقال ابن حزم وهو قول أبي سليمان واحتجوا في ذلك بقوله لا قود إلا بالسيف روى هذا عن خمسة من الصحابة وهم أبو بكرة والنعمان بن بشير وابن مسعود وأبو هريرة وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أما حديثأبي بكرة فرواه ابن ماجه من حديث الحسن عن أبي بكرة عن النبي قال لا قود إلا بالسيف وأما حديث النعمان فأخرجه ابن ماجة أيضا عن جابر الجعفي عن أبي عازب عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله لا قود إلا بالسيف وأما حديثابن مسعود فأخرجه الطبراني في ( معجمه ) من حديث علقمة عنه مرفوعا نحوه وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الدارقطني في ( سننه ) من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله نحوه وأما حديث علي رضي الله تعالى عنه فأخرجه الدارقطني أيضا من حديث عاصم بن ضمرة عن علي قال قال رسول الله لا قود في النفس وغيرها إلا بحديدة\rفإن قلت قال البزار في حديث أبي بكرة بعد أن أخرجه الناس يروونه عن الحسن مرسلا قلت تابعه الوليد بن صالح ابن محمد الأيلي عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعا فإن قلت رواه ابن عدي في ( الكامل ) وأعله بالوليد وقال أحاديثه غير محفوظة وقال البيهقي والمبارك بن فضالة لا يحتج به قلت أخرج له ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( مستدركه ) ووثقه والمرسل الذي أشار إليه البزار رواه أحمد في ( مسنده ) مرفوعا حدثنا هشيم حدثنا أشعث عن عبد الملك عن الحسن مرفوعا لا قود إلا بحديدة وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا عيسى بن يونس عن أشعث وعمر وعن الحسن مرفوعا نحوه فإن قلت في حديث النعمان عن جابر الجعفي وهو ضعيف وقال ابن الجوزي اتفقوا على\r\r","part":30,"page":194},{"id":14736,"text":"ضعفه قاله في ( التنقيح ) قلت عجبا منه فإنه قال في غيره وجابر الجعفي قد وثقه الثوري وشعبة وناهيك بهما فكيف يقول هذا ثم يحكي الاتفاق على ضعفه هذا تناقض بين وأبو عازب اسمه مسلم بن عمرو فإن قلت في سند حديث ابن مسعود عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف قلت حديثه قد تقوى بغيره فإن قلت في سند حديث أبي هريرة سليمان ابن أرقم وهو متروك قلت في غيره كفاية فإن قلت في سند حديث علي معلى بن هلال وهو متروك قلت المتروك قد يستعمل عند وجود المقبول وقد يسكت عنه لحصول المقصود بغيره ولا شك أن بعض هذه الأحاديث تشهد لبعض وأقل أحواله أن يكون حسنا فيصح الاحتجاج به والعجب من الكرماني حيث يقول وفيه أي وفي حديث الباب ثبوت القصاص بالمثل خلافا للحنفية فلم لا يقول في هذه الأحاديث لا قود إلا بالسيف خلافا للشافعية وأعجب منه صاحب ( التوضيح ) حيث يقول وهو حجة على أبي حنيفة في قوله لا يقاد إلا بالسيف فما معنى تخصيص أبي حنيفة من بين الجماعة الذين قالوا بقوله وهم الشعبي والحسن البصري وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وهؤلاء أساطين في أمور الدين ولكن هذا من نبض عرق العصبية الباردة","part":30,"page":195},{"id":14737,"text":"وأجاب أصحاب أبي حنيفة عن حديث الباب بأجوبة الأول بأنه كان في ابتداء الإسلام يقتل القاتل بقول المقتول وبما قتل به الثاني ما قتله النبي إلا باعترافه فإن لفظ الاعتراف أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي وفي ( صحيح مسلم ) فأخذ اليهودي فاعترف وفي لفظ للبخاري فلم يزل به حتى أقر الثالث أنه صلى الله تعالى عليه وسلم علمه بالوحي فلذلك لم يحتج إلى البينة ولا إلى الإقرار والرابع ما قاله الطحاوي إنه يحتمل أن يكون النبي رأى أن ذلك القاتل يجب قتله لله إذ كان إنما قتل على مال قد بين ذلك في بعض الحديث ثم روى الحديث المذكور فإن كان رسول الله جعل دم ذلك اليهود قد وجب لله عز وجل كما يجب دم قاطع الطريق لله تعالى فكان له أن يقتله كيف شاء بسيف وبغير ذلك الخامس إنما كان هذا في زمن كانت المثلة مباحة كما في العرنيين ثم نسخ ذلك بانتساخ المثلة\r6925 - حدثني ( قبيصة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال سمعت النبي يقول الفتنة من هنا وأشار إلى المشرق\rابقته للجزء الأخير من الترجمة ظاهرة وقبيصة هو ابن عقبة الكوفي وسفيان هو الثوري والحديث من أفراده\r7925 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( جرير بن عبد الحميد ) عن ( أبي إسحاق الشيباني ) عن ( عبد الله بن أبي أوفى ) قال كنا في سفر مع رسول الله فلما غربت الشمس قال لرجل انزل فاجدح لي قال يا رسول الله لو أمسيت ثم قال انزل فاجدح قال قال يا رسول الله لو أمسيت إن عليك نهارا ثم قال انزل فاجدح فنزل فجدح له في الثالثة فشرب رسول الله ثم أومأ بيده إلى المشرق فقال إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا فقد أفطر الصائم\rابقته للجزء الأخير من الترجمة في قوله ثم أومأ بيده إلى المشرق","part":30,"page":196},{"id":14738,"text":"وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وأبو إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان واسمه فيروز الكوفي وعبد الله بن أبي أوفي وقيل ابن أوفى فليس بصحيح واسم أبي أوفى علقمة الأسلمي قال الواقدي مات سنة ست وثمانين وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة رواه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه\rوالحديث قد مر في كتاب الصوم في باب متى يحل فطر الصائم فإنه أخرجه هناك عن إسحاق الواسطي عن خالد عن الشيباني إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك\rقوله فاجدح أمر من الجدح بالجيم وبالمهملتين وهو بل السويق بالماء قوله فقد أفطر الصائم أي قد دخل وقت الإفطار نحو أحصد الزرع\r\r\r\r8925 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) عن ( سليمان التيمي ) عن ( أبي عثمان ) عن ( عبد الله بن مسعود ) رضي الله عنه قال قال النبي لا يمنعن أحدا منكم نداء بلال أو قال أذانه من سحوره فإنما ينادي أو قال يؤذن ليرجع قائمكم وليس أن يقول كأنه يعني الصبح أو الفجر وأظهر يزيد يديه ثم مد إحداهما من الأخرى\rابقته للترجمة تؤخذ من قوله وأظهر يزيد إلى آخره وفي الرواية المتقدمة في الأذان وقال بأصابعه ورفعهما إلى فوق وطأطأ إلى أسفل حتى يقول هكذا وبه يظهر المراد من الإشارة\rوعبد الله بن مسلمة بفتح الميم في أوله ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع وسليمان التيمي هو سلميان بن طرخان وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح الون\rوالحديث قد مر في كتاب الصلاة في باب الأذان قبل الفجر فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن زهير عن سليمان التيمي إلى آخره ومر الكلام فيه هناك","part":30,"page":197},{"id":14739,"text":"قوله أو قال شك من الراوي قوله من سحوره بضم السين وهو التسحر قوله ليرجع يجوز أن يكون من الرجوع أو من الرجع وقائمكم بالنصب على المفعولية والقائم هو المتهجد أي يعود إلى الاستراحة بأن ينام ساعة قبل الصبح قوله كأنه غرضه أن اسم ليس هو الصبح يعني ليس المعتبر هو أن يكون الضوء مستطيلا من العلو إلى أسفل وهو الكاذب بل الصبح هو الضوء المعترض من اليمين إلى الشمال وهو الصبح الصادق قوله أو الفجر شك من الراوي قوله وأظهر فعل ماض ويزيد فاعله وهو يزيد بن زريع الراوي أي جعل إحدى يديه على ظهر الأخرى ومدها عنها والحاصل أن قوله وأظهر يزيد إلى آخره إشارة إلى صورة الصبح الكاذب قوله ثم مد إحداهما من الأخرى إشارة إلى الصبح الصادق\r9925 - قال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان بن هرمز سمعت أبا هريرة قال قال رسول الله مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من لدن ثدييهما إلى تراقيهما فأما المنفق فلا ينفق شيئا إلا مادت على جلده حتى تجن بنانه وتعفو أثره وأما البخيل فلا يريد ينفق إلا لزمت كل حلقة موضعها فهو يوسعها فلا تتسع ويشير بأصبعه إلى حلقه\rابقته للترجمة في قوله ويشير بإصبعه إلى حلقه والليث هو ابن سعد\rوالحديث قد مر موصولا في الزكاة في باب التصدق والبخيل فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة وقال هناك أيضا قال الليث حدثني جعفر عن ابن هرمز سمعت أبا هريرة عن النبي جبتان وسكت وهنا ساقه بتمامه","part":30,"page":198},{"id":14740,"text":"قوله جبتان بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة وهناك جنتان بالنون موضع الموحدة وقد مضى الكلام فيه هناك قوله من لدن ثدييهما بالتثنية كذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره ثديهما بضم الثاء وكسر الدال وتشديد الياء جمع ثدي قوله إلى تراقيهما جمع ترقوة وهي العظم الكبير الذي بين ثغرة النحر والعاتق ووزنها فعلوه قوله إلا مادت بتشديد الدال أصله ماددت فأدغمت الدال في الدال وذكر ابن بطال أنه مارت براء خفيفة بدل الدال ونقل عن الخليل مار الشيء يمور مورا إذا تردد قوله حتى تجن بفتح أوله وكسر الجيم كذا ضبطه ابن التين قال ويجوز بضم أوله وكسر الجيم من أجن وهو الذي ثبت في أكثر الروايات ومعناه تستر بنانه وهو أطراف الأصابع قوله وتعفو أي تمحو من عفي الشيء إذا محاه\r25 -( باب اللعان )\rأي هذا باب في بيان أحكام اللعان وهو مصدر لا عن يلاعن ملاعنة ولعانا وهو مشتق من اللعن وهو الطرد والإبعاد لبعدهما من الرحمة أو لبعد كل منهما عن الآخر ولا يجتمعان أبدا واللعان والالتعان والملاعنة بمعنى ويقال تلاعنا والتعنا ولاعن","part":30,"page":199},{"id":14741,"text":"الحاكم بينهما والرجل ملاعن والمرأة ملاعنة وسمي به لما فيه من لعن نفسه في الخامسة وهي من تسمية الكل باسم البعض كالصلاة تسمى ركوعا وسجودا ومعناه الشرعي شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن وقال الشافعي هي أيمان مؤكدات بلفظ الشهادة فيشترط أهلية اليمين عنده فيجري بين المسلم وامرأته الكافرة وبين الكافر والكافرة وبين العبد وامرأته وبه قال مالك وأحمد وعندنا يشترط أهلية الشهادة فلا يجري إلا بين المسلمين الحرين العاقلين البالغين غير محدودين في قذف واختير لفظ اللعن على لفظ الغضب وإن كنا مذكورين في الآية لتقدمه فيهما ولأن جانب الرجل فيه أقوى من جانب المرأة لأنه قادر على الابتداء باللعان دونها ولأنه قد ينكف لعانه عن لعانها ولا ينعكس واختصت المرأة بالغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها لأن الرجل إن كان كاذبا لم يصل ذنبه إلى أكثر من القذف وإن كانت هي كاذبة فذنبها أعظم لما فيه من تلويث الفراش والتعرض لإلحاق من ليس من الزوج به فتنتشر المحرمية وتثبت الولاية والميراث لمن لا يستحقهما وجوز اللعان لحفظ الأنساب ودفع المعرة عن الأزواج واجمع العلماء على صحته\rوقول الله تعالى ( 24 ) والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم إلى قوله ( 24 ) إن كان من الصادقين ( النور 6 ) ح","part":30,"page":200},{"id":14742,"text":"وقول الله بالجر عطفا على لفظ اللعان المضاف إليه لفظ باب وهذا المقدار ذكر من الآية عند الأكثرين وفي رواية كريمة ساق الآيات كلها ونزلت هذه الآيات في شعبان سنة تسع في عويمر العجلاني منصرفه من تبوك أو في هلال بن أمية وعليه الجمهور وقال المهلب الصحيح أن القاذف عويمر وهلال بن أمية بن سعد بن أمية خطا وقد روى أبو القاسم عن ابن عباس أن العجلاني عويمر قذف امرأته كما روى ابن عمر وسهل بن سعد وأظنه غلطا من هشام بن حسان ومما يدل على أنها قصة واحدة توقفه فيها حتى نزلت الآية الكريمة ولو أنهما قضيتان لم يتوقف على الحكم في الثانية بما نزل عليه في الأولى والظاهر أنه تبع في هذا الكلام محمد بن جرير فإنه قال في ( التهذيب ) يستنكر قوله في الحديث هلال ابن أمية وإنما القاذف عويمر بن الحارث بن زيد بن الجد بن عجلان وقال صاحب ( التلويح ) وفيما قالاه نظر لأن قصة هلال وقذفه زوجته بشريك ثابتة في ( صحيح البخاري ) في موضعين في الشهادات والتفسير وفي ( صحيح مسلم ) من حديث هشام عن محمد قال سألت أنس بن مالك وأنا أرى أن عنده منه علما فقال إن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سمحاء وكان أخا للبراء بن مالك لأمه وكان أول رجل لا عن في الإسلام قال فتلاعنا الحديث\rفإذا قذف الأخرس امرأته بكتابة أو إشارة أو بإيماء معروف فهو كالمتكلم لأن النبي قد أجاز الإشارة في الفرائض وهو قول بعض أهل الحجاز وأهل العلم وقال الله تعالى ( 19 ) فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا ( مريم92 ) وقال الضحاك إلا رمزا إلا إشارة\rوقال بعض الناس لا حد ولا لعان ثم زعم أن الطلاق بكتاب أو إشارة أو إيماء جائز وليس بين الطلاق والقذف فرق فإن قال القذف لا يكون إلا بكلام قيل له كذلك الطلاق لا يجوز إلا بكلام وإلا بطل الطلاق والقذف وكذلك الأصم يلاعن\rوقال الشعبي وقتادة إذا قال أنت طالق فأشار بأصابعه تبين منه بإشارته","part":30,"page":201},{"id":14743,"text":"وقال إبراهيم الأخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه\rوقال حماد الأخرس والأصم إن قال برأسه جاز\rأراد البخاري بهذا الكلام كله بيان الاختلاف بين أهل الحجاز وبين الكوفيين في حكم الأخرس في اللعان والحد فلذلك قال فإذا قذف الأخرس إلى آخره بالفاء عقيب ذكر قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ( النور6 ) الآية وأخذ بعموم قوله يرمون لأن الرمي أعم من أن يكون باللفظ أو بالإشارة المفهمة وبنى على هذا كلامه فقال إذا قذف الأخرس امرأته\r\r","part":30,"page":202},{"id":14744,"text":"بكتابة وعند الكشيهني بكتاب بدون التاء إذا فهم الكتابة قوله أو إشارة أي أو قذفه بإشارة مفهمة أو إيماء مفهم أشار إليه بقوله معروف وقيد به لأنه إذا لم يكن معروفا منه ذلك لا يبنى عليه حكم والفرق بين الإشارة والإيماء بأن المتبادر إلى الذهن في الاستعمال إن الإشارة باليد والإيماء بالرأس أو الجفن ونحوه قوله فهو كالمتكلم جواب فإذا قذف أي فحكمه حكم المتكلم يعني حكم الناطق به وإنما أدخل الفاء لتضمن إذا معنى الشرط وهو قوله معروف وهو وإن كان صفة لقوله أو إيماء بحسب الظاهر ولكنه في نفس الأمر يرجع إلى الكل لأنه إذا لم يفهم الكتابة أو الإشارة أو الإيماء لا يبنى عليه حكم ثم إنه إذا كان كالمتكلم يكون قذفه بهذه الأشياء معتبر فيترتب عليه اللعان وحكمه قوله لأن النبي أشار به إلى الاستدلال بما ذكره بيانه أن النبي قد أجاز الإشارة في الفرائض أي في الأمور المفروضة كما في الصلاة فإن العاجز عن غير الإشارة يصلي بالإشارة قوله وهو قول بعض أهل الحجاز أي ما ذكر من قذف الأخرس إلى آخره قول بعض أهل الحجاز وأراد به الإمام مالكا ومن تبعه فيما ذهب إليه قوله وأهل العلم أي وبعض أهل العلم من غير أهل الحجاز وممن قال من أهل العلم وأبو ثور فإنه ذهب إلى ما قاله مالك قوله قال الله تعالى فاشارت إليه ( مريم92 ) إلى قوله إلا إشارة استدلال من البخاري لقول بعض أهل الحجاز بقوله تعالى فأشارت إليه أي أشارت مريم إلى عيسى عليه الصلاة والسلام وقالت لقومها بالإشارة لما قالوا لها لقد جئت شيئا فريا ( مريم72 ) كلموا عيسى وهو في المهد قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا ( مريم92 ) فعرفوا من إشارتها ما كانوا عرفوه من نطقها قوله وقال الضحاك إلا رمزا إلا إشارة هذا استدلال آخر بقوله تعالى آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ( آل عمران14 ) وحكى عن الضحاك بن مزاحم قال بعضهم كذا ابن مزاحم وقال الكرماني الضحاك بن شراحيل الهمداني التابعي","part":30,"page":203},{"id":14745,"text":"المفسر قلت الضحاك بن مزاحم أبو القاسم الهلالي الخراساني كان يكون بسمرقند وبلخ ونيسابور روى عن جماعة من الصحابة ابن عباس وابن عمرو وزيد بن أرقم وأبي سعيد الخدري ولم يثبت سماعه منهم ووثقه يحيى بن معين وقال أبو زرعة ثقة كوفي مات سنة خمس ومائة وروى له الترمذي وابن ماجه وفسر قوله إلا رمزا بقوله إلا إشارة ولولا أنه يفهم منها ما يفهم من الكلام لم يقل الله عز وجل لا تكلمهم إلا رمزا وهذا في قضية زكريا عليه الصلاة والسلام ولما قال الله تعالى يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى ( مريم7 ) فقال يا رب أنى يكون لي غلام إلى قوله قال رب اجعل لى ءاية قال ءايتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ( مريم8 - 01 ) وذكر في سورة آل عمران قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ( آل عمران14 ) وفسره الضحاك بقوله إلا إشارة قوله وقال بعض الناس أراد به الكوفيين لأنه لما فرغ من الاحتجاج لكلام أهل الحجاز شرع في بيان قول الكوفيين في قذف الأخرس وقال الكرماني قوله بعض الناس يريد به الحنفية حيث قالوا لا حد على الأخرس لأنه لا اعتبار لقذفه ولا لعان عليه وقال صاحب ( الهداية ) قذف الأخرس لا يتلق به اللعان لأنه يتعلق بالصريح كحد القذف ثم قال ولا يعتد بالإشارة في القذف لانعدام القذف صريحا ثم قال وطلاق الأخرس واقع بالإشارة لأنها صارت معهودة فأقيمت مقام العبارة دفعا للحاجة قوله ثم زعمالخ أي ثم زعم بعض الناس وأراد بهم الحنفية وقيل ثم زعم أي أبو حنيفة لأن مراده من قوله وقال بعض الناس هو أبو حنيفة وأشار بهذا الكلام إلى أن ما قاله الحنفية من ذلك تحكم لأنهم قالوا إلا اعتبار لقذف الأخرس واعتبروا طلاقه فهو فرق بدون الافتراق وتخصيص بلا اختصاص وأجابت الحنفية بأن صحة القذف تتعلق بصريح الزنا دون معناه وهذا لا يحصل من الأخرس ضرورة فلم يكن قاذفا والشبهة تدرأ الحدود قوله وليس بين الطلاق والقذف فرق من كلام البخاري ودعوى عدم الفرق","part":30,"page":204},{"id":14746,"text":"بينهما ممنوعة لأن لفظ الطلاق صريح في أداء معناه بخلاف القذف فإنه إن لم يكن فيه التصريح بالزنا لا يترتب عليه شيء والفرق بينهما ظاهر لفظا ومعنى قوله فإن قال القذف لا يكون إلا بكلام أي فإن قال ذلك البعض المذكور في قوله وقال بعض الناس هذا سؤال يورده البخاري من جهة البعض من الناس على قوله فإذا قذف الأخرس الخ بيان السؤال إذا قالوا القذف لا يكون إلا بكلام وقذف الأخرس ليس بكلام فلا يترتب عليه حد ولا لعان ثم\r\r\r\rأجاب عن هذا السؤال بقوله كذلك الطلاق لا يجوز إلا بكلام وهذا الجواب واه جدا لأن بين الكلامين فرقا عظيما دقيقا لا يفهمه كما ينبغي إلا من له دقة نظر وذلك أن المراد بالكلام في الطلاق إظهار معناه فإن لم يتلفظ بلفظ الطلاق لا يقع شيء بخلاف الأخرس فإنه ليس له كلام ضرورة وإنما له الإشارة والإشارة تتضمن وجهين فلم يجز إيجاب الحد بها كالكتابة والتعريض ألا ترى أن من قال لآخر وطئت وطأ حراما لم يكن قذفا لاحتمال أن يكون وطىء وطأ شبهة فاعتقد القائل بأنه حرام والإشارة لا يتضح بها التفصيل بين المعنيين ولذلك لا يجب الحد بالتعريض وقال بعضهم وأجاب ابن القصار بالنقض عليهم بنفوذ القذف بغير اللسان العربي وهو ضعيف ونقض غيره بالقتل فإنه ينقسم إلى عمد وشبه عمد وخطأ ويتميز بالإشارة وهو قوي واحتجوا أيضا بأن اللعان شهادة وشهادة الأخرس مردودة بالإجماع وتعقب بان مالكا ذكر قبولها فلا إجماع وبأن اللعان عند الأكثرين يمين انتهى","part":30,"page":205},{"id":14747,"text":"قلت الإيرادات المذكورة كلها غير واردة أما الأول فلأن الشرط التصريح بلفظ الزنا ولا يتأتى هذا كما ينبغي في غير لسان العرب وأما الثاني الذي قال هذا القائل وهو قوي فأضعف من الأول لأن القتل ينقسم إلى عمد وشبه عمد وخطأ والجاري مجرى الخطأ والقتل بالسبب فالتمييز عن الأخرس فيها متعذر وأما الثالثفإن شهادة الأخرس مردودة فاللعان عندنا شهادة مؤكدة باليمين فلا يحتاج أن يقول بالإجماع لأن شهادته مردودة عندنا سواء كان فيه قول بالقبول أو لا وأما الرابع فقد قلنا إن اللعان شهدة فلا مشاحة في الاصطلاح\rقوله وإلا بطل الطلاق والقذف يعني وإن لم يقل بالفرق فلا بد من بطلانهما لأن بطلان القذف فقط قوله وكذلك العتق أي كذلك حكمه حكم القذف فيجب أيضا أن تبطل إشارته بالعتق ولكنهم قالوا بصحته قوله وكذلك الأصم يلاعن أي إذا أشير إليه حتى فهم وقال المهلب في أمره إشكال لكن قد يرتفع بترداد الإشارة إلى أن ينفهم معرفة ذلك\rقوله وقال الشعبي وهو عامر بن شراحيل وقتادة بن دعامة إذا قال الأخرس لامرأته أنت طالق فأشار بأصابعه تبين منه بإشارته واحدة أو ثنتان أو ثلاث يعني إذا عبر عما نواه من العدد بالإشارة يظهر منها ما نواه من واحدة أو أكثر\rقوله وقال إبراهيم أي النخعي إذا كتب الأخرس الطلاق بيده لزمه وبه قال مالك والشافعي وقال الكوفيون إذا كان رجل أصمت أياما فكتب لم يجز من ذلك شيء وقال الطحاوي الخرس مخالف للصمت كما أن العجز عن الجماع العارض بالمرض يوما أو نحوه مخالف للعجز المأنوس منه الجماع نحو الجنون في باب خيار المرأة في الفرقة","part":30,"page":206},{"id":14748,"text":"قوله وقال حماد أي ابن أبي سليمان شيخ أبي حينفة رضي الله تعالى عنهما الأخرس والأصم إن قال برأسه جاز أي إن أشار برأسه فيما يسأل عنه وقال بعضهم كأن البخاري أراد إلزام الكوفيين بقول شيخهم قلت لم يدر هذا القائل ما مراد الشيخ من هذا ولو عرف لما قال هذا ومراد الشيخ من هذا أن إشارة الأخرس معهودة فأقيمت مقام العبارة والكوفيون قائلون به فمن أين يأتى إلزمهم\r00 - 3 - 5 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( الليث ) عن ( يحيى بن سعيد الأنصاري ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) يقول قال رسول الله ألا اخبركم بخير دو الأنصار قالوا بلى يا رسول الله قال بنو النجار ثم الذين يلونهم بنو عبد الأشهل ثم الذين يلونهم بنو الحارث بن الخزرج ثم الذين يلونهم بنو ساعدة ثم قال بيده فقبض أصابعه ثم بسطهن كالرامي بيده ثم قال وفي كل دور الأنصار خير\rقيل هذا الحديث وما بعده لا تعلق له باللعان الذي عقد عليه الترجمة وأجيب لعلها كانت متقدمة فأخرها الناسخ عنه قلت هذا ليس بشيء بل ذكر هذا الحديث والأحاديث الأربعة التي بعدها كلها في الإشارة تحقيقا لها بفعل رسول الله في اللعان والإشارة في هذا الحديث في قوله ثم قال بيده لأن معناه ثم أشار بيده\rوالحديث قد مضى في مناقب\r\r\r\rالأنصار في باب فضل دور الأنصار من طريق آخر وفيه عن أنس عن أبي أسيد عن النبي قوله كالرامي بيده أي كالذي بيده الشيء فضم أصابعه عليه ثم رماه فانتشر\r1035 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال ( أبو حازم ) ( سمعته من سهل بن سعد الساعدي صاحب ) رسول الله يقول قال رسول الله بعثت أنا والساعة كهذه من هاذه أو قال كهاتين وفرق بين السبابة والوسطى\r( انظر الحديث 6394 وطرفه )\rمطابقته للحديث السابق في قوله كذهه من هذه لأنه إشارة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وأبو حازم سلمة بن دينار الأعرج","part":30,"page":207},{"id":14749,"text":"والحديث من أفراده وأخرجه الإسماعيلي ولفظه حدثنا سفيان عن أبي حازم وصرح الحميدي عن سفيان بالتحديث وفي رواية أبي نعيم عن أبي حازم أنه سمع سهلا\rقوله صاحب رسول الله ذكره بأنه صاحب رسول الله مع علمه بذلك وكونه معلوما لبيان تعظيمه للعالم والإعلام للجاهل قوله كهذه من هذه أي كقرب هذه وأشار به إلى السبابة وأشار بقوله من هذه إلى الوسطى قوله وكهاتين شك من الراوي وقال الكرماني قد انقضى من يوم بعثته إلى يومنا سبعمائة وثمانون سنة فكيف تكون مقارنة الساعة مع بعثته ثم أجاب بما قاله الخطابي يريد أن ما بيني وبين الساعة من مستقبل الزمان بالقياس إلى ما مضى منه مقدار فضل الوسطي على السبابة ولو كان النبي أراد غير هذا المعنى لكان قيام الساعة مع بعثته في زمان واحد انتهى قلت لا حاجة إلى هذا التكلف بل هذه كناية عن شدة القرب جدا وقول الكرماني إلى يومنا سبعمائة وثمانون سنة إشارة إلى أن وجوده كان في هذا التاريخ ومات رحمه الله بطريق الحجاز بمنزلة تعرف بروض مهنى في رجوعه من مكة المشرفة ونقل إلى بغداد وذلك يوم الخميس الخامس عشر من محرم سنة ست وثمانين وسبعمائة وهو الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن يوسف بن علي السعيدي الكرماني قوله وفرق بالفاء من التفريق ويروى وقرن بالقاف\r2035 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( جبلة بن سحيم ) سمعت ( ابن عمر ) يقول قال النبي الشهر هاكذا وهاكذا يعني ثلاثين ثم قال وهاكذا وهاكذا وهاكذا يعني تسعا وعشرين يقول مرة ثلاثين ومرة تسعا وعشرين\rابقته للحديث الذي قبله في قوله هكذا وهكذا وهكذا وآدم هو ابن أبي إياس وجبلة بالجيم والباء الموحدة المفتوحتين ابن سحيم مصغر سحم بالمهملتين الكوفي والحديث مر في كتاب الصيام في باب قول النبي إنا لا نكتب ولا نحسب","part":30,"page":208},{"id":14750,"text":"46 - ( حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل عن قيس عن أبي مسعود قال وأشار النبي بيده نحو اليمن الإيمان ههنا مرتين ألا وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر )\rمطابقته للذي قبله في قوله وأشار ويحيى بن سعيد هو القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو البدري ووقع في رواية القابسي والكشميهني ابن مسعود قال عياض هو وهم وهو كما قال لأن الحديث مضى في بدء الخلق في باب الجن وهو مصرح باسمه ولفظه حدثني قيس عن عقبة بن عمرو أبي مسعود قوله الإيمان ههنا مقول قوله قال النبي قوله وأشار النبي بيده نحو اليمن جملة معترضة بينهما ومعنى قوله الإيمان يمان لأن الإيمان بدأ من مكة وهي من تهامة وتهامة من أرض اليمن ولهذا يقال للكعبة اليمانية وقيل إنما قال هذا القول وهو بتبوك ومكة\r\r\r\rوالمدينة يومئذ بينه وبين اليمن فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة وقيل أراد بهذا القول الأنصار لأنهم يمانيون وهم نصروا الإيمان والمؤمنين وآووهم فنسب الإيمان إليهم قوله وغلظ القلوب بكسر الغين المعجمة وفتح اللام قوله في الفدادين بالتشديد جمع فداد وهو الشديد الصوت وبالتخفيف جمع الفدان وهو آلة الحرث وإنما ذم أهله لأنه يشتغل عن أمر الدين ويكون معها قساوة القلب ونحوها قوله قرنا الشيطان أي جانبا رأسه وذلك لأنه ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرنيه فتقع سجدة عبدة الشمس له قوله ربيعة ومضر بدل من الفدادين وهما قبيلتان مشهورتان\r4035 - حدثنا ( عمرو بن زرارة ) أخبرنا ( عبد العزيز بن أبي حازم ) عن أبيه عن ( سهل ) قال رسول الله أنا وكافل اليتيم في الجنة هاكذا وأشار بالسباية والوسطى وفرج بينهما شيئا\r( الحديث 4035 - طرفه في 5006 )","part":30,"page":209},{"id":14751,"text":"مطابقته للحديث الذي قبله في قوله وأشار وعمرو بن زرارة بضم الزاي وخفة الراء الأولى النيسابوري وسهل هو ابن سعد المذكور في الحديث الثاني من أحاديث الباب\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن عبد الله بن عبد الوهاب وأخرجه الترمذي في البر عن عبد الله بن عمران\rقوله كافل اليتيم أي القيم بأمره ومصالحه قوله بالسبابة ويروى بالسماحة وإنما فرح بينهما إشارة إلى التفاوت بين درجة الأنبياء وآحاد الأمة والسباية هي المسبحة ويقال لما قال رسول الله ذلك استوت سبايته ووسطاه استواء بينا في تلك الساعة ثم عادتا إلى حالهما الطبيعية الأصلية وذلك لتوكيد أمر كفالة اليتيم\r26 -( باب إذا عرض بنفي الولد )\rأي هذا باب في بيان حكم من عرض بالتشديد بنفي الولد وعرض كناية تكون مسوقة لأجل موصوف غير مذكور وقال الزمخشري التعريض أن تذكر شيئا تدل به على شيء لم تذكره والكناية أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له\r5035 - حدثنا ( يحيى بن قزعة ) حدثنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن\r( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) أن رجلا أتى النبي فقال يا رسول الله ولد لي غلام أسود فقال هل لك من إبل قال نعم قال ما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق قال نعم قال فأنى ذالك قال لعله نزعة عرق قال فلعل ابنك هاذا نزعه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ولد لي غلام أسود فإن فيه تعريضا لنفيه عنه يعني أنا أبيض وهذا أسود فلا يكون مني\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك","part":30,"page":210},{"id":14752,"text":"قوله أن رجلا أتى النبي وفي رواية أبي مصعب جاء أعرابي وكذا سيأتي في الحدود عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك وفي رواية النسائي وجاء رجل من أهل البادية وكذا في رواية أشهب عن مالك عند الدارقطني وفي رواية أبي داود أن أعرابيا من بني فزارة وكذا عند مسلم واسم هذا الأعرابي ضمضم بن قتادة قوله أتى النبي في رواية ابن أبي ذئب صرح بالنبي قوله حمر بضم الحاء وسكون الميم وفي رواية محمد بن مصعب عن مالك عند الدارقطني رمك جمع أرمك وهو الأبيض إلى حمرة قوله أورق وهو الذي في لونه بياض إلى سواد ويقال الأورق الأغبر الذي فيه سواد وبياض وليس بناصع البياض كلون الرماد ومنه سميت الحمامة ورقاء لذلك قوله فأنى ذلك أي فمن أين ذلك قوله لعله نزعه عرق أي جذبه إليه وأظهر لونه عليه يعني أشبهه هذه رواية كريمة وفي رواية الباقين لعل نزعه عرق بدون الضمير والعرق الأصل من النسب قيل الصواب لعل عرقا نزعه عرق قلت لعله عرق نزعه أيضا صواب لأن الهاء ضمير الشأن وهو اسم لعل والجملة التي بعد خبره فافهم قوله فلعل ابنك هذا نزعه أي نزع العرق وقال الداودي لعل هنا للتحقيق\rواستدل بهذا الحديث الكوفيون والشافعي فقالوا لا حد في التعريض ولا لعان به لأنه لم يوجب على هذا الرجل الذي عرض بامرأته حدا وأوجب مالك الحد بالتعريض واللعان به أيضا إذا\rفهم منه ما يفهم من التصريح وقال ابن العربي وفي الحديث دليل قاطع على صحة القياس والاعتبار بنظيره من طريق واحدة قوية وهو اعتبار الشبه الخلقي وقال النووي وفيه يلحق الولد الزوج وإن اختلفت ألوانها ولا يحل له نفيه بمجرد المخالفة في اللون وفيه زجر عن تحقيق ظن السوء","part":30,"page":211},{"id":14753,"text":"27 -( باب إحلاف الملاعن )\rأي هذا باب في بيان إحلاف الملاعن والمراد به هنا النطق بكلمات اللعان المعروفة\r6035 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( جويرية ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه أن رجلا من الأنصار قذف امرأته فأخلفهما النبي ثم فرق بينهما\rابقته للترجمة ظاهرة وجويرية تصغير جارية بالجيم ابن أسماء وهو من الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث\rوالحديث من أفراده مختصرا هنا وسيأتي بعد ستة أبواب من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع ومضى في تفسير سورة النور من وجه آخر بلفظ لاعن بين رجل وامرأة\rقوله فأحلفهما النبي وقال ابن بطال يريد بهذا أيمان اللعان المعروفة لأن الرجل لما قذف امرأته كان عليه الحد إن لم يأت بشهود أربعة يصدقونه فلما رمى هذا العجلاني زوجته أنزل الله عز وجل والذين يرمون أزواجهم ( النور6 ) فأخرج الزوج عن عموم الآية وأقام أيمانه الأربع مع الخامسة مقام الشهود الأربعة ليدرأ عن نفسه الحد كما يدرأ سائر الناس عن أنفسهم بالشهود الأربعة حد القذف فإذا حلف بها لزم المرأة الحد إن لم تلتعن فإن التعنت وحلفت دفعت عن نفسها الحد كما فعل الزوج\r28 -( باب يبدأ الرجل بالتلاعن )\rأي هذا باب فيه يبدأ الرجل بالملاعنة قبل المرأة\r7035 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( ابن أبي عدي ) عن ( هشام بن حسان ) حدثنا\r( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما أن هلال بن أمية قذف امرأته فجاء فشهد والنبي يقول إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ثم قامت فشهدت\r( انظر الحديث 1762 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يتضمن اللعان والبادي فيه الرجل وابن أبي عدي هو محمد واسم أبي عدي إبراهيم أبو عمرو البصري وهلال بن أمية أحد الثلاثة الذي تخلفوا عن غزوة تبوك وتاب الله عليهم","part":30,"page":212},{"id":14754,"text":"وهذا الحديث مختصر من حديث طويل أخرجه في سورة النور بهذا الإسناد بعينه ومر الكلام فيه هناك مستوفى وقال ابن بطال أجمع العلماء على أن الرجل يبدأ باللعان قبل المرأة لأن الله بدأ به فإن بدأت المرأة قبل زوجها لم يجز وأعادت اللعان بعده على ما رتبه الله عز وجل ونبيه وقال ابن التين فإن التعنت قبله صح مع مخالفة السنة قاله ابن القاسم وأبو حنيفة وقال أشهب والشافعي لا يصح وتعيده\rقوله إن الله يعلم أن أحدكما كاذب ظاهره يقتضي أنه إنما قاله بعد الملاعنة لأنه حينئذ تحقق الكذب ووجبت التوبة وذهب بعضهم إلى أنه قاله قبل اللعان لا بعده تحذيرا لهما ووعظا وقال بعضهم وكلاهما قريب من معنى الآخر\r29 -( باب اللعان ومن طلق بعد اللعان )\rأي هذا باب في اللعان وفيمن طلق امرأته بعد اللعان أي بعد أن لاعن وفيه إشارة إلى خلاف هل تقع الفرقة في اللعان بنفس اللعان أو بإيقاع الحاكم بعد الفراغ أو بإيقاع الزوج فذهب مالك والشافعي ومن تبعهما إلى أن الفرقة تقع بنفس اللعان قال مالك وغالب أصحابه بعد فراغ المرأة وقال الشافعي واتباعه وسحنون من المالكية بعد فراغ الزوج وقال الثوري وأبو حنيفة وأتباعهما لا تقع الفرقة حتى يوقعها عليهما الحاكم وعن أحمد روايتان وذهب عثمان البتي إلى أنه لا تقع الفرقة حتى يوقعها الزوج ونقل الطبري نحوه عن أبي الأشعث جابر بن زيد وقال أبو عبيد الفرقة تقع بينهما بنفس القذف ولو لم يقع اللعان وكأنه مفرع على وجوب اللعان على من تحقق ذلك من المرأة فإذا أخل به عوقب بالفرقة تغليظا عليه","part":30,"page":213},{"id":14755,"text":"8035 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) أن ( سهل بن سعد الساعدي ) أخبره أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل سل لي يا عاصم عن ذالك فسأل عاصم رسول الله عن ذالك فكره رسول الله المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول الله فقال عاصم لعويمر لم تأتني بخير قد كره رسول الله المسألة التي سألته عنها فقال عويمر والله لا أنتهي حتى أسأله عنها فأقبل عويمر حتى جاء رسول الله وسط الناس فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل فقال رسول الله قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها قال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله قال ابن شهاب فكانت سنة المتلاعنين\rمطابقته للترجمة للجزء الأول منها في قوله فتلاعنا وللجزء الثاني وهو قوله ومن طلق بعد اللعان في قوله فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله فإنه طلقها بعد أن لاعن\rوهذا الحديث أول ما ذكره البخاري في كتاب الصلاة مختصرا في باب القضاء واللعان في المسجد وأخرجه في التفسير في سورة النور في قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ( النور6 ) الآية عن إسحاق وأخرجه أيضا في قوله والخامسة أن لعنة الله عليه ( النور 7 ) عن سليمان بن داود وقد ذكرنا هناك من أخرجه غيره وما يتعلق بمعانيه والأحكام المستنبطة منه مستوفى فإذا أعدنا الكلام يطول بلا فائدة","part":30,"page":214},{"id":14756,"text":"30 -( باب التلاعن في المسجد )\rأي هذا باب في بيان جواز التلاعن في المسجد وقال بعضهم أشار بهذه الترجمة إلى خلاف الحنفية أن اللعان لا يتعين في المسجد وإنما يكون حيث كان الإمام أو حيث شاء قلت الذي يفهم مما قاله إنما وضع هذه الترجمة لتعين اللعان في المسجد وليس كذلك وإنما هذا بيان ما قد وقع من التلاعن في المسجد ولا يلزم من ذلك أن يكون المسجد متعينا ولهذا قال صاحب\r( التوضيح ) استحب جماعة أن يكون التلاعن بعد العصر في أي مكان كان والمسجد الجامع أحرى\r9035 - حدثنا ( يحيى بن جعفر ) أخبرنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني\r( ابن شهاب ) عن ( المتلاعنة ) وعن ( السنة فيها ) عن حديث ( سهل بن سعد أخي بني ساعدة ) أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله أم كيف يفعل فأنزل الله في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين فقال النبي قد قضى الله فيك وفي امرأتك قال فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد فلما فرغا قال كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله حين فرغا من التلاعن ففارقها عند النبي فقال ذاك تفريق بين كل متلاعنين قال ابن جريج قال ابن شهاب فكانت السنة بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين وكانت حاملا وكان ابنها يدعى لأمه\rقال ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله له\rقال ابن جريج عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي في هاذا الحديث أن النبي قال إن جاءت به أحمر قصيرا كأنه وحرة فلا أراها إلا قد صدقت وكذب عليها وإن جاءت به أسود أعين ذا أليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها فجاءت به على المكروه من ذلك","part":30,"page":215},{"id":14757,"text":"ابقته للترجمة في قوله فتلاعنا في المسجد ويحيى هو ابن جعفر البخاري البيكندي مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين وقال الكرماني يحيى هذا إما ابن موسى الختي بفتح الخاء المعجمة وشدة التاء المثناة من فوق وإما يحيى بن جعفر البخاري قال البخاري حدثني يحيى وفي بعض النسخ حدثنا يحيى وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج\rقوله أخبرنا عبد الرزاق وفي بعض النسخ حدثنا قوله أخي بني ساعدة الغرض منه أنه ساعدي فهو في الأنصار في الخزرج ينسب إلى ساعدة بن كعب بن الخزرج وقال ابن دريد ساعدة اسم من أسماء الأسد والحديث قدر مر في التفسير قوله أرأيت أي أخبرني قوله أم كيف يفعل على صيغة المجهول قوله فتلاعنا في المسجد يقال فيه دلالة على أنه ينبغي لكل حاكم من حكام المسلمين كل من أراد استحلافه على عظيم من الأمر كالقسامة على الدم وعلى المال ذي القدر والخطر العظيم ونحو ذلك في المساجد العظام وإن كانا بالمدينة فعند منبرها وإن كانا بمكة فبين الركن والمقام وإن كانا ببيت المقدس ففي مسجدها في موضع الصخرة وإن كانا ببلدة غيرها ففي جامعها وحيث يعظم منها وإنما أمرهما باللعان في مسجده لعلمه أنهما يعظمانه فأراد التعظيم عليهما ليرجع المبطل منهما إلى الحق وينحجز عن الأيمان الكاذبة وكذلك كان لعانهما بعد العصرلعظم اليمين الكاذبة في ذلك الوقت وقال الشافعي يلاعن في المسجد إلا أن تكون حائضا فعلى باب المسجد قوله قال ابن جريج قال ابن شهاب موصول إليه بالسند المتقدم قوله وكانت حاملا أي كانت المرأة حاملا حين وقع اللعان بينهما وقد مر هذا الحديث في سورة النور في باب والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ( النور 7 ) وفيه وكانت حاملا فأنكر حمالها وفيه دليل على جواز الملاعنة بالحمل وإليه ذهب ابن أبي ليلى ومالك وأبو عبيد وأبو يوسف في رواية فإنهم قالوا من نفى حمل امرأته لاعن بينهما القاضي وألحق الولد بأمه وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف","part":30,"page":216},{"id":14758,"text":"في المشهور عنه ومحمد وأحمد في رواية ابن الماجشون من المالكية وزفر بن الهذيل لا يلاعن بالحمل وأجابوا عن الحديث بأن اللعان فيه كان بالقذف لا بالحمل وقد بسطنا الكلام فيه هناك قوله في ميراثها أي في ميراث الملاعنة وأجمع العلماء على جريان التوارث بين الولد وبين أصحاب الفروض من جهة أمه وهم إخوته وأخواته من أمه وجداته من أمه ثم إذا دفع إلى أمه فرضها وإلى أصحاب الفروض وبقي شيء فهو لمولى أمه إن كان عليها ولاء وإلا يكون لبيت المال عند من لا يرى بالرد ولا بتوريث ذوي الأرحام قوله ما فرض الله لها وهو الثلث إن لم يكن له ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الإخوة والأخوات فإن كان شيء من ذلك فلها السدس فإن فضل شيء من أصحاب الفروض فهو لبيت المال عند الزهري والشافعي ومالك وأبي ثور وقال الحكم وحماد ترثه ورثة أمه وقال آخرون عصبته عصبة أمه روي هذا عن علي وابن مسعود وعطاء أحمد بن حنبل قال أحمد فإن انفردت الأم أخذت جميع ماله بالعصوبة وقال أبو حنيفة إذا انفردت أخذت الجميع الثلث بالفرض والباقي بالرد على قاعدته\rقوله قال ابن جريج عن ابن شهاب هو أيضا موصول بالسند المتقدم قوله إن جاءت به أي إن جاءت الملاعنة بالولد المنفي أحمر قصيرا وفي رواية أبي داود أحيمر بالتصغير وفي رواية الشافعي أشقر وقال ثعلب المراد بالأحمر الأبيض لأن الحمرة إنما تبدو في البياض قوله وحرة بفتح الواو والحاء المهملة وبالراء وهي دويبة تترامى على الطعام واللحم وتفسده هي من نوع الوزغ وقيل دويبة حمراء تلزق بالأرض قوله أعين بلفظ أفعل الصفة أي واسع العين قوله ذا أليتين أي أليتين عظيمتين قوله فجاءت به على المكروه من ذلك وهو الأسود إنما كره لأنه مستلزم لتحقيق الزنا وتصديق الزوج","part":30,"page":217},{"id":14759,"text":"31 -( باب قول النبي لو كنت راجعا بغير بينة )\rأي هذا باب في قوله لو كنت راجما أجدا بغير بينة لرجمته وجواب لو محذوف وهو الذي قدرناه\r0135 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثني ( الليث ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن عبد الرحمان بن القاسم عن القاسم بن محمد عن ابن عباس أنه ذكر التلاعن عند النبي فقال عاصم بن عدي في ذالك قولا ثم انصرف فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنه قد وجد مع امرأته رجلا فقال عاصم ما ابتليت بهاذا إلا لقولي فذهب به إلى النبي فأخبره بالذي وجد عليه امرأته وكان ذالك الرجل مصفرا قليل اللحم سبط الشعر وكان الذي ادعى عليه أنه وجده عند أهله خدلا آدم كثير اللحم فقال النبي اللهم بين فجاءت به شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده فلاعن النبي بينهما قال رجل لابن عباس في المجلس هي التي قال النبي لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هاذه فقال لا تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء\rقال أبو صالح وعبد الله بن يوسف خدلا\r( الحديث 0135 - أطرافه في 6135 5586 6586 8327 )\rمطابقته للترجمة في قوله لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه وسعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء مولى الأنصار المصري ويحيى بن سعيد هو الأنصاري و\r( عبد الرحمن بن القاسم ) يروي عن أبيه ( القاسم بن محمد ) بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم ووقع في رواية النسائي عن أبيه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن عبد الله بن يوسف وفي الطلاق عن إسماعيل بن أبي أويس أيضا وأخرجه مسلم في اللعان عن محمد بن رمح وغيره وأخرجه النسائي في الطلاق وفي الرجم عن عيسى بن حماد به وفي الطلاق أيضا عن يحيى بن محمد","part":30,"page":218},{"id":14760,"text":"قوله أنه ذكر التلاعن يعني أنه قال ذكر فحذف لفظ قال وصرح به في رواية سليمان التي تأتي قوله ذكر على صيغة المجهول أسند إلى التلاعن أي ذكر حكم الرجل الذي يرمي امرأته بالزنا فعبر عنه بالتلاعن باعتبارها آل إليه الأمر بعد نزول الآية ووقع في رواية سليمان ذكر المتلاعنان قوله فقال عاصم بن عدي أي ابن الجد بن العجلان بن حارثة بن ضبيعة العجلاني ثم البدري وهو صاحب عويمر العجلاني الذي قال له سل لي يا عاصم رسول الله في حديث اللعان وعاصم شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها وقيل لم يشهد بدرا بنفسه لأنه قد استخلفه حين خرج إلى بدر على قباء وأهل العالية وضرب له بسهمه فكأنه كان قد شهدها وتوفي سنة خمس وأربعين وقد بلغ قريبا من عشرين ومائة سنة قوله في ذلك قولا هو أنه كان قد قال عند رسول الله أنه لو وجد مع امرأته رجلا لضربه بالسيف حتى يقتله فابتلي بعويمر العجلاني وهو من قومه ليريه الله تعالى كيف حكمه في ذلك وليعرفه أن التسليط في الدماء لا يسوغ في الدعوى ولا يكون إلا بحكم الله تعالى ليرفع أمر الجاهلية وقال الكرماني قولا أي كلاما لا يليق نحو ما يدل على عجب النفس والنخوة والغيرة وعدم الحوالة إلى إرادة وحوله وقوته وقال بعضهم كان ذلك بمعزل عن الواقع ثم طول الكلام قلت ليس في كلامه ما هو بمعزل عن الواقع لكنه لم يصرح فيه قوله إنه لو وجد مع امرأته رجلا لضربه بالسيف وذكرها ما يقتضيه أن يفعل فعل من عنده نخوة ومروءة وغيرة عند وجودهذا الأمر وأما عدم حوالة الأمر فيه إلى الله تعالى فيمكن أنه لم يكن علم ما حكم الله في هذا حتى ابتلي وعرف قوله ثم انصرف أي عاصم من عند النبي قوله فأتاه رجل هو عويمر قوله من قومه لأن كلا منهما عجلاني قوله إليه أي إلى عاصم قوله ما ابتليت على صيغة المجهول إلا لقولي وهو قوله لو وجدت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف أو كان عيرا أحدا فابتلي به كذا قاله الداودي ورد عليه\n\r\n","part":30,"page":219},{"id":14761,"text":"بعضهم بأن هذا بمعزل عن الواقع فقد وقع في مرسل مقاتل بن حبان عند ابن أبي حاتم فقال عاصم إنا لله وإنا إليه راجعون هذا والله سؤالي عن هذا الأمر بين الناس فابتليت به والذي كان قال لو رأيته لضربته بالسيف هو سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه قلت فيه نظر لأن قول سعد بن عبادة في قضية هلال بن أمية وقول عاصم في قضية عويمر فالكلامان مختلفان وذكر أن ابن سيرين عير رجلا بفلس ثم ندم وانتظر العقوبة أربعين سنة ثم نزل به قوله وكان ذلك الرجل أي الذي رمى امرأته به قوله مصفرا بتشديد الراء أي قوي الصفرة وهذا لا يخالف قوله في حديث سهل إنه كان أحمر أو أشقر لأن ذاك لونه الأصلي والصفرة عارضة قوله قليل اللحم أي نحيف الجسم قوله سبط الشعر بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وإسكانها وهو ضد الجعودة أي مسترسلا غير جعد قوله خدلا بفتح الخاء المعجمة وإسكان الدال المهملة وهو الممتلىء الساق الضخم وقال ابن الفارس ممتلىء الأعضاء وقال الطبري لا يكون إلا مع غلظ العظم مع اللحم وقال ابن التين ضبط في بعض الكتب بكسر الدال وتخفيف اللام وفي بعضها بتشديد اللام وفي بعضها بسكون الدال وكذلك هو في كتب اللغة وكذا ضبط في رواية أبي صالح وابن يوسف قوله اللهم بين أي حكم المسألة ويقال معناه الحرص على أن يعلم من باطن المسألة ما يقف به على حقيقتها وإن كات شريعته قد احكمها الله في القضاء بالظاهر وإنما صارت شرائع الأنبياء عليهم السلام يقضى فيها بالظاهر لأنها تكون سببا لمن بعدهم من أممهم ممن لا سبيل له إلى وحي يعلم به بواطن الأمور قوله فجاءت في رواية سليمان بن بلال فوضعت قوله فلاعن النبي بينهما قيل اللعان مقدم على وضع الولد فعلى ما عطف فلاعن وأجيب بأن المراد منه فحكم بمقتضى اللعان وقيل ظاهره أن الملاعنة بينهما تأخرت حتى وضعت ولكن معناه أن قوله فلاعن معقب بقوله فذهب به إلى النبي فأخبره بالذي وجد","part":30,"page":220},{"id":14762,"text":"عليه امرأته واعترض قوله وكان ذلك الرجل إلى آخره قوله فقال رجل هو عبد الله بن شداد ذكره البخاري في كتاب المحاربين قوله قال النبي لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه أراد به امرأة عويمر يعني إنما لاعن بينها وبين زوجها ولم يرجمها بالشبه لأن الرجم لا يكون إلا ببينة قوله تلك امرأة إشارة إلى امرأة عويمر وأراد بالسوء الفاحشة قال الداودي فيه جواز الغيبة لمن يظهر السوء وفي الحديث لا غيبة لمجاهر\rقوله قال أبو صالح هو عبد الله بن صالح الجهني بالجيم والهاء والنون وهو كاتب الليث بن سعد وعبد الله بن يوسف التنيسي بكسر التاء المثناة من فوق وتشديد النون المكسورة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة نسبة إلى تنيس بلدة كانت في جزيرة في وسط بحيرة بالقرب من دمياط وخربت وبادت قوله خدلا قال الكرماني هما قالا آدم خدلا بدون ذكر كثير اللحم قلت رواية عبد الله بن يوسف أخرجها البخاري في كتاب المحاربين ولفظه وجده عند أهله آدم خدلا كثير اللحم فالذي قاله الكرماني يخالف هذه وإنما قال ذلك بالتخمين بل المراد أن في روايتهما خدلا بفتح الخاء وكسر الدال وفي الرواية المتقدمة خدلا بسكون الدال فافهم","part":30,"page":221},{"id":14763,"text":"32 - ( صداق الملاعنة )\rأي هذا باب في بيان الحكم في صداق المرأة الملاعنة\r0135 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثني ( الليث ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن عبد الرحمان بن القاسم عن القاسم بن محمد عن ابن عباس أنه ذكر التلاعن عند النبي فقال عاصم بن عدي في ذالك قولا ثم انصرف فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنه قد وجد مع امرأته رجلا فقال عاصم ما ابتليت بهاذا إلا لقولي فذهب به إلى النبي فأخبره بالذي وجد عليه امرأته وكان ذالك الرجل مصفرا قليل اللحم سبط الشعر وكان الذي ادعى عليه أنه وجده عند أهله خدلا آدم كثير اللحم فقال النبي اللهم بين فجاءت به شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده فلاعن النبي بينهما قال رجل لابن عباس في المجلس هي التي قال النبي لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هاذه فقال لا تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء\rقال أبو صالح وعبد الله بن يوسف خدلا\r( الحديث 0135 - أطرافه في 6135 5586 6586 8327 )\rمطابقته للترجمة في قوله لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه وسعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء مولى الأنصار المصري ويحيى بن سعيد هو الأنصاري و ( عبد الرحمن بن القاسم ) يروي عن أبيه ( القاسم بن محمد ) بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم ووقع في رواية النسائي عن أبيه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن عبد الله بن يوسف وفي الطلاق عن إسماعيل بن أبي أويس أيضا وأخرجه مسلم في اللعان عن محمد بن رمح وغيره وأخرجه النسائي في الطلاق وفي الرجم عن عيسى بن حماد به وفي الطلاق أيضا عن يحيى بن محمد","part":30,"page":222},{"id":14764,"text":"قوله أنه ذكر التلاعن يعني أنه قال ذكر فحذف لفظ قال وصرح به في رواية سليمان التي تأتي قوله ذكر على صيغة المجهول أسند إلى التلاعن أي ذكر حكم الرجل الذي يرمي امرأته بالزنا فعبر عنه بالتلاعن باعتبارها آل إليه الأمر بعد نزول الآية ووقع في رواية سليمان ذكر المتلاعنان قوله فقال عاصم بن عدي أي ابن الجد بن العجلان بن حارثة بن ضبيعة العجلاني ثم البدري وهو صاحب عويمر العجلاني الذي قال له سل لي يا عاصم رسول الله في حديث اللعان وعاصم شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها وقيل لم يشهد بدرا بنفسه لأنه قد استخلفه حين خرج إلى بدر على قباء وأهل العالية وضرب له بسهمه فكأنه كان قد شهدها وتوفي سنة خمس وأربعين وقد بلغ قريبا من عشرين ومائة سنة قوله في ذلك قولا هو أنه كان قد قال عند رسول الله أنه لو وجد مع امرأته رجلا لضربه بالسيف حتى يقتله فابتلي بعويمر العجلاني وهو من قومه ليريه الله تعالى كيف حكمه في ذلك وليعرفه أن التسليط في الدماء لا يسوغ في الدعوى ولا يكون إلا بحكم الله تعالى ليرفع أمر الجاهلية وقال الكرماني قولا أي كلاما لا يليق نحو ما يدل على عجب النفس والنخوة والغيرة وعدم الحوالة إلى إرادة وحوله وقوته وقال بعضهم كان ذلك بمعزل عن الواقع ثم طول الكلام قلت ليس في كلامه ما هو بمعزل عن الواقع لكنه لم يصرح فيه قوله إنه لو وجد مع امرأته رجلا لضربه بالسيف وذكرها ما يقتضيه أن يفعل فعل من عنده نخوة ومروءة وغيرة عند وجودهذا الأمر وأما عدم حوالة الأمر فيه إلى الله تعالى فيمكن أنه لم يكن علم ما حكم الله في هذا حتى ابتلي وعرف قوله ثم انصرف أي عاصم من عند النبي قوله فأتاه رجل هو عويمر قوله من قومه لأن كلا منهما عجلاني قوله إليه أي إلى عاصم قوله ما ابتليت على صيغة المجهول إلا لقولي وهو قوله لو وجدت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف أو كان عيرا أحدا فابتلي به كذا قاله الداودي ورد عليه بعضهم بأن هذا بمعزل عن","part":30,"page":223},{"id":14765,"text":"الواقع فقد وقع في مرسل مقاتل بن حبان عند ابن أبي حاتم فقال عاصم إنا لله وإنا إليه راجعون هذا والله سؤالي عن هذا الأمر بين الناس فابتليت به والذي كان قال لو رأيته لضربته بالسيف هو سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه قلت فيه نظر لأن قول سعد بن عبادة في قضية هلال بن أمية وقول عاصم في قضية عويمر فالكلامان مختلفان وذكر أن ابن سيرين عير رجلا بفلس ثم ندم وانتظر العقوبة أربعين سنة ثم نزل به قوله وكان ذلك الرجل أي الذي رمى امرأته به قوله مصفرا بتشديد الراء أي قوي الصفرة وهذا لا يخالف قوله في حديث سهل إنه كان أحمر أو أشقر لأن ذاك لونه الأصلي والصفرة عارضة قوله قليل اللحم أي نحيف الجسم قوله سبط الشعر بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وإسكانها وهو ضد الجعودة أي مسترسلا غير جعد قوله خدلا بفتح الخاء المعجمة وإسكان الدال المهملة وهو الممتلىء الساق الضخم وقال ابن الفارس ممتلىء الأعضاء وقال الطبري لا يكون إلا مع غلظ العظم مع اللحم وقال ابن التين ضبط في بعض الكتب بكسر الدال وتخفيف اللام وفي بعضها بتشديد اللام وفي بعضها بسكون الدال وكذلك هو في كتب اللغة وكذا ضبط في رواية أبي صالح وابن يوسف قوله اللهم بين أي حكم المسألة ويقال معناه الحرص على أن يعلم من باطن المسألة ما يقف به على حقيقتها وإن كات شريعته قد احكمها الله في القضاء بالظاهر وإنما صارت شرائع الأنبياء عليهم السلام يقضى فيها بالظاهر لأنها تكون سببا لمن بعدهم من أممهم ممن لا سبيل له إلى وحي يعلم به بواطن الأمور قوله فجاءت في رواية سليمان بن بلال فوضعت قوله فلاعن النبي بينهما قيل اللعان مقدم على وضع الولد فعلى ما عطف فلاعن وأجيب بأن المراد منه فحكم بمقتضى اللعان وقيل ظاهره أن الملاعنة بينهما تأخرت حتى وضعت ولكن معناه أن قوله فلاعن معقب بقوله فذهب به إلى النبي فأخبره بالذي وجد عليه امرأته واعترض قوله وكان ذلك الرجل إلى آخره قوله فقال رجل","part":30,"page":224},{"id":14766,"text":"هو عبد الله بن شداد ذكره البخاري في كتاب المحاربين قوله قال النبي لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه أراد به امرأة عويمر يعني إنما لاعن بينها وبين زوجها ولم يرجمها بالشبه لأن الرجم لا يكون إلا ببينة قوله تلك امرأة إشارة إلى امرأة عويمر وأراد بالسوء الفاحشة قال الداودي فيه جواز الغيبة لمن يظهر السوء وفي الحديث لا غيبة لمجاهر\rقوله قال أبو صالح هو عبد الله بن صالح الجهني بالجيم والهاء والنون وهو كاتب الليث بن سعد وعبد الله بن يوسف التنيسي بكسر التاء المثناة من فوق وتشديد النون المكسورة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة نسبة إلى تنيس بلدة كانت في جزيرة في وسط بحيرة بالقرب من دمياط وخربت وبادت قوله خدلا قال الكرماني هما قالا آدم خدلا بدون ذكر كثير اللحم قلت رواية عبد الله بن يوسف أخرجها البخاري في كتاب المحاربين ولفظه وجده عند أهله آدم خدلا كثير اللحم فالذي قاله الكرماني يخالف هذه وإنما قال ذلك بالتخمين بل المراد أن في روايتهما خدلا بفتح الخاء وكسر الدال وفي الرواية المتقدمة خدلا بسكون الدال فافهم\r1135 - حدثني ( عمرو بن زرارة ) أخبرنا ( إسماعيل ) عن ( أيوب ) عن ( سعيد بن جبير ) قال قلت ل ( ابن عمر ) رجل قذف امرأته فقال فرق النبي بين أخوي بني العجلان وقال الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب فأبيا فقال الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب فأبيا فقال الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب فأبيا ففرق بينهما قال أيوب فقال لي عمرو بن دينار إن في الحديث شيئا لا أراك تحدثه قال قال الرجل ما لي قال قيل لا مال لك إن كنت صادقا فقد دخلت بها وإن كنت كاذبا فهو أبعد منك","part":30,"page":225},{"id":14767,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لا مال لك إلى آخره لأن المراد منه الصداق الذي لها عليه ودخل بها وانعقد الإجماع على أن المدخول بها تستحق جميع الصداق والخلاف في غير المدخول بها فالجمهور على أن لها النصف كغيرها من المطلقات قبل الدخول وقال أبو الزناد والحكم وحماد بل لها جميعه وقال الزهري لا شيء لها أصلا وروي عن مالك نحوه وعمرو بن زرارة مر عن قريب\rوإسماعيل هو ابن علية وأيوب هو السختياني\rوالحديث أخرجه مسلم في اللعان عن أبي الربيع الزهراني وغيره وأخرجه أبو داود في الطلاق عن أحمد بن حنبل وأخرجه النسائي فيه عن زياد بن أيوب\rقوله رجل قذف امرأته يعني ما الحكم فيه قوله بين أخوي بني العجلان حاصل معناه بين الزوجين كليهما من قبيلة بني عجلان وقوله بين أخوي بني العجلان من باب التغليب حيث جعل الأخت كالأخ وإطلاق الإخوة بالنظر إلى أن المؤمنين أخوة والعرب تطلق الأخ عل الواحد من قوم فيقولون يا أخا بني تميم يريدون واحدا منهم ومنه قوله تعالى إذ قال لهم أخوهم نوح ( الشعراء 106) قيل أخوهم لأنه كان منهم قوله وقال الله يعلم أن أحدكما كاذب يحتمل أن يكون قبل اللعان تحذيرا لهما منه وترغيبا في تركه وأن يكون بعده والمراد بيان أنه يلزم الكاذب التوبة وفي رواية المستملي أحدكما لكاذب باللام قوله فهل منكما تائب ظاهره أن ذلك كان قبل صدور اللعان منهما\rقوله قال أيوب موصول بالسند المتقدم وهو أيوب السختاين الراوي قوله قال لي عمرو بن دينار إلى آخره حاصله أن عمرو بن دينار وأيوب سمعا الحديث من سعيد بن جبير فحفظ عمرو ما لم يحفظه أيوب وهو قوله قال الرجل مالي أي الصداق الذي دفعه إليها فقيل له لا مال لك لأنك إن كنت صادقا فيما ادعيته عليها فقد دخلت بها واستوفيت حقك منها قبل ذلك وإن كنت كاذبا فيما قلته فهو أبعد لك من مطالبتها بمال لئلا تجمع عليها الظلم في عرضها ومطالبتها بمال قبضته منك قبضا صحيحا تستحقه","part":30,"page":226},{"id":14768,"text":"وقال ابن المنذر فيه دليل على وجوب صداقها وأن الزوج لا يرجع عليها بالمهر وإن أقرت بالزنا لقوله إن كنت صادقاالخ\r33 -( باب قول الإمام للمتلاعنين إن أحدكما كاذب فهل منكما تائب )\rأي هذا باب في بيان قول الإمام إلى آخره وقال بعضهم فيه تغليب المذكر على المؤنث قلت لا يقال في مثل هذا تغليب للمذكر على المؤنث لأن التثنية إذا كانت للخطاب يستوفي فيها المذكر والمؤنث وقال عياض في قوله أحدكما رد على من قال من النحاة إن لفظ أحد لا يستعمل إلا في النفي وعلى من قال منهم لا يستعمل إلا في الوصف وأنه لا يوضع موضع واحد ولا يقع موقعه وقد جاء في هذا الحديث في غير وصف ولا نفي وبمعنى واحد ورد عليه بأن الذي قالته النحاة إنما هو في أحد الذي للعموم نحو في الدار من أحد وما جاءني من أحد وأما أحد بمعنى واحد فلا خلاف في استعماله في الإثبات نحو قل هو الله أحد ( الإخلاص1 ) ونحو فشهادة أحدهم ( النور6 ) ونحو أحدكما كاذب قوله فهل منكما تائب يحتمل أن يكون إرشادا لأنه لم يحصل منهما ولا من أحدهما اعتراف ولأن الزوج إذا أكذب نفسه كانت توبة منه\r2135 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال ( عمرو ) سمعت\r( سعيد بن جبير ) قال سألت ابن عمر عن المتلاعنين فقال قال النبي للمتلاعنين حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها قال مالي قال لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت فهو من فرجها وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك\rقال سفيان حفظته من عمرو وقال أيوب سمعت سعيد بن جبير قال قلت لابن عمر رجل لا عن امرأته فقال باصبعيه وفرق سفيان بين أصبعيه السباية والوسطى وفرق النبي بين أخوي بني العجلان وقال الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ثلاث مرات قال سفيان حفظته من عمرو وأيوب كما أخبرتك","part":30,"page":227},{"id":14769,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار\rقوله عن المتلاعنين أي عن حكمهما قوله لا سبيل لك عليها أي على الملاعنة لأن اللعان رفع سبيله عليها قوله فذاك ويروى فذلك إشارة إلى الطلب واللام في ذلك للبيان نحو هيت لك\rقوله وقال أيوب موصول بالسند المتقدم وليس بتعليق قوله فقال بإصبعيه هو من إطلاق القول على الفعل قوله قال سفيان حفظته من عمرو وأيوب هذا من كلام علي بن عبد الله شيخ البخاري يريد به سماع سفيان من عمرو وأيوب\r34 -( باب التفريق بين المتلاعنين )\rأي هذا باب في بيان التفريق بين الزوجين المتلاعنين وهذه الترجمة ثبتت للمستملي وثبت لفظ باب فقط عند النسفي بلا ترجمة وسقط ذلك للباقين\r3135 - حدثني ( إبراهيم بن المنذر ) حدثنا ( أنس بن عياض ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله فرق بين رجل وامرأة قذفها وأحلفهما\rابقته للترجمة ظاهرة وعبيد الله هو ابن عمر العمري قوله قذفها جملة وقعت حالا أي حال كونه قذف المرأة بالزنا قوله واحلفهما من الإحلاف قوله فرق دليل لأبي حنيفة وصاحبيه أن اللعان لا يتم إلا بتفريق الحاكم وهو قول الثوري أيضا وقد مر الكلام فيه بسوطا\r4135 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) أخبرني ( نافع ) عن ( ابن عمر ) قال لا عن النبي بين رجل وامرأة من الأنصار وفرق بينهما\rالله طريق آخر في حديث ابن عمر أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر العمري إلى آخره","part":30,"page":228},{"id":14770,"text":"قوله بين رجل وامرأة من الأنصار فالرجل هو هلال بن أمية الأنصاري وهو الذي قذف امرأته بشريك بن السحماء وهو شريك بن عبد بن مغيث حليف للأنصار وسحماء بالسين المهملة اسم أمه وقال أبو عمر رحمه الله روي جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال لما قذف هلال بن أمية امرأته قيل له والله ليجلدنك رسول الله ثمانين فقال الله أعدل وقد علم أني رأيت فنزلت آية الملاعنة وقال ابن التين الأصح أن هلالا لاعن قبل عويمر وقال الماوردي في ( الحاوي ) الأكثرون على أن قصة هلال أسبق من قصة عويمر وفي ( الشامل ) لابن الصباغ قصة هلال تنبىء أن الآية الكريمة نزلت فيه أولا وما قيل لعويمر قد أنزل فيك وفي صاحبتك يعني ما نزل في قصة هلال لأن ذلك حكم عام لجميع الناس قلت هذا الذي يقوله الأصوليون العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب فإن قلت قال في الرواية الأولى فرق بين رجل وامرأة قذفها واحلفهما وفي هذه الرواية قال لاعن النبي إلى آخره ثم قال وفرق بينهما قلت لا فرق بينهما في المعنى في الحقيقة لأنه لا بد من الملاعنة والتفريق من الحاكم وهو حجة قوية للحنفية أن اللعان لا يتم إلا بتفريق الحاكم بينهما وقد ذكرنا الخلاف فيه عن قريب\r35 -( باب يلحق الولد بالملاعنة )\rأي هذا باب في بيان أن الولد يلحق بالمرأة الملاعنة إذا نفاه الزوج قبل الوضع أو بعده\r5135 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( مالك ) قال حدثني ( نافع ) عن ( ابن عمر ) أن النبي لاعن بين رجل وامرأته فانتفى من ولدها ففرق بينهما وألحق الولد بالمرأة\rابقته للترجمة ظاهرة\rوالحديث رواه البخاري أيضا في الفرائض عن يحيى بن قزعة وأخرجه مسلم في اللعان عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه أبو داود في الطلاق عن القعنبي وأخرجه الترمذي في النكاح والنسائي في الطلاق جميعا عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه في الطلاق عن أحمد بن سنان عن عبد الرحمن بن مهدي سبعتهم عن مالك به\rوهذا الحديث","part":30,"page":229},{"id":14771,"text":"مشتمل على ثلاثة أحكام\rالأول اللعان وليس فيه خلاف وأجمعوا على صحته ومشروعيته\rالثاني التفرقة واختلف العلماء فيها وقد ذكرنا عن قريب عن مالك والشافعي أنه تقع الفرقة بينهما بنفس التلاعن وعن أبي حنيفة لا يحصل إلا بتفريق الحاكم لظاهر الحديث المذكور وهو حجة على المخالفين\rالثالث إلحاق الولد بالأم بظاهر الحديث وذلك أنه إذا لاعنها ونفى عنه نسب الحمل انتفى عنه ويثبت نسبه من الأم ويرثها وترث منه وقد مر الكلام فيه عن قريب وقال الطحاوي ذهب قوم إلى أن الرجل إذا نفى ولد امرأته لم ينتف به ولم يلاعن به واحتجوا في ذلك بقوله الولد للفراش وللعاهد الحجر قلت أخرجه الجماعة من حديث عائشة غير الترمذي قالوا الفراش يوجب حق الولد في إثبات نسبه من الزوج والمرأة فليس لهما إخراجه بلعان ولا غيره قلت أراد الطحاوي بالقوم هؤلاء عامر الشعبي ومحمد بن أبي ذئب وبعض أهل المدينة وخالفهم الآخرون وهم جمهور الفقهاء من التابعين ومن بعدهم منهم الأئمة الأربعة وأصحابهم فإنهم قالوا إذا نفى الرجل ولد امرأته يلاعن وينتفي نسبه منه ويلزم أمه ثم فيه خلاف آخر من وجه آخر فقال أصحابنا إذا كان القذف بنفي الولد بحضرة الولادة أو بعدها بيوم أو يومين أو نحو ذلك من مدة يأخذ فيها التهنئة وابتياع آلات الولادة عادة صح ذلك فإن نفاه بعد ذلك لا ينتفي ولم يوقت أبو حنيفة رحمه الله وقتا وروى عنه أنه وقت لذلك سبعة أيام وأبو يوسف ومحمد وقتاه بأكثر النفاس وهو أربعون يوما والشافعي رحمه الله اعتبر الفور فقال إن نفاه على الفور انتفى وإلا لا وأجابوا عن حديث أهل المقالة الأولى أنه لا ينفي وجوب اللعان بنفي الولد ولا يعارض الأحاديث التي تدل على ذلك","part":30,"page":230},{"id":14772,"text":"36 -( باب قول الإمام اللهم بين )\rأي هذا باب في بيان قون الإمام في اللعان اللهم بين أي أظهر حكم هذه المسألة الواقعةوقال ابن العربي رحمه الله ليس معنى هذا الدعاء طلب ثبوت صدق قول الإمام فقط بل معناه أن تلد ليظهر الشبه\r6135 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( سليمان بن بلال ) عن ( يحيى بن سعيد ) قال أخبرني ( عبد الرحمان بن القاسم ) عن ( القاسم بن محمد ) عن ( ابن عباس ) أنه قال ذكر المتلاعنان عند رسول الله فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا ثم انصرف فأتاه رجل من قومه فذكر له أنه وجد مع امرأته رجلا فقال عاصم ما ابتليت بهاذا الأمر إلا لقولي فذهب به إلى رسول الله فأخبره بالذي وجد عليه امرأته وكان ذلك الرجل مصفرا قليل اللحم سبط الشعر وكان الذي وجد عند أهله آدم خدلا كثير اللحم جعدا قططا فقال رسول الله اللهم بين فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجد عندها فلاعن رسول الله بينهما فقال رجل لابن عباس في المجلس هي التي قال رسول الله لو رجمت أحدا بغير بينة لرجمت هاذه فقال ابن عباس لا تلك امرأة كانت تظهر السوء في الإسلام\rابقته للترجمة في قوله اللهم بين فوضعت إلى آخره وإسماعيل هو ابن أبي أويس ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والحديث قد مر قبله بأربعة أبواب ومضى الكلام فيه مبسوطا\rقوله قططا بالفتحات معناه الشديد الجعودة وقيل الحسن الجعودة الأول أكثر قوله فوضعت أي ولدا وفي الرواية المتقدمة فجاءت شبيها بالرجل الذي ذكره\r37 -( باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة زوجا غيره فلم يمسها )\rأي هذا باب في بيان ما إذا طلقها الملاعن ثلاث طلقات ثم تزوجت الملاعنة بعد انقضاء عدتها زوجا غيره فلم يمسها أي فلم\rيجامعها وجواب إذا محذوف تقديره هل تحل للأول إن طلقها الثاني قبل المسيس أم لا وتمام الجواب لا تحل للأول إلا بطلاق الزوج الثاني وكان قد وطئها","part":30,"page":231},{"id":14773,"text":"7135 - حدثنا ( عمرو بن علي ) حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( هشام ) قال حدثني أبي عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رفاعة القرظي تزوج امرأة ثم طلقها فتزوجت آخر فأتت النبي فذكرت له أنه لا يأتيها وأنه ليس معه إلا مثل هدبة فقال لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك\rابقته للترجمة ظاهرة ويوضح الحديث معنى الترجمة\rوأخرجه من طريقين الأول عن عمرو بن علي الفلاس بالفاء وتشديد اللام عن يحيى القطان عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة الثانيعن عثمان بن أبي شيبة أخي أبي بكر بن أبي شيبة عن عبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان الكوفي واسمه عبد الرحمن وعبدة لقبه عن هشام إلى آخره\rوالحديث قد مر في باب من أجاز الطلاق الثلاث ومضى الكلام فيه هناك","part":30,"page":232},{"id":14774,"text":"- ( كتاب العدة )\rأي هذا باب في بيان أحكام العدة ولفظ كتاب وقع في كتاب ابن بطال وهو الصواب والعدة اسم لمدة تتربص بها المرأة عن الزوج بعد وفاة زوجها أو فراقه لها إما بالولادة أو بالإقراء أو بالأشهر قلت العدة مصدر من عد يعد يقال عددت الشيء إذا أحصيته وفي الشرع هي تربص أي انتظار مدة تلزم المرأة عند زوال النكاح أو شبهه وعدة المرأة الحرة للطلاق أو الفسخ بغير طلاق مثل خيار العتق والبلوغ وملك أحد الزوجين صاحبه والردة وعدم الكفاءة ثلاثة أقراء إن كانت من ذوات الحيض وكان بعد الدخول بها وثلاثة أشهر لصغر أو كبر وللموت أربعة أشهر وعشرة أيام سواء كانت المرأة مسلمة أو كتابية تحت مسلم صغيرة أو كبيرة قبل الدخول أو بعده وللأمة قرآن في الطلاق إن كانت ممن تحيض وإن كانت ممن لا تحيض لصغر أو كبر أو كانت توفي عنها زوجها شهر ونصف في الطلاق بعد الدخول وشهران وخمسة أيام في الوفاة ولا فرق في ذلك بين القنة وأم الولد والمدبرة والمكاتبة ومعتقة البعض عند أبي حنيفة وعدة الحامل وضعه أي وضع الحمل سواء كانت حرة أو أمة وسواء كانت العدة عن طلاق أو وفاة أو غير ذلك وعدة الفار أبعد الأجلين من عدة الوفاة من عدة الطلاق عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف تعتد عدة الوفاة","part":30,"page":233},{"id":14775,"text":"38 -( باب قول الله واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم )\rأي هذا باب في قوله تعالى واللائي إلى آخره وسقط لفظ باب لأبي ذر ولكريمة وثبت للباقين وقال الفراء في ( كتاب معاني القرآن ) ذكروا أن معاذ بن جبل رضي الله عنه سأل سيدنا رسول الله فقال يا رسول الله قد عرفنا عدة التي تحيض فما عدة الكبيرة التي يئست فنزلت فعدتهن ثلاثة أشهر ( الطلاق4 ) فقام رجل فقال فما عدة الصغيرة التي لم تحض فقال واللائي لم يحضن بمنزلة الكبيرة التي قد يئست عدتها ثلاثة أشهر فقام آخر فقال فالحوامل يا رسول الله ما عدتهن فقال وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( الطلاق4 ) فإذا وضعت الحامل ذا بطنها حلت للزوج وإن كان الميت على السرير لم يدفن وذكره عبد بن حميد في تفسيره عن عمر بن الخطاب نحوه وعند الواحدي من حديث أبي عثمان عمرو بن سالم قال لما نزلت عدة النساء في سورة البقرة قال أبي بن كعب يا رسول الله إن أناسا من أهل المدينة يقولون قد بقي من النساء ما لم يذكر فيهن شيء قال وما هو قال الصغار والكبار وذوات الحمل فنزلت هذه الآية الكريمة وفي ( تفسير مقاتل ) قال خلاد الأنصاري يا رسول الله ما عدة من لم تحض فنزلت\rقال مجاهد إن لم تعلموا يحضن أو لا يحضن واللائي قعدن عن الحيض واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر","part":30,"page":234},{"id":14776,"text":"أي قال مجاهد في تفسير قوله إن أرتبتم ( الطلاق 4 ) بقوله إن لم تعلموا الخ ووصل هذا التعليق عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه وقد أجمع العلماء على أن عدة الآيسة من المحيض ثلاثة أشهر وأما أولات الأحمال فقال إسماعيل بن إسحاق أكثر العلماء والذي مضى عليه العمل أنها إذا وضعت حملها فقد انقضت عدتها وخالف في ذلك علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم فإنهما قالا عدتها آخر الأجلين وروي أيضا عن سحنون وروي عن ابن عباس الرجوع عن ذلك ويؤيد ذلك أن أصحابه عطاء وعكرمة وجابر بن زيد قالوا كقول الجماعة وقال حماد بن أبي سليمان لا تخرج عن العدة حتى ينقضي نفاسها وتغتسل منه\r39 -( باب قوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( الطلاق 4 ) )\rأي هذا باب في قوله تعالى وأولات الأحمال ( الطلاق 4 ) وقد مر بيانه عن قريب وأولات الأحمال الحبالى\r8135 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( جعفر بن ربيعة ) عن ( عبد الرحمان بن هرمز الأعرج ) قال أخبرني ( أبو سلمة بن عبد الرحمن ) أن ( زينب ابنة أبي سلمة أخبرته ) عن ( أمها ) أم ( سلمة ) زوج النبي أن امرأة من أسلم يقال لها سبيعة كانت تحت زوجها توفي عنها وهي حبلى فخطبها أبو السنابل بن بعكك فأبت أن تنكحه فقال والله ما يصلح أن تنكحيه حتى تعتدي آخر الأجلين فمكثت قريبا من عشر ليال ثم جاءت النبي فقال أنكحي\r( انظر الحديث 9094 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة\rوالحديث أخرجه النسائي في الطلاق أيضا عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عن جده به","part":30,"page":235},{"id":14777,"text":"قوله من أسلم بلفظ أفعل التفضيل نسبة إلى أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو قوله سبيعة مصغر السبعة التي بعد الستة بنت الحارث وزوجها سعد بن خولة من بني عامر بن لؤي من أنفسهم وقيل هو حليف لهم مات بمكة في حجة الوداع وهو الصحيح قوله وهي حبلى الواو فيه للحال قوله أبو السنابل جمع سنبلة واسمه عمرو وقيل حبة بن بعكك بن الحجاج بن الحارث ابن السباق بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري كان من مسلمة الفتح وكان شاعرا ومات بمكة قوله فأبت أن تنكحه أي فامتنعت من أن تنكحه وأن مصدرية قوله فقال القائل هو أبو السنابل ووقع عند الشيخ أبي الحسن فقالت وهو تحريف لأن أبا السنابل خاطبها بذلك قوله آخر الأجلين يعني وضع الحمل وتربص أربعة أشهر وعشر يعني تعتدي بأطولها قوله أنكحي أمرها النبي بالنكاح لأن مدتها انقضت بوضع الحمل لقوله تعالى وأولات الأحمال ( الطلاق 4 ) الآية وقوله هذا أيضا خصص عموم الآية لأن الآية وهي قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ( الطلاق4 ) عامة في كل معتدة من طلاق أو وفاة إذ جاءت مجملة لم يذكر فيها أنها للمطلقة خاصة ولا للمتوفى عنها زوجها خاصة والعمل على حديث الباب بالحجاز والعراق والشام ولا يعلم فيه مخالف إلا ما روي عن علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وقد ذكرناه في آخر الباب الذي قبل\r9135 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) عن ( الليث ) عن ( يزيد ) أن ( ابن شهاب كتب إليه ) أن ( عبيد الله ابن عبد الله ) أخبره عن أبيه أنه كتب إلى ابن الأرقم أن يسأل سبيعة الأسلمية كيف أفتاها النبي فقالت أفتاني إذا وضعت أن أنكح\r( انظر الحديث 1993 )\r\r","part":30,"page":236},{"id":14778,"text":"هذا طريق آخر عن يحيى بن بكير عن يزيد ويزيد هذا من الزيادة هو ابن أبي حبيب أبو رجاء المصري واسم أبي حبيب سويد أعتقته امرأة مولاة لبني حسان بن عامر بن لؤي القرشي وأم يزيد مولاة نجيب كذا قال أبو مسعود في ( أطرافه ) إنه يزيد بن أبي حبيب وصرح به أبو نعيم والطبراني والنسائي في رواياتهم وقال صاحب ( التلويح ) وأبي ذلك شيخنا أبو محمد الدمياطي فقال يزيد هذا هو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد وخالفهم وخالف الشراح أيضا وقال صاحب ( التلويح ) وصاحب ( التوضيح ) فينظر وقيل هذا وهم منه قلت الظاهر أنه وهم\rقوله كتب إليه فيه حجة في جواز الرواية بالمكاتبة قوله أن عبيد الله بن عبد الله أخبره عن أبيه هو عبد الله بن عتبة بن مسعود قوله إلى ابن الأرقم هو عمر بن عبد الله بن الأرقم كذا في ( صحيح مسلم ) مصرحا به ولفظه عن ابن شهاب قال حدثني عبيد الله بن عتبة بن مسعود أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله ابن الأرقم وجميع الشراح جزموا أنه عبد الله بن الأرقم والظاهر أن أول شارح للبخاري وهم فيه ثم تبعه كل من أتى بعده من الشراح وأما ترجمة عبد الله فهو عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة أسلم يوم الفتح وكتب لرسول الله ثم لأبي بكر ثم لعمر واستعمله عثمان على بيت المال سنين ثم استعفاه فأعفاه وقال خليفة بن خياط لم يزل عبد الله بن الأرقم على بيت المال خلافة عمر كلها وسنتين من خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه وقال عمر رضي الله تعالى عنه ما رأيت أحدا أخشى لله منه\r0235 - حدثنا ( يحيى بن قزعة ) حدثنا ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( المسور بن مخرمة ) أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال فجاءت النبي فاستأذنته أن تنكح فأذن لها فنكحت\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن يحيى بن قزعة إلى آخره","part":30,"page":237},{"id":14779,"text":"قوله نفست بضم النون وفتحها وكسر الفاء من النفاس بمعنى الولادة وقال الهروي إذا حاضت فالفتح لا غيره قوله بليال قيل خمس وعشرون ليلة وقيل أقل من ذلك ووقع في رواية الزهري فلم تلبث أن وضعت وعند أحمد فلم أمكث إلا شهرين حتى وضعت وفي الرواية الماضية في تفسير الطلاق فوضعت بعد موته بأربعين ليلة وعند النسائي بعشرين ليلة وعند أبي حاتم بعشرين أو خمس عشرة وعند الترمذي والنسائي بثلاثة وعشرين يوما أو خمسة وعشرين يوما وعند ابن ماجه ببضع وعشرين والجمع بين هذه الروايات متعذر لاتحاد القصة فلعل ذلك هو السر في إبهام من أبهم المدة\r40 -( باب قول الله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ( البقرة228 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى والمطلقات إلى آخره وسقط لفظ باب لأبي ذر وثبت لغيره والمراد بالمطلقات المدخول بهن من ذوات الإقراء قوله يتربصن أي ينتظرن وهذا خبر بمعنى الأمر ثلاثة قروء بعد طلاق زوجها ثم تتزوج إن شاءت وقد أخرج الأئمة الأربعة من هذا العموم الأمة إذا طلقت فإنها تعتد عندهم بقرأين لأنها على النصف من الحرة والقرء لا يتبعض فكمل لها قرآن ولما رواه ابن جريج عن مظاهر بن أسلم المخزومي المدني عن القاسم عن عائشة أن رسول الله قال طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه قال ابن كثير ولكن ظاهر هذا ضعيف بالكلية وقال الدارقطني وغيره الصحيح أنه من قول القاسم بن محمد نفسه ورواه ابن ماجه من طريق عطية العوفي عن ابن عمر مرفوعا قال الدارقطني والصحيح ما رواه سالم ونافع عن ابن عمر قوله وهكذا روي عن عمر بن الخطاب قالوا ولم يعرف بين الصحابة خلاف وقال بعض السلف بل عدتها عدة الحرة لعموم الآية ولأن هذا أمر جبلي فالحرائر والإماء في ذلك سواء وحكى هذا القول أبو عمر عن ابن سيرين وبعض أهل الظاهر وضعفه\rوقال إبراهيم فيمن تزوج في العدة فحاضت عنده ثلاث حيض بانت من الأول","part":30,"page":238},{"id":14780,"text":"ولا تحتسب به لمن بعده\rإبراهيم هو النخعي وهذه مسألة اجتماع العدتين فنقول أولا إن العلماء مجمعون على أن الناكح في العدة يفسخ نكاحه ويفرق بينهما فإذا تزوج في العدة فحاضت عنده ثلاث حيض بانت من الأول لأنها عدتها منه قوله ولا تحتسب به أي لا تحتسب هذه المرأة بهذا الحيض لمن بعده أي بعد الزوج الأول بل تعتد عدة أخرى للزوج الثاني هذا قول إبراهيم رواه ابن أبي شيبة عن عبدة بن أبي سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد عنه وروى المدنيون عن مالك إن كانت حاضت حيضة أو حيضتين من الأول أنها تتم بقية عدتها منه ثم تستأنف عدة أخرى من الآخر على ما روي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وهو قول الليث والشافعي وأحمد وإسحاق وروى ابن القاسم عن مالك أن عدة واحدة تكون لهما جميعا وهو قول الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه\rوقال الزهري تحتسب وهذا أحب إلى سفيان يعني قول الزهري\rأي قال محمد بن مسلم الزهري تحتسب هذا الحيض فيكون عدة لهما كما ذكرنا الآن وهذا أي قول الزهري أحب إلى سفيان الثوري وحجة الزهري ومن تبعه في هذا إجماعهم أن الأول لا ينكحها في بقية العدة من الثاني فدل على أنها في عدة من الثاني ولولا ذلك لنكحها في عدتها منه وحجة الأولين أنهما حقان قد وجبا عليها لزوجين كسائر الحقوق لا يدخل أحدهما في صاحبه وقال معمر يقال أقرأت المرأة إذا دنا حيضها وأقرأت إذا دنا طهرها ويقال ما قرأت بسلى قط إذا لم تجمع ولدا في بطنها","part":30,"page":239},{"id":14781,"text":"معمر بفتح الميمين وسكون العين هو أبو عبيدة بن المثنى مات سنة عشر ومائتين قوله يقال أقرأت المرأة غرضه أن القرء يستعمل بمعنى الحيض والطهر يعني هو من الأضداد واختلف العلماء في الأقراء التي تجب على المرأة إذا طلقت فقال الضحاك والأوزاعي والثوري والنخعي وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود ومجاهد وعطاء وطاووس وسعيد بن جبير وعكرمة ومحمد بن سيرين والحسن وقتادة والشعبي والربيع ومقاتل بن حبان والسدي ومكحول وعطاء الخراساني الإقراء الحيض وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد في أصح الروايتين وإسحق وهكذا روي عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وأنس بن مالك وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وأبي بن كعب وأبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم وقال سالم والقاسم وعروة وسليمان بن يسار وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبان ابن عثمان والزهري وبقية الفقهاء السبعة ومالك والشافعي وأبو ثور وداود وأحمد في رواية الأقراء هي الأطهار وروي عن ان عباس وزيد بن ثابت وقال أبو عمر وهو قول عائشة وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر فالمطلقة عندهم تحل للأزواج بدخولها في الدم من الحيضة الثالثة وسواء بقي من الطهر الذي طلقت فيه المرأة يوم واحد أو أكثر أو ساعة واحدة فإنها تحتسب به المرأة قرءا وقالت الطائفة الأولى المطلقة لا تحل للأزواج حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وطائفة أخرى توقفوا في الأقراء هل هي حيض أم أطهار وهم سليمان بن يسار وفضالة بن عبيد وأحمد في رواية قوله ويقال ما قرأت بسلى بكسر السين المهملة وبالقصر وهي الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي معناه لم تضم رحمها على ولد وأشار بهذا إلى أن القرء جاء بمعنى الجمع والضم أيضا وقال الأصمعي القرء بضم القاف وقال أبو زيد بفتح القاف وأقرأت المرأة إذا استقر الماء في رحمها وقعدت المرأة أيام إقرائها أي أيام حيضها وقال أبو عمر أصل القرء في اللغة الوقت والطهر والحمل","part":30,"page":240},{"id":14782,"text":"والجمع وقال ثعلب القروء الأوقات والواحدة قرء وهو الوقت وقد يكون حيضا ويكون طهرا وقال قطرب تقول العرب ما أقرأت الناقة سلا قط أي لم ترم به وأقرأت الناقة قرءا وذلك معاودة الفحل إياها وأن كل ضراب وقالوا أيضا قرأت المرأة قرءا إذا حاضت وطهرت وقرأت أيضا إذا حملت وقيل هو من الأسماء المشتركة وقيل حقيقة في الحيض مجاز في الطهر\r41 -( باب قصة فاطمة بنت قيس )\rأي هذا باب في بيان قصة فاطمة بنت قيس لم يذكر لفظ باب في رواية الأكثرين ولبعضهم ذكر لفظ باب وعليه مشى ابن بطال وفاطمة بنت قيس بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر القرشية الفهرية أخت الضحاك بن قيس يقال إنها كانت أكبر منه بعشر سنين وكانت من المهاجرات الأول وكانت ذات جمال وعقل وكمال وفي بيتها اجتمعت أصحاب الشورى عند قتل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وخطبوا خطبتهم المأثورة وقال الزبير وكانت امرأة بخودا والبخود النبيلة قال أبو عمر روى عنها الشعبي وأبو سلمة وأما الضحاك بن قيس فإنه كان من صغار الصحابة وقال أبو عمر يقال إنه ولد قبل وفاة النبي بسبع سنين أو نحوها وينقون سماعه من النبي وكان على شرطة معاوية ثم صار عاملا له على الكوفة بعد زياد وولاه عليها معاوية سنة ثلاث وخمسين وعزله سنة سبع وخمسين وولى مكانه عبد الرحمن بن أم الحكم وضمه إلى الشام فكان معه إلى أن مات معاوية فصلى عليه وقام بخلافته حتى قدم يزيد ابن معاوية فكان معه إلى أن مات يزيد ومات بعده ابنه معاوية بن يزيد ووثب مروان على بعض أهل الشام وبويع له فبايع الضحاك بن قيس أكثر أهل الشام لابن الزبير وعاد إليه فاقتتلوا فقتل الضحاك بن قيس بمرج راهط للنصف من ذي الحجة سنة أربع وستين روى عنه الحسن البصري وتميم بن طرفة ومحمد بن سويد الفهري وميمون بن مهران وسماك بن حرب","part":30,"page":241},{"id":14783,"text":"وأما قصة فاطمة بنت قيس فقد رويت من وجوه صحاح متواترة وقال مسلم في ( صحيحه ) باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها ثم روى قصتها من طرق متعددة فأول ما روي حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود ابن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمر بن حفص طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله مالك علينا من شيء فجاءت رسول الله فذكرت ذلك له فقال ليس لك عليه نفقة فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدى عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فاذنيني قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال رسول الله أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له أنكحي أسامة بن زيد فكرهته ثم قال أنكحي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت وفي رواية أخرى لا نفقة لك ولا سكنى وفي رواية لا نفقة لك فانتقلي فاذهبي إلى ابن أم مكتوم فكوني عنده وفي رواية أبي بكر بن أبي الجهم قال سمعت فاطمة بنت قيس تقول أرسل إلي زوجي أبو عمر بن حفص بن المغيرة عياش بن أبي ربيعة بطلاقي وأرسل معه بخمسة آصع تمر وخمسة آصع شعير فقلت أمالي نفقة إلا هذا وألا اعتد في منزلكم قال لا قالت فشددت علي ثيابي وأتيت رسول الله فقال كم طلقك قلت ثلاثا قال صدق ليس لك نفقة اعتدى في بيت ابن عمك ابن أم مكتوم الحديث","part":30,"page":242},{"id":14784,"text":"وأخرج الطحاوي حديث فاطمة بنت قيس هذه من ستة عشر طريقا كلها صحاح منها ما قال حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى قال حدثنا أبو سلمة قال حدثني فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص المخزومي طلقها ثلاثا فأمر لها بنفقة فاستقلتها وكان النبي بعثه نحو اليمن فانطلق خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه في نفر من بني مخزوم إلى النبي وهو في بيت ميمونة فقال يا رسول الله إن أبا عمرو بن حفص طلق فاطمة ثلاثا فهل لها من نفقة فقال النبي ليس لها نفقة ولا سكنى وأرسل إليها أن تنتقل إلى أم شريك ثم أرسل إليها أن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون فانتقلى إلى ابن أم مكتوم فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك\rثم العلماء اختلفوا في هذا الباب في فصلين الأول أن المطلقة ثلاثا لا تجب لها النفقة ولا السكنى عند قوم إذا لم تكن حاملا واحتجوا بالأحاديث المذكورة وهم الحسن البصري وعمرو بن دينار وطاووس وعطاء بن أبي رباح وعكرمة والشعبي وأحمد وإسحاق وإبراهيم في رواية وأهل الظاهر وقال قوم لها النفقة والسكنى حاملا أو غير حامل وهم حماد وشريح والنخعي والثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وهو مذهب عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعد رضي الله تعالى عنهما\r\r","part":30,"page":243},{"id":14785,"text":"وقال قوم لها السكنى بكل حال والنفقة إذا كانت حاملا وهم عبد الرحمن بن مهدي ومالك والشافعي وأبو عبيدة واحتج أصحابنا فيما ذهبوا إليه بأن عمر وعائشة وأسامة بن زيد ردوا حديث فاطمة بنت قيس وأنكروه عليها وأخذوا في ذلك بما رواه الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة وهمت أو نسيت وكان عمر يجعل لها النفقة والسكنى وروى مسلم حدثنا أبو أحمد حدثنا عمار بن زريق عن أبي إسحاق قال كنت مع الأسود بن يزيد جالسا في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي فحدث الشعبي حديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله لم يجعل لها سكنى ولا نفقة ثم أخذ الأسود كفا من حصا فحصبه به فقال ويلك تحدث بمثل هذا قال عمر رضي الله تعالى عنه لا نترك كتاب الله وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة قال الله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ( الطلاق1 ) وأخرجه أبو داود ولفظه لا ندري أحفظت أو لا وأخرجه النسائي ولفظه قال عمر لها إن جئت بشاهدين يشهدان أنهما سمعاه من رسول الله وإلا لم نترك كتاب الله لقول امرأة","part":30,"page":244},{"id":14786,"text":"الفصل الثاني في حكم خروج المبتوتة بالطلاق من بيتها في عدتها فمنعت من ذلك طائفة روي ذلك عن ابن مسعود وعائشة وبه قال سعيد بن المسيب والقاسم وسالم وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وسليمان بن يسار وقالوا تعتد في بيت زوجها حيث طلقها وحكى أبو عبيد هذا القول عن مالك والثوري والكوفيين وأنهم كانوا يرون أن لا تبيت المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلا في بيتها وفيه قول آخر أن المبتوتة تعتد حيث شاءت روي ذلك عن ابن عباس وجابر وعطاء وطاووس والحسن وعكرمة وكان مالك يقول المتوفى عنها زوجها تزور وتقيم إلى قدر ما يهدأ الناس بعد العشاء ثم تنقلب إلى بيتها وهو قول الليث والشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة تخرج المتوفى عنها نهارا ولا تبيت إلا في بيتها ولا تخرج المطلقة ليلا ولا نهارا قال محمد لا تخرج المطلقة ولا المتوفى عنها زوجها ليلا ولا نهارا في العدة وقام الإجماع على أن الرجعية تستحق السكنى والنفقة إذ حكمها حكم الزوجات في جميع أمورها\rوقوله تعالى واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة كبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا\r( الطلاق1 ) أسكنوهن من حيث سكنتم من حتى يضعن حملهن إلى قوله بعد عسر يسرا\r( الطلاق 6 - 7 )","part":30,"page":245},{"id":14787,"text":"وقوله بالجر أي قول الله تعالى واتقوا الله هذا المقدار من الآية ثبت هنا في رواية الأكثرين وفي رواية النسفي بعد قوله بيوتهن الآية إلى قوله بعد عسر يسرا وفي رواية كريمة ساق الآيات كلها وهي ست آيات أولها من قوله يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ( الطلاق1 ) إلى قوله سيجعل الله بعد عسر يسرا ( الطلاق7 ) قوله واتقوا الله ربكم أوله قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم ( الطلاق1 ) أي خافوا الله ربكم الذي خلقكم ولا تخرجوهن من بيوتهن أي من مساكنهن التي يسكنها وهي بيوت الأزواج وأضيفت إليهن لاختصاصها بهن من حيث السكنى قوله الآية يعني اقرأ الآية إلى آخرها وهي قوله تعالى ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا قوله ولا يخرجن أي من مساكنهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة قيل هي الزنا فيخرجن لإقامة الحد عليهن وقيل الفاحشة النشوز والمعنى إلا أن يطلقن على نشوزهن فيخرجن لأن النشوز يسقط حقهن في السكنى وقيل إلا أن يبذون فيحل إخراجهن لبذائهن والبذاء بالباء الموحدة والذال المعجمة وبالمد الفحش في الأقوال يقال فلان بذيء اللسان إذا كان أكثر كلامه فاحشا قوله وتلك أي الأحكام المذكورة حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه استحق عقاب الله قوله لا ندري أي النفس وقيل لا تدري أنت يا محمد وقيل لا تدري أيها المطلق قوله لعل الله يحدث بعد ذلك أي بعد الطلاق مرة أو مرتين أمرا أي رجعة ما دامت في العدة وهنا آخر الآية\r\r","part":30,"page":246},{"id":14788,"text":"من سورة الطلاق قوله أسكنوهن من حيث سكنتم ابتداء آية أخرى من سورة الطلاق أيضا إلى قوله سيجعل الله بعد عسر يسرا قوله أسكنوهن أي اسكنوا المطلقات من نسائكم قوله من حيث سكنتم كلمة من للتبعيض أي من بعض مكان سكناكم وعن قتادة إن لم يكن له إلا بيت واحد فإنه يسكنها في بعض جوانبه قوله من وجدكم بيان وتفسير لقوله من حيث سكنتم كأنه قيل أسكنوهن مكانا من سكنكم من سعتكم وطاقتكم حتى تنقضى عدتهن قوله ولا تضاروهن أي ولا تؤذوهن لتضيقوا عليهن مساكنهن فيخرجن قوله وإن كن أولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فيخرجن من العدة قوله فإن أرضعن لكم أي أولادكم منهم فآتوهن أجورهن على رضاعهن قوله وائتمروا بينكم بمعروف يعني ليقبل بعضكم على بعض إذا أمروا بالمعروف وقال الفراء أي هموا وقال الكسائي أي شاوروا وقيل فإن أرضعن لكم يعني هؤلاء المطلقات إن أرضعن لكم ولدا من غيرهن أو منهن بعد انقطاع عصمة الزوجية فآتوهن أجورهن وحكمهن في ذلك حكم الآظار ولا يجوز عند أبي حنيفة وأصحابه الاستئجار إذا كان الولد منهن ما لم تبن ويجوز عند الشافعي قوله وإن تعاسرتم يعني في الإرضاع فأبى الزوج أن يعطى المرأة أجرة رضاعها وأبت الأم أن ترضعه فليس له إكراهها على إرضاعه فسترضع له أخرى أي فستوجد ولا تعوز مرضعة غير الأم ترضعه قوله لينفق ذو سعة من سعته أي على قدر غناه ومن قدر عليه أي ومن ضيق عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله أي فلينفق من ذلك الذي أعطاه الله وإن كان قليلا لا بكلف الله نفسا إلا ما آتاها أي إلا ما أعطاها من المال قوله سيجعل الله بعد عسر أي بعد ضيق في المعيشة يسرا أي سعة هذا وعد لفقراء الأزواج بفتح أبواب الرزق عليهم\rأجورهن مهورهن","part":30,"page":247},{"id":14789,"text":"أشار إلى تفسير قهول أجورهن في قوله تعالى فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن\r( النساء 24 ) أي مهورهن هذا في سورة النساء ولا يتأتى أن يصرف هذا إلى قوله هنا فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ( الطلاق6 ) لأن المراد من الأجور هنا الذي هو جمع أجر بمعنى أجرة الرضاع والذي في سورة النساء جمع أجر بمعنى المهر وفي ذكره نوع بعد ولهذا لا يوجد في بعض النسخ\r1235 2235 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثنا ( مالك ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( القاسم بن محمد وسليمان ابن يسار ) أنه سمعهما يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنت عبد الرحمان بن الحكم فانتقلها عبد الرحمان فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى مروان وهو أمير المدينة اتق الله وارددها إلى بيتها قال مروان في حديث سليمان إن عبد الرحمان بن الحكم غلبني\rوقال القاسم ابن محمد أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس قالت لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة فقال مروان بن الحكم إن كان بك شر فحسبك ما بين هاذين من الشر\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيها بعض شيء من قصة فاطمة بنت قيس\rوإسماعيل هو ابن أبي أويس ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم وسليمان بن يسار ضد اليمين مولى ميمونة ويحيى بن سعيد بن العاص بن أمية وكان أبوه أمير المدينة لمعاوية ويحيى هو أخو عمرو بن سعيد المعروف بالأشدق وبنت عبد الرحمن بن الحكم هي بنت أخي مروان الذي كان أمير المدينة أيضا لمعاوية حينئذ وولي الخلافة بعد ذلك واسمها عمرة\rوالحديث أخرجه أبو داود أيضا في الطلاق عن القعنبي عن مالك","part":30,"page":248},{"id":14790,"text":"قوله أنه أي أن يحيى بن سعيد سمعهما أي سمع القاسم ابن محمد وسليمان بن يسار قوله فانتقلها أي نقلها عبد الرحمن بن الحكم أبوها من مسكنها الذي طلقت فيه قوله فأرسلت عائشة فيه حذف أي سمعت عائشة بنقل عبد الرحمن بن الحكم بنته من مسكنها الذي طلقها فيه يحيى بن سعيد فأرسلت إلى مروان بن الحكم وهو يومئذ أمير بالمدينة تقول له عائشة اتق الله وارددها أي المطلقة المذكورة يعني احكم عليها بالرجوع\rإلى بيتها يعني إلى مسكنها الذي طلقت فيه فأجاب مروان لعائشة في رواية سليمان بن يسار إن عبد الرحمن بن الحكم غلبني يعني لم أقدر على منعه عن نقلها","part":30,"page":249},{"id":14791,"text":"وقال القاسم في روايته إن مروان قال لعائشة أو ما بلغك الخطاب لعائشة شأن فاطمة يعني قصة فاطمة بنت قيس وهي أنها لم تعتد في بيت زوجها بل انتقلت إلى غيره قوله قالت لا يضرك أي قالت عائشة لمروان لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة أرادت لا تحتج في تركك نقلها إلى بيت زوجها بحديث فاطمة بنت قيس لأن انتقالها من بيت زوجها كان لعلة وهي أن مكانها كان وحشا مخوفا عليه وقيل فيه علة أخرى وهي أنها كانت لسنة استطالت على أحمائها قوله فقال مروان أي في جواب عائشة مخاطبا لها إن كان بك شر في فاطمة أو في مكانها علة لقولك لجواز انتقالها فحسبك أي فكفاك في جواز انتقال هذه المطلقة أيضا ما بين هذين أي الزوجين من الشر لو سكنت دار زوجها وقيل الخطاب لبنت أخي مروان المطلقة أي لو كان شر ملصقا بك فحسبك من الشر ما بين هذين الأمرين من الطلاق والانتقال إلى بيت الأب وقال ابن بطال قول مروان لعائشة إن كان بك شر فحسبك يدل أن فاطمة إنما أمرت بالتحويل إلى الموضع الآخر لشر كان بينها وبينهم قلت حاصل الكلام من هذا كله أن عائشة لم تعمل بحديث فاطمة بنت قيس وكانت تنكر ذلك وكذلك عمر كان ينكر ذلك وكذا أسامة وسعيد بن المسيب وآخرون عمر رضي الله تعالى عنه أنكر ذلك بحضرة أصحاب رسول الله فلم ينكر ذلك عليه منكر فدل تركهم الإنكار في ذلك عليه أن مذهبهم فيه كمذهبه\r3235 4235 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عبد الرحمن بن القاسم ) عن أبيه عن ( عائشة ) أنها قالت ما لفاطمة ألا تتقي الله يعني في قولها لا سكنى ولا نفقة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون محمد بن جعفر وقد تكرر ذكره\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا عن محمد بن المثنى عن غندر","part":30,"page":250},{"id":14792,"text":"قوله حدثني محمد بن بشار قال الحافظ المزي أخرج البخاري هذا الحديث عن محمد ولم ينسبه وهو محمد بن بشار وكذا نسبه أبو مسعود قوله ما لفاطمة أي ما شأنها وما جرى عليها ألا تتقى الله يعني ألا تخاف الله في قولها المطلقة البتة لا نفقة لها ولا سكن على زوجها والحال أنها تعرف قصتها يقينا في أنها إنما أمرت بالانتقال لعذر وعلة كانت بها وقال المهلب إنكار عائشة على فاطمة فتياها بما أباح لها الشارع من الانتقال وتركه السكنى ولم يخبر بالعلة\r5235 6235 - حدثنا ( عمرو بن عباس ) حدثنا ( ابن مهدي ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الرحمان بن القاسم ) عن أبيه قال قال عروة بن الزبير لعائشة ألم ترين إلى فلانة بنت الحكم طلقها زوجها البتة فخرجت فقالت بئس ما صنعت قال ألم تسمعي في قول فاطمة قالت أما إنه ليس لها خير في ذكر هاذا الحديث\rوزاد بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عابت عائشة أشد العيب وقالت إن فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها فلذلك أرخص لها النبي\rهذا طريق آخر في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أخرجه عن عمرو بن عباس أبي عثمان البصري عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري\rقوله عن أبيه هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قوله قال عروة بن الزبير وفي بعض النسخ قال عروة بدون ذكر أبيه قوله ألم ترين ويروى على الأصل ألم ترى قوله إلى فلانة بنت الحكم نسبها إلى جدها وهي بنت عبد الرحمن بن الحكم كما ذكر في الطريق الأول قوله ألبتة همزتها للقطع لا للوصل والمقصود أنها بانت منه ولم يكن طلقها رجعيا قوله فخرجت أي من مسكن الفراق قوله بئس ما صنعت وفي رواية الكشميهني بئس صنع أي زوجها في تمكينها من ذلك أو بئس ما صنع أبوها في موافقها قوله قال ألم تسمعي يحتمل أن يكون فاعل\r\r","part":30,"page":251},{"id":14793,"text":"قال هو عروة كذا قال بعضهم قلت فاعل قال هو عروة بلا احتمال فليتأمل قوله إما أنه بفتح همزة أما وتخفيف ميمها وهي حرف استفتاح بمنزلة ألا وكلمة أن بعدها تكسر بخلاف إما التي بمعنى حقا فإنها تفتح بعدها والضمير في أنه للشأن قوله ليس لها خير في ذكر هذا الحديث لأن الشخص لا ينبغي له أن يذكر شيئا عليه فيه غضاضة\rقوله وزاد ابن أبي الزناد أي زاد عبد الرحمن بن أبي الزناد بالنون واسمه عبد الله أبو محمد المدني فيه مقال فقال النسائي لا يحتج بحديثه وقال ابن عدي بعض رواياته لا يتابع عليها وقال يعقوب بن شيبة ثقة صدوق وفي بعض حديثه ضعف وعن يحيى بن معين أثبت الناس في هشام بن عروة استشهد به البخاري في ( صحيحه ) وروى له في غيره وروى له مسلم في مقدمة كتابه وروى له الأربعة ووصل هذه الزيادة المعلقة أبو داود عن سليمان بن داود أنبأنا ابن وهب أخبرني عبد الحمن بن أبي الزناد فذكره قوله عابت عائشة يعني على فاطمة بنت قيس وقالت يعني عائشة قوله وحش بفتح الواو وسكون الحاء المهملة وبالشين المعجمة أي مكان خال لا أنيس به قوله فلذلك أي فلأجل كونها في مكان وحش أرخص لها بالانتقال وقد احترق ابن حزم هنا فقال هذا حديث باطل لأنه من رواية ابن أبي الزناد وهو ضعيف جدا ورد بما ذكرنا ولا سيما قول يحيى بن معين هو أثبت الناس في هشام بن عروة","part":30,"page":252},{"id":14794,"text":"والحاصل من هذه الأحاديث بيان رد عائشة حديث فاطمة بنت قيس على الوجه الذي ذكرته من غير بيان العلة فيه وأن المطلقة المبانة لها النفقة والسكنى وقال صاحب ( الهداية ) وحديث فاطمة رده عمر رضي الله تعالى عنه فإنه قال لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا بقول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت حفظت أم نسيت إني سمعت رسول الله يقول للمطلقة الثلاث النفقة والسكنى ما دامت في العدة ورده أيضا زيد بن ثابت وأسامة بن زيد وجابر وعائشة رضي الله عنهم وقال بعضهم ادعى بعض الحنفية أن في بعض طرق حديث عمر للمطلقة ثلاثا السكنى والنفقة ورده ابن السمعاني بأنه من قول بعض المجازفين فلا تحل روايته وقد أنكر أحمد ثبوت ذلك عن عمر أصلا ولعله أراد ما ورد من طريق إبراهيم النخعي عن عمر رضي الله تعالى عنه لكونه لم يلقه انتهى قلت ما المجازف إلا من ينسب المجازفة إلى العلماء من غير بيان فإن كان مستنده إنكار أحمد ثبوت ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه فلا يفيده ذلك لأن الذين قالوا بذلك يقولون بثبوت ذلك عن عمر فالمثبت أولى من النافي لأن معه زيادة علم وقد قال الطحاوي الذي هو إمام جهبذ في هذا الفن لما جاءت فاطمة بنت قيس فروت عن النبي قال لها إنما السكنى والنفقة لمن كانت عليها الرجعة خالفت بذلك كتاب الله تعالى نصا لأن كتاب الله تعالى قد جعل السكنى لمن لا رجعة عليها وخالفت سنة رسول الله لأن عمر رضي الله عنه وقد روى عن النبي خلاف ما روت فخرج المعنى الذي منه أنكر عليها عمر ما أنكر خروجا صحيحا وبطل حديث فاطمة فلم يجب العمل به أصلا انتهى وأراد بقوله قد روي عن النبي خلاف ما روت قوله سمعت النبي يقول لها السكنى والنفقة أي للمبتوتة وكذا روى جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال المطلقة ثلاثا لها السكنى والنفقة رواه الدارقطني من حديث حرب بن أبي العالية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي فذكره فإن قلت قال عبد الحق في ( أحكامه ) وحرب بن أبي","part":30,"page":253},{"id":14795,"text":"العالية لا يحتج به ضعفه يحيى بن معين في رواية الداروردي عنه وضعفه في رواية ابن أبي خيثمة والأشبه وقفه على جابر انتهى قلت حديث حرب بن أبي العالية في ( صحيح مسلم ) وأخرج له أيضا الحاكم في ( مستدركه ) ويكفي توفيق مسلم إياه وروى الطحاوي أيضا من حديث الشعبي عن فاطمة أنها أخبرت عمر بن الخطاب بأن زوجها طلقها ثلاثا فأتت النبي فقال لا نفقة لك ولا سكنى فأخبرت بذلك النخعي فقال أخبر عمر ذلك فقال سمعت النبي يقول لها السكنى والنفقة فإن قلت لم يدرك إبراهيم عمر لأنه ولد بعده بسنتين قلت لا يضر ذلك لأن مرسل إبراهيم يحتج به ولا سيما على أصلنا فافهم\r42 -( باب المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها أن يقتحم عليها أو تبذو على أهلها بفاحشة )\rأي هذا باب في بيان حكم المرأة المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها في أيام عدتها أن يقتحم عليها زوجها من الاقتحام وهو الهجوم على الشخص من غير إذن قوله أو تبذو من البذاء بالباء الموحدة والذال المعجمة وهو القول الفاحش وهذه الترجمة مشتملة على شيئين أحدهما الخشية من اقتحام زوجها والآخر بذاءة اللسان ولم يذكر ما يطابق الثاني وكأنه قاس الثاني على الأول والجامع بينهما رعاية المصلحة وشدة الحاجة إلى الاحتراز عنه ويؤيده ما جاء عن عائشة أخرجك هذا اللسان ولم يذكر جواب إذا على عادته إما أن يقدر نحو تنتقل أولهم نقلها إلى مسكن غير مسكن زوجها وإما أن يكتفي بما يبين في الحديث وفي رواية الكشميهني على أهله\r7235 8235 - حدثني ( حبان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( ابن جريج ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها أنكرت ذالك على فاطمة","part":30,"page":254},{"id":14796,"text":"أخرج هذا الحديث مختصرا عن حبان بكسر الحاء المهملة وتشديدالباء الموحدة ابن موسى المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير أن عائشة أنكرت ذلك أي قولها في سكنى المعتدة فالبخاري أورد هذا من طريق ابن جريج عن ابن شهاب مختصرا أو أورده مسلم من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن فاطمة بنت قيس أخبرته أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة فطلقها آخر ثلاث تطليقات فزعمت أنها جاءت رسول الله تستفتيه في خروجها من بيتها فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى فأبى مروان أن يصدق في خروج المطلقة من بيتها وقال عروة إن عائشة أنكرت على فاطمة بنت قيس\rوحدثنيه محمد بن رافع قال حدثنا حجين قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله مع قول عروة إن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة","part":30,"page":255},{"id":14797,"text":"43 -( باب قول الله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ( البقرة 228 ) من الحيض والحمل )\rأي هذا باب في قوله تعالى ولا يحل لهن أي للنساء أن يكتمن أي يخفين ما خلق الله في أرحامهن من الحيض والحمل كذا وقع في رواية الأكثرين قوله من الحيض والحمل وهو تفسير لما قبله وليس من الآية وكذا فسره ابن عباس وابن عمر ومجاهد والشعبي والحكم بن عتيبة والربيع بن أنس والضحاك وغير واحد قوله والحمل بالميم ويروى بالباء الموحدة وقال الزمخشري ما خلق الله في أرحامهن من الولد أو من أو من دم الحيض وذلك إذا أرادت المرأة فراق زوجها فكتمت حملها لئلا تنتظر لطلاقها أن تضع ولئلا تشفق على الولد فيترك أو كتمت حيضها فقالت وهي حائض قد طهرت استعجالا للطلاق انتهى وفصل أبو ذر بين قوله في أرحامهن وبين قوله من الحيض والحمل بدائرة إشارة إلى أنه أريد به التفسير لا أنها قراءة وليس في رواية النسفي لفظة من في قوله من الحيض والمقصود من الآية أن أمر العدة لما دار على الحيض والطهر والإطلاع على ذلك يقع من جهة النساء غالبا جعلت المرأة مؤتمنة على ذلك وقال أبي بن كعب إن من الأمانة أن المرأة ائتمنت على فرجها وقال إسماعيل هذه الآية تدل على أن المرأة المعتدة مؤتمنة على رحمها من الحيض والحمل فإن قالت قد حضت كانت مصدقة وإن قالت قد ولدت كان مصدقة إلا أن تأتي من ذلك ما يعرف من كذبها فيه وكذلك كل مؤتمن فالقول قوله\r9235 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت لما أراد رسول الله أن ينفر إذا صفية على باب خبائها كئيبة فقال لها عقرى أو حلقى إنك لحابستنا أكنت أفضت يوم النحر قالت نعم قال فانفري إذا\rابقته للترجمة من حيث إن فيه شاهدا لتصديق النساء فيما يدعينه من الحيض ألا ترى أنه لم يمتحن صفية في قولها ولا أكذبها\rوالحكم هو ابن عتيبة وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن يزيد\rوالحديث قد مر في الحج في باب التمتع","part":30,"page":256},{"id":14798,"text":"قوله أن ينفر أي من الحج وللحج نفر إن النفر الأول هو اليوم الثاني من أيام التشريق والنفر الثاني هو اليوم الثالث قوله إذا للمفاجأة وصفية هي بنت حيي أم المؤمنين قوله كئيبة أي حزينة قوله عقرى معناه عقر الله جسدها وأصابها وجع في حلقها وقيل هو مصدر كدعوى وقيل مصدر بالتنوين والألف في الكتابة وقيل هو جمع عقير وقال الأصمعي وأبو عمرو يقال ذلك للمرأة إذا كانت مسوفة مؤذية وقيل العرب تقول ذلك لمن دهمه أمر وهو بمعنى الدعاء لكنه جرى على لسانهم من غير قصد إليه قوله أو حلقي شك من الراوي وروى بالتنوين في عقري وحلقي بجعلهما مصدرين هذا هو المعروف في اللغة وأهل الحديث على ترك التنوين قوله لحابستنا أسند الحبس إليها لأنها كانت سببت توقفهم إلى وقت طهارتها عن الحيض قوله أكنت الهمزة فيه للاستفهام قوله أفضت أي طفت طواف الزيارة قوله أنفري أي إذهبي لأن طواف الوداع ساقط عن الحائض","part":30,"page":257},{"id":14799,"text":"44 -( باب وبعولتهن أحق بردهن ( البقرة 228 ) في العدة وكيف يراجع المرأة إذا طلقها واحدة أو ثنتين )\rأي هذا باب في قوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن والبعولة جمع بعل وهو الزوج قال المفسرون زوجها الذي طلقها أحق بردها ما دامت في عدتها وهو معنى قوله في العدة وقيد بذلك لأن عدتها إذا انقضت لا يتبقى محلا للرجعة فيحتاج في ذلك إلى الاستئذان والإشهاد والعقد الجديد بشروطه قوله في العدة ليس من الآية ولذلك فصل أبو ذر بين قوله بردهن وبين قوله في العدة بدائرة إشارة إلى أنه ليس من الآية وإشارة إلى أن المراد بأحقية الرجعة من كانت في العدة وهو قول جمهور العلماء وفي بعض النسخ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك أي في العدة وهذا واضح فلا يحتاج إلى ذكر شيء وفي بعض النسخ أيضا بعد قوله في العدة ولا تعضلوهن ولم يثبت هذا في رواية النسفي واختلفوا فيما يكون به مراجعا فقالت طائفة إذا جامعها فقد راجعها روي ذلك عن سعيد بن المسيب وعطاء وطاووس والأوزاعي وبه قال الثوري وأبو حنيفة وقالا أيضا إذا لمسها أو نظر إلى فرجها بشهوة من غير قصد الرجعة فهي رجعة وينبغي أن يشهد وقال مالك وإسحاق إذا وطئها في العدة وهو يريد الرجعة وجهل أن يشهد فهي رجعة وينبغي للمرأة أن تمنعه الوطء حتى يشهد وقال ابن أبي ليلى إذا راجع ولم يشهد صحت الرجعة وهو قول أصحابنا أيضا والإشهاد مستحب وقال الشافعي لا تكون الرجعة إلا بالكلام فإن جامعها بنية الرجعة فلا رجعة ولها عليه مهر المثل واستشكل لأنها في حكم الزوجات وقال مالك إذا طلقها وهي حائض أو نفساء أجبر على رجعتها وروى ابن أبي شيبة عن جابر بن زيد إذا راجع في نفسه فليس بشيء قوله وكيف يراجع جزء آخر للترجمة ويراجع على صيغة المجهول ولم يذكر جواب المسألة إما بناء على عادته اعتمادا على معرفة الناظر بذلك وإما اكتفاء بما يعلم من أحاديث الباب\r0335 - حدثني ( محمد ) أخبرنا ( عبد الوهاب ) حدثنا ( يونس ) عن ( الحسن ) قال زوج معقل اخته فطلقها تطليقة","part":30,"page":258},{"id":14800,"text":"1335 - حدثني ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( عبد الأعلى ) حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) حدثنا ( الحسن ) أن معقل بن يسار كانت أخته تحت رجل فطلقها ثم خلى عنها حتى انقضت عدتها ثم خطبها فحمي معقل من ذالك أنفا فقال خلى عنها وهو يقدر عليها ثم يخطبها فحال بينه وبينها فأنزل الله تعالى ( 2 ) وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن\r( البقرة232 ) إلى آخر الآية فدعاه رسول الله فقرأ عليه فترك الحمية واستقاد لأمر الله\rمطابقته للترجمة في قوله ثم خلى عنها قاله الكرماني وأخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما عن محمد فذكره بغير نسبة كذا وقع في رواية الجميع قال الكرماني قيل هو ابن سلام وقال غيره بالجزم إنه ابن سلام عن عبد الوهاب بن عبد المجيد عن يونس بن عبيد البصري عن الحسن البصري الطريق الثاني عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة\rعن قتادة عن الحسن البصري إن معقل بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف ابن يسار ضد اليمين\rوالحديث مر في التفسير في سورة البقرة في باب وإذا طلقتم النساء ( البقرة 231 و232 ) الآية وفي النكاح في باب من قال لا نكاح إلا بولي ومر الكلام فيه في الموضعين","part":30,"page":259},{"id":14801,"text":"قوله فحمي بكسر الميم من قولهم حميت عن كذا حمية بالتشديد إذا أنفت منه وداخلك عار قوله أنفا بفتح الهمزة والنون وبالفاء أي اترك الفعل غيظا وترفعا قوله وهو يقدر عليها بأن يراجعها قبل انقضاء العدة قوله فترك الحمية بالتشديد قوله واستقاد بالقاف في رواية الأكثرين أي أعطى مقادته يعني طاوع وامتثل لأمر الله وفي رواية الكشميهني واستراد بالراء بدل القاف من الرود وهو الطلب أي طلب الزوج الأول ليزوجها لأجل حكم الله بذلك أو أراد رجوعها إلى الزوج الأول ورضي به لحكم الله به وكذا وقع في أصل الدمياطي بالراء وفسره بقوله لأن ورجع وانقاد ذكره ابن التين بلفظ استعاد وقال كذا وقع عند الشيخ أبي الحسن بتشديد الدال وبالألف وليس كذلك لأن ألف المفاعلة لا تجتمع مع سين الاستفعال ثم قال وعند أبي ذر واستقاد لأمر الله أي أذعن وأطاع وهذا ظاهر\r2335 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( الليث ) عن ( نافع ) أن ( ابن عمر بن الخطاب ) رضي الله عنهما طلق امرأة له وهي حائض تطليقة واحدة فأمره رسول الله أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر من حيضها فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء وكان عبد الله إذا سئل عن ذالك قال لأحدهم إن كنت طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك\rوزاد فيه غيره عن الليث حدثني نافع قال ابن عمر لو طلقت مرة أو مرتين فإن النبي أمرني بهاذا\rابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة والحديث مضى في أول كتاب الطلاق ومضى الكلام فيه هناك قوله غيره أي غير قتيبة شيخ البخاري قوله لو طلقت مرة جزاؤه محذوف أي لكان خيرا","part":30,"page":260},{"id":14802,"text":"45 -( باب مراجعة الحائض )\rأي هذا باب في بيان حكم مراجعة الحائض التي طلقت\r5333 - حدثنا ( حجاج ) حدثنا ( يزيد بن إبراهيم ) حدثنا ( محمد بن سيرين ) حدثني ( يونس بن جبير ) سألت ( ابن عمر ) فقال طلق ابن عمر امرأته وهي حائض فسأل عمر النبي فأمره أن يراجعها ثم يطلق من قبل عدتها قلت فتعتد بتلك التطليقة قال أرأيت إن عجز واستحمق\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحجاج على وزن فعال بالتشديد هو ابن منهال بكسر الميم ويزيد من الزيادة ابن إبراهيم التستري\rوالحديث مر في أوائل الطلاق عن سليمان بن حرب عن شعبة عن ابن سيرين ومر الكلام فيه مستوفى\rقوله سألت ابن عمر عمن يطلق امرأته وهي حائض فقال في جوابه طلق ابن عمر معبرا بلفظ الغيبة عن نفسه قوله فسأل عمر فيه حذف تقديره فسألت أبي عمر عن ذلك فسأل عمر النبي بقوله من قبل بضم القاف والباء الموحدة أي وقت استقبال العدة والشروع فيها أن يطلقها في الطهر قوله قلت القائل هو يونس بن جبير قوله فتعتد على صيغة المجهول الاستفهام مقدر أي تعتبر تلك التطليقة وتحتسبها وتحكم بوقوع طلقة قوله قال أي ابن عمر في الجواب معبرا عن نفسه بلفظ الغيبة أيضا أرأيت أي أخبرني أن ابن عمر إن عجز واستحمق فما يمنعه أن يكون طلاقا يعني نعم تحتسب ولا يمنع احتسابها عجزه وحماقته وقد مر تحقيقه في أول الطلاق\rوقال ابن التين فيه دلالة على أن الأقراء الأطهار وفيه حجة على أبي حنيفة في قوله الأقراء الحيض قلت سبحان الله فما معنى تخصيص أبي حنيفة في ذلك وهو لم ينفرد بهذا القول ولكن أريحة التعصب الباطل تحملهم على ذلك على ما لا يخفى","part":30,"page":261},{"id":14803,"text":"46 -( باب تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا )\rأي هذا باب فيه تحد إلى آخره قال بعضهم تحد بضم أوله وكسر ثانيه من الرباعي قلت هذا ليس باصطلاح أهل الصرف بل يقال هذا من الثلاثي المزيد فيه من أحد على وزن أفعل يحد إحدادا وقال ثعلب يقال حدت المرأة على زوجها تحد وتحد حدادا إذا تركت الزينة فهي حاد ويقال أيضا أحدت فهي محدود وقال الفراء إنما كانت بغير هاء لأنها لا تكون للذكر وقال ابن درستويه المعنى أنها منعت الزينة نفسها والطيب بدنها ومنعت بذلك الخطاب خطبتها والطمع فيها كما منع حد السكين\rوحد الدار ما منعها وفي ( نوادر اللحياني ) بأحد جاء الحديث لا يحد قال وحكى الكسائي عن عقيل حدت بغير ألف وفي ( شرح الدميري ) روى بالحاء وبالجيم وبالحاء أشهر وبالجيم مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته فكأن المرأة انقطعت عن الزينة وما كانت عليه أولا قبل ذلك وفي ( تقويم المسد ) لأبي حاتم أبي الأصمعي حدت ولم يعرف إلا أحدت\rوقال الزهري لا أرى أن تقرب الصبية المتوفى عنها الطيب لأن عليها العدة\rأي قال محمد بن مسلم الزهري قوله الصبية بالرفع على الفاعلية والطيب بالنصب على المفعولية وقال الكرماني ويروى بالعكس وهو ظاهر وإنما ذكر الصبية لأن فيه خلافا فعند أبي حنيفة لا حداد عليها وقال مالك والشافعي وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور عليها الحداد قوله لأن عليها العدة أي على الصبية أشار بهذا إلى أنها كالبالغة في وجوب العدة\rحدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ) عن ( حميد بن نافع ) عن ( زينب ابنة أبي سلمة ) أنها أخبرته هاذه الأحاديث الثلاثة","part":30,"page":262},{"id":14804,"text":"5334 - ق ( الت زينب ) دخلت على أم حبيبة زوج النبي حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها ثم قالت والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا\r5335 - ق ( الت زينب ) فدخلت على زينب ابنة جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست منه ثم قالت أما والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله يقول على المنبر لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا\r5336 - ق ( الت زينب ) وسمعت أم ( سلمة ) تقول جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفتكحلها فقال رسول الله لا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا ثم قال رسول الله إنما هي أربعة أشهر وعشرا وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول\r5337 - ق ( ال حميد ) فقلت لزينب وما ترمي بالبعرة على رأس الحول فقالت زينب كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طائر فتفتض به فقلما تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره\rوسئل مالك رحمة الله ما تفتض به قال تمسح به جلدها","part":30,"page":263},{"id":14805,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وحميد بن نافع أبو أفلح الأنصاري وزينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد وهي بنت أم سلمة زوج النبي وهي ربيبة النبي وزعم ابن التين أنها لا رواية لها عن النبي وقد أخرج لها مسلم حديثها كان اسمي برة فسماني رسول الله زينب وأخرج لها البخاري حديثا تقدم في أوائل السيرة النبوية وقال أبو عمر ولدتها أمها بأرض الحبشة وقدمت بها وحفظت عن النبي وكانت عند عبد الله بن زمعة بن الأسود فولدت له وكانت من أفقه نساء زمانها\rوالحديث الأول من الأحاديث الثلاثة المذكورة وهو عن أم حبيبة والحديث الثاني وهو عن زينب بنت جحش قد مضيا في الجنائز في باب إحداد المرأة على غير زوجها فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك إلى آخره وأخرج الحديث الثالث وهو عن أم سلمة في الطب عن مسدد عن يحيى وأخرجه مسلم في الطلاق عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن القعني عن مالك به وأخرجه الترمذي في النكاح عن إسحاق بن موسى الأنصاري عن مالك به وأخرجه النسائي في الطلاق وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى وغيره وأخرجه ابن ماجه في الطلاق عن أبي بكر بن أبي شيبة به","part":30,"page":264},{"id":14806,"text":"قوله قالت زينب سمعت أم سلمة هو موصول بالإسناد المذكور ووقع في ( الموطأ ) سمعت أمي أم سلمة وزاد عبد الرزاق عن مالك بنت أبي أمية زوج النبي قوله جاءت امرأة زاد النسائي من طريق الليث عن حميد بن نافع جاءت امرأة من قريش وسماها ابن وهب في موطئه عاتكة بنت نعيم بن عبد الله قوله وقد اشتكت عينها قيل يجوز فيه وجهان ضم النون على الفاعلية على أن تكون العين هي المشتكية وفتحها على أن يكون في اشتكت ضمير الفاعل وهي المرأة وروى عيناها وكذا وقع في رواية مسلم قوله أفتكحلها بضم الحاء قوله لا أي لا تكحلها وكذا في رواية شعبة عن حميد بن نافع وقال الكرماني قيل هذا النهي ليس على وجه التحريم ولئن سلمنا أنه للتحريم فإذا كانت الضرورة فإن دين الله يسر يعني الحرمة تثبت إلا عند شدة الضرر والضرورة أو معناه لا تكتحل بحيث يكون فيه زينة وقال النووي فيه دليل على تحريم الاكتحال على الحادة سواء احتاجت إليه أم لا ورد عليه المنع المطلق لأن الضرورة مستثناة في الشرع وفي ( الموطأ ) اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار ووجه الجمع بينهما أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل وإذا احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز بالليل وقيل حديث الباب على من لم تتحق الخوف على عينها ورد بأن في حديث شعبة فحشوا على عينها وفي رواية ابن منده رمدت رمدا شديدا وقد خشيت على بصرها قوله مرتين أو ثلاثا أي قال لا تكتحل مرتين أو قال لا ثلاث مرات وقيل يجوز الإكتحال ولو كان فيه طيب وحملوا النهي على التنزيه وقيل النهي محمول على كحل مخصوص وهو ما يتزين به قوله إنما هي أربعة أشهر وعشرا كذا وقع في الأصل بالنصب على لفظ القرآن ويجوز بالرفع على الأصل وقيل الحكمة فيه أن الولد يتكامل يخلقته وينفخ فيه الروح بعد مضي مائة وعشرين يوما وهي زيادة على أربعة أشهر بنقصان الأهلة فيجبر الكسر إلى العدة على طريق الاحتياط وذكر العشر مؤنثا على إراد الليالي والمراد مع أيامها عند الجمهور فلا تحل","part":30,"page":265},{"id":14807,"text":"حتى تدخل الليلة الحادي عشر وعند الأوزاعي وبعض السلف تنقضي بمعنى الليالي العشر بعد الأشهر وتحل في أول اليوم العاشر\rقوله قال حميد هو ابن نافع راوي الحديث وهو موصول بالإسناد المتقدم قوله فقلت لزينب هي بنت أم سلمة قوله وما ترمي بالبعرة أي بيني لي المراد بهذا الكلام الذي خوطبت به هذه المرأة قوله فقالت زينب كانت المرأة الخ هكذا وقع غير مسند قوله حفشا بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء وبالشين المعجمة فسره أبو داود في روايته من طريق مالك بالبيت الصغير وعند النسائي من طريق ابن القاسم عن مالك الخفش الخص بضم الخاء المعجمة وبالصاد المهملة وقال الشافعي الخفش البيت الذليل الشعث البناء وقيل هو شيء من خوص يشبه القفة تجمع فيه المعتدة متاعها من غزل ونحوه وقيل بيت صغير حقير قريب السمك وقيل بيت صغير ضيق لا يكاد يتسع للتقلب وقال أبو عبيد الحفش الدرج وجمعه أحفاش شبه بيت الحادة في صغره بالدرج وقال الخطابي سمي حفشا لضيقه وانضمامه والتحفش الانضمام والاجتماع قوله حتى تمر بها وفي رواية الكشميهني لها باللام قوله ثم تؤتي بدابة بالتنوين قوله حمار بالجر والتنوين على البداية قوله أو شاة أو طائر كلمة أو فيه للتنويع وإطلاق الدابة على ما ذكر بطريق اللغة لا بطريق العرف قوله فتفتض به بالفاء ثم التاء المثناة من فوق ثم بضاد معجمة وقال الخطابي من فضضت الشيء إذا كسرته أو فرقته أي أنها كانت تكسر ما كانت فيه من الحداد بتلك الدابة وقال الأخفش معناه تنظف به وهو مأخوذ من الفضة تشبيها له بنقائها وبياضها وقال القتبي سألت الحجازيين عنها فقالوا بأن المعتدة كانت لا تغتسل ولا تمس ماء ولا تقلم ظفرا وتخرج بعد الحول بأقبح منظر ثم تفتض أي تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش وفسره مالك بقوله تفتض به تمسح به جلدها كالنشرة كما يجيء الآن وقال ابن وهب تمسح\r\r","part":30,"page":266},{"id":14808,"text":"بيدها عليه وعلى ظهره وقيل معناه تمسح به ثم تفتض أي تغتسل بالماء العذب حتى تصير بيضاء نقية كالفضة وقال الخليل الفضض الماء العذب يقال افتضضت به أي اغتسلت به وقيل تفتض أي تفارق ما كانت عليه وذكر الأزهري أن الشافعي رحمه الله تعالى رواه تقبص بالقاف وبالياء الموحدة والصاد المهملة وهو الأخذ بأطراف الأصابع وقراءة الحسن فقبضت قبضة من أثر الرسول والمعروف الأول وقال الكرماني يحتمل أن يكون الباء في تفتض به للتعدية أو زائدة يعني تفتض الطائر بأن تكسر بعض أعضاءه ولعل غرضهن منه الإشعار بإهلاك ما كن فيه ومن الرمي الانفصال منه بالكلية قوله فتعطى على صيغة المجهول قوله بعرة بفتح النون وسكونها قوله فترمى بها أي بتلك البعرة وفي رواية مطرف وابن الماجشون عن مالك ترمي ببعرة من بعر الغنم أو الإبل فترمي بها أمامها فيكون ذلك إحلالا لها وفي رواية ابن وهب ترمي ببعرة من بعر الغنم من وراء ظهرها ثم قيل المراد برمي البعرة إشارة إلى أنها رمت العدة رمي البعرة وقيل إشارة إلى أن الفعل الذي فعلته من التربص والصبر على البلاء الذي كانت فيه لما انقضى كان عندها بمنزلة البعرة التي رمتها استخفافا واستحقارا وتعظيما لحق زوجها وقيل بل ترميها على سبيل التفاؤل لعدم عودها إلى ذلك\rقوله سئل مالك ما تفتض أي ما معناه\r47 -( باب الكحل للحادة )\rأي هذا باب في بيان حكم استعمال الكحل للمرأة الحادة أي التي تحد بفتح التاء وضم الحاء وأما المحدة فمن أحدت كما بيناه عن قريب وقال ابن التين الصواب الحاد بلا هاء لأنه نبت للمؤنث كطالق حائض وقال بعضهم لكنه جائز فليس بخطأ قلت إن كان يقال في طالق طالقة وفي حائض حائضة يقال أيضا حادة وإن كان لا يقال طالقة ولا حائضة فلا يقال حادة والصواب مع ابن التين والذي ادعى جوازه فيه نظر لا يخفى","part":30,"page":267},{"id":14809,"text":"5338 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( حميد بن نافع ) عن\r( زينب ابنة ) أم ( سلمة ) عن ( أمها ) أن امرأة توفي زوجها فحشوا عينيها فأتوا رسول الله فاستأذنوه في الكحل فقال لا تكحل قد كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها أو شر بيتها فإذا كان حول فمر كلب رمت ببعرة فلا حتى تمضي أربعة أشهر وعشر\r5339 - وسمعت ( زينب ابنة ) أم ( سلمة تحدث ) عن أم ( حبيبة ) أن النبي قال لا يحل لامرأة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا الحديث هو الحديث المذكور فيما قبل هذا الباب ومضى الكلام فيه\rقوله فحشوا عينيها ويروى على عينيها وحشوا بفتح الحاء وضم الشين وأصله حشيوا بضم الياء استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركتها فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفت الياء ولم تحذف الواو لأنها علامة الجمع فصارت حشو على وزن فعو فافهم قوله لا تكحل بفتح التاء وتشديد الحاء وضم اللام وأصله لا تتكحل بتاءين فحذفت إحداهما وفي رواية المستملي لا تكحل بسكون الكاف وضم الحاء واللام ويروى لا تكتحل من الاكتحال من باب الافتعال قوله أحلاسها جمع حلس بكسر الحاء وسكون اللام وهو الثوب أو الكساء الرقيق يكون تحت البردعة قوله أو شر بيتها شك من الراوي وذكر وصف ثيابها ووصف مكانها قوله فلا حتى تمضي أي فلا تكتحل حتى تمضي أربعة أشهر وعشرة أيام\rقوله وسمعت القائل بهذا هو حميد ابن نافع الراوي وهو موصول بالإسناد المتقدم قوله عن أم حبيبة هي أم المؤمنين بنت أبي سفيان أخت معاوية واسمها رملة\rوالحديث مضى في الجنائز بأتم منه\rقوله وعشرا بالنصب إتباعا للفظ القرآن\r5340 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( بشر ) حدثنا ( سلمة بن علقمة ) عن ( محمد بن سيرين ) قالت أم ( عطية ) نهينا أن نحد أكثر من ثلاث إلا بزوج","part":30,"page":268},{"id":14810,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن المفضل وأم عطية اسمها نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة بنت كعب ويقال بنت الحارث الأنصارية\rوالحديث من أفراده\rقوله نهينا بضم النون على صيغة المجهول قوله إلا بزوج وفي رواية الكشميهني إلا على زوج فإن قلت روي أنه رخص للمرأة أن تحد على زوجها حتى تنقضي عدتها وعلى أبيها سبعة أيام وعلى من سواه ثلاثة أيام قلت هذا غير صحيح لما تقدم أن أم حبيبة لما توفي أبوها تطيبت بعد ثلاث ولعموم الأحاديث ولأن هذا الحديث ذكره أبو داود في كتاب ( المراسيل ) عن عمرو بن شعيب أن النبي قال فذكره معضلا قلت ذكر أبي داود هذا في ( المراسيل ) غير موجه إلا إن كان أراد بالإرسال الانقطاع فيتجه لأن عمرا ليس تابعيا والله أعلم\r48 -( باب القسط للحادة عند الطهر )\rأي هذا باب في بيان استعمال القسط للمرأة الحادة عند طهرها من الحيض إذا كانت ممن تحيض والقسط بضم القاف وسكون السين المهملة وبالطاء المهملة هو عود يتبخر به وقال ابن الأثير القسط ضرب من العود\r5341 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( حفصة ) عن أم ( عطية ) قالت كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ولا نكتحل ولا نطيب ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار وكنا ننهى عن اتباع الجنائز\rمطابقته للترجمة في قوله من كست لأنه القسط فأبدلت الكاف من القاف والتاء من الطاء وقد مر بيانه مستقصى في كتاب الحيض في باب الطيب للمرأة عند غسلها من الحيض فأنه أخرج هذا الحديث هناك بعين هذا الإسناد والمتن ومضى الكلام فيه هناك","part":30,"page":269},{"id":14811,"text":"قوله كنا ننهى على صيغة المجهول قوله أن نحد بضم النون وكسر الحاء قوله إلا ثوب عصب بفتح العين وسكون الصاد المهملتين وبالباء الموحدة وهو برود اليمن يعصب غزلها ثم يصبغ قوله وقد رخص على بناء المجهول قوله من محيضها وفي رواية الكشميهني من حيضها قوله في نبذة بضم النون وسكون الباء الموحدة وبالذال المعجمة وهو القليل من الشيء قوله من كست أظفار بالإضافة ويأتي في الذي بعده من قسط بالقاف وقال الصنعاني في النسخ إظفار وصوابه ظفار وهو بفتح الظاء المعجمة وتخفيف الفاء موضع بساحل عدن وقال التيمي وهي بلفظ أظفار والصواب ظفار وقال النووي القسط والأظفار نوعان معروفان من البخور وليسا من مقصود الطيب ورخص فيهما لإزالة الرائحة لا للتطيب قوله وكنا ننهي بضم النون الأولى وسكون الثانية\rقال أبو عبد الله القسط والكست مثل الكافور والقافور نبذة أي قطعة\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه وأشار بهذا إلى أن الكاف تبدل من القاف فيقال في القسط الكست كما يقال في الكافور قافور وتبدل الفاء من الطاء لتقارب مخرجهما قوله نبذة أي قطعة أشار به إلى تفسير قوله في نبذة من كست وقد مر الكلام فيه عن قريب وليس هذا بموجود في غالب النسخ\r49 -( باب تلبس الحادة ثياب العصب )\rأي هذا باب يذكر فيه تلبس المرأة الحادة ثياب العصب وقد ذكرنا عن قريب أن العصب بالمهملتين برود يمنية يعصب غزلها أي يجمع ويشد ثم يصبغ وينسخ فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ يقال برد عصب وبرود عصب بالتنوين\rوالإضافة وقيل هي برود مخططة قال ابن الأثير فيكون نهي المعتدة عما صبغ بعد النسج\r5342 - حدثنا ( الفضل بن دكين ) حدثنا ( عبد السلام بن حرب ) عن ( هشام ) عن ( حفصة ) عن أم ( عطية ) قالت قال النبي لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج فإنها لا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب","part":30,"page":270},{"id":14812,"text":"مطابقته للترجمة في قوله إلا ثوب عصب وهشام هو ابن حسان الفردوسي بضم القاف وسكون الراء وقال بعضهم هو هشام الدستوائي وهو غلط والصحيح أنه هشام بن حسان وكذا قاله الحافظ المزي وحفصة هي بنت سيرين أخت محمد بن سيرين وأورد حديث أم عطية هذا هنا مصرحا برفعه وقال ابن المنذر أجمعوا على أن الحادة لا يجوز لها لبس المصبغة والمعصفرة إلا ما صبغ بالسواد وقد رخص في السواد عروة بن الزبير ومالك والشافعي وكرهه الزهري وكان عروة يقول لا تلبس من الحمرة إلا العصب وقال الثوري تتقي المصبوغ إلا ثوب عصب وقال الزهري لا تلبس العصب وهو خلاف الحديث وقال الشافعي كل صبغ فيه زينة أو تلميع مثل العصب والحبرة والوشي فلا تلبسه غليظا كان أو رقيقا وعن مالك تجتنب الحناء والصباغ إلا السواد إن لم يكن حريرا ولا تلبس الملون من الصوف قال في ( المدونة ) إلا أن لا تجد غيره ولا تلبس رقيقا ولا عصب اليمن ووسع في غليظه وتلبس رقيق البياض وغليظ الحرير والكتان والقطن وقال النووي ويحرم حلي الذهب والفضة وكذلك اللؤلؤ وفي اللؤلؤ وجه أنه يجوز\r5343 - ( الأنصاري ) حدثنا ( هشام حدثتنا حفصة حدثتني ) أم ( عطية ) نهى النبي ولا تمس طيبا إلا أدنى طهرها إذا طهرت نبذة من قسط وأظفار\rالأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك قاضي البصرة شيخ البخاري روي عنه الكثير بواسطة وبلا واسطة ولعل البخاري أخذ هذا عنه مذاكرة فلهذا لم يرو عنه بصيغة التحديث وهشام هو ابن حسان وقد مر عن قريب وقد وصله البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي عن الأنصاري بلفظ أن رسول الله نهى أن تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا","part":30,"page":271},{"id":14813,"text":"قوله نهى النبي ولا تمس فيه حذف تقديره نهى النبي وقال لا تمس طيبا قوله إلا أدنى طهرها أي إلا في أول طهرها والأدنى بمعنى الأول وقيل بمعنى عند وهو الأوجه وقال الكرماني ويروى إلى أدنى مكان إلا قوله نبذة بالنصب بدل من قوله طيبا ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مقدر تقديره وتمس نبذة من قسط وأظفار بواو العطف وهو الأوجه على ما لا يخفى\r50 -( باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا إلى قوله بما تعملون خبيرا ( البقرة 234 )\rأي هذا باب فيه قوله عز وجل والذين إلى قوله خيبر كذا هذا المقدار في رواية الأكثرين ورواية أبي ذر وساق في رواية كريمة الآية بكمالها وقد مر تفسير هذه الآية في سورة البقرة\r5344 - حدثنا ( إسحاق بن منصور ) أخبرنا ( روح بن عبادة ) حدثنا ( شبل ) عن ( ابن أبي نجيح ) عن ( مجاهد ) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا قال كانت هاذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجبا فأنزل الله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير أخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف قال جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قول الله تعالى غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم ( البقرة 240 ) فالعدة كما هي واجب عليها زعم ذالك عن مجاهد\rمطابقته للترجمة ظاهرة وشبل بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة ابن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة المكى يروى عن عبد الله بن أبي نجيح بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة واسمه يسار ضد اليمين وقضى هذا بهذا السند والمتن في تفسير سورة البقرة ومضى الكلام فيه هناك","part":30,"page":272},{"id":14814,"text":"قوله عن مجاهد والذين الخ أي عن مجاهد أنه قال في قوله تعالى والذين يتوفون إلى آخره وقوله قال كانت هذه العدة توضح هذا المقدار أي قال مجاهد كانت هذه العدة وأشار بها إلى العدة التي تتضمنها هذه الآية قوله واجبا القياس واجبة بالتأنيث ولكن كذا وقع في رواية لأبي ذر عن الكشميهني ووجهه إما باعتبار الاعتداد وإما بتقدير أن يقال أمرا واجبا وإما أن يجعل الواجب اسما لما يذم تاركه ويقطع النظر عن الوصفية ووقع في رواية كريمة واجب بالرفع ووجهه أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي أمر واجب أو أن يكون كانت تامة ويكون قوله تعتد مبتدأ وواجب خبره على طريقة قولك تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ويكن التقدير وأن تعتد أي واعتدادها عند أهل زوجها واجب كما يقدر في تسمع أن تسمع ثم يقول أي سماعك بالمعيدي خير من أن تراه أي من رؤيته قوله قال جعل الله أي قال مجاهد جعل الله إلى آخره وحاصل كلام مجاهد أنه جعل على المعتدة تربص أربعة أشهر وعشرا أوجب على أهلها أن تبقى عندهم سبعة أشهر وعشرين ليلة تمام الحول وقال ابن بطال هذا قول لم يقله أحد من المفسرين غيره ولا تابعه عليه أحد من الفقهاء بل أطبقوا على أن آية الحول منسوخة وأن السكني تبع للعدة فلما نسخ الحول في العدة بالأربعة أشهر وعشرا نسخت السكنى أيضا وقال ابن عبد البر لم يختلف العلماء في أن العدة بالحول نسخت إلى أربعة أشهر وعشرا وإنما اختلفوا في قوله غير إخراج الجمهور على أنه نسخ أيضا قوله زعم ذلك عن مجاهد أي قال ذلك ابن أبي نجيح عن مجاهد أن العدة الواجبة أربعة أشهر وعشرا وتمام السنة باختيارها بحسب الوصية فإن شاءت قبلت الوصية وتعتد إلى الحول وإن شاءت اكتفت بالواجب ويقال يحتمل أن يكون معناه العدة إلى تمام السنة واجبة وأما السكنى عند أهل زوجها ففي الأربعة الأشهر والعشر واجبة وفي التمام باختيارها ولفظه فالعدة كما هي واجبة عليها يؤيد هذا الإحتمال وحاصله أنه لا يقول بالنسخ والله","part":30,"page":273},{"id":14815,"text":"أعلم\rوقال عطاء قال ابن عباس نسخت هاذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت وهو قول الله تعالى غير إخراج\rأي قال عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس إلى آخره وقد مر في تفسير سورة البقرة\rوقال عطاء إن شاءت اعتدت عند أهلها وسكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت لقول الله فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن ( البقرة24 ) قال عطاء ثم جاء الميراث فنسخ السكنى فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها\rأي قال عطاء المذكور قوله لا سكنى لها هو قول أبي حنيفة إن المتوفى عنها زوجها لا سكنى لها وهو أحد قولي الشافعي كالنفقة وأظهرهما الوجوب ومذهب مالك إن لها السكنى إذا كانت الدار ملكا للميت\r5345 - حدثنا ( محمد بن كثير ) عن ( سفيان ) عن\r( عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ) حدثني ( حميد بن نافع ) عن ( زينب ابنة ) أم\r( سلمة ) عن أم ( حبيبة ابنة أبي سفيان ) لما جاءها نعي أبيها\rدعت بطيب فمسحت ذراعيها وقالت ما لي بالطيب من حاجة لولا أني سمعت النبي ت يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه ما يتعلق بالمعتدة والترجمة في العدة والحديث قد مر عن قريب في باب تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا قوله يعني أبيها أي خبر موته","part":30,"page":274},{"id":14816,"text":"51 -( باب مهر البغي والنكاح الفاسد )\rأي هذا باب في بيان حكم مهر البغي وهو بفتح الباء وكسر الغين المعجمة وتشديد الياء قال بعضهم هو على وزن فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث وقال الكرماني وزنه فعول قلت على الأصل لأن أصله بغوي على وزن فعول اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصار بغي بضم الغين ثم أبدلت الضمة كسرة لأجل الياء فصار بغي وأما قول البعض إن وزنه فعيل فليس بصحيح إذ لو كان كذلك للزمته الهاء كامرأة حليمة وكريمة واشتقاقه من البغاء وهو الزنا قوله والنكاح الفاسد أي وفي حكم النكاح الفاسد وأنواعه كثيرة كالنكاح بلا شهود وبلا ولي عند البعض ونكاح المعتدة والنكاح الموقت والشغار عند البعض ونحوها\rوقال الحسن إذا تزوج محرمة وهو لا يشعر فرق بينهما ولها ما أخذت وليس لها غيره ثم قال بعد لها صداقها\rأي قال الحسن البصري إذا تزوج محرمة بضم الميم وتشديد الراء أي امرأة محرمة عليه وفي رواية المستملي محرمة بفتح الميم وسكون الحاء وفتح الراء والميم وبالضمير وقال الكرماني محرمة بلفظ فاعل من الإحرام وبلفظ مفعول التحريم وبلفظ المحرم بفتح الميم والراء المضاف وضبطه الدمياطي بضم الميم وكسر الراء وقال ابن التين يريد ذات محرم قوله وهو لا يشعر أي والحال أن الرجل لم يدر بذلك فرق بينهما ولها ما أخذت من الرجل يعني صداقها المسمى وليس لها غيره وهو قول مالك المشهور قوله ثم قال أي الحسن بعد أن قال وليس لها غيره لها صداقها يعني صداق مثلها وسائر الفقهاء على هذين القولين فطائفة تقول بصداق المثل وطائفة تقول بالمسمى وأما من تزوج محرمة وهو عالم بالتحريم فقال مالك وأبو يوسف ومحمد والشافعي عليه الحد ولا صداق في ذلك وقال الثوري وأبو حنيفة لا حد عليه وإن علم يعزر وقال أبو حنيفة لا يبلغ به أربعين وتعليق الحسن رواه ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن سعيد عن مطر عنه به","part":30,"page":275},{"id":14817,"text":"5346 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الزهري ) عن ( أبي بكر بن عبد الرحمان ) عن ( أبي مسعود ) رضي الله عنه قال نهى النبي عن ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام المخزومي وأبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري\rوالحديث مضى في كتاب البيوع في باب ثمن الكلب فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك أما ثمن الكلب فحرام عند الحسن البصري وربيعة وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي والشافعي وأحمد وداود ومالك في رواية واحتجوا بهذا الحديث وقال عطاء وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وابن كنانة وسحنون من المالكية الكلاب التي ينتفع بها يجوز بيعها وتباح أثمانها وأجابوا عن الحديث بأني النهي عنه إنما كان حين أمر بقتل الكلاب ولما أباح الانتفاع بها للاصطياد ونحوه ونهى عن قتلها نسخ النهي المذكور وأما حلوان الكاهن فإنه رشوة يأخذها الكاهن على ما يأتي به من الباطل وروى الطحاوي أيضا عن أبي مسعود أن النبي قال ثلاث هن سحت ثم ذكر مثل الحديث المذكور وأما مهر البغي وهو الذي يعطى على النكاح المحرم فحرام وقال القاضي لم يختلف العلماء في تحريم أجر البغي لأنه ثمن عن محرم وقد حرم الله الزنا فلذلك أبطلوا أجر المغنية والنائحة وأجمعوا على بطلانه\r5347 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( عون بن أبي جحيفة ) عن أبيه قال لعن النبي الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغي ولعن المصورين","part":30,"page":276},{"id":14818,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو جحيفة بضم الجيم اسمه وهب بن عبد الله السوائي نزل الكوفة وابتنى بها دارا ومضى الحديث في كتاب البيوع في باب ثمن الكلب والواشمة من الوشم المعجمة وهوأن يغرز الجلد بالأبرة ثم يحشى بالكحل والمستوشمة التي تسأل أن يفعل بها ذلك والموكل المطعم والآكل الآخذ وإنما سوى في الإثم بينهما وإن كان أحدهما رابحا والآخر خاسرا لأنهما في فعل الحرام شريكان متعاونان\r5348 - حدثنا ( علي بن الجعد ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( محمد بن جحادة ) عن ( أبي حازم ) عن ( أبي هريرة ) نهى النبي عن كسب الإماء\rمطابقته للترجمة من حيث إن المراد كسب الإماء هو ما يأخذنه على الزنا فيدخل في مهر البغي\rوالحديث مر في آخر البيوع ومحمد بن جحادة بضم الجيم وتخفيف الحاء المهملة الأيامي بتخفيف الياء آخر الحروف وأبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي سليمان الأشجعي","part":30,"page":277},{"id":14819,"text":"52 -( باب المهر للمدخول عليها وكيف الدخول أو طلقها قبل الدخول والمسيس )\rأي هذا باب في بيان حكم المهر للمرأة المدخول عليها قوله وكيف الدخول عطف على ما قبله أي وفي بيان كيفية الدخول يعني بم يثبت بين العلماء وقالت طائفة إذا أغلق بابا أرخى سترا على المرأة فقد وجب الصداق كاملا والعدة روي ذلك عن عمرو وعلي وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وابن عمر رضي الله تعالى عنهم وهو قول الكوفيين والليث والأوزاعي وأحمد وقالت طائفة لا يجب المهر إلا بالمسيس أي الجماع روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وبه قال شريح والشعبي وإليه ذهب الشافعي وأبو ثور وقال ابن المسيب إذا دخل بالمرأة في بيتها صدق عليها وإن دخلت عليه في بيته صدقت عليه وهو قول مالك قوله أو طلقها قبل الدخول والمسيس وقال ابن بطال تقديره أو كيف طلقها واكتفى بذكر الفعل عن ذكر المصدر لدلالته عليه انتهى وإنما ذكر اللفظين أعني الدخول والمسيس إشارة إلى المذهبين الاكتفاء بالخلوة والاحتياج إلى الجماع ولفظ المسيس لم يثبت إلا في رواية النسفي\r53 -( باب المتعة للتي لم يفرض لها )\rأي هذا باب في بيان حكم المتعة للمطلقة التي لم يدخل بها ولم يسم لها صداقا\rواختلف في المتعة فقالت طائفة هي واجبة للمطلقة التي لم يدخل بها ولم يسم لها صداقا روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وهو قول عطاء والشعبي والنخعي","part":30,"page":278},{"id":14820,"text":"والزهري وبه قال الكوفيون ولا يجمع مهر مع المتعة وقال ابن عبد البر وبه قال شريح وعبد الله بن مغفل أيضا وقالت الحنفية فإن دخل بها ثم طلقها فإنه يمتعها ولا يجبر عليه هنا وهو قول الثوري وابن حي والأوزاعي إلا أن الأوزاعي قال فإن كان أحد الزوجين مملوكا لم تجب وقال أبو عمر وقد روي عن الشافعي مثل قول أبي حنيفة وقالت طائفة لكل مطلقة متعة مدخولا بها كانت أو غير مدخول بها إذا وقع الفراق من قبله ولم يتم إلا به إلا التي سمى لها وطلقها قبل الدخول وهو قول الشافعي وأبي ثور وروي عن علي رضي الله تعالى عنه لكل مطلقة متعة ومثله عن الحسن وسعيد بن جبير وأبي قلابة وقالت طائفة المتعة ليست بواجبة في موضع من المواضع وهو قول ابن أبي ليلى وربيعة ومالك والليث وابن أبي أسامة\rلقوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة إلى قوله إن الله بما تعملون بصيرا ( البقرة237 )\rاستدل البخاري بهذه الآية على وجوب المتعة لكل مطلقة مطلقا وهو قول سعيد بن جبير وغيره واختاره ابن جرير وتمام الآية ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين قوله متعوهن أمر بإمتاعها وهو تعويضها عما فاتها بشيء تعطاه من زوجها بحسب حاله على الموسع قدره وعلى المقتر قدره والموسع الذي له سعة والمقتر الضيق الحال قوله قدره أي مقداره الذي يطيقه وهذه الآية نزلت في رجل من الأنصار تزوج بامرأة من بني حنيفة ولم يسم لها مهرا ثم طلقها قبل الدخول فقال النبي متعها ولو بقلنسوة وقال أصحابنا لا تجب المتعة إلا لهذه وحدها وتستحب لسائر المطلقات قوله متاعا تأكيد لقوله ومتعوهن بمعنى تمتيعا بالمعروف الذي يحسن في الشرع والمروءة قوله حقا صفة لمتاعا أي متاعا واجبا عليهم أو حق ذلك حقا على المحسنين الذين يحسنون إلى المطلقات بالتمتع","part":30,"page":279},{"id":14821,"text":"وقوله وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين كذالك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون\r( البقرة241 -242 )\rأي لقوله تعالى وللمطلقات الآية واستدل البخاري أيضا بعموم هذه الآية في وجوب المتعة لكل مطلقة مطلقا وقال الزمخشري عم المطلقات بإيجاب المتعة لهن بعدما أوجبها لواحدة منهن وهي المطلقة غير المدخول بها وقال حقا على المتقين كما قال ثمة حقا على المحسنين والذي فصل يقول إن هذه منسوخة بتلك الآية وهي قوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء الآية فإن قلت كيف نسخت الآية المتقدمة المتأخرة قلت قد تكون الآية متقدمة في التلاوة وهي متأخرة في التنزيل كقوله سيقول السفهاء ( البقرة142 ) مع قوله قد نرى تقلب وجهك في السماء\r( البقرة144 ) وقال أبو عمر لم يختلف العلماء أن المتعة المذكورة في الكتاب العزيز غير مقدرة ولا محدودة ولا معلوم مبلغها ولا موجب قدرها فروي عن مالك أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأة له فمتعها بوليدة وكان ابن سيرين يمتع بالخادم أو النفقة أو الكسوة ويمتع الحسن بن علي زوجته بعشرة آلاف فقالت متاع قليل من حبيب مفارق ويمتع شريح بخمسمائة درهم والأسود بن يزيد بثلاث مائة وعروة بخادم وقال قتادة المتعة جلباب ودرع وخمار وإليه ذهب أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وقال هذا لكل حرة أو أمة أو كتابية إذا وقع الطلاق من جهة وعن ابن عمر ثلاثون درهما وفي رواية إنه يمتع بوليدة\rولم يذكر النبي في الملاعنة متعة حين طلقها زوجها\rهذا من كلام البخاري أراد به لم يذكر في الأحاديث التي رويت عنه في اللعان متعة وكأنه تمسك بهذا أن الملاعنة لا متعة لها وقال الكرماني المفهوم من كلام البخاري أن لكل مطلقة متعة والملاعنة غير داخلة في جملة المطلقات ثم قال لفظ طلقها صريح في أنها مطلقة ثم أجاب بأن الفراق حاصل بنفس اللعان حيث قال فلا سبيل لك عليها وتطليقه لم يكن بأمر النبي بل كان كلاما زائدا صدر منه تأكيدا","part":30,"page":280},{"id":14822,"text":"5350 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( سعيد بن جبير ) عن\r( ابن عمر ) أن النبي قال للمتلاعنين حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها قال يا رسول الله مالي قال لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد وأبعد لك منها\rذكر هذا الحديث الذي مضى عن قريب في باب صداق الملاعنة تأكيدا لما قاله ولم يذكر النبي في الملاعنة متعة لأنه ليس فيه تعرض للمتعة وعمرو هو ابن دينار\rقوله فذاك أبعد لا بد فيه من بعد وزيادة لأن أفعل التفضيل يقتضي ذلك فالبعد هو طلب استيفاء ما يقابله وهو الوطء والزيادة هي ضم إيذائها بالقذف الموجب للانتقام منه لا للإنعام إليه والتكرار لأنه أسقط الحد الموجب لتشفي المقذوف عن نفسه باللعان والله أعلم","part":30,"page":281},{"id":14823,"text":"69 -( كتاب النفقات وفضل النفقة على الأهل )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام النفقات وفي بيان فضل النفقة على الأهل ووقع كذا في رواية أبي ذر والنسفي هكذا كتاب النفقات بسم الله الرحمان الرحيم باب فضل النفقة على الأهل وليس في رواية أبي ذر لفظ باب\r1 -( باب فضل النفقة على الأهل )\rوقول الله عز وجل ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ( البقرة219 ) في الدنيا والآخرة\rوقول الله بالجر عطف على النفقات المجرور بإضافة لفظ الكتاب إليه كذا وقع في رواية الجميع ووقع النسفي عند قوله قل العفو سبب نزول هذه الآية ما أخرجه ابن أبي حاتم من مرسل يحيى بن أبي كثير بسند صحيح إليه أنه بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة سألا رسول الله فقالا إن لنا أرقاء وأهلين فما ننفق من أموالنا فنزلت قوله قل العفو بالنصب أي انفقوا العفو وقرأ الحسن وقتادة وأبو عمرو بالرفع أي هو العفو ومثله قولهم ماذا ركبت أفرس أم بعير يجوز فيه الرفع والنصب واختلفوا في تفسير العفو فروي عن سالم والقاسم العفو فضل المال بالتصدق به عن ظهر غنى وعن مجاهد هو الصدقة المفروضة وقال الزجاج أمر الناس أن ينفقوا الفضل حتى فرضت الزكاة فكان أهل المكاسب يأخذ من كسبه كل يوم ما يكفيه ويتصدق بباقيه ويأخذ أهل الذهب والفضة ما ينفقونه في عامهم وينفقون باقيه ويقال العفو ما سهل ومنه أفضل الصدقة ما تصدق به عن ظهر غنى قوله لعلكم تتفكرون أي تتفكرون فتعرفون فضل الآخرة على الدنيا وقيل هو على التقديم والتأخير أي وكذلك يبين الله لكم الآيات في أمر الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون\rوقال الحسن العفو الفضل\rأي قال الحسن البصري المراد بالعفو في قوله تعالى قل العفو الفضل أي الفاضل عن حاجته وهذا التعليق وصله عبد بن حميد عنه وعن الحسن لا تنفق مالك حتى تجهد فتسأل الناس\r5351 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عدي بن ثابت ) قال سمعت ( عبد الله بن يزيد الأنصاري ) عن ( أبي مسعود الأنصاري ) فقلت عن النبي فقال عن النبي قال إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري\rوالحديث مضى في كتاب الإيمان في باب ما جاء أن الأعمال بالنية","part":30,"page":282},{"id":14824,"text":"قوله فقلت عن النبي أي أترويه عن النبي أو تقوله عن اجتهاد وقال بعضهم القائل فقلت هو شعبة بينه الإسماعيلي في رواية له قلت لم يبين هذا القائل كيف بينه الإسماعيلي فلم لا يجوز أن يكون القائل عبد الله بن يزيد بل الظاهر يشعر أنه هو ويحتمل أن يكون عدي بن ثابت على ما لا يخفى قوله على أهله قال صاحب ( المغرب ) أهل الرجل امرأته وولده والذي في عياله ونفقته وكذا كل أخ أو أخت أو عم أو ابن عم أو صبي أجنبي بقوته في منزله وعن الأزهري أهل الرجل أخص الناس به ويجمع على أهلين والأهالي على غير قياس ويقال الأهل يحتمل أن يشمل الزوجة والأقارب ويحتمل أن يختص بالزوجة ويلحق به من عداه بطريق الأولى لأن الثواب إذا ثبت فيما هو واجب فثبوته فيما ليس بواجب أولى فإن قلت كيف يكون إطعام الرجل أهله صدقة وهو فرض عليه قلت جعل الله الصدقة فرضا وتطوعا ويجزي العبد على ذلك بحسب قصده ولا منافاة بين كونها واجبة وبين تسميتها صدقة وقيل إنما أطلق الشارع صدقة على نفقة الفرض لئلا يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم وقال المهلب النفقة على الأهل والعيال واجبة بالإجماع وقال الطبري النفقة على الأولاد ما داموا صغارا فرض عليه لقوله وأبدأ بمن تعلو لأن الولد ما دام صغيرا فهو عيال وقال ابن المنذر واختلفوا فيمن بلغ من الأبناء ولا مال له ولا كسب فقالت طائفة على الأب أن ينفق على ولد صلبه الذكور حتى يحتلموا والبنات حتى يزوجن فإن طلقها قيل البناء فهي على نفقتها وإن طلقها بعد البناء أو مات عنها فلا نفقة لها على أبيها ولا نفقة لولد الولد على الجد هذا قول مالك وأي نفقة الإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات واجبة بشرط العجز مع قيام الحاجة وأما نفقة بني الأعمام وأولاد العمات فلا تجب عند عامة العلماء خلافا لابن أبي ليلى قوله وهو يحتسبها أي يعملها حسبة لله تعالى وقال النووي احتسبها أي أراد","part":30,"page":283},{"id":14825,"text":"بها الله وطريقه أن يتذكر أنه يجب عليه الإنفاق فينفق بنية أداء ما أمر به\r5352 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال قال الله أنفق يا ابن آدم أنفق عليك\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس وأبو الزناد بالزاي والنون هو عبد الله بن ذكوان والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز والحديث من أفراده\rقوله أنفق بفتح الهمزة أمر من الإنفاق قوله أنفق عليك بضم الهمزة بصيغة المضارع جواب الأمر وروى مسلم من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ أن الله قال لي أنفق عليك\r5353 - حدثنا ( يحيى بن قزعة ) حدثنا ( مالك ) عن ( ثور بن زيد ) عن ( أبي الغيث ) عن ( أبي هريرة ) قال قال النبي الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار\rمطابقته للترجمة من حيث إن الساعي على الأرملة هو الذي يسعى لتحصيل النفقة على الأرملة التي لا زوح لها وثور بالثاء المثلثة وأبو الغيث سالم مولى ابن مطيع القرشي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن القعني وأخرجه مسلم أيضا في الأدب عن القعني وأخرجه الترمذي في البر عن إسحاق بن موسى وأخرجه النسائي في الزكاة عن عمرو بن منصور وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن يعقوب بن حميد\rقوله أو القائم الليل شك من الراوي وفي رواية معن بن عيسى وابن وهب وابن بكير وآخرين عن مالك بلفظ أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل وفي رواية ابن ماجه عن الدراوردي عن ثور مثله ولكن بالواو لا بأو ويجوز في القائم الليل الحركات الثلاثة كما في الحسن الوجه في الوجوه الإعرابية وإن اختلفا في بعضها بكونه حقيقة أو مجازا","part":30,"page":284},{"id":14826,"text":"5354 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( سعد بن إبراهيم ) عن ( عامر بن سعد ) عن أبيه رضي الله عنه قال كان النبي يعودني وأنا مريض بمكة فقلت لي مال أوصي بمالي كله قال لا قلت فالشطر قال لا قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم ومهما أنفقت فهو لك صدقة حتى اللقمة تضعها في في امرأتك ولعل الله يرفعك ينتفع بك ناس ويضر بك آخرون\rمطابقته للترجمة في قوله ومهما أنفقت فهو لك صدقة وسفيان هو الثوري قاله الكرماني وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وعامر هو ابن سعد بن أبي وقاص يروي عن أبيه\rوالحديث مضى في الجنائز في باب رثاء النبي فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه بأتم منه\rقوله فالشطر أي النصف قوله الثلث الأول منصوب على الإغراء أو على تقدير أعط الثلث ويجوز فيه الرفع على تقدير الثلث يكفيك والثلث الثاني مبتدأ وخبره قوله كثير بالثاء المثلثة أو بالباء الموحدة قوله أن تدع أي أن تترك وأن مصدرية محلها رفع بالابتداء وخبره هو قوله خير والتقدير ودعك أي تركك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة وهو جمع عائل وهو الفقير قوله يتكففون الناس أي يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال قوله تضعها في محل النصب على الحال قوله في في امرأتك أي في فم امرأتك وإذا قصد بأبعد الأشياء عن الطاعة وهو وضع اللقمة في فم المرأة وجه الله تعالى ويحصل به الأجر فغيره بالطريق الأولى\rوفي الحديث معجزة فإنه انتعش وعاش حتى فتح العراق وانتفع به أقوام في دينهم ودنياهم وتضرر به الكفار","part":30,"page":285},{"id":14827,"text":"2 -( باب وجوب النفقة على الأهل والعيال )\rأي هذا باب في بيان وجوب النفقة على الأهل أراد به الزوجة هنا وعطف عليه العيال من باب عطف العام على الخاص وقد مضى الكلام في الأهل عن قريب وعيال الرجل من يعولهم أي من يقوتهم وينفق عليهم وأصل عيال عوال لأنه من عال عيالة وعولا ويعالة إذا فاتهم قلبت الواو ياء لتحركها وانكسار ما قبلها وقال الجوهري وواحد العيال عيل بتشديد الياء والجمع عيائل مثل جيد وجياد وجيائد\r5355 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثنا ( أبو صالح ) قال حدثني ( أبو هريرة ) رضي الله عنه قال قال النبي أفضل الصدقة ما ترك غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول تقول المرأة إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ويقول العبد أطعمني واستعملني ويقول الابن أطعمني إلى من تدعني فقالوا يا أبا هريرة سمعت هاذا من رسول الله قال لا هاذا من كيس أبي هريرة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان السمان\rوالحديث أخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن عبد العزيز","part":30,"page":286},{"id":14828,"text":"قوله غنى يعني ما لم يجحف بالمعطي أي أنها سهل عليه كما في قوله ما كان عن ظهر غنى وقيل معناه ما ساق إلى المعطي غنى والأول أوجه قوله واليد العليا خير من اليد السفلى قد مضى في الزكاة أقوال فيه وإن أصحها العليا المعطية والسفلى السائلة قوله وابدأ بمن تعول أي ابدأ في الإنفاق بعيالك ثم اصرف إلى غيرهم قوله ( تقول المرأة إما أن تطعمني وإما أن تطلقني وفي رواية النسائي عن محمد بن عبد العزيز عن حفص بن غياث بسند حديث الباب إما أن تنفق علي قوله ويقول العبد أطعمني واستعملني وفي رواية الإسماعيلي ويقول خادمك أطعمني وإلا فبعني قوله إلى من تدعني وفي رواية النسائي والإسماعيلي إلى من تكلني قوله من كيس أبي هريرة قال صاحب ( التوضيح ) أي من قوله والتحقيق فيه ما قاله الكرماني الكيس بكسر الكاف الوعاء وهذا إنكار على السائلين عنه يعني ليس هذا إلا من رسول الله ففيه نفي يريد به الإثبات وإثبات يريد به النفي على سبيل التعكيس ويحتمل أن يكون لفظ هذا إشارة إلى الكلام الأخير إدراجا من أبي هريرة وهو تقول المرأة إلى آخره فيكون إثباتا لا إنكارا يعني هذا المقدار من كيسه فهو حقيقة في النفي والإثبات قال وفي بعضها يعني في بعض الروايات بفتح الكاف يعني من عقل أبي هريرة وكياسته قال التيمي أشار البخاري إلى أن بعضه من كلام أبي هريرة وهو مدرج في الحديث\rوفي هذا الحديث أحكام","part":30,"page":287},{"id":14829,"text":"الأول أن حق نفس الرجل يقدم على حق غيره الثاني أن نفقة الولد والزوجة فرض بلا خلاف الثالث أن نفقة الخدم واجبة أيضا الرابع استدل بقوله إما أن تطعمني وإما أن تطلقني من قال يفرق بين الرجل وامرأته إذا أعسر بالنفقة واختارت فراقه قال بعضهم وهو قول جمهور العلماء وقال الكوفيون يلزمها الصبر وتتعلق النفقة بذمته واستدل الجمهور بقوله تعالى ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ( البقرة231 ) وأجاب المخالف بأنه لو كان الفراق واجبا لما جاز الإبقاء إذا رضيت ورد عليه بأن الاجتماع دل على جواز الإبقاء إذا رضيت فبقي ما عداه على عموم النهي وبالقياس على الرقيق والحيوان فإن من أعسر بالإنفاق عليه أجبر على بيعه انتهى قلت الذي قاله الكوفيون هو قول عطاء بن أبي رباح وابن شهاب الزهري وابن شبرمة وأبي سلمان وعمر بن عبد العزيز هو المحكي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وروي عن عبد الوارث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال كتب عمر رضي الله تعالى عنه إلى أمراء الأجناد ادعوا فلانا وفلانا أناسا قد انقطعوا عن المدينة ورحلوا عنها إما أن يرجعوا إلى نسائهم وإما أن يبعثوا بنفقة إليهن وإما أن يطلقوا ويبعثوا بنفقة ما مضى ولم يتعرض إلى شيء غير ذلك وقول هذا القائل وأجاب المخالف هل أراد به أبا حنيفة أم غيره فإن أراد به أبا حنيفة فما وجه تخصيصه من بين هؤلاء وليس ذلك إلا من أريحة التعصب وإن أراد به غيره مطلقا كان ينبغي أن يقول وأجاب المخالفون ولا يتم استدلالهم بقوله تعالى ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا لأن ابن عباس ومجاهد ومسروقا والحسن راجعها ضرارا لئلا تذهب إلى غيره ثم يطلقها فتعتذ فإذا شارفت على انقضاء العدة يطلق ليطول عليها العدة فنهاهم الله عن ذلك وتوعدهم عليه فقال ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه أي بمخالفة أمر الله عز وجل فبطل استدلالهم بهذا وعموم النهي ليس فيما قالوا وإنما هو في الذي ذكر عن ابن عباس ومن معه والقياس على الرقيق","part":30,"page":288},{"id":14830,"text":"والحيوان قياس مع الفارق فلا يصح بيانه أن الرقيق والحيوان أن لا يملكان شيئا ولا يجد الرقيق من يسلفه ولا يصبران على عدم النفقة بخلاف الزوجة فإنها تصبر وتستدين على ذمة زوجها ولأن التفريق يبطل حقها وإبقاء النكاح يؤخر حقها إلى زمن اليسار عند فقره وإلى زمن الإحضار عند غيبته والتأخير أهون من الإبطال\r5356 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثني ( عبد الرحمان بن خالد ابن مسافر ) عن ( ابن شهاب ) عن ( ابن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث من أفراده\rقوله ما كان عن ظهر غنى أي ما كان عفوا قد فشل عن غنى وقيل أراد ما فضل عن العيال والظهر قد يزاد في مثل هذا اتساعا للكلام وتمكينا كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال\r3 -( باب حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله وكيف نفقات العيال )\rأي هذا باب في بيان جواز حبس الرجل قوت سنة يعني إدخاره القوت لأجل أهله يكفيه سنة وكيف شأن نفقات العيال والكيفية راجعة إلى صفة النفقات من حيث الفريضة والوجوب وعدمهما\r5357 - حدثني ( محمد بن سلام ) أخبرنا ( وكيع ) عن ( ابن عيينة ) قال قال لي ( معمر ) قال لي ( الثوري ) هل سمعت في الرجل يجمع لأهله قوت سنتهم أو بعض السنة قال معمر فلم يحضرني ثم ذكرت حديثا حدثناه ابن شهاب الزهري عن مالك بن أوس عن عمر رضي الله عنه أن النبي كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن عيينة هو سفيان بن عيينة ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد والثوري هو سفيان","part":30,"page":289},{"id":14831,"text":"والحديث من أفراده وقد فات ابن عيينة سماع هذا الحديث من الزهري فرواه عنه بواسطة معمر وقد رواه أيضا عن عمرو ابن دينار عن الزهري بأتم من سياق معمر وتقدم في سورة الحشر وأخرجه أحمد والحميدي في ( مسنديهما ) عن سفيان عن معمر وعمرو بن دينار جميعا عن الزهري وقد أخرج مسلم رواية معمر وحدها عن يحيى بن يحيى عن سفيان عن معمر عن الزهري لكن لم يسق لفظه وأخرج إسحاق بن راهويه في ( مسنده ) رواية معمر منفردة عن سفيان عنه عن الزهري بلفظ كان ينفق على أهله نفقة سنة من مال بني النضير ويحمل ما بقي في الكراع والسلاح\rقوله بني النضير بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وبالراء وهم حي من يهود خيبر وقد دخلوا في العرب وهم على نسبتهم إلى هارون أخي موسى عليهما السلام\rقال المهلب فيه دليل على جواز إدخار القوت للأهل والعيال وأنه ليس بحكرة وإن ما ضمه الإنسان من زرعه أو جد من نخله وثمره وحبسه لقوته لا يسمى حكرة ولا خلاف في هذا بين الفقهاء وقال الطبري فيه دليل الرد على الصوفية حيث قالوا الإدخار من يوم لغد يسيء فاعله إذ لم يتوكل على ربه حق توكله ولا خفاء بفساد هذا القول","part":30,"page":290},{"id":14832,"text":"5358 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( مالك بن أوس بن الحدثان ) ( وكان محمد بن جبير بن مطعم ) ذكر لي ( ذكرا من حديثه ) ( فانطلقت حتى دخلت على مالك بن أوس فسألته ) فقال ( مالك ) انطلقت حتى أدخل على عمر رضي الله عنه إذ أتاه حاجبه يرفأ فقال هل لك في عثمان وعبد الرحمان والزبير وسعد يستأذنون قال نعم فأذن لهم قال فدخلوا وسلموا فجلسوا ثم لبث يرفأ قليلا فقال لعمر هل لك في علي وعباس قال نعم فأذن لهما فلما دخلا سلما وجلسا فقال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هاذا فقال الرهط عثمان وأصحابه يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر فقال عمر اتئدوا أنشدكم بالله الذي به تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله قال لا نورث ما تركنا فهو صدقه يريد رسول الله نفسه قال الرهط قد قال ذلك فأقبل عمر على علي وعباس فقال أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله قال ذالك قالا قد قال ذالك قال عمر فإني أحدثكم عن هاذا الأمر إن الله كان خص رسوله في هاذا المال بشيء لم يعطه أحدا غيره قال الله ما أفاء الله على رسوله منهم إلى قوله قدير فكانت هاذه خالصة لرسول الله والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم لقد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هاذا المال فكان رسول الله ينفق على أهله نفقة سنتهم من هاذا المال ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل بذالك رسول الله حياته أنشدكم بالله هل تعلمون ذالك قالوا نعم قال لعلي وعباس أنشدكما بالله هل تعلمان ذالك قالا نعم ثم توفى الله نبيه فقال أبو بكر أنا ولي رسول الله فقبضها أبو بكر يعمل فيها بما عمل به فيها رسول الله وأنتما حينئذ وأقبل على علي وعباس تزعمان أن أبا بكر كذا وكذا والله\r\r","part":30,"page":291},{"id":14833,"text":"يعلم أنه فيها صادق بار راشد تابع للحق ثم توفى الله أبا بكر فقلت أنا ولي رسول الله وأبي بكر فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل رسول الله وأبو بكر ثم جئتماني وكلمتماني واحدة وأمركما جميع جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك وأتى هاذا يسألني نصيب امرأته من أبيها فقلت إن شئتما دفعته إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل به رسول الله وبما عمل به فيها أبو بكر وبما عملت به فيها منذ وليتها وإلا فلا تكلماني فيها فقلتما ادفعها إلينا بذلك فدفعتها إليكما بذالك أنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذالك فقال الرهط نعم قال فأقبل على علي وعباس فقال أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذالك قالا نعم قال أفتلتمسان مني قضاء غير ذالك والذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذالك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنها فادفعاها فأنا أكفيكماها\rمطابقته للترجمة في قوله فكان رسول الله ينفق على أهله نفقة سنتها الحديث قد مضى في باب فرض الخمس زيادة بعض الألفاظ فيه ومضى الكلام فيه هناك ولنتكلم بعض شيء لبعد المسافة","part":30,"page":292},{"id":14834,"text":"قوله يرفأ بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وبالفاء مهموزا وغير مهموز قوله اتئدوا أمر من الاتئاد وهو التأني وعدم العجلة قوله أنشدكم بضم الشين أي أسألكم بالله قوله لم يعطه غيره لأن الفيء كله على اختلاف فيه كان لرسول الله قوله وما احتازها بالحاء المهملة والزاي أي اجمعها لنفسه دونكم قوله ولا استأثر أي لا استقبل بها ولا تفرد بها يقال استأثر فلان به إذا أخذه لنفسه قوله وبثها أي فرقها قوله هذا المال أي فدك ونحوها قوله نجعل مال الله أي موضع جعل مال الله فيه يعني بيت المال قوله وأنتما مبتدأ وقوله تزعمان خبره قوله وأقبل على علي وعباس جملة حالية معترضة كذا وكذا أي لا يعطي ميراثنا من رسول الله قوله والله يعلم أنه أي أن أبا بكر قوله صادق أي في القول قوله بار بالباء الموحدة وتشديد الراء أي في العمل قوله راشد أي في الاقتداء برسول الله قوله وأمركما جميع أي مجتمع أي لم يكن بينكما منازعة قوله من ابن أخيك أي لرسول الله قوله امرأته أي فاطمة رضي الله تعالى عنها قوله من أبيها أي نصيبها الكائن من أبيها وهو رسول الله قوله فقال الرهط وهم عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد رضي الله تعالى عنهم قوله فأقبل أي عمر على علي وعباس قوله أفتلتمسان مني أي أفتطلبان مني قضاء أي حكما غير ذلك أي غير ما حكمت به وقال الخطابي هذه القصة مشكلة فإنهما أخذاها من عمر رضي الله تعالى عنه على الشريطة واعترفا بأنه قال ما تركنا صدقة فما الذي بدا لهما بعد ذلك حتى تخاصما والمعنى فيها أنه كان يشق عليهما الشركة فطلبا أن يقسم بينهما كل منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه فمنعهما عمر القسم لئلا يجري عليها اسم الملك لأن القسمة تقع في الأملاك ويتطاول الزمان فيظن به الملكية","part":30,"page":293},{"id":14835,"text":"4 -( باب وقال الله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة إلى قوله بما تعملون بصير ( البقرة233 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل والوالدات إلى قوله بصير كذا وقع في رواية كريمة ووقع في رواية أبي ذر والأكثرين والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين إلى قوله بصير وهذه الترجمة وقعت في رواية النسفي بعد الباب الذي يليه قوله والوالدات يرضعن خبر ومعناه أمر لما فيه من الإلزام أي لترضع الوالدات أولادهن يعني الأولاد من أزواجهن\rوهو أحق وليس ذلك بإيجاب إذا كان المولود له حيا موسرا لقوله تعالى في سورة النساء القصرى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ( الطلاق6 ) على مايأتي وأكثر المفسرين على أن المراد بالوالدات هنا المبتوتات فقط وقام الإجماع على أن أجر الرضاع على الزوج إذا خرجت المطلقة من العدة واختلفوا في ذات الزوج هل تجبر على رضاع ولدها قال ابن أبي ليلى نعم ما كانت امرأته وهو قول مالك وأبي ثور وقال الثوري والكوفيون والشافعي لا يلزمها رضاعه وهو على الزوج على كل حال وقال ابن القاسم تجبر على رضاعه إلا أن يكون مثلها لا يرضع فذلك على الزوج قوله حولين مدة الرضاع وقوله كاملين مثل قوله تلك عشرة كاملة\r( البقرة96 )\rوحمله وفصاله ثلاثون شهرا ( الأحقاف15 )\rذكر هذه الآية الكريمة إشارة إلى قدر المدة التي يجب فيها الرضاع قوله وحمله وفصاله أي فطامه ثلاثون شهرا وهذا دليل على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر لأن مدة الرضاع حولان كاملان لقوله تعالى حولين كاملين ( البقرة233 ) فيبقى للحمل ستة أشهر روي عن بعجة بن عبد الله الجهني قال تزوج رجل منا امرأة فولدت لستة أشهر فأتى عثمان رضي الله تعالى عنه فأمر برجمها فأتاه علي رضي الله تعالى عنه فقال إن الله عز وجل يقول وحمله وفصاله ثلاثون شهرا قال وفصاله في عامين وقال ابن عباس إذا ذهبت رضاعته فإنما الحمل ستة أشهر\rوقال وإن تعاسر تم فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه إلى قوله بعد عسر يسرا","part":30,"page":294},{"id":14836,"text":"أشار بهذه الآية الكريمة إلى مقدار الإنفاق وأنه بالنظر لحال المنفق قوله وإن تعاسرتم أي في الإرضاع فأبى الزوج أن يعطي المرأة أجرة رضاعها وأبت الأم أن ترضعه فليس له إكراهها على إرضاعه فسترضع له أخرى فستوجد ولا تتعذر مرضعة غير الأم ترضعه وفيه معاتبة الأم على المعاسرة أي سيجد الأب غير معاسرة ترضع له ولده إن عاسرته أمه قوله لينفق ذو سعة أي ذو موجود من سعته على قدر موجوده ومن قدر أي ومن ضيق عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله أي فلينفق من ذلك الذي أعطاه الله وإن كان قليلا لا يكلف بالله نفسا إلا ما أتاها أي أعطاها من المال سيجعل الله بعد عسر يسرا أي بعد ضيق في المعيشة\rوقال يونس عن الزهري نهى الله أن تضار والدة بوالدها وذالك أن تقول الوالدة لست مرضعته وهي أمثل له غذاء وأشفق عليه وأرفق به من غيرها فليس لها أن تأبى بعد أن يعطيها من نفسه ما جعل الله عليه وليس للمولود له أن يضار بوالدته فيمنعها أن ترضعه ضرارا لها إلى غيرها فلا جناح عليهما أن يسترضعا عن طيب نفس الوالد والوالدة فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما بعد أن يكون ذالك عن تراض منهما وتشاور فصاله فطامه","part":30,"page":295},{"id":14837,"text":"أي قال يونس بن يزيد القرشي الأبلي عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره وهذا التعليق وصله عبد الله بن وهب في ( جامعه ) عن يونس قال قال ابن شهاب فذكره إلى قوله وتشاور قوله نهى الله أن تضار والدة بولدها وذلك في قوله عز وجل لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها قال في التفسير لا تضار والدة بولدها أي بأن تدفعه عنها لتضر أباه بتربيته ولكن ليس لها دفعه إذا ولدته حتى تسقيه اللباء الذي لا يعيش بدون تناوله غالبا ثم بعد هذالها دفعه عنها إن شاءت ولكن إن كانت مضارة لأبيه فلا يحل لها ذلك كما لا يحل له انتزاعه منها لمجرد الضرار لها قوله وهي أمثل له أي الوالدة أفضل للصغير غذاء أي من حيث الغذاء وأشفق عليه من غيرها وأرفق به أي الصغير من غيرها قوله فليس لها أن تأبى أي ليس للوالدة أن تمتنع بعد أن يعطيها الزوج من نفسه ما جعل الله عليه من النفقة قوله ضرارا لها وفي بعض النسخ ضرارا بها وهو يتعلق بقوله فيمنعها أي منعا ينتهي إلى رضاع غيرها قوله فإن أراد فصالا أي فإن أنفق والدا الطفل على فصاله قبل الحولين ورأيا في ذلك مصلحة له وتشاورا في ذلك واجتمعا عليه فلا جناح عليهما في ذلك فيؤخذ منه أن انفراد أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر قوله فصاله فطامه هذا تفسير ابن عباس أخرجه الطبري عنه والفصال مصدر تقول فاصلته أفاصله مفاصلة وفصالا إذا فارقته من خلطة كانت بينهما وفصال الولد منعه من شرب اللبن","part":30,"page":296},{"id":14838,"text":"5 -( باب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد )\rأي هذا باب في بيان نفقة المرأة إلى آخره\r5359 - حدثنا ( ابن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( عروة ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت ( جاءت هند بنت عتبة فقالت ) يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا قال لا إلا بالمعروف\rمطابقته للترجمة ظاهرة في نفقة الولد فقط لأن أبا سفيان كان حاضرا في المدينة\rوابن مقاتل هو محمد بن مقاتل المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأيمان والنذور عن يحيى بن بكير عن ليث\rقوله هند بنت عتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة ابن ربيعة عبد شمس بن عبد مناف أم معاوية أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها أبي سفيان بن حرب فأقرهما رسول الله على نكاحهما وتوفيت في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة والذ أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه واسم أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف مات في سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه وصلى عليه ابنه معاوية وقيل عثمان ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وثمانين سنة وقيل ابن بضع وتسعين سنة قوله مسيك بفتح الميم وكسر السين المهملة الخفيفة وبكسر الميم وتشديد السين يعني بخيل لا يعطي من ماله شيئا فالأول فعيل بمعنى فاعل والثاني صيغة مبالغة قوله حرج أي إثم قوله من الذي له أي من الشيء الذي له مما يملكه قوله عيالنا منصوب بقوله أن أطعم قوله قال لا إلا بالمعروف أي قال النبي لا تطعمي إلا بالمعروف وقيل معناه لا حرج عليك ولا تنفقي إلا بالمعروف وهو الذي يتعارفه الناس في النفقة على أولادهم من غير إسراف وقيل معناه لا تسرفي وأنفقي بالمعروف\rوفيه الدلالة على وجوب نفقة الولد","part":30,"page":297},{"id":14839,"text":"3560 - حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( عبد الرزاق ) عن ( معمر ) عن ( همام ) قال سمعت\r( أبا هريرة ) رضي الله عن النبي قال إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فله نصف أجره\rقيل لا وجه لإيراد هذا الحديث في هذا الباب فلا مطابقة بينه وبين الترجمة وأجيب بأنه كما كان للمرأة أن تتصدق من مال زوجها من غير أمره بما تعلم أنه يسمح بمثله وهو غير واجب كان لها أن تأخذ من ماله بما يجب عليه بالطريق الأولى وهذا هو الجامع بين الحديثين وهذا القدر كاف في المطابقة\rويحيى شيخ البخاري قال الكرماني أما يحيى بن موسى البلخي الذي يقال له خت بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق وأما يحيى بن جعفر بن أعين البيكندي البخاري سمع عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن همام بن منبه أخي وهب بن منبه قلت لا يحتاج إلى التردد في يحيى فإن الحديث مر في البيوع في باب قول الله تعالى انفقوا من طيبات ما كسبتم ( البقرة26 ) فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن وصرح فيه بقوله حدثني يحيى بن جعفر عن عبد الرزاق إلى آخره\rقوله فله نصف أجره ووجهه أن ذلك من الطعام الذي يكون في البيت لأجل قوتهما جميعا وقيل المراد بغير أمره الصريح بأن يكتفي في الإنفاق بالعادة أو بالقرائن في الإذن والكلام المستوفي فيه قد مر هناك","part":30,"page":298},{"id":14840,"text":"6 -( باب عمل المرأة في بيت زوجها )\rأي هذا باب في بيان عمل المرأة في بيت زوجها\r5361 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( شعبة ) قال حدثني ( الحكم ) عن ( ابن أبي ليلى ) حدثنا ( علي ) أن ( فاطمة عليها السلام ) أتت النبي تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى وبلغها أنه جاءه رقيق فلم تصادفه فذكرت ذالك لعائشة قال فلما جاء أخبرته عائشة قال فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال على مكانكما فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني فقال ألا أدلكما على خير مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين فهو خير لكما من خادم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى وهذا يدل على أن فاطمة رضي الله تعالى عنها كانت تطحن والتي تطحن تعجن وتخبز وهذا من جملة عمل المرأة في بيت زوجها\rويحيى هو ابن سعيد القطان والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة مصغر عتبة الدار وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن واسم أبي ليلى يسار ضد اليمين\rوالحديث مضى في الخمس عن بدل ابن المحبر وفي فضل علي رضي الله تعالى عنه عن بندار وسيأتي في الدعوات عن سليمان بن حرب ومضى الكلام فيه هناك","part":30,"page":299},{"id":14841,"text":"قوله تشكو إليه حال قوله ما تلقى في يدها من المحل بالجيم وهو ثخانة جلد اليد وظهور ما يشبه البشر فيها من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة قوله من الرحى أي من إدارة رحى اليد قوله وبلغها أي بلغ فاطمة أنه جاءه رقيق من السبي قوله فلم تصادفه بالفاء أي لم تره حتى تلتمس منه خادما قوله فذكرت ذلك أي فذكرت فاطمة ما تشكوه لعائشة رضي الله عنها قوله فلما جاء أي النبي أخبرته أي أخبرت النبي عائشة بأمر فاطمة رضي الله تعالى عنها قوله قال أي قال علي رضي الله تعالى عنه قوله فجاءنا أي النبي قوله وقد أخذنا الواو فيه للحال والمضاجع جمع مضجع وهو المرقد قوله على مكانكما القائل هو النبي لعلي وفاطمة أي إلزماه مكانكما ولا تتحركا منه قوله قدميه ويروى قدمه قوله خير قيل لا شك أن للتسبيح ونحوه ثوابا عظيما لكن كيف يكون خيرا بالنسبة إلى مطلوبها وهو الإستخدام وأجيب لعل الله تعالى يعطي للمسبح قوة يقدر بها على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم عليه أو يسهل الأمور عليه بحيث يكون فعل ذلك بنفسه أسهل عليه من أمر الخادم بذلك أو أن معناه أن نفع التسبيح في الآخرة ونفع الخادم في الدنيا والآخرة خير وأبقى ( الأعلى17 )\r7 -( باب خادم المرأة )\rأي هذا باب في بيان هل يلزم الزوج بالخادم للمرأة\r5362 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( عبيد الله بن أبي يزيد ) سمع\r( مجاهدا ) سمعت ( عبد الرحمان بن أبي ليلى ) يحدث عن ( علي بن أبي طالب ) أن ( فاطمة )\r( عليها السلام ) أتت النبي تسأله خادما فقال ألا أخبرك ما هو خير لك منه تسبحين الله عند منامك ثلاثا وثلاثين وتحمدين الله ثلاثا وثلاثين وتكبرين الله أربعا وثلاثين\rثم قال سفيان إحداهن أربع وثلاثون فما تركتها بعد قيل ولا ليلة صفين قال ولا ليلة صفين","part":30,"page":300},{"id":14842,"text":"هذا الحديث هو المذكور قبله ولكن سياقه أخصر وقال الطبري يؤخذ منه أن كل من كانت بها طاقة من النساء على خدمة بيتها في خبز أو طحن أو غير ذلك أن ذلك لا يلزم الزوج إذا كان معروفا أن مثلها يلي ذلك بنفسه ووجه الأخذ أن فاطمة لما سألت أباها الخادم لم يأمر زوجها بأن يكفيها ذلك بإخدامها خادما أو استئجار من يقوم بذلك أو يتعاطى ذلك بنفسه ولو كانت كفاية ذلك لعلي رضي الله تعالى عنه لأمره به قلت من هذا يؤخذ مطابقة الحديث للترجمة ويوضحها لأن قوله باب خادم المرأة مبهم وفسره حديث الباب\rوأخرج الحديث عن الحميدي وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى المنسوب إلى حميد أحد أجداده وسفيان هو ابن عيينة وعبيد الله بن أبي يزيد من الزيادة المكي وحكى ابن حبيب عن إصبغ وابن الماجشون عن مالك إن خدمة البيت تلزم المرأة ولو كانت المرأة ذات قدر وشرف إذا كان الزوج معسرا قال ولذلك ألزم النبي فاطمة رضي الله تعالى عنها بالخدمة الباطنة وعليا بالخدمة الظاهرة وحكى ابن بطال أن بعض الشيوخ قال لا نعلم في شيء من الآثار أن النبي قضى على فاطمة بالخدمة الباطنة وإنما جرى الأمر بينهم على ما تعارفوه من حسن العشرة وجميل الأخلاق وأما أن تجبر المرأة على شيء من الخدمة فلا أصل له بل الإجماع منعقد على أن على الزوج مؤونة الزوجة كلها ونقل الطحاوي الإجماع على أنه ليس له إخراج خادم المرأة من بيته فدل على أنه يلزمه نفقة الخادم على حسب الحاجة وقال الكوفيون والشافعي يفرض لها ولخادمها النفقة إذا كانت ممن يخدم وقال مالك والليث ومحمد بن الحسن يفرض لها ولخادمين إذا كانت خطيرة","part":30,"page":301},{"id":14843,"text":"قوله ثم قال سفيان إحداهن أربع وثلاثون أراد أن سفيان قال أولا على التعيين التكبير أربع وثلاثون وقال آخرا على الإبهام إحداهن أربع وثلاثون قوله فما تركتها بعد أي قال علي رضي الله تعالى عنه ما تركت التسبيح والتكبير والتحميد على الوجه المذكور بعد أن سمعته من النبي قوله قيل ولا ليلة صفين أي قال قائل لعلي ولا تركت هذه ليلة صفين قال ولا تركتها ليلة صفين وهو بكسر الصاد المهملة وكسر الفاء المشددة وسكون الباء آخر الحروف وبالنون وهو موضع بين العراق والشام كانت فيه وقعة عظيمة بين معاوية وعلي وهي مشهورة وأراد على أنه لم يمنعني منها عظم تلك الليلة وعظم الأمر الذي كنت فيه\r8 -( باب خدمة الرجل في أهله )\rأي هذا باب في بيان خدمة الرجل بنفسه في أهله\r5363 - حدثنا ( محمد بن عرعرة ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم بن عتيبة ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود بن يزيد ) سألت ( عائشة ) رضي الله عنها ما كان النبي يصنع في البيت قالت كان في مهنة أهله فإذا سمع الأذان خرج\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم هو النخعي\rوالحديث مر في الصلاة في باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن الحكم إلى آخره والمهنة بكسر الميم وسكون الهاء الخدمة\rوفيه أن خدمة الدار وأهلها سنة عباد الله الصالحين وفيه فضيلة الجماعة لأن معنى قوله خرج أي إلى الصلاة مع الجماعة\r9 -( باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها قوله بالمعروف أي باعتبار عرف الناس في نفقة مثلها ونفقة ولدها","part":30,"page":302},{"id":14844,"text":"5364 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( يحيى ) عن ( هشام ) قال أخبرني أبي عن\r( عائشة ) أن ( هندا بنت عتبة ) قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو ابن سعيد القطان وهشام هو ابن عروة بن الزبير\rوحديث عائشة هذا قد مر عن قريب قبل هذا بثلاثة أبواب ومر الكلام فيه\rقوله أن هندا كذا وقع مصروفا ووقع في رواية المظالم المتقدمة غير مصروف\rوقد علم أن ساكن الوسط يجوز فيه الأمران الصرف وتركه كما في نوح ودعد ونحوهما\rقوله شحيح أي بخيل وفي الرواية المتقدمة رجل مسيك قوله وهو لا يعلم الواو فيه للحال وقد احتج به من قال تلزمه نفقة ولده وإن كان كبير أورد بأنها واقعة عين ولا عموم في الأفعال ولعل الولد فيه كان صغيرا وكبيرا زمنا عاجزا عن الكسب وبعض المالكية قال تلزمه إذا كان زمنا مطلقا\rوفيه مسألة الظفرة وقد تقدم ذكرها في المظالم على تفصيل واختلاف فيها وفيه أن وصف الإنسان بما فيه من النقص على وجه التظلم منه والصيرورة إلى طلب الانتصاف من حق عليه جائز وليس بغيبة لأنه لم ينكر عليها قولها واستدل بعض الشافعية على الحنفية في منعهم القضاء على الغائب بقصة هند لأنه قضى على زوجها وهو غائب قالت الحنفية هذا ليس بصحيح لأن هذه القضية كانت بمكة وكان أبو سفيان حاضر\rواختلف العلماء في مقدار ما يفرض السلطان للزوجة على زوجها فقال مالك يفرض لها بقدر كفايتها في اليسر والعسر ويعتبر حالها من حاله وبه قال أبو حنيفة وليست مقدرة وقال الشافعي مقدرة باجتهاد الحاكم فيها وهي تعتبر بحاله دونها فمن كان موسرا فمدان كل يوم وإن كان متوسطا فمد ونصف ومن كان معسرا فمد فيجب لبنت الخليفة ما يجب لبنت الحارس","part":30,"page":303},{"id":14845,"text":"10 -( باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة )\rأي هذا باب في بيان وجوب حفظ المرأة زوجها في ذات يده يعني في ماله قوله والنفقة أي وفي النفقة وهو من عطف الخاص على العام ووقع في بعض النسخ والنفقة عليه أي على الزوج\r5365 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( ابن طاووس ) عن أبيه ( وأبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال خير نساء ركبن الإبل نساء قريش وقال الآخر صالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده\rمطابقته للترجمة في قوله وأرعاه على زوج في ذات يديه وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وابن طاووس عبد الله وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث قد مضى في كتاب النكاح في باب إلى من ينكح وأي النساء خير","part":30,"page":304},{"id":14846,"text":"قوله وأبو الزناد عطف على ابن طاووس وحاصله أن لسفيان فيه شيخين أحدهما ابن طاووس والآخر أبو الزناد قوله خير نساء ركبن الإبل نساء قريش حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وفي آخر الحديث يقول أبو هريرة ولم تركب مريم ابنة عمران بعيرا قط والنبي قد قال خير نساء ركبن الإبل وذكر صاحب ( النجم الثاقب ) أن أبا هريرة فهم أن البعير من الإبل فقط وليس كذلك بل يكون أيضا حمارا قال تعالى ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم\r( يوسف72 ) قال ابن خالويه لم تكن إخوة يوسف ركبانا إلا على أحمرة ولم يكن عندهم إبل ولم يكن حملانهم في أسفارهم وشبهها إلا على أحمرة وكذا قال مجاهد البعير هنا الحمار وهي لغة حكاها الكواشي قوله وقال الآخر بفتح الخاء صالح نساء قريش أراد أن أحد الاثنين من ابن طاووس وأبو الزناد الذي سمع منهما سفيان هذا الحديث قال خير نساء ركبن الإبل وقال الآخر صالح نساء قريش ووقع في رواية مسلم عن ابن أبي عمر عن سفيان قال أحدهما صالح نساء قريش كذا بالإبهام ولكن بين في رواية معمر عن ابن طاووس عند مسلم أن الذي زاد لفظ صالح هو ابن طاووس ووقع في رواية الكشميهني صلح نساء قريش بضم الصاد وفتح اللام المشددة وهو صيغة جمع قوله أحناه على ولده بالحاء المهملة من الحنو وهو العطف والشفقة وهو صيغة التفضيل من الحانية وقال ابن التين هي التي تقيم على ولدها فلا تتزوج يقال حتى يحنى وحنا يحنو إذا أشفق فإن تزوجت المرأة ليست بحانية قوله وأرعاه من الرعاية وهي الحفظ أو من الإرعاء وهي الإبقاء فإن قلت كان القياس أن يقال إحناهن قلت العرب في مثله لا يتكلمون به إلا مفرد أو لعله باعتبار المذكور أو باعتبار لفظ النساء\r( ويذكر عن معاوية وابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - )","part":30,"page":305},{"id":14847,"text":"ذكر معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم بصيغة التمريض أما الذي روي عن معاوية فأخرجه أحمد والطبراني من طريق زيد بن أبي عتاب عن معاوية سمعت رسول الله فذكر مثل رواية ابن طاووس في جملة أحاديث وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد أيضا من طريق شهر بن حوشب حدثني ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي خطب امرأة من قومه يقال لها سودة وكان لها خمسة صبيان أو ستة من بعل لها مات فقالت له ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إلى إلا أني أكرمك أن تصفوا هذه الصبية عند رأسك فقال لها يرحمك الله إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل صالح نساء قريش الحديث وقيل يحتمل أن تكون أم هانىء المذكورة في حديث أبي هريرة فلعلها كانت تلقب بسودة قلت المشهور أن اسمها فاختة وقيل هند وكان إسلامها يوم الفتح وليست سودة هذه سودة بنت زمعة زوج النبي فإن النبي تزوجها قديما بمكة بعد موت خديجة رضي الله تعالى عنها ودخل بها قبل أن يدخل بعائشة ومات وهي في عصمته\r11 -( باب كسوة المرأة بالمعروف )\rأي هذا باب في بيان وجوب كسوة المرأة على زوجها بالمعروف أي الذي هو المتعارف في أمثالها\r5366 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( عبد الملك بن ميسرة ) قال سمعت ( زيد بن وهب ) عن ( علي ) رضي الله تعالى عنه قال آتى إلي النبي حلة سيراء فلبستها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فشققتها بين نسائي ووجه ذلك من حيث أن الذي حصل لفاطمة من الحلة قطعة فرضيت اقتصادا بحسب الحال لا إسرافا\rوالحديث مر في كتاب الهبة في باب هدية ما يكره لبسه بعين هذا الإسناد والمتن","part":30,"page":306},{"id":14848,"text":"قوله آتى إلى النبي بالمد يعني أعطى ثم ضمن أعطى معنى أهدى أو أرسل فلذلك عداه بإلي بالتشديد وفي باب الهبة عن علي أهدى إلي النبي ووقع في رواية النسفي بعث إلي وفي رواية أتى إلى النبي بحرف الجر وأتى بمعنى جاء فعلى هذا ترتفع حلة سيراء على الفاعلية ويكون فيه حذف تقديره فأتى إلى النبي حلة سيراء فأعطانيها فلبستها وعلى الوجه الأول حلة سيراء منصوب على المفعولية والحلة إزار ورداء وقال أبو عبيد لا تسمى حلة حتى تكون من ثوبين وسيراء بكسر السين المهملة وفتح الياء آخر الحروف وبالمد وهو برد فيه خطوط صفر وقيل هي مضلعة بالحرير وقيل إنها حرير محض وقال الكرماني ضبطوا الحلة بالإضافة وبالتنوين قوله فشققتها بين نسائي أراد به بين فاطمة وقراباته لأنه حينئذ لم يكن لعلي رضي الله تعالى عنه زوجة غير فاطمة رضي الله تعالى عنها ولا سرية ويروى فشققتها خمرا بين الفواطم وقال ابن بطال أجمع العلماء على أن للمرأة مع النفقة على الزوج الكسوة وجوبا على قدر الكفاية لها وعلى قدر اليسر والعسر\r12 -( باب عون المرأة زوجها في ولده )\rأي هذا باب في بيان مندوبية عون المرأة زوجها في أمر ولده وسقط في رواية النسفي لفظ ولده\r5367 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( عمرو ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما قال هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت امرأة ثيبا فقال لي رسول الله أتزوجت يا جابر فقلت نعم فقال بكرا أم ثيبا قلت بل ثيبا قال فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك قال فقلت له إن عبد الله هلك وترك بنات وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن فقال بارك الله لك أو قال خيرا\rمطابقته للترجمة من حيث إنه استنبط قيام المرأة على ولد زوجها من قيام امرأة جابر على أخواته وعمر هو ابن دينار","part":30,"page":307},{"id":14849,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن أبي النعمان وأخرجه مسلم في النكاح عن أبي الربيع ويحيى وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا فيه عن قتيبة\rقوله بمثلهن أي صغيرة لا تجربة لها في الأمور قوله أو قال خيرا شك من الراوي وقال ابن بطال عون المرأة زوجها في ولده وليس بواجب عليها وإنما هو من جميل العشرة ومن شيمة صالحات النساء\r13 -( باب نفقة المعسر على أهله )\rأي هذا باب في بيان نفقة المعسر على أهله أي على زوجته أو أعم من ذلك\r5368 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) حدثنا ( ابن شهاب ) عن ( حميد بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال أتى النبي رجل فقال هلكت قال ولم قال وقعت على أهلي في رمضان قال فأعتق رقبة قال ليس عندي قال فصم شهرين متتابعين قال لا أستطيع قال فأطعم ستين مسكينا قال لا أجد فأتي النبي بعرق فيه تمر فقال أين السائل قال ها أنا ذا قال تصدق بهاذا قال على أحوج منا يا رسول الله فوالذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا فضحك النبي حتى بدت أنيابه قال فأنتم إذا\rمطابقته للترجمة من حيث إثبات نفقة المعسر على أهله حيث قدمها على الكفارة بتجويز صرف ما في العرق إلى أهله دون كفارته\rوالحديث قد مضى في كتاب الصوم في بابين الأول باب إذا جامع في رمضان والثاني باب المجامعة في رمضان ومضى الكلام فيه هناك\rقوله بعرق بفتح العين المهملة وبالراء وبالقاف وهو السلة المنسوجة من الخوص تسع خمسة عشر صاعا قوله لابتيها أي لا بتي المدينة وهما الحرتان اللتان تكتنفان المدينة قوله فأنتم إذا أي فأنتم أحق حينئذ وفي رواية فاطعم أهلك","part":30,"page":308},{"id":14850,"text":"14 -( باب وعلى الوارث مثل ذالك وهل على المرأة منه شيء وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم إلى قوله صراط مستقيم ( البقرة233 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك ووقع في رواية أبي ذر وعلى الوارث إلى قوله أحدهما أبكم الآية ولم يقع قوله ( إلى صراط مستقيم ) إلا في رواية غيره قوله وعلى الوارث اختلف العلماء في تأويله فعن ابن عباس مثل ذلك أي في عدم الضرار بقريبه وهو قول مجاهد والشعبي والضحاك وقالت طائفة ما كان على الوارث من أجر الرضاع إذا كان الولد لا مال له وقال الجمهور لا غرم على أحد من الورثة ولا يلزمه نفقة ولد الموروث\rثم اختلفوا في المراد بالوارث فقال الحسن والنخعي كل من يرث الأب من الرجال والنساء وهو قول أحمد وإسحاق وقال أبو حنيفة وأصحابه هو من كان ذا رحم محرم للمولود دون غيره وقال قبيصة بن ذؤيب هو المولود نفسه وقال زيد بن ثابت إذا خلف أما وعما فعلى كل واحد منهما إرضاع الولد بقدر ما يرث وبه قال الثوري قوله وهل على المرأة منه شيء أي من رضاع الصبي وهل هنا للنفي وأشار به البخاري إلى الرد على قول الثوري المذكور وشبه ميراث المرأة من الوارث بمنزلة الأبكم الذي لا يقدر على النطق من المتكلم وجعلها كلا على من يعولها وقال ابن بطال وأشار إلى رده بقوله تعالى ضرب الله مثلا فنزل المرأة من الوارث بمنزلة الأبكم من المتكلم قوله إلى صراط مستقيم يعني من قوله وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم قال الزمخشري قال الله تعالى مثلكم في إشراككم بالله الأوثان مثل من سوى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف وبين حر مالك قد رزقه الله مالا يتصرف فيه وينفقه كيف يشار قوله أيكم هو الذي ولد أخرس فلا يفهم ولا يفهم وهو كل أي ثقل وعيال على من يلي أمره قوله أينما يوجهه أي حيثما يرسله ويصرفه في طلب حاجة أو كفاية مهم لا يأت بخير لا ينفع ولا يأتى بنجح هل يستوي هو","part":30,"page":309},{"id":14851,"text":"ومر هو سليم الحواس نفاع ذو كفايات مع رشد وديانة فهو يأمر الناس بالعدل والخير وهو في نفسه على صراط مستقيم\r5369 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( وهيب ) أخبرنا ( هشام ) عن أبيه عن ( زينب ابنة أبي سلمة ) عن أم ( سلمة ) قلت يا رسول الله هل لي من أجر في بني أبي سلمة أن أنفق عليهم ولست بتاركتهم هاكذا وهاكذا إنما هم بني قال نعم لك أجر ما أنفقت عليهم\rمطابقته للترجمة من حيث إن أم الصبي كل على أبيه فلا يجب عليها نفقة بنيها ولهذا لم يأمر النبي أم سلمة بالإنفاق على بنيها وإنما قال لك أجر ما أنفقت عليهم\rوهيب مصغر وهب ابن خالد يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن زينب ابنة أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومية ربيبة النبي تروي عن أمها أم سلمة هند بنت أبي أمية زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -\rوالحديث هو في باب الزكاة على الزوج والأيتام فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن أبي شيبة عن عبدة عن هشام عن أبيه الخ\rقوله أن أنفق أي بأن أنفق فإن مصدرية تقديره بالإنفاق عليهم قوله ولست بتاركتهم هكذا وهكذا يعني محتاجين قوله إنما هم بني أي إنما بنو أبي سلمة هم بني أيضا وأصله بنون فلما أضيف إلى ياء المتكلم صار بنوي فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فأدغمت الواو في الياء فصار بني بضم النون ثم أبدلت ضمة النون كسرة لأجل الياء فصار بني قوله قال نعم أي قال النبي نعم أنفقي عليهم لك أجر ما أنفقت عليهم أي لك أجر الإنفاق عليهم\r5370 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت ( هند ) يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح فهل علي جناح أن آخذ من ماله ما يكفيني وبني قال خذي بالمعروف\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله خذي بالمعروف حيث لم يأمرها بالإنفاق من مالها وإنما قال خذي من مال أبي سفيان بما يتعارفه الناس بالإنفاق في مثلك وفي مثل أولادك","part":30,"page":310},{"id":14852,"text":"والحديث قد مر عن قريب وسفيان الراوي هو ابن عيينة\rقوله وبني أي وما يكفي بني وإعلاله قد مر الآن\r15 -( باب قول النبي من ترك كلا أو ضياعا فإلي )\rأي هذا باب في بيان قول النبي إلى آخره فالكل بفتح الكاف وتشديد اللام بالتنوين أي ثقلا من دين ونحوه وقال ابن فارس الكل العيال والثقل والضياع بفتح الضاد المعجمة الهلاك أي الذي لا يستقل بنفسه ولو خلي وطبعه لكان في معرض الهلاك قيل الضياع بالكسر جمع ضائع قوله إلي بتشديد الياء ومعناه فينتهي ذلك إلي وأنا أتداركه وهو بمعنى علي أي فعلي قضاؤه والقيام بمصالحه قال التيمي فحوالة ذلك إلي\r5371 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله كان يؤتي بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه فضلا فإن حدث أنه ترك وفاء صلى وإلا قال للمسلمين صلوا على صاحبكم فلما فتح الله عليه الفتوح قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلى قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعقيل بضم العين ابن خالد وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث مضى في الكفالة في باب الدين فأنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن ومضى الكلام فيه هناك\rقوله فضلا أي ما لا يفي بالدين فضلا من الله تعالى ويروى قضاه ويروى وفاء قوله وإلا أي وإن لم يترك وفاء قال للمسلمين صلوا على صاحبكم وامتناعه عن الصلاة على المديون تحذيرا من الدين وزجرا عن المماطلة وكراهة أن يوقف دعاؤه عن الإجابة بسبب ما عليه من مظلمه الحق","part":30,"page":311},{"id":14853,"text":"16 -( باب المراضع من المواليات وغيرهن )\rأي هذا باب في بيانه حكم المراضع من المواليات وقال ابن التين ضبط في رواية بضم الميم وبفتحها في أخرى والأول أولى لأنه إسم فاعل من والى يوالي قلت على قوله يكون مواليات جمع موالية وليس كما قاله بل الأولى أن يضبط الميم بالفتح جمع مولاة التي هي الأمة وليست من الموالاة وقال ابن بطال الأقرب أن يقال الموليات جمع مولاة والموليات جمع مولى جمع التكسير ثم جمع جمع السلامة بالألف والتاء فصار مواليات وقال كانت العرب في أول أمرها تكره رضاع الإماء وتحب العربيات طلبا لنجابة الولد فأراهم النبي أنه قد رضع من غير العرب وأن رضاع الإماء لا يهجن\r5372 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني\r( عروة ) أن ( زينب ابنة أبي سلمة أخبرته ) أن أم ( حبيبة ) زوج النبي قالت قلت يا رسول الله أنكح أختي ابنة أبي سفيان قال وتحبين ذلك قلت نعم لست لك بمخلية وأحب من شاركني في الخير أختي فقال إن ذلك لا يحل لي فقلت يا رسول الله فوالله إنا نتحدث أنك تريد أن تنكح درة ابنة أبي سلمة فقال ابنة أم سلمة فقلت نعم قال والله لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن\rوقال شعيب عن الزهري قال عروة ثويبة أعتقها أبو لهب\rمطابقته للترجمة في قوله أرضعتني وأبا سلمة ثوبية ( النساء23 ) وكانت ثوبية مولاة أبي لهب فأرضعت النبي فلا يكره رضاع الأمة\rوالحديث قد مضى في النكاح في باب وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ومضى الكلام فيه هناك\rوأم حبيبة اسمها رملة بنت أبي سفيان واسم أختها عزة بفتح العين المهملة وتشديد الزاي","part":30,"page":312},{"id":14854,"text":"قوله بمخلية إسم فاعل من أخليت المكان إذا صادفته خاليا وأخليت غيري يتعدى ولا يتعدى قوله درة بضم الدال المهملة وتشديد الراء وأراد أن درة لا تحل له من جهتين كونها ربيبتي وكونها بنت أخي واستعمال لو هاهنا كاستعماله في نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه قوله ثوبية بضم الثاء المثلثة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة جارية أبي لهب عبد العزى عم رسول الله وقد أعتقها حين بشرته بالنبي\rقوله وقال شعيب عن الزهري إلى آخره تعليق مر في حديث موصول في أوائل كتاب النكاح وأراد بذكره هنا إيضاح أن ثوبية كانت مولاة ليطابق الترجمة","part":30,"page":313},{"id":14855,"text":"70 -( كتاب الأطعمة )\rأي هذا كتاب في بيان أنواع الأطعمة وأحكامها وهو جمع طعام قال الجوهري الطعام ما يؤكل وربما خص بالطعام البر والطعم بالفتح ما يؤديه ذوف الشيء من حلاوة ومرارة وغيرهما والطعم بالضم الأكل يقال طعم يطعم طعما فهو طاعم إذا أكل أو ذاق مثل غنم يغنم غنما فهو غانم\rوقول الله تعالى كلوا من طيبات ما رزقناكم ( البقرة57 و 172 ) وقوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم ( البقرة167 ) وقوله كلوا من طيبات واعملوا صالحا ( المؤمنون51 )\rوقول الله بالجر عطفا على الأطعمة هذه من ثلاث آيات الأولى قول تعالى من طيبات ما رزقناكم ( البقرة172 ) أولها قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون قال المفسرون أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالأكل من طيبات ما رزقهم الله تعالى وأن يشكروه على ذلك إن كانوا عبيده والأكل من الحلال سبب لتقبل الدعاء والعبادة كما أن الأكل من الحرام يمنع قبول الدعاء والعبادة والثانية من قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ( البقرة67 ) ووقع هنا كلوا من طيبات ما كسبتم وهي رواية النسفي وفي أكثر الرويات أنفقوا على وفق التلاوة وقال ابن بطال وقع في النسخ كلوا من طيبات ما كسبتم وهو وهم من الكاتب وصوابه أنفقوا كما في القرآن والثالثة قوله تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ( المؤمنون5 ) المراد بالطيبات الحلال\r5373 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن ( أبي موسى الأشعري ) رضي الله عنه عن النبي قال أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني\rقال سفيان والعاني الأسير\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو ابن عيينة ومنصور هو ابن المعتمر وأبو وائل شقيق بن سلمة وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس\rوالحديث مضى في النكاح في باب حق إجابة الوليمة ولفظه فكوا العاني وأجيبوا الداعي وعودوا المريض ومضى أيضا في الجهاد في باب فكاك الأسير ولفظه فكوا العاني يعني الأسير وأطعموا الجائع وعودوا المريض\rقوله فكوا من فككت الشيء فانفك قوله العاني من عنا يعنو فهو عان والمرأة عانية والجمع عوان وكل من ذل واستكان فقد عنا\r5374 - حدثنا ( يوسف بن عيسى ) حدثنا ( محمد بن فضيل ) عن أبيه عن ( أبي حازم ) عن ( أبي هريرة ) قال ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام حتى قبض","part":30,"page":314},{"id":14856,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ويوسف بن عيسى أيو يعقوب المروزي ومحمد بن فضيل مصغر فضل بالمعجمة يروي عن أبيه فضيل بن غزوان بن جرير وأبو الفضيل الكوفي يروي عن أبي حازم سلمان الأشجعي\rوالحديث من أفراده\rقوله ما شبع آل محمد آل النبي أهله الأدنون وعشيرته الأقربون قوله ثلاثة أيام أي متواليات وفي رواية مسلم ثلاث ليال ويؤخذ منه أن المراد بالأيام هنا بلياليها كما أن المراد بالليالي هناك بأيامها وفي رواية لمسلم والترمذي من طريق الأسود عن عائشة ما شبع من خبز شعير يومين متتابعين قال بعضهم والذي يظهر أن سبب عدم شبعهم غالبا كان بسبب قلة الشيء عندهم قلت لم يكن ذلك إلا لإيثارهم الغير أو لأن الشبع مذموم وأجمعت العرب كما قال فضيل بن عياض على أن الشبع من الطعام مذموم ولوم ونص الشافعي رحمه الله تعالى على أن الجوع يذكي وروى عن حذيفة مرفوعا من قل طعمه صح بطنه وصفا قلبه ومن كثر طعمه سقم بطنه وقسا قلبه وروي لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب فإن القلب ثمرة كالزرع إذا كثر عليه الماء انتهى وروى الزمخشري في ( ربيع الأبرار ) من حديث المقدام بن معدي كرب مرفوعا ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه فحسب الرجل من طعامه ما أقام صلبه\rوعن أبي حازم عن أبي هريرة أصابني جهد شديد فلقيت عمر بن الخطاب فاستقرأته آية من كتاب الله فدخل داره وفتحها علي فمشيت غير بعيد فخررت لوجهي من الجهد والجوع فإذا رسول الله قائم على رأسي فقال يا أبا هريرة فقلت لبيك رسول الله وسعديك فأخذ بيدي فأقامني وعرف الذي بي فانطلق بي إلى رحله فأمر لي بعس من لبن فشربت منه ثم قال عد فاشرب يا أبا هر فعدت فشربت ثم قال عد فعدت فشربت حتى استوى بطني فصار كالقدح قال فلقيت عمر وذكرت له الذي كان من أمري وقلت له تولى الله تعالى ذالك من كان أحق به منك\r\r","part":30,"page":315},{"id":14857,"text":"يا عمر والله لقد استقرأتك الآية ولأنا أقرأ لها منك قال عمر والله لأن أكون أدخلتك أحب إلي من أن يكون لي مثل حمر النعم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فأمر لي بعس من لبن فشربت منه قوله وعن أبي حازم موصول بالإسناد المتقدم وقد أخرجه أبو يعلى عن عبد الله بن عمر بن أبان عن محمد بن فضيل بسند البخاري فيه قوله جهد الجهد بالضم الطاقة وبالفتح الغاية والمشقة والمراد به هنا الجوع الشديد قوله فاستقرأته أي سألته أن يقرأ علي آية من القرآن معينة على طريق الاستفادة وفي كثير من النسخ فاستقريته بغير همز وهو جائز لأنه سهيل قوله وفتحها على أي أقرأنيها وفي ( الحلية ) لأبي نعيم في ترجمة أبي هريرة من وجه آخر عنه أن الآية المذكورة من آل عمران وفيه أقرأني وأنا لا أريد القراءة إنما أريد الإطعام فلم يفطن عمر مراده قوله فخررت لوجهي ويروى على وجهي أيسقطت من خر يخر بالضم والكسر إذا سقط من علو وفي ( الحلية ) وكان يومئذ صائما قوله فإذا كلمة مفاجأة قوله إلى رحله أي إلى مسكنه قوله بعس بضم العين وتشديد السين المهملة وهو القدح العظيم قوله حتى استوى بطني أي حتى استقام لامتلائه من اللبن قوله كالقدح بكسر القاف وسكون الدال المهملة وهو السهم الذي لا ريش له قوله تولى الله تعالى من التولية والفاعل هو الله ومن مفعول ويروى تولى ذلك أي باشره من إشباعي ودفع الجوع عني رسول الله قوله ولانا اللام فيه للتأكيد وهو مبتدأ أو قوله واقرأ لها خبره أي للآية التي فتحها عليه عمر واقرأ أفعل التفضيل قال بعضهم فيه إشعار بأن عمر رضي الله تعالى عنه لما قرأها عليه توقف فيها أو في شيء منها حتى ساغ لأبي هريرة ما قال ولذلك أقره عمر عليه قلت ليس كذلك وإنما قال ذلك عتبا على عمر حيث لم يفطن حاله ولم يكن قصده الاستقراء بل كان قصده أن يطعمه شيئا ويوضح هذا ما روي عن أبي هريرة أنه قال والله ما استقر أنه الآية وأنا أقرأ بها منه إلا طمعا في أن يذهب بي","part":30,"page":316},{"id":14858,"text":"ويطعمني وأما قوله ولذلك أقره عمر عليه فإنما معناه أنه من استحيائه منه حيث لم يطعمه سكت عنه ولم ينكر عليه وفي الذي قاله هذا القائل نوع نقص في حق عمر على ما لا يخفى قوله لأن أكون اللام فيه مفتوحة للتأكيد قوله أدخلتك أحب إلي من حمر النعم أراد به أن ضيافتك كانت عندي أحب إلي من حمر النعم أي النعم أي الحمر الإبل وهو أشرف أموال العرب ولفظ أحب أفعل التفضيل بمعنى المفعول وهذا حث من عمر وحرص على فعل الخير والمواساة\rوفي الحديث التعريض بالمسألة والاستحياء وفيه ذكر الرجل ما كان أصابه من الجهد وفيه إباحة الشبع عند الجوع وفيه ما كان السلف عليه من الصبر على القلة وشظف العيش والرضا باليسير من الدنيا وفيه ستر الرجل حيلة أخيه المؤمن إذا علم منه حاجة من غير أن يسأله ذلك وفيه أنه كان من عادتهم إذا استقرأ أحدهم صاحب القرآن يحمله إلى بيته ويطعمه ما تيسر عنده والله أعلم","part":30,"page":317},{"id":14859,"text":"2 -( باب التسمية على الطعام والأكل باليمين )\rأي هذا باب في بيان التسيمة على الطعام أي القول باسم الله في ابتداء الأكل وأصرح ما ورد في صفة التسمية ما رواه أبو داود والترمذي من طريق أم كلثوم عن عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا إذا أكل أحدكم الطعام فليقل بسم الله فإن نسي في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره والأمر بالتسمية عند الأكل محمول على الندب عند الجمهور وحمله بعضهم على الوجوب لظاهر الأمر وقال النووي استحباب التسمية في ابتداء الطعام مجمع عليه وكذا يستحب حمد الله في آخره قال العلماء يستحب أن يجهر بالتسيمة لينبه غيره فإن تركها عامدا أو ناسيا أو جاهلا أو مكرها أو عاجزا لعارض ثم تمكن في أثناء أكله يستحب له أن يسمي وتحصل التسمية بقوله بسم الله فإن اتبعها بالرحمان الرحيم كان حسنا ويسمى كل واحد من الآكلين وقال الشافعي فإن سمى واحد منهم حصلت التسمية قوله والأكل باليمين بالجر عطف على التسمية أي وفي بيان الأكل باليمين ويأتي عن قريب في حديث عمر بن أبي سلمة يا غلام اسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك وقال شيخنا زين الدين الأمر بالأكل مما يليه والأكل باليمين حمله أكثر أصحابنا على الندب وبه صرح الغزالي والنووي وقد نص الشافعي في\r( الأم ) على وجوبه وزعم القرطبي أن الأكل باليمين محمول على الندب ولأنه من باب تشريف اليمين ولأنها أقوى في الأعمال وأسبق وأمكن ولأنها مشتقة من اليمن والبركة وفي حديث أبي داود يجعل يمينه لطعامه وشرابه وشماله لما سوى ذلك فإن احتيج إلى الاستعانة بالشمال فبحكم التبعية وذكر القرطبي أن الأكل مما يلي الآكل سنة متفق عليها وخلافها مكروه شديد الاستقباح إذا كان الطعام واحدا","part":30,"page":318},{"id":14860,"text":"5376 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) أخبرنا ( سفيان ) قال ( الوليد بن كثير ) أخبرني أنه سمع ( وهب ابن كيسان ) أنه سمع ( عمر بن أبي سلمة ) يقول كنت غلاما في حجر رسول الله وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك فما زالت تلك طعمتي بعد\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة وهو قوله والأكل باليمين وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة\rقوله قال الوليد بن كثير بالثاء المثلثة المخزومي القرشي من أهل المدينة أخبرني أنه أي أن الوليد سمع وهب بن كيسان مولى عبد الله بن الزبير بن العوام وهكذا وقع أخبرنا سفيان قال الوليد بن كثير أخبرني أنه سمع وهب بن كيسان وآخر لفظه أخبرني وزاد لفظ قال وهذا التصرف من الراوي جائز وقد أخرجه الحميدي في ( مسند ) وأبو نعيم في ( المستخرج ) من طريقه عن سفيان قال حدثنا الوليد بن كثير إلى آخره وعمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم واسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد وأمه برة بنت عبد المطلب بن هاشم وأم عمر المذكور هي أم سلمة زوج النبي وهو ربيب رسول الله وله أحاديث توجب له فضل الصحبة مع رسول الله وطال عمره","part":30,"page":319},{"id":14861,"text":"قوله كنت غلاما أي دون البلوغ يقال للصبي من حين يولد إلى أن يبلغ غلام وقد ذكر ابن عبد البر أنه ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة وتبعه غير واحد قيل فيه نظر بل الصواب أنه ولد قبل ذلك فقدصح في حديث عبد الله بن الزبير أنه قال كنت أنا وعمر بن أبي سلمة مع النسوة يوم الخندق وكان أكبر مني بسنتين ومولد ابن الزبير في السنة الأولى على الصحيح فيكون مولد عمر قبل الهجرة بسنتين انتهى قلت في نظر هذا القائل نظر لأن ابن عبد البر ذكر قيل إن عمر كان يوم قبض رسول الله ابن تسع سنين ففهم قوله في حجر رسول الله ضبطه بعضهم بفتح الحاء وسكون الجيم أي في تربيته وتحت نظره وأنه يربيه في حضنه تربية الولد واقتصر عليه وقال الكرماني في حجره بفتح المهملة وكسرها وهو الصواب بل الأصوب بالكسر على ما تقول وقال عياض الحجر يطلق على الحضن وعلى الثوب فيجوز فيه الفتح والكسر وإذا أريد به الحضانة فبالفتح لا غير وإن أريد به المنع من التصرف فبالفتح في المصدر وبالكسر في الاسم لا غير وفي ( المغرب ) حجر الإنسان بالفتح والكسر حضنه وهو ما دون أبطه إلى الكشح ثم قالوا فلان في حجر فلان أي في كنفه ومنعته ومنه قوله تعالى وربائبكم اللائي في حجوركم ( النساء23 ) قوله وكانت يدى تطبيش بالطاء المهملة والشين المعجمة أي تتحرك حوالي الصحفة ولا تقتصر على موضع واحد وقال الطيبي والأصل أطيش بيدي فأسند الطيش إلى يده مبالغة والصحفة ما يشبع خمسة والقصعة ما يشبع عشرة قوله فما زالت تلك طعمتي بعد أشار بقوله تلك إلى جميع ما ذكر من الابتداء بالتسمية والأكل باليمين والأكل مما يليه قوله طعمتي بكسر الطاء وهذه الصيغة للنوع وأراد أن أكله كان بعد ذلك على هذا النوع المذكور الذي أشار إليه بقوله تلك وقال الكرماني ويروى بضم الطاء والطعمة بالضم بمعنى الأكلة يقال طعم طعمة إذا أكل أكلة قوله بعد مبني على الضم أي بعد ذلك فلما حذف المضاف إليه بنى على الضم","part":30,"page":320},{"id":14862,"text":"وقد ذكرنا عن قريب أن الأمر بالتسمية محمول على الندب عند الجمهور وأما الأكل باليمين فقد ذهب بعضهم إلى أنه واجب لظاهر الأمر ولورود الوعيد في الأكل بالشمال ففي ( صحيح مسلم ) من حديث سلمة بن الأكوع أن النبي رأى رجلا يأكل بشماله فقال كل بيمينك قال لا أستطيع فما منعه إلا الكبر فقال لا استطعت فما رفعها إلى فيه بعد وروى أحمد بسند حسن عن عائشة رفعته من أكل بشماله أكل معه الشيطان وروى مسلم من حديث جابر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا تاكلوا بالشمال فإن الشيطان يأكل بالشمال وقال الطيبي معنى قوله إن الشيطان يأكل بشماله أي يحمل أولياءه من الإنس على ذلك ليضاربه عباد الله الصالحين وقال بعضهم فيه عدول عن الظاهر والأولى حمل الخبر على ظاهره وأن الشيطان يأكل حقيقة لأن العقل لا يحيل ذلك وقد ثبت الخبر به فلا يحتاج إلى تأويله قلت للناس فيه ثلاثة أقوال أحدها أن صنفا منهم يأكلون ويشربون والثاني أن صنفا منه لا يأكلون ولا يشربون والثالث أن جميعهم يأكلون ولا يشربون وهذا قول ساقط وروى أبو عمر بإسناده عن وهب بن منبه بقوله وسئل عن الجن ما هم وهل يأكلون ويشربون ويتناكحون ويموتون فقال هم أجناس فأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتوالدون ويتناكحون منهم السعالي والغول والقطرب وغير ذلك والذين يقولون هم يأكلون ويشربون اختلفوا على قولين أحدهما أن أكلهم وشربهم تشمم واسترواح لا مضغ وبلع وهذا قول لم يرد عليه الدليل والآخر أن أكلهم وشربهم مضغ وبلع وهذا القول الذي تشهد له الأحاديث الصحيحة\r3 -( باب الأكل مما يليه )\rأي هذا باب في بيان سنية الأكل مما يليه وليس في بعض النسخ لفظ باب\rوقال أنس قال النبي اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل مما يليه","part":30,"page":321},{"id":14863,"text":"هذا تعليق أسنده ابن أبي عاصم في الأطعمة له حدثنا هدبة حدثنا مبارك حدثنا بكر وثابت عن أنس به وأصله في ( الصحيحين )\r5377 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( محمد بن جعفر ) عن ( محمد بن عمرو ابن حلحلة الديلي ) عن ( وهب بن كيسان أبي نعيم ) عن ( عمر بن أبي سلمة ) وهو ( ابن ) أم ( سلمة ) زوج النبي قال أكلت يوما مع رسول الله طعاما فجعلت آكل من نواحي الصحفة فقال لي رسول الله كل مما يليك\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا طريق آخر لحديث عمر بن أبي سلمة المذكور في الباب الذي قبله\rوأخرجه مسلم أيضا من حديث محمد بن جعفر محمد بن عمرو بن حلحلة عن وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة قال أكلت يوما مع رسول الله فجعلت آخذ من لحم حول الصحفة فقال رسول الله كل مما يليك\r5378 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( وهب بن كيسان أبي نعيم ) قال أتي رسول الله بطعام ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة فقال سم الله وكل مما يليك\rهذا مرسل كذا رواه أصحاب مالك في ( الموطأ ) عنه وقد وصله خالد بن مخلد ويحيى بن صالح الوحاظي قالا عن مالك عن وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة فإن قلت روى إسحاق بن إبراهيم الحنيني فقال عن مالك عن وهب بن كيسان عن جابر قلت هذا منكر وإسحاق ضعيف فإن قلت فكيف استجاز البخاري إخراجه والمحفوظ عن مالك إرساله قلت لما تبين بالطرفين الذي قبله صحة سماع وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة تحقق أنه موصول في الأصل وأن مالكا قصر بإسناده حيث لم يصرح بوصله فاستجاز إخراجه","part":30,"page":322},{"id":14864,"text":"4 -( باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية )\rأي هذا باب في بيان جواز من تتبع حوالي القصعة أي جوانبها وهو بفتح اللام يقال رأيت الناس حوله وحوليه وحواليه واللام مفتوحة في الكل ولا يجوز كسرها قوله إذا لم يعرف منه أي من الذي يتتبع حوالي القصعة أراد أن التتبع المذكور إنما لا يكره إذا لم يعرف منه كراهية قلت هذا يخالف الحديث الذي قبله في الأمر بالأكل مما يليه قلت حمل البخاري هنا الجواز على ما إذا علم رضا من يأكل معه وقال بعضهم رمز البخاري بذلك إلى تضعيف حديث عكراش الذي أخرجه الترمذي قال حدثنا محمد بن بشار حدثنا العلاء بن فضل بن عبد الملك بن أبي سرية أبو الهذيل حدثنا عبيد الله بن عكراش عن أبيه عكراش بن ذؤيب قال بعثني بنو مرة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول الله فقدمت المدينة فوجدته جالسا بين المهاجرين والأنصار قال ثم أخذ بيدي فانطلق بي إلى بيت أم سلمة فقال هل من طعام فأتتنا بحفنة كثيرة الثريد والودك فأقبلنا نأكل منها فجعلت بيدي في نواحيها وأكل رسول الله من بين يديه فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى ثم قال يا عكراش كل من موضع واحد ثم أئتنا بطبق فيه ألوان التمر أو الرطب شك عبيد الله فجعلت آكل من بين يدي وجالت يد رسول الله في الطبق قال يا عكراش كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد الحديث ثم قال الترمذي هذا حديث غريب وقد تفرد العلاء بهذا الحديث وقال ابن حبان له صحبة غير أني لست بمعتمد على إسناد خبره وقال البخاري في ( التاريخ ) روى عنه العلاء بن المفضل ولا يثبت وقال أبو حاتم مجهول وقال ابن حبان منكر الحديث قلت ليت شعري ما دليل هذا القائل على أن البخاري رمز هنا إلى تضعيف هذا الحديث","part":30,"page":323},{"id":14865,"text":"5379 - حدثنا ( قتيبة ) عن ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) يقول إن خياطا دعا رسول الله لطعام صنعه قال أنس فذهبت مع رسول الله فرأيته يتتبع الدباء من حوالي القصعة قال فلم أزل أحب الدباء من يومئذ\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في البيوع عن عبد الله بن يوسف ومضى الكلام فيه هناك\rقوله الدباء بضم الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالمد وحكى القزاز القصر ووقع للنووي في ( شرح المهذب ) أنه القرع اليابس وما ذاك إلا سهو وواحده دباءة ودبة تقتضي أن تكون الهمزة زائدة ويدل عليه أن الهروي أخرجه في باب دبب وأخرجه الجوهري على أن همزته منقلبة قال ابن الأثير وكأنه أشبه وقال أيضا ووزن الدباء فعال ولامه همزة لأنه لم يعرف انقلاب لامه عن واو أو ياء قاله الزمخشري\r5 -( باب التيمن في الأكل وغيره )\rأي هذا باب في بيان سنية التيمن في كل شيء في الأكل والشرب وغيره\r5380 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( أشعث ) عن أبيه عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان النبي يحب التيمن ما استطاع في طهوره وتنصله وترجله وكان قال بواسط قبل هاذا في شأنه كله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن حبلة المروزي يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن شعبة عن أشعث بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وبالثاء المثلثة يروي عن أبيه سليم بضم السين التابعي الكوفي\rوالحديث مر في كتاب الوضوء في باب التيمن في الوضوء والغسل ومضى الكلام فيه\rقوله وكان أي شعبة قال قبله بواسط في الزمان السابق في شأنه كله أي زاد عليه هذه الكلمة وقال الكرماني قال بعض المشايخ القائل بواسط هو أشعث والله أعلم","part":30,"page":324},{"id":14866,"text":"6 -( باب من أكل حتى شبع )\rأي هذا باب في بيان حال من أكل من الطعام حتى شبع\r5381 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) يقول قال أبو طلحة لأم سليم لقد سمعت صوت رسول الله ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء فأخرجت أقراصا من شعير ثم أخرجت\rخيارا لها فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت ثوبي وردتني ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول الله قال فذهبت به فوجدت رسول الله في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال لي رسول الله آرسلك أبو طلحة فقلت نعم قال بطعام قال فقلت نعم فقال رسول الله لمن معه قوموا فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله بالناس وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم فقالت الله ورسوله أعلم قال فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله فأقبل أبو طلحة ورسول الله حتى دخلا فقال رسول الله هلمي يا أم سليم ما عندك فأتت بذلك الخبز فأمر به ففت وعصرت عليه أم سليم عكة لها فأدمته ثم قال فيه رسول الله ما شاء الله أن يقول ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم أذن لعشرة فأكل القوم كلهم وشبعوا والقوم ثمانون رجلا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس والحديث مضى في علامات النبوة بطوله وفي الصلاة مختصرا عن عبد الله بن يوسف ومضى الكلام فيه هناك وأبو طلحة اسمه زيد الأنصاري النجاري وأم سليم بضم السين اسمها سهلة أو الرميصاء زوجة أبي طلحة أم أنس\rقوله دسست من دسمت الشيء في التراب إذا أخفيته فيه قوله وردتني من التردية أي جعلته رداء لي والعكة بالضم آنية السمن قوله وأدمته من قولهم أدم الخبز يأدمه الخبز يأدمه بالكسر وهو بالمد والقصر لغتان قوله ائذن أي بالدخول","part":30,"page":325},{"id":14867,"text":"5382 - حدثنا ( موسى ) حدثنا ( معتمر ) عن أبيه قال ( وحدث أبو عثمان ) أيضا عن ( عبد الرحمان ابن أبي بكر ) رضي الله عنهما قال كنا مع النبي ثلاثين ومائة فقال النبي هل مع أحد منكم طعام فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها فقال النبي أبيع أم عطية أو قال هبة قال لا بل بيع قال فاشترى منه شاة فصنعت فأمر نبي الله بسواد البطن يشوي وأيم الله ما من الثلاثين ومائة إلا قد حز له من سواد بطنها إن كان شاهدا أعطاها إياه وإن كان غائبا خبأها له ثم جعل فيها قصعتين فأكلنا أجمعون وشبعنا وفضل في القصعتين فجعلته على البعير أو كما قال\rمطابقته للترجمة ظاهرة وموسى هو ابن إسماعيل المنقري ومعتمر هو ابن سليمان يروي عن أبيه سليمان بن طرخان التيمي البصري\rقوله وحدث أبو عثمان أيضا أراد به أن سليمان قال حدثني غير أبي عثمان وحدثني أبو عثمان وهو أيضا عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون كذا قاله الكرماني وقال بعضهم ليس ذلك المراد إنما أراد أن أبا عثمان حدثه بحديث سابق على هذا ثم حدثه بهذا فلذلك قال أيضا أي حدثه بحديث بعد حديث قلت من تأمل وجه ما قاله الكرماني علم أنه هو الوجه\rوالحديث مضى في البيوع في باب الشراء والبيع مع المشركين فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن معتمر إلى آخره ومضى أيضا في الهبة عن أبي النعمان ومضى الكلام فيه\rقوله مشعان بضم الميم وقيل بكسرها وسكون الشين المعجمة وبالعين المهملة وبالنون المشددة وهو الطويل في الغاية وقيل طويل الشعر منتفشه ثائره قوله أم عطية أي هدية قوله بسواد البطن هو الكبد قوله حز له حزة الحز بفتح الحاء المهملة وتشديد الزاي وهو القطع\r5383 - حدثنا ( مسلم ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( منصور ) عن ( أمه ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها توفي النبي حين شبعنا من الأسودين التمر والماء","part":30,"page":326},{"id":14868,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومسلم هو ابن إبراهيم البصري القصاب ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري ومنصور هو ابن عبد الرحمن التيمي يروي عن أمه صفية بنت شيبة بن عثمان الحجبي\rوالحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى ابن يحيى وغيره\rقوله حين شبعنا ظرف كالحال معناه ما شبعنا قبل زمان وفاته يعني كنا متقللين من الدينا زاهدين فيها هكذا فسره الكرماني وليس معناه هكذا وإنما معناه توفي النبي وقت كوننا شباعى من الأسودين والدليل على صحة ما قلنا ما مضى في غزوة خيبر من طريق عكرمة عن عائشة قالت لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر ومن حديث ابن عمر قال ما شبعنا حتى فتحنا خيبر وظهر من هذا أن ابتداء شبعهم كان من فتح خيبر وذلك قبل موته بثلاث سنين قوله من الأسودين تثنية الأسود وهما التمر والماء وهذا من باب التغليب وإن كان الماء شفافا لا لون له وذلك كالأبوين للأب والأم والقمرين للشمس والقمر والأحمرين للحم والشراب وقيل الذهب والزعفران والأبيضين الماء واللبن والأسمرين للماء والملح وكذلك قالوا العمرين لأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فغلبوا عمر لأنه أخف وأبعد من قال هما عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنهما ويقال هذه تسمية الشيء بما يقاربه لأن الأسود منهما التمر خاصة وقال الكرماني فإن قلت إنهم كانوا في سعة من الماء فأجاب بأن الري من الماء لم يكن يحصل لهم من دون الشبع من الطعام وقرنت بينهما لفقد التمتع بأحدهما دون الآخر وعبرت عن الأمرين الشبع والري بفعل واحد كما عبرت عن التمر والماء بوصف واحد وإن كان للماء الري لا الشبع وقال ابن بطال في هذه الأحاديث جواز الشبع وإن كان تركه أحيانا أفضل وقد ورد عن سليمان وأبي جحيفة أن النبي قال إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا في الآخرة وقال الطبري الشبع وإن كان مباحا فإن له حدا ينتهي إليه وما زاد على ذلك سرف والمطلق منه ما أعان الأكل على طاعة ربه ولم","part":30,"page":327},{"id":14869,"text":"يشغله ثقله عن أداء ما وجب عليه\rواختلف في حد الجوع على رأيين أحدهما أن يشتهي الخبز وحده فمتى طلب الأدام فليس بجائع ثانيهما أنه إذا وقع ريقه على الأرض لم يقع عليه الذباب ذكره في ( الإحياء ) وذكر أن مراتب الشبع تنحصر في سبعة الأول ما تقوم به الحياة الثاني أن يزيد حتى يصلي عن قيام ويصوم وهذان واجبان الثالث أن يزيد حتى يقوي على أداء النوافل الرابع أن يزيد حتى يقدر على التكسب وهذان مستحبان الخامس أن يملأ الثلث وهذا جائز السادس أن يزيد على ذلك وبه يثقل البدن ويكثر النوم وهذا مكروه السابع أن يزيد حتى يتضرر وهي البطنة المنهي عنها وهذا حرام\r7 -( باب ليس على الأعمى حرج إلى قوله لعلكم تعقلون ( النور61 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل ليس على الأعمى حرج إلى قوله لعلكم تعقلون كذا وقع لبعض رواة ( الصحيح ) وكذا وقع في رواية الإسماعيلي قوله إلى قوله لعلكم تعقلون أشار به إلى تمام الآية التي في سورة النور وهي آية طويلة لا الآية التي في سورة الفتح لأن المناسب لأبواب الأطعمة هي الآية التي في سورة النور وفي رواية أبي ذر ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج الآية ووقع في كتاب صاحب ( التوضيح ) باب ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج إلى قوله مباركة طيبة الآية\rوالنهد والاجتماع على الطعام\rلم تثبت هذه الترجمة إلا في رواية النسفي وحده والنهد بكسر النون وسكون الهاء وبالدال المهملة من المناهدة وهي إخراج كل واحد من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه وتقدم تفسيره أيضا في أول الشركة في باب الشركة والطعام والنهد قوله على الطعام وفي بعض النسخ في الطعام وقد جاء كلمة في بمعنى على كما في قوله تعالى ولأصلبنكم في جذوع النخل ( طه71 ) أي عليها","part":30,"page":328},{"id":14870,"text":"5384 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال ( يحيى بن سعيد ) سمعت ( بشير بن يسار ) يقول حدثنا ( سويد بن النعمان ) قال خرجنا مع رسول الله إلى خيبر فلما كنا بالصهباء قال يحيى وهي من خيبر على روحة دعا رسول الله بطعام فما أتي إلا بسويق فلكناه فأكلنا منه ثم دعا بماء فمضمض ومضمضنا فصلى بنا المغرب ولم يتوضأ قال سفيان سمعته منه عودا وبدءا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من وسط الآية المذكورة وهو قوله تعالى ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا وهو أصل في جواز المخارجة ولهذا ذكر في الترجمة النهد وقال بعضهم في الحديث لم يؤت إلا بسويق وليس هو ظاهر المراد من النهد لاحتمال أن يكون ما جيء في السويق إلا من جهة واحدة قلت هذا الاحتمال بعيد لا يترتب عليه شيء بل الظاهر أن من كان عنده شيء من السويق أحضره لأن قوله دعا رسول الله بطعام لم يكن من شخص معين بل كان عاما والحال يدل على أن كل من كان عنده شيء من ذلك أحضره\rوقال المهلب مناسبة الآية لحديث سويد ما ذكره أهل التفسير من أنهم كانوا إذا اجتمعوا للأكل عزل الأعمى على حدة والأعرج على حدة والمريض على حدة لتقصيرهم عن أكل الأصحاء فكانوا يتحرجون أن يتفضلوا عليهم وهذا قول الكلبي وقال عطاء بن يزيد كان الأعمى يتحرج أن يأكل طعام غيره لجعل يده في غير موضعها والأعرج كذلك لاتساعه في موضع الأكل والمريض لرائحته فنزلت هذه الآية فأباح الله لهم الأكل مع غيرهم وفي حديث سويد معنى الآية لأنهم جعلوا أيديهم فيما حضر من الزاد سواء ألا يرى أن النبي حين أملقوا في السفر جعل أيديهم جميعا فيما بقي من الأزواد سواء ولا يمكن أن يكون أكلهم سواء أصلا لاختلاف أحوالهم في الأكل وقد سوغهم ذلك من الزيادة والنقصان فصار ذلك سنة في الجماعات التي تدعى إلى طعام في النهد والولائم والإملاق في السفر وما ملكت مفاتيحه بأمانة أو قرابة أو صداقة فلك أن تأكل مع الغريب أو الصديق أو وحدك","part":30,"page":329},{"id":14871,"text":"والحديث المذكور قد ذكره في كتاب الوضوء في باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ وأخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سويد بن النعمان إلى آخره وأخرجه أيضا في أول باب غزوة خيبر عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار الخ وهنا أخرجه عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن بشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن يسار ضد اليمين عن سويد بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف ابن النعمان الأنصاري المدني\rقوله قال يحيى هو ابن سعيد الأنصاري الراوي قوله على روحة هي ضد الغدوة قوله فلكناه بضم اللام من اللوك يقال لكنه في فمي إذا علكته قوله قال سفيان هو ابن عيينة الراوي قوله عودا وبدءا أي عائدا ومبتدئا أي أولا وآخرا\r8 -( باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة )\rأي هذا باب في بيان الخبز المرقق وهو على صيغة المجهول من رقق على وزن فعل بالتشديد يقال رقق الصانع الخبز أي لينه وجعله رقيقا وهو الرقاق أيضا بالضم وقال الجوهري الرقاق بالضم الخبز الرقيق وقال عياض قوله مرفقا أي ملينا محسنا كخبز الحواري وشبهه وقال ابن التين المرقق الخبز السميد وما يصنع منه من كعك وغيره وقال ابن الجوزي المرقق هو الخفيف كأنه مأخوذ من الرقاق وهي الخشبة التي يرقق بها قوله على الخوان بكسر الخاء المعجمة وهو المشهور وجاء ضمها وفيه لغة ثالثة أخوان بكسر الهمزة وسكون الخاء وهو معرب قال الجواليقي تكلمت به العرب قديما وقال ابن فارس إنه اسم أعجمي وعن ثعلب سمي بذلك لأنه يتخون ما عليه أي ينتقص وقال عياض إنه المائدة ما لم يكن عليه طعام ويجمع على أخونة في القلة وخوون بضم أوله في الكثرة والأكل على الخوان من دأب المترفين وصنع","part":30,"page":330},{"id":14872,"text":"الجبابرة قلت ليس فيما ذكر كله بيان هيئة الخوان وهو طبق كبير من نحاس تحته كرسي من نحاس ملزوق به طوله قدر ذراع يرص فيه الزبادي ويوضع بين يدي كبير من المرتفين ولا يحمله إلا اثنان فما فوقهما قوله والسفرة وهي الطعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل في جلد مستدير حوله حلق من حديد يضم به ويعلق فنقل إسم الطعام إلى الجلد وسمي به كما سميت المزادة رواية\r5385 - حدثنا ( محمد بن سنان ) حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) قال كنا عند أنس وعنده خباز له فقال ما أكل النبي خبزا مرققا ولا شاة مسموطة حتى لقي الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى أبي بكر العوفي الباهلي الأعمى وهما بتشديد الميم الأولى هو ابن يحيى بن دينار الشيباني البصري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن إسحاق بن منصور وغيره","part":30,"page":331},{"id":14873,"text":"قوله ولا شاة مسموطة قال ابن الأثير الشاة السميط أي المشوية فعيل بمعنى مفعول قال ابن الجوزي وهو أكل المترفين وإنما كانوا يأخذون الجلد لينتفعوا به ويقال المسموط الذي أزيل شعره بالماء المسخن ويشوى بجلده أو يطبخ وإنما يفعل ذلك في الصغير السن الطري وذلك من فعل المترفين من وجهين أحدهما المبادرة إلى ذبح ما لو بقي لازداد ثمنه وثانيهما أن المسلوخ ينتفع بجلده في اللبس وغيره وعبارة ابن بطال المسموط المشوية بجلدها وقال صاحب ( العين ) سمطت الجمل أسمطه سمطا تنقيه من الصوف بعد إدخاله في الماء الحار وقال صاحب ( الأفعال ) سمط الجدي وغيره علقه من السموط وهي معاليق من السرج وقال الداودي المسموط التي يغلى لها الماء فتدخل فيه بعد أن تذبح ويزال بطنها فيزول عنها الشعر أو الصوف ثم تشوى وقال ابن بطال أكل المرقق جائز مباح ولم يتركه سيدنا رسول الله إلا زهدا في الدنيا وتركا للتنعم وإيثارا لما عند الله وغير ذلك وكذلك الأكل على الخوان وليس نفي أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي لم يأكل على كل خوان ولا أنه أكل شاة سميطا يرد قول من روى أنه أكل على خوان وأنه أكل شواء وإنما أخبر كل بما علم ومن علم حجة على من لم يعلم لأنه زاد عليه فوجب قبولها وكذلك قال أنس ما أعلم أو ما رأيت أنه أكل شاة مسموطة ولم يقطع على أنه لم يأكل وجرى ابن بطال فيما قاله على أن المسموط هو المشوي عنده فإن قلت إذا كان المسموط هو المشوي عنده فيعارضه حديث أم سلمة الذي أخرجه الترمذي أنها قربت للنبي جنبا مشويا فأكل منه قلت الجواب ما ذكرناه من أن من علم حجة على من لم يعلم إلى آخره\r5386 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( معاذ بن هشام ) قال حدثني أبي عن ( يونس ) قال ( علي ) هو ( الإسكاف ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال ما علمت النبي أكل على سكرجة قط ولا خبز له مرفق قط ولا أكل على خوان فقيل لقتادة فعلى ما كانوا يأكلون قال على السفر","part":30,"page":332},{"id":14874,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ومعاذ بن هشام يروي عن أبي هشام بن أبي عبد الله الدستوائي واسم أبي عبد الله سفيان والدستوائي نسبته إلى دستوا من نواحي الأهواز\rقوله عن يونس وقع هكذا في السند غير منسوب فبينه علي وهو ابن المديني وقال هو الإسكاف وهو يونس بن أبي الفرات القرشي مولاهم البصري وإنما بينه لأن في طبقته يونس بن عبيد البصري أحد الثقات المكثرين ووقع في رواية ابن ماجه مصرحا عن يونس بن أبي الفرات وليس ليونس هذا في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وثقه أحمد وابن معين وقال ابن عدي ليس بالمشهور وقال ابن سعد كان معروفا وله أحاديث وقال ابن حبان لا يجوز أن يحتج به\rوفي سند هذا الحديث رواية الأقران لأن هشاما ويونس من طبقة واحدة\rوالحديث أخرجه الترمذي في الأطعمة أيضا عن محمد بن بشار وأخرجه النسائي في الرقائق عن إسحاق بن إبراهيم وفي الوليمة عن عمرو بن علي وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن محمد بن بشار","part":30,"page":333},{"id":14875,"text":"قوله على سكرجة بضم السين والكاف والراء المشددة بعدها جيم مفتوحة قال عياض كذا قيدناه ونقل عن ابن مكي أنه صوب فتح الراء وكذا قال التوريشتي وزاد أنه فارسي معرب والراء في الأصل مفتوحة ولا حجة في ذلك لأن الاسم الأعجمي إذا نطقت به العرب لم تبقه على أصله غالبا قال ابن الجوزي عن شيخه أبي منصور الجواليقي أنه قال بفتح الراء قال وكان بعض أهل اللغة يقول اسكرجة بالألف وفتح الراء وهي فارسية معربة وترجمها معرب الحل وقد تكلمت به العرب وقال أبو علي فإن حقرت يعني فإن صغرت حذفت الجيم والراء قلت أسيكرة وإن عوضت عن المحذوف تقول أسيكيرة وزعم سيبويه أن تصغير الخماسي مستكره وقال ابن مكي وهي قصاع صغار يؤكل فيها ومنها كبيرة وصغيرة فالكبيرة تحمل قدر ست أواق وقيل ما بين ثلثي أوقية إلى أوقية ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من الجوار شنات حول الموائد للتشهي والهضم وقال الداودي هي قصعة صغيرة مدهونة وقال ابن قرقول رأيت لغيره أنها قصعة ذات قوائم من عود كمائدة صغيرة قوله فقيل لقتادة القائل هو الراوي قوله فعلى ما كذا هو في رواية الكشميهني بالألف وفي رواية غيره فعلى م بغير الألف قوله كانوا يأكلون إنما عدل عن قوله فعلى ما كان يأكل إلى قوله كانوا يأكلون بالجمع إشارة إلى أن ذلك لم يكن مختصا بالنبي وحده بل كان أصحابه يقتفون أثره ويقتدون بفعله ويراعون سنته قوله على السفر جمع سفرة وقد مر تفسيرها\r5387 - حدثنا ( ابن أبي مريم ) أخبرنا ( محمد بن جعفر ) أخبرني ( حميد ) أنه سمع ( أنسا ) يقول قام النبي يبني بصفية فدعوت المسلمين إلى وليمته أمر بالأنطاع فبسطت فألقي عليها التمر والأقط والسمن\rوقال عمر عن أنس بنى بها النبي ثم صنع حيسا في نطع\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري وحديثه قد مضى في غزوة خيبر مطولا عنه أيضا أي عن ابن أبي مريم","part":30,"page":334},{"id":14876,"text":"قوله وقال عمرو وهو عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أنس رضي الله تعالى عنه ومضى حديثه في المغازي مطولا قوله حيسا بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة وهو الخلط من التمر والسمن ونحوه قوله في نطع بسكون الطاء وفتحها وكسر النون وفتحها\r5388 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( أبو معاوية ) حدثنا ( هشام ) عن أبيه وعن ( وهب بن كيسان ) قال كان أهل الشأم يعيرون ابن الزبير يقولون يا ابن ذات النطاقين فقالت له أسماء يا بني إنهم يعيرونك بالنطاقين هل تدري ما كان النطاقان إنما كان نطاقي شققته نصفين فأوكيت قربة رسول الله بأحدهما وجعلت في سفرته آخر قال فكان أهل الشأم إذا عيروه بالنطاقين يقول إيها والإلهكان أهل الشأم يعيرون ابن الزبير يقولون يا ابن ذات النطاقين فقالت له أسماء يا بني إنهم يعيرونك بالنطاقين هل تدري ما كان النطاقان إنما كان نطاقي شققته نصفين فأوكيت قربة رسول الله بأحدهما وجعلت في سفرته آخر قال فكان أهل الشأم إذا عيروه بالنطاقين يقول إيها والإله\r( تلك شكاة ظاهر عنك عارها )\rمطابقته للترجمة في قوله وجعلت في سقرته ومحمد هو ابن سلام وأبو معاوية هو محمد بن خازم بالمعجمتين الضرير وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير ويروي أيضا عن وهب بن كيسان وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن يونس عن أبي معاوية فقال فيه عن هشام عن وهب بن كيسان فقط وأصل الحديث مضى في باب الهجرة إلى المدينة عن عبد الله بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه وعن فاطمة عن أسماء صنعت سفرة للنبي الخ","part":30,"page":335},{"id":14877,"text":"قوله كان أهل الشام المراد به عسكر الحجاج بن يوسف حيث كانوا يقاتلون عبد الله بن الزبير على مكة وهم من قبل عبد الملك بن مروان والمراد عسكر الحصين بن نمير الذين قاتلوه قبل ذلك من قبل يزيد بن معاوية عليه ما يستحق قوله يعيرون بالعين المهملة أي يعيبون عبد الله بن الزبير قوله فقالت له أسماء أي قالت أسماء بنت أبي بكر الصديق لابنها عبد الله بن الزبير\rيا بني بتصغير الشفقة إنهم أي أن أهل الشام يعيرونك بالنطاقين قيل الأفصح أن يعدى التعبير بنفسه يقال عيرته كذا وقد سمع بكذا يعني بالباء مثل ما هنا قوله هل تدري ما كان النطاقان قيل وقع عند بعضهم في شرحه ما كان النطاقين فإن صح فالمضاف فيه محذوف تقديره ما كان شأن النطاقين والنطاق بكسر النون ما كان يشد به الوسط وشقة تلبسها المرأة وتشد وسطها وترسل أعلاها على الأسفل إلى الركبة وقال القزاز النطاق ما تشد به المرأة وسطها ترفع به ثيابها وترسل عليه أزارها وقال ابن فارس هو إزار فيه تكة تلبسه النساء وقال ابن الأثير في تفسير المنطق فقال المنطق النطاق وجمعه مناطق وهو أن تلبس المرأة وبها ثم تشد وسطها بشيء وترفع وسط ثوبها وترسله على الأسفل عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيلها وبه سميت أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما ذات النطاقين لأنها كانت تطارق نطاقا فوق نطاق وقيل كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد إلى النبي وأبي بكر رضي الله تعالى عنه وهما في الغار قوله فأوكيت من الوكاء وهو الذي يشد به رأس القربة قوله ايها بكسر الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وبالتنوين معناه الاعتراف بما كانوا يقولونه والتقرير له تقول العرب في استدعاء القول من الإنسان أيها وإيه بغير تنوين قاله الخطابي واعترض بأن الذي ذكره ثعلب وغيره إذا استزدت من الكلام قلت أيه وإذا أمرت بقطعه قلت إيها ورد بأن غير ثعلب قد جزم بأن إيها","part":30,"page":336},{"id":14878,"text":"كلمة استزادة وبغير التنوين لقطع الكلام وقال ابن القين في سائر الروايات يقول ابنها والإلاه بالباء الموحدة أي ابن الزبير ولقد أغرب ابن التين فيه حتى نسبه بعضهم إلى التصحيف قوله تلك شكاة ظاهر عنك عارها\rهذا عجز بيت وصدره\rوعيرها الواشمون أني أحبها\rوهذا من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي من الطويل يرثي بها نسيبة بنت عنس بن محرث الهذلي وأولها\rهل الدهر إلا ليلة ونهارها\rوإلا طلوع الشمس ثم غيارها\rأبى القلب إلا أم عمرو فأصبحت\rتحرق ناري بالشكاة ونارها\rوبعده وعيرها الواشمون إلى آخره وبعده\rفلا يهنىء الواشين أني هجرتها\rوأظلم دوني ليلها ونهارها\rفإن أعتذر منها فإني مكذب\rوإن تعتذر يردد عليها اعتذارها\rفما أم خشف بالعلاية شادن\rتنوش البرير حيث نال اهتصارها\rوهي تنوف على ثلاثين بيتا وقفت عليها في ديوانه قوله شكاة بفتح الشين المعجمة ومعناها رفع الصوت بالقول القبيح وقيل بكسر الشين والفتح أصوب لأنه مصدر شكا يشكو شكاية وشكوى وشكاة إذا أخبر عنه بشر قوله ظاهر معناه أنه ارتفع عنك ولم يعلق بك من الظهور والصمود على أعلى الشيء ومنه قوله تعالى فما اسطاعوا أن يظهروه ( الكهف97 ) أي يعلو عليه ومنه ومعارج يظهرون قوله فلا يهنىء الواشين من هنأ في الطعام يهنئني ويهنأني قال الجوهري ولا نظير له في المهموز قوله وأظلم دوني ليلها ونهارها معناه بعدت عني فلا أستطيع أن أتيها فصار الليل والنهار واحدا قوله فإن اعتذر إلى آخره معناه إن أعتذر من حبها وأقول ما بيني وبينها شيء فإني مكذب وإن تعتذر هي أيضا تكذب قوله فما أم خشف بكسر الخاء المعجمة وبالشين المعجمة وبالفاء وهو ولد الظبية قوله بالعلاية إسم موضع قوله شادن من شدن لحمه إذا قوي قوله تنوش أي تتناول قوله البرير بفتح الباء الموحدة وكسر الراء وسكون الباء آخر الحروف وبالراء أيضا ثمر الأراك قوله اهتصارها أي حيث نال أن يهتصره أي تجذبه","part":30,"page":337},{"id":14879,"text":"5389 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( أبي بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) أن أم حفيد بنت الحارث بن حزن خالة ابن عباس أهدت إلى النبي سمنا وأقطا وأضبا فدعا بهن فأكلن على مائدته وتركهن النبي كالمتقدر لهن ولو كن حراما ما أكلن على\rمائدة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أمر بأكلهن\rمطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله على مائدته لأنها تطلق على السفرة وقد ذكر بعض المفسرين أن المائدة التي نزلت على عيسى عليه السلام كانت سفرة من جلد أحمر وذكر أكثر المفسرين أن المائدة المذكورة في قصة عيسى عليه السلام هي الخوان وكذلك قال الجوهري المائدة خوان عليه طعام وإن لم يفسر المائدة هنا بالسفرة يعكر عليه ما رواه قتادة عن أنس ولا أكل على خوان وقد مر الحديث عن قريب فافهم فإن هذا قد فتح لي من الفيض الإلاهي\rوأبو النعمان محمد بن الفضل الملقب بعارم بالعين المهملة والراء وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو وبعد الألف نون إسمه الوضاح ابن عبد الله اليشكري وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن إياس اليشكري\rوالحديث قد مضى في كتاب الهبة في باب قبول الهدية لأنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن جعفر بن إياس إلى آخره وقد مضى الكلام فيه","part":30,"page":338},{"id":14880,"text":"قوله أم حفيد بضم الحاء المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة بنت الحارث بن حزن بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي وبالنون واسمها هزيلة مصغر هزلة ولها أخوات أم خالد بن الوليد واسمها لبابة بضم اللام الصغرى وأم ابن عباس وهي اللبابة الكبرى وميمونة زوج النبي أم المؤمنين كلهن بنات الحارث ابن حزن الهلالي قوله وأضبا بفتح الهمزة وضم الضاد وتشديد الباء جمع ضب مثل فلس وأفلس وفي ( العين ) الضب يكنى أبا حلس وهي دويبة تشبه الورل تأكله الأعراب وتقول العرب هو قاضي الطير والبهائم قوله كالمتقذر أي كالكاره من القذارة بالذال المعجمة وهو خلاف النظافة يقال قذرت الشيء بالكسر أقذره بالفتح وذكر ابن العربي أنه روي كالمتقزز من القز بزاءين معجمتين وهو الكراهة لكل محتقر\r9 -( باب السويق )\rأي هذا باب في بيان ذكر السويق وهو معروف\r5390 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد ) عن ( يحيى ) عن ( بشير ) عن ( بشير بن يسار ) عن ( سويد بن النعمان ) أنه أخبره أنهم كانوا مع النبي بالصهباء وهي على روحة من خيبر فحضرت الصلاة فدعا بطعام فلم يجده إلا سويقا فلاك منه فلكنا معه ثم دعا بماء فمضمض ثم صلي وصلينا معه ولم يتوضأ\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحماد هو ابن زيد ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن يسار ضد اليمين\rوالحديث قد مر قبل الباب الذي قبله ومر الكلام فيه\rقوله فلاك منه ويروى فلاكه من اللوك وهو إدارة الشيء في الفم قوله ولم يتوضأ ذكره لبيان أنه لم يجعل أكل السويق ناقضا للوضوء دفعا لمذهب من يقول يجب الوضوء مما مسته النار","part":30,"page":339},{"id":14881,"text":"10 -( باب ما كان النبي لا يأكل شيئا إذا حضر بين يديه حتى يسمى له فيعلم ما هو )\rأي هذا باب فيه ذكر ما كان النبي لا يأكل شيئا إذا حضر بين يديه حتى يسمى له على صيغة المجهول أي يذكر له اسم ذلك الشيء قوله فيعلم بالنصب هو عطف على المنصوب قبله بتقدير أن وقال ابن بطال كان سؤاله لأن العرب كانت لا تعاف شيئا من المآكل لقلتها عندهم فلذلك كان يسأل قبل الأكل منه\r5391 - حدثنا ( محمد بن مقاتل أبو الحسن ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن\r( الزهري ) قال أخبرني ( أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري ) أن ( ابن عباس ) أخبره أن ( خالد بن الوليد ) الذي ( يقال ) له ( سيف الله ) أخبره أنه دخل مع رسول الله على ميمونة وهي خالته وخالة ابن عباس فوجد عندها ضبا محنوذا قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد فقدمت الضب لرسول الله وكان قلما يقدم يده لطعام حتى يحدث به ويسمى له فأهوى رسول الله يده إلى الضب فقالت امرأة من النسوة الحضور أخبرن رسول الله ما قدمتن له هو الضب يا رسول الله فرفع رسول الله يده عن الضب فقال خالد بن الوليد أحرام الضب يا رسول الله قال لا ولاكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه قال خالد فاحتززته فأكلته ورسول الله ينظر إلي\rمطابقته للترجمة في قوله وكان قلما يقدم يده لطعام حتى يحدث به ويسمى له وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد والزهري هو محمد بن مسلم وأبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون\rوالحديث أخرجه البخاري في مسند خالد بن الوليد في الأطعمة هنا وفي الذبائح عن القعني وأخرجه مسلم في مسند ابن عباس في الذبائح عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه مثل البخاري في مسند خالد فأبو داود في الأطعمة عن القعني والنسائي في الصيد عن أبي داود والحراني وغيره وفي الوليمة عن هارون بن عبد الله وابن ماجه في الصيد عن محمد بن مصفى","part":30,"page":340},{"id":14882,"text":"قوله وهي خالته أي ميمونة خالة خالد بن الوليد خالة ابن عباس أيضا وقد ذكرنا عن قريب في باب الخبز المرقق أن ميمونة ولبابة الصغرى أم خالد ابن الوليد ولبابة الكبرى أم ابن عباس وأم حفيدة أخوات وهن بنات الحارث بن حزن وذكر هنا حفيدة وهي أم حفيدة وهو المحفوظ عند أهل النسب واسمها هزيلة وقد ذكرناه قوله محنوذا أي مشويا قال الله عز وجل فجاء بعجل حنيذ ( هود69 ) أي مشوي يقال حنذت الشاة أحنذها حنذا أي شويتها وجعلت فوقها حجارة محماة لتنضجها فهي حنيذ قوله وكان فلما يقدم من التقديم وقل فعل ماض وما يقدم فاعله وما مصدرية أي قبل تقديم يده لطعام حتى يحدث على صيغة المجهول أي حتى يخبر به ما هو ويسمى مجهول أيضا قوله له أي النبي قوله فأهوى أي مد رسول الله يده إلى الضب قوله فقالت امرأة من النسوة الحضور ووقع في رواية لمسلم فلما أراد النبي أن يأكل قالت له ميمونة إنه لحم ضب فكف يده ووصف النسوة بالحضور الذي هو جمع حاضر مع أن المطابقة شرط بين الصفة والموصوف في التذكير والتأنيث وغيرهما لأنه لوحظ فيهما صورة الجمع أو يقال إن الحضور مصدر قوله أحرام الضب نحو أقائم زيد فيجوز فيه الأمران قوله فأجدني أي فأجد نفسي قوله أعافه أي أكرهه من عاف الرجل الطعام والشراب يعافه عيافا أي كرهه فهو عائف قوله ورسول الله الواو فيه للحال واحتج بهذا الحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق فقالوا يجوز أكل الضب وهو مذهب الظاهرية أيضا وقال ابن حزم وصحت إباحته عن عمر بن الخطاب وغيره","part":30,"page":341},{"id":14883,"text":"وقال صاحب ( الهداية ) ويكره أكل الضب لأنه نهى عائشة رضي الله عنها حين سألته عن أكله ولكن الطحاوي في ( شرح معاني الآثار ) رجح إباحة أكل الضب وقال لا بأس بأكل الضب وهو القول عندنا وقال وقد كره قوم أكل الضب منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد قلت أراد بالقوم الحارث بن مالك ويزيد بن أبي زياد ووكيعا فإنهم قالوا أكل الضب مكروه وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله ثم الأصح عند أصحابنا أن الكراهة كراهة تنزيه لا كراهة تحريم لتظاهر الأحاديث الصحاح بأنه ليس بحرام وقال بعض أصحابنا أحاديث دلت على الإباحة وأحاديث دلت على الحرمة والتاريخ مجهول فيجعل المحرم مؤخرا عن المبيح فيكون ناسخا له تعليلا للنسخ ومن جملة الأحاديث الدالة على الحرمة حديث عائشة الذي ذكره صاحب ( الهداية ) ولكن فيه مقال ولما ذكر صاحب ( تخريج أحاديث الهداية ) حديث عائشة قال هذا حديث غريب قلت رواه محمد بن الحسن عن الأسود عن عائشة أنه أهدي له ضب فلم يأكله فسألته عن أكله فنهاني فجاء سائل فأرادت عائشة أن تعطيه فقال تعطينه ما لا تأكليه فالنهي يدل على\r\r","part":30,"page":342},{"id":14884,"text":"التحريم ومنها ما رواه أبو داود في الأطعمة عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل أن رسول الله نهى عن أكل لحم الضب فإن قلت قال البيهقي تفرد به ابن عياش وليس بحجة وقال المنذري إسماعيل بن عياش وضمضم فيهما مقال وقال الخطابي ليس إسناده بذلك قلت ضمضم حمصي وابن عياش إذا روى عن الشاميين كان حديثه صحيحا كذا قاله البخاري ويحيى بن معين وغيرهما والعجب من البيهقي أنه قال في باب ترك الوضوء من الدم مثل ما قال البخاري ويحيى وهنا يقول ليس بحجة ولما أخرج أبو داود هذا الحديث سكت عنه وهو حسن عنده على ما عرف وقد صحح الترمذي لابن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة وشرحبيل شامي وروى الطحاوي في ( معاني الآثار ) مسندا إلى عبد الرحمن بن حسنة قال نزلنا أرضا كثيرة الضباب فأصابتنا مجاعة فطبخنا منها وإن القدور لتغلي بها إذ جاء رسول الله فقال ما هذا فقلنا أضباب أصبناها فقال إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض إني أخشى أن تكون هذه فأكفئوها","part":30,"page":343},{"id":14885,"text":"11 -( باب طعام الواحد يكفي الإثنين )\rأي هذا باب في بيان أن طعام الواحد يكفي الاثنين وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه ابن ماجه بإسناده عن عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إن طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة وطعام الأربعة يكفي الخمسة والستة وروى الطبراني من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله كلوا جميعا ولا تفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الاثنين وروى الطبراني أيضا من حديث ابن مسعود قال قال رسول الله طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة روى الطبراني أيضا من حديث سمرة بن جندب أن رسول الله قال طعام الواحد يكفي الاثنين وحديث الباب يخالف الترجمة على ما لا يخفى لأن مرجع قضية الترجمة النصف ومرجع قضية حديث الباب الثلث والربع وأجيب بأنه أشار بالترجمة إلى أن هذه الألفاظ المذكورة في الأحاديث المذكورة ولما لم يكن أحاديث هؤلاء المذكورين على شرطه ذكر في الترجمة وذكر حديث أبي هريرة في الباب لكونه على شرطه\r5392 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) وحدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله طعام الإثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي الأربعة\rوجه المطابقة بين الترجمة والحديث يفهم مما ذكرناه الآن وأخرجه من طريقين أحدهما عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة والآخر عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك إلى آخره\rوالحديث أخرجه مسلم في الأطعمة عن يحيى بن يحيى عن مالك وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن مالك وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة عن مالك وعن غيره","part":30,"page":344},{"id":14886,"text":"قوله وطعام الاثنين كاف الثلاثة يعني ما يشبع به اثنان يشبع ثلاثة وما يشبع به ثلاثة يشبع أربعة قال المهلب المراد بهذه الأحاديث الحض على المكارمة والتقنع بالكفاية يعني ليس المراد الحصر في مقدار الكفاية وإنما المراد المواساة وأنه ينبغي للاثنين إدخال ثالث لطعامهما وإدخال رابع أيضا بحسب من يحضر وقال ابن المنذر يؤخذ من حديث أبي هريرة استحباب الاجتماع على الطعام وأن لا يأكل المرء وحده فإن البركة في ذلك قلت وقد ذكرنا أن الطبراني روى من حديث ابن عمر كلوا جميعا ولا تفرقوا الحديث\r12 -( باب المؤمن يأكل في معى واحد )\rأي هذا باب يذكر فيه المؤمن يأكل في معى واحد فلفظ معى مقصور بكسر الميم والتنوين ويجمع على أمعاء وهي المصارين وتثنيته معيان قال أبو حاتم أنه مذكر مقصور ولم أسمع أحدا أنث المعى وقد رواه من لا يوثق به والهاء في سبعة في الحديث تدل على التذكير في الواحد ولم أسمع معى واحدة ممن أثق به وحكى القاضي عياض عن أهل الطب والتشريح أنهم زعموا أن أمعاء الإنساء سبعة المعدة ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها البواب والصائم والرقيق وهي كلها رقاق ثم ثلاثة غلاظ الأعور والقولون والمستقيم وطرفه الدبر ولقد نظم شيخنا زين الدين رحمه الله الأمعاء السبعة ببيتين وهما\rسبعة أمعاء لكل آدمي\rمعدة بوابها مع صائم\rثم الرقيق أعور قولون مع\rالمستقيم مسلك للطاعم\rوقيل أسماء الأمعاء السبعة الاثنا عشر والصائم والقولون واللفائفي بالفاءين وقيل بالقافين وبالنون والمستقيم والأعور فللمؤمن يكفيه ملء أحدها والكافر لا يكفيه إلا ملء كلها","part":30,"page":345},{"id":14887,"text":"5393 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( عبد الصمد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( واقد بن محمد ) عن ( نافع ) قال كان ابن عمر لا يأكل حتى يؤتي بمسكين يأكل معه فأدخلت رجلا يأكل معه فأكل كثيرا فقال يا نافع لا تدخل هذا علي سمعت النبي يقول المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة هي نصف الحديث وعبد الصمد هو عبد الوارث وواقد بالقاف والدال المهملة هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه مسلم في الأطعمة عن أبي بكر بن خلاد","part":30,"page":346},{"id":14888,"text":"قوله لا تدخل بضم التاء من الإدخال قوله علي بتشديد الياء قوله المؤمن يأكل في معى واحد وإنما عدى الأكل بكلمة في على معنى أوقع الأكل فيها وجعلها مكانا للمأكول قال تعالى إنما يأكلون في بطونهم نار ( النساء10 ) أي ملء بطونهم واختلف في المراد بهذا الحديث فقيل هو مثل ضرب المؤمن وزهده في الدنيا وللكافر وحرصه عليها وقيل هو تخصيص للمؤمن على أن يتحامى ما يجره كثرة الأكل من القسوة والنوم ووصف الكافر بكثرة الأكل ليتجنب المؤمن ما هو صفة للكافر كما قال عز وجل والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام\r( محمد12 ) وهذا في الغالب والأكثر وإلا فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرا بحسب العادة أو لعارض ويكون في الكفار من يعتاد قلة الأكل إما المراعاة الصحة كالأطباء أو للتقلل كالرهبان أو لضعف المعدة وقيل يمكن أن يراد به أن المؤمن يسمي الله عز وجل عند طعامه فلا يشركه الشيطان والكافر لا يسمي الله عند طعامه وقيل المراد بالمؤمن التام الإيمان لأن من حسن إسلامه وكمل إيمانه اشتغل فكره فيما يصل إليه من الموت وما بعده فيمنعه ذلك من استيفاء شهوته وأما الكافر فمن شأنه الشره فيأكل بالنهم كما تأكل البهيمة ولا يأكل بالمصلحة لقيام البنية وقال الطحاوي سمعت ابن أبي عمران يقول قد كان قوم حملوا هذا الحديث على الرغبة في الدنيا كما يقول فلان يأكل الدنيا أكلا أي يرغب فيها ويحرص عليها فالمؤمن يأكل في معى واحد لزهادته في الدنيا والكافر في سبعة أمعاء أي لرغبته فيها ولم يحملوا ذلك على الطعام قالوا وقد رأينا مؤمنا أكثر طعاما من كافر ولو تأول ذلك على الطعام استحال معنى الحديث وقيل هو رجل خاص بعينه وكان كافرا ثم أسلم وقال النبي ذلك واختلفوا في هذا الرجل فقيل ثمامة بن أثال وبه جزم المازري والنووي وقيل جهجاه الغفاري وقيل نضلة بن عمرو الغفاري وقيل أبو بصرة الغفاري وقيل ابنه بصرة بن أبي بصرة الغفاري وقيل أبو غزوان غير مسمى وروى","part":30,"page":347},{"id":14889,"text":"الطبراني بإسناد صحيح من رواية أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال جاء إلى النبي سبع رجال فأخذ كل رجل من أصحاب النبي رجلا فأخذ النبي رجلا فقال له النبي ما اسمك قال أبو غزوان قال فحلب له النبي سبع شياه فشرب لبنها كله فقال له النبي هل لك يا أبا غزوان أن تسلم قال نعم فأسلم فمسح النبي صدره فلما أصبح حلب له النبي شاة واحدة فلم يتم لبنها فقال له النبي مالك يا أبا غزوان فقال والذي بعثك بالحق لقد رويت قال إنك أمس كان لك سبعة أمعاء وليس لك اليوم إلا واحد قلت أبو بصرة بالباء الموحدة وسكون الصاد المهملة واسمه حميل بضم الحاء المهملة وفتح\rالميم قوله في سبعة أمعاء اختلف في المراد بها فقيل هو على ظاهره وقيل للمبالغة وليست حقيقة العدد مرادة وإنما خرج مخرج الغالب وقيل تخصيص السبعة للمبالغة في التكثير كما في قوله تعالى والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ( لقمان27 ) قال النووي الصفات السبعة في الكافر وهي الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد وحب السمن وقال القرطبي شهوات الطعام سبع شهوة الطبع وشهوة النفس وشهوة العين وشهوة الفم وشهوة الأذن وشهوة الأنف وشهوة الجوع وهي الضرورية التي يأكل بها المؤمن وأما الكافر فيأكل بالجميع\r( باب المؤمن يأكل في معى واحد فيه أبو هريرة عن النبي )\rإعادة هذه الترجمة بعينها مع ذكر أبي هريرة على وجه التعليق لم تثبت إلا في رواية أبي ذر عن السرخسي وحده ولم تقع في رواية أبي الوقت عن الداودي عن السرخسي ووقع في رواية النسفي ضم الحديث الذي قبله إلى ترجمة طعام الواحد يكفي الاثنين وإيراد هذه الترجمة لحديث ابن عمر بطرقه وحديث أبي هريرة بطريقيه ولم يذكر فيها التعليق وهذا هو الوجه وليس لإعادة الترجمة بلفظها معنى وكذا ذكر حديث أبي هريرة في الترجمة ثم إيراده فيها موصولين من وجهين","part":30,"page":348},{"id":14890,"text":"5393 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( عبد الصمد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( واقد بن محمد ) عن ( نافع ) قال كان ابن عمر لا يأكل حتى يؤتي بمسكين يأكل معه فأدخلت رجلا يأكل معه فأكل كثيرا فقال يا نافع لا تدخل هذا علي سمعت النبي يقول المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة هي نصف الحديث وعبد الصمد هو عبد الوارث وواقد بالقاف والدال المهملة هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه مسلم في الأطعمة عن أبي بكر بن خلاد","part":30,"page":349},{"id":14891,"text":"قوله لا تدخل بضم التاء من الإدخال قوله علي بتشديد الياء قوله المؤمن يأكل في معى واحد وإنما عدى الأكل بكلمة في على معنى أوقع الأكل فيها وجعلها مكانا للمأكول قال تعالى إنما يأكلون في بطونهم نار ( النساء10 ) أي ملء بطونهم واختلف في المراد بهذا الحديث فقيل هو مثل ضرب المؤمن وزهده في الدنيا وللكافر وحرصه عليها وقيل هو تخصيص للمؤمن على أن يتحامى ما يجره كثرة الأكل من القسوة والنوم ووصف الكافر بكثرة الأكل ليتجنب المؤمن ما هو صفة للكافر كما قال عز وجل والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام\r( محمد12 ) وهذا في الغالب والأكثر وإلا فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرا بحسب العادة أو لعارض ويكون في الكفار من يعتاد قلة الأكل إما المراعاة الصحة كالأطباء أو للتقلل كالرهبان أو لضعف المعدة وقيل يمكن أن يراد به أن المؤمن يسمي الله عز وجل عند طعامه فلا يشركه الشيطان والكافر لا يسمي الله عند طعامه وقيل المراد بالمؤمن التام الإيمان لأن من حسن إسلامه وكمل إيمانه اشتغل فكره فيما يصل إليه من الموت وما بعده فيمنعه ذلك من استيفاء شهوته وأما الكافر فمن شأنه الشره فيأكل بالنهم كما تأكل البهيمة ولا يأكل بالمصلحة لقيام البنية وقال الطحاوي سمعت ابن أبي عمران يقول قد كان قوم حملوا هذا الحديث على الرغبة في الدنيا كما يقول فلان يأكل الدنيا أكلا أي يرغب فيها ويحرص عليها فالمؤمن يأكل في معى واحد لزهادته في الدنيا والكافر في سبعة أمعاء أي لرغبته فيها ولم يحملوا ذلك على الطعام قالوا وقد رأينا مؤمنا أكثر طعاما من كافر ولو تأول ذلك على الطعام استحال معنى الحديث وقيل هو رجل خاص بعينه وكان كافرا ثم أسلم وقال النبي ذلك واختلفوا في هذا الرجل فقيل ثمامة بن أثال وبه جزم المازري والنووي وقيل جهجاه الغفاري وقيل نضلة بن عمرو الغفاري وقيل أبو بصرة الغفاري وقيل ابنه بصرة بن أبي بصرة الغفاري وقيل أبو غزوان غير مسمى وروى","part":30,"page":350},{"id":14892,"text":"الطبراني بإسناد صحيح من رواية أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال جاء إلى النبي سبع رجال فأخذ كل رجل من أصحاب النبي رجلا فأخذ النبي رجلا فقال له النبي ما اسمك قال أبو غزوان قال فحلب له النبي سبع شياه فشرب لبنها كله فقال له النبي هل لك يا أبا غزوان أن تسلم قال نعم فأسلم فمسح النبي صدره فلما أصبح حلب له النبي شاة واحدة فلم يتم لبنها فقال له النبي مالك يا أبا غزوان فقال والذي بعثك بالحق لقد رويت قال إنك أمس كان لك سبعة أمعاء وليس لك اليوم إلا واحد قلت أبو بصرة بالباء الموحدة وسكون الصاد المهملة واسمه حميل بضم الحاء المهملة وفتح الميم قوله في سبعة أمعاء اختلف في المراد بها فقيل هو على ظاهره وقيل للمبالغة وليست حقيقة العدد مرادة وإنما خرج مخرج الغالب وقيل تخصيص السبعة للمبالغة في التكثير كما في قوله تعالى والبحر يمده من بعده سبعة أبحر\r( لقمان27 ) قال النووي الصفات السبعة في الكافر وهي الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد وحب السمن وقال القرطبي شهوات الطعام سبع شهوة الطبع وشهوة النفس وشهوة العين وشهوة الفم وشهوة الأذن وشهوة الأنف وشهوة الجوع وهي الضرورية التي يأكل بها المؤمن وأما الكافر فيأكل بالجميع\r( باب المؤمن يأكل في معى واحد فيه أبو هريرة عن النبي )\rإعادة هذه الترجمة بعينها مع ذكر أبي هريرة على وجه التعليق لم تثبت إلا في رواية أبي ذر عن السرخسي وحده ولم تقع في رواية أبي الوقت عن الداودي عن السرخسي ووقع في رواية النسفي ضم الحديث الذي قبله إلى ترجمة طعام الواحد يكفي الاثنين وإيراد هذه الترجمة لحديث ابن عمر بطرقه وحديث أبي هريرة بطريقيه ولم يذكر فيها التعليق وهذا هو الوجه وليس لإعادة الترجمة بلفظها معنى وكذا ذكر حديث أبي هريرة في الترجمة ثم إيراده فيها موصولين من وجهين","part":30,"page":351},{"id":14893,"text":"5394 - حدثنا ( محمد بن سلام ) أخبرنا ( عبدة ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال قال رسول الله إن المؤمن يأكل في معى واحد وإن الكافر أو المنافق فلا أدري أيهما قال عبيد الله يأكل في سبعة أمعاء\rوقال ابن بكير حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي بمثله\rوجه المطابقة موجود وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان وعبيد الله هو ابن عمر العمري والحديث من أفراده\rقوله أو المنافق شك من عبدة وأشار إليه بقوله فلا أدري أيهما قال عبيد الله يعني ابن عمر العمري ورواه مسلم من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر بلفظ الكافر بغير شك وكذا رواه عمرو بن دينار كما يأتي في الباب ووقع في رواية الطبراني من حديث سمرة بلفظ المنافق بدل الكافر\rقوله وقال ابن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي المصري روى عنه البخاري في بدء الوحي وغير موضع قال الدمياطي قال ابن يونس ولد يحيى بن بكير ستة أربع وخمسين ومائة ومات في صفر سنة إحدى وثلاثين ومائتين وهذا التعليق وصله أبو نعيم حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد حدثنا الفضل بن عياش حدثنا يحيى بن بكير حدثنا مالك فذكره قوله بمثله أي بمثل أصل الحديث لا خصوص الشك الواقع في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع\r5395 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) قال كان أبو نهيك رجلا أكولا فقال له ابن عمر إن رسول الله قال إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء فقال فأنا أومن بالله ورسوله\rهذا طريق آخر في حديث ابن عمر أخرجه علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار إلى آخره والحديث من أفراده","part":30,"page":352},{"id":14894,"text":"قوله كان أبو نهيك بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف قال الكرماني كان رجلا من أهل مكة قلت أخذه من كلام الحميدي فإن في روايته قيل لابن عمر أن أبا نهيك رجل من أهل مكة يأكل أكلا كثيرا قوله فقال أي أبو نهيك أنا أومن بالله ورسوله ومن هذا حمل الحديث على ظاهره كما ذكرنا\r5396 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله يأكل المسلم في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء\rإيراد هذا هنا ظاهر أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن أبي الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة والحديث من أفراده\r5397 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عدي بن ثابت ) عن\r( أبي حازم ) عن ( أبي هريرة ) أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فأسلم فكان يأكل أكلا قليلا فذكر ذالك للنبي فقال إن المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء\rهذا طريق آخر في حديث أبي هريرة أخرجه عن سليمان بن حرب عن شعبة بن الحجاج عن عدي بن ثابت هو عدي بن أبان بن ثابت الأنصاري الكوفي ابن ابنه عبد الله بن يزيد الخطمي مات سنة خمس عشرة ومائة وكان إمام مسجد الشيعة وقاضيهم بالكوفة وقد اتفقا على الاحتجاج به وهو يروي عن أبي حازم سلمان الأشجعي وليس هو سلمة ابن دينار الزاهد فإنه أصغر من الأشجعي ولم يدرك أبا هريرة","part":30,"page":353},{"id":14895,"text":"والحديث أخرجه النسائي في الوليمة عن عمرو بن يزيد عن بهز عن شعبة نحوه جاء كافر إلى النبي فأسلم فجعل يأكل قليلا وكان قبل ذلك يأكل كثيرا الحديث وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن إسحاق بن عيسى عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله أضافه ضيف وهو كافر فأمر رسول الله بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أخرى فشرب ثم أخرى فشرب حتى شرب حلاب سبع شياه ثم إنه أصبح فأسلم فأمر له رسول الله بشاة فشرب حلابها ثم أمر بأخرى فلم يستتمها فقال رسول الله المؤمن يشرب في معى واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء\r13 -( باب الأكل متكئا )\rأي هذا باب في بيان كيف حكم الأكل حال كونه متكئا وإنما لم يجزم بحكمه لأنه لم يأت فيه نهي صريح وقد ترجم الترمذي هذا الباب بقوله باب ما جاء في كراهة الأكل متكئا ثم روى حديث أبي جحيفة وقال شيخنا زين الدين رحمه الله حمل الترمذي أحاديث الأكل متكئا على الكراهة كما بوب عليه وهو قول الجمهور وقد أكل غير واحد من الصحابة والتابعين متكئا رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) ثم قال اختلف في المراد بالاتكاء في حالة الأكل فقيل المراد المتربع المتقعد كالمتهيىء للطعام انتهى كلامه وفي ( التلويح ) المتكىء هنا هو المعتمد على الوطاء الذي تحته وكل من استوى قاعدا على وطاه فهو المتكىء كأنه أوكى مقعدته وسدها بالقعود على الوطاء الذي تحته وقيل الاتكاء هو أن يتكىء على أحد جانبيه وهو فعل المتجبرين والمتكىء أصله الموتكىء قلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء وهو من معتل الفاء مهموز اللام تقول أتكأ على شيء فهو متكىء وأصل التاء في جمع مواده واو\r5398 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( مسعر ) عن ( علي بن الأقمر ) سمعت ( أبا جحيفة ) يقول قال رسول الله لا آكل متكئا","part":30,"page":354},{"id":14896,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين ومسعر بكسر الميم وسكون السين المهملة ابن كدام العامري الكوفي وعلي بن الأقمر بن عمرو بن الحارث بن معاوية الهمداني بسكون الميم الوادعي الكوفي ثقة عند الجميع وما له في البخاري سوى هذا الحديث وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء واسمه وهب بن عبد الله السوائي\rوالحديث أخرجه أبو داود في الأطعمة عن محمد بن كثير وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وفي الشمائل عن بندار وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن محمد بن عيسى\rقوله لا آكل متكئا أي حال كوني متكئا وقال الخطابي حسب العامة أن المتكىء هو المائل على أحد شقيه وليس كذلك بل المتكىء هنا هو المعتمد على الوطأة\rالذي تحته وكل من استوى قاعدا على طائه فهو متكىء أي إذا أكلت لم أقعد متمكنا على الأوطئة فعل من يستكثر من الأطعمة ولكنني آكل العلقة من الطعام فيكون قعودي مستوفرا له ولفظ الترمذي أما أنا فلا آكل متكئا واستدل به بعضهم على أن ترك الأكل متكئا من خصائصه وقد عده أبو العباس بن القاص من خصائصه والظاهر عدم التخصيص وقد روى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث أبي الدرداء قال قال رسول الله لا تأكل متكئا ورجال إسناده ثقات وقال البيهقي يكره أيضا لأنه من فعل المتعظمين وأصله مأخوذ من ملوك العجم وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس وخالد بن الوليد وعبيدة السلماني ومحمد بن سيرين وعطاء بن يسار والزهري جواز ذلك مطلقا وإذا ثبت كونه مكروها أو خلاف الأولى فاستحب في صفة الجلوس للأكل أن يكون جانبا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى\r5399 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) أخبرنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن\r( علي بن الأقمر ) عن ( أبي جحيفة ) قال كنت عند النبي فقال لرجل عنده لا آكل وأنا متكىء","part":30,"page":355},{"id":14897,"text":"هذا طريق آخر في حديث أبي جحيفة أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر الكوفي عن علي بن الأقمر الخ والفرق بين قوله لا آكل وأنا متكىء وبين قوله في الحديث الماضي لا آكل متكئا أن اسم الفاعل يدل على الحدث والجملة الإسمية تدل على الثبوت فالثاني أبلغ من الأول في الإثبات وأما في النفي فبالعكس فالأول أبلغ فإن قلت روى أبو داود من حديث ثابت البناني عن شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه قال ما رئي رسول الله يأكل متكئا قط وروى النسائي من حديث ابن عباس أنه كان يحدث أن الله عز وجل أرسل إلى نبيه ملكا من الملائكة مع جبريل عليه الصلاة والسلام فقال إن الله مخيرك بين أن تكون عبدا نبيا وبين أن تكون ملكا فقال لا بل أكون نبيا عبدا فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا وفي ( علل عبد الرحمن ) من حديث عبد الله بن السائب بن خباب عن أبيه عن جده رأيت رسول الله يأكل قديدا متكئا\rقلت أما حديث عبد الله بن عمرو فإنه محمول أنه ما رئي يأكل متكئا بعد قضية الملك وأما حديث السائب عن أبيه عن جده فقد قال عبد الرحمن عن أبيه إن هذا حديث باطل فإن قلت كيف روى ابن عباس أنه ما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا وقد روى ابن أبي شيبة من حديث يزيد بن زياد قال أخبرني من رأى ابن عباس يأكل متكئا قلت الذي رواه ابن أبي شيبة ضعيف ولو صح لكانت العبرة لما روى لا لما رأى عند البعض ومذهب جماعة أن الراوي إذا خالف روايته دل عنده على نسخ ما رواه\r14 -( باب الشواء )\rأي هذا باب في بيان جواز أكل الشواء بكسر الشين المعجمة من شويت اللحم شيا والاسم الشواء والقطعة منه شواة\rوقول الله تعالى فجاء بعجل حنيذ ( هود69 ) أي مشوي","part":30,"page":356},{"id":14898,"text":"هذا في إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو الجائي بعجل حنيذ وقصته أن قوم لوط عليه الصلاة والسلام لما أفسدوا وطغوا وبغوا دعا لوط ربه بأن ينصره عليهم فأرسل أربعة من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل ودردائيل لإهلاكهم وبشارة إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالولد فأقبلوا مشاة في صورة رجال مرد حسان حتى نزلوا على إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكان الضيف قد حبس عنه خمس عشرة ليلة حتى شق ذلك عليه وكان لا يأكل إلا مع الضيف مهما أمكنه فلما رآهم سربهم وقال لا يخدم هؤلاء إلا أنا فخرج إلى أهله فجاء بعجل حنيذ وهو المشوي بالحجارة فعيل بمعنى مفعول من حنذت اللحم أحنذه حنذا إذا شويته بالحجارة المسخنة واللحم حنيذ ومحنوذقوله أي مشوي كلمة أي لم تثبت إلا في رواية النسفي وفي رواية السرخسي حنيذ مشوي وليس فيه كلمة أي\r5400 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( هشام بن يوسف ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( أبي أمامة بن سهل ) عن ( ابن عباس ) عن ( خالد بن الوليد ) قال أتي النبي بضب مشوي فأهوى إليه ليأكل فقيل له إنه ضب فأمسك يده فقال خالد أحرام هو قال لا ولاكنه لا يكون بأرض قومي فأجدني أعافه فأكل خالد ورسول الله ينظر\rقال مالك عن ابن شهاب بضب محنوذ\rمطابقته للترجمة في قوله بضب مشوي والحديث مضى قبله بثلاثة أبواب ومضى الكلام فيه هناك\rقوله مالك عن ابن شهاب بضب محنوذ هذا رواه مسلم حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهيل بن حنيف عن عبد الله بن عباس قال دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ الحديث وقال ابن بطال والحديث ظاهر لما ترجم له وهو جواز أكل الشواء لأنه أهوى ليأكل منه لو كان مما لا يتقزز أكله غير الضب","part":30,"page":357},{"id":14899,"text":"15 -( باب الخزيرة )\rقال النضر الخزيرة من النخالة والحريرة من اللبن\rأي هذا باب فيه ذكر الخزيرة بفتح الخاء المعجمة والزاي المكسورة والياء آخر الحروف الساكنة ثم الراء المفتوحة وهو ما يتخذ من الدقيق على هيئة العصيدة لكنه أرق منها قاله الطبري وقال ابن فارس دقيق يخلط بشحم وقال الجوهري الخزيرة أن يؤخذ اللحم فيقطع صغار أو يصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق وإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة وقيل الخزيرة مرقة تصفى من بلالة النخالة ثم تطبخ وقيل هي حساء من دقيق ودسم وقال ابن الأثير الحساء بالفتح والمد طبيخ يتخذ من دقيق وماء ودهن وقد يحلى ويكون رقيقا يحسى\rقوله قال النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وفي آخره راء هو ابن شميل بضم الشين المعجمة وفتح الميم النحوي اللغوي المحدث المشهور يكنى أبا الحسن أصله من البصرة ومولده بمر والروذ خرج مع أبيه هاربا إلى البصرة من الفتنة سنة ثمان وعشرين ومائة وهو ابن ست سنين ثم رجع إلى مرو والروذ وسمع إسرائيل وشعبة وهشام بن عروة وغيرهم روى عنه إسحاق الحنظلي ومحمود بن غيلان ومحمد بن مقاتل وآخرون قال أبو جعفر الدارمي مات سنة أربع ومائتين قوله الخزيرة من النخالة يعني بالخاء المعجمة والحريرة بالحاء المهملة من اللبن ووافقه على هذا أبو الهشيم لكن قال من الدقيق بدل اللبن","part":30,"page":358},{"id":14900,"text":"5401 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك وكان من أصحاب النبي ممن شهد بدرا من الأنصار أنه أتى رسول الله فقال يا رسول الله إنني أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطيع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم فوددت يا رسول الله أنك تأتي فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى فقال سأفعل إن شاء الله قال عتبان فغدا علي رسول الله وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن النبي فأذنت له فلم يجلس حتى دخل البيت ثم قال لي أين تحب أن أصلي من بيتك فأشرت إلى ناحية من البيت فقام النبي فكبر فصففنا فصلى ركعتين ثم سلم وحبسناه على خزير صنعناه فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد فاجتمعوا فقال قائل منهم أين مالك ابن الدخشن فقال بعضهم ذلك منافق لا يحب الله ورسوله قال النبي لا تقل ألا تراه قال لا إلاه إلا الله يريد بذلك وجه الله قال الله ورسوله أعلم قال قلنا فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين فقال فإن الله حرم على النار من قال لا إلاه إلا الله يبتغي بذلك وجه الله\rقال ابن شهاب ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري أحد بني سالم وكان من سراتهم عن حديث محمود فصدقه\rمطابقته للترجمة في قوله وحبسناه على خزير\rوالحديث قد مضى في الصلاة في باب مساجد البيوت فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب إلى آخره نحوه ومضى أيضا مختصرا في باب الرخصة في المطر والعلة ومضى الكلام فيه مستوفى","part":30,"page":359},{"id":14901,"text":"قوله أن عتبان ويروى عن عتبان قيل الصحيح عن قال الكرماني أن أيضا صحيح ويكون أن ثانيا تأكيدا لأن الأول كقوله تعالى أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون\r( المؤمنون25 ) قوله أنكرت بصري أي ضعف بصري أو هو عمي قوله وحبسناه أي منعناه عن الرجوع عن منزلنا لأجل خزير صنعناه له ليأكل وكلمة على هنا للتعليل كما في قوله تعالى ولتكبروا الله على ما هديكم ( البقرة185 ) قوله فثاب أي اجتمع قوله من أهل الدار أي من أهل المحلة قوله ابن الدخشن بضم الدال المهملة وسكون الخاء المعجمة وبالنون ويروى الدخيشن بالتصغير وقال أبو عمر الدخشن بالنون ابن مالك بن الدخشن بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف شهد العقبة في قول ابن إسحاق وموسى والواقدي وقال أبو معتمر لم يشهد وقال أبو عمر لم يختلف أنه شهد بدرا وما بعدها من المشاهد وكان يتهم بالنفاق ولا يصح عنه النفاق وقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه قوله فقال بعضهم قيل إنه عتبان بن مالك قوله ونصيحته أي إخلاصه ونقاوته","part":30,"page":360},{"id":14902,"text":"قوله قال ابن شهاب هو موصول بالإسناد المذكور قوله الحصين بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة مصغر حصن وهو ابن محمد السالمي الأنصاري التابعي وضبطه القابسي بضاد معجمة ولم يوافقه أحد عليه ونقل ابن التين من الشيخ أبي عمر أن قال لم يدخل البخاري في ( جامعه ) الحضير يعني بالمهملة والضاد المعجمة وبالراء في آخره وأدخل الحصين بالمهملتين وبالنون قيل هذا قصور منه فإن أسيد بن حضير وإن لم يخرج له البخاري من روايته موصولا ولكنه علق عنه ووقع ذكره عنده في غير موضع فلا يليق نفي إدخاله في كتابه انتهى قلت الكلام هنا في الحصين بالمهملتين وبالنون لا في حضير بمهملة ومعجمة وراء فلا حاجة إلى ذكره هاهنا قوله من سراتهم سراة القوم ساداتهم وأشرافهم وهو جمع سري وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة ولا يعرف غيره وجمع السراة سراوات وأصل هذه المادة من السر وهو السخاء والمروءة يقال سرا يسرو وسرى بالكسر يسري سروا فيهما وسرو يسرو سراوة أي صار سريا\r16 -( باب الأقط )\rأي هذا باب يذكر فيه الأقط وهو بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن وفي آخره طاء مهملة وفي ( التوضيح ) لأقط شيء يصنع من اللبن وذلك أن يؤخذ اللبن فيطبخ فكلما طفا عليه من بياض اللبن شيء جمع في إناء وهو من أطعمة العرب قلت ليس هو مخصوصا بالعرب بل في سائر البلدان الشمالية والترك الرحالة يعلمون هذا وقال ابن الأثير الأقط لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به قلت لا يطبخ به إلا بعد أن يعركوه بالماء السخن في الأواني الخزف حتى ينحل ويصير كاللبن ثم يطبخون به ما شاؤا من الأطعمة التي يطبخونها باللبن\rوقال حميد سمعت أنسا بنى النبي بصفية فألقي التمر والأقط والسمن\rحميد هو ابن أبي حميد الطويل وهذا التعليق تقدم موصولا في باب الخبز المرقق\r( وقال عمرو بن أبي عمرو عن أنس صنع النبي حيسا )","part":30,"page":361},{"id":14903,"text":"عمرو بن أبي عمرو بالفتح فيهما مولى المطلب بن عبد الله المخزومي وهذا التعليق أيضا قد مر في الباب المذكور معلقا ومضى الكلام فيه هناك والحبس بفتح الحاء المهملة وسكون الباء آخر الحروف وبالسين المهملة وهو الخلط من التمر والسمن\r5402 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي بشر ) عن ( سعيد ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال أهدت خالتي إلى النبي ضبابا وأقطا ولبنا فوضع الضب على مائدته فلو كان حراما لم يوضع وشرب اللبن وأكل الأقط\rمطابقته للترجمة في قوله أقطا وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وفي آخره راء واسمه جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري البصري ويقال الواسطي وسعيد هو ابن جبير\rوالحديث قد مضى في الهبة في باب قبول الهبة فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\r17 -( باب السلق والشعير )\rأي هذا باب يذكر فيه السلق والشعير\r5403 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( يعقوب بن عبد الرحمان ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) قال إن كنا لنفرح بيوم الجمعة كانت لنا عجوز تأخذ أصول السلق فتجعله في قدر لها فتجعل فيه حبات من شعير إذا صلينا زرناها فقربته إلينا وكنا نفرح بيوم الجمعة من أجل ذلك وما كنا نتغدى ولا نقيل إلا بعد الجمعة والله ما فيه شحم ولا ودك\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي اسمه سلمة بن دينار\rوالحديث مضى في أواخر كتاب الجمعة في باب قوله عز وجل فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ( الجمعة10 ) ولكنه فرقه هناك على ما تقف عليه هناك\rقوله نتغدى بالدال المهملة قوله ولا نقيل بفتح النون من القيلولة ومنه أخذ بعضهم بجواز الجمعة قبل الزوال والجمهور على خلافه ومضى الكلام فيه هناك مستوفى","part":30,"page":362},{"id":14904,"text":"18 -( باب النهس وانتشال اللحم )\rأي هذا باب في بيان نهس اللحم وهو بفتح النون وسكون الهاء وفي آخره سين مهملة أو معجمة وهما بمعنى واحد وبه جزم الأصمعي والجوهري أيضا وهو القبض على اللحم بالفم وإزالته من العظم وغيره وقيل هذا تفسيره بالمعجمة وأما بالمهملة فهو تناوله بمقدم الفم وقيل النهس بالمهملة القبض على اللحم ونثره عند أكله ونقل ابن بطال عن أهل اللغة نهس الرجل والسبع اللحم نهسا قبض عليه ثم نثر قوله وانتشال اللحم بالشين المعحمة وهو التناول والقطع والاقتلاع يقال نشلت اللحم من المرق أي أخرجته منه ونشلت اللحم عن القدر وانتشلته إذا انتزعته منها وقيل هو أخذ اللحم قبل النضج والنشيل ذلك اللحم\r5404 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) حدثنا ( حماد ) حدثنا ( أيوب ) عن ( محمد ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال تعرق رسول الله كنيفا ثم قام فصلى ولم يتوضأ وعن أيوب وعاصم عن عكرمة عن ابن عباس قال انتشل النبي عرقا من قدر فأكل ثم صلى ولم يتوضأ\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة ويمكن أن تؤخذ المطابقة للجزء الأول من قوله تعرق من حيث حاصل المعنى لا من حيث اللفظ وذلك لأن معنى تعرق كتفا تناول اللحم الذي عليه والنهس أيضا تناول اللحم بالفم وإزالته من العظم كما ذكرناه\rوحماد هو ابن زيد وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين وقال يحيى بن معين لم يسمع محمد من ابن عباس إنما روى عن عكرمة عنه وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه لم يسمع محمد من ابن عباس يقول في كلها بلغت عن ابن عباس وقال ابن المديني قال شعبة أحاديث محمد عن ابن عباس إنما سمعها من عكرمة لقيه أيام المختار بن أبي عبيد ولم يسمع محمد من ابن عباس شيئا قيل ماله في البخاري غيره عن ابن عباس\rوقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن عيسى بن الطباع عن","part":30,"page":363},{"id":14905,"text":"حماد بن زيد فأدخل بين محمد بن سيرين وابن عباس عكرمة وإنما صح عنده لمجيئه بالطريق الأخرى الثابتة فأورده على الوجه الذي سمعه قلت غرض هذا القائل دفع من يدعى انقطاع ما أخرجه البخاري هاهنا ولكن ما يجد به ذلك كما ينبغي على ما لا يخفى\rقوله تعرق على وزن تفعل بالتشديد أي أكل ما كان اللحم على الكتف ويوضحه ما رواه في كتاب الطهارة من حديث عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ فإن قلت روى مسلم من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس أتى النبي بهدية خبز ولحم فأكل ثلاث لقم الحديث قلت الظاهر تعدد القضية والله أعلم\rقوله وعن أيوب وعاصم إلى آخره أيوب هو السختياني المذكور وعاصم هو ابن سليمان الأحول البصري ذكره صاحب ( التوضيح ) والتعليق عن أيوب ذكره صاحب ( الأطراف ) أن البخاري رواه في الأطعمة عن عبد الله بن عبد الوهاب عن حماد عنه وعن عاصم كلاهما عن عكرمة وتبعه على ذلك صاحب ( التوضيح ) وقال بعضهم قوله وعن أيوب معطوف على السند الذي قبله وأخطأ من زعم أنه معلق وقد أورد أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق الفضل بن الحارث عن الحجبي وهو عبد الله بن عبد الوهاب شيخ البخاري فيه بالسند المذكور وحاصله أن الحديث عند حماد بن زيد عن أيوب بسندين على لفظين أحدهما عن ابن سيرين باللفظ الأول والثاني عنه عن عكرمة وعاصم الأحول باللفظ الثاني انتهى قلت الظاهر أن هذا القائل هو الذي أخطأ في دعواه الاتصال لأن في مقاله رواية الحديث بسندين مختلفين بسند واحد فلا يتجه ذلك على ما لا يخفى\rقوله انتشل قد مر تفسيره الآن\r19 -( باب تعرق العضد )\rأي هذا باب في بيان تعرق العضد فتفسير التعرق قد مضى والعضد هو العظم الذي بين الكتف والمرفق ومراده أخذ اللحم الذي على العضد ونهسه إياه","part":30,"page":364},{"id":14906,"text":"5406 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) قال حدثني ( عثمان بن عمر ) حدثنا ( فليح ) حدثنا ( أبو حازم المدني ) حدثنا ( عبد الله بن أبي قتادة ) عن أبيه قال خرجنا مع النبي نحو مكة\rأخرج البخاري حديث أبي قتادة في كتاب الحج في أربعة أبواب وأخرجه هنا في موضعين أحدهما مختصر عن محمد بن المثنى عن عثمان بن عمر بن فارس البصري عن فليح بضم الفاء مصغر فلح ابن سليمان عن أبي حازم سلمة بن دينار عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أبي قتادة الحارث بن ربعي وقيل عمرو بن ربعي وقيل غير ذلك السلمي الأنصاري والآخر أخرجه عن عبد العزيز بن عبد الله والكل حديث واحد عن أبي قتادة وفيه تعرق العضد وهو وجه المطابقة هنا بين الحديث والترجمة\r5407 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) عن ( أبي حازم ) عن ( عبد الله بن أبي قتادة السلمي ) عن أبيه أنه قال كنت يوما جالسا مع رجال من أصحاب النبي في منزل في طريق مكة ورسول الله نازل أمامنا والقوم محرمون وأنا غير محرم فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي فلم يؤذنوني به وأحبوا لو أني أبصرته فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم ناولوني السوط والرمح فقالوا لا والله لا نعينك عليه بشيء فغضبت فنزلت فأخذتها ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته ثم جئت به وقد مات فوقعوا فيه يأكلونه ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم فرحنا وخبأت العضد معي فأدركنا رسول الله فسألناه عن ذالك فقال معكم منه شيء فناولته العضد فأكلها حتى تعرقها وهو محرم\rمطابقته للترجمة في قوله فناولته العضد إلى آخره وفي بعض النسخ حدثني بالإفراد وفي بعضها وحدثني بواو العطف عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني عن محمد بن جعفر بن أبي كثير عن أبي حازم سلمة بن دينار إلى آخره","part":30,"page":365},{"id":14907,"text":"وأخرجه مسلم عن أحمد بن عبدة الضبي عن فضيل بن سليمان عن أبي حازم عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه الحديث وقد مضى الكلام فيه في كتاب الحج في الأبواب الأربعة المذكورة فيه\rقوله أخصف نعلي بكسر الصاد المهملة أي أخرزه وألزق بعضه ببعض قوله فلم يؤذنوني أي فلم يعلموني به أي بالصيد قوله فوقعوا فيه أي في الصيد المذكور بعد أن طبخوه وأصلحوه قوله شكوا يعني في كونه حلالا أو حراما قوله حتى تعرقها أي حتى أكل ما عليها من اللحم وقال صاحب ( العين ) تعرقت العظم وأعرقته وعرقته أعرقه عرقا أكلت ما عليه من اللحم والعراق العظم بلا لحم فإن كان عليه لحم فهو عرق قوله وهو محرم الواو فيه للحال\rقال محمد بن جعفر وحدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة مثله\rهذا معطوف على السند الذي قبله وهو محمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري ووقع في رواية النسفي قال ابن جعفر غير مسمى ووقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني قال أبو جعفر والظاهر أن الثلاثة واحد فمنهم من ذكره باسم أبيه صريحا ومنهم من لم يصرح باسمه ونسبه إلى أبيه جعفر ومنهم من ذكره بالكنية لأن كثيرا من الناس من يتكنى باسم جده ولا يبعد ذلك والله أعلم وروى مسلم عن قتيبة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة في حمار الوحش مثل حديث أبي النضر وكان قدر روى من حديث أبي النضر عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة وساق الحديث إلى آخره ثم قال بعد قوله مثل حديث أبي النضر غير أن في حديث زيد بن أسلم أن رسول الله قال هل معكم من لحمه شيء\r20 -( باب قطع اللحم بالسكين )\rأي هذا باب في بيان جواز قطع اللحم بالسكين وفيه لغة وهي السكينة والأول أشهر قال الجوهري السكين يذكر ويؤنث والغالب عليه التذكير","part":30,"page":366},{"id":14908,"text":"5408 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( جعفر بن عمرو بن أمية ) أن أباه ( عمرو بن أمية ) أخبره أنه رأى النبي يحتز من كتف شاة في يده فدعي إلى الصلاة فألقاها والسكين التي يحتز بها ثم قام فصلى ولم يتوضأ\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة الحمصي\rوالحديث قد مر في كتاب الطهارة في باب من لم يتوضأ من لحم الشاة فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب إلى آخره وابن شهاب هو الزهري\rقوله يحتز أي يقطع وفيه جواز قطع اللحم بالسكين وقال ابن حزم وقطع اللحم بالسكين للأكل حسن ولا يكره أيضا قطع الخبز بالسكين إذ لم يأت نهي صريح عن قطع الخبز وغيره بالسكين فإن قلت روى الطبراني عن ابن عباس وأم سلمة رضي الله تعالى عنهم لا تقطعوا الخبز بالسكين كما تقطعه الأعاجم وإذا أراد أحدكم أن يأكل اللحم فلا يقطعه بالسكين ولكن ليأخذه بيده فلينهسه بفيه فإنه أهنأ وأمرأ وروى أبو داود من رواية أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم فانهسوه فإنه أهنأ وأمرأ قلت في سند حديث الطبراني عباد بن كثير الثقفي وهو ضعيف وحديث أبي داود قال النسائي أبو معشر له أحاديث مناكير منها هذا وقال ابن عدي لا يتابع عليه وهو ضعيف واسم أبي معشر نجيح\r21 -( باب ما عاب النبي طعاما )\rأي هذا باب في بيان ما عاب النبي طعاما من الأطعمة المباحة وأما الحرام فكان يذمه ويمنع تناوله وينهى عنه وقيل إن كان التعييب من جهة الخلقة فهو لا يجوز لأن خلقة الله لا تعاب وإن كان من جهة صنعة الآدميين لم يكره قال النووي من آداب الطعام أن لا يعاب كقوله مالح قليل الملح حامض غليظ رقيق غير ناضج ونحو ذلك","part":30,"page":367},{"id":14909,"text":"5409 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي حازم ) عن ( أبي هريرة ) قال ما عاب النبي طعاما قط إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن كثير ضد القليل وسفيان هو ابن عيينة والأعمش هو سليمان وأبو حازم سلمان الأشجعي\rوالحديث قد مر في باب صفة النبي فإنه أخرجه هناك عن علي بن الجعد عن شعبة عن الأعمش إلى آخره\r22 -( باب النفخ في الشعير )\rأي هذا باب في بيان مباشرة النفخ في الشعير بعد طحنه ليطير منه قشوره ولا ينخل بالمنخل وقال بعضهم فكأنه نبه بهذه الترجمة على أن النهي عن النفخ في الطعام خاص بالمطبوخ قلت لا نسلم ذلك بل المراد أن الشعير إذا طحن ينفخ فيه حتى يذهب عنه القشور ثم يستعمل خبزا أو طعاما أو سويقا أو غير ذلك ولا ينخل بالمنخل ونفس معنى الحديث يدل على ذلك والذي قاله هذا القائل بمعزل من ذلك صادر عن عدم التأمل\r5410 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) حدثنا ( أبو غسان ) قال حدثني ( أبو حازم ) أنه سأل سهلا هل رأيتم في زمان النبي النقي قال لا فقلت هل كنتم تنخلون الشعير قال لا ولاكن كنا ننفخه\rمطابقته للترجمة في قوله كنا ننفخه وأبو غسان هو محمد بن مطرف الليثي وأبو حازم هذا هو سلمة بن دينار لا سلمان الأشجعي وكلاهما تابعيان وسهل هو ابن سعد الأنصاري\rوالحديث من أفراده\rقوله النقي بفتح النون وكسر القاف وهو الخبز الحواري الأبيض وهو الذي ينخل دقيقه بعد الطحن قوله هل كنتم تنخلون الشعير أي بعد طحنه وقال بعضهم في زمن النبي أظن أنه احترز عما قبل البعثة لكونه عليه السلام كان مسافرا في تلك المدة إلى الشام تاجرا وكانت الشام إذ ذاك مع الروم والخبز النقي عندهم كثير وكذا المناخل وغيرها من آلات الترفه فلا ريب أنه رأى ذلك عندهم فأما بعد البعثة فلم يكن إلا بمكة والطائف والمدينة ووصل إلى تبوك وهي من أطراف الشام ولكنه لم يفتحها ولا طالت إقامته بها انتهى","part":30,"page":368},{"id":14910,"text":"قلت هذا الذي قاله هذا القائل فيه نظر من وجوه الأول في قوله كان مسافرا في تلك المدة تاجرا ولم يكن تاجرا لأنه خرج أولا إلى ناحية الشام مع عمه أبي طالب وكان له من العمر اثنتي عشرة سنة شهران وعشرة أيام قاله الواقدي وقال الطبري كان له تسع سنين والأول أصح وفيه وقعت قصة بحيرى الراهب وخرج في المرة الثانية في سنة خمس وعشرين من مولده مع غلام خديجة بنت خويلد استأجرته خديجة على أربع بكرات وخرج في مالها ولم يكن له شيء وفي المرتين لم يتعد بصري ولم يمكث إلا قليلا الثاني أن قوله فلا ريب أنه رأى ذلك عندهم غير مسلم لأنه لم يخالط الروم هناك ولا جالسهم ولا واكلهم فمن أين أنه وقف على الأخباز النقية البيضاء ومن أين رأى المناخل ونحوها حتى يجزم بذلك بقوله ولا ريب أنه رأى ذلك الثالث أن قوله فأما بعد البعثة إلى آخره يستلزم عدم رؤيته المنخل نفي سماعه بالمنخل إذ المنخل كان موجودا عندهم والدليل عليه قول أبي حازم لسهل بن سعد هل كنتم تنخلون الشعير غاية ما في الباب أنه لم يكن رأى المنخل لعدم طلبه إياه لأجل اكتفائه بمجرد النفخ بعد الطحن سواء كان شعيرا أو قمحا ولكن لما كان غالب قوتهم شعيرا سأل أبو حازم عن نخل الشعير\r23 -( باب ما كان النبي وأصحابه يأكلون )\rأي هذا باب في بيان ما كان النبي في زمانه وأصحابه يأكلون\r5411 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( عباس الجريري ) عن\r( أبي عثمان النهدي ) عن ( أبي هريرة ) قال قسم النبي يوما بين أصحابه تمرا فأعطى كل إنسان سبع تمرات فأعطاني سبع تمرات إحداهن حشفة فلم يكن فيهن تمرة أعجب إلي منها شدت في مضاغي\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه إشعارا لبيان ما كان النبي وأصحابه يأكلون وأنه في غالب الأوقات التمر ويقنعون باليسير من ذلك","part":30,"page":369},{"id":14911,"text":"وأبو النعمان محمد بن الفضل الذي يقال له عارم السدوسي البصري وعباس بالباء الموحدة والسين المهملة ابن فروج بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وبالجيم الجريري بضم الجيم وفتح الراء الأولى البصري وهو نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون نسبة إلى نهد بن زيد بن ليث بن سودين ألحاف بن قضاعة\rوالحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن عمرو بن علي وأخرجه النسائي في الوليمة عن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن أبي بكر بن أبي شيبة\rقوله حشفة وهو أردأ التمر وهو الذي لم يطب في النخلة ولم يتناهى طيبه فييبس قوله منها أي من الحشفة قوله شدت الضمير فيه يرجع إلى الحشفة قوله في مضاغى بفتح الميم عند الأصيلي وكسرها وقال ابن الأثير المضاغ بالفتح الطعام يمضغ وهو المضغ نفسه يقال لقمة لينة المضاغ وشديدة المضاغ أراد أنها كانت قوية عند مضغها وطال مضغه لها كالعلك فلذلك قال فلم يكن فيهن تمرة أعجب إلي منها\r5412 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( وهب بن جرير ) حدثنا ( شعبة ) عن ( إسماعيل ) عن ( قيس ) عن ( سعد ) قال رأيتني سابع سبعة مع النبي مالنا طعام إلا ورق الحبلة أو الحبلة حتى يضع أحدنا ما تضع الشاة ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام خسرت إذا وضل سعيي\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه إشعارا لبيان ما كان وأصحابه في قلة من العيش مع القناعة والرضا بما قسم الله عز وجل\rوعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم وسعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة ووقع في ( التوضيح ) عن قيس بن سعد عن أبيه كأنه توهمه أنه قيس بن سعد ابن عبادة وهو غلط فاحش ووقع في رواية مسلم عن قيس سمعت سعد بن أبي وقاص","part":30,"page":370},{"id":14912,"text":"والحديث قد مضى في مناقب سعد فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن عون عن خالد عن عبد الله عن إسماعيل عن قيس قال سمعت سعدا إلى آخره وفي آخره وكانوا وشوابه إلى عمر رضي الله تعالى عنه قالوا لا يحسن يصلي ومضى الكلام فيه هناك\rقوله رأيتني أي رأيت نفسي قوله سابع سبعة مع النبي أراد به أنه كان قديم الإسلام وأنه سابع من أسلم أولا ووقع عند أبي خيثمة هؤلاء السبعة وهم أبو بكر وعثمان وعلي وزيد بن حارثة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهم قوله ما لنا طعام إلا ورق الحبلة أشار به إلى أنهم كانوا في ذلك الوقت في قلة وضيق معيشة ولم يكن طعامهم إلا من ورق الحبلة بفتح الحاء وسكون الباء الموحدة وهو ثمر السمر يشبه اللوبيا وقيل ثمر العضاء وهو شجر له شوك كالطلح والعوسج قوله أو الحبلة شك من الراوي وهو بضم الحاء والباء معا ولم يقع عند الأصيلي إلا الأول والحبلة بفتحتين ورق الكرم وقال الجوهري وربما سكن الباء قوله ثم أصبحت بنو أسد قيل أراد به قبيلة عمر رضي الله تعالى عنه إذ هو من بني أسد كذا نقله الكرماني وهو غير صحيح ولكنه معذور لأنه نقله من كلام ابن بطال حيث قال وعمر بن الخطاب من بني أسد وهذا خلاف الإجماع على أن عمر رضي الله تعالى عنه من رهط عدي بن كعب وليسوا من بني أسد قوله تعزرني ويروى يعزروني من التعزير بمعنى التأديب أي يؤدبونني على الإسلام ويعلمونني أحكامه وذلك أنهم كانوا وشوا به إلى عمر رضي الله تعالى عنه حتى قالوا لا يحسن يصلي وأصل التعزير التأديب ولهذا يسمى الضرب دون الحد التعزير قوله خسرت إذا جواب وجزاء أي إن كنت كما قالوا محتاجا إلى تأديبهم وتعليمهم خسرت حينئذ وضل سعيي فيما تقدم","part":30,"page":371},{"id":14913,"text":"فإن قلت ما وجه قول سعد ما لنا طعام إلا ورق الحبلة والنبي يرفع مما أفاء الله عليه من النضير وفدك قوته وقوته عياله لسنة وأنه كان يعطي الأعطية التي لا يذكر مثلها عمن تقدم من الملوك مع كونه بين أرباب الأموال العظام كأبي بكر وعثمان وشبههما وكذلك قول عائشة ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليال حتى قبض وشبهه مما جاء مثل ذلك قلت وقال الطبري رحمه الله كان ذلك حينا بعد حين لأن من كان منهم ذا مال كان مستغرقا في نوائب الحقوق ومواساة الضيفان حتى يقل كثيره أو يذهب جميعه فغير مستنكر لهم ضيق الحال التي يحتاجون معها إلى الاستسلاف وأكلهم الحبلة كما قال سعد رضي الله تعالى عنه وأما قول عائشة فوجهه أن البر كان قليلا عندهم فغير نكير أن يؤثر أهل بلده من الشعير والتمر ويكره أن يخص نفسه بما لا سبيل للمسلمين إليه من الغذاء وهذا هو الأشبه بأخلاقه وأما ما روي من أنه لم يشبع من خبز الشعير فإن ذلك لم يكن لعوز ولا لضيق في غالب أحواله لأن الله تعالى أفاء عليه قبل وفاته بلاد العرب كلها ونقل إليه الخراج من أكثر بلاد العجم ولكن بعضه لا يثار نوائب الحق وبعضه كراهية منه للشبع وكثرة الأكل فإن قلت كيف جاز لسعد أن يمدح نفسه ومن شأن المؤمن التواضع قلت إذا اضطر المرء إلى التعريف بنفسه حسن قال الله عز وجل حاكيا عن يوسف عليه السلام إني حفيظ عليم ( يوسف55 )\r5413 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( يعقوب ) عن ( أبي حازم ) قال سألت سهل بن سعد فقلت هل أكل رسول الله النقي فقال سهل ما رأى رسول الله النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله قال فقلت هل كانت لكم في عهد رسول الله مناخل قال ما رأى رسول الله منخلا من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله قال قلت كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول قال كنا نطحنه وننفخه فيطير ما طار وما بقي ثريناه فأكلناه","part":30,"page":372},{"id":14914,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه بيان ما كان يأكلونه ويعقوب هو ابن عبد الرحمن القاري من القارة حليف بني زهرة وأبو حازم وهو سلمة بن دينار راوي رواية سهل كما أن سليمان راوي رواية أبي هريرة\rوالحديث مضى عن قريب\rقوله مناخل جمع منخل قال الكرماني هو الغربال قلت المنخل غير الغربال لأن الغربال يغربل به القمح والشعير ونحوهما والمنخل ما ينخل به الدقيق وهو أحد ما جاء من الأدوات على مفعل بضم الميم قوله ثريناه بتشديد الراء من ثريت السويق إذا بللته بالماء وأشار به إلى عجنه وخبزه كذا قاله بعضهم وهو خلاف ما قاله أهل اللغة وليس المراد هنا العجن ولا الخبز وإنما المراد أنهم كانوا إذا طحنوا الشعير يأخذون دقيقه وينفخونه فيطير منه القشور وما بقي يرشون عليه الماء ثم يأكلونه وكذا قال ابن الأثير في قوله فأتى بالسويق فأمر به فثرى أي بل بالماء من ثرى التراب يثريه تثرية إذا رش عليه الماء وقال الجوهري ثريت السويق بللته وثريت الموضع تثرية إذا رششته وقال أيضا الثرى التراب الندي\r5414 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) أخبرنا ( روح بن عبادة ) حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( سعيد المغيري ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أنه مر بقوم بين أيديهم شاة مصلية فدعوه فأبى أن يأكل قال خرج رسول الله من الدنيا ولم يشبع من الخبز الشعير\rمطابقته للترجمة من حيث أن أبا هريرة استحضر حينئذ ما كان النبي وأصحابه في ضيق من العيش فلذلك ترك من الأكل من تلك الشاة التي كانت بين يدي القوم والحال أنهم دعوه وليس هذا بترك الإجابة لأنه في طعام الوليمة لا في كل طعام\rوإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه وابن أبي ذئب ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور وسعيد هو ابن أبي سعيد واسم أبيه أبي سعيد كيسان المدني مولى بني ليث وإنما سمى بالمقبري لأنه كان يسكن بالقرب من المقبرة والحديث من أفراده","part":30,"page":373},{"id":14915,"text":"قوله مصلية أي مشوية قال بعضهم من الصلاة بالكسر والمد وهو الشي قلت الصلاة الشواء وليس بالشي يقال صليت اللحم أصليه صليا شويته وصليته بالتشديد وأصليته ألقيته في النار\r5415 - حدثنا ( عبد الله بن أبي الأسود ) حدثنا ( معاذ ) حدثني أبي عن ( يونس ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) قال ما أكل النبي على خوان ولا في سكرجة ولا خبز له مرقق\rقلت لقتادة على ما يأكلون قال على السفر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسم أبي الأسود حميد بن الأسود أبو بكر بن أخت عبد الرحمن بن مهدي البصري الحافظ مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين ومعاذ بضم الميم ابن هشام الدستوائي يروي عن أبيه هشام ويونس هو ابن أبي الفرات القرشي مولاهم البصري الإسكاف كان سمع قتادة روى عنه هشام الدستوائي في الأطعمة في الموضعين وهو من أفراده\rوالحديث أخرجه الترمذي في الأطعمة عن محمد بن بشار وقال غريب وأخرجه النسائي في الرقائق عن إسحاق بن إبراهيم وفي الوليمة عن عمرو بن علي وإسحاق بن إبراهيم وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن محمد بن المثنى والحديث مضى في باب الخبز المرقق فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن معاذ إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\r5416 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليال تباعا حتى قبض\rمطابقته للترجمة ظاهرة وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن يزيد النخعي خال إبراهيم النخعي\rوالحديث أخرجه أيضا في الرقاق عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه مسلم في أواخر الكتاب عن زهير بن حرب وغيره وأخرجه النسائي في الوليمة عن محمد بن قدامة وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن محمد بن يحيى الذهلي","part":30,"page":374},{"id":14916,"text":"قوله من طعام البر من إضافة العام إلى الخاص أو من باب الإضافة البيانية نحو شجر الأراك إن أريد بالطعام البر خاصة قوله تباعا بكسر التاء المثناة من فوق وتخفيف الباء الموحدة من تابعته على كذا متابعة وتباعا والتباع الولاء المعنى ثلاث ليال متتابعة متوالية قوله حتى قبض أي إلى أن قبض وعلى إيثار الجوع وقلة الشبع مع وجود السبيل إليه مرة وعدمه أخرى مضى الأخيار من الصحابة والتابعين وروى أسد بن موسى من حديث عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال أكلت ثريدة من لحم سمين فأتيت النبي وأنا أتجشؤ فقال أكفف عليك من جشائك أبا جحيفة فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة فما أكل أبو جحيفة بملء بطنه حتى فارق الدنيا كان إذا تغدى لا يتعشى وإذا تعشى لا يتغدى وروي عن وهب بن كيسان عن جابر قال لقيني عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ومعي لحم اشتريته بدرهم فقال عمر ما هذا فقلت يا أمير المؤمنين اشتريته للصبيان والنساء فقال عمر رضي الله تعالى عنه لا يشتهي أحدكم شيئا إلا وقع فيه أو لا يطوي أحدكم بطنه لجاره وابن عمه أين تذهب عنكم هذه الآية أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ( الأحقاف2 ) وقال هشيم عن منصور عن ابن سيرين أن رجلا قال لابن عمر اجعل جوارشنا قال وما هي قال شيء إذا لضك الطعام فأصبت منه سهل عليك قال ابن عمر ما شبعت منذ أربعة أشهر وما ذاك أن لا أكون له واجدا ولكن عهدت قوما يشبعون مرة ويجوعون مرة قوله إذا لضك الطعام أي إذا امتلأت وأثقلك\r24 -( باب التلبينة )\rأي هذا باب في بيان التلبينة بفتح التاء المثناة من فوق وسكون اللام وكسر الباء الموحدة وسكون الباء آخر الحروف وبالنون وهي طعام يتخذ من دقيق أو نخالة وربما يجعل فيه عسل سميت بذلك لشبهها باللبن في بياضها والرقة والنافع منها ما كان رقيقا نضيجا لا غليظا نيا ويقال التلبينة حساء من دقيق أو نخالة ويقال التلبين أيضا لأنه يشبه اللبن في بياضه","part":30,"page":375},{"id":14917,"text":"فإن كانت ثخينة فهي الخزيرة وقد يجعل فيها العسل واللبن وقال ابن الأثير التلبين والتلبينة حساء يعمل من دقيق وهي تسمية بالمرة من التلبين مصدر لبن القوم إذا اسقاهم اللبن وقال الحساء بالفتح والمد طبيخ يتخذ من دقيق وماء ودهن وقد يحلى ويكون رقيقا يحسى من الحسوة وهي الجرعة وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها بالمشنئة النافعة التلبين وفي أخرى بالبغيض النافع التلبينة قلت المشنئة بمعنى البغيضة إنما قالت البغيضة لأن المريض يبغضها كما يبغض الأدوية وذكره ابن قرقول في باب الباء الموحدة مع الغين قال وعند المروزي التغبض بالنون قال ولا معنى له\r5417 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن\r( عروة ) عن ( عائشة ) زوج النبي أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها ثم قالت كلن منها فإني سمعت رسول الله يقول التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجال إسناده على هذا الوجه مرت غير مرة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن حبان بن موسى وأخرجه مسلم في الطب أيضا عن عبد الملك بن شعيب بن الليث وأخرجه الترمذي فيه عن حسين بن محمد الجريري وأخرجه النسائي في الوليمة عن محمد بن حاتم وفي الطب عن نصير بن الفرج","part":30,"page":376},{"id":14918,"text":"قوله مجمة بفتح الميم والجيم وفتح الميم الأخرى الشديدة أي مكان الاستراحة أي استراحة قلب المريض ويروى مجمة بضم الميم وكسر الجيم أي مريحة يقال جم الفرس إذا ذهب إعياؤه والجمام الراحة وقال ابن فارس الجمام الراحة وضبطه بضم الميم على أنه اسم فاعل من أجم وقال الشيخ أبو الحسن الذي أعرف بفتح الميم فهي على هذا مفعلة من جم يجم وقال القرطبي يروى بفتح الميم والجيم وبضم الميم وكسر الجيم فعلى الأول يكون مصدرا وعلى الثاني يكون اسم فاعل وقال عبد اللطيف الفؤاد هنا رأس المعدة وفؤاد الحزين يضعف باستيلاء اليبس على أعضائه وعلى معدته خاصة لتقليل الغذاء وهذا الغذاء يرطبها ويقويها ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض\r25 -( باب الثريد )\rأي هذا باب فيه ذكر الثريد وفضله على سائر الأطعمة وهو بفتح الثاء المثلثة وكسر الراء وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم وقال ابن الأثير الثريد غالبا لا يكون إلا من لحم والعرب قل ما تجد طبيخا ولا سيما بلحم\r5418 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو بن مرة الجملي ) عن ( مرة الهمداني ) عن ( أبي موسى الأشعري ) عن النبي قال كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام\rمطابقته للترجمة ظاهرة وغندر لقب محمد بن جعفر وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء الجملى بفتح الجيم نسبة إلى جمل بطن من مراد ومرة الهمداني بضم الميم وتشديد الراء ابن شراحيل الهمداني الكوفي وأبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه اسمه عبد الله بن قيس","part":30,"page":377},{"id":14919,"text":"والحديث قد مضى في كتاب الأنبياء عليهم السلام في باب قوله تعالى إذ قالت الملائكة يا مريم ( آل عمران42 45 ) فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن عمرو بن مرة إلى آخره ومر الكلام فيه هناك وقال ابن الأثير قوله كفضل الثريد قيل ولم يرد عين الثريد وإنما أراد الطعام المتخذ من اللحم والثريد معا وفي ( التوضيح ) ومقتضاه فضل عائشة على فاطمة والذي أراه أن فاطمة أفضل لأنها بضعة منه ولا يعدل ببضعته\r5419 - حدثنا ( عمرو بن عون ) حدثنا ( خالد بن عبد الله ) عن ( أبي طوالة ) عن ( أنس ) عن النبي قال فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو بن عون الواسطي وخالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي وأبو طوالة بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو عبد الله بن عبد الرحمن بن حزم الأنصاري\rوالحديث مر في فضل عائشة عن عبد العزيز ابن عبد الله الأويسي وقد مر الكلام فيه\r5420 - حدثنا ( عبد الله بن منير ) سمع ( أبا حاتم الأشهل بن حاتم ) حدثنا ( ابن عون ) عن ( ثمامة بن أنس ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال دخلت مع النبي على غلام له خياط فقدم إليه قصعة فيها ثريد قال وأقبل على عمله قال فجعل النبي يتتبع الدباء قال فجعلت أتتبعه فأضعه بين يديه قال فما زلت بعد أحب الدباء\rمطابقته للترجمة في قوله فيها ثريد وعبد الله بن منير بضم الميم وكسر النون على وزن اسم الفاعل من الإنارة المروزي وأبو حاتم اسمه الأشهل بن حاتم البصري وابن عون هو عبد الله بن عون البصري وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس بن مالك يروي عن جده\rوفرق البخاري هذا الحديث فرواه عن أشهل بن حاتم عن ابن عون وعن النضر بن شميل عن ابن عوف وعن عمرو بن سعد عن ابن عون وأخرجه النسائي في الوليمة عن الحسين بن عيسى البسطامي","part":30,"page":378},{"id":14920,"text":"قوله على غلام له لم يدر اسمه والدبا بالمد والقصر قوله بعد مبني على الضم أي بعد أن رأيت النبي يتتبع الدباء ما زلت أحب الدباء\r26 -( باب شاة مسموطة والكتف والجنب )\rأي هذا باب في ذكر شاة مسموطة وفي الكتف وكلاهما مذكوران في حديثي الباب وأما الجنب فلا ذكر له وقال بعضهم وأما الجنب فأشار به إلى حديث أم سلمة أنها قربت إلى رسول الله جنبا مشوبا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة أخرجه الترمذي وصححه قلت من أين يعلم أنه أشار به إلى حديث أم سلمة مع أن الإشارة لا تكون إلا للحاضر والأوجه أن يقال ذكر الجنب استطرادا وألحاقا للجنب بالكتف والشاة المسموطة هي التي أزيل شعرها وشويت\r5421 - حدثنا ( هدية بن خالد ) حدثنا ( همام بن يحيى ) عن ( قتادة ) قال كنا نأتي أنس بن مالك رضي الله عنه وخبازه قائم قال كلوا فما أعلم النبي رأى رغيفا مرفقا حتى لحق بالله ولا رأى شاة سميطا بعينه قط\rمطابقته للترجمة في قوله ولا رأى شاة سميطا والحديث قد مر عن قريب في باب الخبز المرقق\rقوله فما أعلم نفي العلم وأراد نفي المعلوم أعني الرؤية ثم أراد منه نفي أكل رسول الله قال الكرماني قال ( شارح التراجم ) مقصوده جواز أكل المسموط ولا يلزم من كونه لم ير شاة مسموطة أنه لم ير عضوا مسموطا فإن الأكارع لا تؤكل إلا كذلك وقد أكلها قوله ولا رأى شاة سميطا وفي رواية الكشميهني مسموطة\r5422 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( جعفر ابن عمرو بن أمية الضمري ) عن أبيه قال رأيت رسول الله يحتز من كتف شاة فأكل منها فدعي إلى الصلاة فقام فطرح السكين فصلى ولم يتوضأ\rمطابقته للترجمة في قوله من كتف شاة وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ومعمر هو ابن راشد\rوالحديث قد مر عن قريب في باب قطع اللحم بالسكين","part":30,"page":379},{"id":14921,"text":"27 -( باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره )\rأي هذا باب في بيان ما كان السلف من الصحابة والتابعين يدخرون في بيوتهم ليتقوتون في المستقبل في الحضر ويدخرون أيضا بالتزود في أسفارهم لكفاية مدة من الأيام قوله من الطعام يتعلق بقوله يدخرون وكلمة من بيانية أي من أنواع الطعام من أي طعام كان ومن اللحم بأنواعه وغير ذلك مما يدخرون ويحفظ من الأقوات وأراد البخاري بهذا الرد على الصوفية ومن يذهب إلى مذهبهم في قولهم إنه لا يجوز إدخار طعام لغد وأن المؤمن الكامل الإيمان لا يستحق اسم الولاية حتى يتصدق بما يفضل عن شبعه ولا يترك طعاما لغد ولا يصبح عنده شيء من عين ولا عرض ويمسي كذلك ومن خالف ذلك فقد أساء الظن بربه ولم يتوكل عليه حق توكله وقد جاء في الأخبار الثابتة بإدخار الصحابة وتزود الشارع وأصحابه في أسفارهم وقد ثبت أن النبي كان ينفق على أهله نفقة سنتهم مما أفاء الله عليه من بني النضير على ما سلف في كتاب الخمس وفيه مقنع وحجة كافية في الرد عليهم\rوقالت عائشة وأسماء صنعنا للنبي وأبي بكر سفرة\rمطابقته هذا التعليق للترجمة ظاهرة لأن صنع عائشة وأسماء السفرة كانت حين سافر النبي وأبو بكر معه إلى المدينة مهاجرين وقد مر في باب هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة في حديث طويل قالت عائشة فجهزناهما أحب الجهاز ووضعنا لهما سفرة في جراب الحديث وهذا من أقوى الحجج لجواز التزود للمسافرين وأسماء بنت أبي بكر وأخت عائشة من الأب لأن أم عائشة أم رومان بنت عامر وأم أسماء أم العزى قيلة وهي شقيقة عبد الله بن أبي بكر رضي الله تعالى عنه\r5423 - حدثنا ( خلاد بن يحيى ) حدثنا ( سفيان ) عن عبد الرحمان بن عابس عن أبيه قال قلت لعائشة أنهى النبي أن يؤكل من لحوم الأضاحي فوق ثلاث قالت ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه فأراد أن يطعم الغني الفقير وإن كنا لنرفع الكراع فنأكله بعد خمس عشرة قيل ما اضطركم إليه فضحكت قالت ما شبع آل محمد من خبز بر مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله","part":30,"page":380},{"id":14922,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وإن كنا لنرفع الكراع فنأكله بعد خمس عشرة وقال بعضهم ليس في شيء من أحاديث الباب للطعام ذكر وإنما يؤخذ منها بطريق الإلحاق قلت هذا تصرف عجيب أليس قوله لنرفع الكراع يطلق عليه الطعام وليس المراد من قوله في الترجمة من الطعام وجود لفظ الطعام صريحا وإنما المراد كل شيء يطعم يؤكل يطلق عليه الطعام\rوخلاد بن يحيى بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام أبو محمد السلمي الكوفي سكن مكة ومات بها سنة ثلاث عشرة ومائتين وهو من أفراده وسفيان هو الثوري و ( عبد الرحمن بن عابس ) يروي عن أبيه عابس بالعين المهملة وبالباء الموحدة المكسورة والسين المهملة ابن ربيعة النخعي الكوفي التابعي الكبير\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأيمان والنذور عن محمد بن يوسف وأخرجه مسلم في أواخر الكتاب عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه الترمذي في الأضاحي عن قتيبة وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وفي الأطعمة عن محمد بن يحيى الذهلي\rقوله أنهى استفهام على سبيل الاستخبار قوله فوق ثلاث أي ثلاثة أيام قوله قالت ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه أرادت عائشة بذلك أن النهي عن إدخار لحوم الأضاحي بعد الثلاث نسخ وأن سبب النهي كان خاصا بذلك العام للعلة التي ذكرتها قوله الغني مرفوع لأنه فاعل يطعم من الإطعام والفقير منصوب على أنه مفعوله قوله وإن كنا كلمة إن\rمخففة من الثقيلة والكراع في الغنم مستدق الساق قوله بعد خمس عشرة أي ليلة قوله ما اضطركم إليه أي ما ألجأكم إلى تأخير هذه المدة قوله فضحكت أي عائشة وضحكها كان للتعجب من سؤال عابس عن ذلك مع علمه أنهم كانوا في التقليل وضيق العيش وبينت عائشة ذلك بقولها ما شبع آل محمد قوله مأدوم أي مأكول بالأدام قوله ثلاثة أيام أي متواليات\r( وقال ابن كثير أخبرنا سفيان حدثنا عبد الرحمان بن عابس بهاذا )","part":30,"page":381},{"id":14923,"text":"أي قال محمد بن كثير وهو من مشايخ البخاري أخبرنا سفيان الثوري حدثناعبد الرحمن بن عابس بهذا أي بهذا الحديث المذكور وهذا التعليق وصله الطبراني في ( الكبير ) عن معاذ بن المثنى عن محمد بن كثير فذكره وغرض البخاري من هذا التعليق بيان تصريح سفيان بإخبار عبد الرحمن بن عابس له به فافهم\r5424 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( عطاء ) عن ( جابر ) قال كنا نتزود لحوم الهدي على عهد النبي إلى المدينة\rمطابقته للترجمة في قوله وأسفارهم وعبد الله بن محمد هو المسندي وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وعطاء هو ابن أبي رباح وجابر هو ابن عبد الله الأنصاري\rوالحديث مضى في الجهاد وسيأتي أيضا في الأضاحي عن علي بن عبد الله\rوالهدي ما يهدى إلى الحرم من النعم وهذا يدل على جواز التزود للمسافرين في أسفارهم وفي التزود معنى الإدخار\r( تابعه محمد وعن ابن عيننة )\rأي تابع عبد الله بن محمد المسندي محمد بن سلام عن سفيان بن عيينة قال بعضهم قيل إن محمدا هذا هو ابن سلام قلت القائل بهذا هو الكرماني ولم يقل هو وحده وكذا قاله أبو نعيم ثم رواه من طريق الحميدي حدثنا سفيان بن عيينة\r( وقال ابن جريج قلت لعطاء أقال حتى جئنا المدينة قال لا )","part":30,"page":382},{"id":14924,"text":"أي قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج قلت لعطاء بن أبي رباح أقال أي هل قال جابر في قوله كنا نتزود لحرم الهدي حتى جئنا إلى المدينة قال عطاء لا أي لم يقل ذلك جابر وقد وقع في رواية مسلم قلت لعطاء أقال جابر حتى جئنا المدينة قال نعم وقد نبه الحميدي في جمعه على اختلاف البخاري ومسلم في هذه اللفظة ولم يذكر أيهما أرجح والظاهر أن يرجح ما قاله البخاري لأن أحمد أخرجه في ( مسنده ) عن يحيى بن سعيد كذلك وأخرجه النسائي أيضا عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد كذلك وقال بعضهم ليس المراد بقوله لا نفي الحكم بل مراده أن جابرا لم يصرح باستمرار ذلك حتى قدموا فيكون على هذا معنى قوله في رواية عمرو بن دينار عن عطاء كنا نتزود لحوم الهدي إلى المدينة أي لتوجهنا إلى المدينة ولا يلزم من ذلك بقاؤها معهم حتى يصلوا المدينة قلت هذا كلام واه لأنه قال إلى المدينة بكلمة إلى التي أصل وضعها للغاية وهنا للغاية المكانية كما في قوله تعالى من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ( الإسراء1 ) وفيما قاله جعل إلى للتعليل ولم يقل به أحد ويقوي وهاء كلام هذا القائل ما رواه مسلم من حديث ثوبان قال ذبح النبي أضحية ثم قال لي يا ثوبان أصلح لحم هذه فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة\r28 -( باب الحيس )\rأي هذا باب في ذكر الحيس وهو بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة وهو ما يتخذ من التمر والأقط والسمن ويجعل عوض الأقط الفتيت والدقيق\r5425 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( عمرو بن أبي عمرو ) مولى\r( المطلب بن عبد الله بن حنطب ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) يقول قال رسول الله لأبي طلحة التمس غلاما من غلمانكم يخدمني فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه فكنت أخدم رسول الله كلما","part":30,"page":383},{"id":14925,"text":"نزل فكنت أسمعه يكثر أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال فلم أزل أخدمه حتى أقبلنا من خيبر وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها فكنت أراه يحوي لها وراءه بعباءة أو بكساء ثم يردفها وراءه حتى إذا كنا بالصهباء صنع حيسا في نطع ثم أرسلني فدعوت رجالا فأكلوا وكان ذلك بناءه بها ثم أقبل حتى إذا بدا له أحد قال هاذا جبل يحبنا ونحبه فلما أشرف على المدينة قال اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم به إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم\rمطابقته للترجمة في قوله صنع حيسا والحديث مر في البيوع في باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها فإنه أخرجه هناك عن عبد الغفار بن داود عن يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس رضي الله تعالى عنه وأخرجه أيضا في الجهاد عن قتيبة وفي المغازي عن أحمد وفي الدعوات عن قتيبة أيضا","part":30,"page":384},{"id":14926,"text":"قوله لأبي طلحة اسمه زيد بن سهل زوج أم أنس رضي الله تعالى عنه قوله من الهم والحزن قيل هما بمعنى واحد وقيل الهم لما تصوره العقل من المكروه الحالي والحزن المكروه وقع في الماضي قوله والكسل وهو التثاقل عن الأمر ضد الخفة والجلادة قوله والبخل ضد الكرم والجبن ضد الشجاعة قوله وضلع الدين بفتح الضاد المعجمة واللام فهو ثقل الدين وشدته وقال الكرماني أنواع الفضائل ثلاثة نفسية وبدنية وخارجة فالنفسانية ثلاثة بحسب القوى الثلاث التي للإنسان العقلية والغضبية والشهوية فالهم والحزن مما يتعلق بالعقلية والجبن بالغضبية والبخل بالشهوية والعجز والكسل بالبدنية والثاني عند سلامة الأعضاء وتمام الآلات والأول عند نقصان العضو كما في الأعمى والأشل والضلع والغلبة بالخارجية والأول مالي والثاني جاهي فهذا الدعاء من جوامع الكلم له قوله بصفية بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء آخر الحروف بنت حيي بن أخطب النضرية أم المؤمنين من بنات هارون بن عمران أخي موسى بن عمران عليهما السلام وأمها برة بنت سموأل سباها النبي عام خيبر في شهر رمضان سنة سبع من الهجرة ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها قال الواقدي ماتت في خلافة معاوية سنة خمسين وقال غيره ماتت في خلافة علي رضي الله تعالى عنه في سنة ست وثلاثين قوله قد حازها بالحاء المهملة وبالزاي أي اختارها من الغنيمة وكل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه قوله فكنت أراه أي النبي قوله يحوي لها بضم الياء وفتح الحاء المهملة وكسر الواو والمشددة أي يجعل لها حوية وهو كساء محشو يدار حول سنام الراحلة يحفظ راكبها من السقوط ويستريح بالاستناد إليه قوله بالصهباء بفتح المهملة والباء اسم منزل بين خيبر والمدينة قوله في نطع فيه أربع لغات نطع بفتح النون وسكون الطاء ونطع بفتحتين ونطع بكسر النون وسكون الطاء ونطع بكسر النون وفتح الطاء ويجمع على نطوع وانطاع قوله وكان ذلك بناؤه بها أي دخوله بصفية قوله","part":30,"page":385},{"id":14927,"text":"بدا له أي ظهر له من بعيد قوله يحبنا الظاهر أنه مجازا أو إضمار أي يحبنا أهله وهم أهل المدينة ويحتمل الحقيقة لشمول قدرة الله تعالى قوله مثل ما حرم المثلية بين حرم المدينة ومكة في الحرمة فقط لا في الجزاء وغيره وقال الكرماني فإن قلت لفظ به زائد قلت لا بل مثل منصوب بنزع الخافض أي أحرم مثل ما حرم به فإن قلت ما ذاك قلت دعاؤه بالتحريم يحتمل أن يكون معناه وأحرم ما بين جبليها بهذا اللفظ وهو أحرم مثل ما حرم إبراهيم عليه الصلاة والسلام قوله في مدهم المد رطل وثلث رطل أو رطلان والصاع أربعة أمداد والمقصود بارك لهم فيما يقدر بالمد والصاع وهو الطعام والبركة في الموزون به يستلزم البركة في الموزون\r29 -( باب الأكل في إناء مفضض )\rأي هذا باب في بيان حرمة الأكل في إنا مفضض وهو المرصع بالفضة يقال لجام مفضض أي مرصع بالفضة ومعناه إناء مفضض وإناء متخذ من فضة وإناء مضبب بفضة وإناء مطلي بالفضة أما الإناء المفضض فيجوز الشرب فيه عند أبي حنيفة إذا كان يتقي موضع الفضة وهو أن يتقي موضع الفم وموضع اليد وكذلك الجلوس على السرير المفضض والكرسي المفضض بهذا الشرط وقال أبو يوسف يكره ذلك وبه قال محمد في رواية وفي رواية أخرى مع أبي حنيفة وأما الإناء المتخذ من الفضة فلا يجوز استعماله أصلا لا بالأكل ولا بالشرب ولا بالإدهان ونحو ذلك للرجال والنساء وأما الإناء المضبب بالفضة أو الذهب فعلى الخلاف المذكور والمضبب هو المشدد بالفضة أو الذهب ومنه ضبب أسنانه بالفضة إذا شدها وأما الإناء المطلي بالفضة أو الذهب فإن كان يخلص شيء منها بالإذابة فلا يجوز استعماله وإن كان لا يخلص شيء فلا بأس به عند أصحابنا","part":30,"page":386},{"id":14928,"text":"5426 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سيف بن أبي سليمان ) قال سمعت ( مجاهدا ) يقول حدثني ( عبد الرحمان بن أبي ليلى ) أنهم كانوا عند حذيفة فاستسقى فسقاه مجوسي فلما وضع القدح في يده رماه به وقال لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين كأنه يقول لم أفعل هاذا ولاكني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة\rقال صاحب ( التلويح ) ما حاصله لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الترجمة في إناء مفضض والحديث في إناء المتخذ من الفضة إلا إن كان الإناء الذي سقي فيه حذيفة كان مضببا وأن الضبة موضع الشفة عند الشرب فله وجه على بعد وقال بعضهم أجاب الكرماني بأن لفظ مفضض وإن كان ظاهرا فيما فيه فضة لكنه يشمل ما كان متخذا كله من فضة قلت فيه نظر لأنه إن أراد بالشمول بمعنى أنه يطلق على المعنيين بحسب اللغة فيحتاج إلى دليل وإن كان بحسب الاصطلاح بالفقهاء قد فرقوا بين المفضض والمتخذ من الفضة وقال ابن المنذر المفضض ليس بإناء ذهب ولا فضة وليس بحرام ما لم يقع النهي عنه وكذلك المضبب وهو وجه لبعض الشافعية\rوأبو نعيم الفضل بن دكين وسيف بن أبي سليمان ويقال ابن سليمان المخزومي وقال يحيى القطان كان حيا سنة خمسين ومائة وكان عندنا ثقة ممن يصدق ويحفظ وروى له مسلم أيضا وحذيفة هو ابن اليمان العبسي","part":30,"page":387},{"id":14929,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأشربة عن أبي موسى وفي اللباس عن علي بن المديني وفي الأشربة أيضا عن حفص بن عمر الحوضي وفي اللباس أيضا عن سليمان بن حرب وأخرجه مسلم في الأطعمة عن أبي موسى به وعن غيرهم وأخرجه أبو داود في الأشربة عن حفص بن عمر به وعن غيره وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن عبد الله بن يزيد وفي الوليمة عن إسحاق بن إبراهيم به وعن غيره وأخرجه ابن ماجه في الأشربة عن محمد بن عبد الملك وفي اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة\rقوله فسقاه مجوسي وفي رواية مسلم من حديث عبد الله بن حكيم قال كنا مع حذيفة بالمدائن فاستسقي حذيفة فجاءه دهقان بشراب في إناء من فضة فرماه وفي رواية الترمذي عن ابن أبي ليلى يحدث أن حذيفة استقى فأتاه إنسان بإناء من فضة فرماه به وقال إني كنت نهيته فأبى أن ينتهي الحديث قوله رماه به أي رمى القدح بالشراب أو رمى الشراب بالقدح وليس بإضمار قبل الذكر لأن قوله فاستسقى فسقاه يدل عليه ويروى رمى به قوله غير مرة أي لولا أني نهيته مرارا كثيرة عن استعمال آنية الذهب والفضة لما رميت به ولا اكتفيت بالزجر اللساني لكن لما تكرر النهي باللسان فلم ينزجر رميت به تغليظا عليه قوله كأنه يقول أي كان حذيفة يقول لم أفعل هذا أي الشرب في آنية الذهب والفضة ثم استدرك في بيان ذلك بقوله ولكني سمعت النبي إلى آخره قوله ولا الديباج وقال ابن الأثير الديباج الثياب المتخذة من الإبريسم فارسي معرب وقد يفتح داله ويجمع على دبابج ودبايج بالباء والياء لأن أصله دباج بتشديد الياء قوله في صحافها جمع صحفة وهي إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها والضمير فيه يرجع إلى الفضة وكان القياس أن يقال صحافهما وهذا كما في قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها ( التوبة34 )\r\r","part":30,"page":388},{"id":14930,"text":"فإذا علم حكم الفضة يلزم حكم الذهب منه بالطريق الأولى قوله لهم أي للكفار والسياق يدل عليه\rوهذا الحديث يدل على تحريم استعمال الحرير والديباج وعلى حرمة الشرب والأكل من إناء الذهب والفضة وذلك للنهي المذكور وهو نهي تحريم عند كثير من المتقدمين وهو قول الأئمة الأربعة وقال الشافعي إن النهي فيه كراهة تنزيه في قوله القديم حكاه أبو علي السنجي من رواية حرملة\r30 -( باب ذكر الطعام )\rأي هذا باب فيه ذكر الطعام قيل لا فائدة في موضع هذه الترجمة لأنه ليس فيها إلا مجرد ذكر الطعام وقال صاحب ( التوضيح ) ما ملخص كلامه إن معناها إباحة أكل الطعام الطيب وكراهة أكل المر وأن الزهد ليس في خلاف ذلك لأن في حديث الباب تشبيه المؤمن الذي يقرأ القرآن بالأترجة التي طعمها طيب وريحها طيب والذي لا يقرؤه بالتمرة طعمها حلو ولا ريح لها وشبه المنافق بالحنظلة والريحانة اللتين طعمهما مر وذلك غاية الذم للطعام المر\r5427 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) عن ( أبي موسى الأشعري ) قال قال رسول الله مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل النمرة لا ريح لها وطعمها حلو ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر لفظ الطعم بالتكرار وأبو عوانة الوضاح اليشكري وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري وفيه رواية الصحابي عن الصحابي\rوالحديث قد مر في فضائل القرآن فإنه أخرجه هناك عن هدبة بن خالد عن همام عن قتادة عن أنس عن أبي موسى","part":30,"page":389},{"id":14931,"text":"قوله كالأترجة بالإدغام ويروى كالأترنجة فإن قلت ذكر هناك مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به ولم يذكر هنا قلت المقصود الفرق بين من يقرأ وبين من لا يقرأ لا بيان حكم العمل مع أن العمل لازم للمؤمن الكامل سواء ذكر أم لا وقال هناك كالحنظلة ريحها مر وهنا قال لا ريح لها فاثبت الريح هناك ونفى هنا لأن المنفي الريح الطيبة بقرينة المقام والمثبت المر\r5428 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( خالد عبد الله بن عبد الرحمان ) عن ( أنس ) عن النبي قال فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام\rمطابقته للترجمة في قوله الطعام وخالد هو ابن عبد الله الطحان الواسطي من الصالحين وعبد الله بن عبد الرحمن المكني بأبي طوالة والحديث مر عن قريب في باب الثريد\r5429 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( مالك ) عن ( سمي ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه فإذا قضى نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله\rمطابقته للترجمة في قوله وطعامه وأبو نعيم الفضل بن دكين وسمى بضم السين المهملة وتخفيف الميم المفتوحة وتشديد الياء آخر الحروف مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي وأبو صالح ذكوان السمان\rوالحديث قد مر في الحج عن القعني وفي الجهاد عن عبد الله بن يوسف وهذا الحديث تفرد به مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال ما لأهل العراق يسألون عن هذا الحديث قيل لأنك انفردت به قال لو علمت أني انفردت به ما حدثت به قوله نهمته بفتح النون وضمها وكسرها بلوغ الهمة في الشيء قوله من وجهه أي من جهة سفره\r31 -( باب الأدم )\rأي هذا باب فيه ذكر الأدم بضم الهمزة والدال المهملة ويجوز إسكانها وهو جمع أدام وقيل هو بالإسكان المفرد وبالضم الجمع","part":30,"page":390},{"id":14932,"text":"5430 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( ربيعة ) أنه سمع ( القاسم بن محمد ) يقول كان في بريرة ثلاث سنن أرادت عائشة أن تشتريها فتعتقها فقال أهلها ولنا الولاء فذكرت ذالك لرسول الله فقال لو شئت شرطتيه لهم فإنما الولاء لمن أعتق قال وأعتقت فخيرت في أن تقر تحت زوجها أو تفارقه ودخل رسول الله يوما بيت عائشة وعلى النار برمة تفور فدعا بالغداء فأتي بخبز وأدم من أدم البيت فقال ألم أر لحما قالوا بلى يا رسول الله ولاكنه لحم تصدق به على بريرة فأهدته لنا فقال هو صدقة عليها وهدية لنا\rمطابقته للترجمة في قوله وأدم من أدم البيت وربيعة بفتح الراء هو المشهور بربيعة الرأي والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق\rومر هذا الحديث أكثر من عشرين مرة وهو هاهنا مرسل لأنه لم يسند فيه إلى عائشة ولكن البخاري اعتمد على إيراده وصولا من طريق مالك عن ربيعة عن القاسم عن عائشة كما مر في النكاح والطلاق\rقوله ولنا الولاء الواو لا تدخل بين القول والمقول لكن هذا عطف على مقدر أي قال أهلها نبيعها ولنا الولاء قوله شرطتيه الياء فيه حاصلة من إشباع الكسرة وهو جواب لو قيل في اشتراط الولاء لهم صورة مخادعة مع أنه شرط مفسد وأجيب بأن هذا من خصائص عائشة رضي الله تعالى عنها أو المراد التوبيخ لأنه كان بين لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط لا يحل فلما ألحوا في اشتراطه فقال لها لا تبالي سواء شرطتيه أم لا فإنه شرط باطل وقيل في الرواية التي جاءت فيه اشترطي لهم الولاء أن اللام بمعنى على كما في قوله تعالى وإن أسأتم فلها\r( الإسراء7 ) قوله في أن تقر بكسر القاف وفتحها","part":30,"page":391},{"id":14933,"text":"32 -( باب الحلواء والعسل )\rأي هذا باب في ذكر الحلواء والعسل والحلواء عند الأصمعي مقصور يكتب بالياء وعند الفراء ممدود وكل ممدود يكتب بالألف وقيل يمد ويقصر وقال الليث هو ممدود عند أكثرهم وهو كل حلو يؤكل وقال الخطابي اسم الحلواء لا يقع إلا على ما دخلته الصنعة وفي ( المخصص ) لابن سيده هو كل ما عولج من الطعام بحلاوة وهو أيضا الفاكهة\r5431 - حدثني ( إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ) عن ( أبي أسامة ) عن ( هشام ) قال أخبرني أبي عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان رسول الله يحب الحلواء والعسل\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هذا هو المعروف بابن راهويه والحنظلي نسبة إلى حنظلة بن مالك بن زيد بن منات بن تميم بطن عامتهم بالبصرة وهو شيخ مسلم أيضا مات بنيسابور سنة ثمان وثلاثين ومائتين وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأشربة عن عبد الله بن أبي شيبة وفيه وفي الطب عن علي بن عبد الله وفي ترك الحيل عن عبيد بن إسماعيل الكل عن أبي أسامة وأخرجه مسلم في الطلاق عن أبي كريب وهارون بن عبد الله وأخرجه أبو داود في الأشربة عن الحسن بن علي الخلال عن أبي أسامة وأخرجه الترمذي في الأطعمة عن سلمة بن شبيب وغيره وأخرجه النسائي في الوليمة عن إسحاق بن إبراهيم وفي الطب عن عبيد الله بن سعيد وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره\rقوله يحب الحلواء قال ابن بطال الحلوى والعسل من جملة الطيبات المذكورة في قوله تعالى كلوا من الطيبات وفيه تقوية لقول من قال المراد به المستلذ من المباحات ودخل في معنى هذا الحديث كل ما شابه الحلوى والعسل من أنواع المآكل اللذيذة وقال الخطابي لم يكن حبه لها على معنى كثرة التشهي لها وشدة نزاع النفس إليها وإنما كان يتناول منها إذا حضرت إليه نيلا صالحا فيعلم بذلك أنها تعجبه","part":30,"page":392},{"id":14934,"text":"5432 - حدثنا عبد الرحمان بن شيبة قال أخبرني ابن أبي الفديك عن ابن أبي ذؤيب عن المقبري عن أبي هريرة قال كنت ألزم النبي لشبع بطني حين لا آكل الخمير ولا ألبس الحرير ولا يخدمني فلان ولا فلانة وألصق بطني بالحصباء وأستقرىء الرجل الآية وهي معي كي ينقلب بي فيطعمني وخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليخرج إلينا العكة ليس فيها شيء فنشتقها فنلعق ما فيها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله العكة لأن الغالب يكون العسل فيها على أنه جاء مصرحا به في بعض طرقه\rو ( عبد الرحمن بن شيبة ) هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة أبو بكر القرشي الخزامي بالحاء المهملة والزاي المدني وهو منسوب إلى جد أبيه وقد غلط بعضهم فقال عبد الرحمن بن أبي شيبة وزاد لفظه أبي وما لعبد الرحمن هذا في البخاري إلا في موضعين أحدهما هذا وابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل بن أبي فديك بضم الفاء مصغر فدك بالفاء والدال المهملة والكاف ويروى ( ابن أبي الفديك ) بالألف واللام وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب بكسر الذال بلفظ الحيوان المشهور و ( المقبري ) هو سعيد بن أبي سعيد وقد مر عن قريب\rوالحديث قد مضى في مناقب جعفر بن أبي طالب ومضى الكلام فيه","part":30,"page":393},{"id":14935,"text":"قوله لشبع بطني أي لأجل شبع بطني والشبع بكسر الشين وفتح الباء وفي رواية الكشميهني بشبع بطني أي بسبب شبع بطني ويروى ليشبع بطني بصيغة المجهول واللام فيه للتعليل قوله الخمير بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم الخمير والخميرة التي تجعل في الخبز يقال عندي خبز خمير أي خبز بائت قوله ولا ألبس الحرير براءين كذا في رواية الكشميهني وبالياء الموحدة بدل الراء الأولى في رواية الأصيلي والقابسي وعبدوس وكذا في رواية أبي ذر عن الحموي ورجح عياض الرواية بالباء الموحدة وقال هو الثوب المحبر وهو المزين الملون مأخوذ من التحبير وهو التحسين وقيل الحبير ثوب وشي مخطط وقيل الجديد قوله ولا يخدمني فلان ولا فلانة هما كنايتان عن الخادم والخادمة قوله وهي معي أي تلك الآية محفوظي وفي خاطري لكن استقرىء أي أطلب القراءة من الرجل حتى يوديني إلى بيته فيطعمني قوله فنشتفها ضبطه عياض بالشين المعجمة والفاء وقال ابن التين بالقاف وهو الأظهر لأن معنى الذي بالفاء أن نشرب ما في الإناء والذي بالقاف أن نشق العكة حتى يلعقوها\r33 -( باب الدباء )\rأي هذا باب فيه ذكر الدباء وقد مر تفسيره ويحتمل أن يكون وضع هذه الترجمة إشارة إلى أن الدباء لها خاصية تختص بها فلذلك كان النبي يحبها وروى الطبراني من حديث واثلة قال رسول الله عليكم بالقرع فإنه يزيد في الدماغ وفي ( فوائد الشافعي ) رحمه الله من حديث عائشة قالت قال رسول الله إذا طبخت فأكثري فيه الدباء فإنه يشد قلب الحزين وقال شيخنا وفي بعض طرق حديث أنس أنه يريد في العقل وفي بعض طرق حديث أنس في ( مسند الإمام أحمد ) أن القرع كان أحب الطعام إلى رسول الله\r5433 - حدثنا ( عمرو بن علي ) حدثنا ( أزهر بن سعد ) عن ( ابن عون ) عن\r( ثمامة بن أنس ) عن ( أنس ) أن رسول الله أتى مولى له خياطا فأتي بدباء فجعل يأكله فلم أزل أحبه منذ رأيت رسول الله يأكله","part":30,"page":394},{"id":14936,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصير في وهو شيخ مسلم أيضا وأزهر بن سعد الباهلي\rالسمان البصري وأبو عون هو عبد الله بن عون وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميمين ابن عبد الله بن أنس يروي عن جده أنس\rوقد مر الحديث في كتاب الأطعمة في باب من تتبع حوالي القصة ومر أيضا في البيوع في باب ذكر الخياط وفيه روايات في رواية باب ذكر الخياط أن خياطا دعا رسول الله وفيه قرب خبز أو مرقا فيه دياء وقديد وفي باب من تتبع حوالي القصة أن خياطا دعا رسول الله وفيه ذكر الدياء فقط وفي حديث الباب أن مولى له خياط ولا منافاة بين هذه الروايات لأن الثقة إذا زاد يقبل وقال الداودي وجه ذلك أنهم كانوا لا يكتبون فربما أغفل الراوي عند التحديث كلمة\r34 -( باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه )\rأي هذا باب في بيان حال الرجل الذي يتكلف الطعام لإخوانه وقال الكرماني وجه التكلف في حديث الباب أنه حصر العدد والحاصر متكلف قلت لأنه ألزم نفسه بعدد معين وهذا تكلف لاحتمال الزيادة والنقصان\r5434 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( أبي مسعود الأنصاري ) قال كان من الأنصار رجل يقال له أبو شعيب وكان له غلام لحام فقال اصنع لي طعاما أدعو رسول الله خامس خمسة فدعا رسول الله خامس خمسة فتبعهم رجل فقال النبي إنك دعوتنا خامس خمسة وهاذا رجل قد تبعنا فإن شئت أذنت له وإن شئت تركته قال بل أذنت له\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أدعو رسول الله خامس خمسة وقد ذكرنا أنه تكلف حيث حصر العدد\rومحمد ابن يوسف هو أبو أحمد البخاري البيكندي وسفيان هو ابن عيينة والأعمش هو سليمان وأبو وائل شقيق بن سلمة وأبو مسعود عقبة بن عمر والأنصاري البدري","part":30,"page":395},{"id":14937,"text":"والحديث قد مر في البيوع في باب ما قيل في اللحام والجزار فإنه أخرجه هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن شقيق عن أبي مسعود إلى آخره وفي المظالم أيضا عن أبي النعمان ومضى الكلام فيه هناك\rقوله اللحام أي بياع اللحم وتقدم في البيوع بلفظ قصاب قوله خامس خمسة معناه ادعو أربعة أنفس ويكون النبي خامسهم يقال خامس أربعة وخامس خمسة بمعنى واحد وفي الحقيقة يكون المعنى الخامس مصير الأربعة خمسة وانتصاب خامس على الحال ويجوز الرفع تقدير ادعو رسول الله وهو خامس خمسة والجملة أيضا تكون حالا وفي رواية مسلم عن الأعمش اصنع لنا طعاما لخمسة نفر قوله فتبعهم رجل وفي رواية أبي عوانة عن الأعمش فاتبعهم بتشديد التاء المثناة من فوق بمعنى تبعهم وفي رواية حفص بن غياث فجاء معهم رجل\rومثل هذا الرجل الذي يتبع بلا دعوة يسمى طفيليا منسوبا إلى رجل من أهل الكوفة يقال له طفيل من بني عبد الله بن غطفان كان يأتي الولائم من غير أن يدعى إليها وكان يقال له طفيل الأعراس وهذه الشهرة إنما اشتهر بها من كان بهذه الصفة بعد الطفيل المذكور وأما شهرته عند العرب قديما فكانوا يسمونه الوارش بالشين المعجمة هذا إذا دخل لطعام لم يدع إليه فإن دخل لشراب لم يدع إليه يسمونه الواغل بالغين المعجمة\rقوله وهذا رجل قد تبعنا وفي رواية جرير وأبي عوانة اتبعنا بالتشديد وفي رواية أبي معاوية لم يكن معنا حين دعوتنا\rقوله فإن شئت أذنت له الخ وفي رواية أبي عوانة فإن شئت أن يرجع رجع وفي رواية جرير وإن شئت رجع وفي رواية أبي معاوية أنه اتبعنا ولم يكن معنا حين دعوتنا فإن أذنت له دخل قوله بل أذنت له وفي رواية أبي أسامة لا بل أذنت له وفي رواية جرير لا بل ائذن له يا رسول الله وفي رواية أبي معاوية فقد أذنا له فليدخل","part":30,"page":396},{"id":14938,"text":"وفيه فوائد كثيرة قد ذكرناها في باب ما قيل في اللحام في كتاب البيوع فإن قلت كيف استأذن النبي في هذا الحديث على الرجل الذي معه وقال في حديث أبي طلحة في ( الصحيح ) لمن معه قوموا قلت أجيب بأجوبة الأول أنه علم من أبي طلحة رضاه بذلك فلم يستأذن ولم يعلم رضا أبي شعيب فاستأذنه الثاني أن أكل القوم عند\rأبي طلحة مما خرق الله تعالى به العادة وبركة أحدثها الله عز وجل لا ملك لأبي طلحة عليها فإنما أطعمهم مما لا يملكه فلم يفتقر إلى استئذان الثالث بأن يقال إن الأقراص جاء بها إلى النبي إلى مسجده ليأخذها منه فكأنه قبلها وصارت ملكا له فإنما استدعى لطعام يملكه فلا يلزمه أن يستأذن في ملكه\rق ( ال محمد بن يوسف ) سمعت ( محمد بن إسماعيل ) يقول إذا كان القوم على المائدة ليس لهم أن يناولوا من مائدة إلى مائدة أخرى ولاكن يناول بعضهم بعضا في تلك المائدة أو يدعوا\rهذا لم يثبت في البخاري إلا عند أبي ذر عن المستملي وحده ومحمد بن يوسف هو الفريابي ومحمد بن إسماعيل هو البخاري وروى محمد هذا عن البخاري نفسه هذا الكلام قاله البخاري استنباطا من استئذان النبي الداعي في الرجل الطارىء وذلك أن الذين دعوا لهم التصرف في الطعام المدعو إليه بخلاف من لم يدع فافهم فإنه دقيق\r5434 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( أبي مسعود الأنصاري ) قال كان من الأنصار رجل يقال له أبو شعيب وكان له غلام لحام فقال اصنع لي طعاما أدعو رسول الله خامس خمسة فدعا رسول الله خامس خمسة فتبعهم رجل فقال النبي إنك دعوتنا خامس خمسة وهاذا رجل قد تبعنا فإن شئت أذنت له وإن شئت تركته قال بل أذنت له\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أدعو رسول الله خامس خمسة وقد ذكرنا أنه تكلف حيث حصر العدد","part":30,"page":397},{"id":14939,"text":"ومحمد ابن يوسف هو أبو أحمد البخاري البيكندي وسفيان هو ابن عيينة والأعمش هو سليمان وأبو وائل شقيق بن سلمة وأبو مسعود عقبة بن عمر والأنصاري البدري\rوالحديث قد مر في البيوع في باب ما قيل في اللحام والجزار فإنه أخرجه هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن شقيق عن أبي مسعود إلى آخره وفي المظالم أيضا عن أبي النعمان ومضى الكلام فيه هناك\rقوله اللحام أي بياع اللحم وتقدم في البيوع بلفظ قصاب قوله خامس خمسة معناه ادعو أربعة أنفس ويكون النبي خامسهم يقال خامس أربعة وخامس خمسة بمعنى واحد وفي الحقيقة يكون المعنى الخامس مصير الأربعة خمسة وانتصاب خامس على الحال ويجوز الرفع تقدير ادعو رسول الله وهو خامس خمسة والجملة أيضا تكون حالا وفي رواية مسلم عن الأعمش اصنع لنا طعاما لخمسة نفر قوله فتبعهم رجل وفي رواية أبي عوانة عن الأعمش فاتبعهم بتشديد التاء المثناة من فوق بمعنى تبعهم وفي رواية حفص بن غياث فجاء معهم رجل\rومثل هذا الرجل الذي يتبع بلا دعوة يسمى طفيليا منسوبا إلى رجل من أهل الكوفة يقال له طفيل من بني عبد الله بن غطفان كان يأتي الولائم من غير أن يدعى إليها وكان يقال له طفيل الأعراس وهذه الشهرة إنما اشتهر بها من كان بهذه الصفة بعد الطفيل المذكور وأما شهرته عند العرب قديما فكانوا يسمونه الوارش بالشين المعجمة هذا إذا دخل لطعام لم يدع إليه فإن دخل لشراب لم يدع إليه يسمونه الواغل بالغين المعجمة\rقوله وهذا رجل قد تبعنا وفي رواية جرير وأبي عوانة اتبعنا بالتشديد وفي رواية أبي معاوية لم يكن معنا حين دعوتنا\rقوله فإن شئت أذنت له الخ وفي رواية أبي عوانة فإن شئت أن يرجع رجع وفي رواية جرير وإن شئت رجع وفي رواية أبي معاوية أنه اتبعنا ولم يكن معنا حين دعوتنا فإن أذنت له دخل قوله بل أذنت له وفي رواية أبي أسامة لا بل أذنت له وفي رواية جرير لا بل ائذن له يا رسول الله وفي رواية أبي معاوية فقد أذنا له فليدخل","part":30,"page":398},{"id":14940,"text":"وفيه فوائد كثيرة قد ذكرناها في باب ما قيل في اللحام في كتاب البيوع فإن قلت كيف استأذن النبي في هذا الحديث على الرجل الذي معه وقال في حديث أبي طلحة في ( الصحيح ) لمن معه قوموا قلت أجيب بأجوبة الأول أنه علم من أبي طلحة رضاه بذلك فلم يستأذن ولم يعلم رضا أبي شعيب فاستأذنه الثاني أن أكل القوم عند أبي طلحة مما خرق الله تعالى به العادة وبركة أحدثها الله عز وجل لا ملك لأبي طلحة عليها فإنما أطعمهم مما لا يملكه فلم يفتقر إلى استئذان الثالث بأن يقال إن الأقراص جاء بها إلى النبي إلى مسجده ليأخذها منه فكأنه قبلها وصارت ملكا له فإنما استدعى لطعام يملكه فلا يلزمه أن يستأذن في ملكه\rق ( ال محمد بن يوسف ) سمعت ( محمد بن إسماعيل ) يقول إذا كان القوم على المائدة ليس لهم أن يناولوا من مائدة إلى مائدة أخرى ولاكن يناول بعضهم بعضا في تلك المائدة أو يدعوا\rهذا لم يثبت في البخاري إلا عند أبي ذر عن المستملي وحده ومحمد بن يوسف هو الفريابي ومحمد بن إسماعيل هو البخاري وروى محمد هذا عن البخاري نفسه هذا الكلام قاله البخاري استنباطا من استئذان النبي الداعي في الرجل الطارىء وذلك أن الذين دعوا لهم التصرف في الطعام المدعو إليه بخلاف من لم يدع فافهم فإنه دقيق\r35 -( باب من أضاف رجلا إلى طعام وأقبل هو على عمله )\rأي هذا باب في بيان حال من أضاف رجلا إلى طعام لا يتعين عليه أن يأكل مع المدعو بل له أن يقبل على عمله ويترك المدعو يشتغل بما قدمه إليه","part":30,"page":399},{"id":14941,"text":"5435 - حدثني ( عبد الله بن منير ) سمع ( النضر ) أخبرنا ( ابن عون ) قال أخبرني ( ثمامة بن عبد الله بن أنس ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال كنت غلاما أمشي مع رسول الله فدخل رسول الله على غلام له خياط فأتاه بقصعة فيها طعام وعليه دباء فجعل رسول الله يتتبع الدباء قال فلما رأيت ذالك جعلت أجمعه بين يديه قال فأقبل الغلام على عمله قال أنس لا أزال أحب الدباء بعد ما رأيت رسول الله صنع ما صنع\rمطابقته للترجمة من حيث إن الغلام لما وضع القصعة بين يدي النبي واشتغل النبي يتتبع الدباء منها أقبل الغلام على عمله وقال ابن بطال لا أعلم في اشتراط أكل الداعي مع الضيف إلا أنه أبسط لوجهه وأذهب لاحتشامه فمن فعل فهو أبلغ في قرى الضيف ومن ترك فهو جائز\rوعبد الله بن منير بضم الميم على وزن اسم فاعل من أنار والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل يروي عن عبد الله بن عون وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم وكلهم قد ذكروا عن قريب\rوالحديث أيضا قد مر في باب الثريد ومضى الكلام فيه هناك\r36 -( باب المرق )\rأي هذا باب في ذكر المرق وترجم به إشارة إلى أن له فضلا على الطعام الثخين ولهذا كان السلف يأكلون الطعام الممرق وفي مسلم من حديث أبي ذر رفعه إذا طبخت قدرا فأكثر مرقها وفيه فليطعم جيرانه وقد أمر النبي بإكثار المرق بقصد التوسعة على الجيران وأهل البيت والفقراء والأمر فيه محمول على الندب وقد روى الترمذي من حديث علقمة بن عبد الله المزني عن أبيه قال قال النبي إذا اشترى أحدكم لحما فليكثر مرقته فإن لم يجد لحما أصاب مرقة وهو أحد اللحمين وروى أيضا من حديث أبي ذر مرفوعا وفيه إذا اشتريت لحما أو طبخت قدرا فأكثر مرقته وأغرف لجارك منه\r5436 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن\r( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) أن خياطا دعا النبي لطعام صنعه","part":30,"page":400},{"id":14942,"text":"فذهبت مع النبي صلى الله عليه وسلم فقرب خبز شعير ومرقا فيه دباء وقديد رأيت النبي يتتبع الدباء من حوالي القصعة فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذ\rمطابقته للترجمة في قوله ومرقا فيه دباء والحديث مر في الأطعمة في باب من تتبع حوالي القصعة فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن مالك إلى آخره ومر الكلام فيه هناك\r37 -( باب القديد )\rأي هذا باب في ذكر اللحم القديد وترجم به إشارة إلى أن القديد من طعام النبي وطعام السلف\r5438 - حدثنا ( قبيصة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الرحمان بن عابس ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت ما فعله إلا في عام جاع الناس أراد أن يطعم الغني الفقير وإن كنا لنرفع الكراع بعد خمس عشرة وما شبع آل محمد من خبز بر مأدوم ثلاثا\rهذا حديث مختصر من حديث عائشة الماضي في باب ما كان السلف يدخرون فإنه أخرجه هناك عن خلاد بن يحيى عن سفيان وهنا أخرجه عن قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري إلى آخره وكان ينبغي أن يذكر هذا هناك ولا وجه لذكره هاهنا\rقوله ما فعله الضمير المنصوب فيه يرجع إلى النهي الدال عليه قوله في أول الحديث المذكور في باب ما كان السلف يدخرون قلت لعائشة أنهى النبي أن يؤكل لحوم الأضاحي فرق ثلاث قالت عائشة ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه\r38 -( باب من ناول أو قدم إلى صاحبه على المائدة شيئا )\rأي هذا باب في بيان حكم من ناول إلى صاحبه أو قدم إليه شيئا والحال أنهما على المائدة ويوضح هذا الذي ذكره عن ابن المبارك حيث قال\rوقال ابن المبارك لا بأس أن يناول بعضهم بعضا ولا يناول من هاذه المائدة إلى مائدة أخرى","part":30,"page":401},{"id":14943,"text":"أي قال عبد الله بن المبارك المروزي إلى آخره أما جواز مناولة بعضهم بعضا في مائدة واحدة فلأن الطعام قدم لهم بأعيانهم وهم شركاء فيه فإذا ناول واحد منهم صاحبه مما بين يديه فكأنه آثره بنصيبه مع ماله فيه معه من المشاركة وأما منع ذلك من مائدة إلى مائدة أخرى فلعدم مشاركة من كان في المائدة الأخرى لمن كان في المائدة الأولى والمناول فيه وإن كان له حق فيها بين يديه ولكن لا حق للآخر فيه في تناوله منه إذ لا شركة له فيه\r5439 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) يقول إن خياطا دعا رسول الله لطعام صنعه قال أنس فذهبت مع رسول الله إلى ذالك الطعام فقرب إلى رسول الله خبزا من شعير ومرقا فيه دباء وقديد قال أنس فرأيت رسول الله يتتبع الدباء من حول القصعة فلم أزل أحب الدباء من يومئذ\r( وقال ثمامة عن أنس فجعلت أجمع الدباء بين يديه )\rهذا حديث قد تقدم قبل هذا الباب بباب وهو باب المرق فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة القعني عن مالك وهنا أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك وكان ينبغي أن يذكر هذا هناك ولا وجه لإيراده هاهنا ولقد تكلف بعضهم في بيان المطابقة بقوله لا فرق بين أن يناوله من إناء إلى إناء أو يضم ذلك إليه في نفس الإناء الذي يأكل منه أخذ ذلك من قول ثمامة فجعلت أجمع الدباء بين يديه قلت هذا فيه بعد عظيم لأن الإناء الذي يأكل منه له حق شائع فيما في هذا الإناء بخلاف الإناء الآخر الذي لا يأكل منه","part":30,"page":402},{"id":14944,"text":"39 -( باب الرطب بالقثاء )\rأي هذا باب في بيان أكل الرطب بالقثاء وأراد بهالجمع بينهما في حالة الأكل القثاء ممدود وفي ضم القاف وكسرها لغتان وقرأ يحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف وقثائها بضم القاف وقال أبو نصر القثاء الخيار وفي ( المنتهى ) لأبي المعالي القثاء الشعرور عند من جعله فعلا من قث وعند ابن ولاد هو بالكسر والضم ممدود وقال أبو حنيفة ذكر بعض الرواة أنه يقال للقثاء القشعر بلغة أهل الجون من اليمن الواحدة قشعرة قال أحسبه الجون من مراد\r5440 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه عن ( عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ) رضي الله عنهما قال رأيت النبي يأكل الرطب بالقثاء\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأما على النسخة التي وقع فيها باب القثاء بالرطب فوجهها أن الباء للمصاحبة وكل منهما مصاحب للآخر أو للملاصقة وقد وقع في رواية النسفي على وفق لفظ الحديث كما وقع في نسختنا هذه\rوإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف من صغار التابعين وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب من صغار الصحابة ولدته أسماء بنت عميس بأرض الحبشة وهو أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة وقدم مع أبيه المدينة وحفظ عن رسول الله وروى عنه وتوفي بالمدينة سنة ثمانين وهو ابن تسعين سنة وصلى عليه أبان بن عثمان وهو أمير المدينة وكان يسمى بحر الجود يقال إنه لم يكن في الإسلام أسخى منه\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الأطعمة عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر وأخرجه الترمذي فيه عن إسماعيل بن موسى وأخرجه ابن ماجه فيه عن يعقوب ابن حميد","part":30,"page":403},{"id":14945,"text":"قوله يأكل الرطب بالقثاء وصفته ما رواه الطبراني في ( الأوسط ) من حديث عبد الله بن جعفر وفيه ورأيت في يمين رسول الله قثاء وفي شماله رطبا وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة وفي إسناده أصرم بن حوشب وهو ضعيف جدا ولا يلزم من هذا الحديث لو ثبت أكله بشماله فلعله كان يأخذ بيده اليمنى من الشمال رطبة فيأكلها مع القثاء التي في يمينه فلا مانع من ذلك والحكمة في جمعه بينهما كما ورد في بعض طرقه يطفىء حر هذا برد هذا وروى أبو الشيخ ابن حبان في ( كتاب أخلاق رسول الله ) من رواية يحيى بن هاشم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله يأكل البطيخ بالرطب والقثاء بالملح ويحيى بن هاشم السمسار كذبه يحيى وغيره\r40 -( باب )\rأي هذا باب كذا وقع عند جميع الرواة مجردا وكانت عادته أن يذكر مثل هذا كالفصل لما قبله ويكون المذكور بعده ملحقا به لمناسبة بينهما ولا مناسبة أصلا بين الحديث المذكور بعده وبين الحديث قبله ولهذا اعترض الإسماعيلي بأنه ليس فيه للرطب والقثاء ذكر ولم يذكر لفظ باب\r5441 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( عباس الجريري ) عن ( أبي عثمان ) قال تضيفت أبا هريرة سبعا فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثا يصلي هاذا ثم يوقظ هاذا وسمعته يقول قسم رسول الله بين أصحابه تمرا فأصابني سبع تمرات إحداهن حشفة\rالظاهر أنه أراد أن يضع ترجمة للتمر ثم أهمله إما نسيانا وإما لم يدركه ويمكن أن يكون سقط من الناسخ بعد العمل\rوعباس بتشديد الباء الموحدة وبالسين المهملة والحريري بضم الجيم وفتح الراء الأولى وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن عبادة بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل وعباد بضم العين وتخفيف الباء الموحدة وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي","part":30,"page":404},{"id":14946,"text":"والحديث مضى عن قريب في باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يأكلون فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن حماد ولم يذكر هناك\rقوله تضيفت إلى قوله وسمعته يقول ومر الكلام فيه قوله تضيفت بضاد معجمة وفاء أي نزلت به ضيفا قوله سبعا أي سبع ليال وقال الكرماني أي أسبوعا وفيه تأمل قوله وامرأته اسمها بسرة بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة بنت غزوان الصحابية وقال الذهبي بسرة بنت غزوان التي كان أبو هريرة أجيرها ثم تزوجها ولم أر أحدا ذكرها قوله يعتقبون أي يتناوبون قيام الليل قوله أثلاثا أي كل واحد منهم يقوم بثلث الليل ومن كان يفرغ من ثلثه يوقظ الآخر قوله وسمعته يقول القائل أبو عثمان النهدي والمسموع أبو هريرة قوله إحداهن حشفة هي الفاسد اليابس من التمر وقيل الضعيف الذي لا نوى له\rحدثنا محمد بن الصباح حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قسم النبي بيننا تمرا فأصابني منه خمس أربع ثمرات وحشفة ثم رأيت الحشفة هي أشدهن لضرسي\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن محمد بن الصباح بتشديد الباء الموحدة البغدادي عن إسماعيل بن زكريا الخلقاني الكوفي عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عبد الرحمن بن أبي هريرة","part":30,"page":405},{"id":14947,"text":"قوله خمس أي خمس تمرات قوله أربع تمرات وحشفة عطف بيان ويجوز أن يكون ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هي أربع تمرات وحشفة وقال الكرماني ويروى أربع تمرة بالإفراد والقياس تمرات ثم قال إن كانت الرواية برفع تمرة فمعناه كل واحدة من الأربع تمرة وأما بالجر فهو شاذ على خلاف القياس نحو ثلاثمائة وأربعمائة فإن قلت في الرواية الأولى سبع تمرات وهنا خمس قلت قال ابن التين إما أن تكون إحدى الروايتين وهما أو يكون ذلك وقع مرتين وقال بعضهم الثاني بعيد لاتحاد المخرج ثم قال وأجاب الكرماني بأن لا منافاة إذ التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد وفيه نظر وإلا لما كان لذكره فائدة والأولى أن يقال إن القسمة أولا اتفقت خمسا خمسا ثم فضلت فقسمت ثنتين ثنتين فذكر أحد الراويين مبدأ الأمر والآخر منتهاه انتهى قلت دعوى هذا القائل إن القسمة وقعت مرتين مرة خمسة خمسة ومرة ثنتين ثنتين يحتاج إلى دليل وهذا إن صح يقوي كلام ابن التين أو يكون ذلك مرتين فيكون قوله الثاني بعيدا وبعدما يكون يقال أيضا من هو المراد من أحد الراويين فإن كان هو أبا هريرة فهو عين الغلط على ما لا يخفى وإن كان أبا عثمان الراوي عنه أو غيره ممن دونه فهو عين التعدد والدليل عليه أن في رواية الترمذي من طريق شعبة عن عباس الجريري بلفظ أصابهم جوع فأعطاهم النبي تمرة تمرة وفي رواية النسائي من هذا الوجه بلفظ قسم سبع تمرات بين سبعة أنا فيهم وفي رواية ابن ماجه وأحمد من هذا الوجه بلفظ أصابهم جوع وهم سبعة فأعطاني النبي سبع تمرات لكل إنسان تمرة وهذه الروايات متفقة في المعنى لأنه لم تكن القسمة إلا تمرة تمرة وهذه تخالف رواية البخاري ظاهرا ولكن لا تخالفها في الحقيقة لتعدد القصة ولا ينكر هذا إلا معاند ورد هذا القائل كلام الكرماني أيضا ساقط لأن ما قاله أصل عند أهل الأصول","part":30,"page":406},{"id":14948,"text":"5441 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( عباس الجريري ) عن ( أبي عثمان ) قال تضيفت أبا هريرة سبعا فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثا يصلي هاذا ثم يوقظ هاذا وسمعته يقول قسم رسول الله بين أصحابه تمرا فأصابني سبع تمرات إحداهن حشفة\rالظاهر أنه أراد أن يضع ترجمة للتمر ثم أهمله إما نسيانا وإما لم يدركه ويمكن أن يكون سقط من الناسخ بعد العمل\rوعباس بتشديد الباء الموحدة وبالسين المهملة والحريري بضم الجيم وفتح الراء الأولى وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن عبادة بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل وعباد بضم العين وتخفيف الباء الموحدة وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي\rوالحديث مضى عن قريب في باب ما كان النبي وأصحابه يأكلون فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن حماد ولم يذكر هناك\rقوله تضيفت إلى قوله وسمعته يقول ومر الكلام فيه قوله تضيفت بضاد معجمة وفاء أي نزلت به ضيفا قوله سبعا أي سبع ليال وقال الكرماني أي أسبوعا وفيه تأمل قوله وامرأته اسمها بسرة بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة بنت غزوان الصحابية وقال الذهبي بسرة بنت غزوان التي كان أبو هريرة أجيرها ثم تزوجها ولم أر أحدا ذكرها قوله يعتقبون أي يتناوبون قيام الليل قوله أثلاثا أي كل واحد منهم يقوم بثلث الليل ومن كان يفرغ من ثلثه يوقظ الآخر قوله وسمعته يقول القائل أبو عثمان النهدي والمسموع أبو هريرة قوله إحداهن حشفة هي الفاسد اليابس من التمر وقيل الضعيف الذي لا نوى له\rحدثنا محمد بن الصباح حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قسم النبي بيننا تمرا فأصابني منه خمس أربع ثمرات وحشفة ثم رأيت الحشفة هي أشدهن لضرسي","part":30,"page":407},{"id":14949,"text":"هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن محمد بن الصباح بتشديد الباء الموحدة البغدادي عن إسماعيل بن زكريا الخلقاني الكوفي عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عبد الرحمن بن أبي هريرة\rقوله خمس أي خمس تمرات قوله أربع تمرات وحشفة عطف بيان ويجوز أن يكون ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هي أربع تمرات وحشفة وقال الكرماني ويروى أربع تمرة بالإفراد والقياس تمرات ثم قال إن كانت الرواية برفع تمرة فمعناه كل واحدة من الأربع تمرة وأما بالجر فهو شاذ على خلاف القياس نحو ثلاثمائة وأربعمائة فإن قلت في الرواية الأولى سبع تمرات وهنا خمس قلت قال ابن التين إما أن تكون إحدى الروايتين وهما أو يكون ذلك وقع مرتين وقال بعضهم الثاني بعيد لاتحاد المخرج ثم قال وأجاب الكرماني بأن لا منافاة إذ التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد وفيه نظر وإلا لما كان لذكره فائدة والأولى أن يقال إن القسمة أولا اتفقت خمسا خمسا ثم فضلت فقسمت ثنتين ثنتين فذكر أحد الراويين مبدأ الأمر والآخر منتهاه انتهى قلت دعوى هذا القائل إن القسمة وقعت مرتين مرة خمسة خمسة ومرة ثنتين ثنتين يحتاج إلى دليل وهذا إن صح يقوي كلام ابن التين أو يكون ذلك مرتين فيكون قوله الثاني بعيدا وبعدما يكون يقال أيضا من هو المراد من أحد الراويين فإن كان هو أبا هريرة فهو عين الغلط على ما لا يخفى وإن كان أبا عثمان الراوي عنه أو غيره ممن دونه فهو عين التعدد والدليل عليه أن في رواية الترمذي من طريق شعبة عن عباس الجريري بلفظ أصابهم جوع فأعطاهم النبي تمرة تمرة وفي رواية النسائي من هذا الوجه بلفظ قسم سبع تمرات بين سبعة أنا فيهم وفي رواية ابن ماجه وأحمد من هذا الوجه بلفظ أصابهم جوع وهم سبعة فأعطاني النبي سبع تمرات لكل إنسان تمرة وهذه الروايات متفقة في المعنى لأنه لم تكن القسمة إلا تمرة تمرة وهذه تخالف رواية البخاري ظاهرا ولكن لا تخالفها في الحقيقة لتعدد القصة ولا ينكر هذا إلا","part":30,"page":408},{"id":14950,"text":"معاند ورد هذا القائل كلام الكرماني أيضا ساقط لأن ما قاله أصل عند أهل الأصول\r41 -( باب الرطب والتمر )\rأي هذا باب في الرطب والتمر وربما أشار به إلى أن التمر له فضل على غيره من الأقوات فلذلك ذكر قوله وهزي إليك ( مريم25 ) الآية على ما نذكره إن شاء الله تعالى وقد روى الترمذي من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي قال بيت لا تمر فيه جياع أهله وقال هذا حديث حسن غريب والرطب والتمر من طيب ما خلق الله عز وجل وأباحه للعباد وهو طعام أهل الحجاز وعمدة أقواتهم وقد دعا إبراهيم عليه السلام لتمر مكة بالبركة ودعا رسول الله لتمر المدينة بمثل ما دعا به إبراهيم عليه الصلاة والسلام فلا تزال البركة في تمرهم وثمارهم إلى الساعة وقد وقع في كتاب ابن بطال باب الرطب بالتمر بالباء الموحدة وليس في حديث الباب مثل لذلك\rوقول الله تعالى وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ( مريم25 ) ح","part":30,"page":409},{"id":14951,"text":"قوله هزي خطاب لمريم أم عيسى عليهما السلام أي حركي جذع النخلة وكانت ليس لها سعف ولا كرانيف ولا عذوق وكانت في موضع يقال له بيت لحم وهي قرية قريبة من بيت المقدس على ثلاثة أميال وكانت لما حملت بعيسى عليه السلام خافت على نفسها من قومها فخرجت مع ابن عمها يوسف طالبة أرض مصر فلما وصلت إلى النخلة وأدركها النفاس احتضنتها النخلة وأحدقت بها الملائكة فنوديت أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا أي نهرا ولم يكن هناك نهر ولا عين وقيل المراد بالسري عيسى عليه السلام وعلى الأول الجمهور وقال مقاتل لما سقط عيسى على الأرض ضرب برجله فنبع الماء واطلعت النخلة وأورقت وأثمرت وقيل لها ( وهزي إليك بجذع النخلة ) أي حركيه تساقط عليك رطبا جنيا أي غضا طريا وقال الربيع بن خيثم ما للنفساء عندي خير من الرطب ولا للمريض من العسل ثم قرأ هذه الآية رواه عبد بن حميد وأخرج ابن أبي حاتم وأبو يعلى الموصلي من حديث علي رضي الله تعالى عنه رفعه قال أطعموا نفساءكم الولد الرطب فإن لم يكن رطب فتمر وليس من الشجر شجرة أكرم على الله تعالى من شجرة نزلت تحتها مريم عليها السلام وقراءة الجمهور تساقط بتشديد السين وأصله تتساقط فأبدلت من إحدى التاءين سين وأدغمت السين في السين وقراءة حمزة بالتخفيف وهي رواية عن أبي عمر وعلى حذف إحدى التاءين وفيها قراآت شاذة\rوقال ( محمد بن يوسف ) عن ( سفيان ) عن ( منصور بن صفية ) ( حدثتني أمي ) عن\r( عائشة ) رضي الله عنها قالت توفي رسول الله وقد شبعنا من الأسودين التمر والماء\rمطابقته هذا التعليق عن محمد بن يوسف شيخ البخاري للجزء الثاني للترجمة ظاهرة\rوسفيان هو الثوري ومنصور بن صفية بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء آخر الحروف بنت شيبة بن عثمان من بني عبد الداربن قصي ذكرت في الصحابيات روى عنها ابنها منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة الحجبي","part":30,"page":410},{"id":14952,"text":"والحديث قد مر عن قريب في باب من أكل حتى شبع ومر الكلام فيه هناك وإطلاق الأسود على الماء من باب التغليب وكذلك الشبع مكان الري","part":30,"page":411},{"id":14954,"text":"5443 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) حدثنا ( أبو غسان ) قال حدثني ( أبو حازم ) عن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عبد الله بن أبي ربيعة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كان بالمدينة يهودي وكان يسلفني في تمري إلى الجذاذ وكانت لجابر الأرض التي بطريق رومة فجلست نخلا عاما فجاءني اليهودي عند الجذاذ ولم أجذ منها شيئا فجعلت أستنظره إلى قابل فيأتي فأخبر بذلك النبي فقال لأصحابه امشوا نستنظر لجابر من اليهودي فجاؤني في نخلي فجعل النبي يكلم اليهودي فيقول أبا القاسم لا أنظره فلما رآه النبي قام فطاف في النخل ثم جاءه فكلمه فأبى فقمت فجئت بقليل رطب فوضعته بين يدي النبي فأكل ثم قال أين عريشك يا جابر فأخبرته فقال افرش لي فيه ففرشته فدخل فرقد ثم استيقظ فجئته بقبضة أخرى فأكل منها ثم قام فكلم اليهودي فأبى عليه فقام في الرطاب في النخل الثانية ثم قال يا جابر خذ واقض فوقف في الجذاذ\rفجذذت منها ما قضيته وفضل مثله فخرجت حتى جئت النبي فبشرته فقال أشهد أني رسول الله","part":30,"page":412},{"id":14955,"text":"مطابقته للجزء الأول من الترجمة في ذكر الرطب في ثلاثة مواضع وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون اسمه محمد بن مطرف وأبو حازم سلمة بن دينار و ( إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة ) المخزومي واسم أبي ربيعة عمرو ويقال حذيفة وكان يلقب ذا الرمحين وهو من مسلمة الفتح وولى الجند من بلاد اليمن لعمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه فلم يزل بها حتى جاء لسنة حصر عثمان رضي الله تعالى عنه لينصره فسقط عن راحلته فمات ولإبراهيم عنه رواية في النسائي قال أبو حاتم إنها مرسلة وليس لإبراهيم في البخاري سوى هذا الحديث وأمه أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وله رواية عن أمه وخالته عائشة رضي الله تعالى عنهما وهذا من أفراده ورواه الإسماعيلي عن محمد بن أحمد بن القاسم حدثنا يحيى بن صاعد حدثنا أحمد بن منصور وسعيد بن أبي مريم به سواء ثم قال هذه القصة رواها المعروفون فيما كان على أبي جابر والسلف إلى الجذاذ مما لا يجيزه البخاري وغيره ففي هذا الإسناد نظر وكذا قال ابن التين الذي في أكثر الأحاديث أن الدين كان على والد جابر وأجيب بأنه ليس في الإسناد من ينظر في حاله سوى إبراهيم وقد ذكره ابن حبان في ( ثقات التابعين ) وروى عنه أيضا ولده إسماعيل والزهري قلت قال ابن القطان لا يعرف حاله وأجيب عن قوله والسلف إلى الجذاذ مما لا يجيزه البخاري بأنه يعارضه الأمر بالسلم إلى أجل معلوم فيحمل على أنه وقع في الاقتصار على الجذاذ اختصارا وأن الوقت كان في الأصل معينا ومن قوله هذه القصة رواها المعروفون فيها كان على أبي جابر بأن القصة متعددة ففعل في النخل المختص بجابر فيما كان عليه من الدين كما فعل فيما كان على والده من الدين والله أعلم","part":30,"page":413},{"id":14956,"text":"قوله يسلفني بضم الياء من الإسلاف قوله إلى الجذاذ بكسر الجيم ويجوز فتحها وبالذال المعجمة ويجوز أهمالها أي زمن قطع ثمر النخل وهو الصرام قوله وكانت لجابر الأرض التي بطريق رومة فيه التفات من الحضرة إلى الغيبة وكان القياس أن يقال وكانت لي الأرض التي بطريق رومة فإن قلت هل يجوز أن يكون مدرجا من كلام الراوي قلت يمنعه ما رواه أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق الرمادي عن سعيد بن أبي مريم شيخ البخاري فيه وكانت الأرض لي بطريق رومة بضم الراء وسكون الواو وهي البئر التي اشتراها عثمان رضي الله تعالى عنه وسبلها وهي في نفس المدينة وقيل إن رومة رجل من بني غفار كانت له البئر قبل أن يشتريها عثمان فنسبت إليه وقال الكرماني رومة بضم الراء موضع وفي بعضها بضم الدال المهملة بدل الراء ولعلها دومة الجندل وقال بعضهم ونقل الكرماني أن في بعض الروايات دومة بدال بدل الراء ولعلها دومة الجندل قال وهذا باطل لأن دومة الجندل إذ ذاك لم تكن فتحت حتى يمكن أن يكون لجابر فيها أرض انتهى قلت هذا الذي قاله باطل لأن الذي في الحديث بطريق رومة وهذا ظاهر وأما رواية الدال فمعناها كانت لجابر أرض كائنة بالطريق التي يسافر منها إلى دومة الجندل وليس معناها التي بدومة الجندل حتى يقال لأن دومة الجندل إذ ذاك لم تكن فتحت ودومة الجندل على عشر مراحل من المدينة قوله فجلست كذا هو بالجيم واللام في رواية القابسي وأبي ذر وعليه أكثر الرواة والضمير فيه يرجع إلى الأرض أي فجلست الأرض من الأثمار نخلا بالنون والخاء المعجمة أي من جهة النخل قال عياض وكان أبو مروان من سراج يصوب هذه الرواية إلا أنه يضبطها على صيغة المتكلم بضم التاء ويفسره أي تأخرت عن القضاء ويقول فخلا بالفاء والخاء المعجمة واللام المشددة من التخلية أي تأخر السلف عاما وقال ووقع للأصيلي فحبست بحاء مهملة ثم باء موحدة على صيغة المجهول وفي رواية أبي الهيثم فخاست بالخاء المعجمة وبعد الألف","part":30,"page":414},{"id":14957,"text":"سين مهملة يعني خالفت معهودها وحملها يقال خاس فلان عهده إذا خانه أو تغير عن عادته وخاس الشيء إذا تغير وروى خنست بخاء معجمة ثم نون أي تأخرت قوله ولم أجد بفتح الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال ويجوز في مثل هذه المادة ثلاثة أوجه الفتح في آخره والكسر وفك الإدغام قوله استنظره أي اطلب منه أن ينظرني إلى قابل أي عام آت قوله فيأبى أي فيمتنع اليهودي عن النظرة قوله فأخبر على صيغة المجهول من الماضي قيل يحتمل أن يكون بضم الراء على صيغة نفس المتكلم من المضارع والضمير فيه لجابر ووقع في رواية أبي نعيم ( المستخرج ) فأخبرت قوله أبا القاسم أي يا أبا القاسم فحذف منه حرف النداء قوله عريشك العريش ما يستظل به عند الجلوس تحته وقيل البناء على ما يجيء الآن أراد أين المكان الذي اتخذته في بستانك لتستظل به وتقبل فيه قوله فجئته أي النبي قوله قبضة أخرى أي من الرطب قوله فقام في الرطاب في النخل الثانية بالنصب أي المرة الثانية ولا يظن أنه صفة النخل لأنه ما ثم إلا نحل واحد قوله جد بضم الجيم وتشديد الدال المفتوحة وهو أمر من جد يجد ويجوز فيه أيضا الأوجه الثلاثة المذكورة ولا يدرك طعم هذا إلا من له يد في علم الصرف قوله وأقض أمر من القضاء أي افض الدين الذي عليك يعني أوفه لليهودي قوله وفضل مثله أي مثل الدين ويروى وفضل منه قوله أشهد أني رسول الله إنما قال ذلك لأن فيه خرق العادة الظاهرة وهو دليل من أدلة النبوة وعلم من أعلامها حيث قضى بالقليل الذي لم يكن يفي بدينه تمام الدين وفضل منه مثله\r( عرش وعريش بناء وقال ابن عباس معروشات ما يعرش من الكروم وغير ذالك يقال عروشها أبنيتها قال محمد بن يوسف قال أبو جعفر قال محمد بن إسماعيل فخلى ليس عندي مقيدا ثم قال نخلا ليس فيه شك )","part":30,"page":415},{"id":14958,"text":"هذا كله لم يثبت إلا للمستملي قوله عرش وعريش بناء يعني أن العرش بفتح العين وسكون الراء وعريش بكسر الراء بعدها ياء آخر الحروف ساكنة معناهما بناء هكذا فسره أبو عبيدة قوله وقال ابن عباس معروشات قد مر هذا في آخر تفسير سورة الأنعام قوله يقال عروشها أبنيتها أشار به إلى تفسير قوله تعالى خاوية على عرشها ( البقرة259 ) أي على أبنيتها وهو تفسير أبي عبيدة أيضا ومحمد بن يوسف هو الفربري وأبو جعفر محمد بن أبي حاتم ومحمد بن إسماعيل هو البخاري قوله فخلا ليس عندي مقيدا أي مضبوطا ثم قال نخلا يعني بالنون والخاء المعجمة ليس فيه شك هذا هو الذي يظهر والله أعلم\r42 -( باب أكل الجمار )\rأي هذا باب في بيان أكل الجمار وهو بضم الجيم وتشديد الميم جمع جمارة وهي قلب النخلة وشحمتها\r5444 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني ( مجاهد ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما قال بينا نحن عند النبي جلوس إذ أتي بجمار نخلة فقال النبي إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم فظننت أنه يعني النخلة فأردت أن أقول هي النخلة يا رسول الله ثم التفت فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم فسكت فقال النبي هي النخلة\rمطابقته للترجمة ظاهرة من حديث ذكر الجمار وليس فيه ذكر أكلها ولكن من المعلوم أنه إنما أتى بها إلى النبي لأجل أكلها\rوهذا الحديث قد مضى في كتاب العلم فإنه أخرجه فيه في أربعة مواضع الأول في باب قول المحدث حدثنا قتيبة عن إسماعيل بن جعفر بن عبد الله بن دينار عن ابن عمر والثاني في باب طرح الإمام المسألة عن خالد بن مخلد عن سليمان عن عبد الله بن دينار الثالث باب الفهم في العلم عن علي عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد الرابع في باب الحياء في العلم عن إسماعيل عن مالك عن عبد الله بن دينار وقد مر الكلام فيه","part":30,"page":416},{"id":14959,"text":"قوله لما بركته كلمة ما زائدة واللام للتأكيد ويروى لها بركة أي للشجر فأنث باعتبار النخلة أو نظرا إلى اعتبار الجنس قوله فظننت أنه أي أن النبي يعني أي يقصد النخلة قوله أحدثهم أي أصغرهم سنا فسكت رعاية لحق الأكابر\r43 -( باب العجوة )\rأي هذا باب فضل العجوة على غيرها من التمر وفي ( الترغيب ) على أكلها وهي بفتح العين المهملة وسكون الجيم وهي أجود تمر المدينة ويسمونه لينة وقيل هي أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد وذكر ابن التين أن العجوة غرس النبي\r5445 - حدثنا ( جمعة بن عبد الله ) حدثنا ( مروان ) أخبرنا ( هاشم بن هاشم ) أخبرنا\r( عامر بن سعد ) عن أبيه قال قال رسول الله من تصبح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يضره في ذالك اليوم سم ولا سحر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وجمعة بضم الجيم وسكون الميم ابن عبد الله بن زياد بن شداد السلمي أبو بكر البلخي ويقال اسمه يحيى وجمعة لقب ويقال له أيضا أبو خاقان وكان من أئمة الرأي أولا ثم صار من أئمة الحديث قال ابن حبان في ( الثقات ) مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة وليس له في البخاري بل ولا في الكتب الستة سوى هذا الحديث ومروان هو ابن معاوية الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء وهاشم بن هاشم بن عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ابن أبي وقاص الزهري وعامر بن سعد يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص وأبو وقاص اسمه مالك بن أهيب الزهري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم في الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه أبو داود في الطب عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه النسائي في الوليمة عن إسحاق بن إبراهيم وغيره","part":30,"page":417},{"id":14960,"text":"قوله من تصبح أي أكل صباحا قبل أن يأكل شيئا قوله عجوة مجرور بالإضافة من إضافة العام إلى الخاص ويروى عجوة بالنصب على التمييز قوله لم يضره بضم الضاد وتشديد الراء من الضرر ويروى لم يضره بكسر الضاد وسكون الراء من ضاره يضيره ضيرا إذا أضره قوله سم يجوز الحركات الثلاث في السين وقال الخطابي كونها عوذة من السحر والسم إنما هو من طريق التبرك لدعوة سلفت من النبي فيها لا لأن من طبع التمر ذلك\rوقال النووي تخصيص من عجوة المدينة وعدد السبع من الأمور التي علمها الشارع ولا نعلم نحن حكمتها فيجب الإيمان بها وهو كأعداد الصلوات ونصب الزكاة وقال المظهر يجوز أن يكون في ذلك النوع منه هذه الخاصية وفي ( العلل الكبير الدارقطني من أكل مما بين لابثي المدينة سبع تمرات على الريق وفي لفظ من عجوة العالية الحديث وروى الدارمي بإسناده من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي قال في عجوة العالية شفاء أو ترياق أول البكرة على الريق وعن شهر بن حوشب عن أبي سعيد وأبي هررة رفعاه العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم وعن مشمعل بن إياس حدثني عمرو بن سليم حدثني رافع بن عمرو المزني مرفوعا العجوة والصخرة من الجنة روى ابن عدي من حديث الطفاوي عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعا يمنع من الجذام أن يأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة كل يوم يفعل ذلك سبعة أيام ثم قال لا أعلم رواه بهذا الإسناد غير الطفاوي وله غرائب وإفرادات وكلها يحتمل ولم أر للمتقدمين فيه كلاما قلت قال ابن معين فيه صالح وقال أبو حاتم صدوق والطفاوي بضم الطاء وتخفيف الفاء نسبة إلى بني طفاوة وقيل الطفاوة منزل بالبصرة وقال الطيبي في قوله من عجوة المدينة تخصيص المدينة أما لما فيها من البركة التي حصلت فيها بدعائه أو لأن تمرها أوفق لمزاجه من أجل قعوده بها","part":30,"page":418},{"id":14961,"text":"44 -( باب القران في التمر )\rأي هذا باب في بيان حكم القران في التمر ولم يذكر حكمه اكتفاء بالذي ذكره في حديث الباب وهو أنه نهى عنه والقران بكسر القاف من قرن بين الشيئين يقرن ويقرن بضم الراء وكسرها قرانا والمراد ضم تمرة إلى تمرة لمن أكل مع جماعة وقد ورد في لفظ الحديث القران والإقران من أقرن والمشهور استعماله ثلاثيا وعليه اقتصر الجوهري وحكى ابن الأثير الإقران\r5446 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( جبلة بن سحيم ) قال أصابنا عام سنة مع ابن الزبير رزقنا تمرا فكان عبد الله بن عمر يمر بنا ونحن نأكل ويقول لا تقارنوا فإن النبي نهى عن القران ثم يقول إلا أن يستأذن الرجل أخاه\rقال شعبة الإذن من قول ابن عمر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وجبلة بفتح الجيم والباء الموحدة الخفيفة من سحيم بضم السين المهملة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف التابعي الكوفي الثقة ماله في البخاري عن غير ابن عمر شيء\rوالحديث قد مضى في المظالم عن حفص ابن عمر وفي الشركة عن أبي الوليد وأخرجه بقية الجماعة وقد مر الكلام فيه\rقوله عام سنة بالإضافة أي عام قحط وغلاء قوله مع ابن الزبير وهو عبد الله بن الزبير بن العوام أراد أيامه في الحجاز قوله رزقنا ويروى فرزقنا بالفاء أي أعطانا في أرزاقنا وهو القدر الذي كان يصرف لهم في كل سنة من الخراج وغيره بدل النقد تمرا لقلة النقد إذ ذاك بسبب المجاعة التي حصلت قوله ونحن نأكل الواو فيه للحال قوله لا تقارنوا وفي رواية أبي الوليد في الشركة فيقول لا تقرنوا وكذا لأبي داود الطيالسي في ( مسنده ) قوله نهى عن القران وفي رواية الأكثرين عن الإقران من الثلاثي المزيد فيه قوله أخاه أي صاحبه الذي اشترك معه في أكل التمر فإذا أذن له في ذلك جاز","part":30,"page":419},{"id":14962,"text":"وقال النووي اختلفوا في هذا النهي هل هو على التحريم أو الكراهة الصواب التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم ويحصل بتصريحهم أو بما يقوم مقامه من قرينة حال بحيث يغلب على الظن ذلك وإن كان الطعام لغيرهم حرم وإن كان لأحدهم وأذن لهم في الأكل اشترط ويحرم بغيره وذكر الخطابي أن شرط هذا الاستئذان إنما كان في زمنهم حيث كانوا في قلة من الشيء فأما اليوم مع اتساع الحال لا يحتاج إلى الاستئذان واعترض عليه النووي بأن الصواب التفصيل لأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب لو ثبت السبب كيف وهو غير ثابت ويقوي هذا حديث أبي هريرة أخرجه البزار من طريق الشعبي عنه قال قسم رسول الله تمرا بين أصحابه فكان بعضهم يقرن فنهى رسول الله أن يقرن إلا بإذن أصحابه ورواه الحاكم في ( المستدرك ) بلفظ كنت في الصفة فبعث إلينا النبي بتمر عجوة فسكبت بيننا وكنا نقرن الثنتين من الجوع فكنا إذا قرن أحدنا قال لأصحابه أني قد قرنت فأقرنوا قال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال البزار لم يروه عن عطاء بن السائب عن الشعبي إلا جرير بن عبد الحميد ورواه عمران بن عيينة عن عطاء عن محمد بن عجلان عن أبي هريرة انتهى قال شيخنا وعطاء بن السائب تغير حفظه بآخره وجرير ممن روى عنه بعد اختلاطه قاله أحمد بن حنبل فلا يصح الحديث إذا والله أعلم فإن قلت روى البزار والطبراني في ( الأوسط ) من رواية يزيد بن يزيغ عن عطاء الخراساني عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله كنت نهيتكم عن الإقران في التمر فإن الله قد وسع عليكم فأقرنوا قلت يزيد بن يزيغ ضعفه يحيى بن معين والدارقطني","part":30,"page":420},{"id":14963,"text":"قوله قال شعبة الإذن من قول ابن عمر هو موصول بالسند الذي قبله وأشار به إلى أنه مدرج والحاصل أن أصحاب شعبة اختلفوا فأكثرهم رواه عنه مدرجا وطائفة منهم رووا عنه التردد في كون هذه الزيادة مرفوعة أو موقوفة وآدم في رواية البخاري جزم عن شعبة بأن هذه الزيادة من قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما\r45 -( باب القثاء )\rأي هذا باب في بيان ذكر القثاء وهذه الترجمة زائدة لا فائدة تحتها لأنه ذكر عن قريب باب الرطب بالقثاء وذكر الحديث الذي ذكره في هذا الباب والاختلاف بينهما في شيخه فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله وهنا عن إسماعيل بن عبد الله وكلاهما عن إبراهيم بن سعد\r5447 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثني ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه قال سمعت ( عبد الله بن جعفر ) قال رأيت النبي يأكل الرطب بالقثاء\rمطابقته للترجمة في قوله بالقثاء وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أويس وهنا صرح سعد والد إبراهيم بالسماع عن عبد الله بن جعفر وهناك روى بالعنعنة فافهم\r46 -( باب بركة النخل )\rأي هذا باب في بيان بركة النخل\r5448 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( محمد بن طلحة ) عن ( زبيد ) عن ( مجاهد ) قال سمعت ( ابن عمر ) عن النبي قال من الشجر تكون مثل المسلم وهي النخلة\rهذا الحديث قد مر عن قريب في باب أكل الجمار وقد أنهينا الكلام هناك وأبو نعيم الفضل بن دكين وزبيد بضم الزاي وفتح الياء الموحدة والباء آخر الحروف الساكنة وبالدال المهملة مصغر الزبد","part":30,"page":421},{"id":14964,"text":"47 -( باب جمع اللونين أو الطعامين بمرة )\rأي هذا باب في بيان حكم جمع اللونين أو الطعامين بمرة أي في حالة واحدة وهذه الترجمة سقطت وحديثها من رواية النسفي ولم يذكرهما الإسماعيلي أيضا قال المهلب لا أعلم من نهى عن خلط الأدم إلا شيئا يروى عن عمر ويمكن أن يكون ذلك من السرف والله أعلم لأنه كان يمكن أن يأتدم بأحدهما ويرفع لآخر إلى مرة أخرى ولم يحرم ذلك عمر رضي الله تعالى عنه لأجل الاتباع في أكل الرطب بالقثاء والقديد مع الدباءوقد روي عن رسول الله ما يبين هذا روى عبد الله بن عمر القواريري حدثنا حمزة بن نجيح الرقاشي حدثنا سلمة بن حبيب عن أهل بيت رسول الله أنه عليه الصلاة والسلام نزل بقباء ذات يوم وهو صائم فانتظره رجل يقال له أوس بن خولي حتى إذا دنا إفطاره أتاه بقدح فيه لبن وعسل فناوله قدامه فوضعه على الأرض ثم قال يا أوس بن خولي ما شرابك هذا قال هذا لبن وعسل يا رسول الله قال إني لا أحرمه ولكني أدعه تواضعا لله فإن من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر قصمه الله ومن بذر أفقره الله ومن اقتصد أغناه الله ومن ذكر الله أحبه الله\r5449 - حدثنا ( ابن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه ( عبد الله ابن جعفر ) رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله يأكل الرطب بالقثاء\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وقد مر الحديث عن قريب في باب القثاء وفي باب الرطب بالقثاء ومر الكلام فيه\r48 -\r( باب من أدخل الضيفان بينه عشرة عشرة والجلوس على الطعام عشرة عشرة )\rأي هذا باب في ذكر من أدخل الضيفان بيته عشرة عشرة وفي ذكر الجلوس أيضا على المائدة عشرة عشرة وذلك لضيق الطعام أو لضيق المجلس\r5450 - حدثنا ( الصلت بن محمد ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( الجعد أبي عثمان ) عن\r( أنس )\rح وعن ( هشام ) عن ( محمد ) عن ( أنس )","part":30,"page":422},{"id":14965,"text":"ح وعن ( سنان أبي ربيعة ) عن ( أنس ) أن أم سليم أمه عمدت إلى مد من شعير جشته وجعلت منه خطيفة وعصرت عكة عندها ثم بعثتني إلى النبي فأتيته وهو في أصحابه فدعوته قال ومن معي فجئت فقلت إنه يقول ومن معي فخرج إليه أبو طلحة قال يا رسول الله إنما هو شيء صنعته أم سليم فدخل فجيء به وقال أدخل علي عشرة فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا ثم قال أدخل علي عشرة فدخلوا فأكلوا حتى\rشبعوا ثم قال أدخل علي عشرة حتى عد أربعين ثم أكل النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قام فجعلت أنظر هل نقص منها شيء\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد مرت هذه القصة في علامات النبوة بأتم منها ومضى الكلام فيها\rوأخرجه من ثلاث طرق الأول عن الصلت بن محمد الخاركي عن حماد بن زيد عن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن دينار اليشكري البصري الصيرفي المكني بأبي عثمان عن أنس الطريق الثاني عن حماد بن يزيد عن هشام بن حسان الأزري عن محمد بن سيرين عن أنس الطريق الثالث عن حماد بن زيد عن سنان بكسر السين المهلمة وخفة النون المكنى بأبي ربيعة عن أنس وقال عياض وقع في رواية ابن السكن سنان بن أبي ربيعة وهو خطأ وإنما هو سنان أبو ربيعة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وهو مقرون بغيره لأن يحيى بن معين وأبا حاتم تكلما فيه وقال ابن عدي له أحاديث قليلة وأرجو أنه لا بأس به","part":30,"page":423},{"id":14966,"text":"قوله أن أم سليم أمه أي أم أنس وفي اسمها أقوال وقد مر ذكرها مرارا عديدة قوله عمدت أي قصدت قوله جشته بجيم وشين معجمة من التجشية أي جعلته جشيشا والجشيش دقيق غير ناعم قوله خطيفة بفتح الخاء المعجمة وكسر الطاء وبالفاء وهي لبن يدر عليه الدقيق ثم يطبخ فيلعقه الناس ويختطفونه بسرعة وقال الخطابي هي الكبولاء بفتح الكاف وضم الباء الموحدة تسمى بها لأنها قد تختطف بالملاعق قوله عكة بالضم آنية السمن قوله أبو طلحة هو زيد بن سهل زوج أم سليم قوله إنما هو شيء صنعته أم سليم يعني شيء قليل وفيه اعتذار لنفسه قوله أدخل بفتح الهمزة أمر من الإدخال قوله عشرة ليس للتنصيص عليها وإنما ذكرها لأنها كانت قصعة واحدة ولا يتمكنون من التناول منها إذا كانوا أكثر من عشرة مع قلة الطعام قال ابن بطال الاجتماع على الطعام من أسباب البركة وقد روى أبو داود من حديث وحشي بن حرب رفعه اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم قوله فجعلت أنظر إلى آخره قائله أنس\rوفيه معجزة من معجزاته حيث شبع أربعون وأكثر من مد واحد ولم يظهر فيه نقصان\r49 -( باب ما يكره من الثوم والبقول )\rأي هذا باب في بيان ما يكره من أكل الثوم من نيئه ومطبوخه وما يكره أيضا من أنواع البقول مثل الكراث ونحوه مما له رائحة كريهة والثوم بضم الثاء المثلثة ولغة البلدين توم بالتاء المثناة من فوق\r( فيه عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي في بيان هذا الباب روي عن عبد الله بن عمر عن النبي ومر هذا مسندا في آخر كتاب الصلاة في باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثنا نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال في غزوة خيبر من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يقربن مسجدنا ومر الكلام فيه\r5451 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( عبد العزيز ) قال قيل لأنس ما سمعت النبي في الثوم فقال من أكل فلا يقربن مسجدنا","part":30,"page":424},{"id":14967,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الوارث هو ابن سعيد وعبد العزيز هو ابن صهيب والحديث مضى في الباب الذي ذكرناه الآن فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر عن عبد الوارث إلى آخره\rقوله من أكل الثوم يتناول النيء والنضيج وهذا عذر في ترك الجمعة والجماعة وذلك لأن رائحته تؤذي جاره في المسجد وتنقر الملائكة عنها ومرت مباحثه هناك\r5452 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( أبو صفوان عبد الله بن سعيد ) أخبرنا\r( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال حدثني ( عطاء ) أن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما ( زعم ) عن النبي قال من أكل ثوما أو بصلا فليعتز لنا أو ليعتزل مسجدنا\rمطابقته للترجمة في قوله من أكل ثوما ولم يورد حديثا في كراهة شيء من البقول نحو الكراث وهذا الحديث أيضا مضى في الباب المذكور بأتم منه ومر الكلام فيه\r50 -( باب الكباث وهو تمر الأراك )\rأي هذا باب في بيان حل أكل الكباث وهو بفتح الكاف والباء الموحدة الخفيفة والثاء المثلثة وهو ثمر الأراك بفتح الهمزة وتخفيف الراء وبالكاف وهو شجر معروف له حمل كعناقيد العنب واسمه الكباث وإذا نضج سمي المرد والأسود منه أشد نضجا ووقع في رواية أبي ذر عن مشايخه وهو ورق الأراك واعترض عليه ابن التين فقال ورق الأراك ليس بصحيح و الذي في اللغة أنه تمر الأراك وقال أبو عبيد هو تمر الأراك إذا يبس وليس له عجم وقال أبو زياد يشبه التين يأكله الناس والإبل والغنم وقال أبو عمر وهو حار مالح كان فيه ملحا\r5453 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) حدثنا ( ابن وهب ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( أبو سلمة ) قال أخبرني ( جابر بن عبد الله ) قال كنا مع رسول الله بمر الظهران نجني الكباث فقال عليكم بالأسود منه فإنه أيطب فقال أكنت ترعى الغنم قال نعم وهل من نبي إلا رعاها\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة\rوالحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام","part":30,"page":425},{"id":14968,"text":"قوله بمر الظهران بفتح الميم وتشديد الراء والظهران بلفظ تثنية الظهر وهو موضع على مرحلة من مكة قوله نجني أي نقتطف الكبات وكان هذا في أول الإسلام عند عدم الأقوات فإذ قد أغنى الله عباده بالحنطة والحبوب الكثيرة وسعة الرزق فلا حاجة بهم إلى ثمر الأراك قوله أيطب مقلوب أطيب مثل أجذب وأجبذ ومعناهما واحد قوله فقال أي جابر أكنت ترعى الغنم ويروى فقيل الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ونقل ابن التين عن الداودي الحكمة في اختصاص الغنم بذلك لكونها لا تركب فلا تزهو نفس راكبها وقال صاحب ( التوضيح ) كان بعضهم يركب تيوس المعز في البلاد الكثيرة الجبال والحرارة كما ذكره المسعودي وغيره قلت قول من قال إنه يركب تيوس المعز عبارة عن كون تيوسهم كبيرة جدا حتى إن أحدا يركب على تيس ولا يفكر وليس المراد منه أنهم يركبونها كركوب غيرها من الدواب التي تركب قوله وهل من نبي أي وما من نبي إلا رعى الغنم والحكمة فيه أن يأخذ الأنبياء عليهم السلام لأنفسهم بالتواضع وتصفي قلوبهم بالخلوة ويترفوا من سياستها بالنصيحة إلى سياسة أممهم بالشفقة عليهم وهدايتهم إلى الصلاح\r51 -( باب المضمضة بعد الطعام )\rأي هذا باب في بيان فعل المضمضة بعد أكل الطعام\r5454 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) سمعت يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سويد بن النعمان قال خرجنا مع رسول الله إلى خيبر فلما كنا بالصهباء دعا بطعام فما أتي إلا بسويق\rفأكلنا فقام إلى الصلاة فتمضمض ومضمضنا\rقال يحيى سمعت بشيرا يقول حدثنا سويد خرجنا مع رسول الله إلى خيبر فلما كنا بالصهباء قال يحيى وهي من خيبر على روحة دعا بطعام فما أتي إلا بسويق فلكناه فأكلنا معه ثم دعا بماء فمضمض ومضمضنا معه ثم صلى بنا المغرب ولم يتوضأ وقال سفيان كأنك تسمعه من يحيى","part":30,"page":426},{"id":14969,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة و ( يحيى بن سعيد ) الأنصاري وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الباء آخر الحروف ابن يسار ضد اليمين\rوهذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن مع بعض اختلاف فيه بزيادة ونقصان قد مر في كتاب الأطعمة في باب ليس على الأعمى حرج ( النور61 ) وقد مر الكلام فيه\rقوله كأنك تسمعه من يحيي أي قال سفيان بن عيينة نقلت الحديث من يحيى بن سعيد بلفظه بعينه صحيحا فكأنك ما تسمعه إلا منه\r5454 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) سمعت يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سويد بن النعمان قال خرجنا مع رسول الله إلى خيبر فلما كنا بالصهباء دعا بطعام فما أتي إلا بسويق\rفأكلنا فقام إلى الصلاة فتمضمض ومضمضنا\rقال يحيى سمعت بشيرا يقول حدثنا سويد خرجنا مع رسول الله إلى خيبر فلما كنا بالصهباء قال يحيى وهي من خيبر على روحة دعا بطعام فما أتي إلا بسويق فلكناه فأكلنا معه ثم دعا بماء فمضمض ومضمضنا معه ثم صلى بنا المغرب ولم يتوضأ وقال سفيان كأنك تسمعه من يحيى\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة و ( يحيى بن سعيد ) الأنصاري وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الباء آخر الحروف ابن يسار ضد اليمين\rوهذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن مع بعض اختلاف فيه بزيادة ونقصان قد مر في كتاب الأطعمة في باب ليس على الأعمى حرج ( النور61 ) وقد مر الكلام فيه\rقوله كأنك تسمعه من يحيي أي قال سفيان بن عيينة نقلت الحديث من يحيى بن سعيد بلفظه بعينه صحيحا فكأنك ما تسمعه إلا منه","part":30,"page":427},{"id":14970,"text":"52 -( باب لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل )\rأي هذا باب في بيان استحباب لعلق الأصابع ومصها بعد الفراغ من أكل الطعام قبل أن يمسح يده بالمنديل وإنما قيده بالمنديل إشارة إلى ما وقع في بعض طرق الحديث كما أخرجه مسلم من طريق سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر بلفظ فلا يمسح يده بالمنديل وأشار بقوله ومصها إلى ما وقع في بعض طرقه عن جابر أيضا فيما أخرجه ابن أبي شيبة من رواية أبي سفيان عنه بلفظ إذا طعم أحدكم فلا يمسح يده حتى يمصها\r5456 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( عطاء ) عن ( ابن عباس ) أن النبي قال إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rوالحديث أخرجه مسلم في الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه النسائي في الوليمة عن محمد بن يزيد وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن ابن أبي عمرو به\rقوله إذا أكل أحدكم أي طعاما وكذا في رواية مسلم قوله حتى يلعقها بفتح الياء من لعق يلعق من باب علم يعلم لعقا قوله أو يلعقها بضم الياء وكلمة أو ليست للشك وإنما هي للتنويع أي أو يلعقها غيره وقال النووي معناه والله أعلم لا يمسح يده حتى يلعقها هو فإن لم يفعل فحتى يلعقها غيره ممن لا يتقذر ذلك كزوجة أو ولدا وخادم يحبونه ولا يتقذرونه وكذا من كان في معناهم كتلميذ يعتقد البركة بلعقها وكذا لو ألعقها شاة ونحوها وقال البيهقي كلمة أو للشك من الراوي فإن كانا جميعا محفوظين فإنما أراد أن يلعقها صغيرا أو من يعلم أنه لا يتقذر بها ويحتمل أن يكون أراد أن يلعق إصبعه فمه فيكون بمعنى يلعقها فتكون أو للشك\rوالكلام في هذا الباب على أنواع","part":30,"page":428},{"id":14971,"text":"الأول أن نفس اللعق مستحب محافظة على تنظيفها ودفعا للكبر والأمر فيه محمول على الندب والإرشاد عند الجمهور وحمله أهل الظاهر على الوجوب وقال الخطابي قد عاب قوم لعق الأصابع لأن الترفة أفسد عقولهم وغير طباعهم الشبع والتخمة وزعموا أن لعق الأصابع مستقبح أو مستقذر أو لم يعلموا أن الذي على أصابعه جزء من الذي أكله فلا يتحاشى منه إلا متكبر ومترفه تارك للسنة\rالثاني أن من الحكمة في لعق الأصابع ما ذكره في حديث أبي هريرة وأخرجه الترمذي قال قال رسول الله إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة وأخرجه مسلم أيضا والنسائي وابن ماجه من رواية سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة يعني فيما أكل أو فيما بقي في الإناء فيلعق يده ويمسح الإناء رجاء حصول البركة والمراد بالبركة والله أعلم ما يحصل به التغذية وتسلم عاقبته من أذى ويقوى على طاعة الله تعالى وغير ذلك وقال النووي وأصل البركة الزيادة وثبوت الخير والامتناع به\rوالثالث أنه ينبغي في لعق الأصابع الابتداء بالوسطى ثم السبابة ثم الإبهام كما جاء في حديث كعب بن عجرة رواه الطبراني في الأوسط قال رأيت رسول الله يأكل بأصابعه الثلاث قبل أن يمسحها بالإبهام والتي تليها والوسطى ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث فيلعق الوسطى ثم التي تليها ثم الإبهام وكان السبب في ذلك أن الوسطى أكثر الثلاثة تلويثا بالطعام لأنها أعظم الأصابع وأطولها فينزل في الطعام منه أكثر مما ينزل من السبابة وينزل من السبابة في الطعام أكثر من الإبهام لطول السبابة على الإبهام ويحتمل أن يكون البدء بالوسطى لكونها أول ما ينزل في الطعام لطولها\rوالرابع أن في الحديث فلا يمسح يده حتى يلعقها وهذا","part":30,"page":429},{"id":14972,"text":"مطلق والمراد به الأصابع الثلاث التي أمر بالأكل بها كما في حديث أنس أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث وبين الثلاث في حديث كعب بن عجرة المذكور أنفا وهذا يدل على أنه كان يأكل بهذه الثلاث المذكورة في حديث كعب وقال ابن العربي فإن شاء أحد أن يأكل بالخمس فليأكل فقد كان النبي يتعرق العظم وينهش اللحم ولا يمكن أن يكون ذلك في العادة إلا بالخمس كلها وقال شيخنا فيه نظر لأنه يمكن بالثلاث ولئن سلمنا ما قاله فليس هذا أكلا بالأصابع الخمس وإنما هو ممسك بالأصابع فقط لا آكل بها ولئن سلمنا أنه آكل بها لعدم الإمكان فهو محل الضرورة كمن ليس له يمين فله الأكل بالشمال قلت حاصل هذا أن شيخنا منع استدلال ابن العربي بما ذكره والأمر فيه أن السنة أن يأكل بالأصابع الثلاث وإن أكل بالخمس فلا يمنع ولكنه يكون تاركا للسنة إلا عند الضرورة فافهم\rالخامس أنه ورد أيضا استحباب لعق الصحفة أيضا على ما روى الطبراني من حديث العرباض بن سارية قال قال رسول الله من لعق الصحفة ولعق أصابعه أشبعه الله في الدنيا والآخرة وروى الترمذي من حديث أبي اليمان قال حدثتني أم عاصم وكانت أم ولد لسنان بن سلمة قالت دخل علينا نبيشة الخير ونحن نأكل في قصعة فحدثنا أن رسول الله قال من أكل في قطعة ثم لحسها استغفرت له القصعة وقال هذا حديث غريب ونبيشة بضم النون وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبشين معجمة ابن عبد الله بن عمرو بن عتاب بن الحارث بن نصير بن حصين بن رابغة وقيل لرابغة بن لحيان بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار الهذلي ويقال له نبيشة الخير ويقال الخيل باللام وهو ابن عم سلمة بن المحبق","part":30,"page":430},{"id":14973,"text":"السادس ما المراد باستغفار القصعة يحتمل أن الله تعالى يخلق فيها تمييزا أو نطقا تطلب به المغفرة وقد ورد في بعض الآثار أنها تقول آجرك الله كما آجرتني من الشيطان ولا مانع من الحقيقة ويحتمل أن يكون ذلك مجازا كنى به\r53 -( باب المنديل )\rأي هذا باب فيه ذكر المنديل قال الجوهري المنديل معروف تقول منه تندلت بالمنديل وتمندلت وأنكر الكسائي تمندلت قلت هذا يدل على أن الميم فيه زائدة وذكره أيضا في باب ندل وذكر في باب منديل تمدل بالمنديل لغة في تندل وهذا يدل على أن النون فيه زائدة\r5457 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثني ( محمد بن فليح ) قال حدثني أبي عن ( سعيد بن الحارث ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما أنه سأله عن الوضوء مما مست النار فقال لا قد كنا زمان النبي لا نجد مثل ذلك من الطعام إلا قليلا فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا ثم نصلي ولا نتوضأ\rمطابقته للترجمة في قوله لم يكن لنا مناديل ومحمد بن فليح بضم الفاء وفتح اللام يروي عن أبيه فليح بن سليمان المدني وسعيد بن الحارث بن أبي العلا الأنصاري قاضي المدينة\rوالحديث أخرجه ابن ماجه أيضا في الأطعمة عن أبي الحارث محمد بن سلمة المصري\rقوله أنه أي أن سعيد بن الحارث سأل جابر بن عبد الله عن الوضوء مما مسته النار يجب أم لا فقال جابر لا يجب قوله مثل ذلك أي مما مست النار قوله إلا أكفنا بفتح الهمزة وضم الكاف جمع كف أراد أنهم إذا أكلوا من الأطعمة مما يحتاجون فيها إلى مسح أياديهم ولم يكن لهم مناديل يمسحون بأكفهم وسواعدهم وأقدامهم وكان عمر رضي الله عنه يمسحها برجليه قاله مالك عنه وحكم الوضوء مما مسته النار قد تقدم في كتاب الطهارة","part":30,"page":431},{"id":14974,"text":"54 -( باب ما يقول إذا فرغ من طعامه )\rأي هذا باب في بيان ما يقول الآكل إذا فرغ من أكل طعامه وحديث الباب يبين ما يقوله\r5458 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( ثور ) عن ( خالد بن معدان ) عن ( أبي أمامة ) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع مائدته قال الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح معنى الترجمة ويبينها\rوأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري وثور بلفظ الحيوان المشهور وهو ابن يزيدالشامي وخالد بن معدان بفتح الميم وسكون العين المهملة الكلاعي بفتح الكاف وتخفيف اللام وأبو أمامة بضم الهمزة صدي بن عجلان الباهلي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن أبي عاصم يأتي عن قريب وأخرجه أبو داود أيضا في الأطعمة عن مسدد وأخرجه الترمذي في الدعوات عن بندار وأخرجه النسائي في الوليمة عن عمرو بن منصور عن أبي نعيم به وعن غيره وفي اليوم والليلة عن محمد بن إسماعيل وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن دحيم","part":30,"page":432},{"id":14975,"text":"قوله مائدته قد تقدم أنه لم يأكل على الخوان وهنا يقول إذا رفع مائدته والجواب عن هذا إما أن يريد بالمائدة الطعام أو ذلك الراوي وهو أنس لم ير أنه أكل عليها أو كان له مائدة لكن لم يأكل هو بنفسه عليها وسئل البخاري أنه هاهنا يقول على المائدة وثمة قال على السفرة لا على المائدة فقال إذا أكل الطعام على شيء ثم رفع ذلك الشيء والطعام يقال رفعت المائدة قوله كثيرا أي حمدا كثيرا وكذا في رواية ابن ماجه قوله طيبا أي خالصا قوله مباركا فيه أي في الحمد ومباركا من البركة وهي الزيادة قوله غير مكفي بفتح الميم وسكون الكاف وكسر الفاء وتشديد الياء قال ابن بطال يحتمل أن يكون من كفأت الإناء إذا كببته فالمعنى غير مردود عليه إنعامه وإفضاله إذا فضل الطعام على الشبع فكأنه قال ليست تلك الفضلة مردودة ولا مهجورة ويحتمل أن يكون من الكفاية ومعناه أن الله تعالى غير مكفي رزق عباده أي ليس أحد يرزقهم غيره وقال الخطابي غير محتاج إلى أحد فيكفي لكنه يطعم ويكفي وقال القزاز غير مستكفي أي غير مكتف بنفسي عن كفايته وقال الداودي غير مكفي أي لم يكتف من فضل الله ونعمه وقال ابن الجوزي غير مكفي إشارة إلى الطعام والمعنى رفع هذا الطعام غير مكفي أي غير مقلوب عنا من قولك كفأت الإناء إذا قلبته والمعنى غير منقطع هذا كله على أن الضمير لله وقال إبراهيم الحربي الضمير للطعام ومكفي بمعنى مقلوب من الإكفاء وهو القلب غير أنه لا يكفي الإناء للاستغناء عنه وذكر ابن الجوزي عن أبي منصور الجواليقي أن الصواب غير مكافأ بالهمزة أي أن نعمة الله لا تكافأ","part":30,"page":433},{"id":14976,"text":"قلت هذا التطويل بلا طائل بل لفظ مكفي من الكفاية وهو اسم مفعول أصله مكفوي على وزن مفعول ولما اجتمعت الواو والياء قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ثم أبدلت ضمة الياء كسرة لأجل الياء والمعنى هذا الذي أكلنا ليس فيه كفاية لما بعده بحيث إنه ينقطع ويكون هذا آخر الأكل بل هو غير منقطع عنا بعد هذا بل تستمر هذه النعمة لنا طول أعمارنا ولا تنقطع والله أعلم قوله ولا مودع بضم الميم وفتح الواو وتشديد الدال المفتوحة قالت الشراح معناه غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده قلت معناه غير مودع منا من الوداع يعني لا يكون آخر طعامنا ويجوز كسر الدال يعني غير تارك الطعام لما بعده قوله ولا مستغني عنه يؤكد المعنى الذي قلنا وحاصله لا يكون لنا استغناء منه قوله ربنا أي يا ربنا فحذف منه حرف النداء ويجوز رفعه بأن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره هو ربنا قالوا ويصح أن ينصب بإضمار أعني وكذلك ضبط في بعض الكتب ويصح خفضه بدلا من الضمير في عنه قيل ويصح أن يرتفع بالابتداء ويكون خبره مقدما عليه وهو غير مكفي\r5459 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( ثور بن يزيد ) عن ( خالد بن معدان ) عن ( أبي أمامة ) أن النبي كان إذا فرغ من طعامه وقال مرة إذا رفع مائدته قال الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفي ولا مكفور وقال مرة الحمد لله ربنا غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى ربنا\rهذا طريق آخر أخرجه عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل إلى آخره\rقوله وقال مرة إذا رفع مائدته أي طعامه كما ذكرنا أن المائدة تأتي بمعنى الطعام وقوله كفانا هذا يدل على أن الضمير فيما تقدم يرجع إلى الله تعالى لأن الله تعالى هو الكافي لا مكفي قوله وأروانا من عطف الخاص على العام لأن كفانا من الكفاية وهي أعم من الشبع والري ووقع في رواية ابن السكن وآوانا بالمد من الإيواء قوله ولا مكفور أي ولا غير مشكور","part":30,"page":434},{"id":14977,"text":"ووقع في حديث أبي سعيد أخرجه أبو داود الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين ووقع في حديث أبي أيوب أخرجه أبو داود والترمذي الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا ووقع في حديث أبي هريرة أخرجه النسائي وصححه ابن حبان والحاكم ما في حديث أبي سعيد وزيادة في حديث مطول\r55 -( باب الأكل مع الخادم )\rأي هذا باب في بيان الأكل مع الخادم على قصد التواضع والتذلل وترك الكبر وذلك من آداب المؤمنين وأخلاق المرسلين والخادم يطلق على الذكر والأنثى وأعم من أن يكون رقيقا أو حرا\r5460 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( محمد ) هو ( ابن زياد ) قال سمعت\r( أبا هريرة ) عن النبي قال إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين أو لقمة أو لقمتين فإنه ولي حره وعلاجه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث والحديث مضى في العتق عن حجاج بن منهال","part":30,"page":435},{"id":14978,"text":"قوله أحدكم بالنصب على المفعولية وخادمه بالرفع على الفاعلية قوله فإن لم يجلسه بضم الياء من الإجلاس وفي رواية مسلم فليقعده معه فليأكل وفي رواية إسماعيل بن خالد عن أبيه عن أبي هريرة عند أحمد والترمذي فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه فليتناوله وفي رواية لأحمد عن عجلان عن أبي هريرة فادعه فإن أبى فأطعمه منه وفاعل أبى يحتمل أن يكون السيد والمعنى إذا ترفع عن مواكلة غلامه ويحتمل أن يكون الخادم يعني إذا تواضع عن مواكلة سيده ويؤيد الاحتمال الأول أن في رواية جابر عند أحمد أمرنا أن ندعوه فإن كره أحدنا أن يطعم معه فليطعمه في يده قوله فليناوله أكله بضم الهمزة اللقمة قوله وأكلتين كلمة أو فيه للتقسيم وفي قوله أو لقمة للشك من الراوي وفي رواية الترمذي من حديث إسماعيل بن خالد عن أبيه عن أبير هريرة يخبرهم ذلك عن النبي قال إذا كفى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليأخذ بيده فليقعده معه فإن أبى فليأخذ لقمة فليطعمها إياه وقال هذا حديث حسن صحيح وأبو خالد والد إسماعيل اسمه سعد وفي رواية مسلم فإن كان الطعام مشفوها قليلا فليصنع في يده منه أكلة أو أكلتين يعني لقمة أو لقمتين قوله فإنه أي فإن الخادم ولي حره أي حر الطعام حيث طبخه قوله وعلاجه أي وولي علاجه أي تركيبه وتهيئته وإصلاحه ونحو ذلك وفي رواية لأحمد فإنه ولي حره ودخانه وروى أبو يعلى من حديث ابن عمر قال قال رسول الله ما ينبغي للرجل أن يلي مملوكه حر طعامه وبرده فإذا حضر عزله عنه وفي إسناده حسين بن قيس وهو متروك وروى الطبراني من حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله قال إذا صلى مملوك أحدكم طعاما فولي حره وعمله فقربه إليه فليدعه فليأكل معه فإن أبى فليضع في يده مما يضع وإسناده منقطع الأمر في هذه الأحاديث محمول على الاستحباب","part":30,"page":436},{"id":14979,"text":"وقال المهلب هذا الحديث يفسر حديث أبي ذر في الأمر بالتسوية مع الخادم في المطعم والملبس فإنه جعل الخيار إلى السيد في إجلاس الخادم معه وتركه قيل ليس في الأمر في قوله في حديث أبي ذر أطعموهم مما تطعمون إلزام بمواكلة الخادم بل فيه أن لا يستأثر عليه بشيء بل يشركه في كل شيء لكن بحسب ما يدفع به شر عينيه ونقل ابن المنذر عن جميع أهل العلم أن الواجب إطعام الخادم من غالب القوت الذي أكل منه مثله في تلك البلدة وكذلك القول في الأدم والكسوة وأن للسيد أن يستأثر بالنفيس من ذلك وإن كان الأفضل أن يشرك معه الخادم في ذلك وفي ( التوضيح ) قوله فإن لم يجلسه دال على أنه لا يجب على المرء أن يطعمه مما يأكل قيل لمالك أيأكل الرجل من طعام لا يأكله أهله وعياله ورقيقه ويلبس غير ما يكسوهم قال أي والله وأراه في سعة من ذلك ولكن يحسن إليهم قيل فحديث أبي ذر قال كان الناس ليس لهم هذا القوت\r56 -( باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر )\rأي هذا باب يقال فيه الطاعم الشاكر وهو مرفوع بالابتداء قوله مثل الصائم الصابر خبره أي الشاكر الذي يأكل ويشكر\rالله ثوابه مثل ثواب الذي يصوم ويصبر على الجوع قيل الشكر نتيجة النعماء والصبر نتيجة البلاء فكيف يشبه الشاكر بالصابر وأجيب بأن التشبيه في أصل الاستحقاق لا في الكمية ولا في الكيفية ولا تلزم المماثلة في جميع الوجوه وقال الطيبي ورد الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر وربما يتوهم متوهم أن ثواب الشكر يقصر عن ثواب الصبر فأزيل توهمه به يعني هما متساويان في الثواب ووجه الشبه حبس النفس إذ الشاكر يحبس نفسه على محبة المنعم بالقلب والإظهار باللسان وقال أهل اللغة رجل طاعم حسن الحال في المطعم ومطعام كثير القرى ومطعم كثير الأكل وقال ابن العربي سوى بين درجتي الطاعة من الغني والفقير في الأجر\rفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي","part":30,"page":437},{"id":14980,"text":"أي روي في هذا الباب عن أبي هريرة عن النبي ولم يذكر ابن بطال هذه الزيادة في شرحه بل وصل الباب بالباب الآتي بعده وابن حبان قد خرج هذا في ( صحيحه ) فقال حدثنا بكر بن أحمد العابد حدثنا نصر بن علي حدثنا معتمر بن سليمان عن معمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر وأخرجه الحاكم بلفظ مثل الصائم الصابر نحو الترجمة المذكورة وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأخرجه ابن ماجه من حديث الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة عن حكيم بن أبي حرة عن سنان بن سنة الأسلمي أن رسول الله قال الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم قلت سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون ابن سنة بفتح السين المهملة والنون المشددة له صحبة ورواية وقال ابن حبان معنى الحديث أن يطعم ثم لا يعصي بإرثه بقوته ويتم شكره بإتيان طاعته بجوارحه لأن الصائم قرن به الصبر وهو صبره عن المحظورات وقرن بالطاعم الشكر فيجب أن يكون هذا الشكر الذي يقوم بإزاء ذلك الصبر أن يقاربه ويشاركه وهو ترك المحظورات فإن قيل هل يسمى الحامد شاكرا قيل نعم لما روى معمر عن قتادة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال الحمد رأس الشكر ما شكر الله عبد لا يحمده وقال الحسن ما أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها إلا كان حمده أعظم منها كائنة ما كانت وقال النخعي شكر الطعام أن تسمي إذا أكلت وتحمد إذا فرغت وفي علل ابن أبي حاتم قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه شكر الطعام أن تقول الحمد لله\r57 -( باب الرجل يدعى إلى طعام فيقول وهذا معي )\rأي هذا باب في بيان أمر الرجل الذي يدعى على صيغة المجهول إلى طعام وتبعه رجل لم يدع فيقول المدعو وهذا رجل معي يعني تبعني\rوقال أنس إذا دخلت على مسلم لا يتهم فكل من طعامه واشرب من شرابه","part":30,"page":438},{"id":14981,"text":"مطابقة هذا التعليق عن أنس بن مالك للترجمة من حيث إن الرجل إذا دخل على رجل مسلم سواء بدعوة أو بغيرها فوجد عنده أكلا أو شربا هل يتناول من ذلك شيئا فقال أنس يأكل ويشرب إذا لم يكن الرجل المدخول عليه لا يتهم في دينه ولا في ماله ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة من طريق عمير الأنصاري سمعت أنسا يقول مثله لكن قال على رجل لا يتهمه وقد روى أحمد والحاكم والطبراني من حديث أبي هريرة نحوه مرفوعا بلفظ إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعاما فليأكل من طعامه ولا يسأله عنه\r5461 - حدثنا ( عبد الله بن أبي الأسود ) حدثنا ( أبو أسامة ) حدثنا ( الأعمش ) حدثنا\r( شقيق ) حدثنا ( أبو مسعود الأنصاري ) قال كان رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب وكان له غلام لحام فأتى النبي وهو في أصحابه فعرف الجوع في وجه النبي فذهب إلى غلامه اللحام فقال إصنع لي طعاما يكفي خمسة لعلي أدعو النبي خامس خمسة فصنع له طعيما ثم أتاه\r\rفدعاه فتبعهم رجل فقال النبي يا أبا شعيب إن رجلا تبعنا فإن شئت أذنت له وإن شئت تركته قال لا بل أذنت\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فتبعهم رجل إلى آخره والحديث قد مضى في كتاب الأطعمة في باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يوسف عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري وهنا أخرجه عن عبد الله بن أبي الأسود واسم أبي الأسود حميد بن الأسود البصري الحافظ عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن أبي مسعود الأنصاري وقد مر الكلام فيه\r58 -\r( باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا حضر العشاء قال الكرماني قوله إذا حضر العشاء روي بفتح العين وكسرها وهو بالكسر من صلاة المغرب إلى العتمة وبالفتح الطعام خلاف الغداء ولفظ عن عشائه هو بالفتح لا غير","part":30,"page":439},{"id":14982,"text":"5462 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) ( ح ) وقال ( الليث ) حدثني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( جعفر بن عمرو بن أمية ) أن أباه ( عمرو بن أمية ) أخبره أنه رأى رسول الله يحتز من كتف شاة في يده فدعي إلى الصلاة فألقاها والسكين التي كان يحتز بها ثم قام فصلى ولم يتوضأ\rمطابقته للترجمة تؤخذ من استنباطه من اشتغاله بالأكل وقت الصلاة وقال الكرماني فإن قلت من أين خصص بالعشاء والصلاة أعم منه قلت هو من باب حمل المطلق على المقيد بقرينة الحديث بعده ومر في صلاة الجماعة فإن قلت ذكر ثمة أنه كان يأكل ذراعا هاهنا قال كتف شاة قلت لعله كانا حاضرين عنده يأكل منهما أو أنهما متعلقان باليد فكأنهما عضو واحد انتهى كلامه\rثم إنه أخرج الحديث المذكور من طريقين أحدهما عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن محمد بن مسلم الزهري عن جعفر بن عمرو بن أمية إلى آخره والآخر معلق حيث قال وقال الليث إلى آخره ووصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن الليث\rقوله يحتز بالحاء المهملة والزاي أي يقطع قوله فدعى بضم الدال على صيغة المجهول قوله فألقاها أي قطعة اللحم التي كان احتزها وقال الكرماني الضمير يرجع إلى الكتف وإنما أنث باعتبار أنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه أو هو مؤنث سماعي قوله والسكين أي وألقى السكين أيضا وقد ذكرنا فيما مضى أن السكين تذكر وتؤنث\r5463 - حدثنا ( معلى بن أسد ) حدثنا ( وهيب ) عن ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه عن النبي قال إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومعلى بضم الميم وفتح العين وتشديد اللام المفتوحة بلفظ المفعول من التعلية ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري وأيوب هو السختياني وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي والحديث من أفراده","part":30,"page":440},{"id":14983,"text":"قوله العشاء بالفتح في الموضعين وإنما تؤخر الصلاة عن الطعام تفريغا للقلب عن الغير تعظيما لها كما أنها تقدم على الغير لذلك فلها الفضل تقديما وتأخيرا\rوعن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي نحوه\rهو معطوف على السند الذي قبله وهو من رواية وهيب عن أيوب السختياني عن نافع وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن سهل عن معلى بن أسد شيخ البخاري فيه\rوعن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه تعشى مرة وهو يسمع قراءة الإمام\rهو أيضا عطف على ما قبله وأخرجه ابن أبي عمر من طريق عبد الوارث عن أيوب ولفظه قال فتعشى ابن عمر ليلة وهو يمسع قراءة الإمام\r5465 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) عن النبي قال إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدأوا بالعشاء\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن يوسف الفريابي وسفيان هو الثوري والحديث من أفراده قوله وحضر العشاء بكسر العين قوله فابدأوا بالعشاء بفتح العين\rقال وهيب ويحيى بن سعيد عن هشام إذا وضع العشاء\rأي قال وهيب بن خالد المذكور ويحيى بن سعيد القطان إلى آخره فرواية وهيب أخرجها الإسماعيلي من رواية يحيى ابن حسان ومعلى بن أسد قالا حدثنا وهيب به ولفظه إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء ورواية يحيى بن سعيد وصلها أحمد عنه أيضا بهذا اللفظ\r59 -( باب قول الله تعالى فإذا طعمتم فانتشروا ( الأحزاب53 ))\rوهذا باب في قوله تعالى فإذا طعمتم إلى آخره المراد بالانتشار هنا بعد الأكل التوجه عن مكان الطعام وقد مر الكلام فيه في تفسير سورة الأحزاب","part":30,"page":441},{"id":14984,"text":"5466 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثني أبي عن\r( صالح ) عن ( ابن شهاب ) أن ( أنسا ) قال أنا أعلم الناس بالحجاب كان أبي بن كعب يسألني عنه أصبح رسول الله عروسا بزينب ابنة جحش وكان تزوجها بالمدينة فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار فجلس رسول الله وجلس معه رجال بعد ما قام القوم حتى قام رسول الله فمشى ومشيت معه حتى بلغ باب حجرة عائشة ثم ظن أنهم خرجوا فرجعت معه فإذا هم جلوس مكانهم فرجع ورجعت معه الثانية حتى بلغ باب حجرة عائشة فرجع ورجعت معه فإذا هم قد قاموا فضرب بيني وبينه سترا وأنزل الحجاب\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وأنزل الحجاب أي آية الحجاب وهي قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ( الأحزاب53 ) الآية وعبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وصالح هو ابن كيسان المدني يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري\rوالحديث مضى في تفسير سورة الأحزاب فإنه أخرجه هناك بطرق كثيرة عن أنس ومضى الكلام فيه مستقصى وأخرجه مسلم في النكاح عن عمرو الناقذ وأخرجه النسائي في الوليمة عن عبيد الله بن سعد\rقوله بالحجاب أي بشأن نزول آية الحجاب قوله عروسا هو يطلق على الذكر والأنثى","part":30,"page":442},{"id":14985,"text":"71 -( كتاب العقيقة )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام العقيقة وقال الأصمعي العقيقة أصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد وسميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحال عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح وقال الخطابي هي اسم الشاة المذبوحة عن الولد وسميت بها لأنها تعق عن ذابحها أي تشق وتقطع ويقال وربما يسمى الشعر عقيقة بعد الحلق على الاستعارة وإنما سمي الذبح عن الصبي يوم سابعه عقيقة باسم الشعر لأنه يحلق في ذلك اليوم وعق عن ابنه يعق عقا حلق عقيقته وذبح عنه شاة وتسمى الشاة التي ذبحت لذلك عقيقة وقال أصل العق الشق فكأنها قيل لها عقيقة أي مشقوقة وكل مولود من البهائم فشعره عقيقة\r1 -( باب تسمية المولود غداة يولدلمن يعق عنه وتحنيكه )\rأي هذا باب في بيان تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه وتحنيكه كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني وسقطت لفظة عن عند الجمهور وفي رواية النسفي وإن لم يعق عنه بدل لمن لم يعق عنه وأراد بالغداة الوقت لأنها تطلق ويراد بها مطلق الوقت ويقهم من قوله لمن لم يعق أنه يسمى المولود وقت الولادة إن لم تحصل العقيقة وإن حصلت يسمى في اليوم السابع ويفهم من رواية النسفي أنه يسمى وقت الولادة سواء حصلت العقيقة أو لم تحصل والأول أولى لأن الأخبار وردت في التسمية يوم السابع لما سيجيء إن شاء الله تعالى ويفهم من رواية النسفي أيضا أن العقيقة غير واجبة","part":30,"page":443},{"id":14986,"text":"وقد اختلف العلماء في هذا الفضل أي العقيقة فقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق سنة لا ينبغي تركها لمن قدر عليها وقال أحمد هي أحب إلي من التصدق بثمنها على المساكين وقال مرة إنها من الأمر الذي لم يزل عليه أمر الناس عندنا وقال مالك هي من الأمر الذي لا اختلاف فيه عندهم وقال يحيى بن سعيد أدركت الناس وما يدعونها عن الغلام والجارية وقال ابن المنذر وممن كان يراها ابن عباس وابن عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم وروى عن فاطمة رضي الله تعالى عنها وروى عن الحسن وأهل الظاهر أنها واجبة وتأولوا قوله مع الغلام عقيقة على الوجوب وقال ابن حزم هي فرض واجب يجبر الإنسان عليها إذا فضل له من قوته مقدارها وفي ( شرح السنة ) وأوجبها الحسن قال يجب عن الغلام يوم سابعه فإن لم يعق عنه عق عن نفسه وقال ابن التين قال أبو وائل هي سنة في الذكور دون الإناث وكذا ذكره في ( المصنف ) عن محمد والحسن وقال أبو حنيفة ليست بسنة وقال محمد بن الحسن هي تطوع كان الناس يفعلونها ثم نسخت بالأضحى ونقل صاحب ( التوضيح ) عن أبي حنيفة والكوفيين أنها بدعة وكذلك قال بعضهم في شرحه والذي نقل عنه أنها بدعة أبو حنيفة قلت هذا افتراء فلا يجوز نسبته إلى أبي حنيفة وحاشاه أن يقول مثل هذا وإنما قال ليست بسنة فمراده إما ليست بسنة ثابتة وإما ليست بسنة مؤكدة وروى عبد الرزاق عن داود بن قيس قال سمعت عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده سئل رسول الله عن العقيقة فقال لا أحب العقوق قالوا يا رسول الله ينسك أحدنا عمن يولد له فقال من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة فهذا يدل على الاستحباب","part":30,"page":444},{"id":14987,"text":"قوله وتحنيكه بالجر عطف على قوله تسمية المولود أي في بيان تحنيك المولود وهو مضغ الشيء ووضعه في فم الصبي وذلك تحنيكه به يقال حنكت الصبي إذا مضغت التمر أو غيره ثم دلكته بحنكه والأولى فيه التمر فإن لم يتيسر فالرطب وإلا فشيء حلو وعسل النحل أولى من غيره ثم ما لم تمسه النار\r5467 - حدثنا ( إسحاق بن نصر ) حدثنا ( أبو أسامة قال ) حدثني ( بريد ) عن\r( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) رضي الله عنه قال ولد لي غلام فأتيت به النبي فسماه إبراهيم فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إلي وكان أكبر ولد أبي موسى\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنها في تسمية المولود وتحنيكه والحديث يشملها\rوإسحاق هو ابن إبراهيم بن نصر البخاري نزل المدينة فالبخاري تارة يقول إسحاق بن إبراهيم وتارة ينسبه إلى جده وهو من أفراده وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء واسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ويريد المذكور يروي عن جده أبي موسى\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي كريب وأخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره\rوفيه ( حكمان )\rالأول تسمية المولود أنه يعجل تسمية المولود ولا ينتظر بها إلى السابع ألا يرى كيف أسرع أبو موسى بإحضار مولوده إلى النبي فسماه إبراهيم وقال البيهقي تسمية المولود حين يولد أصح من الأحاديث في تسميته يوم السابع","part":30,"page":445},{"id":14988,"text":"وأورد عليه بما رواه البزار وابن حبان والحاكم في ( صحيحيهما ) عن عائشة قالت عق رسول الله عن الحسن والحسين رضي الله عنهما يوم السابع وسماهما وروى الترمذي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال أمرني رسول الله بتسمية المولود لسابعه وعن ابن عباس قال سبعة من السنة فالصبي يوم السابع يسمى ويختن يماط عنه الأذى ويثقب أذنه ويعق عنه ويحلق رأسه ويلطخ من عقيقته ويتصدق بوزن شعره ذهب أو فضة أخرجه الدارقطني في ( الأوسط ) وفي سنده ضعف وفيه أيضا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما رفعه إذا كان يوم السابع للمولود فأهريقوا عنه دما واميطوا عنه الأذى وسموه وإسناده حسن وقال الخطابي ذهب كثير من الناس إلى أن التسمية تجوز قبل ذلك وقال محمد بن سيرين وقتادة والأوزاعي إذا ولد وقد تم خلقه يسمى في الوقت إن شاء وقال المهلب وتسمية المولود حين يولد وبعد ذلك بليلة أو ليلتين وما شاء إذا لم ينو الأب العقيقة عند يوم سابعه جائز وإن أراد أن ينسك عنه فالسنة أن تؤخر تسميته إلى يوم النسك وهو السابع\rوالحكم الثاني تحنيك المولود وقد ذكرناه فإن قلت ما الحكمة في تحنيكه قلت قال بعضهم يصنع ذلك بالصبي ليتمرن على الأكل فيقوى عليه فيا سبحان الله ما أبرد هذا الكلام وأين وقت الأكل من وقت التحنيك وهو حين يولد والأكل غالبا بعد سنتين أو أقل أو أكثر والحكمة فيه أنه يتفاءل له بالإيمان لأن التمر ثمرة الشجرة التي شبهها رسول الله بالمؤمن وبحلاوته أيضا ولا سيما إذا كان المحنك من أهل الفضل والعلماء والصالحين لأنه يصل إلى جوف المولود من ريقهم ألا ترى أن رسول الله لما حنك عبد الله بن الزبير حاز من الفضائل والكمالات ما لا يوصف وكان قارئا للقرآن عفيفا في الإسلام وكذلك عبد الله بن أبي طلحة كان من أهل العلم والفضل والتقدم في الخير ببركة ريقه المبارك","part":30,"page":446},{"id":14989,"text":"5468 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت أتي النبي بصبي يحنكه فبال عليه فأتبعه الماء\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة ويحيى هو القطان وهشام هو ابن عروة بن الزبير\rوالحديث من أفراده وأخرجه أيضا في كتاب الطهارة في باب بول الصبيان عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة الحديث\r5469 - حدثنا ( إسحاق بن نصر ) حدثنا ( أبو أسامة ) حدثنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( أسماء بنت أبي بكر ) رضي الله عنهما أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة قالت فخرجت وأنا متم فأتيت المدينة فنزلت قباء فولدته بقباء ثم أتيت به رسول الله فوضعته في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ثم حنكه بالتمرة ثم دعا له فبرك عليه وكان أول مولود ولد في الإسلام ففرحوا به فرحا شديدا لأنهم قيل لهم إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن نصر وشيخه قد ذكرا عن قريب\rوالحديث قد مضى في هجرة النبي عن زكرياء بن يحيى وأخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره\rقوله وأنا متم بضم الميم وكسر التاء المثناة من فوق يقال اتمت الحبلى فهي متم إذا أتمت أيام حملها قوله قباء والفصيح فيه المد والصرف وحكى القصر وكذا ترك الصرف قوله في حجره بفتح الحاء وكسرها قوله ثم تقل بالتاء المثناة من فوق والفاء أي بزق قوله في فيه أي في فمه قوله فبرك عليه بتشديد الراء أي دعا له بالبركة قوله أول مولود في الإسلام أي أول مولود بالمدينة بعد الهجرة من أولاد المهاجرين وإلا فالنعمان بن بشير الأنصاري ولد قبله بعد الهجرة\r\r","part":30,"page":447},{"id":14990,"text":"5470 - حدثنا ( مطر بن الفضل ) حدثنا ( يزيد بن هارون ) أخبرنا ( عبد الله بن عون ) عن ( أنس بن سيرين ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال كان ابن لأبي طلحة يشتكي فخرج أبو طلحة فقبض الصبي فلما رجع أبو طلحة قال ما فعل ابني فقالت أم سليم هو أسكن ما كان فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها فلما فرغ قالت وار الصبي فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله فأخبره فقال أعرستم الليلة قال نعم قال اللهم بارك لهما في ليلتهما فولدت غلاما قال لي أبو طلحة احفظيه حتى نأتي به النبي فأتى به النبي وأرسلت معه بتمرات فأخذه النبي فقال أمعه شيء قالوا نعم تمرات فأخذها النبي فمضغها ثم أخذ من فيه فجعلها في في الصبي وحنكه به وسماه عبد الله\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث ومطر بن الفضل المروزي ويزيد من الزيادة وأنس بن سيرين أخو محمد بن سيرين\rوالحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة\rقوله لأبي طلحة وهو يزيد بن سهل زوج أم أنس رضي الله تعالى عنه قوله يشتكي من الاشتكاء من الشكو وهو المرض قوله أم سليم هي أم أنس بن مالك قوله أسكن ما كان أرادت به سكون الموت وهو أفعل التفضيل وظن أبو طلحة أنها تريد سكون الشفاء قوله ثم أصاب منها أي جامعها قوله وار الصبي أي ادفنه من المواراة ويروى وأروا الصبي قوله أعرستم من الإعراس وهو الوطء يقال أعرس بأهله إذا غشيها ووقع في رواية الأصيلي أعرستم بفتح العين وتشديد الراء وقال عياض هو غلط لأن التعريس النزول في آخر الليل ورد عليه بأنه لغة يقال أعرس وعرس إذا دخل بأهله والأفصح أعرس وهذا السؤال للتعجب من صنعهما وصبرهما وسروره بحسن رضائها بقضاء الله تعالى قوله احفظيه هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره احفظه","part":30,"page":448},{"id":14991,"text":"وفيه استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه والتمسية يوم ولادته وتفويض التسمية إلى الصالحين ومنقبة أم سليم من عظيم صبرها وحسن رضائها بالقضاء وجزالة عقلها في إخفائها موته عن أبيه في أول الليل ليبيت مستريحا واستعمال المعاريض وأجابة دعاء رسول الله في حقهما حيث حملت بعبد الله بن أبي طلحة وجاء من عبد الله عشرة صالحون علماء رضي الله تعالى عنهم\rحدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن محمد عن أنس وساق الحديث\rأشار به إلى أن الحديث المذكور دائر بين الأخوين فالذي مضى عن أنس بن سيرين وهذا عن أخيه محمد بن سيرين كلاهما رويا عن أنس بن مالك فروى البخاري هذا عن محمد بن المثنى ضد المفرد عن محمد بن أبي عدي عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قوله وساق الحديث أي الحديث الذي رواه محمد بن المثنى وساقه البخاري في كتاب اللباس في باب الخميصة السوداء قال حدثني محمد بن المثنى قال حدثني ابن أبي عدي عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن أنس قال لما ولدت أم سليم الحديث\r2 -( باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة )\rأي هذا باب في بيان إماطة الأذى أي إزالة الأذى قال الكسائي مطت عنه الأذى وأمطت نحيت وكذلك مطت غيري وأمطته وأنكر ذلك الأصمعي وقال مطت أنا وأمطت غيري وفي\r( التوضيح ) وإماطة الأذى عن الصبي حلق الشعر الذي على رأسه\r5471 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) عن\r( سلمان بن عامر ) قال مع الغلام عقيقة\rمطابقته للترجمة في قوله في العقيقة وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين وسليمان بن عامر الضبي بالضاد المعجمة والباء الموحدة المشددة صحابي سكن البصرة ماله في البخاري غير هذا الحديث","part":30,"page":449},{"id":14992,"text":"وقد أخرج البخاري حديثه من عدة طرق فهذا الحديث موقوف مختصر وقال الكلاباذي روى عن سلمان الضبي محمد ابن سيرين حديثا موقوفا في الأطعمة وهو في الأصل مرفوع ومعناه عقيقة مصاحبة للغلام بعد ولادته يعني يعق عنه واعترض عليه الإسماعيلي هنا بأنه وإن كان موصولا لكنه موقوف وليس فيه ذكر إماطة الأذى الذي ترجم به وأجيب عنه بأن المعتمد عليه في طرق هذا الحديث التي أخرجها هو طريق حماد بن زيد لكن أورده مختصرا اكتفاء بما ورد تمامه في بعض طرقه على ما يجيء وذلك على عادته هكذا في مواضع كثيرة فافهم\rوفيه حجة على أنه لا يعق عن الكبير وعليه أئمة الفتوى بالأمصار\rوقال حجاج حدثنا حماد أخبرنا أيوب وقتادة وهشام وحبيب عن ابن سيرين عن سلمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rهذا الطريق مرفوع ولكنه معلق أخرجه عن حجاج بن منهال عن حماد هو ابن سلمة عن أيوب السختياني وقتادة ابن دعامة السدوسي وهشام بن حسان الأزدي وحبيب بن شهيد عن محمد بن سيرين عن سلمان عن النبي ووصله الطحاوي وابن عبد البر والبيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة به واعترض الإسماعيلي فقال حماد بن سلمة ليس من شرطه في الاحتجاج وأجيب عنه بأنا سلمنا أن حماد بن سلمة ليس من شرطه ولكن لا يضره إيراده للاستشهاد به\rوقال غير واحد عن عاصم وهشام عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر الضبي عن النبي","part":30,"page":450},{"id":14993,"text":"هذا طريق آخر وهو معلق مرفوع وفيه مبهم وهو قوله غير واحد فمن الذين أبهمهم عن عاصم بن سليمان الأحول سفيان بن عيينة أخرجه أحمد عنه بهذا الإسناد وصرح برفعه قوله وهشام عطف على عاصم وهو هشام بن حسان وممن أخرج عنه عبد الرزاق أخرجه أحمد عنه عن هشام به وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق عبد الرزاق وممن أخرج عن هشام أيضا عبد الله بن نمير أخرجه ابن ماجه من طريقه وحفصة بنت سيرين أخت محمد بن سيرين روت عن الرباب بفتح الراء وبباءين موحدتين بينهما ألف والأولى منهما مخففة إبنت صليع مصغر الصلع بالمهملتين ابن عامر الضبي يروي عن عمها سلمان عن النبي\rورواه يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين عن سلمان قوله\rهذا طريق آخر معلق مصرح فيه بالوقف أخرجه عن يزيد من الزيادة ابن إبراهيم التستري عن محمد بن سيرين عن سلمان الضبي قوله قوله أي قول سلمان وصرح به أنه موقوف عليه ووصله الطحاوي في كتابه ( مشكل الآثار ) وقال حدثنا محمد بن خزيمة حدثنا حجاج بن منهال حدثنا يزيد بن إبراهيم به موقوفا\rوقال أصبغ أخبرني ابن وهب عن جرير بن حازم عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين حدثنا سلمان بن عامر الضبي قال سمعت رسول الله يقول مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى\rهذا طريق آخر مرفوع ولكنه معلق أخرجه عن أصبغ بن الفرج المصري أحد مشايخ البخاري عن عبد الله بن\r\r","part":30,"page":451},{"id":14994,"text":"وهب المصري وأحد مشايخ الطحاوي عن جرير بن حازم بالحاء المهملة والزاي عن أيوب السختياني منسوب إلى عمل السختيان أو بيعه وهو فارسي معرب وهي جلود عن محمد بن سيرين إلى آخره ووصله الطحاوي عن يونس بن عبد الأعلى عن بن وهب به واعترض عليه الإسماعيلي أيضا فقال ذكر هذا الحديث بلا خبر وقد قال أحمد حديث جرير بمصر كان على التوهم أو كما قال وقال الساجي حدث بالوهم بمصر ولم يكن يحفظ وأجيب بأنه قد وافقه غيره عن أيوب وفي الجملة هذه الطرق الخمسة يقوي بعضها بعضا والحديث في الأصل مرفوع فلا يضره الوقف\rقوله مع الغلام عقيقة تمسك بظاهر لفظة الحسن وقتادة وقال يعق عن الغلام ولا يعق عن الجارية وعند الجمهور يعق عنهما لورود الأحاديث الكثيرة بذكر الجارية أيضا على ما يجيء الآن قوله فأهريقوا يقال هراق الماء يهريقه هراقة أي صبه وأصله أراق يريق إراقة\rوفيه لغة أخرى أهرق الماء يهرقه إهراقا على أفعل يفعل إفعالا لغة ثالثة أهرق يهريق إهرياقا واعلم أنه أبهم فيه ما يهراق وكذا في حديث سمرة الآتي وبين ذلك في عدة أحاديث","part":30,"page":452},{"id":14995,"text":"ومنها حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أخرجه الترمذي مصححا من رواية يوسف بن ماهك بأنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن النبي أمرهم عن الغلام شاتان مكافيتان وعن الجارية شاة وأخرجت الأربعة من حديث أم كرز أنها سألت النبي عن العقيقة فقال عن الغلام شاتان وعن الجارية واحدة ولا يضركم ذكرانا كن أم أناثا قال الترمذي صحيح وأخرج أبو داود والنسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه في أثناء حديث قال من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافيتان وعن الجارية شاة وقال داود بن قيس رواية عن عمرو سألت زيد بن أسلم عن قوله مكافأتان فقال متشابهتان تذبحان جميعا أي لا يؤخر ذبح إحداهما عن الأخرى وحكى أبو داود عن أحمد المتكافيان المتقاربان قال الخطابي أي في السن وقال الزمخشري معادلتان لما تجزي في الزكاة وفي الأضحية ووقع في رواية الطبراني في حديث آخر قيل ما المتكافيتان قال المثلان\rقوله وأميطوا أي أزيلوا وقد مر في أول الباب قوله والأذى قيل هو إما الشعر أو الدم أو الختان وقال الخطابي قال محمد بن سيرين لما سمعنا هذا الحديث طلبنا من يعرف معنى إماطة الأذى فلم نجد وقيل المراد بالأذى هو شعره الذي علق به دم الرحم فيماط عنه بالحلق وقيل إنهم كانوا يلطمون برأس الصبي بدم العقيقة وهو أذى فنهى عن ذلك وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس وأخرجه أبو داود عن الحسن كذلك والأوجه أن يحمل الأذى على المعنى الأعم ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب ويماط عنه أقذاره رواه أبو الشيخ\rحدثني عبد الله بن أبي الأسود حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة فسألته فقال من سمرة بن جندب","part":30,"page":453},{"id":14996,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسم أبي الأسود حميد وقريش مصغر القرش بالقاف والراء والشين المعجمة ابن أنس بفتح الهمزة والنون البصري مات سنة تسع ومائتين وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وحبيب بفتح الحاء المهملة وسمرة بن جندب بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها الفزاري بالفاء وتخفيف الزاي وبالراء الكوفي الصحابي\rوالحديث أخرجه الترمذي في الصلاة عن محمد بن المثنى عن قريش بن أنس به وأخرجه النسائي في العقيقة عن هارون بن عبد الله عن قريش به وقد توقف البرد نجي في صحة هذا الحديث من أجل اختلاط قريش هذا وزعم أنه تفرد به وأنه وهم وكأنه تبع في ذلك ما حكاه الأثرم عن أحمد أنه ضعف حديث قريش هذا وقال ما أراه بشيء قلت قريش تغير سنة ثلاث ومائتين واستمر على ذلك ست سنين ومات سنة تسع ومائتين ولقريش متابع روى الطبراني في ( الأوسط ) من أن أبا حمزة رواه عن الحسن كرواية قريش سواء ولعل سماع شيخ البخاري عن قريش كان قبل الاختلاط وقال ابن حزم لا يصح للحسن سماع عن سمرة إلا حديث العقيقة وحده ورد عليه بما رواه\r\r","part":30,"page":454},{"id":14997,"text":"البخاري في ( تاريخه الكبير ) قال لي علي بن المديني سماع الحسن من سمرة صحيح قوله أمرني ابن سيرين أي محمد بن سيرين أن أسأل أي بأن أسأل الحسن البصري قوله فسألته أي قال ابن الشهيد فسألت الحسن فقال سمعت من سمرة بن جندب فإن قلت لم يبين البخاري حديث العقيقة قلت كأنه اكتفى عن إيراده بشهرته وقد أخرجه أصحاب السنن من رواية قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي قال الغلام مرتهن بعقيقته يذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى وقال الترمذي حسن صحيح قال والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر فإن لم يتهيأ عق عنه يوم إحدى وعشرين قوله مرتهن بفتح التاء معناه رهن بعقيقته يعني العقيق لازمة له لا بد منها فشبهه بلزومها له وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن","part":30,"page":455},{"id":14998,"text":"وقال الخطابي تكلم الناس في هذا وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل رحمه الله قال هذا في الشفاعة يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلا لم يشفع في والديه وقيل مرهون بأذى شعره ويروى كل غلام رهينة بعقيقته الرهينة الرهن والهاء للمبالغة كالشتيمة والشتم ثم استعملا بمعنى المرهون يقال هو رهن بكذا ورهينة بكذا قوله يذبح عنه يوم السابع على صيغة المجهول وقد احتج به من قال إن العقيقة مؤقتة باليوم السابع فإن ذبح قبله لم يقع الموقوع وإنها تفوت بعده وهذا قول مالك وعند الحنابلة في اعتبار الأسابيع بعد ذلك روايتان وعند الشافعية أن ذكر السابع للاختيار لا للتعيين ونقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة قال وذكر السابع في الخبر بمعنى أن لا يؤخر عنه إختيارا ثم قال والاختيار أن لا يؤخر عن البلوغ فإن أخرت إلى البلوغ سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه لكن إن أراد هو أن يعق عن نفسه فعل وقوله يوم السابع أي من يوم الولادة وهل يحسب يوم الولادة وقال ابن عبد البر نص مالك على أن أول السبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة إلا أن ولد قبل طلوع الفجر وكذا نقله البويطي عن الشافعي قوله ويحلق رأسه على صيغة المجهول أي يحلق جميع رأسه لثبوت النهي عن القزع وحكى الماوردي كراهة حلق رأس الجارية وعن بعض الحنابلة يحلق قلت هذا أولى لأن في حديث سلمان أميطوا عنه الأذى ومن جملة الأذى شعر رأسه الملوث من البطن وبعمومه يتناول الذكر والأنثى وروى الترمذي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال عق النبي عن الحسن بشاة وقال يا فاطمة أحلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة فوزناه فكان وزنه درهما أو بعض درهم وقال هذا حديث حسن غريب قوله ويسمي على صيغة المجهول أيضا وإن لم يستهل لم يسم وقال محمد بن سيرين وقتادة والأوزاعي إذا ولد وقد تم خلقه يسمى في الوقت إن شاؤا قال المهلب وتسمية المولود حين يولد وبعد ذلك بليلة وليلتين وما شاء إذا لم ينو الأب العقيقة","part":30,"page":456},{"id":14999,"text":"عند يوم سابعه جائز وإن أراد أن ينسك عنه فالسنة أن يؤخر تسميته إلى يوم النسك وهو السابع\r5471 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) عن\r( سلمان بن عامر ) قال مع الغلام عقيقة\rمطابقته للترجمة في قوله في العقيقة وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين وسليمان بن عامر الضبي بالضاد المعجمة والباء الموحدة المشددة صحابي سكن البصرة ماله في البخاري غير هذا الحديث\rوقد أخرج البخاري حديثه من عدة طرق فهذا الحديث موقوف مختصر وقال الكلاباذي روى عن سلمان الضبي محمد ابن سيرين حديثا موقوفا في الأطعمة وهو في الأصل مرفوع ومعناه عقيقة مصاحبة للغلام بعد ولادته يعني يعق عنه واعترض عليه الإسماعيلي هنا بأنه وإن كان موصولا لكنه موقوف وليس فيه ذكر إماطة الأذى الذي ترجم به وأجيب عنه بأن المعتمد عليه في طرق هذا الحديث التي أخرجها هو طريق حماد بن زيد لكن أورده مختصرا اكتفاء بما ورد تمامه في بعض طرقه على ما يجيء وذلك على عادته هكذا في مواضع كثيرة فافهم\rوفيه حجة على أنه لا يعق عن الكبير وعليه أئمة الفتوى بالأمصار\rوقال حجاج حدثنا حماد أخبرنا أيوب وقتادة وهشام وحبيب عن ابن سيرين عن سلمان عن النبي\rهذا الطريق مرفوع ولكنه معلق أخرجه عن حجاج بن منهال عن حماد هو ابن سلمة عن أيوب السختياني وقتادة ابن دعامة السدوسي وهشام بن حسان الأزدي وحبيب بن شهيد عن محمد بن سيرين عن سلمان عن النبي ووصله الطحاوي وابن عبد البر والبيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة به واعترض الإسماعيلي فقال حماد بن سلمة ليس من شرطه في الاحتجاج وأجيب عنه بأنا سلمنا أن حماد بن سلمة ليس من شرطه ولكن لا يضره إيراده للاستشهاد به\rوقال غير واحد عن عاصم وهشام عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر الضبي عن النبي","part":30,"page":457},{"id":15000,"text":"هذا طريق آخر وهو معلق مرفوع وفيه مبهم وهو قوله غير واحد فمن الذين أبهمهم عن عاصم بن سليمان الأحول سفيان بن عيينة أخرجه أحمد عنه بهذا الإسناد وصرح برفعه قوله وهشام عطف على عاصم وهو هشام بن حسان وممن أخرج عنه عبد الرزاق أخرجه أحمد عنه عن هشام به وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق عبد الرزاق وممن أخرج عن هشام أيضا عبد الله بن نمير أخرجه ابن ماجه من طريقه وحفصة بنت سيرين أخت محمد بن سيرين روت عن الرباب بفتح الراء وبباءين موحدتين بينهما ألف والأولى منهما مخففة إبنت صليع مصغر الصلع بالمهملتين ابن عامر الضبي يروي عن عمها سلمان عن النبي\rورواه يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين عن سلمان قوله\rهذا طريق آخر معلق مصرح فيه بالوقف أخرجه عن يزيد من الزيادة ابن إبراهيم التستري عن محمد بن سيرين عن سلمان الضبي قوله قوله أي قول سلمان وصرح به أنه موقوف عليه ووصله الطحاوي في كتابه ( مشكل الآثار ) وقال حدثنا محمد بن خزيمة حدثنا حجاج بن منهال حدثنا يزيد بن إبراهيم به موقوفا\rوقال أصبغ أخبرني ابن وهب عن جرير بن حازم عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين حدثنا سلمان بن عامر الضبي قال سمعت رسول الله يقول مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى","part":30,"page":458},{"id":15001,"text":"هذا طريق آخر مرفوع ولكنه معلق أخرجه عن أصبغ بن الفرج المصري أحد مشايخ البخاري عن عبد الله بن وهب المصري وأحد مشايخ الطحاوي عن جرير بن حازم بالحاء المهملة والزاي عن أيوب السختياني منسوب إلى عمل السختيان أو بيعه وهو فارسي معرب وهي جلود عن محمد بن سيرين إلى آخره ووصله الطحاوي عن يونس بن عبد الأعلى عن بن وهب به واعترض عليه الإسماعيلي أيضا فقال ذكر هذا الحديث بلا خبر وقد قال أحمد حديث جرير بمصر كان على التوهم أو كما قال وقال الساجي حدث بالوهم بمصر ولم يكن يحفظ وأجيب بأنه قد وافقه غيره عن أيوب وفي الجملة هذه الطرق الخمسة يقوي بعضها بعضا والحديث في الأصل مرفوع فلا يضره الوقف\rقوله مع الغلام عقيقة تمسك بظاهر لفظة الحسن وقتادة وقال يعق عن الغلام ولا يعق عن الجارية وعند الجمهور يعق عنهما لورود الأحاديث الكثيرة بذكر الجارية أيضا على ما يجيء الآن قوله فأهريقوا يقال هراق الماء يهريقه هراقة أي صبه وأصله أراق يريق إراقة\rوفيه لغة أخرى أهرق الماء يهرقه إهراقا على أفعل يفعل إفعالا لغة ثالثة أهرق يهريق إهرياقا واعلم أنه أبهم فيه ما يهراق وكذا في حديث سمرة الآتي وبين ذلك في عدة أحاديث","part":30,"page":459},{"id":15002,"text":"ومنها حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أخرجه الترمذي مصححا من رواية يوسف بن ماهك بأنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن النبي أمرهم عن الغلام شاتان مكافيتان وعن الجارية شاة وأخرجت الأربعة من حديث أم كرز أنها سألت النبي عن العقيقة فقال عن الغلام شاتان وعن الجارية واحدة ولا يضركم ذكرانا كن أم أناثا قال الترمذي صحيح وأخرج أبو داود والنسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه في أثناء حديث قال من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافيتان وعن الجارية شاة وقال داود بن قيس رواية عن عمرو سألت زيد بن أسلم عن قوله مكافأتان فقال متشابهتان تذبحان جميعا أي لا يؤخر ذبح إحداهما عن الأخرى وحكى أبو داود عن أحمد المتكافيان المتقاربان قال الخطابي أي في السن وقال الزمخشري معادلتان لما تجزي في الزكاة وفي الأضحية ووقع في رواية الطبراني في حديث آخر قيل ما المتكافيتان قال المثلان\rقوله وأميطوا أي أزيلوا وقد مر في أول الباب قوله والأذى قيل هو إما الشعر أو الدم أو الختان وقال الخطابي قال محمد بن سيرين لما سمعنا هذا الحديث طلبنا من يعرف معنى إماطة الأذى فلم نجد وقيل المراد بالأذى هو شعره الذي علق به دم الرحم فيماط عنه بالحلق وقيل إنهم كانوا يلطمون برأس الصبي بدم العقيقة وهو أذى فنهى عن ذلك وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس وأخرجه أبو داود عن الحسن كذلك والأوجه أن يحمل الأذى على المعنى الأعم ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب ويماط عنه أقذاره رواه أبو الشيخ\rحدثني عبد الله بن أبي الأسود حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة فسألته فقال من سمرة بن جندب","part":30,"page":460},{"id":15003,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسم أبي الأسود حميد وقريش مصغر القرش بالقاف والراء والشين المعجمة ابن أنس بفتح الهمزة والنون البصري مات سنة تسع ومائتين وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وحبيب بفتح الحاء المهملة وسمرة بن جندب بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها الفزاري بالفاء وتخفيف الزاي وبالراء الكوفي الصحابي\rوالحديث أخرجه الترمذي في الصلاة عن محمد بن المثنى عن قريش بن أنس به وأخرجه النسائي في العقيقة عن هارون بن عبد الله عن قريش به وقد توقف البرد نجي في صحة هذا الحديث من أجل اختلاط قريش هذا وزعم أنه تفرد به وأنه وهم وكأنه تبع في ذلك ما حكاه الأثرم عن أحمد أنه ضعف حديث قريش هذا وقال ما أراه بشيء قلت قريش تغير سنة ثلاث ومائتين واستمر على ذلك ست سنين ومات سنة تسع ومائتين ولقريش متابع روى الطبراني في ( الأوسط ) من أن أبا حمزة رواه عن الحسن كرواية قريش سواء ولعل سماع شيخ البخاري عن قريش كان قبل الاختلاط وقال ابن حزم لا يصح للحسن سماع عن سمرة إلا حديث العقيقة وحده ورد عليه بما رواه البخاري في ( تاريخه الكبير ) قال لي علي بن المديني سماع الحسن من سمرة صحيح قوله أمرني ابن سيرين أي محمد بن سيرين أن أسأل أي بأن أسأل الحسن البصري قوله فسألته أي قال ابن الشهيد فسألت الحسن فقال سمعت من سمرة بن جندب فإن قلت لم يبين البخاري حديث العقيقة قلت كأنه اكتفى عن إيراده بشهرته وقد أخرجه أصحاب السنن من رواية قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي قال الغلام مرتهن بعقيقته يذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى وقال الترمذي حسن صحيح قال والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر فإن لم يتهيأ عق عنه يوم إحدى وعشرين قوله مرتهن بفتح التاء معناه رهن بعقيقته يعني العقيق لازمة له لا","part":30,"page":461},{"id":15004,"text":"بد منها فشبهه بلزومها له وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن\rوقال الخطابي تكلم الناس في هذا وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل رحمه الله قال هذا في الشفاعة يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلا لم يشفع في والديه وقيل مرهون بأذى شعره ويروى كل غلام رهينة بعقيقته الرهينة الرهن والهاء للمبالغة كالشتيمة والشتم ثم استعملا بمعنى المرهون يقال هو رهن بكذا ورهينة بكذا قوله يذبح عنه يوم السابع على صيغة المجهول وقد احتج به من قال إن العقيقة مؤقتة باليوم السابع فإن ذبح قبله لم يقع الموقوع وإنها تفوت بعده وهذا قول مالك وعند الحنابلة في اعتبار الأسابيع بعد ذلك روايتان وعند الشافعية أن ذكر السابع للاختيار لا للتعيين ونقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة قال وذكر السابع في الخبر بمعنى أن لا يؤخر عنه إختيارا ثم قال والاختيار أن لا يؤخر عن البلوغ فإن أخرت إلى البلوغ سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه لكن إن أراد هو أن يعق عن نفسه فعل وقوله يوم السابع أي من يوم الولادة وهل يحسب يوم الولادة وقال ابن عبد البر نص مالك على أن أول السبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة إلا أن ولد قبل طلوع الفجر وكذا نقله البويطي عن الشافعي قوله ويحلق رأسه على صيغة المجهول أي يحلق جميع رأسه لثبوت النهي عن القزع وحكى الماوردي كراهة حلق رأس الجارية وعن بعض الحنابلة يحلق قلت هذا أولى لأن في حديث سلمان أميطوا عنه الأذى ومن جملة الأذى شعر رأسه الملوث من البطن وبعمومه يتناول الذكر والأنثى وروى الترمذي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال عق النبي عن الحسن بشاة وقال يا فاطمة أحلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة فوزناه فكان وزنه درهما أو بعض درهم وقال هذا حديث حسن غريب قوله ويسمي على صيغة المجهول أيضا وإن لم يستهل لم يسم وقال محمد بن سيرين وقتادة والأوزاعي إذا ولد وقد تم خلقه يسمى في الوقت إن شاؤا قال المهلب وتسمية المولود","part":30,"page":462},{"id":15005,"text":"حين يولد وبعد ذلك بليلة وليلتين وما شاء إذا لم ينو الأب العقيقة عند يوم سابعه جائز وإن أراد أن ينسك عنه فالسنة أن يؤخر تسميته إلى يوم النسك وهو السابع\r3 -( باب الفرع )\rأي هذا باب في بيان الفرع بفتح الفاء والراء وبالعين المهملة وذكر أبو عبيد أنه بفتح الراء وكذلك الفرعة وهو أول ما تلده الناقة وكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم وقد أفرع القوم إذا فعلت إبلهم ذلك وذكر شمر أن أبا مالك قال كان الرجل إذا تمت إبله مائة قدم بكرا فذبحه لصنمه فذلك الفرع\r5473 - حدثنا ( عبدان ) حدثنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ) أخبرنا ( الزهري ) عن ( ابن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال لا فرع ولا عتيرة\rوالفرع أول النتاج كانوا يذبحونه لطواغيتهم والعتيرة في رجب\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب\rوالحديث أخرجه مسلم في الأضاحي عن محمد بن رافع وغيره وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان\rقوله لا فرع ولا عتيرة قد مر الآن تفسير الفرع والعتيرة بفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق وسكون الباء آخر الحروف وبالراء وهي النسيكة التي تعتر أي تذبح وكان أهل الجاهلية يذبحونها في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية وأوله الشافعي على أن المراد لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة قلت يرد هذا التأويل إحدى روايتي النسائي في هذا الحديث بلفظ نهى رسول الله عن الفرع والعتيرة وقد جاء هكذا في رواية لأحمد أيضا لا فرع ولا عتيرة فصورته نفي ومعناه نهي","part":30,"page":463},{"id":15006,"text":"وقد اختلفت الأحاديث في حكم الفرع والعتيرة فروى النسائي من حديث الحارث بن عمرو أنه لقي رسول الله في حجة الوداع الحديث وفيه قال رجل من الناس يا رسول الله العتائر والفرائع قال من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع وروى النسائي أيضا من حديث أبي ذر بن لقيط بن عامر العقيلي قال قلت يا رسول الله إنا كنا نذبح في الجاهلية في رجب فنأكل ونطعم من جاءنا فقال رسول الله لا بأس به وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث ابن عمر أن النبي سئل عنها يوم عرفة فقال هي حق يعني العتيرة وروى أيضا فيه من حديث أنس قال قال رجل يا رسول الله إنا كنا نعتر في الجاهلية قال اذبحوا في أي شهر كان وأطعموا وروى أيضا فيه من حديث يزيد بن عبد الله المزني عن أبيه أن رسول الله قال في الإبل فرع وفي الغنم فرع وروى عبد الرزاق من حديث حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن عائشة قالت أمر رسول الله بالفرع من كل خمسين واحدة وروى الترمذي من حديث مخنف سمع النبي بعرفة يقول يا أيها الناس إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة وقال هذا حديث حسن غريب وروى أبو داود عن نبيشة قال نادى رجل يا رسول الله إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا قال اذبحوا لله في أي شهر كان قال إنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية فما تأمرنا فقال في كل سائمة فرع قال أبو قلابة السائمة مائة فهذه الأحاديث كلها تدل على الإباحة وقال ابن بطال وكان ابن سيرين من بين العلماء يذبح العتيرة في رجب وفي ( الآثار ) للطحاوي وكان ابن عمر يعتر وقال النووي الصحيح عند أصحابنا وهو نص الشافعي استحباب الفرع والعتيرة وزعم القاضي عياض والحازمي أن حديث النهي ناسخ لأحاديث الإباحة وعليه جماهير العلماء وقال ابن المنذر ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يفعل ولا نعلم أن أحدا من أهل العلم يقول إن النبي كان نهاهم عنهما أي عن الفرع والعتيرة ثم أذن فيهما","part":30,"page":464},{"id":15007,"text":"قوله والفرع أول النتيجة إلى آخره ذكر أبو قرة موسى بن طارق في ( كتاب السنن ) تأليفه أن تفسير العتيرة والفرع من كلام الزهري\r4 -( باب في العتيرة )\rأي هذا باب في بيان العتيرة وقد مر تفسيرها\r5474 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال ( الزهري ) حدثنا عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال لا فرع ولا عتيرة\rقال والفرع أول نتاج كان ينتج لهم كانوا يذبحونه لطواغيتهم والعتيرة في رجب\rأعاد الحديث المذكور فيما قبله بعينه من رواية علي بن عبد الله المعروف بابن المديني واختلف في سفيان هذا ففي مسلم هو ابن عيينة وقال النسائي حدثنا ابن مثنى عن أبي داود عن شعبة قال أخبرنا حديث أبي إسحاق عن معمر وسفيان بن حسين عن الزهري قال أحدهما لا فرع ولا عتيرة وقال الآخر نهى عن الفرع والعتيرة والصواب الأول\rقوله قال الزهري حدثنا عن سعيد أي قال محمد بن مسلم الزهري حال كونه حدثنا عن سعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنه قوله لطواغيتهم جمع طاغية وهي ما كانوا يعبدونه من الأصنام وغيرها\rبسم الله الرحمن الرحيم\rوقعت البسملة هكذا قبل ذكر الكتاب في رواية أبي الوقت ووقعت في رواية النسفي بعد ذكر الكتاب والأول أوجه","part":30,"page":465},{"id":15008,"text":"72 -( كتاب الذبائح والصيد )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الذبائح وأحكام الصيد وبيان التسمية عند إرسال الكلب على الصيد وهكذا وقع في رواية الأصيلي وكريمة وأبي ذر في رواية وفي رواية أخرى له ولأبي الوقت باب بدل كتاب وسقط للنسفي أصلا والذبائح جمع ذبيحة بمعنى المذبوحة قوله والتسمية على الصيد أي وفي بيان وجوب التسمية على الصيد\r1 -( باب التسمية على الصيد )\rأي هذا باب في بيان وجوب التسمية على الصيد ولفظ باب لم يثبت في رواية كريمة ولا في رواية الأصيلي وأبي ذر وثبت للباقين والصيد مصدر من صاد يصيد صيدا فهو صائد وذاك مصيد وقد يقع الصيد على المصيد نفسه تسمية بالمصدر كما في قوله عز وجل لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم\r( المائدة95 ) قيل لا يقال للشيء صيد حتى يكون ممتنعا حلالا لا مالك له\rوقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد إلى قوله عذاب أليم\r( المائدة94 ) وقوله جل ذكره أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ( المائدة1 ) وقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم إلى قوله فلا تخشوهم واخشون ( المائدة3 )","part":30,"page":466},{"id":15009,"text":"في كثير من النسخ ذكر هذه الآيات الثلاث وهي في المائدة الأولى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم الثانية قوله تعالى أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلى الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد الثالثة قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقودة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقيموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون ( المائدة3 ) وفي بعض النسخ وقول الله تعالى حرمت عليكم الميتة إلى قوله فلا تخشوهم واخشون وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد قال بعض الشراح كذا لأبي ذر وقدم وأخر في رواية كريمة والأصيلي وزاد بعدقوله تناله أيديكم ورماحكم الآية إلى قوله عذاب أليم وعند النسفي في قوله أحلت لكم بهيمة الأنعام الآيتين وكذا لأبي الوقت لكن قال إلى قوله فلا تخشوهم واخشون وفرقهما في رواية كريمة والأصيلي قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الآية نزلت في عمرة الحديبية فكانت الوحش والطير تغشاهم في رحالهم فيتمكنون من صيدها أخذا بالأيدي وطعنا بالرماح جهرا أو سرا لتظهر طاعة من يطيع منهم في سره وجهره وقال الوالبي عن ابن عباس ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم قال هو الضعيف من الصيد وصغيره يبتلي الله به عباده في إحرامهم حتى لو شاؤوا لتناولوه بأيديهم فنهاهم الله أن يقربوه قال مجاهد تناله أيديكم يعني صغار الصيد وفراخه ورماحكم كباره قوله فمن اعتدى بعد ذلك أي بعد هذا الإعلام والإنذار فله عذاب أليم أي لمخالفة أمر الله وشرعه قوله أحلت لكم بهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم قاله الحسن وقتادة قوله إلا ما يتلى عليكم استثناء من قوله أحلت","part":30,"page":467},{"id":15010,"text":"لكم قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني بذلك الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقودة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع فإن هذه وإن كانت من الأنعام إلا أنها تحرم بهذه العوارض ولهذا قال إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب منها فإنه حرام لا يمكن استدراكه قوله غير محلى الصيد نصب على الحال والمراد بالأنعام ما يعم الإنسي من الإبل والبقر والغنم وما يعم الوحشي كالظباء ونحوه فاستثنى من الإنس ما تقدم واستثني من الوحشي الصيد في حال الإحرام والحرم جمع حرام قوله إن الله يحكم ما يريد يعني أن الله حكيم في جميع ما يأمر به وينهى عنه قوله حرمت عليكم الميتة استثنى منها السمك والجراد قوله والدم يعني المسفوح قوله ولحم الخنزير سواء كان إنسيا أو وحشيا وقوله واللحم يعم جميع أجزائه قوله وما أهل لغير الله به أي ما ذبح\r\r","part":30,"page":468},{"id":15011,"text":"على اسم غير الله من صنم أو وثن أو طاغوت أو غير ذلك من سائر المخلوقات فإنه حرام بالإجماع قوله والمنخنقة هي التي تموت بالخنق إما قصدا أو اتفاقا بأن تتخبل في وثاقها فتموت فهي حرام قوله والموقوذة هي التي تضرب بشيء ثقيل غير محدود حتى تموت وقال قتادة كان أهل الجاهلية يضربونها بالعصا حتى إذا ماتت أكلوها قوله والمتردية هي التي تقع من شاهق فتموت بذلك فتحرم وعن ابن عباس إنها التي تسقط من جبل وقال قتادة هي التي تتردى في بئر قوله النطيحة هي التي تموت بسبب نطح غيرها لها وإن جرحها القرن وسال منها الدم ولو من مذبحها قوله وما أكل السبع أي ما عدا عليها أسد أو فهد أو نمر أو ذئب أو كلب فأكل بعضهم فماتت بذلك فهي حرام وإن كان قد سال منها الدم ولو من مذبحها فهي حرام بالإجماع قوله إلا ما ذكيتم عائد على ما يمكن عوده عليه مما اتفق سبب موته وأمكن تداركه وفيه حياة مستقرة وعن ابن عباس إلا ما ذبحتم من هذه الأشياء وفيه روح فكلوه فهو ذكي وكذا روي عن سعيد بن جبير والحسن البصري والسدي وروي عن طاووس والحسن وقتادة وعبيد بن عمير والضحاك وغير واحد أن المذكاة متى تحركت حركة تدل على بقاء الروح فيها بعد الذبح فهي حلال وهذا مذهب جمهور الفقهاء وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وأحمد رحمهم الله قوله وما ذبح على النصب قال مجاهد وابن جريج كانت النصب حجارة حول الكعبة قال ابن جريج وهي ثلاثمائة وستون نصبا كانت العرب في جاهليتها يذبحون عندها ويلطخون ما أقبل منها إلى البيت بدماء تلك الذبائح ويشرحون اللحم ويضعونه على النصب قوله وأن تستقسموا بالأزلام أي وحرم عليكم أيها المؤمنون الاستقسام بالأزلام وهو جمع زلم بفتح الزاي وهي عبارة عن أقداح ثلاثة على أحدها مكتوب افعل وعلى الآخر لا تفعل والثالث غفل ليس عليه شيء وقيل مكتوب على الواحد أمرني ربي وعلى الآخر نهاني ربي والثالث غفل ليس عليه شيء فإذا جاء السهم الآمر فعله أو الناهي تركه وإن","part":30,"page":469},{"id":15012,"text":"طلع الفارغ أعاد الاستقسام قوله ذلكم فسق أي تعاطيه فسق وغي وضلال وجهالة وشرك قوله اليوم يئس الذين كفروا يعني يئسوا أن يراجعوا دينهم وقيل يئسوا من مشابهة المسلمين بما تميز به المسلمون من هذه الصفات المخالفة للشرك وأهله ولهذا أمر الله عباده المؤمنين أن يصيروا ويثبتوا في مخالفة الكفار ولا يخافوا أحدا إلا الله تعالى فقال فلا تخشوهم واخشون حتى أنصركم عليهم وأظفركم بهم وأشف صدوركم منهم وأجعلكم فوقهم في الدنيا والآخرة\rوقال ابن عباس العقود العهود ما أحل وحرم إلا ما يتلى عليكم الخنزير\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ( المائدة1 ) وفسر العقود بالعهود وحكى ابن جرير الإجماع على ذلك وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس العقود يعني ما أحل الله وما حرمه وما جاء في القرآن كله ولا تغدروا ولا تنكثوا قوله إلا ما يتلى عليكم قال ابن عباس يعني الميتة والدم ولحم الخنزير وقد مر تفسيره عن قريب\rيجرمنكم يحملنكم شنآن عداوة )\rأشار به إلى قوله تعالى\rولا يجرمنكم شنآن قوم إن صدوكم عن المسجد الحرام ( المائدة 2 ) أي لا يحملنكم بغض قوم على العدوان وقرأ الأعمش بضم الياء في لا يجرمنكم وفسر قوله شنآن بقوله عداوة وقرىء بسكون النون أيضا وأنكر السكون من قال لا يكون المصدر على فعلان\rالمنخنقة تخنق فتموت الموقودة تضرب بالخشب يوقذها فتموت والمتردية تتردى من الجبل والنطيحة تنطح الشاة فما أدركته يتحرك بذنبه أو بعينه فاذبح وكل\rقد مر تفسير هذه الأشياء عن قريب قوله يوقذها من أو قذ والموقودة من وقذ يقال وقذه وأوقذه والوقذ بالذال المعجمة في الأصل الضرب المثخن والكسر المؤدي للموت قوله فما أدركته بفتح التاء على خطاب الحاضر قوله يتحرك في موضع الحال أي فما أدركته حالة كونه متحركا بذنبه قوله فاذبح أمر من ذبح وكل أمر من أكل\r\r","part":30,"page":470},{"id":15013,"text":"5475 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( زكرياء ) عن ( عامر ) عن ( عدي بن حاتم ) رضي الله عنه قال سألت النبي عن صيد المعراض قال ما أصاب بحده فكله وما أصاب بعرضه فهو وقيذ وسألته عن صيد الكلب فقال ما أمسك عليك فكل فإن أخذ الكلب ذكاة وإن وجدت مع كلبك أو كلابك كلبا غيره فخشيت أن يكون أخذه معه وقد قتله فلا تأكل فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على غيره\rمطابقته للترجمة ظاهرة على تقدير وجود قوله باب التسمية على الصيد وإلا فلقوله كتاب الصيد والذبائح والتسمية على الصيد أظهر لأن في الحديث ثلاثة أشياء مشروعية الصيد ووجوب ذكاته حقيقة أو حكما ووجوب التسمية وللترجمة ثلاثة أجزاء يطابق كل واحد من الثلاثة المذكورة وكل واحد من أجزاء الترجمة\rوأبو نعيم الفضل بن دكين وزكريا هو ابن أبي زائدة وعامر هو الشعبي وعدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي الجواد بن الجواد وكان إسلامه سنة الفتح وثبت هو وقومه على الإسلام نزل الكوفة وشهد الفتوح بالعراق ثم كان مع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ومات بالكوفة زمن المختار سنة ثمان وستين وهو ابن عشرين ومائة سنة ويقال مات بقرقيسيا وقال أبو حاتم في ( كتاب المعمرين ) قالوا عاش عدي بن حاتم مائة وثمانين سنة وكان أعور\rوالحديث مضى في كتاب الطهارة في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان من غير ذكر قصة المعراض ومضى أيضا في أوائل كتاب البيوع في باب تفسير المشبهات بتمامه وأخرجه مسلم في الصيد عن محمد بن عبد الله بن نمير وغيره وأخرجه الترمذي فيه عن يوسف بن عيسى وغيره وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر وآخرين وأخرجه ابن ماجه فيه عن عمرو بن عبد الله الأزدي وغيره","part":30,"page":471},{"id":15014,"text":"قوله عن عدي بن حاتم وفي رواية الإسماعيلي حدثنا عامر حدثنا عدي بن حاتم وأشار بهذا إلى أن زكرياء مدلس وقد عنعن قلت عن قريب يأتي عن الشعبي سمعت عدي بن حاتم قوله المعراض بكسر الميم وسكون العين المهملة وفي آخره ضاد معجمة قال الخليل وآخرون هو سهم لا ريش له ولا نصل وقال ابن دريد وابن سيده سهم طويل له أربع قذذ رقاق فإذا رمى به اعترض وقال الخطابي المعراض نصل عريض له ثقل ورزانة وقيل عود رقيق الطرفين غليظ الوسط وهو المسمى بالحذافة وقيل خشبة ثقيلة آخرها عصا محدد رأسها وقد لا يحدد وقال ابن التين المعراض عصا في طرفها حديدة يرمي الصائد بها الصيد فما أصاب بحده فهو ذكي فيؤكل وما أصاب بغير حده فهو وقيذ وهو معنى قوله فهو وقيذ بفتح الواو وكسر القاف وبالذال المعجمة على وزن فعيل بمعنى مفعول وقد مر تفسير الموقوذة عن قريب قوله فإن أخذ الكلب ذكاة أي حكمه حكم التذكية فيحل أكله كما يحل أكل المذكاة قوله أو كلابك شك من الراوي قوله كلبا غيره أراد به كلبا لم يرسله من هو أهله\rوهذا الحديث مشتمل على أحكام قد ذكرناها فيما مضى من الأبواب التي ذكرناها ولكن نذكر بعض شيء من ذلك لبعد المسافة فنقول","part":30,"page":472},{"id":15015,"text":"الأول من الأحكام مشروعية الصيد به وبالقرآن أيضا وهو قوله تعالى إذا حللتم فاصطادوا وقال عياض الاصطياد يباح لمن اصطاده للاكتساب والحاجة والانتفاع بالأكل والثمن واختلفوا فيمن اصطاد للهو ولكن يقصد التذكية والإباحة والانتفاع فكرهه مالك وأجازه الليث وابن عبد الحكم فإن فعله بغير نية التذكية فهو حرام لأنه فساد في الأرض وإتلاف نفس عبثا وقد نهى سيدنا رسول الله عن قتل الحيوان إلا لمأكلة ونهى أيضا عن الإكثار من الصيد وروى الترمذي من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا من سكن البادية فقد جفا ومن اتبع الصيد فقد غفل ومن لزم السلطان افتتن وقال حسن غريب وأعله الكرابيسي بأبي موسى أحد رواته وقال حديثه ليس بالقائم وروى أيضا من حديث أبي هريرة بأسناد ضعيف وأيضا من حديث البراء بن عازب قال الدارقطني تفرد به شريك\rالثاني أن سيد\r\r","part":30,"page":473},{"id":15016,"text":"المعراض إن لم يصبه بحده فلا يحل أكله الثالث أن قتل الكلب المعلم ذكاة فإذا أكل فليس بمعلم وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ومذهبهما أن تعليمه أن لا يأكل وهو شرط عندهما وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وداود وقال الشافعي في قول ضعيف ومالك ليس بشرط وهو قول سلمان الفارسي وسعد بن أبي وقاص وعلي وابن عمر وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم ومن التابعين قول سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والحسن والزهري واحتجوا بقوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم ( المائدة4 ) وإنه ذكاة يستباح بها الصيد فلا يفسد بأكله منه وحجة الحنفية والشافعية قوله فإن أكل فلا تأكل فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على نفسه على ما يأتي عن قريب في الباب الذي يلي هذا الباب فإن قلت قال القاضي في حديث عدي خلاف يعني في الحديث الذي يأتي وهو أن قوله فإنه لم يمسك عليك إلى آخره ذكره الشعبي ولم يذكره هشام وابن أبي مطر وأيضا هو معارض بما روي أبو ثعلبة الخشنى أنه قال له النبي كل وأن أكل منه أخرجه أبو داود وسكت ولم يضعفه قلت في إسناده داود بن عمرو الدمشقي قال ابن حزم هذا حديث لا يصح وداود هذا ضعيف ضعفه أحمد وقد ذكر بالكذب فإن قلت داود بن عمرو المذكور وثقه يحيى بن معين وقال أبو زرعة لا بأس به وقال ابن عدي لا أرى بروايته بأسا وقال أبو داود صالح وذكره ابن حبان في الثقات قلت وإن سلمنا هذا فهو لا يقاوم الذي في ( الصحيح ) ولا يقاربه وقيل حديث أبي ثعلبة محمول على ما إذا أكل منه بعد أن قتله وخلاه وفارقه ثم عاد فأكل منه فهذا لا يضر ومنهم من حمله على الجواز وحديث عدي على التنزيه لأنه كان موسعا عليه فأفتاه بالكف تورعا وأبو ثعلبة كان محتاجا فأفتاه بالجواز","part":30,"page":474},{"id":15017,"text":"الرابع اشتراط التسمية لأنه علل بقوله فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على غيره وقال ابن بطال اختلف العلماء في التسمية على الصيد والذبيحة فروي عن محمد بن سيرين ونافع مولى عبد الله والشعبي أنها فريضة فمن تركها عامدا أو ساهيا لم يؤكل ما ذبحه وهو قول أبي ثور والظاهرية وذهب مالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابهم إلى أنه إن تركها عامدا لم يؤكل وأن تركها ساهيا أكلت وقال ابن المنذر وهو قول ابن عباس وأبي هريرة وابن المسيب والحسن بن صالح وطاووس وعطاء والحسن بن أبي الحسن النخعي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجعفر بن محمد والحكم وربيعة وأحمد وإسحاق ورواه في ( المصنف ) عن الزهري وقتادة وفي ( المغنى ) وعن أحمد رواية وهو المذهب أنها شرط إن تركها عمدا أو سهوا فهي ميتة وفي رواية إن تركها على إرسال السهم ناسيا أكل وإن تركها على الكلب أو الفهد لم يؤكل وقال الشافعي يؤكل الصيد والذبيحة في الوجهين جميعا تعمد ذلك أو نسيه روي ذلك عن أبي هريرة وابن عباس وعطاء\r2 -( باب صيد المعراض )\rأي هذا باب في بيان حكم صيد المعراض وقد مر تفسير المعراض عن قريب\rوقال ابن عمر في المقتولة بالبندقة تلك الموقوذة\rقيل لا وجه لذكر أثر ابن عمر ولا للآثار التي بعده في هذا الباب قلت فيه وجه حسن وهو أن المقتولة بالبندقة موقوذة كما أن مقتولة المعراض بغير حده موقوذة فهذا المقدار كاف في المطابقة وتعليق ابن عمر وصله البيهقي من طريق ابن عامر العقدي عن زهير هو ابن محمد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر أنه كان يقول المقتولة بالبندقة تلك الموقوذة\rوكرهه سائم والقاسم ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن وكره الحسن رمي البندقة في القرى والأمصار ولا يرى به بأسا فيما سواه","part":30,"page":475},{"id":15018,"text":"أي كره سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم أكل مقتولة البندقة وكذلك كرهه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم ومجاهد بن جبر وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري أما أثر سالم والقاسم فأخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن الثقفي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنهما كانا يكرهان البندقة إلا ما أدركت ذكاته وأما أثر مجاهد فاخرجه ابن أبي شيبة أيضا عن ابن المبارك عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه كرهه وأما أثر إبراهيم النخعي فاخرجه ابن أبي شيبة أيضا عن حفص عن الأعمش عن إبراهيم لا تأكل ما أصبت بالبندقية إلا أن تذكي\rوأما أثر عطاء فأخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج قال عطاء إذا رميت صيدا ببندقة فأدركت ذكاته فكله وإلا فلا تؤكله وأما أثر الحسن فأخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن هشام عن الحسن إذ رمى الرجل الصيد بالجلاهقة فلا تأكل إلا أن تدرك ذكاته وقال بعضهم والجلاهقة بضم الجيم وتشديد اللام وكسر الهاء بعدها قاف هي البندقة بالفارسية والجمع جلاهق قلت المشهور في لسان الفارسية أن اسم البندقة كل كمان قوله وكره الحسن أي البصري رمى البندقة في القرى الخ إنما كرهه في القرى والأمصار تحرزا عن إصابة الناس بخلاف الصحراء وهذا ظاهر وقال ابن المنذر وممن روينا عنه أنه كره صيد البندقة ابن عمر والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور","part":30,"page":476},{"id":15019,"text":"5476 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عبد الله بن أبي السفر ) عن ( الشعبي ) قال سمعت ( عدي بن حاتم ) رضي الله عنه قال سألت رسول الله عن المعراض فقال إذا أصبت بحده فكل فإذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل فقلت أرسل كلبي قال إذا أرسلت كلبك وسميت فكل قلت فإن أكل قال فلا تأكل فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على نفسه قلت أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر قال لا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على آخر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى الحديث الآن والكلام فيه وعبد الله بن أبي السفر بفتح السين المهملة وفتح الفاء واسم أبي السفر سعيد بن يحمد الهمداني الكوفي يروي عن عامر الشعبي\rقوله فإنه لم يمسك عليك قال الله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم ( المائدة4 )\r3 -( باب ما أصاب المعراض بعرضه )\rأي هذا باب في بيان حكم ما أصاب المعراض بعرضه\r5477 - حدثنا ( قبيصة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( همام بن الحارث ) عن ( عدي بن حاتم ) رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله إنا نرسل الكلاب المعلمة قال كل مما أمسكن عليك قلت وإن قتلن قال وإن قتلن قلت وإنا نرمي بالمعراض قال كل ما خزق وما أصاب بعرضه فلا تأكل\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور قبله أخرجه عن قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن همام بتشديد الميم ابن الحارث النخعي الكوفي","part":30,"page":477},{"id":15020,"text":"قوله كل ما خزق بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها قاف أي نفذ يقال سهم خازق أي نافذ ويقال خسق بالسين المهملة أيضا إذا أصاب الرمية ونفذ منها وخزق يخزق خزوقا وسهم خازق وخاسق وقال ابن التين خزق أصاب مجده وأصل الخزق في اللغة الطعن قوله وما أصاب بعرضه بفتح العين يعني بغير طرفه الحاد فلا تأكل وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وقال الشعبي وابن جبير يؤكل إذا خزق وبلغ المقاتل وقال ابن بطال وذهب الأوزاعي ومكحول وفقهاء الشام إلى جواز أكل ما قتل بالمعراض خزقه أو لم يخزق وكان أبو الدرداء وفضالة بن عبيد لا يريان به بأسا\r4 -( باب صيد القوس )\rأي هذا باب في بيان حكم الصيد بالقوس والقوس يذكر ويؤنث فمن أنثه يقول في تصغيره قويسة ومن ذكره يقول أسفل قويس ويجمع على قسي وأقواس وقياس وقال أبو عبيدة منشدا\r( ووتر الأساود القياسا )\rوالقوس أيضا بقية التمر في الحلة والقوس برج في السماء وتقول قست الشيء بغيره وعلى غيره أقيس قيسا وقياسا فانقاس إذا قدرته على مثاله\rوقال الحسن وإبراهيم إذا ضرب صيدا فبان منه يد أو رجل لا تأكل الذي بان وتأكل سائره","part":30,"page":478},{"id":15021,"text":"قيل لا وجه لإيراد الأثر المذكورة في هذا الباب قلت الوجه لأنه يمكن ضرب صيد بسهم قوس فأبان منه يده أو رجله والحسن هو البصري وإبراهيم هو النخعي أما أثر الحسن فأخرجه ابن أبي شيبة عن هشيم عن يونس عنه في رجل ضرف صيدا فأبان منه بدا أو رجلا وهو حي ثم مات تأكله ولا تأكل ما بان منه إلا أن تضربه فتقطعه فيموت من ساعته فإذا كان ذلك فلتأكله كله وفي ( الأشراف ) عن الحسن خلاف هذا قال في الصيد يقطع منه عضو قال يأكله جميعا ما بان وما بقي وأما أثر إبراهيم فأخرجه ابن أبي شيبة أيضا حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال إذا ضرب رجل الصيد فبان عضو منه ترك ما سقط وأكل ما بقي وإبراهيم لما روى هذا ولم يعترض عليه بشيء فكأنه رضيه قوله سائره أي باقيه وقيل لا يستعمل سائره إلا بمعنى جميعه وليس كذلك بل اللغة الفصيحة أنه يستعمل بمعنى باقيه قل الباقي أو كثر\rوقال إبراهيم إذا ضربت عنقه أو وسطه فكله\rأي قال إبراهيم النخعي قوله أو وسطه بفتح السين المهملة لأنه اسم لمعنى ما بين طرفي الشيء كمركز الدائرة وبالسكون اسم مبهم لداخل الدائرة\rوقال الأعمش عن زيد استعصى على رجل من آل عبد الله حمار فأمرهم أن يضربوه حيث تيسر دعوا ما سقط منه وكلوه","part":30,"page":479},{"id":15022,"text":"الأعمش سليمان وزيد هو ابن وهب وعبد الله هو ابن مسعود وهذا التعليق وصله أبو بكر بن أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن الأعمش عن زيد بن وهب قال سئل ابن مسعود عن رجل ضرب رجل حمار وحشي فقطعها فقال دعوا سقط وذكوا ما بقي وكلوه وحكاه ابن أبي شيبة أيضا عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه من حديث الحارث عنه وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس وقتادة وعطاء لا تأكل العضو وذك الصيد وكله وقال عكرمة إن عدا حيا بعد سقوط العضو منه فلا تأكل العضو وذك الصيد وكله وإن مات حين ضرب فكله كله وبه قال قتادة وأبو ثور والشافعي كذلك قال إذا كان لا يعيش بعد ضربة ساعة أو مدة أكثر منها وفي التمهيد عن مالك إن قطع عضوه لا يؤكل العضو وأكل الباقي وقال الشافعي إن قطع قطعتين أكله وإن كانت إحداهما أقل من الأخرى إذا مات من تلك الضربة وقال أبو حنيفة والثوري إذا قطعه نصفين أكلا جميعا وإن قطع الثلث فإن كان مما يلي الرأس أكله جميعه وإن كان من الذي يلي العجز أكل الثلثين مما يلي الرأس ولا يأكل الثلث الذي يلي العجز\r5478 - حدثنا ( عبد الله بن يزيد ) حدثنا ( حيوة ) قال أخبرني ( ربيعة بن يزيد الدمشقي ) عن ( أبي إدريس ) عن ( أبي ثعلبة الخشني ) قال قلت يا نبي الله إنا بأرض قوم من أهل الكتاب أفنأكل في آنيتهم وبأرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمسلم وبكلبي المسلم فما يصلح لي قال أما ما ذكرت من أهل الكتاب فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل","part":30,"page":480},{"id":15023,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن يزيد من الزيادة المقري وحيوة ابن شريح مصغر شرح بالشين المعجمة والراء المصري أبو زرعة وربيعة بن يزيد من الزيادة الدمشقي القصير وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني وأبو ثعلبة بلفظ الحيوان المشهور الخشني بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين وبالنون نسبة إلى خشين بن النمر بن وبرة بن ثعلب\rابن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وفي اسمه واسم أبيه خلاف والأكثر على أنه جرهم بضم الجيم والهاء وسكون الراء ابن ناشم بالنون وكسر الشين المعجمة وهو من المبايعين تحت الشجرة مات سنة خمس وسبعين\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن أبي عاصم في موضعين منه على ما يجيء وعن أحمد بن أبي رجاء وأخرجه مسلم في الصيد عن هناد وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن هناد بقصة الكلب وأخرجه الترمذي في السير عن هناد بقصة الآنية وأخرجه النسائي في الصيد عن محمد بن عبيد بقصة القوس والكلب وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن المثنى بتمامه قوله أنا بأرض قوم يعني بالشام وكانت جماعة من قبائل العرب سكنوا الشام وتنصروا منهم آل غسان وتنوخ وبهراء وبطون من قضاعة منهم بنو خشين من آل أبي ثعلبة قوله في آنيتهم جمع إناء وفي ( المغرب ) الإناء وعاء الماء وجمع التقليل آنية والتكثير الأواني ونظيره سوار وأسورة وأساور\rواستغتى أبو ثعلبة المذكور رسول الله من مسألتين","part":30,"page":481},{"id":15024,"text":"الأولى عن الأكل في آنية أهل الكتاب فأجاب النبي بقوله فإن وجدتم غيرها أي غير آنية أهل الكتاب فلا تأكلوا فيها وإلا فاغسلوها وكلوا فيها وهذا التفصيل يقتضي كراهة استعمالها إن وجد غيرها مع أن الفقهاء قالوا بجواز استعمالها بعد الغسل بلا كراهة سواء وجد غيرها أو لا وأجيب أن المراد النهي عن الآنية التي يطبخون فيها لحوم الخنازير ويشربون فيها الخمور وإنما نهى عنها بعد الغسل للاستقذار وكونها معدة للنجاسة ومراد الفقهاء أواني الكفار التي ليست مستعملة في النجاسات غالبا قلت التحقيق في هذا أن في حديث أبي ثعلبة هذا ترجيح الظاهر على الأصل لأن الأصل في آنية أهل الكتاب والمجوس الطهارة ومع هذا فقد أمر بغسلها عند عدم وجود غيرها والصحيح أن الحكم للأصل حتى تتحقق النجاسة ثم يحتاج إلى الجواب عن الحديث فأجيب بجوابين أحدهما أن الأمر بالغسل للاحتياط والاستحباب والثاني أن المراد بالحديث حالة تحقق نجاستها ويدل عليه قوله في رواية أبي داود إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر فقال رسول الله إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها بالماء وكلوا واشربوا فافهم\rالمسألة الثانية عن الصيد بالقوس وبالكلب المعلم وغير المعلم فأجاب بقوله وما صدت إلى آخر\rويستفاد منه أحكام\rالأول فيه جواز الصيد بالقوس إذا ذكر اسم الله عليه وفي رواية أبي داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا يقال له أبو ثعلبة قال يا رسول الله إن لي كلابا معلمة الحديث وفيه افتني في قوسي قال كل ما ردت عليك قوسك ذكيا وغير ذكي قال وإن تغيب عني قال وإن تغيب عنك ما لم يصل أو تجد فيه أثر غير سهمك قوله ما لم يصل بكسر الصاد المهملة واللام الثقيلة أي ما لم ينتن\rالثاني وجوب اشتراط التسمية وقد مرت مباحثها عن قريب","part":30,"page":482},{"id":15025,"text":"الثالث أن الكلب لا بد أن يكون معلما فإذا صاد بكلبه المعلم وذكر اسم الله عند الإرسال فإنه يؤكل وإذا صاد بكلب غير معلم فإن أدرك ذكاته يذكى ويؤكل وإلا فلا يؤكل\rالرابع أن ذكر الكلب مطلقا يتناول أي لون كان أبيض أو أسود أو أحمر فيجوز بأي لون كان وفيه حجة على أحمد حيث لا يجوز بالكلب الأسود وإن كان معلما\rالخامس أن فيه شرطين كون معلما والتسمية فإذا أرسل كلبا غير معلم أو أرسل معلما بغير تسمية أو وجد كلبا قد صاد من غير إرسال فلا يحل صيده إلا بأن يدركه وفيه حياة مستقرة ثم يذكيه\r5 -( باب الخذف والبندقة )\rأي هذا باب في بيان حكم الخذف وهو بالخاء والذال المعجمتين وهو الرمي بالحصى بالأصابع وقال ابن المنذر الخذف رميك حصاة أو نواة تأخذ بين سبابتيك وترمي بها أو تتخذ مخذفة من خشب ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبابة وأما الحذف بالحاء المهملة فهو الرمي بالعصا وقال ابن الأثير يستعمل في الرمي والضرب معا والبندقة بضم الباء الموحدة وسكون النون طينة مدورة مجففة يرمى بها عن الجلاهق وهو بضم الجيم وتخفيف اللام وكسر الهاء وبالقاف اسم لقوس البندقة\r5479 - حدثنا ( يوسف بن راشد ) حدثنا ( وكيع ويزيد بن هارون ) واللفظ ل ( يزيد ) عن ( كهمس بن الحسن ) عن ( عبد الله بن بريدة ) عن ( عبد الله بن مغفل ) أنه رأى رجلا يخذف فقال له لا تخذف فإن رسول الله نهى عن الخذف أو كان يكره الخذف وقال إنه لا يصاد به صيد ولا ينكى به وعدو ولاكنها قد تكسر السن وتفقأ العين ثم رآه بعد ذالك يخذف فقال له أحدثك عن رسول الله أنه نهى عن الخذف أو كره الخذف وأنت تخذف لا أكلمك كذا وكذا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد أوضح الحديث الإبهام الذي في الترجمة وقال بعضهم يأتي تفسير الخذف في الباب قلت لم يفسر الخذف في الباب قط وإنما بين حكمه وهذا ظاهر","part":30,"page":483},{"id":15026,"text":"ويوسف بن راشد هو يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الرازي نزيل بغداد نسبه البخاري إلى جده ووكيع هو ابن الجراح الكوفي ويزيد من الزيادة ابن هارون الواسطي من مشايخ أحمد بن حنبل وكهمس بفتح الكاف والميم وبالسين المهملة ابن الحسن أبو الحسن التميمي نزل البصرة في بني قيس وعبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الباء آخر الحروف وبالدال المهملة ابن خصيب الأسلمي قاضي مرو أبو سهل المروزي أخو سليمان بن بريدة وكانا توأمين ولم يزل قاضيا بمرو إلى أن مات بها وقال الدمياطي قيل مات عبد الله وسليمان في يوم واحد سنة خمس ومائة وكان عمرهما مائة سنة والأصح أن سليمان تولى القضاء قبله ومات بمرو وهو على القضاء بها سنة خمس ومائة وولي أخوه القضاء بها بعده ومات وهو على القضاء سنة خمس عشرة ومائة فعلى هذا يكون عمر سليمان تسعين سنة وعمر عبد الله مائة سنة وعبد الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة ابن عبد نهم بن عفيف بن أسحم المزني نزل البصرة ومات بها سنة ستين وصلى عليه أبو برزة\rوالحديث أخرجه مسلم في الذبائح أيضا عن عبد الله بن معاذ وغيره وأخرجه النسائي في الديات عن أحمد بن سليمان","part":30,"page":484},{"id":15027,"text":"قوله رأى رجلا لم يدر اسمه وفي رواية مسلم رأى رجلا من أصحابه وله من رواية سعيد بن جبير عن عبد الله بن مغفل إنه قريب لعبد الله بن مغفل قوله يخذف بالخاء المعجمة وقد مر تفسيره آنفا وهو الذي يرمي الحصاة بالمخذفة بكسر الميم وهو الذي يسمى بالمقلاع بكسر الميم قوله أو كان يكره الخذف شك من الراوي وفي رواية أحمد عن وكيع نهى عن الخذف من غير شك وأخرجه عن محمد بن جعفر عن كهمس بالشك وبين أن الشك من كهمس قوله إنه لا يصاد به صيد قال المهلب أباح الله الصيد على صفة فقال تناله أيديكم ورماحكم\r( المائدة94 ) وليس الرمي بالبندقة ونحوها من ذلك وإنما هو وقيذ وإنما نهى عن الخذف لأنه يقتل الصيد بقوة رامية لا بحده قوله ولا ينكى به قال عياض الرواية بفتح الكاف والهمزة في آخره وهي لغة والأشهر بكسر الكاف بغير همزة وفي ( شرح مسلم ) لا ينكأ بفتح الكاف مهموز قلت المناسب هنا كسر الكاف بغير همزة لأن معناه من نكيت في العد وأنكي نكاية فأنا ناك إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك وأما الذي بالهمز فمن قولهم نكأت القرحة أنكؤها إذا قشرتها ولا يناسب هنا إلا الأول على ما لا يخفى وقال ابن سيده نكيت العدو نكاية أصبت منهم نكأت العدو أنكؤهم لغة في نكيت فعلى هذا الوجهان صحيحان قوله ولكنها أي الرمية وأطلق السن ليشمل سن الآدمي وغيره قوله كذا وكذا وفي رواية معاذ ومحمد بن جعفر لا أكلمك كلمة كذا وكذا وكلمة بالنصب والتنوين وكذا وكذا لإبهام الزمان ووقع في رواية سعيد بن جبير عند مسلم لا أكلمك أبدا\rوفيه جواز هجران من خالف السنة وترك كلامه ولا يدخل ذلك في النهي عن الهجران فوق ثلاث لأنه يتعلق بمن هجر لحظ نفسه وفيه تغيير المنكر ومنع الرمي بالبندق فلا يحل ما قتله إلا إذا أدرك ذكاته فيحل حينئذ وقال أبو الفتح القشيري المنقول عن بعض متقدمي الشافعية منع الاصطياد بالبندق إما تحريما وإما كراهة وعن بعض المتأخرين جوازه واستدل على ذلك","part":30,"page":485},{"id":15028,"text":"بحديث الاصطياد بالكلب الذي ليس بمعلم وبالعلة التي في الحديث المذكور لأنه قال لا ينكى به العدو فمفهوم هذا أن ما ينكي العدو ويقتل الصيد لا ينهى عنه لزوال علة النهي وهذا دليل مفهوم قلت هذا ليس بحجة عند الجمهور\r6 -( باب من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية )\rأي هذا باب في بيان من اقتنى من الاقتناء وهو الاتخاذ والإدخار للقنية قوله ليس بكلب صيد صفة لقوله كلبا وماشية أي أو ليس بكلب ماشية وهو اسم يقع على الإبل والبقر والغنم ولكن أكثر ما يستعمل في الغنم ويجمع على المواشي ولم يبين الحكم اكتفاء بما في الحديث\r5480 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد العزيز بن مسلم ) حدثنا ( عبد الله بن دينار ) قال سمعت ( ابن عمر ) رضي الله عنهما عن النبي قال من اقتنى كلبا ليس بكلب ماشية أو ضارية نقص كل يوم من عمله قيراطان\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة وهو قوله أو ماشية صريحا وللجزء الأول من حيث المعنى وهو قوله وضارية لأنه من ضرى الكلب بالصيد ضراوة أي تعود وكان حقه أن يقال أو ضار ولكنه أنث للتناسب للفظ ماشية نحو لا دريت ولا تليت وحقه تلوت وكذلك نحو الغدايا والعشايا وقيل صفة للجماعة الصائدين أصحاب الكلاب المعتادة للصيد فسموا ضارية استعارة\rوالحديث قد مضى في المزارعة في باب اقتناء الكلب للحرث من رواية أبي هريرة وفيه أيضا من رواية سفيان بن أبي زهير كلاهما عن النبي ومضى أيضا من حديث أبي هريرة في كتاب بدء الخلق في باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم وعن سفيان بن أبي زهير أيضا فيه ومضى الكلام فيه مستوفى","part":30,"page":486},{"id":15029,"text":"قوله قيراطان وجاء في حديث آخر قيراط قال ابن بطال إنه غلظ عليهم في اتخاذها لأنها تروع الناس فلم ينتهوا فزاد في التغليظ فجعل مكان قيراط قيراطين وفي ( التوضيح ) هل هذا النقص من ماضي عمله أو من مستقبله أو قيراط من عمل النهار وقيراط من عمل الليل أو قيراط من الفرض وقيراط من النفل فيه خلاف حكاه في ( البحر ) والقيراط في الأصل نصف دانق والمراد هنا مقدار معلوم عند الله أي ننقص الجزء من أجزأ عمله\r5481 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) أخبرنا ( حنظلة بن أبي سفيان ) قال سمعت ( سالما ) يقول سمعت ( عبد الله بن عمر ) يقول سمعت النبي يقول من اقتنى كلبا إلا كلب ضار لصيد أو كلب ماشية فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن المكي بن إبراهيم بن بشير البلخي وقال الكرماني منسوب إلى مكة شرفها الله وليس كذلك بل هو علم له يروي عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي واسم أبي سفيان الأسود بن عبد الرحمن مات سنة إحدى وخمسين ومائة\rقوله إلا كلب ضار من إضافة الموصوف إلى صفته نحو شجر الأراك وقيل لفظ ضار صفة للرجل الصائد أي إلا كلب الرجل المعتاد للصيد ويروى ضاري والقياس حذف الياء منه ولكن جاء في لغة إثبات الياء في المنقوص فإن قلت ما وجه هذا الاستثناء قلت إلا هاهنا بمعنى غير والاستثناء متعذر اللهم إلا أن ينزل النكرة منزلة المعرفة فيكون استثناء قوله قيراطان ويروى قيراطين وفيما مضى أيضا وجه الرفع ظاهر لأنه فاعل ينقص هنا وهناك نقص وأما وجه النصب فلأن نقص جاء لازما متعديا باعتبار اشتقاقه من النقصان والنقص","part":30,"page":487},{"id":15030,"text":"واختلفوا في سبب نقصان الأجر باقتناء الكلب فقيل لامتناع الملائكة من دخول بيته وقيل لما يلحق المارين من الأذى وقيل لما يبتلى به من ولوغه في الإناء عند غفلة صاحبه وقال الكرماني فإن قلت كيف يجمع بين الحصرين إذ المحصور هنا كلب الماشية والحرث ومفهوم أحدهما دخول كلب الصيد في المستثنى منه ومفهوم الآخر خروجه عنه وهما متنافيان وكذا حكم كلب الحرث فإنه مستثنى وغير مستثنى قلت مدار أمر الحصر على المقامات واعتقاد السامعين لا على ما في الواقع فالمقام الأول اقتضى استثناء كلب الصيد والثاني استثناء كلب الحرث فصارا مستثنيين فلا منافاة في ذلك\r5482 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) قال قال رسول الله من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضار نقص من عمله كل يوم قيراطان\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن عبد الله بن يوسف إلى آخره قوله أو ضار أي أو إلا كلب ضار والمعنى إلا كلبا ضاريا قوله من عمله ويروى من أجره\r7 -( باب إذا أكل الكلب )\rأي هذا باب يذكر فيه أكل الكلب من الصيد وجواب إذا محذوف تقديره إذا أكل الكلب من الصيد لا يؤكل ولم يذكره اعتمادا على ما يفهم من متن الحديث\rوقوله تعالى يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين الصوائد والكواسب اجترحوا اكتسبوا تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم إلى قوله سريع الحساب ( المائدة4 )","part":30,"page":488},{"id":15031,"text":"قوله مرفوع عطفا على قوله باب لأنه مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف كما قلنا وسبب نزول هذه الآية ما رواه ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار وعن سعيد بن جبير أن عدي بن حاتم ويزيد بن المهلهل الطائيين سألا رسول الله فقالا يا رسول الله قد حرم الله الميتة فماذا يحل لنا منها فنزلت يسألونك الآية قوله قل أحل لكم الطيبات يعني الذبائح الحلال طيبة لهم قاله سعيد بن جبير وقال مقاتل بن حيان الطيبات ما أحل لهم من كل شيء أن يصيبوه وهو الحلال من الرزق قوله وما علمتم من الجوارح أي وأحل لكم ما اصطدتموه بما علمتم من الجوارح وهي الكلاب والفهود والصقور وأشباه ذلك وهذا مذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة وممن قال ذلك علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ما علمتم من الجوارح مكلبين وهي الكلاب المعلمة والبازي وكل طير يعلم للصيد وروى ابن أبي حاتم عن خيثمة وطاووس ومجاهد ومكحول ويحيى ابن أبي كثير أن الجوارح الكلاب الضواري والفهود والصقور وأشباهها قوله مكلبين حال من قوله مما علمتم وهو جمع مكلب وهو مؤدب الجوارح ومضربها بالصيد لصاحبها ورائضها لذلك وقال بعضهم مكلبين مؤدبين فليس هو تفعيل من الكلب الحيوان المعروف إنما هو من الكلب بفتح اللام وهو الحرص انتهى قلت هذا تركيب فاسد ومعنى غير صحيح ودعوى اشتقاق من غير أصله ولم يقل به أحد بل الذي يقال هنا ما قاله الزمخشري الذي هو المرجع إليه في التفسير وهو أنه قال واشتقاقه أي اشتقاق مكلبين من الكلب لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب فاشتق من لفظه لكثرته في جنسه فإن قلت قال الزمخشري أيضا ومن الكلب الذي هو بمعنى الضراوة يقال هو كلب بكذا إذا كان ضاربا به قلت نحن ما ننكر أن يكون اشتقاق مكلبين من غير الكلب الذي هو الحيوان وإنما أنكرنا على هذا القائل قوله وليس هو تفعيل من الكلب وإنما","part":30,"page":489},{"id":15032,"text":"هو الكلب بفتح اللام فالذي له أدنى مسكة من علم التصريف لا يقول بهذه العبارة وأيضا فقد فسر الكلب بفتح اللام بمعنى الحرص وليس كذلك معناه هاهنا وإنما معناه مثل ما قاله الزمخشري وهو معنى الضراوة قوله الصوائد جمع صائدة والكواسب جمع كاسبة وهو صفة لقوله الجوارح وقال بعضهم صفة محذوف تقديره الكلاب الصوائد قلت هذا أيضا فيه ما فيه بل هي صفة للجوارح كما قلنا وقوله الصوائد رواية الكشميهني ولغيره الكواسب قوله الصوائد والكواسب وقوله اجترحوا اكتسبوا ليس من الآية الكريمة بل هو معترض بين قوله مكلبين وبين قوله ( تعلمونهن ) فذكر الصوائد والكواسب تفسيرا للجوارح وذكر اجترحوا بمعنى اكتسبوا استطرادا لبيان أن الاجتراح يطلق على الاكتساب قوله تعلمونهن أي الجوارح وتعليمهن أنه إذا أرسل استرسل وإذا أشلاه استشلى وإذا أخذ الصيد أمسكه على صاحبه حتى يجيء إليه ولا يمسكه لنفسه ولهذا قال فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله ( المائدة4 ) في مخالفة أمره وإن الله سريع الحساب\rوقال ابن عباس إن أكل الكلب فقد أفسده إنما أمسك على نفسه والله يقول تعلمونهن مما علمكم الله فتضرب وتعلم حتى تترك\rهذا التعليق وصله سعيد بن منصور مختصرا من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس قال إذا أكل الكلب فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه قوله أفسده أي أخرجه عن صلاحيته للأكل وقوله إنما أمسك إلى آخره تعليل لما قال قوله فتضرب على صيغة المجهول وكذلك تعلم قوله حتى تتركه أي الأكل\rوكرهه ابن عمر رضي الله عنهما\rأي كره أكل الصيد الذي أكل منه الكلب عبد الله بن عمر بن الخطاب ووصله وكيع بن الجراح حدثنا سفيان ابن سعيد عن ليث عن مجاهد عنه\rوقال عطاء إن شرب الدم ولم يأكل فكل","part":30,"page":490},{"id":15033,"text":"أي قال عطاء بن أبي رباح إن شرب الكلب دم الصيد ولم يأكل من لحمه فكل يعني كل هذا الصيد وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن حفص بن غياث عن ابن جريج عنه وذكر عن عدي بن أبي حاتم إن شرب من دمه فلا تأكل فإنه لم يتعلم ما علمته وعن الحسن إن أكل فكل فإن شرب فكل وزعم ابن حزم أن الجارح إذا شرب من دم الصيد لم يضر ذلك شيئا لأن سيدنا رسول الله حرم علينا أكل ما قتيل إذا أكل ولم يحرم إذا ولغ قال القرطبي وهو قول سعد بن أبي وقاص وابن عمر وسلمان رضي الله عنهم قالوا إذا أكل الجارح يؤكل ما أكل وهو قول مالك وقال ابن بطال وهو قول علي بن أبي طالب وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والحسن بن أبي الحسن ومحمد بن شهاب وربيعة والليث وقال أبو حنيفة ومحمد بن إدريس وأحمد بن حنبل وإسحاق إن أكل لا يؤكل وقال القرطبي وهو قول الجمهور من السلف وغيرهم منهم ابن عباس وأبو هريرة وابن شهاب في رواية والشعبي وسعيد بن جبير والنخعي وعطاء بن أبي رباح وعكرمة وقتادة\r5483 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( محمد بن فضيل ) عن ( بيان ) عن ( الشعبي ) عن ( عدي بن حاتم ) قال سألت رسول الله قلت إنا قوم نصيد بهاذه الكلاب فقال إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فعل مما أمسكن عليكم وإن قتلن إلا أن يأكل الكلب فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل\rمطابقته للترجمة ظاهرة وبيان بفتح الياء الموحدة وتخفيف الباء آخر الحروف ابن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة الأحمسي بالمهملتين والشعبي هو عامر بن شراحيل\rوالحديث قد مر بوجوه مختلفة وطرق عديدة\rقوله إذا أرسلت فيه إشعار بأنه إذا استرسل بنفسه فلا يؤكل صيده وهو قول الجمهور إلا ما حكي عن الأصم من إباحته وإذا غصب كلبا واصطاد هل يكون للمالك أو للغاصب فقيل للمالك لأن الصيد بكلبه وقيل للغاصب لأن الكلب يتملك","part":30,"page":491},{"id":15034,"text":"8 -( باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة )\rأي هذا باب في بيان حكم الصيد إذا غاب عنه أي عن الصائد يومين أو ثلاثة أيام\r5484 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( ثابت بن يزيد ) حدثنا ( عاصم ) عن\r( الشعبي ) عن ( عدي بن حاتم ) رضي الله عنه عن النبي قال إذا أرسلت كلبك وسميت فأمسك\rوقتل فكل وإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وإذا خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن فلا تأكل فإنك لا تدري أيها قتل وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل وإن وقع في الماء فلا تأكل\rمطابقته للترجمة في قوله بعد يوم أو يومين وذكر الثلاثة في الحديث الذي يأتي عقيب هذا\rوثابت بالثاء المثلثة ضد الزائل ابن يزيد من الزيادة الأحول البصري وعاصم هو ابن سليمان الأحول والشعبي هو عامر\rوهذا الحديث مشتمل على أحكام\rالأول إذا أرسل كلبه وسمى فأمسك على صاحبه يحل أكله\rالثاني إن أكل منه لا يحل\rالثالث إذا خالط كلبه كلابا أخرى لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن لا يحل أكله وعلله بقوله لا تدري أيها أي الكلاب قلته وفي ( التوضيح ) إن جمهور العلماء بالحجاز والعراق متفقون على أنه إذا أرسل كلبه على الصيد ووجد معه كلبا آخر ولم يدر أيهما أخذ فإنه لا يؤكل هذا الصيد وممن قال ذلك عطاء والأربعة وأبو ثور وكان الأوزاعي يقول إذا أرسل كلبه المعلم فعرض له كلب آخر معلم فقتلاه فهو حلال وإن كان غير معلم فقتلاه لم يؤكل وعبارة القرطبي الكلب المخالط مجهول غير مرسل من صائد أخر وأنه إنما انبعث في طلب الصيد بطبعه ولا يختلف في هذا فأما إذا أرسله صائد آخر على ذلك الصيد فاشترك الكلبان فيه فإنه للصائدين فلو نفذ أحد الكلبين مقاتله ثم جاء الآخر بعد فهو للأول","part":30,"page":492},{"id":15035,"text":"الرابع إذا رمى الصيد وغاب عنه ثم وجد بعد يوم أو بعد يومين وليس به إلا أثر سهمه فإنه يؤكل واختلف العلماء فيه فقال الأوزاعي إذا وجده من الغد ميتا ووجد سهمه أو أثرا من كلبه فليأكله وهو قول أشهب وابن الماجشون وابن عبد الحكم وروي عن مالك فيما رواه عنه ابن القصار والمعروف عنه خلافه ففي ( الموطأ ) و ( المدونة ) لا بأس بأكل الصيد وإن غاب عنه مصرعه إذا وجدت به أثر كلبك أو كان به سهمك ما لم يبت فإذا بات لم يؤكل وعنه الفرق بين السهم فيؤكل وبين الكلب فلا يؤكل وقال أبو حنيفة إذا توارى عنه الصيد والكلب في طلبه فوجده مقتولا والكلب عنده كرهت أكله وقال الشافعي القياس أنه لا يؤكل إذا غاب عنه لاحتمال أن غيره قتله وقال النووي الحل أصح\rالخامس إذا وقع الصيد في الماء فلا يؤكل لاحتمال أن الماء أهلكه وإذا تحقق أن سهمه أنفذ مقاتله قبل وقوعه في الماء فمذهب الجمهور أكله وروى ابن وهب عن مالك كراهته\rوقال عبد الأعلى عن داود عن عامر عن عدي أنه قال للنبي يرمي الصيد فيقتفي أثره اليومين والثلاثة ثم يجده ميتا وفيه سهمه قال يأكل إن شاء عبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة البصري يروي عنه داود بن أبي هند عن عامر الشعبي\rوهذا التعليق وصله أبو داود عن الحسين بن معاذ بن عبد الأعلى فذكره","part":30,"page":493},{"id":15036,"text":"قوله فيقتفي من الاقتفاء وهو الاتباع يقال اقتفيته وقفوته وقفيته إذا اتبعته وهو رواية الكشميهني ويروى فيقتفر بالقاف والفاء والراء أي يتبع يقال اقتفرت الأثر وقفرته إذا تبعته وقفوته وكذا في رواية مسلم وهي رواية الأصيلي أيضا قوله اليومين والثلاثة فيه زيادة على رواية عاصم بعد يوم أو يومين وروى مسلم من حديث أبي ثعلبة عن النبي قال إذا رميت سهمك فغاب عنك فادركته فكل ما لم ينتن وفي روايه في الذي يدرك صيده بعد ثلاث إلا أن ينتن يدعه واختلف في تأويله فمنهم من قال إذا انتن الحق بالمستقذر الذي تمجه الطباع فلو أكله جاز كما جاء أنه أكل إهالة سنخة أي منتنة ومنهم من قال هو معلل بما يخاف منه الضرر على أكله وعلى هذا يكون أكله محرما إن كان الخوف محققا والله أعلم\r9 -( باب إذا وجد مع الصيد كلبا آخر )\rأي هذا باب في بيان ما إذا وجد الصائد مع كلبه الذي أرسله كلبا آخر ولم يذكر جواب إذا اكتفاه بما ذكر في الحديث\r5486 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عبد الله بن أبي السفر ) عن ( الشعبي ) عن ( عدي بن حاتم ) قال قلت يا رسول الله إني أرسل كلبي وأسمي فقال النبي إذا أرسلت كلبك وسميت فأخذ فقتل فأكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه قلت إني أرسل كلبي أجد معه كلبا آخر لا أدري أيهما أخذه فقال لا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره وسألته عن صيد المعراض فقال إذا أصبت بحده فكل وإذا أصبت بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل\rهذا الحديث بعينه متنا وإسنادا قد مر في باب المعراض غير أنه هناك روى عن سليمان بن حرب عن شعبة إلى آخره وهنا روي عن آدم بن أبي إياس عن شعبة إلى آخره فلأجل اختلاف شيخه وضع لكل منهما ترجمة يطابقها حديثه والله أعلم","part":30,"page":494},{"id":15037,"text":"10 -( باب ما جاء في التصيد )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في التصيد أي في التكلف بالصيد والاشتغال به لأجل التكسب وقد علم أن باب التفعل للتكلف والاعتمال وهذا غير ممنوع بخلاف ما إذا كان تولعه به لأجل اللهو والتنزه فإنه ممنوع كما قد ذكرناه\r5487 - حدثني ( محمد ) أخبرني ( ابن فضيل ) عن ( بيان ) عن ( عامر ) عن ( عدي بن حاتم ) رضي الله عنه قال سألت رسول الله فقلت إنا قوم نتصيد بهاذه الكلاب فقال إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وإن خالطها كلب من غيرها فلا تأكل\rمطابقته للترجمة في قوله إنا قوم نتصيد ومحمد هو ابن سلام قاله الغساني وابن فضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة مصغر فضل هو محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي وبيان بالباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف ابن بشر الكوفي وعامر هو الشعبي\rوقد مر الحديث عن قريب في باب إذا أكل الكلب فإنه أخرجه هناك عن قتيبة بن فضيل إلى آخره وفيه إنا قوم نصيد وهاهنا نتصيد ومر الكلام فيه\r5488 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( حيوة ) ( ح ) وحدثني ( أحمد بن أبي رجاء ) حدثنا ( سلمة بن سليمان ) عن ( ابن المبارك ) عن ( حيوة بن شريح ) قال سمعت ( ربيعة بن يزيد الدمشقي ) قال أخبرني ( أبو إدريس عائذ الله ) قال سمعت ( أبا ثعلبة الخشني ) رضي الله عنه يقول أتيت رسول الله فقلت يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل الكتاب نأكل في آنيتهم وأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم والذي ليس معلما فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذالك فقال أما ما ذكرت أنك بأرض قوم أهل الكتاب تأكل في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها وأما ما ذكرت أنك بأرض صيد فما صدت بقوسك فاذكر اسم الله ثم كل وما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كل وما صدت بكلبك الذي ليس معلما فأدركت ذكاته فكل","part":30,"page":495},{"id":15038,"text":"هذا الحديث أيضا قد مر عن قريب فإنه أخرجه في باب ما أصاب المعراض بعرضه عن عبد الله بن يزيد عن حيوة وأخرجه هاهنا من طريقين أحدهما عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل عن حيوة بن شريح عن ربيعة بن يزيد من الزيادة عن أبي إدريس عائذا لله بالذال المعجمة والآخر عن أحمد بن أبي رجاء بفتح الراء والجيم المخففة وبالمد الهروي عن سلمة بن سليمان المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن حيوة إلى آخره وهذا الطريق أنزل من الأول ومر الكلام فيه\r5489 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( شعبة ) قال حدثني ( هشام بن زيد ) عن\r( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال أنفجنا أرنبا بمر الظهران فسعوا عليها حتى لغبوا فسعيت عليها حتى أخذتها فجئت بها إلى أبي طلحة فبعث إلى النبي بوركها وفخذيها فقبله\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فسعوا عليها حتى لغبوا لأن معناه حتى تعبوا وفيه معنى التصيد وهو التكلف في الاصطياد\rويحيى هو القطان وهشام بن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده\rوالحديث قد مر في الهبة في باب قبول هدية الصيد فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة عن هشام بن زيد الخ ومر الكلام فيه هناك\rقوله أنفجنا بالنون والفاء والجيم أي هيجنا يقال نفج الأرنب إذا أثاره قوله بمر الظهران موضع بقرب مكة قوله حتى لغبوا بالغين المعجمة المكسورة وبالفتح أفصح وفي رواية الكشميهني حتى تعبوا قوله إلى أبي طلحة وهو زوج أم أنس واسمه زيد بن سهل الأنصاري قوله بوركها في رواية الأكثرين بالإفراد وفي رواية الكشميهني بوركيها بالتثنية","part":30,"page":496},{"id":15039,"text":"5490 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( أبي النضر ) مولى\r( عمر بن عبيد الله ) عن ( نافع ) مولى ( أبي قتادة ) عن ( أبي قتادة ) أنه كان مع رسول الله حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه ثم سأل أصحابه أن يناولوه سوطا فأبوا فسألهم رمحه فأبوا فأخذه ثم شد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب رسول الله وأبى بعضهم فلما أدركوا رسول الله سألوه عن ذالك فقال إنما هي طعمة أطعمتكموها الله\rمطابقته للترجمة في قوله ثم شد على الحمار فإن فيه معنى التكلف في التصيد\rوإسماعيل هو ابن أبي أويس عبد الله بن أخت مالك بن أنس وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة سالم مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي وأبو قتادة الحارث الأنصاري\rوالحديث قد مر في كتاب الحج عن عبد الله بن محمد وغيره وفي الجهاد عن عبد الله بن يوسف ومر الكلام فيه قوله طعمة بضم الطاء أي مأكلة\r5491 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي قتادة ) مثله إلا أنه قال هل معكم من لحمه شيء\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور ومضى حديث أبي قتادة في كتاب الحج في أربعة أبواب متوالية بطرق مختلفة ومتون بزيادة ونقصان وأخرجه مسلم مثله في رواية حدثنا قتيبة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة في حمار الوحشي مثل حديث أبي النضر غير أن في حديث زيد بن أسلم أن رسول الله قال هل معكم من لحمه شيء\r11 -( باب التصيد على الجبال )\rأي هذا باب في بيان التصيد على الجبال جمع جبل بفتح الجيم والباء الموحدة\r5492 - حدثنا ( يحيى بن سليمان الجعفي ) قال حدثني ( ابن وهب ) أخبرنا ( عمرو ) أن ( أبا النضر ) حدثه عن ( نافع ) مولى ( أبي قتادة وأبي صالح ) مولى ( التوأمة ) قالا ( سمعنا أبا قتادة ) قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم","part":30,"page":497},{"id":15040,"text":"فيما بين مكة والمدينة وهم محرمون وأنا رجل حل على فرس وكنت رقاء على الجبال فبينا أنا على ذالك إذ رأيت الناس متشوفين لشيء فذهبت أنظر فإذا هو حمار وحش فقلت لهم ما هاذا قالوا لا ندري قلت هو حمار وحشي فقالوا هو ما رأيت وكنت نسيت سوطي فقلت لهم ناولوني سوطي فقالوا لا نعينك عليه فنزلت فأخذته ثم ضربت في أثره فلم يكن إلا ذاك حتى عقرته فأتيت إليهم فقلت لهم قوموا فاحتملوا قالوا لا تمسه فحملته حتى جئتهم به فأبى بعضهم وأكل بعضهم فقلت أنا أستوقف لكم النبي فأدركته فحدثته الحديث فقال لي أبقي معكم شيء منه قلت نعم فقال كلوا فهو طعم أطعمكموها الله\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وكنت رقاء على الجبال لأن معناه كنت كثير الرقي على الجبال من رقى يرقى من باب علم يعلم رقيا ورقيا بالتشديد للمبالغة والرقي الصعود والارتفاع ولا يخلو من المشقة والتكلف والترجمة فيها معنى التكلف ومراده كان في ذلك الوقت على الجبل ولهذا يقول فنزلت أي من الجبل أو من الفرس","part":30,"page":498},{"id":15041,"text":"ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي نزل مصر يروي عن عبد الله بن وهب المصري يروي عن عمرو بن الحارث المصري عن أبي النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة سالم عن نافع مولى أبي قتادة وأبي صالح نبهان بفتح النون وسكون الباء الموحدة مولى التؤمة حكى عياض عن المحدثين بضم الثاء المثناة من فوق وقال الصواب فتح أوله وحكى ابن التين والتؤمة بوزن الحطمة وقال الكرماني مولى التؤمة بفتح الفوقانية يقال أتأمت المرأة إذا وضعت اثنين في بطن والولدان توأمان يقال هذا توأم لهذا وهذه توأمة لهذه والجمع توائم نحو جعفر وجعافر وهي بنت أمية بن خلف الجمحي وسميت بها لأنها كانت مع أخت لها في بطن أمها وليس لنبهان هذا في البخاري إلا هذا الحديث ونافع المذكور وأبو صالح كلاهما يرويان عن أبي قتادة والحديث محفوظ لأبي صالح نبهان لا لابنه صالح ومن ظن غير هذا فقد غلط\rقوله وهم محرمون الواو فيه للحال وكذلك الواو في وأنا رجل حل بكسر الحاء المهملة وتشديد اللام أي حلال قوله فبينا طرف مضاف إلى جملة قوله إذ رأيت الناس جوابه قوله متشوفين من قولهم تشوف فلان للشيء أي لمح له ونظر إليه ومادته شين معجمة وواو وفاء قوله في أثره أي وراءه وقال الجوهري يقال خرجت في أثره وأثره يعني بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وبفتحهما أيضا قوله عقرته أي جرحته قوله فاحتملوا صيغة أمر للجماعة قوله فأبى بعضهم يعني امتنع بعضهم من الأكل قوله استوقف لكم أي أسأله أن يقف لكم قوله أبقى الهمزة فيه للاستفهام على وجه الاستخبار","part":30,"page":499},{"id":15042,"text":"12 -( باب قول الله تعالى أحل لكم صيد البحر ( المائدة96 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل أحل لكم صيد البحر وهذا المقدار رواية الأكثرين وفي رواية النسفي أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وروى سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب عن ابن عباس في قوله أحل لكم صيد البحر يعني ما يصطاد منه طريا وطعامه ما يتزود منه مليحا يابسا قوله متاعا لكم أي منفعة وقوتا لكم أيها المخاطبون وانتصابه على أنه مفعول له أي تمتيعا لكم قوله وللسيارة جمع سيار وقال عكرمة لمن كان بحضرة البحر والسفر\rوقال عمر صيده ما اصطيد وطعامه ما رمى به\rأي قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه صيده أي صيد البحر ما اصطيد أي الذي اصطيد وطعام البحر ما رمى به أي ما قذفه وهذا التعليق وصله عبد بن حميد من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال لما قدمت البحرين سألني أهلها عما قذف البحر فأمرتهم أن يأكلوه فلما قدمت على عمر رضي الله تعالى عنه فذكرت قصته قال فقال عمر قال الله عز وجل في كتابه ( أحل لكم صيد البحر وطعامه ) فصيده ما صيد وطعامه ما قذف به\rوقال أبو بكر الطافي حلال","part":30,"page":500},{"id":15043,"text":"أي قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قوله الطافي هو الذي يموت في البحر ويعلو فوق الماء ولا يرسب فيه وهو من طفا يطفو وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن ابن عباس قال أشهد على أبي بكر أنه قال السمكة الطافية على الماء حلال زاد الطحاوي في ( كتاب الصيد ) حلال لمن أراد أكله وقال أصحابنا الحنفية يكره أكل الطافي وقال مالك والشافعي وأحمد والظاهرية لا بأس به لإطلاق قوله البحر هو الطهور ماؤه والحل ميتته واحتج أصحابنا بما رواه أبو داود وابن ماجه عن يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله قال ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه فإن قلت ضعف البيهقي هذا الحديث وقال يحيى بن سليم كثير الوهم سيء الحفظ وقد رواه غيره موقوفا قلت يحيى بن سليم أخرج له الشيخان فهو ثقة وزاد فيه الرفع ونقل ابن القطان في كتابه عن يحيى أنه ثقة فإن قلت قال ابن الجوزي إسماعيل بن أمية متروك قلت ليس كذلك لأنه ظن أنه إسماعيل بن أمية أبو الصلت الزارع وهو متروك الحديث وأما هذا فهو إسماعيل بن أمية القرشي الأموي والذي ظنه ليس في طبقته فإن قلت قال أبو داود رواه الثوري وأيوب وحماد عن أبي الزبير موقوفا على جابر وقد أسند من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبي قال ما اصطدتموه وهي حي فكلوه وما وجدتم ميتا طافيا فلا تأكلوه وقال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال ليس بمحفوظ وروى عن جابر خلاف هذا ولا أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير شيئا قلت قول البخاري أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير شيئا على مذهبه في أنه يشترط لاتصال الإسناد المعنعن ثبوت السماع وقد أنكر مسلم ذلك إنكارا شديدا وزعم أنه قول مخترع وأن المتفق عليه أنه يكفي للاتصال إمكان اللقاء والسماع وابن أبي ذئب أدرك زمان أبي الزبير بلا خلاف وسماعه منه","part":31,"page":1},{"id":15044,"text":"ممكن فإن قلت قال البيهقي ورواه عبد العزيز بن عبد الله عن وهب بن كيسان عن جابر مرفوعا وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به قلت أخرج الحاكم في ( المستدرك ) حديثا عنه وصحح سنده وأخرج حديثه هذا الطحاوي في ( أحكام القرآن ) فقال حدثنا الربيع بن سليمان المرادي حدثنا أسد بن موسى حدثنا إسماعيل بن عياش حدثني عبد العزيز بن عبد الله عن وهب بن كيسان ونعيم بن عبد الله المجمر عن جابر بن عبد الله عن رسول الله قال ما جزر البحر فكل وما ألقى فكل وما وجدته طافيا فوق الماء فلا تأكل وقوله تعالى حرمت عليكم الميتة ( المائدة3 ) عام خص منه غير الطافي من السمك بالاتفاق والطافي مختلف فيه فبقي داخلا في عموم الآية\rوقال ابن عباس طعامه ميتته إلا ما قذرت منها\rأي قال ابن عباس في تفسير وطعامه في قوله تعالى وأحل لكم صيد البحر وطعامه\r( المائدة96 ) أي ميتة البحر إلا ما قدرت منها أي من الميتة وقذرت بكسر الذال المعجمة وفتحها وتعليق ابن عباس هذا وصله الطبري من طريق أبي بكر بن حفص عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه قال وطعامه ميتته\rوالجري لا تأكله اليهود ونحن نأكله\rأي هذا قول ابن عباس أيضا ورواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري به وقال في رواية سألت ابن عباس عن الجري فقال لا بأس به إنما تحرمه اليهود ونحن نأكله والجري بفتح الجيم وكسر الراء المشددة وبالياء آخر الحروف المشددة قال عياض وجاء فيه كسر الجيم أيضا وهو من السمك ما لا قشر له وقال عطاء لما سئل عن الجري قال كل كل ذنيب سمين منه وقال ابن التين ويقال له أيضا الجريث وقال الأزهري الجريث نوع من السمك يشبه الحيات ويقال له أيضا المار ما هي والسلور مثله وقيل هو سمك عريض الوسط دقيق الطرفين قلت الجريث السمك السود والمار ما هي لفظ فارسي لأن مار بالفارسية الحيكة وما هي هو السمك والمضاف إليه يتقدم على المضاف في لغتهم","part":31,"page":2},{"id":15045,"text":"وقال شريح صاحب النبي كل شيء في البحر مذبوح\rهذا التعليق لم يثبت في رواية أبي زيد وابن السكن والجرجاني وإنما ثبت في رواية الأصيلي وقال أبو شريح وهو وهم نبه على ذلك أبو علي الغساني وقال مثله عياض وزاد وهو شريح بن هانىء والصواب أنه غيره وهو شريح بن هانىء بن يزيد بن كعب الحارثي جاهلي إسلامي يكنى أبا المقدام وأبوه هانىء بن يزيد له صحبة وأما ابنه شريح فله إدراك ولم يثبت له سماع ولا لقى وشريح المذكور هنا هو الذي ذكره أبو عمر فافهم وقال الجياني الحديث محفوظ لشريح لا لأبي شريح وكذا ذكره البخاري في ( تاريخه ) عن مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج أخبرني عمرو وأبو الزبير سمعا شريحا وقال أبو عمر شريح رجل من الصحابة حجازي روى عنه أبو الزبير وعمرو بن دينار سمعاه يحدث عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال كل شيء في البحر مذبوح ذبح الله لكم كل دابة خلقها في البحر قال أبو الزبير وعمرو بن دينار وكان شريح هذا قد أدرك النبي وقال أبو حاتم له صحبة وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع\rوقال عطاء أما الطير فأرى أن يذبحه\rأي قال عطاء بن أبي رباح هذا التعليق ذكره أبو عبد الله بن منده في ( كتاب الصحابة ) أثر حديث شريح المذكور من طريق ابن جريج قال فذكرت ذلك لعطاء فقال أما الطير فأرى أن يذبحه\rوقال ابن جريج قلت لعطاء صيد الأنهار وقلاة السيل أصيد بحر هو قال نعم ثم تلا هاذا عذب فرات سائغ شرابه وهاذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا ( فاطر12 )","part":31,"page":3},{"id":15046,"text":"أي قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج قلت لعطاء بن أبي رباح قلات السيل بكسر القاف وتخفيف اللام وبالتاء المثناة من فوق جمع قلت وهي النقرة التي تكون في الصخرة يستنقع فيها الماء وكل نقرة في الجبل أو غيره فهي قلت وإنما أراد ما ساق السيل من الماء وبقي في الغدير وكان فيه حيتان وهذا التعليق رواه أبو قرة موسى بن طارق السكسكي في سننه عن ابن جريج ورواه عبد الرزاق أيضا في ( تفسيره ) عن ابن جريج نحوه سواء\rوركب الحسن عليه السلام على سرج من جلود كلاب الماء\rقيل الحسن هو ابن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما وقيل هو الحسن البصري وقال بعضهم ويؤيد القول الأول أنه وقع في رواية وركب الحسن رضي الله تعالى عنه قلت فيه نوع مناقشة لا تخفى قوله من جلود أي سرج متخذ من جلود كلاب الماء\rوقال الشعبي لو أن أهلي أكلوا الضفادع لأطعمتهم","part":31,"page":4},{"id":15047,"text":"أي قال عامر بن شراحيل الشعبي إلى آخره والضفادع جمع ضفدع بكسر الضاد وسكون الفاء وفتح الدال وكسرها وحكى بضم الضاد وفتح الدال وفي ( المحكم ) الضفدع والضفدع لغتان فصيحتان والأنثى ضفدعة وقال الجوهري وناس يقولون ضفدع بفتح الدال وقد زعم الخليل أنه ليس في الكلام فعلل إلا أربعة أحرف درهم وهجرع وهبلع وقلعم الهجرع الطويل والهبلع الأكول والقلعم الجبل وزاد غيره الضفدع وجزم صاحب ديوان الأدب بكسر الضاد والدال وحكى ابن سيده في ( الإقتضاب ) بضم الضاد وفتح الدال وهو نادر وحكى ابن دحية ضمهما وقال الجاحظ الضفدع لا يصيح ولا يمكنه الصياح حتى يدخل حنكه الأسفل في الماء وهو من الحيوان الذي يعيش في الماء ويبيض في الشط مثل السلحفاة ونحوها وهي تنق فإذا أبصرت النار أمسكت وهي من الحيوان الذي يخلق من أرحام الحيوان ومن أرحام الأرضين إذا لقحها الماء وأما قول من قال إنها من السحاب فكذب وهي لا عظام لها وتزعم الأعراب في خرافاتها أنها كانت ذات ذنب وأن الضب سلبه إياها وتقول العرب لا يكون ذلك حتى يجمع بين الضب والنون وحتى يجمع بين الضب والضفدع أجحظ الخلق عينا ويصبر عن الماء الأيام الصالحة وهي تعظم ولا تسمن كالأرنب والأسد ينتابها في الربيع فيأكلها أكلا شديدا والحيات تأتي مناقع المياه لطلبها ويقال له نيق وتهدر ولم يبين الشعبي هل تذكى الضفادع أم لا\rواختلف مذهب مالك في ذلك فقال ابن القاسم في ( المدونة ) عن مالك أكل الضفدع والسرطان والسلحفاة جائز من غير ذكاة وروى عن ابن القاسم ما كان مأواه الماء يؤكل من غير ذكاة وإن كان يرعى في البر وما كان مأواه ومستقره البر لا يؤكل إلا بذكاة وعن محمد بن إبراهيم لا يؤكلان إلا بذكاة قال ابن التين وهو قول أبي حنيفة والشافعي","part":31,"page":5},{"id":15048,"text":"ثم اعلم أن قول الشعبي يرده ما رواه أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي في ( كتاب الأطعمة ) بسند صحيح أن ابن عمر قال سئل رسول الله عن ضفدع يجعله في دواء فنهى عن قتله قال أبو سعيد فيكره أكله إذ نهى رسول الله عن قتله لأنه لا يمكن أكله إلا مقتولا وإن أكل غير مقتول فهو ميتة وزعم ابن حزم أن أكله لا يحل أصلا ووى أبو داود في الطب وفي الأدب والنسائي في الصيد عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي أن طبيبا سأل رسول الله عن الضفدع يجعلها في دواء فنهى عن قتلها ورواه أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو داود الطيالسي في ( مسانيدهم ) والحاكم في ( المستدرك ) في الطب وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال البيهقي وأقوى ما ورد في الضفدع هذا الحديث وقال الحافظ المنذري فيه دليل على تحريم أكل الضفدع لأن النبي نهى عن قتله والنهي عن قتل الحيوان إما لحرمته كالآدمي وإما لتحريم أكله كالصرد والهدهد والضفدع ليس بمحرم فكان النهي منصرفا إلى الوجه الآخر\rولم ير الحسن بالسلحفاة بأسا\rأي الحسن البصري ووصله ابن أبي شيبة من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن قال لا بأس بأكلها وروى من حديث يزيد بن أبي زياد عن جعفر أنه أتى بسلحفاة فأكلها ومن حديث حجاج عن عطاء لا بأس بأكلها يعني السلحفاة وزعم ابن حزم أن أكلها لا يحل إلا بذكاة وأكلها حلال بريها وبحريها وأكل بيضها وروي عن عطاء إباحة أكلها وعن طاووس ومحمد بن علي وفقهاء المدينة إباحة أكلها وعندنا يكره أكل ما سوى السمك من دواب البحر كالسرطان والسلحفاة والضفدع وخنزير الماء واحتجوا بقوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث\r( الأعراف157 ) وما سوى السمك خبيث وقال مقاتل إن السلحفاة من المسوخ وفي\r( الصحاح ) إنها بفتح اللام وحكي إسكانها وحكي سقوط الهاء وحكي الرواسي سلحفية مثل بلهنية وهما مما يلحق بالخماسي بألف وفي ( المحكم ) السلحفات والسلحفاه من دواب الماء","part":31,"page":6},{"id":15049,"text":"وقال ابن عباس كل من صيد البحر نصراني أو يهودي أو مجوسي\rقال الكرماني كذا وقع في النسخ القديمة وفي بعض النسخ كل من صيد البحر وإن صاده نصراني أو يهودي أو مجوسي قلت المعنى لا يصح إلا على هذا ولا بد من هذا التقدير على قول النسخ القديمة ويروى كل من صيد البحر ما صاده نصراني أو يهودي أو مجوسي وروى البيهقي من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال كل ما القى البحر وما صيد منه صاده يهودي أو نصراني أو مجوسي قال ابن التين مفهومه أن صيد البحر لا يؤكل إن صاده غير هؤلاء وهو كذلك عند قوم\rوقال أبو الدرداء في المري ذبح الخمر النينان والشمس\rأبو الدرداء اسمه عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي والمري بضم الميم وسكون الراء وتخفيف الياء وكذا ضبطه النووي وقال ليس عربيا وهو يشبه الذي يسميه الناس الكامخ بإعجام الخاء وقال الجواليقي التحريك لحن وقال الجوهري بكسر الراء وتشديدها وتشديد الياء كأنه منسوب إلى المرارة والعامة يخففونه وقال الحربي هو مري يعمل بالشام يؤخذ الخمر فيحمل فيها الملح والسمك ويوضع في الشمس فيتغير طعمه إلى طعم المري يقول كما أن الميتة والخمر حرامان والتنذكية تحل الميتة بالذبح فكذلك الملح قوله والنينان بكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وتخفيف النون الثانية وهو جمع نون وهو الحوت ثم تفسير كلام أبي الدرداء بقوله في المري مقدم لفظا ولكن في المعنى متأخر تقديره ذبح الخمر النينان\r\r","part":31,"page":7},{"id":15050,"text":"والشمس في المري وذبح فعل ماض على صيغة المعلوم والخمر منصوب به لأنه مفعول والنينان بالرفع فاعله والشمس عطف عليه وقيل لفظ ذبح مصدر مضاف إلى الخمر فيكون مرفوعا بالابتداء وخبره هو قوله النينان والمعنى زوال الخمر في المري النينان والشمس أي تطهيرها فهذا يدل على أن أبا الدرداء ممن يرى جواز تخليل الخمر وهو مذهب الحنفية وقال أبو موسى في\r( ذيل الغريب ) عبر عن قوة الملح والشمس وغلبتهما على الخمر وإزالتهما طعمها ورائحتها بالذبح وإنما ذكر النينان دون الملح لأن المقصود من ذلك يحصل بدونه ولم يرد أن النينان وحدها هي التي خللته وقال كان أبو الدرداء يفتي بجواز تخليل الخمر فقال إن السمك بالآلة التي أضيفت إليه تغلب على ضراوة الخمر وتزيل شدتها والشمس تؤثر في تخليلها فتصير حلالا قال وكان أهل الريف من الشام يعجنون الري بالخمر وربما يجعلون فيه السمك الذي يربى بالملح والأبزار مما يسمونه الصحناء والقصد من المري هضم الطعام يضيفون إليه كل ثقيف أو حريف ليزيد في جلاء المعدة واستدعاء الطعام بحرافته وكان أبو الدرداء وجماعة من الصحابة يأكلون هذا المري المعمول بالخمر قال وأدخله البخاري في طهارة صيد البحر يريد أن السمك طاهر حلال وأن طهارته وحله يتعدى إلى غيره كالملح حتى تصير الحرام النجسة بإضافتها إليه طاهرة حلالا وفي ( التوضيح ) وكان أبو هريرة وأبو الدرداء وابن عباس وغيرهم من التابعين يأكلون هذا المري المعمول بالخمر ولا يرون به بأسا ويقول أبو الدرداء إنما حرم الله الخمر بعينها وسكرها وما ذبحته الشمس والملح فنحن نأكله ولا نرى به بأسا\r5493 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( ابن جريج ) قال أخبرني ( عمرو ) أنه سمع\r( جابرا ) رضي الله عنه يقول غزونا جيش الخبط وأمر أبو عبيدة فجعنا جوعا شديدا فألقى البحر حوتا ميتا لم ير مثله يقال له العنبر فأكلنا منه نصف شهر فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته","part":31,"page":8},{"id":15051,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو القطان وابن جريج عبد الملك وعمر وهو ابن دينار\rوالحديث قد مضى في المغازي في باب غزوة سيف البحر بعين هذا الإسناد عن مسدد عن يحيى وفيه زيادة على ما تقف عليها\rقوله جيش الخبط قيل إنه منصوب بنزع الخافض أي مصاحبين الجيش الخبط أو فيه الخبط بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة الورق الذي يخبط لعلف الإبل قوله وأمر أبو عبيدة وهو عامر بن عبد الله بن الجراح أحد العشرة المبشرة وقوله أمر على صيغة المجهول أي جعل عليهم أميرا ويروى وأميرنا أبو عبيدة قوله العنبر بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالراء\r5494 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) قال سمعت ( جابرا ) يقول بعثنا النبي ثلاثمائة راكب وأميرنا أبو عبيدة نرصد عيرا لقريش فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط فسمي جيش الخبط وألقى البحر حوتا يقال له العنبر فأكلنا نصف شهر وادهنا بودكه حتى صلحت أجسامنا قال فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه فمر الراكب تحته وكان فينا رجل فلما اشتد الجوع نحر ثلاث جزائر ثم ثلاث جزائر ثم نهاه أبو عبيدة\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن عبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار\rقوله عيرا لقريش بكسر العين الإبل التي تحمل الميرة قوله بودكه بفتح الواو والدال المهملة وهو دهنه قوله ضلعا بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام قوله رجل هو قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري قوله ثلاث جزائر غريب لأن الجزائر جمع جزيرة والقياس جزر جمع الجزور ومر الكلام فيه في المغازي مستوفى","part":31,"page":9},{"id":15052,"text":"13 -( باب أكل الجراد )\rأي هذا باب في بيان جواز أكل الجراد الواحدة جرادة الذكر والأنثى فيه سواء كالحمامة قيل إنه مشتق من الجرد لأنه لا ينزل على شيء إلا جرده والجراد يلحس التراب وكل شيء يمر عليه ونقل عن الأصمعي إنه إذا خرج من بيضه فهو دباب والواحدة دباة قال ولعابه سم على الأشجار لا يقع على شيء إلا أحرقه وقال الذكر من الجراد هو العنظب أو الحنطب زاد الكسائي والعنطوب وقال أبو المعالي الجندب ضرب منه وقال أبو حاتم وأبو جحادب شيخ الجنادب وسيدها وقال ابن خالويه ليس في كلام العرب للجراد اسم أغرب من العصفود وللجراد نيف وستون اسما فذكرها وصفة الجراد عجيبة فيها صفة عشرة من الحيوانات وذكر بعضها ابن الشهرزوري في قوله\r( لها فخذا بكر وساقا نعامة *** وقادمتا نسر وجوءجوء ضيغم )\r( حبتها أفاعي الرمل بطنا وأنعمت *** عليها جياد الخيل بالرأس والفم )","part":31,"page":10},{"id":15053,"text":"قيل وفاته عين الفيل وعنق الثور وقرن الإبل وذنب الحية واختلف في أصله فقيل نثرة حوت ورد في حديث ضعيف أخرجه ابن ماجه عن أنس رفعه بأن الجراد نثرة حوت من البحر وقيل إنه بري وقيل هو صنفان أحدهما يطير في الهواء يقال له الفارس والآخر ينزو نزوا يقال له الراجل وله ستة أرجل إذا كان أيام الربيع وأراد أن يبيض التمس الأرض الصلبة والصخرة الصلدة التي لا تعمل فيها المعاول فيضربه بيده فينفرج فيلقي فيها بيضه ويلقي كل واحد مائة بيضة ويطير ويتركها فإذا أتى أيام الربيع واعتدل الزمان وينشق ذلك البيض فيظهر مثل الذر الصغار فيسيح على وجه الأرض ويأكل زرعها حتى يقوي فينهض إلى أرض أخرى ويبيض كما فعل في العام الأول وآفتها الطير والبرد وأجمع العلماء على جواز أكله بغير تذكية إلا أن المشهور عند المالكية اشتراط تذكيته واختلفوا في صفتها فقيل يقطع رأسه وقال ابن وهب أخذه ذكاته وعن مالك إذا أخذه حيا ثم قطع رأسه أو شواء أو قلاه فلا بأس بأكله وما أخذه حيا فغفل عنه حتى مات لا يؤكل وذكر الطحاوي في ( كتاب الصيد ) أن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه قيل له أرأيت الجراد هو عندك بمنزلة السمك من أصاب منه شيئا أكله سمى أو لم يسم قال نعم قلت وأينما وجدت الجراد آكله قال نعم قلت وإن وجدته ميتا على الأرض قال نعم قلت وإن أصابه مطر فقلته قال نعم لا يحرم الجراد شيء على حال\r5495 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي يعفور ) قال سمعت ( ابن أبي أوفى ) رضي الله عنهما قال غزونا مع النبي سبع غزوات أو ستا كنا نأكل معه الجراد\rقال سفيان وأبو عوانة وإسرائيل عن أبي يعفور عن ابن أبي أوفى سبع غزوات","part":31,"page":11},{"id":15054,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وأبو يعفور بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء وبالواو وبالراء متصرفا اسمه وقدان بفتح الواو وسكون القاف وبالدال المهملة وبالنون ويقال اسمه واقد ووقدان لقبه وكذا قاله مسلم وهو الأكبر ولهم أبو يعفور الأصغر اسمه عبد الرحمن بن عبيد وكلاهما ثقة من أهل الكوفة وليس للأكبر في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الصلاة في أبواب الركوع من صفة الصلاة وجزم النووي بأنه الأصغر هنا وتبع في ذلك ابن العربي وغيره والصواب أنه الأكبر وبه جزم الكلاباذي والذي يرجح كلامه جزم الترمذي بعد تخريجه هذا الحديث بأن راوي حديث الجراد هو الذي اسمه واقد ويقال وقدان وهذا هو الأكبر ويؤيده أيضا أن ابن أبي حاتم جزم في ترجمة الأصغر بأنه لم يسمع من عبد الله بن أبي أوفى وقال شيخنا زين الدين رحمه الله أبو يعفور الأصغر لم يسمع من أحد من الصحابة وأبو يعفور الأكبر سمع من جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وأنس وعبد الله بن أبي أوفي ومات سنة عشرين ومائة واسم أبي أوفى علقمة بن خالد الأسلمي\rوالحديث أخرجه مسلم في الذبائح عن محمد بن مثنى وغيره وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن حفص بن عمرو وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد ابن منيع وغيره وأخرجه النسائي في الصيد عن قتيبة وغيره","part":31,"page":12},{"id":15055,"text":"قوله سبع غزوات أو ستا كذا في رواية الأكثرين ووقع في رواية النسفي أو ست وقال شيخنا اختلفت ألفاظ الحديث في عدد الغزوات وذكر الترمذي بعد أن رواه بلفظ غزوت مع رسول الله ست غزوات تأكل الجراد هكذا روى سفيان بن عيينة عن أبي يعفور هذا الحديث وقال ست غزوات وروى سفيان الثوري هذا الحديث عن أبي يعفور وقال سبع غزوات وذكر الاختلاف بين السفيانين ولم يذكر في رواية شعبة عن أبي يعفور عدد الغزوات وهو عند البخاري على الشك وكذا في رواية أبي داود وقال النسائي ست غزوات من غير شك ونقل بعضهم عن ابن مالك سبع غزوات أو ثمان وأطال الكلام عنه فلا فائدة فيه هنا لأنه لم يثبت عن أحد ممن روي هذا الحديث لفظ أو ثمان والله أعلم\rقوله قال سفيان هو الثوري وأبو عوانة الوضاح اليشكري وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي كلهم رووا عن أبي يعفور عن عبد الله بن أبي أوفى سبع غزوات وأما رواية سفيان فقد وصلها الدارمي عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان هو الثوري ولفظه غزونا مع النبي سبع غزوات نأكل الجراد وأما رواية أبي عوانة فقد وصلها مسلم عن أبي كامل عنه وأما رواية إسرائيل فقد وصلها الطبراني من طريق عبد الله بن رجاء عنه ولفظه سبع غزوات كنا نأكل معه الجراد\rوهذا الحديث يدل على جواز أكل الجراد قالوا أكل الجراد حلال بالإجماع وخصه ابن العربي بغير جراد الأندلس لما فيه من الضرر المحض وعن المالكية في المشهور خلافه ووردت أحاديث أخرى بأكله","part":31,"page":13},{"id":15056,"text":"ومنها حديث ابن عمر أخرجه ابن ماجه من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال أحلت لنا ميتتان الحوت والجراد كذا رواه في أبواب الصيد ثم رواه في أبواب الأطعمة وزاد فيه ودمان الكبد والطحال وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف ضعفه يحيى بن معين وغيره ومنها حديث جابر رواه أحمد في ( مسنده ) من رواية جابر الجعفي وهو ضعيف عن جابر بن عبد الله قال غزونا مع رسول الله فأصبنا جرادا فأكلنا ومنها حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه من رواية أبي المهزم وهو ضعيف عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضربهن بأسواطنا ونعالنا فقال النبي كلوه فإنه من صيد البحر\rووردت أحاديث أخرى بالوقف وبالمنع منها ما رواه الدارقطني من حديث زينب بنت منجل ويقال منخل عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله زجر صبياننا عن الجراد وكانوا يأكلونه قال أبو الحسن والصواب أنه موقوف ومنها ما رواه أبو داود عن سليمان سئل رسول الله عن الجراد فقال لا أحله ولا أحرمه قال وقد روي مرسلا وروى ابن أبي عاصم من حديث بقية حدثني نمير ابن يزيد حدثني أبي أنه سمع صدي بن عجلان يحدث أن النبي قال إن مريم بنت عمران عليها السلام سألت ربها عز وجل أن يطعمها لحما لا دم له فأطعمها الجراد فقالت اللهم أنعشه بغير رضاع وتابع بينه وبين بنيه بغير شياع يعني الصوت وروى أيضا من حديث محمد بن عيسى الهذلي عن ابن المنكدر عن جابر قال قال عمر رضي الله تعالى عنه سمعت رسول الله يقول إن الله خلق ألف أمة ستمائة في البحر وأربعمائة في البر فأول شيء يهلك من هذه الأمة الجراد فإذا هلك الجراد تتابعت الأمم مثل سلك النظام","part":31,"page":14},{"id":15057,"text":"14 -( باب آنية المجوس )\rأي هذا باب في بيان حكم آنية المجوس في الأكل والشرب منها وقد ترجم هكذا وليس في حديث الباب ذكر المجوس وإنما فيه ذكر أهل الكتاب فقيل لعل البخاري يرى أن المجوس من أهل الكتاب وقيل بني الحكم هكذا لأن المحذور من ذلك واحد وهو عدم توقيهم النجاسات وقال الكرماني هما متساويان في عدم التوقي عن النجاسات فحكم بأحدهما على الآخر بالقياس وباعتبار أن المجوس يزعمون التمسك بالكتاب وقيل نص في بعض طرق الحديث على المجوس رواه الترمذي عن أبي ثعلبة سئل رسول الله عن قدور المجوس فقال اتقوها غسلا واطبخوا فيها ومن عادة البخاري أنه يترجم به ثم يورد على الباب ما يؤخذ منه الحكم بطريق الإلحاق\r5496 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( حيوة بن شريح ) قال حدثني\r( ربيعة بن يزيد الدمشقي ) قال حدثني ( أبو إدريس الخولاني ) قال حدثني\r( أبو ثعلبة الخشني ) قال أتيت النبي فقلت يا رسول الله إنا بأرض أهل الكتاب فنأكل في آنيتهم وبأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس بمعلم فقال النبي أما ما ذكرت أنك بأرض أهل كتاب فلا تأكلوا في آنيتهم إلا أن لا تجدوا بدا فإن لم تجدوا بدا ما ذكرت أنك بأرض أهل كتاب فلا تأكلوا في آنيتهم إلا أن لا تجدوا فإن لم تجدوا بدا فاغسلوها وكلوا فيها وأما ما ذكرت أنكم بأرض صيد فما صدت بقوسك فاذكر اسم الله وكل وما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله وكل وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكله\rوجه المطابقة قد ذكرناها وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد وأبو ادريس عائذ الله بالذال المعجمة والحديث قد مر عن قريب في باب ما جاء في التصيد ومر الكلام فيه هناك قوله بدا أي فراقا وقال الجوهري قولهم لا بد من كذا كأنه قال لا فراق منه ويقال البد العرض","part":31,"page":15},{"id":15058,"text":"5497 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) قال حدثني ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة بن الأكوع ) قال لما أمسوا يوم فتحوا خيبر أو قدوا النيران قال النبي على ما أوقدتم هاذه النيران قالوا لحوم الحمر الإنسية قال أهريقوا ما فيها واكسروا قدورها فقام رجل من القوم فقال نهريق ما فيها ونغسلها فقال النبي أو ذاك\rوجه إيراد هذا الحديث في هذا الباب هو أنه لما ثبت تحريم الحمر الأهلية صارت كالميتة ولما أباح استعمال القدور بعد غسلها صارت كذلك آنية المجوس فيجوز استعمالها بعد غسلها لأن ذبائحهم ميتة وهذا الحديث هو السابع عشر من ثلاثيات البخاري\rوالمكي علم بخلاف ما قاله الكرماني إنه منسوب إلى مكة المشرفة وقد مضى في المظالم في باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر بعين هذا الإسناد ومضى الكلام فيه هناك\rقوله أهريقوا بفتح الهمزة وسكون الهاء من أهراق يهريق والهاء فيه زائدة قوله أو ذاك إشارة إلى التخيير بين الكسر والغسل وقال النووي ما أمر أولا بكسرها جزما يحتمل أنه كان بوحي أو اجتهاد ثم نسخ أو تغير الاجتهاد\r15 -( باب التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدا )\rأي هذا باب في بيان حكم التسمية على الذبيحة وفي بيان من ترك التسمية على الذبيحة حالة كونه متعمدا وهذه الترجمة هكذا هي عند الأكثرين وفي بعض النسخ كتاب الذبائح وليس بصحيح لأنه ترجم أولا كتاب الصيد والذبائح وكتاب الذبائح ويكون ذكره تكرارا بلا فائدة وقيد بقوله متعمدا إشارة إلى أنه إذا ترك التسمية ناسيا على الذبيحة لا يكون مانعا من الحل كما مر الخلاف فيه\rقال ابن عباس من نسي فلا بأس","part":31,"page":16},{"id":15059,"text":"أي قال ابن عباس من نسبي التسمية على الذبيحة فلا بأس يعني لا تحرم الذبيحة ووصل هذا التعليق الدارقطني من طريق شعبة عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء قال حدثني عين عن ابن عباس أنه لم ير به بأسا يعني إذا نسي وأخرجه سعيد بن منصور عن ابن عيينة بهذا الإسناد فقال في سنده عن عين يعني عكرمة عن ابن عباس فيمن ذبح ونسي التسمية فقال المسلم فيه اسم الله وإن لم يذكر التسمية وسنده صحيح وهو موقوف وذكره مالك بلاغا عن ابن عباس وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعا\rوقال الله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق والناسي لا يسمى فاسقا وقوله\rوإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ( الأنعام121 )","part":31,"page":17},{"id":15060,"text":"أورد هذه الآية تقوية لاحتجاج الحنفية بها في قولهم إن التسمية شرط فإن تركها عامدا فلا يحل أكله وإن تركها ناسيا فلا عليه شيء وبين وجه ذلك بقوله والناسي لا يسمى فاسقا وذكر الآية الأخرى التي هي من تمام الآية تقوية لاحتجاج الشافعية حيث قالوا ما لم يذكر اسم الله عليه كناية عن الميتة أو ما ذكر اسم غير الله عليه قرينة وإنه لفسق وهو مؤول بما أهل به لغير الله وقوله وإن الشياطين ليوحون أي ليوسوسون إلى أوليائهم من المشركين ليجادلوكم بقولهم ولا تأكلوا مما قتله الله قالوا وبهذا ترجح تأويل من أوله بالميتة والتحقيق في هذا المقام أن قوله تعالى ولا تأكلوا الآية نهى والنهي المطلق للتحريم ويدل عليه قوله وأنه لفسق وأكدا النهي بحرف من لأنه في موضع النهي للمبالغة فيقتضي حرمة كل جزء منه والهاء في قوله ( وإنه لفسق ) إن كانت كتابة من الأكل فالفسق أكل الحرام وإن كانت كناية عن المذبوح فالمذبوح الذي يسمى فسقا يكون حراما كما في قوله تعالى أو فسقا أهل لغير الله وفي الآية بيان أن الحرمة لعدم ذكر اسم الله تعالى لأن التحريم يوصف بذلك الوصف وهو الموجب للحرمة كالميتة والموقوذة وبهذا تبين فساد حمل الآية على الميتة وذبائح المشركين فإن الحرمة هناك ليست لعدم ذكر اسم الله تعالى حتى إنه وإن ذكر اسم الله لم يحل فإن قلت النص مجمل لأنه يحتمل الذكر حالة الذبح وحالة الطبخ وحالة الأكل فلم يصح الاحتجاج به قلت ما سوى حالة الذبح ليس بمراد بالإجماع وأجمع السلف على أن المراد حالة الذبح فلا يكون مجملا وقد حررنا الكلام في هذا المقام مبسوطا في شرحنا البناية في شرح الهداية فمن أراد التحقيق فيه فليرجع إليه","part":31,"page":18},{"id":15061,"text":"5498 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( سعيد بن مسروق ) عن ( عباية بن رفاعة ابن رافع ) عن جده ( رافع بن خديج ) قال كنا مع النبي بذي الخليفة فأصاب الناس جوع فأصبنا إبلا وغنما وكان النبي في أخريات الناس فعجلوا فنصبوا القدور فدفع إليهم النبي فأمر بالقدور فأكفئت ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير فند منها بعير وكان في القوم خيل يسيرة فطلبوه فأعياهم فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله تعالى فقال النبي إن لهاذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما ند عليكم منها فاصنعوا به هاكذا قال وقال جدي إنا لنرجو أو نخاف أن نلقى العدو غدا وليس معنا مدي أفنذبح بالقصب فقال ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر وسأخبركم عنه أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة\rمطابقته للترجمة في قوله وذكر اسم الله عليه فكل وموسى بن إسماعيل أبو سلمة البصري الذي يقال له التبوذكي وأبو عوانة الوضاح اليشكري وسعيد بن مسروق هو والد سفيان الثوري وعباية بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف ابن رفاعة بكسر الراء وبالفاء وبالعين المهملة ابن رافع ضد الخافض ابن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبالجيم ابن رافع الأنصاري وعباية هذا يروي عن جده رافع بن خديج وقال الغساني في بعض الروايات عباية عن أبيه عن جده زيادة لفظ عن أبيه وهو سهو\rوالحديث مضى في الشركة في باب من عدل عشرة من الغنم بجزور في القسم فإنه أخرجه هناك عن محمد عن وكيع عن سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج إلى آخره وفيه أيضا عن علي بن الحكم الأنصاري وفي الجهاد في باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم ومضي الكلام فيه مبسوطا\rقوله بذي الحليقة قال الداودي والحليفة المذكورة هنا من أرض تهامة بين الطائف ومكة وليست التي بالقرب من المدينة\r\r","part":31,"page":19},{"id":15062,"text":"وكذا قال يعقوب هي موضع بين حادة وذات عرق من تهامة وليست بالمهل وذكر ابن بطال عن القابسي أنها المهل فقال عنه وكان في هذه الغنيمة بذي الحليفة من المدينة وكذا ذكره النووي وقال كان ذلك عند رجوعهم من الطائف سنة ثمان قوله أخريات الناس جمع الأخرى تأنيث الآخر قوله كفئت أي قلبت قالوا إنما أمرهم بالإكفاء وإراقة ما فيها عقوبة لهم لاستعجالهم في السير وتركهم النبي في الأخريات معرضا لمن يقصده من العدو ونحوه وقيل لأن الأكل من الغنيمة المشتركة قبل القسمة لا يحل في دار الإسلام قوله فعدل أي قابل وكان هذا بالنظر إلى قيمة الوقت وليس هذا مخالفا لقاعدة الأضحية في إقامة البعير مقام سبع شياه إذ ذاك بحسب الغالب في قيمة الشاة والإبل المعتدلة قوله فند أي نفر وذهب على وجهه هاربا قوله فأعياهم أي أتعبهم وأعجزهم قوله أوابد جمع الآبدة التي تأبدت أي توحشت ونفرت من الإنس قوله هكذا أي مجروحا بأي وجه كان قدرتم عليه فإن حكمه حكم الصيد في ذلك قوله قال وقال جدي أي قال عباية قال جدي رافع بن خديج قوله إنا لنرجوا ونخاف شك من الراوي قوله نرجو إشارة إلى حرصهم على لقاء العدو لما يرجونه من فضل الشهادة أو الغنيمة وقوله نخاف إشارة إلى أنهم لا يحبون أن يهجم عليهم العدو بغتة وفي رواية أبي الأحوص أن نلق العدو غدا بالجزم ولعلهم عرفوا ذلك بالقرائن والغرض من ذكر لقاء العدو عند السؤال عن الذبح بالقصب أنهم لو استعملوا السيوف في المذابح لكلت عند اللقاء ولعجزوا عن المقاتلة بها قوله مدى جمع مدية وهي الشفرة قوله ما أنهر الدم أي ما أسال الدم كما يسيل الماء في النهر وكلمة إما شرطية وإما موصولة وقال عياض هذا هو المشهور في الروايات بالراء وذكره أبو ذر الخشني بالزاي وقال النهر بمعنى الدفع وهو غريب قوله ليس السن والظفر بالنصب على الاستثناء بكلمة ليس ويجوز الرفع أي ليس السن والظفر مجزيا وفي رواية أبي الأحوص ما لم يكن سن أو ظفر وفي رواية","part":31,"page":20},{"id":15063,"text":"عمر بن عبيد غير السن والظفر وفي رواية داود بن عيسى إلا سنا أو ظفرا قوله وسأخبركم وفي رواية أبي ذر سأحدثكم قوله فعظم يعني لا يجوز به فإنه يتنجس بالدم وهو زاد الجن أو لأنه غالبا لا يقطع إنما يجرح فتزهق النفس من غير أن يتيقن وقوع الذكاة به وأما الظفر فإن معناه أن الحبشة يدمون مذابح الشاة بأظفارهم حتى تزهق النفس خنقا وتعذيبا\r16 -( باب ما ذبح على النصب والأصنام )\rأي هذا باب في بيان فساد ما ذبح على النصب بضم النون واحد الأنصاب وقيل النصب جمع والواحد نصاب وقال الجوهري النصب بسكون الصاد وضمها ما نصب وعبد من دون الله وقال الزمخشري كانت لهم أحجار منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويشرحون اللحم عليها تعظيما لها بذلك ويتقربون به إليها تسمى الأنصاب قوله والأصنام أي ما ذبح على الأصنام وهو جمع صنم وهو ما اتخذ إلاها من دون الله وقيل هو ما كان له جسم أو صورة فإن لم يكن له جسم أو صورة فهو وثن ووجه عطف الأصنام على النصب أن النصب إذا كانت أحجارا فهو ظاهر وعلى تقدير أن تكون هي المعبودة فهو من العطف التفسيري كذا قاله الكرماني قلت النصب كانت أحجارا وكانت ثلاثمائة وستين حجرا مجموعة عند الكعبة كانوا يذبحون عندها لآلهتهم ولم تكن أصناما لأن الأصنام كانت صورا مصورة وتماثيل\r5499 - حدثنا ( معلى بن أسد ) حدثنا ( عبد العزيز ) يعني ( ابن المختار ) أخبرنا ( موسى بن عقبة ) قال أخبرني ( سالم ) أنه سمع ( عبد الله ) يحدث عن رسول الله أنه لقي زيد بن عمرو ابن نفيل بأسفل بلدح وذاك قبل أن ينزل على رسول الله الوحي فقدم إليه رسول الله سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها ثم قال إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسالم هو ابن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما\rوالحديث مضى في آخر","part":31,"page":21},{"id":15064,"text":"المناقب في باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل فإنه أخرجه هناك مطولا عن محمد بن أبي بكر عن فضيل بن سليمان عن موسى إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك وزيد بن عمرو بن نفيل بضم النون القرشي والد سعيد أحد العشرة المبشرة كان يتعبد في الجاهلية على دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام قوله بلدح بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح الدال المهملة وفي آخره حاء مهملة منصرفا وغير منصرف وهو اسم موضع بالحجاز قريب من مكة قوله فقدم إليه رسول الله سفرة وفي هذا الموضع اختلاف فرواية الأكثرين هكذا وهو أن الضمير في إليه يرجع إلى زيد ورسول الله مرفوع لأنه فاعل قدم وسفرة منصوب على المفعولية وفي رواية الكشميهني فقدم إلى رسول الله سفرة على أن قدم على صيغة المجهول وسفرة مرفوع به والجمع بينهما بأن القوم الذين كانوا هناك قدموا إلى رسول سفرة فقدمها رسول الله إلى زيد قوله سفرة فيها لحم رواية أبي ذر وفي رواية غيره سفرة لحم قوله قابى أي زيد أي امتنع عن الأكل وقال الخطابي امتناع زيد من أكل ما في السفرة إنما هو من خوفه أن يكون اللحم مما ذبح على الأنصاب المنصوبة للعبادة وقد كان رسول الله أيضا لا يأكل من ذبائحهم التي كانوا يذبحونها لأنصابهم وأما ذبحهم لمآكلهم فلم نجد في الحديث أنه كان يتنزه عنه وقال الكرماني وكونه في سفرته لا يدل على أنه كان يأكل منه وقال ابن زيد ما ذبح على النصب وما أهل به لغير الله واحد ومعنى ما أهل به لغير الله ذكر عليه غير اسم الله من أسماء الأوثان التي كانوا يعبدونها وكذا المسيح وكل اسم سوى الله عز وجل واختلف العلماء في ذلك فكره عمر وابنه وعلي وعائشة رضي الله تعالى عنهم ما أهل به لغير الله وعن النخعي والحسن والثوري مثله وكره مالك ذبائح النصارى لكنائسهم وأعيادهم وقال يكره ما سمى عليه المسيح من غير تحريم وقال أبو حنيفة لا يؤكل ما سمى المسيح عليه وقال الشافعي لا يحل ما ذبح لغير الله ولا ما ذبح للأصنام ورخص","part":31,"page":22},{"id":15065,"text":"في ذلك آخرون وروى ذلك عن عبادة بن الصامت وأبي الدرداء وأبي أمامة وقال عطاء والشعبي قد أحل الله ما أهل به لغير الله لأنه قد علم أنهم سيقولون هذا القول وأحل ذبائحهم وإليه ذهب الليث وفقهاء أهل الشام مكحول وسعيد بن عبد العزيز والأوزاعي وقالوا سواء سمى المسيح على ذبيحة أو ذبح لعيد أو كنيسة وكل ذلك حلال لأنه كتابي قد ذبح لدينه وكانت هذه ذبائحهم قبل نزول القرآن وأحلها الله تعالى في كتابه\r17- ( باب قول النبي فليذبح على اسم الله )\rأي هذا باب يذكر فيه قول النبي فليذبح أضحيته على اسم الله عز وجل\r32 - ( حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان البجلي قال ضحينا مع رسول الله أضحية ذات يوم فإذا أناس قد ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة فلما انصرف رآهم النبي أنهم قد ذبحوا قبل الصلاة فقال من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله )\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث قيل فائدة هذه الترجمة بعد تقدم الترجمة على التسمية التنبيه على أن الناسي يذبح على اسم الله لأنه لم يقل فيه فليسم وإنما جعل أصل ذبح المسلم على اسم الله من صفة فعله ولوازمه كما ورد ذكر الله على قلب كل مسلم سمى أو لم يسم انتهى ( قلت ) التنبيه هنا على أن من ذبح قبل صلاة العيد يعيدها بالتسمية حيث قال فليذبح على اسم الله واعلم به أن وقت الأضحية بعد الصلاة يذبحها مقرونة بالتسمية لأن كلمة على هنا فيها معنى المصاحبة كما في قوله اركب على اسم الله أي مصاحبا باسم الله وقال بعضهم قوله فليذبح على اسم الله يحتمل أن يكون المراد به الإذن في الذبيحة حينئذ أو المراد به الأمر بالتسمية ( قلت ) المراد به أن الذبيحة بعد الصلاة بالتسمية وأنه لا يجوز قبل الصلاة ولا بدون التسمية وهذا هو الذي يفهم من الحديث والقرائن أيضا تدل عليه وما ذكره هذا القائل بالاحتمالين من سوء التصرف من غير تأمل في معنى الحديث","part":31,"page":23},{"id":15066,"text":"وأبو عوانة الوضاح اليشكري والأسود بن قيس العبدي أبو قيس الكوفي وجندب بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها ابن عبد الله بن سفيان البجلي بفتح الباء الموحدة والجيم والحديث مر في العيدين في باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد فإنه أخرجه هناك عن مسلم عن شعبة عن الأسود عن جندب إلى آخره ومر الكلام فيه قوله ضحينا من ضحى يضحي بالتشديد قوله أضحية بضم الهمزة وكسرها وفيه لغتان أخراوان الضحية والأضحى قوله ذات يوم أي في يوم ولفظ ذات مقحم للتأكيد قالت النحاة هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه قوله على اسم الله قال الداودي أي باسم الله وقد ذكرناه وقال بعض الناس لا يقال على اسم الله لأن اسم الله تعالى على كل شيء ويرد بما ذكرناه وفيه العقوبة بالمال لمخالفة السنة والتقرير عليها وفيه أن أصل السنة أن من استعجل شيئا قبل وجوبه أنه يحرمه كقاتل مورئه","part":31,"page":24},{"id":15067,"text":"18 -( باب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد )\rأي هذا باب في بيان ما أنهر الدم أي أساله قوله من القصب والمروة والحديد ذكر هذه الثلاثة وليس في أحاديث الباب شيء منها وليس فيها إلا الذبح بالحجر أما الذبح بالقصب فقد ورد في بعض طرق حديث رافع عند الطبراني أفأذبح بالقصب والمروة وأما الذبح بالمروة ففي حديث أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه من طريق الشعبي عن محمد بن صفوان وفي رواية عن محمد بن صيفي قال ذبحت أرنبين بمروة فأمرني النبي يأكلهما وصححه ابن حبان والحاكم والمروة قال الأصمعي هي حجارة بيض رقاق يقدح منها النار وأما الذبح بالحديد فيؤخذ من حديث أخرجه ابن ماجه من رواية جرير بن حازم عن أيوب عن زيد بن أسلم قال جرير فلقيت زيد بن أسلم فحدثني عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال كانت لرجل من الأنصار ناقة ترعى في قبل أحد فعرض لها فنحرها بوتد فقلت لزيد وتد من خشب أو حديد قال لا بل من خشب فأتى النبي فأمره بأكلها انتهى فإذا كان بوتد من خشب جاز فمن وتد من حديد بالطريق الأولى وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية سماك بن حرب عن موسى بن قطري عن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول أرأيت أن أحدنا أصاب صيدا وليس معه سكين أيذبح بالمروة وشقة العصا فقال أنهر الدم بما شئت واذكر اسم الله عز وجل هذا لفظ أبي داود وقال النسائي فاذبحه بالمروة والعصا وقال ابن ماجه فلا نجد سكينا إلا الظرارة وشقة العصا قلت الظرارة جمع ظررة وهو حجر صلب محدد ويجمع أيضا على ظران وروى أحمد في ( مسنده ) من حديث سفينة أن رجلا شاط ناقته بجذل فسأل النبي فأمرهم بأكلها قلت الجذل بكسر الجيم وفتحها أصل الشجرة يقطع وقد يجعل العود جدلا ومعنى شاط ناقته ذبحها بعود","part":31,"page":25},{"id":15068,"text":"5501 - حدثنا ( محمد بن أبي بكر المقدمي ) حدثنا عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) سمع ( ابن كعب ابن مالك ) يخبر ( ابن عمر ) أن أباه أخبره أن جارية لهم كانت ترعى غنما بسلع فأبصرت بشاة من غنمها موتا فكسرت حجرا فذبحتها به فقال لأهله لا تأكلوا حتى آتي النبي فأسأله أو حتى أرسل إليه من يسأله فأتي النبي أو بعث إليه فأمر النبي بأكلها\rيمكن أن تؤخذا المطابقة بين الترجمة والحديث من قوله فكسرت حجرا لأن المروة أيضا حجر\rومحمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي بتشديد الدال مفتوحة وروى عنه مسلم أيضا ومعتمر هو ابن سليمان وعبيد الله هو ابن عمر العمري ونافع مولى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وابن كعب جزم المزي في ( الأطراف ) أنه عبد الله بن كعب وقيل عبد الرحمن بن كعب بن مالك يروي عن أبيه كعب بن مالك الأنصاري أحد الثلاثة الذين تيب عليهم\rوفي ( التوضيح ) وفي هذا الإسناد لطيفة وهي رواية صحابي عن تابعي لأن ابن عمر رواه عن ابن كعب بن مالك وهو تابعي قلت ابن عمر لم يرو هذا الحديث عن أحد هنا وإنما ابن كعب أخبره به\rومضى الحديث في الوكالة في باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن إبراهيم عن معتمر إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك","part":31,"page":26},{"id":15069,"text":"قوله أن جارية ذكر هنا بلفظ الجارية في ثلاث مواضع وفي الوكالة أيضا وأكثر ما تستعمل هذه اللفظ في الأمة وقد جاء مصرحا به في رواية أخرى وذكره البخاري بعد بلفظ امرأة وبلفظ جارية قوله بسلع بفتح السين المهملة وسكون اللام وبفتحها وبالعين المهملة جبل معروف بالمدينة قوله فأبصرت بشاة هكذا رواية أبي ذر وفي رواية غيره فأصيبت شاة من غنمها قوله موتا منصوب بقوله أبصرت وفي رواية السرخسي والمستملي موتها قوله فذبحتها وفي رواية الكشميهني فذكتها قوله به أي بالحجر وسقطت هذه اللفظة لغير أبي ذر قوله أو حتى أرسل إليه شك من الراوي\rوفي هذا الحديث خمس فوائد ذبيحة المرأة وذبيحة الأمة والذكاة بالحجر وذكاة ما أشرف على الموت وذكاة غير المالك بلا وكالة واختلف إذا ذبح الراعي شاة وقال خشيت عليها الموت قال ابن القاسم لا ضمان عليه وضمنه غيره\r5502 - حدثنا ( موسى ) حدثنا ( جويرية ) عن ( نافع ) عن ( رجل من بني سلمة ) أخبرنا ( عبد الله ) أن جارية لكعب بن مالك ترعى غنما له بالجبيل الذي بالسوق وهو بسلع فأصيبت شاة فكسرت حجرا فذبحتها به فذكروا للنبي فأمرهم بأكلها\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري عن جويرية بن أسماء البصري عن نافع مولى ابن عمر عن رجل من بني سلمة إلى آخره وبنو سلمة بفتح السين وكسر اللام قال الكرماني وإسناد الحديث مجهول لأن الرجل غير معلوم وقيل هو ابن لكعب بن مالك السلمي الأنصاري\r5503 - حدثنا ( عبدان ) قال أخبرني أبي عن ( شعبة ) عن ( سعيد بن مسروق ) عن ( عباية بن رافع ) عن جده أنه قال يا رسول الله ليس لنا مدى فقال ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل ليس الظفر والسن أما الظفر فمدى الحبشة وأما السن فنظم وند بعير فحبسه فقال إن لهاذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا هاكذا\rمطابقته للترجمة في قوله أنهر الدم والحديث مضى في باب التسمية على الذبيحة عن قريب","part":31,"page":27},{"id":15070,"text":"وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة يروي عن أبيه عن شعبة عن سعيد بن مسروق وهو أبو سفيان الثوري عن عباية بن رفاعة هكذا رواية أبي ذر وفي رواية غيره عباية بن رافع ورافع جد عباية وأبوه رفاعة فنسبه في هذه الرواية أعني رواية غير أبي ذر إلى جده ولو أخذ بظاهره لكان الحديث عن خديج والد رافع وليس كذلك\rقوله فحبسه فيه حذف تقديره فحسبه رجل بسهم والباقي قد مر\r19 -( باب ذبيحة المرأة والأمة )\rأي هذا باب في بيان جواز ذبيحة المرأة وذبيحة الأمة وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى رد من منع هذا وقد نقل محمد بن عبد الحكم عن مالك كراهته وفي المدونة جوازه وهو قول جمهور الفقهاء وذلك إذا أحسنت الذبح وكذلك الصبي إذا أحسنه واختلف في كراهة ذبح الخصي وروى ابن حزم عن طاووس منع ذبيحة الزنجي كما يجيء إن شاء الله تعالى\r5504 - حدثنا ( صدقة ) أخبرنا ( عبدة ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن لكعب بن مالك ) عن أبيه أن امرأة ذبحت شاة بحجر فسئل النبي عن ذلك فأمر بأكلها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وصدقة هو ابن الفضل المروزي وعبدة هو ابن سليمان الكوفي وعبيد الله هو ابن عمر العمري والحديث مضى قبل الباب من طريق جويرية عن نافع\rوقال الليث حدثنا نافع أنه سمع رجلا من الأنصار يخبر عبد الله عن النبي أن جارية لكعب بهاذا\rهذا التعليق وصله الإسماعيلي من رواية أحمد بن يونس عن الليث به وهذا أيضا فيه مجهول قوله بهذا أي بهذا الحديث المذكور\r5505 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( رجل من الأنصار ) عن ( معاذ بن سعد ) أو ( سعد بن معاذ ) أخبره أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنما بسلع فأصيبت شاة منها فأدركتها فذبحتها بحجر فسئل النبي فقال كلوها","part":31,"page":28},{"id":15071,"text":"هذا أيضا طريق آخر في الحديث المذكور وفيه مجهول وتردد في معاذ بن سعد أخرجه عن إسماعيل ابن أبي أويس عن مالك عن نافع إلى آخره قال الكرماني والشك من الراوي في معاذ لا يقدح لأن كلا منهما صحابي والصحابة كلهم عدول قلت ليس هنا اثنان وإنما هو واحد غير أن التردد في أن معاذا هو ابن وسعد أبوه أو أن سعدا ابن ومعاذ أبوه ولهذا لم يذكر في ( الاستيعاب ) معاذ بن سعد وذكر الذهبي معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ كذا روى مالك عن نافع في الذكاة بحجر\r20 -( باب لا يذكى بالسن والعظم والظفر )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يذكى إلى آخره قال الكرماني ما هذا العطف والسن عظم خاص وكذا الظفر وأجاب بقوله لعل البخاري نظر إلى أنهما ليسا بعظمين عرفا قال الأطباء أيضا ليسا بعظمين والصحيح أنهماعظم وعطف العظم على ما قبله عطف العام على الخاص وعطف ما بعده عليه عطف الخاص على العام وقال أيضا ترجم بالعظم وليس في الحديث ذكره وأجاب بأن حكم العظم يعلم منه وقيل عادة البخاري أنه يشير إلى ما في أصل الحديث فإن فيه أما السن فعظم\r5506 - حدثنا ( قبيصة ) حدثنا ( سفيان ) عن أبيه عن ( عباية بن رفاعة ) عن ( رافع بن خديج ) قال قال النبي كل يعني ما أنهر الدم إلا السن والظفر\rهذا قطعة من حديث رافع بن خديج ومر الكلام فيه أخرجه عن قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري عن أبيه سعد بن مسروق عن عباية بن رفاعة إلى آخره\r21 -( باب ذبيحة الأعراب ونحوهم )\rأي هذا باب في بيان حكم ذبيحة الأعراب وهم ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلون المدن إلا لحاجة والعرب اسم لهذا الجبل المعروف من الناس لا واحد له من لفظه أقام بالبادية أو المدن والنسية إليهما أعرابي وعربي قوله ونحوهم بالواو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني والنسفي ونحرهم بالراء من نحر الإبل","part":31,"page":29},{"id":15072,"text":"5507 - حدثنا ( محمد بن عبيد الله ) حدثنا ( أسامة بن حفص المدني ) عن\r( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن قوما قالوا للنبي إن قوما يأتونا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا فقال سموا عليه أنتم وكلوه قالت وكانوا حديثي عهد بالكفر\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إن قوما يأتون لأن المراد منهم الأعراب الذين يأتون إليهم من البادية\rومحمد بن عبيد الله بن زيد أبو ثابت بالثاء المثلثة والموحدة والمثناة مولى عثمان بن عفان القرشي الأموي المدني وهو من أفراد البخاري وأسامة بن حفص المدني يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة وهذا الحديث من أفراده\rقوله يأتونا بالإدغام والفك قوله باللحم في رواية أبي خالد باللحمان وفي رواية النسائي إن ناسا من الأعراب وفي رواية مالك من البادية قوله أذكر على صيغة المجهول والهمزة فيه للاستفهام وفي رواية الطفاوي التي مضت في البيوع اذكروا وفي رواية أبي خالد لا ندري يذكرون وزاد أبو داود في روايته أم لم يذكروا أفنأكل منها قوله وكانوا أي القوم السائلون\rوقد استدل قوم بهذا الحديث على أن التسمية على الذبيحة ليست بواجبة إذ لو كانت واجبة لما أمرهم بأكل ذبيحة الأعراب أهل البادية وأجيب بأن هذا كان في ابتداء الإسلام والدليل عليه أن مالكا زاد في آخره وذلك في أول الإسلام ويمكن أنهم لم يكونوا جاهلين بالتسمية\rتابعه علي عن الدراوردي\rيعني تابع أسامة بن حفص عن هشام علي بن المديني عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي بفتح الدال المهملة والراء والواو وسكون الراء وبالدال المهملة نسبة إلى دراورد قرية من قرى خراسان ومراده من متابعته إياه أنه رواه عن هشام بن عروة مرفوعا كما رواه أسامة بن حفص ووصل هذه المتابعة الإسماعيلي من طريق يعقوب بن حميد عن الدراوردي\rوتابعه أبو خالد والطفاوي","part":31,"page":30},{"id":15073,"text":"أي وتابع أسامة بن حفص أيضا أبو خالد سليمان بن حيان الأحمر في روايته عن هشام بن عروة مرفوعا ووصل هذه المتابعة البخاري في كتاب التوحيد متصلا عن يوسف بن موسى عنه قوله والطفاوي أي وتابعه أيضا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي بضم الطاء المهملة وتخفيف الفاء والواو نسبة إلى طفاوة بنت حزم بن زياد بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن ألحاف بن قضاعة ووصل متابعته البخاري في كتاب البيوع عن أحمد بن المقدام العجلي عنه وسماه هناك محمد بن عبد الرحمن وزاد الإسماعيلي أنه تابعه أيضا عبد الرحيم بن سليمان ويونس بن بكير ومحاضر ومالك بن أنس وزاد الدارقطني تابعه أيضا النضر بن شميل وعمر بن مجمع وقال في ( غرائب الموطأ ) تفرد به عبد الوهاب عن مالك متصلا وغيره يرويه عن مالك عن هشام عن أبيه مرسلا وادعى أبو عمر أنه لم يختلف عن مالك في إرساله وقال الدارقطني في ( علله ) ورواه حماد بن سلمة وحماد بن زيد وابن عيينة ويحيى القطان ومفضل بن فضالة عن هشام عن أبيه مرسلا ليس فيه عن عائشة والمرسل أشبه بالصواب وله طريق آخر مرسل أخرجه ابن أبي شيبة في\r( مصنفه ) عن الشعبي أني رسول الله في غزوة تبوك بمحنية فقيل إن هذا طعام يصنعه المجوس فقال اذكروا اسم الله عليه وكلوه\r22 -( باب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم )\rأي هذا باب في بيان حكم ذبائح أهل الكتاب قوله وشحومها أي شحوم أهل الكتاب قوله من أهل الحرب كلمة من يجوز أن تكون بيانية ويجوز أن تكون للتبعيض أي من أهل الحرب الذين لا يعطون الجزية قوله وغيرهم أي وغير أهل الحرب من الذين يعطون الجزية وأشار بهذه الترجمة إلى جواز ذبائح أهل الكتاب وجواز أكل شحومهم وهو قول الجمهور وعن مالك وأحمد تحريم ما حرم أهل الكتاب كالشحوم\rوقوله تعالى اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم","part":31,"page":31},{"id":15074,"text":"وقوله بالجر عطف على قوله الذبائح أي وبيان قوله تعالى اليوم أحل لكم الطيبات وهذا المقدار في رواية أبي ذر وفي رواية غيره إلى قوله حل لكم وأورد هذه الآية في معرض الاستدلال على جواز أكل ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى من أهل الحرب وغيرهم لأن المراد من قوله عز وجل وطعام الذين أوتوا الكتاب ذبائحهم وبه قال ابن عباس وأبو أمامة ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء والحسن ومكحول وإبراهيم النخعي والسدي ومقاتل بن حيان وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذبائحهم حلال للمسلمين لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله تعالى ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله وإن اعتقدوا فيه ما هو منزه عنه ولا تباح ذبائح من عداهم من أهل الشرك ومن شابههم لأنهم لا يذكرون اسم الله على ذبائحهم وقرابينهم وهم لا يتعبدون بذلك ولا يتوقفون فيما يأكلونه من اللحم على ذكاة بل يأكلون الميتة بخلاف أهل الكتاب ومن شاكلهم من السامرة والصابئة ومن تمسك بدين إبراهيم وشيث وغيرهما من الأنبياء عليهم السلام على أحد قولي العلماء ونصارى العرب كبني تغلب وتنوخ وبهزام وجذام ولخم وعاملة ومن أشبههم لا تؤكل ذبائحهم عند الجمهور\rوقال الزهري لا بأس بذبيحة نصارى العرب وإن سمعته يسمى لغير الله فلا تأكل وإن لم تسمعه فقد أحله الله وعلم كفرهم\rأي قال محمد بن مسلم الزهري إلى آخره وقد وصل هذا عبد الرزاق عن معمر قال سألت الزهري عن ذبائح نصارى العرب فذكر نحوه وقال في آخره وإهلاله أن يقول باسم المسيح قلت وهو في ( الموطأ ) مرفوعا\rونذكر عن علي نحوه","part":31,"page":32},{"id":15075,"text":"ذكره بصيغة التمريض إشارة إلى ضعفه أي ويذكر عن علي بن أبي طالب نحو ما روى عن الزهري وجاء عن علي رضي الله تعالى عنه من وجه صحيح المنع من ذبائح بعض نصارى العرب أخرجه الشافعي وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي رضي الله تعالى عنه لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب فإنهم لم يتمسكوا من دينهم إلا بشرب الخمر\rوقال الحسن وإبراهيم لا بأس بذبيحة الأقلف\rأي قال الحسن البصري وإبراهيم النخعي لا بأس بذبيحة الأقلف بفتح الهمزة وسكون القاف وفتح اللام وبالفاء وهو الذي لم يختتن والقلفة بالقاف ويقال بالغين المعجمة الغرلة وهي الجلدة التي تستر الحشفة وإثر الحسن رواه عبد الرزاق عن معمر قال كان الحسن يرخص في الرجل إذا أسلم بعد ما يكبر فيخاف على نفسه إن اختتن أن لا يختتن وكان لا يرى بأكل ذبيحته بأسا وأثر إبراهيم أخرجه أبو بكر الخلال من طريق سعيد بن أبي عروبة عن مغيرة عن إبراهيم النخعي قال لا بأس بذبيحة الأقلف\rوقال ابن عباس طعامهم ذبائحهم\rأي قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب إن المراد من طعامهم ذبائحهم وقام الاتفاق على أن المراد من طعامهم ذبائحهم دون ما أكلوه لأنهم يأكلون الميتة ولحم الخنزير والدم ولا يحل لنا شيء من ذلك بالإجماع وقد مر هذا عن قريب وهذا التعليق ذكره هنا عند المستملي وعند السرخسي والحموي في آخر الباب عقيب الحديث المذكور بعده\r5508 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( حميد بن هلال ) عن\r( عبد الله بن مغفل ) رضي الله عنه قال كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت لآخذه فالتفت فإذا النبي فاستحييت منه\rمطابقته للترجمة في قوله فيه شحم وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي","part":31,"page":33},{"id":15076,"text":"والحديث مر في الخمس في باب ما يصيب من المغانم في أرض الحرب فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن عن أبي الوليد عن شعبة إلى آخره وأخرجه أيضا في المغازي ومر الكلام فيه هناك\rقوله فنزوت بنون وزاي أي وثبت من النزو وهو الوثبة وفي رواية الكشميهني فبدرت أي سارعت\rوفيه حجة على من منع ما حرم عليهم كالشحوم لأن النبي أقر عبد الله بن معفل على الانتفاع بالجراب المذكور وفيه جواز أكل الشحم مما ذبحه أهل الكتاب ولو كانوا أهل الحرب\r23 -( باب ما ند من البهائم فهو بمنزلة الوحش )\rأي هذا باب في بيان حكم ما ند أي نفر من البهائم فهو أي الذي ند بمنزلة الوحش أي في جواز عقره كيف ما اتفق وأجازه ابن مسعود\rأي أجاز عبد الله بن مسعود كون حكم ما ند من البهائم كحكم الحيوان الوحشي في العقر كيف ما كان وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود ما يؤدي هذا المعنى قال حدثني وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة أن حمارا لأهل عبد الله ضرب رجل عنقه بالسيف فسئل عبد الله فقال كلوه فإنما هو صيد\rوقال ابن عباس ما أعجزك من البهائم مما في يديك فهو كالصيد وفي بعير تردى في بئر من حيث قدرت عليه فذكه\rهذان أثران معلقان وصل الأول ابن أبي شيبة من طريق عكرمة عنه بهذا قال فهو بمنزلة الصيد ووصل الثاني عبد الرزاق عن عكرمة عنه قال إذا وقع البعير في البئر فاطعنه من قبل خاصرته واذكر اسم الله وكل قوله مما في يديك أي مما كان لك وفي تصرفك وعجزت عن ذبحه المعهود\rورأي ذلك علي وابن عمر وعائشة","part":31,"page":34},{"id":15077,"text":"ذلك إشارة إلى ما ذكر من أن حكم البهيمة التي تند مثل حكم الحيوان الوحشي فرأى ذلك علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم فأثر علي رضي الله تعالى عنه رواه أبو بكر عن حفص عن جعفر عن أبيه أن ثورا مر في بعض دور المدينة فضربه رجل بالسيف وذكر اسم الله قال فسئل عنه علي فقال ذكاة وأمرهم بأكله وأثر عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أخرجه عبد الرزاق عن شعبة وسفيان كلاهما عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رافع بن خديج عنه وأثر عائشة ذكره ابن حزم فقال هو أيضا قول عائشة ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف قال وهو قول أبي حنيفة والثوري والشافعي وأبي ثور وأحمد وإسحاق وأصحابهم وأصحابنا وقال مالك لا يجوز أن يذكي أصلا إلا في الحلق واللبة وهو قول الليث وربيعة وقال ابن بطال وقال سعيد بن المسيب لا تكون ذكاة كل أنسي إلا بالذبح والنحر وإن شرد لا يحل إلا بما يحل به الصيد\r5509 - حدثنا ( عمرو بن علي ) حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا أبي عن ( عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج ) عن ( رافع بن خديج ) قال قلت يا رسول الله إنا لاقو العدو مدا وليست معنا عدا فقال أعجل أو أرن ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر وسأحدثك أما السن فعظم وأم الظفر فمدى الحبشة وأصبنا نهب إبل وغنم فند منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه فقال رسول الله إن لهاذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هاكذا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو بن علي بن بحر البصري الصيرفي ويحيى القطان وسفيان هو الثوري يروي عن أبيه سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة بن خديج يروي عن جده رافع بن خديج كذا وقع في رواية كريمة وفي رواية غيره عن عباية بن رافع بن خديج فنسبه إلى جده","part":31,"page":35},{"id":15078,"text":"والحديث مضى عن قريب في باب التسمية على الذبيحة فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن سعيد بن مسروق وهو أبو سفيان الثوري عن عباية إلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله فقال أعجل أو أرن شك من الراوي أي قال أعجل أو قال أرن وإعجل بكسر الهمزة وسكون العين وفتح الجيم أمر من العجلة ثم إن الرواة اختلفوا في ضبط أرن ففي رواية كريمة بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون وكذا ضبطه الخطابي في ( سنن أبي داود ) وفي رواية أبي ذر بسكون الراء وكسر النون وفي رواية الإسماعيلي أرني بإثبات الياء وفي رواية ذكرها الخطابي فقال قوله إعجل أو أرن صوابه ائرن بوزن إعجل من أرن يأرن إذا خف أي أعجل ذبحها لئلا تموت حتفا ووجه الخطابي وجها آخر وهو ائزز من أزز الرجل إصبعه في الشيء إذا أدخلها فيه وأززت الجرادة إذا أدخلت ذنبها في الأرض وادعى أن غيره تصحيف وأن هذا هو الصواب\rقلت قد أطال الشراح هنا كلاما كثيرا أكثره على خلاف القواعد الصرفية ولم يذكر أحد منهم كيف أعراب ما أنهر الدم فنقول بعون الله وتوفيقه هنا أوجه\rالوجه الأول رواية كريمة أرن بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون على وزن إفل لأن عين الفعل حذفت في الأمر لأنه أمر من أران يرين والأمر أرن كأطع من أطاع يطيع يقال أرأنت القوم إذا هلكت مواشيهم والمعنى هنا أهلك الذي تذبحه بما أنهر الدم وحرف الصلة محذوف","part":31,"page":36},{"id":15079,"text":"والوجه الثاني رواية أبي ذر أرن بسكون الراء وكسر النون قال بعضهم بوزن أعط بمعنى أدم الحز من قولك رنوت إذا أدمت النظر إلى الشيء قلت هذا غلط فاحش لأن رنوت من باب رنا يرنو رنوا من باب نصر ينصر والأمر فيه لا يأتي ألا ارن بضم الهمزة وسكون الراء مثل انصر وليس هو الأمر من أرني يرني من باب أفعل والأمر منه أرن بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر النون والمعنى على هذا أنظر ما أنهر الدم إلى الذي تذبحه فيكون محل ما أنهر الدم نصبا على أنه مفعول أنظر من الإنظار\rالوجه الثالث رواية الإسماعيلي أرني هو مثل ما قبله غير أن النون لما أشبعت بالكسرة تولدت منها الياء\rالوجه الرابع ما قال الخطابي وهو ائزز بكسر الهمزة الأولى وسكون الثانية وفتح الزاي الأولى إن كان من باب أزز مثل علم فلا يجيء الأمر منه إلا أئزز مثل اعلم وإن كان من أزز الشيء من باب نصر ينصر يكون الأمر منه أؤزز بضم الهمزة الأولى وسكون الثانية وضم الزاي الأولى فمعنى الباب الأول الإغراء والتهييج ومعنى الباب الثاني ضم بعض الشيء إلى بعض","part":31,"page":37},{"id":15080,"text":"24 -( باب النحر والذبح )\rأي هذا باب في بيان النحر والذبح وفي رواية أبي ذر والذبائح وقال بعضهم الذبائح بصيغة الجمع وكأنه جمع باعتبار أنه الأكثر قلت كل أحد يعرف أن صيغة الذبائح صيغة جمع وقوله وكأنه إلى آخره يشعر بأن الذبائح جمع ذبح وليس كذلك بل هو جمع ذبيحة ومع هذا ذكره بصيغة الجمع لا طائل تحته بل قوله والذبح أحسن ما يكون لأنه مصدر يعم كل ذبح في كل ذبيحة وقال ابن التين الأصل في الإبل النحر وفي الشاة ونحوها الذبح وأما البقر فجاء في القرآن ذكر ذبحها وفي السنة ذكر نحرها واختلف في نحر ما يذبح وذبح ما ينحر فأجازه الجمهور ومنعه ابن القاسم وقال ابن المنذر روي عن أبي حنيفة والثوري والليث ومالك والشافعي جواز ذلك إلا أنه يكره وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور لا يكره وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة وقال أشهب إن ذبح بعيرا من غير ضرورة لا يؤكل\rوقال ابن جريج عن عطاء لا ذبح ولا منحر إلا في المذبح والمنحر قلت أيجزىء ما يذبح أن أنحره قال نعم ذكر الله ذبح البقرة فإن ذبحت شيئا ينحر جاز والنحر أحب إلي والذبح قطع الأوداج قلت فيخلف الأوداج حتى يقطع النخاع قال لا إخال وأخبرني نافع أن ابن عمر نهى عن النخع يقول يقطع ما دون العظم ثم يدع حتى تموت","part":31,"page":38},{"id":15081,"text":"ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعطاء هو ابن أبي رباح قوله لا ذبح ولا نحر إلا في المذبح والمنحر هذا لف ونشر على الترتيب فالذبح والنحر مصدران والمذبح والمنحر اسم مكان الذبح والنحر قوله قلت القائل هو ابن جريج قوله أيجزىء من الإجزاء قوله ما يذبح على صيغة المجهول قوله أن أنحر على صيغة نفس المتكلم وحده قوله ذكر الله فعل وفاعل وذبح البقرة بالنصب مفعوله وهو في قوله تعالى إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة وروت عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت دخل علينا يوم النحر بلحم فقيل نحر رسول الله عن أزواجه البقر فجاز فيها الوجهان قوله فإن ذبحت شيئا خطاب من عطاء لابن جريج قوله ينحر على صيغة المجهول قوله والنحر أحب إلي من كلام عطاء وإلي بتشديد الياء قوله والذبح قطع الأوداج تفسير الذبح والأوداج جمع ودج بفتح الواو والدال وبالجيم وقال بعضهم وذكره الأوداج فيه نظر لأنه ليس فيه إلا ودجان بالتثنية وهما عرقان غليظان متقابلان قلت لما كان الشرط قطع العروق الأربعة وهي الحلقوم والمريء والودجان أطلق عليها لفظ الأوداج بطريق الغلبة ولهذا ورد في بعض الحديث أفر الأودج وأنهر بما شئت حيث أطلق على الأربعة الأوداج وأفر بالفاء بمعنى اقطع وقال الصغافي الودج عرق في العنق وهما ودجان وقال الليث الودج عرق متصل من الرأس إلى النحر","part":31,"page":39},{"id":15082,"text":"واختلف العلماء في اشتراط قطع الأوداج كلها فعندنا أن قطع الأربعة المذكورة حل الأكل وإن قطع أكثرها فكذلك عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد لا بد من قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين حتى لو قطع بعض الحلقوم أو المريء لم يحل هكذا ذكر القدوري الإختلاف في ( مختصره ) والمشهور في كتب مشايخنا أن هذا قول أبي يوسف وحده والحاصل أن عند أبي حنيفة إذا قطع الثلاث أي ثلاث كان من الأربعة جاز وعن أبي يوسف ثلاث روايات إحداها هذه والثانية اشتراط قطع الحلقوم مع الآخرين والثالثة اشتراط قطع الحلقوم والمري وأحد الودجين وعن محمد يعتبر أكثر كل فرد يعني أكثر كل واحد من الأربعة وفي ( وجيز الشافعية ) يعتبر قطع الحلقوم والمريء دون الآخرين وبه قال أحمد وعن الاصطخري يكفي قطع الحلقوم أو المريء وفي ( الحلية ) هذا خلاف نص الشافعي وخلاف الإجماع وعن الثوري إن قطع الودجان أجزأ ولو لم يقع الحلقوم والمري وعن مالك والليث يشترط قطع الودجين والحلقوم فقط","part":31,"page":40},{"id":15083,"text":"قوله قلت فيخلف الأوداج القائل هو ابن جريج سأل عطاء بقوله فيخلف الأوداج على صيغة المجهول يعني تترك الأوداج ولا يكتفي بقطعها حتى يقطع النخاع بتثليث النون وهو خيط أبيض يكون داخل عظم الرقبة ويكون ممتدا إلى الصلب حتى يبلغ عجب الذنب هكذا فسره الكرماني وهذا أخذه من صاحب ( المغرب ) فإنه فسره هكذا ورد عليه بعض أصحابنا بأن بدن الحيوان مركب من عظام وأعصاب وعروق وشرايين وأوتار وما ثمة شيء يسمى بالخيط أصلا وقال الكرخي في ( مختصره ) ويكره إذا ذبحها أن يبلغ النخاع وهو العرق الأبيض الذي يكون في عظم الرقبة قوله قال لا إخال أي قال عطاء لا أظن وإخال بفتح الهمزة وكسرها والكسر أفصح قوله وأخبرني نافع هذا من كلام ابن جريج أي قال ابن جريج وأخبرني مولى ابن عمران بن عمر رضي الله تعالى عنهما نهى عن النخع بفتح النون وسكون الخاء المعجمة وهو أن ينتهي بالذبح إلى النخاع وقال اصحب ( الهداية ) ومن بلغ بالسكين النخاع أو قطع الرأس كره له ذلك وتؤكل ذبيحته وأما الكراهة فلما روى عن رسول الله أنه نهى أن تنخع الشاة إذا ذبحت قلت هذا رواه محمد بن الحسن في ( كتاب الصيد ) من الأصل عن سعيد بن المسيب عن رسول الله وهو مرسل وروى الطبراني في ( معجمه ) حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحارث حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا عبد الحميد بهرام عن شهر بن حوشب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنها أن النبي نهى عن الذبيحة أن تفرس وقال إبراهيم الحربي في\r( غريب الحديث ) الفرس أن تذبح الشاة فتنخع وقال أبو عبيدة الفرس النخع يقال فرست الشاة ونخعتها وذلك أن ينتهي الذابح إلى النخاع قوله يقول إلى آخره إشارة إلى تفسير النخع وهو قطع ما دون العظم ثم يدع أي ثم يترك حتى يموت\rوقول الله تعالى وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة وقال فذبحوها وما كادوا يفعلون","part":31,"page":41},{"id":15084,"text":"وقول الله بالجر عطف على قوله النحر والذبح المجروران بالإضافة والعطف تقديره باب في بيان النحر والذبح وفي بيان قول الله عز وجل وإذ قال موسى لقومه إلى آخره وهذا من تمام الترجمة وفيها إشعار بأن البقرة لها اختصاص بالذبح قوله ( إذا قال ) أي اذكر يا محمد حين ( قال موسى لقومه إن الله يأمركم ) وقال أبو عبد الله وكان نزول قصة البقرة على موسى عليه السلام في أمر القتيل قبل نزول القسامة في القتيل وقصته مشهورة قوله وقال فذبحوها أي البقرة التي جاؤوا بها على الوصف المذكور الذي وصفه الله تعالى قوله وما كانوا يفعلون لكثرة ثمنها وقيل خوف الفضيحة إن اطلع الله على قاتل النفس الذي اختصموا فيه\rوقال سعيد بن جبير عن ابن عباس الذكاة في الحلق واللبة\rأي قال سعيد بن جبير عن ابن عباس الذكاة في الحلق واللبة قال بعضهم اللبة بكسر اللام وتشديد الباء الموحدة هي موضع القلادة من الصدر وهي المنحر قلت ليست اللبة بكسر اللام وإنما هي بفتحها وقال الدودى هي أعلى العنق ما دون الخرزة وفي ( المبسوط ) ما بين اللبة واللحيين واللبة رأس الصدر واللحيان الذقن وفي الجامع ( الصغير ) لا بأس بالذبح في الحلق كله وسطه وأعلاه وأسفله وقول ابن عباس الذكاة في الحلق واللبة أي بين الحلق واللبة وكلمة في بمعنى بين كما في قوله تعالى فادخلي في عبادي ( الفجر29 ) أي بين عبادي وتعليق ابن عباس رضي الله تعالى عنهما رواه أبو بكر عن ابن المبارك عن خالد عن عكرمة عنه\rوقال ابن عمر وابن عباس وأنس إذا قطع الرأس فلا بأس","part":31,"page":42},{"id":15085,"text":"أثر ابن عمر وصله أبو موسى الزمن من رواية أبي مجاز سألت ابن عمر عن ذبيحة قطع رأسها فأمر ابن عمر بأكلها وأثر ابن عباس وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن عباس سأل عن ذبح دجاجة طير رأسها فقال ذكاة وحية بفتح الواو وكسر الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف أي شريعة منسوبة إلى الوحاء وهو الإسراع والعجلة وأثر أنس بن مالك وصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس أن جزارا لأنس ذبح دجاجة فاضطربت فذبحها من قفاها فأطار رأسها فأرادوا طرحها فأمرهم أنس بأكلها\r5510 - حدثنا ( خلاد بن يحيى ) حدثنا ( سفيان ) عن ( هشام بن عروة ) قال أخبرتني فاطمة بنت المنذر امرأتي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت نحرنا على عهد النبي فرسا فأكلناه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي سكن مكة ومات بها قريبا من سنة ثلاث عشرة ومائتين وسفيان هو الثوري وفاطمة بنت المنذر زوجة هشام الراوي\rوالحديث أخرجه مسلم في الذبائح أيضا عن محمد بن نمير وغيره وأخرجه النسائي فيه عن عيسى بن أحمد وغيره وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وقال بعض العلماء حكم الخيل في الذكاة حكم البقر يريد أنها تنحر وتذبح وأن الأحسن فيها الذبح\rوفيه حجة للشافعي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن على جواز أكل لحم الخيل وقال أبو حنيفة ومالك يكره كراهة تحريم وقيل تنزيه\r5511 - حدثنا ( إسحاق ) سمع ( عبدة ) عن ( هشام ) عن ( فاطمة ) عن ( أسماء ) قالت ذبحنا على عهد رسول الله فرسا ونحن بالمدينة فأكلناه","part":31,"page":43},{"id":15086,"text":"هذا طريق آخر أخرجه إسحاق قال الكلاباذي لعله إسحاق بن راهويه وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان إلى آخره وهنا قال ذبحنا وفي الحديث السابق قال نحرنا وجه الجمع بينهما أنهم مرة نحروها ومرة ذبحوها أو أحد اللفظين مجاز والأول هو الصحيح المعول عليه إذ لا يعدل إلى المجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة ولا تعذر هاهنا بل في الحقيقة فائدة وهي ذبح المنحور ونحر المذبوح وقيل هذا الاختلاف على هشام وفيه إشعار بأنه تارة يرويه بلفظ نحرنا وتارة بلفظ ذبحنا وهو مصير منه إلى استواء اللفظين في المعنى وإن النحر يطلق على الذبح والذبح يطلق على النحر\r5512 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( هشام ) عن ( فاطمة بنت المنذر ) أن ( أسماء بنت أبي بكر ) قالت نحرنا على عهد رسول الله فرسا فأكلناه\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد إلى آخره\rتابعه وكيع وابن عيينة عن هشام في النحر\rأي تابع جريرا وكيع وسفيان بن عيينة عن هشام في لفظ النحر فرواية وكيع أخرجها أحمد عنه بلفظ نحرنا وكذلك مسلم أخرجه عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه وحفص بن غياث ووكيع ثلاثتهم عن هشام بلفظ نحرنا ورواية ابن عيينة أخرجها البخاري بعد بابين عن الحمدي عن سفيان عن هشام إلى آخره بلفظ نحرنا","part":31,"page":44},{"id":15087,"text":"25 -( باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة )\rأي هذا باب في بيان كراهة المثلة بضم الميم وهو قطع أطراف الحيوان أو بعضها يقال مثل بالحيوان يمثل مثلا كقتل يقتل قتلا إذا قطع أطرافه أو أنفه أو أذنه ونحو ذلك والمثلة الاسم قوله والمصبورة هي الدابة التي تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه والمجثمة بالجيم والثاء المثلثة المفتوحة التي تجثم ثم ترمى حتى تقتل وقيل إنها في الطير خاصة والأرنب وأشباه ذلك وقال الخطابي المجثمة هي المصبورة بعينها وقال بين المجثمة والجاثمة فرق لأن الجاثمة هي التي جثمت بنفسها فإذا صيدت على تلك الحال لم تحرم والمجثمة هي التي ربطت وحبست قهرا وروى الترمذي من حديث أبي الدرداء قال نهى رسول الله عن أكل المجثمة وهي التي تصبر بالنبل وقال حديث غريب وهو من أفراده وروى الترمذي أيضا من حديث العرباض بن سارية أن رسول الله نهى يوم خيبر عن كل ذي ناب من السبع وعن كل ذي مخلب من الطير وعن لحوم الحمر الأهلية وعن المجثمة وعن الخليسة وأن توطأ الحبالى حتى يضعن ما في بطونهن قال محمد بن يحيى هو شيخ الترمذي في هذا الحديث سأل أبو عاصم عن المجثمة فقال أن ينصب الطير أو الشيء فيرمى وسئل عن الخليسة فقال الذئب أو السبع يدركه الرجل فيأخذ منه فيموت في يده قبل أن يذكيه قلت الخليسة بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وسكون الباء آخر الحروف وبسين مهملة وهي فعيلة بمعنى مفعولة والجثوم من جثم الطائر جثوما إذا لزم الأرض والتصق بها وهو بمنزلة البروك للإبل\r5513 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( هشام بن زيد ) قال\r( دخلت مع أنس على الحكم بن أيوب فرأى غلمانا ) أو ( فتيانا نصبوا دجاجة يرمونها ) فقال ( أنس ) نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تصبر البهائم\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وهشام بن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده أنس بن مالك","part":31,"page":45},{"id":15088,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الذبائح عن أبي موسى عن غندر وغيره وأخرجه أبو داود في الأضاحي عن أبي الوليد وفيه قصة أخرى وأخرجه ابن ماجه عن علي بن محمد عن وكيع\rقوله على الحكم بن أيوب بن أبي عقيل الثقفي ابن عم الحجاج بن يوسف نائبه على البصرة وزوج أخت زينب بنت يوسف وهو الذي يقول فيه جرير يمدحه\r( حتى انخناها على باب الحكم *** خليفة الحجاج غير المتهم )\rوقع ذكره في عدة أحاديث وكان يضاهي في الجور ابن عمه قوله وفتيانا شك من الراوي قوله أن تصبر على صيغة المجهول أي تحبس لترمى حتى تموت وذلك لأنه تضييع للمال وتعذيب للحيوان وأخرج العقيلي في ( الضعفاء ) من طريق الحسن عن سمرة قال نهى النبي أن تصبر البهيمة وأن يؤكل لحمها إذا صبرت وقال العقيلي جاء في النهي عن صبر البهيمة أحاديث جيادا وأما النهي عن أكلها فلا يعرف إلا في هذا وقال شيخنا في ( شرح الترمذي ) فيه تحريم أكل المصبورة لأنه قتل مقدور عليه بغير ذكاة شرعية قلت إن أدركت وذكيت فلا بأس كما في المقتول بالبندقة\r5514 - حدثنا ( أحمد بن يعقوب ) أخبرنا ( إسحاق بن سعيد بن عمرو ) عن أبيه أنه سمعه يحدث عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أنه دخل على يحيى بن سعيد وغلام من بني يحيى رابط دجاجة يرميها فمشى إليها ابن عمر حتى حلها ثم أقبل بها وبالغلام معه فقال ازجروا غلامكم عن أن يصبر هذا الطير للقتل فإني سمعت النبي نهى أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن يعقوب المسعودي الكوفي وإسحاق بن سعيد يروي عن أبيه سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي وهو أخو عمرو المعروف بالأشدق وسعيد هذا يروي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما\rوالحديث من أفراده","part":31,"page":46},{"id":15089,"text":"قوله وغلام من بني يحيى يعني ابن سعيد المذكور وكان ليحيى أولاد ذكور وهم عثمان وعنبسة وأبان وإسماعيل وسعيد ومحمد وهشام وعمرو وكان يحيى بن سعيد قد ولى إمرة المدينة مرة كذلك أخوه عمر وقوله حتى حلها بتشديد اللام هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية السرخسي والمستملي حملها من الحملان ووقع في رواية الإسماعيلي وأبي نعيم في ( المستخرج ) فحل الدجاجة انتهى قوله غلامكم وفي رواية الكشميهني غلمانكم قوله عن أن يصبر وفي رواية الكشميهني أن يصبروا قوله هذا الطير قال الكرماني هذا على لغة قليلة في إطلاق الطير على الواحد وإلا فالمشهور أن الواحد يقال له الطائر والجمع الطير وقال بعضهم وهو هنا محتمل لإرادة الجمع بل الأولى أنه لإرادة الجنس قلت هذا غير موجه لأنه أشار بقوله هذا الطير إلى قوله دجا جة وهي واحدة فكيف يحتمل إرادة الجمع ودعواه الأولوية لإرادة الجنس أبعد من الأول لأن الإشارة إليها تنافي ذلك على ما لا يخفى قوله وغيرها فلفظة أو هنا للتنويع لا للشك فيتناول الطيور والبهائم\r5515 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( أبي بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) قال كنت عند ابن عمر فمروا بفتية أو بنفر نصبوا دجاجة يرمونها فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها وقال ابن عمر من فعل هاذا إن النبي لعن من فعل هاذا\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة فإن المنصوبة هي المصبرة وأبو النعمان محمد بن الفضل وأبو عوانة الوضاح وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية وهذا الإسناد بعينه لمتون أخرى قد مر غير مرة","part":31,"page":47},{"id":15090,"text":"قوله بفتية جمع فتى قوله وبنفر شك من الراوي وهو رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه قوله من فعل هذا أشار به إلى نصبهم دجاجة للرمي وفي رواية مسلم لعن الله من اتخذ شيئا فيه الروح فرضا بالمعجمتين وفتح الراء وهو الذي ينصب للرمي وفي رواية مسلم وابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله يقول نهى رسول الله أن يقتل شيء من الدواب صبرا وروى البزار من حديث سمرة أن رسول الله قال لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا وروى الطبراني من حديث المغيرة بن شعبة أن النبي مر على قوم من الأنصار يرمون حمامة فقال لا تتخذوا الروح عرضا وإسناده حسن وروى النسائي من حديث عبد الله بن جعفر قال مر رسول الله على ناس وهم يرمون كبشا بالنبل فكره ذلك فقال لا تمثلوا بالبهائم وروى ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري قال نهى رسول الله أن يمثل بالبهائم وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من حديث أبي أيوب قال سمعت رسول الله نهى عن صبر البهيمة\rتابعه سليمان عن شعبة حدثنا المنهال عن سعيد عن ابن عمر لعن النبي من مثل بالحيوان\rأي تابع أبا بشر المذكور سليمان بن حرب ورواه عن شعبة عن المنهال بكسر الميم ابن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عمرو وصل هذه المتابعة البيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب قوله من مثل بالتشديد أي صيره مثلة\rوقال عدي عن سعيد عن ابن عباس عن النبي","part":31,"page":48},{"id":15091,"text":"أشار بهذا إلى أن عدي بن ثابت خالف أبا بشر والمنهال فروى الحديث المذكور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي وهذا التعليق رواه مسلم والنسائي من رواية شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي أنه قال لا تتخذوا شيئا فيه الروح عرضا ورواه أبو داود في ( سننه ) والنسائي من رواية حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ورواه الترمذي من حديث الثوري عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال نهى النبي أن يتخذ شيء فيه الروح غرضا\r5515 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( أبي بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) قال كنت عند ابن عمر فمروا بفتية أو بنفر نصبوا دجاجة يرمونها فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها وقال ابن عمر من فعل هاذا إن النبي لعن من فعل هاذا\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة فإن المنصوبة هي المصبرة وأبو النعمان محمد بن الفضل وأبو عوانة الوضاح وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية وهذا الإسناد بعينه لمتون أخرى قد مر غير مرة","part":31,"page":49},{"id":15092,"text":"قوله بفتية جمع فتى قوله وبنفر شك من الراوي وهو رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه قوله من فعل هذا أشار به إلى نصبهم دجاجة للرمي وفي رواية مسلم لعن الله من اتخذ شيئا فيه الروح فرضا بالمعجمتين وفتح الراء وهو الذي ينصب للرمي وفي رواية مسلم وابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله يقول نهى رسول الله أن يقتل شيء من الدواب صبرا وروى البزار من حديث سمرة أن رسول الله قال لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا وروى الطبراني من حديث المغيرة بن شعبة أن النبي مر على قوم من الأنصار يرمون حمامة فقال لا تتخذوا الروح عرضا وإسناده حسن وروى النسائي من حديث عبد الله بن جعفر قال مر رسول الله على ناس وهم يرمون كبشا بالنبل فكره ذلك فقال لا تمثلوا بالبهائم وروى ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري قال نهى رسول الله أن يمثل بالبهائم وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من حديث أبي أيوب قال سمعت رسول الله نهى عن صبر البهيمة\rتابعه سليمان عن شعبة حدثنا المنهال عن سعيد عن ابن عمر لعن النبي من مثل بالحيوان\rأي تابع أبا بشر المذكور سليمان بن حرب ورواه عن شعبة عن المنهال بكسر الميم ابن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عمرو وصل هذه المتابعة البيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب قوله من مثل بالتشديد أي صيره مثلة\rوقال عدي عن سعيد عن ابن عباس عن النبي","part":31,"page":50},{"id":15093,"text":"أشار بهذا إلى أن عدي بن ثابت خالف أبا بشر والمنهال فروى الحديث المذكور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي وهذا التعليق رواه مسلم والنسائي من رواية شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي أنه قال لا تتخذوا شيئا فيه الروح عرضا ورواه أبو داود في ( سننه ) والنسائي من رواية حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ورواه الترمذي من حديث الثوري عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال نهى النبي أن يتخذ شيء فيه الروح غرضا\r5516 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( عدي بن ثابت ) قال سمعت عبد الله بن يزيد عن النبي أنه نهى عن النهبة والمثلة\rمطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة وعبد الله بن يزيد بن زيد الخطمي الأنصاري أمير الكوفة\rوالحديث مضى في المظالم في باب النهي بغير إذن صاحبه فإنه أخرجه هناك عن آدم بن أبي إياس عن شعبة إلى آخره\rقوله النهبة بضم النون وسكون الهاء ويروى عن النهي مقصورا وهو أخذ مال الغير قهرا جهرا ومنه أخذ مال الغنيمة قبل القسمة اختطافا بغير تسوية انتهى\r26 -( باب الدجاج )\rأي هذا باب في بيان أكل الدجاج وفي بعض النسخ باب لحم الدجاج مثلث الدال وقيل الضم ضعيف وهو اسم جنس والواحدة دجاجة وقال الجوهري دخلتها الهاء الموحدة مثل الحمامة وعن إبراهيم الحربي أن الدجاج بالكسر إسم للذكران دون الإناث والواحدة منها ديك وبالفتح الإناث دون الذكران والواحدة دجاجة قال وسمى به لإسراعه في الإقبال والإدبار من دج يدج إذا أسرع\r5517 - حدثنا ( يحيى ) حدثنا ( وكيع ) عن ( سفيان ) عن ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( زهدم الجرمي ) عن ( أبي موسى ) يعني ( الأشعري ) رضي الله عنه قال رأيت النبي يأكل دجاجا","part":31,"page":51},{"id":15094,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى قال الكرماني قيل هو إما ابن موسى وإما ابن جعفر قلت قال ابن السكن أنه ابن موسى البلخي وجزم الكلاباذي وأبو نعيم بأنه ابن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي وسفيان هو الثوري وأيوب هو السختياني وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجزمي وزهدم بفتح الزاي وسكون الهاء بن مضرب الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء نسبة إلى جرم بطن من قضاعة وجرم أيضا بطن من طي وليس له في البخاري سوى حديثين هذا الحديث وقد أخرجه في مواضع وحديث آخر عن عمران بن حصين مضى في المناقب وأبو موسى عبد الله بن قيس\rوأخرجه البخاري في مواضع منها في المغازي في باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن عبد السلام عن أيوب عن أبي قلاب عن زهدم إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك ورواه هنا مختصرا\r5518 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا ( أيوب بن أبي تميمة ) عن ( القاسم ) عن ( زهدم ) قال كنا عند أبي موسى الأشعري وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء فأتي بطعام فيه لحم دجاج وفي القوم رجل جالس أحمر فلم يدن من طعامه قال ادن فقد رأيت رسول الله يأكل منه قال إني رأيته أكل شيئا فقذرته فحلفت أن لا آكله فقال أدن أخبرك أن أحدثك إني أتيت النبي في نفر من الأشعريين فوافقته وهو غضبان وهو يقسم نعما من نعم الصدقة فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا قال ما عندي ما أحملكم عليه ثم أتي رسول الله بنهب من إبل فقال أين الأشعريون أين الأشعريون قال فأعطانا خمس ذود غر الذري فلبثنا غير بعيد فقلت لأصحابي نسي رسول الله يمينه فوالله لئن تففلنا رسول الله يمينه لا نفلح أبدا فرجعنا إلى النبي فقلنا يا رسول الله إنا استحملناك فحلفت أن لا تحملنا فظننا أنك نسيت يمينك\r\r","part":31,"page":52},{"id":15095,"text":"فقال إن الله هو حملكم إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري وعبد الوارث هو ابن سعيد البصري وأيوب هو السختياني وذكره هنا بكنية أبيه أبي تميمة واسمه كيسان أبو بكر البصري والقاسم ابن عاصم الكلبي التميمي البصري وهنا روى أيوب عن القاسم عن زهدم وفي الرواية التي سبقت عن أيوب عن أبي قلابة عن زهدم\rومضى الحديث في باب قدوم الأشعريين ومضى الكلام فيه مستوفى","part":31,"page":53},{"id":15096,"text":"قوله بيننا وبين هذا الحي هكذا وقع في رواية الكشميهني وقال ابن التين بيننا وبينه هذا الحي وهذا الحي بالجر بدلا من الضمير في بينه قيل رد هذا لفساد المعنى لأنه يصير تقدير الكلام أن زهدم الجرمي قال كان بيننا وبين هذا الحي من جرم أخاء وليس المراد إنما المراد أن أبا موسى وقومه الأشعريين كانوا أهل مودة وإخاء لقوم زهدم وهم بنو جرم قوله إخاء بكسر الهمزة والمد أي مؤاخاة وقال ابن التين ضبطه بعضهم بالقصر وهو خطأ انتهى قوله أحمر أي أحمر اللون وفي رواية حماد بن زيد رجل من بني تيم الله أحمر كأنه من الموالي أي العجم قيل هذا الرجل هو زهدم الراوي أبهم نفسه فإن قلت وقد وصف الرجل في رواية حماد بأنه من تيم الله وزهدم من بني جرم قلت لا يعد في هذا لأنه يصح أن ينسب زهدم تارة إلى بني تيم الله وتارة إلى بني جرم وقد روى أحمد هذا الحديث عن عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان الثوري فقال في روايته رجل من بني تيم الله يقال له زهدم قال كنا عند أبي موسى فأتى بلحم دجاج قوله فقذرته بكسر الذال المعجمة وفتحها أي كرهته وفي رواية أبي عوانة إني رأيتها تأكل قذرا قوله فقال أدن أخبرك كذا هو عند الأكثرين أمر من الدنو ووقع عند المستملي والسرخسي إذن بكسر الهمزة وبذال معجمة مع التنوين وهو تحريف فعلى الأول أخبرك مجزوم وعلى الثاني منصور قوله أو أحدثك شك من الراوي قوله خمس ذود بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة وقوله خمس ذود بالإضافة واستنكره أبو البقاء في ( غريبه ) فقال الصواب تنوين خمس وأن يكون ذود بدلا من خمس فإنه لو كان من غير تنوين لتغير المعنى لأن العدد المضاف غير المضاف إليه فيلزم أن يكون خمس ذود خمسة عشر بعيرا لأن الإبل الذود ثلاثة ورده بعضهم بقوله ولكن عدد الإبل خمسة عشر بعيرا فما الذي يضر وقد ثبت في بعض طرقه خذ هذين القرنين وهذين القرينين إلى أن عد ست مرات قلت","part":31,"page":54},{"id":15097,"text":"رده مردود عليه لأن أبا البقاء إنما قال ما قاله في هذه الرواية ولم يقل إن الذي قاله يتأتى في جميع طرق هذا الحديث قوله غر الذرى الغر بضم الغين المعجمة جمع أغر وهو الأبيض والذرى بضم الذال المعجمة والقصر جمع ذروة وذروة كل شيء أعلاه والمراد هنا أسنمة الإبل ولعلها كانت بيضاء حقيقة أو أراد وصفها بأنها لا علة فيها ولا دبر قوله فاستحملناه أي طلبنا منه إبلا تحملنا قوله تغفلنا أي طلبنا غفلته أو سألناه في وقت شغله قوله حملكم أي ساق هذا النهب إلينا ورزقنا هذه الغنيمة قوله وتحللتها من التحلل وهو التفصي عن عهدة اليمين والخروج منها بالكفارة أو الاستثناء\rوفي الحديث جواز أكل لحم الدجاج وفي ( التوضيح ) قام الإجماع على حله وهو من رقيق المطاعم وناعمها ومن كره ذلك من المتقشفين من الزهاد فلا عبرة بكراهته وقد أكل منها سيد الزهاد وإن كان يحتمل أن تكون جلالة وروى الطبراني عن ابن عمر أنه كان لا يأكلها حتى يقصرها أياما وروي عنه أيضا أنه كان إذا أراد أن يأكل بيض الدجاجة قصرها ثلاثة أيام وقال أبو حنيفة الدجاجة تخلط و الجلالة لا تأكل غير العذرة وهي التي تكره وزعم ابن حزم أن الجلالة من ذوات الأربع خاصة ولا يسمى الطير والدجاجة جلالة وقال ابن بطال والعلماء مجمعون على جواز أكل الجلالة وقد سئل سحنون عن خروف أرضعته خنزيرة فقال لا بأس بأكله وقال الطبري والعلماء مجمعون على أن جملا أو جديا غذي بلبن كلبة أو خنزيرة غير حرام أكله ولا خلاف أن ألبان الخنازير نجسة كالعذرة والله تعالى أعلم\r27 -( باب لحوم الخيل )\rأي هذا باب في بيان جواز أكل لحوم الخيل وإنما لم يصرح بالحكم لتعارض الأدلة فيه\r5519 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( هشام ) عن ( فاطمة ) عن ( أسماء ) قالت نحرنا فرسا على عهد رسول الله فأكلناه","part":31,"page":55},{"id":15098,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والحميدي عبد الله بن حميد بن عيسى ونسبه إلى أحد أجداده وحميد بضم الحاء وسفيان هو ابن عيينة وهشام هو ابن عروة وفاطمة هي بنت المنذر زوجة هشام الراوي وأسماء هي بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما\rوالحديث مضى عن قريب في باب النحر والذبح فإنه أخرجه هناك عن خلاد بن يحيى عن سفيان إلى آخره وقد مر الكلام فيه والصحابي إذا قال كنا نفعل كذا على عهد رسول الله كان له حكم الرفع\r5520 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( محمد بن علي ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله ( عنهم ) قال نهى النبي يوم خيبر عن لحوم الحمر ورخص في لحوم الخيل\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وهو الباقر أبو جعفر","part":31,"page":56},{"id":15099,"text":"والحديث مضى في المغازي في غزوة خيبر وأخرجه مسلم أيضا في الذبائح عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن سليمان بن حرب به وعن غيره وأخرجه النسائي في الصيد وفي الوليمة عن قتيبة وأحمد بن عبدة واحتج بهذا الحديث عطاء وابن سيرين والحسن والأسود بن يزيد وسعيد بن جبير والليث وابن المبارك والشافعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد وأبو ثور على جواز أكل لحم الخيل وقال أبو حنيفة والأوزاعي ومالك وأبو عبيد يكره أكله ثم قيل الكراهة عند أبي حنيفة كراهة تحريم وقيل كراهة تنزيه وقال فخر الإسلام وأبو معين هذا هو الصحيح وأخذ أبو حنيفة في ذلك بقوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ( النحل8 ) خرج مخرج الامتنان والأكل من أعلى منافعها والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها ولأنه آلة إرهاب العدو فيترك أكله احتراما له واحتج أيضا بحديث أخرجه أبو داود عن خالد بن الوليد أن رسول الله نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير وأخرجه النسائي وابن ماجه والطحاوي ولما رواه أبو داود سكت عنه فسكوته دلالة رضاه به غير أنه قال وهذا منسوخ وقال النسائي ويشبه أن كان هذا صحيحا أن يكون منسوخا ويعارض حديث جابر والترجيح للمحرم وقد بسطنا الكلام فيه في غزوة خيبر وأما لحم الحمر الأهلية فقال ابن عبد البر لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمه وإنما حكى عن ابن عباس وعائشة إباحته بظاهر قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما ( الأنعام145 ) الآية قلت ذكر في التفريع للمالكية ولا بأس بأكل لحم الحمر الأهلية ولا البغل ويكره أكل لحوم الخيل وسيجيء الكلام فيه عن قريب والله سبحانه وتعالى أعلم\r28 -( باب لحوم الحمر الإنسية )\rأي هذا باب في بيان حكم لحوم الحمر الأنسية واحترز بالإنسية عن الوحشية فإنها تؤكل والإنسية بكسر الهمزة وسكون النون نسبة إلى الإنس ويقال فيه إنسية بفتحتين نسبة إلى الإنس بفتحتين وهو ضد الوحشة","part":31,"page":57},{"id":15100,"text":"فيه عن سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rأي في هذا الباب حديث سلمة بن الأكوع ومضى حديثه موصولا مطولا في المغازي في أوائل باب غزوة خيبر\r5521 - حدثنا ( صدقة ) أخبرنا ( عبدة ) عن ( عبيد الله ) عن ( سالم ونافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما نهى النبي عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وصدقة هو ابن الفضل المروزي وعبدة هو ابن سليمان وعبيد الله هو ابن عمر العمري\rومضى الحديث في غزوة خيبر فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل عن أبي إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله إلى آخره\r5522 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) حدثني ( نافع ) عن ( عبد الله ) قال نهى النبي عن لحوم الحمر الأهلية\rهذا طريق آخر عن مسدد عن يحيى القطان عن عبيد الله العمري إلى آخره\rتابعه ابن المبارك عن عبيد الله عن نافع وقال أبو أسامة عن عبيد الله عن سالم\rأي تابع يحيى عبد الله بن المبارك في روايته عن عبيد الله العمري عن نافع وأسند هذه المتابعة البخاري في المغازي عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن عبيد الله قوله وقال أبو أسامة هو حماد بن أسامة عن عبيد الله بن عمر العمري عن سالم بن عبد الله بن عمر وأسنده أيضا البخاري في المغازي عن عبيد الله بن إسماعيل عن أبي أسامة به\r5523 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبد الله والحسن ابني محمد بن علي ) عن ( أبيهما ) عن ( علي رضي الله عنهم ) قال نهى رسول الله عن المتعة عام خيبر ولحوم حمر الإنسية\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في كتاب النكاح في باب نهى رسول الله عن نكاح المتعة آخرا ومضى الكلام فيه هناك\r5524 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد ) عن ( عمرو ) عن ( محمد بن علي ) عن ( جابر بن عبد الله ) قال نهى النبي يوم خيبر عن لحوم الحمر ورخص في لحوم الخيل","part":31,"page":58},{"id":15101,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وحماد بن زيد وعمرو هو ابن دينار ومحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحديث قد مضى في المغازي في غزوة خيبر بعين هذا الإسناد والمتن\r5526 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( شعبة ) قال حدثني ( عدي ) عن\r( البراء وابن أبي أوفى ) رضي الله ( عنهم ) قالا نهى النبي عن لحوم الحمر\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو القطان وعدي هو ابن ثابت والبراء هو ابن عازب وابن أبي أوفى هو عبد الله واسم ابن أبي أوفى علقمة والحديث مضى في غزوة خيبر بأتم منه\r5527 - حدثنا ( إسحاق ) أخبرنا ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا أبي عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) أن ( أبا إدريس ) أخبره أن ( أبا ثعلبة ) قال حرم رسول الله لحوم الحمر الأهلية\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هو ابن راهيوه وقال الغساني ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري وصالح هو ابن كيسان وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني وأبو ثعلبة اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا شديدا فقيل جرهم وقيل جرنون وقيل ابن ناشب وقيل ابن جرثومة ولم يختلفوا في صحبته وكان بايع تحت الشجرة ثم نزل الشام ومات في خلافة معاوية وقيل مات في سنة خمس وسبعين في ولاية عبد الملك بن مروان\rوالحديث أخرجه مسلم عن حسن الحلواني في الذبائح\rتابعه الزبيدي وعقيل عن ابن شهاب\rأي تابع صالحا محمد بن الوليد الزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة نسبة إلى زبيد قبيلة ووصل النسائي رواية الزبيدي من طريق بقية قال حدثني الزبيدي قوله عقيل أي وتابعه أيضا عقيل بضم العين ابن خالد في رواية عن الزهري ووصل هذا أحمد في ( مسنده )\rوقال مالك ومعمر والماجشون ويونس وابن إسحاق عن الزهري نهى النبي عن كل ذي ناب من السباع","part":31,"page":59},{"id":15102,"text":"أشار بهذا إلى أن هؤلاء الخمسة أعني مالكا ومن معه لم يتعرضوا في حديث أبي ثعلبة المذكور لذكر الحمر وإنما قالوا نهى النبي عن كل ذي ناب من السباع أما حديث مالك فقد رواه البخاري في الباب الذي يلي هذا الباب فقال حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة أن رسول الله نهى عن كل ذي ناب من السباع وأما حديث معمر بفتح الميمين ابن راشد ويونس بن يزيد الأيلي فوصل حديثهما الحسن بن سفيان من طريق عبد الله بن المبارك عنهما وأما حديث الماجشون بفتح الجيم وكسرها وقيل بضمها وبضم الشين المعجمة وبالواو وبالنون فوصله مسلم عن يحيى بن يحيى عنه والماجشون معرب ماه وكون يعني المشبه بالقمر والمراد به هنا يوسف بن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة واسمه دينار وهكذا صرح بيوسف مسلم في ( صحيحه ) وقال الكرماني هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة القرشي المدني قلت هو أيضا يلقب بالماجشون ولكن الأصح ما قاله مسلم وأما حديث محمد بن إسحاق بن يسار فوصله إسحاق بن راهويه عن عبدة بن سليمان ومحمد بن عبيد كلاهما عنه\r5528 - حدثنا ( محمد بن سلام ) أخبرنا ( عبد الوهاب الثقفي ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أن رسول الله جاءه جاء فقال أكلت الحمر ثم جاءه جاء فقال أكلت الحمر ثم جاءه جاء فقال أفنيت الحمر فأمر مناديا فنادى في الناس إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين وفي بعض النسخ صرح بابن سيرين","part":31,"page":60},{"id":15103,"text":"والحديث مضى في أوائل غزوة خيبر فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن عبد الوهاب عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد عن أنس رضي الله تعالى عنه إلى آخره ومر الكلام فيه هناك ووقع في مسلم أن الذي نادى بذلك هو أبو طلحة فإن قلت وقع عند النسائي أن المنادي بذلك عبد الرحمن بن عوف قلت لعل عبد الرحمن نادى أولا بالنهي مطلقا ثم نادى أبو طلحة ثانيا بزيادة على ذلك وهو قوله فإنها رجس إلى آخره\rقوله جاءه جاء ذكر ثلاث مرات قال بعضهم يحتمل أن يكونوا يعني هؤلاء الجائين واحدا فإنه قال أولا أكلت فإما لم يسمعه النبي وإما لم يكن أمر فيها بشيء وكذا في الثانية فلما قال الثالثة أفنيت الخمر أي لكثرة ما ذبح منها ليطبخ صادف نزول الإمر بتحريمها قلت ( قوله ) فإنها رجس أي نجس وكذا وقع في رواية الطحاوي من حديث أنس قال لما افتتح النبي خيبر أصابوا منها حمرا فطبخوا منها مطبخة فنادى رسول الله ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها نجس فأكفؤا القدور قوله فأكفئت أي قلبت قوله وإنها لتفور أي لتغلي والواو فيه للحال\r5529 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال ( عمرو ) قلت ل\r( جابر بن زيد ) يزعمون أن رسول الله نهى عن الحمر الأهلية فقال قد كان يقول ذلك الحكم\rبن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة ولاكن أبى ذاك البحر ابن عباس وقرأ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ( الأنعام145 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبيد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وجابر بن زيد هو أبو الشعثاء البصري والحكم بن عمرو الغفاري بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء الصحابي وقال الكرماني نزل البصرة ومات بمرو سنة خمس وأربعين وقال أبو عمر بعثه زياد بن أمية على البصرة واليافي أول ولاية زياد على العراقين ثم عزله عن البصرة وولاه بعض أعمال خراسان ومات بها وقيل مات بالبصرة سنة خمسين","part":31,"page":61},{"id":15104,"text":"والحديث رواه أبو داود في الأطعمة عن إبراهيم بن الحسن عن حجاج عن ابن جريج عن عمرو بن دينار بمعناه\rقوله يقول ذاك أشار به إلى قوله نهى عن الحمر الأهلية قوله ولكن أبى أي منع ذلك القول قوله البحر صفة لابن عباس سمي به لسعة علمه ويراد به بحر العلم وقال بعضهم هو من تقديم الصفة على الموصوف مبالغة في تعظيم الموصوف قلت لا تتقدم الصفة على الموصوف بل قوله ابن عباس عطف بيان لقوله البحر ويروى الحبر سمي به لأنه كان يزين ما قاله قوله وقرأ أي ابن عباس قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحى إلي محرما الآية يعني أنه استدل بهذه الآية لأن المحرم في هذه الآية ما ذكره الله فيها فتقتصر الحرمة عليها وما وراء ذلك فعلى أصل الإباحة\rوفقهاء الأمصار مجمعون على تحريم الحمر الأهلية إلا أنه روي عن ابن عباس أنه أباح أكلها وروي مثله عن عائشة والشعبي فإن قلت قد ذكر في أول المائدة تحريم المنخنقة والموقوذة وما ذكر معهما وهي خارجة عن هذه الآية قلت المنخنقة وما ذكر معها داخلة في الميتة أو نقول أن سورة الأنعام مكية فيجوز أن لا يكون حرم في ذلك الوقت إلا ما ذكر في هذه الآية وسورة المائدة مدنية وهي آخر ما نزل من القرآن فإن قلت الأحاديث التي وردت في تحريم لحوم الحمر الأهلية أخبار آحاد والعمل بها يوجب نسخ الآية المذكورة وهذا لا يجوز قلت قد خصت من هذه الآية أشياء كثيرة بالتحريم غير مذكورة فيها كالنجاسات والحمر ولحم القردة فحينئذ يجوز تخصيصها بأخبار الآحاد","part":31,"page":62},{"id":15105,"text":"وقال ابن العربي اختلف في تحريم الحمر على أربعة أقوال الأول حرمت شرعا الثاني حرمت لأنها كانت جوال القرى أي تأكل الجلة وهي النجاسة والثالث أنها كانت حمولة القوم الرابع أنها حرمت لأنها أفنيت قبل القسمة فمنع النبي عن أكلها حتى تقسم قلت ذكر الطحاوي هذه الأقوال فأخرج في القول الأول عن اثني عشر نفرا من الصحابة في تحريم أكل الحمر الأهلية من غير قيد وقد ذكرناهم في ( شرحنا لمعاني الآثار ) وأخرج في القول الثاني عن ابن مرزوق عن وهب عن شعبة عن الشيباني قال ذكرت لسعيد بن جبير حديث ابن أبي أوفى في أمر النبي إياهم بإكفاء القدور يوم خيبر فقال إنما نهى عنها لأنها كانت تأكل العذرة وأخرج في القول الثالث من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قال ابن عباس ما نهى رسول الله يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية إلا من أجل أنها ظهر وأخرج في القول الرابع من حديث عدي بن ثابت عن الله لبراء أنهم أصابوا من الفيء حمرا فذبحوها ففيه أنها كانت نهبة ولم تكن قسمت","part":31,"page":63},{"id":15106,"text":"ثم أجاب عن الأقوال الثلاثة بحديث أبي ثعلبة أنه قال أتيت النبي فقلت يا رسول الله حدثني ما يحل لي مما يحرم علي فقال لا تأكل الحمار الأهلي رواه من حديث مسلم بن مشكم كاتب أبي الدرداء عنه ثم قال فكان كلام النبي جوابا لسؤال أبي ثعلبة إياه عما يحل له مما يحرم عليه فدل ذلك على نهيه عن أكل لحوم الحمر الأهلية لا لعلة بل كان التحريم في نفسه مطلقا وقال بعضهم قال الطحاوي لولا تواتر الحديث عن رسول الله بتحريم الحمر الأهلية لكان النظر يقتضي حلها لأن كلما حرم من الأهلي الحيوان أجمع على تحريمه إذا كان وحشيا كالخنزير وقد أجمع على حل الحمار الوحشي فكان النظر يقتضي حل الحمار الأهلي ثم قال هذا القائل قلت وما ادعاه من الإجماع مردود فإن كثيرا من الحيوان الأهلى مختلف في نظيره من الحيوان الوحشي كالهر قلت دعواه الرد عليه مردودة لأنه فهم عكس ما أراده الطحاوي لأن مراده كلما حرم من الحيوان الأهلي أجمع على تحريمه إذا كان وحشيا ومثل لذلك بالخنزير فإنه مجمع على حرمته من غير فرق بين كونه أهليا يعني مستأنسا أو وحشيا غير مستأنس وليس مراده أن كلما أجمع على تحريمه من الوحشي يقتضي حله من الأهلي كالضيون فإنه مختلف فيه فلا يقتضي حل السنور الأهلي وقد روى الترمذي من حديث أبي الزبير عن جابر قال نهى رسول الله عن أكل الهر وثمنه وقال هذا حديث غريب\r29 -( باب أكل كل ذي ناب من السباع )\rأي هذا باب في بيان حكم كل أكل ذي ناب من سباع البهائم والمراد بالناب ما يعدو به على الحيوان ويتقوى به ولم يبين حكمه اكتفاء بما بينه في الحديث\r5530 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن\r( أبي إدريس الخولاني ) عن ( أبي ثعلبة ) رضي الله عنه أن رسول الله نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو إدريس هو عائذ الله الخولاني","part":31,"page":64},{"id":15107,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن عبد الله بن محمد وأخرجه مسلم في الصيد عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه أبو داود في الصيد عن القضى عن مالك به وأخرجه الترمذي في الصيد عن أحمد بن الحسن الترمذي وغيره وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح\rواختلف العلماء في تأويل هذا الحديث فذهب الكوفيون والشافعي إلى أن النهي فيه للتحريم ولا يؤكل ذو الناب من السباع ولا ذو المخلب من الطير واستثنى الشافعي منه الضبع والثعلب خاصة لأن نابهما ضعيف قلت هذا التعليل في مقابلة النص فهو فاسد وقال ابن القصار حمل النهي في هذا الحديث على الكراهة عند مالك والدليل على ذلك أن السباع ليست بمحرمة كالخنزير لاختلاف الصحابة فيها وقد روي عن رسول الله أنه أجاز أكل الضبع وأخرجه الحاكم من حديث جابر وقال صحيح الإسناد وهو ذو ناب فدل بهذا أن النبي أراد بتحريم كل ذي ناب من السباع الكراهة والحاصل في هذا الباب أن عطاء بن أبي رباح ومالكا والشافعي وأحمد وإسحاق أباحوا أكل الضبع وهو مذهب الظاهرية وقال الحسن البصري وسعيد بن المسيب والأوزاعي والثوري وعبد الله بن المبارك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد لا يؤكل الضبع وحجتهم فيه الحديث المذكور فإنه بعمومه يتناول كل ذي ناب والضبع ذو ناب وحديث جابر ليس بمشهور وهو محلل والمحرم يقضي على المبيح احتياطا وقيل حديث جابر منسوخ ووجهه أن طلب المخلص عن التعارض في الأحاديث بوجوه منها طلب المخلص بدلالة التاريخ والتعارض ظاهر بين الحديثين ودلالة التاريخ فيه أن النص المحرم ثابت من حيث الظاهر فيكون متأخرا عن المبيح فالأخذ به يكون أولى ولا يجعل المبيح متأخرا لأنه يلزم منه إثبات النسخ مرتين فلا يجوز وقيل حديث جابر انفرد به عبد الرحمن بن أبي عمار وليس بمشهور بنقل العلم ولا هو حجة إذا انفرد فكيف إذا خالفه من هو أثبت منه\rتابعه يونس ومعمر وابن عيينة والماجشن عن الزهري","part":31,"page":65},{"id":15108,"text":"أي تابع مالكا يونس بن يزيد ومعمر بن راشد وسفيان بن عيينة ويوسف بن يعقوب الماجشون في روايتهم عن محمد بن مسلم الزهري وقد ذكرنا متابعة هؤلاء في الباب الذي قبله غير ابن عيينة فمتابعة ابن عيينة أخرجها البخاري في أخر الطب في باب البان الاتن فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني قال نهى النبي عن أكل كل ذي ناب من السباع ويروى من السبع والله أعلم\r30 -( باب جلود الميتة )\rأي هذا باب في بيان حكم جلود الميتة قبل أن تدبغ\r5531 - حدثنا ( زهير بن حرب ) حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا أبي عن ( صالح ) قال حدثني ( ابن شهاب ) أن ( عبيد الله بن عبد الله ) أخبره أن ( عبد الله بن عباس ) رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله مر بشاة ميتة فقال هلا استمتعتم بإهابها قالوا إنها ميتة قال إنما حرم أكلها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معناه وهو أيضا يبين حكم الترجمة\rوزهير مصغر زهر بالزاي والراء ابن حرب ضد الصلح ويعقوب ابن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن مضي عبد الرحمن بن عوف وصالح هو ابن كيسان وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعبيد الله بضم العين بن عبد الله بفتح العين ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة\rوالحديث مضى في الزكاة في باب الصدقة على موالي أزواج النبي فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير ومضى في البيوع أيضا\rقوله ميتة التخفيف والتثقيل فيه سواء على قول أكثر أهل اللغة وقيل بالتخفيف لما مات وبالتشديد لما لم يمت بعد وعند حذاق أهل البصرة والكوفيين هما واحد قوله بإهابها الإهاب بكسر الهمزة وتخفيف الهاء اسم لجلد لم يدبغ وقيل هو اسم لجلد دبغ ويجمع على أهب بفتحتين ويجوز بضمتين أيضا على الأصل والأول على غير القياس قوله حرم بالتشديد على صيغة المجهول ويروى بالتخفيف بفتح الحاء وضم الراء","part":31,"page":66},{"id":15109,"text":"وبهذا الحديث احتج جمهور الفقهاء وأئمة الفتوى على جواز الانتفاع بجلد الميتة بعد الدباغ وذكر ابن القصار أنه آخر قول مالك وهو قول أبي حنيفة والشافعي وروي عن ابن شهاب أنه أباح الانتفاع بها قبل الدباغ مع كونها نجسة وأما أحمد فذهب إلى تحريم الجلد وتحريم الانتفاع به قبل الدباغ وبعده واحتج بحديث عبد الله بن عكيم قال أتانا كتاب رسول الله قبل موته أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب أخرجه الشافعي وأحمد والأربعة وصححه ابن حبان وحسنه الترمذي وفي رواية للشافعي وأحمد وأبي داود قبل موته بشهر وقال الترمذي كان أحمد يذهب إليه ويقول هذا آخر الأمر ثم تركه لما اضطر بوافي إسناده وكذا قال الجلال نحوه ورد ابن حبان على من ادعى فيه الاضطراب وقال سمع ابن عكيم الكتاب يقرأ وسمعه من مشايخ جهينة عن النبي فلا اضطراب وأعله بعضهم بالانقطاع وهو مردود وبعضهم بكونه كتابا وليس بعلة قادحة وبعضهم بأن ابن أبي ليلى راوية عن ابن عكيم لم يسمعه منه لما وقع عند أبي داود عنه أنه انطلق وأناس معه إلى عبد الله بن عكيم قال فدخلوا وقعدت على الباب فخرجوا إلي فأخبروني فهذا يقتضي أن في السند من لم يسم ولكن صح بتصريح عبد الرحمن بن أبي ليلى بسماعه من ابن عكيم فلا أثر لهذه العلة أيضا والجواب الصحيح عنه أن حديث ابن عباس المذكور من الصحاح وإنه سماع وحديث ابن عكيم كتابة فلا يقاوم ذلك لما في الكتابة من شبهة الانقطاع قلت وذكر فيه أيضا من العلل الاختلاف في صحبة ابن عكيم فقال البيهقي وغيره لا صحبة له فهو مرسل فإن قلت روى الطبري في ( تهذيب الآثار ) من حديث جابر قال قال رسول الله لا تنتفعوا من الميتتة بشيء وروى أيضا من حديث ابن عمر قال نهى رسول الله أن ينتفع من الميتة بإهاب وروى أبو داود والترمذي وصححه أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن جلود السباع أن تفترش قلت في رواة حديث جابر زمعة وهو ممن لا يعتمد على نقله وفي عامة إسناد حديث ابن عمر","part":31,"page":67},{"id":15110,"text":"مجاهيل لا يعرفون وأما النهي عن جلود السباع فقد قيل إنها كانت تستعمل قبل الدباغ\r5532 - حدثنا ( خطاب بن عثمان ) حدثنا ( محمد بن جبير ) عن ( ثابت بن عجلان ) قال سمعت ( سعيد بن جبير ) قال سمعت ( ابن عباس ) رضي الله عنهما يقول مر النبي بعنز ميتة فقال ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وخطاب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة وبالباء الموحدة الفوزي بفتح الفاء وسكون الواو وبالزاي نسبة إلى فوز قرية من قرى حمص ومحمد بن حمير بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الياء آخر الحروف وبالراء وقال الغساني وفي بعض النسخ حمير بضم الحاء وفتح الميم وهو تصحيف وقال بعضهم وأخطأ من قال بالتصغير أخذه\rمن الغساني وأظهره في صورة يظن الواقف عليه أنه من كلامه وثابت بالثاء المثلثة ضد الزائد ابن عجلان أبو عبد الله الأنصاري التابعي\rوهؤلاء الثلاثة كلهم شاميون حمصيون ما لهم في البخاري سوى هذا الحديث إلا محمد بن حمير فله حديث آخر سبق في الهجرة إلى المدينة فإن قلت هؤلاء متكلم فيهم فكيف وضعه البخاري في ( صحيحه ) أما خطاب فقد قال الدارقطني ربما أخطأ وأما محمد بن حمير فقال فيه أبو حاتم لا يحتج به وأما ثابت فقال أحمد أنا أتوقف فيه وقال العقيلي لا يتابع في حديثه قلت قال بعضهم إن هؤلاء من المتابعات لا من الأصول والأصل فيه الذي قبله انتهى وهذا غير كاف للرد ولكن نقول أما خطاب فإنه كان يعد من الأبدال وذكره ابن حبان في ( الثقات ) ووثقه أيضا الدارقطني مع قوله ربما أخطأ وأما محمد بن حمير فعن يحيى ودحيم ثقة وعن النسائي ليس به بأس وروى له وأما ثابت فقد قال فيه أبو حاتم صالح الحديث ولما ذكره العقيلي في ( الضعفاء ) أنكر عليه ابن القطان\rوالحديث أخرجه النسائي أيضا في الذبائح عن سلمة بن أحمد بن عثمان الفوزي عن جده لأمه خطاب بن عثمان به","part":31,"page":68},{"id":15111,"text":"قوله بعنز بفتح العين وسكون النون وبالزاي أي قال بعضهم هي واحدة المعز وكذا قال صاحب ( التوضيح ) هي واحدة المعز قلت هذا ليس بصحيح والصحيح ما قاله الجوهري العنز الماعزة وهي الأنثى من المعز وكذلك العنز من الظباء والأوغال قوله فقال ما على أهلها أي ليس على أهلها حرج\r31 -( باب المسك )\rأي هذا باب يذكر فيه المسك وهو بكسر الميم وهو معروف عند كل أحد وهو فارسي معرب وأصله بالشين المعجمة والعرب إذا استعملوا لفظا أعجميا غيروه بزيادة أو نقصان أو بقلب حرف بحرف غيره وقال الكرماني وجه إيراد هذا الباب في كتاب الصيد لكون المسك فضلة الظبي والظبي مما يصاد وقال الجاحظ المسك هو من دويبة تكون في الصين تصاد لتوافجها وسررها فإذا صيدت شدت بعصائب وهي مدلية يجتمع فيها دم فإذا ذبحت فورت السرة التي عصبت ودفنت في الشعر حتى يستحيل ذلك الدم المتخمر الجامد مسكا ذكيا بعدأن كان لا يرام من النتن ونقل ابن الصلاح أن النافجة في جوف الظبية كالأنفحة في جوف الجدي وقيل غزال المسك كالظبأ إلا أن له نابين معتنقين خارجين من فمه كالفيل والخنزير ويؤخذ المسك من سرته وله وقت معلوم من السنة يجتمع في سرته فإذا اجتمع ورم الموضع فمرض الغزال إلى أن يسقط منه ويقال إن أهل تلك البلاد يجعلون لها أوتادا في البرية تحتك بها فتسقط وقال النووي أجمعوا على أن المسك طاهر يجوز استعماله في البدن والثوب ويجوز بيعه وحكى ابن التين عن ابن شعبان من المالكية أن فأرة المسك إنما تؤخذ في حال الحياة أو بذكاة من لا تصح ذكاته من الكفرة وهي مع ذلك محكوم بطهارتها لا يستحيل عن كونها دما حتى تصير مسكان كما يستحيل في حال الدم إلى اللحم فيطهر ويحل أكله وليست بحيوان حتى يقال تنجست بالموت وإنما هو شيء يحدث بالحيوان كالبيض","part":31,"page":69},{"id":15112,"text":"وقد أجمع المسلمون على طهارة المسك إلا ما حكى عن عمر رضي الله تعالى عنه من كراهته وهكذا حكى ابن المنذر عن جماعة ثم قال ولا يصح المنع فيه إلا عن عطاء بناء على أنه جزء منفصل وقال أصحابنا المسك حلال للرجال وللنساء وفي ( التوضيح ) قال ابن المنذر وممن أجاز الانتفاع بالمسك علي بن أبي طالب وابن عمر وأنس وسلمان الفارسي ومن التابعين سعيد بن المسيب وابن سيرين وجابر بن زيد ومن الفقهاء مالك والليث والشافعي وأحمد وإسحاق وخالف ذلك آخرون وذكر ابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه كره المسك وقال لا تحنطوني به وكرهه عمر بن عبد العزيز وعطاء والحسن ومجاهد والضحاك وقال أكثرهم لا يصلح للحي ولا للميت وهو عندهم بمنزلة ما قطع من الميتة وقال ابن المنذر لا يصح ذلك إلا عن عطاء وهذا قياس غير صحيح وروى أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا أطيب طيبكم المسك وهذا نص قاطع للخلاف وقال ابن المنذر وقد روينا عن رسول الله بإسناد جيد أنه كان له مسك يتطيب به\r5533 - حدثنا ( مسدد ) عن ( عبد الواحد ) حدثنا ( عمارة بن القعقاع ) عن ( أبي زرعة بن عمرو بن جرير ) عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله ما من مكلوم يكلم في الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمى اللون لون دم والريح ريح مسك\rمطابقته للترجمة في قوله ريح مسك وعبد الواحد هو ابن زياد البصري وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع بفتح القافين وسكون العين المهملة الأولى وأبو زرعة بضم الزاي وسكون الراء وبالعين المهملة واسمه هرم بن عمرو بن جرير بفتح الجيم وكسر الراء الأولى البجلي","part":31,"page":70},{"id":15113,"text":"والحديث مضى في الجهاد في باب من يخرج في سبيل الله ولكن بغير هذا الإسناد قيل وجه استدلال البخاري بهذا الحديث على طهارة المسك وكذا بالذي بعده وقوع تشبيه دم الشهيد به لأنه في سياق التكريم والتعظيم فلو كان نجسا لكان من الخبائث ولم يحسن التمثيل به في هذا المقام\rقوله يكلم على صيغة المجهول أي يجرح من الكلم بالفتح وهو الجرح قوله في الله أي في سبيل الله وهكذا في بعض الروايات قوله وكلمه بفتح الكاف وسكون اللام أي جرحه قوله يدمي بفتح الياء وسكون الدال وفتح الميم من دمى يدمى من باب علم يعلم أي يسيل منه الدم قوله اللون لون دم تشبيه بليغ بحذف أداة التشبيه وكذلك الريح ريح مسك\r5534 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( يزيد ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) رضي الله عنه عن النبي قال مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء وفتح الراء مصغر برد ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري واسم أبي بردة عامر وقيل الحارث واسم أبي موسى عبد الله بن قيس وبريد بن عبد الله يكنى أبا بردة يروي عن جده أبي بردة عن أبي موسى\rوالحديث مضى في البيوع في باب العطار وبيع المسك فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن أبي بردة ومضى الكلام فيه\rقوله مثل الجليس الصالح ويروى مثل جليس الصالح بإضافة الموصوف إلى صفته قوله الكير بكسر الكاف وهو زق غليظ ينفخ فيه قوله يحذيك بضم الياء وسكون الحاء وكسر الذال المعجمة بمعنى يعطيك وزنا ومعنى من الإحذاء وهو الإعطاء يقال أحذيت الرجل إذا أعطيته الشيء واتحفته به","part":31,"page":71},{"id":15114,"text":"وفيه مدح المسك المستلزم لطهارته ومدح الصحابة حيث كان جليسهم رسول الله حتى قيل ليس للصحابي فضيلة أفضل من فضيلة الصحبة ولهذا سموا بالصحابة مع أنهم علماء كرماء شجعاء إلى تمام فضائلهم\r32 -( باب الأرنب )\rأي هذا باب في بيان حكم أكل الأرنب ولم يبينه في الترجمة اكتفاء بما في الحديث ونذكر حكمه عن قريب\rالأرنب دويبة معروفة تشبه العناق ولكن في رجليها طول بخلاف يديها وهو اسم جنس للذكر والأنثى ويقال للذكر أيضا الخزز على وزن عمر بمعجمات والأنثى عكرشية ويقال للصغير خرنق بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وفتح النون بعدها قاف وقال الجاحظ لا يقال الأرنب إلا للأنثى ويقال الأرنب شديدة الجبن كثيرة الشبق وإنها تكون سنة ذكر أو سنة أنثى وأنها تحيض وإنها تنام مفتوحة العين انتهى\r5535 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( هشام بن زيد ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال أنفجنا أرنبا ونحن بمر الظهران فسعى القوم فلغنوا فأخذتها فجئت بها إلى أبي طلحة فذبحها فبعث بوركيها أو قال بفخذيها إلى النبي فقبلها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك وهشام بن زيد بن أنس يروي عن جده أنس\rوالحديث مضى في الهبة في باب قبول الصيد فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة إلى آخره","part":31,"page":72},{"id":15115,"text":"قوله أنفجنا من الإنفاج بالنون والفاء والجيم وهو التهييج والإثارة في رواية مسلم استنفجنا وهو من باب الاستفعال ومنه يقال نفج الأرنب إذا ثار وعدا وانتفج كذلك وأنفجته أنا أثرته من موضعه ووقع في ( شرح مسلم للمازري ) بعجنا بالباء الموحدة والعين المهملة والجيم وفسره بالشق من بعج بطنه إذا شقه ورده عياض ونسبه إلى التصحيف لفساد المعنى لأن الذي يشق بطنه كيف يسعى خلفه قوله بمر الظهران قد فسرناه عن قريب بأنه اسم موضع على مرحلة من مكة قوله فلغبوا بفتح الغين المعجمة وكسرها أي تعبوا ووقع في رواية الكشميهني بلفظ تعبوا قوله فأخذتها وزاد في كتاب الهبة فأدركتها فأخذتها وفي رواية مسلم فسعيت حتى أدركتها وفي رواية أبي داود وكنت غلاما حزورا أي مراهقا قوله إلى أبي طلحة هو زوج أم أنس واسمه زيد بن سهل الأنصاري قوله فذبحها وفي رواية الطيالسي فذبحها بمروة قوله أو بفخذيها شك من الراوي قوله فقبلها أي الهدية وتقدم في الهبة قلت وأكل منه قال وأكل منه\rواختلفوا فيه فعامة العلماء على جواز أكل الأرنب وكرهه عمرو بن العاص وابنه وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعكرمة وحكى الرافعي عن أبي حنيفة أنه حرمها وغلطه النووي في النقل عن أبي حنيفة قلت هذا جدير بالتغليظ فإن أصحابنا قالوا لا خلاف فيه لأحد من العلماء قال الكرخي ولم يروا جميعا بأسا بأكل الأرنب وأنه ليس من السباع ولا من أكلة الجيف","part":31,"page":73},{"id":15116,"text":"ورويت فيه أحاديث وأخبار كثيرة منها ما رواه الترمذي من رواية الشعبي عن جابر بن عبد الله أن رجلا من قومه صاد أرنبا أو ثنتين فذبحهما بمروة فقطعهما حتى لقي رسول الله فسأله فأمره بأكلهما وانفرد الترمذي به ومنها ما رواه ابن ماجه من حديث الشعبي عن محمد بن صيفي قال أتيت النبي بأرنبين فذبحتهما بمروة فأمرني بأكلهما ومنها ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد جيد من حديث عمار قال كنا مع رسول الله فأهدى إليه رجل من الأعراب أرنبا فأكلناه فقال الأعرابي إني رأيت بها دما فقال لا بأس ومنها ما رواه الدارقطني من حديث ابن عباس عن عائشة قالت أهدي إلى رسول الله أرنب وأنا نائمة فخبا لي منها العجز فلما قمت أطعمني وفي سنده زيد بن عياض وهو ضعيف ومنها ما رواه ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن إبراهيم أن رجلا سأل عبد الله بن عمير عن الأرنب فقال لا بأس بها قال إنها تحيض قال إن الذي يعلم حيضها يعلم طهرها وإنما هي حاملة من الحوامل وعن ابن المسيب عن سعد أنه كان يأكلها قيل لسعد ما تقول قال كنت آكلها وعن عبيد بن سعد أن بلالا رأى أرنبا فذبحها فأكلها وعن الحسن أنه كان لا يرى يأكلها بأسا وقال طاووس الأرنب حلال وقال حسن بن علي رضي الله تعالى عنهم أنا أعافها ولا أحرمها على المسلمين وقال ابن حزم وصح من حديث أبي هريرة أنه عليه السلام أتى بأرنب مشوية فلم يأكل منها وأمر القوم بأكلها وأما ما رواه عكرمة عن النبي أنه أتى بأرنب فقيل له إنها تحيض فكرهها فمرسل وما رواه عبد الرزاق عن إبراهيم بن عمر عن عبد الكريم بن أمية قال سأل جرير بن أنس النبي عن الأرنب فقال لا آكلها انبئت أنها تحيض فقال ابن حزم أبو أمية هالك وذكر حمزة الأصبهاني أن الجن تهرب من لعب الأرنب وذلك أن الأرنب ليست من مطايا الجن لأنها تحيض","part":31,"page":74},{"id":15117,"text":"33 -( باب الضب )\rأي هذا باب في بيان أحكام الضب وهي دويبة تشبه الحرذون وأكبر منه وتكنى أبا حسل بكسر الحاء وسكون السين المهملتين وباللام ويقال للأنثى ضبة ويقال للذكر ذكران لأجل أن لذكره فرجين وذكر ابن خالويه أن الضب يعيش بسبعمائة سنة وأنه لا يشرب الماء ويكتفي بالنسيم وبرد الهواء ولا يخرج من جحره في الشتاء ويبول في كل أربعين يوما قطرة ولا يسقط له سن ويقال إن أسنانه قطعة واحدة ويجمع على ضباب وأضب مثل كف وأكف وفي ( المحكم ) والجمع ضبان وفي المثل أعق من ضب لأنه ربما أكل أصوله ويقال ضبب البلد وأضب إذا كثر ضبابه وأرض ضبيبة كثيرة الضباب وأرض مضببة ذات ضباب والجمع مضاب والمضبب الحارس الذي يصب الماء في جحره حتى يخرج ليأخذه\r5536 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد العزيز بن مسلم ) حدثنا\r( عبد الله بن دينار ) قال سمعت ( ابن عمر ) رضي الله عنهما يقول قال النبي الضب لست آكله ولا أحرمه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وبين الحديث الإبهام الذي في الترجمة لأن قوله ولا أحرمه يدل على الإباحة\rوعبد العزيز بن مسلم بكسر اللام الخفيفة المروزي","part":31,"page":75},{"id":15118,"text":"والحديث من أفراده وهذا الحديث صريح في الإباحة وعلل بالعيافة وهذا الضب جاء أنه أهدته خالة ابن عباس أم حفيدة وفي لفظ حفيدة بنت الحارث أخت ميمونة وكانت بنجد تحت رجل من بني جعفر وفي لفظ كلوا فإنه حلال وفي لفظ لا بأس به وفي لفظ لا آكله ولا أنهى عنه وروى أبو داود عن ابن عباس قال كنت في بيت ميمونة فدخل النبي ومعه خالد فجاؤا بضبين مشويين فتبزق رسول الله فقال له خالد إخالك تقذره يا رسول الله قال أجل وروى مسلم من حديث أبي سعيد مرفوعا إن الله غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض فلا أدري لعل هذا منها فلست آكلها ولا أنهى عنها قال أبو سعيد فلما كان بعد ذلك قال عمر رضي الله تعالى عنه إن الله عز وجل لينفع به غير واحد وإنه لطعام عامة الرعاة ولو كان عندي لطعمته وإنما عافه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -","part":31,"page":76},{"id":15119,"text":"وفي هذا الباب أحاديث كثيرة بألفاظ مختلفة عن رجال شتى من الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يصحح أحد منهم عن النبي تحريمها وأكثر من روى أنه أمسك عن أكلها عيافة وقد وضع الطحاوي بابا للضباب فروى أولا حديث عبد الرحمن بن حسنة قال نزلنا أرضا كثيرة الضباب فأصابتنا مجاعة فطبخنا منها وإن القدور لتغلي بها إذ جاء رسول الله فقال ما هذا فقلنا ضباب أصبناها فقال إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وإني أخشى أن تكون هذه وإسناده لا بأس به وقال ابن حزم حديث صحيح إلا أنه منسوخ بلا شك ثم قال الطحاوي ذهب قوم إلى تحريم لحوم الضباب واحتجوا بهذا الحديث قلت أراد بالقوم هؤلاء الأعمش وزيد بن وهب وآخرين ثم قال وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بها بأسا قلت أراد بالآخرين هؤلاء عبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ومالكا والشافعي وأحمد وإسحاق وبه قالت الظاهرية ثم قال وقد كره قوم أكل الضب منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ثم قال الأصح عند أصحابنا أن الكراهة كراهة تنزيه لا كراهة تحريم لتظاهر الأحاديث الصحاح بأنه ليس بحرام\r5537 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي أمامة بن سهل ) عن ( عبد الله بن عباس ) رضي الله عنهما عن ( خالد بن الوليد ) أنه دخل مع رسول الله بيت ميمونة فأتي بضب محنود فأهوى إليه رسول الله بيده فقال بعض النسوة أخبروا رسول الله بما يريد أن يأكل فقالوا هو ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت أحرام هو يا رسول الله فقال لا ولاكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه قال خالد فاجتررته فأكلته ورسول الله ينظر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن مسلمة بفتح الميمين القعني وأبو أمامة بضم الهمزة أسعد بن سهل الأنصاري وله رواية ولأبيه سهل بن حنيف صحبة","part":31,"page":77},{"id":15120,"text":"وفيه رواية صحابي عن صحابي واختلف فيه على الزهري هل هو من مسند ابن عباس أو من مسند خالد بن الوليد وكذا اختلف فيه على مالك فقال الأكثرون عن ابن عباس عن خالد وقال يحيى ابن بكير في ( الموطأ ) وطائفة عن مالك بسنده عن ابن عباس وخالد أنهما دخلا وقال يحيى بن يحيى عن مالك بلفظ عن ابن عباس قال دخلت أنا وخالد على النبي أخرجه مسلم عنه\rوالحديث مضى في الأطعمة في باب ما كان النبي لا يأكل حتى يسمى له فإنه أخرجه هناك عن محمد بن مقاتل ومضى الكلام فيه هناك\rقوله بيت ميمونة هي خالة خالد بن الوليد قوله محنوذ بالذال المعجمة أي مشوي قوله فأهوى إليه رسول الله بيده أي أمال يده إليه ليأخذه وقيل قصد بيده إليه قوله فأجدني أي فأجد نفسي أعافه أي أكرهه قوله ينظر زاد يونس في روايته إلي\r34 -( باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب )\rأي هذا باب في بيان ما إذا وقعت الفأرة في السمن وليس السمن بقيد وكذا الدهن والعسل ونحوها وأراد بقوله الجامد أو الذائب هل يفترقان في الحكم أم لا وقد تقدم في كتاب الطهارة على ما ذكرناه ما يدل على أن المختار أنه لا ينجس إلا بالتغير\r5538 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( الزهري ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بأنه ) سمع ( ابن عباس يحدثه ) عن ( ميمونة ) أن فأرة وقعت في سمن فماتت فسئل النبي عنها فقال ألقوها وما حولها وكلوه\rقيل لسفيان فإن معمر أيحدثه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ما سمعت الزهري يقول إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي ولقد سمعته منه مرارا\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث يبين ما أبهم في الترجمة\rوالحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى أحد أجداده حميد وسفيان هو ابن عيينة وميمونة بنت الحارث أم المؤمنين","part":31,"page":78},{"id":15121,"text":"والحديث قد مضى في كتاب الطهارة في باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله إلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله ألقوها يدل على أن السمن كان جامدا لأنه لا يمكن طرح ما حولها من المائع الذائب لأنه عند الحركة يمتزج بعضه ببعض وقام الإجماع على أن هذا حكم السمن الجامد وأما المائع من السمن وسائر المائعات فلا خلاف في أنه إذا وقع فيه فأرة أو نحو ذلك لا يؤكل منها شيء\rواختلفوا في بيعه والانتفاع به فقال الحسن بن صالح وأحمد لا يباع ولا ينتفع بشيء منه كما لا يؤكل وقال الثوري ومالك والشافعي يجوز الإستصباح والإنتفاع به في الصابون وغيره ولا يجوز بيعه ولا أكله وقال أبو حنيفة وأصحابه والليث ينتفع به في كل شيء ما عدا الأكل ويجوز بيعه بشرط البيان وروى عن أبي موسى أنه قال بيعوه وبينوا لمن تبيعونه منه ولا تبيعوه من مسلم وروي عن ابن وهب عن القاسم وسالم أنهما أجازا بيعه وأكل ثمنه بعد البيان\rقوله فقيل لسفيان قيل القائل هو شيخ البخاري علي بن المديني كذا ذكره في علله قوله فإن معمرا يحدثه إلى آخره طريق معمر هذا وصله أبو داود عن الحسن بن علي الحلواني وأحمد بن صالح كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر بإسناده المذكور إلى أبي هريرة ونقل الترمذي عن البخاري أن هذا الطريق خطأ والمحفوظ رواية الزهري من طريق ميمونة وجزم الذهلي بأن الطريقين صحيحان قوله قال ما سمعت الزهري أي قال سفيان قوله ولقد سمعته منه مرارا يعني من طريق ميمونة فقط\r5539 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) عن ( يونس ) عن ( الزهري ) عن الدابة تموت في الزيت والسمن وهو جامد أو غير جامد الفأرة أو غيرها قال بلغنا أن رسول الله أمر بفأرة ماتت في سمن فأمر بما قرب منها فطرح ثم أكل عن حديث عبيد الله بن عبد الله","part":31,"page":79},{"id":15122,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي وعبد الله بن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد الأيلي\rقوله عن الدابة أي عن حكم الدابة تموت في الزيت هل ينجس الكل أم لا قوله وهو جامدا الواو فيه للحال ظاهر هذا يدل على أن الزهري في هذا الحكم ما كان يفرق بين الجامد وغيره وكذا لم يفرق بين السمن وغيره لأنه في السؤال هكذا ثم استدل بالحديث في السمن والحق غير السمن به قياسا عليه قوله الفأرة بالجر لأنه إما بدل من الدابة وإما عطف بيان لها ويروى بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي الدابة هي فأرة وأشار بقوله أو غيرها إلى أن ذكر الفأرة ليس بقيد قوله بلغنا أن رسول الله هذا بلاغ صورته صورة إرسال أو وقف ولكنه ليس كذلك بل هو مرفوع لأنه صرح أولا وآخرا بالرفع فالآخر هو قوله عن حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وكلمة عن تتعلق بقوله بلغنا أي بلغنا عن حديث عبيد الله قوله بما قرب منها أي من الفأرة وهو في المعنى مثل قوله ألقوها\r\r\r\rوما حولها ولم يرد بطريق صحيح قدر ما يلقى ولكن جاء في مرسل عطاء بن يسار أنه يكون قدر الكف أخرجه ابن أبي شيبة عنه بسند جيد وروى الدارقطني من رواية يحيى القطان عن مالك في هذا الحديث فأمر أن يقور ما حولها فيرمى به وهذا يصرح بأنه كان جامدا كما ذكرنا عن قريب\r5540 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( ابن عباس ) عن ( ميمونة رضي الله عنهم ) قالت سئل النبي عن فأرة سقطت في سمن فقال ألقوها وما حولها وكلوه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني وفيه رواية صحابي عن صحابية\rوالحديث مر في الطهارة في باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن معن عن مالك إلى آخره ومضى الكلام فيه","part":31,"page":80},{"id":15123,"text":"قوله سئل النبي وأبهم السائل في أكثر الروايات ووقع في رواية الأوزاعي عن أحمد تعيين من سأل ولفظه عن ميمونة أنها استفتت رسول الله عن فأرة الحديث\r35 -( باب الوسم والعلم في الصورة )\rأي هذا باب في بيان حكم الوسم بفتح الواو وسكون السين المهملة وقيل بالمعجمة ومعناهما واحد وهو أن يعلم الشيء بشيء يؤثر فيه تأثيرا بليغا يقال وسمه إذا أثر فيه بعلامة وكية وأصل ذلك أن يجعل في البهيمة ليميزها عن غيرها وقيل الوسم بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد فعلى هذا الصواب بالمهملة لقوله في الصورة قوله والعلم بفتحتين بمعنى العلامة وفي بعض النسخ باب العلم والوسم قال ابن الأثير يقال وسمه يسمه وسما وسمة إذا أثر فيه بالكي ومنه الحديث أنه كان يسم إبل الصدقة أي يعلم عليها بالكي انتهى قلت إذا كان الوسم بالكي يكون عطف العلم على الوسم من عطف العام على الخاص لأن العلامة أعم من أن تكون بالكي وغيره وأما على النسخة التي قدم العلم على الوسم فيها يكون عطف الوسم على العلم عطفا تفسيريا قوله في الصورة صفة للعلم أي العلم الكائن في الصورة ويروى في الصور على صيغة جمع الصورة وقال الكرماني قيل المراد بالصورة الوجه كما يعمل الكي في صور سودان الحبشة وكما يغرز بالإبرة في الشفة وغيرها ويحشى بنيلة ونحوها وأبهم الحكم في الترجمة اكتفاء بما في الحديث على عادته هكذا في غالب التراجم\r5541 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) عن ( حنظلة ) عن ( سالم ) عن ( ابن عمر ) أنه كره أن تعلم الصورة","part":31,"page":81},{"id":15124,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد الله بن موسى بن باذام الكوفي قال البخاري مات في سنة ثلاث عشرة ومائتين وقال كاتب الواقدي مثله وزاد في ذي القعدة وحنظلة هو ابن أبي سفيان الجمحي وسالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم وهو من أفراده قوله الصورة أي الوجه وفي رواية الكشميهني الصور بصيغة الجمع في الموضعين وفي ( التوضيح ) الوسم في الصورة مكروه عند العلماء كما قاله ابن بطال وعندنا أنه حرام وفي أفراد مسلم من حديث جابر أنه مر على حمار قد وسم في وجهه فقال لعن الله الذي وسمه وإنما كرهوه لشرف الوجه وحصول الشين فيه وتغيير خلق الله وأما الوسم في غير الوجه للعلامة والمنفعة بذلك فلا بأس إذا كان يسيرا غير شائن ألا ترى أنه يجوز في الضحايا وغيرها والدليل على أنه لا يجوز الشائن من ذلك أنه حكم على أن من شان عبده أو مثل به باستئصال أنف أو أذن أو جارحة عتقه عليه وأن يعتق إن جرحه أو يشق أذنه وقد وسم الشارع إبل الأضحية وقد تقدم وسم البهائم في باب وسم الإمام إبل الصدقة في كتاب الزكاة\rوقال ابن عمر نهى النبي أن تضرب\rهذا أمر موصول بالسند المتقدم ذكر أولا الموقوف ثم أعقبه بالمرفوع مستدلا به على ما ذكر من الكراهة لأنه إذا ثبت النهي عن الضرب كان منع الوسم أولى قوله أن تضرب أي الصورة وجاء في رواية مسلم من حديث جابر نهى رسول الله عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه وقد ذكرنا آنفا عن جابر أيضا ما رواه فيه\rتابعه قتيبة حدثنا العنقزي عن حنظلة وقال تضرب الصورة","part":31,"page":82},{"id":15125,"text":"أي تابع عبد الله بن موسى شيخ البخاري المذكور قتيبة بن سعيد شيخ البخاري أيضا في رواية حنظلة عن سالم وأوضح قتيبة في هذه المتابعة أن المراد من قوله أن تعلم الصورة في رواية عبيد الله أن تضرب الصورة ورواه قتيبة عن عمرو بن محمد الكوفي العنقزي بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح القاف بعدها زاي نسبة إلى بيع العنقز قاله ابن حبان ووثقه أيضا والعنقز المرزنجوش وقيل الريحان وفي ( ديوان الأدب ) العنقز المردكوش قلت المرزنجوش معرب مردكوش وهو نبت مشهور قوله عن حنظلة أي بالسند المذكور وهو عن حنظلة عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر وهذه المتابعة لها حكم الوصل عند ابن الصلاح لأن قتيبة من شيوخ البخاري كما ذكرنا\r5542 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( هشام بن زيد ) عن ( أنس ) قال دخلت على النبي بأخ لي يحنكه وهو في مربد له فرأيته يسم شاة حسبته قال في آذانها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وهشام بن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده أنس\rوالحديث أخرجه مسلم في اللباس عن أبي موسى وغيره وأخرجه أبو داود في الجهاد عن حفص بن عمر وأخرجه ابن ماجة في اللباس عن سويد بن سعيد\rقوله بأخ هو أخوه من أمه وهو عبد الله بن أبي طلحة قوله يحنكه من التحنيك وهو أن يدلك في حنكه ثمرة ممضوغة ونحوها قوله في المربد بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة وهو الموضع الذي تحبس فيه الإبل كالحظيرة للغنم فإطلاق المربد هنا على موضع الغنم إما مجاز وإما حقيقة بأن أدخل الغنم إلى مربد الإبل ليسمها قوله يسم من الوسم كما ذكرنا أي يكوي قوله شاة وفي رواية الكشميهني شاء بالهمز جمع شاة قوله حسبته القائل شعبة والضمير المنصوب فيه يرجع إلى هشام بن زيد وقد وقع مبيتا في رواية مسلم","part":31,"page":83},{"id":15126,"text":"وفيه جواز الوسم في غير الآدمي وبيان ما كان النبي عليه من التواضع وفعل الأشغال بيده ونظره في مصالح المسلمين وفيه استحباب تحنيك المولود وحمله إلى أهل الصلاح ليكون أول ما يدخل جوفه ريق الصالحين وقال النووي الضرب في الوجه منهي عنه في كل حيوان محترم لكنه في الآدمي أشد لأنه مجمع المحاسن وربما شانه أو آذى بعض حواسه وأما الوسم ففي الآدمي حرام وفي غيره مكروه والوسم هو أثر الكي قال الكرماني والوسم في نحو نعم الصدقة في غير الوجه مستحب وقال أبو حنيفة مكروه لأنه تعذيب ومثلة وقد نهى عنهما وأجيب عنه بأن ذلك النهي عام وحديث الوسم خاص فوجب تقديمه قلت إذا علم تقارنهما يقضي للخاص على العام وإلا فلا\r36 -( باب إذا أصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم غنما أو إبلا بغير أمر أصحابهم لم تؤكل لحديث رافع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان ما إذا أصاب جماعة غنيمة بفتح الغين على وزن عظيمة فذبح واحد منهم غنما أو إبلا من تلك الغنيمة بغير أمر البقية من أصحابه لم تؤكل تلك الذبيحة ولعل البخاري صار في هذا إلى أن من ذبح غير من له ولاية الذبح شرعا بالملكية أو الوكالة أو نحوها غير معتبر قوله لحديث رافع الذي يذكره الآن وجه الاستدلال به من حيث إن سرعان الناس في قصة حديثه أصابوا من الغنائم والنبي في آخر الناس فذبحوا وعلقوا القدور فلما جاء النبي ورأى ذلك أمر بإكفاء القدور لأنه لم يكن لهم أن يفعلوا ذلك قبل القسمة\rوقال طاووس وعكرمة في ذبيحة السارق اطرحوه يعني حرام لا تأكلوه وهذا أيضا مصير منهما أن من ليس له ولاية الذبح إذا ذبح لا يؤكل ووصل هذا التعليق عبد الرزاق من حديثهما بلفظ أنهما سئلا عن ذلك فكرهاها ونهيا عنها وقال ابن بطال لا أعلم من تابع طاووسا وعكرمة على كراهية أكلها غير إسحاق بن راهويه وجماعة الفقهاء على إجازتها","part":31,"page":84},{"id":15127,"text":"5543 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( أبو الأحوص ) حدثنا ( سعيد بن مسروق ) عن\r( عباية بن رفاعة ) عن أبيه عن جده ( رافع بن خديج ) قال قلت للنبي إننا نلقى العدو غدا وليس معنا مدى فقال ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكلوا ما لم يكن سن ولا ظفر وسأحدثكم عن ذالك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة وتقدم سرعان الناس فأصابوا من الغنائم والنبي في آخر الناس فنصبوا قدورا فأمر بها فأكفئت وقسم بينهم وعدل بعيرا بعشر شياه ثم ند بعير من أوائل القوم ولم يكن معهم خيل فرماه رجل بسهم فحبسه الله فقال إن لهاذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما فعل منها هاذا فافعلوا مثل هاذا\rمطابقته للترجمة من حيث إنه ذكر أولا قوله لحديث رافع وأورد بعده الحديث بتمامه مسندا\rوأبو الأحوص اسمه سلام الحنفي الكوفي وسعيد بن مسروق والد سفيان الثوري وعباية بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف ابن رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء وقال الغساني سائر رواة هذا الحديث يروونه عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن جده ولم يقل أحد عن أبيه عن جده غير أبي الأحوص وقيل أخطأ أبو الأحوص فيه حيث قال عن أبيه\rوهذا الحديث مضى عن قريب في باب التسمية على الذبيحة ومضى الكلام فيه\rقوله وتقدم سرعان الناس قال الجوهري سرعان الناس بالتحريك أوائلهم وقال الكسائي سرعان الناس أخفاؤهم المستعجلون منهم وضبطه بعضهم بسكون الراء وضبطه الأصيلي وغيره سرعان وقال ابن التين وضبط بضم السين فعلى هذا يكون جمع سريع كقفيز وقفزان وقال الخطابي وأما قولهم سرعان ما فعلت فبالفتح والضم والكسر وإسكان الراء وفتح النون أبدا","part":31,"page":85},{"id":15128,"text":"37 -( باب إذا ند بعير لقوم فرماه بعضهم بسهم فقتله فأراد صلاحهم فهو جائز لخبر رافع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان ما إذا ند أي نفر هاربا بعير كائن لقوم فرماه بعضهم أي بعض القوم بسهم فقتله فأراد أي الرامي صلاحهم أي صلاح القوم يعني إذا علم مرادهم فأراد حبسه على أربابه ولم يرد إفساده عليهم فلذلك لم يضمن البعير وحل أكله وإذا قتل بعيرا لقوم بغير إذنهم فعليه ضمانه إلا أن يقيم بينة بأنه صال عليه وفي رواية الكشميهني فأراد إصلاحه أي إصلاح البعير وفي رواية كريمة صلاحه بغير ألف قوله فهو جائز جزاء إذا ند إلى آخره أراد أنه يجوز أكله ولا يلزمه شيء كما ذكرنا قوله لخبر رافع أي لحديث رافع بن خديج الذي تقدم لأن فيه بيان جواز هذا كما مر\r5544 - حدثنا ( محمد بن سلام ) أخبرنا ( عمر بن عبيد الطنافسي ) عن ( سعيد بن مسروق ) عن ( عباية ابن رفاعة ) عن جده ( رافع بن خديج ) رضي الله عنه قال كنا مع النبي في سفر فند بعير من الإبل قال فرماه رجل بسهم فحبسه قال ثم قال إن لها أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هاكذا قال قلت يا رسول الله إنا نكون في المغازي والأسفار فنريد أن نذبح فلا تكون مدى قال أرن ما نهر أو أنهر الدم واذكر اسم الله فكل غير السن والظفر فإن السن عظم والظفر مدى الحبشة\rمطابقته للترجمة في قوله فند بعير من الإبل وابن سلام هو محمد بن سلام وفي بعض النسخ صرح بمحمد بن سلام وعمرو بفتح العين ابن عبيد بضم العين الطنافسي نسبة إلى بيع الطنافس أو اتخاذها وهو جمع طنفسة وهي بساط له خمل وسعيد بن مسروق والد سفيان الثوري\rوالحديث قد تقدم عن قريب في باب ما ند من البهائم ومضى الكلام فيه\rقوله أرن ويروى أرن قوله أو أنهر الدم شك من الراوي قوله واذكر اسم الله بصورة الأمر ويروى وذكر اسم الله بصيغة المجهول من الماضي","part":31,"page":86},{"id":15129,"text":"38 -( باب أكل المضطر )\rأي هذا باب في بيان حكم أكل المضطر الميتة وفي بعض النسخ باب إذا أكل المضطر أي من الميتة\rلقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون إنما حرم الله عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ( البقرة172 -173 ) وقال فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم\r( المائدة30 )\rوقوله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين وما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين ( الأنعام145 )\rوقوله جل وعز قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم ( الأنعام145 ) وقال ابن عباس مهراقا\rوقال فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون ( النحل114 ) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ( البقرة173 )","part":31,"page":87},{"id":15130,"text":"وضع هذه الترجمة في المضطر إلى أكل الميتة ولم يذكر فيها حديثا أصلا فقيل لأنه لم يظفر فيه بشيء على مقتضى شرطه واكتفى بسوق الآيات المذكورة فإن فيها بيانا لأحوال المضطر وقيل لأنه بيض موضعا للحديث ليكتبه عند الظفرية فلم يدركه فانضم بعض تلك الآيات إلى بعض عند نسخ الكتاب قلت روى الإمام أحمد حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثنا حسان عن عطية عن أبي واقد الليثي أنهم قالوا يا رسول الله إنا بأرض تصيبنا بها المخمصة فمتى تحل لنا بها الميتة فقال إذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا ولم تجتفئوا بقلا فشأنكم بها قال ابن كثير تفرد بها أحمد من هذا الوجه وهو إسناد صحيح على شرط الشيخين وروى ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم أخبرنا ابن علية عن ابن عون قال وجدت عند الحسن كتاب سمرة فقرأته عليه وكان فيه يجزىء من الاضطرار صبوح أو غبوق وروى أبو داود حدثنا هارون بن عبد الله أنبأنا الفضل بن دكين أخبرنا وهب بن عقبة بن وهيب العامري سمعت أبي يحدث عن الفجيع العامري أنه أتى رسول الله فقال ما يحل لنا من الميتة قال ما طعامكم قلنا نغتبق ونصطبح قال أبو نعيم فسره لي عقبة قدح غدوة وقدح عشية قال ذاك وأبي الجوع وأحل لهم الميتة على هذا الحال قال ابن كثير تفرد به أبو داود وكأنهم كانوا يغتبقون ويصطبحون شيئا لا يكفيهم فأحل لهم الميتة لتمام كفايتهم وقد يحتج به من يرى جواز الأكل منها حتى يبلغ حد الشبع ولا يتقيد ذلك بسد الرمق قلت\rالمخمصة ضمور البطن من الجوع قوله إذا لم تصطبحوا يعني به الغداة ولم تغتبقوا يعني به العشاء قوله ولم\r\r","part":31,"page":88},{"id":15131,"text":"تجتفئوا بقلا أي لم تقلوه وترموا به من جفات القدر إذا رمت ما يجتمع على رأسها من الزبد والوسخ ومادته جيم وفاء وهمزة فشأنكم بها أي الميتة استمتعوا بها غير مضيق عليكم والشأن في الأصل الخطب والحال والأمر وانتصابه بإضمار فعل قوله صبوح أو غبوق أريد بالصبوح الغداة وبالغبوق العشاء قوله عن الفجيع العامري بالفاء والجيم والعين المهملة قال أبو عمر الفجيع ابن عبد الله بن جندح العامري من بني عامر بن صعصعة سكن الكوفة روي عنه وهب ابن عقبة البكالي","part":31,"page":89},{"id":15132,"text":"قوله لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات إلى قوله فلا أثم عليه\r( البقرة172 -173 ) آيتان من سورة البقرة استدل البخاري بذكر هذه الآيات المذكورة في أكل المضطر الذي وضعه ترجمة فلذلك قال لقوله تعالى بلام التعليل وتمام الآيتين إن الله غفور رحيم ولم يذكر في رواية أبي ذر إلا إلى قوله فلا إثم عليه وفي رواية كريمة ذكر آخر الآية وهو قوله إن الله غفور رحيم قوله من طيبات أي من حلالات ما رزقناكم قوله إن كنتم إياه تعبدون أي توحدون يعني إن كنتم مؤمنين بالله فاشكروا له فإن الإيمان يوجب ذلك وهو من شرائطه وهو مشهور في كلامهم يقول الرجل لصاحبه الذي قد عرف أنه يحبه إن كنت محبا لي فافعل كذا فيدخل حرف الشرط في كلامه تحريكا له على ما يأمر به وإعلاما له بأن ذلك من شرائط المحبة وقيل إن كنتم عازمين على الثبات فاشكروا له فإن ترككم الشكر يخرجكم عنه قوله إنما حرم عليكم الميتة ذكر هنا أربعة أشياء ولم يذكر سائر المحرمات لأنهم كانوا يستحلون هذه الأشياء فبين الله عز وجل أنه حرمها ثم أباح التناول منها عند الضرورة وعند فقد غيرها من الأطعمة فقال فمن اضطر غير باغ ولا عاد أي في غير بغي ولا عدوان وهو مجاوزة الحد فلا إثم عليه في أكل ذلك إن الله غفور رحيم قال مجاهد فمن اضطر غير باغ ولا عاد قاطعا للسبيل أو مفارقا للأئمة أو خارجا في معصية الله فلا رخصة له وإن اضطر إليه وكذا روي عن سعيد بن جبير وقيل غير باغ في أكلها ولا متعد فيه من غير ضرورة وقيل غير مستحل لها ولا عاد متزود منها وقيل غير باغ في أكلها شهوة وتلذذا ولا عاد ولا يأكل حتى يشبع ولكن يأكل ما يمسك رمقه وقيل عاد أي عائد فهو من المقلوب كشاكي السلاح أصله شائك ومعنى الإثم هو أن يأكل منها فوق الشبع","part":31,"page":90},{"id":15133,"text":"واختلف في الشبع وسد الرمق والتزود فقال مالك أحسن ما سمعت في المضطر أنه يشبع ويتزود فإذا وجد غنى عنها طرحها وهو قول الزهري وربيعة وقال أبو حنيفة والشافعي في قول لا يأكل منها إلا مقدار ما يمسك الرمق والنفس وحكى الداودي قولا إنه يأكل منها ثلاث لقم وقيل إن تغدى لا يتعشى وإن تعشى لا يتغدىقوله فمن اضطر في مخمصه\r( المائدة3 ) الآية في سورة المائدة وقبله اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم\r( المائدة3 ) قوله غير متجانف أي غير منحرف إليه كقوله غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم لا يؤاخذ بذلك\rقوله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إلى قوله هو أعلم بالمعتدين ( الأنعام119 ) في سورة الأنعام قوله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إباحة من الله لعباده المؤمنين أن يأكلوا من الذبائح ما ذكر اسم الله عليه مفهومة أنه لا يباح ما لم يذكر اسم الله عليه ثم ندب إلى الأكل مما ذكر اسم الله عليه فقال ما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم أي بين لكم ما حرم عليكم ووضحه بقوله إلا ما اضطررتم إليه أي إلا في حال الاضطرار فإنه يباح لكم ما وجدتم ثم بين جهالة المشركين في آرائهم الفاسدة من استحلالهم الميتات فقال وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين باعتدائهم وكذبهم وافترائهم\rقوله قل لا أجد فيما أوحى إلي محرما على طاعم يطعمه ( الأنعام745 ) إلى قوله فإن ربك غفور رحيم في سورة الأنعام أي قل يا محمد لهؤلاء الذين حرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قوله على طاعم يطعمه أي على آكل يأكله قوله أو دما مسفوحا قال العوفي عن ابن عباس يعني مهراقا وليس في بعض النسخ هذا قوله فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا كذا ثبت هنا لكريمة والأصيلي وسقط للباقين وتمامه واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ( المائدة88 ) وهي في سورة المائدة\rقوله واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون ( النحل114 ) هذا في سورة النحل وأوله وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله وقوله إنما حرم عليكم الميتة إلى آخره بعد قوله واشكروا نعمة الله ( البقرة173 ) وهي في سورة النحل قد ذكرنا فيما قبل هذه الآية بعينها في سورة البقرة ويظهر هنا تكرار لا فائدة في إعادتها وليس كذلك لأن كلا منهما في سورة ولهذا توجدان في كثير من النسخ والله سبحانه وتعالى أعلم","part":31,"page":91},{"id":15134,"text":"73 -( كتاب الأضاحي )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الأضاحي وهي جمع أضحية قال الأصمعي في الأضحية أربع لغات أضحية بضم الهمزة وإضحية بكسر الهمزة وضحية وجمعها أضاحي وأضحاة وجمعها أضحى كما يقال أرطاة وأرطى قال وبه سمى يوم الأضحى وفي ( نوادر اللحياني ) وضحية بكسر الضاد وجمعها كجمع المفتوحة الضاد وعند ابن التياني أضحاة بكسر الهمزة وفي ( الدلائل ) للسرقسطي أضحية بضم الهمزة وتخفيف الياء وفي ( نوادر ابن الأعرابي ) كل ذلك للشاة التي تذبح ضحوة وقيل وبه سمى يوم الأضحى وهو يذكر ويؤنث وكان تسميتها اشتقت من اسم الوقت الذي تشرع فيه\r1 -( باب سنة الأضحية )\rأي هذا باب سنة الأضحية وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف مثل جرد قطيفة أي القطيفة التي انجرد خملها وخلقت\rقال ابن عمر هي سنة ومعروف\rأي قال عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الأضحية سنة قوله ومعروف المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله عز وجل والتقرب إليه والإحسان إلى الناس ولكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات وهو من الصفات الغالبة أي أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه","part":31,"page":92},{"id":15135,"text":"واختلفوا فيها فقال سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعلقمة والأسود والشافعي وأبو ثور لاتجب فرضا لكنها مندوب إليها من فعلها كان مثابا ومن تخلف عنها لا يكون آثما وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وأبي مسعود البدري وبلال وقال الليث وربيعة لا نرى أن يتركها الموسر المالك لأمر الضحية وقال مالك لا يتركها فإن تركها بئس ما صنع إلا أن يكون له عذر وحكى عن النخعي أنه قال الأضحى واجب على أهل الأمصار ما خلا الحجاج وقال ابن المنذر قال محمد بن الحسن الأضحى واجب على كل مقيم في الأمصار إذا كان موسرا وقال أبو حنيفة وأبو يوسف تجب على الحر المقيم المسلم الموسر وتخصيص ابن المنذر يقول محمد وحده لا وجه له وتحرير مذهبنا ما قاله صاحب ( الهداية ) بالأضحية واجبة على كل مسلم حر مقيم موسر في يوم الأضحى عن نفسه وعن ولده الصغار أما الوجوب فقول أبي حنيفة ومحمد وزفر والحسن وإحدى الروايتين عن أبي يوسف وعن أبي أبي يوسف إنها سنة وذكر الطحاوي إنها على قول أبي حنيفة واجبة وعلى قول أبي يوسف ومحمد سنة مؤكدة وجه السنية ما رواه الجماعة غير البخاري عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي من رأى هلال ذي الحجة منكم وأراد أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب وبهذا استدل ابن الجوزي في التحقيق لمذهب أحمد ووجه الوجوب ما رواه ابن ماجه عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا وأخرجه الحاكم وقال صحيح الإسناد ومثل هذا الوعيد لا يلحق بترك غير الواجب وذكر ابن حزم عن أبي حنيفة أنه قال هي فرض","part":31,"page":93},{"id":15136,"text":"5545 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( زبيد الأيامي ) عن\r( الشعبي ) عن ( البراء ) رضي الله عنه قال النبي إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي ثم نرجع فننحر من فعله فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء فقام أبو بردة بن نيار وقد ذبح فقال إن عندي جذعة فقال إذبحها ولن تجزي عن أحد بعدك\rقال مطرف عن عامر عن البراء قال النبي من ذبح بعد الصلاة ثم نسكه وأصاب سنة المسلمين\rمطابقته للترجمة ظاهرة وغندر لقب محمد بن جعفر البصري وزبيد بضم الزاء وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة ابن عبد الكريم الأيامي ويقال اليامي بالياء آخر الحروف نسبة إلى يام بن أصبي بطن من همدان والشعبي هو عامر بن شراحيل\rوالحديث مضى في العيدين في باب الأكل يوم النحر بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك","part":31,"page":94},{"id":15137,"text":"قوله نصلي أي أن نصلي وهو من قبيل قولهم وتسمع بالمعيدي أي وأن تسمع أو هو تنزيل الفعل منزلة المصدر ويروى بأن أيضا فلا يحتاج إلى تقدير قوله من ذبح قبل أي قبل مضي وقت الصلاة قوله ليس من النسك أي العبادة أي لا ثواب فيها بل هي لحم ينتفع به أهله قوله فقام أبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء وبالدال المهملة اسمه هانىء بالنون بعد الألف قبل الهمزة ابن نيار بكسر النون وتخفيف الباء آخر الحروف وبالراء البلوى بفتح الباء الموحدة واللام وبالواو قوله جذعة هي جذعة معز كانت لا تجوز وأما الجذعة من الضأن فتجوز قال أبو عبد الله الزعفراني الجذع من الضأن ما تمت له سبعة أشهر وطعن في الشهر الثامن ويجوز في الأضحية إذا كان عظيم الجثة وأما الجذع من المعز فلا يجوز إلا ما تمت له سنة وطعن في الثانية انتهى قوله ولن تجزي أي لن تكفي من جزى يجزي كقوله تعالى واتقوا يوما لا تجزي نفس\r( البقرة48 123 ) قوله عن أحد بعدك يعني لغيرك وهذا من خصائص هذا الصحابي رضي الله تعالى عنه\rقوله قال مطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة وبالفاء ابن طريف الحارثي بالثاء المثلثة قوله عن عامر أي عن الشعبي عن البراء بن عازب وتعليق مطرف هذا وصله البخاري في العيدين ويأتي أيضا بعد ثمانية أبواب\r5546 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( إسماعيل ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال قال النبي من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه شرطا من جملة شروط الأضحية وهو أن يكون ذبحها بعد الصلاة وإسماعيل هو ابن علية وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين والحديث مضى في صلاة العيد ومضى الكلام فيه هناك","part":31,"page":95},{"id":15138,"text":"2 -( باب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس )\rأي هذا باب في بيان قسمة الإمام الأضاحي بين الناس بنفسه أو بوكيله وغرضه من هذه الترجمة بيان قسمته الضحايا بين أصحابه فإن كان قسمها بين الأغنياء كانت من الفيء أو ما يجري مجراه مما يجوز أخذه للأغنياء وإن كان قسمها بين الفقراء خاصة كانت من الصدقة وإنما أراد البخاري بهذا والله أعلم إن إعطاء الشارع الضحايا لأصحابه دليل على تأكدها وندبهم إليها قيل لو كان الأمر كما ذكر لم يخف ذلك على الصحابة الذين قصدوا تركها وهم موسرون وأجيب بأن من تركها منهم لم يتركها لأنها غير وكيدة وإنما تركها لما روي عن معمر والثوري عن أبي وائل قال قال أبو مسعود الأنصاري إني لأدع الأضحى وأنا موسر مخافة أن يرى جيراني أنه حتم علي وروى الثوري عن ابن إبراهيم بن مهاجر عن النخعي عن علقمة قال لأن لا أضحي أحب أن أراه حتما علي وقال ابن بطال وهكذا ينبغي للعالم الذي يقتدي به إذا خفي من العامة أن يلتزموا السنن التزام الفرائض أن يتركها لئلا يتأسى به ولئلا يختلط على الناس أمر دينهم فلا يفرقوا بين فرضهم ونفلهم\r5547 - حدثنا ( معاذ بن فضالة ) حدثنا ( هشام ) عن ( يحيى ) عن ( بعجة الجهني ) عن ( عقبة بن عامر الجهني ) قال قسم النبي بين أصحابه ضحايا فصارت لعقبة جذعة فقلت يا رسول الله صارت جذعة قال ضح بها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهشام هو الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير وبعجة بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وفتح الجيم ابن عبد الله الجهني وهو تابعي معروف ما له في البخاري إلا هذا الحديث\rوأخرجه مسلم في الأضاحي عن ابن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود وغيره","part":31,"page":96},{"id":15139,"text":"قوله لعقبة أي ابن عامر قوله صارت جذعة أي حصلت لي جذعة ولفظه أعم من أن يكون من المعز لكن قال البيهقي وغيره كانت هذه رخصة لعقبة كما كان مثلها رخصة لأبي بردة في حديث البراء ويقال الجذعة وصف لسن معين من بهيمة الأنعام فمن الضأن ما أكمل السنة وهو قول الجمهور وقيل دونها ثم اختلف في تقديره فقيل ابن ستة أشهر وقيل ثمانية وقيل عشرة وحكى الترمذي عن وكيع أنه ابن ستة أشهر أو سبعة أشهر وأما الجذع من المعز فهو ما دخل في السنة الثانية ومن البقر ما أكمل الثالثة ومن الإبل ما دخل في الخامسة قوله ضح أمر من ضحى يضحي قوله بها أي بالجذعة المذكورة\r3 -( باب الأضحية للمسافر والنساء )\rأي هذا باب في بيان حكم الأضحية للمسافر والنساء وقال بعضهم فيه إشارة إلى خلاف من قال لا أضحية عليهن ويحتمل أن يكون أشار إلى خلاف منع تضحيتهن قلت لا إشارة فيه أصلا لما قاله وإنما وضع هذه الترجمة لبيان أن المسافر والنساء هل عليهما أضحية أم لا غير أنه أبهم ذلك اكتفاء بما يفهم من حديث الباب على ما لا يخفى على من له ذوق في إدراك معاني الأحاديث وقوله ويحتمل إلى آخره أبعد من الأول لأن الترجمة ليس فيها ما يدل على ذلك ولا في حديث الباب\r5548 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الرحمان بن القاسم ) عن أبيه عن\r( عائشة ) رضي الله عنها أن النبي دخل عليها وحاضت بسرف قبل أن تدخل مكة وهي تبكي فقال مالك أنفست قالت نعم قال هاذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت فلما كنا بمنى أتيت بلحم بقر فقلت ما هاذا قالوا ضحى رسول الله عن أزواجه بالبقر\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه أضحية المسافر وهو أن النبي كان مسافرا وفيه تعرض للأضحية للنساء وهو ظاهر\rفالكلام هنا في فصلين","part":31,"page":97},{"id":15140,"text":"الأول هل يجب على المسافر أضحية اختلفوا فيه فقال الشافعي هي سنة على جميع الناس وعلى الحاج بمنى وبه قال أبو ثور وقال مالك لا أضحية عليه ولا يؤمر بتركها إلا الحاج بمنى وذكر ابن المواز عن مالك أن من لم يحج من أهل مكة ومنى فليضح وحكى ابن بطال أن مذهب ابن عمر أن الأضحية تلزم المسافر قلت قد مر أن ابن عمر قال هي سنة ومعروف نعم هو قول الأوزاعي والليث وقال أبو حنيفة لا تجب على المسافر أضحية وعن النخعي رخص للحاج والمسافر أن لا يضحي\rالفصل الثاني أن من أوجب الأضحية أوجبها على النساء ومن لم يوجبها لم يوجبها عليهن واستحبها في حقهن\rوسفيان في السند هو ابن عيينة وعبد الرحمن يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم عن عائشة أم المؤمنين\rوالحديث مضى في أول كتاب الغسل في كتاب الطهارة فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله المديني عن سفيان إلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله بسرف بفتح السين المهملة وكسر الراء وفتح الفاء وهو ما بين مكة والمدينة بقرب مكة على أميال قال النووي قبل ستة وقيل سبعة وقيل تسعة وقيل عشرة وقيل اثني عشر ميلا قوله أنفست معناه أحضت وهو بفتح النون وضمها لغتان مشهورتان والفتح أفصح والفاء مكسورة فيهما وأما النفاس الذي هو الولادة فيقال فيه نفست بالضم لا غير قوله هذا أمر كتبه الله تعالى على بنات آدم هذا تسلية لها وتخفيف لها ومعناه أنك لست بمختصة به بل كل بنات آدم يكون هذا منهن كما يكون من الرجل ومنهن البول والغائط وغيرهما وقال النووي استدل البخاري بعموم هذا الحديث على أن الحيض كان في جميع بنات آدم وأنكر به على من قال إن الحيض أول ما وقع في بني إسرائيل قوله فاقضي أي افعلي كما في الرواية الأخرى فاصنعي\rوفيه دليل على أن الطواف\r\r","part":31,"page":98},{"id":15141,"text":"لا يصح من الحائض وهذا مجمع عليه ولكن اختلفوا في علته على حسب اختلافهم في اشتراط الطهارة للطواف فقال مالك والشافعي وأحمد هي شرط وقال أبو حنيفة ليست بشرط وبه قال داود فمن شرط الطهارة قال العلة في بطلان طواف الحائض عدم الطهارة ومن لم يشترطها قال العلة فيه كونها ممنوعة من اللبث في المسجد\rقوله ضحى رسول الله عن أزواجه وفي رواية مسلم عن نسائه قال النووي هذا محمول على أنه استأذنهن في ذلك فإن تضحية الإنسان عن غيره لا تجوز إلا بإذنه\r4 -( باب ما يشتهي من اللحم يوم النحر )\rأي هذا باب في بيان ما يشتهي كلمة ما يجوز أن تكون موصولة ويجوز أن تكون مصدرية وذلك لأن العادة بين الناس الالتذاذ بأكل اللحم وقد قال الله تعالى فذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ( الحجرات28 ) ومن اشتهى اللحم يوم النحر لا حرج عليه ولا يتوجه عليه ما قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حين لقي جابر بن عبد الله ومعه حمال لحم بدرهم فقال له ما هذا فقال يا أمير المؤمنين قر منا إلى اللحم فقال له أين تذهب هذه الآية أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ( الأحقاف20 ) لأن يوم النحر مخصوص بأكل اللحم وأما في غير زمن النحر فأكله مباح إلا أن السلف كانوا لا يواظبون على أكله دائما لأن اللحم ضراوة كضراوة الخمر\r5549 - حدثنا ( صدقة ) أخبرنا ( ابن علية ) عن ( أيوب ) عن ( ابن سيرين ) عن ( أنس بن مالك ) قال قال النبي يوم النحر من كان ذبح قبل الصلاة فليعد فقام رجل فقال يا رسول الله إن هاذا يوم يشتهى فيه اللحم وذكر جيرانه وعندي جذعة خير من شاتي لحم فرخص له في ذلك فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا ثم انكفأ النبي إلى كبشين فذبحهما وقام الناس إلى غنيمة فتوزعوها أو قال فتجزعوها","part":31,"page":99},{"id":15142,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وصدقة هو ابن الفضل وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية اسم أمه وأيوب هو السختياني وابن سيرين محمد\rوالحديث مضى في كتاب العيدين في باب الأكل يوم النحر\rقوله يوم النحر أي قال في يوم النحر قوله فقام رجل هو أبو بردة بن نيار كما في حديث البراء رضي الله تعالى عنه قوله وذكر جيرانه أي ذكر احتياج جيرانه وفقرهم كأنه يريد به عذره في تقديم الذبح على الصلاة وفي رواية مسلم وإني عجلت فيه نسيكتي لا طعم أهلي وجيراني وأهل داري قوله وعندي جذعة هي جذعة المعز قوله خير من شاتي لحم أي أطيب لحما وأنفع لسمنها ونفاستها قوله في ذلك أي في التضحية بتلك الجذعة من المعز قوله فلا أدري كلام أنس إنما قال لا أدري لأنه لم يبلغه ما قال النبي لن تجزي عن أحد بعدك قوله من سواه منصوب بقوله أبلغت قوله ثم انكفأ بالهمز أي مال وانعطف من كفأت الإناء إذا أملته والمراد أنه رجع من مكان الخطبة إلى مكان الذبح قوله غنيمة تصغير غنم قوله فتوزعوها أي فتفرقوها والتوزيع التفرقة قوله أو قال فتجزعوها شك من الراوي بالجيم والزاي من الجزع وهو القطع أي اقتسموها حصصا وليس المراد أنهم اقتسموها بعد الذبح فأخذ كل واحد قطعة من اللحم وإنما المراد أخذ حصة من الغنم والقطعة تطلق على الحصة من كل شيء\r5 -( باب من قال الأضحى يوم النحر )\rأي هذا باب في بيان من قال إن الأضحى يوم النحر يعني يوم واحد وهو يوم النحر وهو قول ابن سيرين وحكاه ابن حزم عن حميد بن عبد الرحمن أنه كان لا يرى النحر إلا يوم النحر وهو قول ابن أبي سليمان\rوفي هذا الباب أقوال أحدها يوم النحر ويومان بعده وهو قول مالك وأبي حنيفة وأصحابه والثوري وأحمد وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأنس رضي الله تعالى عنهم ذكره ابن القصار وذكره ابن وهب عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه","part":31,"page":100},{"id":15143,"text":"الثاني أربعة أيام يوم النحر وثلاثة بعده وهو قول عطاء والحسن البصري والأوزاعي والشافعي وأبي ثور وروى ذلك عن علي وابن عباس قالا أيام النحر الأيام المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده\rالثالث يوم النحر وستة أيام بعده وهو قول قتادة الرابع عشرة أيام حكاه ابن التين الخامس إلى آخر يوم من ذي الحجة يروى عن الحسن البصري وقال ابن التين ويروى عن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه أيضا ونقله ابن حزم عن سليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن قالا الأضحى إلى هلال المحرم السادس يوم واحد في الأمصار وفي منى ثلاثة أيام وهو قول سعيد بن جبير وجابر بن زيد السابع يوم واحد فقط وعليه ترجم البخاري كما ذكرنا وأخذه من إضافه اليوم إلى النحر في حديث الباب وهو قوله عليه السلام أليس يوم النحر قلنا بلى واللام فيه للجنس فلا يبقى نحر إلا في ذلك اليوم وأجيب عن هذا بأن المراد النحر الكامل واللام تستعمل كثيرا للكمال كقوله الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب وفيه تأمل","part":31,"page":101},{"id":15144,"text":"وقال القرطبي التمسك بإضافة النحر إلى اليوم الأول ضعيف مع قوله تعالى ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ( الحج28 ) وقال ابن بطال وليس استدلال من استدل من قوله أليس يوم النحر أنه لا يكون نحر ولا ذبح في غيره بشيء لأن النحر في أيام منى قد فعله الخلف والسلف وجرى عليه العمل في جميع الأمصار فلا حجة مع من خالفه واستدل من قال الأضحى يوم النحر وثلاثة أيام بما روي في صحيح ابن حبان من حديث جبير بن مطعم أن النبي قال كل فجاج منى منحر وفي كل أيام التشريق ذبح قلت هذا رواه أحمد وابن حبان من حديث عبد الرحمن بن أبي حسين عن جبير بن مطعم وقال البزار في مسنده لم يلق ابن أبي حسين جبير بن مطعم فيكون منقطعا فإن قلت أخرجه أحمد أيضا والبيهقي عن سليمان بن موسى عن جبير عن النبي قلت قال البيهقي سليمان بن موسى لم يدرك جبير بن مطعم فيكون منقطعا فإن قلت أخرج ابن عدي في ( الكامل ) عن معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي قال أيام التشريق كلها ذبح قلت معاوية بن يحيى ضعفه النسائي وابن معين وعلي بن المديني وقال ابن أبي حاتم في\r( كتاب العلل ) قال أبي هذا حديث موضوع بهذا الإسناد فإن قلت أخرج البيهقي من حديث طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس قال الأضحى ثلاثة أيام بعد يوم النحر قلت خرج الطحاوي بسند جيد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال الأضحى يومان بعد يوم النحر ولأصحابنا الحنفية ما رواه الكرخي في ( مختصره ) حدثنا أبو بكر محمد بن الجنيد قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا هشيم قال أخبرنا ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش وعبادة بن عبد الله الأسدي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول أيام النحر ثلاثة أيام أولهن أفضلهن وعن ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم قالا النحر ثلاثة أيام أولها أفضلها","part":31,"page":102},{"id":15145,"text":"5550 - حدثنا ( محمد بن سلام ) حدثنا ( عبد الوهاب ) حدثنا ( أيوب ) عن ( محمد ) عن ( ابن أبي بكرة ) عن ( أبي بكرة ) رضي الله عنه عن النبي قال الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان أي شهر هاذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس ذا الحجة قلنا بلى قال أي بلد هاذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس البلدة قلنا بلى قال فأي يوم هاذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس يوم النحر قلنا بلى قال فإن دماءكم وأموالكم قال محمد وأحسبه قال وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هاذا في بلدكم هاذا في شهركم هاذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ألا ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه وكان محمد إذا ذكره قال صدق النبي ثم قال ألا هل بلغت ألا هل بلغت\rمطابقته للترجمة في قوله أليس يوم النحر وقد مر فيه في أول الباب\rوعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وأيوب السختياني ومحمد هو ابن سيرين وابن أبي بكرة عبد الرحمن يروي عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث مولى رسول الله الثقفي البصري\rوالحديث مضى أولا في كتاب العلم في باب قول النبي رب مبلغ أوعى من سامع وأخرج بعضه أيضا في العلم في باب ليبلغ الشاهد الغائب وأخرجه أيضا في كتاب الحج في باب الخطبة في أيام منى وأخرج بعضه أيضا في كتاب بدء الخلق في باب ما جاء في سبع أرضين وأخرجه أيضا في التفسير وفي الفتن ومضى الكلام في هذه المواضع","part":31,"page":103},{"id":15146,"text":"قوله الزمان قال الكرماني يراد به هنا السنة والزمان يقع على جميع الدهر وبعضه قوله كهيئته صفة لمصدر محذوف أي استدار استدارة مثل حالته يوم خلق السموات والأرض وقال ابن الأثير يقال دار يدور واستدار يستدير بمعنى إذا طاف حول الشيء وعاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه ومعنى الحديث أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر وهو النسيء ليقاتلوا فيه ويفعلون ذلك سنة بعد سنة فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى يحملوه في جميع شهور السنة فلما كانت تلك السنة كان قد عاد إلى زمنه المخصوص به قبل النقل ودارت السنة كهيئة الأولى فوافق حجة الوداع أصله فوقع الحج في ذي الحجة وبطل النسيء الذي كان في الجاهلية وعادت الأشهر إلى الوضع القديم قوله أربعة حرم جمع حرام أي يحرم القتال فيها ثلاث منها سرد وواحد فرد قوله ثلاث القياس ثلاثة ولكن التمييز إذا كان محذوفا جاز فيه الأمران قوله ورجب مضر إنما خصه بمضر لأنهم كانوا يعظمونه غاية التعظيم ولم يغيروه عن موضعه الذي بين جمادى الآخرة وشعبان وإنما وصفه به تأكيدا وإزاحة للريب الحادث فيه من النسيء ومضر بضم الميم قبيلة وهي مضر بن نزار بن معد بن عدنان قوله أليس البلدة أي المعهودة التي هي أشرف البلاد وأكثرها حرمة يعني مكة المشرفة وذكر ثابت في ( غريب الحديث ) البلدة بفتح اللام قال ومنى أيضا يسمى البلدة قلت في القرآن بإسكان اللام إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة ولا يعرف ما قال ثابت إلا أن يكون لغة للعرب أيضا بفتح اللام قوله أليس يوم النحر أي يوم ينحر فيه الأضاحي في سائر الأقطار والهدايا بمنى قوله قال محمد هو ابن سيرين قوله وأحسبه أي وأحسب ابن أبي بكرة قال في حديثه وأعراضكم جمع عرض بكسر العين وهو موضع المدح والذم من الإنسان كالغيبة وذلك كالقتل في الدماء والغصب في الأموال وشبهها في الحرمة باليوم والشهر والبلد لأنهم لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال وإنما قدم السؤال عنها","part":31,"page":104},{"id":15147,"text":"تذكارا للحرمة قوله ضلالا بضم الضاد المعجمة وتشديد اللام جمع ضال قوله يضرب بالرفع والجزم قوله ليبلغ من التبليغ قوله من يبلغه على صيغة المعلوم ويروى على صيغة المجهول وهو مضارع من التبليغ قوله فلعل جعل لعل بمعنى عسى في دخول أن في خبره قوله أوعى أي أحفظ ويروى أرعى من الرعاية قيل هو الأشبه لأن المقصود الرعاية له والامتثال به قوله وكان محمد هو ابن سيرين أيضا قوله إذا ذكره في رواية الكشميهني إذا ذكر بدون الضمير المنصوب قوله ألا هل بلغت القائل هو النبي وهو بقية الحديث ولكن الراوي فصل بين قوله بعض من يسمعه وبين قوله ألا هل بلغت بكلام ابن سيرين المذكور وبلغت مذكور مرتين\r6 -( باب الأضحى والنحر بالمصلى )\rأي هذا باب في بيان كون الأضحى والنحر بالمصلى وهو الموضع الذي يصلى فيه صلاة العيد والمقصود من هذه الترجمة بيان السنة في ذبح الإمام وهو أن يذبح في المصلى لئلا يذبح أحد قبله ليذبحوا بعده بيقين وليتعلموا أيضا صفة الذبح فإنه مما يحتاج فيه إلى البيان وليبادروا أيضا بعد الصلاة إلى الذبح كما قال أول ما نبدأ به أن نصلي ثم ننصرف فنحر قوله والنحر وفي بعض النسخ والمنحر بالميم في أول النحر\r5551 - حدثنا ( محمد بن أبي بكر المقدمي ) حدثنا ( خالد بن الحارث ) حدثنا ( عبيد الله ) عن ( نافع ) قال كان عبد الله ينحر في المنحر قال عبيد الله يعني منحر النبي\rمطابقته للترجمة من حيث إنه لما كان معلوما منحره بالمصلى علم منه الترجمة بجزئيها ومحمد بن أبي بكر المقدمي بفتح الدال المشددة نسبة إلى أحد أجداده وخالد بن الحارث أبو عثمان الهجيمي البصري وعبيد الله بن عمر العمري عن نافع مولى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وهذا موقوف ولم ير مالك هذا لغير الإمام","part":31,"page":105},{"id":15148,"text":"5552 - حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن كثير بن فرقد عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبره قال كان رسول الله يذبح وينحر بالمصلى\rهذا مرفوع رواه عن ( يحيى بن بكير ) بضم الباء الموحدة عن ( الليث ) بن سعد عن كثير بالثاء المثلثة بن فرقد بفتح الفاء وسكون الراء وفتح القاف وبالدال المهملة\r7 -( باب في أضحية النبي بكبشين أقرنين ويذكر سمينين )\rأي هذا باب في بيان أضحية النبي بكبشين تثنية كبش وهو فحل الضأن في أي سن كان قوله أقرنين أي صاحبا قرن يعني لكل منهما قرنان قوله ويذكر سمينين يعني كبشين سمينين وروى الترمذي من حديث أبي أمامة قال قال رسول الله خيرا لأضحى الكبش وروى أبو داود من حديث عبادة بن الصامت وفيه الأقرن وفيه استحباب التضحية بالأقرن وأنه أفضل من الأجم مع الاتفاق على جواز تضحية الأجم وهو الذي لا قرن له واختلفوا في مكسور القرن وروى البزار من حديث أبي رافع مولى رسول الله قال كان رسول الله إذا ضحى اشترى كبشين سميتين أقرنين أملحين الحديث\rوقال يحيى بن سعيد سمعت أبا أمامة بن سهل قال كنا نسن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمنون\rيحيى بن سعيد الأنصاري وأبو أمامة بضم الهمزة واسمه أسعد الصحابي وادعى ابن التين أنه من كبار التابعين وولد في حياة النبي وليس له حديث قلت سماه رسول الله وبرك عليه وهو أحد الستة من الصحابة ممن يكنى بأبي أمامة وتعليقه وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق أحمد بن حنبل عن عبادة ابن العوام أخبرني يحيى بن سعيد به وقال ابن التين كان بعض المالكية يكره تسمين الأضحية لئلا يتشبه باليهود وقول أبي أمامة أحق قاله الداودي\r5553 - حدثنا ( آدم بن إياس ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( عبد العزيز بن صهيب ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال كان النبي يضحي بكبشين وأنا أضحي بكبشين\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث من أفراده وفيه أفضيلة الضأن في الأضحية","part":31,"page":106},{"id":15149,"text":"5554 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( عبد الوهاب ) عن ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس ) أن رسول الله انكفأ إلى كبشين أقرنين أملحين فذبحهما بيده\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وأيوب السختياني وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي\rوالحديث من أفراده\rقوله انكفأ أي انعطف ومال قوله أملحين تثنية أملح وهو الأغبر وهو الذي فيه سواد وبياض وعبارة العين الملحة والملح بياض يشوبه شيء من سواد وكبش أملح وعنب ملاحي لضرب منه في حبه طول وعبارة الجوهري وابن فارس الأملح الأبيض يخالط بياضه سواد وقد أملح الكبش أملاحا صار أملح وعبارة ابن الأعرابي أنه التقى البياض وقال أبو عبيد الكسائي وأبو زيد أنه الذي فيه البياض والسواد ويكون البياض أكثر قوله فذبحهما بيده فيه أن ذبح الشخص أضحيته بيده أفضل إذا كان يحسن الذبح\rتابعه وهيب عن أيوب\rأي تابع عبد الوهاب المذكور عبد الوهاب المذكور وهيب مصغر وهب ابن خالد البصري في روايته عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أنس وأخرج الإسماعيلي هذه المتابعة من طريقة كذلك كذا وقع متابعة وهيب مقدما على قوله وقال إسماعيل إلى آخره في رواية الأكثرين ووقع في رواية أبي ذر بالعكس\rوقال إسماعيل وحاتم بن وردان عن أيوب عن ابن سيرين عن أنس\rأي قال إسماعيل بن علية إلى آخره إنما قال هنا وقال إسماعيل وفي رواية وهيب تابعه لأن القول إنما يستعمل إذا كان على سبيل المذاكرة وأما المتابعة فهي عند النقل والتحميل أما حديث إسماعيل فقد وصله البخاري بعد أربعة أبواب في أثناء حديث وأما حديث حاتم بن وردان فوصله مسلم كذا قال بعضهم وليس بصحيح لأن مسلما ما ذكر حديث حاتم بن وردان إلا في باب من ذبح قبل الصلاة نعم ذكر في باب الضحية بكبشين أملحين أقرنين من طريق شعبة عن قتادة عن أنس قال ضحى النبي بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده","part":31,"page":107},{"id":15150,"text":"5555 - حدثنا ( عمرو بن خالد ) حدثنا ( الليث ) عن ( يزيد ) عن ( أبي الخير ) عن ( عقبة بن عامر ) رضي الله عنه أن النبي أعطاه غنما يقسمها على صحابته ضحايا فبقي عتود فذكره للنبي فقال ضح أنت به\rمطابقته للترجمة من حيث إن عطاه النبي ضحاياه لأصحابه كأنه ذبح عنهم فيضاف نسبته إليه عليه السلام وعمرو بن خالد الجزري الحراني سكن مصر ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب أو رجاء المصري وأبو الخير مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة ابن عبد الله اليزني بالياء أخر الحروف المصري وعقبة بن عامر الجهني والحديث مر في أو الوكالة بعين هذا الإسناد والمتن وفي الشركة أيضا في باب قسمة الغنم والبدل فيها عن قتيبة بن سعيد عن الليث إلى آخره نحوه قوله غنما يشمل الضأن والمعز قوله على صحابته ويروى على أصحابه قيل الضمير فيه يحتمل أن يكون عائدا إلى النبي ويحتمل أن يكون عائدا إلى عقبة قلت الظاهر أنه عائد إلى النبي وقيل يحتمل أن يكون الغنم ملكا للنبي وأمر بقسمتها بينهم شرعا ويحتمل أن يكون من الفيء وإليه مال القرطبي حيث قال في الحديث أن الإمام ينبغي له أن يفرق الضحايا على من لا يقدر عليها من بيت مال المسلمين وقال ابن بطال إن كان قسمتها بين الأغنياء فهي من الفيء وإن كان خص بها الفقراء فهي من الزكاة قوله فبقى عتود بفتح العين المهملة وضم التاء المثناة من فوق وهو من أولاد المعز خاصة وهو ما رعى ولم يبلغ سنة وقيل العتود الجذع من المعز قال ابن بطال وهو ابن خمسة أشهر ونقل ابن التين عن أهل اللغة أن الصغير من أولاد المعز إذا قوى ورعى وأتى عليه حول فهو عتود واعتدة وعتدان وعودان على الأصل وعبارة الداودى أنه الجذع ولا يجوز الجذع من المعز في الضحايا وإنما يجوز منها الثنى وهو بعد دخوله في السنة الثانية فالحديث خاص لعبة لا يجوز لغيره إلا أبا بردة بن نيار الذي رخص له الشارع مثله دون غيرهما وجزم ابن التين بأنه","part":31,"page":108},{"id":15151,"text":"منسوخ بحديث أبي بردة قال أو يكون سن العتود فوق الجذع والله أعلم قوله ضح به أنت ويروى ضح أنت به وزاد البيهقي في روايته من طريق يحيى بن بكير عن الليث ولا رخصة لا حدة فيها بعدك\r8 -( باب قول النبي لأبى بردة ضح بالجذع من المعز ولن تجزي عن أحد بعدك )\rأي هذا باب في بيان قول النبي لأبي بردة بن نيار وضح بالجذع قال صلى الله تعالى عليه\rوسلم له في حديث الباب الذي أخرجه عن البراء بن عازب على ما يأتي الآن وقال له أيضا ولن تجزى عن أحد بعدك أراد به أنه مخصوص بذلك كما ذكرنا\r5556 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( خالد بن عبد الله ) حدثنا ( مطرف ) عن ( عامر ) عن\r( البراء بن عازب ) رضي الله عنهما ضحى خال لي يقال له أبو بردة قبل الصلاة فقال له رسول الله شاتك شاة لحم فقال يا رسول الله إن عندي داجنا جذعة من المعز قال اذبحها ولن تصلح لغيرك ثم قال من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين","part":31,"page":109},{"id":15152,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء وبالفاء ابن طريف الحارثي وعامر هو الشعبي وأخرج البخاري حديث البراء هذا في مواضع كثيرة في العيدين أيضا عن آدم وعن سليمان بن حرب وفي العيدين وفي الأضاحي عن بندار عن غندور وفي العيدين عن أبي نعيم وغيرهما ومضى الكلام فيها قوله فقال له أبو بردة بضم الباء الموحدة واسمه هانىء البلوى من حلفاء الأنصار وشهد العقبة وبدرا والمشاهد وعاش إلى سنة خمس وأربعين وله في البخاري حديث سيأتي في الحدود قوله شاة لحم أي لسيت بأضحية بل هو لحم ينتفع به كما وقع في رواية زبيد فإنما هو لحم يقدمه لأهله وفي رواية مسلم قال شيء عجلته لأهلك قبل في إضافة شاة لحم أشكال لأنها ليست من الإضافة اللفظية وهي إضافة اسم الفاعل أو الصفة المشبهة إلى معمولها كضارب زيد وحسن الوجه ولا هي من أنواع الإضافة المعنوية وهي الإضافة بمعنى من كخاتم فضة وبمعنى اللام كغلام زيد وبمعنى في كمكر الليل واجيب بأن أبا بردة لما اعتقد أن شاته أضحية أجاب بقوله شاة لحم موضع شاة غير أضحية قلت هذا جواب غير مقنع لظهور الأشكال فيه وبقائه أيضا ويمكن أن يقال أن الإضافة فيه بمعنى اللام التقدير شاة واقعة لأجل لحم ينتفع به لا لأجل أضحية لوقوع ذبحها في غير وقتها قوله داجنا الداجن بكسر الجيم الشاة التي تالف البيوت وتستانس وليس لها سن معين قيل إنما لم يدخل التاء في داجن لأن الشاة مما يفرق بين جنسه وواحده بالتاء فتانيثه وتذكيره يظهر بالوصف ورد هذا بأن هذا التقدير لا يصح هنا لأن قوله جذعة بالنصب عطف بيان للداجن وهي للمؤنث فيلزم أن يكون مذكر أو مؤنثا والجواب الموجه أن يقال الداجن صار اسما لما يألف البيوت واضمحل معنى الوصفية عنه فاستوى فيه المذكر والمؤنث\rتابعه عبيدة عن الشعبي وإبراهيم","part":31,"page":110},{"id":15153,"text":"أي تابع مطرفا عبيدة بضم العين وفتح الموحدة ابن معتب بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق المشددة الضبى في روايته عن عامر الشعبي عن البراء بن عازب بهذه القصة وليس لعبيدة في البخاري إلا هذا الموضع الواحد قوله وإبراهيم أي وتابعه أيضا عن إبراهيم النخعي عن البراء وهو منقطع لأن إبراهيم لم يلق أحدا من الصحابة قال ابن المديني فأدخل على عائشة وهو صبي ولم يسمع منها شيئا وقال أبو حاتم وأدرك أنسا ولم يسمع منه وكان يحيى يقول مراسيل إبراهيم أحب إلي من مراسيل الشعبي\rوتابعه وكيع عن حريث عن الشعبي\rأي تابع عبيدة في رواية عن الشعبي وكيع عن حريث مصغر الحرث أي الزرع ابن أبي مطر واسمه عمرو الأسدي الكوفي الحناط بالنون قال ابن معين لا شيء وقال أبو حاتم ضعيف الحديث بابه عبيدة الضبي وعبد الأعلى الخزاز ونظرائهما وقال النسائي متروك الحديث وقال البخاري فيه نظر واستشهد به ههنا وروى له الترمذي وابن ماجه وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وهذا التعليق وصله أبو الشيخ في كتاب الأضاحي من طريق سهل بن عثمان العسكري عن وكيع عن حريث عن الشعبي عن البراء أن خاله سأله فذكر الحديث\rوقال عاصم وداود عن الشعبي عندي عناق لبن","part":31,"page":111},{"id":15154,"text":"أي قال عاصم بن سليمان الأحول وداود بن أبي هند عن عامر الشعبي في روايته عن البراء عناق لبن العناق بفتح العين المهملة وتخفيف النون الأنثى من ولد المعز وقال ابن بطال العناق من المعز ابن خمسة أشهر أو نحوها وقال الكرماني العناق من أولاد المعز ذات سنة أو قريب منها وأضيف إلى اللبن إشارة إلى صغرها قريبة من الرضاع وقال الداودي العناق هي التي استحقت أن تحمل وأنها تطلق على الذكر والأنثى وأنه بين بقوله لبن أنها أنثى وقال ابن التين غلط في نقل اللغة وفي تأويل الحديث فإن معنى عناق لبن أنها صغيرة ترضع أمها أما تعليق عاصم فقد وصله مسلم حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي حدثنا أبو النعمان عارم بن الفضل حدثنا عبد الواحد يعنى ابن زياد حدثنا عاصم الأحول عن الشعبي عن البراء بن عازب قال حدثنا رسول الله تعالى عليه وسلم في يوم النحر وقال لا يضحين أحد حتى يصلى قال رجل عندي عناق لبن هي خير من شاتي لحم قال فضح بها ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك وأما تعليق داود فقد وصله مسلم أيضا حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن داود عن الشعبي عن البراء بن عازب قال خطبنا رسول الله يوم النحر فقال لا يذبحن أحد حتى يصلى فقد خالي يا رسول الله أن هذا يوم النحر فيه مكروه وأني عجلت نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري فقال رسول الله أعد نسكا فقال يا رسول الله أن عندي عناق لبن هي خير من شاتي لحم فقال هي خير نسيكتك ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك\rوقال زبيد وفراس عن الشعبي عندي جذعة\rزبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ابن الحارث اليامى بالياء آخر الحروف والميم وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة ابن يحيى الكوفي أما تعليق زبيد فقد وصله البخاري في أول الأضاحي كذلك وأما تعليق فراس فوصله البخاري أيضا في باب من ذبح قبل الصلاة أعاد\rوقال أبو الأحوص حدثنا منصور عناق جذعة","part":31,"page":112},{"id":15155,"text":"أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي الكوفي ومنصور هو ابن المعتمر قوله عناق بالتنوين وكذلك جذعة بالتنوين عطف بيان وهذا التعليق وصله البخاري عن منصور عن الشعبي عن البراء في العيدين\rوقال ابن عون عناق جذع عناق لبن\rابن عون هو عبد الله بن رطبان البصري قوله عناق جذع عناق لبن يعني أن في رواية ابن عون عن الشعبي عن البراء باللفظين جميعا وعناق جذع صفة موصوف وعناق لبن مضاف ومضاف إليه ووصله البخاري في كتاب الأيمان والنذور من طريق معاذ بن معاذ باللفط المذكور وقيل قال عناق تارة وجذعة تارة وجمع بينهما تارة وأجيب لا منافاة بينهما إذ المرار بالجذعة ما هو من المعز والعناق أيضا ولد المعز ويشترط فيهما عدم بلوغهما إلى حد النزوان وقيل أيضا قال مرة جذع مذكر وتارة جذعة مؤنث وأجيب بأن الجذعة للواحدة أو أرد بالجذع الجنس\r5557 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( سلمة ) عن ( أبي جحيفة ) عن ( البراء ) قال ذبح أبو بردة قبل الصلاة فقال له النبي أبدلها قال ليس عندي إلا جذعة قال شعبة وأحسبه قال هي خير من مسنة قال اجعلها مكانها ولن تجزي عن أحد بعدك\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسلمة بفتحتين هو ابن كهيل مصغر كهل الحضرمي الكوفي وأبو جحيفة مصغر حجفة بالجيم والحاء المهملة والفاء اسمه وهب بن عبد الله السوائي الصحابي المشهور يروى عن البراء بن عازب والحديث أخرجه مسلم أيضا في الضحايا عن بندار وهو محمد بن بشار شيخ البخاري وغير قوله أبو بردة بضم الباء الموحدة ابن نيار الذي تقدم ذكره قوله ابدلها بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة أمر من الابدال يعنى اذبح مكانها أخرى قوله واحسبه\r\r","part":31,"page":113},{"id":15156,"text":"أي احسب أبا بردة قال هي الجذعة خير من مسنة يعنى من مسنة بالغة والخيرية بحسب السمن والنفاسة قوله قال اجعلها مكانها أي قال النبي تعالى عليه وسلم اجعل هذه الجذعة مكان المسنة وهذا أيضا مخصوص به فلهذا قال ولن تجزى عن أحد بعدك والذين ذهبوا إلى وجوب الأضحية احتجوا بقوله أبدلها لأنه أمر بالابدال فلو لم تكن واجبة لما أمر بالابدال وهو العوض ووردت أحاديث كثيرة تدل على الوجوب منها ما رواه أصحاب السنن الأربعة عن ابن عون عن أبي رملة حدثنا محفف من سليم قال كنا وقوفا مع رسول الله بعرفات فقال يا أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة الحديث قال الترمذي حديث حسن غريب فإن قلت قال عبد الحق إسناده ضعيف وقال ابن القطان وعلته الجهل بحال أبي رملة واسمه عامر فلا يعرف إلا بهذا يروى عنه ابن عون قلت تحسين الترمذي إياه يكفى للاستدلال به على الوجوب ومحفف بن سليم بن الحارث الأزدي الغامدي روى هذا الحديث عن النبي وذكره أبو نعيم في تاريخ اصبهان أن عليا رضي الله تعالى عنه استعمله على أصبهان ونزل الكوفة وأبو رملة ذكره أبو داود مصرحا باسمه عامر قوله وأن تجزى بفتح أوله غير مهموز أي أن تقضى يقال جزى فلان عني كذا أي قضى ومنه ( لا تجزى نفس عن نفس شيئا ) أي لا تقضى عنها وقال ابن برى الفقهاء يقولون لا تجزىء بالضم والهمزة في موضع لا تقضى والصواب بالفتح وترك الهمزة وقال لكن يجوز الضم والهمزة بمعنى الكفاية يقال أجزأ عنك وقال صاحب الأساس بنو تميم يقولون البدنة تجزى عن سبعة بضم أوله وأهل الحجاز وتجزى بفتح أوله وبهما قرىء ( لا تجزى نفس عن نفس شيئا ) وفي هذا رد على من نقل الاتفاق على منع ضم أوله\rوقال حاتم بن وردان عن أيوب عن محمد عن أنس عن النبي وقال عناق جذعة","part":31,"page":114},{"id":15157,"text":"حاتم بالحاء المهملة وانتاء المثناة من فوق المكسورة ابن وردان أبو صالح البصري وأيوب هو السختياني ومحمد بن سيرين وهذا التعليق أخرجه مسلم حدثني زياد بن يحيى الحساني حدثنا حاتم يعني ابن وردان حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال خطبنا رسول الله يوم أضحى قال فوجد ريح لحم فنهاهم أن يذبحوا قال من كان ضحى فليعد ثم قال يمثل حديثهما يعنى رواية اسماعيل بن علية عن أيوب ورواية هشام عن محمد بن سيرين قوله عناق جذعة بالتنوين فيهما وجذعة عطف بيان لعناق\r9 -( باب من ذبح الأضاحي بيده )\rأي هذا باب في بيان من ذبح الأضاحي بيده كيف حكمه هل يشترط ذبح أضحيته بيده أم لا أن هو الأولى وقد اتفقوا على جواز التوكيل فيها فلا يشترط الذبح بيده لكن جاءت رواية عن المالكية بعدم الأجزاء عند القدرة وعند أكثرهم يكره لكن يستحب أن يشهدها ويكره أن يستنيب حائضا أو صبيا أو كتابيا\r5558 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس ) قال ضحى النبي بكبشين أملحين فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما يسمى ويكبر فذبحهما بيده\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث رواه مسلم أيضا في الذبائح عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود وغيره وأخرجه ابن ماجه في الأضاحي عن نصر بن علي وغيره قوله على صفاحهما الصفاح جمع صفحة وصفحة كل شيء جانبه وقيل الذابح لا يضع رجله إلا على صفحته فلم قال على صفاحهما وأجيب لعله على مذهب من قال إن أقل الجمع اثنان كقوله تعالى فقد صغت قلوبكما فكأنه قال صفحتيهما وإضافة المثنى إلى المثنى تفيد التوزيع فكان معناه وضع رجله على صفحة كل منهما والحكمة فيه التقوى على الاظهار عليها ويكون أسرع لموتها وليس ذلك من تعذيبها المنهى عنه إذ لا يقدر على ذبحها إلا بتعافها وقال ابن القاسم الصواب إن يضجعها على شقها الأيسر وعلى ذلك مضى عمل المسلمين","part":31,"page":115},{"id":15158,"text":"فإن جهل فأضجعها على الشق الآخر لم يحرم أكلها قوله يسمى حال وكذا قوله واضعا وفيه التسمية والتكبير وذبح الأضحية بيده إن كان يحسن ذلك فالتكبير مع التسمية مستحب وكذا وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن وأما التسمية فهي شرط وقد مر بحثها\r10 -( باب من ذبح أضحية غيره )\rأي هذا باب في بيان من ذبح أضحية غيره يعني بإذنه ووضع هذه الترجمة إشارة إلى أن الترجمة التي قبلها للاشتراط\rوأعان رجل ابن عمر في بدنته\rيعني أعانه عند ذبحه قيل لا يطابق هذا الأثر الترجمة لأنه لا يلزم من إعانة الرجل إذا ذبح أضحيته أن يكون ذابح أضحية غيره لأن حقيقة ذبح الرجل أضحية غيره أن يكون هو الذابح بنفسه وإلا فالذي يعينه في مسكها ونحوه لا يسمى ذابحا ويؤيد هذا ما رواه عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال رأيت ابن عمر ينحر بدنة بمنى وهي باركة معقولة ورجل يمسك بحبل في رأسها وابن عمر يطعن وأجيب بأن الاستعانة إذا كانت مشروعة التحقت بها الاستنابة قلت وفيه تأمل ونظر\rوأمر أبو موسى بناته أن يضحين بأيديهن\rلا مطابقة لهذه الترجمة بل بينهما مباينة وكان محله في الباب الذي قبله على ما لا يخفى وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري ووصل هذا التعليق الحاكم في ( المستدرك ) من طريق المسيب بن رافع أن أبا موسى كان يأمر بناته أن يذبحن نسائكهن بأيديهن وسنده صحيح وفيه أن ذبح النساء نسائكهن يجوز إذا كن يحسن الذبح\r5559 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الرحمان بن القاسم ) عن أبيه عن\r( عائشة ) رضي الله عنها قالت دخل علي رسول الله بسرف وأنا أبكي فقال مالك أنفست قلت نعم قال هاذا أمر كتبه الله على بنات آدم اقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت وضحى رسول الله عن نسائه بالبقر\rليس فيه مطابقة تامة للترجمة فإن تعسف فيه فيؤخذ من قوله وضحى رسول الله عن نسائه بالبقر لأنهم قالوا إنه عليه السلام ضحى عن نسائه بإذنهن","part":31,"page":116},{"id":15159,"text":"والحديث مضى عن قريب في باب الأضحية للمسافر والنساء فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن سفيان وهنا عن قتيبة بن سعيد عن سفيان إلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله اقضي لا يراد به القضاء الاصطلاحي بل القضاء اللغوي الذي هو معنى الأداء\r11 -( باب الذبح بعد الصلاة )\rأي هذا باب في بيان وقت ذبح الأضحية بعد صلاة العيد\r5560 - حدثنا ( حجاج بن المنهال ) حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( زبيد ) قال سمعت ( الشعبي ) عن ( البراء ) رضي الله عنه قال سمعت النبي يخطب فقال أول ما نبدأ به من يومنا هاذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل هاذا فقد أصاب سنتنا ومن نحر فإنما هو لحم يقدمه لأهله ليس من النسك في شيء فقال أبو بردة يا رسول الله ذبحت قبل أن أصلي وعندي جذعة خير من مسنة فقال اجعلها مكانها ولن تجري أو توفي عن أحد بعدك\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أن نصلي ثم نرجع فننحر وزبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ابن الحارث اليامي والشعبي عامر والحديث مضى في أول كتاب الأضحية ومضى الكلام فيه قوله أو توفي شك من الراوي من التوفية أو من الإيقاء أي لن تعطي حق التضحية عن أحد بعدك أو لن تكمل ثوابه\r12 -( باب من ذبح قبل الصلاة أعاد )\rأي هذا باب في بيان أن من ذبح نسكه قبل صلاة العيد أعاده\r5561 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( إسماعيل بن إبراهيم ) عن ( أيوب ) عن\r( محمد ) عن ( أنس ) عن النبي قال من ذبح قبل الصلاة فليعد فقال رجل هذا يوم يشتهى فيه اللحم وذكر هنة من جيرانه فكأن النبي عذره وعندي جذعة خير من شاتين فرخص له النبي فلا أدري بلغت الرخصة أم لا ثم انكفأ إلى كبشين يعني فذبحهما ثم انكفأ الناس إلى غنيمه فذبحوها\rمطابقته للترجمة ظاهرة والأسود بن قيس العبدي وجندب بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال وضمها ابن عبد الله بن سفيان البجلي بفتح الباء الموحدة والجيم","part":31,"page":117},{"id":15160,"text":"والحديث مضى في العيدين في باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد فإنه أخرجه هناك عن مسلم عن شعبة عند الأسود عن جندب إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك ومضى عن قريب أيضا في الذبائح في باب قول النبي فليذبح على اسم الله فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن أبي عوانة عن الأسود عن جندب إلى آخره\rقوله ومن لم يذبح أي قبل الصلاة فليذبح بعد الصلاة واحتج به من يرى وجوب الأضحية\r5563 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( فراس ) عن ( عامر ) عن ( البراء ) قال صلى ذات يوم فقال من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فلا يذبح حتى ننصرف فقام أبو بردة بن نيار فقال يا رسول الله فعلت فقال هو شيء عجلته قال فإن عندي جذعة هي خير من مسنتين آذبحها قال نعم ثم لا نجزي عن أحد بعدك قال عامر هي خير نسيكته\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فلا يذبح حتى ننصرف ومن قوله هي شيء عجلته لأن معناه لا يقوم ذلك عن الأضحية فلا بد من إعادتها\rوأبو عوانة الوضاح وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة ابن يحيى وعامر هو الشعبي ومباحث حديث البراء قد تقدمت على تكراره\rقوله من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا معناه من كان على دين الإسلام قوله حتى ننصرف أي نحن أو ينصرف أي هو والمعنى إذا انصرف من الصلاة ذبح بعدها قوله فعلت بضم التاء أي فعلت الذبح\r\r","part":31,"page":118},{"id":15161,"text":"قبل الصلاة قوله عجلته من التعجيل أي قدمته لأهلك قوله مسنتين تثنية مسنة قال الداودي هي التي أسقطت أسنانها للبدل قال الجوهري يكون ذاك في الظلف والحافر في السنة الثالثة وفي الخف في السادسة قوله آذبحها همزة الاستفهام فيه مقدرة أي أأذبحها قال نعم أذبحها قوله قال عامر هو الشعبي هي خير نسيكته أي الجذعة الموصوفة خير ذبيحة قيل اسم التفضيل يقتضي الشركة والذبيحة الأولى لم تكن نسيكة وأجيب أنه وإن وقعت لحم شاة له فيها ثواب لكونه قاصدا جيران الجيران وهي أيضا عبادة أو صورتها كانت صورة النسيكة\rوفي الحديث إن من ذبح قبل الصلاة فعليه الإعادة بالإجماع لأنه ذبح قبل وقته واختلفوا فيمن ذبح بعد الصلاة وقبل ذبح الإمام فذهب أبو حنيفة الثوري والليث إلى أنه يجوز وقال مالك والشافعي والأوزاعي لا يجوز لأحد أن يذبح قبل الإمام أي مقدار الصلاة والخطبة واختلفوا في ذبح أهل البادية فقال عطاء يذبح أهل القرى بعد طلوع الشمس وقال الشافعي وقتها كما في الحاضرة مقدار ركعتين وخطبتين وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة وأصحابه من ذبح من أهل السواد بعد طلوع الفجر أجزأه لأنه ليس عليهم صلاة العيد وهو قول الثوري وإسحاق\r5563 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( فراس ) عن ( عامر ) عن ( البراء ) قال صلى ذات يوم فقال من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فلا يذبح حتى ننصرف فقام أبو بردة بن نيار فقال يا رسول الله فعلت فقال هو شيء عجلته قال فإن عندي جذعة هي خير من مسنتين آذبحها قال نعم ثم لا نجزي عن أحد بعدك قال عامر هي خير نسيكته\rمطابقته للترجمة في قوله فما يحرم عليه إلى آخره أحمد بن محمد بن موسى يقال له مردويه السمسار المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وإسماعيل هو ابن أبي خالد","part":31,"page":119},{"id":15162,"text":"والحديث مضى في الحج في باب تقليد الغنم فإنه أخرجه هناك بأخصر منه عن أبي نعيم عن زكريا عن عامر عن مسروق عن عائشة وقد مضى أيضا عن عمرة عن عائشة وعن القاسم عن عائشة وعن الأسود عن عائشة الكل في الحج وقد مضى الكلام فيه مبسوطا قو له أن تقلد على صيغة المجهول من التقليد وهو أن يعلق في عنقها شيء ليعلم أنها هدي قوله بدنته هي ناقة تنحر بمكة قوله قال فسمعت أي قال مسروق فسمعت تصفيقها أى تصفيق عائشة وهو ضرب إحدى اليدين على الأخرى ليسمع لها صوت وإنما صفقت عائشة إما تعجبا من ذلك وأما تأسفا على وقوع ذلك\rوفي هذا الحديث رد على من قال إن من بعث بهدية إلى الحرم لزمه الإحرام إذا قلده ويجتنب ما يجتنبه الحاج حتى ينحر هديه وروي هذا عن ابن عباس وابن عمرو به قال عطاء بن أبي رباح وأئمة الفتوى على خلافه وقال ابن بطال هذا الحديث يرد ما روي عن أم سلمة عن رسول الله أنه قال من رأى منكم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي رواه مسلم في ( صحيحه ) مرفوعا وبه قال سعيد بن المسيب وأحمد وإسحاق وقال الليث قد جاء هذا الحديث وأكثر الناس على خلافه وقال الطحاوي حديث عائشة أحسن مجيئا من حديث أم سلمة لأنه قد جاء مجيئا متواترا وحديث أم سلمة قد طعن في إسناده فقيل إنه موقوف على أم سلمة ولم يرفعه وفي ( التوضيح ) ذهب إليه الشافعي وأبو ثور وأهل الظاهر فمن دخل عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من أظفاره شيئا ونقل ابن المنذر عن مالك والشافعي أنهما كانا يرخصان في أخذ الشعر والأظفار لمن أراد أن يضحي ما لم يحرم غير أنهما يستحبان الوقوف عن ذلك عند دخول العشر إذا أراد أن يضحي ورأى الشافعي أن أمر رسول الله أمر اختيار","part":31,"page":120},{"id":15163,"text":"13 -( باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها )\rأي هذا باب في بيان ما يجوز أكله من لحوم الأضاحي من غير تقييد بثلث أو نصف كذا قاله بعضهم قلت يتناول أيضا جواز أكلها في ثلاثة أيام وأكثر فعلى كل حال هو مبهم توضح إبهامه أحاديث الباب فحديث جابر يدل على جواز التزود منها للمسافر فيدل على جواز الأكل في أكثر من ثلاثة أيام وحديث سلمة بن الأكوع يدل أولا على عدم الجواز بعد الثلاث وآخرا يدل على الجواز أكثر من ذلك لعلة ذكرها وحديث عائشة رضي الله عنها يدل على الرخصة في ذلك أكثر من ذلك وأثر علي بن أبي طالب يدل على عدم الجواز في أكثر من ثلاثة أيام ويأتي الجواب عنه\rقوله وما يتزود منها أي وفي بيان جواز ما يتزود منها للسفر\r5567 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال ( عمرو ) أخبرني ( عطاء ) سمع ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما قال كنا نتزود لحوم الأضاحي على عهد النبي إلى المدينة وقال غير مرة لحوم الهدي\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله بن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وعطاء هو ابن أبي رباح\rوالحديث مضى في الجهاد عن علي بن عبد الله أيضا\rقوله على عهد النبي أي على زمانه وقد علم أن قول الصحابي كنا نفعل على عهد النبي في حكم المرفوع قوله وقال غير مرة أي قال سفيان غير مرة وابن المديني كان يقول قال سفيان مرة لحوم الأضاحي ومرارا يقول لحم الهدي ووقع هنا عن الكشميهني وقال غيره يعني غير سفيان وهو غير صحيح والصحيح أن قائله هو سفيان يحكي عنه علي بن عبد الله بن المديني\r5568 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( سليمان ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( القاسم ) أن ( ابن خباب ) أخبره أنه سمع أبا سعيد يحدث أنه كان غائبا فقدم فقدم إليه لحم قالوا هاذا من لحم ضحايانا فقال أخروه لا أذوقه قال ثم قمت فخرجت حتى آتي أخي أبا قتادة وكان أخاه لأمه وكان بدريا فذكرت ذالك له فقال إنه قد حدث بعدك أمر","part":31,"page":121},{"id":15164,"text":"مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس وسليمان هو ابن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والقاسم هوابن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وابن خباب هو عبد الله بن خباب الأنصاري التابعي وخباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرث الصحابي وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك\rوالأسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين على نسق يحيى والقاسم وشيخه وفيه صحابيان أبو سعيد وقتادة بن النعمان الظفري بفتح الظاء المعجمة والفاء\rوالحديث أخرجه النسائي والطبراني وأحمد والطحاوي ولفظه أن أبا سعيد أتى أهله فوجد عندهم قصعة ثريد ولحم من لحم الأضحى فأبى أن يأكله فأتى قتادة بن النعمان أخاه فحدثه أن رسول الله عام الحج قال إني كنت نهيتكم أن لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام وإني أحله لكم فكلوا منه ما شئتم","part":31,"page":122},{"id":15165,"text":"قوله فقدم بفتح القاف وكسر الدال أي فقدم من سفره قوله فقدم بضم القاف وكسر الدال المشددة من التقديم قوله حتى آتي أخي أبا قتادة قال أبو علي كذا وقع في نسخة أبي محمد والقابسي من رواية أبي زيد وأبي أحمد والصواب حتى آتي أخي قتادة وفي رواية الليث فانطلق إلى أخيه لأمه قتادة بن النعمان وأم أبي سعيد وقتادة أنيسة بنت أبي خارجة عمرو بن قيس بن مالك من بني عدي بن النجار قوله وكان بدريا أي ممن حضر غزوة بدر رضي الله تعالى عنه قوله فقال أبي قتادة إنه حدث بعدك أمر أي أمر ناقض لما كانوا ينهون من أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام وقد أخرجه أحمد من رواية محمد بن إسحاق قال حدثني أبي ومحمد بن علي بن حسين عن عبد الله بن خباب مطولا ولفظه عن أبي سعيد كان رسول الله قد نهانا أن نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاث قال فخرجت في سفر ثم قدمت على أهلي وذلك بعد الأضحى بأيام فأتتني صاحبتي بسلق قد جعلت فيه قديدا فقالت هذا من ضحايانا فقلت لها أو لم ينهنا قالت إنه قد رخص للناس بعد ذلك فلم أصدقها حتى بعثت إلى أخي قتادة بن النعمان فذكره وفيه قد أرخص رسول الله للمسلمين في ذلك ومثله ما ذكرناه عن النسائي والطحاوي","part":31,"page":123},{"id":15166,"text":"واختلف العلماء في هذا الباب فذهب قوم إلى تحريم لحوم الأضاحي بعد ثلاث وهم عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعة من الظاهرية واحتجوا فيه بما رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر عن النبي أنه قال لا يأكل أحدكم من لحم أضحيته فوق ثلاثة أيام وبأحاديث أخر وردت فيه وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بأكلها وادخارها بأسا وهم جماهير العلماء وفقهاء الأمصار منهم الأئمة الأربعة وأصحابهم واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور وبأحاديث أخر وقال ابن التين اختلف في النهي الوارد فيه فقيل على التحريم ثم طرأ النسخ بإباحته وقيل للكراهة فيحتمل نسخها وعدمه ويحتمل أن يكون المنع من الإدخار ثبت لعلة وارتفع لعدمها يوضحه قوله وكان بالناس ذلك العام جهد\r5569 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة بن الأكوع ) قال قال النبي من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه شيء فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا العام الماضي قال كلوا وأطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت أن تعينوا فيها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عاصم الضحاك الملقب بالنبيل بفتح النون وكسر الباء الموحدة ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد\rوهذا هو الثامن عشر من ثلاثيات البخاري\rقوله فلا يصبحن من الإصباح قوله بعد ثالثة أي ليلة ثالثة من وقت التضحية قوله وفي بيته الواو فيه للحال قوله وادخروا بالدال المهملة المشددة لأن أصلها اذتخروا من ذخر بالذال المعجمة اجتمع مع تاء الافتعال وقلبت التاء دالا فصار إذ دخروا ثم قلبت الذال دالا وأدغمت الدال في الذال فصار ادخروا قوله جهد أي مشتقة يقال جهد عيشهم أي نكد واشتد وبلغ غاية المشقة ففي الحديث دلالة على أن تحريم ادخار لحم الأضاحي كان لعلة فلما زالت العلة زال التحريم قال الكرماني فإن قلت فهل يجب الأكل من لحمها لظاهر الأمر وهو قوله كلوا قلت","part":31,"page":124},{"id":15167,"text":"ظاهره حقيقة في الوجوب إذا لم تكن قرينة صارفة عنه وكان ثمة قرينة على أنه لرفع الحرمة أي للإباحة ثم إن الأصوليين اختلفوا في الأمر الوارد بعد الحظر أهو للوجوب أم للإباحة ولئن سلمنا أنه الوجوب حقيقة فالإجماع هنا مانع من الحمل عليها قوله فأردت أن تعينوا فيها من الإعانة وفي رواية مسلم فأردت أن تفشوا فيهم وفي رواية الإسماعيلي فأردت أن تقسموا فيهم كلوا واطعموا وادخروا قال عياض الضمير في تعينوا فيها للمشقة المفهومة من الجهد أو من الشدة أو من السنة لأنها سبب الجهد وفي تفشوا فيهم أي في الناس المحتاجين إليها قال في ( المشارق ) ورواية البخاري أوجه وقال في ( شرح مسلم ) رواية مسلم أشبه وقال بعضهم قد عرفت أن مخرج الحديث واحد ومداره على أبي عاصم وأنه قال تارة هذا وتارة قال هذا والمعنى في الكل صحيح فلا وجه للترجيح قلت لا وجه لنفي الترجيح فكل من له أدنى ذوق يفهم أن رواية مسلم أرجح فمن دقق النظر عرف ذلك\r5570 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثني ( أخي ) عن ( سليمان ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( عمرة بنت عبد الرحمان ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت الضحية كنا نملح منها فنقدم به إلى النبي بالمدينة فقال لا تأكلوا إلا ثلاثة أيام وليست بعزيمة ولاكن أراد أن يطعم منه والله أعلم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وليست بعريمة إلى آخره وإسماعيل بن عبد الله هو ابن أبي أويس وأبو أويس اسمه عبد الله وأخوه أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو ابن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والحديث من أفراده","part":31,"page":125},{"id":15168,"text":"قوله الضحية بفتح الضاد المعجمة وكسر الحاء قوله منها رواه الكشميهني أي من الضحية وفي رواية غيره منه أي من لحم الضحية قوله فنقدم بفتح النون وسكون القاف من القدوم وفي رواية فنقدم بضم النون وفتح القاف وتشديد الدال من التقديم أي نضع بين يديه قيل هذا أوجه قوله لا تأكلوا أي منه هذا صريح في النهي عنه فإن قلت وقع في رواية الترمذي من طريق عابس بن ربيعة عن عائشة أنها سئلت أكان رسول الله نهى عن لحوم الأضاحي فقالت لا وبين الروايتين منافاة قلت لا منافاة لأنها نفت نهي التحريم لا مطلق النهي ويؤيده قوله في هذه الرواية وليست بعزيمة ولكن أراد أن نطعم منه بضم النون وسكون الطاء أي نطعم منه غيرنا ومعنى قوله ليست بعزيمة أي ليس النهي للتحريم ولا ترك الأكل بعد الثلاثة واجبا بل كان غرضه أن يصرف منه إلى الناس","part":31,"page":126},{"id":15169,"text":"واختلفوا في هذا النهي فقال قوم هو منسوخ من باب نسخ السنة بالسنة وقال آخرون كان النهي للكراهة لا للتحريم والكراهة باقية إلى اليوم وقال آخرون كان التحريم لعلة فلما زالت تلك العلة زال الحكم وجاء في رواية مسلم من حديث عبد الله بن واقد قال نهى رسول الله عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث إلى أن قالوا نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال إنما نهيتكم من أجل الدأفة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا وقال الخطابي الدف بالدال المهملة وبالفاء الثقيلة السير السريع والدافة من يطرأ من المحتاجين وقال ابن الأثير الدافة قوم من الأعراب يريدون المصر يريد أنهم قوم قدموا المدينة عيد الأضحى فنهاهم عن إدخار لحوم الأضاحي ليفرقوها ويتصدقوا بها فينتفع هؤلاء القادمون بها فإن قلت قوله عليه الصلاة والسلام كلوا يدل على إيجاب الأكل منها قلت قال الطبري رحمه الله هو أمر بمعنى الإطلاق والإذن للآكل لا بمعنى الايجاب ولا خلاف بين سلف الأئمة وخلفها في عدم الحرج على المضحي بترك الأكل من أضحيته ولا إثم فدل ذلك على أن الأمر بمعنى الإذن والإطلاق وقال ابن التين لم يختلف المذهب أن الأكل غير واجب خلاف ما ذكره القاضي أبو محمد عن بعض الناس أنه واجب وقال ابن حزم فرض على كل مضح أن يأكل من أضحيته ولو لقمة فصاعدا\r5571 - حدثنا ( حبان بن موسى ) أخبرنا ( عبد الله ) قال أخبرني ( يونس ) عن\r( الزهري ) قال حدثني ( أبو عبيد ) مولى ( ابن أزهر ) أنه شهد العيد يوم الأضحى مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فصلى قبل الخطبة ثم خطب الناس فقال يا أيها الناس إن رسول الله قد نهاكم عن صيام هاذين العيدين أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم وأما الآخر فيوم تأكلون نسككم","part":31,"page":127},{"id":15170,"text":"5572 - حدثنا قال ( أبو عبيد ) ثم شهدت مع عثمان بن عفان فكان ذالك يوم الجمعة فصلى قبل الخطبة ثم خطب فقال يا أيها الناس إن هاذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينظر ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له قال أبو عبيد ثم شهدته مع علي بن أبي طالب فصلى قبل الخطبة ثم خطب الناس فقال إن رسول الله نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث\rمطابقته للترجمة في أثر علي رضي الله تعالى عنه في آخر الحديث وذلك لأن الترجمة قوله باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وهو يشمل ما يؤكل منها في ثلاثة أيام وما يؤكل في أكثر من ذلك ولكن في أثر على بين أنه لا يجوز فوق ثلاثة أيام كما ذكرنا في أول الباب\rوحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى أبو محمد السلمي المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد الأيلي والزهري هو محمد بن مسلم وأبو عبيد بضم العين وفتح الباء الموحدة واسمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر بن عوف بن أخي عبد الرحمن بن عوف وينسب أيضا إلى عبد الرحمن بن عوف قال يحيى بن بكير مات سنة ثمان وتسعين\rقوله نسككم بضمتين أي أضحيتكم","part":31,"page":128},{"id":15171,"text":"قوله قال أبو عبيد هو موصول بالسند المذكور قوله ثم شهدت مع عثمان أي ثم شهدت العيد مع عثمان وكذا في بعض النسخ لفظ العيد مذكور ولكنه لم يبين أي عيد قال بعضهم والظاهر أنه عيد الأضحى الذي قدمه في حديثه عن عمر رضي الله تعالى عنه فتكون اللام فيه للعهد قلت يحتمل أحد العيدين ولا سيما في الرواية التي لم يذكر فيها لفظ العيد قوله فكان ذلك أي فكان يوم العيد ذاك يوم الجمعةقوله فيه عيدان يعني عيد الجمعة ويوم العيد حقيقة وسمى يوم الجمعة عيدا لأنه زمان اجتماع المسلمين في يوم عظيم لإظهار شعائر الشريعة كيوم العيد والإطلاق على سبيل التشبيه قوله من أهل العوالي وهو جمع العالية وهي قرى بقرب المدينة من جهة الشرق وأقربها من المدينة على أربعة أميال أو ثلاثة وأبعدها ثمانية قوله فلينتظر أي فليتأخر إلى أن يصلي الجمعة قوله أن يرجع أي إلى منزله فقد أذنت له بالرجوع وبه استدل أحمد على سقوط الجمعة على من صلى العيد إذا وافق العيد يوم الجمعة وبه قال مالك مرة وأجيب بأنهم إنما كانوا يأتون العيد والجمعة من مواضع لا يجب عليهم المجيء فأخبر بما لهم في ذلك\rقوله ثم شهدت مع علي رضي الله تعالى عنه أي ثم شهدت العيد مع علي والمراد به عيد الأضحى لدلالة السياق عليه ويؤيده ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي عبيد أنه سمع عليا رضي الله تعالى عنه يقول يوم الأضحى قوله فوق ثلاث زاد عبد الرزاق في روايته فلا تأكلوها بعدها\rقال القرطبي اختلف في أول الثلاث التي كان الإدخار فيها جائزا فقيل أولها يوم النحر فمن ضحى فيه جاز له أن يمسك يومين بعده ومن ضحى بعده أمسك ما بقي له من الثلاثة وقيل أولها يوم يضحي فيه فلو ضحى في آخر أيام النحر جاز له أن يمسك ثلاثا بعدها ويحتمل أن يؤخذ من قوله فوق ثلاث أن لا يحسب اليوم الذي يقع فيه النحر من الثلاث وتعتبر الليلة التي تليه وما بعدها","part":31,"page":129},{"id":15172,"text":"والجواب عن أثر علي رضي الله تعالى عنه أنه محمول على أن السنة التي خطب فيها علي كان بالناس فيها جهد كما وقع في عهد النبي وبذلك أجاب ابن حزم فقال إنما خطب علي رضي الله تعالى عنه بالمدينة في الوقت الذي كان عثمان حوصر فيه وكان أهل البوادي قد ألجأتهم الفتنة إلى المدينة فأصابهم الجهد فلذلك قال علي ما قال ويؤيد صحة هذا أن الطحاوي أخرج من طريق الليث عن عقيل عن الزهري في هذا الحديث ولفظه صليت مع علي العيد وعثمان محصور وعن الشافعي لعل عليا لم يبلغه النسخ والنهي عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث منسوخ في كل حال وقال أبو عمر لا خلاف فيما علمته بين العلماء في إجازة أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث وإن النهي عن ذلك منسوخ\rوأخرج الطحاوي أحاديث النسخ عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم منهم علي بن أبي طالب قال حدثنا ابن أبي داود حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثني علي ابن زيد قال حدثني النابغة بن مخارق بن سليم قال حدثني أبي أن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله إني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تؤخروها فوق ثلاثة أيام فادخروها ما بدا لكم وأخرجه أحمد في ( مسنده ) من حديث ربيعة بن النابغة عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله نهى عن زيارة القبور الحديث وفي آخره نهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تحبسوها بعد ثلاث فاحبسوا ما بدا لكم قال الذهبي ربيعة بن النابغة عن أبيه عن علي في الأضحية لم يصح وقال ابن حبان ربيعة روى عن أبيه عن علي وعداده في أهل الكوفة وهو ثقة ثم وفق الطحاوي بين الروايتين المتنافيتين بما ذكرناه الآن بقولنا والجواب عن أثر علي رضي الله عنه\rوعن معمر عن الزهري عن أبي عبيح نحوه","part":31,"page":130},{"id":15173,"text":"هذا ظاهره أنه معطوف على السند المذكور فيكون من رواية حبان بن موسى عن ابن المبارك عن معمر بن راشد ويحتمل أن يكون معلقا رواه الشافعي في ( الأم ) فقال حدثنا الثقة عن معمر فذكره قوله نحوه أي نحو ما روى عن علي رضي الله تعالى عنه وهو قوله نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث\r5574 - حدثنا ( محمد بن عبد الرحيم ) أخبرنا ( يعقوب بن إبراهيم بن سعد ) عن ( ابن أخي ابن شهاب ) عن ( عمه ابن شهاب ) عن ( سالم ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما قال رسول الله كلوا من الأضاحي ثلاث وكان عبد الله يأكل بالزيت حين ينفر من منى من أجل لحوم الهدي\rمطابقته للترجمة من حيث إنها تشمله كما ذكرنا في أول الباب ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة وهو من أفراده وابن أخي ابن شهاب محمد بن عبد الله بن مسلم يروي عن عمه ابن شهاب محمد بن محمد بن مسلم الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهم\rوالحديث من أفراده\rقوله ثلاثا أي ثلاثة أيام قوله وكان عبد الله يأكل بالزيت أي يأكل الخبز بالزيت حتى يرجع من منى احترازا عن أكل لحوم الهدى قيل الهدى أخص من الأضحية فلا يلزم منه أنه كان محترزا من لحوم الضحايا وأجيب بأن ذكر الهدى لمناسبة النفر من منى قوله حين ينفر ووقع في رواية الكشميهني وحده حتى ينفر بدل حين وهو تصحيف لأنه مفسد المعنى لأن ابن عمر كان لا يأكل من لحم الأضحية بعد ثلاثة فكان إذا انقضت ثلاثة منى إيتدم بالزيت ولا يأكل اللحم تمسكا بالأمر المذكور وعلى رواية الكشميهني ينعكس الأمر ويعير المعنى كان يأكل الزيت إلى أن ينفر فإذا نفر أكل الزيت فيدخل فيه لحم الأضحية وقال الشافعي رضي الله عنه لم يبلغ النهي عليا ولا عبد الله بن واقد ولو بلغهما ما حدثا بالنهي والنهي منسوخ بكل حال والله أعلم","part":31,"page":131},{"id":15174,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\r74 -( كتاب الأشربة )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الأشربة ما يحرم من ذلك وما يباح وهي جمع شراب وهو إسم لما يشرب وليس بمصدر لأن المصدر هو الشرب بتثليث الشين يقال شرب الماء وغيره شربا وشربا وقرىء فشاربون شرب الهيم بالوجوه الثلاثة قال أبو عبيدة الشرب بالفتح مصدر وبالخفض والضم إسمان من شرب\rوقول الله تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون\rوقول الله بالجر عطف على الأشربة المجرورة بالإضافة والآية بتمامها مذكورة في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر إلى قوله رجس الآية وأول الآية يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ( المائدة90 ) الآية وذكر البخاري هذه الآية تمهيدا لما يذكره من الأحاديث التي وردت في الخمر وقد ذكرناها في سورة المائدة وسبب نزولها ما قال الإمام أحمد حدثنا خلف بن الوليد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال لما نزل تحريم الخمر قال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت هذه الآية التي في البقرة يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ( البقرة129 ) فدعي عمر فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في النساء يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ( النساء43 ) فكان منادي رسول الله إذا قام إلى الصلاة ينادي أن لا يقرب الصلاة سكران فدعى عمر فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت التي في المائدة فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ فهل أنتم منتهون ( المائدة61 ) قال عمر انتهينا انتهينا وهكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي من طرق عن إسرائيل عن أبي إسحاق وصحح هذا الحديث الترمذي وعلي بن المديني قوله الخمر اختلف أهل اللغة في اشتقاق اسم الخمر على ألفاظ قريبة المعاني فقيل سميت خمرا لأنها تخمر العقل أي تغطيه وتستره ومنه خمار","part":31,"page":132},{"id":15175,"text":"المرأة لأنه يغطي رأسها وقيل مشتقة من المخامرة وهي المخالطة لأنها تخالط العقل وقيل سميت خمرا لأنها تركت حتى أدركت يقالخمر العجين أي بلغ إدراكه وقيل سميت خمرا لتغطيتها الدماغ وقال أبو حنيفة هي مؤنثة وقد ذكر ذلك الفراء وأنشد قول الأعشى\r( وكان الخمر العتيق من الإسف\rط ممزوجة ماء زلال )\rوذكرها حيث قال العتيق لإرادة الشراب ولها أسماء كثيرة وذكر صاحب ( التلويح ) ما يناهز تسعين اسما وذكر ابن المعتز مائة وعشرين اسما وذكر ابن دحية مائة وتسعين أسما قوله والميسر الغمار وعن عطاء ومجاهد وطاووس كل شيء من القمار فهو الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز وقال راشد بن سعيد وحمزة بن حبيب حتى الكعاب والجوز والبيض التي يلعب بها الصبيان وقال الزمخشري الميسر القمار مصدر من يسر كالموعد والمرجع من فعلهما يقال يسرته إذا قمرته واشتقاقه من اليسر لأنه أخذ مال الرجل بيسر ومهولة من غير تعب ولا كد أو من اليسار لأنه يسلب يساره قوله والأنصاب جمع نصب بضم الصاد وسكونها وهو حجر كانوا ينصبونه في الجاهلية ويتخذونه صنما فيعبدونه وقيل كانوا ينصبونه ويذبحون عليه فيحمر بالدم قوله والأزلام جمع زلم وهو بفتح الزاي وهي عبارة عن قداح ثلاثة على أحدها أمرني ربي وعلى الآخر نهاني ربي والثالث عطل ليس عليه شيء فإذا خرج الأمر فعله وإذا خرج الناهي تركه وإن طلع الفارغ أعاد الاستقسام وقيل نعتت الخمر بأنها رجس أي نجسة وقذرة ولا عين توصف بذلك إلا وهي محرمة يدل على ذلك الميتة والدم والرجس قد ورد في كتاب الله عز وجل والمراد به الكفر قال الله تعالى فزادتهم رجسا إلى رجسهم ( التوبة125 ) يعني الكفر ولا يصح أن يكون الرجس المذكور في آية الخمر يراد به الكفر لأن الأعيان لا يصح أن تكون أيمانا ولا كفر أو لأن الخمر لو كانت كفرا لوجب أن يكون العصير أيمانا لأن الكفر والإيمان طريقهما الاعتقاد والقول وإنما أطلق عليها الرجس لكونها أقوى في التحريم وأوكد عند","part":31,"page":133},{"id":15176,"text":"العلماء وقد مر في التفسير بأبسط من هذا\r5575 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله قال من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا عن القعني ويحيى بن يحيى فرقهما وأخرجه النسائي فيه وفي الوليمة عن قتيبة وغيره\rقوله حرمها بضم الحاء وكسر الراء المخففة على صيغة المجهول وهو متعد إلى المفعولين لأنه\rضد أعطت أي لا يشربها كما قال تعالى وأنهار من خمر لذة للشاربين ( محمد15 ) فإن قلت المعصية لا توجب حرمان الجنة قلت يدخلها ولا يشرب من نهرها فإنها من فاخر شراب أهلها فإن قلت فيها كل ما تشتهي الأنفس قلت قيل إنه ينسى شهوتها وقيل لا يشتهيها وإن ذكرها وقال القرطبي ظاهر الحديث تأبيد التحريم فإن دخل الجنة شرب من جميع أشربتها إلا الخمر ومع ذلك فلا يتألم لعدم شربها ولا يحسد من يشربها ويكون حاله كحال أصحاب المنازل في الخفض والرفعة فكما لا يشتهي منزلة من هو أرفع منه لا يشتهيها أيضا وليس ذلك بعقوبة له قال تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا ( الحجر47 ) وقيل إنه يعذب في النار فإذا خرج من النار بالرحمة وبالشفاعة ودخل الجنة لم يحرم شيئا قولنا في لبس الحرير والشرب في آنية الذهب والفضة وقال أبو عمر قال بعض من تقدم إن من شرب الخمر ثم لم يتب منها لم يدخل الجنة وهو مذهب غير مرضي عندنا إلا إذا كان على القطع في إنفاذ الوعيد ومحمله عندنا أنه لا يدخل الجنة إلا أن يغفر الله له إذا مات غير تائب منها كسائر الكبائر وكذلك قولهم لم يشربها في الآخرة معناه عندنا إلا أن يغفر الله له فيدخل الجنة ويشربها وهو عندنا في المشيئة إن شاء غفر له وإن شاء عذبه فإن عذبه بذنبه ثم أدخله الجنة برحمته لم يحرمها إن شاء الله عز وجل","part":31,"page":134},{"id":15177,"text":"5576 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) أخبرني ( سعيد بن المسيب ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله أتي ليلة أسري به بإبلياء بقدحين من خمر ولبن فنظر إليهما ثم أخذ اللبن فقال جبريل الحمد لله الذي هداك للفطرة ولو أخذت الخمر غوت أمتك\rمطابقته للترجمة ظاهرة قيل محل الترجمة قوله غوت أمتك وأبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن أبي حمزة الحمصي\rوالحديث أخرجه بقية الستة بأسانيد مختلفة وقال الترمذي رواه مالك رحمه الله تعالى عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما موقوفا ولم يرفعه وفيه نظر\rقوله أتي على صيغة المجهول قوله بإيلياء بكسر الهمزة وسكون الياء آخر الحروف الخفيفة مع المد وهو اسم مدينة بيت المقدس وقيل بالقصر والمعنى عرض ذلك عليه كان بإيلياء وقيل جيء بثلاثة أقداح قدح من عسل وقدحان من خمر ولبن وأجيب بأن عرض القدحين في إيلياء وعرض الثلاثة عند رفعه إلى سدرة المنتهى قوله للفطرة أي للإسلام والاستقامة قوله ولو أخذت الخمر غوت أمتك أي ضلت وانهمكت في الشرب ولكن بلطف الله تعالى اختار اللبن لكونه سهلا طيبا طاهرا سائغا للشاربين سليم العاقبة\rوفيه استحباب حمد الله تعالى عند تجدد النعمة وحصول ما كان يتوقع حصوله واندفاع ما كان يخاف وقوعه\rتابعه معمر وابن الهاد وعثمان بن عمر والزبيدي عن الزهري","part":31,"page":135},{"id":15178,"text":"أي تابع شعيبا في روايته عن الزهري معمر بفتح الميمين ابن راشد وابن الهاد ويزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي وعثمان بن عمر بن موسى بن عبد الله بن عبيد الله بن معمر التيمي والزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الشامي الحمصي والزبيدي هذا ما وقع مع هؤلاء المذكورين إلا في غير رواية أبي ذر أما متابعة معمر فوصلها البخاري في قصة موسى من أحاديث الأنبياء عليهم السلام وليس فيه ذكر إيلياء وفيه إشرب أيهما شئت فأخذت اللبن وشربته وأما رواية ابن الهاد فوصلها النسائي من طريق الليث عنه عن عبد الوهاب بن بخت عن ابن شهاب وهو الزهري فعلى هذا قد سقط ذكر عبد الوهاب من الأصل بين ابن الهاد وابن شهاب علي أن ابن الهاد قد روى عن الزهري أحاديث بغير واسطة ووصله أحمد من طريق ابن الهاد عن الزهري بغير واسطة وأما رواية عثمان بن عمر فوصلها تمام الرازي في فوائده من طريق إبراهيم بن المنذر عن عثمان بن عمر وأما رواية الزبيدي فوصلها النسائي من طريق محمد بن حرب عنه لكن ليس فيه ذكر إيلياء\r5577 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا ( هشام ) حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا لا يحدثكم به غيري قال من أشراط الساعة أن يظهر الجهل ويقل العلم ويظهر الزنا وتشرب الخمر ويقل الرجال وتكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيمهن رجل واحد\rمطابقته للترجمة في قوله وتشرب الخمر وهشام هو الدستوائي والحديث من أفراده وقد مر في كتاب العلم في باب رفع العلم وظهور الجهل","part":31,"page":136},{"id":15179,"text":"قوله لا يحدثكم به غيري إنما قال هذا إما لأنه كان آخر من بقي من الصحابة ثمة أو لأنه عرف أنه لم يسمع من رسول الله غيره قوله من أشراط الساعة أي من علاماتها وهو جمع شرط بفتح الراء قوله ويشرب الخمر أي ظاهرا علانية وفي رواية الكشميهني وشرب الخمر بلفظ المصدرين وبالإضافة ورواية الجماعة أولى للمشاكلة قوله ويقل الرجال لكثرة الحروب ولقتال الرجال فيها قوله حتى يكون لخمسين وفي رواية الكشميهني حتى يكون خمسون امرأة قيمهن رجل واحد\r5578 - حدثنا ( أحمد بن صالح ) حدثنا ( ابن وهب ) قال أخبرني ( يونس ) عن\r( ابن شهاب ) قال سمعت ( أبا سلمة بن عبد الرحمان وابن المسيب ) يقولان قال ( أبو هريرة ) رضي الله عنه إن النبي قال لا يزني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن\rقال ابن شهاب وأخبرني عبد الملك بن أبي بكر ابن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام أن أبا بكر كان يحدثه عن أبي هريرة ثم يقول كان أبو بكر يلحق معهن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه أبصارهم فيها حين ينتهبها وهو مؤمن","part":31,"page":137},{"id":15180,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن وأحمد بن صالح أبو جعفر المصري وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ويونس بن يزيد الايلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري والحديث مر في كتاب المظالم في باب النهي بغير إذن صاحبه فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه إلى آخره وأخرجه مسلم في الأيمان عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب إلى آخره قوله وابن المسيب هو سعيد بن السميب قوله يقولان في موضع الحال قوله لا يزنى حين يزنى وقع في أكثر الروايات هكذا بلا ذكر فاعل لا يزنى أي لا يزنى المؤمن أو لا يزنى الزاني أو لا يزنى الرجل وقال ابن مالك فيه دلالة على جواز حذف الفاعل قلت الأصل عدم جواز حذفه إلا عند قيام قرينة قطعية تدل على ذلك وهنا كذلك قوله ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن وقال ابن بطال هذا أشد ما ورد في شرب الخمر وبه تعلق الخوارج فكفروا مرتكب الكبيرة عامدا عالما بالتحريم وحمل أهل السنة الإيمان هنا على الكامل أي لا يكون كاملا في الإيمان حالة كونه في شرب الخمر قيل هو من باب التغليظ والتهديد العظيم نحو قوله تعالى ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ( آل عمران97 ) وقال الخطابي أي من فعل ذلك مستحلا له قلت وكذلك المعنى في كل ما ورد من هذا القبيل فمن ذلك ما رواه ابن منده بإسناده عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن النبي قال ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن الخمر وقاطع الرحم ومصدق بالسحر وروى ابن أبي حاتم من حديث حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس يرفعه من لقي الله وهو مدمن خمر كان كعابد الوثن وروى ابن أبي عدي من حديث أبي هريرة يرفعه مدمن الخمر كعابد الوثن","part":31,"page":138},{"id":15181,"text":"قوله قال ابن شهاب هو موصول بالسند المذكور قوله أن أبا بكر هو والد عبد الملك قوله يلحق بضم الياء من الإلحاق ومعنى الإلحاق أنه كان يزيد ذلك في حديث أبي هريرة قوله معهن أي مع المذكورات وهي الزنا وشرب الخمر والسرقة قوله نهبة بفتح النون وهو مصدر وبضم النون المال المنهوب قوله ذات شرف أي مكان عال يعني لا يأخذ الرجل مال الناس قهرا أو ظلما مكابرة وعلو أو عيانا وهم ينظرون إليه فيتضرعون ولا يقدرون على دفعه وقد مرت مباحثه في كتاب المظالم\r2 -( باب الخمر من العنب )\rقوله الخمر من العنب يحتمل وجهين من حيث الإعراب أحدهما أن يكون لفظ باب مضافا إلى الخمر فالتقدير هذا باب في بيان الخمر من العنب أي الخمر الكائنة من العنب وهذا لا ينافي أن يكون خمر من غير العنب والآخر أن يكون الخمر مرفوعا بالابتداء ومن العنب خبره وهذا صورته صورة الحصر وهو يمشي على مذهب أبي حنيفة فإن مذهبه الخمر هي ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد والخمر من غير العنب لا يسمى خمرا حقيقة وعلى مذهب غيره لا يراد منه الحصر وإن كانت صورته صورة الحصر كما في قوله عليه السلام الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فإن ظاهره يقتضي أن ينحصر الخمر على هاتين الشجرتين لأن قوله الخمر اسم للجنس فاستوعب بذلك جميع ما يسمى خمرا فانتفى بذلك أن يكون الخارج منهما أن يسمى باسم الخمر مع أنه ورد في حديث ابن عمر نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل على ما يجيء عن قريب فإن كان الأمر كذلك يؤل الحديث وقد أولوه بتأويلات","part":31,"page":139},{"id":15182,"text":"الأول أن يكون المراد من قوله من هاتين الشجرتين إحداهما كما في قوله عز وجل ( 6 ) يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ( الأنعام130 ) والرسل من الإنس لا من الجن وقوله عز وجل يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ( الرحمن22 ) وإنما يخرج من أحدهما فيكون المقصود من قوله الخمر هي الكائنة من العنب لا من النخلة وكذلك الكلام في حديث ابن عمر المذكور\rالثاني أن يكون عنى به الشجرتين جميعا ويكون ما خمر من ثمرهما خمرا\rوالثالث أن يكون المراد كون الخمر من هاتين الشجرتين وإن كانت مختلفة ولكن المراد من العنب هو الذي يفهم منه الخمر حقيقة ولهذا يسمى خمرا سواء كان قليلا أو كثيرا أسكر أو لم يسكر أو يكون المراد من التمر ما يكون مسكرا فلا يكون غير المسكر منه داخلا فيه وكذا الكلام في كل ما جاء من إطلاق الخمر على غير العنب فإن قلت كل ما أسكر يطلق عليه أنه خمر ألا ترى حديث ابن عمر عن النبي أنه قال كل مسكر خمر وكل مسكر حرام قلت المعنى في هذا الخبر وفيما جاء مثله من الأخبار أنه يسمى خمرا حالة وجود السكر دون غيره بخلاف ماء العنب المشتد فإنه خمر سواء أسكر أو لم يسكر والدليل قوله عليه السلام الخمر ما خامر العقل على ما يجيء عن قريب فإنه إنما يسمى خمرا عند مخامرته العقل بخلاف ماء العنب المشتد وهذا هو التحقيق في هذا المقام فإني ما رأيت أحدا من الشراح حرر هذا الموضع بل أكثرهم غضوا عنه عيونهم غير أني رأيت في ( شرح ابن بطال ) كذا ذكر باب الخمر من العنب وغيره فإن صح هذا من البخاري فلا يحتاج إلى كلام أصلا وإلا فالمخلص فيه ما ذكرناه مما فتح لنا من الفيض الإلهي فله الشكر والمنة\r5579 - حدثنا ( الحسن بن صباح ) حدثنا ( محمد بن سابق ) حدثنا ( مالك ) هو\r( ابن مغول ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال لقد حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء ( انظر الحديث 4616 )","part":31,"page":140},{"id":15183,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن المطلق لا يحمل إلا على المأخوذ من العنب\rوالحسن بن صباح بفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة البزار بالزاي ثم الراء الواسطي ومحمد بن سابق من شيوخ البخاري وروى عنه هنا بالواسطة ومالك هو ابن مغول بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو وباللام البجلي بالباء الموحدة والجيم المفتوحتين وذكره دفعا للالتباس بمالك بن أنس\rقوله لقد حرمت على صيغة المجهول من التحريم وتحريم الخمر كان في سنة الفتح قبل الفتح وجزم الدمياطي أنه كان في سنة الحديبية والحديبية كانت سنة ست وذكر ابن إسحاق أنه كان في وقعة بني النضير وهي بعد أحد وذلك سنة أربع على الراجح وفيه نظر لأن أنسا كان الساقي يوم حرمت وأنه لما سمع تحريمها بادر فأراقها فلو كان ذلك سنة أربع لكان أنس يصغر عن ذلك قوله وما بالمدينة أي وما في المدينة منها أي من الخمر شيء ومراده الخمر التي من ماء العنب لأن غيرها من الأنبذة من غير العنب كانت موجودة حينئذ والدليل عليه ما في حديث أنس الآتي عقيبه أو أن ابن عمر نفى بمقتضى علمه من ذلك أو أراد المبالغة في النفي كما يقال فلان ليس بشيء\r5580 - ( حدثناأحمد بن يونس ) حدثنا ( أبو شهاب عبد ربه بن نافع ) عن ( يونس ) عن ( ثابت البناني ) عن ( أنس ) قال حرمت علينا الخمر حين حرمت وما نجد يعني بالمدينة خمر الأعناب إلا قليلا وعامة خمرنا البسر والتمر","part":31,"page":141},{"id":15184,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا وأبو شهاب هو كنية عبد ربه بإضافة العبد إلى الرب ابن نافع الحناط بالحاء المهملة والنون المشددة المدايني ويونس هو ابن عبيد البصري وثابت ضد الزائل ابن أسلم البصري أبو محمد ونسبته إلى بنانة بضم الباء الموحدة وتخفيف النونين وهي زوجة سعد بن لؤي بن غالب بن فهر فنسب بنوها إليها وقيل كانت أمة لسعد حضنت بنيه وقيل كانت حاضنة بنته والحديث من أفراده","part":31,"page":142},{"id":15185,"text":"قوله وما نجد بالمدينة أي في المدينة قوله وعامة خمرنا البسر والتمر البسر هو المرتبة الرابعة لثمرة النخل أولها طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب والخلال بكسر الخاء المعجمة جمع خلالة بالفتح وقال ابن الأثير هو البسر أول إدراكه وقال الكرماني الخمر مائع والبسر جامد فكيف يكون هو إياه قلت هو مجاز عن الشراب الذي يؤخذ منه عكس أراني أعصر خمرا أو ثمة إضمار أي عامة أصل خمرنا فإن قلت تقدم أنه قال ما بالمدينة فيها شيء فكيف قال عامة خمرنا قلت المراد بقوله فيها خمر العنب إذ هو المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق أو المطلق محمول عليها وفي ( التوضيح ) في هذا الحديث وفي الذي بعده رد على الكوفيين في قولهم إن الخمر من العنب خاصة وإن كل شراب يتخذ من غيره فغير محرم ما دون المسكر منه قلت فيما ذكرنا في أول الباب يرد ما قاله فراجع إليه تعرف المردود ما هو وقال المهلب أيضا ليس لأحد أن يقول إن الخمر من العنب وحده فهؤلاء الصحابة فصحاء العرب والفهماء عن الله ورسوله قالوا إن الخمر من خمسة أشياء وقد أخبر الفاروق بذلك حكاية عما نزل من القرآن وقال الخمر ما خامر العقل وخطب بذلك على منبره بحضرة الصحابة من المهاجرين والأنصار وغيرهم ولم ينكره أحد فصار كالإجماع قلت كل من لا يفهم دقة ما قاله الكوفيون رد عليهم برد مردود وقول الكوفيين الخمر من العنب وحده لا ينافي قول الصحابة إن الخمر من خمسة أشياء ولا يضر فصاحتهم لأنهم استعملوا في كلامهم الحقيقة والمجاز وهو عين الفصاحة ولا يفرق بينهما من كلام الصحابة إلا من له ذوق من إدراك دقائق الكلام وقوله فصار كالإجماع فيه نظر قوي وقال صاحب ( التوضيح ) وروي عن ابن مسعود أنه قال في نقيع التمر إنه خمر وقال الشعبي وابن أبي ليلى والنخعي والحسن البصري وعبد الله بن إدريس ومالك والأوزاعي والثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث المسكر خمر قلت إطلاقهم الخمر على هذه الأشياء","part":31,"page":143},{"id":15186,"text":"ليس من طريق الحقيقة وإنما قالوا خمر لمخامرته العقل ونحن نقول به من هذه الحيثية وقد مر تحقيقه عن قريب وقال أيضا قال أبو حنيفة المحرم عصير العنب النيء فمن شرب منها ولو نقطة حد وما عداها لا يحد إلا بالسكر وموضع الرد عليه من الحديث أنهم كانوا يشربون بالمدينة الفضيخ وهو ما يتخذ من البسر والتمر فلما جاءهم منادي رسول الله إن الخمر قد حرمت امتنعوا وكسروا الجرار ولم ينكروا ولا قالوا كنا نشرب الفضيخ بل امتنعوا فلولا أنه عندهم خمر لما امتنعوا منه قلت هو لم يحرر موضع الرد حتى رد على الإمام والفضيخ الذي كانوا يشربونه حينئذ كان مسكرا والمسكر يطلق عليه اسم الخمر باعتبار مخامرته العقل لأن حقيقة الخمر من العنب النيء المشتد حتى يتعلق به الحد في قليله وغير ماء العنب من الأشياء المذكورة لا يتعلق الحد إلا بالمسكر منها\r5581 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( أبي حيان ) حدثنا ( عامر ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال قام عمر على المنبر فقال أما بعد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل\rمطابقته للترجمة على تقدير صحة النسخة باب الخمر من العنب وغيره كما في ( شرح ابن بطال ) ظاهرة وأما على غالب النسخ بدون لفظ وغيره فعلى كون لفظ باب مضافا إلى الخمر من العنب ولا يراد به الحصر كما ذكرنا وجهه في أول الباب ويدخل فيه كل ما يخامر العقل\rويحيى هو القطان وأبو حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالنون اسمه يحيى بن سعيد التيمي الكوفي وعامر هو الشعبي يروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما","part":31,"page":144},{"id":15187,"text":"والحديث مضى في تفسير سورة المائدة ومر الكلام فيه هناكقوله أما بعد نزل والقياس أن يقال فقد نزل ولكن جاء حذف الفاء كما في كتاب الحج قال فأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافا واحداقوله ما خامر العقل أي كتم وغطى وهذا تعريف بحسب العرف وأما بحسب اللغة فهو ما يخامر العقل من عصير العنب خاصة\r3 -( باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر )\rأي هذا باب يذكر فيه أنه نزل تحريم الخمر إلى آخرهقوله وهي أي والحال أن الخمر كان يصنع من البسر والتمر\r5582 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثني ( مالك بن أنس ) عن\r( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب من فضيخ زهو وتمر فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة قم يا أنس فأهرقها فأهرقتها\rمطابقته للترجمة في قوله من فضيخ زهو والفضيخ بفتح الفاء وكسر الضاد المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالخاء المعجمة وهو اسم للبسر إذا شدخ ونبذ وقد يقال الفضيخ من الفضخ وهو الشدخ والكسر شراب يتخذ من البسر ويصب عليه الماء ويترك حتى يغليقوله زهو بفتح الزاي وسكون الهاء وبالواو وقد يضم الزاي وهو البسر الملون الذي ظهر فيه الحمرة والصفرة\rواسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه عبد الله ابن أخت مالك بن أنس وقد تكرر ذكره والحديث أخرجه البخاري أيضا في خبر الواحد عن يحيى بن قزعة وأخرجه مسلم في الأشربة أيضا عن أبي الطاهر بن السرح","part":31,"page":145},{"id":15188,"text":"قوله أبا عبيدة هو ابن الجراح واسمه عامر أحد العشرة المبشرة وأبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس رضي الله تعالى عنهم واسم أم أنس أم سليم كذا اقتصر في هذه الرواية على هؤلاء الثلاثة فأما أبو طلحة فلكون القصة كانت في منزله وأما أبو عبيدة فلأن النبي آخى بينه وبين أبي طلحة وأما أبي بن كعب فلأنه كان كبير الأنصار وعالمهم ووقع في رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس في تفسير المائدة إني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانا وفلانا كذا وقع بالإبهام وسمى في رواية مسلم منهم أبا أيوب وسيأتي بعد أبواب من رواية هشام عن قتادة عن أنس إني لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن بيضاء وأبو دجانة بضم الدال المهملة وتخفيف الجيم وبعد الألف نون اسمه سماك بن خرشة بمعجمتين بينهما راء مفتوحات ولمسلم من طريق سعيد عن قتادة نحوه وسمى فيهم معاذ بن جبل ولأحمد عن يحيى القطان عن حميد عن أنس كنت أسقي أبا عبيدة وأبي بن كعب وسهيل بن بيضاء ونفرا من الصحابة عند أبي طلحة ووقع عند عبد الرزاق عن معمر عن ثابت وقتادة وغيرهما عن أنس أن القوم كانوا أحد عشر رجلا ووقع عند ابن مردويه في تفسيره من طريق عيسى بن طهمان عن أنس أن أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما كانا فيهم وهو منكر جدا وقيل إنه غلط وقد أخرج أبو نعيم في ( الحلية ) من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت حرم أبو بكر رضي الله تعالى عنه الخمر على نفسه فلم يشربها في جاهلية ولا إسلام فإن قلت سند حديث ابن مردويه جيد قلت إن كان محفوظا يحتمل أن أبا بكر وعمر زارا أبا طلحة في ذلك اليوم ولم يشربا قوله من فضيخ زهو وقد فسرناه عن قريب قوله فجاءهم آت لم يدر من هو قوله فأهرقها أمر من الإهراق وأصله أرقها من الإراقة ويروى فهرقها بفتح الهاء وكسر الراء أي أرقها فأبدلت الهمزة هاء وكذلك الكلام في أهرقها وهرقتها ووقع في رواية ثابت عن أنس في التفسير بلفظ فإهراقها ومن رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس","part":31,"page":146},{"id":15189,"text":"فقالوا أرق هذه القلال يا أنس وهذا محمول على أن المخاطب له بذلك أبو طلحة ورضي الباقون بذلك فنسب الأمر بالإراقة إليهم جميعا\r5583 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( معتمر ) عن أبيه قال سمعت ( أنسا ) قال كنت قائما على الحي أسقيهم عمومتي وأنا أصغرهم الفضيخ فقيل حرمت الخمر فقالوا إكفئها فكفأنا قلت لأنس ما شرابهم قال رطب وبسر فقال أبو بكر بن أنس وكانت خمرهم فلم ينكر أنس\rوحدثني بعض أصحابي أنه سمع أنسا يقول كانت خمرهم يومئذ\rمطابقته للترجمة في قوله وبسر ومعتمر هو ابن سليمان يروي عن أبيه سليمان بن طرخان البصري\rوالحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا عن يحيى بن أيوب وغيره وأخرجه النسائي فيه وفي الوليمة عن سويد بن نصر قوله كنت قائما على الحي أسقيهم عمومتي الحي واحد أحياء العرب قوله عمومتي جمع عم قال الكرماني عمومتي بدل عن الضمير أو منصوب على الاختصاص وفي رواية مسلم إني لقائم على الحي على عمومتي أسقيهم من فضيخ لهم وأنا أصغرهم سنا وهذا أحسن من ذاك وفيه أن الصغير يخدم الكبير قوله إكفئها بكسر الهمزة وسكون الكاف وكسر الفاء وسكون الهمزة بمعنى إقلبها يعني أرقها قوله فكفأنا لجماعة المتكلم من الماضي أي قلبناها قوله قلت لأنس القائل هو سليمان والدمعتمر الراوي قوله وقال أبو بكر هو ابن أنس بن مالك في حضور أبيه فكانت خمرهم أي الفضيخ كانت خمرهم ووجه التأنيث مع أن المذكور الشراب باعتبار أنه خمر قوله فلم يذكر أنس وفي رواية مسلم فلم ينكر أنس ذلك وكأن أنسا لم يحدثهم بهذه الزيادة وهي قوله وكانت خمرهم إما نسيانا وإما اختصارا فذكره به ابنه أبو بكر فأقره عليها أنس","part":31,"page":147},{"id":15190,"text":"قوله وحدثني بعض أصحابي القائل بهذا أيضا سليمان المذكور ويروي بعض أصحابنا وهو موصول بالسند الأول المذكور قيل هذا المبهم يحتمل أن يكون بكر بن عبد الله المزني فإن روايته في آخر الباب تومىء إلى ذلك ويحتمل أن يكون قتادة وسيأتي بعد أبواب من طريقه عن أنس بلفظ وأنا نعدها يومئذ الخمر\r5584 - حدثنا ( محمد بن أبي بكر المقدمي ) حدثنا ( يوسف أبو معشر البراء ) قال سمعت ( سعيد بن عبيد الله ) قال حدثني ( بكر بن عبد الله ) أن ( أنس بن مالك ) حدثهم أن الخمر حرمت والخمر يومئذ البسر والتمر\rمطابقته للترجمة ظاهرة والمقدمي بفتح الدال المشددة مر عن قريب ويوسف هو ابن يزيد وكنيته أبو معشر وهو مشهور بكنيته أكثر من اسمه ويقال له أيضا القطان وكان مشهورا أيضا بالبراء بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء وبالمد وكان يبري السهام وهو بصري وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الطب سيأتي إن شاء الله تعالى وسعيد ابن عبيد الله بن جبير بالجيم والباء الموحدة ابن حية بالحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وما له أيضا في البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في الجزية وبكر بن عبد الله المزني البصري وهو من أفراده\rقوله حرمت على صيغة المجهول من التحريمقوله والخمر الواو فيه للحال وفي ( التوضيح ) هذا الحديث أيضا حجة على العراقيين إنما الخمر من العنب وحده لأن الصحابة القدوة في علم اللسان ولا يجوز عليهم أن يفهموا أن الخمر إنما هي من العنب خاصة قلت قد تكرر هذا الكلام في هذه الأبواب بلا فائدة والذي قاله نقص في حقهم لنسبته إياهم إلى عدم المعرفة بفنون الكلام وهم القدوة في فنون الكلام وإنما قالوا الغير المتخذ من العنب خمرا للتشبيه بالمتخذ منه في مخالطة العقل وقد حققنا هذا الموضع فيما مضى عن قريب","part":31,"page":148},{"id":15191,"text":"4 - ( باب الخمر من العسل وهو البتع )\rالكلام فيه مثل الكلام في باب الخمر من العنب في الوجوه التي ذكرناها قوله وهو البتع بكسر الباء الموحدة وسكون التاء المثناة من فوق وبالعين المهملة قال القزاز وهو يتخذ من عسل النحل صلب يكره شربه لدخوله في جملة ما يكره من الأشربة لفعله وصلابته وفي كتاب ( الواعي ) صلابته كصلابة الخمر وقال أبو حنيفة البتع خمر يمانية وأهل اليمن يفتحون تاءه وقال ابن محيريز سمعت أبا موسى يخطب على منبر البصرة ألا إن خمر أهل المدينة البسر والتمر وخمر أهل فارس العنب وخمر أهل اليمن البتع وخمر الحبش السكركة وهو الأرز\rوقال معن سألت مالك بن أنس عن الفقاع فقال إذا لم يسكر فلا بأس وقال ابن الدراوردي سألنا عنه فقالوا لا يسكر لا بأس به","part":31,"page":149},{"id":15192,"text":"معن بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون ابن عيسى القزاز بالقاف وتشديد الزاي الأولى قال ابن سعد مات بالمدينة في شوال سنة ثمان وتسعين ومائة وقال صاحب ( التلويح ) هذا التعليق أخذه البخاري عن معن مذا كرة فيما قاله بعض العلماء قلت كيف يتصور أخذ البخاري عن معن ومولده في شوال سنة أربع وتسعين ومائة وكان عمره يوم مات معن أربع سنين وكأنه غره ما حكاه ابن الصلاح في تعاليق البخاري عن شيوخه مطلقا لا في خصوص هذا الأثر وأراد ببعض العلماء ابن الصلاح وأبعد صاحب ( التوضيح ) حيث قال أخذ البخاري هذا التعليق عن معن مذا كرة وهو قلد صاحب ( التلويح ) وزاد في البعد مسافة قوله عن الفقاع بضم الفاء وتشديد القاف وبالعين المهملة قال الكرماني المشروب المشهور قلت الفقاع لا يشرب بل يمص من كوزه وقال بعضهم الفقاع معروف قد يصنع من العسل وأكثر ما يصنع من الزبيب قلت لم يقل أحد إن الفقاع يصنع من العسل بل أهل الشام يصنعونه من الدبس وفي عامة البلاد ما يصنع إلا من الزبيب المدقوق وحكم شربه ما قاله مالك إن لم يسكر لا بأس به والفقاع لا يسكر نعم إذا بات في إنائه الذي يصنعونه فيه ليلة في الصيف أو ليلتين في الشتاء يشتد جدا ومع هذا لا يسكر وقد سئل بعض مشايخنا ما قول السادة العلماء في فقاع يتخذ من زبيب بحيث أنه إذا قلع سداد كوزه لا يبقى فيه شيء من شدته يخرج وينتثر فقال لا بأس به وأما إذا صار بحال بحيث إنه يسكر من شدته فيحرم حينئذ قليلا كان أو كثيرا قوله وقال ابن الدراوردي هو عبد العزيز بن محمد وهذا من رواية معن بن عيسى عنه أيضا والظاهر أن ابن الدراوردي سأل عن فقهاء أهل المدينة في زمانه وهو قد شارك مالكا في لقاء أكثر مشايخه المدنيين\r5585 - ( حدثناعبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( عائشة ) قالت سئل رسول الله عن البتع فقال كل شراب أسكر فهو حرام ( انظر الحديث 242 وطرفه )","part":31,"page":150},{"id":15193,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى في كتاب الطهارة في باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي قال كل شراب أسكر فهو حرام ولم يعرف اسم السائل صريحا قيل يحتمل أن يكون السائل أبا موسى الأشعري لأن النبي بعثه إلى اليمن فسأله عليه السلام عن أشربة تصنع بها فقال ما هي قال البتع والمزر فقال كل مسكر حرام\r5586 - ( حدثناأبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت سئل رسول الله عن البتع وهو نبيذ العسل وكان أهل اليمن يشربونه فقال رسول الله كل شراب أسكر فهو حرام ( انظر الحديث 242 وطرفه )\rوعن ( الزهري ) قال حدثني ( أنس بن مالك ) أن رسول الله قال لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت\rوكان أبو هريرة يلحق معهما الحنتم والنقير\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن أبي حمزة الحمصي يروي عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث مضى في الطهارة مختصرا في باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ وقد ذكرناه عن قريب\rقوله كل شراب أسكر من جوامع الكلم لأنه سئل عن البتع وأجاب عن جنس المشروب المسكر\rقوله وعن الزهري هو من رواية شعيب أيضا عن الزهري وهو موصول بالإسناد المذكور قوله في الدباء بضم الدال وتشديد الباء الموحدة وبالمد وهو القرع قوله والمزفت بضم الميم وفتح الزاي وتشديد الفاء المفتوحة وهو الإناء المزفت بالزفت وهو شيء كالقير","part":31,"page":151},{"id":15194,"text":"قوله وكان أبو هريرة القائل بهذا هو الزهري وقع ذلك عند شعيب عنه مرسلا وأخرجه مسلم والنسائي من طريق ابن عيينة عن الزهري عن أبي عيينة عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت ثم يقول أبو هريرة واجتنبوا الحناتم ورفعه من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وزاد فيه والدباء قوله يلحق بضم الياء من الإلحاق قوله معهما أي مع الدباء والمزفت قوله الحنتم بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وهي الجرة الخضراء والنقير بفتح النون وكسر القاف وهو الخشب المنقور وخصت هذه الظروف بالنهي لأنها ظروف منبذة فإذا انتبذ صاحبها كان على خطر منها لأن الشراب فيها قد يصير مسكرا وهو لا يشعر بها\r5 -( باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في أن الخمر هو ما خامر العقل من شرب الشراب\r5588 - ( حدثناأحمد بن أبي رجاء ) حدثنا يحياى عن أبي حيان التيمي عن الشعبي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال خطب عمر على منبر رسول الله فقال إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل والخمر ما خامر العقل وثلاث وددت أن رسول الله لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدا الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا قال قلت يا أبا عمرو أفشيء يصنع بالسند من الرز قال ذاك لم يكن على عهد النبي أو قال على عهد عمر\rوقال حجاج عن حماد عن أبي حيان مكان العنب الزبيب\rمطابقته للترجمة في قوله والخمر ما خامر العقل وأحمد بن أبي رجاء بالجيم اسمه عبد الله بن أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي و ( يحيى ) هو ابن سعيد القطان وأبو حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالنون واسمه يحيى بن سعيد التيمي و ( الشعبي ) عامر بن شراحيل","part":31,"page":152},{"id":15195,"text":"والحديث قد مضى في تفسير سورة المائدة فإنه أخرجه هناك إلى قوله والخمر ما خامر العقل وأخرجه أيضا في الاعتصام وأخرجه بقية الجماعة غير ابن ماجة ومضى الكلام فيه\rقوله قد نزل تحريم الخمر أراد به عمر رضي الله عنه نزول الآية المذكورة في أول كتاب الأشربة وهي آية المائدة يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ( المائدة90 ) الآية وقال بعضهم أراد عمر رضي الله تعالى عنه التنبيه على أن المراد بالخمر في هذه الآية ليس خاصا بالمتخذ من العنب بل يتناول المتخذ من غيرها قلت نعم يتناول غير المتخذ من العنب من حيث التشبيه لا من حيث الحقيقة قوله وهي من خمسة أشياء جملة حالية لا تقتضي الحصر ولا ينبغي إطلاق الخمرية على نبيذ الذرة والأرز وغيرهما وقال الخطابي إنما عد عمر رضي الله عنه هذه الأنواع الخمسة لاشتهار أسمائها في زمانه ولم يكن بوجد بالمدينة الوجود العام فإن الحنطة كانت عزيزة والعسل مثلها أو أعز فعد عمر رضي الله عنه ما عرف منها وجعل ما في معناها مما يتخذ من الأرز وغيره خمر بمثابتها إن كان مما يخامر العقل ويسكر كإسكارها قوله والخمر ما خامر العقل أي غطاه وخالطه ولم يتركه على حاله وهو من مجاز التشبيه وقال الكرماني فيه دليل على إحداث الاسم بالقياس وأخذه من طريق الاشتقاق قلت هذا\r\r","part":31,"page":153},{"id":15196,"text":"الباب فيه خلاف وقيل هذا تعريف بحسب اللغة لا بحسب العرف فإنه بحسبه ما يخامر العقل من عصير العنب خاصة قلت لا نسلم أن هذا التعريف بحسب اللغة بل هو تعريف بحسب العرف وهذا القائل عكس الأمر فيه لأن الأصل في خمر العنب رعاية المعنى اللغوي وفي العرف لا يستعمل في غيره إلا بطريق المجاز قوله وثلاث قال بعضهم هي صفة موصوف أي أمور أو أحكام قلت الموجه أن يقال أي ثلاث قضايا أو ثلاث مسائل قوله وددت أي تمنيت وإنما تمنى ذلك لأنه أبعد من محذور الاجتهاد فيه وهو الخطأ فيه على تقدير وقوعه ولو كان مأجورا عليه فإنه يفوته بذلك الأجر الثاني والعمل بالنص إصابة محضة قوله لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدا أي حتى يبين لنا وفي رواية مسلم عهدا ننتهي إليه قوله الجد أي الأول من الثلاث الجد أي مسألة الجد في أنه يحجب الأخ أو ينحجب به أو يقاسمه وفي قدر ما يرثه لأن الصحابة اختلفوا فيه اختلافا كثيرا فروي عن عبيدة أنه قال حفظت عن عمر رضي الله عنه في الجد سبعين قضية كلها يخالف بعضها بعضا وعن عمر أنه جمع الصحابة ليجتمعوا في الجد على قول فسقطت حية من السقف فتفرقوا فقال عمر رضي الله عنه أبى الله إلا أن يختلفوا في الجد وقال علي رضي الله عنه من أراد أن يفتح جراثيم جهنم فليقض في الجد يريد أصولها والجراثيم جمع جرثومة وهي الأصل وقال أبو بكر وابن الزبير وابن عباس وعائشة وأبو موسى رضي الله عنهم هو يحجب الأخوة وبه قال أبو حنيفة وقال زيد هو كأحد الأخوة ما لم تنقصه المقاسمة فإذا أنقصته أعطي الثلث وقسموا للأخوة ما بقي وبه قال مالك وأبو يوسف والشافعي وروي عن علي رضي الله عنه هو أخ معهم ما لم تنقصه المقاسمة من الثلث قوله والكلالة أي والثاني من الثلاث مسألة الكلالة بفتح الكاف وتخفيف اللام وهو من لا ولد له ولا والد قاله أبو بكر وعمر وعلي وزيد وابن مسعود والمدنيون والبصريون والكوفيون وروي عن ابن عباس هو من لا ولد له وإن كان له والد وقال","part":31,"page":154},{"id":15197,"text":"شيخنا أمين الدين في ( شرحه للسراجية ) الكلالة تطلق على ثلاثة على من لم يخلف ولدا ولا والدا وعلى من ليس يولد ولا والد من المخلفين وعلى القرابة من جهة الولد والوالد قال وهو في الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو ذهاب القوة من الإعياء فاستعيرت للقرابة من غير جهة الولد والوالد لأنها بالإضافة إلى قرابتهما ضعيفة وإذا جعل صفة للموروث أو الوارث فبمعنى ذي كلالة كما يقال فلان من قرابتي أي من ذي قرابتي قوله وأبواب من أبواب الربا الثالث من الثلاث وأبواب الربا كثيرة غير محصورة حتى قال بعضهم لا ربا إلا في النسيئة وقول عمر رضي الله عنه وأبواب يدل على أنه كان عنده نص في بعض أبوابه دون بعض ولهذا تمنى معرفة البعض قوله يا أبا عمر وأصله يا أبا عمر وحذفت الألف للتخفيف وهو كنية الشعبي والقائل بهذا أبو حيان التيمي قوله وشيء مبتدأ تخصص بالصفة وهو قوله يصنع وخبره محذوف تقديره وشيء يصنع بالسند من الأرز ما حكمه والسند بكسر السين المهملة وسكون النون وبالدال المهملة وهي بلاد بالقرب من الهند قوله من الرز ويروى من الأرز قال الجوهري الأرز حب وفيه ست لغات أرز وأرز تتبع الضمة الضمة وأرز وأرز مثل رسل ورسل ورز ورنز وهي لعبد القيس قلت وفيه لغة سابعة أرز بفتح الهمزة مع تخفيف الزاي كعضد قوله ذاك أي الذي يصنع من الرز لم يكن موجودا في المدينة أو معروفا على زمن النبي قوله أو قال شك من الراوي\rقوله وقال حجاج عن حماد أي حجاج بن منهال وهو شيخ البخاري عن حماد بن سلمة عن أبي حيان المذكور في الحديث مكان العنب الزبيب يعني روى هذا الحديث عن أبي حيان بهذا السند والمتن فذكر الزبيب عوض العنب وذكر البخاري هذا عن الحجاج مذاكرة ووصله علي بن عبد العزيز في ( مسنده ) عن حجاج بن منهال كذلك","part":31,"page":155},{"id":15198,"text":"5589 - ( حدثناحفص بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عبد الله بن أبي السفر ) عن\r( الشعبي ) عن ( ابن عمر ) عن ( عمر ) قال الخمر تصنع من خمسة من الزبيب والتمر والحنطة والشعير والعسل\rهذا طريق آخر أخرجه عن حفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي النمري الأزدي عن شعبة بن الحجاج عن عبد الله بن أبي السفر ضد الحضر واسمه سعيد محمد الهمداني الكوفي يروي عن عامر الشعبي عن عبد الله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ومر الكلام في باب الخمر من العنب في حديث عمر مثل هذا لكن هناك العنب أحد الخمسة وهنا الزبيب وقد قلنا غير مرة إن التنصيص على عدد معين لا ينافي ما عداه وإن إطلاق الخمر على غير ماء العنب المشتد ليس بطريق الحقيقة وإنما هو من باب التشبيه وقال بعضهم وقال صاحب ( الهداية ) من الحنفية الخمر عندنا ما اعتصر من ماء العنب إذا اشتد وهو معروف عند أهل اللغة وأهل العلم قال وقيل هو اسم لكل مسكر لقوله كل مسكر خمر وقوله الخمر من هاتين الشجرتين ولأنه من مخامرة العقل وذلك موجود في كل مسكر ولنا إطباق أهل اللغة على تخصيص الخمر بالعنب ولهذا اشتهر استعمالها فيه ولأن تحريم الخمر قطعي وتحريم ما عدا المتخذ من العنب ظني قال وإنما سمي الخمر خمرا لتخمره لا لمخامرة العقل قال ولا ينافي ذلك كون الاسم خاصا به كما في النجم فإنه مشتق من الظهور ثم هو خاص بالثريا انتهى ثم قال هذا القائل والجواب عن الحجة الأولى وأطال الكلام به كما نذكره ونرد عليه ثم قال وعن الثانية وعن الثالثة كذلك نذكرهما ونرد عليه قلت أما أولا فذكر صاحب ( الهداية ) عشرة أوجه في ثبوت ما ادعاه من إطلاق اسم الخمر على عصير العنب إذا غلا واشتد هو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم وبين وجه كل وجه من العشرة وهذا القائل المعترض اعترض على ثلاثة أوجه منها وسكت عن الباقي لعدم الإدراك الكامل والفهم الناقص بيان الوجه","part":31,"page":156},{"id":15199,"text":"الأول من ذلك هو قوله والجواب عن الحجة الأولى ثبوت النقل عن بعض أهل اللغة بأن غير المتخذ من العنب يسمى خمرا وقال الخطابي زعم قوم أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب فيقال لهم إن الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب خمرا عرب فصحاء فلو لم يكن هذا الاسم صحيحا لما أطلقوه انتهى قلت سبحان الله كيف يكون هذا الكلام جوابا عن الحجة الأولى وبيان بطلانه من وجوه\rالأول قوله ثبوت النقل عن بعض أهل اللغة إلى آخره دعوى مجردة فمن هو ذلك البعض من أهل اللغة بل المنقول من أهل اللغة أن الخمر من العنب والمتخذ من غيره لا يسمى خمرا إلا مجازا وقد نفى أبو الأسود الدؤلي الذي هو من أعيان أهل اللغة اسم الخمر عن الطلاء بقوله\r( دع الخمر يشربها الغواة فإنني *** رأيت أخاها مغنيا لمكانها )","part":31,"page":157},{"id":15200,"text":"وجعل الطلاء أخا للخمر وأخو الشيء غيره والطلاء كل ما خثر من الأشربة وهو المثلث ويقال المنصف وكل ذلك بالطبخ من أي عصير كان الثاني استدل بقول الخطابي وهو ليس من أهل اللغة وإنما هو ناقل والثالث هو أن قوله إن الصحابة الذين سموا إلى آخره لا ينكره أحد ولا ينكر أحد أيضا كونهم فصحاء وأعيان أهل اللغة ولكن ما أطلقوا على العصير من غير العنب خمرا بطريق الوضع اللغوي بل بطريق التسمية والتسمية غير الوضع بلا خلاف ووجه تسميتهم من باب التشبيه والمجاز ومن جملة ما قال في الجواب عن الحجة الأولى وقال أهل المدينة وسائر الحجازيين وأهل الحديث كلهم كل مسكر خمر فنقول نحن لا ننازع في هذا لأن معناه كل شراب أسكر فحكمه حكم الخمر في الحرمة وبقية الأحكام فلا يدل هذا على إطلاق الخمر على المتخذ من غير العنب خمرا على الحقيقة بل بطريق التشبيه والتشبيه لا عموم له وقال أيضا ومن الحجة لهم أن القرآن لما نزل بتحريم الخمر فهم الصحابة وهم أهل اللسان أن كل شيء يسمى خمرا يدخل في النهي فأراقوا المتخذ من التمر والرطب ولم يخصوا ذلك بالمتخذ من العنب انتهى قلنا إنما أراقوا المتخذ من التمر والرطب لأنه كان مسكرا حينئذ فأطلقوا عليه الخمر من جهة إسكاره والدليل على أنه كان مسكرا حين بلغهم الخبر بتحريم الخمر ما رواه أبو عاصم بلفظ حين مالت رؤوسهم فدخل داخل فقال إن الخمر حرمت قال فما خرج منا خارج ولا دخل داخل حتى كسرنا القلال وأهرقنا الشراب الحديث فلو كان غير مسكر لما فعلوا ذلك وروى الطحاوي من حديث أنس قال كان أبو عبيدة بن الجراح وسهيل بن بيضاء وأبي بن كعب عند أبي طلحة وأنا أسقيهم من شراب حتى كاد يأخذ فيهم الحديث وفي آخره وإنها البسر والتمر وإنها لخمرنا يومئذ ورواه أحمد أيضا وفيه أيضا حتى كاد الشراب أن يأخذ فيهم وفي رواية للطحاوي حتى أسرعت فيهم فهذا ينادي بأعلى صوته أن مشروبهم يومئذ كان مسكرا ولما بلغهم الخبر بتحريم","part":31,"page":158},{"id":15201,"text":"الخمر بطلوا الشراب وأراقوا ما بقي منه\rوبيان الوجه الثاني من ذلك هو قوله وعن الثانية يعني الجواب عن الحجة الثانية ما تقدم من أن اختلاف المشتركين في الحكم في الغلظ لا يلزم منه افتراقهما في التسمية كالزنا مثلا فإنه يصدق على من وطىء أجنبية وعلى من وطىء امرأة جاره والثاني أغلظ من الأول وعلى من وطىء محرما له وهو أغلظ واسم الزنا مع ذلك شامل للثلاثةا ه قلنا سبحان الله ما أبعد هذا الجواب بشيء ونحن قائلون به وذلك أن الاشتراك في الحكم في الغلظ لا يستلزم افتراقهما في التسمية عند وجود السكر في العصير المتخذ من غير العنب فمن قال إن العصير المتخذ من غير العنب قيل السكر مشترك مع عصير العنب المشتد في الحكم وكيف يكون ذلك والعصير المتخذ من غير العنب قبل السكر لا يسمى حراما فضلا عن أن يسمى خمرا بخلاف العصير من العنب المشتد فإنه حرام أسكر أو لم يسكر فأني يشتركان في الحكم والزنا حرام في كل حالة مطلقا من غير تفصيل","part":31,"page":159},{"id":15202,"text":"وبيان الوجه الثالث من ذلك هو قوله وعن الثالثة أي الجواب عن الحجة الثالثة ثبوت النقل عن أعلم الناس بلسان العرب بما نفاه هو كيف وهو يستجيز أن يقول لا لمخامرة العقل مع قول عمر رضي الله عنه بمحضر الصحابة الخمر ما خامر العقل وكان مستنده ما ادعاه من اتفاق أهل اللغة فيحمل قول عمر على المجاز الله ه قلنا قول صاحب ( الهداية ) فإنما سمى خمرا لتخمره لا لمخامرته العقل غير معارض لكلام عمر رضي الله عنه فإن مراده من حيث الاشتقاق لأن الخمر ثلاثي فكيف يشتق من المخامرة الذي هو مزيد الثلاثي وإنكاره من هذه الجهة على أنه قال بعد ذلك على أن ما ذكرتم لا ينافي كون اسم الخمر خاصا في النيء من ماء العنب إذا أسكر فإن النجم مشتق من الظهور وهو اسم خاص للنجم المعروف وهو الثريا وليس هو باسم لكل ما ظهر وهذا كثير النظائر نحو القارورة فإنها مشتقة من القرار وليست اسما لكل ما يقرر فيه شيء ولم أر أحدا من شراح ( الهداية ) حرر هذا الموضع كما ينبغي وقد بسطنا الكلام فيه بما فيه الكفاية ولله الحمد","part":31,"page":160},{"id":15203,"text":"وملخص الكلام بما فيه الرد على كل من رد على أصحابنا فيما قالوه من إطلاق الخمر حقيقة على النيء من ماء العنب المشتد وعلى غيره مجازا وتشبيها منهم أبو عمر والقرطبي والخطابي والبيهقي وغيرهم بما رواه الطحاوي عن ابن عباس بإسناد صحيح قال حرمت الخمرة بعينها والمسكر من كل شراب وروى أيضا من حديث ابن شهاب عن ابن أبي ليلى عن عيسى أن أباه بعثه إلى أنس رضي الله عنه في حاجة فأبصر عنده طلاء شديدا والطلاء مما يسكر كثيره فلم يكن عند أنس ذلك خمرا وإن كثيره يسكر فثبت بذلك أن الخمر لم يكن عند أنس من كل شراب يسكر ولكنها من خاص من الأشربة وهذا يدل على أن أنسا كان يشرب الطلاء ومع هذا قال الرافعي ذهب أكثر الشافعية إلى أن الخمر حقيقة فيما يتخذ من العنب مجاز في غيره وقال بعضهم وخالفه ابن الرفعة فنقل عن المزني وابن أبي هريرة وأكثر الأصحاب أن الجميع يسمى خمرا حقيقة قلت هذا القائل لم يدر الفرق بين الرافعي وابن الرفعة والله سبحانه وأعلم\r6 - ( باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في حق من يرى الخمر حلالا قوله ويسميه أي يسمي الخمر أي وفي بيان من يسمى الخمر بغير اسمه وإنما ذكر ضمير الخمر بالتذكير مع أن الخمر مؤنث سماعي باعتبار الشراب قال الكرماني ويروى يسميها بغير اسمها يعني بتأنيث الضمير على الأصل\r5590 - وقال ( هشام بن عمار ) حدثنا ( صدقة بن خالد ) حدثنا ( عبد الرحمان بن يزيد بن جابر ) حدثنا ( عطية بن قيس الكلابي ) حدثنا ( عبد الرحمان بن غنم الأشعري ) قال حدثني ( أبو عامر ) أو ( أبو مالك الأشعري ) ( والله ما كذبني ) سمع النبي يقول ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم يعني الفقير لحاجة فيقولون ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة","part":31,"page":161},{"id":15204,"text":"مطابقة الجزء الأول للترجمة ظاهرة وليس فيه ما يطابق الجزء الثاني قيل أشار بقوله ويسميه بغير اسمه إلى حديث روي في ذلك ولكنه لم يخرجه لكونه على غير شرطه وهو ما رواه أبو داود من طريق مالك بن أبي مريم عن أبي مالك الأشعري عن النبي ليشربن ناس الخمر يسمونها بغير اسمها وصححه ابن حبان وروى ابن أبي شيبة من حديث أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول الله يقول يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها وصححه ابن حبان وروى ابن أبي شيبة من حديث أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول الله يقول يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير\rقوله وقال هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة أبو الوليد السلمي الدمشقي وهو أحد مشايخ البخاري وروى عنه في فضل أبي بكر رضي الله عنه وفي البيوع أسند عنه في هذين الموضعين وفي ثلاث مواضع يقول قال هشام بن عمار في الأشربة هذا وفي المغازي إن الناس كانوا مع رسول الله يوم الحديبية تفرقوا في ظلال شجر وفي قوله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ففي هذه المواضع الثلاثة لا يقول حدثنا ولا أخبرنا والظاهر أنه أخذ هذا الحديث عن هشام هذا مذاكرة","part":31,"page":162},{"id":15205,"text":"والحديث صحيح وإن كانت صورته صورة التعليق وقد تقرر عند الحفاظ أن الذي يأتي به البخاري من التعاليق كلها بصيغة الجزم يكون صحيحا إلى من علقه عنه ولو لم يكن من شبوخه فإن قلت قال ابن حزم هذا الحديث منقطع فيما بين البخاري وصدقة بن خالد والمنقطع لا تقوم به حجة قلت وهم ابن حزم في هذا فالبخاري إنما قال قال هشام بن عمار حدثنا صدقة ولم يقل قال صدقة بن خالد قال صاحب ( التوضيح ) وليته أعله بصدقة فإن يحيى قال فيه ليس بشيء رواه ابن الجنيد عنه وروى المروزي عن أحمد ليس بمستقيم ولم يرضه قلت هذا تمن غير مرجو فيه المراد فإن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال عن أبيه فقيه ثقة ليس به بأس أثبت من الوليد بن مسلم صالح الحديث وقال دحيم والعجلي ومحمد بن سعد وأبو زرعة وأبو حاتم ثقة وروى عن يحيى أيضا وذهل صاحب ( التوضيح ) وظن أنه المنقول عن أحمد ويحيى فيه وليس كذلك وإنما قال ذلك في صدقة بن عبد السمين وهو أقدم من صدقة بن خالد وقد شاركه في كونه دمشقيا وفي رواية عن بعض شيوخه كزيد بن واقد وهو صدقة بن خالد القرشي الأموي أبو العباس الدمشقي مولى أم البنين أخت معاوية بن أبي سفيان قاله البخاري وأبو حاتم وقيل مولى أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قاله هشام بن عمار الراوي عنه وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في مناقب أبي بكر وصدقة هذا يروي عن عبد الرحمن بن يزيد من الزيادة ابن جابر الأزدي مر في الصوم وهو يروي عن عطية بن قيس الكلابي الشامي التابعي يروي عن عبد الرحمن بن غنم بفتح الغين المعجمة وسكون النون ابن كريب بن هانىء مختلف في صحبته وقال ابن سعد كان أبوه ممن قدم على رسول الله في صحبة أبي موسى الأشعري وذكر ابن يونس أن عبد الرحمن كان مع أبيه حين وفد وقال أبو زرعة الدمشقي وغيره من حفاظ الشام إنه أدرك النبي ولم يلقه وقال أبو عمر عبد الرحمن بن غنم الأشعري جاهلي كان مسلما على عهد رسول الله ولم يره ولم","part":31,"page":163},{"id":15206,"text":"يفد عليه ولازم معاذ بن جبل رضي الله عنه منذ بعثه رسول الله إلى اليمن إلى أن مات في خلافة عمر رضي الله عنه وسمع من عمر بن الخطاب وكان أفقه أهل الشام وهو الذي فقه عامة التابعين بالشام ومات بالشام سنة ثمان وسبعين\rقوله قال حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري هكذا رواه أكثر الحفاظ عن هشام بن عمار بالشك وكذا وقع عند الإسماعيلي من رواية بشر بن بكر لكن وقع في رواية أبي داود من رواية بشر بن بكر حدثني أبو مالك بغير شك والراجح أنه عن أبي مالك الأشعري وهو صحابي مشهور قيل اسمه كعب وقيل عمرو وقيل عبد الله وقيل عبيد يعد في الشاميين وأما أبو عامر الأشعري فقال المزي اختلف في اسمه فقيل عبيد الله بن هانىء وقيل عبد الله بن وهب وقيل عبيد بن وهب سكن الشام وليس بعم أبي موسى الأشعري ذاك قتل أيام حنين في حياة النبي واسمه عبيد بن حضار وهذا بقي إلى زمن عبد الملك بن مروان فإن قلت قال المهلب هذا حديث ضعيف لأن البخاري لم يسنده من أجل شك المحدث في ( الصاحب ) فقال أبو عامر أو أبو مالك قلت\r\r","part":31,"page":164},{"id":15207,"text":"هذا ليس بشيء إذ الترديد في الصحابي لا يضر إذ كلهم عدول قوله والله ما كذبني هذا تأكيد ومبالغة في صدق الصحابي لأن عدالة الصحابة معلومة وقال بعضهم هذا يؤيد رواية الجماعة أنه عن واحد لا عن اثنين قيل هذا كلام ساقط لأنه من قال إن هذا الحديث من اثنين حتى يؤيد بهذا اللفظ أنه من واحد قلت لا بل هو كلام موجه لأن ابن حبان روى عن الحسين بن عبد الله عن هشام بهذا السند إلى عبد الرحمن بن غنم أنه سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعريين يقولان فذكر الحديث كذا قال والمحفوظ رواية الجماعة بالشك قوله من أمتي قال ابن التين قوله من أمتي يحتمل أن يريد من تسمى بهم ويستحل ما لا يحل فهو كافر إن أظهر ذلك ومنافق إن أسره أو يكون مرتكب المحارم تهاونا واستخفافا فهو يقارب الكفر والذي يوضح في النظر أن هذا لا يكون إلا ممن يعتقد الكفر ويتسم بالإسلام لأن الله عز وجل لا يخسف من تعود عليه رحمته في المعاد وقيل كونهم من الأمة يبعد معه أن يستحلوها بغير تأويل ولا تحريف فإن ذلك مجاهرة بالخروج عن الأمة إذ تحريم الخمر معلوم ضرورة قوله يستحلون الحر بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء أي الفرج وأصله الجرح فحذفت إحدى الحائين منه كذا ضبطه ابن ناصر وكذا هو في معظم الروايات من ( صحيح البخاري ) وقال ابن التين هو بالمعجمتين يعني الخز وقال ابن العربي هو تصحيف وإنما رويناه بالمهملتين وهو الفرج والمعنى يستحلون الزنا وقال أبو الفتح القشيري إن في كتاب أبي داود والبيهقي ما يقتضي أنه الخز بالزاي والخاء المعجمة وقال ابن بطال وهو الفرج وليس كما أوله من صحفه فقال الخز من أجل مقارنته الحرير فاستعمل التصحيف بالمقارنة وحكى عياض فيه تشديد الراء وقال ابن قرقول مخفف الراء فرج المرأة وهو الأصوب وقيل أصله بالتاء بعد الراء فحذفت وقال الداودي أحسب أن قوله من الخز ليس بمحفوظ لأن كثيرا من الصحابة لبسوه وقال المنذري أورد أبو داود هذا الخبر في باب ما جاء في","part":31,"page":165},{"id":15208,"text":"الخز كذا الرواية فدل أنه عنده كذلك وكذا وقع في البخاري وهي ثياب معروفة لبسها غير واحد من الصحابة والتابعين فيكون النهي عنه لأجل التشبه قلت الصواب ما قاله ابن بطال وقد جاء في حديث يرويه أبو ثعلبة عن النبي يستحل الخز والحرير يراد به استحلال الحرام من الفرج قوله والحرير قال ابن بطال واستحلالهم الحرير أي يستحلون النهي عنه والنهي عنه في كتاب الله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره ( النور63 ) قوله والمعازف الملاهي جمع معزفة يقال هي آلات الملاهي ونقل القرطبي عن الجوهري إن المعازف القيان والذي ذكره في ( الصحاح ) أنها آلات اللهو وقيل أصوات الملاهي وفي ( حواشي الدمياطي ) المعازف الدفوف وغيرها مما يضرب به ويطلق على الغناء عزف وعلى كل لعب عزف ووقع في رواية مالك بن أبي مريم تغدو عليهم القيان وتروح عليهم المعازف قوله علم بفتحتين الجبل والجمع أعلام وقيل العلم رأس الجبل قوله يروح عليهم فاعل يروح محذوف أي يروح عليهم الراعي بقرينة السارحة لأن السارحة هي الغنم التي تسرح لا بد لها من الراعي ويروى تروح عليهم سارحة بدون حرف الباء فعلى هذا سارحة مرفوع بأنه فاعل يروح أي تروح سارحة كائنة لهم المعنى أن الماشية التي تسرح بالغداة إلى رعيها وتروح أي ترجع بالعشي إلى مألفها قوله يأتيهم فاعله الفقير ولهذا قال يعني الفقير وفي رواية يأتيهم فقط فاعله محذوف وهو الفقير يدل عليه قوله لحاجة وقال الكرماني وفي بعض المخرجات يأتيهم رجل لحاجةتصريحا بلفظ رجل وفي رواية الإسماعيلي فيأتيهم طالب حاجة قوله فيبيتهم الله أي يهلكهم بالليل والبيات هجوم العدو ليلا قوله ويضع العلم أي يضع الجبل بأن يدكدكه عليهم ويوقعه على رؤوسهم ويروى ويضع العلم عليهم بزيادة لفظ عليهم قوله ويمسخ آخرين أي يمسخ جماعة آخرين ممن لم يهلكهم البيات وقال ابن العربي يحتمل الحقيقة كما وقع في الأمم الماضية ويحتمل أن يكون كناية عن تبدل أخلاقهم وقال ابن","part":31,"page":166},{"id":15209,"text":"بطال المسخ في حكم الجواز في هذه الأمة إن لم يأت خبر يهلكهم يرفع جوازه وقد وردت أحاديث بينة الأسانيد أنه يكون في هذه الأمة خسف ومسخ وقد جاء في الحديث أن القرآن يرفع من الصدور وأن الخشوع والأمانة ينزعان منهم ولا مسخ أكثر من هذا وقد يكون الحديث على ظاهره فيمسخ الله من أراد تعجيل عقوبته كما أهلك قوما بالخسف وقد رأينا ذلك عيانا فكذلك المسخ يكون وزعم الخطابي أن الخسف والمسخ يكونان في هذه الأمة كسائر الأمم خلافا لمن زعم أن ذلك لا يكون وإنما مسخها بقلوبها وفي كتاب سعيد بن منصور حدثنا أبو داود وسليمان بن سالم البصري حدثنا حسان بن سنان عن رجل عن أبي هريرة يرفعه يمسخ قوم من أمتي آخر الزمان قردة وخنازير قالوا يا رسول الله ويشهدون أنك رسول الله وأن لا إله إلا الله قال نعم ويصلون ويصومون ويحجون قالوا فما بالهم يا رسول الله قال اتخذوا المعازف والقينات والدفوف ويشربون هذه الأشربة فباتوا على لهوهم وشرابهم فأصبحوا قردة وخنازير ولما رواه الترمذي قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي ( النوادر ) للترمذي حدثنا عمرو بن أبي عمر حدثنا هشام بن خالد الدمشقي عن اسماعيل بن عياش عن أبيه عن ابن سابط عن أبي أمامة قال قال رسول الله تكون في أمتي فزعة فيصير الناس إلى علمائهم فإذا هم قردة وخنازير\r7 -( باب الأنتباذ في الأوعية والتور )\rأي هذا باب في بيان حكم الانتباذ أي اتخاذ النبيذ في الأوعية وهو جمع وعاء قوله والتور من عطف الخاص على العام وهو بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وبالراء وهو ظرف من صفر وقيل هو قدح كبير كالقدر وقيل مثل الأجانة وقيل هو مثل الطشت وقيل هو من الحجر ويقال لا يقال له تور إلا إذا كان صغيرا وقال ابن المنذر وكان هذا التور الذي ينتبذ فيه لرسول الله من حجارة","part":31,"page":167},{"id":15210,"text":"5591 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( يعقوب بن عبد الرحمان ) عن ( أبي حازم ) قال سمعت ( سهلا ) يقول أتى أبو أسيد الساعدي فدعا رسول الله في عرسه فكانت امرأته خادمهم وهي العروس قال أتدرون ما سقت رسول الله أنقعت له ثمرات من الليل في تور\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار وسهل هو ابن سعد بن مالك الأنصاري المدني كان اسمه حزنا فسماه النبي سهلا وكان آخر من مات بالمدينة من الصحابة سنة إحدى وتسعين وقيل ثمان وثمانين وأبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين مصغر أسد اسمه مالك بن ربيعة الساعدي\rوالحديث مضى في كتاب النكاح في باب قيام المرأة على الرجال في العرس\rقوله خادمهم والخادم يطلق على الذكر والأنثى قوله قال أتدرون القائل هو سهل قوله انقعت له أي للنبي وقال المهلب النقيع حلال ما لم يشتد فإذا اشتد وغلا حرم وشرط الحنفية أن يقذف بالزبد قلت لم يشترط القذف بالزبد إلا أبو حنيفة في عصير العنب وعند صاحبيه لا يشترط القذف فبمجرد الغليان والاشتداد يحرم قوله من الليل قال المهلب ينقع من الليل ويشرب يوما آخر وينقع بالنهار ويشرب من ليلته\r8 -( باب ترخيص النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأوعية والظروف بعد النهي )\rأي هذا باب في بيان ترخيص النبي في الانتباذ في الأوعية والظروف جمع ظرف وفي ( المغرب ) الظرف الوعاء فعلى قوله لا فرق بين الوعاء والظرف ووجه العطف على هذا باعتبار اختلاف اللفظين ويقال الظرف هو الزق فإن صح هذا فالعطف من باب عطف الخاص على العام\r5592 - حدثنا ( يوسف بن موسى ) حدثنا ( محمد بن عبد الله أبو أحمد الزبيري ) حدثنا\r( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( سالم ) عن ( جابر ) رضي الله عنه قال نهى رسول الله عن الظروف فقالت الأنصار إنه لا بد لنا منها قال فلا إذا","part":31,"page":168},{"id":15211,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث ويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين والزبيري نسبة إلى زبير أحد أجداده وسفيان هو الثوري ومنصور هو ابن المعتمر وسالم هو ابن أبي الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة\rوالحديث أخرجه أبو داود في الأشربة أيضا عن مسدد عن يحيى به وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان وكذلك النسائي\rقوله عن الظروف أي عن الانتباذ في الظروف قوله إنه أي الشأن لا بد لنا منها أي من الظروف وفي رواية الترمذي فشكت إليه الأنصار فقالوا ليس لنا وعاء قوله قال أي النبي قوله فلا إذن جواب وجزاء أي إذا كان لا بد لكم منها فلا نهي عنها وحاصله أن النهي كان على تقدير عدم الإحتياج إليها فلما ظهرت الضرورة إليها قررهم على استعمالهم إياها أو نسخ ذلك بوحي نزل إليه في الحال أو كان الحكم في تلك المسألة مفوضا إلى رأيه وقال ابن بطال النهي عن الأوعية إنما كان قطعا للذريعة فلما قالوا لا بد لنا قال انتبذوا فيها وكذلك كل نهي كان لمعنى النظر إلى غيره كنهيه عن الجلوس في الطرقات فلما ذكروا أنهم لا يجدون بدا من ذلك قال إذا أبيتم فأعطوا الطريق حقه وقال أبو حنيفة وأصحابه الانتباذ في جميع الأوعية كلها مباح وأحاديث النهي عن الانتباذ منسوخة بحديث جابر هذا ألا ترى أنه عليه الصلاة السلام أطلق لهم جميع الأوعية والظروف حين قال له الأنصار لا بد لنا منها فقال فلا إذا ولم يستثن منها شيئا\rوقال لي خليفة حدثنا يحياى بن سعيد حدثنا سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بهذا","part":31,"page":169},{"id":15212,"text":"خليفة هو ابن خياط أحد مشايخ البخاري رواه عنه مذاكرة عن يحيى بن سعيد القطان عن سفيان بن عيينة عن منصور بن المعتمر عن سالم بن أبي الجعد واسمه رافع الأشجعي الكوفي قوله بهذا أي بالحديث المذكور ويروى عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بهذا وأفاد هذا أن سالما الذي ذكر مجردا في الحديث السابق هو ابن أبي الجعد وأن سفيان هناك الثوري وهاهنا ابن عيينة\rح ( دثنا عبد لله بن محمد ) حدثنا ( سفيان بهذا ) وقال ( فيه ) لما نهى النبي عن الأوعية\rهذا وقع في بعض النسخ في آخر الباب ويروى حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي البخاري المعروف بالمسندي يروي عن سفيان بن عيينة بهذا أي بالحديث المذكور قوله وقال أي قال سفيان في روايته قوله وقال لما نهى النبي عن الأوعية أراد بهذا أن قول جابر رضي الله عنه في الحديث الذي ذكر من رواية يوسف بن موسى عن محمد بن عبد الله عنه في الحديث الذي ذكر عن سفيان عن منصور عن سالم عن جابر قال نهى رسول الله عن الظروف وقع في رواية عبد الله بن محمد عن سفيان عن منصور عن سالم عن جابر قال لما نهى رسول الله عن الأوعية قال قالت الأنصار إنه لا بد لنا قال فلا إذا وهذه رواية أبي داود في ( سننه ) أخرجه عن مسدد عن يحيى عن سفيان إلى آخره مثل ما ذكرنا\r5593 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( سليمان بن أبي مسلم الأحول ) عن ( مجاهد ) عن ( أبي عياض ) عن ( عبد الله بن عمرو ) رضي الله عنهما قال لما نهى النبي عن الأسقية قيل للنبي ليس كل الناس يجد سقاء فرخص لهم في الجر غير المزفت","part":31,"page":170},{"id":15213,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فرخص لهم وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وأبو عياض بكسر العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف ضاد معجمة واختلف في اسمه فقال النسائي في ( الكنى ) أبو عياض عمرو بن الأسود العبسي وقيل قيس بن ثعلبة وقال ابن المديني إن لم يكن اسم أبي عياض قيس بن ثعلبة فلا أدري وقال الكرماني اسمه عمرو ويقال عمير بن الأسود العنبسي بالنون بين المهملتين الزاهد وروى أحمد في ( الزهد ) أن عمر أثنى على أبي عياض وذكره أبو موسى في ( ذيل الصحابة ) وعزاه لابن أبي عاصم وكأنه أدرك النبي ولكن لم يثبت له صحبة وقال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) عمرو بن الأسود العنسي أدرك الجاهلية وروى عن عمر وسكن داريا ويقال له عمير وقد عمر دهرا طويلا ثم قال عمرو بن الأسود ذكره بعضهم في الصحابة ولعله الذي قبله وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال ابن عبد البر أجمعوا على أنه كان من العلماء الثقات وقيل إذا ثبت هذا فالراجح أن الذي روى عنه مجاهد عمرو بن الأسود وأنه شامي وأما قيس بن ثعلبة فهو أبو عياض آخر وهو كوفي ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال إنه يروى عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم روى عنه أهل الكوفة وعبد الله بن عمرو بن العاص هكذا هو في جميع نسخ البخاري ووقع في بعض نسخ مسلم عبد الله بن عمر بضم العين وهو تصحيف نبه عليه أبو علي الجياني\rوالحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن جعفر وغيره وأخرجه النسائي فيه وفي الوليمة عن إبراهيم بن سعيد مختصرا أن النبي أرخص في الجر غير المزفت","part":31,"page":171},{"id":15214,"text":"قوله عن الأسقية قال الكرماني السياق يقتضي أن يقال إلا عن الأسقية بزيادة إلا على سبيل الاستثناء أي نهى عن الانتباذ إلا عن الانتباذ في الأسقية وقال يحتمل أن يكون معناه لما نهى رسول الله في مسألة الأنبذة عن الجرار بسبب الأسقية وعن جهتها كقوله\r( يرمون عن أكل وعن شرب )\rأي يسمنون بسبب الأكل والشرب ويتباهون في السمن به وقال الزمخشري في مثله في قوله تعالى فأزلهما الشيطان عنها ( البقرة2 ) أي بسببها وقال الحميدي ولعله نقص منه عند الرواية وكان أصله نهى عن النبيذ إلا في الأسقية وكذا في رواية عبد الله بن محمد عن الأوعية وقال عياض ذكر الأسقية وهم من الراوي وإنما هو عن الأوعية لأنه لم ينه قط عن الأسقية وإنما نهى عن الظروف قلت الأسقية جمع سقاء وهو ظرف الماء من الجلد وقال ابن السكيت السقاء يكون للبن والماء والوطب للبن خاصة والنحي للسمن والقربة للماء قلت لا وهم هنا لأن سفيان كان يرى استواء اللفظين أعني الأوعية والأسقية فحدث بأحدهما مرة وبالأخرى مرة ألا ترى أن البخاري لم يعد هذا وهما خصوصا على قول من يرى جواز القياس في اللغة لا اعتراض أصلا هاهنا فافهم قوله قيل للنبي قيل القائل بذلك أعرابي قوله فرخص وفي رواية فأرخص وهي لغة يقال رخص وأرخص وفي رواية ابن أبي شيبة وأذن لهم في شيء منه قوله في الجر بفتح الجيم وتشديد الراء وهو جمع جرة وهي الإناء المعمول من الفخار وإنما قال غير المزفت لأن المزفت أسرع في الشدة والتخمير والمزفت المطلي بالزفت\r5594 - ( حدثنامسدد ) حدثنا يحياى عن سفيان حدثني سليمان عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن علي رضي الله عنه قال نهى النبي عن الدباء والمزفت","part":31,"page":172},{"id":15215,"text":"وجه ذكر هذا في هذا الباب لمطابقته لقوله في الحديث السابق في الجر غير المزفت وصرح هنا بالنهي عن المزفت أخرجه عن مسدد عن ( يحيى ) القطان عن ( سفيان ) يحتمل أن يكون سفيان هذا هو الثوري ويحتمل أن يكون ابن عيينة لأن يحيى القطان روى عن السفيانين كليهما وكل منهما روى عن ( سليمان ) الأعمش والأعمش روى عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي عن ( الحارث بن سويد ) التيمي أيضا عن ( علي ) بن أبي طالب رضي الله عنه\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الأشربة عن سعيد بن عمرو وغيره وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار عن يحيى القطان به وتفسير الدباء قد مر غير مرة\rحدثنا عثمان حدثنا جرير عن الأعمش بهاذا\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان الأعمش بهذا أي بالحديث المذكور وبالإسناد المذكور إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأخرجه الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن عثمان إلى آخره نحوه\r5595 - حدثني ( عثمان ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) قلت ل\r( لأسود ) هل سألت عائشة أم المؤمنين عما يكره أن ينتبذ فيه فقال نعم قلت يا أم المؤمنين عما نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ينتبذ فيه قالت نهانا في ذلك أهل البيت أن ننتبذ في الدباء والمزفت قلت أما ذكرت الجر والحنتم قال إنما أحدثك ما سمعت أحدث ما لم أسمع\rوجه ذكر هذا أيضا في هذا الباب مثل الذي ذكرناه في الحديث السابق أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن خالد الأسود بن يزيد النخعي\rوالحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا عن زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم وأخرجه النسائي فيه وفي الوليمة عن محمود بن غيلان","part":31,"page":173},{"id":15216,"text":"قوله عما يكره أصله عن ما فادغمت الميم في الميم بعدما قلبت النون ميما وفي رواية الإسماعيلي ما نهى بحذف عن قوله أن ينتبذ فيه على صيغة المجهول في الموضعين قوله أهل البيت منصوب على الاختصاص ويجوز أن يكون نصبا على البدل من الضمير المنصوب في نهانا قوله قلت أما ذكرت القائل إبراهيم يخاطب الأسود بذلك قوله والحنتم بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وهي جرار خضر مدهونة كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم واحدتها حنتمة وإنما نهى النبي عن الانتباذ فيها لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها وقيل لأنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم فنهى عنها ليمتنع عن عملها قال ابن الأثير والأول أوجه قوله أحدث ما لم أسمع أصله أأحدث بهمزة الاستفهام الإنكاري وفي رواية الكشميهني أفأ حدث بالإفراد وفي رواية الأكثرين أفنحدث بنون الجمع وفي رواية الإسماعيلي أفأحدثك ما لم أسمع\r5596 - ( حدثناموسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد الواحد ) حدثنا ( الشيباني ) قال سمعت ( عبد الله بن أبي أوفى ) رضي الله عنهما قال نهى النبي عن الجر الأخضر قلت أنشرب في الأبيض قال لا\rوجه ذكر هذا أيضا هنا مثل ما ذكرنا في الحديث السابق أخرجه عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد البصري عن سليمان بن أبي سليمان فيروز الشيباني بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وبالنون عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما واسم أبي أوفى علقمة له ولأبيه صحبة","part":31,"page":174},{"id":15217,"text":"والحديث أخرجه النسائي في الأشربة عن محمود بن غيلان وغيره قوله عن الجر الأخضر أي عن نبيذ الجر الأخضر قوله قلت أنشرب القائل عبد الله بن أبي أوفى قوله قال لا يعني أن حكمه حكم الأخضر وفي رواية النسائي قلت والأبيض قال لا أدري وفي رواية نهى عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض وقال الكرماني مفهوم الأخضر يقتضي مخالفة حكم الأبيض له وأجاب بأن شرط اعتبار المفهوم أن لا يكون الكلام خارجا مخرج الغالب وكانت عادتهم الانتباذ في الجرار الخضر فذكر الأخضر لبيان الواقع لا للاحتراز وقال الخطابي لم يعلق الحكم في ذلك بخضرة الجر وبياضه وإنما يعلق بالإسكار وذلك أن الجرار أوعية منتنة قد يتغير فيها الشراب ولا يشعر به فنهوا عن الانتباذ فيها وأمروا أن ينتبذوا في الأسقية لزفتها فإذا تغير الشراب فيها يعلم حالها فيجتنب عنه وأما ذكر الخضرة فمن أجل أن الجرار التي كانوا ينتبذون فيها كانت خضرا والأبيض بمثابته فيه والآنية لا تحرم شيئا ولا تحلله وقال ابن عبد البر هذا عندي كلام خرج على جواب سؤال كأنه قيل الجر الأخضر فقال لا تنتبذوا فيه فسمعه الراوي فقال نهى عن الجر الأخضر وأخرجه الشافعي رحمه الله عن سفيان عن أبي إسحاق عن ابن أبي أوفى نهى رسول الله عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض والأحمر قلت حاصل الكلام أن النهي يتعلق بالإسكار لا بالخضرة ولا بغيرها وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن أبي أوفى أنه كان يشرب نبيذ الجر الأخضر وأخرج أيضا بسند صحيح عن ابن مسعود أنه كان ينتبذ له في الجر الأخضر\r9 -( باب نقيع التمر ما لم يسكر )\rأي هذا باب في بيان حكم شرب نقيع التمر ما لم يسكر قيد بقوله ما لم يسكر لأنه مباح وإذا أسكر يكون حراما\rحدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( يعقوب بن عبد الرحمان القاري ) عن ( أبي حازم ) قال سمعت","part":31,"page":175},{"id":15218,"text":"سهل بن سعد الساعدي أن أبا أسيد الساعدي دعا النبي لعرسه فكانت امرأته خادمهم يومئذ وهي العروس فقالت ما تدرون ما أنقعت لرسول الله أنقعت له تمرات من الليل في تور\rمطابقته للترجمة ظاهرة والقارى بالقاف والراء والياء المشددة نسبة إلى القارة قبيلة وأبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي سلمة بن دينار وأبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين المهملة الساعدي واسمه مالك بن ربيعة والحديث قد تقدم عن قريب في باب الانتباذ في الأوعية ومضى الكلام فيه\r10 -( باب الباذق )\rأي هذا باب في بيان حكم الباذق بالباء الموحدة وفتح الذال المعجمة ونقل عن القابسي أنه حدث به بكسر الذال وسئل عن فتحها فقال ما وقفنا عليه وقال ابن التين هو اسم فارسي عربته العرب وقال الجواليقي باذه أي باذق وهو الخمر المطبوخ وقال الداودي هو يشبه الفقاع إلا أنه ربما يشتد وقال ابن قرقول الباذق المطبوخ من عصير العنب إذا أسكر أو إذا طبخ بعد أن اشتد وقال ابن سيده إنه من أسماء الخمر ويقال الباذق المثلث وهو الذي بالطبخ ذهب ثلثاه وقال القزاز هو ضرب من الأشربة ويقال هو الطلاء المطبوخ من عصير العنب كان أول من صنعه وسماه بنو أمية لينقلوه عن اسم الخمر وكان مسكرا والاسم لا ينتقل عن معناه الموجود فيه وقالت الحنفية العصير المسمى بالطلاء إذا طبخ فذهب أقل من ثلثيه يحرم شربه وقيل الطلاء هو الذي ذهب ثلثه فإن ذهب نصفه فهو المنصف وإن طبخ أدنى طبخه فهو الباذق والكل حرام إذا غلا واشتد وقذف بالزبد وكذا يحرم نقيع الرطب وهو المسمى بالسكر إذا غلا واشتد وقذف بالزبد وكذا نقيع الزبيب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد ولكن حرمة هذه الأشياء دون حرمة الخمر حتى لا يكفر مستحلها ولا يجب الحد بشربها ما لم يسكر ونجاستها خفيفة وفي رواية غليظة ويجوز بيعها عند أبي حنيفة ويضمن قيمتها بالاتلاف وقال لا يحرم بيعها ولا يضمنها بالإتلاف\rومن نهى عن كل مسكر من الأشربة","part":31,"page":176},{"id":15219,"text":"أي وفي بيان من نهى عن كل مسكر من الأشربة بأنواعها لقوله كل مسكر حرام ويدخل فيه سائر ما يتخذ من الحبوب ومن النبات كالحشيش وجوز الطيب ولبن الخشخاش إذا أسكر\rورأى عمر وأبو عبيدة ومعاذ شرب الطلاء على الثلث\rأي رأى عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم جواز شرب الطلاء إذا طبخ فصار على الثلث ونقص منه الثلثان أما أثر عمر رضي الله عنه فأخرجه مالك في ( الموطأ ) من طريق محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام شكى إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا لا يصلحنا إلا هذا الشراب فقال اشربوا العسل قالوا لا يصلحنا فقال رجل من أهل الأرض هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر فقال نعم فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث وأتوا به عمر فأدخل فيه إصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط فقال هذا الطلاء مثل طلاء الإبل فأمرهم عمر أن يشربوه وقال عمر رضي الله عنه لا أحل لهم شيئا حرم عليهم وأما أثر أبي عبيدة ومعاذ فأخرجه أبو مسلم الكجي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة من طريق قتادة عن أنس أن أبا عبيدة ومعاذ بن جبل وأبا طلحة كانوا يشربون من الطلاء ما طبخ على الثلث وذهب ثلثاه\rوشرب البراء وأبو جحيفة على النصف\rأي شرب البراء بن عازب وأبو جحيفة وهب بن عبد الله على النصف أي إذا طبخ فصار على النصف وأثر البراء أخرجه ابن أبي شيبة من رواية عدي بن ثابت عنه أنه كان يشرب الطلاء على النصف وأثر أبي جحيفة أخرجه ابن أبي شيبة أيضا من طريق حصين بن عبد الرحمن قال رأيت أبا جحيفة فذكر مثله\rوقال ابن عباس اشرب العصير ما دام طريا\rهذا وصله النسائي من طريق أبي ثابت الثعلبي قال كنت عند ابن عباس فجاءه رجل يسأله عن عصير فقال اشربه ما كان طريا قال إني طبخت شرابا وفي نفسي منه شيء قال أكنت شاربه قبل أن تطبخه قال لا قال فإن النار لا تحل شيئا قد حرم","part":31,"page":177},{"id":15220,"text":"وقال عمر وجدت من عبيد الله ريح شراب وأنا سائل عنه فإن كان يسكر جلدته\rأي قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى آخره وعبيد الله بالتصغير هو ابن عمر رضي الله عنه ووصله مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج عليهم فقال إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه شرب الطلاء وإني سائل عما يشرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر الحد تاما وسنده صحيح وفيه حذف تقديره فسأل عنه فوجده يسكر فجلده وأخرجه سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن الزهري سمع السائب بن يزيد يقول قام عمر رضي الله عنه على المنبر فقال ذكر لي أن عبيد الله بن عمر وأصحابه شربوا شرابا وأنا سائل عنه فإن كان يسكر جلدته قال ابن عيينة فأخبرني معمر عن الزهري عن السائب قال رأيت عمر يجلدهم واختلف في جواز الحد بمجرد وجدان الريح والأصح لا واختلف في السكران فقيل من اختلط كلامه المنظوم وانكشف ستره المكتوم وقيل من لا يعرف السماء من الأرض ولا الطول من العرض\r5598 - ( حدثنامحمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( أبي الجويرية ) قال سألت ابن عباس عن الباذق فقال سبق محمد الباذق فما أسكر فهو حرام قال الشراب الحلال الطيب قال ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو الثوري وأبو الجويرية بالجيم مصغر واسمه حطان بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء وبالنون ابن خفاف بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء الأولى الجرمي بفتح الجيم والراء","part":31,"page":178},{"id":15221,"text":"قوله سبق محمد أي سبق حكمه بتحريمه حيث قال كل ما أسكر فهو حرام وقال ابن بطال أي سبق محمد بالتحريم للخمر قبل تسميتهم لها بالباذق وهو من شراب العسل وليس تسميتهم لها بغير اسمها بنافع إذا أسكرت ورأى ابن عباس أن سائله أراد استحلال الشراب المحرم بهذا الاسم فمنعه بقوله فما أسكر فهو حرام وأما معنى ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث فهو أن الشبهات تقع في حيز الحرام وهي الخبائث وقيل قوله الشراب الطيب إلى آخره هكذا وقع في جميع النسخ المشهورة بين الناس ولم يعين القائل هل هو قول ابن عباس أو قول غيره من بعده والظاهر أنه من قول ابن عباس وبذلك جزم القاضي إسماعيل في أحكامه في رواية عبد الرزاق\r5599 - حدثنا ( عبد الله بن أبي شيبة ) حدثنا ( أبو أسامة ) حدثنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان النبي يحب الحلواء والعسل\rمطابقته للترجمة من حيث إن الذي يحل من المطبوخ هو ما كان في معنى الحلواء والذي يجوز شربه من عصير العنب بغير طبخ فهو ما كان في معنى العسل والحديث قد تقدم في الأطعمة في باب الحلواء والعسل\r11 -( باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرا وأن لا يجعل إدامين في إدام )\rأي هذا باب في بيان من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان أي خلطهما مسكرا فقال ابن بطال قوله إذا كان مسكرا خطأ لأن النهي عن الخليطين عام وإن لم يسكر كثيرهما لسرعة سريان الإسكار إليهما من حيث لا يشعر صاحبه وليس النهي عن الخليطين لأنهما يسكران حالا بل لأنهما يسكران مآلا فإنهما إذا كانا مسكرين في الحال لا خلاف في النهي عنهما وقال الكرماني ليس خطأ بل غايته أنه أطلق مجازا مشهورا وقيل لا يلزم البخاري ذلك إما لأنه يرى جواز الخليطين قبل","part":31,"page":179},{"id":15222,"text":"الإسكار وإما لأنه ترجم على ما يطابق الحديث الأول في الباب وهو حديث أنس لأنه لا شك أن الذي كان يسقيه حينئذ للقوم مسكرا ولهذا دخل عندهم في عموم تحريم الخمر وقد قال أنس وإنا لنعدها يومئذ الخمر دل على أنه مسكر قلت وممن يرى جواز الخليطين قبل الإسكار أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنه قالا وكل ما طبخ على الانفراد حل كذلك إذا طبخ مع غيره ويروى مثل ذلك عن ابن عمر والنخعي قوله وأن لا يجعل إدامين في إدام أي وممن رأى أن لا يجعل إدامين في إدام نحو أن يخلط التمر والزبيب فيصيران كإدام واحد لورود الحديث الصحيح بالنهي عن الخليطين رواه أبو سعيد وفي حديث أبي قتادة نهى أن يجمع بين التمر والزبيب وفي حديث جابر بين الزبيب والتمر والبسر والرطب والعلة فيه إما توقع الإسكار بالاختلاط وإما تحقق الإسكار بالكثير وإما الإسراف والشره والتعليل بالإسراف مبين في حديث النهي عن القرآن في التمر هذا والتمرتان نوع واحد فكيف بالتعدد\r5600 - ( حدثنامسلم ) حدثنا ( هشام ) حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال إني لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن البيضاء خليط بسر وتمر إذ حرمت الخمر فقذفتها وأنا ساقيهم وأصغرهم وإنا نعدها يومئذ الخمر وقال عمرو بن الحارث حدثنا قتادة سمع أنسا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله خليط بسر وتمر وذلك لأنهما كانا خليطين وقت شرب هؤلاء المذكورين في الحديث فلما بلغهم تحريم الخمر قذفوه وتركوه فصاروا ممن رأى أن لا يخلط البسر والتمر\rومسلم هو ابن إبراهيم الأزدي وهشام هو الدستوائي\rوالحديث عن أنس قد تقدم في أوائل الكتاب في باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر بوجوه مختلفة في المتن والإسناد وهناك قال أنس أسقي أبا عبيدة وأبي بن كعب وهنا ذكر أبا دجانة وسهيلا ولا يضر ذلك على ما لا يخفى وأبو دجانة سماك بن خرشة","part":31,"page":180},{"id":15223,"text":"قوله وقال عمرو بن الحارث إلى آخره تعليق أراد به بيان سماع قتادة لأنه في الرواية المتقدمة بالعنعنة ووصله أبو نعيم عن محمد بن عبد الله بن سعد حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو الطاهر حدثنا بن وهب أخبرنا عمرو فذكره\r5601 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( ابن جريج ) أخبرني ( عطاء ) أنه سمع ( جابرا ) رضي الله عنه يقول نهى النبي عن الزبيب والتمر والبسر والرطب\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد البصري يروي عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله الأنصاري\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الأشربة عن محمد بن حاتم وغيره وأخرجه النسائي فيه وفي الوليمة عن يعقوب بن إبراهيم قوله عن الزبيب إلى آخره ليس فيه بيان الخلط صريحا وقد بينه مسلم بلفظ لا تجمعوا بين الرطب والبسر وبين الزبيب والتمر وحكمة النهي خوف إسراع الشدة إليه مع الخلط وقال الداودي لأن أحدهما لا يصير نبيذا حلوا حتى يشتد الآخر فيسرع إلى الشدة فيصير خمرا وهم لا يظنون\rواختلف هل ترك ذلك واجب أو مستحب فقال محمد يعاقب عليه وقال القاضي عبد الوهاب أساء في تخليطه فإن لم تحدث الشدة المطربة جاز شربه وعن بعض العلماء أنه كره أن يخلط للمريض شرابان مثل شراب ورد وغيره وأنكر ذلك غيره وسئل الشافعي عن رجل شرب خليطين مسكرا فقال هذا بمنزلة رجل أكل لحم خنزير ميت فهو حرام من جهتين الخنزير حرام والميتة حرام والسكر حرام","part":31,"page":181},{"id":15224,"text":"قلت في هذا الباب أقوال أحدها أنه يحرم وروي ذلك عن أبي موسى الأنصاري وأنس وجابر وأبي سعيد رضي الله عنهم ومن التابعين عطاء وطاووس وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور والثاني يحرم خليط كل نوعين مما ينتبذ في الانتباذ وبعد الانتباذ لا يخص شيء من شيء وهو قول بعض المالكية والثالث أن النهي محمول على التنزيه وأنه ليس بحرام ما لم يصر مسكرا وقال شيخنا زين الدين حكاه النووي عن مذهبنا وأنه قول جمهور العلماء والرابع روي عن الليث أنه قال لا بأس أن يخلط نبيذ الزبيب ونبيذ التمر ثم يشربان جميعا وإنما\r\r","part":31,"page":182},{"id":15225,"text":"جاء النهي عن أن ينتبذا جميعا لأن أحدهما يشد صاحبه والخامس أنه لا كراهة في شيء من ذلك ولا بأس به وهو قول أبي حنيفة في رواية عن أبي يوسف قال النووي أنكر عليه الجمهور وقالوا هذه منابذة لصاحب الشرع فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة الصريحة في النهي عنه فإن لم يكن حراما كان مكروها قلت هذه جرأة شنيعة على إمام أجل من ذلك وأبو حنيفة لم يكن قال ذلك برأيه وإنما مستنده في ذلك أحاديث منها ما رواه أبو داود عن عبد الله الحربي عن مسعر عن موسى بن عبد الله عن امرأة من بني أسد عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله كان ينبذ له زبيب فيلقي فيه تمر أو تمر فيلقى فيه زبيب وروى أيضا عن زياد الحساني حدثنا أبو بحر حدثنا عتاب بن عبد العزيز حدثتني صفية بنت عطية قالت دخلت مع نسوة من عبد القيس على عائشة رضي الله عنها فسألنا عن التمر والزبيب فقالت كنت أخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب فألقيه في الإناء فأمرسه ثم أسقيه النبي وروى محمد بن الحسن في\r( كتاب الآثار ) أخبرنا أبو حنيفة عن ابني إسحاق وسليمان الشيباني عن ابن زياد أنه أفطر عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فسقاه شرابا فكأنه أخذ منه فلما أصبح غدا إليه فقال له ما هذا الشراب ما كدت أهتدي إلى منزلي فقال ابن عمر ما زدناك على عجوة وزبيب فإن قلت قال ابن حزم في الحديث الأول لأبي داود امرأة لم تسم وفي الثاني أبو بحر لا يدري من هو عن عتاب وهو مجهول عن صفية ولا يدري من هي قلت هذه ثلاثة أحاديث بشد بعضها بعضا على أن ابن عدي قال أبو بحر مشهور معروف وله أحاديث غرائب عن شعبة وغيره من البصريين وهو ممن يكتب حديثه وفي ( كتاب الساجي ) قال يحيى بن سعيد هو صدوق صاحب حديث وهو عبد الرحمن بن عثمان بن أمية بن عبد الرحمن بن أبي بكرة البكراوي وذكره ابن شاهين وابن حبان في كتاب الثقات وقال البخاري لم يستبن لي طرحه وقال أبو عمر وأحمد بن صالح العجلي هو ثقة بصري وفي ( كتاب الصريفيين ) ذكره ابن","part":31,"page":183},{"id":15226,"text":"حبان في كتاب ( الثقات ) وخرج حديثه في ( صحيحه ) كذلك الحاكم وعتاب بن عبد العزيز روى عنه يزيد بن هارون وأحمد بن سعيد الدارمي وآخرون وذكره ابن حبان في ( الثقات )\r5602 - ( حدثنامسلم ) حدثنا ( هشام ) أخبرنا ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( عبد الله بن أبي قتادة ) عن أبيه قال نهى النبي أن يجمع بين التمر والزهو والتمر والزبيب ولينبذ كل واحد منهما على حدة\rمطابقة الجزء الثاني للترجمة ظاهرة والحديث يدل على منع الجمع بين الإدامين أشار إليه في الترجمة بقوله وأن لا يجعل إدامين في إدام\rومسلم هو ابن إبراهيم وهشام هو الدستوائي وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي الأنصاري\rوالحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا عن يحيى بن أيوب وعن آخرين وأخرجه أبو داود فيه عن موسى بن إسماعيل وأخرجه النسائي في الوليمة عن يحيى بن درست وأخرجه ابن ماجة في الأشربة عن هشام بن عمار\rقوله والزهو بفتح الزاي وسكون الهاء وهو الملون من البسر قوله ولينبذ على صيغة المجهول وفي رواية مسلم لا تنتبذوا الزهو والرطب جميعا ولا تنتبذوا الزبيب والتمر جميعا وانتبذوا كل واحد منهما على حدته قوله منهما إنما ثنى الضمير ولم يقل منها باعتبار أن الجمع بين الاثنين لا بين الثلاثة أو الأربعة أي من كل اثنين منها فيكون الجمع بين أكثر بطريق الأولى قوله على حدة بكسر الحاء المهملة وتخفيف الدال أي على انفراده وقال بعضهم بعدها هاء تأنيث قلت ليس كذلك بل هذه التاء عوض عن الواو التي في أوله لأن أصله وحد فلما حذفت الواو عوضت عنها التاء كما في عدة أصلها وعد فلما حذفت الواو تبعا لفعله عوضت عنها التاء وفي رواية الكشميهني على حدته بالهاء بعد التاء","part":31,"page":184},{"id":15227,"text":"وفيه كراهة الجمع بين الإدامين ولكن كراهة تنزيه لا تحريم واختلف في وجه النهي فقيل لضيق العيش وقيل للسرف وقال المهلب لا يصح عن سيدنا رسول الله النهي عن خلط الأدم وإنما روي ذلك عن عمر رضي الله عنه من أجل السرف لأنه كان يمكن أن يأتدم بأحدهما ويرفع الآخر إلى مرة أخرى\r12 -( باب شرب اللبن )\rأي هذا باب في بيان شرب اللبن وضع هذه الترجمة للرد على قول من قال إن الكثير من شرب اللبن يسكر وهذا ليس بشيء قال المهلب شرب اللبن حلال بكتاب الله تعالى وليس قول من قال إن الكثير منه يسكر بشيء وقال ابن بطال إنما كان السكر منه لصناعة تدخله\rوقول الله تعالى من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ( النحل 66 )\rوقول الله بالجر عطفا على قوله شرب اللبن ووقع في معظم النسخ يخرج من بين فرث ودم هذا المقدار وزاد في رواية أبي ذر لبنا خالصا وفي رواية غير موقع تمام الآية وقوله يخرج ليس في القرآن والذي في القرآن نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم ولفظ يخرج في آية أخرى من السورة يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه والظاهر أن زيادة لفظ يخرج هنا ليست من البخاري بل هي ممن دونه وبدون لفظ يخرج جرى الإسماعيلي وابن بطال وغيرهما وهذه الآية صريحة في إحلال شرب ألبان الأنعام بجميع أنواعها لوقوع الامتنان به والفرث ما يجمع في الكرش وقال القزاز هو ما ألقي من الكرش يقال فرثت الشيء إذا أخرجته من وعائه وبعد خروجه يقال له السرجين وزبل وأخرج عن ابن عباس أن الدابة إذا أكلت العلف واستقل في كرشها فكان أسفله فرثا وأوسطه لبنا وأعلاه دما والكبد مسلطة عليه فتقسم الدم وتجريه في العروق وتجري اللبن في الضرع ويبقى الفرث في الكرش وحده قوله خالصا أي من حمرة الدم وقذارة الفرث قوله سائغا أي لذيذا هنيئا لا يغص به شارب","part":31,"page":185},{"id":15228,"text":"5603 - ( حدثناعبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) عن\r( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال أتي رسول الله ليلة أسري به بقدح لبن وقدح خمر\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي لما أتي ليلة الإسراء بلبن وخمر اختار اللبن وهو من أعظم نعم الله على عبيده فإن قلت ما الحكمة في أنه خير ليلتئذ بين اللبن والخمر مع أن اللبن حلال والخمر حرام قلت لأن الخمر كانت من الجنة وخمر الجنة ليست بحرام وقيل لأن الخمر حينئذ لم تكن حرمت\rوعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي وقد تكرر ذكره وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد الأيلي والزهري هو محمد بن مسلم\rوالحديث قد مضى في تفسير سورة سبحان الذي أسرى بعبده قوله ليلة قال الكرماني بالتنوين وعدمه وقال بعضهم حكى فيه تنوين ليلة والذي أعرفه في الرواية الإضافة قلت إذا جاز الوجهان فإسناد هذا القائل معرفته إلى الإضافة تعمق في المفاخرة الباردة\r5604 - ( حدثناالحميدي ) سمع ( سفيان ) أخبرنا ( سالم أبو النضر ) أنه سمع ( عميرا ) مولى أم ( الفضل ) يحدث عن أم ( الفضل ) قالت شك الناس في صيام رسول الله يوم عرفة فأرسلت إليه بإناء فيه لبن فشرب فكان سفيان ربما قال شك الناس في صيام رسول الله يوم عرفة فأرسلت إليه أم الفضل فإذا وقف عليه قال هو عن أم الفضل\rمطابقته للترجمة في قوله فيه لبن فشرب والحميدي عبد الله بن الزبير نسبة إلى أحد أجداده حميد وقد تكرر ذكره وسفيان هو ابن عيينة وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وعمير مصغر عمر ومولى أم الفضل زوجة العباس بن عبد المطلب وقد مر الحديث في الحج والصوم\rقوله فإذا وقف عليه بضم الواو وكسر القاف المشددة وبالفاء معناه أن سفيان ربما كان أرسل الحديث فلم يقل في الإسناد عن أم الفضل فإذا سئل عنه هل هو موصول أو مرسل قال هو عن أم","part":31,"page":186},{"id":15229,"text":"الفضل وهو في قوة هو موصول ووقع في رواية أبي ذر فإذا أوقف بضم الهمزة وسكون الواو وكسر القاف من الإيقاف والأول يجوز أن يكون من التوقيف ويجوز أن يكون من الوقف\r5605 - ( حدثنا قتيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي صالح وأبي سفيان ) عن ( جابر بن عبد الله ) قال جاء أبو حميد بقدح من لبن من النقيع فقال له رسول الله ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودا ( انظر الحديث 5605 - طرفه في 5606 )\rمطابقته للترجمة في قوله بقدح من لبن وجرير هو ابن عبد الحميد والأعمش هو سليمان وأبو صالح ذكوان وأبو سفيان طلحة بن نافع القرشي\rوالحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا عن أبي شيبة عن جرير وأبو حميد مصغر حمد عبد الرحمن وقيل المنذر بن سعد الساعدي\rقوله من النقيع بفتح النون وكسر القاف وبالعين المهملة وهو موضع بوادي العقيق وهو الذي حماه رسول الله لرعي الغنم وقيل إنه غير الحمى وقد تقدم في الجمعة نقيع الخصومات وهو يدل على التعدد وكان واديا يجتمع فيه الماء والماء الناقع هو المجتمع وقيل كانت تعمل فيه الآنية وقال ابن التين رواه أبو الحسن يعني القابسي بالباء الموحدة وكذا نقله عياض عن أبي بحر سفيان بن العاص وهو تصحيف فإن البقيع مقبرة المدينة وقال القرطبي الأكثر على النون وهو من ناحية العقيق على عشرين فرسخا من المدينة قوله ألا بفتح الهمزة وتشديد اللام بمعنى هلا قوله خمرته بالخاء المعجمة وتشديد الميم أي هلا عطيته ومنه خمار المرأة لأنه يسترها قوله ولو أن تعرض بضم الراء قاله الأصمعي وعليه الجمهور وأجاز أبو عبيد كسر الراء وهو مأخوذ من العرض أي تجعل العود عليه بالعرض والمعنى إن لم تغطه فلا أقل من عود تعرض به عليه أي تمده عرضا لا طولا\rومن فوائده صيانته من الشيطان فإنه لا يكشف الغطاء ومن الوباء الذي ينزل من السماء في ليلة من السنة ومن النجاسة والمقذورات ومن الهامة والحشرات ونحوها","part":31,"page":187},{"id":15230,"text":"5606 - ( حدثناعمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) قال سمعت\r( أبا صالح يذكر أراه ) عن ( جابر ) رضي الله عنه قال جاء أبو حميد رجل من الأنصار من النقيع بإناء من لبن إلى النبي فقال النبي ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودا\rوحدثني أبو سفيان عن جابر عن النبي بهاذا ( انظر الحديث 5605 )\rهذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان\rقوله أراه أي أظنه\rقوله وحدثني كلام الأعمش أي حدثني أبو سفيان طلحة بن نافع عن جابر عن النبي وأخرجه الإسماعيلي عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وعن أبي صالح عن أبي هريرة والمحفوظ عن جابر\r5607 - حدثني ( محمود ) أخبرنا ( النضر ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) قال سمعت ( البراء ) رضي الله عنه قال قدم النبي من مكة وأبو بكر معه قال أبو بكر مررنا براع وقد عطش رسول الله قال أبو بكر رضي الله عنه فحلبت كثبة من لبن في قدح فشرب حتى رضيت وأتانا سراقة بن جعشم على فرس فدعا عليه فطلب إليه سراقة أن لا يدعو عليه وأن يرجع ففعل النبي - صلى الله عليه وسلم -\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فحلبت كثبة من لبن في قدح فشرب\rومحمود هو ابن غيلان والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هو ابن شميل وأبو إسحاق هو عمرو السبيعي والبراء هو ابن عازب\rومضى الحديث في باب هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق إلى آخره ومر الكلام فيه","part":31,"page":188},{"id":15231,"text":"قوله وأبو بكر معه الواو فيه للحال وكذلك الواو في قوله وقد عطش قوله فحلبت أسند هنا الحلب إلى نفسه مجازا وتقدم هناك فأمرت الراعي فحلب قوله كثبة بضم الكاف وسكون الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة قال ابن فارس هي القطعة من اللبن أو التمر وقال الخليل كل قليل جمعته فهو كثبة وقال أبو زيد هي من اللبن ملء القدح وقيل قدر حلبة تامة قوله حتى رضيت أي حتى علمت أنه شرب حاجته وكفايته فإن قيل كيف شرب هذا اللبن من مال الغير أجيب بأجوبة منها أن صاحبه كان حربيا لا أمان له أو كان صديق رسول الله أو صديق أبي بكر رضي الله عنه يحب شربهما أو كان في عرفهم التسامح بمثله أو كان صاحب الغنم أجاز للراعي مثل ذلك أو كانا مضطرين قوله سراقة بضم السين المهملة وتخفيف الراء وبالقاف ابن مالك بن جعشم بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الشين المعجمة الكناني بالنونين المدلجي أسلم آخرا وحسن إسلامه قوله فدعا عليه أي فأراد أن يدعو عليه فقال له سراقة لا تدع علي وأنا أرجع فترك النبي الدعاء عليه وقد مر في المناقب مطولا\r5608 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال نعم الصدقة اللفحة الصفي منحة والشاة الصفي منحة تغدو بإناء وتروح بآخر ( انظر الحديث 2629 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث على ما لا يخفى وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان و ( عبد الرحمن ) هو ابن هرمز الأعرج\rوالحديث قد مضى في العارية في باب فضل المنحة فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن أبي الزناد وعن الأعرج عن ( أبي هريرة ) ومضى الكلام فيه","part":31,"page":189},{"id":15232,"text":"قوله اللقحة بكسر اللام ويجوز فتحها وسكون القاف وبالحاء المهملة قال الكرماني هي الحلوب من الناقة وقال بعضهم هي التي قرب عهدها بالولادة قلت الأول أولى وأظهر قوله الصفي بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء أصله صفي بياءين على وزن فعيل بمعنى مفعول ومعناه المختارة وقيل غزيرة اللبن وفعيل إذا كان بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث قوله منحة بكسر الميم وهي العطية نصب على التمييز نحو نعم الزاد زاد أبيك زادا وهي ناقة تعطيها غيرك ليحتلبها ثم يردها عليك قوله تغدو من الغدو وهو أول النهار وتروح من الرواح وهو آخر النهار وهذه كناية عن كثرة اللبن\r5609 - ( حدثناأبو عاصم ) عن ( الأوزاعي ) عن ( ابن شهاب ) عن\r( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما أن رسول الله شرب لبنا فمضمض وقال إن له دسما ( انظر الحديث 211 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة والحديث مضى في كتاب الوضوء في باب هل يمضمض من اللبن ومضى الكلام فيه هناك\r5610 - وقال ( إبراهيم بن طهمان ) عن ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) قال قال رسول الله رفعت إلي السدرة فإذا أربعة أنهار نهران ظاهران ونهران باطنان فأما الظاهران فالنيل والفرات وأما الباطنان فنهران في الجنة فأتيت بثلاثة أقداح قدح فيه لبن وقدح فيه عسل\rوقدح فيه خمر فأخذت الذي فيه اللبن فشربت فقيل لي أصبت الفطرة أنت وأمتك","part":31,"page":190},{"id":15233,"text":"إبراهيم بن طهمان بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء الهروي أبو سعيد سكن نيسابور ثم سكن مكة مات سنة ستين ومائة وتعليقه رواه الإسماعيلي فقال أخبرنا أبو حاتم مكي بن عبدان وأبو عمران موسى العباس قالا أخبرنا أحمد بن يوسف السلمي أخبرنا محمد بن عقيل أخبرنا حفص بن عبد الله أنبأنا ابن طهمان به ورواه أبو نعيم أيضا حدثنا أبو بكر الآجري أخبرنا عبد الله بن عباس الطيالسي أخبرنا محمد بن عقيل أخبرنا حفص بن عبد الله بن طهمان","part":31,"page":191},{"id":15234,"text":"قوله رفعت في رواية الأكثرين بضم الراء وكسر الفاء وفتح العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق على صيغة المجهول قوله إلي بتشديد الياء قوله السدرة مرفوع بقوله رفعت وفي رواية المستملي دفعت بالدال موضع الراء على صيغة المجهول للمتكلم وقوله إلى حرف جر والسدرة مجرور به وهي سدرة المنتهى سميت بها لأن علم الملائكة ينتهي إليها قوله فإذا كلمة مفاجأة قوله النيل هو نهر مصر وقال الكرماني والفرات نهر بغداد قلت ليس كذلك بل الفرات نهر الكوفة قاله الجوهري وأصله من أطراف إرمينية يأتي ويمر بأرض ملطية على مسيرة ميلين منها ثم على سميساط وقلعة الروم والبيرة وجسر منبج وبالس وقلعة حصير والرقة والرحبة وقرقيسيتا وعانة والحديثة وهيت والأنبار ثم يمر بالطفوف ثم بالحلة ثم بالكوفة وينتهي إلى البطائح ويصب في البحر الشرقي وأما نهر بغداد فهو دجلة يخرج من أصل جبل بقرب آمد ثم يمتد إلى ميا فارقين ثم إلى حصن كيفا ثم إلى جزيرة ابن عمر ثم إلى الموصل وينصب فيه الزابان ومنهما يعظم إلى بغداد ثم إلى واسط ثم إلى البصرة ثم ينصب في بحر فارس قوله فنهران في الجنة قيل هما السلسبيل والكوثر وهما النهران الباطنان وقال ابن بطال في حديث أنس إذا بدلت الأرض ظهرا إن شاء الله تعالى قوله فأتيت على صيغة المجهول قوله بثلاثة أقداح وقد مر عن قريب أنه قدحان فلاتنا في بينهما لأن مفهوم العدد لا اعتبار له مع احتمال أن القدحين كانا قبل رفعه إلى سدرة المنتهى والثلاثة بعده قوله قدح فيه لبن يجوز في قدح الرفع والجر أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أحدها قدح فيه لبن وأما الجر فعلى أنه بيان لقوله بثلاثة أقداح هو وما عطف عليه من قدحين وكذلك الكلام في قدح فيه عسل وقدح فيه خمر قوله أصبت الفطرة أي علامة الإسلام والاستقامة قوله أنت تأكيد للضمير الذي في أصبت قوله وأمتك أي ولتصب أمتك وإعرابه كإعراب قوله تعالى اسكن أنت وزوجك الجنة تقديره وليسكن زوجك","part":31,"page":192},{"id":15235,"text":"قال هشام وسعيد وهمام عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة عن النبي في الأنهار نحوه ولم يذكروا ثلاثة أقداح\rأي قال هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وهمام بتشديد الميم ابن يحيى يعني كلهم رووا الحديث المذكور عن قتادة عن أنس بن مالك وزادوا في الإسناد مالك بن صعصعة عن النبي وقال أبو عمر مالك بن صعصعة الأنصاري المازني من بني مازن بن النجار روى عنه أنس بن مالك حديث الإسراء وتعليق هشام وسعيد وهمام قد وصله البخاري في كتاب بدء الخلق في باب ذكر الملائكة مطولا أخرجه عن هدبة بن خالد عن همام عن قتادة وعن خليفة عن يزيد بن زريع عن سعيد وهشام كلاهما عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة عن النبي قوله في الأنهار نحوه أراد أنهم توافقوا في المتن على ذكر الأنهار نحوالمذكور في الحديث السابق قوله ولم يذكروا الأقداح أي لم يذكر هؤلاء ثلاثة الأقداح في روايتهم وفي رواية الكشميهني ولم يذكر ثلاثة أقداح بإفراد لم يذكر فظاهر هذا أنه لم يقع ذكر الأقداح أصلا في رواية هؤلاء الثلاثة فإن قلت قد ذكرت ثلاثة أقداح في رواية همام ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل قلت يحتمل أن يكون المراد بالنفي ذكر لفظ الأقداح بخصوصها ويحتمل أن تكون رواية الكشميهني هي الصحيحة أعني لم يذكر بالإفراد ويكون فاعل لم يذكر هشام الدستوائي فإنه تقدم في بدء الخلق من طريق يزيد بن زريع عن سعيد\rوهشام جميعا عن قتادة بطوله وليس فيه ذكر الآنية أصلا","part":31,"page":193},{"id":15236,"text":"13 -( باب استعذاب الماء )\rأي هذا باب في بيان استعذاب الماء أي في طلب الماء العذب أي الحلو\r5611 - ( حدثناعبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) يقول كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل وكان أحب ماله إليه بيرحاء وكانت مستقبل المسجد وكان رسول الله يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس فلما نزلت لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ( آل عمران92 ) قام أبو طلحة فقال يا رسول الله إن الله يقول لن تنالو البر حتاى تنفقوا مما تحبون وإن أحب مالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله فقال رسول الله بخ ذالك مال رابح أو رايح شك عبد الله وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وفي بني عمه وقال إسماعيل ويحياى بن يحياى رايح\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وكان رسول الله يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب وذلك لأنه كان يستعذب ماءها وذكر الواقدي من حديث سلمى امرأة أبي رافع كان أبو أيوب رضي الله عنه حين نزل عنده النبي يستعذب له الماء من بئر مالك بن النضر والدانس ثم كان أنس وهند وحارثة أبناء أسماء يحملون الماء إلى بيوت نسائه من بيوت السقيا وكان رباح الأسود عنده يستقي له من بئر عروس مرة ومن بيوت سقيا مرة وقال ابن بطال استعذاب الماء لا ينافي الزهد ولا يدخل في الترفه المذموم بخلاف تطيب الماء بالمسك ونحوه فقد كرهه مالك لما فيه من السرف وأما شرب الماء الحلو وطلبه فمباح قد فعله الصالحون وليس في شرب الماء الملح فضيلة\rوالحديث مضى في الزكاة في باب الزكاة على الأقارب فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره ومضى الكلام فيه أيضا في الوصايا عن عبد الله بن يوسف وفي الوكالة عن يحيى بن يحيى وفي التفسير عن إسماعيل وفي تفسير بيرحاء وجوه تقدمت في الزكاة وهو اسم بستان","part":31,"page":194},{"id":15237,"text":"قوله بخ بفتح الموحدة وبالخاء المعجمة كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء وتكرر للمبالغة فإن وصلت خففت ونونت وربما شددت قوله رابح أو رياح شك عبد الله بن مسلمة فيه فالأول بالباء الموحدة من الربح والثاني بالياء آخر الحروف من الرواح قوله وقال إسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس ويحيى بن يحيى بن بكير أبو زكريا التميمي الحنظلي قوله رايح يعني بالياء من الرواح\r14 -( باب شرب اللبن بالماء )\rأي هذا باب في بيان شرب اللبن ممزوجا بالماء وقيده بالشرب احترازا عن الخلط عند البيع فإنه غش ووقع في رواية الكشميهني باب شوب اللبن بالماء بالواو بدل الراء والشوب الخلط قيل مقصود البخاري أن ذلك لا يدخل في النهي عن الخليطين وإنما كانوا يمزجون اللبن بالماء عند الشرب لأن اللبن عند الحلب يكون حارا وتلك البلاد في الغالب حارة فكانوا يكسرون حر اللبن بالماء البارد\r5612 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أنه رأي رسول الله شرب لبنا وأتى داره فحلبت شاة فشبت لرسول الله من البئر فتناول القدح فشرب وعن يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي فأعطى الأعرابي فضله ثم قال الأيمن فالأيمن\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي وقد تكرر ذكره وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد الأيلي والزهري هو محمد بن مسلم\rوالحديث مضى في كتاب الهبة ولكن من رواية أبي طوالة عن أنس","part":31,"page":195},{"id":15238,"text":"قوله وأتى داره أي دار أنس والواو فيه للحال قوله فشبت أي خلطت لأجل رسول الله ماء من البئر وهو من الشوب بلفظ المتكلم ووقع في رواية الأصيلي شيب بكسر الشين وسكون الياء وفتح الباء على صيغة المجهول قوله وعن يساره أبو بكر وفي رواية أبي طوالة عن يونس التي تقدمت في الهبة وعمر رضي الله عنه تجاهه قوله فأعطى الأعرابي فضله أي فضل اللبن الذي فضل منه في الإناء بعد شربه قيل الأعرابي هو خالد بن الوليد ولم يصح لأنه لا يقال لمثل خالد أعرابي قوله الأيمن تقديره يقدم الأيمن أو الأيمن مقدم لفضل الأيمن على الأيسر\r5613 - ( حدثناعبد الله بن محمد ) حدثنا ( أبو عامر ) حدثنا ( فليح بن سليمان ) عن\r( سعيد بن الحارث ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما أن النبي دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له فقال له النبي إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنة وإلا كرعنا قال والرجل يحول الماء في حائطه قال فقال الرجل يا رسول الله عندي ماء بائت فانطلق إلى العريش قال فانطلق بهما فسكب في قدح ثم حلب عليه من داجن له قال فشرب رسول الله ثم شرب الرجل الذي جاء معه ( انظر الحديث 5613 - طرفه في 5621 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي بفتحتين\rوالحديث أخرجه أبو داود في الأشربة عن أبي عامر أيضا وعن يحيى بن صالح وأخرجه ابن ماجة فيه عن أحمد بن منصور الزيادي","part":31,"page":196},{"id":15239,"text":"قوله على رجل من الأنصار قيل إنه أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري قوله ومعه أي ومع النبي صاحب له وهو أبو بكر رضي الله عنه قوله في شنة بفتح الشين المعجمة وتشديد النون وهي القربة الخلقة وقال الداودي هي التي زال شعرها من البلاء بكسر الباء قلت من كثرة الاستعمال قوله وإلا كر عنا فيه حذف تقديره إن كان عندك إناء فاسقنا وإلا كرعنا من الكرع وهو تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف وقال ابن النين حكى عبد الملك أنه الشرب باليدين معا قال وأهل اللغة على خلافه وكرع بفتح الراء وقال الجوهري بالكسر أيضا يكرع كرعا والنهي عن الشرب بالكرع لئلا يعذب نفسه بكراهته في كثرة الجرعات قوله والرجل يحول الماء في حائطه أيضا أي ينقل الماء من مكان إلى مكان آخر من البستان ليعم أشجاره بالسقي قوله إلى العريش أراد به ما يستظل به وقيل هو خيمة من خشب وثمام بضم الثاء المثلثة مخففا وهو نبات ضعيف له خوص وقد يجعل من الجريد كالقبة أو من العيدان ويظلل عليها وليس منافيا للزهد قوله فسكب في قدح في رواية أحمد فسكب ماء في قدح قوله من داجن بكسر الجيم وهو الشاة التي تألف البيوت قوله ثم شرب الرجل في رواية أحمد شرب النبي وسقى صاحبه\rوفيه أنه لا بأس بطلب الماء البارد في سموم الحر وفيه قصد الرجل الفاضل بنفسه حيث يعرف مواضعه عند إخوانه وقد روى أبو هريرة عن النبي أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة أن يقال له ألم أصح جسمك وأرويك من الماء البارد وفيه جواز خلط اللبن بالماء عند الشرب ولا يجوز عند البيع وفيه أن من قدم إليه طعام لا يلزمه أن يسأل من أين صار إليه إلا إذا علم أن أكثر ماله حرام فإنه لا يأكله فضلا عن أن يسأله","part":31,"page":197},{"id":15240,"text":"15 -( باب شراب الحلواء والعسل )\rأي هذا باب في بيان شراب الحلواء وهو بالمد عند المستملي وعند غيره بالقصر وقيل هما لغتان وقال الكرماني القصر أظهر لأنه لا يشرب غالبا وقال ابن التين عن الداودي هو النقيع الحلو وعليه يدل تبويب البخاري بشراب الحلواء وقال الخطابي الحلواء ما يعقد من العسل ونحوه ويقال العرب لا تعرف هذه الحلواء المعقودة التي هي الآن معهودة فتعين أن\rالمقصود ما يمكن شربه وهو الماء المنبوذ فيه التمر ونحوه وكذلك العسل فإن قلت قوله الحلواء يشمل العسل وغيره من كل حلو فما فائدة ذكر العسل بالخصوصية قلت هذا من قبيل التخصيص بعد التعميم كما في قوله تعالى فيهما فاكهة ونخل ورمان ( الرحمن68 ) ويحتمل أن يكون ذكره للتنبيه على جواز شرب العسل إذ قد يتخيل أن شربه من السرف\rوقال الزهري لا يحل شرب بول الناس لشدة تنزل لأنه رجس قال الله تعالى أحل لكم الطيبات ( المائدة5 )\rقيل ترجم البخاري على شيء ثم أعقبه بضده قلت أراد هذا القائل أن البخاري قال باب شراب الحلواء والعسل ثم قال عن الزهري لا يحل شرب بول الناس إلى آخره وبينهما تضاد أقول مقصود البخاري من إيراد قول الزهري هو قوله قال الله تعالى أحل لكم الطيبات والحلواء والعسل وكل شيء يطلق عليه أنه حول من الطيبات وهذا في معرض التحليل للترجمة غاية ما في الله لباب أنه ذكر أولا عن الزهري مسألة شرب البول تنبيها على أنه ليس من الطيبات وتعليق الزهري هذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه قوله لشدة أي لضرورة وهذا خلاف ما عليه الجمهور وتعليله بقوله لأنه رجس أي لأن البول نجس غير ظاهر لأن الميتة والدم ولحم الخنزير رجس أيضا مع أنه يجوز التناول منها عند الضرورة وقالت الشافعية يجوز التداوي بالبول ونحوه من النجاسات خلا الخمر والمسكرات وقال مالك لا يشربها لأنها لا تزيده إلا عطشا وجوعا وأجاز أبو حنيفة أن يشرب منها مقدار ما يمسك به رمقه","part":31,"page":198},{"id":15241,"text":"وقال ابن مسعود في السكر إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم\rالذي قيل في إيراد أثر الزهري قيل هنا أيضا والجواب من جهة الزهري قد مر وأما الجواب عن إيراده أثر ابن مسعود هنا فهو أنه أشار بذكر هذا إلى قوله تعالى فيه شفاء للناس ( النحل69 ) فدل على ضده أن الله لم يجعل الشفاء فيما حرمه وأما تعيين السكر هنا من دون سائر المحرمات من هذا الجنس فهو أن ابن مسعود سئل عن ذلك على التعيين فلذلك قال إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وأوضح ذلك علي بن حرب الطائي عن سفيان بن عيينة عن منصور عن أبي وائل قال اشتكى رجل منا يقال له خيثم بن العدا داء ببطنه يقال له الصفر فنعت له السكر فأرسل إلى ابن مسعود يسأله فذكره وأخرجه ابن أبي شيبة عن جرير عن منصور وسنده صحيح على شرط الشيخين فهذا وجه تعيين السكر في هذا الأثر والسكر بفتحتين الخمر فيما نقله ابن التين عن بعضهم وقيل هو نبيذ التمر إذا اشتد وقيل المراد من السكر والمسكر وقال صاحب ( الهداية ) ونقيع التمر وهو السكر ونقيع الزبيب إذا اشتد وغلا عد هذين القسمين من أنواع الأشربة المحرمة الأربعة وعد قبلهما اثنين آخرين وهما الخمر والطلاء وفي ( المحيط ) والمتخذ من التمر ثلاثة السكر والفضيخ والنبيذ وقال أبو الحسن إن كان البخاري أراد سكر الأشربة فيمكن أن يكون سقط من الكلام شيء وهو ذكر السؤال عن ذلك وإن كان أراد السكر بفتح السين وسكون الكاف فهو الذي يسد به النهر فيكون السؤال من ابن مسعود عن السكر عند التداوي بشيء من المحرمات فقال إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم\r5614 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( أبو أسامة ) قال أخبرني ( هشام ) عن أبيه عن\r( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان النبي يعجبه الحلواء والعسل","part":31,"page":199},{"id":15242,"text":"هذا يطابق الترجمة من غير تعسف وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وأبو أسامة هو حماد بن أسامة يروي عن هشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة والحديث قد مر في كتاب الأطعمة في باب الحلواء والعسل ومر الكلام فيه هناك\r16 -( باب الشرب قائما )\rأي هذا باب في بيان حكم الشرب حال كونه قائما وقال ابن بطال أشار بهذه الترجمة إلى أن الأحاديث الواردة في كراهة الشرب قائما لم تصح عنده وقال بعضهم ليس بجيد بل إذا تعارضت عنده الأحاديث لا يتعرض إلى الحكم\rقلت كلام ابن بطال في واد وكلام هذا القائل في واد آخر وليس بجيد نسبة كلامه إلى عدم الجودة وإنما عادته في الغالب أنه يبهم الحكم في الترجمة ولا يصرح بالجواز ولا بالعدم على عادته في ذلك اعتمادا على ما يفهم من الحكم في أحاديث الباب\r5615 - ( حدثناأبو نعيم ) حدثنا ( مسعر ) عن ( عبد الملك بن ميسرة ) عن ( النزال ) قال أتى علي رضي الله عنه على باب الرحبة فشرب قائما فقال إن ناسا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم وإني رأيت النبي فعل كما رأيتموني فعلت ( انظر الحديث 5615 - طرفه في 5616 )\rهذا الحديث يطابق الترجمة في الشرب قائما ويوضح الحكم بأنه جائز أخرجه عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن مسعر بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين وبالراء ابن كدام الكوفي عن عبد الله بن ميسرة ضد الميمنة الزراد بالزاي والراء والدال المهملتين عن النزال بفتح النون وتشديد الزاي بن سبرة بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وبالراء وهؤلاء الثلاثة كلهم هلاليون كوفيون وأبو نعيم أيضا كوفي وعلي أيضا نزل الكوفة ومات بها والنزال تقدمت له رواية عن ابن مسعود في فضائل القرآن وليس له في البخاري سوى هذين الحديثين","part":31,"page":200},{"id":15243,"text":"والحديث أخرجه أبو داود أيضا في الأشربة عن مسدد عن يحيى وأخرجه الترمذي في الشمائل عن أبي كريب وأخرجه النسائي في الطهارة عن عمرو بن يزيد الجرمي\rقوله على باب الرحبة أراد به رحبة مسجد الكوفة وفي رواية شعبة أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة والرحبة بفتحات المكان الواسع والرحب بسكون الحاء أيضا المكان المتسع قوله أن يشرب أي بأن يشرب وأن مصدرية تقديره يكره الشرب وهو قائم أي في حالة القيام قوله فعل أي شرب قائما قوله كما رأيتموني أي كرؤيتكم إياي فعلت أي شربت\rواعلم أن لفظ فعل أعم الأفعال يستعمل في معنى كل فعل ولهذا عينه أهل الصرف في الأوزان واعلم أنه قد وردت أحاديث بجواز الشرب قائما ووردت أحاديث بمنعه","part":31,"page":201},{"id":15244,"text":"فمن أحاديث الجواز حديث علي وحديث ابن عباس رواهما البخاري هنا وحديث ابن عمر رواه الترمذي من حديث نافع عنه وقال كنا نأكل على عهد رسول الله ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام ثم قال هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ابن ماجة وابن حبان وحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه رواه الترمذي في الشمائل عنه أن النبي كان يشرب قائما وإسناده حسن وحديث عائشة أخرجه النسائي من حديث مسروق عنها قالت رأيت النبي يشرب قائما وقاعدا الحديث وحديث أنس رواه أحمد في ( مسنده ) أن النبي دخل وقربة معلقة فشرب من فم القربة وهو قائم الحديث وحديث الحسين بن علي رويناه عن شيخنا زين الدين رحمه الله رواه في الجزء العاشر من ( فوائد أبي بكر الشافعي ) من رواية زياد بن المنذر عن بشير بن غالب عن حسين بن علي رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله يشرب قائما وحديث خباب بن الأرت رويناه عن شيخنا وهو يرويه عن مجاهد من حديث الطبراني عنه قال بعثنا رسول الله في سرية فأصابنا العطش وليس معنا ماء فتنوخت ناقة لبعضنا فإذا بين رجليها مثل السقاء فشربنا من لبنها فهذا من فعل الصحابة في زمنه فيكون في حكم المرفوع وحديث أبي هريرة رضي الله عنه رويناه عن شيخنا وهو يروى من حديث سعيد بن جبير في ( المعجم الصغير ) للطبراني أنه قال حدثني أبو هريرة أنه رأى النبي يشرب من زمزم قائما وحديث أم سليم رويناه عن شيخنا وهو يروى من حديث أنس عن أمه في ( مسند أحمد ) قالت دخل رسول الله وفي البيت قربة معلقة فشرب منها قائما وحديث كبشة أخرجه الترمذي وابن ماجة عنها قالت دخل علي رسول الله فشرب من في قربة معلقة قائما وحديث كلثم رواه أبو موسى المديني في كتاب ( معرفة الصحابة ) قالت دخل علي رسول الله فشرب من قربة معلقة وهو قائم وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه عبد الرزاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رأيت رسول الله شرب قائما وقاعدا وحديث عبد الله بن السائب بن خباب عن أبيه عن جده","part":31,"page":202},{"id":15245,"text":"قال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام إلى فخارة فيها ماء فشرب قائما رواه أبو محمد بن أبي حاتم الرازي بسند صحيح\rومن أحاديث المنع ما رواه الأثرم عن معمر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا لو يعلم الذي يشرب وهو قائم لاستتاء وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة يقول قال رسول الله لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقىء وروى من حديث أنس أن النبي زجر عن الشرب قائما وروى أيضا من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي زجر عن الشرب قائما وروى الترمذي من حديث الجارود بن المعلى أن النبي نهى عن الشرب قائما وقال هذا حديث حسن غريب","part":31,"page":203},{"id":15246,"text":"واستدل أهل الظاهر بهذه الأحاديث على تحريم الشرب قائما ثم كيفية الجمع بينهما على أقوال أحدها أن النهي محمول على التنزيه لا على التحريم وهو الذي صار إليه الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه كالخطابي وأبي محمد البغوي وأبي عبد الله المازري والقاضي عياض وأبي العباس القرطبي وأبي زكريا النووي رحمهم الله تعالى الثاني أن المراد بالقائم هنا الماشي لأن الماشي يسمى قائما قال الله عز وجل إلا ما دمت عليه قائما ( آل عمران75 ) أي مواظبا بالمشي إليه والعرب تقول قم في حاجتنا أي امش فيها قاله ابن التين الثالث أنه محمول على أن يأتي الرجل أصحابه بشراب فيبدأ قبل أصحابه فيشرب قائما ذكره أبو الوليد الباجي والمازري الرابع تضعيف أحاديث النهي عن الشرب قائما قاله جماعة من المالكية منهم أبو عمر بن عبد البر وفيه نظر الخامس أن أحاديث النهي منسوخة قاله أبو حفص بن شاهين وابن حبان في صحيحه السادس ما قاله ابن حزم أن أحاديث النهي ناسخة لأحاديث الشرب قائما وقال النووي في\r( شرح مسلم ) الصواب أن النهي محمول على كراهة التنزيه وأما شربه قائما فبيانه للجواز فلا إشكال ولا تعارض قال وهذا الذي ذكرناه يتعين المصير إليه قال وأما من زعم نسخا أو غيره فقد غلط غلطا فاحشا وكيف يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع لو ثبت التاريخ وأنى له بذلك والله أعلم قلت جزم النووي هنا بالكراهة وخالف ذلك في ( الروضة ) تبعا للرافعي فقال إن الشرب قائما ليس بمكروه\r5616 - ( حدثناآدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( عبد الملك بن ميسرة ) سمعت ( النزال بن سبرة ) يحدث عن ( علي ) رضي الله عنه أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر ثم أتي بماء فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه ثم قام فشرب فضله وهو قائم ثم قال إن ناسا يكرهون الشرب قائما وإن النبي صنع مثل ما صنعت ( انظر الحديث 5615 )","part":31,"page":204},{"id":15247,"text":"هذا طريق آخر في حديث علي رضي الله عنه أخرجه عن آدم بن أبي إياس إلى آخره\rقوله في حوائج الناس الحوائج جمع حاجة على غير القياس وذكر الأصمعي أنه مولد والجمع حاجات وحاج وقال ابن ولاد الحوجاء الحاجة وجمعها حواجي بتشديد الياء ويجوز التخيف قال فلعل حوائج مقلوبة من حواجي مثل سوايع من سواعي وقال الهروي قيل الأصل حائجة فيصح الجمع على حوائج قوله ثم أتى بماء وفي رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عند الإسماعيلي فدعا بوضوء وللترمذي من طريق الأعمش عن عبد الملك بن ميسرة ثم أتي علي بكوز من ماء ومثله في رواية بهز بن أسد عند النسائي وكذا لأبي داود الطيالسي في ( مسنده ) عن شعبة قوله وذكر رأسه أي وذكر آدم رأسه ورجليه وكان آدم توقف في سياقه فعبر بقوله وذكر رأسه ورجليه وفي رواية بهز فأخذ منه كفا فمسح وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه وعند الطيالسي فغسل وجهه ويديه ومسح على رأسه ورجليه ووقع في رواية الأعمش فغسل يديه ومضمض واستنشق ومسح بوجهه وذراعيه ورأسه وفي رواية الإسماعيلي فمسح بوجهه ورأسه ورجليه وقد ثبت في آخر الحديث قول علي رضي الله عنه هذا وضوء من لم يحدث وقعت هذه الزيادة في رواية النسائي والإسماعيلي من طريق شعبة وقال الكرماني فإن قلت لم فصل الرأس والرجلين عما تقدم ولم يذكرها على وتيرة واحدة قلت حيث لم يكن الرأس مغسولا بل ممسوحا فصله عنه وعطف الرجل عليه وإن كانت مغسولة على نحو قوله تعالى وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ( المائدة6 ) إذ كان","part":31,"page":205},{"id":15248,"text":"لابس الخف فمسحه أيضا وقيل ذلك لأن الراوي الثاني نسي ما ذكره الراوي الأول في شأن الرأس والرجلين قوله فضله أي فضل الماء الذي توضأ منه قوله قائما كذا هو في رواية الأكثرين ووقع في رواية الكشميهني قياما وهذه أولى وفي رواية الطيالسي أن يشربوا قياما قوله صنع مثل ما صنعت ويروى صنع كما صنعت أي من الشرب قائما وصرح به الإسماعيلي في روايته فقال شرب فضل وضوئه قائما كما شربت\r5617 - ( حدثناأبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عاصم الأحول ) عن ( الشعبي ) عن ( ابن عباس ) قال شرب النبي قائما من زمزم ( انظر الحديث 1637 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين روى عن سفيان قال الكرماني قال الكلاباذي أبو نعيم سمع الثوري وابن عيينة وهما سمعا عاصما الأحول فهذا سفيان يحتمل أن يكون هذا وأن يكون ذاك وقال بعضهم بعد نقله كلام الكرماني ليس الاحتمالان فيهما هنا على السواء فإن أبا نعيم مشهور بالرواية عن الثوري معروف بملازمته وروايته عن ابن عيينة قليلة وإذا أطلق اسم شيخه حمل على من هو أشهر بصحبته وروايته أكثر انتهى قلت بعد أن ثبتت رواية أبي نعيم عن ابن عيينة الاحتمال باق ولا ترجيح لأحد الاحتمالين على الآخر بما ذكره لأن ابن عيينة روى هذا الحديث بعينه عند مسلم وأحمد في ( مسنده ) وأخرجه الترمذي حدثنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم أخبرنا عاصم الأحول ومغيرة عن الشعبي عن ابن عباس أن النبي شرب من زمزم وهو قائم وقال هذا حديث حسن صحيح ورواه النسائي أيضا وفي لفظ سقيت النبي من زمزم فشرب وهو قائم","part":31,"page":206},{"id":15249,"text":"17 -( باب من شرب وهو واقف على بعيره )\rأي هذا باب في بيان حكم من شرب والحال أنه واقف على بعيره وقال ابن العربي لا حجة في هذا على الشرب قائما لأن الراكب على البعير قاعد غير قائم وأجيب بأن البخاري أراد بهذا بيان حكم هذه الحالة وليس في صدد بيان الاستدلال به على جواز الشرب قائما وبين حكم هذه الهيئة بفعل النبي لأن الراكب يشبه القائم من حيث كونه سائرا ويشبه القاعد من حيث كونه مستقرا على الدابة\r5618 - ( حدثنامالك بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد العزيز بن أبي سلمة ) أخبرنا ( أبو النضر ) عن ( عمير ) مولى ( ابن عباس ) عن أم ( الفضل بنت الحارث ) أنها أرسلت إلى النبي بقدح لبن وهو واقف عشية عرفة فأخذ بيده فشربه\rزاد مالك عن أبي النضر على بعيره\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي الكوفي من كبار شيوخ البخاري وروى مسلم عن هارون بن عبد الله عنه في الحدود قال البخاري مات سنة تسع عشرة ومائتين وعبد العزيز بن أبي سلمة بفتحتين الماجشون واسم أبي سلمة دينار وهو جد عبد العزيز لأنه ابن عبد الله بن أبي سلمة وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة واسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي المدني وعمير مصغر عمرو مولى ابن عباس رضي الله عنهما وأم الفضل بنت الحارث واسمها لبابة بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة الأولى والثانية زوج العباس بن عبد المطلب\rوالحديث قد مر عن قريب في باب شرب اللبن أخرجه عن الحميدي عن سفيان عن سالم أبي النضر إلى آخره وقد ذكرنا أنه أخرجه أيضا في الحج عن القعنبي وفي الصوم عن عبد الله بن يوسف وعن مسدد فإن قلت ذكر في باب شرب اللبن أن عميرا مولى أم الفضل وذكر هنا أنه مولى ابن عباس قلت أم الفضل أم ابن عباس ولما كان عمير مولى للأم وملازما للابن صحت النسبتان والإضافة صحيحة بأدنى ملابسة ومر الكلام فيه","part":31,"page":207},{"id":15250,"text":"قوله زاد مالك عن أبي النضر أي زاد مالك بن أنس في روايته عن أبي النضر سالم لفظ على بعيره يعني شرب وهو على بعيره\rوبهذه الزيادة تتضح المطابقة بين الحديث والترجمة فإذا جاز الشرب قائما على الأرض فالشرب على الدابة أحرى بالجواز لأن الراكب أشبه بالحالين\r18 -( باب الأيمن فالأيمن في الشرب )\rأي هذا باب يذكر فيه يقدم الذي على يمين الشارب فارتفاع الأيمن بالفعل المقدر الذي ذكرناه ويجوز أن يكون مرفوعا على أنه مبتدأ محذوف الخبر والتقدير الأيمن أحق لفضيلة اليمين على الشمال قوله فالأيمن عطف عليه ويجوز فيهما النصب أيضا أي أعط الأيمن فالأيمن قوله في الشرب أعم من شرب الماء وغيره من المشروبات ونقل عن مالك وحده أنه خصه بالماء قال ابن عبد البر لا يصح هذا عن مالك\r5619 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أنس ابن مالك ) رضي الله عنه أن رسول الله أتي بلبن قد شيب بماء وعن يمينه أعرابي وعن شماله أبو بكر فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال الأيمن فالأيمن\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن أبي أويس والحديث مر عن قريب في أول شرب اللبن بالماء","part":31,"page":208},{"id":15251,"text":"قوله قد شيب على صيغة المجهول من الماضي من الشوب وهو الخلط وأصل شيب شوب قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها قوله وعن يمينه أعرابي الواو فيه للحال أي والحال أن الذي عن يمينه أعرابي والذي عن شماله أبو بكر رضي الله عنه فإن قلت يقال عن يمينه وعلى يمينه وعن شماله وعلى شماله فما الفرق بينهما قلت معنى على يمينه أنه تمكن من جهة اليمين تمكن المستعلي من المستعلى عليه ومعنى عن يمينه أنه جلس متجافيا عن صاحب اليمين ثم كثر استعماله في المتجافي وغيره وقال الملهب التيامن في الأكل والشرب وجميع الأشياء من السنن وكان رسول الله يحب التيامن استشعارا منه بما شرف الله عز وجل به أهل اليمين وقال القرطبي إنما أعطى الأعرابي لأنه كان من كبار قومه ولذلك جلس عن يمينه قلت الأظهر أنه سنة أو لعله سبق إلى اليمين فلذلك لم يقمه لأجل الصديق فإنه سبقه به بخلاف الصلاة لقوله ليلني منكم أولو الأحلام والنهى وإن لم يكن في اليمين أحد فالأكبر الأكبر كما مضى في موضعه\r19 -( باب هل يستأذن الرجل من عن يمينه في الشرب ليعطي الأكبر )\rأي هذا باب فيه هل يستأذن الرجل أي يطلب الإذن من الذي هو جالس على يمينه وقوله من بفتح الميم موصولة وإنما لم يجزم الحكم وذكره بصورة الاستفهام على سبيل الاستخبار لكونها واقعة عين فيتطرق إليها احتمال التخصيص فلا يطرد الحكم فيها لكل جليس\r5620 - ( حدثناإسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( أبي حازم بن دينار ) عن\r( سهل بن سعد ) رضي الله عنه أن رسول الله أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام أتأذن لي أن أعطي هاؤلاء فقال الغلام والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا قال فتله رسول الله في يده\rمطابقته للترجمة في قوله وإسماعيل هو ابن أبي أويس وأبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي واسمه سلمة بن دينار وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري","part":31,"page":209},{"id":15252,"text":"والحديث مضى في المظالم في باب إذا أذن له أو أحله فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره نحوه سواه ومضى أيضا في الهبة عن يحيى بن قزعة وقتيبة وقد مر الكلام فيه في باب المظالم\rقوله غلام الأصح أنه كان عبد الله بن عباس والأشياخ خالد بن الوليد وغيره قوله أتأذن لي فإن قلت لم يقل في حديث أنس أتأذن لي قلت أجاب النووي وغيره بأن السبب فيه أن الغلام كان ابن عمه وله عليه إدلال وكان من اليسار أقارب الغلام أيضا\r\r","part":31,"page":210},{"id":15253,"text":"وطيب نفسه مع ذلك بالإستئذان لبيان الحكم وأن السنة تقديم الأيمن ولو كان مفضولا بالنسبة إلى من على اليسار فإن قلت قد يعارض حديث سهل هذا وحديث أنس الذي مضى عن قريب حديث سهل بن أبي خيثمة الآتي في القسامة كبركبر وتقدم في الطهارة حديث ابن عمر في الأمر بمناولة السواك الأكبر وأخص من هذا حديث ابن عباس الذي أخرجه أبو يعلى بسند قوي قال كان رسول الله إذا سقي قال ابدأوا بالأكبر قلت الجواب في هذا أنه محمول على الحالة التي يجلسون فيها متساويين إما بين يدي الكبير أو عن يساره كلهم أو خلفه أو حيث لا يكون فيهم فيخص هذه الصورة من عموم تقديم الأيمن أو يخص من عموم هذا الأثر بالبداءة بالكبير ما إذا جلس بعض عن يمين الرئيس وبعض عن يساره ففي هذه الصورة يقدم الصغير على الكبير والمفضول على الفاضل ويظهر من هذا أن الأيمن ما امتاز بمجرد الجلوس في الجهة اليمنى بل لحصول كونها يمين الرئيس فالفضل إنما فاض عليه من الأفضل قوله أتأذن لي ظاهره أنه لو أذن له لأعطاهم ويؤخذ من ذلك جواز الإيثار بمثل ذلك قيل إنه مشكل على ما اشتهر من أنه لا إيثار بالقرب وإنما الإيثار المحمود ما كان من حظوظ النفس دون الطاعات وقد اقتصر القاضي في النقل عن العلماء على كراهة الإيثار بالقرب بخلاف ما يتوهمه كثير من الناس أنه يحرم الإيثار بالقرب قوله فتله بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد اللام أي وضعه وقال الخطابي وضعه بعنف وأصله من الرمي على التل وهو المكان العالي المرتفع ثم استعمل في كل شيء يرمى به وفي كل إلقاء","part":31,"page":211},{"id":15254,"text":"20 -( باب الكرع في الحوض )\rأي هذا باب في بيان الكرع بفتح الكاف وسكون الراء وهو الشرب من الحوض أو من النهر بالفم وهو من كرع يكرع من باب فتح يفتح وقد جاء بالكسر في الماضي من باب علم يعلم وقال ابن سيده كرع تناول بفيه من غير إناء وقيل هو أن يدخل النهر فيشرب وقيل هو أن يصوب رأسه في الماء وإن لم يشرب وفي ( الجامع ) كل خائض في الماء فهو كارع شرب أو لم يشرب وفي ( التهذيب ) كرع في الإناء إذا أمال نحوه عينه فشرب منه\r5621 - ( حدثنايحياى بن صالح ) حدثنا ( فليح بن سليمان ) عن ( سعيد بن الحارث ) عن ( جابر ابن عبد الله ) رضي الله عنهما أن النبي دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له فسلم النبي وصاحبه فرد الرجل فقال يا رسول الله بأبي أنت وأمي وهي ساعة حارة وهو يحول في حائط له يعني الماء فقال رسول الله إن كان عندك ماء بات في شنة وإلا كرعنا والرجل يحول الماء في حائط فقال الرجل يا رسول الله عندي ماء بات في شنة فانطلق إلى العريش فسكب في قدح ماء ثم حلب عليه من داجن له فشرب النبي ثم أعاد فشرب الرجل الذي جاء معه ( انظر الحديث 5643 )\rمطابقته للترجمة في قوله وإلا كرعنا ويحيى بن صالح الوحاظي أبو زكريا ويقال أبو صالح الشامي الدمشقي ويقال الحمصي وهو من جملة الأئمة الحنفية وأصحاب الإمام أبي حنيفة وكان عديل محمد بن الحسن إلى مكة ومات سنة اثنتين وعشرين ومائتين\rوالحديث مضى عن قريب في باب شرب اللبن بالماء ومضى الكلام فيه وأخرجه أبو داود في الأشربة عن عثمان ابن أبي شيبة وأخرجه ابن ماجة فيه عن أحمد بن منصور الزيادي\rقوله فرد الرجل أي السلام قوله بأبي أنت وأمي أي أنت مفدى بأبي وأمي قوله والرجل يحول الماء إنما كرره لأنهما حالان باعتبار فعلين مختلفين والتحويل هو النقل من قعر البئر إلى ظاهره أو إجراء الماء من جانب إلى جانب في بستانه","part":31,"page":212},{"id":15255,"text":"21 -( باب خدمة الصغار الكبار )\rأي هذا باب في بيان خدمة الصغار الكبار\r5622 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( معتمر ) عن أبيه وقال سمعت ( أنسا ) رضي الله عنه قال كنت قائما على الحي أسقيهم عمومتي وأنا أصغرهم الفضيخ فقيل حرمت الخمر فقال اكفئها فكفأنا قلت لأنس ما شرابهم قال رطب وبسر فقال أبو بكر بن أنس وكانت خمرهم فلم ينكر أنس\rوحدثني بعض أصحابي أنه سمع أنسا يقول كانت خمرهم يومئذ\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومعتمر يروى عن أبيه سليمان والحديث مضى في أوائل الأشربة في باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر فإنه أخرجه هناك بعين هذا االإسناد وعين هذا المتن ومضى الكلام فيه مستوفى قوله عمومتي بدل أو منصوب على الاختصاص والفضيخ بالمعجمتين\r22 -( باب تغطية الإناء )\rأي هذا باب في بيان حكم تغطية الإناء\r5623 - ( حدثناإسحاق بن منصور ) أخبرنا ( روح بن عبادة ) أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( عطاء ) أنه سمع ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما يقول قال رسول الله إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من الليل فحلوهم وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئا وأطفؤوا مصابيحكم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وخمروا آنيتكم لأن معناه غطوا آنيتكم\rوإسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي انتقل بآخره إلى نيسابور وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعطاء بن أبي رباح\rوالحديث قد مر في صفة إبليس فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن جعفر عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن ابن جريج إلى آخره ومر الكلام فيه","part":31,"page":213},{"id":15256,"text":"قوله جنح الليل بكسر الجيم وضمها الظلام معناه طائفة من ظلام الليل قوله أو أمسيتم أي دخلتم في المساء قوله فكفوا صبيانكم أي امنعوهم من الخروج في هذا الوقت أي يخاف عليهم حينئذ لكثرة الشياطين وإيذائهم وقال ابن بطال خشي على الصبيان عند انتشار الجن أن تلم بهم فتصرعهم فإن الشيطان قد أعطاه الله تعالى قوة عليه وأعلمنا رسول الله أن التعرض للفتن مما لا ينبغي وأن الاحتراس منها أحزم على أن ذلك الاحتراس لا يرد قدرا ولكن ليبلغ النفس عذرها ولئلا يتسبب له الشيطان إلى لوم نفسه في التقصير قوله فحلوهم بضم الحاء المهملة وقال الكرماني فحلوهم بإعجام الخاء قوله وأوكوا من أوكى ما في سقائه إذا شده بالوكاء وهو ما يشد به رأس القربة قوله وخمروا من التخمير وهو التغطية قوله ولو أن تعرضوا بضم الراء وكسرها أي إن لم يتيسر التغطية بكمالها فلا أقل من وضع عود على عرض الإناء وجواب لو محذوف نحو لكان كافيا وإنما أمر بالتغطية لأن في السنة ليلة ينزل فيها وباء وبلاء لا يمر بإناء مكشوف إلا نزل فيه من ذلك والأعاجم يتوقعون ذلك في كانون الأول قوله واطفئوا مصابيحكم وهو جمع مصباح وذلك لأجل الفأرة فإنها تضرم على الناس بيوتهم وأما القناديل المعلقة في المساجد والبيوت فإن خيف منها أيضا فتطفأ وإلا فلا\r5624 - ( حدثناموسى بن إسماعيل ) حدثنا ( همام ) عن ( عطاء ) عن ( جابر ) أن رسول الله قال أطفئوا المصابيح إذا رقدتم وغلقوا الأبواب وأوكوا الأسقية وخمروا الطعام والشراب وأحسبه قال ولو بعود تعرضه عليه\rهذا طريق آخر في حديث جابر المذكور أخرجه عن موسى بن إسماعيل البصري التبوذكي عن همام بن يحيى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر رضي الله عنه قوله الأسقية جمع سقاء بكسر السين وهو ظرف الماء قوله خمروا أي غطوا من التخمير","part":31,"page":214},{"id":15257,"text":"23 -( باب اختناث الأسقية )\rأي هذا باب في بيان حكم اختناث الأسقية الاختناث من اختنث السقاء إذا ثنيته إلى خارج فشربت منه وأصله التكسر والانطواء ومنه سمي الرجل المتشبه بالنساء في أفعاله مخنثا والأسقية جمع سقاء وهو ظرف ماء\r5625 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( الزهري ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه قال نهى رسول الله عن اختناث الأسقية يعني أن تكسر أفواهها فيشرب منها ( انظر الحديث 5625 - طرفه في 5626 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث فقيه أهل المدينة ممن كان يأمر بالمعروف واسم أبي سعيد الخدري سعد بن مالك\rوالحديث أخرجه مسلم في الأشربة عن عمر والناقد عن سفيان بن عيينة إلى آخره نحوه وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وأخرجه ابن ماجة من رواية يونس\rقوله يعني أن تكسر أفواهها المراد من كسرها ثنيها لا كسرها حقيقة ولا إبانتها ولأفواه جمع فم على سبيل الرد إلى الأصل لأن أصل فم فوه حذفت منه الهاء لاستثقالها عند الضمير لو قيل فوهه فلما حذفت عوضت عنها الميم وقال الخطابي أحسب أن قوله يعني أن تكسر أفواهها عن الزهري فيكون هذا التفسير مدرجا والدليل عليه أن أحمد رواه عن أبي النضر عن ابن أبي ذئب بحذف لفظ يعني وقال المهلب معنى هذا النهي والله أعلم على وجه الأدب لجواز أن يكون في أفواهها حية أو بعض الهوام لا يدريها الشارب فيدخل في جوفه وروى ابن ماجة والحاكم في ( مستدركه ) من رواية زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام قال نهى رسول الله عن اختناث الأسقية وأن رجلا بعدما نهى رسول الله قام من الليل إلى السقاء فاختنثه فخرجت منه حية","part":31,"page":215},{"id":15258,"text":"5626 - ( حدثنامحمد بن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( عبيد الله بن عبد الله ) أنه سمع ( أبا سعيد الخدري ) يقول سمعت رسول الله ينهى عن اختناث الأسقية قال عبد الله قال معمر أو غيره هو الشرب من أفواهها\r( انظر الحديث 5625 )\rهذا طريق آخر من حديث أبي سعيد أخرجه عن محمد بن مقاتل المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم الزهري وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه سمع أبا سعيد الخدري وهنا صرح عبيد الله بالسماع عن أبي سعيد بخلاف الطريق الأول فإنه بالعنعنة وكذلك صرح أبو سعيد هنا بالسماع من النبي بخلاف الطريق الأول\rقوله قال عبد الله هو ابن المبارك وقال معمر بن راشد أو غيره أي غير معمر هو الشرب يعني اختناث الأسقية هو الشرب من أفواه الأسقية وشك عبد الله في هذا التفسير هل قاله معمر أو غيره وأخرجه مسلم من غير تردد حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد الخدري قال نهى رسول الله عن اختناث الأسقية أن يشرب من أفواهها فإن قلت قال ابن حزم فإن قيل إنه شرب من فم قربة قلنا لا حجة في شيء منه لأن أحدهما من طريق الحارث بن أبي أسامة وقد ترك وفيه البراء ابن بنت أنس وهو مجهول وآخر من طريق رجل لم يسم قلت أحد الحديثين اللذين ذكرهما رواه أحمد في ( مسنده ) والترمذي في الشمائل من رواية عبد الكريم الجزري عن البراء ابن بنت أنس بن مالك عن أنس بن مالك أن النبي دخل وقربة معلقة فشرب من فم القربة الحديث والبراء هذا ذكره ابن حبان في الثقات وباقي رواته محتج بهم وتابع البراء\rعليه حميد الطويل رواه الطحاوي في كتاب ( شرح معاني الآثار ) من رواية شريك عن حميد عن أنس أن النبي شرب من قربة ماء معلقة وهو قائم والحديث الآخر الذي فيه رجل لم يسم","part":31,"page":216},{"id":15259,"text":"24 -( باب الشرب من فم السقاء )\rأي هذا باب في بيان ما ورد من النهي عن الشرب من فم السقاء ويجوز تشديد الميم ويروى من في السقاء قيل لم يكتف البخاري بالترجمة التي قبلها لئلا يظن أن النهي خاص بصورة الاختناث وأشار بأن النهي يعم ما يمكن اختناثه وما لا يمكن كالفخار مثلا قلت روى أحاديث تدل على جواز الشرب من فم السقاء منها ما رواه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدته كبشة قالت دخل على رسول الله فشرب من في قربة معلقة وقال حديث حسن صحيح ومنها حديث أنس بن مالك رواه الترمذي في الشمائل وقد ذكرناه قبل هذا الباب ومنها حديث عبد الله بن أنيس عن أبيه قال رأيت النبي قام إلى قربة معلقة فخنقها ثم شرب من فمها رواه الترمذي وأبو داود وقد صح عن جماعة من الصحابة والتابعين فعل ذلك فروى ابن أبي شيبة في ( المصنف ) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان لا يرى بأسا بالشرب من في الإداوة وعن سعيد بن جبير قال رأيت ابن عمر رضي الله عنهما يشرب من في الإداوة وعن نافع أن ابن عمر كان يشرب من في السقاء وعن عباد بن منصور قال رأيت سالم بن عبد الله بن عمر يشرب من في الإداوة\rفإن قلت كيف يجمع بين هذه الأحاديث التي تدل على الجواز وبين حديثي الباب اللذين يدلان على المنع قلت قال شيخنا رحمه الله لو فرق بين ما يكون لعذر كأن تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء متيسرا ولم يتمكن من التناول بكفه فلا كراهة حينئذ وعلى هذا تحمل هذه الأحاديث المذكورة وبين ما يكون لغير عذر فيحمل عليه أحاديث النهي قيل لم يرد حديث من الأحاديث التي تدل على الجواز إلا بفعله وأحاديث النهي كلها من قوله فهي أرجح والله أعلم","part":31,"page":217},{"id":15260,"text":"5627 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( أيوب ) قال قال لنا عكرمة ألا أخبركم بأشياء قصار حدثنا بها أبو هريرة نهى رسول الله عن الشرب من فم القربة أو السقاء وأن يمنع جاره أن يغرز خشبه في داره ( انظر الحديث 2463 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يوضح الإبهام الذي فيها وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وأيوب هو السختياني وعكرمة هو مولى ابن عباس رضي الله عنهما\rوالحديث أخرجه ابن ماجة في الأشربة عن بشر بن هلال الصواف عن عبد الوارث بن سعيد عن أيوب به\rقوله حدثنا فاعل حدثنا أبو هريرة والضمير في بها يرجع إلى قوله بأشياء والذي أخبر به شيئان وقد قال ألا أخبركم بأشياء ولعله أخبر بها ولم يذكرها بعض الرواة ويجوز أن يكون ذلك عمدا أو نسيانا وقيل أو يكون أقل الجمع عنده اثنان وبين قوله حدثنا وبين قوله ألا أخبركم شيء مقدر تقديره ألا أخبركم بأشياء قصار قلنا نعم أو نحو ذلك فقال حدثنا بها قوله أو السقاء شك من الراوي والفرق بين القربة والسقاء أن القربة للماء والسقاء للماء واللبن قوله وأن يمنع أي ونهى أن يمنع الشخص جاره أن يغرز أي بأن يغرز وأن مصدرية أي غرز خشبة بإضافة الخشب إلى الضمير الذي يرجع إلى الجار ويروى خشبة بالتنوين قوله في داره ويروى في جداره وهذا أوضح ( وفي ( التوضيح ) هو عندنا وعند مالك محمول على الاستحباب والقديم عندنا وجوبه وبه قال ابن حبيب وغيره\r5628 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( إسماعيل ) أخبرنا ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال نهى النبي أن يشرب من في السقاء ( انظر الحديث 2463 وطرفه )\rمطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق وإسماعيل هو ابن علية وأيوب هو السختياني وقال النووي اتفقوا على أن النهي هنا للتنزيه لا للتحريم قيل في دعواه الاتفاق نظر لأن أبا بكر الأثرم صاحب أحمد أطلق أن أحاديث النهي","part":31,"page":218},{"id":15261,"text":"ناسخة للإباحة لأنهم كانوا أولا يفعلون ذلك حتى وقع دخول الحية في بطن الذي شرب من فم السقاء فنسخ الجواز ووجه الحكمة في النهي ما قاله قوم من أنه لا يؤمن من دخول شيء من الهوام مع الماء في جوف السقاء فيدخل فم الشارب ولا يدري فعلى هذا لو ملأ السقاء وهو يشاهد الماء الذي يدخل فيه ثم ربطه ربطا محكما ثم لما أراد أن يشرب حله فشرب منه لا يتناوله النهي وقيل ما أخرجه الحاكم من حديث عائشة رضي الله عنها بسند قوي بلفظ نهى أن يشرب من في السقاء لأن ذلك ينتنه وهذا عام وقيل إن الذي يشرب الماء من فم السقاء قد يغلبه الماء فينصب منه أكثر من حاجته فلا يأمن أن يشرق به أو تبتل ثيابه وقيل ينزل بقوة فيقطع العروق الضعيفة التي بإزاء القلب فربما كان سببا للهلاك\r5629 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال نهى النبي عن الشرب من في السقاء\rمطابقته للترجمة ظاهرة وخالد هو الحذاء والحديث أخرجه ابن ماجة في الأشربة عن بكر بن خلف عن يزيد بن زريع به\r25 -( باب النهي عن التنفس في الإناء )\rأي هذا باب في بيان النهي عن التنفس في الإناء عند الشرب والتنفس أخذ النفس\r5630 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( شيبان ) عن ( يحيى ) عن ( عبد الله بن أبي قتادة ) عن أبيه قال قال رسول الله إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء وإذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه وإذا تمسح أحدكم فلا يتمسح بيمينه ( انظر الحديث 153 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ويحيى هو ابن أبي كثير واسم أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري","part":31,"page":219},{"id":15262,"text":"والحديث مضى في كتاب الطهارة في باب النهي عن الاستنجاء باليمين فإنه أخرجه هناك عن معاذ بن فضالة عن هشام عن يحيى بن أبي كثير إلى آخره ولفظه هناك وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح بيمينه ومر الكلام فيه هناك وقال الكرماني وروي لا يتنفس ولا يمسح ولا يتمسح بالنفي والنهي وقال الملهب التنفس إنما نهى عنه كما نهى عن النفخ في الطعام والشراب والله أعلم من أجل أنه لا بد أن يقع فيه شيء من ريقه فيعافه الطاعم له ويستقذر أكله فنهى لذلك لئلا يفسد على من يريد تناوله وهذا إذا أكل أو شرب مع غيره وإذا كان وحده أو مع من يعلم أنه لا يستقذر شيئا منه فلا بأس بالتنفس في الإناء\r26 -( باب الشرب بنفسين أو ثلاثة )\rأي هذا باب في بيان الشرب بنفسين أو ثلاثة أنفاس قيل بين الترجمتين مع حديثيهما تعارض لأن الترجمة الأولى في النهي عن التنفس في الإناء وهذه في ثبوت التنفس وأجيب بأجوبة مختلفة وأحسنها أن البخاري جعل الإناء في الترجمة الأولى ظرفا للتنفس والنهي عنه لاستقذاره وقال في هذه الترجمة الشرب بنفسين فجعل التنفس للشرب أن لا يقتصر على نفس واحد بل يفصل بين الشربين بنفسين أو ثلاثة خارج الإناء فبهذا ينتفي التعارض\r5631 - ( حدثناأبو عاصم وأبو نعيم ) قالا حدثنا ( عزرة بن ثابت ) قال أخبرني ( ثمامة بن عبد الله ) قال كان أنس يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثا وزعم أن النبي كان يتنفس ثلاثا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل وأبو نعيم الفضل بن دكين وعزرة بفتح العين المهملة وسكون الزاي بعدها راء ابن ثابت بالثاء المثلثة في أوله الأنصاري التابعي أصله من المدينة نزل البصرة وقد سمع من جده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي وعبد الله بن أبي أوفى وغيرهما وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس رضي الله عنه يروي عن جده","part":31,"page":220},{"id":15263,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الأشربة عن أبي بكر وقتيبة وأخرجه الترمذي فيه عن بندار وأخرجه\rالنسائي في الوليمة عن ابراهيم بن مسعود وغيره وأخرجه ابن ماجه في الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة\rقوله أو ثلاثا يحتمل أن يكون أو للتنويع أي ثلاث مرات ويحتمل أن يكون للشك وقد أخرج إسحاق بن راهويه الحديث عن عبد الرحمن بن مهدي عن عزرة بلفظ كان يتنفس ثلاثا ولم يقل أو وروى الترمذي قال حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن يزيد بن سنان الجزري عن ابن عطاء بن أبي رباح عن أبيه عن ابن عباس قال قال رسول الله لا تشربوا واحدا كشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث وسموا إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا أنتم رفعتم وقال هذا حديث غريب وقال بعضهم سنده ضعيف فإن كان محفوظا فهو يقوى ما تقدم من التنويع قلت قال شيخنا حسن الترمذي حديث ابن عباس وفيه من لم يسم وهو ابن عطاء بن أبي رباح وكان له ولدان روى كل واحد منهما عنه وهما خلاد ويعقوب ويعقوب روى له النسائي باسمه وضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات وأما خلاد فليس له رواية في الكتب الستة قال البخاري فيه منكر الحديث وقال الترمذي ويزيد بن سنان هو أبو فروة الرهاوي وقال شيخنا ضعفه أحمد وابن معين وابن المديني وتركه النسائي وقال البخاري مقارب الحديث وإنما قال الترمذي ويزيد بن سنان هو أبو فروة الرهاوي لأن لهم يزيد بن سنان المقرىء البصري ثقة روى عنه النسائي متأخر الطبقة عن هذا قوله وزعم أي قال أن النبي كان يتنفس ثلاثا أي ثلاث مرات وأخرج الترمذي أيضا عن ابن عباس أن النبي كان إذا شرب تنفس مرتين ثم قال وهذا حديث حسن غريب فإن قلت ما التوفيق بينهما قلت هذا ليس بنص على المرتين بل هو من باب الاكتفاء والأصل أن المستحب الشرب في ثلاثة أنفاس وفي حديث ابن عباس المذكور عن قريب وهو قوله اشربوا مثنى وثلاث وفيه الاقتصار على الشرب مرتين إذا","part":31,"page":221},{"id":15264,"text":"حصل الاكتفاء بذلك ولكن ينبغي أن يزيد ثالثة وإن اكتفى بمرتين\rواختلفوا هل يجوز الشرب بنفس واحد فروي عن ابن المسيب وعطاء بن أبي رباح أنهما أجازاه بنفس واحد وروي عن ابن عباس وطاووس وعكرمة كراهة الشرب بنفس واحد وقال ابن عباس هو شرب الشيطان وقال الأثرم هذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة والوجه فيها عندنا أنه يجوز الشرب بنفس وباثنين وبثلاثة وبأكثر منها لأن اختلاف الرواية في ذلك يدل على التسهيل فيه وإن اختار الثلاث فحسن\r27 -( باب الشرب في آنية الذهب )\rأي هذا باب في بيان حكم الشرب في آنية الذهب ولم يصرح بالحكم اكتفاء بما في الحديث من صريح النهي عن ذلك\r5632 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) عن ( ابن أبي ليلى ) قال كان حذيفة بالمدائن فاستسقاى فأتاه دهقان بقدح فضة فرماه به فقال إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته وإن النبي نهنا عن الحرير والديباج والشرب في آنية الذهب والفضة وقال هن لهم في الدنيا وهي لكم في الآخرة ابقته للترجمة في قوله والشرب في آنية الذهب والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة مصغر عتبة الدار وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن وحذيفة بن اليمان واسم اليمان حسل بن جابر واليمان لقب وهو من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم\rوالحديث مضى في كتاب الأطعمة في باب الأكل في إناء مفضض فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن سيف بن أبي سليمان عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وانظر التفاوت بينهما في المتن والإسناد","part":31,"page":222},{"id":15265,"text":"قوله بالمدائن وهي مدينة عظيمة على دجلة بينها وبين بغداد سبعة فراسخ وكانت مسكن ملوك الفرس وبها إيوان كسرى المشهور وكان فتحها على يد سعد بن أبي وقاص في خلافة عمر رضي الله عنه سنة عشر وقيل قبل ذلك وكان حذيفة عاملا عليها في خلافة عمر ثم عثمان إلى أن مات بعد قتل عثمان سنة ست وثلاثين في أول خلافة علي رضي الله تعالى عنه قوله فاستسقى أي طلب الماء للشرب قوله دهقان بكسر الدال المهملة وضمها بعدها هاء ساكنة ثم قاف وبعد الألف نون وهو زعيم القوم وكبير القرية بالفارسية منصرفا وغير منصرف وفي\r\r","part":31,"page":223},{"id":15266,"text":"رواية الترمذي فأتاه إنسان وقد مر في كتاب الأطعمة فسقاه مجوسي وفي رواية أحمد عن وكيع عن شعبة استسقى حذيفة من دهقان أو علج قوله بقدح فضة بالإضافة مثل خاتم فضة وفي رواية أبي داود عن حفص شيخ البخاري فيه بإناء من فضة وفي رواية مسلم من طريق عبد الله بن عكيم كنا عند حذيفة فجاء دهقان بشراب في إناء من فضة ويأتي في اللباس عن سليمان بن حرب عن شعبة بلفظ بماء في إناء قوله فرماه به أي رمى الدهقان بالقد ويوضحه رواية وكيع فجذفه به قوله إني لم أرمه أي القدح وفي رواية الإسماعيلي لم أكسره وهذا اعتذار من حذيفة لأنه تقدم إلى دهقان مرة أو مرتين ويقول لم أفعل به هذا وهو معنى قوله إلا أني نهيته أي الدهقان فلم ينته ويوضح هذا رواية يزيد لولا أني تقدمت إليه مرة أو مرتين ورواية عبد الله بن عكيم إني أمرته أن لا يسقيني فيه ثم قال إن النبي نهانا إلى آخره قوله والديباج هو الثياب المتخذة من الإبريسم وهو فارسي معرب قوله هن كذا هو في الموضعين وفي رواية أبي داود هي ووقع في رواية مسلم هو أي جميع ما ذكر قوله لهم أي للكفار والسياق يدل عليه وقال الإسماعيلي ليس المراد بقوله هن لهم في الدنيا إباحة استعمالهم إياه وإنما المعنى بقوله لهم أي هم يستعملونه مخالفة لزي المسلمين وكذا قوله ولكم في الآخرة أي تستعملونه مكافأة لكم على تركه في الدنيا ويمنعه أولئك جزاء لهم على معصيتهم باستعماله قلت الظاهر أن الذي يستعمله في الدنيا لا يتعاطاه في الآخرة كما في شرب الخمر والكلام فيه مثل الكلام في الخمر على الوجه الذي فيها\r28 -( باب آنية الفضة )\rأي هذا باب في بيان حكم استعمال آنية الفضة وإنما أفرد هذه الترجمة مع أنها داخلة في الترجمة السابقة لأن في حديث الترجمة الأولى بين حرمة الذهب والفضة بلفظ الإخبار بالفعل الماضي من النهي وهنا بين بلفظ لا تشربوا وبينهما فرق لا يخفى","part":31,"page":224},{"id":15267,"text":"5633 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( ابن أبي عدي ) عن ( ابن عون ) عن ( مجاهد ) عن ( ابن أبي ليلى ) قال خرجنا مع حذيفة وذكر النبي قال لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تلبسوا الحرير والديباج فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي عدي هو محمد واسم أبي عدي إبراهيم البصري وابن عون عبد الله بن عون وابن أبي ليلى عبد الرحمن\rقوله خرجنا مع حذيفة وذكر النبي وكذا ذكره مختصرا وفيه حذف كثير بينه الإسماعيلي فقال خرجنا مع حذيفة إلى بعض السواد فاستسقى فأتاه دهقان بإناء من فضة فرمى به في وجهه قال فقلنا اسكتوا فإنا إن سألناه لم يحدثنا قال فسكتنا فلما كان بعد ذلك قال أتدرون لم رميت بهذا في وجهه قلنا لا قال ذلك أني كنت نهيته قال فذكر النبي أنه قال لا تشربوا في آنية الذهب والفضة الحديث وأصله في ( صحيح مسلم ) إلا أنه ذكر بعضه مقطعا\r5634 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك بن أنس ) عن ( نافع ) عن ( زيد بن عبد الله بن عمر ) عن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة زوج النبي أن رسول الله قال الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم\rمطابقته للترجمة في قوله في إناء الفضة وإسماعيل هو ابن أبي أويس وزيد بن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه هو تابعي ثقة وقد مضت روايته عن أبيه في إسلام عمر رضي الله تعالى عنه وليس له في البخاري سوى هذين الحديثين وهذا الإسناد كله مدنيون و ( عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ) هو ابن أخت أم سلمة التي روى عنها هذا الحديث وأمه قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية وهو ثقة ماله في البخاري غير هذا الحديث وأم ( سلمة ) أم المؤمنين اسمها هند بنت أبي أمية","part":31,"page":225},{"id":15268,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الأطعمة عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن آخرين وأخرجه النسائي في الوليمة عن علي بن حجر به وعن غيره وأخرجه ابن ماجه في الأشربة عن محمد بن رمح به\rقوله يجرجر بضم الياء وفتح الجيم وسكون الراء\rوكسر الجيم الثانية من الجرجرة وهو صوت يردده البعير في حنجرته إذا هاج نحو صوت اللجام في فك الفرس والمعنى يصوت في بطنه نار جهنم وقال الداودي يتجرع نار جهنم وقال النووي اتفقوا على كسر الجيم الثانية من يجرجر قيل رد عليه بما حكى الموفق بن حمزة الفتح في كلامه على المهذب وجوز ابن مالك كون يجرجر على البناء للفاعل والمفعول ورد عليه بأن أحدا من الحفاظ قديما وحديثا لم يرو على البناء للمفعول مع أن الأصل إسناد الفعل إلى الفاعل قوله نار جهنم قال الطيبي اختلفوا في نار جهنم بالنصب أم بالرفع والصحيح المشهور النصب ورجحه الزجاج والخطابي والأكثرون ويؤيده الرواية الثانية قلت أراد به ما رواه مسلم بلفظ فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم وقال الزمخشري الأكثر النصب والشارب هو الفاعل والنار مفعوله يقال جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا صوت فالمعنى كأنما يجرع نار جهنم وأما الرفع فمجاز لأن جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه ولكنه جعل صوت تجرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عنها واستحقاق العقاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه بطريق المجاز وأجاز الأزهري النصب على أن الفعل عدى إليه وابن السيد الرفع على أنه خبر أن واسمها ما الموصولة قال ومن نصب جعل ما زائدة كافة لأن عن العمل وهو نحو إنما صنعوا كيد ساحر ( طه 69 ) فقرىء يرفع كيد ونصبه قيل ويدفعه أنه لم يقع في شيء من النسخ بفصل ما من إن قلت عدم وقوعه بالفصل لا يدفع ما قاله فافهم","part":31,"page":226},{"id":15269,"text":"5635 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( الأشعث بن سليم ) عن\r( معاوية بن سويد بن مقرن ) عن ( البراء بن عازب ) قال أمرنا رسول الله بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإجابة الداعي وإفشاء السلام ونصر المظلوم وإبرار المقسم ونهانا عن خواتيم الذهب وعن الشرب في الفضة أو قال آنية الفضة وعن المياثر والقسي وعن لبس الحرير والديباج والإستبرق\rمطابقته للترجمة في قوله أو آنية الفضة وأبو عوانة بفتح العين المهملة وبالنون بعد الألف اسمه الوضاح اليشكري والأشعث بالشين المعجمة ثم بالعين المهملة ثم بالثاء المثلثة ابن سليم مصغر السلم وسويد مصغر السود ومقرن اسم فاعل من التقرين\rوالحديث قد مضى في أوائيل الجنائز في باب الأمر باتباع الجنائز فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن الأشعث إلى آخره ومضى الكلام فيه","part":31,"page":227},{"id":15270,"text":"قوله وتشميت العاطس بالشين المعجمة والمهملة وهو قولك للعاطس يرحمك الله وهو سنة على الكفاية قوله وإفشاء السلام من أفشى كلامه إذا أذاعه ونشره بين الناس وذكر في كتاب الجنازة ورد السلام وهنا قال وإفشاء السلام لأن المقصود من السلام ما يجري بين المسلمين عند الملاقاة مما يدل على الدعاء لأخيه المسلم وإرادة الخير له ثم لا شك أن بعض هذه الأمور سنة وبعضها فريضة فالرد من الواجبات والإفشاء من السنن فصح الاعتباران وإنما جاز إرادة الفريضة والسنة بإطلاق واحد وهو لفظ أمرنا باعتبار عموم المجاز عند الحنفية وجواز إرادة الحقيقة والمجاز كليهما من لفظ واحد عند الشافعية قوله وإبرار المقسم بضم الميم وسكون القاف وكسر السين وهو أن يفعل ما سأله الملتمس قوله وخواتيم الذهب قال الجوهري الخاتم والخاتم بكسر التاء والخيتام والخاتام كله بمعنى الجمع والخواتيم قوله أو قال آنية الفضة شك من الراوي قوله والمياثر جمع الميثرة بكسر الميم من الوثارة بالمثلثة يعني اللين وهي وطاء كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج وأكثرها من الحرير وقيل هي من الأرجوان الأحمر وقيل هي جلود السباع وقال أبو عبيدة المياثر الحمر كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير وقال ابن التين وهذا أبين لأن الأرجوان لم يأت فيه تحريم ولا في جلود السباع إذا ذكيت قوله وعن القسي بفتح القاف وتشديد السين المهملة المكسورة قال الكرماني القسي منسوب إلى بلد بالشام ثوب مضلع بالحرير قلت ليس كذلك وإنما القسي ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر نسبت إلى قرية على ساحل البحر قريبا من تنيس يقال لها القس بفتح القاف وبعض أهل الحديث يكسرها\r\r","part":31,"page":228},{"id":15271,"text":"كذا قاله ابن الأثير قلت القس وتنيس والفرماء كلها كانت بلادا على ساحل البحر بالقرب من دمياط وقد خربت واندرست وقيل أصل القسي القزي بالزاي منسوب إلى القز وهو ضرب من الإبريسم فأبدل من الزاي سين وقيل منسوب إلى القس وهو الصقيع لبياضه قوله والديباج قد مر تفسيره والإستبرق ضرب من الديباج غليظ قيل وفيه ذهب وهو فارسي معرب أصله استبره والمعروف أن الإستبرق غليظ الديباج وقال الداودي رقيقه\r29 -( باب الشرب في الأقداح )\rأي هذا باب في بيان جواز الشرب في الأقداح وهو جمع قدح وقال في ( المغرب ) القدح بفتحتين الذي يشرب به وقال بعضهم لعله أشار إلى أن الشرب فيها وإن كان من شعار الفسقه لكن ذلك بالنظر إلى المشروب وإلى الهيئة الخاصة قلت هذا كلام غير مستقيم وكيف يقول إن الشرب فيها من شعائر الفسقة وقد وضع البخاري عقيب هذا باب الشرب من قدح النبي وذكر فيه أن للنبي قدحا كان عند أنس على ما يأتي الآن وذكروا أيضا أنه كان للنبي قدح يقال له الريان وآخر يقال له المغيث وآخر مضبب بثلاث ضبات من فضة وقيل من حديد وفيه حلقة يعلق بها أصغر من المد وأكثر من نصف المد وعن عاصم قال رأيت عند أنس قدح النبي فيه ضبة من فضة رواه الإمام أحمد وفي رواية البيهقي وكان قد انصدع فسلسله من فضة قال وهو قدح عريض من نضار والقدح الذي يشرب به الفسقة معلوم بين الناس أنه من زجاج ومن بلور ومن فضة ونحوها وكانت أقداح النبي كلها من جنس الخشب فإن قلت روى البزار من حديث ابن عباس أن المقوقس أهدى إلى رسول الله قدح قوارير فكان يشرب منه قلت هذا حديث ضعيف ولئن سلمنا صحته فنقول لم يكن شرب النبي منه مثل شرب غيره من المترفين ولا شرابه مثل شرابهم\r5636 - حدثني ( عمرو بن عباس ) حدثنا عبد الرحمان حدثنا سفيان عن سالم أبي النضر عن عمير مولى أم الفضل عن أم الفضل أنهم شكوا في صوم النبي يوم عرفة فبعث إليه بقدح من لبن فشربه","part":31,"page":229},{"id":15272,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فشربه وعمر وبفتح العين ابن عباس بفتح العين المهملة وتشديد الباء البصري و ( عبد الرحمن ) هو ابن مهدي و ( سفيان ) هو الثوري والحديث مضى عن قريب في باب من شرب وهو واقف على بعيره\r30 -( باب الشرب من قدح النبي وآنيته )\rأي هذا باب في بيان شرب جماعة من قدح النبي قوله وآنيته أي والشرب من آنية النبي وهو من عطف العام على الخاص لأن الآنية أعم من أن تكون قدحا أو قصعة أو مخضبا أو طشتا أو نحو ذلك وقيل أراد البخاري بهذه الترجمة دفع توهم من يقع في خياله أن الشرب في قدح النبي بعد وفاته تصرف في ملك الغير بغير إذن فبين أن السلف كانوا يفعلون ذلك لأن النبي لا يورث وما تركه فهو صدقة ولا يقال إن الأغنياء كانوا يفعلون ذلك والصدقة لا تحل للغني لأن الجواب أن الممتنع على الأغنياء من الصدقة هو المفروض منها وهذا ليس من الصدقة المفروضة قلت الأحسن أن يقال إنما كانوا يشربون من قدح النبي لأجل التبرك به أما في حياته فلا نزاع فيه وأما بعد موته فكذلك للتبرك به ولا يقال إن من كان عنده شيء من ذلك أنه استولى عليه بغير وجه شرعي ألا ترى أنه كان عند أنس قدح وعند سهل قدح وعند عبد الله بن سلام آخر وكانت جبته عند أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما ولا يقال إنهم حازوا هذه الأشياء بغير وجه شرعي\rوقال أبو بردة قال لي عبد الله بن سلام ألا أسقيك في قدح شرب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه\rأبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء هو ابن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه واسمه عامر وعبد الله بن سلام بتخفيف اللام صحابي مشهور وهو طريق من حديث سيأتي موصولا في كتاب الاعتصام قوله ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام للعرض والحث وهذا يدل على أن هذا القدح كان للنبي لأن الترجمة تدل عليه ثم حازه عبد الله بن سلام بوجه شرعي ولا يظن فيه أنه استولى عليه بغير طريق شرعي","part":31,"page":230},{"id":15273,"text":"5637 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) حدثنا ( أبو غسان ) قال حدثني ( أبو حازم ) عن ( سهل بن سعد ) رضي الله عنه قال ذكر للنبي امرأة من العرب فأمر أبا أسيد الساعدي أن يرسل إليها فأرسل إليها فقدمت فنزلت في أجم بني ساعدة فخرج النبي حتى جاءها فدخل عليها فإذا امرأة منكسة رأسها فلما كلمها النبي قالت أعوذ بالله منك فقال قد أعذتك مني فقالوا لها أتدرين من هاذا قالت لا قالوا هاذا رسول الله جاء ليخطبك قالت كنت أنا أشقى من ذالك فأقبل النبي يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه ثم قال اسقنا يا سهل فخرجت لهم بهاذا القدح فأسقيتهم فيه فأخرج لنا سهل ذالك القدح فشربنا منه قال ثم استوهبه عمر بن عبد العزيز بعد ذالك فوهبه له ( انظر الحديث 5256 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فخرجت لهم بهذا القدح فأسقيتهم فيه ووجه المطابقة أن الترجمة في شربهم من قدح النبي فلو لم يكن القدح في الأصل للنبي لم توجد المطابقة ومما يدل عليه استيهاب عمر بن عبد العزيز هذا القدح من سهل لأنه إنما استوهبه منه لكونه في الأصل للنبي لأجل التبرك به وهذا شيء ظاهر لا يخفى ولم أر أحدا من الشراح ولا ممن يعتني ببيان التراجم ومطابقة الأحاديث لها ذكر شيئا هنا\rبيان رجاله سعيد بن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم أو الحكم بن محمد بن أبي مريم واسم أبي مريم سالم الجمحي مولاهم المصري مات سنة أربع وعشرين ومائتين وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون اسمه محمد بن مطرف على صيغة اسم الفاعل من التطريف وأبو حازم سلمة بن دينار وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري وأبو أسيد مصغر أسد مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الأشربة عن محمد بن سهل وأبي بكر بن إسحاق كلاهما عن ابن أبي مريم به","part":31,"page":231},{"id":15274,"text":"قوله ذكر امرأة وهي الجونية بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون قيل اسمها أميمة بضم الهمزة وقد تقدمت قصة خطبتها في أول كتاب الطلاق قوله في أجم بضم الهمزة والجيم هو بناء يشبه القصر وهو من حصون المدينة والجمع آجام مثل أطم وآطام وقال الخطابي الأجم والأطم بمعنى وأغرب الداودي فقال الآجام الأشجار والحوائط وقال الكرماني الأجم جمع أجمة وهي الغيضة وقال الجوهري هو حصن بناه أهل المدينة من الحجارة وهو الصواب قوله فإذا امرأة كلمه إذا للمفاجأة قوله منكسة قال الكرماني على صيغة اسم الفاعل من الإنكاس والتنكيس قوله كنت أشقى من ذلك ليس أفعل التفضيل هنا على بابه وإنما مرادها إثبات الشقاء لها لما فاتها من التزوج برسول الله قوله في سقيفة بني ساعدة وهي ساباط كانت لبني ساعدة الأنصاريين وهو المكان الذي وقعت فيه البيعة لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قوله فخرجت لهم بهذا القدح هكذا هو في رواية المستملى وفي رواية غيره فأخرجت لهم هذا القدح قوله فأخرج لنا سهل قائل هذا أبو حازم الراوي وصرح بذلك مسلم قوله ثم استوهبه عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه كان استيهابه لما كان هو متولي إمرة المدينة\rوفيه أن الشرب من قدحه وآنيته من باب التبرك بآثاره\r( لعلي أراهم أو أرى من يراهم )\rومن باب الإمساك بفضله كما كان ابن عمر رضي الله عنهما يصلي في المواضع\rالتي كان يصلي فيها ويدور ناقته حيث أدارها تبركا بالاقتداء به وحرصا على اقتفاء آثاره وفيه التبسط على الصاحب واستدعاء ما كان عنده من مأكول ومشروب وتعظيمه بدعائه بكنيته\r5638 - حدثنا ( الحسن بن مدرك ) قال حدثني ( يحيى بن حماد ) أخبرنا ( أبو عوانة ) عن ( عاصم الأحول ) قال رأيت قدح النبي عند أنس بن مالك وكان قد انصدع فسلسله بفضة قال وهو قدح جيد عريض من نضار قال قال أنس لقد سقيت رسول الله في هاذا القدح أكثر من كذا وكذا","part":31,"page":232},{"id":15275,"text":"قال وقال ابن سيرين إنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة فقال له أبو طلحة لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله فتركه ( انظر الحديث 3109 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عوانة الوضاح اليشكري\rوالحديث قد مرت منه قطعة في أواخر كتاب الجهاد في باب ما جاء من درع النبي وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه أخرجها عن عبدان عن أبي حمزة عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس ابن مالك أن قدح النبي انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة قال عاصم رأيت القدح وشربت منه\rقوله قد انصدع أي انشق قوله فسلسله بفضة أي وصل بعضه ببعض وظاهره أن الذي وصله هو أنس ويحتمل أن يكون النبي وهو ظاهر رواية أبي حمزة المذكورة الآن قوله قال وهو قدح القائل هو عاصم الأحول قوله عريض يعني ليس بمتطاول بل طوله أقصر من عمقه قوله من نضار بضم النون وتخفيف الضاد المعجمة وبالراء وقال أبو حنيفة بضم النون وكسرها وهو أجود الخشب للآنية ويعمل منه ما رق من الأقداح واتسع وما غلظ وقال ابن الأعرابي النضار النبع وقال أيضا هو شجر الأثل والنضار الخالص من كل شيء وقال ابن سيده من التبر والخشب وقال ابن فارس النضار أثل يكون بالغور وقيل إنه من الأثل الطويل المستقيم الغصون وقال القزاز العرب تقول قدح نضار مضاف إلى هذا الخشب وإنما سمى الأثل نضارا لأنه ينبت في الجبل وذكر شمر أن النضار هذه الأقداح الحمر الحبشانية قوله قال قال أنس أي قال عاصم الأحول قال أنس بن مالك لقد سقيت رسول الله وروى مسلم من حديث ثابت عن أنس قال لقد سقيت رسول الله بقدحي هذا الشراب كله العسل والنبيذ والماء واللبن","part":31,"page":233},{"id":15276,"text":"قوله قال وقال ابن سيرين أي قال عاصم وقال محمد بن سيرين موصول بالإسناد المتقدم قوله أو فضة شك من الراوي قوله قال أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس قوله لا تغيرن كذا بنون التأكيد في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني لا تغير بدون نون التأكيد وكلام أبي طلحة هذا إن كان سمعه ابن سيرين من أنس وإلا فيكون أرسله عن أبي طلحة لأنه لم يلقه\rوفي الحديث جواز اتخاذ ضبة الفضة وكذلك السلسلة والحلقة ولكن فيه اختلاف فقال الخطابي منعه مطلقا جماعة من الصحابة والتابعين وهو قول مالك والليث وعن مالك يجوز من الفضة إذا كان يسيرا وكرهه الشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه فلا بأس إذا اتقى وقت الشرب موضع الفضة وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وتحرم ضبة الذهب مطلقا ومنهم من سوى بين ضبتي الفضة والذهب فإن قلت روى الدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق زكرياء ابن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله قال من شرب في إناء من ذهب أو فضة أو في إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجر جر في بطنه نار جهنم قلت قال أبو الحسن بن القطان زكرياء وأبوه لا يعرف لهما حال وقيل الحديث معلول بإبراهيم فإنه مجهول وكذا ولده وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث أم عطية أن النبي نهى عن لبس الذهب وتفضيض الأقداح ثم رخص في تفضيض الأقداح وهو حجة على الشافعي","part":31,"page":234},{"id":15277,"text":"31 -( باب شرب البركة والماء المبارك )\rأي هذا باب في بيان شرب البركة وأراد بالبركة الماء وأطلق عليه هذا الاسم لأن العرب تسمي الشيء المبارك فيه بركة\rولا شك أن الماء مبارك فيه فلذلك قال جابر في حديث الباب فعلمت أنه بركة ومنه قول أيوب عليه السلام لا غنى لي عن بركتك فسمى الذهب بركة وذلك فيما رواه أبو هريرة قال قال رسول الله بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحثي في ثوبه فناداه ربه عز وجل يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى قال بلى يا رب ولكن لا غنى لي عن بركتك\r5639 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) قال حدثني ( سالم بن أبي الجعد ) عن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما هاذا الحديث قال قد رأيتني مع النبي وقد حضرت العصر وليس معنا ماء غير فضلة فجعل في إناء فأتي النبي به فأدخل يده فيه وفرج أصابعه ثم قال حي على أهل الوضوء البركة من الله فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه فتوضأ الناس وشربوا فجعلت لا آلوا ما جعلت في بطني منه فعلمت أنه بركة\rقلت لجابر كم كنتم يومئذ قال ألفا وأربعمائة\rمطابقته للترجمة في قوله فعلمت أنه بركة ويمكن أن يجل قوله البركة من الله مطابقا للجزء الثاني للترجمة وهو قوله والماء المبارك\rوجرير هو ابن عبد الحميد والأعمش هو سليمان\rوالحديث قد مر في علامات النبوة من رواية حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر","part":31,"page":235},{"id":15278,"text":"قوله هذا الحديث أشار به إلى الذي بعده قوله قد رأيتني أي قد رأيت نفسي وهذا يعد من باب التجريد قوله وقد حضرت العصر أي صلاة العصر وكان ذلك في الحديبية قوله غير فضلة الفضلة ما فضل من الشيء قوله فأتي على صيغة المجهول قوله حي على أهل الوضوء هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية النسفي حي على الوضوء بإسقاط لفظ أهل وهذه أصوب ووجه الأول أن حي معناه أسرعوا وأهل الوضوء منصوب على النداء وحذف منه حرف النداء وقال بعضهم كأنه قال حي على الوضوء المبارك يا أهل الوضوء قلت ليس كذلك بل تقديره حي علي بتشديد الياء يعني أسرعوا إلي يا أهل الوضوء وهو بفتح الواو اسم لما يتوضأ به قوله يتفجر من التفجر وهو التفتح بالسعة والكثرة قوله من بين أصابعه يحتمل أن يكون الانفجار من نفس الأصابع ينبع منها وأن يخرج من بين الأصابع لا من نفسها وعلى كل تقدير فالكل معجزة عظيمة لرسول الله والأول أقوى لأنه من اللحم قوله لا آلو أي لا أقصر في الاستكثار من شربه ولا أفتر فيما أقدر أن أجعله في بطني من ذلك الماء\rوفيه من الفقه أن الإسراف في الطعام والشراب مكروه إلا الأشياء التي أرى الله فيها بركة غير معهودة وأنه لا بأس بالاستكثار منها وليس في ذلك سرف ولا استكثار ولا كراهية\rقوله قلت لجابر القائل هو سالم بن أبي الجعد قوله ألفا وأربعمائة بالنصب على أنه خبر كان والتقدير كنا ألفا وأربعمائة وعند الأكثرين ألف وأربعمائة بالرفع تقديره نحن يومئذ ألف وأربعمائة فيكون ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف وقد مر الكلام على الاختلاف على جابر في عددهم يوم الحديبية","part":31,"page":236},{"id":15279,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\r75 -( كتاب المرضى )\rأي هذا كتاب في بيان أحوال المرضى وهو جمع مريض والمرض خروج الجسم عن المجرى الطبيعي ويعبر عنه بأنه حالة أو ملكة تصدر بها الأفعال عن الموضوع لها غير سليمة وقدم ابن بطال عليه كتاب الأيمان والنذور وذكره بعد كتاب الأدب\r1 -( باب ما جاء في كفارة المرض )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في كفارة المرض والكفارة صيغة المبالغة من الكفر وهو التغطية قيل المرض ليس له كفارة بل هو كفارة للغير وأجيب بأن الإضافة بيانية نحو شجر الأراك أي كفارة هي مرض أو الإضافة بمعنى في فكان المرض ظرف للكفارة أو هو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف ثم إعلم بأنه قد جرت العادة بين المؤلفين على أنهم إذا ذكروا لفظ الكتاب في أي شيء كان يذكرون عقيبه لفظ الباب بابا بعد باب إلى أن تنتهي الإشارة بالأبواب إلى الأنواع التي تتضمن الكتاب والباب بمعنى النوع يأتي وهكذا وقعت هذه الترجمة عقيب الترجمة بكتاب المرضى عند الأكثرين وخالفهم النسفي فلم يفرد كتاب المرضى من كتاب الطب بل صدر بكتاب الطب ثم ذكر التسمية ثم قال ما جاء إلى آخره ولهذا وقع في بعض النسخ هنا موضع كتاب المرضى كتاب الطب\rوقول الله تعالى من يعمل سوءا يجز به ( النساء123 )\rوقول الله بالجر عطفا على قوله ما جاء لأنه مجرور محلا بالإضافة قال الكرماني وجه مناسبة الآية بالكتاب هو أن الآية أعم من يوم القيامة فيتناول الجزاء في الدنيا بأن يكون مرضه عقوبة لتلك المعصية فيغفر له بسبب ذلك المرض وقيل الحاصل أن المرض كما جاز أن يكون مكفرا للخطايا كذلك يكون جزءا لها وقال ابن بطال ذهب أكثر أهل التأويل إلى أن معنى الآية أن المسلم يجازى على خطاياه في الدنيا بالمصائب التي تقع له فيها فتكون كفارة لها وقال الليث عن علي رضي الله تعالى عنه قال لما نزل قوله تعالى من يعمل سوءا يجز به خرج علينا رسول الله فقال لقد أنزلت علي آية هي خير لأمتي من الدنيا وما فيها ثم قرأها ثم قال إن العبد إذا أذنب ذنبا فتصيبه شدة أو بلاء في الدنيا فإن الله تعالى أكرم من أن يعذبه ثانيا","part":31,"page":237},{"id":15280,"text":"5640 - حدثنا ( أبو اليمان الحكم بن نافع ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني\r( عروة بن الزبير ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها زوج النبي قالت قال رسول الله ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة فيما جاء في كفارة المرض وحديث عائشة مما جاء في ذلك\rوالحديث أخرجه مسلم من طريق مالك بن أنس ويونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله قال ما من مصيبة يصاب بها المسلم إلا كفر بها عنه حتى الشوكة يشاكها وأخرج الترمذي من حديث الأسود عن عائشة قالت قال رسول الله لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة","part":31,"page":238},{"id":15281,"text":"قوله ما من مصيبة أصل المصيبة الرمية بالسهم ثم استعملت في كل نازلة وقال الراغب أصاب يستعمل في الخير والشر قال الله عز وجل إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة\r( التوبة50 ) الآية قال وقيل الإصابة في الخير مأخوذة من الصوب وهو المطر الذي ينزل بقدر الحاجة من غير ضرر وفي الشر مأخوذة من أصابة السهم وقال الكرماني المصيبة في اللغة ما ينزل بالإنسان مطلقا وفي العرف ما نزل به من مكروه خاصة وهو المراد هنا قوله حتى الشوكة يشاكها قال الطيبي الشوكة مبتدأ أو يشاكها خبره ورواية الجر ظاهرة والضمير في يشاكها مفعوله الثاني والمفعول الأول مضمر أي يشاك المسلم تلك الشوكة قيل ويجوز النصب بتقدير عامل أي حتى وجد الشوكة يشاكها قوله يشاكها بالضم قال الكسائي شكت الرجل الشوكة أي أدخلت في جسده شوكة وشيك هو ما لم يسم فاعله يشاك شوكا وقال الأصمعي شاكتني الشوكة إذا دخلت في جسدي ويقال أشكت فلانا أي آذيته بالشوكة وقال الكرماني وهو متعد إلى مفعول واحد فما هذا الضمير قلت هو من باب وصل الفعل أي يشاك بها فحذف الجار وأوصل الفعل وقال ابن التين حقيقة قوله يشاكها أي يدخلها غيره قلت يرده ما رواه مسلم من رواية هشام بن عروة لا يصيب المؤمن شوكة بإضافة الفعل إليها وهو الحقيقة ولكن لا يمنع إرادة المعنى الأعم وهو أن تدخل هي بغير فعل أحد أو تدخل بفعل أحد فإن قلت على هذا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز قلت هذا لا يمنع عند من يجوز الجمع بين إرادة الحقيقة والمجاز وأما عند من يمنع ذلك فيكون من باب عموم المجاز\r5641 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( عبد الملك بن عمرو ) حدثنا ( زهير بن محمد ) عن ( محمد بن عمرو بن حلحلة ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي سعيد الخدري ) وعن\r( أبي هريرة ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":31,"page":239},{"id":15282,"text":"قال ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي وعبد الملك بن عمرو هو أبو عامر العقدي مشهور بكنيته أكثر من اسمه وزهير مصغر الزهر هو ابن محمد أبو المنذر التميمي وتكلموا في حفظه لكن قال البخاري في ( التاريخ الصغير ) ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح وقال في ( رجال الصحيحين ) زهير بن محمد التميمي العنبري الخراساني المروزي روى عنه أبو عامر العقدي عند البخاري في غير موضع وقيل ليس له في البخاري إلا هذا الحديث وحديث آخر في الاستئذان ومحمد بن عمرو بن حلحلة بفتح الحاءين المهملتين وسكون اللام الأولى وعطاء بن يسار ضد اليمين وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك\rوالحديث أخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر وأبي كريب وأخرجه الترمذي في الجنائز عن سفيان بن وكيع\rقوله من نصب أي من تعب وزنه ومعناه قوله ولا وصب وهو المرض وزنه ومعناه قوله ولا هموهو المكروه يلحق الإنسان بحسب ما يقصده والحزن ما يلحقه بسبب حصول مكروه في الماضي وهما من أمراض الباطن والأذى ما يلحقه من تعدي الغير عليه والغم بالغين المعجمة ما يضيق على القلب وقيل في هذه الأشياء الثلاثة وهي الهم والغم والحزن إن الهم ينشأ عن الفكر فيما يتوقع حصوله مما يتأذى به والغم كرب يحدث للقلب بسبب ما حصل والحزن يحدث لفقد ما يشق على المرء فقده وقيل الغم والحزن بمعنى واحد وقال الكرماني الغم يشمل جميع المكروهات لأنه إما بسبب ما يعرض للبدن أو للنفس والأول إما بحيث يخرج عن المجرى الطبيعي أو لا والثاني إما أن يلاحظ فيه الغير أو لا ثم ذلك إما أن يظهر فيه الانقباض والاغتمام أو لا ثم ذلك بالنظر إلى الماضي أو لا","part":31,"page":240},{"id":15283,"text":"5643 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( سفيان ) عن ( سعد ) عن\r( عبد الله بن كعب ) عن أبيه عن النبي قال مثل المؤمن كالخامة من الزرع تفيئها الريح مرة وتعدلها مرة ومثل المنافق كالأرزة لا تزال حتى يكون انجعافها مرة واحدة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله مثل المؤمن كالخامة من الزرع لأن المراد من تشبيه المؤمن بالخامة في كونه تارة يصح وتارة يضعف كالخامة تحمر ثم تصفر فلا تبقى على حالة واحدة\rويحيى هو ابن سعيد القطان وسفيان هو الثوري وسعد هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه وعبد الله بن كعب يروي عن أبيه كعب بن مالك أبو عبد الرحمن الأنصاري وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم\rوالحديث أخرجه مسلم في التوبة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه النسائي في الطب عن محمد بن بشار به","part":31,"page":241},{"id":15284,"text":"قوله كالخامة بالخاء المعجمة وتخفيف الميم هي الفضة الرطبة من النبات أول ما ينب وفي ( المحكم ) هي أول ما ينبت على ساق واحد وقيل هي الطاعة الغضة منه وقيل هي الشجرة الغضة الرطبة وقال القزاز وروي الخافة بالفاء وهي الطاقة وقال الخليل الخامة الزرع أول ما ينبت على ساق واحد والألف فيها منقلبة عن واو ووقع في ( مسند أحمد ) في حديث جابر مثل المؤمن مثل السنبلة تستقيم مرة وتخر مرة وله في حديث أبي بن كعب مثل المؤمن مثل الخامة تحمر مرة وتصفر أخرى قوله تفيئها الريح أي تميلها وعن أبي عبد الملك أي ترقدها ومادته فاء وياء وهمزة وأصله من فاء إذا رجع وأفاءه غيره إذا رجعه وقال ابن قرقول وفي رواية أبي ذر تفيأها بفتح التاء والفاء قوله وتعدلها أخرى بفتح التاء وكسر الدال أي ترفعها ويروى بضم أوله وفتح ثانيه والتشديد وفي رواية مسلم تفيئها الريح تصرعها مرة وتعدلها أخرى ومثل المنافق كالأرزة وفي حديث أبي هريرة المذكور بعده ومثل الفاجر وفي رواية مسلم ومثل الكافر قوله كالأرزة بفتح الهمزة وسكون الراء وبالزاي قال ابن قرقول كذا الرواية وقال أبو عبيدة إنما هو الآرزة على وزن فاعلة ومعناها الثابتة في الأرض وأنكر هذا أبو عبيد بأن الرواة اتفقوا على عدم المد وإنما اختلفوا في سكون الراء وتحريكه والأكثر\r\r","part":31,"page":242},{"id":15285,"text":"على السكون وقال أبو حنيفة راؤه ساكنة وليس هو نبات أرض العرب ولا السباخ بل يطول طولا شديدا ويغلظ قلت شاهدته في بلاد الروم في أراضي بين جبال طرسوس والأرندة وتكيده أما طوله فإن شجرة منه قلعها هبوب الرياح الشديدة من جبل ووصل طرفه إلى جبل آخر وبينهما واد عظيم فصار كالجسر من جبل إلى جبل وأما غلظه فإن عشرين نفسا وأكثر مسك بعضهم بأيادي بعض ولم يقدروا على أن يحضنوها قيل ولا يحمل شيئا وإنما يستخرج من أغصانه الزفت وقال قوم الأرزة على وزن فعلة محركة العين أي الراء قالوا هو ضرب من الشجر يقال له الأرزن له صلابة وقالوا الأرز معروف واحدته أرزة وهو الذي يقال له الصنوبر وإنما الصنوبر ثمر الأرز وقال الخطابي الأرزة مفتوحة الراء الصنوبر وقال ابن فارس هي شجرة بالعراق تسمى الصنوبر قوله انجعافها أي انقلاعها قاله ابن سيده وقال الداودي يريد كسرها من وسطها ومادته جيم وعين مهملة وفاء يقال جعفته فانجعف مثل قلعته فانقلع وقال المهلب معنى هذا الحديث أن المؤمن من حيث جاءه أمر الله انطاع له ولان له ورضي به وإن جاء مكروه رجا فيه الخير وإذا سكن البلاء اعتدل قائما بالشكر لربه على البلاء بخلاف الكافر فإن الله عز وجل لا يتفقده باختبار بل يعافيه في دنياه وييسر عليه أموره ليعسر عليه في معاده حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه قصم الأرزة الصماء ليكون موته أشد عذابا عليه وألما\rوقال زكرياء حدثني سعد حدثنا ابن كعب عن أبيه كعب عن النبي\rزكرياء هو ابن أبي زائدة وسعد هو ابن إبراهيم المذكور وابن كعب هو عبد الله بن كعب بن مالك وهذا التعليق وصله مسلم من طريق عبيد الله بن نمير ومحمد بن بشر كلاهما عنه وأشار البخاري بهذا التعليق إلى شيئين أحدهما فيه اسم ابن كعب مبهم والآخر تصريحه بالتحديث عن سعد","part":31,"page":243},{"id":15286,"text":"5644 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) قال حدثني ( محمد بن فليح ) قال حدثني أبي عن\r( هلال بن علي من بني عامر بن لؤي ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع من حيث أتتها الريح كفأتها فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء والفاجر كالأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء ( الحديث 5644 - طرفه في 7466 )\rمطابقته للترجمة مثل ما ذكرناه في الحديث السابق وإبراهيم بن المنذر بن عبد الله أبو إسحاق الحزامي المديني ومحمد بن فليح مصغر الفلح بالفاء واللام والحاء المهملة يروي عن أبيه فليح بن سليمان وهلال بن علي من بني عامر بن لؤي بضم اللام وفتح الواو والهمزة على القولين فيه وتشديد الياء وليس هلال هذا من أنفسهم وإنما هو من مواليهم واسم جده أسامة وقد ينتسب إلى جده ويقال له أيضا هلال بن أبي ميمونة وهلال بن أبي هلال تابعي صغير مدني موثق وفي الرواة هلال بن أبي هلال الفهري تابعي مدني أيضا يروي عن ابن عمر روى عنه أسامة بن زيد الليثي وحده ووهم من خلط فيهما وفيهم أيضا هلال بن أبي هلال مذحجي تابعي أيضا يروي عن أبي هريرة وهلال بن أبي هلال أبو ظلال بصري تابعي أيضا يأتي ذكره قريبا في باب من ذهب بصره وهلال بن أبي هلال شيخ يروي عن أنس رضي الله تعالى عنه وعطاء بن يسار بفتح الياء آخر الحروف وبالسين المهملة المخففة وبالراء والحديث من أفراده","part":31,"page":244},{"id":15287,"text":"قوله كفأتها بفتح الكاف والفاء والهمزة أي أمالتها ونقل ابن التين أن منهم من رواه بغير همزة كأنه سهلها قوله فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء قال عياض وصوابه فإذا انقلبت ثم يكون قوله تكفأ رجوعا إلى وصف المسلم وقال الكرماني البلاء إنما يستعمل فيما يتعلق بالمؤمن فالمناسب أن يقال بالريح وأجاب بأن الريح أيضا بلاء بالنسبة إلى الخامة أو أراد بالبلاء ما يضر بالخامة أو لما شبه المؤمن بالخامة أثبت للمشبه به ما هو من خواص المشبه قوله صماء أي الصلبة المكتنزة الشديدة ليست بجوفاء ولا خوارة ضعيفة قوله حتى يقصمها الله من القصم بالقاف والصاد المهملة وهو الكسر عن إبانة بخلاف القصم بالفاء\r5645 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( محمد بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة ) أنه قال سمعت ( سعيد بن يسار أبا الحباب ) يقول سمعت\r( أبا هريرة ) يقول قال رسول الله من يرد الله به خيرا يصب منه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله يصب منه وأبو الحباب بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة الأولى\rوالحديث أخرجه النسائي في الطب عن سعيد بن نصر وغيره\rقوله يصب منه بضم الياء وكسر الصاد والضمير الذي فيه يرجع إلى الله عز وجل وفي منه يرجع إلى من كذا هو في راوية الأكثرين معناه يبتليه بالمصائب قاله محيى السنة وقال المطهري يوصله الله إلى مصيبة ليطهره من الذنوب وقال ابن الجوزي أكثر المحدثين يرويه بكسر الصاد وسمعت ابن الخشاب بفتح الصاد وهو أحسن وأليق وقال الطيبي الفتح أحسن للأدب كما في قوله تعالى وإذا مرضت فهو يشفين ( الشعراء80 ) وقال الزمخشري أي نيل منه بالمصائب فعلى الفتح يكون يصب على صيغة المجهول مفعول ما لم يسم فاعله","part":31,"page":245},{"id":15288,"text":"2 -( باب شدة المرض )\rأي هذا باب في بيان ما في شدة المرض من الفضل\r5646 - حدثنا ( قبيصة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) وحدثني ( بشر بن محمد ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت ما رأيت أحدا أشد عليه الوجع من رسول الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما عن قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق بن الأجدع عن عائشة والآخر عن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد بن أبي محمد السختياني المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن شعبة بن الحجاج عن سليمان الأعمش إلى آخره\rوالحديث أخرجه مسلم في الأدب عن عثمان بن أبي شيبة وغيره وأخرجه النسائي في الطب وفي الوفاة عن إبراهيم بن محمد التيمي وأخرجه ابن ماجه في الجنائز عن محمد بن عبد الله بن نمير به\rقوله الوجع أي المرض والعرب تسمي كل وجع مرضا وقد خص الله تعالى أنبياءه بشدة الأوجاع والأوصاب لما خصهم به من قوة اليقين وشدة الصبر والاحتساب ليكمل لهم الثواب ويعم لهم الخير\r5647 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم التيمي ) عن ( الحارث بن سويد ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال أتيت النبي في مرضه وهو يوعك وعكا شديدا وقلت إنك لتوعك وعكا شديدا قلت إن ذاك بأن لك أجرين قال أجل ما من مسلم يصيبه أذى إلا حات الله عنه خطاياه كما تحات ورق الشجر\rمطابقته للترجمة في قوله وهو يوعك وعكا شديدا لأن الوعك الذي هو الحمى مرض شديد\rومحمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري والأعمش هو سليمان وإبراهيم التيمي هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب الكوفي والحارث ابن سويد بضم السين المهملة مصغر السود الكوفي وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه مسلم في الأدب عن عثمان بن أبي شيبة وغيره وأخرجه النسائي في الطب عن أبي كريب وغيره","part":31,"page":246},{"id":15289,"text":"قوله وهو يوعك جملة حالية بفتح العين يقال وعك الرجل يوعك فهو موعوك والوعك بسكون العين وفتحها الحمى وقيل ألمها وتعبها وقال صاحب ( المطالع ) الوعك\rقيل هو إرعاد الحمى وتحريكه إياه وقال الأصمعي الوعك شدة الحر فكأنه أراد حر الحمى وشدتها وفي ( المحكم ) الوعك الألم يجده الإنسان من شدة التعب قوله إن ذاك لفظ ذاك إشارة إلى تضاعف الحمى قوله أجل أي نعم قوله حات الله بفتح الحاء المهملة وبعد الألف تاء مثناة مشددة وهو من باب المفاعلة وأصله حاتت فأدغمت التاء في التاء أي نثر الله عنه خطاياه يقال تحات الشيء أي تناثر قوله كما تحات أي كما يسقط ورق الشجر وقال ابن الأثير حاتت عنه ذنوبه أي تساقطت وقال الكرماني فإن قلت هذا يدل على ما صدقه بقوله أجل إذ ذاك يدل على أن في المرض زيادة الحسنات وهذا يدل على أنه يحط الخطيئات قلت أجل تصديق لذلك الخبر فصدقه أو لأثم استأنف الكلام وزاد عليه شيئا آخر وهو حط السيئات فكأنه قال نعم يزيد الدرجات ويحط الخطيئات أيضا\rواختلف العلماء فيه فقال أكثرهم فيه رفع الدرجة وحط الخطيئة وقال بعضهم إنه يكفر الخطيئة فقط","part":31,"page":247},{"id":15290,"text":"3 -( باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأول فالأول )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من قوله أشد الناس بلاء الأنبياء ولفظ الحديث ما رواه الترمذي حدثنا قتيبة حدثنا شريك عن عاصم بن مصعب بن سعد عن أبيه قال قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل الحديث وأخرجه ابن ماجة أيضا وابن بطال ذكر الترجمة بلفظ الحديث وهو أولى قوله ثم الأول فالأول هكذا وقع في رواية النسفي وفي رواية الأكثرين ثم الأمثل فالأمثل مثل ما في الحديث والمستملي جمعهما في روايته ويمكن أن قوله ثم الأول فالأول إشارة إلى ما أخرجه النسائي والحاكم وصححه من حديث فاطمة بنت اليمان أخت حذيفة قالت أتيت النبي في نساء نعوده فإذا سقاء يقطر عليه من شدة الحمى فقال إن من أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم وإنما قال أولا ثم الأمثل بلفظ ثم وقال ثانيا فالأمثل بالفاء للإعلام بالبعد والتراخي في المرتبة بين الأنبياء وغيرهم وعدم ذلك بين غير الأنبياء إذ لا شك أن البعد بين النبي والولي أكثر من البعد بين ولي وولي إذ مراتب الأولياء بعضها قريبة من البعض ولفظ الأول تفسير للأمثل إذ معنى الأول المقدم في الفضل ولذا لم يعطف عليه بثم والأمثل الأفضل\r5648 - حدثنا ( عبدان ) عن ( أبي حمزة ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم التيمي ) عن ( الحارث بن سويد ) عن ( عبد الله ) قال دخلت على رسول الله وهو يوعك فقلت يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدا قال أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم قلت ذالك أن لك أجرين قال أجل ذالك كذالك ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها\rمطابقته للترجمة من جهة قياس الأنبياء على نبينا وإلحاق الأولياء بهم لقربهم منهم وإن كانت درجتهم منحطة عنهم والسر فيه أن البلاء في مقابلة النعمة فمن كانت نعمة الله عليه أكثر كان بلاؤه أشد ومن ثمة ضوعف حدا الحر على العبد قاله الكرماني","part":31,"page":248},{"id":15291,"text":"وهذا الحديث مضى قبل هذا الباء غير أنه من طريق آخر وبينهما بعض زيادة ونقصان أخرجه عن عبدان وهو لقب عبد الله بن عثمان عن أبي حمزة بالحاء المهملة وبالزاي محمد بن ميمون السكري عن سليمان الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ومعناه قد مر هناك\rقوله أذى التنكير للتقليل لا للجنس ليصح ترتب ما فوقها وما دونها في العظم والحقارة عليه بالفاء وهو يحتمل وجهين فوقها في العظم ودونها في الحقارة وعكس ذلك قوله شوكة بالرفع بدل من أذى أو بيان قوله سيئاته جمع مضاف فيفيد العموم فيلزم منه تكفير جميع الذنوب صغيرة وكبيرة نرجو ذلك منك يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين قوله كما تحط بفتح التاء وضم الحاء وتشديد الطاء المهلة أي تلقيه منتثرا وحاصل المعنى أن المرض إذا اشتد ضاعف الأجر ثم زاد عليه بعد ذلك أن المضاعفة تنتهي إلى أن تحط السيئات كلها وقد روى أحمد وابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة بلفظ لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة\r4 -( باب وجوب عيادة المريض )\rأي هذا باب في بيان وجوب عيادة المريض يقال عدت المريض أعوده عيادة إذا زرته وسألت عن حاله وأصل عيادة عوادة قلبت الواو ياء لكسر ما قبلها وأصل العود الرجوع يقال عاد إلى فلان يعود عودا وعودة إذا رجع وهذا يتعدى بنفسه وبحرف الجر بإلى وعلى وفي وباللام وأطلق الوجوب على عيادة المريض لظاهر الحديث فيحتمل أن يكون من فروض الكفاية ويحتمل أن يكون ندبا ويتأكد في حق بعض الناس وقال الداودي هو فرض يحمله بعض الناس عن بعض\r5649 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن ( أبي موسى ) قال قال رسول الله أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني","part":31,"page":249},{"id":15292,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وعودوا المريض وأبو عوانة الوضاح ومنصور بن المعتمر وأبو وائل شقيق بن سلمة وأبو موسى عبد الله بن قيس\rوالحديث قد مر في أول كتاب الأطعمة وفي النكاح أيضا\rقوله وفكوا العاني أي الأسير وفكه تخليصه بالفداء واستدل بعموم قوله وعودوا المريض على مشروعيته العيادة في كل مرض واستثنى بعضهم الأرمد ويرد عليه بما رواه أبو داود من حديث زيد بن الأرقم قال عادني رسول الله من زوج كان بعيني فإن قلت روى البيهقي والطبراني مرفوعا ثلاثة ليس لهم عيادة العين والدمل والضرس قلت صحيح البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير ويستدل بعموم الحديث أيضا على عدم التقييد بزمان يمضي من ابتداء مرضه وهو قول الجمهور وجزم الغزالي في ( الإحياء ) بأنه لا يعاد إلا بعد ثلاث وأسند إلى حديث أخرجه ابن ماجه عن أنس كان النبي لا يعود مريضا إلا بعد ثلاث قلت هذا ضعيف جدا تفرد به مسلمة بن علي وهو متروك وقد سئل عنه أبو حاتم فقال هو حديث باطل فإن قلت لحديث أنس هذا شاهد من حديث أبي هريرة رواه الطبراني في ( الأوسط ) قلت فيه راو متروك أيضا ويستدل بإطلاق الحديث أيضا على أن العيادة لا تقيد بوقت دون وقت لكن جرت العادة بها في طرفي النهار وترجم البخاري في ( الأدب المفرد ) العيادة في الليل\r5650 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( أشعث بن سليم ) قال سمعت ( معاوية ابن سويد بن مقرن ) عن ( البراء بن عازب ) رضي الله عنهما قال أمرنا رسول الله بسبع ونهانا عن سبع نهانا عن خاتم الذهب ولبس الحرير والديباج والإستبرق وعن القسي والميثرة وأمرنا أن نتبع الجنائز ونعود المريض ونفشي السلام","part":31,"page":250},{"id":15293,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مضى عن قريب في كتاب الأشربة في باب آنية الفضة ومر أيضا في الجنائز في باب الأمر باتباع الجنائز واقتصر هنا في النهي على خمسة وفي الأمر على ثلاثة ولم يذكر إبرار المقسم وإجابة الدعوة ونصر المظلوم وتشميت العاطس\r5 -( باب عيادة المغمى عليه )\rأي هذا باب في بيان عيادة المغمى عليه من أغمي بضم الهمزة من الإغماء وهو الغشي وهو تعطل جل القوى المحركة والحساسة كضعف القلب واجتماع الروح كله إليه واستفراغه وتخلله وقيل فائدة هذه الترجمة أن لا يعتقد أن عيادة المغمى عليه ساقطة الفائدة لكونه لا يعلم بعائده\r5651 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( ابن المنكدر ) سمع\r( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما يقول مرضت مرضا فأتاني النبي يعودني وأبو بكر وهما ماشيان فوجداني أغمي علي فتوضأ النبي ثم صب وضوءه علي فأفقت فإذا النبي فقلت يا رسول الله\rكيف أصنع في مالي كيف أقضى في مالي فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله فوجد أني أغمي علي وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي وسفيان بن عيينة وابن المنكدر هو محمد بن المنكدر بن عبد الله المدني\rوالحديث قد مر في كتاب الطهارة فإنه أخرجه هناك في باب صب النبي وضوءه على المغمى عليه عن أبي الوليد عن شعبة عن محمد بن المنكدر\rقوله نزلت آية الميراث وهناك حتى نزلت آية الفرائض ومر الحديث أيضا في تفسير سورة النساء وهي قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم ( النساء11 ) الآية","part":31,"page":251},{"id":15294,"text":"6 -( باب فضل من يصرع من الريح )\rأي هذا باب في بيان فضل من يصرع من الريح كلمة من تعليلية أي فضل من يحصل له صرع بسبب الريح أي الريح التي تحتبس في مناقد الدماغ وتمنع الأعضاء الرئيسية عن انفعالها منعا غير تام أو بخار يرتفع إليه من بعض الأعضاء والريح هو ما يكون منشأ للصرع وسببه شدة تعرض في بطون الدماغ وفي مجاري الأعصاب المحركة وسبب الزبد غلظ الرطوبة والريح وقد يكون الصرع من الجن ولا يقع إلا من النفوس الخبيثة منهم وقال الشيخ أبو العباس صرع الجن للإنس قد يكون عن شهوة وهوى وعشق كما يتفق للإنس مع الإنس وقد يتناكح الإنس والجن ويولد بينهما ولد وقد يكون عن بغض ومجازاة مثل أن يؤذيهم بعض الناس أو يبول على بعضهم أو يصب ماء حارا ويقتل بعضهم وإن كان الإنس لا يعرف ذلك وأنكر طائفة من المعتزلة كالجبائي وأبي بكر الرازي ومحمد بن زكرياء الطبيب وآخرون دخول الجن في بدن المصروع وأحالوا وجود روحين في جسد مع إقرارهم بوجود الجن وهذا خطأ وذكر أبو الحسن الأشعري في ( مقالات أهل السنة والجماعة ) أنهم يقولون إن الجن يدخل في بدن المصروع كما قال لله عز وجل الذين يأكلون الربا ألا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ( البقرة275 ) وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل قلت لأبي إن قوما يقولون إن الجن لا تدخل في بدن الإنس فقال يا بني يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه وفي حديث أم أبان الذي رواه أبو داود وغيره قول رسول الله أخرج عدو الله وكذا في حديث أسامة بن زيد أخرج يا عدو الله فإني رسول الله وقال القاضي عبد الجبار أجسامهم كالهواء فلا يمتنع دخولهم في أبدان الإنس كما يدخل الريح والنفس المتردد والله أعلم","part":31,"page":252},{"id":15295,"text":"5652 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) الله عن ( عمران أبي بكر ) قال حدثني ( عطاء بن أبي رباح ) قال قال لي ( ابن عباس ) ألا أريك امرأة من أهل الجنة قلت بلى قال هاذه المرأة السوداء أتت النبي فقالت إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي قال إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك فقالت أصبر فقالت إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها\rمطابقته للترجمة في قوله إني أصرع وقال صاحب ( التلويح ) هذا الحديث ليس فيه ذكر الريح الذي ترجم له قلت الترجمة معقودة في فضل من يصرع فالحديث يدل عليه وقوله من الريح بيان سبب الصرع كما قلنا ولا يلزم أن يكون له شيء\rويحيى هو ابن سعيد القطان وعمران هو ابن مسلم بصري تابعي صغير وكنيته أبو بكر فلذلك قال عن عمران أبي بكر وهو معروف بالقصير\rوالحديث أخرجه مسلم في الأدب عن القواريري وأخرجه النسائي في الطب عن يعقوب بن إبراهيم\rقوله ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام للعرض قوله هذه المرأة السوداء روى أبو موسى في\r( الذيل ) من رواية عطاء الخراساني عن عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث فأراني حبشية صفراء عظيمة فقال هذه سعيرة الأسدية وسعيرة بضم السين وفتح العين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وبالراء ويقال شقيرة بضم الشين المعجمة وفتح القاف قال الذهبي في باب الشين المعجمة شقيرة الأسدية مولاتهم حبشية قيل هي سعيرة التي كانت تصرع وفي رواية المستغفري سكيرة بالكاف قوله إني أصرع على صيغة المجهول قوله أتكشف بالتاء المثناة من فوق وتشديد الشين المعجمة من التكشف","part":31,"page":253},{"id":15296,"text":"من باب التفعل ويروى انكشف بالنون من الانكشاف من باب الانفعال أرادت أنها تخشى أن تظهر عورتها وهي لا تشعر قوله إن شئت صبرت إلى الخ خيرها رسول الله بين أن تصبر على هذه الهيئة ولها الجنة وبين أن يدعو الله تعالى فيعافيها فاختارت الصبر ثم قالت أخشى من كشف العورة فدعا لها رسول الله فانقطع عنها التكشف قوله فادع الله أن لا أتكشف بالتاء المثناة من فوق ويروى فادع الله أن لا أنكشف بالنون وبزيادة كلمة لي وفيه فضيلة ما يترتب على الصبر على الصرع وأن اختيار البلاء والصبر عليه يورث الجنة وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه أنه يطيق التمادي على الشدة ولا يضعف عن التزامها\rح ( دثنا محمد ) أخبرنا ( مخلد ) عن ( ابن جريح ) أخبرني ( عطاء ) أنه رأى أم زفر تلك امرأة طويلة سوداء على ستر الكعبة","part":31,"page":254},{"id":15297,"text":"الذي يفهم من هذه الرواية التي رواها البخاري عن محمد بن سلام عن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ابن يزيد عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء بن أبي رباح أن أم زفر هي المرأة السوداء المذكورة وبهذا قال الكرماني أم زفر بضم الزاي وفتح الفاء وبالراء كنية تلك المرأة المصروعة ولكن الذي يفهم من كلام الذهبي في ( تجريد الصحابة ) أن أم زفر غير السوداء المذكورة لأنه ذكر كل واحدة منهما في باب وكذلك يفهم من كلام ابن الأثير إن أم زفر غيرها حيث قال أم زفر ماشطة خديجة كانت عجوزا سوداء يغشاها في زمان خديجة رضي الله تعالى عنها وذكر الذهبي أن أم زفر ثنتان حيث قال في باب الكنى أم زفر كان بها جنون ذكرت في حديث مرسل وقال أيضا أم زفر ماشطة خديجة فيما قيل فعلم على الأولى علامة البخاري ولم يعلم على الثانية وعن هذا قال صاحب ( التلويح ) ذكرت في الصحابيات أم زفر ثنتان ثم طول الكلام من غير تحرير وقول الذهبي ذكرت في حديث مرسل هو ما ذكره أبو عمر في ( الاستيعاب ) فقال أم زفر التي كان بها مس من الجن ذكر حجاج وغيره عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم أنه أخبره أنه سمع طاووسا يقول كان النبي يؤتى بالمجانين فيضرب صدر أحدهم ويبرأ فأتي بمجنونة يقال لها أم زفر فضرب صدرها فلم تبرأ ولم يخرج شيطانها فقال رسول الله هو معها في الدنيا ولها في الآخرة خير قوله تلك امرأة هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره تلك المرأة قوله على ستر الكعبة بكسر السين المهملة أي جالسة على ستر الكعبة أو معتمدة عليه وعلى يتعلق بقوله رأى وقال أبو عمر قال ابن جريج أخبرني عطاء أنه رأى أم زفر تلك المرأة سوداء طويلة على سلم الكعبة وروى البزار من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها قالت إني أخاف الخبيث أن يجردني فدعا لها فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها","part":31,"page":255},{"id":15298,"text":"7 -( باب فضل من ذهب بصره )\rأي هذا باب في بيان فضل من ذهب بصره قيل سقطت هذه الترجمة وحديثها من رواية النسفي وقد جاء بلفظ الترجمة حديث أخرجه البزار عن زيد بن أرقم بلفظ ما ابتلي عبد بعد ذهاب دينه بأشد من ذهاب بصره ومن ابتلي ببصره فصبر حتى يلقى الله لقي الله تعالى ولا حساب عليه\r5653 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( ابن الهاد ) عن\r( عمرو ) مولى ( المطلب ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال سمعت النبي يقول إن الله تعالى قال إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة يريد عينيه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة الليثي عن عمرو بفتح العين ابن أبي عمرو وميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أنس رضي الله تعالى عنه\rوالحديث بهذا الإسناد من أفراده\rقوله بحبيبتيه قد فسرهما في آخر الحديث بقوله يريد عينيه وحبيبتيه بمعنى محبوبتيه لأنها أحب أعضاء الإنسان إليه ولا يخفى ذلك على أحد قوله\rفصبر ويروى ثم صبر وزاد الترمذي في روايته واحتسب ومعناه صبر مستحضرا ما وعد الله به للصابرين من الثواب لا أن يصبر مجردا عن ذلك لأن الأعمال بالنيات هذا الذي ذكروه والظاهر أن المراد بصبره أن لا يشتكي ولا يقلق ولا يظهر عدم الرضا به قوله يريد عينيه من كلام أنس أي يريد النبي بقوله حبيبته عينيه\rتابعه أشعث بن جابر وأبو ظلال عن أنس عن النبي","part":31,"page":256},{"id":15299,"text":"أي تابع عمرا في روايته عن أنس أشعث بن جابر وهو أشعث بن عبد الله بن جابر نسب إلى جده وهو أبو عبد الله البصري الأعمى الحداني بضم الحاء المهملة وتشديد الدال المهملة وبالنون نسبة إلى جدان بطن من الأزد ولهذا يقال له الأزدي أيضا واختلف فيه فقال الدارقطني يعتبر به ووثقه النسائي وليس له في البخاري إلا هذا الموضع تعليقا ومتابعة أخرجها أحمد بلفظ قال ربكم من أذهبت كريمتيه ثم صبر واحتسب كان ثوابه الجنة قوله وأبو ظلال أي وتابعه أيضا أبو ظلال بكسر الظاء المعجمة وتخفيف اللام واسمه هلال بن هلال وهو أيضا أعمى وهو ضعيف عند الجميع إلا أن البخاري قال وهو مقارب الحديث وليس له في ( صحيحه ) غير هذه المتابعة أخرجها الترمذي عن عبد الله بن معاوية الجمحي حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا أبو ظلال عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله إن الله يقول إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة\r8 -( باب عيادة النساء للرجال )\rأي هذا باب في بيان حكم عيادة النساء للرجال ولو كانوا أجانب بشرطه المعتبر\rوعادت أم الدرداء رجلا من أهل المسجد من الأنصار","part":31,"page":257},{"id":15300,"text":"أم الدرداء هذه زوجة أبي الدرداء عويمر والمسجد مسجد المدينة فإن قلت أبو الدرداء له زوجتان كل منهما تسمى أم الدرداء إحداهما أم الدرداء الكبرى اسمها خيرة بنت أبي حدرد اسمه عبد الله الأسلمي كانت صحابية من فضلاء النساء وعقلائهن ماتت بالشام في خلافة عثمان قبل أبي الدرداء بسنتين والأخرى أم الدرداء الصغرى اسمها هجيمة بنت حيي الوصابية وقال أبو عمر لا أعلم لها خبرا يدل على صحبة أو رؤية ومن خبرها أن معاوية خطبها بعد أبي الدرداء فأبت أن تتزوجه فأيتهما التي عادت رجلا من أهل المسجد من الأنصار قلت قال الكرماني الظاهر أن المرادة ههنا الكبرى وقيل ليس كذلك بل هي الصغرى لأن الأثر المذكور أخرجه البخاري في ( الأدب المفرد ) من طريق الحارث بن عبيد وهو شامي تابعي صغير لم يلحق أم الدرداء الكبرى فإنها ماتت قبل موت أبي الدرداء في خلافة عثمان كما قلنا قال رأيت أم الدرداء على راحلة أعواد ليس لها غشاء تعود رجلا من الأنصار في المسجد والصغرى عاشت إلى أواخر خلافة عبد الملك بن مروان وماتت في سنة إحدى وثمانين بعد الكبرى بنحو خمسين سنة فإن قلت قد جعل ابن منده وأبو نعيم وأبو مسهر خيرة وهجمية واحدة قلت قالوا هذا وهم والصحيح أنهما ثنتان كما ذكرنا ولي فيه تأمل لا يخفى\r5654 - حدثنا ( قتيبة ) عن ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة أنها ) قالت لما قدم رسول الله المدينة وعك أبو بكر وبلال رضي الله عنهما قالت فدخلت عليهما قلت يا أبت كيف تجدك ويا بلال كيف تجدك قالت وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول\r( كل امرىء مصبح في أهله *** والموت أدنى من شراك نعله )\rوكان بلال إذا أقلعت عنه يقول\r( ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة *** بواد وحولي إذ خر وجليل )\r( وهل أردن يوما مياه مجنة *** وهل يبدون لي شامة وطفيل )","part":31,"page":258},{"id":15301,"text":"قالت عائشة فجئت إلى رسول الله فأخبرته فقال اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد اللهم وصححها وبارك لنا في مدها وصاعها وانقل حماها فاجعلها بالجحفة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فدخلت عليهما لأن دخول عائشة علي أبي بكر وبلال كان لعيادتهما وهما متوعكان\rوالحديث قد مر في باب مقدم النبي المدينة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره وهنا عن قتيبة بن سعيد عن مالك ومر الكلام فيه مبسوطا تركنا أكثره هنا خوفا من التكرار\rقوله كيف تجدك بالتاء المثناة من فوق أي كيف تجد نفسك قوله أدنى أي أقرب والشراك بكسر الشين المعجمة أحد سيور النعل التي تكون على وجهه قوله بواد بالتنكير أي وادي مكة والإذخر والجليل نباتان ومجنة بفتح الميم والجيم وتشديد النون اسم موضع على أميال من مكة وكان سوقا في الجاهلية قوله يبدون بالنون الخفيفة أي هل يظهر وشامة وطفيل جبلان بمكة والجحفة بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء موضع بين مكة والمدينة وهي ميقات أهل الشام وكان اسمها مهيعة بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف والعين المهملة فأجحف السيل بأهلها فسميت جحفة وجوز طائفة نقل الحمى مع أنها عرض والمعنى الصحيح أن تعدم من المدينة وتظهر في الجحفة وكان أهلها يهود شديد الإيذاء والعداوة للمؤمنين فلذلك دعا عليهم وأراد الخير لأهل الإسلام\r9 -( باب عيادة الصبيان )\rأي هذا باب في بيان عيادة الصبيان وعيادة مصدر مضاف إلى مفعوله وطوى فيه ذكر الفاعل والتقدير باب عيادة الرجال الصبيان","part":31,"page":259},{"id":15302,"text":"5655 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( عاصم ) قال سمعت\r( أبا عثمان ) عن ( أسامة بن زيد ) رضي الله عنهما أن ابنة للنبي أرسلت إليه وهو مع النبي وسعد وأبي بن كعب يحسب أن ابنتي قد حضرت فأشهدنا فأرسل إليها السلام ويقول إن لله ما أخذ وما أعطى وكل شيء عنده مسمى فلتحتسب ولتصبر فأرسلت تقسم عليه فقام النبي وقمنا فرفع الصبي في حجر النبي ونفسه تقعقع ففاضت عينا النبي فقال له سعد ما هذا يا رسول الله قال هاذه رحمة وضعها الله في قلوب من شاء من عباده ولا يرحم الله من عباده إلا الرحماء\rمطابقته للترجمة من حيث إنه جاء إلى ابنته فأخذ ابنها فوضعه في حجره وهذا عيادة بلا شك\rوعاصم هو ابن سليمان وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون\rومضى الحديث في الجنائز في باب قول النبي يعذب الميت ببكاء أهله عليه فإنه أخرجه هناك عن عبدان ومحمد كلاهما عن عبد الله عن عاصم عن أبي عثمان قال حدثني أسامة بن زيد إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك","part":31,"page":260},{"id":15303,"text":"قوله إن ابنة للنبي وفي رواية الكشميهني إن بنتا للنبي قال صاحب ( التلويح ) وبنته التي أرسلت إليه تدعوه هي زينب وابنها اسمه علي كذا بخط شيخنا أبي محمد الدمياطي وقال ابن بطال إن هذا الحديث لم يضبطه الراوي فمرة قال قالت ابنتي قد احتضرت ومرة قال فرفع الصبي ونفسه تقعقع فأخبر مرة عن صبي ورمة عن صبية قوله وهو مع النبي أي والحال أن أسامة مع النبي وسعد أي ابن عبادة وأبي بن كعب قوله نحسب أي يظن الراوي أن أبيا كان معه ولا يجزم بكون أبي معه في ذلك الوقت ويدل على هذا ما سيجىء في كتاب النذور حيث قال ومع رسول الله أسامة وسعد أو أبي على الشك قوله قد حضرت على صيغة بناء المجهول ويروى احتضرت أي حضرها الموت قوله فاشهدنا أي احضر إلينا قوله وكل شيء مسمى ويروى مسمى إلى أجل قوله فلتحتسب أي لتطلب الأجر من عند الله ولتجعل الولد في حسابها الله تعالى راضية بقضائه قوله في حجر النبي بفتح\rالحاء وكسرها قوله ونفسه بسكون الفاء قوله تقعقع أي تضطرب ويسمع لها صوت قوله فقال سعد ما هذا إنما قال ذلك لأنه استغرب ذلك منه لأنه مخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر قوله هذه رحمة ويروى هذه الرحمة أي أثر رحمة جعلها الله في قلوب الرحماء وليس من باب الجزع وقلة الصبر وقد صح أن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وفيها يتراحمون وبها يعطف الوحش على ولده وأخر تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة أخرجه مسلم وروى البخاري نحوه\r10 -( باب عيادة الأعراب )\rأي هذا باب في بيان عيادة الأعراب بفتح الهمزة وهم سكانو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة والعرب اسم لهذا الجيل من الناس ولا واحد له من لفظه وسواء أقام بالبادية أو المدن والنسبة إليها أعرابي وعربي","part":31,"page":261},{"id":15304,"text":"11 -( باب عيادة المشرك )\rأي هذا باب في بيان عيادة المشرك قال ابن بطال إنما يعاد لمشرك ليدعى إلى الإسلام إذا رجى إجابته وإلا فلا قلت الظاهر أن هذا يختلف باختلاف المقاصد فقد تقع لعيادته مصلحة أخرى ولا يخفى ذلك\r5657 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( ثابت ) عن ( أنس ) رضي الله عنه أن غلاما ليهود كان يخدم النبي فمرض فأتاه النبي يعوده فقال أسلم فأسلم ( انظر الحديث 1356 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مر في الجنائز بأتم منه في باب إذا أسلم الصبي فمات\rوقال سعيد بن المسيب عن أبيه لما حضر أبو طالب جاءه النبي\rهذا التعليق قد مر موصلا في تفسير سورة القصص وفي الجنائز أيضا وأبو سعيد هو المسيب بن حزن صحابي ممن بايع تحت الشجرة وأبو طالب عم النبي اسمه عبد مناف\r12 -( باب إذا عاد مريضا فحضرت الصلاة فصلى بهم جماعة )\rأي هذا باب فيه إذا عاد ناس مريضا قوله فحصرت الصلاة فصلى أي المريض بهم أي بمن عاده من الناس\r5658 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا يحياى حدثنا هشام قال أخبرني أبي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي دخل عليه ناس يعودونه في مرضه فصلى بهم جالسا فجعلوا يصلون قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما فرغ قال إن الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإن صلى جالسا فصلوا جلوسا\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( يحيى ) هو ابن سعيد القطان و ( هشام ) هو ابن عروة\rوالحديث مر في كتاب الصلاة في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ومضى الكلام فيه هناك\rقوله قياما القيام جمع قائم أو هو مصدر بمعنى قائمين قوله ليؤتم به على صيغة بناء المجهول وهو بكسر اللام أبي لأن يؤتم به وقال الكرماني وبفتحها أيضا قلت إن صحت الرواية بذلك فتكون اللازم للتأكيد ويؤتم يكون مرفوعا قوله وإذا رفع أي رأسه فارفعوا أي رؤوسكم وإن صلى جالسا أي وإن صلى الإمام حال كونه جالسا لعذر فصلوا جلوسا أي جالسين","part":31,"page":262},{"id":15305,"text":"قال أبو عبد الله قال الحميدي هذا الحديث منسوخ لأن النبي آخر ما صلى صلى قاعدا والناس خلفه قيام\rأبوعبد الله هو البخاري نفسه والحميدي قد مر غير مرة وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبد الله بن حميد والحميدي نسبة إلى بطن من قريش يقال له حميد بن زهير ووجه النسخ وباقي المسألة من الخلاف قد ذكرناه في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به وبالذي قاله الحميدي قال أبو حنيفة والشافعي والمنسوخ منه قعودهم معه فقط وأخذ أحمد وإسحاق بظاهره وأن الإمام إذا صلى جالسا تابعوه فيه وحمل ابن القاسم حديث الباب على أنه كان نافلة وهو غلط\r13 -( باب وضع اليد على المريض )\rأي هذا باب في بيان وضع عائد المريض يده عليه للتأنيس له ولمعرفة مرضه ويدعو له على حسب ما يبدو منه وربما يرقيه بيده ويمسح على ألمه فينتفع به العليل خصوصا إذا كان العائد صالحا يتبرك بيده ودعائه كما كان يفعله وذلك من حسن الأدب واللطف بالعليل وقد يكون واضع يده عارفا بالعلاج فيصف له بما يناسبه\r5659 - حدثنا المكي بن إبرااهيم أخبرنا الجعيد عن عائشة بنت سعد أن أباها قال تشكيت بمكة شكواى شديدة فجاءني النبي يعودني فقلت يا نبي الله إني أترك مالا وإني لم أترك إلا ابنة واحدة فأوصي بثلثي مالي وأترك الثلث فقال لا فقلت فأوصي بالنصف وأترك النصف قال لا قلت فأوصي بالثلث واترك لها الثلثين قال الثلث والثلث كثير ثم وضع يده على جبهته ثم مسح يده على وجهي وبطني ثم قال أللهم اشف سعدا وأتمم له هجرته فمازلت أجد برده على كبدي فيما يخال إلي حتى الساعة\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله ثم وضع يده على جبهته ثم مسح يده على وجهي وبطني","part":31,"page":263},{"id":15306,"text":"و ( المكي بن إبراهيم ) بن بشير بن فرقد البرجمي التميمي الحنظلي البلخي مات سنة خمس عشرة ومائتين و ( الجعيد ) بضم الجيم وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهلمة ابن عبد الرحمن الكندي ويقال الجعد مكبرا أو ( عائشة بنت سعد ) بن أبي وقاص رضي الله عنه\rوالحديث قد مضى في كتاب الوصايا في باب أن تترك ورثتك أغنياء من رواية عامر بن سعد عن أبيه سعد وأخرجه بقية الجماعة من هذا الوجه وأما من رواية عائشة بنت سعد فأخرجه أبو داود في الجنائز عن هارون بن عبد الله عن مكي بن إبراهيم به مختصرا وأخرجه النسائي في الفرائض عن يعقوب بن إبراهيم وغيره\rقوله تشكيت من باب التفعل الذي يدل على المبالغة قوله شكوى بالتنوين وبغيره الشكوى والشكو والشكاة والشكاية المرض قوله شديدة في رواية المستملي شديدا بالتذكير على إرادة المرض قوله كثير بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة قوله ثم وضع يده على جبهته من باب التجريد وفي رواية الكشميهني على جبهتي على الأصل قوله واتمم له هجرته إنما دعا له بإتمام الهجرة لأنه كان مريضا وخاف أن يموت في موضع هاجر منه فاستجاب الله عز وجل دعاء رسوله وشفاه ومات بعد ذلك بالمدينة قوله بردة الضمير عائد إلى المسح أو إلى اليد باعتبار العضو قوله فيما يخال أي فيما يتخيل ويتصور وقال ابن التين صوابه فيما يتخيل إلي بالتشديد لأنه من التخيل قال الله تعالى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ( طه 66 ) قلت جاء يخال ويتخيل بمعنى واحد وفي ( المحكم ) خال الشيء يخاله يظنه وتخيله ظنه قوله حتى الساعة حتى هنا بمعنى إلي فلذلك جرت الساعة","part":31,"page":264},{"id":15307,"text":"5660 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم التيمي ) عن ( الحارث بن سويد ) قال قال ( عبد الله بن مسعود ) دخلت على رسول الله وهو يوعك وعكا شديدا فمسسته بيدي فقلت يا رسول الله أنك توعك وعكا شديدا فقال رسول الله أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم فقلت ذالك أن لك أجرين فقال رسول الله أجل ثم قال رسول الله ما من مسلم يصيبه أذى مرض فما سواه إلا حط الله له سيئاته كما يحط الشجرة ورقها\rمطابقته للترجمة في قوله فمسسته بيدي والحديث قد مر عن قريب في باب أشد الناس بلاء الأنبياء فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش إلى آخره وهنا أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان الأعمش إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\rقوله أذى بالذال المعجمة قوله مرض بيان له وقال الكرماني يروى أدنى مرض فما سواه أي أقل مرض فما فوقه ثم قال ويروى أذى بإعجام الذال\r14 -( باب ما يقال للمريض وما يجيب )\rأي هذا باب في بيان ما يقال للمريض عند العيادة وفي بيان ما يجيبه المريض\r5661 - حدثنا ( قبيصة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم التيمي ) عن ( الحارث بن سويد ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال أتيت النبي في مرضه فمسسته وهو يوعك وعكا شديدا فقلت إنك لتوعك وعكا شديدا وذالك أن لك أجرين قال أجل وما من مسلم يصيبه أذى إلا حاتت عنه خطاياه كما تحات ورق الشجر\rمطابقته للترجمة في قول ابن مسعود للنبي وجواب النبي له وقبيصة بن عقبة وسفيان هو الثوري والحديث قد مر الآن في الباب الذي قبله\r5662 - حدثنا ( إسحاق ) حدثنا ( خالد بن عبد الله ) عن ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن\r( ابن عباس ) رضي الله عنهما أن رسول الله دخل على رجل يعوده فقال لا بأس طهور إن شاء الله فقال كلا بل حمى تفور على شيخ كبير كيما تزيره القبور قال النبي فنعم إذا\r( انظر الحديث 3616 )","part":31,"page":265},{"id":15308,"text":"مطابقته للترجمة في قول النبي لا بأس طهور وجواب المريض له كلا إلى آخره\rوإسحاق هو ابن شاهين الواسطي وخالد الأول هو ابن عبد الله الطحان والثاني خالد الحذاء والحديث قد مر عن قريب في باب عيادة الأعراب ومر الكلام فيه\r15 -( باب عيادة المريض راكبا وماشيا وردفا على الحمار )\rأي هذا باب في بيان عيادة المريض حال كونه راكبا وحال كونه ماشيا وحال كونه ردفا أي مرتدفا بغيره على حماره\r5663 - حدثني ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن\r( عروة ) أن ( أسامة بن زيد ) أخبره أن النبي ركب على حمار على إكاف على قطيفة فدكية وأردف أسامة وراءه يعود سعد بن عبادة قبل وقعة بدر فسار حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول وذلك قبل أن يسلم عبد الله وفي المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود وفي المجلس عبد الله بن رواحة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه قال لا تغبروا علينا فسلم النبي ووقف ونزل فدعاهم إلى الله فقرأ عليهم القرآن فقال له عبد الله بن أبي يا أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا فلا تؤذنا به في مجلسنا وارجع إلى رحلك فمن جاءك منا فاقصص عليه قال ابن رواحة بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذالك فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون فلم يزل النبي حتى سكتوا فركب النبي دابته حتى دخل على سعد بن عبادة فقال له أي سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب يريد عبد الله بن أبي قال سعد يا رسول اللهاعف عنه واصفح فلقد أعطاك الله ما أعطاك ولقد اجتمع أهل هاذه البحرة أن يتوجوه فيعصبوه فلما رد ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذالك فذلك الذي فعل به ما رأيت ( انظر الحديث 2987 )\rمطابقته للترجمة في قوله فركب على حمار وقوله وأردف أسامة وراءه يعود سعد بن عبادة","part":31,"page":266},{"id":15309,"text":"ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث قد مر في آخر تفسير سورة آل عمران فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عروة أن أسامة بن زيد أخبره الخ ومر الكلام فيه هناك\rقوله على إكاف بدل من قوله على حمار وقوله على قطيفة بدل من قوله على إكافوكلا البدلين في حكم الطرح والقطيفة الدثار المهذب قوله فدكية نسبة إلى فدك بفتح الفاء والدال المهملة وهي قرية بخيبر كأن القطيفة صنعت فيها قوله سعد بن عبادة بضم العين المهلمة وتخفيف الباء الموحدة سيد الخزرج قوله عبد الله بن أبي بضم الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف وسلول بفتح السين المهملة وضم اللام اسم أم عبد الله فلا بد أن يقرأ ابن سلول بالرفع لأنه صفة لعبد الله لا صفة لأبي قوله واليهود عطف على المشركين ويجوز أن يكون عطفا على عبدة الأوثان لأنهم أيضا مشركون حيث قالوا عزير ابن الله تعالى وتعظم عن ذلك قوله عجاجة الدابة بفتح العين المهملة وتخفيف الجيم الأولى وهي الغبار قوله خمر بالخاء المعجمة وتشديد الميم أي غطى قوله لا أحسن مما تقول لفظ أحسن أفعل التفضيل ومن في مما زائدة قال التيمي أي ليس أحسن مما تقول أي إنما تقول حسن جدا قال ذلك استهزاء ويروى لا أحسن بلفظ فعل المتكلم من المضارع وما تقول مفعوله قوله إن كان حقا يصح تعلقه بما قبله وبما بعده قوله إلى رحلك بفتح الراء وسكون الحاء المهملة أي إلى منزلك ويقال الرجل مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث قوله يتثاورون أي يتثاوبون ويتهايجون غضبا قوله حتى سكنوا بالنون من السكون ويروى سكتوا بالتاء المثناة من فوق من السكوت قوله أبو حباب بضم الحاء المهلمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى كنية عبد الله بن أبي\r\r","part":31,"page":267},{"id":15310,"text":"قوله البحرة بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة البلدة يقال هذه بحرتنا أي بلدتنا قوله أن يتوجوه أي يجعلوا التاج على رأسه وهو كناية عن الملك أي يجعلونه ملكا ويشدون عصابة السيادة على رأسه وهذا يحتمل أن يكون على سبيل الحقيقة وعلى المجاز قوله فلما رد بضم الراء وتشديد الدال قوله شرق بفتح الشين المعجمة وكسر الراء أي غص به والشرق الشجي والغصة\r5664 - حدثنا ( عمرو بن عباس ) حدثنا عبد الرحمان حدثنا سفيان عن محمد هو ابن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال جاءني النبي يعودني ليس براكب بغل ولا برذون\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ليس براكب بغل ولا برذون أراد أنه كان ماشيا\rوعمرو بن عباس أبو عثمان البصري و ( عبد الرحمن ) هو ابن مهدي العنبري و ( سفيان ) هو ابن عيينة صرح به الحافظ المزي في ( الأطراف ) ح\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الفرائض وفي الاعتصام وأخرجه مسلم في الفرائض عن عمر والناقد وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل وأخرجه الترمذي فيه عن الفضل بن الصباح وفي التفسير عن عبد بن حميد عن يحيى بن آدم وأخرجه النسائي في الطهارة وفي الفرائض وفي التفسير عن ( محمد ) بن منصور وفي الطب عن قتيبة وأخرجه ابن ماجة في الجنائز عن محمد بن عبد الأعلى وفي الفرائض عن هشام\rقوله والبرذون بكسر الباء الموحدة وفتح الذال المعجمة الدابة لغة لكن العرف خصصه بنوع من الخيل قاله الكرماني","part":31,"page":268},{"id":15311,"text":"16 -( باب قول المريض إني وجع أو وارأساه أو اشتد بي الوجع )\rأي هذا باب في بيان قول المريض إني وجع وفي بعض النسخ باب ما رخص للمريض أن يقول إني وجع بفتح الواو وكسر الجيم قال الجوهري يقال وجع فلان يوجع وييجع وياجع فهو وجع وقوم وجعون ووجعي ووجعات وقال الوجع المرض والجمع أوجاع ووجاع قوله أو وارأساه أي أو قول المريض وارأساه وهو تفجع على الرأس من شدة صداعه وهو مذكور صريحا في حديث الباب قوله أو اشتد بي الوجع أي أو قول المريض اشتد بي الوجع بفتح الجيم وفي بعض النسخ هذا غير مذكور\rوقول أيوب عليه الصلاة والسلام أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ( الأنبياء83 )\rوقول مجرور عطفا على قول المريض المجرور بالإضافة قال صاحب ( التوضيح ) قول أيوب عليه الصلاة السلام إني مسني الضر ليس مما يشاكل تبويبه لأن أيوب عليه الصلاة السلام إنما قال ذلك داعيا ولم يذكره للمخلوقين وقد ذكر أنه كان إذا سقطت دودة من بعض جراحه ردها مكانها قلت هذا نقله ابن التين فإنه هو الذي ذكر هذا ولكن أجيب عن هذا بأن مطلق الشكوى لا يمنع ولعله أشار بهذا إلى الرد على من زعم من الصوفية أن الدعاء لكشف البلاء يقدح في الرضى والتسليم قلت المذموم هو الشكوى إلى الخلق أما إلى الخالق فلا ولقد شكى الألم والوجع النبي وأصحابه وجماعة ممن يقتدى بهم روي أن الحسن البصري دخل عليه أصحابه وهو يشكو ضرسه فقال رب مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ولا أحد من بني آدم إلا وهو يألم من الوجع ويشتكي من المرض إلا أن المذموم من ذلك ذكره للناس تضجرا وتسخطا وأما من أخبر به إخوانه ليدعوا له بالشفاء والعافية وأن أنينه وتأوهه استراحة فليس ذلك بشكوى وجزم أبو الطيب وابن الصباغ وجماعة من الشافعية أن أنين المريض وتأوهه مكروه وقال النووي هذا ضعيف أو باطل فإن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود وهذا لم يثبت فيه ذلك واحتج بحديث عائشة المذكور في الباب","part":31,"page":269},{"id":15312,"text":"5665 - حدثنا ( قبيصة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( ابن أبي نجيح وأيوب ) عن ( مجاهد ) عن ( عبد الرحمان بن أبي ليلى ) عن ( كعب بن عجرة ) رضي الله عنه قال مر بي النبي وأنا أوقد تحت القدر فقال أيؤذيك هوام رأسك قلت نعم فدعا الحلاق فحلقه ثم أمرني بالفداء\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أيؤذيك هو أم رأسك قلت نعم فإن كعبا أخبر أن هوام رأسه تؤذيه وهذا ليس بشكوى منه بل إنما أخبره به لبيان الواقع\rوسفيان هو ابن عيينة وابن أبي نجيح هو عبد الله وأبو نجيح اسمه يسار وأيوب هو السختياني\rوالحديث قد مضى في الحج في باب قول الله عز وجل فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ( البقرة196 ) ومر الكلام فيه هناك\r5666 - حدثنا ( يحيى بن يحياى أبو زكرياء ) أخبرنا ( سليمان بن بلال ) عن ( يحيى بن سعيد ) قال سمعت ( القاسم بن محمد ) قال قالت ( عائشة ) رضي الله عنها وارأساه فقال رسول الله ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك فقالت عائشة واثكلياه والله إني لأظنك تحب موتي ولو كان ذاك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك فقال النبي بل أنا وارأساه لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ثم قلت يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون\rمطابقته للترجمة في قوله وارأساه ويحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن أبو زكريا التميمي الحنظلي النيسابوري وهو شيخ مسلم أيضا وليس له في البخاري إلا مواضع يسيرة في الزكاة والوكالة والتفسير والأحكام وأكثر عنه مسلم ويقال إنه تفرد بهذا الإسناد وقال الدمياطي وكان من العباد الزهاد الفضلاء وقال البخاري مات يوم الأربعاء سلخ صفر سنة ست وعشرين ومائتين ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام","part":31,"page":270},{"id":15313,"text":"قوله ذاك بكسر الكاف إشارة إلى ما يستلزم المرض من الموت أي لو مت وأنا حي وأنا أستغفر لك وفي رواية عبد الله بن عتبة لو مت قبلي فكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك قوله واثكلياه مندوب وقال بعضهم واثكلياه بضم الثاء المثلثة وسكون الكاف وفتح اللام وبالياء الخفيفة وبعد الألف هاء ندبة قلت ليس كذلك لأن ثكلياه لا يخلوا إما أن يكون مصدرا أو صفة للمرأة التي فقدت ولدها فإن كان مصدرا فالثاء مضمومة واللام مكسورة وإن كان اسما فالثاء مفتوحة واللام كذلك يقال ثكلته أمه ثكلا بالضم والثكل فقدان المرأة ولدها وكذلك الثكل بفتحتين وامرأة ثاكل وثكلى وأثكله الله أمه وهذا لا يراد به حقيقته بل هو كلام كان يجري على لسانهم عند إصابة مصيبة أو خوف مكروه ونحو ذلك قوله إني لأظنك تحب موتى كأنها أخذت ذلك من قوله لها لو مت قبلي قوله ولو كان ذاك هكذا رواية الكشميهني بغير اللام وفي رواية غيره ذلك باللام وهو إشارة إلى موتها قوله لظللت بكسر اللازم قوله معرسا بضم الميم وسكون العين وكسر الراء من أعرس بأهله إذا بنى بها وكذلك إذا غشيها ويروى بتشديد الراء من التعريس يقال أعرس وعرس بمعنى واحد قوله بل أنا وارأساه أتى بكلمة إضراب لأن معناه دعي ذكر ما تجدينه من وجع رأسك واشتغلي بي إذ لا بأس بك وأنت تعيشين بعدي عرف ذلك بالوحي قوله أو أرادت شك من الراوي قوله إلى أبي بكر وابنه كذا في رواية الأكثرين بعطف لفظ الابن عليه ووقع في رواية مسلم أو ابنه بكلمة أو التي هي للشك أو للتخيير ويروى إلى أبي بكر أو آتيه من الإتيان بمعنى المجيء ونقل عياض عن بعض المحدثين تصويبها وخطأه وقال ويوضح الصواب قولها في الحديث الآخر عند مسلم ادعى لي أباك وأخاك وأيضا فإن مجيئه إلى أبي بكر كان متعسرا لأنه عجز عن حضور الصلاة مع قرب مكانها من بيته قوله واعهد أي أوصى بالخلافة له يقال عهدت إليه أي أوصته قيل ما فائدة ذكر الابن إذ لم يكن له دخل في الخلافة وأجيب بأن","part":31,"page":271},{"id":15314,"text":"المقام مقام استمالة قلب عائشة يعني أن الأمر مفوض إلى والدك كذلك الايتمار في ذلك بحضور أخيك وأقاربك هم أهل أمري وأهل مشورتي أو لما أراد تفويض الأمر إليه بحضورها أراد إحضار بعض محارمه حتى لو احتاج إلى رسالة إلى أحد أو قضاء حاجة لتصدي لذلك والله أعلم قوله أن يقول القائلون أي كراهة أي يقول القائلون الخلافة لفلان أو\rلفلان أو واحد منهم يقول الخلافة لي وكلمة أن مصدرية ويقول القائلون محذوف قوله أو يتمنى المتمنون أي الخلافة عينه قطعا للنزاع وقال صاحب ( التوضيح ) ناقلا عن ابن التين ضبط في غير كتاب بفتح النون يعني النون التي في المتمنون وإنما هو بضمها لأن أصله المتمنيون على زنة المتطهرون فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت فاجتمع ساكنان الياء والواو فحذفت الياء كذلك وضمت النون لأجل الواو إذ لا يصح وو قبلها كسرة وتبع هذا الكلام بعضهم في شرحه قلت ضبط النون بالفتح هو الصواب وهو الأصل كما في قولك المسمون إذ لا يقال فيه بضم الميم وتشبيه القائل المذكور المتمنون بقوله المتطهرون غير مستقيم لأن هذا صحيح وذاك معتل اللام وكل هذا عجز وقصور عن قواعد علم الصرف قوله يأبى الله لغير أبي بكر ويدفع المؤمنون غيره قوله ويدفع إلى آخره شك من الراوي في التقديم والتأخير\r5667 - حدثنا ( موسى ) حدثنا ( عبد العزيز بن مسلم ) حدثنا ( سليمان ) عن ( إبراهيم التيمي ) عن ( الحارث بن سويد ) عن ( ابن مسعود ) رضي الله عنه قال دخلت على النبي وهو يوعك فمسسته فقلت إنك لتوعك وعكا شديدا قال أجل كما يوعك رجلان منكم قال لك أجران قال نعم ما من مسلم يصيبه أذى مرض فما سواه إلا حط الله سيئاته كما تحط الشجرة ورقها","part":31,"page":272},{"id":15315,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وموسى هو ابن اسماعيل المنقري وسليمان هو الأعمش وقد مر الحديث عن قريب في باب شدة المرض وفي باب أشد الناس بلاء وفي باب وضع اليد على المريض وفي باب ما يقال للمريض\r5668 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ) أخبرنا ( الزهري ) عن ( عامر بن سعد ) عن أبيه قال جاءنا رسول الله يعودني من وجع اشتد بي زمن حجة الوداع فقلت بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قلت بالشطر قال لا قلت الثلث قال الثلث كثير أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ولن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في امرأتك\rمطابقته للترجمة في قوله يعودني من وجع اشتد بي وعامر بن سعد يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة\rوالحديث قد مضى عن قريب في باب وضع اليد على المريض ومضى أيضا في كتاب الوصايا في باب أن تترك ورثتك أغنياء وفي باب الوصية بالثلث ومضى الكلام فيه مكررا\rقوله زمن حجة الوداع وقد تقدم عن ابن عيينة زمن الفتح والأول أصح قوله أن تدع أي لأن تدع قوله حتى ما تجعل كلمة ما موصولة بمعنى الذي\r17 -( باب قول المريض قوموا عني )\rأي هذا باب في بيان قول المريض للعواد قوموا عني إذا وقع منهم ما يستدعي ذلك\r5669 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) حدثنا ( هشام ) عن ( معمر )","part":31,"page":273},{"id":15316,"text":"ح وحدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال لما حضر رسول الله وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال النبي هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال عمر أن النبي قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت فاختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغو والإختلاف عند النبي - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله قوموا\rقال عبيد الله فكان ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين أن يكتب لهم ذالك الكتاب من اختلافهم ولغطهم\rمطابقته للترجمة في قوله قوموا ولم يقل في هذه الرواية عني ووقع في رواية كتاب العلم قوموا عني وهو المطابق للترجمة\rوهشام هو ابن يوسف الصنعاني ومعمر هو ابن راشد وعبد الله بن محمد هو المسندي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود\rوالحديث قد مضى في كتاب العلم في باب كتابة العلم وفي المغازي\rقوله حدثنا ابراهيم ويروى حدثني إبراهيم قوله حدثنا هشام ويروى أخبرنا هشام قوله لما حضر على صيغة المجهول قوله هلم قيل كان المناسب أن يقول هلموا وأجيب بأن عند الحجازيين يستوي في هلم الواحد والجمع قوله أكتب لكم بالجزم والرفع قوله لن تضلوا ويروى لا تضلوا بالنفي حذف منه النون لأنه جواب ثان للأمر أو بدل عن الجواب الأول\rقوله إن الرزية مدغما وغير مدغم المصيبة قوله ولغطهم اللغط بفتح اللام وفتح الغين المعجمة الصوت المختلط\r18 -( باب من ذهب بالصبي المريض ليدعى له )\rأي هذا باب في بيان من ذهب بالصبي المريض إلى الصالحين وأهل الفضل ليدعى له لينتفع ببركة الدعاء وفي رواية الكشميهني ليدعو له أي ليدعو له من أتي به إليه","part":31,"page":274},{"id":15317,"text":"19 -( باب تمني المريض الموت )\rأي هذا باب في بيان منع تمني المريض الموت لشدته\r5671 - حدثني ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( ثابت البناني ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال النبي لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي\rمطابقته للترجمة من حيث إن الضرب الذي يصيب أعم من أن يكون من المرض وغيره\rوالحديث أخرجه مسلم في الدعوات عن محمد بن أحمد بن أبي خلف\rقوله لا يتمنين بالنون الخفيفة قوله أحدكم الخطاب للصحابة والمراد هم ومن بعدهم من المسلمين قوله من ضر أي لأجل ضر أصابه وهو يشمل المرض وغيره من أنواع الضرر قوله فاعلا أي متمنيا وفي رواية الدعوات فإن كان لا بد متمنيا للموت قوله ما كانت الحياة أي مدة كون الحياة خيرا\rوفيه النهي عن تمني الموت عند نزول البلاء قيل أنه منسوخ بقول يوسف عليه السلام توفني مسلما ( يوسف101 ) وبقول سليمان عليه السلام وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ( الإسراء 80 ) وحديث الباب وألحقني بالرفيق الأعلى ودعا عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز بالموت ورد بأن هؤلاء إنما سألوا ما قارن الموت فالمراد بذلك ألحقنا بدرجاتهم وحديث عمر رضي الله تعالى عنه رواه معمر عن علي بن زيد وهو ضعيف\r5672 - حدثني ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( إسماعيل بن أبي خالد ) عن ( قيس بن أبي حازم ) قال دخلنا على خباب نعوده وقد اكتوى سبع كيات فقال إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعا إلا التراب ولولا أن النبي نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به ثم أتيناه مرة أخراى وهو يبني حائطا له فقال إن المسلم يؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في هاذا التراب\rمطابقته للترجمة في قوله ولولا أن النبي نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به","part":31,"page":275},{"id":15318,"text":"وآدم هو ابن أبي إياس وإسماعيل بن أبي خالد البجلي واسم أبي خالد سعد وقيل هرمز وقيل كثير وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي وخباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة والراء وتشديد التاء المثناة من فوق\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الدعوات وفي الرقاق وأخرجه مسلم في الدعوات عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد بن بشار\rقوله نعوده جملة حالية وكذا قوله وقد اكتوى أي في بطنه والنهي الذي جاء عن الكي هو لمن يعتقد أن الشفاء من الكي أما من اعتقد أن الله عز وجل هو الشافي فلا بأس به أو ذلك للقادر على مداواة أخرى وقد استعجل ولم يجعله آخر الدواء قوله إن أصحابنا الذين سلفوا كأنه عنى بهؤلاء الذين ماتوا في حياة النبي قوله مضوا ولم تنقصهم الدنيا لأنهم كانوا في قلة وضيق عيش وأما الذين من بعدهم فقد اتسعت لهم الدنيا بسبب الفتوحات وما زاد من الدنيا فقد نقص من الآخرة قوله وإنا أصبنا قول خباب يعني إنا أصبنا من الدنيا ما لا نجد له موضعا يعني مصرفا نصرفه فيه إلا التراب يعني البنيان فعلم من هذا أن صرف المال في البنيان مذموم لكن المذمة فيمن بنى ما يفضل عنه ولا يضطر إليه فذلك الذي لا يؤجر فيه لأنه من التكاثر المنهي عنه لا من بني ما يكنه ولا غنى به عنه قوله لدعوت به أي بالموت وذلك لشدة ما به من ألم المرض قوله ثم أتيناه مرة أخرى هو كلام قيس بن أبي حازم أي ثم أتينا خبابا مرة ثانية والحال أن يبنى حائطا له قوله فقال إن المسلم يؤجر إلى آخره موقوف على خباب وقد أخرجه الطبراني مرفوعا من طريق عمر بن إسماعيل بن مجالد حدثنا أبي عن بيان بن بشر وإسماعيل بن أبي خالد جميعا عن قيس بن أبي حازم قال دخلت على خباب نعوده فذكر الحديث وفيه وهو يعالج حائطا له فقال إن رسول الله قال المسلم يؤجر في نفقته كلها إلا ما يجعله في التراب وعمر المذكور كذبه يحيى بن معين","part":31,"page":276},{"id":15319,"text":"5673 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أبو عبيد ) مولى عبد الرحمان بن عوف أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله يقول لن يدخل أحدا عمله الجنة قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل منه ورحمة فسددوا وقاربوا ولا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا وإما مسيئا فلعله أن يستعتب\rمطابقته للترجمة في قوله ولا يتمنين وأبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة والزهري محمد بن مسلم وأبو عبيد مصغر العبد هو مولى ابن أزهر واسمه سعد بن عبيد وابن أزهر هو الذي ينسب إليه عبد الرحمن بن أزهر بن عوف وهو ابن أخي\r( عبد الرحمن بن عوف ) الزهري\rوالحديث أخرجه مسلم إلى قوله فسددوا بطرق مختلفة منها عن بشر بن سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه قال لن ينجي أحدا منكم عمله قال رجل ولا إياك يا رسول الله ولا إياي إلا أن يتغمدني الله برحمته ولكن سددوا ومنها عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي قال ما من أحد يدخله عمله الجنة فقيل ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني ربي برحمة ومنها عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ليس أحد ينجيه عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتداركني الله منه برحمة ومنها عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة إلى آخره نحو رواية البخاري ومنها عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله قاربوا وسددوا واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله الحديث","part":31,"page":277},{"id":15320,"text":"قوله لن يدخل بضم الياء مضارع معلوم وفاعله قوله عمله وأحدا بالنصب مفعوله والجنة نصبت أيضا بتقدير في الجنة قوله إلا أن يتغمدني الله بالغين المعجمة يقال تغمده الله برحمته أي غمره بها وستره بها وألبسه رحمته وإذا اشتملت على شيء فغطيته فقد تغمدته أي صرت له كالغمد للسيف وأما الاستثناء فهو منقطع فإن قلت كل المؤمنين لا يدخلون الجنة إلا أن يتغمدهم الله بفضله فما وجه تخصيص الذكر برسول الله قلت تغمد الله له بعينه مقطوع به أو إذا كان له بفضل الله فلغيره بالطريق الأولى أن يكون بفضله لا بعمله فإن قلت قال الله تعالى وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ( الزخرف72 ) قلت الباء ليست للسببية بل للإلصاق أو المصاحبة أي أورثتموها مصاحبة أو ملابسة لثواب أعمالكم\rومذهب أهل السنة أنه لا يثبت بالعقل ثواب ولا عقاب بل ثبوتهما بالشريعة حتى لو عذب الله تعالى جميع المؤمنين كان عدلا ولكنه أخبر بأنه لا يفعل بل يغفر للمؤمنين ويعذب الكافرين والمعتزلة يثبتون بالعقل الثواب والعقاب ويجعلون الطاعة سببا للثواب موجبة له والمعصية سببا للعقاب موجبة له والحديث يرد عليهم","part":31,"page":278},{"id":15321,"text":"قوله فسددوا أي أطلبوا السداد أي الصواب وهو ما بين الإفراط والتفريط أي فلا تغلوا ولا تقصروا واعملوا به فإن عجزتم عنه فقاربوا أي أقربوا منه ويروى فقربوا أي قربوا غيركم إليه وقيل سددوا معناه اجعلوا أعمالكم مستقيمة وقاربوا أي اطلبوا قربة الله عز وجل قوله ولا يتمنين بنون التأكيد الخفيفة في رواية غير الكشميهني لفظه نفي بمعنى النهي وفي روايته ولا يتمن بحذف التحتية والنون بلفظ النهي قوله إما محسنا تقديره إما أن يكون محسنا ويروى إما محسن على تقدير إما هو محسن قوله إما مسيئا فعلى الوجهين المذكورين قوله أن يستعتب من الاستعتاب وهو طلب زوال العتب وهو استفعال من الإعتاب الذي الهمزة فيه للسلب لا من العتب وهو من الغرائب أو من العتبى وهو الرضا يقال استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني قال الله عز وجل وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ( فصلت 24 ) والمقصود يطلب رضا الله بالتوبة ورد المظالم\r5674 - حدثنا ( عبد الله بن أبي شيبة ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن ( عباد بن عبد الله بن الزبير ) قال سمعت ( عائشة ) رضي الله عنها قالت سمعت النبي وهو مستند إلي يقول اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق ( انظر الحديث 4440 )\rقيل لا يطابق الترجمة لأن فيه التمني للموت إذ لا يمكن الإلحاق بالرفيق وهم أصحاب الملأ الأعلى إلا بالموت وأجيب بأنه ليس بتمن للموت غايته أنه مستلزم لذلك والمنهي ما يكون هو المقصود لذاته أو المنهي هو المقيد وهو ما يكون من ضر أصابه وهذا ليس منه بل للإشتياق إليهم ويقال إنه قال ذلك بعد أن علم أنه ميت في يومه ذلك ورأى الملائكة المبشرين له عن ربه بالسرور الكامل ولهذا قال لفاطمة رضي الله تعالى عنها لا كرب على أبيك بعد اليوم وكانت نفسه مفرغة في اللحاق بكرامة الله له وسعادة الأبد فكان ذلك خيرا له من كونه في الدنيا وبهذا أمر أمته حيث قال فليقل اللهم توفني ما كانت الوفاة خيرا لي","part":31,"page":279},{"id":15322,"text":"وعبد الله بن أبي شيبة هو أبو بكر صاحب ( المصنف ) ( والمسند ) وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام هو ابن عروة وعباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة ابن عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم\rوالحديث مضى في المغازي في باب مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه أخرجه هناك عن معلى بن أسد عن عبد العزيز بن مختار حدثنا هشام بن عروة عن عباد بن عبد الله بن الزبير إلى آخره وقد مضى الكلام فيه والرفيق هم الملائكة أصحاب الملأ الأعلى\r20 -( باب دعاء العائد للمريض )\rأي هذا باب في بيان كيفية دعاء العائد للمريض عند دخوله عليه\rوقالت عائشة بنت سعد عن أبيها اللهم اشف سعدا قاله النبي\rسعد هو سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وهو طرف من حديثه الطويل بالوصية بالثلث وقد مضى موصولا عن قريب في باب وضع اليد على المريض\r5675 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن رسول الله كان إذا أتى مريضا أو أتي به قال أذهب الباس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عوانة الوضاح ومنصور بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي ومسروق بن الأجدع\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن عبد الله بن أبي شيبة وعمرو بن علي فرقهما كلاهما عن يحيى بن سعيد وأخرجه مسلم في الطب عن شيبان بن فروخ وغيره وأخرجه النسائي فيه وفي اليوم والليلة عن محمد بن قدامة وغيره","part":31,"page":280},{"id":15323,"text":"قوله أو أتى به على صيغة المجهول شك من الراوي قوله أذهب بفتح الهمزة من الإذهاب والبأس بالنصب مفعوله وهو بالباء الموحدة الشدة والعذاب والحزن قوله رب الناس أي يا رب الناس وحرف النداء محذوف قوله لا شفاء إلا شفاؤك حصر لتأكيد قوله أنت الشافي لأن خبر المبتدأ إذا كان معرفا باللام أفاد الحصر لأن الدواء لا ينفع إذا لم يخلق الله فيه الشفاء قوله شفاء لا يغادر سقما مكمل لقوله اشف والجملتان معترضتان بين الفعل والمفعول المطلق والتنكير في سقما للتقليل ومعنى لا يغادر لا يترك من المغادرة وهو الترك والسقم بفتحتين وبضم السين وسكون القاف\rوقال عمرو بن أبي قيس وإبراهيم بن طهمان عن منصور عن إبراهيم وأبى الضحى إذا أتي بالمريض وقال جرير عن منصور عن أبي الضحى وحده وقال إذا أتى مريضا\rأشار بهذا إلى الاختلاف في قوله إذا أتى مريضا أو أتى به فقال عمرو بن أبي قيس الرازي وأصله من الكوفة ولا يعرف اسم أبيه وهو صدوق ولم يخرج له البخاري إلا تعليقا وروايته إذا أتى بالمريض على صيغة المجهول وكذلك رواية إبراهيم بن طهمان كلاهما عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي وأبي الضحى مسلم بن صبيح ووصل تعليق إبراهيم بن طهمان الإسماعلي عن القاسم قال أنا محمد بن إسحاق الصنعاني حدثنا يحيى بن معلى الرازي حدثنا محمد بن سابق حدثنا إبراهيم به\rقوله وقال جرير أي ابن عبد الحميد عن منصور عن أبي الضحى وحده أي بدون رواية إبراهيم النخعي إذا أتى على صيغة بناء المعلوم وهذا وصله ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جرير إذا أتى المريض فدعا له والله أعلم","part":31,"page":281},{"id":15324,"text":"21 -( باب وضوء العائد للمريض )\rأي هذا باب في بيان وضوء العائد عند دخوله على المريض\r5676 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( محمد بن المنكدر ) قال سمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما قال دخل علي النبي وأنا مريض فتوضأ فصب علي أو قال صبوا عليه فعقلت فقلت يا رسول الله لا يرثني إلا كلالة فكيف الميراث فنزلت آية الفرائض\rمطابقته للترجمة في قوله فتوضأ وصب علي وغندر لقب محمد بن جعفر والحديث قد مضى عن قريب في باب عيادة المغمى عليه ومضى الكلام فيه\r22 -( باب من دعا برفع الوباء والحمى )\rأي هذا باب في بيان من دعا برفع الوباء بالقصر والمد وهو الطاعون والمرض العام وقد وبئت الأرض فهي وبئة ووبيئة ووبئت أيضا فهي موبوءة والحمى على وزن فعلى اسم لمرض مخصوص ومنه حم الرجل\r5677 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها ( أنها ) قالت لما قدم رسول الله وعك أبو بكر وبلال قالت فدخلت عليهما فقلت يا أبت كيف تجدك ويا بلال كيف تجدك قالت وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول\r( كل امرىء مصبح في أهله *** والموت أدنى من شراك نعله )\rوكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته فيقول\r( ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة *** بواد وحولي إذ خر وجليل )\r( وهل أردن يوما مياه مجنة *** وهل يبدون لي شامة وطفيل )\rقال قالت عائشة فجئت رسول الله فأخبرته فقال أللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها فاجعلها بالجحفة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس والحديث قد مضى عن قريب في باب عيادة النساء للرجال ومضى الكلام في مستوفى وقال ابن بطال وضوء العائد للمريض إذا أتى في الخبر يتبرك به وصب الماء عليه مما يرجى نفعه ويحتمل أن يكون مرض جابر الحمى التي أمرنا بإبرادها بالماء ويكون صفة الإيراد هكذا يتوضأ الرجل الفاضل ويصب فضل وضوئه","part":31,"page":282},{"id":15325,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r76 -( كتاب الطب )\rأي هذا كتاب في بيان الطب وأنواعه والطب علم يعرف به أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصح ويزول عنه الصحة لتحفظ الصحة حاصله وتسترد زائله والطب على قسمين أحدهما العلم والثاني العمل\rوالعلم هو معرفة حقيقة الغرض المقصود وهو موضوع في الفكر الذي يكون به التدبير والعمل هو خروج ذلك الموضوع في الفكر إلى المباشرة بالحس والعمل باليد\rوالعلم ينقسم إلى ثلاثة أقسام أحدها العلم بالأمور الطبيعية والثاني العلم بالأمور التي ليست بطبيعية والثالث العلم بالأمور الخارجة عن الأمر الطبيعي والمرض هو خروج الجسم عن المجرى الطبيعي والمداواة رده إليه وحفظ الصحة بقاؤه عليه وذكر ابن السيد في مثله أن الطب مثلث الطاء اسم الفعل وأما الطب بفتح الطاء فهو الرجل العالم بالأمور وكذلك الطبيب وامرأة طبة والطب بالكسر السحر والطب الداء من الإضداد والطب الشهوة هذه كلها مكسورة وفي ( المنتهى ) لأبي المعالي والطب الحذق بالشيء والرفق وكل حاذق عند العرب طبيب وإنما خصوا به المعالج دون غيره من العلماء تخصيصا وتشريفا وجمع القلة أطبة والكثرة أطباء والطب طرائق ترى في شعاع الشمس إذا طلعت وأما الطب الذي كان سيدنا رسول الله يشير إليه ينقسم إلى ما عرفه من طريق الوحي وإلى ما عرفه من عادات العرب وإلى ما يراد به التبرك كالاستشفاء بالقرآن\r1 -( باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء )\rأي هذا باب في بيان ما أنزل الله داء أي ما أصاب الله أحدا بداء إلا قدر له دواء والمراد بإنزاله إنزال الملائكة الموكلين بمباشرة\rمخلوقات الأرض من الداء والداواء قيل إنا نجد كثيرا من المرضى يداوون ولا يبرؤن وأجيب إنما جاء ذلك من الجهل بحقيقة المداواة أو بتشخيص الداء لا لفقد الدواء","part":31,"page":283},{"id":15326,"text":"5678 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( أبو أحمد الزبيري ) حدثنا ( عمرو بن سعيد بن أبي حسين ) قال حدثني ( عطاء بن أبي رباح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء\rالحديث عين الترجمة وأبو أحمد هو محمد بن عبد الله الزبيري منسوبا إلى مصغر الزبر بالزاي والباء الموحدة والراء وهو جده وعمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي القرشي المكي\rوالحديث أخرجه النسائي في الطب عن نصر بن علي ومحمد بن المثنى وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وإبراهيم بن سعيد الجوهري\rقوله دواء بفتح الدال والمد والدواء فتح داله أفصح من كسرها قاله القرطبي والشفاء ممدود والحديث ليس على عمومه واستثنى منه الهرم والموت وفيه إباحة التداوي وجواز الطب وهو رد على الصوفية أن الولاية لا تتم إلا إذا رضي بجميع ما نزل به من البلاء ولا يجوز له مداواته وهو خلاف ما أباحه الشارع\r2 -( باب هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل )\rأي هذا باب فيه يقال هل يداوي الرجل المرأة اسفهم على سبيل الاستخبار ولم يجزم بالحكم اكتفاء بما في حديث الباب على عادته في غالب التراجم قوله والمرأة الرجل أي وهل تداوي المرأة الرجل فالرجل في الأول مرفوع والمرأة منصوبة وفي الثاني بالعكس\r5679 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( بشر بن المفضل ) عن ( خالد بن ذكوان ) عن\r( ربيع بنت معوذ بن عفراء ) قالت كنا نغزو مع رسول الله نسقي القوم ونخذمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة ( انظر الحديث 2882 وطرفه )","part":31,"page":284},{"id":15327,"text":"مطابقته الجزء الثاني للترجمة ظاهرة والجزء الأول يعلم بالقياس وبشر بكسر الباء وسكون الشين المعجمة ابن المفضل على صيغة اسم المفعول من التفضيل بالضاد المعجمة وخالد بن ذكوان بفتح الذال المعجمة المدني وربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وكسر الياء آخر الحروف المشددة وبالعين المهملة بنت معوذ على صيغة اسم الفاعل من التعويذ بالعين المهملة والذال المعجمة بن عفراء بالمد تأنيث الأعفر بالعين المهملة والفاء والراء وهي من الصحابيات المبايعات تحت الشجرة وأبوها معوذ بن الحارث بن رفاعة وعفراء أمه وهو الذي قتل أبا جهل يوم بدر ثم قاتل حتى قتل يومئذ ببدر شهيدا قتله أبو مسافع\rوالحديث مضى في الجهاد في باب مداواة النساء الجرحى في الغزو\r3 -( باب الشفاء في ثلاث )\rأي هذا باب يذكر فيه الشفاء في ثلاث قوله الشفاء مبتدأ وفي ثلاث خبره أي الشفاء كائن في ثلاثة أشياء ولم تقع الترجمة في رواية النسفي وكذا لم يقع لفظ باب للسرخسي\r5680 - حدثني ( الحسين ) حدثنا ( أحمد بن منيع ) حدثنا ( مروان بن شجاع ) حدثنا ( سالم الأفطس ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال الشفاء في ثلاثة شربة عسل وشرطة محجم وكية نار وأنهى أمتي عن الكي رفع الحديث\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحسين كذا وقع غير منسوب في رواية الكل وجزم جماعة أنه الحسين بن محمد بن زياد النيسابوري المعروف بالقباني وقال الكلاباذي كان يلازم البخاري لما كان بنيسابور وعاش بعد البخاري ثلاثا وثلاثين سنة وكان من أقران مسلم ورواية البخاري عنه من رواية الأكابر عن الأصاغر وقال الحاكم هو ابن يحيى بن جعفر","part":31,"page":285},{"id":15328,"text":"البيكندي وأحمد بن منبع بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وبعين مهملة البغوي وهو من شيوخ البخاري وكانت وفاته في سنة أربع وأربعين ومائتين وله أربع وثمانون سنة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ومروان ابن شجاع الجزري وسالم هو ابن عجلان الأفطس الجزري\rوالحديث أخرجه ابن ماجه عن أحمد بن منيع به وهذا الحديث أوله موقوف لكن آخره يشعر بأنه مرفوع أشار إليه بقوله رفع الحديث أي رفع ابن عباس هذا الحديث\rقوله الشفاء في ثلاث لم يرد النبي الحصر في الثلاثة فإن الشفاء قد يكون في غيرها وإنما نبه بهذه الثلاثة على أصول العلاج لأن المرض إما دموي أو صفراوي أو سوداوي أو بلغمي فالدموي بإخراج الدم وذلك بالحجامة وإنما خصت بالذكر لكثرة استعمال العرب وإلفهم لها بخلاف الفصد فإنه وإن كان في معنى الحجم لكنه لم يكن معهودا على أن قوله وشرطة محجم يتناول الفصد ووضع العلق أيضا وغيرهما في معناهما والحجم في البلاد الحارة أنجح من الفصد والفصد في البلاد التي ليست بحارة أنجح من الحجم وبقية الأمراض بالدواء المسهل اللائق بكل خلط منها ونبه عليه بذكر العسل وأما الكي فإنه يقع آخرا لإخراج ما يتعسر إخراجه من الفضلات فإن قلت كيف نهى عنه مع إثباته الشفاء فيه قلت هذا لكونهم كانوا يرون أنه يحسم الداء بطبعه فكرهه لذلك وأما إثبات الشفاء فيه عند تعيينه بالطريق الموصل إليه فمع الاعتقاد بأن الله تعالى هو الشافي ويؤخذ من هذين الوجهين أنه لا يترك مطلقا ولا يستعمل مطلقا بل يستعمل بالوجه الذي ذكرنا وكيف وقد كوى النبي سعد بن معاذ وغيره واكتوى غير واحد من الصحابة قوله محجم بكسر الميم الآلة التي يجتمع فيها دم الحجامة عند المص ويراد به ههنا الحديدة التي يشرط بها موضع الحجامة يقال شرط الحاجم إذا ضرب على موضع الحجامة لإخراج الدم\rورواه القمي عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي في العسل والحجم","part":31,"page":286},{"id":15329,"text":"أي روى الحديث المذكور الفمي بضم القاف وتشديد الميم قال الجياني هو يعقوب بن عبد الله بن سعد ذكره البخاري هاهنا استشهادا وفي ( التلويح ) ووقع في بعض النسخ الشعبي والصواب الأول قلت سعد بن مالك بن هانىء بن عامر بن أبي عامر الأشعري فلجده أبي عامر صحبة وكنية يعقوب أبو الحسن وهو من أهل قم وهي مدينة عظيمة حصينة وعليها سور وأهلها شيعة وهي من بلاد الجيل وهي عراق العجم ومن الري إلى قم أحد وعشرون فرسخا والقمي هذا نزل الري وقال الدارقطني ليس بالقوي وقواه النسائي وماله في البخاري سوى هذا الموضع وليث شيخه هو ابن أبي سليم الكوفي سيء الحفظ وهذا التعليق رواه البزار من رواية عبد العزيز بن الخطاب عنه وقال صاحب ( التلويح ) وتبعه صاحب ( التوضيح ) وقال أبو نعيم الحافظ في ( كتاب الطب ) حدثنا عمر بن أحمد بن الحسن أنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا أحمد بن عبد الله بن يوسف وجبارة بن المغلس قالا حدثنا يعقوب بن عبد الله القمي عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال رسول الله احتجموا لا يتبيغ بكم الدم فيقتلكم وقال بعضهم وقصر بعض الشراح فنسبه إلى تخريج أبي نعيم في الطب والذي في الطب عند أبي نعيم حديث آخر في الحجامة فذكره قلت رمى بهذا التقصير صاحبي ( التلويح ) و ( التوضيح ) مع أن صاحب ( التوضيح ) أحد مشايخه على زعمه وليس الذي ذكره بموجه لأنهما لم يقولا إن هذا التعليق ذكره أبو نعيم ثم ذكر الحديث وإنما صاحب ( التلويح ) ذكره من غير تعرض إلى ذكر شيء وإنما ذكره لزيادة فائدة نعم شيخه قال وأسنده أبو نعيم ثم ذكر الحديث ولكن قال بلفظ احتجموا ولم يقع منه التقصير إلا في قوله وأسنده أي الحديث المذكور وهذا الحديث غير مذكور والله أعلم قوله في العسل والحجم ويروى والحجامة وفي رواية الكشميهني ولم يقع ذكر الكي في هذه الرواية فلذلك ذكره بقوله ورواه القمي إشارة إليه","part":31,"page":287},{"id":15330,"text":"5681 - حدثنا ( محمد بن عبد الرحيم ) أخبرنا ( سريج بن يونس أبو الحارث ) حدثنا\r( مروان بن شجاع ) عن ( سالم الأفطس ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الشفاء في ثلاثة في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار وأنهى أمتي عن الكي ( انظر الحديث 5680 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى يقال له صاعقة وسريج بضم السين المهملة وفتح الراء وبالجيم مصغر سرج ابن يونس أبو الحارث البغدادي مات سنة خمس وثلاثين ومائتين والحديث قد مر الآن","part":31,"page":288},{"id":15331,"text":"4 -( باب الدواء بالعسل )\rأي هذا باب في بيان الدواء بالعسل وهو يذكر ويؤنث وأسماؤه تزيد على المائة وله منافع كثيرة يجلي الأوساخ التي في العروق والأمعاء ويدفع الفضلات ويغسل خمل المعدة ويسخنها تسخينا معتدلا ويفتح أفواه العروق ويشد المعدة والكبد والكلى والمثانة وفيه تحليل للرطوبات أكلا وطلاء وتغذية وفيه حفظ للمعجونات وإذهاب لكيفية الأدوية المستكرهة وتنقية للكبد والصدر وإدرار البول والطمث ونفع للسعال الكائن من البلغم ونفع لأصحاب البلاغم والأمزجة الباردة وإذا أضيف إليه الخل نفع أصحاب الصفراء ثم هو غذاء من الأغذية ودواء من الأدوية وشراب من الأشربة وحلوى من الحلاوات وطلاء من الأطلية ومفرح من المفرحات ومن منافعه أنه إذا شرب حارا بدهن الورد نفع من نهش الحيوان وإذا شرب بماء نفع من عضة الكلب الكلب وإذا جعل فيه اللحم الطري حفظ طراوته ثلاثة أشهر وكذا الخيار والقرع والباذنجان والليمون ونحو ذلك من الفواكه وإذا لطخ به البدن للقمل قتل القمل والصيبان وطول الشعر وحسنه ونعمه وإن اكتحل به جلا ظلمة البصر وإن استن به صقل الأسنان وحفظ صحتها وهو عجيب في حفظ جثة الموتى فلا يسرع إليها البلاء وهو مع ذلك مأمون الغائلة قليل المضرة ولم يكن معول قدماء الأطباء في الأدوية المركبة إلا عليه ولا ذكر للسكر في أكثر كتبهم أصلا وهو في أكثر الأمراض والأحوال أنفع من السكر لأنه مليح ويجلو ويدر ويحلل ويغسل وهذه الأفعال في السكر ضعيفة وفي السكر إرخاء المعدة وليس ذلك في العسل وكان يشرب كل يوم قدح عسل ممزوجا بماء على الريق وهي حكمة عجيبة في حفظ الصحة ولا يعقلها إلا العالمون وكان بعد ذلك يتغدى بخبزالشعير مع الملح أو الخل ونحوه ويصابر شطف العيش ولا يضره لما سبق من شربه العسل\rوقول الله تعالى فيه شفاء للناس ( النحل69 )","part":31,"page":289},{"id":15332,"text":"وقول الله بالجر عطفا على قوله الدواء بالعسل إنما ذكر قوله فيه شفاء للناس ( النحل69 ) لينبه به على فضيلة العسل على سائر ما يشرب من المشروبات وكيف وقد أخبر الله بأنه شفاء وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا خرجت به قرحة أو شيء لطخ الموضع بالعسل ويقرأ يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ( النحل69 ) وكان يقول عليكم بالشفاءين القرآن والعسل وقال شقيق قال رسول الله المبطون شهيد ودواء المبطون العسل فإن قلت الرجل الذي جاء إلى النبي فقال أخي يشتكي بطنه فقال اسقه عسلا فسقاه فلم يفده حتى أتى الثانية والثالثة فكذلك حتى قال صدق الله وكذب بطن أخيك الحديث على ما يأتي في هذا الباب قلت قد أخبر النبي عن غيب أطلعه الله عليه وأعلمه بالوحي أن شفاءه بالعسل فكرر عليه الأمر يسقي العسل ليظهر ما وعد به وأيضا قد علم أن ذلك النوع من المرض يشفيه العسل وقال النووي اعترض بعض الملاحدة فقال العسل مسهل فكيف يشفي صاحب الإسهال وهذا جهل من المعترض وهو كما قال بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه فإن الإسهال يحصل من أنواع كثيرة ومنها الإسهال الحادث من الهيضة وقد أجمع الأطباء على أن علاجه بأن تترك الطبيعة وفعلها وإن احتاجت إلى معين على الإسهال أعينت فيحتمل أن يكون إسهاله من الهيضة وأمره بشرب العسل معاونة إلى أن فنيت المادة فوقف الإسهال وقد يكون ذلك من باب التبرك ومن دعائه وحسن أثره ولا يكون ذلك حكما عاما لكل الناس وقد يكون ذلك خارقا للعادة من جملة المعجزات وقيل المعنى فيه شفاء لبعض الناس وأولوا الآية وحديث أبي سعيد الذي يأتي على الخصوص وقالوا الحجامة وشرب العسل والكي إنما هي شفاء لبعض الأمراض دون بعض ألا ترى قوله أو لذعة بنار توافق الداء فشرط موافقتها للداء فدل هذا على أنها إذا لم توافق الداء فلا دواء فيها وقد جاء في القرآن ما لفظه لفظ العموم والمراد به الخصوص كقوله\r\r","part":31,"page":290},{"id":15333,"text":"تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون يريد المؤمنين وقال في بلقيس وأوتيت من كل شيء ولم تؤت ملك سليمان عليه الصلاة والسلام كثير واختلف أهل التأويل فيما عادت عليه الهاء في قوله فيه شفاء للناس فقال بعضهم على القرآن وهو قول مجاهد وقال آخرون على العسل روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وهو قول الحسن وقتادة وهو أولى بدليل حديثي الباب\r5682 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( أبو أسامة ) قال أخبرني ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان النبي يعجبه الحلواء والعسل\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله يعجبه لأن الإعجاب أعم من أن يكون على سبيل الدواء أو الغذاء\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين\rوالحديث مضى في كتاب الأشربة في باب شرب الحلواء والعسل بعين هذا الإسناد والمتن\r5683 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا عبد الرحمان بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال سمعت النبي يقول إن كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء وما أحب أن أكتوي","part":31,"page":291},{"id":15334,"text":"مطابقته للترجمة في قوله أو شربة عسل وأبو نعيم الفضل بن دكين و ( عبد الرحمن بن الغسيل ) واسم الغسيل حنظلة بن أبي عامر الأوسي الأنصاري استشهد بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة فقيل له الغسيل وهو فعيل بمعنى مفعول وهو جد عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة وعبد الرحمن معدود في صغار التابعين لأنه رأى أنسا وسهل بن سعد وجل روايته عن التابعين وهو ثقة عند الأكثرين واختلف فيه قول النسائي وقال ابن حبان كان يخطىء كثيرا وكان قد عمر فجاوز المائة فلعله تغير حفظه في الآخر وقد احتج به الشيخان و ( عاصم بن عمر بن قتادة ) بن النعمان الأنصاري الأوسي يكنى أبا عمر ماله في البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في باب من بنى مسجدا في أوائل الصلاة وهو تابعي ثقة عندهم وقال عبد الحق في ( الأحكام ) وثقه ابن معين وأبو زرعة وضعفه غيرهما ورد ذلك أبو الحسن بن القطان على عبد الحق وقال لا أعرف أحدا ضعفه ولا ذكره في الضعفاء\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الطب عن هارون بن معروف وغيره وأخرجه النسائي فيه عن وهب بن بيان\rقوله أو يكون في شيء كذا وقع بالشك وسيأتي بعد أبواب باللفظ الأول بغير شك وكذا لمسلم وقال ابن التين الصواب أو يكن لأنه معطوف على مجزوم فيكون مجزوما وكذا وقع في رواية أحمد إن كان أو إن يكن قيل لعل الراوي أشبع الضمة فظن السامع أن فيها واوا فأثبتها وفيه تأمل قوله أو لذعة بفتح اللام وسكون الذال المعجمة وبالعين المهملة واللذع الخفيف من حرق النار وأما اللدغ بالدال المهملة وبالغين المعجمة فهو عض ذات السم قوله توافق الداء أشار به إلى أن الكي إنما يشرع منه ما يتعين أنه يزول الداء به وأنه لا ينبغي التجربة لذلك ولا استعماله إلا بعد التحقق قوله وما أحب أن أكتوي أشار به إلى أنه يؤخر العلاج به حتى لا يوجد الشفاء إلا فيه لما فيه من استعمال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكي","part":31,"page":292},{"id":15335,"text":"5684 - حدثنا ( عياش بن الوليد ) حدثنا ( عبد الأعلى ) حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن\r( أبي المتوكل ) عن ( أبي سعيد ) أن رجلا أتى النبي فقال أخي يشتكي بطنه فقال إسقه عسلا ثم أتى الثانية فقال إسقه عسلا ثم أتاه الثالثة فقال إسقه عسلا ثم أتاه فقال فعلت فقال صدق الله وكذب بطن أخيك إسقه عسلا فسقاه فبرأ\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد النرسي بالنون والراء الساكنة وبالسين المهملة وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وسعيد بن أبي عروبة وأبو المتوكل هو علي الباجي بالنون والجيم والياء المشددة وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك والأسناد كلهم بصريون\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن بندار عن غندر وأخرجه مسلم في الطب عن أبي موسى وبندار به وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي وفي الوليمة أيضا عنه به","part":31,"page":293},{"id":15336,"text":"قوله ثم أتى الثانية أي المرة الثانية أي فقال إني سقيته فلم يزده إلا استطلاقا قوله ثم أتاه أي المرة الثالثة فقال فعلت أي سقيته فلم يزده إلا استطلاقا قال رسول الله صدق الله أي في قوله يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس قوله وكذب بطن أخيك إسناد الكذب إلى البطن مجاز لأن الكذب يختص بالأقوال فجعل بطن أخيه حيث لم ينجع فيه العسل كذبا لأن الله تعالى قال فيه شفاء للناس ويقال العرب تستعمل الكذب بمعنى الخطأ والفساد فتقول كذب سمعي أي زل ولم يدرك ما سمعه فكذب بطنه حيث ما صلح للشفاء فزل عن ذلك قوله اسقه عسلا هذا بعد الرابعة فسقاه فبرأ وأوضح هكذا في رواية مسلم حيث قال جاء رجل إلى النبي فقال إن أخي استطلق بطنه فقال رسول الله إسقه عسلا فسقاه ثم جاء فقال إني سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال له ثلاث مرات ثم جاء الرابعة فقال إسقه عسلا فقال لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال رسول الله صدق الله وكذب بطن أخيك فسقاه فبرأ يقال أبرأ من المرض برءا بالفتح فأنا بارىء وأبرأني من المرض وغير أهل الحجاز يقولون برئت بالكسر برءا بالضم وقال الجوهري يقول برئت منك ومن الديون والعيوب براءة وبرئت من المرض برءا بالضم وأهل الحجاز يقولون برأت من المرض برءا بالفتح وأصبح فلان بارئا من المرض وأبرأه الله من المرض وبرأ الله الخلق برأ أيضا يعني بالفتح وبقية الكلام قد مرت عن قريب\r5 -( باب الدواء بألبان الإبل )\rأي هذا باب في بيان الدواء بألبان الإبل في المرض الملائم له\r5685 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا ( سلام بن مسكين ) حدثنا ( ثابت ) عن\r( أنس ) أن ناسا كان بهم سقم قالوا يا رسول الله آونا وأطعمنا فلما صحوا قالوا إن المدينة وخمة فأنزلهم الحرة في ذود له فقال اشربوا من ألبانها فلما صحوا قتلوا راعي النبي واستاقوا ذوده فبعث في آثارهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت","part":31,"page":294},{"id":15337,"text":"قال سلام فبلغني أن الحجاج قال لأنس حدثني بأشد عقوبة عاقبه النبي فحدثه بهاذا فبلغ الحسن فقال وددت أنه لم يحدثه بهذا\rمطابقته للترجمة في قوله اشربوا من ألبانها وسلام بفتح السين المهملة وتشديد اللام بن مسكين الأزدي النمري وما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سيأتي في الأدب قيل وقع في اللباس عن موسى بن إسماعيل حدثنا سلام عن عثمان بن عبد الله فزعم الكلاباذي أنه سلام بن مسكين وليس كذلك بل هو سلام بن أبي مطيع وثابت ضد الزائل البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه\rورجال هذا الإسناد كلهم بصريون\rوهذا حديث العرنيين وقد مر الكلام فيه في كتاب الطهارة في باب أبوال الإبل والدواب\rقوله إن ناسا زاد بهز في روايته من أهل الحجاز قوله كان بهم سقم بفتح السين وضمها مثل حزن وحزن بفتحتين أيضا قوله آونا بالهمزة الممدودة وكسر الواو أي أنزلنا في مأوى وهو المنزل من آوى يؤوي وثلاثيه أوى يأوي يقال أويت إلى المنزل وآويت غيري وأويته بالقصر أيضا أنكره بعضهم وقال الأزهري هي لغة فصيحة قوله فلما صحوا فيه حذف تقديره فآواهم وأطعمهم فلما صحوا قالوا إن المدينة وخمة بفتح الواو وكسر\r\r","part":31,"page":295},{"id":15338,"text":"الخاء المعجمة أي غير موافقة لساكنها قوله فأنزلهم الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وهي أرض ذات حجارة سود قوله في ذود أي بين ذود بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة وهو من الإبل ما بين ثلاثة إلى عشرة وذكر ابن سعد كان عدد الذود خمس عشرة قوله من ألبانها وتقدم في رواية أبي قلابة من ألبانها وأبوالها قوله فلما صحوا فيه حذف أيضا تقديره فخرجوا فشربوا فلما صحوا قتلوا الراعي إلى آخره قوله وسمر أعينهم كذا بالراء في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني وسمل باللام موضع الراء ومعنى سمر كحلها بالمسامير المحماة يقال سمرت بالتشديد والتخفيف ومعنى سمل أعينهم أي فقاها بحديدة محماة أو غيرها وقيل هو فقؤها بالشوك وإنما فعل بهم ذلك لأنهم فعلوا بالراعي كذلك فجازاهم على صنعهم وقيل إن هذا كان قبل أن ينزل الحدود فلما نزلت نهى عن المثلة قوله يكدم الأرض بضم الدال وكسرها من الكدم وهو العض بأدنى الفم كالحمار وزاد بهز في روايته مما يجد من الغم والوجع قوله قال سلام أي سلام بن مسكين هو موصول بالسند المذكور قوله إن الحجاج هو ابن يوسف الثقفي حاكم العراق المشهور قوله عافية كذا بالتذكير باعتبار العقاب وفي رواية بهز عاقبها على ظاهر اللفظ قوله فبلغ الحسن أي البصري وإنما قال وددت لأن الحجاج كان ظالما يتمسك في الظلم بأدنى شيء وفي رواية بهز فوالله ما انتهى الحجاج حتى قام بها على المنبر فقال حدثنا أنس فذكره وقال قطع النبي الأيدي والأرجل وسمر الأعين في معصية الله أفلا نفعل نحو ذلك في معصية الله وساق الإسماعيلي من وجه آخر عن ثابت حدثني أنس قال ما ندمت على شيء ما ندمت على حديث حدثت به الحجاج فذكره","part":31,"page":296},{"id":15339,"text":"6 -( باب الدواء بأبوال الإبل )\rأي هذا باب في بيان التداوي بأبوال الإبل\r5686 - حدثنا ( موسى بن اسماعيل ) حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه أن ناسا اجتووا في المدينة فأمرهم النبي أن يلحقوا براعيه يعني الإبل فيشربوا من ألبانها وأبوالها فلحقوا براعيه فشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صلحت أبدانهم فقتلوا الراعي وساقوا الإبل فبلغ النبي فبعث في طلبهم فجيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم\rقال قتادة فحدثني محمد بن سيرين أن ذلك كان قبل أن تنزل الحدود\rمطابقته للترجمة في قوله وأبو الها وهمام هو ابن يحيى بن دينار\rوالحديث أخرجه مسلم في الحدود عن هدبة\rقوله اجتووا في المدينة كذا هو بإثبات في وهي ظرفية أي حصل لهم الجوى بالجيم وهم في المدينة ووقع في رواية أبي قلابة عن أنس اجتووا المدينة بدون كلمة في أي كرهوا الإقامة بها قال الجوهري اجتويت البلدة إذا كرهتها والجوى المرض وداء الجوف إذا تطاول قوله براعيه يعني الإبل كذا في الأصل وفي رواية مسلم من هذا الوجه أن يلحقوا براعي الإبل قوله حتى صلحت بفتح اللام قال الجوهري يقول صلح الشيء يصلح صلوحا وحكى الفراء الضم وفي رواية الكشميهني حتى صحت\rقوله قال قتادة هو موصول بالإسناد المذكور قوله إن ذلك إشارة إلى قوله وسمر أعينهم ويعكر على قول قتادة عن محمد بن سيرين رواية مسلم من طريق سليمان التيمي وإنما سملهم النبي لأنهم سملوا أعين الرعاة\r7 -( باب الحبة السوداء )\rأي هذا باب في بيان الحبة السوداء وذكر منافعها وقد فسرها الزهري بأنها الشونيز على ما يجيء في آخر الباب قال القرطبي الشونيز قيده بعض مشايخنا بفتح الشين المعجمة وقال ابن الأعرابي الشينيز كذا تقول العرب وقال غيره الشونيز بالضم وهي الحبة الخضراء والعرب تسمي الأخضر أسود والأسود أخضر وقال عبد اللطيف البغدادي المعروف بالمطجن هو الكمون الأسود ويسمى الكمون الهندي ومن منافعه أنه يجلو ويقطع ويحلل ويشفي من الزكام","part":31,"page":297},{"id":15340,"text":"إذا قلي واشتم ويقتل الدود إذا أكل على الريق وإذا وضع في البطن من خارج لطوخا ودهنه ينفع من داء الحية ومن الثآليل والخيلان وإذا شرب منه مثقال نفع من البهر وضيق النفس ويحدر الطمث المحتبس والضماد به ينفع الصداع الباردة وإذ نقع منه سبع حبات بالعدد في لبن امرأة ساعة وسعط به صاحب اليرقان نفع نفعا بليغا وإذا طبخ بخل وخشب الصنوبر نفع من وجع الأسنان من برد مضمضة ويدر الطمث والبول واللبن وإذا شرب بنطرون شفى من عسر النفس وينفع من شر الرتيلاء ودخنته تطرد الهوام وخاصيته تذهب الجشاء الحامض الكائن من البلغم والسوداء وإذا تضمد به مع الخل نفع البثور والجرب المنقرح وحلل الأورام البلغمية المزمنة والأورام الصلبة وإذا خلط ببول عتيق ووضع على الثآليل المسمارية قلعها وإذا ضمدت به السن أخرج الدود الطواف وإذا نقع بخل واستعط به نفع من الأوجاع المزمنة في الرأس ومن اللقوة وينفع من البهق والبرص طلاء بالخل ويسقى بالماء الحار والعسل للحصاة في المثانة والكلى وإن عجن بماء الشيح أخرج الحيات من البطن وإذا حرق وخلط بشمع مذاب ودهن سوسن وطلي على الرأس نفع من تناثر الشعر وإذا سحق مع دم الأفاعي أو دم الخطاطيف وطلي به الرضخ جبره وإذا استعط بدهنه نفع من الفالج والكززاز وقطع البلة والبرد الذي يجتمع فيصير منه الفالج وإذا سحق ونخل واستف منه كل يوم درهمين نفع من عضة الكلب الكلب وإذا سحق وشرب بسكنجبين نفع من حميات الربع المتقادمة وإذا عجن بسمن وعسل نفع من أوجاع النفساء عند امتساك دم النفاس وينفع أيضا لوجع الأرحام وإذا نثر على مقدم الرأس سخنه ونفع من توالي النزلات وإذا خلط في الأكحال جفف الماء النازل في العين وإذا عجن بخل ودهن ورد نفع من أنواع الجرب وإذا ضمد به أوجاع المفاصل نفعها ويخرج الأجنة أحياء وموتى والمشيمة","part":31,"page":298},{"id":15341,"text":"5687 - حدثنا ( عبد الله بن أبي شيبة ) حدثنا ( عبيد الله ) حدثنا ( إسرائيل ) عن\r( منصور ) عن ( خالد بن سعد ) قال خرجنا ومعنا غالب بن أبجر فمرض في الطريق فقدمنا المدينة وهو مريض فعاده ابن أبي عتيق فقال لنا عليكم بهاذه الحبيبة السويداء فخذوا منها خمسا أو سبعا فاسحقوها ثم اقطروها في أنفه بقطرات زيت في هاذا الجانب وفي هذا الجانب فإن عائشة رضي الله عنها حدثتني أنها سمعت النبي يقول إن هاذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا من السام قلت وما السام قال الموت\rمطابقته للترجمة في قوله إن في هذه الحبة السوداء وعبد الله بن أبي شيبة كذا سماه ونسبه لجده وهو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي وكنيته أبو بكر وشهرته بكنيته أكثر من اسمه مات في المحرم سنة خمس وثلاثين ومائتين وهو شيخ مسلم أيضا وعبيد الله هو ابن موسى الكوفي وهو من كبار مشايخ البخاري وروى عنه هنا بالواسطة وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ومنصور هو ابن المعتمر وخالد بن سعد مولى أبي مسعود البدري الأنصاري وما له في البخاري سوى هذا الحديث وغالب بن أبجر بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح الجيم وبالراء هو الصحابي الذي سأل النبي عن الحمر الأهلية وحديثه عند أبي داود وابن أبي عتيق هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه\rوالحديث أخرجه ابن ماجة أيضا عن عبد الله بن أبي شيبة شيخ البخاري وهذا حديث عزيز","part":31,"page":299},{"id":15342,"text":"قوله بهذه الحبيبة السويداء وكذا وقع بالتصغير فيهما وفي رواية الكشميهني السوداء قوله فإن عائشة حدثتني أن في هذه الحبة السوداء شفاء كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني أن في هذه الحبة شفاء وفي رواية هذه الحبة السوداء التي تكون في الملح يريد به الكمون وكانت عادتهم جرت أن يخلط بالملح قوله من كل داء بعمومه يتناول الانتفاع بالحبة السوداء في كل داء غير الموت وأوله الموفق البغدادي بأكبر الأدواء وعدد جملة من منافعها وكذا قال\r\r","part":31,"page":300},{"id":15343,"text":"الخطابي هو من العموم الذي أريد به الخصوص وليس بجتمع في شيء من النبات جميع القوى التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدوية وإنما أراد شفاء كل داء يحدث من الرطوبة والبلغم لأنه حار يابس وقال الكرماني يحتمل إرادة العموم منه بأن يكون شفاء للكل لكن بشرط تركيبه مع الغير ولا محذور فيه بل تجب إرادة العموم لأن جواز الاستثناء معيار وقوع العموم فهو أمر ممكن وقد أخبر الصادق عنه اللفظ عام بدليل الاستثناء أفيجب القول به وقال أبو بكر بن العربي العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء لكل داء من الحبة السوداء ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به وإذا كان المراد بقوله في العسل فيه شفاء للناس ( النحل69 ) الأكثر الأغلب فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى وقال غيره كان يصف الدواء بحسب ما يشاهده من حال المريض فلعل قوله في الحبة السوداء وافق مرض من مزاجه بارد فيكون معنى قوله شفاء من كل داء أي من هذا الجنس الذي وقع فيه القول والتخصيص بالحيثية كثير شائع وقال ابن أبي حمزة رحمه الله تكلم ناس في هذا الحديث وخصوا عمومه وردوه إلى قول أهل الطب والتجربة ولإخفاء بغلط قائل ذلك وذلك لأنا إذا صدقنا أهل الطب ومدار علمهم غالبا إنا هو على التجربة التي بناؤها على ظن غالب فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم قوله إلا من السام بتخفيف الميم قوله قلت وما السام قال الموت لم يدر السائل ولا المجبب وقيل بالظن إن السائل خالد بن سعد والمجيب ابن أبي عتيق\r5688 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني أبو سلمة وسعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبرهما أنه سمع رسول الله يقول في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام\rقال ابن شهاب والسام الموت والحبة السوداء الشونيز","part":31,"page":301},{"id":15344,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وعقيل بضم العين بن خالد وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن محمد بن رمح وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن رمح وعمرو بن الحارث\rقوله قال ابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري الراوي السام الموت وأنه فسر السام بالموت والحبة السوداء بالشونيز وقد مر الكلام فيه في أول الباب وقد قال إبراهيم الحربي في\r( غريب الحديث ) عن الحسن البصري إن الحبة السوداء الخردل وحكى أبو عبيد الهروي في\r( الغريبين ) أنها ثمرة البطم بضم الباء الموحدة وسكون الطاء المهملة واسم شجرها الضرو بكسر الضاد المعجمة وسكون الراء قلت البطم كثيرا ما ينبت في البلاد الشمالية وهو حب أخضر يقارب الحمص يأكله أهل البلاد كثيرا ويجعلونه في الأقراص يستخرجون منه الدهن ويأكولنه وقال القرطبي تفسير الحبة السوداء بالشونيز أولى من وجهين أحدهما أنه قول الأكثر والثاني كون منافعها أكثر بخلاف الخردل والبطم\r8 -( باب التلبينة للمريض )\rأي هذا باب في ذكر التلبينة وصنعها للمريض وقد مر في كتاب الأطعمة باب التلبينة وزاد هنا لفظ للمريض وهي بفتح التاء المثناة من فوق وسكون اللام وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وبالهاء وقد يقال بلا هاء وقد مر تفسيرها هناك\r5689 - حدثنا ( حبان بن موسى ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس بن يزيد ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أنها كانت تأمر بالتلبين للمريض وللمحزون على الهالك وكانت تقول إني سمعت رسول الله يقول إن التلبينة تجم فؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن ( انظر الحديث 5417 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي\rوالحديث مر في كتاب الأطعمة ومر الكلام فيه\rقوله وللمحزون على الهالك أي المصاب أي أهل الميت","part":31,"page":302},{"id":15345,"text":"قوله تجم بفتح التاء المثناة من فوق وضم الجيم ويروى بضم أوله وكسر ثانيه وهما بمعنى أي تريح والجمام الراحة ومادته جيم وميم وقيل معناه تجمع وتكمل صلاحه ونشاطه وقال ابن بطال ويروى تخم بالخاء المعجمة أي تنقي والمخمة المكنة قوله وتذهب من الإذهاب\rوفيه أن الجوع يزيد الحزن وأن التلبينة تذهب الجوع وقال الداودي يؤخذ العجين غير خمير فيخرج ماؤه ويجعل حسوا وهو كثير النفع على قلته لأنه لباب لا يخالطه شيء\r5690 - حدثنا ( فروة بن أبي المغراء ) حدثنا ( علي بن مسهر ) عن ( هشام ) عن أبيه عن\r( عائشة ) أنها كانت تأمر بالتلبينة وتقول هو البغيض النافع ( انظر الحديث 5417 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وفروة بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو وابن أبي المغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء والمد الكندي بالنون والدال المهملة وعلي بن مسهر على صيغة اسم الفاعل من الإسهار بالسين المهملة قاضي الموصل وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها\rقوله هو البغيض بالباء الموحدة وبالمعجمتين على وزن عظيم من البغض يعني يبغضه المريض مع كونه ينفعه كسائر الأدوية وحكى عياض أنه وقع في رواية أبي زيد المروزي بالنون بدل الموحدة قال ولا معنى له ههنا وفي ( التوضيح ) وفي رواية الشيخ أبي الحسن النغيض بالنون ولا أعلم له وجها قلت إذا كان بالنون والغين المعجمة والصاد المهملة له وجه يكون من تنغص العيش وهو تكدره","part":31,"page":303},{"id":15346,"text":"9 -( باب السعوط )\rأي هذا باب في بيان حكم السعوط وهو بفتح السين الدواء يصب في الأنف وفي ( تهذيب الأزهري ) السعوط والنشوق والنسوع في الأنف ولخيته ولخوته وألخيته إذا سعطته ويقال أسعطته وكذلك وجرته وأجرته لغتان وأما النشوق فيقال أنشقته إنشاقا وهو طيب السعوط والسعاط والإسعاط وفي ( المحكم ) سعطه الدواء يسعطه ويسعطه والضم أعلى والصاد في كل ذلك لغة عن اللحياني وأسعطه أدخله في أنفه والسعوط اسم الدواء والسعيط المسعط والسعيط دهن الخردل والسعيط دهن البان وفي ( الصحاح ) اسعطته واستعط هو بنفسه وفي ( الجامع ) المسعوط والمسعط والسعيط الرجل الذي يفعل به ذلك والسعطة المرة الواحدة من الفعل والإسعاطة مثلها وقال أبو الفرج الإسعاط تحصيل الدهن أو غيره في أقصى الأنف سواء كان يجذب النفس أو بالتفريغ فيه\r5691 - حدثني ( معلى بن أسد ) حدثنا ( وهيب ) عن ( ابن طاوس ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما عن النبي احتجم وأعطى الحجام أجره واستعط\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله واستعط ووهيب هو ابن خالد وابن طاووس هو عبد الله بن طاوس\rوالحديث قد مضى في كتاب الإجارة في باب خراج الحجام عن موسى بن إسماعيل ومضى الكلام فيه\rقوله واستعط أي استعمل السعوط وهو أن يستلقي على ظهره ويجعل بين كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه ويقطر في أنفه ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو مركب ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس","part":31,"page":304},{"id":15347,"text":"10 -( باب السعوط بالقسط الهندي والبحري وهو الكست مثل الكافور والقافور مثل كشطت وقشطت نزعت وقرأ عبد الله قشطت )\rأي هذا باب في بيان السعوط بالقسط بضم القاف قال الجوهري عقاقير البحر وقال ابن السكيت القاف بدل من الكاف وفي ( المنتهى ) لأبي المعالي الكست والكسط والقسط ثلاث لغات وهو جزر البحر وفي ( الجامع ) لابن البيطار أجوده ما كان من بلاد المغرب وكان أبيض خفيفا وهو البحري وبعده الذي من بلاد الهند وهو غليظ أسود خفيف مثل الغشاء وبعده الذي من بلاد سوريا وهو ثقيل ولونه لون البقس ورائحته ساطعة وأجودها ما كان حديثا أبيض ممتلئا غير متآكل ولا زهم يلدغ\rاللسان وقوته مسخنة مدرة للبول والطمث وينفع من أوجاع الأرحام إذا استعمل وذكر له منافع كثيرة قوله الهندي والبحري قال أبو بكر بن العربي القسط نوعان هندي وهو أسود وبحري وهو أبيض والهندي أشدهما حرارة قوله وهو الكست أي القسط بالقاف هو الكست بالكاف أراد أنه يقال بالقاف وبالكاف لقرب مخرج القاف من مخرج الكاف قوله مثل الكافور والقافور كما يقال الكافور بالكاف ويقال بالقاف وقد مر هذا في باب القسط للحادة قوله مثل كشطت وقشطت بمعنى كما يقال أيضا فيهما بالكاف والقاف كما ذكرنا قوله نزعت زاده النسفي في روايته وأراد به أن معنى كشطت نزعت يقال كشطت البعير كشطا نزعت جلده ولا يقال سلخت وقال الجوهري كشطت الجل عن ظهر الفرس أو الغطاء عن الشيء إذا كشفته عنه والقسط لغة فيه وفي قراءة عبد الله وإذا السماء قشطت وهو معنى قوله قرأ عبد الله قشطت أي عبد الله بن مسعود ولم تشتهر هذه القراءة\r5692 - حدثنا ( صدقة بن الفضل ) أخبرنا ( ابن عيينة ) قال سمعت ( الزهري ) عن ( عبيد الله ) عن أم ( قيس بنت محصن ) قالت سمعت النبي يقول عليكم بهاذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية يستعط به من العذرة ويلد به من ذات الجنب ودخلت على النبي بابن لي لم يأكل الطعام فبال عليه فدعا بماء فرش عليه ( انظر الحديث 223 )","part":31,"page":305},{"id":15348,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وابن عيينة هو سفيان وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأم قيس بنت محصن الأسدية أسد خزيمة كانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن رسول الله وهي أخت عكاشة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن أبي اليمان عن شعيب وعن محمد بن عتاب وأخرجه مسلم في الطب أيضا عن يحيى بن يحيى وآخرين وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وغيره وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة بن سعيد وغيره\rقوله عليكم أي إفعلوه وهو اسم للفعل بمعنى خذوا ويستعمل بالباء وبغيرها يقال عليك بزيد وعليك زيدا قوله العود الهندي خشب يؤتى به من بلاد الهند طيب الرائحة قابض فيه مرارة يسيرة وقشره كأنه جلد موشى ويصلح إذا مضغ أو يمضمض بطبيخه لطيب النكهة وإذا شرب منه قدر مثقال نفع من لزوجة المعدة وضعفها وسكون لهيبها وإذا شرب بالماء نفع من وجع الكبد ووجع الجنب وقرحة الأمعاء والمغص وأجود العود المندلي ثم الهندي قال الشافعي الهندي يفضل على المندلى بأنه لا يولد القمل والعود على أنواع الهندي أفضل من الكل فلذلك خصه النبي بالذكر قوله سبعة أشفية بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وكسر الفاء وفتح الياء آخر الحروف جمع شفاء كأدوية جمع دواء وقال ابن العربي ذكر سبعة أشفية في القسط فسمى منها اثنين ووكل باقيها إلى طلب المعرفة أو الشهرة فيها وقد عدد الأطباء فيها عدة منافع فإن قلت إذا كان فيه كثرة المنافع فما وجه تخصيصها بسبع قلت تعيين السبعة لما أنه علمها بالوحي وتحققها وأما غيرها من المنافع فقد علمت بالتجربة فذكر ما علمه بالوحي دون غيره أو نقول إنما فصل منها ما دعت الحاجة إليه وسكت عن غيره كأنه لم يبعث لبيان تفاصيل الطب ولا ليعلم صنعته وقد ذكر الأطباء من منافع القسط أنه يدر الطمث والبول ويقتل ديدان الأمعاء ويدفع السم وحمى الربع والورد ويسخن المعدة ويحرك شهوة الجماع ويذهب الكلف طلاء قوله من العذرة بضم العين المهملة وسكن الذال المعجمة وهو وجع في الحلق يهيج من","part":31,"page":306},{"id":15349,"text":"الدم وقيل هي قرحة تخرج بين الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة وهي خمس كواكب تحت الشعرى العبور ويطلع وسط الحر وفي ( المحكم ) العذرة نجم إذا طلع اشتد الحر والعذرة والعاذور داء في الحلق ورجل معذور أصابه ذلك وقال ابن التين هو وجع في الحلق من الدم وذلك الموضع يسمى عذرة وهو قريب من اللهاة واللهاة هي اللحمة الحمراء التي في آخر الفم وأول الحلق وعادة النساء في علاجها أن تأخذ المرأة خرقة فتفتلها فتلا شديدا وتدخلها في أنف الصبي وتطعن ذلك الموضع\rفينفجر منه دم أسود وربما أقرحته وذلك الطعن يسمى دغرا ومعنى قوله في الحديث تدغرن أولادكن أنها تغمز حلق الصبي بإصبعها فترفع ذلك الموضع وتكبسه قوله ويلد به على صيغة المجهول أي بالقسط يقال لدا لرجل فهو ملدود واللدود بفتح اللام ما يصب في أحد جانبي الفم قوله من ذات الجنب هو ورم في الغشاء المستبطن للأضلاع وقال الترمذي ذات الجنب بالضم قوله السل وفي ( البارع ) هو الذي يطول مرضه وعن النضر هو الدبيلة وهي قرحة تثقب البطن وقيل هي الشوصة وفي ( المنتهى ) الجناب بالضم داء في الجنب\rقوله ودخلت على النبي إلى آخره قد مر في كتاب الطهارة في باب بول الصبيان حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله فأجلسه رسول الله في حجره فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله وقد مر الكلام فيه هناك","part":31,"page":307},{"id":15350,"text":"11 -( باب أي ساعة يحتجم )\rأي هذا باب في بيان أي ساعة يحتجم فيها والمراد بالساعة مطلق الزمان لا الساعة المتعارفة قوله أي بدون التاء رواية الكشميهني وفي رواية غيره أية ساعة يحتجم وقد جاء في القرآن بأي أرض تموت ( لقمان34 ) ولم تقل بأية أرض وقال الزمخشري شبه سيبويه تأنيث أي بتأنيث كل في قولهم كلنهن وقال الكرماني غرض البخاري يعني من هذه الترجمة أنه لا كراهة في بعض الأيام أو الساعات قلت وقت الحجامة في أيام الشهر لم يصح فيه شيء عنده فلذلك لم يذكر حديثا واحدا من الأحاديث التي فيها تعيين الوقت منها ما رواه أبو داود من حديث سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال رسول الله من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء وروى الترمذي من حديث أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله كان يحتجم في الأخدعين والكاهل وكان يحتجم الترمذي عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين وقال حديث حسن وروى أيضا من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال رسول الله نعم العبد الحجام يذهب بالدم ويخف الصلب ويجلو عن البصر وإن خير ما تحتجمون فيه يوم سبعة عشرة ويوم تسعة عشر ويوم إحدى وعشرين وروى أبو نعيم الحافظ من حديث ابن عباس مرفوعا الحجامة في الرأس شفاء من سبع الجنون والجذام والبرص والنعاس ووجع الأضراس والصداع والظلمة يجدها في عينه ومن حديث بن عمر بسند لا بأس به يرفعه الحجامة تزيد في الحفظ وفي العقل وتزيد الحافظ حفظا فعلى اسم الله يوم الخميس ويوم الجمعة ويوم السبت ويوم الأحد ويوم الاثنين ويوم الثلاثاء ولا تحتجموا يوم الأربعاء فما ينزل من جنون ولا جذام ولا برص إلا ليلة الأربعاء وروى أبو داود من حديث سلمى خادم رسول الله ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله وجعا في رأسه إلا قال احتجم ولا وجعا في رجليه إلا قال اخضبهما\rواحتجم أبو موسى ليلا","part":31,"page":308},{"id":15351,"text":"أبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن هشيم عن إسماعيل بن سالم عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه وذكره البخاري ليدل على أن الحجامة لا تتعين بوقت من النهار أو الليل بل يجوز في أي ساعة شاء من الليل أو النهار\r5694 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) قال احتجم النبي وهو صائم\rلما ذكر احتجام أبي موسى ليلا ذكر أيضا احتجام النبي نهارا لأنه قال احتجم النبي وهو صائم يدل على أنه كان نهارا ولم يعين النهار صريحا فدل هذا والذي قبله أن الحجامة لا تتعين بوقت معين\rوأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري وعبد الوارث بن سعيد وأيوب السختياني\rوالحديث قد تقدم في الصيام في باب الحجامة والقيء للصائم بعين هذا الإسناد وعين المتن المذكور\r12 -( باب الحجم في السفر والإحرام )\rأي هذا باب في بيان الحجامة في السفر وحالة الإحرام للحج\rقاله ابن بحينة عن النبي\rأي قال بالحجم في السفر والإحرام عبد الله بن بحينة بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون وبحنية اسم أمه وهو عبد الله بن مالك بن القشب الأزدي من أزدشنوءة مات في عمل مروان الآخر على المدينة أيام معاوية وبحينة بنت الحارث بن المطلب بن عبد مناف وسيجيء حديثه موصولا عن قريب\r5695 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( طاوس وعطاء ) عن ( ابن عباس ) قال احتجم النبي وهو محرم\rمطابقته الجزء الثاني للترجمة ظاهرة وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وعطاء هو ابن أبي رباح والحديث قد تقدم في الحج في باب الحجامة للمحرم ومضى الكلام فيه هناك","part":31,"page":309},{"id":15352,"text":"13 -( باب الحجامة من الداء )\rأي هذا باب في بيان الحجامة من أجل الداء وكلمة من تعليلية وذكره ابن بطال من الدواء\r5696 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( حميد الطويل ) عن ( أنس ) رضي الله عنه أنه سئل عن أجر الحجام فقال احتجم رسول الله حجمه أبو طيبة وأعطاه صاعين من طعام وكلم مواليه فخففوا عنه وقال إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري وقال لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة وعليكم بالقسط\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وعبد الله هو ابن المبارك والحديث من أفراده\rقوله عن أجر الحجام أي عن أجرته قوله أبو طيبة بفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة واسمه نافع على الأكثر كان مولى لبني بياضة قوله من طعام أي من قمح قوله فخففوا عنه أي خففوا ضريبته يعني خراجه الذي عينوه عليه قوله وقال إن أمثل موصول بالإسناد المذكور ومعنى إن أمثل أي إن أفضل قوله القسط بضم القاف وقد مر تفسيره عن قريب قوله بالغمز أي بالعصر بالأصابع كانت النساء يغمزن لهاة الصبي لأجل العذرة وقد مر تفسيرها أيضا والخطاب في لا تعذبوا لأهل الحجاز ومن كان في معناهم من أهل البلاد الحارة لأن دماءهم رقيقة وتميل إلى ظاهر الأبدان لجذب الحرارة الخارجة من أبدانهم إلى سطح البدن ويؤخذ من هذا أيضا أن الخطاب لغير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم\rوقد أخرج الطبري بسند صحيح عن ابن سيرين قال إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم يحتجم قال بعضهم وهذا محمول على من لم تتعين حاجته إليه وعلى من لم يعتد به قلت هذا أيضا يتمشى فيمن لا تتعين حاجته إليه من الشبان ممن كانوا قبل الأربعين وفيمن لا يعتد به منهم وقيل الأطباء على خلاف ما قاله ابن سيرين وقال ابن سينا في أرجوزته المطولة في الفصادة\r( ومن يكن تعود الفصاده *** فلا يكن يقطع تلك العادة )\r( لكن من قد بلغ الستينا *** وكان ذا ضخامة مبينا )\r( فافصده في سنة مرتين *** ولا تحد فيه عن الفصلين )\r( إن بلغ السبعين فافصد مره *** ولا تزد فيه على ذي الكره )\r( وإن يزد خمسا ففي العامين *** في الباسليق افصده مرتين )\r( وأمنعه بعد ذاك كل فصد *** فإن ذاك بالشيوخ مردي )","part":31,"page":310},{"id":15353,"text":"5697 - حدثنا ( سعيد بن تليد ) قال حدثني ( ابن وهب ) قال أخبرني ( عمرو وغيره ) أن ( بكيرا )\rحدثه أن ( عاصم بن عمر بن قتادة ) حدثه أن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما ( عاد المقنع ثم ) قال لا أبرح حتى تحتجم فإني سمعت رسول الله يقول إن فيه شفاء\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إن فيه شفاء على ما لا يخفى وسعيد بن تليد بفتح التاء المثناة من فوق وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وهو سعيد بن عيسى بن تليد نسب إلى جده وهو مصري وثقه ابن يونس قال وكان فقيها ثبتا في الحديث وكان يكتب للقضاة وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري وعمرو هو ابن الحارث المصري وغيره قيل يحتمل أن يكون عبد الله بن لهيعة المصري وبكير مصغر بكر بن عبد الله بن الأشج\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن أبي نعيم وإسماعيل بن أبان وأبي الوليد وأخرجه مسلم في الطب أيضا عن هارون بن معروف وغيره وأخرجه النسائي فيه عن وهب بن بيان\rقوله عاد المقنع بقاف ونون ثقيلة مفتوحة هو ابن سنان التابعي يعني زاره في مرضه ثم قال لا أبرح أي لا أخرج من عندك حتى تحتجم قوله إن فيه شفاء الضمير يرجع إلى الحجم الذي يدل عليه قوله حتى تحتجم\r14 -( باب الحجامة على الرأس )\rأي هذا باب في بيان الحجامة على الرأس\r5698 - حدثنا ( إسماعيل ) قال ( حدثنيسليمان ) عن ( علقمة ) أنه سمع ( عبد الرحمان الأعرج ) أنه سمع ( عبد الله بن بحينة ) يحدث أن رسول الله احتجم بلحيي جمل من طريق مكة وهو محرم في وسط رأسه\r5699 - وقال ( الأنصاري ) أخبرنا ( هشام بن حسان ) حدثنا ( عكرمة ) عن\r( ابن عباس ) رضي الله عنهما أن رسول الله احتجم في رأسه","part":31,"page":311},{"id":15354,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب وعلقمة بن أبي علقمة مولى عائشة وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وعبد الله بن بحينة مر عن قريب\rوالحديث مضى في الحج في باب الحجامة للمحرم\rقوله بلحي جمل كذا وقع بحلي جمل بالتثنية وقد ضمى في الحج بلحي جمل بالإفراد بفتح اللام وسكون الحاء المهملة والجمل بفتح الجيم والميم وهو اسم موضع وقال ابن وضاح هي بقعة معروفة وهي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا وزعم بعضهم أنها الآلة التي احجتم بها أي احتجم بعظم جمل قلت المعتمد الأول والباء فيه بمعنى في أي في لحيي جمل وعلى الثاني الباء للاستعانة قوله وهو محرم جملة حالية قوله وسط رأسه بفتح السين ويجوز تسكينها وقد تقدم الكلام فيه في كتاب الحج قوله وقال الأنصاري وهو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك\rوهذا التعليق وصله البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي حدثنا الأنصاري بلفظ احتجم وهو محرم من صداع كان به أو داء واحتجم في موضع يقال له لحي جمل\r15 -( باب من احتجم من الشقيقة والصداع )\rأي هذا باب في بيان من احتجم من الشقيقة وهي وجع في أحد شقي الرأس والصداع ألم في أعضاء الرأس وهو من عطف العام على الخاص وقد سقطت هذه الترجمة من رواية النسفي وألحق حديثهما في الباب الذي قبله وهو الأوجه\r5700 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( ابن أبي عدي ) عن ( هشام ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) قال احتجم النبي في رأسه وهو محرم من وجع كان به بماء يقال له لحيي جمل ( انظر الحديث 1835 )\r5701 - وقال ( محمد بن سواء ) أخبرنا ( هشام ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) أن رسول الله احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به","part":31,"page":312},{"id":15355,"text":"مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة ومحمد بن بشار بفح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وابن أبي عدي محمد واسم أبي عدي إبراهيم البصري وهشام هو ابن حسان\rوالحديث أخرجه أبو داود في الحج عن عثمان ولفظه احتجم وهو محرم في رأسه من داء كان به وأخرجه النسائي في الطب عن أبي داود\rقوله من وجع كان به والوجع هو المفسر في الرواية الثانية وهو قوله من شقيقة كانت به قوله بماء أي في ماء أي في منزل فيه ماء يقال له لحي جمل\rقوله وقال محمد بن سواء بالسين المهملة والمد ابن عنبر بالعين المهملة والنون والباء الموحدة السدوسي البصري وماله في البخاري سوى حديث موصول مضى في المناقب وآخر يأتي في الأدب وهذا التعليق وصله الإسماعيلي قال حدثنا أبو يعلى حدثنا محمد ابن عبد الله الأزدي حدثنا محمد بن سواء فذكره سواء وكان يحتجم في أماكن مختلفة لاختلاف أسباب الحاجة إليها وروي أن حجمه في هامته كان لوجع أصابه في رأسه من أكله الطعام المسموم بخيبر قوله من شقيقة على وزن عظيمة قد ذكرنا معناها وذكر أهل الطب أنها من الأمراض المزمنة وسببها أبخرة مرتفعة أو أخلاط حارة أو باردة ترتفع إلى الدماغ فإن لم يجد منفذا أحدث الصداع فإن مال إلى أحد شقي الرأس أحدث الشقيقة وإن ملك قمة الرأس أحدث داء البيضة وقد أخرج أحمد من حديث بريدة أنه كان ربما أخذته الشقيقة فيمكث اليوم واليومين ولا يخرج\r5702 - حدثنا ( إسماعيل بن أبان ) حدثنا ( ابن الغسيل ) قال حدثني ( عاصم بن عمر ) عن ( جابر بن عبد الله ) قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شربة عسل أو شرطة محجم أو لذعة من نار وما أحب أن أكتوي\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أو شرطة محجم لأنه يتناول الاحتجام من الشقيقة وغيرها\rوإسماعيل بن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبالنون الوراق الكوفي وابن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان إلى آخره\nوالحديث قد مر عن قريب في باب الدواء بالعسل ومر الكلام فيه هناك","part":31,"page":313},{"id":15356,"text":"16 -( باب الحلق من الأذى )\rأي هذا باب في بيان حلق الرأس أو غيره بسبب الأذى الحاصل\r5703 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) قال سمعت ( مجاهدا ) عن ( ابن أبي ليلى ) عن ( كعب ) هو ( ابن عجرة ) قال أتى علي النبي زمن الحديبية وأنا أوقد تحت برمة والقمل يتناثر عن راسي فقال أيؤذيك هو امك قلت نعم قال فاحلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة أو انسك نسيكه\rقال أيوب لا أدري بأيتهن بدأ\rمطابقته للترجمة في قوله فاحلق ووجه أيراده في باب الطب من حيث إن كل ما يتأذى به المؤمن وإن ضعف أذاه يباح له إزالته وإن كان محرما وفيه معنى التطبب لأنه إزالة الأذى الذي يشابه المرض لأن كل مرض أذى وتسلط القمل على الرأس أذى وكل أذى يباح إزالته فالقمل يباح إزالته\rوحماد هو ابن زيد وأيوب هو السختياني وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن والحديث مضى في الحج في باب النسك شاة\r17 -( باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو )\rأي هذا باب في بيان من اكتوى لنفسه أو كوى غيره وقال الكرماني الفرق بينهما أن الأول لنفسه والثاني أعم منه نحو اكتسب لنفسه وكسب له ولغيره ونحو اشتوى إذا اتخذ الشواء لنفسه وشوى له ولغيره وللترجمة ثلاثة أجزاء فأشار بالجزءين الأولين إلى إباحة الكي عند الحاجة وأشار بالجزء الثالث إلى أن تركة أفضل عند عدم الحاجة إليه\r5704 - حدثنا ( أبو الوليد هشام بن عبد الملك ) حدثنا\r( عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل ) حدثنا ( عاصم بن عمر بن قتادة ) قال سمعت ( جابرا ) عن النبي قال إن كان في شيء من أدويتكم شفاء ففي شرطة محجم أو لذعة بنار وما أحب أن أكتوي\rمطابقة الجزء الثالث للترجمة ظاهرة والحديث قد مر عن قريب في باب الدواء بالعسل لكن هنا اقتصر على شيئين وحذف الثالث وهو العسل وهناك ذكر الثلاثة ومر الكلام فيه","part":31,"page":314},{"id":15357,"text":"5705 - حدثنا ( عمران بن ميسرة ) حدثنا ( ابن فضيل ) حدثنا ( حصين ) عن ( عامر ) عن ( عمران بن حصين ) رضي الله عنهما قال لا رقية إلا من عين أو حمة فذكرته لسعيد بن جبير فقال حدثنا ابن عباس قال رسول الله عرضت علي الأمم فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط والنبي ليس معه أحد حتي رفع لي سواد عظيم قلت ما هذا أمتي هاذه قيل هاذا موسى وقومه قيل انظر إلى الأفق فإذا سواد يملأ الأفق ثم قيل لي أنظر هاهنا وهاهنا في آفاق السماء فإذا سواد قد ملأ الأفق قيل هاذه أمتك ويدخل الجنة من هاؤلاء سبعون ألفا بغير حساب ثم دخل ولم يبين لهم فأفاض القوم وقالوا نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله فنحن هم أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام فإنا ولدنا في الجاهلية فبلغ النبي فخرج فقال هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون فقال عكاشة بن محصن أمنهم أنا يا رسول الله قال نعم فقام آخر فقال أمنهم أنا قال سبقك بها عكاشة\rمطابقة الجزء الثالث للترجمة ظاهرة وعمران بن ميسرة ضد الميمنة وابن فضيل هو محمد بن فضيل مصغر الفضل بالضاد المعجمة الضبي وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي وعامر هو ابن شراحيل الشعبي\rوالحديث مضى مختصرا في أحاديث الأنبياء في باب وفاة موسى عليه السلام وأخرجه أيضا في الرقاق عن أسد بن زيد وعن إسحاق عن روح وأخرجه مسلم في الإيمان عن سعيد بن منصور وغيره وأخرجه الترمذي في الزهد عن أبي حصين ولفظه لما أسري بالنبي جعل يمر بالنبي والنبيين ومعهم القوم والنبي والنبيين ومعهم الرهط فذكره بطوله وأخرجه النسائي في الطب عن أبي حصين به\rوفي ( التلويح ) في هذا علتان\r( الأولى ) انقطاع ما بين عامر الشعبي وعمران قال البخاري في بعض نسخ كتابه استفدنا من هذا أن حديث عمران مرسل وحديث ابن عباس مسند","part":31,"page":315},{"id":15358,"text":"الثانية هو مع إرساله موقوف والوقف علة عند جماعة من العلماء وإن كان أبو داود لما رواه عن مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن مالك بن مغول عن حصين عن الشعبي عن عمران رفعه فقال قال رسول الله لا رقية إلا من عين أو حمة فكأنه غفل عن العلة فيه وتبعه فيما أرى الترمذي لما رواه من طريق سفيان عن حصين ثم قال ورواه شعبة عن حصين عن الشعبي عن بريدة به مرفوعا وأما مسلم فإنه لما رواه من حديث هشيم عن حصين وقفه وعنده أيضا من حديث أنس بن مالك مرفوعا أنه رخص في الرقية من العين والحمة والنملة وعند أبي داود من حديث سهل بن حنيف مرفوعا لا رقية إلا من نفس أو حمة أو لدغة انتهى\rقوله لا رقية بضم الراء وسكون القاف وهي العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات قوله إلا من عين هو إصابة العائن غيره بعينه وهوأن يتعجب الشخص من الشيء حين يراه فيتضرر ذلك الشيء منه قوله أو حمة بضم الحاء المهملة وفتح الميم المخففة وهو السم وقال الجوهري حمة العقرب سمها وضرها وقال ابن سيده هي الإبرة\r\r","part":31,"page":316},{"id":15359,"text":"التي تضرب بها العقرب والزنبور وأصل حمة حمو أو حمى والهاء عوض عن الواو أو الياء وجمعها حمون وحمات كما قالوا برة وبرون وبرأت قاله كراع وقال كأنها مأخوذة من حميت النار تحمى إذا اشتدت حرارتها وفي ( كتاب اليواقيت ) للمطرزي حمة بالتشديد وقال الجاحظ من سمى إبرة العقرب حمة فقد أخطأ وإنما الحمة سموم ذوات الشعر كالدبر وذوات الأنياب والأسنان كالأفاعي وسائر الحيات وكسموم ذوات الإبر من العقارب ومعنى قول سهل بن حنيف إلا من نفس هو العين يقال أصابت فلانا نفس أي عين والنملة في حديث أنس قروح تخرج في الجنب وقال ابن الأثير وقد جاء في بعض الأحاديث جواز الرقية وفي بعضها النهي والأحاديث في القسمين كثيرة ووجه الجمع بينهما أن الرقى يكره منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة وأن يعتقد أن الرقيا نافعة لا محالة فيتكل عليها وإياها أراد بقوله ما توكل من استرقى ولا يكره منها ما كان بخلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله والرقى المروية وقال أيضا معنى قوله لا رقية إلا من عين أو حمة لا رقية أولى وأنفع وهذا كما قيل لا فتى إلا علي وقد أمر غير واحد من الصحابة بالرقية وسمع بجماعة يرقون فلم ينكر عليهم وقال الخطابي لم يرد به حصر الرقية الجائزة فيهما وإنما المراد لا رقية أحق وأولى من رقية العين والحمة لشدة الضرر فيهما قوله فذكرته لسعيد بن جبير القائل بذلك هو حصين بن عبد الرحمن قوله ومعهم الرهط وهو من الرجال ما دون العشرة وقيل إلى الأربعين ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع قوله والنبي ليس معه أحد قيل النبي هو المخبر عن الله للخلق فأين الذين أخبرهم وأجيب بأنه ربما أخبروا لم يؤمن به أحد ولا يكون معه إلا المؤمن قوله حتى رفع لي سواد هذا رواية الكشميهني حتى رفع بالراء والفاء وبلفظ لي وفي رواية غيره حتى وقع في سواد بواو وقاف وبلفظ","part":31,"page":317},{"id":15360,"text":"في قوله بغير حساب قيل هل يدخلون وإن كانوا أصحاب معاصي ومظالم وأجيب بأن الذين كانوا بهذه الأوصاف الأربعة لا يكونون إلا عدولا مطهرين من الذنوب أو ببركة هذه الصفات يغفر الله لهم ويعفو عنهم قوله ثم دخل أي الحجرة ولم يبين للصحابة من السبعون قوله فأفاض القوم ويقال أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه وناظروا عليه قوله هم الذين لا يسترقون قال أبو الحسن القابسي يريد بالاسترقاء الذي كانوا يسترقون به في الجاهليةغ وأما الاسترقاء بكتاب الله فقد فعله وأمر به وليس بمخرج عن التوكل قوله ولا يتطيرون أي لا يتشاءمون بالطيور ونحوها كما كانت عادتهم قبل الإسلام والطيرة ما يكون في الشر والفأل ما يكون في الخير وكان يحب الفأل قوله ولا يكتوون يعني لا يعتقدون أن الشفاء من الكي كما كان عليه اعتقاد أهل الجاهلية قوله وعلى ربهم يتوكلون والتوكل تفويض الأمر إلى الله تعالى في ترتيب المسببات على الأسباب قوله أمنهم أنا الهمزة فيه للاستفهام على وجه الاستخبار والاستعلام قوله فقام آخر قال الخطيب هذا الرجل سعد بن عبادة وقيل إن الرجل الثاني كان منافقا فأراد النبي التسر له والإبقاء عليه لعله أن يتوب فرده ردا جميلا قال الكرماني لو صح هذا بطل قول الخطيب والله أعلم قوله سبقك بها عكاشة أي في الفضل إلى منزلة أصحاب هذه الأوصاف الأربعة وقيل يحتمل أن يكون سبقك عكاشة بوحي أنه يجاب فيه ولم يحصل ذلك للآخر","part":31,"page":318},{"id":15361,"text":"18 -( باب الإثمد والكحل من الرمد )\rأي هذا باب في بيان الإثمد بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وكسر الميم وبالدال المهلمة وحكي ضم الهمزة وهو حجر يكتحل به وفي ( المحكم ) هو حجر يتخذ منه الكحل وقيل هو نفس الكحل وقد عطف البخاري الكحل على الإثمد فدل على أن الكحل غير الإثمد والإثمد هو حجر معروف يكتحل به بعد صحنه كما ينبغي والكحل أعم من الإثمد ومن غيره فعلى هذا يكون من باب عطف العام على الخاص قوله من الرمد أي من علة الرمد وكلمة من تعليلية والرمد بفتحتين ورم حار يعرض في الطبقة الملتحمة من العين وهو بياضها الظاهر وسببه انصباب أحد الأخلاط أو أبخرة تصعد من المعدة إلى الدماغ فإن اندفع إلى الخياشيم أحدث الزكام أو إلى العين أحدث الرمد أو إلى اللهات والمنخزين أحدث الخنان بالخاء المعجمة والنون أو إلى الصدر أحدث النزلة أو إلى القلب أحدث الشوصة وإن لم ينحدر وطلب نفاذا ولم يجد أحدث الصداع\rفيه أم عطية","part":31,"page":319},{"id":15362,"text":"أي في هذا الباب حديث أم عطية واسمها نسيبة بنت كعب وأشار بهذا إلى حديثها الذي أخرجه في كتاب الطلاق في باب القسط للحادة أخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حفصة عن أم عطية قالت كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ولا نكتحل الحديث وأخرج أيضا بعضه من حديثها قالت قال رسول الله لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج ولا تكتحل الحديث فإن قلت ليس في حديث أم عطية بطرقه ذكر للإثمد قلت كأن البخاري اعتمد على أن الإثمد يدخل في غالب الأكحال لاسيما أكحال العرب وأما ذكره والتنصيص عليه فكأنه لم يصح على شرطه وقد ذكر ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث ابن عباس أن رسول الله قال إن خير أكحالكم الإثمد يجلو البصر وينبت الشعر وعند الترمذي محسنا اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر وكان للنبي مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه وفي رواية وثنتين في اليسرى وفي ( العلل الكبير ) سألت محمدا عن هذا الحديث فقال هو حديث محفوظ\r5706 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى عن شعبة قال حدثني حميد بن نافع عن زينب عن أم سلمة رضي الله عنها أن امرأة توفي زوجها فاشتكت عينها فذكروها للنبي وذكروا له الكحل وأنه يخاف على عينها فقال لقد كانت إحداكن تمكث في بيتها في شر أحلاسها أو في أحلاسها في شر بيتها فإذا مر كلب رمت بعرة فلا أربعة أشهر وعشرا ( انظر الحديث 5336 وطرفه )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وذكروا له الكحل وليس فيه ذكر للإثمد كما ذكرنا الآن\rو ( يحيى ) هو القطان وزينب هي بنت أم سلمة وأبوها أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي وكان اسمها برة فسماها رسول الله زينب سمعت النبي وسمعت أمها أم سلمة","part":31,"page":320},{"id":15363,"text":"والحديث قد مضى في الطلاق في باب الكحل للحادة فإنه أخرجه هناك عن آدم بن أبي إياس عن ( شعبة ) عن حميد عن نافع عن ( زينب ) ابنة أم ( سلمة ) عن أمها أن امرأة الحديث\rقوله فاشتكت عينها بالرفع والنصب وقوله في شر أحلاسها جمع حلس بالكسر وهو كساء للبعير يكون تحت البردعة والمراد هنا من شر أحلاسها ما يبسط تحت الثياب قاله الجوهري وقال الداودي هي الثياب التي تلبس وكان في الجاهلية اعتداد المرأة هو أن تمكث في بيتها في شر ثيابها سنة فإذا مر كلب بعد ذلك رمت ببعرة إليه يعني أن مكثها هذه السنة أهون عندها من هذه البعرة ورميها قوله فلا تكتحل حتى تمضي أربعة أشهر وعشرا وتكون لا هذه لنفي الجنس نحو لا غلام رجل والاستفهام الإنكاري مقدر فافهم\r19 -( باب الجذام )\rأي هذا باب في ذكر الجذام وأنه مما يفر من الذي به الجذام وهو بضم الجيم وتخفيف الذال المعجمة علة يحمر بها اللحم ثم ينقطع ويتناثر وقيل هو علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله بحيث يفسد مزاج الأعضاء وهيآتها وقال ابن سيدة سمي بذلك لتجذم الأصابع وتقطعها\r5707 - وقال ( عفان ) حدثنا ( سليم بن حيان ) حدثنا ( سعيد بن ميناء ) قال سمعت ( أبا هريرة ) يقول قال رسول الله لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر وفر من المجذوم كما تفر من الأسد\rمطابقته للترجمة في قوله فر من المجذوم وعفان هو ابن مسلم الصفار وهو من شيوخ البخاري ولكن أكثر ما يخرج عنه بواسطة وهذا تعليق صحيح وقد جزم أبو نعيم أنه أخرجه عنه بلا رواية وعلى طريقة ابن الصلاح يكون موصولا ووصله أبو نعيم من طريق أبي داود الطيالسي وأبو قتيبة مسلم بن قتيبة كلاهما عن سليم بن حيان شيخ عفان فيه وسليم بفتح السين المهلمة وكسر اللام ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وسعيد بن ميناء بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون بالمد والقصر","part":31,"page":321},{"id":15364,"text":"والحديث رواه ابن حبان بزيادة ولا نوء وروى أبو نعيم من حديث الأعرج عن أبي هريرة أن النبي قال اتقوا المجذوم كما يتقي الأسد وروى أيضا من حديث ابن أبي أوفى أن رسول الله قال كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمح أو رمحين فإن قلت روى أبو داود عن جابر أن رسول الله أخذ بيد مجذوم فأدخله معه في القصعة ثم قال كل بسم الله وثقة بالله وتوكلا عليه وأخرجه الترمذي وقال غريب فكيف وجه الجمع بين هذا وبين حديث الباب قلت أجيب بأجوبة منها أن هذا الحديث لا يقاوم حديث الباب والمعارضة لا تكون إلا مع التساوي الثاني أن النبي لم يأكل معه وإنما أذن له بالأكل ذكره الكلاباذي والثالث على تقدير أكله معه أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها ولكن الله تعالى جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببا لإعدائه مرضه ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في سائر الأسباب ففي الحديث الأول نفي ما كان يعتقده الجاهلي من أن ذلك يعدي بطبعه ولهذا قال فمن أعدى الأول وفي قوله فر من المجذوم أعلم أن الله تعالى جعل ذلك سببا فحذر من الضرر الذي يغلب وجوده عند وجوده بفعل الله عز وجل الرابع ما قاله عياض اختلفت الآثار في المجذوم فجاء عن جابر أن النبي أكل مع مجذوم وقال ثقة بالله وتوكلا عليه قال فذهب عمر رضي الله عنه وجماعة من السلف إلى الأكل معه ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ وممن قال بذلك عيسى بن دينار من المالكية الخامس ما قاله الطبري اختلف السلف في صحة هذا الحديث فأنكر بعضهم أن يكون أمر بالبعد من ذي عاهة جذاما كان أو غيره قالوا قد أكل مع مجذوم وأقعده معه وفعله أصحابه المهديون وكان ابن عمر وسلمان يصنعان الطعام للمجذومين ويأكلان معهم وعن عائشة أن امرأة سألتها أكان رسول الله قال فر من المجذوم فرارك من الأسد فقالت عائشة كلا والله ولكنه قال لا عدوى وقال فمن أعدى الأول وكان مولى لنا أصابه ذلك الداء فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام على فراشيقالوا وقد أبطل","part":31,"page":322},{"id":15365,"text":"العدوى السادس ما قاله بعضهم إن الخبر صحيح وأمره بالفرار منه لنهيه عن النظر إليه\rقوله لا عدوى هو اسم من الإعداء كالرعوى والبقوي من الإرعاء والإبقاء يقال أعداه الداء يعديه إعداء وهو أن يصيبه مثل ما يصاحب الداء وكانوا يظنون أن المرض بنفسه يعدي فأعلمهم النبي أن الأمر ليس كذلك وإنما الله عز وجل هو الذي يمرض وينزل الداء ولهذا قال فمن أعدى الأول أي من أين صار فيه الجرب قوله ولا طيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن هي التشاؤم بالشيء وهو مصدر تطير يقال تطير طيرة وتحير حيرة ولم يجيء من المصادر هكذا غيرهما وأصله فيما يقال التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر قوله ولا هامة الهامة الرأس واسم طائر وهو المراد في الحديث وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها وهي من طير الليل وقيل هي البومة وقيل كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره يصير هامة فيقول اسقوني اسقوني فإذا أدرك بثأره طارت وقيل كانوا يزعمون أن عظام الميت وقيل روحه تصير هامة فتطير ويسمونه الصدى فنفاه الإسلام ونهاهم عنه وذكره الهروي في الهاء والواو وذكره الجوهري في الهاء والياء قوله ولا صفر كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال لها الصفر تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه وإنها تعدي فأبطل الإسلام ذلك وقيل أراد به النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية وهو تأخير المحرم إلى صفر ويجعلون صفر هو الشهر الحرام فأبطله الإسلام قوله فر من فر يفر من باب ضرب يضرب ويجوز فيه فتح الراء وكسرها ويجوز الفك أيضا على ما عرف في علم الصرف قوله كما تفر كلمة ما مصدرية أي كفرارك من الأسد","part":31,"page":323},{"id":15366,"text":"20 -( باب المن شفاء للعين )\rأي هذا باب يذكر فيه المن شفاء للعين وكذا وقع في رواية االأكثرين باللام ووقع في رواية الأصيلي شفاء من العين ووجهه أن المضاف فيه محذوف تقديره المن شفاء من داء العين مثل واسأل القرية ( يوسف82 ) أي أهل القرية وليس المراد من قولهم المن المصدر الذي هو الامتنان بل المراد به هو العسل الحلو الذي ينزل من السماء على شجر فيؤخذ منه وهو الذي كان ينزل من السماء على بني إسرائيل ووجه كونه شفاء للعين أنه يربي به الكحل والتوتيا ونحوهما مما يكتحل به فينتفع بذلك وليس بأن يكتحل به وحده لأنه يؤذي العين ويقذيها\r5708 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عبد الملك ) قال سمعت ( عمرو بن حريث ) قال سمعت ( سعيد بن زيد ) قال سمعت النبي يقول الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين ( انظر الحديث 4478 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إن الكمأة لما كانت من المن وأن ماءها شفاء للعين كان المن أيضا شفاء للعين لأنه الذي ثبت للفرع فثبوته للأصل بالطريق الأولى وأما معنى كون الكمأة من المن فهو أن المن ينزل من السماء عفوا بلا علاج وكذلك الكمأة لا مؤنة فيها ببذر ولا سقي ويقال المراد بالعين التي هي النظرة للشيء يتعجب منه والدليل عليه رواية من روى شفاء من العين\rوغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وضمها هو لقب محمد بن جعفر وعبد الملك هو ابن عمير وقد صرح به أحمد في روايته عن غندر وعمرو بن حريث المخزومي الصحابي وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وفيه رواية الصحابي عن الصحابي\rوقد مر الحديث في تفسير سورة البقرة ومر الكلام فيه من أن الكمأة جمع واحدها كمء على غير قياس وهو من النوادر\rقال شعبة وأخبرني الحكم بن عتيبة عن الحسن العرني عن عمرو بن حريث عن سعيد بن زيد عن النبي قال شعبة لما حدثني به الحكم لم أنكره من حديث عبد الملك","part":31,"page":324},{"id":15367,"text":"قوله قال شعبة موصول بالإسناد المذكور ووقع في رواية أبي ذر وقال شعبة بواو العطف وصورته صورة التعليق\rوالحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الباب والحسن العرني بضم العين المهملة وفتح الراء وبالنون هو ابن عبد الله البجلي الكوفي وثقه أبو زرعة والعجلي وابن سعد وقال يحيى بن معين صدوق وماله في البخاري إلا هذا الموضع\rقوله لم أنكره من حديث عبد الملك أشار به إلى أن عبد الملك لما كبر وتغير حفظه توقف شعبة في حديثه فلما تابعه الحكم في روايته ثبت عند شعبة فلم ينكره وانتفى عنه التوقف وقال الكرماني لم أنكره أي ما أنكرت على الحكم من جهة ما حدثني به عبد الملك وذلك لأن الحكم روى معنعنا وعبد الملك بلفظ سمعت أو لأن الحكم مدلس فلما تقوى برواية عبد الملك لم يبق محل للإنكار أو معناه لم يكن الحديث منكورا أي مجهولا لي من جهة أني كنت حفظته من عبد الملك فعلى الأول الضمير للحكم وهو بمعنى الإنكار وعلى الثاني للحديث وهو من النكرة ضد المعرفة ويحتمل العكس بأن يراد لم أنكر شيئا من حديث عبد الملك\r21 -( باب اللدود )\rأي هذا باب في بيان اللدود بفتح اللام وبدالين مهملتين الأولى مضومة وهو الذي يصب من أحد جانبي فم المريض يقال لددت المريض لدا ألقيت الدواء في شق فيه وهو التحنيك بالإصبع كما قال سفيان\r5709 5710 5 - 7 - 1 - 1 - ح ( دثنا علي بن عبد الله ) حدثنا ( يحياى بن سعيد ) حدثنا ( سفيان ) قال حدثني ( موسى بن أبي عائشة ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( ابن عباس وعائشة ) أن أبا بكر رضي الله عنه قبل النبي وهو ميت 5709 -\r( انظر الحديث 4456 ) 5710 -\r5712 - قال ( وقالت عائشة ) لددناه في مرضه فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني فقلنا كراهية المريض للدواء فلما أفاق قال ألم أنهكم أن تلدوني قلنا كراهية المريض للدواء فقال لا يبقاى في البيت أحد إلا لد وأنا أنظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم","part":31,"page":325},{"id":15368,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ويحيى بن سعيد القطان وسفيان هو الثوري وموسى بن أبي عائشة الكوفي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة\rوالحديث قد مضى في باب مرض النبي ووفاته عن علي عن يحيى ومر الكلام فيه قوله لا تلدوني بضم اللام وكسرها قوله كراهية المريض بالنصب وبالرفع قوله وأنا أنظر جملة حالية أي لا يبقى أحد في البيت إلا يلد في حضوري وحال نظري إليهم مكافأة لفعلهم أو عقوبة لهم حيث خالفوا إشارته في اللد بنحو ما فعلوه به قوله لم يشهدكم أي لم يحضركم حالة الأمر\r5713 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الزهري ) أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله ) عن أم ( قيس ) قالت دخلت بابن لي على رسول الله وقد أعلقت عليه من العذرة فقال على ما تدغرن أولادكن بهاذا العلاق عليكن بهاذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب يسعط من العذرة ويلد من ذات الجنب فسمعت الزهري يقول بين لنا اثنين ولم يبين لنا خمسة قلت لسفيان فإن معمرا يقول أعلقت عليه قال لم يحفظ إنما قال أعلقت عنه حفظته من في الزهري ووصف سفيان الغلام يحنك بالإصبع وأدخل سفيان في حنكه إنما يعني رفع حنكه بإصبعه ولم يقل اعلقوا عنه شيئا\rمطابقته للترجمة في قوله ويلد من ذات الجنب وحديث أم قيس قد مر عن قريب في باب السعوط بالقسط الهندي ولكن هنا أتم منه","part":31,"page":326},{"id":15369,"text":"قوله أعلقت عليه من الإعلاق بالعين المهملة وهو معالجة عذرة الصبي ورفعها بالإصبع والعذرة بضم العين المهلمة وسكون الذال المعجمة وبالراء وجع الحلق وذلك الموضع أيضا يسمى عذرة يقال أعلقت عنه أمه إذا فعلت ذلك به وغمزت ذلك المكان بإصبعها قوله تدغرن بفتح الغين المعجمة من الدغر بالدال المهملة والغين المعجمة والراء وهو رفع لهاة المعذور وأصل الدغر الرفع قوله العلاق بكسر العين وفتحها ويروى بهذا الإعلاق مصدر ومعناه إزالة العلوق وهي الداهية والآفة قوله ويسعط من العذرة يقال سعطته وأسعطته فاستعط والاسم السعوط بالفتح وهو ما يجعل من الدواء في الأنف ويسعط على بناء المجهول وكذلك قوله ويلد قوله من ذات الجنب قد مر تفسيره قوله فسمعت الزهري القائل سفيان قوله بين لنا أي بين رسول الله اثنين وهما اللدود والسعوط ولم يبين الخمسة الباقية من السبعة وقال التيمي قال ابن المديني قال سفيان بين لنا الزهري اثنين قوله قلت لسفيان القائل هو علي بن المديني قوله معمرا بفتح الميمين ابن راشد يقول أعلقت عليه قوله قال لم يحفظ أعلقت عليه أي قال سفيان لم يحفظ أعلقت عليه بل أعلقت عنه حفظته من في الزهري أي من فمه وقال الخطابي صوابه ما حفظه سفيان وقد يجيء على بمعنى عن قال تعالى إذا اكتالوا على الناس ( المطففين2 ) أي عنهم وقال ابن بطال الصحيح أعلقت عنه وقال النووي أعلقت عنه وعليه لغتان قوله ووصف سفيان غرضه من هذا الكلام التنبيه على أن الأعلاق هو رفع الحنك لا تعليق شيء منه على ما هو المتبادر إلى الذهن ونعم التنبيه\r22 - ( باب )\rأي هذا باب كذا وقع باب مجردا عن الترجمة ولم يذكر ابن بطال لفظ باب وأدخل الحديث في الباب الذي قبله","part":31,"page":327},{"id":15370,"text":"5714 - حدثنا ( بشر بن محمد ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ويونس ) قال\r( الزهري ) أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها زوج النبي قالت لما ثقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واشتد به وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس وآخر فأخبرت ابن عباس فقال هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة قلت لا قال هو علي قالت عائشة فقال النبي بعدما دخل بيتها واشتد به وجعه هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن لعلي أعهد إلى الناس قالت فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى جعل يشير إلينا أن قد فعلتن قالت وخرج إلى الناس فصلى لهم وخطبهم\rقيل لا وجه لذكر هذا الحديث هنا لأنه ليس فيه ذكر اللدود ولا للباب المجرد ترجمة حتى يطلب بينهما المطابقة وأجيب بجواب فيه تعسف وهو أنه يحتمل أن يكون بينه وبين الحديث السابق نوع تضاد لأن في الأول فعلوا ما لم يأمر به النبي فحصل عليهم الإنكار واللوم بذلك وفي هذا فعلوا ما أمر به وهو ضد ذاك في المعنى والأشياء تتبين بضدها\rوبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد السختياني المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي\rوالحديث مضى في مواضع بطوله أولها في كتاب الطهارة في باب الغسل والوضوء في المخضب فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري الخ ومضى الكلام فيه هناك","part":31,"page":328},{"id":15371,"text":"قوله أن يمرض على صيغة المجهول من التمريض وهو القيام على المريض وتعاهده قوله فأذن بنون الجمع المشددة قوله هريقوا ويروى أريقوا وأهريقوا أي صبوا قوله أوكيتهن جع الوكاء وهو ما يشد به رأس القربة وإنما اشترط هذا لأن الأيدي لم تخالطه وأول الماء أطهره وأصفاه قوله لعلي أعهد أي أوصي قوله في مخضب بكسر الميم وسكون المعجمة الأولى وهي الإجانة التي تغسل فيها الثياب قوله طفقنا أي شرعنا نصب الماء عليه قوله أن قد فعلتن ويروى أن قد فعلتم وكلاهما صحيح باعتبار الأنفس والأشخاص أو باعتبار التغليب وهذا كثير\r23 -( باب العذرة )\rأي هذا باب في بيان العذرة بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء وهو وجع الحلق وهو الذي يسمى سقوط اللهاة بفتح اللام وهي اللحمة التي تكون في أقصى الحلق\r5715 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله ) أن أم ( قيس بنت محصن الأسدية أسد خزيمة وكانت من المهاجرات ) الأول اللاتي بايعن النبي ( وهي أخت عكاشة أخبرته ) أنها أتت رسول الله بابن لها قد أعلقت عليه من العذرة فقال النبي على ما تدغرن أولادكن بهذا العلاق عليكم بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب\rيريد الكست وهو العود الهندي\rوقال يونس وإسحاق بن راشد عن نالزهري علقت عليه\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مر عن قريب في باب اللدود عن علي بن عبد الله عن سفيان عن الزهري وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن حمزة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة","part":31,"page":329},{"id":15372,"text":"قوله وكانت من المهاجرات يحتمل أن يكون من كلام الزهري فيكون مدرجا ويحتمل أن يكون من كلام شيخه فيكون موصولا قوله أسد خزيمة إنما قال ذلك لئلا يتوهم أنه من أسد بن عبد العزى أو من أسد بن ربيعة أو من أسد بن سويد بضم السين قوله قد أعلقت عليه أي قد عالجته برفع الحنك بإصبعها قوله تدغرن بالمهملة والمعجمة والراء خطاب للنسوة قوله بهذا العلاق بالحركات الثلاث ومر عن قريب قوله عليكم وفي رواية الكشميهني عليكن\rقوله وقال يونس تعليق هو ابن يزيد الأيلي وإسحاق بن راشد الجزري بالجيم والزاي\rوالراء أراد أنهما رويا عن الزهري بلفظ أعلقت عليه وحديث يونس أخرجه مسلم أبو داود وابن ماجة وحديث إسحاق يأتي عن قريب في باب ذات الجنب\r24 -( باب دواء المبطون )\rأي هذا باب في بيان دواء المبطون وهو الذي يشتكي بطنه لإسهال مفرط وأسباب ذلك كثيرة\r5716 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أبي المتوكل ) عن ( أبي سعيد ) قال جاء رجل إلى النبي فقال إن أخي استطلق بطنه فقال إسقه عسلا فسقاه فقال إني سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال صدق الله وكذب بطن أخيك\rمطابقته للترجمة ظاهرة وصالح هو ابن كيسان والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن محمد بن حاتم وغيره","part":31,"page":330},{"id":15373,"text":"قوله لا عدوى ولا صفر ولا هامة مر تفسيرها عن قريب في باب الجذام قوله فمن أعدى الأول أي البعير الذي جرب أولا ولو كان الجرب بالعدوى بالطبع لم يجرب بالأول لعدم المعدي فإذا جاز في الأول جاز في غيره لا سيما والدليل قائم على أن لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى قوله ورواه الزهري أي روى الحديث المذكور محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسنان بن أبي سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى في اللفظين الدؤلي المدني واسم أبي سنان يزيد بن أمية يعني كلاهما رويا عن أبي هريرة وتأتي راية كل منهما مفصلة في باب لا عدوى\r26 -( باب ذات الجنب )\rأي هذا باب في بيان ذات الجنب وهو ورم حار يعرض الغشاء المستبطن للأضلاع وقد يطلق على ما يعرض في نواحي الجنب من رياح غليظة تحبس بين الصفافات والعضل التي في الصدر والأضلاع فتحدث وجعا والأول هو ذات الجنب الحقيقي الذي تكلم عليه الأطباء والمراد بذات الجنب في حديثي الباب الثاني لأن القسط وهو العود الهندي هو الذي يداوي به الريح الغليظة\r5718 - حدثني ( محمد ) أخبرنا ( عتاب بن بشير ) عن ( إسحاق ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله ) أن أم ( قيس بنت محصن وكانت من المهاجرات الأول اللاتي ) بايعن رسول الله ( وهي أخت عكاشة بن محصن أخبرته ) أنها أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابن لها قد علقت عليه من العذرة فقال اتقوا الله على ما تدغرون أولادكم بهاذه الأعلاق عليكم بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب يريد الكست يعني القسط قال وهي لغة","part":31,"page":331},{"id":15374,"text":"مطابقته للترجمة في قوله منها ذات الجنب ومحمد هو ابن سلام قاله الكرماني وقال بعضهم هو الهذلي يعني محمد بن يحيى الهذلي النيسابوري قلت الذي قاله الكرماني هو الصواب لأن صاحب ( رجال الصحيحين ) قال في ترجمة عتاب بن بشير روى عنه محمد غير منسوب قال أبو أحمد الحافظ النيسابوري هو ابن سلام روى عنه البخاري في الطب والاعتصام وعتاب بفتح العين المهملة وتشديد التاء المثناة من فوق وبعد الألف موحدة ابن بكير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة الحراني بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وبالنون مات سنة تسعين ومائة وإسحاق هو ابن راشد الجزري\rوالحديث مضى عن قريب في باب اللدود\rقوله على ما تدغرون بخطاب جمع المذكر ويروى علام تدغرن بخطاب جمع المؤنث وبإسقاط الألف من كلمة ما وقد ذكرنا أنه من الدغر بالدال المهملة والغين المعجمة والراء وهو غمز الحلق بالإصبع وذلك أن الصبي تأخذه العذرة وهي وجع يهيج في الحلق من الدم فتدخل المرأة إصبعها فتدفع بها ذلك الموضع وتكبسه قوله بهذه الأعلاق بفتح الهمزة جمع العلق قال الكرماني نحو الوطب والأوطاب وهي الدواهي والآفات وقال ابن الأثير ويروى بهذه العلاق وفي أخرى بهذه العلق والمعروف الأعلاق بكسر الهمزة مصدر أعلقت والعلق بضم العين وفتح اللام جمع علوق وهي الداهية وأعلقت عنه أزلت عنه العلوق أي ما عذبته به من دغرها قوله يريد الكست بضم الكاف وسكون السين المهملة وبالتاء المثناة من فوق يعني يريد من القسط الكست قوله قال وهي لغة أي قال الزهري الكست لغة في القسط\r5719 - حدثنا ( عارم ) حدثنا ( حماد ) قال قرىء على أيوب من كتب أبي قلابة منه ما حدث به ومنه ما قرىء عليه وكان هاذا في الكتاب عن أنس أن أبا طلحة وأنس بن النضر كوياه وكواه أبو طلحة بيده\r5720 - وقال ( عباد بن منصور ) عن ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس بن مالك ) قال أذن رسول الله لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة والأذن","part":31,"page":332},{"id":15375,"text":"5721 - ق ( ال أنس ) كويت من ذات الجنب ورسول الله حي وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ثابت وأبو طلحة كواني ( الحديث 5719 - طرفة في 5721 )\r( انظر الحديث 5719 )\rمطابقته للترجمة في قوله من ذات الجنب وعارم بالعين المهملة والراء لقب محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي وحماد هو ابن زيد وأيوب هو السختياني وأبو قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام وبالباء الموحدة عبد الله بن زيد الجرمي\rقوله قرىء على أيوب قيل كيف جاز الرواية بما قرىء في الكتاب وأجيب بأن الكتاب كان مسموعا لأيوب ومع هذا مرتبته دون مرتبة الرواية عن الحفظ نعم لو لم يكن مسموعا لجاز الرواية عن الكتاب الموثوق به عند المحققين ويسم هذا بالوجادة وفي المسألة مباحث واختلافات قوله وكان هذا في الكتاب أي في كتاب أبي قلابة ووقع في رواية الكشمهني قرأ الكتاب بدل قوله في الكتاب قيل هو تصحيف قوله عن أنس هو ابن مالك قوله أن أبا طلحة هو زيد بن سهل زوج والدة أنس أم سليم قوله وأنس بن النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة عم أنس بن مالك بن النضر قوله كوياه أي كويا أنس بن مالك أسند الكي إليهما ثم أسنده إلى أبي طلحة لأنه باشره بيده وأما إسناده إلى أبي طلحة وأنس بن النضر فلرضاهما به\rقوله وقال عباد بن منصور إلى آخره تعليق نذكره الآن وعباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن منصور الناجي بالنون وبالجيم وكنيته أبو سلمة وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق وهو من كبار أتباع التابعين وفيه مقال من وجوه الأول أنه رمي بالقدر لكنه لم يكن داعية الثانيأنه كان مدلسا الثالث أنه كان قد","part":31,"page":333},{"id":15376,"text":"تغير حفظه وقال ابن عدي هو ممن يكتب حديثه ووصل أبو يعلى هذا التعليق عن إبراهيم بن سعد الجوهري عن ريحان بن سعيد عن عباد بطوله وفائدة هذا التعليق شيئان أحدهما من جهة الإسناد وهو أنه بين أن حماد بن زيد بين في روايته صورة أخذ أيوب هذا الحديث عن أبي قلابة وأنه كان قرأه عليه من كتابه وأطلق عباد بن منصور وروايته بالعنعنة والآخر من جهة المتن وهي الزيادة التي فيه وهي أن الكي المذكور كان بسبب ذات الجنب وأن ذلك كان في حياة النبي وأن زيد بن ثابت كان فيمن حضر ذلك وفي رواية عباد بن منصور زيادة أخرى في أوله أفردها بعضهم وهي حديث أذن رسول الله لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة والأذن وقال ابن بطال أي وجع الأذن أي رخص في رقية الأذن إذا كان بها وجع فإن قلت قد مر أن لا رقية إلا من عين أو حمة فكيف الجمع بينهما قلت يجوز أن يكون رخص فيه بعد أن منع منه أو يكون المعنى لا رقية أنفع من رقية العين والحمة ولم يرد نفي الرقى عن غيرهما وقال الكرماني قال ابن بطال الأدر جمع الأدر أقول يعني نحو الحمر والأحمر من الأدرة وهي نفخة الخصيتين وهو غريب شاذ وقال بعضهم وحكى الكرماني عن ابن بطال أن ضبط الأدر بضم الهمزة وسكون المهملة بعدها راء وأنه جمع أدرة وهي نفخة الخصية قلت الذي قاله الكرماني ذكرته فانظر هل قال إن الأدر جمع أدرة ولم يقل إلا جمع آدر ولهذا مثل بقوله نحو الحمر والأحمر وقوله ولم أر ذلك في كتاب ابن بطال لا يستلزم نفي رؤية غيره ومن البعد أن يرى الكرماني هذا في موضع ثم ينسبه إلى ابن بطال قوله لأهل بيت من الأنصار هم آل عمرو بن حزم ووقع ذلك عند مسلم في حديث جابر رضي الله تعالى عنه قوله أن يرقوا أصله بأن يرقوا فإن مصدرية أي بالرقية وأصل يرقوا يرقووا استثقلت الضمة على الواو فحذفت فصار يرقوا قوله من الحمة قد مر ضبطه وتفسيره عن قريب وكذلك مر الآن تفسير الأذن","part":31,"page":334},{"id":15377,"text":"قوله كويت على صيغة المجهول قوله من ذات الجنب أي بسبب ذات الجنب وكلمة من تعليلية وقد مر تفسيره الآن وروى الحاكم على شرط مسلم ذات الجنب من الشيطان وما كان الله ليسلطه علي فإن قلت روي عن عائشة أنها قالت مات من ذات الجنب قلت قالوا إن هذا خبر واه\r27 -( باب حرق الحصير ليسد به الدم )\rأي هذا باب في بيان حرق الحصير ليؤخذ رماده ويسد به الدم أي يقطع به الدم النازل من الجرح وهو بالسين المهملة وقال بعضهم أي مجاري الدم قلت المقصود سد الدم لا سد مجاريه فربما سد مجاريه يضر لانحباس الدم المنفصل من البدن فيها فيتضرر المجروح من ذلك فمن طبع الرماد أنه يقطع الدم وينشف مجراه وقال بعضهم أيضا القياس إحراق الحصير لأنه من أحرق وقال ابن التين أو يقال تحريق الحصير قلت يقال حرقت الشيء وأما أحرقت وحرقت بالتشديد فلا يقال إلا إذا أريد به المبالغة وأطلق الحصير ليشمل أنواع الحصير كلها قال أهل الطب الحصير كلها إذا أحرقت تبطل زيادة الدم والرماد كله كذلك\r6722 - حدثني ( سعيد بن عفير ) حدثنا ( يعقوب بن عبد الرحمان القاري ) عن ( أبي حارم ) عن ( سهل بن سعد الساعدي ) قال لما كسرت على رأس رسول الله البيضة وأدمي وجهه وكسرت رباعيته وكان علي يختلف بالماء في المجن وجاءت فاطمة تغسل عن وجهه الدم فلما رأت فاطمة عليها السلام الدم يزيد على الماء كثرة عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على جرح رسول الله فرقأ الدم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسعيد بن عفير مصغر عفر بالعين المهملة والفاء والراء وهو سعيد بن كثير بن عفير المصري وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار\rوالحديث قد مضى في غزوة أحد في باب ما أصاب النبي من الجراح يوم أحد ومضى الكلام فيه\rقوله البيضة ما يتخذ من الحديد كالقلنسوة قوله رباعيته بفتح الراء","part":31,"page":335},{"id":15378,"text":"وتخفيف الباء الموحدة والياء آخر الحروف مثل الثمانية الأضراس وأولها من مقدم الفم الثنايا ثم الرباعيات ثم الأنياب ثم الضواحك ثم الأرحاء وكلها رباع إثنان من فوق واثنان من أسفل قوله يختلف أي يجيء ويذهب قوله في المجن بكسر الميم وهو الترس قوله فأحرقتها أي الحصير وإنما ذكرها بالتأنيث باعتار القطعة منه قوله فرقأ مهموز أي سكن\rوقال المهلب فيه إن قطع الدم بالرماد من المعلوم القديم المعمول به لا سيما إذا كان الحصير من ديس السعد فهي معلومة بالقبض وطيب الرائحة فالقبض يسد أفواه الجرح وطيب الرائحة يذهب بزهم الدم وأما غسل الدم أولا فينبغي أن يكون إذا كان الجرح غير غائر أما إذا كان غائرا فلا يؤمن ضرر الماء إذا صب فيه قلت بعد الإحراق هل يبقى طيب الرائحة\r28 -( باب الحمى من فيح جهنم )\rأي هذا باب في بيان أن الحمى من فيح جهنم بفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبحاء مهملة وسيأتي في حديث رافع آخر الباب من فوح بالواو وتقدم في صفة النار بلفظ فور بالراء بدل الحاء والكل بمعنى واحد وقال الجوهري الفيح والفوح لغتان يقال فاحت رائحة المسك تفيح وتفوح فيحا وفوحا وفووحا ولا يقال فاحت ريح خبيثة ويجوز أن يكون قوله من فيح جهنم حقيقة ويكون اللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم وقدر الله ظهورها بأسباب تقتضيها لتعتبر العباد بذلك كما أن أنواع الفرح وللذة من نعيم الجنة أظهرها الله في هذه الدار عبرة ودلالة ويجوز أن يكون من باب التشبيه على معنى أن حر الحمى شبيه بحر جهنم تنبيها للنفوس على شدة حر النار وقال الطيبي وهو شيخ شيخي من ليست بيانية حتى يكون تشبيها وهي إما ابتدائية أي الحمى نشأت وحصلت من فيح جهنم أو تبعيضية أي بعض منها ويدل على هذا ما ورد في ( الصحيح ) اشتكت النار إلى ربها فقالت رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف الحديث فكما أن حرارة الصيف أثر من فيحها كذلك الحمى","part":31,"page":336},{"id":15379,"text":"5723 - حدثني ( يحيى بن سليمان ) حدثني ( ابن وهب ) قال حدثني ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما عن النبي قال الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء\rقال نافع وكان عبد الله يقول اكشف عنا الرجز ( انظر الحديث 3264 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي سكن مصر وروى عن عبد الله بن وهب المصري\rوالحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن هارون بن سعيد وأخرجه النسائي فيه عن الحارث بن مسكين\rقوله فأطفئوها بهمزة قطع من الإطفاء ولما كان الحمى من فيح جهنم وهو سطوع حرها ووهجه والنار تطفأ بالماء كذلك حرارة الحمى تزال بالماء واعترض عليه بأن الإطفاء والإبراد تحقن الحرارة في الباطن فتزيد الحمى وربما تهلك الجواب أن أصحاب الصناعة الطبية يسلمون أن الحمى الصفراوية صاحبها يسقي الماء البارد ويغسل أطرافه به\rقوله قال نافع وكان عبد الله أي ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وهذا موصول بالسند الذي قبله قوله اكشف عنا الرجز أي العذاب ولا شك أن الحمى نوع منه\r5724 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( هشام ) عن ( فاطمة بنت المنذر ) أن ( أسماء بنت أبي بكر ) رضي الله عنهما كانت إذا أتيت بالمرأة قدحمت تدعو لها أخذت الماء فصبته بينها وبين جيبها قالت وكان رسول الله يأمرنا أن نبردها بالماء\rمطابقته للحديث السابق في قوله فاطفئوها بالماء والمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء\rوهشام هو ابن عروة وفاطمة بنت المنذر بن الزبير وهي بنت عمه وزوجته وأسماء بنت أبي بكر جدتيهما لأبويهما معا\rوالحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه الترمذي فيه عن هارون بن إسحاق وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وغيره وأخره ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":31,"page":337},{"id":15380,"text":"قوله إذا أتيت على صيغة المجهول وكذلك قوله حمت وهي في موضع الحال قوله تدعو لها في موضع النصب على الحال أيضا قوله أخذت الماء خبر كان قوله جيبها بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة وهو ما يكون مفرجا من الثوب كالطوق والكم قوله أن نبردها بالماء بفتح النون وضم الراء المخففة وفي رواية أبي ذر أن نبردها بضم النون وفتح الباء وتشديد الراء من التبريد وقال الكرماني نبردها من التبريد والإبراد يعني إما من باء التفعيل نبردها بالتشديد وإما من باب الإفعال نبردها بضم النون وسكون الباء وقال الجوهري لا يقال أبردته يعني من باب الإفعال إلا في لغة رديئة واللغة الفصيحة هي التي ضبطناها أولا وقال الجوهري برد الشيء بالضم وبردته أنا فهو مبرود وبردته تبريدا\r5725 - حدثني ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( يحيى ) الله حدثنا ( هشام ) أخبرني أبي عن\r( عائشة ) عن النبي قال الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء ( انظر الحديث 3263 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو القطان وهشام هو ابن عروة يروى عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا من حديث ابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة إلى آخره نحوه\rقوله فأبردوها بالماء وعن ابن الأنباري أن معنى فابردوها بالماء تصدقوا بالماء أي عن المريض يشفه الله عز وجل لما روي أن أفضل الصدقة سقي الماء\r5726 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( أبو الأحوص ) حدثنا ( سعيد بن مسروق ) عن ( عباية بن رفاعة ) عن جده ( رافع بن خديج ) قال سمعت النبي يقول الحمى من فوح جهنم فأبردوها بالماء ( انظر الحديث 3262 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الأحوص سلام بتشديد اللام ابن سليم الحنفي الكوفي وسعيد بن مسروق أبو سفيان الثوري وعباية بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة ابن رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء وخديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبالجيم","part":31,"page":338},{"id":15381,"text":"وللحديث مضى في صفة النار عن عمرو بن العباس\rقوله من فوح جهنم هكذا هو رواية السرخسي وفي رواية غيره من فيح جهنم وقد ذكرنا أن الفيح والفوح والفور بمعنى واحد قوله فأبردوها بالماء قال ابن بطال قد تختلف أحوال المحمومين فمنهم من يصلح بصب الماء عليه وهي الحمى التي يكون أصلها من الحر فالحديث يراد به الخصوص\r29 -( باب من خرج من أرض لا تلايمه )\rأي هذا باب في بيان من خرج من أرض لا تلايمه أي لا توافقه وأصل لا تلايمه بالهمزة وسهلت طلبا للتخفيف وفي بعض النسخ من خرج من الأرض التي لا تلايمه\r42 - ( حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد حدثنا قتادة أن أنس بن مالك حدثهم أن ناسا أو رجالا من عكل وعرينة قدموا على رسول الله وتكلموا بالإسلام وقالوا يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف واستوخموا المدينة فأمر لهم رسول الله بذود وبراع وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها فانطلقوا حتى كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي رسول الله واستاقوا الذود فبلغ النبي فبعث الطلب في آثارهم وأمر بهم فسمروا أعينهم وقطعوا أيديهم وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله واستوخموا المدينة فإنهم لما استوخموا طلبوا الخروج لأن المدينة لم تلائمهم فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":31,"page":339},{"id":15382,"text":"بالخروج وسعيد هو ابن أبي عروبة بفتح العين المهملة وضم الراء وفتح الباء الموحدة والحديث قد مر في المغازي عن عبد الأعلى بن حماد أيضا في باب قصة عكل وعرينة وفي الجهاد عن معلى بن أسد في باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق ومضى الكلام فيه مستوفى وعكل بضم العين المهملة وسكون الكاف وباللام وعرينة بضم العين المهملة وفتح الراء وبالنون قبيلتان قوله أهل ضرع أي أهل مواشي وأهل ريف بكسر الراء أي أهل أرض فيها زرع قوله واستوخموا من قولهم بلدة وخيمة إذا لم توافق ساكنها قوله بذود بفتح الذال المعجمة وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة قوله وأبوالها وجه شربها إما أنه كان قبل التحريم وإما أنه كان للمداواة قوله الحرة بفتح الحاء المهملة وبالراء المشددة أرض ذات حجارة سود قوله فبعث الطلب بفتحتين جمع طالب قوله فسمروا أعينهم أي كحلوا أعينهم بالمسامير المحماة بالنار","part":31,"page":340},{"id":15383,"text":"30 -( باب ما يذكر في الطاعون )\rأي هذا باب في بيان ما يذكر في أمر الطاعون وهو على وزن فاعول من الطعن وضعوه على هذا الوزن ليدل على الموت العام وقال ابن الأثير الطاعون المرض العام الذي يفسد له الهواء وتفسد به الأمزجة والأبدان وقال الجوهري الطاعون الموت العام وقال الكرماني الطاعون بثر مؤلم جدا يخرج غالبا في الآباط مع لهيب واسوداد حواليه وخفقان القلب والقيء قلت هذا من كلام النووي فنقله عنه يقال طعن الرجل فهو مطعون وطعين إذا أصابه الطاعون وقال ابن العربي الطاعون الوجع الغالب الذي يطعن الروح كالذبحة سمي بذلك لعموم مصابه وسرعة قتله وقال الباجي وهو مرض يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات بخلاف المعتاد من أمراض الناس ويكون مرضهم واحدا بخلاف بقية الأوقات فتكون الأمراض مختلفة وقال الداودي الطاعون حبة تخرج في الأرفاغ وفي كل طي من الجسد والصحيح أنه الوباء وقال عياض أصل الطاعون القروح الخارجة في الجسد والوباء عموم الأمراض فسميت طاعونا لشبهها بها في الهلاك وإلا فكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعونا قال ويدل على ذلك أن وباء الشام الذي وقع في عمواس إنما كان طاعونا","part":31,"page":341},{"id":15384,"text":"وما ورد في الحديث أن الطاعون وخز الجن قلت طاعون عمواس كان في سنة ثمان عشرة وعمواس قرية بين الرملة وبيت المقدس وطاعون عمواس هو أول طاعون وقع في الإسلام ومات في الشام في هذا الطاعون ثلاثون ألفا وأما الحديث المذكور فرواه أحمد في ( مسنده ) من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله فناء أمتي بالطعن والطاعون قالوا يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال وخز إخوانكم من الجن وفي كل شهادة ورواه ابن أبي الدنيا في ( كتاب الطواعين ) وقال فيه وخز أعدائكم من الجن ولا تنافي بين اللفظين لأن الأخوة في الدين لا تنافي العداوة لأن عداوة الإنس والجن بالطبع وإن كانوا مؤمنين فالعداوة موجودة وقال ابن الأثير الوخز طعن ليس بنافذ وقال بعضهم لم أر لفظ إخوانكم بعد التتبع الطويل البالغ في شيء من طرق الحديث قلت هذه اللفظة ذكرها هنا ابن الأثير وذكرها أيضا ناقلا من ( مسند أحمد ) قاضي القضاة بدر الدين محمد بن عبد الله أبي البقاء الشبلي الحنفي وكفى بهما الاعتماد على صحتها وعدم اطلاع هذا القائل لا يدل على العدم وقال ابن عبد البر الطاعون غدة تخرج في المراق والآباط وقد تخرج في الأيدي والأصابع وحيث شاء الله تعالى وقيل الطاعون انصباب الدم إلى عضو وقيل هيجان الدم وانتفاخه وقال المتولي وهو قريب من الجذام من أصابه تآكلت أعضاؤه وتساقط لحمه وقال الغزالي هو انتفاخ جميع البدن من الدم مع الحمى أو انصباب الدم إلى بعض الأطراف فينتفخ ويحمر وقد يذهب ذلك العضو وقال ابن سينا الطاعون مادة سمية تحدث ورما قتالا لا يحدث إلا في المواضع الرخوة والمغاير من البدن وأغلب ما يكون تحت الإبط أو خلف الأذن أو عند الأرنبة قال وسببه دم رديء مائل إلى العفونة والفساد يستحيل إلى جوهر سمي يفسد العضو ويغير ما يليه ويؤدي إلى القلب كيفية ردية فيحدث القيء والغثيان والغشي والخفقان وهو لرداءته لا يقبل من الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطبع","part":31,"page":342},{"id":15385,"text":"وأردؤه ما يقع في الأعضاء الرئيسة والأسود منه قل من يسلم منه وأسلمه الأحمر ثم الأصفر فإن قلت إن الشارع أخبر بأن الطاعون من وخزالجن فبينه وبين ما ذكر من الأقوال في تفسير الطاعون منافاة ظاهرا أقلت الحق ما قاله الشارع والأطباء تكلموا في ذلك على ما افتضته قواعدهم وطعن الجن أمر لا يدرك بالعقل فلم يذكروه على أنه يحتمل أن تحدث هذه الأشياء فيمن يطعن عند وخز الجن ومما يؤيد أن الطاعون من وخز الجن وقوعه غالبا في أعدل الفصول وفي أصح البلاد هواء وأطيبها ماء ولو كان من فساد الهواء لعم الناس الذين يقع فيهم الطاعون ولطعنت الحيوانات أيضا\r5728 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( حبيب بن أبي ثابت ) قال سمعت ( ابراهيم بن سعد ) قال سمعت ( أسامة بن زيد ) يحدث ( سعدا ) عن النبي أنه قال إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فقلت أنت سمعته يحدث سعدا ولا ينكره قال نعم ( انظر الحديث 3473 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه مما ذكر في الطاعون وسعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة\rوالحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن وهب بن بقية\rقوله يحدث سعد أي والد إبراهيم المذكور ووقع في رواية الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ابراهيم بن سعد عن أسامة بن زيد وسعد أخرجه مسلم\rقولهبأرض أي وقع بأرض قوله وأنتم بها جملة حالية قوله فقلت القائل هو حبيب بن أبي ثابت يخاطب إبراهيم بن سعد بقوله أنت سمعته يعني أسامة بن زيد يحدث سعدا ولا ينكر ذلك قال نعم","part":31,"page":343},{"id":15386,"text":"5729 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشأم حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشأم قال ابن عباس فقال عمر ادع لي المهاجرين الأولين فدعاهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشأم فاختلفوا فقال بعضهم قد خرجت لإمر ولا نرى أن ترجع عنه وقال بعضهم معك بقية الناس وأصحاب رسول الله ولا نرى أن تقدمهم على هاذا الوباء فقال ارتفعوا عني ثم قال ادع لي الأنصار فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم فقال ارتفعوا عني ثم قال ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فدعوتهم فلم يختلف منهم عليه رجلان فقالوا نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هاذا الوباء فنادى عمر في الناس إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه قال أبو عبيدة بن الجراح أفرارا من قدر الله فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله قال فجاء عبد الرحمان بن عوف وكان متغيبا في بعض حاجته فقال إن عندي في هاذا علما سمعت رسول الله يقول إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع\rبأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه قال فحمد الله عمر ثم انصرف (","part":31,"page":344},{"id":15387,"text":"مطابقته للترجمة في قوله إذا سمعتم به إلى آخره و\r( عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ) بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي كان واليا لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه على الكوفة و ( عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ) بن الحارث بن عبد المطلب لجد أبيه نوفل ابن عم النبي صحبة وكذا لولده الحارث وولد عبد الله بن الحارث في عهد النبي فعد لذلك في الصحابة فهم ثلاثة من الصحابة في نسق وكان عبد الله بن الحارث يلقب ببه بباءين موحدتين الثانية مشددة ومعناه الممتلىء البدن من النعمة ويكنى أبا محمد مات سنة أربع وثمانين وأما ولده راوي هذا الحديث فهو ممن وافق اسمه اسم أبيه وكان يكنى أبا يحيى ومات سنة تسع وتسعين وماله في البخاري سوى هذا الحديث\rوفي هذا السند ثلاثة من التابعين في نسق واحد وصحابيان في نسق وكلهم مدنيون\rوالحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك وغيره وأخرجه أبو داود في الجنائز عن القعنبي عن مالك مختصرا وأخرجه النسائي في الطب عن هارون بن عبد الله وعن الحارث بن مسكين مختصرا","part":31,"page":345},{"id":15388,"text":"قولهخرج إلى الشام كان ذلك في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة وذكر خليفة بن خياط أن خروج عمر إلى الشام هذه المرة كان سنة سبع عشرة يتفقد فيها أحوال الرعية وأمرائهم وكان قد خرج قبل ذلك سنة ست عشرة لما حاصر أبو عبيدة بيت المقدس فقال أهله يكون الصلح على يدي عمر رضي الله عنه فخرج لذلك قوله بسرغ بفتح السين المهملة وسكون الراء وبالغين المعجمة منصرفا وغير منصرف قرية في طريق الشام مما يلي الحجاز ويقال هي مدينة افتتحها أبو عبيدة هي واليرموك والجابية متصلات وبينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة وقال أبو عمر قيل إنه وادي تبوك وقيل بقرب تبوك وقال الحازمي هي أول الحجاز وهي من منازل حاج الشام قوله أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه هم خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص وكان أبو بكر رضي الله عنه قد قسم البلاد بينهم وجعل أمر القتال إلى خالد ثم رده عمر رضي الله عنه إلى أبي عبيدة وقال الكرماني لأجناد قيل المراد بهم أمراء مدن الشام الخمس وهي فلسطين والأردن وحمص وقنسرين ودمشق قوله فأخبروه أي أخبروا عمر رضي الله عنه أن الوباء قد وقع وفي رواية يونس أن الوجع قد وقع بأرض الشام والوباء بالمد والقصر وقال الخليل هو الطاعون وقال آخرون هو المرض العام فكل طاعون وباء دون العكس وهذا الوباء المذكور هنا كان طاعونا وهو طاعون عمواس قوله قال عمر ادع لي المهاجرين الأولين وهم الذين صلوا إلى القبلتين وفي رواية يونس إجمع لي المهاجرين قوله بقية الناس أي بقية الصحابة وإنما قال كذلك تعظيما لهم أي كان الناس لم يكونوا إلا الصحابة قال الشاعر\r( هم القوم كل القوم يا أم خالد )","part":31,"page":346},{"id":15389,"text":"قوله وأصحاب رسول الله عطف تفسيري قوله أن تقدمهم بضم التاء من الإقدام بمعنى التقديم والمعنى لا نرى أن تجعلهم قادمين عليه قوله فقال ارتفعوا عني أي فقال عمر أخرجوا عني وفي رواية يونس فأمرهم فخرجوا عنه قوله فسلكوا سبيل المهاجرين أي مشوا على طريقتهم فيما قالوا قوله من مشيخة قريش ضبطه بعضهم بوجهين الأول بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف والثاني بفتح الميم وكسر الشين وسكون الياء آخر الحروف جمع شيخ قلت الذي قاله أهل اللغة هو الوجه الثاني وقال الجوهري جمع الشيخ شيوخ وأشياخ وشيخة وشيخان ومشيخة ومشايخ ومشيوخاء والمرأة شيخة قوله من مهاجرة الفتح أي الذين هاجروا إلى المدينة عام الفتح أو المراد مسلمة الفتح أو أطلق على من تحول إلى المدينة بعد فتح مكة مهاجرا صورة وإن كانت الهجرة بعد الفتح حكما قد ارتفعت وأطلق ذلك عليهم احترازا عن غيرهم من مشيخة قريش ممن أقام بمكة ولم يهاجر أصلا قوله إني مصبح بضم الميم وسكون الصاد وكسر الباء الموحدة أي مسافر في الصباح راكبا على ظهر الراحلة راجعا إلى المدينة فأصبحوا راكبين متأهبين للرجوع إليها قوله عليه أي على الظهر وهو الإبل الذي يحمل عليه ويركب يقال عند فلان ظهر أي إبل قوله فرارا من قدر الله أي أترجع فرارا من قدر الله تعالى وفي رواية هشام بن سعد فقالت طائفة منهم أبو عبيدة أمن الموت نفر إنما نحن نقدر قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ( التوبة51 ) فإن قلت ما الفرق بين القضاء والقدر قلت القضاء عبارة عن الأمر الكلي الإجمالي الذي حكم الله به في الأزل والقدر\r\r","part":31,"page":347},{"id":15390,"text":"عبارة عن جزئيات ذلك الكلي ومفصلات ذلك المجمل التي حكم الله بوقوعها واحدا بعد واحد في الإنزال قالوا وهو المراد بقوله تعالى وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ( الحجر21 ) قوله لو غيرك قالها جزاء لو محذوف أي لو قال غيرك لأدبته وذلك لاعتراضه على مسألة اجتهادية وافقه عليها أكثر الناس من أهل الحل والعقد أو لم أتعجب منه ولكني أتعجب منك مع علمك وفضلك كيف تقول هذا أو كلمة لو هنا للتمني فلا تحتاج إلى جواب والمعنى أن غيرك ممن لا فهم له إذا قال ذلك يعذر قوله نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله وفي رواية هشام بن سعد إن تقدمنا فبقدر الله وإن تأخرنا فبقدر الله أطلق عليه فرارا لشبهه في الصورة وإن كان ليس فرارا شرعا والمراد أن هجوم المرء على ما يهلكه منهي عنه ولو فعل لكان من قدر الله وتجنبه ما يؤذيه مشروع وقد يقدر الله وقوعه فيما فر منه فلو كان فعله أو تركه لكان من قدر الله وحاصل الكلام أن شيئا ما لا يخرج عن القدر قوله أرأيت أي أخبرني قوله له عدوتان بضم العين المهملة وكسرها يعني طرفان والعدوة هو المكان المرتفع من الوادي وهو شاطئه قوله خصبة بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة وبالباء الموحدة كذا ضبط في كتب اللغة وفي ( المطالع ) خصبة بكسر الخاء وسكون الصاد والخصب بالكسر نقيض الجدب وقال بعضهم خصيبة على وزن عظيمة وليس كذلك والخصبة بفتح الخاء وسكون الصاد واحدة الخصاب وهو النخل الكثير الحمل قوله جدبة بسكون الدال وكسرها يعني الكل بتقدير الله سواء ندخل أو نرجع فرجوعنا أيضا بقدر الله تعالى فعمر رضي الله عنه استعمل الحذر وأثبت القدر معا فعمل بالدليلين اللذين كل متمسك به من التسليم للقضاء والاحتراز عن الإلقاء في التهلكة قوله فجاء عبد الرحمن بن عوف موصول عن ابن عباس بالسند المذكور قوله وكان متغيبا من باب التفعل معناه لم يكن حاضرا في المشاورة قوله علما وفي رواية مسلم لعلما بلام التأكيد","part":31,"page":348},{"id":15391,"text":"قوله إذا سمعتم به أي بالطاعون قوله فلا تقدموا بفتح الدال قوله فرارا أي لأجل الفرار وفيه دليل على جواز الخروج لغرض آخر لا بقصد الفرار منه قوله فحمد الله عمر رضي الله عنه يعني على موافقة اجتهاده واجتهاد معظم أصحابه حديث رسول الله قال ابن بطال فإن قيل لا يموت أحد إلا بأجله فلا يتقدم ولا يتأخر فما وجه النهي عن الدخول والخروج قلنا لم ينه عن ذلك إلا حذرا من أن يظن أن هلاكه كان من أجل قدومه عليه وأن سلامته كانت من أجل خروجه فنهى عن الدنو كما نهى عن الدنو من المجذوم مع علمه بأنه لا عدوى وقيل إذنه للذين استوخموا المدينة بالخروج حجة لمن أجاز الفرار وأجيب بأنه لم يكن ذلك فرارا من الوباء إذ هم كانوا مستوخمين خاصة دون سائر الناس بل للاحتياج إلى الضرع ولاعتيادهم المعاش في الصحاري\rوفي هذا الحديث من الفوائد خروج الإمام بنفسه لمشاهدة أحوال رعيته وإزالة ظلم المظلوم وكشف الكرب وتخويف أهل الفساد وإظهار شعائر الإسلام وتلقي الأمراء والمشاورة معهم والاجتماع بالعلماء وتنزيل الناس منازلهم واجتهاد في الحروب وقبول خبر الواحد وصحة القياس واجتناب أسباب الهلاك\r5730 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن\r( عبد الله بن عامر ) أن عمر خرج إلى الشأم فلما كان بسرغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام فأخبره عبد الرحمان بن عوف أن رسول الله قال إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ( انظر الحديث 5729 وطرفه )\rهذا طريق آخر لحديث عبد الرحمان بن عوف وعبد الله بن عامر بن ربيعة الأصغر ولد على عهد النبي قيل سنة ست من الهجرة وحفظ عنه وهو صغير وتوفي رسول الله وهو ابن أربع سنين ومات سنة خمس وثمانين وأبو عامر ابن ربيعة من كبار الصحابة والحديث أخرجه مسلم أيضا","part":31,"page":349},{"id":15392,"text":"5731 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( نعيم المجمر ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله لا يدخل المدينة المسيح ولا الطاعون\r( انظر الحديث 1880 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله ولا الطاعون ونعيم بضم النون وفتح العين المهملة ابن عبد الله القرشي المدني مولى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه والمجمر بضم الميم وسكون الجيم وبالراء على صيغة اسم الفاعل من الإجمار من أجمرت الثوب إذا بخرته بالبخور والطيب والذي يتولى ذلك مجمر ومجمر بالتشديد أيضا نعيم هذا وكان يجمر مسجد النبي فسمي المجمر\rوالحديث مضى في الحج في باب لا يدخل الدجال المدينة أخرجه عن اسماعيل عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة قال قال رسول الله على انقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال وأخرجه هنا مختصرا وذكر هناك الدجال وهنا المسيح والمسيح هو الدجال وقد مر الكلام فيه هناك","part":31,"page":350},{"id":15393,"text":"فإن قلت الطاعون شهادة وكيف منعت من المدينة وما وجه ذكر المسيح مقارنا بالطاعون قلت قد تكلموا في الجواب بكلام كثير والحاصل أن المراد بالطاعون هو وخز الجن وكفار الجن وشياطينهم ممنوعون من دخول المدينة ومن اتفق دخوله إليها لا يتمكن من طعن أحد منهم فإن قلت طعن الجن لا يختص بكفارهم بل قد يقع من مؤمنيهم قلت دخول كفار الإنس المدينة ممنوع ولا يسكنها إلا المسلمون وإن كان فيهم من ليس بخالص الإسلام فيحصل الأمن من وصول الجن إلى طعنهم فلذلك لا يحصل فيها الطاعون أصلا وقد روى أحمد من رواية أبي عسيب قال قال النبي أتاني جبرائيل عليه السلام بالحمى والطاعون فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام والحكمة في ذلك أن النبي لما دخل المدينة كان في قلة من أصحابه عددا ومددا وكانت المدينة وبئة ثم خير النبي في أمرين يحصل بكل منهما الأجر الجزيل فاختار الحمى حينئذ لقلة الموت بها غالبا بخلاف الطاعون ثم لما احتاج إلى جهاد الكفار وأذن له في القتال كانت قضية استمرار الحمى بالمدينة أن تضعف أجساد الذين يحتاجون إلى التقوية لأجل الجهاد فدعا بنقل الحمى من المدينة إلى الجحفة فعادت المدينة أصح بلاد الله بعد أن كانت بخلاف ذلك وأبو عسيب بفتح العين وكسر السين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة وقال أبو عمر أبو عسيب مولى رسول الله له صحبة ورواية أسند عن رسول الله حديثين أحدهما في الحمى والطاعون قيل اسم أبي عسيب أحمر\r5732 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد الواحد ) حدثنا ( عاصم حدثتني حفصة بنت سيرين ) قالت قال لي ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه يحياى بما مات قلت من الطاعون قال قال رسول الله الطاعون شهادة لكل مسلم ( انظر الحديث 2830 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الواحد هو ابن زياد وعاصم هو ابن سليمان الأحول","part":31,"page":351},{"id":15394,"text":"والأسناد كله بصريون وليس لحفصة بنت سيرين عن أنس في البخاري إلا هذا الحديث ومضى الحديث في الجهاد عن بشر بن محمد عن عبد الله بن المبارك وأخرجه مسلم أيضا في الطب\rقوله يحيى بما مات يحيى هو ابن سيرين أخو حفصة المذكورة سألها أنس بما مات يحيى فقالت مات من الطاعون ويروى بم مات بحذف الألف من ربما يعني من أي شيء وهو الأشهر ووقع في رواية مسلم يحيى بن أبي عمرة وهو ابن سيرين لأنها كنية سيرين وكانت وفاة يحيى في حدود التسعين من الهجرة قوله شهادة لكل مسلم يعني إذا مات مطعونا صار كالشهيد في سبيل الله لمشاركته إياه فيما كابده من الشدة\r5733 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( مالك ) عن ( سمي ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال المبطون شهيد والمطعون شهيد\rمطابقته للترجمة في قوله والمطعون شهيد وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي وأبو صالح ذكوان السمان\rوالحديث مضى في الجهاد من رواية عبد الله بن يوسف عن مالك مطولا بلفظ الشهداء خمسة الحديث وقد مضى الكلام فيه هناك\rوالمبطون الذي مات بمرض البطن والمطعون الذي مات بالطاعون أي لهما ثواب الشهادة وقال القاضي البيضاوي من مات بالطاعون أو بوجع البطن ملحق بمن قتل في سبيل الله لمشاركته إياه في بعض ما يناله من الكرامة بسبب ما كابده من الشدة لا في جملة الأحكام والفضائل\r31 -( باب أجر الصابر في الطاعون )\rأي هذا باب في بيان أجر الصابر على الطاعون سواء وقع به أو وقع في بلد هو مقيم بها ووقع في ( مسند أحمد ) من حديث جابر رفعه الفار من الطاعون كالفار من الزحف والصابر فيه كالصابر في الزحف وفي رواية له ومن صبر كان له أجر شهيد ورواه ابن خزيمة باللفظين في\r( كتاب التوكل )","part":31,"page":352},{"id":15395,"text":"5734 - حدثنا ( إسحاق ) أخبرنا ( حبان ) حدثنا ( داود بن أبي الفرات ) حدثنا\r( عبد الله بن بريدة ) عن ( يحيى بن يعمر ) عن ( عائشة ) زوج النبي أنها أخبرتنا أنها سألت رسول الله عن الطاعون فأخبرها نبي الله أنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء فجعله الله رحمة للمؤمنين فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد ( انظر الحديث 3474 وطرفه )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فليس من عبد إلى آخره وإسحاق قال بعضهم ابن راهويه وقال الغساني لعله ابن منصور قلت إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي انتقل بآخره إلى نيسابور وهو شيخ مسلم أيضا وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون ابن هلال الباهلي البصري ومن جملة من روى عنه إسحاق بن منصور وهو يدل على أن الصواب مع الغساني وداود بن أبي الفرات بضم الفاء وبالراء المخففة وفي آخره تاء مثناة من فوق اسام أبي فرات عمرو وهو من أفراد البخاري وعبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء مصغر البردة الأسلمي التابعي البصري القاضي بمرو ويحيى بن يعمر بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح الميم وضمها المروزي قاضيها\rوالحديث مضى في بني إسرائيل فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن داود بن أبي الفرات إلى آخره ومضى أيضا في التفسير ومضى الكلام فيه في بني إسرائيل","part":31,"page":353},{"id":15396,"text":"قولهعلى من يشاء وفي رواية الكشميهني على من شاء بلفظ الماضي يعني على من شاء من كافر أو عاص قوله رحمة للمؤمنين أي من هذه الأمة ويروى رحمة للمسلمين وهو رحمة من حيث إنه يتضمن مثل أجر الشهيد وإن كان هو محنة صورة قوله فليس من عبد أي مسلم يقع الطاعون في أي مكان هو فيه فيمكث في بلده وفي رواية أحمد في بيته قوله في بلده مما تنازع الفعلان فيه أعني قوله يقع وقوله فيمكث قوله صابرا حال مفرد أي غير منزعج ولا قلق بل مسلما الأمر الله راضيا بقضائه قوله يعلم حال جملة من الفعل والفاعل قوله إلا كان له مثل أجر الشهيد فإن قلت ما معنى المثلية هنا مع أنه جاء من مات بالطاعون كان شهيدا قلت معنى المثلية أن من أتصف بالصفات المذكورة ووقع به الطاعون ثم لم يمت منه أنه يحصل له مثل أجر الشهيد وإذا مات بالطاعون يحصل له أجر الشهيد قوله من مات بالطاعون كان شهيدا يعني حكما لا حقيقة\rتابعه النضر عن داود\rأي تابع حبان بن هلال النضر بن شميل في روايته عن داود\r32 -( باب الرقى بالقرآن والمعوذات )\rأي هذا باب في بيان الرقى بضم الراء وبالقاف مقصور جمع رقية بضم الراء وسكون القاف ويقال رقى بالفتح يرقي بالكسر\rمن باب رمى يرمي ورقيت فلانا بكسر القاف أرقيه واسترقى طلب الرقية والكل بلا همز ومعنى الرقية التعويذ بالذال المعجمة وقال ابن الأثير الرقية والرقى والاسترقاء العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات قوله بالقرآن أي بقراءة شيء من القرآن قوله والمعوذات من عطف الخاص على العام قال الكرماني وكان حقه أن يقول والمعوذتين لأنهما سورتان فجمع إما لإرادة هاتين السورتين وما يشبههما من القرآن أو باعتبار أن أقل الجمع اثنان ويقال المراد بالمعوذات سورة الفلق والناس وسورة الإخلاص7 لأنه جاء في بعض الروايات أن النبي كان يرقي بسورة الإخلاص والمعوذتين وهو من باب التغليب","part":31,"page":354},{"id":15397,"text":"5735 - حدثني ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام ) عن ( معمر ) عن ( الزهري ) عن\r( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن النبي كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات فلما ثقل كنت أنفث عنه بهن وأمسح بيد نفسه لبركتها\rفسألت الزهري كيف ينفث قال كان ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه\rمطابقته للترجمة في قوله بالمعوذات وإبراهيم بن موسى بن يزيد الرازي يعرف بالصغير وهشام هو ابن يوسف الصنعاني ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد\rوالحديث أخرجه في الأدب أيضا عن عبد الله بن محمد وأخرجه مسلم في الطب عن عبد بن حميد\rقوله كان ينفث بضم الفاء وكسرها والنفث شبه النفخ وهو أقل من التفل والتفل لا بد فيه شيء من الريق قوله في المرض الذي مات فيه أشارت به عائشة رضي الله عنها إلى أن ذلك وقع في آخر حياته وأن ذلك لم ينسخ قوله كنت أنفث عنه وفي رواية الكشميهني عليه قوله وامسح بيد نفسه هكذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره وامسح بيده نفسه ونفسه منصوب على المفعولية أي أمسح بجسده بيده قوله لبركتها أي للتبرك بتلك الرطوبة أو الهواء والنفس المباشر لتلك الرقية والذكر وقد يكون على وجه التفاؤل بزوال الألم عن المريض وانفصاله عنه كما ينفصل ذلك النفث عن الراقي\rقوله فسألت الزهري السائل هو معمر وهو موصول بالإسناد المذكور\rوفيه التبرك بالرجل الصالح وسائر أعضائه خصوصا اليد اليمنى\rثم الكلام هنا على أنواع","part":31,"page":355},{"id":15398,"text":"الأول قال ابن الأثير وقد جاء في بعض الأحاديث جواز الرقى وفي بعضها النهي عنها فمن الجواز قوله استرقوا لها فإن بها النظرة أي اطلبوا لها من يرقيها ومن النهي قوله لا يسترقون ولا يكتوون والأحاديث في القسمين كثيرة ووجه الجمع بينهما أن الرقى يكره منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة وأن يعتقد أن الرقية نافعة لا محالة فيتكل عليها وإياها أراد بقوله ما توكل من استرقى ولا يكره منها ما كان بخلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقى المروية وفي ( موطأ مالك ) رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها فقال أبو بكر إرقيها بكتاب الله يعني بالتوراة والإنجيل ولما ذكره ابن حبان ذكره مرفوعا أن رسول الله دخل الحديث\rالثاني هل يجوز رقية الكافر للمسلم فروي عن مالك جواز رقية اليهودي والنصراني للمسلم إذا رقى بكتاب الله وهو قول الشافعي وروي عن مالك أنه قال أكره رقي أهل الكتاب ولا أحبه لأنا لا نعلم هل يرقون بكتاب الله أو بالمكروه الذي يضاهي السحر وروى ابن وهب أن مالكا سئل عن المرأة ترقي بالحديدة والملح وعن الذي يكتب الكتاب يعلقه عليه ويعقد في الخيط الذي يربط به الكتاب سبع عقد والذي يكتب خاتم سليمان في الكتاب فكرهه كله مالك وقال لم يكن ذلك من أمر الناس\rالثالث فيه إباحة النفث في الرقى والرد على من أنكر ذلك من الإسلاميين وقد روى الثوري عن الأعمش عن إبراهيم قال إذا رقيت بآي القرآن فلا تنفث وقال الأسود أكره النفث وكان لا يرى بالنفخ بأسا وكرهه أيضا عكرمة والحكم وحماد قال أبو عمر أظن حجة من كرهه ظاهر قوله عز وجل ومن شر النفاثات في العقد ( الفلق4 ) وذلك نفث سحر والسحر محرم وما جاء عن رسول الله أولى وفيه الخير والبركة\rالرابع فيه\r\r","part":31,"page":356},{"id":15399,"text":"المسح باليد عند الرقية وفي معناه المسح باليد على ما يرجى بركته وشفاؤه وخيره مثل المسح على رأس اليتيم وشبهه\r33 -( باب الرقى بفاتحة الكتاب )\rأي هذا باب في بيان الرقية بقراءة فاتحة الكتاب أراد به جواز ذلك فإن قلت روى شعبة عن الركين قال سمعت القاسم بن حسان يحدث عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يكره الرقي إلا بالمعوذات قلت قال الطبري هذا حديث لا يجوز الاحتجاج بمثله إذ فيه من لا يعرف ثم إنه لو صح لكان إما غلطا أو منسوخا بقوله وما أدراك أنها رقية\rويذكر عن ابن عباس عن النبي\rيذكر على صيغة المجهول وهو صيغة التمريض ولا يذكر صيغة التمريض إلا إذا كان الحديث على غير شرطه مع أنه ذكر حديث ابن عباس في الرقية بفاتحة الكتاب وهو الذي أخرجه في الباب الذي يأتي عقيب هذا الباب وهو باب الشرط في الرقية أخرجه عن سيدان بن مضارب على ما يأتي عن قريب وهذا يعكر عليه وقال صاحب ( التلويح ) هذا يرد قول ابن الصلاح وغيره إن البخاري إذا علق بصيغة التمريض يكون غير صحيح عنده قلت ابن الصلاح وغيره من أهل الحديث على أن الذي يورده البخاري بصيغة التمريض لا يكون على شرطه وحديث ابن عباس على شرطه كما ذكرنا وإلا يراد عليه باق غير أن أحد مشايخنا ساعد البخاري وذكر أنه قد يصنع ذلك إذا ذكر الخبر بالمعنى ولا شك أن الذي ذكره عن ابن عباس ليس فيه التصريح عن النبي بالرقية بفاتحة الكتاب وفيه نظر لا يخفى","part":31,"page":357},{"id":15400,"text":"5736 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي بشر ) عن\r( أبي المتوكل ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه أن ناسا من أصحاب النبي أتوا على حي من أحياء العرب فلم يقروهم فبينما هم كذالك إذ لدغ سيد أولائك فقالوا هل معكم من دواء أوراق فقالوا إنكم لم تقرونا ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا فجعلوا لهم قطيعا من الشاء فجعل يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ فأتوا بالشاء فقالوا لا نأخذه حتى نسأل النبي فسألوه فضحك وقال وما أدراك أنها رقية خذوها واضربوا لي بسهم ( انظر الحديث 2276 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فجعل يقرأ بأم الكتاب وهي الفاتحة وغندر هو محمد بن جعفر وفي بعض النسخ صرح باسمه وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس اليشكري البصري ويقال الواسطي وأبو المتوكل علي بن داود الناجي بالنون والجيم السامي بالسين المهملة من سامة بن لؤي وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك والحديث مضى في الإجارة في باب ما يعطى في الرقية بفاتحة الكتاب ومر الكلام فيه\rقوله فلم يقروهم أي فلم يضيفوهم قوله فبيناهم ويروى فبينماهم بزيادة الميم قوله أو راق أصله راقي فاعل إعلال قاض قوله جعلا بضم الجيم ما جعل للإنسان الغير المعين من الشيء على عمل يعمله والقطيع بفتح القاف الطائفة من الغنم وقيل كان ثلاثين قوله بالشاء جمع شاة قوله فجعل يقرأ أي طفق يقرأ أبو سعيد لما ثبت أنه كان الراقي قوله ويتفل بالياء وضم الفاء وكسرها قوله بسهم أي نصيب\r34 -( باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم )\rأي هذا باب في بيان الشرط في قراءة الرقية بقطيع بطائفة من الغنم ليأتون به\r5737 - حدثني ( سيدان بن مضارب أبو محمد الباهلي ) حدثنا ( أبو معشر البصري ) هو\r( صدوق يوسف بن يزيد البراء ) قال حدثني ( عبيد الله بن الأخنس أبو مالك ) عن\r( ابن أبي مليكة ) عن","part":31,"page":358},{"id":15401,"text":"( ابن عباس ) أن نفرا من أصحاب النبي مروا بماء فيهم لديغ أو سليم فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال هل فيكم من راق إن في الماء رجلا لديغا أو سليما فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذالك وقالوا أخذت على كتاب الله أجرا حتى قدموا المدينة فقالوا يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرا فقال رسول الله إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله\rمطابقته للترجمة في قوله فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء وسيدان بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة وبالنون ابن مضارب اسم فاعل من المضاربة بالضاد المعجمة والراء والباء الموحدة أبو محمد الباهلي بالباء الموحدة وكسر الهاء نسبة إلى باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة قبيلة مات سنة أربع وعشرين ومائتين وهو من أفراد الأسماء غريب وأبو معشر اسمه يوسف بن يزيد البراء بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء كان يبري السهم وكان عطارا أو إنما قال هو صدوق لكونه صدوقا عنده فلذلك خرج له وكذلك خرج له مسلم وقال يحيى بن معين ضعيف وقال أبو حاتم يكتب حديثه وقال المقدمي ثقة وعبيد الله بضم العين ابن الأخنس بخاء معجمة ساكنة ونون مفتوحة وسين مهملة نخعي كوفي يكنى أبا مالك وثقه الأئمة وقال ابن حبان يخطىء كثيرا وما لهؤلاء الثلاثة في البخاري سوى هذا الحديث ولكن لعبيد الله بن الأخنس حديث آخر في الحج ولأبي معشر آخر في الأشربة وابن أبي مليكة عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسمه زهير قاضي ابن الزبير\rوالحديث من أفراده وهذا وحديث أبي سعيد المذكور في قصة واحدة وأنها وقعت لهم مع الذي لدغ","part":31,"page":359},{"id":15402,"text":"قوله مروا بماء أي بقوم نازلين على ماء قوله أو سليم شك من الراوي سمي اللديغ سليما على العكس تفاؤلا كما قيل للمهلكة مفازة قوله إن في الماء رجلا ويروى رجل بالرفع على لغة بني ربيعة قوله فانطلق رجل منهم وهو أبو سعيد الخدري قوله على شاء أي قرأ مشروطا على شاء أو مقررا أو مصالحا عليه والشاء جمع شاة أصله شاهة فحذفت الهاء وجمعها شياه وشاء وشوي قوله إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله قال صاحب ( التوضيح ) فيه حجة على أبي حنيفة رضي الله عنه في منعه أخذ الأجرة على تعليم القرآن قلت من له ذوق من معاني الأحاديث لا يتلفظ بهذا الكلام الذي ليس له معنى وليس معنى هذا ما فهمه هو حتى يورده على الإمام وإنما معناه في أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة أو غيرها من القرآن فالإمام لا يمنع هذا وإنما الذي يمنعه عن أخذ تعليم القرآن وتعليم القرآن غير الرقية به ومع هذا أبو حنيفة ما انفرد بهذا وهو مذهب عبد الله بن شقيق والأسود بن ثعلبة وإبراهيم النخعي وعبد الله بن يزيد وشريح القاضي والحسن بن حيي وتعيين هذا المعترض الإمام من بين هؤلاء من أريحة التعصب البارد واحتجوا في ذلك بما رواه ابن أبي شيبة حدثنا عفان بن مسلم حدثنا أبان بن يزيد العطار حدثني يحيى بن أبي كثير عن زيد هو ابن أبي سلام ممطور الحبشي عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل سمعت رسول الله يقول تعلموا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به قوله لا تغلوا من الغلو بالغين المعجمة وهو التشدد والمجاوزة عن الحد قوله ولا تجفوا أي تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته وهو من الجفاء وهو البعد عن الشيء قوله ولا تأكلوا به أي بمقابلة القرآن أراد لا تجعلوا له عوضا من سحت الدنيا","part":31,"page":360},{"id":15403,"text":"35 -( باب رقية العين )\rأي هذا باب في بيان رقية العين أي رقية الذي يصاب بالعين وليس المراد به الرمد بل الإضرار بالعين والإصابة بها كما يتعجب الشخص من الشيء بما يراه بعينه فيتضرر ذلك الشيء من نظره وقال النووي أنكرت طائفة العين قالوا لا أثر لها والدليل على فساد قولهم أنه أمر ممكن والصادق أخبر بذلك يعني بوقوعه فلا يجوز رده وقال بعضهم العائن تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك كما تنبعث من الأفعى والمذهب أن الله تعالى أجرى العادة بخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص لشخص آخر وأما انبعاث شيء منه إليه فهو من الممكنات وقال ابن الجوزي العين نظر باستحسان وأن يشوبه شيء من الحسد ويكون الناظر خبيث الطبع كذوات السموم ولولا هذا لكان كل عاشق يصيب معشوقه بالعين يقال عنت الرجل إذا أصبته بعينك فهو معين ومعيون والفاعل عائن\r5738 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) قال حدثني ( معبد بن خالد ) قال سمعت ( عبد الله بن شداد ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت أمرني رسول أو أمر أن يسترقى من العين\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن كثير قال الكرماني ضد القليل وقال صاحب ( التوضيح ) شيخ البخاري محمد بن كبير بالباء الموحدة بعد الكاف قلت هذا غلط والظاهر أنه من الناسخ الجاهل وسفيان هو الثوري ومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة ابن خالد القاضي الكوفي التابعي وعبد الله بن شداد هو المعروف بابن الهاد له رؤية وأبوه صحابي\rوالحديث أخرجه مسلم في الطب عن أبي بكر وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم وعن محمد بن عبد الله بن نمير وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن منصور وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد","part":31,"page":361},{"id":15404,"text":"قوله أو أمر شك من الراوي وأخرجه أبو نعيم في ( مستخرجه ) عن شيخ البخاري فيه فقال أمرني جزما وكذا أخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق أبي نعيم عن سفيان الثوري وفي رواية لمسلم من طريق عبد الله بن نمير عن سفيان كان يأمرني أن أسترقي وعنده من طريق مسعر عن معبد بن خالد كان يأمرها قوله أن يسترقي أي بطلب الرقية ممن يعرف الرقي بسبب العين وقال الخطابي الرقية التي أمر بها رسول الله هو ما يكون بقوارع القرآن وبما فيه ذكر الله تعالى على ألسن الأبرار من الخلق الطاهرة النفوس وهو الطب الروحاني وعليه كان معظم الأمر في الزمان المتقدم الصالح أهله فلما عز وجود هذا الصنف من أبرار الخليقة مال الناس إلى الطب الجسماني حيث لم يجدوا الطب الروحاني نجوعا في الأسقام لعدم المعاني التي كان يجمعها الرقاة المقدسة من البركات وما نهى عنه هو رقية العزامين ومن يدعى تسخير الجن\r5739 - حدثني ( محمد بن خالد ) حدثنا ( محمد بن وهب بن عطية الدمشقي ) حدثنا\r( محمد بن حرب ) حدثنا ( محمد بن الوليد الزبيدي ) أخبرنا ( الزهري ) عن\r( عروة بن الزبير ) عن ( زينب ابنة أبي سلمة ) عن أم ( سلمة ) رضي الله عنها أن النبي رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال استرقوا لها فإن بها النظرة\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث قوله محمد بن خالد هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي بضم الذال المعجمة وقد نسبه إلى جد أبيه وكذا قال الحاكم والجوزقي والكلاباذي وأبو مسعود ومن تبعهم ووقع في رواية الأصيلي هنا حدثنا محمد بن خالد الذهلي فانتفى الظن بهذا أن يذهب الوهم إلى محمد بن خالد بن جبلة الرافعي الذي ذكره ابن عدي في شيوخ البخاري ومحمد بن وهب بن عطية سلمي قد أدركه البخاري ولا يدري لقبه وما له عنده إلا هذا الحديث ومحمد بن حرب الخولاني الحمصي كان كاتبا لمحمد بن الوليد الزبيدي وهو ثقة عند الجميع","part":31,"page":362},{"id":15405,"text":"وفي هذا السند نكتة غريبة جدا وهي أنه اجتمع من نفس البخاري إلى عروة ستة أنفس اسم كل منهم محمد فهو مسلسل بالمحمدين الأول البخاري اسمه محمد والثاني محمد بن خالد والثالث محمد بن وهب والرابع محمد بن حرب والخامس محمد بن الوليد والسادس محمد بن مسلم وهو الزهري ومن روى البخاري من طريق الفراوي عن الحفصي عن الكشميهني عن الفربري كانوا عشرة وهذا السند مما نزل فيه البخاري في حديث عروة ثلاث درجات فإنه أخرجه في\r( صحيحه ) حدثنا عبيد الله بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه وهو في العتق فكان بينه وبين عروة رجلان وهاهنا بينه وبينه خمسة أنفس\rوأخرجه مسلم عاليا بالنسبة لرواية البخاري هذه قال حدثنا أبو الربيع حدثنا محمد بن حرب فذكره\rقوله سفعة بفتح السين المهملة وبضمها وسكون الفاء وبعين مهملة قال الكرماني السفعة الصفرة والشحوب في الوجه وقال إبراهيم الحربي هو سواد في الوجه وعن أبي العلاء المعري هي بفتح السين أجود وقد يضم سينها من قولهم رجل أسفع أي لونه أسود وأصل السفع الأخذ بالناصية قال الله تعالى لنسفعا بالناصية ( العلق15 ) وقيل كل أصفر أسفع وقال الجوهري هو سواد في خد المرأة الشاحبة قوله استرقوا لها أي اطلبوا من يرقي لها قوله فإن بها النظرة أي أصابتها عين يقال رجل منظور إذا أصابته العين وقال ابن قرقول النظرة بفتح النون وسكون الظاء أي عين من نظر الجن وقال أبو عبيد أي أن الشيطان أصابها وقال الخطابي عيون الجن أنفذ من الأسنة ولما مات سعد سمع قائل من الجن يقول\r( نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة *** ورميناه بسهم فلم يخط فؤاده )\rقال فتأوله بعضهم أي أصبناه بعين\rوقال عقيل عن الزهري أخبرني عروة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":31,"page":363},{"id":15406,"text":"هذا تعليق مرسل لم يذكر في إسناده زينب ولا أم سلمة وعقيل بضم العين ابن خالد عن محمد بن مسلم الزهري وروى رواية عقيل عبد الله بن وهب عن أبي لهيعة عن عقيل ولفظه أن جارية دخلت على رسول الله وهو في بيت أم سلمة فقال كان بها سفعة\rتابعه عبد الله بن سالم عن الزبيدي\rأي تابع محمد بن حرب عبد الله بن سالم أبو يوسف الحمصي في روايته عن محمد بن الوليد الزبيدي وروى هذه المتابعة الذهلي في ( الزهريات ) والطبراني في ( مسند الشاميين ) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي عن عمرو بن الحارث الحمصي عن عبد الله بن سالم به سندا أو متنا","part":31,"page":364},{"id":15407,"text":"36 -( باب العين حق )\rأي هذا باب يذكر فيه العين حق أي الإصابة بالعين ثابتة موجودة ولها تأثير في النفوس وأنكر طائفة من الطبايعين العين وأنه لا شيء إلا ما تدركه الحواس الخمس وما عداها فلا حقيقة له والحديث يرد عليهم وروى مسلم من حديث ابن عباس رفعه العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا وروى أبو داود من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين وروى النسائي من حديث عامر بن ربيعة أن النبي قال إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو أخيه شيئا يعجبه فليدع بالبركة فإن العين حق وروى الترمذي من حديث أسماء بنت عميس أنها قالت يا رسول الله إن ولد جعفر تسرع إليهم العين أو نسترقي لهم قال نعم فإنه لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين وفي كتاب ابن أبي عاصم من طريق صعصعة أكثر ما يحفر لأمتي من القبور العين وقال أبو عمر قوله علام يقتل أحدكم أخاه دليل على أن العين ربما قتلت وكانت سببا من أسباب المنية وقوله ولو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين دليل على أن المرء لا يصيبه إلا ما قدر له وأن العين لا تسبق القدر ولكنها من القدر قوله فليدع بالبركة فيه دليل على أن العين لا تضر ولا تعدو إذا برك العائن فواجب على كل من أعجبه شيء أن يبرك فإنه إذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة والتبريك أن يقول تبارك الله أحسن الخالقين اللهم بارك فيه ويؤمر العائن بالاغتسال ويجبر إن أبى لأن الأمر حقيقة للوجوب ولا ينبغي لأحد أن يمنع أخاه ما ينتفع به أخوه ولا يضره هو لاسيما إذا كان سببه وهو الجاني عليه والاغتسال هو أن يغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه ويروى ويديه إلى المرفقين والركبتين وقال أبو عمر وأحسن شيء في تفسير الاغتسال ما وصفه الزهري راوي الحديث الذي عند مسلم يؤتى بقدح من ماء ثم يصب بيده اليسرى على كفه اليمنى ثم بكفه اليمنى على كفه اليسرى ثم","part":31,"page":365},{"id":15408,"text":"يدخل يده اليسرى فيصب بها على مرفق يده اليمنى ثم بيده اليمنى على مرفق يده اليسرى ثم يغسل قدمه اليمنى ثم يدخل اليمنى فيغسل قدمه اليسرى ثم يدخل يده اليمنى فيغسل الركبتين ثم يأخذ داخلة إزاره فيصب على رأسه صبة واحدة ولا يضع القدم حتى يفرغ وأن يصب من خلفه صبة واحدة يجري على جسده ولا يوضع القدح في الأرض ويغسل أطرافه\rوركبتيه وداخلة إزاره في القدح قال النووي ولا يوضع القدح في الأرض ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين واختلفوا في داخلة إزاره فقيل هو الطرف المتدلى الذي يلي حقوه الأيمن وقيل داخلة الإزار هي المئزر والمراد بداخلته ما يلي الجسد منه وقيل المراد موضعه من الجسد وقيل مذاكره وقيل المراد وركه إذ هو معقد الإزار قال عياض قال بعض العلماء ينبغي إذا عرف واحد بالإصابة بالعين أن يتجنب ويحترز منه وينبغي للإمام منعه من مداخلته الناس ويلزمه بلزوم بيته وإن كان فقيرا رزقه ما يكفيه فضرره أكثر من آكل الثوم والبصل الذي منعه النبي من دخول المسجد لئلا يؤذي الناس ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمر رضي الله عنه وقال القرطبي لو انتهت إصابة العين إلى أن يعرف بذلك ويعلم من حاله أنه كلما تكلم بشيء معظما له أو متعجبا منه أصيب ذلك الشيء وتكرر ذلك بحيث يصير ذلك عادة فما أتلفه بعينه غرمه وإن قتل أحدا بعينه عامدا لقتله قتل به كالساحر القاتل بسحره عند من لا يقتله كفرا وأما عندنا فيقتل على كل حال قتل بسحره أو لا لأنه كالزنديق\r5740 - حدثنا ( إسحاق بن نصر ) حدثنا ( عبد الرزاق ) عن ( معمر ) عن ( همام ) عن\r( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال العين حق ونهى عن الوشم\r( انظر الحديث 5740 - طرفه في 5944 )","part":31,"page":366},{"id":15409,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري كان ينزل بالمدينة بباب بني سعد وعبد الرزاق بن همام ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وهمام بتشديد الميم ابن منبه الأنباري الصنعاني أخو وهب بن منبه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن يحيى وأخرجه مسلم في الطب عن محمد بن رافع وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل ولم يذكر الوشم\rقولهالعين حق مر الكلام فيه عن قريب قوله ونهى أي رسول الله عن الوشم بفتح الواو وسكون الشين المعجمة وهو غرز بالإبرة في العضو ثم التحشية بالكحل فيخضر وقال بعضهم لم تظهر المناسبة بين هاتين الجملتين فكأنهما حديثان مستقلان ولهذا حذف مسلم وأبو داود الجملة الثانية من روايتيهما مع أنهما أخرجاه من رواية عبد الرزاق الذي أخرجه البخاري ويحتمل أن يقال المناسبة بينهما اشتراكهما في أن كلا منهما يحدث في العضو لونا غير لونه الأصلي قلت في كله نظر أما قوله فكأنهما حديثان مستقلان زعم بالظن والتخمين أن الظن لا يغني من الحق شيئا واستدلاله على هذا الظن بعدم إخراج مسلم وأبي داود الجملة الثانية استدلال فاسد لأنه يلزم منه نسبة رواية البخاري إلى زيادة لم يقلها رسول الله في هذا الحديث ونسبة مسلم وأبي داود إلى نقص شيء منه قاله بل هذا حديث مستقل كما رواه البخاري والاقتصار في رواية مسلم وأبي داود من الرواة وأما قوله ويحتمل أن يقال إلى آخره احتمال بعيد لأن دعواه المناسبة بين الجملتين بالاشتراك غير مطردة لأن إحداث العين اللون غير اللون الأصلي غير مقصور على عضو بل إحداثها يعم البدن كله والوجه في المناسبة بين الجملتين أن يقال الظاهر أن قوما سألوا النبي عن العين وقوما آخرين سألوه عن الوشم في مجلس واحد فأجاب النبي لمن سأله عن العين بقوله العين حق ونهى عن الوشم تنبيها لمن سأله عنه بأنه لا يجوز فحصل الجوابان في مجلس واحد ورواه أبو هريرة بالجملتين ويحتمل أن يكون أبو","part":31,"page":367},{"id":15410,"text":"هريرة سمع من النبي أنه قال العين حق وحضر في مجلس آخر سألوه عن الوشم فنهى عنه ثم إن أبا هريرة رواه عند روايته بالجمع بينهما لكونه سئل هل له علم من العين والوشم فقال قال النبي العين حق ونهى عن الوشم\r37 -( باب رقية الحية والعقرب )\rأي هذا باب في بيان مشروعية الرقية عند لدغ الحية والعقرب\r5741 - حدثنا ( موسى بن اسماعيل ) حدثنا ( عبد الواحد ) حدثنا ( سليمان الشيباني ) حدثنا ( عبد الرحمان بن الأسود ) عن أبيه قال سألت عائشة عن الرقية من الحمة فقالت رخص النبي في الرقية من كل ذي حمة ( انظر الحديث 5740 - طرفه في 5944 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله الرقية من كل ذي حمة لأن الحمة كل شيء يلدغ أو يلسع قاله الخطابي وقيل هي شوكة العقرب وقد مر الكلام فيه عن قريب وهي بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم بعدها هاء\rوعبد الواحد هو ابن زياد وسليمان الشيباني بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة وبالنون وكنيته أبو إسحاق وعبد الرحمان بن الأسود يروى عن أبيه الأسود بن يزيد النخعي\rوالحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع وغيره\rقولهرخص مشعر بأنه كان منهيا ولعله نهاهم عنها لما عسى أن يكون فيها من ألفاظ الجاهلية فلما علم أنها عارية عنها أباح لهم وروى ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال بلغني عن رجال من أهل العلم أنهم كانوا يقولون إنه نهى عن الرقي حتى قدم المدينة وكان الرقي في ذلك الزمن فيها كثير من كلام الشرك فلما قدم المدينة لدغ رجل من أصحابه قالوا يا رسول الله قد كان آل حزم يرقون من الحمة فلما نهيت عن الرقى تركوها فقال ادعوا لي عمارة وكان قد شهد بدرا قال اعرض علي رقيتك فعرضها عليه ولم ير بها بأسا وأذن له فيها","part":31,"page":368},{"id":15411,"text":"38 -( باب رقية النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان رقية النبي التي كان يرقي بها\r5742 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( عبد العزيز ) قال دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك فقال ثابت يا أبا حمزة اشتكيت فقال أنس ألا أرقيك برقية رسول الله قال بلى قال اللهم رب الناس مذهب الباس إشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقما\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الوارث هو ابن سعدو عبد العزيز هو ابن صهيب وثابت بالثاء المثلثة هو ابن أسلم البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون الأولى والحديث أخرجه أبو داود أيضا عن مسدد في الطب وأخرجه الترمذي في الجنائز وأخرجه النسائي في اليوم والليلة جميعا عن قتيبة قوله يا با حمزة أصله يا أبا حمزة فحذفت الألف للتخفيف وأبو حمزة كنية أنس بن مالك قوله اشتكيت أي مرضت قوله ألا بتخفيف اللام للعرض والتنبيه قوله أرقيك بفتح الهمزة قوله مذهب الباس على صورة اسم الفاعل ويروى اذهب الباس بصورة الأمر من الأذهاب والباس الهمزة في الأصل فحذفت للمواخاة والباس الشدة والعذاب قوله اشف أمر من شفي يشفى قوله أنت الشافي قيل يؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن بشرطين ( أحدهما ) أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصا والآخر أن يكون له أصل في القرآن وهذا من ذاك فإن في القرآن ( وإذا مرضت فهو يشفين ) قلت هذا الباب فيه خلاف منهم من قال أسماء الله توقيفية فلا يجوز أن يسمى بما لم يسمع في الشرع ومنهم من قال غير توقيفية ولكن اشترطوا الشرط الأول فقط فافهم قوله لا شافي إلا أنت إشارة إلى أن كل ما يقع من الدواء والتداوى إن لم يصادف تقدير الله عز وجل فلا ينجح قوله شفاء منصوب بقوله اشف وقال بعضهم يجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ أي هو قلت هذا تصرف غير مستقيم على ما لا يخفى قوله لا يغادر سقما هذه الجملة صفة لقوله شفاء ومعنى لا يغادر لا يترك وسقما بفتحتين مفعوله ويجوز فيه ضم السين وتسكين القاف","part":31,"page":369},{"id":15412,"text":"5743 - حدثنا ( عمر بن علي ) حدثنا ( سفيان ) حدثني ( سليمان ) عن ( مسلم ) عن\r( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن النبي كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول اللهم رب الناس أذهب الباس اشفه وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء إلا يغادر سقما\rقال سفيان حدثت به منصورا فحدثني عن إبراهيم عن مسروق عن عائشة نحوه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو بفتح العين ابن علي بن بحر الصيرفي البصري وهو شيخ مسلم أيضا ويحيى هو القطان وسفيان هو الثوري وسليمان هو الأعمش ومسلم بضم الميم وسكون السين وكسر اللامقال بعضهم هو أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه ثم قال وجوز الكرماني أن يكون مسلم بن عمران لكونه يروي عن مسروق ويروي الأعمش عنه وهو تجويز عقلي محض يمجه سمع المحدث على أني لم أر لمسلم بن عمران البطين رواية عن مسورق قلت الذي قاله هذا القائل يمجه سمع كل أحد ودعواه أنه لم ير لمسلم بن عمران رواية عن مسروق باطلة لأن جامع ( رجال الصحيحين ) ذكر فيه مسلم بن أبي عمارن ويقال ابن عمران ويقال ابن أبي عبد الله البطين يكنى أبا عبد الله سمع سعيد بن جبير عندهما يعني ( عند الشيخين ومسروقا عند البخاري وروى عنه الأعمش عندهما وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وكيف يدعى هذا المدعى بدعواه الفاسدة ردا على من سبقه في شرح هذا الحديث مشنعا عليه بسوء أدب قل كل يعمل على شاكلته\rوالحديث أخرجه مسلم في الطب عن شيبان بن فروخ وغيره وأخرجه النسائي فيه وفي اليوم والليلة عن محمد بن قدامة وعن آخرين\rقوله يعوذ من التعويذ بالذال المعجمة قوله يمسح أي يمسح على موضع الوجع بيده اليمنى قال الطبري هو على طريق التفاؤل لزوال ذلك الوجع قوله لا شفاء بالمد مبني على الفتح وخبره محذوف أي لا شفاء حاصل لنا أوله إلا بشفائك قوله إلا شفاؤك بالرفع بدلا من موضع لا شفاء قوله شفاء بالنصب على أنه مصدر إشفه","part":31,"page":370},{"id":15413,"text":"قوله قال سفيان هو موصول بالإسناد المذكور قوله حدثت به أي بهذا الحديث منصورا يعني ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي والحاصل أن فيه طريقين طريق عن مسلم عن مسروق وطريق عن إبراهيم عنه\r5744 - حدثنا ( أحمد بن أبي رجاء ) حدثنا ( النضر ) عن ( هشام بن عروة ) قال أخبرني أبي عن ( عائشة ) أن رسول الله كان يرقي يقول امسح الباس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن أبي رجاء بالجيم والمد واسمه عبد الله أبو الوليد الحنفي الهروي والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها والحديث من أفراده\rقولهيقول حال من الضمير الذي في يرقي قوله رب الناس أي يا رب الناس قوله لا كاشف له أي للمرض أو للمريض الذي يرقي له فقرينة الحال تدل على ذلك\r5745 - ( حدثناعلي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال حدثني ( عبد ربه بن سعيد ) عن ( عمرة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن النبي كان يقول للمريض بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا ( انظر الحديث 5745 - طرفه في 5746 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله بن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعبد ربه بإضافة عبد إلى ربه وإضافة الرب إلى الضمير هو الأنصاري أخو يحيى بن سعيد وعمرة هي بنت عبد الرحمن التابعية\rوالحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن زهير بن حرب وغيره وأخرجه النسائي فيه وفي اليوم والليلة عن أبي قدامة السرخسي وأخرجه ابن ماجة في الطب عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":31,"page":371},{"id":15414,"text":"قولهكان يقول للمريض وفي رواية أبي داود كان يقول للإنسان إذا اشتكى قوله تربة أرضنا مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذه تربة أرضنا أو هذا المريض قوله بريقة بعضنا فيه دلالة على أنه كان يتفل عند الرقية وقال النووي معنى الحديث أنه إذا أخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة ثم وضعها على التراب فعلق به شيء منه ثم مسح به الموضع العليل أو الجريح قائلا الكلام المذكور في حالة المسح وتكلموا في هذا الموضع بكلام كثير وأحسنه ما قاله التوربشتي بأن المراد بالتربة الإشارة إلى فطرة آدم والريقة الإشارة إلى النطفة كأنه تضرع بلسان الحال أنك اخترعت الأصل الأول من التراب ثم أبدعته منه من ماء مهين\rفهين عليك أن تشفي من كانت هذه نشأته وقال النووي قيل المراد بأرضنا أرض المدينة خاصة لبركتها وبعضنا رسول الله لشرف ريقه فيكون ذلك مخصوصا وفيه نظر لا يخفى قوله يشفي سقيمنا على بناء المجهول وسقيمنا مرفوع به ويروى يشفي به سقيمنا ويروى يشفي سقيمنا على بناء الفاعل فاعله مقدر وسقيمنا بالنصب على المفعولية\r5746 - حدثني ( صدقة بن الفضل ) أخبرنا ( ابن عيينة ) عن ( عبد ربه بن سعيد ) عن ( عمرة ) عن ( عائشة ) قالت كان النبي يقول في الرقية بسم الله تربة أرضنا وريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا ( انظر الحديث 5745 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا طريق آخر أخرجه عن صدقة عن سفيان بن عيينة إلى آخره\r39 -( باب النفث في الرقية )\rأي هذا باب في بيان جواز النفث بفتح النون وسكون الفاء وبالثاء المثلثة في الرقية وفيه رد على من كره النفث فيها كالأسود ابن يزيد التابعي وقد مر الكلام فيه عن قريب","part":31,"page":372},{"id":15415,"text":"5747 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) حدثنا ( سليمان ) عن ( يحيى بن سعيد ) قال سمعت\r( أبا سلمة ) قال سمعت ( أبا قتادة ) يقول سمعت النبي يقول الرؤيا من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث حين يستيقظ ثلاث مرات ويتعوذ من شرها فإنها لا تضره وقال أبو سلمة فإن كنت لأرى الرويا أثقل علي من الجبل فما هو إلا أن سمعت هاذا الحديث فما أباليها\rقال بعضهم قوله فلينفث هو المراد من الحديث المذكور في هذه الترجمة قلت الترجمة في النفث في الرقية وفي الحديث النفث في الرؤيا فلا مطابقة إلا في مجرد ذكر النفث ولكن النفث إذا كان مشروعا في هذا الموضع يكون مشروعا في غير هذا الموضع أيضا قياسا عليه وبهذا يحصل التطابق بين الترجمة والحديث وقال الكرماني فإن قلت ما وجه تعلقه بالترجمة إذ ليس فيه ذكر الرقية قلت التعوذ هو الرقية انتهى قلت هذا أيضا مثل كلام البعض المذكور وليس فيما قالاه ما يشفي العليل ولا ما يروي الغليل والوجه ما ذكرناه\rقوله حدثنا خالد ويروى حدثني خالد بن مخلد بفتح الميم وسليمان هو ابن بلال ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري وقيل غير ذلك\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن أحمد بن يونس وغيره وأخرجه مسلم في الرؤيا عن عمر والناقد وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن عبد الله بن محمد النفيلي وأخرجه الترمذي في الرؤيا عن قتيبة به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن آخرين وأخرجه ابن ماجة في الديات عن محمد بن رمح به","part":31,"page":373},{"id":15416,"text":"قوله الرؤيا أي الصالحة من الله يعني بشارة من الله يبشر بها عبده ليحسن به ظنه ويكثر عليها شكره قوله والحلم بضم اللام وسكونها أي الرؤيا المكروهة هي التي يريها الشيطان الإنسان ليحزنه فيسوء ظنه بربه ويقل حظه من الشكر فلذلك أمره أن ينفث أي يبصق من جهة شماله ثلاث مرات ويتعوذ من شره كأنه يقصد به طرد الشيطان وتحقيره واستقذاره قوله ويتعوذ بالجزم قوله وقال أبو سلمة موصول بالإسناد المذكور قوله فإن كنت وفي رواية الكشميهني إن كنت بدون الفاء قوله أثقل علي من الجبل أي لأجل ما كان يتوقع من شرها قوله فما هو إلا أن سمعت أي ما الشأن إلا سماعي وقال المازري حقيقة الرؤيا أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات فإن كان ذلك الاعتقاد علامة على الخير كان خلقه بغير حضرة الشيطان وإن كان على الشر فهو بحضرته فنسب إلى الشيطان مجازا إذ لا فعل له حقيقة إذ الكل خلق الله تعالى وقيل أضيفت المحبوبة إلى الله تعالى إضافة تشريف بخلاف المكروهة وإن كانا بخلق الله تعالى\r5748 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ) حدثنا ( سليمان ) عن ( يونس ) عن\r( ابن شهاب ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان رسول الله إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد وبالمعوذتين جميعا ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده قالت عائشة فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذالك به\rقال يونس كنت أرى ابن شهاب يصنع ذلك إذا أوى إلى فراشه\r( انظر الحديث 5017 وطرفه )\rوجه المطابقة بين الحديث والترجمة هو الذي ذكرناه عند الحديث السابق والأويسي نسبة إلى أحد أجداده أويس بن سعد وسليمان هو ابن بلال ويونس هو ابن يزيد\rوالحديث مضى في المغازي عن حبان عن عبد الله وأخرجه مسلم في الطب عن أبي الطاهر بن السرج وغيره","part":31,"page":374},{"id":15417,"text":"قوله بقل هو الله أحد أي يقرؤها ويقرأ معها المعوذتين بكسر الواو وينفث حالة القراءة قوله فلما اشتكى أي فلما مرض قوله كان أي النبي قوله قال يونس أي الراوي عن ابن شهاب\r5749 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( أبي بشر ) عن\r( أبي المتوكل ) عن ( أبي سعيد ) أن رهطا من أصحاب رسول الله انطلقوا في سفرة سافروها حتى نزلوا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو أتيتم هاؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ فسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء فهل عند أحد منكم شيء فقال بعضهم نعم والله إني لراق ولاكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق فجعل يتفل ويقرأ الحمد لله رب العالمين حتى لكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي ما به قلبة قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم اقسموا فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله فذكروا له فقال وما يدريك أنها رقية أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم بسهم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فجعل يتفل على الوجه الذي ذكرناه عند أول حديث الباب\rوأبو عوانة الوضاح اليشكري وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي إياس اليشكري البصري وأبو المتوكل علي بن داود الناجي بالنون والجيم\rوالحديث قد مضى عن قريب في باب الرقية بفاتحة الكتاب","part":31,"page":375},{"id":15418,"text":"قوله فجعل يتفل وقد مضى أن النفث دون التفل فإذا جاز التفل جاز النفث بالطريق الأولى قوله نشط قيل صوابه أنشط قال الجوهري أنشطته أي حللته ونشطته أي عقدته والعقال بكسر العين المهملة وبالقاف الحبل الذي يشد به قوله يمشي حال وكذا قوله ما به قلبة بالفتحات ومعناه ما به ألم يقلب على الفراش لأجله وقيل أصله من القلاب بضم القاف وهو داء يأخذ البعير فيمسك على قلبه فيموت من يومه قوله فقال الذي رقى هو أبو سعيد الخدري قوله فذكروا له أي للنبي قوله وما يدريك أي أي شيء دراك أنها أي إن قراءة الفاتحة رقية قوله اقسموا هذه القسمة من باب المروآت والتبرعات وإلا فهو ملك للراقي مختص به وإنما قال اضربوا إلى معكم بسهم أي بنصيب تطييبا\rلقلوبهم ومبالغة في تعريفهم أنه حلال\r40 -( باب مسح الراقي الوجع بيده اليمنى )\rأي هذا باب في بيان مسح الذي يرقي الوجع بيده\r5750 - حدثني ( عبد الله بن أبي شيبة ) حدثنا ( يحيى ) عن ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( مسلم ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان النبي يعوذ بعضهم يمسحه بيمينه أذهب الباس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما فذكرته لمنصور فحدثني عن إبراهيم عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها بنحوه\rمطابقته للترجمة في قوله يمسحه بيمينه وعبد الله بن أبي شيبة هو أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي شيخ مسلم أيضا ويحيى القطان وسفيان الثوري والأعمش سليمان ومسلم هو أبو الضحى ومسروق ابن الأجدع والحديث مر عن قريب ومر الكلام فيه","part":31,"page":376},{"id":15419,"text":"قولهيعوذ بعضهم وفي الرواية المتقدمة يعوذ بعض أهله قوله يمسحه بيمينه جملة حالية قوله أذهب الباس مقول قول مقدر قوله فذكرته قائله سفيان الثوري أي فذكرت الحديث لمنصور بن معتمر فحدثني عن إبراهيم النخعي عن مسروق قوله بنحوه أي بنحوالحديث المذكور في رواية مسلم عن مسروق\r41 -( باب المرأة ترقي الرجل )\rأي هذا باب في بيان حكم المرأة ترقي الرجل\r5751 - حدثني ( عبد الله بن محمد الجعفي ) حدثنا ( هشام ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن النبي كان ينفث على نفسه في مرضه الذي قبض فيه بالمعوذات فلما ثقل كنت أنا أنفث عليه بهن فأمسح بيد نفسه لبركتها فسألت ابن شهاب كيف كان ينفث قال ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه\rمطابقته للترجمة في قوله كنت أنا أنفث عليه وهشام هو ابن يوسف والحديث قد مر عن قريب في باب النفث في الرقية\rقوله بالمعوذات هي سورة الإخلاص والمعوذتان ومضى الكلام فيه هناك\r42 -( باب من لم يرق )\rأي هذا باب في بيان من لم يرق بفتح الياء وكسر القاف وبضم الياء وفتح القاف أعني على صيغة المعلوم وصيغة المجهول","part":31,"page":377},{"id":15420,"text":"5752 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( حصين بن نمير ) عن ( حصين بن عبد الرحامان ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال خرج علينا النبي يوما فقال عرضت علي الأمم فجعل يمر النبي ومعه الرجل والنبي ومعه الرجلان والنبي ومعه الرهط والنبي ليس معه أحد ورأيت سوادا كثيرا سد الأفق فرجوت أن يكون أمتي فقيل هذا موسى وقومه ثم قيل لي انظر فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق فقيل لي انظر هاكذا وهاكذا فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق فقيل هاؤلاء أمتك ومع هاؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب فتفرق الناس ولم يبين لهم فتذاكر أصحاب النبي فقالوا أما نحن فولدنا في الشرك ولاكنا آمنا بالله ورسوله ولاكن هاؤلاء هم أبناؤنا فبلغ النبي فقال هم الذين لا يتطيرون ولا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن فقال أمنهم أنا يا رسول الله قال نعم فقام آخر فقال أمنهم أنا فقال سبقك بها عكاشة\rمطابقته للترجمة في قوله ولا يسترقون وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وبنون ابن نمير مصغر نمر الحيوان المشهور الواسطي الضرير وما له في البخاري سوى هذا الحديث وحصين كذلك ابن عبد الرحمن الكوفي\rوالحديث قد مر في باب من اكتوى ومضى الكلام فيه هناك\rقوله ومعه الرجل هذه الكلمة في هذه المواضع جاءت بالواو وبدونها\r43 -( باب الطيرة )\rأي هذا باب في بيان الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء آخر الحروف وقد تسكن وهو التشاؤم بالشيء وقال ابن الأثير وهو مصدر تطير يقال تطير طيرة وتخير خيرة ولم يجيء من المصادر هكذا غير هذين قلت قد ذكر هو أيضا طيبة بكسر الطاء وفتح الياء فعلة من الطيب ولكن الظاهر أنه اسم لا مصدر كالتولة بكسر التاء المثناة وفتح الواو وجاء في الحديث التولة من الشرك وهو ما يحبب المرأة إلى زوجها من السحر وغيره وجعله من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر ويفعل خلاف ما قدره الله تعالى","part":31,"page":378},{"id":15421,"text":"5753 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( عثمان بن عمر ) حدثنا ( يونس ) عن\r( الزهري ) عن ( سالم ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله قال لا عدوى ولا طيرة والشؤم في ثلاث في المرأة والدار والدابة\rمطابقته للترجمة في قوله ولا طيرة وعبد الله بن محمد الجعفي المسندي وعثمان بن عمر بن فارس البصري ويونس بن يزيد وسالم هو ابن عبد الله بن عمر\rوالحديث أخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن المثنى\rقوله لا عدوى أي لا تعدية للمرض من صاحبه إلى غيره وقد مر الكلام فيه عن قريب قوله ولا طيرة قد فسرناها الآن قال ابن العربي اختلفوا في تأويل قوله لا طيرة فمنهم من قال معناه الأخبار عما يعتقده الجاهلية وقيل معناه الإخبار عن حكم الله الثابت في الدار والمرأة والفرس بأن الشؤم فيها عادة أجراها الله تعالى وقضاه أنفذه يوجده حيث شاء منها متى شاء والأول ساقط لأن النبي لم يبعث ليخبر عن الناس ما كانوا يعتقدونه وإنما بعث ليعلم الناس ما يلزمهم أن يعملوه ويعتقدوه وأصل الطيرة أنهم كانوا ينفرون الظباء والطيور فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به ومضوا في حوائجهم وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن ذلك وتشاءموا بها فأبطله الشرع وأخبر بأنه لا تأثير له في نفع أو ضرر ويقال إنهم كانوا يعتمدون في الجاهلية على الطير فإذا كان لأحدهم أمر فإن رأى الطير طار يمنة تيمن به واستمر وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع وكانوا يسمونه السانح والبارح فالسانح بسين مهملة ثم نون مكسورة وبحاء مهملة وهو ما والاك ميامنة بأن يمر عن يسارك إلى يمينك والبارح بباء موحدة وراء مكسورة ثم حاء مهملة هو بعكس ذلك قوله والشؤم في ثلاث أي في ثلاثة أشياء هذا معارض في الظاهر لقوله لا طيرة ودفع الخطابي هذه المعارضة حيث قال هذا عام مخصوص إذ هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس كذلك فليفارقهن وقيل","part":31,"page":379},{"id":15422,"text":"شؤم الدار ضيقها وسوء جارها وشؤم المرأة سلاطة لسانها وعدم ولادتها وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها وقال مالك هو على ظاهره فإن الدار قد يجعل الله سكناها سببا للضرر وكذا المرأة المعينة أو الفرس قد يحصل الضرر عنده بقضاء الله تعالى وقال ابن الجوزي قوله الشؤم في ثلاث ولم يقل فيه إن وفي رواية أخرى إن كان الشؤم في شيء وفي أخرى إن كان في شيء ففي كذا وكذا فكيف يجمع بين هذه وبين قوله لا طيرة الجواب إن عائشة رضي الله عنها قد غلظت على من روى هذا الحديث وقالت إنما كان أهل الجاهلية يقولون الطيرة في المرأة والدار والدابة قال وهذا رد لصريح خبر رواته ثقات والصحيح أن المعنى إن خيف من شيء أن يكون سببا لما يخاف شره ويتشاءم به فهذه الأشياء لا على السبيل الذي يظنها أهل الجاهلية من الطيرة والعدوى وقال الخطابي لما كان الإنسان لا يستغني عن هذه الأشياء الدار والفرس والزوجة وكن لا يسلمن من عارض مكروه فأضيف إليها الشؤم إضافة محل وقال ابن التين الشؤم مهموز ويسمى كل محذور ومكروه شؤما ومشامة والشومى الجهة اليسرى\r5754 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) أن ( أبا هريرة ) قال سمعت رسول الله يقول لا طيرة وخيرها الفأل قالوا وما الفأل قال الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم ( انظر الحديث 5754 - طرفه في 5755 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة\rوالحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن عبد بن حميد وغيره","part":31,"page":380},{"id":15423,"text":"قولهوخيرها أي خير الطيرة قال الطيبي وقد علم أن الطيرة كلها لا خير فيها فهو كقوله تعالى أصحاب الجنة يؤمئذ خير مستقرا ( الفرقان24 ) وهو مبني على زعمهم أو هو من باب قولهم الصيف خير من الشتاء أي الفال في بابه أبلغ من الطيرة في بابها ومعنى الترخص في الفأل والمنع من الطيرة هو أن الشخص لو رأى شيئا فظنه حسنا وحرضه على طلب حاجته فليفعل ذلك وإن رأى ما يعده مشئوما ويمنعه من المضي إلى حاجته فلا يجوز قبوله بل يمضي لسبيله فإذا قبل وانتهى عن المضي في طلب حاجته فيه فهو الطبيعة لأنها اختصت أن تستعمل في الشؤم وقال الكرماني إضافة الخير إلى الطيرة مشعرة بأن الفأل من جملة الطيرة ثم قال الإضافة لمجرد التوضيح فلا يلزم أن يكون منها وأيضا الطيرة في الأصل أعم من أن يكون في الشر لكن العرب خصصته بالشر وقال ابن الأثير الطيرة بمعنى الجنس والفأل بمعنى النوع ومنه الحديث أصدق الطيرة الفأل وقال النووي الفأل يستعمل فيما يسر وفيما يسوء والغالب في السرور والطيرة لا تكون إلا في السوء وقد تستعمل مجازا في السرور وقال الخطابي الفرق بين الفأل والطيرة أن الفأل إنما هو من طريق حسن الظن بالله والطيرة إنما هي من طريق الاتكال على ما سواه قوله قالوا ويروى قال قوله الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم مثل من خرج من داره لطلب حاجة فسمع شخصا يقول للآخر يا نجاح وقال الأصمعي سألت ابن عون عن الفأل فقال هو أن يكون مريضا فيسمع يا سالم وروى أبو داود من حديث بريدة أن النبي كان لا يتطير من شيء وكان إذا بعث غلاما سأل عن اسمه فإذا أعجبه اسمه فرح به وإن كره اسمه رئي كراهة ذلك في وجهه وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإن أعجبه فرح به ورئي بشر ذلك في وجهه وإن كره اسمها رئي كراهة ذلك في وجهه\r44 -( باب الفأل )\rأي هذا باب في بيان أمر الفأل وأصله الهمزة وقد يسهل والجمع فؤول بالهمزة جزما يقال تفاءلت وتفاولت على التخفيف والقلب","part":31,"page":381},{"id":15424,"text":"5755 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) أخبرنا ( هشام ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال النبي لا طيرة وخيرها الفأل قالوا وما الفأل يا رسول الله قال الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم ( انظر الحديث 5754 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد المسندي وهشام الدستوائي عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة\rوأخرجه مسلم في الطب عن عبد بن حميد ومضى الكلام فيه الآن قوله قالوا بصيغة الجمع رواية الكشميهني وفي رواية الأكثرين قال بالإفراد\r5756 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا ( هشام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه عن النبي قال لا عدواى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة ( انظر الحديث 5756 - طرفه في 5776 )\rمطابقته للترجمة في قوله ويعجبني الفأل وهشام هو الدستوائي كما في الحديث السابق\rوالحديث أخرجه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري أيضا في الطب وأخرجه الترمذي في السير عن محمد بن بشار\rقولهالكلمة الحسنة بيان لقوله الفأل الصالح وكان يستحب الاسم الحسن والفأل الصالح وقد جعل الله في النظر محبة ذلك كما جعل فيهم الارتياح بالمنظر الأنيق والماء الصافي وإن لم يشربه ولم يستعمله\r45 -( باب لا هامة )\rأي هذا باب في بيان ما ورد في الحديث لا هامة وفي بعض النسخ باب لا هامة ولا صفر\r5757 - ( حدثنامحمد بن الحكم ) حدثنا ( النضر ) أخبرنا ( إسرائيل ) أخبرنا ( أبو حصين ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر","part":31,"page":382},{"id":15425,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ولا هامة ومحمد بن الحكم بالفتحتين الأحول المروزي والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل بضم الشين المعجمة وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي وأبو صالح ذكوان الزيات السمان\rوالحديث من أفراده وتفسير هذه الأشياء الأربعة قد مر في باب الجذام مستقصى\r46 -( باب الكهانة )\rأي هذا باب في بيان أمور الكهانة ووقع لابن بطال باب الكهانة والسحر وقد ترجم البخاري للسحر بابا مفردا على ما يأتي إن شاء الله تعالى وهي بكسر الكاف وفتحها والفتح أشهر وهي ادعاء علم الغيب كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سبب ويقال هي الإخبار بما يكون في أقطار الأرض أما من جهة التنجيم أو العرافة وهي الاستدلال على الأمور بأسبابها أو بالزجر أو نحوه والكاهن يطلق على العراف والمنجم الذي يضرب بالحصى وفي ( المحكم ) الكاهن القاضي بالغيب وقال في ( الجامع ) العرب تسمى كل من آذن بشيء قبل وقوعه كاهنا وقال الخطابي الكهنة قوم لهم أذهان حادة ونفوس شديدة وطباع نارية فألفتهم الشياطين لما بينهم من التناسب في هذه الأمور وساعدتهم بكل ما اتصلت به قدرتهم إليه وكانت الكهانة في الجاهلية فاشية خصوصا في العرب لانقطاع النبوة فيهم فلما جاء الإسلام ندر ذلك جدا حتى كاد يضمحل\r5758 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( عبد الرحمان بن خالد ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصابت بطنها وهي حامل فقتلت ولدها الذي في بطنها فاختصموا إلى النبي فقضى أن دية ما في بطنها غرة عبد أو أمة فقال ولي المرأة التي غرمت كيف أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل فقال النبي إنما هذا من إخوان الكهان","part":31,"page":383},{"id":15426,"text":"مطابقته للترجمة في قوله إنما هذا من إخوان الكهان وسعيد بن عفير بضم العين المهملة وفتح الحاء وسكون الياء آخر الحروف وبالراء وهو سعيد بن كثير بن عفير المصري\rوالحديث من أفراده\rقوله هذيل بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وهو ابن مدركة بن الياس بن مضر قبيلة قوله اقتتلتا أي تقاتلتا قوله وهي حامل جملة حالية قوله فاختصموا مثل قوله هذان خصمان اختصموا\r( الحج19 ) قوله غرة بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وهي بياض في الوجه وعبر بالغرة عن الجسم كله إطلاقا للجزء وإرادة الكل ولفظ غرة بالتنوين ولفظ عبد أو أمة بدل منه ويروى بالإضافة وكلمة أو هنا للتقسيم لا للشك قوله فقال ولي المرأة هو حمل بفتح الحاء المهملة وتخفيف الميم ابن مالك بن النابغة الهذلي الصحابي نزل البصرة وكنيته أبو فضلة قوله ولا استهل يقال استهل الصبي إذا صاح عند الولادة قوله يطل بضم الياء آخر الحروف وفتح الطاء وتشديد اللام هكذا في رواية الأكثرين ومعناه يهدر يقال طل الدم بضم الطاء وبفتحها وحكي أطل وأنكره الأصمعي وقال أبو زيد طل دمه فهو مطلول وأطل دمه وطله الله وأطله قال ولا يقال طل دمه بالفتح وأبو عبيدة والكسائي يقولانه وفي رواية الكشميهني بطل بالباء الموحدة من البطلان","part":31,"page":384},{"id":15427,"text":"وقال عياض إنه وقع هنا للجميع بالباء الموحدة قال وبالوجهين في ( الموطأ ) وقد رجح الخطابي أنه من البطلان وأنكره ابن بطال فقال كذا يقول أهل الحديث من طل الدم إذا هدر قيل لا وجه لإنكاره بعد ثبوت الرواية ومعناه يرجع إلى الرواية الأخرى قوله إنما هذا من إخوان الكهان شبهه بهم إذ الأخوة تقتضي المشابهة وذلك بسبب السجع وقال الخطابي لم يرده رسول الله لأجل السجع نفسه لكنه إنما أعاب منه رد الحكم وتزيينه بالسجع على مذهب الكهان في ترويج أباطيلهم بالأسجاع التي يروجون بها الباطل ويوهمون الناس أن تحتها طائلا والسجع هو تناسب آخر الكلمة لفظا والجمع أسجاع وأساجيع وقال ابن بطال فيه ذم الكهان ومن تشبه بهم في ألفاظهم حيث كانوا يستعملونه في الباطل كما أراد هو بسجعه دفع ما أوجبه فاستحق بذلك الذم إلا أنه جبل على الصفح عن الجاهلين فإن قلت قد وقع في كلامه الأسجاع مثل صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده وغير ذلك قلت الفرق أنه عارض به حكم الشرع ورام إبطاله وأيضا أنه تكلف فيه بخلاف ما في كلام الرسول\rوفيه وجوب الغرة عند كافة العلماء وخالف فيه قوم فقالوا لا شيء فيه حكاه في ( المعونة ) وهو منابذة للنص فلا يلتفت إليه وفيه أن الغرة عبد أو أمة وقال مالك الحمران أحب إلي من السودان يريد البيض فإن لم يكن في البلد فالسود قاله الأبهري وقال أبو عمرو بن العلاء لا يؤخذ إلا من البيض لقوله غرة وإلا لقال عبدا ووليدة وقال مالك عن ربيعة يقوم بخمسين دينارا أو ستمائة درهم واختلف فيمن يرث الجنين فقال مالك هو موروث على فرائض الله وقال أيضا هو كبضعة من أمه ترثه وحدها وقال أيضا هو بيت أبويه الثلثان للأب وللأم الثلث وبه قال أبو حنيفة والشافعي\r5759 - حدثنا ( قتيبة ) عن ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي سلمة ) عن\r( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن امرأتين رمت إحداهما الأخرى بحجر فطرحت جنينها فقضى فيه النبي بغرة عبد أو وليدة","part":31,"page":385},{"id":15428,"text":"هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة وهو مختصر\r5760 - وعن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد بن المسيب ) أن رسول الله قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة فقال الذي قضي عليه كيف أغرم مالا أكل ولا شرب ولا نطق ولا استهل ومثل ذلك بطل فقال رسول الله إنما هاذا من إخوان الكهان\rهذا مرسل قوله يقتل على صيغة المجهول في محل الحال من الجنين قوله قضى عليه أي على ولي المرأة لأن الغرة متى وجبت فهي على العاقلة\r5761 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( الزهري ) عن ( أبي بكر بن عبد الرحمان ابن الحارث ) عن ( أبي مسعود ) قال نهى النبي عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وعبد الله بن محمد المسندي وابن عيينة سفيان وأبو مسعود هو عقبة البدري الأنصاري الكوفي\rوالحديث قد مر في البيع في باب ثمن الكلب فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن إلى آخره ومر الكلام فيه هناك\rقوله مهر البغي البغي فعيل أو فعول وهي الزانية ومهرها هو ما تأخذه على الزنا والحلوان بالضم ما يعطى على الكهانة\r5762 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( هشام بن يوسف ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن يحياى بن عروة بن الزبير عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناس عن الكهان فقال ليس بشيء فقالوا يا رسول الله إنهم يحدثونا أحيانا بشيء فيكون حقا فقال رسول الله تلك الكلمة من الحق يخطفها من الجني فيقرها في أذن وليه فيخلطون معها مائة كذبة قال علي قال عبد الرزاق مرسل الكلمة من الحق ثم بلغني أنه أسنده بعده","part":31,"page":386},{"id":15429,"text":"مطابقته للترجمة في قوله عن الكهان وعلي بن عبد الله بن المديني و ( يحيى بن عروة بن الزبير ) بن العوام القرشي المدني يروي عن أبيه ( عروة ) والظاهر أن الزهري فاته هذا الحديث عن عروة مع كثرة روايته عن عروة فجعله عن ابنه يحيى وليس ليحيى في البخاري إلا هذا الحديث ويحيى وقع عن ظهر بيت تحت أرجل الدواب فقطعته\rوالحديث أخرجه البخاري في التوحيد عن أحمد بن صالح وفي الأدب عن محمد بن سلام وأخرجه مسلم في الطب عن عبد بن حميد وغيره","part":31,"page":387},{"id":15430,"text":"قوله سأل رسول الله ناس وفي رواية الكشميهني سأل ناس رسول الله وعند مسلم من رواية معقل مثله قوله فقال ليس بشيء أي ليس قولهم بشيء يعتمد عليه وفي رواية مسلم ليسوا بشيء قوله يحدثونا ويروى يحدثوننا بنونين على الأصل قوله حقا أي واقعا ثابتا وليس المراد به ضد الباطل قوله تلك الكلمة من الحق كذا بحاء مهملة وقاف ووقع في مسلم تلك الكلمة المسموعة من الجن وقال النووي كذا في نسخ بلادنا بالجيم والنون أي الكلمة المسموعة من الجن وقال حكى عياض أنه وقع في مسلم بالحاء والقاف قوله يخطفها من الجني هكذا رواية السرخسي أن الكاهن يخطفها من الجني وفي رواية الأكثرين يخطفها الجني والخطف الأخذ بالسرعة وفي رواية الكشميهني يحفظها بتقديم الفاء بعدها ظاء معجمة من الحفظ قوله فيقرها بفتح الياء والقاف وتشديد الراء أي يصبها تقول قررت على رأسه دلوا إذا صببته فكأنه صب في أذنه ذلك الكلام وقال القرطبي ويصح أن يقال معناه ألفاها في أذنه بصوت يقال قر الطائر إذا صوت وفي رواية يونس فيقر قرها أي يرددها يقال قرقرت الدجاجة تقرقر قرقرة إذا رددت صوتها وقال الخطابي ويقال أيضا قرت الدجاجة تقرقرا وقريرا وإذا رجعت في صوتها يقال قرقرت قرقرة وقرقرية والمعنى أن الجني إذا ألقى الكلمة لوليه تسامع بها الشياطين فيناقلوها كما إذا صوتت الدجاجة فسمعها الدجاج فجاوبتها قوله في إذن وليه أي الكاهن إنما عدل من الكاهن إلى قوله وليه للتعميم في الكاهن وغيره ممن يوالي الجن قوله مائة كذبة وفي رواية ابن جريج أكثر من مائة كذبة ويدل هذا على أن ذكر المائة للمبالغة لا للتعيين قوله كذبة بالفتح وحكي الكسر قال بعضهم وأنكره بعضهم لأنه بمعنى الهيئة والحالة وليس هذا موضعه قلت هذا موضعه لأن كذبتهم بالكسر تدل على أنواع الكذبات وهذا أبلغ من معنى الفتح على ما لا يخفى قوله قال علي هو ابن المديني قال عبد الرزاق هو مرسل الكلمة الحق أراد أن ابن المديني قال إن عبد","part":31,"page":388},{"id":15431,"text":"الرزاق كان يرسل هذا القدر من الحديث ثم إنه بعد ذلك وصله بذكر ( عائشة ) فيه وقد أخرجه مسلم عن عبد بن حميد من حديث عبد الرزاق موصولا كرواية هشام بن يوسف عن معمر\r47 -( باب السحر )\rأي هذا باب في بيان السحر وأنه ثابت محقق ولهذا أكثر البخاري في الاستدلال عليه بالآيات الدالة عليه والحديث الصحيح وأكثر الأمم من العرب والروم والهند والعجم بأنه ثابت وحقيقته موجودة وله تأثير ولا إستحالة في العقل في أن الله تعالى يخرق العادة عند النطق بكلام ملفق أو تركيب أجسام ونحوه على وجه لا يعرفه كل أحد وأما تعريف السحر فهو أمر خارق للعادة صادر عن نفس شريرة لا يتعذر معارضته وأنكر قوم حقيقته وأضافوا ما يقع منه إلى خيالات باطلة لا حقيقة لها وهو اختيار أبي جعفر الاستراباذي من الشافعية وأبي بكر الرازي من الحنفية وابن حزم الظاهري والصحيح قول كافة العلماء يدل عليه الكتاب والسنة فإن قلت ما وجه إيراد باب السحر في كتاب الطب قلت لا شك أن السحر نوع من المرض وهو يمرض المسحور ولهذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أما والله لقد شفاني على ما يأتي عن قريب في باب هل يستخرج السحر والشفاء يكون لمرض موجود ثم إنه جمع بين باب السحر وباب الكهانة لأن مرجع كل منهما الشياطين وكأنهما من واد واحد ولا يقال لم قدم باب الكهانة على باب السحر لأنه سؤال دوري وهو غير وارد فافهم","part":31,"page":389},{"id":15432,"text":"وقول الله تعالى ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد على الحق اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ( البقرة2 ) وقوله تعالى ولا يفلح الساحر حيث أتى\r( طه69 ) وقوله أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ( الأنبياء3 ) وقوله يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ( طه66 ) وقوله ومن شر النفاثات في العقد ( الفلق4 ) والنفاثات السواحر تسحرون تعمون","part":31,"page":390},{"id":15433,"text":"وقول الله بالجر عطفا على السحر المضاف إليه لفظ باب والتقدير باب في بيان السحر وفي بيان قول الله عز وجل وذكر هذه الآيات الكريمة للاستدلال بها على تحقق وجود السحر وإثباته وعلى بيان حرمته أما الآية الأولى وهي قوله تعالى ولكن الشياطين كفروا ففي رواية الأكثرين ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر الآية فهذا المقدار هو المذكور وفي رواية كريمة ساقها إلى قوله من خلاق ففي هذه الآية بيان أصل السحر الذي تعمل به اليهود ثم هو مما وضعته الشياطين على سليمان بن داود عليهما السلام ومما أنزل الله تعالى على هاروت وماروت بأرض بابل وهذا متقدم على الأول لأن قصة هاروت وماروت كانت من قبل زمن نوح عليه السلام وكان السحر أيضا فاشيا في زمن فرعون وملخص ما ذكر في هذه الآية الكريمة ما قاله السدي في قوله تعالى واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان أي على عهد سليمان قال كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتقعد منها مقاعد للسمع فيسمعون من كلام الملائكة ما يكون في الأرض من موت أو غيث أو أمر فيأتون الكهنة فيخبرونهم فتحدث الكهنة الناس فيجدونه كما قالوا وزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة فاكتتب الناس ذلك الحديث في الكتب وفشا في بني إسرائيل أن الجن تعلم الغيب فبعث سليمان عليه السلام لجمع تلك الكتب فجعلها في صندوق ثم دفنها تحت كرسيه ولم يكن أحد من الناس يستطيع أن يدنو من الكرسي إلا احترق وقال لا أسمع أحدا يذكر أن الشياطين يعلمون الغيب إلا ضربت عنقه فلما مات سليمان وذهب العلماء الذين كانوا يعرفون أمر سليمان جاء شيطان في صورة إنسان إلى نفر من بني إسرائيل فقال لهم هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبدا قالوا نعم قال فاحفروا تحت الكرسي فحفروا ووجدوا تلك الكتب فلما أخرجوها قال الشيطان إن سليمان إنما كان يضبط الإنس والجن والطير بهذا السحر ثم طار وذهب وفشا في الناس أن سليمان كان ساحرا فاتخذت بنو إسرائيل تلك الكتب فلما جاء محمد","part":31,"page":391},{"id":15434,"text":"خاصموه بها فذلك قوله تعالى ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر فقوله الناس مفعول أول والسحر مفعول ثان والجملة حال من فاعل كفروا أي كفروا معلمين وقيل هي بدل من كفروا وقوله عز وجل وما أنزل على الملكين كلمة ما موصولة ومحلها النصب عطفا على السحر تقديره يعلمون الناس السحر والمنزل على الملكين قوله ببابل يتعلق بأنزل أي في بابل وهي مدينة بناها نمرود بن كنعان وينسب إليها السحر والخمر وهي اليوم خراب وهي أقدم أبنية العراق وكانت مدينة الكنعانيين وغيرهم وقيل إن الضحاك أول من بنى بابل وقال مؤيد الدولة وببابل ألقى إبراهيم عليه السلام في النار قوله هاروت وماروت بدل من الملكين أو عطف بيان وفيهما اختلاف كثير والأصح أنهما كانا ملكين أنزلا من السماء إلى الأرض فكان من أمرهما ما كان وقصتهما مشهورة قوله وما يعلمان وقرىء يعلمان من الإعلام قوله فتنة أي محنة وابتلاء وقال سنيد عن حجاج عن ابن جريج في هذه الآية لا يجترىء على السحر إلا كافر وقال النووي عمل السحر حرام وهو\r\r","part":31,"page":392},{"id":15435,"text":"من الكبائر بالإجماع وقد عده النبي من الموبقات ومنه ما يكون كفرا ومنه ما لا يكون كفرا بل معصية كبيرة فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كفر وإلا فلا وأما تعلمه وتعليمه فحرام فإن كان فيه ما يقتضي الكفر كفر واستتيب منه ولا يقتل فإن تاب قبلت توبته وإن لم يكن فيه ما يقتضي الكفر عزر وعن مالك الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب بل يتحتم قتله كالزنديق قال عياض ويقول مالك قال أحمد وجماعة من الصحابة والتابعين وفي ( الفتاوى الصغرى ) الساحر لا يستتاب في قول أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف والزنديق يستتاب عندهما وعن أبي حنيفة روايتان وعن أبي حنيفة إذا أتيت بزنديق استتبته فإن تاب قبلت توبته وقال ابن بطال واختلف السلف هل يسأل الساحر عن حل من سحره فأجازه سعيد بن المسيب وكرهه الحسن البصري وقال لا يعلم ذلك إلا ساحر ولا يجوز إتيان الساحر لما روى سفيان عن أبي إسحاق عن هبيرة عن ابن مسعود من مشي إلى ساحر أو كاهن فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله على محمد وقال الطبري نهيه عن إتيان الساحر إنما هو على التصديق له فيما يقول فأما إذا أتاه لغير ذلك وهو عالم به وبحاله فليس بمنهي عنه ولا عن إتيانه وقد أجاز بعض العلماء تعلم السحر لأحد أمرين إما لتمييز ما فيه كفر من غيره وإما لإزالته عمن وقع فيه قوله ولا يفلح الساحر حيث أتى ( طه69 ) فيه نفي الفلاح وهو الفوز عن الساحر وليس فيه ما يدل على كفره قوله أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ( الأنبياء3 ) هذا خطاب لكفار قريش يستبعدون كون محمد رسولا لكونه بشرا فقال قائلهم منكرا على من اتبعه أفتأتون السحرأي أفتتبعونه حتى تصيروا كمن اتبع السحر وهو يعلم أنه سحر قوله يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ( طه66 ) أوله فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى يعني يخيل إلى موسى عليه السلام أنها حيات تسعى وذلك لأنهم لطخوا حبالهم بالزيبق فلما حميت الشمس اهتزت وتحركت فظن موسى","part":31,"page":393},{"id":15436,"text":"أنها تقصده احتج بهذا من زعم أن السحر إنما هو تخييل ولا حجة لهم في هذا لأن هذه وردت في قصة سحرة فرعون وكان سحرهم كذلك ولا يلزم أن جميع أنواع السحر كذلك تخييل قوله ومن شر النفاثات ( الفلق4 ) قد فسر النفاثات بالسواحر وهو تفسير الحسن البصري وأريد به السواحر ينفثن في عقد الخيوط للسحر قوله تسحرون أشار به إلى قوله تعالى سيقولون الله قل فأنى تسحرون ( البقرة102 ) أي كيف تعمون عن هذا وتصدون عنه قوله تعمون بضم التاء المثناة من فوق وفتح العين المهملة وتشديد الميم المفتوحة وقيل بسكون العين وقال ابن عطية السحر هنا مستعار لما وقع منهم من التخليط ووضع الشيء في غير موضعه كما يقع من المسحور\rفإن قلت هذا لا يقوم به الاحتجاج على ما ذكر البخاري في هذه الآيات للإحتجاج على تحريم السحر قلت السحر على أنواع منها أنه بمعنى لطف ودق ومنه سحرت الصبي خدعته واستملته فكل من استمال شيئا فقد سحره وفي هذه الآية إشارة إلى هذا النوع الثاني ما يقع بخداع أو تخييلات لا حقيقة لها نحو ما يفعله المشعوذ من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده وإليه الإشارة بقوله يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ( طه66 ) الثالث ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرب إليهم وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ( البقرة102 ) الرابع ما يحصل بمخاطبة الكواكب واستنزال روحانياتها الخامس ما يوجد من الطلسمات\r5763 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( عيسى بن يونس ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت سحر رسول الله رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم حتى كان رسول الله يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي لاكنه دعا ودعا ثم قال يا عائشة أشعرت أن الله أفتأني فيما استفتيته فيه أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه ما وجع الرجل فقال","part":31,"page":394},{"id":15437,"text":"مطبوب قال من طبه قال لبيد بن الأعصم قال في أي شي قال في مشط ومشاطة وجف طلع نخلة ذكر قال وأين هو قال في بئر ذروان فأتاها رسول الله في ناس من أصحابه فجاء فقال يا عائشة كأن ماءها نقاعة الحناء أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين قلت يا رسول الله أفلا استخرجته قال قد عافاني الله فكرهت أن أثور على الناس فيه شرا فأمر بها فدفنت\rمطابقته للترجمة في قوله سحر رسول الله رجل وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها\rوالحديث مضى في صفة إبليس بعين هذا الإسناد","part":31,"page":395},{"id":15438,"text":"قوله حدثنا إبراهيم بن موسى وفي رواية أبي ذر حدثني بالإفراد قوله عن أبيه وقع في رواية يحيى القطان عن هشام حدثني أبي وسيأتي في رواية ابن عيينة عن ابن جريج حدثني آل عروة عن عروة وفي رواية الحميدي عن سفيان عن ابن جريج حدثني بعض آل عروة عن عروة قوله من بني زريق بضم الزاي وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالقاف وهم بطن من الأنصار مشهور من الخزرج وكان بين كثير من الأنصار وبين كثير من اليهود قبل الإسلام حلف وود فلما جاء الإسلام ودخل الأنصار فيه تبرؤا منهم والسنة التي وقع فيها السحر سنة سبع قاله الواقدي وعن الإسماعيلي أقام فيه أربعين ليلة وعند أحمد ستة أشهر وعن السهيلي أنه لبث سنة ذكره في ( جامع معمر ) عن الزهري قوله حتى كان رسول الله يخيل إليه على صيغة المجهول من التخييل وبعض المبتدعة أنكروا هذا الحديث وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها لأن كل ما أدى إلى ذلك فهو باطل وتجويز هذا يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع ورد عليهم ذلك بقيام الدليل على صدقه فيما بلغه من الله تعالى وعلى عصمته في التبليغ وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر كالأمراض وقيل لا يلزم من أنه كان يظن أنه فعل الشيء ولم يكن فعله أن يجزم بفعله ذلك وقال عياض السحر تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على تمييزه ومعتقده والدليل عليه ما روى في مرسل سعيد بن المسيب حتى كاد ينكر بصره قوله حتى إذا كان ذات يوم لفظ ذات مقحم للتأكيد وقال الزمخشري هو من إضافة المسمى إلى اسمه وقال الكرماني ذات يوم بالرفع ويروى بالنصب قوله أو ذات ليلة شك من الراوي وقال بعضهم الشك من البخاري لأنه أخرجه في صفة إبليس حتى كان ذات يوم ولم يشك قلت الشك من عيسى بن يونس فإن إسحاق بن راهويه أخرجه في ( مسنده ) عنه على الشك قوله لكنه دعا ودعا قال الكرماني لكنه للاستدراك فما المستدرك منه فأجاب بقوله إما هو عندي أي كان","part":31,"page":396},{"id":15439,"text":"عندي لكن لم يشتغل بي بل بالدعاء وإما كان يخيل إليه أنه يفعله أي كان المتخيل في الفعل لا في القول والعلم إذ كان دعاؤه على الصحيح والقانون المستقيم ووقع في رواية ابن نمير عند مسلم فدعا ثم دعا ثم دعا وهذا هو المعهود منه أنه كان يكرر الدعاء ثلاثا قوله أشعرت أي أعلمت قوله أفتاني فيما استفتيته أي أجابني فيما دعوته وفي رواية الحميدي أفتاني في أمر استفتيته فيه ووقع في رواية عمرة عن عائشة إن الله أنبأني بمرضي قوله أتاني رجلان ووقع في رواية أحمد والطبراني كلاهما عن هشام أتاني ملكان وسماهما ابن سعد في رواية منقطعة جبرائيل وميكائيل عليهما السلام قوله فقعد أحدهما عند رأسي الظاهر أن الذي قعد عند رأسه جبريل عليه السلام لخصوصيته به قوله فقال أحدهما لصاحبه ما وجع الرجل روى النسائي من حديث زيد بن أرقم سحر النبي رجل من اليهود فاشتكى لذلك أياما فأتاه جبريل عليه السلام فقال إن رجلا من اليهود سحرك عقد لك عقدا في بئر كذا فدل هذا على أن المسؤول هو جبريل والسائل ميكائيل عليهما السلام قوله ما وجع الرجل كذا في رواية الأكثرين وفي رواية ابن عيينة ما بال الرجل وفي حديث ابن عباس عند البيهقي ما نرى فيه فإن قلت هذا السؤال والجواب هل كانا والنبي نائم أو في اليقظة قلت قيل كان ذلك في المنام إذ لو جاء إليه وهو يقظان كانا يخاطبانه وهو يسمع وأطلق في رواية عمرة عن عائشة أنه كان نائما ووقع عند ابن سعد من حديث ابن عباس\r\r","part":31,"page":397},{"id":15440,"text":"بسند ضعيف جدا فهبط عليه ملكان وهو بين النائم واليقظان وعلى كل حال رؤيا الأنبياء عليهم السلام وحي قوله مطبوب أي مسحور يقال طب الرجل بالضم إذا سحر فقال كنوا عن السحر بالطب تفاؤلا كما قالوا للديغ سليم وقال ابن الأنباري الطب من الأضداد يقال لعلاج الداء طب والسحر من الداء فيقال له طب قوله في مشط ومشاطة المشط بضم الميم وسكون الشين وبضمها وبكسر الميم وإسكان الشين وأنكر أبو زيد كسر الميم وأثبته أبو عبيد وهو الآلة المعروفة التي يسرح بها الرأس واللحية والمشط العظم العريض في الكتف وسلاميات القدم ونبت صغير يقال له مشط الذئب وقال القرطبي يحتمل أن يكون الذي سحر فيه النبي أحد هذه الأربعة قلت المشهور هو الأول والمشاطة بضم الميم وتخفيف الشين المعجمة ما يخرج من الشعر عند التسريح وفيه خلاف يأتي في آخر الباب قوله وجف طلع نخلة ذكر بإضافة جف إلى طلع وإضافة طلع إلى نخلة ويروى طلعة نخلة وقال الكرماني التاء في طلعة ونخلة للفرق بين الجنس ومفرده كتمر وتمرة وقال عياض وقع للجرجاني في البخاري وللعذري في مسلم جف بالفاء ولغيرهما بالباء الموحدة وفي رواية عيسى بن يونس هنا بالفاء وللكشميهني ولغيره بالباء الموحدة وفي روايته في بدء الخلق بالفاء للجميع وفي رواية أبي أسامة للمستملي بالباء الموحدة وللكشميهني بالفاء وفي رواية أبي ضمرة في الدعوات بالفاء للجميع وهو بضم الجيم وتشديد الفاء وعاء طلع النخل وهو الغشاء الذي يكون عليه وذكر القرطبي الذي هو بالفاء وعاء الطلع مثل ما ذكرنا وبالباء الموحدة داخل الطلعة إذا خرج منها الكفري قاله شمر ويطلق الجف على الذكر والأنثى فلذلك وصفه بقوله ذكر والطلع ما يطلع من النخل وهو الكمء قبل أن ينشق ويقال ما يبدو من الكمء طلع أيضا وهو شيء أبيض يشبه بلونه الإنسان وبرائحته المني قاله في ( المغرب ) قوله ذروان بفتح الذال المعجمة وسكون الراء وحكى ابن التين فتحها وأنه قرأه كذلك قال ولكنه","part":31,"page":398},{"id":15441,"text":"بالسكون أشبه وقال صاحب ( التوضيح ) وفي بعض نسخه ذي أروان بفتح الهمزة وسكون الراء وبالواو والنون وهو بالمدينة في بني زريق ووقع في ( كتاب الدعوات ) منه ذروان في بني زريق وعند الأصيلي عن أبي زيد ذي أوان بواو من غير راء قال ابن قرقول هو وهم إنما ذو أوان موضع آخر على ساعة من المدينة وبه بنى مسجد الضرار وفي كتاب البكري قال القتبي هي بئر أروان بالهمزة مكان الذال وقال الأصمعي وبعضهم يخطىء ويقول ذروان قوله فأتاها أي فأتى البئر رسول الله قوله فجاء أي لما أتاها النبي وشاهدها ثم رجع فجاء إلى عائشة وأخبرها وفي رواية وهيب فلما رجع قال يا عائشة وفي رواية أبي أسامة فذهب النبي إلى البئر فنظر إليها ثم رجع إلى عائشة قوله نقاعة الحناء بضم النون وتخفيف القاف أراد أن ماء هذا البئر لونه كلون الماء الذي ينقع فيه الحناء يعني أحمر والحناء بالمد معروف وقال القرطبي كان ماء البئر تغير إما لرداءته وطول إقامته وإما لما خالطه من الأشياء التي ألقيت في البئر قوله وكان رؤوس نخلها رؤوس الشياطين وفي رواية بدء الخلق كأنه رؤوس الشياطين بدون ذكر النخل شبهها برؤوس الشياطين في وحاشة منظرها وسماجة شكلها وهو مثل في استقباح الصورة قال الفراء فيه ثلاثة أوجه أحدها أن يشبه طلعها في قبحه برؤوس الشياطين لأنهاموصوفة بالقبح الثاني أن العرب تسمى بعض الحيات شيطانا الثالث نبت قبيح يسمي رؤوس الشياطين قيل إنه يوجد باليمين فإن قلت كيف شبهه بها ونحن لم نرها قلت على قول من قال هي نبت أو حيات ظاهر وعلى القول الثالث إن المقصود ما وقع عليه التعارف من المعاني فإذا قيل فلان شيطان فقد علم أن المعنى خبيث قبيح والعرب إذا قبحت مذكرا شبهته بالشيطان وإذا قبحت مؤنثا شبهته بالغول ولم ترها والشيطان نونه أصلية ويقال زائدة قوله قلت يا رسول الله القائلة هي عائشة ويروى أفلا استخرجته قوله قد عافاني الله يحتمل معنيين أحدهما لما عافاني الله من مرض","part":31,"page":399},{"id":15442,"text":"السحر فلا حاجة إلى استخراجه والآخر عافاني الله من الاشتغال باستخراج ذلك لأن فيه تهييج الشر وما أنا بفاعل لذلك قوله أن أثور بفتح الثاء المثلثة وتشديد الواو ويروى أن أثير من الإثارة وكلاهما بمعنى واحد قوله شرا منصوب لأنه مفعول أثور وفي رواية الكشميهني سوء وهو تعليم المنافقين السحر من ذلك ويؤذون المسلمين به وهذا من باب ترك مفسدة لخوف مفسدة أعظم منها ووقع في رواية ابن عيينة أنه استخرجه وأن سؤال عائشة إنما وقع عن النشر فأجابها بلا وفي رواية عمرة عن عائشة فنزل رجل فاستخرجه وفيه من الزيادة أنه وجد في الطلعة تمثالا من شمع تمثال رسول الله وإذا فيه إبر مغروزة وإذا وترفيه إحدى عشرة عقدة فنزل جبريل عليه السلام بالمعوذتين فكلما قرأ آية انحلت عقدة وكلما نزع إبرة وجد لها ألما ثم يجد بعدها راحة وقوله على الناس فيه تعميم ووقع في رواية ابن نمير على أمتي وهو أيضا قابل للتعميم لأن الأمة تطلق على أمة الإجابة وأمة الدعوة وعلى ما هو أعم وهو يرد على من زعم أن المراد بالناس هنا لبيد بن الأعصم لأنه كان منافقا فأراد أن لا يثير عليه شرا لأنه كان يؤثر الإغضاء عمن يظهر الإسلام ولو صدر منه ما صدر ووقع في حديث عمرة عن عائشة فقيل يا رسول الله لو قتلته قال ما وراءه من عذاب الله أشد وفي رواية عمرة فأخذه النبي فاعترف فعفا عنه وقد تقدم في كتاب الجزية قول ابن شهاب إن النبي لم يقتله وأخرج ابن سعد من مرسل عكرمة أنه لم يقتله ونقل عن الواقدي أن ذلك أصح من رواية من قال إنه قتله قوله فأمر بها أي بالبئر فدفنت\rتابعه أبو أسامة وأبو ضمرة وابن أبي الزناد عن هشام","part":31,"page":400},{"id":15443,"text":"أي تابع عيسى يونس هؤلاء الثلاثة في روايتهم عن هشام بن عروة الأول أبو أسامة حماد بن أسامة ويأتي موصولا بعد بابين وهو باب السحر فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل عن هشام إلى آخره الثاني أبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وإسكان الميم وبالراء أنس بن عياض الليثي المدني وسيأتي موصولا في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى الثالث ابن أبي الزناد بالزاي والنون عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان مفتي بغداد\rوقال الليث وابن عيينة عن هشام في مشط ومشاقة\rأي قال الليث بن سعد وسفيان بن عيينة في روايتهما عن هشام بن عروة في مشط ومشاقة بضم الميم وتخفيف الشين المعجمة وبالقاف قال الكرماني ما يغزل من الكتان قلت المشاقة ما يتقطع من الكتان عند تخليصه وتسريحه وقيل المشاقة هي المشاطة بعينها والقاف بدل من الطاء لقرب المخرج وفيه نظر\rويقال المشاطة ما يخرج من الشعر إذا مشط والمشاقة من مشاقة الكتان\rوهي رواية أبي ذر قوله مشط على صيغة المجهول قوله والمشاقة من مشاقة الكتان والصواب المشاقة من الكتان إلا إذا فتح الميم من مشاقة الكتان ويكون معنى المشاقة من مشق الكتان وهو تخليص الكتان منه\r48 -( باب الشرك والسحر من الموبقات )\rأي هذا باب في بيان أن الشرك بالله والسحر من الموبقات أي المهلكات وهو جمع موبقة من أوبق يقال وبق يبق من باب ضرب يضرب ووبق يوبق من باب علم إذا هلك وأوبقه غيره فهو موبق بفتح الباء والفاعل موبق بكسرها وهذا الباب لم يذكره ابن بطال وغيره وحذف الحديث أيضا لكونه سلف في الوصايا\r5764 - حدثني ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( سليمان ) عن ( ثور بن زيد ) عن\r( أبي الغيث ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر ( انظر الحديث 2766 وطرفه )","part":31,"page":401},{"id":15444,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني وسليمان هو ابن بلال وثور بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد الدئلي المدني وأبو الغيث بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة سالم مولى عبد الله بن مطيع وهكذا أورد الحديث مختصرا وقد تقدم في كتاب الوصايا في باب قول الله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ( النساء10 ) الآية فإنه أخرجه هناك بكماله بعين هذا الإسناد عن عبد العزيز بن عبد الله عن سليمان الخ قال بعضهم النكتة في اقتصاره على اثنتين من السبع هنا الرمز إلى تأكيد أمر السحر وظن بعض الناس أن هذا القدر جملة الحديث فقال ذكر الموبقات وهو صيغة جمع وفسرها باثنتين فقط وهو من قبيل قوله تعالى فيه آيات بينات مقام ابراهيم\r\r","part":31,"page":402},{"id":15445,"text":"ومن دخله كان آمنا ( آل عمران97 ) فاقتصر على اثنتين فقط فهذا على أحد الأقوال في الآية ولكن ليس الحديث كذلك فإنه في الأصل سبعة حذف منها البخاري خمسة وليس شأن الآية كذلك انتهى قلت النكتة في اقتصاره على اثنتين من السبع هنا الرمز إلى تأكيد أمر السحر كلام واه جدا لأنه لو ذكر الحديث كله مع وضع الترجمة المذكورة له لما كان فيه رمز إلى تأكيد أمر السحر قوله وظن بعض الناس الخ أراد به الكرماني ولكن الذي ذكره تقول على الكرماني فإنه لم يقل أن هذا القدر جملة الحديث بل صرح بقوله هذا الذي في الكتاب مختصر من مطول ولهذا ذكر الاثنتين فقط وقوله وليس شأن الآية كذلك كلام مردود وكيف لا يكون كذلك فإنه ذكر فيه أولا فيه آيات بينات فهذا يتناول العدد الكثير ثم ذكر منه اثنين فقط وهما مقام ابراهيم وقوله ومن دخله كان آمنا وقد ذكر الزمخشري فيه وجوها كثيرة فمن أراد الوقوف عليه فليرجع إليه قوله الشرك بالله والسحر قال ابن مالك يجوز الرفع فيهما على تقدير منهن قلت الأحسن أن يقال إن التقدير الأول الشرك بالله والثاني السحر وكذلك يقدر في البواقي هكذا فيكون وجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف\r49 -( باب هل يستخرج السحر )\rأي هذا باب في بيان هل يستخرج السحر إنما ذكره بحرف الاستفهام إشارة إلى الاختلاف فيه\rوقال قتادة قلت لسعيد بن المسيب رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته أيحل عنه أو ينشر قال لا بأس به إنما يريدون به الإصلاح فأما ما ينفع فلم ينه عنه","part":31,"page":403},{"id":15446,"text":"لما ذكر الترجمة بالاستفهام أورد الذي روى عن قتادة إشارة إلى ترجيح جواز استخراج السحر وعلقه عن قتادة ووصله أبو بكر الأثرم في ( كتاب السنن ) من طريق أبان العطار مثله قوله به طب بكسر الطاء وتشديدذ الباء أي سحر قوله أو يؤخذ بضم الياء آخر الحروف وفتح الهمزة على الواو وتشديد الخاء المعجمة وبالذال المعجمة أي يحبس الرجل عن مباشرة امرأته ولا يصل إلى جماعها وهذا هو المشهور بعقد الرجل وقال الجوهري الأخذة بالضم الرقية كالسحر أو حرزة يؤخذ بها الرجال عن النساء من التأخيذ قوله أيحل بهمزة الاستفهام على صيغة المجهول قوله أو ينشر بضم الياء آخر الحروف وفتح النون وتشديد الشين المعجمة وبالراء على صيغة المجهول أيضا من التنشير من النشرة بضم النون وسكون الشين وهي كالتعويذ والرقية يعالج به المجنون ينشر عنه تنشيرا وكلمة أو يحتمل أن تكون شكا وأن تكون تنوعا شبيها باللف والنشر بأن يكون الحل في مقابلة الطب والتنشير في مقابلة التأخيذ قوله فأما ما ينفع ويروى ما ينفع الناس فلم ينه عنه على صيغة المجهول\r5765 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) قال سمعت ( ابن عيينة ) يقول ( أول من ) حدثنا ( به ابن جريج ) يقول حدثني ( آل عروة ) عن ( عروة ) ( فسألت هشاما ) عنه ( فحدثنا ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان رسول الله سحر حتى كان يراى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن قال سفيان وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذاا فقال يا عائشة أعلمت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال الذي عند رأسي للآخر ما بال الرجل قال مطبوب قال ومن طبه قال لبيد بن أعصم رجل من بني زريق حليف ليهود كان منافقا قال وفيم قال في مشط ومشاقة قال وأين قال في جف طلعة ذكر تحت راعوفة في بئر ذروان قالت فأتى النبي البئر حتى استخرجه فقال هاذه البئر التي أريتها وكأن ماءها نقاعة الحناء","part":31,"page":404},{"id":15447,"text":"وكأن نخلها رؤوس الشياطين قال فاستخرج قالت فقلت أفلا أي تنشرت فقال أما والله فقد شفاني الله وأكره أن أثير على أحد من الناس شرا\rمطابقته للترجمة في قوله حتى استخرجه وفي قوله فاستخرج وهذا الحديث قد مضى في باب السحر عن قريب أخرجه عن عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن آل عروة إلى آخره وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى","part":31,"page":405},{"id":15448,"text":"قوله قال سفيان هو ابن عيينة وهو موصول بالسند المذكور قوله تحت راعوفة هكذا بزيادة ألف في رعوفة رواية الكشميهني وفي رواية غيره تحت رعوفة وقال ابن التين راعوفة رواية الأصيلي فقط وهو عكس ما قاله الأكثرون ووقع في مرسل عمر بن الحكم ارعوفة ووقع عند أحمد رعوثة بثاء مثلثة بدل الفاء والمشهور في الروايات راعوفة وهو حجر يوضع على رأس البئر لا يستطاع قلعه يقوم عليه المستقي وقد يكون في أسفل البئر إذا حفرت وقال أبو عبيد هي صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفر تجلس عليها الذي ينظف البئر وقيل هي حجر تأتي في بعض البئر صلبا لا يمكنهم حفره فيترك على حاله وفي ( التلويح ) راعوفة البئر وراعوفها وأرعوفتها حجر تأتي على رأسها إلى آخر ما ذكرناه أولا وقال الزهري قال شمر عن خالد راعوفة البئر النظافة قال وهي مثل عين على قدر حجر العقرب نيط في أعلى الركبة فيجاوزونها في الحفر خمس قيم وأكثر فربما وجدوا ماء كثيرا قال شمر من ذهب بالراعوفة إلى النظافة فكأنه أخذه من رعاف الأنف وهو سيلان دمه وقطراته ومن ذهب بالراعوفة إلى الحجر الذي يتقدم طي البئر فهو من رعف الرجل أو الفرس إذا تقدم وسبق وكذلك استرعف قوله فأتى النبي البئر حتى استخرجه إلى أن قال فاستخرج كذا وقع في رواية سفيان بن عيينة وفي رواية عيسى بن يونس قلت يا رسول الله أفلا استخرجته وفي رواية وهيب فقلت يا رسول الله فأخرجه للناس وفي رواية ابن نمير أفلا أخرجته قال لا وكذا في رواية أبي أسامة التي تأتي بعد هذا الباب وقال ابن بطال ذكر المهلب أن الرواة اختلفوا على هشام في إخراج السحر المذكور فأثبته سفيان وجعل سؤال عائشة عن النشرة ونفاه عيسى بن يونس وجعل سؤالها عن الاستخراج ولم يذكر الجواب وأجيب بأن رواية سفيان مر جحة لتقدمه في الضبط والإتقان ولا سيما أنه كرر استخراج السحر في روايته مرتين فبعد من الوهم وزاد ذكر النشرة والزيادة منه مقبولة وقيل استخراج المنفي غير استخراج","part":31,"page":406},{"id":15449,"text":"المثبت في رواية سفيان فالمثبت هو استخراج الجف والمنفي استخراج ما حواه ووقع في رواية عمرة فاستخرج جف طلعة من تحت راعوفة فإن قلت وقع في رواية أبي أسامة أفلا أخرجته ووقع عند مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة أفلا أحرقته بالحاء المهملة والقاف من الإحراق قلت قال النووي كلتا الروايتين صحيحة كأنها أي كأن عائشة طلبت أن يخرجه ثم يحرقه وقيل رواية أبي كريب شاذة وأغرب من هذا أن القرطبي جعل الضمير في أحرقته للبيد بن أعصم قوله التي أريتها على صيغة المجهول قوله فقلت أفلا أي تنشرت ووقع في رواية الحميدي فقلت يا رسول الله فهلا قال سفيان يعني تنشرت قوله أي تنشرت تفسير لقوله أفلا فكان سفيان عين الذي أرادت بقولها أفلا فلم يستحضر اللفظ فذكره بالمعنى وقال الكرماني قوله أفلا أي تنشرت بزيادة كلمة التفسير ويروى أفلا آتي بنشرة بلفظ المجهول ماضي الإتيان ثم قال والنشرة بضم النون وسكون الشين المعجمة وهي الرقية التي بها يحل عقد الرجل عن مباشرة الأهل وهذا يدل على جواز النشرة وأنها كانت مشهورة عندهم ومعناها اللغوي ظاهر فيها وهو نشر ما طوى الساحر وتفريق ما جمعه فإن قلت روى عبد الرزاق عن عقيل بن معقل عن همام بن منبه قال سئل جابر بن عبد الله عن النشرة فقال من عمل الشيطان قلت ترك النبي الإنكار على عائشة لما ذكرت له النشرة دليل الجواز وما روي عن جابر فمحمول على نشرة بألفاظ لا يعلم معانيها وقال الشعبي لا بأس بالنشرة العربية التي لا تضر إذا وطئت وهي أن يخرج الإنسان في موضع عضاء فيأخذ عن يمينه وشماله من كل ثم بذيبه ويقرأ فيه ثم يغتسل به وفي كتب وهب بن منبه أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقها بين حجرين ثم يضربها بالماء ثم يقرأ فيه آية الكرسي وذوات قل ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل به فإنه يذهب عنه كل عاهة وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله","part":31,"page":407},{"id":15450,"text":"50 -( باب السحر )\rأي هذا باب في بيان السحر وهو مكرر بلا فائدة لأنه ذكر فيما قبل بابين فلذلك بعض الرواة أسقطه وكذا ابن بطال والإسماعيلي وغيرهما لم يذكروه وهو الصواب\r5766 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن\r( عائشة ) قالت سحر رسول الله حتى إنه ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي دعا الله ودعاه ثم قال أشعرت يا عائشة أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه قلت وما ذاك يا رسول الله قال جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ثم قال أحدهما لصاحبه ما وجع الرجل قال مطبوب قال ومن طبه قال لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق قال فيماذا قال في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر قال فأين هو قال في بئر ذي أروان قال فذهب النبي في أناس من أصحابه إلى البئر فنظر إليها وعليها نخل ثم رجع إلى عائشة فقال والله لكأن ماءها فقاعة الحناء ولكأن نخلها رؤوس الشياطين قلت يا رسول الله أفأخرجته قال لا أما أنا فقد عافاني الله وشفاني وخشيت أن أثور على الناس منه شرا وأمر بها فدفنت\rتكرر هذا الحديث على اختلاف رواته وألفاظه وقد مضى الكلام فيه قوله أنه يفعل الشيء وما فعله وفي رواية الكشميهني هذا بكماله إلى آخره وكذا المستملي كلاهما من رواية أبي أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة ووقع في هذه الرواية ذي أروان وقد مر الكلام في بيان اختلافه\r51 -( باب من البيان سحر )\rأي هذا باب يذكر يه من البيان سحر في رواية الأصيلي والكشميهني وفي رواية المستملي السحر بالألف واللام\r5767 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( زيد بن أسلم ) عن\r( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما أنه قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما فقال رسول الله إن من البيان لسحرا أو إن بعض البيان لسحر ( انظر الحديث 5146 )","part":31,"page":408},{"id":15451,"text":"مطابقته للترجمة في لفظ البيان سحر فقط لأن لفظ الحديث إن من البيان إلى آخره ومضى الحديث أيضا في كتاب النكاح في باب الخطبة إن من البيان سحرا بدون لام التأكيد في خبر إن وكذا لفظ أبي داود أخرجه في كتاب الأدب في باب رواية الشعر من حديث ابن عباس رضي الله عنهما\rولفظ الترمذي إن من البيان سحرا أو إن بعض البيان سحر أخرجه في أبواب البر عن قتيبة عن عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم ومضى الكلام فيه في كتاب النكاح ولنذكر بعض شيء فقال ابن بشكوال رواه أكثر رواة ( الموطأ ) مرسلا ليس فيه ابن عمر وقال ابن بطال الرجلان هما عمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر وقال أبو عمر وبن الأهتم التميمي المنقري أبو ربعي والأهتم أبوه اسمه سنان بن خالد بن سمي قدم وافدا في وجوه قومه من بني تميم فأسلم وذلك في سنة تسع من الهجرة وكان فيمن قدم معه الزبرقان بن بدر بن امرىء القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم البهدلي السعدي التميمي يكنى أبا عياش فأسلم وولاه رسول الله صدقات قومه وأقره أبو بكر وعمر رضي الله عنهما على ذلك وقال الأصمعي الزبرقان القمر والزبرقان الرجل الخفيف\r\r","part":31,"page":409},{"id":15452,"text":"اللحية واسمه الحصين بن بدر وإنما سمى الزبرقان لحسنه شبه بالقمر وقد ذكرنا خطبة الزبرقان في كتاب النكاح وما جرى له مع عمرو بن الأهتم واختلف العلماء في تأويل الحديث المذكور فقال قوم من أصحاب مالك إنه خرج على الذم للبيان ولهذا مالك أدخله في باب ما يكره من الكلام وقالوا إنه شبه البيان بالسحر والسحر مذموم محرم قليله وكثيره وذلك لما في البيان من التفيهق وتصوير الباطل في صورة الحق وقد قال أبغضكم إلي الثرثارون المتفيهقون ويقال الرجل يكون على الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق وقال آخرون هو كلام خرج على مدح البيان واستدلوا عليه بقوله في الحديث فعجب الناس لبيانهما قالوا والإعجاب لا يكون إلا بما يحسن ويطيب سماعه قالوا وتشبيهه بالسحر مدح لأن معنى السحر الاستمالة وكل من استمالك فقد سحرك وكان أمين الناس بفضل البلاغة لبلاغته فأعجبه ذلك القول واستحسنه فلذلك شبهه بالسحر ويقال أحسن ما يقال في هذا الحديث إنه ليس بذم للبيان كله ولا بمدح له كله ألا ترى أن فيه كلمة من للتبعيض وقد شك المحدث أنه قال إن من البيان أو إن من بعض البيان وكيف يذم البيان كله وقد عده نعمة على عبيده فقال خلق الإنسان علمه البيان ( الرحمن3 - 4 ) قوله من المشرق أراد به النجد لأنه في شرق المدينة وهي سكنى بني تميم من جهة العراق قوله سحرا أي هو شبيه بالسحر في جلب العقول من حيث إنه خارق للعادة\r52 -( باب الدواء بالعجوة للسحر )\rأي هذا باب في بيان التداوي بالعجوة لأجل السحر أي لأجل دفعه وتبطيله والعجوة نوع من أجود التمر بالمدينة وقال الداودي هو من وسط التمر وقال ابن الأثير هو أكبر من التمر الصيحاني يضرب إلى السواد وهو مما غرسه النبي بيد في المدينة","part":31,"page":410},{"id":15453,"text":"5768 - حدثنا ( علي ) حدثنا ( مروان ) أخبرنا ( هاشم ) أخبرنا ( عامر بن سعد ) عن أبيه رضي الله عنه قال قال النبي من اصطبح كل يوم تمرات عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل وقال غيره سبع تمرات\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي هو ابن عبد الله بن المديني فيما ذكره أبو نعيم في ( المستخرج ) والمزي في ( الأطراف ) وقال الكرماني في بعض النسخ علي بن سلمة بفتح اللام اللبقى بالباء الموحدة المفتوحة وبالقاف وقال بعضهم ما عرفت سلفه فيه قلت مقصوده التشنيع على الكرماني بغير وجه لأنه ما ادعى فيه جزما أنه علي بن سلمة وإنما نقله عن نسخة هكذا ولو لم تكن النسخة معتبرة لما نقله منها ومروان هو ابن معاوية الفزاري وهاشم هو ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص يروى عن ابن عمر عن أبيه عامر بن سعد بن أبي وقاص أحد العشرة\rوالحديث قد مضى في كتاب الأطعمة في باب العجوة قوله من اصطبح في رواية أبي أسامة من تصبح وكذا في الرواية المتقدمة في الأطعمة وكذا في رواية مسلم من حديث ابن عمرو كلاهما بمعنى التناول صباحا وأصل الصبوح والاصطباح تناول الشراب صبحا ثم استعمل في الأكل ومقابلة الصبوح الغبوق والاغتباق وحاصل معنى قوله من اصطبح أي من أكل في الصباح كل يوم تمرات لم يذكر العدد في رواية علي المذكور شيخ البخاري ووقع في غير هذه الرواية مقيدا بسبع تمرات على ما يجيء قوله تمرات منصوب بقوله اصطبح قوله عجوة يجوز فيه الإضافة بأن يكون تمرات مضافة إلى العجوة كما في قولك ثياب خزو ويجوز فيها التنوين على أنه عطف بيان أو صفة لتمرات وقال بعضهم يجوز النصب منونا على تقدير فعل أو على التمييز قلت فيه تأمل لا يخفى قوله سم بتثليث السين فيه قوله ذلك اليوم أي في ذلك اليوم قوله وقال غيره أي غير علي شيخ البخاري سبع تمرات بزيادة لفظة سبع\rثم الكلام فيه على أنواع","part":31,"page":411},{"id":15454,"text":"الأول قيد بقوله اصطبح لأن المراد تناوله بكرة النهار حتى إذا تعشى بتمرات لا تحصل الفائدة المذكورة هذا تقييد بالزمان وجاء في رواية أبي ضمرة التقييد بالمكان أيضا ولفظه من تصبح\rبسبع تمرات عجوة من تمر العالية والعالية القرى التي في جهة العالية من المدينة وهي جهة نجد وله شاهد عند مسلم من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة بلفظ في عجوة العالية شفاء في أول البكرة\rالثاني قيد التمرات بالعجوة لأن السر فيها أنها من غرس النبي كما ذكرنا ووقع في رواية النسائي من حديث جابر رفعه العجوة من الجنة وهي شفاء من السم وقال الخطابي كون العجوة تنفع من السم والسحر إنما هو ببركة دعوة النبي لتمر المدينة لا لخاصية في التمر وقال ابن التين يحتمل أن يكون نخلا خاصا من المدينة لا يعرف الآن وقيل يحتمل أن يكون ذلك لخاصية فيه وقيل يحتمل أن يكون ذلك خاصا بزمانه وهذا يرده وصف عائشة لذلك بعد النبي وقال المازري هذا مما لا يعقل معناه في طريقة علم الطب ولعل ذلك كان لأهل زمنه خاصة أو لأكثرهم\rالثالث التقييد بالعدد المذكور وقال النووي خصوص كون ذلك سبعا لا يعقل معناه كأعداد الصلوات ونصب الزكوات وقد جاء هذا العدد في مواطن كثيرة من الطب كحديث صبوا علي من سبع قرب وقوله للمفؤد الذي وجهه للحارث بن كلدة أن يلده بسبع تمرات وجاء تعويذه بسبع مرات وقيل وجه التخصيص فيه لجمعه بين الأفراد والأشفاع لأنه زاد على نصف العشرة وفيه أشفاع ثلاثة وأوتار أربعة وهو من نمط غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا\rالرابع التقييد بقوله ذلك اليوم إلى الليل مفهومه أن الفائدة المذكورة فيه ترتفع إذا دخل الليل في حق من تناوله في أول النهار لأن في ذلك الوقت كان تناوله على الريق وقال بعضهم يحتمل أن يلحق به من يتناوله أول الليل على الريق كالصائم قلت في حديث ابن أبي مليكة شفاء في أول البكرة أو ترياق وهذا يدفع الاحتمال المذكور","part":31,"page":412},{"id":15455,"text":"5769 - حدثنا ( إسحاق بن منصور ) أخبرنا ( أبو أسامة ) حدثنا ( هاشم بن هاشم ) قال سمعت ( عامر بن سعد ) سمعت ( سعدا ) رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله يقول من تصبح سبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق بن منصور بن بهرام المروزي عن أبي أسامة حماد بن أسامة إلى آخره\rقوله سبع تمرات وفي رواية الكشميهني بسبع تمرات بزيادة الباء الموحدة\r53 -( باب لا هامة )\rأي هذا باب يذكر فيه لا هامة وقد مر تفسيره في باب الجذام وهو بتخفيف الميم في رواية الكافة وخالفهم أبو زيد فقال هي بالتشديد فكأنه يجعله من باب هم بالأمر إذا عزم عليه ومنه الحديث كان يعوذ الحسن والحسين عليهما السلام فيقول أعيذكما بكلمات الله التامة من كل سامة وهامة والهامة كل ذات سم تقتل والجمع الهوام فأما ما يسم ولا يقتل فهو السامة كالعقرب والزنبور وقد يقع الهوام على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل كالحشرات\r5770 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( هشام بن يوسف ) أخبرنا ( معمر ) عن\r( الزهري ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال النبي لا عدوى ولا صفر ولا هامة فقال أعرابي يا رسول الله فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيخالطها البعير الأجرب فيجربها فقال رسول الله فمن أعدى الأول\rمطابقته للترجمة في قوله ولا هامة وعبد الله بن محمد المسندي وبقية الرجال قد تكررت في الكتاب\rوالحديث مضى في باب لا صفر فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز عن إبراهيم بن سعد عن أبي صالح عن ابن شهاب عن أبي سلمة وغيره وأخرجه أبو داود في الطب عن محمد بن المتوكل العسقلاني وغيره وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن محمد بن عبد الأعلى","part":31,"page":413},{"id":15456,"text":"قوله لا عدوى أي لا سراية للمرض عن صاحبه إلى غيره وقد مر تحقيقه غير مرة وكذا مر تفسير قوله ولا صفر ولا هامة في باب الجذام قوله فما بال الإبل بالباء الموحدة أي فما شأنها قوله كأنها الظباء بكسر الظاء المعجمة جمع ظبي شبهها بها في صفاء بدنها وسلامتها من الجرب وغيره من الأدواء قوله فيخالطها من المخالطة يعني يدخل البعير الأجرب بين الإبل الصحاح عن الجرب فيجربها بضم الياء يعني يعدي جربه إليها فتجرب قوله فمن أعدى الأول أي من أجرب البعير الأول يعني ممن سرى إليه الجرب فإن قلت من بعير آخر يلزم التسلسل وإن قلت بسبب آخر فعليك بيانه وإن قلت إن الذي فعله في الأول هو الذي فعله في الثاني ثبت المدعي وهو أن الذي فعل في الجميع ذلك هو الله الخالق القادر على كل شيء وهذا جواب من النبي في غاية البلاغة والرشاقة\r5771 - حدثنا وعن ( أبي سلمة ) سمع ( أبا هريرة بعد ) يقول قال النبي لا يوردن ممرض على مصح وأنكر أبو هريرة حديث الأول قلنا ألم تحدث أنه لا عدوى فرطن بالحبشية\rقال أبو سلمة فما رأيته نسي حديثا غيره ( انظر الحديث 5771 - طرفه في 5774 )","part":31,"page":414},{"id":15457,"text":"قوله وعن أبي سلمة سمع أبا هريرة عطف على قوله عن أبي سلمة عن أبي هريرة قوله بعد أي بعد أن سمع منه لا عدوى إلى آخره يقول قال النبي لا يوردن ممرض إلى آخره قوله لا يوردن بنون التأكيد للنهي عن الإيراد وفي رواية مسلم لا يورد بلفظ النفي وهو خبر بمعنى النهي ومفعول لا يوردن محذوف تقديره لا يوردن ممرض ماشية على ماشية مصح قوله ممرض بضم الميم الأولى وسكون الثانية وكسر الراء وبالضاد المعجمة وهو اسم فاعل من الإمراض من أمرض الرجل إذا وقع في ماله آفة والمراد بالممرض هنا الذي له إبل مرضى قوله على مصح بضم الميم وكسر الصاد المهملة وتشديد الحاء وهو الذي له إبل صحاح والتوفيق بين الحديثين بما قاله ابن بطال وهو أن لا عدوى إعلام بأنها لا حقيقة لها وأما النهي فلئلا يتوهم المصح أن مرضها من أجل ورود المرضى عليها فيكون داخلا بتوهمه ذلك في تصحيح ما أبطله النبي من العدوى وقال النووي المراد بقوله لا عدوى يعني ما كانوا يعتقدونه أن المرض يعدي بطبعه ولم ينف حصول الضرر عند ذلك بقدرة الله تعالى وجعله وبقوله لا يوردن الإرشاد إلى مجانبة ما يحصل الضرر عنده في العادة بفعل الله وقدره وقيل النهي ليس للعدوى بل للتأذي بالرائحة الكريهة ونحوها قوله وأنكر أبو هريرة الحديث الأول وهو قوله لا عدوى إلى آخره ووقع في رواية المستملي والسرخسي حديث الأول بالإضافة وهو من قبيل قولهم مسجد الجامع قوله قلنا ألم تحدث عن النبي أنه قال لا عدوى الخ القائل أبو سلمة ومن معه في ذلك الوقت أي قلنا لأبي هريرة ألم تحدث عن النبي أنه قال لا عدوى إلى آخره قوله فرطن بالحبشية قال الكرماني أي تكلم بالعجمية أي تكلم بما لا يفهم والحاصل في ذلك أنه غضب فتكلم بما لا يفهم ولا رطانة بالحبشية هنا حقيقة قوله فما رأيته أي أبا هريرة قوله غيره أي غير الحديث الذي هو قوله لا عدوى إلى آخره","part":31,"page":415},{"id":15458,"text":"فإن قلت قد مضى في باب حفظ العلم أن أبا هريرة قال فما نسيت شيئا بعده أي بعد بسط الرداء بين يدي رسول الله قلت هو قال ما رأيته نسي ولا يلزم من عدم رؤيته النسيان نسيانه وقال في ( صحيح مسلم ) بهذه العبارة لا أدري أنسي أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر وقال ابن التين لعل أبا هريرة كان سمع هذا الحديث قبل أن يسمع من النبي حديث من بسط رداءه ثم ضمه إليه لم ينس شيئا سمعه من مقالتي وقيل المراد أنه لا ينسى تلك المقالة التي قالها ذلك اليوم لا أنه ينتفي عنه النسيان أصلا وقيل كان الحديث الثاني ناسخا للأول فسكت عن المنسوخ وفيه نظر لا يخفى\r54- ( باب لا عدواى )\rأي هذا باب فيه ذكر لا عدوى وقد أسقط ابن بطال هذا الباب من أصله والصواب معه\r5772 - ( حدثناسعيد بن عفير ) قال حدثني ( ابن وهب ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( سالم بن عبد الله وحمزة ) أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما قال قال رسول الله لا عدوى ولا طيرة إنما الشؤم في ثلاث في الفرس والمرأة والدار\rمطابقته للترجمة في قوله لا عدوى والحديث قد مر في باب لا طيرة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري عن سالم عن ابن عمر وزاد في هذه الرواية بعد سالم حمزة وهو أخو سالم وتقدم في أوائل النكاح من طريق مالك عن الزهري عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر وفي تصريح الزهري فيه بقوله أخبرني سالم دفع لتوهم انقطاعه بسب ما رواه ابن أبي ذئب عن الزهري فأدخل بين الزهري وسالم رجلا وهو محمد بن زيد بن قنفذ فيدل على أن الزهري حمله من محمد بن زيد عن سالم ثم سمعه عن سالم وبقية معناه قد مرت هناك\r5774 - قال ( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) سمعت ( أبا هريرة ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا توردوا الممرض على المصح ( انظر الحديث 5771 )","part":31,"page":416},{"id":15459,"text":"5775 - وعن ( الزهري ) قال أخبرني ( سنان بن أبي سنان الدولي ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله عنه قال إن رسول الله قال لا عدوى فقام أعرابي فقال أرأيت الإبل تكون في الرمال أمثال الظباء فيأتيها البعير الأجرب فتجرب قال النبي فمن أعدى الأول\rمطابقته للترجمة في قوله لا عدوى وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة\rوالحديث مضى في باب لا صفر عن قريب ومضى الكلام فيه\rقولهلا توردوا ويروى على صيغة المجهول\rقولهوعن الزهري موصول بما قبله وسنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى ابن أبي سنان واسمه يزيد بن أمية وليس له في البخاري عن أبي هريرة سوى هذا الحديث الواحد وله آخر عن جابر والدؤلي بضم الدال وكسر الهمزة نسبة إلى الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة قوله فتجرب بفتح الراء على صيغة المعلوم\r5776 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) حدثنا ( شعبة ) قال سمعت ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه عن النبي قال لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل قالوا وما الفأل قال كلمة طيبة ( انظر الحديث 5756 )\rمطابقته للترجمة في قوله لا عدوى وابن جعفر هو محمد بن جعفر المشهور بغندر وفي بعض النسخ صرح باسمه والحديث قد مر في باب الفأل عن قريب ومضى الكلام فيه\r55 -( باب ما يذكر في سم النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان ما يذكر من سم النبي وإضافة السم إلى النبي من الإضافة إلى المفعول وطوى فيه ذكر الفاعل وقال الكرماني سم بالحركات الثلاث قلت ليس في هذا المحل فإن السين فيه مفتوحة جزما لأنه مصدر والحركات الثلاث عند كونه اسما فافهم\rرواه عروة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي","part":31,"page":417},{"id":15460,"text":"أي روى سم النبي عروة بن الزبير عن عائشة عن النبي وقد ذكره معلقا أيضا في آخر المغازي فقال قال يونس عن ابن شهاب قال عروة قالت عائشة كان النبي يقول في مرضه الذي مات فيه يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم وقد وصله البزار وغيره\r5777 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( الليث ) عن ( سعيد بن أبي سعيد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أنه قال لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله شاة فيها سم فقال رسول الله إجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود فجمعوا له فقال لهم رسول الله إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه فقالوا نعم يا أبا القاسم فقال لهم رسول الله من أبوكم قالوا أبونا فلان فقال رسول الله كذبتم بل أبوكم فلان فقالوا صدقت وبررت فقال هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه فقالوا نعم يا أبا القاسم وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا فقال لهم رسول الله من أهل النار فقالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفوننا فيها فقال لهم رسول الله اخسؤا فيها والله لا نخلفكم فيها أبدا ثم قال لهم فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه قالوا نعم فقال هل جعلتم في هاذه الشاة سما فقالوا نعم فقال ما حملكم على ذلك فقالوا أردنا إن كنت كذابا نستريح منك وإن كنت نبيا لم يضرك ( انظر الحديث 3169 وطرفه )","part":31,"page":418},{"id":15461,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله هل جعلتم في هذه الشاة سما والحديث مضى في الجزية والمغازي قوله أهديت على صيغة المجهول من الإهداء وقوله شاة مرفوع به ولم يعرف المهدي من هو وأوضح ذلك ما تقدم في الهبة من حديث أنس أن يهودية أتت النبي بشاة مسمومة فأكل منها الحديث فعلم من ذلك أن التي أهدت هي امرأة يهودية ولكن ليس فيه بيان اسمها وقد تقدم في المغازي أنها زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم فعلم منه أن اسمها زينب قوله فهل أنتم صادقي بكسر الدال والقاف وتشديد الياء وأصله فهل أنتم صادقونني فلما أضيف لفظ صادقون إلى ياء المتكلم حذفت النون لأجل الإضافة فالتقى ساكنان واو الجمع وياء المتكلم فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصار صادقي بضم القاف وتشديد الياء ثم أبدلت ضمة القاف كسرة لأجل الياء فصار صادقي بكسر القاف وتشديد الياء ووقع في بعض النسخ فهل أنتم صادقوني في ثلاث مواضع وقال ابن التين والأول هو الصواب وقال بعضهم إنكار ابن التين الرواية من جهة العربية ليس بجيد ثم ذكر عن ابن مالك ما حاصله أن نون الجمع حذفت ونون الوقاية أبقيت قلت ابن التين لم ينكر الرواية وكيف يشنع عليه بما لم يقل به وقوله والأول هو الصواب يعني بالنسبة إلى قواعد العربية ولكون ما ذكره هو الأصل فيها قوله وبررت بكسر الراء الأولى وفي ( التوضيح ) وحكي فتحها ومعناه أحسنت قوله ثم تخلفوننا بضم اللام المخففة أي تدخلون فتقيمون في المكان الذي كنا فيه وقال بعضهم وضبطه الكرماني بتشديد اللام قلت لم يضبط الكرماني كذا وإنما قال تخلفوننا بالادغام والفك وقد أخرج الطبري من طريق عكرمة قال خاصمت اليهود رسول الله وأصحابه فقالوا لن ندخل النار إلا أربعين ليلة وسيخلفنا إليها قوم آخرون يعنون محمدا وأصحابه\r\r","part":31,"page":419},{"id":15462,"text":"فقال رسول الله بيده على رؤوسهم بل أنتم خالدون مخلدون لا يخلفنكم فيها أحد فأنزل الله تعالى وقالوا لن تمسنا إلا أياما معدودات ( آل عمران24 ) الآية قوله اخسؤا فيها من خسأت الكلب إذا طردته وخسا الكلب بنفسه يتعدى ولا يتعدى قوله إن كنت كذابا هكذا رواية المستملي والسرخسي وفي رواية غيرهما إن كنت كاذبا قوله وإن كنت نبيا لم يضرك يعني على الوجه المعهود من السم وفي مرسل الزهري أنها أكثرت السم في الكتف والذراع لأنه بلغها أن ذلك كان أحب الأعضاء إلى رسول الله وفيه فتناول رسول الله الكتف فنهس منها وفيه فلما ازدرد لقمة قال إن الشاة تخبرني يعني أنها مسمومة واختلفوا هل قتلها النبي أو تركها ووقع في حديث أنس رضي الله عنه فقيل ألا تقتلها قال لا ومن المستغرب قول ابن سحنون أجمع أهل الحديث على أن رسول الله قتلها واختلف فيمن سم طعاما أو شرابا لرجل فمات منه فذكر ابن المنذر عن الكوفيين أنه لا قصاص عليه وعلى عاقلته الدية وقال مالك إذا استكرهه فسقاه سما فقتله فعليه القود وعن الشافعي إذا سقاه سما غير مكره له ففيه قولان أحدهما أنه عليه القود وهو أشبههما وثانيهما لا قود عليه وهو آثم","part":31,"page":420},{"id":15463,"text":"56 -( باب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه والخبيث )\rأي هذا باب في بيان شرب السم إلى آخره وأبهم الحكم اكتفاء بما يفهم من حديث الباب وهو عدم جوازه لأنه يفضي إلى قتل نفسه فإن قلت أخرج ابن أبي شيبة وغيره أن خالد بن الوليد رضي الله عنه لما نزل الحيرة قيل له احذر السم لا يسقيكه الأعاجم فقال ائتوني به فأتوه به فأخذه بيده ثم قال بسم الله واقتحمه فلم يضره قلت وقع هكذا كرامة لخالد فلا يتأسى به ويؤكد عدم جوازه حديث أبي هريرة رضي الله عنه قوله والدواء به أي وفي بيان التداوي به وهو أيضا لا يجوز لقوله إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم قوله وبما يخاف منه عطف على الجار والمجرور أعني قوله به وإنما جاز لإعادة الجار وفي بعض النسخ وما يخاف بدون حرف الباء فعلى هذا يكون عطفا على لفظ السم وهو بضم الياء على صيغة المجهول وقال بعضهم قال الكرماني يجوز فتحه قلت لم يذكر الكرماني شيئا من ذلك والمعنى بما يخاف به من الموت أو استمرار المرض قوله والخبيث أي والدواء الخبيث ويقع هذا بوجهين أحدهما من جهة نجاسبته كالخمر ولحم الحيوان الذي لا يؤكل والآخر من جهة استقذاره فتكون كراهته لإدخال المشقة على النفس قاله الخطابي وقد ورد النهي عن تناول الدواء الخبيث أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان\r5778 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) حدثنا ( خالد بن الحارث ) حدثنا ( شعبة ) عن ( سليمان ) قال سمعت ( ذكوان ) يحدث عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجاء بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ( انظر الحديث 1365 )\rهذا الحديث يوضح إبهام ما في الترجمة من الحكم وهو وجه المطابقة بينهما","part":31,"page":421},{"id":15464,"text":"وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجي البصري مات في سنة ثمان وعشرين ومائتين وخالد بن الحارث بن سليمان أبو عثمان البصري وسليمان هو الأعمش وذكوان بفتح الذال المعجمة أبو صالح الزيات السمان المديني\rوالحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن حبيب وأخرجه الترمذي في الطب عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد بن عبد الأعلى\rقولهمن تردى أي أسقط نفسه منه وقال الكرماني تردى إذا سقط في البئر قوله ومن تحسى بالمهملتين من باب التفعل بالتشديد ومعناه تجرع وأصله من حسوت المرق حسوا والحسوة بالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة واحدة وبالفتح المرة قوله يجاء بفتح\rالياء وتخفيف الجيم وبعد الألف همزة من وجأته بالسكين إذا ضربته وأصل يجاء يوجيء بكسر الجيم فحذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة ثم فتحت الجيم لأجل الهمزة وقال ابن التين في رواية الشيخ أبي الحسن يجاء بضم أوله ولا وجه لذلك وإنما يبنى للمجهول بإعادة الواو فيقال يوجأ ووقع في رواية مسلم يتوجأ على وزن يتكبر من باب التفعل قوله خالدا مخلدا فيها أي في نار جهنم وجهنم اسم لنار الآخرة غير منصرف إما للعجمة والعلمية وإما للتأنيث والعلمية والمراد بذلك إما في حق المستحل أو المراد المكث الطويل لأن المؤمن لا يبقى في النار خالدا مؤبدا وحكى ابن التين عن غيره أن هذا الحديث ورد في حق رجل بعينه كافر فحمله الناقل على ظاهره وقال بعضهم هذا بعيد قلت لا بعد فيه فما المانع من ذلك\r5779 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( أحمد بن بشير أبو بكر ) أخبرنا ( هاشم بن هاشم ) قال أخبرني ( عامر بن سعد ) قال سمعت أبي يقول سمعت رسول الله يقول من اصطبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر","part":31,"page":422},{"id":15465,"text":"لم أر أحدا من الشراح ذكر وجه إيراد هذا الحديث في هذا الباب ولا سيما الشارح الذي يدعي أن في هذا الفن يرجع إليه وظهر لي فيه شيء من الأنوار الإلهية وإن كان فيه تعسف وهو أن الترجمة إنما وضعت للنهي عن استعمال السم مطلقا ففي الحديث ما يمنع ذلك من الأصل فبين ذكرهما متعاقبين وجه لا يخفى\rقوله حدثني محمد كذا وقع في رواية الأكثرين مجردا عن نسبته ووقع لأبي ذر عن المستملي محمد بن سلام وأحمد بن بشير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة أبو بكر مولى امرأة عمرو بن حريث الكوفي من أفراد البخاري سوى هذا الموضع وقال ابن معين لا بأس به هكذا رواه عباس الدوري عنه وقال عثمان الدارمي عن ابن معين متروك ورد عليه الخطيب وقال التبس على عثمان بآخر يقال له أحمد بن بشير لكن كنيته أبو جعفر وهو بغدادي من طبقة صاحب الترجمة فلأجل ذلك قيد البخاري أحمد بن بشير بذكر كنيته أبو بكر دفعا للالتباس مات هو بعد وكيع بخمسة أيام ومات وكيع سنة تسع وتسعين ومائة\rوالحديث قد مر عن قريب في باب الدواء بالعجوة\r57 -( باب ألبان الأتن )\rأي هذا باب في بيان حكم ألبان الأتن وبيان الحكم في الحديث والأتن بضم الهمزة والتاء المثناة من فوق جمع أتان وهي الحمارة\r5780 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الزهري ) عن ( أبي إدريس الخولاني ) عن ( أبي ثعلبة الخشني ) رضي الله عنه قال نهى النبي عن أكل كل ذي ناب من السبع\rقال الزهري ولم أسمعه حتى أتيت الشأم ( انظر الحديث 5530 وطرقه )","part":31,"page":423},{"id":15466,"text":"5781 - ( وزاد الليث ) قال حدثني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال وسألته هل نتوضأ أو نشرب ألبان الأتن أو مرارة السبع أو أبوال الإبل قال قد كان المسلمون يتداوون بها فلا يرون بذلك بأسا فأما ألبان الأتن فقد بلغنا أن رسول الله نهى عن لحومها ولم يبلغنا عن ألبانها أمر ولا نهي وأما مرارة السبع قال ابن شهاب أخبرني أبو إدريس الخولاني أن أبا ثعلبة الخشني أخبره أن رسول الله نهى عن أكل كل ذي ناب من السبع ( انظر الحديث 5530 وطرفه )\rمطابقته للترجمة لا تخفى وعبد الله بن محمد هو المسندي وسفيان هو ابن عيينة والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب وأبو إدريس هو عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني وأبو ثعلبة بالثاء المثلثة في اسمه اختلاف كثير والأكثر على أنه جرهم بالجيم والراء\rوالحديث مضى في الذبائح في باب أكل كل ذي ناب من السباع\rقولهمن السبع كذا هو في رواية المستملي والسرخسي بلفظ الإفراد والمراد الجنس وفي رواية الأكثرين من السباع بالجمع قوله ولم أسمعه أي الحديث المذكور\rقوله وزاد الليث أي زاد فيه الليث بن سعد عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب هو الزهري وهذه الزيادة أوردها أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض عن يونس بن يزيد قوله قال وسألته أي قال ابن شهاب وسألت أبا إدريس قوله هل نتوضأ أو نشرب فيه نوع من تنازع الفعلين قوله بها أي بأبوال الإبل قوله قال ابن شهاب أخبرني ويروى حدثني وهو الأصح وقال الكرماني فإن قلت علم من الجواب جواز التداوي بلبن الإبل فما المفهوم من جواب الآخرين قلت حرمة لبن الأتان من جهة حرمة لحمه لأن اللبن متولد من اللحم وحرمة مرارة السبع إذ لفظ الحديث عام في جميع أجزائه ويحتمل أن يكون غرضه أنه ليس لنا نص فيهما ولا يعرف حكمها","part":31,"page":424},{"id":15467,"text":"وقال ابن التين اختلف في ألبان الأتن على وجهين أحدهما على الخلاف في لحومها هل هي محرمة أو مكروهة والثاني بعد تسليم التحريم هل لبنهن حلال قياسا على لبن الآدمية ومرارة السبع على الاختلاف أيضا في لحومها هل هي محرمة أو مكروهة\r58 -( باب إذا وقع الذباب في الإناء )\rأي هذا باب في ما إذا وقع الذباب في الإناء كيف يكون حكمه والذباب بضم الذال المعجمة وتخفيف الباء الموحدة قال أبو هلال العسكري الذباب واحد والجمع ذبان كغربان يعني بكسر الذال والعامة تقول ذباب للجمع والواحدة ذبابة كقردانة وهو خطأ وكذا نقل عن أبي حاتم السختياني أنه خطا ونقل ابن سيده في ( المحكم ) عن أبي عبيدة عن خلف الأحمر تجويز ما زعم العسكري أنه خطأ وحكى سيبويه في الجمع ذب بضم أوله والتشديد وقال الجوهري الذباب معروف الواحدة ذبابة ولا تقل ذبابة وجمع القلة أذبة والكثير ذباب مثل غراب وأغربة وغربان وأرض مذبة ذات ذباب وقيل سمي ذبابا لكثرة حركته واضطرابه وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن ابن عمر مرفوعا عمر الذباب أربعون ليلة والذباب كله في النار إلا النحل وقال الجاحظ كونه في النار ليس تعذيبا له بل ليعذب أهل النار به وقال الجوهري يقال إنه ليس شيء من الطيور يلغ إلا الذباب وقال أفلاطون الذباب أحرص الأشياء حتى إنه يلقي نفسه في كل شيء ولو كان فيه هلاكه ويتولد من العفونة ولا جفن للذبابة لصغر حدقتها والجفن يصقل الحدقة فالذبابة تصقل بيديها فلا تزال تمسح عيينها وهو من أكثر الطيور سفادا وربما بقي عامة اليوم على الأنثى وأدنى الحكمة في خلقه أذى الجبابرة وقيل لولا هي لجافت الدنيا\r5782 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( إسماعيل بن مسلم ) مولى ( بني تميم ) عن\r( عبيد بن حنين ) مولى ( بني زريق ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في إحدى جناحيه شفاء وفي الآخر داء ( انظر الحديث 3320 )","part":31,"page":425},{"id":15468,"text":"مطابقته للترجمة في صدر الحديث والحديث قد مر في بدء الخلق في باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم إلى آخره فإنه أخرجه هناك عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن عتبة بن مسلم إلى آخره ولفظه إذا وقع الذباب في شراب أحدكم ولفظ الإناء أشمل ومر الكلام فيه هناك\rقوله كله تأكيد رفع توهم المجاز من الاكتفاء بغمس بعضه قوله فإن في إحدى جناحيه وفي رواية أبي داود فإن في أحد والجناح يذكر ويؤنث وقيل أنث باعتبار اليد وحقيقته للطائر ويقال لغيره على سبيل المجاز كما في قوله تعالى واخفض لهما جناح الذل ( الإسراء24 ) ولم يقع تعيين الجناح الذي فيه الشفاء وذكر عن بعض العلماء أنه تأمله فوجده يتقي بجناحه الأيسر فعرف أن الأيمن هو الذي فيه الشفاء قوله داء المراد به السم الذي فيه ويوضحه حديث أبي سعيد فإن فيه أنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ولا يحتاج فيه إلى التخريج الذي تكلفه بعض الشراح فقال إن في اللفظ مجازا وهو كون الداء في أحد الجناحين فهو إما من مجاز الحذف والتقدير فإن في أحد جناحيه سبب داء وإما مبالغة بأن يجعل كل الداء في أحد جناحيه لما كان سببا له وقال الخطابي هذا مما ينكره من لم يشرح الله قلبه بنور المعرفة ولم يتعجب من النحلة جمع الله فيها الشفاء والسم معا فتعسل من أعلاها وتسم من أسفلها بحمتها والحية سمها قاتل ولحمها مما يستشفى به من الترياق الأكبر من سمها فريقها داء ولحمها دواء ولا حاجة لنا مع قول رسول الله الصادق الصدوق إلى النظائر وأقوال أهل الطب الذين ما وصلوا إلى علمهم إلا بالتجربة والتجربة خطر والله على كل شيء قدير وإليه التوكل والمصير\rبسم الله الرحمان الرحيم\r77 -( كتاب اللباس )\rأي هذا في كتاب بيان أنواع اللباس وأحكامها واللباس ما يلبس وكذلك الملبس واللبس بالكسر واللبوس أيضا ما يلبس وأورد ابن بطال هذا الكتاب بعد الاستئذان ولا وجه له","part":31,"page":426},{"id":15469,"text":"وقول الله تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ( الأعراف23 )\rوقول الله بالجر عطفا على اللباس وهذا المقدار من الآية المذكورة قد ذكر في رواية الأكثرين وزاد أبو نعيم والطيبات من الرزق وفي رواية النسفي قال الله تعالى قل من حرم زينة الله الآية وهذه الآية عامة في كل مباح وقيل أي من حرم لبس الثياب في الطواف ومن حرم ما حرموا من البحيرة وغيرها وقال الفراء كانت قبائل العرب لا يأكلون اللحم أيام حجهم ويطوفون عراة فأنزل الله الآية وكذا روي عن ابراهيم النخعي والسدي والزهري وقتادة وآخرين أنها نزلت في طواف المشركين بالبيت وهم عراة قوله والطيبات أي المستلذات من الطعام وقيل الحلال من الرزق\rوقال النبي كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة\rهذا التعليق في رواية المستملي والسرخسي فقط ولم يذكر في رواية الباقين ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون أنا همام عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رسول الله فذكره قوله من غير إسراف يتعلق بالمجموع والإسراف صرف الشيء زائدا على ما ينبغي قوله ولا مخيلة بفتح الميم الكبر من الخيلاء التكبر وقال ابن التين المخيلة على وزن مفعلة من اختال إذا تكبر وقال الموفق عبد اللطيف البغدادي هذا الحديث جامع لفضائل تدبير الإنسان نفسه وفيه تدبير مصالح النفس والجسد في الدنيا والآخرة فإن السرف في كل شيء يضر بالمعيشة فيؤدي إلى الإتلاف ويضر بالنفس إذا كانت تابعة للجسد في أكثر الأحوال والمخيلة تضر بالنفس حيث يكسبها العجب ويضر بالآخرة حيث تكسب الإثم وبالدنيا حيث تكسب المقت من الناس\rوقال ابن عباس كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان سرف أو مخيلة","part":31,"page":427},{"id":15470,"text":"هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس قوله ما خطئتك كذا وقع لجميع الرواة بإثبات الهمزة بعد الطاء وأورده ابن التين بحذفها ثم قال والصواب إثباتها وقال الجوهري يقال خطئت ولا يقال خطيت ومعناه كل ما شئت من الحلال وألبس ما شئت من الحلال ما دامت أخطأتك أي تجاوزتك اثنتان أي خصلتان وقال الكرماني ما أخطأتك أي ما دام تجاوز عنك خصلتان والإخطاء التجاوز من الصواب أو ما نافية أي لم يوقعك في الخطأ اثنتان والخطء الإثم وقال بعضهم وفيه بعد ورواية معمر ترده حيث قال ما لم يكن سرف أو مخيلة قلت لا بعد فيه لأن معناه صحيح لا يخفى ذلك على من يتأمله قوله سرف أو مخيلة بيان لقوله اثنتان وكان القياس أن يقال سرف ومخيلة بالواو ولكن أو تجيء بمعنى الواو كما في قوله تعالى ولا تطع منهم آثما أو كفورا ( الإنسان 24 ) على تقدير النفي إذ انتفاء الأمرين لازم فيه\r5783 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم يخبرونه ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله قال لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء\rمطابقة هذا الحديث ابن عباس الذي قبله ظاهرة لأن في ذاك ذم المخيلة وفي هذا جر الثوب خيلاء وهو أيضا من المخيلة وحديث ابن عباس أيضا مطابق للحديث الذي قبله من هذه الحيثية وهو أيضا مطابق للآية المذكورة على ما لا يخفى\rوالحديث أخرجه مسلم في اللباس أيضا عن يحيى بن يحيى وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة بن سعيد وغيره","part":31,"page":428},{"id":15471,"text":"قولهيخبرونه أي هؤلاء الثلاثة نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم يخبرون مالكا عن ابن عمر رضي الله عنهما قوله من جر ثوبه يدخل فيه الإزار والرداء والقميص والسراويل والجبة والقباء وغير ذلك مما يسمى ثوبا بل ورد في الحديث دخول العمامة في ذلك كما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من رواية سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي قال الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر منها شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة قوله لا ينظر الله نفي نظر الله تعالى هنا كناية عن نفي الرحمة فعبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر لأن من نظر إلى متواضع رحمه ومن نظر إلى متكبر متجبر مقته فالنظر إليه في تلك الحالة اقتضى الرحمة أو المقت قوله خيلاء بالضم والكسر وهو الكبر والعجب يقال اختال فهو مختال وانتصابه على الحال بالتأويل\r2 -( باب من جر إزاره من غير خيلاء )\rأي هذا باب في بيان حكم من جر إزاره من غير قصد التخييل فإنه لا بأس به من غير كراهة وكذلك يجوز لدفع ضرر يحصل له كأن يكون تحت كعبيه جراح أو حكة أو نحو ذلك إن لم يغطها تؤذيه الهوام كالذباب ونحوه بالجلوس عليها ولا يجد ما يسترها به إلا إزاره أو ردائه أو قميصه وهذا كما يجوز كشف العورة للتداوي وغير ذلك من الأسباب المبيحة للترخص وقال شيخنا زين الدين وأما جوازه لغير ضرورة لا لقصد الخيلاء فقال النووي إنه مكروه وليس بحرام وحكي عن نص الشافعي رضي الله عنه التفرقة بين وجود الخيلاء وعدمه وهذه الترجمة سقطت لابن بطال رحمه الله\r5784 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن ( سالم بن عبد الله ) عن أبيه رضي الله عنه عن النبي قال من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة قال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذالك منه فقال النبي لست ممن يصنعه خيلاء","part":31,"page":429},{"id":15472,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وقال أبو بكر رضي الله عنه الخ وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا وزهير مصغر زهر بن معاوية أبو خيثمة وسالم هو ابن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه عن النبي\rوالحديث مضى في فضائل أبي بكر رضي الله عنه فإنه أخرجه هناك عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن موسى بن عقبة إلى آخره\rقولهإن أحد شقي إزاري كذا بالتثنية في رواية النسفي والكشميهني وفي رواية غيرهما شق بالإفراد والشق بكسر الشين المعجمة الجانب ويطلق أيضا على النصف قوله يسترخي بالخاء المعجمة وسبب استرخائه كون أبي بكر رجلا أحنى نحيفا لا يستمسك فإزاره يسترخي عن حقويه وقال الكرماني يصح أحنى بالحاء المهملة والجيم يقال رجل أحنى الظهر بالمهملة ناقصا أي في ظهره أحد يداب ورجل أجنأ بالجيم مهموزا أي أحدب الظهر ثم إن الاسترخاء يحتمل أن يكون من طرف القدام نظرا إلى الإحديداب وأن يكون من اليمين أو الشمال نظرا إلى النحافة إذ الغالب أن النحيف لا يستمسك إزاره على السوء قوله إلا أن أتعاهد ذلك منه الاستثناء من قوله يسترخي يعني يسترخي إلا عند التعاهد بذلك وحين غفلت عنه يسترخي قوله لست ممن يصنعه أي لست أنت يا أبا بكر ممن يصنع جر الإزار خيلاء وفي رواية زيد بن أسلم لست منهم وفيه أنه لا حرج على من يجر إزاره بغير قصد كما ذكرناه فإن قلت روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يكره جر الإزار على كل حال قلت قال ابن بطال هو من تشديداته وإلا فقد روى هو حديث الباب فلم يخف عليه الحكم\r\r","part":31,"page":430},{"id":15473,"text":"ح ( دثني محمد ) أخبرنا ( عبد الأعلى ) عن ( يونس ) عن ( الحسن ) عن ( أبي بكرة ) رضي الله عنه قال خسفت الشمس ونحن عند النبي فقام يجر ثوبه مستعجلا حتى أتى المسجد وثاب الناس فصلى ركعتين فجلي عنها ثم أقبل علينا وقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا وادعوا الله حتى يكشفها\rمطابقته للترجمة في قوله فقام يجر ثوبه مستعجلا ومحمد شيخ البخاري ذكر مجردا فقال الكرماني هو ابن يوسف البخاري البيكندي لأنه ممن روى عن عبد الأعلى وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن المثنى عن عبد الأعلى فيحتمل أن يكون هو أباه وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة البصري ويونس هو ابن عبيد البصري والحسن هو البصري وأبو بكرة اسمه نفيع بن الحارث الثقفي\rوالحديث قد مضى في أول أبواب الكسوف فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن عون عن خالد عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه ومنضى الكلام فيه\rقولهفقام يجر ثوبه مستعجلا حالان متداخلان قوله يجر حال من الضمير الذي في قام ومستعجلا حال من الضمير الذي في بحر وفيه دلالة على أن جر الإزار إذا لم يكن خيلاء جاز وليس عليه بأس قوله وثاب الناس بالثاء المثلثة والباء الموحدة يعني رجعوا إلى المسجد بعد أن كانوا خرجوا منه قوله فجلي بضم الجيم وتشديد اللام المكسورة أي فكشف عنها أي عن الشمس قوله حتى يكشفها أي حتى يكشف الله الشمس\r3 -( باب التشمير في الثياب )\rأي هذا باب في بيان التشمير في الثياب والتشمير بالشين المعجمة من شمر إزاره إذا رفعه وشمر في أمره أي خف وقال بعضهم باب التشمر في الثياب هو بالشين المعجمة وتشديد الميم رفع أسفل الثوب قلت جعله من باب التفعل وليس كذلك بل هو من باب التفعيل كما ذكرنا والذي ذكره مخالف للنسخ المعمتد عليها وللفظ الحديث أيضا فإنه ذكر فيه مشمرا وهو من باب التشمير لا من باب التشمر ولم يفرق بين البابين","part":31,"page":431},{"id":15474,"text":"5786 - حدثني ( إسحاق ) أخبرنا ( ابن شميل ) أخبرنا ( عمر بن أبي زائدة ) أخبرنا ( عون بن أبي جحيفة ) عن أبيه ( أبي جحيفة ) قال فرأيت بلالا جاء بعنزة فركزها ثم أقام الصلاة فرأيت رسول الله خرج في حلة مشمرا فصلى ركعتين إلى العنزة ورأيت الناس والدواب يمرون بين يديه من وراء العنزة\rمطابقته للترجمة في قوله خرج في حلة مشمرا وإسحاق شيخه قال الكرماني إما ابن إبراهيم وإما ابن منصور قلت ابن إبراهيم هو ابن راهويه وابن منصور هو إبراهيم بن منصور بن كوسج المروزي وقال بعضهم هو ابن راهويه جزم بذلك أبو نعيم في ( المستخرج ) قلت الظاهر أنه ابن راهويه والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل مصغر شمل بالشين المعجمة وعمر بضم العين ابن أبي زائدة واسمه خالد وهو أخو زكريا بن أبي زائدة الهمداني الكوفي وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء اسمه وهب بن عبد الله السوائي من صغار الصحابة قيل مات رسول الله وهو لم يبلغ الحلم نزل الكوفة\rوالحديث مضى في الصلاة في باب سترة الإمام سترة لمن خلفه فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن عون إلى آخره\rقولهبعنزة بفتح العين والنون والزاي وهو أطول من العصا وأقصر من الرمح وفيه زج قوله في حلة وهي إزار ورداء ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين وتجمع على حلل وهي برود اليمن\rوفيه أن التشمير في الصلاة مباح وعند المهنة والحاجة إليه وهو من التواضع ونفي التكبر والخيلاء","part":31,"page":432},{"id":15475,"text":"4 -( باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار )\rأي هذا باب يذكر فيه ما أسفل من الكعبين فهو في النار ويذكر معناه في الحديث لأن قوله ما أسفل من الكعبين من لفظ الحديث وقوله فهو في النار ليس لفظ الحديث هكذا بل هو ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار واقتصر في الترجمة في الجزء الثاني وأطلقها ولم يقيدها بلفظ الإزار قصدا للتعميم في الإزار والقيمص ونحو ذلك وقال بعضهم باب منون قلت ليس كذلك لأن التنوين علامة الإعراب والإعراب لا يكون إلا في المركب وكيف يقول باب بالتنوين نعم لو قال تقديره هذا باب مثل ما قلنا لكان منونا\r5787 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( سعيد بن أبي سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار\rمطابقته للجزء الأول من للترجمة ظاهرة لأنه عينها\rوالحديث أخرجه النسائي في الزينة عن محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي عن شعبة به وفي ( التوضيح ) وفي الحديث تقديم وتأخير معناه ما أسفل من الإزار من الكعبين في النار وقيل يعني ما أسفل من الكعبين من الرجلين فأما الثوب فلا ذنب له وروى عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي داود عن نافع أنه سئل عن قوله في هذا الحديث ما أسفل من الكعبين ففي النار من الثياب ذلك قال وما ذنب الثياب بل هو من القدمين وقال الخطابي يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين من رجله في النار كنى بالثوب عن بدن لابسه وقد أولوا على وجهين إن ما دون الكعبين من قدم صاحبه في النار عقوبة له أو إن فعله ذلك محسوب في جملة أفعال أهل النار وقال الكرماني كلمة ما موصولة وبعض صلته محذوف وهو كان وأسفل خبره ويجوز أن يرفع أسفل أي ما هو أسفل وهو أفعل ويحتمل أن يكون فعلا ماضيا وهذا مطلق يجب حمله على المقيد وهو ما كان للخيلاء قوله ففي النار إنما دخلت الفاء لتضمن كلمة ما معنى الشرط ويروى بدون الفاء وهكذا في غالب نسخ البخاري ورواه النسائي بالفاء","part":31,"page":433},{"id":15476,"text":"5 -( باب من جر ثوبه من الخيلاء )\rأي هذا باب في بيان من جر ثوبه لأجل الخيلاء وكلمة من للتعليل وقد مر تفسيره\r5788 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث من أفراده وقد مر تفسير لا ينظر الله عن قريب\rقولهمن يتناول الرجال والنساء في الوعيد المذكور على هذا الفعل المخصوص فلذلك سألت أم سلمة عند ذلك بقولها فكيف تصنع النساء بذيولهن على ما رواه الترمذي من حديث ابن عمر قال قال رسول الله من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقالت أم سلمة فكيف تصنع النساء بذيولهن فقال يرخين شبرا فقالت إذا تنكشف أقدامهن قال فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه وقال الترمذي هذا حديث صحيح وفي الحديث رخصة للنساء في جر الإزار لأنه يكون أستر لهن وقال شيخنا زين الدين رحمه الله الظاهر أن المراد بالذراع ذراع اليد وهو شبران وهو الذراع الذي يقاس به الحصر اليوم والدليل على ذلك ما رواه أبو داود وابن ماجة من حديث ابن عمر في ترخيصه لأمهات المؤمنين في إرخائه شبرا ثم استزدنه فزادهن شبرا آخر قوله بطرا يحتمل وجهين أحدهما أن يكون بفتحتين ويكون مصدرا ومعناه طغيانا وتكبرا والآخر أن يكون بكسر الطاء ويكون منصوبا على الحال وقال الراغب البطر دهش يعتري المرء عند هجوم النعمة عن القيام بحقها\r5789 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( محمد بن زياد ) قال سمعت ( أبا هريرة ) يقول قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قال أبو القاسم بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل جمته إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن المشي في حلة من إعجاب النفس معنى جر الثوب خيلاء","part":31,"page":434},{"id":15477,"text":"والحديث أخرجه مسلم أيضا في اللباس عن عبيد الله بن معاذ وغيره\rقوله قال النبي أو قال أبو القاسم الشك من آدم شيخ البخاري قوله بينما قد ذكرنا غير مرة أن أصل بينما بين فزيدت فيه ما ويضاف إلى جملة ويحتاج إلى خبر وخبره هنا قوله إذ خسف الله به قوله رجل قال الكرماني هذا الرجل يحتمل أن يكون من هذه الأمة وسيقع بعد وأن يكون من الأمم السالفة فيكون إخبارا عما وقع وقيل هو قارون وقال السهيلي إن اسمه هيزن من أعراب فارس وجزم الكلاباذي والجوهري أنه قارون قوله يمشي في حلة وفي رواية لمسلم بينما رجل يمشي قد أعجبته جمته وبرداه إذ خسف به الأرض فهو يتجلجل في الأرض حتى تقوم الساعة وفي رواية له من حديث الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله قال بينما رجل يتبختر يمشي في برديه قد أعجبته نفسه الحديث والحلة ثوبان وقد ذكرناه عن قريب قوله مرجل من الترجيل بالجيم وهو تسريح شعر الرأس قوله جمته بضم الجيم وتشديد الميم مجتمع شعر الرأس وهو أكبر من الوفرة ويقال هو الشعر الذي يتدلى من الرأس إلى المنكبين وإلى أكثر من ذلك وأما الذي لا يتجاوز الأذنين فهو الوفرة قوله يتجلجل من التجلجل بالجيمين وهو الحركة والمعنى أنه يتحرك وينزل مضطربا وحكى عياض أنه روى يتجلل بجيم واحدة ولام ثقيلة بمعنى يتغطى أي تغطية الأرض وحكى أيضا يتخلخل بخاءين معجمتين واستبعدها\r5790 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثني عبد الرحمان بن خالد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن أباه حدثه أن رسول الله قال بينا رجل يجر إزاره إذ خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في باب ما ذكر عن بني إسرائيل\rتابعه يونس عن الزهري ولم يرفعه شعيب عن أبي هريرة","part":31,"page":435},{"id":15478,"text":"أي تابع ( عبد الرحمن بن خالد ) يونس بن يزيد في روايته عن محمد بن مسلم الزهري وذكر هذه المتابعة في أواخر باب ما ذكر عن بني إسرائيل حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري أخبرني سالم أن ابن عمر حدثه أن النبي قال بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء إذ خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة قوله ولم يرفعه أي لم يرفع الحديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري ووصله الإسماعيلي عن أبي اليمان حدثنا محمد بن مسلم وأنبانا القاسم حدثنا ابن زنجويه قالا حدثنا أبو اليمان عن شعيب عن الزهري أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر قال بينا امرء جر إزاره الحديث\rح ( دثني عبد الله بن محمد ) حدثنا ( وهب بن جرير ) أخبرنا أبي عن ( عمه جرير بن زيد ) قال ( كنت مع سالم بن عبد الله بن عمر على باب داره ) فقال سمعت ( أبا هريرة ) سمع النبي نحوه ( انظر الحديث 3485 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله نحوه أي نحو حديث ابن عمر السابق فيكون له مطابقة مثل مطابقته\rووهب بن جرير يروي عن أبيه جرير بن حازم بن زيد الأزدي عن عمه جرير بن زيد أبي سلمة البصري وليس له في البخاري سوى هذا الحديث\rوالحديث أخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن عبيد الله بن عبد العظيم القرشي عن علي بن المديني عن وهب بن جرير بن حازم نحوه بينما رجل ممن قبلكم يمشي في حلة له فذكره وقال المزي رواه الزهري وغيره عن\r\r","part":31,"page":436},{"id":15479,"text":"سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي وهو المحفوظ وذكر أبو القاسم في ترجمة عبد الله بن عمر عن أبي هريرة وهو وهم ليس فيه ابن عمر إنما هو عن سالم عن أبي هريرة وكذلك هو في رواية أبي الحسن بن حمويه وأبي علي السيوطي عن النسائي على الصواب وقيل قد خالف جرير بن زيد الزهري فقال عن سالم عن أبي هريرة والزهري يقول عن سالم عن أبيه ولكن قوي عند البخاري أنه عن سالم عن أبيه وعن أبي هريرة جميعا والدليل على صحة رواية جرير بن زيد أنه قال في روايته كنت مع سالم على باب داره فقال سمعت أبا هريرة فهذه قرينة قوية في حفظه عن سالم عن أبي هريرة\r5791 - حدثنا ( مطر بن الفضل ) حدثنا ( شبابة ) حدثنا ( شعبة ) قال ل ( قيت محارب بن دثار على فرس ) وهو ( يأتي مكانه ) الذي ( يقضي فيه فسألته ) عن هاذا الحديث فحدثني فقال سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول قال رسول الله من جر ثوبه مخيلة لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقلت لمحارب أذكر إزاره قال ما خص إزارا ولا قميصا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى ابن سوار الفزاري ومحارب على وزن اسم الفاعل من حارب ابن دثار بكسر الدال المهملة وتخفيف الثاء المثلثة وبالراء السدوسي قاضي الكوفة\rوالحديث رواه مسلم في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن المثنى به\rقوله مخيلة بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة أي كبرا وعجبا قوله فقلت لمحارب أذكر القائل هو شعبة سأل عن محارب هل ذكر عبد الله بن عمر في حديثه إزاره فقال ما خص إزارا ولا قميصا وحاصله أن التعبير بالثوب أشمل يتناول الإزار وغيره\rتابعه جبلة بن سحيم وزيد بن أسلم وزيد بن عبد الله عن ابن عمر عن النبي","part":31,"page":437},{"id":15480,"text":"أي تابع محارب بن دثار جبلة بفتح الجيم والباء الموحدة ابن سحيم بضم السين وفتح الحاء المهملتين وتابعه أيضا زيد بن أسلم وزيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم يعني هؤلاء الثلاثة تابعوا محاربا في روايته عن ابن عمر بلفظ الثوب لا بلفظ الإزار\rأما متابعة جبلة فأخرجها مسلم حدثنا ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن محارب ابن دثار وجبلة بن سحيم عن ابن عمر عن النبي بمثل حديثهم فأحاله على ما قبله وهو حديث نافع وغيره عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة وأما متابعة زيد بن أسلم فأخرجها مسلم أيضا حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم كلهم يخبره عن ابن عمر أن رسول الله قال لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء وأما متابعة زيد بن عبد الله فلم يظفر بها صريحا ولكن روى أبو عوانة من رواية ابن وهب عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله عن أبيه بلفظ إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة\rوقال الليث عن نافع عن ابن عمر مثله\rأي قال الليث بن سعد عن نافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر مثل الحديث المذكور ووصل ( هذا ) التعليق مسلم عن قتيبة وابن رمح عن الليث بن سعد الحديث أحاله مسلم على ما روي قبله ولفظه لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه خيلاء\rوتابعه موسى بن عقبة وعمر بن محمد وقدامة بن موسى عن سالم عن ابن عمر عن النبي من جر ثوبه خيلاء\rأي تابع نافعا في روايته بلفظ الثوب موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني وتابعه أيضا عمر بن محمد بن زيد بن ( عبد الله بن عمر ) وقدامة بن موسى بن عمر بن قدامة بن مظعون الجمحي المدني التابعي الصغير وليس له في البخاري إلا هذا الموضع","part":31,"page":438},{"id":15481,"text":"أما متابعة موسى بن عقبة فذكرهاالبخاري مسندا في أول أبواب اللباس عن أحمد بن يونس عن زهير عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي قال من جر ثوبه خيلاء الحديث وأما متابعة عمر بن محمد فوصلها مسلم حدثني أبو الطاهر أخبرنا عبد الله أخبرنا عمر بن محمد عن أبيه عن سالم بن عبد الله ونافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء الحديث وأما متابعة قدامة بضم القاف وتخفيف الدال المهملة ابن موسى الجمحي فوصلها أبو عوانة في ( صحيحه ) بلفظ حديث مالك المذكور في أول الباب\r6 -( باب الإزار المهدب )\rأي هذا باب في بيان حكم لبس الإزار المهدب بضم الميم وفتح الهاء وتشديد الدال المهملة وبالباء الموحدة على صيغة اسم المفعول وهو الإزار الذي له هدب جمع هدبة وهي الخملة وما على أطراف الثوب قاله الكرماني وقال غيره المهدب الذي له هدب وهي أطراف من سدى بغير لحمة وربما يقصد بها التجمل وقد تفتل صيانة لها من الفساد وقال الداودي هي ما يبقى من الخيوط من أطراف الأردية\rويذكر عن الزهري وأبي بكر بن محمد وحمزة بن أبي أسيد ومعاوية بن عبد الله بن جعفر أنهم لبسوا ثيابا مهدبة\rالزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري قاضي المدينة وحمزة بن أبي أسيد مصغر أسد الأنصاري الساعدي ومعاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب المدني التابعي ما له في البخاري سوى هذا الموضع قال ابن بطال الثياب المهدبة من لبس السلف وأنه لا بأس به وليس ذلك من الخيلاء وروى أبو داود من حديث جابر رأيت النبي وهو محتب بشملة قد وقع هدبها على قدمه وفيه وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة","part":31,"page":439},{"id":15482,"text":"5792 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) أخبرني ( عروة بن الزبير ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها زوج النبي قالت جاءت امرأة رفاعة القرظي رسول الله وأنا جالسة وعنده أبو بكر فقالت يا رسول الله إني كنت تحت رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمان بن الزبير وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل هاذه الهدبة وأخذت هدبة من جلبابها فسمع خالد بن سعيد قولها وهو بالباب لم يؤذن له قالت فقال خالد يا أبا بكر ألا تنهي هاذه عما تجهر به عند رسول الله فلا والله ما يزيد رسول الله على التبسم فقال لها رسول الله لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته فصارت سنة بعد\rمطابقته للترجمة في قوله إلا مثل هذه الهدبة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة\rوالحديث قد مر في كتاب الطلاق في باب من أجاز طلاق الثلاث فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\rقوله لا أي لا يجوزلك أن ترجعي إلى رفاعة حتى يذوق عسيلتك والعسيلة كناية عن لذة الجماع والعسل يؤنث في بعض اللغات قوله فصارت سنة بعد من كلام الزهري أي صارت هذه القضية شريعة بعد ذلك يعني أن المطلقة ثلاثا لا تحل للزوج الأول إلا بعد جماع الزوج الثاني قوله بعد بضم الدال هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره بعده بالضمير\r7 -( باب الأردية )\rأي هذا باب في ذكر الأردية وهو جمع رداء بالمد وهو ما يوضع على العاتق أو بين الكتفين من الثياب على أي صفة كان\rوقال أنس جبذ أعرابي رداء النبي\rهذا التعليق طرف من حديث أخرجه في باب البرود والحبرة على ما يجيء في هذا بعد تسعة أبواب قوله جبذ بالجيم والباء الموحدة والذال المعجمة وهو بمعنى جذب","part":31,"page":440},{"id":15483,"text":"5793 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) أخبرني ( علي بن حسين ) أن ( حسين بن علي ) أخبره أن ( عليا ) رضي الله عنه قال فدعا النبي بردائه فارتدى به ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة فاستأذن فأذنوا لهم\rمطابقته للترجمة في قوله فدعا النبي بردائه فارتدى به وعبدان لقب عبد الله بن عثمان وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد\rوالحديث مضى مطولا في باب فرض الخمس فإنه أخرجه هناك أيضا بهذا الإسناد بعينه عن عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال أخبرني علي بن الحسين أن الحسين بن علي أخبره أن عليا رضي الله عنه قال كان لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر إلى آخره\rقوله فيه حمزة هو ابن عبد المطلب قوله فأذنوا لهم كذا هو في رواية الأكثرين بصيغة الجمع والمراد حمزة ومن كان معه وفي رواية المستملي فاذن بالإفراد أي فأذن حمزة رضي الله عنه\r8 -( باب لبس القميص )\rأي هذا باب في بيان لبس القميص أراد أن لبسه ليس بحادث وإن كان الشائع في العرب لبس الإزار والرداء\rوقول الله تعالى حكاية عن يوسف اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا\r( يوسف93 )\rوقول الله مجرور عطفا على قوله لبس القميص ذكر هذه الآية الكريمة إشارة إلى أن القميص قديم وقال ابن بطال إن لبس القميص من الأمر القديم\r5794 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أن رجلا قال يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب فقال النبي لا يلبس المحرم القميص ولا السراويل ولا البرنس ولا الخفين إلا أن لا يجد النعلين فليلبس ما هو أسفل من الكعبين\rمطابقته للترجمة في قوله لا يلبس المحرم القميص وحماد هو ابن زيد وأيوب هو السختياني","part":31,"page":441},{"id":15484,"text":"والحديث مضى في كتاب العلم في باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله ومضى أيضا في كتاب الحج في باب ما ينهى عن الطيب للمحرم ومضى الكلام فيه هناك\r5795 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) أخبرنا ( ابن عيينة ) عن ( عمر وسمع جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما قال أتى النبي عبد الله بن أبي بعدما أدخل قبره فأمر به فأخرج ووضع على ركبتيه ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه والله أعلم\rمطابقته للترجمة في قوله وألبسه قميصه وعبد الله بن محمد هو المسندي وابن عيينة هو سفيان بن عيينة وعمرو بن دينار\rوالحديث مضى بأتم منه في الجنائز في باب هل يخرج الميت من القبر ومضى الكلام فيه وعبد الله بن أبي بن سلول المنافق والله أعلم بالحكمة في هذا الإحسان إليه\rقوله ركبتيه بالتثنية ويروى ركبته بالإفراد\r5796 - حدثنا ( صدقة ) أخبرنا يحياى بن سعيد عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن عبد الله قال لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى رسول الله فقال يا رسول الله أعطني قميصك\rأكفنه فيه وصل عليه واستغفر له فأعطاه قميصه وقال له إذا فرغت منه فآذنا فلما فرغ آذنه به فجاء ليصلي عليه فجذبه عمر فقال أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ( التوبة80 ) فنزلت ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ( التوبة84 ) فترك الصلاة عليهم\rمطابقته للترجمة في قوله أعطني قميصك وفي قوله فأعطاه قميصه\rوصدقة هو ابن الفضل و ( يحيى بن سعيد ) القطان و ( عبيد الله ) بن عمر العمري\rوالحديث مضى في سورة براءة ومضى الكلام فيه","part":31,"page":442},{"id":15485,"text":"وقال ابن العربي لم أر للقميص ذكرا صحيحا إلا في الآية المذكورة وقصة ابن أبي ولم أر لهما ثالثا فيما يتعلق بالنبي ورد عليه بأنه جاء ذكر القميص في عدة أحاديث أخر منها حديث عائشة الذي مضى في الجنائز كفن رسول الله في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة ومنها حديث أم سلمة رواه الترمذي كان أحب الثياب إلى رسول الله القميص ومنها حديث أسماء بنت يزيد بن السكن قالت كان كم رسول الله إلى الرسغ رواه الترمذي أيضا ومنها حديث أبي هريرة قال كان رسول الله إذا لبس قميصا بدأ بميامنه رواه الترمذي أيضا ثم قال رواه غير واحد عن شعبة ولم يرفعه وإنما رفعه عبد الصمد بن عبد الوهاب عن شعبة ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) ومنها حديث أبي سعيد أخرجه الترمذي أيضا كان إذا استجد ثوبا سماه باسم عمامة أو قميصا أو رداء وذكر أبو داود أن حماد بن سلمة وعبد الوهاب أرسلاه\r9 -( باب جيب القميص من عند الصدر وغيره )\rأي هذا باب في ذكر جيب القميص الكائن من عند الصدر وكأنه أشار بهذا إلى ما وقع في حديث الباب من قوله ويقول بإصبعه هكذا في جيبه فإن الظاهر أنه كان لابس قميص وكان في طوقه فتحة إلى صدره وعن هذا قال ابن بطال كان الجيب في ثياب السلف عند الصدر واعترض الإسماعيلي فقال كان أبا عبد الله أورد الخبر فيصير ما يوضع فيه شيء في الصدر وليس هو كذلك وإنما الجيب الذي يحيط بالعنق جيب في الثوب أي جعل فيه ثقب وإدخاله إصبعيه من الجيب حيث يلي الصدر قلت الجيب بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة وهو ما يقور من الثوب ليخرج منه رأس اللابس ويسمى ذلك الموضع المقور جيبا وقال الجوهري الجيب للقميص تقول جبت القميص أجوبة وأجيبه إذا قورت جيبه وذكره في باب معتل العين من الواو وفي ( المطالع ) وقيل هو من ذوات الياء","part":31,"page":443},{"id":15486,"text":"5797 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( أبو عامر ) حدثنا ( إبراهيم بن نافع ) عن\r( الحسن ) عن ( طاووس ) عن ( أبي هريرة ) قال ضرب رسول الله مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه حتى تغشى أنامله وتعفو أثره وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها قال أبو هريرة فأنا رأيت رسول الله يقول بإصبعه هاكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولا تتوسع\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ويقول بإصبعه هكذا في جيبه وتمام الكلام مر آنفا وعبد الله بن محمد هو المنسدي وأبو عامر عبد الملك العقدي بفتح العين المهملة والقاف وإبراهيم بن نافع المخزومي والحسن هو ابن مسلم بن يناق المكي\rوالحديث قد مرفى الزكاة في باب مثل المتصدق والبخيل فإنه أخرجه هناك من طريقين وأخرجه أيضا في الجهاد عن موسى بن إسماعيل مثل البخيل والمتصدق شبههما برجلين أراد كل منهما أن يلبس درعا فجعل مثل المنفق مثل من لبسها سابغة فاسترسلت عليه","part":31,"page":444},{"id":15487,"text":"حتى سترت جميع بدنه وزيادة ومثل البخيل كرجل يده مغلولة إلى عنقه ملازمة لتر قوته وصارت الدرع ثقلا ووبالا عليه لا يتسع بل تنزوي عليه من غير وقاية له قوله عليهما جبتان بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة تثنية جبة قوله إلى ثديهما بضم الثاء المثلثة وكسر الدال المهملة جمع ثدي والثدي يذكر ويؤنث وهو للمرأة والرجل والجمع أثد وثدي على فعول وثدي أيضا بكسر الثاء لما بعدها من الكسر قوله وتراقيهما تثنية ترقوة بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الراء وضم القاف وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق قوله حتى تغشى أي حتى تغطي أنامله وهي رؤوس الأصابع واحدها أنملة وفيها تسع لغات بتثليث الهمزة مع تثليث الميم قوله وتعفو أثره أي تمحو آثار مشية لسبوغها وطولها وإسبال ذيلها قوله قلصت بالقاف والصاد المهملة أي تأخرت وانضمت وانزوت قوله كل حلقة بسكون اللام وكذا حلقة الباب والقوم وجمعها حلق على غير قياس يعني بفتح اللام وحكى عن أبي عمرو أن الواحد حلقة بالتحريك والجمع حلق بالفتح وقال الشيباني ليس في الكلام حلقة بالتحريك إلا جمع حالق قوله يقول بإصبعه هكذا في جيبه بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني وحده جبته بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة بعدها تاء مثناة من فوق ثم ضمير والأول أولى لموافقته للترجمة وكذا في رواية مسلم وعليه اقتصر الحميدي وفيه دلالة على أن جيبه كان في صدره لأنه لو كان في يده لم تضطر يداه إلى ثدييه وتراقيه قوله فلو رأيته جوابه محذوف نحو لتعجبت منه أو هو للتمني فلا يحتاج إلى جواب قوله يوسعها أي يوسع البخيل الجبة التي عليه يعني كلما يعالج أن يوسعها فلا تتوسع بل تزداد ضيقا ولزاما\rتابعه ابن طاووس عن أبيه وأبو الزناد عن الأعرج في الجبتين وقال حنظلة سمعت طاووسا سمعت أبا هريرة يقول جبتان وقال جعفر عن الأعرج جنتان","part":31,"page":445},{"id":15488,"text":"أي تابع الحسن بن مسلم ابن طاووس يعني عبد الله عن أبيه طاووس عن أبي هريرة في روايته جبتان بالجيم والباء الموحدة وأخرج البخاري هذه المتابعة مسندة في كتاب الزكاة في باب مثل المتصدق والبخيل رواه عن موسى عن وهيب عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة الحديث وفيه جبتان بالباء الموحدة المشددة قوله وأبو الزناد أي وتابعه أيضا أبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج وأخرج هذه المتابعة أيضا في الباب المذكور عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة وفيه أيضا جبتان بالباء الموحدة قوله وقال حنظلة هو ابن أبي سفيان إلى آخره وفيه أيضا جبتان بالباء الموحدة وقد مر في الزكاة أيضا قوله وقال جعفر عن الأعرج جنتان أي قال جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن الأعرج جنتان بالنون تثنية جنة وهي الوقاية هكذا في رواية الأكثرين جعفر بن ربيعة وهو الصواب ووقع في رواية أبي ذر جعفر بن حيان وكذا وقع عند ابن بطال وهو خطأ وقد ذكرها في الزكاة وقال الليث حدثني جعفر عن ابن هرمز سمعت أبا هريرة عن النبي جنتان\r10 -( باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر )\rأي هذا باب يذكر فيه من لببس جبة وقد ترجم في كتاب الصلاة بقوله الصلاة في الجبة الشامية وفي الجهاد الجبة في السفر والحرب\r5798 - حدثنا ( قيس بن حفص ) حدثنا ( عبد الواحد ) حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني\r( أبو الضحى ) قال حدثني ( مسروق ) قال حدثني ( المغيرة بن شعبة ) قال انطلق النبي لحاجته ثم أقبل فتلقيته بماء فتوضأ وعليه جبة شأمية فمضمض واستنشق وغسل وجهه فذهب يخرج يديه من كميه فكانا ضيقين فأخرج يديه من تحت الجبة فغسلهما ومسح برأسه وعلى خفيه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقيس بن حفص الدارمي البصري من أفراد البخاري مات سنة سبع وعشرين ومائتين","part":31,"page":446},{"id":15489,"text":"أو نحوها قاله البخاري وعبد الواحد هو ابن زياد والأعمش هو سليمان وأبو الضحى هو مسلم بن صبيح\rوالحديث قد مر في الوضوء في المسح على الخفين\rقوله شامية بتشديد الياء ويجوز تخفيفها قوله فأخرج يديه من تحت الجبة ووقع في رواية على ابن السكن من تحت بدنه بفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة بعدها نون أي جبته والبدن درع ضيقة الكمين\r11 -( باب لبس جبة الصوف في الغزو )\rأي هذا باب في لبس جبة الصوف وفي بعض النسخ بلفظ لبس جبة الصوف وليس في بعض النسخ لفظ في الغزو وأراد بلفظ الغزو السفر وعن مالك لا أكره لبس الصوف لمن لم يجد غيره وأكرهه لمن يجد غيره لأن غيره أبعد من الشهرة منه\r5799 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( زكريا ) عن ( عامر ) عن ( عروة بن المغيرة ) عن أبيه رضي الله عنه قال كنت مع النبي ذات ليلة في سفر فقال أمعك ماء قلت نعم فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى عني في سواد الليل ثم جاء فأفرغت عليه الإداوة فغسل وجهه ويديه وعليه جبة من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة فغسل ذراعيه ثم مسح برأسه ثم أهويت لإنزع خفيه فقال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما\rمطابقته للترجمة في قوله وعليه جبة من صوف وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وزكريا هو ابن أبي زائدة وعامر هو الشعبي وعروة بن المغيرة يروي عن أبيه المغيرة بن شعبة\rوالحديث قد مضى في الوضوء في باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان وأخرجه بعين هذا الإسناد عن أبي نعيم إلى آخره ولكن هذا أتم من ذاك ومضى الكلام فيه هناك","part":31,"page":447},{"id":15490,"text":"12 -( باب القباء وفروج حرير وهو القباء ويقال هو الذي له شق من خلفه )\rأي هذا باب فيه ذكر القباء بفتح القاف وتخفيف الباء الموحدة وبالمد فارسي معرب وقال ابن دريد هو مأخوذ من قبوت الشيء إذا جمعته قوله وفروج بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وبالجيم قوله حرير بالجر صفته قوله وهو القباء أي الفروج هو القباء قوله ويقال هو الذي أي الفروج هو الذي له شق بفتح الشين المعجمة من خلفه وقال القرطبي القباء والفروج كلاهما ثوب ضيق الكمين والوسط مشقوق من خلفه يلبس في السفر والحرب لأنه أعون على الحركة وقال ابن بطال القباء من لبس الأعاجم\r5800 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( الليث ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( المسور بن مخرمة ) أنه قال قسم رسول الله أقبية ولم يعط مخرمة شيئا فقال مخرمة يا بني انطلق بنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانطلقت معه فقال ادخل فادعه لي قال فدعوته له فخرج إليه وعليه قباء منها فقال خبأت هاذا لك قال فنظر إليه فقال رضي مخرمة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي مليكة بضم الميم عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة والمسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو وبالراء ابن مخرمة بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء كلاهما صحابيان ومخرمة بن نوفل الزهري كان من رؤساء قريش ومن العارفين بالنسب وأنصاب الحرم وتأخر إسلامه إلى الفتح وشهد حنينا وأعطى من تلك الغنيمة مع المؤلفة ومات مخرمة سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة وخمس عشرة سنة ذكره ابن سعد\rوالحديث قد مضى في الهبة في باب كيف يقبض العبد والمتاع بعين هذا الإسناد والمتن ومضى في الشهادات أيضا والخمس\rقوله ادخل","part":31,"page":448},{"id":15491,"text":"فادعه لي وفي رواية حاتم بن وردان فقام أبي على الباب فتكلم فعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - صوته وقال ابن التين لعل خروج النبي عند سماع صوت مخرمة صادف دخول المسور إليه قوله فخرج أي النبي وعليه قباء منها أي من تلك الأقبية ظاهره استعمال الحرير قيل ويجوز أن يكون قبل النهي ويجوز أن يكون خرج وقد نشرها على يديه فيكون قوله وعليه من إطلاق الكل على الجزء وقد وقع في رواية حاتم فخرج ومعه قباء وهو يريه محاسنه قوله قال رضي مخرمة قال الداودي هذا من كلام النبي وقيل من كلام مخرمة وقد مضى الكلام فيه بأبسط من هذا\r5801 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( الليث ) عن ( يزيد بن أبي حبيب ) عن\r( أبي الخير ) عن ( عقبة ابن عامر ) رضي الله عنه أنه قال أهدي لرسول الله فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له ثم قال لا ينبغي هاذا للمتقين ( انظر الحديث 375 )\rمطابقته للترجمة في قوله فروج حرير ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب واسمه سويد المصري وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني\rوالحديث مضى في الصلاة في باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث إلى آخره","part":31,"page":449},{"id":15492,"text":"قولهفروج حرير بالإضافة وفي رواية أحمد فروج من حرير وفي ( التوضيح ) الفروج بفتح الفاء وضمها وقال ابن فارس هو قميص صغير قال ويقال هو القباء وفي بعض الروايات مخفف الراء وفي بعضها بالتشديد ويحتمل أن يريد بأن أحدهما غير مضاف والآخر مضاف كثوب حرير وباب حديد وفي بعض الكتب ضبط أحدهما بفتح الفاء والآخر بضمها والفتح أوجه فافهم قوله نزعا شديدا وزاد في رواية أحمد عنيفا أي بقوة ومبادرة لذلك على خلاف عادته في الرفق ويجوز أن يكون ذلك لأجل وقوع التحريم حينئذ قوله هذا يجوز أن يكون إشارة إلى اللبس وأن يكون إشارة للحرير لكونه حرم حينئذ وقال ابن بطال يمكن أن يكون نزعه لكونه كان حريرا صرفا ويمكن أن يكون نزعه لأنه من جنس لباس الأعاجم وقال القرطبي المراد بالمتقين المؤمنون لأنهم هم الذين خافوا الله تعالى واتقوه بإيمانهم وطاعتهم له\rتابعه عبد الله بن يوسف عن الليث وقال غيره فروج حرير\rأي تابع قتيبة بن سعيد في روايته عن الليث عبد الله بن يوسف شيخ البخاري ورواه عن الليث ومر هذا مسندا في كتاب الصلاة في باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة بن عامر إلى آخره قوله وقال غيره أي غير عبد الله بن يوسف قال فروج يعني أن لفظ حرير مرفوع صفة لفروج وقد روى هذه الرواية أحمد عن حجاج بن محمد ومسلم والنسائي عن قتيبة والحارث عن يونس بن محمد المؤدب كلهم عن الليث","part":31,"page":450},{"id":15493,"text":"واختلفوا في المغايرة بين الروايتين على خمسة أوجه الأول التنوين والإضافة كما تقول ثوب خز بالإضافة وثوب خز بالصفة الثاني ضم الفاء فيه وفتحها حكاه ابن التين من حيث الرواية قال والفتح أوجه لأن فعولا لم يرد إلا في سبوح وقدوس وفروخ فرخ الدجاج وحكى عن أبي العلاء المغربي جواز الضم وقال القرطبي حكي الضم والفتح والضم هو المعروف الثالث تشديد الراء وتخفيفها حكاه عياض الرابع هل هو بجيم في آخره أو بخاء معجمة حكاه عياض أيضا الخامس ما حكاه الكرماني فقال الأول فروج من حرير بزيادة من والثاني بحذفها وقال بعضهم وزيادة من ليس في ( الصحيحين ) قلت ما ادعى الكرماني أنها في ( الصحيحين ) وهي رواية عن أحمد\r13 -( باب البرانس )\rأي هذا باب يذكر فيه لبس البرانس وهو جمع برنس بضم الباء الموحدة والنون وبينهما راء ساكنة وبالسين المهملة وهي القلنسوة وقد مضى الكلام فيه في الحج\r5802 - وقال لي ( مسدد ) حدثنا ( معتمر ) قال سمعت أبي قال رأيت على أنس برنسا أصفر من خز\rمسدد هو شيخ البخاري كأنه أخذ هذا عنه مذاكرة ولكنه موصول لقوله قال لي ولم يقع في رواية النسفي لفظ لي فيكون معلقا ووصله ابن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن علية عن يحيى بن أبي إسحاق قال رأيت على أنس بن مالك برنس خز ومعتمر الذي هو أخ الحاج يروي عن أبيه سليمان التيمي","part":31,"page":451},{"id":15494,"text":"قوله برنسا ذكر عبد الله بن أبي بكر ما كان أحد من القراء إلا له برنس يغدو فيه وخميصة يروح فيها وسئل مالك عن لبسها أتكرهها فإنه يشبه لباس النصارى قال لا بأس بها وقد كانوا يلبسونها هنا قوله من خز بفتح الخاء المعجمة وتشديد الزاي وهو ما غلظ من الديباج وأصله من وبر الأرنب ويقال لذكر الأرنب خذر بوزن عمر وقال الكرماني الخز هو المنسوج من الإبريسم والصوف وفي ( التوضيح ) هو حرير يخلط بوبر وشبهه وقال ابن العربي هو ما أحد نوعيه السدى أو اللحمة حرير والآخر سواه فقد لبسه جماعة من السلف وكرهه آخرون فممن لبسه الصديق وابن عباس وأبو قتادة وابن أبي أوفى وسعد بن أبي وقاص وجابر وأنس وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وابن الزبير وعائشة رضي الله عنهم ومن التابعين ابن أبي ليلى وشريح والشعبي وعروة وأبو بكر بن عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز أيام إمارته وزاد ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) القاسم بن محمد وعبيد الله بن عبد الله والحسين بن علي وقيس بن أبي حازم وشبيل بن عزرة وأبا عبيد بن عبد الله ومحمد بن علي بن حسين وعلي بن حسين وسعيد بن المسيب وعلي بن زيد وابن عون وعن خيثمة أن ثلاثة عشر من أصحاب محمد كانوا يلبسون الخز وقال ابن بطال روي عن مالك أنه قال لا يعجبني لبس الخز ولا أحرمه وقال الأبهري إنما كرهه لأجل السرف ولم يحرمه من أجل من لبسه وقد كرهه ابن عمر وسالم والحسن ومحمد وابن جبير وعند أبي داود من حديث عبد الله بن سعيد عن أبيه قال رأيت رجلا ببخارى على بغلة عليه عمامة خز سوداء فقال كسانيها رسول الله قال النسائي قال بعضهم قيل إن هذا الرجل عبد الله بن حازم السلمي أمير خراسان ولما ذكره البخاري في ( تاريخه ) قال ما أرى أنه أدرك سيدنا رسول الله قلت ذكره الذهبي في ( تجريد الصحابة ) وقال عبد الله بن حازم بن أسماء بن الصلت أبو صالح السلمي أمير خراسان بطل مشهور قليل له صحبة وتمت له حروب كثيرة أوردناها في التاريخ الكامل","part":31,"page":452},{"id":15495,"text":"5803 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) أن رجلا قال يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب قال رسول الله لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه زعفران ولا الورس\rمطابقته للترجمة في قوله ولا البرانس وإسماعيل هو ابن أبي أويس\rوالحديث قد مضى في الحج في باب ما لا يلبس المحرم من الثياب حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع إلى آخره وأخرجه في آخر كتاب العلم عن نافع عن ابن عمر وعن الزهري عن سالم عن ابن عمر الحديث ومضى الكلام فيه مستوفى\r14 -( باب السراويل )\rأي هذا باب يذكر فيه السراويل وقال الجوهري السراويل معروف يذكر ويؤنث والجمع السراويلات وقال سيبويه سراويل واحدة هي عجمية عربت فأشبهت من كلامهم ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة فهي مصروفة في النكرة ومن النحويين من لا يصرفه أيضا في النكرة ويزعم أنه جمع سروال وسروالة وقال شيخنا زين الدين رحمه الله تعالى روينا من حديث أبي هريرة مرفوعا أن أول من لبس السروايل إبراهيم عليه السلام رواه أبو نعيم الأصبهاني وقيل هذا هو السبب في كون أول من يكسى يوم القيامة كما ثبت في ( الصحيحين ) من حديث ابن عباس فلما كان أول من أتخذ هذا النوع من اللباس الذي هو أستر للعورة من سائر الملابس جوزي بأن يكون أول من يكسى يوم القيامة\rوفيه استحباب لبس السراويل وقد روى الترمذي من حديث سويد بن قيس قال جلبت أنا ومخرفة العبدي بزا من هجر فجاءنا النبي فسادومنا بسراويل الحديث ورواه أبو يعلى في\r( مسنده ) من حديث أبي هريرة مطولا وفيه إخباره صلى الله","part":31,"page":453},{"id":15496,"text":"عليه وسلم عن نفسه أنه يلبس السراويل وروى الترمذي أيضا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي قال كان على موسى عليه السلام يوم كلمه ربه كساء صوف وكمه صوف وجبة صوف وسراويل صوف وكانت نعلاه من جلد حمار ميت والكمة القلنسوة الصغيرة\r5804 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمر ) وعن ( جابر بن زيد ) عن\r( ابن عباس ) عن النبي قال من لم يجد إزارا فليلبس سراويل ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين\rمطابقته للترجمة في قوله فليلبس سراويل وأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وجابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي الجوفي بالجيم ناحية عمان البصري ومضى الحديث في الحج في باب إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل\r5805 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( جويرية ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله ) قال قام رجل فقال يا رسول الله ما تأمرنا أن نلبس إذا أحرمنا قال لا تلبسوا القميص والسراويل والعمائم والبرانس والخفاف إلا أن يكون رجل ليس له نعلان فليلبس الخفين أسفل من الكعبين ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه زعفران ولا ورس\rهذا طريق آخر في حديث ابن عمر الماضي في الباب الذي قبله وذكر الكلام فيه في الحج مستقصى","part":31,"page":454},{"id":15497,"text":"15 -( باب العمائم )\rأي هذا باب فيه ذكر العمائم وهو جمع عمامة وعممته ألبسته العمامة وعمم الرجل سود لأن العمائم تيجان العرب كما قيل في العجم توج واعتم بالعمامة وتعمم بها بمعنى ولم يذكر البخاري في هذا الباب شيئا من أمور العمامة فكأنه لم يثبت عنده على شرطه في العمامة شيء وفي ( كتاب الجهاد ) لابن أبي عاصم حدثنا أبو موسى حدثنا عثمان بن عمر عن الزبير ابن جوان عن رجل من الأنصار قال جاء رجل إلى ابن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن العمامة سنة فقال نعم قال رسول الله لعبد الرحمن بن عوف إذهب فاسدل عليك ثيابك وألبس سلاحك ففعل ثم أتى النبي فقبض ما سدل بنفسه ثم عممه فسدل من بين يديه ومن خلفه وقال ابن أبي شيبة حدثنا الحسن بن علي حدثنا ابن أبي مريم عن رشد عن ابن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله عمم عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء من قطن وأفضل له من بين يديه مثل هذه وفي رواية عن نافع عن ابن عمر قال عمم رسول الله ابن عوف بعمامة سوداء كرابيس وأرخاها من خلفه قدر أربع أصباع وقال هكذا فاعتم وقال مالك العمة والاحتباء والانتعال من عمل العرب وسئل مالك عن الذي يعتم بالعمامة ولا يجعلها من تحت حلقه فأنكرها وقال ذلك من عمل النبط وليست من عمة الناس إلا أن تكون قصيرة لا تبلغ أو يفعل ذلك في بيته أو في مرضه فلا بأس به قيل له ) فيرخي بين الكتفين قال لم أر أحدا ممن أردركته يرخي بين كتفيه إلا عامر بن عبد الله بن الزبير وليس ذلك بحرام ولكن يرسلها بين يديه وهو أكمل وروى أبو داود من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما قال رأيت النبي على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه وروى الترمذي من حديث ابن عمر كان النبي إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه قال نافع وكان ابن عمر يفعله وقال عبد الله بن عمر رأيت القاسم وسالما يفعلان ذلك وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث ثوبان رضي الله عنه أن النبي كان إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه","part":31,"page":455},{"id":15498,"text":"ومن خلفه وفيه الحجاج بن رشد وهو ضعيف وفي حديث أبي عبيدة الحمصي عن عبد الله بن بشر قال بعث رسول الله علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم خيبر فعممه بعمامة سوداء أرسلها من ورائه وعن منكبه اليسرى وقال شيخنا زين الدين رحمه الله إذا\rوقع إرخاء العذبة من بين اليدين كما يفعله طائفة الصوفية وجماعة من أهل العلم فهل المشروع فيه إرخاؤها من الجانب الأيسر كما هو المعتاد أو إرسالها من الجانب الأيمن لشرفه ولم أر ما يدل على تعيين الجانب الأيمن إلا في حديث أبي أمامة ولكنه ضعيف وحديث أبي أمامة رواه الطبراني في ( الكبير ) من رواية جميع بن ثوب عن أبي سفيان الرعيني عن أبي أمامة قال كان رسول الله لا يولي واليا حتى يعممه ويرخي لها من الجانب الأيمن نحو الأذن وجميع بن ثوب ضعيف وقال شيخنا وعلى تقدير ثبوته فلعله كان يرخيها من الجانب الأيمن ثم يردها من الجانب الأيسر كما يفعله بعضهم إلا أنه شعار الإمامية وقال ما المراد بسدل عمامته بين كتفيه هل المراد سدل الطرف الأسفل حتى تكون عذبة أو المراد سدل الطرف الأعلى بحيث يغرزها ويرسل منها شيئا خلفه يحتمل كلا من الأمرين ولم أر التصريح بكون المرخي من العمامة عذبة إلا في حديث عبد الأعلى بن عدي رواه أبو نعيم في ( معرفة الصحابة ) من رواية إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن بشر عن عبد الرحمن بن عدي البهراني عن أخيه عبد الأعلى بن عدي أن رسول الله دعا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم غد يرخم فعممه وأرخى عذبة العمامة من خلفه ثم قال هكذا فاعتموا فإن العمائم سيماء الإسلام وهي الحاجز بين المسلمين والمشركين وقال الشيخ مع أن العذبة الطرف كعذبة السوط وكعذبة اللسان أي طرفه فالطرف الأعلى يسمى عذبة من حيث اللغة وإن كان مخالفا للإصطلاح العرفي الآن وفي بعض طرق حديث ابن عمر ما يقتضي أن الذي كان يرسله بين كتفيه من الطرف الأعلى رواه أبو الشيخ وغيره","part":31,"page":456},{"id":15499,"text":"من رواية أبي عبد السلام عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قلت لابن عمر كيف كان رسول الله يعتم قال كان يدير كور العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه ويرخي له ذؤابة بين كتفيه\r5806 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال سمعت ( الزهري ) قال أخبرني ( سالم ) عن أبيه عن النبي قال لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوبا مسه زعفران ولا ورس ولا الخفين إلا لمن لم يجد النعلين فإن لم يجدهما فليقطعهما أسفل من الكعبين\rمطابقته للترجمة في قوله ولا العمامة وعلي بن عبد الله بن المديني وسفيان هو ابن عيينة والزهري محمد بن مسلم وسالم هو ابن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم\rوالحديث قد مضى فيما قبل باب السراويل غير أنه أخرجه هنا من غير الطريق الذي أخرجه هناك ومضى الكلام فيه\r16 -( باب التقنع )\rأي هذا باب في بيان التقنع بفتح التاء المثناة من فوق والقاف وضم النون المشددة وبالعين المهملة وهو تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره\rوقال ابن عباس خرج النبي وعليه عصابة دسماء\rهذا طرف من حديث أخرجه مسندا في مواضع منها في مناقب الأنصار في باب قول النبي اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم حدثنا أحمد بن يعقوب حدثنا ابن الغسيل سمعت عكرمة يقول سمعت ابن عباس يقول خرج رسول الله ملحفة متعطفا بها على منكبيه وعليه عصابة دسماء الحديث والدسماء بمهملتين والمد ضد النظيفة قلت هذا تفسير فيه بشاعة فلا ينبغي أن يفسر عصابة النبي بضد النظافة وقال الكرماني ودسماء قيل المراد بها سوداء ويقال ثوب دسم أي وسخ وجزم ابن الأثير أن دسماء سوداء وفي ( التوضيح ) والتقنع للرجل عند الحاجة مباح وقال ابن وهب سألت مالكا عن التقنع بالثوب فقال أما الرجل الذي يجد الحر والبرد أو الأمر الذي له فيه عذر فلا بأس به وأما لغير ذلك فلا وقال الأبهري إذا تقنع لدفع مضرة فمباح ولغيره فمكروه","part":31,"page":457},{"id":15500,"text":"فإنه من فعل أهل الريب ويكره أن يفعل شيئا يظن به الريبة\rوقال أنس عصب النبي على رأسه حاشية برد\rهذا أيضا طرف من حديث أخرجه في الباب المذكور في مناقب الأنصار من طريق هشام بن زيد بن أنس سمعت أنس بن مالك يقول فذكر الحديث وفيه فخرج النبي وقد عصب على رأسه حاشية برد قوله عصب بتشديد الصاد وقال الجوهري حاشية البرد جانبه وقال القزاز حاشية الثوب ناحيتاه اللتان في طرفهما المهدب واعترض الإسماعيلي بأن ما ذكره من العصابة لا يدخل في التقنع لأن التقنع تغطية الرأس والعصابة شد الخرقة على ما أحاط بالعمامة وأجاب بعضهم بقوله الجامع بينهما وضع شيء زائد على الرأس فوق العمامة قلت في كل من الاعتراض والجواب نظر أما في الاعتراض فلأن قوله والعصابة شد الخرقة على ما أحاط بالعمامة ليس كذلك بل العصابة شد الرأس بخرقة مطلقا وأما في الجواب فلأن قوله زائد لا فائدة فيه وكذلك قوله فوق العمامة لأنه يلزم من أنه إذا كانت تحت العمامة لا تسمى عصابة","part":31,"page":458},{"id":15501,"text":"5807 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام ) عن ( معمر ) عن ( الزهري ) عن\r( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت هاجر إلى الحبشة رجال من المسلمين وتجهز أبو بكرة مهاجرا فقال النبي على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي فقال أبو بكر أو ترجوه بأبي أنت وأمي قال نعم فحبس أبو بكر نفسه على النبي ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر قال عروة قالت عائشة فبينا نحن يوما جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة فقال قائل لأبي بكر هاذا رسول الله مقبلا متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها قال أبو بكر فدا له بأبي وأمي والله إن جاء به في هاذه الساعة إلا لأمر فجاء النبي فاستأذن فأذن له فدخل فقال حين دخل لأبي بكر أخرج من عندك قال إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله قال فإني قد أذن لي في الخروج قال فالصحبة بأبي أنت يا رسول الله قال نعم قال فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين قال النبي بالثمن قالت فجهزناهما أحث الجهاز ووضعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فأوكت به الجراب ولذالك كانت تسمى ذات النطاقين ثم لحق النبي وأبو بكر بغار في جبل يقال له ثور فمكث فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب لقن ثقف فيرحل من عندهما سحرا فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمرا يكادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذالك حين يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسلها حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذالك كل ليلة من تلك الليالي الثلاث\rمطابقته للترجمة في قوله هذا رسول الله مقبلا متقنعا\rوهشام هو ابن يوسف ومعمر بن راشد","part":31,"page":459},{"id":15502,"text":"والحديث بعين هذا الإسناد مضى في الإجارة مختصرا في باب استئجار المشركين عند الضرورة ومضى أيضا في باب هجرة النبي مطولا جدا أخرجه عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل قال ابن شهاب فاخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها إلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله هاجر إلى الحبشة رجال من المسلمين ويروى هاجر إلى الحبشة من المسلمين قال الكرماني من المسلمين صفة أي هاجر رجال من المسلمين أو هو فاعل بمعنى بعض المسلمين جوزه بعض النحاة قوله على رسلك بكسر الراء أي على هينتك قوله أو ترجوه الاستفهام فيه على سبيل الإستخبار أي أو ترجو الإذن يدل عليه قوله أن يؤذن لي قوله بأبي أنت أي مفدى أنت بأبي قوله ليصحبه أي لأن يصحبه ويروى لصحبته قوله راحلتين تثنية راحلة وهي من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال والذكر والأنثى فيه سواء والهاء فيها للمبالغة وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله للنجابة وتمام الخلقة وحسن المنظر فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت قوله السمرة بضم الميم وهو شجر الطلح قوله جلوس أي جالسون قوله في نحر الظهيرة أي في أول الهاجرة قوله مقبلا أي أقبل أوجاء حال كونه مقبلا والعامل فيه معنى الإشارة في قوله هذا قوله مقنعا من الأحوال المترادفة أو المتداخلة قوله فدالة هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره فدالك وفي ( التوضيح ) أن كسرت الفاء مددت وإن فتحت قصرت قال ابن التين وهو الذي قرأناه قوله إن جاء به كلمة أن نافية هذا على رواية الكشميهني واللام فيه مكسورة للتعليل وفي رواية غيره لأمر بفتح اللام وبالرفع وهي لام التأكيد وكلمة إن على هذه مخففة من المثقلة قوله فأذن له على صيغة المجهول قوله أخرج من عندك أمر من الإخراج ومن عندك في محل النصب على المفعولية قوله فالصحبة منصوب تقديره أطلب الصحبة أو أريدها ويجوز أن يكون مرفوعا على تقدير فاختياري أو مقصودي الصحبة والجهاز","part":31,"page":460},{"id":15503,"text":"بالفتح والكسر أسباب السفر والحث التحضيض والإسراع قوله أحث الجهاز بالحاء المهملة والثاء المثلثة وفي رواية الكشميهني بالباء الموحدة قيل إنه تصحيف قوله سفرة بالضم طعام يعمل للمسافر ومنه سميت السفرة التي يؤكل عليها قوله في جراب بكسر الجيم فيه أفصح من فتحه قال الجوهري والعامة تفتحه قوله من نطاقها قال الجوهري النطاق شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى الركبة والأسفل ينجر على الأرض وليس لها حجزة ولا نيفق ولا ساقان وقال الهروي نحوه وزاد وبه سميت أسماء ذات النطاقين لأنها كانت لها نطاقا على نطاق وقال ابن التين شقت نصف نطاقها للسفرة وانتطقت بنصفه وقال الداودي النطاق المئزر وقال ابن فارس هو إزار فيه تكة تلبسه النساء وقال الكرماني سميت ذات النطاقين لأنها جعلت قطعة من نطاقها للجراب الذي فيه السفرة وقطعة للسقاء كما جاء في بعض الروايات أو لأنها جعلت نطاقين نطاقا للجراب وآخر لنفسها قوله فأوكت أي شدت والوكاء هو الذي يشد به رأس القربة قوله ثور باسم الحيوان المشهور وهو الغار الذي بات فيه النبي قوله لقن بفتح اللام وكسر القاف وبالنون وهو سريع الفهم وجاء بسكون القاف قوله ثقف بكسر القاف وسكونها أي حاذق فطن قوله فيرحل ويروى فيدخل من الدخول قوله كبائت أي كأنه بائت بمكة قوله يكادان به على صيغة المجهول أي يمكران به والضمير فيه يرجع إلى النبي وإلى أبي بكر رضي الله عنه وحاصله مهما يتكلم به قريش في حقهما من الأمور التي يريدون فعلها يضبطه عبد الله ويحفظه ثم يبلغ به إليهما قوله وعاه من الوعي وهو الحفظ قوله ويرعى عليهما أي على النبي وأبي بكر قوله منحة بكسر الميم وهي الشاة التي تعطيها غيرك ليحتلبها ثم يردها عليك قوله فيريحها أي فيردها إلى المراح هكذا رواه الكشميهني وفي رواية غيره فيريحه بتذكير الضمير أي يريح الذي يرعاه قوله في رسلها بكسر الراء اللبن هكذا رواية الكشميهني بإفراد الضمير","part":31,"page":461},{"id":15504,"text":"وفي رواية غيره في رسلهما بضمير التثنية وكذا عند الكشميهني حتى ينعق بها بالإفراد وعند غيره بهما بالتثنية يقال نعق الراعي بغنمه ينعق بالكسر أي صاح بها\r17 -( باب المغفر )\rأي هذا باب يذكر فيه المغفر بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء وفي آخره راء وقال الكرماني هو زرد ينسج من الدرع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة قلت هكذا المنقول عن الأصمعي وقال الداودي يعمل على الرأس والكتفين وقال ابن بطال المغفر من حديد وهو من آلات الحرب وقال ابن الأثير المغفر هو ما يلبسه الدارع على رأسه من الزرد ونحوه\r5808 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( مالك ) عن ( الزهري ) عن ( أنس ) رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي\rوالحديث مضى في الحج عن عبد الله بن يوسف وفي الجهاد عن إسماعيل بن أبي أويس وفي المغازي عن يحيى بن قزعة والكل عن مالك","part":31,"page":462},{"id":15505,"text":"قولهدخل أي مكة وفي بعض النسخ لفظ مكة مذكور والواو في وعلى رأسه للحال فإن قلت كيف الجمع بين هذا الحديث وبين حديث جابر أنه دخل يومئذ وعليه عمامة سوداء قلت لا مانع من لبسهما معا فقد يكون عليه عمامة سوداء وفوقها المغفر أسفل والعمامة فوقه أو نقول إنه كان أولا دخل وعليه المغفر ثم نزعه ولبس العمامة السوداء في بقية دخوله ويدل عليه أنه خطب وعليه عمامة سوداء وإنما خطب عند باب الكعبة بعد دخوله وقال ابن بطال دخوله بالمغفر يوم الفتح كان في حال القتال ولم يكن محرما كما قال ابن شهاب وقد عد هذا الحديث في أفراد مالك عن الزهري وإنما الصحيح أنه دخلها يوم الفتح وعليه عمامة سوداء كما أخرجه الترمذي من حديث حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر ثم قال حسن ولم يكن عليه مغفر لكن في حديث الزهري للنسائي أن الأوزاعي رواه عن الزهري كما رواه مالك بذكر المغفر ثم وفق بين الحديثين بما ذكرناه الآن\r18 -( باب البرود والحبرة والشملة )\rأي هذا باب يذكر فيه البرود وهو جمع بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء وبالدال المهملة وهي كساء أسود مربع فيه صغر تلبسه الأعراب وقال الداودي البرود كالأردية والميازر وبعضها أفضل من بعض وقال ابن بطال النمرة والبردة سواء قوله والحبرة بكسر الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة المفتوحة على وزن عنبة وهي البرد اليماني وقال الداودي هي الخضراء لأنها لباس أهل الجنة ولذلك يستحب في الكفن وسجى رسول الله بها والبياض خير منها وفيه كفن رسول الله وقيل أحد أكفانه حبرة والأول أكثر وقال الهروي الموشية المخططة وقال ابن بطال البرود هي برود اليمن تصنع من قطن وهي الحبرات يشتمل بها وهي كانت أشرف الثياب عندهم ألا ترى أنه سجى بها حين توفي ولو كان شيء أفضل من البرود لسجي به قوله والشملة بفتح الشين المعجمة وسكون الميم وهي كساء يشتمل بها أي يلتحف بها قاله الجوهري وقال الداودي هي البردة","part":31,"page":463},{"id":15506,"text":"وقال خباب شكونا إلى النبي وهو متوسد بردة له\rخباب بفتح الخاء المعجمة وبباءين موحدتين الأولى منهما مشددة ابن الأرت قوله شكونا أي من الكفار وإيذائهم لنا قوله بردة له هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره بردته وهذا طرف من حديث موصول وقد مضى في المبعث النبوي في باب ما لقي النبي وأصحابه بمكة ومضى الكلام فيه هناك\r5809 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن إسحااق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال كنت أمشي مع رسول الله وعليه برد نجراني غليظ الحاشية أدركه أعربي فجبذه بردائه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله ثم ضحك ثم أمر له بعطاء ( انظر الحديث 3149 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله وعليه برد نجراني و ( إسماعيل بن عبد الله ) هو إسماعيل بن أبي أويس\rوالحديث قد مضى في الخمس عن يحيى بن بكير وسيأتي في الأدب عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي\rقولهوعليه برد وفي رواية الأوزاعي وعليه رداء قوله نجراني نسبة إلى نجران بفتح النون وسكون الجيم وبالراء والنون وهي بلدة من اليمن قوله فأدركه\r\r","part":31,"page":464},{"id":15507,"text":"أعرابي زاد همام من أهل البادية قوله فجبذه أي فجذبه وهما بمعنى واحد لغتان مشهورتان قوله في صحفة عاتق وفي رواية مسلم عنق وكذا في رواية الأوزاعي وصفح الشيء وصفحته جهته وجانبه قوله أثرت بها كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره أثرت فيها وفي رواية همام حتى انشق البرد وذهبت حاشيته في عنقه وزاد أن ذلك وقع من الأعرابي لما وصل النبي إلى حجرته والتوفيق بين الروايتين بأنه لقيه خارج المسجد فأدركه لما كاد يدخل فكلمه وأمسك بثوبه لما دخل المسجد فلما كاد يدخل الحجرة خشي أن يفوته فجبذه قوله مرلي وفي رواية الأوزاعي أعطني قوله ثم ضحك وفي رواية الأوزاعي فتبسم وفي رواية همام فأمر له بشيء\rوفيه بيان حلمه وصبره على الأذى في النفس والمال والتجاوز عن جفاء من يريد تألفه على الإسلام وليتأسى به الولاة من بعده في خلقه الجميل من الصفح والإغضاء والدفع بالتي هي أحسن\r5810 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال جاءت امرأة ببردة قال سهل هل تدري ما البردة قال نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها قالت يا رسول الله إني نسجت هاذه بيدي أكسوكها فأخذها رسول الله محتاجا إليها فخرج إلينا وإنها لإزاره فجسها رجل من القوم فقال يا رسول الله اكسنيها قال نعم فجلس ما شاء الله في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه فقال له القوم ما أحسنت سألتها إياه وقد عرفت أنه لا يرد سائلا فقال الرجل والله ما سألتها إلا لتكون كفني يوم أموت قال سهل فكانت كفنه\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( يعقوب بن عبد الرحمن ) بن محمد بن عبد الله القاري من القارة وهي حي من العرب أصله مدني سكن الإسكندرية وأبو حازم سلمة بن دينار\rوالحديث مضى في الجنائز في باب من استعد الكفن في زمن النبي فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن سلمة عن ( أبي حازم ) عن أبيه عن سهل ومضى الكلام فيه هناك","part":31,"page":465},{"id":15508,"text":"قوله هل تدري ويروى هل تدرون وفي رواية أتدرون قوله منسوج يعني كانت لها حاشية وفي نسجها مخالفة لنسج أصلها لونا ودقة ورقة قوله محتاجا إليها ويروى محتاج بالرفع فالنصب على الحال والرفع على تقدير وهو محتاج إليها قوله فحبسها بالجيم وتشديد السين المهملة أي مسها بيده ويروى فحسنها من التحسين بالمهملتين\r5811 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( سعيد بن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول يدخل الجنة من أمتي زمرة هي سبعون ألفا تضيء وجوههم إضاءة القمر فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه قال ادع الله لي يا رسول الله أن يجعلني منهم فقال اللهم اجعله منهم ثم قام رجل من الأنصار فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال رسول الله سبقك عكاشة\rمطابقته للترجمة في قوله يرفع نمرة له والنمرة بفتح النون وكسر الميم هي الشملة التي فيها خطوط ملونة كأنها أخذت من جلد النمر لا شتراكهما في التلون\rوأبو اليمان الحكم بن نافع والحديث من أفراده\rقوله إضاءة القمر أي كإضاءة القمر قوله سبقك عكاشة يعني بالدعاء له قيل قد مر في كتاب الطب أن عكاشة قال ذلك في قصة الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وأجيب بأن القصة واحدة فلا منافاة بينهما\r5812 - حدثنا ( عمرو بن عاصم ) حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) قال قلت له أي الثياب أي كان أحب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الحبرة\rمطابقته للترجمة في قوله الحبرة وقد مر تفسيرها عن قريب وعمرو بن عاصم القيسي البصري وهمام هو ابن يحيى\rوالحديث أخرجه مسلم وأبو داود جميعا في اللباس عن هدبة بن خالد وإنما كانت الحبرة أحب الثياب إلى النبي لأنه ليس فيها كثير زينة ولأنها أكثر احتمالا للوسخ","part":31,"page":466},{"id":15509,"text":"5813 - حدثني ( عبد الله بن أبي الأسود ) حدثنا ( معاذ ) قال حدثني أبي عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال كان أحب الثياب إلى النبي أن يلبسها الحبرة\r( انظر الحديث 5812 )\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن محمد بن أبي الأسود حميد البصري الحافظ عن معاذ بن هشام الدستوائي يروي عن أبيه هشام بن أبي عبد الله عن قتادة إلى آخره\r5814 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها زوج النبي ( أخبرته ) أن رسول الله حين توفي سجي ببردد حبرة\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث\rوالحديث أخرجه مسلم في الجنائز عن عبدالله بن عبد الرحمن وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل وأخرجه النسائي في الوفاة عن أبي داود الحراني\rقوله حين سجي بضم السين المهملة وتشديد الجيم المكسورة أي حين توفي غطي ببرد حبرة بالإضافة والصفة ومر الكلام فيه عن قريب\rتم بعون الله وحسن توفيقه طبع الجزء الحادي والعشرين من ( عمدة القارىء ) شرح ( صحيح البخاري ) ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الثاني والعشرون وأوله باب الأكسية والخمائص وفقنا الله لتمام طبعه وألهم المسلمين لما فيه خيرهم وصلاحهم آمين","part":31,"page":467},{"id":15510,"text":"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\rللعلامة بدر الدين العيني\rالجزء الثاني والعشرون\r19 -( باب الأكسية والخمائص )\rأي هذا باب في ذكر الأكسية جمع كساء وأصله كسا ولأنه من كسوت إلا أن الواو لما جاءت بعد الألف قلبت همزة والخمائص جمع خميصة بالخاء المعجمة والصاد المهملة وهو كساء من صوف أسود أو خز مربعة لها أعلام ولا يسمى الكساء خميصة إلا إن كان لها علم وقيل الخميصة كساء لها علم من حرير وكانت من لباس السلف\r5816 - حدثني يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم قالا لما نزل برسول الله طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال وهو كذالك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا\rمطابقته للترجمة في قوله يطرح خميصة له و ( يحيى بن بكير ) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري و ( عقيل ) بضم العين ابن خالد و ( ابن شهاب ) هو محمد بن مسلم الزهري\rقوله عن عبيد اللهإلى آخره ووقع في بعض النسخ عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن عائشة وابن عباس قال الجياني وقع هذا في رواية أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني وقال هذا وهم والصواب بدون لفظ أبيه\rوالحديث مضى عن عائشة وحدها بطريق آخر في الجنائز في باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور ومضى الكلام فيه\rقوله لما نزل على صيغة المجهول والمراد نزول الموت قوله طفق بكسر الفاء أي جعل الخميصة على وجهه من الحمى فإذا اغتم أي احتبس نفسه كشفها قوله وهو كذلك الواو فيه للحال قوله يحذر جملة حالية لأنه بالتدريج يصير مثل عبادة الأصنام\r34 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) حدثنا ( ابن شهاب ) عن\r( عروة ) عن ( عائشة ) قالت ( صلى ) رسول الله في خميصة له لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما سلم قال اذهبوا بخميصتي هاذه إلى أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي وائتوني بأنبجانية أبي جهم ابن حذيفة بن غانم من بني عدي بن كعب ( انظر الحديث 373 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله إذهبوا بخميصتي هذه وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث مضى في الصلاة في باب إذا صلى في ثوب له أعلام فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن إبراهيم بن سعد إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك","part":31,"page":468},{"id":15511,"text":"قوله أبي جهم بفتح الجيم وسكون الهاء عامر بن حذيفة إلى آخره قوله أبي جهم هو آخر الحديث والبقية مدرجة من كلام ابن شهاب وقال أبو عمر كان أبو جهم من المعمرين عمل في الكعبة مرتين مرة في الجاهلية حين بناها قريش وكان غلاما قويا ومرة في الإسلام حين بناها ابن الزبير وكان شيخا فانيا وهو أهدى إلى رسول الله خميصة شغلته في الصلاة فردها عليه وقيل إن رسول الله أتي بخميصتين فلبس إحداهما وبعث الأخرى إلى أبي جهم ثم بعد الصلاة بعث إليه التي لبسها وطلب الأخرى منه والأنبجانية بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وخفة الجيم وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف وبتخفيفها أيضا وهو الكساء الغليظ وقيل إذا كان فيه علم فهو خميصة وإذا لم يكن فأنبجانية\r5818 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( إسماعيل ) حدثنا ( أيوب ) عن ( حميد بن هلال ) عن\r( أبي بردة ) قال أخرجت إلينا عائشة كساء وإزارا غليظا فقالت قبض روح النبي في هاذين\r( انظر الحديث 3108 )\rمطابقته للترجمة في قوله كساء وإسماعيل هو ابن علية وأيوب هو السختياني وأبو بردة بضم الباء الموحدة اسمه عامر ابن أبي موسى الأشعري والحديث مضى في الخمس عن ابن بشار ومضى الكلام فيه\r20 -( باب اشتمال الصماء )\rأي هذا باب يذكر فيه حكم اشتمال الصماء بالمد وهو أن يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبا وإنما قيل لها صماء لأنه يسد على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع والفقهاء يقولون هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتنكشف عورته","part":31,"page":469},{"id":15512,"text":"5819 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( عبد الوهاب ) حدثنا ( عبيد الله ) عن ( خبيب ) عن ( حفص ابن عاصم ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال نهى النبي عن الملامسة والمنابذة وعن صلاتين بعد الفجر حتى ترتفع الشمس وبعد العصر حتى تغيب وأن يحتبي بالثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء بينه وبين السماء وأن يشتمل الصماء\rمطابقته للترجمة في قوله وأن يشتمل الصماء وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي وقال المزي في ( التهذيب ) وقع في بعض النسخ عبد الوهاب بن عطاء وفيه نظر لأن ابن عطاء لا يعرف له رواية عن عبيد الله بن عمر العمري وليس لعبد الوهاب ابن عطاء ذكر في رجال البخاري وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبباء موحدة أخرى ابن عبد الرحمن الأنصاري وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم\rوالحديث مضى في الصلاة في باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس ومضى الكلام فيه\r5820 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عامر بن سعد ) أن ( أبا سعيد الخدري ) قال نهاى رسول الله عن لبستين وعن بيعتين نهاى عن الملامسة والمنابذة في البيع والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذالك بيعهما عن غير نظر ولا تراض واللبستين اشتمال الصماء والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب واللبسة الأخراى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء\rمطابقته للترجمة في قوله اشتمال الصماء ويونس هو ابن يزيد وعامر بن سعد بن أبي وقاص وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك\rوالحديث مضى في البيوع مختصرا في باب بيع الملامسة","part":31,"page":470},{"id":15513,"text":"قوله لبستين بكسر اللام قوله وبيعتين بفتح الباء الموحدة قوله ولا يقلبه إلا بذلك أي لا يتصرف فيه إلا بهذا القدر وهو اللمس يعني لا ينشره ولا ينظر إليه فجعل اللمس مقام النظر قوله ولا تراض أي لفظ يدل عليه وهو الإيجاب والقبول وإلا فلا شك أنه لا بد من التراضي إذ بيع المكره باطل اتفاقا والظاهر أن تفسير البيعتين بما ذكر في الكتاب إدراج من الزهري قوله فيبدو أي فيظهر قوله احتباؤه قال الجوهري احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته وقيل هو أن يقعد الإنسان على إليتيه وينصب ساقيه ويحتوي عليهما بثوب ونحوه وقال الخطابي هو أن يحتبي الرجل بالثوب ورجلاه متجافيتان عن بطنه والظاهر أن تفسيرهما أيضا للزهري\r21 -( باب الاحتباء في ثوب واحد )\rأي هذا باب في بيان حكم الاحتباء في ثوب واحد وقد مر الآن تفسيره\r5821 - حدثنا اسمااعيل قال حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال نهى رسول الله عن لبستين أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء وأن يشتمل بالثوب الواحد ليس على أحد شقيه وعن الملامسة والمنابذة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه عن ( إسماعيل ) بن أبي أويس عن ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) إلى آخره وقد مر في الباب الذي قبله عن أبي هريرة من وجه آخر ومر الكلام فيه\r5822 - حدثني ( محمد ) قال أخبرني ( مخلد ) أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني\r( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله ابن عبد الله ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه أن النبي نهى عن اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء","part":31,"page":471},{"id":15514,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه عن محمد بن سلام عن مخلد بفتح الميم واللام وسكون الخاء المعجمة بينهما وبالدال المهملة ابن يزيد من الزيادة الحراني بالحاء المهملة والراء والنون عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبيد الله بضم العين ابن عبد الله بفتحها عن أبي سعيد الخدري وقد مر في الباب الذي قبله عن أبي سعيد من وجه آخر ومر الكلام فيه\r22 -( باب الخميصة السوداء )\rأي هذا باب في ذكر الخميصة السوداء وما فعل بها وقد مر تفسيرها عن قريب\r5823 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( إسحاق بن سعيد ) عن أبيه ( سعيد بن فلان ) هو ( عمرو بن سعيد ابن العاص ) عن أم ( خالد بنت خالد ) قالت أتي النبي بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة فقال من ترون نكسو هاذه فسكت القوم قال ائتوني بأم خالد فأتي بها تحمل فأخذ الخميصة بيده فألبسها وقال أبلي وأخلقي وكان فيها علم أخضر أو أصفر فقال يا أم خالد هاذا سناه وسناه بالحبشية حسن\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم بضم النوم الفضل بن دكين وإسحاق بن سعيد بن عمرو بن العاص أبو خالد ابن سعيد الأموي القرشي يروي عن أبيه عن أم خالد اسمها أمة بفتح الهمزة والميم بنت خالد بن سعيد بن العاص كنيت بولدها خالد بن الزبير بن العوام وكان الزبير تزوجها فكان الها منه خالد وعمر وابنا الزبير وذكر ابن سعد أنها ولدت بأرض الحبشة وقدمت مع أبيها بعد خيبر وهي تعقل وأخرج من طريق أبي الأسود المدني عنها قالت كنت ممن أقرأ النبي من النجاشي السلام وأبوها خالد بن سعيد بن العاص أسلم قديما ثالث ثلاثة أو رابع أربعة واستشهد بالشام في خلافة أبي بكر أو عمر رضي الله عنهم","part":31,"page":472},{"id":15515,"text":"والحديث قد مضى في كتاب الجهاد في باب من تكلم بالفارسية عن حبان بن موسى عن عبد الله عن خالد بن سعيد عن أبيه عن أم خالدإلى آخره وأخرجه أيضا في باب هجرة الحبشة أخرجه عن الحميدي عن سفيان عن إسحاق بن سعيد إلى آخره وسيأتي في الأدب أيضا\rقوله فأتي بها تحمل كلاهما على صيغة المجهول وتحمل جملة حالية وإنما حملت لصغر سنها ولكن لا يمنع أن تكون مميزة قوله وقال أبلي ويروى قال بدون الواو وأبلي من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقا وأخلقي بمعناه وإنما جاز عطفه عليه باعتبار تغاير اللفظين وقال ابن الأثير وفي حديث أم خالد قال لها أبلي وأخلقي يروى بالقاف والفاء فالقاف من إخلاق الثوب تقطيعه وقد خلق الثوب وأخلق وأما الفاء فبمعنى العوض والبدل وهو الأشبه قوله أو أصفر شك من الراوي ووقع في رواية أبي داود بأحمر بدل أخضر قوله سناه وسناه وقد تقدمت رواية خالد بن سعيد في الجهاد فقال سنه سنه ومضى الكلام فيه هناك وإنما كان غرض رسول الله من التكلم بهذه الكلمة الحبشية استمالة قلبها لأنها كانت ولدت بأرض الحبشة قاله الكرماني\r23 -( باب ثياب الخضر )\rأي هذا باب في ذكر ثياب الخضر بإضافة الثياب إلى الخضر بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين من قبيل مسجد الجامع هذا هكذا رواية المستملي والسرخسي وفي رواية الكشميهني باب الثياب الخضر على الوصف","part":31,"page":473},{"id":15516,"text":"42 - ( حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب أخبرنا أيوب عن عكرمة أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي قالت عائشة وعليها خمار أخضر فشكت إليها وأرتها خضرة بجلدها فلما جاء رسول الله والنساء ينصر بعضهن بعضا قالت عائشة ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات لجلدها أشد خضرة من ثوبها قال وسمع أنها قد أتت رسول الله فجاء ومعه ابنان له من غيرها قالت والله ما لي إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه وأخذت هدبة من ثوبها فقال كذبت والله يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشز تريد رفاعة فقال رسول الله فإن كان ذلك لم تحلي له أو لم تصلحي له حتى يذوق من عسيلتك قال وأبصر معه ابنين فقال بنوك هؤلاء قال نعم قال هذا الذي تزعمين ما تزعمين فوالله لهم أشبه به من الغراب بالغراب )","part":31,"page":474},{"id":15517,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وعليها خمار أخضر وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وأيوب السختياني وعكرمة مولى ابن عباس والحديث من أفراده قوله إن رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء ابن شموال القرظي من بني قريظة قال ابن عبد البر ويقال رفاعة بن رفاعة وهو أحد العشرة الذين نزلت فيهم ولقد وصلنا لهم القول الآية كما رواه الطبراني في معجمه وابن مردويه في تفسيره من حديث رفاعة بإسناد صحيح قلت لم يقع في رواية البخاري ولا في بقية الكتب الستة تسمية امرأة رفاعة وقد سماها مالك في روايته تميمة بنت وهب وقال ابن عبد البر في الاستيعاب ولا أعلم لها غير قصتها مع رفاعة بن شموال حديث العسيلة من جهة مالك في الموطأ وقال الطبراني لها ذكر في قصة رفاعة ولا حديث لها وأما زوجها الثاني فهو عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة ابن باطا وقيل باطيا وقتل الزبير في غزوة بني قريظة هذا هو الصواب فإن عبد الرحمن بن الزبير من بني قريظة وقال شيخنا زين الدين رحمه الله وأما ما ذكره ابن منده وأبو نعيم في كتابيهما معرفة الصحابة من أنه من الأنصار من الأوس ونسباه أنه عبد الرحمن بن الزبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن مالك بن الأوس فغير جيد قوله فشكت إليها أي إلى عائشة وفيه التفات أو تجريد قوله وأرتها بفتح الهمزة من الإراءة أي أرت امرأة رفاعة عائشة رضي الله عنها خضرة بجلدها وتلك الخضرة إما كانت لهزالها وإما لضرب عبد الرحمن لها قوله والنساء ينصر بعضهن بعضا هذه جملة معترضة بين قوله فلما جاء رسول الله وبين قوله قالت عائشة وهي من كلام عكرمة قوله لجلدها اللام فيه للتأكيد وهي مفتوحة قوله قال وسمع أنها قد أتت أي قال عكرمة وسمع أنها أي أن امرأة رفاعة رضي الله تعالى عنه قد أتت إلى رسول الله قوله ومعه ابنان الواو فيه للحال وفي رواية وهيب بنون له قوله إلا أن ما معه أي آلة الجماع ليس بأغنى أي ليس دافعا عني شهوتي تريد قصوره","part":31,"page":475},{"id":15518,"text":"عن الجماع قوله من هذه أشارت به إلى هدبة وفسرتها بقولها وأخذت هدبة من ثوبها بضم الهاء وسكون الدال المهملة وتخفيف الباء الموحدة وهي طرف الثوب الذي لم ينسج شبهوها بهدب العين وهي شعر الجفن قوله فقال كذبت أي فقال رفاعة كذبت يعني امرأته قوله إني لأنفضها من النفض بالنون والفاء والضاد المعجمة وهو كناية عن كمال قوة المباشرة قوله نفض الأديم أي كنفض الأديم قوله ناشز من النشوز وهو امتناع المرأة من زوجها إنما قال ناشز ولم يقل ناشزة لأنها من خصائص النساء كحائض وطامث فلا حاجة إلى التاء الفارقة قوله لم تحلي بكسر الحاء ويروى لا تحلين ووجه هذه الرواية أن لم بمعنى لا والمعنى أيضا عليه لأن لا للاستقبال وقال الأخفش أن لم تجيء بمعنى لا وأنشد\rلولا فوارس من قيس وأسرتهم *** يوم الصليفاء لم يوفون بالجار","part":31,"page":476},{"id":15519,"text":"قوله والأسرة بضم الهمزة الرهط قوله أو لم تصلحي له شك من الراوي أي لرفاعة قوله حتى يذوق فإن قلت كيف يذوق والآلة كالهدبة قلت قد قبل أنها كالهدبة في رقتها وصغرها بقرينة الابنين اللذين معه ولقوله أنفضها ولإنكاره عليها قوله عسيلتك قد مر الكلام فيه في كتاب النكاح وهو مصغر عسلة لأن العسل فيه لغتان التأنيث والتذكير وقيل إنما أنثه لأنه أراد النطفة وضعفه النووي قال لأن الإنزال ليس بشرط وإنما هي كناية عن الجماع شبه لذته بلذة العسل وحلاوته وقد ورد حديث مرفوع من حديث عائشة أن النبي قال العسيلة الجماع قوله فقال بنوك فيه إطلاق اللفظ الدال على الجمع على التثنية وقد ذكرنا آنفا أن في رواية وهيب بنون له قوله هذا الذي تزعمين ما تزعمين ويفسره رواية وهيب هذا الذي تزعمين أنه كذا وكذا وهو كناية عما ادعت عليه من العنة قوله فوالله لهم أشبه به أي للابنين أشبه به أي بعبد الرحمن من الغراب بالغراب وأثبت النبي فيه الحكم بالدليل حيث استدل بشبههما له على كذبها ودعواها وفيه أن للزوج ضرب زوجته عند نشوزها عليه وإن أثر ضربه في جلدها ولا حرج عليه في ذلك وفيه أن للنساء أن يطالبن أزواجهن عند الإمام بقلة الوطىء ولا غار عليهن في ذلك وفيه أن للزوج إذا ادعى عليه بذلك أن يخبر بخلافه ويعرب عن نفسه ألا ترى إلى قوله يا رسول الله والله إني لأنفضها نفض الأديم وهذه الكناية من الفصاحة العجيبة وهي أبلغ في المعنى من الحقيقة وفيه دليل على الحكم بالقافة والحنفية منعوه واستدلوا في ذلك بقوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وخبر الواحد لا يعارض نص القرآن -","part":31,"page":477},{"id":15520,"text":"24 -( باب الثياب البيض )\rأي هذا باب فيه ذكر الثياب البيض وهي من أفضل الثياب وهي لباس الملائكة الذين نصروا رسول الله يوم أحد وغيره وكان يلبس البياض ويحض على لباسه ويأمر بتكفين الأموات فيه وقد صح عن ابن عباس أن رسول الله قال البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح وصححه ابن حبان والحاكم أيضا\r5826 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ) أخبرنا ( محمد بن بشر ) حدثنا ( مسعر ) عن ( سعد بن إبراهيم ) عن أبيه عن ( سعد ) قال رأيت بشمال النبي ويمينه رجلين عليهما ثياب بيض يوم أحد ما رأيتهما قبل ولا بعد ( انظر الحديث 4054 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي هو ابن راهويه ومحمد بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة العبدي ومسعر بكسر الميم وسكون السين المهملة وبالعين المهملة والراء ابن كدام الكوفي وسعد بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن سعد بن أبي وقاص\rوالحديث قد مضى في غزوة أحد في باب ( 3 ) إذ همت طائفتان منكم ( آل عمران122 ) فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده عن سعد بن أبي وقاص إلى آخره\rقوله رجلين قالوا هما جبرائيل وميكائيل وقال الكرماني وإسرافيل وقال بعضهم ولم يصب زعم أن أحدهما إسرافيل قلت هذا منع باليد من غير برهان وكان الملكان تشكلا بشكل رجلين يومئذ قوله قبل مبنى على الضم وكذلك بعد لأنهما إذا حذف منهما المضاف إليه يبنيان على الضم تقديره قبل ذلك ولا بعد ذلك","part":31,"page":478},{"id":15521,"text":"5827 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( الحسين ) عن\r( عبد الله بن بريدة ) عن ( يحياى ابن يعمر ) حدثه أن ( أبا الأسود الدؤلي ) حدثه أن\r( أبا ذر ) رضي الله عنه حدثه قال أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ فقال ما من عبد قال لا إلاه إلا الله ثم مات على ذالك إلا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق على زعم أنف أبي ذر وكان أبوا ذر إذا حدث بهاذا قال وإن رغم أنف أبي ذر\rقال أبو عبد الله هاذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم وقال لا إلاه إلا الله غفر له\rمطابقته للترجمة في قوله أتيت النبي وعليه ثوب أبيض وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المقعد البصري وعبد الوارث بن سعيد والحسين هو المعلم وعبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء القاضي بمرو ويحيى بن يعمر بلفظ مضارع العمارة بفتح الميم كان أيضا قاضيا بها وأبو الأسود ظالم بن عمرو الدؤلي بضم الدال المهملة وفتح الهمزة وهو أول من تكلم في النحو بإشارة علي بن أبي طالب رضي الله عنه\rوالرجال كلهم بصريون وأبو ذر جندب ابن جنادة\rوالحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن زهير بن حرب وغيره","part":31,"page":479},{"id":15522,"text":"قوله وعليه ثوب أبيض الواو فيه للحال وفائدته ذكر الثوب والنوم والاستيقاظ لتقرير التثبت والاتقان فيما يرويه في آذان السامعين ليتمكن في قلوبهم قوله وإن زنى حرف الاستفهام فيه مقدر والمعاصي نوعان ما يتعلق بحق الله تعالى كالزنا وبحق الناس كالسرقة قوله على رغم أنف أبي ذر من رغم إذا لصق بالرغام وهو التراب ويستعمل مجازا بمعنى كره أو ذل إطلاقا لإسم السبب على المسبب وأما تكرير أبي ذر فلاستعظام شأن الدخول مع مباشرة الكبائر وتعجبه منه وأما تكرير النبي فلإنكار استعظامه وتحجيره واسعا فإن رحمته واسعة على خلقه وأما حكاية أبي ذر قول رسول الله على رغم أنف أبي ذر فللشرف والافتخار\rوفيه أن الكبيرة لا تسلب اسم الإيمان وأنها لا تحبط الطاعة وأن صاحبها لا يخلد في النار وأن عاقبته دخول الجنة قال الكرماني مفهوم الشرط أن من لم يزن لم يدخل الجنة وأجاب بقوله هذا الشرط للمبالغة فالدخول له بالطريق الأولى نحو نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه\rقوله قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله هذا أشار به إلى قوله ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة وأراد به تفسير هذا الحديث وهو أنه محمول على أن من وحد ربه ومات على ذلك تائبا من الذنوب التي أشير إليها في الحديث دخل الجنة وقال ابن التين قول البخاري هذا خلاف ظاهر الحديث ولو كانت التوبة شرطا لم يقل وإن زنى وإن سرق والحديث على ظاهره وإن مات مسلما دخل الجنة قبل النار أو بعدها انتهى قلت نعم ظاهر قول البخاري أنه لم يوجب المغفرة إلا لمن تاب فظاهر هذا يوهم إنفاذ الوعيد لمن لم يتب وأيضا يحتاج تفسير البخاري إلى تفسير آخر وذلك أن التوبة والندم إنما ينفع في الذنب الذي بين العبد وربه وأما مظالم العباد فلا تسقطها عنه التوبة إلا بردها إليهم أو عفوهم ومعنى الحديث أن من مات على التوحيد دخل الجنة وإن ارتكب الذنوب ولا يخلد في النار","part":31,"page":480},{"id":15523,"text":"وفيه رد على المبتدعة من الخوارج والمعتزلة الذين يدعون وجوب خلود من مات من مرتكبي الكبائر من غير توبة في النار\r25 -( باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وقدر ما يجوز منه )\rأي هذا باب في بيان حكم لبس الحرير وفي بيان حكم افتراشه قوله للرجال يتعلق بالاثنين جميعا وهو قيد يخرج النساء قوله وقدر أي في بيان قدر ما يجوز استعماله للرجال قوله منه أي من الحرير ولم يذكر في ( شرح ابن بطال ) زيادة افتراشه لأنه ترجم للافتراش مستقلا كما سيأتي بعد أبواب والحرير معروف وهو عربي وسمي بذلك لخلوصه يقال لكل خالص محرر وحررت الشيء مخلصته من الاختلاط بغيره وقيل هو فارسي معرب\r5828 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( قتادة ) قال سمعت ( أبا عثمان النهدي ) قال أتانا كتاب عمر ونحن مع عتبة بن فرقد بأذر بيجان أن رسول الله نهاى عن الحرير إلا هاكذا وأشار بإصبعيه اللتي تليان الإبهام قال فيما علمنا أنه يعني الأعلام\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون وسكون الهاء وعتبة بضم العين المهملة\rوسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة ابن فرقد بفتح الفاء وسكون الراء وفتح القاف وبالدال المهملة السلمي أبو عبد الله قال أبو عمر له صحبة ورؤية وكان أميرا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه على بعض فتوحات العراق وروى شعبة عن حصين عن امرأة عتبة بن فرقد أن عتبة غزا مع رسول الله غزوتين\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن أحمد بن يونس وعن مسدد وعن الحسن بن عمر في هذا الباب عن كلهم وأخرجه مسلم أيضا في اللباس عن أحمد بن يونس وعن جماعة آخرين وأخرجه أبو داود فيه عن موسى بن إسماعيل وأخرجه النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم وغيره وأخرجه ابن ماجه في الجهاد وفي اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":31,"page":481},{"id":15524,"text":"وأذربيجان هو الإقليم المعروف وقال الكرماني ما وراء العراق قلت ليس كذلك بل العراق جنوبيها عند ظهر حلوان وشيء من حدود الجزيرة وشماليها جبال العقيق وغربيها حدود بلاد الروم شيء من الجزيرة وشرقيها بلاد الجيل وتمامه بلاد الديلم وهي إسم لبلاد تبريز وتبريز أجل مدنها وهي بفتح الألف المقصورة وسكون الذال المعجمة وكسر الراء والباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الجيم ثم ألف ونون وقال الكرماني وأهلها يقولون بفتح الهمزة والمد وفتح وإسكان الراء وفتح الموحدة وبالألف وبالجيم والألف والنون وضبطه المحدثون بوجهين بفتح الهمزة بغير المد وإسكان المعجمة وفتح الراء وكسر الموحدة وسكون التحتانية وبمد الهمزة وفتح المعجمة المعجمة قلت العمدة في ذلك على ضبط أهلها\rوقال النووري هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على البخاري وقال لم يسمعه أبو عثمان من عمر رضي الله عنه بل أخبر عن كتابه وهذا الاستدراك باطل فإن الصحيح جواز العمل بالكتاب وروايته عنه وذلك معدود عندهم في المتصل وكان رسول الله يكتب إلى أمرائه وعماله ويفعلون ما فيها وكتب عمر إلى عتبة بن فرقد وفي الجيش خلائق من الصحابة فدل على حصول الاتفاق منهم وأبو عثمان هذا أسلم على عهد النبي وصدق إليه ولم يلقه وروى عن جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وابن عباس وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم","part":31,"page":482},{"id":15525,"text":"قوله نهى عن الحرير أي لبس الحرير قوله وأشار أي النبي قوله اللتين تليان الإبهام يعني السبابة والوسطى وصرح بذلك في رواية عاصم قوله قال فيما علمنا أي قال أبو عثمان حصل في علمنا أنه يريد بالمستثنى الأعلام بفتح الهمزة جمع علم وهو ما يجوزه الفقهاء من التطريف والتطريز ونحوهما ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي قال أبو عثمان فيما عتمنا أنه يعني الأعلام وعتمنا بفتح العين المهملة والتاء المثناة من فوق يقال عتم إذا أبطأ وتأخر يعني ما أبطأ في معرفة أنه أراد به الأعلام التي في الثياب\rواختلفوا في الحكمة في تحريم الحرير على الرجل فقيل السرف وقيل الخيلاء وقيل للتشبه بالنساء وحكى ابن دقيق العيد عن بعضهم أن تعليل التحريم التشبه بالكفار ويدل عليه قوله في حديث هو لهم في الدنيا ولنا في الآخرة وقال ابن العربي والذي يصح من ذلك ما هو فيه السرف وقال شيخنا السرف منهي عنه في حق الرجال والنساء وإنما هو من زينة النساء وقد أذن للنساء في التزين ونهى الرجال عن التشبه بهن ولعن الشارع الرجال المتشبهين بالنساء وهذا الحديث حجة للجمهور بأن الحرير حرام على الرجال وقال النووي الإجماع انعقد على ذلك","part":31,"page":483},{"id":15526,"text":"وحكى القاضي أبو بكر بن العربي في المسألة عشرة أقوال الأول أنه حرام على الرجال والنساء وهو قول عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما الثاني أنه حلال للجميع الثالث حرام إلا في الحرب الرابع أنه حرام إلا في السفر الخامس أنه حرام إلا في المرض السادس أنه حرام إلا في الغزوة السابع أنه حرام إلا في العلم الثامن أنه حرام في الأعلى دون الأسفل أي افتراشه التاسع أنه حرام وإن خلط بغيره العاشر أنه حرام إلا في الصلاة عند عدم غيره وفيه حجة على إباحة قدر لإصبعين في الأعلام ولكن وقع عند أبي داود من طريق حماد بن سلمة عن عاصم الأحول في هذا الحديث أن النبي نهى عن الحرير إلا ما كان هكذا وهكذا إصبعين وثلاثة وأربعة وروى مسلم من حديث سويد بن غفلة بفتح الغين المعجمة\r\r","part":31,"page":484},{"id":15527,"text":"والفاء واللام الخفيفتين أن عمر رضي الله عنه خطب فقال نهى رسول الله عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاثا أو أربعا وكلمة أو هنا للتنويع والتخيير وأخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ إن الحرير لا يصلح منه إلا هكذا وهكذا وهكذا يعني إصبعين وثلاثا وأربعا وقال شيخنا في حديث عمر رضي الله عنه حجة لما قاله أصحابنا من أنه لا يرخص في التطريز والعلم في الثوب إذا زاد على أربعة أصابع وأنه تجوز الأربعة فما دونها وممن ذكره من أصحابنا البغوي في ( التهذيب ) وتبعه الرافعي والنووي انتهى وذكر الزاهدي من أصحابنا الحنفية أن العمامة إذا كانت طرتها قدر أربع أصابع من إبريسم بأصابع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذلك قيس شبرنا يرخص فيه والأصابع لا مضمومة كل الضم ولا منشورة كل النشر وقيل أربع أصابع كما هي على هيئتها وقيل أربع أصابع منشورة وقيل التحرز عن مقدار المنشورة أولى والعلم في مواضع قال بعضهم يجمع وقيل لا يجمع وإذا كان نظره إلى الثلج يضره فلا بأس أن يشد على عينيه خمارا أسود من إبر يسم قال وفي العين الرمدة أولى وقيل لا يجوز وعن أبي حنيفة رضي الله عنه لا بأس بالعلم من الفضة في العمامة قدر أربع أصابع ويكره من الذهب وقيل لا يكره والذهب المنسوج في العلم كذلك وعن محمد لا يجوز وفي ( جامع مختصر ) الشيخ أبي محمد قيل لمالك ملاحف أعلامها حرير قدر إصبعين قال لا أحبه وما أراه حراما\r5829 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( عاصم ) عن ( أبي عثمان ) قال ( كتب إلينا عمر ونحن بأذربيجان ) أن النبي نهاى عن لبس الحرير إلا هاكذا وصف لنا النبي إصبعيه ورفع زهير الوسطى والسبابة\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن أحمد بن يونس وهو أحمد بن عبد الله بن يوسف نسب لجده وهو بذلك أشهر يروي عن زهير بن معاوية بن أبي خيثمة الجعفي عن عاصم بن سليمان الأحول عن أبي عثمان عبد الرحمن المذكور","part":31,"page":485},{"id":15528,"text":"قوله كتب إلينا عمر هكذا في رواية الأكثر وكذا في رواية مسلم وفي رواية الكشميهني كتب إليه أي إلى عتبة بن فرقد وكلتا الروايتين صحيحة لأنه كتب إلى الأمير لأنه هو الذي يخاطب به وكتب إليهم أيضا بالحكم قوله ورفع زهير السبابة والوسطى وزاد مسلم في روايته وضمهما\r5830 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى عن التيمي عن أبي عثمان قال كنا مع عتبة فكتب إليه عمر رضي الله عنه أن النبي قال لا يلبس الحرير في الدنيا إلا لم يلبس منه شيء في الآخرة\rهذا طريق آخر أخرجه عن مسدد عن ( يحيى ) القطان عن سليمان بن طرخان ( التيمي ) إلى آخره\rقوله لا يلبس على صيغة المجهول وكذلك قوله لم يلبس وهذا هكذا في رواية المستملي والسرخسي في الموضعين وللنسفي في الأخيرة منه وفي رواية الكشميهني على صيغة بناء الفاعل في الموضعين والتقدير لا يلبس الرجل الحرير ويروى لا يلبس أحد الحرير في الدنيا إلا لم يلبس منه شيئا في الآخرة وفي رواية لمسلم لا يلبس الحرير إلا من ليس له منه شيء في الآخرة وقال بعضهم وأورده الكرماني بلفظ إلا من لم يلبس قال وفي الأخرى إلا من ليس يلبس منه قلت لفظ الكرماني هكذا قوله إلا من لم يلبس وفي بعضها إلا ليس يلبس\rحدثنا الحسن بن عمر حدثنا معتمر حدثنا أبي حدثنا أبو عثمان وأشار أبو عثمان بإصبعيه المسبحة والوسطى\rهذا طريق آخر أخرجه عن الحسن بن عمر بن شقيق الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء ( أبي عثمان ) البلخي هكذا نص\r\r","part":31,"page":486},{"id":15529,"text":"عليه الكلاباذي وآخرون وعن ابن عدي هو ابن عمرو بن إبراهيم العبدي وليس بشيء ومعتمر يروي عن أبيه سليمان التيمي وسليمان عن أبي عثمان المذكور وأبو عثمان يروي عن كتاب عمر ضي الله عنه وزاد هذه الزيادة المسبحة بكسر الباء الموحدة المشددة وهي السبابة وهي التي تلي الإبهام وسميت بالسبابة لأن الناس يشيرون بها عند السبب وسميت بالمسبحة لأن المصلي يشير بها إلى التوحيد وتنزيه الله تعالى عن الشريك\r5831 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) عن ( ابن أبي ليلى ) قال كان حذيفة بالمداين فاستسقاى فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة فرماه به وقال إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته قال رسول الله الذهب والفضة والحرير والديباج هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة\rمطابقته للترجمة من حيث إن المفهوم منه عدم جواز استعمال هذه الأشياء للرجال وقد تمسك به من منع استعمال النساء للحرير والديباج لأن حذيفة استدل به على تحريم الشرب في الإناء الفضة وهو حرام على النساء والرجال جميعا فيكون الحرير كذلك وأجيب بأن الخطاب بلفظ المذكر ودخول المؤنث فيه مختلف فيه قيل الراجح عند الأصوليين عدم دخولهن قلت هذا الجواب ليس بمقنع بل الأولى أن يقال قد جاءت إباحة الذهب والحرير للنساء كما سيأتي إن شاء الله تعالى\rوالحكم بفتحتين هو ابن عتيبة مصغر عتبة الباب وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن واسم أبي ليلى يسار ضد اليمين وكان عبد الرحمن قاضي الكوفة وحذيفة هو ابن اليمان\rوالحديث مضى في الأشربة في باب الشرب في آنية الذهب فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة عن الحكمإلى آخره","part":31,"page":487},{"id":15530,"text":"قوله فاستسقى أي طلب سقي الماء والمدائن إسم مدينة كانت دار مملكة الأكاسرة والدهقان بكسر الدال على المشهور وبضمها وقيل بفتحها وهو غريب وهو زعيم الفلاحين وقيل زعيم القرية وهو عجمي معرب وقيل بأصالة النون وزيادتها قوله ولهم أي وللكفار قال الكرماني هذا بيان للواقع لا تجويز لهم لأنهم مكلفون بالفروع وفيه خلاف وظاهر الحديث يدل على أنهم ليسوا بمكلفين بالفروع\r5832 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( عبد العزيز بن صهيب ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) قال ( شعبة ) فقلت أعن النبي فقال شديدا عن النبي فقال من لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يوضحها لأن الترجمة ليس فيها بيان الحكم والحديث من أفراده\rقوله قال شعبة فقلت أي فقلت لعبد العزيز أعن النبي أي أسمع أنس عن النبي ووقع في رواية علي بن الجعد شعبة سألت عبد العزيز بن صهيب عن الحرير فقال سمعت أنسا فقلت عن النبي فقال شديدا أي قال عبد العزيز على سبيل الغضب الشديد في سؤاله عن النبي يعني لا حاجة إلى هذا السؤال إذ القرينة أو السؤال مشعر بذلك قاله الكرماني وقال بعضهم يحتمل أن يكون تقريرا لكونه مرفوعا أي أحفظه حفظا شديدا ثم نقل ما ذكرناه عن الكرماني ثم قال كذا ووجهه غير وجيه قلت الذي قاله هو غير وجيه قلت الذي قاله هو غير وجيه والأوجه ما ذكره الكرماني ليتأمله من له أدنى تامل قوله فلن يلبسه في الآخرة هو على تقدير إما ينساه أو تزال شهوته من نفسه أو يكون ذلك في وقت دون وقت\r5833 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( ثابت ) قال سمعت\r( ابن الزبير ) يخطب يقول قال محمد - صلى الله عليه وسلم - من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة\rمطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا الآن وثابت هو البناني وابن الزبير هو عبد الله\rوالحديث أخرجه النسائي في الزينة وفي التفسير عن قتيبة عن حماد بن زيد به","part":31,"page":488},{"id":15531,"text":"قوله يخطب زاد النسائي وهو على المنبر وفي رواية أحمد عن عفان عن حماد بلفظ يخطبنا قوله قال محمد هذا مرسل ابن الزبير ومراسيل الصحابة محتج بها عند الجمهور من الذين لا يحتجون بالمراسيل لأنه إما أن يكون عند الواحد منهم عن النبي أو عن صحابي آخر فإن قلت يحتمل أن يكون عن تابعي لوجود بعض الرواية عن بعض الصحابة عن بعض التابعين قلت هذا نادر والنادر كالمعدوم قوله لم يلبسه بكلمة لم وقال بعضهم لن يلبسه في الآخرة كذا في جميع الطرق عن ثابت يعني بكلمة لن وهو اوضح في النفي قلت وجدت في غالب النسخ لم يلبسه بكلمة لم\r5834 - حدثنا ( علي بن الجعد ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( أبي ذبيان خليفة بن كعب ) قال سمعت ( ابن الزبير ) يقول سمعت ( عمر ) يقول قال النبي من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة\rوقال لنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن يزيد قالت معاذة أخبرتني أم عمرو بنت عبد الله سمعت عبد الله بن الزبير سمع عمر سمع النبي نحوه\rهذا طريق آخر أخرجه عن علي بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن عبيد الجوهري البغدادي روى البخاري عنه في كتابه اثني عشر حديثا قال البخاري مات ببغداد آخر رجب سنة ثلاثين ومائتين وأبو ذبيان بضم الذال المعجمة وكسرها وسكون الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف وبالنون واسمه خليفة بن كعب التميمي البصري وماله في البخاري سوى هذا الموضع وقد وثقه النسائي ووقع في رواية علي بن السكن عن الفربري عن أبي ظبيان بظاء معجمة بدل الذال قالوا هو خطأ وأشد خطأ منه في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري عن أبي دينار بكسر الدال المهملة وبالياء آخر الحروف الساكنة ونون وبعد الألف راء وقد نبه على ذلك أبو محمد الأصيلي","part":31,"page":489},{"id":15532,"text":"قوله سمعت ابن الزبير يقول سمعت عمر يقول وقع في رواية النضر بن شميل عن شعبة حدثنا خليفة بن كعب سمعت عبد الله بن الزبير يقول لا تلبسوا نساءكم الحرير فإني سمعت عمر رضي الله عنه أخرجه النسائي من طريق جعفر بن ميمون عن خليفة بن كعب فلم يذكر عمر في إسناده وشعبة أحفظ من جعفر بن ميمون قوله لم يلبسه وفي رواية الكشميهني لن يلبسه والمحفوظ من هذا الوجه لم وكذا أخرجه مسلم والنسائي وزاد النسائي في رواية جعفر بن ميمون في آخره ومن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة قال الله تعالى ( 22 ) ولباسهم فيها حرير ( الحج23 وفاطر33 ) قيل هذه الزيادة مدرجة في الخبر وهي موقوفة على ابن الزبير بين ذلك النسائي أيضا من طريق شعبة فذكر مثل سند حديث الباب وفي آخره قال ابن الزبير فذكر الزيادة وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق علي بن الجعد عن شعبة ولفظه فقال ابن الزبير من رأيه ومن لم يلبس الحرير في الآخرة لم يدخل الجنة وذلك لقوله تعالى ولباسهم فيها حرير\rقوله وقال لنا أبو معمر هذا طريق آخر من رواية ابن الزبير عن عمر رضي الله عنه أخرجه عن أبي معمر عبد الله بن عمر بن الحجاج أحد شيوخه بطريق المذاكرة حيث لم يصرح بالتحديث عنه\rوعبد الوارث هو ابن سعيد ويزيد من الزيادة قال الغساني هو يزيد الرشك بكسر الراء وبسكون الشين المعجمة وبالكاف ومعناه القسام كان يقسم الدور ويمسح بمكة مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة بالبصرة ومعاذة بضم الميم وبالعين المهملة وبالذال المعجمة بنت عبد الله العدوية البصرية وأم عمر وبنت عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدية سمعت أباها عبد الله بن الزبير وابن الزبير سمع عمر رضي الله عنه وعمر سمع النبي وفي رواية الإسماعيلي سمعت من عبد الله بن الزبير يقول في خطبته إنه سمع عمر بن الخطاب قوله نحوه أي نحو الحديث المذكور وعند الإسماعيلي بلفظ فإنه لا يكساه في الآخرة وله من طريق شيبان بن فروخ عن عبد الوارث فلا كساه الله في","part":31,"page":490},{"id":15533,"text":"الآخرة وروى أحمد من حديث جابر عن خالته أم عثمان عن جويرية قالت قال رسول الله من لبس ثوب حرير ألبسه الله عز وجل ثوبا من النار يوم القيامة\r5835 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( عثمان بن عمر ) حدثنا ( علي بن المبارك ) عن ( يحياى بن أبي كثير ) عن ( عمران بن حطان ) قال سألت عائشة عن الحرير فقالت ائت ابن عباس فسله قال فسألته فقال سل ابن عمر قال فسألت ابن عمر فقال أخبرني أبو حفص يعني عمر بن الخطاب أن رسول الله قال إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة فقلت صدق وما كذب أبو حفص على رسول الله\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها وعثمان بن عمر بن فارس البصري العبدي وعلي بن المبارك الهنائي البصري وعمران بكسر العين المهملة ابن حطان بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء المهملة وبالنون السدوسي كان رئيس الخوارج وشاعرهم وهو الذي مدح ابن ملجم قاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالأبيات المشهورة فإن قلت كان تركه من الواجبات وكيف يقبل قول من مدح قاتل علي رضي الله عنه قلت قال بعضهم إنما أخرج له البخاري على قاعدته في تخريج أحاديث المبتدع إذا كان صادق اللهجة متدينا انتهى قلت ليس للبخاري حجة في تخريج حديثه ومسلم لم يخرج حديثه ومن أين كان له صدق اللهجة وقد أفحش في الكذب في مدحه ابن ملجم اللعين والمتدين كيف يفرح بقتل مثل علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى يمدح قاتله وليس له في البخاري إلا هذا الموضع\rقوله من لا خلاق له أي لا نصيب له في الآخرة وقيل لا حرمة له قوله فقلت صدقإلى آخره القائل هو عمران بن حطان المذكور\rوقال عبد الله بن رجاء حدثنا حرب عن يحيى حدثني عمران وقص الحديث","part":31,"page":491},{"id":15534,"text":"هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن رجاء بالجيم والمد أحد شيوخه مذاكرة ولم يصرح بالتحديث عنه وأراد بهذه الرواية تصريح يحيى بتحديث عمران له بهذا الحديث وحرب ضد الصلح قال الكرماني قال صاحب ( الكاشف ) حرب هو ابن ميمون أبو الخطاب روى عنه ابن رجاء وقال بعضهم حرب هو ابن شداد دورد على الكرماني ما ذكره بقوله وهو عجيب فإن صاحب ( الكاشف ) لم يرقم لحرب بن ميمون علامة البخاري ولا يلزم من كون عبد الله بن رجاء روى عنه أن لا يروي عن حرب بن شداد بل روايته عن حرب بن شداد موجودة في غير هذا قلت العجيب هو ما ذكره من وجهين\rأحدهما أن قول صاحب ( الكاشف ) لم يرقم لحرب بن ميمون علامة البخاري غير مسلم لم لا يجوز أن يكون قد رقمه وانمحى ولم يطلع هو عليه أو يكون قد نسي الرقم له\rالثاني أن قوله ولا يلزمإلى آخره غير مقنع في الجواب لأن له أن يقول ولا يلزم من كون عبد الله بن رجاء روى عنه أن لا يروي عن حرب بن ميمون ويحيى هو ابن أبي كثير وعمران وهو ابن حطان المذكور\rقوله وقص الحديث أي الحديث المذكور وهو ما ساقه النسائي موصولا عن عمرو بن منصور عن عبد الله بن رخاء بلفظ من لبس الحرير في الدنيا فلا خلاق له في الآخرة\r26 -( باب من مس الحرير من غير لبس )\rأي هذا باب في بيان من مس الحرير وتعجب منه ولم يلبسه وأراد البخاري بهذه الترجمة الإشارة إلى أن الحرير ولبسه حرام فمسه غير حرام وكذا بيعه والانتفاع بثمنه\rويروى فيه عن الزبيدي عن الزهري عن أنس عن النبي","part":31,"page":492},{"id":15535,"text":"أي يروى في مس الحرير من غير لبس عن محمد بن الوليد الزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال نسبة إلى زبيد وهو منبه بن صعب وهو زبيد الأكبر وإليه ترجع قبائل زبيد والزبيدي هذا صاحب الزهري محمد بن مسلم وذكر الدارقطني حديثه في ( كتاب الأفراد والغرائب ) أن رسول الله أهديت له حلة من استبرق فجعل ناس يلمسونها بأيديهم ويتعجبون منها فقال النبي تعجبكم هذه فوالله لمناديل سعد في الجنة أحسن منها وقال الدارقطني تفرد به محمد بن الوليد عن الزهري ولم يروه غير عبد الله بن سالم الحمصي\r5836 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) عن ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء ) رضي الله عنه قال أهدي للنبي ثوب حرير فجعلنا نلمسه ونتعجب منه فقال النبي أتعجبون من هاذا قلنا نعم قال مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هاذا\rمطابقته للترجمة في قوله فجعلنا نلمسه ونتعجب منه وعبيد الله بن موسى أبو محمد العبسي الكوفي وإسرائيل هو ابن يونس ابن أبي إسحاق عمرو السبيعي وإسرائيل يروي عن جده أبي إسحاق عن البراء بن عازب\rوالحديث مر في باب مناقب سعد ابن معاذ فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاقإلى آخره أما الثوب المذكور فقد أهداه إلى النبي أكيدر صاحب دومة وأما وجه تخصيص سعد بن معاذ بالذكر فلكونه سيد الأنصار ولعل اللامسين المتعجبين من الأنصار أو كان يحب ذلك الجنس من الثوب وأما تخصيص المناديل بالذكر فلكونها تمتهن فيكون ما فوقها أعلى منها بطريق الأولى\r27 -( باب افتراش الحرير )\rأي هذا باب في بيان حكم افتراش الحرير هل هو حرام كلبسه أم لا وحكمه أنه حرام كلبسه وفيه خلاف نذكره إن شاء الله تعالى وحديث الباب يوضح الحكم في الترجمة\rوقال عبيدة هو كلبسه","part":31,"page":493},{"id":15536,"text":"عبيدة بفتح العين ابن عمرو السلماني بسكون اللام ومذهبه أنه لا فرق بين لبس الحرير وافتراشه فإنهما في الحرمة سواء ووصل تعليقه هذا الحارث بن أبي أسامة من طريق محمد بن سيرين قال قلت لعبيدة افتراش الحرير كلبسه قال نعم\r5837 - حدثنا ( علي ) حدثنا ( وهب بن جرير ) حدثنا أبي قال سمعت ( ابن أبي نجيح ) عن ( مجاهد ) عن ( ابن أبي ليلى ) عن ( حذيفة ) رضي الله عنه قال نبهانا النبي أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها وعن لبس الحرير والدباج وأن نجلس عليه\rمطابقته للترجمة في قوله وأن نجلس عليه وعلي هو ابن المديني ووهب بن جرير يروي عن أبيه جرير بن حازم بالمهملة والزاي الأزدي وابن أبي نجيح اسمه عبد الله وأبو نجيح بفتح النون وكسر الجيم اسمه يسار ضد اليمين وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن واسم أبي ليلى يسار مثل إسم أبي نجيح\rوالحديث مضى في الأطعمة وفي الأشربة في موضعين وفي اللباس في موضعين ومضى الكلام فيه وليس في هذا كله لفظ وأن نجلس عليه إلا ههنا\rوهو من مفردات البخاري ولهذا لم يذكره الحميدي واحتج به الجمهور من المالكية والشافعية على تحريم الجلوس على الحرير وأجازه أبو حنيفة رضي الله عنه وابن الماجشون وبعض الشافعية وعبد العزيز بن أبي سلمة وابنه عبد الملك فإنهم احتجوا بما رواه وكيع عن مسعر عن راشد مولى بني تميم قال رأيت في مجلس ابن عباس رضي الله عنهما مرفقة حرير وروى ابن سعد أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا عمرو بن أبي المقدام عن مؤذن بني وداعة قال دخلت على ابن عباس وهو متكىء على مرفقة حرير وسعيد ابن جبير عند رجليه وهو يقال له انظر كيف تحدث عني فإنك حفظت عني كثيرا وأجابوا بأن لفظ نهى ليس صريحا\r\r","part":31,"page":494},{"id":15537,"text":"في التحريم ويحتمل أن يكون النهي ورد عن مجموع اللبس والجلوس لا عن الجلوس بمفرده وأيضا فإن الجلوس ليس بلبس فإن قالوا في حديث أنس فقمت إلى حصير لناقد أسود من طول ما لبس قلنا معناه من طول ما استعمل لأن لبس كل شيء بحسبه والمرفقة بكسر الميم الوسادة\r28 -( باب لبس القسي )\rأي هذا باب في بيان لبس الثوب القسي بفتح القاف وتشديد السين المهملة المكسورة وتشديد الياء وقال الكرماني القسي منسوب إلى بلد يقال له القس قلت القس كانت بلدة على ساحل البحر الملح بالقرب من دمياط كان ينسج فيها الثياب من الحرير واليوم خرابة وقال أبو عبيد وأصحاب الحديث يقولون القسي بكسر القاف وأهل مصر يفتحونها وقال ابن سيده القس والقس موضع ينسب إليه ثياب تجلب من نحو مصر وذكر الحسن بن محمد المهلبي المصري أن القس لسان خارج من البحر عنده حصن يسكنه الناس بينه وبين الفرما عشرة فراسخ من جهة الشام قلت الفرما كذا وقال الكرماني قيل إنه القزي بالزاي موضع السين من القز الذي هو غليظ الإبر سم ورديئة وفي ( التوضيح ) القس قرية من تنيس بكسر التاء المثناة من فوق وتشديد النون المكسورة وسكون الياء آخر الحروف وبسين مهملة بلدة كانت في جزيرة بساحل بحر دمياط وقد خربت وفي ( سنن أبي داود ) القس قرية بالصعيد\rوقال عاصم عن أبي بردة قال قلت لعلي ما القسية قال ثياب أتينا من الشأم أو من مصر مضلعة فيها حرير وفيها أمثال الأترنج والميثرة كانت النساء تصنعه لبعولتهن مثل القطائف يصفرنها\rعاصم هو ابن كليب الجرمي بالجيم والراء مات سنة ثلاثين ومائة وأبو بردة بضم الباء الموحدة اسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري وعلي هو ابن أبي طالب رضي الله عنه","part":31,"page":495},{"id":15538,"text":"وهذا التعليق طرف من حديث وصله مسلم من طريق عبد الله بن إدريس سمعت عاصم بن كليب عن أبي بردة وهو ابن أبي موسى الأشعري عن علي رضي الله عنه قال نهانا رسول الله عن لبس القسي وعن المياثر قال فأما القسي فثياب مضلعة الحديث قوله أتتنا من الشام أو من مصر وفي رواية مسلم من مصر والشام قوله مضلعة فيها حرير أي فيها خطوط عريضة كالأضلاع وقال الكرماني وتضليع الثوب جعل وشيه على هيئة الأضلاع غليظة معوجة قوله الأترج بتشديد الجيم ويقال له الأترنج أيضا بتخفيف الجيم قبلها نون ساكنة قوله والميثرة بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة من الوثارة وهي اللين ووزنها مفعلة وأصلها موثرة قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ويجمع على مياثر ومواثر قوله كانت النساء تصنعه لبعولتهن أي لأزواجهن والبعولة جمع بعل وهو الزوج توضع على السروج يكون من الحرير ويكون من الصوف قوله مثل القطائف جمع قطيفة وهي الكساء المخمل وقيل هي الدثار قوله يصفرنها من التصغير ويروى يصفونها أي يجعلونها كالصفة من التصفية أي صفة السرج قال أبو عبيد هي كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير وقال الهروي الميثرة مرفقة تتخذ لصفة السرج وكانوا يحمرونها وفي ( المحكم ) الميثرة الثوب يجلل بها الثياب فتعلوها وقيل هي أغشية السروج تتخذ من الحرير ويكون من الصوف وغيره وقيل هي شيء كالفراش الصغير يتخذ من الحرير ويحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب على البعير تحته فوق الرحل\rوقال جرير عن يزيد في حديثه القسية ثياب مضلعة يجاء بها من مصر فيها الحرير والميثرة جلود السباع قال أبو عبد الله عاصم أكثر وأصح في الميثرة","part":31,"page":496},{"id":15539,"text":"اختلف الشراح في جرير هذا وفي شيخه فقال الكرماني جرير هذا بالجيم هو ابن حازم المذكور آنفا يعني المذكور في سند الحديث الذي مضى قبل هذا الباب وهو قوله حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي وأبوه هو جرير بن حازم بالحاء المهملة والزاي وقال بعضهم هو جرير بن عبد الحميد وأما شيخه فضبطه الحافظ الدمياطي رحمه الله بخط يده على حاشية نسخته بضم الباء الموحدة وفتح الراء وهو بريد بن عبد الله بن أبي موسى الأشعري وضبطه الحافظ المزي في ( تهذيبه ) بالياء آخر الحروف وقال إنه يزيد بن أبي زياد القرشي وذكر أن البخاري روى له معلقا وروى له في رفع اليدين والأدب وروى له مسلم مقرونا بغيره وأن أحمد وابن معين ضعفاه وأن العجلي قال هو جائز الحديث وأنه كان بآخره يلقن وقال الكرماني ويزيد من الزيادة ابن رومان بضم الراء وسكون الواو وبالميم والنون مولى آل الزبير بن العوام ونسب بعضهم الوهم إلى الدمياطي في ضبطه بريد بالباء الموحدة ورد على الكرماني في ضبطه جرير بن حازم وفي ضبط شيخه بأنه يزيد بن رومان وادعى أن جريرا هو ابن عبد الحميد وأن شيخه هو يزيد بن أبي زياد واعتمد فيما قاله على حديث وصله إبراهيم الحربي في ( غريب الحديث ) له عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهل قال القسية ثياب مضلعة الحديث قلت كل من الحافظين المذكورين صاحب ضبط واتقان فلا يظن فيهما إلا أنهما حررا هذا الموضع كما ينبغي وأما الكرماني فإنه أيضا لم يقل ما ذكره من عند رأيه ولم يكن إلا وقف على نسخة معتمدة أو على كتاب من هذا الفن ومع هذا الاحتمال باق في الكل والله أعلم","part":31,"page":497},{"id":15540,"text":"قوله والميثرة جلود السباع هذا لا يوجد إلا في بعض نسخ البخاري وقال النووي تفسير الميثرة بالجلود قول باطل مخالف للمشهور الذي أطبق عليه أهل الحديث وقال الكرماني جلود السباع لم تكن منهية وأجاب بقوله إما أن يكون فيها الحرير وإما أن يكون من جهة إسراف فهيا وإما لأنها من زي المترفين وكان كفار العجم يستعملونها قوله قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله عاصم أكثر أي رواية عاصم بن كليف المذكور أكثر طرقا وأصح من رواية يزيد المذكور وهذا أعني قوله وقال أبو عبد اللهإلى آخره لم يقع في رواية أبي ذر ولا في رواية النسفي\r5838 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( أشعث بن أبي الشعثاء ) حدثنا ( معاوية بن سويد بن مقرن ) عن ( البراء بن عازب ) قال نهانا النبي عن المياثر الحمر والقسي\rمطابقته للترجمة في قوله وعن القسي ومحمد بن مقاتل المروزي وعبد الله بن المبارك المروزي وسفيان هو الثوري\rوالحديث طرف من حديث أوله أمرنا بسبع ونهانا عن سبعوسيأتي تمامه بعد أبواب","part":31,"page":498},{"id":15541,"text":"قوله نهانا في رواية الكشميهني نهى قوله عن المياثر الحمر بضم الحاء المهملة وسكون الميم ذكره لبيان ما كان هو الواقع وقال أبو عبيد المياثر الحمر المنهي عنها كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير وقال ابن بطال كلامه يدل على أنها إذا لم تكن من حرير أو ديباج وكانت من صوف أحمر فإنه يجوز الركوب عليها وليس النهي عنها كالنهي عنها إذا كانت منهما وقال ابن وهب سئل مالك عن ميثرة أرجوان يركب عليها قال ما أعلم حراما ثم قرأ ( 7 ) قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ( الأعراف32 ) والأرجوان صبغ أحمر وقال الخطابي وذكر قوله لا أركب الأرجوان وقال الأرجوان الأحمر وأراه أراد به المياثر الحمر وقد تتخذ من ديباج وحرير وقد ورد فيها النهي لما في ذلك من السفه وليست من لباس الرجال وروى أبو داود من حديث قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين أن النبي قال لا أركب الأرجواز ولا ألبس المعصفر ولا ألبس القميص المكفف بالحرير وروى أبو يعلى الموصلي في ( مسنده ) من حديث ابن عباس قال نهى النبي عن خواتيم الذهب والقسية والميثرة الحمراء المصبغة من العصفر\r29 -( باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة )\rأي هذا باب فيه بيان ما يرخص للرجال من لبس الحرير لأجل الحكة أي الجرب\r5839 - حدثني ( محمد ) أخبرنا ( وكيع ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) قال رخص النبي للزبير وعبد الرحمان في لبس الحرير لحكة بهما\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام كذا وقع في رواية علي بن السكن ووقع في رواية الأكثرين محمد مجردا عن نسبة\rوالحديث مضى في الجهاد عن مسدد وأخرجه مسلم في اللباس عن أبي بكر عن وكيع وعن غيره","part":31,"page":499},{"id":15542,"text":"قوله للزبير وهو الزبير بن العوام وعبد الرحمن هو ابن عوف قوله لحكة بهما أي لأجل حكة حصلت بهما أي بأبدانهما ووقع في ( الوسيط ) للغزالي أن الذي رخص له في لبس الحرير هو حمزة بن عبد المطلب وهو غلط وعن الشافعي في وجه أن الرخصة خاصة بالزبير وعبد الرحمن وفي ( التوضيح ) ومن الغريب حكاية صاحب ( التنبيه ) وجها أنه لا يجوز لبسه للحاجة المذكورة ولم يحكه الرافعي وصاحب ( البيان ) إلا عنه وقد تعلل على بعده باختصاص الرخصة للمذكورين وفرق بعض أصحابنا فجوزه في السفر دون الحضر لرواية مسلم أن ذلك كان في السفر وهذا الوجه خصه في ( الروضة ) بالقمل وليس كذلك فقد نقله الرافعي في الحكة والأصح جوازه سفرا وحضرا وأبعد من قال باختصاصه بالسفر وإن اختاره ابن الصلاح لظاهر الحديث الذي رواه مسلم والبخاري أنه أرخص لهما لما شكيا القمل في غزاة لهما والله أعلم\r30 -( باب الحرير للنساء )\rأي هذا باب في بيان استعمال الحرير في اللبس للنساء\r58 - ( حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة ح وحدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن زيد بن وهب عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كساني النبي حلة سيراء فخرجت فيها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي )","part":31,"page":500},{"id":15543,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فرأيت الغضب إلى آخره وأخرجه من طريقين ( الأول ) عن سليمان بن حرب عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة إلى آخره ( والثاني ) عن محمد بن بشار عن غندر وهو لقب محمد بن جعفر عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة بفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف ثم سين مهملة الهلالي أبي زيد الزراد بزاي وراء مشددة وزيد بن وهب الجهني الثقة المشهور من كبار التابعين وما له في البخاري عن علي سوى هذا الحديث والحديث مضى في الهبة في باب ما يكره لبسه فإنه أخرجه عن حجاج بن منهال عن شعبة قال أخبرني عبد الملك بن ميسرة قال سمعت زيد بن وهب عن علي رضي الله تعالى عنه إلى آخره ومضى أيضا في النفقات في باب كسوة المرأة بالمعروف فإنه أخرجه فيه أيضا عن حجاج عن شعبة إلى آخره قوله عن زيد بن وهب كذا لأكثر الرواة ووقع في رواية علي بن السكن وحده عن النزال بن سبرة بدل زيد بن وهب قالوا إنه وهم كأنه انتقل من حديث إلى حديث لأن رواية عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة عن علي رضي الله تعالى عنه إنما هي في الشرب قائما وقد تقدم في الأشربة قوله حلة سيراء قد مر غير مرة أن الحلة إزار ورداء وقال ابن الأثير الحلة ثوبان إذا كانا من جنس واحد والسيراء بكسر السين المهملة وفتح الياء آخر الحروف والراء مع المد قال الخليل ليس في الكلام فعلاء بكسر أوله سوى سيراء وحولاء وهو الماء الذي يخرج على رأس الولد والعنباء لغة في العنب وقال مالك هو الوشي من الحرير والوشي بفتح الواو وسكون الشين المعجمة بعدها ياء آخر الحروف وقال الأصمعي ثياب فيها خطوط من حرير أو قز وإنما قيل لها سيراء لتسيير الخطوط فيها وقال الخليل ثوب مضلع بالحرير وقيل مختلف الألوان فيه خطوط ممتدة كأنها السيور وقال الجوهري برد فيه خطوط صفر واختلف في حلة سيراء هل هو بالإضافة أم لا فوقع عند الأكثرين تنوين حلة على أن السيراء عطف بيان أو صفة وجزم القرطبي بأنه الرواية وقال","part":32,"page":1},{"id":15544,"text":"الخطابي قالوا حلة سيراء كما قالوا ناقة عشراء ونقل عياض عن أبي مروان بن سراج أنه بالإضافة قال عياض وكذا ضبطناه عن متقني شيوخنا وقال النووي أنه قول المحققين ومتقني العربية وأنه من إضافة الشيء إلى صفته كما قالوا ثوب خز قوله فخرجت فيها وفي رواية أبي صالح عن علي فلبستها قوله فرأيت الغضب في وجهه أي في وجه رسول الله وزاد مسلم في رواية أبي صالح فقال إني لم أبعثها إليك لتلبسها وإنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء وفي أخرى شققتها خمرا بين الفواطم وقال ابن قتيبة المراد بالفواطم فاطمة بنت النبي وفاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي رضي الله تعالى عنهما ولا أعرف الثالثة وقد روى الطحاوي حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا يعقوب بن حميد قال حدثنا عمران بن عيينة عن يزيد بن أبي زياد عن أبي فاختة عن جعدة عن علي رضي الله تعالى عنه قال أهدى أمير أذربيجان إلى النبي حلة مسيرة بحرير إما سداها وإما لحمتها فبعث بها إلي فأتيته فقلت يا رسول الله ألبسها قال لا أكره لك ما أكره لنفسي اجعلها خمرا بين الفواطم قال فقطعت منها أربع خمر خمارا لفاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب وخمارا لفاطمة بنت رسول الله وخمارا لفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب وخمارا لفاطمة أخرى قد نسيتها انتهى وقال عياض لعلها فاطمة امرأة عقيل بن أبي طالب وهي بنت شيبة بن ربيعة وقيل بنت عتبة بن ربيعة قوله فشققتها بين نسائي أي قطعتها ففرقتها عليهن خمرا بضم الخاء المعجمة والميم جمع خمار بكسر أوله والتخفيف وهو ما تغطي به المرأة رأسها والمراد بنسائي ما فسره في رواية أبي صالح حيث قال بين الفواطم قاله هكذا بعضهم قلت المراد بنسائي النساء اللاتي يقربن منه وهي الفواطم المذكورة ولهذا ذكره بالإضافة إلى نفسه -","part":32,"page":2},{"id":15545,"text":"5841 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) قال حدثني ( جويرية ) عن ( نافع ) عن\r( عبد الله بن عمر ) أن عمر رضي الله عنه رأى حلة سيراء تباع فقال يا رسول الله لو ابتعتها تلبسها للوفد إذا أتوك والجمعة قال إنما يلبس هاذه من لا خلاق له وأن النبي بعث بعد ذالك إلى عمر حلة سيراء حريرا كساها إياه فقال عمر كسوتنيها وقد سمعتك تقول فيها ما قلت فقال إنما بعثت إليك لتبيعها أو وتكسوها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أو تكسوها لأن معناها لتعطيها غيرك من النساء بالهبة ونحوها فهذا يدل على أنها حلال للنساء\rوجويرية مصغر الجارية ابن أسماء الضبعي بضم الضاد المعجمة والاسمان مشتركان بين الذكور والإناث\rوالحديث قد مضى في الجمعة في باب يلبس أحسن ما يجد فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع إلى آخره بأتم منه ومضى أيضا في أول العيدين أخرجه عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد اللهإلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله للوفد وفي رواية جرير بن حازم لوفود العرب قوله والجمعة وفي رواية سالم للعيد بدل الجمعة وجمع ابن إسحاق عن نافع ما تضمنته الروايتان أخرجه النسائي بلفظ فتجملت بها لوفود العرب إذا أتوك وإذا خطبت الناس في يوم عيد أو غيره وتخصيص العرب بالذكر لكثرة وفودهم قوله من لا خلاق له أي من لا نصيب له يوم القيامة أو من لا حظ له قوله كساها إياه أي كسى النبي الحلة المذكورة إياه أي عمر هذا الإطلاق باعتبار ما فهم عمر من ذلك وإلا فقد ظهر من بقية للحديث أنه لم يبعث بها إليه ليلبسها قوله أو تكسوها قد مر تفسيره آنفا وزاد مالك في آخر الحديث فكساها عمر خاله بمكة مشركا وعند النسائي أخا له من أمه\r5842 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني\r( أنس بن مالك ) أنه رأى على أم كلثوم عليها السلام بنت رسول الله برد حرير سيراء\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع","part":32,"page":3},{"id":15546,"text":"والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن عمران بن بكار عن أبي اليمان به وأخرجه الطحاوي من خمس طرق وفي الطريق الخامس رأيت على زينب بنت النبي بردا سيراء من حرير\rوأم كلثوم بضم الكاف وسكون اللام وبالمثلثة زوج عثمان رضي الله عنهما ماتت في حياة النبي في سنة سبع من الهجرة وزينب بنت النبي هي أكبر بنات النبي وهي التي ردها على زوجها أبي العاص بن الربيع حين أسلم قيل بنكاح جديد وقيل بنكاحها الأول ماتت ثمان من الهجرة في حياة النبي فإن قلت حديث أنس مضطرب قلت لا نسلم لأن عادة الأخوات أن تلبس زيا واحدا فإن قلت كيف تجوز رؤية أنس بنات النبي قلت كان ذلك قبل بلوغ أنس مبلغ الرجال وكان بلوغه في حياة النبي بالإجماع أو كان قبل نزول الحجاب فإن قلت قال الطحاوي إن\rكان أنس رأى ذلك في زمن النبي فيعارض حديث عقبة وهو الذي أخرجه النسائي وابن حبان وصححه أن النبي كان يمنع أهله الحرير والحلية وإن كان بعد النبي كان دليلا على نسخ حديث عقبة قلت قد طعن بعضهم على الطحاوي في هذا الترديد بما ملخصه أنه خفي عليه موت أم كلثوم فإنها ماتت في حياة النبي كما ذكرناه آنفا فدعوى المعارضة مردودة وكذا دعوى النسخ انتهى ويمكن أن يوجه كلام الطحاوي بأن يقال معنى قوله وإن كان بعد النبي أي وإن كان إخباره بذلك بعد النبي فعلى هذا يصح دعوى النسخ ثم إن الطاعن المذكور قال الجمع بينهما أي بين حديث أنس وحديث عقبة بن عامر واضح يحمل النهي في حديث عقبة على التنزيه قلت حديث أنس لا يعارضه حديث عقبة لأن تصحيح البخاري أقوى من تصحيح غيره فالمعارضة تقتضي المساواة والله أعلم","part":32,"page":4},{"id":15547,"text":"31 -( باب ما كان النبي يتجوز من اللباس والبسط )\rأي هذا باب في بيان ما كان النبي يتجوز من التجوز وهو التخفيف وحاصل معناه أنه كان يتوسع فلا يضيق بالاقتصار على صنف واحد من اللباس وقيل ما يطلب النفيس والعالي بل يستعمل ما تيسر ووقع في رواية الكشميهني ما يتجزى ضبطه بعضهم بجيم وزاي مفتوحة مشددة بعدها ألف وما أظنه صحيحا إلا بالحاء المهملة والراء قوله والبسط ضبطه بعضهم بالباء الموحدة المفتوحة ثم قال وهو ما يبسط ويجلس عليه وقال الكرماني البسط جمع البساط فحينئذ لا تكون الباء إلا مضمومة وما أظن الصحيح إلا هذا","part":32,"page":5},{"id":15548,"text":"61 - ( حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن عبيد بن حنين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لبثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي فجعلت أهابه فنزل يوما منزلا فدخل الأراك فلما خرج سألته فقال عائشة وحفصة ثم قال كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيئا فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأينا لهن بذلك علينا حقا من غير أن ندخلهن في شيء من أمورنا وكان بيني وبين امرأتي كلام فأغلظت لي فقلت لها وإنك لهناك قالت تقول هذا لي وابنتك تؤذي النبي فأتيت حفصة فقلت لها إني أحذرك أن تعصي الله ورسوله وتقدمت إليها في أذاه فأتيت أم سلمة فقلت لها فقالت أعجب منك يا عمر قد دخلت في أمورنا فلم يبق إلا أن تدخل بين رسول الله وأزواجه فرددت وكان رجل من الأنصار إذا غاب عن رسول الله وشهدته أتيته بما يكون وإذا غبت عن رسول الله وشهد أتاني بما يكون من رسول الله وكان من حول رسول الله قد استقام له فلم يبق إلا مالك غسان بالشأم كنا نخاف أن يأتينا فما شعرت إلا بالأنصاري وهو يقول إنه قد حدث أمر قلت له وما هو أجاء الغساني قال أعظم من ذاك طلق رسول الله نساءه فجئت فإذا البكاء من حجرهن كلها وإذا النبي قد صعد في مشربة له وعلى باب المشربة وصيف فأتيته فقلت استأذن لي فأذن لي فدخلت فإذا النبي على حصير قد أثر في جنبه وتحت رأسه مرفقة من أدم حشوها ليف وإذا أهب معلقة وقرظ فذكرت الذي قلت لحفصة وأم سلمة والذي ردت علي أم سلمة فضحك رسول الله فلبث تسعا وعشرين ليلة ثم نزل )","part":32,"page":6},{"id":15549,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فإذا النبي على حصير إلى قوله ليف والحديث مضى مطولا جدا في المظالم في باب الغرفة والعلية ومضى أيضا في التفسير في سورة التحريم فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله عن سليمان بن بلال عن يحيى عن عبيد بن حنين أنه سمع ابن عباس إلى آخره ومضى في النكاح أيضا وسيجيء أيضا في خبر الواحد ومضى الكلام فيه في المظالم قوله تظاهرتا أي تعاضدتا وهما عائشة وحفصة قوله فدخل في الأراك بفتح الهمزة وتخفيف الراء وهو الشجر المالح المرأى دخل بينهما لقضاء الحاجة قوله فأغلظت لي ويروى على قوله وإنك لهناك أي إنك في هذا المقام ولك جرأة أن تغلظي علي قوله أن تعصي الله ويروى أن تغضبي من الإغضاب قوله وتقدمت إليها في أذاه أي تقدمت إليها أولا قبل الدخول على غيرها في قصة أذى رسول الله وشأنه أو تقدمت إليها في أذى شخصها وإيلام بدنها بالضرب ونحوه قوله فأتيت أم سلمة وهي زوج رسول الله واسمها هند وإنما أتاها عمر رضي الله تعالى عنه لأنها قريبته قيل إنها خالته قوله أعجب بلفظ المتكلم قوله فرددت من الترديد ويروى فردت من الرد ويروى فبرزت من البروز أي الخروج قوله وكان من حول رسول الله أي من الملوك والحكام وغسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة قال الدارقطني اسم قبيلة قوله فما شعرت إلا بالأنصاري وهو يقول ويروى فما شعرت بالأنصاري إلا وهو يقول وكلاهما منقول عن الكشميهني وقال الكرماني في جل النسخ أو في كلها وهو يقول بدون كلمة الاستثناء ووجهه أن إلا مقدرة والقرينة تدل عليه أو كلمة ما زائدة أو مصدرية ويقول مبتدأ وخبره بالأنصاري أي شعوري ملتبس بالأنصاري قائلا قوله أعظم انتهى قلت الأحسن أن يقال ما مصدرية والتقدير شعوري بالأنصاري حال كونه قائلا أعظم من ذلك وقول الكرماني ويقول مبتدأ فيه نظر لأن الفعل لا يقع مبتدأ إلا بالتأويل قوله إنه أي الشأن قوله أجاء الغساني الهمزة فيه للاستفهام على سبيل","part":32,"page":7},{"id":15550,"text":"الاستخبار قوله أعظم من ذلك أي من مجيء الغساني وهو أن النبي طلق نساءه فإن قلت كيف كان الطلاق أعظم من توجه العدو واحتمال تسلطه عليهم قلت لأن فيه ملالة خاطر رسول الله وأما بالنسبة إلى عمر رضي الله تعالى عنه فظاهر لأن مفارقة رسول الله بنته أعظم الأمور إليه ولعلمهم بأن الله تعالى يعصم رسول الله من الناس ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا فإن قلت كيف قال طلق ورسول الله ما طلق نساءه قلت اعتزل عنهن فقال بالظن بأن الاعتزال تطليق قوله من حجرهن بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجرة ويروى من حجره أي من حجر رسول الله قوله في مشربة بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء وفتحها وبالباء الموحدة وهي الغرفة قوله وصيف أي خادم وهو غلام دون البلوغ قوله مرفقة بكسر الميم وهي الوسادة قوله أهب بفتحتين جمع إهاب وهو الجلد ما لم يدبغ قوله وقرظ بفتح القاف والراء وبالمعجمة ورق شجر يدبغ به -\r62 - ( حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري قال أخبرتني هند بنت الحارث عن أم سلمة رضي الله عنها قالت استيقظ النبي من الليل وهو يقول لا إله إلا الله ماذا أنزل الليل من الفتنة ماذا أنزل من الخزائن من يوقظ صواحب الحجرات كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة قال الزهري وكانت هند لها أزرار في كميها بين أصابعها )\rوجه ذكر هذا الحديث في هذا الباب من حيث أنه حذر أهله وجميع المؤمنات من لباس رقيق الثياب الواصفة لأجسامهن بقوله كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة وفهم منه أن عقوبة لابسة ذلك أن تعرى يوم القيامة وفيما حكاه الزهري عن هند ما يؤيد ذلك على ما يجيء وعبد الله بن محمد هو المسندي وهشام هو ابن يوسف الصنعاني ومعمر هو ابن راشد\r\r","part":32,"page":8},{"id":15551,"text":"والزهري هو محمد بن مسلم وهند بنت الحرث الفراسية وقيل القرشية كانت تحت معبد بن المقداد بن الأسود وأم سلمة زوج النبي واسمها هند والحديث مضى في كتاب العلم في باب العلم والعظة بالليل فإنه أخرجه هناك عن صدقة عن ابن عيينة عن معمر إلى آخره ومضى في صلاة الليل وسيجيء في الفتن أيضا قوله ماذا استفهام متضمن لمعنى التعجب والتعظيم أي رأى في المنام أنه ستقع بعده الفتن ويفتح لهم الخزائن أو عبر عن الرحمة بالخزائن كقوله تعالى خزائن رحمة ربك وعن العذاب بالفتن لأنها أسباب مؤدية إليه قوله الحجرات ويروى الحجر باعتبار الجنس قوله عارية بالجر أي كم كاسية عارية عرفتها وبالرفع أي اللابسات رقيق الثياب التي لا تمنع من إدراك لون البشرة معاقبات في الآخرة بفضيحة التعري أو اللابسات للثياب النفيسة عاريات من الحسنات في الآخرة فهو حض على ترك السرف بأن يأخذن أقل الكفاية ويتصدقن بما سوى ذلك قوله قال الزهري موصول بالإسناد المذكور إليه قوله لها أزرار جمع الزر كذا وقع للأكثرين ووقع في رواية أبي أحمد الجرجاني إزار براء واحدة وقيل هو غلط والمعنى أنها كانت تخشى أن يبدو من جسدها شيء بسبب سعة كميها فكانت تزرر ذلك لئلا يبدو منه شيء فتدخل في قوله كاسية عارية وقال الكرماني ما غرض الزهري من نقل هذه الحالة ثم أجاب بقوله لعله أراد بيان ضبطه وتثبيته وفيه بعد\r32 -( باب ما يدعى لمن لبس ثوبا جديدا )\rأي هذا باب في بيان ما يدعى للذي يلبس ثوبا جديدا\r5845 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ) قال حدثني أبي قال ( حدثتني ) أم ( خالد بنت خالد ) قالت أتي رسول الله بثياب فيها خميصة سوداء قال من ترون نكسوها هاذه الخميصة فأسكت القوم قال ائتوني بأم خالد فأتي بي النبي فألبسها بيده وقال أبلي وأخلقي مرتين فجعل ينظر إلى علم الخميصة ويشير بيده إلي ويقول أم خالد هاذا سناه والسنا بلسان الحبشية الحسن","part":32,"page":9},{"id":15552,"text":"قال إسحاق حدثتني امرأة من أهلي أنها رأته على أم خالد\rمطابقته للترجمة في قوله أبلي وأخلقي وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وأم خالد بن الزبير بن العوام بنت خالد بن سعيد بن العاص\rوالحديث مضى في باب الخميصة السوداء عن قريب\rقوله فأسكت من الإسكات بمعنى السكوت ويقال تكلم الرجل ثم سكت بغير ألف وإذا انقطع كلامه فلم يتكلم قلت اسكت وقال صاحب ( التوضيح ) وأسكت بضم الهمزة قلت ليس كذلك قوله أبلى من الإبلاء وهو جعل الثوب عتيقا وأخلقي من الإخلاق والخلوقة وهما بمعنى واحد قال الكرماني قال هنا خميصة سوداء وقال في الجهاد قميص أصفر ثم قال لا يمتنع الجمع بينهما إذ لا منافاة في وجودهما\rشقوله قال إسحاق ابن سعيد المذكور وهو موصول بالسند المذكور قوله رأيته أي الثوب وأرادت به الخميصة المذكورة فهذا دل على أنها بقيت زمانا طويلا وروى النسائي وابن ماجه من حديث ابن عمر قال رأى النبي على عمر ثوبا فقال إلبس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا وأعله النسائي وصححه ابن حبان وروى أبو داود والترمذي وصححه من حديث أبي سعيد كان رسول الله إذا استجد ثوبا سماه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء ثم يقول اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك من خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له وأخرجه الحاكم أيضا وصححه وروى الترمذي أيضا من حديث عمر رفعه من لبس ثوبا جديدا فقال الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به كان في حفظ الله وفي كنف الله حيا وميتا وروى أحمد والترمذي وحسنه من حديث معاذ بن أنس رفعه من لبس ثوبا فقال الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر الله له ما تقدم من ذنبه ولم يرو البخاري حديثا منها لأنها لم تثبت على شرطه","part":32,"page":10},{"id":15553,"text":"33 -( باب التزعفر للرجال )\rأي هذا باب في بيان حكم التزعفر أي في الجسد للرجال واحترز به عن النساء فإنه يجوز لها وفي بعض النسخ باب النهي عن التزعفر للرجل وهذا أوضح وأحسن\r64 - ( حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس قال نهى النبي أن يتزعفر الرجل )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الوارث بن سعيد البصري وعبد العزيز بن صهيب والحديث بهذا السند من أفراده قوله أن يتزعفر الرجل هكذا قيده بالرجل وكذا رواه إسماعيل بن علية وحماد بن زيد عند مسلم وأصحاب السنن ورواه شعبة عن ابن علية عند النسائي مطلقا فقال نهى عن التزعفر وكأنه اختصره والمطلق محمول على المقيد وقال ابن بطال وابن التين هذا النهي خاص بالجسد ومحمول على الكراهة لأن تزعفر الجسد من الرفاهية التي نهى الشارع عنها بقوله البذاذة من الإيمان والدليل على كون النهي محمولا على الكراهة دون التحريم حديث أنس أن عبد الرحمن بن عوف قدم على رسول الله وبه أثر صفرة وروى وضر صفرة وزاد حماد بن سلمة عن ثابت وبه ردع من زعفران فقال مهيم الحديث فلم ينكر عليه النبي ولا أمره بغسلها فدل على أن نهيه عنه لمن لم يكن عروسا إنما هو محمول على الكراهة فإن قلت روى أبو داود من حديث عمار قال قدمت على أهلي ليلا وقد تشققت يداي فخلقوني بزعفران فغدوت على رسول الله فسلمت عليه فلم يرد علي ولم يرحب بي فقال اذهب فاغسل عنك هذا فذهبت فغسلته ثم جئت وقد بقي علي منه ردع فسلمت فلم يرد علي ولم يرحب بي وقال اذهب فاغسل عنك هذا فذهبت فغسلته ثم جئت فسلمت فرد علي ورحب بي وقال إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير ولا المتضمخ بالزعفران ولا الجنب قلت قيل هو معلول لأن في سنده مجهولا قلت أخرجه أبو داود من طريقين أحدهما عن موسى بن إسماعيل عن حماد عن عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر عن عمار بن ياسر وهذا صحيح والآخر عن نصر بن علي الخ وفيه المجهول ومع هذا فالصحيح منه لا يقاوم صحيح البخاري فافهم -","part":32,"page":11},{"id":15554,"text":"34 -( باب الثوب المزعفر )\rأي هذا باب في بيان حكم الثوب المزعفر أي المصبوغ بالزعفران\r5847 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال نهاى النبي أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بورس أو بزعفران\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان بن عيينة والحديث مضى في الحج مطولا والورس بفتح الواو وسكون الراء وبالسين المهملة نبت يكون باليمن والتقييد بالمحرم يدل على جواز لبس الثوب المزعفر للحلال وقال ابن بطال أجاز مالك وجماعة لباس الثوب المزعفر للحلال وقالوا النهي في حق المحرم خاصة وحمله الشافعي والكوفيون على المحرم وغير المحرم وحديث ابن عمر الآتي في باب النعال السبتية يدل على الجواز فإن فيه أن النبي وكان يصبغ بالصفرة وأخرج الحاكم من حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله وعليه ثوبان مصبوغان بالزعفران وفي سنده عبد الله ابن مصعب بن الزبير وفيه ضعف\r35 -( باب الثوب الأحمر )\rأي هذا باب حكم لبس الثوب الأحمر ولم يبين الحكم في الترجمة اكتفاء بما في حديث الباب\r66 - ( حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أبي إسحق سمع البراء رضي الله عنه يقول كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مربوعا وقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئا أحسن منه )","part":32,"page":12},{"id":15555,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وهو يوضح الحكم الذي أبهمه في الترجمة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك وأبو اسحق عمرو بن عبد الله السبيعي سمع البراء بن عازب حال كونه يقول كان النبي مربوعا أي بين الطويل والقصير يقال رجل ربعة ومربوع وجاء في صفته أطول من المربوع ومضى الحديث في صفة النبي عن حفص بن عمر مطولا ومضى تفسير الحلة عن قريب والحديث أخرجه أبو داود في اللباس عن أبي موسى وبندار وأخرجه الترمذي في الاستئذان والأدب عن بندار ببعضه في الشمائل بتمامه وأخرجه النسائي في الزينة عن علي بن الحسين الدرهمي وغيره فإن قلت أكثر أصحاب أبي اسحق رووه عن أبي اسحق عن البراء وخالفهم أشعث فقال عن أبي إسحاق عن جابر بن سمرة أخرجه النسائي وأعله وأخرجه الترمذي وحسنه قلت نقل عن البخاري أنه قال حديث أبي اسحق عن البراء وعن جابر بن سمرة صحيحان فإن قلت رويت أحاديث في المنع عن لبس الأحمر منها أن أنسا روى أن رسول الله كان يكره الحمرة وقال الجنة ليس فيها حمرة ومنها حديث عباد بن كثير عن هشام عن أبيه أن النبي كان يحب الخضرة ولا يحب الحمرة ومنها حديث خارجة بن مصعب عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه مثله ( ومنها ) حديث الحسن ابن أبي الحسن أن النبي قال الحمرة زينة الشيطان والشيطان يحب الحمرة قلت هذا كله غير مستقيم الإسناد وأكثرها مراسيل فإن قلت أخرج ابن ماجة من حديث ابن عمر رضي الله عنهما نهى رسول الله عن المفدم بالفاء وتشديد الدال وهو المشبع بالعصفر قلت هذا محمول على أنه يصبغ كله بلون واحد ومع هذا لا يقاوم حديث البراء واعلم أن في لبس الثوب الأحمر سبعة أقوال الأول الجواز مطلقا جاء عن علي وطلحة وعبد الله بن جعفر والبراء وغير واحد من الصحابة وعن سعيد بن المسيب والنخعي والشعبي وأبي قلابة وأبي وائل وجماعة من التابعين الثاني المنع مطلقا للأحاديث المذكورة الثالث يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة دون ما كان صبغة خفيفا روي ذلك عن","part":32,"page":13},{"id":15556,"text":"عطاء وطاوس ومجاهد الرابع يكره لبس الأحمر مطلقا لقصد الزينة والشهرة ويجوز في البيوت والمهنة جاء ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الخامس يجوز لبس ما صبغ غزله ثم نسج ويمنع ما صبغ بعد النسج ومال إليه الخطابي السادس اختصاص النهي بما يصبغ بالعصفر لورود النهي عنه ولا يمنع ما صبغ بغيره من الأصباغ السابع تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء فإن الحلل اليمانية غالبا تكون ذات خطوط حمر وغيرها -\r36 -( باب الميثرة الحمراء )\rأي هذا باب في بيان حكم استعمال الميثرة الحمراء وقد تقدم تفسيرها\r5849 - حدثنا ( قبيصة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( أشعث ) عن\r( معاوية بن سويد بن مقرن ) عن ( البراء ) رضي الله عنه قال أمرنا النبي بسبع عبادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس ونهانا عن لبس الحرير والديباج والقسي والاستبرق ومياثر الحمر\rمطابقته للترجمة في قوله ومياثر الحمر وقبيصة هو ابن عقبة وسفيان هو ابن عيينة وأشعث هو ابن أبي الشعثاء\rوالحديث مضى عن قريب مختصرا في باب لبس القسي ومضى مطولا في الجنائز في باب الأمر باتباع الجنائز ومضى الكلام فيه\rقوله وتشميت العاطس بإعجام الشين وإهمالها والأربعة الباقية هي إجابة الداعي وإفشاء السلام ونصر المظلوم وإبرار المقسم والديباج فارسي معرب وهو الرقيق من الحري والاستبرق الغليظ منه ولما صارا جنسين مستقلين خصصهما بالذكر ومر الكلام في القسي والميثرة وإنما قيد بالحمر مع أنها منهي عنها إذا كانت من الحرير سواء كانت حمراء أو غيرها لبيان الواقع فلا اعتبار لمفهومه والإثنان المكملان للسبع هما خواتيم الذهب وأواني الفضة","part":32,"page":14},{"id":15557,"text":"37 -( باب النعال السبتية وغيرها )\rأي هذا باب في بيان النعال وهو جمع نعل وفي ( المحكم ) النعل والنعلة ما وقيت به القدم وقال ابن الأثير النعل هي التي تسمى الآن تاسومة وقال ابن العربي النعل لباس الأنبياء عليهم السلام وإنما اتخذ الناس غيرها لما في أرضهم من الطين وقد تطلق النعل على كل ما بقي القدم قوله السبتية صفة النعال بكسر السين المهملة وسكون الباء الموحدة وكسر التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف نسبة إلى ما سبت عنها الشعر أي حلق وقطع وقيل هي المدبوغة بالقرظ وكانت عادة العرب لباس النعال بشعرها وغير مدبوغة وقال أبو عبيد وكانوا في الجاهلية لا يلبس النعال المدبوغة إلا أهل السعة ونقل عن الأصمعي أن السبتية المدبوغة وعن أبي عمر والشيباني بالقرظ وقيل إنما قالوا السبتية لأنها تسبتت أي لانت قوله وغيرها أي وغير النعال السبتية مما يشابهها\r5850 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد ) عن ( سعيد أبي مسلمة ) قال سألت أنسا أكان النبي يصلي في نعليه قال نعم ( انظر الحديث 386 ) ح\rمطابقته للترجمة تؤخذ منه وحماد هو ابن زيد وفي بعض النسخ صرح به وسعيد هو ابن يزيد بالزاي أبو مسلمة الأزدي البصري\rوالحديث قد مضى في الصلاة في باب الصلاة في النعال فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن سعيد أبي سلمة ومضى الكلام فيه","part":32,"page":15},{"id":15558,"text":"5851 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( سعيد المقبري ) عن\r( عبيد بن جريج ) أنه قال ل ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها قال ما هي يا ابن جريج قال رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين ورأيتك تلبس النعال السبتية ورأيتك تصبغ بالصفرة ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية فقال له عبد الله بن عمر أما الأركان فإني لم أر رسول الله يمس إلا اليمانيين وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنا أحب أن ألبسها وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله يهل حتى تنبعث به راحلته\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في الطهارة فإنه أخرجه هناك في باب غسل الرجلين في النعلين عن عبد الله بن يوسف عن مالكإلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله إلا اليمانيين بالتخفيف وهو الذي فيه الحجر الأسود والذي يليه من جهة اليمن ويقال لهما اليمانيان تغليبا قوله يصبغ بضم الباء الموحدة والمراد به صبغ الثوب وقيل الشعر قوله أهل أي أحرم والهلال هو هلال ذي الحجة ويوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة\r5852 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن\r( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال نهى رسول الله أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس وقال من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين\rمطابقته للترجمة في قوله ومن لم يجد نعلين والحديث قد مضى في الحج في باب ما لا يلبس المحرم من الثياب","part":32,"page":16},{"id":15559,"text":"5853 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو بن دينار بن جابر بن زيد ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال قال النبي من لم يكن له إزار فليلبس السراويل ومن لم يكن له نعلان فليلبس خفين\rمطابقته للترجمة في قوله ومن لم يكن له نعلان وسفيان هو الثوري وجابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي البصري الفقيه ومضى الحديث في الحج عن حفص بن عمر وأبي الوليد وآدم فرقهم ثلاثتهم عن شعبة\r38 -( باب يبدأ بالنعل اليمنى )\rأي هذا باب يذكر فيه أن الرجل إذا لبس نعليه يلبس أولا نعله اليمنى قوله يبدأ ضبط على صيغة المجهول والأولى أن يكون على صيغة المعلوم\r5854 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( أشعث بن سليم ) سمعت أبي يحدث عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان النبي يحب التيمن في طهوره وترجله وتنعله\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وأشعث بالثاء المثلثة في آخره يروي عن أبيه سليم بن الأزدي المحاربي الكوفي ومسروق بن الأجدع\rوالحديث مضى في الوضوء في باب التيمن في الوضوء والغسل فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة إلى آخره والترجل تسريح الشعر\r39 -( باب ينزع نعل اليسرى )\rأي هذا باب يذكر فيه أن الرجل إذا نزع نعليه ينزع أولا نعله اليسرى قوله ينزع على صيغة المعلوم قوله نعل اليسرى أي نعل الرجل اليسرى وفي بعض النسخ ينزع نعله اليسرى وفيه اليسرى صفة للنعل وفي الأول صفة الرجل المقدرة\r5855 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا نزع فليبدأ بالشمال لتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز","part":32,"page":17},{"id":15560,"text":"والحديث أخرجه أبو داود أيضا في اللباس عن القعنبي وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وعن إسحاق بن موسى\rقوله إذا انتعل أي إذا لبس النعل قوله باليمين أي بيمين المنتعل ويروى باليمنى أي بالنعل اليمنى قوله أولهما خبر الكون وقوله تنعل على صيغة المجهول جملة حالية وقال الطيبي أولهما يتعلق بقوله تنعل وهو خبر كان ذكره بتأويل العضو وهو مبتدأ وتنعل خبره والجملة خبر كان\rوفيه تفضيل اليمين على الشمال\r39 -( باب لا يمشي في نعل واحد )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يمشي الرجل في نعل واحد وإنما وصف النعل بالمذكر مع أنها مؤنثة على ما يجيء لأن تأنيثها غير حقيقي\r5856 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) أن رسول الله قال لا يمشي أحدكم في نعل واحدة ليحفهما جميعا أو لينعلهما جميعا\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rوالحديث أخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وعن إسحاق بن موسى\rقوله لا يمشي أحدكم في نعل واحدة قال ابن الأثير النعل مؤنثة","part":32,"page":18},{"id":15561,"text":"وهي التي تلبس في المشي انتهى وتصغيرها نعيلة تقول نعلت وانتعلت إذا احتذيت من الحذاء بالحاء المهملة وهو النعل قال الخطابي نهيه عن المشي في النعل الواحدة لمشقة المشي على مثل هذه الحالة ولعدم الأمن من العثار مع سماجته في الشكل وقبح منظره في العيون إذ كان يتصور ذلك عند الناس بصورة من إحدى رجليه أقصر من الأخرى وعن ابن العربي أنها مشية الشيطان وعن البيهقي لما فيه من الشهرة وامتداد الأبصار إلى من يرى ذلك منه قوله ليحفهما من الإحفاء بالحاء المهملة أي ليجردهما يقال حفي يحفي أي يمشي بلا خف ونعل قوله أو لينعلهما ضبطه النووي بضم أوله من أفعل ورد عليه شيخنا زين الدين رحمه الله بأن أهل اللغة قالوا نعل بفتح العين وحكى كسرها وانتعل أي لبس النعل قلت قال أهل اللغة أيضا إذا أنعل رجله أي ألبسها نعلا وأنعل دابته جعل لها نعلا وقال صاحب ( المحكم ) نعل الدابة والبعير ونعلهما بالتشديد ويدخل في هذا كل لباس شفع كالخفين وأخراج اليد الواحدة من الكم دون الأخرى والتردي على أحد المنكبين دون الأخرى قاله الخطابي وقال في ( المعونة ) يجوز ذلك في المشي الخفيف إذا كان هناك عذر وهو أن يمشي في إحداهما متشاغلا لإصلاح الأخرى وإن كان الاختيار أن يقف إلى الفراغ منها وروى ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة أن النبي قال إذا انقطع شسع أحدكم يمشي في الأخرى حتى يصلحها وفي ( الجعديات ) من حديث ابن الزبير عن جابر قال رسول الله إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمشي في نعل واحد حتى يصلح شسعه ولا يمشي في الخف الواحد فإن قلت روى ابن شاهين في ناسخه من حديث جبارة بن المغلس حدثنا مندل يعني ابن علي عن ليث عن نافع عن ابن عمر قال ربما انقطع شسع رسول الله فيمشي في نعل واحد حتى يصلحها أو تصلح له قلت هذا حديث واه كذا قاله صاحب\r( التوضيح ) ولكن في ( علل الترمذي ) من حديث ليث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت ربما مشى النبي في نعل واحدة","part":32,"page":19},{"id":15562,"text":"وروى ابن علية والثوري عن عبد الرحمن عن أبيه عنها أنها مشت في خف واحد قال الترمذي سألت محمدا عن هذا الحديث فقال الصحيح عن عائشة موقوف وروى ابن أبي شيبة عن ابن إدريس عن ليث عن نافع أن ابن عمر كان لا يرى بأسا أن يمشي في نعل واحدة إذا انقطع شسعه ما بينه وبين أن تصلح ومن حديث رجل من مزينة رأيت عليا رضي الله عنه يمشي في نعل واحد بالمدائن وعن زيد بن محمد أنه رأى سالما يمشي في نعل واحدة بالمدائن وقال ابن عبد البر لم يأخذ أهل العلم برأي عائشة في ذلك والذي روى من هؤلاء أن النهي عندهم نهي تنزيه ويحتمل أن النهي ما بلغهم والله أعلم\r41 -( باب قبالان في نعل ومن رأى قبالا واحدا واسعا )\rأي هذا باب يذكر فيه قبالان كائنان في نعل واحد وقبالان تثنية قبال بكسر القاف زمام النعل وهو السير الذي يكون بين الإصبعين الوسطى والتي تليها يقال أقبل نعله وقابلها إذا عمل لها قبالا وفي الحديث قابلوا النعال أي اعملوا عليها القبال وقال الجوهري الزمام هو السير الذي يعقد فيه الشسع بكسر الشين المعجمة وسكون المهملة بعدها عين مهملة وهو أحد سيور النعل الذي يدخل بين الإصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام وقال عباض جمعه شسوع قوله ومن رأى قبالا واحدا واسعا يعني جائزا وأشار بهذا إلى أن قبالين أو قبالا واحدا مباح وليس في ذلك شيء لا يجزي غيره\r5857 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) حدثنا ( أنس ) رضي الله عنه أن نعلي النبي كان لهما قبالان ( انظر الحديث 3107 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهمام هو ابن يحيى العوذي البصري ووقع في رواية ابن السكن عن الفربري هشام بدل همام والصواب هو الأول\rوالحديث أخرجه أبو داود في اللباس أيضا عن مسلم بن إبراهيم وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق ابن منصور وغيره وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن معمر البصري وأخرجه ابن ماجه في اللباس عن أبي بكر ابن أبي شيبة","part":32,"page":20},{"id":15563,"text":"قوله أن نعلي النبي كذا بالتثنية في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني بالإفراد قوله لهما وفي رواية الكشميهني لها بالإفراد والذي ثبت في الصحيح في حديث أنس أنه كان لنعليه قبالان ليس فيه زيادة على وصفهما بذلك وزاد ابن سعد في ( الطبقات ) عن عفان عن همام من سبت قال أي ليس عليها شعر قال والمسبوت ما ليس عليه شعر وإسناده صحيح وفي حديث ابن عباس كان شراكهما مثنيا وهو صحيح الإسناد إلا أنه ورد مرسلا من رواية عبد الله ابن الحارث دون ذكر ابن عباس وفي حديث عمرو بن حريث وأبي ذر أنهما مخصوفتان والمخصوفة المطرقة التي يطرق بعضها على بعض وحديث عمرو بن حريث رواه الترمذي في الشمائل وحديث أبي ذر رواه أبو الشيخ من رواية حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال رأيت رسول الله يصلي في نعلين مخصوفتين من جلود البقر وروى أبو الشيخ أيضا بإسناده إلى يزيد بن أبي زياد قال رأيت نعل النبي مخصرة ملسنة ليس لها عقب خارج والمخصرة التي لها خصر دقيق قال الجوهري والملسن من النعال الذي فيه طول ولطافة على هيئة اللسان وقال صاحب ( النهاية ) وقيل هي التي جعل لها لسان ولسانها الهيئة الناتئة في مقدمها\r5858 - حدثني ( محمد ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( عيسى بن طهمان ) قال خرج إلينا أنس بن مالك بنعلين لهما قبالان فقال ثابت البناني هاذه نعل النبي\r( انظر الحديث 3107 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن مقاتل المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وعيسى بن طهمان بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء وبالنون البكرى الكوفي\rقوله خرج ويروى أخرج إلينا هذا الحديث صورته صورة إرسال لأن ثابتا لم يصرح بأن أنسا أخبره بذلك وقال الإسماعيلي هذا مرسل","part":32,"page":21},{"id":15564,"text":"42 -( باب القبة الحمراء من أدم )\rأي هذا باب يذكر فيه القبة الحمراء من أدم بفتحتين وهو الجلد المدبوغ وصبغ بحمرة قبل أن يتخذ منه القبة وفي ( المغرب ) القبة الحزكاهة وكذا كل بناء مدور ويجمع على قباب قلت القبة من الأدم يستعملها أهل البادية ومن البناء يستعملها أهل المدن\r5859 - حدثنا ( محمد بن عرعرة ) قال حدثني ( عمر بن أبي زائدة ) عن ( عون بن أبي جحيفة ) عن أبيه قال أتيت النبي وهو في قبة حمراء من أدم ورأيت بلالا أخذ وضوء النبي والناس يبتدرون الوضوء فمن أصاب منه شيئا تمسح به ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء اسمه وهب ابن عبد الله السوائي\rوالحديث مر في كتاب الصلاة في باب الصلاة إلى العنزة وفي باب السترة بمكة وغيرها\rقوله وضوء النبي بفتح الواو قوله يبتدرون أي يتسارعون\r5860 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) أخبرني ( أنس بن مالك )\r( ح ) وقال ( الليث ) حدثني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال أرسل النبي إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم\rقيل الترجمة القبة الحمراء من أدم وهنا قبة من أدم فقط ولم يذكر الحمراء فلا تدل على أنها حمراء وأجيب بأنه يدل على","part":32,"page":22},{"id":15565,"text":"بعض الترجمة وكثيرا يقصد البخاري ذلك قاله الكرماني وقال بعضهم لعله حمل المطلق على المقيد وذلك لقرب العهد فإن القصة التي ذكرها أنس كانت في غزوة خيبر والتي ذكرها أبو جحيفة كانت في حجة الوداع وبينهما نحو سنتين فالظاهر أنها هي تلك القبة لأنه ما كان يتأنق في مثل ذلك حتى يستبدل فإذا وصفها أبو جحيفة بأنها حمراء في الوقت الثاني فلأن تكون حمرتها موجودة في الوقت الأول أولى انتهى قلت هذا الذي ذكره غير موجه وذلك أن قوله حمل المطلق على المقيد لا يصح أن يكون في مثل هذا الموضع على ما لا يخفى على المتأمل مع ما فيه من الخلاف وبقية كلامه احتمال بعيد والأحسن أن يقال إن أنسا رضي الله تعالى عنه اختصر فيه وترك ذكر لفظ الحمراء ثم إنه أخرج حديث أنس من طريقين الأول عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن أنس بن مالك رضي الله عنه والثاني علقه عن الليث عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب وهو الزهري وساق الحديث على لفظ الليث ووصله الإسماعيلي من طريق الرمادي حدثنا أبو صالح حدثنا الليث حدثني يونس فذكره وطريق شعيب قد مر في فرض الخمس مطولا وفيه فجمعهم في قبة من أدمالحديث\r43 -( باب الجلوس على الحصير ونحوه )\rأي هذا باب فيه ذكر الجلوس على الحصير وهو الذي يتخذ من سعف النخل وغيره قوله ونحوه إشارة إلى الأشياء التي تبسط ويجلس عليها مما ليس له قدر\r5861 - حدثني ( محمد بن أبي بكر ) حدثنا ( معتمر ) عن ( عبيد الله ) عن ( سعيد بن أبي سعيد ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن النبي كان يحتجر حصيرا بالليل فيصلي عليه ويبسطه بالنهار فيجلس عليه فجعل الناس يثوبون إلى النبي فيصلون بصلاته حتى كثروا فأقبل فقال يا أيها الناس خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى ما دام وإن قل","part":32,"page":23},{"id":15566,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فيجلس عليه أي على الحصير ومحمد بن أبي بكر هو المقدمي ومعتمر هو ابن سليمان وعبيد الله هو ابن عمر العمري وسعيد هو المقبري وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهؤلاء الثلاثة من التابعين المدنيين\rوالحديث مضى في الصلاة في باب صلاة اليل عن إبراهيم بن المنذر ومضى في الإيمان في باب أحب الدين إلى الله من غير هذا الوجه\rقوله يحتجر أي يتخذ حجرة لنفسه يقال احتجر الأرض إذا ضرب عليها ما يمنعها به عن غيره وفي رواية الكشميهني يحتجز بزاي في آخره قوله يثوبون بالثاء المثلثة أي يجتمعون قاله الكرماني والأحسن أن يقال يرجعون لأنه من ثاب إذا رجع قوله فأقبل أي النبي قوله لا يمل من الملال وهو كناية عن عدم القبول والمعنى فإن الله يقبل أعمالكم حتى تملوا فإنه لا يقبل ما يصدر منكم على سبيل الملالة وأطلق الملال على طريق المشاكلة وقال الخطابي هو كناية عن الترك أي لا يترك الثواب ما لم تتركوا العمل وهذا أحسن من الأول قوله ما دام أي دواما عرفيا إذ حقيقة الدوام وهو شمول جميع الأزمنة غير مقدور ووقع في رواية الكشهميهني ما دوام فإن قلت يعارض حديث الباب ما رواه ابن أبي شيبة من طريق شريح بن هانىء أنه سأل عائشة أكان النبي يصلي على الحصير والله يقول ( 71 ) وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا\r( الإسراء8 ) فقالت لم يكن يصلي على الحصير قلت هذا ضعيف لا يقاوم ما في الصحيح وأيضا يمكن الجمع بأن يحمل النفي على المداومة وقال بعضهم لكن يخدش فيه ما ذكره شريح من الآية قلت لا خدش فيه أصلا لأن معنى الآية حصيرا أي محبسا يقال للسجن محصر وحصير\r44 -( باب المزرر بالذهب )\rأي هذا باب في ذكر لبس الثياب المزررة بالذهب وهو المشدود بالأزرار\r5862 - وقال الليث حدثني ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة أن أباه مخرمة قال له يا بني","part":32,"page":24},{"id":15567,"text":"إنه بلغني أن النبي قدمت عليه أقبية فهو يقسمها فاذهب بنا إليه فذهبنا فوجدنا النبي في منزله فقال لي يا بني ادع لي النبي فأعظمت ذالك فقلت أدعو لك رسول الله فقال يا بني إنه ليس بجبار فدعوته فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب فقال يا مخرمة هاذا خبأناه لك فأعطاه إياه\rمطابقته للترجمة في قوله من ديباج مزرر من ذهب وقد أخرجه عن الليث معلقا لأنه لم يدرك عصره وقد تقدم موصولا عن قريب في باب القباء وفروج حرير عن قتيبة بن سعيد عن الليث ومضى الكلام فيه هناك\rقوله يا بني وفي رواية الكشميهني قال له قوله فأعظمت ذلك أي قوله ادع لي النبي لأن مقامه لا يقتضى ذلك قوله فقلت أدعو لك رسول الله قال ذلك لأبيه على وجه الإنكار فلما قال مخرمة إنه أي إن رسول الله ليس بجبار دعاه فخرج والحال أن عليه قباء إلى آخره وبقية الكلام مرت هناك\r44 -( باب المزرر بالذهب )\rأي هذا باب في ذكر لبس الثياب المزررة بالذهب وهو المشدود بالأزرار\r5862 - وقال الليث حدثني ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة أن أباه مخرمة قال له يا بني إنه بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدمت عليه أقبية فهو يقسمها فاذهب بنا إليه فذهبنا فوجدنا النبي في منزله فقال لي يا بني ادع لي النبي فأعظمت ذالك فقلت أدعو لك رسول الله فقال يا بني إنه ليس بجبار فدعوته فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب فقال يا مخرمة هاذا خبأناه لك فأعطاه إياه\rمطابقته للترجمة في قوله من ديباج مزرر من ذهب وقد أخرجه عن الليث معلقا لأنه لم يدرك عصره وقد تقدم موصولا عن قريب في باب القباء وفروج حرير عن قتيبة بن سعيد عن الليث ومضى الكلام فيه هناك\rقوله يا بني وفي رواية الكشميهني قال له قوله فأعظمت ذلك أي قوله ادع لي النبي لأن مقامه لا يقتضى ذلك قوله فقلت أدعو لك رسول الله قال ذلك لأبيه على وجه الإنكار فلما قال مخرمة إنه أي إن رسول الله ليس بجبار دعاه فخرج والحال أن عليه قباء إلى آخره وبقية الكلام مرت هناك","part":32,"page":25},{"id":15568,"text":"45 -( باب خواتيم الذهب )\rأي هذا باب في بيان حكم لبس خواتيم الذهب وهو جمع خاتم وفيه أربع لغات خاتم بفتح التاء وبكسرها وخيتام وخاتام والجمع الخواتيم والخواتم بلا ياء وخياتيم بياء بدل الواو وخياتم بلا ياء أيضا وذكر بعض أهل اللغة أن فيه ثمان لغات وهي خاتام وخاتم وخاتم وختام وخايتام وخيتوم وخيتام\r5863 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( أشعث بن سليم ) قال سمعت ( معاوية بن سويد بن مقرن ) قال سمعت ( البراء بن عازب ) رضي الله عنهما يقول نهانا النبي عن سبع نهاى عن خاتم الذهب أو قال حلقة الذهب وعن الحرير والاستبرق والديباج والميثرة الحمراء والقسي وآنية الفضة وأمرنا بسبع بعيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس ورد السلام وإجابة الداعي وإبرار المقسم ونصر المظلوم\rمطابقته للترجمة في قوله عن خاتم الذهب والحديث تقدم في أول باب من أبواب الجنائز عن أبي الوليد عن شعبةالخ وفيه تقديم الأوامر على النواهي ومضى الكلام فيه هناك مستوفى\r5864 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن\r( النضر بن أنس ) عن ( بشير بن نهيك ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي أنه نهاى عن خاتم الذهب\rوقال عمرو أخبرنا شعبة عن قتادة سمع النضر سمع بشيرا مثله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وغندر لقب محمد بن جعفر وفي بعض النسخ صرح به والنضر بسكون الضاد المعجمة ابن أنس بن مالك الأنصاري وبشير ضد النذير ابن نهيك بفتح النون وكسر الهاء السدوسي البصري\rوالحديث أخرجه مسلم في اللباس أيضا عن محمد بن المثنى وغيره وأخرجه النسائي في الزينة عن أحمد بن حفص وغيره\rقوله وقال عمرو وأي عمرو بن رمزوق الباهلي وأشار به إلى إثبات سماع قتادة عن النضر وسماع النضر عن بشير وهذا التعليق وصله أبو عوانة في ( صحيحه ) عن أبي قلابة الرقاشي عن عمرو بن مرزوق به قوله مثله أي مثل المذكور قبله","part":32,"page":26},{"id":15569,"text":"5865 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتما من ذهب وجعل فصه مما يلي كفه فاتخذه الناس فرمى به واتخذ خاتما من ورق أو فضة\rمطابقته للترجمة في قوله اتخذ خاتما من ذهب و ( يحيى ) هو ابن سعيد القطان و ( عبيد الله ) هو ابن عمر العمري\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في اللباس عن زهير بن حرب\rقوله اتخذ خاتما يعني أمر بصياغته فصيغ له فلبسه أو وجده مصوغا فاتخذه قوله فصه بفتح الفاء والعامة تقول بالكسر قوله فاتخذه الناس أي فاتخذ الناس الخاتم من ذهب قوله واتخذ أي النبي خاتما من ورق بكسر الراء وهو الفصة قوله أو فضة شك من الراوي\rوهذا الحديث والذي قبله يدلان على تحريم خاتم الذهب على الرجال وقال النووي وأجمعوا على تحريمه على الرجال إلا ما حكي عن ابن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم فإنه أباحه وعن بعضهم أنه مكروه لا حرام قلت روي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم لبسوه فمن الصحابة أنس بن مالك والبراء بن عازب وجابر بن سمرة وحذيفة بن اليمان وزيد بن أرقم وزيد بن حارثة وسعد ابن أبي وقاص وصهيب بن سنان وطلحة بن عبيد الله و ( عبد الله ) بن يزيد وأبو أسيد ومن التابعين عكرمة مولى ابن عباس وأبو بكر محمد بن عمرو بن حزم وآخرون\rوأجيب عن فعل الصحابة رضي الله عنهم بجوابين أحدهما أنه لعلهم لم يبلغهم النهي والثاني لعلهم حملوا النهي على التنزيه وإن طرحه بخاتم الذهب للتنزه عن الدنيا كما كان ينهى أهله عن الحلية مع أنها كانت مباحة للنساء","part":32,"page":27},{"id":15570,"text":"فإن قلت أحد من روى النهي فيه البراء بن عازب كما مر حديثه الآن قلت قال شيخنا رحمه الله الجواب عنه أن هذا ليس عملا للبراء محضا فإما أنه كان البراء صغيرا حين الأذن ونحن نقول بجواز اللباس لغير البالغ على الخلاف المعروف فيه عندنا وإما أن نجعلهما حديثين متعارضين فيحتمل أن يكون الإذن متقدما على المنع فإن عرف التاريخ بذلك كان الحكم للنهي وإلا فيرجع إلى الترجيح ولا شك أن حديث النهي أصح لأنه متفق عليه في الصحيحين والحديث الذي يستند إليه البراء في تختمه بالذهب هو ما رواه أحمد في ( مسنده ) من رواية محمد بن مالك وقال رأيت على البراء خاتما من ذهب وكان الناس يقولون لم تختم بالذهب وقد نهى عنه رسول الله فقال البراء بينا نحن عند رسول الله وبين يديه غنيمة يقسمها سبي وحربي فقال فقسمها حتى بقي هذا الخاتم فرفع طرفه إلى أصحابه ثم خفض ثم رفع طرفه فنظر إليهم ثم خفض ثم رفع طرفه فنظر إليهم ثم قال أي براء فجئته حتى قعدت بين يديه فأخذ الخاتم ثم قبض على كرسوعي ثم قال خذ إلبس ما كساك الله ورسولهالحديث وقال شيخنا محمد بن مالك راويه عن البراء تفرد به عنه وقد ذكره ابن حبان في ( الضعفاء ) وقال وكان يخطىء كثيرا لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد ومع هذا فقد ذكره ابن حبان أيضا في ( الثقات ) إلا أنه قال لم يسمع من البراء شيئا قال شيخنا لكن ظاهر هذا الحديث يثبت سماعه منه وحكى ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال فيه لا بأس به قال ولعل البراء فهم التخصيص بإذنه له في لبسه ومع ذلك فالصحيح الذي عليه الجمهور أن العبرة بما رواه الراوي لا بما رآه انتهى قلت العبرة عندنا بما رآه على ما عرف في موضعه والله أعلم","part":32,"page":28},{"id":15571,"text":"46 -( باب خاتم الفضة )\rأي هذا باب فيه ذكر خات الفضة وجواز استعماله والإضافة فيه مثل إضافة ثوب خز\r5866 - حدثنا ( يوسف بن موسى ) حدثنا ( أبو أسامة ) حدثنا ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله اتخذ خاتما من ذهب وجعل فصه مما يلي باطن كفه ونقش فيه محمد رسول الله فاتخذ الناس مثله فلما رآهم قد اتخذوها رمى به وقال لا ألبسه أبدا ثم اتخذ خاتما من فضة فاتخذ الناس خواتيم الفضة\rقال ابن عمر فلبس الخاتم بعد النبي أبو بكر ثم عمر ثم عثمان حتى وقع من عثمان في بئر أريس\rمطابقته للترجمة في قوله ثم اتخذ خاتما من فضة ويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين وهو من أفراد البخاري وأبو أسامة حماد بن أسامة وعبيد الله بن عمر العمريمم","part":32,"page":29},{"id":15572,"text":"والحديث أخرجه أبو داود في الخاتم عن نصير بن الفرج به على ما نذكره قوله فصه بفتح الفاء وتقوله العامة بكسرها قوله مما يلي باطن كفه في رواية الكشنيهني وفي رواية الحموي والمستملي بطن كفه وزاد جويرية عن نافع إذا لبس قوله مثله أي مثل ما اتخذ النبي من ذهب ويوضحه ما في رواية أبي داود حيث قال في روايته عن نصير بن الفرج عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر اتخذ النبي خاتما من ذهب وجعل فصه مما يلي بطن كفه ونقش محمد رسول الله فاتخذ الناس خواتيم الذهب فلما رآهم قد اتخذوها رمى بهالحديث وقال بعضهم يحتمل أن يكون المراد بالمثلية كونه من فضة وكونه على صورة النقش المذكورة ويحتمل أن يكون لمطلق الاتخاذ انتهى قلت هذا كله لا يجدي شيئا فقوله كونه من فضة غير مستقيم على ما لا يخفى وكذا قوله ويحتمل أن يكون لمطلق الاتخاذ لأن النهي اتخاذ من ذهب لا مطلق الاتخاذ والمعنى الصحيح ما ذكرناه كما بينه ما رواه أبو داود قوله فلما رآهم قد اتخذوها الضمير المنصوب في رآهم يرجع إلى الناس والذي في اتخذوها يرجع إلى الخواتيم التي اتخذوها من ذهب فالقرينة تدل عليه وفي رواية أبي داود قد صرح به كما ذكرنا قوله رمى به جواب لما أي رمى بالخاتم الذي اتخذ من ذهب وحصل له ما حصل من ذلك حتى قال لا ألبسه أبدا\rقوله قال ابن عمر فلبس الاتم بعد النبي أبو بكر يعني في أيام خلافته ثم لبسه عمر في أيام خلافته ثم لبسه عثمان حتى وقع أي إلى أن وقع في بئر أريس بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الباء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة وهي حديقة بالقرب من مسجد قبا ينصرف ولا ينصرف والأصح الصرف وعند ابن منجويه الذي وقع منه الخاتم رجل من الأنصار الذي اتخذ عثمان على خاتمه وفي ( العلل ) لأبي جعفر ذهب يوم الدار فلا يدري أين ذهب وعند ابن منجويه هلك من يد معيقيب الدوسي\r47 -( باب )\rهكذا هو مجرد وهو كالفصل للباب الذي قبلهمم","part":32,"page":30},{"id":15573,"text":"5867 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما قال كان رسول الله يلبس خاتما من ذهب فنبذه فقال لا ألبسه أبدا فنبذ الناس خواتيمهم\rهذا الحديث من أفراده قوله عن مالك عن عبد الله بن دينار كذا رواه عن مالك عن عبد الله بن دينار ورواه سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار وبأتم منه وساقه نحو رواية نافع التي قبلها قوله فنبذه أي طرحه\r5868 - حدثني ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال حدثني ( أنس ابن مالك ) رضي الله عنه أنه رأى في يد رسول الله خاتما من ورق يوما واحدا ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها فطرح رسول الله خاتمه فطرح الناس خواتيمهم\rمطابقته لترجمة باب خاتم الفضة ظاهرة والباب المجرد لا عمدة عليه ورواة هذا الحديث على الترتيب المذكور وقد مضوا غير مرة\rوالحديث أخرجه مسلم في اللباس أيضا عن محمد بن عبد الله بن نمير نحو رواية البخاري في المتن\rقوله فطرح رسول الله خاتمه قيل لم طرح الخاتم الذي من ورق وهو حلال قال النووي ناقلا عن عياض قال جميع أهل الحديث هذا وهم من ابن شهاب لأن المطروح ما كان إلا خاتم الذهب ومنهم من تأوله ولفق بينه وبين سائر الروايات وقال الضمير راجع إلى خاتم الذهب يعني لما أراد تحريم خاتم الذهب اتخذ خاتم فضة فهم أيضا اصطنعوا لأنفسهم خواتم فضة فبعد\rذلك طرح خاتم الذهب واستبدل الفضة فطرحوا الذهب واستبدلوا الفضة وقال الكرماني ليس في الحديث أن الختم المطروح كان من الورق بل هو مطلق فيحمل على خاتم من ذهب وقد طول بعضهم هنا وذكر كلاما كثيرا وفيما ذكرنا كفاية والله أعلم\rتابعه إبراهيم بن سعد وزياد وشعيب عن الزهري وقال ابن مسافر عن الزهري أرى خاتما من ورقمم","part":32,"page":31},{"id":15574,"text":"أي تابع يونس إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وكذا تابعه زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن سعد الخراساني نزيل مكة ثم اليمن مات بها وكذا تابعه شعيب بن أبي حمزة الحمصي في روايته عن محمد ابن مسلم الزهري أما متابعة إبراهيم فوصلها مسلم حدثنا أبو عمران محمد بن جعفر بن زياد أخبرنا إبراهيم يعني ابن سعد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أنه أبصر في يد رسول الله خاتما من ورق يوما واحدا فصنع الناس الخواتيم من ورق فلبسوه فطرح النبي خاتمه فطرح الناس خواتيمهم وأما متابعة زياد فوصلها أيضا مسلم حدثني محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا روح حدثنا ابن جريج أخبرني زياد أن ابن شهاب أخبره أن أنس بن مالك أخبره أنه رأى في يد رسول الله خاتما من ورق يوما واحداالحديث نحو المذكور غير أن فيه اضطربوا بدل اصطنعوا وأما متابعة شعيب فوصلها الإسماعيلي عن الفضل بن عبد الله حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة حدثني أبي عن الزهري قوله وقال ابن مسافر هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر أبو خالد الفهمي المصري وإليها مولى الليث من أفراد البخاري وحديثه رواه الإسماعيلي عن إبراهيم بن موسى أخبرنا أبو الأحوص حدثنا ابن عفير حدثنا الليث عنه وليس فيه لفظ أرى قيل كأنه من البخاري\r48 -( باب فص الخاتم )\rأي هذا باب فيه ذكر فص الخاتم قد ذكرنا أن الفاء فيه مفتوحة وقال الجوهري وبكسرها تقول العامة قيل وأثبتها غيره لغة وزاد بعضهم الضم وعليه جرى ابن مالك في ( المثلث ) وقال ابن السكيت كل ملتقى عظمين فهو فص وفص الأمر مفصله\r5869 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( يزيد بن زريع ) أخبرنا ( حميد ) قال ( سئل أنس ) هل اتخذ النبي خاتما قال أخر ليلة صلاة العشاء إلى شطر الليل ثم أقبل علينا بوجهه فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه قال إن الناس قد صلوا وناموا وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتموهامم","part":32,"page":32},{"id":15575,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله انظر إلى وبيص خاتمه لأن الوبيص لا يكون إلا من الفص غالبا سواء كان فصه منه أم لا ويجيء مزيد الكلام فيه\rوعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع أي حرث وحميد هو ابن أبي حميد الطويل\rوالحديث من أفراده وقد مضى في الصلاة في باب وقت العشاء إلى نصف الليل ومضى الكلام فيه هناك\rقوله إلى شطر الليل أي إلى نصفه قوله إلى وبيص بفتح الواو وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالصاد المهملة وهو البريق واللمعان\r5870 - حدثنا ( إسحاق ) أخبرنا ( معتمر ) قال سمعت ( حميدا ) يحدث عن ( أنس ) رضي الله عنه أن النبي كان خاتمه من فضة وكان فصه منه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هو ابن راهويه كذا في بعض الحواشي وقال الغساني لم أجده منسوبا لأحد من الرواة وقد روى مسلم في ( صحيحه ) عن إسحاق بن إبراهيم عن معتمر وقال الحافظ المزي بعد أن علم\r( ح ) في اللباس عن إسحاق هو ابن إبراهيم قلت في مشايخ البخاري إسحاق بن إبراهيم بن يزيد السامي وإسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري وإسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن البغوي سكن بغداد وإسحاق بن إبراهيم الصواف البصري والذي قاله المزي يحتمل أن يكون واحدا من هؤلاء ولكن الغالب أنه إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه\rوالحديث أخرجه النسائي في الزينة عن أبي بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضيمم","part":32,"page":33},{"id":15576,"text":"قوله وكأن فصه منه أي من الخاتم الذي هو من الفضة فإن قلت في حديث معيقيب عند أبي داود والنسائي كان خاتم رسول الله من حديد ملوي بفضة فكيف يجمع بينه وبين حديث الباب مع ذمه الخاتم الحديد قلت أجيب عنه بأوجه الأول أن لا مانع أن يكون له خاتم من فضة وخاتم من حديد ملوي الثاني أنه يحتمل أن يكون خاتم الحديد الملوي بفضة كان له قبل أن ينهى عن خاتم الحديد الثالث أنه لما كان خاتم الحديد قد لوي على ظاهره فضة صار لا يرى منه إلا الظاهر فظن أنه كله فضة\rوقال يحيى بن أيوب حدثني حميد سمع أنسا عن النبي\rيحيى بن أيوب هو الغافقي المصري أبو العباس وأراد البخاري بهذا التعليق بيان سماع حميد عن أنس","part":32,"page":34},{"id":15577,"text":"49 -( باب خاتم الحديد )\rأي هذا باب يذكر فيه الخاتم من حديد ولا يفهم من هذه الترجمة ولا من حديث الباب كيف الحكم في الخاتم من الحديد واعتذر بعضهم عنه بأنه ليس فيه حديث على شرطه فلذلك لم يذكر فيه شيئا قلت لما كان الأمر كذلك لم يبق فائدة في إيراده حديث الباب إلا التنبيه على اختلاف إسناده واختلاف بعض المتن وأما الذي ورد في منع خاتم الحديد فمنه ما رواه أصحاب السنن الأربعة من رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رجلا جاء إلى النبي وعليه خاتم من شبه فقال مالي أجد منك ريح الأصنام فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال مالي أرى عليك حلية أهل النار فطرحه فقال يا رسول الله من أي شيء أتخذ قال اتخذ من ورق ولا تتمة مثقالا وفي سنده أبو طيبة بفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف بعدها باء موحدة اسمه عبد الله بن مسلم المروزي قال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به قلت أخرج ابن حبان حديثه وصححه ومن ذلك ما رواه أحمد في ( مسنده ) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه لبس خاتما من ذهب فنظر إليه رسول الله كأنه كرهه فطرحه ثم لبس خاتما من حديد فقال له هذا أخبث وأخبث فطرحه ثم لبس خاتما من ورق فسكت عنه وفي سنده عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف ومن ذلك ما رواه أحمد أيضا من حديث عمار بن عمار أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال إن رسول الله رأى في يد رجل خاتما من ذهب فقال إلق ذا فتختم بخاتم من حديد فقال ذا شر منه فتختم من فضة فسكت قال شيخنا رواية عمار بن عمار عن عمر مرسلةمم","part":32,"page":35},{"id":15578,"text":"5871 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) حدثنا ( عبد العزيز بن أبي حازم ) عن أبيه أنه سمع ( سهلا ) يقول ( جاءت امرأة إلى ) النبي فقالت جئت أهب نفسي فقامت طويلا فنظر وصوب فلما طال مقامها فقال رجل زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة قال عندك شيء تصدقها قال لا قال انظر فذهب ثم رجع فقال والله إن وجدت شيئا قال إذهب فالتمس ولو خاتما من حديد فذهب ثم رجع قال لا والله ولا خاتما من حديد وعليه إزار ما عليه رداء فقال أصدقها إزاري فقال النبي إزارك إن لبسته لم يكن عليك منه شيء وإن لبسته لم يكن عليها منه شيء فتنحى الرجل فجلس فرآه النبي موليا فأمر به فدعي فقال ما معك من القرآن قال سورة كذا وكذا لسور عددها قال قد ملكتكها بما معك من القرآن مطابقته للترجمة في قوله ولو خاتما من حديد وعبد العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي يروي عن أبيه سلمة ابن دينار الأعرج القاص من عباد أهل المدينة وزهادهم يروي عن سهل بن سعد الأنصاري\rوالحديث مضى في النكاح في باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ومضى الكلام فيه مستوفى\rقوله وصوب أي خفض رأسه قوله مقامها بفتح الميم أي قيامها قوله إن وجدت شيئا أي ما وجدت شيئا قوله تصدقها من الإصداق وكذلك قوله أصدقها\r50 -( باب نقش الخاتم )\rأي هذا باب في بيان نقش الخاتم وكيفيته\r5872 - حدثنا ( عبد الأعلى ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أن نبي الله أراد أن يكتب إلى رهط أو أناس من الأعاجم فقيل له إنهم لا يقبلون كتابا عليه خاتم فاتخذ النبي خاتما من فضة نقشه محمد رسول الله فكأني بوبيص أو ببصيص الخاتم في إصبع النبي أو في كفه\rمطابقته للترجمة في قوله نقشه محمد رسول الله وعبد الأعلى هو ابن حماد وسعيد هو ابن أبي عروبة\rوالحديث أخرجه أبو داود في الخاتم عن عبد الرحيم بن مطرف وغيرهمم","part":32,"page":36},{"id":15579,"text":"قوله أو أناس شك من الراوي قوله من الأعاجم في رواية شعبة عن قتادة يأتي بعد باب إلى الروم قوله فقيل له في مرسل طاووس عند ابن سعد أن قريشا هم الذين قالوا ذلك للنبي لا يقبلون ويروى لا يقرأون قوله نقشه محمد رسول الله زاد ابن سعد من مرسل ابن سيرين بسم الله محمد رسول الله ولم يتابع على هذه الزيادة قوله فكأني بوبيص بفتح الواو وكسر الباء الموحدة يقال وبص الشيء وبيصا إذا برق وتلألأ قوله أو ببصيص شك من الراوي بفتح الباء الموحدة وكسر الصاد المهملة من بص الشيء بصيصا إذا برق مثل وبص قوله أو في كفه شك من الراوي قالوا إن الخاتم إنما اتخذ ليطبع به على الكتب حفظا للأسرار أن تنتشر وسياسة للتدبير أن لا ينخرم وفي الحديث أنه لا بأس على الخاتم ذكر الله وقد كره ذلك ابن سيرين وهذا الباب حجة عليه وقد أجاز ابن المسيب أن يلبس ويستنجى به وقيل لمالك إن كان في الخاتم ذكر الله ويلبس في الشمال أيستنجى به قال أرجو أن يكون خفيفا هذه رواية ابن القاسم وحكى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أنه لا يجوز ذلك وليخلعه أو ليجعله في يمينه وهو قول ابن نافع وأكثر أصحاب مالك قلت هذا قولي أيضا بل الأدب أن لا يستنجى والخاتم الذي عليه ذكر الله معه","part":32,"page":37},{"id":15580,"text":"وقال مالك لا خير أن يكون نقش فصه تمثالا وقد ذكر عبد الرزاق آثارا بجواز اتخاذ التماثيل في الخواتيم وليست بصحيحة منها ما رواه عن معمر عن محمد بن عبد الله بن عقيل أنه أخرج خاتما فيه تمثال أسد وزعم أن النبي كان يتختم به وما رواه معمر عن الجعفي أن نقش خاتم ابن مسعود إما شجرة وإما شيء بين ذبابتين وابن عقيل تركه مالك والجعفي متروك وروى عن معمر عن قتادة عن أنس وعن أبي موسى الأشعري أنه كان نقش خاتمه كركيا له رأسان فهذا وإن كان صحيحا فلا حجة فيه لترك الناس العمل به ولنهيه عن الصور ولا يجوز مخالفة النهي وفي ( التوضيح ) روي عن علي رضي الله عنه أنه كان له أربع خواتيم يتختم بها ياقوت لقلبه نقشه لا إله إلا الله الملك الحق المبين وفيروزج لنصره ونقشه الله الملك وخاتم من حديد صيني لقوته نقشه العزة لله جميعا وعقيق لحرزه نقشه ما شاء الله لا قوة إلا بالله قال حديث مختلف رواته مأمونون سوى أبي جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي فلا أعرف عدالته فكأنه هو واضعه\r5873 - حدثني ( محمد بن سلام ) أخبرنا ( عبد الله بن نمير ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال اتخذ رسول الله خاتما من ورق وكان في يده ثم كان بعد في يد أبي بكر ثم كان بعد في يد عمر ثم كان بعد في يد عثمان حتى وقع بعد في بئر أريس نقشه محمد رسول الله\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وعبد الله بن نمير مصغر النمر الذي هو الحيوان المشهور وعبيد الله بن عمر العمري والحديث مضى في باب خاتم الفضة\r51 -( باب الخاتم في الخنصر )\rأي هذا باب في بيان أن موضع الخاتم عند التختم في الخنصر دون غيره من السبابة والوسطى وروى مسلم وأبو داود والترمذي من طريق أبي بردة بن أبي موسى عن علي رضي الله عنه قال نهاني رسول الله أن ألبس خاتما في هذه وهذه يعني السبابة الوسطىمم","part":32,"page":38},{"id":15581,"text":"5874 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا ( عبد العزيز بن صهيب ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال صنع النبي خاتما قال إنا اتخذنا خاتما ونقشنا فيه نقشا فلا ينقش عليه أحد قال فإني لأراى بريقه في خنصره\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله بن عمر والمنقري المقعد وعبد الوارث بن سعيد وهو راويه\rوالحديث أخرجه النسائي في الزينة عن عمران بن موسى\rقوله فلا ينقش نفي وفي رواية الكشميهني فلا ينقشن بالنون الثقيلة وسبب النهي فيه هو أنه إنما اتخذوه ونقش فيه ليختم به كتبه إلى الملوك فلو نقش غيره مثله لحصل الخلل ولبطل المقصود قوله بريقه بفتح الباء الموحدة وكسر الراء أي لمعانه قوله في خنصره وهو الأصبع الأصغر والحكمة في كونه فيه أنه أبعد عن الامتهان فيما يتعاطى باليد لكونه طرفا ولأنه لا يشغل اليد عما تناوله من إشغالها ولم يبين فيه هل هو خنصر اليد اليمنى أو اليسرى وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى\r52 -( بابه اتخاذ الخاتم ليختم الشيء أو ليكتب به إلى أهل الكتاب وغيرهم )\rأي هذا باب في بيان أن الخاتم إنما يتخذ لأجل ختم الشيء به أو لأجل ختم الكتاب الذي يرسل إلى أهل الكتاب وغيرهم وسقط لفظ باب في رواية أبي ذر\r5875 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال لما أراد النبي أن يكتب إلى الروم قيل له إنهم لن يقرأوا كتابك إذا لم يكن مختوما فاتخذ خاتما من فضة ونقشه محمد رسول الله فكأنما أنظر إلى بياضه في يدهمم","part":32,"page":39},{"id":15582,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث والحديث مضى عن قريب في باب نقش الخاتم وربما يحتج به من لا يرى استعمال الخاتم لغير الحاكم منهم أبو الحصين وأبو عامر وأحمد في رواية واحتجوا أيضا بحديث أبي ريحانة أخرجه الطحاوي وأبو داود والنسائي قال نهى رسول الله عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان وخالفهم آخرون فأباحوه واحتجوا بحديث أنس المتقدم أن النبي لما ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم فهذا يدل على أنه كان يلبس الخاتم في العهد من ليس ذا سلطان قال الطحاوي ملخصه أن قائلا إذا قال كيف يحتج بهذا وهو منسوخ يقال له المنسوخ لبس خاتم الذهب ثم روي أن الحسن والحسين كانا يتختمان في يسارهما وكان في خواتيمهما ذكر الله سبحانه وأن خاتم عمران بن حصين رجلا متقلدا بسيف وأن قيس بن أبي حازم وعبد الله بن الأسود وقيس بن ثمامة والشعبي تختموا في يسارهم وأن نقش خاتم إبراهيم النخعي نحن بالله وله قال فهؤلاء من الصحابة والتابعين كانوا يتختمون وليس لهم سلطان وقال بعضهم ولم يجب الطحاوي عن حديث أبي ريحانة قلت ماذا يقول وهو حديث صحيح عنده لأن رواته ثقات والذي يظهر من سكوته أن العمل به لا على طريق الوجوب بل على الأولوية وإن تركه أولى لغير ذي سلطان لأنه نوع من التزين واللائق بالرجال خلافه وأبو ريحانة اسمه شمعون بن زيد الأزدي حليف الأنصار ويقال له مولى رسول الله","part":32,"page":40},{"id":15583,"text":"53 -( باب من جعل فص الخاتم في بطن كفه )\rأي هذا باب في بيان من جعل فص خاتمه عند لبسه في بطن كفه وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر وقال ابن بطال ليس في كون فص الخاتم في بطن الكف ولا ظهرها أمر ونهي وكل ذلك مباح ويقال إن السر فيه أن جعل الفص في باطن الكف أبعد من أن يظن أن فعله للتزين والتزين لا يليق للرجال وقد روى أبو داود عن ابن إسحاق قال رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتما في خنصره اليمنى فقلت ما هذا قال رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا وجعل فصه على ظهرها قال ولا أخال إلا قال رأيت رسول الله يلبس خاتمه كذلك وقال الترمذي قال البخاري حديث ابن إسحاق عن الصلت حسن\r5876 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( جويرية ) عن ( نافع ) أن ( عبد الله ) حدثه أن النبي اصطنع خاتما من ذهب وجعل فصه في بطن كفه إذا لبسه فاصطنع الناس خواتيم من ذهب فرقي المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال إني كنت اصطنعته وإني لا ألبسه فنبذه فنبذ الناس قال جويرية ولا أحسبه إلا قال في يده اليمنى\rمطابقته للترجمة في قوله وجعل فصه في باطن كفه وجويرية مصغر جارية ابن أسماء وكلاهما مشتركان في المذكر والمؤنث والحديث من أفراده\rقوله وجعل فصه كذا للأكثرين جعل بلفظ الماضي وفي رواية المستملي والسرخسي ويجعل بلفظ المضارع ومضى شرح الحديث في باب خاتم الذهب قوله فنبذه أي فطرحه قوله قال جويرية موصول بالإسناد المذكور وقال أبو ذر في روايته لم يقع في البخاري موضع الختم من أي اليدين إلا في هذامم","part":32,"page":41},{"id":15584,"text":"وقد وردت أحاديث كثيرة في التختم في اليمنى منها حديث ابن عباس رأيت رسول الله يتختم في يمينه رواه الترمذي ومنها حديث عبد الله بن جعفر قال كان النبي يتختم في يمينه ورواه الترمذي أيضا وأبو داود وأبو الشيخ والطبراني في ( الكبير ) ومنها حديث علي رضي الله عنه أن النبي كان يتختم في يمينه أخرجه أبو داود والنسائي ومنها حديث عائشة أن النبي كان يتختم في يمينه أخرجه أبو داود والبزار وأبو الشيخ ومنها حديث أنس أن النبي كان يتختم في يمينه أخرجه النسائي والترمذي في الشمائل ومنها حديث أبي أمامة أن النبي كان يتختم في يمينه أخرجه الطبراني في ( الكبير ) وأبو الشيخ في ( كتاب الأخلاق ) ومنها حديث أبي هريرة أن النبي لم يزل يتختم في يمينه حتى قبضه الله إليه أخرجه الدارقطني في ( غرائب مالك )\rووردت أحاديث أخرى في التختم في اليسار منها حديث أبي سعيد الخدري أن النبي كان يلبس خاتمه في يساره وأخرجه أبو الشيخ وإسناده ضعيف ومنها حديث ابن عمر أن النبي كان يتختم في يساره وكان فصه في باطن كفه أخرجه أبو داود وهذا يخالف حديث الباب ومنها ما رواه الترمذي من حديث جعفر بن محمد عن أبيه قال كان الحسن والحسين يتختمان في يسارهما وقال هذا حديث صحيح وقد جاء في بعض طرقه عن الحسن والحسين رفع ذلك إلى النبي وأبي بكر وعمرو وعلي رضي الله عنهم رواه أبو الشيخ في ( كتاب أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - ) والبيهقي في ( كتاب الأدب ) من رواية سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمرو وعلي والحسن والحسين رضي الله عنهم يتختمون في اليسارمم","part":32,"page":42},{"id":15585,"text":"وقد اختلف الرواة عن أنس هل كان يتختم في يمينه أو يساره وقد رواه عنه ثابت البناني وثمامة بن عبد الله وحميد الطويل وشريك بن بيان على الشك فيه وعبد العزيز بن صهيب وقتادة ومحمد بن مسلم الزهري فأما ثمامة وحميد وشريك بن بيان وعبد العزيز بن صهيب فليس في رواياتهم تعرض لذكر اليمين أو اليسار وأما رواية ثابت وقتادة والزهري ففيها التعرض لذلك فأما رواية ثابت فأخرجها مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال كان خاتم النبي في هذه وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى وأما رواية قتادة فاختلف عليه فيها فقال سعيد بن أبي عروبة عنه عن أنس كان يتختم في يمينه وقال شعبة وعمرو بن عامر عن قتادة عنه كان يتختم في يساره وأما رواية الزهري فرواها طلحة ويحيى الزرقي وسليمان بن بلال عن يونس عن الزهري عن أنس أن النبي لبس خاتم فضة في يمينه ورواه ابن وهب ومعتمر ابن سليمان عن يونس عن الزهري عن أنس من غير تعرض لذكر لبسه له في يمينه","part":32,"page":43},{"id":15586,"text":"وقال ابن أبي حاتم سألت أبا زرعة عن اختلاف الأحاديث في ذلك فقال لا يثبت هذا ولا هذا ولكن في يمينه أكثر ورجح الشافعية اليمين وهو الأشهر عندهم وقال شيخنا في\r( شرح الترمذي ) في الأحاديث استحباب التختم في اليمين وهو أصح الوجهين لأصحاب الشافعي أن التختم في اليمين أفضل منه في اليسار وذهب مالك إلى استحباب التختم في اليسار وكره التختم في اليمين وقال إنما يأكل ويشرب ويعمل بيمينه فكيف يريد أن يأخذ باليسار ثم يعمل قيل له أفيجعل الخاتم في اليمين للحاجة يذكرها قال لا بأس بذلك وأما مذهب الحنفية فقد ذكر في الأجناس وينبغي أن يلبس خاتمه في خنصره اليسرى ولا يلبسه في اليمين ولا في غير خنصر اليسرى من أصابعه وسوى الفقيه أبو الليث في ( شرح الجامع الصغير ) بين اليمين واليسار وقال بعض أصحابنا هو الحق لاختلاف الروايات ويقال جاءت أحاديث صحيحة في اليمين ولكن استقر الأمر على اليسار قلت يدل على ذلك ما قاله البغوي في ( شرح السنة ) إنه تختم أولا في يمينه ثم تختم في يساره وكان ذلك آخر الأمرين وقال بعضهم والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف القصد فإن كان القصد للتزين به فاليمين أفضل وإن كان للتختم به فاليسار أفضل انتهى قلت إخفاء هذا كان أولى من ظهوره ومن أين هذا التفصيل والحال أن التختم للزينة مكروه لا يليق للرجال بل تركه أولى مطلقا إلا لذي حكم كما ذكرناه فإن قلت إذا تختم في غير خنصره ما يكون حكمه قلت يكره أشد الكراهة وفيه مخالفة للسنة حكى صاحب ( الكافى ) من الشافعية وجهين في جواز لبسه في غير خنصره وذكر الرافعي أن المرأة قد تتختم في غير الخنصر فإن قلت إذا كان التختم بغير الفضة ماذا يكون حكمه قلت أما من الذهب فحرام على الرجال وأما من الحديد والرصاص والنحاس ونحوها فكذلك حرام مطلقا وأما العقيق فلا بأس بالتختم به وروى أصحابنا أثرا فيه وهو أنه كان يتختم بالعقيق وقال تختموا به فإنه مبارك قلت فيه نظر ولكن ابن منجويهمم","part":32,"page":44},{"id":15587,"text":"روى عن إبراهيم أنه قال من تختم بالياقوت الأصفر لن يفتقر والزمرد ينفي الفقر وقال من ليس العقيق لم يقض له إلا بالذي هو أسعد فإنه مبارك وصلاة في خاتم عقيق بثمانين صلاة وقال صاحب ( التوضيح ) ولا أصل لذلك وروى عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله من تختم بالعقيق ونقش عليه وما توفيقي إلا بالله وفقه الله لكل خير وأحبه الملكان الموكلان به ذكره ابن الجوزي في ( الموضوعات )\r54 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينقش على نقش خاتمه )\rأي هذا باب يذكر فيه قول رسول الله إلى آخره\r5877 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( حماد ) عن ( عبد العزيز بن صهيب ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أن رسول الله اتخذ خاتما من فضة ونقش فيه محمد رسول الله وقال إني اتخذت خاتما من ورق ونقشت فيه محمد رسول الله فلا ينقشن أحد على نقشه\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وحماد هو ابن زيد والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى وغيرهمم","part":32,"page":45},{"id":15588,"text":"قوله ونقشت فيه محمد رسول الله هذا هو المعروف ونقل ابن التين عن الشيخ أبي محمد أنه قيل فيه زيادة لا إله إلا الله وقال ابن سيرين كان في خاتم رسول الله باسم الله محمد رسول الله وقد ورد في حديث غريب أخرجه أبو الشيخ عن أنس أنه كان فص خاتم رسول الله حبشيا مكتوب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله سطر ومحمد سطر ورسول الله سطر وإسناده جيد ولكنه شاذ لمخالفته الأحاديث الصحيحة في زيادة الأولى من كلمتي الشهادة واستدل به على جواز نقش بعض القرآن على الخاتم يعني بعض آية من القرآن وقد كره بعضهم نقش الآية بتمامها على الخاتم رواه ابن أبي شيبة عن عطاء والشعبي وإبراهيم النخعي وروى عن الحسن جوازها فإن قلت نهيه أن ينقش مثل نقشه خاص بحياته أو يعم ذلك حياته وبعدها قلت الظاهر الأول ويدل عليه لبس الخلفاء الخاتم بعده ثم جدد عثمان خاتما آخر بعد وقوع ذلك الخاتم في بئر أريس ونقش عليه ذلك النقش فإن قلت نقشه هذا كان برأيه أو بوحي إليه قلت روى ابن عدي في ( الكامل ) من حديث ابن عباس أن النبي أراد أن يكتب إلى العجم كتابا فذكر الحديث وفيه وأمر بخاتم يصاغ له من ورق فجعله في إصبعه فأقره جبريل عليه السلام وأمر النبي أن ينقش عليه محمد رسول اللهالحديث وأخرج الدارقطني في ( الأفراد ) من حديث سلمة بن وهرام عن عكرمة عن يعلى بن أمية قال أنا صنعت للنبي خاتما لم يشركني فيه أحد نقش فيه محمد رسول الله وقال بعضهم يستفاد منه إسم الذي صاغ خاتم النبي ونقشه قلت نعم يستفاد أنه صاغه ولكن لا يستفاد منه أنه نقشه إذ لو كان هو نقشه لقال نقشت فيه فلا يفهم منه نفس الناقش أصلا وروى الطبري في ( الكبير ) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي قال كان فص خاتم سليمان بن داود عليهما السلام سماويا فألقى إليه فأخذه فوضعه في خاتمه وكان نقشه أنا الله لا إله إلا أنا محمد عبدي ورسولي","part":32,"page":46},{"id":15589,"text":"55 -( باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر )\rأي هذا باب يقال فيه هل يجعلإلى آخره ولم يذكر الجواب الذي هو الحكم اكتفاء بما في حديث الباب وليس كون نقش الخاتم ثلاثة أسطر أو سطرين أفضل من كونه سطرا واحدا وكل ذلك مباح\r5878 - حدثني ( محمد بن عبد الله الأنصاري ) قال حدثني أبي عن ( ثمامة ) عن ( أنس ) أن ( أبا بكر ) رضي الله عنه لما استخلف كتب له وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول والله سطر\rمطابقته للترجمة من حيث إنه بين الحكم الذي لم يبين فيها ومحمد بن عبد الله بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس أبو عبد الله البصري وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس عم عبد الله بن المثنى الراوي عنه كلهم بصريون أنصاريون أنسيون\rوالحديث أخرجه الترمذي في اللباس أيضا عن محمد بن بشار وغيره\rقوله كتب له أي لأنس أراد به مقادير الزكوات قوله ثلاثة أسطر قال صاحب ( التوضيح ) وكنا نبحث قديما هل الجلالة فوق والرسول في الوسط والباقي أسفل وبالعكس وقيل إن كتابته كانت من أسفل إلى فوق حتى إن الجلالة في أعلى الأسطر الثلاثة ومحمد في أسفلها وقال الإسماعيلي محمد سطر والسطر الثاني رسول والسطر الثالث الله ورسول بالرفع والتنوين على سبيل الحكاية ولفظ الله بالرفع والجر\r5879 - و ( زاد أحمد ) حدثنا ( الأنصاري ) قال حدثني أبي عن ( ثمامة ) عن ( أنس ) قال كان خاتم النبي في يده وفي يد أبي بكر بعده وفي يد عمر بعد أبي بكر فلما كان عثمان جلس على بئر أريس قال فأخرج الخاتم فجعل يعبث به فسقط قال فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فننزح البئر فلم نجده","part":32,"page":47},{"id":15590,"text":"وفي بعض النسخ قال أبو عبد الله وزادني أحمد وأبو عبد الله هو البخاري نفسه وأحمد هو ابن محمد بن حنبل الإمام قاله الحافظ المزي وكذا قاله الكرماني وقال بعضهم هذه الزيادة موصولة قلت ظاهره التعليق والمراد بالأنصاري هو محمد ابن عبد الله قوله فلما كان عثمان يعني في الخلافة قوله جلس على بئر أريس وكان ذلك في السنة السابعة من خلافته وكان الخاتم في يده ست سنين قوله فجعل يعبث به قال الكرماني يعني يحركه ويدخله ويخرجه وذلك صورته صورة العبث وإلا فالشخص إنما يعمل ذلك عند تفكره في الأمور قوله فسقط أي في البئر قوله فاختلفنا ثلاثة أيام أي في الصدور والورود والمجيء والذهاب والتفتيش قوله فننزح البئر من نزحت البئر إذا استفيت كلها ويروى ينزح بدون الفاء ويروى فنزح بالفعل الماضي أي نزح عثمان البئر أي بنزحها قوله فلم نجده بنون المتكلم ويروى فلم يجده بالياء علامة المضارع للواحد أي لم يجده عثمان قيل كان في خاتمه سر مما كان في خاتم سليمان عليه السلام لأن سليمان عليه السلام لما فقد خاتمه ذهب ملكه وعثمان رضي الله عنه لما فقد خاتم النبي انتقض عليه الأمر وخرج عليه الخارجون وكان ذلك مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان\r56 -( باب الخاتم للنساء )\rأي هذا باب في بيان حكم الخاتم للنساء وقال ابن بطال الخاتم للنساء من جملة الحلي الذي أبيح لهن وكان على عائشة خواتيم ذهب\rهذا التعليق وصله ابن سعد من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب قال سألت القاسم بن محمد فقال لقد رأيت والله عائشة تلبس المعصفر وتلبس خواتيم الذهب\r5880 - حدثنا ( أبو عاصم ) أخبرنا ( ابن جريج ) أخبرنا ( الحسن بن مسلم ) عن ( طاووس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما شهدت العيد مع النبي فصلى قبل الخطبة\rقال أبو عبد الله وزاد ابن وهب عن ابن جريج فأتى النساء فأمرهن بالصدقة فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلالمم","part":32,"page":48},{"id":15591,"text":"مطابقته للترجمة في قوله والخواتيم وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج والحسن بن مسلم بن يناق المكي\rوالحديث إلى قوله وزاد ابن وهب مضى في صلاة العيد في باب الخطبة بعد العيد ولفظه شهدت العيد مع رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة\rقوله فصلى قبل الخطبة وسقط لفظ فصلى في رواية المستملي والسرخسي وهي مرادة ثابتة وإنما قال قبل الخطبة لبيان أن الصلاة قبل الخطبة لا بعدها تقديره شهدت صلاة العيد حال كونها قبل الخطبة قوله وزاد ابن وهب أي عبد الله بن وهب يعني زاد ابن وهب عن ابن جريج بهذا السند وقد تقدم بالزيادة موصولا في تفسير سورة الممتحنة من رواية هارون بن معروف عن ابن وهب قوله الفتخ بفتح الفاء والتاء المثناة من فوق وبالخاء المعجمة جمع الفتخة بالتحريك وهي الحلقة من الفضة لا فص فيها وقد مر الكلام فيه في أبواب العيدين مستوفى\r57 -( باب القلائد والسخاب للنساء يعني قلادة من طيب وسك )\rأي هذا باب في ذكر القلائد والسخاب الكائنة للنساء والقلائد جمع قلادة والسخاب بكسر السين المهملة وبالخاء المعجمة وبعد الألف موحدة وقال ابن الأثير السخاب ينظم فيه خرز وتلبسه الصبيان والجواري وقيل هو قلادة تتخذ من قرنفل وطيب وسك ونحوه وليس فيها من اللؤلؤ والجواهر شيء قوله يعني قلادة من طيب وسك أراد بهذا تفسير السخاب يعني السخاب قلادة من طيب يعني تتخذ من طيب وسك بضم السين المهملة وتشديد الكاف وهو طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل وفي ( التوضيح ) السك من طيب عربي فيكون قوله على هذا من طيب وسك واحدا قلت على قوله هذا يلزم عطف الشيء على نفسه إلا إذا قيل اختلاف اللفظين جوز ذلك والذي قلناه هو الصحيح وفي رواية الكشميهني ومسك بكسر الميم وسكون السين وتخفيف الكاف","part":32,"page":49},{"id":15592,"text":"5881 - حدثنا ( محمد بن عرعرة ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عدي بن ثابت ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال خرج النبي يوم عيد فصلى ركعتين لم يصل قبل ولا بعد ثم أتى النساء فأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة تصدق بخرصها وسخابها\rمطابقته للترجمة في قوله وسخابها والحديث مضى في العيدين عن سليمان بن حرب وأبي الوليد فرقهما وفي الزكاة عن مسلم بن إبراهيم وأخرجه بقية الجماعة وقد مر الكلام فيه في العيدين\rقوله تصدق أصله تتصدق فحذفت إحدى التاءين قوله بخرصها بضم الخاء المعجمة حلقة الذهب والفضة تكون في الأذن وفي ( الصحاح ) أنه بالضم والكسر أيضا وفي ( البارع ) هو القرط يكون فيه حبة واحدة في حلقة واحدة والخرص بالفتح الكذب قال تعالى ( 6 ) إن هم إلا يخرصون ( الأنعام116 ) ويقال الحرص بالكسر إسم الشيء المقدر وبالفتح إسم للفعل وقيل هما لغتان في الشيء المخروص\r58 -( باب استعارة القلائد )\rأي هذا باب في بيان استعارة القلائد\r5882 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) حدثنا ( عبدة ) حدثنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت هلكت قلادة لأسماء فبعث النبي في طلبها رجالا فحضرت الصلاة وليسوا على وضوء ولم يجدوا ماء فصلوا وهم على غير وضوء فذكروا ذلك للنبي فأنزل الله آية التيمم\rزاد ابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة استعارت من أسماء\rمطابقته للترجمة في قوله استعارت أي القلادة من أسماء وهي أخت عائشة رضي الله عنها من أبيها أبي بكر الصديق رضي الله عنه\rوعبدة بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ابن سليمان\rوالحديث مضى في كتاب التيمم في باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا قوله فأنزل الله آية التيمم وآية التيمم في النساء وفي المائدة\rقوله زاد ابن نمير هو عبد الله بن نمير يعني زاد بسنده المذكور أنها استعارت من أسماء ولفظه عن عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فبعث رسول الله الحديث","part":32,"page":50},{"id":15593,"text":"59 - (باب القرط للنساء )\rأي هذا باب في بيان القرط الكائن للنساء وهو بضم القاف وسكون الراء وبالطاء المهملة وهو ما يحلى به الأذن من ذهب أو فضة صرفا أو مع لؤلؤ وياقوت ونحوهما ويعلق غالبا في شحمة الأذن\rوقال ابن عباس أمرهن النبي بالصدقة فرأيتهن يهوين إلى آذانهن وحلوقهن\rهذا المعلق طرف من حديث وصله البخاري في العيدين في باب العلم الذي في المصلى قوله أمرهن أي النساء قوله يهوين بضم الياء من الإهواء وهو القصد والإشارة قال الكرماني فإن قلت الإشارة إلى الآذان بقصد التصدق بالقرط فلماذا أشار إلى الحلق قلت قد يكون لبعض نساء العرب شيء كالقلادة في رقبتهن أو يراد بها نفس القلادة التي في الصدر المجاورة للحلق\r5883 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( عدي ) قال سمعت ( سعيدا ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما أن النبي صلى يوم العيد ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة تلقي قرطها\rمطابقته للترجمة في قوله تلقي قرطها وعدي هو ابن ثابت الأنصاري التابعي وسعيد هو ابن جبير\rوالحديث مضى مطولا في العيدين في باب موعظة الإمام النساء يوم العيد عن ابن عباس وجابر رضي الله عنهم\rقوله تلقي من الإلقاء وهو الرمي والطرح\r60 -( باب السخاب للصبيان )\rأي هذا باب في بيان السخاب الكائن للصبيان وقد مر تفسير السخاب عن قريب\r5884 - حدثني ( إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ) أخبرنا يحياى بن آدم حدثنا ورقاء بن عمر عن عبيد الله بن أبي يزيد عن نافع بن جبير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كنت مع رسول الله في سوق من أسواق المدينة فانصرف فانصرفت فقال أين لكع ثلاثا إدع الحسن بن علي فقام الحسن بن علي يمشي وفي عنقه السخاب النبي بيده هاكذا فقال الحسن بيده هاكذا فالتزمه فقال اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبهمممم","part":32,"page":51},{"id":15594,"text":"قال أبو هريرة فما كان أحد أحب إلي من الحسن بن علي بعدما قال رسول الله ما قال ( انظر الحديث 2122 )\rمطابقته للترجمة في قوله وفي عنقه السخاب وإسحاق هو ابن راهويه و ( يحيى بن آدم ) بن سليمان الكوفي وورقاء مؤنث الأوراق ابن عمر الخوارزمي المدائني وعبيد الله بتصغير العبد ابن أبي يزيد من الزيادة المكي و ( نافع بن جبير ) بضم الجيم ابن مطعم النوفلي\rوالحديث مضى في البيوع في باب ما ذكر في الأسواق\rقوله في سوق هو سوق بني قينقاع قوله أين لكع بضم اللام وفتح الكاف وبالعين المهملة منصرفا وهو الصغير يعني به الحسن رضي الله عنه وبقية الكلام مرت هناك","part":32,"page":52},{"id":15595,"text":"61 -( باب المتشبهون بالنساء والمتشبهات بالرجال )\rأي هذا باب في بيان ذم الرجال المتشبهين بالنساء وبيان ذم النساء المتشبهات بالرجال ويدل على ذلك ذكر اللعن في حديث الباب وتشبه الرجال بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء مثل لبس المقانع والقلائد والمخانق والأسورة والخلاخل والقرط ونحو ذلك مما ليس للرجال لبسه وتشبه النساء بالرجال مثل لبس النعال الرقاق والمشي بها في محافل الرجال ولبس الأردية والطيالسة والعمائم ونحو ذلك مما ليس لهن استعماله وكذلك لا يحل للرجال التشبه بهن في الأفعال التي هي مخصوصة بهن كالانخناث في الأجسام والتأنيث في الكلام والمشي وأما من كان ذلك في أصل خلقته فإنه يؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك بالتدريج فإن لم يفعل وتمادى دخله الذم ولا سيما إذا بدا منه ما يدل على الرضا وهيئة اللباس قد تختلف باختلاف عادة كل بلد فربما قوم لا يفترق زي نسائهم من رجالهم لكن تمتاز النساء بالاحتجاب والاستتار وصنفان من الرجال والنساء في هذا الباب يستحقان من الذم والعقوبة أشد مما استحق هؤلاء المذكورون أما من الرجال فهو الذي يؤتي من دبره وأما من النساء فهي التي تتعاطى السحق بغيرها من النساء وقيل المراد بالتشبه في الزي وبعض الصفات والحركات لا التشبه في أمور الخير عرف ذلك بالأدلة الأخرى\r5885 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن\r( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال لعن رسول الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال\rمطابقته للترجمة ظاهرة وغندر هو محمد بن جعفر وقع في رواية أبي ذر التصريح باسمه\rوالحديث أخرجه أبو داود في اللباس أيضا عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن محمود بن غيلان وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن أبي بكر بن خلاد\rتابعه عمرو أخبرنا شعبة","part":32,"page":53},{"id":15596,"text":"أي تابع غندرا عمرو بن مرزوق الباهلي البصري في روايته عن شعبة ووصل هذه المتابعة أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق يوسف القاضي قال حدثنا عمرو بن مرزوق\r62 -( باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت )\rأي هذا باب في بيان وجوب إخراج الرجال المتشبهين بالنساء من البيوت وفي الرواية للنسفي باب إخراجهم وكذا عند الإسماعيلي وأبي تميم\r5886 - حدثنا ( معاذ بن فضالة ) حدثنا ( هشام ) عن يحياى عن عكرمة عن ابن عباس قال لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال أخرجوهم من بيوتكم قال فأخرج النبي فلانا وأخرج عمر فلانا ( انظر الحديث 5885 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومعاذ بضم الميم وبالذال المعجمة ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة أبو زيد البصري وهشام هو الدستوائي و ( يحيى ) هو ابن أبي كثير ضد القليل\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن مسلم بن إبراهيم وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسلم بن إبراهيم به وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن الحسن بن علي الخلال وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن إسحاق بن منصور وغيره","part":32,"page":54},{"id":15597,"text":"قوله المخنثين قال الكرماني المخنثين بكسر النون هو القياس وبفتحها هو المشهور وهو مشتق من الانخناث وهو التثني والتكسر والاسم الخنث بالضم قال الجوهري ومنه سمي المخنث وتخنث في كلامه وفي ( المغرب ) تركيب الخنث يدل على لين وتكسر ومنه المخنث وتخنث في كلامه أي تكلم بكلام هو الذي يشبه النساء في أقواله وأفعاله وتارة يكون هذا خلقيا وتارة تكلفيا وهذا هو المذموم الملعون لا الأول انتهى قلت وأما في هذا الزمان فالمخنث هو الذي يؤتي ويلاط به قوله والمترجلات أي المتكلفات في الرجولية المتشبهات بالرجال في حمل السيف والرمح وما كان فوق ذلك فالسحق قاله الداودي قوله أخرجوهم من الإخراج وإنما أمرنا بإخراجهم لأنه قد يؤدي فعلهم إلى ما يفعله شرار النساء من السحق وهو عظيم قوله فأخرج النبي فلانا وأخرج الطبراني عن واثلة بن الأسقع مثل حديث ( ابن عباس ) وفيه وأخرج النبي الأنجشة وهو العبد الأسود الأسقع الذي كان يحدو بالنساء كذا وقع فلانا في رواية الأكثرين ووقع في رواية أبي ذر فلانة بالتأنيث قوله وأخرج عمر رضي الله عنه فلانا لم يدر من هو\r5887 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( هشام بن عروة ) أن ( عروة ) أخبره أن ( زينب ابنة أبي سلمة أخبرته ) أن أم ( سلمة أخبرتها ) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ( عندها وفي البيت مخنث ) فقال ل ( عبد الله أخي ) أم ( سلمة )\r( يا عبد الله ) إن ( فتح لكم غدا الطائف فإني أدلك على بنت غيلان فإنها ) تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال النبي ( لا يدخلن هاؤلاء عليكن ) ( ( انظر ) الحديث 4324 ( وطرفه ) )\r( مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ) ( لا يدخلن هؤلاء عليكن ) ( لأن معناه أخرجه من البيت ومنعه بعد ذلك من الدخول ) عليهن هو ( وغيره من المخنثين )","part":32,"page":55},{"id":15598,"text":"وزهير مصغر زهر ابن معاوية الجعفي ( وزينب بنت أبي سلمة )\r( وأبو سلمة اسمه عبد الله بن عبد الأسد ) ( وزينب بنته ربيبة ) النبي ( أخت عمر بن أبي سلمة وأمهما ) أم ( سلمة ) زوج النبي ( واسمها هند بنت أبي أمية ) ( والحديث مضى في أول ) ( باب غزوة الطائف ) فإنه ( أخرجه ) عن ( الحميدي ) عن ( سفيان ) عن ( هشام ) عن أبيه عن\r( زينب ) ( إلى آخره ) ( ومضى ) أيضا ( في أواخر كتاب النكاح في ) ( باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء عند الناس ) فإنه ( أخرجه هناك ) عن ( عثمان بن أبي شيبة ) عن\r( عبدة ) عن ( هشام بن عروة ) ( إلى آخره ) ( ومضى الكلام فيه ) ( قوله )\r( وفي البيت مخنث ) ( واسمه هيت بكسر الهاء وإسكان الياء آخر الحروف ) وبالتاء المثناة من فوق ( وقيل ) ( هنب ) ( بالنون والباء الموحدة )","part":32,"page":56},{"id":15599,"text":"( قوله ) ل ( عبد الله ) هو ( ابن أبي أمية بن المغيرة أخو ) أم ( سلمة ) أم المؤمنين ( وأمه عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم ) ( أسلم وحسن إسلامه وشهد مع ) رسول الله ( فتح مكة مسلما وشهد حنينا والطائف ورمي يوم الطائف ) بسهم فقتل ومات يومئذ وقال ( أبو عمر ) هو ( المخنث ) الذي قال ( في بيت ) أم ( سلمة ) ( يا عبد الله ) إن ( فتح الله عليكم الطائف غدا فإني أدلك على بنت غيلان ) الحديث ( قوله ) ( بنت غيلان ) ( بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وإسمها ) بادية ضد الحاضرة وقيل ( بادنة من البدن ) ( قوله ) ( تقبل بأربع ) أي ( بأربع عكن جمع عكنة وهي الطي ) الذي ( بالبطن من السمن ) أي ل ( ها أربع عكن تقبل بهن من كل ناحية اثنتان ولكل ) واحدة طرفان ( فإذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية ) ( وإنما ) قال ( ثمان ) مع أن ( مميزه ) هو ( الأطراف مذكر لأنه إذا ) لم ( يكن المميز مذكورا جاز في العدد التذكير والتأنيث ) ( قوله ) ( لا يدخلن هؤلاء ) قال ( بعضهم بضم أوله وتشديد النون ) قلت ل ( يس كذلك ) ( بل بفتح الياء والنون فيه مخففة ) ( ويروى مثقلة ) ( وهؤلاء ) ( فاعله ) ( قوله ) ( عليكن ) ( خطاب للنساء ) ( وفي رواية المستملي والسرخسي ) ( عليكم ) ( بصيغة جمع المذكر فإن صحت فوجهه ) أن ( يكون هناك صبيان وصفان فجمع جمع المذكر بطريق ) التغليب\rقال ( أبو عبد الله ) ( تقبل بأربع وتدبر ) يعني ( أربع عكن بطنها فهي تقبل بهن ) ( وقوله ) ( وتدبر بثمان ) يعني ( أطراف هاذه العكن الأربع لأنها محيطة بالجنبين حتى لحقت ) ( وإنما ) قال ( بثمان ) ( ولم يقل بثمانية وواحد الأطرف طرف ) وهو ذكر ل ( أنه ) لم ( يقل ) ( ثمانية أطراف )\r( ( باب قص الشارب ) )","part":32,"page":57},{"id":15600,"text":"أي هذا باب في بيان سنية قص الشارب بل وجوبه وهذا الباب وما بعدهإلى آخر كتاب اللباس أحد وأربعون بابا ذكر ما في كتاب اللباس قيل لا تعلق لها بكتاب اللباس وتعسف بعضهم بأن لها تعلقا باللباس من جهة الاشتراك في الزينة قلت يطلق اللباس ليس للزينة على ما لا يخفى ومع هذا فيه أبواب بمعزل عن الزينة وهي باب المتشبهين بالنساء والباب الذي بعده وباب خاتم الحديد وباب الجلوس على الحصير وباب ما يدعى لمن لبس ثوبا جديدا وباب اشتمال الصماء وباب من لبس جبة ضيقة الكمين والباب الذي بعده ولكن ذكرنا لكل باب منها مناسبة لحديثه والأحسن الأوجه أن نذكر مناسبة لكل من باب قص الشارب والأبواب التي بعده إن ظفرنا بها ولو كانت بشيء يسير والباب الذي لا يوجد له مناسبة ما نسكت عنه أما مناسبة ذكر باب قص الشارب في كتاب اللباس فيمكن أن يقال إن في قص الشارب زينة فناسب الأبواب التي فيها وجود الزينة\rوكان ابن عمر يحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد ويأخذ هاذين يعني بين الشارب واللحية\rكذا وقع بلفظ ابن عمر ويعني عبد الله بن عمر هذا في رواية أبي ذر والنسفي وعليها العمدة ووقع في رواية الباقين وكان عمر يعني ابن الخطاب وخطؤوا هذه الرواية وهذا التعليق وصله الطحاوي من خمس طرق الأول عن أبي داود حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال حدثنا عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن عمر أنه كان يحفي شاربه حتى يرى بياض الجلد وفي لفظ يحفى شاربه كأنه ينتفه وفي لفظ من حديث عقبة بن مسلم قال ما رأيت أحدا أشد إحفاء لشاربه من ابن عمر كان يحفيه حتى إن الجلد ليرى قوله يحفي من الإحفاء بالحاء المهملة والفاء يقال أحفى شعره إذا استأصله حتى يصير كالحلق ولكون إحفاء الشارب أفضل من قصه عبر الطحاوي بقوله باب حلق الشارب قوله ويأخذ هذين ويروى ويأخذ من هذين يعني بين الشارب واللحية وقوله بين كذا هو لجميع الرواة إلا أن عياضا\r\r","part":32,"page":58},{"id":15601,"text":"ذكر أن محمد بن أبي صفرة رواه بلفظ من التي للتبعيض والأول هو العمدة وقال الكرماني هذين يعني طرفي الشفتين اللذين هما بين الشارب واللحية وملتقاهما كما هو العادة عند قص الشارب في أن ينظف الزاويتان أيضا من الشعر ويحتمل أن يراد بهما\r5888 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) عن ( حنظلة ) عن ( نافع ) قال ( أصحابنا ) عن\r( المكي ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما عن النبي قال من الفطرة قص الشارب ( انظر الحديث 5889 - طرفه في 5890 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والمكي بن إبراهيم بن بشير الحنظلي البلخي قال البخاري مات سنة أربع عشرة ومائتين وقال الكرماني مكي منسوب إلى مكة وليس كذلك بل هو علم له فإنه ظن أنه نسبة وحنظلة بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الظاء المعجمة وباللام ابن أبي سفيان واسمه الأسود بن عبد الرحمن الجمحي القرشي المكي ونافع مولى ابن عمر","part":32,"page":59},{"id":15602,"text":"قوله قال أصحابنا عن المكي عن ابن عمر عن النبي كذا وقع عند جميع الرواة قال صاحب ( التوضيح ) معنى قوله قال أصحابنا عن المكي عن حنظلة عن نافع أنه رواه عنه عن ابن عمر موقوفا على نافع وأصحابه أي أصحاب البخاري وصلوه عنه عن ابن عمر مرفوعا وقال الكرماني قال البخاري روى أصحابنا منقطعا قالوا حدثنا المكي عن ابن عمر بطرح الراوي الذي بينهما انتهى قلت الذي يقتضيه ظاهر كلام البخاري هو ما قاله الكرماني وقريب منه ما قاله صاحب ( التوضيح ) والعجب من بعضهم أنه نقل كلام البخاري وقال وهو ظاهر ما أورده البخاري ثم نقل عن بعض من عاصره أنه قال يحتمل أنه رواه مرة عن شيخه مكي عن نافع مرسلا ومرة عن أصحابه عن مكي موصولا عن ابن عمر ويحتمل أن بعضهم نسب الراوي عن ابن عمر إلى أنه المكي ثم قال هذا الثاني هو الذي جزم به الكرماني وهو مردود قلت الذي قاله هو المردود عليه لأنه نسب الرجل إلى غير ما قاله يظهر ذلك لمن يتأمله قوله من الفطرة أي من السنة قص الشارب والقص من قصصت الشعر قطعته ومنه طير مقصوص الجناح وفي هذا الباب خلاف","part":32,"page":60},{"id":15603,"text":"فقال الطحاوي ذهب قوم من أهل المدينة إلى أن قص الشارب هو المختار على الاخفاء قلت أراد بالقوم هؤلاء سالما وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وجعفر بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث فإنهم قالوا المستحب هو أن يختار قص الشارب على إحفائه وإليه ذهب حميد بن هلال والحسن البصري ومحمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح وهو مذهب مالك أيضا وقال عياض ذهب كثير من السلف إلى منع الحلق والاستئصال في الشارب وهو مذهب مالك أيضا وكان يرى حلقه مثلة ويأمر بأدب فاعله وكان يكره أن يأخذ من أعلاه والمستحب أن يأخذ منه حتى يبدو الإطار وهو طرف الشفة وقال الطحاوي وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا بل يستحب إحفاء الشوارب ونراه أفضل من قصها قلت أراد بقوله الآخرون جمهور السلف منهم أهل الكوفة ومكحول ومحمد بن عجلان ونافع مولى ابن عمر وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله فإنهم قالوا المستحب إحفاء الشارب وهو أفضل من قصها وروي ذلك عن فعل ابن عمر وأبي سعيد الخدري ورافع بن خديج وسلمة بن الأكوع وجابر بن عبد الله وأبي أسيد وعبد الله بن عمر وذكر ذلك كله ابن أبي شيبة بإسناده إليهم فإن قلت جاء في الحديث أنه قال في الخوارج سيماهم التسبيد وهو حلق الشارب من أصله قلت قال ابن الأثير معناه الحلق واستئصال الشعر ولم يقيد بالشارب وهو أعم منه ومن غيره وقال أيضا قيل التسبيد هو ترك التدهن وغسل الرأس قلت يدل على صحته حديث آخر وهو قوله سبماهم التحليق والتسبيد بعطف التسبيد على التحليق وهو غيره ومادة التسبيد السين والدال المهملتان بينهما الباء الموحدة\r5889 - حدثنا ( علي ) حدثنا ( سفيان ) قال ( الزهري ) حدثنا عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة رواية ) الفطرة خمس أو خمس من الفطرة الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب","part":32,"page":61},{"id":15604,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وقص الشارب وعلي هو ابن عبد الله المديني وسفيان هو ابن عيينة قوله قال الزهري حدثنا عن سعيد بن المسيب هو من تقديم الراوي على الصيغة وهو شائع ذائع قوله رواية كناية عن قول الراوي قال رسول الله أو نحوها وقول الراوي رواية أو يرويه ويبلغ به ونحو ذلك محمول على الرفع\rوالحديث أخرجه مسلم في الطهارة حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمر والناقد وزهير بن حرب جميعا عن سفيان قال أبو بكر حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي قال الفطرة خمس أو خمس من الفطرة إلى آخره وأخرجه أبو داود حدثنا مسدد بن مسرهد قال حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة يبلغ به النبي الفطرة خمس أو خمس من الفطرة الحديث وأخرجه النسائي أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري قال حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي قال الفطرة خمس الختان إلى آخره وأخرجه ابن ماجه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله الفطرة خمس أو خمس من الفطرة الختان الحديث","part":32,"page":62},{"id":15605,"text":"قوله الفطرة خمس أي خمسة أشياء وأراد بالفطرة السنة القديمة التي اختارها الأنبياء عليهم السلام واتفقت عليها الشرائع فكأنها أمر جلى فطروا عليه قوله أو خمس من الفطرة شك من الراوي وذكر الخمس لا ينافي الزائد وقد روى مسلم حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالوا حدثنا وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظافر وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء قال زكريا قال مصعب ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة وزاد قتيبة قال وكيع انتقاص الماء يعني الاستنجاء به وأخرجه بقية الجماعة غير البخاري قلت الانتقاص انتقاص البول بالماء إذا غسل المذاكير به وقيل هو الانتضاح بالماء وروي بالفاء ومادة الانتقاص الألف والنون والتاء والقاف والصاد المهملة وروى أبو داود من حديث عمار بن ياسر أن رسول الله قال من الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط والاستحداد وغسل البراجم والانتضاح والختان وقال البخاري هذا حديث منقطع لأن في سنده سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر يروي عن جده وهو لم ير جده عمارا ولا يعرف له سماع منه ورواه الطحاوي أيضا ولفظه الفطرة عشرة فذكر قص الشارب قوله الختان قيل الختان فرض لأنه شعار الدين كالكلمة وبه يتميز المسلم من الكافر ولولا أنه فرض لم يجز كشف العورة له والنظر إليها والأربعة الباقية سنة فما وجه الجمع بينهما وأجيب بأنه لا يمتنع قران الواجب مع غيره كقوله عز وجل ( 6 ) كلوا من ثمرهيوم حصاده ( الأنعام141 ) قوله والاستحداد هو استعمال الحديد في حلق العانة قوله ونتف الإبط بسكون الباء الموحدة فإن حلقه فقد خالف السنة وفي رواية الكشميهني الآباط بالجمع قوله وقص الشارب سواء قصه بنفسه أو بيد غيره لحصول المقصود بخلاف الإبط والعانة فلا يوليهما غيره","part":32,"page":63},{"id":15606,"text":"64 -( باب تقليم الأظفار )\rأي هذا باب في بيان سنية تقليم الأظفار والتقليم تفعيل من القلم وهو القطع ووقع في حديث الباب في رواية وقص الأظفار والأظفار جمع ظفر بضم الظاء والفاء وسكونها وحكي عن أبي زيد كسر الظاء وأنكره ابن سيده وقد قيل إنه قراءة الحسن وعن أبي السماك أنه قرىء بكسر أوله وثانيه ويستحب الاستقصاء في إزالتها بحيث لا يحصل ضرر على الإصبع ولم يثبت في ترتيب الأصابع عند القص شيء من الأحاديث ولكن ذكر النووي في ( شرح مسلم ) أنه يستحب البداءة بمسبحة اليمنى ثم بالوسطى ثم بالبنصر ثم الخنصر ثم الإبهام وفي اليسرى البداءة بخنصرها ثم بالبنصر إلى الإبهام ويبدأ في الرجلين يختصر اليمنى إلى الإبهام وفي اليسرى بإبهامها إلى الخنصر ولم يذكر للاستحباب مستندا وقال في ( شرح المهذب ) بعد أن نقل\rذلك عن الغزالي وقال وأما الحديث الذي ذكره الغزالي فلا أصل له ثم اعلم أن تقليم الأظفار لا يتوقت والضابط في ذلك الاحتياج فأي وقت يحتاج إلى تقليمه يقلمه وأخرج البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر قال كان رسول الله يستحب أن يأخذ من أظفاره يوم الجمعة وروى ابن الجوزي من حديث عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله من قلم أظفاره يوم السبت خرج منه الداء ودخل فيه الشفاه ومن قلم أظفاره يوم الأحد خرجت منه الفاقة ودخل فيه الغنى ومن قلم أظفاره يوم الإثنين خرجت منه العلة ودخلت فيه الصحة ومن قلم أظفاره يوم الثلاثاء خرج منه البرص ودخل فيه العافية ومن قلم أظفاره يوم الأربعاء خرج منه الوسواس والخوف ودخل فيه الأمن والصحة ومن قلم أظفاره يوم الخميس خرج منه الجذام ودخل فيه العافية ومن قلم أظفاره يوم الجمعة دخلت فيه الرحمة وخرجت منه الذنوب ثم قال هذا حديث موضوع على رسول الله وهو من أقبح الموضوعات وأبردها وفي سنده مجهولون ومتروكون وضعفاء","part":32,"page":64},{"id":15607,"text":"589 - حدثنا ( أحمد بن أبي رجاء ) حدثنا ( إسحاق بن سليمان ) قال سمعت حنظلة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب ( انظر الحديث 5888 )\rمطابقته للترجمة في قوله وتقليم الأظفار وأحمد بن أبي رجاء بالجيم وللمد واسمه عبد الله بن أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي مات بهراة في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وقبره مشهور يزار وإسحاق بن سليمان الراوي كوفي الأصل مات سنة مائتين وحنظلة بن أبي سفيان وقد مر عن قريب قوله من الفطرة ونقل النووي أنه وقع بلفظ من السنة قوله وقص الشارب وقع في رواية الإسماعيلي وأخذ الشارب\r5892 - حدثنا ( محمد بن منهال ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( عمر بن محمد بن زيد ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) عن النبي قال خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب\rوكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه\rمحل هذا الحديث في الباب الذي قبله ولا يناسب ذكره هنا ومحمد بن منهال بكسر الميم وسكون النون البصري الضرير وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه\rوالحديث أخرجه مسلم في اللباس عن سهل بن عثمان عن يزيد بن زريع","part":32,"page":65},{"id":15608,"text":"قوله خالفوا المشركين أراد بهم المجوس يدل عليه رواية مسلم خالفوا المجوس لأنهم كانوا يقصرون لحاهم ومنهم من كان يحلقها وقوله وفروا بتشديد الفاء أمر من التوفير وهو الإبقاء أي اتركوها موفرة واللحى بكسر اللام وضمها بالقصر والمد جمع لحية بالكسر فقط وهي إسم لما نبت على الخدين والذقن قاله بعضهم قلت على الخدين ليس بشيء ولو قال على العارضين لكان صوابا قوله واحفوا أمر من الإحفاء في القص قد مر عن قريب وقال الطبري فإن قلت ما وجه قوله اعفوا اللحى وقد علمت أن الإعفاء الإكثار وأن من الناس من إذا ترك شعر لحيته اتباعا منه لظاهر قوله اعفوا اللحى فيتفاحش طولا وعرضا ويسمج حتى يصير للناس حديثا ومثلا قيل قد ثبتت الحجة عن رسول الله على خصوص هذا الخبر وأن اللحية محظور إعفاؤها وواجب قصها على اختلاف من السلف في قدر ذلك وحده فقال بعضهم حد ذلك أن يزاد على قدر القبضة طولا وأن ينتشر عرضا فيقبح ذلك وروي عن عمر رضي الله\r\r","part":32,"page":66},{"id":15609,"text":"عنه أنه رأى رجلا قد ترك لحيته حتى كبرت فأخذ يجذيها ثم قال ائتوني بحلمتين ثم أمر رجلا فجزما تحت يده ثم قال إذهب فأسلح شعرك أو أفسده يترك أحدكم نفسه حتى كأنه سبع من السباع وكان أبو هريرة يقبض على لحيته فيأخذ ما فضل وعن ابن عمر مثله وقال آخرون يأخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش ولم يجدوا في ذلك حدا غير أن معنى ذلك عندي ما لم يخرج من عرف الناس وقال عطاء لا بأس أن يأخذ من لحيته الشيء القليل من طولها وعرضها إذا كبرت وعلت كراهة الشهرة وفيه تعريض نفسه لمن يسخر به واستدل بحديث عمر بن هارون عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها أخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب وسمعت محمد بن إسماعيل يقول عمر بن هارون مقارب الحديث لا أعرف له حديثا ليس له أصل أو قال ينفرد به إلا هذا الحديث قال ورأيته حسن الرأي في عمر بن هارون وسمعت قتيبة يقول عمر بن هارون كان صاحب حديث وكان يقول الإيمان قول وعمل\rقوله وكان ابن عمر إذا حج إلى آخره موصول بالسند المذكور إلى نافع وقد أخرجه مالك في ( الموطأ ) عن نافع بلفظ كان ابن عمر إذا حلق رأسه في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه قوله فما فضل بفتح الفاء والضاد المعجمة وحكى كسر الصاد كعلم والفتح أشهر وقال الكهرماني وما فضل أي من قبضة اليد قطعه تقصيرا ولعل ابن عمر جمع بين حلق الرأس وتقصير اللحية اتباعا لقوله تعالى ( 84 ) محلقين رؤوسكم ومقصرين ( الفتح27 ) هذا هو المقدار الذي قاله الكرماني وقد نقل عنه بعضهم ما لم يقله ثم طول الكلام بما لا يستحق سماعه فذلك تركته وقال النووي يستثني من الأمر بإعفاء اللحى ما لو نبتت للمرأة لحية فإنه يستحب لها حلقها وكذا لو نبت لها شارب أو عنفقة\r65 -( باب إعفاء اللحى )\rأي هذا باب في بيان إعفاء اللحى قال بعضهم استعمله من الرباعي وهو بمعنى الترك قلت لا يسمى هذا رباعيا في الاصطلاح وإنما يسمى مزيد الثلاثي","part":32,"page":67},{"id":15610,"text":"عفوا كثروا وكثرت أموالهم\rليس هذا بموجود في بعض النسخ وأشار به إلى تفسير قوله تعالى في الأعراف ( 7 ) حتى عفوا وقالوا قد مس آباءناالضراء والسراء ( الأعراف 95 ) وفسر قوله عفوا بمعنى كثروا وكثرت أموالهم وذكر في الترجمة الإعفاء وهو من المزيد كما قلنا ثم ذكر عفوا وهو من الثلاثي المجرد فكأنه أشار بهذا إلى أن هذه المادة في الحديث جاءت لمعنيين فعلى الأول تكون همزة إعفوا همزة قطع وعلى الثاني همزة وصل وقال ابن التين وبهمزة قطع أكثر\r5893 - حدثني ( محمد ) أخبرنا ( عبدة ) أخبرنا ( عبيد الله بن عمر ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال رسول الله انهكوا الشوارب وأعفوا اللحى ( انظر الحديث 5892 )\rمطابقته للترجمة في قوله واعفوا اللحى ومحمد هو ابن سلام وعبدة بفتح العين وسكون الباء ابن سليمان وعبيد الله بن عمر العمري وقد مر عن قريب\rوالحديث أخرجه مسلم ولفظه احفوا الشوارب واعفو مأمورا به فلم أخذ ابن عمر من لحيته وهو راوي الحديث وأجيب بأنه لعله خصص بالحج أو أن المنهي هو قصها كفعل الأعاجم\r66 -( باب ما يذكر في الشيب )\rأي هذا باب في بيان ما الذي يذكر في أمر السيب هل يترك على حاله أو يخضب والشيب بياض الرأس عن الأصمعي وغيره وقال الجوهري الشيب والمشيب واحد والأشيب المبيض الرأس وقد شاب رأسه شيبا وشيبة وهو أشيب على غير قياس ويجمع على شيب بكسر الشين فإن قلت ما وجه ذكر هذا الباب ههنا قلت لأجل المناسبة بينه وبين الباب الذي قبله ووجه ذكر الأبواب الثلاثة التي قبله هنا هو ما فيها من نوع الزينة فتدخل في كتاب اللباس\r5894 - حدثنا ( معلى بن أسد ) حدثنا ( وهيب ) عن ( محمد بن سيرين ) قال سألت\r( أنسا ) أخضب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لم يبلغ الشيب إلا قليلا ( انظر الحديث 3550 وطرفه )","part":32,"page":68},{"id":15611,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ومعلى بضم الميم إسم مفعول من التعلية ابن أسد العمي أبو الهيثم البصري ووهيب مصغر وهب ابن خالد وأيوب هو السختياني\rوالحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي عن أبي بكر ابن أبي شيبة وغيره\rقوله أخضب الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله لم يبلغ الشيب أي لم يبلغ النبي الشيب وفي رواية مسلم بإسناد البخاري فقال له لم ير من الشيب إلا قليلا واختلف في القليل فقيل كان تسع عشرة شعرة بيضاء وقيل عشرون وقال أبو القاسم في ( كتاب الشيب ) عن أنس خمس عشرة وعند ابن سعد سبع عشرة أو ثمان عشرة وفي حديث الهيثم بن دهر ثلاثون شعرة عددا وفي حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه ما كان في رأسه ولحيته من الشيب إلا شعرات في مفرق رأسه إذا ادهن وأراهن الدهن وكل اتفق على أنه قد كان شيب وقال أبو بكر وأبو جحيفة تراك يا رسول الله قد شبت قال ومالي لا أشيب وقال أبو جحيفة أكثرها في عنفقته زاد غيره وصدغيه والعنفقة الشعر الذي بين الشفة والذقن وقال القاضي اختلف في خضابه فمنعه الأكثرون منهم أنس وأثبته بعضهم لحديث أم سلمة وابن عمر أنه رأى النبي يصبغ بالصفرة وجمع بينهما بأن ذلك كان طيبا فظنه من رآه صبغا\r5895 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( ثابت ) قال ( سئل أنس ) عن ( خضاب ) النبي فقال إنه لم يبلغ ما يخضب لو شئت أن أعد شمطاته في لحيته ( انظر الحديث 3550 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وثابت هو البناني","part":32,"page":69},{"id":15612,"text":"والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي لم يبلغ ما يخضب وكلمة ما مصدرية أي لم يبلغ الخضاب ويؤيده رواية مسلم عن ابن سيرين قال سألت أنس بن مالك هل كان النبي خضب فقال لم يبلغ الخضاب كان في لحيته شعرات بيض قوله لو شئت جواب لو محذوف تقديره لو شئت أن أعد شمطاته لعددتها وذلك لقلتها وفي رواية مسلم أنه لم يكن رأى من الشيب إلا قليلا قوله شمطاته بالحركات الثلاث قال في ( المطالع ) شمطاته أي شيبه ثم قال وهذا يصحح قول الأصمعي إذا رأى الرجل البياض في رأسه فهو أشمط وفي ( المغرب ) الشمط بياض شعر الرأس يخالط سواده وعن الليث الشمط في الرجل شيب اللحية وهذا هو الذي يناسب حديث الباب والجمع بين إثبات الشيب ونفيه أنه كان قليلا فمن أثبته اعتبره ومن نفاه لم يعتبره بالنسبة إلى بقية الشعر\r5896 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) حدثنا ( إسرائيل ) عن\r( عثمان بن عبد الله بن موهب ) قال أرسلني أهلي إلى أم سلمة زوج النبي بقدح من ماء وقبض إسرائيل ثلاث أصابع من فضة فيه شعر من شعر النبي وكان إذا أصاب الإنسان عين أو شيء بعث إليها مخضبه فاطلعت في الجلجل فرأيت شعرات حمرا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله شعرات حمر لأنه يدل على الشيب ومالك بن إسماعيل هو ابن غسان النهدي وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وعثمان بن عبد الله بن موهب بفتح الميم والهاء الأعرج التيمي مولى آل طلحة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سبق في الحج وأم سلمة زوج النبي هند بنت أبي أمية\rوالحديث أخرجه ابن ماجه في اللباس أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":32,"page":70},{"id":15613,"text":"قوله أهلي يحتمل أن يكون امرأته قوله وقبض إسرائيل ثلاث أصابع إسرائيل هو الراوي المذكور وقال بعضهم فيه إشارة إلى صغر القدح قال وزعم الكرماني أنه عبارة عن عدد إرسال عثمان إلى أم سلمة وهو بعيد انتهى قلت الذي قاله هذا القائل هو البعيد لأن القدح قدر ثلاث أصابع صغير جدا فماذا يسع فيه من الماء حتى يرسل به والتصرف بالأصابع غالبا يكون في العدد قوله من فضة بكسر الفاء وتشديد\r\r","part":32,"page":71},{"id":15614,"text":"الضاد المعجمة وهي صفة لقدح قوله فيه بتذكير الضمير رواية الكشميهني وفي رواية غيره فيها بالتأنيث ووجهه أن القدح إذا كان فيه مائع يسمى كاسا والكأس مؤنث هكذا قيل وفيه تأمل قال الكرماني فإن قلت القدح من الفضة حرام على الرجال والنساء قلت أي مموه بالفضة وقال بعضهم هذا ينبني على أن أم سلمة كانت لا تجيز استعمال آنية الفضة في غير الأكل والشرب ومن أين له ذلك وقد أجاز جماعة من العلماء استعمال الإناء الصغير من الفضة في غير الأكل انتهى قلت قوة دين أم سلمة وشدة تورعها يقتضي أنها لا تجيز استعمال الآنية من الفضة مطلقا فكيف يقول ومن أين له ذلك أنها تجيز استعمال الإناء من الفضة وله أن يقول له ومن أين لك أنها لا تجيز استعمال الإناء من الفضة الخالصة في غير الأكل وأما المموه فحكم الفضة فيه حكم العدم إلا إذا كان يخلص شيء من ذلك بعد الإذابة وقوله وقد أجاز جماعة إلى آخره لا يستلزم تجويز أم سلمة ما أجازه هؤلاء ومن هم هؤلاء الجماعة المبهمة حتى يكون سندا لدعواه وقالت الشراح اختلف في ضبط فضة هل هو بفاء مكسورة وضاد معجمة أو بقاف مضمومة وصاد مهملة وقال بعضهم فإن كان بالقاف والمهملة فهو من صفة الشعر على ما في التركيب من قلق ولهذا قال الكرماني عليك بتوجيهه ويظهر أن من سبية أي أرسلني بقدح من ماء بسبب قصة فيها شعر انتهى قلت أما الكرماني فإنه اعترف بعجزه على حل هذا وأما هذا القائل فإنه اعترف أن في هذا التركيب قلق ثم فسره بما هو أقلق من ذاك وأبعد من المراد مثل بعد الثرى من الثريا لأن قوله من سبية غير صحيح بل هي بيانية تبين جنس القدح الذي أرسله أهل عثمان بن عبد الله إلى أم سلمة وفيه شعر من شعر النبي وبيان ذلك على التحرير أن أم سلمة كان عندها شعرات من شعر النبي حمر في شيء مثل الجلجل وكان الناس عند مرضهم يتبركون بها ويستشفون من بركتها ويأخذون من شعره ويجعلونه في قدح من الماء فيشربون الماء الذي فيه الشعر فيحصل","part":32,"page":72},{"id":15615,"text":"لهم الشفاء وكان أهل عثمان أخذوا منها شيئا وجعلوه في قدح من فضة فشربوا الماء الذي فيه فحصل لهم الشفاء ثم أرسلوا عثمان بذلك القدح إلى أم سلمة فأخذته أم سلمة ووضعته في الجلجل فاطلع عثمان في الجلجل فرأى فيه شعرات حمرا قوله وكان إذا أصاب الإنسان إلى آخره كلام عثمان بن عبد الله بن موهب أي كان أهلي كذا فسره الكراني وقال بعضهم وكان أي الناس إذا أصاب الإنسان أي منهم والذي قاله الكرماني أصوب يبين به أن الإنسان إذا أصابه عين أو شيء من الأمراض بعث أهله إليها أي إلى أم سلمة مخضبة بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة وبالباء الموحدة وهي الإجانة ويجعل فيها ماء وشيء من الشعر المبارك ويجلس فيها فيحصل له الشفاء ثم يرد الشعر إلى الجلجل وهو بضم الجيمين واحد الجلاجل شيء يتخذ من الفضة أو الصفر أو النحاس وقيل يروى الجحل بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة وفسر بالسقاء الضخم الظاهر أنه تصحيف وأما القصة بالقاف والصاد المهملة التي أشكلت على الشراح\r5897 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( سلام ) عن ( عثمان بن عبد الله بن موهب ) قال دخلت على أم سلمة فأخرجت إلينا شعرا من شعر النبي مخضوبا\r5898 - وقال لنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( نصير ابن أبي الأشعث ) عن ( ابن موهب ) أن أم سلمة أرته شعر النبي أحمر ( انظر الحديث 5896 وطرفه )\rهذا وجه آخر في حديث عثمان بن عبد الله المذكور أخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي عن سلام بتشديد اللام ابن أبي مطيع نص عليه المزي وابن السكن وقال الكلاباذي سلام بن مسكين النمري بالنون البصري مات سنة سبع وستين ومائة والأول هو الأصوب ووقع في رواية ابن ماجه أيضا سلام بن أبي مطيع الخزاعي يكنى أبا سعيد البصري\rقوله مخضوبا صفة الشعر وفي رواية يونس مخضوبا بالحناء والكتم","part":32,"page":73},{"id":15616,"text":"قوله وقال لنا أبو نعيم كذا هو بالوصل عند الأكثرين وفي رواية أبي ذر وقال أبو نعيم وهو الفضل بن دكين يروي عن نصير بضم النون وفتح الصاد المهملة مصغر نصر بن أبي الأشعث بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة القرادي بضم القاف وبالراء وبالدال المهملة وليس لنصير في البخاري سوى هذا الوضع وابن موهب هو عثمان بن عبد الله بن موهب\rقوله أرته من الإراءة\r67 -( باب الخضاب )\rأي هذا باب في بيان تغيير لون الشيب في الرأس واللحية بالخضاب وقال الجوهري الخضاب ما يختضب به وقد خضبت الشيء أخضبه خضبا واختضبت بالحناء ونحوه وكف خضيب ووجه ذكر هذا الباب هنا لأن فيه نوع زينة\r5899 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( الزهري ) عن\r( أبي سلمة وسليمان بن يسار ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال النبي إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ( انظر الحديث 3462 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فخالفونهم لأن مخالفتهم بالخضاب والحمدي قد تكرر ذكره وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى حميد أحد أجداده وسفيان هو ابن عيينة والزهري محمد بن مسلم وأبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف وسليمان بن يسار ضد اليمين\rوالحديث أخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه أبو داود عن مسدد وأخرجه النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم وغيره وأخرجه ابن ماجه في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة\rقوله فخالفوهم يعني بالصبغ وفي رواية مسلم فخالفوا عليهم واصبغوا قيل ثبت أنه كان يوافق أهل الكتاب ما لم ينزل عليه شيء بخلافه ولهذا قيل شرع من قبلنا يلزمنا ما لم يقض الله بالإنكار","part":32,"page":74},{"id":15617,"text":"وأجيب بأنه كان ذلك في أول الإسلام ائتلافا لهم ومخالفة لعبدة الأوثان فلما أغنى الله عن ذلك وأظهر الإسلام على الدين كله أحب المخالفة وقال ابن أبي عاصم قوله فخالفوهم إباحة منه أن يغير الشيب بكل ما شاء المغير له إذ لم يتضمن قوله فخالفوهم أن اصبغوا بكذا وكذا دون كذا وكذا وروي من حديث الأجلح عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود الدؤلي عن أبي ذر أن رسول الله قال إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم وفي رواية إنه أفضل وعن ابن عباس وأنس وعبد الله بن بريدة عن أبيه مثله ومن حديث الضحاك ابن حمزة عن غيلان بن جامع وإياد بن لقيط عن أبي رمثة قال رأيت رسول الله وله شعر مخضوب بالحناء والكتم وروى أحمد بسند حسن عن أبي أمامة قال خرج رسول الله على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب وروى ابن أبي عاصم من حديث هشام عن أبيه عن الزبير بن العوام قال رسول الله غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ورواه الأوزاعي قال اخضبوا فإن اليهود والنصارى لا يخضبون\rوالكلام في هذا الباب على نوعين","part":32,"page":75},{"id":15618,"text":"الأول في تغيير الشيب واختلفوا فيه فروى شعبة عن الركين بن الربيع قال سمعت القاسم بن محمد يحدث عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يكره تغيير الشيب وروى الطبراني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة إلا أن ينتفها أو يخضبها وعن ابن مسعود أن النبي كان يكره خصالا فذكر منها تغيير الشيب وقد غير جماعة من الصحابة والتابعين الشيب فروي عن قيس بن أبي حازم قال كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يخرج إلينا وكان لحيته ضرام العرفج من الحناء والكتم وأخرجه مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال اختضب أبو بكر بالحناء والكتم واختضب عمر رضي الله عنه بالحناء بحتا بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة وبالتاء المثناة من فوق أي صرفا خالصا وكان الشعبي وابن أبي مليكة يختضبان به وممن كان يصبغ بالصفرة علي وابن عمر والمغيرة وجرير البجلي وأبو هريرة وعطاء وأبو وائل والحسن وطاووس وسعيد بن المسيب وقال المحب الطبري والصواب عندنا أن الآثار التي رويت عن رسول الله بتغييره والنهي عنه صحاح ولكن بعضها عام وبعضها خاص فقوله خالفوا اليهود وغيروا الشيب المراد منه الخصوص أي غيروا الشيب الذي هو نظير شيبة أبي قحافة وأما من كان أشمط فهو الذي أمره رسول الله أن لا يغيره وقال\r\r","part":32,"page":76},{"id":15619,"text":"من شاب شيبة الحديث لأنه لا يجوز أن يكون من رسول الله قول متضاد ولا نسخ فتعين الجمع فمن غيره من الصحابة فمحمول على الأول ومن لم يغيره فعلى الثاني مع أن تغييره ندب لا فرض أو كان النهي نهي كراهة لا تحريم لإجماع سلف الأمة وخلفها على ذلك وكذلك الأمر فيما أمر به على وجه الندب والطحاوي رحمه الله مال إلى النسخ بحديث الباب وقال ابن العربي وإنما نهى عن النتف دون الخضب لأن فيه تغيير الخلقة من أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة على الناظر ونقل عن أحمد أنه يجب وعنه يجب ولو مرة وعنه لا أحب لأحد أن يترك الخضب ويتشبه بأهل الكتاب","part":32,"page":77},{"id":15620,"text":"النوع الثاني فيما يصبغ به واختلف فيه فالجمهور على أن الخضاب بالحمرة والصفرة دون السواد لما روي فيه من الأخبار المشتملة على الوعيد فروى عبد الكريم عن ابن جبير عن ابن عباس يرفعه يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد لا يجدون ريح الجنة وروى المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي قال من خضب بالسواد لم ينظر الله إليه وروى الطبراني عن جنادة عن أبي الدرداء يرفعه من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة وروى عن أنس يرفعه غيروا ولا تغيروا بالسواد وذكر ابن أبي العاصم بأسانيد إن حسنا وحسينا رضي الله عنهما كانا يختضبان به أي بالسواد وكذلك ابن شهاب وقال أحبه إلينا أحلكه وكذلك شرحبيل بن السمط وقال عنبسة بن سعيد إنما شعرك بمنزلة ثوبك فاصبغه بأي لون شئت وأحبه إلينا أحلكه وكان إسماعيل بن أبي عبد الله يخضب بالسواد وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يأمر بالخضاب بالسواد ويقول هو تسكين للزوجة وأهيب للعدو وعن ابن أبي مليكة أن عثمان كان يخضب به وعن عقبة بن عامر والحسن والحسين أنهم كانوا يختضبون ومن التابعين علي ابن عبد الله بن عباس وعروة بن الزبير وابن سيرين وأبو بردة وروى ابن وهب عن مالك قال لم أسمع في صبغ الشعر بالسواد نهيا معلوما وغيره أحب إلي وعن أحمد فيها روايتان وعن الشافعية أيضا روايتان والمشهور يكره وقيل يحرم ويتأكد المنع لمن دلس به وذكر الكلبي أن أول من صبغ بالسواد عبد المطلب بن هاشم قلت هذا من العرب وأما أول من صبغ لحيته بالسواد ففرعون موسى عليه السلام وله حكاية ذكرناها في\r( تاريخنا )\r68 -( باب الجعد )\rأي هذا باب في بيان الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة وبالدال المهملة وهو صفة للشعر وهو خلاف السبط وجه دخول هذا الباب في كتاب اللباس من حيث إنه تابع للباب السابق وقد مر بيان وجه دخوله فالتابع المطابق للشيء ماطبق لذلك الشيء","part":32,"page":78},{"id":15621,"text":"5900 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك بن أنس ) عن ( ربيعة بن أبي عبد الرحمان ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أنه سمعه يقول كان رسول الله ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وليس بالأبيض الأمهق وليس بالآدم ولا بالجعد القطط ولا بالسبط بعثه الله على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله على رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء ( انظر الحديث 3547 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله ولا بالجعد وإسماعيل هو ابن أبي أويس\rوالحديث قد مضى في صفة النبي عن ابن بكير عن الليث عن خالد عن سعيد عن ربيعة ومضى الكلام فيه\rوالبائن المفرط المتجاوز حده والأمهق هو الذي يضرب بياضه إلى الزرقة وقيل هو الكريه البياض كلون الجص يعني كان نير البياض والجعد هو المنقبض الشعر كهيئة الحبش والزنج والقطط شديد الجعودة والسبط بكسر الباء الموحدة وفتحها وسكونها الذي يسترسل شعره ولا ينكسر فيه شيء لغلظه كشعر الهنود وبقية الكلام قد مرت عن قريب\r5901 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) قال سمعت\r( البراء ) يقول ما رأيت أحدا أحسن في حلة حمراء من النبي قال بعض أصحابي عن مالك إن جمته لتضرب قريبا من منكبيه قال أبو إسحاق سمعته يحدثه غير مرة ما حدث به قط إلا ضحك ( انظر الحديث 3551 وطرفه )\rمطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله إن جمته لتضرب قريبا من منكبيه لأن الجمة شعر فيتناول الجعد والسبط\rوإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله\rوالحديث أخرجه الترمذي في الشمائل عن علي بن خشرم وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن عبد الله بن عمار","part":32,"page":79},{"id":15622,"text":"قوله قال بعض أصحابي أي قال البخاري قال بعض أصحابي وقال الكرماني هو رواية عن المجهول قيل هو يعقوب بن سفيان فإنه كذلك أخرجه عن مالك بن إسماعيل بهذا السند وفيه الزيادة قوله عن مالك هو شيخه مالك بن إسماعيل المذكور قوله إن جمته بضم الجيم وتشديد الميم هي مجتمع شعر الرأس إذا تدلي إلى قريب المنكبين وقال بعده شعبة يبلغ شحمة أذنيه وهما متقاربان لأن شحمة الأذن هي معلق القرط وقال أيضا بين أذنيه وعاتقه لعله نقص منها عندما حلق في حج أو عمرة أو غيرهما وقال ابن فارس اللمة بالكسر الشعر يجاوز شحمة الأذن فإذا بلغ المنكبين فهو جمة قوله قال أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله المذكور سمعته أي البراء يحدثه أي الحديث المذكور غير مرة أي مرارا\rتابعه شعبة شعره يبلغ شحمة أذنيه\rأي تابع أبا إسحاق شعبة نقلا عن أبي إسحاق شعره يبلغ شحمة أذنيه وقد ذكرنا الآن أنه قريب من قوله ليضرب قريبا إلى منكبيه وإنما نقله عن أبي إسحاق لأنه شيخه قوله تابعه في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر والنسفي قال شعبة شعره يبلغ شحمة أذنيه ووصله البخاري في باب صفة النبي من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله تعالى عنه\r5902 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله قال أراني الليلة عند الكعبة فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها فهي تقطر ماء متكئا على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالبيت فسألت من هاذا فقيل المسيح ابن مريم وإذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية فسألت من هاذا فقيل المسيح الدجال\rمطابقته للترجمة في قوله برجل جعد والحديث قد مضى بوجوه عن ابن عمر في كتاب الأنبياء في باب مريم عليها السلام","part":32,"page":80},{"id":15623,"text":"قوله أراني الليلة قوله آدم من الأدمة وهي السمرة الشديدة وقيل هي من أدمة الأرض وهو لونها وبه سمى آدم عليه السلام قوله له لمة بكسر اللام الشعر الذي ألم إلى المنكبين قوله قد رجلها من الترجيل بالجيم وهو أن يبل الرأس ثم يمشط وقال الكرماني رجلها أي سرحها ومشطها قوله متكئا نصب على الحال وكذا قوله يطوف بالبيت حال قوله المسيح ابن مريم فقيل المسيح معرب مسيخا بالسين المهملة والخاء المعجمة وهو بالعبرانية ومعناه المبارك ومن قال إنه عربي مشتق سمي به لأنه يمسح المريض بيده كالأكمه والأبرص فيبرأ وقيل لأنه يمسح الأوزار ويتطهر منها وقيل لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن وقد ذكرنا وجوها كثيرة فيه وفي تسمية الدجال مسيحا في ( تاريخنا الكبير ) وقد مر تفسير الجعد والقطط قوله طافية ضد الراسبة وروي بالهمزة وعدمها فالمهموزة هي ذاهبة الضوء وغير المهموزة هي الناتئة البارزة المرتفعة قيل قد ثبت أن الدجال لا يدخل مكة وأجيب بأنه لا يدخل على سبيل الغلبة وعند ظهور شوكته وزمان خروجه أو المراد أنه لا يدخل بعد هذه الرؤيا مع أنه ليس في الحديث التصريح بأنه رآه بمكة\r5903 - حدثنا ( إسحاق ) أخبرنا ( حيان ) حدثنا ( همام ) حدثنا ( قتادة ) حدثنا ( أنس ) أن النبي كان يضرب شعره منكبيه ( انظر الحديث 5903 - طرفه في 5904 )\r5905 - حدثني ( عمرو بن علي ) حدثنا ( وهب بن جرير ) قال حدثني أبي عن ( قتادة ) قال سألت ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه عن ( شعر ) رسول الله فقال كان شعر رسول الله رجلا ليس بالسبط ولا الجعد بين أذنيه وعاتقه ( انظر الحديث 5905 - طرفه في 5906 )","part":32,"page":81},{"id":15624,"text":"هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن عمرو بن علي الصيرفي عن وهب بن جرير عن أبيه جرير بن حازم الأزدي عن قتادة وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن شيبان بن فروخ وأخرجه الترمذي في الشمائل عن محمد بن بشار عن وهب بن جرير وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن المثنى عن وهب بن جرير وأخرجه ابن ماجه في اللباس عن أبي بكر ابن أبي شيبة وألفاظهم مختلفة والمعنى متقارب\rقوله رجلا بفتح الراء وكسر الجيم وهو الذي بين الجعودة والسبوطة وقوله ليس بالسبط إلى آخره كالتفسير له\r5906 - حدثنا ( مسلم ) حدثنا ( جرير ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) قال كان النبي ضخم اليدين لم أر بعده مثله وكان شعر النبي رجلا لا جعد ولا سبط ( انظر الحديث 5905 )\rهذا طريق آخر فيه أخرجه مسلم بن إبراهيم البصري عن جرير بن حازم عن قتادة عن أنس\rقوله ضخم اليدين أي غليظ اليدين قوله لا جعد ولا سبط مبنيان على الفتح وروي لا جعدا ولا سبطا بالتنوين\r5907 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( جرير بن حازم ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال كان النبي ضخم اليدين والقدمين حسن الوجه لم بعده ولا قبله مثله وكان بسط الكفين\rهذا طريق آخر فيه أخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي ويقال له عارم\rقوله بسط الكفين أي مبسوطهما خلقة وصورة وقيل أي باسطهما بالعطاء والأول أنسب بالمقام ويروى بسيط اليدين على وزن فعيل ويروي بسط بكسر الباء فقيل هو بمعنى المبسوط كالطحن بمعنى المطحون وقال الجوهري يد بسط أي مطلقة وفي قراءة عبد الله بل يداه بسطان\r5909 - حدثني ( عمرو بن علي ) حدثنا ( معاذ بن هانىء ) حدثنا ( همام ) حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) أو عن ( رجل ) عن ( أبي هريرة ) قال كان النبي ضخم القدمين حسن الوجه لم أر بعده مثله\r5910 - وقال ( هشام ) عن ( معمر ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) كان النبي - صلى الله عليه وسلم - شثن القدمين والكفين","part":32,"page":82},{"id":15625,"text":"وقال ( أبو هلال ) حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس ) أو ( جابر بن عبد الله ) كان النبي ضخم الكفين والقدمين لم أر بعده شبها له\rمطابقته للترجمة في قوله جعد وابن أبي عدي واسمه إبراهيم البصري وابن عون عبد الله\rوالحديث مضى في الحج بعين هذا الإسناد والمتن في باب التلبية إذا انحدر في الوادي ومضى الكلام فيه هناك\rقوله بخلبة بضم الخاء المعجمة وسكون اللام وبالباء الموحدة هو الليف ويجمع على خلب\r69 -( باب التلبيد )\rأي هذا باب في بيان التلبيد وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من الصمغ ليصير شعره مثل اللبد لئلا يقع فيه القمل وقيل لئلا يشعث في الإحرام ووجه إيراد هذا الباب هنا من حيث إن الأبواب الستة التي قبل هذا الباب كلها في أحوال الشعر وتلبيد الشعر أيضا من جملتها\r5915 - حدثني ( حبان بن موسى وأحمد بن محمد ) قالا أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) عن ( سالم ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله يهل ملبدا يقول لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لا يزيد على هاؤلاء الكلمات\rمطابقته للترجمة في قوله ملبدا وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى المروزي وأحمد بن محمد بن موسى السمسار الروزي وعبد الله بن المبارك المروزى ويونس بن يزيد\rوالحديث مضى في الحج في باب التلبية ومضى الكلام فيه\rقوله يهل ملبدا أي يرفع صوته بالإحرام وبالتلبية حال كونه ملبدا\r5916 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) عن ( حفصة ) رضي الله عنها زوج النبي قالت قلت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك قال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر","part":32,"page":83},{"id":15626,"text":"مطابقته للترجمة في قوله لبدت راسي وإسماعيل بن أبي أويس والحديث قد مضى في الحج في باب التمتع والقران بعين هذا الإسناد والمتن وفيه زيادة وهي قوله وحدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالكالخ ومضى الكلام فيه هناك\r70 -( باب الفرق )\rأي هذا باب في بيان الفرق بفتح الفاء وسكون الراء وبالقاف أي فرق شعر الرأس وهو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس يقال فرق شعره فرقا بالسكون وأصله من الفرق بين الشيئين والمفرق مكان انقسام الشعر من الجبين إلى دارة الرأس وهو بكسر الراء وفتحها\r5917 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) حدثنا ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال كان النبي يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم\r\rيؤمر فيه وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم فسدل النبي ناصيته ثم فرق بعد ( انظر الحديث 3558 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة\rوالحديث مضى في الهجرة عن عبدان عن عبد الله بن المبارك وفي صفة النبي عن يحيى بن بكير","part":32,"page":84},{"id":15627,"text":"قوله فيما لم يؤمر فيه أي فيما لم يوح إليه بشيء من ذلك وفيه أنه كان يتبع شرع موسى وعيسى عليها السلام قبل أن ينزل في تلك المسألة وحي إليه قيل قد مر عن قريب أنه قال خالفوهم وأجيب بأنه قال حيث أمر بالمخالفة قوله يسدلون بضم الدال وكسرها من سدل ثوبه إذا أرخاه وشعر منسدل ضد متفرق لأن السدل يستلزم عدم الفرق وبالعكس قيل لم سدل أولا ثم فرق ثانيا وأجيب بأنه كأن يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به فسدل موافقة لهم ثم لما أمر بالفرق فرق قوله يعرفون بسكون الفاء وضم الراء وقد شددها بعضهم من التفريق حكاه عياض قال والأول أشهر وكذا في قوله ثم فرق الأشهر فيه التخفيف والحكمة في محبة موافقتهم أنهم يتمسكون بالشريعة في الجملة فكان يحب موافقتهم ليتألفهم ثم لما أمر بالفرق استمر عليه الحال وادعى بعضهم النسخ وليس بصحيح لأنه لو كان السدل منسوخا لصار إليه الصحابة أو أكثرهم والمنقول عنهم أن منهم من كان يفرق ومنهم من كان يسدل ولم يعب بعضهم على بعض والصحيح أنه كانت له لمة فإن انفرقت فرقها وإلا تركها والصحيح أن الفرق مستحب لا واجب وهو قول الجمهور وبه قال مالك وقال النووي الصحيح جواز السدل والفرق\r5918 - حدثنا ( أبو الوليد ) ( وعبد الله بن رجاء ) قالا حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق النبي وهو محرم\rقال عبد الله في مفرق النبي\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد عبد الملك بن هشام الطيالسي والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار وإبراهيم هو النخعي ويزيد بن الأسود النخعي\rقوله وبيص الطيب بإهمال الصاد أي بريقه ولمعانه وكان استعمال الطيب قبل الإحرام قوله في مفارق جمع مفرق وجمع نظرا إلى أن كل جزء منه كأنه مفرق وهذه رواية أبي الوليد ووافقه على هذا محمد بن جعفر غندر عند مسلم والأعمش عند أحمد والنسائي","part":32,"page":85},{"id":15628,"text":"قوله قال عبد الله هو ابن رجاء المذكور مفرق النبي بالإفراد ووافقه على هذا آدم عند البخاري في الطهارة في باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب ومحمد بن كثير عند الإسماعيلي وعند مسلم من رواية الحسن بن عبيد الله في كتاب الحج وعنده أيضا من رواية الضحاك بن مخلد\r71 -( باب الدوائب )\rأي هذا باب في ذكر الذوائب وهو جمع ذؤابة والأصل ذآئب فابدلت الهمزة واوا والذؤابة ما يدلي من شعر الرأس ووجه دخوله في كتاب اللباس من حيث إنها مجموعة من الشعور وبينها وبين كتاب اللباس نوع مناسبة وهي الاشتراك في نوع الزينة كما ذكرناه فيما مضى\r5919 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( الفضل بن عنبسة ) أخبرنا ( هشيم ) أخبرنا ( أبو بشر )\r( ح ) وحدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( هشيم ) عن ( أبي بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال بت ليلة عند ميمونة بنت الحارث خالتي وكان رسول الله عندها في ليلتها قال فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي من من الليل فقمت عن يساره قال فأخذ بذؤابتي فجعلني عن يمينه\rمطابقته للترجمة في قوله فأخذ بذؤابتي وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني والفضل بن عنبسة الفضل بسكون الضاد المعجمة وعنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة أبو الحسن الخزاز الواسطي وهو من أفراده مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وفيه مقال لكنه غير قادح فلذلك أردف روايته بروايته عن قتيبة وليس له في البخاري إلا هذا الموضع","part":32,"page":86},{"id":15629,"text":"والحاصل أنه أخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما من علي بن عبد الله عن الفضل ابن عنبسة عن هشيم عن بشير كلاهما مصغران الواسطي عن أبي بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر ابن أبي وحشية إياس الواسطي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس والآخر عن قتيبة بن سعيد عن هشيمإلى آخره والحديث مضى في كتاب العلم في باب السمر بالعلم وفي الصلاة في باب ما يقوم عن يمين الإمام بحذائه وفي باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام\rفإن قلت ما الفائدة في هذا الحديث قلت فيه فائدتان الأولى تقريره على اتخاذ الذؤابة والثانية فيه دفع لرواية من فسر الفزع بالذؤابة قاله بعضهم قلت وفي التوضيح إنما يجوز اتخاذ الذؤابة للغلام إذا كان في رأسه شعر غيرها وأما إذا حلق شعره كله وترك له ذؤابة فهو القزع المنهي عنه وفي ( سنن أبي داود ) من حديث ابن عمر أنه نهى عن القزع وهو أن يحلق رأس الصبي ويترك له ذؤابه\rحدثني عمرو بن محمد حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر بهاذا وقال بذؤبتي أو برأسي\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمرو بن محمد بن بكير الناقد البغدادي شيخ مسلم أيضا مات ببغداد في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين قوله أو برأسي شك من الراوي\r72 -( باب القزع )\rأي هذا باب في بيان حكم القزع بفتح القاف والزاي وبالعين المهملة وهو جمع قزعة وهي القطعة من السحاب وسمي شعر الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعا تشبيها بالحساب المتفرق","part":32,"page":87},{"id":15630,"text":"131 - ( حدثني محمد قال أخبرني مخلد قال أخبرني ابن جريج قال أخبرني عبيد الله بن حفص أن عمر بن نافع أخبره عن نافع مولى عبد الله أنه سمع ابن عمر رضي لله عنهما يقول سمعت رسول الله ينهى عن القزع قال عبيد الله قلت وما القزع فأشار لنا عبيد الله قال إذا حلق الصبي وترك ههنا شعرة وههنا وههنا فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه قيل لعبيد الله فالجارية والغلام قال لا أدري هكذا قال الصبي قال عبيد الله وعاودته فقال أما القصة والقفا للغلام فلا بأس بهما ولكن القزع أن يترك بناصيته شعر وليس في رأسه غيره وكذلك شق رأسه هذا وهذا )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام ومخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام ابن يزيد بالزاي الحراني وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وعبيد الله بن حفص هو عبيد الله بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب نسبه ابن جريج إلى جده وعمر بن نافع روى عن أبيه نافع مولى عبد الله بن عمر والحديث أخرجه مسلم في اللباس أيضا عن زهير بن حرب وآخرين وأخرجه أبو داود في الترجل عن أحمد بن حنبل وأخرجه النسائي في الزينة عن عمران بن يزيد وغيره وأخرجه ابن ماجة في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره قوله أن عمر بن نافع أخبره عن نافع وسقط ذكر عمر بن نافع في رواية النسائي وفي رواية ابن عوانة أيضا وقد صرح الدارقطني في العلل بأن حجاج بن محمد وافق مخلد بن يزيد على ذكر عمر بن نافع وأخرجه النسائي من رواية سفيان الثوري على الاختلاف\r\r","part":32,"page":88},{"id":15631,"text":"عليه في إسقاط عمر بن نافع وإثباته وأخرج مسلم وابن ماجة وابن حبان وغيرهم من طرق متعددة عن عبيد الله بن عمر بإثبات عمر بن نافع ورواه سفيان بن عيينة ومعتمر بن سليمان ومحمد بن عبيد عن عبيد الله بن عمر بإسقاطه والعمدة على من زاد قوله قال عبيد الله هو موصول بالإسناد المذكور وهو عبيد الله بن حفص المذكور قوله وما القزع يعني قال عبيد الله لعمر بن نافع الذي روى عنه ما القزع يعني ما كيفية القزع فظاهر الكلام أن المسؤل عنه هو عمر بن نافع وقال بعضهم بين مسلم أن عبيد الله إنما سأل نافعا لأنه أخرجه عن زهير بن حرب حدثنا يحيى يعني ابن سعيد عن عبيد الله أخبرنا عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله نهى عن القزع قلت لنافع وما القزع قال يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعضا قلت نعم هذا صريح أن المسؤل عنه هو نافع ولكن رواية البخاري لا تصريح فيها بالمسؤل عنه ولكن ظاهر الكلام أن المسؤل عنه هو عمر بن نافع ويحتمل أن يكون روى الحديث عن عمر بن نافع وسأل عن نافع ما القزع قوله فأشار لنا عبيد الله إذا حلق الصبي إلى آخره فقوله إذا حلق الصبي إلى قوله فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته كلام عمر بن نافع الذي سأل عنه عبيد الله وذكر لفظ فأشار لنا عبيد الله مرتين الأول فيه حذف تقديره فأشار لنا عبيد الله ناقلا من كلام عمر بن نافع أنه قال القزع إذا حلق الصبي وترك ههنا شعرة وههنا وههنا الثاني وهو قوله فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه من كلام عبيد الله نفسه وفي التركيب قلاقة فلهذا قال الكرماني فإن قلت ما حاصل هذا الكلام قلت حاصله أن عبيد الله قال قلت لشيخي عمر بن نافع ما معنى القزع فقال إنه إذا حلق رأس الصبي يترك ههنا شعر وههنا شعر فأشار عبيد الله إلى ناصيته وطرفي رأسه يعني فسر لفظ ههنا الأول بالناصية ولفظتيه الثانية والثالثة بجانبيها قوله قيل لعبيد الله لم يدر القائل من هو ويحتمل أن يكون ابن جريج الراوي عنه","part":32,"page":89},{"id":15632,"text":"قوله فالجارية والغلام يعني قيل لعبيد الله فالجارية والغلام في ذلك سواء قال لا أدري ذلك هكذا قال الصبي يعني لكن الذي قاله هو لفظ الصبي قال الكرماني ولا شك أنه ظاهر في الغلام ويحتمل أن يقال أنه فعيل يستوي فيه المذكرة والمؤنث أو هو للذات الذي له الصبا قوله وعاودته أي عمر بن نافع فقال أما القصة أي أما حلق القصة وشعر القفا للغلام خاصة فلا بأس بهما ولكن القزع غير ذلك وبينه بقوله أن يترك بناصيته شعر إلى آخره والقصة بضم القاف وتشديد الصاد المهملة وقال ابن التين هي بفتح القاف وقيل الضم هو الصواب والمراد به هنا شعر الصدغين والمراد بالقفا شعر القفا وهو مقصور يكتب بالألف وربما مد فإن قلت ما الحكمة في النهي عن القزع قلت تشويه الخلقة وقيل زي اليهود وقيل زي أهل الشر والدعارة وقال النووي في شرح مسلم أجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة إلا أن يكون لمداواة ونحوها وهي كراهة تنزيه وقال الغزالي في الأحياء لا بأس بحلق جميع الرأس لمن أراد التنظيف ولا بأس بتركه لمن أراد أن يدهن ويترجل وادعى ابن عبد البر الإجماع على إباحة حلق الجميع وهو رواية عن أحمد وروى عنه أنه مكروه لما روى عنه أنه من وصف الخوارج -\r5921 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا\r( عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك ) حدثنا ( عبد الله بن دينار عنب ابن عمر ) أن رسول الله نهى عن القزع ( انظر الحديث 5920 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن المثنى ضد المفرد والحديث من أفراده\r73 -( باب تطييب المرأة زوجها بيديها )\rأي هذا باب في بيان تطييب المرأةإلى آخره ووجه إيراد هذا الباب هنا لأنه نوع من الزينة الحاصلة من اللباس\r5922 - حدثني ( أحمد بن محمد ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يحيى بن سعيد ) أخبرنا عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت طيبت النبي بيدي لحرمه وطيبته بمنى قبل أن يفيض","part":32,"page":90},{"id":15633,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن محمد السمسار المروزي وعبد الله هو ابن المبارك ويحيى بن سعيد الأنصاري و ( عبد الرحمن بن القاسم ) يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن ( عائشة ) أم المؤمنين\rوالحديث أخرجه النسائي في اللباس عن الحسين بن منصور وغيره\rقوله بيدي بفتح الدال وتشديد الياء يعني اليدين الثنتين ويروى بيدي بكسر الدال وتخفيف الياء وأرادت به يدها الواحدة قوله لحرمه بضم الحاء المهملة وسكون الراء وهو الإحرام قاله ابن فارس والجوهري والهروي وقال ابن التين الذي قرأناه لحرمه بالكسر قال صاحب ( التوضيح ) واللغة على الضم قيل كيف جاز ذلك وهو في الإحرام وأجيب بأن مرادها قبل طواف الزيادة أي قبل أن يفيض إلى الطواف وهو عند التحلل الأول وهو بعد الرمي يوم النحر والحلق وتحل به جميع المحرمات إلا الجماع وفيه استحباب التطيب عند إرادة الإحرام وعند التحلل الأول قوله قبل أن يفيض بضم الياء من الإفاضة\r75 -( باب الامتشاط )\rأي هذا باب في بيان استحباب الامتشاط وهو على وزن افتعال من المشط بفتح الميم وهو تسريح الشعر بالمشط ووجه دخول هذا الباب في كتاب اللباس ظاهر وهو الاشتراك في نوع من الزينة\r5924 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( الزهري ) عن\r( سهل بن سعد ) أن رجلا اطلع من جحر في دار النبي والنبي يحك رأسه بالمدرى فقال لو علمت أنك تنظر لطعنت بها في عينك إنما جعل الإذن من قبل الأبصار\rمطابقته للترجمة ظاهرة من حيث أن المدري هو المشط عند البعض على ما نذكره الآن وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن","part":32,"page":91},{"id":15634,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن علي بن عبد الله وفي الديات عن قتيبة وأخرجه مسلم في الاستئذان عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن يحيى وأخرجه النسائي في الديات عن قتيبة به\rقوله أن رجلا قيل هو الحكم بن أبي العاص بن أمية والد مروان وقيل سعد غير منسوب قوله اطلع بتشديد الطاء قوله من جحر بضم الجيم وسكون الحاء الثقبة قوله والنبي الواو فيه للحال قوله بالمدرى بكسر الميم وسكون الدال المهملة وبالراء مقصورا قال ابن بطال المدرى بالكسر عند العرب المشط قال امرىء القيس\r( يظل المدارى في مثنى ومرسل )\rيريدها أنثى من شعرها وانعطف وما استرسل يصف امرأة بكثرة الشعر وذكر أبو حاتم عن الأصمعي وأبي عبيد وقال المداري الأمشاط وفي ( شرح ابن كيسان ) المدرى العود الذي ترجله المرأة في شعرها لتضم بعضه إلى بعض ومن عادة العرب أن تكون بيده مدرى يحلل بها شعر رأسه ولحيته أو يحك بها جسده وقيل إنها عود لها رأس محدودب وقيل بل هي حديدة يسرح بها الشعر وقيل شبه المشط وقال الجوهري هي شيء كالمسلة تصلح بها الماشطة قرون النساء ويقال مدرت المرأة أي شرحت شعرها وقال الداودي المدرى المشط له الأسنان اليسيرة قوله لو علمت أنك تنظر بصيغة الخطاب للرجل المطلع وهذا هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره تنتظر من الانتظار والأول أولى وفي رواية الإسماعيلي لو علمت أنك تطلع علي قوله من قبل الأبصار بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي من جهة الأبصار والأبصار بفتح أوله جمع بصر وبكسره مصدر من أبصر إبصارا وفي رواية الإسماعيلي من أجل البصر بفتحتين\r76 -( باب ترجيل الحائض زوجها )\rأي هذا باب في بيان ترجيل الحائض أي تسريحها شعر زوجها وجه ذكره هنا مثل ما ذكرناه في الباب السابق","part":32,"page":92},{"id":15635,"text":"5925 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كنت أرجل رأس رسول الله وأنا حائض\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى بعين هذا الإسناد والمتن في كتاب الحيض في باب غسل الحائض زوجها وترجيله وليس في تكرار هذا مزيد فائدة\rحدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة مثله\rهذا طريق آخر أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة مثل الحديث المذكور\r77 -( باب الترجيل والتيمن )\rأي هذا باب في بيان استحباب الترجيل وهو تسريح شعر اللحية والرأس ودهنه واستحباب التيمن في كل شيء وهو الأخذ بالميامن وفي بعض النسخ باب الترجل من باب التفعل والأول من باب التفعيل وفي التفعل من المبالغة ما ليس في التفعيل والترجل لنفسه والترجيل لغيره ووجه ذكر هذا الباب هنا ما ذكرناه في الأبواب الماضية\r5926 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أشعث بن سليم ) عن أبيه عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) عن النبي أنه كان يعجبه التيمن ما استطاع في ترجله ووضوئه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وأشعث بالثاء المثلثة يروي عن أبيه سليم بضم السين ابن الأسود المحاربي الكوفي يروي عن مسروق بن الأجدع\rوالحديث مضى في كتاب الوضوء في باب التيمن في الوضوء والغسل ومضى الكلام فيه قوله ووضوئه بضم الواو\r78 -( باب ما يذكر في المسك )\rأي هذا باب في بيان ما يذكر في المسك ووجه ذكر هذا الباب هنا مثل ما ذكرناه\r5927 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( هشام ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( ابن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك","part":32,"page":93},{"id":15636,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ريح المسك ومحمد بن عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا وهشام بن يوسف الصنعاني يروي عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه\rوالحديث مضى في كتاب الصوم من حديث الأعرج عن أبي هريرة بأتم منه ومن طريق أبي صالح الزيات عنه بأطول منه في أوائل الصوم\rقوله فإنه لي وأنا أجزي به ظاهر سياقه أنه من كلام النبي وليس كذلك إنما هو من كلام الله عز وجل وهو من رواية النبي عن ربه عز وجل كذلك أخرجه البخاري في التوحيد من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة أن النبي قال يرويه عن ربكم عز وجل قال لكل عمل كفارة والصوم لي وأنا أجزي به الحديث وهو من جملة الأحاديث القدسية قيل كل العبادات لله تعالى فما معنى الإضافة له وأجيب بأنه لم يعبد به غيره عز وجل إذ لم يعظم الكفار معبودهم في وقت من الأوقات بالصيام له وقيل لأنه عمل سري لا يدخل الرياء فيه وقيل هو المجازي لكل الأعمال وأجيب بأن الغرض بيان كثرة الثواب إذ عظمة المعطى دليل على عظمة المعطي قوله ولخلوف بضم الخاء على المشهور وهو تغير رائحة الفم قوله أطيب قيل الأطيبية لا تتصور بالنسبة إلى الله تعالى إذ هو منزه عن أمثاله وأجيب بأن الطيب مستلزم للقبول أي خلوفه أقبل عند الله من قبول ريح المسك عندكم أو وهو على سبيل الفرض أي لو تصور الطيب عنده لكان الخلوف أطيب أو المضاف محذوف أي عند ملائكة الله وله أجوبة أخرى مضى منها شيء في كتاب الصيام\r79 -( باب ما يستحب من الطيب )\rأي هذا باب في بيان ما يستحب استعماله من الطيب أي ما يوجد من الطيب ولا يستعمل الأدنى مع وجود الأعلى إلا عند الضرورة\r5928 - حدثنا ( موسى ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( هشام ) عن ( عثمان بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كنت أطيب النبي عند إحرامه بأطيب ما أجد","part":32,"page":94},{"id":15637,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله بأطيب ما أجد وموسى هو ابن إسماعيل ووهيب هو ابن خالد وهشام هو ابن عروة يروي عن أخيه عثمان بن عروة\rوالحديث أخرجه مسلم في الحج عن أبي شيبة وغيره وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور وغيره\rقوله بأطيب ما أجد أي أطيب كل طيب أجده من أي نوع كان ولا شك أن المسك أطيب الطيب وفي رواية أبي أسامة بأطيب ما أقدر عليه قبل أن يحرم ثم يحرم وقد روى مالك من حديث أبي سعيد رفعه قال إن المسك أطيب الطيب وكذا رواه مسلم\r80 -( باب من لم يرد الطيب )\rأي هذا باب في ذكر من لم يرد الطيب وكأنه يريد بذلك أن النهي عن رده ليس على التحريم\r140 - ( حدثنا أبو نعيم حدثنا عزرة بن ثابت الأنصاري قال حدثني ثمامة بن عبد الله عن أنس رضي الله عنه أنه كان لا يرد الطيب وزعم أن النبي كان لا يرد الطيب )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وعزرة بضم العين المهملة وسكون الزاي وبالراء ابن ثابت بالثاء المثلثة الأنصاري وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم الأولى ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة\rيروي عن جده أنس رضي الله تعالى عنه والحديث مضى في الهبة عن أبي معمر عبد الله بن عمر قوله وزعم أي قال قوله ولا يرد الطيب أي الذي أهدى إليه وأخرج البزار عن أنس ما عرض على النبي طيب قط فرده وإسناده حسن وأخرج أبو داود والنسائي من رواية الأعرج عن أبي هريرة رفعه من عرض عليه طيب فلا يرده فإنه طيب الريح خفيف المحمل وأخرجه ابن حبان وصححه وأخرجه مسلم أيضا ولكن وقع عنده ريحان بدل طيب والريحان كل بقلة لها رائحة طيبة","part":32,"page":95},{"id":15638,"text":"81 -( باب الذريرة )\rأي هذا باب يذكر فيه الذريرة بفتح الذال المعجمة وكسر الراء الأولى قال الكرماني أي المسحوقة وقال النووي هي فتات قصب يجاء به من الهند وقال الداودي تجمع مفرداته ثم تسحق وتنخل ثم تذر في الشعر والطوق فلذلك سميت ذريرة وقال بعضهم وعلى هذا فكل طيب مركب ذريرة لكن الذريرة السحق والنخل وقوله كل طيب مركب أعم من أن يكون مسحوقا أو منخولا أو غير مسحوق وغير منخول\r5930 - حدثنا ( عثمان بن الهيثم ) أو ( محمد ) عنه عن ( ابن جريج ) أخبرني ( عمر بن عبد الله بن عروة ) سمع ( عروة والقاسم يخبران ) عن ( عائشة ) قالت طيبت رسول الله بيدي بذريرة في حجة الوداع للحل والإحرام\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعثمان بن الهيثم المؤذن البصري مات سنة عشرين ومائتين ومحمد هو ابن يحيى الذهلي قاله الغساني وابن جريج هو ابن عبد الملك وقد مر عن قريب وعمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير المدني ذكره ابن حبان في أتباع التابعين من الثقات وهو قليل الحديث ماله في البخاري إلا هذا الحديث وعروة هو ابن الزبير بن العوام والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه\rوالحديث أخرجه مسلم في الحج عن محمد بن حاتم وعبد بن حميد كلاهما عن محمد بن بكر عن ابن جريجالخ\rقوله ومحمد عنه أي أو حدثني محمد عن عثمان قال الكرماني شك البخاري في الرواية عن عثمان أنه بالواسطة أو بدونها ولا انقداح بهذا الشك قلت لأن عثمان شيخه أخرج عنه في مواضع بلا واسطة قوله يخبران في محل النصب على الحال قوله بيدي بفتح الدال وتشديد الياء قوله للحل أي حين تحلل من الإحرام قوله والإحرام أي حين أراد أن يحرم بالنسك","part":32,"page":96},{"id":15639,"text":"82 -( باب المتفلجات للحسنن )\rأي هذا باب في بيان ذم النساء المتفلجات للحسن أي لأجل الحسن وهي جمع متفلجة قال بعضهم وهي التي تطلب الفلج أو تصنعه والفلج بالفاء واللام والجيم انفراج ما بين الأسنان قلت باب التفعل ليس فيه معنى الطلب وإنما معناه التكلف والمبالغة فيه والمعنى هنا المتفلجة هي التي تتكلف بأن تفرق بين الأسنان لأجل الحسن ولا يتيسر ذلك إلا بالمبرد ونحوه ولا يفعل ذلك إلا في الثنايا والرباعيات ولقد لعن الشارع من صنعت ذلك من النساء لأن فيه تغيير الخلقة الأصلية\r5931 - حدثنا ( عثمان ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) عن ( عبد الله ) لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى مالي لا ألعن من لعن النبي وهو في كتاب الله وما آتاكم الرسول فخذوه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعثمان هو ابن أبي شيبة وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة بن قيس وكل هؤلاء كوفيون وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه\rوالحديث مضى في التفسير في سورة الحشر عن محمد بن يوسف مطولا وعلي بن عبد الله\rقوله لعن الله الواشمات أي النساء الواشمات وهو جمع","part":32,"page":97},{"id":15640,"text":"واشمة من الوشم بالشين المعجمة وهو غرز الإبرة في اليد ونحوها ثم ذر النيلة عليه وقال الخطابي كانت المرأة تغرز معصمها بإبرة أو مسلة حتى تدميه ثم تحشوه بالكحل فيخضر تفعل ذلك دارات ونقوشا يقال منه وشمت المرأة تشم فهي واشمة قوله والمستوشمات جمع مستوشمة وهي التي تسأل وتطلب أن يفعل ذلك بها وسيأتي بعد بابين من وجه آخر عن منصور بلفظ المستوشمات وهو بكسر الشين التي تفعل ذلك وبفتحها التي تطلب ذلك وفي رواية مسلم من طريق منصور والموشومات وهي من يفعل بها الوشم وقال أبو داود في ( السنن ) الواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد والمستوشمة المعمول بها انتهى وذكر الوجه للغالب وأكثر ما يكون في الشفة قوله والمتنمصات جمع متنمصة من التنمص وهو نتف الشعر من الوجه ومنه قيل للمنقاص المنماس والنامصة هي التي تنتف الشعر بالمنماص قوله والمتنمصة هي التي يفعل ذلك بها وقد مر الآن تفسير المتفلجات قوله للحسن اللام فيه للتعليل احترازا عما لو كان للمعالجة ومثلها وهو يتعلق بالأخير ويحتمل أن يكون متنازعا فيه بين الأفعال المذكورة كلها قوله المغيرات خلق الله تعالى كالتعليل لوجوب اللعن قوله مالي استفهام أو نفي قاله الكرماني وفي قوله أو نفي نظر قوله هو أي اللعن في كتاب الله أي موجود فيه وهو قوله عز وجل وما آتاكم الرسول فخذوه ( الحشر7 ) فمعناه إلعنوا من لعنه رسول الله وأخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم شيخي البخاري فيه أتم سياقا منه فقال فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأتته يعني أتت عبد الله بن مسعود فقالت ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشماتإلى آخره فقال عبد الله ومالي لا ألعنالحديث وأم يعقوب لم يدر إسمها ومراجعتها عبد الله بن مسعود تدل على أن لها إدراكا ولكن لم يذكرها أحد في الصحابيات","part":32,"page":98},{"id":15641,"text":"83 -( باب الوصل في الشعر )\rأي هذا باب في بيان ذم وصل الشعر يعني الزيادة فيه بشعر آخر\r5932 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( حميد بن عبد الرحمان بن عوف ) أنه سمع ( معاوية بن أبي سفيان ) عام حج وهو على المنبر وهو يقول وتناول قصة من شعر كانت بيد حرسي أين علماؤكم سمعت رسول الله ينهاى عن مثل هاذه ويقول إنما هلكت بنوا إسرائيل حين اتخذ هاذه نساؤهم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله حين اتخذ هذه نساؤهم أراد به وصل الشعر\rوإسماعيل بن أبي أويس\rوالحديث مضى في آخر ذكر بني إسرائيل فإنه أخرجه هناك حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عمرو بن مرة سمعت سعيد بن المسيب قال قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة آخر قدمة قدمها فخطب فأخرج كبة من شعر فقال ما كنت أرى أن أحدا يفعل هذا غير اليهود وأن النبي سماه الزور يعني الوصال بالشعر وأخرجه بقية الجماعة غير ابن ماجه وقد ذكر في كل واحد منها ما لم يذكره في الآخر فالحديث واحد والمخرج مختلف","part":32,"page":99},{"id":15642,"text":"قوله قصة من شعر بضم القاف وتشديد الصاد المهملة وهي الكبة من الشعر كما ذكر فيه قوله حرسي بفتح الحاء المهملة والراء وبالسين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف قال الكرماني أي الجندي وقال الجوهري الحرس هم الذين يحرسون السلطان والواحد حرسي لأنه قد صار إسم جنس فنسب إليه قوله أين علماؤكم السؤال للإنكار عليهم بإهمالهم إنكار مثل هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره وقال بعضهم فيه إشارة إلى قلة العلماء يومئذ بالمدينة قلت فيه بعد يستبعده من له اطلاع في التاريخ وكانت المدينة دار العلم ومعدن الشريعة وإليها يهرع الناس في أمر دينهم فإن قلت إذا كان الأمر كذلك كيف لم يغير أهلها هذا المنكر قلت لا يخلو زمان من ارتكاب المعاصي وقد كان في وقت رسول الله من شرب الخمر وسرق وزنى إلا أنه كان شاذا نادرا فلا يحل لمسلم أن يقول إنه لم يغير المنكر فكذلك أمر القصة بالمدينة كان شاذا ولا يجوز أن يقال إن أهلها جهلوا النهي عنها لأن حديث لعن الواصلة\r\r","part":32,"page":100},{"id":15643,"text":"حديث مدني معروف عندهم مستفيض قوله عن مثل هذه وأشار به إلى قصة الشعر التي تناولها من يد حرسي وبمثلها كانت النساء يوصلن شعورهن قوله إنما هلكت بنو إسرائيلإلى آخره إشارة إلى أن الوصل كان محرما على بني إسرائيل فعوقبوا باستعماله وهلكوا بسببه قوله حين اتخذ هذه إشارة أيضا إلى القصة المذكورة وأراد به الوصل وقال بعضهم هذا الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر سواء كان شعرا أو لا ويؤيده حديث جابر رضي الله عنه زجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تصل المرأة بشعرها شيئا أخرجه مسلم قلت هذا الذي قاله غير مستقيم لأن الحديث الذي أشار به إليه الذي هو حديث معاوية لا يدل على المنع مطلقا لأنه مقيد بوصل الشعر بالشعر فكيف يجعله حجة للجمهور نعم حجة الجمهور حديث جابر فكيف يؤيد المطلق المقيد ونقل أبو عبيد عن كثير من الفقهاء أن المنع في ذلك وصل الشعر بالشعر وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة وغيرها فلا يدخل في النهي وبه قال الليث وقال الطبري اختلف العلماء في معنى نهيه عن الوصل في الشعر فقال بعضهم لا بأس عليها في وصلها شعرها بما وصلت به من صوف وخرقة وغير ذلك روي ذلك عن ابن عباس وأم سلمة أم المؤمنين وعائشة رضي الله عنهم وسأل ابن أشوع عائشة ألعن رسول الله الواصلة قالت أيا سبحان الله وما بأس بالمرأة الزعراء أن تأخذ شيئا من صوف فتصل به شعرها فتتزين به عند زوجها إنما لعن المرأة الشابة تبغي في شبيبتها\rقالوا هذا الحديث باطل ورواته لا يعرفون وابن أشوع لم يدرك عائشة والزعراء بفتح الزاي وسكون العين المهملة وتخفيف الراء ممدودا وهي التي لا شعر لها وقال قوم لا يجوز الوصل مطلقا ولكن لا بأس أن تضع المرأة الشعر وغيره على رأسها وضعا ما لم تصله روي ذلك عن إبراهيم","part":32,"page":101},{"id":15644,"text":"5933 - وقال ( ابن شيبة ) حدثنا ( يونس بن محمد ) حدثنا ( فليح ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة\rابن أبي شيبة هو أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان العباسي الكوفي أخو عثمان الكوفي والقاسم روى عنه البخاري ومسلم وروى هنا عنه معلقا ويونس بن محمد أبو محمد المؤدب البغدادي وفليح بضم الفاء وبالحاء المهملة ابن سليمان وكان اسمه عبد الملك وفليح لقبه فغلب على اسمه واشتهر به وزيد بن أسلم أبو أسامة مولى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وعطاء بن يسار ضد اليمين\rووصل هذا المعلق أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق ابن أبي شيبة\r5934 - حدثني ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو بن مرة ) قال سمعت ( الحسن بن مسلم بن يناق ) يحدث عن ( صفية بنت شيبة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن جارية من الأنصار تزوجت وأنها مرضت فتمعط شعرها فأرادوا أن يصلوها فسألوا النبي فقال لعن الله الواصلة والمستوصلة ( انظر الحديث 5205 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحسن بن مسلم بن يناق بفتح الياء آخر الحروف وتشديد النون وآخره قاف كأنه إسم أعجمي وقال بعضهم يحتمل أن يكون إسم فعال من الأنبق وهو الشيء الحسن المعجب فسهلت همزته ياء قلت فيه بعد عظيم وهذا تصرف من ليس له يد في علم الصرف والحسن المذكور تابعي صغير من أهل مكة ثقة عندهم وكان كثير الرواية عن طاووس ومات قبله وصفية بنت شيبة بن عثمان القرشي الحجي\rوالحديث قد مضى في النكاح في باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية فإنه أخرجه هناك عن خلاد بن يحيى ومضى الكلام فيه\rقوله فتمعط أي تناثر وتساقط شعرها من داء ونحوه قوله أن يصلوها أي يصلوا شعرها\rتابعه ابن إسحاق عن أبان بن صالح عن الحسن عن صفية عن عائشة","part":32,"page":102},{"id":15645,"text":"ابن إسحاق هو محمد بن إسحاق وأبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبالنون ابن صالح بن عمير القرشي والحسن هو ابن مسلم المذكور وصفية هي بنت شيبة المذكورة\r5935 - حدثني ( أحمد بن المقدام ) حدثنا ( فضيل بن سليمان ) حدثنا منصور بن عبد الرحمان قال حدثتني أمي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن امرأة جاءت إلى رسول الله فقالت إني أنكحت ابنتي ثم أصابها شكوى فتمرق رأسها وزوجها يستحثني بها أفأصل رأسها فسب رسول الله الواصلة والمستوصلة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن المقدام بكسر الميم وإسكان القاف وبالدال المهملة ابن سليمان أبو الأشعث العجلي البصري وفضيل مصغر فضل بالضاد المعجمة ابن سليمان النميري البصري في حفظه شيء لكن قد تابعه وهيب بن خالد عن منصور عند مسلم وأبو معشر البراء عند الطبراني و ( منصور بن عبد الرحمن ) التيمي يروي عن أمه صفية بنت شيبة الحجيبة\rوالحديث أخرجه مسلم عن زهير بن حرب\rقوله شكوى أي مرض قوله فتمرق بالراء من المروق وهو خروج الشعر من موضعه أو من المرق وهو نتف الصوف هكذا بالراء في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني والحموي فتمزق بالزاي وهو رواية مسلم أيضا وقال ابن التين فانمرق قال وبالزاي قرأناه قال وروي فامرق على صيغة المجهول ولا أعرف وجهه واقتصر ابن بطال على الزاي قوله يستحثني من أحثه على الشيء واستحثه أي حضه عليه قوله فسب بالسين المهملة وتشديد الباء الموحدة أي لعن كما في الرواية الأخرى\r5936 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( هشام بن عروة ) عن ( امرأته فاطمة ) عن\r( أسماء بنت أبي بكر ) قالت لعن النبي الواصلة والمستوصلة ( انظر الحديث 5935 وطرفه )\rهذا طريق آخر في حديث أسماء أخرجه عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن هشام بن عروة بن الزبير عن امرأته فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام الأسديةإلى آخره","part":32,"page":103},{"id":15646,"text":"5937 - حدثني ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله قال لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة\rقال نافع الوشم في اللثة\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن مقاتل المروزي وعبد الله بن المبارك المروزي وعبيد الله بن عمر العمري\rوالحديث أخرجه الترمذي في اللباس أيضا عن سويد بن نصر وقال حسن صحيح\rقوله في اللثة بكسر اللام وتخفيف الثاء المثلثة وهي ما حول الأسنان من اللحم ولم يرد نافع الحصر بل مراده أنه يقع فيها\r5938 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( عمرو بن مرة ) سمعت ( سعيد بن المسيب ) قال قدم معاوية المدينة آخر قدمة قدمها فخطبنا فأخرج كبة من شعر قال ما كنت أراى أحدا يفعل هذا غير اليهود إن النبي سماه الزور يعني الواصلة في الشعر\rحديث معاوية هذا مضى في أول الباب وفيه من الزيادة ما ليس في ذاك\rقوله الزور قال ابن الأثير الزور الكذب والباطل والتهمة ومنه سمي شاهد الزور وسمى النبي الوصل زورا لأنه كذب وتغيير خلق الله تعالى وفي ( صحيح مسلم ) نهى عن الزور وفي آخره إلا وهذا الزور قال قتادة يعني ما تكثر به النساء شعورهن من الخرق\r84 -( باب المتنمصات )\rأي هذا باب في بيان ذم النساء المتنمصات وهو جمع متنمصة وقال بعضهم المتنمصة التي تطلب النماص قلت ليس كذلك بل معناه التي تتكلف النماص وهو إزالة شعر الوجه وقد مضى الكلام فيه عن قريب وحكى ابن الجوزي المتنمصة بتقديم الميم على النون وهو مقلوب","part":32,"page":104},{"id":15647,"text":"5939 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) أخبرنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) قال لعن عبد الله الواشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فقالت أم يعقوب ما هاذا قال عبد الله وما لي لا ألعن من لعن رسول الله وفي كتاب الله قالت والله لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدته قال والله لئن قرأتيه لقد وجدتيه ( 95 ) وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ( الحشر7 )\rمطابقته للترجمة في قوله والمتنمصات وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه وجرير بن عبد الحميد ومنصور بن المعتمر وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس النخعي وعبد الله بن مسعود\rوالحديث مضى في أول باب المتفلجات للحسن ومضى الكلام فيه هناك مع بيان أم يعقوب\rقوله ما بين اللوحين أي الدفتين أو الذي يسمى بالرحل ويوضع عليه المصحف وهو كناية عن القرآن قوله لئن قرأتيه بياء حاصلة من إشباع الكسرة ومر في سورة الحشر\r85 -( باب الموصولة )\rأي هذا باب في بيان ذم المرأة الموصولة\r5940 - حدثني ( محمد ) حدثنا ( عبدة الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال لعن النبي الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة\rمطابقته للترجمة في قوله المستوصلة وهي الموصولة ومحمد هو ابن سلام وعبدة هو ابن سليمان وعبيد الله هو ابن عمر العمري وقد مر الكلام فيه\r5942 - حدثني يوسف بن موسى حدثنا الفضل بن دكين حدثنا صخر بن جويرية عن نافع\rعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت النبي أو قال النبي الواشمة والموتشمة والواصلة والمستوصلة يعني لعن النبي","part":32,"page":105},{"id":15648,"text":"مطابقته للترجمة في قوله والمستوصلة لأنها الموصولة و ( يوسف بن موسى ) بن راشد بن بلال القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين و ( الفضل بن دكين ) بضم الدال المهملة وفتح الكاف كذا في رواية الأكثرين وفي رواية النسفي كذلك وفي رواية المستملي الفضل بن زهير وفي راية بعض رواة الفربري الفضل بن دكين أو الفضل بن زهير بالتردد ومرة جزم بالفضل بن زهير قال أبو علي الغساني هو الفضل بن دكين بن حماد بن زهير فنسب مرة إلى جد أبيه وهو أبو نعيم شيخ البخاري وقد حدث عنه بالكثير بغير واسطة وحدث هنا وفي مواضع أخرى بالواسطة\rوالحديث أخرجه مسلم في اللباس عن محمد بن عبد الله بن بزيع\rقوله قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قال النبي شك من الراوي هل قال ( عبد الله بن عمر ) سمعت النبي أو قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله الواشمة الألفاظ الثلاثة وبعدها مقول القول لأنه عد هذه الأربعة في معرض اللعن ولم يصرح به وأوضحه ابن عمر بقوله يعني لعن النبي وفي بعض الروايات قال ابن عمر سمعت النبي لعن الواشمة وما بعدها وعلى تقدير الرواية قال النبي لعن الله الواشمةإلى آخره فعلى هذه الرواية لا يحتاج إلى ذكر شيء ولم يتعرض أحد من الشراح إلى حل هذا الموضع غير أن بعضهم قال في قوله لعن النبي لم يتجه لي هذا التفسير إلا إن كان المراد لعن الله على لسان نبيه أو لعن النبي للعن الله تعالى قلت ما أبعد ما قاله ولم يتجه له هذا كما قاله قوله والمستوصلة وفي رواية النسائي المؤتصلة\r5943 - حدثني ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) عن ( ابن مسعود ) رضي الله عنه قال لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى ما لي لا ألعن من لعنه رسول الله وهو في كتاب الله","part":32,"page":106},{"id":15649,"text":"حديث ابن مسعود هذا قد مضى في أول الباب غير أنه هناك أخرجه عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن منصور عن إبراهيم وهنا عن محمد بن مقاتل المروزي عن عبد الله بن المبارك عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم وفي المتن زيادة ونقصان وقد مر تفسيره هناك\r86 -( باب الواشمة )\rأي هذا باب في بيان ذم المرأة الواشمة وهي التي تشم\r5944 - حدثني يحياى حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله العين حق ونهاى عن الوشم ( انظر الحديث 5740 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله عن الوشم لأن الوشم لا يحصل إلا بالواشمة و ( يحيى ) إما ابن يونس وإما ابن جعفر و ( معمر ) بفتح الميمين ابن راشد و ( همام ) بتشديد الميم الأولى ابن منبه\rوالحديث مضى في الطب عن إسحاق بن نصر\rقوله العين حق أي الإصابة بالعين حق لها تأثير\rحدثني ابن بشار حدثنا ابن مهدي حدثنا سفيان قال ذكرت لعبد الرحمان بن عابس حديث منصور عن ابراهيم عن علقمة عن عبد الله فقال سمعته من أم يعقوب عن عبد الله مثل حديث منصور\rقد مضى هذا الحديث في باب المتنمصات وابن بشار هو محمد بن بشار بتشديد الشين المعجمة وابن مهدي هو عبد الرحمن بن عابس قد ذكر عن قريب والباقي ظاهر\r5945 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عون بن أبي جحيفة ) قال ( رأيت أبي ) فقال إن النبي نهاى عن ثمن الدم وثمن الكلب وآكل الربا وموكله والواشمة والمستوشمة\rمطابقته للترجمة ظاهرة واسم أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي\rوالحديث مضى في البيوع عن أبي الوليد وفي الطلاق عن آدم\rقوله عن ثمن الدم لأنه نجس أو هو محمول على أجرة الحجام وثمن الكلب سواء كان معلما أو لا جاز اقتناؤه أم لا قاله الكرماني قلت فيه خلاف ذكرناه في البيوع قوله وموكله أي المعطي لأنه شريك في الإثم كما أنه شريك في الفعل","part":32,"page":107},{"id":15650,"text":"87 -( باب المستوشمة )\rأي هذا باب في بيان ذم المرأة المستوشمة أي طالبة الوشم\r5946 - حدثنا ( زهير بن حرب ) حدثنا ( جرير ) عن ( عمارة ) عن ( أبي زرعة ) عن ( أبي هريرة ) قال أتي عمر بامرأة تشم فقام فقال أنشدكم بالله من سمع من النبي في الوشم فقال أبو هريرة فقمت فقلت يا أمير المؤمنين أنا سمعت قال ما سمعت قال سمعت النبي يقول لا تشمن ولا تستوشمن\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ولا تستوشمن وجرير هو ابن عبد الحميد وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع ابن شبرمة وأبو زرعة هرم بن عمرو بن جرير\rوالحديث أخرجه النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير\rقوله تشم من وشم وشما وهو غرز الإبرة في اليد ونحوها وذر الكحل ونحوه فيها قوله أنشدكم بفتح الهمزة وضم الشين تقول أنشدتك أي سألتك بالله كأنك ذكرته إياه قوله لا تشمن بفتح أوله وكسر الشين المعجمة وسكون الميم وبنون الخطاب للجمع المؤنث قوله ولا تستوشمن أي لا تطلبن الوشم وفائدة ذكر أبي هريرة قصة عمر رضي الله عنه إظهار ضبطه وأنه كان عمر يستثبته في الأحاديث مع تشدد عمر رضي الله عنه ولو أنكر عليه عمر ذلك لنقل\r5947 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى بن سعيد عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر قال لعن النبي الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث و ( يحيى بن سعيد ) القطان و ( عبيد الله ) بن عمر العمري والحديث قد تقدم\r5948 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا عبد الرحمان عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى لا ألعن من لعن رسول الله وهو في كتاب الله\rمطابقته للترجمة في قوله المستوشمات و ( عبد الرحمن ) هو ابن مهدي و ( سفيان ) هو الثوري والبقية قد ذكرت عن قريب والحديث أيضا قد تقدم","part":32,"page":108},{"id":15651,"text":"88 -( باب التصاوير )\rأي هذا باب في بيان حكم التصاوير من جهة استعمالها واتخاذها وهو جمع تصوير بمعنى الصورة وصورة الشيء حقيقته وهيئته ووجه ذكر هذا الباب والأبواب التسعة التي بعده في كتاب اللباس هو أن الغرض من اللباس الزينة قال تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد ( الأعراف31 ) أي عند كل صلاة والصورة تتخذ للزينة لا سيما إذا كانت في اللباس والأبواب التسعة التي بعده كلها من تعلقات الصورة\r5949 - حدثنا ( آدم ) قال حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( الزهري ) عن\r( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) عن ( ابن عباس ) عن ( أبي طلحة رضي الله عنهم ) قال قال النبي لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تصاوير\rمطابقته للترجمة في قوله ولا تصاوير وآدم هو ابن أبي إياس يروي عن محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة واسمه هشام بن سعيد وأبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري وهو رواية الصحابي عن الصحابي\rوأخرجه البخاري أيضا فيما مضى في بدء الخلق عن محمد بن مقاتل وفي المغازي عن إبراهيم بن موسى وغيره وأخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى ومضى الكلام فيه","part":32,"page":109},{"id":15652,"text":"قوله الملائكة ظاهره العموم ولكن استثنى الحفظة لأنهم لا يفارقون الشخص بكل حال وبذلك جزم ابن وضاح والخطابي والداودي وآخرون وقالوا المراد بالملائكة في هذا الحديث ملائكة الوحي مثل جبريل وإسرافيل وأما الحفظة فإنهم يدخلون كل بيت ولا يفارقون الإنسان أصلا إلا عند الخلاء والجماع كما جاء في حديث فيه ضعف وقيل المراد ملائكة يطوفون بالرحمة والاستغفار قوله بيتا المراد به المكان الذي يستقر به الشخص سواء كان بيتا أو خيمة أو غير ذلك قوله فيه كلب الظاهر فيه العموم ومال إليه القرطبي والنووي وقال الخطابي يستثنى منه الكلاب التي أذن في اتخاذها نحو كلاب الصيد والماشية والزرع واختلفوا في وجه امتناع الملائكة من دخول البيت الذي فيه الكلب فقيل لكونه بخس العين وقيل لكونه من الشياطين وقيل لأجل النجاسة التي تتعلق به فإنه يكثر أكل النجاسة وتتلطخ به قلت كل هذا لا يجدي لأن الخنزير أشد نجاسة منه للنص الوارد فيه ولا يخلو بيت من الشياطين والسنور أيضا يكثر أكل النجاسة ومع هذا لم يرد امتناع الملائكة من الدخول في البيت الذي فيه هرة ولا خنزير وغيرهما إلا في البيت الذي فيه الكلب خاصة من دون سائر الحيوانات النجسة قوله ولا تصاوير وفي الرواية التي تقدمت في بدء الخلق ولا صورة بالإفراد وقال الخطابي المراد من الصور التي فيها الروح مما لم يقطع رأسه أو لم يمتهن بالوطء وأغرب ابن حبان فادعى أن هذا الحكم خاص بالنبي قال وهو نظير الحديث الآخر لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس قال فإنه محمول على رفقة فيها رسول الله إذ محال أن يخرج الحاج أو المعتمر لقصد بيت الله على رواحل لا تصحبها الملائكة وهم وفد الله عز وجل فإن قلت قال الله تعالى عند ذكر سليمان ( يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل قال مجاهد كانت صورا من نحاس أخرجه الطبراني وقال قتادة كانت من خشب ومن زجاج أخرجه عبد الرزاق قلت كان ذلك جائزا في تلك الشريعة وكانوا يعملون أشكال","part":32,"page":110},{"id":15653,"text":"الأنبياء والصالحين منهم على هيئتهم في عبادتهم ليتعبدوا كعبادتهم ثم جاء شرعنا بالنهي عن ذلك\rوقال الليث حدثني يونس عن شهاب أخبرني عبيد الله سمع ابن عباس سمعت أبا طلحة سمعت النبي\rهذا التعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق أبي صالح كاتب الليث وفائدة هذا التعليق الإشارة إلى تصريح ابن شهاب وهو الزهري وتصريح شيخه بالتحديث وتصريح بالسماع عبيد الله عن ابن عباس وسماع ابن عباس عن ابن أبي طلحة وسماع أبي طلحة من النبي\r89 -( باب عذاب المصورين يوم القيامة )\rأي هذا باب في بيان عذاب المصورين أي الذين يصنعون الصور يوم القيامة\r161 - ( حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الأعمش عن مسلم قال كنا مع مسروق في دار يسار بن نمير فرأى في صفته تماثيل فقال سمعت عبد الله قال سمعت النبي يقول إن أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة المصورون )","part":32,"page":111},{"id":15654,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والحميدي مر عن قريب وسفيان هو ابن عيينة والأعمش هو سليمان ومسلم هو ابن الصبيح أبو الضحى وقال بعضهم وجوز الكرماني أن يكون مسلم بن عمران البطين ثم قال أنه الظاهر وهو مردود فقد وقع في رواية مسلم في هذا الحديث من طريق وكيع عن الأعمش عن أبي الضحى قلت لم يقل الكرماني هذا بل قال مسلم يحتمل أن يكون أبا الضحى وأن يكون البطين لأنهما يرويان عن مسروق والأعمش يروي عنهما والظاهر هو الثاني ولا قدح بهذا الاشتباه لأن كلا منهما بشرط البخاري والعجب من هذا القائل أنه ينقل غير صحيح ثم يستدل على صحة قوله بما وقع في رواية مسلم وهو استدلال مردود لأن رواية مسلم عن أبي الضحى لا تستلزم رواية البخاري عنه لوجود الاحتمال المذكور ومسروق هو ابن الأجدع ويسار ضد اليمين ابن نمير بالنون الذي سكن الكوفة وكان مولى عمر وخازنه وله رواية عن عمر وغيره وروى عنه أبو وائل وهو من أقرانه وأبو إسحق السبيعي وهو ثقة ولا يظهر له في البخاري غير هذا الموضع والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن ابن عمر وآخرين وأخرجه النسائي في الزينة عن أحمد بن حرب وغيره قوله في صفته صفة الدار مشهورة قوله تماثيل جمع تمثال بكسر التاء وهو اسم من المثال يقال مثلت بالتخفيف والتثقيل إذا صورت مثالا وقيل لا فرق بين الصورة والتمثال والصحيح أن بينهما فرقا وهو أن الصورة تكون في الحيوان والتمثال يكون فيه وفي غيره وقيل التمثال ما له جرم وشخص والصورة ما كان رقما أو تزويقا في ثوب أو حائط قوله إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون هكذا وقع في مسند الحميدي عن سفيان يوم القيامة وروى أن أشد الناس عذابا عند الله ويحتمل أن الحميدي حدث به على الوجهين والذي حدث به الحميدي في مسنده هو المطابق للترجمة ومعنى قوله عند الله أي في حكم الله تعالى ووقع لمسلم في رواية من طريق أبي معاوية عن الأعمش أن من أشد أهل النار يوم القيامة عذابا المصورون كذا وقع عند","part":32,"page":112},{"id":15655,"text":"بعض الرواة وعند الأكثرين المصورين ووجه بأن من زائدة واسم أن أشد ووجهها ابن مالك على حذف ضمير الشأن والتقدير أنه من أشد الناس الخ فإن قلت هنا أشكال وهو كون المصور أشد الناس عذابا مع قوله تعالى ادخلوا آل فرعون أشد العذاب فإنه يقتضي أن يكون المصور أشد عذابا من آل فرعون قلت أجاب الطبري بأن المراد هنا من يصور ما يعبد من دون الله تعالى وهو عارف بذلك قاصد له فإنه يكفر بذلك فلا يبعد أن يدخل مدخل آل فرعون وأما من لا يقصد ذلك فإنه يكون عاصيا بتصويره فقط وفيه نظر وقال القرطبي أن الناس الذي أضيف إليهم أشد لا يراد بهم كل الناس بل بعضهم وهم الذين شاركوا في المعنى المتوعد عليه بالعذاب ففرعون أشد الناس الذين ادعوا الآلهية عذابا ومن يقتدي به في ضلالة كفره أشد عذابا ممن يقتدي به في ضلالة فسقه ومن صور صورة ذات روح للعبادة أشد عذابا ممن يصورها لا للعبادة وقيل الرواية ثابتة بإثبات من وبحذفها محمولة عليها وإذا كان من يفعل التصوير من أشد الناس عذابا كان مشتركا مع غيره وليس في الآية ما يقتضي اختصاص آل فرعون بأشد العذاب بل هم في العذاب الأشد فكذلك غيرهم يجوز أن يكون في العذاب الأشد وقيل الوعيد بهذه الصيغة أن ورد في حق كافر فلا إشكال فيه لأنه يكون مشتركا في ذلك مع آل فرعون ويكون فيه دلالة على عظم كفر المذكور وإن كان ورد في حق عاص فيكون أشد عذابا من غيره من العصاة ويكون ذلك دالا على عظم المعصية المذكورة وفي التوضيح قال أصحابنا وغيرهم تصوير صورة الحيوان حرام أشد التحريم وهو من الكبائر وسواء صنعه لما يمتهن أو لغيره فحرام بكل حال لأن فيه مضاهاة لخلق الله وسواء كان في ثوب أو بساط أو دينار أو درهم أو فلس أو إناء أو حائط وأما ما ليس فيه صورة حيوان كالشجر ونحوه فليس بحرام وسواء كان في هذا كله ما له ظل وما لا ظل له وبمعناه قال جماعة العلماء مالك والثوري وأبو حنيفة وغيرهم وقال القاضي إلا ما ورد في لعب البنات","part":32,"page":113},{"id":15656,"text":"وكان مالك يكره شراء ذلك -\r5951 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) حدثنا ( أنس بن عياض ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) أن ( عبد الله ابن عمر ) رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله قال إن الذين يصنعون هاذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم ( انظر الحديث 5951 - طرفه في 7558 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد الله بن عمر العمري والحديث أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره\rقوله أحيوا ما خلقتم أي اجعلوه حيوانا ذا روح وهذا الأمر يسمى أمر تعجيز ومعنى خلقتم قدرتم وصورتم\r90 -( باب نقض الصور )\rأي هذا باب في بيان نقض الصور والنقض بفتح النون وسكون القاف وبالضاد المعجمة من نقض الشيء وهو تغيير هيئته بكسر ونحوه\r5952 - حدثنا ( معاذ بن فضالة ) حدثنا ( هشام ) عن يحياى عن عمران بن حطان أن عائشة رضي الله عنها حدثته أن النبي لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقضه\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومعاذ بضم الميم وبالعين المهملة والذال المعجمة ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة وهشام هو ابن أبي عبد الله الدستوائي و ( يحيى ) هو ابن أبي كثير و\r( عمران بن حطان ) بكسر المهملة الأولى وشدة الثانية وبالنون السدوسي\rوالحديث أخرجه أبو داود في اللباس عن موسى بن إسماعيل وأخرجه النسائي في الزينة عن إسماعيل بن مسعود الجحدري","part":32,"page":114},{"id":15657,"text":"قوله يترك بالرفع وبالجزم بدلا مما قبله قوله فيه تصاليب قال الكرماني أي التصاوير كالصليب يقال ثوب مصلب أي عليه نقش كالصليب الذي للنصارى وقال بعضهم التصاليب جمع صليب كأنهم سموا ما كانت فيه صورة الصليب تصليبا تسمية بالمصدر قلت على ما ذكره يكون التصاليب جمع تصليب لا جمع صليب ووقع في رواية الكشميهني تصاوير بدل تصاليب قوله نقضه أي كسره وأبطله وغير صورته كذا وقع في رواية الأكثرين ووقع في رواية أبان الأقضية بالقاف والضاد المعجمة والباء الموحدة المفتوحات ورجحها بعض شراح ( المصابيح ) ورده الطيبي وقال رواة البخاري أضبط والاعتماد عليهم أولى\r5953 - حدثنا ( موسى عبد الواحد ) حدثنا ( عمارة ) حدثنا ( أبو زرعة ) قال دخلت مع أبي هريرة دارا بالمدينة فرأى أعلاها مصورا يصور قال سمعت رسول الله يقول ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة ثم دعا بتور من ماء فغسل يديه حتى بلغ إبطيه فقلت يا أبا هريرة أشيء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال منتهى الحلية\r( انظر الحديث الحديث 5953 - طرفه في 7559 )\rليس فيه تعرض إلى النقض ولم تبق المطابقة إلا في لفظ الصور فقط وموسى هو ابن إسماعيل وعبد الواحد هو ابن زياد وعمارة بالضم هو ابن القعقاع وأبو زرعة هوا بن عمرو بن جرير","part":32,"page":115},{"id":15658,"text":"قوله دارا بالمدينة هي لمروان بن الحكم وقع ذلك في رواية مسلم له دارا تبنى لسعيد أو لمروان بالشك وسعيد هو ابن العاص بن سعيد الأموي وكان هو ومروان بن الحكم يتعاقبان إمرة المدينة لمعاوية بن أبي سفيان والرواية الجازمة أولى قوله مصورا أي شخصا مصورا وهو إسم فاعل من التصوير وانتصابه على أنه مفعول رأى قوله أعلاها أي أعلى الدار أراد سقفها قوله يصور على صيغة المعلوم من المضارع في محل النصب على الحال معناه يصنع الصور وقال الكرماني مصورا بلفظ المفعول وبصور بلفظ الجار والمجرور وقال بعضهم هو بعيد قلت لم يبين وجه بعده فلا بعد أصلا بل هو أقرب على ما لا يخفى قوله ومن أظلم ممن ذهب يخلق أي ولا أحد أظلم ممن قصد حال كونه يخلق أي يصنع ويقدر كخلقي وفيه حذف تقديره قال رسول الله قال الله تعالى ومن أظلمإلى آخره ونحوه في رواية ابن فضيل فإن قلت كيف التشبيه في قوله كخلقي قلت التشبيه لا عموم له يعني كخلقي في فعل الصورة لا من كل الوجوه قيل الكافر أظلم منه وأجيب بأن الذي يصور الصنم للعبادة هو كافر فهو هو أو يزيد\r\r","part":32,"page":116},{"id":15659,"text":"عذابه على سائر الكفار لزيادة قبح كفره قوله حبة أي حبة فيها طعم يؤكل وينتفع بها كالحنطة والذرة بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء النملة الصغيرة والغرض تعجيزهم تارة بخلق الجماد وأخرى بخلق الحيوان قوله ثم دعا أي أبو هريرة قوله بتور بفتح التاء المثناة من فوق وهو إناء كالطست قوله من ماء قال بعضهم أي فيه ماء قلت هذا ليس بصحيح بل الصحيح أن كلمة من هنا بمعنى الباء أي دعا بتور بماء وكلمة من تجيء بمعنى الباء كما كان في قوله تعالى ( ينظرون من طرف خفي ) ( الشورى45 ) قوله فغسل يديه غسل اليد كناية عن الوضوء لأن الوضوء مستلزم له قوله إبطية ويروى ابطه بالإفراد قوله فقلت يا أبا هريرة القائل أبو زرعة الراوي قوله أشيء مسمعته أي تبليغ الماء إلى الإبط شيء مسمعته من النبي فقال منتهى الحلية أي التبليغ إلى الإبط منتهى حلية المؤمن في الجنة وفي ( صحيح مسلم ) عن أبي هريرة رضي الله عنه تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء وقال الطيبي ضمن يبلغ معنى يتمكن وعدى بمن أي يتمكن من المؤمن الحلية مبلغا بتمكنه الوضوء منه وقال أبو عبيد الحلية هنا التحجيل يوم القيامة من أثر الوضوء وقال غيره هو من قوله تعالى ( 81 ) يحلون فيها من أساور ( الكهف31 والحج23 وفاطر33 )\r91 -( باب ما وطىء من التصاوير )\rأي هذا باب في بيان ما وطىء على صيغة المجهول أي ديس بالأقدام وامتهن من التصاوير\r5954 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال سمعت ( عبد الرحمان بن القاسم وما بالمدينة يومئذ أفضل ) منه قال سمعت أبي قال سمعت ( عائشة ) رضي الله عنها قدم رسول الله من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل فلما رآه رسول الله هتكه وقال أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله قالت فجعلناه وسادة أو سادتين","part":32,"page":117},{"id":15660,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وسادة لأنه يرتفق بها ويمتهن وتقدم في باب المظالم قالت فاتخذت منه نمرقتين النمرقة الوسادة التي يتكىء عليها\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعبد الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه\rوالحديث قد مضى في المظالم في باب هل تكسر الدنان ومضى الكلام فيه\rقوله من سفر روى البيهقي أنه كان غزوة تبوك وروى أبو داود والنسائي غزوة تبوك أو خيبر على الشك قوله بقرام بكسر القاف وبالراء هو ستر فيه رقم ونقوش وقيل الستر الرقيق وقيل ثوب من صوف ملون يفرش في الهودج أو يغطى به قوله سهوة بفتح السين المهملة وسكون الهاء وبالواو وهي الصفة تكون بين يدي البيوت وقيل الكوة وقيل الرف والطاق وقيل هو بيت صغير منحدر في الأرض شبيه بالخزانة الصغيرة وقيل أربعة أعواد أو ثلاثة تعارض ببعض يوضع عليها شيء من الأمتعة وقيل إنه يبنى من حائط البيت حائط صغير ويجعل السقف على الجميع فما كان وسط البيت فهو السهوة وما كان داخله فهو مخدع وقيل دخلة في ناحية البيت قوله هتكه أي قطعه ونزعه وفي رواية تاتي فأمرني أن أنزعه فنزعته قوله يضاهون أي يشابهون بخلق الله قوله وسادة أي مخدة\r5955 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( عبد الله بن داود ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) قالت قدم النبي من سفر وعلقت درنوكا فيه تماثيل فأمرني أن أنزعه فنزعته\rوكنت أغتسل أنا والنبي من إناء واحد\rهذا طريق آخر في حديث عائشة أخرجه عن مسدد عن عبد الله بن داود الهمداني الكوفي ثم البصري عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير\rقوله درنوكا بضم الدال المهملة وسكون الراء وضم النون وبالكاف ويقال درموك بالميم بدل النون وهو ضرب من الستور له خمل وقيل نوع من البسط وقال الخطابي هو ثوب غليظ له خمل إذا فرش فهو بساط وإذا علق فهو ستر","part":32,"page":118},{"id":15661,"text":"قوله وكنت أغتسلإلى آخره أورد هذا عقيب حديث التصوير وهو حديث مستقل قد أفرده في كتاب الطهارة ووجه ذكره عقيب حديث التصوير هو كأنه سمعه على هذا الوجه فأورد مثل ما سمعه وقال الكرماني لعل الدرنوك كان معلقا بباب المغتسل أو بحسب سؤال أو غير ذلك\r92 -( باب من كره القعود على الصور )\rأي هذا باب في بيان من كره القعود على شيء عليه صورة ولو كان يداس ويمتهن\r5957 - حدثني ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( جويرية ) عن ( نافع ) عن ( القاسم ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها ( أنها ) اشترت نمرقة فيها تصاوير فقام النبي بالباب فلم يدخل فقلت أتوب إلى الله مما أذنبت قال ما هاذه النمرقة قلت لتجلس عليها وتوسدها قال إن أصحاب هاذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم وإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصورة\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أنكر على عائشة حين قالت لتجلس عليها وتوسدها فدل ذلك على كراهة القعود على الصور وروي ذلك عن الليث بن سعد والحسن بن حيي وبعض الشافعية وقال الطحاوي ذهب ذاهبون إلى كراهة اتخاذ ما فيه الصور من الثياب وما كان يتوطأ من ذلك ويمتهن وما كان ملبوسا وكرهوا كونه في البيوت واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وبحديث أبي هريرة الذي مضى في الباب السابق\rوجويرية في حديث الباب مصغر الجارية بالجيم ابن أسماء بن عبيد وهو من الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث وكذلك أسماء\rوالحديث أخرجه مسلم حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية فقالت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله فماذا أذنبت فقال رسول الله فما بال هذه النمرقة قالت اشتريتها لك تقعد عليها وتوسدهاالحديث وفي لفظ له قالت فأخذته فجعلته مرفقتين فكان يرتفق بهما في البيت","part":32,"page":119},{"id":15662,"text":"قوله النمرقة بضم النون والراء وبكسرهما وبضم النون وفتح الراء ثلاث لغات الوسادة الصغيرة قوله وتوسدها أصله تتوسدها فحذفت إحدى التاءين وقال الكرماني وتوسدها من التوسيد ويروى من التوسد وقد دل حديث الباب على أنه لا فرق في تحريم التصوير بين أن تكون الصورة لها ظل أو لا ولا بين أن تكون مدهونة أو منقوشة أو منقورة أو منسوجة خلافا لمن استثنى النسج وادعى أنه ليس بتصوير وقال بعضهم وظاهر حديثي عائشة هذا والذي قبله التعارض لأن الذي قبله يدل على أنه استعمل الستر الذي فيه الصورة بعد أن قطع وعملت منه الوسادة وهذا يدل على أنه لم يستعمله أصلا قلت لا تعارض بينهما أصلا لأن هذا الحديث أخرجه مسلم أيضا من حديث عائشة كما ذكرنا الآن وفيه فجعلته مرفقتين فكان يرتفق بهما في البيت فهذا يدل على أنه استعمل ما عملت منها وهما المرفقتان غاية ما في الباب أن البخاري لم يرو هذه الزيادة والحديث حديث واحد وقد ذهل هذا القائل عن رواية مسلم فلذلك قال بالتعارض وادعى الداودي أن هذا الحديث ناسخ لجميع الأحاديث الدالة على الرخصة واحتج بأنه خبر والخبر لا يدخله النسخ فيكون هو الناسخ ورد عليه ابن التين بأن الخبر إذا قارنه الأمر جاز دخول النسخ فيه\r5958 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( اليث ) عن ( بكير ) عن ( بسر بن سعيد ) عن ( زيد بن خالد ) عن ( أبي طلحة صاحب ) رسول الله قال إن رسول الله قال إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصورة قال بسر ثم اشتكى زيد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صورة فقلت لعبيد الله ربيب ميمونة زوج النبي ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول فقال عبيد الله ألم تسمعه حين قال إلا رقما في ثوب","part":32,"page":120},{"id":15663,"text":"هذا الحديث ليس فيه تعرض إلى ما في الترجمة وبكير مصغر بكر بن عبد الله بن الأشج بالمعجمتين وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبالراء ابن سعيد المدني وزيد بن خالد الجهني الصحابي وأبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري الصحابي المشهور\rوفي السند تابعيان في نسق وصحابيان في نسق وكلهم مدنيون\rوالحديث أخرجه البخاري في بدء الخلق عن أحمد عن ابن وهب في باب ذكر الملائكة وأخرجه مسلم وأبو داود كلاهما عن قتيبة به وأخرجه النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم","part":32,"page":121},{"id":15664,"text":"قوله فيه صورة كذا في رواية كريمة وغيرها وفي رواية أبي ذر عن مشايخه إلا المستملي فيه صور بصيغة الجمع قوله قلت القائل هو بسر بن سعيد يقول لعبيد الله هو ابن الأسود ويقال ابن أسد ويقال له ربيب ميمونة لأنها كانت ربته وكان من مواليها ولم يكن ابن زوجها وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر تقدم في الصلاة من روايته عن عثمان رضي الله عنه قوله يوم الأول من إضافة الموصوف إلى صفته والمراد به الوقت الماضي وفي رواية الكشميهني يوم أول قوله حين قال أي زيد بن خالد إلا رقما بفتح الراء وسكون القاف وفتحها النقش والكتابة وقال الخطابي المصور هو الذي يصور اشكال الحيوان والنقاش الذي ينقش أشكال الشجر ونحوها فإني أرجو أن لا يدخل في هذا الوعيد وإن كان جملة هذا الباب مكروها وداخلا فيما يشغل القلب بما لا يعني وقال الطحاوي يحتمل قوله إلا رقما في ثوب إنه أراد رقما يوطأ ويمتهن كالبسط والوسائد انتهى وقالوا كره رسول الله ما كان سترا ولم يكره ما يداس عليه ويوطأ وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وسالم وعروة وابن سيرين وعطاء وعكرمة وقال عكرمة فيما يوطأ من الصور هوان لها وهذا أوسط المذاهب وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي وإنما نهي الشارع أولا عن الصور كلها وإن كانت رقما لأنهم كانوا حديثي عهد بعبادة الصور فنهى عن ذلك جملة ثم لما تقرر نهيه عن ذلك أباح ما كان رقما في ثوب للضرورة إلى إيجاد الثياب فأباح ما يمتهن لأنه يؤمن على الجاهل تعظيم ما يمتهن وبقي النهي فيما لا يمتهن\rوقال ابن وهب أخبرنا عمرو وهو ابن الحارث حدثه بكير حدثه بسر حدثه زيد حدثه أبو طلحة عن النبي\rأي قال عبد الله حدثنا ابن وهب إلى آخره فذكره هنا معلقا ووصله في بدء الخلق\r93 -( باب كراهية الصلاة في التصاوير )\rأي هذا باب في بيان كراهية الصلاة في البيت الذي فيه الثياب التي فيها التصاوير فإذا كرهت في مث هذا فكراهتها وهو لابسها أقوى وأشد","part":32,"page":122},{"id":15665,"text":"1959 - حدثنا ( عمران بن ميسرة ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا\r( عبد العزيز بن صهيب ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها فقال لها النبي أميطي عني فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي ( انظر الحديث 374 )\rمطابقته للترجمة من حيث ما ذكرناه الآن وإذا قلنا إن كلمة في الترجمة بمعنى إلى تكون المطابقة حاصلة كما ينبغي\rوعمران ابن ميسرة ضد الميمنة وعبد الوارث هو ابن سعيد\rوالحديث مضى في الصلاة عن أبي معمر\rقوله قرام بكسر القاف هو الستر وقد مر عن قريب قوله أميطي من الإماطة وهي الإزالة فإن قلت هذا الحديث يدل على أنه أقره وصلى وحديث عائشة في النمرقة يدل على أنه لم يدخل البيت الذي فيه الستر المصور أصلا حتى نزعه قلت الجمع بينهما بأن هذا كانت فيه تصاوير من ذوات الأرواح وحديث أنس كانت تصاويره من غير الحيوان\rوفيه من الفقه ينبغي التزام الخشوع في الصلاة وتفريغ البال لله تعالى وترك التعرض لما يشتغل المصلي عن الخشوع وفيه أيضا أن ما يعرض للشخص في صلاته من الفكرة في أمور الدنيا لا يقطع صلاته\r94 -( باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة )\rأي هذا باب يذكر فيه لا تدخل إلى آخره\r5960 - حدثنا يحياى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني عمر هو ابن محمد عن سالم عن أبيه قال وعد النبي جبريل فراث عليه حتى اشتد على النبي فخرج النبي فلقيه فشكا إليه ما وجد فقال له إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب ( انظر الحديث 3227 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر وسالم شيخه هو عم أبيه وهو ابن عبد الله بن عمر\rوالحديث مضى في بدء الخلق في باب إذا قال أحدكم آمين فإنه أخرجه عن ( يحيى بن سليمان ) أيضا إلى آخره","part":32,"page":123},{"id":15666,"text":"قوله جبريل مرفوع لأنه فاعل وعد قوله فراث عليه أي أبطأ عليه وفي رواية مسلم زادت عائشة في ساعة يأتيه فيها قوله فخرج النبي أي من البيت فلقيه أي فلقي جبريل عليه السلام خارج البيت قوله فشكا إليه أي فشكا النبي إلى جبريل عليه السلام قوله ما وجد أي من انتظاره ومكانة مفارقته وكان تحت سرير عائشة جرو كلب وقيل تحت فسطاط لرسول الله\r95 -( باب من لم يدخل بيتا فيه صورة )\rأي هذا باب يذكر فيه من لم يدخل بيتا فيه صورة\r5961 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( القاسم بن محمد ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها زوج النبي أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية قالت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت قال ما بال هاذه النمرقة فقالت اشتريتها لتقعد عليها وتوسدها فقال رسول الله إن أصحاب هاذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم وقال إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد تقدم هذا الحديث في البيوع في باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال ومضى أيضا في أول باب من كره القعود على الصورة ومضى الكلام فيه هناك\rوفائدة التكرار فيه وفي أمثاله وضع التراجم واختلاف الرواة\r96 -( باب من لعن المصور )\rأي هذا باب يذكر فيه من لعن الذي يصنع الصورة\r5962 - حدثني ( محمد بن المثنى ) قال حدثني ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عون بن أبي جحيفة ) عن أبيه أنه ( اشترى غلاما حجاما ) فقال إن النبي نهاى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغي ولعن آكل الربا وموكله والواشمة والمستوشمة والمصور\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وغندر هو محمد بن جعفر وفي بعض النسخ صرح باسمه وأبو جحيفة وهب\rوقد مضى الحديث في كتاب البيوع في باب ثمن الكلب ومضى أيضا في باب الواشمة ومضى الكلام فيه هناك والبغي الزانية","part":32,"page":124},{"id":15667,"text":"97 -( باب من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ )\rأي هذا باب في بيان ذم من صورإلى آخره وترجم بلفظ الحديث ووقع عند النسفي باب بلا ترجمة وثبتت الترجمة عند الأكثرين وسقط الباب\r5963 - حدثنا ( عياش بن الوليد ) حدثنا ( عبد الأعلى ) حدثنا ( سعيد ) قال سمعت ( النضر بن أنس ابن مالك ) يحدث ( قتادة ) قال كنت عند ابن عباس وهم يسألونه ولا يذكر النبي حتى سئل فقال سمعت محمدا يقول من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وأيس بنافخ ( انظر الحديث 2225 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد الرقام وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وسعيد هو ابن أبي عروبة والنضر بالنون والضاد المعجمة الساكنة\rوالحديث أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة في باب من صور صورة في الدنيا ولفظه عن النضر بن أنس بن مالك قال كنت جالسا عند ابن عباس - رضي الله عنه - فجعل يفتي ولا يقول قال رسول الله حتى سأله رجل فقال إني رجل أصور هذه الصورة فقال له ابن عباس أدنه فدنا الرجل فقال ابن عباس سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول من صور صورة الحديث","part":32,"page":125},{"id":15668,"text":"قوله وليس بنافخ أي لا يقدر على النفخ فيعذب بتكليف ما لا يطاق وفي رواية سعيد بن أبي الحسن فإن الله يعذبه حتى ينفخ الروح وليس بنافخ فيها أبدا واستعمال حتى هنا نظير استعمالها في قوله تعالى ( 7 ) حتى يلج الجمل في سم الخياط ( الأعراف40 ) وقال شيخنا زين الدين رحمه الله فيه دلالة على أن المصور لا ينقطع تعذيبه لأنه كلف أن ينفخ في تلك الصورة الروح وجعل غاية عذابه إلى أن ينفخ في تلك الصورة الروح وأخبر أنه ليس بنافخ فيها وهذا يقتضي تخليده في النار كقول المعتزلة ثم أجاب بأن هذا محمول على من يكفر بالتصوير كالذي يصور الأصنام لتعبد من دون الله فإنه كفر وقال أيضا ما المراد بقوله أن ينفخ فيها الروح هل المراد به وجود الحياة المطلقة حتى تصير تلك الصورة حيوانا أو حتى يصير حيوانا تاما ناطقا الظاهر هو الأول فإن قلت ورد التصريح بالاحتمال الثاني في رواية الطبراني من حديث ابن عباس قال سمعت رسول الله يقول لا تدخل الملائكة بيتا الحديث وفيه فلا يزالون يعذبون حتى تنطق الصورة ولا تنطق قلت هذا لا يصح فإنه من رواية محمد بن أبي الزعير عنه عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس وذكره ابن حبان في ( الضعفاء ) وقال فيه دجال من الدجاجلة وروى له حديثا موضوعا","part":32,"page":126},{"id":15669,"text":"98 -( باب الإرتداف على الدابة )\rأي هذا باب في بيان جواز الارتداف وهو إركاب راكب الدابة خلفه غيره وقال الكرماني ما وجه مناسبة الباب بالكتاب يعني مناسبة هذا الباب بكتاب اللباس ثم أجاب بقوله الغرض منه الجلوس على لباس الدابة وإن تعدد أشخاص الراكبين عليها والتصريح بلفظ القطيفة في الحديث مشعر بذلك وقال بعضهم بعد أن طول ما لا فائدة فيه إن الذي يرتدف لا يأمن السقوط فينكشف فيتحفظ المرتدف من السقوط وإذا سقط فيبادر إلى الستر قلت هذا جواب في غاية السقوط وما معنى تخصيص المرتدف بعدم الأمن من السقوط وكل منهما مشترك في هذا المعنى بل الراكب وحده أيضا لا يأمن من السقوط غالبا وما قاله الكرماني أوجه وإن كان لا يخلو عن تعسف ما\r174 - ( حدثني قتيبة حدثنا أبو صفوان عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن رسول الله ركب على حمار على إكاف عليه قطيفة فدكية وأردف أسامة وراءه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي والحديث طرف من حديث طويل مضى في الجهاد عن قتيبة وفي الطب عن يحيى بن بكير وسيأتي في الأدب والاستئذان ومضى الكلام فيه قوله قطيفة وهي الدثار المخمل والفدكية صفتها نسبة إلى فدك بفتح الفاء والدال المهملة وهي قرية بخيبر وفيه مشروعية الارتداف\r99 -( باب الثلاثة على الدابة )\rأي هذا باب في بيان ركوب الأنفس الثلاثة على دابة واحدة أي في مشروعيته فإن قلت روى الطبراني في ( الأوسط ) عن جابر نهى رسول الله أن يركب ثلاثة على دابة وأخرج الطبري عن أبي سعيد رفعه لا يركب الدابة فوق اثنين وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل زاذان أنه رأى ثلاثة على بغل فقال لينزل أحدكم فإن رسول الله لعن الثالث ومن طريق أبي بردة عن أبيه نحوه ومن طريق المهاجرين فنفذ","part":32,"page":127},{"id":15670,"text":"أنه لعن فاعل ذلك وقال إنا قد نهينا أن نركب الثلاثة على الدابة وأخرج الطبري عن علي رضي الله عنه قال إذا رأيتم ثلاثة على دابة فارجموهم حتى ينزل أحدهم قلت حديث جابر ضعيف وحديث أبي سعيد في إسناده لين وحديث زادان مرسل لا يعارض المرفوع المتصل وحديث أبي بردة غير مرفوع وحديث المهاجر ضعيف وحديث علي موقوف\rوروي ما يخالف ذلك فأخرج الطبري بسند جيد عن ابن مسعود قال كانوا يوم بدر ثلاثة على بعير وأرج الطبراني عن ابن أبي شيبة من طريق الشعبي عن ابن عمر قال ما أبالي أن أكون عاشر عشرة على دابة إذا طاقت وقد جمعوا بين مختلف الحديث في ذلك أن النهي محمول على أن الدابة إذا عجزت عن ذلك كالحمار وإن الجواز محمول على أن الدابة إذا أطاقت ذلك كالناقة والبغلة قلت مختصر الجواب أن كل ما جاء من أخبار النهي عن ركوب الثلاثة مرتدفين لا يقاوم حديث الباب وأمثاله\r5965 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن\r( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال لما قدم النبي مكة استقبله أغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحدا بين يديه والآخر خلفه ( انظر الحديث 1798 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وخالد هو ابن مهران الحذاء\rوالحديث مضى في الحج في باب استقبال الحاج القادمين عن معلى بن أسد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا خالد عن عكرمة إلى آخره\rقوله لما قدم النبي مكة يعني في الفتح قوله أغيلمة مصغر أغلمة جمع غلام وهو شاذ والقياس غليمة وقال ابن التين كأنهم صغروا أغلمة على القياس وإن كانوا لم ينطقوا بأغلمة قال ونظيره أصيبة قوله بني عبد المطلب إنما أضافهم إلى عبد المطلب لكونهم من ذريته ويأتي في الحديث الذي بعده تفسير الإثنين المذكورين\r100 -( باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه )\rأي هذا باب في بيان حمل صاحب الدابة غيره بين يديه يعني أركبه قدامه\rوقال بعضهم صاحب الدابة أحق بصدر الدابة إلا أن يأذن له","part":32,"page":128},{"id":15671,"text":"هذا التعليق ثبت للنسفي وهو لأبي ذر عن المستملي وحده والبعض المبهم هو عامر الشعبي أخرجه ابن أبي شيبة عنه وقد جاء ذلك مرفوعا أخرجه الترمذي من حديث حسين بن علي بن واقد حدثني أبي حدثنا عبد الله بن بريدة بينا رسول الله يمشي إذ جاء رجل ومعه حمار فقال يا رسول الله إركب وتأخر الرجل فقال لأنت أحق بصدر دابتك إلا أن تجعله لي فقال قد جعلته لك فركب ثم قال حسن غريب وأخرجه أبو داود أيضا وأحمد في ( مسنده ) وابن حبان وصححه وأخرجه الحاكم أيضا وهذا الرجل هو معاذ بن جبل بينه حبيب بن الشهيد في روايته عن عبد الله بن بريدة لكنه أرسله أخرجه ابن أبي شيبة وقال صاحب ( التوضيح ) كأن البخاري لم يرض بحديث ابن بريدة وذكر حديث ابن عباس ليدل على معناه قلت الظاهر أنه ما وقف على حديث ابن بريدة وكيف لا يرضى به وقد أخرجه هؤلاء الأئمة الكبار أصحاب الشأن\r5966 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( عبد الوهاب ) حدثنا ( أيوب ) قال ذكر الأشر الثلاثة عند عكرمة فقال قال ابن عباس أتى رسول الله وقد حمل قثم بين يديه والفضل خلفه أو قثم خلفه والفضل بين يديه فأيهم شر أو أيهم خير ( انظر الحديث 1798 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله وقد حمل قثم بين يديه وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني\rوالحديث من أفراده","part":32,"page":129},{"id":15672,"text":"قوله ذكر على صيغة المجهول قوله إلا أشر الثلاثة أي على الدابة هكذا بالألف واللام في الأشر رواية الحموي وفي رواية المستملي شر الثلاثة بدون الألف واللام وفي رواية الكشميهني اشر بزيادة ألف في أوله وقال الكرماني ما ملخصه إن فيه ثلاثة أشياء غريبة الأول أن المشهور من استعمال هذه الكلمة أن يقال شر وخير ولا يقال أشر وأخير الثاني فيه الإضافة مع لام التعريف على خلاف الأصل والثالث أن أفعال التفضيل لا يستعمل إلا بأحد الوجود الثلاثة ولا يجوز جمع إثنين منها وقد جمع ههنا بينهما الجواب عن الأول أن الأشر والأخير أيضا لغة فصيحة كما جاء في حديث عبد الله بن سلام أخيرنا وابن أخيرنا وعن الثاني أن التعريف فيه كالتعريف في الحسن الوجه والضارب الرجل والواهب المائة وعن الثالث أن الأشر في حكم الشر وروي الأشر الثلاثة برفعهما على الابتداء والخبر أي أشر الركبان هؤلاء الثلاثة وحينئذ فمعنى أيهم أي الركبان أشر أو أيهم أخير قوله قثم بضم القاف وفتح الثاء المثلثة المخففة ابن العباس الهاشمي كان آخر الناس عهدا برسول الله ولي مكة من قبل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم سار أيام معاوية إلى سمرقند واستشهد بها وقبره بها وقيل بمرو والأول أصح ووقع في ( الكمال ) للمقدسي ذكره له في غير الصحابة وأن البخاري روى له وليس كما ذكره وإنما وقع ذكره فيه وقثم على وزن عمر معدول عن قاثم وهو المعطي غير منصرف للعدل والعلمية قوله والفضل هو ابن العباس ثبت مع رسول الله يوم حنين حين انهزم الناس مات بالشام سنة ثمان عشرة على الصحيح قوله أو قثم خلفه شك م الراوي قوله فأيهم شر أو أيهم خير هذا كلام عكرمة يرد به على من ذكر له شر الثلاثة وحاصل هذه المذاكرة أنهم ذكروا عند عكرمة أن ركوب الثلاثة على دابة شر وظلم وأن المقدم أشر أو المؤخر فأنكر عكرمة ذلك واستدل بفعل النبي إذ لا يجوز نسبة الظلم إلى أحد منهم لأنهما ركبا بحمله إياهما","part":32,"page":130},{"id":15673,"text":"101 -( باب إرداف الرجل خلف الرجل )\rأي هذا باب في بيان جواز إرداف الرجل خلف الرجل على الدابة ووقع في كتاب ابن بطال باب بلا ترجمة ومحل حديث الباب الإرداف فلو ذكره فيه مع حديث أسامة كان أولى\r5967 - حدثنا ( هدبة بن خالد ) حدثنا ( همام ) حدثنا ( قتادة ) حدثنا ( أنس بن مالك ) عن ( معاذ ابن جبل ) رضي الله عنه قال بينا أنا رديف النبي ليس بيني وبينه إلا آخره الرحل فقال يا معاذ قلت لبيك رسول الله وسعديك ثم سار ساعة ثم قال يا معاذ قلت لبيك رسول الله وسعديك ثم سار ساعة ثم قال يا معاذ قلت لبيك رسول الله وسعديك قال هل تدري ما حق الله على عباده قلت الله ورسوله أعلم قال حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ثم سار ساعة ثم قال يا معاذ بن جبل قلت لبيك رسول الله وسعديك فقال هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه قلت الله ورسوله أعلم قال حق العباد على الله أن لا يعذبهم\rمطابقته للترجمة في قوله أنا رديف رسول الله وهمام بتشديد الميم الأولى ابن يحيى البصري\rوالحديث أخرجه أيضا في الرقاق عن هدبة وفي الاستئذان عن موسى بن إسماعيل وأخرجه مسلم في الإيمان عن هداب ابن خالد وهو هدبة وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عمرو بن علي","part":32,"page":131},{"id":15674,"text":"قوله بينا قد ذكرنا غير مرة أن أصله بين فزيدت فيه الألف وربما تزاد الميم أيضا وهو مضاف إلى جملة ويحتاج إلى جواب قوله رديف النبي كذا في الأصول وجاء ردف بكسر الراء وسكون الدال والردف والرديف هو الراكب خلف الراكب واصله من ركوبه على الردف وهو العجز وقال ابن سيده وخص به بعضهم عجيزة المرأة وردف كل شيء مؤخره والردف ما تبع الشيء والجمع من كل ذلك أرداف وفي ( الجامع ) للقزاز الردف الذي يركب وراءك وهو ردفك ورديفك وأنكر بعضهم الرديف وقال إنما هو الردف وكل شيء جاء بعدك فقد ردفك وتقول في القوم نزل بهم أمر قد ردف لهم أمر أعظم منه والردف موضع مركب الرديف وهذا يرذون لا يردف ولا يرادف وأنكر بعضهم بردف وقال إنما يقال لا يرادف وأردفته إذا ركبت وراءه وإذا جئت بعده ومنه قوله عز وجل مردفين قالوا والعرب تقول جئت مردفا لفلان أي جئت بعده وجاء القوم مرادفين والرداف جمع رديف وجاء القوم ردافا أي بعضهم في إثر بعض وأرداف الملوك في الجاهلية هم الذين كانوا يخلفون الملوك وترادفت الأشياء إذا تتابعت وفي ( كتاب الأرداف ) لابن منده أردف رسول الله جماعة كثيرة انتهى بهم نحو الثلاثين منهم أولاد العباس وعبد الله بن جعفر وأبو هريرة وقيس بن سعد بن عبادة وصفية وأم حبيب الجهنية قوله ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل المراد به المبالغة في شدة قربه إليه ليكون أوقع في نفس السامع فيضبط قوله وآخرة بوزن فاعلة وهي العودة التي يستند إليها الراكب من خلفه والرحل بفتح الراء وسكون الحاء المهملة الكور هنا وهو للناقة كالسرج للفرس قوله لبيك قد مر تفسيره في الحج قوله وسعديك أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة وتكرير قوله يا معاذ لتأكيد الاهتمام بما يخبر به قوله ما حق الله الحق الشيء الثابت ويأتي بمعنى خلاف الباطل ويستعمل بمعنى الواجب والجدير قوله إذا فعلوه أي إذا أدوا حق الله تعالى قوله ما حق العباد على الله يحتمل وجهين أحدهما أن يكون أراد","part":32,"page":132},{"id":15675,"text":"حقا شرعيا لا واجبا بالعقل كما تقول المعتزلة وكأنه لما وعد به ووعده الصدق صار حقا من هذه الجهة والثاني أن يكون هذا من باب المشاكلة وهو نوع من أنواع البديع الذي يحسن به الكلام\r102 -( باب إرداف المرأة خلف الرجل )\rأي هذا باب في بيان إرداف الرأة خلف الرجل على الدابة هذه الترجمة هكذا هي في رواية النسفي وفي رواية الأكثرين إرداف المرأة خلف الرجل ذا محرم أي حال كون الرجل ذا محرم من المرأة وروى بعض ذي محرم على أنه صفة للرجل\r5968 - حدثنا ( الحسن بن محمد بن الصباح ) حدثنا يحياى بن عباد حدثنا شعبة أخبرني يحياى بن أبي إسحاق قال سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال أقبلنا مع رسول الله من خيبر وإني لرديف أبي طلحة وهو يسير وبعض نساء رسول الله رديف رسول الله إذ عثرت الناقة فقلت المرأة فنزلت فقال رسول الله إنها أمكم فشددت الرحل وركب رسول الله فلما دنأو رأى المدينة قال آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون\rمطابقته للترجمة ظاهرة والصباح بتشديد الباء الموحدة البغدادي و ( يحيى بن عباد ) بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي البصري\rوالحديث قد مضى في الجهاد عن أبي معمر ومضى الكلام فيه هناك\rقوله رديف أبي طلحة وهو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس قوله فقلت المرأة بالنصب أي إحفظها وبالرفع جاء أي قلت وقعت المرأة وهي صفية بنت حي أم المؤمنين قوله فنزلت بلفظ المتكلم قوله إنها أمكم إنما","part":32,"page":133},{"id":15676,"text":"قال ذلك ليذكرهم أنها واجبة التعظيم قوله فشددت الرحل قائله أنس وهو الذي نزل وشد الرحل وفي أواخر الجهاد من وجه آخر عن يحيى بن أبي إسحاق وفيه أن الذي فعل ذلك أبو طلحة وأن الذي قال المرأة رسول الله والاختلاف فيه على يحيى بن أبي إسحاق راويه عن أنس قال ( شعبة ) عنه ما في هذا الباب وقال عبد الوارث وبشر بن المفضل كلاهما عنه ما ذكره في الجهاد وهو المعتمد فإن القصة واحدة ومخرج الحديث واحد ولا سيما أن أنسا كان إذ ذاك صغيرا يعجز عن تعاطي هذا الأمر ولكن لا يمتنع أن يساعد أبا طلحة زوج أمه على شيء من ذلك فبهذا يرتفع الإشكال\r103 -( باب الإستلقاء ووضع الرجل على الأخراى )\rأي هذا باب في بيان استلقاء الرجل على قفاه ووضع إحدى رجليه على الرجل الأخرى وجه ذكر هذه الترجمة في كتاب اللباس وبه ختمه وهو أنه لولا اللباس لانكشفت عورته عند استلقائه أو من جهة مماسة الظهر للباس أو للبساط\r5969 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) حدثنا ( ابن شهاب ) عن ( عباد بن تميم ) عن ( عمه ) أنه ( أبصر ) النبي يضطجع في المسجد رافعا إحدى رجليه على الأخرى ( انظر الحديث 475 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي نسب إلى جده وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف كان على قضاء بغداد وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعباد بتشديد الباء الموحدة ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري المدني يروي عن عمه عبد الله بن زيد الأنصاري\nوالحديث مضى في كتاب الصلاة في باب الاستلقاء في المسجد أخرجه عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن تميمإلى آخره وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي واحتج بهذا الحديث جماعة منهم الحسن البصري والشعبي وسعيد بن المسيب وأبو مجاز ومحمد ابن الحنفية وخالفهم آخرون فقالوا يكره ذلك منهم محمد بن سيرين ومجاهد وطاووس وإبراهيم النخعي فإنهم احتجوا فيه بما رواه مسلم من حديث جابر أن رسول الله نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره وأجابوا عنه بأنه منسوخ بفعله وهو الذي يدل عليه حديث الباب وفعله على وجه الراحة وكذا فعله الصديق والفاروق وعثمان رضي الله عنهم ولا يجوز أن يخفى عليهم النسخ في ذلك\r\n","part":32,"page":134},{"id":15677,"text":"78 -( كتاب الأدب )\rسقطت البسملة عند البعض قوله كتاب الأدب أي هذا كتاب في بيان الأدب وله أنواع سنذكرها وقد قلنا فيما مضى إن الكتاب يجمع الأبواب والأبواب تجمع الفصول ولم يذكر في البخاري لفظ فصل غير أنه يذكر في بعض المواضع لفظ باب كذا مجردا وهو عنده بمنزلة الفصل يتعلق بما قبله أما الأدب فقال القزاز يقال أدب الرجل يأدب إذا كان أديبا كما يقال كرم يكرم إذا كان كريما والأدب مأخوذ من المأدبة وهو طعام يتخذ ثم يدعى الناس إليه فكان الأدب مما يدعى كل أحد إليه يقال أدبه المؤدب تأديبا فهو مؤدب بفتح الدال والمعلم مؤدب بكسر الدال وذلك لأنه يردد إليه الدعوة إلى الأدب فكثر الفعل التشديد والأدب الداعي وفي كتاب الواعي ) لأبي محمد سمي الأدب أدبا لأنه يدعوه إلى المحامد وقال ابن طريف في\r( الأفعال ) أدب الرجل وأدب بضم الدال وكسرها أدبا صار أديبا في خلق أو علم وقال الجوهري الأدب أدب النفس والدرس تقول منه أدب رجل فهو أديب وفي ( المنتهى ) لأبي المعالي استأدب الرجل بمعنى تأدب والجمع أدباء وعن أبي زيد الأدب إسم يقع على كل رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل وقيل الأدب استعمال ما يحمد قولا وفعلا وقيل الأخذ بمكارم الأخلاق وقيل الوقوف مع المستحسنات وقيل هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك فافهم","part":32,"page":135},{"id":15678,"text":"1 -( باب البر والصلة وقول الله تعالى الإنسان بوالديه حسنا ( العنكبوت8 ))\rأي هذا باب في ذكر البر والصلة والبر والإحسان ومنه البر في حق الوالدين وهو في حقهما وحق الأقربين من الأهل ضد العقوق وهو الإساءة إليهم والتضييع لحقهم يقال بريبر فهو بار وجمعه بررة وجمع البر أبرار والصلة هي صلة الأرحام وهي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والتعطف عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم وكذلك إن بعدوا وأساؤوا وقطع الرحم قطع ذلك كله يقال وصل رحمه يصلها وصلا وصلة وأصل الصلة وصل فحذفت الواو تبعا لفعله وعوضت عنها الهاء فكأنه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر وقوله باب البرإلخ هكذا وقع لأكثر الرواة وحذف بعضهم لفظ البر والصلة واقتصر النسفي على قوله كتاب البر والصلةإلى آخره قوله وقول الله بالجر عطفا على ما قبله من المجرور بالإضافة هذه الآية وقعت بهذا اللفظ في العنكبوت وفي الأحقاق أما التي في العنكبوت فهي قوله تعالى ووصينا الإنسانلك به علم ( الأحقاف15 ) وأما التي في الأحقاق فهي قوله تعالى ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها ( لقمان14 ) وفي لقمان أيضا ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهنالآية","part":32,"page":136},{"id":15679,"text":"والمراد هنا الآية التي في العنكبوت وسبب نزول هذه الآية ما روي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال نزلت يعني الآية المذكورة في خاصة كنت رجلا بارا بأمي فلما أسلمت قالت يا سعد ما هذا الذي أحدثت لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب ولا يعلني سقف حتى أموت فتعير في فيقال يا قاتل أمه فقلت لا تفعلي يا أماه فإني لا أترك ديني هذا فمكثت يوما وليلة لا تأكل فلما أصبحت جهدت ومكثت يوما آخر وليلة كذلك فلما رأيت ذلك منها قلت تعلمين والله يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا فكلي إن شئت أو لا تأكلي فلما رأت ذلك أكلت فنزلت هذه الآية والتي في لقمان والأحقاف وأمره أن يرضيها ويحسن إليها ولا يطيعها في الشرك قلت إسم أم سعد المذكورة حمنة بفتح الحاء المهملة وسكون الميم بعدها نون بنت سفيان بن أمية وهي ابنة عم أبي سفيان بن حرب بن أمية ولم يعلم إسلامها واقتضت الآية الكريمة الوصية بالوالدين والأمر بطاعتهما ولو كانا كافرين إلا إذا أمرا بالشرك فتجب معصيتهما في ذلك قوله حسنا نصب بنزع الخافض أي بحسن وقرىء إحسانا على تقدير أن تحسن إحسانا وحسنا أعم في البر\r5970 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) قال ( الوليد بن عيزار ) أخبرني قال سمعت\r( أبا عمرو الشيباني ) يقول أخبرنا ( صاحب هاذه الدار ) ( وأومأ بيده إلى دار عبد الله ) قال سألت النبي أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها قال ثم أي قال ثم بر الوالدين قال ثم أي قال الجهاد في سبيل الله قال حدثني بهن ولو استزدته لزادني","part":32,"page":137},{"id":15680,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأن قوله باب البر هو بر الوالدين والآية أيضا في بر الوالدين وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي والوليد بن عيزار بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف بعدها زاي ثم راء ووقع لبعض الرواة العيزار بالألف واللام قوله قال الوليد بن عيزار أخبرني هو من تقديم اسم الراوي على الصيغة وهو جائز وكان شعبة يستعمله كثيرا وأبو عمر والشيباني اسمه سعد بن أبي إياس والشيباني من شيبان بن ثعلبة بن عكامة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل أدرك زمان النبي وعاش مائة وعشرين سنة وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه\rوالحديث مضى في مواقيت الصلاة في باب فضل الصلاة لوقتها بعين هذا الإسناد والمتن فإن قلت تقدم في باب الإيمان إن إطعام الطعام خير أعمال\rالإسلام وأحب العمل أدومه فما وجه الجمع بينه وبين حديث الباب قلت الاختلاف بالنظر إلى الأوقات أو الأحوال أو الحاضرين فقدم في كل مقام ما يليق به أو بهم\r2 -( باب من أحق الناس بحسن الصحبة )\rأي هذا باب يذكر فيه من أحق الناس أن يصحب بحسن الصحبة يقال صحبه يصحبه صحبة بالضم وصحابة بالفتح قال الجوهري والصحابة بالفتح الأصحاب وهو في الأصل مصدر والأصحاب جمع صحب مثل فرخ وأفراخ وجمع الأصحاب أصاحب\r5971 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( جرير ) عن ( عمارة بن القعقاع بن شبرمة ) عن ( أبي زرعة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال ثم أبوك\rقال ابن شبرمة ويحياى بن أيوب حدثنا أبو زرعة مثله","part":32,"page":138},{"id":15681,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وجرير بن عبد الحميد وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع بفتح القافين وإسكان المهملة الأولى ابن شبرمة بضم الشين المعجمة وتسكين الباء الموحدة وضم الراء ابن أخي عبد الله بن شبرمة الضبي الكوفي وأبو زرعة هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي واعلم أن قوله عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة كذا وقع في رواية الأكثرين ووقع عند النسفي ولأبي ذر عن الحموي والمستملي عن عمارة بن القعقاع وابن شبرمة بزيادة واو العطف والصواب حذفها فإن رواية ابن شبرمة ذكرها في آخر الحديث وهو عبد الله بن شبرمة قاضي الكوفة عم عمارة بن القعقاع ابن شبرمة المذكور\rوالحديث أخرجه مسلم في الأدب عن قتيبة وزهير وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي كريب وأخرجه ابن ماجه في الوصايا عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":32,"page":139},{"id":15682,"text":"قوله جاء رجل قال بعضهم يحتمل أن يكون هذا الرجل معاوية بن حيدة لأن البخاري أخرج في ( الأدب المفرد ) من حديثه قال قلت يا رسول الله من أبر قال أمك الحديث وأخرجه أبو داود والترمذي قلت جاءت أحاديث في هذا الباب مما يشبه حديث الباب فلا يتعين في الاحتمال معاوية بن حيدة منها حديث أنس رواه الطبراني في ( الأوسط ) قال أتى رجل النبي فقال إني لأشتهي الجهاد ولا أقدر عليه قال فهل بقي أحد من والديك قال أمي قال قاتل بالله في برها فإذا فعلت ذلك فأنت حاج معتمر ومجاهد ومنها حديث بريدة رواه الطبراني في ( الصغير ) أن رجلا جاء إلى النبي فقال يا رسول الله إني حملت أمي على عنقي فرسخين في رمضاء شديدة لو ألقيت فيها قطعة لحم لنضجت فهل أديت شكرها فقال لعله أن يكون بطلقة واحدة ومنها حديث ابن عباس أخرجه تمام أن رجلا أتى النبي فقال إني نذرت إن فتح الله عز وجل عليك مكة أن آتي البيت فأقبل أسفل الأسكفة فقال قبل قدمي أمك وقد وفيت نذرك ومنها حديث ابن مسعود رواه الطبراني في ( الأوسط ) قال جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله إن لي أهلا وأبا وأما فأيهم أحق بصلتي قال أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك ومنها حديث معاوية بن جاهمة أخرجه النسائي وابن ماجه بلفظ أتيت رسول الله فقلت يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة قال ويحك أحية أمك قلت نعم قال إرجع فبرها ثم أتيته من الجانب الآخر فذكر الحديث في سؤاله كذلك ثانية فقال إرجع وبرها وسؤاله له كذلك ثالثة قال ويحك إلزم رجلها فشم الجنة اللفظ لابن ماجه قوله إمك إلى قوله قال ابن شبرمة كله مرفوع لجميع الرواة ووقع عند مسلم من هذا الوجه بالنصب وفي آخره ثم أباك وجه الرفع على الابتداء والخبر محذوف تقديره أبوك أحق الناس بحسن الصحبة ويجوز العكس ووجه النصب بإضمار فعل تقديره إلزم أو إحفظ أمك","part":32,"page":140},{"id":15683,"text":"وفيه دلالة على أن محبة الأم والشفقة عليها ينبغي أن تكون أمثال محبة الأب لأنه كررها ثلاثا وذكر الأب في الرابعة فقط وإذا تؤمل هذا المعنى شهد له العيان وذلك أن صعوبة الحمل والوضع والرضاع والتربية تنفرد بها الأم وتشقى بها دون الأب فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب وحديث أبي هريرة يدل على أن طاعة الأم مقدمة وهو حجة على من خالفه وزعم المحاسبي أن تفضيل الأم على الأب في البر والطاعة هو إجماع العلماء وقيل للحسن ما بر الوالدين قال تبذل لهما ما ملكت وتطعيهما فيما أمراك ما لم يكن معصية\rقوله قال ابن شبرمة أي قال عبد الله بن شبرمة قاضي الكوفة عم عمارة كما ذكرنا ويحيى بن أيوب حفيد أبي زرعة بن عمرو بن جرير شيخه في هذا الحديث كلاهما رويا بالتعليق عن أبي زرعة المذكور قوله مثله أي مثل الحديث المذكور وأما تعليق ابن شبرمة فوصله مسلم عن أبي شيبة حدثنا شريك عن عمارة وابن شبرمة عن أبي زرعة فذكره وأما تعليق يحيى بن أيوب فوصله الطبراني في ( الأوسط ) من حديثه عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن حفص حدثنا سهل بن حماد حدثنا يحيى بن أيوب عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير حدثنا جدي أبو زرعة به\r3 -( باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يجاهد الرجل إلا بإذن أبويه\r5972 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( سفيان وشعبة ) قالا حدثنا ( حبيب )\r( ح ) قال وحدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( حبيب ) عن ( أبي العباس ) عن\r( عبد الله بن عمرو ) قال قال رجل للنبي أجاهد قال لك أبوان قال نعم قال ففيهما فجاهد\r( انظر الحديث 3004 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه ما أمره بالجهاد إلا في أبويه فيفهم منه أنه لا يجاهد إلا إذا أذنا له بالجهاد فيجاهد فيكون جهاده موقوفا على إذنهما","part":32,"page":141},{"id":15684,"text":"وأخرجه من طريقين الأول عن مسدد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج كلاهما يرويان عن حبيب بن أبي ثابت الثاني عن محمد بن كثير بالثاء المثلثة عن سفيان الثوري عن حبيب عن أبي العباس السائب الشاعر المكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص والحديث قد مر في الجهاد في باب الجهاد بإذن الأبوين\rقوله ففيهما فجاهد الجار والمجرور متعلق بمقدور وهو جاهد والمذكور مفسر له وتقديره إن كان لك أبوان فجاهد فيهما\r4 -( باب لا يسب الرجل والديه )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يسب الرجل والديه وهذا الإسناد مجازي لأنه صار سببا لسب والديه\r5973 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه عن حميد بن عبد الرحمان عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه قيل يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه قال يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه\rمطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وسعد يروي عن ( حميد بن عبد الرحمن ) بن عوف القرشي الزهري\rوالحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة وآخرين وأخرجه أبو داود في الأدب عن محمد بن جعفر بن زياد وغيره وأخرجه الترمذي في البر عن قتيبة به","part":32,"page":142},{"id":15685,"text":"قوله من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه ولفظ الترمذي من الكبائر أن يشتم الرجل والديه وهذا يقتضي أن سب الرجل والديه كبيرة ورواية البخاري تقتضي أنه من أكبر الكبائر وبينهما فرق من حيث إن الكبائر متفاوتة وبعضها أكبر من بعض وهو قول العلماء وعد أكبر الكبائر في حديث أبي بكرة على ما يجيء ثلاثة الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقول الزور وهو شهادة الزور واقتصر في أكبر الكبائر على هذه الثلاثة وزاد في حديث بريدة رواه البزار منع فضل الماء ومنع الفجل فصار كل ذلك خمسة وروى الترمذي من رواية أبي أمامة عن\r\r","part":32,"page":143},{"id":15686,"text":"عبد الله بن أنيس بلفظ إن من أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس فصار ستة وحديث عمرو بن حزم الطويل في المائة المنتقاة إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الشرك بالله وقتل النفس المؤمنة بغير حق والفرار في سبيل الله يوم الزحف وعقوق الوالدين ورمي المحصنة وتعلم السحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم فصارت اثني عشر وروى الطبراني في\r( الأوسط ) من حديث ابن عباس مرفوعا الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر وروى أيضا فيه موقوفا على ( عبد الله بن عمرو ) أعظم الكبائر شرب الخمر ومثله لا يقال من قبل الرأي وروي أيضا في ( الكبير ) من حديث واثلة بن الأسقع قال سمعت رسول الله يقول إن من أكبر الكبائر أن يقول الرجل علي ما لم أقل فصار المجموع أربع عشر وأما ما ورد في تعديد الكبائر من غير تقييد بأكبرها ففي ( الصحيحين ) من حديث أبي هريرة عن النبي اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله ما هي قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات وروى البزار من حديث ابن عباس بإسناد حسن أن رجلا قال يا رسول الله ما الكبائر قال الشرك بالله واليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله وروى الحاكم في ( المستدرك ) من رواية عبيد بن عمير عن أبيه أنه حدثه وكانت له صحبة أن رسول الله قال في حجة الوداع الحديث وفيه ويجتنب الكبائر فقال هي تسع وذكر ما في حديث أبي هريرة وزاد استحلال بيت الله الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا وعن ابن عباس قال كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة وحكى الطبري عنه قال كل ذنب ختمه الله بنار أو لعنة أو غضب فهو كبيرة وقال طاووس قيل لابن عباس الكبائر سبغ قال هي إلى السبعين أقرب وقال سعيد ابن جبير قال رجل لابن عباس الكبائر سبغ قال هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع غير أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار وروى","part":32,"page":144},{"id":15687,"text":"الطبراني في ( الكبير ) من حديث سهل بن أبي خيثمة قال سمعت النبي يقول اجتنبوا السبع الكبائر الحديث وفيه والتغرب بعد الهجرة وروى البيهقي عن ابن عباس قال الكبائر فذكر أشياء منها اليمين الغموس الفاجرة والغلول ومنع الزكاة وكتمان الشهادة وترك الصلاة متعمدا وأشياء مما فرضها الله ونقض العهد وروى ابن أبي الدنيا في ( كتاب التوبة ) عن ابن عباس قال كل ذنب أصر عليه العبد كبيرة وفيه الربيع بن صبيح وقد اختلف فيه وقال شيخنا زين الدين رحمه الله اجتمع من مجموع هذه الأحاديث المرفوعة والموقوفة نحو أربعين من الكبائر ثم ذكرها فلنذكر ما لم يذكر ههنا وهو ادعاء الرجل إلى غير أبيه وإراءة عينيه والإصرار على الصغيرة والانتفاء من ولد له وبهت المؤمن والحقد والزنا والسرقة والسعاية ببرىء إلى ذي سلطان فيقتله والغلول والغيبة واللواطة ونسيان سورة أو آية من القرآن والنميمة وحكى الرافعي عن جماعة أنهم عدوا من الكبائر غصب المال والهروي شرط في المغصوب كونه نصابا وحكي عن صاحب ( العدة ) أنه أضاف إليها الإفطار في رمضان بلا عذر والخيانة في كيل أو وزن وتقديم الصلاة عن وقتها أو تأخيرها عنه بلا عذر وضرب مسلم بلا حق وسب الصحابة وأخذ الرشوة والدياثة والقيادة من الرجل والمرأة وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة وإحراق الحيوان وامتناع المرأة من زوجها بلا سبب ويقال والوقيعة في أهل العلم وحملة القرآن ومما عد من الكبائر أكل لحم الخنزير والميتة بلا عذر حكاه الرافعي ونقل عن الشافعي أن الوطء في الحيض كبيرة واختلفوا في سماع الأوتار ولبس الحرير والجلوس عليه ونحوها هل هو من الكبائر أو الصغائر فمال إمام الحرمين إلى أنه من الكبائر وصحح الرافعي أنه من الصغائر والله أعلم قوله قيل يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه هذا استبعاد من السائل لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك فبين في الجواب أنه وإن لم يتعاطى ذلك بنفسه ولكنه يكون سببا","part":32,"page":145},{"id":15688,"text":"لذلك وفي هذا الزمان من الناس الطعام من يسب والديه بل يضربهما ولقد شاهد جماعة ذلك من العققة الفجرة وربما ذبح والده أخبرني بذلك جماعة وكثرت هذه المصيبة في الديار المصرية نسأل الله العفو والعافية\r5 -( باب إجابة دعاء من بر والديه )\rأي هذا باب يذكر فيه إجابة دعاء أي قبول دعاء من بر والديه أي من أحسن إليهما وقام بطاعتهما\r5974 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) حدثنا ( إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ) قال أخبرني ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما عن رسول الله قال بينما ثلاثة نفر يتماشون أخذهم المطر فمالوا إلى غار في الجبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالا عملتموها لله صالحة فادعوا الله بها لعله يفرجها فقال أحدهم أللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية صغار كنت أرعى عليهم فإذا رحت عليهم فحلبت بدأت بوالدي أسقيهما قبل ولدي وإنه نأى بي الشجر فما أتيت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناا فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالخلاب فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما والصبية يتضاغون عند قدمي فلم يزل ذاك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذالك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نراى منها السماء ففرج الله لهم فرجة حتى يرون منها السماء وقال الثاني اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء فطلبت إليها نفسها فأبت حتى آتيها بمائة دينار فسعيت حتى جمعت مائة دينار فلقيتها بها فلما قعدت بين رجليها قالت يا عبد الله اتق الله ولا تفتح الخاتم فقمت عنها أللهم فإن كنت تعلم أني قد فعلت ذالك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها ففرج لهم فرجة وقال الآخر أللهم إني كنت أستأجرت أجيرا بفرق أرز فلما قضى عمله قال أعطني حقي فعرضت عليه حقه فتركه ورغب عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا وراعيها فجاءني فقال","part":32,"page":146},{"id":15689,"text":"اتق الله ولا تظلمني وأعطني حقي فقلت اذهب إلى ذاك البقر وراعيها فقال اتق الله ولا تهزأ بي فقلت إني لا أهزأ بك فخذ ذالك البقر وراعيها فأخذه فانطلق بها فإن كنت تعلم أني فعلت ذالك ابتغاء وجهك فافرج ما بقي ففرج الله عنهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة في الرجل الأول من الثلاثة والحديث قد مضى في كتاب البيوع في باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فإنه أخرجه هناك عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ومضى أيضا في المزارعة في باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن المنذر عن أبي ضمرة عن موسى بن عقبة عن نافع إلى آخره ومضى الكلام فيه ولنذكر بعض شيء لبعد المسافة\rقوله ثلاثة نفر النفر عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة قوله فمالوا إلى غار ويروى فأووا إلى غار وهو الكهف قوله على فم غارهم وفي رواية الكشميهني على باب غارهم قوله فأطبقت في رواية الكشميهني فتطابقت من أطبقت الشيء إذا غطيته وطبق الغيم إذا أصاب مطره جميع الأرض قوله لعله يفرجها بكسر الراء وقال ابن التين وكذا قرأناه قوله صبية جمع صبي وهو الغلام قوله فإذا رحت من الرواح وهو المجيء آخر النهار قوله نأى بي الشجر بالشين المعجمة والجيم عند أكثر الرواة ومعناه تباعد عن مكانتا الشجر التي ترعاها مواشينا وفي رواية الكشميهني السحر بالمهملتين قوله أحلب بضم اللام قوله بالحلاب بكسر الحاء المهملة\r\r","part":32,"page":147},{"id":15690,"text":"وتخفيف اللام وبالباء الموحدة أي المحلوب وقيل هو الإناء التي يحلب فيها قوله أن أوقظهما بضم الهمزة من الإيقاظ قوله يتضاغون بالضاد وبالغين المعجمتين أي يصيحون من ضغا إذا صاح وكل صوت ذليل مقهور يسمى ضغوا تقول ضغا يضغو ضغوا وضغاء وقال الداودي يتضاغون أي يبكون ويتوجعون قيل نفقة الأولاد مقدمة على نفقة الأصول وأجيب بأن دينهم لعله كان بخلاف ذلك أو كانوا يطلبون الزائد على سد الرمق أو كان صياحهم لغير ذلك قوله فافرج لنا فرجة بضم الفاء من فرجة الحائط وهو المراد هنا وأما الفرجة بالفتح فهي عن الكرب والهم قوله حتى يرون وفي رواية الحموي حتى رأوا قوله ما يحب الرجال وفي رواية الكشميهني الرجل بالإفراد قوله لا تفتح الخاتم كناية عن إزالة البكارة قوله اللهم كرر هذه اللفظة لأن هذا المقام أصعب المقامات فإنه ردع لهوى النفس قوله بفرق بفتح الراء وقد تسكن وأنكر القتبي إسكانها وهو مكيل معروف بالمدينة ستة عشر رطلا قوله أرز قد مر فيما مضى أن فيه تسع لغات فإن قلت باب البيوع من ذرة وهنا وفي باب الإجارة فرق أرز قلت لعله كان بعضه من ذرة وبعضه من أرز قوله إذهب إلى ذلك البقر ذكر إسم الإشارة باعتبار السواد المرئي وأنث الضمير الراجع إلى البقر باعتبار جمعية الجنس قوله فأخذه وانطلق بها ذكر الضمير في أخذه وأنثه في بها ووجهه ما ذكرناه ويروى فأخذها وروي فخذ تلك البقر","part":32,"page":148},{"id":15691,"text":"6 -( باب عقوق الوالدين من الكبائر )\rأي هذا باب في بيان أن عقوق الوالدين من الكبائر وقال بعضهم باب التنوين قلت لا يصح بالتنوين إلا بشيء مقدر لأن شرط الإعراب التركيب والعقوق مشتق من العق وهو الشق والقطع وقد فرق الجوهري بين مصدر قوله عق عن ولده وبين مصدر عق والده فقال وعق عن ولده يعق عقا إذا ذبح عنه يوم أسبوعه وكذلك إذا حلق عقيقته وعق والده عقوقا ومعقة فهو عاق وعقق والجمع عققة مثل كفرة وأما صاحب ( المحكم ) فصدر كلامه بالتسوية بينهما وقال عقه يعقه عقا فهو معقق وعقيق شقه قال وعق عن ابنه يعق ويعق حلق عقيقته أو ذبح عنه شاة واسم تلك الشاة العقيقة قال وعق والده يعقه عقوقا شق عصا طاعته قال ورجل عقق وعقق وعق وعاق وقال ابن الأثير عق والده إذا آذاه وعصاه وخرج عليه قال وهو ضد البر وقال ابن دقيق العيد ضبط الواجب من الطاعة لهما والمحرم من العوق ما لهما فيه عسر ورتب العقوق مختلفة وقال ابن عبد السلام لم أقف في عقوق الوالدين ولا فيما يختصان به من الحقوق على ضابط اعتمد عليه فأيما يحرم في حق الأجانب فهو حرام في حقهما وما يجب للأجانب فهو واجب لهما ولا يجب على الولد طاعتهما في كل ما يأمران به ولا في كل ما ينهيان عنه باتفاق العلماء وقال الشيخ تفي الدين السبكي إن ضابط العقوق إيذاؤهما بأي نوع كان من أنواع الأذى قل أو كثر نهيا عنه أو لم ينهيا أو يخالفهما فيما يأمران أو ينهيان بشرط انتفاء المعصية في الكل وحكى قول الغزالي أن أكثر العلماء على وجوب طاعتهما في الشبهات ووافقهما عليه وحكى قول الطرطوسي من المالكية أنهما إذا نهياه عن سنية راتبة المرة بعد المرة أطاعهما وإن كان ذلك على الدوام فلا طاعة لهما فيه لما فيه من إماتة الشرع ووافقه على ذلك أيضا\rقاله ابن عمر عن النبي","part":32,"page":149},{"id":15692,"text":"هذا التعليق وقع في رواية أبي ذر عمر بضم العين ووقع للأصيلي عمر وبفتحها وكذا في بعض النسخ عن أبي ذر وهو المحفوظ ووصله البخاري في كتاب الأيمان والنذور من رواية الشعبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي قال الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس وأخرج النسائي لابن عمر حديثا في العاق بلفظ ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان وأخرجه البزار أيضا وابن حبان وصححه والحاكم كذلك\r5975 - حدثنا ( سعد بن حفص ) حدثنا ( شيبان ) عن ( منصور ) عن ( المسيب ) عن\r( وراد ) عن ( المغيرة ) عن النبي قال إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ومنع وهات ووأد البنات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال\rمطابقته للترجمة ظاهرة في عقوق الأمهات والترجمة في عقوق الوالدين ولا اعتراض من هذه الحيثية لأن ذكر الأمهات في الحديث ليس للتخصيص بالحكم بل لأن الغالب ذلك لعجزهن وقيل لأن لعقوق الأمهات مزية في القبح أو اكتفى بذكر أحد الوالدين عن الآخر\rوسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي يقال له الضخم وانفرد به البخاري عن الخمسة وليس في شيوخهم من اسمه سعد سواء مات سنة خمس عشرة ومائتين وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ومنصور هو ابن المعتمر والمسيب على وزن إسم المفعول من التسييب ابن رافع الكاهلي ووراد بفتح الواو وتشديد الراء مولى المغيرة والمغيرة هو ابن شعبة وفي بعض النسخ ذكر والده\rوالحديث مضى في الزكاة في باب قول الله عز وجل لا يسألون الناس إلحافا\r( البقرة273 ) ومضى في الاستقراض أيضا عن عثمان عن جرير ومضى الكلام فيه","part":32,"page":150},{"id":15693,"text":"قوله ومنع وهات أي حرم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه وطلب ما ليس لكم أخذه وقيل نهى عن منع الواجب من ماله وأقواله وأفعاله وعن استدعاء ما لا يجب عليهم من الحقوق ومنع بغير تنوين وقع فيما تقدم قوله وهات بكسر التاء فعل أمر من الإيتاء وقال الخليل أصل هات آت فقلبت الهمزة هاء وقال بعضهم فقلبت الألف وهذا غلط لا يخفى قوله ووأد البنات أي وحرم أيضا وأد البنات وهو دفنهن بالحياة يقال وأدها يئدها وأدا فهي مؤودة ذكرها الله في كتابه وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك كراهة فيهن ويقال إن أول من فعل ذلك قيس بن عاصم التميمي وكان بعض أعدائه أغار عليه فأسر بنته فاتخذها لنفسه ثم حصل بينهم صلح فخير ابنته فاختارت زوجها فآلى قيس على نفسه أن لا تولد له بنت إلا دفنها حية فتبعه العرب على ذلك وكان من العرب فريق ثان يقتلون أولادهم مطلقا إما نفاسة منه على ما ينقصه من ماله وإما من عدم ما ينفقه عليه وقد ذكر الله أمرهم في القرآن وكان صعصعة بن ناجية التميمي جد الفرزدق همام بن غالب بن صعصعة أول من فدى المؤودة وذلك أنه كان يعمد إلى من يفعل ذلك فيفدي الولد منه بمال يتفقان عليه وإلى ذلك أشار الفرزدق بقوله\r( وجدى الذي منع الوائدات *** وأحي الوئيد فلم يؤد )","part":32,"page":151},{"id":15694,"text":"قوله قيل وقال فيه ثلاثة أوجه الأول أن يكون كلاهما مصدرين يقال قال قولا وقيلا وقالا ولم يكتبا بالألف لأنها لغة ربيعة وفي ( التوضيح ) كذا رويناه بغير صرف يعني بغير تنوين ويروى بالتنوين قلت الأصل أن يكون بالتنوين لأنه إسم وقع مفعولا وحقه النصب بالتنوين ومعناه النهي عن كثرة القول فيما لا يعني وكرر للتأكيد الثاني أن يكون كلاهما فعلين الأول مجهول الفعل الماضي والثاني معلوم الماضي وهما مبنيان متضمنان للضمير ومعناه قيل لفلان كذا وقال فلان كذا وذلك للزجر عن الاستكثار الثالث أن يكونا حكاية أقاويل الناس قال فلان كذا وقيل كذا أو في أمور الذين بأن ينقل من غير احتياط ودليل قوله وكثرة السؤال أي في المسائل التي لا حاجة له إليها أو من الأموال أو عن أحوال الناس قوله وإضاعة المال وهو الإسراف في الإنفاق وقيل الإنفاق في الحرام\r5976 - حدثني ( إسحاق ) حدثنا ( خالد الواسطي ) عن ( الجريري ) عن عبد الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يقولها حتى قلت لا يسكت\rمطابقته للترجمة في قوله وعقوق الوالدين وإسحاق هو ابن شاهين الواسطي وخالد هو ابن عبد الله الطحاوي الواسطي والجريري بضم الجيم وفتح الراء الأولى نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل هو سعيد بن إياس البصري و ( عبد الرحمن بن أبي بكرة ) يروي عن أبيه بكرة نفيع مصغر نفع الثقفي\rوالحديث مضى في الشهادات في باب ما قيل في شهادة الزور فإنه أخرجه هناك من طريقين ومضى الكلام فيه","part":32,"page":152},{"id":15695,"text":"قوله ألا أنبئكم وفي رواية الإستئذان ألا أخبركم وكلاهما بمعنى واحد وفي رواية الترمذي ألا أحدثكم وفيه دليل على أنه ينبغي للعالم أن يعرض على أصحابه ما يريد أن يخبرهم به إما لأجل الحض على التفريغ والاستماع له وأما السبب يقتضي التحذير مما يحذرهم وإما للحض على الإتيان بما فيه صلاحهم قوله بأكبر الكبائر أي بأعظم الذنوب الكبائر وفي بعض النسخ قال الكبائر ثلاثا أي قالها ثلاث مرات على عادته في التكرير تأكيدا لتنبيه السامع على إحضار قلبه وفهمه الذي يقوله ولا يظن أن المراد به عدد الكبائر وهو بعيد قوله قال الإشراك بالله أي أحد الكبائر الإشراك بالله وهذا ليس على ظاهره من الحصر لأنه قد وردت أحاديث كثيرة تخبر بأكبر الكبائر على ما ذكرناه عن قريب فحينئذ تقدر فيه كلمة من عوض الباء أي من أكبر الكبائر وهكذا جاءت في أحاديث قد ذكرناها وقال ابن دقيق العيد يحتمل أن يراد بقوله الإشراك بالله مطلق الكفر ويكون تخصيصه بالذكر لغلبته في الوجود قوله وعقوق الوالدين قد مر تفسيره عن قريب قال الكرماني العقوق كبيرة لأنها ما توعد عليها الشارع بخصوصها فما وجه كونه أكبرها وأجاب بقوله لأن الوالد بحسب الظاهر كالموجد له صورة ولهذا قرن الله عز وجل الإحسان إليه بتوحيده فقال وقضى ربكوبالوالدين إحسانا ( الإسراء23 ) قوله وكان متكئا أي قال ما قاله من صدر الحديث حال كونه متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور وكلمة لا كلمة تنبيه وتحضيض لضبط ما يقال وفهمه على وجه والزور في الأثل الانحراف وفي الاستعمال هو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق وإنما كرره بهذا الوجه لأن الدواعي إليه كثيرة وأسهل وقوعا على الناس والشرك ينبو عنه المسلم وعقوق الوالدين ينبو عنه الطبع قوله وشهادة الزور عطف على قوله وقول الزور عطف تفسير لأن قول الزور أعم من أن يكون كفرا ومن أن يكون شهادة أو كذبا آخر من الكذبات وقيل المراد بقول الزور هنا الكفر فإن الكافر شاهد بالزور","part":32,"page":153},{"id":15696,"text":"قائل به قلت هذا فهم من قوله الإشراك بالله قوله حتى قلت لا يسكت القائل هو أبو بكرة وفي رواية الترمذي فما زال رسول الله يقولها حتى قلنا ليته سكت إشفاقا عليه\r5977 - حدثني ( محمد بن الوليد ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) حدثنا ( شعبة ) قال حدثني ( عبيد الله بن أبي بكر ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال ذكر رسول الله الكبائر أو سئل عن الكبائر فقال الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين فقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قال قول الزور أو قال شهادة الزور قال شعبة وأكبر ظني أنه قال شهادة الزور ( انظر الحديث 2653 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن الوليد عبد الحميد ولقبه حمدان وهو شيخ مسلم أيضا وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس يروي عن جده أنس بن مالك\rوالحديث مضى في الشهادات عن عبد الله بن منير وسيأتي في الديات عن إسحاق بن منصور\rقوله أو سئل عن الكبائر شك من الراوي وفي الشهادات سئل فقط\r7 -( باب صلة الوالد المشرك )\rأي هذا باب في بيان مشروعية الصلة من المسلم لوالده المشرك وعبر ابن بطال عنه بالوجوب لأن الله تعالى قال وصاحبهما في الدنيا معروفا ( لقمان15 ) فأمر الله تعالى في هذه الآية ببرهما ومصاحبتهما بالمعروف وإن كانا مشركين\r9 - ( حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا هشام بن عروة أخبرني أبي أخبرتني أسماء ابنة أبي بكر رضي الله عنهما قالت أتتني أمي راغبة في عهد النبي فسألت النبي آصلها قال نعم قال ابن عيينة فأنزل الله تعالى فيها لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين )","part":32,"page":154},{"id":15697,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أنه أمر فيه بصلة الوالدة المشركة فيدخل فيه الوالد بالطريق الأولى والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى وسفيان هو ابن عيينة وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما والحديث قد مضى في الهبة في باب الهدية للمشركين فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه إلى آخره قوله أتتني أمي اسمها قيلة بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف على الأصح بنت عبد العزى وقيل كانت أمها من الرضاعة قوله راغبة بالغين المعجمة وبالباء الموحدة أي راغبة في بري وصلتي وقيل راغبة عن الإسلام كارهة له وذلك كان في معاهدة النبي الكفار مدة مصالحتهم وقيل هو بالميم بدل الباء وقال الطيبي رحمه الله قوله راغبة إن كان بلا قيد فالمراد راغبة في الإسلام لا غير وإذا قرنت بقوله مشركة أو في عهد قريش فالمراد راغبة في صلتي وإن كانت الرواية راغمة بالميم فمعناه كارهة للإسلام قلت في قوله فالمراد راغبة في الإسلام نظر لأنها لو كانت راغبة في الإسلام لم تحتج أسماء إلى الاستئذان في صلتها قوله قال ابن عيينة هو سفيان الراوي قوله لا ينهاكم الله الآية قال مجاهد هم من آمن وأقام بمكة ولم يهاجر والذين قاتلوهم في الدين كفار مكة وقال أبو صالح خزاعة وقال قتادة الآية منسوخة بقوله فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقول سفيان قاله عبد الله بن الزبير -\r8 -( باب صلة المرأة أمها ولها زوج )\rأي هذا باب في بيان صلة المرأة أمها والحال أن لها زوجا\r5979 - وقال ( الليث ) حدثني ( هشام ) عن ( عروة ععن أسماء ) قالت قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم إذ عاهدوا النبي مع أبيها فاستفتيت النبي فقلت إن أمي قدمت وهي راغبة قال نعم صلي أمك","part":32,"page":155},{"id":15698,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وقال الكرماني ذكر في الترجمة ولها زوج فأين في الحديث ما يدل عليه وأجاب بقوله إن كان الضمير في لها راجعا إلى المرأة فهو ظاهر إذ أسماء كانت زوجة للزبير وقت قدومها وإن كان راجعا إلى الأم فذلك باعتبار أن يراد يلفظ أبيها زوج أم أسماء ومثل هذا المجاز سائغ وكونه كالأب لأسماء ظاهر\rقوله وقال الليث أورد هذا الحديث عن الليث ابن سعد معلقا ووصله أبو نعيم في\r( المستخرج ) قوله في مدتهم أي التي عينوها للصلح وترك المقاتلة قوله مع أبيها أي مع أب أم أسماء قوله قال صلي ويروى قال نعم صلي وهو بكسر الصاد واللام المخففة أمر من وصل يصل أصله أو صلي حذفت الواو تبعا لفعله واستغنيت عن الهمزة فصار صلي على وزن علي فافهم\r5980 - حدثنا يحياى حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله ابن عباس أخبره أن أبا سفيان أخبره أن هرقل أرسل إليه ف قال فما يأأمركم يعني النبي فقال يأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة\rمطابقته للترجمة بعموم لفظ الصلة وإطلاقه و ( يحيى ) هو ابن عبد الله بن بكير و ( عقيل ) بضم العين ابن خالد و ( ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري و ( عبيد الله بن عبد الله ) بن عتبة بن مسعود والحديث طرف من حديث أبي سفيان في قصة هرقل وقد مر في أول الكتاب ومر الكلام فيه\r11 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا عبد الله بن دينار قال\rسمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول رأى عمر حلة سيراء تباع فقال يا رسول الله ابتع هذه والبسها يوم الجمعة وإذا جاءك الوفود قال إنما يلبس هذه من لا خلاق له فأتي النبي منها بحلل فأرسل إلى عمر بحلة فقال كيف ألبسها وقد قلت فيها ما قلت قال إني لم أعطكها لتلبسها ولكن تبيعها أو تكسوها فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم )","part":32,"page":156},{"id":15699,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث تقدم في كتاب الهبة في باب هدية ما يكره لبسها ومضى أيضا في كتاب اللباس في باب الحرير للنساء ومضى الكلام فيه قوله ولكن تبيعها وفي رواية الكشميهني لتبيعها قوله أو تكسوها أي تعطيها غيرك قوله إلى أخ له قيل إنه عثمان بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأرقص بن مرة بن هلال بن مانح بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم حليف بني أمية وبنته أم سعيد بن المسيب وأخته خولة بنت حكيم زوج عثمان بن مظعون ولدت له السائب وعبد الرحمن ولم يكن أخا لعمر رضي الله تعالى عنه إنما كان أخا لأخي عمر زيد بن الخطاب لأمه أسماء بنت وهب بن حبيب بن الحارث بن عيسى من بني أسد بن خزيمة وأم عمر رضي الله تعالى عنه حنتمة بفتح الحاء المهملة وسكون النون وبالتاء المثناة من فوق ويقال خيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة وهو الأشهر والأول أصح وهي بنت هاشم ذي الرمحين ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وذكر النسائي أنه كان أخا لعمر من أمه وفي التوضيح والصواب ما تقدم من أنه أخ لزيد لا لعمر رضي الله تعالى عنه وذكر ابن هشام عن ابن إسحق أن أباه حكيم بن أمية أسلم قديما بمكة -\r9 -( باب صلة الأخ المشرك )\rأي هذا باب في بيان صلة المسلم لأخيه المشرك والإضافة في صلة الأخ إضافة إلى المفعول وطوى ذكر الفاعل","part":32,"page":157},{"id":15700,"text":"10 -( باب فضل صلة الرحم )\rأي هذا باب في بيان فضل صلة الرحم وقال عياض لا خلاف في أن صلة الرحم واجبة في الجملة وقطيعتها مصيبة كبيرة وللصلة درجات فأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة فمنها واجب ومنها مستحب فلو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا يسمى قاطعا واختلفوا في حد الرحم التي تجب صلتها فقيل كل ذي رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرمت منا كحتها فعلى هذا لا تدخل أولاد الأعمام والأخوال وقيل هو عام في كل ذي رحم من ذوي الأرحام في الميراث قال وهو الصواب\r5982 - حدثني ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( ابن عثمان ) قال سمعت ( موسى بن طلحة ) عن ( أبي أيوب ) قال قيل يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ( انظر الحديث 1396 وطرفه )\r5983 - وحدثني عبد الرحمان حدثنا بهز حدثنا شعبة حدثنا ابن عثمان بن عبد الله بن موهب وأبوه عثمان بن عبد الله أنهما سمعا موسى بن طلحة عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة فقال القوم ماله فقال رسول الله أرب ماله فقال النبي تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم ذرها قال كأنه كان على راحلته ( انظر الحديث 1396 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله وتصل الرحم وأخرجه من طريقين الأول عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك عن شعبة عن ابن عثمان وهو محمد بن عثمان وقال الكرماني ويروى عن عثمان وكلاهما صحيح عن موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري الثاني عن ( عبد الرحمن ) بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة النيسابوري عن ( بهز ) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وبالزاي ابن أسد البصري عن ( شعبة ) عن محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب بفتح الميم والهاء وسكون الواو وقال الكلاباذي هو عمرو بن عثمان ووهم شعبة في اسمه فقال محمد وقال البخاري بعد","part":32,"page":158},{"id":15701,"text":"روايته لهذا الحديث في أول الزكاة أخشى أن يكون محمد غير محفوظ إنما هو عمرو\rوالحديث مر في أول الزكاة ومضى الكلام فيه\rقوله ماله استفهام وكرر للتأكيد قوله أرب بفتحتين الحاجة وتقديره له أرب فيكون ارتفاعه على الابتداء وخبره قوله له مقدما وروي بكسر الراء وفتح الباء الموحدة من أرب في الشيء إذا صار ماهرا فيه فيكون معناه التعجب من حسن فظنته والتهدي إلى موضع حاجته قوله ذرها أي أترك الراحلة ودعها كان الرجل كان على الراحلة حين سأل المسألة وفهم رسول الله استعجاله فلما حصل مقصود من الجواب قال له دع الراحلة تمشي إلى منزلك إذ لم يبق لك حاجة فيما قصدته أو كان راكبا وهو كان آخذا بزمام راحلته فقال بعد الجواب دع زمام الراحلة\r11 -( باب إثم القاطع )\rأي هذا باب في بيان إثم قاطع الرحم\r13 - ( حدثني يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن محمد بن جبير بن مطعم قال إن جبير بن مطعم أخبره أنه سمع النبي يقول لا يدخل الجنة قاطع )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن جبير يروي عن أبيه جبير بن مطعم والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن ابن أبي عمر وغيره وأخرجه أبو داود في الزكاة عن مسدد وأخرجه الترمذي في البر عن ابن أبي عمر وغيره قوله قاطع أي قاطع الرحم قال الكرماني المؤمن بالمعصية لا يكفر فلا بد من أن يدخل الجنة ثم قال حذف مفعول قاطع يدل على عمومه ومن قطع جميع ما أمر الله به أن يوصل كان كافرا أو المراد المستحل أو لا يدخلها مع السابقين -\r12 -( باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم )\rأي هذا باب في بيان من بسط على صيغة المجهول له في الرزق بسبب صلة الرحم\r14 - ( حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن معن قال حدثني أبي عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه )","part":32,"page":159},{"id":15702,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن معن بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون ابن محمد بن معين بن نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن عمرو المدني الغفاري ونضلة له صحبة كان يسكن في ناحية العرج ومحمد بن معن يروي عن أبيه معن بن محمد وهو ثقة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وكذا أبوه ليس له إلا موضع آخر أو موضعان وسعيد بن أبي سعيد هو المقبري واسم أبي سعيد كيسان والحديث من أفراده قوله وأن ينسأ له من النسأ بفتح النون وسكون السين المهملة وبالهمزة في آخره وهو التأخير أي يؤخر له في أثره أي في أجله وأثر الشيء هو ما يدل على وجوده ويتبعه والمراد به ههنا الأجل وسمي به لأنه يتبع العمر فإن قلت الآجال مقدرة وكذا الأرزاق لا تزيد ولا تنقص فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون قلت أجيب عن هذا بوجهين ( أحدهما ) أن هذه الزيادة بالبركة في العمر بسبب التوفيق في الطاعات وصيانته عن الضياع وحاصله أنها بحسب الكيف لا الكم ( والثاني ) أن الزيادة على حقيقتها وذلك بالنسبة إلى علم الملك الموكل بالعمر وإلى ما يظهر له في اللوح المحفوظ بالمحو والإثبات فيه يمحو الله ما يشاء ويثبت كما أن عمر فلان ستون سنة إلا أن يصل رحمه فإنه يزاد عليه عشرة وهو سبعون وقد علم الله عز وجل بما سيقع له من ذلك فبالنسبة إلى الله تعالى لا زيادة ولا نقصان ويقال له القضاء المبرم وإنما يتصور الزيادة بالنسبة إليهم ويسمى مثله بالقضاء المعلق ويقال المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت وهو إما بالعلم الذي ينتفع به أو الصدقة الجارية أو الخلف الصالح\r5986 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( أنس بن مالك ) أن رسول الله قال من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ( انظر الحديث 2067 )","part":32,"page":160},{"id":15703,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد تكرر ذكرهم بهذا النسق\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الأدب عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عن جده به\rوقد ورد في فضل صلة الرحم أحاديث كثيرة منها حديث علي رضي الله عنه رواه عبد الله بن أحمد في ( زوائده على المسند ) والبزار والطبراني والحاكم في ( المستدرك ) بلفظ من سره أن يمدله في عمره ويوسع عليه في رزقه ويدفع عنه ميتة السوء فليصل رحمه ومنها حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي أن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر ومنها حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه أحمد بسند رجاله ثقات مرفوعا صلة الرحم وحسن الجوار وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار ومنها حديث أبي هريرة أخرجه أبو موسى المديني في ( كتاب الترغيب والترهيب ) مرفوعا والوالدين يزيد في العمر والكذب ينقص الرزق وبر الوالدين من أعظم صلة الرحم وروي أيضا من حديث ابن عباس وثوبان مسندا عن التوراة ابن آدم اتق ربك وبر والديك وصل رحمك أمد لك في عمرك وروي أيضا عن ثوبان يرفعه لا يزيد في العمر إلا بر الوالدين ولا يزيد في الرزق إلا صلة الرحم وروي أيضا من حديث محمد بن علي عن أبيه عن جده علي رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال وسأل عن قوله يمحو الله ما يشاء ( الرعد39 ) قال هي الصدقة على وجهها وبر الوالدين واصطناع المعروف وصلة الرحم تحول الشقاء سعادة وتزيد في العمر وتقي مصارع السوء يا علي ومن كانت فيه خصلة واحدة من هذه الأشياء أعطاه الله تعالى هذه الثلاث الخصال وروي من حديث عبد الله بن عمر يرفعه أن الإنسان ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاثة أيام فيزيد الله في عمره ثلاثين سنة وأن الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فينقص الله عمره حتى لا يبقى منه إلا ثلاثة أيام قال أبو موسى هذا حديث حسن وروي من حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله يوما ونحن في صفة بالمدينة","part":32,"page":161},{"id":15704,"text":"فقال إني رأيت البارحة عجبا رأيت رجلا من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرد ملك الموت عنه قال أبو موسى هذا حديث حسن جدا\r13 -( باب من وصل وصله الله )\rأي هذا باب في بيان من وصل رحمه الله يعني يعطف عليه بفضله إما في عاجل دنياه أو آجل آخرته والعرب تقول إذا تفضل رجل على رجل آخر بمال أو وهبه هبة وصل فلان فلانا كذا\r5987 - حدثنا ( بشر بن محمد ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معاوية بن أبي مزرد ) قال سمعت ( عمي سعيد بن يسار ) يحدث عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم هذاا مقام العائذ بك من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى يا رب قال فهو لك قال رسول الله فاقرأوا إن شئتم فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الارض وتقطعوا أرحامكم ( محمد22 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي وعبد الله بن المبارك المروزي ومعاوية بن أبي مزرد بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة وبالدال المهملة المدني وله حديث آخر وهو ثالث أحاديث الباب عن عائشة وحديث آخر قد مر في الزكاة يروي عن عمه سعيد بن يسار ضد اليمين أبي الحباب مولى شقران مولى رسول الله مات سنة تسع عشرة ومائة\rوالحديث مضى في التفسير في سورة محمد فإنه أخرجه هناك عن خالد عن سليمان عن معاوية بن أبي مزردإلى آخره ومضى الكلام فيه","part":32,"page":162},{"id":15705,"text":"قوله خلق الخلق يحتمل أن يكون المراد خلق جميع المخلوقات ويحتمل أن يكون المراد به المكلفين قوله حتى إذا فرغ المراد بالفراغ قضاؤه وإتمامه ونحو ذلك بما يشهد بأنه مجاز القول فإن الله تعالى لا يشغله شأن عن شأن أو يطلق عليه الفراغ الذي هو ضد الشغل قوله قالت الرحم يحتمل أن يكون هذا القول بعد خلق السموات والأرض أو بعد خلقها كتبا في اللوح المحفوظ أو بعد انتهاء خلق أرواح بني آدم عند قوله ألست بربكم ( الأعراف172 ) لما أخرجهم من صلب آدم عليه السلام مثل الذر ثم إسناد القول إلى الرحم يحتمل أن يكون بلسان الحال ويحتمل أن يكون بلسان المقال يتكلم كما هي أو يخلق الله لها عند كلامها حياة وعقلا وقيل هو في الحقيقة ضرب مثل واستعادة إذ الرحمن معنى وهو إيصال القربى بين أهل النسب وهي استعارة تمثيلية وهي التي الوجه فيها منتزع من أمور متوهمة للمشبه المعقول بما كانت تابعة للمشبه به المحسوس وذلك انه شبهت حالة الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب منها من القطيعة بحال مستجير يأخذ بذيل المستجار به وحقو إزاره ثم أدخل صورة حال المشبه في جنس المشبه به واستعمل في حال المشبه ما كان مستعملا في المشبه به من الألفاظ بدلائل قرائن الأحوال ويجوز أن يكون استعارة مكنية بأن يشبه الرحم بإنسان يستجير بمن يحميه ويذب عنه ما يؤذيه ثم انعقد على سبيل الإستعارة التخييلية ما هو لازم المشبه به من القيام ليكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة ثم رشحت الإستعارة بأخذ القول وقال القاضي عياض الرحم التي توصل وتقطع إنما هي معنى من المعاني ليست بجسم وإنما هي قرابة ونسب يجمعه رحم والده ويتصل بعضه ببعض فسمي ذلك الاتصال رحما والمعاني لا يتأتى منها القيام ولا الكلام فيكون ذكر قيامها هنا وتعلقها بالعرش ضرب مثل وحسن استعارة على عادة العرب في استعمال ذلك وتعظيم شأنها وفضيلة واصلها وعظيم إثم قاطعها بعقوقه ولهذا سمي العقوق قطعا والعق","part":32,"page":163},{"id":15706,"text":"الشق كأنه قطع ذلك السبب المتصل قال ويجوز أن يكون المراد قيام ملك من الملائكة وتعلق بالعرش وتكلم على لسانها بهذا بأمر الله عز وجل قوله أن أصل من وصلك الوصل من الله تعالى كناية عن عظيم إحسانه والقطع منه كناية عن حرمان الإحسان\r5988 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) حدثنا ( سليمان ) حدثنا ( عبد الله بن دينار ) عن\r( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال إن الرحم شجنة من الرحمان فقال الله من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته\rمطابقته للترجمة ظاهرة وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب ويقال أبو محمد القرشي التيمي مولى عبد الله بن أبي عتيق واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وأبو صالح ذكوان السمان\rوالحديث من أفراده\rقوله شجنة بكسر الشين المعجمة وسكون الجيم بعدها نون وجاء بضم أوله وبفتحه رواية ولغة واصل الشجنة عروق الشجر المشتبكة قوله من الرحمن أي أخذ اسمها من هذا لإسم كما في حديث عبد الرحمن بن عوف سمعت رسول الله يقول قال الله أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من إسمي من وصلها وصلته ومن قطعها بتته رواه أبو داود والترمذي وروى الطبراني من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال رسول الله قال الله تعالى الرحم شجنة مني فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته والمعنى أنها أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها فالقاطع لها منقطع من رحمة الله وقال الإسماعيلي معنى الحديث أن الرحم مشتق اسمها من إسم الرحمن فلها به علقة وليس معناه أنها من ذات الله تعالى تعالى الله عن ذلك\r5989 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) حدثنا ( سليمان بن بلال ) قال أخبرني معاوية بن أبي مرزد عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي عن النبي قال الرحم شجنة فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته\nمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا الحديث بلفظ حديث أبي هريرة إلا أنه بلفظ الغيبة","part":32,"page":164},{"id":15707,"text":"14 -( باب يبل الرحم ببلالها )\rأي هذا باب يذكر فيه يبل الرحم ببلالها ولفظ يبل على بناء المعلوم وفاعله محذوف تقديره يبل الشخص المكلف والرحم منصوب على أنه مفعول يبل ويجوز أن يكون يبل على صيغة المجهول مسندا إلى الرحم المرفوع به قوله ببلالها بكسر الباء الموحدة وكل ما يبل به الحلق من الماء واللبن يسمى بلالا وقد يجمع البلة بالكسر وهي النداوة على بلال وقال الخطابي البلال مصدر بللت الرحم أبلة بلالا وبلالا بالكسر والفتح إذا نديتها بآلة\r5990 - حدثنا ( عمرو بن عباس ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( إسماعيل بن أبي خالد ) عن ( قيس بن أبي حازم ) أن ( عمرو بن العاص ) قال سمعت النبي جهارا غير سر يقول إن آل أبي فلان قال عمرو في كتاب محمد بن جعفر بياض ليسوا بأوليائي إنما وليي الله وصالح المؤمنين\rزاد عنبسة بن عبد الواحد عن بيان عن قيس عن عمرو بن العاص قال سمعت النبي ولاكن لهم رحم أبلها ببلالها يعني أصلها بصلتها\rمطابقته للترجمة في قوله أبلها ببلالها وعمرو بفتح العين أبو عثمان البصري ومحمد بن جعفر هو غندر وإسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي واسم أبي خالد سعد ويقال هرمز وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه عوف البجلي قدم المدينة بعدما قبض النبي\rوالحديث أخرجه مسلم في الأيمان عن أحمد بن حنبل عن غندر به","part":32,"page":165},{"id":15708,"text":"قوله جهارا أي سمعت سماعا جهارا المعنى كان المسموع في حال الجهار دون السر وهذا للتأكيد ويحتمل أن يكون المعنى أقول ذلك جهارا لا سرا قوله يقول أي النبي إن آل أبي فلان هكذا في رواية المستملي وفي رواية غيره إن آل أبي بحذف ما يضاف إلى أداة الكنية ووقع في رواية مسلم كرواية المستملي وذكر القرطبي أنه وقع في أصل مسلم موضع فلان ولبعضهم أنه قال أبي فلان بالجزم قوله قال عمرو هو ابن عباس شيخ البخاري فيه قوله في كتاب محمد بن جعفر وهو غندر شيخ عمر والمذكور فيه قوله بياض قال عبد الحق في كتاب ( الجميع بين الصحيحين ) الصواب في ضبط هذه الكلمة بالرفع أي وقع في كتاب محمد بن جعفر موضع أبيض يعني بغير كتابة وفهم بعضهم منه أنه الإسم المكني عنه في الرواية فقرأه بالجر على أنه في كتاب محمد بن جعفر أن آل أبي بياض وهو فهم بعيد سيء لأنه لا يعرف في العرب قبيلة يقال لها آل أبي بياض فضلا عن قريش وسياق الحديث يشعر بأنهم من قبيلة النبي وهي قريش بل فيه إشعار بأنهم أخص من ذلك لقوله إن لهم لرحما وأبعد من ذلك من حمله على بني بياضة وهم بطن من الأنصار لما فيه من التغيير والترخيم الذي لا يجوزه الأكثرون وقال عياض إن المكني عنه هو الحكم بن أبي العاص قوله ليسوا بأوليائي كذا في رواية الأكثرين وفي رواية لأبي ذر بأولياء ونقل ابن التين عن الداودي أن المراد بهذا النفي من لم يسلم منهم فيكون هذا من إطلاق الكل وإرادة البعض وقال الخطابي الولاية المنفية ولاية القرب والاختصاص لا ولاية الدين قوله وصالح المؤمنين كذا في رواية الأكثرين بإفراد صالح ووقع في رواية البرقاني وصالحو المؤمنين بالجمع وقال الزمخشري هو واحد وأريد به الجمع لأنه جنس ويجوز أن يكون أصله وصالحوا المؤمنين بالواو فكتب بغير اللفظ على الواو وقال النووي معنى الحديث أن وليي\r\r","part":32,"page":166},{"id":15709,"text":"من كان صالحا وإن بعد نسبه مني وليس ولي من كان غير صالح وإن قرب نسبه مني\rوقال القرطبي فائدة الحديث انقطاع الولاية بين المسلم والكافر ولو كان قريبا جميعا وقال الطيبي شيخ شيخي المعنى أني لا أوالي أحدا بالقرابة وإنما أحب الله لماله من الحق الواجب على العباد وأحب صالح المؤمنين لوجه الله تعالى وأوالي من أوالي بالإيمان والصلاح سواء كانوا من ذوي رحمي أم لا ولكن أراعي لذوي الرحم حقهم لصلة الرحم هذا من فحول الكلام ومن فحول العلماء وقد اختلفوا في المراد بقوله تعالى وصالح المؤمنين ( التحريم4 ) على أقوال الأول الأنبياء أخرجه الطبري عن قتادة الثاني الصحابة أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي الثالث خيار المؤمنين أخرجه ابن أبي حاتم عن الضحاك الرابع أبو بكر وعمر وعثمان أخرجه ابن أبي حاتم عن الحسن البصري الخامس أبو بكر وعمر أخرجه الطبري عن ابن مسعود مرفوعا وسنده ضعيف السادس عمر خاصة أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد بن جبير السابع أبو بكر خاصة ذكره القرطبي عن المسيب بن شريك الثامن علي أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد","part":32,"page":167},{"id":15710,"text":"قوله زاد عنبسة بن عبد الواحد أي ابن أمية بن عبد الله ابن سعيد بن العاص بن أحيحة بمهملتين مصغرا وكان يعد من الأبدال وماله في البخاري سوى هذا الموضع المعلق ووصله البخاري في كتاب البر والصلة فقال حدثنا محمد بن عبد الواحد بن عنبسة حدثنا جدي فذكره قوله عن بيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالنون ابن بشر بالشين المعجمة الأحمسي قوله عن قيس هو قيس بن أبي حازم المذكور قوله لهم أي لآل أبي فلان قوله رحم أي قرابة قوله أبلها أي أنديها ببلالها أي بما يجب أن تندى به ومنه بلوا أرحامكم أي ندوها أي صلوها يقال للوصل بلل لأنه يقتضي الاتصال والقطيعة يبس لأنه يقتضي الانفصال قوله يعني أصلها بصلتها هذا التفسير قد سقط من رواية النسفي ووقع عند أبي ذر وحده أبلها ببلالها وبعده في الأصل كذا وقع وببلالها أجود وأصح وببلائها لا أعرف له وجها انتهى حاصل هذا أن البخاري قال وقع في كلام هؤلاء الرواة ببلائها بالهمزة بعد الألف ولو كان ببلالها باللام لكان أجود وأصح يعني قال ولا أعرف لبلائها وجها وقال الكرماني يحتمل أن يقال وجهه أن البلاء جاء بمعنى المعروف والنعمة وحيث كان الرحم مصرفها أضيف إليها بهذه الملابسة فكأنه قال أبلها بمعروفها اللائق بها ووجه أيضا الداودي هذه الرواية على تقدير ثبوتها بأن المراد ما أوصله إليها من الأذى على تركهم الإسلام ورد عليه ابن التين بأنه لا يقال في الأذى أبله وفيه نظر لا يخفى\r15 -( باب ليس الواصل بالمكافىء )\rأي هذا باب يذكر فيه ليس الواصل بالكافىء يعني ليس حقيقة الواصل من يكافىء صاحبه بمثل فعله إذ ذاك نوع معاوضة وروى عبد الرزاق عن معمر عمن سمع عكرمة يحدث عن ابن عباس قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليس الوصل أن تصل من وصلك ذلك القصاص ولكن الوصل أن تصل من قطعك وهذا حقيقة الوصل الذي وعد الله عباده عليه جزيل الأجر قال تعالى والذين يصلون ما أم الله به أن يوصل ( الرعد21 )","part":32,"page":168},{"id":15711,"text":"5991 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( الأعمش والحسن بن عمرو وفطر ) عن ( مجاهد ) عن ( عبد الله بن عمرو ) قال ( سفيان ) لم ( يرفعه الأعمش إلى ) النبي\r( ورفعه الحسن وفطر ) عن النبي قال ليس الواصل بالمكافىء ولاكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو الثوري والأعمش هو سليمان والحسن بن عمرو الفقيمي بضم الفاء وفتح القاف وفطر بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة وبالراء ابن خليفة\rوالحديث أخرجه أبو داود في الزكاة عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري وأخرجه الترمذي في البر عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة\rقوله قال سفيان هو الثوري الراوي وهو موصول بالإسناد المذكور قوله لم يرفعه أي الحديث قوله ورفعه الحسن وفطر هو المحفوظ عن الثوري\rولم يختلفوا أن رواية فطر بن خليفة مرفوعة وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري عن الحسن بن عمرو وحده مرفوعا ومن رواية مؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن الحسن بن عمرو موقوفا قوله ولكن قال الطيبي الرواية فيه بالتشديد ويجوز التخفيف\r16 -( باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم )\rأي هذا باب في بيان من وصل رحمه حال كونه في الشرك ثم بعد ذلك هل أسلم يكون له في ذلك ثواب ولم يبين حكمه لوجود الاختلاف فيه\r5992 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) أن ( حكيم ابن حزام ) أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صلة وعتاقة وصدقة هل لي فيها من أجر قال حكيم قال رسول الله أسلمت على ما سلف من خير\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وأبو اليمان الحكم بن نافع والحديث قد مضى في الزكاة في باب من تصدق في الشرك ثم أسلم","part":32,"page":169},{"id":15712,"text":"قوله أرأيت أي أخبرني قوله أتحنث أي أتعبد وحقيقته التجوز عن الحنث وهو الإثم فكأن المتعبد يلقي الإثم عن نفسه بالعبادة\rوفيه أن المؤمن من يثاب على أعمال الخير الصادرة عنه حالة الكفر\rويقال أيضا عن أبي اليمان أتحنت وقال معمر وصالح وابن المسافر أتحنث وقال ابن إسحاق التحنث التبرر وتابعهم هشام عن أبيه\rأي كما حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع المذكور بالحديث المذكور وفيه أتحنث بالثاء المثلثة يقال أيضا عنه أتحنث بالتاء المثناة من فوق بدل الثاء المثلثة ولضعف هذا ذكره بصيغة التمريض وهو في رواية أبي ذر هكذا وفي رواية غيره وقال أيضا عن أبي اليمان فهو من كلام البخاري فيكون فاعل قال هو البخاري نفسه وقال ابن التين أتحنت بالمثناة لا أعلم له وجها ووقع عند الإسماعيلي أتجنب بالجيم والنون والباء الموحدة وبعد أن نقله نسبه إلى البخاري ثم قال والتحنت يعني بالمثناة تصحيف وإنما هو التحنث يعني بالثاء المثلثة مأخوذ من الحنث وهو الإثم فكأنه قال أتوقى ما يؤثم قوله وقال معمر هو ابن راشد وصالح هو ابن كيسان وابن المسافر هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري أمير مصر ووقع هنا لمسافر بالألف واللام والشهور فيه بحذفهما قوله أتحنت مقول قول الثلاثة يعني بالتاء المثناة أما تعليق معمر فوصله البخاري في الزكاة في باب من تصدق في الشرك ثم أسلم وأما تعليق صالح فوصله مسلم من حديث صالح عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرأيت أمورا كنت أتحنت بها في الجاهلية الحديث وأما تعليق ابن مسافر فوصله الطبراني في ( الأوسط ) من طريق الليث بن سعد عنه قوله وقال ابن إسحاق هو محمد بن إسحاق صاحب السيرة التحنث بالثاء المثلثة التبرر من البر بالباء الموحدة والراء المشددة هكذا ذكره ابن إسحاق في السيرة النبوية قوله وتابعهم هشام عن أبيه أي تابع هؤلاء المذكورين هشام بن عروة عن أبيه","part":32,"page":170},{"id":15713,"text":"عروة هكذا رواية الكشميهني تابعهم بالجمع وفي رواية غيره وتابعه بالإفراد وهذا أولى لأن المراد بهذه المتابعة خصوص تفسير التحنث بالتبرر ووصل هذه المتابعة البخاري في العتق من طريق أبي أسامة عنه ولفظه أن حكيم بن حزام قالفذكر الحديث وفيه كنت أتحنث بها يعني أتبرر\r17 -( باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به أو قبلها أو مازحها )\rأي هذا باب فيه ذكر من تركإلى آخره قوله حتى تلعب أي تركها إلى أن تلعب ببعض جسده قوله أو قبلها من التقبيل وهذا من تقبيل الشفقة لأن التقبيل على أنواع قوله أو مازحها من الممازحة من باب المفاعلة الذي يقتضي الاشتراك من الجانبين والأوجه أن يكون مازح هنا بمعنى مزح لأن المزح ما يتصور من كل صغير وقال بعضهم والذي\rيظهر أن ذكر المزح بعد التقبيل من العام بعد الخاص قلت ليس كذلك لأن لكل واحد من التقبيل والمزاح معنى خاصا وليس بينهما عموم وخصوص والمزح الدعاء به يقال مزح يمزح والإسم المزاح بالضم والمزاحة أيضا وأما المزح بالكسر فهو مصدر\r22 - ( حدثنا حبان أخبرنا عبد الله عن خالد بن سعيد عن أبيه عن أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت أتيت رسول الله مع أبي وعلي قميص أصفر قال رسول الله سنة سنة قال عبد الله وهي بالحبشية حسنة قالت فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي قال رسول الله دعها ثم قال رسول الله أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي قال عبد الله فبقيت حتى ذكر يعني من بقائها )","part":32,"page":171},{"id":15714,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فذهبت ألعب وقال ابن التين ليس المراد في الخبر المذكور في الباب للتقبيل ذكر وأجيب بأنه يحتمل أن يكون أخذه من القياس فإنه لما لم ينهها عن مس جسده صار كالتقبيل وفيه تأمل وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى أبو محمد السلمي المروزي شيخ مسلم أيضا مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وخالد بن سعيد يروي عن أبيه سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي الأموي وهو من أفراد البخاري وأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس وهي مشهورة بكنيتها واسمها أمة وأمها أميمة ويقال هميمة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة من خزاعة تزوج أمة بنت خالد بن الزبير بن العوام وخالد بن سعيد المذكور أسلم قديما يقال أنه أسلم بعد أبي بكر رضي الله تعالى عنه فكان ثالثا أو رابعا وقيل خامسا هاجر إلى أرض الحبشة مع امرأته الخزاعية وولد له بها ابنه سعيد بن خالد وابنته أم خالد وحديث أم خالد هذه قد تقدم بوجوه مختلفة في الجهاد وهجرة الحبشة وفي اللباس قوله سنة بفتح السين المهملة وتخفيف النون قال الكرماني وقيل بتشديدها قوله بخاتم النبوة هو ما كان مثل زر الحجلة بين كتفي رسول الله قوله فزبرني أي نهرني من الزبر بالزاي في أوله والباء الموحدة وهو الزجر والمنع قوله أبلي وأخلقي كلاهما أمر فأبلي من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقا وأخلقي من الأخلاق ومن الثلاثي أيضا بمعناه وقال الداودي يستفاد منه مجيء ثم للمقارنة ومنعه بعض النحاة فقالوا لا تأتي إلا للتراخي وقال ابن التين ما علمت أن أحدا قال أن ثم للمقارنة وإنما هي للترتيب بالمهملة قال وليس في الحديث ما ادعاه من المقارنة لأن الإبلاء يكون بعد الخلق أو الخلف وقال بعضهم لعل الداودي أراد بالمقارنة العاقبة فيتجه بعض اتجاه قلت آفة التصرف من الفهم السقيم فهل المعاقبة إلا المقارنة قلت قد جوز بعض النحاة مجيء ثم بمعنى","part":32,"page":172},{"id":15715,"text":"الواو واستدل بقوله لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه قوله قال عبد الله هو ابن المبارك المذكور وهو متصل بالإسناد المذكور قوله فبقيت أي أم خالد المذكورة هذه رواية أبي ذر وفي رواية غيره فبقي أي الثوب وهو القميص المذكور قوله حتى ذكر أي القميص أي حتى صار مذكورا بين الناس لخروج بقائه عن العادة قاله الكرماني وقال بعضهم بعد أن ذكر ما قاله الكرماني فإنه قرأ ذكر بضم أوله لكنه لم يقع عندنا في الرواية إلا بالفتح قال ووقع في رواية أبي علي بن السكن حتى ذكر دهرا وهو يؤيد ما قدمته انتهى قلت الذي قاله الكرماني هو الصحيح لأن قوله حتى ذكر مجهول لأن المعنى على هذا وإذا جعل معلوما ما يكون فاعله وكلام ابن السكن يؤيد كلام الكرماني ولا يقرب مما قاله هذا القائل فضلا عن أن يؤيده وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني حتى دكن بدال مهملة وكاف مكسورة وبنون أي حتى صار أدكن أي أسود والمعنى حتى دكن القميص وقال الكرماني أي عاشت أم خالد عيشا طويلا حتى تغير لون قميصها إلى الاسوداد والدكنة لون يضرب إلى السواد قوله يعني من بقائها يعني كون هذا القميص مذكورا دهرا من أجل بقائها أي من أجل بقاء أم خالد زمانا طويلا وفيه معجزة النبي وفيه جواز مباشرة الرجل الصغيرة التي لا يشتهى مثلها وممازحتها وإن لم تكن منه بذات محرم وكان مزح النبي حقا فمن ذلك يجوز المزح إذا كان حقا وأما إذا كان بغير حق فإنه يؤدي إلى الفاحشة فلا يجوز وفيه تواضع النبي وحلمه حيث لم ينهر أم خالد عن لعب خاتم النبوة -","part":32,"page":173},{"id":15716,"text":"18 -( باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته )\rأي هذا باب في بيان رحمة الولد وهي شفقته وتعطفه عليه وجلب المنفعة إليه ودفع المضرة عنه والإضافة فيه إضافة الفعل إلى المفعول وطوى فيه ذكر الفاعل والتقدير رحمة الوالد ولده وكذلك الإضافة في تقبيله ومعانقته قوله وتقبيله أي وفي جواز تقبيل الولد وقال ابن بطال يجوز تقبيل الولد الصغير في كل عضو منه وكذا الكبير عند أكثر العلماء ما لم يكن عورة\rوقال ثابت عن أنس أخذ النبي إبراهيم فقبله وشمه\rثابت بالثاء المثلثة هو ابن أسلم البصري أبو محمد البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون الأولى نسبة إلى بنانة أمة لسعد بن لؤي بن غالب وهذا التعليق أخرجه البخاري موصولا في الجنائز وهو حديث طويل وإبراهيم هو ابن النبي من ماربة القبطية\r5994 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( مهدي ) حدثنا ( ابن أبي يعقوب ) عن ( ابن أبي نعم ) قال كنت شاهدا لابن عمر وسأله رجل عن دم البعوض فقال ممن أنت فقال من أهل العراق قال انظروا إلى هاذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النبي وسمعت النبي يقول هما ريحانتاي من الدنيا ( انظر الحديث 3753 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله هما ريحانتاي من الدنيا والريحان مما يشم والولد مما يشم ويقبل\rوموسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي ومهدي هو ابن ميمون الأزدي وذكر هكذا في رواية أبي ذر وابن أبي يعقوب هو محمد بن عبد الله ابن أبي يعقوب الضبي البصري وابن أبي نعم بضم النون وسكون العين المهملة هو عبد الرحمن واسم أبيه لا يعرف وكان ثقة عابدا\rوالحديث مضى في مناقب الحسن والحسين رضب الله عنهما","part":32,"page":174},{"id":15717,"text":"قوله كنت شاهدا أي حاضرا قوله وساله رجل عن دم البعوض الواو فيه للحال وفي المناقب سمعت عبد الله بن عمر سأله عن المحرم قال شعبة أحسبه يقتل الذباب قال الكرماني يحتمل أن السؤال كان عنهما جميعا يعني عن البعوض و الذباب وقيل أو أطلق الراوي الذباب على البعوض لقرب شبهه منه قوله ممن أنت يعني من أي البلاد أنت فقال من أهل العراق وفي المناقب فقال أهل العراق يسألون عن قتل الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله يعني الحسين بن علي رضي الله عنهما ولم يذكر لفظ ابنة قوله هما يعني الحسن والحسين رضي الله عنهما قوله ريحانتاي كذا في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر عن المستملي والحموي ريحاني بكسر النون والتخفيف على الإفراد وكذا عند النسفي وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني ريحانتي بزيادة التاء التي للتأنيث وقال ابن التين المراد بالريحان هنا الرزق وقال الزمخشري في ( الفائق ) أي هما من رزق الله الذي رزقنيه يقال سبحان الله وريحانه أي أسبح الله واسترزقه ويجوز أني راد بالريحان المشموم يقال حياتي بطاقة ر يحان والمعنى فإنهما مما أكرمني الله به وحباني به لأن الأولاد يشمون ويقبلون فكأنهم من جملة الرياحين قوله من الدنيا أي نصيبي من الريحاني الدنيوي\r5995 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني\r( عبد الله بن أبي بكر ) أن ( عروة بن الزبير ) أخبره أن ( عائشة ) زوج النبي ( حدثته ) قالت جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها ثم قامت\rفخرجت فدخل النبي فحدثته فقال من يلي من هاذه البنات شيئا فأحسن إليهن كن سترا من النار ( انظر الحديث 1418 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن المرأة التي معها ابنتان لم تتناول شيئا من تلك التمرة التي أعطتها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رحمة وشفقة على بنتيها","part":32,"page":175},{"id":15718,"text":"وأبو اليمان الحكم بن نافع وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم\rوالحديث أخرجه مسلم في الأدب عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وغيره وأخرجه الترمذي في البر عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك\rقوله فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها فإن قلت وقع في رواية عراك بن مالك عن عائشة جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت تمرة إلى فيها لتأكلها فاستطعمتا ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها فأعجبني شأنهاالحديث أخرجه مسلم فما الجمع بينهما قلت قيل يحتمل أنها لم تكن عندها في أول الحال سوى تمرة واحدة فأعطتها ثم وجدت اثنتين ويحتمل تعدد القصة قوله من يلي من الولاية كذا في رو اية الأكثرين وفي رواية الكشميهني من بلي بضم الباء الموحدة من البلاء وفي روايته أيضا بشيء ووقع في رواية الترمذي من ابتلي قوله من هذه البنات شيئا أي بشيء ونصب بنزع الخافض ووقع في رواية مسلم من حديث أنس من عال جاريتين وفي رواية أحمد من حديث أم سلمة من أنفق على ابنتين أو أختين أو ذاتي قرابة يحتسب عليهما قوله فأحسن اليهن وقع في أكثر الروايات بلفظ الإحسان وفي رواية عبد المجيد فصبر عليهن ومثله في حديث عقبة بن عامر في ( الأدب المفرد ) وكذا في ابن ماجه وزاد وأطعمهن وسقاهن وكساهن وفي حديث ابن عباس عند الطبراني فأنفق عليهن وزوجهن وأحسن أدبهن وفي حديث جابر عن أحمد يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن وزاد الطبراني فيه ويزوجهن وفي حديث أبي سعيد في ( الأدب المفرد ) فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن وكذا في رواية الترمذي عنه وللترمذي أيضا عنه أن رسول الله قال لا يكون لأحدكم ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا دخل الجنة وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث أبي هريرة بلفظ من كن له ثلاث بنات فعالهن وآواهن وكفلهن دخل الجنة قلنا وواحدة قال وواحدة قوله سترا أي حجابا وكذا وقع في رواية عبد المجيد وفي هذه","part":32,"page":176},{"id":15719,"text":"الأحاديث تأكد حق البنات على حق البنين لضعفهن عن القيام بمصالحهن من الاكتساب وحسن التصرف وجزالة الرأي فإذا تامت رجعت إلى أبيها كما روينا في ( سنن ابن ماجه ) من حديث سراقة بن مالك أن النبي قال ألا أدلك على أفضل الصدقة ابنتك مردودة إليك ليس لها كاسب غيرك\r5996 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( الليث ) حدثنا ( سعيد المقبري ) حدثنا ( عمرو بن سليم ) حدثنا ( أبو قتادة ) قال خرج علينا النبي وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه فصلى فإذا ركع وضعها وإذا رفع رفعها ( انظر الحديث 516 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من فعله وذلك لرحمته وشفقته على ولد الولد وولد الولد ولد لأن أمامة بنت أبي العاص بن الربيع من زينب بنت النبي\rوأبو الوليد هشام بن عبد الملك وعمرو بفتح العين ابن سليم بضم السين الأنصاري وأبو قتادة هو الحارث بن ربعي الأنصاري\rوالحديث قد مضى في الصلاة في باب من حمل جارية صغيرة على عنقه\rقوله فإذا ركع وضعها وفي كتاب الصلاة إذا سجد وضعها ولا منافاة لاحتمال أن الوضع كان عند الركوع والسجود جميعا وفي ( التوضيح ) وكانت الصلاة فرضا ومضى الكلام فيه هناك\r5997 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) حدثنا ( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله عنه قال قبل رسول الله الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا فقال الأقرع إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا فنظر إليه رسول الله ثم قال من لا يرحم لا يرحم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع والحديث من أفراده","part":32,"page":177},{"id":15720,"text":"قوله وعنده الأقرع الواو فيه للحال قوله جالسا حال من الأقرع بن حابس التميمي وهو من المؤلفة وحسن إسلامه قوله من لا يرحم لا يرحم بالرفع والجزم فيهما قاله الكرماني قلت الرفع على الخبر والجزم على أن من شرطية وقال السهيلي جعله على الخبر أشبه لسياق الكلام لأنه سيق للرد على من قال إن لي عشرة من الولدإلى آخره أي الذي يفعل هذا الفعل لا يرحم ولو كانت شرطية لكان في الكلام بعض انقطاع لأن الشرط وجوابه كلام مستأنف وقيل يجوز الرفع في الجزءين والجزم فيهما والرفع في الأول والجزم في الثاني وبالعكس فيحصل أربعة أوجه\r5998 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( هشام ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت جاء أعرابي إلى النبي فقال تقبلون الصبيان فما نقبلهم فقال النبي أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة ابن الزبير رضي الله عنه\rوالحديث من أفراده\rقوله عن هشام عن عروة وفي رواية الإسماعيلي عن هشام بن عروة عن أبيه قوله جاء أعرابي قيل يحتمل أن يكون الأقرع بن حابس ويحتمل أن يكون قيس بن عاصم التميمي ثم السعدي قلت ويحتمل أن يكون عيينة بن حصن بن حذيفة الفزاري لأنه وقع له مثل ذلك قوله تقبلون كذا في رواية الأكثرين بدون حرف الإستهام وثبتت في رواية الكشميهني قوله فما نقبلهم وفي رواية الإسماعيلي فوالله ما نقبلهم وفي رواية مسلم لكن والله لا نقبل قوله أو ملك لك أن نزع الله الهمزة للاستفهام الإنكاري والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة نحو تقول وقوله أن نزع بفتح الهمزة مفعول أملك أي لا أملك النزع وحاصل المعنى لا أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها الله منه وقيل كلمة أن مكسورة على أنها شرط وجزاء محذوف","part":32,"page":178},{"id":15721,"text":"28 - ( حدثنا ابن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال حدثني زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قدم على النبي سبي فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسقي إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي أترون هذه طارحة ولدها في النار قلنا لا وهي تقدر على أن لا تطرحه فقال الله أرحم بعباده من هذه بولدها )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم وأبو غسان محمد بن مطرف وزيد بن أسلم يروي عن أبيه أسلم الحبشي البجاوي مولى عمر بن الخطاب والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن حسن الحلواني ومحمد بن سهل كلاهما عن ابن أبي مريم قوله قدم على النبي سبي أي أسر من الغلمان والجواري وسبيته سبيا إذا حملته من بلد إلى بلد وقوله قدم على صيغة المعلوم فعل ماض وسبي بالرفع فاعله وفي رواية الكشميهني قدم بسبي على صيغة المجهول وبالباء الموحدة في سبي وكان هذا من سبي هوازن قوله تحلب على وزن تفعل بالتشديد على صيغة المعلوم قوله ثديها بالرفع فاعله ومعناه تهيأ لأن تحلب وثديها بالإفراد في رواية الكشميهني وفي رواية الباقين ثدياها بالتثنية قوله تسقي من السقي بالسين المهملة والقاف وفي رواية المستملي والسرخسي تحلب بضم اللام مضارع حلب وثديها بالنصب وفي رواية الكشميهني بسقي بكسر الباء الموحدة وفتح السين المهملة وكسر الياء آخر الحروف وبالتنوين وفي رواية الباقين تسعى بالعين المهملة من السعي وهو المشي بسرعة وفي رواية مسلم تبتغي من الابتغاء وهو الطلب قال عياض وهو وهم وقال النووي كل منهما صواب لأنها\r\r","part":32,"page":179},{"id":15722,"text":"ساعية وطالبة لولدها قوله إذ وجدت صبيا كلمة إذ ظرف ويجوز أن يكون بدل اشتمال من امرأة وفي بعض النسخ إذا وجدت صبيا إلى قوله فقال لنا معناه إذا وجدت صبيا أخذته فأرضعته فوجدت صبيا فأخذته فألزمته بطنها وعلم من هذا أنها كانت فقدت صبيا وكانت إذا وجدت صبيا أرضعته ليخف عنها اللبن فلما وجدت صبيها بعينه أخذته فالتزمته وألصقته ببطنها من فرحها بوجدانه قوله أترون بضم التاء أي أتظنون قوله وهي تقدر على أن لا تطرحه أي طائقة ذلك قوله لله اللام فيه للتأكيد وهي مفتوحة وصرح بالقسم في رواية الإسماعيلي فقال والله أرحم إلى آخره قوله بعباده قيل لفظ العباد عام ومعناه خاص بالمؤمنين وهو كقوله تعالى ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون فهي عامة من جهة الصلاحية وخاصة بمن كتبت له والظاهر أنها على العموم لمن سبق له منها نصيب من أي العباد كان حتى الحيوانات على ما يجيء في حديث الباب الآتي حيث قال فيه وأنزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق الحديث\r19 -( باب جعل الله الرحمة مائة جزء )\rأي هذا باب يذكر فيه جعل الله الرحمة مائة جزء والترجمة ببعض الحديث وفي رواية النسفي باب من الرحمة وعند الإسماعيلي باب بغير ترجمة وقال بعضهم باب بالتنوين قلت تكرر هذا القول منه عند ذكر الأبواب المجردة ولا يصح هذا إلا بمقدر لأن الإعراب يقتضي التركيب\r6000 - حدثنا ( الحكم بن نافع ألبهراني ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) أخبرنا ( سعيد بن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) قال سمعت رسول الله يقول جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا وأنزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذالك الجزء يترعحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه\r( انظر الحديث 6000 - طرفه في 6469 )","part":32,"page":180},{"id":15723,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والحكم بفتحتين ابن نافع هو أبو اليمان وقد ذكره البخاري في مواضع كثيرة بكنيته وههنا ذكره باسمه ولم يذكر باسمه إلى ههنا إلا في هذا الموضع وذلك على قدر سماعه وهذا السند بهؤلاء الرجال تكرر جدا\rوالحديث أخرجه مسلم من طريق عطاء عن أبي هريرة أن الله مائة رحمة وله من حديث سلمان أن الله خلق مائة رحمة يوم خلق السموات والأرض كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض وقال القرطبي يجوز أن يكون معنى خلق اخترع وأوجد ويجوز أن يكون بمعنى قدر قد ورد خلق بمعنى قدر في لغة العرب فيكون المعنى أن الله أظهر تقديره لذلك يوم أظهر تقدير السموات والأرض\rقوله مائة جزء ويروى في مائة جزء وكلمة في هذه الرواية زائدة كما في قوله\r( وفي الرحمن للضعفاء كاف )","part":32,"page":181},{"id":15724,"text":"أي الرحمن لهم كاف قوله فأمسك عنده وفي رواية عطاء وأخر عنده تسعة وتسعين رحمة قيل رحمة الله غير متناهية لا مائة ولا مائتان وأجيب بأن الرحمة عبارة عن القدرة المتعلقة بإيصال الخير والقدرة صفة واحدة والتعلق غير متناه فحصره في مائة على سبيل التمثيل تسهيلا للفهم وتقليلا لما عندنا وتكثيرا لما عنده قوله وأنزل في الأرض كان القياس أن يقال إلى الأرض ولكن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض وفيه تضمين والغرض منه المبالغة يعني أنزلها منتشرة في جميع الأرض فإن قلت ما الحكمة في تعيين المائة من بين الأعداد ولم تجر عادة العرب إلا في السبعين قلت أجيب بأنه أطلق هذا العدد الخاص لإرادة التكثير والمبالغة والسبعون من أجزاء المائة وقيل ثبت أن نار الآخرة تفضل نار الدنيا بتسعة وستين جزءا فإذا قوبل كل جزء برحمة زادت الرحمات ثلاثين جزءا فيؤخذ منه أن الرحمة في الآخرة أكثر من النقمة فيها ويؤيده قوله غلبت رحمتي غضبي قوله يتراحم الخلق بالراء من التفاعل الذي يشترك فيه الجماعة قوله حتى ترفع الفرس حافرها الحافر للفرس كالظلف للشاة وخص الفرس بالذكر لأنها أشد الحيوان المألوف الذي يعاين المخاطبون حركتها مع ولدها ولما في الفرس من الخفة والسرعة في التنقل ومع ذلك تتجنب أن يصل الضرر منها إلى ولدها وفي رواية عطاء فيها يتعاطفون وبها يتراحمون وبهذا يعطف الوحش والطير بعضها على بعض قوله أن تصيبه كلمة أن مصدرية أي خشية الإصابة\r20 -( باب قتل الولد خشية أن يأكل معه )\rأي هذا باب يذكر فيه قتل الرجل ولده لأجل خشية أكله معه والضمير في معه يرجع إلى المقدر لأن قتل الولد مصدر مضاف إلى مفعوله وذكر الفاعل مطوي ووقع في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني باب أي الذنب أعظم","part":32,"page":182},{"id":15725,"text":"6001 - حدثني ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن ( عمرو بن شرحبيل ) عن ( عبد الله ) قال قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قال ثم أي قال أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك قال ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك وأنزل الله تعالى تصديق قول النبي الذين لا يدعون مع الله إلها آخر ( الفرقان68 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو الثوري ومنصور هو ابن المعتر وأبو وائل شقيق بن سلمة وعمرو بن شرحبيل بضم الشين المعجمة وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف أبو ميسرة الهمداني وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث مضى في تفسير سورة الفرقان عن مسدد وعن عثمان بن أبي شيبة ومضى الكلام فيه\rقوله ندا بكسر النون وتشديد الدال وهو مثل الشيء الذي يضاده في أموره ويناده أي يخالفه ويجمع على أنداد قوله وهو خلقك الواو فيه للحال قوله خشية أن يأكل قال الكرماني مفهومه أنه إن لم يكن للخشية لم يكن كذلك ثم أجاب بأن هذا المفهوم لا اعتبار له وهو خارج مخرج الأغلب وكانت عادتهم ذلك وأيضا لا شك أن القتل لهذه العلة أعظم من القتل لغيرها قوله حليلة جارك بفتح الحاء المهملة أي زوجته سميت حليلة والزوج حليلا لأن كل واحد منهما يحل عند صاحبه وقال الكرماني تقدم أن أكبر الكبائر قول الزور ثم قال لا خلاف أن أكبر الكل الإشراك بالله ثم اعتبر في كل مقام ما يقتضي حال السامعين زجرا لما كانوا يسهلون الأمر فيه أو قول الزور أكبر المعاصي القولية والقتل أكبر المعاصي الفعلية التي تتعلق بحق الناس والزنا بحليله الحار أكبر أنواع الزنا قوله وأنزل اللهإلى آخره وجه تصديق الآية لذلك حيث أدخل القتل والزنا في سلك الإشراك علم أنها أكبر الذنوب\r21 -( باب وضع الصبي في الحجر )\rأي هذا باب في بيان وضع الصبي في الحجر شفقة وتعطفا وفيه الإشعار بتواضع واضعه وحلمه ولو بال عليه","part":32,"page":183},{"id":15726,"text":"6002 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( هشام ) قال أخبرني أبي عن ( عائشة ) أن النبي وضع صبيا في حجره يحنكه فبال عليه فدعا بماء فأتبعه\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن سعيد القطان وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة\rوالحديث قد مضى في كتاب الطهارة في باب بول الصبيان فإنه أخرجه هناك من طريقين ومضى الكلام فيه\rقوله في حجره بفتح الحاء وكسرها قوله يحنكه جملة حالية من التحنيك وهو دلك الثمر الممضوغ ونحوه على حنك الصبي قوله فأتبعه أي أتبع البول بالماء\r22 -( باب وضع الصبي على الفخذ )\rأي هذا باب في بيان وضع الصبي على الفخذ\r6003 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( عارم ) حدثنا ( المعتمر بن سليمان ) يحدث عن أبيه قال سمعت ( أبا تميمة ) يحدث عن ( أبي عثمان النهدي يحدثه أبو عثمان ) عن ( أسامة بن زيد ) رضي الله عنهما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذني فيقعدني على ويقعد الحسن على فخذه الأخرى ثم يضمهما ثم يقول اللهم ارحمهما فإني أرحمهما ( انظر الحديث 3735 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد هو السندي وعارم بفتح العين المهملة وكسر الراء لقب محمد بن الفضل السدوسي وهو من مشايخ البخاري روى عنه في الإيمان بدون الواسطة والمعتمر بن سليمان بن طرخان يروي عن أبيه وأبو تميمة بفتح التاء المثناة من فوق طريف بفتح الطاء المهملة وكسر الراء ابن مجالد بالجيم الهجمي بضم الهاء وفتح الجيم وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر سيأتي في كتاب الأحكام من روايته عن جندب البجلي وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون وسكون الهاء\rوسليمان وأبو تميمة وأبو عثمان كلهم من التابعين\rوالحديث مضى في فضائل أسامة بن زيد عن موسى بن إسماعيل وفي فضائل الحسن عن مسدد ومضى الكلام فيه هناك","part":32,"page":184},{"id":15727,"text":"قوله يحدثه أبو عثمان أي يحدث أبا تميمة أبو عثمان عبد الرحمن قوله فيقعدني بضم الياء من الإقعاد قوله أللهم ارحمهما الرحمة من الله إيصال الخير ومن العباد الرأفة والتعطف وقال الداودي لا أرى ذلك وقع في وقت واحد لأن أسامة أكبر من الحسن لأن عمره عند وفاة النبي كان ثمان سنين وأسامة كان في حياة النبي رجلا وقد أمره على جيش وفيه عدد كثير فيهم عمر بن الخطاب وأخبر جماعة أن عمره عند وفاة النبي كان عشرين سنة وأجاب بعضهم عن هذا بالاحتمال ما ملخصه أنه أقعده على فخذه لمرض مثلا أصابه ففي تلك الحالة جاء الحسن فأقعده على فخذه الأخرى وقال معتذرا عن ذلك إني أحبهما وفيه تأمل قلت إن كان الخصم يرضى بالجواب الاحتمالي فأقول أيضا يحتمل أن يكون أقعده بحذاء فخذه لينظر في مرضه فعبر أسامة بقوله يقعدني على فخذه إظهار للمبالغة في محبة رسول الله إياه والله أعلم\rوعن علي قال حدثنا يحيى حدثنا سليمان عن أبي عثمان قال التيمي فوقع في قلبي منه شيء قلت حدثت به كذا وكذا فلم أسمعه من أبي عثمان فنظرت فوجدته عندي مكتوبا فيما سمعت\rعلي هو ابن المديني ويحيى هو ابن سعيد القطان وسليمان بن طرخان التيمي هو المذكور فيما قبله وأبو عثمان هو عبد الرحمن النهدي ثم أعلم أن قوله وعن علي معطوف على السند الذي قبله وهو قوله حدثنا بعد الله بن محمد وعن علي إلى آخره قوله قال التيمي هو موصول بالنسد المذكور وهو سليمان قوله فوقع في قلبي منه شيء أي دغدغة هل سمعه من أبي تميمة عن أبي عثمان أو سمعه من أبي عثمان بغير واسطة قوله قلت حدثت بضم الحاء على صيغة المجهول به أي بهذا الحديث قوله كذا وكذا يعني كثيرا فلم أسمعه من أبي عثمان فنظرت في كتابي فوجدته مكتوبا فيما سمعته منه فزالت الدغدغة","part":32,"page":185},{"id":15728,"text":"23 -( باب حسن العهد من الإيمان )\rأي هذا باب في بيان حسن العهد من كمال الإيمان لأن جميع أفعال البر من الإيمان والعهد هنا رعاية الحرمة قاله أبو عبيد وقال عياض هو الاحتفاظ بالشيء والملازمة له وقال الراغب حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال ولفظ العهد باللاشتراك يطلق على معان كثيرة الزمان والمكان واليمين والذمة والصحبة والميثاق والأمان والنصيحة والوصية والمطر ويقال له العهاد أيضا\r6004 - حدثنا ( عبيد بن اسماعيل ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن\r( عائشة ) رضي الله عنها قالت ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ولقد هلكت قبل أن يتزوجني بثلاث سنين لما كنت أسمعه يذكرها ولقد أمره ربه أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب وإن كان رسول الله ليذبح الشاة ثم يهدي في خلتها منها\rمطابقته للترجمة في حسن العهد وهو إهداء النبي اللحم لإخوان خديجة ومعارفها ورعبا منه لذمامها وحفظا لعهدها وقد أخرج الحاكم والبيهقي في الشعب من طريق صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت جاءت عجوز إلى النبي فقال كيف أنتم كيف حالكم كيف كنتم بعدنا قالت بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله فلما خرجت قلت يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال فقال يا عائشة إنها كانت تأتينا زمان خديجة وأن حسن العهد من الإيمان\rوأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة\rوالحديث مضى في المناقب في باب تزيج خديجة رضي الله عنها","part":32,"page":186},{"id":15729,"text":"قوله ما غرت كلمة ما فيه نافية وفي ماغرت ثانيا موصولة أي الذي غرت على خديجة قوله لما كنت يتعلق به أي لأجل ما كنت أسمع النبي يذكرها أي خديجة قوله من قصب أي قصب الدر وإصطلاح الجوهريين أن يقولوا قصب من اللؤلؤ كذا وقصب من الجوهر كذا ومن الدر كذا للخيط منه وقيل كان البيت من القصب تفاؤلا بقصب سبقها إلى الإسلام قوله وإن كان كلمة إن هذه مخففة من المثقلة وأصله وإنه كان ليذبح الشاة اللام فيه للتأكيد قوله في خلتها أي في أهل بيتها يعني أخلاءها وأحبابها وقال الخطابي الخلة ههنا بمعنى الأخلاء موضع المصدر وضع الإسم وأراد بالقصب قصب اللؤلؤ وهو المجوف منه ووقع في رواية مسلم ثم يهديها إلى خلائلها وتقدم في المناقب إلى أصدقائها\r24 -( باب فضل من يعول يتيما )\rأي هذا باب في بيان فضل من يعول يتيما أي يربيه وينفق عليه ويقوم بمصلحته\r6005 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) قال حدثني ( عبد العزيز بن أبي حازم ) قال حدثني أبي قال سمعت سهل بن سعد عن النبي قال أنا وكافل اليتيم في الجنة هاكذا وقال بإصبعيه السبابة والوسطى ( انظر الحديث 5304 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وعبد العزيز يروي عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري\rوالحديث مر في الطلاق عن عمرو بن زرارة وأخرجه أبو داود والترمذي\rقوله وكافل اليتيم أي القائم بمصالحة المتولي لأموره قوله وقال أي أشار قوله السبابة وفي رواية الكشميهني السباحة بالحاء المهملة موضع الباء الثانية وهي الإصبع التي تلي الإبهام سميت بذلك لأنها يسبح بها في الصلاة ويشار بها في التشهد وسميت السبابة أيضا لأنه يسب بها الشيطان حينئذ قيل درجات الأنبياء عليهم السلام أعلى درجات الخلائق لا سيما درجة نبينا وأجيب بأن الغرض منه المبالغة في رفع درجته في الجنة","part":32,"page":187},{"id":15730,"text":"25 -( باب الساعي على الأرملة )\rأي هذا باب في بيان فضل الساعي على الأرملة في مصالحها والأرملة من لا زوج لها\r6006 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثني ( مالك ) عن ( صفوان بن سليم يرفعه إلى ) النبي قال الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل ( انظر الحديث 5353 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس وصفوان بن سليم مولى حميد بن عبد الرحمن المدني الإمام القدوة ممن يستسقى بذكره يقال إنه لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة وكان لا يقبل جوائز السلاطين وقد مر في الجمعة\rوهذا حديث مرسل لأنه تابعي لكن لما قال يرفعه إلى النبي صار مسندا مجهولا ولم يذكر إسم شيخه إما للنسيان أو لغرض آخر ولا قدح بسببه قوله أو كالذي يصوم شك من الراوي وفي كتاب الكرماني وكالذي يصوم بواو والعطف ثم قال ويحتمل أن يكون لفا ونشرا وأن يكون كل واحد ككليهما وفي بعض الروايات أو كالذي بأو الفاصلة لا الواصلة التي هي الواو\rحدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث مولى ابن مطيع عن أبي هريرة عن النبي مثله\rذكر هذا الحديث عن مالك من طريقين أحدهما عن صفوان بن سليم مرسلا والآخر عن ثور بن زيد مسندا ومضى في النفقات عن يحيى بن قزعة وثور بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد من الزيادة والديلي بكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى ديل في قبائل الأزد وفي ضبة وفي تغلب وأبو الغيث اسمه سالم\rقوله مثله أي مثل الحديث المذكور","part":32,"page":188},{"id":15731,"text":"26 -( باب الساعي على المسكين )\rأي هذا باب في بيان فضل الساعي على المسكين أي الكاسب لأجل المسكين والقائم بمصلحته ويجوز أن يكون لفظ على هنا للتعليل أي لأجل المسكين كما في قوله تعالى ( 2 ) ولتكبروا الله على ما هداكم ( البقرة185 ) أي لهدايته إياكم وكذلك الكلام في الساعي على الأرملة وذلك لأن معنى على غالبا لاستعلاء ولا يقتضي على هنا هذا المعنى فافهم\r6007 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) حدثنا ( مالك ) عن ( ثور بن زيد ) عن\r( أبي الغيث ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال يشك القعنبي كالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر ( انظر الحديث 5353 وطرفه )\rهذا الحديث هو الذي ذكره قبل هذا الباب عن أبي هريرة وذكره هنا أيضا مقتصرا على المسند دون المرسل\rقوله وأحسبه قال أي مالك وفاعل أحسبه هو القعنبي والضمير المنصوب فيه يرجع إلى مالك وقوله كالقائمإلى آخره مقول قال وقوله يشك القعنبي معترض بين القول ومقوله وهو من كلام البخاري والقعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن فعنب شيخ البخاري والراوي عن مالك قوله لا يفتر أي لا ينكسر ولا يضعف من قيام الليل للتعبد والتهجد ولا يفتر صفة للقائم كقوله ولقد أمر على اللئيم يسبني\r27 -( باب رحمة الناس بالبهائم )\rأي هذا باب في بيان فضل رحمة الناس أي الشفقة والتعطف من الناس للبهائم\r6008 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( إسماعيل ) حدثنا ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أبي سليمان مالك بن الحويرث ) قال أتينا النبي ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة فظن أنا اشتقنا أهلنا وسألنا عمن تركنا في أهلنا فأخبرناه وكان رقيقا رحيما فقال ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم ومروهم وصلوا كما رأيتموني أصلي وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحد\rثم ليؤمكم أكبركم","part":32,"page":189},{"id":15732,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وكان رقيقا رحيما وإسماعيل هو ابن علية وهو إسم أمه وأبوه وإبراهيم وأيوب هو ابن أبي تميمة السختياني وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي وأبو سليمان مالك بن الحويرث الليثي سكن البصرة\rوالحديث مضى من كتاب الصلاة في باب الآذان للمسافرين إذا كانوا جماعة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن أيوبإلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\rقوله شببة على وزن فعلة جمع شاب قوله متقاربون أي في السن قوله أهلنا ويروي أهلينا بالجمع وهو من الجموع النادرة قوله وسألنا بفتح اللام قوله رقيقا بقافين من الرقة هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية القابسي والأصيلي والكشميهني رفيقا بفاء ثم قاف من الرفق وانتصابه على أنه خبر كان ويروى بلا لفظ كان فينصب على الحال قوله ومروهم أي بالمأمورات وأعلموهم الصلاة وامروهم بها قوله أكبركم أي أفضلكم أو أسنكم لأنهم كانوا متقاربين في السن\r6009 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( سمي ) مولى ( أبي بكر ) عن\r( أبي صالح السمان ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هاذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له قالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجرا فقال في كل ذات كبد رطبة أجر\rمطابقته الجزء الثاني للترجمة ظاهرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه عبد الله وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي وأبو صالح ذكوان السمان الزيات","part":32,"page":190},{"id":15733,"text":"والحديث مضى في الشرب في باب فضل سقي الماء فإنه أخرجه هناك ع عبد الله بن يوسف عن مالك ومضى أيضا في المظالم في باب الآبار على الطرق عن عبد الله بن مسلم عن مالك ومضى الكلام فيه هناك\rقوله يلهث أي يخرج لسانه من العطش قوله الثرى بفتح الثاء المثلثة التراب قوله فشكر الله له أي جزاه الله فغفر له قوله في كل ذات كبد أي في إرواء كل حيوان أجر والرطوبة كناية عن الحياة وقيل الكبد إذا ظمئت ترطبت وكذا إذا ألقيت على النار والكبد مؤنث سماعي قيل قد تقدم في آخر كتاب بدء الخلق أن امرأة هي التي فعلت هذه الفعلة وأجيب بأنه لا منافاة لاحتمال وقوعهما وحصوله منها جميعا\r6010 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله عنه قال قام رسول الله في صلاة وقمنا معه فقال أعرابي وهو في الصلاة اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فلما سلم النبي قال للأعرابي لقد حجرت واسعا يريد رحمة الله\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لقد حجرت واسعا يعني ضيقت ما هو أوسع من ذلك ورحمته وسعت كل شيء\rورجال الإسناد بهذا الطريق قد مروا غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع\rوالحديث من أفراده","part":32,"page":191},{"id":15734,"text":"قوله قال أعرابي قيل هو الأعرابي الذي بال في المسجد وهو ذو الخويصرة اليماني وقيل الأقرع بن حابس ويؤيد كون الأعرابي هو الذي بال في المسجد ما رواه ابن ماجه من وجه آخر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال دخل أعرابي المسجد فقال أللهم اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لأحد معنا فقال النبي لقد احتظرت واسعا ثم تنحى الأعرابي فبال في ناحية المسجدالحديث قوله لقد حجرت من الحجر والتحجير يقال حجر القاضي عليه إذا منعه من التصرف يعني ضيقت واسعا وخصصت ما هو عان إذ رحمته وسعت كل شيء واتفقت الروايات على أن حجرت بالراء لكن ابن التين نقل أنها في رواية أبي ذر بالزاي قال وهما بمعنى قوله احتظرت بحاء مهملة وظاء معجمة مأخوذ من الحذار بالكسر وهو الذي يمنع ما وراءه قوله يريد القائل به بعض رواة الحديث وقيل أبو هريرة\r41 - ( حدثنا أبو نعيم حدثنا زكرياء عن عامر قال سمعته يقول سمعت النعمان بن بشير يقول قال رسول الله ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وزكرياء هو ابن أبي زائدة وعامر هو الشعبي والنعمان بن بشير بن\r\r","part":32,"page":192},{"id":15735,"text":"سعد الأنصاري والحديث أخرجه مسلم أيضا في الأدب عن محمد بن عبد الله بن نمير وغيره قوله في تراحمهم من باب التفاعل الذي يستدعي اشتراك الجماعة في أصل الفعل قوله وتوادهم أصله تواددهم فأدغمت الدال في الدال من المودة وهي المحبة قوله وتعاطفهم كذلك من باب التفاعل أيضا قيل هذه الألفاظ الثلاثة متقاربة في المعنى لكن بينها فرق لطيف أما التراحم فالمراد به أن يرحم بعضهم بعضا بأخوة الإيمان لا بسبب شيء آخر وأما التوادد فالمراد به التواصل الجالب للمحبة كالتزاور والتهادي وأما التعاطف فالمراد به إعانة بعضهم بعضا كما يعطف طرف الثوب عليه ليقويه قوله كمثل الجسد أي بالنسبة إلى جميع أعضائه ووجه التشبيه التوافق في التعب والراحة قوله تداعى أي دعا بعضه بعضا إلى المشاركة في الألم ومنه قولهم تداعت الحيطان أي تساقطت أو كادت أن تتساقط قوله بالسهر والحمى أما السهر فلأن الألم يمنع النوم وأما الحمى فلأن فقد النوم يثيرها وقال الكرماني الحمى حرارة غريبة تشتعل في القلب وتنبث منه في جميع البدن فيشتعل اشتعالا مضرا بالأفعال الطبيعية وفيه تعظيم حقوق المسلمين والحض على معاونتهم وملاطفة بعضهم بعضا\r6012 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( قتاده ) عن ( أنس بن مالك ) عن النبي قال ما من مسلم غرس غرسا فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له صدفة ( انظر الحديث 2320 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن في غرس المسلم الذي يأكل منه الإنسان والحيوان فيه معنى الترجمة والتعطف عليهم لأن حال المسلم يدل على أنه يقصد ذلك وقت غرسه\rوأبو الوليد هشام بن عبد الملك وأبو عوانة بفتح العين المهملة وبالنون بعد الألف اسمه الوضاح اليشكري\rوالحديث مضى في المزارعة عن قتيبة وعبد الرحمن بن المبارك","part":32,"page":193},{"id":15736,"text":"قوله أو دابة إن كان المراد به من يدب على الأرض فهو من عطف العام على الخاص وإن كان المراد الدابة العرفية فهو من باب عطف الجنس على الجنس وقال بعضهم وهو الظاهر هنا قلت الظاهر هو الأول للعموم الدال على سائر الأجناس فتدخل جميع البهائم وغيرها في هذا المعنى وفي معنى ذلك التخفيف عن الدواب في أحمالها وتكليفها ما تطيق حمله فذلك من رحمتها والإحسان إليها ومن ذلك ترك التعدي في ضربها وأذاها وتسخيرها في الليل وقد نهينا في العبيد أن نكلفهم الخدمة ليلا فإن لهم الليل ولمواليهم النهار\r6013 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني\r( زيد بن وهب ) قال سمعت ( جرير بن عبد الله ) عن النبي قال من لا يرحم لا يرحم ( انظر الحديث 6013 - طرفه في 7376 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله من لا يرحم لا يرحم وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث والأعمش هو سليمان وزيد بن وهب أبو سليمان الهدماني وهؤلاء كلهم كوفيون\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن محمد ابن سلام وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن زهير بن حرب وغيره\rقوله من لا يرحم بفتح الياء وقوله لا يرحم بضم الياء على صيغة المجهول ولفظ مسلم من لا يرحم الناس لا يرحمه الله وفي رواية الطبراني من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء وفي لفظ للطبراني في ( الأوسط ) من لم يرحم المسلمين لم يرحمه الله وفي رواية أبي داود والترمذي من حديث عبد الله بن عمر وبلفظ الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ويجوز في من لا يرحم لا يرحم الرفع وبالجزم قاله الكرماني قلت أما الرفع فعلى كون من موصولة على معنى الذي لا يرحم لا يرحم وأما الجزم فعلى كون من متضمنة معنى الشرط فتجزم الذي دخلت عليه وجوابه وفي إطلاق رحمة العباد في مقابلة رحمة الله نوع مشاكلة\r28 -( باب الوصاءة )\rأي هذا باب في بيان الوصاءة بفتح الواو وتخفيف الصاد المهملة والمد والهمزة أي الوصية ويروي الوصاية بالياء آخر الحروف بعد الألف بدل الهمزة يقال أوصيت له بشيء والإسم الوصاية بالكسر والفتح وأوصيته ووصيته بمعنى والإسم الوصاءة وفي بعض النسخ","part":32,"page":194},{"id":15737,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rكتاب البر والصلة باب الوصاءة بالجار\rهكذا وقع في نسخة صاحب ( التوضيح ) ولما فرغ من شرح حديث جرير في آخر الباب السابق قال هذا آخر كتاب الأدب ثم ذكر ما قلنا من البسملة وما بعدها ورواية النسفي\rبسم الله الرحمن الرحيم باب الوصاءة بالجار\rوقول الله تعالى ( 4 ) واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا إلى قوله مختالا فخورا ( النساء36 )","part":32,"page":195},{"id":15738,"text":"وقول الله بالجر عطفا على قوله الوصاءة بالجار والمقصود من إيراد هذه الآية والجارذي القربى والجار الجنب والمذكور من الآية المذكورة على هذا الوجه هو رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر من قوله واعبدوا الله إلى قوله إحساناالآية وفي رواية النسفي وقوله تعالى وبالوالدين إحسانا الآية قوله واعبدوا الله أي وحدوه ولا تشركوا به شيئا ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين ثم عطف على الإحسان إلى الوالدين الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء ثم أوصى بالجار ذي القربى قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الجارذي القربى يعني الذي بينك وبينه قرابة والجار ذي الجنب الذي ليس بينك وبينه قرابة وكذا روي عن عكرمة ومجاهد والضحاك وقتادة ومقاتل وابن حبان وقال أبو إسحاق عن نوف البكالي والجارذي القربى يعني المرأة وقال مجاهد الجار الجنب يعني الرفيق في السفر قوله والصاحب بالجنب قال الثوري عن جابر الجعفي عن الشعبي عن علي وابن مسعود قالا هي المرأة روي كذلك عن الحسن وإبراهيم وسعيد بن جبير في رواية وفي رواية أخرى هو الرفيق الصالح وقال زيد بن أسلم هو جليسك في الحضر ورفيقك في السفر قوله وابن السبيل هو الضيف قاله ابن عباس وقال مجاهد والحسن والضحاك هو الذي يمر عليك مجتازا في السفر قوله وما ملكت أيمانكم يعني الأرقاء لأن الرقيق ضعيف الجنبة أسير في أيدي الناس قوله إن الله لا يحب من كان مختالا أي متكبرا معجبا فخورا على الناس يرى أنه خير منهم فهو في نفسه كبير وعند الله حقير وعند الناس بغيض\r6014 - حدثنا ( إسماعيل بن أبي أويس ) قال حدثني ( مالك ) عن يحياى بن سعيد قال أخبرني أبو بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي قال ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( يحيى بن سعيد ) الأنصاري و ( أبو بكر بن محمد ) بن عمرو بن حزم و ( عمرة ) بنت عبد الرحمن أم أبي بكر","part":32,"page":196},{"id":15739,"text":"والسند كله مدنيون والثلاثة من التابعين على نسق واحد أولهم يحيى وهو روى عن عمرة كثيرا وههنا أدخل بينه وبينها واسطة وروايته عن أبي بكر المذكور من الأقران\rوالحديث أخرجه مسلم في الأدب عن قتيبة عن مالك وعن غير قتيبة وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وأخرجه الترمذي في البر عن قتيبة عن ليث به وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن محمد بن رمح به وعن أبي بكر بن أبي شيبة به\rقوله سيورثه أي سيجعله قريبا وارثا وقيل معناه أي يأمرني عن الله بتوريث الجار من جاره وهذا خرج مخرج المبالغة في شدة حفظ حق الجار وإسم الجار يشمل المسلم والكافر والعباد والفاسق والصديق والعدو والغريب والبلدي والنافع والضار والقريب والأجنبي والأقرب دارا والأبعد وقال القرطبي الجار يطلق ويراد به الداخل في الجوار ويطلق ويراد به المجاور في الدار وهو الأغلب وهو المراد\rواختلف في حد الجوار فعن علي رضي الله عنه من سمع النداء فهو جاء وقيل من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار وعن ( عائشة ) حق الجوار أربعون دارا من كل جانب وعن الأوزاعي مثله ثم كيفية حفظ حق الجار هي أن يعاشر مع كل واحد من الذين ذكرناهم بما يليق بحاله من إرادة الخير ودفع المضرة والنصيحة ونحو ذلك\r6015 - حدثنا ( محمد بن منهال ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( عمر بن محمد ) عن أبيه عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال قال رسول الله ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه\rمطابقته للترجمة ظاهر وعمر بن محمد يروي عن أبيه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ولفظ هذا الحديث مثل لفظ حديث عائشة المذكور وقد روى هذا المتن أيضا أبو هريرة وهو في ( صحيح ابن حبان ) وعبد الله ابن عمرو بن العاص وهو عند أبي داود والترمذي وأبي أمامة وهو عند الطبراني","part":32,"page":197},{"id":15740,"text":"29 -( باب إثم من يأمن جاره بوائقه )\rأي هذا باب في بيان من لا يأمن جاره يوائقه وهو جمع بائقة بالباء الموحدة والقاف وهي الداهية والشيء المهلك والأمر الشديد الذي يؤتى بغتة وقال قتادة بوائقه ظلمه وغشه وقال الكسائي غوائله وشره\rيوبقهن يهلكهن موبقا مهلكا\rأشار بقوله يوبقهن إلى قوله تعالى ( 24 ) أو يوبقهن بما كسبوا ( الشورى34 ) قال أبو عبيدة أي يهلكون وأخذه عنه وأشار بقوله موبقا إلى قوله تعالى ( 81 ) وجعلنا بينهم موبقا\r( الكهف52 ) وفسره بقوله مهلكا وهكذا فسره ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه\r6016 - حدثنا ( عاصم بن علي ) حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( سعيد ) عن ( أبي شريح ) أن النبي قال والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل ومن يا رسول الله قال الذي لا يأمن جاره بوائقه\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وعاصم بن علي بن عاصم بن صهيب أبو الحسين من أهل واسط مات في سنة إحدى وعشرين ومائتين وهو من أفراده وابن أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور محمد بن عبد الرحمن وسعيد هو المقبري وأبو شريح مصغر الشرح بالشين المعجمة والراء وبالحاء المهملة واسمه خويلد وهو المشهور وقيل عمرو وقيل هانىء وقيل كعب الصحابي الخزاعي المدوي الكعبي\rوالحديث من أفراده\rقوله والله لا يؤمن هكذا وقع تكريرها ثلاثا صريحا ووقع عند أحمد والله لا يؤمن ثلاثا ولأبي يعلى من حديث أنس والله ما هو بمؤمن وللطبراني من حديث كعب بن مالك لا يدخل الجنة ولأحمد نحوه عن أنس بسند صحيح والمراد به كمال الإيمان ولا شك أنه معصية والعاصي لا يكون كامل الإيمان قوله ومن يا رسول الله أي ومن الذي لا يؤمن والواو فيه عطف على مقدر أي سمعنا قولك وما عرفنا من هو وقيل يجوز أن تكون زائدة أو استئنافية وبين قوله لا يؤمن ولا يؤمن جناس محرف فالأول من الإيمان والثاني من الأمان\rتابعه شبابة وأسد بن موسى","part":32,"page":198},{"id":15741,"text":"أي تابع عاصم بن علي المذكور شبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى ابن سوار بفتح السين المهملة وبالواو والراء الفزاري في روايته عن ابن أبي ذئب واخرج هذه المتابعة الإسماعيلي قوله ولسد بن موسى أي وتابع اسد أيضا عاصم بن علي وأخرج هذه المتابعة الطبراني في مكارم الأخلاق\rوقال حميد بن الأسود وعثمان بن عمر وأبو بكر بن عياس وشعيب بن إسحاق عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه\rلما خرج البخاري الحديث المذكور عن عاصم بن علي عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي شريح وقواه بمتابعة شبابة وأسد بن موسى عاصم بن علي في روايته عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي شريح أشار بما ذكره معلقا عن حميد بن الأسود ومن معه أنهم روو الحديث المذكور عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فعلى هذا ينبغي أن يرجح رواية هؤلاء ولا سيما أن سعيد المقبري مشهور بالرواية عن أبي هريرة وصنيع البخاري يدل على صحة الوجهين ومع هذا الرواية عنده عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي شريح أصح ولا سيما سمع من ابن أبي ذئب يزيد بن هارون وأبو داود الطيالسي وحجاج بن محمد وروح بن عبادة وآدم بن أبي إياس وكلهم قالوا عن أبي شريح وهو كذلك في ( مسند الطيالسي ) والله أعلم بالصواب وحميد بن الأسود أبو الأسود البصري الكرابيسي وهو من أفراده وعثمان بن عمر بن فارس البصري وأبو بكر بن عياش بالعين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة القاري وشعيب بن إسحاق الدمشقي\r30 -( باب لا تحقرن جارة لجارتها )\rأي هذا باب يذكر فهي لا تحقرن جارة لجارتها يعني لا تمنع الجارة عن إعطاء شيء حقير لجارتها لأجل قلته","part":32,"page":199},{"id":15742,"text":"6017 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) حدثنا ( سعيد ) هو ( المقبري ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) قال كان النبي يقول يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة ( انظر الحديث 2566 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسعيد المقبري هنا روى عن أبيه كيسان عن أبي هريرة وروى في الحديث الماضي عن أبي هريرة بلا واسطة أبيه وكلاهما صحيح لأن سعيد أدرك أبا هريرة وسمع منه أحاديث ما فاته من أبيه\rوالحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى بن يحيى عن الليث وعن قتيبة عنه\rقوله يا نساء المسلمات بنصب نساء وجر المسلمات من باب إضافة الموصوف إلى الصفة أي يا نساء الأنفس المسلمات وقيل يا فاضلات المسلمات كما يقول هؤلاء رجال القوم أي سادتهم وأفاضلهم وبرفعهما ورفع النساء ونصب المسلمات نحو يا زيد العاقل قوله لا تحقرن هذا النهي إما للمعطية أي لا تمنع جارة من الصدقة لجارتها لاستقلالها واحتقارها بل تجود بما تيسر وإن كان قليلا كفر سن شاة وهو خير من العدم وأما للمعطاة والمتصدق عليها والفرسن بكسر الفاء وسكون الراء وكسر السين المهملة وبالنون من البعير بمنزلة الحافر من الدابة وقد يطلق على الغنم استعارة وقيل هو عظم الظلف\r31 -( باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره )\rأي هذا باب يذكر فيه من كانإلى آخره\r6018 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( أبو الأحوص ) عن ( أبي حصين ) عن\r( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت\rالترجمة هي جزء الحديث وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي الكوفي وأبو حصين بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي وأبو صالح ذكوان السمان الزيات","part":32,"page":200},{"id":15743,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة قال أبو بكر لم يرو أبو الأحوص عن أبي حصين غير هذا الحديث\rقوله فلا يؤذ جاره الإيذاء معصية لا يلزم منها نفي الإيمان والمراد منه نفي كمال الإيمان وأما تخصيص الإيمان بالله واليوم الآخر من بين سائر ما يجب به الإيمان فللإشارة إلى المبدأ والمعاد يعني إذا آمن بالله الذي خلقه وأنه يجازيه يوم القيامة بالخير والشر لا يؤذ جاره قوله فليكرم ضيفه والأمر بالإكرام يختلف بحسب المقامات وربما يكون فرض عين أو فرض كفاية وأقله أنه من باب مكارم الأخلاق ولا شك أن الضيافة من سنن المرسلين وقال الداودي يزيد في إكرامه على ما كان يفعل في عياله قال الكرماني فإن قلت ما وجه ذكر هذه الأمور الثلاثة قلت هذا الكلام من جوامع الكلم لأنها هي الأصول إذ الثالث منها إشارة إلى القولية والأولان إلى الفعلية الأول منهما إلى التخلية عن الرذائل والثاني إلى التحلية بالفضائل يعني من كان له صفة التعظيم لأمر الله لا بد له أن يتصف بالشفقة على خلق الله عز وجل إما قولا بالخير أو سكوتا عن الشر وإما فعلا لما ينفع أو تركا لما يضر\r6019 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( سعيد المقبري ) عن ( أبي شريح العدوي ) قال سمعت ( أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم ) النبي فقال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآ خر فليكرم ضيفه جائزته قال وما جائزته يا رسول الله قال يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذالك فهو صدقة عليه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت (\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله كلهم قد ذكروا عن قريب","part":32,"page":201},{"id":15744,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن أبي الوليد عن الليث وأخرجه مسلم في الأحكام عن قتيبة عن الليث به مختصرا وعن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن القعنبي عن مالك بقصة الضيف مطولة وأخرجه الترمذي في البر عن قتيبة به ولم يذكر قصة الجار وعن ابن أبي عمر بقصة الضيافة وأخرجه النسائي في الرقاق عن قتيبة ببعضه وأخرجه عن غيره أيضا وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة بتمامه وعن ابن عجلان بقصة الضيافة خاصة\rقوله سمعت أذناي فائدة ذكره التوكيد قوله جائزته هي العطاء مشتقة من الجواز لأنه حق جوازه عليهم وانتصابه بأنه مفعول ثان للإكرام لأنه من معنى الإعطاء أو هو كالظرف أو منصوب بنزع الخافض أي بجائزته قوله يوم وليلة أي جائزته يوم وليلة وجواز وقوع الزمان خبرا عن الجثة باعتبار أن له حكم الظرف وأما فيه مضاف مقدر تقديره أي زمان جائزته يوم وليلة وقال الخطابي معناه أنه يتكلف له يوما وليلة فيزيده في البر وفي اليومين الآخرين يقدم له ما يحضره فإذا مضى الثلاث فقد مضى حقه وما زاد عليها فهو صدقة قوله والضيافة ثلاثة أيام يحتمل أن يريد به بعد اليوم الأول ويحتمل أن يدخل فيه اليوم والليلة وهو أشبه وقال الهروي في قوله والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه أي يقرى ثلاثة أيام ثم يعطى ما يجوز فيه مسافة يوم وليلة قال وأكثره قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل وقال سحنون الضيافة على أهل القرى دون الحضر وقال الشافعي مطلقا وهي من مكارم الأخلاق وعن مجاهد الضيافة ليلة واحدة فرض قوله أو ليصمت بضم الميم وكسرها\r32 -( باب حق الجوار في قرب الأبواب )\rأي هذا باب في بيان حق الجوار في قرب الأبواب أراد أن كل باب كان أقرب إليه كان الحق له","part":32,"page":202},{"id":15745,"text":"6020 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( أبو عمران ) قال سمعت ( طلحة ) عن ( عائشة ) قالت قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال إلى أقربهما منك بابا ( انظر الحديث 2259 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه أن الأقرب للجار هو متعين للحق يعني حق الجواز وأبو عمران عبد الملك الجون بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون البصري وطلحة هو ابن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي وقال الإسماعيلي إخراج البخاري هذا الحديث هنا فيه نظر لأن طلحة لا يدرى من هو وأيضا فيه اضطراب كثير فإن ابن المبارك قال في حديثه سمعت رجلا من قريش يقال له أبو طلحة وقال معاذ عن شعبة سمع طلحة بن عبيد الله بحديث عائشة وقال عيسى بن يونس قال شعبة أظن طلحة سمع عائشة ولم يقل سمعه منها وقال يزيد بن هارون طلحة رجل من قريش وقال غندر طلحة بن عبيد الله رجل من تيم اللات وقال وكيع من تيم الرباب وقال ابن طهمان عن شعبة عبيد الله بن طلحة فلا يدري سماع طلحة من عائشة إذ لم يعرف من طلحة ورد عليه بأنه قد عرف وهو كما ساقه البخاري في آخر الشفعة وفي الهبة أيضا وبه صرح الدمياطي بخطه\rوالحديث مضى في كتاب الشفعة في باب أي الجوار أقرب ومضى في الهبة أيضا في باب من يبدأ بالهدية وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد وسعيد بن منصور وحد الجوار ذكرناه في باب الوصاءة بالجار\rقوله أهدي بضم الهمزة من الإهداء قوله بابا قال الكرماني ولعل السر أنه ينظر إلى ما يدخل داره وأنه أسرع لحوقا به عند الحاجات في أوقات الغفلات وانتصاب بابا على التميز أي أشدهما قربا\r6020 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( أبو عمران ) قال سمعت ( طلحة ) عن ( عائشة ) قالت قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال إلى أقربهما منك بابا ( انظر الحديث 2259 وطرفه )","part":32,"page":203},{"id":15746,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن فيه أن الأقرب للجار هو متعين للحق يعني حق الجواز وأبو عمران عبد الملك الجون بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون البصري وطلحة هو ابن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي وقال الإسماعيلي إخراج البخاري هذا الحديث هنا فيه نظر لأن طلحة لا يدرى من هو وأيضا فيه اضطراب كثير فإن ابن المبارك قال في حديثه سمعت رجلا من قريش يقال له أبو طلحة وقال معاذ عن شعبة سمع طلحة بن عبيد الله بحديث عائشة وقال عيسى بن يونس قال شعبة أظن طلحة سمع عائشة ولم يقل سمعه منها وقال يزيد بن هارون طلحة رجل من قريش وقال غندر طلحة بن عبيد الله رجل من تيم اللات وقال وكيع من تيم الرباب وقال ابن طهمان عن شعبة عبيد الله بن طلحة فلا يدري سماع طلحة من عائشة إذ لم يعرف من طلحة ورد عليه بأنه قد عرف وهو كما ساقه البخاري في آخر الشفعة وفي الهبة أيضا وبه صرح الدمياطي بخطه\rوالحديث مضى في كتاب الشفعة في باب أي الجوار أقرب ومضى في الهبة أيضا في باب من يبدأ بالهدية وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد وسعيد بن منصور وحد الجوار ذكرناه في باب الوصاءة بالجار\rقوله أهدي بضم الهمزة من الإهداء قوله بابا قال الكرماني ولعل السر أنه ينظر إلى ما يدخل داره وأنه أسرع لحوقا به عند الحاجات في أوقات الغفلات وانتصاب بابا على التميز أي أشدهما قربا\r33 -( باب كل معروف صدقة )\rأي هذا باب يذكر فيه كل معروف صدقة والآن يجيء تفسير المعروف\r6022 - حدثني ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا\r( سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ) عن أبيه عن جده قال قال النبي على كل مسلم صدقة قالوا فإن لم يجد قال فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق قالوا فإن لم يستطع أو لم يفعل قال فيعين ذا الحاجة الملهوف قالوا فإن لم يفعل فيأمر بالخير أو قال بالمعروف قال فإن لم يفعل قال فيمسك عن الشر فإنه له صدقة ( انظر الحديث 1445 )","part":32,"page":204},{"id":15747,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أو قال بالمعروف وسعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري يروي عن أبيه أبي بردة بضم الباء الموحدة وإسكان الراء وبالدال المهملة واسمه عامر عن جده أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري\rوالحديث مضى في الزكاة عن مسلم بن إبراهيم في باب على كل مسلم صدقة ومضى الكلام فيه\rقوله أو لم يفعل شك من الراوي قوله الملهوف أي المظلوم يستغيث أو المحزون المكروب قوله فإن لم يفعل أي عجزا أو كسلا قوله أو قال بالمعروف شك من الراوي\rوفيه تنبيه للمؤمن المعسر على أن يعمل بيده وينفق على نفسه ويتصدق من ذلك ولا يكون عيالا على غيره وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال يا معشر القراء خذو طريق من كان قبلكم وارفعوا رؤوسكم ولا تكونوا عيالا على المسلمين وفيه إن المؤمن إذا لم يقدر على باب من أبواب الخير ولا فتح له فعليه أن ينتقل إلى باب آخر يقدر عليه فإن أبواب الخير كثيرة والطريق إلى مرضاة الله غير معدومة\r34 -( باب طيب الكلام )\rأي هذا باب في بيان ما يحصل من الخير بالكلام الطيب وأصل الطيب ما تستلذه الحواس ويختلف باختلاف م متعلقة وقال ابن بطال طيب الكلام من جليل عمل الخير لقوله تعالى ( 32 ) ادفع بالتي هي أحسن ( المؤمنون96 وفصلت34 ) والدفع قد يكون بالقول كما يكون بالفعل\rوقال أبو هريرة عن النبي الكلمة الطيبة صدقة\rهذا التعليق طرف من حديث أورده البخاري موصولا في كتاب الصلح وفي كتاب الجهاد ومضى الكلام فيه وقال ابن بطال وجه كون الكلمة الطيبة صدقة أن إعطاء المال يفرح به قلب الذي يعطاه ويذهب ما في قلبه وكذلك الكلام الطيب فأشبهها من هذه الحيثية","part":32,"page":205},{"id":15748,"text":"6023 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) قال أخبرني ( عمرو ) عن ( خيثمة ) عن ( عدي بن حاتم ) قال ذكر النبي النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه ثم ذكر النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه قال شعبة أما مرتين فلا أشك ثم قال اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم يجد فبكلمة طيبة\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وأبو الوليد هشام بن عبد الملك وعمرو هو ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء وخيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي وعدي بن حاتم الطائي أبو طريف سكن الكوفة وحديثه في أهلها\rوالحديث مضى في صفة النار عن سليمان بن حرب ومضى الكلام فيه\rقوله وأشاح بالشين المعجمة والحاء المهملة أي أعرض وقال الخطابي أشاح بوجهه إذا صرفه عن الشيء فعل الحذر منه الكاره له كأنه يراها ويحذر وهج سعيرها فنحى وجهه منها قوله أما هي التفصيلية وقسيمها محذوف تقديره و أما ثلاث مرات فأشك قوله ولو بشق بكسر الشين أي ولو بنصف تمرة قوله فإن لم يجد بلفظ المفرد قال بعض علماء المعاني ذكر المفرد بعد الجمع هو من باب الالتفات وهو عكس ( 56 ) يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ( الطلاق1 )\r35 -( باب الرفق في الأمر كله )\rأي هذا باب في بيان فضل الرفق في الأمر كله والرفق بكسر الراء وسكون الفاء وبالقاف هو لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل وهو ضد العنف\r53 - ( حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي قالت دخل رهط من اليهود على رسول الله فقالوا السام عليكم قالت عائشة ففهمتها فقلت وعليكم السام واللعنة قالت فقال رسول الله مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله فقلت يا رسول الله أو لم تسمع ما قالوا قال رسول الله قد قلت وعليكم )","part":32,"page":206},{"id":15749,"text":"مطابقته للترجمة في قوله إن الله يحب الرفق في الأمر كله وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وصالح هو ابن كيسان والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن الحسن الحلواني وعبد بن حميد وأخرجه النسائي في التفسير وفي اليوم والليلة عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم قوله رهط من اليهود الرهط من الرجال ما دون العشرة وقيل إلى الأربعين ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع قوله السام عليكم السام بتخفيف الميم الموت وقال الخطابي فسروا السام بالموت في لسانهم كأنهم دعوا عليه بالموت قال وكان قتادة يرويه بالمد من السآمة وهو الملل أي تسأمون دينكم وقيل كانوا يعنون أماتكم الله الساعة قوله مهلا معناه تأني وارفقي وانتصابه على المصدرية وقال الجوهري المهل بالتحريك التؤدة والتباطؤ والاسم المهلة وهو اسم فاعل يقال للواحد وللاثنين وللجمع وللمؤنث بلفظ واحد قوله إن الله يحب الرفق في الأمر كله وفي رواية مسلم عن عمرة عن عائشة\r\r","part":32,"page":207},{"id":15750,"text":"إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف قوله أو لم تسمع بهمزة الاستفهام وواو العطف قيل ما معناه والعطف يقتضي التشريك وهو غير جائز وأجيب بأنه المشاركة في الموت أي نحن وأنتم كلنا نموت أو تكون الواو للاستئناف لا للعطف أو تقديره وأقول عليكم ما تستحقونه وإنما اختار هذه الصيغة ليكون أبعد عن الإيحاش وأقرب إلى الرفق واختلف هل يؤتى بالواو في الرد أم لا فقال ابن حبيب لا يؤتى بها لأن فيها اشتراكا وخالفه ابن الجلاب والقاضي أبو محمد وقيل يقول عليك السلام بالكسر وقال طاوس يرد وعلاك السام أي ارتفع وقال النخعي إذا كان له عنده حاجة تبدأ بالسلام ولا ترد عليه كاملا فلا يجب أن يكرم كالمسلم وسمح بعضهم في رد السلام عليكم واحتج بقوله تعالى فاصفح عنهم وقل سلام ولو كان كما قال لقال سلاما بالنصب وإنما يعني بذلك على اللفظ والحكاية وأيضا فقد قيل أن الآية منسوخة بآية السيف واختلف هل يكنى اليهودي فكرهه مالك ورخص فيه ابن عبد الحكم واحتج بقوله انزل أبا وهب -\r6025 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( ثابت ) عن ( أنس بن مالك ) أن أعرابيا بال في المسجد فقاموا إليه فقال رسول الله لا تزرموه ثم دعا بدلو من ماء فصب عليه ( انظر الحديث 219 وطرفه )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قول الرسول فإنه رفق به ونهاهم عن قطع بوله\rوالحديث قد مضى في الطهارة في باب ترك النبي والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله وفي باب صب الماء على البول في المسجد\rقوله فقاموا إليه أي ليؤذوه وليضربوه قوله لا تزرموه من الإزرام بالزاي ثم الراء أي لا تقطعوا عليه بوله وزرم البول أي انقطع قوله فصب عليه أي على الموضع الذي بال عليه ومر البحث فيه هناك","part":32,"page":208},{"id":15751,"text":"36 -( باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضا )\rأي هذا باب في بيان فضل معاونة المؤمنين بعضهم بعضا والأجر فيها قوله بعضهم بالجر على أنه بدل من المؤمنين بدل البعض من الكل ويجوز الضم أيضا قوله بعضا قال الكرماني منصوب بنزع الخافض أي للبعض قلت الأوجه أن يكون مفعول مصدر المضاف إلى فاعله وهو لفظ التعاون لأن المصدر يعمل عمل فعله\r6026 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( أبي بردة بريد بن أبي بردة ) قال أخبرني جدي ( أبو بردة ) عن أبيه ( أبي موسى ) عن النبي قال المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ثم شبك بين أصابعه ( انظر الحديث 481 وطرفه )\rوكان النبي جالسا إذ جاء رجل يسأل أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا تؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معناه ومحمد بن يوسف الفريابي وسفيان هو الثوري وأبو بردة بضم الباء وسكون الراء كنية بريد مصغر البرد ابن عبد الله بن أبي بردة أيضا واسمه عامر بن موسى عبد الله بن قيس الأشعري فأبو بردة يروي عن جده أبي بردة وهو يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري\rوالحديث أخرجه النسائي من طريق يحيى القطان حدثنا سفيان حدثني أبو بردة ابن عبد الله بن أبي بردة فذكره\rقوله وكان النبي جالسا إلى آخره مضى في الزكاة حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة حدثنا أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه قال كان رسول الله إذا جاءه سائل أو طلبت إليه حاجة قال اشفعوا تؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء وأخرجه أيضا في التوحيد عن أبي كريب ومضى الكلام فيه","part":32,"page":209},{"id":15752,"text":"قوله المؤمن التعريف فيه للجنس والمراد بعض المؤمن للبعض قوله ويشد بعضه بعضا بيان لوجه التشبيه قوله ثم شبك بين أصابعه كالبيان للوجه أي شدا مثل هذا الشد وقال ابن بطال المعاونة في أمور الآخرة وكذا في الأمور المباحة من الدنيا مندوب إليها وقد ثبت حديث أبي هريرة والله في عون العبد ما كان البعد في عون أخيه قوله وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسا لفظ جالسا ليس بموجود في رواية الزكاة وقال بعضهم هكذا وقع في النسخ من رواية محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري وفي تركيبه قلق ولعله كان في الأصل كان إذا كان جالسا إذ جاءه رجلإلى آخره فحذف اختصارا أو سقط على الراوي لفظ إذا كان وقد أخرجه أبو نعيم من رواية إسحاق بن زريق عن الفريابي بلفظ كان رسول الله إذا جاءه السائل أو طالب الحاجة أقبل علينا بوجهه الحديث وهذا السياق لا إشكال فيه قلت لا قلق في التركيب أصلا وآفة هذا الكلام من ظن هذا القائل أن جالسا خبر كان وليس كذلك وإنما خبر كان هو قوله أقبل علينا و جالسا نصب على الحال من النبي فافهم قوله تؤجروا رواية كريمة وفي رواية الأكثرين فلتؤجروا والفاء على هذه الرواية هي الفاء السبية التي ينتصب بعدها الفعل المضارع واللام بالكسر بمعنى كي وجاز اجتماعهما لأنهم لأمر واحد وتكون الفاء الجزائية لكونهما جوابا للأمر وزائدة على مذهب الأخفش هي عاطفة على اشفعوا واللام للأمر أو على مقدر أي إشفعوا لتؤجروا فلتؤجروا نحو ( 2 ) إياي فارهبون ( البقرة240 والنحل51 ) وقال الكرماني ما فائدة اللام قلت اشفعوا تؤجروا والشرط متضمن للسببية فإذا ذكرت اللام فقد صرحت بالسببية وقال الطيبي اللام والفاء مقحمان للتأكيد لأنه لو قيل اشفعوا تؤجروا صح أي إذا عرض المحتاج حاجة علي فاشفعوا له إلي فإنكم إذا شفعتم حصل لكم الأجر سواء قبلت شفاعتكم أو لا ويجري الله على لساني ما يشاء من موجبات قضاء الحاجة أو عدمها أي إن قضيتها","part":32,"page":210},{"id":15753,"text":"أو لم أقضها فهو بتقدير الله وقضائه قوله وليقض الله كذا ثبت في هذه الرواية وليقض باللام وكذا في رواية أبي أسامة التي بعدها للكشميهني فقط وللباقين بغير لام وفي رواية مسلم من طريق علي بن مسهر وحفص بن غياث فليقض أيضا\r37 -( باب قول الله تعالى من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شىء مقيتا ( النساء85 ) كفل نصيب قال أبو موسى كفلين أجرين بالحبشية )\rأي هذا باب في قول الله تعالىإلى آخره هكذا في رواية الأكثرين الآية بتمامها وفي رواية أبي ذر من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها وقال مجاهد وغيره نزلت هذه الآية في شفاعة الناس بعضهم لبعض قوله من يشفع شفاعة حسنة يعني في الدنيا يكن له نصيب منها في الآخرة وقيل الشفاعة الحسنة الدعاء للمؤمنين والسيئة الدعاء عليهم والأجر على الشفاعة ليس على العموم بل مخصوص بما تجوز فيه الشفاعة والشفاعة الحسنة ضابطها ما أذن فيه الشرع دون ما لم يأذن فيه فالآية تدل عليه قوله كفل أي نصيب وكذا فسره البخاري بقوله كفل نصيب وهو تفسير أبي عبيدة وقال الحسن وقتادة الكفل الوزر والإثم وقال ابن فارس الكفل الضعف قوله مقيتا أي شاهدا ومطلعا على كل شيء من أقات الشيء إذا شهد عليه ويقال المقيت خالق الأفوات البدنية والروحانية وموصلها إلى الأشباح والأرواح وقيل المقيت المقتدر بلغة قريش قوله قال أبو موسى هو الأشعري واسمه عبد الله بن قيس ووصل تعليقه ابن أبي حاتم من طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبي موسى الأشعري في قوله تعالى ( 75 ) يؤتكم كفلين من رحمته ( الحديد28 ) قال ضعفين بالحبشية يعني لغتهم في ذلك وافقت لغة العرب","part":32,"page":211},{"id":15754,"text":"56 - ( حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي أنه كان إذا أتاه السائل أو صاحب الحاجة قال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان رسوله ما شاء ) اعاد الحديث الذي ذكره في الباب السابق عن أبي موسى عقيب الآية المذكورة تنبيها على أن الشفاعة على نوعين في الآية المذكورة كما صرح بذلك ومضى الكلام في رجاله ومعناه قوله أوصاحب الحاجة في رواية الكشمينى صاحب حاجة بدون الالف واللام\r38 -( باب لم يكن النبي فاحشا ولا متفحشا )\rأي هذا باب يذكر فيه لم يكن إلى آخره قوله فاحشا من الفحش وهو كل ما خرج من مقداره حتى يستقبح ويدخل فيه القول والفعل والصفة يقال فلان طويل فاحش الطول إذا أفرط في طوله ولكن استعماله في القول أكثر قوله ولا متفحشا كذا في رواية الكشميهني وفي رواية الأكثرين ولا متفاحشا والمتفحش بالتشديد الذي يتعمد ذلك ويكثر منه ويتكلفه لأن هذا الباب فيه التكلف يعني ليس فيه ذلك أصلا لا ذاتيا ولا عرضيا حاصله لم يكن متكلما بالقبيح أصلا وقال الداودي الفاحش الذي يقول الفحش والمتفحش الذي يستعمل الفحش ليضحك الناس وقال الطبري الفاحش بذيء اللسان\r6030 - حدثنا ( محمد بن سلام ) أخبرنا ( عبد الوهاب ) عن ( أيوب ) عن ( عبد الله بن أبي مليكة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن يهود أتوا النبي فقالوا السام عليكم فقالت عائشة عليكم ولعنكم الله وغضب الله عليكم قال مهلا يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش قالت أولم تسمع ما قالوا قال أولم تسمعي ما قلت رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في\rهذا الحديث ذكره في باب الرفق في الأمر كله وأعاده هنا ومن فائدة إعادته أنه لما لم يكن فاحشا ولا متفحشا أمر بالرفق ونهى عن الفحش والعنف وهذا هو وجه ذكره هنا\rقوله حدثنا عبد الله بن سلامويروى حدثني وعبد الوهاب ابن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني","part":32,"page":212},{"id":15755,"text":"والعنف ضد اللطف وحكى عياض عن بعض شيوخه أن عين العنف مثله والمشهور ضمها والفحش التكلم بالقبيح قوله فيستجاب لي لأنه بالحق ولا يستجاب لهم لأنه بالباطل والظلم قوله في بكسر الفاء وتشديد الياء\r6031 - حدثنا ( أصبغ ) قال أخبرني ( ابن وهب ) أخبرنا ( أبو يحياى ) هو ( فليح بن سليمان ) عن ( هلال بن أسامة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال لم يكن النبي سبابا ولا فحاشا ولا لعانا كان يقول لأحدنا عند المعتبة ماله ترب جبينه ( انظر الحديث 6031 - طرفه في 6046 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإصبغ هو ابن الفرج المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري وهلال بن أسامة هو هلال ابن علي ويقال هلال بن هلال وهلال بن أبي ميمونة المديني والحديث من أفراده\rقوله سبابا على وزن فعال بالتشديد وكذلك الفحاش واللعان فإن قلت صيغة فعال بالتشديد لا تستلزم نفي صيغة فاعل والنبي لم يتصف بهذه الأشياء أصلا لا بقليل ولا بكثير قلت هذا مثل قوله تعالى ( 14 ) وما ربك بظلام للعبيد ( فصلت46 ) وقال الكرماني ما الفرق بين هذه الثلاثة قلت يحتمل أن تكون اللعنة متعلقة بالآخرة لأنها هي البعد عن رحمة الله تعالى والسب يتعلق بالنسب كالقذف والفحش بالحسب قوله عند المعتبة بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وكسرها وبالباء الموحدة وهو مصدر عتبت عليه أعتبه عتبا قال الجوهري عتب عليه وجد تعتب وتعتب ومعتبا والاسم المعتبة والمعتبة وقال الخليل العتاب معاتبة الأول ومذاكرة الموجدة تقول عاتبه معاتبة قال الشاعر\rويبقى الود ما بقى العتاب","part":32,"page":213},{"id":15756,"text":"قوله ماله استفهام وترب جبينه إذا أصابه التراب ويقال تربت يداك على الدعاء أي لا أصبت خيرا وقال الخطابي هذا الدعاء يحتمل وجهين الأول أن يخر لوجهه فيصيب التراب جبينه والآخر أن يكون دعاء له بالطاعة ليصلي فيتترب جبينه وقيل الجبينان هما اللذان يكتنفان الجبهة فمعناه صرع لجنبه فيكون سقوط رأسه على الأرض من ناحية الجبين وقال الداودي هذه كلمة جرت على لسان العرب ولا يراد حقيقتها\r6032 - حدثنا ( عمرو بن عيسى ) حدثنا ( محمد بن سواء ) حدثنا ( روح بن القاسم ) عن ( محمد بن المنكدر ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) أن رجلا استأذن على النبي فلما رآه قال بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة فلما جلس تطلق النبي في وجهه وانبسط إليه فلما انطلق الرجل قالت له عائشة يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه فقال رسول الله يا عائشة متى عهدتني فحاشا إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره\rمطابقته للترجمة في قوله متى عهدتني فحاشا وعمرو بن عيسى أبو عثمان الضبعي البصري وماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في كتاب الصلاة ومحمد بن سواء بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وبالمد أبو الخطاب السدوسي المكفوف له عند البخاري هذا الحديث وآخر في المناقب وروح بفتح الراء ابن القاسم مشهور كثير الحديث ومحمد بن المنكدر على وزن إسم الفاعل من الانكدار\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن صدقة بن الفضل وقتيبة وأخرجه مسلم في الأدب أيضا عن عمرو بن محمد الناقد وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن سفيان به وأخرجه الترمذي في البر عن ابن أبي عمر عن سفيان به","part":32,"page":214},{"id":15757,"text":"قوله عن عروة عن عائشة وفي رواية ابن عيينة سمعت عروة أن عائشة أخبرته قوله أن رجلا قال ابن بطال هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وكان يقال له الأحمق المطاع فرح بإقباله عليه قبل أن يسلم قومه وجاء حين أقبل على الشرك وترك حديثه مع ابن أم مكتوم فأنزل الله عز وجل وما يكذب به إلا كل معتد أثيم ( عبس12 ) وأخرج عبد الغني من طريق أبي عامر الخزاز عن أبي يزيد المدني عن عائشة قالت جاء مخرمة بن نوفل يستأذن فلما سمع النبي صوته قال بئس أخو العشيرة الحديث وحكى الحافظ المنذري في ( مختصره ) الفولين فقال هو عيينة وقيل مخرمة قوله بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة وفي رواية معمر بئس أخو القوم وقال عباض المراد بالعشيرة الجماعة والقبيلة أي بئس هذا الرجل منها وهو كقولك يا أخا العرب لرجل منهم وهذا الكلام من أعلام النبوة لأنه ارتد بعده وجيء به أسيرا إلى أبي بكر رضي الله عنه قوله تطلق على وزن تفعل من العلاقة أي انشرح وانبسط ومنه يقال وجه طلق وطليق أي مسترسل منبسط غير عبوس قوله متى عهدتني فحاشا هكذا في رواية الكشميهني فحاشا بصيغة المبالغة وفي رواية غيره فاحشا قوله اتقاء شره أي لأجل الاتقاء عن شره\rوفيه مداراة من يتقى فحشه وجواز غيبة الفاسق المعلن بفسقه ومن يحتاج الناس إلى التحذير منه وهذا الحديث أصل في المداراة وفي جواز غيبة أهل الكفر والفسق والظلمة وأهل الفساد","part":32,"page":215},{"id":15758,"text":"39 -( باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل )\rأي هذا باب في بيان حسن الخلق وفي بيان السخاء وفي بيان ما يكره من البخل والخلق بالضم وسكون اللام وبضمها قال الراغب الخلق والخلق يعني بالضم والفتح في الأصل بمعنى واحد كالشرب والشرب لكن خص الخلق الذي بالفتح بالهيآت والصور المدكرة بالبصر وخص الخلق الذي بالضم بالقوى والسجايا المدكرة بالبصيرة وأما السخاء فهو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي وبذل ما يقتنى بغير عوض وهو من جملة محاسن الأخلاق بل هو من أعظمها وأما البخل فهو ضده وليس من صفات الأنبياء ولا أجلة الفضلاء وقيل البخل منع ما يطلب مما يقتنى وشره ما كان طالبه مستحقا ولا سيما إذا كان من غير مال المسؤول فإن قلت ما معنى قوله وما يكره من البخل وزاد فيه لفظ ما يكره قلت كأنه أشار بهذا إلى أن بعض ما يجوز إطلاق إسم البخل عليه قد لا يكون مذموما\rوقال ابن عباس رضي الله عنهما كان النبي أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان\rهذا تعليق وصله البخاري في كتاب الإيمان قوله وأجود ما يكون يجوز بالرفع والنصب قاله الكرماني ولم يبين وجههما قلت أما الرفع فهو أكثر الروايات ووجهه أن يكون مبتدأ وخبره محذوف وكلمة ما مصدرية نحو قولك أخطب ما يكون الأمير قائما أي أجود أكوان الرسول حاصل أو واقع في رمضان وأما النصب فبتقدير لفظ كان أي كان أجود الكون في شهر رمضان وأما كون أكثرية جوده في شهر رمضان فلأنه شهر عظيم وفيه الصوم وفيه ليلة القدر والصوم أشرف العبادات فلذلك قال الصوم لي وأنا أجزي به فلا جرم أنه يتضاعف ثواب الصدقة والخير فيه ولهذا قال الزهري تسبيحه في رمضان خير من سبعين في غيره\rوقال أبو ذر لما بلغه مبعث النبي قال لأخيه إركب إلي هاذا الوادي فاسمع من قوله فرجع فقال رأيته يأمر بمكارم الأخلاق","part":32,"page":216},{"id":15759,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله بمكارم الأخلاق لأن حسن الخلق و السخاء من مكارم الأخلاق وهذا التعليق وصله البخاري في قصة إسلام أبي ذر مطولا قوله إلى هذا الوادي أراد به مكة قوله فرجع فيه حذف تقديره فأتى النبي وسمع منه ثم رجع والفاء فيه فصيحة قوله يأمر بمكارم الأخلاق أي الفضائل والمحاسن لا الرذائل والقبائح قال بعثت لأتمم مكارم الأخلاق\r6033 - حدثني ( عمرو بن عون ) حدثنا ( حماد ) هو ( ابن زيد ) عن ( ثابت ) عن\r( أنس ) قال كان النبي أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قبل الصوت فاستقبلهم النبي قد سبق الناس إلى الصوت وهو يقول لن تراعوا لن تراعوا وهو على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج في عنقه سيف فقال لقد وجدته بحرا أو إنه لبحر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو بفتح العين ابن عون بن أويس السلمي الواسطي نزل البصرة\rومضى الحديث في الجهاد في باب إذا فزعوا بالليل\rقوله أحسن الناس ذكر أنس هذه الأوصاف الثلاثة مقتصرا عليها وهي من جوامع الكلم لأنها أمهات الأخلاق فإن في كل إنسان ثلاث قوى الغضبية والشهوية والعقلية فكمال القوة الغضبية الشجاعة وكمال القوة الشهوية الجود وكمال القوة العقلية الحكمة والأحسن إشارة إليه إذ معناه أحسن في الأفعال والأقوال قوله فزع أي خاف أهل","part":32,"page":217},{"id":15760,"text":"المدينة لما سمعوا صوتا بالليل قوله ذات ليلة لفظ ذات مقحمة قوله قبل الصوت بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة الصوت قوله فاستقبلهم النبي أي بعد أن سبقهم إلى الصوت ثم رجع يستقبلهم قوله وهو يقول الواو وفيه للحال قوله لن تراعوا أي لا تراعوا جحد بمعنى النهي أي لا تفزعوا وهي كلمة تقال عند تسكين الروع تأنيسا وإظهارا للرفق بالمخاطب قوله على فرس اسمه مندوب وكان لأبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس قوله عري بضم العين المهملة وسكون الراء قوله ما عليه سرج تفسير عري قوله بجرا أي واسع الجري مثل البحر\r6034 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( ابن المنكدر ) قال سمعت ( جابرا ) رضي الله عنه يقول ما سئل النبي عن شيء قط فقال لا\rمطابقة الجزء الثاني للترجمة ظاهرة وسفيان هو الثوري يروي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله\rوالحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي عن أبي كريب وغيره وأخرجه الترمذي في الشمائل عن بندار\rقوله ما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي ما طلب منه شيء من أموال الدنيا قال الفرزدق\r( ما قال لا قط إلا في تشهدهلولا التشهد كانت لاؤه نعم )\rقوله عن شيء ويروى شيئا\r6035 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني ( شقيق ) عن\r( مسروق ) قال كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو ويحدثنا إذ قال لم يكن رسول الله فاحشا ولا متفحشا وإنه كان يقول إن خياركم أحاسنكم أخلاقا\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث النخعي الكوفي قاضيها يروي عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة عن مسروق بن الأجدع\rوالحديث مضى في الباب الذي قبله","part":32,"page":218},{"id":15761,"text":"قوله إن خياركم وفي الرواية المتقدمة إن من خياركم ويروى إن من أخياركم قوله أحاسنكم جمع أحسن وفي رواية الكشميهني أحسنكم بالإفراد وعن أنس رفعه أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا رواه أبو يعلى وعن أبي هريرة رفعه إن من أكمل المؤمنين أحسنهم خلقا رواه الترمذي وحسنه ورواه الحاكم وصححه وعن جابر بن سمرة مثله رواه أحمد وعن جابر رضي الله عنه رفعه إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا رواه الترمذي واخرج ابن حبان والطبراني والحاكم من حديث أسامة بن شريك قالوا يا رسول الله من أحب عباد الله إلى الله قال أحسنهم خلقا\r6036 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) حدثنا ( أبو غسان ) قال حدثني ( أبو حازم ) عن ( سهل بن سعد ) قال جاءت امرأة إلى النبي ببردة فقال سهل للقوم أتدرون ما البردة فقال القوم هي شملة فقال سهل هي شملة منسوجة فيها حاشيتها فقالت يا رسول الله أكسوك هاذه فأخذها النبي محتاجا إليها فلبسها فرآها عليه رجل من الصحابة فقال يا رسول الله ما أحسن هاذه فاكسنيها فقال نعم فلما قام النبي لأمه أصحابه قالوا ما أحسنت حين رأيت النبي أخذها محتاجا إليها ثم سألته إياها وقد عرفت أنه لا يسئل شيئا فيمنعه فقال رجوت بركتها حين لبسها النبي لعلي أكفن فيها\rمطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إنه متضمن معنى حسن الخلق والسخاء يفهمه من له فهم ذكي\rوأبو غسان محمد بن مطرف وأبو حازم سلمة بن دينار\rوالحديث قد مضى في كتاب الجنائز في باب من استعد الكفن في زمن النبي وفيه ذكر البردة والشملة فالبردة كساء أسود مربع تلبسه الأعراب والشملة الكساء الذي يشتمل به وقد فسر في الحديث البردة بالشملة المنسوجة فيها حاشيتها يعني أنها لم تقلع من برد ولكن فيها حاشيتها وقال الداودي البردة تكون من صوف وكتان وقطن وتكون صغيرة كالمئزر وكبيرة كالرداء","part":32,"page":219},{"id":15762,"text":"قوله سألته إياها فيه استعمال ثاني الضميرين منفصلا وهو المتعين هنا فرارا عن الاستثقال إذ لو كان متصلا لصار هكذا سألتهها وقال ابن مالك والأصل أن لا يستعمل المنفصل إلا عند الضرورة وهو تعذر المتصل لأن الاتصال أخص وأبين لكن إذا اختلف الضمير إن تفاوتا فالأحسن الانفصال نحو هذا فإن اختلفا بالرتبة جاز الاتصال والانفصال مثل اعطيتكه وأعطيتك إياه\r6037 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( حميد بن عبد الرحمان ) أن ( أبا هريرة ) قال قال رسول لله يتقارب الزمان وينقص العمل ويلقى الشح ويكثر الهرج قالوا وما الهرج قال القتل القتل\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ويلقى الشح وأبو اليمان الحكم بن نافع وقد تكرر هذا الإسناد فيما مضى\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن وأخرجه مسلم في القدر عن عبد الله بن عبد الرحمن وغيره وأخرجه أبو داود في الفتن عن أحمد بن صالح","part":32,"page":220},{"id":15763,"text":"قوله يتقارب الزمان قال الخطابي أراد به دنو مجيء الساعة أي إذا أدنا كان من أشراطها نقص العمل والشح والهرج أو قصر مدة الأزمنة عما جرت به العادة فيها وذلك من علامات الساعة إذا طلعت الشمس من مغربها أو قصر أزمنة الأعمار أو تقارب أحوال الناس في غلبة الفساد عليهم وقال لفظ العمل إن كان محفوظا ولم يكن منقولا عن العلم إليه فمعناه عمل الطاعات لاشتغال الناس بالدنيا وقد يكون معنى ذلك ظهور الخيانة في الأمانات وقال القاضي البيضاوي يحتمل أن يراد بتقارب الزمان تسارع الدول إلى الانقضاء والقرون إلى الانقراض قوله وينقص العمل وقع في رواية الكشميهني وينقص العلم وهو المعروف قوله ويلقى على صيغة المجهول والشح بضم الشين المعجمة وتشديد الحاء المهملة وهو البخل وقيل بينهما فرق وهو أن الشح بخل مع حرص فهو أخص من البخل قوله الهرج بفتح الهاء وسكون الراء وبالجيم وقد فسره في الحديث بقوله القتل ذكره مكررا قال الخطابي هو بلسان الحبشية وقال ابن فارس هو الفتنة والاختلاط وقد هرج الناس يهرجون بالكسر هرجا وكذا ذكره الهروي\r6038 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) سمع ( سلام بن مسكين ) قال سمعت ( ثابتا ) يقول حدثنا ( أنس ) رضي الله عنه قال خدمت النبي عشر سنين فما قال لي أف ولا لم صنعت ولا ألا صنعت\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على حسن خلق النبي وهو مطابق للجزء الأول للترجمة\rوسلام بتشديد اللام ابن مسكين النمري وثابت هو البناني\rوالحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي عن شيبان ابن فروخ","part":32,"page":221},{"id":15764,"text":"قوله عشر سنين فإن قلت في حديث مسلم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس والله لقد خدمته تسع سنين قلت إنما خدم أنس رسول الله بعد قدوم المدينة بأشهر فيكون تسع سنين وأشهر ففي رواية تسع سنين ألغى الكسر وفي رواية عشر سنين جبره قوله فما قال لي أف هو صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر متكره وفيه ست لغات بالحركات الثلاث بالتنوين وعدمه وذكر أبو الحسن الرماني فيها لغات كثيرة فبلغ تسعا وثلاثين ونقلها ابن عطية وزاد واحدة لتكملة أربعين وقد سردها أبو حيان في تفسيره الممى ( بالبحر ) ولم نذكرها طلبا للاختصار وقال الراغب أصل الأف كل مستقذر من وسخ كقلامة الظفر ونحوها ويستعمل منه الفعل يقال أففت لفلان تأفيفا وأففت به إذا قلت له أف لك وفي رواية مسلم وقع بالتنوين قوله ولا لم صنعت أي ولا قال لي لم صنعت كذا لشيء من الأشياء قوله ولا ألا صنعت أي ولا قال لي ألا صنعت بتشديد اللام بمعنى هلا صنعت وفي رواية عبد العزيز بن صهيب ما قال لشيء صنعته لم صنعت هذا كذا ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا كذا\r40 -( باب كيف يكون الرجل في أهله )\rأي هذا باب يذكر فيه كيف يكون حال الرجل في أهله يعني إذا كان الرجل في بيته بين أهله كيف يعمل من أعمال نفسه ومن أعمال البيت على ما يجيء في حديث الباب\r6039 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) قال سألت ( عائشة ) ما كان النبي يصنع في أهله قالت كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة ( انظر الحديث 676 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح ما كان من الإبهام في الترجمة\rوالحكم بفتحين ابن عتيبة مصغر العتبة وإبراهيم هو النخعي والأسود بن يزيد خال إبراهيم\rوالحديث مضى في الصلاة عن آدم وفي النفقات عن محمد بن عرعرة وأخرجه الترمذي في الزهد عن هناد","part":32,"page":222},{"id":15765,"text":"قوله في مهنة بكسر الميم وفتحها وأنكر الأصمعي الكسر وفسرها بخدمة أهله وعن هشام ابن عروة عن أبيه قلت لعائشة ما كان رسول الله يصنع في بيته قالت يخيط ويخصف فعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم رواه أحمد وصححه ابن حبان ولأحمد من رواية عمرة عن عائشة بلفظ ما كان إلا بشرا من البشر كان يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه\r41 -( باب المقة من الله تعالى )\rأي هذا باب في بيان المقة الثابتة من الله عز وجل والمقة بكسر الميم المحبة وهو من ومق يمق مقة أصله ومق حذفت الواو منه تبعا لفعله وعوضت عنها الهاء وهو على وزن علة لأن المحذوف فيه فاء الفعل كعدة أصلها وعد فعل به كذلك\r68 - ( حدثنا عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن أبي هريرة عن النبي قال إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل فنادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في أهل الأرض )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل البصري وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج والحديث مضى في بدء الخلق عن محمد بن سلام في باب ذكر الملائكة قوله فأحبه بفتح الباء الموحدة المشددة قوله في أهل السماء وفي حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه في أهل السموات السبع قوله القبول أي قبول قلوب العباد ومحبتهم له وميلهم إليه ورضاهم عنه ويفهم منه أن محبة قلوب الناس علامة محبة الله عز وجل وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ومحبة الله إرادة الخير ومحبة الملائكة استغفارهم له وإرادتهم خير الدنيا والآخرة له أو ميل قلوبهم إليه وذلك لكونه مطيعا لله تعالى محبوبا له\r42 -( باب الحب في الله )\rأي هذا باب في بيان الحب في الله أي في ذات الله لا يشوبه الرياء والهوى","part":32,"page":223},{"id":15766,"text":"69 - ( حدثنا آدم حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال النبي لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله وحتى أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله وحتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لا يحبه إلا لله وآدم هو ابن أبي إياس والحديث قد مر في كتاب الإيمان في باب حب رسول الله من الإيمان عن أبي اليمان وعن يعقوب بن إبراهيم وعن آدم وفي باب حلاوة الإيمان عن محمد بن المثنى وفي باب من كره أن يعود في الكفر ومضى الكلام فيه مستقصى قوله حلاوة الإيمان شبه الإيمان بالعسل بجامع ميل القلب إليهما وأسند إليه ما هو من خواص العسل فهو استعارة قوله المرء بالنصب قوله أحب إليه من أن يرجع فصل بين الأحب وكلمة من لأن في الظرف توسعة قيل المحبة أمر طبيعي لا يدخل تحت الاختيار وأجيب بأن المراد الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل رجحانه ويستدعي اختياره وإن كان خلاف الهوى كالمريض يعاف الدواء ويميل إليه باختياره قوله مما سواهما أي مما سوى الله ورسوله قال الكرماني فإن قلت فما الفرق بينه وبين ما قال لمن قال ومن يعصهما فقد غوى بئس الخطيب أنت قلت هو أن المعتبر هو المركب من المحبتين لا كل واحدة منهما فإنها وحدها ضائعة بخلاف المعصية فإن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية","part":32,"page":224},{"id":15767,"text":"43 -( باب قول الله تعالى يا أيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نسآء من نسآء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فأولائك هم الظالمون ( الحجرات11 )\rأي هذا باب في ذكر قول الله عز وجلإلى آخره وفي رواية أبي ذر باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم الآية وللنسفي مثل ما ذكر إلى قوله هم الظالمون ولم يذكر الآية في رواية غيرهما وفي نسخة صاحب ( التوضيح ) باب قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى إلى ( الظالمون ) قوله يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم قال المفسرون يعني لا يطعن بعضهم على بعض أي لا يستهزىء قوم بقوم عسى أن يكونوا خيرا منهم عند الله قالوا إن بعض الصحابة استهزأ بفقراء الصفة وأزواج النبي عيرن أم سلمة بالقصر وأن صفية بنت حيي أنت النبي فقالت إن النساء يعيرنني ويقلن يا يهودية بنت يهوديين فقال هلا قلت إن أبي هارون وعمي موسى وإن زوجي محمد فنزلت هذه الآية قوله ولا تلمزوا أنفسهكم للمز الطعن والضرب باللسان ومعناه لا تفعلوا ما تلمزون به لأن من فعل ما استحق به اللمز فقد لمن نفسه حقيقة قوله ولا تنابزوا بالألقاب التنابز بالألقاب التداعي بها تفاعل من نبزه والنبز اللقب السوء ولما قدم النبي المدينة وجدهم بألقاب يدعون بها فجعل الرجل يدعو الرجل بلقبه فقيل يا رسول الله إنهم يكرهون هذا فنزلت ولا تنابزوا بالألقاب واللقب المنهي عنه هو اللقب السوء وأما اللقب الذي فيه التنويه بالحسن فلا بأس به كما قيل لأبي بكر عتيق ولعمر فاروق ولعثمان ذو النورين ولعلي أبو تراب ولخالد سيف الله ونحو ذلك قوله بئس الإسم الفسوق أي بئس الإسم أن يقال يا يهودي يا نصراني وقد آمن وهو معنى قوله تعالى بعد الإيمان قوله ومن لم يتب أي من التنابز فأولئك هم الظالمون أي الضارون لأنفسهم بمعصيتهم\r6042 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( هشام ) عن أبيه عن\r( عبد الله بن زمعة ) قال نهاى النبي أن يضحك الرجل مما يخرج من الأنفس وقال بم يضرب أحدكم امرأته ضرب الفحل ثم لعله يعانقها","part":32,"page":225},{"id":15768,"text":"وقال الثوري ووهيب وأبو معاوية عن هشام جلد العبد\rالمناسبة بين الحديث والآية الكريمة هي أن ضحك الرجل مما يخرج من الأنفس فيه معنى الاستهزاء والسخرية\rوعلي ابن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عبد الله بن زمعة بالزاي والميم والعين المهملة المفتوحات وقيل بسكون الميم ابن الأسود القرشي توفي النبي وهو ابن خمس عشرة سنة وتمام هذا الحديث على ثلاث قصص القصة الأولى قصة عقر الناقة والثانية قصة النهي عن الضحك مما يخرج من الإنسان والثالثة قصة النهي عن جلد المرأة وأخرج البخاري في تفسير سورة الشمس وضحاها الثلاثة عن موسى بن إسماعيل وأخرج في أحاديث الأنبياء عليهم السلام بالقصة الأولى عن الحميدي وأخرج هنا بالقصة الثانية والثالثة وأخرج في النكاح القصة الثالثة وأخرج مسلم في صفة النار عن ابن أبي شيبة وغيره وأخرج الترمذي في التفسير عن هارون بن إسحاق وأخرج النسائي في التفسير عن محمد بن رافع وغيره وأخرج ابن ماجه في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة ومضى الكلام في كل موضع منها\rقوله مما يخرج من الأنفس أي من الضراط لأنه قد يكون بغير الاختيار ولأنه أمر مشترك بين الكل قوله ضرب الفحل أي كضرب الفحل قوله يعانقها أي يضاجعها\rقوله وقال الثوري هو سفيان الثوري وهيب مصغر وهب بن خالد البصري وأبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي يعني هؤلاء رووا عن هشام بن عروة ضرب العبد مكان ضرب الفحل أما تعليق الثوري فوصله البخاري في النكاح وأما تعليق وهيب فوصله البخاري أيضا في التفسير وأما تعليق أبي معاوية فوصله أحمد وإسحاق كذلك","part":32,"page":226},{"id":15769,"text":"6043 - حدثني ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( يزيد بن هارون ) أخبرنا\r( عاصم بن محمد بن زيد ) عن أبيه عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال قال النبي بمنى أتدرون أي يعلأم هاذا قالوا الله ورسوله أعلم قال فإن هاذا يوم حرام أفتدرون أي بلد هاذا قالوا الله ورسوله أعلم قال بلد حرام أتدرون أي شهر هاذا قالوا الله ورسوله أعلم قال شهر حرام قال فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هاذا في شهركم هاذا في بلدكم هاذا\rوجه المناسبة بينه وبين الآية المذكورة من حيث إن فيه حرمة العرض التي تتضمنها الآية الكريمة أيضا على ما لا يخفي على الفطن وعاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم وعاصم هذا يروي عن أبيه عن جده عبد اللهابن عمر\rومضى هذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن في كتاب الحج في باب الخطبة أيام منى وأخرج مثله أيضا في هذا الباب عن ابن عباس وعن أبي بكرة وأخرج أيضا عنه في كتاب العلم في باب قول النبي رب مبلغ أوعى من سامع ومضى الكلام في هذه المواضع\rقوله أي يوم هذا هو يوم منى والبلد هو مكة والشهر هو ذو الحجة وهو من الأشهر الحرم قوله أعراضكم جمع عرض بكسر العين المهملة وهو موضع المدح والذم من الإنسان وإنما قدم السؤال عنها تذكارا للحرمة لأنهم لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال\r44 -( باب ما ينهى عنه من السباب واللعن )\rأي هذا باب في بيان ما نهى عنه من السباب بكسر السين المهملة ويحتمل هذا أن يكون من باب المفاعلة وأن يكون بمعنى السب أي الشتم وهو التكلم في شأن الإنسان بما يعيبه واللعن هو التبعيد عن رحمة الله عز وجل وكلمة من في قوله من السباب هي رواية أبي ذر والنسفي وفي رواية غيرهما كلمة عن بدل من وهو الأوجه\r6044 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( منصور ) قال سمعت\r( أبا وائل ) يحدث عن ( عبد الله ) قال قال رسول الله سباب المسلم فسوق وقتاله كفر","part":32,"page":227},{"id":15770,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومنصور هو ابن المعتمر وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث مضى في كتاب الإيمان في باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله قوله فسوق أي خروج عن طاعة الله تعالى قوله وقتاله أي المقاتلة الحقيقية أو المخاصمة قوله كفر أي كفران حقوق المسلمين أو مع قيد الاستحلال\rتابعه غندر عن شعبة\rأي تابع سليمان بن حرب غندر وهو محمد بن جعفر في روايته عن شعبة عن منصور إلى آخره ووصل هذه المتابعة أحمد في ( مسنده ) عن غندر بالإسناد المذكور لكن قال فيه عن شعبة عن زبيد ومنصور زاد فيه زبيدا بضم الزاي وفتح الباء الموحدة ابن الحارث الكوفي\r6046 - حدثنا ( محمد بن سنان ) حدثنا ( فليح بن سليمان ) حدثنا ( هلال بن علي ) عن ( أنس ) قال لم يكن رسول الله فاحشا ولا لعاقا ولا سبابا كان يقول عند المعتبة ماله ترب جبينه ( انظر الحديث 6031 )\rهذا الحديث مضى عن قريب في باب لم يكن النبي فاحشا ولا متفحشا فإنه أخرجه هناك عن إصبغ بن وهب عن فليح بن سليمان عن هلال بن علي هكذا هنا وهناك قال عن هلال بن أسامة وقد مر الكلام فيه هناك مشروحا\r6047 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( عثمان بن عمر ) حدثنا ( علي بن المبارك ) عن ( يحياى بن أبي كثير ) عن ( أبي قلابة ) أن ( ثابت بن الضحاك وكان من أصحاب الشجرة ) حدثه أن رسول الله قال من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة ومن لعن مؤمنا فهو كقتله ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله","part":32,"page":228},{"id":15771,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ومن لعن مؤمنا ومحمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة ابن عثمان البصري الملقب ببندار وهو شيخ مسلم أيضا وعثمان بن عمر بن فارس البصري وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي وثابت بن الضحاك الأشهلي الأنصاري وكان من أصحاب الشجرة أي شجرة الرضوان بالحديبية\rوبعض الحديث مضى في كتاب الجنازة في باب ما جاء في قاتل النفس\rوهذا الحديث مشتمل على خمسة أحكام الأول في الحلف على غير ملة الإسلام أي كما حلف على طريقة الكفار باللات والعزى مثلا فهو كما قال أي كائن على غير ملة الإسلام إذ اليمين بالصنم تعظيم له وتعظيمه كفر أو كما قال الرجل إن فعل كذا فهو يهودي فهو كما قال ويحتمل أن يراد به التهديد الثاني في النذر بأن نذر بما لا يملك بأن قال مثلا إن شفي الله مريضي فلله علي أن أعتق عبد فلان الثالث في قتل نفسه فإنه يعذب به أي بمثله يعني يجازي بجنس عمله الرابع في لعن المؤمن فهو كقتله يعني في الإثم لأن اللاعن يقطعه عن منافع الآخرة الخامس في قذفه مؤمنا بقوله يا كافر أو أنت كافر فهو كقتله في الإثم وشبهه لأن القاتل يقطع المقتول من منافع الدنيا وأجمعوا أنه لا يقتل في رميه له بالكفر قاله الطبري\r6048 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني\r( عدي بن ثابت ) قال سمعت ( سليمان بن صرد ) رجلا ( من أصحاب ) النبي قال استب رجلان عند النبي فغضب أحدهما فاشتد غضبه حتى انتفخ وجهه وتغير فقال النبي إني لا أعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد فانطلق إليه الرجل فأخبره بقول النبي وقال تعوذ بالله من الشيطان فقال أترى بي بأس أمجنون أنا إذهب ( انظر الحديث 3282 وطرفه )","part":32,"page":229},{"id":15772,"text":"مطابقته للترجمة في قوله استب رجلان وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث الكوفي قاضيها والأعمش سليمان وعدي بن ثابت بالثاء المثلثة وسليمان بن صرد بضم الصاد المهملة وفتح الراء وبالدال المهملة الخزاعي الكوفي الصحابي وكان اسمه يسار وضد اليمين في الجاهلية فسماء رسول الله سليمان سكن الكوفة وقتل بموضع يقال له عين الوردة وقيل في الحرب مع مقدمة عبيد الله بن زياد وحمل رأسه إلى مروان بن الحكم وكان عمره ثلاثا وسبعين سنة\rومضى الحديث في باب صفة إبليس وجنوده فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن عدي بن ثابتإلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\rقوله رجلا منصوب على أنه بدل من سليمان قوله حتى انتفخ وجهه وفي الرواية المتقدمة فاحمر وجهه وانتفخت أوداجه وفي رواية مسلم تحمر عيناه وتنفخ أوداجه قوله الذي يجد أي الذي يجده من الغضب قوله أترى بهمزة الاستفهام على سبيل الإنكار وضم التاء أي أتظن قوله بي بأس أي مرض شديد وبأس مبتدأ وخبره قوله بي قوله أمجنون أنا فقوله أنا مبتدأ ومجنون خبره مقدما والهمزة فيه للاستفهام الإنكاري قوله إذهب أمر من الرجل للرجل الذي أمره بالتعوذ يعني انطلق في شغلك وقال النووي هذا كلام من لم يفقه في دين الله ولم يعرف أن الغضب نزغ من نزغات الشيطان وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالمجانين ولعله كان من جفاة العرب أو يقال لعله كان كافرا أو منافقا أو شدة الغضب أخرجته عن حيز الاعتدال بحيث زجر الناصح له وقد أخرج أبو داود مرفوعا من حديث عطية السعدي إن الغضب من الشيطان\r6049 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( بشر بن المفضل ) عن ( حميد ) قال قال ( أنس ) حدثني ( عبادة بن الصامت ) قال خرج رسول الله ليخبر الناس بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين قال النبي خرجت لأخبركم فتلاحى فلان وفلان وإنها رفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة","part":32,"page":230},{"id":15773,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فتلاحى رجلان لأن التلاحي التجادل والتصاخم وهو يفضي في الغالب إلى السباب\rوالحديث مضى في كتاب الإيمان في باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر ومضى أيضا في كتاب الصوم في باب تحري ليلة القدر\rقوله رجلان هما عبد الله بن حدرد وكعب بن مالك قاله الكرماني وكان لعبد الله دين علي كعب فتنازعا قوله رفعت على صيغة المجهول أي رفعت من قلبي يعني نسيتها قوله فالتمسوها أي فاطلبوها في التاسعة أي في التاسعة والعشرين والسابعة والعشرين والخامسة والعشرين من شهر رمضان بقرينة الأحاديث الآخر\r6050 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) عن ( المعرور ) عن\r( أبي ذر ) قال رأيت عليه بردا وعلى غلامه بردا فقلت لو أخذت هاذا فلبسته كانت حلة وأعطيته ثوبا آخر فقال كان بيني وبين رجل كلام وكانت أمه أعجمية فنلت منها فذكرني إلى النبي فقال لي أساببت فلانا قلت نعم قال أفنلت من أمه قلت نعم قال إنك امرؤ فيك جاهلية قلت على حين ساعتي هاذه من كبر السن قال نعم هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن جعل الله أخاه تحت يده فليظعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا يكلفه من العمل ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه\rمطابقته للترجمة في قوله أساببت فلانا وعمر بن حفص بن غياث مر عن قريب وكذا الأعمش هو سليمان والمعرور بفتح الميم وسكون العين المهملة وضم الراء الأولى ابن سويد قال الكرماني بتصغير السود قلت ليس كذلك بل بتصغير الأسود وذكر في بعض النسخ عن المعرور هو ابن سويد وإنما قال هو لأنه أراد تعريفه وشيخه لم يذكره فلم يرد أن ينسب إليه\rوالحديث قد مر في كتاب الإيمان في باب المعاصي من أمر الجاهلية","part":32,"page":231},{"id":15774,"text":"قوله قال أي المعرور رأيت عليه أي على أبي ذر قوله بردا بضم الباء الموحدة وقد مر تعريفه غير مرة قوله لو أخذت هذا أي البرد الذي على غلامك فلبسته كانت حلة لأن الحلة إزار ورداء ولا تسمى حلة حتى يكون ثوبين قوله وبين رجل كلام الرجل هو بلال المؤذن واسم أمه حمامة بفتح الحاء المهملة وتخفيف الميم قوله فنلت منها أي تكلمت في عرضها وهو من النيل قوله جاهلية أي أنك في تعيير أمه على ما يشبه أخلاق الجاهلية أي أهلها وهي زمان الفترة قبل الإسلام والتنوين في جاهلية للتقليل والتحقير ويحتمل أن يراد بالجاهلية الجهل أي إن فيك جهلا فقال هل في جهل وأنا شيخ كبير قوله هم راجع إلى المماليك أو إلى الخدم أعم من أن يكون مملوكا أو أجيرا ويقال فيه إضمار قبل الذكر لأن لفظ تحت أيديكم قرينة لذلك لأنه مجاز عن الملك قوله ما يغلبه أي ما تصير قدرته فيه مغلوبة أي ما يعجز عنه أي لا يكلفه ما لا يطيق\r45 -( باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم الطويل والقصير )\rأي هذا باب في بيان ما يجوز من ذكر أوصاف الناس نحو قوله فلان طويل وفلان قصير\rوقال النبي ما يقول ذو اليدين\rذكر هذا التعليق إشارة إلى أن ذكر اللقب إن كان للتعريف به يجوز ذلك لما قال لما صلى\rالظهر ركعتين وسلم فقال ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ما يقول ذو اليدين وقد مر في أوائل كتاب الصلاة في باب تشبيك الأصابع في المسجد ولكن لفظه أكما يقول ذو اليدين وهو المطابق للترجمة المذكورة\rوما لا يراد به شين الرجل","part":32,"page":232},{"id":15775,"text":"أي وفي جواز ما لا يراد به شين الرجل أي غيبه وهو مذهب جماعة ورأى قوم من السلف أن وصف الرجل بما فيه من الصفة غيبة له قال شعبة سمعت معاوية بن قرة يقول لو مر بك أقطع فقلت ذاك الأقطع كانت منك غيبة ولكن مذهب الآخرين أنه إذا كان على وجه التعريف به فلا بأس به كما ذكرناه وهو ظاهر إيراد البخاري بقوله وما لا يراد به شين الرجل وأما إذا كان يراد بالتلقيب عيبه فلا يجوز لأن فيه تنقيصا\r46 -( باب الغيبة )\rأي هذا باب في بيان تحريم الغيبة بكسر الغين وهي أن يتكلم خلف إنسان بما يغمه لو سمعه وكان صدقا أما إذا كان كذبا فيسمى بهتانا وفي حكمه الكتابة والإشارة ونحوهما\rوقول الله تعالى ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ( الحجرات12 )\rوقول الله بالجر عطفا على قوله الغيبة وفي بعض النسخ ذكر بعده أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه الآية واكتفى البخاري بذكر الآية المصرحة بالنهي عن الغيبة ولم يذكر حكمها في الترجمة كما ذكر في النميمة حكما حيث قال باب النميمة من الكبائر كما يأتي عن قريب\r6052 - حدثنا يحياى حدثنا وكيع عن الأعمش قال سمعت مجاهدا يحدث عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال مر رسول الله على قبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما هذا فكان لا يستتر من بوله وأما هاذا فكان يمشي بالنميمة ثم دعا بعسيب رطب فشقه بإثنين فغرس على هاذا واحدا وعلى هاذا واحدا ثم قال لعله يخفف عنهما ما لع ييبسا","part":32,"page":233},{"id":15776,"text":"مطابقته للترجمة مع أنها في الغيبة والحديث في النميمة من حيث إن الجامع بينهما ذكر ما يكرهه المقول فيه بظهر الغيب قاله ابن التين وقال الكرماني إن النميمة نوع من الغيبة لأنه لو سمع المنقول عنه أنه نقل عنه لغمه وقيل يحتمل أن يكون أشار إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الغيبة صريحا وهو ما أخرجه في ( الأدب المفرد ) من حديث جابر قال كنا مع النبي فأتى على قبرين فذكر نحو حديث الباب وقال فيه أما أحدهما فكان يغتاب الناس وأخرجه أحمد والطبراني بإسناد صحيح عن أبي بكرة قال مر النبي بقبرين فقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير وبكى وفيه وما يعذبان إلا في الغيبة والبول ولأحمد والطبراني أيضا من حديث يعلى بن شبابة أن النبي مر على قبر يعذب صاحبه فقال إن هذا كان يأكل لحوم الناس الحديث وقال بعضهم الظاهر اتحاد القصة ويحتمل التعدد قلت الظاهر أن الأمر بالعكس\rو ( يحيى ) في الإسناد إما ابن موسى الحداني بضم الحاء المهملة وتشديد الدال وبالنون وإما ابن جعفر البلخي و ( وكيع ) هو ابن الجراح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي وهو من أصحاب أبي حنيفة وأخذ عنه كثيرا والأعمس سليمان\rوالحديث مضى في كتاب الطهارة في باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله ومضى الكلام فيه\rقوله لا يستتر أي لا يخفى عن أعين الناس عند قضاء الحاجة قوله بالنميمة هي نقل الكلام على سبيل الإفساد قوله بعسيب بفتح العين المهملة وكسر السين المهملة وهو سعف لم ينبت عليه الخوص وقيل هو قضيب النخل قوله ما لم ييبسا وجه التأقيت فيه هو محمول على أنه سأل الشفاعة لهما فأجيبت شفاعته بالتخفيف عنهما إلى يبسهما وفيه وجوه أخرى تقدمت هناك","part":32,"page":234},{"id":15777,"text":"47 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - خير دور الأنصار )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي خير دور الأنصار وهذا من لفظ الحديث لكن ما ذكره كاملا وتمامه بنو النجار فذكر المبتدأ وترك الخبر قيل هذه الترجمة لا تليق ههنا لأنها ليست من الغيبة أصلا وأجيب بأن المفضل عليهم يكرهون ذلك فبهذا القدر يحصل الوجه لإيراد هذه الترجمة ههنا وإن كان هذا المقدار لا يعد غيبة وهذا نحو قولك أبو بكر أفضل من عمر وليس ذلك غيبة لعمر رضي الله عنه ومن هذا القبيل ما فعله يحيى ابن معين وغيره من أئمة الحديث من تخريج الضعفاء وتبين أحوالهم خشية التباس أمرهم على العامة واتخاذهم أئمة وهم غير مستحقين لذلك\r48 -( باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب )\rأي هذا باب في بيان جواز اغتياب أهل الفساد والريب بكسر الراء وفتح الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة وهو جمع ريبة وهي الشك والتهمة\r6054 - حدثنا ( صدقة بن الفضل ) أخبرنا ( ابن عيينة ) سمعت ( ابن المنكدر ) سمع ( عروة بن الزبير ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها ( أخبرته ) قالت ( استأذن رجل على ) رسول الله فقال ائذنوا له بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة فلما دخل ألان له الكلام قلت رسول الله قلت الذي قلت ثم ألنت له الكلام أي عائشة إن شر الناس من تركه الناس أو ودعه الناس اتقاء فحشه ( انظر الحديث 6032 وطرفه )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة فإنه ذكر الرجل المذكور بهذا الذم وهو غائب عنه فدل على إباحة اغتياب أهل الفساد والشر فإن قلت لم يكن ذلك غيبة وإنما هو نصيحة ليحذر السامع قلت صورة الغيبة موجودة فيه ولكنه لا يتناول الغيبة المذمومة شرعا\rوابن عيينة هو سفيان وابن المنكدر محمد وقد مضى هذا الحديث عن قريبة في باب لم يكن النبي فاحشا ولا متفحشا ومضى الكلام فيه هناك مبسوطا","part":32,"page":235},{"id":15778,"text":"49 -( باب التميمة من الكبائر )\rأي هذا باب يذكر فيه النميمة من الكبائر أي من الذنوب الكبائر وهي جمع كبيرة وكل ذنب تحته ذنب فهو كبيرة\r50 -( باب ما يكره من النميمة )\rأي هذا باب في بيان ما يكره من النميمة وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن نقل بعض القول المنقول من شخص على جهة الفساد لا يكره كما إذا كان المنقول عنه كافرا كما يجوز التجسس في بلاد الكفار\rوقوله هماز مشاء بنميم ( القلم11 ) وويل لكل همزة لمزة ( الهمزة1 ) يهمز ويلمز يعيب\rأي وقول الله عز وجل هماز إلى آخره هماز فعال التشديد من الهمز وفسره البخاري واللمز بقوله يهمز ويلمز يعيب فجعل معنى الإثنين واحدا وقال الليث الهمز من يغتابك بالغيب واللمز من يغتابك في وجهك وحكى النحاس عن مجاهد عكسه قوله مشاء مبالغة ما شيء قوله بنميم من نم الحديث ينمه وينمه بضم النون وكسرها نما والرجل النمام والنم وفي التفسير المشاء بالنميم هو الذي ينقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض فيفسد بينهم قاله الجمهور وقيل الذي يسعى بالكذب وهو يفسد في يوم ما لا يفسد الساحر في شهر قوله يعيب بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني يغتاب بالغين المعجمة الساكنة وبالتاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة\r6056 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( همام ) قال كنا مع حذيفة فقيل له إن رجلا يرفع الحديث إلى عثمان فقال له حذيفة سمعت النبي يقول لا يدخل الجنة قتات\rمطابقته للترجمة في معنى الحديث فإن القتات هو النمام على ما نذكره وأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وهمام هو ابن الحارث النخعي الكوفي وحذيفة هو ابن اليمان رضي الله عنه","part":32,"page":236},{"id":15779,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن علي بن حجر وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد وأبي بكر وأخرجه الترمذي في البر عن محمد بن يحيى وأخرجه النسائي في التفسير عن إسماعيل بن مسعود\rقوله يرفع الحديث إلى عثمان أي عثمان بن عفان رضي الله عنه قوله فقال له في رواية المستملي وفي رواية غيره بغير لفظ له والقتات فعال بالتشديد من قت الحديث يقته بضم القاف قت والرجل قتات أي تمام وقال ابن بطال وقد فرق أهل اللغة بين النمام والقتات فذكر الخطابي أن النمام الذي يكون مع القوم يتحدثون فينم حديثهم والقتات الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون ثم ينم حديثهم ومعنى لا يدخل الجنة يعني إن أنفذ الله عليه الوعيد لأن أهل السنة مجمعون على أن الله تعالى في وعيده بالخيار إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم بفضله أو يؤول على أنه لا يدخلها دخول الفائزين أو يحمل على المستحل بغير تأويل مع العلم بالتحريم\r51- ( باب قول الله تعالى واجتنبوا قول الزور ( الحج30 ))\rأي هذا باب في قول الله عز وجل واجتنبوا قول الزور والزور الكذب قيل له ذلك لكونه مائلا عن الحق والزور بالفتح الميل وقال ابن الأثير الزور الكذب والتهمة والباطل\r6057 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( المقبري ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) عن النبي من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه\rقال أحمد أفهمني رجل إسناده ( انظر الحديث 1903 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله من لم يدع قول الزور لأن معناه من لم يترك ولم يجتنب وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله ابن يونس اليربوعي الكوفي نسب إلى جده وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب واسمه هشام القرشي المدني والمقبري بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة هو سعيد بن أبي سعيد واسمه كيسان كان يسكن عند مقبرة فنسب إليها","part":32,"page":237},{"id":15780,"text":"والحديث مضى في كتاب الصوم في باب من لم يدع قول الزور فإنه أخرجه هناك عن آدم ابن أبي إياس عن ابن أبي ذئب بهإلى آخره\rقوله والعمل به أي بمقتضى قول الزور قوله والجهل بالنصب أي ولم يدع الجهل وهو فعل الجهال أو السفاهة على الناس وجاء الجهل بمعناها قوله فليس لله حاجة مجاز عن عدم القبول\rقوله قال أحمد هو ابن يونس المذكور أفهمني رجل إسناده أي إسناد الحديث المذكور كأنه لم يتيقن إسناده من لفظ شيخه ابن أبي ذئب فأفهمه رجل غيره وبعكس هذا قاله أبو داود وذلك أنه لما روى هذا الحديث قال في آخره قال أحمد فهمت إسناده من ابن أبي ذئب وأفهمني الحديث رجل إلى جنبه أراه ابن أخيه وقال الكرماني قال أحمد أفهمني أي كنت نسيت هذا الإسناد فذكرني رجل إسناده أو أراد رجلا عظيما والتنوين يدل عليه والغرض مدح شيخه ابن أبي ذئب أو رجل آخر غيره أفهمه انتهى\rوقال بعضهم خبط الكرماني هنا قلت هو من الذي خبط من وجوه الأول فيه ترك الأدب في حق من تقدمه في الإسلام والعلم والتصنيف والثاني ما نقل كلامه مثل ما نقلته بل خبط فيه حيث قال قال أي الكرماني قوله أفهمني أي كنت نسيت هذا الإسناد فذكرني به رجل أو أراد رجل آخر عظيم لما يدل عليه التنكير والغرض مدح شيخه أو آخر انتهى هذا الذي ذكره هذا القائل ونسبه إلى الكرماني فانظر إلى التفاوت بين الكلامين فالناظر الذي يتأمل فيه يعرف أن التخبيط جاء من أين والثالث أنه فهم من قوله أو رجل آخر أنه يمدح شيخه وليس كذلك بل غرضه أنه يمدح شيخه أو رجلا آخر غيره أفهمه كما صرح","part":32,"page":238},{"id":15781,"text":"52 -( باب ما قيل في ذي الوجهين )\rأي هذا باب في بيان ما قيل في حق ذي الوجهين وذو الوجهين هو الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه كما يجيء عن قريب في حديث أبي هريرة وهذه هي المداهنة المحرمة وسمي ذو الوجهين مداهنا لأنه يظهر لأهل المنكر أنه عنهم راض فيلقاهم بوجه سمح بالترحيب والبشر وكذلك يظهر لأهل الحق ما أظهره لأهل المنكر فيخلطه لكلتا الطائفتين وإظهاره الرضى بفعلهم استحق إسم المداهنة واستحق الوعيد الشديد أيضا روي عن أبي هريرة عن رسول الله قال ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها وروي عن أنس رضي الله عنه أنه روى عن رسول الله أنه قال من كان ذا لسانين في الدنيا جعل الله له لسانين من نار يوم القيامة\r86 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثنا ( أبو صالح ) عن\r( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال النبي تجد من شر الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هاؤلاء بوجه وهاؤلاء بوجه ( انظر الحديث 3494 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو بن حفص يروي عن أبي حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان السمان الزيات","part":32,"page":239},{"id":15782,"text":"قوله تجد من شر الناس وفي رواية الكشميهني من شرار الناس بصيغة الجمع وفي رواية الترمذي إن من شر الناس وفي رواية مسلم تجدون شر الناس وفي رواية أخرى له تجدون من شر الناس ذا الوجهين وفي رواية أبي داود عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ من شر الناس ذو الوجهين وفي رواية الإسماعيلي من طريق ابن شهاب عن الأعمش بلفظ من شر خلق الله ذو الوجهين وهذه الألفاظ متقاربة والروايات التي فيها شر الناس محمولة على الروايات التي فيها من شر الناس مبالغة في ذلك وقال الكرماني وفي بعض الروايات أشر الناس بلفظ أفعل وهو لغة فصيحة وإنما كان أشر لأنه يشبه النفاق فإن قلت ما المراد بالناس قلت يحتمل أن يكون المراد من ذكر من الطائفتين خاصة فهو شرهم كلهم والأولى أن يحمل على عمومه فهو أبلغ بالذم قوله ذا الوجهين منصوب لأنه مفعول قوله تجد قوله يأتي هؤلاء أي يأتي كل طائفة ويظهر عندهم أنه منهم ومخالف للآخرين مبغض لهم إذ لو أتى كل طائفة بالإصلاح ونحوه لكان محمودا\r53 -( باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه )\rأي هذا باب في بيان جواز إخبار الرجل صاحبه بما سمع مما يقال فيه أي في حقه ولكن بشرط أن يقصد النصيحة ويتحرى الصدق ويجتنب الأذى ألا يرى أن ابن مسعود رضي الله عنه حين أخبر الشارع بقول الأنصاري فيه هذه قسمة ما أريد بها وجه الله لم يقل له أتيت بما لا يجوز بل رضي بذلك وجاوبه بقوله يرحم الله موسى لقد أو ذي بأكثر من هذا فصبر ولم يكن هذا من النميمة\r6059 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( ابن مسعود ) رضي الله عنه قال ( قسم ) رسول الله قسمة فقال رجل من الأنصار والله ما أراد محمد بهاذا وجه الله فأتيت رسول الله فأخبرته فتمعر وجهه وقال رحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هاذا فصبر","part":32,"page":240},{"id":15783,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح ما أبهم فيها وقد بيناه ومحمد بن يوسف الفريابي وسفيان هو الثوري والأعمش هو سليمان وأبو وائل شقيق بن سلمة\rوالحديث مضى في الجهاد في باب ما كان النبي يعطي المؤلفة قلوبهم ومضى الكلام فيه\rقوله قسم أي يوم حنين وقد أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل قوله فتمعر تفعل ماض من التمعر بالعين المهملة والراء أي تغير لونه وفي رواية الكشميهني فتمغر بالغين المعجمة أي صار لونه لون المغرة وصاحب ( التوضيح ) نسب هذه الرواية لأبي ذر\rوفيه من الفقه أن أهل الفضل والخبر قد يعز عليهم ما يقال فيهم من الباطل ويكبر عليهم فإن ذلك جبلة في البشر فطرهم الله عليها إلا أن أهل الفضل يتلقون ذلك بالصبر الجميل اقتداء بمن تقدمهم من المؤمنين ألا يرى أنه قد اقتدى في ذلك بصبر موسى صلوات الله وسلامه عليه ومن صبره أنهم قالوا له هو آدر فمر يغتسل عريانا فوضع ثوبه على الحجر فتبعه ففر الحجر فجاز على بني إسرائيل فبرأه مما قالوا ومنه أن قارون قال لامرأة ذات حمال وحسب هل لك أن أشركك في أهلي ومالي إذا جئت في ملأ بني إسرائيل تقولين إن موسى أرادني على نفسي فلما وقفت عليهم بدل الله تعالى قلبها فقالت إن قارون قال لي كذا وكذا فبلغ الخبر موسى عليه السلام وكان شديد الغضب يخرج شعره من ثوبه إذا غضب فدعا الله تعالى وهو يبكي فأوحى الله إليه قد أمرت الأرض أن تطيعك فمرها بما شئت فأقبل إلى قارون فلما رآه قال يا موسى ارحمني قال يا أرض خذيه فساخت به الأرض وبداره إلى الكعبين فقال يا موسى ارحمني فقال خذيه فساخت به وبداره فهو يتجلجل إلى يوم القيامة ومثل هذه كثيرة","part":32,"page":241},{"id":15784,"text":"54 -( باب ما يكره من التمادح )\rأي هذا باب في بيان ما يكره من التمادح بين الناس الذي فيه الإطراء ومجاوزة الحد وهو المراد من الترجمة لأن الحديث يدل على هذا قال بعضهم هو مدح كل من الشخصين الآخر قلت ليس كذلك هذا الذي قاله باب المفاعلة وهذا من باب التفاعل لمشاركة القوم ومن له أدنى مسكة من الصرف يعرف هذا\r6060 - حدثنا ( محمد بن صباح ) حدثنا ( إسماعيل بن زكرياء ) حدثنا ( بريد بن عبد الله بن أبي بردة ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) قال سمع النبي رجلا يثني على رجل ويطريه في المدحة فقال أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل ( انظر الحديث 2663 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وهو أن يفرط في مدح الرجل بما ليس فيه فيدخله من ذلك الإعجاب ويظن أنه في الحقيقة بتلك المنزلة فلذلك قال رسول الله قطعتم ظهر الرجل حين وصفتموه بما ليس فيه فربما حمله ذلك على العجب والكبر وعلى تضييع العمل وترك الإزدياد والفضل ومن ذلك تأول العلماء في قوله احثوا التراب في وجوه المداحين أن المراد بهم المداحون الناس في وجوههم بالباطل وبما ليس فيهم ولم يرد بهم من مدح رجلا بما فيه فقد مدح رسول الله في الأشعار والخطب والمخاطبة ولم يحث في وجوه المداحين التراب ولا أمر بذلك وقد قال أبو طالب فيه\r( وأبيض يستسقى الغمام بوجهه *** ثمال اليتامى عصمة للأرامل )\rومدحه حسان في كثير من شعره وكعب بن زهير وغير ذلك\rومحمد بن صباح بتشديد الباء الموحدة ويقال فيه الصباح بالألف واللام البغدادي فالأول رواية أبي ذر والثاني لغيره وإسماعيل بن زكرياء مقصور أو ممدود الأسدي وبريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الموحدة وأبو بردة اسمه عامر قيل الحارث يروى عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري وبريد بن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عن أبي موسى\rوالحديث قد مر في الشهادات باب ما يكره من الإطناب في المدح","part":32,"page":242},{"id":15785,"text":"قوله ويطريه من الإطراء وهو مجاوزة الحد قوله أو قطعتم شك من الراوي وقطع الظهر مجاز عن الإهلاك يعني أوقعتموه في الإعجاب بنفسه الموجب لهلاك دينه\r1061 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( خالد ) عن ( عبد الرحمان بن أبي بكرة ) عن أبيه أن رجلا ذكر ( عند ) النبي فأثنى عليه رجل خيرا فقال النبي ويحك قطعت عنق صاحبك يقوله مرارا إن كان أحدكم مادحا لا محالة فليقل أحسب كذا وكذا إن كان يرى أنه كذلك وحسيبه الله ولا يزكي على الله أحدا\rوقال وهيب عن خالد ويلك ( انظر الحديث 2662 وطرفه )\rمطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق وآدم هو ابن أبي إياس وخالد هو ابن مهران الحذاء وأبو بكرة هو نفيع بضم النون وفتح الفاء ابن الحارث الثقفي\rوالحديث مضى في الشهادات عن محمد بن سلام في باب إذا زكى رجل رجلا كفاه","part":32,"page":243},{"id":15786,"text":"قوله ذكر بلفظ المجهول قوله ويحك كلمة ترحم وتوجع يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها وقد يقال بمعنى المدح والتعجب وهي منصوبة على المصدر وقد ترفع وتضاف فيقال ويح زيد ويحا له وويح له قوله قطعت عنق صاحبك قطع العنق استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك لكن هذا الهلاك في الدين وذاك من جهة الدنيا قوله لا محالة بفتح الميم أي لا بد والميم زائدة قوله إن كان يرى بضم الياء أي يظن ووقع في رواية يزيد بن زريع إن كان يعلم ذلك وكذا في رواية وهيب قوله وحسيبه الله بفتح الحاء وكسر السين المهملة يعني يحاسبه على عمله الذي يعلم بحقيقة حاله وهي جملة اعتراضية وقال الطيبي هي من تتمة القول والجملة الشرطية حال من فاعل فليقل وعلى الله فيه معنى الوجوب والقطع والمعنى فليقل أحسب فلانا كيت وكيت إن كان يحسب ذلك والله يعلم سره فيما فعل فهو يجازيه ولا يقل أتيقن أنه محسن والله شاهد عليه على الجزم وأن الله يجب عليه أن يفعل به كذا وكذا قوله ولا يزكي على صيغة المعلوم وأحدا منصوب به في رواية الكشميهني والضمير في يزكي للمخاطب وعن أبي ذر عن المستملى والسرخسي على صيغة المجهول واحد بالرفع ومعناه لا يقطع على عاقبة أحد ولا على ما في ضميره لأن ذلك مغيب عنه قوله ولا يزكي خبر معناه النهي أي لا يزكي أحدا\rقوله وقال وهيب مصغر وهب بن خالد البصري عن خالدا لحذاء بسنده المذكور فيما سيأتي قوله ويلك موضع ويحك وكلمة ويلك كلمة حزن وهلاك وقيل ويح وويل بمعنى واحد وتعليق وهيب هذا يأتي موصولا في باب ما جاء في قول الرجل ويلك\r55 -( باب من أثنى على أخيه بما يعلم )\rأي هذا باب في بيان جواز ثناء من أثنى على أخيه أي صاحبه بما يعلم فيه ولكن بشرط أن لا يطري ولا يزيد على ما يعلم\rوقال سعد ما سمعت النبي يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام","part":32,"page":244},{"id":15787,"text":"أي قال سعد بن أبي وقاص هذا التعليق قد مضى موصولا في مناقب عبد الله بن سلام قيل عبد الله بن سلام من المبشرين فلا ينحصرون في العشرة وأجيب بأن التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد أو المراد بالعشرة الذين بشروا بها دفعة واحدة وإلا فالحسن والحسين وأمهما وأزواج النبي بالاتفاق من أهل الجنة قيل مفهوم التركيب أنه منحصر في عبد الله فقط وأجيب بأن غايته أن سعد لم يسمع ذلك منه أو لم يقل لأحد غيره حال المشي على الأرض\r6062 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن ( سالم ) عن أبيه أن رسول الله ( حين ) ذكر ( في الإزار ما ) ذكر قال ( أبو بكر ) يا رسول الله إن إزاري يسقط من أحد شقيه قال إنك لست منهم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إنك لست منهم لأن فيه مدح أبي بكر رضي الله عنه بما يعلم منه\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان بن عيينة وموسى بن عقبة بضم العين وسكون القاف وبالباء الموحدة وسالم هو ابن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه أن رسول الله حين ذكر في الإزار وهو قوله من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة مر في أول كتاب اللباس قال أبو بكر يا رسول الله إن إزاري يسقط أحد شقيه يعني يسترخي ويشبه جره فقال إنك لست منهم أي من الذين يجرون ثيابهم خيلاء وفي الرواية المتقدمة في أول كتاب اللباس إنك لست ممن يصنعه خيلاء وهذا فيه مدح لأبي بكر رضي الله عنه بما يعلمه منه","part":32,"page":245},{"id":15788,"text":"وفيه من الفقه أنه يجوز الثناء على الناس بما فيهم على وجه الإعلام بصفاتهم ليعرف لهم سابقتهم وتقدمهم في الفضل فينزلوا منازلهم ويقدموا على من لا يساويهم ويقتدي بهم في الخير ألا ترى كيف شهد النبي للعشرة بالجنة وقال للصديق كل الناس قالوا لي كذبت وقال لي أبو بكر صدقت وروى معمر عن قتادة عن ابن قلابة قال رسول الله أرحم أمتي أبو بكر وأقواهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقضاهم علي وأمين أمتي أبو عبيدة بن الجراح وأعلم أمتي بالحلال معاذ بن جبل وأقرؤهم أبي وأفرضهم زيد رضي الله عنهم\r56 -( باب قول الله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشار والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ( النحل90 ) وقوله إنما بغيكم على أنفسكم ( يونس23 ) ثم بغي عليه لينصرنه الله )\rأشار البخاري بإيراد هذه الآيات إلى وجوب ترك إثارة الشر على مسلم أو كافر يدل عليه قوله والإحسان أي إلى المسيء وترك معاقبته على إساءته وفي رواية أبي ذر والنسفي إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية وفي رواية الباقين سيقت إلى تذكرون","part":32,"page":246},{"id":15789,"text":"ثم في تفسير هذه الآية أقوال الأول أن المراد بالعدل شهادة أن لا إله إلا الله والإحسان أداء الفرائض قاله ابن عباس الثاني العدل الفرائض والإحسان النافلة الثالث العدل استواء السريرة والعلانية والإحسان أن تكون السريرة أفضل من العلانية قاله ابن عيينة الرابع العدل خلع الأنداد والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه الخامس العدل العبادة والإحسان الخشوع فيها السادس العدل الإنصاف والإحسان التفضل السابع العدل امتثال المأموراتوالإحسان اجتناب المنهيات الثامن العدل في الأفعال والإحسان في الأقوال التاسع العدل بذل الحق والإحسان ترك الظلم العاشر العدل البذل والإحسان العفو قوله وايتاء ذي القربى أي صلة الرحم قوله وينهى عن الفحشاء والمنكر يعني عن كل فعل وقول قبيح وقال ابن عباس هو الزنا والبغي قيل هو الكبر والظلم وقيل التعدي ومجاوزة الحد قوله تذكرون أصله تتذكرون فحذفت إحدى التاءين\rقوله إنما بغيكم على أنفسكم قال ابن عيينة المراد بها أن البغي تعجل عقوبته في الدنيا لصاحبه يقال للبغي مصرعة قوله ثم بغى عليه لينصرنه الله كذا في رواية كريمة والأصيلي على وفق التلاوة وكذا في رواية أبي ذر والنسفي ووقع للباقين ومن بغي عليه وهو خلاف ما وقع عليه القرآن وقال بعضهم وهو سبق قلم إما من المصنف وإما ممن بعده قلت الظاهر أنه من الناسخ واستمر عليه في رواية غير هؤلاء المذكورين ثم إن الله عز وجل ضمن نصرة من بغي عليه والأولى لمن بغي عليه أن يشكر الله على ما ضمن من نصره ويقابل ذلك بالعفو عمن بغي عليه وقد كان الانتقام فيه لقوله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ( النحل126 ) لكن الصفح عنه أولى عملا بقوله ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ( الشورى43 ) وقد أخبرت عائشة رضي الله عنها أنه كان لا ينتقم لنفسه ويعفو عمن ظلمه\rوترك إثارة الشر على مسلم أو كافر","part":32,"page":247},{"id":15790,"text":"وترك مجرور عطفا على قوله قول الله تعالى أي وفي بيان وجوب ترك إثارة الشر أي تهييجه على مسلم أو كافر وحال المسلم يقتضي إطفاء الشر عن الناس أجمعين\r6063 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت مكث النبي كذا وكذا يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتي قالت عائشة قالت عائشة فقال لي ذات يوم يا عائشة إن الله أفتاني في أمر استفتيته فيه أتاني رجلان فجلس أحدهما عند رجلي والآخر عند رأسي فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي ما بال الرجل قال مطبوب يعني مسحورا قال ومن طبه قال لبيد بن أعصم قال وفيم قال في جف طلعة ذكر في مشط ومشاقة تحت رعوفة في بئر ذروان فجاء النبي فأخرج قالت عائشة فقلت يا رسول الله فهلا تعني تنشرت فقال النبي أما الله فقد شفاني وأما أنا فأكره أن أثير على الناس شرا قالت ولبيد بن أعصم رجل من بني زريق حليف ليهود\rوجه المطابقة بين هذا الحديث وبين الآيات المذكورة أن الله لما نهى عن البغي وأعلم أن ضرر البغي يرجع إلى الباغي وضمن النصرة لمن بغي عليه كان حق من بغي عليه أن يشكر الله على إحسانه إليه بأن يعفو عمن بغى عليه ألا يرى أن النبي كيف ابتلي بالسحر ولم يعاقب ساحره مع قدرته على ذلك وأما وجه المطابقة بينه وبين الترجمة الأخرى وهي قوله وترك إثارة الشر على مسلم أو كافر هو من قوله وأما أنا فأكره أن أثير على الناس شرا\rوالحميدي هو عبد الله بن الزبير ابن عيسى منسوب إلى أحد أجداده حميد وسفيان هو ابن عيينة وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها\rوالحديث قد مضى في كتاب الطب في باب السحر ومضى الكلام فيه مستقصى ونذكر بعض شيء","part":32,"page":248},{"id":15791,"text":"قوله فيخيل إليه أنه يأتي أهله أي يخيل إليه أنه يباشر أهله ولم يكن ثمة مباشرة قوله ذات يوم أي يوما وهو من باب إضافة المسمى إلى اسمه قوله في أمر أي في أمر التخيل قوله رجلان هما الملكان بصورة الرجلين قوله رجلي مفرد أو مثنى قوله مطبوب فسره بقوله أي مسحور وهذا التفسير مدرج في الخبر قوله ومن طببه أي نسحره قوله وفيم أي في أي شيء قوله في جف بضم الجيم وتشديد الفاء وهو وعاء طلع النخل ويطلق على الذكر والأنثى قوله ومشاقة بضم الميم وتخفيف الشين المعجمة وبالقاف وهي ما يغزل من الكتان قوله راعوفة بفتح الراء وضم العين المهملة وفتح الفاء وهي حجر في أسفل البئر قوله ذروان بفتح الذال المعجمة وسكون الراء وبالواو والنون وهو بستان فيه بئر بالمدينة قوله أريتها بضم الهمزة وكسر الراء وضم التاء المثناة من فوق قوله رؤوس الشياطين مثل في استقباح الصورة أي أنها وحشية المنظر سمجة الشكل قوله نقاعة بضم النون وتخفيف القاف وتشديدها ماء ينفع فيه الحناء قوله فأخرج على صيغة المجهول أي أخرج من تحت الرعوفة قوله تنشرت تفسير قوله فهلا وهو أيضا مدرج في الخبر وتنشرت على وزن تفعلت قال الجوهري التنشر من النشرة بضم النون وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وهي كالرقية فإذا نشر المسموم فكأنما نشط من عقال أي يذهب عنه سريعا وفي الحديث لعل طبا أصابه يعني سحرا ثم نشره قل أعوذ برب الناس أي رقاه وكذا قاله القزاز وقال الداودي معناه هلا اغتسلت ورقيت قال صاحب ( التوضيح ) وظاهر الحديث أن تنشرت أظهرت السحر توضحه الرواية الأخرى فهلا استخرجته وروي أنه سئل عن النشرة فقال هي من عمل الشيطان وقال الحسن النشرة من السحر وهو ضرب من الرقي والعلاج يعالج به من كان يظن أن به شيئا من الجن وقال عياض النشرة نوع من التطبب بالاغتسال على هيأة مخصوصة بالتجربة لا يحيلها القياس الظني وقد اختلف العلماء في جوازها وقيل من قال إن تنشرت مأخوذ من النشر أو من نشر","part":32,"page":249},{"id":15792,"text":"الشيء وهو إظهاره كيف يجمع بين قولها فأخرج وبين قولها في الرواية الأخرى فهلا استخرجته وأجيب بأن الإخراج الواقع كان لأصل السحر والاستخراج\rالمنفي كان لأجزاء السحر قوله من بني زريق بضم الزاي وفتح الراء قوله حليف أي معاهد قوله ليهود وقع في رواية الكشميهني هنا لليهود بزيادة اللام\r57 -( باب ما ينهى من التحاسد والتدابر وقوله تعالى ومن شر حاسد إذا حسد )\rأي هذا باب في بيان النهي وكلمة ما مصدرية قوله من التحاسد ويروى عن التحاسد والأول رواية الكشميهني والتحاسد والتدابر من باب التفاعل والحسد أن يرى الرجل لأخيه نعمة فيتمنى أن تزول عنه وتكون له دونه والتدابر هو أن يعطي كل واحد من الناس أخاه بره وقفاه فيعرض عنه ويهجره قاله ابن الأثير وقال الهروي التدابر التقاطع يقال تدابر القوم أي أدبر كل واحد عن صاحبه قوله وقوله تعالى بالجر عطف على قوله ما ينهى وأشار به إلى أن الحسد منهي عنه ولو وقع من جابن واحد قلت هذا كلام رواه من وجهين أحدهما أن قوله من الجانبين غير مستقيم لأن باب التفاعل بين القوم لا بين الإثنين والآخر أنه يصدق على كل واحد من المتحاسدين أنه حاسد فالحسد واقع من كل واحد منهم والوجه ما ذكرنا\r6064 - حدثنا ( بشر بن محمد ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ) عن ( همام بن منبه ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال اياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا\r6065 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أن رسول الله قال لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ( انظر الحديث 6065 - طرفه في 6076 )","part":32,"page":250},{"id":15793,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ولا تحاسدوا ولا تدابروا وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد وهما بتشديد الميم الأولى ابن منبه على وزن إسم الفاعل من التنبيه\rوالحديث من هذا الوجه من أفراده\rقوله إياكم والظن أي اجتنبوا الظن قال القرطبي المراد بالظن هنا التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم رجلا بالفاحشة من غير أن يظهر عليه ما يقتضيها ولذلك عطف عليه ولا تحسسوا وذلك أن الشخص يقع له خاطر التهمة فيريد أن يتحقق فيتحسس وليبحث ويتسمع فنهى عن ذلك وقال الخطابي وغيره ليس المراد ترك العمل بالظن الذي تناط به الأحكام غالبا بل المراد ترك تحقيق الظن الذي يضر بالمظنون به وكذا ما يقع في القلب بغير دليل وذلك أن أوائل الظنون إنما هو خواطر لا يمكن دفعها وما لا يقدر عليه لا يكلف به قوله فإن الظن كذب الحديث أي أكثر كذبا من الكلام فإن قيل الكذب من صفات الأقوال يجاب بأن المراد به هنا عدم مطابقة الواقع سواء كان قولا أو فعلا قوله ولا تحسسوا بالحاء المهملة ولا تجسسوا بالجيم قال الكرماني كلاهما بمعنى وكذا نقل عن إبراهيم الحربي وقال ابن الأنباري ذكر الثاني تأكيدا كقولهم بعدا وسحقا قلت بينهما فرق لأن كلام الشارع كله معنى فقيل الذي بالجيم البحث عن العورات والذي بالحاء الاستماع لحديث القوم كذا رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أحد صغار التابعين وقيل بالجيم البحث عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر وبالحاء البحث عما يدرك بحاسة العين أو الأذن ورجح القرطبي هذا وقيل بالجيم تتبع الشخص لأجل غيره وبالحاء تتبعه لنفسه وهذا اختيار ثعلب ويستثنى من النهي عن التجسس ما لو تعين طريقا إلى إنقاذ نفس من الهلاك مثلا كان يخبر ثقة بأن فلانا خلا بشخص ليقتله ظلما أو بامرأة ليزني بها فيشرع في هذه الصورة التجسس والبحث عن ذلك حذار من فوات","part":32,"page":251},{"id":15794,"text":"استدراكه قوله ولا تباغضوا أي لا تتعاطوا أسباب البغض لأن البغض لا يكتسب ابتداء وقيل المراد بالنهي عن الأهواء المضلة المقتضية للتباغض والمذموم منه ما كان لغير الله تعالى فإنه واجب ويثاب فاعله لتعظيم حق الله عز وجل قوله وكونوا عباد الله يعني يا عباد الله كونوا إخوانا يعني اكتسبوا ما تصيرون به إخوانا وقال القرطبي المعنى كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والمعاونة والنصيحة\rقوله ولا يحل لمسلمإلى آخره فيه التصريح بحرمة الهجران فوق ثلاثة أيام وهذا فيمن لم يجن على الدين جناية فأما من جنى عليه وعصى ربه فجاءت الرخصة في عقوبته بالهجران كالثلاثة المتخلفين عن غزوة تبوك فأمر الشارع بهجرانهم فبقوا خمسين ليلة حتى نزلت توبتهم وقد آل رسول الله من نسائه شهرا وصعد مشربته ولم ينزل إليهن حتى انقضى الشهر واختلفوا هل يخرج بالسلام وحده من الهجران فقالت البغاددة نعم وكذا قول جمهور العلماء إن الهجرة تزول بمجرد السلام ورده وبه قال مالك في رواية وقال أحمد لا يبرأ من الهجرة إلا بعوده إلى الحال التي كان عليها أولا وقال أيضا إن كان ترك الكلام يؤذيه لم تنقطع الهجرة بالسلام وكذا قال ابن القاسم","part":32,"page":252},{"id":15795,"text":"58 -( باب يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا\r( الحجرات12 ))\rأي هذا باب في قوله عز وجل يا أيها الذين آمنواإلى آخره هكذا وقع في رواية الأكثرين إلا أن لفظ باب لم يقع في رواية أبي ذر وقال المفسرون نزلت هذه الآية في رجلين من الصحابة اغتابا سلمان رضي الله عنه قوله اجتنبوا أي امتنعوا واحترزوا كثيرا من الظن وقال سعيد بن جبير هو الرجل يسمع من أخيه كلاما لا يريد به سوءا فيراه أخوه المسلم فيظن به سوءا وقال الزجاج هو أن يظن بأهل الخير سوءا وقوله كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم يدل على أنه لم ينه عن جميع الظن والظن على أربعة أوجه محظور ومأمور به ومباح ومندوب إليه\rفالمحظور هو سوء الظن بالله تعالى وكذلك الظن بالمسلمين الذين ظاهرهم عدالة محظور والمأمور به هو ما لم ينصب عليه دليل يوصل إلى العلم به وقد تعبدنا بتنفيذ الحكم فيه والاقتصار على غالب الظن وإجراء الحكم واجب وذلك نحو ما تعبدنا به من قبول شهادة العدول وتحري القبلة وتقويم المستهلكات وأرش الجنايات التي لم يرد مقاديرها بتوقيف من قبل الشرع فهذا ونظائره قد تعبدنا فيه بغالب الظن والظن المباح كالشك في الصلاة إذا كان إماما فإن النبي أمر بالتحري والعمل بغالب الظن فإنه فعله كان مباحا وإن عدل إلى غيره من البناء على اليقين جاز والظن المندوب إليه كإحسان الظن بالأخ المسلم يندب إليه ويثاب عليه\rوتفسير ولا تجسسوا قد مضى\r6066 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال أياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا\rوجه المطابقة بين هذا الحديث والآية المذكورة أن البغض والحسد ينشآن عن سوء الظن\rوأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز","part":32,"page":253},{"id":15796,"text":"والحديث مضى في الباب الذي قبله غير أن هناك زيادة قوله ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام وههنا زيادة قوله ولا تناجشوا من النجش بالنون والجيم والشين المعجمة وهو أن يزيد في ثمن المبيع بلا رغبة ليخدع غيره فيوقعه فيزاد عليه وقد مر هذا في البيوع ووقع في جميع الروايات عن مالك بلفظ ولا تنافسوا وكذا أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى التميمي وأخرج من طريق الأعمش عن أبي صالح بلفظ لا تناجشوا كما وقع عند البخاري رحمه الله والمنافسة هي التنافس وهي الرغبة في الشيء والانفراد به وهو من الشيء النفيس الجيد في نوعه\r59 -( باب ما يكون من الظن )\rأي هذا باب في بيان ما يكون جوازه من الظن هكذا وقعت هذه الترجمة في رواية الأكثرين وفي رواية النسفي ولأبي ذر عن الكشميهني باب ما يجوز من الظن وفي رواية القابسي والجرجاني باب ما يكره من الظن ورواية أبي ذر أنسب لسياق الحديث\r6067 - حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن عن ( عروة ) عن ( عائشة ) قالت قال النبي ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا قال الليث كانا رجلين من المنافقين ( انظر الحديث 6067 - طرفه في 6068 )\rقيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن في الترجمة إثبات الظن وفي الحديث نفي الظن وأجيب بأن النفي في الحديث لظن النفي لا لنفي الظن فلاتنا في بينهما وقال الكرماني العرف في قول القائل ما أظن زيدا في الدار أظنه ليس في الدار قلت هو حاصل الجواب المذكور وهذا السند قد تكرر مرارا عديدة خصوصا رجاله فردا فردا\rوالحديث بهذا الوجه من أفراده","part":32,"page":254},{"id":15797,"text":"قوله قال الليث هن ابن سعد راوي الحديث قال الداودي تأويل الليث بعيد ولم يكن النبي يعرف جميع المنافقين قال الله تعالى لا تعلمونهم الله يعلمهم ( الأنفال60 ) وفي التوضيح الظن هنا بمعنى اليقين لأنه كان يعرف المنافقين بإعلام الله له بهم في سورة براءة قال ابن عباس كنا نسمي سورة براءة الفاضحة غير أن الله لم يأمره بقتلهم ونحن لا نعلم بالظن مثل ما علمه لأجل نزول الوحي عليه فلم يجب لنا القطع على الظن غير أنه من ظهر منه فعل منكر فقد عرض نفسه لسوء الظن والتهمة في دينه فلا حرج على من أساء الظن به وقد قال ابن عمر كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء والصبح أسأنا به الظن\r6068 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث بهاذا ) ( وقالت ) دخل علي النبي يوما وقال يا عائشة ما أظن فلانا وفلانا يعرفان ديننا الذي نحن عليه ( انظر الحديث 6067 )\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن يحيى بن عبد الله بن بكير بضم الباء الموحدة أبي زكريا المخزومي المصري عن الليث بن سعد بهذا أي بالحديث المذكور\rقوله وقالت أي عائشة دخل علي بتشديد الياء والنبي مرفوع لأنه فاعل دخل ويوما نصب على الظرف\r60 -( باب ستر المؤمن على نفسه )\rأي هذا باب في بيان ستر المؤمن على نفسه إذا صدر منه ما يعاب\r6069 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( ابن أخي ابن شهاب ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم بن عبد الله ) قال سمعت ( أبا هريرة ) يقول سمعت رسول الله يقول كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجانة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه","part":32,"page":255},{"id":15798,"text":"قيل لا مطابقة بين الترجمة وبين الحديث لأن الترجمة عقدت لستر المؤمن على نفسه وفي الحديث ستر الله على المؤمن وأجيب بأن ستر الله مستلزم لستر المؤمن على نفسه فمن قصد إظهار المعصية والمجاهرة فقد أغضب الله تعالى فلم يستره ومن قصد التستر بها حياء من ربه ومن الناس من الله عليه بستره إياه\rوإبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف وهنا روى عن الزهري بواسطة وهو يروي عنه كثيرا بلا واسطة وابن أخي ابن شهاب محمد بن عبد الله بن مسلم يروي عن عمه عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة وفي رواية مسلم في آخر الكتاب عن زهير بن حرب ومحمد بن حاتم وعبد بن حميد ثلاثتهم عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد كلاهما عن ابن أخي الزهري عن عمه عنه به\rقوله معافى بضم الميم وفتح الفاء مقصورا إسم مفعول من العافية التي وضعت موضع المصدر يقال عافاه عافية والعافية دفاع الله عن العبد والمعنى هنا عفا الله عنه قوله إلا المجاهرين\r\r","part":32,"page":256},{"id":15799,"text":"كذا في رواية الأكثرين بالنصب وفي رواية النسفي إلا المجاهرون بالرفع على قول الكوفيين لأن الاستثناء منقطع وتكون إلا بمعنىلكن والمعنى لكن المجاهرون وبالمعاصي لا يعافون فالمجاهرون مبتدأ والخبر محذوف ووجه النصب هو الذي اختاره البصريون من أن الأصل في المستثنى أن يكون منصوبا وقال الكرماني حقه النصب على الاستثناء إلا أن يكون العفو بمعنى الترك وهو نوع من النفي والمجاهر هو الذي جاهر بمعصيته وأظهرها والمعنى كل واحد من أمتي يعفى عن ذنبه ولا يؤاخذ به إلا الفاسق المعلن وقال النووي إن من جاهر بفسقه أو بدعته جاز ذكره بما جاهر به دون من لم يجاهر به فإن قلت المجاهر من باب المفاعلة يقتضي الاشتراك قلت معنى جاهر به جهر به كما في قوله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم أي أسرعوا وقال بعضهم يحتمل أن يكون على ظاهر المفاعلة والمراد الذين يجاهر بعضهم بعضا بالتحدث بالمعاصي قلت فيه نظر لا يخفى قوله وإن من المجانة بفتح الميم والجيم وهو عدم المبالاة بالقول والفعل وفي رواية ابن السكن والكشميهني وإن من المجاهرة ووقع في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد وإن من الإجهار وكذا عند مسلم وفي رواية له الهجار وفي رواية الإسماعيلي إلا هجار وفي رواية أبي نعيم في ( المستخرج ) وإن من الجهار وقال عياض وقع للعذري والسجزي في مسلم الإجهار وللفارسي إلا هجار والأهجار والمجاهرة كله صواب بمعنى الظهور والإظهار وأما الإهجار فهو الفحش والخنى وكثرة الكلام وهو قريب من معنى المجانة وأما لفظة الهجار فبعيد لفظا ومعنى لأن الهجار الحبل أو الوتر يشد به يد البعير أو الحلقة التي يتعلم فيها الطعن ولا يصح له هنا معنى وقال بعضهم بل له معنى صحيح أيضا فإنه يقال هجر إذا أفحش في كلامه فهو مثل جهر أو جهر فما صح في هذا صح في هذا ولا يلزم من استعمال الهجار بمعنى الحبل أو غيره أن لا يستعمل مصدرامن الهجر بضم الهاء قلت هذا كلام واه جدا أما أولا ففيه إثبات","part":32,"page":257},{"id":15800,"text":"اللغة بالقياس وأما ثانيا فقوله يستعمل مصدرا من الهجر بضم الهاء غير صحيح لأن الهجر بالضم الإسم من الإهجار وهو الإفحاش في المنطق والخنى وكيف يؤخذ المصدر من الإسم والمصدر أيضا مأخوذ منه غير مأخوذ فافهم قوله عملا أي معصية قوله ثم يصبح أي يدخل في الصباح قوله وقد ستره الله الواو فيه للحال قوله عملت بلفظ المتكلم البارحة هي أقرب ليلة مضت من وقت القول قوله يكشف جملة حالية\r6070 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( قتادة ) عن ( صفوان بن محرز ) أن رجلا سأل ابن عمر كيف سمعت رسول الله يقول في النجوى قال يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقول عملت كذا وكذا فيقول نعم ويقول عملت كذا وكذا فيقول نعم فيقرره ثم يقول إني سترح عليك في الدنيا فأنا أغفرها لك اليوم\rقيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الترجمة في ستر المؤمن والحديث في ستر الله عز وجل وأجيب بأن ستر الله مستلزم لستره وقيل هو ستره إذا فعال العبد مخلوقة لله تعالى\rوأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري وصفوان ابن محرز بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وبالزاي في آخره المازني البصري ماله في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر تقدم في بدء الخلق عنه عن عمران بن حصين وقد ذكرهما في عدة مواضع\rوالحديث مضى في المظالم عن موسى بن إسماعيل وفي التفسير عن مسدد وسيأتي في التوحيد عن مسدد أيضا ومضى الكلام فيه هناك\rقوله في النجوى هي المسارة التي تقع بين الله عز وجل وبين عبده المؤمن يوم القيامة قوله يدنو من الدنو وهو القرب الربي لا القرب المكاني قوله كنفه بفتح الكاف والنون بعدهما فاء وهو الساتر أي حتى يحيط به عنايته التامة وقد صحفه بعضهم تصحيفا شنيعا فقال بالتاء المثناة من فوق بدل النون قوله عملت بلفظ الخطاب كذا وكذا مرتين متعلق بالقول لا بالعمل قوله فيقرره أي يجعله مقرا بذلك والحديث من المتشابهات فحكمه التفويض أو التأويل بما يليق به","part":32,"page":258},{"id":15801,"text":"61 -( باب الكبر )\rأي هذا باب في بيان ذم الكبر بكسر الكاف وسكون الباء الموحدة وهو ثمرة العجب وقد هلك بها كثير من العلماء والعباد والزهاد والكبر والتكبر والاستكبار متقارب والتكبر هو الحالة التي يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه وذلك أن يرى نفسه أكبر من غيره وأعظم ذلك أن يتكبر على ربه بأن يمتنع من قبول الحق والإذعان له بالتوحيد والطاعة\rوقال مجاهد ثاني عطفه ( الحج9 ) مستكبر في نفسه عطفه رقبته ومن طريق السدى ثاني عطفه أي معرض من العظمة وعن مجاهد أنها نزلت في النضر بن الحارث\r6071 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) حدثنا ( معبد بن خالد القيسي ) عن ( حارثة بن وهب الخزاعي ) عن النبي قال ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف متضاعف لو أقسم على الله لأبره ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر ( انظر الحديث 4988 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وسفيان هو الثوري ومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة ابن خالد الجدلي القيسي الكوفي القاضي مات في نسة ثمان عشرة ومائة في ولاية خالد بن عبد الله وحارثة بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة ابن وهب الخزاعي نسبة إلى خزاعة بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وبالعين المهملة وهي حيي من الأزد\rوالحديث مضى في تفسير سورة نون ومضى الكلام فيه","part":32,"page":259},{"id":15802,"text":"قوله كل ضعيف مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو كل ضعيف متضاعف المراد بالضعيف ضعيف الحال لا ضعيف البدن والمتضاعف بمعنى المتواضع ويروى متضعف ومستضعف أيضا والكل يرجع إلى معنى واحد هو الذي يستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا أو متواضع متذلل خامل الذكر ولو أقسم يمينا طمعا في كرم الله بإبراره ولأبره وقيل لو دعاه لأجابه قوله عتل هو الغليظ الشديد العنف والجواظ بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة المنوع أو المختال في مشيته والمراد أن أغلب أهل الجنة وأغلب أهل النار وليس المراد الإستيعاب في الطرفين\r6072 - وقال ( محمد بن عيسى ) حدثنا ( هشيم ) أخبرنا ( حميد الطويل ) حدثنا ( أنس بن مالك ) قال كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله فتنطلق به حيث شاءت\rمحمد بن عيسى بن الطباع بفتح الطاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالعين المهملة أبو جعفر البغدادي نزل أذنه بفتح الهمزة والذال المعجمة والنون وهي بلدة بالقرب من طرسوس وقال أبو داود كان يحفظ نحو أربعين ألف حديث مات سنة أربع وعشرين ومائتين وقال بعضهم لم أر له في البخاري سوى هذا الموضع قلت قال الذي جمع ( رجال الصحيحين ) روى عنه البخاري في آخر الحج والأدب وقال في الموضعين قال محمد بن عيسى وقال صاحب ( التوضيح ) وهذا يشبه أن يكون البخاري أخذه عن شيخه محمد بن عيسى مذاكرة وقال أبو جعفر بن حمدان النيسابوري كل ما قال البخاري قال لي فلان فهو عرض ومناولة وقال بعض المغاربة يقول البخاري قال لي وقال لنا ما علم له إسناد لم يذكره للاحتجاج به وإنما ذكره للاستشهاد به وكثيرا ما يعبر المحدثون بهذا اللفظ مما جرى بينهم في المذاكرات والمناظرات وأحاديث المذاكرة قلما يحتجون بها قاله الحافظ الدمياطي وهشيم بن بشير أبو معاوية الواسطي\rوالحديث من أفراد البخاري وأخرجه أحمد بن حنبل عن هشيم","part":32,"page":260},{"id":15803,"text":"قوله لتأخذ اللام فيه للتأكيد وهي مفتوحة والمراد من الأخذ بيده لازمه وهو الرفق والانقياد يعني كان خلق رسول الله على هذه المرتبة هو أنه لو كان لأمة حاجة إلى بعض مواضع المدينة وتلتمس منه مساعدتها في تلك الحاجة واحتاجت بأن يمشي معها لقضائها لما تخلف عن ذلك حتى يقضي حاجتها قوله فتنطلق به حيث شاءت وفي رواية أحمد فتنطلق به في حاجتها وله من طريق علي بن يزيد عن أنس أن كانت الوليدة من ولائد أهل المدينة لتجيء وتأخذ بيد رسول الله فما تنزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت وأخرجه ابن ماجه من هذا الوجه\rوهذا دليل على مزيد تواضعه وبراءته من جميع أنواع الكبر وفيه أنواع من المبالغة من جهة أنه ذكر المرأة لا الرجل والأمة لا الحرة وعمم بلفظ الإماء أي أمة كانت وبقوله حيث شاءت من الأمكنة وعبر عنه بالأخذ باليد الذي هو غاية التصرف ونحوه\r62 -( باب الهجرة )\rأي هذا باب في بيان ذم الهجرة بكسر الهاء وسكون الجيم وهي مفارقة كلام أخيه المؤمن مع تلافيهما وإعراض كل واحد منهما عن صاحبه عند الاجتماع وليس المراد بالهجرة هنا مفارقة الوطن إلى غيره فإن هذه تقدم حكمها\rوقول رسول الله لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث\rوقول مجرور عطفا على الهجرة أي وفي بيان قول رسول الله وقد وصله في الباب عن أبي أيوب على ما يأتي قوله فوق ثلاث ويروى فوق ثلاث ليال وقد مضى الكلام فيه عن قريب وقال النووي قال العلماء تحرم الهجرة بين المسلمين أكثر ن ثلاث ليال بالنص ويباح في الثلاث بالمفهوم وإنما عفى عنه في ذلك لأن الآدمي مجبول على الغضب فسومح بذلك القدر ليرجع ويزول ذلك العارض","part":32,"page":261},{"id":15804,"text":"6075 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( عوف بن مالك بن الطفيل ) هو ( ابن الحارث ) وهو ( ابن أخي عائشة ) زوج النبي ل ( أمها ) أن ( عائشة ) حدثت أن ( عبد بن الزبير ) قال ( في بيع ) أو ( عطاء ) أعطته عائشة والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها فقالت أهو قال هاذا قالوا نعم قالت هو لله علي نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة فقالت لا والله لا أشفع فيه أبدا ولا أتحنث إلى نذري فلما طال ذالك على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمان بن الأسود بن عبد يغوث وهما من بني زهرة وقال لهما أنشدكما بالله لما أدخلتماني على عائشة فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي فأقبل به المسور وعبد الرحمان مشتملين بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة فقالا السلام عليك ورحمة الله وبركاته أندخل قالت عائشة ادخلوا قالوا كلنا قالت نعم ادخلوا كلكم ولا تعلم أن معهما ابن الزبير فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي وطفق المسور وعبد الرحمان يناشدانها إلا ما كلمته وقبلت منه ويقولان إن النبي نهاى عما قد علمت من الهجرة فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج طفقت تذكرهما وتبكي وتقول إني نذرت والنذر شديد فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير وأعتقت في نذرها ذالك أربعين رقبة وكانت تذكر نذرها بعد ذالك فتبكي حتى تبل دموعها خمارها ( انظر الحديث 3503 وطرفه )","part":32,"page":262},{"id":15805,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه متضمن لهجرة عائشة عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم أكثر من ثلاثة أيام فإن قلت لم هجرت عائشة أكثر من ثلاثة أيام قلت معنى الهجرة المذمومة لا يصدق على هجرتها لأن الهجرة المذمومة هي ترك الكلام عند التلاقي وعائشة لم تكن تلقاه فتعرض عن السلام عليه وإنما كانت من وراء حجاب ولم يكن أحد يدخل عليها إلا بإذن فلم يكن ذلك من الهجرة المذمومة وأيضا إنما ساغ ذلك لعائشة لأنها أم المؤمنين لا سيما بالنسبة إلى ابن الزبير لأنها خالته وذلك الكلام الذي قال في حقها وهو قوله لتنتهين عائشة ولأحجرن عليها كالعقوق لها فهجرتها إياه كانت تأديبا له وهذا من باب الهجران لمن عصى","part":32,"page":263},{"id":15806,"text":"وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة الحمصي والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب وعوف بفتح العين المهملة وسكون الواو والفاء ابن الطفيل بضم الطاء المهملة ابن عبد الله بن الحارث بن سخبرة بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالراء ابن جرثومة بضم الجيم وسكون الراء وضم الثاء المثلة وبالميم ابن عائدة بن مرة بن جشم بن أوس بن عامر القرشي وقال ابن أبي خيثمة لا أدري من أي قريش هو وقال أبو عمر ليس من قريش وإنما هو من الأزد وقال الواقدي كانت أم رومان تحت عبد الله بن سخبرة وكان قدم بها مكة فحالف أبا بكر قبل الإسلام فتوفي عن أم رومان وقد ولدت له الطفيل ثم خلف عليها أبو بكر رضي الله عنه فولدت له عبد الرحمن وعائشة فهما أخو الطفيل هذا لأمه وذكر أبو عمر الطفيل هذا في\r( الاستيعاب ) في الصحابة وقال الذهبي الطفيل هذا صحابي روى عنه ربعي بن حراش الزهري وقال في ( جامع الأصول ) عوف بن مالك بن الطفيل وقال الكلاباذي عوف بن الحارث بن الطفيل وفي سند حديث الباب مثل ما قال في ( جامع الأصول ) وقال علي بن المديني هكذا اختلفوا فيه والصواب عندي وهو المعروف عوف بن الحارث بن الطفيل فعلى هذا قول صاحب ( جامع الأصول ) عوف بن مالك بن الطفيل ليس بجيد","part":32,"page":264},{"id":15807,"text":"قوله حدثت على صيغة المجهول أي أخبرت ويروى حدثته قوله في بيع أو عطاء أعطته عائشة في رواية الأوزاعي في دار لها باعتها فتسخط عبد الله بن الزبير ببيع تلك الدار فقال والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها كلمة أو ههنا بمعنى إلا في الاستثناء فينصب المضارع بعدها بإضمار أن نحو قولهم لأقتلنه أو يسلم والمعنى إلا أن يسلم والمعنى ههنا لتنتهين عائشة عما هي فيه من الإسراف إلا أن أحجر عليها ويحتمل أن يكون أو هنا بمعنى إلى وينصب المضارع بعدها بأن مضمرة نحو لألزمنك أو تعطيني حقي يعني إلى أن تعطيني حقي وفي الرواية المتقدمة في مناقب قريش كان عبد الله ابن الزبير أحب البشر إلى عائشة بعد النبي وأبي بكر وكان أبر الناس بها وكانت لا تمسك شيئا مما جاءها من رزق الله إلا تصدقت به فقال ابن الزبير ينبغي أن يؤخذ على يديها فقالت أيؤخذ على يدي علي نذر إن كلمته وكانت هذه القضية القضية قبل أن يلي عبد الله بن الزبير الخلافة لأن عائشة ماتت سنة سبع وخمسين في خلافة معاوية وكان ابن الزبير حينئذ لم يل شيئا قوله قالت أهو قال هذا أي قالت عائشة أعبد الله بن الزبير قال هذا الكلام قالوا نعم قوله فقالت هو أي الشأن لله على نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا وقال ابن التين تقديره علي نذر إن كلمته وقال الكرماني ويروى أن لا أتكلم بفتح الهمزة وكسرها بزيادة لا والمقصود حلفها على عدم التكلم معه قلت هذا كلام الكرماني بعين ما قاله وقال بعضهم ووقع في بعض الروايات بحذف لا وشرح عليها الكرماني وضبطها بالكسر بصيغة الشرط وليس كما نقله فالذي ذكره الكرماني هو الذي ذكرناه قوله فاستشفع ابن الزبير إليها من الشفاعة وهو السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم قوله حين طالت الهجرة كذا في رواية الأكثرين بلفظ حين وفي رواية السرخسي والمستملي حتى بدل حين وفي رواية فاستشفع عليها بالناس فلم تقبل وفي رواية عبد الرحمن بن خالد فاستشفع ابن الزبير بالمهاجرين وقد","part":32,"page":265},{"id":15808,"text":"أخرج إبراهيم الحربي من طريق حميد بن قيس أن عبد الله بن الزبير استشفع إليها بعبيد بن عمير فقال لها أين حديث أخبرتنيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الهجرة فوق ثلاث قوله والله لا أشفع فيه بكسر الفاء المشددة أي لا أقبل الشفاعة فيه قوله أبدا هنو رواية الكشميهني وفي رواية غيره أحدا وجمع بين اللفظين في رواية عبد الرحمن بن خالد ورواية معمر قوله ولا اتحنث إلى نذري أي لا أتحنث في نذري منتهيا إليه وفي رواية معمر ولا أحنث في نذري قوله فلما طال ذلك أي هجر عائشة على عبد الله ابن الزبير كلم المسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة الزهري وعبد الرحمن بن أسود بن عبد يغوث الزهري وكانا من أخوال رسول الله قوله أنشدكما الله بضم الدال من أنشدت فلانا إذا قلت له نشدتك الله أي سألتك بالله قوله لما بتخفيف الميم وما زائدة وبتشديدها وهو بمعنى إلا كقوله تعالى ( 68 ) إن كل نفس لما عليها حافظ ( الطارق4 ) ومعناه ما أطلب منكما إلا الإدخال قال الزمخشري نشدتك بالله إلا فعلت معناه ما أطلب منك إلا فعلك وفي رواية الكشميهني إلا أدخلتماني وفي رواية الأوزاعي فسألهما أن يشتملا عليه بأرديتهما قوله فإنها أي فإن الحالة وفي رواية الكشميهني فإنه أي فإن الشان قوله تنذر قطيعتي أي قطع صلة الرحم لأن عائشة كانت خالته وهي التي كانت تتولى تربيته غالبا قوله أندخل الهمزة فيه للاستخبار قوله كلنا وفي رواية الأوزاعي قالا ومن معنا قالت ومن معكما قوله وطفق أي جعل يناشدها قوله بناشدانها إلا ما كلمته أي ما يطلبان منها إلا التكلم معه وقبول العذر منه قوله من الهجرة بيان ما قد علمت قوله من التذكرة أي من التذكير بالصلة بالعفو وبكظم الغيظ قوله والتحريج أي التضييق والنسبة إلى الحرج بالحاء المهملة والجيم قوله وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة علم منه أن المراد بالنذر","part":32,"page":266},{"id":15809,"text":"اليمين وفي ( التوضيح ) قول عائشة علي نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا هذا أنذر في غير الطاعة فلا يجب عليها شيء عند مالك وغيره واختلف إذا قال علي نذر لأفعلن كذا فكفارته كفارة بين وهو قول مالك وغير واحد من التابعين وعن ابن عباس عليه أغلظ الكفارات كالظهار لأنه لم يسم اليمين بالله ولا نواها وقيل إن شاء صام يوما أو أطعم مسكينا أو صلى ركعتين والله أعلم\r6076 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أنس بن مالك ) أن رسول الله قال لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ( انظر الحديث 6065 )\rهذا الحديث مضى في باب ما ينهى عن التحاسد عن أبي هريرة ومضى أيضا عنه في الباب الذي يليه ومضى الكلام فيه مستقصى وهناك روى مالك عن أبي الزناد وهنا روى عن ابن شهاب\r6077 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عطاء بن يزيد الليثي ) عن ( أبي أيوب الأنصاري ) أن رسول الله قال لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هاذا ويعرض هاذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ( انظر الحديث 6077 - طرفه في 6237 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو أيوب الأنصاري اسمه خالد بن زيد بن كليب","part":32,"page":267},{"id":15810,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإستئذان عن علي عن سفيان وأخرجه مسلم فيه عن يحيى عن مالك وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به وأخرجه الترمذي في البر عن محمد بن يحيى وقال الحافظ المزي هكذا رواه غير واحد عن الزهري وهو المحفوظ ورواه عقيل عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي بن كعب ورواه أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس عن الزهري عن عبد الله أو عبد الرحمن عن أبي بن كعب وكلاهما خطأ أما رواية عقيل فلم يتابعه عليها أحد ولعله كان في كتابه عن أبي وسقط منه أيوب فظنه أبي بن كعب وأما رواية أحمد بن شبيب عن أبيه فقد رواه ابن وهب عن يونس كرواية الجماعة\rقوله فيعرض بضم الياء من إعراض الوجه قوله وخيرهما أي أفضلهما الذي يبدأ بالسلام أي بالسلام عليكم\rوفيه أن الهجرة تنتهي بالسلام وقد مضى الكلام فيه عن قريب\r63 -( باب ما يجوز من الهجران لمن عصى )\rأي هذا باب في بيان ما يجوز من الهجران لمن عصى وقال المهلب غرض البخاري من هذا الباب أن يبين صفة الهجران الجائز وأن ذلك متنوع على قدر الإجرام فمن كان جرمه كثيرا فينبغي هجرانه واجتنابه وترك مكالمته كما جاء في كعب بن مالك وصاحبيه وما كان من المغاضبة بين الأهل والإخوان فالهجران الجائز فيها ترك التحية والتسمية وبسط الوجه كما فعلت عائشة في مغاضبتها مع رسول الله\rوقال كعب حين تخلف عن النبي ونهى النبي المسلمين عن كلامنا وذكر خمسين ليلة\rأي قال كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه قوله حين تخلف في غزوة تبوك وهو ليس ظرفا لقال بل لمحذوف أي حين تخلف كان كذا وكذا ونهى النبي عن الكلام معه مع صاحبيه مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الثلاثة الذين خلفوا وذكر أن زمان هجر المسلمين عنهم كان خمسين ليلة وهذا الذي ذكره طرف من حديث طويل مستوفى في آخر المغازي","part":32,"page":268},{"id":15811,"text":"6078 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( عبدة ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت قال رسول الله إني لأعرف غضبك ورضاك قالت قلت وكيف تعرف ذاك يا رسول الله قال إنك إذا كنت راضية قلت بلى ورب محمد وإذا كنت ساخطة قلت لا ورب إبراهيم قالت قلت أجل لست أهاجر إلا اسمك ( انظر الحديث 5228\rمطابقته للترجمة في قوله لست أهاجر إلا اسمك وهذا من الهجران الجائز كما ذكرنا عن المهلب الآن صفة الهجران الجائز وقال القاضي مغاضبة عائشة رضي الله عنها هي من الغيرة التي عفى عنها للنساء ولولا ذلك لكان عليها في ذلك من الحرج ما فيه لأن الغضب على النبي كبيرة عظيمة وفي قولها إلا إسمك دلالة على أن قلبها مملوء من المحبة وإنما الغيرة في النساء لفرط المحبة\rومحمد هو ابن سلام وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة هو ابن سليمان الكلابي\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن عبد الله بن نمير\rقوله أجل بوزن نعم وبمعناه وقال الأخفش إلا أن نعم أحسن من أجل في جواب الاستفهام وأجل أحسن من نعم في التصديق\r64 -( باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشية )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يزور الشخص صاحبه كل يوم أو يزور في طرفي النهار بكرة وعشية فالبكرة أول النهار من طلوع الشمس إلى نصف النهار والعشية آخره وفي كثير من النسخ وعشيا بدون التاء وقال الجوهري العشي والعشية من صلاة المغرب إلى العتمة وقيل العشي من الزوال إلى العتمة وقيل إلى الفجر وقال بعضهم وقال ابن فارس والعشاء بالفتح والمد من الزوال إلى العتمة قلت هذا غلط قال الجوهري العشاء بالمد والفتح الطعام بعينه والظاهر أن ابن فارس قال العشاء بالمد والكسر والغلط من الناقل\r6079 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام ) عن ( معمر )","part":32,"page":269},{"id":15812,"text":"( ح ) قال ( الليث ) حدثني ( عقيل ) قال ( ابن شهاب ) ( فأخبرني عروة بن الزبير ) أن ( عائشة ) زوج النبي قالت أم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين ولم يمر عليهما يوم إلا يأتينا فيه رسول الله طرفي النهار بكرة وعشية فبينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل هاذا رسول الله في ساعة لم يكن يأتينا فيها قال أبو بكر ما جاء به في هاذه الساعة إلا أمر قال إني قد أذن لي بالخروج\rمطابقته للترجمة في قوله إلا يأتينا فيه رسول الله طرفي النهار بكرة وعشية وإبراهيم هو ابن\rموسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وهو شيخ مسلم أيضا وهشام هو ابن يوسف ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد\rوالحديث قد مضى مطولا في باب هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة فإنه أخرجه هناك عن يحيى ابن بكير نا الليث عن عقيلإلى آخره وهنا أخرجه عن إبراهيم عن هشام عن معمر عن الزهري ثم تحول إلى إسناد آخر بقوله وقال الليثإلى آخره ووصله في باب الهجرة عن يحيى بن بكير عن الليث كما ذكرناه\rقوله يدينان الدين أي كانا مؤمنين متدينين بدين الإسلام قوله ولم يمر يوم إلا يأتينا فيه فإن قلت يعارضه حديث أبي هريرة زرغبا تزدد حبا قلت لا معارضة لأن لكل منهما معنى فحديث الباب جواز زيارة الصديق الملاطف لصديقه كل يوم على قدر حاجته إليه والانتفاع بمشاركته له وحديث أبي هريرة فيمن ليست له خصوصية ولا مودة ثابتة فالإكثار من الزيارة ربما أدت إلى البغضاء فيكون سببا للقطيعة فعلى المعنى الأول قال القائل\rإذا حققت من شخص ودادا *** فزره ولا تخف منه ملالا\rوكن كالشمس تطلع كل يوم *** ولاتك في زيارته هلالا\rوعلى المعنى الثاني قال القائل\rلا تزر من تحب في كل شهر *** غير يوم ولا تزده عليه\rفاجتلاء الهلال في الشهر يوما *** ثم لا تنظر العيون إليه","part":32,"page":270},{"id":15813,"text":"قال بعضهم كأن البخاري رمز بالترجمة إلى توهين الحديث المشهور زرغبا تزدد حبا قلت هذا تخمين في حق البخاري لأنه حديث مشهور روي عن جماعة من الصحابة وهم علي وأبو ذر وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وأبو برزة وأنس وجابر وحبيب بن مسلمة ومعاوية بن حيدة وقد جمع أبو نعيم وغيره طرقه ورواه الحاكم في ( تاريخ نيسابور ) والخطيب في ( تاريخ بغداد ) بطريق قوي فإن قلت كان الصديق أولى بالزيارة لدفع مشقة التكرار عنه قلت قال ابن التين لم يكن يجيء إلى أبي بكر لمجرد الزيارة بل لما يتزايد عنده من علم الله وقيل كان سبب ذلك أنه إذا جاء إلى بيت أبي بكر رضي الله عنه يأمن من أذى المشركين بخلاف ما لو جاء أبو بكر إليه وقيل يحتمل أن أبا بكر كان يجيء إليه في النهار والليل أكثر من مرتين قوله فبينما قد قلنا غير مرة إن أصل بينما بين فأشبعت الفتحة فصارت ألفا وزيدت عليه ما ويضاف إلى جملة قوله جلوس أي جالسون قوله في نحر الظهيرة الظهيرة الهاجرة ونحرها أولها قال الجوهري نحر النهار النهار أوله وقال الكرماني نحر الظهيرة أول الظهر يريد به شدة الحر قوله أذن لي بالخروج يعني من مكة إلى المدينة\r65 -( باب الزيارة ومن زار قوما فطعم عندهم )\rأي هذا باب في بيان مشروعية الزيارة وفي بيان من زار قوما فطعم أكل عندهم شيئا ومن تمام الزيارة أن تقدم للزائر ما حضر وقال ابن بطال وهو مما يثبت المودة ويزيد في المحبة وقد ورد في ذلك حديث أخرجه أحمد وأبو يعلى من طريق عبيد الله بن عبد بن عمير قال دخل على جابر بن عبد الله رضي الله عنه نفر من أصحاب النبي فقدم إليهم خبزا وخلا فقال كلوا فإني سمعت رسول الله يقول نعم الإدام الخل إن هلاك الرجل أن يدخل إليه نفر من إخوانه فيحتقر ما في بيته أن يقدمه إليهم وهلاك القوم أن يحتقر وأما قدم إليهم\rوزار سلمان أبا الدرداء رضي الله عنهما في عهد النبي فأكل عند","part":32,"page":271},{"id":15814,"text":"أبو الدرداء اسمه عويمر مصغفر عامر الأنصاري وهذا طرف من حديث لأبي جحيفة تقدم في كتاب الصيام\r6080 - حدثنا ( محمد بن سلام ) أخبرنا ( عبد الوهاب ) عن ( خالد الحذاء ) عن\r( أنس بن سيرين ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أن رسول الله زار أهل بيت من الأنصار فطعم عندهم طعاما فلما أراد أن يخرج أمر بمكان من البيت فنضح له على بساط فصلى عليه ودعا لهم ( انظر الحديث 670 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي وأنس بن سيرين أخو محمد بن سيرين\rوالحديث مضى في صلاة الضحى بأتم منه\rقوله زار أهل بيت من الأنصار أهل بيت عتبان بن مالك قوله فطعم بكسر العين أي أكل قال الله تعالى فإذا طعمتم فانتشروا ( الأحزاب53 ) وقد يكون بمعنى ذاق قال تعالى ومن لم يطعمه فإنه مني ( البقرة249 ) قوله فنضح له أي رش ويقال نضح له لما شك فيه وقيل صب الماء عليه صبا فيكون كالغسل قوله على بساط أراد به هنا الحصير كما جاء في حديث آخر قوله ودعا لهم فيه أن الزائر إذا أكرمه المزور ينبغي له أن يدعو له ولأهل بيته\r66 -( باب من تجمل للوفود )\rأي هذا باب في بيان جواز من تجمل بالأشياء المباحة وهو على وزن تفعل بالتشديد من التجمل وهو تحسين الرجل هيئته بأحسن الثياب والتزين بالزي الحسن قوله للوفود جمع وفد والوفد جمع وافدوهم القوم الذين يجتمعون ويردون البلاد وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك تقول وفد يفد فهو وافد وفدته فوفد","part":32,"page":272},{"id":15815,"text":"6081 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( عبد الصمد ) قال حدثني أبي قال حدثني ( يحياى بن أبي إسحاق ) قال قال لي سالم بن عبد الله ما الإستبرق قلت ما غلظ من الديباج وخشن منه قال سمعت عبد الله يقول رأى عمر على رجل حلة من استبرق فأتى بها النبي فقال يا رسول الله اشتري هاذه فالبسها لوفد الناس إذا قدموا عليك فقال إنما يلبس الحرير من لا خلاق له فمضى في ذلك ما مضاى ثم إن النبي بعث إليه بحلة فأتى بها النبي فقال بعثت إلي بهذه وقد قلت في مثلها ما قلت قال إنما بعثت إليك لتصيب بها مالا فكان ابن عمر يكره العلم في الثوب لهاذا الحديث\rأنكر الداودي مطابقته هذا الحديث للترجمة حيث قال كان ينبغي أن يقول باب التجمل للوفود لأنه لا يقال فعل كذا إلا لمن صدر منه الفعل وليس في الحديث أنه فعل ذلك وأجيب بأن معنى الترجمة من فعل ذلك متمسكا بما دل عليه الحديث المذكور وكذا قال بعضهم قلت هذا معنى بعيد ومعنى الترجمة ما ذكرناه ولكن المطابقة تفهم من كلام عمر رضي الله عنه لأن عادة النبي كانت جارية بالتجمل للوفد لأن فيه تفخيم الإسلام ومباهاة للعدو وغيظا لهم غير أن النبي هنا أنكر على عمر لبس الحرير بقوله إنما يلبس الحرير من لا خلاق له ولم ينكر عليه مطلق التجمل للوفد حتى قالوا وفي هذا الحديث لبس أنفس الثياب عند لقاء الوفود\rوعبد الله هو ابن محمد الجعفي البخاري المعروف بالمسندي وعبد الصمد يروي عن أبيه عبد الوارث وهو يروى عن يحيى ابن أبي إسحاق الحضرمي البصري\rوالحديث مضى في كتاب اللباس في باب الحرير للنساء ومضى الكلام فيه","part":32,"page":273},{"id":15816,"text":"قوله وخشن بالخاء والشين المعجمة من الخشونة وروى بعضهم حسن بالمهملتين من الحسن قوله لا خلاق له أي لا نصيب له في الآخرة يعني إذا كان مستحلا قوله لتصيب بها مالا بأن تبيعها مثلا قوله وكان ابن عمر رضي الله عنهما يكره العلم في الثوب قال الخطابي ذهب ابن عمر في هذا مذهب الورع وكان ابن عباس يقول في روايته إلا علما في ثوب وذلك لأن مقدار العلم لا يقع عليه إسم اللبس وقد مضى في كتاب اللباس من رواية أبي عثمان عن عمر رضي الله عنه في النهي عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع\r67- ( باب الإخاء والحلف )\rأي هذا باب في بيان مشروعية الإخاء أي المؤاخاة قوله والحلف بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وبالفاء وهو العهد يكون بين القوم وقد حالفه أي عاهده\rوقال أبوا جحيفة آخى النبي بين سلمان وأبي الدرداء\rأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء اسمه وهب بن عبد الله السوائي نزل الكوفة وابتنى بها دارا وقد مر هذا التعليق في باب كيف آخى النبي بين أصحابه وآخى النبي بين المهاجرين والأنصار أول قدومه المدينة وحالف بينهم وكانوا يتوارثون بذلك الإخاء والحلف دون ذوي الرحم وقال الحسن كان هذا قبل نزول آية المواريث وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك وقال ابن عباس فلما نزلت ولكل جعلنا موالي ( النساء33 ) يعني ورثة نسخت ويقال إن الحليف كان يرث السدس ممن حالفه حتى نزلت وأولو الأرحام ( الأنفال75 ) وقال الطبري ولا يجوز الحلف اليوم في الإسلام الحديث جبير بن مطعم عن النبي أنه قال لا حلف في الإسلام وما كان من حلف في الجاهلية فلا يزيده الإسلام إلا شدة وقال ابن عباس نسخ الله حلف الجاهلية وحلف الإسلام بقوله وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ورد المواريث إلى القرابات\rوقال عبد الرحمان بن عوف لما قدمنا المدينة آخى النبي بيني وبين سعد بن الربيع\rهذا التعليق طرف من حديث مضى موصولا في فضائل الأنصار","part":32,"page":274},{"id":15817,"text":"6081 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( عبد الصمد ) قال حدثني أبي قال حدثني ( يحياى بن أبي إسحاق ) قال قال لي سالم بن عبد الله ما الإستبرق قلت ما غلظ من الديباج وخشن منه قال سمعت عبد الله يقول رأى عمر على رجل حلة من استبرق فأتى بها النبي فقال يا رسول الله اشتري هاذه فالبسها لوفد الناس إذا قدموا عليك فقال إنما يلبس الحرير من لا خلاق له فمضى في ذلك ما مضاى ثم إن النبي بعث إليه بحلة فأتى بها النبي فقال بعثت إلي بهذه وقد قلت في مثلها ما قلت قال إنما بعثت إليك لتصيب بها مالا فكان ابن عمر يكره العلم في الثوب لهاذا الحديث\rأنكر الداودي مطابقته هذا الحديث للترجمة حيث قال كان ينبغي أن يقول باب التجمل للوفود لأنه لا يقال فعل كذا إلا لمن صدر منه الفعل وليس في الحديث أنه فعل ذلك وأجيب بأن معنى الترجمة من فعل ذلك متمسكا بما دل عليه الحديث المذكور وكذا قال بعضهم قلت هذا معنى بعيد ومعنى الترجمة ما ذكرناه ولكن المطابقة تفهم من كلام عمر رضي الله عنه لأن عادة النبي كانت جارية بالتجمل للوفد لأن فيه تفخيم الإسلام ومباهاة للعدو وغيظا لهم غير أن النبي هنا أنكر على عمر لبس الحرير بقوله إنما يلبس الحرير من لا خلاق له ولم ينكر عليه مطلق التجمل للوفد حتى قالوا وفي هذا الحديث لبس أنفس الثياب عند لقاء الوفود\rوعبد الله هو ابن محمد الجعفي البخاري المعروف بالمسندي وعبد الصمد يروي عن أبيه عبد الوارث وهو يروى عن يحيى ابن أبي إسحاق الحضرمي البصري\rوالحديث مضى في كتاب اللباس في باب الحرير للنساء ومضى الكلام فيه","part":32,"page":275},{"id":15818,"text":"قوله وخشن بالخاء والشين المعجمة من الخشونة وروى بعضهم حسن بالمهملتين من الحسن قوله لا خلاق له أي لا نصيب له في الآخرة يعني إذا كان مستحلا قوله لتصيب بها مالا بأن تبيعها مثلا قوله وكان ابن عمر رضي الله عنهما يكره العلم في الثوب قال الخطابي ذهب ابن عمر في هذا مذهب الورع وكان ابن عباس يقول في روايته إلا علما في ثوب وذلك لأن مقدار العلم لا يقع عليه إسم اللبس وقد مضى في كتاب اللباس من رواية أبي عثمان عن عمر رضي الله عنه في النهي عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع","part":32,"page":276},{"id":15819,"text":"6082 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى عن حميد عن أنس قال لما قدم علينا عبد الرحمان فآخاى النبي بينه وبين سعد بن الربيع فقال النبي أو لم ولو بشاة يحيى ) هو القطان و ( حميد ) هو ابن أبي حميد الطويل والحديث فيه اختصار ومر في أول البيع مطولا وإنما قال أو لم لأنه تزوج بعد الحلف\r6083 - حدثنا ( محمد بن صباح ) حدثنا ( إسماعيل بن زكرياء ) حدثنا ( عاصم ) قال قلت ل ( أنس بن مالك ) ( أبلغك ) أن النبي قال لا حلف في الإسلام فقال قد حالف النبي بين قريش والأنصار في داري ( انظر الحديث 2294 وطرفه )\rعاصم هو ابن سليمان الأحول والحديث مضى في الكفالة بعين هذا الإسناد والمتن وسيجيء في الاعتصام\rقوله لا حلف في الإسلام لأن الحلف للانفاق والإسلام قد جمعهم وألف بين القلوب فلا حاجة إليه وكانوا يتحالفون في الجاهلية لأن الكلمة منهم لم تكن مجتمعة قوله قد حالف النبي ليس بين قوله قد حالف وبين قوله لا حلف في الإسلام منافاة لأن المنفي هو المعاهدة الجاهلية والمثبت هو المؤاخاة وقال النووي لا حلف في الإسلام معناه حلف التورات وما يمنع الشرع منه وأما المؤاخاة والمحالفة على طاعة الله والتعاون على البر فلم ينسخ إنما المنسوخ ما يتعلق بالجاهلية\r68 -( باب التبسم والضحك )\rأي هذا باب في بيان إباحة التبسم والضحك التبسم ظهور الأسنان عند التعجب بلا صوت وإن كان مع الصوت فهو إما بحيث يسمع جيرانه أم لا فإن كان فهو القهقهة وإلا فهو الضحك وقال أصحابنا الضحك أن يسمع هو نفسه فقط والقهقهة أن يسمع غيره والتبسم لا يسمع هو ولا غيره فالضحك يفسد الصلاة لا الوضوء والقهقهة تفسد الصلاة والوضوء جميعا والتبسم لا يفسدهما ويقال التبسم في اللغة مبادىء الضحك والضحك انبساط الوجه التي تظهر الأسنان من السرور فإن كان بصوت بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة وإلا فالضحك وإن كان بلا صوت فهو التبسم وتسمى الأسنان في مقدم الفم الضواحك","part":32,"page":277},{"id":15820,"text":"وقالت فاطمة عليها السلام أسر إلي النبي فضحكت\rهذا التعليق طرف من حديث لعائشة عن فاطمة رضي الله عنها قد مضى في وفاة النبي وكان النبي قال لها حين أشرف على الموت إنك أول من يتبعني من أهلي\rوقال ابن عباس إن الله هو أضحك وأبكى\rلأنه لا مؤثر في الوجود إلا الله كما هو مذهب الأشاعرة وهذا التعليق طرف من حديث لابن عباس قد مضى في الجنائز\r6084 - حدثنا ( حبان بن موسى ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلاقها فتزوجها بعده عبد الرحمان بن الزبير فجاءت النبي فقالت يا رسول الله إنها كانت عند رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات فتزوجها بعده عبد الرحمان بن الزبير وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل هاذه الهدبة لهدبة أخذتها من جلبابها قال وأبو بكر جالس عند النبي وابن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة ليوذن له فطفق خالد ينادي يا أبا بكر يا أبا بكر ألا تزجر هاذه عما تجهر به عند رسول الله وما يزيد رسول الله على التبسم ثم قال لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك\rمطابقته للترجمة في قوله وما يزيد رسول الله على التبسم وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى المروزي وعبد الله بن المبارك المروزي ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وبمثل هذا الحديث عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة مضى في الطلاق في باب من قال لامرأته أنت علي حرام","part":32,"page":278},{"id":15821,"text":"قوله رفاعة بكسر الراء القرظي بضم القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة نسبة إلى قريظة بن الخزرج وقريظة أخو النضير قوله فبت أي قطع بتطليق الثلاث قوله عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة قوله الهدبة بضم الهاء هي ما على طرف الثوب من الخمل قوله ليؤذن له على صيغة المجهول قوله وابن سعيد هو خالد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي قوله لا حتى تذوقي أي لا رجوع لك إلى رفاعة حتى تذوقي عسيلته أي عسيلة عبد الرحمن بن الزبير والعسيلة تصغير عسل والعسل يذكر ويؤنث وكنى بها عن لذة الجماع قيل كيف تذوق والآلة كالهدبة وأجيب بأنها كالهدبة في الرقة والدقة لا في الرخاوة وعدم الحركة قلت هذا قاله الكرماني ولكنه ما هو ظاهر فالظاهر أنها أرادت أنه لا يقدر على الجماع أصلا فإذا كان كذلك فالمراد من قوله حتى تذوقي عسيلته يعني إذا قدر على الجماع فلا بد من صبرها على ذلك إن أقامت في عصمة عبد الرحمن بن الزبير وإلا فلا بد من زوج آخر وجماعها معه ومع هذا فيكتفي بالإدخال والإنزال ليس بشرط\r6085 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثنا ( إبراهيم ) عن ( صالح بن كيسان ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبد الحميد ابن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب ) عن ( محمد بن سعد ) عن أبيه قال استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه على رسول الله وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب فأذن له النبي فدخل والنبي يضحك فقال أضحك الله سنك يا رسول الله بأبي أنت وأمي فقال عجبت من هاؤلاء اللاتي\r\r","part":32,"page":279},{"id":15822,"text":"كن عندي لما سمعن صوتك تبادرن الحجاب فقال أنت أحق أن يهبن يا رسول الله ثم أقبل عليهن فقال يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولم تهبن رسول الله فقلن أنت أفظ وأغلظ من رسول الله قال رسول الله إيه يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك ( انظر الحديث 3294 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله والنبي يضحك فقال أضحك الله سنك وإسماعيل هو ابن أبي أويس نص عليه الحافظ المزي وقال الغساني لعله ابن أبي أويس الأصبحي وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وصالح بن كيسان يفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة والنون أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز وابن شهاب هو الزهري محمد بن مسلم وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزي كان واليا لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه على الكوفة ومحمد بن أبي وقاص يروي عن أبيه سعد وكل هؤلاء مدنيون\rوالحديث مضى في فضل عمر عن عبد العزيز بن عبد الله وإسماعيل بن عبد الله فرقهما كلاهما عن إبراهيم بن سعد وفي باب إبليس أيضا ومضى الكلام فيه\rقوله وعنده نسوة الواو فيه للحال وكذلك الواو في قوله فدخل والنبي يضحك قوله يسألنه أيضا حال قوله عالية نصب على الحال ويجوز الرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره وهن عالية وأصواتهن مرفوع به قوله بأبي أنت وأمي أي مفدى إيه بكسر الهمزة وسكون الياء وكسر الهاء إسم الفعل تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل إيه وإن وصلت نونت قوله فجا بفتح الفاء وتشديد الجيم الطريق الواسع بين الجبلين وقال ابن فارس الفج الطريق الواسع ولم يقيده بقوله بين الجبلين","part":32,"page":280},{"id":15823,"text":"6086 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمر ) وعن ( أبي العباس ) عن ( عبد الله بن عمرو ) قال لما كان رسول الله بالطائف قال إنا قافلون غدا إن شاء الله فقال ناس من أصحاب رسول الله لا نبرح أو نفتحها فقال النبي فاغدوا على القتال قال فغدوا فقاتلوهم قتالا شديدا وكثر فيهم الجراحات فقال رسول الله إنا قافلون غدا إن شاء الله قال فسكتوا فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rقال الحميدي حدثنا سفيان كله بالخبر ( انظر الحديث 4325 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله فضحك رسول الله وكان ضحكه هنا للتعجب\rوسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وأبو العباس السائب بن فروخ الشاعر الأعمى المكي وعبد الله بن عمرو بفتح العين ابن العاص هذا في رواية الحموي وحده وفي رواية الأكثرين عبد الله بن عمر بن الخطاب وقال الحافظ المزي منهم من قال عن عبد الله بن عمرو وكان القدماء من أصحاب سفيان يقولون عن عبد الله بن عمر كما وقع للبخاري في عامة النسخ وكان المتأخرون منهم يقولون عن عبد الله بن عمرو كما وقع عند مسلم والنسائي في أحد الموضعين ومنهم من لم ينسبه كما وقع عند النسائي في الموضع الآخر والاضطراب فيه من سفيان وقال أبو عوانة قال يعقوب بن إسحاق الإسفرايني بلغني أن إسحاق بن موسى الأنصاري وغيره قالوا عبد الله بن عمرو ورواه عنه يعني عن سفيان من أصحابه من يفهم ويضبط فقالوا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما\rوالحديث مضى في المغازي في غزوة الطائف ومضى الكلام فيه\rقوله لا نبرح أو نفتحها وكلمة أو نفتحها بالنصب أي لا نفارق إلى أن نفتحها\rقوله قال الحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى قوله كله بالخبر أي حدثنا كل الحديث بلفظ الخبر لا بلفظ العنعنة ويروى بالخبر كله أي حدثنا بجميع هذا الخبر وهذه رواية الأكثرين والأولى رواية الكشميهني","part":32,"page":281},{"id":15824,"text":"6087 - حدثنا موسى حدثنا إبراهيم أخبرنا ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمان أن أبا هريرة رضي الله عنه قال أتى رجل النبي فقال هلكت وقعت على أهلي في رمضان قال أعتق رقبة قال ليس لي قال فصم شهرين متتابعين قال لا أستطيع قال فأطعم ستين مسكينا قال لا أجد فأتي بعرق فيه تمر قال إبراهيم العرق المكتل فقال أين السائل تصدق بها قال على أفقر مني والله ما بين لأبتيها أهل بيت أفقر منا فضحك النبي حتى بدت نواجده قال فأنتم إذا\rمطابقته للترجمة في قوله فضحك النبي حتى بدت نواجذه\rو ( موسى ) هو ابن إسماعيل و ( إبراهيم ) هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف روى هنا عن ( ابن شهاب ) الزهري بلا واسطة ويروي عنه أيضا بواسطة مثل صالح بن كيسان وغيره و ( حميد بن عبد الرحمن ) الحميري\rوالحديث مضى في كتاب الصوم في باب المجامع في رمضان","part":32,"page":282},{"id":15825,"text":"قوله قال إبراهيم هو إبراهيم بن سعد وهو موصول بالسند الأول وفيه بيان لما أدرجه غيره فجعل تفسير العرق من نفس الحديث والعرق بفتح العين المهملة والراء السعيفة المنسوجة من الخوص قال الكرماني فإن صحت الرواية بالفاء فالمعنى أيضا صحيح إذا العرق مكيال يسع خمسة عشر رطلا قوله لأبتيها أي لأبتي المدينة واللابة بتخفيف الباء الموحدة الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وهي أرض ذات حجارة سود والمدينة بين الحرتين قوله تصدق بها أمر قوله حتى بدت نواجذه النواجذ بالذال المعجمة أخريات الأسنان الأضراس أولها في مقدم الفم الثنايا ثم الرباعيات ثم الأنياب ثم الضواحك ثم النواجذ فإن قلت بين هذا وبين حديث عائشة الذي يأتي عن قريب ما رأيته مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته تعارض ومنافاة قلت لا تعارض ولا منافاة لأن عائشة إنما نفت رؤيتها وأبو هريرة أخبر بما شاهده والمثبت مقدم على النافي أو نقول عدم رؤية عائشة رضي الله تعالى عنها لا تستلزم نفي رؤية أبي هريرة وكل واحد منهما أخبر بما شاهده والخبران مختلفان ليس بينهما تضاد وفيه وجه آخر أن من الناس من يسمي الأنياب والضواحك النواجذ ووقع في الصيام حتى بدت أنيابه فزال الاختلاف بذلك وهذا يرد ما روي عن الحسن البصري أنه كان لا يضحك وكان ابن سيرين يضحك ويحتج على الحسن ويقول الله هو الذي أضحك وأبكى وكانت الصحابة يضحكون وروي عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال سئل ابن عمر هل كان أصحاب رسول الله يضحكون قال نعم والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال انتهى ولا يوجد أحد زهده كزهد سيد الخلق وقد ثبت عنه أنه ضحك وفي رسول الله وأصحابه المهديين الأسوة الحسنة وأما المكروه من هذا الباب فهو الإكثار من الضحك كما قال لقمان عليه السلام لابنه إياك وكثرة الضحك فإنها تميت القلب والإكثار منه وملازمته حتى يغلب على صاحبه مذموم منهي عنه وهو من أهل السفه والبطالة قوله فأنتم إذا جواب وجزاء أي إن لم يكن أفقر منكم فكلوا أنتم حينئذ منه","part":32,"page":283},{"id":15826,"text":"6088 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ) حدثنا ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة ) عن ( أنس بن مالك ) قال كنت أمشي مع رسول الله وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذ بردائه جبذة شديدة قال أنس فنظرت إلى صفحة عانق النبي وقد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء ( انظر الحديث 3149 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله فضحك وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس ابن مالك\rوالحديث مضى في الخمس عن يحيى بن بكير وفي اللباس عن إسماعيل بن أبي أويس\rقوله برد البرد بضم الباء الموحدة نوع من الثياب معروف قوله نجراني بفتح النون وسكون الجيم نسبة إلى نجران بلدة معروفة بين الحجاز واليمن قوله فأدركه أعرابي زاد همام من أهل البادية قوله فجبذ وفي رواية الأوزاعي فجذب قوله جبذة شديدة وفي رواية عكرمة حتى رجع النبي في نحر الأعرابي قوله إلى صفحة عاتق وفي رواية مسلم إلى صفحة عنق قوله أثرت بها هي في رواية الكشميهني وفي رواية غيره فيها وفي رواية همام حتى انشق البرد وذهبت حاشيته في عنقه وزاد أن ذلك وقع من الأعرابي لما وصل النبي إلى حجرته قوله مر لي وفي رواية الأوزاعي أعطنا قوله فضحك وفي رواية الأوزاعي فتبسم ثم قال مرواله وفي رواية همام مرواله بشيء\rوفيه دلالة على قوة حلمه وشدة صبره على الأوذى في النفس والمال والتجاوز عن جفاء من يريد تألفه على الإسلام وليتأسى به الولاة بعده في خلقه الجميل من الصفح والإغضاء والدفع بالتي هي أحسن","part":32,"page":284},{"id":15827,"text":"6091 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( يحيى ) عن ( هشام ) قال أخبرني أبي عن\r( زينب بنت ) أم ( سلمة ) عن أم ( سلمة ) أن أم ( سليم ) قالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة غسل إذا احتلمت قال نعم إذا رأت الماء فضحكت أم سلمة فقالت أتحتلم المرأة فقال النبي فبم شبه الولد\rمطابقته للترجمة في قوله فضحكت أم سلمة وقد وقع ذلك بحضرة النبي ولم ينكر عليها ضحكها وإنما أنكر عليها إنكارها احتلام المرأة\rويحيى هو القطان وهشام يروي عن أبيه عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة زوج النبي وأم سليم بضم السين أم أنس واسمها الرميصاء مصغر مؤنث الأرمص بالمهملة زوج أبي طلحة الأنصاري\rوالحديث مضى في كتاب الطهارة في أبواب الغسل في باب إذا احتلمت المرأة\rقوله إذا رأت الماء أي المني أي يجب الغسل إذا احتلمت وأنزلت قوله فبم شبه الولد فبأي شء وصل شبه الولد بالأم أو يشبه الأم ويروى فيم بكسر الفاء وسكون الياء آخر الحروف أي في أي شيء المشابهة بينهما لولا أن لها ماء ينعقد منه قالوا في ماء الرجل قوة عاقدة وفي ماء المرأة قوة منعقدة\r6092 - حدثنا يحياى بن سليمان قال حدثني ابن وهب أخبرنا عمرو أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة رضي الله عنها قالت ما رأيت النبي مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم ( انظر الحديث 4828 )\rمطابقته للترجمة في قوله إنما كان يتبسم و ( يحيى بن سليمان ) أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر يروي عن عبد الله بن وهب عن أبي ( عمرو ) بن الحارث عن النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة عن ( سليمان بن يسار ) ضد اليمين\rوالحديث مضى في تفسير سورة الأحقاف ومضى الكلام فيه","part":32,"page":285},{"id":15828,"text":"قوله مستجمعا أي مجتمعا وهو لازم وضاحكا تمييز أي مجتمع من جهة الضحك يعني ما رأيته يضحك تماما لم يترك منه شيئا قوله لهواته جمع لهاة وهي الهنة المطبقة في أقصى سقف الفم وقيل هي اللحمة التي فيها وقال الجوهري اللهوات جمع اللهاو يجمع على لهيات أيضا وقال الداودي هي ما دون الحنك إلى ما يلي الحلق وما فوق الأضراس من اللحم\r6093 - حدثنا ( محمد بن محبوب ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس )\rوقال لي ( خليفة ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي يوم الجمعة وهو يخطب بالمدينة فقال قحط المطر فاستسق ربك فنظر إلى السماء وما ترى من سحاب فاستسقى فنشأ السحاب بعضه إلى بعض ثم مطروا حتى سالت مثاعب المدينة فما زالت إلى الجمعة المقبلة ما تقلع ثم قام ذلك الرجل أو غيره والنبي يخطب فقال غرقنا فادع ربك يحسهبا عنا فضحك ثم قال أللهم حوالينا ولا علينا مرتين أو ثلاثا فجعل السحاب يتصدع عن المدينة يمينا وشمالا يمطر ما حوالينا ولا يمطر منها شيء يريهم الله كرامة نبيه وإجابة دعوته","part":32,"page":286},{"id":15829,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فضحك ومحمد بن محبوب أبو عبد الله البناني البصري وقال صاحب\r( التوضيح ) ومحمد بن محبوب هذا هو محمد بن الحسن ولقب الحسن محبوب بن هلال أبو جعفر وقيل أبو عبد الله القرشي البناني البصري روى عنه أبو داود والترمذي مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين وقال بعضهم محمد بن محبوب شيخ البخاري غير محمد بن الحسن الذي لقبه محبوب ووهم من وحدهما كشيخنا ابن الملقن فإنه جزم بذلك وزعم أن البخاري روى عنه هنا وروى عن رجل عنه وليس كذلك بل هما إثنان أحدهما في عداد شيوخ الآخر وشيخ البخاري اسمه محمد واسم أبيه محبوب والآخر اسمه محمد واسم أبيه الحسن ومحبوب لقب محمد لا لقب الحسن وقد أخرج له البخاري في كتاب الأحكام حديثا واحدا قال فيه حدثنا محبوب بن الحسن وسبب الوهم أنه وقع في بعض الأسانيد حدثنا محمد بن الحسن محبوب فظنوا أنه لقب الحسن وليس كذلك قلت أراد بشيخه ابن الملقن سراج الدين عمر بن نور الدين علي الأنصاري الشافعي الذي شرح البخاري شرحا مطولا وسماء ( التوضيح لشرح الجامع الصحيح ) وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي\rوالحديث مضى في كتاب الاستسقاء في باب الاستسقاء على المنبر فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن أبي عوانةإلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\r69 - ( باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا معع الصادقين ( التوبة119 ) وما ينهى عن الكذب )\rأي هذا باب في ذكر قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنواالآية قوله وكونوا مع الصادقين أي مثلهم أو منهم والصادقون هم الذين يصدقون في قولهم وعملهم وقيل في أيمانهم يوفون بما عاهدوا قوله وما ينهى أي الباب أيضا في باب ما ينهى عن الكذب","part":32,"page":287},{"id":15830,"text":"6094 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن\r( عبد الله ) رضي الله عنه عن النبي قال إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا\rوجه المطابقة بينه وبين الآية المذكورة ظاهر وهو أن الصدق يهدي إلى الجنة والآية فيها أيضا الأمر بالكون مع الصادقين والكون معهم أيضا يهدي إلى الجنة\rوعثمان بن أبي شيبة أخو أبي بكر بن أبي شيبة واسم أبي شيبة إبراهيم وهو جد عثمان لأنه ابن محمد بن إبراهيم وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضا عن عثمان وعن أخيه أبي بكر بن أبي شيبة","part":32,"page":288},{"id":15831,"text":"قوله يهدي من الهداية وهي الدلالة الموصلة إلى البغية قوله إلى البر بكسر الباء الموحدة وتشديد الراء وهو العمل الصالح الخالص من كل مذموم وهو إسم جامع للخيرات كلها قوله صديقا بكسر الصاد وتشديد الدال وهو صيغة المبالغة قوله إلى الفجور وهو الميل إلى الفساد وقيل الانبعاث في المعاصي وهو جامع للشرور وهما متقابلان قال الله عز وجل إن الأبرار لفي نعيم لفي جحيم ( الانفطار13-14 ) قوله حتى يكتب أي يحكم له وفي رواية الكشميهني حتى يكون والمراد الإظهار للمخلوقين إما للملأ الأعلى وإما أن يلقى ذلك في قلوب الناس وألسنتهم وإلا فحكم الله أزلي والغرض أنه يستحق وصف الصديقين وثوابهم وصفة الكذابين وعقابهم وكيف لا وإنه من علامات النفاق ولعله لم يقل في الصديق بلفظ يكتب إشارة إلى أن الصديق من جملة الذين قال الله فيهم الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ( النساء69 ) فإن قلت حديث عبد الله هذا يعارضه حديث صفوان بن سليم الذي رواه مالك عنه أنه قيل للنبي أيكون المؤمن كذابا قال لا وحديث يطبع المؤمن على كل شيء ليس الخيانة والكذب قلت المراد بالمؤمن في حديث صفوان المؤمن الكامل أي لا يكون المؤمن المستكمل لأعلى درجات الإيمان كذابا حتى يغلبه الكذب لأن كذابا وزنه فعال وهو من أبنية المبالغة لمن يكثر الكذب منه ويتكرر حتى يعرف به وكذلك لكذوب وكذلك الكلام في الحديث الآخر\r6095 - حدثنا ( ابن سلام ) حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان\rمطابقته لقوله وما ينهى عن الكذب الذي هو جزء الترجمة من حيث إن معناه يستلزم النهي عن الكذب على ما لا يخفى","part":32,"page":289},{"id":15832,"text":"وابن سلام هو محمد بن سلام وإسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري كان ببغداد مات سنة ثمانين ومائة وسهيل بضم السين المهملة وفتح الهاء مصغر سهل واسمه نافع يروي عن أبيه مالك بن أبي عامر الأصبحي جد مالك بن أنس\rوالحديث مر في كتاب الإيمان في باب علامات المنافق ومر الكلام فيه هناك\rقوله آية المنافق أي علامته وقال الكرماني الإجماع منعقد على أن المسلم لا يحكم بنفاقه الموجب لكونه في الدرك الأسفل من النار بواسطة الكذب وأخويه وأجاب بأن المراد به أنه يشابه المنافق أو إذا كان معتادا بذلك أو للتغليظ أو الذين كانوا في عهد النبي من المنافقين أو كان منافقا خاصا أو لا يريد به النفاق الإيماني بل النفاق العرفي\r6096 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( جرير ) حدثنا ( أبو رجاء ) عن ( سمرة بن جندب ) رضي الله عنه قال قال النبي رأيت الليلة رجلين أتياني قالا الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يكذب بالكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة\rوجه المطابقة مثل الذي ذكرناه في الحديث السابق وجرير هو ابن حازم وأبو رجاء بالجيم اسمه عمران العطاردي\rوهذا طرف من حديث مطول رواه مقطعا في الصلاة وفي الجنائز وفي البيوع وفي الجهاد وفي بدء الخلق وفي صلاة الليل وهنا عن موسى بن إسماعيل وفي أحاديث الأنبياء وفي التفسير وفي التعبير عن مؤمل بن هشام","part":32,"page":290},{"id":15833,"text":"قوله رأيت أي في المنام وليس في كثير من النسخ لفظه قوله الذي رأيته يشق شدقه وكان رأى رجلا جالسا ورجلا قائما بيده كلوب من حديد يدخله في شدقه حتى يبلغ قفاه ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا فيصنع مثله قلت ما هذا فقالا الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يصنع به إلى يوم القيامة قوله فكذاب فإن قيل شرط الموصول الذي يدخل في خبره الفاء أن يكون مبهما بل عاما قيل له جعل المعين كالعام حتى جاز دخول الفاء في الخبر وإنما جعل عذابه في موضع المعصية وهو فمه الذي كان يكذب به\r70 -( باب في الهدي الصالح )\rأي هذا باب في بيان الهدي الصالح والهدي بفتح الهاء وسكون الدال المهملة وقال ابن الأثير الهدي السيرة والهيئة والطريقة وفي الحديث واهد والهدي عمار أي رأي سيروا بسيرته وتهيئوا بهيئته يقال هدى هدي فلان إذا سار بسيرته وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه البخاري في ( الأدب المفرد ) من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس رفعه الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة وأخرجه أبو داود وأحمد أيضا\r6097 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) قال قلت ل ( أبي أسامة ) ( حدثكم الأعمش ) سمعت ( شقيقا ) قال سمعت حذيفة يقول إن أشبه الناس دلا وسمتا وهديا برسول الله لابن أم عبد من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا\r( انظر الحديث 3762 )\rمطابقته للترجمة في قوله وهديا وإسحاق بن إبراهيم هو إسحاق بن راهويه قاله بعضهم قلت يحتمل أن يكون إسحاق ابن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري لأن كلا منهما قد روى عن أبي أسامة فالجزم بأنه ابن راهويه من أين ويروي عنه البخاري في غير موضع في كتابه مرة يقول حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصر ومرة يقول حدثنا إسحاق ابن نصر فينسبه إلى جده وأبو أسامة حماد بن أسامة والأعمش سليمان وشقيق أبو وائل وحذيفة بن اليمان العبسي والحديث من أفراده","part":32,"page":291},{"id":15834,"text":"قوله حدثكم ويروى أحدثكم بهمزة الاستفهام والسكوت عن الجواب قائم مقام التصديق والتسليم عند القرائن قوله دلا بفتح الدال المهملة وتشديد اللام قال الكرماني الدل قريب المعنى من الهدي وهما من السكينة والوقار في الهيئة والمنظر والشمائل والهدي هو السيرة والسمت بفتح السين المهملة وإسكان الميم الطريق والمقصد وهيئة أهل الخير قوله لابن أم عبد بفتح اللام للتأكيد وابن أم عبد الله بن مسعود وأمه أم عبد بنت عبدود ولها صحبة وكان أصحابه يدخلون عليه فينظرون إليه قولا وفعلا حركة وسكونا حالا وملكة وغيرها فيتشبهون به رضي الله عنه قوله من حين يخرج من بيتهإلى آخره أراد بذلك أنه يشاهد ما قاله عن عبد الله بن مسعود من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه أي إلى بيته ثم قال لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا بهم لأنه ربما ينبسط بهم ولم يرد بذلك إثبات نقص في حق عبد الله فافهم\rوفيه من الفقه أنه ينبغي للناس الاقتداء بأهل الفضل والصلاح في جميع أحوالهم في هيئتهم وتواضعهم للخلق ورحمتهم وإنصافهم من أنفسهم وفي مأكلهم ومشربهم واقتصادهم في أمورهم تبركا بذلك\r6098 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( مخارق ) قال سمعت طارقا قال قال عبد الله إن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد\r\r","part":32,"page":292},{"id":15835,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ومخارق بضم الميم وبالخاء المعجمة وكسر الراء ابن عبد الله وقيل ابن عبد الرحمن وقيل ابن خليفة بن جابر أبو سعيد الأحمسي بالمهملتين وهو من أفراد البخاري وطارق بكسر الراء ابن شهاب الأحمسي رأى النبي وقال أبو عمر طارق بن شهاب بن عبد شمس أبو عبد الله أدرك الجاهلية وروى بإسناده عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال رأيت رسول الله وغزوت في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ثلاثا وأربعين بين غزوة وسرية والحديث من أفراده ومر تفسير الهدي وهو بفتح الهاء كما ذكرنا ويروى بضمها ضد الضلال\r71- ( باب الصبر على الأذى )\rأي هذا باب في بيان فضيلة الصبر على الأذى أي أذى الناس والصبر حبس النفس على المطلوب حتى يدرك وأصل الصبر الحبس ومنه سمي الصوم صبرا لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والنكاح ومنه نهى النبي من صبر البهائم يعني من حبسها للتمثيل بها ورميها كما ترمي الأغراض والصبر على الأذى من باب جهاد النفس وقمعها عن شهوتها ومنعها عن تطاولها وهو من أخلاق الأنبياء والصالحين وإن كان الله قد جعل النفوس مجبولة على تألمها من الأذى ومشقته\rوقول الله تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ( الزمر10 )\rوقول الله مجرور عطفا على الصبر على الأذى أراد بالصابرين الذين صبروا على البلايا وقيل الذين صبروا على مفارقة أوطانهم وعشائرهم في مكة وهاجروا إلى المدينة وقيل نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه حين لم يتركوا دينهم قوله بغير حساب يعني لا يهتدى إليه عقل ولا يوصف\r6099 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى بن سعيد عن سفيان قال حدثني الأعمش عن سعيد بن جبير عن أبي عبد الرحمان السلمي عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي قال ليس أحد أو ليس شيء أصبر على أذى سمعه من الله إنهم ليدعون له ولدا وإنه ليعافيهم ويرزقهم ( انظر الحديث 6099 - طرفه في 7378 )","part":32,"page":293},{"id":15836,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ليس شيء أصبر على أذى وإطلاق الصبر على الله بمعنى الحلم يعني حبس العقوبة عن مستحقها إلى زمن آخر وتأخيرها\rو ( يحيى بن سعيد ) هو القطان و ( سفيان ) هو النوري و ( الأعمش ) سليمان وأبو عبد الرحمن عبد الله ابن حبيب السلمي بضم السين وفتح اللام وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن عبدان وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي بكر وغيره وأخرجه النسائي في البعوت عن عمرو بن علي وفي التفسير عن محمد بن عبد الله\rقوله أو ليس شيء شك من الراوي قوله ليس شيء أصبر فسروا الصبر في حق الله بالحلم وقد ذكرناه الآن قوله من الله كلمة من صلة لقوله أصبر قوله ليدعون له أي لله واللام فيه مفتوحة للتأكيد يعني ينسبون إليه ما هو منزه عنه وهو يحسن إليهم بما يتعلق بأنفسهم وهو المعافاة وبأموالهم وهو الرزق\r6100 - حدثني ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) قال سمعت ( شقيقا ) يقول قال ( عبد الله ) قسم النبي قسمة كبعض ما كان يقسم فقال رجل من الأنصار والله إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله قلت أما لأقولن للنبي فأتيته وهو في أصحابه فساررته فشق ذالك على النبي وتغير وجهه وغضب حتى وددت أني لم أكن أخبرته ثم قال قد أوذي موسى بأكثر من ذالك فصبر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه\rوالحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام عن أبي الوليد ويأتي في الدعوات عن حفص ابن عمر الحوضي وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":32,"page":294},{"id":15837,"text":"قوله قسم يعني يوم حنين وأعطى ناسا من أشراف العرب ولم يعط الأنصار قوله فقال رجل من الأنصار زعم بعضهم أنه حرقوص بن زهير ورد عليه وقد مر بيانه في غزوة حنين قوله أما أنا بالتخفيف حرف التنبيه ووقع في بعض الروايات بتشديد الميم وليس ببين قوله في أصحابه أي بين أصحابه كما في قوله تعالى ( 98 ) فادخلي في عبادي ( الفجر29 ) أي بين عبادي قوله لم أكن ويروى لم أك بحذف النون قوله بأكثر من ذلك أي من الذي قاله الأنصاري الذي تأذى به النبي وقد ذكرنا عن قريب من جملة ما أوذي به موسى عليه الصلاة والسلام\r72 -( باب من لم يواجه الناس بالعتاب )\rأي هذا باب في بيان من لم يواجه الناس بالعتاب حياء منهم\r6101 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثنا ( مسلم ) عن ( مسروق ) قالت ( عائشة ) صنع النبي شيئا فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذالك النبي فخطب فحمد الله ثم قال ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية ( انظر الحديث 6101 - طرفه في 7301 )\rوجه المطابقة بين الحديث والترجمة هي أن الترجمة في عدم مواجهة الناس بالعتاب وكذلك الحديث في عتاب قوم من غير مواجهتهم وقال ابن بطال إنما كان لا يواجه الناس بالعتاب إذا كان في خاصة نفسه كالصبر على جهل الجهال وجفاء الأعراب ألا يرى أنه ترك الذي جبذ البردة من عنقه حتى أثرت جبذته فيه وأما إذا انتهكت من الدين حرمة فإنه لا يترك العتاب عليها والتقريع فيها ويصدع بالحق فيما يجب على منتهكها ويقتص منه","part":32,"page":295},{"id":15838,"text":"وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش ومسلم على صيغة إسم الفاعل من أسلم قال بعضهم هو ابن صبيح أبو الضحى ووهم من زعم أنه ابن عمران البطين قلت غمز بذلك على الكرماني فإنه لم يجزم بأنه مسلم بن عمران البطين بل قال مسلم إما مسلم بن عمران البطين وإما مسلم بن صبيح مصغر صبح وكلاهما بشرط البخاري يرويان عن مسروق والأعمش يروي عنهما وابن عمران يقال له ابن أبي عمران وابن أبي عبد الله\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عمر بن حفص وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن إسحاق بن إبراهيم وآخرين وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن بندار\rقوله صنع النبي شيئا لم يعلم ما هو قوله فرخص فيه من الترخيص وهو خلاف التشديد يعني سهل فيه من غير منع قوله فتنزه عنه قوم يعني احترزوا عنه ولم يقربوا إليه وفي رواية مسلم فكأنهم كرهوه وتنزهوا عنه قوله فبلغ ذلك أي تنزههم النبي فقال ما بال قوم يتنزهون أي يحترزون وفي رواية مسلم فبلغ ذلك النبي فغضب حتى بان الغضب في وجهه قوله عن الشيء أصنعه وفي رواية جرير بلغهم عني أمر ترخصت فيه فكرهوه وتنزهوا عنه وفي رواية أبي معاوية يرغبون عما رخصت فيه قوله إني لأعلمهم إشارة إلى القوة العلمية قوله وأشدهم له خشية إشارة إلى القوة العملية\rوفيه الحث على الاقتداء به والنهي عن التعمق وذم التنزه عن المباح\r6102 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) سمعت\r( عبد الله ) هو ( ابن أبي عتبة ) مولى ( أنس ) عن ( أبي سعيد الخدري ) قال كان النبي أشد حياء من العذراء في خدرها فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه ( انظر الحديث 3562 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه لشدة خيائه لا يعاقب أحدا في وجهه وإذا رأى شيئا يكرهه يعرف في وجهه وإذا عاتب لا يعين أحدا ممن فعله بل كان عتابه بالعموم وهو من باب الرفق لأمته والستر عليهم","part":32,"page":296},{"id":15839,"text":"وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان المروزي وعبد الله هو ابن المبارك وعبد الله بن أبي عتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق مولى أنس ين مالك البصري وأبو سعيد اسمه سعد بن مالك الخدري\rوالحديث مضى في صفة النبي عن مسدد وغيره ومضى الكلام فيه\rقوله من العذراء هي البكر لأن عذرتها بافية وهي جلدة البكارة والخدر ستر يجعل للبكر في جنب البيت\rوفيه أن للشخص أن يحكم بالدليل لأنهم عرفوا كراهته للشيء بتغير وجهه كما كانوا يعرفون قراءته في الصلاة السرية باضطراب لحيته\r73 -( باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال )\rأي هذا باب في بيان من كفر أخاه أي دعاه كافرا أو نسبه إلى الكفر قوله بغير تأويل يعني في تكفيره قيد به لأنه إذا تأول في تكفيره يكون معذورا غير آثم ولذلك عذر النبي عمر رضي الله عنه في نسبة النفاق إلى حاطب بن بلتعة لتأويله وذلك أن عمر بن الخطاب ظن أنه صار منافقا بسبب أنه كاتب المشركين كتابا فيه بيان أحوال عسكر رسول الله قوله فهو كما قال جواب كلمة من المتضمنة معنى الشرط يعني أن الذي قاله يرجع إليه وكفر نفسه لأن الذي كفره صحيح الإيمان ولم يتأول فيه بشيء يخرجه من الإيمان فظهر أنه أراد برميه له بالكفر فقد كفر نفسه فافهم\r6103 - حدثنا ( محمد وأحمد بن سعيد ) قالا حدثنا ( عثمان بن عمر ) أخبرنا ( علي بن المبارك ) عن ( يحياى بن أبي كثير ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال إذ قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما\r6104 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن\r( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله قال أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما وعند الرجوع لفتح الباري 10514 وصحيح البخاري النسخة اليونينية 832 والنسخة الأميرية 826 وجدنا هذا الحديث مثبتا فأثبتناه","part":32,"page":297},{"id":15840,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ومحمد هو إما ابن بشار بالشين المعجمة المشددة وإما ابن المثنى ضد المفرد كذا نقله الكرماني عن الغساني وقال بعضهم محمد هو ابن يحيى الذهلي قلت إن صح ما قاله هذا القائل فالسبب في ذكره مجردا أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ كان قد سمع منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسم أبيه بل في بعض المواضع يقول حدثنا محمد بن عبد الله فينسبه إلى جده وأحمد بن سعيد بن صخر بن سليمان أبو جعفر الدارمي المروزي وعثمان بن عمر بن فارس العبدي البصري وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف والحديث من أفراده\rقوله لأخيه المراد بالأخوة أخوة الإسلام قوله فقد باء به أحدهما أي رجع به أحدهما لأنه إن كان صادقا في نفس الأمر فالمقول له كافر وإن كان كاذبا فالقائل كافر لأنه حكم بكون المؤمن كافرا أو الإيمان كفر قيل لا يكفر المسلم بالمعصية فكذا بهذا القول وأجيب بأنهم حملوه على المستحل لذلك وقيل معناه رجع عليه التكفير إذ كأنه كفر نفسه لأنه كفر من هو مثله وقال الخطابي باء به القائل إذا لم يكن له تأويل وقال ابن بطال يعني باء بإثم رميه لأخيه بالكفر أي رجع وزر ذلك عليه إن كان كاذبا وقيل يرجع عليه إثم الكفر لأنه إذا لم يكن كافرا فهو مثله في الدين فيلزم من تكفيره تكفير نفسه لأنه مساويه في الإيمان فإن كان ما هو فيه كفرا فهو أيضا فيه ذلك وإن كان استحق المرمي به بذلك كفرا فيستحق الرامي أيضا وقيل معناه أنه يؤول به إلى الكفر لأن المعاصي تزيد الكفر ويخاف على المكثر منها أن تكون عاقبة شؤمها المصير إليه\rوقال عكرمة بن عمار عن يحياى عن عبد الله بن يزيد سمع أبا سلمة سمع أبا هريرة عن النبي مثله","part":32,"page":298},{"id":15841,"text":"عكرمة بن عمار بتشديد الميم الحنفي اليمامي كان مجاب الدعوة ويحيى هو ابن كثير وعبد الله بن يزيد من الزيادة مولى الأسود بن سفيان المخزومي وليس له في البخاري سوى هذا الحديث المعلق وحديث آخر موصول مضى في التفسير وقد وصل هذا المعلق الحارث بن أبي أسامة وأبو نعيم في ( مستخرجه ) من طريقه عن النضر بن محمد اليمامي عن عكرمة بن عمار به\r6105 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( ثابت بن الضحاك ) عن النبي قال من حلف بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم ولعن المؤمن كقتله ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله\rهذا أيضا في المطابقة مثل الحديث السابق وهيب مصغر وهب ابن خالد وأيوب هو السختياني وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي وثابت بالثاء المثلثة ابن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة الأنصاري قال أبو عمر ولد سنة ثلاث من الهجرة يكنى أبا يزيد سكن الشام وانتقل إلى البصرة ومات بها سنة خمس وأربعين روى عنه من أهل البصرة أبو قلابة وعبد الله بن مغفل\rوالحديث مضى في الجنائز عن مسدد ومضى الكلام فيه هناك وأخرجه بقية الجماعة","part":32,"page":299},{"id":15842,"text":"قوله من حلف بملة غير الإسلام قال ابن بطال هو مثل أن يقول إن فعلت كذا فأنا يهودي فهو كما قال أي كاذب لا كافر لأنه ما تعمد بالكذب الذي حلف عليه التزام الملة التي حلف بها بل كان ذلك على سبيل الخديعة للمحلوف له فهو وعيد وقال القاضي البيضاوي ظاهره أنه يختل بهذا الحلف إسلامه ويصير يهوديا كما قال ويحتمل أن يراد به التهديد والمبالغة في الوعيد كأنه قال فهو مستحق لمثل عذاب ما قاله قوله عذب به إشارة إلى أن عذابه من جنس عمله قوله ولعن المؤمن كقتله أي ف يالتحريم أو في التأثم أو في الإبعاد فإن اللعن تبعيد من رحمة الله تعالى والقتل تبعيد من الحياة قوله ومن رمى مؤمنا بكفر مثل قوله يا كافر قوله فهو أي الرمي الذي يدل عليه قوله رمى كقتله وجه المشابهة هنا أظهر لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل كالقتل في أن المتسبب للشيء كفاعله نسأل الله العصمة\r74 -( باب من لم ير إكفار من قال ذالك متأولا أو جاهلا )\rأي هذا باب في بيان من لم ير إكفار بكسر الهمزة من قال ذلك إشارة إلى قوله في الترجمة السابقة من كفر أخاه بغير تأويل يعني من قال ذلك القول حال كونه متأولا بأن ظنه كذا أو قاله حال كونه جاهلا بحكم ما قاله أو بحال المقول فيه\rوقال عمر لحاطب إنه منافق فقال النبي وما يدرك لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال قد غفرت لكم\rمطابقته هذا التعليق للترجمة ظاهرة وذلك أن عمر رضي الله عنه إنما قال لحاطب إنه منافق لأنه ظن أنه صار منافقا بسبب كتابه إلى المشركين كما ذكرناه عن قريب وهذا التعليق طرف من حديث علي رضي الله عنه في قصة حاطب قد تقدم موصولا في تفسير سورة الممتحنة قوله إنه منافق رواية الكشميهني وفي رواية الأكثرين إنه نافق بصيغة الفعل الماضي قوله وما يدريك أي شيء جعلك داريا بحال حاطب","part":32,"page":300},{"id":15843,"text":"6106 - حدثنا ( محمد بن عبادة ) أخبرنا ( يزيد ) أخبرنا ( سليم ) حدثنا ( عمرو بن دينار ) حدثنا ( جابر ابن عبد الله ) أن ( معاذ بن جبل ) رضي الله عنه كان يصلي مع النبي ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة فقرأ بهم البقرة قال فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة فبلغ ذالك معاذا فقال إنه منافق فبلغ ذالك الرجل فأبى النبي فقال يا رسول الله إنا قوم نعمل بأيدينا ونسقي بنواضحنا وإن معاذا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة فتجوزت فزعم أني منافق فقال النبي يا معاذ أفتان أنت ثلاثا اقرأ والشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى ونحوها\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي عذر معاذا في قوله إنه منافق لأنه كان متأولا وظنا أن التارك للجماعة منافق\rومحمد بن عبادة بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة الواسطي ويزيد هو ابن هارون وسليم بفتح السين المهملة وكسر اللام ابن حيان من الحياة أو من الحين منصرفا وغير منصرف\rوالحديث مضى في كتاب الصلاة في باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة وفي باب من شكا إمامه إذا طول مطولا ومر الكلام فيه\rقوله فيصلي به الصلاة ويروى صلاة وكانت هذه الصلاة صلاة العشاء ولأبي داود والنسائي أنها كانت المغرب وقال البيهقي روايات العشاء أصح قوله فتجوز بالجيم أي خفف وقال ابن التين يحتمل أن يكون بالحاء أي انحاز وصلى وحده ويؤيد هذا رواية مسلم فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده ثم انصرف وقال البيهقي قوله فسلم لا أدري هل حفظت أم لا لكثرة من رواه عن سفيان بدونها وانفرد بها محمد بن عبادة عن سفيان قوله بنواضحنا جمع ناضح وهو البعير الذي يستقى عليه قوله ثلاثا أي فقال أفتان يا معاذ ثلاث مرات","part":32,"page":301},{"id":15844,"text":"وقال صاحب ( التوضيح ) صلاة معاذ بقومه فيه دلالة على صحة صلاة المفترض خلف المتنفل وانتصر ابن التين لمذهبه فقال يحتمل أن يكون جعل صلاته مع رسول الله نافلة ويحتمل أن يكون لم يعلم الشارع بذلك وما أبعدها وكيف يظن بمعاذ أن يؤخر الفرض ليصليها بقومه ويؤثر النفل خلفه وكيف يدعي أن الشارع لم يعلم بذلك مع أنه اشتكى إليه وقال أفتان أنت يا معاذ انتهى قلت هذا الكلام غير موجه لأنه التبس بفوت الفضيلة معه في سائر أئمة مساجد المدينة وفضيلة النافلة خلفه مع أن أداء الفرض مع قومه يقوم مقام أداء الفريضة خلفه وامتثال أمر النبي في إمامة قومه زيادة طاعة\rوالحديث المذكور منسوخ قال الطحاوي يحتمل أن يكون ذلك وقت كانت الفريضة تصلي مرتين فإن ذلك كان يفعل في أول الإسلام ثم ذكر حديث ابن عمر لا يصلي صلاة في يوم مرتين قيل لا يثبت النسخ بالاحتمال وأجيب بأنه إذا كان ناشئا عن دليل يعمل به وقد ذكر الطحاوي بإسناده أنهم كانوا يصلون الفريضة الواحدة في اليوم مرتين حتى نهوا عن ذلك وهكذا ذكره المهلب والنهي لا يكون إلا بعد الإباحة\r6107 - حدثني ( إسحاق ) أخبرنا ( أبو المغيرة ) حدثنا ( الأوزاعي ) حدثنا ( الزهري ) عن ( حميد ) عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله من حلف منكم فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق\rمطابقته للجزء الثاني من الترجمة وهو قوله جاهلا ظاهره وقال ابن بطال عذر من حلف من أصحابه باللات والعزي لقرب عهدهم بجري ذلك على ألسنتهم في الجاهلية وروي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه حلف بذلك فأتى رسول الله وقال يا رسول الله إن العهد كان قريبا فحلفت باللات والعزى فقال قل لا إله إلا الله فعلمهم النبي أن من نسي أو جهل فحلف بذلك فكفارته أن يشهد بشهادة التوحيد","part":32,"page":302},{"id":15845,"text":"إسحاق جزم بعضهم بأنه ابن راهويه فكأنه أخذه من ابن السكن فإنه قال إسحاق هذا ابن راهويه وقال الكلاباذي هو ابن منصور وأبو المغيرة بضم الميم وكسرها هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي وهو من شيوخ البخاري وروى عنه هنا بالواسطة والأوزاعي عبد الرحمن والزهري محمد بن مسلم وحميد مصغر حمد ابن عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه\rوالحديث مضى في تفسير سورة النجم عن عبد الله بن محمد وأخرجه في النذور كذلك وفي الاستئذان أيضا عن يحيى بن بكير وأخرجه بقية الجماعة\rقوله فليقل لا إله إلا الله لأنه تعاطى تعظيم صورة الأصنام حين حلف بها فأمر أن يتداركه بكلمة التوحيد قوله ومن قال لصاحبهإلى آخره إنما قرن القمار بذكر الصنم تأسيا بقوله تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب أي فكفارة الحلف بالصنم تجديد كلمة الشهادة وكفارة الدعوة إلى المقامرة التصدق بما تيسر مما ينطلق عليه إسم الصدقة وقيل بمقدار ما أمر أن يقامر به وقيل لما أراد الداعي إلى القمار إخراج المال بالباطل أمر بإخراجه في الحق قوله تعال أمر وأقامرك مجزوم قوله فليتصدق جواب من المتضمنة لمعنى الشرط ولهذا دخلت الفاء فيه\r6108 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( الليث ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أنه أدرك عمر ابن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه فناداهم رسول الله ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله وإلا فليصمت\rمطابقته للجزء الأول للترجمة وهو قوله متأولا ظاهرة وذلك أن النبي عذر عمر رضي الله عنه في حلفه بأبيه لتأويله بالحق الذي للآباء\rوقتيبة هو ابن سعيد والليث هو ابن سعد\rوالحديث أخرجه مسلم في النذور عن قتيبة ومحمد ابن رمح","part":32,"page":303},{"id":15846,"text":"قوله وهو يحلف الواو فيه للحال قوله ألا كلمة تنبيه فتدل على تحقق ما بعدها وهي بفتح الهمزة وتخفيف اللام قوله أن تحلفوا بآبائكم فإن قلت ثبت في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال أفلح وأبيه والجواب أن هذا من جملة ما يزاد في الكلام للتقرير ونحوه ولا يراد به القسم والحكمة في النهي أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله وحده فلا يضاهى به غيره فإن قيل قد أقسم الله تعالى بمخلوقاته وأجيب بأن له تعالى أن يقسم بما شاء تنبيها على شرفه\r75 -( باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله وقال الله تعالى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ( التوبة73 والتحريم9 ))\rأي هذا باب في بيان جواز الغضب والشدة لأجل أمر الله وأشار بهذا إلى أن صبر النبي على الأذى إنما كان في حق نفسه وأما إذا كان لله تعالى فإنه كان يمتثل فيه أمر الله تعالى وقد قال تعالى جاهد الكفار الآية قوله جاهد الكفار أي السيف وجاهد المنافقين بالاحتجاج وعن قتادة مجاهدة المنافقين بإقامة الحدود عليهم وعن مجاهد بالوعيد قوله واغلظ عليهم أي استعمل الغلظة والخشونة على الفريقين فيما تجاهدهما به من القتال والاحتجاج\r6109 - حدثنا ( يسرة بن صفوان ) حدثنا ( إبراهيم ) عن ( الزهري ) عن ( القاسم ) عن\r( عائشة ) رضي الله عنها قالت دخل علي النبي وفي البيت قرام فيه صور فتلون وجهه ثم تناول الستر فهتكه وقالت قال النبي من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هاذه الصور\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فتلون وجهه فإن ذلك كان من غضبه لله تعالى\rويسرة بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة والراء ابن صفوان اللخمي بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف يروي عن محمد بن مسلم الزهري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عائشة رضي الله عنهم","part":32,"page":304},{"id":15847,"text":"والحديث مضى في أواخر اللباس في باب ما وطىء من التصاوير وكذلك أخرجه مسلم في اللباس عن منصور بن أبي مزاحم عن إبراهيم ابن سعد به وعن غيره وأخرجه النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم\rقوله قرام بكسر القاف وتخفيف الراء وهو الستر قوله صور جمع صورة قوله ثم تناول الستر وهو القرام المذكور قوله فهتكه أي خرقه قوله من أشد الناس ويروى إن من أشد الناس ومضى الكلام فيه في كتاب اللباس في الباب المذكور\r6110 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى عن إسماعيل بن أبي خالد حدثنا قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود رضي الله عنه قال أتى رجل النبي فقال إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا قال فما رأيت رسول الله قط أشد غضبا في موعظة\rمنه يومئذ قال فقال يا أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فما رأيت رسول الله قط أشد غضبا في موعظة منه يومئذ\rو ( يحيى ) هو القطان وأبو مسعود هو عقبة بن عامر البدري\rوالحديث مضى في كتاب الصلاة في باب تخفيف الإمام في القيام فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن زهير عن إسماعيل عن قيس إلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله منه أي من النبي وهو مفضل باعتبار ومفضل عليه باعتبار آخر قوله فأيكم ما صلى كلمة ما زائدة للتأكيد قوله فليتجوز أي فليخفف قوله الكبير أي الشيخ الهرم\r6111 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( جويرية ) عن ( نافع ) عن\r( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما قال بينا النبي يصلي رأى في قبلة المسجد نخامة فحكها بيده فتغيظ ثم قال إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإن الله حيال وجهه فلا يتنخمن حيال وجهه في الصلاة\rمطابقته للترجمة في قوله فتغيظ وجويرية هو ابن أسماء وهذان العلمان مما يشترك فيه الذكور والإناث\rوالحديث قد مضى في كتاب الصلاة في باب حك البزاق باليد من المسجد","part":32,"page":305},{"id":15848,"text":"قوله بينا أصله بين فأشبعت فتحة النون فصارت ألفا وهو ظرف مضاف إلى جملة وهي هنا قوله النبي يصلى وهي جملة إسمية قوله نخامة بضم النون وهي النخاعة قوله حيال وجهه بكسر الحاء المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف أي مقابل وجهه وفي كتاب الصلاة فإن الله قبل وجهه وفي ( التوضيح ) حيال وجهه أي يراه وأصله الواو فقلبت ياء لانكسار ما قبلها ويروى قبل وجهه ويروى قبلته وقال الكرماني الله منزه عن الجهة والمكان ومعناه التشبيه على سبيل التنزيه أي كان الله تعالى في مقابل وجهه وقال الخطابي معناه أن توجهه إلى القبلة مفض بالقصد منه إلى ربه فصار في التقدير كأن مقصوده بينه وبين القبلة\r6112 - حدثنا ( محمد ) حدثنا ( اسماعيل بن جعفر ) أخبرنا ( ربيعة بن أبي عبد الرحمان ) عن ( يزيد ) مولى ( المنبعث ) عن ( زيد بن خالد الجهني ) أن رجلا سأل رسول الله عن اللقطة فقال عرفها سنة ثم أعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها فإن جاء ربها فأدها إليه قال يا رسول الله فضالة الغنم قال خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب قال يا رسول الله فضالة الإبل قال فغضب رسول الله حتى احمرت وجنتاه أو احمر وجهه ثم قال ما لك ولها معها حذاؤها وسقاؤها حتى يلقاها ربها\rمطابقته للترجمة في قوله فغضب رسول الله ومحمد هو ابن سلام وهؤلاء كلهم مدنيون إلا ابن سلام\rوالحديث مضى في اللقطة عن عبد الله بن يوسف وفي الشرب عن إسماعيل بن عبد الله كلاهما عن مالك وفي اللقطة أيضا عن قتيبة وعن محمد بن يوسف وعن عمرو بن العباس وفي العلم عن عبد الله بن محمد ومضى الكلام فيها","part":32,"page":306},{"id":15849,"text":"قوله وكائها بكسر الواو وبالمد ما يسد به رأس الكيس والعفاص بكسر العين المهملة وتخفيف الفاء وبالصاد المهملة وهو ما يكون فيه النفقة قوله ثم استنفق أي تمتع بها وتصرف فيها قوله فضالة الغنم من إضافة الصفة إلى الموصوف أي ما حكمها قوله وجنتاه تثنية وجنة وهي ما ارتفع من الخد قوله أو أحمر وجهه شك من الراوي قوله ما لك ولها أي لم تأخذها فإنها مستقلة بمعيشتها ومعها أسبابها قوله حذاؤها بكسر الحاء وبالمد وهو ما وطىء عليه البعير من خفه قوله وسقاؤها بالكسر والمد وهو ظرف اللبن والماء كالقربة\r( وقال المكي حدثنا عبد الله بن سعيد ح حدثني محمد بن زياد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا\rعبد الله بن سعيد قال حدثني سالم أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال احتجر رسول الله حجيرة مخصفة أو حصيرا فخرج رسول الله يصلي فيها فتتبع إليه رجال وجاؤا يصلون بصلاته ثم جاؤا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله فلم يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب فخرج إليهم مغضبا فقال لهم رسول الله ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة )","part":32,"page":307},{"id":15850,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فخرج إليهم مغضبا والغضب في أمر الله واجب لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقام الإجماع على أن ذلك فرض على الأئمة أن يقوموا به ويأخذوا على أيدي الظالمين وينصفوا المظلومين ويحفظوا أمور الشريعة حتى لا تتغير ولا تنتهك والمكي هو ابن إبراهيم قال الكرماني المكي منسوب إلى مكة المشرفة قلت هذا اسمه وليس بنسبة وقد أخرج هذا الحديث من طريقين أولهما معلق عن مكي بن إبراهيم عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند الفزاري وقد وصله أحمد والدارمي في مسنديهما عن المكي بن إبراهيم بتمامه والآخر مسند أخرجه عن محمد بن زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن عبيد الله بن الربيع بن زياد الزيادي البصري وقال ابن عساكر روى عنه البخاري كالمقرون بغيره وروى عنه ابن ماجه مات سنة اثنين وخمسين ومائتين كذا بخط الدمياطي وفي التهذيب في حدود سنة خمسين ومائتين وما له في البخاري سوى هذا الحديث ومحمد بن جعفر هو غندر وعبد الله بن سعيد قال حدثني سالم أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبالراء المديني يروي عن زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري والحديث مضى في الصلاة عن عبد الأعلى بن حماد ومضى الكلام فيه هناك قوله وحدثني محمد بن زياد فيه التحديث بصيغة الإفراد وما قبله حرف ( ح ) إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد آخر وقال الكرماني أو إشارة إلى الحديث أو إلى صح أو إلى الحائل قوله احتجر بالحاء المهملة وبالجيم والراء أي اتخذ لنفسه حجرة وقال ابن الأثير يقال حجرت الأرض واحتجرتها إذا ضربت عليها منارا تمنعها به عن غيرك قوله حجيرة تصغير حجرة وهو الموضع المنفرد ويروى حجيرة بفتح الحاء وكسر الجيم قوله مخصفة بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة المفتوحة وبالفاء وهي المعمولة بالخصفة وهي ما يجعل به جلال التمر من السعف ونحوه ويروى بخصفة بحرف الجر","part":32,"page":308},{"id":15851,"text":"الداخل على الخصفة وقال النووي الخصفة والحصير بمعنى واحد والمعنى احتجر حجرة أي حوط موضعا من المسجد بحصير يستره ليصلي فيه ولا يمر عليه أحد ويتوفر عليه فراغ القلب وقال ابن بطال حجيرة مخصفة يعني ثوبا أو حصيرا اقتطع به مكانا من المسجد واستتر به وأراه يقال خصفت على نفسي ثوبا أي جمعت بين طرفيه بعود أو خيط قوله أو حصيرا شك من الراوي قوله فتتبع إليه أي إلى رسول الله من التتبع وهو الطلب ومعناه طلبوا موضعه واجتمعوا إليه قوله ثم جاؤا ليلة أي ليلة ليصلوا مع النبي فلم يخرج إليهم النبي فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب أي رموه بالحصباء وهي الحصى الصغيرة قوله فخرج أي رسول الله إليهم حال كونه مغضبا وسبب غضبه أنهم اجتمعوا بغير أمره ولم يكتفوا بالإشارة منه لكونه لم يخرج إليهم وبالغوا حتى حصبوا بابه وقيل كان غضبه لكونه تأخر إشفاقا عليهم لئلا يفرض عليهم وهم يظنون غير ذلك وقال الكرماني إنما غضب عليهم لأنهم صلوا في مسجده الخاص بغير إذنه وقال بعضهم وأبعد من قال صلوا في مسجده بغير إذنه قلت غمز به على الكرماني ولا بعد فيه أصلا بل الأقرب هذا على ما لا يخفى قوله مازال بكم أي ملتبسا بكم صنيعكم أي مصنوعكم والمراد به صلاتهم قوله حتى ظننت أي حتى خفت من الظن بمعنى الخوف هنا قوله سيكتب عليكم أي سيفرض عليكم فلا تقوموا بحقه فتعاقبوا عليه قوله إلا المكتوبة أي الفريضة وفيه أن أفضل النافلة ما كان منها في البيوت وعند الستر عن أعين الناس إلا ما كان من شعار الشريعة كالعيد وحكى ابن التين عن قوم أنه يستحب أن يجعل في بيته من فريضة والحديث يرد عليه فإن قلت ورد قوله اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا قلت هو محمول على النافلة","part":32,"page":309},{"id":15852,"text":"76 -( باب الحذر من الغضب )\rأي هذا باب في بيان الحذر من أجل الغضب وهو غليان دم القلب لإرادة الانتقام\rلقول الله تعالى والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون ( الشورى37 ) وقوله الذين ينفقون فى السرآء والضرآء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ( آل عمران134 )\rاحتج للحذر من الغضب بالآيتين الكريمتين كذا سوق الآيتين في رواية كريمة وفي رواية أبي ذر ساق إلى قوله والكاظمين الغيظ ثم قال الآية وقال بعضهم وليس في الآيتين دلالة على التحذر من الغضب إلا أنه لما ضم من يكظم غيظه إلى من يجتنب الفواحش كان في ذلك إشارة إلى المقصود قلت ليس كما قال بل في كل منهما دلالة على التحذر من الغضب أما الآية الأولى ففي مدح الذين يجتنبون كبائر الإثم قال ابن عباس هو الشرك والفواحش قال السدي يعني الزنا وقال مقاتل يعني موجبات الحدود وإذا ما غضبوا هم يغفرون بمعنى يتجاوزون ويحلمون وقد قيل إن هذه وما قبلها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه فإذا كان ما ذكر فيها مدحا يكون ضده أن لا يتجاوز الشخص إذا غضب فدل ذلك بالضرورة على التحذر من الغضب المذموم وأما الآية الأخرى ففي مدح المتقين الذين وصفهم الله بهذه الأوصاف المذكورة فيها فيدل ضد هذه الأوصاف على الذم ومن الذم عدم كظم الغيظ وعدم العفو عن الناس وعدم كظم الغيظ هو عين الغضب فدل ذلك أيضا على التحذر من الغضب فافهم والله أعلم\r6114 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه الإغراء على الحذر من الغضب\rوالحديث أخرجه مسلم في الأدب عن يحيى بن يحيى وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن الحارث بن مسكين","part":32,"page":310},{"id":15853,"text":"قوله بالصرعة بضم الصاد المهملة وفتح الراء الذي يصرع الرجال مكثرا فيه وهو بناء المبالغة كالحفظة بمعنى كثيرا الحفظ وقال ابن التين ضبطناه بفتح الراء وقرأه بعضهم بسكونها وليس بشيء لأنه عكس المطلوب قال وضبط أيضا في بعض الكتب بفتح الصاد وليس بشيء لأنه عكس المطلوب لأن الصرعة بسكون الراء من يصرعه غيره كثيرا وهذا غير مقصود ههنا\r6115 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( عدي بن ثابت ) حدثنا ( سليمان بن صرد ) قال استب رجلان عند النبي ونحن عنده جلوس وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه فقال النبي إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقالوا للرجل ألا تسمع ما يقول النبي قال إني لست بمجنون\r( انظر الحديث 3282 وطرفه )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد فإن من قال هذه الكلمة لحذر عن الغضب وسكن غضبه\rوجرير هو ابن عبد الحميد والأعمش سليمان\rوالحديث قد مضى في باب صفة إبليس وجنوده وفي باب السباب واللعن ومضى الكلام فيه\rقوله إني لست بمجنون أما هذا فكان منافقا أو أنف من كلام أصحابه دون كلام رسول الله\r6116 - حدثني يحياى بن يوسف أخبرنا أبو بكر هو ابن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي أوصني قال لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب\rمطابقته للترجمة من حيث إنه حذره من الغضب بقوله لا تغضب\rو ( يحيى بن يوسف ) الزمي بكسر الزاي وتشديد الميم وليس له في البخاري إلا عن أبي بكر بن عياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة القاري الكوفي وأبو حصين بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة واسمه عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي وأبو صالح ذكوان الزيات السمات\rوالحديث أخرجه الترمذي في البر عن أبي كريب بأتم منه","part":32,"page":311},{"id":15854,"text":"قوله أن رجلا قيل إنه جارية بالجيم ابن قدامة أخرجه أحمد وابن حبان والطبراني من حديثه مبهما ومفسرا ويحتمل غيره قوله لا تغضب إنما قال لا تغضب لأنه كان مكاشفا بأوضاع الخلق فيأمرهم بما هو الأولى بهم ولعل الرجل كان غضوبا فوصاه بتركه وقال البيضاوي لعله لما رأى أن جميع المفاسد التي تعرض للإنسان إنما هي من شهوته وغضبه والشهوة مكسورة بالنسبة إلى ما يقتضيه الغضب فلما سأله الرجل الإرشاد إلى ما يتوسل به إلى التحرز عن القبائح وعن الغضب الذي هو أعظم ضررا وأكثر وزرا وأنه إذا ملكها كان قهر أقوى أعدائه أمره بها وقال الخطابي معنى لا تغضب لا تتعرض لأسباب الغضب وللأمور التي تجلب الغضب إذ نفس الغضب مطبوع في الإنسان لا يمكن إخراجه من جبلته أو معناه لا تفعل ما يأمرك به الغضب ويخملك عليه من الأقوال والأفعال\r77 -( باب الحياء )\rأي هذا باب في بيان فضل الحياء وهو بالمد فسروه بأنه تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم\r6117 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أبي السوار العدوي ) قال سمعت عمران بن حصين قال قال النبي الحياء لا يأتي إلا بخير\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو السوار بفتح السين المهملة وتشديد الواو وبالراء حسان بن حريث مصغر الحرث الزرع على الصحيح وقيل حجير بن الربيع وقيل غير ذلك\rوالحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن ابن المثنى وابن بشار كلاهما عن غندر عن شعبة","part":32,"page":312},{"id":15855,"text":"قوله الحياء لا يأتي إلا بخير معناه أن من استحى من الناس أن يروه يأتي بالفجور وارتكاب المحارم فذلك داعيه إلى أن يكون أشد حياء من الله تعالى ومن استحى من ربه فإن حياءه زاجر له عن تضييع فرائضه وركوب معاصيه والحياء يمنع من الفواحش ويحمل على البر والخير كما يمنع الإيمان صاحبه من الفجور ويبعده عن المعاصي ويحمله على الطاعات فصار الحياء كالإيمان لمساواته له في ذلك وإن كان الحياء غريزة والإيمان فعل المؤمن ولهذا قال الحياء من الإيمان أي من أسبابه وأخلاق أهله وقال الكرماني صاحب الحياء قد يستحي أن يواجه بالحق من يعظمه أو يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق ثم أجاب بأن هذا عجز وروى أحمد من رواية خالد بن رباح عن أبي السوار عن عمران بن حصين الحياء خير كله وروى الطبراني من رواية قرة بن إياس قيل يا رسول الله الحياء من الدين قال بل هو الدين كله\rفقال بشير بن كعب مكتوب في الحكمة إن من الحياء وقارا وإن من الحياء سكينة فقال له عمران أحدثك عن رسول الله وتحدثني عن صحيفتك\rبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن كعب العدوي البصري التابعي الجليل","part":32,"page":313},{"id":15856,"text":"قوله في الحكمة وهي العلم الذي يبحث فيه عن أحوال حقائق الموجودات وقيل العلم المتقن الوافي قوله وقارا الوقار بفتح الواو الحلم والرزانة قوله سكينة وفي رواية الكشميهني السكينة بالألف واللام وهي الدعة والسكون قوله فقال له عمران أي فقال لبشير المذكور وعمران بن حصين أحدثك من التحديث وإنما قال عمران ذلك مغضبا لأن الحجة إنما هي في سنة رسول الله لا فيما يروي عن كتب الحكمة لأنه لا يدري ما في حقيقتها ولا يعرف صدقها فإن قلت لم غضب عمران وليس في ذكر الوقار والسكينة ما ينافي كونه خيرا قلت كان غضبه لزيادة في الذي ذكره بشير وهي في رواية أبي قتادة العدوي أن منه سكينة ووقار الله ومنه ضعف وقيل يحتمل أن يكون غضبه من قوله منه لأن التبعيض يفهم منه أن منه ما يضاد ذلك وهو قد روى أنه خير كله\r6118 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( عبد العزيز بن أبي سلمة ) حدثنا ( ابن شهاب ) عن ( سالم ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما قال مر النبي على رجل وهو يعاتب في الحياء يقول إنك لتستحي حتى كأنه يقول قد أضر بك فقال رسول الله دعه فإن الحياء من الإيمان ( انظر الحديث 24 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي وعبد العزيز بن أبي سلمة بفتحتين الماجشون وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة واسمه دينار والحديث من أفراده","part":32,"page":314},{"id":15857,"text":"قوله يعاتب بضم الياء على صيغة المجهول يعني يلام ويذم ويوعظ قوله لتستحي بباء واحدة وبياءين فإذا جزم يجوز أن يبقى بدونها وقال ابن التين هو من استحي بياء واحدة وقال الجوهري أصل استحيت استحييت فاعلوا الياء الأولى تقلب ألفا لتحركها وقال المازني لم تحذف لالتقاء الساكنين لأنها لو حذفت لذلك لما ردوها إذا قالوا هو يستحي ولقالوا هو يستح وقال الأخفش استحى بياء واحدة لغة تميم وبباءين لغة أهل الحجاز قوله دعه أي اتركه وهو أمر من يدع قوله فإن الحياء من الإيمان أي من كمال الإيمان قاله أبو عبد الملك وقال الهروي جعل الحياء وهو غريزة من الإيمان وهو الاكتساب لأن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي وإن لم يكن له نية فصار كالإيمان القاطع بينه وبينها\r6119 - حدثنا ( علي بن الجعد أخبيرنا شعبة ) عن ( قتادة ) عن مولى ( أنس ) قال ( أبو عبد الله ) ( اسمه عبد الله بن عتبة ) سمعت ( أبا سعيد ) يقول كان النبي أشد من العذراء في خدرها ( انظر الحديث 3562 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى عن قريب في باب من لم يواجه الناس بالعتاب فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن عبد اللهإلى آخره\rقوله قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه وعتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق وفسر البخاري مولى أنس بقوله اسمه عبد الله وقيل عبيد الله وقيل عبد الرحمن والصحيح أنه عبد الله مكبرا ومضى الكلام فيه\r78 -( باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي إذا لم تستح فاصنع ما شئت وقد أوقع هذه الترجمة عين الحديث\r6120 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( منصور ) عن ( ربعي بن حراش ) حدثنا ( أبو مسعود ) قال قال النبي إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستبح فاصنع ما شئت ( انظر الحديث 3483 وطرفه )","part":32,"page":315},{"id":15858,"text":"قد ذكرنا أن الترجمة لفظ الحديث وزهير اليربوعي هو ابن معاوية أبو خيثمة ومنصور هو ابن المعتمر وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة الغطفاني الأعور وأبو مسعود عقبة بن عامر البدري\rوالحديث قد مضى في باب مجرد بعد حديث الغار فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن غير أنه ليس فيه لفظ الأولى وفيه فافعل ما شئت\rقوله الناس مرفوع والعائد إلى ما محذوف أي ما أدركه الناس ويجوز النصب والعائد ضمير الفاعل وأدرك بمعنى بلغ وإذا لم تستح إسم للكلمة المشبهة بتأويل هذا القول أي إن الحياء لم يزل مستحسنا في شرائع الأنبياء السالفة وإنه باق لم ينسخ فالأولون والآخرون فيه أي في استحسانه على منهاج واحد قوله فاصنع ما شئت قال الخطابي الأمر فيه للتهديد نحو اعملوا ما شئتم فإن الله يجزيكم أو أراد به إفعل ما شئت مما لا يستحي منه ولا تفعل ما تستحي منه أو الأمر بمعنى الخبر أي إذا لم يكن لك حياء يمنعك من القبيح صنعت ما شئت قلت المعنى الثاني أشار إليه النووي حيث قال في ( الأربعين ) الأمر فيه للإباحة وهو ظاهر منه\r79 -( باب ما لا يستحيا من الحق للتفقه في الدين )\rأي هذا باب في بيان ما لا يستحي وهو على صيغة المجهول حاصل معنى هذه الترجمة أن الحياء لا يجوز في السؤال عن أمر الدين وجميع الحقائق التي تعبد الله عباده بها وإن الحياء في ذلك مذموم وأشار بهذه الترجمة إلى أن قوله الحياء خير كله عام مخصوص\r6121 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( زينب ابنة أبي سلمة ) عن أم ( سلمة ) رضي الله عنها قالت جاءت أم سليم إلى رسول الله فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة غسل إذا احتلمت فقال نعم إذا رأت الماء","part":32,"page":316},{"id":15859,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وذلك أن أم سليم ما استحيت في سؤالها المذكور لأنه كان لأجل الدين\rوالحديث مضى في كتاب العلم في باب الحياء في العلم من وجه آخر ومضى أيضا في كتاب الغسل في باب إذا احتلمت المرأة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك وأخرجه هنا عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد وأم سلمة زوج النبي واسمها هند بنت أبي أمية وأم سليم بضم السين أم أنس بن مالك اختلف في اسمها وقد ذكرناه في كتاب الغسل\r6122 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( محارب بن دثار ) قال سمعت ( ابن عمر ) يقول قال النبي مثل المؤمن كمثل شجرة خضراء لا يسقط ورقها ولا يتحات فقال القوم هي شجرة كذا هي شجرة كذا فأردت أن أقول هي النخلة وأنا غلام شاب فاستحييت فقال هي النخلة\rوعن شعبة حدثنا خبيب بن عبد الرحمان عن حفص بن عاصم عن ابن عمر مثله وزاد فحدثت به عمر فقال لو كنت قلتها لكان أحب إلي من كذا وكذا\rقيل لا مطابقة هنا بين الحديث والترجمة لأن الترجمة فيما لا يستحي وفي الحديث استحى يعني عبد الله قلت تفهم المطابقة من كلام عمر لأن عبد الله كان صغيرا فاستحى أن يتكلم عند الأكابر وقول عمر رضي الله عنه يدل على أن سكوته غير حسن لأنه لو كان حسنا لقال له أصبت فبالنظر إلى كلام عمر يدخل في باب ما لا يستحي فافهم\rومحارب بكسر الراء ابن دثار بكسر الدال وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة ابن عبد الرحمن بن خبيب أبو الحارث الأنصاري المدني وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه\rومضى هذا الحديث في كتاب العلم من وجوه كثيرة ومضى شرحه مستقصى\rقوله وعن شعبة موصول بالإسناد المذكور وأراد به الإشارة إلى قوله فحدثت به عمر رضي الله تعالى عنه قوله لكان أحب إلي من كذا وكذا أي من حمر النعم كما تقدم صريحا ووجه الشبه في قوله كمثل شجرة خضراء كثرة خيرها\r\r","part":32,"page":317},{"id":15860,"text":"ومنافعها من الجهات وقيل إذا قطع رأسها أو غرقت ماتت ولا تحمل حتى تلقح ولطلعها رائحة المني وتعشق كالإنسان\r6123 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( مرحوم ) سمعت ( ثابتا ) أنه سمع ( أنسا ) رضي الله عنه يقول جاءت امرأة إلى النبي تعرض عليه نفسها فقالت هل لك حاجة في فقالت ابنته ما أقل حياءها فقال هي خير منك عرضت على رسول الله نفسها ( انظر الحديث 5120 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن المرأة المذكورة لم تستحي فيما سألته لأن سؤالها كان للتقرب إلى رسول الله وتصير من أمهات المؤمنين المتضمنة لسعادات الدارين\rومرحوم بالراء والحاء المهملتين ابن عبد العزيز العطار البصري وثابت بالثاء المثلثة هو البناني\rوالحديث مضى في كتاب النكاح في باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن مرحومإلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله تعرض عليه نفسها أي ليتزوجها رسول الله قوله في بكسر الفاء وتشديد الياء أي في نكاحي قوله ابنته أي ابنة أنس ما أقل حياء هذه المرأة فقال أنس هي خير منك حيث رغبت في رسول الله لتصير من أمهات المؤمنين\r80 -( باب قول النبي يسروا ولا تعسروا وكان يحب التخفيف واليسر على الناس )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي يسروا ولا تعسروا وهذا يأتي موصولا في الباب قوله وكانإلى آخره أخرجه مالك في ( الموطأ ) عن الزهري عن عروة عن عائشة فذكر حديثا في صلاة الضحى وفيه وكان يحب ما خف على الناس\r6124 - حدثني ( إسحاق ) حدثنا ( النضر ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( سعيد بن أبي بردة ) عن أبيه عن جده قال لما بعثه رسول الله ومعاذ بن جبل قال لهما يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا قال أبو موسى يا رسول الله إنا بأرض يصنع فيها شراب من العسل يقال له الينع وشراب من الشعير يقال له المزر فقال رسول الله كل مسكر حرام","part":32,"page":318},{"id":15861,"text":"مطابقته للترجمة في قوله يسرا ولا تعسرا وإسحاق قال الكرماني إما ابن إبراهيم وإما ابن منصور قلت هو قول الكلاباذي وقال أبو نعيم هو إسحاق بن راهويه والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل مصغر الشمل وسعيد بن أبي بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء وبالدال المهملة واسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري وسعيد هذا يروي عن أبيه عامر وعامر يروي عن أبيه أبي موسى المذكور ولا شك أنه عن أبيه عن جده\rوالحديث مضى في أواخر كتاب المغازي في بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قبل حجة الوداع\rقوله وتطاوعا أي توافقا في الأمور قوله بأرض يريد بها أرض اليمن قوله البتع بكسر الباء الموحدة وسكون التاء المثناة من فوق وبالعين المهملة قوله المزر بكسر الميم وسكون الزاي وبالراء\r6125 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي التياح ) قال سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال النبي يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا ( انظر الحديث 69 وطرفه )\rالترجمة مأخوذة من هذا الحديث وآدم هو ابن أبي إياس وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة يزيد بن حميد الضبعي البصري\rوالحديث مضى في العلم في باب ما كان النبي يتخولنا بالموعظة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد عن شعبةإلى آخره\rقوله يسروا أمر بالتيسير لينشطوا قوله ولا تعسروا نهى عن التعسير وهو التشديد في الأمور لئلا ينفروا قوله وسكنوا أمر بالتسكين وهو في اللغة خلاف التحريك ولكن المراد هنا عدم تنفيرهم قوله ولا تنفروا كالتفسير له أي لسابقه ومبنى كل ذلك إن هذا الدين مبني على اليسر لا على العسر ولهذا قال لم أبعث بالرهبانية وإن خير الدين عند الله الحنفية السمحة وإن أهل الكتاب هلكوا بالتشديد شددوا فشدد الله عليهم","part":32,"page":319},{"id":15862,"text":"6126 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها ( أنها ) قالت ما خير رسول الله بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم بها لله\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إلا أخذ أيسرهما والحديث مضى في صفة النبي ومضى الكلام فيه\rقوله ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما يريد في أمر دنياه لقوله ما لم يكن إثما والإثم لا يكون إلا في أمر الآخرة قال الكرماني كيف خير رسول الله بين أمرين أحدهما إثم ثم أجاب بقوله التخيير إن كان من الكفار فظاهر وإن كان من الله تعالى أو من المسلمين فمعناه ما لم يؤد إلى إثم كالتخيير بين المجاهدة في العبادة والإقتصاد فيها فإن المجاهدة بحيث تنجر إلى الهلاك غير حائزة وقال عياض يحتمل أن يخيره الله تعالى فيما فيه عقوبتان ونحوه وأما قولها ما لم يكن إثما فيتصور إذا خيره الكفار قوله إلا أن تنتهك حرمة الله يعني انتهاك ما حرمه وهو استثناء منقطع يعني إذا انتهكت حرمة الله انتصر لله تعالى وانتقم ممن ارتكب ذلك\r6127 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( الأزرق بن قيس ) قال كنا على شاطىء نهر بالأهواز قد نضب عنه الماء فجاء أبو برزة الأسلمي على فرس فصلى وخلى فرسه فانطلقت الفرس فترك صلاته وتبعها حتى أدركها فأخذها ثم جاء فقضى صلاته وفيما رجل له رأي فأقبل يقول انظروا إلى هاذا الشيخ ترك صلاته من أجل فرس فأقبل فقال ما عنفني أحد منذ فارقت رسول الله وقال إن منزلي متراخ فلو صليت وتركت لم آت أهلي إلي الليل وذكر أنه صحب النبي فرأى من تيسيره ( انظر الحديث 1211 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ومن قوله فرأى من تيسيره أي رأى من التسهيل ما حمله على ذلك إذ لا يجوز له أن يفعله من تلقاء نفسه دون أن يشاهد مثله من النبي","part":32,"page":320},{"id":15863,"text":"وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي الذي يقال له عارم مات سنة أربع وعشرين ومائتين والأزرق بن قيس الحارثي البصري وأبو برزة بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وبالزاي نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن عبيد بن الحارث الأسلمي بفتح الهمزة واللام سكن البصرة وسمع النبي\rوالحديث مضى في أواخر كتاب الصلاة في باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن الأزرق بن قيسإلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله بالأهواز بفتح الهمزة وسكون الهاء وبالواو وبالزاي موضع بخورستان بين العراق وفارس قوله نضب بفتح النون والضاد المعجمة وبالباء الموحدة أي غاب وذهب في الأرض قوله وتبعها ويروى واتبعها قوله فقضى صلاته أي أداها والفضاء يأتي بمعنى الأداء كما في قوله تعالى فإذا قضيت الصلاة ( الجمعة10 ) أي فإذا أديت قوله وفينا رجل كان هذا الرجل يرى رأي الخوارج قوله متراخ بالخاء المعجمة أي متباعد قوله وتركت أي الفرس ويروى وتركتها والفرس يقع على الذكر والأنثى لكن لفظه مؤنث سماعي قوله فرأى من تيسيره أي من تيسير النبي وقد مر تفسيره عن قريب\r152 - ( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري ح وقال الليث حدثني يونس عن ابن\rشهاب أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا هريرة أخبره أن أعرابيا بال في المسجد فثار إليه الناس ليقعوا به فقال لهم رسول الله دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء أو سجلا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين )","part":32,"page":321},{"id":15864,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين الأول عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري ( والآخر ) عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب وهو الزهري إلى آخره والحديث مضى في كتاب الطهارة في باب صب الماء على البول في المسجد فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك قوله فثار إليه من الثوران وهو الهيجان قوله ليقعوا به أي ليؤذوه قوله دعوه أي اتركوه إنما قال ذلك لمصلحتين وهي أنه لو قطع عليه بوله لتضرر وإن التنجس قد حصل في جزء يسير فلو أقاموه في أثنائه لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد قوله وأهريقوا أي صبوا ويروى هريقوا وأصله أريقوا من الإراقة فأبدلت الهاء من الهمزة قوله ذنوبا بفتح الذال المعجمة وضم النون وهو الدلو الملآن قوله أو سجلا شك من الراوي والسجل بفتح السين المهملة وسكون الجيم الدلو فيه الماء قل أو كثر\r81 -( باب الإنبساط إلى الناس )\rأي هذا باب في بيان جواز الانبساط إلى الناس وفي رواية الكشميهني مع الناس والمراد به أن يتلقى الناس بوجه بشوش وينبسط معهم بما ليس فيه ما ينكره الشرع وما يرتكب فيه الإثم وكان النبي أحسن الأمة أخلاقا وأبسطهم وجها وقد وصفه الله عز وجل بذلك بقوله وإنك لعلى خلق عظيم فكان ينبسط إلى النساء والصبيان ويداعبهم ويمازحهم وقد قال إني لأمزح ولا أقول إلا حقا فينبغي للمؤمن الاقتداء بحسن أخلاقه وطلاقة وجهه\rوقال ابن مسعود رضي الله عنه خالط الناس ودينك لا نكلمنه","part":32,"page":322},{"id":15865,"text":"ذكر هذا التعليق عن عبد الله بن مسعود إشارة إلى أن الانبساط مع الناس والمخالطة بهم مشروع ولكن بشرط أن لا يحصل في دينه خلل ويبقى صحيحا وهو معنى قوله ودينك لا تكلمنه من الكلم بفتح الكاف وسكون اللام وهو الجرح ويجوز في دينك الرفع والنصب أما الرفع فعلى أنه مبتدأ ولا تكلمنه خبره وأما النصب فعلى شريطة التفسير والتقدير لا تكلمن دينك وفسر المذكور المقدر فافهم وقد وصل التعليق المذكور الطبراني في ( الكبير ) من طريق عبد الله بن بابا بباءين موحدتين عن ابن مسعود خالطوا الناس وصافوهم بما يشتهون ودينكم فلا تكلمنه\rوالدعابة مع الأهل\rوالدعابة بالجر عطفا على الانبساط وهي من بقية الترجمة وهي بضم الدال وتخفيف العين المهملة وبعد الألف باء موحدة وهي الملاطفة في القول بالمزاح من دعب يدعب فهو دعاب قال الجوهري أي لعاب والمداعبة الممازحة وأما المزاح فهو بضم الميم وقد مزح يمزح والاسم المزاح بالضم والمزاحة أيضا وأما المزح بكسر الميم فهو مصدر وروى الترمذي من حديث أبي هريرة قال قالوا يا رسول الله إنك تلاعبنا إني لا أقول إلا حقا وحسنه الترمذي فإن قلت قد أخرج من حديث ابن عباس رفعه لا تمار أخاك أي لا تخاصمه ولا تمازحه الحديث قلت يجمع بينهما بأن المنهي عنه فيه إفراط أو مداومة عليه لأنها تؤول إلى الإيذاء والمخاصمة وسقوط المهابة والوقار والذي يسلم من ذلك هو المباح فافهم\r6129 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( أبو التياح ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه يقول إن كان النبي يخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير يا با عمير ما فعل النعير ( انظر الحديث 6129 - طرفه في 6203 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو التياح مضى عن قريب في باب قول النبي يسروا","part":32,"page":323},{"id":15866,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الصلاة وفي الاستئذان وفي فضائل النبي عن أبي الربيع الزهراني وأخرجه الترمذي في الصلاة وفي البر عن هناد عن وكيع وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن إسماعيل بن مسعود وغيره وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن علي بن محمد الطنافسي\rقوله يخالطنا أي يلاطفنا بطلاقة الوجه والمزح قوله يابا عمير أصله يا أبا عمير حذفت الألف للتخفيف وعمير تصغير عمرو هو ابن أبي طلحة الأنصاري واسمه زيد بن سهل وهو أخو أنس بن مالك لأمه وأمهما أم سليم مات على عهد رسول الله وكان يداعب معه النبي ويقول يا با عمير ما فعل النغير بضم النون وفتح الغين المعجمة مصغر نغر بضم النون وفتح الغين وهو جمع نغرة طير كالعصفور محمر المنقار وبتصغيره جاء الحديث والجمع نغران كصرد وصردان ومعنى ما فعل النغير أي ما شأنه وحاله وقال الراغب الفعل التأثير من جهة مؤثرة والعمل كل فعل يكون من الحيوان بقصد وهو أخص من الفعل لأن الفعل قد ينسب إلى الحيوانات التي يقع منها فعل بغير قصد وقد ينسب إلى الجمادات\r6130 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( أبو معاوية ) حدثنا ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كنت ألعب بالبنات عند النبي وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله إذا دخل ينقمعن منه فيسربهن إلي فيلعبن معي\rمطابقته للترجمة من حيث إن رسول الله كان ينبسط إلى عائشة حيث يرضى بلعبها بالبنات ويرسل إليها صواحبها حتى يلعبن معها وكانت عائشة حينئذ غير بالغة فلذلك رخص لها والكراهة فيها قائمة للبوالغ\rومحمد هو ابن سلام وجوز الكرماني أن يكون محمد بن المثنى وأبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي كريب عن أبي معاوية","part":32,"page":324},{"id":15867,"text":"قوله بالبنات وهي التماثيل التي تسمى لعب البنات وهي مشهورة وقال الداودي يحتمل أن يكون الباء بمعنى مع والبنات الجواري قوله صواحب جمع صاحبة وهي الجواري من أقرانها قوله إذا دخل أي البيت قوله ينقمعن منه أي يذهبن ويستترن من النبي وهو من الانقماع من باب الانفعال وهو رواية الكشميهني وعند غيره يتقمعن من التقمع من باب التفعل ومادته قاف وميم وعين مهملة وقال أبو عبيد يتقمعن يعني يدخلن البيت ويغبن ويقال الإنسان قد انقمع وتقمع إذا دخل في الشيء وقال الأصمعي ومنه سمي القمع الذي يصب فيه الدهن وغيره لدخوله في الإناء قوله فيسربهن بالسين المهملة أي يرسلهن من التسريب وهو الإرسال والتسريح والسارب الذاهب يقال سرب عليه الخيل وهو أن يبعث عليه الخيل قطعة بعد قطعة قوله إلي بتشديد الياء المفتوحة واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور اللعب من أجل لعب البنات بهن وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور وبه جزم عياض ونقله عن الجمهور وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدربهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن قال ذهب بعضهم إلى أنه منسوخ وإليه مال ابن بطال وقد ترجم له ابن حبان الإباحة لصغار النساء اللعب باللعب وترجم له النسائي إباحة الرجل لزوجته اللعب بالبنات ولم يقيد بالصغر وفيه نظر وجزم ابن الجوزي بأن الرخصة لعائشة في ذلك كان قبل التحريم وقال المنذري إن كانت اللعب كالصورة فهو قبل التحريم وإلا فقد يسمى ما ليس بصورة لعبة وقال الخطابي في هذا الحديث إن اللعب بالبنات ليس كالتلهي بسائر الصور التي جاء فيها الوعيد وإنما أرخص لعائشة رضي الله عنها فيها لأنها إذ ذاك كانت غير بالغ","part":32,"page":325},{"id":15868,"text":"82 -( باب المداراة مع الناس )\rأي هذا باب في بيان مندوبية المداراة وهي لين الكلمة وترك الإغلاظ لهم في القول وهي من أخلاق المؤمنين والمداهنة محرمة والفرق بينهما أن المداهنة هي أن يلقى الفاسق المعلن بفسقه فيؤالفه ولا ينكر عليه ولو بقلبه والمداراة هي الرفق بالجاهل الذي يستتر بالمعاصي واللطف به حتى يرده عما هو عليه وقال بعضهم المداراة مع الناس بغير همز وأصله الهمز لأنه من المدافعة والمراد به الدفع بالرفق قلت قوله لأنه من المدافعة غير صحيح بل يقال من الدرء وهو الدفع وقال ابن الأثير المداراة في حسن الخلق والصحبة غير مهموز وقد يهمز\rويذكر عن أبي الدرداء إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم\rذكر هذا عن أبي الدرداء عويمر بن مالك بصيغة التمريض قوله لنكشر بسكون الكاف وكسر الشين المعجمة من الكشر وهو ظهور الأسنان وأكثر ما يطلق عند الضحك والإسم الكشرة كالعشرة وفي ( التوضيح ) الكشر ظهور الأسنان عند الضحك وكاشره إذا ضحك في وجهه وانبسط إليه وعبارة ابن السكيت الكشر التبسم قوله لتلعنهم اللام فيه مفتوحة للتأكيد وهو من اللعن كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني لتقليهم أي لتبغضهم من القلى بكسر القاف مقصورا وهو البغض يقال قلاه يقليه قلاو وقلا قال ابن فارس وقد قالوا قليته أقلاه وفي ( الصحاح ) يقلاه لغة طيء وهي من النوادر لأن فعل يفعل بالفتح فيهما بغير حرف حلق نادر وهذا الأثر أخرجه موصولا ابن أبي الدنيا من طريق أبي الزاهرية عن جبير بن نغير عن أبي الدرداء فذكر مثله","part":32,"page":326},{"id":15869,"text":"6131 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( ابن المنكدر ) حدثه عن ( عروة بن الزبير ) أن ( عائشة أخبرته ) أنه استأذن على النبي رجل فقال ائذنوا له فبئس ابن العشيرة أو بئس أخوا العشيرة فلما دخل ألان له الكلام فقلت له يا رسول الله قلت ما قلت ثم ألنت له في القول فقال أي عائشة إن شر الناس منزلة عند الله من تركه أو ودعه الناس اتقاء فحشه\r( انظر الحديث 6032 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو ابن عيينة يروي عن محمد بن المنكدر عن عروة\rوأخرجه البخاري أيضا عن صدقة ابن الفضل في باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد ومضى الكلام فيه هناك وعن عمرو بن عيسى وأخرجه مسلم في الأدب عن عمرو بن محمد وآخرين عن سفيان وعن محمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر عن محمد بن المنكدر وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن سفيان به وأخرجه الترمذي في البر عن ابن أبي عمر عن سفيان\rقوله رجل قال الكرماني هو عيينة بن حفصن قوله فبئس ابن العشيرة أي بئس هذا الرجل من القبيلة قوله أي عائشة أي يا عائشة قوله أو ودعه شك من الراوي أي تركه وهذا يرد قول أهل الصرف وأماتوا ماضي يدع ويذر قوله اتقاء فحشه أي للتجنب عن فحشه وقال الكرماني الكافر أشر منزلة منه وأجاب بأن المراد من الناس المسلمون وهو للتغليظ\rوفيه جواز غيبة الفاسق المعلن ولمن يحتاج الناس إلى التحذير منه وكان الرجل المذكور كما قاله لأنه كان ضعيف الإيمان في حياته فارتد بعدها وقال ابن بطال كان مأمورا بأن لا يعامل الناس إلا بما ظهر منهم دون غيره وكان يظهر الإسلام فقال قبل الدخول ما كان يعلمه وبعده كان ظاهرا منه عند الناس","part":32,"page":327},{"id":15870,"text":"6132 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) أخبرنا ( ابن علية ) أخبرنا ( أيوب ) عن ( عبد الله بن أبي مليكة ) أن النبي أهديت له أقبية من ديباج مزررة بالذهب فقسمها في ناس من أصحابه وعزل منها واحدا لمخرمة فلما جاء قال خبأت هاذا لك قال أيوب بثوبه أنه يريد إياه وكان في خلقه شيء مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وكان في خلقه شيء أي في خلق مخرمة شيء أي نوع من الشكاسة\rوابن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف وهو إسماعيل بن إبراهيم وعلية إسم أمه وأيوب هو السختياني وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة بضم الميم وفتح اللام واسمه زهير القرشي وعبد الله هذا تابعي وحديثه مرسل ومخرمة بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة والد المسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وكلاهما صحابي وقد مر حديثهما في كتاب اللباس في باب القباء وفروج حرير\rقوله أقبية جمع قباء من ديباج وهو الثوب المتخذ من الإبر يسم وهو فارسي معرب قوله مزررة من التزرير وهو جعلك للثياب أزرارا قوله بالذهب يتعلق بالمزررة قوله فقسمها في ناس أي قسم النبي الأقبية المذكورة بين ناس وكلمة في بمعنى بين كما في قوله تعالى ( 98 ) فادخلي في عبادي ( الفجر29 ) أي بين عبادي قوله واحدا أي ثوبا واحدا من الأقبية لأجل مخرمة وكان غائبا قوله فلما جاء أي مخرمة قال خبأت هذا لك وفي رواية الكشميهني قد خبأت قوله قال أيوب موصول بالسند المذكور وقال هنا بمعنى أشار لأن لفظ القول يطلق ويراد به الفعل أي أشار أيوب إلى ثوبه ليستحضر فعل النبي قائلا إنه أي إن النبي يريه إياه أي يري مخرمة الثوب الذي خباه له يطيب قلبه به لأنه كان في خلقه شيء كما ذكرنا ويروى وأنه يريه إياه بالواو\rورواه حماد بن زيد عن أيوب وقال حاتم بن وردان حدثنا أيوب عن ابن أبي مليكة عن المسور قدمت على النبي أقبية","part":32,"page":328},{"id":15871,"text":"أي روى الحديث المذكور حماد بن زيد عن أيوب السختياني ورواه البخاري موصولا في باب قسمة الإمام ما يقدم عليه أخرجه عبد الله بن عبد الوهاب عن حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة أن النبي أهديت له أقبية الحديث قوله وقال حاتم بالحاء المهملة ابن وردان البصريإلى آخره وقد تقدم في باب قسمة الإمام ما يقدم عليه وهذا تعليق وصورة رواية حماد إرسال ولكن الحديث في الأصل موصول وتعليق حاتم وصله البخاري في الشهادات في باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه عن زياد بن يحيى حدثنا حاتم بن وردان حدثنا أيوب عن عبد الله عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال قدمت على النبي أقبية الديباجالحديث\r83 -( باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين غير أن في الحديث من جحر واحد واللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة ما يكون من ذوات السموم واللذع بالذال المعجمة والعين المهملة ما يكون من النار والجحر بضم الجيم وسكون الحاء المهملة\rوقال معاوية لا حليم إلا ذو تجربة\rمعاوية هو ابن أبي سفيان ومناسبة ذكر أثره للحديث الذي هو الترجمة هي أن الحليم الذي ليس له تجربة قد يقع في أمر مرة بعد أخرى فلذلك قيد الحليم بذي التجربة قوله لا حليم إلا ذو تجربة وفي رواية أبي ذر لا حلم بكسر الحاء وسكون اللام إلا بتجربة والحلم عبارة عن التأني في الأمور المقلقة والمعنى أن المرء لا يوصف بالحلم حتى يجرب الأمور وقيل إن من جرب الأمور وعرف عواقبها آثر الحلم وصبر على قليل الأذى ليدفع به ما هو أكثر منه وتعليق معاوية وصله أبو بكر بن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه قال قال معاوية لا حلم إلا بالتجارب\r6133 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( الزهري ) عن ( ابن المسيب ) عن ( أبي هريرة )","part":32,"page":329},{"id":15872,"text":"رضي الله عنه عن النبي أنه قال لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين\rالحديث هو عين الترجمة وعقيل بضم العين المهملة وفتح القاف ابن خالد عن محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه\rوالحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب وأبو داود في الأدب كلاهما عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن محمد بن الحارث المصري\rقوله لا يلدغ على صيغة المجهول والمؤمن مرفوع به على صيغة الخبر وقال الخطابي هذا لفظه خبر ومعناه أمر أي لكن المؤمن حازما حذرا لا يؤتى من ناحية الغفلة فينخدع مرة بعد أخرى وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا وهو أولاهما بالحذر قال وقد روي بكسر الغين في الوصل فيتحقق معنى النهي فيه وقال ابن التين وكذلك قرأنا وقال أبو عبيد معناه لا ينبغي للمؤمن إذا نكث من وجه أن يعود إليه وقيل المراد بالمؤمن في هذا الحديث الكامل الذي قد وقفته معرفته على غوامض الأمور حتى صار يحذر مما سيقع وأما المؤمن المغفل فقد يلدغ مرارا وهذا الكلام مما لم يسبق إليه وأول ما قاله لأبي غرة الجمحي وكان شاعرا فأسر ببدر فشكى عائلة وفقرا فمن عليه النبي وأطلقه بغير فداه فظفر به بأحد فقال من علي وذكر فقره وعياله فقال لا تمسح عارضيك بمكة وتقول سخرت بمحمد مرتين وأمر به فقتل\r83 - ( باب حق الضيف )\rأي هذا باب في بيان إقامة الضيف وسيأتي بيان حقه إن شاء الله تعالى والضيافة من سنن المرسلين وعباد الله الصالحين\r6133 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( الزهري ) عن ( ابن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي أنه قال لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين\rالحديث هو عين الترجمة وعقيل بضم العين المهملة وفتح القاف ابن خالد عن محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه","part":32,"page":330},{"id":15873,"text":"والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب وأبو داود في الأدب كلاهما عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن محمد بن الحارث المصري\rقوله لا يلدغ على صيغة المجهول والمؤمن مرفوع به على صيغة الخبر وقال الخطابي هذا لفظه خبر ومعناه أمر أي لكن المؤمن حازما حذرا لا يؤتى من ناحية الغفلة فينخدع مرة بعد أخرى وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا وهو أولاهما بالحذر قال وقد روي بكسر الغين في الوصل فيتحقق معنى النهي فيه وقال ابن التين وكذلك قرأنا وقال أبو عبيد معناه لا ينبغي للمؤمن إذا نكث من وجه أن يعود إليه وقيل المراد بالمؤمن في هذا الحديث الكامل الذي قد وقفته معرفته على غوامض الأمور حتى صار يحذر مما سيقع وأما المؤمن المغفل فقد يلدغ مرارا وهذا الكلام مما لم يسبق إليه وأول ما قاله لأبي غرة الجمحي وكان شاعرا فأسر ببدر فشكى عائلة وفقرا فمن عليه النبي وأطلقه بغير فداه فظفر به بأحد فقال من علي وذكر فقره وعياله فقال لا تمسح عارضيك بمكة وتقول سخرت بمحمد مرتين وأمر به فقتل","part":32,"page":331},{"id":15874,"text":"6134 - حدثنا ( إسحاق بن منصور ) حدثنا ( روح بن عبادة ) حدثنا ( حسين ) عن ( يحيى ابن أبي كثير ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( عبد الله بن عمرو ) قال ( دخل علي ) رسول الله فقال ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار قلت بلى قال فلا تفعل قم ونم وصم وأفطر فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا وإن لزورك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا وإنك عسى أن يطول بك عمر وإن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام فإن بكل حسنة عشر أمثالها فذلك الدهر كله قال فشددت علي فقلت فإني أطيق غير ذالك قال فصم من كل جمعة ثلاثة أيام قال فشددت فشدد علي قلت إني أطيق غير ذالك قال فصم صوم نبي الله داود قلت وما صوم نبي الله داود قال نصف الدهر\rمطابقته للترجمة في قوله وإن لزورك عليك حقا والزور بفتح الزاي وسكون الواو وبالراء بمعنى الزائر وهو الضيف وحقه يوم وليلة واختلف في وجوبها فأوجبها الليث بن سعد فرضا ليلة واحدة وأجاز للعبد المأذون له أن يضيف مما في يده واحتج بحديث عقبة وقالت جماعة من أهل العلم الضيافة من مكارم الأخلاق في باديته وحاضرته وهو قول الشافعي وقال مالك ليس على أهل الحضر ضيافة وقال سحنون إنما الضيافة على أهل القرى وأما الحضر فالفندق ينزل فيه المسافرون وحديث عقبة كان في أول الإسلام حين كانت المواساة واجبة فأما إذا أتى الله بالخير والسعة فالضيافة مندوب إليها وقوله جائزته في يوم وليلة دليل على أن الضيافة ليست بفريضة والجائزة في لسان العرب المنحة والعطية وذلك تفضل وليس بواجب وحسين في السند هو المعلم\rوالحديث قد مضى في كتاب الصوم في باب حق الضيف في الصوم ومضى الكلام فيه مشروحا","part":32,"page":332},{"id":15875,"text":"قوله دخل علي بتشديد الياء وفاعل دخل هو النبي قوله ألم أخبر بلفظ المجهول قوله أن يطول بك عمر يعني عسى أن تكون طويل العمر فتبقى ضعيف القوى كليل الحواس نهيك النفس فلا تقدر على المداومة عليه وخير الأعمال ما دام وإن قل قوله وإن من حسبك أي من كفايتك ويروى وأن حسبك أي كافيك ويحتمل زيادة من علي رأي الكوفيين قوله الدهر بالرفع والنصب أما الرفع فعلى تقدير هو الدهر كله وأما النصب فعلى تقدير أن تصوم الدهر\r84 - ( باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه وقوله ضيف إبراهيم المكرمين ( الذاريات 24 ))\rأي هذا باب في بيان مندوبية إكرام الضيف والإكرام مصدر مضاف إلى مفعوله وطوى ذكر الفاعل تقديره إكرام الرجل ضيفه وخدمته إياه أي الضيف بنفسه وهذا تخصيص بعد التعميم لأن إكرام الضيف أعم من أن يكون بنفسه أو بأحد من خدمه وفيه زيادة تأكيد لا تخفى قوله ضيف إبراهيم المكرمين ( الذاريات 24 ) إنما ذكر هذا إشارة إلى أن لفظ الضيف يطلق على الواحد والجمع ولهذا وقع المكرمين صفة الضيف وجمع القلة منه أضياف وجمع الكثرة ضيوف وضيفان يقال ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافة وأضفته إذا أنزلته وتضيفته إذا نزلت به وتضيفني إذا أنزلني\rقال أبو عبد الله يقال هو زور وهاؤلاء زور وضيف ومعناه أضيافه وزواره لأنها مصدر مثل قوم رضا وعدل ويقال ماء غور وبئر غور وما آن غور ومياه غور ويقال الغور الغائر لا تناله الدلاء كل شيء غرت فيه فهو مغارة تزاور تميل من الزور الأزور الأميل","part":32,"page":333},{"id":15876,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه وقوله هذا إلى قوله ومياه غور إنما ثبت في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني فقط قوله يقال هو زور أراد به أن لفظ زور يطلق على الواحد والجمع يقال هو الزور للواحد وهؤلاء القوم زور للجمع والحاصل أن لفظ زور مصدر وضع موضع الإسم كصوم بمعنى الصائم ونوم معنى نائم وقد يكون جمع زائر كركب جمع راكب قوله ومعناه أي معنى هؤلاء زور هؤلاء أضيافه وزواره بضم الزاي وتشديد الواو وهو جمع زائر قوله لأنها مصدر مثل قوم المثلية بينهما في إطلاق زور على زوار كإطلاق لفظ قوم على جماعة وليست المثلية في المصدرية لأن لفظ قوم إسم وليس بمصدر بخلاف لفظ زور فإنه في الأصل مصدر قوله رضا وعدل يعني يقال قوم رضا بمعنى مرضيون وقوم عدل بمعنى عدول وتوصيفه بالمفرد باعتبار اللفظ لأنه مفرد وفي المعنى جمع قوله ويقال ماء غور بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وبالراء ومعناه غائر أي الذاهب إلى أسفل أرضه يقال غار الماء يغور غؤورا وغورا والغور في الأصل مصدر فلذلك يقال ماء غور وما آن ومياه غور قوله ويقال الغور الغائر أي الذاهب بحيث لا تناله الدلاء وهكذا فسره أبو عبيدة قوله كل شيء غرت فيه أي ذهبت فيه يسمى مغارة ويسمى غارا وكهفا وإنما قال فهي بالتأنيث نظرا للمغارة قوله تزاور أشار به إلى قوله تعالى في قصة أصحاب الكهف وترى الشمسعن كهفهم ( الكهف 17 ) أي تميل وهو من الزور بفتح الواو بمعنى الميل والأزور هو أفعل أخذ منه بمعنى الأميل وتزاور أصله تتزاور فأدغمت إحدى التائين في الزاي","part":32,"page":334},{"id":15877,"text":"6134 - حدثنا ( إسحاق بن منصور ) حدثنا ( روح بن عبادة ) حدثنا ( حسين ) عن ( يحيى ابن أبي كثير ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( عبد الله بن عمرو ) قال ( دخل علي ) رسول الله فقال ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار قلت بلى قال فلا تفعل قم ونم وصم وأفطر فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا وإن لزورك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا وإنك عسى أن يطول بك عمر وإن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام فإن بكل حسنة عشر أمثالها فذلك الدهر كله قال فشددت علي فقلت فإني أطيق غير ذالك قال فصم من كل جمعة ثلاثة أيام قال فشددت فشدد علي قلت إني أطيق غير ذالك قال فصم صوم نبي الله داود قلت وما صوم نبي الله داود قال نصف الدهر\rمطابقته للترجمة في قوله وإن لزورك عليك حقا والزور بفتح الزاي وسكون الواو وبالراء بمعنى الزائر وهو الضيف وحقه يوم وليلة واختلف في وجوبها فأوجبها الليث بن سعد فرضا ليلة واحدة وأجاز للعبد المأذون له أن يضيف مما في يده واحتج بحديث عقبة وقالت جماعة من أهل العلم الضيافة من مكارم الأخلاق في باديته وحاضرته وهو قول الشافعي وقال مالك ليس على أهل الحضر ضيافة وقال سحنون إنما الضيافة على أهل القرى وأما الحضر فالفندق ينزل فيه المسافرون وحديث عقبة كان في أول الإسلام حين كانت المواساة واجبة فأما إذا أتى الله بالخير والسعة فالضيافة مندوب إليها وقوله جائزته في يوم وليلة دليل على أن الضيافة ليست بفريضة والجائزة في لسان العرب المنحة والعطية وذلك تفضل وليس بواجب وحسين في السند هو المعلم\rوالحديث قد مضى في كتاب الصوم في باب حق الضيف في الصوم ومضى الكلام فيه مشروحا","part":32,"page":335},{"id":15878,"text":"قوله دخل علي بتشديد الياء وفاعل دخل هو النبي قوله ألم أخبر بلفظ المجهول قوله أن يطول بك عمر يعني عسى أن تكون طويل العمر فتبقى ضعيف القوى كليل الحواس نهيك النفس فلا تقدر على المداومة عليه وخير الأعمال ما دام وإن قل قوله وإن من حسبك أي من كفايتك ويروى وأن حسبك أي كافيك ويحتمل زيادة من علي رأي الكوفيين قوله الدهر بالرفع والنصب أما الرفع فعلى تقدير هو الدهر كله وأما النصب فعلى تقدير أن تصوم الدهر\r( باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه وقوله ضيف إبراهيم المكرمين ( الذاريات 24 )\rأي هذا باب في بيان مندوبية إكرام الضيف والإكرام مصدر مضاف إلى مفعوله وطوى ذكر الفاعل تقديره إكرام الرجل ضيفه وخدمته إياه أي الضيف بنفسه وهذا تخصيص بعد التعميم لأن إكرام الضيف أعم من أن يكون بنفسه أو بأحد من خدمه وفيه زيادة تأكيد لا تخفى قوله ضيف إبراهيم المكرمين ( الذاريات 24 ) إنما ذكر هذا إشارة إلى أن لفظ الضيف يطلق على الواحد والجمع ولهذا وقع المكرمين صفة الضيف وجمع القلة منه أضياف وجمع الكثرة ضيوف وضيفان يقال ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافة وأضفته إذا أنزلته وتضيفته إذا نزلت به وتضيفني إذا أنزلني\rقال أبو عبد الله يقال هو زور وهاؤلاء زور وضيف ومعناه أضيافه وزواره لأنها مصدر مثل قوم رضا وعدل ويقال ماء غور وبئر غور وما آن غور ومياه غور ويقال الغور الغائر لا تناله الدلاء كل شيء غرت فيه فهو مغارة تزاور تميل من الزور الأزور الأميل","part":32,"page":336},{"id":15879,"text":"أبو عبد الله هو البخاري نفسه وقوله هذا إلى قوله ومياه غور إنما ثبت في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني فقط قوله يقال هو زور أراد به أن لفظ زور يطلق على الواحد والجمع يقال هو الزور للواحد وهؤلاء القوم زور للجمع والحاصل أن لفظ زور مصدر وضع موضع الإسم كصوم بمعنى الصائم ونوم معنى نائم وقد يكون جمع زائر كركب جمع راكب قوله ومعناه أي معنى هؤلاء زور هؤلاء أضيافه وزواره بضم الزاي وتشديد الواو وهو جمع زائر قوله لأنها مصدر مثل قوم المثلية بينهما في إطلاق زور على زوار كإطلاق لفظ قوم على جماعة وليست المثلية في المصدرية لأن لفظ قوم إسم وليس بمصدر بخلاف لفظ زور فإنه في الأصل مصدر قوله رضا وعدل يعني يقال قوم رضا بمعنى مرضيون وقوم عدل بمعنى عدول وتوصيفه بالمفرد باعتبار اللفظ لأنه مفرد وفي المعنى جمع قوله ويقال ماء غور بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وبالراء ومعناه غائر أي الذاهب إلى أسفل أرضه يقال غار الماء يغور غؤورا وغورا والغور في الأصل مصدر فلذلك يقال ماء غور وما آن ومياه غور قوله ويقال الغور الغائر أي الذاهب بحيث لا تناله الدلاء وهكذا فسره أبو عبيدة قوله كل شيء غرت فيه أي ذهبت فيه يسمى مغارة ويسمى غارا وكهفا وإنما قال فهي بالتأنيث نظرا للمغارة قوله تزاور أشار به إلى قوله تعالى في قصة أصحاب الكهف وترى الشمسعن كهفهم ( الكهف 17 ) أي تميل وهو من الزور بفتح الواو بمعنى الميل والأزور هو أفعل أخذ منه بمعنى الأميل وتزاور أصله تتزاور فأدغمت إحدى التائين في الزاي\r6135 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( سعيد بن أبي سعيد المقبري ) عن ( أبي شريح الكعبي ) أن رسول الله قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام فما بعد ذالك فهو صدقة ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه","part":32,"page":337},{"id":15880,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فليكرم ضيفه وأبو شريح بضم الشين المعجمة وفتح الراء وبالحاء المهملة واسمه خويلد بن عمرو وقيل غير ذلك وهو من بني عدي بن عمرو بن لحي أخي كعب بن عمرو فلذلك قيل له الكعبي مات سنة ثمان وستين بالمدينة\rوالحديث قد مضى في أوائل كتاب الأدب في باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره\rقوله جائزته على وزن فاعله من الجواز وهي العطاء لأنه حق جوازه عليهم وقدرها الشارع بيوم وليلة لأن عادة المسافرين ذلك وقال السهيلي روي جائزته بالرفع على الابتداء وهو واضح وبالنصب على بدل الاشتمال أي يكرم جائزته يوما وليلة قوله والضيافة ثلاثة أيام اختلف في أنه هل اليوم والليلة التي هي الجائزة داخلة في الثلاث أم لا وإذا قلنا بدخولها يقدم له في\r\r","part":32,"page":338},{"id":15881,"text":"اليوم الأول ما يقدم عليه من البر والألطاف وفي اليومين الآخرين ما يحضره وإذا قلنا بخروجها فهل هي قبل الثلاثة أو بعدها فقد روى مسلم وأحمد من رواية عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن أبي شريح بلفظ الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة فهذا يدل على المغايرة بين الضيافة والجائزة ويدل على أن الجائزة بعد الضيافة ابن بطال قسم أمر الضيف ثلاثة أقسام يتحفه في اليوم الأول ويتكلف له في اليوم الثاني وفي الثالث يقدم إليه ما يحضره ويخير بعد الثالث كما في الصدقة وقال ابن بطال أيضا سئل عنه مالك فقال يكرمه ويتحفه يوما وليلة وثلاثة أيام ضيافة فهذا يدل على أن اليوم والليلة قبل الضيافة بثلاثة أيام قوله ولا يحل له أن يثوي عنده من الثوى وهو الإقامة في المكان وفي التوضيح أن يثوي بفتح أوله وكسر الواو وبالفتح في الماضي ثوى إذا قام وأثويت عنده لغة في ثويت أي لا يقيم عنده بعد الثلاث قوله حتى يحرجه من الإحراج ومن التحريج أيضا فعلى الأول بالتخفيف وعلى الثاني بالتشديد أي لا يضيق صدره بالإقامة عنده بعد الثلاثة وفي رواية لمسلم حتى يؤثمه يعني يوقعه في الإثم لأنه قد يغتابه لطول مقامه أو يظن به ظنا سيئا وفي رواية لأحمد عن أبي شريح قيل يا رسول الله وما يؤثمه قال يقيم عنده لا يجد شيئا يقدمه\rحدثنا إسماعيل قال حدثني مالك مثله وزاد من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت","part":32,"page":339},{"id":15882,"text":"هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن أسماعيل بن أبي أويس عن مالك مثله يعني بإسناده وزاد فيه من كان يؤمنإلى آخره أي من كان إيمانه إيمانا كاملا فينبغي أن يكون هذا حاله وصفته قوله أو ليصمت ضبطه النووي بضم الميم وقال بعضهم قال الطوفي بكسرها وهو القياس كضرب قلت ما للقياس تعلق هنا وهو كلام واه والأصل في هذا السماع فإن سمع أنه من باب فعل يفعل بالفتح في الماضي والكسر في المضارع فلا كلام أو يكون قد جاء من بابين من باب نصر ينصر ومن باب ضرب يضرب قيل التخيير فيه مشكل لأن المباح إن كان في أحد الشقين لزم أن يكون مأمورا به فيكون واجبا أو منهيا فيكون حراما وأجيب بأن كلا من ليقل وليصمت أمر مطلق بتناول المباح وغيره فيلزم من ذلك أن يكون المباح حسنا لدخوله في الخير وفيه تأمل\r6136 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( ابن مهدي ) حدثنا ( سفيان ) عن\r( أبي حصين ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت\rمطابقته للترجمة في قوله فليكرم ضيفه وعبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي يروي عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان الأسدي عن أبي صالح ذكوان الزيات\rوالحديث قد مضى في باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ومضى الكلام فيه\r6137 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( الليث ) عن ( يزيد بن أبي حبيب ) عن\r( أبي الخير ) عن ( عقبة بن عامر ) رضي الله عنه أنه قال قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا فما ترى فقال لنا رسول الله إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم ( انظر الحديث 2461 )","part":32,"page":340},{"id":15883,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا لأنه يفهم منه إكرام الضيف\rويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب المصري واسم أبي حبيب سويد وأبو الخير مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة ابن عبد الله اليزني\rوالحديث قد مضى في المظالم في باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه ومضى الكلام فيه\rقوله فلا يقروننا بالإدغام والفك قوله فخذوا أي خذوا أخذا قهريا وهذا لا يكون إلا عند الاضطرار وبالثمن حالا أو مؤجلا\r6138 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( هشام ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت\rهذا حديث أبي هريرة مضى في هذا الباب وأعاده هنا عن عبد الله بن محمد المسندي عن هشام بن يوسف عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرةإلى آخره وفيه زيادة قوله ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه وصلة الرحم تشريك ذوي القرابات في الخيرات والله أعلم\r86 -( باب صنع الطعام والتكلف للضيف )\rأي هذا باب في بيان صنع الطعام لأجل الضيف والتكلف لمن قدر عليه لأجل الضيف لأنه من سنن المرسلين ألا يرى أن إبراهيم الخليل صلوات الله عليه وسلامه ذبح لضيفه عجلا سمينا فقال أهل التأويل كانوا ثلاثة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام فتكلف لهم ذبح عجل وقربه إليهم وقصته مشهورة","part":32,"page":341},{"id":15884,"text":"6139 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( جعفر بن عون ) حدثنا ( أبوا العميس ) عن ( عون بن أبي جحيفة ) عن أبيه قال آخى النبي بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها ما شأنك قالت أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال كل فإني صائم قال ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل فلما كان الليل ذهب أبوا الدرداء يقوم فقال نم فنام ثم ذهب يقوم فقال نم فلما كان آخر الليل قال سلمان قم الآن قال فصليا فقال له سلمان إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي فذكر ذالك له فقال النبي صدق سلمان\rأبو جحيفة وهب السوائي يقال وهب الخير\rمطابقته للترجمة في قوله فصنع له طعاما وجعفر بن عون بالنون المخرومي وأبو العميس بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة واسمه عتبة بسكون التاء المثناة من فوق ابن عبد الله المسعودي الكوفي وعون بالنون أيضا ابن أبي جحيفة يروي عن أبي أبي جحيفة مصغر بالجيم والحاء المهملة واسمه وهب ذكره البخاري في آخر الحديث واسم أبي الدرداء عويمر وسلمان هو الفارسي\rوالحديث قد مضى في كتاب الصوم في باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن ومضى الكلام فيه\rقوله أم الدرداء قالالنووي لأبي الدرداء زوجتان كل واحدة منهما كنيتها أم الدرداء الكبرى صحابية وهي خيرة بفتح الخاء المعجمة والصغرى تابعية وهي هجيمة مصغر الهجمة بالجيم\rقوله متبذلة يعني لابسة ثياب البذلة والخدمة بلا تجمل وتكلف بما يليق بالنساء من الزينة ونحوها قوله أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا عممت بلفظ في الدنيا للاستحياء من أن تصرح بعدم حاجته إلى مباشرتها","part":32,"page":342},{"id":15885,"text":"وفي الحديث زيارة الصديق ودخول داره في غيبته والإفطار للضيف وكراهية التشدد في العبادة وأن الأفضل التوسط وأن الصلاة آخر الليل أولى ومنقبة لسلمان حيث صدقه رسول الله\rقوله وأبو جحيفةإلى آخره لم يثبت في رواية أبي ذر\r87 -( باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف )\rأي هذا باب في بيان ما يكره إلى آخره والغضب غليان دم القلب لأجل الانتقام والجزع بفتح الزاي نقيض الصبر\r6140 - حدثنا ( عياش بن الوليد ) حدثنا ( عبد الأعلى ) حدثنا ( سعيد الجريري ) عن ( أبي عثمان ) عن عبد الرحمان بن أبي بكر رضي الله عنهما أن ( أبا بكر تضيف رهطا ) فقال لعبد الرحمان دونك أضيافك فإني منطلق إلى النبي فافرغ من قراهم قبل أن أجيء فانطلق عبد الرحمان فأتاهم بما عنده فقال اطعموا فقالوا أين رب منزلنا قال اطعموا قالوا ما نحن بآكلين حتى يجيء رب منزلنا قال اقبلوا عنا قراكم فإنه إن جاء ولم تطعموا لنلقين منه فأبوا فعرفت أنه يجد علي فلما جاء تنحيت عنه فقال ما صنعتم فأخبروه فقال يا عبد الرحمان فسكت ثم قال يا عبد الرحمان فسكت فقال يا غنثر أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي لما جئت فخرجت فقلت سل أضيافك فقالوا صدق أتانا به قال فإنما انتظرتموني والله لا أطعمه الليلة فقال الآخرون والله لا نطعمه حتى تطعمه قال لم أر في الشر كالليلة ويلكم ما أنتم لم لا تقبلوا عنا قراكم هات طعامك فجاءه فوضع يده فقال باسم الله الأولى للشيطان فأكل وأكلوا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إنه يجد علي أي يغضب علي ويجد من الموجدة وهي الغضب ووقع التصريح بالغضب في الطريق الذي بعد هذا","part":32,"page":343},{"id":15886,"text":"وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد وأبو الوليد الرقام البصري مات سنة ست وعشرين ومائتين وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وسعيد بن إياس الجريري وقال الحافظ الدمياطي مات سنة أربع وأربعين ومائة والجريري قال الكرماني الجريري مصغر الجر بالجيم والراء المشددة قلت هذا وهم عظيم والجرير نسبة إلى جرير بضم الجيم وفتح الراء ابن عباد بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة أخي الحارث ابن عباد بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل وأبو عثمان ( عبد الرحمن ) بن مل النهدي بفتح النون\rوالحديث مضى في باب علامات النبوة فإنه أخرجه هناك بأطول منه عن موسى بن إسماعيل عن معتمر عن أبيه عن أبي عثمان عن عبد الرحمن ابن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما ومضى الكلام فيه هناك\rقوله تضيف أي اتخذ الرهط ضيفا قوله دونك أضيافك أي خذهم والزمهم من قراهم القرى بكسر القاف الضيافة وإضافة القرى إليهم مثل الإضافة في قول الشاعر\r( لتغني عني ذا نابك أجمعا )\rقوله لنلقين منه أي الأذى وما يكرهنا قوله إنه يجد علي أي يغضب كما ذكرنا قوله تنحيت عنه أي جعلت نفسي في ناحية بعيدة عنه قوله غنثر بضم الغين المعجمة والنون الساكنة وفتح الثاء المثلثة وبالراء ومعناه الجاهل وقيل اللئيم وقيل الثقيل وروى يا عنتر بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وهو الذباب وشبهه حين حقره بالذباب قوله لما جئت بمعنى ألاجئت أي لأطلب منك إلا مجيئك وقال الكرماني ما زائدة قوله كالليلة أي لم أر ليلة في الشر قوله ويلكم لم يكن مقصوده منه الدعاء عليهم قوله ما أنتم كلمة ما استفهامية قوله\r\r","part":32,"page":344},{"id":15887,"text":"الأولى للشيطان أي الحالة الأولى أو الكلمة القسمية وقال ابن بطال الأولى يعني اللقمة الأولى ترغيم للشيطان لأنه هو الذي حمله على الحلف وباللقمة الأولى وقع الحنث فيها وقال وإنما حلف لأنه ترغيم للشيطان وأنه اشتد عليه تأخير عشائهم ثم لما لم يسعه مخالفة أضيافه ترك التمادي في الغضب فأكل معهم استمالة لقلوبهم قال الكرماني كيف جاز مخالفة اليمين ثم أجاب بأنه إتيان بالأفضل كما ورد في الحديث\r88 -( باب قول الضيف لصاحبه والله لا آكل حتى تأكل )\rأي هذا باب ما وقع في الحديث من قول الضيفإلى آخره\rفيه حديث أبي جحيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rأي في هذا الباب حديث أبي جحيفة عن النبي وهو الحديث الذي قال فيه سلمان لأبي الدرداء ما أنا بآكل حتى يأكل وقد مر عن قريب في باب صنع الطعام والتكلف للضيف ولم تقع هذه الترجمة ولا التعليق المذكور في رواية أبي ذر وإنما ساق هذا الحديث الذي في هذا الباب عقيب الحديث الذي في الباب السابق\r89 -( باب إكرام الكبير ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال )\rأي هذا باب في بيان إكرام الكبير لما روى الحاكم من حديث أبي هريرة مرفوعا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا وأخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن عمر وذكر عبد الرزاق أن في الحديث من تعظيم جلال الله أن يوفر ذو الشيبة في الإسلام قوله ويبدأ الأكبر بالكلام لأنه من آداب الإسلام ومحاسن الأخلاق ولكن ليس\rهذا على العموم لأنه إنما يبدأ الأكبر به فيما إذا استوى فيه علم الصغير والكبير وإذا علم الصغير ما يجهل الكبير فالصغير يقدم حينئذ ولا يكون هذا سوء أدب ولا نقص في حق الكبير قوله والسؤال أي ويبدأ الأكبر أيضا بالسؤال وهذا أيضا إذا استوى الكبير مع الصغير وإذا كان الصغير أعلم يقدم على الكبير وكان ابن عباس رضي الله عنهما يسأل وهو صبي وهناك مشيخة","part":32,"page":345},{"id":15888,"text":"6142 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد ) هو ( ابن زيد ) عن ( يحيى بن سعيد ) عن ( بشير ابن يسار ) مولى ( الأنصار ) عن ( رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة أنهما حدثاهأن عبد ) الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر فتفرقا في النخل فقتل عبد الله بن سهل فجاء عبد الرحمان ابن سهل وحويصة ابنا مسعود إلى النبي فتكلموا في أمر صاحبهم فبدأ عبد الرحمان وكان أصغر القوم فقال النبي كبر الكبر قال يحيى ليلي الكلام الأكبر فتكلموا في أمر صاحبهم فقال النبي أتستحقون قتيلكم أو قال صاحبكم بأيمان خمسين منكم قالوا يا رسول الله أمر لم نره قال فتبرئكم يهود في أيمان خمسين منهم قالوا يا رسول الله قوم كفار فوداهم رسول الله من قبله قال سهل فأدركت ناقة من تلك إلابل فدخلت مربدا لهم فركضتني برجلها\rمطابقته للترجمة في قوله كبر الكبر وفي قوله ليلي الكلام الأكبر\rويحيى بن سعيد الأنصاري وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن يسار ضد اليمين ورافع بن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال وبالجيم ابن رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة الأوسي المديني سمع النبي مات سنة ثلاث وقيل أربع وسبعين وكان يوم مات ابن ست وثمانين سنة وسهل بن أبي حثمة بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة واسمه عامر بن ساعدة بن عامر أبو يحيى وقيل أبو محمد الأنصاري الحارثي المديني سمع النبي عندهما ويقال قبض النبي وهو ابن ثمان سنين وقد حفظ عنه وعبد الله بن سهل الأنصاري أخو عبد الرحمن بن سهل الأنصاري ابني أخي حويصة ومحيصة ابني مسعود بن عامر بن عدي\rومضى الحديث في آخر الجهاد في باب الموادعة والمصالحة مع المشركين فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن بشر بن المفضل عن يحيى عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمةإلى آخره وبينهما تفاوت في الطول والقصر واختلاف بعض الألفاظ","part":32,"page":346},{"id":15889,"text":"قوله ابنا مسعود بكسر الهمزة تثنية ابن قوله في أمر صاحبهم أي مقتولهم وهو عبد الله قوله كبر الكبر بضم الكاف وسكون الباء الموحدة وهو جمع الأكبر أي قدم الأكبر للتكلم وإنما أمر أن يتكلم الأكبر في السن ليحقق صورة القضية وكيفيتها لا أنه يدعيها إذا حقيقة الدعوى إنما هي لأخيه عبد الرحمن قوله قال يحيى هو يحيى بن سعيد الراوي قال في روايته ليلى الكلام الأكبر بالرفع أي ليتولى الأكبر الكلام قوله تستحقون قتيلكمأي دية قتيلكم قوله أو قال صاحبكم شك من الراوي وأراد بالصاحب المقتول قوله بأيمان خمسين منكم بإضافة أيمان إلى خمسين أي بأيمان خمسين رجلا منكم ويروى بأيمان بالتنوين في الموضعين أي خمسين يمينا صادرة منكم وبالرواية الأولى احتجت الحنفية حيث اعتبروا العدد في الرجال قوله أمر لم نره أي لم نشاهده وكيف تحلف عليه قوله فتبرئكم أي فتخلصكم من اليمين واعلم أن حكم القسامة مخالف لسائر الدعاوى من جهة أن اليمين على المدعي وقال الكرماني الوارث هو الأخ وهو المدعي لا أبناء العم فلم عرض اليمين عليهم وأجاب بأنه كان معلوما عندهم أن اليمين يختص بالوارث فأطلق الخطاب لهم وأراد من يختص به ومن جهة أنها خمسون يمينا وذلك لتعظيم أمر الدماء وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدعين فلما تكلموا رد على المدعى عليه ولما لم يرضوا بأيمانهم من جهة أنهم كفار لا يبالون بذلك عقله من عنده لأنه عاقلة المسلمين وإنما عقله قطعا للنزاع وجبرا لخاطرهم وإلا فاستحقاقهم لم يثبت قوله فوداهم أي أعطى لهم ديته من قبله بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي من عنده ويحتمل أن يراد به من خالص ماله أو من بيت المال\rقوله مربدا لهم المربد بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة أي الموضع الذي يجتمع فيه الإبل قوله فركضتني أي رفستني وأراد بهذا الكلام ضبط الحديث وحفظه حفظا بليغا","part":32,"page":347},{"id":15890,"text":"وفيه أنه ينبغي للإمام مراعاة المصالح العامة والاهتمام بإصلاح ذات البين وإثبات القسامة وجواز اليمين بالظن وصحة يمين الكافر\rقال الليث حدثني يحيى عن بشير عن سهل قال يحيى حسبت أنه قال مع رافع بن خديج\rأي قال الليث بن سعد حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري عن بشير بضم الباء الموحدة وهو المذكور عن قريب عن سهل بن أبي حثمةإلى آخره هذا التعليق وصله مسلم والترمذي والنسائي من حديث الليث به\rوقال ابن عيينة حدثنا يحيى عن بشير عن سهل وحده\r6144 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) حدثني ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال قال رسول الله أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ولا تحت ورقها فوقع في نفسي إنها النخلة فكرهت أن أتكلم وثم أبو بكر وعمر فلما لم يتكلما قال النبي هي النخلة فلما خرجت مع أبي قلت يا أبتاه وقع في نفسي إنها النخلة قال ما منعك أن تقولها لو كنت قلتها كان أحب إلي من كذا وكذا قال ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت\rأي قال سفيان بن عيينة حدثنا يحيى هو ابن سعيد أيضا عن نافع عن عبد الله بن عمرإلى آخره وهذا التعليق وصله مسلم والنسائي من حديث ابن عيينة وقد مر هذا الحديث عن قريب في باب ما لا يستحي من الحق ومضى أيضا في العلم وإيراد هذا هنا لأجل أن فيه توقير الأكابر\rقوله ولا تحت ورقها أي لا تسقط قوله فكرهت أي التكلم مع وجود الأكابر","part":32,"page":348},{"id":15891,"text":"90 -( باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه )\rأي هذا باب في بيان ما يجوز أن ينشد من الشعر وهو كلام موزون مقفى بالقصد والرجز بفتح الراء والجيم وبالزاي وهو نوع من الشعر عند الأكثرين وقيل ليس بشعر لأنه يقال راجز ولا يقال شاعر وسمي به لتقارب أجزائه وقلة حروفه والحداء بضم الحاء وتخفيف الدال المهملتين يمد ويقصر وحكى الأزهري وغيره كسر الحاء أيضا وهو مصدر يقال حدوت الإبل حداء وإحداء مثل دعوت دعاء ويقال للشمال حد ولأنه يحدو السحاب وهو سوق الإبل والغناء لها وغالبا يكون بالرجز وقد يكون بغيره من الشعر وأول من حدا الإبل عبد لمضر بن نزار بن معد بن عدنان كان في إبل لمضر فقصر فضربه مضر على يده فأوجعه فقال يا يدياه وكان حسن الصوت فأسرعت الإبل لما سمعته في السير فكان ذلك مبدأ الحداء أخرجه ابن سعد بسند صحيح عن طاووس مرسلا وأورده البزار موصولا عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله وما يكره منه أي وفي بيان ما يكره إنشاده من الشعر وهو قسيم قوله ما يجوز\rوقوله تعالى والشعرآء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم فى كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون ( الشعراء 224 -227 )","part":32,"page":349},{"id":15892,"text":"سيقت هذه الآيات الأربعة كلها في رواية كريمة والأصيلي ووقع في رواية أبي ذر بين قوله يهيمون وبين قوله وإنهم يقولون ما لا يفعلون لفظ وقوله وهو حشو بلا فائدة وذكر هذه الآيات مناسب لقوله وما يكره منه لأنها في ذم الشعراء الذين يهجون الناس ويلحقهم الشعراء الذين يمدحون الناس بما ليس فيهم ويبالغون حتى إن بعضهم يخرج عن حد الإسلام ويأتون في أشعارهم من الخرافات والأباطيل قوله تعالى والشعراء جمع شاعر مرفوع على الابتداء وقوله يتبعهم الغاوون خبره وقرىء والشعراء بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر وقال أهل التأويل منهم ابن عباس وغيره إنهم شعراء المشركين يتبعهم غواة الناس ومردة الشياطين وعصاة الجن ويروون شعرهم لأنه الغاوي لا يتبع إلا غاويا مثله وعن الضحاك تهاجر رجلان على عهد النبي أحدهما من الأنصار والآخر من قوم آخرين ومع كل واحد منهما غواة من قومه وهما السفهاء فنزلت هذه الآية وقال السهيلي نزلت الآية في الثلاثة وإنما وردت بالإبهام ليدخل معهم من اقتدى بهم وقال الثعلبي أراد بهؤلاء شعراء الكفار عبد الله بن الزبعري وهبيرة ابن أبي وهب ومسافع بن عبد مناف وعمرو بن عبد الله وأمية بن أبي الصلت كانوا يهجون رسول الله فيتبعهم الناس قوله ألم تر أنهم معناه إنك رأيت آثار فعل الله فيهم أنهم في كل واد من أودية الكلام وقيل يأخذون في كل فن من لغو وكذب فيمدحون بباطل ويذمون بباطل يهيمون حائرين وعن طريق الخير والرشد والحق جائرين وقال الكسائي الهائم الذاهب على وجهه وقال أبو عبيدة الهائم المخالف للقصد قوله وأنهم يقولون ما لا يفعلون أي يقولون فعلنا ولم يفعلوا قوله إلا الذين آمنوا استثنى به الشعراء المؤمنين الصالحين الذين لا يتلفظون فيها بذنب وقال أهل التفسير لما نزلت هذه الآية والشعراء يتبعهم الغاوون جاء عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت إلى رسول الله وهم يبكون فقالوا يا رسول الله أنزل الله هذه الآية وهو","part":32,"page":350},{"id":15893,"text":"يعلم أنا شعراء فقال اقرأوا ما بعدها إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية وعن ابن عباس إلا الذين آمنوا يعني ابن رواحة وحسانا قوله وذكروا الله كثيرا أي في شعرهم وقيل في خلال كلامهم وقيل لم يشغلهم الشعر عن ذكر الله تعالى قوله وانتصروا من بعده ما ظلموا أي من المشركين لأنهم بدأوا بالهجاء وكذبوا النبي وأخرجوا المسلمين من مكة وقوله وسيعلم الذين ظلموا أي أشركوا وهجوا النبي والمؤمنين قوله أي منقلب ينقبلون أي مرجع يرجعون إليه بعد مماتهم يعني ينقلبون إلى جهنم يخلدون فيها والفرق بين المنقلب والمرجع أن المنقلب الانتقال إلى ضد ما هو فيه والمرجع العود من حال إلى حال فكل مرجع منقلب وليس كل منقلب مرجعا\rوقال ابن عباس في كل واد يهيمون في كل لغو يخوضون\rيعني قال ابن عباس في تفسير قوله في كل واد يهيمون في كل لغو يخوضون ووصل هذا التعليق ابن أبي حاتم والطبراني من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله في كل واد قال في كل لغو وفي قوله يهيمون قال يخوضون\r168 - ( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن أن مروان بن الحكم أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أخبره أن أبي بن كعب أخبره أن رسول الله قال إن من الشعر حكمة )\rمطابقته للترجمة من حيث أن الشعر فيه حكمة فالحكمة إذا كانت في شعر من الأشعار يجوز إنشاد هذا الشاعر ويجيء الآن أن المراد بالحكمة هو القول الصادق المطابق للواقع وأبو اليمان الحكم بن نافع وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي وفي هذا الإسناد أربعة من التابعين قريشيون مدنيون على نسق واحد وهم من الزهري إلى أبي بن كعب\r\r","part":32,"page":351},{"id":15894,"text":"ولمروان وعبد الرحمن مزية إدراك النبي ولكنهما من حيث الرواية معدودان من التابعين والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه جميعا في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة عن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري به قوله حكمة قد مر تفسيرها الآن وقيل أصل الحكمة المنع والمعنى أن من الشعر كلاما نافعا يمنع من السفه فقال ابن التين مفهومه أن بعض الشعر ليس كذلك لأن من تبعيضيه وقال ابن بطال ما كان في الشعر والرجز ذكر الله تعالى وتعظيمه ووحدانيته وإيثار طاعته والاستسلام له فهو حسن يرغب فيه وهو المراد في الحديث بأنه حكمة وما كان كذبا وفحشا فهو المذموم وقال الطبري في هذا الحديث رد على كثرة الشعر مطلقا وأخرج الطبري عن جماعة من الصحابة ومن كبار التابعين أنهم قالوا الشعر وأنشدوه واستنشدوه وروى الترمذي وابن أبي شيبة من حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال كان أصحاب رسول الله يتذاكرون الشعر وحديث الجاهلية عند رسول الله فلا ينهاهم وربما تبسم\r6146 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأسود بن قيس ) قال سمعت جندبا يقول بينما النبي يمشي إذ أصابه حجر فعثر فدميت إصبعه فقال هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت ( انظر الحديث 2802 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو ابن عيينة\rوالحديث مضى في الجهاد عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة","part":32,"page":352},{"id":15895,"text":"قوله بينما النبي يمشي وفي رواية أبي عوانة كان في بعض المشاهد وفي رواية شعبة عن الأسود خرج إلى الصلاة أخرجه الطيالسي وأحمد وفي رواية ابن عيينة عن الأسود عن جندب كنت مع النبي في غار قوله فعثر بفتح العين المهملة والثاء المثلثة أي سقط يقال عثر عثارا من باب طلب قوله فدميت إصبعه بفتح الدال وكسر الميم قال الكرماني أما التاء ففي الرجز مكسورة وفي الحديث ساكنة وقال بعضهم فيه نظر قلت في نظره نظر لأن غيره قال إن النبي تعمد إسكانهما ليخرج القسمين عن الشعر واختلف هل قاله النبي متمثلا أو قاله من قبل نفسه لإنشائه فخرج موزونا وإلى الأول مال الطبري وغيره وبه جزم ابن التين وقال إنهما من شعر عبد الله بن رواحة واختلف أيضا في جواز تمثل النبي بالشعر وإنشاده حاكيا عن غيره فالصحيح جوازه وقال الطبري الصحي في ذلك أنه كان يتمثل أحيانا بالبيت فقال\r( هل أنت إلا إصبع )\rإلى آخره\rوقال أصدق كلمة قالها الشاعر\rألا كل شيء مما خلا الله باطل\rعلى ما يجيء الآن وقالت عائشة رضي الله عنها كان النبي يتمثل من العشر\r( ويأتيك بالأخبار من لم تزود )\rفإن قلت قد روي عن جبير بن مطعم عن النبي أنه كان إذا افتتح الصلاة يستعيذ من الشيطان من همزة ونفخه ونفثه وفسره عمرو بن مرة راويه قال نفثه الشعر ونفخة الكبر وهمزه الموته أي الجنون وروي عن أبي أمامة الباهلي أنه قال لما نزل إبليس إلى الأرض قال يا رب إجعل لي قرآنا قال الشعر وروي ابن لهيعة عن أبي قبيل المغافري قال سمعت عبد الله ابن عمر يقول من قال ثلاثة أبيات من الشعر من تلقاء نفسه لم يدخل الفردوس وقال ابن مسعود الشعر مزامير الشيطان قلت قال الطبري هذه أخبار واهية\r6147 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( ابن مهدي ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الملك ) حدثنا ( أبو سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال النبي أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد\rألا كل شيء ما خلا الله باطل","part":32,"page":353},{"id":15896,"text":"وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم ( انظر الحديث 3841 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث تلفظ النبي بالشعر وشيخ البخاري هو محمد بن بشار بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وفي بعض النسخ صرح باسمه وابن مهدي هو عبد الرحمن وعبد الملك هو ابن عمير الكوفي وأبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث قد مضى في أيام الجاهلية عن أبي نعيم\rقوله كلمة لبيد بفتح اللام وكسر الباء الموحدة وبالدال المهملة ابن ربيعة بفتح الراء العامري الصحابي عاش مائة وأربع وخمسين سنة مات في خلافة عثمان رضي الله عنه وقوله هذا من قصيدة من بحر الطويل ذكرناها بوجوهها في ( شرح الشواهد الأكبر والأصغر ) وأمية بن أبي الصلت الثقفي واسم أبي الصلت ربيعة بن وهب بن علاج بن أبي سلمة من ثقيف قاله الزبير بن بكار وقال الحافظ ابن عساكر إسم أبي الصلت عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف بن عقدة أبو عثمان شاعر جاهلي وقيل إنه كان صالحا وقال الواقدي إنه كان تنبأ في الجاهلية في أول زمانه وأنه كان في أول أمره على الإيمان ثم زاغ عنه وهو الذي أراد الله بقوله واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ( الأعراف 175 ) الآية قلت المشهور أن هذه الآية نزلت في بلعم بن باعوراء وفي المرآة وكان شعر أمية ينشد بين يدي النبي ويعجبه وقال هشام كان أمية قد آمن برسول الله وهو بالشام فقدم الحجاز ليأخذ ماله من الطائف ويهاجره فلما نزل ببدر قيل له إلى أين يا أبا عثمان فقال إلى الطائف آخذ مالي وأعود إلى المدينة اتبع محمدا فقيل له هل تدري ما في هذا القليب قال لا قيل فيه شيبة وعتبة ابنا خالك وفيه فلان وفلان ابنا عمك وعدو له أقاربه فجذع أنف ناقته وهلب ذنبها وشق ثيابه وبكى فذهب إلى الطائف ومات بها وذكر في ( المرآة ) وفاته في السنة الثانية من الهجرة","part":32,"page":354},{"id":15897,"text":"6148 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( حاتم بن إسماعيل ) عن ( يزيد بن أبي عبيد ) عن\r( سلمة ابن الأكوع ) قال خرجنا مع رسول الله إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع ألا تسمعنا من هنيهاتك قال وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول\r( اللهم لولا أنت ما اهتدينا *** ولا تصدقنا ولا صلينا )\r( فاغفر فداء لك ما اقتفينا *** وثبت الأقدام إن لا فينا )\r( وألقين سكينة علينا *** إنا إذا صيح بنا أتينا )\rوبالصياح عولوا علينا\rفقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هاذا السائق قالوا عامر بن الأكوع فقال يرحمه الله فقال رجل من القوم وجبت يا نبي الله لولا أمتعتنا به قال فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة ثم إن الله فتحها عليهم فلما أمسى الناس اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة فقال رسول الله ما هاذه النيران على أي شيء توقدون قالوا على لحم على أي لحم قالوا على لحم حمر إنسية فقال رسول الله أهرقوها واكسروها فقال رجل يا رسول الله أو نهريقها ونغسلها قال أو ذاك فلما تصاف القوم كان سيف عامر فيه قصر فتناول به يهوديا ليضربه ويرجع ذ باب سيفه فأصاب ركبة عامر فمات منه فلما قفلوا قال سلمة رآني رسول الله شاحبا فقال لي ما لك فقلت فدى لك أبي وأمي زعموا أن عامرا حبط عمله قال من قاله قلت قاله فلان وفلان وفلان وأسيد بن حضير الأنصاري فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rكذب من قاله إن له لأجرين وجمع بين إصبعيه إنه لجاهد مجاهد قل عربي نشأ بها مثله\rمطابقته للترجمة ظاهرة لاشتماله على الشعر والرجوز والحداء وحاتم بن إسماعيل الكوفي سكن المدينة ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع\rوالحديث مضى في باب غزوة خيبر الحديث الثاني منه أخرجه عن عبد الله بن مسلمة عن حاتم بن إسماعيلإلى آخره وبين المتنين تفاوت بالزيادة والنقصان","part":32,"page":355},{"id":15898,"text":"قوله خرجنا مع رسول الله وهناك مع النبي قوله ألا تسمعنا من الإسماع قوله من هنيهاتك جمع هنيهة ويروى هنياتك بتشديد الياء آخر الحروف بعد النون قال الكرماني جمع الهنية مصغر الهنة إذا صلها هنو وهي الشيء الصغير المراد بهما الأراجيز وقال الجوهري هن على وزن أخ كلمة كناية ومعناه شيء وأصله هنو وتقول للمرأة هنة وتصغيرها هنية تردها إلى الأصل وتأتي بالهاء وقد تبدل من الياء الثانية هاء فنقول هنيهة وقال ابن الأثير في حديث ابن الأكوع ولا تسمعنا من هناتك أي من كلماتك أو من أراجيزك وفي رواية من هنياتك على التصغير وفي أخرى من هنيهاتك على قلب الياء هاء قوله شاعرا ويروى حداء قوله يحدو أي يسوق قوله اللهم هكذا الرواية قال الكرماني والموزون لا هم وقال ابن التين هذا ليس بشعر ولا رجز لأنه ليس بموزون وقال بعضهم ليس كما قال بل هو رجز موزون وإنما زيد في أوله سبب خفيف ويسمى الخزم بالمعجمتين قوله فداء لك بكسر الفاء وبالمد والتنوين أي لرسولك وقال المازري لا يقال لله تعالى فداء لك لأنه إنما يستعمل في مكروه يتوقع حلوله للشخص فيختار شخص آخر أن يحل ذلك به ويفديه منه فهو إما مجاز عن الرضا كأن قال نفسي مبذولة لرضاك أو هذه الكلمة وقعت في البين خطابا لسامع الكلام وقال الكرماني ولفظ فدى ممدود ومقصور ومرفوع ومنصوب وقال ابن بطال فدى لك أي من عندك فلا تعاقبني واللام للتبيين نحو لام هيت لك قوله ما اقتفينا أي اتبعنا أمره ومادته قاف وفاء وفي المغازي ما أبقينا من الإبقاء ومادته باء وقاف أي أفدنا من عقابك فداء ما أبقينا من الذنوب أي ما تركناه مكتوبا علينا وروى ما اتقينا من الاتقاء وما اقتنينا من الاقتناء ويروى ما آتينا من الإتيان قوله أبينا من الإباء عن الفرار أو عن الباطل قوله وبالصياح عولوا علينا أي حملوا علينا بالصياح لا بالشجاعة قال الكرماني قد تقدم في الجهاد أنه كان يقولها في حفر الخندق وأنها من أراجيز ابن رواحة ثم","part":32,"page":356},{"id":15899,"text":"أجاب بأنه لا منافاة في وقوع الأمرين ولا محذور أن يحدو الشخص بشعر غيره قوله وجبت أي الشهادة وقال أبو عمر كانوا قد عرفوا أنه إذا استغفر لأحد عند الوقعة وفي المشاهد يستشهد البتة فلما سمع عمر رضي الله عنه ذلك قال يا رسول الله لولا أمتعتنا بعامر أي لو تركته لنا فبارز يومئذ فرجع سيفه على ساقه فقطع كحله فمات منها قوله جمر بضمتين جمع حمار قوله إنسية بكسر الهمزة وسكون النون وبفتحهما وهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته قوله أهريقوها ويروى هريقوها أي أريقوها ففي الرواية الأولى الهاء زائدة وفي الثانية منقلبة عن الهمزة قوله أو ذاك أي أهريقوها واغسلوها قوله ويرجع بالرفع قوله ذباب سيفه أي طرفه قوله شاحبا أي متغير اللون يقال شحب يشحب سحوبا فهو شاحب وقال صاحب التوضيح ولا يصح أن يكون بالجيم كما قاله ابن التين وليست هذه اللفظة في رواية المغازي قوله حبط بكسر الباء الموحدة أي بطل عمله قوله وأسيد بضم الهمزة وفتح السين مصغر أسد بن الحضير بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة قوله إن له لأجرين وهما أجر الجهد في الطاعة وأجر المجاهدة في سبيل الله وقيل أحد الأجرين موته في سبيل الله والآخر لما كان يحدو به القوم من شعره ويدعو الله في ثباتهم عند لقاء عدوهم قوله لجاهد مجاهد كلاهما بلفظ إسم الفاعل الأول من الثلاثي والثاني من المزيد فيه والمعنى لجاهد في الأجر ومجاهد للمبالغة فيه يعني مبالغ في سبيل الله ويروى بلفظ الماضي في الأول وبلفظ جمع المجهدة في الثاني قوله قل عربي نشأ بها قل عربي نشأ في الدنيا بهذه الخصلة والهاء عائدة إلى الحرب أو بلاد العرب أي قليل من العرب نشأ بها\r\r","part":32,"page":357},{"id":15900,"text":"6149 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( إسماعيل ) حدثنا ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال أتى النبي على بعض نسائه ومعهن أم سليم فقال ويحك يا أنجشة رويدك سوقا بالقوارير قال أبو قلابة فتكلم النبي بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه قوله سوقك بالقوارير\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه حدو أنجشة بالنساء وإسماعيل هو ابن علية وأيوب هو السختياني وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي الربيع الزهراني وغيره وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن قتيبة به","part":32,"page":358},{"id":15901,"text":"قوله أتى النبي على بعض نسائه في رواية حماد بن زيد على ما يأتي عن أيوب أن رسول الله كان في سفر وفي رو اية شعبة عن ثابت عن أنس كان في منزله فحدا الحادي وأخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق شبة بلفظ وكان معهم سائق وحاد وفي رواية أبي داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه كان أنجشة يحدو بالنساء وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال وفي رواية قتادة عن أنس كان للنبي حاد يقال له أنجشة وكان حسن الصوت وفي رواية وهيب وأنجشة غلام النبي يسوق بهن وفي رواية حميد عن أنس فاشتد بهن في السياقة أخرجها أحمد عن ابن أبي عدي عنه قوله ومعهن أم سليم بضم السين وفتح اللام وهي أم أنس رضي الله عنه وفي رواية وهيب عن أيوب كما سيأتي كانت أم سليم في النقل وفي رواية سليمان التيمي عن أنس كانت أم سليم مع نساء النبي أخرجه مسلم من طريق يزيد بن زريع وحكى عياض أن في رواية السمرقندي في مسلم أم سلمة بدل أم سليم قيل إنه تصحيف لأن الروايات تظاهرت بأنها أم سليم قوله ويحك قد مر غير مرة أن كلمة ويحك كلمة ترحم وتوجع يقال لمن يقع في أمر لا يستحقه وانتصابه على المصدرية وقد ترفع وتضاف ولا تضاف يقال ويح زيد وويحا له وويح له قوله يا أنجشة بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم وبالشين المعجمة ثم بهاء التأنيث ووقع في رواية وهيب يا أنجش بالترخيم قال البلاذري كان أنجشة حبشيا يكنى أبا مارية وفي التوضيح أنجشة غلام أسود للنبي ذكروه في الصحابة قلت ذكره أبو عمر في الاستيعاب أنجشة العبد الأسود كان يسوق أو يقود بنساء النبي عام حجة الوداع وكان حسن الصوت وكان إذا حدا اعتنقت الإبل فقال يا أنجشة رويدك بالقوارير وأخرج الطبراني من حديث واثلة أنه كان ممن نفاهم النبي من المخنثين قوله رويدك كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية سليمان التيمي رويدا وفي رواية شعبة أرفق ووقع في رواية حميد رويدك أرفق جمع بينهما ووقع في رواية عن حميد كذاك سوقك","part":32,"page":359},{"id":15902,"text":"وهي بمعنى كفاك وقال عياض رويدا منصوب على أنه صفة لمحذوف أي سق سوقا رويدا أو أحد حدوا رويدا أو على المصدر أي أرود رويدا مثل أرفق رفقا أو على الحال أي سر رويدا ورويدك منصوب على الإغراء أو مفعول بفعل مضمر أي إلزم رفقك وقال الراغب رويدا من أرود يرود كأمهل يمهل وزنه ومعناه وهو من الرود بفتح أول وسكون ثانيه وهو الترود في طلب الشيء برفق راد وارتاد والرائد طالب الكلأ ورادت المرأة ترود إذا مشت على هينتها وقال الرامهرمزي رويدا تصغير رود وهو مصدر فعل الرائد وهو المبعوث في طلب الشيء ولم يستعمل في معنى المهلة إلا مصغرا قال وذكر صاحب ( العين ) أنه إذا أريد به معنى الترديد في الوعيد لم ينون قوله سوقك كذا في رواية الأكثرين وفي رواية حميد سيرك وهو بالنصب على نزع الخافض أي أرفق في سوقك وقال القرطبي رويد أي أرفق وسوقك مفعول به ووقع في رواية مسلم سوقا وقيل رويدك إما مصدر والكاف في محل خفض وإما إسم فعل والكاف حرف خطاب وسوقك بالنصب على الوجهين والمراد به حدوك إطلاقا لإسم المسبب على السبب وقال ابن مالك رويدك إسم فعل بمعنى أرود أي أمهل والكاف المتصلة به حرف الخطاب وفتحة داله بنائية ولك أن تجعل\r\r","part":32,"page":360},{"id":15903,"text":"رويدك مصدرا مضافا إلى الكاف ناصبها سوقك وفتحة داله على هذا إعرابية قوله بالقوارير جمع قارورة من الزجاج سميت بها لاستقرار الشراب فيها وفي رواية هشام عن قتادة رويدك سوقك ولا تكسر القوارير وزاد حماد في روايته عن أيوب قال أبو قلابة يعني النساء وفي رواية همام عن قتادة لا تكسر القوارير قال قتادة يعني ضعفة النساء وقال ابن الأثير شبه النساء بالقوارير من الزجاج لأنه يسرع إليها الكسر وكان أنجشة يحدو وينشد القريض والرجز فلم يأمن أن يصيبهن أو يقع في قلوبهن حداؤه فأمره بالكف عن ذلك وفي المثل الغناء رقية الزنا وقيل أراد أن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي واشتدت فأزعجت الراكب وأتعبته فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن من شدة الحركة وقال الرامهرمزي كنى عن النساء بالقوارير لرقتهن وضعفهن عن الحركة والنساء يشبهن بالقوارير في الرقة واللطافة وضعف البنية وقيل سقهن كسوقك القوارير لو كانت محمولة على الإبل وقيل شبههن بالقوارير لسرعة انقلابهن عن الرضا وقلة دوامهن على الوفاء كالقوارير يسرع إليها الكسر ولا تقبل الجبر وقال الطيبي هي استعارة لأن المشبه به غير مذكور والقرينة حالية لا مقالية ولفظ الكسر ترشيح لها قوله قال أبو قلابة هو الراوي عن أنس تكلم النبي بكلمة وهي سوق القوارير قوله لو تكلم بها أي بهذه الكلمة بعضكم لعبتموها عليه أي على الذي تكلم بها وقال الكرماني فإن قلت هذه استعارة لطيفة بليغة فلم تعاب قلت لعله نظر إلى أن شرط الاستعارة أن يكون وجه الشبه جليا بين الأقوام وليس بين القارورة والمرأة وجه الشبه ظاهرا والحق أنه كلام في غاية الحسن والسلام عن العيوب ولا يلزم في الاستعارة أن يكون جلاء الوجه من حيث ذاتهما بل يكفي الجلاء الحاصل من القرائن الجاعلة للوجه جليا ظاهرا كما في المبحث ويحتمل أن يكون قصد أبي قلابة أن هذه الاستعارة تحسن من مثل رسول الله في البلاغة ولو صدرت ممن لا بلاغة له لعبتموها وهذا هو اللائق بمنصب أبي قلابة والله أعلم","part":32,"page":361},{"id":15904,"text":"91 -( باب هجاء المشركين )\rأي هذا باب في بيان جواز الهجاء للمشركين وروى أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان وصححه من حديث أنس رضي الله عنه رفعه جاهدوا المشركين بألسنتكم وروى الطبراني من حديث عمار بن ياسر لما هجانا المشركون قال لنا رسول الله قولوا لهم كما يقولون لكم فإن كنا لنعلمه إماء أهل المدينة فلأجل ذلك وضع البخاري هذه الترجمة وأشار بها إلى أن بعض الشعر قد يكون مستحبا والهجاء والهجو بمعنى وهو الذم في الشعر وقال الجوهري الهجاء خلاف المدح وقد هجوته هجوا وهجاء وتهجاء فهو مهجو ولا تقل هجيته\r6150 - حدثنا ( محمد ) حدثنا ( عبدة ) أخبرنا ( هشام بن عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت استأذن حسان بن ثابت رسول الله في هجاء المشركين فقال رسول الله فكيف بنسبي فقال حسان لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة هو ابن سليمان\rوالحديث مضى في المغازي عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه مسلم في الفضائل عن عثمان أيضا\rقوله فكيف بنسبي أي كيف تهجوهم ونسبي المهذب الشريف فيهم فربما يصيبني من الهجو نصيب قوله لأسلنك أي لا تلطفن في تخليص نسبك من هجوهم بحيث لا يبقى جزء من نسبك فيما ناله الهجو كالشعرة إذا انسلت من العجين لا يبقى شيء منه عليها\rوعن هشام بن عروة عن أبيه قال ذهبت أسب حسان عند عائشة فقالت لا تسبه فإنه كان ينافح عن رسول الله\rهذا موصول بالسند المذكور قوله ذهبت أسب حسان لأنه كان موافقا لأهل الإفك قوله ينافح بالحاء المهملة أي يدافع عنه ويخاصم عنه والمنافح المدافع يقال نافحت عن فلان أي دافعت عنه","part":32,"page":362},{"id":15905,"text":"6151 - حدثنا ( أصبغ ) قال أخبرني ( عبد الله بن وهب ) قال أخبرني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) أن ( الهيثم بن أبي سنان ) أخبره أنه سمع ( أبا هريرة في قصصه يذكر ) النبي يقول إن أخا لكم لا يقول الرفث يعني بذاك ابن رواحة قال\r( وفينا رسول الله يتلوا كتابه *** إذا انشق معروف من الفجر ساطع )\r( أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا *** به موقنات أن ما قال واقع )\r( يبيت يجافي جنبه عن فراشه *** إذا استثقلت بالكافرين المضاجع )\r( انظر الحديث 1155 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله\rإذا استثقلت بالكافرين المضاجع\rفإن هذا ذم لهم وهو عين الهجو وإصبغ بالغين المعجمة ابن الفرج أبو عبد الله المصري وهو من أفراده والهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى\rوالحديث مضى في التهجد في باب فضل من تعار من الليل فصلى فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن ابن شهابالخ\rقوله في قصصه بفتح القاف وكسرها فبالفتح الإسم وبالكسر جمع قصة والقص في الأصل البيان قوله الرفث أي الفحش قوله ابن رواحة هو عبد الله بن رواحة والأبيات المذكورة من البحر الطويل والساطع المرتفع والعمى الضلال قوله بالكافرين في رواية الكشميهني بالمشركين قوله استثقلت من الثقل بالثاء المثلثة والقاف وفي البيت الأول إشارة إلى علم رسول الله وفي الثالث إلى عمله فهو كامل علما وعملا وفي الثاني إلى تكميل الغير فهو كامل مكمل\rتابعه عقيل عن الزهري\rأي تابع يونس عقيل بضم العين ابن خالد في روايته الحديث المذكور عن محمد بن مسلم الزهري وقد مر بيان متابعته في التهجد في الباب المذكور هناك\rوقال الزبيدي عن الزهري عن سعيد والأعرج عن أبي هريرة","part":32,"page":363},{"id":15906,"text":"الزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة هو محمد بن الوليد الشامي صاحب الزهري وسعيد هو ابن المسيب والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز وهذا أيضا قد مر في التهجد في الباب المذكور\r175 - ( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري ح وحدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة فيقول يا أبا هريرة نشدتك بالله هل سمعت رسول الله يقول يا حسان أجب عن رسول الله اللهم أيده بروح القدس قال أبو هريرة نعم )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أجب عن رسول الله وأخرجه من طريقين أحدهما عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري والآخر عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق واسمه محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه التيمي القرشي المدني عن ابن شهاب إلى آخره والحديث قد مضى في الصلاة في باب الشعر في المسجد قوله نشدتك بالله أي أقسمت عليك بالله وسألتك به قوله أجب أي دافعا عنه قوله أيده من التأييد وهو التقوية قوله بروح القدس بضم الدال وسكونها هو جبريل عليه السلام\r6153 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عدي بن ثابت ) عن ( البراء ) رضي الله عنه أن النبي قال ل ( حسان ) أهجهم أو قال هاجهم وجبريل معك\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في بدء الخلق عن حفص بن عمر وفي المغازي عن حجاج بن منهال ومضى الكلام فيه\rقوله أوهاجهم شك من الراوي قوله وجبريل معك أي بالتأييد والمعاونة وقال ابن بطال هجو الكفار من أفضل الأعمال وكفى بقوله أللهم أيده فضلا وشرفا للعمل والعامل به وهذا إذا كان جوابا عن سبهم للمسلمين بقرينة ما قال أجب","part":32,"page":364},{"id":15907,"text":"92 -( باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن )\rأي هذا باب في بيان كراهة كون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده أي يمنعه عن ذكر الله ومذاكرة العلم وقراءة القرآن وقال الكرماني الغالب بالرفع والنصب قلت أما الرفع فعلى أن يكون إسم كان وخبره قوله الشعر وأما النصب فعلى العكس وهو أن يكون الشعر هو اسمه والغالب خبره\r6154 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) أخبرنا ( حنظلة ) عن ( سالم ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما عن النبي قال لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا خير من أن يمتلىء شعرا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معناه لأن امتلاء الجوف بالشعر كناية عن كثرة الاشتغال به حتى يكون وقته مستغرقا به فلا يتفرغ لذكر الله عز وجل ولا لقراءة القرآن وتحصيل العلم وهذا هو المذموم وفيه إشارة إلى أن ذكر الله تعالى وقراءة القرآن والاشتغال بالعلم إذا كانت غالبة عليه فلا يدخل تحت هذا الذم\rوعبيد الله بن موسى هو أبو محمد العبسي الكوفي وحنظلة بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الظاء المعجمة وباللام ابن أبي سفيان الجمحي القرشي من أهل مكة واسم أبي سفيان الأسود وسالم هو ابن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه\rوالحديث أخرجه الطحاوي حدثنا يونس قال حدثنا ابن وهب قال سمعت حنظلة قال سمعت سالم بن عبد الله يقول سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن رسول الله مثله وهذا السند أقوى من سند البخاري على ما لا يخفى ويونس هو ابن عبد الأعلى الصدفي المصري شيخ مسلم والنسائي وابن ماجه","part":32,"page":365},{"id":15908,"text":"قوله لأن يمتلىء اللام فيه للتأكيد وأن مصدرية وهو في محل الرفع على الابتداء وخبره هو قوله خير له قوله قيحا نصب على التمييز وهو الصديد الذي يسيل من الدمل والجرح ويقال هو المدة التي لا يخالطها الدم وروى الطحاوي أيضا بإسناده عن عمرو بن حريث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله قال لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلىء مشعرا وأخرجه البزار ثم قال وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن إسماعيل عن عمرو بن حريث عن عمر رضي الله عنه موقوفا ولا نعلم أحدا أسنده إلا خلاد عن سفيان وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا موقوفا وأخرج الطحاوي أيضا بإسناده من حديث محمد بن سعد عن أبيه قال قال رسول الله لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلىء مشعرا وأخرجه مسلم أيضا وروى الطحاوي أيضا عن أبي هريرة على ما نذكره عن قريب وروى أيضا من حديث عوف بن مالك قال سمعت رسول الله يقول لأن يمتلىء جوف أحدكم من عانته إلى لهاته قيحا يتخضخض خير له من أن يمتلىء شعرا ولما أخرج الترمذي حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال وفي الباب عن أبي سعيد وأبي الدرداء قلت حديث أبي سعيد الخدري أخرجه مسلم قال بينما نحن نسير مع رسول الله بالعرج إذ عرض علينا شاعر ينشد فقال رسول الله احذروا الشيطان أو أمسكوا الشيطان لأن يمتلىء جوف رجل قيحا خير له من أن يمتلىء مشعرا وحديث أبي الدرداء أخرجه الطبراني من حديث خالد بن معدان عن أبي الدرداء قال\r\r","part":32,"page":366},{"id":15909,"text":"قال رسول الله لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلىء شعرا ولما أخرج الطحاوي الأحاديث المذكورة قال فكره قوم رواية الشعر واحتجوا بهذه الآثار قلت أراد بالقوم هؤلاء مسروقا وإبراهيم النخعي وسالم بن عبد الله والحسن البصري وعمرو بن شعيب فإنهم قالوا يكره رواية الشعر وإنشاده واحتجوا في ذلك بهذه الأحاديث المذكورة وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم ثم قال الطحاوي وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لا بأس برواية الشعر الذي لا قذع فيه قلت أراد بالآخرين الشعبي وعامر بن سعد ومحمد بن سيرين وسعيد بن المسيب والقاسم والقوري والأوزاعي وأبا حنيفة ومالكا والشافعي وأحمد وأبا يوسف ومحمدا وإسحاق بن راهويه وأبا ثور وأبا عبيد فأنهم قالوا لا بأس برواية الشعر الذي ليس فيه هجاء ولا نكت عرض أحد من المسلمين ولا فحش وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب والبراء بن عازب وأنس بن مالك وعبد الله بن عباس وعمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير ومعاوية بن أبي سفيان وعمران بن الحصين والأسود بن سريع وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين قوله لا قذع فيه بفتح القاف وسكون الذال المعجمة وبعين مهملة وهو الفحش والخنى ثم أجاب الطحاوي عن الأحاديث المذكورة بما ملخصه قيل لعائشة إن أبا هريرة يقول لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلىء مشعرا فقالت عائشة يرجم الله أبا هريرة حفظ أول الحديث ولم يحفظ آخره إن المشركين كانوا يهجون رسول الله فقال لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلىء شعرا من مهاجاة رسول الله وقوله جوف أحدكم ظاهره الجوف مطلقا بما فيه من القلب وغيره ويحتمل أن يراد القلب خاصة وهذا هو الأظهر لأن القلب إذا وصل إليه شيء منه وإن كان يسيرا فإنه يموت لا محالة بخلاف غير القلب وقوله شعرا ظاهره العموم لكنه مخصوص بما لم يكن مدحا لرسول الله وما يشتمل على","part":32,"page":367},{"id":15910,"text":"الذكر والزهد وسائر المواعظ مما لا إفراط فيه\r6155 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) قال سمعت ( أبا صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله لأن يمتلىء جوف رجل قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلىء شعرا\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق للترجمة وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان الزيات عن أبي هريرة\rوالحديث أخرجه مسلم في آخر الطب وابن ماجه في الأدب جميعا عن أبي بكر بن أبي شيبة\rقوله حتى يريه زاد هذه اللفظة أبو ذر في روايته عن الكشميهني وكذا في رواية النسفي ونسبه بعضهم إلى الأصيلي أيضا ورواه الطحاوي من حديث عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة بدون هذه اللفظة ثم رواه من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي وزاد حتى يريه ولسائر رواة الصحيح قيحا يريه بإسقاط حق وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأبو عوانة وابن حبان من طرق عن الأعمش في أكثرها حتى يريه وقال ابن الجوزي وقع في حديث سعد عند مسلم حتى يريه وفي حديث أبي هريرة عند البخاري بإسقاط حتى فعلى ثبوتها يقرأ يريه بالنصب وعلى حذفها بالرفع ويريه بفتح الياء آخر الحروف وكسر الراء من الوري وهو الداء يقال ورى يري فهو موري إذا أصاب جوفه الداء وقال الأزهري الوري مثل الرمي داء بداخل الجوف يقال رجل موري بغير همز وقال الفراء هو الوري بفتح الراء وقال ثعلب هو بالسكون مصدر وبالفتح إسم وقال الجوهري ورى القيح جوفه يريه وريا أكله وقال قوم حتى يصيب رئته وأنكره غيرهم لأن الرئة مهموزة وإذا بنيت فعلا قلت رأه يرآه وقال الأزهري إن الرئة أصلها من ورى وهي محذوفة منه تقول وريت الرجل فهو موري إذا أصبت رئته والمشهور في الرئة الهمز","part":32,"page":368},{"id":15911,"text":"93 -( باب قول النبي تربت يمينك وعقرى حلقى )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي تربت يمينك قال ابن السكيت أصل تربت افتقرت ولكنها كلمة تقال ولا يراد بها الدعاء وإنما يراد التحريض على الفعل وإنه إن خالف أساء وقال النحاس معناه إن لم تفعل لم يحصل في يديك إلا التراب وقال ابن كيسان هو مثل جرى على أنه إن فانك ما أمرتك به افتقرت إليه فكأنه قال افتقرت إن فاتك فاختصر وقال الداودي معناه افتقرت من العلم وقيل هي كلمة تستعمل في المدح عند المبالغة كما قالوا للشاعر قاتله الله لقد أجاد وقال ابن الأثير ترب الرجل إذا افتقر أي لصق بالتراب إذا استغنى وقيل معناه لله درك قوله وعقرى حلقى أي عقرها الله وحلقها يعني أصابها وجع في حلقها خاصة وهكذا يرويه المحدثون غير منون بوزن غضبي حيث هو جاء على المؤنث والمعروف في اللغة التنوين على أنه مصدر فعل متروك اللفظ تقديره عيرها الله عقرا وحلقها حلقا ويقال للأمر الذي يتعجب منه عقرا حلقا ويقال أيضا للمرأة إذا كانت مؤذية مشؤمة وقال الكرماني وعقرى أي عقر الله جسدها وحلقى أصابها وجع في حلقها وربما قالوا عقرى حلقى بلا تنوين فهو نعت وقيل مصدر كدعوى وقيل جمع عقير وحليق وقال الأصمعي يقال لما يتعجب منه ذلك\r6156 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن\r( عروة ) عن ( عائشة ) قالت إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعد ما نزل الحجاب فقلت والله لا آذن له حتى أستأذن رسول الله فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني ولاكن أرضعتني امرأة أبي القعيس فدخل علي رسول الله فقلت يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني ولاكن أرضعتني امرأته قال ائذني له فإنه عمك تربت يمينك\rقال عروة فبذالك كانت عائشة تقول حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب\rمطابقته الجزء الأول للترجمة وهو قوله تربت يمينك","part":32,"page":369},{"id":15912,"text":"قوله إن أفلح على وزن أفعل من الفلاح قال أبو عمر أفلح ابن أبي القعيس ويقال أخو أبي القعيس والأصح ما قاله مالك ومن تابعه عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة جاء أفلح أخو أبي القعيس هكذا أيضا رواية البخاري كما ترى ورواية مالك مضت في كتاب النكاح في باب لبن الفحل وأبو القعيس بضم القاف وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة وقال أبو عمر قد قيل إن اسمه الجعد قوله استأذن علي بفتح الياء المشددة قوله فإنه عمك أي أفلح عمك أي من الرضاع\rوفيه تحريم لبن الفحل وهو قول أكثر العلماء وقد مرت بقية الكلام في كتاب النكاح في الباب المذكور\r6157 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( الحكم ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت أراد النبي أن ينفر فرأى صفية على باب خبائها كئيبة حزينة لأنها حاضت فقال عقرى حلقى لغة قريش إنك لحابستنا ثم قال كنت أفضت يوم النحر يعني الطواف قالت نعم قال فانفري إذا\rمطابقة الجزء الثاني للترجمة ظاهرة وآدم بن أبي إياس والحكم بفتحتين ابن عتيبة تصغير عتبة الدار وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن يزيد النخعي الكوفي\rوالحديث قد مضى في الحج في باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت ومضى الكلام فيه\rقوله أن ينفر أي يرجع من الحج قوله خبائها بكسر الخاء المعجمة وبالمد الخيمة قوله كئيبة من الكآبة وهي سوء الحال والانكسار من الحزن قوله لغة قريش بالإضافة أي هذه اللفظة أعني عقرى حلقى لغة قريش يطلقونها ولا يريدون حقيقتها ويروى لغة لقريش أي لغة كائنة لقريش قوله يعني الطواف أراد به طواف الإفاضة ويسمى طواف الزيارة وطواف الركن قوله فانفري أي فارجعي إذا بالتنوين أي حينئذ لأن حجها قد تم ولا يجب عليها الوقوف لطواف الوداع لأنه ليس بفرض والله أعلم","part":32,"page":370},{"id":15913,"text":"94 -( باب ما جاء في زعموا )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في قول زعموا والأصل في زعم أنه يقال في الأمر الذي لا يوقف على حقيقته وقال ابن بطال يقال زعم إذا ذكر خبرا لا يدري أحق هو أم باطل وقد روى في الحديث زعموا في الأمر بئس الرجل ومعناه أن من أكثر الحديث بما لا يعلم صدقه لم يؤمن عليه الكذب وقال ابن الأثير وإنما يقال زعموا في حديث لا سند له ولا يثبت فيه وإنما يحكى عن الألسن على سبيل البلاغ وقال غيره كثر استعمال الزعم بمعنى القول وقد أكثر سيبويه في كتابه في أشياء يرتضيها زعم الخليل وقال ابن الأثير والزعم بالضم والفتح قريب من الظن\r6158 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( أبي النضر ) مولى ( عمر بن عبيد الله ) أن ( أبا مرة ) مولى أم ( هانىء بنت أبي طالب ) أخبره أنه سمع أم ( هانىء بنت أبي طالب تقول ) ذهبت إلى رسول الله عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره فسلمت عليه فقال من هاذه فقلت أنا أم هانىء بنت أبي طالب فقال مرحبا بأم هانىء فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد فلما انصرف قلت يا رسول الله زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا قد أجرته فلان بن هبيرة فقال رسول الله قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء قالت أم هانىء وذاك ضحى\rمطابقته للترجمة في قوله زعم ابن أمي وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة واسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي المدني وأبو مرة بضم الميم وتشديد الراء مولى أم هانىء بكسر النون وقيل بالهمز واسمها فاختة بالفاء والخاء المعجمة والتاء المثناة من فوق بنت أبي طالب\rوالحديث قد مضى في أول كتاب الصلاة في باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالكإلى آخره ومضى أيضا في كتاب التهجد في باب صلاة الضحى في السفر ومضى الكلام فيه في كتاب الصلاة","part":32,"page":371},{"id":15914,"text":"قوله مرحبا أي لقيت رحبا وسعة وقيل معناه رحب الله بك مرحبا فجعل المرحب موضع الترحيب قوله ثماني بكسر النون وفتح الياء قال الكرماني بفتح النون والأول أصح قوله فلما انصرف أي من صلاته قوله زعم أي قال ابن أمي وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه قالوا إن زعم قد تستعمل في القول المحقق قوله قاتل إسم فاعل بمعنى الاستقبال قوله أجرته بقصر الهمزة أي أمنته وجعلته في أمن قوله فلان بن هبيرة أي ذلك الرجل هو فلان بن هبيرة قيل اسمه الحارث بن هشام المخزومي قوله وذاك ويروى وذلك ضحى بضم الضاد وتنوين الحاء واعلم أن معنى الضحاء بالفتح والضحوة والضحى أما الضحى فهو إذا علت الشمس إلى ربع السماء فما بعده وأما الضحوة فهو ارتفاع أول النهار وأما الضحى فما فوقه\r95 -( باب ما جاء في قول الرجل ويلك )\rأي هذا باب في بيان قول الرجل لآخر ويلك قال سيبويه ويلك كلمة يقال لمن وقع في هلكة وويحك ترحم وكذا قال الأصمعي وزاد وويس بغير هاء أي إنها دونها وقيل هما بمعنى وقيل ويل تحسر وويح ترحم وويس استصغار وعن الترمذي أن ويلا وويحا بمعنى واحد وقال أكثر أهل اللغة إن لفظ ويل كلمة عذاب وويح كلمة رحمة\r6159 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه أن النبي ( رأى ) رجلا ( يسوق بدنة ) فقال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها قال إنها بدنة قال إركبها ويلك ( انظر الحديث 1690 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله اركبها ويلك وهمام بتشديد الميم الأولى ابن يحيى الشيباني البصري\rوالحديث مضى في الحج في باب ركوب البدن ومضى الكلام فيه والبدنة ناقة تنحر بمكة يعني أنها هدي يساق إلى الحرم\r6161 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( حماأ ) عن ( ثابت البناني ) عن ( أنس بن مالك )","part":32,"page":372},{"id":15915,"text":"( وأيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس بن مالك ) قال كان رسول الله في سفر وكان معه غلام له أسود يقال له أنجشة يحدوا فقال له رسول الله ويلك يا أنجشة رويدك بالقوارير\rمطابقته للترجمة في قوله ويلك يا أنجشة ويروى ويحك يا أنجشة فلا مطابقة على هذه الرواية وأخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما عن مسدد عن حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس والآخر عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عبد الله بن زيد عن أنس رضي الله عنه وقد تقدم عن قريب في آخر باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء فإنهأخرجه هناك عن مسدد عن إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس وتقدم الكلام فيه مبسوطا\rوكلمة ح بين قوله عن أنس بن مالك وبين قوله أيوب إشارة إلى التحويل أو الحديث أوضح قوله وأيوب هو شيخ حماد أي قال حماد عن أيوب السختياني وأيوب لا ينصرف وحالة الجر فيه تتبع النصب تقديره حدثنا حماد عن أيوب\r6162 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( وهيب ) عن ( خالد ) عن عبد الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه قال أثنى رجل على رجل عند النبي فقال ويلك قطعت عنق أخيك ثلاثا من كان منكم مادحا لا محالة فليقل أحسب فلانا والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا إن كان يعلم ( انظر الحديث 2662 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله ويلك قطعت عنق أخيك ووهيب مصغر وهب بن خالد البصري وخالد هو ابن مهران الحذاء و ( عبد الرحمن بن أبي بكرة ) يروي عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي\rوالحديث مضى في الشهادات عن محمد بن سلام ومضى أيضا عن قريب في باب ما يكره من التمادح فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن خالد عن عبد الرحمنإلى آخره","part":32,"page":373},{"id":15916,"text":"قوله قطعت عنق أخيك وهناك عنق صاحبك وقطع العنق مجاز عن القتل فهما مشتركان في الهلاك وإن كان هذا دينيا وذاك دنيويا قوله لا محالة بفتح الميم أي لا بد قوله حسيبه أي محاسبه على عمله قوله ولا أزكي أي لا أشهد على الله بالجزم أنه عند الله كذا وكذا لأني لا أعرف باطنه أي لا أقطع به لأن عاقبة أمره لا يعلمها إلا الله وهاتان الجملتان معترضتان قوله إن كان يعلم متعلق بقوله فليقل\r6163 - حدثني عبد الرحمان بن إبراهيم حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة والضحاك عن أبي سعيد الخدري قال بينا النبي يقسم ذات يوم قسما فقال ذو الخويصرة رجل من بني تميم يا رسول الله اعدل قال ويلك من يعدل إذا لم أعدل فقال عمر ائذن لي فلأضرب عنقه قال لا إن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كمروق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء سبق الفرث والدم يخرجون على خير فرقة من الناس آيتهم رجل إحدى يديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر\rقال أبو سعيد أشهد لسمعته من النبي وأشهد أني كنت مع علي حين قاتلهم فالتمس في القتلى فأتي به على النعت الذي نعت النبي\rمطابقته للترجمة في قوله قال ويلك من يعدل و ( عبد الرحمن بن إبراهيم ) أبو سعيد المعروف بدحيم اليتيم الدمشقي و ( الوليد ) هو ابن مسلم أبو العباس الدمشقي و ( الأوزاعي ) هو عبد الرحمن بن عمرو و ( الزهري ) هو محمد بن مسلم وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف والضحاك بتشديد الحاء ابن شراحبيل وقيل شرحبيل المشرقي بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وبالقاف منسوب إلى بطن من همدان وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري رضي الله عنه","part":32,"page":374},{"id":15917,"text":"والحديث مضى في علامات النبوة فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أبي سلمة عن ( أبي سعيد الخدري ) ومضى الكلام فيه هناك\rقوله يقسم كانت القسمة في ذهيبة بعثها علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى رسول الله قوله الخويصرة تصغير الخاصرة بالخاء المعجمة والصاد المهملة والراء وسبق ذكر صفته من أنه غائر العينين مشرف الوجنتين كث اللحية محلوق الرأس في كتاب الأنبياء في باب هود قوله قال عمر إئذن لي فلأضرب عنقه قد ذكر هناك قال أبو سعيد أحسب الرجل الذي سأل قتله خالد بن الوليد رضي الله عنه الجواب أنه هناك لم يقطع بأنه خالد بن الوليد بل قال على سبيل الحسبان مع احتمال أن كلا منهما قصد ذلك وقوله فلأضرب بالنصب والجزم ويروى فأضرب بالنصب فقط والفاء فيه زائدة قاله الأخفش أو هي فاء السبية التي ينصب بعدها الفعل المضارع واللام بالكسرى بمعنى كي وجاز اجتماعهما لأنهما لأمر واحد وهو الجزائية لكونهما جوابا للأمر قوله يمرقون أي يخرجون قوله من الرمية بفتح الراء فعيلة من الرمي للمفعول وهو المرمي كالصيد قوله إلى نصله هو حد يد السهم قوله رصافة جمع الرصفة بالراء والصاد المهملة والفاء وهي عصبة تلوى فوق مدخل النصل قوله فلا يوجد فيه شيء أي من أثر النفوذ في الصيد من الدم ونحوه قوله نضيه بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف وهو القدح أي عود السهم وقيل هو ما بين النصل والريش قوله إلى قذذة جمع القذة بضم القاف وتشديد الذال المعجمة وهو ريش السهم قوله سبق الفرث والدم بحيث لم يتعلق به شيء منهما ولم يظهر أثرهما فيه والفرث ما يجتمع في الكرش وقيل إنما يقال فرث ما دام في الكرش قاله الجوهري والقزاز وهذا تشبيه أي طاعاتهم لا يحصل لهم منها ثواب لأنهم مرقوا من الدين بحسب اعتقاداتهم وقيل المراد من الدين طاعة الإمام وهم الخوارج قوله يخرجون على خير فرقة أي أفضل طائفة وهذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره","part":32,"page":375},{"id":15918,"text":"يخرجون على حين فرقة بالحاء المهملة والنون أي على زمان افتراق الأمة قوله آيتهم أي غلامتهم قوله إحدى يديه مثنى اليد ويروى ثدييه بالثاء المثلثة تثنية ثدي قوله البضعة بفتح الباء الموحدة القطعة من اللحم قوله تدردر بالدالين المهملتين وتكرار الراء أي تضطرب وتتحرك وأصله تتدردر بالتاءين فحذفت إحداهما للتخفيف وهذا الشخص إما أميرهم وإما رجل منهم خرجوا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو قاتلهم بالنهروان بقرب المدائن قوله فالتمس على صيغة المجهول\rوفيه معجزة للنبي ومنقبة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه\r6164 - حدثنا ( محمد بن مقاتل أبو الحسن ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( الأوزاعي ) قال حدثني ( ابن شهاب ) عن ( حميد بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رجلا ( أتى ) رسول الله فقال يا رسول الله هلكت قال ويحك قال وقعت على أهلي في رمضان قال أعتق رقبة قال ما أجدها قال فصم شهرين متتابعين قال لا أستطيع قال فأطعم مسكينا قال ما أجد فأتى بعرق فقال خذه فتصدق به فقال يا رسول الله أعلى غير أهلي فوالذي نفسي بيده ما بين طنبي المدينة أحوج مني فضحك النبي حتى بدت أنيابه قال خذه ثم قال أطعمه أهلك\rمطابقته للترجمة في قوله عن الزهري ويلك على ما يأتي الآن وعبد الله هو ابن المبارك\rوالحديث مضى في كتاب الصيام في باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء وفي الباب الذي يليه أيضا وفي الباب الذي قبله عن عائشة رضي الله عنها ومضى عن قريب أيضا في باب التبسم والضحك وتكرر الكلام فيه ونذكر هنا بعض شيء","part":32,"page":376},{"id":15919,"text":"فقوله قال ويحك أي ويحك ماذا فعلت قال وقعت على أهلي أي جامعتها قوله فأتى على صيغة المجهول أي أتى النبي بعرق بفتح العين المهملة والراء وهو زنبيل منسوج من نسائج الخوص وكل شيء مضفور فهو عرف وعرقة بفتح الراء فيهما قوله طنبى المدينة الطنب بضم الطاء المهملة وسكون النون الناحية وأرادنا حيتي المدينة وقال ابن التين ضبط في رواية الشيخ أبي الحسن بفتحتين وفي رواية أبي ذر بضمتين والأصل ضم النون وتسكن تخفيفا وأصل الطنب حبل الخباء والجمع الأطناب قال الكرماني شبه المدينة بفسطاط مضروب وحرتاها بالطنبين أراد ما بين لابتيها أحوج منه ويروى أفقر مني وهي رواية الكشميهني قوله فضحك النبي حتى بدت أنيابه وقد تقدم قريبا في باب التبسم أنه ضحك حتى بدت نواجذه والأنياب في وسط الأسنان والنواجذ في آخرها والجواب بأنه لا منافاة بينهما وأيضا قد يطلق كل منهما على الآخر قوله قال خذه ثم قال أطعمه أهلك في رواية الكشميهني\rتابعه يونس عن الزهري\rأي تابع الأوزاعي يونس بن يزيد في روايته عن الزهري وقد وصل البيهقي هذه المتابعة من طريق عتبة بن خالد عن الزهري بتمامه فقال في روايته ويحك وما ذاك\rوقال عبد الرحمان بن خالد عن الزهري ويلك\rعبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي وكان أمير مصر لهشام بن عبد الملك قال ابن يونس مات في سنة سبع وعشرين ومائة يعني قال عبد الرحمن هذا ويلك بدل ويحك وهذا التعليق وصله الطحاوي من طريق الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب الزهري بسنده المذكور فيه فقال مالك ويلك قال وقعت على أهليالحديث","part":32,"page":377},{"id":15920,"text":"6165 - حدثنا ( سليمان بن عبد الرحمان ) حدثنا ( الوليد ) حدثنا ( أبوا عمرو الأوزاعي ) قال حدثني ( ابن شهاب الزهري ) عن ( عطاء بن يزيد الليثي ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه أن ( أعرابيا ) قال يا رسول الله أخبرني عن الهجرة فقال ويحك إن شأن الهجرة شديدة فهل لك من إبل قال نعم قال فهل تؤدي صدقتها قال نعم قال فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئا\rلا تتوجه المطابقة بين هذا الحديث والترجمة إلا على قول من يقول إن لفظ ويل وويح كلاهما بمعنى واحد كما ذكرناه عن قريب\rوالوليد هو ابن مسلم الدمشقي وأبو عمرو وهو عبد الرحمن الأوزاعي\rوالحديث مضى في الهجرة عن علي بن عبد الله وعن محمد بن يوسفإلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله أخبرني عن الهجرة وهي ترك الوطن إلى المدينة قوله ويحك إن شاء الهجرة شديد قيل كان هذا قبل الفتح فيمن أسلم من غير أهل مكة كأنه يحذره شدة الهجرة ومفارقة الأهل والوطن وكانت هجرته وصوله إلى رسول الله قوله فهل لك من إبل قال نعم قال فهل تؤدي صدقتها أي زكاتها ولم يسأل عن غيرها من الأعمال الواجبة عليه لأن حرص النفوس على المال أشد من حرصها على الأعمال البدنية قوله فاعمل من وراء البحار بالباء الموحدة والحاء المهملة وهو جمع بحرة وهي القرية سميت بحرة لاتساعها والمعني فاعمل من وراء القرى فإن الله لن يترك ووقع في رواية الكشميهني بالتاء المثناة من فوق وبالجيم وهو تصحيف قوله لن يترك أي ينقصك قال الله تعالى ولن يتركم أعمالكم ( محمد 35 ) ومادته من وتر يترترة إذا نقصه واصل يتر يوتر حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة ويروى لن يترك من الترك والكاف أصلية وحاصل المعنى أن القيام بحق الهجرة شديد فاعمل الخير حيث ما كنت لأنك إذا أديت فرض الله فلا تبال أن نقيم في بيتك وإن كان أبعد البعيد من المدينة فإن الله لا يضيع أجر عملك","part":32,"page":378},{"id":15921,"text":"6166 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) حدثنا ( خالد بن الحارث ) حدثنا ( شعبة ) عن ( واقد بن محمد بن زيد ) قال سمعت أبي عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما عن النبي قال ويلكم أو ويحكم قال شعبة شك هو لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وقال النضر عن شعبة ويحكم وقال عمر بن محمد عن أبيه ويلكم أو ويحكم\rبقته للترجمة في قوله ويلكم وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري وخالد بن الحارث الهجيمي وواقد بالقاف ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه والنضر بسكون الضاد المعجمة ابن سهيل وعمر بن محمد أخو واقد\rوهذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع في أواخر المغازي في باب حجة الوداع أخرجه عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن عمر بن محمد أن أباه حدثه عن ابن عمرإلى آخره مطولا وأخرجه أيضا مطولا في باب قوله تعالى ( 94 ) يا أيها الذينمن قوم ( الحجرات 11 ) وأخرجه أيضا في الديات عن أبي الوليد وفي الفتن عن حجاج بن منهال وفي الحدود عن محمد بن عبد الله\rقوله أو ويحكم شك من الراوي قوله قال شعبة شك هو يعني شيخه واقد بن محمد قوله لا ترجعوا بعدي كفارا يعني بتكفير الناس كفعل الخوارج إذا استعرضوا الناس وقيل هم أهل الردة قتلهم الصديق رضي الله عنه وقيل الخوارج يكفرون بالزنا والقتل ونحوهما من الكبائر وقيل أراد إذا فعله كل واحد مستحلا لقتل صاحبه فهو كافر قوله وقال النضر عن شعبة يعني بهذا السند ويحكم لم يشك قوله وقال عمر بن محمد هو أخو واقد المذكور عن أبيه يعني محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن جده ابن عمر ويلكم أو ويحكم يعني مثل ما قال أخوه واقد فدل على أن الشك من محمد بن زيدبن عبد الله بن عمر أو ممن فوقه","part":32,"page":379},{"id":15922,"text":"6167 - حدثنا ( عمرو بن عاصم ) حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) أن\r( رخلا من أهل البادية أتى ) النبي فقال يا رسول الله متى الساعة قائمة قال ويلك وما أعددت لها قال ما أعددت لها إلا إني أحب الله ورسوله قال إنك مع من أحببت فقلنا ونحن كذالك قال نعم ففرحنا يومئذ فرحا شديدا فمر غلام للمغيرة وكان من أقراني فقال إن أخر فقال إن أخر هاذا فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة\rواختصره شعبة عن قتادة سمعت أنسا عن النبي\rمطابقته للترجمة في قوله ويلك وما أعددت لها وعمرو بن عاصم القيسي البصري وهمام هو ابن يحيى الأزدي\rوالحديث أخرجه مسلم في الفتن عن هارون بن عبد الله بالقصة الأخيرة مر غلام للمغيرة ولم يذكر أول الحديث","part":32,"page":380},{"id":15923,"text":"قوله إن رجلا من أهل البادية وفي رواية الزهري عن أنس عند مسلم أن رجلا من الأعراب قال متى الساعة قائمة قال الكرماني قائمة بالنصب ولم يبين وجهه وقال بعضهم يجوز فيه الرفع والنصب ولم يبين وجههما قلت أما النصب فعلى الحال تقديره متى وقعت الساعة حال كونها قائمة وأما الرفع فعلى أنه خبر الساعة ومتى ظرف متعلق به قوله ويلك ما أعددت لها قال شيخ شيخي الطيبي سلك مع السائل طريق الأسلوب الحكيم لأنه سأل عن وقت الساعة وأجاب بقوله ما أعددت لها يعني إنما يهمك أن تهتم بأهبتها وتعتني بما ينفعك عند قيامها من الأعمال الصالحة فقال هو ما أعددت لها قوله إنك مع من أحببت أي ملحق بهم وداخل في زمرتهم وقال الكرماني ولفظ إلا إني أحب الله يحتمل أن يكون استثناء متصلا ومنقطعا وسبب فرحهم أن كونهم مع رسول الله يدل على أنهم من أهل الجنة ثم قال فإن قلت درجته في الجنة أعلى من درجاتهم فكيف يكونون معه قلت المعية لا تقتضي عدم التفاوت في الدرجات انتهى قلت لو فسر قوله مع من أحببت بما فسرناه لما احتاج إلى هذا السؤال ولا إلى هذا الجواب قوله للمغيرة يعني المغيرة بن شعبة الثقفي قوله وكان من أقراني أي سنه مثل سني وقال ابن التين القرن المثل في السن وهو بفتح القاف وكسرها المثل في الشجاعة قال وفعل بفتح أوله وسكون ثانيه إذا كان صحيحا لا يجمع على أفعال إلا ألفاظا لم يعدوا هذا منها وقال ابن بشكوال إسم هذا الغلام محمد واحتج بما أخرجه مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا سأل رسول الله متى تقوم الساعة وغلام من الأنصار يقال له محمدالحديث قال وقيل اسمه سعد ثم أخرج من طريق الحسن عن أنس أن رجلا سأل عن الساعة فذكر حديثا قال فينظر إلى غلام من دوس يقال له سعد وهذا أخرجه الماوردي في ( الصحابة ) قلت الظاهر أن القصة لها تعدد قوله إن آخر هذا أي لم يمت هذا في صغره ويعيش لا يهرم حتى تقوم الساعة قوله فلن يدركه هذا هكذا رواية","part":32,"page":381},{"id":15924,"text":"الكشميهني وفي رواية غيره فلم يدركه وفي رواية مسلم كرواية الكشميهني وقال بعضهم وهي أولى وليت شعري ما وجه الأولوية وقال الكرماني ما توجيه هذا الخبر إذ هو من المشكلات ثم أجاب بقوله هذا تمثيل لقرب الساعة ولم يرد منه حقيقته أو الهرم لأحد له أو الجزاء محذوف وقال القاضي عياض المراد بالساعة ساعتهم أي موت أولئك القرن أو أولئك المخاطبون وقال النووي يحتمل أنه علم أن هذا الغلام لا يؤخر ولا يعمر ولا يهرم\rقوله واختصره شعبة أي اختصر الحديث شعبة وأشار بهذا إلى شيئين أولهما أن شعبة اختصر من الحديث ما زاده همام من قوله فقلنا ونحن كذلك قال نعم ففرحنا يومئذ فرحا شديدا والآخر تصريح سماع قتادة عن أنس رضي الله عنه\r96 -( باب علامة حب الله عز وجل )\rأي هذا باب في بيان علامة حب الله عز وجل وفي بعض النسخ باب علامة الحب في الله تعالى وقال الكرماني هذا اللفظ يحتمل أن يراد به محبة الله تعالى للعبد فهو المحب وأن يراد محبة العبد لله تعالى فهو المحبوب قلت هذا الترديد ينشأ من إضافة حب الله فإن كانت الإضافة للفاعل والمفعول مطوي فهو المراد الأول وإن كانت إلى المفعول وذكر الفاعل مطوي فهو المراد الثاني والمحبة من الله إرادة الثواب ومن العبد إرادة الطاعة وهنا وجه آخر على ما ذكره الكرماني وهو أن يراد المحبة بين العباد في ذات الله تعالى وجهته لا يشوبه الرياء والهوى\rلقوله ) إن كنتم تحبونيحببكم الله ( آل عمران 31 )\rأراد بإيراد هذه الآية الكريمة أن علامة حب الله أن يحبوا رسول الله فإذا اتبعوا رسول الله في شريعته وسنته يحبهم الله عز وجل فيقع الاستدلال بها في الوجهين المذكورين باعتبار الإضافة في حب الله تعالى وعن الحسن وابن","part":32,"page":382},{"id":15925,"text":"جريج زعم أقوام على عهد رسول الله أنهم يحبون الله فقالوا يا محمد إنا نحب ربنا فأنزل الله تعالى هذه الآية قل يا محمد إن كنتم تحبون الله فاتبعوني فيما آمر وأنهى يحبكم الله عز وجل\r( آل عمران 31 )\r6168 - حدثنا ( بشر بن خالد ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) عن ( شعبة ) عن ( سليمان ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) عن النبي أنه قال المرء مع من أحب ( انظر الحديث 6168 - طرفه في 6169 )\rنقل بعضهم عن الكرماني بأنه قال يحتمل أن يراد بالترجمة محبة الله تعالى للعبد ومحبة العبد لله أو المحبة بين العباد في ذات الله عز وجل ثم قال ولم يتعرض لمطابقة الحديث للترجمة وقد توقف فيه غير واحد ثم أطال الكلام بما لا يجدي شيئا ولو كان توقف فيه مثل غيره لكان أولى فأقول وبالله التوفيق إن مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ معنى الحديث لأن قوله مع من أحب أعم من أن يحب الله ورسوله وأن يحب عبدا في ذات الله تعالى بالإخلاص فكما أن الترجمة تحتمل العموم على ما ذكرنا من الأوجه الثلاثة فكذلك لفظ الحديث يحتمل تلك الأوجه المذكورة فتحصل المطابقة بينهما والدليل على عمومه كلمة من فإنها تقتضي العموم وضمير المفعول في أحب محذوف تقديره من أحبه وهو يرجع إلى كلمة من فيكتسب العموم منها فافهم فإنه موضع دقيق لاح لي من الأنوار الربانية\rوبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن خالد أبو محمد العسكري الفرائضي وهو شيخ مسلم أيضا مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين ومحمد بن جعفر هو غندر وسليمان هو الأعمش وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه\rوالحديث أخرجه مسلم في الأدب عن بشر بن خالد أيضا وعن غيره\rقوله مع من أحب أي في الجنة يعني هو ملحق بهم داخل في زمرتهم ألحقه بحسن النية من غير زيادة عمل بأصحاب الأعمال الصالحة","part":32,"page":383},{"id":15926,"text":"وقال ابن بطال فيه أن من أحب عبدا في الله تعالى فإن الله يجمع بينهما في جنته وإن قصر في عمله وذلك لأنه لما أحب الصالحين لأجل طاعتهم أثابه الله تعالى ثواب تلك الطاعة إذ النية هي الأصل والعمل تابع لها والله يؤتي فضله من يشاء والله ذو الفضل العظيم\r6169 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) قال قال ( عبد الله ابن مسعود ) رضي الله عنه جاء رجل إلى رسول الله فقال يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم فقال رسول الله المرء مع من أحب ( انظر الحديث 6168 )\rمطابقته هذا ومطابقة الحديثين الذين بعده مثل مطابقة الحديث السابق وجرير هو ابن عبد الحميد الرازي قوله ولم يلحق بهم أي في العمل والفضيلة\rتابعه جرير بن حازم وسليمان بن قرم وأبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي\rأي تابع جرير بن عبد الحميد جرير بن حازم بالحاء المهملة والزاي البصري وسليمان بن قرم بفتح القاف وسكون الراء الضبي وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري أما متابعة جرير بن حازم فوصلها أبو نعيم في كتاب المحبين من طريق أبي الأزهر أحمد بن الأزهر عن وهب بن جرير بن حازم حدثنا أبي سمعت الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله فذكره ولم ينسب عبد الله وأما متابعة سليمان بن قرم فوصلها مسلم من طريق أبي الجواب عمار بن رزيق بتقديم الراء عنه عن عبد الله وعطفها على رواية شعبة فقال مثله وأما متابعة أبي عوانة فوصلها أبو عوانة يعقوب والخطيب في كتاب ( المكمل ) من طريق يحيى بن حماد عنه قال فيه أيضا عن عبد الله ولم ينسبه\r6170 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( أبي موسى ) قال قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم قال المرء من أحب\rأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان الثوري وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري","part":32,"page":384},{"id":15927,"text":"والحديث أخرجه مسلم أيضا في الأدب عن أبي بكر وأبي كريب وغيرهما وقال المزي رواه غير واحد عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود وروى عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل فقال مرة عن عبد الله وقال مرة عن أبي موسى قلت الطريقان كلاهما صحيحان وكذا قال أبو عوانة في ( صحيحه )\rقوله ولما يلحق بهم وفي الرواية السابقة ولم يلحق بهم قال الكرماني في كلمة لما إشعار بأنه يتوقع اللحوق يعني هو قاصد لذلك ساع في تحصيل تلك المرتبة\rتابعه أبو معاوية ومحمد بن عبيد\rيعني تابع سفيان أبو معاوية محمد بن خازم بالمعجمتين ومحمد بن عبيد في روايتهما عن الأعمش وهذه المتابعة وصلها مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير عنهما وقال في رواية عن أبي موسى\r6171 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا أبي عن ( شعبة ) عن ( عمرو بن مرة ) عن ( سالم بن أبي الجعد ) عن ( أنس بن مالك ) أن رجلا ( سأل ) النبي متى الساعة يا رسول الله قال ما أعددت لها قال ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة ولاكني أحب الله ورسوله قال أنت مع من أحببت\rعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي يروي عن أبيه عثمان بن جبلة عن شعبة عن عمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء عن سالم بن أبي الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة واسمه رافع الكوفي عن أنس رضي الله عنه\rوالحديث قد مضى في الباب الذي قبله ومضى الكلام فيه\rقوله ما أعددت لها من أسلوب الحكيم وقد ذكرناه هناك\r97 -( باب قول الرجل للرجل إخسأ )\rأي هذا باب في بيان قول الرجل الآخر إخسأ بكسر الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح السين المهملة وبالهمزة الساكنة وقال ابن بطال إخسأ زجر للكلب وإبعاد له هذا أصل هذه الكلمة واستعملتها العرب في كل من قال أو فعل ما لا ينبغي له مما يسخط الله تعالى","part":32,"page":385},{"id":15928,"text":"6172 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( سلم بن زرير ) سمعت ( أبا رجاء ) سمعت\r( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال رسول الله ل ( ابن صائد ) قد خبأت لك خبيئا فما هو قال الدخ قال إخسأ\rمطابقته للترجمة في قوله قال إخسأ وأبو الوليد هشام بن عبد الملك وسلم بفتح السين المهملة وسكون اللام ابن زرير بفتح الزاي وكسر الراء الأولى وقيل بضم الزاي وفتح الراء البصري وأبو رجاء بالجيم عمران العطاردي والحديث من أفراده\rقوله لابن صائد ويروى لابن صياد وهو الأشهر قوله خبيئا بفتح الخاء وكسر الباء الموحدة على وزن فعيل وهو الشيء المخبوء من الخبأ وهو كل شيء غائب مستور يقال خبأت الشيء أخباه إذا خفيته قوله الدخ بضم الدال المهملة وتشديد الخاء المعجمة وهو الدخان قوله إخسأ أي قال النبي أسكت صاغرا مطرودا ويروى إخس بحذف الهمزة\r6173 - حدثني ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سالم بن عبد الله ) أن ( عبد الله بن عمر ) أخبره أن ( عمر بن الخطاب ) انطلق مع رسول الله في رهط من أصحابه قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الغلمان في أطم بني مغالة وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم فلم يشعر حتى ضرب رسول الله ظهره بيده ثم قال أتشهد أني رسول الله فنظر إليه فقال أشهد أنك رسول الأميين ثم قال ابن صياد أتشهد أني رسول الله فرضه","part":32,"page":386},{"id":15929,"text":"النبي ثم قال آمنت بالله ورسله ثم لابن صياد ماذا ترى قال يأتيني صادق وكاذب قال رسول الله خلط عليك الأمر قال رسول الله إني خبأت لك خبيئا قال هو الدخ قال إخسأ فلن تعدو قدرك قال عمر يا رسول الله أتأذن لي فيه أضرب عنقه قال رسول الله إن يكن هو لا تسلط عليه وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله قال سالم فسمعت عبد الله بن عمر يقول انطلق بعد ذالك رسول الله وأبي ابن كعب الأنصاري يؤمان النخل التي فيها ابن صياد حتى إذا دخل رسولخ الله طفق رسول الله يتقي بجذوع النخل وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه وابن صياد مضجع على فراشه في قطيفة له فيها رمرمة أو زمزمة فرأت أم ابن صياد النبي وهو يتقي بجذوع النخل فقالت لابن صياد أي صاف وهو اسمه هاذا محمد فتناهى ابن صياد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو تركته بين\rقال سالم قال عبد الله قام رسول الله في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال إني أنذركموه وما من نبي إلا وقد أنذر قومه لقد أنذره نوح قومه ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلمون أنه أعور وأن الله ليس بأعور )","part":32,"page":387},{"id":15930,"text":"مطابقته للترجمة في قوله اخسأ فلن تعدو قدرك وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن عبد الله عن يونس عن الزهري عن سالم إلى آخره ومضى الكلام فيه مبسوطا قوله قبل ابن صياد بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهته قوله في أطم بضم الهمزة والطاء المهملة وهو الحصن قوله بني مغالة بفتح الميم وبالغين المعجمة وفي المطالع أرض المدينة على صنفين لبطنين من الأنصار بنو معاوية وبنو مغالة وقال الكرماني مغالة كل ما كان على يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد رسول الله قوله الحلم أي البلوغ قوله الأميين أي العرب قوله فرضه النبي بالضاد المعجمة أي دفعه حتى وقع وتكسر وبالصاد المهملة إذا قرب بعضه من بعض قال تعالى كأنهم بنيان مرصوص وقال الخطابي إعجام الصاد غلط والصواب رصه بالمهملة أي قبض عليه بثوبه وضم بعضه إلى بعض قوله خلط على صيغة المجهول من التخليط قوله خبيئا ويروى خبئا وقد مر تفسيره عن قريب قوله إن يكن هو لفظ هو تأكيد للضمير المستتر أو وضع هو موضع إياه وهو راجع إلى الدجال وإن لم يتقدم ذكره لشهرته قوله ائذن لي فيه أضرب عنقه بالجزم ويروى تأذن لي فيه أضرب بالرفع وإنما منع عمر من ضرب عنقه والحال أنه ادعى النبوة لأنه كان غير بالغ أو كان في أيام مهادنة اليهود وقيل كان يرجى إسلامه وفي التوضيح قيل أنه أسلم قاله الداودي وأورده ابن شاهين في الصحابة وقال هو عبد الله بن صياد كان أبوه يهوديا فولد عبد الله أعور مجنونا وقيل أنه الدجال ثم أسلم فهو تابعي له رؤية وقال أبو سعيد الخدري صحبني ابن صياد إلى مكة فقال لقد هممت أن آخذ حبلا فأوثقه إلى صخرة ثم أختنق مما يقول الناس في الحديث وهو في مسلم قوله يؤمان أي يقصدان قوله وهو يختل بسكون الخاء المعجمة وكسر التاء المثناة من فوق أي يطلب مستغفلا له ليسمع شيئا من كلامه الذي","part":32,"page":388},{"id":15931,"text":"يقوله هو في خلوته ليظهر للصحابة حاله في أنه كاهن قوله في قطيفة وهي كساء مخمل قوله رمرمة بالراء المكررة وهي الصوت الخفي وكذا بالزاي ويروى رمزة أي إشارة ويروى زمرة من المزمار قوله أي صاف أي يا صاف بالصاد المهملة والفاء قوله لو تركته أمه بحيث لا يعرف قدوم رسول الله بين لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم أمره وشأنه قوله لقد أنذره نوح عليه السلام قومه ووجه التخصيص به وقد عمم أولا حيث قال ما من نبي لأنه أبو البشر الثاني وذريته هم الباقون في الدنيا قوله ليس بأعور قال الكرماني كونه غير إله معلوم بالبراهين القاطعة فما فائدة ذكره أنه ليس بأعور قلت هذا مذكور للقاصرين عن إدراك المعقولات\r( قال أبو عبد الله خسأت الكلب بعدته خاسئين مبعدين )\rثبت هذا في رواية المستملي وحده وأبو عبد الله هو البخاري نفسه وكذا فسر أبو عبيدة وقال في قوله كونوا قردة خاسئين أي قاصين معبدين يقال خسأته عني وخسأ هو يعني يتعدى ولا يتعدى وقال في قوله تعالى ينقلب إليك البصر خاسئا أي مبعدا -\r98- ( باب قول الرجل مرحبا )\rأي هذا باب في بيان قول الرجل الآخر مرحبا هكذا هذه الترجمة في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي باب قول النبي مرحبا وقال الأصمعي معنى مرحبا لقيت رحبا وسعة وقال الفراء نصب على المصدر وفيه معنى الدعاء بالرحب والسعة وقيل هو مفعول به أي لقيت سعة لا ضيقا\rوقالت عائشة قال النبي لفاطمة عليها السلام مرحبا بابنتي\rهذا التعليق طرف من حديث تقدم موصولا في علامات النبوة عن مسروق عن عائشة قالت أقبلت فاطمة تمشيالحديث\rوقالت أم هانىء جئت إلى النبي فقال مرحبا بأم هانىء\rهذا التعليق مضى موصولا عن قريب في باب ما جاء في زعموا أو إسم أم هانىء فاختة بنت أبي طالب وأخت علي بن أبي طالب رضي الله عنه","part":32,"page":389},{"id":15932,"text":"6176 - حدثنا ( عمران بن ميسرة ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا ( أبوا التياح ) عن\r( أبي جمرة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال لما قدم وفد عبد القيس على النبي قال مرحبا بالوفد الذين جاؤوا غير خزايا ولا ندامى فقالوا يا رسول الله إنا حي من ربيعة وبيننا وبينك مضر وإنا لا نصل إليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بأمر فصل ندخل به الجنة وندعو به من وراءنا فقال أربع وأربع أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان وأعطوا خمس ما غنمتم ولا تشربوا في الدباء والحنتم والنقير والمزفت\rمطابقته للترجمة في قوله قال مرحبا وعمران بن ميسرة ضد الميمنة وعبد الوارث بن سعيد الثقفي وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة واسمه يزيد بن حميد الضبعي البصري وأبو جمرة بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي البصري\rوالحديث قد مضى في كتاب الإيمان في باب أداء الخمس من الإيمان فإنه أخرجه هناك عن علي بن الجعد عن شعبة عن أبي جمرةإلى آخره ومضى أيضا في كتاب الأشربة\rقوله عبد القيس من أولاد ربيعة كانوا ينزلون حوالي القطيف قوله غير خزايا جمع الخزيان وهو المفتضح أو الذليل أو المستحي والندامى جمع ندمان بمعنى النادم قوله مضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وبالراء قبيلة قوله في الشهر الحرام يعني رجبا وذا القعدة وذا الحجة ومحرما وذلك لأن العرب كانوا لا يقاتلون فيها قوله فصل فاصل بين الحق والباطل قوله أربع وأربع أي الذي آمركم به أربع والذي أنهاكم عنه أربع قوله وصوموا رمضان ويروى وصوم رمضان قوله واعطوا خمس ما غنمتم إنما ذكره لأنهم كانوا أصحاب الغنائم ولم يذكر الحج إما لأنه لم يفرض حينئذ ولعلمه بأنهم لا يستطيعونه قوله في الدباء بتشديد الباء الموحدة وبالمد اليقطين","part":32,"page":390},{"id":15933,"text":"وحكي فيه القصر وهو جمع دباءة قوله والحنتم بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وهي جرار خضر وقال ابن حبيب هي الجر وهو كل ما كان من فخار أبيض وأخضر وأنكره بعض العلماء وقال الحنتم ما طلي وهو المعمول من الزجاج وغيره ويعجل الشدة في الشراب بخلاف ما لم يطل والنقير أصل النخلة يجوف وينبذ فيه وهو على وزن فعيل بمعنى مفعول يعني المنقور والمزفت الذي يطلى بالزفت\r99- ( باب ما يدعى الناس بآبائهم )\rأي هذا باب في بيان ما يدعى الناس بآبائهم أي بأسماء آبائهم يوم القيامة وكلمة ما يجوز أن تكون مصدرية أي باب دعاء الناس والمصدر مضاف إلى مفعوله والفاعل محذوف أي دعاء الداعي الناس بأسماء آبائهم ووقع لابن بطال باب هل يدعى الناس بآبائهم\r6177 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما عن النبي قال الغادر يرفع له لواء يوم القيامة يقال هاذه غدرة فلان بن فلان\rمطابقته للترجمة في قوله فلان بن فلان كناية عن إسم يسمى به المحدث عنه خاص غالب وفي غير الناس يقال الفلان والفلانة بالألف واللام\rويحيى هو القطان وعبيد الله بن عبد الله العمري\rوالحديث أخرجه مسلم في المغازي عن زهير بن حرب","part":32,"page":391},{"id":15934,"text":"قوله الغادر ويروى أن الغادر هو الناقض للعهد الغير الوافي به قوله يرفع له وفي رواية الكشميهني ينصب له والنصب والرفع هاهنا بمعنى واحد قوله لواء وهو العلم كان الرجل في الجاهلية إذا غدر يرفع له لواء أيام الموسم ليعرفه الناس فيجتنبوه قوله هذه غدرة فلان يعني باسمه المخصوص وباسم أبيه كذلك قال ابن بطال الدعاء لآباء أشد في التعريف وأبلغ في التمييز فإن قلت روى أبو داود من حديث أبي الدرداء رفعه إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم ورواه ابن حبان وصححه فلم ترك البخاري هذا وهو أصرح بالمقصود قلت لأن في سنده انقطاعا بين عبد الله ابن أبي زكرياء راويه عن أبي الدرداء فإنه لم يدركه وتركه لأنه ليس على شرطه وفي حديث الباب رد لقول من يزعم أنه لا يدعى الناس يوم القيامة إلا بأمهاتهم لأن في ذلك سترا على آبائهم وفيه جواز الحكم بظواهر الأمور\r6178 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن\r( ابن عمر ) أن رسول الله قال إن الغادر ينصب له لواء يعلأم القيامة فيقال هاذه غدرة فلان بن فلان\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور وهو ظاهر\r100 -( باب لا يقل خبثت نفسي )\rأي هذا باب في بيان أن الأدب أن لا يقول أحد خبثت نفسي لأجل كراهة لفظ الخبث حرام على المؤمنين وخبث بفتح الخاء المعجمة وضم الباء الموحدة ويقال بفتحها والضم صواب قال الراغب الخبيث يطلق على الباطل في الاعتقاد والكذب في المقالة والقبح في الفعال وقال ابن بطال ليس النهي على سبيل الإيجاب وإنما هو من باب الأدب وقد قال في الذي يعقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد أصبح خبيث النفس كسلان\r6179 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها عن النبي قال لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولاكن ليقل لقست نفسي","part":32,"page":392},{"id":15935,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو ابن عيينة يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة\rوالحديث أخرجه مسلم في الأدب وأخرجه النسائي في اليوم والليلة جميعا بالإسناد المذكور\rقوله لقست بكسر القاف وبالسين المهملة هو أيضا بمعنى حبثت لكن كره لفظ الخبث كما ذكرنا وقال الخطابي لقست وخبثت\rواحد في المعنى ولكنه استقبح لفظ خبثت فاختار لفظا بريئا من البشاعة سليما منها وكان من سننه تبديل الإسم القبيح بالحسن\r6180 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) عن ( يونس ) عن ( الزهري ) عن ( أبي أمامة بن سهل ) عن أبيه عن النبي قال لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولاكن ليقل لقست نفسي\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي وعبد الله بن المبارك المروزي ويونس بن يزيد الأيلي وأبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري وإسم أبي أمامة أسعد أدرك النبي ويقال إنه سماه وكناه باسم جده وكنيته\rوالحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضا عن أبي الطاهر وحرملة وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن صالح وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن وهب بن بيان وغيره قوله مثله أي مثل الحديث المذكور\rقوله قال إلى آخره تفسير لقوله مثله\rتابعه عقيل\rأي تابع يونس بن يزيد عقيل بن خالد في روايته عن الزهري بسنده المذكور والمتن وأخرج هذه المتابعة من طريق نافع ابن يزيد عن عقيل قوله تابعه عقيل ليست في رواية أبي ذر وإنما هي في رواية النسفي والباقين والله أعلم\r101- ( باب لا تسبوا الدهر )\rأي باب فيه المنع عن سب الدهر وذكره في الترجمة بقوله لا تسبوا الدهر فإنه في لفظ مسلم هكذا حيث قال حدثني زهير بن حرب حدثني جرير عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال لا تسبوا الدهر قإن الله الدهر وروى مسلم هذا الحديث بطرق مختلفة ومتون متباينة","part":32,"page":393},{"id":15936,"text":"202 - ( حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة قال قال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله قال الله يسب بنو آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله يسب بنو آدم الدهر لأن معناه في الحقيقة يرجع إلى لفظ لا تسبوا الدهر ويؤيد هذا رواية مسلم المصرحة بذلك كما ذكرناه والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن وهب بن بيان قوله يسب بنو آدم الدهر إلى آخره قال الخطابي كانت الجاهلية تضيف المصائب والنوائب إلى الدهر الذي هو من الليل والنهار وهم في ذلك فرقتان فرقة لا تؤمن بالله ولا تعرف إلا الدهر الليل والنهار اللذان هما محل للحوادث وظرف لمساقط الأقدار فتنسب المكاره إليه على أنها من فعله ولا ترى أن لها مدبرا غيره وهذه الفرقة هي الدهرية الذين حكى الله عنهم في قوله وما يهلكنا إلا الدهر وفرقة تعرف الخالق وتنزهه من أن تنسب إليه المكاره فتضيفها إلى الدهر والزمان وعلى هذين الوجهين كانوا يسبون الدهر ويذمونه فيقول القائل منهم يا خيبة الدهر ويا بؤس الدهر فقال لهم مبطلا ذلك لا يسبن أحد منكم الدهر فإن الله هو الدهر يريد والله أعلم لا تسبوا الدهر على أنه الفاعل لهذا الصنيع بكم فالله هو الفاعل له فإذا سببتم الذي أنزل بكم المكاره رجع السب إلى الله تعالى وانصرف إليه ومعنى قوله أنا الدهر أنا مالك الدهر ومصرفه فحذف اختصارا للفظ واتساعا في المعنى وقال غيره معنى قوله أنا الدهر أي المدبر أو صاحب الدهر أو مقلبه أو مصرفه ولهذا عقبه بقوله بيدي الليل والنهار وقال الكرماني لم عدل عن الظاهر ثم قال الدلائل العقلية موجبة للعدول ويروى بنصب الدهر على معنى أنا باق أو ثابت في الدهر وروى أحمد عن أبي هريرة بلفظ لا تسبوا الدهر فإن الله قال أنا الدهر الأيام والليالي أوجدها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك\r\r","part":32,"page":394},{"id":15937,"text":"6182 - حدثنا ( عياش بن الوليد ) حدثنا ( عبد الأعلى ) حدثنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال لا تسموا العنب الكرم ولا تقولوا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر ( انظر الحديث 6182 - طرفه في 6183 )\rهذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن عياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف والشين المعجمة ابن الوليد البصري الرقام عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة\rقوله لا تسموا العنب الكرم قال الخطابي نهى عن تسمية العنب كرما لتوكيد تحريم الخمر ولتأبيد النهي عنها بمحو اسمها قوله ولا تقولوا خيبة الدهر كذا هو لأكثر الرواة وفي رواية النسفي يا خيبة الدهر وفي رواية غير البخاري واخيبة الدهر والخيبة بفتح الخاء المعجمة وإسكان الياء آخر الحروف بعدها باء موحدة وهي الحرمان وانتصاب الخيبة على الندبة كأنه فقد الدهر لما يصدر عنه مما يكرهه فندبه متفجعا عليه أو متوجعا منه وقال الداودي هو دعاء على الدهر بالخيبة وهو كقولهم قحط الله نوأها يدعون على الأرض بالقحط وهي كلمة هذا أصلها ثم صارت تقال لكل مذموم ووقع في رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم بلفظ وادهراه وادهراه","part":32,"page":395},{"id":15938,"text":"102- ( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما الكرم قلب المؤمن )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي إنما الكرم قلب المؤمن هذا قطعة من آخر حديث رواه أبو هريرة ويأتي الآن في هذا الباب من رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ورواه مسلم من رواية الأعرج عنه قال قال النبي لا يقولن أحدكم الكرم فإن الكرم قلب المؤمن وله من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي لا تسموا العنب الكرم فإن الكرم الرجل المسلم وفي رواية له من حديث علقمة إن وائل عن أبيه أن النبي قال لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة قوله إنما الكرم قلب المؤمن أي لما فيه من نور الإيمان والتقوى قال الله تعالى ( 94 ) إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( الحجرات 13 ) وقال في الباب الذي قبله لا تسموا العنب الكرم وقال هنا إنما الكرم قلب المؤمن قالت العلماء سبب كراهة ذلك أن لفظ الكرم كانت العرب تطلقها على شجر العنب وعلى الخمر المتخذة من العنب سموها كرما لكونها متخذة منها ولأنها تحمل على الكرم والسخاء فكره الشارع إطلاق هذه اللفظة على العنب وشجره لأنهم إذا سمعوا اللفظ فربما تذكروا بها الخمر وهيجت نفوسهم إليها فيقعوا فيها أو قاربوا وقال إنما يستحق هذا الإسم قلب المؤمن لأنه منبع الكرم والتقوى والنور والهدى والمشهور في اللغة أن الكرم بسكون الراء العنب قال الأزهري سمى العنب كرما لكرمه وذلك لأنه ذلل لقاطعه ويحمل الأصل عنه مثل ما تحمل النخلة وأكثر وكل شيء كثر فقد كرم وقال ابن الأنباري سمي كرما لأن الخمر منه وهي تحث على السخاء وتأمر بمكارم الأخلاق كما سموها راحا وذلك قال لا تسموا العنب كرما كره أن يسمى أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم وجعل المؤمن الذي يتقي شربها ويرى الكرم في تركها أحق بهذا الإسم الحسن تأكيدا لحرمته وأسقط الخمر عن هذه الرتبة تحقيرا لها","part":32,"page":396},{"id":15939,"text":"وقد قال المفلس الذي يفلس يوم القيامة كقوله إنما الصرعة الذي يملك نفسه عند الغضب كقوله لا ملك إلا الله فوصفه بانتهاء الملك ثم ذكر الملوك أيضا فقال إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ( النمل34 )\rمقصود البخاري من ذكر هذا الكلام الذي فيه أدوات الحصر أن الحصر فيه ادعائي لا حقيقي فكذلك الحصر في قوله إنما الكرم قلب المؤمن فكأن الكرم الحقيقي القلب لا الشجر وإنما هو على سبيل الادعاء لا على الحقيقة ألا ترى أنه يطلق على","part":32,"page":397},{"id":15940,"text":"غيره قوله إنما المفلس الذي يفلس يوم القيامة ومعنى الحديث كما أخرجه الترمذي ولكن ليس فيه أداة الحصر قال حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال أتدرون من المفلس قالوا المفلس فينا يا رسول الله لا درهم له ولا متاع قال رسول الله المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيقعد فيقتص هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقتص ما عليه من الخطايا أخذ من خطاياهم فطرح عليه ثم يطرح في النار وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح قوله كقوله إنما الصرعة الذي يملك نفسه عند الغضب أراد أن قوله إنما المفلس كقوله إنما الصرعة وهذا حديث رواه أبو هريرة وقد مضى قبل هذا الباب بخمسة وعشرين بابا قوله كقوله لا ملك إلا الله أراد أن فيه الحصر كما فيما قبله لأن كلمة لا وكلمة لا صريح في النفي والإثبات فمقتضاه حصر لفظ بفتح الميم وكسر اللام على الله لكن قد أطلق على غيره وفي نفس الأمر الملك حقيقة هو الله تعالى والباقي بالتجوز وروى لا ملك إلا لله بضم الميم وسكون اللام قوله فوصفه بانتهاء الملك وهو عبارة عن انقطاع الملك عنده أي لا ملك بعده قوله فقال ( 72 ) إن الملوك إذاأفسدوها ( النمل 34 ) وهو جمع ملك وفي القرآن شيء كثير من هذا القبيل كقوله تعالى ( 21 ) وقال الملك ( يوسف 50 ) في صاحب يوسف وغيره ولكن كما ذكرنا كل ذلك بطريق التجوز لا بطريق الحقيقة\r6183 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الزهري ) عن\r( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله ويقولون الكرم إنما الكرم قلب المؤمن ( انظر الحديث 6182 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة\rوالحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضا عن عمرو الناقد","part":32,"page":398},{"id":15941,"text":"قوله ويقولون الكرم بالرفع مبتدأ وخبره محذوف تقديره يقولون الكرم شجر العنب ويجوز أن يكون الكرم خبر مبتدأ محذوف تقديره ويقولون شجر العنب الكرم وكان الواو فيه عاطفة على شيء محذوف تقديره لا يقولون الكرم قلب المؤمن ويقولون الكرم شجر العنب وقد رواه ابن أبي عمر في ( مسنده ) عن سفيان بغير واو وكذا رواه الإسماعيلي من طريقه\r103- ( باب قول الرجل فداك أبي وأمي )\rأي هذا باب في ذكر قول الرجل بين كلامه فداك أبي وأمي الفداء بكسر الفاء وبالمد وبفتح الفاء يقصر يعني أنت مفدى بأبي وأمي والفداء فكاك الأسير فداء يفديه فداء وفدى وفاداه يفاديه مفاداة إذا أعطى فداءه وأنقذه وفداه بنفسه فداء إذا قال له جعلت فداك وقيل المفاداة أن يفك الأسير بأسير مثله\rفيه الزبير عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rأي في قول الرجل فداك أبي وأمي قال الزبير بن العوام رضي الله عنه عن النبي وقد روى البخاري هذا في مناقب الزبير من طريق عبد الله بن الزبير قال جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الأحزاب في النساء الحديث وفيه فلما رجعت جمع لي النبي أبويه فقال لي فداك أبي وأمي\r6184 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( سفيان ) حدثني ( سعد بن إبراهيم ) عن ( عبد الله بن شداد ) عن ( علي ) رضي الله عنه قال ما سمعت رسول الله يفدي أحدا غير سعد سمعته يقول إرم فداك أبي وأمي أظنه يوم أحد\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو القطان وسفيان هو الثوري وسعد بن إبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن عوف وعبد الله ابن شداد على وزن فعال بالتشديد ابن الهاد الليثي المدني\rوالحديث مضى في الجهاد عن قبيصة وفي المغازي عن أبي نعيم\rقوله","part":32,"page":399},{"id":15942,"text":"يفدي بفتح الياء وسكون الفاء في رواية الكشميهني وفي رواية غيره بضم الياء وفتح الفاء وبالتشديد أي يقول له فداك أبي وأمي قوله غير سعد هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قوله أظنه أي أظن هذا الكلام كان يوم أحد وقد تقدم في رواية إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بالجزم في غزوة أحد\r104- ( باب قول الرجل جعلني الله فداءك )\rأي هذا باب في بيان قول الرجل لآخر جعلني الله فداءك هل يباح ذلك أو يكره وقد جمع أبو بكر بن عاصم الأخبار الدالة على الجواز وجزم بجواز ذلك للمرء أن يقول ذلك لسلطانه ولكبيره ولذوي العلم ولمن أحب من إخوانه غير محظور عليه ذلك بل يثاب عليه إذا قصد توقيره واستعطافه ولو كان ذلك محظورا لنهي النبي قائل ذلك\rوقال أبو بكر للنبي فديناك بآبائنا وأمهاتنا\rقال بعضهم هو طرف من حديث لأبي سعيد رضي الله عنه قلت ليس كذلك بل هذا تنويه للطالب لأن الذي في مناقب أبي بكر رضي الله عنه عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري قال خطب رسول الله الناسالحديث وليس فيه لفظ فديناك بآبائنا وأمهاتنا وإنما هذه الألفاظ في حديث رواه عبيد بن حنين عن أبي سعيد الخدري في باب هجرة النبي ولفظه أن رسول الله جلس على المنبر فقال إن عبدا خيره اللهالحديث وفيه لفظ فديناك بآبائنا وأمهاتنا\r105- ( باب أحب الأسماء إلى الله عز وجل )\rأي هذا باب في بيان أحب الأسماء إلى الله عز وجل ولفظه باب مضافة إلى لفظ الأحب وقال بعضهم ورد بهذا اللفظ حديث","part":32,"page":400},{"id":15943,"text":"أخرجه مسلم من طريق نافع عن ابن عمر رفعه إن أحب الأسماء إلى الله عز وجل عبدا الله وعبد الرحمن قلت هذا غير لفظ الترجمة بعينها ولكن يعلم منه أن أحب الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن وقال القرطبي يلحق بهذين الإسمين ما كان مثلهما كعبد الرحيم وعبد الملك وعبد الصمد وإنما كانت أحب إلى لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله تعالى وما هو وصف للإنسان وواجب له وهو العبودية وقيل الحكمة في الاقتصار على الإسمين وهما لفظة الله ولفظ الرحمن لأنه لم يقع في القرآن إضافة عبد إلى إسم من أسماء الله تعالى غيرهما قال الله تعالى وأنه لما قام عبد الله يدعوه ( الجن19 ) وقال في آية أخرى ( 52 ) وعباد الرحمن\r( الفرقان63 ) ويؤيده قوله تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ( الإسراء 110 )\r6186 - حدثنا ( صدقة بن الفضل ) أخبرنا ( ابن عيينة ) حدثنا ( ابن المنكدر ) عن ( جابر ) رضي الله عنه قال ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم فقلنا لا نكنيك أبا القاسم ولا كرامة فأخبر النبي فقال سم ابنك عبد الرحمان\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله سم ابنك عبد الرحمن لأن عبد الرحمن من أحب الأسماء إلى الله عز وجل كما مضى الآن في حديث مسلم ولأنه لو كان إسم أحب منه لأمره بذلك والغالب أنه لا يأمر إلا بالأكمل ولقد تعسف الكرماني في وجه المطابقة حيث قال جاء في رواية أخرى أحب الأسماء إلى الله عبد الرحمن وهذا كما ترى بيان وجه المطابقة من حديث غير حديث الباب وقال أيضا أو الأحب بمعنى المحبوب وهذا خروج عن ظاهر معنى اللفظ\rوابن عيينة هو سفيان ابن عيينة وابن المنكدر هو محمد بن المنكدر\rوالحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن عمرو الناقد وغيره\rقوله ولا كرامة بالنصب أي لا نكرمك كرامة قوله فأخبر النبي بضم الهمزة على البناء للمجهول ويروى بالبناء للفاعل","part":32,"page":401},{"id":15944,"text":"106- ( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - سموا بإسمي ولا تكتنوا بكنيتي قاله أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان قول النبي سموا أمر من سمى يسمي تسمية ولا تكتنوا من الاكتناء والكنية كل مركب إضافي صدره أب أو أم كأبي بكر وأم كلثوم قوله قاله أنس أي قال أنس ما قاله النبي ومضى هذا التعليق موصولا في كتاب البيوع في باب ما ذكر في الأسواق قال البخاري حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة عن حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان النبي في السوق فقال رجل يا أبا القاسم فالتفت إليه النبي فقال إنما دعوت هذا فقال النبي سموا بإسمي ولا تكتنوا بكنيتي وهذا الباب فيه خلاف\rوقد عقد الطحاوي في هذا بابا وطول فيه من الأحاديث والمباحث الكثيرة فأول ما روى حديث علي رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله إن ولد لي ولد أسميه بإسمك وأكنيه بكنيتك قال نعم قال وكانت رخصة من رسول الله لعلي رضي الله عنه ثم قال فذهب قوم إلى أنه لا بأس بأن يكتني الرجل بأبي القاسم وأن يتسمى مع ذلك بمحمد واحتجوا بالحديث المذكور قلت أراد بالقوم هؤلاء محمد بن الحنفية ومالكا وأحمد في رواية ثم افترق هؤلاء فرقتين فقالت فرقه وهم محمد ابن سيرين وإبراهيم النخعي والشافعي لا ينبغي لأحد أن يتكنى بأبي القاسم كان اسمه محمدا أو لم يكن وقالت فرقة أخرى وهم الظاهرية وأحمد في رواية لا ينبغي لمن تسمى بمحمد أن يتكنى بأبي القاسم ولا بأس لمن لم يتسم بمحمد أن يتكنى بأبي القاسم وفي حديث الباب عن جابر على ما يأتي النهي عن الجمع بينهما أعني بين الإسم والكنية وقيل المنع في حياته للإيذاء وأبعد بعضهم فمنع التسمية بمحمد وروى سالم بن أبي الجعد كتب عمر رضي الله عنه إلى أهل الكوفة لا تسموا باسم نبي وروى أبو داود عن الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس رفعه تسمون أولادكم محمدا ثم تلعنوه وقال الطبري يحمل النهي على الكراهة دون التحريم وصحح الأخبار كلها ولا تعارض ولا نسخ وكان إطلاقه لعلي رضي الله عنه في","part":32,"page":402},{"id":15945,"text":"ذلك إعلاما منه أمته ليفيد جوازه مع الكراهة وترك الإنكار عليه دليل الكراهة\r6188 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( أيوب ) عن ( ابن سيرين ) سمعت ( أبا هريرة ) قال قال ( أبو القاسم ) سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني يروي عن سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة\rوالحديث مضى في صفة النبي وفي قول أبي هريرة قال أبو القاسم ولم يقل قال النبي أو قال الرسول لطيفة وهي أنه يرى منع الاكتناء بأبي القاسم فذكره بأبي القاسم إشعارا بأنه لا يرى التكنية بأبي القاسم\r6189 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( سفيان ) قال سمعت ( ابن المنكدر ) قال سمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنه ( ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم ) ( فقالوا ) لا نكنيك بأبي القاسم ولا ننعمك عينا فأتى النبي فذكر ذالك له فقال إسم ابنك عبد الرحمان\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه منع التكنية بأبي القاسم لأن الرجل الذي منع من ذلك لما أتى النبي وذكر له ذلك لم يقل له كن ولا قال له سم محمدا وإنما قال إسم ابنك عبد الرحمن وبظاهره احتج من منع التكنية بأبي القاسم والتسمية بمحمد\rوهذا الحديث قد مر في الباب الذي قبله فإنه أخرجه هناك عن صدقة بن الفضل عن ابن عيينة وهنا أخرجه عن عبد الله بن محمد المسندي عن سفيان وهو ابن عيينة عن محمد بن المنكدر\rقوله ولا ننعمك عينا من الإنعام أي لا نقر عينك بذلك قوله أي الرجل المذكور أتى النبي قوله فذكر ذلك أي ما قالوا من قولهم لا نكنيك بأبي القاسم قوله أسم بفتح الهمزة أمر من الإسماء بكسر الهمزة ويروى سم بفتح السين وتشديد الميم من التسمية وروي أن النبي نهى عن أربع كنى أبو عيسى وأبو الحكم وأبو مالك وأبو القاسم لمن اسمه محمد","part":32,"page":403},{"id":15946,"text":"107 - ( باب اسم الحزن )\rأي هذا باب في ذكر من اسمه الحزن بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي وهو في الأصل ما غلظ من الأرض ضد السهل واستعمل في الخلق يقال فلان في خزونة أي في خلقه غلظ وقساوة والحزن بالضم الهم\r6190 - حدثنا ( اسحاق بن نصر ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( ابن المسيب ) عن أبيه أن أباه ( جاء إلى ) النبي فقال ما اسمك قال حزن قال أنت سهل قال لا أغير اسما سمانيه أبي قال ابن المسيب فما زالت الحزونة فينا بعد ( انظر الحديث 6190 - طرفه في 6193 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري وعبد الرزاق بن همام اليماني ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وابن المسيب هو سعيد بن المسيب هو سعيد بن المسيب أما سعيد فهو من كبار التابعين وسيدهم روى عن قريب من أربعين صحابيا ولد اسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومات في سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك وأما أبوه المسيب فإنه ممن بايع تحت الشجرة قالوا لم يرو عن المسيب إلا سعيد قال الكرماني فيه خلاف لما هو المشهور من شرط البخاري أنه لم يرو عن أحد ليس له إلا راو واحد وأما جده حزن بن أبي وهب بن عمير بن عابد بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي فكان من المهاجرين ومن أشراف قريش في الجاهلية قال الكلاباذي روى عن حزن ابنه المسيب حديثا واحدا في الأدب وحديثا آخر موقوفا في ذكر أيام الجاهلية والحديث من أفراده","part":32,"page":404},{"id":15947,"text":"قوله قال أنت سهل وفي رواية الإسماعيلي من طريق محمود بن غيلان قال بل اسمك سهل قوله لا أغير إسما في رواية أحمد بن صالح لا السهل يوطأ ويمتهن والتوفيق بين الروايتين بأنه قال كلا من الكلامين فنقل بعض الرواة ما لم ينقل الآخر قوله فما زالت الحزونة فينا بعد وفي رواية أحمد بن صالح فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة وقال ابن التين معنى قول ابن المسيب ما زالت فينا الحزونة يريد امتناع التسهيل فيما يرونه وقال الداودي يريد الصعوبة ويقال يشير بذلك إلى الشدة التي بقيت في أخلاقهم وذكر أهل النسب أن في ولده سوء خلق معروف فيهم لا يكاد يعدم منهم قوله بعد ويروى بعده أي بعدما قال لا أغير إسما سمانيه أبي\rحدثنا علي بن عبد الله ومحمود قالا حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبيه عن جده بهاذا\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني ومحمود بن غيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف عن محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه المسيب عن جده حزن قوله بهذا أي بهذا الحديث\r108-( باب تحويل الإسم إلى إسم أحسن منه )\rأي هذا باب في بيان تحويل الإسم القبيح إلى إسم أحسن منه وروى ابن أبي شيبة من مرسل عروة كان النبي إذا سمع الإسم القبيح حوله إلى ما هو أحسن منه وفي الحديث إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء أبائكم فأحسنوا أسماءكم وقال الطبري لا ينبغي لأحد أن يسمى باسم قبيح المعنى ولا باسم معناه التزكية والمدح ونحوه ولا باسم معناه الذم والسب بل الذي ينبغي أن يسمى به ما كان حقا وصدقا\r6190 - حدثنا ( اسحاق بن نصر ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( ابن المسيب ) عن أبيه أن أباه ( جاء إلى ) النبي فقال ما اسمك قال حزن قال أنت سهل قال لا أغير اسما سمانيه أبي قال ابن المسيب فما زالت الحزونة فينا بعد ( انظر الحديث 6190 - طرفه في 6193 )","part":32,"page":405},{"id":15948,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري وعبد الرزاق بن همام اليماني ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وابن المسيب هو سعيد بن المسيب هو سعيد بن المسيب أما سعيد فهو من كبار التابعين وسيدهم روى عن قريب من أربعين صحابيا ولد اسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومات في سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك وأما أبوه المسيب فإنه ممن بايع تحت الشجرة قالوا لم يرو عن المسيب إلا سعيد قال الكرماني فيه خلاف لما هو المشهور من شرط البخاري أنه لم يرو عن أحد ليس له إلا راو واحد وأما جده حزن بن أبي وهب بن عمير بن عابد بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي فكان من المهاجرين ومن أشراف قريش في الجاهلية قال الكلاباذي روى عن حزن ابنه المسيب حديثا واحدا في الأدب وحديثا آخر موقوفا في ذكر أيام الجاهلية والحديث من أفراده\rقوله قال أنت سهل وفي رواية الإسماعيلي من طريق محمود بن غيلان قال بل اسمك سهل قوله لا أغير إسما في رواية أحمد بن صالح لا السهل يوطأ ويمتهن والتوفيق بين الروايتين بأنه قال كلا من الكلامين فنقل بعض الرواة ما لم ينقل الآخر قوله فما زالت الحزونة فينا بعد وفي رواية أحمد بن صالح فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة وقال ابن التين معنى قول ابن المسيب ما زالت فينا الحزونة يريد امتناع التسهيل فيما يرونه وقال الداودي يريد الصعوبة ويقال يشير بذلك إلى الشدة التي بقيت في أخلاقهم وذكر أهل النسب أن في ولده سوء خلق معروف فيهم لا يكاد يعدم منهم قوله بعد ويروى بعده أي بعدما قال لا أغير إسما سمانيه أبي\rحدثنا علي بن عبد الله ومحمود قالا حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبيه عن جده بهاذا","part":32,"page":406},{"id":15949,"text":"هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني ومحمود بن غيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف عن محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه المسيب عن جده حزن قوله بهذا أي بهذا الحديث\r6191 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) حدثنا ( أبو غسان ) قال حدثني ( أبو حازم ) عن\r( سهل ) قال أتي بالمنذر بن أبي أسيد إلى النبي حين ولد فوضعه على فخذه وأبو أسيد جالس فلها النبي بشيء بين يديه فأمر أبو أسيد بابنه فاحتمل من فخذ النبي فاستفاق النبي فقال أين الصبي فقال أبو أسيد قلبناه يا رسول الله قال ما اسمه قال فلان قال ولاكن اسمه المنذر فسماه يومئذ المنذر\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ولكن اسمه المنذر وذلك لأنه لما سأل عن اسمه فقال أبو أسيد فلان قال ولكن اسمه المنذر فكان الذي سماه أبوه قبيحا فغيره النبي إلى المنذر وقال الداودي سماه به تفاؤلا أن يكون له علم ينذر به وقيل سماه باسم المنذر بن عمر والساعدي الخزرجي الصحابي المشهور من رهط أبي أسيد وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة اسمه محمد بن مطرف بكسر الراء المشددة وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج وسهل هو ابن سعد الساعي وأبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف واسمه مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري","part":32,"page":407},{"id":15950,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضا عن أبي بكر بن إسحاق ومحمد بن سهل\rقوله فوضعه أي فوضعه النبي على فخذاه إكراما قوله فلهي النبي بكسر الهاء وفتحها أي اشتغل بشيء كان بين يديه فاحتمل أي رفع قوله فاستفاق أي فرغ من اشتغاله كما يقال أفاق من مرضه ولم ير الصبي فقال أين الصبي فقال أبو أسيد قلبناه أي صرفناه إلى البيت وذكر ابن التين أنه وقع في رواية أقلبناه بزيادة همزة في أوله قال والصواب حذفها وأثبته غيره لغة وقال الكرماني أقلبناه لغة في قلبناه فلا سهو في زيادة الألف قوله ولكن قد علم أنه للاستدراك فأين المستدرك منه وأجيب بأن تقديره ليس ذلك الذي عبر عنه بفلان اسمه بل هو المنذر\r6192 - حدثنا ( صدقة بن الفضل ) أخبرنا ( محمد بن جعفر ) عن ( شعبة ) عن\r( عطاء بن أبي ميمونة ) عن ( أبي رافع ) عن ( أبي هريرة ) أن ( زينب ) كان\r( اسمها برة فقيل ) تزكي نفسها فسماها رسول الله زينب\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه تحويل إسم برة إلى زينب ومحمد بن جعفر هو غندر وعطاء بن أبي ميمونة مولى أنس بن مالك وأبو رافع نفيع بضم النون وفتح الفاء الصائغ المدني ثم البصري\rوالحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر ابن أبي شيبة وغيره وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة\rقوله أن زينب هي بنت جحش أم المؤمنين كان اسمها برة بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء أو هي زينب بنت أم سلمة ربيبة النبي فغير النبي إسم كل منهما إلى زينب وروى مسلم عن زينب بنت أم سلمة قالت سميت برة فقال النبي لا تزكوا أنفسكم فالله أعلم بأهل البر منكم فقالوا ما نسميها قال سموها زينب","part":32,"page":408},{"id":15951,"text":"6193 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) حدثنا ( هشام ) أن ( ابن جريج أخبرهم ) قال أخبرني ( عبد الحميد ابن جبير بن شيبة ) قال جلست إلى سعيد بن المسيب فحدثني أن جده حزنا قدم على النبي فقال ما اسمك قال اسمي حزن قال بل أنت سهل قال ما أنا بمغير إسما سمانيه أبي قال ابن المسيب فما زالت فينا الحزونة بعد ( انظر الحديث 6190 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم بن موسى بن زيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وهشام هو ابن يوسف الصنعاني وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعبد الحميد بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ابن شيبة بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة الحجي\rقوله حدثنا هشام ويروى أخبرنا هشام قوله أن جده حزنا قال الكرماني هذا الإسناد مقطوع انقطع رجل من البين والأولى أي الرواية الأولى وهي التي سبقت قبل هذه أولى لأنه روى عن أبيه عن جده قيل هذا على قاعدة الشافعي إن المرسل إذا جاء موصولا من وجه آخر يبين صحة مخرج المرسل\r109- ( باب من سمي بأسماء الأنبياء )\rأي هذا باب في بيان من سمى ابنه أو أحدا من جهته باسم نبي من الأنبياء عليهم السلام وهو جائز وقد قال سعيد بن المسيب أحب الأسماء إلى الله أسماء الأنبياء عليهم السلام وقد قال سموا باسمي وهذا يرد قول من كره التسمية بأسماء الأنبياء وهي رواية جاءت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من طريق قتادة عن سالم بن أبي الجعد وذكر الطبري وحجة هذا القول حديث الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس رفعه تسمون أولادكم محمدا ثم تلعنونهم والحكم هذا ضعيف ذكره البخاري في الضعفاء قال وكان أبو الوليد يضعفه\rوقال أنس قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - إبراهيم يعني ابنه\rهذا تعليق في رواية أبي ذر عن الكشميهني وكذا في رواية النسفي وأخرجه البخاري موصولا في الجنائز","part":32,"page":409},{"id":15952,"text":"6194 - حدثنا ( ابن نمير ) حدثنا ( محمد بن بشر ) حدثنا ( إسماعيل ) قلت ل\r( ابن أبي أوفى ) رأيت إبراهيم بن النبي قال مات صغيرا ولو قضي أن يكون بعد محمد نبي عاش ابنه لكن لا نبي بعده\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن نمير بضم النون وفتح الميم هو محمد بن عبد الله بن نمير نسب لجده ومحمد بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة العبدي وإسماعيل هو ابن أبي خالد البجلي وكل هؤلاء كوفيون وابن أبي أوفى عبد الله الصحابي ابن الصحابي واسم أبي أوفى علقمة\rوالحديث أخرجه ابن ماجه في الجنائز عن ابن نمير شيخ البخاري عن محمد بن بشر\rقوله مات صغيرا كان عمره حين مات ثمانية عشر شهرا وكان موته في ذي الحجة سنة عشر ودفن بالبقيع قال الكرماني المفهوم من جوابه إن ظاهره لا يطابق السؤال لأنه قال رأيت إبراهيم يعني هل رأيته فقال مات صغيرا فهذا ليس جوابه ثم أجاب بقوله الظاهر أنه رآه مات صغيرا قوله ولو قضي على صيغة المجهول أي لو قدر الله أن يكون بعده نبيا لعاش ولكنه خاتم النبيين\r6195 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( عدي بن ثابت ) قال سمعت\r( البراء ) قال لما مات إبراهيم عليه السلام قال رسول الله إن له مرضعا في الجنة ( انظر الحديث 1312 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في الجنائز عن أبي الوليد وفي صفة الجنة عن حجاج بن منهال وهو من أفراده\rقوله مرضعا قال الخطابي بضم الميم أي من يتم رضاعه وبفتحها أي إن له رضاعا في الجنة وفي ( الصحاح ) امرأة مرضع أي لها ولد ترضعه فهي مرضعة بضم أوله فإن وصفتها بإرضاعه قلت مرضعة يعني بفتح الميم قيل المعنى يصح ولكن لم يروه أحد بفتح الميم وفي رواية الإسماعيلي أن له مرضعا ترضعه في الجنة","part":32,"page":410},{"id":15953,"text":"6196 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( حصين بن حصين بن عبد الرحمان ) عن ( سالم بن أبي الجعد ) عن ( جابر بن عبد الله الأنصاري ) قال قال رسول الله سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي فإنما أنا قاسم أقسم بينكم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله سموا باسمي وآدم هو ابن أبي إياس وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين\rوالحديث مضى عن قريب في باب قول النبي سموا باسمي ومضى الكلام فيه\rقوله أنا قاسم إشارة إلى أن هذه الكنية تصدق على النبي لأنه يقسم مال الله بين المسلمين وغيره ليس بهذه المرتبة\rوفيه إشعار بأن الكنية إنما تكون بسبب وصف صحيح في المكنى به\rورواه أنس عن النبي\rأي روى هذا الحديث أنس بن مالك عن النبي ومضى الكلام فيه في باب قول النبي سموا باسمي\r6197 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبوا عوانة ) حدثنا ( أبو حصين ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي ومن رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله سموا بإسمي فإنه يدل على جواز التسمية باسم النبي وغيره من الأنبياء عليهم السلام\rوأبو عوانة الوضاح بن عبد الله وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان وأبو صالح ذكوان الزيات وقد مضى صدر الحديث عن قريب","part":32,"page":411},{"id":15954,"text":"قوله بكنيتي وقع في رواية المستملي والسرخسي هنا بكنوتي قوله ومن رآنيإلى آخره حديثان جمعهما الراوي مع الحديث الأول بالإسناد المذكور وكيفية هذه الرؤية أن الله عز وجل يخلق الرؤية بإرادته وليست مشروطة بمواجهة ومقابلة وشرط وقال الغزالي رحمه الله ليس معناه أنها رأى جسمي بل رأى مثالا صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه بل البدن في اليقظة أيضا ليس إلا آلة النفس فالحق إنما يرى مثال حقيقة روحه المقدسة قيل من أين يعلم الرائي أنه رسول الله لا غيره وأجيب بأن الله عز وجل يخلق فيه علما ضروريا أنه هو قوله فقد رآني ليس بجزاء للشرط حقيقة بل لازمه نحو فليستبشر فإنه قد رآني قوله لا يتمثل بي ويروى لا يتمثل صورتي قوله فليتخذ يقال تبوأ الرجل المكان إذا اتخذه موضعا لمقامه وقال المحققون هذا الحديث متواتر في العلم\r6198 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد بن عبد الله بن أبي بردة ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) قال ولد لي غلام فأتيت به النبي فسماه إبراهيم فحنكة بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إلي وكان أكبر ولد أبي موسى ( انظر الحديث 5467 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عامر وقيل الحارث عن أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس\rوالحديث مضى في العقيقة عن إسحاق بن نصر وأخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":32,"page":412},{"id":15955,"text":"110- ( باب تسمية الوليد )\rأي هذا باب في ذكر ما جاء من تسمية الوليد وغرضه من وضع هذه الترجمة الرد على ما ءواه الطبراني من حديث ابن مسعود نهى رسول أن يسمى الرجل عبده أو ولده حربا أو مرة أو وليدا فإنه حديث ضعيف جدا وعلى ما رواه عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال حدثنا أبو المغيرة قال حدثنا ابن عياش وهو إسماعيل قال حدثنا الأوزاعي وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ولد لأخي أم سلمة زوج النبي غلام فسموه الوليد فقال رسول الله سميتموه الوليد بأسماء فرا عينكم ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد لهو شر على هذه الأمة من فرعون لقومه وقال أبو حاتم بن حبان هذا خبر باطل ما قال رسول الله هذا ولا رواه عمر ولا حدث به سعيد ولا الزهري ولا هو من حديث الأوزاعي بهذا الإسناد قال ابن حبان لما كبر إسماعيل تغير حفظه فكثر الخطأ في حديثه وهو لا يعلم وقد رواه وهو مختلط وقال ابن الجوزي قد رأيت في بعض الروايات عن الأوزاعي أنه قال سألت الزهري عن هذا الحديث فقال إن استخلف الوليد بن يزيد وإلا فهو الوليد بن عبد الملك وهذه الرواية لا أعلم صحتها قلت فإن صحت دلت على ثبوت الحديث والوليد بن يزيد أولى به لأنه كان مشهورا بالإلحاد مبارزا بالعناد وإنما قال أسماء فرا عينكم لأن فرعون موسى اسمه الوليد ولما لم يكن هذان الحديثان وأمثالهما على شرط البخاري لم يذكر شيئا منهما وأورد في الباب الحديث الذي يدل على الجواز\r6200 - حدثنا ( أبو نعيم الفضل بن دكين ) حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( الزهري ) عن\r( سعيد ) عن ( أبي هريرة ) قال لما رفع النبي رأسه من الركعة قال أللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة ابن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة من المؤمنين أللهم اشدد وطأتك على مضر أللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف","part":32,"page":413},{"id":15956,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله الوليد بن الوليد فإنه أوضح الإبهام الذي في الترجمة ودل على جواز تسمية الوليد\rوابن عيينة هو سفيان وسعيد هو ابن المسيب والحديث قد مضى في كتاب الصلاة في باب يهوى بالتكبير ومر الكلام فيه\rقوله والمستضعفين من عطف العام على الخاص والوطأة الدوس بالقدم والمراد بها هنا الإهلاك أي خذهم أخذا شديدا ومضر قبيلة قريش قوله كسني يوسف وجه التشبيه بسني يوسف هو في امتداد القحط والمحنة والبلاء والشدة والضراء وسقطت النون من سني يوسف للإضافة\r111- ( باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفا )\rأي هذا باب في بيان من دعا صاحبه بأن خاطبه بالنداء فنقص من اسمه حرفا مثل قولك يا مال في مالك وهذا عبارة عن الترخيم وهو حذف آخر المنادى لأجل التخفيف وإنما اختص بالآخر لأنه محل التغيير في حذفه في جزم المعتل وشرط الترخيم في المنادى أن لا يكون مضافا ولا مستغاثا ولا جملة وفي غير المنادى لا يجوز إلا لضرورة الشعر\rوقال أبو حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لي النبي يا أبا هر\rأبو حازم بالحاء المهملة والزاي اسمه سلمان الأشجعي الكوفي وهذا التعليق وصله البخاري في الأطعمة وأوله أصابني جهد شديد الحديث وفيه فإذا رسول الله قائم على رأسي فقال يا أبا هر قال ابن بطال هذا لا يطابق الترجمة لأنه ليس من الترخيم وإنما هو نقل اللفظ من التصغير والتأنيث إلى التكبير والتذكير وذلك أنه كناه أبا هريرة وهريرة تصغير هرة فخاطبه باسمها مذكرا فهو نقصان في اللفظ وزيادة في المعنى انتهى وقال بعضهم هو نقص في الجملة لكن كون النقص منه حرفا فيه نظر قلت لا ينبغي للشخص أن يتكلم في فن وليس له يد فيه فليت شعري هذا الذي قاله هل يرد كلام ابن بطال","part":32,"page":414},{"id":15957,"text":"6201 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها زوج النبي قالت قال رسول الله يا عائشة هاذا جبريل يقرئك السلام قلت وعليه السلام ورحمة الله قالت وهو يرى ما لا نرى\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع والحديث مضى في بدء الخلق عن عبد الله بن محمد ومضى الكلام فيه\rقوله يا عائش ترخيم عائشة يجوز فيه الفتح وعليه الأكثر والضم قوله يقرئك السلام هذا وقرأ\rعليك السلام بمعنى واحد قوله قلت ويروى قالت قيل جبريل جسم فإذا كان حاضرا في المجلس فكيف تختص رؤيته بالبعض دون الآخر وأجيب بأن الرؤية أمر يخلقه الله تعالى في الحي فإن خلقها فيه رأى وإلا فلا قوله ما لا نرى ويروى ما لا أرى\r6202 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال كانت أم سليم في الثقل وأنجشة غلام النبي يسوق بهن فقال النبي يا أنجش رويدك سوقك بالقوارير\rمطابقته للترجمة في قوله يا أنجش فإنه مرخم وأصله يا أنجشة ويجوز فيه الفتح والضم على ما هو قاعدة المرخمات\rووهيب هو ابن خالد وأيوب هو السختياني وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد\rوالحديث مضى عن قريب في باب ما يجوز من الشعر\rقوله كانت أم سليم وهي أم أنس رضي الله عنهما قوله في الثقل بفتح الثاء المثلثة والقاف وهو متاع المسافر وحشمه وروي بكسر الثاء قال ابن التين الأول هو الذي قرأناه قوله رويدك أي لا تستعجل في سوق النساء فإنهن كالقوارير في سرعة الانفعال والتأثر وقد مرت مباحثه مستقصاة","part":32,"page":415},{"id":15958,"text":"112- ( باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل )\rأي هذا باب في بيان جواز الكنية للصبي وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال عجلوا بكنى أولادكم لا تسرع إليهم ألقاب السوء وقال العلماء كانوا يكنون الصبي تفاؤلا بأنه سيعيش حتى يولد له وللأمن من التقليب لأن الغالب أن من يذكر شخصا فيعظمه أن لا يذكره باسمه الخاص به فإذا كانت له كنية أمن من تلقيبه وقالوا الكنية للعرب كاللقب للعجم قوله وقبل أن يولد أي وفي جواز الكنية أيضا قبل أن يولد للرجل أي قبل أن يجيء له ولد وفي رواية الكشميهني قبل أن يلد الرجل وقد روى الطحاوي وأحمد وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث صهيب أن عمر رضي الله عنه قال له مالك تكنى أبا يحيى وليس لك ولد قال إن النبي كناني وروى ابن أبي شيبة عن الزهري قال كان رجال من الصحابة يكتنون قبل أن يولد لهم وأخرج الطبراني بسند صحيح عن علقمة عن ابن مسعود أن النبي كناه أبا عبد الرحمن قبل أن يولد له\r6203 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( أبي التياح ) عن ( أنس ) قال كان النبي أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير قال أحسبه فطيم وكان إذا جاء قال يا أبا عمير ما فعل النغير نغر كان يلعب به فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا ( انظر الحديث 6129 )\rمطابقة الجزء الأول للترجمة ظاهرة وقال بعضهم والركن الثاني مأخوذ بالإلحاق بل بطريق الأولى قلت هذا كلام غير موجه لأن جواز التكني للصبي لا يستلزم جواز التكني للرجل قبل أن يولد له فكيف يصح الإلحاق به فضلا عن الأولوية والظاهر أنه لم يظفر بحديث على شرطه مطابقا للجزء الثاني فلذلك لم يذكر له شيئا\rوعبد الوارث هو ابن عبد المجيد الثقفي وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد","part":32,"page":416},{"id":15959,"text":"والحديث مر مختصرا في باب الانبساط إلى الناس أخرجه عن آدم عن شعبة عن أبي التياح عن أنس والحديث دل على جواز تكني الصغير وأبو عمير مصغر عمر\rقوله أحسبه أي أظنه فطيم أي مفطوم انتهى رضاعه وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند أحمد كان لي أخ صغير وهو أخو أنس من أمه وارتفاع فطيم بأنه صفة لقوله لي أخ وقوله أحسبه معترض بين الصفة والموصوف ويروى فطيما بالنصب على أنه مفعول ثان لأحسبه قوله وكان إذا جاء أي وكان النبي إذا جاء يعني إلى أم سليم فيما زح الصغير فيقول له يا با عمير ما فعل النغير وكان قد مات قوله نغر يعني النغير مصغر نغر بضم النون وفتح الغين المعجمة وهو طير صغير كالعصافير حمر المناقير قوله فربما حضر الصلاة أي ربما حضر النبي إلى آخره قد مر في كتاب الصلاة\r113- ( باب التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى )\rأي هذا باب في بيان جواز التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى قبل ذلك وهذا في قصة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد تقدمت بأتم من ذلك في مناقبه\r114- ( باب أبغض الأسماء إلى الله )\rأي هذا باب يذكر فيه أبغض الأسماء إلى الله عز وجل ولم يبين ما هو أبغض الأسماء اكتفاء بما بينه في حديث الباب\r6205 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( أبو شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخنى الأسماء يوم القيامة عند الله رجل تسمى ملك الأملاك ( انظر الحديث 6205 - طرفه في 6206 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أخنى الأسماء لأن أخنى أفعل من الخنى وهو الفحش من القول وكل فحش قبيح وكل قبيح مبغوض\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب هو ابن أبي حمزة وأبو الزناد بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز والحديث من أفراده","part":32,"page":417},{"id":15960,"text":"قوله أخنى الأسماء كذا وقع في رواية شعيب للأكثرين ووقع في رواية المستملي أخنع أما الأخنى فهو من الخنى بفتحتين مقصورا وقد فسرناه وأما أخنع فهو من الخنوع وهو الذل وقد فسره الحميدي عند روايته به بقوله الأخنع الأذل وأخرج مسلم عن أحمد بن حنبل قال سألت أبا عمر والشيباني يعني إسحاق اللغوي عن أخنع فقال أوضع والخانع الذليل من خنع الرجل إذا ذل وورد عند مسلم بلفظ أخبث الأسماء وبلفظ أغيظ الأسماء ووقع لابن أبي شيبة عن مجاهد بلفظ أكره الأسماء وروى سفيان عن ابن أبي نجيح عن جابر قال أكره الأسماء إلى الله ملك الأملاك وإنما كان ملك الأملاك أبغض إلى الله وأكره إليه أن يسمى به مخلوق لأنه صفة الله تعالى ولا يليق بمخلوق صفات الله وأسماؤه لأن العباد لا يوصفون إلا بالذل والخضوع والعبودية وقد روى عطاء عن أبي سعيد الخدري مرفوعا لا تسموا أبناءكم حكيما ولا أبا الحكم فإن الله هو الحكيم العليم وقال الداودي في الحديث أبغض الأسماء إلى الله خالد ومالك وذلك أن أحدا ليس يخلد والمالك هو الله عز وجل ثم قال وما أراه محفوظا لأن بعض الصحابة كان اسمه خالدا أو مالكا قال صاحب ( التوضيح ) وهذا عجب ففي الصحابة خالد فوق السبعين ومالك في الصحابة فوق المائة وعشرة والعباد وإن كانوا يموتون فالأرواح لا تفنى ثم تعود الأجسام التي كانت في الدنيا وتعود فيها تلك الأرواح ويخلد كل فريق في أحد الدارين وفي التنزيل ( 34 ) ونادوا يا مالك ( الزخرف77 ) الخازن النار واعترض عليه بعضهم بقوله احتجاجه بجواز التسمية بخالد بما ذكر من أن الأرواح لا تفنى فعلى تقدير التسليم ليس بواضح لأن الله سبحانه قد قال لنبيه ( 12 ) وما جعلنا لبشرالخلد ( الأنبياء34 ) والخلد البقاء الدائم بغير موت فلا يلزم من كون الأرواح لا تفنى أن يقال لصاحب تلك الروح خالد انتهى قلت اعتراضه غير واضح ولا وارد لأن نفي الخلد لبشر من قبل النبي إنما هو في الدنيا قوله والخلد البقاء","part":32,"page":418},{"id":15961,"text":"الدائم بغير موت في الدنيا أيضا والنتيجة التي بناها على تلك المقدمة الفاسدة عقيمة وهي قوله فلا يلزمإلى آخره بل يلزم ذلك في الآخرة فافهم قوله ملك الأملاك بكسر اللام من ملك والأملاك جمع ملك بكسر اللام أيضا وقيل التحق بذلك قاضي القضاة وإن كان اشتهر في بلاد المشرق من قديم الزمان إطلاق ذلك على كبير القضاة وقد سلم أهل الغرب من ذلك واسم كبير القضاة عندهم قاضي الجماعة قلت أول من تسمى قاضي القضاة أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة وفي زمنه كان أساطين الفقهاء والعلماء والمحدثين فلم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك نعم يمتنع أن يقال أقضى القضاة لأن معناه أحكم الحاكمين والله سبحانه هو أحكم الحاكمين وهذا أبلغ من قاضي القضاة لأنه أفعل التفضيل ومن جهلاء هذا الزمان من مسطري سجلات القضاة يكتبون للنائب أقضى القضاة وللقاضي الكبير قاضي القضاة\r6206 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة رواية ) قال أخنع إسم عند الله وقال سفيان غير مرة أخنع الأسماء عند الله رجل تسمى بملك الأملاك قال سفيان يقول غيره تفسيره شاهان شاه ( انظر الحديث 6205 )\rهذا طريق آخر في حديث أبي هريرة أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني عن سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة قوله رواية أي عن النبي وانتصابه به على التمييز أي من حيث الرواية عن النبي قوله وقال سفيان أي الراوي المذكور قوله غير مرة أي مرارا متعددة قوله يقول غيره أي غير أبو الزناد شاهان شاه ومعناه بالعربي ملك الأملاك لأن شاهان الأملاك لأنه جمع شاه ويجمع عندهم بالألف والنون في بنى آدم وشاه مفرد ومعناه الملك ولكن من قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف وتقديم الصفة على الموصوف وشاهان بسكون النون لا بكسرها","part":32,"page":419},{"id":15962,"text":"115- ( باب كنية المشرك )\rأي هذا باب فيه هل يجوز كنية المشرك ابتداء وإذا كانت له كنية هل يجوز خطابه بها وهل يجوز ذكره بها إذا كان غائبا\rوقال مسور سمعت النبي يقول إلا أن يريد ابن أبي طالب\rهذا التعليق سقط من رواية النسفي وثبت للباقين قوله مسور كذا هو مجرد عن الألف واللام ووقع في رواية أبي نعيم المسور وهو الأشهر بكسر الميم وسكون السين المهملة ابن مخرمة الزهري وقد تعدد ذكره ووصل البخاري هذا التعليق بتمامه في باب ذب الرجل عن ابنته في أواخر كتاب النكاح حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة سمعت رسول الله يقول وهو على المنبر إن بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهمالحديث","part":32,"page":420},{"id":15963,"text":"6207 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) وحدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( أخي ) عن ( سليمان ) عن ( محمد بن أبي عتيق ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة بن الزبير ) أن ( أسامة بن زيد ) رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله ركب على حمار عليه قطيفة فدكية وأسامة وراءه يعود سعد بن عبادة في بني الحارب بن الخزرج قبل وقعة بدر فسارا حتى مرا بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول وذالك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود وفي المسلمين عبد الله بن رواحة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر ابن أبي أنفه بردائه وقال لا تغيروا علينا فسلم رسول الله عليهم ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فقال له عبد الله بن أبي ابن سلول أيها المرء لا أحسن مما تقول إن كان حقا فلا تؤذنا به في مجالسنا فمن جاءك فقصص عليه قال عبد الله بن رواحة بلاى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذالك فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون فلم يزل رسول الله يخفضهم حتى سكتوا ثم ركب رسول الله دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة فقال رسول الله أي سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب يريد عبد الله بن أبي قال كذا وكذا فقال سعد بن عبادة أي رسول الله بأبي أنت اعف عنه واصفح فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك ولقد اصطلح أهل هاذه البحرة على أن يتوجوه ويعصبوه بالعصابة فلما رد الله ذالك بالحق الذي أعطاك شرق بذالك فذالك الذي فعل به ما رأيت فعفا عنه رسول الله وكان رسول الله وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما\r\r","part":32,"page":421},{"id":15964,"text":"أمرهم الله ويصبرون على الأذاى قال الله تعالى ( 3 ) ولتسمعن من الذينالكتاب ( آل عمران 186 ) الآية وقال ( 2 ) ود كثيرالكتاب ( البقرة 109 ) فكان رسول الله يتأول في العفو عنهم ما أمره الله به حتى أذن له فيهم فلما غزا رسول الله بدرا فقتل الله بها من قتل من صناديد الكفار وسادة قريش فقفل رسول الله وأصحابه منصورين غانمين معهم أسارى من صناديد الكفار وسادة قريش قال ابن أبي ابن سلول ومن معه من المشركين عبدة الأوثان هاذا أمر قد توجه فبايعوا رسول الله على الإسلام فأسلموا\rمطابقته للترجمة في قوله أبو حباب فإنه كنية عبد الله بن أبي وهو بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره باء موحدة أيضا وهو إسم الشيطان ويقع على الحية أيضا وقيل الحباب حية بعينها والحباب بفتح الحاء الطل الذي يصبح على النبات وحباب الماء نفاخاته التي تطفو عليه\rوأخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة والآخر عن إسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق بفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق واسمه محمد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنه يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن أسامة بن زيد بن حارثة\rوالحديث مضى في الجهاد مختصرا في باب الردف على الحمار ومضى في تفسير سورة آل عمران بطوله ومضى الكلام فيه هناك ولنذكر بعض شيء","part":32,"page":422},{"id":15965,"text":"فقوله قطيفة هي الكساء نسبة إلى فدك بفتح الفاء والدال المهملة والكاف وهي قرية بقرب المدينة قوله من بني الحارث ويروى من بني حارث بدون الألف واللام قوله ابن سلول بالرفع لأنه صفة لعبد الله وسلول إسم أمه قوله واليهود عطف على العبدة أو على المشركين قوله عجاجة الدابة بفتح العين المهملة وتخفيف الجيم الأولى وهي الغبار قوله خمر عبد الله أي غطى قوله لا تغبروا علينا أي لا تثيروا الغبار قوله لا أحسن أفعل التفضيل أي لا أحسن من القرآن إن كان حقا ويجوز أن يكون إن كان حقا شرطا وقوله فلا تؤذنا جزاؤه قيل قاله استهزاء قوله يتثاورون أي يتواثبون قوله أي سعد يعني يا سعد قوله بأبي أنت أي أنت مفدى بأبي قوله هذه البحرة أي البلدة ويروى البحيرة بالتصغير قوله وتوجوه أي جعلوه ملكا وعصبوا رأسه بعصابة الملك وهذا كناية ويحتمل إرادة الحقيقة أيضا قوله شرق بفتح الشين المعجمة وكسر الراء أي غص به وبقي في حلقه لا يصعد ولا ينزل كأنه يموت قوله يتأول من التأول والتأويل ما يؤول إليه الشيء قوله من صناديد الكفار جمع الصنديد وهو السيد الشجاع قوله فقفل رسول الله أي رجع قوله قد توجه أي أقبل على التمام ويقال توجه الشيخ أي كبر قوله وبايعوا بلفظ الأمر أولا والماضي ثانيا\r6208 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) حدثنا ( عبد الملك ) عن ( عبد الله بن الحارث بن نوفل ) عن ( عباس بن عبد المطلب ) قال يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال نعم هو في ضحضاح من نار لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ( انظر الحديث 3883 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله أبا طالب فإنه كنية عبد مناف وهو شقيق عبد الله والد النبي\rوأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري وعبد الملك هو ابن عمير وعبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب يروي عن عم جده العباس بن عبد المطلب","part":32,"page":423},{"id":15966,"text":"والحديث مضى في ذكر أبي طالب فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن سفيان عن عبد الملك عن عبد الله بن الحارث إلى آخره ومضى أيضا في صفة الجنة والنار عن مسدد عن أبي عوانة به مختصرا ومضى الكلام فيه\rقوله يحوطك من حاطه إذا حفظه ورعاه قوله في ضحضاح بإعجام الضادين وإهمال الحاءين القريب القعر أي رقيق خفيف ويقال الضحضاح من النار ومن الماء ومن كل شيء وهو القليل الرقيق منه قوله لكان في الدرك الأسفل وهي الطبقة السفلى من أطباق جهنم وقيل الدرك الأسفل توابيت من نار تطبق عليهم وقال ابن مسعود توابيت من حديد تغلق عليهم والأدراك في اللغة المنازل","part":32,"page":424},{"id":15967,"text":"وقال ابن بطال وفيه جواز تكنية المشرك على وجه التألف وغيره من المصالح وقيل هذه التكنية ليست للإكرام في نفس الأمر وأما تكنية أبي طالب فلاشتهاره بكنيته دون اسمه فإن قيل ما وجه تكنية أبي لهب أجيب بأجوبة الأول أن وجهه كان يتلهب جمالا فجعل الله ما كان يفتخر به في الدنيا ويتزين به سببا لعذابه الثاني للإشارة إلى أنه ( 111 ) سيصلى نارا ذات لهب ( المسد3 ) الثالث أن اسمه عبد العزى وكنيته أبو عتبة وأما أبو لهب فلقب لقب به لجماله وليست بكنية الرابع قاله الزمخشري إن هذه التكنية ليست للإكرام بل للإهانة إذ هي كناية عن الجهنمي إذ معناه تبت يدا جهنمي واعترض عليه بعضم بأن التكنية لا ينظر فيها إلى مدلول اللفظ بل الإسم إذا صدر باب أو أم فهو كنية انتهى قلت كثير من الأسماء المصدرة بالأب أو الأم لم يقصد بها الكنية وإنما يقصد بها إما العلم وإما اللقب ولا يقصد بها الكنية فمن ذلك يقال لرجل من إياد وقيل من نزار أبو أرب يضرب به المثل في كثرة الجماع فيقال أنكح من أبي أرب يقال إنه افتض في ليلة واحدة سبعين عذراء ذكره ابن الأثير في كتاب سماه ( مرصعا ) ومن ذلك أبو براقش ليس له إسم غيرها ويقال أم الأبرد للنمرة من قولهم ثوب أبرد فيه لمع بياض وسواد وأم إحدى وعشرين للدجاجة وأم أحراد بالحاء المهملة بئر مكة عند باب البصريين حفرها خلف بن أسعد الخزاعي وأمثال هذه كثيرة وفيه دلالة على أن الله تعالى قد يعطي الكافر عوضا من أعماله التي مثلها يكون قربة لأهل الإيمان بالله تعالى لأنه أخبر أن عمه نفعته تربيته إياه وحياطته له التخفيف الذي لو لم ينصره في الدنيا لم يخفف عنه فعلم بذلك أنه عوض نصرته لا لأجل قرابته منه فقد كان لأبي لهب من القرابة مثل ما كان لأبي طالب فلم ينفعه ذلك","part":32,"page":425},{"id":15968,"text":"116- ( باب المعاريض مندوحة عن الكذب )\rقال بعضهم باب منونا قلت ليس كذلك لأن شرط الإعراب التركيب وإنما يكون معربا إذا قلنا هذا باب فيه المعاريض مندوحة كذا وقع في الأصول المعاريض بالياء وكذا أورده ابن بطال وأورده ابن التين بلفظ المعارض بدون الياء ثم قال كذا التبويب والصواب المعاريض كما في رواية أبي ذر والمعاريض جمع معراض من التعريض وهو خلاف التصريح من القول وهو التورية بالشيء عن الشيء ومعنى مندوحة متسعة يقال منه انتدح فلان بكذا ينتدح به انتداحا إذا اتسع به وقال ابن الأنباري يقال ندحت الشيء وسعته قال الطبري يقال انتدحت الغنم في مرابضها إذا تبددت واتسعت من البطنة وانتدح بطن فلان إذا استرخى واتسع وحاصل المعنى المعاريض يستغنى بها الرجل عن الاضطرار إلى الكذب وهذه الترجمة ذكرها الطبري بإسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب وأخرجه ابن أبي عدي عن قتادة مرفوعا ووهاه\rوقال إسحاق سمعت أنسا مات ابن لأبي طلحة فقال كيف الغلام قالت أم سليم هدأ نفسه وأرجو أن يكون قد استراح وظن أنها صادقة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله هدأ نفسه وأرجو أن يكون قد استراح فإن أم سليم ورت بكلامها هذا أن الغلام انقطع بالكلية بالموت وأبو طلحة فهم من ذلك أنه تعافى وإسحاق هذا ابن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري وأبو طلحة اسمه زيد وهو زوج أم سليم أم أنس وهذا التعليق سقط من رواية النسفي وهو طرف من حديث مطول أخرجه البخاري في الجنائز في باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة قال حدثني بشر بن الحكم قال حدثنا سفيان بن عيينة قال حدثنا","part":32,"page":426},{"id":15969,"text":"إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقولالحديث قوله هدأ نفسه من هدأ بالهمز هدوءا إذا سكن ونفسه بفتح الفاء مفرد الأنفاس وبسكونها مفرد النفوس أرادت به سكون النفس لا يسمى كذبا بالموت والاستراحة من بلاء الدنيا ولم تكن صادقة فيما ظنه أبو طلحة وفهمه من ظاهر كلامها ومثل هذا لا يسمى كذبا على الحقيقة بل يسمى مندوحة عن الكذب\r6209 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( ثابت البناني ) عن ( أنس بن مالك ) قال كان النبي في مسير له فحدا الحادي فقال النبي ارفق يا أنجشة ويحك بالقوارير\rمطابقته للترجمة في قوله إرفق يا أنجشة بالقوارير فإنه ورى بذلك عن النساء ومضى الحديث عن قريب في باب ما يجوز من الشعر\r6210 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد ) عن ( ثابت ) عن ( أنس وأيوب ) عن ( أبي قلابة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه أن النبي كان في سفر وكان غلام يحدو بهن يقال له أنجشه فقال النبي رويدك يا أنجشة سوقك بالقوارير قال أبو قلابة يعني النساء\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق وأخرجه من طريقين أحدهما عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس والآخر عن سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عبد الله بن زيد عن أنس وقد مر في باب ما يجوز من الشعر قوله بالقوارير متعلق بقوله رويدك\r6211 - حدثنا ( إسحاق ) أخبرنا ( حبان ) حدثنا ( همام ) حدثنا ( قتادة ) حدثنا ( أنس بن مالك ) قال كان ل ( لنبي ) حاد يقال له أنجشه وكان حسن الصوت فقال له النبي رويدك يا أنجشة لا تكسر القوارير قال قتادة يعني ضعفة النساء\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق قال الغساني لعله ابن منصور عن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون ابن هلال الباهلي وهمام هو ابن يحيى بن دينار قوله لا تكسر بالجزم والرفع شبه ضعفه النساء بالقوارير لسرعة التأثير فيهن","part":32,"page":427},{"id":15970,"text":"6212 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى عن شعبة قال حدثني قتادة عن أنس بن مالك قال كان بالمدينة فزع فركب رسول الله فرسا لأبي طلحة فقال ما رأينا من شيء وإن وجدناه لبحرا\rقيل ليس حديث الفرس من المعاريض وكذلك حديث القوارير بل هما من باب المجاز قلت نعم كذلك ولكن تعسف من قال لعل البخاري لما رأى ذلك جائزا قال والمعاريض التي هي حقيقة أولى بالجواز\rو ( يحيى ) في السند هو ابن سعيد القطان والحديث مضى في الجهاد عن بندار عن غندر وعن أحمد بن محمد عن ابن المبارك\rقوله فزع بفتحتين والأصل في الفزع الخوف فوضع موضع الإغاثة والنصر والمعنى هنا أن أهل المدينة استغاثوا فركب النبي فرسا اسمه مندوب كانت لأبي طلحة زيد بن سهل زوج أم أنس قوله وإن وجدناه كلمة إن مخففة من الثقيلة قوله لبحرا أي لواسع الجري شبه جريه بالبحر لسعته وعدم انقطاعه واللام فيه للتأكيد\r\rأي هذا باب في بيان قول الرجل للشيء الموجود ليس بشيء والحال أنه ينوي أنه ليس بحق وهذا غالبا يكون مبالغة في النفي كما يقال لمن عمل عملا غير متقن ما عملت شيئا أو قال قولا غير سديد ما قلت شيئا وليس هذا بكذب\rوقال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي للقبرين يعذبان بلا كبير وإنه لكبير\rمطابقته للترجمة من حيث إن قوله بلا كبير نفي وقوله وإنه لكبير إثبات فكأنه قول للشيء ليس بشيء وهذا تعليق مر في كتاب الطهارة موصولا بتمامه وهو مر رسول الله بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ثم قال بلى يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وأما الآخر فكان يمشي في النميمة أي ليس التحرز عنهما بشاق عليكم وهو عظيم عند الله عز وجل وقد مرت مباحثه هناك","part":32,"page":428},{"id":15971,"text":"117- ( باب قول الرجل للشيء ليس وهو ينوي أنه ليس بحق )\r6213 - حدثنا ( محمد بن سلام ) أخبرنا ( مخلد بن يزيد ) أخبرنا ( ابن جريج ) قال ( ابن شهاب ) أخبرني يحياى بن عروة أنه سمع عروة يقول قالت عائشة سأل أناس رسول الله عن الكهان فقال لهم رسول الله ليسوا بشيء قالوا يا رسول الله فإنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا فقال رسول الله تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة\rمطابقته للترجمة في قوله ليسوا بشيء قال الخطابي أي فيما يتعاطونه من علم الغيب أي ليس قولهم بشيء صحيح يعتمد كما يعتمد قول النبي الذي يخبر عن الوحي\rومخلد بفتح الميم واللام بينهما خاء مساكنة ابن يزيد من الزيادة وابن جريج عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري و ( يحيى بن عروة ) بن الزبير بن العوام\rومضى الحديث في كتاب الطب في باب الكهانة فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري عن يحيى بن ( عروة ) إلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله يكون حقا أي واقعا موجودا قوله فيقرها بفتح القاف وضم الراء قوله قر الدجاجة أي كقر الدجاجة والقر ترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه تقول قررته فيه أقره قرا وقر الدجاجة صوتها إذا قطعته يقال قرت تقر قرأ وقريرا فإن رددته قلت قر قرت قرقرة وفي ( الصحاح ) قر الحديث في أذنه يقره صبه فيها وضبطه بضم القاف وقال ابن الأثير ويروى فيقذفها موضع فيقرها وقال الكرماني والدجاجة بفتح الدال قلت ذكر ابن السكت الكسر أيضا وقال الكرماني ولعل الصواب قر الزجاجة بالزاي ليلائم معنى القارورة الذي في الحديث الآخر قلت قال ابن الأثير ويروى كقر الزجاجة بالزاي أي كصوتها إذا صب فيها الماء قلت حينئذ لا فائدة في قول الكرماني ولعل الصواب ولو اطلع على هذا لم يقل هكذا بكلمة لعل قوله فيها أي في الكلمة الحق أي الواقع","part":32,"page":429},{"id":15972,"text":"118- ( باب رفع البصر إلى السماء )\rأي هذا باب في بيان جواز رفع البصر إلى السماء وفيه الرد على من قال لا ينبغي النظر إلى السماء تخشعا وتذللا لله تعالى وهو بعض الزهاد وروى عن عطاء السلمي أنه مكث أربعين سنة لا ينظر إلى السماء فحانت منه نظرة فخر مغشيا عليه فأصابه فتق في بطنه وذكر الطبري عن إبراهيم التيمي أنه كره أن يرفع البصر إلى السماء في الدعاء وإنما نهى عن ذلك المصلي في دعاء كان أو غيره كما تقدم في كتاب الصلاة عن أنس رفعه ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة فاشتد قوله في ذلك حتى قال لينتهين عن ذلك أو ليخطفن أبصارهم وفي رواية مسلم عن جابر نحوه وفي رواية ابن ماجه عن ابن عمر نحوه وقال أن تلتمع وصححه ابن حبان\rوقوله تعالى أفلا ينظرون إلى كيف رفعت ( الغاشية 1718 )\rوقوله بالجر عطف على رفع البصر وفي رواية أبي ذر إلى قوله كيف خلقت وزاد الأصيلي وغيره وإلى السماء كيف رفعت وهذا أولى لأن الاستدلال في جواز رفع البصر إلى السماء بقوله وإلى السماء كيف رفعت أي ولا ينظرون إلى السماء كيف رفعت وهي قائمة على غير عمد وقد ذكر المفسرون في تخصيص الإبل بالذكر وجوها كثيرة منها ما قاله الكلبي إنها تنهض بحملها وهي باركة ومنها ما قاله مقاتل إنها عيس العرب وأعز الأموال عندهم ومنها ما قاله الحسن حين سئل عن هذه الآية وقيل له الفيل أعظم في الأعجوبة إن العرب بعيدة العهد فلا يركب ظهرها ولا يؤكل لحمها ولا يحلب درها ومنها ما قيل إنها في عظمها للحمل الثقيل تنقاد للقائد الضعيف وقال قتادة ذكر الله ارتفاع سرر الجنة وفرشها فقالوا كيف نصعدها فأنزل الله تعالى هذه الآية\rوقال أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة رفع النبي رأسه إلى السماء","part":32,"page":430},{"id":15973,"text":"لم يثبت هذا التعليق إلا لأبي ذر عن الكشميهني والمستملي وهو طرف من حديث أوله مات رسول الله في بيتي ويومي وبين سحري ونحريالحديث وفيه فرفع بصره إلى السماء وقال الرفيق الأعلى أخرجه هكذا أحمد عن إسماعيل ابن علية عن أيوب السختياني عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة وقد مضى للبخاري في الوفاة النبوية من طريق حماد بن زيد عن أيوب بتمامه لكن فيه فرفع رأسه إلى السماء وأخرج مسلم من حديث أبي موسى كان رسول الله كثيرا ما يرفع بصره إلى السماء وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن سلام كان رسول الله إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع رأسه إلى السماء\r6215 - حدثنا ( ابن أبي مريم ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) قال أخبرني ( شريك ) عن ( كريب ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال بت في بيت ميمونة والنبي عندها فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه قعد فنظر إلى السماء فقرأ ( 3 ) إن في خلق السماواتلأولي الألباب ( آل عمران190 )\rمطابقته للترجمة في قوله فنظر إلى السماء وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري وروى عن محمد ابن جعفر بن أبي كثير عن شريك بفتح الشين المعجمة ابن عبد الله بن أبي نمر بن عبد الله عن كريب بن أبي مسلم مولى ابن عباس وميمونة زوجة النبي\rوالحديث مضى في باب التهجد في أواخر الصلاة\rقوله الآخر ويروى الأخير قوله أو بعضه شك من الراوي ويروى أو بعده والله أعلم\r119- ( باب من نكت العود في الماء والطين )\rأي هذا باب في ذكر من نكت العود من النكت بالنون والتاء المثناة من فوق يقال نكت في الأرض إذا أثر فيها\r6216 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى عن عثمان بن غياث حدثنا أبو عثمان عن أبي موسى","part":32,"page":431},{"id":15974,"text":"أنه كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حائط من حيطان المدينة وفي يد النبي وعود يضرب به بين الماء والطين فجاء رجل يستفتح فقال النبي إفتح وبشره بالجنة فذهبت فإذا أبو بكر ففتحت له وبشرته بالجنة ثم استفتح رجل آخر فقال إفتح له وبشره بالجنة فإذا عمر ففتحت له وبشرته بالجنة ثم استفتح رجل آخر وكان متكئا فجلس فقال إفتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه أو تكون فذهبت فإذا عثمان ففتحت له وبشرته بالجنة فأخبرته بالذي قال قال الله المستعان\rمطابقته للترجمة في قوله عود يضرب به بين الماء والطين وفي رواية الكشميهني في الماء والطين\rو ( يحيى ) هو ابن سعيد القطان و ( عثمان بن غياث ) بن بكسر الغين المعجمة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة البصري قال الكرماني وفي بعض النسخ يحيى بن عثمان وهو سهو فاحش و ( أبو عثمان ) عبد الرحمن بن مل النهدي وأبو موسى الأشعري رضي الله عنه واسمه عبد الله بن قيس\rومضى الحديث مطولا في مناقب أبي بكر رضي الله عنه وفي مناقب عمر رضي الله عنه وفي مناقب عثمان رضي الله عنه ومضى الكلام فيه هناك\rقوله على بلوى بدون التنوين البلية والحائط هو البستان وفيه بئر أريس بفتح الهمزة وكسر الراء وبإسكان الياء آخر الحروف وبالسين المهملة وكانت عادة العرب أخذ المخصرة والعصا والاعتماد عليها عند الكلام والمحافل والخطبة وهي مأخوذة من أصل كريم ومعدن شريف ولا ينكرها إلا جاهل وقد جمع الله لموسى عليه السلام في عصاه من البارهين العظام ما آمن به السحرة المعاندون له واتخذها سليمان بن داود عليهما السلام لخطبته وموعظته وطول صلاته وكان ابن مسعود صاحب عصا رسول الله وكان يخطب بالقضيب وكفى بذلك شرفا للعصا وعلى ذلك كانت الخلفاء والخطباء وذكر أن الشعوبية تنكر على خطباء العرب أخذ المخصرة والإشارة بها إلى المعاني وهم طائفة تبغض العرب وتذكر مثالبها وتفضل عليها العجم وفي استعمال الشارع المخصرة الحجة البالغة على من أنكرها","part":32,"page":432},{"id":15975,"text":"120- ( باب الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض )\rأي هذا باب في ذكر الرجل ينكت بيده في الأرض\r6217 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( ابن أبي عدي ) عن ( شعبة ) عن ( سليمان ومنصور ) عن ( سعد بن عبيدة ) عن أبي عبد الرحمان السلمي عن علي رضي الله عنه قال كنا مع النبي في جنازة فجعل ينكت في الأرض بعود فقال ليس منكم من أحد إلا وقد فرغ من مقعده من الجنة والنار فقالوا أفلا نتكل قال إعملوا فكل ميسرة ( 29 ) فأما من أعطى واتقى ( لليل5 ) الآية\rمطابقته للترجمة في قوله فجعل ينكت في الأرض وابن أبي عدي هو محمد واسم أبي عدي إبراهيم البصري وسليمان قال الكرماني هو التيمي وليس هو الأعمش ومنصور هو ابن المعتمر وسعد بن عبيدة أبو حمزة الكوفي السلمي ختن ( أبي عبد الرحمن السلمي ) واسمه عبد الله المقري الكوفي و ( علي ) بن أبي طالب رضي الله عنه\rوالحديث مضى في الجنائز بأتم منه ومضى الكلام فيه\rقوله فرغ بلفظ المجهول أي حكم عليه بأنه من أهل الجنة والنار وقضى عليه بذلك في الأزل قوله أفلا نتكل أي أفلا نعتمد عليه إذا لمقدر كائن سواء عملنا أم لا فرد عليهم النبي وقال اعملوا فكل ميسر أي فكل واحد منكم ميسر له فإن كان الذي قدر عليه بأنه من أهل الجنة يسر الله عليه عمل أهل الجنة وإن كان من الذي قدر عليه بأنه من أهل النار يسر الله عليه عمل أهل النار قوله فأما من أعطىالآية أشار بها إلى بيان الفريقين المذكورين في قوله فكل ميسر أحدهما هو قوله فأما من أعطى أي ماله في سبيل الله واتقى ربه واجتنب محارمه وصدق بالحسنى يعني","part":32,"page":433},{"id":15976,"text":"بالخلف يعني أيقن بأن الله سيخلف عليه وهي رواية ابن عباس قوله فسيسره أي فسنهيئه لليسرى أي للحالة اليسرى وهو العمل بما يرضاه الله تعالى والفريق الآخر هو قوله وأما من بخل أي بالنفقة في الخير واستغنى أي عن ربه فلم يرغب في ثوابه فسنيسره للعسرى أي للعمل بما لا يرضاه الله حتى يستوجب النار وقيل سندخله في جهنم والعسر إسم لجهنم\r121- ( باب التكبير والتسبيح عند التعجب )\rأي هذا باب في بيان استحباب التكبير بأن يقول الله أكبر واستحباب التسبيح بأن يقول سبحان الله عند التعجب يعني عند استعظام الأمر وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى رد من منع ذلك وقال ابن بطال التسبيح والتكبير معناهما هنا تعظيم الله تعالى وتنزيهه عن السوء وفيه تمرين اللسان على ذكر الله تعالى\r6218 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) حدثني\r( هند بنت الحارث ) أن أم سلمة رضي الله عنها قالت استيقظ النبي فقال سبحان الله ماذا أنزل من الخزائن وماذا أنزل من الفتن من يوقظ صواحب الحجر يريد به أزواجه حتى يصلين رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة\rمطابقته للترجمة في قوله سبحان الله وأبو اليمان الحكم بن نافع وهند منصرف وغير منصرف بنت الحارث الفراسية بكسر الفاء وبالراء وبالسين المهملة وقيل القرشية وكانت تحت معبد بن المقداد بن الأسود وأم سلمة أم المؤمنين واسمها هند بنت أبي أمية\rوالحديث مضى في العلم في باب العلم والموعظة فإنه أخرجه هناك عن صدقة عن ابن عيينةالخ وفي صلاة الليل عن محمد بن مقاتل وفي اللباس وفي علامات النبوة ومضى الكلام فيه","part":32,"page":434},{"id":15977,"text":"قوله من الخزائن أريد بها الرحمة عبر عن الرحمة بالخزائن كقوله خزائن رحمة ربي قوله من الفتن أي العذاب عبر عن العذاب بالفتن لأنها أسباب مؤدية إلى العذاب أو هو من المعجزات لما وقع من الفتن بعد ذلك وفتح الخزائن حين تسلط الصحابة على فارس والروم قوله الحجر جمع حجرة قوله رب فيه لغات وفعله محذوف أي رب كاسية عرفتها والمراد أن اللاتي تلبس رقيق الثياب التي لا تمنع من إدراك لون البشرة معاقبات في الآخرة بقضية التعري أو إن اللابسات للثياب النفيسة عاريات عن الحسنات\rواعلم أن هذا الحديث وقع في بعض النسخ قبل هذا الباب أعني باب التكبير وحينئذ لا يناسب ترجمة ذلك الباب قال ابن بطال قلت للمهلب ليس حديث أم سلمة مناسبا للترجمة وقال إنما هو مقو للحديث السابق يعني لما ذكر أن لكل نفس بحكم القضاء والقدر مقعدا من الجنة أو النار أكد التحذير من النار بأقوى أسبابها وهي الفتن والطغيان والبطر عند فتح الخزائن ولا تقصير في أن يذكر ما يوافق الترجمة ثم يتبعه بما يوافق معناه قلت هذه تكلفات وحديث الباب مطابق للترجمة والله أعلم\rوقال ابن أبي ثور عن ابن عباس عن عمر قال قلت للنبي طلقت نساءك قال لا قلت الله أكبر\rمطابقته للترجمة في قوله الله أكبر واسم ابن أبي ثور عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور بلفظ الحيوان المشهور من بني نوفل وهذا التعليق طرف من حديث طويل تقدم موصولا في كتاب العلم\r6219 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري )\r( ح ) وحدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( أخي ) عن ( سليمان ) عن ( محمد بن أبي عتيق ) عن ( ابن شهاب ) عن ( علي بن الحسين ) أن ( صفية بنت حيي ) زوج النبي ( أخبرته ) أنها جاءت رسول الله تزوره وهو معتكف في المسجد في العشر الغوابر من رمضان فتحدثت عنده ساعة من العشاء ثم قامت تنقلب فقام معها النبي\r\r","part":32,"page":435},{"id":15978,"text":"يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد الذي عند مسكن أم سلمة زوج النبي مر بهما رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله ثم نفذا فقال لهما رسول الله على رسكما إنما هي صفية بنت حيي قالا سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما ما قال قال إن الشيطان يجري من ابن آدم مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما\rمطابقته للترجمة في قولهما سبحان الله وأخرجه من طريقين أحدهما عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري والآخر عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن علي بن الحسين زين العابدين عن صفية بنت حي أم المؤمنين\rوالحديث مضى في الاعتكاف في باب هل يخرج المعتكف لحوائجه ومضى في صفة إبليس أيضا وفي الخمس أيضا ومضى الكلام فيه\rقوله تزوره جملة حالية والواو في وهو معتكف للحال قوله الغوابر أي الباقيات والغابر لفظ مشترك بين الضدين يعني الباقي والماضي قوله تنقلب حال أي تنصرف إلى بيتها قوله يقلبها حال أيضا أي يصرفها إلى بيتها قوله حتى إذا بلغت أي إلى أن بلغت صفية قوله ثم نفذا بالذال المعجمة يقال رجل نافذ في أمره أي ماضي والمعنى نفذا مسرعين من قولهم نفذ السهم من الرمية قوله على رسلكما بكسر الراء أي على هنيتكما ويقال إفعل كذا على رسلك أي اتئذ فيه ولا تستعجل قوله فقالا سبحان الله أي الرجلان المذكوران وقولهما سبحان الله إما حقيقة بمعنى تنزه الله تعالى أن يكون رسوله متهما بما لا ينبغي وإما كناية عن التعجب من هذا القول قوله وكبر بضم الباء الموحدة أي عظم وشق عليهما هذا القو قوله قال أي النبي إن الشيطان يجريإلى آخره قوله مبلغ الدم أي في موضع مبلغ الدم وهو في نفس الأمر تشبيه ووجه الشبه عدم المفارقة وكمال الاتصال قوله ويقذف أي يقذف الشيطان شيئا في قلوبكما تهلكان بسببه لأن مثل هذه التهمة في حقه تكاد تكون كفرا نعوذ بالله","part":32,"page":436},{"id":15979,"text":"122 -( باب النهي عن الخذف )\rأي هذا باب في بيان النهي عن الخذف بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين وبالفاء وهو رمي الحصى بالأصابع وقال ابن بطال هو الرمي بالسبابة والإيهام والمقصود النهي عن أذى المسلمين\r6220 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) قال سمعت\r( عقبة بن صهبان الأزدي ) يحدث عن ( عبد الله بن مغفل المزني ) قال نهى النبي عن الخذف وقال إنه لا يقتل الصيد ولا ينكأ العدو وإنه يفقأ العين ويكسر السن ( انظر الحديث 4841 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعقبة بضم العين وسكون القاف ابن صهبان بضم الصاد وتخفيف الباء الموحدة وبالنون الأزدي بفتح الهمزة وسكون الزاي وبالدال المهملة نسبة إلى أزدين الغوث قبيلة وعبد الله بن المغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة المزني نسبة إلى مزينة بنت كلب قبيلة كبيرة\rوالحديث قد مضى في تفسير سورة الفتح عن علي بن عبد الله عن شبابة وفي الصيد والذبائح أيضا\rقوله ولا ينكأ أي لا يقتل العدو من النكاية وهو قتل العدو وجرحه قوله يفقأ بالفاء والقاف من الفقء بالهمزة وهو القلع\r123- ( باب الحمد للعاطس )\rأي هذا باب في بيان مشروعية الحمد لله للعاطس\r124 -( باب تشميت العاطس إذا حمد الله )\rأي هذا باب في بيان مشروعية تشميت العاطس بشرط أن يحمد الله تعالى ولم يعين الحكم اكتفاء بما جاء من حديث الباب\rفيه أبو هريرة\rأي في تشميت العاطس جاء حديث أبي هريرة يحتمل أن يكون الحديث الذي يأتي في الباب الذي بعده ويحتمل أن يريد به الحديث الذي ذكر في الباب وهو قوله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته","part":32,"page":437},{"id":15980,"text":"6222 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الأشعث بن سليم ) قال سمعت ( معاوية ابن سويد بن مقرن ) عن ( البراء ) رضي الله عنه قال أمرنا النبي بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإجابة الداعي ورد السلام ونصر المظلوم وإبرار المقسم ونهانا عن سبع عن خاتم الذهب أو قال حلقة الذهب وعن لبس الحرير والديباج والسندس والمياثر\rمطابقته للترجمة في قوله وتشميت العاطس وقال ابن بطال ما ملخصه إن الترجمة مقيدة بالحمد والحديث مطلق وظاهره أن كل عاطس يشمت على التعميم والمناسب للترجمة حديث أبي هريرة لأنه مقيد بالحمد وكان ينبغي أن يقدم حديث أبي هريرة ثم يذكر حديث البراء ثم اعتذر عنه بأن هذا من الأبواب التي أعجلته المنية عن تهذيبها وقال بعضهم نصرة للبخاري ما ملخصه إنه يرد عذره المذكور وإنه إنما الذي فعله إما إشارة إلى ما وقع في بعض طرق الحديث الذي يورده وإما في حديث آخر وعد العلماء ذلك من دقيق فهمه وحسن تصرفه فإن إيثار الأخفى على الأجلى شحذا للذهن وبعثا للطالب على تتبع طرق الحديث انتهى قلت أما كلام ابن بطال فإنه غير جلي لأنه لو قدم المقيد على المطلق لأورد عليه بأن المقيد جزء المطلق وتقديم المتضمن للجزء أولى والذي قصده يفهم من هذا الوضع على أن الترتيب ليس بشرط وأما كلام بعضهم فلا يجدي شيئا لأن من وقف على حديث من أحاديث الكتاب يتعسر عليه أن يقف على ما وقع في بعض طرقه وفي تحصيل حديث آخر وقوله فإن في إيثار الأخفىإلى آخره تنويه للناظر وإحالة على تتبع أمر مجهول وهذا ليس بدأب عند العلماء\rوحديث البراء هذا مضى في الجنائز عن أبي الوليد وفي المظالم عن سعيد بن الربيع وفي اللباس عن آدم وفي الطب عن حفص بن عمر وفي النكاح عن الحسن بن الربيع وسيأتي في النذور","part":32,"page":438},{"id":15981,"text":"قوله وتشميت العاطس ظاهر الأمر فيه يدل على أنه واجب وكذلك أحاديث أخر في هذا الباب يدل ظاهرها على الوجوب وبه قال ابن المزين من المالكية وأهل الظاهر وقال بعض الناس إنه فرض عين وعند جمهور العلماء من أصحاب المذاهب الأربعة إنه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين وذهب عبد الوهاب وجماعة من المالكية إنه مستحب\rثم قوله وتشميت العاطس عام خص به جماعة الأول من لم يحمد وسيأتي في باب مفرد والثاني الكافر وقد أخرج أبو داود من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال كانت اليهود يتعاطسون عند النبي رجاء أن يقول يرحمكم وكان يقول يهديكم الله ويصلح بالكم والثالث المزكوم إذا تكرر منه العطاس وزاد على الثلاث وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال شمته واحدة وثنتين وثلاثا فما كان بعد ذلك فهو زكام وأخرجه أبو داود من رواية الليث عن ابن عجلان وقال فيه لا أعلمه إلا رفعه إلى النبي وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عمرو بن العاص شمتوه ثلاثا فإن زاد فهو داء يخرج من رأسه وهو موقوف أيضا ومن طريق عبد الله بن الزبير أن رجلا عطس عنده فشمت ثم عطس فقال في الرابعة أنت مضنوك أي مزكوم والضناك بالضم الزكام قاله ابن الأثير والرابع من يكره التشميت قيل كيف يترك السنة وأجيب بأنها سنة لمن أحبها فأما من كرهها ورغب عنها فلا ويطرد ذلك في السلام والعيادة وقال ابن دقيق العيد والذي عندي أنه لا يمتنع إلا من خاف منه ضررا فأما غيره فيشمت امتثالا للأمر ويناقضه للتكبر في مراده قلت قد جرت العادة عند سلاطين مصر أنه إذا عطس لا يشمته أحد وإذا دخل عليه أحد لا يسلم عليه والذي قاله الشيخ يعمل فيه بالتفصيل المذكور والخامس عند الخطبة يوم الجمعة لأن التشميت يخل بالإنصات المأمور به والسادس من عطس وهو يجامع أو في الخلاء فيؤخر ثم يحمد ويشمته من سمعه فلو خالف فحمد في تلك الحالة هل يستحق التشميت قال","part":32,"page":439},{"id":15982,"text":"بعضهم فيه نظر قلت النظر أنه يشمت لظاهر الحديث\rقوله وإبرار المقسم أي تصديق من أقسم عليك وهو أن تفعل ما سأله ويروى وإبرار القسم قوله أو قال حلقة الذهب شك من الراوي قوله والسندس هو ما رق من الديباج ورفع قوله والمياثر جمع الميثرة بكسر الميم من الوثارة بالثاء المثلثة والراء وهي مركب كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج فإن قلت المنهيات خمسة لا سبعة هنا قلت السادس القسي والسابع آنية الفضة ذكرهما في كتاب اللباس\r125- ( باب ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب )\rأي هذا باب في بيان الذي يستحب من العطاس وكراهة التثاؤب وهو بالهمزة على الأصح وقيل بالواو وقيل التثاؤب\rعلى وزن التفاعل وهو النفس الذي ينفتح منه الفم من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل ولذلك أحبه الشيطان وضحك منه والعطاس سبب لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات عنه وصفاء الروح ولذلك كان أمره بالعكس\r6223 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) حدثنا ( ابن أبي ذئب ) حدثنا ( سعيد المقبري ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي إن الله يحب العطاس ويكره التثاوب فإذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فليرده ما استطاع فإذا قال ها ضحك منه الشيطان ( انظر الحديث 3289 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب واسمه هشام بن سعد القرشي المدني وسعيد المقبري ابن كيسان المدني والمقبري بضم الباء الموحدة وفتحها وكان يسكن عند مقبرة فنسب إليها\rوالحديث مضى في بدء الخلق عن عاصم بن علي","part":32,"page":440},{"id":15983,"text":"قوله إن الله يحس العطاس يعني الذي لا ينشأ من الزكام لأنه المأمور فيه بالتحميد والتشميت ويحتمل التعميم كذا قاله بعضهم قلت ظاهره التعميم لكن خرج منه الذي يعطس أكثر من ثلاث مرات كما ذكرناه عن قريب قوله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته ظاهره الوجوب ولكن نقل النووي الاتفاق على الاستحباب وقد مر بيان الخلاف فيه ويستدل به على استحباب مبادرة العاطس بالتحميد قوله من الشيطان إنما نسب التثاؤب إليه لأنه هو الذي يزين للنفس شهوتها وهو من امتلاء البدن وكثرة المأكل وقيل ما تثاءب نبي قط لأنه لا يضاف إليه عمل للشيطان فيه حظ قوله فليرده يعني إما بوضع اليد على الفم وإما بتطبيق الشفتين وذلك لئلا يبلغ الشيطان مراده من ضحكه عليه من تشويه صورته أو من دخوله فمه كما جاء في بعض الروايات ويخفض صوته ولا يمده في تثاؤبه وقد كره ذلك في العطاس فضلا عن التثاؤب وقالوا ومن آداب العاطس أن يخفض بالعطسة صوته وأن يزوجه بالحمد وأن يغطي وجهه لئلا يبدو من فيه أو أنفه ما يؤذي جليسه ولا يلوى عنقه يمينا ولا شمالا لئلا يتضرر بذلك وأخرج أبو داود والترمذي بسند جيد عن أبي هريرة قال كان النبي إذا عطس وضع يده على فمه وخفض صوته قوله فإذا قال ها ضحك منه الشيطان ولفظه ها حكاية صوت المتثاوب يعني إذ بالغ في الثوباء ضحك منه الشيطان فرحا بذلك\r126- ( باب إذا عطس كيف يشمت )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا عطس أحد كيف يشمت على صيغة المجهول أي كيف يشمته السامع يعني ما يقول له وفي الحديث بينه\r6224 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد العزيز بن سلمة ) أخبرنا ( عبد الله بن دينار ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال إذا عطس أحدكم فليقل الحمد الله وليلل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله فإذا قال له يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح ما أبهمه في الترجمة","part":32,"page":441},{"id":15984,"text":"وأبو صالح ذكوان الزيات ورجاله كلهم مدنيون إلا شيخ البخاري وهو من رواية تابعي عن تابعي\rوالحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن موسى بن إسماعيل وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن الربيع بن سليمان\rقوله فليقل الحمد لله كذا في جميع نسخ البخاري وكذا أخرجه النسائي والإسماعيلي وأبو نعيم وفي رواية أبي داود عن موسى بن إسماعيل عن عبد العزيز المذكور فيه بلفظ فليقل الحمد لله على كل حال قوله وليقل له أخوه أو صاحبه شك من الراوي والمراد بالأخوة أخوة الإسلام وقال ابن بطال ذهب إلى هذا قوم فقالوا يقول له يرحمك الله يخصه بالدعاء وحده وأخرج الطبري عن ابن مسعود قال يقول يرحمنا الله وإياكم\rوأخرج البخاري في ( الأدب المفرد ) بسند صحيح عن أبي جمرة بالجيم سمعت ابن عباس إذا شمت يقول عافانا الله وإياكم من النار يرحمكم الله وفي ( الموطأ ) عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا عطس فقيل له يرحمك الله قال يرحمنا الله وإياكم ويغفر الله لنا ولكم قوله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم قال ابن بطال ذهب الجمهور إلى هذا وذهب الكوفيون إلى أن يقول يغفر الله لنا ولكم وأخرجه الطبري عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما وقال ابن بطال ذهب مالك والشافعي إلى أنه يتخير بين اللفظين قوله بالكم أي شأنكم وقيل البال الحال وقيل القلب\r127 -( باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يشمت العاطس على صيغة المجهول يعني لا يقال له يرحمك الله إذا لم يحمد عند العطسة\r6225 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( سليمان التيمي ) قال سمعت\r( أنسا ) رضي الله عنه يقول عطس رجلان عند النبي فشمت أحدهما ولم يشمت ااخر فقال الرجل يا رسول الله شمت هاذا ولم تشمتني قال إن هاذا حمد الله ولم تحمد الله ( انظر الحديث 6221 )","part":32,"page":442},{"id":15985,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى عن قريب في باب تشميت العاطس إذا حمد الله عز وجل فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة وهاهنا عن آدم عن شعبة\r128- ( باب إذا تثاوب فليضع يده على فيه )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا تثاوب أحد فليضع يده على فيه أي فمه وتثاوب بالواو في أكثر الروايات وفي رواية المستملي التثاؤب بالهمزة بدل الواو وقد وقع الكلام فيه عن قريب\r6226 - حدثنا ( عاصم بن علي ) حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( سعيد المقبري ) عن أبيه عن\r( أبي هريرة ) عن النبي قال إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله وأما التثاوب فإنما هو من الشيطان فإذا تثاوب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان\r( انظر الحديث 3289 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إن عموم الرد بيشمل وضع اليد على الفم وقد روى مسلم وأبو داود من طريق سهل بن أبي صالح عن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري عن أبيه بلفظ إذا تثاوب أحدكم فليمسك بيده على فمه\nوالحديث قد مر عن قريب في باب ما يستحب من العطاس ومضى الكلام فيه قيل إذا وقع التثاؤب كيف يرده وأجيب بأن المعنى أذا أراد التثاؤب أو أن الماضي بمعنى المضارع وقيل ضحك الشيطان حقيقة أو هو مجاز عن الرضا به وأجيب بأن الأصل هو الحقيقة فلا ضرورة إلى العدول عنها فإن قلت أكثر روايات ( الصحيحين ) أن التثاؤب مطلق وجاء مقيدا بحالة الصلاة في رواية لمسلم من حديث أبي سعيد إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل قلت قال شيخنا زين الدين رحمه الله يحمل المطلق على المقيد وللشيطان غرض قوي في التشويش على المصلي في صلاته وقيل المطلق إنما يحمل على المقيد في الأمر لا في النهي وقال ابن العربي ينبغي كظم التثاوب في كل حال وإنما خص الصلاة لأنها أولى الأحوال بدفعه لما فيه من الخروج عن اعتدال الهيئة واعوجاج الخلقة وقوله في رواية مسلم فإن الشيطان يدخل يحتمل أن يراد به الحقيقة والشيطان وإن كان يجري من الإنسان مجرى الدم لكنه لا يتمكن منه ما دام ذاكرا لله عز وجل والمتثاوب في تلك الحالة غير ذاكر فيتمكن الشيطان من الدخول فيه حقيقة ويحتمل أن يكون أطلق الدخول وأراد التمكن منه\r\n","part":32,"page":443},{"id":15986,"text":"79 -( كتاب الاستئذان )\rأي هذا كتاب في بيان أمر الاستئذان وهو طلب الإذن في الدخول في محل لا يملكه المستأذن وذكر ابن بطال في شرح هذا الكتاب قبل كتاب اللباس بعد المرتدين والمحاربين ولم يدر ما كان مراده من ذلك\r1- ( باب بدء السلام )\rأي هذا باب في بيان بدء السلام والبدء بفتح الباء الموحدة وسكون الدال المهملة وبالهمزة في آخره بمعنى الابتداء أي أول ما يقع السلام وإنما ترجم بالسلام للإشارة إلى أنه لا يؤذن لمن لم يسلم وقد أخرج أبو داود عن ابن أبي شيبة بإسناد جيد عن ربعي بن حراش حدثني رجل أنه استأذن على النبي وهو في بيته فقال أألج فقال لخادمه أخرج إلى هذا فعلمه فقال قل السلام عليكم أأدخل الحديث وصححه الدارقطني","part":32,"page":444},{"id":15987,"text":"6227 - حدثنا يحياى بن جعفر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي قال خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا فلما خلقه قال إذهب فسلم على أولائك النفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن ( انظر الحديث 3326 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فسلم على أولئك النفر من الملائكة فإن فيه البدء بالسلام\rو ( يحيى بن جعفر ) بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي بكسر الباء الموحدة مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين و ( عبد الرزاق ) بن همام و ( معمر ) بفتح الميمين ابن راشد البصري و ( همام ) بتشديد الميم ابن منبه بفتح النون وتشديد الباء الموحدة المكسورة الصنعاني\rوالحديث قد مضى في خلق آدم عن عبد الله بن محمد وليس فيه لفظ على صورته ولا فيه لفظ النفر ولا لفظ جلوس ولا لفظ بعد والباقي مثله وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاقإلى آخره","part":32,"page":445},{"id":15988,"text":"قوله على صورته أي على صورة آدم لأنه أقرب أي خلقه في أول الأمر بشرا سويا كامل الخلقة طويلا ستين ذراعا كما هو المشاهد بخلاف غيره فإنه يكون أولا نطفة ثم علقه ثم مضغة ثم جنينا ثم طفلا ثم رجلا حتى يتم طوله فله أطوار وقال ابن بطال أفاد بذلك إبطال قول الدهرية إنه لم يكن قط إنسان إلا من نطفة ولا نطفة إلا من إنسان وقول القدرية إن صفات آدم على نوعين ما خلقها الله تعالى وما خلقها آدم بنفسه قال وقيل إنه مر برجل يضرب عبده في وجهه لطما فزجره عن ذلك وقال خلق الله آدم على صورته فالهاء كناية عن المضروب وجهه قال وقد يقال هو عائد إلى الله تعالى لكن الصورة هي الهيئة وذلك لا يصح إلا على الأجسام فمعنى الصورة الصفة كما يقال عرفني صورة هذا الأمر أي صفته يعني خلق آدم على صفته أي حيا عالما سميعا بصيرا متكلما أو هو إضافة تشريفية نحو بيت الله وروح الله لأنه ابتدأها لا على مثال سابق بل بمحض الاختراع فشرفها بالإضافة إليه قوله طوله ستون ذراعا ولم يبين عرضه هنا وجاء أن عرضه كان سبعة أذرع قوله النفر بفتح الفاء وسكونها عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة وهو مجرور في الرواية ويجوز أن يكون مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم النفر من الملائكة وقال بعضهم ويجوز الرفع والنصب قلت لا وجه للنصب إلا بتكلف قوله جلوس جالس وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر ومن حيث العربية يجوز نصبه على الحال قوله فاستمع في رواية الكشميهني فاسمع قوله ما يحيونك من التحية كذا في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر ما يجيبونك بالجيم من الجواب قوله فإنها أي فإن الكلمات التي يحيون بها قيل المراد من قوله ذريتك المسلمون قوله\r\r","part":32,"page":446},{"id":15989,"text":"السلام عليكم هكذا كان ابن عمر يقول في سلامه وفي رده وقال ابن عباس السلام ينتهي إلى البركة ولا ينبغي أن يقول في السلام سلام الله عليك ولكن عليك السلام أو السلام عليكم وأقل السلام السلام عليكم فإن كان واحدا خاطب والأفضل الجمع لتناوله ملائكته وأكمل منه زيادة ورحمة الله وبركاته اقتداء بقوله عز وجل رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ( هود11 ) ويكره أن يقول المبتدي عليكم السلام فإن قالها استحق الجواب على الصحيح من أقوال العلماء وقيل لا يستحق روى الترمذي أن النبي قال لأبي جري الهجمي لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى وقال حديث صحيح والأفضل الأكمل في الرد أن يقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ويأتي بالواو وقال النووي فلو حذفها جاز وكان تاركا للأفضل ولو اقتصر على وعليكم السلام أجزأه ولو اقتصر على وعليكم لم يجزه ولو قال وعليكم بالواو قال النووي ففي إجزائه وجهان لأصحابنا وأقل السلام ابتداء وردا أن يسمع بصاحبه ولا يجزئه دون ذلك ويشترط كون الرد على الفور فإن أخره ثم رد لم يعد جوابا وكان آثما بتركه ولو أتاه سلام من غائب مع رسول أو في ورقة وجب الرد على الفور ويستحب أن يرد على المبلغ أيضا فيقول وعليك وعليه السلام ولو كان السلام على أصم فينبغي الإشارة مع التلفظ ليحصل الإفهام وإلا فلا يستحق جوابا وكذا إذا سلم عليه الأصم وأراد الرد عليه فيتلفظ باللسان ويشير بالجواب ولو سلم على الأخرس فأشار الأخرس باليد سقط عنه الفرض وكذا لو سلم عليه أخرس بالإشارة استحق الجواب قوله فقالوا السلام عليك ورحمة الله كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني فقالوا وعليك السلام ورحمة الله قوله فكل من يدخل الجنة مبتدأ وقوله على صورة آدم خبره وفي رواية أبي ذر فكل من يدخل يعني الجنة وكان لفظ الجنة سقط من روايته فزاد فيه يعني الجنة قوله ينقص أي طوله","part":32,"page":447},{"id":15990,"text":"وفيه الإشعار بجواز فناء العالم كله كما جاز فناء بعضه وقال المهلب فيه أن الملائكة يتكلمون بالعربية ويتحيون بتحية الإسلام وفيه الأمر بتعلم العلم من أهله\r2 - ( ياأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذالكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيهآ أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ( النور27-29 ))","part":32,"page":448},{"id":15991,"text":"هذه ثلاث آيات ساقها الأصيلي وكريمة في روايتهما وفي رواية أبي ذر قوله لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم إلى قوله وما تكتمون وسبب نزول قوله تعالى الله أيها الذين آمنواالآية ما ذكره عدي بن ثابت قال جاءت امرأة من الأنصار فقالت يا رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد والدولا ولد فيدخل علي وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحالة فكيف أصنع فنزلت هذه الآية قوله حتى تستأنسوا قال الثعلبي أي تستأذنوا قال ابن عباس إنما هو تستأذنوا ولكن أخطأ الكاتب وكان أبي وابن عباس والأعمش يقرؤونها كذلك حتى تستأذنوا وفي الآية تقديم وتأخير تقديره حتى تسلموا على أهلها وتستأنسوا وقال البيهقي يحتمل أن يكون ذلك في القراءة الأولى ثم نسخت تلاوته معنى ولم يطلع عليه ابن عباس رضي الله عنهما والمراد بالاستئناس الاستئذان بتنحنح ونحوه عند الجمهور وأخرج الطبري عن مجاهد حتى تستأنسوا تتنحنحوا أو تنخموا وأخرج ابن أبي حاتم بسند ضعيف من حديث أبي أيوب قال قلت يا رسول الله هذا السلام فما الاستئناس قال يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت وأخرج الطبري من طريق قتادة الاستئذان ثلاثا فالأولى ليسمع والثانية ليتأهبوا له والثالثة أن شاؤوا أذنوا وإن شاؤوا أرادوا والاستئناس في اللغة طالب الإيناس وهو من الأنس بالضم ضد الوحشة وقال البيهقي معنى تستأنسوا تستبصروا ليكون الداخل على بصيرة فلا يصادف ما لا يكره صاحب المنزل أن يطلعوا عليه وأخرج من طريق البراء قال الاستئناس في كلام العرب\r\r","part":32,"page":449},{"id":15992,"text":"معناه انظروا من في الدار وقال بعضهم وحكى الطحاوي أن الاستئناس في لغة اليمن الاستئذان ثم قال وجاء عن ابن عباس إنكار ذلك قلت هذا قتادة قد فسر الاستئناس بالاستئذان كما ذكرناه الآن فقصد هذا القائل إظهار ما في قلبه من الحقد للحنفية قوله ذلكم أي الاستئذان والتسليم خير لكم من تحية الجاهلية والدمور وهو الدخول بغير إذن قوله تذكرون أصله تتذكرون فحذفت إحدى التاءين قوله فإن لم تجدوا فيها أي في البيوت أحدا من الآذنين فلا تدخلوها فاصبروا حتى تجدوا من يأذن لكم ويحتمل فإن لم تجدوا فيها أحدا من أهلها ولكم فيها حاجة فلا تدخلوها إلا بإذن أهلها قوله فارجعوا ولا تقفوا على أبوابها ولا تلازموها قوله هو أي الرجوع أزكى أي أطهر وأصلح فلما نزلت هذه الآية قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه يا رسول الله أرأيت الخانات والمساكن في طريق الشام ليس فيها ساكن فأنزل الله تعالى ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة بغير استئذان قوله فيها متاع لكم أي منفعة لكم واختلفوا في هذه البيوت ما هي قال قتادة هي الخانات والبيوت المبنية للسائلة يأوو إليها ويأووا أمتعتهم فيها وقال مجاهد كانوا يضعون بطريق المدينة أقتابا وأمتعة في بيوت ليس فيها أحد وكانت الطرقات إذ ذاك آمنة فأحل لهم أن يدخلوها بغير إذن وعن محمد بن الحنفية وأبيه علي رضي الله عنهما هي بيوت مكة وقال الضحاك هي الخربة التي يأوي إليها المسافر في الصيف والشتاء وقال عطاء هي البيوت الخربة والمتاع قضاء الحاجة فيها من البول وغيره وقال ابن زيد هي بيوت التجار وحوانيتهم التي بالأسواق وقال ابن جريج هي جميع ما يكون من البيوت التي لا ساكن فيها على العموم\rوقال سعيد بن أبي الحسن للحسن إن نساء العجم يكشفن صدورهن ورؤوسهن قال إصرف بصرك عنهم قول الله عز وجل قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ\r( النور30 ) وقال قتادة عما لا يحل لهم","part":32,"page":450},{"id":15993,"text":"وجه ذكر هذا عقيب ذكر الآيات الثلاث المذكورة الإشارة إلى أن أصل مشروعية الاستئذان الاحتراز من وقوع النظر إلى ما لا يريد صاحب المنزل النظر إليه لو دخل بلا إذن ثم قوله وقال سعيد بن أبي الحسنإلى آخر ما ذكرناه كذا هو في رواية الكشميهني فالحسن استدل بالآية المذكورة وذكر البخاري أثر قتادة تفسيرا لها وسعيد بن أبي الحسن هو أخو الحسن البصري تابعي ثقة قال البخاري مات قبل الحسن البصري قوله قال اصرف أي قال الحسن البصري لأخيه إصرف بصرك عنهن قوله قول الله عز وجل ويروى يقول الله تعالى ذكره في معرض الاستدلال ويجوز في قول الله الفرع والنصب أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذا قول الله وأما النصب فعلى تقدير إقرأ قول الله عز وجل وأتر قتادة أخرجه ابن أبي حاتم من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى ( 42 ) ويحفظوا فروجهم ( النور31 ) إلى آخره وعلى هذه الرواية وهي رواية الأكثرين تكون ترجمة مستأنفة\rوقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن\rهذه أيضا من تتمة استدلال الحسن بها غير أن أثر قتادة تخلل بينهما كذا وقع للأكثرين وسقط جميع ذلك من رواية النسفي فقال بعد قوله حتى تستأنسوا الآيتين وقول الله عز وجل قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهمالآية وقل للمؤمنات يغضضن\rخائنة الأعين من النظر إلى ما نهي عنه\rكذا وقع في رواية الأكثرين بضم النون في قوله ما نهي عنه يعني على صيغة المجهول ووقع في رواية كريمة إلى ما نهى الله عنه قال الله عز وجل يعلم خائنة الأعين ( غافر19 ) وهي صفة للنظرة أي يعلم النظرة المسترقة إلى ما لا يحل وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن عباس في قوله تعالى يعلم خائنة الأعين قال هو الرجل ينظر إلى المرأة الحسناء تمر به أو يدخل بيتا هي فيه فإذا فطن به غض بصره وقد علم الله تعالى أنه يود أن لو اطلع على فرجها وإذا قدر عليها الزنى بها وقال الكرماني","part":32,"page":451},{"id":15994,"text":"وأما خائنة الأعين التي ذكرت في الخصائص النبوية فهي الإشارة بالعين إلى مباح من الضرب ونحوه لكن على خلاف ما يظهره بالقول\rوقال الزهري في النظر إلى التي لم تحض من النساء لا يصلح النظر إلى شيء منهن ممن يشتهى النظر إليه وإن كانت صغيرة\rكذا وقع في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني في النظر إلى ما لا يحل من النساء لا يصلح الخ وفي روايته أيضا النظر إليهن أي إلى النساء وأما الضمير الذي في قوله إليه فإنه يرجع إلى شيء منهن ومنه أخذ ابن القاسم أنه لا يجوز للرجل أن يغسل الصغيرة الأجنبية الميتة خلافا لأشهب وهذا الأثر والذي بعده قد سقطا من رواية النسفي\rوكره عطاء النظر إلى الجواري التي يبعن بمكة إلا أن يريد أن يشتري\rعطاء هو ابن أبي رباح ووصل أثره ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي قال سئل عطاء بن أبي رباح عن الجواري اللاتي يبعن بمكة فكره النظر إليهن إلا لمن يريد أن يشتري\r6228 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سليمان بن يسار ) أخبرني ( عبد الله بن عباس ) رضي الله عنهما قال أردف رسول الله الفضل بن عباس يوم النحر خلفه على عجز راحلته وكان الفضل رجلا وضيئا فوقف النبي للناس يفتيهم وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي رسول الله فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها فالتفت النبي والفضل ينظر إليها فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها فقالت يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه قال نعم\rوجه ذكر هذا الحديث هنا هو أن فيه غض البصر خشية الفتنة وقد تكرر رجاله جدا وأبو اليمان الحكم بن نافع\rوالحديث قد مضى في الحج في باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة ومضى الكلام فيه","part":32,"page":452},{"id":15995,"text":"قوله على عجز راحلته بفتح العين المهملة وضم الجيم وبالزاي أي مؤخرها قوله وضيئا أي لحسن وجهه ونظافة صورته قوله خثعم بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة وبالميم وهي قبيلة قوله وضيئة أي حسنة الوجه تضيء من حسنها قوله فطفق الفضل أي جعل الفضل ينظر إليها قوله فأخلف بيده أي مد يده إلى خلفه ويروى فاخلف يده قوله فهل يقضي عنه أي فهل يجزي عنه\r3 - ( حدثنا عبد الله بن محمد أخبرنا أبو عامر حدثنا زهير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي قال إياكم والجلوس بالطرقات فقالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها فقال إذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه قالوا وما حق الطريق يا رسول الله قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )\rمناسبة ذكر هذا هنا كون غض البصر فيه صريحا وعبد الله بن محمد هو المسندي وأبو عامر عبد الملك العقدي بفتح\r\r","part":32,"page":453},{"id":15996,"text":"العين المهملة والقاف وزهير مصغر زهر بن محمد التيمي الخراساني وزيد بن أسلم بلفظ أفعل التفضيل أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعطاء بن يسار ضد اليمين وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري رضي الله تعالى عنه والحديث مضى في المظالم عن معاذ بن فضالة قوله إياكم للتحذير والجلوس بالنصب والباء في بالطرقات بمعنى في وكذا في رواية الكشميهني في الطرقات وفي رواية حفص بن ميسرة على الطرقات وهو جمع طرق بضمتين جمع طريق قوله بد بضم الباء الموحدة وتشديد الدال أي ما لنا من مجالسنا افتراق قوله إذا أبيتم أي إذا امتنعتم هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره فإذا أبيتم بالفاء قوله إلا المجلس بفتح اللام مصدر ميمي أي الجلوس وقد تقدم في المظالم إلى المجلس بكلمة إلى وقبله فإذا أتيتم من الإتيان قوله وكف الأذى من نحو التضيق على المارين واحتقارهم به وعيبهم له وامتناع النساء من الخروج إلى أشغالهن بسبب قعودهم في الطريق والاطلاع على أحوال الناس مما يكرهونه -","part":32,"page":454},{"id":15997,"text":"3 -( باب السلام من أسماء الله تعالى )\rأي هذا باب يذكر فيه أن السلام من أسماء الله تعالى وارتفاع السلام على أنه مبتدأ وقوله من أسماء الله خبره والتقدير كائن من أسماء الله قال الله عز وجل الملك القدوس السلام وقال الطيبي في تفسير هذا الإسم السلام مصدر نعت به والمعنى ذو السلامة من كل آفة ونقيصة أي الذي سلمت ذاته من الحدوث والعيب وصفاته عن النقص وأفعاله عن الشر المحض فإن ما تراه من الشرور مقضي لا لأنه كذلك بل لما يتضمنه من الخير الغالب الذي يؤدي تركه إلى شر عظيم فالمقضي والمفعول بالذات هو الخير والشر داخل تحت القضاة فعلى هذا يكون من أسماء التنزيه وقال عياض معنى السلام إسم الله أي كلأ الله عليك وحفظه كما يقال الله معك ومصاحبك وقيل معناه أن الله مطلع عليك فيما تفعل وقيل معناه السلامة كما قال تعالى ( 65 ) فسلام لك من أصحاب اليمين ( الواقعة 91 ) وقيل السلام يطلق بإزاء معان منها السلامة ومنها أنه إسم من أسماء الله تعالى وقد يأتي بمعنى السلامة محضا وقد يأتي بمعنى التحية محضا وقد يأتي مترددا بين المعنيين كقوله تعالى ( 4 ) ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا\r( النساء94 ) فإنه يحتمل التحية والسلامة وقوله تعالى ولهم ما يدعون سلام قولا من رب رحيم ولقد زينا السمآء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير ( يس5758 ) وهذه الترجمة لفظ بعض حديث مرفوع لكن ليس على شرطه فلذلك أورد ما يؤدي معناه على شرطه وهو حديث في التشهد وفيه فإن الله هو السلام وثبت في القرآن السلام المؤمن وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس موقوفا فالسلام إسم الله وهو تحية أهل الجنة\rوإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ( النساء86 )","part":32,"page":455},{"id":15998,"text":"أشار بهذه الآية الكريمة إلى أن عموم الأمر بالتحية مخصوص بلفظ السلام وعليه اتفاق العلماء إلا ما حكى ابن التين عن بعض المالكية إن المراد بالتحية في الآية الهدية وحكى القرطبي أنه قول الحنفية أيضا قلت نسبة هذا إلى الحنفية غير صحيحة وهذا قول يخالف قول المفسرين فإنهم قالوا معنى الآية إذا سلم عليكم المسلم فردوا عليه أفضل مما سلم أو ردوا عليه بمثل ما سلم به فالزيادة مندوبة والمماثلة مفروضة وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه وإن كان مجوسيا ذلك بأن الله يقول ( 4 ) فحيو بأحسنردوها وقال قتادة فحيوا بأحسن منها يعني للمسلمين أو ردوها يعني لأهل الذمة وقال ابن كثير وفيه نظر\r6230 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني ( شقيق ) عن ( عبد الله ) قال كنا إذا صلينا مع النبي قلنا السلام على الله قبل عباده السلام على جبريل السلام على ميكائيل السلام على فلان وفلان فلما انصرعف النبي أقبل علينا بوجهه فقال إن الله هو السلام فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنه إذا قال ذالك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض أشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يتخير بعد من الكلام ما شاء\rمطابقته للترجمة في قوله إن الله هو السلام وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود\rوالحديث مضى في الصلاة في باب التشهد في الأخيرة فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن الأعمش عن شقيقإلى آخره وأخرجه أيضا في باب ما يتخير من الدعاء فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن الأعمشإلى آخره ومضى الكلام فيه هناك","part":32,"page":456},{"id":15999,"text":"قوله قبل عباده أي قبل السلام على عباده ويرو قبل بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي من جهة عباده وفيما مضى السلام على الله من عباده وفيما مضى السلام على الله من عباده قوله فلما انصرف أي من الصلاة قوله ويتخير أي يختار والتخير والاختيار بمعنى واحد قاله الكرماني قلت ليس كذلك لأن التخير أن يخير غيره والاختيار أن يختار لنفسه وأيضا يتخير ليس مصدره التخيير وإنما مصدره التخير على وزن التفعل\r4 -( باب تسليم القليل على الكثير )\rأي هذا باب في بيان تسليم القليل على الكثير والقلة والكثرة أمر نسبي فالواحد قليل بالنسبة إلى الإثنين والإثنان بالنسبة إلى الثلاث وعلى هذا\r6231 - حدثنا ( محمد بن مقاتل أبو الحسن ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ) عن ( همام بن منبه ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال يسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله هو ابن المبارك ومعمر هو ابن راشد وهمام بتشديد الميم ابن منبه على أنه فاعل من التنبيه\rوالحديث أخرجه الترمذي في الاستئذان عن سويد بن نصر عن ابن المبارك\rقوله يسلم الصغير أي ليسلم لأنه خبر بمعنى الأمر وقد ورد صريحا في رواية عبد الرزاق عن معمر عند أحمد بلفظ ليسلم\r5 -( باب تسليم الراكب على الماشي )\rأي هذا باب في بيان تسليم الراكب على الماشي هو رواية الكشميهني وفي رواية غيره باب يسلم الراكب بلفظ المضارع\r6232 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( مخلد ) أخبرنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( زياد ) أنه سمع\r( ثابتا ) مولى عبد الرحمان بن زيد أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير","part":32,"page":457},{"id":16000,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام بتخفيف اللام في الأصح ومخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ابن يزيد بالزاي الحراني وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وزياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن سعد الخراساني ثم المكي وثابت بالثاء المثلثة ابن عياض مولى ( عبد الرحمن بن زيد ) بن الخطاب وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر في المصراة\rوالحديث أخرجه مسلم في الأدب عن عقبة بن مكرم ومحمد بن مرزوق وأخرجه أبو داود فيه عن يحيى بن حبيب\r6- ( باب تسليم الماشي على القاعد )\rأي هذا باب في بيان تسليم الماشي على القاعد\r6233 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) أخبرنا ( روح بن عبادة ) حدثنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( زياد ) أن ( ثابتا ) أخبره وهو مولى ( عبد الرحمان بن زيد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه وروح بن عبادة بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة والحديث هو الذي قبله ولكنه أخرجه من وجه آخر\r7- ( باب تسليم الصغير على الكبير )\rأي هذا باب يذكر فيه تسليم الصغير على الكبير","part":32,"page":458},{"id":16001,"text":"6234 - وقال ( إبراهيم ) عن ( موسى بن عقبة ) عن ( صفوان بن سليم ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير مطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم هو ابن طهمان وثبت كذلك في رواية أبي ذر قال الكرماني وإنما قال بلفظ قال لا بلفظ حدثني ونحوه لأنه سمع منه في مقام المذاكرة لا في مقام التحميل والتحديث قيل هذا غلط لأن البخاري لم يدرك إبراهيم بن طهمان فضلا من أن يسمع منه مات قبل مولد البخاري بست وعشرين سنة ووصله البخاري في ( الأدب المفرد ) وقال حدثني أحمد بن أبي عمر حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان به سواء وأبو عمر هو حفص بن عبد الله ابن راشد السلمي قاضي نيسابور\rقوله والمار على القاعد وهذا أبلغ من رواية ثابت التي قبلها بلفظ الماشي لأنه أعم من أن يكون المار راكبا أو ماشيا وروى الترمذي من حديث أبي علي الجنبي عن فضالة بن عبيد أن رسول الله قال يسلم الفارس على الماشي والماشي على القائم والقليل على الكثير وقال هذا حديث صحيح وأبو علي الجنبي اسمه عمرو بن مالك وقال بعضهم إذا حمل القائم على المستقر كان أعم من أن يكون جالسا أو واقفا أو متكئا أو مضطجعا وإذا أضيفت هذه الصور إلى الراكب تعددت الصور قلت هذا كلام لا يصح من حيث اللغة ولا من حيث الاصطلاح ولا من حيث العرف فإن أحدا لا يقول للقائم جالس ولا متكىء ولا مضطجع وإذا تلاقى راكبان أو ماشيان قال المازري يبدأ الأدنى منهما الأعلى إجلالا لفضله وإذا تساوى المتلاقيان من كل جهة فكل منهما مأمور بالابتداء وخيرهما الذي يبدأ بالسلام\r8- ( باب إفشاء السلام )\rأي هذا باب في بيان إفشاء السلام أي إظهاره والمراد نشره بين الناس فيسلم على من يعرف ومن لا يعرف وبه ورد الأثر على ما يأتي عن قريب ولفظ باب هذا ثابت في رواية النسفي وأبي الوقت وليس لغيرهما ذلك","part":32,"page":459},{"id":16002,"text":"6235 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( الشيباني ) عن ( أشعث بن أبي الشعثاء ) عن ( معاوية ابن سويد بن مقرن ) عن ( البراء بن عازب ) رضي الله عنهما قال ( أمرنا ) رسول الله ( بسبع ) بعيادة المريض واتباع الجنائز وتشنيت العاطس ونصر الضعيف وعون المظلوم وإفشاء السلام وإبرار المقسم ونهاى عن الشرب في الفضة ونهانا عن تتتم الذهب وعن ركوب المياثر وعن لبس الحرير والديباج والقسي والاستبرق\rمطابقته للترجمة في قوله وإفشاء السلام وهي من لفظ الحديث\rوقتيبة بن سعيد وجرير بن عبد الحميد والشيباني هو أبو إسحاق سليمان\rوالحديث قد مضى في أواخر كتاب الأدب أخرجه عن سليمان بن حرب عن شعبة عن الأشعث بن سليم عن معاوية بن سويد بن المقرن عن البراء وأخرجه في الجنائز عن أبي الوليد وأخرجه في المظالم عن سعيد بن الربيع وفي اللباس عن آدم وعن محمد بن مقاتل وقبيصة وفي الطب في حفص بن عمرو في الأدب عن سليمان بن حرب وفي النذور عن بندار عن غندر وفي النكاح عن الحسن بن الربيع وفي الأشربة عن موسى بن إسماعيل وفي النذور أيضا عن قبيصة\rونبين ما في هذه الروايات من الاختلاف بالزيادة والنقصان أما هنا فإثنان من السبعة نصر الضعيف وعون المظلوم وفي الجنائز ذكر إجابة الداعي ونصر المظلوم ولم يذكر هنا إجابة الداعي وذكر عون المظلوم عوض نصر المظلوم ووجهه أن التخصيص بالعدد في الذكر لا ينفي الغير أو أن الضعيف أيضا داع والنصر إجابة وبالعكس وذكر هنا إفضاء السلام وهناك رد السلام وهما متلازمان شرعا وأما في المظالم فكذلك ذكر إجابة الداعي ونصر المظلوم وهنا ذكر عون المظلوم وعونه هو نصره","part":32,"page":460},{"id":16003,"text":"وأما في اللباس فمن ثلاث طرق أحدها عن آدم ففيه إجابة الداعي ونصر المظلوم والثاني عن محمد ابن مقاتل فأخرجه مختصرا نهانا النبي عن المياثر الحمر وعن القسي والثالث عن قبيصة أمرنا النبي بسبع عيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس ونهانا عن لبس الحرير والديباج والقسي والاستبرق ومياثر الحمر وأما في الطب فالنهي مقدم والأمر مؤخر فذكر في النهي ستة السادس الميثرة وذكر في الأمر ثلاثة أن نتبع الجنائز ونعود المريض ونفشي السلام وأما في الأدب فقدم الأمر وذكر الستة إثنان منها إجابة الداعي ونصر المظلوم وفيه لفظ رد السلام موضع إفشاء السلام وذكر في النهي ستة أيضا آخرها والمياثر وفيه لفظ الديباج والسندس وأما في النذور فعن قبيصة وبندار مختصرا أمرنا النبي بإبرار المقسم وأما في النكاح فقدم الأمر وذكر السبعة وفيها إجابة الداعي وذكر في النهي ستة وفيها عن المياثر والقسي وأما في الأشربة فكذلك قدم الأمر وذكر في النهي خمسة فإذا عد أنواع الحرير يكون سبعة وفيها المياثر والقسي وقد ذكرنا في كل واحد من هذه المواضع بما فيه الكفاية","part":32,"page":461},{"id":16004,"text":"قوله وإفشاء السلام يدل على عموم التسليم ولكن اختلف في مشروعية السلام على الفاسق وعلى الصبي وفي سلام الرجل على المرأة وعكسه وقال النووي ويستثنى من العموم بابتداء السلام من كان مشتغلا بأكل أو شرب أو جماع أو كان في الخلاء أو الحمام أو نائما أو ناعسا أو مصليا أو مؤذنا ما دام ملتبسا بشيء مما ذكر فلو لم تكن اللقمة في فم الآكل مثلا شرع السلام عليه ويشرع في المتبايعين وسائر المعاملات وتقدم في كتاب الطهارة أن الذي في الحمام إن كان عليه إزار يسلم عليه وإلا فلا ولا يسلم في حال الخطبة فإذا سلم لا يجب الرد لوجوب الإنصات ولا يسلم الخصم على القاضي وإذا سلم لا يجب عليه الرد ولا يسلم على من يلعب بالشطرنج إلا إذا كان قصده التشويش عليهم وفي القنية لا يسلم المتفقة على أستاذه ولو سلم لا يجب رده قلت فيه نظر ولا يسلم على الشيخ الممازح أو الكذاب أو اللاغي ومن يسب الناس وينظر في وجوه النسوان في الأسواق ولا يعرف توبتهم ولا يسلم على المبتدع ولا من اقترف ذنبا عظيما ولم يتب منه ولا يرد عليه السلام وقال ابن عمر لا تسلموا على شربة الخمر والصحيح أن هذا عن عبد الله بن عمرو بالواو ولا يسلم على الظلمة إلا إذا اضطر إليه وقال ابن العربي يسلم وينوي أن السلام إسم من أسماء الله تعالى المعنى الله رقيب عليكم وإذا مر على واحد أو أكثر وغلب على ظنه أنه إذا سلم عليه لا يرده إما لتكبر وإما لإهمال وإما لغير ذلك فينبغي أن يسلم ولا يتركه لهذا الظن فقد يخطىء الظن وإن سلم على رجل ظنه مسلما فإذا هو كافر استحب أن يرد سلامه فيقول رد علي سلامي والمقصود من ذلك أن يوحشه ويظهر له أن ليس بينهما إلفة وإذا دخل بيتا وليس فيه أحد يسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما يستحب إذا لم يكن في البيت أحد أن يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قوله المياثر جمع ميثرة قال الجوهري الميثرة السرج غير مهموزة ويجمع على مياثر ومواثر وقال أبو عبيدة وأما","part":32,"page":462},{"id":16005,"text":"المياثر الحمر التي جاء فيها النهي فكانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير وقد مر الكلام فيه غير مرة\r9 - ( باب السلام للمعرفة وغير المعرفة )\rأي هذا باب في بيان أن السلام سنة للمعرفة أي لأجل معرفة من يعرفه وغير من يعرفه أراد أنه لا يخص السلام بمن يعرفه ويترك من لا يعرفه وروى الطحاوي والطبراني والبيهقي من حديث ابن مسعود مرفوعا إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل بالمسجد لا يصلي فيه وأن لا يسلم إلا على من يعرف ولفظ الطحاوي إن من أشراط الساعة السلام للمعرفة وهذا يوافق الترجمة\r6236 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( يزيد ) عن ( أبي الخير ) عن ( عبد الله ابن عمرو ) أن رجلا ( سأل ) النبي أي الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني والأسناد كله مصريون\rومضى الحديث في كتاب الإيمان في باب إفشاء السلام من الإسلام فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن الليث\rقوله أي الإسلام أي أعمال الإسلام\r6237 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الزهري ) عن ( عطاء بن يزيد الليثي ) عن ( أبي أيوب ) رضي الله عنه عن النبي قال لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيصد هاذا ويصد هاذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام\rوذكر سفيان أنه سمعه منه ثلاث مرات ( انظر الحديث 6077 )\rمطابقته للجزء الأول للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وعلي بن عبد الله بن المديني وسفيان بن عيينة وأبو أيوب خالد بن زيد رضي الله عنه\rوالحديث مضى في الأدب في باب الهجرة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهابإلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله فيصد هذا أي يعرض عنه\r10- ( باب آية الحجاب )\rأي هذا باب في بيان نزول آية الحجاب في أمر نساء النبي بالاحتجاب من الرجال","part":32,"page":463},{"id":16006,"text":"6238 - حدثنا يحياى بن سليمان حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني أنس بن مالك أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله المدينة فخدمت رسول الله عشرا حياته وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل وقد كان أبي بن كعب يسألني عنه وكان أول ما نزل في مبتنى رسول الله بزينب ابنة جحش أصبح النبي بها عروسا فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا وبقي منهم رهط عند رسول الله فأطالوا المكث فقام رسول الله فخرج وخرجت معه كي يخرجوا فمشى رسول الله ومشيت معه حتى جاء عتبة حجرة عائشة ثم ظن رسول الله أنهم خرجوا فرجع ورجعت معه حتى دخل على زينب فإذا هم جلوس لم يتفرقوا فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجعت معه حتى بلغ عتبة حجرة عائشة فظن أن قد خرجوا فرجع ورجعت\rمعه فإذا هم قد خرجوا فأنزل آية الحجاب فضرب بيني وبينه سترا\rمطابقته للترجمة في قوله فأنزل آية الحجاب و ( يحيى بن سليمان ) أبو سعيد الجعفي الكوفي نزل مصر وروى عن عبد الله ( ابن وهب ) عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه\rوالحديث قد مضى في تفسير سورة الأحزاب بطرق مختلفة عن أنس ومضى الكلام فيه هناك","part":32,"page":464},{"id":16007,"text":"قوله أنه كان فيه التفات من التكلم إلى الغيبة أو جرد من نفسه شخصا آخر يحكى عنه قوله مقدم أي وقت قدوم النبي المدينة قوله حياته أي بقية حياته إلى أن مات قوله وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب أي بسبب نزوله وإطلاق مثل ذلك جائز للإعلام لا للإعجاب قوله وقد كان أبي بن كعب يسألني عنه أي عن شأن الحجاب وهو آية الحجاب وهي قوله تعالى ( 33 ) يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ( الأحزاب 53 ) الآية فيه إشارة إلى اختصاصه بمعرفته لأن أبي بن كعب أعلم منه وأكبر سنا وقدرا ومع جلالة قدره كان يستفيد منه قوله مبتنى على صيغة المفعول من الابتناء وهو الزفاف قوله عروسا هو نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما\r6239 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( معتمر ) قال أبي حدثنا ( أبو مجاز ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال لما تزوج النبي زينب دخل القوم فطمعوا ثم جلسوا يتحدثون فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذالك قام فلما قام من قام من القوم وقعد بقية القوم وإن النبي جاء ليدخل فإذا القوم جلوس ثم إنهم قاموا فانطلقوا فأخبرت النبي فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقاى الحجاب بيني وبينه وأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ( الأحزاب53 ) الآية\rهذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل المشهور بعارم بالعين المهملة والراء ومعتمر يروي عن أبيه سليمان التيمي وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وبالزاي اسمه لاحق بن حميد\rقوله فأخذ أي جعل وشرع كأنه يريد القيام\rقال أبو عبد الله فيه من الفقه أنه لم يستأذنهم حين قام وخرجوفيه أنه تهيأ للقيام وهو يريد أن يقوموا\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله فيه أي في حديث أنس المذكور قوله وفيه أي في الحديث المذكور أيضا وهذا لم يثبت إلا للمستملي وحده ولم يذكره غيره ولا داعي إلى ذكره لأنه وضع لذلك ترجمة ستأتي بعد إثنين وعشرين بابا","part":32,"page":465},{"id":16008,"text":"13 - ( حدثنا إسحاق أخبرنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي قالت كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله احجب نساءك قالت فلم يفعل وكان أزواج النبي يخرجن ليلا إلى ليل قبل المناصع فخرجت سودة بنت زمعة وكانت امرأة طويلة فرآها عمر بن الخطاب وهو في المجلس فقال عرفتك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب قالت فأنزل الله عز وجل آية الحجاب )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحق قال الكرماني إما ابن إبراهيم وإما ابن منصور وجزم أبو نعيم في المستخرج أنه ابن راهويه وهو إسحاق بن إبراهيم ويعقوب هو ابن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف كان إبراهيم على قضاء بغداد يروي عن أبي صالح بن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري والحديث قد مضى في الوضوء في باب خروج النساء إلى البراز قوله قبل المناصع بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة المناصع وهو موضع معروف بالمدينة وفيه فضيلة عمر رضي الله تعالى عنه حيث نزل القرآن على وفق رأيه\r11 -( باب الإستئذان من أجل البصر )\rأي هذا باب في بيان مشروعية الاستئذان لأجل البصر لأن المستأذن لو دخل بغير إذن لرأى بعض ما يكره من يدخل إليه أن يطلع عليه\r6241 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال ( الزهري ) ( حفظته كما أنك هاهنا ) عن ( سهل بن سعد ) قال اطلع رجل من جحر في حجر النبي ومع النبي مدرى يحك به رأسه فقال لو أعلم أنك تنتظر لطعنت به في عينك إنما جعل الاستئذان من أجل البصر ( انظر الحديث 5924 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وعلي بن عبد الله بن المديني وسفيان بن عيينة\rوالحديث مضى في اللباس في باب الامتشاط ومضى الكلام فيه","part":32,"page":466},{"id":16009,"text":"قوله حفظته أي الحديث المذكور كما أنك هاهنا أي حفظا ظاهرا كالمحسوس بلا شك ولا شبهة فيه قوله من جحر بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالراء وهي الثقب قوله في حجر النبي بضم الحاء المهملة وفتح الجيم جمع حجرة ووقع في رواية الكشميهني في حجرة النبي بالإفراد قوله مدرى بكسر الميم وسكون الدال المهملة وبالراء مقصور منون لأن وزنه مفعل لا فعلى قال ابن فارس مدرت المرأة شعرها إذا سرحته وهي حديدة يسرح بها الشعر قال الجوهري هو شيء كالمسلة تكون مع الماشطة تصلح بها قرون النساء قوله يحك به وفي رواية الكشميهني بها قوله تنتظر هكذا في رواية الأكثرين على وزن تفتعل وفي رواية الكشميهني تنظر قوله إنما جعل أي إنما شرع الاستئذان في الدخول لأجل أن لا يقع البصر على عورة أهل البيت ولئلا يطلع على أحوالهم\r6242 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( عبيد الله بن أبي بكر ) عن ( أنس بن مالك ) أن رجلا اطلع من بعض حجر النبي فقام إليه النبي بمشقص أو بمشاقص فكأني أنظر إليه يختل الرجل ليطعنه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك الأنصاري أبو معاذ البصري يروي عن جده أنس\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن أبي النعمان محمد بن الفضل وأخرجه مسلم في الاستئذان عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه أبو داود في الأدب عن محمد بن عبيد","part":32,"page":467},{"id":16010,"text":"قوله بمشقص بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف وبصاد مهملة وهو نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض قوله أو بمشاقص شك من الراوي قوله يختل بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة وكسر المثناة من فوق أي فطعنه وهو غافل والحاصل أنه يأتيه من حيث لا يشعر حتى يطعنه وهذا مخصوص بمن تعمد النظر وإذا وقع ذلك منه من غير قصد فلا حرج عليه ويستدل به من لا يرى القصاص على من فقأ عين مثل هذا الناظر ويجعلها هدرا وقيل الحديث يدل على هدر المفعول به وجواز رميه بشيء خفيف وقيل هذا على وجه التهديد والتغليظ وقيل هل يجوز الرمي قبل الإنذار فيه وجهان أصحهما نعم\r12- ( باب زنا الجوارح دون الفرج )\rأي هذا باب في بيان زنا الجوارح دون الفرج وهي جمع جارحة وجوارح الإنسان أعضاؤه التي يكتسب بها وأشار بهذه الترجمة إلى أن الزنا لا يختص إطلاقه بالفرج بل يطلق على ما دون الفرج فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق على ما يأتي بيانه في حديث الباب\r6243 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) عن ( ابن طاووس ) عن أبيه عن\r( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال لم ( أر شيئا أشبه باللمم من قول أبي هريرة )\r( ح ) حدثني ( محمود ) أخبرنا ( عبد الرزق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( ابن طاووس ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) قال ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذالك لا محالة فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذالك كله ويكذبه ( انظر الحديث 6243 - طرفه في 6612 )\rمطابقته للترجمة في قوله فزنا العين النظرإلى آخره والكلام فيه على أنواع","part":32,"page":468},{"id":16011,"text":"الأول في رجاله الحميدي هو عبد الله ابن الزبير بن عيسى المنسوب إلى أحد أجداده وحميد مصغر حمد وسفيان هو ابن عيينة وابن طاووس هو عبد الله وطاووس هو ابن كيسان الهمداني ومحمود هو ابن غيلان وعبد الرزاق هو ابن همام ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد\rالثاني أنه اقتصر أولا على قول أبي هريرة بقول ابن عباس من طريق سفيان موقوفا ثم عطف عليه رواية معمر عن ابن طاووس فساقه مرفوعا بتمامه\rالثالث في معناه فقوله اللمم ما يلم به الشخص من شهوات النفس وقيل هو المقارب من الذنوب وقيل هو صغائر الذنوب قوله كتب أي قدر قوله حظه أي نصيبه مما قدر عليه قوله لا محالة بفتح الميم أي لا حيلة له في التخلص من إدراك ما كتب عليه ولا بد من ذلك قوله المنطق بالميم ويروى النطق بلا ميم قوله تمنى أصله تتمنى فحذفت منه إحدى التاءين كما في قوله تعالى نارا تلظى أي تتلظى قوله والفرج يصدق ذلك المذكور من زنا العين وزنا اللسان والتصديق بالفعل والتكذيب بالترك وقيل التصديق والتكذيب من صفات الإخبار فما معناهما هاهنا وأجيب بأنه لما كان التصديق هو الحكم بمطابقة الخبر للواقع والتكذيب الحكم بعدمها فكأنه هو الموقع أو الدفع فهو تشبيه أو لما كان الإيقاع مستلزما للحكم بها عادة فهو كناية","part":32,"page":469},{"id":16012,"text":"الرابع فيما يتعلق بالمقصود منه فقوله زنا العين يعني فيما زاد على النظرة الأولى التي لا يملكها فالمراد النظرة على سبيل اللذة والشهوة وكذلك زنا المنطق فيما يلتذ به من محادثة ما لا يحل له ذلك منه والنفس تمنى ذلك وتشتهيه فهذا كله يسمى زنا لأنه من دواعي الزنا الفرج وقال المهلب كل ما كتبه الله عز وجل على ابن آدم فهو سابق في علم الله لا بد أن يدركه المكتوب وأن الإنسان لا يملك دفع ذلك عن نفسه غير أن الله تعالى تفضل على عباده وجعل ذلك لمما وصغائر لا يطالب بها عباده إذا لم يكن للفرج تصديق لها فإذا صدق الفرج كان ذلك من الكبائر واحتيج أشهب بقوله والفرج يصدق ذلك ويكذبه أنه إذا قال زنى يدك أو رجلك لا يحد وخالفه ابن القاسم وفي التوضيح وقال الشافعي إذا قال زنت يدك يحد واعترض عليه بعض من عاصرناه من الشافعية والأصح أن هذا كناية ففي الروضة إذا قال زنت يدك أو عينك أو رجلك أو يداك أو عيناك فكناية على المذهب وبه قطع الجمهور يعني من الشافعية\r13- ( باب التسليم والاستئذان ثلاثا )\rأي هذا باب في بيان أن التسليم والاستئذان ينبغي أن يكون ثلاث مرات سواء كانا مقترنين أو مفترقين وقال المهلب وذلك للمبالغة في الإفهام والإسماع وقد أورد الله تعالى ذلك في القرآن فكرر القصص والأخبار والأوامر ليفهم عباده أن يتدبر السامع في الثانية والثالثة ما لم يتدبر في الأولى وليرسخ ذلك في قلوبهم والحفظ إنما هو بتكرير الدراسة للشيء المرة بعد المرة وتكراره الكلمة يحتمل أن يكون تأكيدا أو أن يكون علم أو شك هل فهم عنه فكرر الثانية فزاد الثالثة لاستحبابه الوتر\r6244 - حدثنا ( إسحاق ) أخبرنا ( عبد الصمد ) حدثنا ( عبد الله بن المثنى ) حدثنا ( ثمامة بن عبد الله ) عن ( أنس ) رضي الله عنه أن رسول الله كان إذا سلم ثلاثا وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا","part":32,"page":470},{"id":16013,"text":"مطابقته للجزء الأول من الترجمة ظاهرة وإسحاق هو ابن منصور وقال الكرماني هو ابن إبراهيم وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث وعبد الله بن المثنى ضد المفرد ابن عبد الله بن أنس وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة يروي عن جده أنس بن مالك\rوالحديث مضى في العلم في باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم وقد مر الكلام فيه قبل الحديث وقال ابن بطال وهذه الصيغة تقتضي العموم ولكن المراد الخصوص وهو غالب أحواله وكذا قاله الكرماني وقال بعضهم فيه نظر لأن مجرد الصيغة لا يقتضي المداومة ولا التكرار قلت فعل المضارع فيه يشعر بالتكرار فإن قلت إذا سلم ثلاثا فظن أنه لم يسمع هل له أن يزيد حتى يتحقق قلت ذهب الجمهور إلى أنه لا يزيد على الثلاث واتباع ظاهر الحديث أولى وعن مالك رضي الله عنه أنه يزيد حتى يتحقق\r6245 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( يزيد بن خصيفة ) عن ( بسر بن سعيد ) عن ( أبي سعيد الخدري ) قال كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور فقال استأذنت على عمر ثلاثا يؤذن لي فرجعت فقال ما منعك قلت استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت وقال رسول الله إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع فقال والله لتقيمن عليه بينة أمنكم أحد سمعه من النبي فقال أبي بن كعب والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم فكنت أصغر القوم فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي قال ذالك\r( انظر الحديث 2062 وطرفه )\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله بن المديني وسفيان بن عيينة ويزيد من الزيادة ابن خصيفة مصغر الخصفة بالخاء المعجمة والصاد المهملة والفاء كوفي وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين والراء المهملتين ابن سعيد المدني وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك\rوالحديث أخرجه مسلم في الاستئذان أيضا عن عمرو الناقد وغيره وأخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن عبدة عن سفيان به","part":32,"page":471},{"id":16014,"text":"قوله إذ كلمة مفاجأة وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري قوله كأنه مذعور بالذال المعجمة يقال ذعرته أي أفزعته وفي رواية عمر والناقد فأتانا أبو موسى فزعا ومذعورا وزاد قلنا ما شأنك فقال إن عمر أرسل إلي أن آتيه فأتيت بابه قوله فقال ما منعك أي فقال عمر لأبي موسى ما منعك من الدخول وفي الحديث اختصار أي فلم يؤذن له فعاد إلى منزله وكان عمر مشغولا فلما فرغ قال لم أسمع صوت عبد الله بن قيس ائذنوا له قيل قد رجع فدعاه فقال ما منعك قلت استأذنت ثلاثا أي ثلاث مرات فلم يؤذن لي فرجعت وقال أبو موسى قال رسول الله الحديث قوله فقال أي عمر والله لتقيمن عليه أي على ما رويته بينة وفي رواية مسلم وإلا أوجعتك وفي رواية بكير بن الأشج فوالله لا وجعن ظهرك وبطنك أو لتأتيني بمن يشهد لك على هذا وفي رواية عبيد بن عمير لتأتيني على ذلك بالبينة وفي رواية أبي نضرة وإلا جعلتك عظة قوله أمنكم أحد الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار سمعه أي سمع ما قاله أبو موسى عن النبي وفي رواية عبيد بن عمير قال فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم وفي رواية أبي نضرة فقال ألم تعلموا أن رسول الله قال الاستئذان ثلاث قال فجعلوا يضحكون فقلت أتاكم أخوكم وقد أفزع فتضحكون قوله فقال أبي بن كعب وليس في بعض النسخ إلا فقال أبي والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم وفي رواية بكير بن الأشج فوالله لا يقوم معك إلا أحدثنا سنا قم يا أبا سعيد فقمت معه فأخبرت عمر رضي الله عنه أن النبي قال ذلك وفي رواية مسلم فقمت معه فذهبت إلى عمر فشهدت وفي رواية لمسلم قال يا أبا موسى ما تقول أقد وجدت أي البينة\r\r","part":32,"page":472},{"id":16015,"text":"قال نعم أبي بن كعب قال عدل قال يا أبا الطفيل وفي لفظ له يا أبا المنذر ما يقول هذا قال سمعت رسول الله يقول ذلك يا ابن الخطاب لا تكن عذابا على أصحاب رسول الله قال أنا سمعت شيئا فأحببت أن أتثبت وممن وافق أبا موسى على رواية الحديث المرفوع جندب بن عبد الله أخرجه الطبراني عنه بلفظ إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن فليرجع\rوقال ابن المبارك أخبرني ابن عيينة حدثني يزيد بن خصيفة عن بسر سمعت أبا سعيد بهاذا\rأي قال عبد الله بن المبارك أخبرني سفيان بن عيينة المذكور في الإسناد الأول وأراد بهذا التعليق بيان سماع بسر له من أبي سعيد وقد وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق الحسن بن سفيان حدثنا حبان بن موسى حدثنا عبد الله بن المبارك فذكره\r14- ( باب إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا دعى الرجل بأن دعاه شخص إلى بيته فجاء هل يستأذن ولم يبين الجواب اكتفاء بما أورده في الباب\rقال سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي قال هو إذنه\rسعيد هذا هو ابن عروبة ويروى قال شعبة بن الحجاج وأبو رافع نفيع بضم النون وفتح الفاء الصائغ البصري يقال إنه أدرك الجاهلية كان بالمدينة ثم تحول إلى البصرة وهذا التعليق وصله أبو جعفر الطحاوي عن أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى عن المعتمر عن ابن عيينة عن سعيد ثم قال وفي لفظ إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول فذاك إذن له قوله هو إذنه أي الدعاء نفس الإذن فلا حاجة إلى تجديده\r6246 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( عمر بن ذر ) وحدثنا ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا\r( عبد الله ) أخبرنا ( عمر بن ذر ) أخبرنا ( مجاهد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال دخلت مع رسول الله فوجد لبنا في قدح فقال أبا هر إلحق أهل الصفة فادعهم إلي قال فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا ( انظر الحديث 5375 وطرفه )","part":32,"page":473},{"id":16016,"text":"مطابقته للترجمة لا تتأتى إلا إذا قلنا إن في الترجمة تفصيلا وهو أن قوله فجاء هل يستأذن يعني هل جاء مع الرسول الداعي أو جاء وحده بعد إعلام الرسول إياه بالدعاء ففي مجيئه مع الرسول لا يحتاج إلى الاستئذان\rوالحديث المعلق محمول عليه فلذلك قال هو إذنه وفي الحديث الثاني هم جاؤوا وحدهم فاحتاجوا إلى الاستئذان فاستأذنوا فأذن لهم والدليل على هذا قوله فاقبلوا ولم يقل فأقبلنا إذ لو كان أبو هريرة جاء معهم لكان قال فأقبلنا وبهذا أيضا اندفع التعارض بين الحديثين في صورة الظاهر فتكون المطابقة بين الحديث الأول وبين الترجمة في المجيى مع الرسول وبين الحديث الثاني وبين الترجمة في عدم مجيء الرسول معهم فيكون التقدير في قوله هل يستأذن نعم لا يستأذن في المجيء مع الرسول ويستأذن في المجيء وحده بدون الرسول\rوأخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما عن أبي نعيم بضم النون الفضل بن دكين وعمر بن ذر بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء الهمداني عن مجاهد عن أبي هريرة والآخر عن محمد بن مقاتل المروزي عن عبد الله ابن المبارك المروزي عن عمر بن ذر عن مجاهد والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن أبي نعيم وحده مطولا وأخرجه الترمذي في الزهد عن هناد بن السري وأخرجه النسائي في الرقائق عن أحمد بن يحيى\rقوله أبا هر يعني يا أبا هر قوله الحق أمر من اللحوق قوله أهل الصفة وهي سقيفة كانت في مسجد رسول الله ينزل فيها فقراء الصحابة واللام في الصفة للعهد وفي ( التوضيح ) اختلف في استئذان الرجل على أهله وجاريته فقال القاضي ( في المعونة ) لا لأن أكثر ما في ذلك أن يصادفهما مكشوفتين\r15- ( باب التسليم على الصبيان )\rأي هذا باب في بيان مشروعية التسليم على الصبيان وليس في رواية أبي ذر لفظ باب","part":32,"page":474},{"id":16017,"text":"20 - ( حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن سيار عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال كان النبي يفعله )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة وبالدال المهملة ابن عبيد أبو الحسن الجوهري البغدادي وسيار بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالراء ابن وردان بفتح الواو وسكون الراء أبو العنز الواسطي وليس له في الصحيحين عن ثابت إلا هذا الحديث وثابت بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون نسبة إلى بنانة امرأة وهي امرأة سعد بن لؤي فأولادها نسبوا إليها والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه الترمذي فيه عن أبي الخطاب وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عمر بن علي قوله يفعله أي يسلم على الصبيان وسلامه على الصبيان من خلقه العظيم وأدبه الشريف وفيه تدريب لهم على تعليم السنن ورياضة لهم على آداب الشريعة ليبلغوا متأدبين بآدابها وقيل لا يسلم على صبي وضيء إذا خشي الافتتان من السلام عليه ولو سلم الصبي على البالغ وجب عليه الرد في الصحيح\r16- ( باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال )\rأي هذا باب في بيان جواز تسليم الرجالإلى آخره ولكن بشرط أمن الفتنة وأشار بهذه الترجمة إلى رد ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير بلغني أنه يكره أن يسلم الرجال على النساء والنساء على الرجال وهو مقطوع أو معضل\r6248 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) حدثنا ( ابن أبي حازم ) عن أبيه عن ( سهل ) قال ( كنا نفرح يوم الجمعة ) قلت ( ولم ) قال كانت لنا عجوز ترسل إلى بضاعة قال ابن مسلمة نخل بالمدينة فتأخذ من أصول السلق فتطرحه في قدر وتكركر حبات من شعير فإذا صلينا الجمعة انصرفنا ونسلم عليها فتقدمه إلينا فنفرح من أجله وما كنا نقيل ولا نتغذى إلا بعد الجمعة","part":32,"page":475},{"id":16018,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ونسلم عليها وابن أبي حازم هو عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار وسهل هو ابن سعد الأنصاري الساعدي\rوالحديث مضى في الجمعة عن القعنبي ومضى الكلام فيه\rقوله بضاعة بضم الباء الموحدة وكسرها وتخفيف الضاد المعجمة وهي بئر بالمدينة بديار بني ساعدة من الأنصار قوله قال ابن مسلمة وهو عبد الله بن مسلمة شيخ البخاري المذكور قوله نخل أي بستان فسره ابن مسلمة هكذا وهي مجرورة إما عطف بيان لقوله بضاعة أو بدل منها قوله وتكركر أي تطحن وأصله من الكر ضوعف لكرار عود الرحى ورجوعها في الطحن مرة بعد أخرى وقد يكون الكركرة بمعنى الصوت والكركرة أيضا شدة الصوت للضحك حتى يفحش وهي فوق القرقرة\r22 - ( حدثنا ابن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله يا عائشة هذا جبريل\rيقرأ عليك السلام قالت قلت وعليه السلام ورحمة الله ترى ما لا نرى تريد رسول الله )","part":32,"page":476},{"id":16019,"text":"قال الداودي لا مطابقة بين الترجمة وبين حديث عائشة هذا لأن الملائكة لا يقال لهم رجال ولا نساء ولكن الله خاطب فيهم بالتذكير قلت قد قيل أن جبريل كان يأتي النبي في صورة الرجل فبهذا الاعتبار تتأتى المطابقة وأدنى المطابقة كاف في باب التراحم وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي والحديث مضى في بدء الخلق عن عبد الله بن محمد وفي الأدب وفي الرقاق عن أبي اليمان وفي فضل عائشة عن يحيى بن بكير ومضى الكلام فيه قوله يقرأ عليك السلام ويروى يقرئك السلام يقال أقرأ فلانا السلام واقرأ عليه السلام كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده قوله ترى خطاب لرسول الله قيل الملك جسم فإذا كان في مكان لا تختص رؤيته ببعض الحاضرين وأجيب بأن الرؤية أمر يجعلها الله تعالى في الشخص فهي تابعة لخلقه ولهذا عند الأشعرية أن يرى أعمى الصين بقة أندلس ولا يراها من هو عندها وقال ابن بطال السلام على النساء جائز إلا على الشواب منهن فإنه يخشى أن يكون في مكالمتهن بذلك خائنة الأعين أو نزغات الشياطين هذا قول قتادة وإليه ذهب مالك وطائفة من العلماء وقال الكوفيون لا يسلم الرجل على النساء إذا لم يكن منهن ذوات محارم وقالوا لا يسقط عن النساء الأذان والإقامة والجهر بالقراءة في الصلاة ويسقط عنهن رد السلام فلا يسلم عليهن قلت هذا ليس مذهب الحنفية فإن عندهم لا أذان ولا إقامة على النساء\r( تابعه شعيب وقال يونس والنعمان عن الزهري وبركاته )","part":32,"page":477},{"id":16020,"text":"أي تابع معمرا شعيب بن حمزة في روايته عن الزهري في قول عائشة عليه السلام ورحمة الله وبركاته وقال يونس أي ابن يزيد والنعمان بن راشد الخزرجي في روايتهما عن الزهري وبركاته أما تعليق يونس فوصله البخاري في باب فضل عائشة رضي الله تعالى عنها حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال أبو سلمة أن عائشة قالت قال رسول الله يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام فقالت وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ترى ما لا أرى تريد رسول الله وأما تعليق النعمان فوصله الإسماعيلي من حديث إبراهيم بن إسحق الشامي حدثنا عبد الله بن المبارك فذكره بلفظ وبركاته\r17- ( باب إذا قال من ذا فقال أنا )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا قال رجل لمن دق بابه من ذا يعني من ذا الذي يدق الباب فقال الداق أنا ولم يذكر حكمه اكتفاء بما في حديث الباب وسقط لفظ باب في رواية أبي ذر\r6250 - حدثنا ( أبو الوليد هشام بن عبد الملك ) حدثنا ( شعبة ) عن ( محمد بن المنكدر ) قال سمعت ( جابرا ) رضي الله عنه يقول أتيت النبي في دين كان على أبي فدققت الباب فقال من ذا فقلت أنا فقال أنا أنا كأنه كرهها ابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن نمير وغيره وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن سويد بن نصر وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن حميد بن مسعد وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة\rقوله فدققت بقافين في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والسرخسي فدفعت من الدفع وفي رواية الإسماعيلي فضربت الباب قوله من ذا أي من ذا الذي يدق الباب فقال جابر أنا فقال أنا أنا كأنه كرهه أي كره ذلك ويروى كأنه كرهها أي هذه اللفظة وأنا الثاني تأكيد للأول وإنما أكده لأنه انفعل من ذلك ولهذا قال جابر كأنه كرهه لأن قوله هذا لا يكون جوابا عما سأل إذ","part":32,"page":478},{"id":16021,"text":"الجواب المفيد أنا جابر وإلا فلا بيان فيه إلا إذا كان المستأذن يعرف بصوته ولا يلتبس بغيره وفي رواية مسلم فخرج وهو يقول أنا أنا وفي أخرى كأنه كره ذلك وفي رواية أبي داود الطيالسي في ( مسنده ) عن شعبة كره ذلك بالجزم وبهذا يرد قول من يقول إن الحديث لا يدل على الكراهة جزما قال الداودي هذا كان قبل نزول آية الاستئذان\r18 -( باب من رد فقال عليك السلام )\rأي هذا باب يذكر فيه من رد على المسلم فقال عليك السلام وبدأ بالخطاب على المسلم ثم ذكر لفظ السلام وهذا الوجه الذي ذكره جاء في حديث عائشة في سلام جبريل عليها وهي ردت بقولها عليه السلام قدمت ذكر المسلم عليه ثم ذكرت السلام وفيه أوجه أخر وهي السلام عليك في الابتداء وفي الرد والسلام عليكم وعليك السلام بواو العاطفة وعليك بغير لفظ السلام وعليك السلام رحمة الله والسلام عليك ورحمة الله وقال بعضهم يحتمل أن يكون يعني البخاري أشار إلى رد من قال غير عليك السلام قلت هذا تخمين فلا يعول عليه وإنما وضع الترجمة في القول بعليك السلام ولم يحصره على هذا لأن المذكور في رد الملائكة السلام عليك والمذكور في حديث الباب وعليك السلام بواو العطف على ما يجيء عن قريب وجاء في القرآن تقديم السلام على إسم المسلم عليه وهو قوله سلام على ال ياسين ( الصافات 130 )\r( الصافات130 ) سلام على موسى وهارون ( الصافات120 ) وقال في قصة إبراهيم عليه السلام رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ( هود73 ) وفي ( التوضيح ) وروى يحيى عن بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا السلام إسم من أسماء الله تعالى فافشوه بينكم فإن صح فالاختيار في التسليم والأدب فيه تقديم إسم الله تعالى على إسم المخلوق\rوقالت عائشة وعليه السلام ورحمة الله وبركاته\rهذا التعليق طرف من حديث موصول قد مضى عن قريب في باب تسليم الرجال على النساء\rوقال النبي رد الملائكة على آدم السلام عليك ورحمة الله","part":32,"page":479},{"id":16022,"text":"هذا التعلق قد مضى موصولا في أول كتاب الاستئذان في باب بدء السلام\r6251 - حدثنا ( إسحاق بن منصور ) أخبرنا ( عبد الله بن نمير ) حدثنا ( عبيد الله ) عن ( سعيد بن أبي سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رجلا دخل المسجد ورسول الله جالس في ناحية المسجد فصلى ثم جاء فسلم عليه فقال له رسول الله وعليك السلام إرجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى ثم جاء فسلم فقال وعليك السلام فارجع فصل فإنك لم تصل فقال في الثانية أو في التي بعدها علمني يا رسول الله فقال إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذالك في صلاتك كلها\rمطابقته للترجمة في تقديم إسم المسلم عليه على لفظ السلام وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص العمري وسعيد بن أبي سعيد كيسان المدني\rوالحديث مضى في كتاب الصلاة في باب القراءة في الصلاة ومضى الكلام فيه مستوفى وقال بعض الرواة فيه عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة كما يجيء الآن قلت هذه رواية يحيى القطان وكلتا الروايتين صحيحة لأن سعيدا يروي عن أبيه عن أبي هريرة ويروي عن أبي هريرة بلا ذكر الأب وقال أبو أسامة في الأخير حتى تستوي قائما\rأبو أسامة هو حماد بن أسامة قوله في الأخير أي في اللفظ الأخير وهو حتى تطمئن جالسا يعني قال مكانه حتى تستوي قائما والأولى تناسب من قال بجلسة الاستراحة بعد السجود وهذا التعليق وصله البخاري في كتاب الأيمان والنذور\r6252 - حدثنا ( ابن بشار ) قال حدثني يحياى عن عبيد الله حدثني سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال قال النبي ثم ارفع حتى تطمئن جالسا","part":32,"page":480},{"id":16023,"text":"ابن بشار بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة هو محمد بن بشار و ( يحيى ) هو القطان و ( عبيد الله ) هو العمري المذكور آنفا\rقوله ( سعيد ) عن أبيه يعني كيسان كما ذكرناه الآن واختصره البخاري هاهنا وساقه في كتاب الصلاة بتمامه\r19- ( باب إذا قال فلان يقرئك السلام )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا قالالخ قوله يقرئك بضم الياء من الإقراء وفي رواية الكشميهني يقرأ عليك السلام وهو لفظ حديث الباب\r6253 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( كرياء ) قال سمعت ( عامرا ) يقول حدثني\r( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها ( حدثته ) أن النبي قال ل ( ها ) إن جبريل يقرأ عليك السلام قالت وعليه السلام ورحمة الله\rمطابقته للترجمة في رواية الكشميهني ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وزكريا هو ابن أبي زائدة الأعمى الكوفي وعامر هو الشعبي ومضى شرح الحديث عن قريب\r20- ( باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين )\rأي هذا باب في بيان حكم السلام على أهل مجلس فيه أخلاط أي مختلطون من المسلمين والمشركين","part":32,"page":481},{"id":16024,"text":"6254 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام ) عن ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عروة بن الزبير ) قال أخبرني ( أسامة بن زيد ) أن النبي ركب حمارا عليه إكاف تحته قطيفة فدكية وأردف وراءه أسامة بن زيد وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج وذالك قبل وقعة بدر حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود وفيهم عبد الله ابن أبي ابن سلول وفي المجلس عبد الله بن رواحة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله ابن أبي أنفه بردائه ثم قال لا تغبروا علينا فسلم عليهم النبي ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فقال عبد الله بن أبي ابن سلول أيها المرء لا أحسن من هاذا إن كان ما تقول حقا فلا تؤذنا في مجالسنا وارجع إلى رحلك فمن جاءك منا فاقصص عليه قال ابن رواحة اغشنا في مجالسنا فإنا نحب ذالك فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى هموا أن يتواثبوا فلم يزل النبي يخفضهم حتى سكتوا ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة فقال أي سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب يريد عبد الله بن أبي قال كذا وكذا\rقال اعف عنه يا رسول الله واصفح فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك ولقد اصطلح أهل هاذه البحرة على أن يتوجوه فيعصبونه بالعصابة فلما رد الله ذالك بالحق الذي أعطاك شرق بذالك فذلك فعل به ما رأيت فعفا عنه النبي\rمطابقته للترجمة في قوله حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود وفي قوله فسلم عليهم النبي\rوإبراهيم بن موسى الفراء وأبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وهشام بن يوسف الصنعاني ومعمر بفتح الميمين ابن راشد\rوالحديث قد مضى في أواخر كتاب الأدب في باب كنية المشرك ومضى في تفسير سورة آل عمران أيضا ومضى الكلام فيه هناك","part":32,"page":482},{"id":16025,"text":"قوله ابن سلول بالرفع لأن سلول إسم أم عبد الله ولا يظن أن سلول أبو أبي والقطيفة بفتح القاف الدثار والمخمل نسبة إلى فدك بفتح الفاء والدال المهملة وهي قرية بخيبر والعجاجة بفتح العين المهملة وتخفيف الجيمين الغبار قوله خمر أي غطى قوله لا تغبروا أي لا تثيروا الغبار قوله لا أحسن أي ليس شيء أحسن منه والرحل بالحاء المهملة المنزل وموضع متاع الشخص قوله واغشنا من غشيه غشيانا أي جاء قوله وهموا أي قصدوا التحارب والتضارب والبحرة البلدة ويروى البحيرة بالتصغير والتتويج والتعصيب يحتمل أن يكون حقيقة وأن يكون كناية عن جعله ملكا لأنهما لازمان للملكية قوله شرق بكسر الراء أي غص به يعني بقي في حلقه لا يصعد ولا ينزل","part":32,"page":483},{"id":16026,"text":"21- ( باب من لم يسلم على من اقترف ذنبا ولم يرد سلامه حتى تتبين توبتهوإلى متى تتبين توبة العاصي )\rأي هذا باب في بيان أمر من لا يسلم على من اقترف أي على من اكتسب ذنبا هذا تفسير الأكثرين وقال أبو عبيدة الاقتراف التهمة هذا حكم وقوله وإلى متى تتبين توبة العاصي حكم آخره فالحكم الأول فيه خلاف فعند الجمهور لا يسلم على الفاسق ولا على المبتدع وقال النووي وإن اشطر إلى السلام بأن خاف ترتب مفسدة في دين أو دنيا إن لم يسلم سلم وكذا قال ابن العربي وزاد إن السلام إسم من أسماء الله تعالى فكأنه قال الله رقيب عليكم وقال ابن وهب يجوز ابتداء السلام على كل أحد ولو كان كافرا واحتج بقوله تعالى ( 2 ) وقولوا للناس حسنا ( البقرة83 ) ورد عليه بأن الدليل أعم من المدعى والحكم الثاني هو قوله وإلى متى تتبين توبة العاصي أي إلى متى يظهر صحة توبته وأراد أن مجرد التوبة لا توجب الحكم بصحتها بل لا بد من مضي مدة يعلم فيها بالقرائن صحتها من ندامته على الفائت وإقباله على التدارك ونحوه وقال ابن بطال ليس في ذلك حد محدود ولكن معناه أنه لا تتبين توبته من ساعته ولا يومه حتى يمر عليه ما يدل على ذلك وفيل يستبرأ حاله بسنة وقيل بستة أشهر وقيل بخمسين يوما كما في قصة كعب ورد هذا بأن النبي لم يحده بخمسين يوما وإنما أخر كلامهم إلى أن أذن الله عز وجل فيه وهي واقعة حال لا عموم فيها ويختلف حكم هذا باختلاف الجناية والجاني\rوقال عبد الله بن عمر لا تسلموا على شربة الخمر\rمطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة والشربة بفتحتين جمع شارب وقال ابن التين لم يجمعه اللغويون كذلك وإنما قالوا شارب وشرب مثل صاحب وصحب قلت عبد الله من الفصحاء وأي لغوي يدانيه وقد جاء هذا الجمع نحو فسقه في جمع فاسق وكذبة في جمع كاذب وهذا الأثر وصله البخاري في ( الأدب المفرد ) من طريق حبان بن أبي جبلة بفتح الجيم والباء الموحدة عن عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ لا تسلموا على شارب الخمر وأخرج الطبري عن علي رضي الله عنه نحوه","part":32,"page":484},{"id":16027,"text":"6255 - حدثنا ( ابن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( شهاب ) عن عبد الرحمان بن عبد الله أن عبد الله بن كعب قال سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن تبوك ونهاى رسول الله عن كلامنا وآتي رسول الله فأسلم عليه فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا حتى كملت خمسون ليلة وآذن النبي بتوبة الله علينا حين صلى الفجر\rهذا حديث طويل في قصة توبة كعب بن مالك ساقها في غزوة تبوك واختصره البخاري هنا وذكر القدر المذكور لحاجته إليه هنا وفيه ما ترجم به من ترك السلام تأديبا وترك الرد أيضا فإن قلت قد أمر بإفشاء السلام وهو عام قلت قد خص به هذا العموم عند الجمهور\rوابن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير وعقيل بضم العين ابن خالد و ( عبد الرحمن بن عبد الله ) بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني يروي عن أبيه ( عبد الله بن كعب ) وعبد الله يروي عن أبيه ( كعب بن مالك ) الأنصاري\rقوله وآتي بمد الهمزة فعل المتكلم من المضارع من الإتيان وبين قوله ونهى رسول الله وبين قوله وآتي جمل كثيرة فإذا رجعت إلى هذه في المغازي وقفت عليها وآذن بالمد أي أعلم\r22- ( باب كيف يرد على أهل الذمة السلام )\rأي هذا باب في بيان كيفية رد السلام على أهل الذمة وفيه إشعار بأن رد السلام على أهل الذمة لا يمنع فلذلك ترجم بالكيفية وقال ابن بطال قال قوم رد السلام على أهل الذمة فرض لعموم قوله تعالى وإذا حييتم بتحية ( النساء86 ) الآية وثبت عن ابن عباس أنه قال من سلم عليك فرده ولو كان مجوسيا وبه قال الشعبي وقتادة ومنع من ذلك مالك والجمهور وقال عطاء الآية مخصوصة بالمسلمين فلا يرد السلام على الكافرين مطلقا","part":32,"page":485},{"id":16028,"text":"6256 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عروة ) أن\r( عائشة ) رضي الله عنها قالت دخل رهط من اليهود على رسول الله فقالوا السام عليك ففهمتها فقلت عليكم السام واللعنة فقال فقال رسول الله مهلا يا عائشة فإن الله يحب الرفق في الأمر كله فقلت يا رسول الله أولم تسمع ما قالوا قال رسول الله فقد قلت وعليكم\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه كيفية رد السلام على أهل الذمة وأبو اليمان الحكم بن نافع وقد مضى الحديث في كتاب الأدب في باب لم يكن النبي فاحشا\rقوله السام الموت وقيل الموت العاجل قوله فقلت وعليكم السام واللعنة وفي رواية ابن أبي مليكة عنها فقالت عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم وقد تقدم في أوائل الأدب وفي رواية مسلم من طريق آخر بل عليكم السام والذام بالذال المعجمة وهو لغة في الذم خلاف المدح\r6257 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله قال إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليك فقل وعليك ( انظر الحديث 6257 - طرفه في 6928 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه كيفية رد السلام على أهل الذمة\rقوله فقل وعليك ذكر هنا بالواو وفي ( الموطأ ) بلا واو وقال النووي بالواو على ظاهره أي وعليك الموت أيضا أي نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت وكذا الكلام في وعليكم في الحديث السابق وقيل الواو فيه للاستئناف لا للعطف وتقديره عليكم ما تستحقونه من الذم وقال القاضي البيضاوي معناه وأقول عليكم ما تريدون بنا أو ما تستحقونه ولا يكون وعليكم عطفا على عليكم في كلامهم وإلا لتضمن ذلك تقرير دعائهم","part":32,"page":486},{"id":16029,"text":"6258 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( هشيم ) أخبرنا ( عبيد الله بن أبي بكر بن أنس ) حدثنا ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال قال النبي إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم ( انظر الحديث 6258 - طرفه في 6926 )\rمطابقته للترجمة مثل المطابقة المذكورة في الحديث السابق وهشيم مصغر هشم ابن بشير الواسطي وعبيد الله بضم العين ابن أبي بكر بن أنس بن مالك الأنصاري يروي عن جده أنس بن مالك\rوالحديث من أفراده وقيل يقول وعليكم السلام بكسر السين يعني الحجارة ورده أبو عمر بأنه لم يشرع لنا سب أهل الذمة وروى أبو عمر عن طاووس قال يقول وعلاكم السلام بالألف أي ارتفع ورده أبو عمر أيضا وذهب جماعة من السلف إلى أنه يجوز أن يقال في الرد عليهم عليكم السلام كما يرد على المسلم واحتج بعضهم بقوله عز وجل فاصفح عنهم وقل سلام ( الزخرف89 ) وحكاه الماوردي وجها عن بعض الشافعية لكن لا يقول ورحمة الله وقيل يجوز مطلقا وعن ابن عباس وعلقمة يجوز ذلك عند الضرورة وعن طائفة من السلف لا يرد السلام أصلا وعن بعضهم التفرقة بين أهل الذمة وأهل الحرب\r23- ( باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره )\rأي هذا باب في بيان جواز من نظر في كتاب من يحذر على صيغة المجهول من الحذر وفي\r( المغرب ) الحذر الخوف وقال الجوهري الحذر التحرز قوله ليستبين أي ليظهر أمره فإن قلت خرج أبو داود من حديث ابن عباس من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما ينظر في النار قلت يخص منه ما يتعين طريقا إلى دفع مفسدة هي أكبر من مفسدة النظر على أن هذا حديث ضعيف","part":32,"page":487},{"id":16030,"text":"6259 - حدثنا ( يوسف بن بهلول ) حدثنا ( ابن إدريس ) قال حدثني\r( حصين بن عبد الرحمان ) عن ( سعد بن عبيدة ) عن ( أبي عبد الرحمان السلمي ) عن ( علي ) رضي الله عنه قال بعثني رسول الله والزبير بن العوام وأبا مرثد الغنوي وكلنا فارس فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين قال فأدركناها تسير على جمل لها حيث قال لنا رسول الله قال قلنا أين الكتاب الذي معك قالت ما معي كتاب فأنخنا بها فابتغينا في رحلها فما وجدنا شيئا قال صاحباي ما نرى كتابا قال قلت لقد علمت ما كذب رسول الله والذي يحلف به لتخرجن الكتاب أو لأجردنك قال فلما رأت الجد مني أهوت بيدها إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجت الكتاب قال فانطلقنا به إلى رسول الله فقال ما حملك يا حاطب على ما صنعت قال ما بي إلا أن أكون مؤمنا بالله ورسوله وما غيرت ولا بدلت أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي وليس من أصحابك هناك إلا وله من يدفع الله به عن أهله وماله قال صدق فلا تقولوا له إلا خيرا قال فقال عمر بن الخطاب إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فأضرب عنقه قال فقال يا عمر وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة قال فدمعت عينا عمر وقال الله ورسوله أعلم\rمطابقته للترجمة من حيث إن في بعض طرقه فتح الكتاب والنظر فيه من غير إذن صاحبه ليستبين أمره وهو الذي مضى في الجهاد في باب الجاسوس فأتينا به أي بالكتاب الذي أرسله حاطب مع المرأة المذكورة فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله","part":32,"page":488},{"id":16031,"text":"ومضى الحديث أيضا في المغازي في غزوة بدر في باب فضل من شهد بدرا ويوسف بن بهلول بضم الباء الموحدة وسكون الهاء وضم اللام التيمي الكوفي مات سنة ثمان عشرة ومائتين ولم يرو عنه من الستة إلا البخاري وماله في الصحيح إلا هذا الحديث وابن إدريس هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بالزاي الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن وسعد بن عبيدة مصغر عبدة ختن أبي عبد الرحمن وأبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي بضم السين المهملة وفتح اللام والرجال كلهم كوفيون وأبو مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة اسمه كناز بفتح الكاف وتشديد النون وبالزاي ابن حصين الغنوي بفتح الغين المعجمة والنون وبالواو نسبة إلى غني بن بعصر وقد ذكر في الجهاد المقداد مكان أبي مرثد فلا منافاة لاحتمال الاجتماع بينهما إذ التخصيص بالذكر لا ينفي الغير\rقوله خاخ بخاءين معجمتين إسم موضع قوله فإن بها امرأة اسمها سارة بالسين المهملة والراء قوله فابتغينا أي طلبنا في رحلها أي في متاعها قوله أهوت بيدها أي مدتها إلى حجزتها بضم الحاء المهملة وإسكان الجيم وبالزاي وهي معقد الإزار وحجزه السراويل التي فيها التكة قوله إلا أن أكون بكسر همزة إلا وفتحها قال الكرماني وأكثر الروايات بالكسر للاستثناء قوله وما غيرت أي الدين يعني لم أرتد عن الإسلام قوله يد أي منة ونعمة قوله إعملوا فيه معنى المغفرة لهم في الآخرة وإلا فلو توجه على أحد منهم حد أو حق يستوفي منه وقال ابن بطال فيه هتك ستر المذنب وكشف المرأة العاصية والنظر في كتاب الغير إذا كان فيه نميمة على المسلمين إذ حينئذ لا حرمة لكاتب ولا لصاحبه\r24- ( باب كيف يكتب إلى أهل الكتاب )\rأي هذا باب في بيان كيفية الكتاب إلى أهل الكتاب","part":32,"page":489},{"id":16032,"text":"6260 - حدثنا ( محمد بن مقاتل أبو الحسن ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) أن ( ابن عباس ) أخبره أن ( أبا سفيان بن حرب ) أخبره أن هرقل أرسل إليه في نفر من قريش وكانوا تجارا بالشأم فأتوه فذكر الحديث قال ثم دعا بكتاب رسول الله فقرىء فإذا فيه بسم الله الرحمان الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم السلام على من اتبع الهداى أما بعد\rمطابقته للترجمة في قوله بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد اللهإلى آخره فإن فيه إعلاما كيف يكتب إلى أهل الكتاب\rومحمد بن مقاتل المروزي وعبد الله بن المبارك المروزي يروي عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله بضم العين ابن عبد الله بن عتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق\rوالحديث طرف من حديث أبي سفيان واسمه صخر\rقوله تجارا بضم التاء وتشديد الجيم جمع تاجر وبكسر التاء وتخفيف الجيم وقد مضى الكلام فيه مستوفى في أول ( الجامع )\r25- ( باب بمن يبدأ في الكتاب )\rأي هذا باب يذكر فيه بمن يبدأ أي بنفس الكاتب أو المكتوب إليه\r6261 - وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان بن هرمز عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل أخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه وقال عمر بن أبي سلمة عن أبيه سمع أبا هريرة قال\rالنبي - صلى الله عليه وسلم - نجر خشبة فجعل المال في جوفها وكتب إليه صحيفة من فلان إلى فلان","part":32,"page":490},{"id":16033,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فلان إلى فلان فإن فيه بدء الكاتب بنفسه ثم ذكر المكتوب إليه وهذا التعليق قد ذكرنا من وصله في الكفالة فإنه مضى فيها مطولا وذكره هنا مختصرا وقال المهلب السنة أن يبدأ الكاتب بنفسه وروى أبو داود من طريق ابن سيرين عن أبي العلاء بن الحضرمي عن العلاء أنه كتب إلى النبي فبدأ بنفسه وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قرأت كتابا من العلاء بن الحضرمي إلى محمد رسول الله وعن معمر عن أيوب أنه كان ربما يبدأ باسم الرجل قبله إذا كتب إليه وسئل مالك عنه فقال لا بأس به\rقوله وقال عمر بن أبي سلمة أي ابن عبد الرحمن بن عوف وعمر هذا مدني صدوق فيه ضعف وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق وقد وصله البخاري في ( الأدب المفرد ) وقال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عمر فذكر مثل اللفظ المعلق هاهنا قوله عن أبي هريرة وفي رواية الكشميهني والأصيلي والنسفي وكريمة سمع أبا هريرة قوله نجر أي حفر ونحت وهو بالجيم وفي رواية الكشميهني نقر بالقاف","part":32,"page":491},{"id":16034,"text":"26- ( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - قوموا إلى سيدكم )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي قوموا إلى سيدكم وغرضه من هذه الترجمة بيان حكم قيام القاعد للداخل ولكن لم يجزم بالحكم لمكان الاختلاف فيه\r6262 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( سعد بن إبراهيم ) عن\r( أبي أمامة بن سهل بن حنيف ) عن ( أبي سعيد ) أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه فجاء فقال قوموا إلى سيدكم أو قال خيركم فقعد عند النبي فقال هاؤلاء نزلوا على حكمك قال فإني أحكم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم فقال لقد حكمت بما حكم به الملك\rقال أبو عبد الله أفهمني بعض أصحابي عن أبي الوليد من قول أبي سعيد إلى حكمك","part":32,"page":492},{"id":16035,"text":"الترجمة من بعض الحديث كما ترى وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وأبو أمامة بضم الهمزة اسمه أسعد بن سهل بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون الأنصاري وله إدراك وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري\rوالحديث مضى في الجهاد عن سليمان بن حرب وفي فضل سعد بن معاذ عن محمد بن عروة وفي المغازي عن بندار عن غندر ومضى الكلام فيه\rقوله قريظة بضم القاف وفتح الراء إسم لقبيلة يهود كانوا في قلعة قوله مقاتلتهم أي الطائفة المقاتلة من الرجال والذراري بتخفيف الياء وتشديدها جمع الذرية أي النساء والصبيان قوله الملك بكسر اللام هو الله تعالى لأنه هو الملك الحقيقي على الإطلاق وهو رواية الأصيلي وروى بفتح اللام أي بحكم جبريل عليه السلام الذي جاء به من عند الله\rقوله قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه أفهمنيإلى آخره قال الكرماني أي قال البخاري أنا سمعت من أبي الوليد على حكمك وبعض الأصحاب نقلوا عنه إلى حكمك بحرف الانتهاء بدل حرف الاستعلاء\rوفيه أمر السلطان والحاكم بإكرام السيد من المسلمين وجواز إكرام أهل الفضل في مجلس السلطان الأكبر والقيام فيه لغيره من أصحابه وإلزام الناس كافة للقيام إلى سيدهم وقد منع من ذلك قوم واحتجوا بحديث أبي أمامة رواه أبو داود وابن ماجه قال خرج النبي متوكئا على عصا فقمنا له فقال لا تقوموا كما تقوم الأعاجم قال الطبري هذا حديث ضعيف مضطرب السند فيه من لا يعرف واحتجوا أيضا بحديث عبد الله بن بريدة أخرجه الحاكم أن أباه دخل على معاوية فأخبره أن النبي قال من أحب أن يتمثل له الرجال قياما وجبت له النار وقال الطبري إنما فيه نهي من\r\r","part":32,"page":493},{"id":16036,"text":"يقام له عن السرور بذلك لا من يقوم إكراما له وقال الخطابي في حديث الباب جواز إطلاق السيد على الحبر الفاضل وفيه أن قيام المرؤوس للرئيس الفاضل والإمام العادل والمتعلم للعالم مستحب وإنما يكره لمن كان بغير هذه الصفات وعن أبي الوليد بن رشد أن القيام على أربعة أوجه الأول محظور وهو أن يقع لمن يريد أن يقام إليه تكبرا وتعاظما على القائمين إليه والثاني مكروه وهو أن يقع لمن لا يتكبر ولا يتعاظم على القائمين ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر ولما فيه من التشبه بالجبابرة والثالث جائز وهو أن يقع على سبيل البر والإكرام لمن لا يريد ذلك ويؤمن معه التشبه بالجبابرة والرابع مندوب وهو أن يقوم لمن قدم من سفر فرحا بقدومه ليسلم عليه أو إلى من تجددت له نعمة فيهنيه بحصولها أو مصيبة فيعزيه بسببها وقال التوربشتي في ( شرح المصابيح ) معنى قوله قوموا إلى سيدكم أي إلى إعانته وإنزاله عن دابته ولو كان المراد التعظيم لقال قوموا لسيدكم واعترض عليه الطيبي بأنه لا يلزم من كونه ليس للتعظيم أن لا يكون للإكرام وما اعتل به من الفرق بين إلى واللام ضعيف لأن إلى في هذا المقام فخم من اللام كأنه قيل قوموا وامشوا إليه تلقيا وإكراما وهذا مأخوذ من ترتب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعلية فإن قوله سيدكم علة للقيام وذلك لكونه شريفا على القدر وقال البيهقي القيام على وجه البر والإكرام جائز كقيام الأنصار لسعد وطلحة لكعب ولا ينبغي لمن يقام له أن يعتقد استحقاقه لذلك حتى إن ترك القيام له حنق عليه أو عاتبه أو شكاه\r27- ( باب المصافحة )\rأي هذا باب في بيان مشروعية المصافحة وهي مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف وإقبال الوجه على الوجه وقال الكرماني المصافحة الأخذ باليد وهو مما يولد المحبة\rوقال ابن مسعود علمني النبي التشهد وكفي بين كفيه\rمناسبة هذا التعليق للترجمة ظاهرة وسقط من رواية أبي ذر وحده ووصله البخاري في الباب الذي بعده","part":32,"page":494},{"id":16037,"text":"وقال كعب بن مالك دخلت المسجد فإذا برسول الله فقام إلي طلحة ابن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني\rمطابقته للترجمة في قوله حتى صافحني وهذا التعليق قطعة من قصة كعب بن مالك مضت مطولة في غزوة تبوك في أمر توبته قوله فإذا للمفاجأة قوله فقام إلي بتشديد الياء قوله يهرول جملة وقعت حالا من الهرولة وهو ضرب من العدو قوله وهنأني بقبول التوبة ونزول الآية وطلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرة بالجنة\r6264 - حدثنا يحياى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني حيوة قال حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد سمع جده عبد الله بن هشام قال كنا مع النبي وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( انظر الحديث 3694 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله وهو آخذ بيد عمر فإنه هو المصافحة وقد سقط هذا من رواية النسفي\rو ( يحيى بن سليمان ) أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر يروي عن عبد الله بن وهب عن ( حيوة ) بن شريح عن زهرة بفتح الزاي وسكون الهاء ابن معبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة ابن ( عبد الله بن هشام ) بن عثمان بن عمرو القرشي التيمي يعد في أهل الحجاز قال أبو عمر ذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى النبي وهو صغير فمسح برأسه ودعا له ولم يبايعه لصغره\r28- ( باب الأخذ باليدين )\rأي هذا باب في بيان أن الأخذ باليدين وسقطت هذه الترجمة وأثرها وحديثها من رواية النسفي وقوله الأخذ باليدين رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي الأخذ باليد بالإفراد وما وقع في بعض النسخ باليمين فليس بصحيح\rوصافح حماد بن زيد ابن المبارك بيديه","part":32,"page":495},{"id":16038,"text":"ابن المبارك هو عبد الله بن المبارك المروزي أحد الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام وتفقه على أبي حنيفة وسفيان الثوري وعده أصحابنا من جملة أصحاب أبي حنيفة وقال ابن سعد مات بهيت منصرفا من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة وله ثلاث وستون سنة روى له الجماعة وقال البخاري في ترجمة عبد الله بن سلمة المرادي حدثني أصحابنا يحيى وغيره عن أبي إسماعيل بن إبراهيم قال رأيت حماد بن زيد وجاءه ابن المبارك بمكة فصافحه بكلتا يديه ويحيى المذكور هو أبو جعفر البيكندي وقد أخرج الترمذي من حديث ابن مسعود رفعه من تمام التحية الأخذ باليد وفي سنده ضعف\r6265 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سيف ) قال سمعت ( مجاهدا ) يقول حدثني\r( عبد الله بن سخبرة أبو معمر ) قال سمعت ( ابن مسعود ) يقول علمني رسول الله وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني السورة من القرآن التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباده الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وهو بين ظهرانينا فلما قبض قلنا السلام يعني على النبي\rمطابقته للترجمة في قوله وكفى بين كفيه وهو الأخذ باليدين وأبو نعيم هو الفضل بن دكين وسيف بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء ابن أبي سليمان ويقال ابن سليمان المخزومي مولى بني مخزوم وقال يحيى القطان كان حيا سنة خمسين ومائة وكان عندنا ثقة ممن يصدق ويحفظ وعبد الله بن سخبرة بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالراء الأزدي الكوفي","part":32,"page":496},{"id":16039,"text":"وحديث التشهد هذا أخرجه البخاري في كتاب الصلاة في مواضع في باب التشهد في الأخيرة عن أبي نعيم عن الأعمش عن شقيق بن سلمةإلى آخره وفي باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد عن مسدد عن يحيى عن الأعمش عن شقيق وفي باب من سمى قوما أو سلم في الصلاة عن عمرو بن عيسى عن أبي عبد الصمد العمي عن حصين بن عبد الرحمن عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود ومضى الكلام فيه مبسوطا\rقوله التشهد منصوب على أنه مفعول ثان لقوله علمني قوله وكفى بين كفيه جملة حالية معترضة قوله بين ظهرانينا بنونين مفتوحتين بينهما ياء آخر الحروف ساكنة وأصله ظهرينا بالتثنية أي ظهري المتقدم والمتأخر أي بيننا فزيد الألف والنون\rللتأكيد قال الجوهري النون مفتوحة لا غير قوله فلما قبضإلى آخره هكذا جاء في هذه الرواية دون الروايات المتقدمة وظاهرها أنهم كانوا يقولون السلام عليك أيها النبي بكاف الخطاب في حياة النبي فلما مات تركوا الخطاب وذكروه بلفظ الغيبة فصاروا يقولون السلام على النبي قوله يعني على النبي القائل بهذا هو البخاري رضي الله عنه","part":32,"page":497},{"id":16040,"text":"29- ( باب المعانقة وقول الرجل كيف أصبحت )\rأي هذا باب في المعانقة مفاعلة من عانق الرجل إذا جعل يديه على عنقه وضمه إلى نفسه وتعانقا واعتنقا والعناق أيضا المعانقة ولم يثبت لفظ المعانقة وواو العطف في رواية النسفي وفي رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي قوله وقول الرجل بالجر عطف على المعانقة أي وفي قول الرجل لآخر كيف أصبحت ونقل الكرماني عن صاحب التراجم ترجم البخاري بالمعانقة ولم يذكر فيها شيئا وإنما ذكرها في كتاب البيوع في باب ما ذكر في الأسواق في معانقة الرجل لصاحبه عند قدومه من السفر وعند لقائه ولعل البخاري أخذ المعانقة من عادتهم عند قولهم كيف أصبحت واكتفى بكيف أصبحت لاقتران المعانقة به عادة أو أنه ترجم ولم يتفق له حديث يوافقه في المعنى ولا طريق مسند آخر لحديث معانقة الحسن ولم ير أن يرويه بذلك السند لأنه ليس عادته إعادة السند الواحد مرارا وقال ابن بطال ترجم بالمعانقة ولم يذكر لها شيئا فبقي الباب فارغا حتى مات وتحته باب قول الرجل كيف أصبحت فلما وجدنا ناسخ الكتاب الترجمتين متواليتين ظنهما واحدة إذ لم يجد بينهما حديثا والأبواب الفارغة في هذا ( الجامع ) كثيرة وقد طول بعضهم هنا كلاما يمزق فكر الناظر بحيث لا يرجع بشيء","part":32,"page":498},{"id":16041,"text":"6266 - حدثنا ( إسحاق ) أخبرنا ( بشر بن شعيب ) حدثني أبي عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عبد الله بن كعب ) أن ( عبد الله بن عباس ) أخبره أن ( عليا ) يعني ابن أبي طالب خرج من عند النبي ( ح ) وحدثنا ( أحمد بن صالح ) حدثنا ( عنبسة ) حدثنا ( يونس ) عن\r( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عبد الله بن كعب بن مالك ) أن ( عبد الله بن عباس ) أخبره أن ( علي بن أبي طالب ) رضي الله عنه خرج من عند النبي في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس يا أبا حسن كيف أصبح رسول الله قال أصبح بحمد الله بارئا فأخذ بيده العباس فقال ألا تراه أنت والله بعد الثلاث عبد العصا والله إني لأراى رسول الله سيتوفى في وجعه وإني لأعرف في وجوه بني عبد المطلب الموت فاذهب بنا إلى رسول الله فنسأله فيمن يكون الأمر فإن كان فينا علمنا ذالك وإن كان في غيرنا أمرناه فأوصاى بنا قال علي والله لئن سألناها رسول الله فيمنعنا لا يعطيناها الناس أبدا وإني لا أسألها رسول الله أبدا ( انظر الحديث 4447 )\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله كيف أصبح رسول الله\rوأخرجه من طريقين أحدهما عن إسحاق قيل هو ابن راهويه وقال الكرماني لعله ابن منصور فإنه روى عن بشر في باب مرض النبي قلت الأول هو الأظهر وبشر بن شعيب يروي عن أبيه شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن محمد بن مسلم الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم والطريق الأخر عن أحمد بن صالح أبي جعفر المصري عن عنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة ابن خالد الأيلي بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهريالخ\rوالحديث مضى في باب مرض النبي في أواخر المغازي فإنه أخرجه هناك عن إسحاق عن بشر بن شعيب بن أبي حمزة عن أبيه عن الزهريالخ نحوه","part":32,"page":499},{"id":16042,"text":"قوله بارئا من قولهم برئت من المرض برءا بالهمزة قوله ألا تراه قال ابن التين الضمير في تراه للنبي ورد عليه بأنه ضمير الشأن لأن الرؤية هنا ليست بمعنى الرؤية البصرية قيل قد وقع في سائر الروايات بغير ضمير قوله سيتوفى على صيغة المجهول قوله الأمر أي أمر الخلافة قوله أمرناه قال ابن التين هو بمد الهمزة أي شاورناه قال وقرأناه بالقصر من الأمور وهو المشهور وقال الكرماني أي طلبنا منه الوصية وفيه دلاله على أن الأمر لا يشترط فيه العلو ولا الاستعلاء قوله لا يعطيناها أي الإمارة والخلافة وكذلك تأنيث الضمير في ولئن سألناها ولا أسألها\r30- ( باب من أجاب بلبيك وسعديك )\rأي هذا باب في بيان من أجاب لمن يسأله بقوله لبيك ومعناه أنا مقيم على طاعتك من قولهم لب فلان بالمكان إذا أقام به وقيل معناه إجابة بعد إجابة وهذا من المصادر التي حذف فعلها لكونه وقع مثنى وذلك يوجب حذف فعله قياسا لأنهم لما ثنوه صار كأنهم ذكروه مرتين فكأنه قال لبالبا ولا يستعمل إلا مضافا ومعنى لبيك الدوام والملازمة فكأنه إذا قال لبيك قال أدوم على طاعتك وأقيمها مرة بعد أخرى أي شأني الإقامة والملازمة وأما سعديك فمعناه في العبادة أنا متبع أمرك غير مخالف لك فأسعدني على متابعتك إسعادا وأما في إجابة المخلوق فمعناه أسعدك إسعادا بعد إسعاد أي مرة بعد أخرى\r6267 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) عن\r( معاذ ) قال أنا رديف النبي فقال يا معاذ قلت لبيك وسعديك ثم قال مثله ثلاثا هل تدري ما حق الله على العباد قلت لا قال حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ثم سار ساعة فقال يا معاذ قلت لبيك وسعديك قال هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذالك قلت لا قال حق العباد على الله إذا فعلوا ذالك أن لا يعذبهم ابقته للترجمة في قوله لبيك وسعديك وهمام بالتشديد هو ابن يحيى البصري ومعاذ هو ابن جبل رضي الله عنه","part":32,"page":500},{"id":16043,"text":"والحديث مضى في كتاب اللباس في باب إرداف الرجل خلف الرجل فإنه أخرجه هناك عن هدبة بن خالد عن همام عن قتادة عن أنس عن معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى آخره نحوه وقريب منه مضى في كتاب العلم في باب من خص بالعلم قوما بأتم منه ومضى الكلام فيه\rقوله أن يعبدوه إشارة إلى العمليات وقوله ولا يشركوا به إلى الاعتقاديات لأن التوحيد أصلها قوله لا يعذبهم أي هو أن لا يعذبهم قيل لا يجب على الله تعالى شيء وأجيب بأن الحق بمعنى الثابت أو هو واجب بإيجابه على ذاته أو هو كالواجب نحو زيد أسد وقال ابن بطال فإن اعترض المرجئة به فجواب أهل السنة لهم أن هذا اللفظ خرج على المزاوجة والمقابلة نحو وجزاء سيئة مثلها ( الشورى40 )\rحدثنا هدبة حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس عن معاذ بهاذا\rهذا طريق آخر في حديث معاذ أخرجه عن هدبة بن خالد عن همام بن يحيى ومضى هذا الطريق بعينه في كتاب اللباس كما ذكرناه الآن\r6268 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثنا ( زيد بن وهب ) حدثنا والله أبو ذر بالربذة قال كنت أمشي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حرة المدينة عشاء استقبلنا أحد فقال يابا ذر ما أحب أن أحدا لي ذهبا تأتي علي ليلة أو ثلاث عندي منه دينار لا أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد الله هاكذا وهاكذا وهاكذا أو أرانا بيده ثم قال يا أبا ذر قلت لبيك وسعديك يا رسول الله قال الأكثرون هم الأقلون إلا من قال هاكذا وهاكذا ثم قال لي مكانك لا تبرح يا أبا ذر حتى أرجع فانطلق حتى غاب عني فسمعت صوتا فخشيت أن يكون عرض لرسول الله فأردت أن أذهب ثم ذكرت قول رسول الله لا تبرح فمكثت قلت يا رسول الله سمعت صوتا خشيت أن يكون عرض لع ثم ذكرت قولك فقمت فقال النبي ذاك جبريل أتاني فأخبرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت يا رسول الله وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق","part":33,"page":1},{"id":16044,"text":"قلت لزيد إنه بلغني أنه أبو الدرداء فقال أشهد لحدثنيه أبو ذر بالربذة\rقال الأعمش وحدثني أبو صالح عن أبي الدرداء نحوه\rوقال أبو شهاب عن الأعمش يمكث عندي فوق ثلاث\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن زيد بن وهب أبي سليمان الهمداني الجهني الكوفي من قضاعة خرج إلى النبي فقبض النبي وهو في الطريق مات سنة ست وتسعين وأبو ذر اسمه جندب بن جنادة مات سنة اثنتين وثلاثين بالربذة وأبو الدرداء اسمه عويمر بن زيد مات بدمشق سنة اثنتين وثلاثين أيضا شهد فتح مصر\rوالحديث قد مضى في كتاب الاستقراض في باب أداء الديون فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن أبي شهاب عن الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذرإلى آخره\rقوله والله ذكر القسم تأكيدا أو مبالغة دفعا لما قيل له إن الراوي أبو الدرداء لا أبو ذر يشعر به آخر الحديث قوله في حرة المدينة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء هي الأرض ذات الحجارة السود وهي أرض بظاهر المدينة فيها حجارة سود كثيرة قوله استقبلنا بفتح اللام فعل ومفعول واحد بالرفع فاعله قوله يا با ذر حذفت الهمزة للتخفيف قوله ذهبا منصوب على التمييز قوله لا أرصدة أي لا أعده وهو صفة للدينار ويروى إلا أرصدة بكلمة الاستثناء قوله إلا أن أقول استثناء من أول الكلام استثنار مفرغا والقول في عباد الله الصرف فيهم والإنفاق عليهم قوله هكذا ثلاث مرات أي يمينا وشمالا وقداما قوله الأكثرون أي من جهة المال هم الأقلون ثوابا قوله مكانك بالنصب أي إلزم مكانك قوله عرض على صيغة المجهول أي ظهر عليه أحد أو أصابه آفة قوله فقمت أي فوقفت وقيل معناه فأقمت في موضعي وهو كقوله تعالى وإذا أظلم عليهم قاموا ( البقرة 20 )","part":33,"page":2},{"id":16045,"text":"قوله قلت لزيد القائل هو الأعمش وزيد هو ابن وهب المذكور قوله لحدثنيه إنما دخلت اللام عليه لأن الشهادة في حكم القسم قوله بالربذة بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة موضع على ثلاث مراحل من المدينة قريب من ذات عرق\rقوله أبو صالح هو ذكوان السمان\rقوله أبو شهاب اسمه عبد ربه الحناط بالمهملتين والنون المشددة المدائني\r31 -( باب لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يقيم الرجل الرجل الأول فاعل والثاني مفعول هذا من لفظ الحديث وهو خبر معناه النهي وقيل إنه للتحريم وقيل للتنزيه وهو من باب الآداب ومحاسن الأخلاق وقد رواه ابن وهب في ( مسنده ) بلفظ النهي لا يقم ورواه ابن الحسن كذلك ووقع في رواية مسلم لا يقيمن بنون التأكيد\r6269 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما عن النبي قال لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه\r( انظر الحديث 911 وطرفه )\rالترجمة هي الحديث وإسماعيل هو ابن أبي أويس والحديث في ( الموطأ ) من رواية ابن وهب ومحمد بن الحسن وقد مضى في الجمعة في باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه من حديث ابن جريج عن نافع عن ابن عمر نهى النبي أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه قلت لنافع الجمعة قال الجمعة وغيرها","part":33,"page":3},{"id":16046,"text":"32- ( باب إذا قيل لكم تفسحواانشزوا فانشزوا ( المجادلة11 ))\rأي هذا باب يذكر فيه قوله عز وجل إذا قيل لكم الآية وفي رواية أبي ذر إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فافسحواالآية وفي رواية غيره إلى قوله فانشزواالآية واختلفوا في معنى الآية فقال ابن بطال قال بعضهم هو مجلس النبي خاصة كذا قاله مجاهد وقتادة وقال الطبري عن قتادة كانوا يتنافسون في مجلس النبي إذا رأوه مقبلا ضيقوا مجلسهم فأمرهم الله تعالى أن يوسع بعضهم لبعض وروى ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف قال نزلت يوم جمعة أقبل جماعة من المهاجرين والأنصار من أهل بدر فلم يجدوا مكانا فأقام النبي ناسا ممن تأخر إسلامهم وأجلسهم في أماكنهم فشق ذلك عليهم وتكلم المنافقون في ذلك فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فأفسحوا وقال الحسن البصري في الغزو خاصة وقال يزيد بن أبي حبيب أي أثبتوا في الحرب وهذا من مكيدة الحرب وقيل هو عام قوله يفسح الله لكم أي توسعوا يوسع الله عليكم منازلكم في الجنة قوله فانشزوا أي إذا قيل لكم ارتفعوا فارتفعوا وقوموا إلى قتال عدو أو صلاة أو عمل خير وقال الحسن انهزوا إلى الحرب وقال قتادة ومجاهد تفرقوا عن رسول الله فقوموا وقال ابن زيد انشزوا عنه في بيته فإن له حوائج وقال صاحب ( الأفعال ) نشز القوم عن مجلسهم قاموا منه\r6270 - حدثنا ( خلاد بن يحياى ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن\r( ابن عمر ) عن النبي أنه نهاى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر ولاكن تفسحوا وتوسعوا\rوكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ثم يجلس مكانه ( انظر الحديث 911 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله تفسحوا وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان السلمي الكوفي سكن مكة ومات بها قريبا من سنة ثلاث عشرة ومائتين وهو من أفراده وسفيان هو الثوري وعبيد الله هو العمري والحديث من أفراده","part":33,"page":4},{"id":16047,"text":"قوله ويجلس فيه آخر أي وأن يجلس فيه شخص آخر واختلف في تأويل نهيه عن أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر فتأوله قوم على الندب وقالوا هو من باب الأدب لأن المكان غير متملك له وتأوله قوم على الوجوب واحتجوا بحديث معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي أنه قال إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به وقال محمد بن مسلم معنى قوله فهو أحق به إذا جلس في مجلس القائم فهو أولى به إذا قام لحاجة فأما إذا قام تاركا فهو ليس أولى به من غيره وقيل إذا قام ليرجع كان أحق وقيل إن رجع عن قرب كان أحق قوله تفسحوا أمر ووجه كونه استدراكا من الخبر بتقدير لفظ قال بعد لكن أو يقال نهى أن يقيم في تقدير لا يقيمن ويحتمل أن يكون من كلام ابن عمر ولا يكون من تتمة الحديث\rقوله وكان ابن عمر هو موصول بالسند المذكور وقد روى هذا عن ابن عمر مرفوعا أخرجه أبو داود من طريق أبي الخصيب بفتح المعجمة وكسر المهملة وفي آخره باء موحدة واسمه زياد بن عبد الرحمن عن ابن عمر جاء رجل إلى النبي فقام له رجل عن مجلسه فذهب\r\r","part":33,"page":5},{"id":16048,"text":"ليجلس فنهاه رسول الله وقال النووي قال أصحابنا هذا في حق من جلس في موضع من المسجد أو غيره لصلاة مثلا ثم فارقه ليعود إليه كإرادة الوضوء مثلا والشغل يسير ثم يعود لا يبطل حقه في الاختصاص به وله أن يقيم من خلفه وقعد فيه وعلى القاعد أن يطيعه واختلف هل يجب عليه على وجهين أصحهما الوجوب وقيل يستحب وهو مذهب مالك قال أصحابنا وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة دون غيرها قال ولا فرق بين أن يقوم منه ويترك له فيه سجادة ونحوها أم لا وقال عياض اختلف العلماء فيمن اعتاد بموضع من المسجد للتدريس والفتوى وكذا قالوا في مقاعد الباعة من الأفنية والطرق التي هي غير متملكة قالوا من اعتاد الجلوس في شيء منها فهو أحق به حتى يتم غرضه قال وحكاه الماوردي عن مالك قطعا للتنازع وقال القرطبي الذي عليه الجمهور أنه ليس بواجب\r33- ( باب من قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن أصحابه أو تهيأ للقيام ليقوم الناس )\rأي هذا باب يذكر فيه من قام من مجلسه وكان عنده ناس أطالوا الجلوس عنده فاستحيى أن يقول لهم قوموا وهو معنى لم يستأذن أصحابه قوله أو تهيأ أي تجهز للقيام حتى يرى من عنده أنه يريد القيام ليقوموا معه وهذه الترجمة مسبوكة من معنى حديث الباب\r6271 - حدثنا ( الحسن بن عمر ) حدثنا ( معتمر ) سمعت ( أبي يذكر ) عن ( أبي مجلز ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال لما تزوج رسول الله زينب ابنة جحش دعا الناس طعموا ثم جلسوا يتحدثون قال فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذالك قام فلما قام قام من قام معه من الناس وبقي ثلاثة وإن النبي جاء ليدخل فإذا القوم جلوس ثم إنهم قاموا فانطلقوا قال فجئت فأخبرت النبي أنهم قد انطلقوا فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فأرخى الحجاب بيني وبينه وأنزل الله تعالى ( 33 ) يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم\r( الأحزاب53 ) إلى قوله إن ذلكم كان عند الله عظيما","part":33,"page":6},{"id":16049,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه وقد أوضحنا بعضه والحسن بن عمر بن شقيق البصري ومعتمر بضم الميم وسكون العين على وزن إسم الفاعل من الاعتمار يروى عن أبيه سليمان بن طرخان البصري وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وبالزاي اسمه لاحق بن حميد السدوسي البصري\rوالحديث مضى عن قريب في باب آية الحجاب فإنه أخرجه عن أبي النعمان عن معتمر عن أبيهإلى آخره وأخرجه قبله بأتم منه عن يحيى بن سليمان ومضى الكلام فيه هناك وكان على خلق عظيم وكان أشد الناس حياء فيما لم يؤمر فيه ولم ينه فإذا أمره الله لم يستح من إنفاذ أمر الله والصدع به وكان جلوسهم عنده بعدما طعموا للحديث أذى له ولأهله قال تعالى ( 33 ) أن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم ( الأحزاب53 ) الآية وقد حرم الله عز وجل أذى رسوله فأنزل الله تعالى من أجل ذلك الآية\r34- ( باب الاحباء باليد وهو القرفصاء )\rأي هذا باب في بيان أمر الاحتباء باليد ولم يبين حكمه اكتفاء بما دل عليه حديث الباب والاحتباء مصدر احتبى يحتبي يقال احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامة قاله الكرماني وفسر البخاري الاحتباء بقوله وهو القرفصاء وأخذه من كلام أبي عبيدة فإنه قال القرفصاء جلسة المحتبي ويدير ذراعيه ويديه على ساقيه وفي رواية الكشميهني وهي القرفصاء بتأنيث الضمير والقرفصاء بضم القاف وسكون الراء وفتح الفاء وضمها وبالصاد المهملة ممدودا ومقصورا ضرب من القعود وإذا قلت قعد فلان القرفصاء فكأنك قلت قعد قعودا مخصوصا وهو أن يجلس على إليتيه ويلصق فخذه ببطنه ويحتبي بيديه فيضعهما على ساقيه وقيل القرفصاء جلسة المستوفز وقيل جلسة الرجل على إليتيه\r6272 - حدثنا ( محمد بن أبي غالب ) أخبرنا ( إبراهيم بن المنذر الحزامي ) حدثنا\r( محمد بن فليح ) عن أبيه عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله بفناء الكعبة محتبيا بيده هاكذا","part":33,"page":7},{"id":16050,"text":"مطابقته للترجمة في قوله محتبيا بيده هكذا وهو من أفراده ومحمد بن أبي غالب بالغين المعجمة وكسر اللام أبو عبد الله القوسي بضم القاف وسكون الواو وبالسين المهملة نزل بغداد وهو من صغار شيوخ البخاري ومات قبله بست سنين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر في كتاب التوحيد وله شيخ آخر يقال له محمد بن أبي غالب الواسطي نزيل بغداد قال الكلاباذي سمع من هشيم ومات قبل القوسي بست وعشرين سنة وإبراهيم بن المنذر بن عبد الله أبو إسحاق الحزامي بكسر الحاء المهملة وبالزاي نسبة إلى حزام أحد أجداده ومحمد بن فليح يروي عن أبيه فليح بضم الفاء وفتح اللام وبالحاء المهملة ابن سليمان بن أبي المغيرة بن حنين المدني عن نافع عن ابن عمر وهو من أفراده\rقوله بفناء الكعبة بكسر الفاء وهو ما امتد من جوانبها قوله محتبيا نصب على الحال من رسول الله قوله محتبيا بيده هكذا كذا وقع مختصرا قيل روى هذا الحديث عن أبي غزية محمد بن موسى الأنصاري القاضي عن فليح نحوه وزاد فأراه فليح فوضع يمينه على يساره موضع الرسغ فالاحتباء قد يكون باليد وقد يكون باليدين فظاهر هذا الحديث أنه كان باليد وأما باليدين فقد رواه أبو داود من حديث أبي سعيد أن رسول الله كان إذا جلس احتبى بيديه ورواه البزار وزاد ونصب ركبتيه وروى البزار أيضا من حديث أبي هريرة بلفظ جلس عند الكعبة وضم رجليه فأقامهما واحتبى بيديه\r35- ( باب من اتكأ بين يدي أصحابه )\rأي هذا باب في بيان من اتكأ قيل الاتكاء الاضطجاع وفي حديث عمر وهو متكىء على سرير أي النبي مضطجع على سرير بدليل قوله قد أثر السرير في جنبه وقال الخطابي كل معتمد على شيء متمكن منه فهو متكىء\rوقال خباب أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة قلت ألا تدعو الله فقعد","part":33,"page":8},{"id":16051,"text":"خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرت الصحابي المشهور قال بعضهم إيراد البخاري حديث خباب المعلق يشير به إلى أن الاضطجاع اتكاء وزيادة قلت ليس كذلك لأن الاضطجاع هو النوم قاله ابن الأثير وقال الجوهري ضجع الرجل أي وضع جنبه على الأرض واضطجع مثله بل الوجه في إيراد حديث خباب هو كقوله وهو متوسد فإن التوسد يأتي بمعنى الاتكاء ولا سيما على قول الخطابي المذكور آنفا وأما هذا المعلق فإنه طرف من حديث طويل قد مضى موصولا في علامات النبوة قال حدثني محمد بن المثنى أخبرنا يحيى عن إسماعيل أخبرنا قيس عن خباب بن الأرت قال شكونا إلى رسول الله وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قلنا له ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا الحديث ومضى أيضا في أول باب مبعث النبي\r6273 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( بشرخ بن المفضل ) حدثنا ( الجريري ) عن ( عبد الرحمان بن أبي بكرة ) عن أبيه قال قال رسول الله ألا أخبركم بأكبر الكبائر قالوا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالديننه\r6274 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( بشر ) ( مثله وكان متكئا فجلس ) فقال ألا وقول الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت\rمطابقته للترجمة في قوله وكان متكئا وأخرجه من طريقين أحدهما عن علي بن عبد الله المديني عن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن المفضل على صيغة إسم المفعول من التفضيل بالضاد المعجمة ابن لاحق أبي إسماعيل البصري عن الجريري وهو سعيد بن إياس والجريري نسبة إلى جرير بضم الجيم وفتح الراء ابن عباد أخي الحارث ابن ضبعة بن قيس بن بكر بن وائل وهو يروي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة يروي عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي والطريق الآخر عن مسدد عن بشرإلى آخره","part":33,"page":9},{"id":16052,"text":"والحديث مضى في أوائل كتاب الأدب في باب عقوق الوالدين من الكبائر فإنه أخرجه هناك عن إسحاق عن خالد الواسطي عن الجريريإلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله وعقوق الوالدين قيل العقوق كيف يكون في درجة الإشراك وهو كفر وأجيب إنما أدخل في سلكه تعظيما لأمر الوالدين وتغليظا على العاق أو المراد إن أكبر الكبائر فيما يتعلق بحق الله الإشراك وفيما يتعلق بحق الناس العقوق قوله الزور هو الباطل\rوقال المهلب فيه جواز اتكاء العالم بين يدي الناس وفي مجلس الفتوى وكذلك السلطان والأمير في بعض ما يحتاج إليه من ذلك لا لما يجده في بعض أعضائه أو الراحة يرتفق بذلك ولا يكون ذلك في عامة جلوسه\r36- ( باب من أسرع في مشيته لحاجة أو قصد )\rأي هذا باب في بيان أمر من أسرع في مشيته بكسر الميم على وزن فعلة بالكسر وهي صيغة تدل على نوع مخصوص من الفعل قوله لحاجة أي لحاجة مقصودة وحكمه أنه لا بأس به وإن كان عمدا لا لحاجة فلا وكان ابن عمر رضي الله عنهما يسرع المشي ويقول هو أبعد من الزهو وأسرع في الحاجة وقيل فيه اشتغال عن النظر إلى ما لا ينبغي التشاغل به وقال ابن العربي المشي على قدر الحاجة هو السنة إسراعا وبطءا لا التصنع فيه ولا التهور قوله أو قصدا أي أو أسرع لأجل قصد أي مقصود من معروف وقال الكرماني القصد إيثار الشيء والعدل ويروى أو قصد على صيغة الفعل الماضي أي أو قصد المعروف في إسراعه\r6275 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( عمر بن سعيد ) عن ( ابن أبي مليكة ) أن\r( عقبة بن الحارث ) حدثه قال العصر فأسرع ثم دخل البيت\rمطابقته للترجمة في قوله فأسرع وكان إسراعه لأجل صدقة أحب أن يفرقها","part":33,"page":10},{"id":16053,"text":"وأبو عاصم النبيل هو الضحاك بن مخلد البصري وعمر بن سعيد بن أبي حسين القرشي النوفلي المكي يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير وعقبة بضم العين وسكون القاف وبالباء الموحدة ابن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي أبو سروعة المكي أسلم يوم فتح مكة\rوالحديث قطعة من حديث مضى في كتاب الصلاة في باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم حدثنا محمد بن عبيد قال أخبرنا عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد قال أخبرني ابن أبي مليكة عن عقبة قال صليت وراء النبي بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته فقال ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته وأخرجه أيضا في كتاب الزكاة في باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها عن أبي عاصم عن عمر بن سعيد عن ابن أبي مليكة إلى أن قال ثم دخل البيت فلم يلبث أن خرج فقلت أو قيل له فقال كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته فقسمته\rوفيه جواز إسراع السلطان والعالم في حوائجهم والمبادرة إليها وفيه فضل تعجيل إيصال البر وترك تأخيره\r37- ( باب السرير )\rأي هذا باب في بيان حكم اتخاذ السرير وهو معروف قال الراغب إنه مأخوذ من السرور لأنه في الغالب لأولي النعمة قال وسرير الميت لشبهه به في الصورة وللتفاؤل بالسرور وقد يعبر عن السرير بالملك ويجمع على أسرة وسرر بضمتين وفيهم من يفتح الراء استثقالا للضمتين قيل ما وجه ذكر هذه الترجمة والبابين اللذين بعده في باب الاستئذان وأجيب بأن الاستئذان يراد به الدخول في المنزل فذكر متعلقات المنزل على سبيل الاستطراد","part":33,"page":11},{"id":16054,"text":"38- ( باب من ألقي له وسادة )\rأي هذا باب في ذكر من ألقي له على صيغة المجهول وسادة مرفوع به وإنما ذكر الضمير في ألقي لأن تأنيث الوسادة غير حقيقي والوسادة المخدة ويقال لها وساد أيضا وهو بكسر الواو وتقولها هذيل بالهمز بدل الواو\r6277 - حدثنا ( إسحاق ) حدثنا ( خالد )\r( ح ) حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( عمرو بن عون ) حدثنا ( خالد ) عن ( خالد ) عن ( أبي قلابة ) قال أخبرني ( أبو المليح ) قال ( دخلت مع ) أبيك\r( زيد على عبد الله ابن عمرو ) ( فحدثنا ) أن النبي ذكر له صومي فدخل علي فألقيت له وسادة من أدم حشوها ليف فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه فقال لي أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام قلت يا رسول الله قال خمسا قلت يا رسول الله قال سبعا قلت يا رسول الله قال تسعا قلت يا رسول الله قال إحداى عشرة قلت يا رسول الله قال لا صوم فوق صوم داود شطر الدهر صيام يوم وإفطار يوم\rمطابقته للترجمة في قوله فألقيت له وسادة وأخرجه من طريقين أحدهما عن إسحاق بن شاهين الواسطي عن خالد بن عبد الله الطحان عن خالد بن مهران الحذاء عن أبي قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي عن أبي المليح بفتح الميم وكسر اللام وبالحاء المهملة واسمه عامر وقيل زيد بن أسامة الهذلي والطريق الثاني عن عبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي عن عمرو بن عون بن أوس السلمي الواسطي وهو من شيوخ البخاري روى عنه في الصلاة ومواضع وروى عنه بالواسطة وروى عمر وهذا عن خالد بن عبد الله الطحان عن خالد الحذاء الخ وهذا الطريق أنزل من الطريق الأول بدرجة\rوتقدم هذا الحديث عن إسحاق بن شاهين بهذا الإسناد في كتاب الصوم في باب صوم داود ومضى أيضا حديث عبد الله بن عمرو في كتاب الصوم في أبواب كثيرة متوالية ومضى الكلام فيه مستقصى","part":33,"page":12},{"id":16055,"text":"قوله دخلت مع أبيك زيد الخطاب لأبي قلابة وهو عبد الله وأبوه زيد كما ذكرنا وليس لزيد ذكر إلا في هذا الخبر قوله فدخل علي بتشديد الباء والداخل هو النبي قوله قلت يا رسول الله فيه حذف تقديره أطيق أكثر من ذلك يا رسول الله أو لا يكفيني ذلك يا رسول الله قوله قال خمسا أي خمسة أيام وكذلك التقدير في البواقي قوله شطر الدهر أي نصف الدهر وهو منصوب على الاختصاص قوله صيام يوم يجوز نصبه على الاختصاص ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو صيام يوم وإفطار يوم وإنما كان هذا أفضل لزيادة المشقة فيه إذ من سرد الصوم صار له الصوم طبيعة فلا يحصل له مقاساة كثيرة منه\r6278 - حدثنا يحياى بن جعفر حدثنا يزيد عن شعبة عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة أنه قدم الشأم\r( ح ) وحدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال ذهب علقمة إلى الشأم فأتى المسجد فصلى ركعتين فقال أللهم ارزقني جليسا فقعد إلى أبي الدرداء فقال ممن أنت قال من أهل الكوفة قال أليس فيكم صاحب السر الذي كان لا يعلمه غيره يعني حذيفة أليس فيكم أو كان فيكم الذي أجاره الله على لسان رسوله من الشيطان يعني عمارا أو ليس فيكم صاحب السواك والوساد يعني ابن مسعود كيف كان عبد الله يقرأ ( 29 ) والليل إذا يغشى ( الليل 1 ) قال والذكر والأنثى ( النجم45 ) فقال ما زال هاؤلاء حتى كادوا يشككوني وقد سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rمطابقته للترجمة في قوله والوساد و ( يحيى بن جعفر ) بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين و ( يزيد ) من الزيادة هو ابن هارون الواسطي مات بواسط سنة ست ومائتين ومغيرة بضم الميم وكسرها ويقال أيضا المغيرة بن مقسم بكسر الميم وفتح السين المهملة الضبي وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو ابن قيس النخعي وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي وأبو الدرداء اسمه عويمر بن مالك","part":33,"page":13},{"id":16056,"text":"والحديث مضى في صفة إبليس مختصرا عن مالك ابن إسماعيل وفي باب مناقب عمار وحذيفة وأخرجه فيه من طريقين عن مالك بن إسماعيل وسليمان بن حرب وفي مناقب عبد الله بن مسعود عن موسى عن أبي عوانة\rقوله جليسا وقد مر في مناقب عمار جليسا صالحا قوله فقال ممن أنت أي قال أبو الدرداء لعلقمة قوله صاحب السر قال الكرماني أي سر النفاق وهو أنه ذكر أسماء المنافقين وعينهم لحذيفة وخصصه بهذه المنقبة إذ لم يطلع عليه غيره قلت المراد بالسر فيما قيل إنه أسر إلى حذيفة بأسماء سبعة عشر من المنافقين لم يعلمهم لأحد غيره وكان عمر رضي الله عنه إذا مات من يشك فيه رصد حذيفة فإن خرج في جنازته خرج وإلا لم يخرج قوله أو كان فيكم شك من ( شعبة ) قوله الذي أجاره الله على لسان رسوله وذلك أنه دعا بأمان من الشيطان وقال إنه طيب مطيب قوله والوساد وفي رواية الكشميهني والوسادة وكان ابن مسعود رضي الله عنه صاحب سواك رسول الله ووسادته ومطهرته قال الكرماني والمشهور بدل الوسادة السواد بكسر السين المهملة أي السرار أي المسارة قال الخطابي السواد السرار وهو ما روي عنه أنه قال له آذنك علي على أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي وكان يختص عبد الله اختصاصا شديدا لا يحجبه إذا جاءه ولا يرده إذا سال قوله كيف كان عبد الله يقرأ القائل بهذا هو أبو الدرداء قوله والذكر والأنثى يعني قال ( علقمة ) يقرأ عبد الله بن مسعود والليل إذا يغشى\r\r","part":33,"page":14},{"id":16057,"text":"والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى - ومآ أدراك ما القارعة ( الليل12 ) ( 35 ) الذكر والأنثى ( النجم45 ) بدون وما خلق وكان أبو الدرداء أيضا يقرأ كذلك وأهل الشام كانوا يقرؤونه على القراءة المشهورة المتواترة وهي ( 29 ) وما خلق الذكر والأنثى ( الليل3 ) وكانوا يشككونه في قراءته الشاذة قوله وقد سمعتها من رسول الله وقد مر في مناقب عمار وحذيفة والله لقد أقرأ فيها رسول الله من فيه إلى في وفي لفظ قال ما زال هؤلاء حتى كادوا يستنزلوني عن شيء مسمعته من رسول الله\r39- ( باب القائلة بعد الجمعة )\rأي هذا باب في القائلة بعد صلاة الجمعة والقائلة هي القيلولة وهي النوم بعد الظهيرة وقال ابن الأثير المقيل والقيلولة الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم يقال قال يقيل قيلولة فهو قائل\r40- ( باب القائلة في المسجد )\rأي هذا باب في أمر القائلة في المسجد\r6280 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( عبد العزيز بن أبي حازم ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) قال بما كان لعلي إسم أحب إليه من أبي تراب وإن كان ليفرح به إذا دعي بها جاء رسول الله بيت فاطمة عليها السلام فلم يجد عليا في البيت فقال أين ابن عمك فقالت كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي فقال رسول الله لإنسان انظر أين هو فجاء فقال يا رسول الله هو في المسجد راقد فجاء رسول الله وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه فأصابه تراب فجعل رسول الله يمسحه عنه وهو يقول قم أبا تراب ثم أبا تراب\rمطابقته للترجمة في نوم علي رضي الله عنه في المسجد نوم القيلولة\rوعبد العزيز يروي عن أبيه أبي حازم سلمة ابن دينار عن سهل بن سعد وقد ذكر عن قريب\rوالحديث قد مضى في باب التكني بأبي تراب قبل كتاب الاستئذان بعدة أبواب ومضى الكلام فيه هناك","part":33,"page":15},{"id":16058,"text":"قوله وإن كان ليفرح كلمة إن مخففة من الثقيلة واللام في ليفرح للتأكيد قوله بها أي بالكنية قوله فلم يقل بكسر القاف من القيلولة قوله قم أبا تراب يعني يا أبا تراب\r41- ( باب من زار قوما فقال عندهم )\rأي هذا باب فيه ذكر من زار قوما فقال عندهم من القيلولة أي نام عندهم نصف النهار\r6281 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( محمد بن عبد الله الأنصاري ) قال حدثني أبي عن ( ثمامة ) عن ( أنس ) أن أم سليم كانت تبسط للنبي نطعا فيقيل عندها على ذالك النطع قال فإذا نام النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذت من عرقه وشعره فجمعته في قارورة ثم جمعته في سك قال\rفلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصاى أن يجعل في حنوطه من ذالك السك قال فجعل في حنوطه\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس الأنصاري والبخاري يروي عنه كثيرا بدون الواسطة وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس يروي عن جده أنس بن مالك والحديث من أفراده","part":33,"page":16},{"id":16059,"text":"قوله أم سليم هي أم أنس بن مالك وهي بنت ملحان بن خالد بن زيد الأنصارية واسمها الغميصاء وقيل الرميصاء وقيل غير ذلك وقال الداودي كانت أم سليم وأم حرام وأخوهما حرام أخوال رسول الله من الرضاعة وقال ابن وهب أم حرام خالة رسول الله ولم يقل من الرضاعة قوله نطعا فيه أربع لغات كسر النون مع فتح الطاء وسكونها وفتح النون والطاء وفتحها وسكون الطاء والجمع نطوع وانطاع قوله فيقيل من القيلولة قوله في سك بضم السين المهملة وشدة الكاف وهو نوع من الطيب يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل فإن قلت كيف كانت أم سليم تأخذ من شعر النبي وهو نائم قلت ليس معناه ما تبادر الذهن بل هي كانت تجمع من شعره ما كان يتناثر عند الترجل وتجمعه مع عرقه في السك وأحسن من هذا مما يزيل هذا اللبس هو ما رواه محمد بن سعد بسند صحيح عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أن النبي لما حلق شعره بمنى أخذ أبو طلحة شعره فأتى به أم سليم فجعلته في سكها وقيل ذكر الشعر في هذا الحديث غريب ولهذا لم يذكره مسلم قوله في حنوطه بفتح الحاء وحكي ضمها وضم النون وهو طيب يصنع للميت خاصة وفيه الكافور والصندل ونحو ذلك وقال ابن الأثير الحنوط والحناط واحد وهو ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة\rوفيه جواز القائلة للإجمام والرئيس والعالم عند معارفه وثقاة إخوانه وأن ذلك مما يثبت المودة ويؤكد المحبة وفيه طهارة شعر ابن آدم وإنما أخذت أم سليم شعره وعرفه تبركا به وجعلته مع السك لئلا يذهب إذا كان العرق وحده وجعله أنس في حنوطه تعوذا به من المكاره","part":33,"page":17},{"id":16060,"text":"6283 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( إسحااق بن عبد الله بن أبي طلحة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أنه سمعه يقول كان رسول الله إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت تحت عبادة بن الصامت فدخل يوما فأطعمته فنام رسول الله ثم استيقظ يضحك قالت فقلت ما يضحكك يا رسول الله فقال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو قال مثل الملوك على الأسرة شك إسحاق قلت ادع الله أن يجعلني منهم فدعا ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ يضحك فقلت ما يضحكك يا رسول الله قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هاذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة فقلت ادع الله أن يجعلني منهم قال أنت من الأولين فركبت البحر زمان معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس\rوالحديث مضى في الجهاد في مواضع في باب فضل من يصرع في سبيل الله وفي باب غزو المرأة في البحر ومضى الكلام فيه\rقوله قباء منون مصروف ممدود على الأفصح قوله أم حرام ضد الحلال بنت ملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة وهي خالة أنس بن مالك قوله يضحك حال وكذا قوله عزاه وهو جمع غاز قوله ثبج هذا البحر بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة وبالجيم أي وسطه ويقال ظهره والمعنى متقارب قوله ملوكا على الأسرة جمع السرير وملوكا منصوب في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر مرفوع ووجه النصب بنزع الخافض أي مثل ملوك ووجه الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره يركبون ثبج هذا البحر هم ملوك يعني كأنهم\r\r","part":33,"page":18},{"id":16061,"text":"ملوك وقال أبو عمر أراد والله أعلم أنه رأى الغزاة في البحر من أمته ملوكا على الأسرة في الجنة ورؤياه وحي قوله شك إسحاق هو الراوي عن أنس قوله زمان معاوية يعني في إمارته وليس في زمن ولايته الكبرى وقال ابن الكلبي كانت هذه الغزوة لمعاوية سنة ثمان وعشرين\r42- ( باب الجلوس كيفما تيسر )\rأي هذا باب في بيان جواز الجلوس كيفما تيسر ويستثنى منه ما نهى عنه في حديث الباب على ما يأتي الآن وليس في رواية أبي ذر لفظ باب\r6284 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الزهري ) عن ( عطاء بن يزيد الليثي ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه قال نهاى النبي عن لبستين وعن بيعتين اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد ليس على فرج الإنسان منه شيء والملامسة والمنابذة\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي خص النهي بحالتين فمفهومه أن ما عداهما ليس منهيا عنه لأن الأصل عدم النهي والأصل الجواز فيما تيسر من الهيئات والملابس إذا ستر العورة وعن طاووس أنه كان يكره التربع ويقول هو جلسة مهلكة\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة\rوالحديث قد مر في البيوع عن عياش عن عبد الأعلى عن معمر ومضى الكلام فيه مبسوطا\rقوله لبستين بكسر اللام إحداهما اشتمال الصماء بتشديد الميم والمد وهو أن يجعل على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب والأخرى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء قوله والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار والمنابذة ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر\rتابعه معمر ومحمد بن أبي حفصة وعبد الله بن بديل عن الزهري\rأي تابع سفيان في روايته عن الزهري معمر بن راشد ومحمد بن أبي حفصة البصري مر في كتاب المواقيت وعبد الله ابن بديل بضم الباء الموحدة وفتح الدال مصغر بدل الخزاعي المكي","part":33,"page":19},{"id":16062,"text":"43- ( باب من ناجاى بين يدي الناس ومن لم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر به )\rأي هذا باب في بيان من ناجى أي خاطب غيره وحدث معه سرا بين يدي جماعة يقال ناجاه يناجيه مناجاة فهو مناج قوله ومن لم يخبر أي وفي بيان من لم يخبر بسر صاحبه في حياة صاحبه فإذا مات صاحبه أخبر به للغير والحاصل أن هذه الترجمة مشتملة على شيئين لم يوضح الحكم فيهما اكتفاء بما في الحديث أما الأول فحكمه جواز مساررة الواحدة بحضرة الجماعة وليس ذلك من نهيه عن مناجاة الإثنين دون الواحد لأن المعنى الذي يخاف من ترك الواحد لا يخاف من ترك الجماعة وذلك أن الواحد إذا تساروا دونه وقع بنفسه أنهما يتكلمان فيه بالسوء ولا يتفق ذلك في الجماعة وأما الثاني فحكمه أنه لا ينبغي إفشاء السر إذا كانت فيه مضرة على المسر لأن فاطمة رضي الله عنه لو أخبرت بما أسر إليها النبي في ذلك الوقت يعني في مرض موته من قرب أجله لحزنت نساؤه بذلك حزنا شديدا وكذلك لو أخبرتهن بأنها سيدة نساء المؤمنين لعظم ذلك عليهن واشتد حزنهن ولما أمنت فاطمة بعد موت النبي أخبرت بذلك وهذا حاصل معنى الترجمة المذكورة وبه يتضح أيضا معنى الحديث\r6285 - حدثنا ( موسى ) عن ( أبي عوانة ) حدثنا ( فراس ) عن ( عامر ) عن\r( مسروق حدثتني عائشة ) أم المؤمنين قالت إنا كنا أزواج النبي عنده جميعا لم تغادر منا واحدة فأقبلت فاطمة","part":33,"page":20},{"id":16063,"text":"عليها السلام تمشي لا والله ما تخفى مشيتها من مشية رسول الله فلما رآها رحب قال مرحبا بابنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم سارها فبكت بكاء شديدا فلما رأى حزنها سارها الثانية إذا هي تضحك فقلت لها أنا من بين نسائه خصك رسول الله بالسر من بيننا ثم أنت تبكين فلما قام رسول الله سألتها عما سارك قالت ما كنت لأفشي على رسول الله سره فلما توفي قلت لها عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني قالت أما الآن فنعم فأخبرتني قالت أما حين ساربي في الأمر الأول أخبرني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة وإنه قد عارضني به العام مرتين ولا أراى الأجل إلا قد اقترب فاتقي الله واصبري فإني نعم السلف أنا لك قالت فبكيت بكائي الذي رأيت فلما رأى جزعي سارني الثانية قال يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هاذه الأمة\rمطابقته للترجمة تظهر مما ذكرنا الآن في الترجمة وموسى هو ابن إسماعيل أبو سلمة البصري التبوذكي وأبو عوانة بفتح العين الوضاح بن عبد الله اليشكري وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة ابن يحيى المكتب الكوفي وعامر هو ابن شراحيل الشعبي ومسروق هو ابن الأجدع\rوالحديث من رواية مسروق مضى مختصرا في باب كان جبريل عليه السلام بعرض القرآن على النبي ومضى في باب كتاب النبي من حديث عروة عن عائشة قال دعا النبي فاطمةالحديث مختصرا ومضى أيضا من حديث عروة مختصرا في باب علامات النبوة ومضى أيضا من حديثه مختصرا في باب مناقب قرابة رسول الله","part":33,"page":21},{"id":16064,"text":"قوله أزواج النبي منصوب على الاختصاص قوله لم تغادر على بناء المجهول أي لم تترك من المغادرة وهو الترك قوله مشيتها بكسر الميم وذلك من مشية على وزن فعلة وهي للنوع قوله رحب بتشديد الحاء أي قال لها مرحبا قوله وعن شماله شك من الراوي قوله سارها بتشديد الراء وأصله ساررها أي تكلم معها سرا قوله إذا هي تضحك كلمة إذا للمفاجأة ويروى فإذا هي بالفاء قوله لأفشي بضم الهمزة من الإفشاء وهو الإظهار والنشر قوله عزمت أي أقسمت قوله بمالي الباء فيه للقسم قوله لما أخبرتني بمعنى إلا أخبرتني وكلمة هاهنا حرف استثناء تدخل على الجملة الإسمية نحو قوله تعالى إن كل نفس لما عليها حافظ ( الطارق4 ) فيمن شدد الميم وعلى الماضي لفظا لا معنى نحو أنشدك الله لما فعلت أي ما أسألك إلا فعلك وهنا أيضا المعنى لا أسألك إلا إخبارك بما سارك رسول الله قوله جزعى الجزع قلة الصبر وقيل نقيض الصبر وهو الأصح وبقية الأبحاث مرت في الأبواب التي ذكرناها","part":33,"page":22},{"id":16065,"text":"44- ( باب الاستلقاء )\rأي هذا باب في بيان جواز الاستلقاء وهو النوم على القفا ووضع الظهر على الأرض وهذا الباب فيه خلاف وقد وضع الطحاوي لهذا بابا وبين فيه الخلاف فروى حديث جابر من خمس طرق أن رسول الله كره أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى ورواه مسلم ولفظه أن رسول الله نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره ثم قال الطحاوي فكره قوم وضع إحدى الرجلين على الأخرى واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور قلت أراد بالقوم هؤلاء محمد بن سيرين ومجاهدا وطاووسا وإبراهيم النخعي ثم قال وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بذلك بأسا واحتجوا في ذلك بحديث الباب وهم الحسن البصري والشعبي وسعيد بن المسيب وأبو مجلز لاحق بن حميد ومحمد بن الحنفية رحمهم الله وأطال الكلام في هذا الباب وملخصه أن حديث الباب نسخ حديث جابر وقيل يجمع بينهما بأن يحمل النهي حيث تبدو العورة والجواز حيث لا تبدو والله أعلم\r6287 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( الزهري ) قال أخبرني ( عباد بن تميم ) عن ( عمه ) قال رأيت رسول الله في المسجد مستلقيا واضعا إحداى رجليه على الأخراى ( انظر الحديث 475 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة والزهري هو محمد بن مسلم وعباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن تميم المازني وعمه عبد الله بن زيد الأنصاري\rوالحديث مضى في الصلاة عن القعنبي عن مالك وفي اللباس عن أحمد بن يونس وأخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي\rقوله مستلقيا حال لأن رأيت من رؤية البصر وقوله واضعا أيضا حال إما مترادفة أو متداخلة","part":33,"page":23},{"id":16066,"text":"45- ( باب لا يتناجى إثنان دون الثالث )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يتناجى أي لا يتخاطب شخصان أحدهما للآخر دون الشخص الثالث إلا بإذنه وقد جاء هذا ظاهرا في رواية معمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى إثنان دون الثالث إلا بإذنه فإن ذلك يحزنه ويشهد له قوله تعالى إنما النجوىالذين آمنوا\r( التوبة51 ) الآية\rوقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتمبالبر والتقوى ( المجادلة إلى قوله وعلى الله فليتوكل كل المؤمنون ( التوبة51 ) وقوله ياأيها الذين ءامنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم إلى قوله والله خبير بما تعملون\r( المجادلة1213 )","part":33,"page":24},{"id":16067,"text":"هذه أربع آيات من سورة المجادلة الأولى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم الآية وتمامها بعد قوله والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون الآية الثانية قوله إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس يضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون الآية الثالثة قوله تعالى ( 85 ) يا أيها الذين آمنوا إلى قوله ( 85 ) فإن الله غفور رحيم ( المجادلة2 ) الآية الرابعة قوله ( 85 ) أشفقتم أن تقدمواوالله خبير بما تعملون ( المجادلة3 ) وساق الأصيلي وكريمة الآيتين الأوليين بتمامهما وفي رواية أبي ذر وقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا إلى قوله المؤمنين وكذا ساق الأصيلي وكريمة الآيتين الأخريين بتمامهما وفي رواية أبي ذر وقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة إلى قوله بما تعملون وأشار البخاري بإيراد الآيتين الأوليين إلى أن الجائز المأخوذ من مفهوم الحديث مقيد بأن لا يكون التناجي في الإثم والعدوان قوله يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم قال الزمخشري خطاب المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم ويجوز أن يكون للمؤمنين أي إذا تناجيتم فلا تشبهوا بأولئك في تناجيهم بالشر وتناجوا بالبر والتقوى قوله إنما النجوى أي التناجي من الشيطان أي من تزيينه ليحزن الذين آمنوا بما يبلغهم من إخوانهم الذين خرجوا في السرايا من قتل أو موت أو هزيمة وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله أي بإرادته قوله فقدموا بين يدي نجواكم صدقة عن ابن عباس وذلك أن الناس سألوا رسول الله فأكثروا حتى شقوا عليه فأدبهم الله تعالى وفطمهم بهذه الآية وأمرهم أن لا يناجوه حتى يقدموا الصدقة فاشتد ذلك على أصحاب النبي فنزلت الرخصة وقال مجاهد نهوا عن مناجاة النبي حتى يتصدقوا فلم يناجه إلا علي رضي الله عنه قدم دينارا فتصدق به فنزلت الرخصة ونسخ الصدقة وعن مقاتل بن حيان إنما كان ذلك عشر ليال","part":33,"page":25},{"id":16068,"text":"ثم نسخ وعن الكلبي ما كانت إلا ساعة من نهار قوله أأشفقتم أي خفتم بالصدقة لما فيه من الإنفاق الذي تكرهونه وإن الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء","part":33,"page":26},{"id":16069,"text":"وإذا لم تفعلوا ما أمرتم به وشق عليكم وتاب الله عليكم فتجاوز عنكم قيل الواو صلة\r6288 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك )\rوحدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه أن رسول الله قال إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى إثنان دون الثالث\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين أحدهما عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن عبد الله بن عمر والآخر عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك إلى آخره\rوالحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن يحيى بن يحيى\rقوله إذا كانوا أي المتناجون ثلاثة النصب على أنه خبر كان وفي رواية مسلم إذا كان ثلاثة بالرفع على أن كان تامة قوله دون الثالث يعني منهم لأنه ربما يتوهم أنهما يريدان به غائلة وفيه أدب المجالسة وإكرام الجليس\r46- ( باب حفظ السر )\rأي هذا باب في بيان حفظ السر يعني ترك إفشائه وإظهاره لأنه أمانة وحفظ الأمانة واجب وذلك من أخلاق المؤمنين وقال المهلب والذي عليه أهل العلم أن السر لا يباح إفشاؤه إذا كان على المسر ضرر فيه وأكثرهم يقول إذا مات المسر فليس يلزم من كتمانه ما يلزم في حياته إلا أن يكون عليه فيه غضاضة في دينه وقال الداودي هذا مما لا ينبغي إفشاؤه بعد موته بخلاف سر فاطمة رضي الله عنها لأنه إنما أسر إليها بموته\r6290 - حدثنا ( عثمان ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال النبي إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دخلأن الآخر حتى يختلطوا بالناس أجل أن يحزنه\rمطابقته للترجمة من حيث إن مفهومه إن لم يكن ثلاثة بل أكثر يتناجى إثنان منهم\rوعثمان هو ابن أبي شيبة أخو أبي بكر وجرير بالفتح ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الاستئذان كذلك","part":33,"page":27},{"id":16070,"text":"قوله دون الآخر لأن الواحد إذا بقي فردا وتناجى إثنان حزن لذلك إذا لم يساراه فيها ولأنه قد يقع في نفسه أن سرهما في مضرته قوله حتى يختلطوا أي حتى يختلط الثلاثة بغيرهم سواء كان الغير واحدا أو أكثر قوله أجل أن يحزنه أي من أجل أن يحزنه قال الخطابي وقد نطقوا بهذا اللفظ بإسقاط من ويروى من أجل أن يحزنه والضمير المنصوب فيه يرجع إلى الآخر وهو الثالث ويحزنه يجوز أن يكون من حزن ويجوز أن يكون من أحزن فالأول من الحزن والثاني من الإحزان وقيل إنما يكره ذلك في الانفراد لأنه إذا بقي منفردا وتناجى من عداء دونه أحزنه ذلك لظنه إما حقارته وإما مضرته بذلك بخلاف ما إذا كانوا بحضرة الناس فإن هذا المعنى مأمون عند الاختلاط\r6291 - حدثنا ( عبدان ) عن ( أبي حمزة ) عن ( الأعمش ) عن ( شقيق ) عن ( عبد الله ) قال قسم النبي يوما قسمة فقال رجل من الأنصار إن هاذه لقسمة ما أريد بها وجه الله قلت أما والله لآتين النبي فأتيته وهو في ملأ فساررته فغضب حتى احمر وجهه ثم قال رحمة الله على موسى أو ذي بأكثر من هاذا فصبر\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قول ابن مسعود فأتيته وهو في ملأ فساررته فإن ذلك دلالة على أن المنع يرتفع إذا بقي جماعة لا يتأذون بالمسارة\rوعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي وقد مر مرارا عديدة وأبو حمزة بالحاء المهملة وبالزاي اسمه محمد بن ميمون السكري يروي عن سليمان الأعمش عن شقيق ابن سلمة عن عبد الله بن مسعود\rوالحديث مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام في باب مجرد عقيب باب طوفان من السيل فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن الأعمشإلى آخره ومضى في الأدب عن حفص بن عمر وفي المغازي عن قبيصة وسيأتي في الدعوات عن حفص بن عمر ومضى الكلام فيه","part":33,"page":28},{"id":16071,"text":"قوله في ملأ أي في جماعة وقال الكرماني ما وجه مناسبة هذا الباب ونحوه بكتاب الاستئذان قلت من جهة أن مشروعية الاستئذان هو لئلا يطلع الأجنبي على أحوال داخل البيت أو أن الغالب أن المناجاة لا يكون إلا في البيوت والمواضع الخاصة الخالية فذكره على سبيل التبعية للاستئذان قلت فيه ما فيه\r48- ( باب طول النجوى )\rأي هذا باب في بيان طول النجوى وهو إسم قام مقام المصدر يعني التناجي يقال ناجاه يناجيه مناجاة\rوقوله ( 71 ) وإذ هم نجوى ( الإسراء47 ) مصدر من ناجيت فوصفهم بها والمعنى يتناجون\rأي قوله عز وجل وإذ هم نجوى وهذا من باب المبالغة كما يقال أبو حنيفة فقه قوله مصدر قد ذكرنا أنه إسم مصدر قام مقامه وهذا التفسير في رواية المستملي قوله فوصفهم بها حيث قال وإذ هم نجوى وقال الأزهري أي ذو نجوى\r6292 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) حدثنا ( شعبة ) عن\r( عبد العزيز ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال أقيمت الصلاة ورجل يناجي رسول الله فما زال يناجيه حتى نام أصحابه ثم قام فصلى ( انظر الحديث 642 وطرفه )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ومحمد بن بشار هو بندار ومحمد بن جعفر هو غندر وعبد العزيز بن صهيب\rوالحديث مضى في كتاب الصلاة في باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر عبد الله بن عمرو عن عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنسإلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله ورجل يناجي رسول الله لفظ الحديث هناك والنبي يناجي رجلا في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم\r49- ( باب لا تترك النار في البيت عند النوم )\rأي هذا باب يذكر فيه كذا إلى آخره قوله لا تترك على صيغة المجهول والنار مرفوع به ويجوز لا يترك النار على صيغة النفي أي لا يترك أحد الناء في بيته عند نومه والنار منصوب على هذا","part":33,"page":29},{"id":16072,"text":"64 - ( حدثنا أبو نعيم حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي قال لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وابن عيينة هو سفيان وسالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم يروي عن أبيه عبد الله عن النبي والحديث أخرجه مسلم في الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن حنبل وأخرجه الترمذي في الأطعمة عن ابن أبي عمر وغير واحد وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة قوله لا تتركوا النار عام يدخل فيه نار السراج وغيره وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها إذا أمن الضرر كما هو الغالب فالظاهر أنه لا بأس بها قوله حين تنامون قيده بالنوم لحصول الغفلة به غالبا\r65 - ( حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل فحدث بشأنهم النبي قال إن هذه النار إنما هي عدو لكم فإذا نمتم فأطفؤها عنكم )","part":33,"page":30},{"id":16073,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فأطفؤها لأن الطفء عدم تركها في البيت عند النوم ومحمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي وأسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء ابن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه وبريد هذا يروي عن جده أبي بردة واسمه عامر وقيل الحارث عن أبي موسى والحديث أخرجه مسلم أيضا في الاستئذان عن سعيد بن عمرو وغيره وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة قوله فحدث على صيغة المجهول من التحديث أي أخبر بشأنهم أي بحالهم قوله عدو يستوي فيه المذكر والمؤنث والمثنى والجمع وقال ابن العربي معنى كون النار عدوا لنا أنها تنافي أبداننا وأموالنا منافاة العدو وإن كانت لنا بها منفعة لكن لا تحصل لنا إلا بواسطة فأطلق أنها عدو لنا لوجود معنى العداوة فيها قلت أوضح منه أن يقال إذا ظفرت بنا في أي وقت كانت وأي مكان كانت تحرقنا ولا تطلقنا\r66 - ( حدثنا قتيبة حدثنا حماد عن كثير عن عطاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله خمروا الآنية وأجيفوا الأبواب وأطفؤا المصابيح فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت )\r\r","part":33,"page":31},{"id":16074,"text":"مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق وحماد هو ابن زيد وكثير ضد قليل ابن شنظير بكسر الشين المعجمة وسكون النون وكسر الظاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء الأزدي البصري وفي بعض النسخ صرح به وليس له في البخاري إلا هذا الموضع وموضع آخر في باب لا يرد السلام في الصلاة قبل كتاب الجنائز بعدة أبواب وعطاء هو ابن أبي رباح والحديث مضى في بدء الخلق عن مسدد في باب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم وأخرجه أبو داود في الأشربة عن مسدد وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن قتيبة به قوله خمروا أمر من التخمير بالخاء المعجمة وهو التغطية قوله وأجيفوا أمر من الإجافة بالجيم والفاء وهو الرد يقال أجفت الباب أي رددته قوله فإن الفويسقة تصغير الفاسقة وهي الفارة قوله الفتيلة وهي فتيلة المصابيح وقال القرطبي الأمر والنهي في هذا الحديث للإرشاد قال وقد يكون للندب وجزم النووي أنه للإرشاد لكونه مصلحة دنيوية واعترض عليه بأنه قد يفضي إلى مصلحة دينية وهي حفظ النفس المحرم قتلها والمال المحرم تبذيره وجاء في الحديث سبب الأمر بذلك وسبب الحامل للفويسقة وهي الفارة على جر الفتيلة وهو ما أخرجه أبو داود وابن حبان وصححه والحاكم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال جاءت فارة فجرت الفتيلة فألقتها بين يدي النبي على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم فقال النبي إذا نمتم فأطفؤا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم\r50 -( باب إغلاق الأبواب بالليل )\rأي هذا باب في بيان الأمر بإغلاق الأبواب في الليل والإغلاق بكسر الهمزة كذا في رواية الأصيلي والجرجاني وكريمة عن الكشميهني وفي بعض النسخ باب غلق الأبواب بالليل وهو وإن ثبت في اللغة فالأول أفصح","part":33,"page":32},{"id":16075,"text":"6296 - حدثنا ( حسان بن أبي عباد ) حدثنا ( همام ) عن ( عطاء ) عن ( جابر ) قال قال رسول الله أطفؤوا المصابيح بالليل إذا رقدتم وأغلقوا الأبواب وأوكوا الأسقية وخمرو الطعام والشراب قال همام وأحسبه قال ولو بعود\rهذا طريق آخر في حديث جابر المذكور قبله أخرجه عن حسان بفتح الحاء المهملة وتشديد الشين ابن أبي عباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة واسم أبي عباد حسان أيضا أبو علي البصري سكن مكة ومات سنة ثلاث عشرة ومائتين وهو من أفراد البخاري وهمام بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى وعطاء بن أبي رباح\rقوله وأغلقوا الأبواب من الإغلاق وفي رواية المستملي والسرخسي وغلقوا من التغليق قوله وأوكوا من الإيكاء وهو الشد والربط والأسقية جمع سقاء وهي القربة وفائدته صيانته من الشيطان فإنه لا يكشف غطاء ولا يحل سقاء ومن الوباء الذي ينزل من السماء في ليلة من السنة كما ورد به في الحديث والأعاجم يقولون تلك الليلة في كانون الأول ومن المقذرات والحشرات وقد مر الكلام أيضا في كتاب الأشربة في باب تغطية الإناء قوله قال همام وهو الراوي المذكور أحسبه أي أظن عطاء بأنه قال ولو يعود أي ولو تخمرونه بعود ويروى ولو بعود تعرضه أي تضعه عليه بعرضه ويراد به أن التخمير يحصل بذلك ومن جملة امرء لغلق الأبواب خشية انتشار الشياطين وتسليطهم على ترويع المسلمين وأذاهم وقد جاء في حديث آخر أنه قال إذا جنح الليل فاحبسوا أولادكم فإن الله يبث من حلقه بالليل ما لا يبثه بالنهار وأن للشياطين انتشار أو خطفة\r51- ( باب الختان بعد الكبر ونتف الإبط )\rأي هذا باب في بيان الختان بعد كبر الرجل ويروى بعدما كبر وفي بيان نتف الإبط وقال الكرماني وجه ذكر هذا الباب في كتاب الاستئذان هو أن الختان لا يحصل إلا في الدور والمنازل الخاصة ولا يدخل فيها إلا بالاستئذان\r6297 - حدثنا يحياى بن قزعة حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن","part":33,"page":33},{"id":16076,"text":"المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال الفطرة خمس الختان والاستحداد ونتف الإبط وقص الشارب وتقليم الأظفار ( انظر الحديث 5889 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( يحيى بن قزعة ) بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات الحجازي و ( إبراهيم بن سعد ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث مضى في اللباس في باب قص الشارب ومضى الكلام فيه\rقوله الفطرة أي سنة الأنبياء عليهم السلام الذين أمرنا أن نقتدي بهم وأول من أمر بها إبراهيم عليه السلام قال تعالى وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ( البقرة124 ) والتخصيص بالخمس لا ينافي الرواية القائلة بأنها عشر والسواك والمضمضة والاستنشاق والاستنجاء وغسل البراجم وهذه الخمسة وفيه روايات أخر قوله الختان واجب على ظاهر الأقوال على الرجال والنساء وفي قول سنة فيها وبه قال مالك والكوفيون وفي قول واجب على الرجال دون النساء وقد روي مرفوعا الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء ولكن هذا ضعيف واختلفوا في وقته فقالت الشافعية بعد البلوغ ويستحب في السابع بعد الولادة اقتداء بأمر رسول الله في الحسن والحسين رضي الله عنهما فإنه ختنهما يوم السابع من ولادتهما رواه الحاكم في ( مستدركه ) من حديث عائشة رضي الله عنها وقال صحيح الإسناد وقال الليث الختان للغلام ما بين سبع سنين إلى العشر وقال مالك عامة ما رأيت الختان ببلدنا إذا أشغر وقال مكحول إن إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه ختن ابنه إسحاق لسبعة أيام وختن ابنه إسماعيل لثلاث عشرة سنة قوله والاستحداد أي استعمال الحديد الحلق العانة وعن الشعبي استحد الرجل إذا نور ما تحت إزاره وهو خلاف المعهود قوله وتقليم الأظفار أي قصها","part":33,"page":34},{"id":16077,"text":"6298 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب بن أبي حمزة ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن\r( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال اختتن إبراهيم عليه السلام بعد ثمانين سنة واختتن بالقدوم مخففة ( انظر الحديث 3356 )\rمطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة جدا لأن إبراهيم عليه السلام اختتن بعد الكبر\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وأبو الزناد بكسر الزاي وبالنون المخففة عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز والحديث من أفراده\rقوله بعد ثمانين سنة وقع في ( الموطأ ) من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفا على أبي هريرة أن إبراهيم عليه السلام أول من اختتن وهو ابن عشرين ومائة واختتن بالقدوم وعاش بعد ذلك ثمانين سنة وفي ( فوائد ابن السماك ) من طريق أبي أويس عن أبي الزناد بهذا السند مرفوعا وأكثر الروايات على ما وقع في حديث الباب أنه اختتن وهو ابن ثمانين سنة وقد جمع بعضهم بين الروايتين بأن إبراهيم عليه السلام عاش مائتي سنة منها ثمانون غير مختون ومنها مائة وعشرون وهو مختون فمعنى الأول اختتن لثمانين مضت من عمره ومعنى الثاني لمائة وعشرين بقيت من عمره قلت إنما يجمع بينهما إذا كانا متساويين في الصحة وحديث الباب لا يقاومه الآخر لما في صحته من النظر على أن البعض ذهب إلى عدم صحته قوله واختتن بالقدوم بفتح القاف وضم الدال بتخفيفها وفي آخر ميم قيل هي آلة النجار وقيل إسم موضع وقال المهلب القدوم بالتخفيف الآلة وبالتشديد الموضع وقد يتفق لإبراهيم عليه السلام الأمران يعني أنه اختتن بالآلة وفي الموضع وعن يحيى ابن سعيد القدوم الفأس وعن عبد الرزاق بسند صحيح قال القدوم القرية وعن الحازمي قرية كانت عند حلب وقيل كان مجلس إبراهيم عليه السلام قوله مخففة تقديره أعني مخففة الدال\rقال أبو عبد الله حدثنا قتيبة حدثنا المغيرة عن أبي الزناد وقال بالقدوم مشددة وهو موضع","part":33,"page":35},{"id":16078,"text":"أشار البخاري بهذا إلى الروايتين في القدوم ففي رواية شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد بالتخفيف وفي رواية المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد بالتشديد أشار إليه بقوله مشددة أعني بتشديد الدال\r6299 - حدثنا ( محمد بن عبد الرحيم ) أخبرنا ( عباد بن موسى ) حدثنا\r( إسماعيل بن جعفر ) عن ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( سعيد بن جبير ) قال سئل ابن عباس مثل من أنت حين قبض النبي قال أنا يومئذ مختون قال وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك ( انظر الحديث 6299 - طرفه في 6300 )\rمطابقته للترجمة في كونه مشتملا على الختان وهذا المقدار كاف ومحمد بن عبد الرحيم الذي يقال له صاعقة البغدادي وعباد بتشديد الباء الموحدة ابن موسى الختلي بضم الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة من فوق المشددة من الطبقة السفلى من شيوخ البخاري وإسرائيل هو ابن يونس يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي\rوالحديث من أفراده\rقوله مختون أي وقع عليه الختان وهو إسم مفعول من ختن ومراده أنه كان أدرك حين ختن وذلك لقوله وكانوا لا يختنون أي كانت عادتهم أنهم لا يختنون صبيانهم إلا إذا أدركوا وقيل قوله وكانواإلى آخره مدرج ورد بأن الأصل أنه من كلام من نقل عنه الكلام السابق فإن قلت قد روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قبض النبي وأنا ابن عشر وروى عنه عبيد الله بن عبد الله أتيت النبي بمنى وأنا قد ناهزت الاحتلام قلت الصحيح المحفوظ أن عمره عند وفاة النبي كان ثلاث عشرة سنة لأن أهل السير قد صححوا أنه ولد بالشعب وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين وأما قوله وأنا ابن عشر فمحمول على إلغاء الكسر على أنه روى أحمد من طريق آخر عنه أنه كان حينئذ ابن خمس عشرة سنة قوله لا يختنون بفتح التاء المثناة من فوق وبكسرها قوله حتى يدرك أي حتى يبلغ","part":33,"page":36},{"id":16079,"text":"( وقال ابن إدريس عن أبيه عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قبض النبي وأنا ختين )\rهذا طريق وصله الإسماعيلي من طريق ابن إدريس هذا وهو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة الكوفي وقال الكرماني أحد الأعلام كان نسيج وحده وفريد زمانه يروي عن أبيه إدريس وإدريس يروي عن أبي إسحق عمرو بن عبد الله السبيعي عن سعيد بن جبير\r52- ( باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله )\rأي هذا باب ترجمته كل لهو باطل وهي لفظ حديث أخرجه أحمد والأئمة الأربعة من حديث عقبة بن عامر رفعه كل ما يلهو به المرء المسلم باطل إلا رمية بقوسه وتأديب فرسه وملاعبة أهله ولما لم يكن هذا الحديث على شرطه جعل منه ترجمة ولم يخرجه في ( الجامع ) قوله كل لهو كلام إضافي مرفوع على الابتداء قوله باطل خبره قوله إذا شغله الضمير المرفوع فيه يرجع إلى اللهو والمنصوب إلى اللاهي يدل عليه لفظ اللهو وقيد بقوله إذا شغلهالخ لأنه إذا لم يشغله عن طاعة الله يكون مباحا وعليه أهل الحجاز لا يرى أن الشارع أباح للجاريتين يوم العيد الغناء في بيت عائشة من أجل العيد كما مضى في كتاب العيدين وأباح لها النظر إلى لعب الحبشة بالحراب في المسجد ووجه ذكر هذا الباب في كتاب الاستئذان من حيث إن اللهو لا يكون إلا في المنازل ومنه القمار فلا يكون إلا في منزل خاص ودخول المنزل يحتاج إلى الاستئذان\rومن قال لصاحبه تعال أقامرك\rهذا عطف على ما قبله ومعناه من قال هذا ما يكون حكمه قوله تعال أمر من تعالى يتعالى تعاليا تقول تعال تعاليا تعالوا تعالي للمرأة تعاليا تعالين ولا يتصرف منه غير ذلك وقال الجوهري ولا يجوز أن يقال منه تعاليت ولا ينهى منه وقال غيره يجوز تعاليت\rوقوله تعالى ومن الناسسبيل الله ( لقمان6 )","part":33,"page":37},{"id":16080,"text":"هذا هكذا في رواية الأصيلي وكريمة وفي رواية أبي ذر والأكثرين وقوله ومن الناس من يشتري لهو الحديث الآية وتمام الآية ليضل عن سبيلعذاب مهين ( لقمان6 ) ووجه ذكر هذه الآية عقيب الترجمة المذكورة أنه جعل اللهو فيها قائدا إلى الضلال صادا عن سبيل الله فهو باطل وقيل ذكر هذه الآية لاستنباط تقييد اللهو بالترجمة من مفهوم قوله تعالى ليضل عن سبيل الله بغير علم فإن مفهومه أنه إذا اشتراه لا ليضل لا يكون مذموما وكذا مفهوم الترجمة أنه إذا لم يشغله اللهو عن طاعة الله لا يكون مذموما كما ذكرناه الآن\rواختلف المفسرون في اللهو في الآية فقال ابن مسعود الغناء وحلف عليه ثلاثا وقال الغناء ينبت النفاق في القلب وقاله مجاهد أيضا وقيل الاستماع إلى الغناء وإلى مثله من الباطل وقيل ما يلهاه من الغناء وغيره وعن ابن جريج الطبل وقيل الشرك وعن ابن عباس نزلت هذه الآية في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا ونهارا وقيل نزلت في النضر بن الحارث وكان يتجر إلى فارس فيشتري كتب الأعاجم فيحدث بها قريشا ويقول إن كان محمد يحدثكم بحديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بحديث رستم وبهرام والأكاسرة وملوك الحيرة فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن قوله ليضل عن سبيل الله أخذ البخاري منه قوله في الترجمة إذا شغله عن طاعة الله والمراد من سبيل الله القرآن وقيل دين الإسلام وقرى ليضل بضم الياء وفتحها\r6301 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( حميد بن عبد الرحمان ) أن ( أبا هريرة ) قال قال رسول الله من حلف منكم فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق\rمطابقته للترجمة من حيث إن الحلف باللات لهو شاغل عن الحلف بالحق فيكون باطلا\rورجال الحديث قد ذكروا غير مرة","part":33,"page":38},{"id":16081,"text":"والحديث مضى في التفسير في سورة والنجم عن عبد الله بن محمد عن هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري صورة تعظيم الأصنام حين حلف بها فأمر أن يتداركه بكلمة التوحيد أي كفارته كلمة الشهادة وكفارة الدعوى إلى القمار التصدق بما يطلق عليه إسم الصدقة قوله ومن قال لصاحبهإلى آخره مطابق لقوله في الترجمة كذلك ولم يختلف العلماء في تحريم القمار لقوله تعالى ( 5 ) إنما الخمر والميسر ( المائدة90 ) الآية واتفق أهل التفسير على أن الميسر هنا القمار وكان أهل الجاهلية يجعلون جعلا في المقامرة ويستحقونه بينهم فنسخ الله تعالى أفعال الجاهلية وحرم القمار وأمرهم بالصدقة عوضا مما أرادوا استباحته من الميسر المحرم وكانت الكفارة من جنس الذنب لأن المقامر لا يخلو إما أن يكون غالبا أو مغلوبا فإن غالبا فالصدقة كفارة لما كان يدخل في يده من الميسر وإن كان مغلوبا فإخراجه الصدقة لوجه الله تعالى أولى من إخراجه عن يده شيئا لا يحل له إخراجه\r53- ( باب ما جاء في البناء )\rأي هذا باب ما جاء في البناء وذمه من الأخبار والبناء أعم من أن يكون من طين أو حجر أو خشب أو قصب ونحو ذلك وقد ذم الله عز وجل من بنى ما يفضل عما يكنه من الحر والبرد ويستره عن الناس فقال\" أتبنون بكل ريع\" إلى قوله \"لعلكم تخلدون\" ( الشعراء 128-129 ) يعني قصورا وقد جاء عن رسول الله أنه قال ما أنفق ابن آدم في التراب فلن يخلف له ولا يؤجر عليه وأما من بنى ما يحتاج إليه ليكنه من الحر والبرد والمطر فمباح له ذلك وكذلك كان السلف يفعلون ألا ترى إلى قول ابن عمر رضي الله عنهما بنيت بيتي بيدي يكنني من المطرإلى آخره وروى ابن وهب وابن نافع عن مالك قال كان سليمان يعمل الخوص بيده وهو أمير ولم يكن له بيت إنما كان يستظل بالجدر والشجر وروى ابن أبي الدنيا من رواية عمارة بن عامر إذا رفع الرجل فوق سبعة أذرع نودي يا فاسق إلى أين\rقال أبو هريرة عن النبي من أشراط الساعة إذا تطاول رعاء البهم في البنيان","part":33,"page":39},{"id":16082,"text":"هذا التعليق مضى موصولا مطولا في كتاب الإيمان في باب سؤال جبريل عليه السلام النبي\rعن الإيمان فإنه أخرجه هناك عن مسددإلى آخره ومضى الكلام فيه هناك قوله من أشراط الساعة أي من علامات يوم القيامة وهو جمع شرط بفتحتين وإنما جمع جمع القلة مع أن العلامات أكثر من العشرة لأن بين الجمعين معارضة أو أن الفرق بينهما في الجموع النكرة لا في المعارف قوله رعاة البهم بضم الراء وبتاء التأنيث في آخره هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني رعاء بكسر الراء وبالهمزة مع المد وقال ابن الأثير الرعاء بالكسر والمد جمع راعي الغنم وقد يجمع على رعاة بالضم والبهم بضم الباء جمع الأبهم وهو الذي يخلط لونه شيء سوى لونه وبفتحها جمع البهمة وهي أولاد الضأن وقيل البهم أيضا المجتمعة منها ومن أولاد المعز وحاصله أن الفقراء من أهل البادية تبسط لهم الدنيا يتباهون في إطالة البنيان وهؤلاء الذين يقولون بلاد مصر والشام كانوا في بلادهم لا يملكون شيئا وهم في أضيق المعيشة وغالبهم كانوا رعاة وأنهم يبنون كل قصر من خزف يصرف عليه أكثر من قنطار من ذهب ويسرفون في المآكل والمشارب والملابس بما لا يرضى الله به ولا رسوله والأمر لله الواحد القهار\r6302 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( إسحاق ) هو ( ابن سعيد ) عن ( سعيد ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال رأيتني مع النبي بنيت بيدي بيتا يكنني من المطر ويظلني من الشمس ما أعانني عليه أحد من خلق الله\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله بنيت بيدي واعترض الإسماعيلي على البخاري فقال أدخل هذا الحديث في البناء بالطين والمدر والخزف إنما هو في بيت الشعر لأنه أخرج هذا الحديث وفي روايته بيتا من شعر ورد عليه بأن هذه الزيادة ضعيفة عندهم وعلى تقدير ثبوتها فليس في الترجمة تقييد بالطين وغيره","part":33,"page":40},{"id":16083,"text":"وأبو نعيم الفضل بن دكين وإسحاق هو ابن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي القرشي وإسحاق هذا سكن مكة وقد روى هذا الحديث عن والده وهو المراد بقوله عن سعيد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما\rوالحديث أخرجه ابن ماجه في الزهد عن محمد بن يحيى عن ابن نعيم به\rقوله رأيتني ضمير الفاعل والمفعول عبارة عن شخص واحد ومعناه رأيت نفسي قوله مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أي في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله يكنني بضم الياء من أكن إذا وقى قال ابن الأثير كذا قرأناه وعن الكسائي كننت الشيء سترته وصنته من الشمس وأكننته في نفسي أسررته وقال أبو زيد كننته وأكننته بمعنى واحد في الكن بالكسر وفي النفس جميعا تقول كننت العلم وأكننته وكننت الجارية وأكننتها قوله ما أعانني عليه أي على بناء هذا البيت أحد من الناس وهذا تأكيد لقوله بنيت بيدي بيتا وإشارة إلى خفة مؤنته\r6303 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال ( عمرو ) قال ابن عمر والله ما وضعت لبنة على لبنة ولا غرست نخلة منذ قبض النبي قال سفيان فذكرته لبعض أهله قال والله لقد بنى قال سفيان قلت فلعله قال قبل أن يبني\rمطابقته للترجمة أيضا ما ذكر في الذي قبله وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمر وهو ابن دينار\rقوله منذ قبض أي منذ توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله والله لقد بنى أي بيتا وفي رواية الكشميهني لقد بنى بيتا قوله قال سفيان فلعله أي فلعل ابن عمر قال قبل أن يبني يعني قبل البناء وهذا اعتذار حسن من سفيان وقال الكرماني ويروى قبل أن يبتني أي قبل أن يتزوج ويحتمل أنه أراد الحقيقة أي البناء بيده والمباشرة بنفسه ولعله أراد التسبب بالأمر به ونحوه والله أعلم ويحتمل أنه يكون الذي نفاه ابن عمر ما زاد على حاجته والذي أثبته بعض أهله بناء بيت لا بد له منه أو إصلاح ما وهى من بيته والله المتعال أعلم بحقيقة الحال","part":33,"page":41},{"id":16084,"text":"80-(كتاب الدعوات)\rأي هذا كتاب في بيان الدعوات وهو جمع دعوة بفتح الدال وهو مصدر يراد به الدعاء يقال دعوت الله أي سألته والدعاء واحد الأدعية واصله دعا ولأنه من دعوت إلا أن الواو لما جاءت بعد الألف همزت والدعاء إلى الشيء الحث على فعله ودعوت فلانا سألته ودعوته استعنته ويطلق أيضا على رفعة القدر كقوله تعالى ليس له دعوة في الدنيا والآخرة في الآخرة ( غافر43 ) ويطلق أيضا على العبادة والدعوى بالقصر الدعاء كما في قوله تعالى وآخر دعواهم ( يونس10 ) والإدعاء كقوله تعالى فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا ( الأعراف5 ) ويطلق الدعاء أيضا على التسمية كقوله عز وجل لا تجعلوا دعاء بعضكم بعضا ( النور63 ) وقال الراغب الدعاء والنداء واحد لكن قد يتجرد النداء عن الإسم والدعاء لا يكاد يتجرد\rوقوله تعالى \"ادعوني أستجب لكم\" إلى قوله \"جهنم داخرين\" ( غافر60 )","part":33,"page":42},{"id":16085,"text":"1- (ولكل نبي دعوة مستجابة)\rوقوله بالجر عطف على الدعوات وفي بعض النسخ قول الله تعالى ادعوني أستجب لكم برفع قول الله وفي بعضها وقول الله عز وجل ادعوني وفي رواية أبي ذر وقول الله تعالى ادعوني أستجب لكم الآية وفي رواية غيره ساق الآية إلى داخرين وأول الآية قوله تعالى وقال ربكم ادعوني الآية قوله ادعوني أي وحدوني واعبدوني دون غيري أجبكم وأغفر لكم وأثبكم قاله أكثر المفسرين دليله سياق الآية ويقال هو الدعاء والذكر والسؤال قوله عن عبادتي أي توحيدي وطاعتي وقال السدي أي عن دعائي قوله داخرين أي صاغرين أذلاء وظاهر هذه الآية يرجح الدعاء على تفويض الأمر إلى الله تعالى وقالت طائفة الأفضل ترك الدعاء والاستسلام للقضاء وأجابوا عن الآية بأن آخرها دل على أن المراد بالدعاء العبادة لقوله إن الذين يستكبرون عن عبادتي واستدلوا بحديث نعمان بن بشير عن النبي قال الدعاء هو العبادة ثم قرأ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتيالآية أخرجه الأربعة وصححه الترمذي والحاكم وشذت طائفة فقالوا المراد بالدعاء في الآية ترك الذنوب وأجاب الجمهور بأن الدعاء من أعظم العبادة فهو كالحديث الآخر الحج عرفة أي معظم الحج وركنه الأكبر ويؤيده ما رواه الترمذي من حديث أنس رفعه الدعاء مخ العبادة وقد تواترت الآثار عن النبي بالترغيب في الدعاء والحق عليه لحديث أبي هريرة رفعه ليس شيء أكرم على الله من الدعاء أخرجه الترمذي وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم وحديثه رفعه من لم يسأل الله يغضب عليه أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه وقال الطيبي شيخ شيخ أبي الروح السرماري إن من لم يسأل الله يبغضه والمبغوض مغضوب عليه والله يحب أن يسأل وأخرج الترمذي من حديث ابن مسعود رفعه سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل وروى الطبراني من حديث عائشة رضي الله عنها إن الله يحب الملحين في الدعاء","part":33,"page":43},{"id":16086,"text":"قوله ولكل نبي دعوة مستجابة وفي رواية أبي ذر باب بالتنوين ولكل نبي دعوة مستجابة وليس في غير رواية أبي ذر لفظ باب فعلى رواية أبي ذر هذه اللفظة ترجمة مستقلة وعلى رواية غيره من جملة الترجمة الماضية\r6304 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال لكل نبي دعوة يدعو بها وأريد أن أختبىء دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة ( انظر الحديث 6304 - طرفه في 7474 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس وأبو الزناد بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان والأعرج هو عبد الله بن هرمز والحديث من أفراده\rقوله يدعو بها أي بهذه الدعوة وفي رواية فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة وفي رواية أبي هريرة الآتية في التوحيد فأريد إن شاء الله أن أختبىء وزيادة إن شاء الله في هذه للتبرك ولمسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة إني اختبأت وفي رواية أنس فجعلت دعوتي وزاد يوم القيامة فإن قلت وقع للكثير من الأنبياء عليهم السلام من الدعوات المجابة ولا سيما نبينا وظاهره أن لكل نبي دعوة مجابة فقط قلت أجيب بأن المراد بالإجابة في الدعوة المذكورة القطع بها وما عدا ذلك من دعواتهم فهو على رجاء الإجابة وقيل معنى قوله لكل نبي دعوة أي أفضل دعواته وقيل لكل منهم دعوة عامة مستجابة في أمته إما بإهلاكهم وإما بنجاتهم وأما الدعوات الخاصة فمنها ما يستجاب ومنها ما لا يستجاب قلت لا يحسن أن يقال في حق نبي من الأنبياء أن يقال من دعواته ما لا يستجاب والمعنى الذي يليق بحالهم أن قال من دعواتهم ما يستجاب في الحال ومنها ما يؤخر إلى وقت أراده الله عز وجل أن اختبىء أي أدخر وأجعلها خبيئة","part":33,"page":44},{"id":16087,"text":"6305 - وقال لي ( خليفة ) قال ( معتمر ) سمعت أبي عن ( أنس ) عن النبي قال كل نبي سأل سؤلا أو قال لكل نبي دعوة قد دعا بها فاستجيب فجعلت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة\rخليفة هو ابن خياط أبو عمر والعصفري البصري هكذا وقع قال لي خليفة في رواية الأصيلي وكريمة ووقع في رواية الأكثرين وقال معتمر هو ابن سليمان التميمي فعلى الرواية الأولى الحديث متصل وقد وصله أيضا مسلم فقال حدثنا محمد ابن عبد الأعلى أخبرنا المعتمر عن أبيه عن أنس بن مالك أن نبي الله قال فذكر نحو حديث قتادة عن أنس وحديث قتادة عن أنس أن نبي الله قال لكل نبي دعوة دعاها لأمته وأما اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة قوله سؤلا بضم السين وسكون الهمزة المطلوب قوله وقال شك من الراوي\r2- ( باب أفضل الاستغفار )\rأي هذا باب في بيان أفضل الاستغفار وسقط لفظ باب في رواية أبي ذر ووقع لابن بطال فضل الاستغفار وقال الكرماني قوله أفضل الاستغفار فإن قلت معنى الأفضل الأكثر ثوابا عند الله فما وجهه هنا إذ الثواب للمستغفر لا له قلت هو نحو مكة أفضل من المدينة أي ثواب العابد فيها أفضل من ثواب العابد في المدينة فالمراد المستغفر بهذا النوع من الاستغفار أكثر ثوابا من المستغفر بغيره\rوقوله تعالى استغفروا ربكم إنهويجعل لكم أنهارا ( نوح10 ) ( 3 ) والذين إذا فعلوافعلوا وهم يعلمون ( آل عمران135 ) ح","part":33,"page":45},{"id":16088,"text":"وقوله بالجر عطف على قوله أفضل الاستغفار وفي بعض النسخ واستغفروا بالواو وكذا وقع في رواية أبي ذر والصواب ترك الواو فإن القرآن فقلت استغفروا ربكم وفي رواية أبي ذر أيضا هكذا واستغفروا ربكم إنه كان غفارا الآية وفي رواية غيره ساقها إلى قوله أنهارا كما في كتابنا هذا وأشار بالآيتين إلى إثبات مشروعية الحث على الاستغفار فلذلك ترجم بالأفضلية وأشار بالآية الثانية إلى أن بالاستغفار يحصل كل شيء ويؤيد هذا ما ذكره الثعلبي أن رجلا أتى الحسن البصري رضي الله عنه فشكا إليه الجدوبة فقال له الحسن استغفر الله وأتاه آخر فشكا إليه الفقر فقال له استغفر الله وأتاه آخر فقال ادع الله لي أن يرزقني إبنا فقال استغفر الله وأتاه آخر فشكا إليه جفاف بساتينه فقال له استغفر\rالله فقيل له أتاك رجال يشكون أبوابا ويسألون أنواعا فأمرتهم كلهم بالاستغفار فقال ما قلت من ذات نفسي في ذلك شيئا إنما اعتبرت فيه قول الله عز وجل حكاية عن نبيه نوح عليه السلام أنه قال لقومه استغفروا ربكم الآية والآية الثانية هكذا في رواية أبي ذر والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم وساق غيره إلى قوله وهم يعلمون كما في كتابنا قوله يرسل السماء أي المطر قوله مدرارا حال من السماء قوله فاحشة أي الزنا","part":33,"page":46},{"id":16089,"text":"6306 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا ( الحسين ) حدثنا ( عبد الله بن بريدة ) عن ( بشير ابن كعب العدوي ) قال حدثني ( شداد بن أوس ) رضي الله عنه عن النبي قال سيد الاستغفار أن تقول اللهم أنت ربي لا إلاه إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت قال ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة ( انظر الحديث 6306 - طرفه في 6323 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله سيد الاستغفار لأن السيد في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج ويرجع إليه في الأمور ولما كان هذا الدعاء جامعا لمعاني التوبة كلها استغير له هذا الإسم ولا شك أن سيد القوم أفضلهم وهذا الدعاء أيضا سيد الأدعية وهو الاستغفار\rوأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد وعبد الوارث ابن سعيد العنبري البصري والحسين وابن ذكوان المعلم وعبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن الحصيب الأسلمي وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن كعب العدوي وشداد بفتح الشين المعجمة وتشديد الدال المهملة الأولى ابن أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام بمهملتين الأنصاري ابن أخي حسان بن ثابت الشاعر وشداد صحابي جليل نزل الشام وكنيته أبو يعلى واختلف في صحبة أبيه وليس لشداد في البخاري إلا هذا الحديث\rوأخرجه النسائي أيضا في الاستعاذة عن عمرو بن علي وفي اليوم والليلة عنه أيضا","part":33,"page":47},{"id":16090,"text":"قوله سيد الاستغفار قيل ما الحكمة في كونه سيد الاستغفار وأجيب بأنه وأمثاله من التعبديات والله تعالى أعلم بذلك لكن لا شك أن فيه ذكر الله تعالى بأكمل الأوصاف وذكر نفسه بأنقص الحالات وهو أقصى غاية التضرع ونهاية الاستكانة لمن لا يستحقها إلا هو قوله أن تقول بصيغة المخاطب وقال بعضهم أن يقول أي العبد واعتمد لما قاله على ما رواه أحمد والنسائي أن سيد الاستغفار أن يقول العبد وذكر أيضا ما رواه الترمذي عن شداد ألا أدلك على سيد الاستغفار قلت رواية أحمد لا تستلزم أن يقدر هنا أي العبد على أن التقدير خلاف الأصل ورواية الترمذي تؤيد ما ذكرنا وتدفع ما قاله على ما لا يخفى لا إله إلا أنت خلقتني ويروى لا إله إلا أنت أنت خلقتني قوله وأنا عبدك قال الطيبي يجوز أن تكون حالا مؤكدة ويجوز أن تكون مقررة أي أنا عابد لك ويؤيده عطف قوله وأنا على عهدك وسقطت الواو منه في رواية النسائي وقال الخطابي يريد أنا على ما عاهدتك عليه وواعدتك من الإيمان بك وإصلاح الطاعة لك قوله ما استطعت أي قدر استطاعتي وشرط الاستطاعة في ذلك الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه تعالى وقال ابن بطال قوله وأنا علي عهدك ووعدك يريد به العهد الذي أخذه الله على عباده حيث أخرجهم أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم فأقروا له بالربوبية وأذعنوا له بالوحدانية وبالوعد ما قال على لسان نبيه إن من مات لا يشرك بالله شيئا وأدى ما افترض عليه أن يدخله الجنة وقيل وأدى ما افترض عليه زيادة ليست بشرط في هذا المقام قلت إن لم تكن شرطا في هذا فهي شرط في غيره وقال الطيبي يحتمل أن يراد بالعهد والوعد ما في الآية المذكورة قوله أبوء من قولهم باء بحقه أي أقر به وقال الخطابي يريد به الاعتراف ويقال قد باء فلان بذنبه إذا احتمله كرها لا يستطيع دفعه عن نفسه قوله لك ليست في رواية النسائي وقال الطيبي اعترف أولا بأنه أنعم عليه ولم يقيده","part":33,"page":48},{"id":16091,"text":"ليشمل جميع أنواع النعم مبالغة ثم اعترف بالتقصير وأنه لم يقم بأداء شكرها ثم بالغ فعده ذنبا مبالغة في التقصير وهضم النفس قوله من قالها موقنا أي مخلصا من قلبه مصدقا بثوابها قوله ومن قالها من النهار وفي رواية النسائي فمن قالها قوله فمن أهل الجنة وفي رواية النسائي دخل الجنة وفي رواية عثمان بن ربيعة إلا وجبت له الجنة قيل المؤمن وإن لم يقلها فهو من أهل الجنة وأجيب بأنه يدخلها ابتداء من غير دخول النار لأن الغالب أن الموقن بحقيقتها المؤمن بمضمونها لا يعصى الله تعالى أو لأن الله يعفو عنه ببركة هذا الاستغفار\r3- ( باب استغفار النبي في اليوم والليلة )\rأي هذا باب في بيان كمية استغفار النبي في اليوم والليلة\r6307 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني\r( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) قال قال ( أبو هريرة ) سمعت رسول الله يقول والله إني لأستغفر الله وأتوب في اليوم أكثر من سبعين مرة","part":33,"page":49},{"id":16092,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح الإجمال الذي في الترجمة من كمية استغفار النبي في اليوم وأنه أكثر من سبعين مرة وإنما كان يستغفر هذا المقدار مع أنه معصوم ومغفور له لأن الاستغفار عبادة أو هو تعليم لأمته أو استغفار من ترك الأولى أو قاله تواضعا أو ما كان عن سهو أو قبل النبوة وقيل اشتغاله بالنظر في مصالح الأمة ومحاربة الأعداء وتأليف المؤلفة ونحو ذلك شاغل عن عظيم مقامه من حضور مع الله عز وجل وفراغه مما سواه فيراه ذنبا بالنسبة إليه وإن كانت هذه الأمور من أعظم الطاعات وأفضل الأعمال فهو نزول عن عالي درجته فيستغفر لذلك وقيل كان دائما في الترقي في الأحوال فإذا رأى ما قبلها دونه استغفر منه كما قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين وقيل يتجدد للطبع غفلات تفتقر إلى الاستغفار وقال ابن الجوزي هفوات الطباع البشرية لا يسلم منها أحد والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وإن عصموا من الكبائر فلم يعصموا من الصغائر قلت لا نسلم ذلك بل عصموا من الصغائر والكبائر جميعا قبل النبوة وبعدها وشيخ البخاري فيه أبو اليمان هو الحكم بن نافع\rقوله أكثر من سبعين مرة وفي حديث أنس إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة يحتمل فيه المبالغة ويحتمل أن يريد العدد بعينه قوله أكثر مبهم فيحتمل أن يفسر بما روي عن أبي هريرة أيضا بلفظ إني أستغفر الله في اليوم مائة مرة وروى النسائي من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة بلفظ إني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم مائة مرة","part":33,"page":50},{"id":16093,"text":"4 -( باب التوبة )\rأي هذا باب في بيان التوبة قال الجوهري التوبة الرجوع من الذنب وكذلك التوب وقال الأخفش التوب جمع توبة وتاب إلى الله توبة ومتابا وقد تاب الله عليه وفقه لها واستتابه سأله أن يتوب وقال القرطبي اختلف عبارات المشايخ فيها فقائلا يقول إنها الندم وقائل يقول إنها العزم على أن لا يعود وآخر يقول الإقلاع عن الذنب ومنهم من يجمع بين الأمور الثلاثة وهو أكملها وقال ابن المبارك حقيقة التوبة لها ست علامات الندم على ما مضى والعزم على أن لا يعود ويؤدي كل فرض ضيعه ويؤدي إلى كل ذي حق حقه من المظالم ويذيب البدن الذي زينه بالسحت والحرام بالهموم والأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم ثم ينشأ بينهما لحما طيبا إن هو نشأ ويذيق البدن ألم الطاعة كما أذاقه لذة المعصية\rوقال قتادة توبوا إلى الله توبة نصوحا الصادقة الناصحة\rهذا التعليق وصله عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة وفسر قتادة التوبة النصوح بالصادقة الناصحة وقال صاحب ( العين ) التوبة النصوح الصادقة وقيل سميت بذلك لأن العبد ينصح فيها نفسه ويقيها النار وأصل نصوحا منصوحا فيها إلا أنه أخبر عنها باسم الفاعل للنصح على ما ذكره سيبويه عن الخليل في قوله ( 96 ) عيشة راضية ( الحاقة21 ) أي ذات رضى وكذلك توبة نصوحا أي ينصح فيها وقال أبو إسحاق بالغة في النصح وهي الخياطة كان العصيان يخرق والتوبة ترفع والنصاح بالكسر الخيط الذي يخلط به والناصح الخياط والنصيحة الاسم والنصح بالضم المصدر وهو بمعنى الإخلاص الخلوص والصدق وقال الأصمعي الناصح الخالص من العسل وغيره مثل الناصع وكل شيء خلص فقد نصح قال الجوهري نصحتك نصحا ونصاحة يقال نصحه ونصح له وهو باللام أفصح قال الله تعالى ( 7 ) وأنصح لكم ( الأعراف62 ) ورجل ناصح الجيب أي نقي القلب وانتصح فلان أي قبل النصيحة","part":33,"page":51},{"id":16094,"text":"4 - ( حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو شهاب عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن الحارث بن سويد حدثنا عبد الله بن مسعود حديثين أحدهما عن النبي والآخر عن نفسه قال إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا قال أبو شهاب بيده فوق أنفه ثم قال لله أفرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلا وبه مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله قال أرجع إلى مكان فرجع فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده )","part":33,"page":52},{"id":16095,"text":"مطابقته للترجمة في قوله لله أفرح بتوبة عبده وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي وهو قد نسب إلى جده واشتهر به وأبو شهاب اسمه عبد ربه بن نافع الحناط بالحاء المهملة والنون وهو أبو شهاب الحناط الصغير وأما أبو شهاب الحناط الكبير وهو في طبقة شيوخ هذا واسمه موسى بن نافع وليسا أخوين وهما كوفيان وكذا بقية رجال السند والأعمش سليمان وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن عمير بضم العين وفتح الميم التيمي تيم الله من بني تيم اللات بن ثعلبة والحارث بن سويد التيمي تيم الرباب وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد أولهم الأعمش وهو من صغار التابعين والثاني عمارة بن عمير وهو من أوساطهم والثالث الحارث بن سويد وهو من كبارهم والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن عثمان بن أبي شيبة وغيره ولم يذكر أن المؤمن يرى إلى آخر القصة وأخرجه الترمذي في الزهد عن هناد وغيره وأخرجه النسائي في النعوت عن محمد بن عبيد وغيره وذكر قصة التوبة فقط قوله حديثين أحدهما عن النبي والآخر عن نفسه أي نفس ابن مسعود ولم يصرح بالمرفوع إلى النبي وقال النووي وابن بطال أيضا أن المرفوع هو قوله لله أفرح إلى آخره والأول قول ابن مسعود ووقع البيان في رواية مسلم مع أنه لم يسق موقوف ابن مسعود ورواه عن جرير عن الأعمش عن عمارة عن الحارث قال دخلت على ابن مسعود أعوده وهو مريض فحدثنا بحديثين حديثا عن نفسه وحديثا عن رسول الله قال سمعت رسول الله يقول لله أشد فرحا الحديث قوله إن المؤمن يرى ذنوبه إلى قوله أن يقع عليه السبب فيه أن قلب المؤمن منور فإذا رأى من نفسه ما يخالف ذلك عظم الأمر عليه والحكمة في التمثيل بالجبل أن غيره من المهلكات قد يحصل منه النجاة بخلاف الجبل إذا سقط عليه لا ينجو عادة قوله وإن الفاجر أي العاصي الفاسق قوله كذباب مر على أنفه وفي رواية الإسماعيلي يرى ذنوبه","part":33,"page":53},{"id":16096,"text":"كأنها ذباب مر على أنفه أراد أن ذنبه سهل عليه لأن قلبه مظلم فالذنب عنده خفيف قوله فقال به هكذا أي نحاه بيده أو دفعه وذبه وهو من إطلاق القول على الفعل قوله قال أبو شهاب هو موصول بالسند المذكور قوله بيده فوق أنفه تفسير منه لقوله فقال به قوله ثم قال أي عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قوله لله اللام فيه مفتوحة للتأكيد قوله أفرح وإطلاق الفرح على الله مجاز يراد به رضاه وعبر عنه به تأكيدا لمعنى الرضا عن نفس السامع ومبالغة في تقريره قوله بتوبة عبده وفي رواية أبي الربيع عند الإسماعيلي عبده المؤمن وكذا عند مسلم من رواية جرير وكذا عنده من رواية أبي هريرة قوله وبه أي بالمنزل أي فيه مهلكة بفتح الميم وكسر اللام وفتحها مكان الهلاك ويروى مهلكة على وزن اسم الفاعل وقال بعضهم وفي بعض النسخ بضم الميم وكسر اللام من الرباعي قلت لا يقال لمثل هذا من الرباعي وليس هذا باصطلاح القوم وإنما يقال لمثل هذا من الثلاثي المزيد فيه وقال الكرماني ويروى وبيئة على وزن فعيلة من الوباء وقال بعضهم لم أقف على ذلك في كلام غيره ويلزم عليه أن يكون وصف المذكر وهو المنزل بصفة المؤنث في قوله وبيئة مهلكة انتهى قلت عدم وقوفه على هذا لا يستلزم عدم وقوف غيره ومن أين له الوقوف على كلام القوم كلهم حتى يقول لم أقف ودعواه اللزوم المذكور غير صحيحة لأن المنزل يطلق عليه البقعة قوله عليها طعامه وشرابه وزاد الترمذي في روايته وما يصلحه قوله وقد ذهبت راحلته وفي رواية أبي معاوية فأضلها فخرج في طلبها وفي رواية مسلم فطلبها قوله أو ما شاء الله شك من ابن شهاب واقتصر جرير على ذكر العطش ووقع في رواية أبي معاوية حتى إذا أدركه الموت قوله أرجع بفتح الهمزة بصيغة المتكلم قوله إلى مكان فرجع فنام وفي رواية جرير أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت وفي رواية أبي معاوية أرجع","part":33,"page":54},{"id":16097,"text":"إلى مكاني الذي أضللتها فيه فأموت فيه فرجع إلى مكانه فغلبته عينه قوله فإذا راحلته عنده كلمة إذا للمفاجأة وفي رواية جرير فاستيقظ وعنده راحلته طعامه وشرابه وزاد أبو معاوية في روايته وما يصلحه\r( تابعه أبو عوانة وجرير عن الأعمش )\rأي تابع أبا شهاب في روايته عن سليمان الأعمش أبو عوانة وهو الوضاح بن عبد الله اليشكري وجرير بن عبد الحميد أما متابعة أبي عوانة فرواها الإسماعيلي عن الحسن أخبرنا محمد بن المثنى أخبرنا يحيى عن حماد عن أبي عوانة وأما متابعة جرير فرواها البزار حدثنا يوسف بن موسى أخبرنا جرير عن الأعمش عن عمارة عن الحارث عن عبد الله رضي الله تعالى عنه فذكره\r( وقال أبو أسامة حدثنا الأعمش حدثنا عمارة سمعت الحارث بن سويد )\rأبو أسامة حماد بن أسامة وهذا التعليق وصله مسلم حدثني إسحق بن منصور أخبرنا أبو أسامة حدثنا الأعمش عن عمارة بن عمر قال سمعت الحارث بن سويد قال حدثني عبد الله حديثين الحديث\r( وقال شعبة وأبو مسلم عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد )\rأبو مسلم زاد المستملي في روايته عن الفربري اسمه عبيد الله كوفي قائد الأعمش يروي عن الأعمش عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب عن الحارث بن سويد والمقصود من هذا أن شعبة وأبا مسلم خالفا أبا شهاب المذكور ومن تبعه في تسمية شيخ الأعمش فقال الأولون عمارة وقال هذان إبراهيم التيمي وروى النسائي عن محمد بن عبيد بن محمد عن علي بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث عن عبد الله لله أفرح بتوبة عبده الحديث وأما عبيد الله الذي زاده المستملي فهو عبيد الله بالتصغير ابن سعيد بن مسلم الكوفي ضعفه جماعة لكن لما وافقه شعبة ترخص البخاري في ذكره\r( وقال أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمارة عن الأسود عن عبد الله وعن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله )","part":33,"page":55},{"id":16098,"text":"أبو معاوية محمد بن خازم بالمعجمتين والأسود هو ابن يزيد النخعي وعبد الله هو ابن مسعود وأراد بهذا أن أبا معاوية الف الجميع فجعل الحديث عند الأعمش عن عمارة بن عمير وإبراهيم التيمي جميعا لكنه عند عمارة عن الأسود بن يزيد وعند إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد وأبو شهاب ومن تبعه جعلوه عند عمارة عن الحارث بن سويد ولما كان هذا الاختلاف اقتصر مسلم فيه على ما قال أبو شهاب ومن تبعه وصدر به البخاري كلامه فأخرجه موصولا وذكر الاختلاف متعلقا على عادته لأن هذا الاختلاف ليس بقادح -\r6309 - حدثنا ( إسحاق ) أخبرنا ( حبان ) حدثنا ( همام ) حدثنا ( قتادة ) حدثنا ( أنس بن مالك ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\r( ح ) وحدثنا ( هدبة ) حدثنا ( همام ) حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال قال رسول الله الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين\rالأول عن إسحاق قال الغساني لعله ابن منصور عن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن هلال الباهلي البصري عن همام بن يحيى عن قتادة عن أنس\rوالثاني عن هدبة بن خالد عن همام إلى آخره\rوالحديث أخرجه مسلم في التوبة عن هدبة وعن أحمد بن سعيد الدارمي عن حبان\rقوله الله بدون لام التأكيد في أوله قوله سقط على بعيره أي وقع عليه وصادفه من غير قصد قوله وقد أضله أي أضاعه والواو فيه للحال قوله فلاة أي مفازة أي أن الله أرضى بتوبة عبده من واجد ضالته بالفلاة","part":33,"page":56},{"id":16099,"text":"5- ( باب الضجع على الشق الأيمن )\rأي هذا باب في بيان استحباب النوم على الشق الأيمن والضجع بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم مصدر من ضجع الرجل يضجع ضجعا وضجوعا أي وضع جنبه على الأرض فهو ضاجع ويروى باب الضجعة بكسر الضاد لأن الفعلة بالكسر للنوع وبالفتح للمرة ويجوز هنا الوجهان وقد مضى في كتاب الصلاة باب الضجع على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر ووجه تعلق هذا الباب بكتاب الدعوات أنه يعلم من سائر الأحاديث أنه كان يدعو عند الاضطجاع\r6310 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( هشام بن يوسف ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان النبي يصلي من الليل إحداى عشرة ركعة فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يجيء المؤذن فيؤذنه\rمطابقته للترجمة في قوله ثم اضطجع على شقه الأيمن وعبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي\rوالحديث مضى في أول أبواب الوتر فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهريإلى آخره\rقوله فيؤذنه بضم الياء من الإيذان أي يعلمه بالصلاة\r6- ( باب إذا بات طاهرا )\rأي هذا باب في بيان فضل الشخص إذا بات طاهرا وزاد أبو ذر في روايته وفضله ووردت في هذا الباب جملة أحاديث ليست على شرطه منها ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث معاذ مرفوعا ما من مسلم يبيت على ذكر وطهارة فيستعار من الليل فيسأل الله خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه ووجه تعليقه بكتاب الدعوات هو أن فيه دعاء عظيما","part":33,"page":57},{"id":16100,"text":"6311 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( معتمر ) قال سمعت ( منصورا ) عن ( سعد بن عبيدة ) قال حدثني ( البراء بن عازب ) رضي الله عنهما قال قال رسول الله إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل أللهم أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رهبة ورغبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت على الفطرة فاجعلهن آخر ما تقول فقلت أستذكرهن وبرسولك الذي أرسلت قال لا ونبيك الذي أرسلت\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع ومعتمر هو ابن سليمان ومنصور هو ابن المعتمر وسعد بن عبيدة بضم العين وفتح الباء الموحدة وفي آخره تاء التأنيث أبو حمزة الكوفي ختن أبي عبد الرحمن مات في ولاية عمر بن هبيرة على الكوفة\rوالحديث مضى في آخر كتاب الوضوء قبل كتاب الغسل عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن سفيان عن منصور عن سعيد بن عبيد عن البراء ومضى الكلام فيه هناك","part":33,"page":58},{"id":16101,"text":"قوله مضجعك أي موضع نومك قوله وضوءك بالنصب بنزع الخافض أي كوضوئك للصلاة والأمر فيه للندب وقال الترمذي ليس في الأحاديث ذكر الوضوء عند النوم إلا في هذا الحديث قوله ثم اضطجع أصله اضتجع لأنه من باب الافتعال فقلبت التاء طاء قوله أسلمت نفسي إليك وفي رواية أبي ذر وأبي زيد أسلمت وجهي إليك قيل النفس والوجه هنا بمعنى الذات والشخص أي أسلمت ذاتي وشخصي لك وقيل فيه نظر لأنه جمع بينهما في رواية أبي إسحاق على ما يأتي بعد باب ولفظه أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك ووجهت وجهي إليك فإذا كان كذلك فالمراد بالنفس الذات وبالوجه القصد ويقال معنى أسلمت استسلمت وانقدت والمعنى جعلت نفسي منقادة لك تابعة لحكمك إذ لا قدرة لي على تدبيرها ولا على جلب ما ينفعها إليها ولا رفع ما يضرها عنها قوله وفوضت من التفويض وهو تسليم الأمر إلى الله تعالى قوله وألجأت ظهري إليك أي اعتمدت عليك في أموري كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يستند إليه قوله رهبة ورغبة أي خوفا من عقابك وطمعا في ثوابك وقال ابن الجوزي أسقط من مع ذكر الرهبة وأعمل إلى مع ذكر الرغبة وهو على طريق الاكتفاء وأخرج النسائي بلفظ من حيث قال رهبة منك ورغبة إليك وانتصابهما على المفعول له على طريق اللف والنشر قوله لا ملجأ بالهمز وجاء تخفيفه و لا منجى بلا همز ولكن لما جمعا جاز أن يهمزا للازدواج وأن يترك الهمز فيهما وأن يهمز المهموز ويترك الآخر فهذه ثلاثة أوجه ويجوز التنوين مع القصر فتصير خمسة ونقل بعضهم عن الكرماني أنه قال هذان اللفظان إن كانا مصدرين يتنازعان في منك وإن كانا طرفين فلا إذ إسم المكان لا يعمل وتقديره لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ولا منجى إلا إليك قلت لم يذكر الكرماني هذا في هذا الموضع قوله بكتابك الذي أنزلت يحتمل أن يراد به القرآن وأن يراد به كل كتاب أنزل ووقع في رواية أبي زيد المروزي أنزلته وأرسلته بالضمير المنصوب فيهما قوله وبنبيك الذي أرسلت والرسول","part":33,"page":59},{"id":16102,"text":"نبي له كتاب فهو أخص من النبي وقد بسطنا الكلام فيه ( شرحنا للهداية ) في ديباجته وقال النووي يلزم من الرسالة النبوة لا العكس قوله على الفطرة أي دين الإسلام قوله آخر ما تقول أي آخر أقوالك في تلك الليلة ووقع في رواية أحمد بدل قوله فإن مت مت على الفطرة بنى له بيت في الجنة ووقع في آخر الحديث في التوحيد وإن أصبحت أصبحت خيرا أي صلاحا في الحال وزيادة في الأعمال قوله فقلت أستذكرهن القائل هو البراء كذا في رواية أبي ذر وأبي زيد المروزي وفي رواية غيرهما فجعلت أستذكرهن أي أتحفظهن ووقع في رواية كتاب الطهارة فرددتها أي فرددت تلك الكلمات لأحفظهن وفي رواية مسلم فرددتهن لأستذكرهن قوله لا ونبيك الذي أرسلت قالوا سبب الرد إرادة الجمع بين المنصبين وتعداد النعمتين وقيل هو تخليص الكلام من اللبس إذ الرسول يدخل فيه جبريل عليه السلام ونحوه وقيل هذا ذكر ودعاء فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه لاحتمال أن لها خاصية ليست لغيرها\r7 -( باب ما يقول إذا نام )\rأي هذا باب في بيان ما يقول الشخص إذا نام وسقطت هذه الترجمة عند البعض وثبتت للأكثرين\r6312 - حدثنا ( قبيصة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الملك ) عن ( ربعي بن حراش ) عن ( حذيفة ) قال كان النبي إذا أواى إلى فراشه قال باسمك أموت وأحيا وإذا قام قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور\rهذا أوضح ما أبهمه في الترجمة لأن فيه الإرشاد إلى ما يقول الشخص عند النوم وزيادة ما يقول عند قيامه من النوم\rوأخرجه عن قبيصة بن عقبة الكوفي عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبالعين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة عن حذيفة بن اليمان وفي بعض النسخ لم يذكر اليمان","part":33,"page":60},{"id":16103,"text":"والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن مسلم بن إبراهيم وأخرجه أبو داود في الأدب عن أبي بكر عن وكيع وأخرجه الترمذي عن عمر بن إسماعيل وفي الشمائل عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عمرو بن منصور وغيره وأخرجه ابن ماجه في الدعاء عن علي بن محمد عن وكيع\rقوله إذا أوى بقصر الهمزة أي إذا دخل في فراشه قوله قال بإسمك أموت أي بذكر إسمك أحيى ما حييت وعليه أموت ويسقط بهذا سؤال من يقول بالله الحياة والموت لا باسمه قيل فيه دلالة على أن الإسم عين المسمى وأجيب بلا ولا سيما أن لفظ الإسم يحتمل أن يكون مقحما كقوله\rإلي الحول ثم إسم السلام عليكما\rقوله وإليه النشور أي الإحياء للبعث يوم القيامة قيل هذا ليس إحياء ولا إماتة بل إيقاظ وإنامة وأجيب بأن الموت عبارة عن انقطاع تعلق الروح بالبدن وذلك قد يكون ظاهرا فقط وهو النوم ولهذا يقال إنه أخو الموت أو ظاهرا وباطنا وهو الموت المتعارف أو أطلق الإحياء والإماتة على سبيل التشبيه وهو استعارة مصرحة وقال أبو إسحاق الزجاج النفس التي تفارق الإنسان عند النوم هي التي للتمييز والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة وهي التي تزول معها النفس وسمى النوم موتا لأنه يزول معه العقل والحركة تمثيلا وتشبيها\rينشرها يخرجها\rثبت هذا في رواية السرخسي وحده وفسر قوله ينشرها بقوله يخرجها وفيه قراءتان قراءة الكوفيين بالزاي من أنشزه إذا رفعه بتدريج وهي قراءة ابن عامر أيضا وقراءة الآخرين بالراء من أنشرها إذا أحياها وأخرجه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال ينشرها أي يحييها وأخرج من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بالزاي\r6313 - حدثنا ( سعيد بن الربيع ومحمد بن عرعرة ) قالا حدثنا ( شعبة ) عن\r( أبي إسحاق ) سمع ( البراء بن عازب ) أن النبي ( أمر ) رجلا","part":33,"page":61},{"id":16104,"text":"( ح ) وحدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( أبو إسحاق الهمداني ) عن ( البراء بن عازب ) أن النبي أوصى رجلا فقال إذا أردت مضجعك فقل اللهم أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك ووجهت وجهي إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجا ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت مت على الفطرة\rهذا حديث مثل حديث حذيفة أخرجه عن البراء بن عازب من وجهين الأول عن سعيد بن\rالربيع ضد الخريف البصري وكان يبيع الثياب الهروية فقيل له الهروي ومحمد بن عرعرة كلاهما رويا عن شعبة عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي والآخر عن آدم عن شعبة عن أبي إسحاق كذا في رواية الأكثرين وفي رواية السرخسي عن أبي إسحاق سمعت البراء\rوالحديث أخرجه مسلم في الدعوات عن أبي موسى وبندار وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمد بن عبد الله بن بزيغ\rقوله أمر رجلا في الطريق الأول وفي الثاني أوصى رجلا وكلاهما في المعنى متقارب\r8- ( باب وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن )\rأي هذا باب في بيان استحباب وضع النائم يده اليمنى تحت خده الأيمن لفعله كذلك وفي أكثر النسخ تحت الخد اليمنى باعتبار أن تأنيث الخد قد جاء في لغة\r6314 - حدثني ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( عبد الملك ) عن ( ربعي ) عن ( حذيفة ) رضي الله عنه قال كان النبي إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول أللهم باسمك أموت وأحيا وإذا استيقظ قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور\rقيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الترجمة مقيدة باليد اليمنى والخد الأيمن وليس في الحديث ذلك وأجيب بأنه مستفاد إما من حديث صرح به لم يكن على شرطه وإما مما ثبت أنه كان يحب التيامن في شأنه كله قلت في الأول نظر لا يخفى والثاني لا بأس به","part":33,"page":62},{"id":16105,"text":"وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله وعبد الملك بن عمير وربعي بن حراش والحديث مر في الباب السابق\r9- ( باب النوم على الشق الأيمن )\rأي هذا باب في النوم على الشق الأيمن\r6315 - حدثني ( مسدد ) حدثنا ( عبد الواحد بن زياد ) حدثنا ( العلاء بن المسيب ) قال حدثني أبي عن ( البراء بن عازب ) قال كان رسول الله إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن ثم قال أللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت وقال رسول الله من قالهن ثم مات تحت ليلته مات على الفطرة\rمطابقته للترجمة في قوله نام على شقه الأيمن والعلاء المذكور يروي عن أبيه المسيب بن نافع الكاهلي ويقال للمسيب أبو العلاء وكان من ثقاة الكوفيين وما لولده العلاء في البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في غزوة الحديبية\rوالحديث قد مضى في الباب الذي قبل هذا الباب والناظر يقف على التفاوت الذي بينهما من حيث الزيادة والنقصان\rقوله تحت ليلته أي في ليلته\rاسترهبوهم من الرهبة ملكوت ملك مثل رهبوت خير من رحموت تقول ترهب خير من أن ترحم\rهذا لم يقع في بعض النسخ وليس لذكره مناسبة هنا وإنما وقع هذا في ( مستخرج ) أبي نعيم ولفظ استرهبوهم مضى في تفسير سورة الأعراف وذلك في قضية سحرة فرعون وهو في قوله تعالى قال ألقوا فلمابسحر عظيم ( الأعراف116 ) ومعنى استرهبوهم أرهبوهم فأفزعوهم وجاؤوا بسحر عظيم وذلك أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا","part":33,"page":63},{"id":16106,"text":"طوالا فإذا هي حيات كأمثال الجبال قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضا قوله ملكوت على وزن فعلوت وفسره بقوله ملك وقال ابن الأثير الملكوت إسم مبني من الملك كالجبروت والرهبوت من الجبر والرهبة وقال الجوهري رهب بالكسر يرهب رهبة ورهبا بالضم ورهبا بالتحريك أي خاف ورجل رهبوت يقال رهبوت خير من رحموت أي لأن ترهب خير من أن ترحم\r10- ( باب الدعاء إذا انتبه بالليل )\rأي هذا باب في بيان الدعاء إذا انتبه النائم بالليل أي في الليل وفي رواية الكشميهني من الليل\r6316 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( ابن مهدي ) عن ( سفيان ) عن ( سلمة ) عن ( كريب ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال بت عند ميمونة فقام النبي فأتى حاجته غسل وجهه ويديه ثم قام فأتى القربة فأطلق شناقها ثم توضأ وضوءا بين وضوأين لم يكثر وقد أبلغ فصلى فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أتقيه فتوضأت فقام يصلي فقمت عن يساره فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة ثم اضطجع فنام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ فآذنه بلال بالصلاة فصلى ولم يتوضأ وكان يقول في دعائه أللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا وعن يميني نورا وعن يساري نورا وفوقي نورا وتحتي نورا وأمامي نورا وخلفي نورا واجعل لي نورا قال كريب وسبع في التابوت فلقيت رجلا من ولد العباس فحدثني بهن فذكر عصبي ولحمي ودمي وشعري وبشري وذكر خصلتين\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وابن مهدي هو عبد الرحمن بن حسان العنبري البصري وسفيان هو الثوري وسلمة بفتحتين هو ابن كهيل وكريب مولى ابن عباس","part":33,"page":64},{"id":16107,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن عبد الله بن هاشم وغيره وفي الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه أبو داود في الأدب عن عثمان عن وكيع به مختصرا وأخرجه الترمذي في الشمائل عن بندار عن ابن مهدي ببعضه وأخرجه النسائي في الصلاة عن هناد به وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن علي بن محمد وغيره\rقوله ميمونة هي بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين خالة ابن عباس قوله غسل وجهه كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر فغسل وجهه بالفاء قوله شناقها بكسر الشين المعجمة وتخفيف النون وبالقاف وهو ما يشد به رأس القربة من رباط أو خيط سمي به لأن القربة تشتق به قوله بين وضوءين أي بين وضوء خفيف ووضوء كامل جامع لجميع السنن قوله ولم يكثر من الإكثار أي اكتفى بمرة واحدة قوله وقد أبلغ من الإبلاغ يعني أوصل الماء إلى مواضع يجب الإيصال إليها ووقع عند مسلم وضوء حسنا قوله أتقيه بالتاء المثناة من فوق المشددة وبالقاف المكسورة كذا في رواية النسفي وآخرين أي أرقبه وانتظره ويروى أنقبه بتخفيف النون وتشديد القاف وبالباء الموحدة من التنقيب وهو التفتيش وفي رواية القابسي أبغيه بسكون الباء الموحدة وكسر الغين المعجمة وبالياء آخر الحروف الساكنة أي أطلبه والأكثر أرقبه وهو الأوجه قوله عن يساره ويروى عن شماله قوله فتتامت من باب التفاعل أي تمت وكملت قوله فآذنه أي أعلمه بلال رضي الله عنه بالصلاة قوله واجعل لي نورا هذا عام يعد خاص والتنوين فيه للتعظيم أي نورا عظيما قوله وسبع أي سبع كلمات أخرى في التابوت وأراد به بدن الإنسان الذي كالتابوت للروح وفي بدن الذي مآله أن يكون في التابوت أي الذي يحمل عليه الميت وهي العصب واللحم والدم والشعر والبشر والخصلتان الأخريان قال الكرماني لعلهما الشحم والعظم\r\r","part":33,"page":65},{"id":16108,"text":"وقيل هي العظم والقبر قال ابن بطال وجدت الحديث من رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه فذكر الحديث مطولا وفيه أللهم اجعل في عظامي نورا وفي قبري نورا وقيل هما اللسان والنفس لأن عقيلا زادهما في روايته عند مسلم وهما من جملة الجسد وجزم الدمياطي في ( حاشيته ) بأن المراد بالتابوت الصدر الذي هو وعاء القلب وكذا قال ابن بطال ثم قال كما يقال لمن لم يحفظ العلم علمه في التابوت مستودع وقال النووي تبعا لغيره المراد بالتابوت الأضلاع وما تحويه من القلب وغيره تشبيها بالتابوت الذي يحرز فيه المتاع يعني سبع كلمات في قلبي ولكن نسيتها قال وفيل المراد سبعة أنوار كانت مكتوبة في التابوت الذي كان لبني إسرائيل فيه السكينة وقال ابن الجوزي يريد بالتابوت الصندوق أي سبع مكتوبة في الصندوق عنده ولم يحفظها في ذلك الوقت قوله فلقيت رجلا من ولد العباس القائل بقوله لقيت هو سلمة بن كهيل والرجل من ولد العباس هو علي بن عبد الله بن عباس قاله أبو ذر قوله فذكر عصبى قال ابن التين أي أطناب المفاصل قوله وبشري بفتح الباء الموحدة والشين المعجمة هو ظاهر الجسد قوله فذكر خصلتين أي تكملة السبعة فإن قلت ما المراد بالنور هنا قلت بيان الحق والتوفيق في جميع حالاته وقال الطيبي معنى طلب النور للأعضاء عضوا عضوا أن تتحلى بأنوار المعرفة والطاعة وتتعرى عما عداهما فإن الشياطين تحيط بالجهات الست بالوساوس فكان التخلص منها بالأنوار السادة لتلك الجهات","part":33,"page":66},{"id":16109,"text":"6317 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( سفيان ) قال سمعت ( سليمان بن أبي مسلم ) عن ( طاووس ) عن ( ابن عباس ) كان النبي إذا قام من الليل تهجد قال اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ووعدك حق وقولك حق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق والنبيون حق ومحمد حق أللهم لك أسلمت وعليك توكلت وبك آمنت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إلاه إلا أنت أو لا إلاه غيرك\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي وسفيان هو ابن عيينة وسليمان بن أبي مسلم الأحول خال عبد الله بن أبي نجيح سمع طاووس بن كيسان مات بمكة سنة خمس أو ست ومائة\rوالحديث مضى في أول باب التهجد بالليل في آخر الصلاة فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن سليمان بن أبي مسلم عن طاووس ومضى الكلام فيه هناك\rقوله تهجد أي صلى وقال ابن التين أي سهر وهو من الأضداد يقال هجد وتهجد إذا نام وهجد وتهجد إذا سهر قاله الجوهري وقال الهروي تهجد إذا سهر وألقى الهجود وهو النوم عن نفسه وهجد نام وقال النحاس التهجد عند أهل اللغة السهر والهجود النوم وقال ابن فارس الهاجد النائم والمتهجد المصلي ليلا قوله قيم السموات والأرض القيم والقيام والقيوم معناها واحد وهو القائم بتدبير الخلق المعطي له ما به قوامه قوله أنبت أي رجعت إليك مقبلا بالقلب عليك قوله وبك خاصمت أي بما أعطيتني من البرهان والسنان خاصمت المعاند قوله وإليك حاكمت من المحاكمة وهي رفع القضية إلى الحاكم أي كل من جحد الحق جعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت الجاهلية تحاكم إليه من صنم أو كاهن قوله أو لا إله غيرك شك من الراوي","part":33,"page":67},{"id":16110,"text":"11- ( باب التكبير والتسبيح عند المنام )\rأي هذا باب في بيان ثواب التكبير وهو أن يقول الله أكبر والتسبيح أن يقول سبحان الله عند إرادته النوم وكان ينبغي أن يقول والتحميد أيضا لأن حديث الباب يشمل هذه الثلاثة\r6318 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) عن ( ابن أبي ليلى ) عن ( علي ) أن فاطمة عليها السلام شكت ما تلقاى في يدها من الرحاى فأتت النبي تسأله خادما فلم تجده فذكرت ذالك لعائشة فلما جاء أخبرته قال فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت أقوم فقال مكانك فجلس بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري فقال ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم إذا أويتما إلى فراشكما أو أخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين فهاذا خير لكما من خادم\rوعن شعبة عن خالد عن ابن سيرين قال التسبيح أربع وثلاثون\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار وابن أبي ليلى عبد الرحمن واسم أبي ليلى يسار وعلى ابن أبي طالب رضي الله عنه\rوالحديث مضى في الخمس في باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله فإنه أخرجه هناك عن بدل بن المحبر عن شعبة عن الحكمإلى آخره ومضى الكلام فيه ومضى أيضا في فضل علي رضي الله عنه عن بندار عن غندر وفي النفقات عن مسدد عن يحيى","part":33,"page":68},{"id":16111,"text":"قوله شكت ما تلقى في يدها من الرحى وفي رواية بدل بن المحبر مما تطحن وفي رواية الطبري وأرته أثرا في يدها من الرحى وفي رواية عبد الله بن أحمد في ( مسند ) أبيه اشتكت فاطمة مجل يدها بفتح الميم وسكون الجيم وهو التقطيع وروى ابن سعد عن علي أنه قال لفاطمة ذات يوم والله لقد سنوت حتى قد اشتكيت صدري فقالت أنا والله لقد طحنت حتى مجلت يدي سنوت بفتح السين المهملة والنون أي أستقيت من البئر فكنت مكان السانية وهي الناقة قوله خادما أي جارية تخدمها وهو يطلق على الذكر والأنثى قوله فلم تجده أي فلم تجد فاطمة رسول الله وفي رواية القطان فلم تصادفه وفي رواية بدل بن المحبر فلم توافقه وهو بمعنى تصادفه فإن قلت في رواية أبي الوراد فأتيته فوجدت عنده حداثا بضم الحاء المهملة وتشديد الدال وبالثاء المثلثة أي جماعة يتحدثون فاستحييت فرجعت قلت يحمل على أنها لم تجده في المنزل بل في مكان آخر كالمسجد وعنده من يتحدث معه قوله مكانك بالنصب أي لزمه وفي رواية غندر مكانكما وفي رواية بدل بن المحبر على مكانكما أي استمرا على ما أنتما عليه قوله فجلس بيننا وفي رواية غندر فقعد بدل جلس وفي رواية النسائي حتى وضع قدمه بيني وبين فاطمة قوله حتى وجدت برد قدميه هكذا هنا بالتثنية وفي رواية الكشميهني بالإفراد قوله على ما هو خير وجه الخيرية إما أن يراد به أنه يتعلق بالآخرة والخادم بالدنيا والآخرة خير وأبقى وإما أن يراد بالنسبة إلى ما طلبته بأن يحصل لها بسبب هذه الأذكار قوة تقدر على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم وفي رواية السائب ألا أخبركما بخير مما سألتماني قالا بلى فقال كلمات علمنيهن جبريل عليه السلام قوله أو أخذتما شك من سليمان بن حرب قوله فكبرا ثلاثا وثلاثين كذا في رواية مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في النفقات في الجميع ثلاثا وثلاثين ثم قال في آخره قال سفيان في رواية إحداهن أربع وفي رواية النسائي عن قتيبة عن سفيان لا أدرى أيها","part":33,"page":69},{"id":16112,"text":"أربع وثلاثون وفي رواية الطبري من طريق أبي أمامة الباهلي عن علي في الجميع ثلاثا وثلاثين وأختماها بلا إله إلا الله وفي رواية فكبرا أربعا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين وأحمد أثلاثا وثلاثين وفي رواية هبيرة عن علي رضي الله عنه فتلك مائة باللسان وألف في الميزان وفي رواية للطبري عن علي رضي الله عنه أحمد أربعا وثلاثين وكذا في حديث أم سلمة وله من طريق هبيرة أن التهليل أربع وثلاثون ولم يذكر التحميد قوله كبرا بصيغة الأمر للإثنين وفي حديث أبي هريرة عند مسلم تسبحين بصيغة المضارع وفي رواية غندر للكشميهني بصيغة الأمر وعن غير الكشميهني تكبران بصيغة المضارع للمثنى بالنون وحذفت في نسخة تخفيفا\rقوله عن خالد هو الحذاء عن ابن سيرين وهو محمد قال التسبيح أربع وثلاثون هذا موقوف على ابن سيرين واتفاق الرواة على أن الأربع للتكبير أرجح\r12- ( باب التعوذ والقراءة عند المنام )\rأي هذا باب في بيان فضل التعوذ والقراءة عند المنام أي النوم وهو مصدر ميمي وفي بعض النسخ عند النوم\r13- ( باب )\rكذا وقع بغير ترجمة في رواية الأكثرين ولم يذكر أصلا في رواية البعض وعليه شرح ابن بطال وقد ذكرنا غير مرة أن هذا كالفصل لما قبله\r6320 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( عبيد الله بن عمر ) حدثني ( سعيد بن أبي سعيد المقبري ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) قال قال النبي إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه ثم يقول باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ( انظر الحديث 6320 - طرفه في 7393 )\rمطابقته للباب المترجم المذكور قبل هذا الباب المجرد ظاهرة والباب المجرد تابع له","part":33,"page":70},{"id":16113,"text":"وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله ابن يونس وشهرته بنسبته إلى جده أكثر وزهير مصغر زهر ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي وعبيد الله بن عمر العمري وسعيد المقبري يروي عن أبيه أبي سعيد واسمه كيسان مولى بني ليث عن أبي هريرة رضي الله عنه\rوفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم مدنيون الأول عبيد الله بن عمر تابعي صغير والثاني سعيد تابعي وسط وأبوه كيسان هو الثالث تابعي كبير\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الدعوات عن إسحاق بن موسى وغيره وأخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن يونس وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمد بن معدان\rقوله إذا أوى بقصر الهمزة معناه إذا أتى إلى فراشه لينام عليه قوله بداخلة إزاره المراد بالداخلة طرف الإزار الذي يلي الجسد وسيأتي عن مالك بصنفة ثوبه بفتح الصاد المهملة وكسر النون بعدها فاء وهي الحاشية التي تلي الجلد وفي رواية مسلم عن عبيد الله بن عمر فليحل داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وفي رواية يحيى القطان كما سيأتي فلينزع وقال البيضاوي إنما أمر بالنفض بالداخلة لأن الذي يريد النوم يحل بيمينه خارج الإزار ويبقى الداخلة معلقة فينفض بها قوله ما خلفه عليه بفتح الخاء المعجمة وفتح اللام بلفظ الماضي ومعناه أنه يستحب أن ينفض فراشه قبل أن يدخل فيه لئلا يكون قد دخل فيه حية أو عقرب أو غيرهما من المؤذيات وهو لا يشعر ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل في يده مكروه إن كان شيء هناك وقال الطيبي معنى ما خلفه لا يدري ما وقع في فراشه بعدما خرج منه من تراب أو قذارة أو هوام قوله باسمك رب وضعت جنبي أي قائلا أو مستعينا باسمك يا رب وفي رواية يحيى القطان أللهم باسمك وفي رواية أبي ضمرة يقول سبحانك\r\r","part":33,"page":71},{"id":16114,"text":"ربي بك وضعت جنبي قوله إن أمسكت نفسي فارحمها الإمساك كناية عن الموت فلذلك قال فارحمها لأن الرحمة تناسبه وفي رواية الترمذي فاغفر لها قوله وإن أرسلتها من الإرسال وهو كناية عن البقاء في الدنيا وذكر الحفظ يناسبه قوله بما تحفظ به قال الطيبي الباء فيه مثل الباء في قولك كتبت بالقلم وكلمة ما مبهمة وبيانها ما دلت عليه صلتها\rتابعه أبو ضمرة وإسماعيل بن زكرياء عن عبيد الله\rأي تابع زهير بن معاوية أبو ضمرة أنس بن عياض في إدخال الواسطة بين سعيد المقبري وبين أبي هريرة قوله وإسماعيل أي تابع زهيرا أيضا إسماعيل بن زكرياء أبو زياد الخلقاني الكوفي كلاهما في روايتهما عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أما متابعة أبي ضمرة فرواها مسلم عن أبي إسحاق بن موسى أخبرنا أنس بن عياض هو أبو ضمرة أخبرنا عبيد الله فذكره وأما متابعة إسماعيل بن زكريا فرواها الحارث بن أبي أسامة في ( مسنده ) عن يونس بن محمد عنه\rوقال يحياى وبشر عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي\rيحيى هو ابن سعيد القطان وبشر بكسر الباء الموحدة ابن المفضل بضم الميم وفتح الضاد المعجمة المشددة وعبيد الله هو العمري المذكور أراد أن كليهما رويا عن عبيد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بدون الواسطة بينه وبين أبي هريرة أما رواية يحيى فرواها النسائي عن عمرو بن علي وابن مثنى وأما رواية بشر فأخرجها مسدد في ( مسنده ) عنه\rورواه مالك وابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي","part":33,"page":72},{"id":16115,"text":"أي وروى الحديث المذكور مالك بن أنس ومحمد بن عجلان الفقيه المدني أراد أنهما روياه أيضا عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلا واسطة الأب فإن قلت قال هنا رواه مالك وقال قبله قال يحيى قلت الرواية تستعمل عند التحمل والقول عند المذاكرة أما رواية مالك فوصلها البخاري في كتاب التوحيد عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عنه وأما رواية ابن عجلان فوصلها أحمد عنه ووصلها أيضا الترمذي والنسائي والطبراني في الدعاء من طريق عنه وقد طول الشراح في هذا الموضع كلاما من غير ترتيب بحيث إن الناظر فيه يتشوش ذهنه ولا سيما إذا كان مبتدئا وحط بعضهم على بعض بغير مراعاة الأدب\r14- ( باب الدعاء نصف الليل )\rأي هذا باب في بيان فضل الدعاء في نصف الليل إلى طلوع الفجر وقال ابن بطال هو وقت شريف خصه الله عز وجل بالتنزل فيه فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم وإعطاء سؤالهم فيه وغفران ذنوبهم وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ له ومفارقة اللذة والدعة صعب لا سيما على أهل الرفاهية وفي زمن البرد وكذا أهل التعب مع قصر الليل فالسعيد من يغتنم هذا والموفق هو الله عز وجل\r6321 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي عبد الله الأغر وأبي سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له ( انظر الحديث 1145 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عبد الله الأغر بفتح الغين المعجمة وتشديد الراء واسمه سلمان الجهني المدني\rوالحديث مضى في باب الصلاة من آخر الليل فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالكالخ ومضى الكلام فيه","part":33,"page":73},{"id":16116,"text":"قوله يتنزلالخ والحديث من المتشابهات ولا بد من التأويل إذ البراهين القاطعة دلت على تنزهه منه فالمراد نزول ملك الرحمة ونحوه ويروى ينزل قوله ثلث الليل الآخر بكسر الخاء وهو صفة الثلث قيل ذكر في الترجمة نصف الليل وفي الحديث الثلث وأجيب بأنه حين يبقى الثلث يكون قبل الثلث وهو المقصود من النصف وقال ابن بطال عدل المصنف لأنه أخذ الترجمة من دليل القرآن وذكر النصف وقيل أشار البخاري إلى الرواية التي وردت بلفظ النصف وقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ ينزل الله إلى سماء الدنيا نصف الليل أو ثلث الليل الآخر وروى الدارقطني من طريق حبيب بن أبي ثابت عن الأغر عن أبي هريرة بلفظ شطر الليل من غير تردد\r15- ( باب الدعاء عند الخلاء )\rأي هذا باب في بيان الدعاء عند إرادة الشخض الدخول في الخلاء\r16- ( باب ما يقول إذا أصبح )\rأي هذا باب في بيان ما يقول الشخص إذا أصبح أي إذا دخل في الصباح\r6323 - حدثني ( مسدد ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( حسين ) حدثنا ( عبد الله بن بريدة ) عن ( بشير بن كعب ) عن ( شداد بن أوس ) عن النبي قال سيد الاستغفار أللهم أنت ربي لا إلاه إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أبوء لك بنعمتك وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أعوذ بك من شر ما صنعت إذا قال حين يمسي فمات دخل الجنة أو كان من أهل الجنة وإذا قال حين يصبح فمات من يومه مثله ( انظر الحديث 6306 )\rمطابقته للترجمة في قوله وإذا قال حين يصبح والحديث قد مضى قريبا في باب أفضل الاستغفار فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر عن عبد الوارث عن الحسينإلى آخره والمسافة قريبة فلا يحتاج إلى الشرح هنا","part":33,"page":74},{"id":16117,"text":"6324 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الملك بن عمير ) عن ( ربعي بن حراش ) عن ( حذيفة ) قال كان النبي إذا أراد أن ينام قال باسمك اللهم أموت وأحيا وإذا إستيقظ من منامه قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وإذا استيقظ من منامه وأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان بن عيينة\rوالحديث مضى عن قريب في باب ما يقول إذا نام فإنه أخرجه هناك عن قبيصة عن سفيانإلى آخره\r6325 - حدثنا ( عبدان ) عن ( أبي حمزة ) عن ( منصور ) عن ( ربعي بن حراش ) عن ( خرشة بن الحر ) عن ( أبي ذر ) رضي الله عنه قال كان النبي إذا أخذ مضجعه من الليل قال أللهم باسمك أموت وأحيا فإذا استيقظ قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ( انظر الحديث 6325 - طرفه في 7395 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فإذا استيقظ وعبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي ولقب بعبدان وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري ومنصور هو ابن المعتمر وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبالعين المهملة والياء آخر الحروف المشددة ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة وخرشة بفتح الخاء المعجمة وفتح الراء والشين المعجمة ابن الحر ضد العبد الفزاري بالفاء والزاي والراء وأبو ذر جندب الغفاري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن سعد بن حفص وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن ميمون بن العباس وقد مضى متن الحديث في باب ما يقول إذا نام أخرجه من طريق ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان ومضى الكلام فيه\r17 - (باب الدعاء في الصلاة)\rأي هذا باب في بيان كيفية الدعاء في الصلاة","part":33,"page":75},{"id":16118,"text":"6326 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( الليث ) قال حدثني ( يزيد ) عن\r( أبي الخير ) عن ( عبد الله ابن عمرو ) عن ( أبي بكر الصديق ) رضي الله عنه أنه قال للنبي علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال قل أللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم\r( انظر الحديث 834 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب وأبو الخير اسمه مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة ابن عبد الله اليزني وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبو بكر الصديق اسمه عبد الله بن عثمان\rوالحديث مضى في آخر الصلاة في باب الدعاء قبل السلام فإنه أخرجه هناك عن قتيبة بن سعيد عن الليثإلى آخره\rوقال عمرو عن يزيد عن أبي الخير إنه سمع عبد الله بن عمرو قال أبو بكر رضي الله عنه للنبي\rعمرو بفتح العين هو ابن الحارث وفي بعض النسخ ذكر ابن الحارث ويزيد هو ابن أبي حبيب وأبو الخير هو مرثد\rوهذا التعليق وصله البخاري في التوحيد من رواية عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث فذكره وقال الكرماني وهذا الدعاء من الجوامع إذ فيه اعتراف بغاية التقصير وهو كونه ظالما ظلما كثيرا وطلب غاية الإنعام التي هي المغفرة والرحمة إذ المغفرة ستر الذنوب ومحوها والرحمة إيصال الخيرات فالأول عبارة عن الزحزحة عن النار والثاني إدخال الجنة وهذا هو الفوز العظيم أللهم اجعلنا من الفائزين بكرمك يا أكرم الأكرمين\r23 - ( حدثنا علي حدثنا مالك بن سعير حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها أنزلت في الدعاء )","part":33,"page":76},{"id":16119,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي هو ابن سلمة بفتح اللام اللبقي بفتح اللام وفتح الباء الموحدة وبالقاف النيسابوري قاله الكلاباذي وقال بعضهم علي هو ابن سلمة كما أشرت إليه في تفسير المائدة قلت قد نقله عن الكلاباذي ثم أوهم أنه هو القائل بذلك ومالك بن سعير مصغر السعر التميمي ويروى بالصاد بدل السين قوله في الدعاء أي الدعاء الذي في الصلاة ليوافق الترجمة قاله الكرماني ولكنه عام يتناول الدعاء الذي في الصلاة وخارج الصلاة -\r6328 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال كنا نقول في الصلاة السلام على الله السلام على فلان فقال لنا النبي ذات يوم إن الله هو السلام فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات للهإلى قوله الصالحين فإذا قالها أصاب كل عبد لله في السماء والأرض صالح أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يتخير من الثناء ما شاء\rمطابقته للترجمة ظاهرة وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وأبو وائل شقيق بن سلمة\rوالحديث مضى في أو أخر صفة الصلاة في باب التشهد في الأخيرة فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن الأعمش عن شقيق بن سلمة ومضى الكلام فيه قوله ذات يوم لفظ الذات مقحم أو من إضافة المسمى إلى اسمه قوله هو السلام هو إسم من أسماء الله الحسنى قوله صالح بالجر صفة لعبد قوله يتخير أي يختار\r18- ( باب الدعاء بعد الصلاة )\rأي هذا باب في بيان الدعاء بعد الصلاة المكتوبة","part":33,"page":77},{"id":16120,"text":"25 - ( حدثني إسحاق أخبرنا يزيد أخبرنا ورقاء عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات والنعيم المقيم قال كيف ذاك قالوا صلوا كما صلينا وجاهدوا كما جاهدنا وأنفقوا من فضول أموالهم وليست لنا أموال قال أفلا أخبركم بأمر تدركون من كان قبلكم وتسبقون من جاء بعدكم ولا يأتي أحد بمثل ما جئتم إلا من جاء بمثله تسبحون في دبر كل صلاة عشرا وتحمدون عشرا وتكبرون عشرا )\rمطابقته للترجمة في قوله تسبحون في دبر كل صلاة إلى آخره وإسحق هو ابن منصور وقيل ابن راهويه ويزيد من الزيادة ابن هرون وورقاء مؤنث الأورق ابن عمر اليشكري وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر بن عبد الرحمن وأبو صالح ذكوان الزيات السمان والحديث من أفراده قال صاحب التوضيح هذا الحديث سلف في الصلاة قلت الذي سلف في الصلاة تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين فأين ذا من ذاك قوله أهل الدثور بضم الدال والثاء المثلثة وهي الأموال الكثيرة وقال ابن الأثير الدثور جمع دثر وهو المال الكثير يقع على الواحد والاثنين والجمع وقال الكرماني الدثر الخصب قلت هذا المعنى في غير هذا الحديث وهو في حديث طهنة قوله وابعث راعيها في الدثر وهو الخصب والنبات الكثير قوله بالدرجات جمع درجة قال الجوهري الدرجة واحدة الدرجات وهي الطبقات من المراتب قلت المراد هنا المراتب في الجنة قوله والنعيم أراد به ما أنعم الله عز وجل به عليهم قوله قال كيف ذاك أي قال رسول الله كيف ذاك الذي يقولونه قوله قالوا ويروى قال قوله من فضول أموالهم أي من زيادة أموالهم قوله تسبحون إلى آخره قيل هذه الكلمات مع سهولتها كيف تساوي الأمور الشاقة من الجهاد ونحوه وأفضل العبادات أحمزها وأجيب بأنه إذا أدى حق الكلمات من الإخلاص لا سيما الحمد في حال الفقر وهو من أفضل الأعمال مع أن هذه القضية ليست كلية إذ ليس كل أفضل أحمز ولا العكس وقيل مر في","part":33,"page":78},{"id":16121,"text":"آخر كتاب صلاة الجماعة من سبح أو حمد أو كبر ثلاثا وثلاثين وههنا قال عشرا وأجيب بأن الدرجات كانت ثمة مقيدة بالعلا وكان أيضا فيه زيادة في الأعمال من الصوم والحج والعمرة زاد في عدد التسابيح والتحاميد والتكبير مع أن مفهوم العدد لا اعتبار له واعلم أن التسبيح إشارة إلى نفي النقائص عن الله تعالى وهو المسمى بالتنزيهات والتحميد إلى إثبات الكمالات\r( تابعه عبيد الله بن عمر عن سمي )\rأي تابع سميا عبيد الله بن عمر العمري في روايته عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة وروى هذه المتابعة مسلم عن عاصم بن النضر حدثنا معتمر بن سليمان عن عبيد الله عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله الحديث بطوله فإن قلت كيف هذه المتابعة وفيه تسبحون وتكبرون وتحمدون في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمد الله ثلاثا وثلاثين وتكبر الله ثلاثا وثلاثين قلت المتابعة في أصل الحديث لا في العدد المذكور وقد قالوا أن ورقاء خالف غيره في قوله عشرا وأن الكل قالوا ثلاثا وثلاثين\r( ورواه ابن عجلان عن سمي ورجاء بن حيوة )\rأي روى الحديث المذكور محمد بن عجلان عن سمي وعن رجاء بن حيوة ووصله مسلم قال حدثنا قتيبة أخبرنا الليث عن ابن عجلان فذكره مقرونا برواية عبيد الله بن عمر كلاهما عن سمي عن أبي صالح قال ابن عجلان فحدثت به رجاء بن حيوة فحدثني بمثله عن أبي صالح عن أبي هريرة\r( ورواه جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي الدرداء )\rأي روى الحديث جرير بن عبد الحميد عن عبد العزيز بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء الأسدي المكي عن أبي صالح عن أبي الدرداء عويمر الأنصاري ووصله النسائي عن إسحق بن إبراهيم عن جرير به قيل في سماع أبي صالح من أبي الدرداء نظر\r( ورواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي )","part":33,"page":79},{"id":16122,"text":"أي روى الحديث المذكور سهيل مصغر سهل عن أبيه أبي صالح ذكوان عن أبي هريرة ووصله مسلم عن أمية بن بسطام أخبرنا يزيد بن زريع أخبرنا روح بن القاسم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله أنهم قالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات العلي والنعيم المقيم إلى آخره ينظر فيه\r6330 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( المسيب بن رافع ) عن ( وراد ) مولى ( المغيرة بن شعبة ) قال كتب المغيرة إلى معاوية بن أبي سفيان أو رسول الله كان يقول في دبر كل صلاة إذا سلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير أللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد\rوقال شعبة عن منصور قال سمعت المسيب\rمطابقته للترجمة في قوله كان يقول في دبر كل صلاة إذا سلم والمسيب بفتح الياء آخر الحرف المشددة ابن رافع الكاهلي الصوام القوام مات سنة خمسين ومائة ورواد بفتح الواو وتشديد الراء وبالدال المهملة مولى المغيرة بن شعبة وكاتبه\rوالحديث مضى في الصلاة في باب الذكر بعد الصلاة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يوسف عن سفيان عن عبد الملك بن عمير عن وراد كاتب المغيرة قال أملي علي المغيرة بن شعبة في كتاب أبي معاوية أن رسول الله كان يقولالحديث ومضى الكلام فيه هناك\rقوله في دبر كل صلاة في رواية الحموي والمستملي في دبر صلاته قوله منك","part":33,"page":80},{"id":16123,"text":"أي بذلك وهذه تسمى بمن البدلية كقوله تعالى ( 9 ) أرضيتم بالحياةالآخرة ( التوبة38 ) وقال الخطابي الجد يفسر بالغنى ويقال هو الحظ أو البخت ومن بمعنى البدل أي لا ينفعه حظ بذلك أي بدل طاعتك وقال الراغب الأصفهاني قيل أراد بالجد الأول أبا الأب وأبا الأم أي لا ينفعه أجداد نسبه كقوله تعالى ( 32 ) فلا أنساب بينهم ( المؤمنون101 ) ومنهم من رواه بالكسر وهو الاجتهاد أي لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده إنما ينفعه رحمتك\rقوله وقال شعبة أي بالسند المذكور عن منصور بن المعتمر قال سمعت المسيب بن رافع ورواه أحمد عن محمد بن جعفر أخبرنا شعبة به ولفظه أن رسول الله كان إذا سلم قال لا إله إلا الله وحده لا شريك لهالحديث\r19- ( باب قول الله تعالى وصل عليهم ( التوبة103 ))\rأي هذا باب في ذكر قول الله عز وجل وصل عليهم هذا المقدار هو المذكور في رواية الجمهور ووقع في بعض النسخ زيادة إن صلاتك سكن لهم واتفق المفسرون على أن المراد بالصلاة هنا الدعاء ومعناه أدع لهم واستغفر ومعنى إن صلاتك سكن لهم أي إن دعوتك تثبيت لهم وطمأنينة\rومن خص أخاه بالدعاء دون نفسه\rهو عطف على قول الله أي وفي ذكر من خص أخاه بالدعاء دون نفسه وفيه إشارة إلى رد ما رواه الطبري من طريق سعيد بن يسار قال ذكرت رجلا عند ابن عمر فترحمت عليه فلهز في صدري وقال لي إبدأ بنفسك وما روى أيضا عن إبراهيم النخعي كان يقول إذا دعوت فابدأ بنفسك فإنك لا تدري في أي دعاء يستجاب لك وأحاديث الباب ترد على ذلك وقيل يؤيده ما رواه مسلم وأبو داود من طريق طلحة بن عبد الله بن كريز عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رفعه ما من مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك مثل ذلك قلت في الاستدلال به نظر لأنه أعم من أن يكون الداعي خصه أو ذكر نفسه معه وأعم من أن يكون بدأ به أو بدأ بنفسه\rوقال أبو موسى قال النبي أللهم أغفر لعبيد أبي عامر أللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه","part":33,"page":81},{"id":16124,"text":"هذه قطعة من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه طويل قد تقدم موصولا في المغازي في غزوة أوطاس وفيه قصة قتل أبي عامر وهو عم أبي موسى المذكور وهو عبد الله بن قيس ودعا النبي لعبيد أولا ثم سأله أبو موسى أن يدعو له أيضا وقال أللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه\r6331 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى عن يزيد بن عبيد مولى سلمة حدثنا سلمة بن الأكوع قال خرجنا مع النبي إلى خيبر قال رجل من القوم أي عامر لو أسمعتنا من هنيهاتك فنزل يحدو بهم يذكر\r( تالله لولا الله ما اهتدينا )\rوذكر شعرا غير هاذا ولاكني لم أحفظه قال رسول الله من هاذا السائق قالوا عامر بن الأكوع قال يرحمه الله وقال رجل من القوم يا رسول الله لولا متعتنا به فلما صاف القوم قاتلوهم فأصيب عامر بقائمة سيف نفسه فمات فلما أمسوا أوقدوا نارا كثيرة فقال رسول الله ما هاذه النار على أي شيء توقدون قالوا على حمر إنسية فقال أهريقوا ما فيها وكسروها قال رجل يا رسول الله ألا نهريق ما فيها ونغسلها أو ذاك\rمطابقته للترجمة في قوله يرحم الله و ( يحيى ) القطان\rوالحديث قد مضى في أول غزوة خيبر مطولا ومضى في المظالم مختصرا وفي الذبائح أيضا ومضى الكلام فيه\rقوله فقال رجل من القوم هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله أي عامر ويروى\r\r","part":33,"page":82},{"id":16125,"text":"يا عامر وكلاهما سواء وعامر هو ابن الأكوع عم ( سلمة ) راوي الحديث وقال الكرماني وقيل أخوه قوله هنيهاتك بضم الهاء وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وبالهاء جمع هنيهة ويروى هنياتك بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف جمع هنية تصغير هنة وأصله هنوة ويروى هناتك بفتح الهاء وبعد الألف تاء الجمع وهو جمع هنة والمراد من الكل الأشعار القصار كالأراجيز القصار قوله يذكر ويروى فذكر قيل المذكور ليس شعرا وأجيب بأن المقصود هو هذا المصراع وما بعده من المصاريع الأخرى على ما مر في الجهاد وقيل قد مر أن الارتجاز بهذه الأراجيز كان في حفر الخندق وأجيب بأنه لا منافاة بينهما لجواز وقوع الأمرين جميعا قوله وذكر شعرا غيره القائل بقوله ذكر هو يحيى راوي الحديث والذاكر هو يزيد بن أبي عبيد قوله لولا متعتنا به أي وجبت الشهادة له بدعائك وليتك تركته لنا وقال ابن عبد البر كانوا قد عرفوا أنه ما استرحم لإنسان قط في غزاة يخصه به إلا استشهد فلما سمع عمر رضي الله عنه ذلك قال لو متعتنا بعامر قوله على حمر أنسية أي أهلية قوله ألا نهريق أي ألا نريق والهاء زائدة قوله أو ذاك أي إفعلوا الإراقة والغسل ولا تكسروا القدور لأنها بالغسل تطهر\r6332 - حدثنا ( مسلم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو ) سمعت ابن أبي أوفاى رضي الله عنهما قال كان النبي إذا أتاه رجل بصدقة قال أللهم صل على آل فلان فأتاه أبي بصدقته فقال اللهم صل على آل أبي أوفاى\rمطابقته للترجمة في قوله صل على آل فلان قال ابن التين يعني عليه وعلى آله وكان رسول الله يمتثل أمر الله في ذلك قال \"وصل عليهم\" إلى قوله \"سكن لهم\" ( التوبة103 ) ولا يحسن ذلك لغير النبي أن يصلي على غيره إلا تبعا له كآلة بني هاشم والمطلب وعن مالك لا يقال لفظ الصلاة في غير الأنبياء عليهم السلام\rومسلم شيخ البخاري هو ابن إبراهيم وعمرو هو ابن مرة واسم ( ابن أبي أوفى ) عبد الله واسم ابن أوفى علقمة ولهما صحبة","part":33,"page":83},{"id":16126,"text":"والحديث مضى في الزكاة عن حفص بن عمرو في المغازي عن آدم ومضى الكلام فيه\r6333 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( إسماعيل ) عن ( قيس ) قال سمعت جريرا قال قال لي رسول الله ألا تريحني من ذي الخلصة وهو نصب كانوا يعبدونه يسمى الكعبة اليمانية قلت يا رسول الله إني رجل لا أثبت على الخيل فصك في صدري فقال أللهم ثبته واجعله هاديا مهديا قال فخرجت في خمسين من أحمس من قومي وربما قال سفيان فانطلقت في عصبة من قومي فأتيتها فأحرقتها ثم أتيت النبي فقلت يا رسول الله والله ما أتيتك حتى تركتها مثل الجمل الأجرب فدعا لأحمس وخيلها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فدعا الأحمس لأن معناه أنه قال أللهم صل على أحمس وعلى خيلها\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي الكوفي واسم أبي خالد سعيد ويقال هرمز ويقال كثير وقيس هن ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي وجرير بن عبد الله الأحمسي\rوالحديث مضى في الجهاد في باب حرق الدور والنخيل عن مسدد ومضى أيضا في المغازي\rقوله ألا تريحني من الإراحة بالراء وذو الخلصة بالخاء المعجمة واللام والصاد المهملة المفتوحات موضع كان فيه صنم يعبدونه قوله نصب بضم النون والصاد المهملة الساكنة وبضمها أيضا قال القتبي هو صنم أو حجر كانت الجاهلية تنصبه وتذبح عنده قوله يسمى الكعبة اليمانية وفي رواية الكشميهني كعبة اليمانية بكسر النون وفتح الياء آخر الحروف المخففة وأصلها بالتشديد فخففوها عند النسبة كقولهم يمانون وأشعرون قوله فخرجت في خمسين من قومي\r\r","part":33,"page":84},{"id":16127,"text":"وفي رواية الكشميهني فارسا قوله من أحمس بالحاء والسين المهملتين وهي قبيلة جرير قوله وربما قال سفيان هو ابن عيينة الراوي قوله في عصبة وهي من الرجال ما بين العشرة إلى الأربعين وقال ابن فارس نحو العشرة قوله مثل الجمل الأجرب أي المطلي بالقطران بحيث صار أسود لذلك يعني صارت سودا من الإحراق قوله وخيلها ويروى ولخيلها\r6334 - حدثنا ( سعيد بن الربيع ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) قال سمعت ( أنسا ) قال قالت أم سليم للنبي أنس خادمك قال أللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته\rمطابقته للترجمة في دعاء النبي لأنس بكثرة المال والولد وبالبركة في رزقه وقد قلنا إن قوله عز وجل ( 9 ) وصل عليهم ( التوبة103 ) أن الصلاة فيه بمعنى الدعاء\rوسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب الهروية فنسب إليها وهو من أهل الكوفة\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى\rقوله أم سليم بضم السين المهملة وفتح اللام وهي أم أنس رضي الله عنها ويروى قالت أم سليم للنبي قوله أنس خادمك جملة إسمية تعرض بها أم سليم أنه في خدمتك فادع له فدعا له بثلاث دعوات الأولى بكثرة المال فكثر ماله حتى إنه كان له بستان بالبصرة يثمر في كل سنة مرتين وكان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك الثانية بكثرة الولد وكان ولد له مائة وعشرون ولدا وقيل ثمانون ولدا ثمانية وسبعون ذكرا وابنتان حفصة وأم عمرو قال ابن الأثير مات وله من الولد ولد الولد مائة وعشرون ولدا وقيل كان يطوف بالبيت ومعه من ذريته أكثر من سبعين نفسا الثالثة دعا له بطول العمر يدل عليه قوله وبارك له فيما أعطيته ومن أبرك ما أعطى له طول عمره فعمر مائة وعشرين سنة إلا سنة رواه أحمد عن معتمر عن حميد عنه وقيل كان عمره مائة سنة وثلاث سنين وقيل مائة وعشر سنين وقيل مائة وسبع سنين","part":33,"page":85},{"id":16128,"text":"وفيه جواز الدعاء بكثرة المال والولد فإن قلت روى عن النبي أنه قال أللهم من آمن بي وصدق ما جئت به فأقلل له من المال والولد قلت قال الداودي هذا حديث باطل وكيف يصح ذلك وهو يحض على النكاح والتماس الولد فإن قلت كثرة المال تورث الطغيان قال الله تعالى كلا إن الإنسان ليطغى أن رءاه استغنى ( العلق67 ) والأولاد أعداء للآباء بنص القرآن قلت علم النبي في دعائه لأنس بما ذكر أنه أمن من حصول الضرر منهما\r6335 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( عبدة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت سمع النبي رجلا يقرأ في المسجد فقال رحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتها في سورة كذا وكذا\rمطابقته للترجمة في قوله رحمه الله وعبدة بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح الدال وبتاء التأنيث ابن سليمان يروى عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير\rوالحديث سبق في فضائل القرآن أخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن عبد الله بن نمير وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن إسحاق بن إبراهيم\rقوله أسقطتها أي بالنسيان أي نسيتها قيل كيف جاز نسيان القرآن عليه وأجيب بأن النسيان ليس باختياره وقال الجمهور جاز النسيان عليه فيما ليس طريقه البلاغ بشرط أن لا يقرأ عليه وأما في غيره فلا يجوز قبل التبليغ وأما نسيان ما بلغ كما فيما نحن فيه فهو جائز بلا خلاف قال تعالى سنقرئك فلا تنسى ( 78 ) إلا ما شاء الله ( الأعلى67 )\r6336 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) أخبرني ( سليمان ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) قال قسم النبي قسما فقال رجل إن هاذه لقسمة ما أريد بها وجه الله فأخبرت النبي\rفغضب حتى رأيت الغضب في وجهه وقال يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر\rمطابقته للترجمة في قوله يرحم الله موسى وسليمان هو الأعمش وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود","part":33,"page":86},{"id":16129,"text":"والحديث مضى في كتاب الأدب في باب الصبر على الأذى فإنه أخرجه هناك عن عمر بن حفص بن غياث عن الأعمشالخ وهنا أخرجه عن حفص بن عمر بن الحارث الحوضي الأزدي من أفراد البخاري\rقوله قسما أي مالا ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا والمفعول به محذوف قوله وجه الله أي ذات الله أوجهة الله أي لا إخلاص فيه إذ هو منزه عن الوجه والجهة ومضى الكلام فيه هناك\r20- ( باب ما يكره من السجع في الدعاء )\rأي هذا باب في بيان كراهة السجع في الدعاء والسجع كلام مقفى من غير مراعاة وزن وقيل هو مراعاة الكلام على روي واحد ومنه سجعت الحمامة إذا رددت صوتها ويقال إنما يكره إذا تكلف السجع أما بالطبع فلا وقال ابن بطال إنما نهى عنه في الدعاء لأن طلبه فيه تكلف ومشقة وذلك مانع من الخشوع وإخلاص التضرع فيه وقد جاء في الحديث أن الله لا يقبل من قلب غافل لاء وطالب السجع في دعائه همته في ترويج الكلام واشتغال خاطره بذلك وهو ينافي الخشوع قيل مر في الجهاد في باب الدعاء على المشركين أللهم منزل الكتاب سريع الحساب إهزم الأحزاب وجاء أيضا لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وأجيب بأن المكروه ما يقصد ويتكلف فيه كما ذكرنا وأما ما ورد على سبيل الاتفاق فلا بأس به ولهذا ذم منه ما كان كسجع الكهان\r6337 - حدثنا ( يحيى بن محمد بن السكن ) حدثنا ( حبان بن هلال أبو حبيب ) حدثنا\r( هارون المقرىء ) حدثنا ( الزبير بن الخريت ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) قال حدث الناس كل جمعة مرة فإن أبيت فمرتين فإن أكثرت فثلاث مرار ولا تمل الناس هاذا القرآن ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقص عليهم فتقطع عليهم حديثهم فتملهم ولاكن أنصت فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول الله وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك يعني لا يفعلون إلا ذالك الاجتناب","part":33,"page":87},{"id":16130,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه ويحيى بن محمد بن السكن بفتحتين البزار بالباء الموحدة والزاي مر في صدقة الفطر وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وكنيته أبو حبيب ضد العدو الباهلي وهارون ابن موسى المقرىء من الإقراء النحوي الأعور مر في تفسير سورة النحل والزبير بضم الزاي وفتح الباء الموحدة ابن الخريت بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق البصري مر في المظالم\rوالحديث من أفراده\rقوله هذا القرآن مفعول ثان ويجوز أن يكون مفعولان لفعل من غير أفعال القلوب إذا كان أحدهما غير ظاهر ويجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض أي لا تملهم عن القرآن وكذا فسره الكرماني وتفسيره يدل على ذلك قوله ولا ألفينك بضم الهمزة وسكون اللام وكسر الفاء وبنون التأكيد الثقيلة أي لا أصادفنك ولا أجدنك قوله وهم في حديث الواو فيه للحال وهذا النهي وإن كان بحسب الظاهر للمتكلم لكنه في الحقيقة للمخاطب كقوله لا أرينك هاهنا قوله فتملهم بضم أوله ويجوز فيه الرفع والنصب أما الرفع فظاهر وأما النصب فتقديره بأن تملهم قوله أنصت أمر من الإنصات وهو السكوت مع الإصغاء قوله أمروك أي فإذا التمسوا منك والحال أنهم يشتهونه أي الحديث قوله فانظر السجع من الدعاء فاجت نبه أي اتركه قال ابن التين المراد المستكره منه وقال الداودي الاستكثار منه قوله لا يفعلون إلا ذلك فسره بقوله يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب ووقع عند الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن يحيى بن محمد شيخ البخاري بسنده فيه لا يفعلون ذلك بدون لفظة إلا وهو واضح وكذا أخرجه البزار في ( مسنده ) والطبراني عن البزار","part":33,"page":88},{"id":16131,"text":"وفيه من الفقه أنه يكره الإفراط في الأعمال الصالحة خوف الملل عنها والانقطاع وكذلك كان النبي يفعل كان يتخول أصحابه بالموعظة كراهية السآمة عليهم وقال تكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وفيه أنه لا ينبغي أن لا يحدث بشيء من كان في حديث حتى يفرغ منه وفيه أنه لا ينبغي نشر الحكمة والعلم ولا التحديث بهما من لا يحرص على سماعهما وتعلمهما لأن في ذلك إذلال العلم وقد رفع الله قدره\r21- ( باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له )\rأي هذا باب يذكر فيه ليعزم الشخص من عزمت على كذا عزما وعزيمة إذا أردت فعله وجزمت به قوله المسألة أي السؤال أي الدعاء قوله فإنه أي فإن الشان لا مكره بكسر الراء من الإكراه له أي لله عز وجل\r6338 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( إسماعيل ) أخبرنا ( عبد العزيز ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال قال رسول الله إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقولن أللهم إن شئت فأعطني فإنه لا مستكره له ( انظر الحديث 6338 - طرفه في 7464 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل هو ابن علية وعبد العزيز هو ابن صهيب\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الدعوات عن أبي بكر وزهير بن حرب وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن إسحاق بن إبراهيم\rقوله فليعزم المسألة أي فليقطع بالسؤال ولا يعلق بالمشيئة إذ في التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب منه والمطلوب قوله لا مستكره بالسين وفي حديث أبي هريرة لا مكره له قال بعضهم وهما بمعنى قلت ليس كذلك بل السين تدل على شدة الفعل\r6339 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له ( انظر الحديث 3339 - طرفه في 7477 )\rأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز","part":33,"page":89},{"id":16132,"text":"والحديث أخرجه أبو داود أيضا عن عبد الله بن مسلمة في الصلاة وأخرجه الترمذي في الدعوات عن إسحاق بن موسى الأنصاري\rقوله ليعزم المسألة أي الدعاء قال الداودي معناه ليجتهد ويلح ولا يقل إن شئت كالمستثنى ولكن دعاء البائس الفقير\r22- ( باب يستجاب للعبد ما لم يعجل )\rأي هذا باب يذكر فيه يستجاب للعبد دعاؤه ما لم يعجل\r6340 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي عبيد ) مولى ( ابن أزهر ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول دعوت فلم يستجب لي\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عبيد اسمه سعد بن عبيد ومولى ابن أزهر اسمه عبد الرحمن\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الدعوات عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي وأخرجه الترمذي في الدعوات عن إسحاق ابن موسى الأنصاري وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد\rقوله يستجاب أي يجاب لأحدكم دعاؤه وقال الكرماني","part":33,"page":90},{"id":16133,"text":"يستجاب من الاستجابة بمعنى الإجابة قوله لأحدكم أي كل واحد منكم إذ إسم الجنس المضاف يفيد العموم على الأصح قوله فيقول بالنصب لا غير وفي رواية غير أبي ذر يقول بدون الفاء وقال ابن بطال المعنى أنه يسأم ويترك الدعاء فيكون كالملون بدعائه أو إنه يأتي من الدعاء بما يستحق به الإجابة فيصير كالمبخل للرب الكريم الذي لا تعجزه الإجابة ولا ينقصه العطاء وقال الكرماني هنا شرط الاستجابة عدم العجلة وعدم القول أي قوله دعوت فلم يستجب لي فما حكمه في الصور الثلاث الباقية يعني وجودها ووجود المعجلة دون القول والعكس وأجاب بأن مقتضى الشرطية عدم الاستجابة في الأوليين وأما الثالثة فهي غير متصورة ثم قال قوله عز وجل ( 2 ) أجيب دعوةدعان ( البقرة186 ) مطلق لا تقييد فيه وأجاب بأنه يحمل المطلق على المقيد كما هو مقرر في الأصول قلت وفيه نظر لا يخفى ثم قال هذه الأخبار تقتضي إجابة كل الدعوات التي انتفى فيها العدمان لكن ثبت أنه قال سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة وهي لا يذيق بعض أمته بأس بعض وكذا مفهوم كل دعوة مستجابة إن له دعوات غير مستجابة وأجاب بأن التعجيل من جبلة الإنسان قال الله تعالى ( 12 ) خلق الإنسان من عجل\r( الأنبياء37 ) فوجود الشرط متعذر أو متعسر في أكثر الأحوال\r23- ( باب رفع الأيدي في الدعاء )\rأي هذا باب في بيان مشروعية رفع الأيدي في الدعاء وسقط لفظ باب في رواية أبي ذر\rوقال أبو موسى الأشعري دعا النبي ثم رفع يديه وقال ورأيت بياض إبطيه\rإسم أبي موسى عبد الله بن قيس وهذا التعليق من حديث طويل في قضية قتل عمه أبي عامر الأشعري وتقدم في المغازي موصولا في غزوة حنين\rوقال ابن عمر رفع النبي يديه وقال اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد","part":33,"page":91},{"id":16134,"text":"خالد هو ابن الوليد رضي الله عنه وهذا التعليق أيضا من حديث فيه قضية خالد في غزوة بني جذيمة بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة وذلك أنه بعثه إليهم فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا فجعل يقتل ويأسر فذكر ذلك لرسول الله فرفع يديه وقال اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد\r6341 - قال أبو عبد الله وقال الأويسي حدثني محمد بن جعفر عن يحيى بن سعيد وشريك سمعا أنسا عن النبي رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه ( انظر الحديث 1031 وطرفه )\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه والأويسي نسبة إلى أويس مصغر أوس في الأصل ولكن النسبة إلى أوس هو ابن حارثة قبيلة في الأنصار وفي تغلب وفي الأزد وفي خثعم والأويسي هذا نسبة إلى أويس بن سعد بن أبي سرح إلى أن ينتهي إلى غالب ابن فهر واسمه عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمر بن أويس القرشي العامري الأويسي المدني شيخ البخاري ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني وشريك بن عبد الله بن نمير القرشي المديني\rوهذا الحديث مختصر من حديث الاستسقاء وهذه التعاليق الثلاثة تدل على رفع اليدين في الدعاء ولكن لا تدل على أنه هل كان يجعل كفيه نحو السماء أو نحو الأرض وفي هذا الباب خلاف كثير فمنهم من كره رفع اليدين فإذا دعا الله في حاجته يشير بإصبعه السبابة وروى شعبة عن قتادة قال رأى ابن عمر قوما رفعوا أيديهم فقال من يتناول هؤلاء فوالله لو كانوا على رأس أطول جبل ما ازدادوا من الله قربا وكرهه جبير بن مطعم ورأى شريح رجلا رافعا يديه يدعو فقال من يتناول بها لا أم لك وقال مسروق لقوم رفعوا أيديهم قطعها الله وكان قتادة يشير بإصبعه ولا يرفع يديه ومنهم من اختار بسط كفيه رافعهما ثم اختلفوا في صفته فمنهم من قال يرفعهما حذو صدره بطونهما إلى وجهه روي ذلك عن ابن عمر رضي\r\r","part":33,"page":92},{"id":16135,"text":"الله عنهما وقال ابن عباس إذا رفع يديه حذو صدره فهو الدعاء وكان علي رضي الله عنه يدعو بباطن كفيه وعن أنس مثله واحتجوا بما رواه صالح بن كيسان عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس عن رسول الله إذا سألتم الله عز وجل فاسألوه ببطون كفكم ولا تسألوه بظهورها وامسحوا بها وجوهكم ومنهم من اختار رفع أيديهم إلى وجوههم روي ذلك عن ابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم ومنهم من اختار رفع أيديهم حتى يحاذوا بها وجوههم وظهورهما مما تلي وجوههم ومنهم من يجعل بطونهما إلى السماء في الرغبة وإلى الأرض في الرهبة وقيل يجعل بطونهما إلى السماء مطلقا في كل حال وقال الداودي روي حديث في إسناده نظر أن الداعي يمسح وجهه بيديه عند آخر دعائه قلت كأنه أراد به الحديث الذي رواه محمد بن كعب عن ابن عباس هذا رواه أبو داود بطرق قال الحافظ المزي كلها ضعيفة\r24- ( باب الدعاء غير مستقبل القبلة )\rأي هذا باب في بيان الدعاء حال كون الداعي غير مستقبل القبلة\r6342 - حدثنا ( محمد بن محبوب ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال بينا النبي يخطب يوم الجمعة فقام رجل فقال يا رسول الله ادع الله أن يسقينا فتغيمت السماء ومطرنا حتى ما كاد الرجل يصل إلى منزله فلم تزل تمطر إلى الجمعة المقبلة فقام ذلك الرجل أو غيره فقال ادع الله أن يصرفه عنا فقد غرقنا فقال أللهم حوالينا ولا علينا فجعل السحاب يتقطع حول المدينة ولا يمطر أهل المدينة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أللهم حوالينا ولا علينا لأنه دعاء النبي وكان على المنبر وظهره إلى القبلة وقال الكرماني موضع الترجمة قوله يخطب إذا لخطيب غير مستقبل القبلة\rومحمد بن محبوب من المحبة أبو عبد الله البصري وهو من أفراده وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو وبالنون الوضاح اليشكري الواسطي\rوالحديث مضى في الاستسقاء عن مسدد وفي الأدب أيضا عنه","part":33,"page":93},{"id":16136,"text":"قوله فتغيمت السماء الفاء فيه فاء الفصيحة الدالة على محذوف أي فدعا فاستجاب الله دعاء فتغيمت يقال تغيمت السماء إذا أطبق عليها الغيم قوله حوالينا بفتح اللام منصوب على الظرفية أي أمطر حوالينا ولا تمطر علينا وقال ابن الأثير معناه أللهم أنزل الغيث في مواضع النبات لا في مواضع الأبنية\r25- ( باب الدعاء مستقبل القبلة )\rأي هذا باب في بيان الدعاء حال كون الداعي مستقبل القبلة وقد سقطت هذه الترجمة من رواية أبي زيد المروزي فصار حديثها من جملة الباب الذي قبله\r6343 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( عمرو بن يحيى ) عن\r( عباد بن تميم ) عن ( عبد الله بن زيد ) قال خرج النبي إلى هذا المصلى يستسقي فدعا واستسقاى ثم استقبل القبلة وقلب رداءه\rقيل لا يطابق الحديث الترجمة لأن ظاهره أنه استقبل القبلة بعد الدعاء فلذلك قال الإسماعيلي هذا الحديث مطابق للترجمة التي قبل هذا وقال الكرماني تستفاد الترجمة من السياق حيث قال خرج يستسقي والاستسقاء هو الدعاء ثم قسم الاستسقاء إلى ما قبل الاستقبال وإلى ما بعده انتهى قلت لا دلالة على قسمة الاستسقاء بل الذي يدل عليه الحديث أنه دعا واستسقى ثم بعد الدعاء والاستسقاء استقبل القبلة فلا يدل ذلك على أنه حين دعا كان مستقبل القبلة وقال الإسماعيلي لعل البخاري أراد أنه لما تحول وقلب رداءه دعا حينئذ أيضا وهذا كلامه بعد\rاعتراض عليه وفيه نظر لا يخفى والأحسن أن يقال في بعض طرق هذا الحديث أنه لما أراد أن يدعو استقبل وحول رداءه وقد مضى في الاستسقاء وهذا المقدار كاف في التطابق على أنه على رواية أبي زيد المروزي لا يحتاج إلى هذه التعسفات\rووهيب مصغر وهب ابن خالد وعمرو بن يحيى المازني الأنصاري وعباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن تميم الأنصاري المازني يروي عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري البخاري المازني","part":33,"page":94},{"id":16137,"text":"وهذا الحديث روي بألفاظ مختلفة والمعنى متقارب ومضى في الاستسقاء فإنه أخرجه هناك عن شيوخ كثيرة وأخرجه بقية الجماعة ومضى الكلام فيه هناك\r26- ( باب دعوة النبي لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله )\rأي هذا باب في ذكر دعاء النبي لخادمه أنس بن مالك رضي الله عنه يطول عمره وبكثرة ماله\r6344 - حدثنا ( عبد الله بن أبي الأسود ) حدثنا ( حرمي ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال قالت أم سليم أمي يا رسول الله خادمك أنس أدع الله له قال اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته\rمطابقته للترجمة ظاهرة فإن قلت من أين الظهور وفي الترجمة ذكر طول العمر وليس في الحديث ذلك قلت قد ذكرنا فيما مضى أن قوله بارك له فيما أعطيته يدل على ذلك لأن الدعاء ببركة ما أعطي يشمل طول العمر لأنه من جملة المعطى وقيل ورد في بعض طرق هذا الحديث وأطل حياته أخرجه البخاري في ( الأدب المفرد ) من وجه آخر\rوعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسم أبي الأسود حميد بن الأسود ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي البصري الحافظ وهو من أفراد البخاري رحمه الله وحرمي بفتح الحاء المهملة والراء وبالميم وتشديد الياء آخر الحروف ابن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم العتكي البصري\rقوله أمي إما بدل من أم سليم أو عطف بيان واسم أم سليم الرميصاء\rوالحديث مضى بما فيه من الشرح في أوائل باب وصل عليهم\r27 -( باب الدعاء عند الكرب )\rأي هذا باب في بيان الدعاء عند الكرب بفتح الكاف وسكون الراء وبالباء الموحدة وهو حزن يأخذ بالنفس\r6345 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا ( هشام ) حدثنا ( قتادة ) عن ( أبي العالية ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال كان النبي يدعو عند الكرب يقول لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب السموات والأرض رب العرش العظيم","part":33,"page":95},{"id":16138,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله يدعو عند الكربإلى آخره وهشام هو ابن أبي عبد الله الدستوائي وأبو العالية من العلو اسمه رفيع بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة الرياحي بكسر الراء وتخفيف الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة فإن قلت قتادة مدلس وقد روى أبو داود في ( سننه ) في كتاب الطهارة عقيب حديث أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية قال شعبة إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث حديث يونس بن متى وحديث ابن عمر في الصلاة وحديث القضاة ثلاثة وحديث ابن عباس شهد عندي رجال مرضيون قلت لم يعتبر البخاري هذا الحصر لأن شعبة ما كان يحدث عن أحد من المدلسين إلا أن يكون ذلك المدلس قد سمعه من شيخه وقد حدث شعبة هذا الحديث عن قتادة فلذلك أورده البخاري معلقا في آخر الترجمة حيث قال وقال وهب حدثنا شعبة عن قتادة مثله على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى\rقوله كان يدعو عند الكرب أي عند حلول الكرب وفي رواية مسلم كان يدعو بهن ويقولهن عند الكرب قوله لا إله إلا الله العظيم الحليم اشتمل هذا على التوحيد الذي هو أصل التنزيهات المسمات\r\r","part":33,"page":96},{"id":16139,"text":"بالأوصاف الجلالية وعلى العظمة التي تدل على القدرة العظيمة إذ العاجز لا يكون عظيما وعلى الحلم الذي يدل على العلم إذ الجاهل بالشيء لا يتصور منه الحلم وهما أصل الصفات الوجودية الحقيقية المسماة بالأوصاف الإكرامية ووجه تخصيص الذكر بالحليم لأن كرب المؤمن غالبا إنما هو على نوع تقصير في الطاعات أو غفلة في الحالات وهذا يشعر برجاء العفو المقلل للحزن فإن قلت الحلم هو الطمأنينة عند الغضب فكيف تطلق على الله عز وجل قلت تطلق على الله ويراد لازمها وهو تأخير العقوبة فإن قلت هذا ذكر لا دعاء قلت إنه ذكر يستفتح به الدعاء لكشف الكرب قوله رب السموات والأرض خصهما بالذكر لأنهما من أعظم المشاهدات ومعنى الرب في اللغة يطلق على المالك والسيد والمدبر والمربى والمتمم والمنعم ولا يطلق غير مضاف إلا على الله تعالى وإذا أطلق على غيره أضيف فيقال رب كذا قوله رب العرش العظيم ذا أيضا يشتمل على التوحيد والربوبية وعظمة العرش وجه الأول قد ذكرناه ووجه ذكر الثاني أعني لفظ الرب من بين سائر الأسماء الحسنى هو كونه مناسبا لكشف الكرب الذي هو مقتضى التربية ووجه الثالث وهو تخصيص العرش بالذكر لأنه أعظم أجسام العالم فيدخل الجميع تحته دخول الأدنى تحت الأعلى ثم لفظ العظيم صفة للعرش بالجر عند الجمهور ونقل ابن التين عن الداودي أنه رواه برفع العظيم على أنه نعت للرب ويروى ورب العرش العظيم بالواو\r6346 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( هشام بن أبي عبد الله ) عن ( قتادة ) عن\r( أبي العالية ) عن ( ابن عباس ) أن رسول الله كان يقول عند الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم","part":33,"page":97},{"id":16140,"text":"هذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن هشام بن عبد الله الدستوائي إلى آخره وهنا جاء ورب العرش الكريم ولفظ الكريم بالرفع على أنه صفة للرب على ما نقله ابن التين عن الداودي وفي رواية الجمهور بالجر على أنه نعت للعرش ووصف العرش هنا بالكريم أي الحسن من جهة الكيفية فهو ممدوح ذاتا وصفة وفي الحديث السابق وصفه بالعظمة من جهة الكمية وقال ابن بطال حدثني أبو بكر الرازي قال كنت بأصبهان عند أبي نعيم أكتب الحديث عنه وهناك شيخ يقال له أبو بكر بن علي عليه مدار الفتيا فسعى به عند السلطان فسجنه فرأيت النبي في المنام وجبريل عليه السلام عن يمينه يحرك شفتيه بالتسبيح لا يفتر فقال لي النبي قل لأبي بكر بن علي يدعو بدعاء الكرب الذي في ( صحيح البخاري ) حتى يفرج الله عنه قال فأصبحت فأخبرته فدعا به فلم يكن إلا قليلا حتى أخرج من السجن وقال الحسن البصري رحمه الله أرسل إلى الحجاج فقلتهن فقال والله أرسلت إليك وأنا أريد أن أقتلك فلأنت اليوم أحب إلى من كذا وكذا وزاد في لفظه فسل حاجتك\rوقال وهب حدثنا شعبة عن قتادة مثله\rوهب هو ابن جرير كذا في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي وحده بالتصغير ابن خالد وفي رواية أبي زيد المروزي وهب بن جرير بن حازم وبهذا يزول الإشكال وقد ذكرنا عن قريب أن البخاري إنما أورد هذا دفعا لما قيل من الحصر إن شعبة قال لم يسمع قتادة عن أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث وقد ذكرناها وأن شعبة ما كان يحدث عن أحد من المدلسين إلا ما سمعه ذلك المدلس من شيخه وقد حدث شعبة بهذا الحديث عن قتادة وأخرج مسلم هذا الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن أبا العالية حدثه وهذا صريح في سماعه له منه\r28- ( باب التعوذ من جهد البلاء )\rأي هذا باب في بيان التعوذ من جهد البلاء الجهد بفتح الجيم وبضمها المشقة وكلما أصاب الإنسان من شدة المشقة والجهد","part":33,"page":98},{"id":16141,"text":"فيما لا طاقة له بحمله ولا يقدر على دفعه عن نفسه فهو من جهد البلاء وروي عن عمر رضي الله عنه أنه سئل عن جهد البلاء فقال قلة المال وكثرة العيال والبلاء ممدود فإذا كسرت الباء قصرت\r6347 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) حدثني ( سمي ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) كان رسول الله يتعود من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء\rقال سفيان الحديث ثلاث زدت أنا واحدة لا أدري أيتهن هي ( انظر الحديث 6347 - طرفه في 6616 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله بن المديني وسفيان بن عيينة وسمي بضم السين وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي وأبو صالح ذكوان الزيات\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في القدر عن مسدد وأخرجه مسلم في الدعوات عن عمر والناقد وغيره وأخرجه النسائي في الاستعاذة عن قتيبة","part":33,"page":99},{"id":16142,"text":"قوله قال كان رسول الله يتعوذ كذا هو في رواية الأكثرين ورواه مسدد عن سفيان بسنده هذا بلفظ الأمر تعوذوا قوله ودرك الشقاء بفتح الدال والراء ويجوز سكون الراء وهو الإدراك واللحوق والشقاء بالفتح والمد الشدة والعسر وهو ضد السعادة ويطلق على السبب المؤدي إلى الهلاك وقال ابن بطال درك الشقاء ينقسم قسمين في أمر الدنيا والآخرة وكذا سوء القضاء هو عام أيضا في النفس والمال والأهل والخاتمة والمعاد قوله وسوء القضاء أي المقضي إذ حكم الله من حيث هو حكمه كله حسن لا سوء فيه قالوا في تعريف القضاء والقدر القضاء هو الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل والقدر هو الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل في الإنزال قال الله تعالى ( 51 ) وإن من شيء إلا بقدر معلوم\r( الحجر21 ) قوله وشماتة الأعداء هي الحزن بفرح عدوه والفرح بحزنه وهو مما ينكأ في القلب ويؤثر في النفس تأثيرا شديدا وإنما دعا النبي بذلك تعليما لأمته وهذه كلمة جامعة لأن المكروه إما أن يلاحظ من جهة المبدأ وهو سوء القضاء أو من وجهة المعاد وهو درك الشقاء إذ شقاوة الآخرة هي الشقاء الحقيقي أو من جهة المعاش وذلك إما من جهة غيره وهو شماتة الأعداء أو من جهة نفسه وهو جهد البلاء\rقوله قال سفيان هو ابن عيينة راوي الحديث المذكور وهو موصول بالسند المذكور قوله الحديث ثلاث أي الحديث المرفوع المروي ثلاثة أشياء وقال زدت أنا واحدة فصارت أربعا ولا أدري أيتهن هي أي الرابعة الزائدة وقال الكرماني كيف جاز له أن يخلط كلامه بكلام رسول الله بحيث لا يفرق بينهما ثم أجاب بأنه ما خلط بل استبهت عليه تلك الثلاث بعينها وعرف أنها كانت ثلاثة من هذه الأربعة فذكر الأربعة تحقيقا لرواية تلك الثلاثة قطعا إذ لا تخرج منها","part":33,"page":100},{"id":16143,"text":"وقال بعضهم وفيه تعقب على الكرماني حيث اعتذر عن سفيان في السؤال المذكور فقال ويجاب عنه بأنه كان يميزها إذا حدث كذا قال وفيه نظر قلت لم يقل الكرماني أصلا ما قاله نقلا عنه وإنما قاله هو الذي ذكرناه وهو اعتذار حسن مع أنه قال عقيب كلامه المذكور وروى البخاري في كتاب القدر الحديث المذكور وذكر فيه الأربعة مسندا إلى رسول الله فلا تردد ولا شك ولا قول بزيادة وفي بعض الروايات قال سفيان أشك أني زدت واحدة منها\r29- ( باب دعاء النبي أللهم الرفيق الأعلى )\rأي هذا باب في بيان دعاء النبي عند موته بقوله أللهم الرفيق الأعلى ووقع في رواية الأكثرين لفظ باب مجردا عن الترجمة وفيه أللهم الرفيق الأعلى والرفيق منصوب على تقدير اختبرت الرفيق الأعلى أو أختار أو أريد وقال الداودي الرفيق الأعلى الجنة وقيل الرفيق الأعلى جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين\r6348 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثني ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل ) العلم أن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو صحيح لن يقبض نبي قط حتى يراى مقعده من الجنة ثم يخير فلما نزل به ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة ثم أفاق فأشخص بصره إلى السقف ثم قال أللهم الرفيق الأعلى قلت إذا لا يختارنا وعلمت أنه الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح قالت فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها أللهم الرفيق الأعلى\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسعيد بن عفير هو سعيد بن محمد بن عفير المصري وعقيل بضم العين وابن شهاب هو محمد ابن مسلم الزهري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن بشر بن محمد وعن يحيى بن بكير وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده بإسناده مثله","part":33,"page":101},{"id":16144,"text":"قوله في رجال من أهل العلم أي أخبره سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في جملة طائفة أخرى أخبروه أيضا به أو في حضور طائفة مستمعين له قوله ثم يخير على صيغة المجهول أي بين الموت والانتقال إلى ذلك المقعد وبين البقاء والحياة في الدنيا قوله فلما نزل به بضم النون وكسر الزاي أي فلما حضره الموت كأن الموت نازل وهو منزول به قوله ورأسه الواو فيه للحال قوله فأشخص أي رفع بصره وأشخصه أزعجه وشخص بصره إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف وشخص ارتفع قوله لا يختارنا بالنصب أي حيث اختار الآخرة تعين ذلك فلا يختارنا بعد ذلك قوله إنه الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح هو قوله لن يقبض نبي قط حتى يرى مقعده قوله أللهم الرفيق الأعلى قال الكرماني محلها النصب على العناية أو الرفع بيانا أو بدلا لقوله تلك\r30 -( باب الدعاء بالموت والحياة )\rأي هذا باب في كراهة الدعاء بالموت قوله والحياة وفي رواية أبي زيد المروزي وبالحياة أي وفي كراهة الدعاء بالحياة إذا كانت شرا له بل يشرع الدعاء بهما على الوجه المذكور في حديث الباب على ما يجيء الآن\r6349 - حدثني ( مسدد ) حدثنا يحياى عن إسماعيل عن قيس قال أتيت خبابا وقد اكتواى سبعا قال لولا أن رسول الله نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح الإبهام الذي في الجزء الأول للترجمة\rو ( يحيى ) هو ابن سعيد القطان و ( إسماعيل ) هو ابن أبي خالد و ( قيس ) هو ابن أبي حازم وخباب هو ابن الأرت بن جندلة مولى خزاعة\rوالحديث مضى في الطب عن آدم عن شعبة\rقوله وقد اكتوى سبعا أي في بطنه لوجع كان فيه قيل قد نهي عن الكي وأجيب بأن ذلك لمن يعتقد أن الشفاء من الكي\r6350 - حدثني ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( يحياى ) عن ( إسماعيل ) قال حدثني ( قيس ) قال أتيت خبابا وقد اكتواى سبعا في بطنه فسمعته يقول لولا أن النبي نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به","part":33,"page":102},{"id":16145,"text":"هذا هو الحديث المذكور عن مسدد وأعاده عن محمد بن المثنى لما في روايته من زيادة وهي قوله في بطنه\r6350 - حدثني ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( يحياى ) عن ( إسماعيل ) قال حدثني ( قيس ) قال أتيت خبابا وقد اكتواى سبعا في بطنه فسمعته يقول لولا أن النبي نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به\rهذا هو الحديث المذكور عن مسدد وأعاده عن محمد بن المثنى لما في روايته من زيادة وهي قوله في بطنه\r6351 - حدثني ( ابن سلام ) أخبرنا ( إسماعيل بن علية ) عن ( عبد العزيز بن صهيب ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال قال رسول الله لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد متمنيا للموت فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ( انظر الحديث 5671 وطرفه )\rتؤخذ المطابقة منه لجزئي الترجمة بإمعان النظر فيه وابن سلام هو محمد بن سلام بتخفيف اللام وتشديدها قوله حدثني ويروى حدثنا\rوالحديث أخرجه مسلم في الدعوات أيضا عن زهير بن حرب وأخرجه الترمذي في الجنائز عن علي بن حجر وأخرجه النسائي فيه وفي الطب عن علي بن حجر\rقوله لا يتمنين بالنون المشددة إنما نهى عن التمني لأنه في معنى التبرم عن قضاء الله تعالى في أمر ينفعه في آخرته ولا يكره التمني لخوف فساد الدين قوله لضر أي لأجل ضر نزل به أي حصل عليه قوله لا بد هو حال وتقديره إن كان أحدكم فاعلا حالة كونه لا بد له من ذلك قيل كيف جوز الفعل بعد النهي وأجيب بأن موضع الضرورة مستثنى من جميع الأحكام والضرورات تبيح المحظورات أو النهي إنما هو عن الموت معينا وهذا تجويز في أحد الأمرين لا على التعيين أو النهي إنما هو فيما إذا كان منجزا مقطوعا به وهذا معلق لا منجز","part":33,"page":103},{"id":16146,"text":"31- ( باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم )\rأي هذا باب في بيان الدعاء للصبيان بالبركة أي بالنشو الحسن والثبات على التوفيق والشرف وأصل هذه المادة من برك البعير إذا أناخ في موضع فلزمه وتطلق البركة أيضا على الزيادة وقال ابن الأثير والأصل الأول قوله ومسح رؤوسهم فيه حديث عن أبي أمامة أخرجه أحمد والطبراني بلفظ من مسح رأس يتيم لا يمسحه إلا الله كان له بكل شعرة تمريده عليها حسنة وفي سنده ضعف وروى أحمد بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا شكى إلى النبي قسوة قلبه فقال أطعم المسكين وامسح رأس اليتيم\rوقال أبو موسى ولد لي غلام ودعا له النبي بالبركة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري وهذا التعليق طرف من حديث موصول قد مضى في كتاب العقيقة واسم الغلام إبراهيم\r6352 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( حاتم ) عن ( الجعد بن عبد الرحمان ) قال سمعت السائب بن يزيد يقول ذهبت بي خالتي إلى رسول الله فقالت يا رسول الله إن ابن أختي وجع فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ثم توضأ فشربت من وضوئه ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلةنه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحاتم بالحاء المهملة ابن إسماعيل الكوفي سكن المدينة والجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ويقال له الجعيد أيضا بالتصغير ابن عبد الرحمن بن أوس الكندي ويقال التميمي المدني والسائب فاعل من السيب بالسين المهملة والياء آخر الحروف والباء الموحدة ابن يزيد من الزيادة\rوالحديث مضى في كتاب الطهارة في باب استعمال فضل وضوء الناس فإنه أخرجه هناك عن عبد الرحمن بن يونس عن حاتم بن إسماعيلإلى آخره ومضى الكلام فيه هناك\rقوله وجع بلفظ الفعل والإسم ويروى وقع بالقاف موضع الجيم والزر بكسر الزاي وتشديد الراء واحد أزرار القميص والحجلة بفتح الحاء والجيم بيت للعروس كالقبة يزين بالثياب والستور ولها أزرار وقيل المراد بالحجلة القبجة أي الطائر المعروف قدر الدجاجة وزرها بيضها","part":33,"page":104},{"id":16147,"text":"6353 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( ابن وهب ) حدثنا ( سعيد بن أبي أيوب ) عن ( أبي عقيل ) أنه كان يخرج به جده عبد الله بن هشام من السوق أو إلى السوق فيشحري الطعام فيلقاه ابن الزبير وابن عمر فيقولان أشركنا فإن النبي قد دعا لك بالبركة فيشركهم فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها إلى المنزل ( انظر الحديث 2502 )\rمطابقته للترجمة في قوله فإن النبي قد دعا لك بالبركة وابن وهب المصري وسعيد بن أبي أيوب الخزاعي المصري واسم أبي أيوب مقلاص وأبو عقيل بفتح العين المهملة وكسر القاف واسمه زهرة بضم الزاي وسكون الهاء ابن معبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة ابن عبد الله بن هشام القرشي التيمي من بني تيم بن مرة وعبد الله بن هشام سمع النبي روى عنه ابن ابنه زهرة المذكور وهو من أفراد البخاري\rوالحديث مضى في الشركة في باب الشركة في الطعام وغيره ومضى الكلام فيه\rقوله من السوق أي من جهة دخول السوق والعامل فيه قوله فيلقاه ابن الزبير أي عبد الله بن الزبير بن العوام وعبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم قوله أشركنا من الإشراك وهو من الثلاثي المزيد فيه أي اجعلنا من شركائك ومنه قوله تعالى ( 02 ) وأشركه في أمري ( طه32 ) وضبط في بعض الكتب من الثلاثي والأول هو الصحيح لأنه إنما يقال شركته في الميراث والبيع إذا ثبتت الشركة وأما إذا سألته الشركة فإنما يقال له أشركني من الثلاثي المزيد فيه قوله فيشركهم أي فيما اشتراه وإنما جمع باعتبار أن أقل الجمع إثنان قوله فربما أصاب أي ابن هشام الراحلة أي من الربح قوله كما هي أي بتمامها\r6354 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن\r( صالح بن كيسان ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( محمود بن الربيع ) وهو الذي مج رسول الله في وجهه وهو غلام من بئرهم","part":33,"page":105},{"id":16148,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أن المج في حكم المسح والدعاء بالبركة فالفعل قائم مقام القول في المقصود\rوعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمر القرشي العامري الأويسي المديني وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه\rوالحديث مضى مختصرا نحوه في الطهارة في باب استعمال فضل وضوء الناس\rقوله وهو الذي مج يقال مج لعابه إذا قذفه وقيل لا يكون مجا حتى يباعد به قوله وهو غلام أي صبي صغير وقال أبو عمر حفظ ذلك منه وهو ابن أربع سنين أو خمس سنين ومات في سنة ست وتسعين والواو في وهو غلام للحال قوله من بئرهم يتعلق بقوله مج\r6355 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن\r( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان النبي يؤتى بالصبيان فيدعو لهم فأتي بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبعه إياه ولم يغسله ( انظر الحديث\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان قد تكرر ذكره وهو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي\rوالحديث مضى في الطهارة في باب بول الصبيان من طريقين عن مالك ومضى الكلام فيه\rقوله فاتبعه أي فأتبع الماء البول يعني سكب عليه\r6356 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني\r( عبد الله بن ثعلبة بن صعير ) وكان رسول الله قد مسح عنه أنه رأى سعد بن أبي وقاص يوتر بركعة\r( انظر الحديث 4300 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله قد مسح عنه يفسره ما رواه البخاري معلقا في غزوة الفتح من طريق يونس عن الزهري بلفظ مسح وجهه عام الفتح ووقع في ( الزهريات ) للهذلي عن أبي اليمان شيخ البخاري بلفظ مسح وجهه","part":33,"page":106},{"id":16149,"text":"وأبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة وعبد الله بن ثعلبة بن صعير بضم الصاد المهملة وفتح العين المهملة العذري بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء ويقال ابن أبي صعير ولد قبل الهجرة بأربع سنين وتوفي سنة تسع وثمانين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة وقيل إنه ولد بعد الهجرة وأن رسول الله توفي وهو ابن أربع سنين\rقوله أنه رأى يتعلق بقوله أخبرني عبد الله قوله وكان رسول الله قد مسح عنه معترض بينهما قوله يوتر بركعة أي يصلي الوتر بركعة واحدة وقد مضى الكلام في الخلاف في عدد الوتر في باب الوتر\r32 - ( باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان كيفية الصلاة على النبي وقال بعضهم هذا الإطلاق يحتمل حكمها وفضلها وصفتها ومحلها قلت حديثا الباب يفيدان هذا الإطلاق لأنهما ينبئان عن الكيفية والمطابقة بين الترجمة والحديث مطلوبة ولا تجيء المطابقة إلا بما قلنا هذا باب في بيان كيفية الصلاة\r6357 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( الحكم ) قال سمعت عبد الرحمان بن أبي ليلى قال لقيني كعب بن عجرة فقال ألا أهدي لك هدية إن النبي خرج علينا فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال فقولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد أللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ( انظر الحديث 3370 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح الإبهام الذي فيها وبين أن المراد كيفية الصلاة","part":33,"page":107},{"id":16150,"text":"وآدم هو ابن أبي إياس واسمه عبد الرحمن وأصله من خراسان سكن عسقلان والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار و ( عبد الرحمن بن أبي ليلى ) من كبار التابعين وهو والد محمد فقيه أهل الكوفة واسم أبي ليلى يسار خلاف اليمين وقال أبو عمر له صحبة ورواية وهو مشهور بكنيته وكعب بن عجرة البلوي حليف الأنصار شهد بيعة الرضوان\rوالحديث مضى في تفسير سورة الأحزاب فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن يحيى عن أبيه عن مسعر عن الحكم ومضى الكلام فيه\rقوله علمنا أي عرفنا كيفيته وهي أن يقال السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته\r6358 - حدثنا ( إبراهيم بن حمزة ) حدثنا ( ابن أبي حازم والدراوردي ) عن ( يزيد ) عن ( عبد الله ابن خباب ) عن ( أبي سعيد الخدري ) قال قلنا يا رسول الله هذا السلام عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا أللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ( انظر الحديث 4798 )\rمطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق وإبراهيم بن حمزة أبو إسحاق الزبيري المديني وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه سلمة بن دينار والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد ويزيد من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي وعبد الله بن خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى مولى بني عدي ابن النجار الأنصاري وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك","part":33,"page":108},{"id":16151,"text":"والحديث مضى أيضا في تفسير سورة الأحزاب وقال الكرماني شرط التشبيه أن يكون المشبه به أقوى وهاهنا بالعكس لأن رسول الله أفضل من إبراهيم عليه السلام وأجاب بأن هذا التشبيه ليس من باب إلحاق الناقص بالكامل بل من باب بيان حال من لا يعرف بما يعرف فلا يشترط ذلك والتشبيه فيما يستقبل وهو أقوى أو المجموع شبه بالمجموع ولا شك أن آل إبراهيم أفضل من آل محمد إذ فيهم الأنبياء عليهم السلام ولا نبي في آل محمد\r33- ( باب هل يصلى على غير النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يصلى على غير النبي استقلالا أو تبعا ويدخل في قوله غير النبي الملائكة والأنبياء والمؤمنون وإنما صدر الترجمة بالاستفهام للخلاف في جواز الصلاة على غير النبي فمنهم من أنكر الصلاة على غير النبي مطلقا واحتجوا بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة من حديث عثمان بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال ما أعلم الصلاة تنبغي من أحد على أحد إلا على رسول الله وحكى القول به عن مالك وجاء نحوه عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وعن سفيان أيضا ومنهم من جوزها تبعا مطلقا ولا يجوزها استقلالا وبه قال أبو حنيفة وجماعة ومنهم من جوزها مطلقا يعنى استقلالا وتبعا وحجتهم حديث الباب\rوأما الصلاة على الأنبياء عليهم السلام فقد ورد فيها أحاديث منها ما رواه ابن عباس مرفوعا أخرجه الطبراني إذا صليتم علي فصلوا على أنبياء الله فإن الله بعثهم كما بعثني وسنده ضعيف ومنها حديث علي رضي الله عنه في الدعاء بحفظ القرآن وفيه وصل علي وعلى سائر النبيين أخرجه الترمذي والحاكم وأما الصلاة على الملائكة فيمكن أن تؤخذ من الحديث المذكور لأن الله سماهم رسلا وأما المؤمنون فحديث الباب يدل على جواز الصلاة عليهم على الاختلاف الذي ذكرناه\rوقول الله تعالى \"وصل عليهم\" إلى قوله \"سكن لهم\" ( التوبة103 )","part":33,"page":109},{"id":16152,"text":"صدر بهذه الآية تنبيها على أن الصلاة على غير النبي تجوز وأيضا توضح الإبهام الذي في الترجمة قوله وصل عليهم أي أدع لهم واستغفر لهم لأن معنى الصلاة الدعاء وفي تفسير الثعلبي وهو قول الوالي إذا أخذ الصدقة آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت قوله سكن عن ابن عباس رحمة لهم وعن قتادة وقار وعن الكلبي طمأنينة لهم أن الله قد قبل منهم وعن أبي معاذ تزكية لهم منك وعن أبي عبيدة تثبيت\r6359 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو بن مرة ) عن ابن أبي أوفاى قال كان إذا أتى رجل النبي بصدقته قال اللهم صل عليه فأتاه أبي بصدقته فقال اللهم صل على آل أبي أوفاى\rمطابقته للآية التي هي أيضا ترجمة ظاهرة وفيه إيضاح للإبهام الذي في الباب\rوعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء واسم ( ابن أبي أوفى ) عبد الله واسم أبي أوفى علقمة بن خالد الأسلمي وكلاهما صحابيان\rوالحديث مضى في الزكاة في باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة عن عمرو بن مرةإلى آخره\rقوله فأتاه أبي هو أبو أوفى قوله على آل أبي أوفى آل الرجل أهل بيته وقيل لفظ الآل مقحم وتحقيقة قد مر في كتاب الزكاة في الباب المذكور\r6360 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( عبد الله بن أبي بكر ) عن أبيه عن ( عمرو ابن سليم الزرقي ) قال أخبرني ( أبو حميد الساعدي ) أنهم قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ( انظر الحديث 3369 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه جواز الصلاة على غير النبي وفيه إيضاح للإبهام الذي في الترجمة\rوعبد الله بن أبي بكر يروي عن أبيه أبي بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري وأبو حميد عبد الرحمن الأنصاري المدني الصحابي وفي اسمه واسم أبيه اختلاف","part":33,"page":110},{"id":16153,"text":"والحديث مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام ومضى الكلام فيه\rقوله وذريته بضم الذال وحكي بكسرها وهي النسل وقد يختص بالنساء والأطفال وقد يطلق على الأصل وهي من ذرأ بالهمز أي خلق إلا أنها سهلت لكثرة الاستعمال وقيل هي من الذر أي خلقوا وأمثال الذر واستدل به على أن المراد بآل محمد أزواجه وذريته واستدل به بعضهم على أن الصلاة على الآل لا تجب لسقوطها في هذا الحديث ورد هذا بثبوت الأمر بذلك في غير هذا الحديث وأخرج عبد الرزاق من طريق ابن طاووس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن رجل من الصحابة الحديث المذكور بلفظ صل على محمد وأهل بيته وأزواجه وذريته\r34- ( باب قول النبي من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة )\rأي هذا باب في بيان قول النبي إلى آخره قوله من منصوب محلا على شريطة التفسير والضمير المنصوب في فاجعله يرجع إلى الأذي الذي يدل عليه قوله آذيته والذي في له يرجع إلى من قوله زكاة منصوب على أنه مفعول ثان لأجعل أي طهارة وقيل نموا في الجنة وقيل صلاحا قوله ورحمة عطف على زكاة\r6361 - حدثنا ( أحمد بن صالح ) حدثنا ( ابن وهب ) قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني سعهيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي يقول اللهم فأيما مومن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معناه وأحمد بن صالح المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري\rوالحديث أخرجه مسلم في الأدب عن حرملة بن يحيى","part":33,"page":111},{"id":16154,"text":"قوله فأيما مؤمن الفاء فيه جزائية وشرطها محذوف يدل عليه السياق أي إن كنت سببت مؤمنا فكذا قيل إذا كان مستحقا للسب لم يكن قربة له وأجيب بأن المراد به غير المستحق له بدليل الروايات الأخر الدالة عليه كذا قاله الكرماني قلت من جملة تلك الروايات ما رواه مسلم من حديث إسحاق بن أبي طلحة حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه قال كانت عند أم سليم يتيمةالحديث بطوله وفيه إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة تقربه بها منه يوم القيامة وروى مسلم أيضا عن جابر يقول سمعت رسول الله يقول إنما أنا بشر وإني اشترطت على ربي أي عبد من المسلمين سببته أو شتمته أن يكون ذلك له زكاة وأجرا وروي أيضا من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله أللهم إنما أنا بشر فأيما رجل سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة قيل إذا لم يكن له أثر فما وجه انقلابه قربة وأجيب بأن هذا من جملة خلقه الكريم وكرمه العميم حيث قصد مقابلة ما وقع منه بالخير والكرامة إنه لعلى خلق عظيم\r35- ( باب التعوذ من الفتن )\rأي هذا باب في بيان التعوذ من الفتن بكسر الفاء وفتح التاء المثناة من فوق جمع فتنة وهي في الأصل الامتحان والاختبار يقال فتنته أفتنه فتنا وفتونا إذا امتحنته ويقال فيها أفتنته وهو قليل وقد كثر استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه ثم كثر حتى استعمل بمعنى الإثم والكفر والقتال والإحراق والإزالة والصرف عن الشيء","part":33,"page":112},{"id":16155,"text":"55 - ( حدثنا حفص بن عمر حدثنا هشام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه سألوا رسول الله حتى أحفوه المسألة فغضب فصعد المنبر فقال لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم فجعلت أنظر يمينا وشمالا فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه يبكي فإذا رجل كان إذا لاحى الرجال يدعى لغير أبيه فقال يا رسول الله من أبي قال حذافة ثم أنشأ عمر فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا نعوذ بالله من الفتن فقال رسول الله ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط إنه صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما وراء الحائط وكان قتادة يذكر عند هذا الحديث هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم )","part":33,"page":113},{"id":16156,"text":"مطابقته للترجمة في قوله نعوذ بالله من الفتن وهشام هو ابن أبي عبد الله الدستوائي أبو بكر البصري والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن معاذ بن فضالة وأخرجه مسلم في الفضائل عن يحيى بن حبيب وعن بندار ومضى الكلام فيه أيضا مختصرا في كتاب العلم عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري قال أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله خرج فقام عبد الله بن حذافة فقال من أبي الحديث قوله أحفوه بالحاء المهملة والفاء أي ألحوا عليه في السؤال وأكثروا السؤال عنه ويقال أحفيته إذا حملته على أن يبحث عن الخبر ويقال أحفى والحف وقال الداودي يريد سألوه عما يكره الجواب فيه لئلا يضيق على أمته وهذا في مسائل الدين لا في مسائل المال قوله فجعلت أنظر القائل به أنس رضي الله تعالى عنه قوله فإذا كلمة المفاجأة قوله لاف رأسه قال الكرماني لاف بالرفع والنصب قلت أما الرفع فعلى أنه خبر المبتدأ وهو قوله كل رجل وأما النصب فعلى أنه حال من رجل وقوله يبكي على هذا هو خبر قوله فإذا كل رجل وعلى الرفع يكون جملة حالية قوله فإذا رجل اسمه عبد الله قوله إذا لاحى الرجال أي إذا خاصم من الملاحاة وهي المخاصمة والمنازعة قوله يدعى على صيغة المجهول أي كان ينسب إلى غير أبيه فقال يا رسول الله أي فقال الرجل من أبي قال رسول الله أبوك حذافة وحكم بأنه أبوه إما بالوحي أو بحكم الفراسة أو بالقيافة أو بالاستلحاق ولما رجع عبد الله إلى أمه قالت له ما حملك على ما صنعت قال كنا أهل جاهلية وإني كنت لا أعرف أبي من كان قوله ثم أنشأ عمر أي طفق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول رضينا بما عندنا من كتاب الله وسنة نبينا واكتفينا به عن السؤال وإنما قال ذلك إكراما لرسول الله وشفقة على المسلمين لئلا يؤذوا النبي بالتكثير عليه وفيه أن غضب رسول الله ليس مانعا عن القضاء لكماله بخلاف سائر القضاة وفيه فهم عمر رضي الله تعالى عنه وفضل علمه لأنه خشي أن تكون كثرة سؤالهم كالتعنت له\rوفيه أنه لا يسأل العالم إلا عند الحاجة قوله كاليوم أي يوما مثل هذا اليوم قوله وراء الحائط أي حائط محراب رسول الله","part":33,"page":114},{"id":16157,"text":"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\rللعلامة بدر الدين العيني\rالجزء الثالث والعشرون\r36 -( باب التعوذ من غلبة الرجال )\rأي هذا باب في التعوذ من غلبة الرجال أي من قهرهم يقال فلان مغلب من جهة فلان أي مقهور منه ولا يستطيع أن يدفعه عن نفسه وقيل تسلطهم واستيلاؤهم هرجا ومرجا وذلك كغلبة العوام\r3636 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( عمرو بن أبي عمرو ) مولى ( المطلب بن عبد الله بن حنطب ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) يقول قال رسول الله لأبي طلحة التمس لنا غلاما من غلمانكم يخدمني فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه فكنت أخدم رسول الله كلما نزل فكنت أسمعه يكثر أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال فلم أزل أخدمه حتى أقبلنا من خيبر وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها فكنت أراه يحوي وراءه بعباءة أو كساء ثم يردفها وراءه حتى إذا كنا بالصهباء صنع حيسا في نطع ثم أرسلني فدعوت رجالا فأكلوا وكان ذلك بناءه بها ثم أقبل حتى بدا له أحد قال هذا جبل يحبنا ونحبه فلما أشرف على المدينة قال اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم\rمطابقة للترجمة في قوله وغلبة الرجال وعمرو بن أبي عمرو بالواو وفيهما مولى المطلب بضم الميم وتشديد الطاء وكسر اللام وبالباء الموحدة ابن عبد الله بن حنطب بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الطاء المهملة وبالباء الموحدة المخزومي القرشي\rوالحديث مضي في الجهاد في باب من غزا بصبي للخدمة فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن يعقوب عن عمرو بن أبي عمرو إلى آخره","part":33,"page":115},{"id":16158,"text":"قوله لأبي طلحة اسمه زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم أم أنس رضي الله تعالى عنهم قوله يردفني حال من الإرداف قوله من آلهم الهم لمكروه يتوقع والحزن لمكروه واقع والبخل ضد الكرم والجبن ضد الشجاعة وفي بعض النسخ بعد قوله والحزن والعجز والكسل والعجز ضد القدرة والكسل التثاقل عن الأمر ضد الجلادة قوله وضلع الدين بفتحتين نقله وشدته وقوته قوله فلم أزل أخدمه يعني إلى موته قوله وحازها بالحاء المهلمة والزاي أي اختارها من الغنيمة وأخذها لنفسه قوله أراه قال الكرماني بضم الهمزة أبصره\rقلت الظاهر أنه أراه بالفتح لأنه من رؤية العين وأراه بالضم بمعنى أظنه قوله يحوي بضم الياء وفتح الحاء المهملة وكسر الواو المشددة أي يجمع ويدور يعني يجعل العباءة كحوية خشية أن تسقط وهي التي تعمل نحو سنام البعير وقال القاضي كذا رويناه يحوي بضم الياء وفتح الحاء وتشديد الواو وذكر ثابت والخطابي بفتح الياء وإسكان الحاء وتخفيف الواو ورويناه كذلك عن بعض رواه البخاري وكلاهما صحيح وهو أن يجعل لها حوية وهي كساء محشو بليف يدار حول سنام الراحلة وهو مركب من مراكب النساء وقد رواه ثابت يحول باللام وفسره بيصلح لها عليه مركبا قوله بعباءة وهي ضرب من الأكسية وهي بالمد قوله أو كساء من عطف العام على الخاص قوله الصهباء بالمد موضع بين خيبر والمدينة قوله حيسا بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة وهي تمر يخلط بالسمن والأقط قوله في نطع فيه أربع لغات قوله وبناؤه بها أي زفافه بصفية قوله حتى إذا بدا أي ظهر قوله يحبنا ونحبه المحبة تحتمل الحقيقة لشمول قدرة الله عز وجل وتحتمل المجاز أو فيه إضمار أي يحبنا أهله وهم أهل المدينة قوله مثل ما حرم أي في نفس حرمة الصيدلافي الجزاء ونحوه قال الكرماني فإن قلت ويروى مثل ما حرم به بزيادة به","part":33,"page":116},{"id":16159,"text":"قلت إما أن يكون مثل منصوبا بنزع الخافض أي بمثل ما حرم به وهو الدعاء بالتحريم أو معناه أحرم بهذا اللفظ وهو أحرم مثل ما حرم به إبراهيم عليه الصلاة والسلام ومضى الكلام في المد والصاع في الزكاة وغيرها\r37 -( باب التعوذ من عذاب القبر )\rأي هذا باب في بيان التعوذ من عذاب القبر\r4636 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( موسى بن عقبة ) قال سمعت أم ( خالد بنت خالد ) قال ولم أسمع أحدا سمع من النبي غيرها قالت سمعت النبي يتعوذ من عذاب القبر ( انظر الحديث 6731 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى أحد أجداده حميد بضم الحاء وسفيان هو ابن عيينة وموسى بن عقبة بضم العين المهملة وسكون القاف وأم خالد اسمها أمة بتخفيف الميم بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية من أفراد البخاري وكانت صغيرة في عهد النبي وحفظت عنه وتأخرت وفاتها وتزوجها الزبير ابن العوام وفي الصحابة أيضا أم خالد بنت خالد بن يعيش بن قيس النجارية زوجة حارث بن النعمان وقال ابن سعد تابعية وليس في الصحابة أم خالد بنت خالد غيرهما كذا قاله صاحب ( التوضيح )\rقلت ذكر الحافظ الذهبي في الصحابيات أيضا أم خالد بنت الأسود بن عبد يغوث روى عنها عبيد الله بن عبد الله ووضع عليها علامة أبي داود وذكر أيضا أم خالد بنت يعيش وقال ذكرها ابن حبيب\rوتعوذه من عذاب القبر تعليم لأمته وإرشاد لهم\r38 -( باب التعوذ من البخل )\rأي هذا باب في بيان التعوذ من البخل وهذه الترجمة وقعت هنا للمستملي وحده ولغيره لم تثبت أصلا وعدم ثبوتها أولى بل أوجب لأن هذا الباب بعينه يأتي بعد ثلاثة أبواب فحينئذ يقع هذا مكررا من غير فائدة","part":33,"page":117},{"id":16160,"text":"5636 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( عبد الملك ) عن ( مصعب ) قال كان ( سعد يأمر بخمس ويذكرهن ) عن النبي أنه كان يأمر بهن اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا يعني فتنة الدجال وأعوذ بك من عذاب القبر\rمطابقته للترجمة على صحتها ظاهرة وعبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة الكوفي كان على قضاء الكوفة بعد الشعبي وورد خراسان غازيا مع سعيد بن عثمان بن عفان وهو أول من عبر جيحون نهر بلخ معه على طريق سمرقند وهو من التابعين مات سنة ست وثلاثين ومائة وكان له يوم مات مائة سنة وثلاث سنين ومصعب بن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن المثنى وعن فروة بن أبي المغراء وأخرجه النسائي في الاستعاذة وفي اليوم والليلة عن خالد بن الحارث وغيره\rقوله كان سعد أي ابن أبي وقاص يأمر وفي رواية الكشميهني يأمرنا بصيغة الجمع قوله بخمس أي بخمسة أشياء وهي مصرحة في الدعاء المذكور قوله أن أرد إلى أرذل العمر أي الهرم حيث ينتكس قال الله تعالى ( 36 ) ومن نعمره ننكسه في الخلق ( يس 68 ) قوله يعني فتنة الدجال قالوا إنه من زيادات شعبة\r6636 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) قالت دخلت علي عجوزان من عجز يهود المدينة فقالتا لي إن أهل القبور يعذبون في قبورهم فكذبتهما ولم أنعم أن أصدقهما فخرجتا ودخل علي النبي فقلت له يا رسول الله إن عجوزين وذكرت له فقال صدقتا إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم كلها فما رأيته بعد في صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر\rمطابقته للترجمة التي قبل هذه الترجمة ظاهرة وقد قلنا إن هذه الترجمة غير صحيحة وهذا الحديث هو من أحاديث تلك الترجمة","part":33,"page":118},{"id":16161,"text":"جرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وأبو وائل هو شقيق بن سلمة ومسروق هو ابن الأجدع\rوكل هؤلاء كوفيون ومنصور من صغار التابعين وشقيق ومسروق من كبار التابعين ورواية أبي وائل عن مسروق من رواية الأقران وقد ذكر أبو علي الجياني أنه قد وقع في رواية المستملي عن الفربري في هذا الحديث منصور عن أبي وائل ومسروق عن عائشة بواو العطف بدل عن قال والصواب الأول ولا يحفظ لأبي وائل عن عائشة رواية قيل كونه صوابا لا نزاع فيه لاتفاق الرواة في البخاري على أنه من رواية أبي وائل عن مسروق وكذا أخرجه مسلم وغيره من رواية منصور وأما قوله ولا يحفظ لأبي وائل عن عائشة رواية فمردود فقد أخرج الترمذي من رواية أبي وائل عن عائشة حديثين أحدهما ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله وهذا أخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجه من رواية أبي وائل عن مسروق عن عائشة والآخر حديث إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها الحديث أخرجه أيضا من رواية عمرو بن مرة سمعت أبا وائل عن مسروق عن عائشة وهذا أخرجه الشيخان أيضا من رواية منصور والأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها وهذا جميع ما لأبي وائل في الكتب الستة عن عائشة وأخرج ابن حبان في ( صحيحه ) من رواية شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عائشة حديث ما من مسلم يشاك شوكة فما دونها إلا رفعه الله بها درجة\rقوله عجوزان العجوز يطلق على الشيخ والشيخة ولا يقال عجوزة إلا على لغة رديئة والعجز بضمتين جمعه قيل قد تقدم في الجنائز أن يهودية دخلت وأجيب لا منافاة بينها قوله ولم أنعم قال بعضهم هو رباعي من أنعم\rقلت هو ثلاثي مزيد فيه ولا يقال الرباعي إلا في الأصول أي لم أحسن في تصديقهما ولحاصل أنها ما صدقتهما قوله إن عجوزين حذف خبره للعلم به وهو دخلتا قال بعضهم ظهر لي أن البخاري هو الذي اختصره","part":33,"page":119},{"id":16162,"text":"قلت الظاهر أن الذي حذفه أحد الرواة قوله وذكرت له قال بعضهم بضم التاء وسكون الراء أي ذكرت له ما قالتا\rقلت يجوز أن يكون بفتح الراء وسكون التاء ولا مانع من ذلك لصحة المعنى قوله تسمعه البهائم وتقدم في الجنائز أن صوت الميت يسمعه كل شيء إلا الإنسان وقد مر الكلام فيه هناك قيل العذاب ليس مسموعا وأجيب بأن المقصود صوت المعذب من الإنس ونحوه أو بعض العذاب نحو الضرب فإنه مسموع قوله بعد بني على الضم أي بعد ذلك قوله إلا تعود ويروى إلا يتعوذ بلفظ المضارع\r39 -( باب التعوذ من فتنة المحيا والممات )\rأي هذا باب في بيان التعوذ من فتنة زمان المحيا أي الحياة قوله والممات أي من فتنة زمن الممات أي الموت وهو من أول النزع إلى انفصال الأمر يوم القيامة\r7636 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( المعتمر ) قال سمعت أبي قال سمعت ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه يقول كان ( نبي الله ) يقول اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات\rمطابقته للترجمة ظاهرة والمعتمر يروي عن أبيه سليمان بن طرخان التيمي البصري عن أنس رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في الجهاد بعين هذا الإسناد والمتن في باب ما يتعوذ من الجبن\rقوله والهرم بفتحتين هو أقصى الكبر\r40 -( باب التعوذ من المأثم والمغرم )\rأي هذا باب في بيان التعوذ من المأثم أي الإثم قوله والمغرم أي ومن المغرم أي الغرامة وهي ما يلزمك أداؤه كالدين والدية","part":33,"page":120},{"id":16163,"text":"61 - ( حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يقول اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم ومن فتنة القبر وعذاب القبر ومن فتنة النار وعذاب النار ومن شر فتنة الغنى وأعوذ بك من فتنة الفقر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال اللهم اغسل عني خطاياي بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب )","part":33,"page":121},{"id":16164,"text":"مطابقته للترجمة في قوله والمأثم والمغرم ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة والحديث من أفراده قوله ومن فتنة القبر هي سؤال منكر ونكير وعذاب القبر بعده على المجرمين فكان الأول مقدمة للثاني قوله ومن فتنة النار هي سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ قال تعالى كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير وعذاب النار بعده قوله ومن شر فتنة الغنى هي نحو الطغيان والبطر وعدم تأدية الزكاة وإنما ذكر فيه لفظ الشر ولم يذكره في الفقر ونحوه تصريحا بما فيه من الشر وأن مضرته أكثر من مضرة غيره أو تغليظا على الأغنياء حتى لا يغتروا بغنائهم ولا يغفلوا عن مفاسده أو إيماء إلى صور أخواته الأخر فإنها لا خير فيها بخلاف صورته فإنها قد تكون خيرا قال ذلك كله الكرماني وقال بعضهم بعد أن نقله وكل هذا غفلة عن الواقع والذي ظهر لي أن لفظ الشر ثابت في الموضعين وإنما اختصرها بعض الرواة قلت هذا غفلة من حيث أنه ادعى اختصار بعض الرواة بغير دليل على ذلك ثم قال وسيأتي بعد هذا بلفظ شر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر وهذا الكلام لا يساعده فيما قاله لأن للكرماني أن يقول يحتمل أن يكون لفظ شر في فتنة الفقر مدرجا من بعض الرواة على أنه لم ينف مجيء لفظ شر في غير الغنى ولا يلزمه هذا لأنه في صدد بيان هذا الموضع خاصة الذي وقع كذا قوله وأعوذ بك من فتنة الفقر لأنه ربما يحمله على مباشرة ما لا يليق بأهل الدين والمروءة ويهجم على أي حرام كان ولا يبالي وربما يحمله على التلفظ بكلمات تؤديه إلى الكفر قوله ومن فتنة المسيح الدجال المسيح بفتح الميم وكسر السين وبكسرهما مع تشديد السين فمن شدد فهو من ممسوح العين ومن خفف فهو من السياحة\r\r","part":33,"page":122},{"id":16165,"text":"لأنه يمسح الأرض أو لأنه ممسوح العين اليمنى أي أعور وقال ابن فارس المسيح الذي أحد شقي وجهه ممسوح لا عين له ولا حاجب والدجال من الدجل وهو التغطية لأنه يغطي الأرض بالجمع الكثير أو لتغطيته الحق بالكذب أو لأنه يقطع الأرض قوله خطاياي جمع خطيئة وأصل خطايا خطائتي على وزن فعائل ولما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء لأن قبلها كسرة ثم استثقلت والجمع ثقيل وهو معتل مع ذلك فقلبت الياء ألفا ثم قلبت الهمزة الأولى ياء لخفائها بين الألفين قوله بماء الثلج والبرد خصهما بالذكر لنقائهما ولبعدهما من مخالطة النجاسة والبرد بفتح الباء الموحدة والراء حب الغمام تقول منه بردت الأرض قوله ونق أمر من نقى ينقي تنقية وذكره للتأكيد وقال الداودي هو مجاز يعني كما يغسل ماء الثلج وماء البرد ما يصيبه ( قيل ) العادة أنه إذا أريد المبالغة في الغسل يغسل بالماء الحار لا بالبارد ولا سيما الثلج ونحوه وأجاب الخطابي بأن هذه أمثال لم يرد بها أعيان المسميات وإنما أراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا والمبالغة في محوها عنه والثلج والبرد ماآن مقصوران على الطهارة لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما استعمال فكان ضرب المثل بهما أوكد في بيان ما أراده من التطهير وقال الكرماني يحتمل أنه جعل الخطايا بمنزلة نار جهنم لأنها مؤدية إليها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيدا في الإطفاء وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيا عن الماء فيه إلى أبرد منه وهو الثلج إلى أبرد منه وهو البرد بدليل جموده قوله من الدنس وهو الوسخ قوله وباعد يعني أبعد -\r41 -( باب الإستعاذة من الجبن والكسل )\rأي هذا باب في بيان الاستعاذة من الجبن وهو خلاف الشجاعة والكسل وهو التثاقل عن الأمر وهو خلاف الجلادة\rكسالى وكسالى واحد","part":33,"page":123},{"id":16166,"text":"يعني بضم الكاف وفتحها وهما قراءتان قرأ الجمهور بالضم وقرأ الأعجر بالفتح وهي لغة بني تميم وقرأ ابن السميقع بالفتح أيضا لكن أسقط الألف وسكن السين وصفهم بما يوصف به المؤنث المفرد لملاحظة معنى الجماعة وهي كما قرىء وترى الناس سكرى\r9636 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) حدثنا ( سليمان ) قال حدثني ( عمرو بن أبي عمرو ) قال سمعت ( أنسا ) قال كان النبي يقول اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال ح\rمطابقته للترجمة ظاهرة وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام وسليمان هو ابن بلال ووقع التصريح به في رواية أبي زيد المروزي وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب وقد مرت روايته عن أنس عن قريب في باب التعوذ من غلبة الرجال ومر تفسير هذه الألفاظ كلها عن قريب\r42 -( باب التعوذ من البخل )\rأي هذا باب في بيان التعوذ من البخل\rالبخل والبخل واحد مثل الحزن والحزن\rالبخل بضم الباء والبخل بفتحها وفتح الخاء واحد في المعنى ونظيره الحزن بالضم والحزن بفتح الحاء والزاي\r0736 - ح ( دثنا محمد بن المثنى ) حدثني ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عبد الملك بن عمير ) عن ( مصعب بن سعد ) عن ( سعد بن أبي وقاص ) رضي الله عنه كان ( يأمر بهؤلاء الخمس ويحدثهن ) عن النبي أللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر\rمطابقته للترجمة في أول الحديث وغندر هو محمد بن جعفر\rوالحديث مضى عن قريب في باب التعوذ من عذاب القبر فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن عبد الملك بن عمير عن مصعب إلى آخره ومضى الكلام فيه","part":33,"page":124},{"id":16167,"text":"قوله وأعوذ بك أن أرد ويروى عن السرخسي من أن أرد بزيادة لفظة من قوله وأعوذ بك من فتنة الدنيا قال شعبة سألت عبد الملك بن عمير عن فتنة الدنيا قال الدجال كذا في رواية الإسماعيلي وإطلاق الدنيا على الدجال لكون فتنته أعظم الفتن الكائنة في الدنيا وقد ورد ذلك صريحا في حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله فذكر الحديث وفيه أنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال أخرجه أبو داود وابن ماجه\r43 -( باب التعوذ من أرذل العمر )\rأي هذا باب في بيان التعوذ من أرذل العمر وهو الهرم زمان الخرافة وحين انتكاس الأحوال قال الله تعالى ( 16 ) ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا ( النحل07 والحج5 )\rأراذلنا أسقاطنا\rأشار به إلى قوله تعالى ( 11 ) إلا الذين هم أراذلنا ( هود72 ) وفسره بقوله أسقاطنا وهو جمع ساقط وهو اللئيم في حسبه ونسبه ويروى سقاطنا بضم السين وتشديد القاف ويقال قوم سقطي وإسقاط وسقاط\r1736 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( عبد العزيز بن صهيب ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال كان رسول الله يتعوذ يقول اللهم إني أعوذ بك من الكسل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من الهرم وأعوذ بك من البخل\rقيل ليس فيه لفظ الترجمة فلا مطابقة\rقلت تؤخذ المطابقة من قوله وأعوذ بك من الهرم لأنه يفسر بأرذل العمر وقد مر عن قريب تفسيره هكذا\rوأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله بن عمر والمنقري المقعد وعبد الوارث بن سعيد البصري والحديث من أفراده\rقوله يتعوذ يقول جملتان محلهما النصب فالأولى على أنها خبر كان والثانية حال","part":33,"page":125},{"id":16168,"text":"44 -( باب الدعاء برفع الوباء والوجع )\rأي هذا باب في بيان الدعاء برفع الوباء والوجع والوباء بالمد والقصر فجمع المقصور أوباء وجمع الممدود أوبية وهو المرض العام وقيل الموت الذريع وأنه أعم من الطاعون لأن حقيقته مرض عام ينشأ عن فساد الهواء ومنهم من قال الوباء والطاعون مترادفان ورد عليه بعضهم بأن الطاعون لا يدخل المدينة وأن الوباء وقع بالمدينة كما في حديث العرنيين\rقلت فيه نظرلأن ابن الأثير قال إنه المرض العام وكذلك الوباء هو المرض العام وقوله الطاعون لا يدخل المدينة يحتمل أن يقال إنه لا يدخل بعد قدوم النبي قوله والوجع أي الدعاء أيضا برفع الوجع وهو يطلق على كل الأمراض فيكون هذا العطف من باب عطف العام على الخاص لكن باعتبار أن منشأ الوباء خاص وهو فساد الهواء بخلاف الوجع فإن له أسبابا شتى وباعتبار أن الوباء يطلق على المرض العام يكون من باب عطف العام على العام\r2736 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت قال النبي اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشد وانقل حماها إلى الجحفة اللهم بارك لنا في مدنا وصاعنا\rذكر المطابقة هنا بنوع من التعسف وهو أنها تؤخذ من قول قوله وانقل حماها باعتبار أن تكون الحمى مرضا عاما فتكون المطابقة للجزء الأول للترجمة وقيل في بعض طرق حديث الباب فقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله\rقلت فيه بعد لأن المطابقة لا تكون إلا بين الترجمة وحديث الباب بعينه وسفيان هو الثوري\rوالحديث مختصر من حديث أوله لما قدم النبي المدينة وعك أبو بكر وبلال رضي الله تعالى عنهما وتقدم في آخر كتاب الحج وتقدم الكلام فيه والجحفة بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء ميقات أهل مصر والشام في القديم والآن أهل الشام يحرمون من ميقات أهل المدينة وكان سكانها في ذلك الوقت يهود وفيه الدعاء على الكفار بالأمراض والبليات","part":33,"page":126},{"id":16169,"text":"قوله في مدنا أي فيما نقدر به إذ بركته مستلزمة لبركته والمراد كثرة الأقوات من الثمار والغلات\r3736 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) أخبرنا ( ابن شهاب ) عن ( عامر بن سعد ) أن أباه قال ( عادني ) رسول الله في حجة الوداع من شكوى أشفيت منه على الموت فقلت يا رسول الله بلغ بي ما تراى من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قلت فبشطره قال الثلث كثير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت حتى ما تجعل في في امرأتك قلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي قال إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت درجة ورفعة ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لاكن البائس سعد بن خولة\rقال سعد رثي له رسول الله من أن توفي بمكة\rقال بعضهم هذا يتعلق بالركن الثاني من الترجمة وهو الوجع\rقلت الترجمة الدعاء برفع الوجع وليس في الحديث هذا والمطابقة ليست متعلقة بمجرد ذكر الوجع حتى يقول هذا القائل ما قاله ويمكن أن يؤخذ وجه المطابقة هنا من قوله اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم فإن فيه إشارة لسعد بالعافية ليرجع إلى دار هجرته وهي المدينة\rوذكر هذا الحديث في مواضع في الجنائز عن عبد الله بن يوسف وفي الوصايا عن أبي نعيم عن سفيان وفي المغازي عن أحمد بن يونس وفي الهجرة عن يحيى بن قزعة وفي الطب عن موسى بن إسماعيل وفي الفرائض عن أبي اليمان وهنا أخرجه أيضا عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه سعد","part":33,"page":127},{"id":16170,"text":"قوله عادني أي زارني لأجل مرض حصل لي قوله من شكوى أي من مرض وهو غير منصرف قوله أشفيت منه أي أشرفت منه على الموت ودنوت منه ومراده به المبالغة في شدة مرضه ويروى أشفيت منها أي من الشكوى وهو الظاهر ورواية منه باعتبار المرض قوله إلا ابنة لي واحدة واسمها عائشة قوله ذو مال أي صاحب مال وكان حصل له من الفتوحات شيء كثير قوله فبشطره أي نصفه وكثير بالثاء المثلثة قوله قوله أن تذر بالذال المعجمة أي أن تترك وقيل لأن تذر قوله عالة هو جمع العائل وهو الفقير قوله يتكففون الناس أي يمدون أكفهم إلى الناس بالسؤال قوله في في امرأتك أي في فم امرأتك قوله أخلف يعني في مكة أبقى بعدهم قوله لن تخلف على صيغة المجهول قوله فتعمل بالنصب عطف عليه قوله ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام فيه إشارة إلى طول عمره وهو من المعجزات فإنه عاش حتى فتح العراق وانتفع به أقوام وأراد بهم المسلمين وقوله ويضر بك على صيغة المجهول آخرون أي أقوام آخرون وأراد بهم المشركين وقيل إن عبيد الله أمر عمر بن سعد ولده على الجيش الذين لقوا الحسين رضي الله تعالى عنه فقتلوه بأرض كربلا وقصته مشهورة قوله أمض بفتح الهمزة يقال أمضيت الأمر أي أنفذته أي تمم الهجرة لهم ولا تنقصها عليهم وقال الداودي\r\r","part":33,"page":128},{"id":16171,"text":"لم يكن للمهاجرين الأولين أن يقيموا بمكة إلا ثلاثة أيام بعد الصدر فدعا لهم بالثبات على ذلك قوله قوله لكن البائس بالباء الموحدة وهو من أصابه البؤس أي الفقر وسوء الحال وقال الكرماني البائس شديد الحاجة وهو منصوب بقوله قوله لكن إن كانت مشددة هو وخبره قوله سعد بن خولة وإن كانت مخففة يكون البائس مبتدأ وخبره سعد بن خولة وهو من بني عامر بن لؤي من أنفسهم عند البعض وحليف لهم عند آخرين وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية في قول الواقدي وإنما رثي له رسول الله لكونه مات بمكة وهي الأرض التي هاجر منها وفي ( التوضيح ) وإنما رثى له رسول الله لأنه قال كل من هاجر من بلده يكون له ثواب الهجرة من الأرض التي هاجر منها إلى الأرض التي هاجر إليها إلى يوم القيامة فحرم ذلك لما مات بمكة وقيل رجع إلى مكة بعد شهوده بدرا وقد أطال المقام بها بغير عذر ولو كان له عذر لم يأثم وكان موته في حجة الوداع وقد قال ابن مزين من المالكية إنما رثى له رسول الله لأنه أسلم وأقام بمكة ولم يهاجر وأنكروا ذلك عليه لأنه معدود من البدريين عند أهل الصحيح كما ذكره البخاري وغيره\rوقوله قال سعد أي سعد بن أبي وقاص رثى له رسول الله يرد قول من زعم أن في الحديث إدارجا وأن قوله رثى له رسول الله من قول الزهري فإن قلت ورد في بعض طرقه وفيه قال الزهري إلى آخره قلت هذا يرجع إلى اختلاف الرواة عن الزهري هل وصل هذا القدر عن سعد أو قال من قبل نفسه والحكم للوصل لأنه مع راويه زيادة علم وهو حافظ قوله رثى له رسول الله أي ترحم عليه ورق له من جهة وفاته بمكة وهو معنى قوله قوله من أن توفي بمكة أي من أجل أنه مات بمكة التي هاجر منها وكان يتمنى أن يموت بغيرها فلم يعط متمناه","part":33,"page":129},{"id":16172,"text":"45 -( باب الاستعاذة من أرذل العمرو ومن فتنة الدنيا وفتنة النار )\rأي هذا باب في بيان الاستعاذة من أرذل العمر وقد مر تفسيره غير مرة قوله ومن فتنة الدنيا قد ذكرنا أن المراد به الدجال قوله ومن فتنة النار رأي من عذاب النار وفي بعض النسخ كذلك ومن عذاب النار\r4736 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) أخبرنا ( الحسين ) عن ( زائدة ) عن ( عبد الملك ) عن ( مصعب ) عن أبيه قال تعوذوا بكلمات كان النبي يتعوذ بهن اللهم إني أعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من البخل وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري وقيل إسحاق بن راهويه والحسين هو ابن علي بن الوليد الجعفي الكوفي وزائدة هو ابن قدامة أبو الصلت الكوفي وعبد الملك هو ابن عمير ومصعب هو ابن سعد يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى عن قريب في باب التعوذ من البخل ومضى الكلام فيه\r5736 - حدثنا ( يحيى بن موسى ) حدثنا ( وكيع ) حدثنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) أن النبي كان يقول اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمغرم والمأثم اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار وفتنة النار وفتنة القبر وعذاب القبر وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر ومن شر فتنة المسيح الدجال اللهم إغسل خطاياي بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله والهرم لأنه فسر بأرذل العمر والحديث أخرجه مسلم في الدعوات أيضا عن أبي كريب وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد وقد مضى شرحه\r64 -( باب الاستعاذة من فتنة الغنى )\rأي هذا باب في بيان الاستعاذة من فتنة الغنى","part":33,"page":130},{"id":16173,"text":"6736 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( سلام بن أبي مطيع ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( خالته ) أن النبي كان يتعوذ أللهم إني أعوذ بك من فتنة النار ومن عذاب النار وأعوذ بك من فتنة القبر وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة الغنى وأعوذ بك من فتنة الفقر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال طابقته للترجمة في قوله وأعوذ بك من فتنة الغنى وسلام بتشديد اللام ابن أبي مطيع الخزاعي البصري مات سنة سبع وستين ومائة وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن خالته عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها ومعنى الحديث قد سبق\rقوله من فتنة النار أريد بها مشاهدتها ولا ثم بعدها العذاب\r47 -( باب التعوذ من فتنة الفقر )\rأي هذا باب في بيان التعوذ من الفقر والمراد به الفقر المدقع لأنه يخاف حينئذ من فتنته\r7736 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( أبو معاوية ) أخبرنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان النبي يقول اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار وفتنة القبر وعذاب القبر وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال اللهم إغسل قلبي بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم إني أعوذ بك من الكسل والمأثم والمغرم\rمطابقته للترجمة في قوله وفتنة الفقر ومحمد هو إما ابن سلام وإما ابن المثنى وأبو معاوية محمد بن خازم بالمعجمتين وقد سبق شرحه\r48 -( باب الدعاء بكثرة المال مع البركة )\rأي هذا باب في بيان الدعاء بكثرة المال مع وجود البركة وسقط هذا الباب في رواية السرخسي\r8736 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) قال سمعت ( قتادة ) عن ( أنس ) عن أم ( سليم ) أنها قالت يا رسول الله أنس خادمك ادع الله له قال اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته","part":33,"page":131},{"id":16174,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وغندر هو محمد بن جعفر والحديث مضى عن قريب في باب دعوة النبي لخادمه ومضى الكلام فيه هناك\r9736 - وعن ( هشام بن زيد ) سمعت أنس بن مالك مثله\rهشام بن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده وروى عنه وهو معطوف على رواية قتادة وقال الكرماني وروى هشام بن عروة والأول أصح\rقوله مثله أي مثل الحديث المذكور ويروى بمثله بزيادة حرف باء الجر\r49 -( باب الدعاء بكثرة الولد مع البركة )\rأي هذا باب في بيان الدعاء بكثرة الولد مع البركة\r0836 - 1836 - حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أنسا رضي الله عنه قال قالت أم سليم أنس خادمك قال اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب الهروية فنسب إليها وهو من أهل البصرة مات سنة إحدى عشرة ومائتين وقد سبق الحديث وشرحه\r05 -( باب الدعاء عند الاستخارة )\rأي هذا باب في بيان الدعاء الذي يدعى به عند الاستخارة أي طلب الخيرة في الشيء وهي استفعال ومنه تقول استخر الله يخر لك والخيرة بوزن العنبة اسم من قولك اختاره الله وقال الجوهري الخيرة الاسم من قولك خار الله لك في هذا الأمر","part":33,"page":132},{"id":16175,"text":"2836 - حدثنا ( مطرف بن عبد الله أبو مصعب ) حدثنا عبد الرحمان بن أبي الموال عن محمد ابن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال كان النبي يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن إذا هم بالأمر فليركع ركعتين ثم يقول اللهم إني استخبرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هاذ الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاقدره لي وإن كنت تعلم أن هاذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به ويسمي حاجته ( انظر الحديث 2611 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء المكسورة وبالفاء ابن عبد الله أبو مصعب بلفظ المفعول الأصم المديني مولى ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية وهو صاحب مالك مات سنة عشرين ومائتين وهو من أفراد البخاري و ( عبد الرحمن بن أبي الموال ) واسمه زيد\rوالحديث مضى في صلاة الليل في باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن عبد الرحمن بن أبي الموال إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك","part":33,"page":133},{"id":16176,"text":"قوله في الأمور كلها يعني في دقيق الأمور وجليها لأنه يجب على المؤمن ردا لأمور كلها إلى الله عز وجل والتبرؤ من الحول والقوة إليه قوله إذا هم فيه حذف تقديره كان النبي يعلمنا الاستخارة ويقول إذ هم أحدكم بالأمر أي إذا قصد الإتيان بفعل أو ترك قوله فليقل جواب إذا المتضمن معنى الشرط فلذلك دخلت فيه الفاء قوله أستخيرك أي أطلب منك الخيرة ملتبسا بعلمك بخيري وشري ويحتمل أن يكون الباء للاستعانة أو للقسم قوله وأستقدرك أي أطلب القدرة منك أن تجعلني قادرا عليه ويقال استقدر الله خيرا أي أسأله أن يقدر له به وفيه لف ونشر غير مرتب قوله فإنك تقدر ولا أقدر إشارة إلى أن القدرة لله وحده وكذلك العلم له وحده قوله إن كنت تعلم إلى آخره قيل كلمة إن للشك ولا يجوز الشك في كون الله عالما وأجيب بأن الشك في أن علمه متعلق بالخير أو الشر لا في أصل العلم قوله في معاشي زاد أبو داود في روايته ومعادي والمراد بمعاشه حياته وبمعاده آخرته قوله أو قال شك من الراوي أو ترديد منه والمراد بينهما يحتمل أن يكون العاجل والآجل مذكورين بدل الألفاظ الثلاثة وأن يكون بدل الأخيرين قيل كيف يخرج الداعي به عن عهدة التفصي حتى يكون جازما بأنه قال كما قال رسول الله وأجيب بأنه يدعونه ثلاث مرات يقول تارة في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وأخرى في عاجلي وآجلي وثالثة في ديني وعاجلي وآجلي قوله فاقدره لي بضم الدال وكسرها أي اجعله مقدورا لي أو قدره لي وقيل معناه يسره لي قوله رضني أي اجعلني راضيا بذلك قوله ويسمي أي يعين حاجته مثل أن يقول إن كنت تعلم أن هذا الأمر من السفر أو التزوج أو نحو ذلك\r51 -( باب الدعاء عند الوضوء )\rأي هذا باب في بيان الدعاء عند الوضوء وفي بعض النسخ باب الوضوء عند الدعاء والأول هو المناسب للحديث وإن كان للثاني أيضا وجه","part":33,"page":134},{"id":16177,"text":"3836 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد بن عبد الله ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) قال ( دعا ) النبي بماء فتوضأ به ثم رفع يديه فقال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ورأيت بياض إبطيه فقال اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فتوضأ به ثم رفع يديه فيكون دعاؤه عند الوضوء يعني عقيبه يدل عليه قوله ثم رفع يديه فقال اللهم اغفر إلى آخره\rوأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر بن نأبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس الحديث مختصر من حديث طويل أخرجه في المغازي في باب غزوة أوطاس بهذا الإسناد بعينه وعبيد مصغر عبد وكنيته أبو عامر وهو عم أبي موسى الأشعري رمي في ركبته يوم أوطاس فمات به فلما أخبر رسول الله بذلك دعا له بالدعاء المذكور وتتمة الكلام قد مضت في غزوة أوطاس\r52 -( باب الدعاء إذا علا عقبة )\rأي هذا باب في بيان الدعاء إذا علا أي صعد عقبة\r4836 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن\r( أبي عثمان ) عن ( أبي موسى ) رضي الله عنه قال ( كنا مع ) النبي في سفر فكنا إذا علونا كبرنا فقال النبي أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ولكن تدعون سميعا بصيرا ثم أتى علي وأنا أقول في نفسي لا حول ولا قوة إلا بالله فقال يا عبد الله بن قيس قل لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة أو قال ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله تدعون في موضعين وأيوب هو السختياني وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي وأبو موسى هو لأشعري ومضى عن قريب","part":33,"page":135},{"id":16178,"text":"والحديث مضى في الجهاد في باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يوسف عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي موسى الأشعري إلى آخره ومر أيضا في غزوة خيبر بأتم منه عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن عاصم عن أبي عثمان إلى آخره\rقوله إربعوا بكسر الهمزة وفتح الباء الموحدة أي إرفقوا بأنفسكم يعني لا تبالغوا في الجهر قوله أصم يروى صما ولعله باعتبار مناسبة غائبا قوله سميعا بصيرا ومر في الجهاد أنه معكم إنه سميع قريب وفي غزوة خيبر إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم قوله ثم أتى علي بتشديد الياء أي ثم أتى النبي على قوله أو قال إلى آخره شك من الراوي وسيأتي في كتاب القدر\rمن رواية خالد الحذاء عن أبي عثمان قوله بلفظ ثم قال يا عبد الله بن قيس ألا أعلمك كلمة إلى آخره قوله كنز أي كالكنز في كونه أمرا نفسيا مدخرا مكنونا عن أعين الناس وهي كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى ومعناه لا حيلة في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله وفي لفظة لا حول ولا قوة خمسة أوجه ذكرها النحاة قوله لا حول يجوز أن يكون منصوبا محلا على تقدير أعني وأن يكون مجرورا على أنه بدل من قوله هي كنز لأنها في محل الجر على أنها صفة لقوله على كلمة وأن يكون مرفوعا على تقدير هو لا حول ولا قوة إلا بالله\r53 -( باب الدعاء إذا هبط واديا )\rأي هذا باب في بيان الدعاء إذا هبط واديا\rفيه حديث جابر\rأي في هذا الباب جاء حديث جابر وهذا إنما ثبت في رواية المستملي والكشميهني وحديث جابر هو الذي مضى في الجهاد في باب التسبيح إذا هبط واديا حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن حصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا\r54 -( باب الدعاء إذا أراد سفرا أو رجع )\rأي هذا باب في بيان الدعاء إذا أراد الشخص سفرا أو رجع عنه","part":33,"page":136},{"id":16179,"text":"فيه يحيى بن أبي إسحاق عن أنس رضي الله عنه\rأي في هذا الباب جاء حديث من رواية يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي وحديثه سبق في الجهاد في باب ما يقول إذا رجع من الغزو وحدثنا أبو معمر أخبرنا عبد الوارث أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك قال كنا مع النبي مقفله من عسفان ورسول الله على راحلته وقد أردف صفية الحديث وفي أخره فلما أشرفنا على المدينة قال آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون فلم يزل يقول ذلك حتى دخل المدينة\r5836 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده\rمطابقته للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة فإن قلت الترجمة شيئان أحدهما الدعاء إذا أراد سفرا والآخر الدعاء إذا رجع من السفر فأين الحديث للأول وحديث يحيى بن أبي إسحاق أيضا صريح أنه للجزء الثاني\rقلت الحديث المذكور له طريق آخر عند مسلم من رواية علي بن عبد الله الأزدي عن ابن عمر في أوله كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا قال سبحان الذي سخر لنا هذا الحديث إلى أن قال وإذا رجع قالهن وزاد آيبون تائبون الحديث\rإسماعيل هو ابن أبي أوبس\rقوله إذا قفل أي إذا رجع قوله من غزو أو حج أو عمرة ظاهره الاختصاص بهذه الثلاثة وليس كذلك عند الجمهور وإنما اقتصر البخاري على الثلاث لانحصار سفر النبي فيها بل يقول ذلك في كل سفر لكن قيده الشافعية بسفر الطاعة كصلة الرحم وطلب العلم ونحو ذلك وقيل يشرع في سفر المعصية أيضا لأن مرتكب المعصية أحوج إلى تحصيل الثواب قوله كل شرف بفتحتين المكان العالي قوله آيبون أي نحن آيبون أي راجعون جمع آيب من","part":33,"page":137},{"id":16180,"text":"آب إذا رجع قوله صدق الله وعده أي فيما وعده به من إظهار دينه قوله ونصر عبده أراد به نفسه قوله وهزم الأحزاب جمع حزب وهو الطائفة التي اجتمعت من القبائل وعزموا على القتال مع النبي وفرقهم الله تعالى وهزمهم بلا قتال وهو أعم من الأحزاب الذين اجتمعوا في غزوة الخندق وقيل قد نهى رسول الله عن السجع وهذا سجع وأجيب بأنه نهى عن سجع كسجع الكهان في كونه متكلفا أو متضمنا للباطل\r55 -( باب الدعاء للمتزوج )\rأي هذا باب في بيان كيفية الدعاء المرجل الذي تزوج\r6836 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( ثابت ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال رأى النبي على عبد الرحمان بن عوف أثر صفرة فقال مهيم أومه قال تزوجت امرأة على نواة من ذهب فقال بارك الله لك أولم ولو بشاة\rمطابقته للترجمة في قوله بارك الله لك وثابت بن أسلم البناني\rوالحديث مضى في النكاح في باب كيف يدعى للمتزوج فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد إلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله صفرة أي من الطيب الذي استعمله عند الزفاف قوله مهيم بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره ميم أي ما حالك وما شأنك قوله أومه أي أو قال مه وهو شك من الراوي و ما استفهامية قلبت ألفها هاء قوله على نواه وهي خمسة دراهم وزنا من الذهب وهي ثلاثة مثاقيل ونصف وفي ( التوضيح ) في الحديث رد على أبي حنيفة الذي لا يجوز الصداق عنده بأقل من عشرة دراهم\rقلت سبحان الله ما هذا الفهم فإن وزن خمسة دراهم من الذهب أكثر من عشرة دراهم قوله أولم أمر بإيجاد الوليمة وقد مر بيانها في النكاح\r56 -( باب ما يقول إذا أتى أهله )\rأي هذا باب في بيان ما يقوله الرجل إذا أراد أن يجامع امرأته","part":33,"page":138},{"id":16181,"text":"8836 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( سالم ) عن ( كريب ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال قال النبي لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال باسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا\rطابقته للترجمة ظاهرة وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وسالم هو ابن أبي الجعد وكريب بن أبي مسلم مولى عبد الله بن عباس\rوالحديث مضى في النكاح في باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله فإنه أخرجه هناك عن سعد بن حفص عن سفيان عن منصور عن سالم إلى آخره ومضى الكلام فيه مستوفى\rقوله أن يأتي أهله أي زوجته وعبر عن الجماع بالإتيان قوله لم يضره شيطان أي لم يسلط عليه بحيث يتمكن من أضراره في دينه أو بدنه وليس المراد دفع الوسوسة من أصلها\r57 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ربنا آتنا في الدنيا حسنة ( البقرة 201 )\rأي هذا باب في قول النبي ربنا آتنا في الدنيا حسنة ( البقرة 201 ) قال الحسن الحسنة في الدنيا العلم والعبادة وفي الآخرة الجنة وقال قتادة الحسنة في الدنيا العافية وقال السدي في الدنيا المال وفي الآخرة الجنة وعن محمد بن كعب القرظي الزوجة الصالحة من الحسنات قوله تعالى وقنا عذاب النار ( البقرة 201 ) أي اصرفه عنا\r9836 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( عبد العزيز ) عن ( أنس ) قال كان أكثر دعاء النبي اللهم ( 2 ) ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ( البقرة102 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الوارث هو ابن سعيد البصري وعبد العزيز هو ابن صهيب البصري\rوالحديث مضى في التفسير عن أبي معمر وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد نحوه\rوقال عياض إنما كان يكثر الدعاء بهذه الآية لجمعها معاني الدعاء كله من أمر الدنيا والآخرة قال والحسنة عندهم ههنا النعمة فسأل نعيم الدنيا والآخرة والوقاية من العذاب","part":33,"page":139},{"id":16182,"text":"58 -( باب التعوذ من فتنة الدنيا )\rأي هذا باب في بيان التعوذ من فتنة الدنيا وقد ذكرنا فيما مضى أن المراد من فتنة الدنيا الدجال وقيل المال\r0936 - حدثنا ( فروة بن أبي المغراء ) حدثنا ( عبيدة ) هو ( ابن حميد ) عن ( عبد الملك بن عمير ) عن ( مصعب بن سعد بن أبي وقاص ) عن أبيه رضي الله عنه قال كان النبي يعلمنا هاؤلاء الكلمات كما تعلم الكتابة اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن نرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر\rمطابقته للترجمة في قوله وأعوذ بك من فتنة الدنيا\rوالحديث مضى في باب التعوذ من البخل فإن أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة عن عبد الملك إلى آخره ومضى أيضا في باب الاستعاذة من أرذل العمر ومن فتنة الدنيا عن إسحاق بن إبراهيم عن الحسين عن الزائدة عن عبد الملك وأخرجه هنا عن فروة بفتح الفاء وسكون الراء وفتح الواو وابن أبي المغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء وبالمد أبو القاسم الكندي الكوفي عن عبيدة بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة\rابن حميد الضبي النحوي ومضى شرحه هناك\r59 -( باب تكرير الدعاء )\rأي هذا باب في بيان تكرير الدعاء وهو أن يدعو بدعاء مرة بعد أخرى لأن في تكريره إظهارا لموضع الفقر والحاجة إلى الله عز وجل والتذلل والخضوع له وقد روى أبو داود والنسائي من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي كان يعجبه أن يدعو ثلاثا ويستغفر ثلاثا وأخرجه ابن حبان في ( صحيحه )","part":33,"page":140},{"id":16183,"text":"1936 - حدثنا ( إبراهيم بن منذر ) حدثنا ( أنس بن عياض ) عن ( هشام ) عن أبيه عن\r( عائشة ) رضي الله عنها أن رسول الله طب حتى إنه ليخيل إليه أنه قد صنع الشيء وما صنعه وأنه دعا ربه ثم قال أشعرت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه فقالت عائشة فما ذاك يا رسول الله قال جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه ما وجع الرجل قال مطبوب قال من طبه قال لبيد بن الأعصم قال فيما ذا قال في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر قال فأين هو قال في ذروان وذروان بئر في بني زريق قالت فأتاها رسول الله ثم رجع إلى عائشة فقال والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ولكأن نخلها رؤوس الشياطين قالت فأتى رسول الله فأخبرها عن البئر فقلت يا رسول الله فهلا أخرجته قال أما أنا فقد شفاني الله وكرهت أن أثير على الناس شرا\rزاد عيسى بن يونس والليث بن سعد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت سحر النبي فدعا ودعا وساق الحديث\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فدعا ودعا وهذه الزيادة هي المطابقة للترجمة لأن الحديث ليس فيه ما يدل على الدعاء فضلا عن تكريره\rوالحديث من أفراده","part":33,"page":141},{"id":16184,"text":"قوله طب على صيغة المجهول أي سحر ومطبوب أي مسحور قوله حتى إنه ليخيل إليه على صيغة المجهول واللام فيه مفتوحة للتأكيد وقال الخطابي إنما كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله في أمر النساء خصوصا وإتيان أهله إذ كان قد أخذ عنهن بالسحر دون ما سواه فلا ضرر فيما لحقه من السحر على نبوته وليس تأثير السحر في أبدان الأنبياء بأكثر من القتل والسم ولم يكن ذلك دافعا لفضيلتهم وإنما هو ابتلاء من الله تعالى وأما ما يتعلق بالنبوة فقد عصمه الله من أن يلحقه الفساد قوله وأنه أي وأن رسول الله دعا ربه قوله أشعرت الخطاب لعائشة أي أعلمت قوله رجلان أحدهما جبريل والآخر ميكائيل أتياه في صورة الرجال قوله قال من طبه أي من سحره قوله لبيد بن الأعصم قيل كان يهوديا وقيل كان منافقا وقال ابن التين يحتمل أن يكون يهوديا ثم أسلم وتستر بالنفاق قوله في مشط بضم الميم وهو الذي تسرح به اللحية قوله ومشاطة بضم الميم وتخفيف الشين هو ما يخرج من الشعر بالمشط قوله وجف طلعة بضم الجيم وتشديد الفاء وهو وعاء طلع النخلة يطلق على الذكر والأنثى قال الكرماني ولهذا قيده بقوله ذكر قوله ذروان بفتح الذال المعجمة وسكون الراء وبالواو والنون وهو بئر في المدينة في بني زريق بضم الزاي وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف قوله نقاعة الحناء بضم النون وتخفيف القاف وهو الماء الذي ينقع فيه والحناء ممدود قوله رؤوس الشياطين قال صاحب ( التوضيح ) أي الحيات وشبه النخل برؤوس الشياطين في كونها وحشية المنظر وهو تمثيل في استقباح الصورة قوله شرا مثل تعلم المنافقين السحر من ذلك فيؤذون المسلمين به\rقوله زاد عيسى بن يونس أي زاد على الحديث المذكور عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ومضت زيادة عيسى موصولة في الطب قوله والليث\r\r","part":33,"page":142},{"id":16185,"text":"أي وزاد الليث بن سعد أيضا مثله وتقدم الكلام فيه في صفة إبليس من كتاب بدء الخلق وروايتهما هذه الزياة عن هشام عن أبيه عروة عن عائشة وساق الحديث وفيه فدعا ودعا مكررا ولم يذكر هذه الزيادة في رواية أبي زيد المروزي\r60 -( باب الدعاء على المشركين )\rأي هذا باب في بيان الدعاء على المشركين ذكره هنا مطلقا وذكر في كتاب الجهاد باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة\rوقال ابن مسعود قال النبي اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف وقال اللهم عليك بأبي جهل\rمطابقة هذا التعليق للترجمة ظاهرة ومضى هذا التعليق موصولا في كتاب الاستسقاء وتقدم شرحه أيضا قوله وقال اللهم عليك بأبي جهل أي بهلاكه وسقط هذا التعليق من رواية أبي زيد وهو طرف من حديث ابن مسعود أيضا في قصة سلاء الجزور التي ألقاها أشقى القوم على النبي وقد مرت موصولة في آخر كتاب الطهارة\rوقال ابن عمر دعا النبي في الصلاة اللهم العن فلانا وفلانا حتى أنزل الله عز وجل ليس لك من الأمر شيء ( آل عمران 128 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا التعليق تقدم موصولا في غزوة أحد وفي تفسير سورة آل عمران وقال صاحب ( التوضيح ) فيه حجة على أبي حنيفة في قوله لا يدعى في الصلاة إلا بما في القرآن وإن دعا بغيره بطلت\rقلت لا حجة عليه في ذلك لأن ذلك في صلاة التطوع على أن هذه الآية ناسخة للعنة المنافقين في الصلاة والدعاء عليهم وأنه عوض عن ذلك القنوت في صلاة الصبح روى ذلك عن ابن وهب وغيره\r83 - ( حدثنا ابن سلام أخبرنا وكيع عن ابن أبي خالد قال سمعت ابن أبي أوفى رضي الله عنهما قال دعا رسول الله على الأحزاب فقال اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اهزمهم وزلزلهم )","part":33,"page":143},{"id":16186,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وابن سلام هو محمد بتخفيف اللام على الأصح وابن أبي خالد هو إسماعيل واسم أبي خالد سعد ويقال هرمز ويقال كثير البجلي الأحمسي الكوفي وابن أبي أوفى هو عبد الله واسم أبي أوفى علقمة وكلاهما صحابيان والحديث مضى في الجهاد عن أحمد بن محمد وأخرجه بقية الجماعة ما خلا أبا داود وكان النبي يدعو على المشركين على حسب ذنوبهم وإجرامهم وكان يبالغ في الدعاء على من اشتد أذاه على المسلمين ألا ترى أنه لما أيس من قومه قال اللهم اشدد وطأتك على مضر الحديث ودعا على أبي جهل بالهلاك ودعا على الأحزاب الذين اجتمعوا يوم الخندق بالهزيمة والزلزلة فأجاب الله دعاءه فيهم فإن قلت قد نهى عائشة عن اللعنة على اليهود وأمرها بالرفق والرد عليهم بمثل ما قالوا ولم يبح لها الزيادة قلت يمكن أن يكون ذلك على وجه التألف لهم والطمع في إسلامهم -\r3936 - حدثنا ( معاذ بن فضالة ) حدثنا ( هشام ) عن ( يحيى ) عن ( أبي سلمة ) عن\r( أبي هريرة ) أن النبي كان إذا قال سمع الله لمن حمده في الركعة الآخرة من صلاة العشاء قنت\rاللهم أنج عياش بن أبي ربيعة اللهم أنج الوليد بن الوليد اللهم أنج سلمة بن هشام اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها سنين كسني يوسف\rمطابقته للترجمة في قوله اللهم اشد وطأتك إلى آخره ومعاذ بضم الميم وبالذال المعجمة ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف المعجمة وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي ويحيى بن أبي كثير بالثاء المثلثة وأبو سلمة بن عبد الرحمن\rوالحديث مضى في تفسير سورة النساء فإنه أخرجه عن أبي نعيم عن شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة إلى آخره ومضى أيضا في الاستسقاء من رواية الأعرج عن أبي هريرة وعياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة وهؤلاء الثلاثة المذكورين فيه أسباط المغيرة المخزومي","part":33,"page":144},{"id":16187,"text":"قوله وطأتك الوطأة بفتح الواو وإسكان الطاء هو الدوس بالقدم ويراد منها الإهلاك لأن من يطأ على الشيء برجله فقد استقصى في هلاكه ومضر قبيلة غير منصرف وفيه المضاف محذوف أي اشدد وطأتك على كفار مضر\r4936 - ح ( دثنا الحسن بن الربيع ) حدثنا ( أبو الأحوص ) عن ( عاصم ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال بعث النبي سرية يقال لهم القراء فأصيبوا فما رأيت النبي وجد على شيء ما وجد عليهم فقنت شهرا في صلاة الفجر ويقول إن عصية عصوا الله ورسوله\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فقنت لأن قنوته كان يتضمن الدعاء عليهم والحسن بن الربيع بفتح الراء وكسر الباء الموحدة البجلى الكوفي وأبو الأحوص سلام بتشديد اللام ابن سليم الحنفي الكوفي وعاصم هو ابن سليمان الأحول\rوالحديث مضى في الوتر عن مسدد وفي المغازي عن موسى بن إسماعيل وفي الجنائز عن عمرو بن علي وفي الجزية عن أبي النعمان محمد بن الفضل وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر وأبي كريب وغيرهما\rقوله سرية هي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو وجمعها السرايا سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري أي النفيس قوله يقال لهم القراء سموا به لأنهم كانوا أكثر قراءة من غيرهم وكانوا من أوزاع الناس ينزلون الصفة يتعلمون القرآن وكانوا ردءا للمسلمين فبعث رسول الله سبعين منهم إلى أهل نجد لتدعوهم إلى الإسلام فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء من عصية وغيرهم فقتلوهم قوله فأصيبوا على صيغة المجهول أي قتلوا قوله وجد أي حزن حزنا شديدا قوله إن عصية مصغر العصي وهي قبيلة وقد مر في الجهاد أنه قنت أربعين يوما ومفهوم العدد لا اعتبار له","part":33,"page":145},{"id":16188,"text":"5936 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( هشام ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان اليهود يسلمون على النبي يقولون السام عليك ففطنت عائشة إلى قولهم فقالت عليكم السام واللعنة فقال النبي مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله فقالت يا نبي الله أولم تسمع ما يقولون قال أولم تسمعي أرد ذلك عليهم فأقول وعليكم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فأقول وعليكم فإنه دعاء عليهم\rوعبد الله بن محمد المعروف بالسندي وهشام بن يوسف الصنعاني ومعمر بفتح الميمين ابن راشد\rوالحديث مر في كتاب الأدب في باب الرفق في الأمر كله فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير إلى آخره\rقوله السام هو الموت\rقوله مهلا أي رفقا وانتصابه على المصدرية يقال مهلا للواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد قوله أو لم تسمعي ويروي أو لم تسمعين بالنون وجوز بعضهم إلغاء عمل الجوازم والنواصب وقالوا إن عملها أفصح\r6936 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( الأنصاري ) حدثنا ( هشام بن حسان ) حدثنا ( محمد بن سيرين ) حدثنا ( عبيدة ) حدثنا ( علي بن أبي طالب ) رضي الله عنه قال كنا مع النبي يوم الخندق فقال ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس وهي صلاة العصر\rمطابقته للترجمة ظاهرة والأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى القاضي وهو من شيوخ البخاري وأخرج عنه هنا بالواسطة وهشام بن حسان هذا وإن تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه لكنه أثبت الناس في الشيخ الذي حدث عنه حديث الباب وهو محمد بن سيرين وقال سعيد بن أبي عروبة ما كان أحد أحفظ عن ابن سيرين من هشام بن حسان وعبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة السلماني بسكون اللام","part":33,"page":146},{"id":16189,"text":"والحديث مضى في غزوة الخندق فإنه أخرجه هناك عن إسحاق عن روح عن هشام إلى آخره\rقوله كنا مع النبي يوم الخندق أي يوم غزوة الخندق وهي غزوة الأحزاب قوله ملأ الله قبورهم أي أمواتا وبيوتهم أي أحياء قوله كما شغلونا وجه التشبيه اشتغالهم بالنار مستوجب لاشتغالهم عن جميع المحبوبات فكأنه قال شغلهم الله عنها كما شغلونا عنها قوله وهي صلاة العصر قال الكرماني هو تفسير من الراوي إدراجا منه وقال بعضهم فيه نظر لأنه وقع في المغازي إلى أن غابت الشمس وهو مشعر بأنها العصر\rقلت هنا أيضا قال حتى غابت الشمس وهذا لا يدل على أنها العصر وحده لأنه يجوز أن يكون الظهر معه لأن منهم من ذهب إلى أن الصلاة الوسطى هي الظهر واستدل هذا القائل أيضا بأن هذه اللفظة من نفس الحديث وليست بمدرجة بحديث حذيفة مرفوعا شغلونا عن صلاة العصر وليس استدلا له به صحيحا لأن فيه التصريح بالعصر في نفس الحديث وهنا ليس كذلك على ما لا يخفى\r61 -( باب الدعاء للمشركين )\rأي هذا باب في بيان الدعاء للمشركين وقد تقدمت هذه الترجمة في كتاب الجهاد لكن قال باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم ثم أخرج حديث أبي هريرة الذي هو حديث الباب فوجه البابين أعني باب الدعاء على المشركين وباب الدعاء للمشركين باعتبارين ففي الأول مطلق الدعاء عليهم لأجل تماديهم على كفرهم وإيذائهم المسلمين وفي الثاني الدعاء بالهداية ليتألفوا بالإسلام فإن قلت جاء في حديث آخر اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون\rقلت معناه إهدهم إلى الإسلام الذي تصح معه المغفرة لأن ذنب الكفر لا يغفر أو يكون المعنى اغفر لهم إن أسلموا\r7936 - حدثنا ( علي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قدم الطفيل بن عمرو على رسول الله فقال يا رسول الله إن دوسا قد عصت وأبت فادع الله عليها فظن الناس أنه يدعو عليهم فقال اللهم إهد دوسا وأت بهم","part":33,"page":147},{"id":16190,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث مضى في الجهاد في الباب الذي ذكرنا آنفا\rقوله قدم الطفيل بضم الطاء وفتح الفاء ابن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن غنم بن دوس الدوسي من دوس أسلم الطفيل وصدق النبي بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه من أرض دوس فلم يزل مقيما بها حتى هاجر رسول الله ثم قدم على رسول الله وهو بخيبر بمن تبعه من قومه فلم يزل مقيما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض ثم كان مع المسلمين حتى قتل باليمامة شهيدا وقيل قتل عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله إن دوسا قد عصت وأبت أي امتنعت عن الإسلام ودوس قبيلة أبي هريرة قوله وائت بهم أي مسلمين أو كناية عن الإسلام وهذا من خلقه العظيم ورحمته على العالمين حيث دعا لهم وهم طلبوا الدعاء عليهم وحكى ابن بطال أن الدعاء للمشركين ناسخ الدعاء عليهم ودليله قوله تعالى ليس لك من الأمر شيء ( آل عمران 128 ) ثم قال والأكثر على أن لا نسخ وأن الدعاء على المشركين جائز\r62 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت )\rأي هذا باب في ذكر قوله اللهم أي يا الله اغفر لي ما قدمت وما أخرت قال النووي قال ذلك تواضعا وعد ذلك على نفسه ذنبا وقيل أراد ما كان عن سهو وقيل ما كان قبل النبوة وعلى كل حال هو مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فدعا بهذا وغيره تواضعا ولأن الدعاء عبادة\rقلت هذا إرشاد لأمته وتعليم لهم وهو معصوم عن الذنوب جميعها قبل النبوة وبعدها ويحتمل أن يكون المراد ما قدم الفاضل وأخر الأفضل","part":33,"page":148},{"id":16191,"text":"8936 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( عبد الملك بن صباح ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( ابن أبي موسى ) عن أبيه عن النبي أنه كان يدعو بهاذا الدعاء رب اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي وجهلي وهزلي وكل ذالك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الملك بن صباح بفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة البصري وماله في البخاري إلا هذا الموضع وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وابن أبي موسى قال الكرماني الطريق الذي بعده يشعر بأن المراد به أبو بردة بن أبي موسى يعني عامرا والرواية التي بعد الطريق أنه هو أبو بكر بن أبي موسى لكن قال الكلاباذي هو عمرو بن أبي موسى وأبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري\rوالحديث أخرجه مسلم في الدعوات أيضا عن عبيد الله بن معاوية وعن محمد بن بشار به\rقوله خطيئتي هي الذنب ويجوز فيه تسهيل الهمزة فيقال خطية بتشديد الياء قوله وجهلي الجهل ضد العلم قوله وإسرافي الإسراف هنا التجاوز عن الحد قوله خطاياي جمع خطيئة وقد مر الكلام فيه عن قريب قوله وعمدي العمد ضد السهو والجهل ضد العلم والهزل ضد الجد وعطف العمد على الخطأ إما عطف الخاص على العام باعتبار أن الخطيئة أعم من التعمد أو من عطف أحد المتقابلين على الآخر بأن يحمل الخطيئة على ما وقع على سبيل الخطأ قوله أنت المقدم أي تقدم من تشاء من خلقك إلى رحمتك بتوفيقك وأنت المؤخر تؤخر من تشاء عن ذلك بخذلانك\rوقال عبيد الله بن معاذ وحدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحوه","part":33,"page":149},{"id":16192,"text":"هذا تعليق عن عبيد الله بتصغير عبد ابن معاذ بضم الميم العنبري التميمي البصري قال الكرماني ويروى عبد الله مكبرا وهو غير صحيح وعبيد الله هذا يروي عن أبيه معاذ عن شعبة بن الحجاج عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن أبي بردة عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري عن النبي بنحو الحديث المذكور وأخرجه مسلم بصريح التحديث حدثنا عبيد الله بن معاذ\r9936 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( عبيد الله بن عبد المجيد ) حدثنا\r( إسرائيل حدثا أبو إسحاق ) عن ( أبي بكر بن أبي موسى وأبي ) بردة أحسبه عن أبي موسى الأشعري عن النبي أنه كان يدعو اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي هزلي وجدي وخطئي وعمدي وكل ذالك عندي\r( انظر الحديث 8936 )\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن المثنى ضد المفرد عن عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري قال الكرماني ويروى عن عبد الحميد والأول هو الصحيح عن إسرائيل بن يونس عن جده أبي إسحاق عمرو عن أبي بكر وأبي بردة ابني أبي موسى عن أبي موسى الأشعري ولم يشك فيه","part":33,"page":150},{"id":16193,"text":"قوله وما أنت أعلم به مني أي من الذنوب قوله وخطئي هكذا بالإفراد في رواية الكشميهني وفي رواية غيره خطاياي بالجمع قوله وكل ذلك عندي أي أنا متصف بهذه الأشياء فاغفرها وقال الكرماني قال القرافي في ( كتاب القواعد ) قول القائل في دعائه اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين دعاء بالمحال لأن صاحب الكبيرة يدخل النار ودخول النار ينافي الغفران أقول فيه منع ومعارضة أما المنع فلا نسلم المنافاة إذا المنافي هو الدخول المخلد كما للكفار إذ الإخراج من النار بالشفاعة ونحوها أيضا غفران وأما المعارضة فهي بقوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتيمؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ( نوح 28 ) وقال بعضهم نقل الكرماني تبعا لمغلطاي عن القرافي إلى آخره\rقلت قط لم يتبع الكرماني أحدا في نقله هذا عن القرافي وفيه ترك الأدب أيضا حيث يصرح بقوله مغلطاي ولو كان الشيخ علاء الدين مغلطاي تلميذه أو رفيقه في الاشتغال لم يكن من الأدب أن يذكره باسمه بدون التعظيم وقال في آخر كلامه لم يظهر لي مناسبة ذكر هذه المسألة في هذا الباب\rقلت وجه المناسبة في ذلك أظهر من كل شيء وقد ظهر لغيره من أصحاب التحقيق ما لم يظهر له لقصور تأمله والله أعلم\r63 -( باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة )\rأي هذا باب في بيان الساعة التي يرجى فيها إجابة الدعاء يوم الجمعة وقد ذكر في كتاب الجمعة باب الساعة التي في يوم الجمعة ولم يعين أية ساعة هي لا هنا ولا هناك وفي تعيينها أقوال كثيرة ذكرناها في كتاب الجمعة\r00 - 4 - 6 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( إسماعيل بن إبراهيم ) أخبرنا ( أيوب ) عن ( محمد عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال أبو القاسم في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو قائم يصلي يسأل خيرا إلا أعطاه وقال بيده قلنا يقللها يزهدها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن إبراهيم هو إسماعيل بن علية وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين","part":33,"page":151},{"id":16194,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن حرب وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن زرارة\rقوله حدثنا ويروى أخبرنا قوله في الجمعة ساعة ويروى في يوم الجمعة ولفظ مسلم إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم إلى آخره نحوه قوله وهو قائم يصلي يسأل ثلاثة أحوال متداخلة أو مترادفة قوله يسأل خيرا ويروى يسأل الله خيرا وقيد بالخير ليخرج مثل الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم ونحو ذلك قوله قال بيده أي أشار بيده إلى أنها ساعة لطيفة خفيفة قليلة وفي رواية مسلم بعد ذكر حديث أبي هريرة المذكور قال وهي ساعة خفيفة قوله قلنا يقللها أي يقلل تلك الساعة قوله يزهدها يحتمل أن يكون تأكيدا لقوله قوله يقللها لأن التزهيد أيضا التقليل وإلى ذلك أشار الخطابي ووقع في رواية الأسماعيلي من رواية زهير بن حرب يقللها ويزهدها بواو العطف وهو أيضا للتأكيد ووقع في رواية أبي عوانة عن الزعفران عن إسماعيل بلفظ وقال بيده هكذا فقلنا بزهدها أو يقللها\r64 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يستجاب لنا في اليهود ولا يستجاب لهم فينا )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي يستجاب الدعاء الذي لنا في حق اليهود لأنا لا ندعوا إلا بالحق ولا يستجاب لليهود في حقنا لأنهم يدعون علينا بالظلم\r1046 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( عبد الوهاب ) حدثنا ( أيوب ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن اليهود أتوا النبي فقالوا السام عليك قال وعليكم فقالت عائشة السام عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم فقال رسول الله مهلا يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف أو الفحش قالت أولم تسمع ما قالوا قال أولم تسمعي ما قلت رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني وابن أبي مليكة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير\rوالحديث مضى عن قريب في باب الدعاء على المشركين","part":33,"page":152},{"id":16195,"text":"قوله قال وعليكم قيل الواو وتقتضى التشريك وأجيبأن معناه وعليكم الموت إذ كل من عليها فان ( الرحمن 26 ) أو الواو للاستئناف أي عليكم ما تستحقونه من الذم قوله والعنف مثلثة العين وهو ضد الرفق قوله أو الفحش شك من الراوي قوله في بتشديد الياء\r65 -( باب التأمين )\rأي هذا باب في بيان قول آمين عقيب الدعاء\r2046 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال ( الزهري ) ( حدثناه ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال إذا أمن القاريء فأمنوا فإن الملائكة تؤمن فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه\r( انظر الحديث 780 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله بن المديني وسفيان بن عيينة\rوالحديث مضى في الصلاة في باب جهر الإمام بالتأمين وفي بابين أيضا بعده\rقوله قال الزهري حدثناه بفتح الدال المشددة وفتح الثاء المثلثة واصله حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب قوله القارىء أعم من أن يكون إماما أو غيره في الصلاة وخارجها قوله فمن وافق الموافقة إما في الزمان وإما في الصفة من الخشوع ونحوه قوله من ذنبه أي ذنبه الخاص بحقوق الله عز وجل علم ذلك بالدلائل الخارجية وأما فقه الباب فقد تقدم في كتاب الصلاة\r66 -( باب فضل التهليل )\rأي هذا باب في بيان فضل قول لا إله إلا الله\r3046 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( سمي ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتب له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذالك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء إلا رجل عمل أكثر منه ( انظر الحديث 3923 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي وأبو صالح ذكوان الزيات","part":33,"page":153},{"id":16196,"text":"والحديث مضى في كتاب بدء الخلق في باب صفة إبليس وجنوده فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف وهنا عن عبد الله بن مسلمة وكلاهما عن مالك ومضى الكلام فيه\rقوله عدل بفتح العين المثل والنظير أي مثل إعتاق عشر رقاب وقال ابن التين قرأناه بفتح العين وقال الأخفش العدل بالكسر المثل وبالفتح أصله مصدر قولك عدلت لهذا عدلا حسنا تجعله اسما للمثل فتفرق بينه وبين عدل المتاع وقال الفراء الفتح ما عدل الشيء من غير جنسه والأكثر المثل وإذا أردت قيمته من غير جنسه نصبت وربما كسرها بعض العرب وكان منهم غلط قوله وكتب بالتذكير رواية الكشميهني أي كتب القول المذكور وفي رواية غيره كتبت بالتأنيث قوله حرزا بكسر الحاء المهملة وسكون الراء وبالزاي الموضع الحصين والعوذة\r95 - ( حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا عمر بن أبي زائدة عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون قال من قال عشرا كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل قال عمر بن أبي زائدة وحدثنا عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن الربيع بن خثيم مثله فقلت للربيع ممن سمعته فقال من عمرو بن ميمون فأتيت عمرو بن ميمون فقلت ممن سمعته فقال من ابن أبي ليلى فأتيت ابن أبي ليلى فقلت ممن سمعته فقال من أبي أيوب الأنصاري يحدثه عن النبي وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحق حدثني عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب قوله عن النبي وقال موسى حدثنا وهيب عن داود عن عامر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب عن النبي وقال إسماعيل عن الشعبي عن الربيع قوله وقال آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد الملك بن مسيرة سمعت هلال بن يساف عن الربيع بن خثيم وعمرو بن ميمون عن ابن مسعود قوله وقال الأعمش وحصين عن هلال عن الربيع عن عبد الله قوله ورواه أبو محمد الحضرمي عن أبي أيوب عن النبي كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل )","part":33,"page":154},{"id":16197,"text":"عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي وعبد الملك بن عمرو بفتح العين أبو عامر العقدي بفتح العين المهملة وفتح القاف مشهور بكنيته أكثر من اسمه وعمر بضم العين ابن أبي زائدة على وزن فاعلة من الزيادة واسمه خالد وقيل ميسرة وهو أخو زكريا بن أبي زائدة الهمداني وزكريا أكثر حديثا منه وأشهر مات سنة تسع وأربعين ومائة وأبو اسحق عمرو بن عبد الله السبيعي التابعي الصغير وعمرو بن ميمون الأودي بالواو والدال المهملة التابعي الكبير المخضرم أدرك الجاهلية وهو الذي رجم القردة في حكايته المشهورة وكان بالشام ثم سكن بغداد وسمع معاذ بن جبل باليمن والشام عندهما وعمر بن الخطاب وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص عند البخاري وسمع ابن أبي ليلى وعائشة وابن مسعود عند مسلم مات في ولاية الحجاج قبل الجماجم قوله قال من قال عشرا أي من قال لا إله إلا الله وحده إلى آخره عشر مرات كان كمن أعتق رقبة واحدة من ولد إسماعيل عليه السلام ولا يخفى أن النسبة بين الحديثين محفوظة إذ نسبة المائة إلى العشرة كنسبة العشرة إلى الرقبة الواحدة وهكذا ذكره البخاري مختصرا مرسلا ورواه مسلم مطولا وقال حدثنا سليمان بن عبيد الله أبو أيوب الغيلاني حدثنا أبو عامر يعني العقدي حدثنا عمر بن أبي زائدة عن أبي اسحق عن عمرو بن ميمون قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل فإن قلت ما وجه تخصيص الذكر من ولد إسماعيل عليه السلام قلت لأن عتق من كان من ولده له فضل على عتق غيره وذلك أن محمدا وإسماعيل\r\r","part":33,"page":155},{"id":16198,"text":"وإبراهيم صلوات الله عليهم وسلامه بعضهم من بعض قوله قال عمر بن أبي زائدة هكذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر قال عمر غير منسوب قوله وحدثنا عبد الله بن أبي السفر بفتح السين المهملة وفتح الفاء وقيل بتسكينها وهو غير صحيح واسم أبي السفر سعيد بن محمد الثوري الهمداني الكوفي مات في خلافة مروان فإن قلت ما هذه الواو في قوله وحدثنا قلت هو واو العطف على قوله عن أبي اسحق تقديره قال عمر بن أبي زائدة حدثنا أبو اسحق وحدثنا عبد الله بن أبي السفر عن عامر بن شراحيل الشعبي عن الربيع بفتح الراء وكسر الباء الموحدة ابن خثيم بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف والميم ابن عائذ بن عبد الله الثوري الكوفي سمع عبد الله بن مسعود عند البخاري وعمرو بن ميمون عندهما مات في ولاية عبد الله بن زياد قوله مثله أي مثل ما رواه أبو اسحق عن عمرو بن ميمون وحاصل ذلك أن عمر بن أبي زائدة أسنده عن شيخين ( أحدهما ) عن أبي اسحق عن عمرو بن ميمون موقوفا ( والثاني ) عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن الربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب خالد الأنصاري الخزرجي مرفوعا وهو معنى قوله فقلت للربيع ممن سمعته إلى قوله يحدثه عن النبي أي يحدث أبو أيوب عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي قوله وقال إبراهيم بن يوسف هذا تعليق أفاد التصريح بتحديث عمرو لأبي اسحق وإبراهيم هذا يروي عن أبيه يوسف بن اسحق بن أبي اسحق عمرو السبيعي الكوفي وهو يروي عن جده أبي اسحق قال حدثني عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب الأنصاري قوله عن النبي قوله وقال موسى أي ابن إسماعيل المنقري التبوذكي أحد مشايخ البخاري إنما أتى بلفظ قال لأنه تحمل منه مذاكرة ونقلا أو هو تعليق وهو يروي عن وهيب مصغر وهب بن خالد عن داود بن أبي هند القشيري البصري واسم أبي هند دينار وداود يروي عن عامر الشعبي عن عبد","part":33,"page":156},{"id":16199,"text":"الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب خالد الأنصاري عن النبي ووصل هذا التعليق أبو بكر بن أبي خيثمة في تاريخه حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب بن أبي خالد عن داود بن أبي هند عن عامر الشعبي ولفظه كان له من الأجر مثل من أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل عليه السلام قوله وقال إسماعيل أي ابن أبي خالد الأحمسي البجلي وقد مر ذكره عن قريب وهو يروي عن عامر الشعبي عن الربيع بن خثيم قوله أي قول الربيع وأشار به إلى أنه موقوف قوله وقال آدم أي ابن أبي إياس أحد مشايخ البخاري حدثنا شعبة حدثنا عبد الملك بن ميسرة الزراد أبو زيد العامري قال سمعت هلال بن يساف بفتح الياء آخر الحروف وكسرها وبالسين المهملة وبالفاء الأشجعي عن الربيع بن خثيم وعمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قوله وهذا أيضا إما مذاكرة وإما تعليق ووقع عند الدارقطني أن البخاري قال فيه حدثنا آدم فعلى هذا يكون موصولا وأخرجه النسائي من رواية محمد بن جعفر عن شعبة بسنده المذكور وساق المتن ولفظه عن عبد الله هو ابن مسعود قال لأن أقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث وفيه أحب إلي من أربع رقاب قوله وقال الأعمش أي سليمان وحصين مصغر الحصن بالمهملتين والنون ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي كلاهما عن هلال بن يساف عن الربيع بن خثيم عن عبد الله بن مسعود وأما تعليق الأعمش فوصله النسائي من طريق وكيع عنه ولفظه عن عبد الله بن مسعود قال من قال أشهد أن لا إله إلا الله وقال فيه كان له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل عليه السلام وأما تعليق حصين فوصله محمد بن الفضل في كتاب الدعاء له حدثنا حصين بن عبد الرحمن فذكره ولفظه قال عبد الله من قال أول النهار لا إله إلا الله فذكره بلفظ كن كعدل أربع رقاب تحرر من ولد إسماعيل قوله ورواه أي وروى الحديث المذكور أبو محمد الحضرمي كذا في رواية أبي ذر والنسفي وفي رواية غيرهما وقال أبو محمد لا يعرف اسمه وكان يخدم أبا","part":33,"page":157},{"id":16200,"text":"أيوب وقال الحافظ المزي أنه أفلح مولى أبي أيوب وقال الدارقطني لا يعرف أبو محمد إلا في هذا الحديث وليس له في الصحيح إلا هذا الموضع ووصله الإمام أحمد والطبراني من طريق سعيد بن إياس الجريري عن أبي الورد بفتح الواو وسكون الراء واسمه ثمامة بن حزن بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي وبالنون القشيري عن أبي محمد الحضرمي عن أبي أيوب الأنصاري قال لما قدم النبي المدينة نزل علي فقال يا أبا أيوب ألا أعلمك قلت بلى يا رسول الله قال ما من عبد يقول إذا أصبح لا إله إلا الله فذكره إلا كتب الله له بها عشر حسنات ومحى عنه عشر سيئات وإلا كن له عند الله عدل عشر رقاب يحررن وإلا كان في جنة من الشيطان حتى يمسي ولا قالها حين يمسي إلا كان كذلك قال قلت لأبي محمد أنت سمعتها من أبي أيوب قال والله لسمعتها من أبي أيوب رضي الله تعالى عنه\r( قال أبو عبد الله والصحيح قول عمرو )\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله قول عمر وكذا وقع في رواية أبي ذر وحده والصواب بضم العين قيل الظاهر أن الواو واو العطف ووقع عند أبي زيد المروزي في روايته الصحيح قول عبد الملك بن عمرو وقال الدارقطني الحديث حديث ابن أبي السفر عن الشعبي وهو الذي ضبط الإسناد\r67 -( باب فضل التسبيح )\rأي هذا باب في بيان فضل التسبيح وهو قول سبحان الله وهو أي لفظ سبحان الله اسم مصدر وهو التسبيح وقيل بل سبحان مصدر لأنه سمع له فعل ثلاثي وهو من الأسماء اللازمة للإضافة وقد يفرد وإذا أفرد منع الصرف للتعريف وزيادة الألف والنون كقوله\r( أقول لما جاءني فخره *** سبحان من علقمة الفاخر )\rوجاء منونا كقوله\r( سبحانه ثم سبحانا يعود له *** وقبلنا سبح الجودي والجمد )","part":33,"page":158},{"id":16201,"text":"فقيل صرف ضرورة وقيل هو بمنزلة قبل وبعد إن نوى تعريفه بقي على حاله وإن نكر أعرب منصرفا وهذا البيت يساعد على كونه مصدرا لا اسم مصدر ولوروده منصرفا ولقائل القول الأول أن يجيب عنه بأن هذا نكرة لا معرفة وهو من الأسماء اللازمة النصب على المصدرية فلا ينصرف والناصب له فعل مقدر لا يجوز إظهاره وعن الكسائي إنه منادى تقديره يا سبحانك ومنعه جمهور النحويين وهو مضاف إلى المفعول أي سبحت الله ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل أي نزه الله نفسه والأول هو المشهور ومعناه تنزيه الله عما لا يليق به من كل نقص فيلزم نفي الشريك والصاحبة والولد وجميع الرذائل ويطلق التسبيح ويراد به جميع ألفاظ الذكر ويطلق ويراد به الصلاة النافلة وقال ابن الأثير وأصل التسبيح التنزيه من النقائص ثم استعمل في مواضع تقرب منه اتساعا يقال سبحته أسبحه تسبيحا وسبحانا ويقال أيضا للذكر والصلاة النافلة سبحة يقال قضيت سبحتي والسبحة من التسبيح كالسخرة من التسخير\r5046 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( سمي ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر\rهذا الإسناد بعينه مع بعض هذا المذكور فيه قد مضى في أول الباب السابق وهناك بعد قوله مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب إلى آخره وهنا حطت خطاياه الخ\rويقال إن البخاري أفرد هذا الحديث من ذلك الحديث وأخرجه الترمذي في الدعوات عن إسحاق بن موسى الأنصاري وغيره وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن قتيبة وغيره وأخرجه ابن ماجه في ثواب التسبيح عن نصر بن عبد الرحمن الوشابة\rقوله سبحان الله منصوب على المصدرية بفعل محذوف تقديره سبحت سبحان الله قوله وبحمده أي أحمده والواو فيه للحال تقديره سبحت الله ملتبسا بحمدي له من أجل توفيقه لي للتسبيح قوله في يوم قال الطيبي يوم مطلق\r\r","part":33,"page":159},{"id":16202,"text":"لم يعلم في أي وقت من أوقاته فلا يقيد بشيء منها وقال صاحب ( المظهر ) ظاهر الإطلاق يشعر بأنه يحصل هذا الأجر المذكور لمن قال ذلك مائة مرة سواء قالها متوالية أو متفرقة في مجالس أو بعضها أول النهار وبعضها آخر النهار لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار قوله حطت خطاياه أي من حقوق الله لأن حقوق الناس لا تنحط إلا باسترضاه الخصوم قوله مثل زبد البحر كناية عن المبالغة في الكثرة\r6046 - حدثنا ( زهير بن حرب ) حدثنا ( ابن فضيل ) عن ( عمارة ) عن ( أبي زرعة ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمان سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن فضيل هو محمد بن فضيل بتصغير فضل الضبي وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع وأبو زرعة بضم الزاي وسكون الراء وبالعين المهملة اسمه هرم بن عمرو بن جرير الجبلي الكوفي\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأيمان والنذور عن قتيبة وفي التوحيد آخر الكتاب عن أحمد بن أشكاب وأخرجه مسلم في الدعوات عن زهير بن حرب وغيره وأخرجه الترمذي فيه عن يوسف بن عيسى وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن علي بن منذر وغيره وأخرجه ابن ماجه في ثواب التسبيح عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره","part":33,"page":160},{"id":16203,"text":"قوله كلمتان أي كلامان والكلمة تطلق على الكلام كما يقال كلمة الشهادة قوله خفيفتان قال الطيبي الخفة مستعارة للسهولة شبه سهولة جريان هذا الكلام على اللسان بما يخف على الحامل من بعض المحمولات ولا يشق عليه فذكر المشبه وأراد المشبه به قوله ثقيلتان في الميزان الثقل فيه على حقيقته لأن الأعمال تتجسم عند الميزان والميزان هو الذي يوزن به في القيامة أعمال العباد وفي كيفيته أقوال والأصح أنه جسم محسوس ذو لسان وكفتين والله تعالى يجعل الأعمال كالأعيان موزونة أو يوزن صحف الأعمال قوله حبيبتان تثنية حبيبة بمعنى محبوبة يقال حبيب فلان إلى هذا الشيء أي جعله محبوبا والمراد هنا محبوبية قائلهما ومحبة اللهللعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم قيل لفظ الفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ولا سيما إذا كان موصوفه مذكرا فما وجه لحوق علامة التأنيث وأجيب بأن التسوية بينهما جائزة لا واجبة أو وجوبها في المفرد لا في المثنى وقيل إنما أنثها لمناسبة الخفيفة والثقيلة لأنهما بمعنى الفاعلة لا المفعولة وقيل هذه التاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية قوله إلى الرحمن وإنما خصص لفظ الرحمن من بين سائر الأسماء الحسنى لأن المقصود من الحديث بيان سعة رحمة الله تعالى على عباده حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل قلت يجوز أن يقال اختصاص ذلك لإقامة السجع أعني الفواصل وهي من محسنات الكلام على ما عرف في علم البديع وإنما نهى عن سجع الكهان لكونه متضمنا للباطل قوله سبحان الله قد ذكرنا أنه لازم النصب بإضمار الفعل وسبحان علم للتسبيح كعثمان علم للرجل والعلم على نوعين علم شخصي وعلم جنسي ثم أنه يكون تارة للعين وتارة للمعنى فهذا من العلم الجنسي الذي للمعنى قيل قالوا لفظ سبحان واجب الإضافة فكيف الجمع بين العلمية والإضافة وأجيب بأنه ينكر ثم يضاف كما قال الشاعر\rعلا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم\rبأبيض ماض الشفرتين يمان","part":33,"page":161},{"id":16204,"text":"ووجه تكرير سبحان الله الإشعار بتنزيهه على الإطلاق ثم أن التسبيح ليس إلا ملتبسا بالحمد ليعلم ثبوت الكمال له نفيا وإثباتا جميعا والله سبحانه وتعالى أعلم\r68 - ( باب فضل ذكر الله عز وجل )\rأي هذا باب في بيان فضل ذكر الله تعالى والمراد بذكر الله هنا الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب فيها والإكثار منها وقد يطلق ذكر الله ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه الله تعالى أو ندب إليه كقراءة القرآن وقراءة الحديث ومدارسة\rالعلم والتنفل بالصلاة وقال الرازي رحمه الله المراد بذكر اللسان الألفاظ الدالة على التسبيح والتحميد والتمجيد والذكر بالقلب التفكر في أدلة الذات والصفات وفي أدلة التكاليف من الأمر والنهي حتى يطلع على أحكامها وفي أسرار مخلوقات الله تعالى والذكر بالجوارح هو أن تصير مستغرقة في الطاعات\r98 - ( حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال النبي مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت )","part":33,"page":162},{"id":16205,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أن الذي يذكر الله تعالى كالحي بسبب فضيلة الذكر وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس والحديث أخرجه عن محمد بن العلاء أيضا بسنده المذكور بلفظ مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت وكذا وقع عند الإسماعيلي وابن حبان وأبي عوانة والبيت لا يوصف بالحياة والموت حقيقة والذي يوصف بهما هو الساكن فيكون هذا من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال ويحتمل أن يكون هذا تجوزا من الراوي قوله والذي لا يذكر الله وقع في رواية أبي ذر ربه أيضا وجه التشبيه بين الذاكر والحي الاعتداد به والنفع والنصرة ونحوها وبين تارك الذكر والميت التعطيل في الظاهر والبطلان في الباطن","part":33,"page":163},{"id":16206,"text":"99 - ( حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم قال فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا قال فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم ما يقول عبادي قالوا يقولون يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك قال فيقول هل رأوني قال فيقولون لا والله ما رأوك قال فيقول وكيف لو رأوني قال يقولون لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا وأكثر لك تسبيحا قال فيقول فما يسألوني قالوا يسألونك الجنة قال يقول وهل رأوها قال يقولون لا والله يا رب ما رأوها قال فيقول فكيف لو أنهم رأوها قال يقولون لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة قال فمم يتعوذون قال يقولون من النار قال يقول وهل رأوها قال يقولون لا والله ما رأوها قال يقول فكيف لو رأوها قال يقولون لو رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة قال فيقول فأشهدكم أني قد غفرت لهم قال يقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة قال هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وجرير هو ابن عبد الحميد والأعمش هو سليمان وأبو صالح ذكوان الزيات والحديث أخرجه مسلم من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي قال إن لله ملائكة سيارة فضلا يبتغون أهل الذكر الحديث وقال عياض فضلا بسكون الضاد المعجمة قال وهو الصواب وقال في الأكمال فضلا بفتح الفاء وسكون الضاد وقال ابن الأثير أي زيادة عن الملائكة المرتبين مع الخلائق ويروى بسكون الضاد وبضمها وقيل السكون أكثر وأصوب وقال الطيبي فضلا بضم الفاء وسكون الضاد جمع فاضل كنزل جمع نازل قوله يلتمسون أي يطلبون وعند مسلم\r\r","part":33,"page":164},{"id":16207,"text":"يبتغون كما ذكرنا وهو بمعناه قوله أهل الذكر يتناول الصلاة وقراءة القرآن وتلاوة الحديث وتدريس العلوم ومناظرة العلماء ونحوها قوله فإذا وجدوا قوما يذكرون الله في رواية مسلم فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكره قوله تنادوا وفي رواية الإسماعيلي يتنادون قوله هلموا أي تعالوا وهذا ورد على اللغة التميمية حيث لا يقولون باستواء الواحد والجمع فيه وأهل الحجاز يقولون للواحد والاثنين والجمع هلم بلفظ الإفراد قوله لي حاجتكم وفي رواية أبي معاوية إلى بغيتكم قوله فيحفونهم أي يطوقونهم بأجنحتهم ومنه وترى الملائكة حافين ومنه وحففناهما بنخل والباء للتعدية وقيل للاستعانة قوله إلى السماء الدنيا وفي رواية الكشميهني إلى سماء الدنيا قوله فيسألهم ربهم أي فيسأل الملائكة ربهم وهو أعلم أي والحال أنه أعلم منهم أي من الملائكة وفي رواية الكشميهني وهو أعلم بهم ووجه هذا السؤال الإظهار للملائكة أن في بني آدم المسبحين والمقدسين وأنه استدراك لما سبق منهم من قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها وفي رواية مسلم من أين جئتم فيقولن جئنا من عند عباد لك في الأرض وفي رواية الترمذي أي شيء تركتم عبادي يصنعون قال فيقول هكذا رواية أبي ذر فيقول بالفاء وفي رواية غيره يقول أي يقول الله قوله فما يسألون ويروى فما يسألونني قوله يسألونك الجنة وفي رواية مسلم يسألون جنتك قوله وهل رأوها أي الجنة وفي رواية مسلم وهل رأوا جنتي قوله فمم يتعوذون وفي رواية أبي معاوية فمن أي شيء يتعوذون قوله من النار وفي رواية مسلم من نارك قوله فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة وفي مسلم يقولون رب فيهم فلان عبد خطاء إنما مر فجلس معهم وزاد قال فيقول وله قد غفرت قوله هم الجلساء جمع جليس وفي رواية مسلم هم القوم لا يشقى بهم جليسهم وفيه أن الصحبة لها تأثير عظيم وإن جلساء السعداء سعداء والتحريض على صحبة أهل الخير والصلاح\r( رواه شعبة عن الأعمش ولم يرفعه )","part":33,"page":165},{"id":16208,"text":"يعني روى الحديث المذكور شعبة بن الحجاج عن سليمان الأعمش بسنده المذكور ولم يرفعه إلى رسول الله ووصله أحمد قال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال بنحوه ولم يرفعه حاصله أنه موقوف\r69 -( باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله )\rأي هذا باب في بيان فضل لا حول ولا قوة إلا بالله معناه لا حول عن معاصي الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بالله وحكى عن أهل اللغة أن معنى لا حول ولا حيلة يقال ما للرجل حيلة ولا حول ولا احتيال ولا محتال ولا محالة وقوله تعالى وهو شديد المحال ( الرعد31 ) يعني المكر والقوة والشدة\r9046 - حدثنا ( محمد بن مقاتل أبو الحسن ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( سليمان التيمي ) عن ( أبي عثمان ) عن ( أبي موسى الأشعري ) علا عليها رجل نادى فرفع صوته لا إلاه إلا الله والله أكبر قال ورسول الله على بغلته قال فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ثم قال يا أبا موسى أو يا عبد الله ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة قلت بلاى قال لا حول ولا قوة إلا بالله\rطابقته للترجمة في آخر الحديث وعبد الله هو ابن المبارك وسليمان هو ابن طرخان التيمي البصري وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس\rوالحديث مضى عن قريب في باب الدعاء إذا علا عقبة\rقوله أخذ أي طفق يمشي قوله أو قال في تنية شك من الراوي والثنية هي العقبة وشك الراوي في اللفظ وهذا على مذهب من يحتاط ويريد نفل اللفظ بعينه قوله ورسول الله على بغلتهالواو فيه للحال قوله على كلمة من كنز الجنة قيل كيف كانت من الكنز وأجيب بأنها كالكنز في كونها ذخيرة نفيسة تتوقع الانتفاعات بها\r70 -( باب لله عز وجل مائة اسم غير واحد )\rأي هذا باب يذكر فيه أن لله مائة اسم غير واحد وفي رواية أبي ذر غير واحدة بالتأنيث","part":33,"page":166},{"id":16209,"text":"0146 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال حدثنا ( سفيان ) قال ( حفظناه من أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة رواية ) قال لله تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحدا لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر طابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله بن المديني وسفيان هو ابن عيينة وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث أخرجه مسلم في الدعوات أيضا عن زهير بن حرب وغيره ولفظه عن أبي هريرة عن النبي قال لله تعالى تسعة وتسعون اسما من حفظها دخل الجنة والله وتر يحب الوتر وفي لفظ من أحصاها وفي لفظ مثل لفظ البخاري إلا أن في آخره من أحصاها دخل الجنة وأخرجه الترمذي فيه عن ابن أبي عمر به ولفظه إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الحديث وعدها كلها ثم قال وهذا حديث غريب","part":33,"page":167},{"id":16210,"text":"قوله رواية أي عن أبي هريرة من حيث الرواية عن النبي قوله تسعة مبتدأ وخبر مقدما قوله لله قوله مائة أي هذه مائة إلا واحدا وذكر هذه الجملة لدفع الالتباس بسبع وسبعين وللاحتياط فيه بالزيادة والنقصان وقال المهلب فذهب قوم إلى أن ظاهره يقتضي أن لا اسم لله غير ما ذكر إذ لو كان له غيرها لم يكن لتخصيص هذه المدة معنى وقال آخرون يجوز أن يكون له زيادة على ذلك إذ لا يجوز أن تتناهى أسماؤه لأن مدائحه وفواضله غير متناهية وقيل ليس فيه حصر لأسمائه إذ ليس معناه أنه ليس له اسم غيرها بل معناه أن هذه الأسماء من أحصاها دخل الجنة إذ المراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء فيها وقيل أسماء الله وإن كانت أكثر منها لكن معاني جميعها محصورة فيها فلذلك حصرها فيها قيل فيه دليل على أن أشهر أسمائه هو الله لإضافة الأسماء إليه وقيل هو الاسم الأعظم وعن أبي القاسم القشيري فيه دليل على أن الاسم هو المسمى إذ لو كان غيره لكانت الأسماء لغيره وقال غيره إذا كان الاسم غير المسمى لزم من قوله لله تسعة وتسعون اسما الحكم بتعدد الآلهة الجواب أن المراد من الاسم هنا اللفظ ولا خلاف في ورود الاسم بهذا المعنى وإنما النزاع في أنه هل يطلق ويراد به المسمى عينه ولا يلزم من تعدد الأسماء تعدد المسمى وجواب آخر أن كل واحد من الألفاظ المطلقة على الله سبحانه يدل على ذاته باعتبار صفة حقيقية أو غير حقيقية وذلك يستدعى التعدد في الاعتبارات والصفات دون الذات ولا استحالة في ذلك قوله إلا واحدا في رواية أبي ذر إلا واحدة أنثها ذهابا إلى معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة قوله لا يحفظها أحد المراد بالحفظ القراءة بظهر القلب فيكون كناية عن التكرار لأن الحفظ يستلزم التكرار وقيل معناه العمل بها والطاعة بمعنى كل اسم منها والإيمان بها ومعنى الرواية الأخرى من أحصاها عدها في الدعاء بها وقيل أحسن المراعاة لها والمحافظة على ما تقتضيه وصدق","part":33,"page":168},{"id":16211,"text":"معانيها وقيل من أحصاها أي كرر مجموعها قوله دخل الجنة ذكره بلفظ الماضي تحقيقا له لأنه كائن لا محالة قوله وهو وترا أي الله وتر يعني واحد لا شريك له والوتر بكسر الواو وفتحها وقرىء بهما قوله يحب الوتر يعني يفضله في الأعمال وكثير من الطاعات ولهذا جعل الله الصلوات خمسا والطواف سبعا وندب التثليث في أكثر الأعمال وخلق السموات سبعا والأرضين سبعا وغير ذلك\r71 -( باب الموعظة ساعة بعد ساعة )\rأي هذا باب في بيان أن الموعظة ينبغي أن تكون ساعة بعد ساعة لأن الاستمرار عليها يورث الملل وهو معنى قوله كان يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهية السآمة علينا والموعظة اسم من لوعظ وهو النصح والتذكير بالعواقب تقول وعظته وعظا وعظة فاتعظ أي قبل الموعظة فإن قلت ما وجه ذكر هذا الباب في الدعوات\rقلت لأن المواعظ يخالطها غالبا التذكير بالله والذكر من جملة الدعاء كما سبق فيما مضى\r1146 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني ( شقيق ) قال كنا ننتظر عبد الله إذ جاء يزيد بن معاوية فقلنا ألا تجلس قال لا ولاكن أدخل فأخرج إليكم صاحبكم وإلا جئت أنا فجلست فخرج عبد الله وهو آخذ بيده فقام علينا فقال أما إني أخبر بمكانكم ولاكنه يمنعني من الخروج إليكم أن رسول الله كان يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهية السآمة علينا\rطابقته للترجمة تؤخذ من قوله كان يتخولنا إلى آخره وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة\rوالحديث مضى في كتاب العلم في باب كان النبي يتخولهم بالموعظة والعلم كيلا ينفروا ومضى أيضا في الباب الذي يليه","part":33,"page":169},{"id":16212,"text":"قوله كنا ننتظر عبد الله يعني ابن مسعود وفي رواية مسلم كنا جلوسا عند باب عبد الله ننتظره فمر بنا يزيد بن معاوية قوله إذ جاء كلمة إذ للمفاجأة ويزيد من الزيادة ابن معاوية النخعي الكوفي التابعي الثقة العابد قتل غازيا بفارس كان في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه وليس له في الصحيحين ذكر إلا في هذا الموضع قوله ألا تجلس كلمة ألا للعرض والتنبيه والخطاب ليزيد قوله أدخل بلفظ المتكلم من المضارع أي أدخل دار عبد الله قوله فأخرج بضم الهمزة من الإخراج قوله صاحبكم يعني ابن مسعود قوله وإلا أي وإن لم أخرجه جئت فجلست عندكم قوله وهو آخذ الواو فيه للحال قوله أما إني كلمة أما بالتخفيف وإني بكسر الهمزة قوله أخبر على صيغة المجهول قوله بمكانكم أي بكونكم هذا جواب ابن مسعود لهم في قولهم وددنا أنك لو ذكرتنا كل يوم وكان يذكرهم كل خميس قوله يتخولنا بالخاء المعجمة أي يتعهدنا وكان الأصمعي يقول يتخوننا بالنون بمعنى يتعهدنا قوله كراهية السآمة أي لأجل كراهة الملالة وكان ذلك رفقا من النبي لأصحابه فيجب أن يقتدى به لأن التكرار يسقط النشاط ويمل القلب وينفره","part":33,"page":170},{"id":16213,"text":"81 -( كتاب الرقاق )\rأي هذا كتاب في بيان الرقاق وهو جمع رقيق من الرقة قال ابن سيده الرقة الرحمة ورققت له أرق ورق وجهه استحى ويقال الرقة ضد الغلظة يقال رق يرق رقا فهو رقيق ورقاق وفي ( التوضيح ) كتاب الرقاق كذا في الأصول وقال صاحب ( التلويح ) عبر جماعة من العلماء في كتبهم الرقائق وكذا في نسخة معتمدة من رواية النسفي عن البخاري وهو جمع رقيقه والمعنى واحد وفي بعض النسخ ما جاء في الرقاق وسميت أحاديث الباب بذلك لأن في كل منها ما يحدث في القلب رقه\r1 -( باب ما جاء في الصحة والفراغ وأن لا عيش إلا عيش الآخرة )\rأي هذا باب في بيان ما جاء الخ كذا في رواية أبي ذر عن السرخسي وفي روايته عن المستملي والكشميهني سقط لفظ الصحة والفراغ وكذا في رواية النسفي وفي رواية كريمة عن الكشميهني ما جاء في الرقاق وأن لا عيش إلا عيش الآخرة وفي ( شرح\rابن بطال ) باب لا عيش إلا عيش الآخرة كرواية أبي ذر عن المستملي وهذه الترجمة مذكورة في حديثين من أحاديث الباب على ما يجيء إن شاء الله تعالى\r2146 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) أخبرنا ( عبد الله بن سعيد ) هو ( ابن أبي هند ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال قال النبي نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ\rمطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة والمكي كذا في رواية الأكثرين بالألف واللام وهو اسم بلفظ النسبة وهو من مشايخ البخاري الكبار وقد روى أحمد هذا الحديث عنه بعينه وعبد الله بن سعيد من صغار التابعين لأنه لقي بعض صغار الصحابة وهو أبو أمامة بن سهل وهو يروي عن أبيه سعيد بن أبي هند الفزاري مولى سمرة بن جندب وأوضح هذا يحيى القطان في روايته حيث قال عن عبد الله بن سعيد حدثني أبي أخرجه الإسماعيلي والضمير في قوله هو ابن أبي هند يرجع إلى سعيد لا لعبد الله وهو من تفسير البخاري\rوالحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن صالح بن عبد الله وسويد بن نصر وأخرجه النسائي في الرقاق عن سويد بن نصر عن ابن المبارك وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن عباس بن عبد العظيم وقال الترمذي ورواه غير واحد عن عبد الله بن سعيد ورفعوه ووقفه بعضهم","part":33,"page":171},{"id":16214,"text":"قوله نعمتان تثنية نعمة وهي الحالة الحسنة وبناء النعمة التي يكون عليها الإنسان كالجلسة وقال الإمام فخر الدين النعمة عبارة عن المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير قوله مغبون إما مشتق من الغبن بسكون الباء وهو النقص في البيع وإما من الغبن بفتح الباء وهو النقص في الرأي فكأنه قال هذان الأمران إذا لم يستعملا فيما ينبغي فقد غبن صاحبهما فيهما أي باعهما ببخس لا تحمد عاقبته أو ليس له في ذلك رأي ألبتة فإن الإنسان إذ لم يعمل الطاعة في زمن صحته ففي زمن المرض بالطريق الأولى وعلى ذلك حكم الفراغ أيضا فيبقى بلا عمل خاسرا مغبونا هذا وقد يكون الإنسان صحيحا ولا يكون متفرغا للعبادة لاشتغاله بأسباب المعاش وبالعكس فإذا اجتمعا في العبد وقصر في نيل الفضائل فذلك هو الغبن له كل الغبن وكيف لا والدنيا هي سوق الأرباح وتجارات الآخرة قوله كثير مرفوع بالابتداء وخبره هو قوله مغبون مقدما والجملة خبر قوله نعمتان قوله الصحة أي إحدى النعمتين الصحة في الأبدان قوله والفراغ أي الأخرى منهما الفراغ وهو عدم ما يشغله من الأمور الدنيوية\rقال عباس العنبري حدثنا صفوان بن عيسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه قال سمعت ابن عباس عن النبي مثله\rهذا تعليق أورده البخاري عن عباس بتشديد الباء الموحدة ابن عبد العظيم العنبري أحد مشايخ البخاري عن صفوان بن عيسى الزهري عن عبد الله بن سعيد المذكور في السند السابق عن أبيه عن ابن عباس عن النبي ورواه ابن ماجه عن عباس العنبري المذكور\r4146 - حدثني ( أحمد بن المقدام ) حدثنا ( الفضيل بن سليمان ) حدثنا ( أبو حازم ) حدثنا ( سهل بن سعد الساعدي ) قال كنا مع رسول الله في الخندق وهو يحفر ونحن ننقل التراب\rويمر بنا فقال\rاللهم لا عيش إلا عيش الآخره *** فاغفر للأنصار والمهاجره\r( انظر الحديث 7973 وطرفه )","part":33,"page":172},{"id":16215,"text":"مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة وأحمد بن المقدام بكسر الميم العجلي والفضيل بن سليمان النميري بضم النون وفتح الميم مصغر النمر وأبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي سلمة بن دينار\rوالحديث مضى في فضل الأنصار وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمد بن عبد الله بن بزيغ\rقوله وهو يحفر أي رسول الله يحفر الخندق فإن قلت تقدم في فضل الأنصار خرج رسول الله وهم يحفرون\rقلت الجمع بينهما بأن يقال كان منهم من يحفر مع النبي ومنهم من كان ينقل التراب\rتابعه سهل بن سعد عن النبي مثله\rقال صاحب ( التلويح ) هذا يحتاج إلى نظر وقال غيره هذا ليس بموجود في نسخ البخاري فينبغي إسقاطه\r2 -( باب مثل الدنيا في الآخرة )\rأي هذا باب مترجم بقوله مثل الدنيا في الآخرة قوله مثل الدنيا كلام إضافي مبتدأ وقوله في الآخرة متعلق بمحذوف تقديره مثل الدنيا بالنسبة إلى الآخرة وكلمة في تأتى بمعنى إلى كافي قوله تعالى فردوا أيديهم في أفواههم ( إبراهيم9 ) أي إلى أفواههم والخبر محذوف تقديره كمثل لا شيء ألا ترى أن قدر سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها على ما يجيء في حديث الباب وقال بعضهم هذه الترجمة بعض لفظ حديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طريق قيس بن أبي حازم عن المستورد بن شداد رفعه والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع\rقلت لا وجه أصلا في الذي ذكره ولا خطر ببال البخاري هذا وإنما وضع هذه الترجمة ثم ذكر حديث سهل لأنه يطابقها في المعنى ولا يخفى ذلك إلا على القاصر في الفهم\rوقوله تعالى اعلموا أنما الحيواة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر فى الاموال والاولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفى الاخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحيواة الدنيآ إلا متاع الغرور ( الحديد02 ) ح","part":33,"page":173},{"id":16216,"text":"وقوله بالرفع عطف على قوله مثل الدنيا وهذا هكذا بالسوق إلى قوله متاع الغرور في رواية كريمة وفي رواية أبي ذر إنما الحياة الدنيا لعب ولهو إلى قوله متاع الغرور وأول الآية اعلموا أنما الحياة الدنيا والمراد بالحياة الدنيا هنا ما يختص بدار الدنيا من تصرف وأما ما كان فيها من الطاعة وما لا بدل منه مما يقيم الأود ويعين على الطاعة فليس مرادا هنا قوله وزينة وهي ما يتزين به مما هو خارج عن ذات الشيء مما يحسن به الشيء قوله وتفاخر هذا غالبا يكون بالنسب كعادة العرب قوله وتكاثر في الأموال والأولاد حيث يقولون نحن أكثر مالا وولدا من بني فلان فيتفاخرون بذلك قوله كمثل غيث أي زرع أعجب الكفار أي الزراع نباته وهم الذين يكفرون البذر أي يغطونه وقيل هم من كفر لأن الدنيا تعجبهم قوله ثم يهيج أي يجف ويبقى حطاما يتحطم وهذا مثل الدنيا وزوالها قوله عذاب شديد أي الأعداء الله تعالى قوله ومغفرة أي لأوليائه قوله وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور تأكيد لما سبق أي تغر من ركن إليها وأما التقى فهي له بلاغ إلى الآخرة\r5146 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) حدثنا ( عبد العزيز بن أبي حازم ) عن أبيه عن\r( سهل ) قال سمعت النبي يقول موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ولغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث من حيث إن قدر موضع سوط إذا كان خيرا من الدنيا وما فيها تكون الدنيا بالنسبة إلى الآخرة كلا شيء كما ذكرناه\rوعبد العزيز يروي عن أبيه أبي حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار عن سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري رضي الله عنه\rوالحديث أخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيى\rقوله ولغدوة اللام فيه للتأكيد قوله في سبيل الله أعم من الجهاد قوله أو روحة كلمة أو للتنويع لا لشك الراوي","part":33,"page":174},{"id":16217,"text":"3 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )\rأي هذا باب في بيان قول النبي كن في الدنيا إلى آخره وهذه ترجمة ببعض حديث الباب قيل أشار به إلى أن حديث الباب مرفوع وأن من رواه موقوفا قصر فيه\r4 -( باب في الأمل وطوله )\rأي هذا باب في بيان الهاء الأمل عن العمل والأمل مذموم لجميع الناس إلا العلماء فلولا أملهم وطوله لما صنفوا ولما ألفوا وقد نبه عليه ابن الجوزي بقوله\r( وآمال الرجال لهم فضوح *** سوى أمل المصنف ذي العلوم )\rوالفرق بين الأمل والتمني أن الأمل ما يقوم بسبب والتمني بخلافه وقال بعض الحكماء إن الإنسان لا ينفك عن الأمل فإن فاته الأمل عول على التمني وقيل كثرة التمني تخلق العقل وتفسد الدين وتطرد القناعة وقال الشاعر\r\rالله أصدق والآمال كاذبة\rوجل هذا المنى في الصدر وسواس\rوقول الله تعالى ( 3 ) فمن زحزح عن النار وادخل الجنةمتاع الغرور ( آل عمران581 ) إلى قوله ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ( الحجر3 )\rهاتان الآيتان الأولى مسوقة بتمامها في رواية كريمة وفي رواية النسفي هكذا فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز الآية والثانية في رواية كريمة وغيرها مسوقة إلى آخرها وفي رواية أبي ذر هكذا ذرهم يأكلوا ويتمتعوا الآية وبين الآيتين سقط لفظ قوله في رواية النسفي وقال الكرماني وجه مناسبة الآية الأولى بالترجمة صدرها وهو قوله تعالى كل نفس ذائقة الموت أو عجزها وهو وما الحياة الدنيا الامتاع الغرور وهذا يبين أن متعلق الأمل ليس بشيء قوله فمن زحزح أي أبعد قوله فاز أي نجا قوله ذرهم الأمر فيه للتهديد أي ذر المشركين يا محمد يأكلوا في هذه الدنيا ويتمتعوا من لذاتها إلى أجلهم الذي أجل لهم وفيه زجر عن الانهماك في ملاذ الدنيا قوله ويلههم الأمل أي يشغلهم عن عمل الآخرة","part":33,"page":175},{"id":16218,"text":"وقال علي ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الآخرة مقبلة ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل\rأي قال علي بن أبي طالب وهكذا وقع في بعض النسخ ومطابقته للترجمة تؤخذ من أوله لأن الدنيا لما كانت مدبرة فالأمل فيها مذموم ومن كلام علي هذا أخذ بعض الحكماء قوله الدنيا مدبرة والآخرة مقبلة فعجب لمن يقبل على المدبرة ويدبر عن المقبلة وقال صاحب ( التوضيح ) روينا في كتاب أبي الليث السمرقندي رحمه الله قال صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين ويهلك آخرها بالبخل والأمل قلت روى هذا الحديث عبد الله بن عمرو رفعه أخرجه الطبراني وابن أبي الدنيا وأثر علي رضي الله تعالى عنه أخرجه ابن المبارك في ( رقائقه ) ورواه نعيم بن حماد عن سليمان ابن خلاد حدثنا سفيان عن زبيد اليامي عن مهاجر الطبري عنه قوله فإن اليوم عمل قيل اليوم ليس عملا بل فيه العمل ولا يمكن تقدير في وإلا وجب نصب عمل وأجيب بأنه جعله نفس العمل مبالغة كقولهم أبو حنيفة فقه ونهاره صائم قوله ولا حساب بالفتح أي لا حساب فيه ويجوز بالرفع أي ليس في اليوم حساب ومثله شاذ عند النحاة وهذا حجة عليهم\r7146 - حدثنا ( صدقة بن الفضل ) أخبرنا ( يحيى ) عن ( سفيان ) قال حدثني أبي عن ( منذر ) عن ( ربيع بن خثيم ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال خط النبي خطا مربعا وخط خطا في الوسط خارجا منه وخط خططا صغارا إلى هاذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط وقال هاذا الإنسان وهاذا أجله محيط به أو قد أحاط به وهاذا الذي هو خارج أمله وهاذه الخطط الصغار الأعراض فإن أخطأه هاذا نهشه هاذا وإن أخطأه هذا نهشه هذا\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه مثال أمل الإنسان وأجله والأعراض التي تعرض عليه وموته عند واحد منها فإن سلم منها فيأتيه الموت عند انقضاء أجله","part":33,"page":176},{"id":16219,"text":"ويحيي هو ابن سعيد القطان وسفيان هو الثوري يروي عن أبيه سعيد بن مسروق وسعيد بن مسروق وسعيد يروي عن منذر على صيغة اسم الفاعل من الإنذار ابن يعلى على وزن يرضى بفتح الياء الثوري الكوفي يروي عن ربيع بفتح الراء وكسر الباء الموحدة ابن خثيم بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف وبالميم الثوري أيضا\rوهؤلاء الأربعة ثوريون كوفيون وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن ابن بشار وأخرجه النسائي في الرقاق عن عمرو بن علي وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن أبي بشر بكر بن خلف وأبي بكر بن خلاد خمستهم عن يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري\rقوله خط النبي الخط الرسم والشكل قوله مربعا هو المستوي الزوايا قوله منه أي من الخط المربع قوله وخط خططا بضم الخاء وكسرها جمع الخطة قوله وقال أي النبي قوله هذا الإنسان مبتدأ وخبر أي هذا الخط هو الإنسان هذا على سبيل التمثيل وهذه صفته\rوقال الكرماني الخطوط ثلاثة لأن الصغار كلها في حكم واحد والمشار إليه أربعة فكيف ذلك","part":33,"page":177},{"id":16220,"text":"قلت الداخل له اعتباران إذ نصفه داخل ونصفه مثلا خارج فالمقدار الداخل منه هو الإنسان فرضا والخارج أمله قوله وهذه الخطط الصغار الأعراض أي الآفات العارضة له وفي رواية المستملي والسرخسي وهذه الخطوط وهي الشطبات على الخط الخارج من وسط المربع من فوقه ومن أسفله وهي الأعراض أي الآفات فإن أخطأه هذا أي فإن تجاوز عنه هذا العرض نهشه هذا أي العرض الآخر ونهشه بالنون والشين المعجمة ومعناه أصابه وقال ابن التين رويناه بالمعجمة والمهملة ومعناه أخذ الشيء بمقدم الأسنان والحية تنهس إذا عضت قوله وإن أخطأ هذا أي وإن أخطأ الإنسان هذا العرض نهشه هذا أي عرض آخر وهو الأجل يعني إن يمت بالموت الاخترامي لا بد أن يموت بالموت الطبيعي وحاصله أن ابن آدم يتعاطى الأمل ويختلجه الأجل دون الأمل\r8146 - حدثنا ( مسلم ) حدثنا ( همام ) عن ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) عن ( أنس ) قال خط النبي خطوطا فقال هاذا الأمل وهاذا أجله فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب\rهذا وجه آخر في مثال الأمر والأجل أخرجه مسلم بن إبراهيم عن همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك يكنى أبا يحيى يروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه\rوالحديث أخرجه النسائي في الرقاق عن عبيد الله بن سعيد عن مسلم بن إبراهيم\rقوله خط النبي خطوطا وهذه صفتها\rوهذه الخطوط الآفات التي تعرض فبينما الإنسان كذلك في هذه الآفات التي تعرض فبينما الإنسان كذلك في هذه الآفات إذ جاءه الخط الأقرب وهو الأجل وقال الكرماني قال خطوطا في مجملة وذكر اثنين في مفصله\rقلت فيه اختصار عن مطول والخطوط الأخر الآفات والخط الأقرب يعني الأجل إذ لا شك أن الخط المحيط هو أقرب من الخط الخارج منه","part":33,"page":178},{"id":16221,"text":"5 -( باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر لقوله أو لم نعمركمما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ( فاطر 37 ) يعني الشيب ))\rأي هذا باب في بيان حال من بلغ ستين سنة من العمر قوله فقد أعذر الله إليه أي أزال الله عذره فلا ينبغي له حينئذ إلا الاستغفار والطاعة والإقبال على الآخرة بالكلية ولا يكون له على الله عد ذلك حجة فالهمزة في أعذر للسلب وحاصل المعنى أقام الله عذره في تطويل عمره وتمكينه من الطاعة مدة مديدة واحتج في ذلك بقوله عز وجل أو لم نعمركم الآية قوله يعني الشيب لم يثبت إلا في رواية أبي ذر وحده قوله أو لم نعمركم قال الزمخشري هذا توبيخ من الله تعالى يعني فيقول لهم وهو متناول لكل عمر تمكن فيه المكلف من إصلاح شأنه وإن قصر إلا أن التوبيخ في المتطاول أعظم انتهى واختلفوا في المراد بالتعمير في الآية على أقوال فعن مسروق أنه أربعون سنة وعن مجاهد عن ابن عباس ست وأربعون سنة وعن ابن عباس سبعون سنة وعن سهل بن سعد ستون سنة وعن أبي هريرة من عمر ستين سنة أو سبعين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر قوله وجاءكم النذير اختلفوا فيه فقيل الرسول وعن زيد بن علي القرآن وعن عكرمة وسفيان بن عيينة ووكيع الشيب وهو الأصح\r9146 - حدثنا ( عبد السلام بن مطهر ) حدثنا ( عمر بن علي ) عن ( معن بن محمد الغفاري ) عن ( سعيد بن أبي سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال أعذر الله إلى أمرىء أخر أجله حتى بلغه ستين سنة","part":33,"page":179},{"id":16222,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد السلام بن مطهر بضم الميم وفتح الطاء وتشديد الهاء المفتوحة ابن حسام أبو ظفر الأزدي البصري مات في رجب سنة أربع وعشرين ومائتين وهو من أفراده وعمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي أبو حفص البصري ومعن بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون ابن محمد الغفاري بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء نسبة إلى غفار بن مقبل قبيلة منهم أبو ذر الغفاري وسعيد بن أبي سعيد ذكوان المقبري نسبة إلى مقبرة بالمدينة كان يسكن عندها\rوالحديث من أفراده وهذا الإسناد بعينه بحديث آخر مضى في كتاب الإيمان\rقوله أعذر الله من الإعذار وهو إزالة العذر قوله أخر أجله أي أطال الله حياته حتى بلغه ستين سنة قال الأطباء الأسنان أربعة سن الطفولة وسن الشباب وسن الكهولة وسن الشيخوخة فإذا بلغ الستين وهو آخر الأسنان فقد ظهر فيه ضعف القوة وتبين فيه النقص والانحطاط وجاء نذير الموت فهو وقت الإنابة إلى الله عز وجل\rتابعه أبو حازم وابن عجلان عن المقبري\rأي تابع معن بن محمد في روايته عن سعيد بن أبي سعيد المقبري أبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار وروى هذه المتابعة النسائي عن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم سلمة بن دينار عن أبي هريرة قوله وابن عجلان أي وتابعه أيضا محمد بن عجلان في روايته عن المقبري وروى هذه المتابعة الطبراني في ( الأوسط ) عن عبد الرزاق عن معمر عن منصور بن المعتمر عن محمد بن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة\r0246 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( أبو صفوان عبد الله بن سعيد ) حدثنا ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( سعيد بن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين في حب الدنيا وطول الأمل\rمطابقته للترجمة ظاهرة قال الكرماني وكان الأنسب أن يذكر هذا الحديث في الباب المتقدم\rوعلى ابن عبد الله هو ابن المديني ويونس هو ابن يزيد الأيلي","part":33,"page":180},{"id":16223,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي الطاهر بن السرح وغيره وأخرجه النسائي في الرقاق عن هارون بن سعيد\rقوله قلب الكبير أي الشيخ قوله في اثنتين أي في خصلتين قوله شابا سماه شابا لقوة استحكامه في محبة المال قوله وطول الأمل المراد بالأمل هنا طول العمر قال ليث بن سعد حدثني يونس وابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال أخبرني سعيد وأبو سلمة\rوقال ليث بن سعد بدون الألف واللام حدثني يونس هو ابن يزيد قوله وابن وهب هو عبد الله بن وهب وهو عطف على ليث وسعيد هو ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أما رواية ليث فوصلها الإسماعيلي من طريق أبي صالح كاتب الليث حدثنا الليث حدثني يونس هو ابن يزيد عن ابن شهاب أخبرني سعيد وأبو سلمة عن أبي هريرة بلفظه إلا أنه قال المال بدل الدنيا وأما رواية ابن وهب فوصلها مسلم عن حرملة عنه بلفظ قلب الشيخ شاب على حب اثنتين طول الحياة وحب المال\r1246 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا ( هشام ) حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال قال رسول الله يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان حب المال وطول العمرنه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله يكبر ابن آدم ومسلم بن إبراهيم وفي رواية أبي ذر مسلم غير منسوب وهشام هو الدستوائي\rوالحدبث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي غسان المسمعي وأبي موسى\rقوله يكبر بفتح الباء الموحدة أي يطعن في السن قوله ويكبر معه بضم الباء أي يعظم ولو صحت الرواية في الكلمة الثانية بالفتح فالتلفيق بينه وبين الحديث السابق الذي ذكر فيه الشباب أن المراد بالشباب الزيادة في القوة وبالكبر الزيادة في العدد فذاك باعتبار الكيف وهذا باعتبار الكم قالوا التخصيص بهذين الأمرين هو أن أحب الأشياء إلى ابن آدم نفسه فأحب بقاءها وهو العمر وسبب بقاءها هو المال فإذا أحس بقرب الرحيل قوي حبه لذلك\r( والكرى عند الصباح بطيب )\rرواه شعبة عن قتادة","part":33,"page":181},{"id":16224,"text":"أي روى الحديث المذكور شعبة بن حجاج عن قتادة ووصله مسلم من رواية محمد بن جعفر عن شعبة ولفظه سمعت قتادة يحدث عن أنس بنحوه قيل فائدة هذا التعليق دفع توهم الانقطاع فيه لكون قتادة مدلسا وقد عنعنه لكن شعبة لا يحدث عن المدلسين إلا بما علم أنه داخل في سماعهم فيستوي في ذلك التصريح والعنعنة بخلاف غيره\r6 -( باب العمل الذي يبتغي به وجه الله تعالى )\rأي هذا باب في بيان اعتداد العمل الذي يبتغي به أي يطلب به وجه الله أي ذات الله لا للرياء والسمعة أسقط ابن بطال هذه الترجمة فأضاف حديثها للذي قبله\rفيه سعد\rأي في هذا الباب حديث سعد بن أبي وقاص وهذا سقط في رواية النسفي والإسماعيلي وغيرهما وحديثه قد مضى في الجنائز مطولا في باب رثاء النبي سعد بن خولة\r2246 - حدثنا ( معاذ بن أسد ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( محمود بن الربيع ) ( وزعم محمود ) أنه ( عقل ) رسول الله وقال وعقل مجة مجها من دلو كانت في دراهم\rقال سمعت عتبان بن مالك الأنصاري ثم أحد بني سالم قال غدا علي رسول الله فقال لن يوافي عبد يوم القيامة يقول لا إلاه إلا الله يبتغي به وجه الله إلا حرمه الله على النار ح\rمطابقته للترجمة في قوله يبتغي به وجه الله\rومعاذ بضم الميم ابن أسد المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد\rوالحديث مضى في الصلاة مطولا في باب المساجد في البيوت فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري إلى آخره\rقوله وزعم أي قال قوله إنه عقل إنما قال عقل لأنه كان صغيرا حين دخل رسول الله دارهم وشرب ماء ومج من ذلك الماء مجة على وجهه","part":33,"page":182},{"id":16225,"text":"قوله عتبان بكسر العين على الأصح قوله ثم أحد بني سالم بالنصب عطف على قوله الأنصاري وقد تكلم الكرماني هنا كلاما لا حاجة إليه لأنه يشوش بذلك على من ليس له إتقان في هذا الباب وهو أنه قال ذكر في كتاب الصلاة أن الزهري هو الذي سأل الحصين وسمع منه والمفهوم هنا هو محمود\rقلت توضيح هذا أن الحديث الذي مضى في الصلاة مطول كما ذكرنا في آخره قال ابن شهاب وهو الزهري ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري وهو أحد بني سالم وهو من سراتهم عن حديث محمود بن الربيع فصدقه بذلك هذا المقدار إن لم يقف عليه أحد لا يظهر له سؤاله المذكور ثم قال في جوابه إن كانت الرواية بالرفع يعني برفع قوله ثم أحد بني سالم فهو عطف على محمود أي أخبرني محمود ثم أخبرني سالم فلا إشكال وإن كان بالنصب يعني قوله ثم أخبرني سالم فالمراد سمعت عتبان الأنصاري ثم السالمي إذ عتبان كان سالميا أيضا أو يقال بأن السماع من الحصين كان حاصلا لهما ولا محذور في ذلك لجواز سماع الصحابي من التابعي أو المراد من الأحد غير الحصين انتهى قوله عدا على بتشديد الياء قوله لن يوافي من الموافاة وهي الإتيان يقال وافيت القوم أي أتيتهم قوله وجه الله أي ذات الله عز وجل\rوالحديث من المتشابهات ويقال لفظ الوجه زائد أو المراد وجه الحق والإخلاص لا الرياء ونحوه قوله إلا حرمه الله على النار وفي الحديث المتقدم في الصلاة فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله قال الكرماني فإن قلت قال ثمة حرمه على النار وههنا حرم عليه النار فما الفرق بين التركيبين\rقلت الأول حقيقة باعتبار أن النار آكلة لما يلقى فيها والتحريم يناسب الفاعل وأما المعنيان فهما متلازمان\rقلت تبعه على هذا بعضهم فنقل ما قاله الكرماني ولكن التركيبان ليسا كما ذكراه لأن اللفظ الذي في الصلاة نحو ما ذكرناه الآن واللفظ الذي هنا إلا حرمه الله على النار","part":33,"page":183},{"id":16226,"text":"4246 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله قال يقول الله تعالى ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفية من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ثم احتسبه لأن معناه صبر على فقد صفية وابتغى الأجر من الله تعالى والاحتساب طلب الأجر من الله تعالى خالصا واحتسب بكذا أجرا عند الله أي نوى به وجه الله والحسبة بالكسر الأجرة واسم من الاحتساب\rوقتيبة هو ابن سعيد و ( يعقوب بن عبد الرحمن ) الإسكندراني و ( عمرو ) بن أبي عمرو بالواو فيهما مولى المطلب المخزومي والحديث من أفراده\rقوله صفيه بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء آخر الحروف وهو الحبيب المصافي كالولد والأخر وكل من يحبه الإنسان قوله إلا الجنة يتعلق بقوله ما لعبدي المؤمن\r7 -( باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها )\rأي هذا باب في بيان ما يحذر على صيغة المجهول من الحذر وفي بعض النسخ ما يحذر بالتشديد من التحذير قوله من زهرة الدنيا أي بهجتها ونضارتها وحسنها قوله والتنافس فيها وهو من النفاسة وهي الرغبة في الشيء ومحبة الانفراد به والمغالبة عليه وأصلها من الشيء النفيس في نوعه يقال نافست في الشيء منافسة ونفاسة ونفاسا ونفس الشيء بالضم نفاسة صار مرغوبا فيه ونفست به بالكسر بخلت به ونفست عليه لم أره أهلا لذلك","part":33,"page":184},{"id":16227,"text":"5246 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثني ( إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ) عن ( موسى ابن عقبة ) قال ( ابن شهاب ) حدثني ( عروة بن الزبير ) أن ( المسور بن مخرمة ) أخبره أن ( عمرو بن عوف ) وهو ( حليف لبني عامر بن لؤي ) كان ( شهد بدرا مع ) رسول الله أخبره أن رسول الله بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدومه فوافته صلاة الصبح مع رسول الله فلما انصرف تعرضوا له فتبسم رسول الله حين رآهم وقال أظنكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة وأنه جاء بشيء قالوا أجل يا رسول الله قال فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولاكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتلهيكم كما ألهتهم طابقته للترجمة في قوله فتنافسوها إلى آخره وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ابن أبي عياش يروي عن عمه موسى بن أبي عياش الأسدي مولى الزبير بن العوام وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري والمسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتح الميم وعمرو بن عوف الأنصاري\rوفي هذا السند إسماعيل بن إبراهيم من أفراد البخاري وفيه ثلاثة من التابعين في نسق وهم موسى وابن شهاب وعروة بن الزبير وفيه صحابيان وهما المسور وعمرو بن عوف وكلهم مدنيون\rوالحديث مضى في باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة عن عمرو بن عوف الأنصاري إلى آخره ومضى الكلام فيه مستقصى هناك","part":33,"page":185},{"id":16228,"text":"قوله إلى البحرين سقط لفظ إلى البحرين وفي رواية الأكثرين وثبت في رواية الكشميهني قوله فقدم أبو عبيدة بمال كان قدوم أبي عبيدة سنة عشر قدم بمائة ألف وثمانين ألف درهم كذا في ( جامع المختصر ) وقال قتادة كان المال ثمانين ألفا وقال الزهري قدم به ليلا وقال ابن حبيب هو أكثر مال قدم به على رسول الله وقال قتادة وصب على حصير وفرقه وما أحرم منه سائلا وكان أهل البحرين مجوسا ويستفاد منه أخذ الجزية من المجوس وفيه خلاف بين الفقهاء قوله فوافته ويروى فوافت بدون الضمير وهو رواية المستملي والكشميهني وفي رواية غيرهما فوافقت من الموافقة ووافت من الموافاة وهو الإتيان قوله فابشروا بهمزة القطع قوله وأملوا من التأميل من الأمل وهو الرجاء قوله ما يسركم في محل النصب لأنه مفعول أملوا قوله ما الفقر منصوب بتقدير ما أخشى الفقر وحذف لأن أخشى عليكم مفسر له وقال الطيبي فائدة تقديم المفعول هنا الاهتمام بشأن الفقر قيل يجوز رفع الفقر بتقدير ضمير أي ما الفقر أخشاه عليكم وقيل هذا مخصوص بالشعر ومضى تفسير التنافس عن قريب قوله وتلهيكم أي تشغلكم عن الآخرة\r6246 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( الليث ) عن ( يزيد بن أبي حبيب ) عن\r( أبي الخير ) عن ( عقبة ابن عامر ) أن رسول الله خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال إني فرطكم وأنا شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخاف أن تنافسوا فيها\rطابقته للترجمة في قوله أخاف أن تنافسوا فيها قوله الليث هو ابن سعد ويروى ليث بدون الألف واللام ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب واسمه سويد وأبو الخير مرثد بفتح الميم وبالثاء المثلثة ابن عبد الله","part":33,"page":186},{"id":16229,"text":"والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب الصلاة على الشهيد فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب إلى آخره\rقوله فصلى أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت ولا بد من هذا التأويل لما تقدم في الجنائز أنه دفن شهداء أحد قبل أن يصلي عليهم قوله فرطكم الفرط بفتحتين المتقدم في طلب الماء أي سابقكم إليه كالمهيء له قوله أو مفاتيح الأرض شك من الراوي\rوفيه إثبات الحوض المورود وأنه مخلوق اليوم وفيه إخبار بالغيب معجزة له\r7246 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( زيد بن أسلم ) عن\r( عطاء بن يسار ) عن ( أبي سعيد الخدري ) قال قال رسول الله إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض قيل وما بركات الأرض قال زهرة الدنيا فقال له رجل هل يأتي الخير بالشر فصمت النبي ظننا أنه ينزل عليه ثم جعل يمسح عن جبينه فقال أين السائل قال أنا قال أبو سعيد لقد حمدناه حين طلع ذلك قال لا يأتي الخيرإلا بالخير إن هاذا المال خضرة حلوة وإن كل ما أنبت الربيع يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضرة أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت الشمس فاجترت وثلطت وبالت ثم عادت فأكلت وإن هاذا المال حلوة من أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعح المعونة هو ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع\rمطابقته للترجمة في قوله زهرة الدنيا وإسماعيل هو ابن أبي أويس وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك بن سنان ونسبته إلى خدر بطن من الأنصار\rوالحديث مضى في كتاب الزكاة في باب الصدقة على اليتامى فإنه أخرجه هناك عن معاذ بن فضالة عن هشام عن يحيى عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري إلى آخره","part":33,"page":187},{"id":16230,"text":"قوله إن أكثر ما أخاف عليكم وفي رواية الزكاة إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم وفي رواية السرخسي إني مما أخاف قوله ما يخرج بضم الياء من الإخراج وهو خبر إن قيل هذا لا يصلح أن يكون خبرا للأكثره وأجيب بأن فيه إضمارا تقديره ما أخاف بسببه عليكم أو مما يخرج قوله زهرة الدنيا وفي كتاب الزكاة زاد هلال وزينتها وهو عطف تفسيري والزهرة بفتح الزاي وسكون الهاء وقد قرىء في الشاذ عن الحسن وغيره بفتح الهاء فقيل هما بمعنى واحد وقيل بالتحريك جمع زاهر كفاجر وفجرة والمراد بالزهرة الزينة والبهجة مأخوذ من زهرة الشجرة وهو نورها بفتح النون والمراد ما فيها من أنواع المتاع والعين والثياب والزروع وغيرها مما يغتر الناس بحسنه مع قلة البقاء قوله فقال رجل لم يدر اسمه قوله هل يأتي الخير بالشر أي هل تصير النعمة عقوبة قوله حتى ظننا هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره حتى ظننت أنه أي أن النبي ينزل عليه بصيغة المجهول أي الوحي قوله ثم جعل يمسح عن جبينه أي العرق وهكذا وقع في رواية الدارقطني قوله لقد حمدناه حين طلع ذلك أي حمدنا الرجل حين ظهر هكذا هو في رواية النسفي وفي رواية غيره كذلك وقال الكرماني تقدم في الزكاة أنهم ذموه وقالوا له لم تكلم النبي ولا يكلمك وأجاب بأنهم ذموه أو لا حيث رأوا سكوته وحمدوه آخرا حيث صار سؤاله سببا لاستفادتهم منه قوله لا يأتي الخير إلا بالخير زاد في رواية الدارقطني تكرار ذلك ثلاث مرات قوله خضرة التاء فيه إما للمبالغة نحو رجل علامة أو هو صفة الموصوف محذوف\r\r","part":33,"page":188},{"id":16231,"text":"نحو بقلة خضرة أو باعتبار أنواع المال وقال ابن الأنباري هذا ليس بصفة للمال وإنما هو للتشبيه كأنه قال المال كالبقلة الخضرة الحلوة قوله الربيع أي الجدول وهو النهر الصغير وجمع الربيع الأربعاء وإسناد الإنبات إلى الربيع مجاز والمنبت هو الله عز وجل في الحقيقة قوله حبطا بفتح الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وبالطاء المهملة وهو انتفاخ البطن من كثرة الأكل يقال حبطت الدابة تحبط حبطا إذا أصابت مرعى طيبا فأمعنت في الأكل حتى تنتفخ فتموت وروي بالخاء المعجمة من التخبط وهو الاضطراب قوله أويلم بضم أوله أي يقرب أن يقتل قوله إلا آكلة الخضرة كلمة إلا بالتشديد للاستثناء ويروى بفتح الهمزة وتخفيف اللام للاستفتاح و آكلة بالمد وكسر الكاف والخضرة بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني بضم الخاء وسكون الضاد وبتاء التأنيث وفي رواية السرخسي الخضراء بفتح أوله وسكون ثانيه وبالمد ولغيرهم بضم أوله وفتح ثانيه جمع خضرة وقال الكرماني الخضرة بفتح الخاء البقلة الخضراء أو ضرب من الكلأ وقيل ما بين الشجر والبقل قوله خاصرتاها تثنية خاصرة وهما جانبا البطن من الحيوان وفي رواية الكشميهني خاصرتها بالإفراد قوله فاجترت بالجيم من الاجترار وهو أن يجر البعير من الكرش ما أكله إلى فمه فيمضغه مرة ثانية وكل لقمة منه تسمى جرة ويصير كل واحدة بعرة قوله وثلطت بفتح الثاء المثلثة وفتح اللام والطاء المهملة وضبطها ابن التين بكسر اللام أي ألقت ما في بطنها رقيقا والغرض من هذا أن جمع المال غير محرم لكن الاستكثار منه ضار بل يكون سببا للهلاك قوله فنعم المعونة هو أي المال يعني حيث كان دخله وخرجه بالحق فنعم العون للرجل في الدارين وقال صاحب\r( المغرب ) المعونة العون\rقلت أشار به إلى أنه مصدر ميمي\rوفيه مثل للمؤمن أن لا يأخذ من الدنيا إلا قدر حاجته ولا تغره زهرتها فتهلكه","part":33,"page":189},{"id":16232,"text":"9246 - حدثنا ( عبدان ) عن ( أبي حمزة ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( عبيدة ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه عن النبي قال خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين\rيلونهم ثم يجيء من بعدهم قوم تسبق شهادتهم أيمانهم وأيمانهم شهادتهم\rطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ولم تنقصهم الدنيا إلى آخره يستخرجها من أمعن النظر فيه\rو ( يحيى بن موسى ) بن عبد ربه البلخي يقال له خت و ( إسماعيل ) هو ابن أبي خالد و\r( قيس ) هو ابن أبي حازم وخباب هو ابن الأرت\rوالحديث مضى في كتاب المرضى في باب تمني المريض الموت فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن إسماعيل الخ\rقوله ولم تنقصهم الدنيا أي لم تدخل الدنيا فيهم نقصا بوجه من الوجوه أي لم يشتغلوا بجمع المال بحيث يلزم في كمالهم نقصان قوله إلا التراب أراد به بناء الحيطان بقرينة قوله في الحديث الذي يليه وهو يبني حائطا ول ( ولا ) ذلك لكان اللفظ محتملا لإرادة الكنز ودفن الذهب في الأرض وقال الداودي يعني لا يكاد ينجو من فتنة المال إلا من مات وصار إلى التراب\r19 - ( حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس قال أتيت خبابا وهو يبني حائطا له فقال إن أصحابنا الذين مضوا لم تنقصهم الدنيا شيئا وإنا أصبنا من بعدهم شيئا لا نجد له موضعا إلا التراب )\rهذا طريق آخر في الحديث السابق عن محمد بن المثنى ضد المفرد عن يحيى بن سعيد القطان عن إسماعيل بن أبي خالد إلى آخره قوله شيئا ويروى بشيء\r20 - ( حدثنا محمد بن كثير عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن خباب رضي الله عنه قال هاجرنا مع رسول الله قصه )\rمحمد بن كثير ضد القليل وسفيان هو ابن عيينة والأعمش سليمان وأبو وائل شقيق بن سلمة قوله قصه كذا لأبي ذر أي قص الحديث راويه وأشار به إلى ما أخرجه بتمامه في أول الهجرة إلى المدينة عن محمد بن كثير بالسند المذكور ههنا","part":33,"page":190},{"id":16233,"text":"8-( باب قول الله تعالى يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير )\rأي هذا باب في قوله تعالى الخ وفي رواية كريمة هكذا سقيت الآيتان المذكورتان وفي رواية أبي ذر هكذا يا أيها الناس إن وعد الله حق الآية إلى قوله السعير قوله إن وعد الله حق أي بالبعث والثواب والعقاب قوله ولا يغرنكم بالله الغرور وهو أن يغتر بالله فيعمل المعصية ويتمنى المغفرة ويقال الغرور الشيطان وقد نهى الله عن الاغترار به وبين لنا عداوته لئلا نلتفت إلى تسويله وتزيينه لنا الشهوات الرديئة قوله فاتخذوه عدوا أي أنزلوه من أنفسكم منزلة الأعداء وتجنبوا طاعته قوله إنما يدعو حزبه أي شيعته إلى الكفر قوله ليكونوا من أصحاب السعير أي النار\r( جمعه سعر )\rأي جمع السعير سعر على وزن فعل بضمتين والسعير على وزن فعيل بمعنى مفعول من السعر بفتح السين وسكون العين وهو التهاب النار\r( قال مجاهد الغرور الشيطان )\rأثر مجاهد هذا لم يثبت هنا إلا في رواية الكشميهني وحده ووصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وهو تفسير قوله تعالى ولا يغرنكم بالله الغرور وهو على وزن فعول بمعنى فاعل تقول غررت فلانا أصبت غرته ونلت ما أردت منه والغرة بالكسر غفلة في اليقظة والغرور كل ما يغر الإنسان وإنما فسر بالشيطان لأنه رأس ذلك\r21 - ( حدثنا سعد بن حفص حدثنا شيبان عن يحيى عن محمد بن إبراهيم القرشي قال أخبرني معاذ بن عبد الرحمن أن ابن أبان أخبره قال أتيت عثمان بطهور وهو جالس على المقاعد فتوضأ فأحسن الوضوء ثم قال رأيت النبي توضأ وهو في هذا المجلس فأحسن الوضوء ثم قال من توضأ مثل هذا الوضوء ثم أتى المسجد فركع ركعتين ثم جلس غفر له ما تقدم من ذنبه قال وقال النبي لا تغتروا )","part":33,"page":191},{"id":16234,"text":"مطابقته للآية التي هي الترجمة في قوله لا تغتروا وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي يقال له الضخم وشيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي ويحيى هو ابن أبي كثير ضد القليل ومحمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي ولجده الحارث صحبة ومعاذ بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي وعثمان جده هو أخو طلحة بن عبيد الله الصحابي وعبد الرحمن بن عثمان صحابي أيضا أخرج له مسلم وكان يلقب بشارب الذهب وقتل مع ابن الزبير رضي الله تعالى عنهم بمكة في يوم واحد وأما عبد الرحمن بن عبيد الله بن عثمان أخو طلحة بن عبيد الله فله صحبة أيضا قتل يوم الجمل وذلك في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وابن أبان كذا وقع لأبي ذر والنسفي وغيرهما أن ابن أبان أخبره ووقع لابن السكن أن حمران بن أبان ووقع للجرجاني وحده أن أبان أخبره وهو خطأ والحديث أخرجه مسلم في الطهارة عن أبي الطاهر بن السرح وغيره وأخرجه النسائي في الصلاة عن سليمان بن داود قوله بطهور بفتح الطاء وهو الماء الذي يتطهر به قوله وهو جالس الواو فيه للحال قوله على المقاعد بوزن المساجد بالقاف والمهملتين موضع بالمدينة قوله فأحسن الوضوء وفي رواية نافع بن جبير عن حمران فأسبغ الوضوء قوله ثم قال من توضأ أي النبي قوله مثل هذا الوضوء المثلية لا تستلزم أن يكون وضوؤه مثل وضوء النبي من كل وجه لتعذر ذلك قوله فركع ركعتين هكذا أطلق من غير تقييد بالمكتوبة وقيده مسلم في روايته من طريق نافع بن جبير عن حمران بلفظ ثم مشى\r\r","part":33,"page":192},{"id":16235,"text":"إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو في المسجد وكذا وقع في رواية هشام بن عروة عن أبيه عن حمران فيصلي المكتوبة وفي رواية أبي صخرة عن حمران ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب عليه فيصلي هذه الصلوات الخمس إلا كانت كفارة لما بينهن قوله غفر له ما تقدم من ذنبه يعني الذنب الذي بينه وبين الله تعالى وأما ما بينه وبين العباد فلا يغفر إلا بإرضاء الخصم قوله لا تغتروا فتجسرون على الذنوب معتمدين على المغفرة للذنوب فإن ذلك بمشيئة الله عز وجل\r9-( باب ذهاب الصالحين )\rأي هذا باب في ذكر ذهاب الصالحين أي موتهم وذهاب الصالحين من أشراط الساعة وقرب فناء الدنيا\r( ويقال الذهاب المطر )\rثبت هذا في رواية السرخسي وحده وقال بعضهم مراده أن لفظ الذهاب مشترك بين المضي والمطر قلت ليس كذلك لأن الذهاب بمعنى المضي بفتح الذال والذهاب بمعنى المطر بكسرها قال صاحب المحكم الذهبة بالكسر المطرة الضعيفة والجمع الذهاب\r22 - ( حدثني يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن بيان عن قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي قال قال النبي يذهب الصالحون الأول فالأول وتبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله بالة )","part":33,"page":193},{"id":16236,"text":"مطابتقه للترجمة ظاهرة ويحيى بن حماد الشيباني البصري روى البخاري عنه في الحيض بواسطة الحسن بن مدرك وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو والنون واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالنون ابن بشر بكسر الباء الموحدة وبالشين المعجمة الأحمسي بالمهملتين وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة وبالزاي ومرداس بكسر الميم وسكون الراء ابن مالك الأسلمي وكان ممن بايع تحت الشجرة ثم سكن الكوفة وهو معدود في أهلها والحديث مضى في المغازي عن إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس الخ قوله يذهب وعند الإسماعيلي يقبض بدل يذهب أي يقبض أرواحهم قوله الأول أي يذهب الأول فالأول عطف عليه قوله حفالة بضم الحاء المهملة وتخفيف الفاء وهي الرذائل من كل شيء ويقال هي ما يبقى من آخر الشعير ومن التمر أردؤه وقال ابن التين الحفالة سقط الناس وأصلها ما يتساقط من قشور التمر والشعير وغيرهما وقال الداودي الحفالة ما يسقط من الشعير عند الغربلة ويبقى من التمر بعد الأكل قوله أو التمر يحتمل الشك والتنويع ووقع في رواية عبد الحميد كحثالة الشعير فقط وفي رواية يحيى لا يبقى إلا مثل حثالة التمر والشعير والحثالة بالثاء المثلثة مثل الحفالة يتعاقبان كقولهم فوم وثوم قوله لا يباليهم الله قال الخطابي أي لا يرفع لهم قدر أو لا يقيم لهم وزنا وفي رواية عيسى بن يونس عن بيان تقدمت في المغازي بلفظ لا يعبأ الله بهم شيئا وفي رواية عبد الواحد لا يبالي الله عنهم وكلمة عن ههنا بمعنى الباء يقال ما باليت به وما باليت عنه قوله بالة اسم لمصدر وليس مصدرا لباليت وقيل أصله بالية فحذفت الياء تخفيفا كذا قاله الكرماني قلت يقال باليت بالشيء مبالاة وبالة وبالية\r( قال أبو عبد الله يقال حفالة وحثالة )\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه وأراد به أن حفالة وحثالة بالفاء والثاء المثلثة بمعنى واحد","part":33,"page":194},{"id":16237,"text":"10-( باب ما يتقى من فتنة المال )\rأي هذا باب في بيان ما يتقى على صيغة المجهول قوله من فتنة المال أي الانتهاء به ومعنى الفتنة في كلام العرب الاختبار\rوالابتلاء والفتنة الإمالة عن القصد ومنه قوله تعالى وإن كادوا ليفتنونك أي ليميلونك والفتنة أيضا الاحتراق ومنه قوله تعالى يوم هم على النار يفتنون أي يحرقون قاله ابن الأنباري والامتلاء والاختبار يجمع ذلك كله\r( وقول الله تعالى إنما أموالكم وأولادكم فتنة )\rوقول الله بالجر عطف على قوله من فتنة المال وقد أخبر الله تعالى عن الأموال والأولاد أنها فتنة لأنها تشغل الناس عن الطاعة قال الله تعالى ألهاكم التكاثر أي شغلكم التكاثر وخرج لفظ الخطاب بذلك على العموم لأن الله تعالى فطر العباد على حب المال والأولاد وقد روى الترمذي وابن حبان والحاكم وصححوه من حديث كعب بن عياض سمعت رسول الله يقول إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال\r23 - ( حدثني يحيى بن يوسف أخبرنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخيمصة إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض )","part":33,"page":195},{"id":16238,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ويحيى بن يوسف الزمي بكسر الزاي وتشديد الميم نسبة إلى بلدة يقال لها زم ويقال له ابن أبي كريمة فقيل هو كنية أبيه وقيل هو جده واسمه كنيته أخرج عنه البخاري بغير واسطة في الصحيح وبواسطة خارج الصحيح وأبو بكر هو ابن عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة القارىء المحدث وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم وأبو صالح ذكوان الزيات والحديث مضى في الجهاد عن يحيى أيضا متنا وإسنادا في باب الحراسة في الغزو وأخرجه ابن ماجه عن الحسن بن حماد عن يحيى به وقال الإسماعيلي وافق أبا بكر على رفعه شريك القاضي وقيس بن الربيع عن أبي حصين وخالفهم إسرائيل فرواه عن أبي حصين موقوفا قوله تعس بكسر العين المهملة وفتحها أي سقط والمراد هنا هلك وقال ابن الأنباري التعس الشر قال تعالى فتعسا لهم أراد ألزمهم الشر وقيل التعس البعد أي بعدا لهم وقيل قولهم تعسا له نقيض قولهم لعا له فتعسا دعاء عليه بالعثرة ولعا دعاء له بالانتعاش قوله عبد الدينار أي طالبه وخادمه والحريص على جمعه والقائم على حفظه فكأنه لذلك عبده وقال شيخ شيخنا الطيبي خص العبد بالذكر ليؤذن بانغماسه في محبة الدنيا وشهواتها كالأسير الذي لا يجد خلاصا ولم يقل مالك الدينار ولا جامع الدينار لأن المذموم من الملك والجمع الزيادة على قدر الحاجة قوله والقطيفة الدثار المخمل وهو الثوب الذي له خمل والخميصة الكساء الأسود المربع قوله إن أعطي على صيغة المجهول وكذا وإن لم يعط قال الله تعالى فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون\r24 - ( حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عطاء قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول سمعت النبي يقول لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب )","part":33,"page":196},{"id":16239,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأنه أشار بهذا المثل إلى ذم الحرص على الدنيا والشره والازدياد وهذه آفة يجب الاتقاء منها وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل البصري وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وعطاء هو ابن أبي رباح يروي بالسماع عن ابن عباس يقول سمعت النبي وهذا من الأحاديث التي صرح فيها ابن عباس بسماعه من النبي وهي قليلة بالنسبة إلى مرويه عنه فإنه أحد المكثرين ومع ذلك فتحمله كان أكثره عن كبار الصحابة والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن زهير بن حرب وهارون بن عبد الله قوله لو كان لابن آدم واديان وفي الحديث يليه لو كان لابن آدم مثل واد مالا وفي الحديث الآخر لو أن ابن آدم أعطي واديا وفي الآخر\r\r","part":33,"page":197},{"id":16240,"text":"لو أن لابن آدم واديان قوله من مال وفي الحديث الثالث ملأ من ذهب وفي الحديث الرابع واديا من ذهب وعند أحمد في حديث زيد بن أرقم من ذهب وفضة قوله لابتغى بالغين المعجمة من الابتغاء وهو الطلب وفي الحديث الثاني لأحب أن له إليه مثله وفي حديث أنس لتمنى مثله ثم تمنى مثله حتى يتمنى أودية وفي الحديث الثالث أحب إليه ثانيا وفي الرابع أحب إليه أن يكون له واديا وقال الكرماني في قوله لابتغى لهما ثالثا فزاد لفظة لهما في شرحه ثم قال فإن قلت الابتغاء لا يستعمل باللام قلت هذا متعلق بقوله ثالثا أي ثالثا لهما أي مثلثهما انتهى قوله ولا يملأ جوف ابن آدم وفي الحديث الثاني ولا يملأ عين ابن آدم وفي الثالث ولا يسد جوف ابن آدم وفي الرابع ولن يملأ فاه وفي رواية الإسماعيلي عن ابن جريج لا يملأ نفس ابن آدم وفي مرسل جبير بن يغير ولا يشبع جوف ابن آدم بضم الياء من الإشباع وفي حديث زيد بن أرقم ولا يملأ بطن ابن آدم وقال الكرماني ما وجه ذكره في الرواية الأولى الجوف وفي الثانية العين وفي الثالثة الفم قلت ليس المقصود منه الحقيقة بقرينة عدم الانحصار على التراب إذ غيره يملؤه أيضا بل هو كناية عن الموت لأنه مستلزم للامتلاء فكأنه قال لا يشبع سن الدنيا حتى يموت فالغرض من العبارات كلها واحد ليس فيها إلا التفنن في الكلام وقال بعضهم هذا يحسن فيما إذا اختلفت مخارج الحديث وأما إذا اتحدت فهو من تصرف الرواة انتهى قلت إحالته على كلام الشارع أولى من إحالته إلى تصرف الرواة مع أن فيه تغيير لفظ الشارع فإن قلت نسبة الامتلاء إلى الجوف والبطن واضحة فما وجهها إلى النفس والفم والعين قلت أما النفس فعبر بها عن الذات وأراد البطن من قبيل إطلاق الكل وإرادة الجزء وأما الفم فلكونه الطريق إلى الوصول إلى الجوف وأما العين فلأنها الأصل في الطلب لأنه يرى ما يعجبه فيطلبه ليحوزه إليه وخص البطن في أكثر الروايات لأن أكثر ما يطلب المال لتحصيل المستلذات","part":33,"page":198},{"id":16241,"text":"وأكثرها تكرار للأكل والشرب وقال الطيبي وقع قوله ولا يملأ إلى آخره موقع التذييل والتقرير للكلام السابق كأنه قيل ولا يشبع من خلق من التراب إلا بالتراب قوله ويتوب الله على من تاب أي من المعصية ورجع عنها يعني يوفقه للتوبة أو يرجع عليه من التشديد إلى التخفيف أو يرجع عليه بقبوله\r25 - ( حدثنا محمد أخبرنا مخلد أخبرنا ابن جريج قال سمعت عطاء يقول سمعت ابن عباس يقول سمعت رسول الله يقول لو أن لابن آدم مثل واد مالا لأحب أن له إليه مثله ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب قال ابن عباس فلا أدري من القرآن هو أم لا قال وسمعت ابن الزبير يقول ذلك على المنبر )\rهذا طريق آخر عن محمد هو ابن سلام وصرح بذلك في رواية أبي زيد المروزي وهو يروي عن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام ابن يزيد من الزيادة أبو الحسن الحراني الجزري مات سنة ثلاث وتسعين ومائة قوله مثل واد ويروى ملء واد قوله قال ابن عباس فلا أدري من القرآن هو أم لا يعني الحديث المذكور يعني من القرآن المنسوخ تلاوته قوله قال وسمعت ابن الزبير أي قال عطاء سمعت عبد الله بن الزبير وهو متصل بالسند المذكور قوله يقول ذلك إشارة إلى الحديث وقال الكرماني وعبد الله بن الزبير كان يقول قال النبي قال ذلك يعني لو أن لابن آدم إلى آخره ويحتمل أن يراد به قول لا أدري أيضا قوله على المنبر أي بمكة كما يأتي الآن\r26 - ( حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عباس بن سهل بن سعد قال سمعت ابن الزبير على المنبر بمكة في خطبته يقول يا أيها الناس إن النبي كان يقول لو أن ابن آدم أعطي واديا ملأ من ذهب أحب إليه ثانيا ولو أعطي ثانيا أحب إليه ثالثا ولا يسد جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب )\rأبو نعيم الفضل بن دكين وعبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن الغسيل أي مغسول الملائكة حين استشهد وهو","part":33,"page":199},{"id":16242,"text":"جنب والغسيل هو حنظلة بن أبي عامر الأوسي وعبد الله من صغار الصحابة قتل يوم الحرة وكان الأمير على طائفة الأنصار يومئذ وحنظلة استشهد بأحد وهو من كبار الصحابة وأبوه أبو عامر يعرف بالراهب وهو الذي بني مسجد الضرار بسببه ونزل فيه القرآن وعبد الرحمن معدود من صغار التابعين وهذا الإسناد من أعلى ما في صحيح البخاري لأنه في حكم الثلاثيات وإن كان رباعيا كذا قاله بعضهم ولكنه من الرباعيات حقيقة وقوله في حكم الثلاثيات فيه نظر وعباس بن سهل بن سعد الساعدي وسهل من الصحابة المشهورين والحديث من أفراده قوله أعطي على صيغة المجهول قوله ملأ ويروى ملآن قوله ثانيا أي واديا ثانيا -\r9346 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح ) عن\r( ابن شهاب ) قال أخبرني ( أنس بن مالك ) أن رسول الله قال لو أن لابن آدم واديا من ذهب أحب أن يكون له واديان ولن يملأ فاه إلا التراب ويتوب الله على من تاب\rعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني وإبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف كان على قضاء بغداد وصالح هو ابن كيسان وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري\rوالحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن عبد الله بن الحكم\rقوله أحب وقع كذا بغير اللام قوله ولن يملأ ويروي ولا يملأ\r0446 - وقال لنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( حماد بن سلمة ) عن ( ثابت ) عن ( أنس ) عن أبي قال كنا نرى هاذا من القرآن حتى نزلت ألهاكم التكاثر ( التكاثر1 )\rأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي ذهب الحافظ المزي إن هذا تعليق واعترض عليه بعضهم قال هذا صريح في الوصل لقوله وقال لنا وإن كان التصريح بالتحديث أشد اتصالا انتهى","part":33,"page":200},{"id":16243,"text":"قلت الصواب ما قاله المزي لأن فيه حماد بن سلمة وهو لم يعد فيمن أخرج له البخاري موصولا وليس هو على شرطه في الاحتجاج على أن عند البعض قال فلان أو قال فلان للمذاكرة غالبا وربما يكون للإجازة أو للمناولة\rقوله عن ثابت بالتاء المثلثة في أوله وهو ابن أسلم البناني أبو محمد البصريقوله عن أبي هو أبي بن كعب الأنصاري\rوفيه رواية الصحابي عن الصحابي\rقوله كنا نرى بضم النون أي كنا نظن ويجوز فتحها من الرأي أي كنا نعتقد قوله هذا لم يبين المشار إليه وقد بينه الإسماعيلي حيث قال في روايته كنا نرى هذا الحديث من القرآن لو أن لابن آدم واديا من مال الحديث حتى نزلت ألهاكم التكاثر ( التكاثر1 ) وفي رواية موسى بن إسماعيل زاد إلى آخر السورة قيل ما وجه التخصيص بسورة التكاثر وهي ليست ناسخة له إذ لا معارضة بينهما وأجيب بأن شرط نسخ الحكم المعارضة وأما نسخ اللفظ فلا يشترط فيه ذلك فمقصوده أنه لما نزلت السورة التي هي بمعناه أعلمنا رسول الله بنسخ تلاوته والاكتفاء بما هو في معناه وأما موافقته لمعنى فلأن بعضهم فسر زيارة المقابر بالموت يعني شغلكم التكاثر في الأموال إلى أن متم وقيل يحتمل أن يقال معناه كنا نظن أنه قرآن حتى نزلت السورة التي بمعناه فحين المقايسة بينهما عرفنا رسول الله أنه ليس قرآنا فلا يكون من باب النسخ في شيء والله أعلم وقيل كان قرآنا ونسخت تلاوته ولما نزلت آلهاكم التكاثر واستمرت تلاوتها كانت ناسخة لتلاوة ذلك ومن هذا القبيل ما رواه أحمد من حديث أبي واقد الليثي قال كنا نأتي النبي إذا نزل عليه فيحدثنا فقال لنا ذات يوم أن الله قال إنما أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون له ثان الحديث ظاهره أنه أخبر به عن الله تعالى بأنه من القرآن على أنه يحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية فعلى الوجه الأول نسخت تلاوته قطعا وإن كان حكمه مستمرا","part":33,"page":201},{"id":16244,"text":"11 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المال خضرة حلوة )\rأي هذا باب في بيان ذكر قول النبي هذا المال أشار به إلى المال الذي يتصرف فيه الناس قوله خضرة التاء فيه للمبالغة أو باعتبار أنواع المال وكذا الكلام في حلوة\rوقال الله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا ( آل عمران 14 )\rسيقت هذه الآية كلها في رواية كريمة وفي رواية أبي ذر زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين الآية وفي رواية أبي زيد المروزي حب الشهوات الآية وكانت رواية الإسماعيلي مثل رواية أبي ذر وزاد إلى قوله ذلك متاع الحياة الدنيا","part":33,"page":202},{"id":16245,"text":"قوله زين للناس أي في هذه الدنيا من أنواع الملاذ من النساء فبدأ بهن لأن الفتنة بهن أشد لقوله في ( الصحيح ) ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء فإذا كان القصد بهن الإعفاف وكثرة الأولاد فهذا مطلوب مرغوب فيه مندوب إليه لقوله الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة الحديث ثم ذكر البنين فلا يخلو حبهم إما أن يكون للتفاخر والزينة فهو داخل فيها وإما أن يكون لتكثير النسل وتكثير أمة محمد فهذا محمود ممدوح كما في الحديث تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة قوله القناطير المقنطرة اختلف المفسرون في مقدار القنطار على أقوال فقال الضحاك المال الجزيل وقيل ألف دينار وقيل ألف ومائتان وقيل اثنا عشر ألفا وقيل أربعون الفا وقيل سبعون ألفا وقيل ثمانون ألفا وروى الإمام أحمد من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله القنطار اثنا عشر ألف أوقية كل أوقية خير مما بين السماء والأرض ورواه ابن ماجه أيضا وروى ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عارم عن حماد عن سعيد الحرشي عن أبي نصرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال القنطار ملء مسك الثور ذهبا وروي عن حماد مرفوعا والموقوف أصح وعن سعيد بن جبير القنطار مائة ألف دينار قوله المقنطرة مبنية من لفظ القنطار للتوكيد كقولهم ألف مؤلفة وبدرة مبدرة قوله والخيل المسومة أي المعلمة والأنعام الأزواج الثمانية قوله والحرث بمعنى الأراضي المتخدة للغراس والزراعة وروى أحمد من حديث سويد بن هبيرة عن النبي قال خير مال امرىء مهرة مأمورة أو سكة مأبورة المأمورة الكثيرة النسل والسكة النخيل المصطف والمأبورة الملقحة قوله ذلك أي المذكور متاع الحياة الدنيا أي إنما هذه زهرة الحياة الدنيا وزينتها الفانية الزائلة قوله والله عنده حسن المآب أي حسن المرجع والثواب\rقال عمر اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا اللهم إني أسألك أن أنفقه في حقه","part":33,"page":203},{"id":16246,"text":"أي قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في الآية المذكورة إنا لا نستطيع أي لا نقدر إلا أن نفرح بما زينته لنا أي بما حصل لنا مما في آية زين للناس حب الشهوات من النساء ثم لما رأى أن فتنة المال والغنى مسلطة على من فتحه الله عليه لتزيين الله تعالى له ولشهوات الدنيا في نفوس العباد دعا الله تعالى بقوله اللهم إني أسألك أن أنفقه في حقه لأن من أخذ المال من حقه ووضعه في حقه فقد سلم من فتنته وهذا الأثر وصله الدارقطني في ( غرائب مالك ) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري أن عمر بن الخطاب أتي بمال من المشرق يقال له نفل كسرى فأمر به فصب وغطي ثم دعا الناس فاجتمعوا ثم أمر به فكشف عنه فإذا هو حلي كثير وجواهر ومتاع فبكى عمر رضي الله تعالى عنه وحمد الله عز وجل فقالوا ما يبكيك يا أمير المؤمنين هذه غنائم غنمها الله لنا ونزعها من أهلها فقال ما فتح الله من هذا على قوم إلا سفكوا دماءهم واستحلوا حرمتهم قال فحدثني زيد بن أسلم أنه بقي من ذلك المال مناطق وخواتم فرفع فقال له عبد الله بن أرقم حتى متى تحبسه لا تقسمه قال بلى إذا رأيتني فارغا فاذني به فلما رآه فارغا بسط شيئا في حش نخلة ثم جاء به في مكتل فصبه فكأنه استكثره ثم قال اللهم أنت قلت زين للناس حب الشهوات الآية حتى فرغ منها ثم قال لا نستطيع ألا أن نحب ما زينت لنا فقني شره وارزقني أن أنفقه في حقك فما قام حتى ما بقي منه شيء وهذا التعليق قد سقط في رواية أبي زيد المروزي\r\r","part":33,"page":204},{"id":16247,"text":"1446 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال سمعت ( الزهري ) يقول أخبرني ( عروة وسعيد بن المسيب ) عن ( حكيم بن حزام ) قال سألت النبي فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال هاذا المال وربما قال سفيان قال لي يا حكيم إن هاذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعروة هو ابن الزبير بن العوام وحكيم بفتح الحاء ابن حزام بكسر الحاء وبالزاي الخفيفة ابن خويلد الأسدي\rوالحديث مضى في الوصايا وفي الخمس عن محمد بن يوسف عن الأوزاعي ومضى الكلام فيه\rقوله ثم قال أي النبي قوله وربما قال القائل بربما هو علي بن المديني رواية عن سفيان والقائل قال لي هو حكيم بن حزام يعني قال قال لي النبي ولا يظن سفيان هو القائل بقوله قال لي يا حكيم لأن سفيان لم يدرك حكيما لأن بين وفاة حكيم ومولد سفيان نحو خمسين سنة قوله يا حكيم بالرفع بغير تنوين لأنه منادى مفرد معرفة وتفسير الخضرة الحلوة قد مضى عن قريب قوله بإشراف نفس الإشراف على الشيء الإطلاع عليه والتعرض له بنحو بسط اليد قوله كالذي يأكل ولا يشبع أي كمن به الجوع الكاذب وقد يسمى بجوع الكلب كلما ازداد أكلا ازداد جوعا قوله واليد العليا قد مضى الكلام فيه في كتاب الزكاة في باب الاستعفاف","part":33,"page":205},{"id":16248,"text":"12 -( باب ما قدم من ماله فهو له )\rأي هذا باب في بيان حال من قدم أي الإنسان المكلف من ماله فهو له يجد ثوابه يوم القيامة والمراد بالتقديم صرف ماله قبل موته في مواضع القربات وهذه الترجمة مع حديث الباب تدل على أن إنفاق المال في وجوه البر أفضل من تركه لورثته فإن قلت هذا يعارض قوله لسعد رضي الله تعالى عنه إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس قلت لا تعارض بينهما لأن سعدا أراد أن يتصدق بماله كله في مرضه وكان وارثه بنته ولا طاقة لها على الكسب فأمره أن يتصدق منه بثلثه ويكون باقيه لابنته وبيت المال وحديث الباب إنما خاطب به أصحابه في صحتهم وحرضهم على تقديم شيء من مالهم لينفعهم يوم القيامة وليس المراد منه أن تقديم جميع ماله عند مرضه فإن ذلك تحريم للورثة وتركهم فقراء يسألون الناس وإنما الشارع جعل له التصرف في ماله بالثلث فقط\r2446 - حدثني ( عمر بن حفص ) حدثني أبي حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني ( إبراهيم التيمي ) عن ( الحارث بن سويد ) قال ( عبد الله ) قال النبي أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله قالوا يا رسول الله ما منا أحد إلا ماله أحب إليه قال فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب العابد عن الحارث بن سويد التيمي وكل هؤلاء كوفيون وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث أخرجه النسائي في الوصايا عن هناد بن السري\rقوله ما قدم أي على موته بأن صرفه في حياته في مصارف الخير قوله ومال وارثه ما أخر أي ما أخره من المال الذي يتركه ولا يتصدق منه حتى يموت\r13 -( باب المكثرون هم المقلون )\rأي هذا باب يذكرفيه المكثرون هم المقلون كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني هم الأقلون ووقع في","part":33,"page":206},{"id":16249,"text":"رواية أبي ذر المكثرون هم الأخسرون ومعناه المكثرون من المال هم المقلون في الثواب يعني كثرة المال تؤول بصاحبه إلى الإقلال من الحسنات يوم القيامة إذا لم ينفقه في طاعة الله تعالى فإن أنفقه فيها كان غنيا من الحسنات يوم القيامة\rوقوله تعالى من كان يريد الحيواة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولائك الذين ليس لهم فى الاخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون\r( هود 15 - 16 )\rسيقت هاتان الآيتان بتمامهما في رواية الأصيلي وكريمة وفي رواية أبي ذر من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها الآيتان وفي رواية أبي زيد بعد قوله وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها الآية ومثله للإسماعيلي لكن قال إلى قوله وباطل ما كانوا يعملون قوله من كان إلى آخره على عمومها في الكفار وفيمن يرائي بعمله من المسلمين وقال سعيد بن جبير الآية فيمن عمل عملا يريد به غير الله جوزي عليه في الدنيا وعن أنس هم اليهود والنصارى إن أعطوا سائلا أو وصلوا رحما عجل لهم جزاء ذلك بتوسعة في الرزق وصحة في البدن وقيل هم الذين جاهدوا من المنافقين مع رسول الله فأسهم لهم من الغنائم وقال الضحاك يعني المشركين إذا عملوا عملا جوزوا عليه في الدنيا وهذا أبين لقوله تعالى أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار قوله نوف إليهم أعمالهم أي نوصل إليهم أجور أعمالهم كاملة وافية وهو من التوفية وقرىء يوف بالياء على أن الفعل لله وبالياء على صيغة المجهول ويوفي بالتخفيف وإثبات الياء قوله فيها أي في الدنيا قوله لا يبخسون من البخس وهو النقص قوله وحبط أي بطل يقال حبط عمله يحبط وأحبطه غيره ومعنى حبط عملهم ليس لهم ثواب لأنهم لم يريدوا به الآخرة قوله وباطل ما كانوا يعملون أي عملهم في نفسه باطل وقرىء وبطل على الفعل وعن عاصم وباطلا بالنصب","part":33,"page":207},{"id":16250,"text":"3446 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( جرير ) عن ( عبد العزيز بن رفيع ) عن ( زيد بن وهب ) عن ( أبي ذر ) رضي الله عنه قال خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله يمشي وحده وليس معه إنسان قال فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد قال فجعلت أمشي في ظل القمر فالتفت فرآني فقال من هاذا قلت أبو ذر جعلني الله فداءك قال يا أبا ذر تعاله قال فمشيت معه ساعة فقال إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا فنفخ فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا قال فمشيت معه ساعة فقال لي اجلس هاهنا قال فأجلسني في قاع حوله حجارة فقال لي إجلس هاهنا حتى أرجع إليك قال فانطلق في الحرة حتى لا أراه فلبث عني فأطال اللبث ثم إني سمعته وهو مقبل وهو يقول وإن سرق وإن زنى قال فلما جاء لم أصبر حتى قلت يا نبي الله جعلني الله فداءك من تكلم في جانب الحرة ما سمعت أحدا يرجع إليك شيئا قال ذالك جبريل عليه السلام عرض لي في جانب الحرة قال بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت يا جبريل وإن سرق وإن زنى قال نعم قال قلت وإن سرق وإن زنى قال نعم وإن شرب الخمر\rمطابقته للترجمة ظاهرة والمطابقة أيضا بين الحديث والآية المذكورة هي أن الوعيد الذي فيها محمول على التأقيت في حق من وقع له ذلك من المسلمين لا على التأبيد لدلالة الحديث على أن المرتكب لجنس الكبيرة من المسلمين يدخل الجنة وليس فيه ما ينفي أنه يعذب قبل ذلك كما أنه ليس في الآية ما ينفي أنه قد يدخل الجنة بعد التعذيب على معصية الزنا\r\r","part":33,"page":208},{"id":16251,"text":"وجرير هو ابن عبد الحميد وعبد العزيز بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة الأسدي المكي سكن الكوفة وهو من صغار التابعين سمع أنس بن مالك وزيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الكوفي من قضاعة خرج إلى النبي فقبض النبي وهو في الطريق وأبو ذر الغفاري اسمه في الأشهر جندب بن جنادة\rوالحديث بزيادة ونقصان مضى في مواضع كثيرة في الاستقراض وفي الاستئذان وأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة به وأخرجه الترمذي في الإيمان عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عبدة بن عبد الرحمن وغيره","part":33,"page":209},{"id":16252,"text":"قوله خرجت ليلة من الليالي وفي رواية الأعمش عن زيد بن وهب عنه كنت أمشي مع رسول الله في حرة المدينة عشاء فبين فيه المكان والزمان قوله في ظل القمر أي في مكان ليس للقمر فيه ضوء ليخفي نفسه وإنما استمر يمشي لاحتمال أن يطرأ للنبي حاجة فيكون قريبا منه قوله قلت أبو ذر أي أنا أبو ذر قوله تعاله أمر بهاء السكت هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره تعال قال ابن التين فائدة هاء السكت أن لا يقف على ساكنين وهو غير مطرد قوله إن المكثرين هم المقلون قد مر الكلام فيه آنفا قوله خيرا أي مالا قال تعالى إن ترك خيرا قوله فنفح فيه بالحاء المهملة يقال نفح فلان فلانا بشيء أي أعطاه والنفحة الدفعة وقال صاحب ( الأفعال ) نفح بالعطاء أعطى والله نفاح بالخيرات وقال صاحب ( العين ) نفح بالمال والسيف ونفحت الدابة رمت بحافرها الأرض قوله ووراءه قيل معناه يوصي فيه ويبقيه لوارثه وحبس بحبسه قوله في قاع هو أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال قوله في الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء أرض ذات حجارة سود كأنها احترقت بالنار قوله وهو مقبل الواو فيه للحال قوله وهو يقول كذلك الواو فيه للحال قوله دخل الجنة أي كان مصيره إليها وإن ناله عقوبة جمعا بينه وبين مثل ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم من الآيات الموعدة للفساق قوله وإن سرق وإن زنى قيل يحتمل معنيين أحدهما أن هذه الأمة يغفر لجميعها والثاني أن يكون يدخل الجنة من عوقب ببعض ذنوبه فأدخل النار ثم أخرج منها بذنوبه\rقال النضر أخبرنا شعبة وحدثنا حبيب بن أبي ثابت والأعمش وعبد العزيز بن رفيع حدثنا زيد بن وهب بهاذا","part":33,"page":210},{"id":16253,"text":"قال النضر بن شميل إلى آخره قوله بهذا أي بالحديث المذكور قيل الغرض بهذا التعليق تصريح الشيوخ الثلاثة المذكورين بأن زيد بن وهب حدثهم قال الإسماعيلي ليس في حديث شعبة قصة المكثرين والمقلين إنما فيه من مات لا يشرك به شيئا والعجب من أبي عبد الله كيف أطلق هذا الكلام أخبرنيه الحسن حدثنا حميد يعني ابن زنجويه حدثنا النضر بن شميل أنا شعبة حدثنا حبيب بن أبي ثابت والأعمش وعبد العزيز بن رفيع قالوا سمعنا زيد بن وهب عن أبي ذر قال رسول الله إن جبريل عليه السلام أتاني فبشرني أن من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة\rقلت وإن زنى وسرق قال وإن زنى وسرق قال سليمان يعني الأعمش وإنما يروي هذا الحديث عن أبي الدرداء قال أما أنا فإنما سمعته من أبي ذر أخبرنيه يحيى بن محمد الحنائي حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن حبيب وبلال والأعمش وعبد العزيز المكي سمعوا زيد بن وهب عن أبي ذر عن النبي الحديث قال ورواه أبو داود عن شعبة فذكرهم ولم يذكر بلالا ولم يزد على هذه القصة أخبرنيه الهيثم الدوري حدثنا زيد بن أخزم حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن بلال وهو أبي مرداس ويقال ابن معاذ تفرد بهذا الحديث عنه ورواه شعبة أيضا عن المعرور بن سويد سمع أبا ذر عن النبي مثل قصة من مات لا يشرك بالله شيئا أخبرنيه الحنائي حدثنا عبيد الله حدثنا أبي حدثنا شعبة وقال بعضهم وقد تبع الإسماعيلي على أعتراضه المذكور جماعة منهم مغلطاي ومن بعده\rقلت فيه إساءة الأدب حيث قال مغلطاي بطريق الاستهتار وأراد بقوله ومن بعده صاحب\r( التوضيح ) الشيخ سراج الدين بن الملقن وهو شيخه والكرماني أيضا ثم تصدى للجواب عن الاعتراض المذكور بقوله الجواب عن البخاري واضح على طريقة أهل الحديث لأن مراده أصل الحديث","part":33,"page":211},{"id":16254,"text":"فإن الحديث المذكور في الأصل قد اشتمل على ثلاثة أشياء فيجوز إطلاق الحديث على كل واحد من الثلاثة إذا أفرد فقول البخاري بهذا أي بأصل الحديث لا خصوص اللفظ المساق انتهى\rقلت الاعتراض باق على ما لا يخفى لأن الإطلاق في موضع التقييد غير جائز وقوله بهذا أي بأصل الحديث إلى آخره غير سديد لأن الإشارة بلفظ هذا تكون للحاضر والحاضر هو اللفظ المساق والمراد من ثلاثة أشياء ثلاثة أحاديث الأول قوله ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا الثاني حديث المكثرين والمقلين والثالث حديث من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة\rقال أبو عبد الله حديث أبي صالح عن أبي الدرداء مرسل لا يصح إنما أردنا للمعرفة والصحيح حديث أبي ذر قيل لأبي عبد الله حديث عطاء بن يسار عن أبي الدرداء قال مرسل أيضا لا يصح والصحيح حديث أبي ذر وقال اضربوا على حديث أبي الدرداء هاذا إذا مات قال لا إلاه إلا الله عند الموت","part":33,"page":212},{"id":16255,"text":"هذا أعني قال أبو عبد الله إلى آخره لا يوجد في كثير من النسخ وأبو عبد الله هو البخاري قوله حديث أبي صالح هو ذكوان الزيات عن أبي الدرداء عويمر بن مالك مرسل لا يصح وقال صاحب ( التلويح ) فيه نظر من حيث إن النسائي رواه بسند صحيح على شرط أبي الحجاج القشيري فقال حدثني قتيبة عن عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عبيد الله عن زيد بن وهب وعن عمرو بن هشام عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن عيسى بن مالك عن زيد عن أبي الدرداء قوله إنما أردنا للمعرفة أي لنعرف أنه قد روى عنه لا لأنه يحتج به قوله قيل لأبي عبد الله هو البخاري أيضا قوله حديث عطاء بن يسار ضد اليمين عن أبي الدرداء قال مرسل أي هو مرسل أيضا لا يصح قال صاحب ( التلويح ) فيه نظر أيضا لأن الطبراني قد أخرجه بإسناد جيد حدثنا يحيى بن أيوب العلاف حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر حدثنا محمد بن أبي حرملة عن عطاء بن يسار قال أخبرني أبو الدرداء أن رسول الله فذكره قوله هذا أي هذا الذي روي عن أبي الدرداء وهو قوله من مات لا يشرك بالله شيئا في حق من قال لا إله إلا الله عند الموت\r14 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا وفي بعض النسخ ما أحب أن لي أحدا ذهبا وفي بعضها باب قول النبي ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا وهذا هو الموافق للفظ حديث الباب","part":33,"page":213},{"id":16256,"text":"4446 - حدثنا ( الحسن بن الربيع ) حدثنا ( أبو الأحوص ) عن ( الأعمش ) عن ( زيد بن وهب ) قال قال ( أبو ذر ) ( كنت أمشي مع ) النبي في حرة المدينة فاستقبلنا أحد فقال يا أبا ذر قلت لبيك يا رسول الله قال ما يسرني أن عندي مثل أحد هاذا ذهبا تمضي علي ثالثة وعندي منه دينار إلا شيئا أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد الله هاكذا وهاكذا وهاكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه ثم مشى فقال إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هاكذا وهاكذا وهاكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه وقليل ما هم ثم قال لي مكانك لا تبرح حتى آتيك ثم انطلق في سواد الليل حتى تواراى فسمعت صوتا قد ارتفع فتخوفت أن يكون قد عرض للنبي فأردت أن آتيه فذكرت قوله لي لا تبرح حتى آتيك فلم أبرح حتى أتاني قلت يا رسول الله لقد سمعت صوتا تخوفت فذكرت له فقال وهل سمعته قلت نعم قال ذاك جبريل أتاني فقال من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق\rمطابقته للترجمة التي هي ما يسرني أن عندي مثل أحد ذهبا ظاهرة وفي غير هذا اللفظ أيضا التطابق موجود من حيث المعنى\rوالحسن بن الربيع بفتح الراء هو أبو علي البوراني بالباء الموحدة والراء وبالنون وقال الرشاطي ينسب إلى البواري وهي حصر من قصب وكان له غلمان يصنعونها وأبو الأحوص هو سلام بالتشديد ابن سليم والأعمش سليمان\rوالحديث قد روي بزيادة ونقصان عن أبي ذر كما ذكرناه في الباب السابق\rقوله فاستقبلنا بفتح اللام و أحد بالرفع فاعله وفي رواية حفص بن غياث فاستقبلنا أحدا بسكون اللام ونصب أحدا على أنه مفعول قوله ما يسرني من سره إذا فرحه والسرور خلاف الحزن قوله أن عندي مثل أحد هذا ذهبا قوله ثالثة أي ليلة ثالثة قيل قيد بالثلاث لأنه لا يتهيأ تفريق قدر أحد من الذهب في أقل منها غالبا","part":33,"page":214},{"id":16257,"text":"قلت يعكر عليه رواية حفص بن غياث ما أحب أن لي أحدا ذهبا يأتي على يوم وليلة أو ثلاث عندي منه دينار قال بعضهم والأولى أن يقال الثلاث أقصى ما يحتاج إليه في تفرقة مثل ذلك والواحدة أقل ما يمكن\rقلت ذكر اليوم أو الثلاث ليس بقيد وإنما هو كناية عن سرعة التفريق من غير تأخير ولا إبقاء شيء منه وفيه أيضا مبالغة لقوله وعندي الواو فيه للحال قوله إلا شيئا استثناء من دينار قوله أرصده بضم الهمزة أي أعده وأحفظه وعن الكسائي والأصمعي أرصدت له أعددت له ورصدته ترقبته وهذه الجملة أعني أرصده في محل النصب لأنها صفة لقوله شيئا ثم إرصاد العين أعم من أن يكون لصاحب دين غائب حتى يحضر فيأخذه أو لأجل وفاء دين مؤجل حتى يحل فيوفى قوله لدين ويروى لديني بياء الإضافة قوله إلا أن أقول به استثناء بعد استثناء قال الكرماني إلا أن أقول استثناء من فاعل يسرني أي إلا أن أصرفه وقد ذكرنا غير مرة أن العرب تستعمل لفظ القول في معان كثيرة قوله في عباد الله أي بين عباد الله كما في قوله تعالى فادخلي في عبادي ( الفجر 29 ) أي بين عبادي قوله هكذا وهكذا وهكذا قالها ثلاث مرات وأشار بها بيده ثم بين ذلك بقوله عن يمينه وعن شماله ومن خلفه وهذا على سبيل المبالغة لأن الأصل في العطية أن تكون لمن بين يديه وهذه جهة رابعة من الجهات الأربع ولم يذكر ههنا وقد جاء في رواية أحمد بن ملاعب عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه بلفظ إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا وهكذا وأرانا بيده وذكر فيه الجهات الأربع وأخرجه أبو نعيم من طريق سهل بن بحر عن عمر بن حفص فاقتصر على ثنتين قوله ثم مشى أي رسول الله قوله إن الأكثرين هم الأقلون ويروى ألا إن الأكثرين هم المقلون وقد مضت رواية أخرى إن المكثرين هم المقلون وفي رواية أحمد إن المكثرين هم الأقلون قوله إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا وفي رواية ابن شهاب إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وهكذا قوله وقليل ما هم كلمة ما","part":33,"page":215},{"id":16258,"text":"زائدة مؤكدة للقلة وهم مبتدأ وقليل مقدما خبره قوله مكانك بالنصب أي إلزم مكانك قوله لا تبرح حتى آتبك تأكيد لما قبله وفي رواية حفص لا تبرح يا أبا ذر حتى أرجع قوله ثم انطلق في سواد الليل فيه إشعار بأن القمر قد غاب قوله حتى توارى أي حتى غاب عن بصري قوله فسمعت صوتا وفي رواية أبي معاوية لفظا وصوتا قوله قد عرض بهم العين وروى فتخوفت أن يكون أحد عرض للنبي أي له سوء قوله وإن زنى وإن سرق تعرض وقع في رواية عبد العزيز بن رفيع\rقلت يا جبرائيل وإن سرق وإن زنى قال نعم وكررها مرتين في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي ثلاثا\r5446 - حدثنا ( أحمد بن شبيب ) حدثنا أبي عن ( يونس )\rوقال ( الليث ) حدثني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) قال ( أبو هريرة ) رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان لي مثل أحد ذهبا لسرني أن لا تمر علي ثلاث ليال وعندي منه شيء إلا شيئا أرصده لدين\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى ابن سعيد الحبطي بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة وبالطاء المهملة نسبة إلى الحبطات من بني تميم البصري وهو من أفراد البخاري وضعفه ابن عبد البر تبعا لأبي الفتح الأزدي والأزدي غير مرضي فلا يتبع في ذلك\rقلت فلذلك قال في ( رجال الصحيحين ) روى عنه البخاري في غير موضع مقرونا إسناده بإسناد آخر وأبوه شبيب بن سعيد روى عنه ابنه أحمد في الاستقراض ومناقب عثمان مفردا وفي غير موضع مقرونا ويونس هو ابن يزيد\rقوله وقال الليث إلى آخره ذكره البخاري تقوية لرواية أحمد بن شبيب","part":33,"page":216},{"id":16259,"text":"والحديث مضى في الاستقراض عن أحمد بن شبيب أيضا قوله مثل أحد ذهبا في رواية الأعرج لو أن أحدكم عندي ذهبا قوله لسرني جواب لو التي للتمني وهو ماض مثبت كما في قولك لو قام لقمت وذكر بعضهم في شرحه ما يسرني بلفظ المضارع وبكلمة ما النافية ثم نقل كلام ابن مالك بما ملخصه إن جواب لو التي للتمني يكون ماضيا مثبتا وهنا وقع مضارعا منفيا ثم أجاب بما ملخصه أن المضارع هنا وقع موضع الماضي وأيضا أن الأصل ما كان يسرني فحذف كان وهو جواب\rوفي هذا الحديث إشارة إلى أن المؤمن لا ينبغي له أن يتمنى كثرة المال إلا بشرط أن يسلطه الله تعالى على إنفاقه في طاعته اقتداه بالشارع في ذلك وفيه أن المبادرة إلى الطاعة مطلوبة وفيه أنه كان يكون عليه دين لكثرة مواساته بقوته وقوت عياله وإيثاره على نفسه أهل الحاجة وفيه الرضا بالقليل والصبر على خشونة العيش\r15 -( باب الغنى غنى النفس )\rأي هذا باب يذكر فيه الغنى غنى النفس سواء كان الشخص متصفا بالمال الكثير أو القليل والغنى بالكسر مقصور وربما مده الشاعر للضرورة وهو من الصوت ممدود والغناء بالفتح والمد الكفاية وقال بعضهم باب بالتنوين\rقلت ليس كذلك لأن التنوين علامة الإعراب ولفظ باب مفرد والمعرب جزء المركب\rوقول الله تعالى أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين ( المؤمنون55 ) إلى قوله تعالى من دون ذلك هم لها عاملون ( المؤمنون 63 )","part":33,"page":217},{"id":16260,"text":"في رواية أبي ذر إلى عاملون وبقية هذه الآية بعد بنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون\r( المؤمنون 56 ) ثم من بعد هذه الآية إلى قوله وهم لها عاملون ثمان آيات أخرى فالجملة تسع آيات ساقها الكرماني كلها في شرحه ثم قال غرض البخاري من ذكر الآية أن المال مطلقا ليس خيرا قوله أيحسبون الآية نزلت في الكفاء وليست بمعارضة لدعائه لأنس بكثرة المال والولد والمعنى أيحسبون أن ما نمدهم به أي نعطيهم ونزيدهم من مال وبنين مجازاة لهم وخيرا بل هو استدراج لهم ثم بين المسارعين إلى الخيرات من هم فقال إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ( المؤمنون 57 ) أي خائفون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون ( المؤمنون 58 ) أي يصدقون وهذه الآية والتي بعدها في مدح هؤلاء المتقين قوله والذين يؤتون ( المؤمنون 59 ) أي يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقات والحال أن قلوبهم وجلة أي خائفة أن لا يقبل منهم قوله يسارعون يقول سارعت وأسرعت بمعنى واحد إلا أن سارعت أبلغ من أسرعت قوله وهم لها أي إليها والتقدير وهم يسابقونها قوله إلا وسعها يعني إلا ما يسعها قوله ولدينا كتاب يعني اللوح المحفوظ ينطق بالحق يعني يشهد بما عملوه قوله بل قلوبهم في غمرة إضراب عن وصف المتقين وشروع في وصف الكفار أي في غفلة عن الإيمان بالقرآن قاله مقاتل وقيل في عماية من هذا أي من القرآن قوله لهم أعمال من دون ذلك أي أعمال سيئة دون الشرك وقيل دون أعمال المؤمنين قوله هم لها عاملون إخبار عما سيعملونه من الأعمال الخبيثة التي كتبت عليهم لا بد أن يعملوها وقال ابن عيينة لم يعملوها لا بد من أن يعملوها\rأي قال سفيان بن عيينة في تفسير قوله تعالى ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون\r( المؤمنون 63 ) حاصله كتبت عليهم أعمال سيئة لا بد من أن يعملوها قبل موتهم ليحق عليهم كلمة العذاب","part":33,"page":218},{"id":16261,"text":"6446 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( أبو بكر ) حدثنا ( أبو حصين ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال ليس الغنى عن كثرة العرض ولاكن الغنى غنى النفس\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأما وجه المناسبة بين الحديث والآية هو أن خيرية المال ليست لذاته بل بحسب ما يتعلق به وإن كان يسمى خيرا وكذلك ليس صاحب المال الكثير غنيا لذاته بل بحسب تصرفه فيه فإن كان غنيا في نفسه لم يتوقف في صرفه في الواجبات والمستحبات من وجوه البر والقربات وإن كان في نفسه فقيرا أمسكه وامتنع من بذله فيما أمر به خشية من نفاده فهو في الحقيقة فقير صورة ومعنى وإن كان المال تحت يده لكونه لا ينتفع به لا في الدنيا ولا في الآخرة بل ربما كان وبالا عليه\rوأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس التيمي اليربوعي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا وأبو بكر هو ابن عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة القارىء المشهور الكوفي وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي وأبو صالح ذكوان الزيات\rوالحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن أحمد بن بديل بن قريش اليامي الكوفي\rقوله من كثرة العرض بفتحتين حطام الدنيا وبالسكون المتاع وقال أبو عبيد العروض الأمتعة وهي ما سوى الحيوان والعقار وما لا يدخله كيل ولا وزن وقال ابن فارس العرض بالسكون كل ما كان من المال غير نقدوجمعه عروض وأما بالفتح فما يصيبه الإنسان من حظ في الدنيا قال تعالى تريدون عرض الدنيا ( الأنفال 67 ) وقال وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه\r( الأعراف169 ) حاصل معنى الحديث ليس الغنى الحقيقي المعتبر من كثرة المال بل هو من استغناء النفس وعدم الحرص على الدنيا ولهذا ترى كثيرا من المتمولين فقير النفس مجتهدا في الزيادة فهو لشدة شرهه وشدة حرصه على جمعه كأنه فقير وأما غنى النفس فهو من باب الرضا بقضاء الله لعلمه أن ما عند الله لا ينفد","part":33,"page":219},{"id":16262,"text":"16 -( باب فضل الفقر )\rأي هذا باب في بيان فضل الفقر والمراد به الفقر الذي صاحبه راض بما قسم الله له وصابر على ذلك ولا يصدر من قوله وفعله ما يسخط الله تعالى ولا يترك التكسب ويشتغل بالسؤال الذي فيه ذلة ومنة وأما فقراء هذا الزمان فإن أكثرهم غير موصوف بهذه الصفات وفقر هؤلاء هو الذي استعاذ منه النبي وأما الخلاف في أن الفقر الصابر أفضل أو الغني الشاكر فهو مشهور قد تكلمت فيه جماعة كثيرون\r7446 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( عبد العزيز بن أبي حازم ) عن أبيه عن ( سهل بن سعد الساعدي ) أنه قال ( مر رجل على ) رسول الله فقال لرجل عنده جالس ما رأيك في هاذا فقال رجل من أشراف الناس هاذا والله حري إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع قال فسكت رسول الله ثم مر رجل فقال له رسول الله ما رأيك في هذا فقال يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين هاذا حري إن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع وإن قال أن لا يسمع لقوله فقال رسول الله هاذا خير من ملء الأرض من مثل هاذا\r( انظر الحديث 1905 )\rمطابقته للترجمة في الشق الثاني من الحديث وإسماعيل هو ابن أبي أويس وعبد العزيز يروي عن أبيه أبي حازم بالحاء المهملة وبالزاي واسمه سلمة بن دينار\rوالحديث مضى في كتاب النكاح في باب الأكفاء في الدين فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن حمزة عن أبي حازم إلى آخره ومضى الكلام فيه","part":33,"page":220},{"id":16263,"text":"قوله حري بفتح الحاء المهلمة وكسر الراء وتشديد الياء أي جدير ولائق قوله أن ينكح على صيغة المجهول قوله لا يشفع أيضا على صيغة المجهول بتشديد الفاء وكذا لا يسمع على صيغة المجهول أي لا يلتفت إليه بقوله من مثل هذا ويروى مثل هذا بنصب مثل على التمييز ووقع في ( مسند محمد بن هارون الروياني وفي ( فتوح مصر ) لابن عبد الحكم وفي ( مسند الصحابة ) الذين نزلوا مصر ) لمحمد بن الربيع الحبري إن اسم المار الثاني جعبد قال أبو عمر جعيد بن سراقة الغفاري ويقال الضمري أثنى عليه رسول الله\r8446 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( الأعمش ) قال سمعت ( أبا واثل ) قال ( عدنا خبابا ) فقال ( هاجرنا مع ) النبي نريد وجه الله فوقع أجرنا على الله تعالى فمنهم من مضى لم يأخذ من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد وترك نمرة فإذا غطينا رأسه بدت رجلاه وإذا غطينا رجليه بدا رأسه فأمرنا النبي أن نغطي رأسه ونجعل على رجليه شيئا من الإذخر ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قضية مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه\rوالحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى أحد أجداده حميد وسفيان هو ابن عيينة والأعمش سليمان وأبو وائل شقيق بن سلمة\rوالحديث مضى في الجنائز في باب إذا لم يجد كفنا إلا ما يواري رأسه فإنه أخرجه هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش إلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله عدنا من العيادة قوله هاجرنا مع النبي أي إلى المدينة بأمره وإذنه والمراد بالمعية الاشتراك في حكم الهجرة إذ لم يكن معه إلا أبو بكر وعامر بن فهيرة قوله نريد وجه الله ويروى ينبغي وجه الله أي جهة ما عنده من الثواب لا جهة الدنيا قوله فوقع قال الكرماني أي تبت أجرنا على الله كالشيء الواجب أو ثبت بحسب ما وعد العباد","part":33,"page":221},{"id":16264,"text":"قلت الأحسن أن يقال ثبت جزاؤنا بحسب وعده ولا يجب على الله شيء قوله فمنهم أي فمن الذين هاجروا من مضى لم يأخذ من أجره شيئا وفي روايته المتقدمة في الجنائز فمنا من مات ولم يأكل من أجره شيئا أي من عرض الدنيا فإن قلت الأجر ثواب الآخرة\rقلت نعم الدنيا أيضا من جملة الخير والأجر قوله مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى يجتمع مع رسول الله في قصي قوله قتل يوم أحد أي قتل شهيدا في غزوة أحد وكان صاحب لوآء رسول الله يومئذ قوله نمرة بفتح النون وكسر الميم ثم راء هي إزار من صوف مخطط أو بردة قوله أينعت بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون والعين المهملة أي حان قطافها واليانع النضيج ويروى ينعت بدون الهمزة وهي لغة قال الفراء أينعت أكثر قوله يهدبها بفتح أوله وسكون الهاء وكسر الدال المهملة وضمها أي يجتنيها ويقطعها\r9446 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( سلم بن زرير ) حدثنا ( أبو رجاء ) عن ( عمران بن حصين ) رضي الله عنهما عن النبي قال اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وسلم بفتح السين وسكون اللام ابن زرير بفتح الزاي وكسر الراء الأولى على وزن عظيم العطاردي البصري وأبو رجاء عمران بن تيم العطاردي\rوالحديث مضى في صفة الجنة عن أبي الوليد أيضا وفي النكاح عن عثمان بن الهيثم\rتابعه أيوب وعوف\rأي تابع أبا رجاء أيوب السختياني وعوف المشهور بالأعرابي في روايته عن عمران بن حصين أما متابعة أيوب فوصلها النسائي عن بشر بن هلال عن عمران بن موسى عن عبد الوارث عن أيوب عن أبي رجاء عن عمران وأما متابعة عوف فوصلها البخاري في كتاب النكاح\rوقال صخر وحماد بن نجيح عن أبي رجاء عن ابن عباس","part":33,"page":222},{"id":16265,"text":"صخر هو ابن جويرية البصري وحماد بتشديد الميم ابن نجيح بفتح النون وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة الإسكاف وتعليق صخر رواه النسائي عن يحيى بن مخلد المقسمي حدثنا المعافي بن عمران عن صخر بن جويرية عن أبي رجاء عن ابن عباس وتعليق حماد رواه النسائي أيضا عن محمد بن معمر النجراني حدثنا عثمان بن عمر عن حماد بن نجيح عن أبي رجاء عن ابن عباس\r0546 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا ( سعيد بن أبي عروبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال لم ( يأكل ) النبي عل خوان حتى مات وما أكل خبزا مرققا حتى مات ( انظر الحديث 6835 وطرفه )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وقال ابن بطال الحديث لا يدل إلا على فضل القناعة والكفاف\rقلت القناعة والكفاف من صفات الفقراء الراضين بما قسم الله وهذا يدل على فضل الفقر\rوأبو معمر بفتح الميمين هو عبد الله بن محمد بن عمرو بن الحجاج وعبد الوارث بن سعيد البصري\rوالحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وأخرجه النسائي في الوليمة عن الفضل بن سهل الأعرج وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن عبد الله بن يوسف\rقوله خوان بكسر الخاء المعجمة وضمها وهو ما يؤكل عليها الطعام عند أهل التنعم ويجمع على خوت وأخونة\r1546 - حدثنا ( عبد الله بن أبي شيبة ) حدثنا ( أبو أسامة ) حدثنا ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت لقد توفي النبي وما في رفي من شيء يأكله ذو وكبد إلا شطر شعير في رف لي فأكلت منه حتى طال علي فكلته ففني ( انظر الحديث 7903 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن هذه الحالة تدل على اختيار الفقر وفضله\rوعبد الله بن أبي شيبة هو أبو بكر وأبو شيبة جده لأبيه وهو ابن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم أصله من واسط وسكن الكوفة وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير","part":33,"page":223},{"id":16266,"text":"والحديث مضى في الخمس أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي كريب\rقوله وما في رفي ويروى وما في بيتي والرف بفتح الراء وتشديد الفاء خشبة عريضة يغرز طرفاها في الجدار وهو شبه الطاق في البيوت فإن قلت هذا يخالف ما في الوصايا من حديث عمر بن الحارث المصطلقي ما ترك رسول الله عند موته دينارا ولا درهما ولا شيئا\rقلت لا مخالفة أصلا لأن مراده بالشيء المنفي ما يتخلف عنه مما كان يختص به وأما الذي قالته عائشة فكان بقية نفقتها التي تختص بها فلم يتحد الموردان قوله ذو كبد يشمل جميع الحيوانات قوله إلا شطر شعير أي بعض شعير قوله فكلته بكسر الكاف ففني أي فرغ قيل قد مر في البيع في باب الكيل أنه قال كيلوا طعامكم يبارك لكم وقولها فكلته ففني مشعر بأن الكيل سبب عدم البركة وأجيب بأن البركة عند البيع وعدمها عند النفقة أو المراد أن مكيله بشرط أن يبقى الباقي مجهولا\r17 -( باب كيف كان عيش النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وتخليهم من الدنيا )\rأي هذا باب في بيان كيفة عيش النبي وكيفية عيش أصحابه رضي الله عنهم وفي بيان تخليهم أي تركهم الملاذ والشهوات من الدنيا","part":33,"page":224},{"id":16267,"text":"2546 - حدثنا ( أبو نعيم بنحو من نصف هاذا ) الحديث حدثنا ( عمر بن ذر ) حدثنا ( مجاهد ) أن ( أبا هريرة ) كان يقول الله الذي لا إلاه إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني فمر ولم يفعل ثم مر بي عمر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني فمر فلم يفعل ثم مر بي أبو القاسم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي ثم قال يا أبا هر قلت لبيك يا رسول الله قال إلحق ومضى فتبعته فدخل فاستأذن فأذن لي فدخل فوجد لبنا في قدح فقال من أين هذا اللبن قالوا أهداه لك فلان أو فلانة قال أبا هر قلت لبيك يا رسول الله قال إلحق إلى أهل الصفة فادعهم لي قال وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون إلى أهل ولا مال ولا على أحد إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها فساءني ذالك فقلت وما هاذا اللبن في أهل الصفة كنت أحق أنا أن أصيب من هاذا اللبن شربة أتقوى بها فإذا جاؤوا أمرني فكنت أنا أعطيهم وما عساى أن يبلغني من هذا اللبن ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت قال يا أبا هر قلت لبيك يا رسول الله قال خذ فأعطهم قال فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يرواى ثم يرد علي القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى يرواى ثم يرد علي القدح فيشرب حتى يرواى ثم يرد علي القدح حتى انتهيت إلى النبي وقد روي القوم كلهم فأخذ القدح فوضعه على يده فنظر إلي فتبسم فقال يا أبا هر قلت لبيك يا رسول الله قال بقيت أنا وأنت قلت صدقت يا رسول الله قال اقعد فاشرب فقعدت فشربت فقال اشرب فشربت فما زال يقول اشرب حتى قلت لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا قال فأرني فأعطيته القدح فحمد","part":33,"page":225},{"id":16268,"text":"الله وسمى وشرب الفضلة ( انظر الحديث 5735 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه الإخبار عن عيش النبي وعيش أصحابه رضي الله عنهم\rوأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وعمر بضم العين ابن ذر بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء الهمداني\rوبعض الحديث مضى في الاستئذان مختصرا أخرجه عن أبي نعيم عن عمر بن ذرو عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن عمر بن ذر ثم أعاده هنا عن أبي نعيم وحده مطولا وأخرجه الترمذي في الزهد عن هناد بن سري عن يونس بن بكير عن عمر بن ذر به وأخرجه النسائي في الرقاق عن أحمد بن يحيى عن أبي نعيم\rدقوله بنحو من نصف هذا الحديث أشار به إلى حديث الباب\rقال الكرماني هذا مشكل لأن نصف الحديث يبقى بدون الإسناد ثم إن النصف مبهم أهو النصف الأول أم الآخر ثم أجاب بأنه اعتمد على ما ذكر في كتاب الأطعمة من طريق يوسف بن عيسى المروزي وهو قريب من نصف هذا الحديث فلعل البخاري أراد بالنصف المذكور لأبي نعيم ما لم يذكره ثمة فيصير الكل مسندا بعضه بطريق يوسف والبعض الآخر بطريق أبي نعيم وقال صاحب ( التلويح ) ذكر البخاري هذا الحديث في الاستئذان مختصرا فقال حدثنا أبو نعيم حدثنا عمر بن ذر وعن محمد بن مقاتل عن ابن المبارك عن عمر بن ذر حدثنا مجاهد وكان هذا هو النصف المشار إليه ههنا انتهى واعترض عليه الكرماني بقوله ليس ما ذكره ثمة نصفه ولا ثلثه ولا ربعه وقال بعضهم فيه نظر من وجهين آخرين أحدهما احتمال أن يكون هذا السياق لابن المبارك فإنه لا يتعين كونه لفظ أبي نعيم وثانيهما أنه منتزع من أثناء الحديث فإنه ليس فيه القصة الأولى المتعلقة بأبي هريرة ولا ما في آخره من حصول البركة في اللبن إلى آخره\rقلت في هذا النظر نظر لأنه إذا لم يتعين كون السياق لأبي نعيم كذلك لا يتعين كونه لابن المبارك وكونه منتزعا من أثناء الحديث لا يضر على ما لا يخفى","part":33,"page":226},{"id":16269,"text":"قوله الله بالنصب قسم حذف حرف الجر منه ويروى والله على الأصل قوله إن كنت كلمة إن هذه مخففة من الثقيلة قوله لأعتمد بكبدي على الأرض أي إلصق بطني بالأرض قوله وإن كنت وإن هذه أيضا مخففة من الثقيلة قوله لأشد الحجر على بطني اللام فيه للتأكيد وفي رواية عن أبي هريرة لتأتي على أحدنا الأيام ما يجد طعاما يقيم به صلبه حتى إن كان أحدنا ليأخذ الحجر فيشد به على أخمص بطنه ثم يشده بثوبه ليقيم به صلبه وفائدة شد الحجر على البطن المساعدة على الاعتدال والانتصاب على القيام أو المنع من كثرة التحلل من الغذاء الذي في البطن لكونها حجارة رقاقا تعدل البطن وربما سدت طرف الأمعاء فيكون الضعف أقل أو تقليل حرارة الجوع ببرودة الحجر أو الإشارة إلى كسر النفس وإلقامها الحجر ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب وقال الخطابي اشكل الأمر في شد الحجر على قوم حتى توهموا أنه تصحيف من الحجز بالزاي جمع الحجزة التي يشد بها الإنسان وسطه لكن من أقام بالحجاز عرف عادة أهله في أن المجاعة تصيبهم كثيرا فإذا خوى البطن لم يكن معه الانتصاب فيعمد حينئذ إلى صفائح رقاق في طول الكف فيربطها على البطن فتعتدل القامة بعض الاعتدال","part":33,"page":227},{"id":16270,"text":"قلت وممن أنكر ربط الحجر ابن حبان في ( صحيحه ) قوله على طريقهم أي طريق النبي وأصحابه ممن كان طريق منازلهم إلى المسجد متحدة قوله ليشبعني من الإشباع من الجوع وفي رواية الكشميهني ليستتبعني من الاستتباع وهو طلب أن يتبعه قوله فمر أي إلى حاله ولم يفعل أي الإشباع أو الاستتباع قوله ثم مر بي عمر رضي الله تعالى عنه كأنه استقر هنا حتى مر به عمر فوقع أمره معه مثل ما وقع مع أبي بكر والظاهر أنهما حملا سؤال أبي هريرة على ظاهره وهو سؤاله عن آية من القرآن أو لم يكن عندهما شيء إذ ذاك ويروى أن عمر رضي الله تعالى عنه تأسف على عدم إدخاله أبا هريرة في داره قوله وما في وجهي أي من التغير فيه من الجوع قوله أباهر ووقع في رواية علي بن مسهر فقال أبو هر ووجهه على لغة من لا يعرب الكنية وهو بتشديد الراء وهو إما رد الاسم المؤنث إلى المذكر أو المصغر إلى المكبر فإن كنيته في الأصل أبو هريرة تصغير هرة مؤنثا وأبو هر مذكر مكبر وقيل يجوز فيه تخفيف الراء مطلقا ووقع في رواية يونس بن بكير فقال أبو هريرة أي أنت أبو هريرة قوله إلحق من اللحوق أي اتبعني قوله فدخل زاد ابن مسهر إلى أهله قوله فاستأذن على صيغة المتكلم من المضارع وفي رواية علي بن مسهر ويونس فأستادنت قوله فدخل فيه التفات وفي رواية علي بن مسهر فدخلت وهي ظاهرة قوله فوجد لبنا في قدح وفي رواية علي بن مسهر فإذا هو لبن في قدح وفي رواية يونس فوجد قدحا من اللبن قوله من أين هذا اللبن زاد روح لكم وفي رواية ابن مسهر فقال لأهله من أين لكم هذا قوله أو فلانة شك من الراوي قوله إلحق إلى أهل الصفة عدى إلحق بكلمة إلى لأنه ضمنه معنى انطلق وكذا وقع في رواية روح انطلق قوله قال وأهل الصفة سقط لفظ قال في رواية روح ولا بد منه لأنه من كلام أبي هريرة قوله ولا على أحد تعميم بعد تخصيص فيشمل الأقارب والأصدقاء وغيرهم قوله فساءني ذلك وفي رواية علي بن مسهر والله ومعناه أهمني ذلك قوله وما","part":33,"page":228},{"id":16271,"text":"هذا اللبن في أهل الصفة أي ما قدره في أهل الصفة الواو فيه عطف على محذوف تقديره هذا قليل أو نحو ذلك وما هذا وفي رواية يونس بحذف الواو وفي رواية علي بن مسهر وأين يقع هذا اللبن من أهل الصفة قوله فإذا جاء كذا فيه بالإفراد في بعض النسخ أي إذا جاء من أمرني بطلبه وفي رواية الأكثرين فإذا جاؤوا بصيغة الجمع كما في نسختنا قوله أمرني أي رسول الله قوله وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن أي قائلا في نفسي وما عسى قال الكرماني والظاهر أن عسى مقحم قوله وأخذوا مجالسهم من البيت يعني قعد كل واحد منهم في المجلس الذي يليق به ولم يذكر عددهم وقد تقدم في أبواب المساجد في كتاب الصلاة من طريق أبي حازم عن أبي هريرة رأيت سبعين من أصحاب الصفة الحديث وذكر في ( الحلية ) أن عدتهم تقرب من المائة وقال أبو نعيم كان عدد أهل الصفة يختلف بحسب اختلاف الحال فربما اجتمعوا فكثروا وربما تفرقوا إما لغزو أو سفر أو استغناء فقلوا وقيل هنا كانوا أكثر من سبعين قوله خذ أي القدح الذي فيه اللبن فأعطهم وصرح هكذا في رواية يونس قوله حتى يروى بفتح الواو نحو رضي يرضى قوله ثم يرد على القدح فأعطيه الرجل قال الكرماني الرجل الثاني معرفة معادة فيكون عين الأول على القاعدة النحوية لكن المراد غيره ثم أجاب بأن ذلك حيث لا قرينة ولفظ حتى انتهيت قرينة المغايرة كما في قوله عز وجل قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء\r( آل عمران 26 ) قوله فتبسم كان ذلك لأجل توهم أبي هريرة أن لا يفضل له من اللبن شيء قوله فقال أبا هر أي يا أبا هر وفي رواية علي بن مسهر فقال أبو هريرة أي فقال النبي أبو هريرة وقد ذكرنا وجهه عن قريب قوله قال بقيت أنا وأنت هذا بالنسبة إلى من حضر من أهل الصفة فأما من كان في البيت من أهل النبي فلم يتعرض لذكرهم ويحتمل أن لا يكون إذ ذاك في البيت أحد أو كانوا أخذوا كفايتهم وكان الذي في القدح نصيب النبي","part":33,"page":229},{"id":16272,"text":"قوله فأرني وفي رواية روح ناولني القدح قوله فحمد الله وسمى أما الحمد فلحصول البركة فيه وأما التسمية فلإقامة السنة عند الشرب وشرب الفضلة أي البقية\rوفيه فوائد كثيرة يستخرجها من له يد في تحرير النظر وتقريب المراد\r3546 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) الله عن ( إسماعيل ) حدثنا ( قيس ) قال سمعت\r( سعدا ) يقول إني لأول العرب رماى بسهم في سبيل الله ورأيتنا نغزو وما لنا طعام إلا ورق الحبلة وهذا السمر وإن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ما له خلط ثم أصبحت بنو أسد تعززني على الإسلام خبت إذا وضل سعيي ( انظر الحديث 8273 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه بيان عيش سعد وغيره على الوجه المذكور\rويحيى هو ابن سعيد القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم وسعد هو ابن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في فضل سعد عن عمرو بن عوف وفي الأطعمة عن عبد الله بن محمد وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى بن حبيب ومضى الكلام فيه","part":33,"page":230},{"id":16273,"text":"قوله لأول العرب اللام فيه للتأكيد وفي رواية الترمذي إني لأول رجل أهرق دما في سبيل الله قوله ورأيتنا بضم التاء المثناة من فوق أي ورأيت أنفسنا قوله نغزو من الغزو في سبيل الله قوله الحبلة بضم الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وقيل بفتحها أيضا وهي ثمر السلم أو ثمر عامة العضاه وهي بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة شجرا له شوك كالطلح والعوسج قوله السمر بضم الميم شجر وفي مسلم ما تأكل الأوراق الحبلة هذا السمر قوله ليضع كناية عن التغوط أي ليضع الذي يخرج منه عند التغوط قوله ماله خلط بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام يعني لا يختلط بعضه ببعض لجفافه وشدة يبسه الناشىء عن تقشف العيش قوله بنو أسد قبيلة وهي أسد بن خزيمة قوله تعزرني أي تقومني بالتعليم على أحكام الدين وهو من التعزير وهو التوقيف على الأحكام والفرائض ومنه تعزير السلطان وهو التقويم بالتأديب قوله على الإسلام ويروى على الدين قوله خبت من الخيبة وهي الحرمان والخسران قوله وضل سعيي ويروى وضل عملي قيل كيف جاز لسعد أن يمدح نفسه ومن شأن المؤمن ترك ذلك لورود النهي عنه وأجيب بأن الجهال لما عيروه بأنه لا يحسن الصلاة فاضطر إلى ذكر فضله والمدحة إذا خلت عن البغي والاستطالة وكان مقصود قائلها إظهار الحق وشكر نعمة الله لم يكره ذلك\r4546 - حدثني ( عثمان ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) قالت ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعا حتى قبض\r( انظر الحديث 6145 )\rمطابقته للترجمة من حيث أن فيه بيان عيش آل النبي على الوجه المذكور\rوعثمان هو ابن أبي شيبة وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن يزيد وكل هؤلاء كوفيون\rوالحديث مضى في الأطعمة عن قتيبة","part":33,"page":231},{"id":16274,"text":"قوله آل محمد أي النبي قوله تباعا بكسر التاء المثناة من فوق وتخفيف الباء الموحدة أي متتابعة ومتوالية قوله حتى قبض إشارة إلى استمراره على تلك الحالة مدة إقامته وهي عشر سنين بما فيها من أيام أسفاره في الغزو والحج والعمرة\rأخرجه ابن سعد من وجه آخر عن إبراهيم وما رفع عن مائدته كسرة خبز فضلا حتى قبض وروى عبد الرحمن بن عابس عن أبيه عن عائشة ما شبع آل محمد من خبز بر مأدوم أخرجه مسلم وروى مسلم أيضا من رواية يزيد بن قسيط عن عائشة رضي الله عنهما ما شبع رسول الله من خبز وزيت في يوم واحد مرتين وله من طريق مسروق عنها والله ما شبع من خبز ولحم في يوم مرتين وروى ابن سعد من طريق الشعبي عن عائشة أن رسول الله كانت تأتي عليه أربعة أشهر ما يشبع من خبز البر\r5546 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمان حدثنا إسحاق هو الأزرق عن مسعر ابن كدام عن هلال عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت ما أكل آل محمد أكلتين في يوحم إلا إحداهما تمر\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن ) أبو يعقوب البغوي يقاله له لؤلؤ سكن بغداد و ( إسحاق ) الأزرق بتقديم الزاي على الراء هو إسحاق بن يوسف بن يعقوب الواسطي ومسعر بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء ابن كدام بكسر الكاف وتخفيف الدال المهملة العامري مر في الوضوء و ( هلال ) بن حميد ويقال ابن أبي حميد الوزان الكوفي يروي عن ( عروة ) بن الزبير عن ( عائشة )\rوالحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي كريب\rقوله أكلتين بفتح الهمزة وضمها\r6546 - حدثني ( أحمد بن رجاء ) حدثنا ( النضر ) عن ( هشام ) قال أخبرني أبي عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان فراش رسول الله من أدم وحشوه من ليف","part":33,"page":232},{"id":16275,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن رجاء بالجيم والمد الهروي والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل بالشين المعجمة مصغر يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة والحديث من أفراده\rقوله من أدم بفتح الهمزة والدال المهملة وأخرج ابن ماجه من رواية ابن نمير عن هشام بلفظ كان ضجاع رسول الله أدما وحشوه ليف والضجاع بكسر الضاد المعجمة وبالجيم هو ما يرقد عليه\r7546 - حدثنا ( هدبة بن خالد ) حدثنا ( همام بن يحيى ) الله حدثنا ( قتادة ) قال ( كنا نأتي أنس بن مالك ) وخبازه قائم وقال كلوا فما أعلم النبي رأى رغيفا مرققا حتى لحق بالله ولا رأى شاة سميطا بعينه قط ( انظر الحديث 5835 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهدبة بفتح الهاء وسكون الدال المهملة\rوالحديث مضى في الأطعمة عن محمد بن سنان\rقوله مرققا قال ابن الأثير هو الأرغفة الواسعة الرقيقة يقال رقيق ورقاق كطويل وطوال قوله سميطا أي مشويا فعيل بمعنى مفعول وأصل السمط أن ينزع صوف الشاة المذبوحة بالماء الحار وإنما يفعل بها ذلك في الغالب لتشوى وإنا لم يقل سميطة لأنا قلنا هو فعيل بمعنى مفعول فيستوي فيه التذكير والتأنيث وغرضه أن النبي ما كان منعما في المأكولات\r8546 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( يحيى ) الله حدثنا ( هشام ) أخبرني أبي عن\r( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا إنما هو التمر والماء إلا أن نؤتى باللحيم طابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه إخبارا عن كيفية عيشهم\rويحيى هو القطان وهشام هو ابن عروة والحديث من أفراده\rقوله إنما هو أي طعامنا قوله إلا أن نؤتى على صيغة المجهول بنون الجماعة قوله باللحيم تصغير اللحم أشارت به إلى قلقه ويروى مكبرا","part":33,"page":233},{"id":16276,"text":"9546 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ) حدثني ( ابن أبي حازم ) عن أبيه عن\r( يزيد بن رومان ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) أنها قالت لعروة ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله نار فقلت ما كان يعيشكم قالت الأسودان التمر والماء إلا أنه قد كان لرسول الله جيران من الأنصار كان لهم منائح وكانوا يمنحون رسول الله من أبياتهم فيسقيناه ( انظر الحديث 7652 وطرفه )\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق وابن أبي حازم هو عبد العزيز وأبوه سلمة بن دينار ويزيد من الزيادة ابن رومان بضم الراء أبو روح الأسدي المدني مولى آل الزبير بن العوام\rوالحديث مضى في أول الهبة عن عبد العزيز المذكور بعين هذا الإسناد والمتن وفيه فقلت يا خالة ما كان يعيشكم\rقوله من أبياتهم وهناك من ألبانهم قوله ابن أختي أي يا ابن أختي وحرف النداء محذوف وكانت أم عروة أسماء بنت أبي بكر الصديق أخت عائشة رضي الله عنهم قوله إن كنا لننظر كلمة إن مخففة من الثقيلة قوله إلى الهلال أي الثالث وهو هلال الشهر الثالث لأنه يرى عند انقضاء الشهرين وبرؤيته يدخل الشهر الثالث قوله يعيشكم بضم الياء وفتح العين وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وبالشين المعجمة أي المضمومة ويروى يعيشكم بضم الياء وكسرالعين وسكون الياء من أعاشه الله أي أعطاه العيش قوله إلا أنه كلمة إلا بمعنى لكن وأنه أي وأن الشأن قوله منائح جمع منيحة وفي ( المغرب ) المنيحة والمنحة الناقة الممنوحة ومنيحة اللبن أن يعطى الرجل ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها قوله يمنحون رسول الله أي يعطونه من المنائح قوله فيسقيناه أي يسقينا رسول الله ويروى فيسقيني بالإفراد\r0646 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( محمد بن فضيل ) عن أبيه عن ( عمارة ) عن\r( أبي زرعة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله اللهم ارزق آل محمد قوتا","part":33,"page":234},{"id":16277,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن فيه طلب الكفاف وفضله وأخذ البلغة من الدنيا والزهد فيما فوق ذلك وهكذا كان عيشه\rوعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ومحمد بن فضيل مصغر فضل بالمعجمة ابن غزوان الضبي الكوفي ومحمد هذا يروي عن أبيه فضيل المذكور عن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم وبالراء ابن القعقاع وأبو زرعة هرم بفتح الهاء ابن عمرو بن جرير\rوالحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه الترمذي في الزهد عن أبي عمار وأخرجه النسائي في الرقائق عن إسحاق بن إبراهيم\rقوله قوتا أي مسكة من الرزق\r18 -( باب القصد والمداومة على العمل )\rأي هذا باب في بيان استحباب القصد وهو السلوك في الطريق المعتدلة ويقال القصد استقامة الطريق بين الإفراط والتفريط قوله والمداومة أي وفي بيان المداومة على العمل الصالح\r1646 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا أبي عن ( شعبة ) عن ( أشعث ) قال سمعت أبي قال سمعت ( مسروقا ) قال سألت ( عائشة ) رضي الله عنها أي العمل كان أحب إلى النبي قالت الدائم قال قلت فأي حين كان يقوم قالت كان يقوم إذا سمع الصارخ\r( انظر الحديث 2311 وطرفه )\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي وأشعث بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة ابن أبي الشعثاء واسمه سليم بن الأسود\rوالحديث مضى بهذا الإسناد في كتاب التهجد في باب من نام عند السحر\rقوله فأي حين هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره في أي حين قوله يقوم أي من النوم والصارخ الديك قال الكرماني أو المؤذن قلت فيه نظر\r1646 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا أبي عن ( شعبة ) عن ( أشعث ) قال سمعت أبي قال سمعت ( مسروقا ) قال سألت ( عائشة ) رضي الله عنها أي العمل كان أحب إلى النبي قالت الدائم قال قلت فأي حين كان يقوم قالت كان يقوم إذا سمع الصارخ\r( انظر الحديث 2311 وطرفه )","part":33,"page":235},{"id":16278,"text":"مطابقته للجزء الثاني للترجمة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي وأشعث بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة ابن أبي الشعثاء واسمه سليم بن الأسود\rوالحديث مضى بهذا الإسناد في كتاب التهجد في باب من نام عند السحر\rقوله فأي حين هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره في أي حين قوله يقوم أي من النوم والصارخ الديك قال الكرماني أو المؤذن قلت فيه نظر\r2646 - حدثنا ( قتيبة ) عن ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) أنها قالت كان أحب العمل إلى رسول الله الذي يدوم عليه صاحبه\r( انظر الحديث 2311 وطرفه )\rمطابقته أيضا للجزء الثاني للترجمة والحديث من أفراده\r3646 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله لن ينجي أحدا منكم عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة والقصد القصد تبلغوا\rمطابقته للجزء الأول للترجمة وهو قوله القصد وآدم هو ابن أبي إياس واسمه عبد الرحمن وابن أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور هو محمد بن عبد الرحمن\rوالحديث من أفراده","part":33,"page":236},{"id":16279,"text":"قوله لن ينجي من التنجية أو من الإنجاء ومعناه لن يخلص والنجاة من الشيء التخلص منه قوله أحدا منصوب على المفعولية وعمله بالرفع فاعل ينجي قوله ولا أنا قال الكرماني إذا كان كل الناس لا يدخلون الجنة إلا برحمة الله فوجه تخصيص رسول الله بالذكر هو أنه إذا كان مقطوعا له بأنه يدخل الجنة ولا يدخلها إلا برحمة الله فغيره يكون في ذلك بطريق الأولى قوله إلا أن يتغمدني الله أي إلا أن يسترني الله برحمته يقال تغمده الله برحمته إذا ستره بها ويقال تغمدت فلانا أي سترت ما كان منه وغطيته ومنه غمد السيف لأنك إذا غمدته فقد سترته في غلافه وفي رواية سهيل إلا أن يتداركني والاستثناء منقطع ويحتمل أن يكون متصلا من قبيل قوله تعالى لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ( الدخان65 ) قيل كيف الجمع بينه وبين قوله وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ( الزخرف 72 ) وأجاب ابن بطال بما ملخصه إن الآية تحمل على أن الجنة تنال المنازل فيها بالأعمال وأن درجات الجنة متفاوتة بحسب تفاوت الأعمال ويحمل الحديث على دخول الجنة والخلود فيها ثم أورد على هذا الجواب قوله تعالى سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ( النحل 32 ) فصرح بأن دخول الجنة أيضا بالأعمال وأجاب بأنه لفظ مجمل بينه الحديث والتقدير ادخلوا منازل الجنة وقصورها بما كنتم تعملون قوله برحمة وفي رواية أبي عبيد بفضل ورحمة وفي رواية الكشميهني من طريقه بفضل رحمته وفي رواية الأعمش بفضل ورحمة وفي رواية ابن عون بمغفرة ورحمة قوله سددوا وفي رواية بشر بن سعيد عن أبي هريرة عند مسلم ولكن سددوا ومعناه اقصدوا السداد أي الصواب وقال الكرماني التسديد بالمهملة من السداد وهو القصد من القول والعمل واختيار للصواب منهما قوله وقاربوا أي لا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال","part":33,"page":237},{"id":16280,"text":"فتتركوا العمل فتفرطوا وقال الكرماني أي لا تبلغوا الغاية بل تقربوا منها قوله واغدوا من الغدو وهو السير من أول النهار والرواح السير من أول النصف الثاني من النهار قوله وشيء من الدلجة أي استعينوا ببعض شيء من الدلجة بضمالدال وإسكان اللام ويجوز في اللغة فتحها ويقال بفتح اللام أيضا وهو بالضم السير آخر الليل وبالفتح سير الليل وقد بسطنا الكلام فيه في باب الدين يسر في كتاب الإيمان قوله والقصد القصد بالنصب على الإغراء أي إلزموا الطريق الوسط المعتدل تبلغوا المنزل الذي هو مقصدكم شبه المتعبدين بالمسافرين فقال لا تستوعبوا الأوقات كلها بالسير بل اغتنموا أوقات نشاطكم وهو أول النهار وآخره وبعض الليل وارحموا أنفسكم فيما بينهما لئلا ينقطع بكم قال الله تعالى أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ( هود 114 )\r4646 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( سليمان ) عن ( موسى بن عقبة ) عن\r( أبي سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( عائشة ) أن رسول الله قال سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدخل أحدكم عمله الجنة وأن أحب الأعمال أدومها إلى الله وإن قل\r( الحديث 4646 - طرفه في 7646 )\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس العامري الأويسي المدني وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب القرشي التيمي وموسى بن عقبة بسكون القاف ابن أبي عياش الأسدي المدني\rوالحديث أخرجه مسلم في التوبة عن إسحاق بن إبراهيم وغيره وأخرجه النسائي في الرقائق عن الحسن بن إسماعيل","part":33,"page":238},{"id":16281,"text":"قوله سددوا وقاربوا قد مضى شرحهما عن قريب قوله إنه أي أن الشأن ويروى أن لن يدخل قوله لن يدخل بضم الياء من الإدخال وأحدكم منصوب لأنه مفعول وعمله مرفوع لأنه فاعل لقوله لن يدخل والجنة نصب على الظرف قوله أدومها بصيغة أفعل التفضيل قيل أدومها كيف يكون قليلا ومعنى الدوام شمول الأزمنة مع أنه غير مقدور أيضا أجيب بأن المراد بالدوام المواظبة العرفية وهي الإتيان بها في كل شهر أو كل يوم بقدر ما يطلق عليه عرفا اسم المداومة قوله وإن قل أي أحب الأعمال وهو معطوف على مقدر تقديره أن لم يقل وإن قل\r6646 - حدثني ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) قال سألت أم المؤمنين ( عائشة ) قلت يا أم المؤمنين كيف كان عمل النبي هل كان يخص شيئا من الأيام قالت لا كان عمله ديمة وأيكم يستطيع ما كان النبي يستطيع\r( انظر الحديث 7891 )\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة وجرير بن عبد الحميد ومنصور بن المعتمر وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس وهو خال إبراهيم ورجال السند كلهم كوفيون\rوالحديث مضى في الصوم عن مسدد ومضى الكلام فيه\rقوله هل كان يخص شيئا من الأيام أي بعبادة مخصوصة لا يفعل مثلها في غيره فقالت لا قيل هو معارض بقولها ما رأيته أكثر صياما منه في شعبان وأجيب بأنه لا تعارض لأنه كان كثير الأسفار فلا يجد سبيلا إلى صيام الثلاثة الأيام من كل شهر فيجمعها في شعبان وإنما كان يوقع العبادة على قدر نشاطه وفراغه من جهاده قوله ديمة بكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف أي دائما والديمة في الأصل المطر المستمر بسكون بلا رعد ولا برق ثم استعمل في غيره وأصل ديمة دومة قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها قوله وأيكم يستطيع إلى آخره أي في العبادة بحسب الكم وبحسب الكيف من خشوع وخضوع وإخبات","part":33,"page":239},{"id":16282,"text":"7646 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( محمد بن الزبرقان ) حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن ( أبي سلمة بن عبده الرحمان ) عن ( عائشة ) عن النبي قال سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة\rقال أظنه عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة ( انظر الحديث 4146 )\rهذا وجه آخر في حديث موسى بن عقبة الذي مضى عن قريب فإن فيه موسى بن عقبة عن أبي سلمة وهنا قال علي بن عبد الله شيخ البخاري اظن أن بين موسى بن عقبة وأبي سلمة واسطة وهو أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة سالم بن أبي أمية\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني ومحمد بن الزبرقان بكسر الزاي وسكون الباء الموحدة وكسر الراء وبالقاف الأهوازي وماله في البخاري سوى هذا الحديث وبقية شرح الألفاظ المذكورة قد مرت\rعفان حدثنا وهيب عن موسى بن عقبة قال سمعت أبا سلمة عن عائشة عن النبي سددوا وأبشروا\rأي قال عفان بن مسلم الصفار وإنما قال قال عفان لأنه أخذ منه مذاكرة لا تحديثا وتحميلا وكثيرا روى عنه بالواسطة وقال أبو نعيم هذا تدليس من البخاري قلت استبعد هذا وقد قال ابن القطان لما ذكر تدليس الشيوخ قال لم يصح ذلك عن البخاري قط ووهيب هو ابن خالد البصري وحديث وهيب هذا أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم حدثنا بهز حدثنا وهيب عن موسى به\rوقال مجاهد سدادا سديدا صدقا\rقول مجاهد هذا ثبت عند الأكثرين وثبت عند الطبري والفريابي عن مجاهد في قوله تعالى قولا سديدا ( النساء 29 ) قال سدادا والسداد بفتح السين العدل المعتدل الكافي وبالكسر ما يسد الخلل وقال بعضهم زعم مغلطاي وتبعه شيخنا ابن الملقن أن الطبري وصل تفسير مجاهد عن موسى بن هارون عن عمرو بن طلحة عن أسباط عن السدي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وهذا وهم فاحش فما للسدي عن ابن أبي نجيح رواية","part":33,"page":240},{"id":16283,"text":"قلت رعاية الأدب مطلوبة وليته قال الشيخ مغلطاي أو علاء الدين فإنه كان يقال له علاء الدين مع أنه هو شيخ شيخه لأنه كثيرا ما يذكره في شرحه بتعظيم وقد علم أنه إذا اجتمع المثبت والنافي أخذ بقول المثبت لأن له زيادة علم\r7646 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( محمد بن الزبرقان ) حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن ( أبي سلمة بن عبده الرحمان ) عن ( عائشة ) عن النبي قال سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة\rقال أظنه عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة ( انظر الحديث 4146 )\rهذا وجه آخر في حديث موسى بن عقبة الذي مضى عن قريب فإن فيه موسى بن عقبة عن أبي سلمة وهنا قال علي بن عبد الله شيخ البخاري اظن أن بين موسى بن عقبة وأبي سلمة واسطة وهو أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة سالم بن أبي أمية\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني ومحمد بن الزبرقان بكسر الزاي وسكون الباء الموحدة وكسر الراء وبالقاف الأهوازي وماله في البخاري سوى هذا الحديث وبقية شرح الألفاظ المذكورة قد مرت\rعفان حدثنا وهيب عن موسى بن عقبة قال سمعت أبا سلمة عن عائشة عن النبي سددوا وأبشروا\rأي قال عفان بن مسلم الصفار وإنما قال قال عفان لأنه أخذ منه مذاكرة لا تحديثا وتحميلا وكثيرا روى عنه بالواسطة وقال أبو نعيم هذا تدليس من البخاري قلت استبعد هذا وقد قال ابن القطان لما ذكر تدليس الشيوخ قال لم يصح ذلك عن البخاري قط ووهيب هو ابن خالد البصري وحديث وهيب هذا أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم حدثنا بهز حدثنا وهيب عن موسى به\rوقال مجاهد سدادا سديدا صدقا","part":33,"page":241},{"id":16284,"text":"قول مجاهد هذا ثبت عند الأكثرين وثبت عند الطبري والفريابي عن مجاهد في قوله تعالى قولا سديدا ( النساء92 ) قال سدادا والسداد بفتح السين العدل المعتدل الكافي وبالكسر ما يسد الخلل وقال بعضهم زعم مغلطاي وتبعه شيخنا ابن الملقن أن الطبري وصل تفسير مجاهد عن موسى بن هارون عن عمرو بن طلحة عن أسباط عن السدي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وهذا وهم فاحش فما للسدي عن ابن أبي نجيح رواية\rقلت رعاية الأدب مطلوبة وليته قال الشيخ مغلطاي أو علاء الدين فإنه كان يقال له علاء الدين مع أنه هو شيخ شيخه لأنه كثيرا ما يذكره في شرحه بتعظيم وقد علم أنه إذا اجتمع المثبت والنافي أخذ بقول المثبت لأن له زيادة علم\r8646 - حدثني ( إبراهيم بن المنذر ) حدثنا ( محمد بن فليح ) قال حدثني أبي عن ( هلال بن علي ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال ( سمعته ) يقول إن رسول الله صلى لنا يوما الصلاة ثم رقى المنبر فأشار بيده قبل قبلة المسجد فقال قوله قد أريت الآن منذ صليت\rلكم الصلاة الجنة والنار ممثلتين في قبل هاذا الجدار فلم أر كاليوم في الخير والشر فلم أر كاليوم في الخير والشر\rمطابقته للترجمة من حيث أن تكون الجنة المرغبة والنار المرهبة نصب عين المصلي ليكونا باعثين على مداومة العمل وإدمانه\rومحمد بن فليح بضم الفاء مصغر الفلح بالفاء والحاء المهملة يروي عن أبيه فليج بن سليمان المغيرة الخزاعي وقيل الأسلمي وهلال بن علي وهو هلال بن أبي ميمونة ويقال هلال بن أبي هلال\rوالحديث مضى في الصلاة في باب رفع البصر إلى الإمام عن يحيى بن صالح وعن محمد بن سنان","part":33,"page":242},{"id":16285,"text":"قوله ثم رقى بفتح الراء وكسر القاف أي صعد وزنا ومعنى قوله قبل قبلة المسجد بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة قبلة المسجد قوله أريت بضم الهمزة وكسر الراء قوله الجنة نصب على أنه مفعول ثان لأريت قوله ممثلتين أي مصورتين قوله في قبل هذا الجدار بضم القاف والباء الموحدة أي قدام هذا الجدار أي جدار المسجد ويروى هذا الحائط يقال مثل له أي صور له حتى كأنه ينظر إليه قوله فلم أر كاليوم أي يوما مثل هذا اليوم وقد وقع هذا مكررا تأكيدا\r19 -( باب الرجاء مع الخوف )\rأي هذا باب في بيان استحباب الرجاء مع الخوف فلا يقطع النظر في الرجاء عن الخوف ولا في الخوف عن الرجاء لئلا يقضي في الأول إلى الكبر وفي الثاني إلى القنوط وكل منهما مذموم والمقصود من الرجاء أن من وقع منه تقصير فليحسن ظنه بالله ويرجو أن يمحو عنه ذنبه وكذا من وقع منه طاعة يرجو قبولها وأما من انهمك في المعصية راجيا عدم المؤاخذة بغير ندم ولا إقلاع فهذا غرور في غرور وقد أخرج ابن ماجه من طريق عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه عن عائشة قلت يا رسول الله الذين يؤتون وقلوبهم وجلة أهو الذي يسرق ويزني قال لا ولكن الذي يصوم ويتصدق ويصلي ويخاف أن لا يقبل منه\rوقال سفيان ما في القرآن آية أشد علي من لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والانجيل وما أنزل إليكم من ربكم ( المائدة 68 )\rسفيان هذا هو ابن عيينة وأول الآية قل يا أهل الكتاب لستم على شيء وإنما كان أشد لأنه يستلزم العلم بما في الكتب الإلهية والعمل بها وقد مر في تفسير سورة المائدة وقيل الأخوف هو قوله تعالى واتقوا النار التي أعدت للكافرين ( آل عمران131 ) وقيل هو لبئس ما كانوا يصنعون ( المائدة 63 ) وقيل أخوف آية من يعمل سوءا يجزيه ( النساء 123 ) فإن قلت ما وجه مناسبة الآية بالترجمة","part":33,"page":243},{"id":16286,"text":"قلت من حيث إن الآية تدل على أن من لم يعمل بما تضمنه الكتاب الذي أنزل عليه لم يحصل له النجاة ولا ينفعه رجاؤه من غير عمل ما أمر به\r9646 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( يعقوب بن عبد الرحمان ) عن ( عمرو بن أبي عمرو ) عن ( سعيد بن أبي سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار ( انظر الحديث 0006 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فلو يعلم الكافر إلى آخر الحديث وذلك أن المكلف لو تحقق ما عند الله من الرحمة لما قطع رجاءه أصلا ولو تحقق ما عنده من العذاب لما ترك الخوف أصلا فينبغي أن يكون بين الخوف والرجاء فلا يكون مفرطا في الرجاء بحيث يصير من المرجئة القائلين بأنه لا يضر مع الإيمان شيء ولا في الخوف بحيث يكون من الخوارج والمعتزلة\rالقائلين بتخليد صاحب الكبيرة إذا مات من غير توبة في النار بل يكون وسطا بينهما كما قال الله تعالى يرجون رحمته ويخافون عذابه ( الإسراء 57 ) قوله قتيبة بن سعيد في رواية أبي ذر لم يذكر ابن سعيد قوله وعمرو بن أبي عمرو وبالواو فيهما مولى المطلب وهو تابعي صغير وشيخه تابعي وسط وكلاهما مدنيان\rوالحديث من أفراده وقد مر في الأدب في باب جعل الله الرحمة مائة جزء من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ولفظه جعل الله الرحمة مائة جزء","part":33,"page":244},{"id":16287,"text":"قوله إن الله خلق الرحمة أي الرحمة التي جعلها في عباده وهي مخلوقة وأما الرحمة التي هي صفة من صفاته فهي قائمة بذاته عز وجل قوله مائة رحمة أي مائة نوع من الرحمة أو مائة جزء كما في الحديث الذي تقدم في الأدب قوله في خلقه كلهم ويروى كله قاله الكرماني قوله فلو يعلم الكافر هكذا ثبت في هذا الطريق بالفاء إشارة إلى ترتب ما بعدها على ما قبلها ومن ثم قدم ذكر الكافر لأن كثرة الرحمة وسعتها تقتضي أن يطمعها كل أحد ثم ذكر المؤمن استطرادا والحكمة في التعبير بالمضارع دون الماضي الإشارة إلى أنه لم يقع له علم ذلك ولا يقع لأنه إذا امتنع في المستقبل كان ممتنعا فيما مضى وقد صرح ابن الحاجب أن لو لانتفاء الأول لانتفاء الثاني كما في قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ( الأنبياء22 ) فانتفاء التعدد بانتفاء الفساد وليس ههنا كذلك إذ فيه انتفاء الثاني وهو انتفاء الرجاء لانتفاء الأول كما في قوله لوجئتني لأكرمتك فإن الإكرام منتف لانتفاء المجيء قوله بكل الذي قيل فيه إشكال لأن لفظة كل إذا أضيفت إلى الموصول كانت إذ ذاك لعموم الأجزاء لا لعموم الإفراد والغرض من سياق الحديث تعميم الإفراد وأجيب بأنه وقع في بعض طرقه أن الرحمة قسمت مائة جزء فالتعميم حينئذ لعموم الإجزاء في الأصل ونزلت الأجزاء منزلة الأفراد مبالغة قوله لم ييأس من الجنة من اليأس وهو القنوط يقال يئس بالكسر ييأس وفيه لغة أخرى بكسر الهمزة من مستقبله وهو شاذ وقال المبرد منهم من يبدل الهمزة في المستقبل أو الياء الثانية ألفا فتقول ييأس ويائس فإن قلت ما معنى لم ييئس من الجنة قلت قيل المراد أن الكافر لو علم سعة الرحمة لغطى على ما يعلمه من عظيم العذاب فيحصل له الرجاء وقيل المراد أن متعلق علمه بسعة الرحمة مع عدم التفاته إلى مقابلها يطمعه في الرحمة","part":33,"page":245},{"id":16288,"text":"20 -( باب الصبر عن محارم الله )\rأي هذا باب في بيان الاجتهاد في الصبر عن محارم الله أي محرماته قاله الكرماني قلت المحارم جمع محرمة بفتح الميمين وجاء بضم الراء أيضا قال الجوهري الحرمة ما لا يحل انتهاكه وكذلك المحرمة بفتح الراء وضما والصبر حبس النفس وتارة يستعمل بكلمة عن كما في المعاصي يقال صبر عن الزنا وتارة بكلمة على كما في الطاعات يقال صبر على الصلاة ونحو ذلك\rوقوله عز وجل إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ( الزمر 10 ) ح\rوقوله بالجر عطف على قوله الصبر عن محارم الله هذا في رواية أبي ذر هكذا بلفظ قوله وليس في رواية غيره لفظ قوله وفي بعض النسخ وقوله عز وجل وهذا أحسن ولفظ الصابرون يحتمل أن يستعمل بعن وبعلى كما ذكرنا آنفا أن استعماله بالوجهين وأراد بقوله بغير حساب المبالغة بالنسبة إلينا\rوقال عمر وجدنا خير عيشنا بالصبر\rأي قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله بالصبر كذا هو بالباء الموحدة وفي رواية الكشميهني بحذف الباء فيكون منصوبا بنزع الخافض وقال بعضهم والأصل في الصبر والباء بمعنى في\rقلت لا يحتاج إلى هذا والباء على حالها للإلصاق أي وجدنا ملتصقا بالصبر ويجوز أن تكون للاستعانة\rوهذا الأثر رواه أحمد في ( كتاب الزهد ) بسند صحيح عن مجاهد قال عمر رضي الله تعالى عنه وجدنا خير عيشنا الصبر\r0746 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني\r( عطاء بن يزيد ) أن ( أبا سعيد ) أخبره أن ( أناسا من الأنصار سألوا ) رسول الله فلم يسأله أحد منهم إلا أعطاه حتى نفد ما عنده فقال لهم حين نفد كل شيء أنفق بيديه ما يكن عندي من خير لا أدخره عنكم وإنه من يستعف يعفه الله ومن يتصبر يصبره الله ومن يستغن يغنه الله ولن تعطوا عطاء خيرا وأوسع من الصبر ( انظر الحديث 9641 )","part":33,"page":246},{"id":16289,"text":"مطابقته للترجمة في آخر الحديث وأبو اليمان الحكم بن نافع وروايته عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري في البخاري كثيرة وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري\rوالحديث مضى في الزكاة عن قتيبة وأخرجه مسلم والنسائي أيضا عن قتيبة ومضى الكلام فيه\rقوله أن أناسا ويروى أن ناسا والمعنى واحد قوله حتى نفد بفتح النون وكسر الفاء أي فرغ قوله إنفق بيديه جملة حالية أو اعتراضية أو استئنافية ويروى بيده بالإفراد قوله ما يكن كلمة ما إما موصولة وإما شرطية ويروى ما يكون وصوب الدمياطي الأول قوله لا أدخره بالإدغام وبغيره وفي رواية مالك فلم أدخره وعنه فلن أدخره وداله مهملة وقيل معجمة قوله وإنه من يستعف كذا في رواية الأكثرين بتشديد الفاء وفي رواية الكشميهني من يستعفف من الاستعفاف وهو طلب العفة وهي الكف عن الحرام والسؤال من الناس قوله يعفه الله بضم الياء وبتشديد الفاء المفتوحة أي يرزقه العفاف قوله ومن يتصبر أي ومن يتكلف الصبر يصبره الله بضم الياء وتشديد الباء المكسورة أي يرزقه الله الصبر قوله ومن يستغن أي ومن يظهر الغناء ولم يسأل يغنه بضم الباء من الإغناء أي يرزقه الغنى عن الناس ووقع في رواية عبد الرحمن بن أبي سعيد بدل التصبر ومن استكفى كفاءه الله وزاد ومن سال وله قيمة أوقية فقد ألحف قوله ولن تعطوا على صيغة المجهول بالخطاب للجمع قوله عطاء خيرا بالنصب كذا في هذه الرواية وقع في رواية مالك هو خير بالرفع وفي رواية مسلم عطاء خير والتقدير هو خير وقال النووي كذا في نسخ مسلم يعني بالرفع والتقدير هو خير كما قلنا\r1746 - حدثنا ( خلاد بن يحيى ) حدثنا ( مسعر ) حدثنا ( زياد بن علاقة ) قال سمعت\r( المغيرة بن شعبة ) يقول كان النبي يصلي حتى ترم أو تنتفخ قدماه فيقال له فيقول أفلا أكون عبدا شكورا ( انظر الحديث 0311 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في الصبر على الطاعة فإنه صبر عليها حتى تورمت قدماه","part":33,"page":247},{"id":16290,"text":"وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي سكن مكة ومات بها سنة ثلاث عشرة ومائتين ومعسر بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء ابن كدام الكوفي وزياد بكسرالزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن علاقة بكسر العين وتخفيف اللام وبالقاف\rوالحديث مضى في صلاة الليل عن أبي نعيم وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه في الصلاة فالأولان عن قتيبة وابن ماجه عن هشام بن عمار\rقوله حتى ترم أصله تورم لأنه من ورم يرم بالكسر فيهما والقياس يورم وهو أحد ما جاء على هذا البناء ومجيئه على هذا البناء شاذ وهو من الورم وهو الانتفاخ قوله أو تنتفخ بالنصب قال الكرماني كلمة أو للتنويع ويحتمل أن يكون شكا من الراوي وجزم غيره أنه للشك قوله فيقال له أي إنك قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيقول أفلا أكون عبدا شكورا على ما أنعم الله علي من هذا الفضل العظيم الذي اختصصت به\r21 -( باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ( الطلاق3 ))\rأي هذا باب مترجم بقوله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه وأصل التوكل من الوكول يقال وكل أمره إلى فلان أي التجأ إليه واعتمد عليه والتوكل تفويض الأمر إلى الله وقطع النظر عن الأسباب وليس التوكل ترك السبب والاعتماد على ما يجيء من المخلوقين لأن ذلك قد يجر إلى ضد ما يراد من التوكل وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله عن رجل جلس\rفي بيته أو في مسجد وقال لا أعمل شيئا حتى يأتيني رزقي فقال هذا رجل جهل العلم فقد قال النبي إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي وقال لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا فذكر أنها تغدو وتروح في طلب الرزق قال وكانت الصحابة رضي الله تعالى عنهم يتجرون ويعملون في تخيلهم والقدوة بهم\rوقال الربيع بن خثيم من كل ما ضاق على الناس","part":33,"page":248},{"id":16291,"text":"الربيع بفتح الراء وكسر الباء الموحدة ابن خثيم بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف الثوري الكوفي من كبار التابعين صحب ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وكان يقول له لو رآك رسول الله لأحبك رواه الإمام أحمد في ( الزهد ) بسند جيد قوله من كل ما ضاق أراد من يتوكل على الله فهو حسبه من كل ما ضاق على الناس وقال الكرماني من كل ما ضاق يعني التوكل على الله عام من كل أمر مضيق على الناس يعني لا خصوصية في التوكل في أمر بل هو جار في جميع الأمور التي تضيق على الناس\r2746 - حدثني ( إسحاق ) حدثنا ( روح بن عبادة ) حدثنا ( شعبة ) قال سمعت\r( حصين بن عبد الرحمان ) قال ( كنت قاعدا عند سعيد بن جبير ) فقال عن ( ابن عباس ) يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وإسحاق شيخ البخاري قال النسائي لم أجده منسوبا عند شيوخنا لكن حدث البخاري في ( الجامع ) كثيرا عن إسحاق بن إبراهيم وقال بعضهم إسحاق هو ابن منصور وغلط من قال ابن إبراهيم\rقلت التغليط من أين وقد سمع البخاري من جماعة كل منهم يسمى إسحاق بن إبراهيم وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين\rوالحديث أخرجه البخاري في الطب مطولا وفي أحاديث الأنبياء مختصرا عن مسدد وههنا أيضا روى بعضه","part":33,"page":249},{"id":16292,"text":"قوله لا يسترقون أي لا يطلبون الرقية وهي العودة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع ونحو ذلك من الآفات وقد جاء في بعض الأحاديث جوازها وفي بعضها النهي عنها فمن الجواز استرقوا لها فإن بها النظرة أي اطلبوا لها من يرقى لها ومن النهي قوله هذا لا يسترقون ووجه الجمع أن المنهي عنها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة وأن يعتقدوا أن الرقيا مانعة لا محالة والمأمور بها ما كان بقوارع القرآن ونحوه قوله ولا يتطيرون أي لا يتشاءمون بالطيور ومثلها مما هو عادتهم قبل الإسلام والطيرة ما يكون في الشر والفأل ما يكون في الخير\r22 -( باب ما يكره من قيل وقال )\rأي هذا باب في بيان ما يكره من قيل وقال وكلاهما فعلان ماضيان الأول مجهول قيل وأصله قول نقلت حركة الواو إلى القاف بعد سلب حركتها ثم قلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وهو حكاية أقاويل الناس قال فلان كذا وفلان كذا وقيل كذا وكذا وإذا روي بالتنوين يكونان مصدرين يقال قال قولا وقيلا وقالا والمراد أنه نهى عن الإكثار مما لا فائدة فيه وقيل إذا كانا اسمين يكون في عطف أحدهما على الآخر كثير فائدة بخلاف ما إذا كانا فعلين وقيل إذا كانا اسمين يكون الثاني تأكيدا\r3746 - حدثنا ( علي بن مسلم ) حدثنا ( هشيم ) أخبرنا ( غير واحد منهم مغيرة وفلان ورجل ثالث ) أيضا عن ( الشعبي ) عن ( وراد كاتب المغيرة بن شعبة ) أن ( معاوية كتب إلى المغيرة ) أن ( اكتب إلي ) بحديث ( سمعته من ) رسول الله قال ( فكتب إليه المغيرة ) أني سمعته يقول عند انصرافه من الصلاة لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ثلاث مرات قال وكان ينهى عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ومنع وهات وعقوق الأمهات ووأد البنات\rمطابقته للترجمة ظاهرة","part":33,"page":250},{"id":16293,"text":"علي بن مسلم الطوسي ثم البغدادي وهشيم مصغر هشم بن بشير الواسطي والمغيرة هو ابن مقسم الضبي\rقوله وفلان هو مجالد بن سعيد فقد أخرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) عن زياد بن أيوب ويعقوب بن إبراهيم الدورقي قالا نا هشيم أنا غير واحد منهم مغيرة ومجالد قوله ورجل ثالث قيل يحتمل أن يكون داود بن أبي هند فقد أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) من طريق داود بن أبي هند وغيره عن الشعبي ويحتمل أن يكون زكريا بن أبي زائدة أو إسماعيل بن أبي خالد فقد أخرجه الطبراني من طريق الحسن بن علي بن راشد عن هشيم عن مغيرة عن زكريا بن أبي زائدة ومجالد وإسماعيل بن أبي خالد كلهم عن الشعبي والشعبي هو عامر بن شراحيل ووراد بفتح الواو وتشديد الراء مولى المغيرة وكاتبه\rوالحديث مضى في الصلاة عن محمد بن يوسف وفي الاعتصام عن موسى وفي القدر عن محمد بن سنان وفي الدعوات عن قتيبة وقد مضى الكلام فيه\rقوله حدثنا علي بن مسلم كذا في رواية الجمهور وفي رواية الكشميهني وحده وقال علي بن مسلم قوله وكثرة السؤال أي في المسائل التي لا حاجة فيها أو من الأموال أو من أحوال الناس قوله وإضاعة المال أي وضعه في غير محله وحقه قوله ومنع وهات أي حرم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه وطلب ما ليس لكم أخذه قوله ووأد البنات هي البنت تدفن وهي حية كانوا يفعلونه في الجاهلية إذا ولد للفقير منهم بنت دسها في التراب\rوعن هشيم أخبرنا عبد الملك بن عمير قال سمعت ورادا يحدث هذا الحديث عن المغيرة عن النبي\rهو موصول بالطريق الذي قبله وقد رواه الإسماعيلي من رواية يعقوب الدورقي وزياد بن أيوب قالا أنا هشيم عن عبد الملك به\r23 -( باب حفظ اللسان )\rأي هذا باب في بيان وجوب حفظ اللسان عن التكلم بما لا يسوغ في الشرع وقال وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم وأما القول بالحق فواجب والصمت فيه غير واسع\rومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت","part":33,"page":251},{"id":16294,"text":"يأتي هذا موصولا في الباب وذكره هكذا ترجمة وفي رواية أبي ذر وقول النبي ومن كان إلى آخره\rوقول الله تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ( ق 18 )\rكذا لأبي ذر وفي رواية غيره وقوله ما يلفظ من قول إلى آخره ولابن بطال وقد أنزل الله تعالى ما يلفظ الآية قوله إلا لديه رقيب أي حافظ والعتيد هو الحاضر المهيأ وأراد به الملكين اللذين يكتبان جميع الأشياء كذا قاله الحسن وقتادة وخصه عكرمة بالخير والشر ويقوي الأول تفسير أبي صالح في قوله يمحوا الله ما يشاء ويثبت ( الرعد93 ) إن الملائكة تكتب كل ما يتكلم به المرء فيمحوا لله تعالى منه ما ليس له ولا عليه ويثبت ما ماله وما عليه\r4746 - حدثنا ( محمد بن أبي بكر المقدمي ) حدثنا ( عمر بن علي ) سمع ( أبا حازم ) عن ( سهل ابن سعد ) عن رسول الله قال من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة\rمطابقته للترجمة في قوله من يضمن لي ما بين لحييه لأن المراد بهذا حفظ اللسان كما يجيء\rقوله حدثنا بنون الجمع رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر حدثني بنون الإفراد\rوالمقدمي بصيغة اسم المفعول من التقديم هذه نسبة إلى أحد أجداد محمد المذكور وهو محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي البصري وعمر بن علي هو عم محمد المذكور وهو مدلس ولكنه صرح بالسماع وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن خليفة بن خياط وأخرجه الترمذي في الزهد عن محمد بن عبد الأعلى وقال حسن صحيح غريب","part":33,"page":252},{"id":16295,"text":"قوله من يضمن لي إطلاق الضمان عليه مجاز إذ المراد لازم الضمان وهو أداء الحق الذي عليه قوله ما بين لحييه بفتح اللام وسكون الحاء المهملة تثنية لحي وهما العظمان في جانبي الفم والمراد بما بينهما اللسان وبما بين رجليه الفرج قوله أضمن له بالجزم لأنه جواب الشرط ووقع في رواية الحسن تكفلت له\rوفيه أن أعظم البلاء على العبد في الدنيا اللسان والفرج فمن وقي من شرهما فقد وقي أعظم الشر\r5746 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورحاله قد ذكروا غير مرة والحديث من أفراده\rقوله بالله واليوم الآخر إنما خصهما بالذكر إشارة إلى المبدأ و المعاد وخصص الأمور الثلاثة ملاحظة لحال الشخص قولا وفعلا وذلك إما بالنسبة إلى المقيم أو المسافر أو الأول تحلية والثاني تخلية\r6446 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ل ( يث ) حدثنا ( سعيد المقبري ) عن ( أبي شريح الخزاعي ) قال سمع ( أذناي ووعاه قلبي ) النبي يقول الضيافة ثلاثة أيام جائزته قيل وما جائزته قال يوم وليلة ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت ( انظر الحديث 9106 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وأبو الوليد هشام بن عبد الملك وأبو شريح اسمه خويلد الخزاعي\rوالحديث مضى في كتاب الأدب في باب من\rكان يؤمن بالله واليوم الآخر\rفلا يؤذ جاره فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك","part":33,"page":253},{"id":16296,"text":"قولهجائزته بالنصب أي أعطوا جائزته ولو صحت الرواية بالرفع كان تقديره المتوجه عليكم جائزته قولهيوم وليلة أي جائزته يوم وليلة وقيل الجائزة جنة واليوم ظرف فكيف يقع خبرا عنها وأجيب بأن فيه مضافا مقدرا أي زمان جائزته يوم وليلة\r7746 - حدثني ( إبراهيم بن حمزة ) حدثني ( ابن أبي حازم ) عن ( يزيد ) عن ( محمد بن إبراهيم ) عن عيساى بن طلحة بن عبيد الله التيمي عن أبي هريرة سمع رسول الله يقول إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار ابعد مما بين المشرق\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه إشارة إلى حفظ اللسان من حيث المفهوم\rوإبراهيم بن حمزة بالحاء المهملة والزاي الأسدي وابن أبي حازم عبد العزيز ويزيد من الزيادة ابن عبد الله المعروف بابن الهاد ومحمد بن إبراهيم التيمي و ( عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي ) وطلحة هو أحد العشرة ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون\rوالحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن قتيبة وغيره وأخرجه الترمذي في الزهد عند محمد بن بشار وقال حسن غريب وأخرجه النسائي في الرقائق عن قتيبة وغيره به\rقوله حدثني بالإفراد في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر حدثنا بنون الجمع قوله ليتكلم باللام في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر يتكلم بدون اللام قوله ما يتبين فيها أي لا يتدبر فيها ولا يتفكر في قبحها وما يترتب عليها وتطلق الكلمة ويراد بها الكلام كقولهم كلمة الشهادة ويروى وليتكلم بالكلمة ما يتقى فيها قوله يزل بها أي بتلك الكلمة وهذا كناية عن دخول النار قوله أبعد مما بين المشرق كناية عن عظمها ووسعها قيل لفظ بين يقتضي دخوله على متعدد وأجيب بأن المشرق متعدد معنى إذ مشرق الصيف غير مشرق الشتاء وبينهما بعد عظيم وهو نصف كرة الفلك أو اكتفى بأحد الضدين عن الآخر كقوله تعالى سرابيل تقيكم الحر\r( النحل 81 ) وفي بعض الروايات جاء صريحا والمغرب","part":33,"page":254},{"id":16297,"text":"وفيه أن من أراد النطق بكلمة أن يتدبرها بنفسه قبل نطقه فإن ظهرت مصلحة تكلم بها وإلا أمسك\r8746 - حدثني ( عبد الله بن منير ) سمع ( أبا النضر ) حدثنا ( عبد الرحمان بن عبد الله ) يعني ( ابن دينار ) عن أبيه عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفع الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالا يهوي بها في جهنم ( انظر الحديث 7746 ) ح\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن منير على وزن اسم الفاعل من الإنارة المروزي و النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هاشم بن القاسم التيمي الخراساني مر في الوضوء وعبد الرحمن يروي عن أبيه عبد الله بن دينار مولى ابن عمر وأبو صالح ذكوان الزيات وفي الإسناد ثلاثة من التابعين على نسق\rقوله من رضوان الله أي مما يرضي الله به قوله لا يلقي بضم الياء من الإلقاء أي لا يلتفت إليها خاطره ولا يعتد بها ولا يبالي بها ومعنى البال هنا القلب قوله يرفع الله بها كذا في رواية المستملي والسرخسي وفي رواية الأكثرين والنسفي يرفع الله له بها درجات وفي رواية الكشميهني يرفعه الله بها درجات قوله من سخط الله يعني مما لا يرضى به قوله يهوي بفتح الياء وسكون الهاء وكسر الواو وقال عياض ينزل فيها ساقطا وقد جاء بلفظ يزل بها في النار لأن دركات النار إلى أسفل فهو نزول سقوط وقيل أهوى من قريب وهوى من بعيد\r24 -( باب البكاء من خشية الله عز وجل )\rأي هذا باب في بيان فضل البكاء من خوف الله عز وجل\r9746 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا يحياى عن عبيد الله قال حدثني خبيب بن عبد الرحمان عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال سبعة يظلهم الله رجل ذكر الله ففاضت عيناه","part":33,"page":255},{"id":16298,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة و ( يحيى ) هو القطان و ( عبيد الله ) بن عمر العمري وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء أخرى ابن عبد الرحمن الخزرجي و ( حفص بن عاصم ) بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه\rوهذا قطعة من حديث أتم منه قد مضى في الزكاة عن مسدد وفي الصلاة عن محمد بن بشار في أبواب المساجد ووردت أحاديث في البكاء منها حديث أسد بن موسى عن عمران بن يزيد عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك مرفوعا أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا فإن أهل النار يبكون في النار حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول ثم تقطع الدموع وتسيل الدماء فتقرح العيون فلو أن السفن أجريت فيها لجرت\r25 -( باب الخوف من الله تعالى )\rأي هذا باب في بيان شدة الاعتناء بالخوف من الله عز وجل والخوف من لوازم الإيمان قال الله تعالى وخافون إن كنتم مؤمنين ( آل عمران 175 )\r0846 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( ربعي ) عن\r( حذيفة ) عن النبي قال كان رجل ممن كان قبلكم يسىء الظن بعمله فقال لأهله إذا أنا مت فخذوني فذروني في البحر في يوم صائف ففعلوا به فجمعه الله ثم قال ما حملك على الذي صنعت قال ما حملني إلا مخافتك فغفر له ( انظر الحديث 2543 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء ابن حراش بكسر الحاء المهملة وبالراء المخففة والشين المعجمة وحذيفة ابن اليمان ورجال السند كلهم كوفيون\rوالحديث مضي في ذكر بني إسرائيل عن موسى بن إسماعيل وأخرجه النسائي في الجنائز وفي الرقائق عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير","part":33,"page":256},{"id":16299,"text":"قوله ممن كان قبلكم يعني من بني إسرائيل قوله يسيء الظن بعمله يعني بعمله الذي كان معصية وكان نباشا قوله فذروني في البحر بضم الذال من الذر وهو التفريق يقال ذررت الملح أذره ويروى بفتح الذال من التذرية يقال ذرت الريح الشيء وأذرته وذرته أي أطارته وأذهبته ويروى أذروني بهمزة قطع وسكون الذال من أذرت العين دمعها ومنه تذروه الرياح قوله في يوم صائف أي حار بتشديد الراء من الحرارة وروي للمروزي والأصيلي في يوم حاز بالزاي الثقيلة بمعنى أنه يحز البدن لشدة حره وروي لأبي ذر عن المستملي والسرخسي في يوم حار بالراء كما ذكرنا أولا وكذا روي لكريمة عن الكشميهني وذكر بعضهم رواية المروزي بنون بدل الزاي وقال ابن فارس الحون ريح يحن كحنين الإبل\r1846 - حدثنا ( موسى ) الله حدثنا ( معتمر ) سمعت أبي حدثنا ( قتادة ) عن ( عقبة بن عبد الغافر ) عن ( أبي سعيد ) رضي الله عنه عن النبي ذكر رجلا فيمن كان سلف أو قبلكم آتاه الله مالا وولدا يعني أعطاه مالا وولدا قال فلما حضر قال لبنيه أي أب كنت لكم قالوا خير أب قال فإنه لم يبتئر عند الله خيرا فسرها قتادة لم يدخر وإن يقدم على الله يعذبه فانظروا فإذا مت فأحرقوني حتى إذا صرت فحما فاسحقوني أو قال فاسهكوني ثم إذا كان ريح عاصف فأذروني فيها فأخذ مواثيقهم على ذالك وربي ففعلوا فقال الله كن فإذا رجل قائم ثم قال أي عبدي ما حملك على ما فعلت قال مخافتك أو فرق منك فما تلافاه أن رحمه الله\rفحدثت أبا عثمان فقال سمعت سلمان غير أنه زاد فأذروني في البحر أو كما حدث\r( انظر الحديث 8743 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله مخافتك وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي ومعتمر يروي عن أبيه سليمان التيمي وعقبة بضم العين وسكون القاف ابن عبد الغافر أبو نهار الأزدي العوذي البصري وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري رضي الله تعالى عنه","part":33,"page":257},{"id":16300,"text":"والحديث مر في ذكر بني إسرائيل عن أبي الوليد ويحيى في التوحيد عن عبد الله بن أبي الأسود وأخرجه مسلم في التوبة عن عبيد الله بن معاذ وغيره\rقوله أو قبلكم شك من الراوي قوله يعني أعطاه مالا هذا تفسير لقوله آتاه الله وهو بالمد بمعنى أعطاه وبالقصر بمعنى المجيء قوله مالا بعد قوله أعطاه رواية الكشميهني ولا معنى لإعادة لفظ مالا وفي رواية غيره أعطاه بلا ذكر مالا فلما حضر بضم الحاء وكسر الضاد المعجمة أي فلما حضره أوان الموت قوله خير أب بالنصب أي كنت خير أب وبالرفع أي أنت خير أب قوله لم يبتئر من الابتئار افتعال من البار بالباء الموحدة والراء ومعناه لم يدخر ولم يخبأ هكذا فسره قتادة وأصله من البئيرة بمعنى الذخيرة والخبيئة قال أهل اللغة بارت الشيء وابتأرته إبارة وابتئره إذا خبأته ووقع في رواية ابن السكن لم يأبتر بتقديم الهمزة على الباء الموحدة حكاه عياض ومعناه لم يقدم خيرا يقال بأرته وابتارته كما ذكرناه ووقع في التوحيد في رواية أبي زيد المروزي لم يبتئر أو لم يبتئر بالشك في الزاي أو الراء وفي رواية الجرجاني بنون بدل الباء الموحدة والزاي قيل كلاهما غير صحيح ويروى في غير البخاري يبتهر بالهاء بدل الهمزة وبالراء ويمتئر بالميم بدل الباء الموحدة وبالراء قوله وإن يقدم على الله يعذبه كذا هنا بسكون القاف وفتح الدال من القدوم وهو بالجزم على الشرطية وكذا يعذبه بالجزم لأنه جزاء والمعنى أنه إن بعث يوم القيامة على هيئته يعرفه كل أحد فإذا صار رمادا مبثوثا في الماء أو الريح لعله يخفى ووقع في حديث حذيفة عند الإسماعيلي من رواية أبي خيثمة عن جرير بسند حديث الباب فإنه إن يقدر علي ربي لا يغفر لي وكذا في حديث أبي هريرة لئن قدر الله علي قيل كيف غفر لهذا الذي أوصى بهذه الوصية وقد جهل قدرة الله على إحيائه وأجيب بأن الناس اختلفوا في تأويل هذا الحديث فقيل أما عفو الله عما كان منه في أيام صحته من المعاصي فلندمه عليها","part":33,"page":258},{"id":16301,"text":"وتوبته منها عند موته ولذلك أمر ولده بإحراقه وتذريته في البر والبحر خشية من عذاب ربه والندم توبة\rقلت فيه نظر لأن كون الندم توبة إنما هو لهذه الأمة ألا يرى ما حكى الله عن قابيل بقوله فاصبح من النادمين ( المائدة 31 ) فلم يكن ندمه توبة وقيل إن معنى قوله إن قدر الله على القدرة التي هي العجز وإنه كان عنده أنه إذا أحرق وذري أعجز ربه عن إحيائه فهو على أنه غفر له لجهله بالقدرة لأنه لم يكن تقدم في ذلك الزمان أنه لا يغفرالشرك به وليس في العقل دليل على أن ذلك غير جائز في حكمة الله تعالى وإنما نقول لا يجوز أن يغفر الشرك بعد نزول قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ( النساء 48 و 116 ) وأما جواز غفران الله ذلك فلفضله الأعم وغنائه الأتم لأنه لا يضره كفر كافر ولا ينفعه إيمان مؤمن وقيل معنى أن قدر الله علي أن ضيق على كقوله تعالى ومن قدر عليه رزقه ( الطلاق7 ) أي ضيق ولم يرد بذلك وصف خالقه بالعجز عن إعادته وقيل إنما غفر له لأنه غلب على فهمه من الجزع الذي كان لحقه من خوف الله وعذابه فيعذر ومثل هذا إنما يكون كفرا ممن يقصد به الكفر وهو يعقل ما يقول وقيل غفر له بأصل توحيده الذي لا تضر معه معصية وعزى ذلك إلى المرجئة قوله فأحرقوني وفي رواية حذيفة الذي أخرجه البخاري في بني إسرائيل فاجمعوا لي حطبا كثيرا ثم أوروا نارا حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فخذوها واطحنوها قوله فاستحقوني من السحق وهو دق الشيء ناعما أو قال فاسهكوني شك من الراوي من السهك قالوا السحق والسهك بمعنى واحد وقيل السهك ونه وهو أن يفت الشيء أو يدق قطعا صغارا قوله فاذروني يصح أن يقرأ موصول الألف من ذرأت الشيء فرقته ويصح أن يكون أصله من الثلاثي المزيد فيه فيقطع الهمزة من قولهم أذرت العين دمعها وأذريت الرجل عن فرسه أي رميته وقال ابن التين قرأناه بقطع الهمزة قوله فأخذه مواثيقهم جمع ميثاق وهو العهد قوله وربي هو على القسم عن المخبر بذلك عنهم","part":33,"page":259},{"id":16302,"text":"لتصحيح خبره ويحتمل أن يكون حكاية الميثاق الذي أخذه أي قال لمن أوصاه قل وربي لافعلن ذلك وفي ( صحيح مسلم ) فأخذ منهم ميثاقا ففعلوا ذلك وربي قال القاضي عياض وفي بعض نسخه ففعلوا ذلك وذرى قال فإن صحت هذه الرواية فهي وجه الكلام ولعل الذال سقطت لبعض النساخ وتابعه الباقون وقال الكرماني ولفظ البخاري يحتمل أن يكون بصيغة الماضي من التربية أي ربي أخذ المواثيق والمبايعات لكنه موقوف على الرواية وقال بعضهم وأبعد الكرماني ثم نقل ذلك عنه\rقلت ما جزم بذلك حتى يقال فيه وأبعد وإنما قيد بصحة الرواية\rمع الاحتمال الذي ذكره قوله فإذا رجل قائم وقع المبتدأ هنا نكرة لأن وقوعه هنا بعد إذا المفاجأة من المخصصات كما في قولك خرجت فإذا سبع قوله أي عبدي يعني يا عبدي قوله أو فرق هو شك من الراوي وهو بفتح الفاء والراء وبالقاف الخوف قوله فما تلافاه أن رحمه كلمة ما موصولة وكلمة أن مصدرية أي الذي تلافاه أي تداركه بأن رحمه أي بالرحمة والضمير المنصوب في تلافاه يرجع إلى عمل الرجل ويجوز أن يكون ما نافية وكلمة الاستثناء محذوفة على مذهب من يجوز حذفها أي ما تلافاه إلا أن رحمه\rقوله فحدثت أبا عثمان قال الكرماني القائل بحدثت قتادة وقال بعضهم هو سليمان والد المعتمر\rقلت الذي يظهر أن قول الكرماني هو الصواب فلينظر فيه وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون المفتوحة قوله فقال أي أبو عثمان قوله سمعت هذا من سلمان أي الفارسي وحذف المسموع منه الذي استثنى منه ما ذكر والتقدير سمعت سلمان يحدث عن النبي بمثل هذا الحديث غير أنه زاد قوله أو كما حدث شك من الراوي يشير به إلى أنه معنى حديث أبي سعيد لا بلفظه كله\rوقال معاذ حدثنا شعبة عن قتادة سمعت عقبة سمعت أبا سعيد عن النبي","part":33,"page":260},{"id":16303,"text":"أي قال معاذ بن التميمي وهذا التعليق وصله مسلم حدثني عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن قتادة سمع عقبة بن عبد الغافر يقول سمعت أبا سعيد الخدري يحدث عن النبي أن رجلا فيمن كان قبلكم راشه الله مالا وولدا فقال لولده لتفعلن ما آمركم به أو لأولين ميراثي غيركم إذا أنا مت فأحرقوني وأكبر علمي أنه قال ثم اسحقوني فاذروني في الريح فإني لم ابتهر عند الله خيرا وأن الله يقدر على أن يعذبني قال فأخذ منهم ميثاقا ففعلوا ذلك به وربي فقال الله ما حملك على ما فعلت قال مخافتك فما تلافاه غيرها انتهى أي ما تداركه غير المخافة\r26 -( باب الانتهاء عن المعاصي )\rأي هذا باب في بيان وجوب الانتهاء عن المعاصي أي تركها أصلا والإعراض عنها بعد الوقوع فيها\rحدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله مثلي ومثل ما بعثني الله كمثل رجل أتى قوما فقال رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان فالنجاء النجاء فأطاعته طائفة فأدلجوا على مهلهم فنجوا وكذبته طائفة فصبحهم الجيش فاجتاحهم\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه الإنذار عن الوقوع في المعاصي والانتهاء عنها\rومحمد بن العلاء بن كريب أبو كريب الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا وأبو أسامة حماد بن أسامة الليثي وبريد بضم الباء الموحدة مصغر برد ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر وقيل الحارث وبريد هذا يروى عن جده أبي بردة بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام وأخرجه مسلم في فضائل النبي\rقوله مثلي المثل بفتحتين الصفة العجيبة الشأن يوردها البليغ على سبيل الشبه لإرادة التقريب والتفهيم","part":33,"page":261},{"id":16304,"text":"قوله ومثل ما بعثني الله العائد محذوف تقديره ما بعثني الله به إليكم قوله قوما التنكير فيه للشيوع قوله الجيش اللام فيه للعهد قوله بعيني بالتثنية وهي رواية الكشميهني وفي رواية غيره بالإفراد قوله وأنا النذير العريان أي المنذر الذي تجرد عن ثوبه وأخذه يرفعه ويديره حول رأسه علاما لقومه بالغارة وقال ابن بطال النذير العريان رجل من خثعم حمل عليه رجل يوم ذي الخلصة فقطع يده ويد امرأته فانصرف إلى قومه فحذرهم فضرب به المثل في تحقق الخبز وقال ابن السكيت اسم الرجل الذي حمل عليه عوف بن عامر اليشكري والمرأة كانت من بني كنانة وتنزيل هذه القصة على لفظ الحديث بعيد لأنه ليس\r\r","part":33,"page":262},{"id":16305,"text":"فيها أنه كان عريانا وقال أبو عبد الملك هذا مثل قديم وذلك أن رجلا لقي جيشا فجردوه وعروه فجاء إلى المدينة فقال إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير لكم وتروني عريانا جردني الجيش فالنجاء النجاء وقال ابن السكيت ضرب به النبي المثل لأمته لأنه تجرد لإنذارهم وقال الخطابي روي عن محمد بن خالد العربان بباء موحدة فإن كان محفوظا فمعناه صحيح وهو الفصيح بالإنذار لا يكنى ولا يورى يقال رجل عربان أي فصيح اللسان من أعرب الرجل عن حاجته إذا أفصح عنها قوله فالنجاء بالنصب مفعول مطلق فيه إغراء أي اطلبوا النجاء بأن تسرعوا الهرب لأنكم لا تطيقون مقاومة ذلك الجيش والنجاء الثاني تأكيد وكلاهما ممدودان وجاء القصر فيهما تخفيفا وجاء مد الأول وقصر الثاني قوله فأدلجوا من الإدلاج من باب الإفعال وهو السير أول الليل أو كل الليل على الاختلاف في معناه وهمزته همزة قطع وفي\r( التوضيح ) قوله فأدلجوا بتشديد الدال قلت لا يستقيم هذا هنا لأن الادلاج بالتشديد هو السير آخر الليل فلا يناسب هذا المقام والصواب ما ذكرناه قوله على مهلهم بفتحتين أي على السكينة والتأني وأما المهل بسكون الهاء فمعناه الإمهال فلا يناسب هنا وفي رواية مسلم عن مهلتهم قوله فنجوا لأنهم أطاعوا النذير وساروا من أول الليل فنجوا قوله فصبحهم الجيش أي أتوهم صباحا هذا أصله ثم استعمل فيمن يطرق بغتة في أي وقت كان قوله فاجتاحهم بجيم ثم بحاء مهملة أي استأصلهم من جحت الشيء أجوحه إذا استأصلته ومنه الجائحة وهي الهلاك\r3846 - حدّثنا ( أبُو اليَمان ) ِ أخبرنا ( شُعَيْب ) ٌ حدثنا ( أبُو الزِّناد ) ِ عنْ عبْدِ الرَّحْمانِ أنَّهُ حَدَّثَه أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله يَقولُ إنَّما مَثَلِي ومَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُل اسْتَوْقَدَ نارَاً فَلمَّا أضاءَتْ ما حَوْلهُ جَعَلَ الفَرَاشُ وهاذِهِ الدَّوابُّ الَّتي تَقَعُ في النَّارِ يَقَعْنَ فِيها فَجَعَلَ يَنْزعُهُنَّ ويَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحمْنَ فِيها فأنا آخذ بِحُجَزكمْ عنِ النَّارِ وهُمْ يَقْتَحِمُونَ فِيها (انظر الحديث 6243)\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه منع النبي إياهم عن الإتيان بالمعاصي التي تؤديهم إلى الدخول في النار\rوأبو اليمان الحكم ب نافع وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان و ( عبد الرحمن ) هو الأعرج\rوالحديث مضى في باب قول الله ووهبنا لداود سليمان فإنه أخرجه هناك بعين هذا السند عن أبي اليمان إلى قوله وهذه الدواب تقع في النار ثم اختصره وذكر حديثاً آخر قوله استوقد بمعنى أوقد ولكن استوقد أبلغ قوله أضاءت من الإضاءة وهي فرط الإنارة قوله الفراش بفتح الفاء وتخفيف الراء وبالشين المعجمة جمع الفراشة وقال الكرماني هي صغار البق وقيل هي ما يتهافت في النار من الطيارات","part":33,"page":263},{"id":16309,"text":"قلت هذا أصح من الأول وقال الفراء في تفسيرها إنها كغوغاء الجراد يركب بعضه بعضا وقال ابن سيده هي دواب مثل البعوض واحدتها فراشة وقال الطبري ليس هي ببعوض ولا ذباب وقال أبو نصر هي التي تطير وتتهافت في السراج وفي ( مجمع الغرائب ) هي ما تتهافت في النار من الطيارات وقال الداودي هي طائر فوق البعوض قوله يقعن خبر قوله جعل الفرش قوله وهذه الدواب التي تقع في النار جملة معترضة وأشار بها إلى تفسير الفراش قوله فجعل بالفاء وفي رواية الكشميهني بالواو والضمير فيه يرجع إلى الرجل قوله ينزعهن بفتح الياء والزاي وضم العين المهملة أي يدفعهن ويروى يزعهن بلا نون من وزعه يزعه وزعا فهو وازع إذا كفه ومنعه قوله فيقتحمن من الاقتحام وهو الهجوم على الشيء يقال قحم في الأمر أي رمى بنفسه فيه فجأة واقحمته فاقتحم ويقال اقتحم المنزل إذا هجم قوله فيها أي في النار قوله فأنا آخذ قال النووي روي باسم الفاعل ويروى بصيغة المضارع من المتكلم وقال الطيبي الفاء فيه فصيحة كأنه لما قال مثلي ومثل الناس إلى آخره أتى بما هو أهم وهو قوله فأنا آخذ بحجزكم ومن هذه الدقيقة التفت من الغيبة في قوله مثل الناس إلى الخطاب في قوله بحجزكم قوله بحجزكم بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وبالزاي جمع حجزة وهي معقد الإزار ومن السراويل موضع التكة ويجوز ضم الجيم في الجمع قوله وهم يقتحمون\rفيها هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره وأنتم تقتحمون وعلى الأول سأل الكرماني فقال القياس وأنتم لا هم ليوافق لفظ حجزكم ثم أجاب بأنه التفات\rوفيه إشارة إلى أن من أخذه رسول الله بحجرته لا اقتحام له فيها\r4846 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( زكرياء ) عن ( عامر ) قال سمعت ( عبد الله بن عمرو ) يقول قال النبي المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه","part":33,"page":264},{"id":16310,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن ترك أذى المسلم باليد واللسان من جملة الانتهاء عن المعاصي وأيضا قوله من هجر ما نهى الله عنه من جملة الانتهاء عن المعاصي\rوأبو نعيم الفضل بن دكين وزكريا هو ابن أبي زائدة وعامر هو الشعبي\rوالحديث مضى في أول كتاب الإيمان قيل خص المهاجر بالذكر تطبيبا لقلب من لم يهاجر من المسلمين لفوات ذلك بفتح مكة فأعلمهم بأن من هجر ما نهى الله عنه كان هو المهاجر الكامل\r27 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا )\rأي هذا باب قول النبي لو تعلمون ما أعلم إلى آخره ذكر الترجمة بلفظ حديث الباب وعكس بعضهم حيث قال ذكر فيه حديث أبي هريرة بلفظ الترجمة\r5846 - حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يقول قال رسول الله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا\rالترجمة والحديث سواء و ( يحيى بن بكير ) بضم الباء الموحدة مصغر بكر هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري و ( عقيل ) بضم العين المهملة ابن خالد الأيلي و ( ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري والحديث من أفراده\rقوله ما أعلم أي من الأهوال والأحوال التي بين أيدينا عند النزع وفي البرزخ ويوم القيامة\rوفيه من صنعة البديع مقابلة الضحك بالبكاء والقلة بالكثرة ومطابقة كل منهما بالآخر\r6846 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( موسى بن أنس ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال قال النبي لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا\rهذا مثل الحديث السابق غير أن راوي ذاك أبو هريرة وراوي هذا أنس بن مالك روى عنه ابنه موسى الأنصاري قاضي البصرة","part":33,"page":265},{"id":16311,"text":"وهذا مختصر من حديث أخرجه البخاري في تفسير سورة المائدة عن المنذر بن الوليد الجارودي وسيجيء في الاعتصام عن محمد بن عبد الرحيم وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن محمد بن معمر وغيره وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن معمر بإسناده نحوه وأخرجه النسائي في الرقائق عن محمود بن غيلان مختصرا\r28 -( باب حجبت النار بالشهوات )\rأي هذا باب يذكر فيه حجبت النار أي غطت النار فكانت الشهوات سببا للوقوع في النار ووقع عند أبي نعيم باب حفت النار وفي بعض النسخ بعده وحجبت الجنة بالمكاره\r7846 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره\rالترجمة جزء الحديث وإسماعيل هو ابن أبي أويس وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز والحديث من أفراده\rقوله حجبت النار كذا لجميع الرواة في الموضعين إلا الفروي فقال حفت النار في الموضعين وكذا هو عند مسلم من رواية ورقاء بن عمر عن أبي الزناد وكذا أخرجه مسلم والترمذي من حديث أنس وهذا من جوامع كلمه في بديع بلاغته في ذم الشهوات وإن مالت إليها النفوس والحض على الطاعات وإن كرهتها النفوس وشق عليها قوله حفت بالحاء المهملة وتشديد الفاء من الحفاف وهو ما يحيط بالشيء حتى لا يتوصل إليه إلا بتخطئه فالجنة لا يتوصل إليها إلا بقطع مفاوز المكاره والنار لا ينجى منها إلا بترك الشهوات\r29 -( باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك )\rأي هذا باب يذكر فيه الجنة إلى آخره وهذه الترجمة حذفها ابن بطال وذكر الحديثين اللذين فيهما في الباب الذي قبلها ومناسبة ذلك ظاهرة ولكن الذي ثبت في الأصول التفرقة","part":33,"page":266},{"id":16312,"text":"8846 - حدثني ( موسى بن مسعود ) حدثنا ( سفيان ) عن ( منصور والأعمش ) عن\r( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال قال النبي الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك\rالترجمة والحديث سواء وموسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي بفتح النون وسكون الهاء وسفيان هو الثوري ومنصور هو ابن المعتمر والأعمش سليمان وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود وهؤلاء كلهم كوفيون والحديث من أفراده\rقوله والأعمش بالجر عطف على منصور وشراك النعل هو الذي يدخل فيه إصبع الرجل ويطلق أيضا على كل سير وقى به القدم\rوفيه دليل واضح على أن الطاعات موصلة إلى الجنة والمعاصي مقربة من النار فقد يكون في أيسر الأشياء وينبغي للمؤمن أن لا يزهد في قليل من الخير ولا يستقل قليلا من الشر فيحسبه هينا وهو عند الله عظيم فإن المؤمن لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها والسيئة التي يسخط الله عليه بها\r9846 - حدثني ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عبد الملك بن عمير ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال أصدق بيت قاله الشاعر\r( ألا كل شيء ما خلا الله باطل )\r( انظر الحيث 1483 وطرفه )\rلم أر أحد من الشراح ذكر وجه إيراد هذا الحديث في هذا الباب فلذلك ذكره ابن بطال في الباب الذي قبله فأقول من الفيض الإلهي الذي وقع في خاطري أن كل شيء ما خلا الله من أمر الدنيا الذي لا يؤول إلى طاعة الله ولا يقرب منه إذا كان باطلا يكون الاشتغال به مبعدا من الجنة مع كونها أقرب إليه من شراك نعلهولإشتغال بالأمور الي هي داخلة في أمر الله تعال يكون مبعدا من النار مع كزنها أقرب إليه من شراك نعله\rوغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون هو محمد بن جعفر والحديث قد مضى في الأدب في باب ما يجوز من الشعر ومضى الكلام فيه مستقصى وبسطنا الكلام فيه في شرحنا الأكبر للشواهد","part":33,"page":267},{"id":16313,"text":"30 -( باب لينظر إلى من هو أسفل منه ولا ينظر إلى من هو فوقه )\rأي هذا باب يذكر فيه لينظر إلى ما هو أسفل منه\r0946 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) عن رسول الله قال إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه\rالجزء الأول من الترجمة من لفظ حديث الباب وقال بعضهم هذا لفظ حديث أخرجه مسلم بنحوه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم\rقلت هذا أليس كلفظ حديث مسلم بل هو في المعنى مثله\rوإسماعيل هو ابن أبي أويس وأبو الزناد عبد الله والأعرج عبد الرحمن وقد ذكرا عن قريب والحديث من أفراده\rقوله من فضل على بناء المجهول قوله والخلق قال الكرماني بفتح المعجمة الصورة أو الأولاد والاتباع وكل ما يتعلق بزينة الحياة الدنيا قوله فلينظر إلى من هو أسفل منه ليسهل عليه نقصانه ويفرح بما أنعم الله عليه ويشكر عليه وأما في الدين وما يتعلق بالآخرة فلينظر إلى من هو فوقه لتزيد رغبته في اكتساب الفضائل\r31 -( باب من هم بحسنة أو بسيئة )\rأي هذا باب يذكر فيه من هم بحسنة الهم ترجيح قصد الفعل تقول هممت بكذا أي قصدته بهمتي وهو فوق مجرد خطور الشيء بالقلب\r1946 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا ( جعد أبو عثمان ) حدثنا\r( أبو رجاء العطاردي ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما عن النبي فيما يروي عن ربه عز وجل قال قال إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذالك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة","part":33,"page":268},{"id":16314,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فمن هم بحسنة وقوله ومن هم بسيئة\rوأبو معمر عبد الله بن عمرو بن الحجاج المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف وعبد الوارث هو ابن سعيد وجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن دينار وكنيته أبو عثمان الرازي وأبو رجاء بالمد وبالجيم اسمه عثمان بن تميم العطاردي وهؤلاء كلهم بصريون\rوالحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن شيبان بن فروخ وغيره وأخرجه النسائي في النعوت وفي الرقائق عن قتيبة\rقوله عن النبي وفي رواية الإسماعيلي عن مسدد عن رسول الله قوله فيما يروي عن ربه هذا لبيان أنه من الأحاديث القدسية أو بيان ما فيه من الإسناد الصريح إلى الله تعالى حيث قال قوله إن الله قد كتب أو بيان الواقع وليس فيه أن غيره ليس كذلك بل فيه أن غيره كذلك لأنه ما ينطق عن الهوى أو المعنى في جملة ما يرويه أنه عز وجل كتب الحسنات أي قدرها وجعلها حسنة وكذلك السيئات قدرها وجعلها سيئة وقال الكرماني وفيه دلالة على بطلان قاعدة الحسن والقبح العقليين وأن الأفعال ليست بذواتها قبيحة أو حسنة بل الحسن والقبح شرعيان حتى لو أراد الشارع التعكيس والحكم بأن الصلاة قبيحة والزنا حسن كان له ذلك خلافا للمعتزلة فإنهم قالوا الصلاة في نفسها حسنة والزنا في نفسه قبيح والشارع كاشف مبين لا مثبت وليس له تعكيسها قوله ثم بين ذلك أي ثم بين الله عز وجل الذي كتب من الحسنات والسيئات قوله فمن هم بيان ذلك بفاء الفصيحة قوله فلم يعملها أي فلم يعمل الحسنة التي هم بها قوله كتبها الله له عنده أي كتب الله تلك الحسنة التي هم بها وقيل أمر الحفظة بأن تكتب ذلك وقيل قدر ذلك وعرف الكتبة من الملائكة ذلك التقدير وقوله عنده أي عند الله وهذه إشارة إلى الشرف قوله كاملة إشارة إلى رفع توهم نقصها لكونها نشأت عن الهم المجرد وقال النووي أشار بقوله عنده إلى مزيد الاعتناء به وبقوله كاملة إلى تعظيم الحسنة وتأكيد أمرها وعكس ذلك في السيئة فلم يصفها","part":33,"page":269},{"id":16315,"text":"بكاملة بل أكدها بقوله واحدة إشارة إلى تحقيقها مبالغة في الفضل والإحسان قوله فإن هو هم بها أي فإن هم العبد بالحسنة فعملها قوله عشر حسنات قال عز وجل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ( الأنعام 160 ) قوله إلى سبعمائة ضعف أي مثل والضعف يطلق على المثل وعلى المثلين قال الله تعالى مثل الذين ينفقون أموالهم ( البقرة 162 و 265 ) الآية قوله إلى أضعاف كثيرة قال الله تعالى والله يضاعف لمن يشاء ( البقرة 162 ) قيل لما كان الهم بالحسنة معتبرا باعتبار أنه فعل القلب لزم أن يكون بالسيئة أيضا كذلك وأجيب بأن هذا من فضل الله على عباده حيث عفا عنهم ولولا هذا الفضل العظيم لم يدخل أحد الجنة لأن السيئات من العباد أكثر من الحسنات فلطف الله عز وجل بعباده بأن ضاعف لهم الحسنات دون السيئات قيل إذا هم العبد بالسيئة ولم يعمل بها فغايته أن لا تكتب له سيئة فمن أين أن تكتب له حسنة وأجيب بأن الكف عن الشر حسنة قيل اتفق العلماء على أن الشخص إذا عزم على ترك صلاة بعد عشرين سنة عصى في الحال وأجيب بأن العزم وهو توطين النفس على فعله غير الهم الذي هو تحديث النفس من غير استقرار وقال ابن الجوزي إذا حدث العبد نفسه بالمعصية لم يؤاخذ فإذا عزم فقد خرج عن تحديث النفس فيصير من أعمال القلب فإن عقد النية على الفعل فحينئذ يأثم وبيان الفرق بين الهم والعزم أنه لو حدث نفسه في الصلاة وهو فيها بقطعها لم تنقطع فإذا عزم حكمنا بقطعها","part":33,"page":270},{"id":16316,"text":"ثم إعلم أن حديث ابن عباس هذا معناه الخصوص لمن هم بسيئة فتركها لوجه الله تعالى وأما من تركها مكرها على تركها بأن يحال بينه وبينها فلا تكتب له حسنة فلا يدخل في نص الحديث وقال الطبري وفي هذا الحديث تصحيح مقالة من يقول إن الحفظة تكتب ما يهم به العبد من حسنة أو سيئة وتعلم اعتقاده كذلك ورد مقالة من زعم أن الحفظة لا تكتب إلا ما ظهر من عمل العبد وتسمع فإن قيل الملك لا يعلم الغيب فكيف يعلم بهم العبد قيل له قد جاء في الحديث أنه اذا هم بحسنة فاحت منه رائحة طيبة وإذا هم بسيئة فاحت منه رائحة كريهة\rقلت هذا الحديث أخرجه الطبري عن أبي معشر المدني وسيأتي حديث أبي هريرة في التوحيد بلفظ إذا اراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها\rوفيه دليل على أن الملك يطلع على ما في الآدمي إما باطلاع الله إياه وإما بأن يخلق الله له علما يدرك به ذلك\r32 -( باب ما يتقى من محقرات الذنوب )\rأي هذا باب في بيان ما يتقى أي ما يجتنب من محقرات الذنوب وجاء هذا اللفظ في حديث أخرجه النسائي وابن ماجه عن عائشة أن النبي قال لها يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا وصححه ابن حبان والمحقرات جمع محقرة وهي الذنوب التي يحتقرها فاعلها\r2946 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( مهدي ) عن ( غيلان ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر إن كنا نعد على عهد النبي الموبقات\rقال أبو عبد الله يعني بذالك المهلكات\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ومهدي هو ابن ميمون الأزدي وغيلان بفتح المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ابن جرير وقال بعضهم هو غيلان بن جامع وهو غلط صريح لأن غيلان بن جرير من أهل البصرة وغيلان بن جامع كوفي قاضي الكوفة\rورجال السند كلهم بصريون والحديث من أفراده","part":33,"page":271},{"id":16317,"text":"قوله لتعملون اللام فيه للتأكيد قوله هي أدق أفعل التفضيل من الدقة بكسر الدال وأراد به أنهم كانوا يحقرونها ويهونونها قوله إن كنا تعدها إن مخففة من الثقيلة وجاز استعمالها بدون اللام الفارقة بينها وبين النافية عند الأمن من الالتباس وتعدها بدون اللام في رواية أبي ذر عن السرخسي والمستملي وعند الأكثرين لنعدها بلام التأكيد وأيضا بالضمير وعندهما بحذف الضمير أيضا ولفظهما إن كنا نعد قوله على عهد النبي أي في زمنه وأيامه قوله الموبقات\rأي المهلكات هكذا فسره البخاري على ما يجيء الآن وفي رواية الأكثرين من الموبقات وسقوط كلمة من في رواية السرخسي والمستملي\rقوله قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه يعني بذلك أي بلفظ الموبقات يعني أراد بها المهلكات وهي جمع موبقة أي مهلكة وثلاثيه وبق يبق فهو وبق إذا هلك وأوبقه غيره فهو موبق فالفاعل بكسر الباء والمفعول بفتحها ومعنى الحديث راجع إلى قوله عز وجل وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ( النور 15 ) وكانت الصحابة يعدون الصغائر من الموبقات لشدة خشيتهم لله ولم تكن لهم كبائر والمحقرات إذا كثرت صارت كبائر للإصرار عليها\r33 -( باب الأعمال بالخواتيم وما يخاف منها )\rأي هذا باب فيه الأعمال بالخواتيم أي بالعواقب وهو جمع خاتمة وفي ( التوضيح ) يقال خاتم بفتح التاء وكسرها وعد اللغات الست التي فيه ثم قال والجمع الخواتيم\rقلت هذا تصرف عجيب فإنه ظن أن الخواتيم هنا جمع الخاتم الذي يلبس وليس لهذا هنا دخل وإنما المراد بالخواتيم الأعمال التي يختم بها عمل الرجل عند موته","part":33,"page":272},{"id":16318,"text":"3946 - حدثنا ( علي بن عياش ) حدثنا ( أبو غسان ) قال حدثني ( أبو حازم ) عن ( سهل بن سعد الساعدي ) قال ( نظر ) النبي إلى رجل يقاتل المشركين وكان من أعظم المسلمين غناء عنهم فقال من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هاذا فتبعه رجل فلم يزل على ذالك حتى جرح فاستعجل الموت وقال بذبابة سيفه فوضعه بين ثدييه فتحامل عليه حتى خرج من بين كتفيه فقال النبي إن العبد ليعمل فيما يرى الناس عمل أهل الجنة وإنه لمن أهل النار ويعمل فيما يرى الناس عمل أهل النار وهو من أهل الجنة وإنما الأعمال بخواتيمها\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وعلي بن عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة الألهاني بالنون الحمصي وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة محمد بن مطرف وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة ابن دينار\rوالحديث مضى في الجهاد مطولا في باب لا يقال فلان شهيد فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم إلى آخره ومضى الكلام فيه ومضى أيضا في المغازي وسيأتي في القدر أيضا\rقوله إلى رجل اسمه قزمان بضم القاف وبالزاي قوله غناء بفتح الغين المعجمة وبالمد يقال غنى عن فلان غناء ناب عنه وأجرى مجراه قوله وقال بذبابة سيفه يعني طعن بذبابة سيفه وهو حده وطرفه بين ثدييه وقد تقدم فيما مضى بنصل سيفه فلا منافاة لإمكان الجمع بينهما قوله فتحامل عليه أي اتكأ عليه بقوته\r34 -( باب العزلة راحة من خلاط السوء )\rأي هذا باب مترجم بترجمة هي العزلة أي الاعتزال والانفراد راحة من خلاط السوء بضم الخاء المعجمة وتشديد اللام جمع خليط وهو جمع غريب وخليط الرجل الذي يخالطه ويعاشره يستوي فيه الواحد والجمع ويجمع الخليط أيضا على خالط بضمتين ذكره الصغاني في اللباب وقال بعضهم ذكره الكرماني بلفظ خلط بغير ألف يعني مثل ما ذكره الصغاني","part":33,"page":273},{"id":16319,"text":"قلت لم يذكر الكرماني هكذا وإنما قال خلاط بضم الخاء وتشديد اللام جمع خليط وبكسرها والتخفيف مصدر أي المخالطة هذا الذي ذكره الكرماني ولم يرد بقوله وبكسرها إلى آخره أنه الترجمة وإنما ذكر هذا لزيادة الفائدة على أنه يجوز أن يكون أشار به إلى جواز الوجهين في قوله من خلاط السوء أحدهما أن يكون جمعا والآخر إن يكون مصدرا من خالط يخالط مخالطة وخلاطا قوله راحة أصله روحة قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها قال الجوهري الروح والراحة من الاستراحة وهو سكون النفس مع سعة من غير تنكد بشيء وهذه مادة واسعة تستعمل لمعان كثيرة\rوفي العزلة عن الناس فوائد كثيرة وأقلها البعد من شرهم وقد قال أبو الدرداء وجدت الناس أكبر ثقلة وروى ابن المبارك أخبرنا شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال خذوا حظكم من العزلة وفي رواية قال عمر العزلة راحة من خليط السوء وروى الطحاوي من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال ألا أخبركم بخير الناس منزلا قلنا بلى يا رسول الله قال رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله وأخبركم بالذي يليه رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ثم قال فإن قال قائل أين ما روى عن النبي من قوله المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ويجاب بأنه لا تضاد بينهما لأن قوله رجل أخذ بعنان فرسه خرج مخرج العموم والمراد به الخصوص فالمعنى فيه أنه من خير الناس كما ذكره غيره بمثل ذلك فقال خير الناس من طال عمره وحسن عمله أو يكون المراد بتفضيله في وقت من الأوقات لا في كل الأوقات\r4946 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال حدثني\r( عطاء بن يزيد ) أن ( أبا سعيد ) حدثه قال قيل ( يا ) رسول الله","part":33,"page":274},{"id":16320,"text":"وقال ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( الأوزاعي ) حدثنا ( الزهري ) عن ( عطاء ابن يزيد الليثي ) عن ( أبي سعيد الخدري ) قال جاء أعرابي إلى النبي فقال يا رسول الله أي الناس خير قال رجل جاهد بنفسه وماله ورجل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره\r( انظر الحديث 6872 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ورجل في شعب إلى آخره\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وعطاء بن يزيد من الزيادة واسم أبي سعيد سعد بن مالك والأوزاعي عبد الرحمن\rوالحديث مضى في أوائل الجهاد في باب أفضل الناس مؤمن مجاهد فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان إلى آخره\rقوله وقال محمد بن يوسف هو الفريابي قرنه هنا برواية أبي اليمان وأفرد أبا اليمان في الجهاد ورواه مسلم عن عبيد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن محمد بن يوسف قوله أعرابي لم يدر اسمه قوله أي الناس خير وفي الرواية المتقدمة بلفظ أفضل قوله رجل جاهد أي خير الناس رجل جاهد ولا يعارضه قوله خيركم من تعلم القرآن وعلمه ومثل ذلك لأن اختلاف هذا بحسب اختلاف الأوقات والأقوام والأحوال قوله في شعب بكسر الشين المعجمة الطريق في الجبل ومسيل الماء وما انفرج بين الجبلين قوله ويدع أي يترك\rتابعه الزبيدي وسليمان بن كثير والنعمان عن الزهري\rأي تابع شعيبا في روايته عن الزهري الزبيدي وكذا تابع الأوزاعي في روايته عن الزهري والزبيدي هو محمد بن الوليد السامي نسبة إلى زبيد بضم الزاء وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وهو منبه بن صعب وهو زبيد الأكبر وإليه يرجع قبائل زبيد وروى متابعته مسلم عن منصور بن أبي مزاحم حدثنا يحيى بن حمزة عن الزبيدي قوله وسليمان بالرفع عطف على الزبيدي وروى متابعته أبو داود عن أبي الوليد الطيالسي عن سليمان به قوله والنعمان هو ابن راشد الجزري وروى متابعته أحمد عن وهب بن جرير حدثنا أبي سمعت النعمان بن راشد به\rوقال معمر عن الزهري عن عطاء أو عبيد الله عن أبي سعيد عن النبي","part":33,"page":275},{"id":16321,"text":"أي قال معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن عطاء بن يزيد أو عبيد الله بالشك وهو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي عن أبي سعيد الخدري عن النبي وهذا التعليق رواه أحمد عن عبد الرزاق وقال في سياقه معمر يشك وفي رواية مسلم عن أبي حميد حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن محمد عن عطاء بغير شك\rوقال يونس وابن مسافر ويحياى بن سعيد عن ابن شهاب عن عطاء عن بعض أصحاب النبي عن النبي\rيونس هو ابن يزيد الأيلي وابن مسافر أبو خالد ويقال أبو الوليد التميمي المصري والي مصر لهشام سنة ثمان عشرة ومائة وعزل عنها سنة تسع عشرة ومائة وهو مولى الليث بن سعد ويحيى بن سعيد الأنصاري النجاري المديني قاضي المدينة رأى أنس بن مالك وتعليق يونس أخرجه عبد الله بن وهب في ( جامعه ) وتعليق ابن مسافر أخرجه الذهلي في ( الزهريات ) من طريق الليث ابن سعد عنه وتعليق يحيى أخرجه الذهلي المذكور من طريق سليمان بن بلال عنه قوله عن بعض أصحاب النبي قال الكرماني لعله أبو سعيد الخدري\r5946 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( الماجشون ) عن عبد الرحمان بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد أنه سمعه يقول سمعت النبي يقول يأتي على الناس زمان خير مال الرجل المسلم الغنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معناه وأبو نعيم هو الفضل بن دكين وهو الفضل بن عمرو بن حماد الأحول التيمي الكوفي ودكين لقب عمرو مات سنة ثمان أو تسع عشرة ومائتين والماجشون بكسر الجيم وضم الشين المعجمة هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة و\r( عبد الرحمن بن أبي صعصعة ) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة يروي عن أبيه وفي رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد الرحمن هذا أنه سمع أباه أخرجه أحمد والإسماعيلي وأخوه عبد الرحمن محمد بن عبد الله انفرد البخاري بهما وبأبيهما","part":33,"page":276},{"id":16322,"text":"والحديث مضى في الإيمان في باب من الدين الفرار من الفتن فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن المذكور ومر الكلام فيه هناك\rقوله شعف الجبال بفتح الشين المعجمة والعين المهملة جمع شعفة وهي رأس الجبل قوله ومواقع القطر يعني بطون الأودية\rوفيه أن اعتزال الناس عند ظهور الفتن والهرب عنهم أسلم للدين من مخالطتهم\r35 -( باب رفع الأمانة )\rأي هذا باب في بيان رفع الأمانة من بين الناس والمراد برفعها ذهابها بحيث إن لا يوجد الأمين والأمانة ضد الخيانة\r6946 - حدثنا ( محمد بن سنان ) حدثنا ( فليح بن سليمان ) حدثنا ( هلال بن علي ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال كيف إضاعتها يا رسول الله قال إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة\r( انظر الحديث 95 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إذا ضيعت الأمانة ومحمد بن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى\rوالحديث قد مضى في أول كتاب العلم بهذا الإسناد\rقوله كيف إضاعتها القائل بهذا هو الأعرابي سأل متى الساعة لأن أول الحديث عن أبي هريرة بينما النبي في مجلس يحدث القوم جاء أعرابي فقال متى الساعة الحديث قوله قال إذا أسند أي قال النبي إذا أسند الأمر إلى غير أهله والمراد من الأمر جنس الأمور التي تتعلق بالدين كالخلافة والسلطنة والإمارة والقضاء والإفتاء وقال الكرماني أسند الأمر أي فوض المناصب إلى غير مستحقيها كتفويض القضاء إلى غير العالم بالأحكام كما هو في زماننا\rقلت يا ليت أن يتولى الجاهل بلا رشوة لأنه يحتمل أن يكون دينا يستفتي فيما يجهله فالمصيبة العظمى أن يتولى الجاهل بالرشوة فلعن رسول الله الراشي والمرتشي والرائش حيث قال لعن الله الراشي إلى آخر الحديث رواه عبد الله بن عمرو بن العاص ولا شك أن من لعنه الله لعنه رسول الله وأعظم المصائب أن الديار","part":33,"page":277},{"id":16323,"text":"المصرية التي هي كرسي الإسلام لا يتولى فيها القضاة والحكام وسائر أصحاب المناصب إلا بالرشي والبراطيل ولا يوجد هذا في بلاد الروم ولا في بلاد العجم\r7946 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) حدثنا ( الأعمش ) عن ( زيد بن وهب ) حدثنا ( حذيفة ) قال حدثنا رسول الله حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة وحدثنا عن رفعها قال ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكت ثم ينام النومة فتقبض فيبقاى أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة فيقال إن في بني فلان رجلا أمينا ويقال للرجل ما أعقله وما أظرفه وما أجلده وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلما رده علي الإسلام وإن كان نصرانيا رده علي ساعيه فأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو الثوري والأعمش سليمان\rوالحديث أخرجه أيضا عن علي بن عبد الله عن سفيان بن عيينة وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر وغيره وأخرجه الترمذي في الفتن عن هناد بن السري وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع به","part":33,"page":278},{"id":16324,"text":"قوله حديثين أي في باب الأمانة أحدهما في نزول الأمانة والآخر في رفعها قوله حدثنا أي رسول الله قوله في جذر قلوب الرجال بفتح الجيم وكسرها وسكون الذال المعجمة وهو الأصل في كل شيء قاله أبو عبيد وقال ابن الأعرابي الجذر أصل الحسب والنسب وأصل الشجرة قوله ثم علموا أي بعد نزولها في قلوب الرجال بالفطرة علموها من القرآن قال الله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض ( الأحزاب27 ) الآية قال ابن عباس هي الفرائض التي على العباد وقيل هي ما أمروا به ونهوا عنه وقيل هي الطاعة نقله الواحدي عن أكثر المفسرين قوله ثم علموا من السنة أي سنة النبي وحاصل المعنى أن الأمانة كانت لهم بحسب الفطرة وحصلت لهم بالكسب أيضا بسبب الشريعة قوله وحدثنا أي رسول الله عن رفعها أي عن رفع الأمانة قوله ينام الرجل إلى آخره بيان رفعها وهو أنه ينام نومة فتقبض الأمانة من قلبه يعني تقبض من قوم ثم من قوم ثم شيئا بعد شيء في وقت بعد وقت على قدر فساد الدين قوله فيظل أثرها أي فيصير أثرها مثل أثر الوكت بفتح الواو وسكون الكاف وبالتاء المثناة وهو أثر النار ونحوه وقال ابن الأثير الوكتة الأثر في الشيء كالنقطة من غير لونه والجمع وكت ومنه قيل للبسر إذا وقعت فيه نقطة من الإرطاب وكت ومنه حديث حذيفة المذكور وقال الجوهري في فصل الواو من باب التاء المثناة من فوق الوكتة كالنقطة في الشيء يقال في عينه وكتة وضبطه صاحب ( التلويح ) بالثاء المثلثة وهو غلط قوله مثل المجل بفتح الميم وسكون الجيم وفتحها هو التنفط الذي يحصل في اليد من العمل بفأس ونحوه وهو مصدر مجلت يده تمجل مجلا ويقال هو أن يكون بين الجلد واللحم ماء وكذلك المجلة وهو من باب علم يعلم ومصدره مجل بفتحتين ومن باب نصر ينصر ومصدره مجل بسكون الجيم ومجول وقال الأصمعي هو تفتح يشبه البئر من العمل قوله فنفط بكسر الفاء قال ابن فارس النفط قرح يخرج في اليد من العمل وإنما قال نفط مع أن الضمير فيه","part":33,"page":279},{"id":16325,"text":"يرجع إلى الرجل وهو مؤنث وذكره باعتبار العضو أو باعتبار لفظ الرجل قوله منتبرا أي مرتفعا من الانتبار وهو الارتفاع ومنه انتبر الأمير صعد على المنبر ومنه سمي المنبر منبرا لارتفاعه وكل شيء ارتفع فقد نبره وقال أبو عبيد منتبرا أي متنفطا وحاصله أن القلب يخلو عن الأمانة بأن تزول عنه شيئا فشيئا فإذا زال جزء منها زال نورها وخلفته ظلمة كالوكت وإذا زال شيء آخر منه صار كالمجل وهو أثر حكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة ثم شبه زوال ذلك النور بعد ثبوته في القلب وخروجه منه واعتقابه إياه بجمر تدحرجه على رجلك حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى التنفط قوله يتبايعون أي من البيع والشراء قوله فلا يكاد أحد كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره فلا يكاد أحدهم قوله أتى علي بتشديد الياء قوله وما أبالي أيكم بايعت وقال ابن التين تأوله بعض الناس على بيعة الخلافة وهو خطأ فكيف يكون ذلك وهو يقول لئن كان نصرانيا إلى آخره والذي عليه الجمهور وهو الصحيح أنه أراد به البيع والشراء المعروفين يعني كنت أعلم أن الأمانة في الناس فكنت أقدم على معاملة من أثق غير باحث عن حاله وثوقا بأمانته فإنه إن كان مسلما فدينه يمنعه من الخيانة ويحمله على أداء الأمانة وإن كان كافرا فساعيه وهو الوالي الذي يسعى له أي الوالي عليه يقوم بالأمانة في ولايته فينصفني ويستخرج حقي منه وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعيهم مثل سعاة الزكاة وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة فلست أثق اليوم بأحد أأتمنه على بيع أو شراء إلا فلانا وفلانا يعني أفراد من الناس قلائل أعرفهم وأثق بهم قوله رده علي الإسلام وفي رواية المستملي بالإسلام قوله وإن كان نصرانيا ذكر النصراني على سبيل التمثيل وإلا فاليهودي أيضا كذلك صرح في\r( صحيح مسلم ) بهما","part":33,"page":280},{"id":16326,"text":"8946 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني\r( سالم بن عبد الله ) أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله يقول إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة\rمطابقته للترجمة يمكن أن توجه من حيث إن النبي أخبر في هذا الحديث بأن الناس كثيرون والمرضي فيهم قليل بمنزلة الراحلة في الإبل المائة وغير المرضي هم الذين ضيعوا الفرائض التي عليهم وقد ذكرنا أن ابن عباس فسر الأمانة بالفرائض فمن هذه الحيثية تحصل المطابقة بين الترجمة والحديث\rوأبو اليمان الحكم بن نافع\rوالحديث بهذا الإسناد من أفراده وفي رواية مسلم من طريق معمر عن الزهري تجدون الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة\rواختلفوا في معنى هذا الحديث فقيل إنما يراد به القرون المذمومة في آخر الزمان ولذلك ذكره البخاري هنا ولم يرد به زمن أصحابه وتابعيهم لأنه قد شهد لهم بالفضل فقال خير القرون الحديث ونقل الكرماني هذا في ( شرحه ) بقوله وقال بعضهم المراد به القرون المذمومة إلى آخر ما ذكرناه وقال بعضهم نقل الكرماني هذا عن مغلطاي ظنا منه أنه كلامه لكونه لم يعزه\rقلت لم يقل الكرماني إلا قال بعضهم ولم يذكر لفظ مغلطاي أصلا فلا يحتاج إلى ذكره بما فيه من سوء الأدب ونسبة الظن إليه وبعض الظن إثم وقيل يحتمل أن يريد كل الناس فلا يكون مؤمن إلا في مائة أو أكثر وقيل إن الناس في أحكام الدين سواء لا فضل فيها لشريف على مشروف ولا لرفيع على وضيع كالإبل المائة التي لا تكون فيها راحلة وقيل إن أكثر الناس أهل نقص وأهل الفضل عددهم قليل بمنزلة الراحلة في الإبل الحمولة قال الله تعالى ولكن أ كثر الناس لا يعلمون ( الأعراف 187 وغيرها ) وقوله ولكن أكثرهم يجهلون ( الأنعام111 ) وقال القرطبي الذي يناسب التمثيل أن الرجل الجوادالذي يتحمل أثقال الناس والحمالات عنهم ويكشف كربهم عزيز الوجود كالراحلة في الإبل الكثيرة","part":33,"page":281},{"id":16327,"text":"قلت الأنسب من كل الأقوال هو القول الذي ذكرناه أولا وفيه أيضا مطابقة الحديث للترجمة كما ذكرناه\rقوله كالإبل المائة وصف لفظ الإبل الذي هو مفرد بقوله المائة لأن العرب يقول للمائة من الإبل ويقال لفلان إبل أي مائة من الإبل وإبلان إذا كان له مائتان قوله راحلة هي النجيبة المختارة الكاملة الأوصاف الحسنة المنظر وقيل الراحلة الجمل النجيب والهاء للمبالغة\r36 -( باب الرياء والسمعة )\rأي هذا باب في بيان ذم الرياء بكسر الراء وتخفيف الياء آخر الحروف وبالمد هو إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمدوا صاحبها والسمعة بضم السين المهملة وسكون الميم قال بعضهم هي مشتقة من السماع\rقلت السمعة اسم والسماع مصدر والاسم لا يشتق من المصدر ومعنى السمعة التنويه بالعمل وتشهيره ليراه الناس ويسمعوا به والفرق بينهما أن الرياء يتعلق بحاسة البصر والسمعة بحاسة السمع\r9446 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) الله عن ( سفيان ) حدثني ( سلمة بن كهيل )\r( ح ) وحدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( سلمة ) قال سمعت ( جندبا ) يقول قال النبي ولم أسمع أحدا يقول قال النبي غيره فدنوت منه فسمعته يقول قال النبي من سمع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو ابن سعيد القطان وسفيان هو الثوري في الطريقين وأبو نعيم هو الفضل بن دكين وجندب بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها ابن عبد الله البجلي بالباء الموحدة والجيم المفتوحتين وهو من صغار الصحابة\rوأخرج هذا الحديث من طريقين والسند الثاني أعلى من الأول","part":33,"page":282},{"id":16328,"text":"ورجاله كوفيون ولم يكتف به مع علوه لأن في الرواية الأولى ما ليس في الثانية وهو جلالة القطان وتصريح سفيان بالتحديث عن سلمة ولفظ ( ح ) بين الطريقين إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر الحديث أو إلى الحائل أو إلى صح أو إلى الحديث ويتلفظ عند القراءة بلفظة ( حا ) مقصورا\rوالحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي بكر عن وكيع عن الثوري وعن إسحاق بن إبراهيم عن أبي نعيم به وعن غيرهما وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن هارون بن إسحاق عن محمد بن عبد الوهاب عن الثوري به\rقوله ولم أسمع أحدا يقول قال النبي غيره أي قال سلمة بن كهيل لم أسمع أحدا إلى آخره وقال الكرماني لم أسمع أي لم يبق من أصحاب النبي حينئذ غيره في ذلك المكان ورد عليه بعضهم بأنه ليس كذلك فإن جندبا كان بالكوفة إلى أن مات وكان بها في حياة جندب أو جحيفة السوائي وكانت وفاته بعد جندب بست سنين وعبد الله بن أبي أوفى وكانت وفاته بعد جندب بعشرين سنة وقد روى سلمة بن كهيل عن كل منهما فيتعين أن يكون مراده أنه لم يسمع منهما ولا من أحدهما ولا من غيرهما ممن كان موجودا من الصحابة بغير الكوفة بعد أن سمع من جندب الحديث المذكور عن النبي شيئا انتهى\rقلت إنما رد هذا القائل بما قاله بعد أن قال احترز بقوله وذلك عمن كان من الصحابة موجودا إذ ذاك بغير المكان الذي كان فيه جندب ثم قال وليس كذلكإلى آخره وفيه نظر لأن للكرماني أن يقول مرادي من قولي في ذلك المكان المكان الذي كان جندب معدا فيه لإسماع الحديث ولم يكن هناك من أصحاب النبي حينئذ غيره وإن كان أبو جحيفة وابن أبي أوفى موجودين في الكوفة حينئذ والعجب من هذا القائل يفسر كلام الكرماني بحسب ما يفهمه ثم يرد عليه","part":33,"page":283},{"id":16329,"text":"وفي الصحابة من يسمى بجندب خمسة أنفس جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري وجندب بن مكين الجهني وجندب بن ضمرة الجندعي وجندب بن كعب العبدي وجندب بن عبد الله البجلي وهو الذي روى عنه سلمة بن كهيل والأشهر منهم أبو ذر الغفاري فقال خليفة بن خياط مات جندب يعني أبا ذر سنة اثنتين وثلاثين بالربذة قرية من قرى المدينة في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه وصلى عليه ابن مسعود وأما جندب المذكور في هذا الحديث فلم يذكر أحد تاريخ وفاته فكيف يقول هذا القائل وكانت وفاة أبي جحيفة بعد جندب بست سنين وكانت وفاة أبي جحيفة في سنة أربع وسبعين وقال الواقدي توفي في ولاية بشر بن مروان وكانت وفاة ابن أبي أوفى سنة سبع وثمانين قاله البخاري فكيف يقول وكانت وفاته بعد جندب بعشرين سنة فأحسب التفاوت بين تاريخي وفاة أبي جحيفة وابن أبي أوفى وبين تاريخ جندب\rقوله من سمع بتشديد الميم من التسميع وهو التشهير وإزالة الخمول بنشر الذكر وقال الخطابي أي عمل عملا على غير إخلاص وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن يشهره الله تعالى ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه وقيل إن قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله تعالى فإن الله يجعله حديثا عند الناس الذين أراد نيل المنزلة عندهم ولا ثواب له في الآخرة قوله ومن يرائي بضم الياء وبالمد وكسر الهمزة والثانية مثلها وثبتت الياء في آخر كل منهما للإشباع أي من يرائي بعمله الناس يرائي الله به أي يطلعهم على أنه فعل ذلك لهم لا لوجهه فاستحق سخط الله عليه وفيه من المشاكلة ما لا يخفى\r37 -( باب من جاهد نفسه في طاعة الله )\rأي هذا باب في بيان فضل من جاهد من المجاهدة وهي كف النفس عن إرادتها مما يشغلها بغير العبادة","part":33,"page":284},{"id":16330,"text":"00 - 5 - 6 - حدثنا ( هدبة بن خالد ) حدثنا ( همام ) حدثنا ( قتادة ) حدثنا ( أنس بن مالك ) عن ( معاذ ابن جبل ) رضي الله عنه قال ( بينما ) أنا ( رديف ) النبي ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل فقال يا معاذ قلت لبيك يا رسول الله وسعديك ثم سار ساعة ثم قال يا معاذ قلت لبيك رسول الله وسعديك ثم سار ساعة ثم قال يا معاذ بن جبل قلت لبيك رسول الله وسعديك قال هل تدري ما حق الله على عباده قلت الله ورسوله أعلم قال حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ثم سار ساعة ثم قال يا معاذ بن جبل قلت لبيك رسول الله وسعديك قال هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه قلت الله ورسوله أعلم قال حق العباد على الله أن لا يعذبهم\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه مجاهدة النفس بالتوحيد وجهاد المرء نفسه هو الجهاد الأكبر\rوهذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن قد مر في كتاب اللباس في باب مجرد عقيب باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه فإنه أخرجه هناك عن هدبة بن خالد عن همام بن يحيى عن قتادة إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك ونظيره مضى عن أنس في آخر كتاب العلم في باب من خص بالعلم قوما","part":33,"page":285},{"id":16331,"text":"قوله رديف النبي الرديف هو الراكب خلف الراكب قوله إلا آخرة الرحل الآخرة على وزن الفاعلة وهي العود الذي يستند إليه الراكب من خلفه وأراد بذكره المبالغة في شدة قربه ليكون أوقع في نفس سامعه لكونه أضبط وأما تكريره عليه ثلاثا فلتأكيد الاهتمام بما يخبره ولتكميل تنبه معاذ فيما يسمعه والرحل سرج الجمل وقال الجوهري الرحل رحل الجمل وهو أصغر من القتب قوله لبيك قد مضى الكلام فيه مرارا أنه من التلبية وهي إجابة المنادي أي إجابتي لك يا رسول الله مأخوذ من لب بالمكان وألب إذا قام به ولم يستعمل إلا على لفظ التثنية في معنى التكرير أي إجابة بعد إجابة وهو منصوب على المصدر بعامل لا يظهر كأنك قلت ألب إلبابا بعد إلباب قوله وسعديك أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة وإسعادا بعد إسعاد ولهذا ثنى وهو أيضا من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال وقال الجرمي لم يسمع سعدك مفردا قوله لبيك رسول الله أي يا رسول الله حذف فيه حرف النداء وفي العلم بإثباته قوله فقال يا معاذ وفي رواية الكشميهني ثم قال يا معاذ قوله هل تدري ما حق الله على عباده الحق كل موجود متحقق أو ما سيوجد لا محالة قوله أن يعبدوه أي أن يوحدوه قوله ولا يشركوا به شيئا تفسيره وقيل المراد بالعبادة عمل الطاعات واجتناب المعاصي قوله ما حق العباد على الله يحتمل وجهين أحدهما أن يكون خرج مخرج المقابلة في اللفظ كقوله تعالى ومكروا ومكر الله\r( آل عمران 54 ) والثاني أن يكون أراد حقا شرعيا لا واجبا بالعقل كقول المعتزلة وقيل معنى الحق المستحق الثابت أو الجدير وهو كالواجب في تحققه وقال القرطبي حق العباد على الله هو ما وعدهم به من الثواب والجزاء","part":33,"page":286},{"id":16332,"text":"38 -( باب التواضع )\rأي هذا باب في بيان فضل التواضع وهو إظهار التنزل عن مرتبته وقيل هو تعظيم من فوقه من أرباب الفضائل وفي ( رقائق ) ابن المبارك عن معاذ بن جبل أنه قال لن يبلغ ذروة الإيمان حتى تكون الضعة أحب إليه من الشرف وما قل من الدنيا أحب إليه مما كثر\r1056 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله عنه كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ناقة\rقال وحدثني ( محمد ) أخبرنا ( الفزاري وأبو خالد الأحمر ) عن ( حميد الطويل ) عن ( أنس ) قال ( كانت ناقة لرسول الله تسمى العضباء وكانت لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فاشتد ذالك على المسلمين وقالوا سبقت العضباء فقال رسول الله إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه\rمطابقته للترجمة من حيث إن في طرق هذا الحديث عند النسائي بلفظ حق على الله أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا إلا وضعه ففيه إشارة إلى ذم الترفع والحض على التواضع والإعلام بأن أمور الدنيا ناقصة غير كاملة\rوأخرج البخاري هذا الحديث من طريقين أحدهما عن مالك بن إسماعيل بن زياد أبي غسان النهدي الكوفي عن زهير بن معاوية عن حميد الطويل بن أبي حميد عن أنس بن مالك والآخر عن محمد بن سلام قاله الكلاباذي عن مروان بن معاوية الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء عن أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان بتشديد الياء آخر الحروف الأزدي\rوالحديث مضى في كتاب الجهاد في باب ناقة النبي فإنه أخرجه بالطريق الأول بعين إسناده ومتنه عن مالك بن إسماعيل عن زهير عن حميد عن مالك إلى آخره\rقوله العضباء بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة وبالمد الناقة المشقوقة الأذن ولكن ناقة رسول الله لم تكن مشقوقة الأذن لكن صار هذا لقبالها قوله لا تسبق على صيغة المجهول قوله على قعود بفتح القاف وهو البكر من الإبل حين يمكن ظهره للركوب وأدنى ذلك سنتان","part":33,"page":287},{"id":16333,"text":"2056 - حدثني ( محمد بن عثمان ) حدثنا ( خالد بن مخلد ) حدثنا ( سليمان بن بلال ) حدثني ( شريك بن عبد الله بن أبي نمر ) عن ( عطاء ) عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله إن الله قال من عاداى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره إساءته لأعيذنه\rقيل لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة حتى قال الداودي ليس هذا الحديث من التواضع في شيء وقال صاحب ( التلويح ) لا أدري ما مطابقته لها لأنه لا ذكر فيه للتواضع ولا لما يقرب منه وقيل المناسب إدخاله في الباب الذي قبله وهو مجاهدة المرء نفسه في طاعة الله وأجابوا عن ذلك فقال الكرماني التقرب بالنوافل لا يكون إلا بغاية التواضع والتذلل للرب تعالى\rقلت قد سبقه بهذا صاحب ( التلويح ) فإنه قال التقرب إلى الله بالنوافل حتى يستحقوا المحبة من الله تعالى لا يكون إلا بغاية التواضع والتذلل للرب عز وجل ثم قال وفيه بعد لأن النوافل إنما يزكي ثوابها عند الله لمن حافظ على فرائضه وقيل الترجمة مستفادة مما قال كنت سمعه ومن التردد وقال بعضهم تستفاد الترجمة من لازم قوله من عادى لي وليا لأنه يقتضي الزجر عن معاداة الأولياء المستلزم لموالاتهم وموالاة جميع الأولياء لا تتأتى إلا بغاية التواضع إذ فيهم الأشعث الأغبر الذي لا يؤبه له انتهى","part":33,"page":288},{"id":16334,"text":"قلت دلالة الإلتزام مهجورة لأنها لو كانت معتبرة لزم أن يكون للفظ الواحد مدلولات غير متناهية ويقال لهذا القائل تريد اللزوم البين أو مطلق اللزوم وأياما كان فدلالة الالتزام مهجورة فإن أردت اللزوم البين فهو يختلف باختلاف الأشخاص فلا يكاد ينصبط المدلول وإن أردت مطلق اللزوم فاللوازم لا تتناهى فيمتنع إفادة اللفظ إياها فلا يقع كلامه جوابا\rومحمد بن عثمان بن كرامة بفتح الكاف وتخفيف الراء العجلي بكسر العين المهملة الكوفي مات ببغداد سنة ست وخمسين ومائتين وهو من صغار شيوخ البخاري وقد شاركه في كثير من مشايخه منهم خالد بن مخلد شيخه في هذا الحديث فقد أخرج عنه البخاري بغير واسطة أيضا في باب الاستعاذة من الجبن في كتاب الدعوات وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام البجلي ويقال القطواني الكوفي مات بالكوفة في محرم سنة ثلاث عشرة ومائتين وسليمان بن بلال أبو أيوب القرشي التيمي مات سنة سبع وسبعين ومائة وشريك بن عبد الله بن أبي نمر بلفظ الحيوان المشهور القرشي ويقال الليثي مات سنة أربعين ومائة فإن قلت خالد فيه مقال فعن أحمد له مناكير وعن أبي حاتم لا يحتج به وأخرج ابن عدي عشرة أحاديث من حديثه استنكرها منها حديث الباب وشريك أيضا فيه مقال وهو راوي حديث المعراج الذي زاد فيه ونقص وقدم وأخر وتفرد بأشياء لم يتابع عليها\rقلت أما خالد فعن ابن معين ما به بأس وقال أبو حاتم يكتب حديثه وقال أبو داود صدوق ولكنه تشيع وهو عندي إن شاء الله لا بأس به وأما شريك فعن يحيى بن معين والنسائي ليس به بأس وقال محمد بن سعد كان ثقة كثير الحديث وعطاء هو ابن يسار ضد اليمين ووقع في بعض النسخ كذلك وقيل هو ابن أبي رباح والأول أصح والحديث من أفراده","part":33,"page":289},{"id":16335,"text":"قوله إن الله قال هذا من الأحاديث الإلهية التي تسمى القدسية وقد مر الكلام فيها عن قريب وقد وقع في بعض طرقه أن النبي حدث به عن جبريل عليه السلام عن الله عز وجل قوله لي صفة لقوله وليا لكنه لما قدم صار حالا قوله وليا الولي هو العالم بالله المواظب على طاعته المخلص في عبادته فإن قلت قوله عادى من المعاداة وهو من باب المفاعلة التي تقع من الجانبين ومن شأن الولي الحلم والاجتناب عن المعاداة والصفح عمن يجهل عليه\rقلت أجيب بأن المعاداة لم تنحصر في الخصومة والمعاداة الدنيوية مثلا بل تقع عن بغض ينشأ عن التعصب كالرافضي في بغضه لأبي بكر رضي الله تعالى عنه والمبتدع في بغضه للسني فتقع المعاداة من الجانبين أما من جانب الولي فلله وفي الله وأما من الجانب الآخر فظاهر انتهى\rقلت لا يحتاج إلى هذا التكلف فإذا قلنا إن فاعل يأتي بمعنى فعل كما في قوله عز وجل وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ( آل عمران 133 ) بمعنى اسرعوا يحصل الجواب قوله فقد آذنته بالمد وفتح المعجمة بعد هانون أي أعلمته من الإيذان وهو الإعلام قوله بالحرب وفي رواية الكشميهني بحرب ووقع في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها من عادى لي واليا فقد استحل محاربتي وفي حديث معاذ فقد بارز الله بالمحاربة وفي حديث أبي أمامة وأنس فقد بارزني فإن قيل المحاربة من الجانبين والمخلوق في أسر الخالق قيل له أطلق الحرب وأراد لازمه أي أعمل به ما يعمله العدو المحارب قوله أحب بالرفع والنصب قاله الكرماني","part":33,"page":290},{"id":16336,"text":"قلت وجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أحب ووجه النصب والمراد به الفتح صفة لقوله بشيء فيكون مفتوحا في موضع الجر ويدخل في قوله مما افترضت عليه جميع الفرائض فرائض العين وفرائض الكفاية قوله وما يزال كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره وما زال بصيغة الماضي قوله يتقرب إلي بتشديد الياء وفي حديث أبي أمامة يتحبب والتقرب طلب القرب وقال القشيري قرب العبد من ربه يقع أولا بإيمانه ثم بإحسانه وقرب الرب من عبده ما يخصه به في الدنيا من عرفانه وفي الآخرة من رضوانه وفيما بين ذلك من وجوه لطفه وامتنانه ولا يتم قرب العبد من الحق إلا ببعده من الخلق قال وقرب الرب بالعلم والقدرة عام للناس وباللطف والنصرة خاص بالخواص وبالتأنيس خاص بالأولياء قوله بالنوافل المراد بها ما كانت حاوية للفرائض مشتملة عليها ومكملة لها وليس المراد كون النوافل مطلقا قوله أحبه هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره حتى أحببته قوله كنت\r\r","part":33,"page":291},{"id":16337,"text":"سمعه الذي يسمع به لفظة به في رواية الكشميهني لا غيره قال الداودي هذا كله من المجاز يعني أنه يحفظه كما يحفظ العبد جوارحه لئلا يقع في مهلكة وقال الخطابي هذه أمثال والمعنى والله أعلم توفيقه في الأعمال التي باشرها بهذه الأعضاء وتيسير المحبة له فيها بأن يحفظ جوارحه عليه ويعصمه من موافقة ما يكره الله تعالى من الإصغاء إلى اللهو مثلا ومن النظر إلى ما نهى عنه ومن البطش بما لا يحل له ومن السعي في الباطل برجله أو بأن يسرع في إجابة الدعاء والإلحاح في الطلب وذلك أن مساعي الإنسان إنما تكون بهذه الجوارح الأربع قوله وبصره الذي يبصر به وفي حديث عائشة في رواية عبد الواحد عينه التي يبصر بها وفي رواية يعقوب بن مجاهد عينيه اللتين يبصر بهما وكذا قال في الأذن واليد والرجل وزاد عبد الواحد في روايته وفؤاده الذي يعقل به ولسانه الذي يتكلم به وقيل المعنى إجعل له مقاصده كأنه ينالها بسمعه وبصره إلى آخره وقيل كنت له في النصرة كسمعه وبصره ويده ورجله في المعاونة على عدوه وقيل فيه مضاف محذوف والتقدير كنت حافظ سمعه الذي يسمع به فلا يسمع إلا ما يحل سماعه وحافظ بصره كذلك إلى آخره قيل إن الاتحادية زعموا أنه على حقيقته وأن الحق عين العبد واحتجوا بمجيء جبريل عليه الصلاة والسلام في صورة دحية قالوا فهو روحاني خلع صورته وظهر بمظهر البشر قالوا فالله أقدر على أن يظهر في صورة الوجود الكلي أو ببعضه تعالى الله سبحانه عما يقول الظالمون علوا كبيرا قوله يبطش بكسر الطاء قوله وإن سألني أي عبدي وكذا وقع في رواية عبد الواحد قوله لأعطينه اللام للتأكيد والهمزة مضمومة والفعل مؤكد بالنون الثقيلة قوله استعاذ بي بالباء الموحدة بعد الذال المعجمة وقيل بالنون موضع الباء قوله لأعيذنه أي مما يخاف فإن قيل كثير من الصلحاء والعباد دعوا وبالغوا ولم يجابوا قيل له الإجابة تتنوع فتارة يقع المطلوب بعينه على الفور وتارة يقع ولكن يتأخر الحكم وتارة","part":33,"page":292},{"id":16338,"text":"قد تقع الإجابة ولكن بغير المطلوب حيث لا يكون في المطلوب مصلحة ناجزة وفي الواقع مصلحة ناجزة أو أصلح منها قوله وما ترددت عن شيء التردد مثل لأنه محال على الله وقال الخطابي التردد في حق الله غير جائز والبداء عليه في الأمور غير سائغ لكن له تأويلان أحدهما أن العبد قد يشرف على الهلاك في أيام عمره من داء يصيبه أو فاقة تنزل به فيدعو الله فيشفيه منها ويدفع عنه مكروهها فيكون ذلك من فعله كترديد من يريد أمرا ثم يبدو له فيه فيتركه ويعرض عنه ولا بد من لقائه إذا بلغ الكتاب أجله لأن الله قد كتب الفناء على خلقه واستأثر بالبقاء لنفسه والثاني أن يكون معناه ما رددت رسلي في شيء أنا فاعله كترديدي إياهم في نفس المؤمن كما روى في قصة موسى عليه السلام وما كان من لطمه عين ملك الموت وتردده إليه مرة بعد أخرى قال وحقيقة المعنى على الوجهين عطف الله على العبد ولطفه به وشفقته عليه قوله وإساءته ويروى مساءته أي حياته لأنه بالموت يبلغ إلى النعيم المقيم لا في الحياة أولأن حياته تؤدي إلى أرذل العمر وتنكيس الخلق والرد إلى أسفل سافلين أو أكره مكروهه الذي هو الموت فلا أسرع بقبض روحه فأكون كالمترددشر\r39 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثت أنا والساعة كهاتين )\rأي هذا باب فيه قول النبي بعثت إلى آخره قال الكرماني الساعة بالرفع والنصب واختصر على هذا\rقلت وجه النصب أن الواو بمعنى مع ومنهم من منع الرفع لفساد المعنى لأنه لا يقال بعثت الساعة وجزم عياض بأن الرفع أحسن لأنه عطف على ضمير المجهول في بعثت قوله كهاتين أي الإصبعين السبابة والوسطى\rوما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير ( النحل77 )","part":33,"page":293},{"id":16339,"text":"تقديره وقول الله عز وجل وما أمر الساعة الآية بتمامها في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر وما أمر الساعة إلا كلمح البصر الآية وإنما قلنا تقديره وقول الله عز وجل لأنه يوهم أن تكون بقية الحديث على أن في بعض النسخ وقول الله موجود قوله وما أمر الساعة أي وما شأن القيامة إلا كلمح البصر اللمح سرعة إبصار الشيء أو هو أي أمر الساعة أقرب من لمح البصر\r3056 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) حدثنا ( أبو غسان ) حدثنا ( أبو حازم ) عن ( سهل ) قال قال رسول الله بعثت أنا والساعة هاكذا ويشير بإصبعيه فيمد بهما بش\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يتضمن معنى الترجمة وسعيد بن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن مريم المصري وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة محمد بن مطرف وأبو حازم سلمة بن دينار وسهل بن سعد الساعدي الأنصاري\rوالحديث من أفراده\rقوله عن سهل وفي رواية سفيان عن أبي حازم سمعت سهل بن سعد صاحب رسول الله قوله فيمد بهما أي ليمتازا عن سائر الأصابع ويروى فيمدهما\r4056 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) هو ( الجعفي ) حدثنا ( وهب بن جرير ) حدثنا\r( شعبة ) عن ( قتادة وأبي التياح ) عن ( أنس ) عن النبي قال بعثت أنا والساعة كهاتين\rهذا الحديث هو عين الترجمة والجعفي بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء نسبة إلى جعف بن سعد العشيرة من مذحج قال الجوهري هو أبو قبيلة من اليمن والنسبة إليه كذلك وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة واسمه يزيد من الزيادة ابن حميد الضبعي البصري","part":33,"page":294},{"id":16340,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن عبد الله بن معاذ وغيره وقال ابن التين اختلف في معنى قول كهاتين فقيل كما بين السباية والوسطى في الطول وقيل المعنى ليس بينه وبينها شيء وقال القرطبي حاصل معنى الحديث تقريب أمر الساعة وسرعة مجيئها وقال الكرماني معنى الحديث إشارة إلى قرب المجاورة ثم قال فإن قلت إن الله عنده علم الساعة ( لقمان43 ) ولا يعلمه غيره فكيف يعلم أنها قريبه\rقلت المعلوم قربها والمجهول ذاتها فلا معاوضة\r40 -( باب )\rكذا ذكر مجردا عن الترجمة في رواية الأكثرين وهو كالفصل وحديثه داخل فيما قبله وفي رواية الكشميهني باب طلوع الشمس من مغربها وعلى الوجهين المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله ظاهرة لأن طلوع الشمس من المغرب إنما يقع عند إشراف قرب الساعة وقيامها\r6056 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون فذالك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ( الأنعام 158 ) ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه ولتقومن الساعة وقد رفع أحدكم أكلته إلى فيه فلا يطعمها\rمطابقته للترجمة على رواية الكشميهني ظاهرة وعلى رواية غيره هو داخل فيما قبله\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب هو ابن أبي حمزة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان و ( عبد الرحمن ) هو ابن هرمز الأعرج","part":33,"page":295},{"id":16341,"text":"والحديث مختصر من حديث سيأتي في أواخر كتاب الفتن بهذا الإسناد بتمامه وأوله لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان وذكر فيه نحو عشرة أشياء من هذا الجنس ثم ذكر ما في هذا الباب مقتصرا على ما يتعلق بطلوع الشمس\rقوله من مغربها قال الكرماني أهل الهيئة بينوا أن الفلكيات بسيطة لا تختلف مقتضياتها ولا يتطرق إليها خلاف ما هي عليه ثم أجاب بقوله قواعدهم منقوضة ومقدماتهم ممنوعة ولئن سلمنا صحتها فلا امتناع في انطباق منطقة البروج على معدل النهار بحيث يصير المشرق مغربا وبالعكس قوله آمنوا أجمعون وفي رواية أبي زرعة عن ( أبي هريرة ) في التفسير فإذا رآها الناس آمن من عليها أي من على الأرض من الناس قوله فذلك هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره فذاك ووقع في رواية التفسير وذلك بالواو ويعني عند طلوع الشمس من مغربها لا ينفع نفسا إيمانها وقال الطبري معنى الآية لا ينفع كافرا لم يكن آمن قبل الطلوع إيمان بعد الطلوع لأن حكم الإيمان والعمل الصالح حينئذ حكم من آمن أو عمل عند الغرغرة وذلك لا يفيد شيئا كما قال الله تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ( غافر 85 ) وكما ثبت في الحديث الصحيح تقبل توبة العبد ما لم يبلغ الغرغرة وقال ابن عطية في هذا الحديث دليل على أن المراد بالبعض في قوله تعالى يوم يأتي بعض آيات ربك ( الأنعام 158 ) طلوع الشمس من المغرب وإلى ذلك ذهب الجمهور واعلم أن الشمس تجري بقدرة الله تعالى وتغرب في عين حمثة ثم تبلغ العرض فتسجد ثم تستأذن فيؤذن لها فتعود إلى المطلع فإذا كانت تلك الليلة لم يؤذن لها إلى ما شاء الله ثم يؤذن لها وقد مضى وقت طلوعها فتسير سيرا فتعلم أنها لا تبلغ إلى المطلع في باقي ليلتها فتعود إلى مغربها فتطلع منه فمن كان قبل كافرا لم ينفعه إيمانه ومن كان مؤمنا مذنبا لم تنفعه توبته وروى الترمذي من حديث صفوان بن غسان قال سمعت رسول الله يقول إن بالمغرب بابا مفتوحا للتوبة مسيرة سبعين","part":33,"page":296},{"id":16342,"text":"سنة لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها وقال حديث حسن صحيح قوله وقد نشر الرجلان الواو فيه للحال قوله بلبن لقحته بكسر اللام وهي الناقة الحلوب قوله يليط حوضه من لاط حوضه وألاطه إذا أصلحه وطينه قوله أكلته أي لقمته وهي بالضم وأما بالفتح فهي المرة الواحدة هذا كله إخبار عن الساعة أنها تأتي فجأة وأسرع من دفع اللقمة إلى الفم\r41 -( باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه )\rأي هذا باب في قوله من أحب الخ هذا جزء من الحديث الأول في الباب وقال الخطابي محبة اللقاء إيثار العبد الآخرة على الدنيا فلا يحب طول القيام فيها لكن يستعد للارتحال عنها وكراهته ضد ذلك ومحبة الله لقاء عبده إرادة الخير له وهدايته إليه وكراهته ضد ذلك\r7056 - حدثنا ( حجاج ) حدثنا ( همام ) حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس ) عن ( عبادة بن الصامت ) عن النبي قال من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قالت عائشة أو بعض أزواجه إنا لنكره الموت قال ليس ذاك ولاكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وإن\rالكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه كره لقاء الله وكره الله لقاءه\rقد ذكرنا أن الترجمة جزء الحديث فلا مطابقة أوضح من هذا\rوحجاج هو ابن المنهال البصري وهو من كبار شيوخ البخاري مات سنة سبع عشرة ومائتين وهمام هو ابن يحيى وفيه رواية الصحابي عن الصحابي\rوالحديث أخرجه مسلم في الدعوات عن هدبة بن خالد وغيره وأخرجه الترمذي في الزهد عن محمود بن غيلان وفي الجنائز عن أبي الأشعث أحمد بن المقدم وأخرجه النسائي في الجنائز عن أبي الأشعث","part":33,"page":297},{"id":16343,"text":"قوله من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه قال الكرماني ليس الشرط سببا للجزاء بل الأمر بالعكس ثم قال مثله يؤول بالأخبار أي من أحب لقاء الله أخبره الله بأن الله أحب لقاءه وكذلك الكراهة انتهى\rوقيل من خبرية وليست بشرطية وليس معناه أن سبب حب الله لقاء العبد حب لقائه ولا الكراهة ولكنه صفة حال الطائفتين في أنفسهم وعند ربهم والتقدير من أحب لقاء الله فهو الذي أحب الله لقاءه وكذا الكراهة انتهى\rقلت حديث أبي هريرة الذي يأتي في التوحيد مرفوع قال الله تعالى إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه يدل على أن من شرطية فلا وجه لنفيها وقال النووي الكراهة المعتبرة هي التي تكون عند النزع في حالة لا تقبل التوبة فحينئذ يكشف لكل إنسان ما هو صائر إليه فأهل السعادة يحبون الموت ولقاء الله لينتقلوا إلى ما أعد الله لهم ويحب الله لقاءهم ليجزل لهم العطاء والكرامة وأهل الشقاوة يكرهونه لما علموا من سوء ما ينتقلون إليه ويكره الله لقاءهم أي يبعدهم عن رحمته ولا يريد لهم الخير وقال الخطابي اللقاء على وجوه منها الرؤية ومنها البعث كقوله تعالى قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ( الأنعام 31 ويونس 45 ) أي بالبعث ومنها الموت كقوله من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وقال ابن الأثير في ( النهاية ) المراد بلقاء الله هنا المصير إلى الدار الآخرة وطلب ما عند الله وليس الغرض به الموت لأن كلا يكرهه فمن ترك الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله ومن آثرها وركن إليها كره لقاء الله لأنه إنما يصل إليه بالموت قوله أو بعض أزواجه كذا في هذه الرواية بالشك وجزم سعيد بن هشام في روايته عن عائشة بأنها هي قالت ذلك ولم يتردد فيه","part":33,"page":298},{"id":16344,"text":"قلت روى مسلم هذا الحديث عن هداب ابن خالد عن همام مقتصرا على أصل الحديث ولم يذكر في هذه الرواية هذه الزيادة أعنى قوله قالت عائشة أو بعض أزواجه إلى آخره ثم أخرجه من رواية سعيد بن أبي عروبة موصولا فكأن مسلما حذف الزيادة عمدا لكونها مرسلة من هذا الوجه واكتفى بإيرادها موصولة من طريق سعيد بن أبي عروبة وقد أشار البخاري إلى ذلك حيث علق رواية شعبة بقوله اختصره إلى آخره على ما يأتي وكذا أشار إلى رواية سعيد بن أبي عروبة تعليقا وهذا من العلل الخفية جدا فإن قلت هذه الزيادة لا تظهر صريحا هل هي من كلام عبادة على معنى أنه سمع الحديث من النبي وسمع مراجعة عائشة رضي الله تعالى عنها أو من كلام أنس على معنى أنه حضر ذلك أو من كلام قتادة أرسله في رواية همام ووصله في رواية سعيد بن أبي عروبة فيكون في رواية همام إدراج\rقلت هذه الاحتمالات لا ترد فلذلك قال البخاري عقيب الحديث المذكور اختصره أبو داود إلى آخره وهذا من صنيعه العجيب قوله مما أمامه بفتح الهمزة أي مما قدامه من استقبال الموت وقال الكرماني مما أمامه متناول للموت أيضا ثم قال فإن قلت قد نفاه رسول الله خصوصا وأثبته عموما فما وجهه\rقلت نفى الكراهة التي هي حال الصحة وقبل الاطلاع على حاله وأثبت التي هي في حال النزع وبعد الإطلاع على حاله فلا منافاة قوله حضر على صيغة المجهول وكذلك قوله بشر قوله كره لقاء الله ويروى فكره بالفاء\rاختصره أبو داود وعمرو عن شعبة\rوقال سعيد عن قتادة عن زرارة عن سعد عن عائشة عن النبي\rأي اختصر الحديث المذكور أبو داود سليمان الطيالسي وعمرو بن مرزوق الباهلي فرواية أبي داود أخرجها الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي داود بلفظ أبي موسى الذي يأتي هنا من غير زيادة لا نقصان ورواية عمرو بن مرزوق أخرجها\r\r","part":33,"page":299},{"id":16345,"text":"الطبراني في الكبير عن أبي مسلم الكشي ويوسف بن يعقوب القاضي قالا حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا شعبة فذكره مثل لفظ أبي داود سواء قوله وقال سعيد يعني ابن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى العامري كان يؤم الصلاة فقرأ فيها فإذا نقر في الناقور ( المدثر8 ) فشهق فمات سنة ثلاث وتسعين وهو يروي عن سعد بن هشام الأنصاري ابن عم أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قتل بأرض مكران وهذا التعليق وصله مسلم عن محمد بن عبد الله حدثنا خالد وحدثنا ابن بشار وحدثنا محمد بن بكر كلاهما عن سعيد به\r8056 - حدثني ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد ) عن ( أبي بردة ) عن\r( أبي موسى ) الله عن النبي قال من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء مصغر برد ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء واسمه الحارث أو عامر يروي بريد عن جده أبي بردة وأبو بردة يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري\rوالحديث أخرجه مسلم في الدعوات عن أبي بكر وغيره وهذا مثل حديث عبادة غير قوله فقالت عائشة إلى آخره فكأنه أورده استظهارا لصحة الحديث\r9056 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل ) العلم أن ( عائشة ) زوج النبي قالت كان رسول الله يقول وهو صحيح إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير فلما نزل به ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة ثم أفلق فأشخص بصره إلى السقف ثم قال اللهم الرفيق الأعلى قلت إذا لا يختارنا وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا به قالت فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها النبي قوله اللهم الرفيق الأعلى طابقته للترجمة من جهة اختيار النبي لقاء الله بعد أن خير بين الموت والحياة فاختار الموت لمحبته لقاء الله تعالى","part":33,"page":300},{"id":16346,"text":"والحديث مضى في باب مرض النبي ووفاته عن محمد بن بشار عن غندر وعن مسلم عن شعبة وعن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري ومضى أيضا في كتاب الدعوات في باب دعاء النبي اللهم الرفيق الأعلى فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم أن عائشة إلى آخره\rقوله في رجال أي في جملة رجال أخر رووا ذلك قوله وهو صحيح الواو فيه للحال قوله ثم يخير على صيغة المجهول أي بين حياة الدنيا وموتها قوله فلما نزل به بضم النون على صيغة المجهول يعني لما حضره الموت قوله ورأسه الواو للحال قوله غشي عليه على صيغة المجهول جواب لما قوله فأشخص بصره أي رفع قوله الرفيق منصوب بمقدر وهو نحو أختار أو أريد والأعلى صفته وهو إشارة إلى الملائكة أو إلى الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين ( النساء 69 ) قوله لا يختارنا بالنصب أي حين اختار مرافقة أهل السماء لا يبغي أن يختار مرافقتنا من أهل الأرض\rقلت هكذا أعربه الكرماني فلا مانع من أن يكون مرفوعا لأن معنى قوله إذا يعني حينذ هو لا يختارنا قوله وعرفت أنه أي أن الأمر الذي حصل له هو قوله الحديث الذي كان يحدثنا به وهو صحيح وهو قوله إنه لم يقبض نبي قط حتى يخير قوله فكانت تلك أي تلك الكلمة التي هي قوله اللهم الرفيق الأعلى وهي اسم كانت قوله آخر كلمة بالنصب خبرها قوله تكلم بها النبي صفتها قوله قوله منصوب على الاختصاص أي أعني قوله اللهم الرفيق الأعلى","part":33,"page":301},{"id":16347,"text":"42 -( باب سكرات الموت )\rأي هذا باب في بيان سكرات الموت وهي جمع سكرة بفتح السين وسكون الكاف وهي شدة الموت وغمه وغشيته والسكر بضم السين حالة تعرض بين المرء وعقله وهو اسم والمصدر سكر بفحتين يسكر سكرا قال الجوهري وقد سكر يسكر سكرا مثل بطر يبطر بطرا والاسم السكر بالضم انتهى وأكثر ما يستعمل في الشراب ويطلق في الغضب والعشق والنعاس والغشي الناشىء عن الألم والسكر بالفتح وسكون الكاف مصدر سكرت النهر أسكره سكرا إذا سددته والسكر بفتحتين نبيذ التمر\r0156 - حدثني ( محمد بن عبيد بن ميمون ) حدثنا ( عيسى بن يونس ) عن\r( عمر بن سعيد ) قال أخبرني ( ابن أبي مليكة ) أن ( أبا عمرو ذكوان ) مولى ( عائشة ) أخبره أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول إن رسول الله كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء شك عمر فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول لا إلاه إلا الله إن للموت سكرات ثم نصب يده فجعل يقول في الرقيق الأعلى حتى قبض ومالت يده\rمطابقته للترجمة في قوله إن للموت سكرات وعمر بن سعيد بن أبي حسين المكي وابن أبي مليكة عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير التيمي الأحول المكي القاضي على عهد ابن الزبير وأبو عمرو بالواو ذكوان بفتح الذال المعجمة\rوالحديث مختصر من حديث أخرجه في المغازي بهذا الإسناد المذكور بعضه","part":33,"page":302},{"id":16348,"text":"قوله ركوة بفتح الراء وهو إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء والجمع ركاء قوله أو علبة بضم العين المهملة قال أبو عبيد العلبة من الخشب والركوة من الجلد وقال العسكري في\r( تلخيصه ) العلبة قدح الأعراب يتخذ من جلد ويعلق بجنب البعير والجمع علاب وفي ( الموعب ) لابن التياني العلبة على مثال ركوة القدح الضخم من جلد الإبل وعن أبي ليلى العلبة أسفلها جلد وأعلاها خشب مدور لها إطار كإطار المنخل والغربال وتجمع على علب وفي ( المحكم ) هي كهيئة القصعة من جلد لها طوق من خشب قوله شك عمر يعني عمر بن سعيد المذكور وفي باب وفاة النبي يشك عمر بلفظ المضارع وفي يرواية الإسماعيلي شك ابن أبي حسين قوله يدخل يديه من الإدخال ويديه بالتثنية رواية الكشميهني وفي رواية غيره بالإفراد وعلى هذا قوله بهما بالتثنية أو بالإفراد قوله في الرفيق أي أدخلني في جملتهم أي اخترت الموت\rوقال أبو عبد الله ) العلبة من الخشب والركوة من الأدم\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه وقد فسر العلبة بما فسره أبو عبيد كما ذكرناه الآن وهذا ثبت في رواية المستملي وحده\r98 - ( حدثني صدقة أخبرنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت كان رجال من الأعراب جفاة يأتون النبي فيسألونه متى الساعة فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم قال هشام يعني موتهم )","part":33,"page":303},{"id":16349,"text":"يمكن أن يؤخذ وجه المطابقة من قوله موتهم لأن كل موت فيه سكرة وصدقة هو ابن الفضل المروزي وعبدة بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة هو ابن سليمان وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها والحديث من أفراده ونظيره حديث أنس مضى في كتاب الأدب في باب ما جاء في قول الرجل ويلك قوله الأعراب هم ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه وسواء أقام بالبادية أو المدن والنسبة إليهما أعرابي وعربي وقال الجوهري\rليس الأعراب جمعا لعرب كما أن الأنباط جمع لنبط إنما العرب اسم جنس قوله جفاتا بضم الجيم جمع جاف من الجفاء وهو الغلظ في الطبع لقلة مخالطة الناس ويروى بالحاء المهملة جمع حاف وهو الذي يمشي بلا شيء في رجليه وكلا المعنيين غالب على أهل البادية قوله ينظر إلى أصغرهم وفي رواية مسلم وكان ينظر إلى أحدث أسنان منهم قوله لا يدركه مجزوم لأنه جواب الشرط قوله قال هشام يعني ابن عروة راوي الحديث وهو موصول بالسند المذكور يعني فسر الساعة بالموت قال الكرماني يريد بساعتهم موتهم وانقراض عصرهم إذ من مات فقد قامت قيامته وكيف والقيامة الكبرى لا يعلمها إلا الله عز وجل ثم قال فإن قلت السؤال عن الكبرى والجواب عن الصغرى فلا مطابقة قلت هو من باب أسلوب الحكيم قلت معناه دعوا السؤال عن وقت القيامة الكبرى فإنها لا يعلمها إلا الله عز وجل واسألوا عن الوقت الذي يقع فيه انقراض عصركم فهو أولى لكم لأن معرفتكم إياه تبعثكم على ملازمة العمل الصالح قبل فوته لأن أحدكم لا يدري من الذي يسبق الآخر وقيل هو تمثيل لتقريب الساعة لا يراد بها حقيقة قيامها أو الهرم لا حد له أو علم أن ذلك المشار إليه لا يعمر ولا يعيش","part":33,"page":304},{"id":16350,"text":"2156 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( محمد بن عمرو بن حلحلة ) عن ( معبد بن كعب بن مالك ) عن ( أبي قتادة بن ربعي الأنصاري ) أنه كان يحدث أن رسول الله مر عليه بجنازة فقال مستريح ومستراح منه قالوا يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه قال العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله عز وجل والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب\rمطابقته للترجمة يمكن أخذها من قوله يستريح من نصب الدنيا ومن جملة النصب سكرة الموت\rوإسماعيل بن أبي أويس واسمه عبد الله المدني ابن أخت مالك بن أنس الذي روى عنه ومحمد بن عمرو بن حلحلة بفتح الحاءين المهملتين وإسكان اللام الأولى وليس له عن معبد غيره ومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة ابن كعب بن مالك الأنصاري وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء\rوالحديث أخرجه مسلم في الجنائز عن قتيبة عن مالك به وعن غيره وأخرجه النسائي أيضا فيه عن قتيبة\rقوله مر عليه بجنازة على صيغة المجهول قوله ومستراح الواو فيه بمعنى أو أو هي للتقسيم على ما صرح بمقتضاه في جواب سؤالهم قوله من نصب الدنيا النصب التعب والمشقة قوله وأذاها من عطف العام على الخاص وقال ابن التين يحتمل أن يراد بالمؤمن المتقي خاصة ويحتمل كل مؤمن والفاجر يحتمل أن يراد به الكافر ويحتمل أن يدخل فيه العاصي أما راحة العباد منه فلما كان لهم من ظلمه وأما راحة البلاد فلما كان من غصبها ومنعها من حقها وصرف ما يحصل منها إلى غير أهله في غير وجهه وأما راحة الشجر فلما كان من قلعة إياها بالغصب أو من أخذ ثمره كذلك لكن الراحة هنا لصاحب الشجر وإسناد الراحة إليه مجاز وأما راحة الدواب فلما كان من استعمالها فوق طاقتها والتقصير في أكلها وشربها","part":33,"page":305},{"id":16351,"text":"3156 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى عن عبد ربه بن سعيد عن محمد بن عمرو بن حلحلة حدثني بن كعب عن ابي قتادة عن النبي قال مستريح ومستراح منه المؤمن يستريح\rهذا طريق آخر أخرجه عن مسدد عن ( يحيى ) القطان عن ( عبد ربه بن سعيد ) بن قيس الأنصاري كذا وقع هنا لأبي ذر عن شيوخه الثلاثة في رواية عن أبي زيد المروزي ووقع عند مسلم عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند وقال الغساني عبد ربه بن سعيد وهم والصواب المحفوظ عبد الله وكذا روه ابن السكن عن الفربري فقال في روايته عبد الله بن سعيد هو\rابن أبي هند والحديث محفوظ له لا لعبد ربه\rقوله حدثني الله ( بن كعب ) هو معبد بن كعب بن مالك المذكور في السند الأول قوله مستريح إلى آخره أخرجه مختصرا هكذا بدون السؤال والجواب\r4156 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا\r( عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ) سمع ( أنس بن مالك ) يقول قال رسول الله يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى معه واحد يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله\rتؤخذه مطابقته للترجمة من قوله يتبع الميت لأن كل ميت يقاسي سكرة الموت\rوالحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى أحد أجداده حميد مصغر حمد وسفيان هو ابن عيينة وليس لشيخه عبد الله بن أبي بكر عن أنس غير هذا الحديث\rوأخرجه مسلم في الزهد عن يحيى بن يحيى وزهير بن حرب وأخرجه الترمذي فيه عن سويد بن نصر وأخرجه النسائي في الرقائق عن سويد بن نصر وفي الجنائز عن قتيبة","part":33,"page":306},{"id":16352,"text":"قوله يتبع الميت هكذا هو في رواية الأكثرين والسرخسي وفي رواية المستملي يتبع المرء وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني يتبع المؤمن والأول هو المحفوظ قيل التبعية في بعضها حقيقة وفي بعضها مجاز فكيف جاز استعمال لفظ واحد فيهما وأجيب بأنه يجوز عند الشافعية ذلك وأما عند غيرهم فيحمل على عموم المجاز قوله يتبعه أهله إلى آخره توضيح قوله ثلاثة وهذا يقع في الأغلب ورب ميت لا يتبعه إلا عمله فقط قوله وماله مثل رقيقه ودوابه على ما جرت به عادة العرب قوله ويبقى عمله ومعنى بقاء عمله أنه إن كان صالحا يأتيه في صورة رجل حسن الوجه حسن الثياب حسن الرائحة فيقول أبشر بالذي يسرك فيقول من أنت فيقول أنا عملك الصالح وقال في الحديث في حق الكافر ويأتيه رجل قبيح الوجه فيقول أنا عملك الخبيث هذا وقع هكذا في حديث البراء بن عازب أخرجه أحمد وغيره\r5156 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( نافع ) عن\r( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال قال رسول الله إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده غدوة وعشيا إما النار وإما الجنة فيقال هاذا مقعدك حتى تبعث ( انظر الحديث 9731 وطرفه )\rتؤخذ مطابقته للترجمة من قوله إذا مات لأن الذي يموت لا بد له من سكرة الموت\rوأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي البصري يقال له عارم وأيوب هو السختياني والحديث من أفراده","part":33,"page":307},{"id":16353,"text":"قوله عرض عليه مقعده كذا في رواية الأكثرين وفي رواية السرخسي والمستملي عرض على مقعده والأول هو الأصل والثاني من باب القلب نحو عرض الناقة على الحوض قوله غدوة وعشيا أي أول النهار وآخره بالنسبة إلى أهل الدنيا والذي يعرض على المؤمن مقعدان يراهما جميعا وفائدة العرض للمؤمن نوع من الفرح وللكافر نوع من العذاب والعرض على الروح حقيقة وعلى ما يتصل به من البدن الاتصال الذي يمكن به إدراك التنعيم أو التعذيب وقال ابن بطال حاكيا عن غيره إن المراد بالعرض هنا الإخبار بأن هذا موضع جزائكم على أعمالكم عند الله لأن العرض لا يقع على شيء فان فالعرض الذي يدوم إلى يوم القيامة هو العرض الذي على الأرواح خاصة واعترض عليه بأن حمل العرض على الإخبار عدول عن الظاهر بغير مقتضى لذلك فلا يجوز العدول إلا بصارف يصرفه عن الظاهر انتهى\rقلت فيه نظر لأن الأبدان تفنى والذي يفنى حكمه حكم المعدم ولا يتصور العرض على المعدوم وقوله عدول عن الظاهر بغير مقتضى غير مسلم لأن الحكم بالظاهر متعذر والصارف عن الظاهر موجود وهو امتناع العرض على المعدوم وقال بعضهم يؤيد الحمل على الظاهر أن الخبر ورد على العموم في المؤمن والكافر فلو اختص العرض بالروح لم يكن للشهيد في ذلك كثير فائدة لأن روحه منعمة جزما كما في الأحاديث الصحيحة وكذا روح الكافر معذبة في النار جزما فإذا حمل على الروح التي لها اتصال بالبدن ظهرت فائدة ذلك في حق الشهيد وفي حق الكافر أيضا انتهى\rقلت كون عموم الخبر يؤيد الحمل على الظاهر غير مسلم لما ذكرنا ثم تقوية ذلك بقوله فلو اختص\r\r","part":33,"page":308},{"id":16354,"text":"العرض بالروح إلى آخره غير مسلم أيضا لأن العرض في حق الشهيد زيادة فرح وسرور وفي حق الكافر زيادة جزع وتحسر ويؤيد هذا ما رواه ابن أبي الدنيا والطبراني وصححه ابن حبان من حديث أبي هريرة في فتنة السؤال في القبر وفيه ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له هذا مقعدك وما أعده الله لك فيها فيزداد غبطة وسرورا ثم يفتح له باب من أبواب النار فيقال له هذا مقعدك وما أعده الله لك فيها لو عصيته فيزداد غبطة وسرورا الحديث وفيه في حق الكافر ثم يفتح له باب من أبواب النار وفيه فيزداد حسرة وثبورا في الموضعين وفيه لو أطعته قوله إما النار وإما الجنة قيل كلمة إما التفصيلية تمنع الجمع بينهما وأجيب بأنه قد يكون لمنع الخلو عنهما فإن قلت هذا العرض للمؤمن المتقي والكافر ظاهر فكيف الأمر في المؤمن المخلص\rقلت يحتمل أن يعرض عليه مقعده من الجنة التي سيصير إليها فإن قلت ما فائدة التكرر في العرض","part":33,"page":309},{"id":16355,"text":"قلت فائدته تذكارهم بذلك قوله حتى تبعث إليه وفي رواية الكشميهني حتى تبعث عليه وفي طريق مالك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة وقال الكرماني ما معنى الغاية التي في حتى تبعث ثم أجاب بقول معناها أنه يرى بعد البعث من عند الله كرامة ينسى عندها هذا المقعد وقال الكرماني أيضا وفيه إثبات عذاب القبر والأصح أنه للجسد ولا بد من اعادة الروح فيه لأن الألم لا يكون إلا للحي قلت إثبات عذاب القبر لا تداع وأما قوله والأصح أنه للجسد فغير مسلم لأن الجسد يفنى وتعذيب الذي فني غير متصور وأما قوله ولا بد من إعادة الروح فيه ففيه اختلاف هل تعود الروح فيه حقيقة أو تقرب من البدن بحسب ما يعذب البدن بواسطة أو بغير ذلك فحقيقة ذلك عند الله وقد ضرب بعض العلماء لتعذيب الروح مثلا بالنائم فإن روحه تتنعم أو تعذب والجسد لا يحس بشيء من ذلك واعلم أن نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة ويعرض عليه مقعدها غدوة وعشيا وأرواح الكفار في أجواف طيور سود تغدو على جهنم وتروح كل يوم مرتين فذلك عرضها وقد قيل إن أرواحهم في صخرة سوداء تحت الأرض السابعة على شفير جهنم في حواصل طيور سود\r6156 - حدثنا ( علي بن الجعد ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( الأعمش ) عن ( مجاهد ) عن ( عائشة ) قالت قال النبي قوله لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ( انظر الحديث 3931 )\rذكر هذا الحديث هنا لكونه في أمر الأموات الذين ذاقوا سكرات الموت وقد مضى في آخر كتاب الجنائز في باب ما ينهى عن سب الأموات فإنه أخرجه هنا ك عن آدم عن شعبة عن الأعمش وهو سليمان عن مجاهد إلى آخره\rعلي بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن عبيد أبو الحسن الجوهري البغدادي روى عنه البخاري في كتابه اثني عشر حديثا وقال مات ببغداد آخر رجب سنة ثلاثين ومائتين وقد مضى الكلام فيه هناك\rقوله أفضوا أي وصلوا إلى جزاء أعمالهم من الخير والشر","part":33,"page":310},{"id":16356,"text":"43 -( باب نفخ الصور )\rأي هذا باب في بيان نفخ الصور وهو بضم الصاد المهملة وسكون الواو وروى عن الحسن أنه قرأها بفتح الواو جمع صورة وتأوله على أن المراد النفخ في الأجساد لتعاد إليها الأرواح وقال أبو عبيدة في ( المجاز ) يقال الصور يعني بسكون الواو جمع صورة كما يقال سور المدينة جمع سورة وحكى الطبري عن قوم مثله وزاد كالصوف جمع صوفة ورد على هذا بأن الصور اسم جنس لا جمع قال وقال الأزهري إنه خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة ويأتي تفسيره الآن\rقال مجاهد الصور كهيئة البوق\rهذا التعليق وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال في قوله تعالى ونفخ في الصور ( الكهف99 وغيرها ) قال كهيئة البوق الذي يزمر به وهو معروف ويقال إن الصور اسم القرن بلغة أهل اليمن قيل كيف شبه الصور بالقرن الذي هو مذموم وأجيب لا مانع من ذلك ألا يرى كيف شبه صوت الوحي بصلصلة الجرس مع ورود النهي عن استصحابه فإن قلت مماذا خلق الصور\rقلت روى أبو الشيخ في كتاب ( العظمة ) من طريق وهب بن منبه من قوله قال خلق الصور من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة ثم قال للعرش خذ الصور فتعلق به ثم قال كن فكان إسرافيل عليه السلام فأمره أن يأخذ الصور فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة فذكر الحديث وفيه ثم يجمع الأرواح كلها في الصور ثم يأمر الله عز وجل إسرافيل عليه السلام فينفخ فيه فتدخل كل روح في جسدها وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان وصححه والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال جاء أعرابي إلى النبي فقال ما الصور قال قرن ينفخ فيه\rزجرة صيحة\rأشار به إلى تفسير قوله عز وجل فإنما هي زجرة واحدة ( الصافات 19 والنازعات 13 ) وفسر الزجرة بقوله صيحة وهو من تفسير مجاهد أيضا وصله الفريابي أيضا من طريق ابن أبي نجيح عنه\rوقال ابن عباس الناقور الصور","part":33,"page":311},{"id":16357,"text":"أراد به أن ابن عباس فسر الناقور في قوله عز وجل فإذا نقر في الناقور ( المدثر8 ) بأنه الصور وصله الطبري وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه في الآية المذكورة ومعنى نقر نفخ\rالراجفة النفخة الأولى والرادفة النفخة الثانية\rهذا من تفسير ابن عباس أيضا في قوله عز وجل يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة\r( النازعات6 - 7 ) أي النفخة الأولى تتبعها النفخة الثانية وصله الطبري وابن أبي حاتم أيضا بالسند المذكور وبه فسر الفراء في ( معاني القرآن ) وعن مجاهد الراجفة الزلزلة والرادفة الدكدكة أخرجه الفريابي وغيره عنه وقال الكرماني واختلف في عددها والأصح أنها نفختان قال تعالى ونفخ فى الصور فصعق من فى السماوات ومن فى الارض إلا من شآء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ( الزمر 68 ) والقول الثاني إنها ثلاث نفخات نفخة الفزع فيفزع أهل السموات والأرض بحيث تذهل كل مرضعة عما أرضعت ثم نفخة الصعق ثم نفخة البعث فأجيب بأن الأوليين عائدتان إلى واحدة فزعوا إلى أن صعقوا والمشهور أن صاحب الصور إسرافيل عليه الصلاة والسلام ونقل فيه الحليمي الإجماع فإن قلت جاء أن الذي ينفخ في الصور غير إسرافيل فروى الطبراني في ( الأوسط ) عن عبد الله بن الحارث كنا عند عائشة فقالت يا كعب أخبرني عن إسرافيل قيل فذكر الحديث وفيه وملك الصور جاثي على إحدى ركبتيه وقد نصب الأخرى يلتقم الصور محنيا ظهره شاخصا ببصره ينظر إلى إسرافيل وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحيه أن ينفخ في الصور فقالت عائشة سمعته من رسول الله\rقلت فيه زيد بن جدعان وهو ضعيف فإن قلت يؤيد الحديث المذكور ما أخرجه هناد بن السري في ( كتاب الزهد ) ما من صباح إلا وملكان موكلان بالصور ينتظران متى يؤمران فينفخان يعني في الصور","part":33,"page":312},{"id":16358,"text":"قلت هذا موقوف على عبد الرحمان بن أبي عمرة فإن قلت روى عن الإمام أحمد من طريق سليمان التيمي عن أبي عن النبي أو عن عبد الله بن عمرو عن النبي قال النافخان في السماء الثانية رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب والآخر بالعكس ينتظران متى يؤمران أن ينفخا في الصور فينفخا ورجاله ثقات وأخرجه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بغير شك وروى ابن ماجه والبزار من حديث أبي سعيد رفعه أن صاحبي الصور بأيديهما قرنان\rيلاحظان النظر متى يؤمران وقال بعض العلماء الملك الذي إذا رأى إسرافيل ضم جناحيه في حديث عائشة ينفخ النفخة الأولى وإسرافيل ينفخ النفخة الثانية وهي نفخة البعث\r7156 - حدثني ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( إبراهيم بن سعد ) عن\r( ابن شهاب ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمان وعبد الرحمان الأعرج أنهما حدثاه ) أن ( أبا هريرة ) قال استب رجلان رجل من المسلمين ورجل من اليهود فقال المسلم والذي اصطفى محمدا على العالمين فقال اليهودي والذي اصطفاى موسى على العالمين قال فغضب المسلم عند ذالك فلطم وجه اليهودي فذهب اليهودي إلى رسول الله فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم فقال رسول الله لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون في أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري أكان موسى فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله\rوجه المطابقة بين الحديث والترجمة يمكن أن يؤخذ من قوله فإن الناس يصعقون يوم القيامة إلى آخر الحديث ولكن فيه تعسف وقد تكرر ذكر رجاله\rوالحديث مضى في باب ما يذكر في الأشخاص فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن قزعة عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن أبي سلمة وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك","part":33,"page":313},{"id":16359,"text":"قوله لا تخيروني أي لا تفضلوني ولا تجعلوني خيرا منه قيل هو أفضل المخلوقات فلم نهى عن التفضيل وأجيب بأن معناه لا تفضلوني بحيث يلزم نقص أو غضاضة على غيره من الفضل أو بحيث يؤدي إلى خصومة أو قاله تواضعا أو كان هذا قبل علمه بأنه كان سيد ولد آدم وقال ابن بطال لا تفضلوني عليه في العمل فإنه أكثر عملا مني والثواب بفضل الله لا بالعمل أو لا تفضلوني في البلوى والامتحان فإنه أكثر محنة مني وأعظم إيذاء وبلاء قوله يصعقون بفتح العين في المضارع وبكسرها في الماضي من صعق إذا غشي عليه وقال ابن الأثير الصعق أن يغشى على الإنسان من صوت شديد يسمعه وربما مات منه ثم استعمل في الموت كثيرا أو قال القاضي يحتمل أن هذه الصعقة صعقة فزع بعد البعث حتى تنشق السموات والأرض يدل عليه قوله فأفاق قبلي لأنه إنما يقال أفاق من الغشي وأما الموت فيقال بعث منه وصعقة الطور لم تكن موتا وأما قوله فلا أدري أكان موسى فيمن صعق فأفاق قبلي فيحتمل أنه قال ذلك قبل أن علم أنه أول من تنشق عنه الأرض إن كان هذا اللفظ على ظاهره وأن نبينا أو شخص ممن تنشق عنهم الأرض فيكون موسى عليه السلام من تلك الزمرة وهي والله أعلم زمرة الأنبياء عليهم السلام قوله أو كان ممن استثنى الله أي فيما قال فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ( الزمر 68) وفيه عشرة أقوال الأول أنهم الموتى لكونهم لا إحساس لهم والثاني الشهداء الثالث الأنبياء عليهم السلام وإليه مال البيهقي وجوز أن يكون موسى عليه السلام ممن استثنى الله الرابع جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ثم يموت الثلاثة ثم يقول الله لملك الموت مت فيموت قاله يحيى بن سلام في ( تفسيره ) الخامس حملة العرش لأنهم فوق السموات السادس موسى عليه السلام وحده أخرجه الطبري بسند فيه ضعف عن أنس وعن قتادة وذكره الثعلبي عن جابر السابع الولدان الذين في الجنة والحور العين الثامن خزان الجنة التاسع خزان النار وما فيها","part":33,"page":314},{"id":16360,"text":"من الحيات والعقارب حكاه الثعلبي العاشر الملائكة كلهم جزم به ابن حزم في ( الملل والنحل ) فقال الملائكة أرواح لا أرواح فيها فلا يموتون أصلا\r8156 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) قال النبي يصعق الناس حين يصعقون فأكون أول من قام فإذا موسى آخذ بالعرش\rفما أدري أكان ممن صعق\rرواه أبو سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أورده مختصرا وبقيته بعد قوله ممن صعق أم لا\rورجاله بهذا النسق قد مروا غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز فإن قيل فهل صار موسى عليه السلام بهذا التقدم أفضل من نبينا قيل له لا يلزم من فضله من هذه الجهة أفضليته مطلقا وقيل لا يلزم أحد الأمرين المشكوك فيهما الأفضلية على الإطلاق\rقوله رواه أبو سعيد أي روى الحديث المذكور أبو سعيد الخدري عن النبي يعني أصل الحديث وقد تقدم موصولا في كتاب الأشخاص وفي قصة موسى عليه السلام من أحاديث الأنبياء عليهم السلام\r44 -( باب يقبض الله الأرض يوم القيامة )\rأي هذا باب يذكر فيه يقبض الله الأرض معنى يقبض يجمع وقد يكون معنى القبض فناء الشيء وذهابه قال تعالى والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ( الزمر 67 ) ويحتمل أن يكون المراد به والأرض جميعا ذاهبة فانية يوم القيامة\rرواه نافع عن ابن عمر عن النبي\rأي روى قوله يقبض الله الأرض يوم القيامة نافع عن عبد الله بن عمر عن النبي وهذا التعليق سقط من بعض الرواة من شيوخ أبي ذر ووصله البخاري في التوحيد على ما يجيء إن شاء الله تعالى","part":33,"page":315},{"id":16361,"text":"9156 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) حدثني ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض\rمطابقته للترجمة في أول الحديث ومحمد بن مقاتل المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد والزهري محمد بن مسلم\rوالحديث أخرجه البخاري في التوحيد أيضا عن أحمد بن صالح وأخرجه مسلم في التوبة عن حرملة وأخرجه النسائي في النعوت عن سويد بن نصر وغيره وفي التفسير عن يونس بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجه في السنة عن حرملة بن يحيى وغيره والحديث من المتشابهات\rقوله ويطوي السماء أي يذهبها ويفنيها ولا يراد بذلك طي بعلاج وانتصاب إنما المراد بذلك الإذهاب والإفناء يقال انطوى عنا ما كنا فيه أي ذهب وزال والأصل الحقيقة قوله بيمينه أي بقدرته وقال القرطبي يده عبارة عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته واليد تأتي لمعان كثيرة بمعنى القوة ومنه قوله تعالى واذكر عبدنا داود ذا الأيد ( ص 17 ) وبمعنى الملك ومنه قوله تعالى قل إن الفضل بيد الله ( آل عمران 73 ) وبمعنى النعمة تقول كم يد لي عند فلان أي كم من نعمة أسديتها إليه وبمعنى الصلة ومنه قوله تعالى أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ( البقرة 237 ) وبمعنى الجارحة ومنه قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا وبمعنى الذل ومنه قوله تعالى ( حتى يعطوا الجزية عن يد ) قال الهروي أي عن ذل وقوله تعالى ( يد الله فوق ايديهم ) ( ص44 ) قيل في الوفاء وقيل في الثواب وفي الحديث هذه يدي لك أي استسلمت لك وانقدت لك وقد يقال ذلك للعاتب واليد الاستسلام قال الشاعر\r( أطاع يدا بالقول فهو ذلول )","part":33,"page":316},{"id":16362,"text":"أي انقاد واستسلم واليد السلطان واليد الطاعة واليد الجماعة واليد الأكل واليد الندم وفي الحديث وأخذ بهم يد البحر يريد طريق الساحل ويقال للقوم إذا تفرقوا وتمزقوا في آفاق صاروا أيدي سبأ واليد السماء واليد الحفظ والوقاية ويد القوس أعلاها ويد السيف قبضته ويد الرحى العود الذي يقبض عليه الطاحن ويد الطائر جناحه وقالوا لا آتيه يد الدهر أي الدهر ولقيته أول ذات يدي أي أول شيء وفي الحديث إجعل الفساق يدا يدا ورجلا رجلا أي فرق بينهما في الهجرة واليد الطاعة وابتعت الغنم بيدين أي بثمنين مختلفين ويد الثوب ما فضل منه إذا تعطفت به والتحقت وأعطاء عن ظهر يد أي ابتداء لا عن بيع ولا مكافاة ويد الشيء أمامه وهذا عيش يد أي واسع وبايعته يدا بيد أي بالنقد قوله ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض وعند هذا القول انقطاع زمن الدنيا وبعده يكون البعث والحشر والنشر وقيل إن المنادي ينادى بعد حشر الخلق على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله عليها لمن الملك اليوم فيجيبه العباد لله الواحد القهار رواه أبو وائل عن ابن مسعود وأخرجه النحاس فإن قلت جاء في حديث الصور الطويل إن جميع الأحياء إذا ماتوا بعد النفخة الأولى ولم يبق إلا الله قال سبحانه أنا الجبار لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيقول الله سبحانه وتعالى لله الوحد القهار\rقلت يمكن الجمع بينهما بأن ذلك يقع مرتين","part":33,"page":317},{"id":16363,"text":"0256 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( خالد ) عن ( سعيد بن أبي هلال ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي سعيد الخدري ) قال قال النبي تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة فأتى رجل من اليهود فقال بارك الرحمان عليك يا أبا القاسم ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة قال بلى قال تكون الأرض خبزة واحدة كما قال النبي فنظر النبي إلينا ثم ضحك حتى بدت نواجذه ثم قال ألا أخبرك بإدامهم قال إدامهم بالام ونون قالوا وما هاذا قال ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفا\rمطابقته للترجمة من حيث إن الله عز وجل يقبض الأرض يوم القيامة ثم يصيرها خبزة\rوخالد هو ابن يزيد من الزيادة الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالحاء المهملة والسند إلى سعيد مصريون ومنه إلى آخره مدنيون\rوالحديث أخرجه مسلم في التوبة عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده","part":33,"page":318},{"id":16364,"text":"قوله تكون الأرض يعني أرض الدنيا قوله خبزة بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة وفتح الزاي قال الخطابي الخبزة الطلمة بضم الطاء المهملة وسكون اللام وهو عجين يجعل ويوضع في الحفيرة بعد إيقاد النار فيها قال والناس يسمونها الملة بفتح الميم وتشديد اللام وإنما الملة الحفرة نفسها والتي تمل فيها هي الطلمة والخبزة والمليل قوله يتكفؤها بفتح التاء لمثناة من فوق وبفتح الكاف وتشديد الفاء المفتوحة بعدها همزة أي يميلها ويقلبها من كفأت الإناء إذا قلبته وفي رواية مسلم يكفؤها قوله كما يكفؤ أحدكم خبزته في السفر أراد أنه كخبزة المسافر التي يجعلها في الرماد الحار يقلبها من يد إلى يد حتى تستوي لأنها ليست منبسطة كالرقاقة ومعناه أن الله عز وجل يجعل الأرض كالرغيف العظيم الذي هو عادة المسافرين فيه ليأكل المؤمن من تحت قدميه حتى يفرغ من الحساب وقال الخطابي يعني خبز الملة الذي يصنعه المسافر فإنها لا تدحى كما تدحى الرقاقة وإنما تقلب على الأيدي حتى تستوي وهذا على أن السفر بفتح المهملة والفاء ورواه بعضهم بضم أوله جمع سفرة وهو الطعام الذي يتخذ للمسافر ومنه سميت السفرة يعني التي يؤكل عليها قوله نزلا لأهل الجنة بضم النون والزاي وبسكونها أيضا وهو ما يعد للضيف عند نزوله ومعناه أن الله تعالى جعل هذه الخبزة نزلا لمن يصير من أهل الجنة يأكلونها في الموقف قبل دخول الجنة حتى لا يعاقبون بالجوع في طول زمان الموقف وقال الداودي إن المراد أنه يأكل منها من سيصير إلى الجنة من أهل الحشر لا أنهم لا يأكلونها حتى يدخلوا الجنة وقال بعضم وظاهر الخبز يخالفه","part":33,"page":319},{"id":16365,"text":"قلت كان هذا القائل يقول إن قوله نزلا لأهل الجنة أعم من كون ذلك يقع قبل دخول الجنة أو بعده والداودي بنى كلامه على ظاهر ما روي عن سعيد بن جبير قال تكون الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه رواه الطبري ولا ينافي العموم ما قاله الداودي وعن البيضاوي أن هذا الحديث مشكل جدا لا من جهة إنكار صنع الله وقدرته على ما يشاء بل لعدم التوقف على قلب جرم الأرض من الطبع الذي عليه إلى طبع المطعوم والمأكول مع ما ثبت في الآثار أن هذه الأرض تصير يوم القيامة نارا وتنضم إلى جهنم فلعل الوجه فيه أن معنى قوله خبزة واحدة أي كخبزة واحدة من نعتها كذا وكذا\rقلت تكلم الطيبي هنا بما آل حاصله وحاصل كلام البيضاوي أن أرض الدنيا تصير نارا محمول على حقيقته وأن كونها تصير خبزة يأكل منها أهل الموقف محمول على المجاز\rقلت الأثر الذي ذكرناه الآن عن سعيد بن جبير وغيره يرد عليهما والأولى أن يحمل على الحقيقة مهما أمكن وقدرة الله صالحة لذلك والجواب عن الحديث الذي استدل به البيضاوي من كون الأرض تصير نارا أن المراد به أرض البحر لا كل الأرض فقد أخرج الطبري من طريق كعب الأحبار قال يصير مكان البحر نارا وفي ( تفسير الربيع بن أنس ) عن أبي العالية عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه تصير السموات جفانا ويصير مكان البحر نارا فإن قلت أخرج البيهقي في البعث في قوله تعالى وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ( الحاقة 14 ) قال يصيران غبرة في وجوه الكفار","part":33,"page":320},{"id":16366,"text":"قلت قد قال بعضهم يمكن الجمع بأن بعضها يصير نارا وبعضها غبارا وبعضها يصير خبزة وفيه تأمل لأن لفظ حديث الباب تكون الأرض يوم القيامة خبزة يطلق على الأرض كلها وفيما قاله ارتكاب المجاز فلا يصار إليه إلا عند تعذر الحقيقة ولا تعذر هنا من كون كل الأرض خبزة لأن القدرة صالحة لذلك ولأعظم منها بل الجواب الشافي هنا أن يقال إن المراد من كون الأرض نارا هو أرض البحر كما مر والمراد من كونها غبرة الجبال فإنها بعد أن تدك تصير غبارا في وجوه الكفار قوله ثم ضحك يعني تعجبا من اليهودي كيف أخبر عن كتابهم نظير ما أخبر به من جهة الوحي قوله حتى بدت نواجذه أي حتى ظهرت نواجذه وهو جمع ناجذة بالنون والمعجمتين وهي أخريات الأسنان إذا الأضراس أولها الثنايا ثم الرباعيات ثم الضواحك ثم الأرحاء ثم النواجذ وجاء في كتاب الصوم حتى بدت أنيابه ولا منافاة بينهما لأن النواجذ تطلق على الأنياب والأضراس أيضا قيل مضى في كتاب الأدب في باب التبسم أنه ما كان يزيد على التبسم وأجيب بأن ذلك بيان عادته وحكم الغالب فيه وهذا نادر ولا اعتبار له قوله ألا أخبرك وفي رواية مسلم ألا أخبركم قوله ثم قال وفي رواية الكشميهني فقال قوله بالأم بفتح الباء الموحدة وتخفيف اللام والميم وقال الكرماني وهي موقوفة ومرفوعة منونة وغير منونة وفيه أقوال والصحيح أنها كلمة عبرانية معناها بالعربية الثور وبهذا فسره ولهذا سألوا اليهودي عن تفسيرها ولو كانت عربية لعرفتها الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقال الخطابي لعل اليهودي أراد التعمية عليهم وقطع الهجاء وقدم أحد الحرفيين على الآخر وهي لام الف وياء يريد لأي على وزن وهو الثور الوحشي فصحف الراوي المثناة فجعلها موحدة وقال ابن الأثير وأما البالام فقد تمحلوا لها شرحا غير مرضى لعل اللفظة عبرانية ثم نقل كلام الخطابي الذي ذكره ثم قال وهذا أقرب ما وقع لي فيه قوله ونون وهو الحوت المذكور في أول السورة قوله وقالوا أي الصحابة","part":33,"page":321},{"id":16367,"text":"وفي رواية مسلم فقالوا قوله ما هذا وفي رواية الكشميهني وما هذا بزيادة واو قوله من زائدة كبدهما الزائدة هي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد وهي أطيبها وألذها ولهذا خص بأكلها سبعون ألفا ويحتمل أن هؤلاء هم الذين يدخلون الجنة بغير حساب ويحتمل أن يكون عبر بالسبعين عن العدد الكثير ولم يرد الحصر فيها وقال الداودي أول أكل أهل الجنة زائدة الكبد يلعب الثور والحوت بين أيديهم فيذكي الثور الحوت بذنبه فيأكلون منه ثم يعيده الله تعالى فيلعبان فيذكي الحوت الثور بذنبه فيأكلون منه كذلك ما شاء الله وقال كعب فيما ذكره ابن المبارك أن الله يقول لأهل الجنة إذا دخلوها إن لكل ضيف جزورا وإني أجزركم اليوم حوتا وثورا فيجزر لأهل الجنة وروى مسلم من حديث ثوبان تحفة أهل الجنة زيادة كبد النون أي الحوت وفيه غذاؤهم على أثرها أنه ينحر لهم ثور الجنة الذي يأكل من أطرافها وفيه وشرابهم عليه من عين تسمى سلسبيلا\r108 - ( حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر قال حدثني أبو حازم قال سمعت سهل بن سعد قال سمعت النبي يقول يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة نقي قال سهل أو غيره ليس فيها معلم لأحد )\r\r","part":33,"page":322},{"id":16368,"text":"مطابقته للترجمة ما قاله الكرماني مناسبة القرصة للخبزة المذكورة في الحديث السابق وجعلها كالقرصة نوع من القبض قلت فيه نظر لأن جعلها كالقرصة إلى آخره في أرض الدنيا وهذه الأرض غير تلك الأرض وروى عبد بن حميد من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة قال بلغنا أن هذه الأرض يعني أرض الدنيا تطوى وإلى جنبها أخرى يحشر الناس منها إليها وروى البيهقي في الشعب من طريق عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض الآية قال تبدل الأرض أرضا كأنها فضة لم يسفك عليها دم حرام ولم يعمل عليها خطيئة ورجاله رجال الصحيح وهو موقوف وأخرجه البيهقي من وجه آخر مرفوعا وروى الطبري من طريق سنان بن سعيد عن أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعا يبدلها الله بأرض من فضة لم تعمل عليها الخطايا وسعيد بن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري ومحمد بن جعفر بن أبي كثير وأبو حازم سلمة بن دينار وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن أبي بكر بن أبي شيبة قوله عفراء بالعين المهملة والفاء والراء وبالمد البيضاء إلى حمرة وأرض بيضاء لم تطأ وقال الخطابي العفر بياض ليس بالناصع وقال عياض العفر بياض يضرب إلى حمرة قليلا ومنه سمي عفر الأرض وهو وجهها وقال ابن فارس يعني عفراء خالصة البياض قوله كقرصة نقي بفتح النون وكسر القاف وهو الدقيق النقي من الغش والنخال ويروى النقي بالألف واللام قوله قال سهل أو غيره موصول بالسند المذكور وسهل هو راوي الخبر المذكور وكلمة أو للشك قوله معلم بفتح الميم واللام وهو بمعنى العلامة التي يستدل بها أي هذه الأرض مستوية ليس فيها حدب يرد البصر ولا بناء يستر ما وراءه ولا علامة غيره وفيه إشارة إلى أن أرض الدنيا اضمحلت وأعدمت وأن أرض الموقف تجددت","part":33,"page":323},{"id":16369,"text":"45 -( باب كيف الحشر )\rأي هذا باب فيه بيان كيفية الحشر وفي بعض النسخ باب الحشر بدون لفظ كيف قال القرطبي الحشر الجمع والحشر على أربعة أوجه حشران في الدنيا وحشران في الآخرة\rأما أحد الحشرين اللذين في الدنيا فهو المذكور في سورة الحشر في قوله عز وجل هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ( الحشر2 ) قال الزهري كانوا من سبط لم يصبهم الجلاء وكان الله تعالى قد كتبه عليهم فلولا ذلك لعذبهم في الدنيا وكان أول حشر حشروا في الدنيا إلى الشام وأما الحشر الآخر فهو ما رواه البخاري عن أبي هريرة عن النبي في هذا الباب يحشر الناس على ثلاث طرائق الحديث وقال قتادة الحشر الثاني نار تخرج من المشرق إلى المغرب وفيه تأكل منهم من تخلف قال عياض هذا قبل قيام الساعة\rوأما أحد الحشرين اللذين في الآخرة فهو حشر الأموات من قبورهم بعد البعث إلى الموقف وأما الحشر الآخر الذي هو الرابع فهو حشرهم إلى الجنة أو النار\r2256 - حدثنا ( معلى بن أسد ) حدثنا ( وهيب ) عن ( ابن طاووس ) عن أبيه عن\r( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال قوله يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير ويحشر بقيتهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسي معهم حيث أمسوا\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومعلى بلفظ اسم المفعول من التعلية ابن أسد البصري ووهيب مصغر وهب هو ابن خالد وابن طاووس هو عبد الله يروى عن أبيه طاووس عن ابن عباس\rوالحديث أخرجه مسلم في باب يحشر الناس على طرائق عن زهير ابن حرب وغيره\rقوله ثلاث طرائق أي ثلاث فرق قال الكرماني قالوا هذا الحشر في آخر الدنيا قبيل القيامة كما يجيء في الحديث الذي بعده إنكم ملاقو الله مشاة ولما فيه من ذكر المساء والصباح ولانتقال النار معهم وهي نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب","part":33,"page":324},{"id":16370,"text":"قلت قال الخطابي هذا الحشر قبيل قيام الساعة يحشر الناس أحياء إلى الشام وأما الحشر من القبور إلى الموقف فهو على خلاف هذه الصورة من الركوب على الإبل والتعاقب عليها وإنما هو على ما ورد في حديث ابن عباس في الباب حفاة عراة مشاة قوله راغبين هم السابقون قوله وراهبين هم عامة المؤمنين والكفار أهل النار وفي رواية مسلم راهبين بغير واو قوله واثنان على بعير قال الكرماني والأبعرة إنما هي للراهبين والمخلصون حالهم أعلى واجل من ذلك أو هي للراغبين وأما الراهبون فيكونون مشاة على أقدامهم أو هي لهما بأن يكون اثنان من الراغبين مثلا على بعير وعشرة من الراهبين على بعير والكفار يمشون على وجوههم وقال الخطابي قوله واثنان على بعير وثلاثة على بعيرإلى آخره يريد أنهم يعتقبون البعير الوحد يركب بعض ويمشي بعض وإنما لم يذكر الخمسة والستة إلى العشرة إيجازا واكتفاء بما ذكر من الأعداد مع أن الاعتقاب ليس مجزوما به ولا مانع أن يجعل الله في البعير ما يقوي به على حمل العشرة وقال بعض شراح ( المصابيح ) حمله على الحشر من القبور أقوى من أوجه وذكر وجوها طوينا ذكرها واكتفينا بما قاله الخطابي الذي ذكرناه الآن وفيه كفاية للرد عليه على أنه قد وردت عدة أحاديث في وقوع الحشر في الدنيا إلى جهة الشام منها حديث معاوية بن جيدة قال سمعت رسول الله يقول إنكم تحشرون ونحا بيده نحو الشام رجالا وركبانا وتحشرون على وجوهكم أخرجه الترمذي والنسائي قوله تقيل من القيلولة وهي استراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم يقال قال يقيل قيلولة فهو قائل وفي قوله يقيل إلى آخره دلالة على أنهم يقيمون كذلك أياما قوله وتبيت من البيتوتة وتصبح من الإصباح وتمسي من الإمساء","part":33,"page":325},{"id":16371,"text":"3256 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( يونس بن محمد البغدادي ) حدثنا ( شيبان ) عن ( قتادة ) حدثنا ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أن رجلا قال يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه قال أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة قال قتادة بلى وعزة ربنا ( انظر الحديث 0674 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد هو الجعفي المعروف بالمسندي ويونس هو ابن محمد المؤدب البغدادي وشيبان بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ابن عبد الرحمن النحوي\rوالحديث مضى في التفسير وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير بن حرب وغيره وأخرجه النسائي في التفسير عن الحسين بن منصور\rقوله كيف يحشر على صيغة المجهول وهو إشارة إلى قوله عز وجل ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ( الإسراء 97 ) ووقع في بعض النسخ قال يا نبي الله يحشر الكافر على وجهه بدون لفظة كيف كأنه استفهام حذف أداته والحكمة في حشر الكافر على وجهه أنه يعاقب على عدم سجوده لله تعالى في الدنيا فيسحب على وجهه في القيامة إظهارا لهوانه قوله أن يمشيه بضم الياء من الإمشاء والمشي على حقيقته فلذلك استغربوه خلافا لمن زعم من المفسرين أنه مثل قوله قال قتادة بلى وعزة ربنا موصول بالسند المذكور فإن قلت هل ورد في الحديث وقوع المشي على وجوههم في الدنيا أيضا","part":33,"page":326},{"id":16372,"text":"قلت روى أبو نعيم من حديث عبد الله بن عمرو ثم يبعث الله بعد قبض عيسى عليه السلام وأرواح المؤمنين بتلك الريح الطيبة نارا تخرج من نواحي الأرض تحشر الناس والدواب إلى الشام وعن معاذ يحشر الناس أثلاثا ثلثا على ظهور الخيل وثلثا يحملون أولادهم على عواتقهم وثلثا على وجوههم مع القردة والخنازير إلى الشام فيكون الذين يحشرون إلى الشام لا يعرفون حقا ولا فريضة ولا يعملون بكتاب ولاسنة يتهارجون هم والجن مائة سنة تهارج الحمير والكلاب وأول ما يفجأ الناس بعد من أمر الساعة أن يبعث الله ليلا ريحا فتقب كل دينار ودرهم فيذهب به إلى بيت المقدس ثم ينسف الله بنيان بيت المقدس فينبذه في البحيرة المنتنة\r4256 - حدثنا ( علي ) حدثنا ( سفيان ) قال ( عمرو ) سمعت ( سعيد بن جبير ) سمعت ( ابن عباس ) سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول إنكم ملاقو الله حفاة عراة مشاة غرلا\rقال سفيان هاذا مما نعد أن ابن عباس سمعه من النبي\rطابقته للترجمة من حيث أن ملاقاتهم الله بالوصف المذكور يكون يوم الحشر\rوعلي هو ابن المديني وسفيان هو بن عيينة وعمرو هو ابن دينار\rوالحديث أخرجه مسلم في صفة القيامة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه النسائي في الجنائز عن قتيبة\rقوله ملاقو الله أصله ملاقون فلما أضيف إلى لفظة الله سقطت النون قوله حفاة بضم الحاء المهملة وتخفيف الفاء جمع حاف أي بلا نعل ولا خف ولا شيء يستر أرجلهم والعراة بضم العين جمع عار والغرل بضم الغين المعجمة وسكون الراء جمع أغرل وهو الأقلف يعني الذي لم يختن والمقصود أنهم يحشرون كما خلقوا أول مرة ويعادون كما كانوا في الابتداء لا يفقد شيء منهم حتى الغرلة وهو ما يقطعه الختان من ذكر الصبي قوله هذا أي هذا الحديث من مشاهير مسموعات ابن عباس","part":33,"page":327},{"id":16373,"text":"6256 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( المغيرة بن النعمان ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) قال قام فينا النبي يخطب فقال إنكم محشورون حفاة عراة كما بدأنا أول خلق نعيده ( الأنبياء 104 ) الآية وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصيحابي فيقول إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم إلى قوله الحكيم ( المائدة 117 ) قال فيقال إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم\rذا طريق آخر في حديث ابن عباس السابق أخرجه عن محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وقد مر غير مرة وهو لقب محمد بن جعفر عن شعبة بن الحجاج عن المغيرة ابن النعمان النخعي\rقوله محشورون جمع محشور اسم مفعول من حشر كذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره تحشرون على صيغة المجهول من المضارع فإن قلت روى أبو داود أن أبا سعيد لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها وقال سمعت رسول الله يقول إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها","part":33,"page":328},{"id":16374,"text":"قلت التوفيق بين الحديثين بأن يقال إن بعضهم يحشر عاريا وبعضهم كاسيا أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون عراة قوله كما بدأنا أول خلق نعيده الآية ساق ابن المثنى الآية كلها إلى قوله فاعلين قوله وأن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه الصلاة والسلام قيل ما وجه تقدمه على سيدنا محمد وأجيب أنه لعله بسبب أنه أول من وضع سنة الختان وفيه كشف لبعض العورة فجوزي بالستر أولا كما أن الصائم العطشان يجازى بالريان وقيل الحكمة من ذلك أنه حين ألقي في النار وقيل لأنه أول من استن الستر بالسراويل وقالالقرطبي في ( شرح مسلم ) يجوز أن يراد بالخلائق من عدا نبينا فلم يدخل هو في عموم خطاب نفسه وقال تلميذه القرطبي أيضا في ( التذكرة ) هذا حسن لولا ما جاء من حديث علي رضي الله تعالى عنه الذي أخرجه ابن المبارك في ( الزهد ) من طريق عبد الله بن الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه أول من يكسى يوم القيامة خليل الله عليه السلام قبطيتين ثم يكسى محمد حلة حبرة عن يمين العرش\rقلت العجب من القرطبي كيف يقول يجوز أن يراد بالخلائق من عدى نبينا إلى آخره لأن العام لا يخص إلا بدليل مستقل لفظي مقترن كما عرف في موضعه على أن ما رواه ابن المبارك المذكور يدفعه\r\r","part":33,"page":329},{"id":16375,"text":"وروى أبو يعلى عن ابن عباس مطولا مرفوعا نحو حديث الباب وزاد وأول من يكسى من الجنة إبراهيم عليه السلام يكسى حلة من الجنة ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش ثم يؤتى بي فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر ثم يؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش وقيل هل فيه دلالة على أن إبراهيم عليه السلام أفضل منه وأجيب بأنه لا يلزم من اختصاص الشخص بفضيلة كونه أفضل مطلقا قوله ذات الشمال أي طريق جهنم وجهتها قوله أصيحابي أي هؤلاء أصحابي ذكرهم بالتصغير وهو من باب تصغير الشفقة كما في يا بني قوله العبد الصالح أراد به عيسى عليه السلام قوله لم يزالوا وفي رواية الكشميهني لن يزالوا قوله مرتدين قال الخطابي لم يرد بقوله مرتدين الردة عن الإسلام بل التخلف عن الحقوق الواجبة ولم يرتد أحد بحمد الله من الصحابة وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب وقال عياض هؤلاء صنفان إما العصاة وإما المرتدون إلى الكفر وقيل هو على ظاهره من الكفر والمراد بأمتي أمة الدعوة لا أمة الإجابة وقال ابن التين يحتمل أن يكونوا منافقين أو مرتكبي الكبائر وقال الداودي لا يمتنع دخول أصحاب الكبائر والبدع في ذلك وقال النووي قيل هم المنافقون والمرتدون فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل لكونهم من جملة الأمة فيناديهم من السيماء التي عليهم فيقال إنهم بدلوا بعدك أي لم يموتوا على ظاهر ما فارقتهم عليه قال عياض وغيره وعلى هذا فتذهب عنهم الغرة والتحجيل ويطفى نورهم وقال الفربري ذكر عن أبي عبد الله البخاري عن قبيصة قال هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر رضي الله عنه فقاتلهم أبو بكر حتى قتلوا أو ماتوا على الكفر","part":33,"page":330},{"id":16376,"text":"7256 - حدثنا ( قيس بن حفص ) حدثنا ( خالد بن الحارث ) حدثنا ( حاتم بن أبي صغيرة ) عن ( عبد الله بن أبي مليكة ) قال حدثني ( القاسم بن محمد بن أبي بكر ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت قال رسول الله ( تحشرون حفاة عراة غرلا ) قالت ( عائشة ) فقلت يا رسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض فقال الأمر أشد من أن يهتم لذالك\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقيس بن حفص أبو محمد الدارمي البصري مات سنة سبع وعشرين ومائتين أو نحوها قاله البخاري وخالد بن الحارث أبو عثمان الهجيمي مات سنة ست وثمانين ومائة وهو من أفراد البخاري وحاتم بن أبي صغيرة بفتح الصاد المهملة وكسر الغين المعجمة ضد الكبيرة واسمه مسلم القشيري وعبد الله بن أبي مليكة بضم الميم هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة واسمه زهير الأحول المكي\rوالحديث أخرجه مسلم في أواخر الكتاب في صفة الحشر عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه النسائي في الجنائز عن عمر بن علي وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن أبي بكر بن أبي شيبة\rقوله أن يهتم على صيغة المجهول من الاهتمام ويروى من أن يهمهم بضم الياء وكسر الهاء من الإهمام وهو القصد وجوز ابن التين فتح أوله وضم ثانيه من همه الشي إذا أقلقه وفي رواية مسلم يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعض إلى بعض وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة الأمر أهم من أن ينظر بعضهم إلى بعض\r8256 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( عمرو بن ميمون ) عن ( عبد الله ) قال كنا مع النبي في قبة فقال أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة قلنا نعم قال أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة قلنا نعم قال أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة قلنا نعم قال والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة وذالك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود","part":33,"page":331},{"id":16377,"text":"أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر\r( الحديث 8256 - طرفه في 2466 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن كون هذه الأمة نصف أهل الجنة لا يكون إلا بعد الحشر وهذا بطريق الاستثناء\rورجال هذا الحديث قد تكرر ذكرهم جدا وغندر هو محمد بن جعفر وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وعمرو بن ميمون الأزدي أدرك الجاهلية وكان فيمن رجم القردة الزانية وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في النذور عن أحمد بن عثمان وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن المثنى وبندار وغيرهما وأخرجه الترمذي في صفة الجنة عن محمود بن غيلان وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن بندار به","part":33,"page":332},{"id":16378,"text":"قوله كنا مع النبي وفي رواية مسلم نحوا من أربعين رجلا قوله في قبة وفي رواية الإسماعيلي عن أبي إسحاق أسند رسول الله ظهره بمنى إلى قبة من أدم قوله أترضون ذكره بهمزة الاستفهام لإرادة تقرير البشارة بذلك وذكره بالتدريج ليكون أعظم لسرورهم وفي رواية يوسف ابن إسحاق بن أبي إسحاق إذ قال لأصحابه ألا ترضون وفي رواية إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق أليس ترضون ووقع في رواية مالك بن مغول أتحبون قوله إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة وفي رواية إسرائيل نصف بدل شطر وفي حديث أبي سعيد إني لأطمع بدل لارجو ووقع لابن عباس نحو حديث أبي سعيد الذي سيأتي من رواية الكلبي عن أبي صالح إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة بل أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة قالوا لا تصح هذه الزيادة لأن الكلبي واه ولكن وقع في حديث أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة وفيه إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة بل أنتم ثلث أهل الجنة بل أنتم نصف أهل الجنة وتقاسمونهم في النصف الثاني وروى الترمذي من حديث بريدة رفعه أهل الجنة عشرون ومائة صف أمتي منها ثمانون صفا قوله أو كالشعرة السوداء قال الكرماني أو إما تنويع من رسول الله وإما شك من الراوي قوله الأحمر كذا في رواية الأكثرين وكذا في رواية مسلم وفي رواية أبي أحمد الجرجاني عن الفربري الأبيض بدل الأحمر وقال ابن التين أطلق الشعرة وليس المراد حقيقة الوحدة لأنه لا يكون ثور في جلده شعرة واحدة من غير لونه\r9256 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( أخي ) عن ( سليمان ) عن ( ثور ) عن ( أبي الغيث ) عن ( أبي هريرة ) أن النبي قال أول من يدعى يوم القيامة آدم فتراءى ذريته فيقال هذا أبوكم آدم فيقول لبيك وسعديك فيقول أخرج بعث جهنم من ذريتك فيقول يا رب كم أخرج فيقول أخرج من كل مائة تسعة وتسعين فقالوا يا رسول الله إذا أخذ منا من كل مائة تسعة وتسعون فماذا يبقى منا قال إن أمتي في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود","part":33,"page":333},{"id":16379,"text":"مطابقته للترجمة يمكن أن يقال من حيث إن الذي تضمنه هذا الحديث إنما يكون بعد الحشر يوم القيامة\rإسماعيل هو ابن أبي أويس وأخوه عبد الحميد وسلميان هو ابن بلال وثور بالثاء المثلثة هو ابن زيد الديلمي وأبو الغيث هو سالم مولى عبد الله بن مطيع وهؤلاء كلهم مدنيون\rوالحديث من أفراده ونظيره عن أبي سعيد الخدري مر في كتاب الأنبياء في باب قصة يأجوج ومأجوج ويجيء الآن أيضا\rقوله فتراءى يقال تراءى لي أي ظهر وتصدى لأن اراه وتفسير لبيك وسعديك قد مر عن قريب ومضى في كتاب الحج أيضا قوله فيقول أخرج أي يقول الله تعالى أخرج بفتح الهمزة من الإخراج قوله بعث جهنم منصوب لأنه مفعول أخرج وبعث جهنم هم الذين استحقوا أن يبعثوا إلى النار أي أخرج من جملة الناس الذين هم أهل النار وميزهم وابعثهم الى النار قوله كم أخرج بضم الهمزة من الإخراج وجل قوله فيقول أي فيقول الله عز وجل خرج بفتح الهمزة من الإخراج أيضا\r46 -( باب قول الله عز وجل إن زلزلة الساعة شيء عظيم ( الحج1 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى إن زلزلة الساعة أي اضطراب يوم القيامة شيء عظيم والساعة في أصل الوضع جزء من الزمان واستعيرت ليوم القيامة وقال الزجاج معنى الساعة الوقت الذي فيه القيامة وقيل سميت ساعة لوقوعها بغتة أو لطولها أولسرعة الحساب فيها أو لأنها عند الله خفيفة مع طولها على الناس\r( 53 ) أزفت الآزفة ( النجم75 )\rأزف الماضي مشتق من الأزف بفتح الزاي وهو القرب يقال أزف الوقت وحان الأجل أي دنا وقرب\r( 54 ) اقترتب الساعة ( القمر1 )\rأي دنت القيامة وقال ابن كيسان في الآية تقديم وتأخير مجازها انشق القمر واقتربت الساعة وقيل معناه وسينشق القمر والعلماء على خلافه","part":33,"page":334},{"id":16380,"text":"0356 - حدثني ( يوسف بن موسى ) الله حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي سعيد ) قال قال رسول الله يقول الله يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك قال يقول أخرج بعث النار قال وما بعث النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فذاك حين يشيب الصغير ( 22 ) وتضع كل ذاتولكن عذاب الله شديد ( الحج2 ) فاشتد ذالك عليهم فقالوا يا رسول الله أينا ذالك الرجل قال أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألف ومنكم رجل ثم قال والذي نفسي في يده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة قال فحمدنا الله وكبرنا ثم قال والذي نفسي في يده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو الرقمة في ذراع الحمار\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله يشيب الصغير إلى آخره الآية\rويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين وجرير هو ابن عبد الحميد والأعمش هو سليمان وأبو صالح هو ذكوان الزيات وأبو سعيد هو سعد بن مالك الخدري\rوالحديث مر في باب قصة يأجوج ومأجوج فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن نصر عن أبي أسامة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري","part":33,"page":335},{"id":16381,"text":"قوله قال رسول الله كذا هو في رواية كريمة وفي رواية الأكثرين وقع غير مرفوع ووقع فيما مضى في باب قصة يأجوج ومأجوج مرفوعا وكذا في رواية مسلم قوله والخير في يديك خص به لرعاية الأدب وإلا فالخير والشر كله بيد الله وقيل الكل بالنسبة إلى الله حسن ولا قبيح في فعله وإنما الحسن والقبح بالنسبة إلى العباد قوله من كل ألف وقد سبق في الحديث الذي قبل هذا الباب من كل مائة والتفاوت بينهما كثير والجواب أن مفهوم العدد لا اعتبار له يعني التخصيص بعدد لا يدل على نفي الزائد أو المقصود منهما شيء واحد وهو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين قوله وما بعث النار عطف على مقدر تقديره سمعت وأطعت وما بعث النار أي وما مقدار مبعوث النار قوله فذاك إشارة إلى الوقت الذي يشيب فيه الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وظاهر هذا الكلام أن هذا يقع في الموقف وقال بعض المفسرين إن ذلك قبل يوم القيامة لأنه ليس فيها حمل ولا وضع ولا شيب والحديث يرد عليه وقال الكرماني هذا تمثيل للتهويل وقيل إنه كناية عن اشتداد الحال بحيث إنه لو كانت النساء حوامل لوضعت حملهن ويشيب فيه الطفل كما تقول العرب أصابنا أمر يشب فيه الوليد قوله أينا ذلك الرجل إشارة إلى الرجل الذي يستثنى من الألف قوله أبشروا وفي حديث ابن عباس إعملوا وأبشروا وفي حديث أنس أخرجه الترمذي قاربوا وسددوا قوله ومنكم رجل أي المخرج منكم\r\r","part":33,"page":336},{"id":16382,"text":"رجل واحد وقال القرطبي قوله من يأجوج ومأجوج ألف أي منهم وممن كان على الشرك مثلهم قوله أو الرقمة بفتح القاف وسكونها الخط والرقمتان في الحمار هما الأثران اللذان في باطن عضديه وقيل الدائرة في ذراعه وقال الكرماني الفرق كثير بين المشبه والمشبه به الأول والثاني فكيف يصح التشبيه في المقدار بشيئين مختلفي القدر وأجاب بأن الغرض من التشبيهين أمر واحد وهو بيان قلة عدد المؤمنين بالنسبة إلى الكافرين غاية القلة وهو حاصل منهما سواء\r47 -( باب قول الله تعالى ألا يظن أولائك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين ( المطففين4 - 6 ))\rأي هذا باب في قول الله تعالى إلى آخره قوله ألا يظن أي ألا يستيقن والظن هنا بمعنى اليقين أنهم مبعوثون فيسألون عما فعلوا في الدنيا قوله ليوم عظيم يعني يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين لفصل القضاء بين يدي ربهم وقال كعب يقفون ثلاثمائة عام وقال مقاتل وذلك إذا خرجوا من قبورهم\rوقال ابن عباس وتقطعت بهم الأسباب ( البقرة 169 ) قال الوصلات في الدنيا\rأي قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى وتقطعت بهم الأسباب الوصلات في الدنيا بضم الواو والصاد المهملة وقال ابن التين ضبطناه بضم الصاد وفتحها وسكونها وقال الكرماني هو جمع الوصلة وهي الاتصال وكل ما اتصل بشي فما بينهما وصلة وقال أبو عبيد الأسباب هي الوصلات التي كانوا يتواصلون بها في الدنيا وعن ابن عباس الأسباب الأرحام رواه الطبري من طريق ابن جريج عنه هو منقطع وأخرج عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة الأسباب الوصلات التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها ويتحابون فصارت عداوة يوم القيامة\r1356 - حدثنا ( إسماعيل بن أبان ) حدثنا عيسى بن يونس حدثنا ابن عون عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي يوم يقوم الناس لرب العالمين ( المطففين 6 ) قال يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه ( انظر الحديث 8394 )","part":33,"page":337},{"id":16383,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة منصرفا الوراق الوزان الكوفي و ( عيسى بن يونس ) بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي سكن ناحية الشام موضعا يقال له الحدث ومات بها أول سنة إحدى وتسعين ومائة و ( ابن عون ) هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري\rوالحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه الترمذي في الزهد والتفسير عن هناد عن عيسى به وأخرجه النسائي في التفسير عن هناد به وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن أبي بكر به\rقوله في رشحه الرشح العرق قوله أنصاف أذنيه كقوله فقد صغت قلوبكما\r( التحريم4 ) ويمكن الفرق بأنه لما كان لكل شخص أذنان فهو من باب إضافة الجمع إلى مثله بناء على أن أقل الجمع اثنان\rقلت روي في هذا الباب أحاديث مختلفة فروى البيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا أن الشمس لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن وروى الطبراني وأبو يعلى وصححه ابن حبان من حديث أبي الأحوص عن عبد الله قال قال رسول الله إن الكافر ليلجم بعرقه يوم القيامة من طول ذلك اليوم حتى يقول يا رب أرحني ولو إلى النار وروى مسلم من حديث سليم بن عامر عن المقداد سمعت رسول الله يقول إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون قيد ميل أو ميلين قال سليم لا أدري أراد أي الميلين أمسافة الأرض أو الذي يكتحل به قال فتصهرهم الشمس فيكونون في العرق بقدر أعمالهم فمنهم من يأخذه إلى حقويه ومنهم من يلجمه إلجاما قال فرأيت رسول الله وهو يشير بيده إلى فيه وروى الحاكم عن عقبة بن عامر سمعت النبي يقول تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة فيعرق الناس فمن الناس من يبلغ عرقه عقبه ومنهم من يبلغ نصف ساقه ومنهم من يبلغ ركبتيه","part":33,"page":338},{"id":16384,"text":"ومنهم من يبلغ فخذه ومنهم من يبلغ خاصرته ومنهم من يبلغ منكبيه ومنهم من يبلغ فاه فأشار بيده فألجمها ومنهم من يغطيه عرقه وضرب بيده على رأسه هكذا وروى ابن أبي شيبة عن سلمان الخبر قال تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ثم تدنى من جماجم الناس حتى يكون قاب قوسين قال فيعرقون حتى يرشح العرق في الأرض قامة ثم يرتفع حتى يغرغر الرجل قال سلمان حتى يقول الرجل غرغر وقال القرطبي إن هذا لا يضر مؤمنا كامل الإيمان أو من استظل بالعرش وروي عن سلمان ولا يجد حرها مؤمن ولا مؤمنة وأما الكفار فتطبخهم طبخا حتى يسمع لإحراقهم عق عق وروى البيهقي في ( الشعب ) عن عبد الله بن عمر وبسند لا بأس به قال يشتد كرب ذلك اليوم حتى يلجم الكافر العرق قيل له فأين المؤمن قال على كرسي من ذهب ويظل عليهم الغمام وعن أبي ظبيان قال أبو موسى الشمس فوق رؤوس الناس وأعمالهم تظلهم\r2356 - حدثني ( عبد العزيز بن عبد الله ) قال حدثني ( سليمان ) عن ( ثور بن زيد ) عن ( أبي الغيث ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم\rذكر هذا عقيب حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لما أنه يتضمن بعض ما فيه والمناسبة بهذا المقدار كافية\rعبد العزيز ابن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني وسليمان بن بلال وأبو الغيث سالم\rوالحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن قتيبة\rقوله يعرق بفتح الراء ويلجمهم بضم الياء من ألجمه الماء إلجاما إذا بلغ فاه وسبب كثرة العرق تراكم الأهوال وشدة الازدحام ودنو الشمس قال الكرماني الجماعة إذا وقفوا في الأرض المعتدلة أخذهم الماء أخذا واحدا بحيث يكون بالنسبة إلى الكل إلى الأذن مع اختلاف قاماتهم طولا وقصرا وأجاب بأنه خلاف المعتاد أو لا يكون في القامات حينئذ اختلاف وقد روى اختلافهم أيضا على قدر أعمالهم وقد ذكرناه عن قريب","part":33,"page":339},{"id":16385,"text":"84 -( باب القصاص يوم القيامة )\rأي هذا باب في بيان كيفية القصاص يوم القيامة والقصاص بكسر القاف مأخوذ من القص وهو القطع أو من اقتصاص الأثر وهو تتبعه لأن الذي يطلب القصاص بتبع جناية الجاني ليأخذ مثلها وفي ( المغرب ) القصاص مقاصة ولي المقتول القاتل والمجروح الجارح وهي مساواته إياه في قتل أو جرح ثم عم في كل مساواة\rوهي الحاقة لأن فيها الثواب وحواق الأمور الحقة والحاقة واحد\rأي القيامة تسمى الحاقة قوله وحواق الأمور بالنصب أي ولأن فيها ثوابت الأمور يعني يتحقق فيها الجزاء من الثواب والعقاب وسائر الأمور الثابتة الحقة الصادقة قوله الحقة والحاقة واحد يعني في المعنى كذا نقل عن الفراء وقيل سميت الحاقة لأنها تحاق الكفار الذين خالفوا الأنبياء يقال حاققته فحققته أي خاصمته فخصمته وقيل لأنها حق لا شك فيها\rوالقارعة والغاشية والصاحة والتغابن غبن أهل الجنة أهل النار\rأي وهي القارعة لأنها تقرع القلوب بأهوالها وقال الجوهري القارعة الشديدة من شدائد الدهر وهي الداهية وأصل معنى القرع الدق ومنه قرع الباب وقرع الرأس بالعصا قوله والغاشية سميت بذلك لأنها تغشى النار بإفزاعها أي تعمهم بذلك وعن سعيد بن جبير ومحمد بن كعب الغاشية النار وقال أكثر المفسرين الغاشية القيامة تغشى كل شيء بالأهوال قوله والصاخة هي في الأصل الداهية وفي ( الصحاح ) الصاخة الصيحة يقال صخ الصوت الأذن يصخها صخا ومنه سميت القيامة وقال الثعلبي الصاخة يعني صخة القيامة سميت بذلك لأنها تصخ الأسماع أي تتابع في إسماعها حتى تكاد تصمها قوله والتغابن بالرفع عطف على ما قبله وهو تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ والمراد وقال المفسرون المغبون من غبن أهله ومنازله","part":33,"page":340},{"id":16386,"text":"في الجنة ويظهر يومئذ غبن كل كافر بتركه الإيمان وغبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان وتضييعه الأيام قوله غبن أهل الجنة فقوله غبن فعل ماض وأهل الجنة فاعله وأهل النار بالنصب مفعوله ومعناه أن أهل الجنة ينزلون منازل الأشقياء التي كانت أعدت لهم لو كانوا سعداء وقال بعضهم فعلى هذا التغابن من طرف واحد ولكنه ذكر بهذه الصيغة للمبالغة انتهى\rقلت لا نسلم صحة ما قاله ولم يقل أحد إن صيغة التفاعل تجيء للمبالغة والتفاعل هنا على أصله وهو الاشتراك بين القوم ولا شك أنهم مشتركون في أصل الغبن لأن كل غابن فله مغبون\r3356 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثني ( شقيق ) قال سمعت ( عبد الله ) رضي الله عنه قال النبي أول ما يقضى بين الناس بالدماء\rمطابقته للترجمة من حيث إن القضاء يوم القيامة هو للقصاص\rوعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه والرجال كلهم كوفيون\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن عبيد الله بن موسى وأخرجه مسلم في الحدود عن عثمان بن أبي شيبة وغيره وأخرجه الترمذي في الديات عن أبي كريب وغيره وأخرجه النسائي في المحاربة عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث به وعن غيره وأخرجه ابن ماجه في الديات عن محمد بن عبد الله بن نمير وغيره\rقوله بالدماء وفي رواية الكشميهني في الدماء والمعنى القضاء بالدماء التي كانت بين الناس في الدنيا فإن قلت روى أبو هريرة مرفوعا أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته","part":33,"page":341},{"id":16387,"text":"قلت لا تعارض بينهما لأن الأول فيما يتعلق بمعاملات الخلق والثاني فيما يتعلق بعباده الخالق وفي حديث الصور الطويل عن أبي هريرة رفعه أول ما يقضى بين الناس في الدماء ويأتي كل قتيل قد حمل رأسه فيقول رب سل هذا فيم قتلني وفي حديث نافع بن جبير عن ابن عباس رفعه يأتي المقتول معلق رأسه بإحدى يديه ملبيا قاتله بيده الأخرى تسخب أوداجه دما حتى يقفا بين يدي الله\r4356 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيآت أخيه فطرحت عليه\r( انظر الحديث 9442 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله من قبل أن يؤخذ إلى آخره وإسماعيل هو ابن أبي أويس\rوالحديث أخرجه الترمذي في الزهد عقيب حديث زيد بن أبي أنيسة","part":33,"page":342},{"id":16388,"text":"قوله مظلمة بفتح اللام والكسر وهو أشهر وهي اسم ما أخذ منك بغير حق قوله لأخيه وفي رواية الكشميهني من أخيه قوله فليتحلله أي فليسأله أن يجعله حلاله وليطلب منه براءة ذمته قبل يوم القيامة قوله فإنه ليس ثم أي فإن الشأن ليس هناك درهم وثم بفتح الثاء المثلثة وتشديد الميم وهو اسم يشار به إلى المكان البعيد وهو ظرف لا يتصرف فلذلك غلط من أعربه مفعولا لرأيت في قوله تعالى وإذا رأيت ثم رأيت ( الإنسان 20 ) قوله من حسناته أي من ثوابها فيزاد على ثواب المظلوم قيل ثواب الحسنة خالد أبدا غير متناه وجزاء السيئة من الظلم غيره متناه فكيف يقع غير المتناهي موقع المتناهي وكيف يقوم مقامه فيصير المظلوم ظالما وأجيب بأنه يعطي خصمه من أصل ثواب الحسنة ما يوازي عقوبة سيئته إذ الزائد عليه فضل من الله عز وجل عليه خاصة قوله فإن لم تكن له أي للظالم حسنات أخذ من أصل سيئات أخيه فيحط عليه فيزاد في عقابه قيل ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى\r( الأنعام461 وغيرها ) وأجيب بأنه لا تعارض بينهما لأنه إنما يعاقب بسبب ظلمه أو معناه لا تزر باختياره وإرادته\r5356 - حدثني ( الصلت بن محمد ) حدثنا ( يزيد بن زريع )\r( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) ( الأعراف 43 والحجر 47 ) قال حدثنا ( سعيد ) عن\r( قتادة ) عن ( أبي المتوكل الناجي ) أن ( أبا سعيد الخدري ) رضي الله عنه قال قال\rرسول الله يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا ( الحديث 0442 )","part":33,"page":343},{"id":16389,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فيقص والصلت بفتح الصاد المهملة وسكون اللام بعدها تاء مثناة من فوق ابن محمد بن عبد الرحمن أبو همام الخاركي بالخاء المعجمة والكاف البصري ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع أبو معاوية العيشي البصري وسعيد هو ابن أبي عروبة وأبو المتوكل علي بن داود الناجي بالنون وبالجيم نسبة إلى بني ناجية ابن سامة بن لؤي وهي قبيلة كبيرة الساجي بالسين المهملة البصرية وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري\rوالحديث مضى في المظالم فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن إبراهيم","part":33,"page":344},{"id":16390,"text":"قوله ونزعنا ما في صدورهم من غل ذكره بين رجال الإسناد لبيان أن الحديث كالتفسير له دقوله يخلص بفتح الياء وضم اللام قوله على قنطرة قيل هذا يشعر بأن في القيامة جسرين هذا والذي على متن جهنم المشهور بالصراط وأجيب بأنه لا محذور فيه ولئن ثبت بالدليل أنه واحد فتأويله أن هذه القنطرة من تتمة الأول قوله فيقص على صيغة المجهول من المضارع ويروى فيقتص من الاقتصاص وفي رواية الكشميهني فيقص بفتح الياء فعلى هذا اللام في لبعضهم زائدة وبعضهم فاعل له أو الفاعل محذوف تقديره فيقص الله لبعضهم من بعض قوله مظالم غير منون وقوله كانت بينهم صفة مظالم قوله هذبوا على صيغة المجهول من التهذيب وهو التنقية يقال رجل مهذب الأخلاق مطهر الأخلاق قاله الجوهري قوله ونقوا على صيغة المجهول أيضا من التنقية وأصله نقيوا استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها بعد حذف حركتها قوله أذن لهم في دخول الجنة على صيغة المجهول وهذا في الظاهر مرفوع مثل بقية الحديث كذا في سائر الروايات إلا في رواية عفان عند الطبري فإنه جعل هذا من كلام قتادة وقال القرطبي وقع في حديث عبد الله بن سلام أن الملائكة تدلهم على طريق الجنة يمينا وشمالا رواه عبد الله بن المبارك في ( الزهد ) وصححه الحاكم قوله لأحدهم مبتدأ واللام فيه للتأكيد وخبره هو قوله أهدى قوله بمنزلة قال الطيبي أهدى لا يتعدى بالباء بل باللام أو بإلى فكأنه ضمن معنى اللصوق بمنزله هاديا إليه وذلك لأن منازلهم تعرض عليهم غدوا وعشيا\r49 -( باب من نوقش الحساب عذب )\rأي هذا باب في قوله من نوقش الحساب عذب قوله من مبتدأ أو نوقش صلته وعذب خبره وكل من نوقش وعذب على صيغة المجهول ونوقش من المناقشة وهو الاستقصاء والتفتيش في المحاسبة والمطالبة بالجليل والحقير وترك المسامحة فيه والحساب منصوب بنزع الخافض","part":33,"page":345},{"id":16391,"text":"6356 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) عن ( عثمان بن الأسود ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن\r( عائشة ) عن النبي قال من نوقش الحساب عذب قالت قلت أليس يقول الله تعالى فسوف يحاسب حسابا يسيرا ( الانشقاق 8 ) قال ذلك العرض\rمطابقته للترجمة مأخوذة من صدر الحديث وعبيد الله بن موسى بن باذام أبو محمد العبسي الكوفي وعثمان بن الأسود بن موسى المكي وابن أبي مليكة بضم الميم هو عبد الله وقد مر عن قريب\rوالحديث مضى في كتاب العلم في باب من سمع شيئا فراجعه فإنه أخرجه هناك بأتم منه وفيه من حوسب عذب ولكن من نوقش الحساب يهلك\rحدثني عمرو بن علي حدثنا يحيى عن عثمان بن الأسود سمعت ابن أبي مليكة قال سمعت عائشة رضي الله عنها قالت سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا عن يحيى بن سعيد القطان إلى آخره قوله مثله أي مثل الحديث المذكور\rتابعه ابن جريج ومحمد بن سليم وأيوب وصالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي\rأي تابع عثمان بن الأسود في روايته عن ابن أبي مليكة عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ومحمد بن سليم بضم السين المهملة أبو عثمان المكي قال الغساني استشهد به البخاري في كتاب الرقاق في باب من نوقش وليس هو ابن سليم البصري أبا هلال ووصل متابعة ابن جريج ومحمد بن سليم أبو عوانة في ( صحيحه ) من طريق أبي عاصم عن ابن جريج وعثمان ابن الأسود ومحمد بن سليم كلهم عن ابن أبي مليكة عن عائشة به","part":33,"page":346},{"id":16392,"text":"قوله وأيوب أي تابعه أيوب السختياني أيضا ووصل متابعته البخاري في التفسير من رواية حماد بن زيد عن أيوب ولم يسق لفظه قوله وصالح أي وتابعه أيضا صالح ابن رستم بضم الراء وسكون السين المهملة وضم التاء المثناة من فوق وقيل بفتحها المزني مولاهم أبو عامر الخزاز البصري ووصل متابعته إسحاق بن راهويه في ( مسنده ) عن النضر بن شميل عن أبي عامر الخزاز بزيادة فيه وهي قوله عن عائشة رضي الله عنها قال قالت إني لأعلم أي آية في القرآن أشد فقال لي النبي وما هي قلت من يعمل سوء يجز به ( النساء321 ) فقال إن المؤمن يجازى بأسوأ عمله في الدنيا يصيبه المرض حتى النكبة ولكن من نوقش الحساب عذب\r6356 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) عن ( عثمان بن الأسود ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن\r( عائشة ) عن النبي قال من نوقش الحساب عذب قالت قلت أليس يقول الله تعالى فسوف يحاسب حسابا يسيرا ( الانشقاق 8 ) قال ذلك العرض\rمطابقته للترجمة مأخوذة من صدر الحديث وعبيد الله بن موسى بن باذام أبو محمد العبسي الكوفي وعثمان بن الأسود بن موسى المكي وابن أبي مليكة بضم الميم هو عبد الله وقد مر عن قريب\rوالحديث مضى في كتاب العلم في باب من سمع شيئا فراجعه فإنه أخرجه هناك بأتم منه وفيه من حوسب عذب ولكن من نوقش الحساب يهلك\rحدثني عمرو بن علي حدثنا يحيى عن عثمان بن الأسود سمعت ابن أبي مليكة قال سمعت عائشة رضي الله عنها قالت سمعت النبي مثله\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا عن يحيى بن سعيد القطان إلى آخره قوله مثله أي مثل الحديث المذكور\rتابعه ابن جريج ومحمد بن سليم وأيوب وصالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي","part":33,"page":347},{"id":16393,"text":"أي تابع عثمان بن الأسود في روايته عن ابن أبي مليكة عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ومحمد بن سليم بضم السين المهملة أبو عثمان المكي قال الغساني استشهد به البخاري في كتاب الرقاق في باب من نوقش وليس هو ابن سليم البصري أبا هلال ووصل متابعة ابن جريج ومحمد بن سليم أبو عوانة في ( صحيحه ) من طريق أبي عاصم عن ابن جريج وعثمان ابن الأسود ومحمد بن سليم كلهم عن ابن أبي مليكة عن عائشة به\rقوله وأيوب أي تابعه أيوب السختياني أيضا ووصل متابعته البخاري في التفسير من رواية حماد بن زيد عن أيوب ولم يسق لفظه قوله وصالح أي وتابعه أيضا صالح ابن رستم بضم الراء وسكون السين المهملة وضم التاء المثناة من فوق وقيل بفتحها المزني مولاهم أبو عامر الخزاز البصري ووصل متابعته إسحاق بن راهويه في ( مسنده ) عن النضر بن شميل عن أبي عامر الخزاز بزيادة فيه وهي قوله عن عائشة رضي الله عنها قال قالت إني لأعلم أي آية في القرآن أشد فقال لي النبي وما هي قلت من يعمل سوء يجز به ( النساء321 ) فقال إن المؤمن يجازى بأسوأ عمله في الدنيا يصيبه المرض حتى النكبة ولكن من نوقش الحساب عذب\r7356 - حدثني ( إسحاق بن منصور ) حدثنا ( روح بن عبادة ) حدثنا\r( حاتم بن أبي صغيرة ) حدثنا ( عبد الله بن أبي مليكة ) حدثني ( القاسم بن محمد حدثتني عائشة ) أن رسول الله قال ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك فقلت يا رسول الله أليس قد قال الله تعالى فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ( الانشقاق8 ) فقال رسول الله إنما ذلك العرض وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب","part":33,"page":348},{"id":16394,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وحاتم بالخاء المهملة ابن أبي صغيرة بفتح الصاد المهملة وكسر الغين المعجمة ضد الكبيرة واسمه مسلم وقد مر عن قريب والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وقد استدرك الدارقطني على البخاري بأن ابن أبي مليكة روى مرة عن عائشة وأخرى عن القاسم ففيه اضطراب قال الكرماني الاستدراك مستدرك لاحتمال أنه سمعه منهما فتارة روى بالواسطة وأخرى بدونها\rقوله يناقش على صيغة المجهول قوله الحساب منصوب بنزع الخافض أي في الحساب قوله إلا عذب على صيغة المجهول أيضا\r8356 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( معاذ بن هشام ) قال حدثني أبي عن ( قتادة ) عن ( أنس ) عن النبي\r( ح ) حدثني ( محمد بن معمر ) حدثنا ( روح بن عبادة ) حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) حدثنا ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أن ( نبي الله ) كان يقوليجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدى به فيقول نعم فيقال له قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذالك ( انظر الحديث 4333 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث أن فيه نوع مناقشة وأخرجه من طريقين أحدهما عن علي بن عبد الله بن المديني عن معاذ عن أبيه هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس والآخر عن محمد بن معمر بفتح الميمين القيسي المعروف بالبحراني ضد البراني عن روح بفتح الراء ابن عبادة بضم العين وتخفيف الباء الموحدة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وقد مضى الحديث في كتاب الأنبياء في باب قول الله تعالى وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ( البقرة 30 ) فإنه أخرجه هناك من وجه آخر عن أنس وهنا ذكره من طريقين وساقه بلفظ سعيد\rقوله أرأيت أي أخبرني قوله أكنت الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله ما هو أيسر من ذلك أي أهون وهو التوحيد","part":33,"page":349},{"id":16395,"text":"9356 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي قال حدثني ( الأعمش ) قال حدثني ( خيثمة ) عن ( عدي ابن حاتم ) قال قال النبي ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبين الله ترجمان ثم ينظر فلا يرى شيئا قدامه ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة ( انظر الحديث 3141 وطرفه )\rمطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا أن فيه نوع مناقشة وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن خيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي عن عدي بن حاتم الطائي رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى مطولا في الزكاة في باب الصدقة قبل الرد فإنه أخرجه هناك من وجه آخر عن عبد الله بن محمد إلى آخره\rقوله ما منكم من أحد ظاهر الخطاب للصحابة ويلحق بهم المؤمنون كلهم قوله إلا وسيكلمه الله وفي رواية ابن ماجه إلا يكلمه ربه والواو فيه إن صح فهو معطوف على محذوف تقديره إلا سيخاطبه وسيكلمه قوله ليس بينه وبين الله ويروى ليس بين الله وبينه قوله ترجمان بضم التاء وفتحها وفتح الجيم وضمها وقال ابن التين رويناه بفتح التاء وقال الجوهري فلك أن تضم التاء بضمة الجيم يقال ترجم كلامه إذا فسره بكلام آخر قوله قدامه أي أمامه وفي التوحيد على ما سيأتي فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم فلا يرى إلا ما قدم وكذا في رواية مسلم وفي رواية الترمذي فلا يرى شيئا إلا شيئا قدمه وفي رواية محمد بن خليفة فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار وينظر عن شماله فلا يرى إلا النار وقال ابن هبيرة نظر اليمين والشمال هنا كالمثل لأن الإنسان من شأنه إذا دهمه أمر أن يلتفت يمينا وشمالا يطلب الغوث وقيل يحتمل أن يطلب طريقا يهرب منه لينجو من النار فلا يرى إلا ما يقضي الله به من دخول النار قوله فمن استطاع منكم جزاؤه محذوف أي فليفعل ووقع كذا في رواية وكيع","part":33,"page":350},{"id":16396,"text":"0456 - قال ( الأعمش ) حدثني ( عمرو ) عن ( خيثمة ) عن ( عدي بن حاتم ) قال قال النبي اتقوا النار ثم أعرض وأشاح ثم قال اتقوا النار ثم أعرض وأشاح ثلاثا حتى ظننا أنه ينظر إليها ثم قال قوله اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة\rأي قال سليمان الأعمش وهو موصول بالسند المذكور عن عمرو هو ابن مرة عن خيثمة وروى الأعمش أولا عن خيثمة بلا واسطة ثم روى ثانيا بالواسطة\rوقد أخرجه مسلم من رواية أبي معاوية عن الأعمش كذلك وقد مضى الحديث بأتم من هذا في كتاب الزكاة من رواية محمد بن خليفة\rقوله وأشاح بالشين المعجمة وبالحاء المهملة أي صرف وجهه وقال الخليل أشاح بوجهه عن الشيء نحاه عنه وقيل صرف وجهه كالخائف أن يناله قوله فمن لم يجد أي ما يتصدق به على السائل قوله فبكلمة طيبة أي يدفعه أي السائل بكلمة تطيب قلبه\r50 -( باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب )\rأي هذا باب في قوله يدخل الجنة إلى آخره وفي بعض النسخ باب يدخلون الجنة سبعون ألفا على لغة أكلوني البراغيث\r1456 - حدثنا ( عمران بن ميسرة ) حدثنا ( ابن فضيل ) حدثنا ( حصين ) قال ( أبو عبد الله ) وحدثني ( أسيد ابن زيد ) حدثنا ( هشيم ) عن ( حصين ) قال ( كنت عند سعيد بن جبير ) فقال حدثني ( ابن عباس ) قال قال النبي عرضت علي الأمم فأخذ النبي يمر معه الأمة والنبي يمر معه النفر والنبي يمر معه العشرة والنبي يمر معه الخمسة والنبي يمر وحده فنظرت فإذا سواد كثير قلت يا جبريل هؤلاء أمتي قال لا ولاكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد كثير قال هاؤلاء أمتك وهاؤلاء سبعون ألفا قدامهم لا حساب عليهم ولا عذاب قلت ولم قال كانوا لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقام إليه عكاشة بن محصن فقال ادع الله أن يجعلني منهم قال اللهم اجعله منهم ثم قام إليه رجل آخر قال ادع الله أن يجعلني منهم قال سبقك بها عكاشة","part":33,"page":351},{"id":16397,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين أحدهما عن عمران بن ميسرة ضد الميمنة عن محمد بن فضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ابن غزوان الضبي الكوفي عن حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي والطريق الآخرعن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة ابن زيد من الزيادة أبي محمد الجمال بالجيم مولى صالح القرشي الكوفي عن هشيم بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير الواسطي عن حصين إلى آخره وأشار البخاري إلى روايته عن أسيد المذكور بقوله قال أبو عبد الله وهو البخاري وحدثني أسيد بن زيد إلى آخره ولم يرو البخاري عنه إلا في هذا الموضع فقط مقرونا بعمران بن ميسرة فإن قلت أسيد هذا ضعيف جدا ضعفه جماعة منهم يحيى بن معين وأفحش القول فيه وقال أبو حاتم كانو يتكلمون فيه\rقلت قال أبو مسعود لعله كان ثقة عنده وهذا لا يجدي في الاحتجاج به ولهذا روى عنه مقرونا بعمران بن ميسرة فإن قلت ما كان الداعي لهذا والإسناد الأول كان كافيا\rقلت قال بعضهم إنما احتاج إليه فرارا من تكرر الإسناد بعينه فإنه أخرج السند الأول في الطب في باب من اكتوى ثم أعاده هنا فأضاف إليه طريق هشيم انتهى وهذا ليس بشيء لأنه قد وقع في البخاري أسانيد كثيرة تكررت بعينها في غير موضع ولا يخفى هذا على من يتأمل ذلك وأما الذي ذكره في الطب فهو مطول أخرجه عن عمران بن ميسرة عن ابن فضيل عن حصين عن عامر عن عمران بن حصين الحديث وأخرجه في أحاديث الأنبياء مختصرا عن مسدد ومضى الكلام فيه هناك","part":33,"page":352},{"id":16398,"text":"قوله عرضت علي بتشديد الياء والأمم بالرفع قوله الأمة أي العدد الكثير قوله فأخذ بفتح الخاء المعجمة والذال المعجمة في رواية الكشميهني وهو من أفعال المقاربة وضع لدنو الخبر على وجه الشروع فيه والأخذ فيه فتارة يستعمل أخذ استعمال عسى فيدخل أن في خبره وتارة يستعمل استعمال كاد بغير أن ويروى فاجد بفتح الهمزة وكسر الجيم وبالدال المهملة فعلى هذا لفظ النبي منصوب على المفعولية وعلى الأول هو مرفوع على أنه اسم أخذ وقوله يمر خبره قوله النفر هو رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه قوله معه العشرة بفتح الشين اسم العدد المعين وفي رواية المستملي العشيرة بكسر الشين وسكون الياء آخر الحروف وهي القبيلة قوله فإذا سواد كثير السواد بلفظ ضد البياض هو الشخص الذي يرى من بعيد ووصفه بالكثرة إشارة إلى أن المراد بلفظه الجنس قوله فإذا سواد كثير كلمة إذا للمفاجأة وفي رواية سعيد بن منصور عظيم موضع كثير قوله قدامهم في رواية سعيد بن منصور ومعهم بدل قدامهم وفي رواية حصين بن نمير ومع هؤلاء قوله ولم يكسر اللام وفتح الميم ويجوز تسكينها يستفهم بها عن السبب قوله لا يكتوون قال الكرماني أي عند غير الضرورة والاعتقاد بأن الشفاء من الكي\rقلت فيه تأمل قوله ول\rالله يسترقون أي بالأمور التي هي غير القرآن كعزائم أهل الجاهلية قوله ولا يتطيرون أي لا يتشاءمون بالطيور وأنهم الذين يتركون أعمال الجاهلية وعقائدهم قيل هم أكثر من هذا العدد وأجيب الله أعلم بذلك مع احتمال أن يراد بالسبعين الكثير وقال بعضهم إن العدد المذكور على ظاهره وقوي كلامه بأحاديث منها ما رواه الترمذي من حديث أبي أمامة رفعه وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب وثلاث حثيات من حثيات ربي","part":33,"page":353},{"id":16399,"text":"قلت احتمال الزيادة في السبعين باق لأن المراد منه ليس خصوص العدد والحثيات كناية عن المبالغة في الكثرة قاله ابن الأثير قوله رجل آخر قيل هو سعد بن عبادة الأنصاري سيد الخزرج\rقلت أخرجه الخطيب في ( المبهمات ) من طريق أبي حذيفة إسحاق بن بشر أحد الضعفاء وقيل يستبعد هذا السؤال من سعد بن عبادة فلعل هذا سعد بن عمارة الأنصاري وصحفه الناقل قوله سبقك بها عكاشة اختلفوا في الحكمة في قوله بهذا القول فقال الفراء كان الآخر منافقا ورد هذا بأن الأصل في الصحابة عدم النفاق وقيل إن النبي علم بالوحي أنه يجاب في عكاشة ولم يقع ذلك في حق الآخر وقال ابن الجوزي يظهر لي الأول سأل عن صدق قلب فأجيب وأما الثاني فيحتمل أن يكون أراد حسم المادة فلو قال للثاني نعم فلا شك أن يقوم ثالث ورابع إلى ما لا نهاية له وليس كل الناس يصلح لذلك وقال القرطبي لم يكن عند الثاني من تلك الأحوال ما كان عند عكاشة فلذلك لم يجب وقال السهيلي الذي عندي في هذا أنها كانت ساعة إجابة علمها واتفق أن الرجل قال بعدما انقضت والله أعلم\r2456 - حدثنا ( معاذ بن أسد ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( سعيد بن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) حدثه قال سمعت رسول الله يقول يدخل الجنة من أمتى زمرة هم سبعون ألفا تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر\rوقال أبو هريرة فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال اللهم اجعله منهم ثم قام رجل من الأنصار فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني عنهم فقال سبقك بها عكاشة ( انظر الحديث 1185 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومعاذ بضم الميم ابن أسد أبو عبد الله المروزي نزل البصرة وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد\rوالحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن حرملة عن يحيى\rقوله نمرة هي كساء فيه خطوط بيض وسود كأنها أخذت من جلد النمر","part":33,"page":354},{"id":16400,"text":"3456 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) حدثنا ( أبو غسان ) قال حدثني ( أبو حازم ) عن ( سهل بن سعد ) قال قال النبي ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا أو سبعمائة ألف شك في أحدهما متماسكين آخذ بعضهم ببعض حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة ووجوهم على ضوء القمر ليلة البدر ( انظر الحديث 7423 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين محمد بن مطرف وأبو حازم سلمة بن دينار\rوالحديث مضى في باب ما جاء في صفة الجنة\rقوله شك في أحدهما وفي رواية مسلم من طريق عبد العزيز بن محمد عن أبي حازم لا يدري أبو حازم أيهما قال قوله متماسكين نصب على الحال وفي رواية مسلم متماسكون بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم متماسكون وقال النووي كذا في بعض النسخ وفي بعضها بالنصب فكلاهما صحيح قوله آخذ بعضهم ببعض أي بعضهم آخذ ببعض وآخذ بالمد وكسر الخاء وفي رواية مسلم أخذ بعضهم بعضا قوله حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة هذا غاية للتماسك المذكور والأخذ بالأيدي وفي رواية فضيل بن سليمان التي مضت في باب صفة الجنة لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم\rومعناه يدخلون صفا واحدا فيدخل الجميع دفعة واحدة وإن لم يحمل على هذا المعنى يلزم الدور وإنما وصفهم بالأولية والآخرية باعتبار الصفة التي جازوا فيها على الصراط وفيه إشارة إلى سعة الباب الذي يدخلون منه الجنة وقال عياض يحتمل أن يكون معنى قوله متماسكين أنهم على صفة الوقار فلا يسابق بعضهم بعضا بل يكون دخولهم جميعا وقال النووي معناه أنهم يدخلون معترضين صفا واحدا بعضهم بجنب بعض قوله ووجوههم على ضوء القمر الواو فيه للحال","part":33,"page":355},{"id":16401,"text":"4456 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا أبي عن ( صالح ) حدثنا ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما عن النبي قال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقوم مؤذن بينهم يا أهل النار لا موت ويا أهل الجنة لا موت خلود\rمطابقته للترجمة من حيث أن فيه ذكر دخول المؤمنين الجنة\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه وصالح هو ابن كيسان الغفاري بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء\rوالحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن زهير بن حرب وغيره\rقوله يا أهل النار أصله يا أهل النار حذفت الهمزة تخفيفا وكذا قوله يا أهل الجنة قوله لا موت مبنى على الفتح قوله خلود إما مصدر وإما جمع خالد والتقدير الشأن أو هذا الحال خلود أوأنتم خالدون\r5456 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) قال قال النبي يقال لأهل الجنة يا أهل الجنة خلود لا موت ولأهل النار يا أهل النار خلود لا موت\rمطابقة هذا للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق وأبو اليمان الحكم بن نافع وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rقوله يا أهل الجنة لم يثبت في رواية غير الكشميهني قوله لا موت زاد الإسماعيلي في روايته لا موت فيه\r51 -( باب صفة الجنة والنار )\rأي هذا باب في بيان صفة الجنة وصفة النار وقد وقع في بدء الخلق باب ما جاء في صفة الجنة وباب صفة النار\rوقال أبو سعيد قال النبي أول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد حوت\rأبو سعيد هو سعد بن مالك الخدري رضي الله تعالى عنه هذا الحديث قد مضى مطولا عن قريب في باب يقبض الله الأرض قوله كبد حوت في رواية أبي ذر كبد الحوت\rعدن خلد عدنت بأرض أقمت ومنه المعدن","part":33,"page":356},{"id":16402,"text":"أشار به إلى تفسير عدن في قوله تعالى جنات عدن ( التوبة27 ) وفسر العدن بقوله خلد بضم الخاء وقال الجوهري الخلد دوام البقاء تقول خلد الرجل يخلد خلودا وأخلده الله إخلادا وخلده تخليدا قوله عدنت بأرض اقمت به أشار به إلى أن معنى العدن الإقامة يقال عدن بالبلد أقام به قوله ومنه المعدن أي ومن هذا الباب المعدن الذي يستخرج منه جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس والحديد وغير ذلك\rفي معدن صدق في منبت صدق\rأشار به إلى تفسير معدن صدق في كلام الناس بقوله منبت صدق وفي رواية أبي ذر في مقعد صدق كما في القرآن إن المتقين فى جنات ونهر في مقعد صدق ( القمر45 - 55 ) وهو الصواب قوله في جنات أي في بساتين قوله ونهر أي وأنهار وإنما وحده لأجل رؤوس الآي وقال الضحاك أي في ضياء وسعة ومنه النهار وقال الثعلبي معنى مقعد صدق مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم وهو الجنة\r6456 - حدثنا ( عثمان بن الهيثم ) حدثنا ( عوف ) عن ( أبي رجاء ) عن ( عمران ) عن النبي قال قوله اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء\rمطابقته للترجمة من حيث إن كون أكثر أهل الجنة الفقراء وكون أكثر أهل النار النساء وصف من أوصاف الجنة ووصف من أوصاف النار\rوعثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن الجهم أبو عمر المؤذن وعوف هو المشهور بالأعرابي وأبو رجاء بالجيم عمران العطاردي وشيخه هو عمران بن حصين الصحابي والرجال كلهم بصريون\rوالحديث مضى في صفة الجنة فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن سليمان بن بلال عن أبي رجاء عن عمران بن حصين إلى آخره وفي النكاح عن عثمان بن الهيثم عن عوف إلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله إطلعت بالتشديد أي أشرفت ونظرت","part":33,"page":357},{"id":16403,"text":"7456 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( إسماعيل ) أخبرنا ( سليمان التيمي ) عن ( أبي عثمان ) عن ( أسامة ) عن النبي قال قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء ( انظر الحديث 6915 )\rالمطابقة فيه مثل ما ذكرنا في الحديث السابق وإسماعيل هو ابن علية وسليمان التيمي وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل وأسامة هو ابن زيد بن حارثة الصحابي ابن الصحابي\rقوله عامة من دخلها المساكين وفي الحديث السابق الفقراء ففيه إشعار بأنه يطلق أحدهما على الآخر قاله الكرماني\rقلت قد مر الكلام فيه في كتاب الزكاة قوله وأصحاب الجد بفتح الجيم أي الغنى قوله محبوسون يعني للحساب وهذا الحديث والذي قبله لم يذكرا في كثير من النسخ وما ثبتا إلا في رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة\r8456 - حدثنا ( معاذ بن أسد ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( عمر بن محمد بن زيد ) عن أبيه أنه حدثه عن ( ابن عمر ) قال قال رسول الله إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت يا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم\r( انظر الحديث 4456 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن ازدياد أهل الجنة فرحا وازدياد أهل النار حزنا وصف من أوصافهما من حيث أنهما حاصلان فيهما وهو وصف المحل وإرادة وصف الحال\rومعاذ بن أسد أبو عبد الله المروزي نزل البصرة وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وعمر بن محمد يروي عن أبيه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه مسلم في صفة أهل الجنة والنار عن هارون بن سعيد وغيره","part":33,"page":358},{"id":16404,"text":"قوله حتى يجعل بين الجنة والنار في حديث الترمذي عن أبي هريرة فيوقف على السور الذي بين الجنة والنار قوله ثم يذبح قيل الموت عرض كيف يصح عليه المجيء والذبح وأجيب بأن الله سبحانه وتعالى يجسده ويجسمه أو هو على سبيل التمثيل للإشعار بالخلود ونقل القرطبي عن بعض الصوفية أن الذي يذبحه يحيى بن زكريا عليهما السلام بحضرة النبي إشارة إلى دوام الحياة وقيل يذبحه جبريل على باب الجنة\r9456 - حدثنا ( معاذ بن أسد ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( مالك بن أنس ) عن ( زيد بن أسلم ) عن عطاء بن يسار عن ( أبي سعيد الخدري ) قال قال رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة يقولون لبيك ربنا وسعديك فيقول هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول أنا أعطيكم أفضل من ذلك قالوا يا رب وأي شيء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا\rمطابقة هذا للترجمة مثل الذي ذكرناه فيما قبل والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن يحيى بن سليمان وأخرجه مسلم في صفة الجنة عن محمد بن عبد الرحمن وغيره وأخرجه الترمذي فيه عن سويد بن نصر وأخرجه النسائي في النعوت عن عمرو بن يحيى بن الحارث\rقوله أحل من الإحلال بمعنى الإنزال أو بمعنى الإيجاب يقال أحله الله عليه أي أوجبه وحل أمر الله عليه أي وجب\r0556 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( معاوية بن عمرو ) حدثنا ( أبو إسحاق ) عن\r( حميد ) قال سمعت ( أنسا ) يقول ( أصيب حارثة يوم بدر ) وهو ( غلام فجاءت أمه إلى ) النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع فقال ويحك أو هبلت أو جنة واحدة هي إنها جنان كثيرة وإنه لفي جنة الفردوس","part":33,"page":359},{"id":16405,"text":"مطابقته للترجمة في آخر الحديث ومعاوية بن عمرو بن مهلب الأزدي البغدادي وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري وحميد بن أبي حميد الطويل\rوالحديث مضى في المغازي في باب فضل من شهد بدرا بعين هذا الإسناد والمتن\rوحارثة هو ابن سراقة بن الحارث الأنصاري له ولأبويه صحبة وأمه هي الربيع بالتشديد بنت النضر عمة أنس رضي الله تعالى عنهما قوله ترى ما أصنع بإشباع الراء في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني تر ما أصنع بالجزم جواب الشرط يعني وإن لم يكن في الجنة صنعت شيئا من صنع أهل الحزن مشهورا يره كل أحد قوله ويحك كلمة ترحم وتعطف قوله أو هبلت الهمزة فيه للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة وهبلت على صيغة المجهول والمعلوم من هبلته أمه إذا ثكلته قوله أو جنة واحدة الكلام فيه كالكلام في أو هبلت قوله وإنها أي الجنة جنان يعني أنواع البساتين قوله لفي جنة الفردوس باللام في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني بدون اللام وقال الزجاج الفردوس من الأودية ما ينبت ضروبا من النبات وقال ابن الأنباري وغيره بستان فيه كروم وغيرها ويذكر ويؤنث وقال الفراء هو عربي مشتق من الفردسة وهي السعة وقيل رومي نقلته العرب وقيل سرياني والمراد به هنا هو مكان من الجنة هو أفضلها\r1556 - حدثنا ( معاذ بن أسد ) أخبرنا ( الفضل بن موسى ) أخبرنا ( الفضيل ) عن ( أبي حازم ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع\rمطابقته للجزء الثاني من الترجمة من حيث إن كون منكبي الكافر هذا المقدار في النار نوع وصف من أوصافها باعتبار ذكر المحل وإرادة الحال","part":33,"page":360},{"id":16406,"text":"والفضل بن موسى هو السيناني بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وتخفيف النون الأولى وكسر الثانية وسينان قرية من قرى مرو والفضيل مصغر فضل كذا في رواية الأكثرين غير منسوب ونسبه ابن السكن في روايته فقال الفضل بن غزوان وهو المعتمد ونسبه أبو الحسن القابسي في روايته عن أبي زيد المروزي فقال الفضيل بن عياض ورده أبو علي الجياني فقال لا رواية للفضيل بن عياض في البخاري إلا في موضعين من كتاب\rالتوحيد ولا رواية له عن أبي حازم راوي هذا الحديث ولا أدركه وأبو حازم سلمان الأشجعي\rوالحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن أبي كريب وغيره","part":33,"page":361},{"id":16407,"text":"قوله منكبي الكافر تثنية منكب بكسر الكاف وهو مجتمع العضد والكتف وفي رواية يوسف بن عيسيى عن الفضل موسى شيخ البخاري بسنده خمسة أيام وروى أحمد من رواية مجاهد عن ابن عمر مرفوعا يعظم أهل النار في النار حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام وروى البيهقي في ( البعث ) من وجه آخر عن مجاهد عن ابن عباس مسيرة سبعين خريفا وروى ابن المبارك في ( الزهد ) عن أبي هريرة قال ضرس الكافر يوم القيامة أعظم من أحد يعظمون لتمتلىء منهم وليذيقوا العذاب ولم يصرح برفعه لكنه في حكم المرفوع لأنه لا مجال فيه للرأي وفي مسلم عن أبي هريرة مرفوعا غلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام وأخرجه البزار عن أبي هريرة بسند صحيح بلفظ جلد الكافر وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار قال البيهقي أراد بلفظ الجبار التهويل قال ويحتمل أن يريد جبارا من الجبابرة إشارة إلى عظم الذراع وقال ابن حبان لما أخرجه في ( صحيحه ) بأن الجبار ملك كان باليمن وروى البيهقي من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة وفخذه مثل ورقان ومقعده مثل ما بين المدينة والربذة وأخرجه الترمذي ولفظه بين مكة والمدينة وورقان بفتح الواو وسكون الراء وبالقاف والنون جبل معروف بالحجاز واختلاف هذه المقادير مخمول على اختلاف تعذيب الكفار في النار فإن قلت ورد حديث أخرجه الترمذي والنسائي بسند جيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يساقون إلى سجن في جهنم يقال له بولس\rقلت هذا في أول الأمر عند الحشر والأحاديث المذكورة محمولة على ما بعد الاستقرار في النار\r2556 - وقال ( إسحاق بن إبراهيم ) أخبرنا ( المغيرة بن سلمة ) حدثنا ( وهيب ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) عن رسول الله قال إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها","part":33,"page":362},{"id":16408,"text":"3556 - قال ( أبو حازم ) ( فحدثت به النعمان بن أبي عياش ) فقال حدثني ( أبو سعيد ) عن النبي قال إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام ما يقطعها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه والمغيرة بن سلمة بفتحتين المخزومي البصري ووهيب مصغر وهب بن خالد البصري وأبو حازم سلمة بن دينار وسهل بن سعد بن ملك الأنصاري\rوالحديث أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم أيضا ولكنه قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم وأخرجه البخاري معلقا\rقوله لشجرة اللام فيه للتأكيد قوله لا يقطعها يعني لا يبلغ إلى منتهى أغصانها\rقوله قال أبو حازم موصول بالسند المذكور والنعمان بن أبي عياش بالياء آخر الحروف المشددة وبالشين المعجمة الزرقي التابعي المدني الثقة واسم أبي النعمان زيد بن الصامت قتل بأرض حمص سنة أربع وستين وكان عاملا لابن الزبير عليها قوله حدثني أبو سعيد كذا في رواية مسلم حدثني ويروى هنا أخبرني أيضا وأبو سعيد هو الخدري رضي الله تعالى عنه\rقوله الجواد بفتح الجيم وتخفيف الواو وهو الفرس البين الجودة ويقال الجواد للذكر والأنثى من خيل جياد وأجواد وأجاويد وقال ابن فارس الجواد الفرس السريع قوله المضمر بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم من قولهم ضمر الخيل تضميرا إذا علفها القوت بعد السمن وكذلك أضمرها قاله الكرماني وقال ابن فارس المضمر من الخيل أن يعلف حتى يسمن ثم يرده إلى القوت وذلك في أربعين ليلة وهذ المدة تسمى المضمار وقال الداودي المضمر هو الذي يدخل في بيت ويجعل عليه جله ويقل علفه لينقص من لحمه شيئا فيزداد جريه ويؤمن عليه أن يسبق قال وكان للخيل المضمرة على عهد رسول الله سبعة أميال في السبق وما لم يضمر ميل\r4556 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( عبد العزيز ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -","part":33,"page":363},{"id":16409,"text":"قال ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا أو سبعمائة ألف لا يدري أبو حازم أيهما قال متماسكون آخذ بعضهم بعضا لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم وجوههم على صورة القمر ليلة البدر ( انظر الحديث 7423 وطرفه )\rمطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في بعض الأحاديث الماضية وعبد العزيز هو ابن أبي حازم سلمة بن دينار\rوالحديث مضى في الباب الذي قبله فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن أبي مريم عن أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد ومضى الكلام فيه مبسوطا\rقال الكرماني قوله لا يدخل فإن قلت كيف يتصور هذا وهو مستلزم الدور لأن دخول الأول موقوف على دخول الآخر وبالعكس\rقلت يدخلون معا صفا واحدا وهو أيضا دور معية ولا محذور فيه فإن قلت في بعض الرواية يدخل بدون كلمة لا\rقلت لا هو مقدر يدل عليه المعنى أو حتى بمعنى مع أو عن أو معناه استمرار دخول أولهم إلى دخول من هو آخر الكل\r5556 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) حدثنا ( عبد العزيز ) عن أبيه عن ( سهل ) عن النبي قال قوله إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما تتراءون الكوكب في السماء\rقال أبي فحدثت به النعمان بن أبي عياش فقال أشهد لسمعت أبا سعيد يحدث ويزيد فيه كما تراءون الكوكب الغارب في الأفق الشرقي والغربي ( انظر الحديث 6523 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز يروي عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه\rقوله ليتراءون أي ينظرون واللام فيه للتأكيد قوله الغرف بضم الغين المعجمة وفتح الراء جمع غرفة قوله الكوكب في رواية الإسماعيلي الكوكب الدري\rقوله قال أي قال عبد العزيز قال أبي هو أبو حازم قوله أشهد لسمعت اللام جواب قسم محذوف قوله أبا سعيد هو الخدري قوله فيه أي في الحديث قوله الغارب في رواية الكشميهني الغابر بتقديم الباء الموحدة على الراء والغابر الذاهب وضبطه بالياء آخر الحروف مهموزة قبل الراء وقال الكرماني الكوكب في الشرق ليس بغالب فما وجهه","part":33,"page":364},{"id":16410,"text":"قلت يراد به لازمه هو البعد ونحوه وقال الطيبي شبه رؤية الرائي في الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المضيء الباقي في جانب الشرق والغرب في الاستضاءة مع البعد\r7556 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي عمران ) قال سمعت ( أنس ابن مالك ) رضي الله عنه عن النبي قال قوله يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به فيقول نعم فيقول أردت منك أهون من هاذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي\r( انظر الحديث 4333 وطرفه )\rمطابقته للجزء الثاني من الترجمة من حيث أن فيه نوع صفة للنار باعتبار وصف أهلها من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال\rوغندر محمد بن جعفر وأبو عمران هو عبد الملك بن حبيب الجوني بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون البصري\rوالحديث مضى في خلق آدم عليه السلام وأخرجه مسلم في التوبة عن عبيد الله بن معاذ\rقوله لأهون اللام فيه مكسورة لام الجر وأهون أي أسلم والهمزة في أكنت للاستفهام على سبيل الاستخبار والواو في وأنت للحال قوله أن لا تشرك بي شيئا بفتح الهمزة بدل من قوله أهون من هذا قوله فأبيت من الإباء أي امتنعت\r142 - ( حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد عن عمرو عن جابر رضي الله عنه أن النبي قال يخرج من النار بالشفاعة كأنهم الثعارير قلت وما الثعارير قال الضغابيس وكان قد سقط فمه فقلت لعمرو بن دينار أبا محمد سمعت جابر بن عبد الله يقول سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول يخرج بالشفاعة من النار قال نعم )","part":33,"page":365},{"id":16411,"text":"مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا الآن باعتبار ذكر المحل وإرادة الحال وأبو النعمان محمد بن الفضل وحماد هو ابن زيد وعمرو هو ابن دينار وجابر هو ابن عبد الله وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي الربيع قوله يخرج من النار كذا هو بحذف الفاعل في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر عن السرخسي عن الفربري يخرج قوم ولفظ مسلم أن الله يخرج قوما من النار بالشفاعة قوله كأنهم الثعارير بفتح الثاء المثلثة والعين المهملة وكسر الراء جمع ثعرور على وزن عصفور وقال ابن الأعرابي هو قثاء صغار وقال أبو عبيدة مثله وزاد ويقال بالشين المعجمة بدل الثاء المثلثة وكان هذا هو السبب في قول الراوي وكان عمرو ذهب فمه أراد أنه سقطت أسنانه فينطق بالثاء المثلثة وهي بالشين المعجمة وقيل الثعرور ينبت في أصول الثمام كالقطن ينبت في الرمل ينبسط عليه ولا يطول وقال الكرماني هو القثاء الصغير ونبات كالهليون وقيل هو الأقط الرطب وأغرب القابسي فقال هو الصدف الذي يخرج من البحر فيه الجوهر وكأنه أخذه من قوله في الرواية الأخرى كأنهم اللؤلؤ وليس بشيء قوله قلت وما الثعارير القائل هو حماد وفي رواية الكشميهني ما الثعارير بدون الواو وفي أوله قوله قال الضغابيس أي قال عمرو بن دينار الثعارير الضغابيس جمع ضغبوس بضم الضاد وسكون الغين المعجمتين وضم الباء الموحدة وفي آخره سين مهملة وقال الأصمعي هو نبت في أصول الثمام يشبه الهليون يسلق ثم يؤكل بالزيت والخل وقيل ينبت في أصول الشجر والأذخر يخرج قدر شبر في دقة الأصابع لا ورق له وفيه حموضة وفي غريب الحديث للحربي الضغبوس شجرة على طول الأصبع ويشبه به الرجل الضعيف قلت الغرض من التشبيه بيان حالهم حين خروجهم من النار وفي الغريبين وفي حديث ولا بأس باجتناء الضغابيس في الحرم قوله وكان قد سقط فمه القائل هو حماد أراد بسقوط فمه ذهاب أسنانه كما ذكرناه الآن ويروى وكان ذهب فمه فلذلك سمي الأثرم بالثاء المثلثة إذ الثرم سقوط","part":33,"page":366},{"id":16412,"text":"الأسنان وانكسارها قوله قلت لعمرو بن دينار القائل هو حماد قوله أبا محمد أي يا أبا محمد وهو كنية عمرو بن دينار قوله سمعت أي أسمعت وهمزة الاستفهام فيه مقدرة وفي الحديث إثبات الشفاعة وإبطال مذهب المعتزلة في نفي الشفاعة وقال ابن بطال أنكرت المعتزلة والخوارج الشفاعة في إخراج من أدخل النار من المذنبين وتمسكوا بقوله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين وغير ذلك من الآيات وأجاب أهل السنة بأنها في الكفار وجاءت الأحاديث بإثبات الشفاعة المحمدية متواترة ودل عليها قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا والجمهور على أن المراد به الشفاعة وبالغ الواحدي فنقل فيه الإجماع وقال الطبري قال أكثر أهل التأويل المقام المحمود هو الذي يقومه النبي ليريحهم من كرب الموقف وروي أحاديث كثيرة تدل على أن المقام المحمود الشفاعة عن ابن عباس موقوفا وعن أبي هريرة مرفوعا وعن أبي مسعود كذلك وعن الحسن البصري وقتادة وقال الطبري أيضا قال ليث عن مجاهد في قوله مقاما محمودا يجلسه معه على عرشه ثم أسنده وبالغ الواحدي في رد هذا القول ونقل النقاش عن أبي داود صاحب السنن أنه قال من أنكر هذا فهو متهم وقد جاء عن ابن مسعود عند الثعلبي وعن ابن عباس عند أبي الشيخ عن عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه أن محمدا يوم القيامة على كرسي الرب بين يدي الرب\r9556 - حدثنا ( هدبة بن خالد ) حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) حدثنا ( أنس بن مالك ) عن النبي قال يخرج قوم من النار بعد ما مسهم منها سفع فيدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة الجهنميين\rمطابقته للجزء الثاني من الترجمة من حيث أنها تتصف بنوع صفة حيث يقال لن يخرج منها جهنمي فينسب إليها\rوهشام هو الدستوائي والحديث يأتي في التوحيد مطولا","part":33,"page":367},{"id":16413,"text":"قوله سفع بالمهملتين والفاء حرارة النار قوله الجهنميين جمع جهنمي منسوب إلى جهنم وروى النسائي من رواية عمرو بن أبي عمرو عن أنس فيقول لهم أهل الجنة هؤلاء الجهنميون فيقول الله هؤلاء عتقاء الله وأخرجه مسلم من حديث أبي سعيد وزاد فيه فيدعون الله فيذهب هذا الاسم\r0656 - حدثنا ( موسى ) الله حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( عمرو بن يحيى ) الله عن أبيه عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه أن النبي قال قوله إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يقول الله من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه فيخرجون قد امتحشوا وعادوا حمما فيلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل أو قال حميئة السيل وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ألم تروا أنها تنبت صفراء ملتوية\rمطابقته للترجمة من حيث إن النار قد تصير من دخلها حمما وتتصف النار بذلك\rوموسى هو ابن إسماعيل ووهيب هو ابن خالد وعمرو بن يحيى يروي عن أبيه يحيى بن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن أبي حسن المازني عن أبي سعيد سعد بن مالك الخدري\rوالحديث مضى في كتاب الإيمان في باب تفاضل أهل الإيمان فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك ولنذكر بعض شيء لبعد المسافة","part":33,"page":368},{"id":16414,"text":"قوله قد امتحشوا على صيغة المجهول من الامتحاش وهو الاحتراق ومادته ميم وحاء مهملة وشين معجمة قوله حمما بضم الحاء المهملة وفتح الميم وهو الفحم قوله فيلقون على صيغة المجهول من الإلقاء وهو الرمي قوله الحبة بكسر الحاء المهملة وهو بذر البقل والرياحين قوله في حميل السيل وهو غثاؤه وهو محموله فميل بمعنى مفعول وهو ما جاء به من طين أو غثاء فإذا كان فيه حبة واستقرت على شط الوادي تنبت في يوم وليلة قوله أو قال شك من الراوي قوله حمئة بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وبكسرها وبالهمز هو الطين الأسود المنتن وقال ابن التين والذي رويناه حمة بكسر الحاء غير مهموز ومعناه مثل معنى حميل ويروى حمية بفتح الحاء وتشديد الياء أي معظم جريه واشتداده قوله ملتوية من الالتواء وقال النووي لسرعة نباتة يكون ضعيفا ولضعفه يكون أصفر ملتويا ثم بعد ذلك تشتد قوته\r2656 - حدثنا ( عبد الله بن رجاء ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( النعمان بن بشير )\rقال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة رجل على أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل والقمقم ( انظر الحديث 1656 ) ح\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عمرو السبيعي وإسرائيل هذا يروي عن جده أبي إسحاق وهذا السند أعلى من السند الأول لكن أبا إسحاق عن هنا وهناك صرح بالسماع\rقوله المرجل بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم قدر من نحاس والقمقم بضم القافين الآتية من الزجاج قاله الكرماني","part":33,"page":369},{"id":16415,"text":"قلت فيه تأمل لأن الحديث يدل على أنه إناء يغلي فيه الماء أو غيره والإناء الزجاج كيف يغلي فيها الماء وقال غيره هو إناء ضيق الرأس يسخن فيه الماء يكون من نحاس وغيره وهو فارسي وقيل رومي معرب ثم إن عطف القمقم على المرجل بالواو هو الصواب وقال القاضي عياض والقمقم بالواو لا بالباء وأشار به إلى رواية من روى كما يغلي المرجل بالقمقم وعلى هذا فسره الكرماني فقال الباء للتعدية ووجه التشبيه هو كما أن النار تغلي المرجل الذي في رأسه قمقم تسري الحرارة إليها وتؤثر فيها كذلك النار تغلي بدن الإنسان بحيث يؤدي أثرها إلى الدماغ\r3656 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عمرو ) عن ( خيثمة ) عن ( عدي بن حاتم ) أن النبي ذكر النار فأشاح بوجهه فتعوذ منها ثم ذكر النار فأشاح بوجهه فتعوذ منها ثم قال اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وتعوذ منها وذلك أن من جملة صفات النار أنه يتعوذ منها\rوعمرو هو ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء وخيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن\rوالحديث مضى معلقا في باب من نوقش الحساب عذب عن الأعمش عن عمرو بن عن خيثمة عن عدي بن حاتم ومضى الكلام فيه\rقوله فأشاح بالشين المعجمة والحاء المهملة أي صرف وجهه وقال ابن الأثير المشيح الحذر والحاد في الأمر وقيل المقبل إليك المانع لما وراء ظهره فيجوز أن يكون أشاح هنا أحد هذه المعاني أي حذر النار كأنه ينظر إليها أو حض على الإيصاء باتقائها أو أقبل إليك من خطابه\r4656 - حدثنا ( إبراهيم بن حمزة ) حدثنا ( ابن أبي حازم والدراوردي ) عن ( يزيد ) عن ( عبد الله بن خباب ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه أنه سمع رسول الله وذكر عنده عمه أبو طالب فقال لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه أم دماغه ( انظر الحديث 5883 )","part":33,"page":370},{"id":16416,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله في ضحضاح من نار لأنه وصف من أوصاف النار\rوإبراهيم بن حمزة بالحاء المهملة والزاي أبو إسحاق الزبيري الأسدي وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار الأسلمي والدراوردي أيضا اسمه عبد العزيز بن محمد بن عبيد من رجال مسلم روى البخاري عن إبراهيم عنه مقرونا بابن أبي حازم ونسبه إلى دراورد فتح الدال قرية من قرى خراسان ويزيد من الزيادة ابن عبد الله بن الهاد وعبد الله بن خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى الأنصاري وكل هؤلاء مدنيون\rوالحديث مضى في باب قصة أبي طالب فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري إلى آخره وأخرجه أيضا عن إبراهيم بن حمزة عن ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد بهذا\rقوله أبو طالب هو ابن عبد المطلب وعم النبي واسمه عبد مناف شقيق عبد الله والد رسول الله قوله لعله تنفعه شفاعتي قيل يشكل هذا بقوله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين ( المدثر 48 ) وأجيب بأنه خص فلذلك عدوه من خصائص النبي وقيل جزاء الكافر من العذاب يقع على كفره وعلى معاصيه فيجوز أن الله تعالى يضع عن بعض الكفار بعض جزاء معاصيه تطييبا لقلب الشافع لا ثوابا للكافر لأن حسناته صارت بموته على كفره هباء منثورا قوله في ضحضاح بإعجام الضادين وإهمال الحاءين ما رق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين فاستعير للنار قوله يغلي منه أم دماغه وأم الدماغ أصله وما به قوامه وقيل الهامة وقيل جلدة رقيقة تحيط بالدماغ","part":33,"page":371},{"id":16417,"text":"5656 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال قال رسول الله يجمع الله الناس يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا فيأتون آدم فيقولون أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك فاشفع لنا عند ربنا فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته ويقول ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله فيأتونه فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلا فيأتونه فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته ائتو موسى الذي كلمه الله فيأتونه فيقول لست هناكم فيذكر خطيئته ائتوا عيسى فيأتونه فيقول لست هناكم ائتوا محمدا فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتوني فأستأذن على ربي فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله ثم يقال لي ارفع رأسك سل تعطه وقل يسمع واشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمني ثم أشفع فيحد لي حدا ثم أخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود فأقع ساجدا مثله في الثالثة أو الرابعة حتى ما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن وكان قتادة يقول عند هاذا أي وجب عليه الخلود\rمطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله ثم أخرجهم من النار بالوجه الذي ذكرناه عند التراجم الماضية\rوأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو اسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري\rوالحديث مضى في أول تفسير سورة البقرة ولكنه أخرجه عن مسلم بن إبراهيم عن هشام عن قتادة عن أنس وعن خليفة عن يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن أنس وقال الكرماني مر يعني حديث الباب في بني إسرائيل\rقلت الذي مر في سورة بني إسرائيل عن أبي هريرة وليس عن أنس وهو حديث طويل","part":33,"page":372},{"id":16418,"text":"قوله يجمع الله الناس في رواية المستملي جمع الله أي في العرصات وفي حديث أبي هريرة الماضي يجمع الله الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد وفي رواية هشام وسعيد وهمام يجمع المؤمنين قوله لو استشفعنا جزاؤه محذوف أو هو للتمني فلا يحتاج إلى جواب وفي رواية مسلم فيلهمون بذلك وفي رواية فيهتمون بذلك وفي رواية همام حتى يهتموا بذلك قوله على ربنا في رواية هشام وسعيد إلى ربنا وضمن على هنا معنى الاستعانة أي لو استعنا على ربنا قوله حتى يريحنا بضم الياء من الإراحة بالراء والحاء المهملة أي يخرجنا من الموقف وأهواله وأحواله ويفصل بين العباد قوله فيأتون آدم عليه السلام وفي رواية شيبان فينطلقون حتى يأتوا آدم عليه السلام قوله عند ربنا في رواية مسلم عند ربك قوله لست هناكم أي ليس هذه المرتبة وقال عياض قوله لست هناكم كناية عن أن منزلته دون المنزلة المطلوبة قاله تواضعا وإكبارا لما يسألونه قال وقد يكون فيه إشارة إلى أن هذا المقام ليس لي بل لغيري ووقع في رواية معبد بن هلال فيقول لست لها وكذا\rفي بقية المواضع وفي رواية حذيفة لست بصاحب ذاك قوله ويذكر خطيئته زاد مسلم التي أصاب وزاد همام في روايته أكله من الشجرة وقد نهي عنها وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قد أخرجت بخطيئتي في الجنة وفي رواية أبي نضرة عن أبي سعيد وإني أذنبت ذنبا فأهبطت به إلى الأرض وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور إني أخطأت وأنا في الفردوس وإن يغفر لي اليوم حسبي قوله أول رسول بعثه الله قيل آدم عليه السلام أول الرسل لا نوح وكذا شيث وإدريس وهما قبل نوح عليه السلام وأجاب الكرماني بأنه مختلف فيه ويحتمل أن يقال المراد هو أول رسول أنذر قومه الهلاك أو أول رسول له قوم انتهى","part":33,"page":373},{"id":16419,"text":"قلت في كل من الأجوبة الثلاثة نظر أما الأول فلأن آدم عليه السلام رسول قد أرسل إلى أولاد قابيل ونزل عليه إحدى وعشرون صحيفة أملأها عليه جبريل عليه السلام وكتبها بخطه بالسريانية وفرض عليه في اليوم والليلة خمسون ركعة وحرم عليه الميتة والدم ولحم الخنزير والبغي والظلم والغدر والكذب والزنا وأما الثاني فإن آدم أيضا أنذر أولاده مما فيه الهلاك وأوصى بذلك عند موته وأما الثالث فلأن آدم أيضا له قوم وعن ابن عباس إن آدم عليه السلام لم يمت حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا فرأى فيهم الزنا وشرب الخمر والفساد ونهاهم قوله ويذكر خطيئته أي ويذكر نوح عليه السلام خطيئته وهي دعوته على قومه بالهلاك وقال الغزالي في ( كشف علوم الآخرة ) إن بين إتيان أهل الموقف آدم وإتيانهم نوحا ألف سنة وكذا بين كل نبي ونبي إلى نبينا وقال بعضهم ولم أقف لذلك على أصل ولقد أكثر في هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصل لها فلا تغتر بشيء منها انتهى","part":33,"page":374},{"id":16420,"text":"قلت جلالة قدر الغزالي ينافي ما ذكره وعدم وقوفه لذلك على أصل لا يستلزم نفي وقوف غيره على أصل ولم يحط علم هذا القائل بكل ما ورد وبكل ما نقل حتى يدعي هذه الدعوى قوله ائتوا إبراهيم إلى قوله ويذكر خطيئته وهي معاريضه الثلاث وهي قوله بل فعله كبيرهم\r( الأنبياء 63 ) في كسر الأصنام وقوله لامرأته أنا أخوك وقوله إني سقيم ( الصافات 89 ) وقال لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات كلها في الله قوله إني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم ( الأنبياء 63 ) وقوله لسارة ( هي أختي ) رواه الإمام أحمد والبزار قوله أئتوا موسى عليه السلام إلى قوله خطيئته هي قتل القبطي قوله فيأتونه وفي رواية مسلم فيأتون عيسى عليه السلام ولم يذكر ذنبا وفي حديث أبي نضرة عن أبي سعيد إني عبدت من دون الله وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور نحوه وزاد وإن يغفر لي اليوم حسبي قوله فيأتوني وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه حدثني نبي الله قال إني لقائم انتظر أمتي تعبر الصراط إذ جاء عيسى فقال يا محمد هذه الأنبياء قد جاءتك يسألون لتدعو الله أن يفرق جميع الأمم حيث يشاء لغم ما هم فيه وهذا يدل على أن الذي وصف من كلام أهل الموقف كله يقع عند نصب الصراط بعد تساقط الكفار في النار قوله فأستأذن وفي رواية هشام فأنطلق حتى أستأذن قال عياض أي في الشفاعة وفي رواية قتادة عن أنس آتي باب الجنة فاستفتح فيقال من هذا فأقول محمد فيقال مرحبا بمحمد وفي حديث سليمان فآخذ بحلقة الباب وهي من ذهب فيقرع الباب فيقال من هذا فيقول محمد فيفتح له حتى يقوم بين يدي الله فيستأذن في السجود فيؤذن له قوله وقعت ساجدا نصب على الحال وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه فإذا رأيت ربي خررت له ساجدا قوله فيدعني أي في السجود ما شاء الله وفي حديث أبي بكر الصديق فيخر ساجدا قد قدر جمعة قوله ثم يقول ليأي ثم يقول الله لي وفي رواية النضر بن أنس فأوحى الله إلى جبريل عليه السلام أن أذهب","part":33,"page":375},{"id":16421,"text":"إلى محمد فقل له إرفع رأسك فعلى هذا معنى قوله ثم يقول لي على لسان جبريل عليه السلام قوله فيحد لي حدا أي يبين لي في كل طور من أطوار الشفاعة حدا أقف عنده فلا أتعداه مثل أن يقول لي شفعتك فيمن أخل بالجماعة ثم فيمن أخل بالصلاة ثم فيمن شرب الخمر ثم فيمن زنى وعلى هذا الأسلوب كذا حكاه الطيبي قوله ثم أخرجهم من النار قال الداودي كأن راوي هذا الحديث ركب شيئا على غير أصله وذلك في أول الحديث ذكر الشفاعة في الإراحة من كرب الموقف وفي آخره ذكر الشفاعة في الإخراج من النار يعني ذلك إنما يكون بعد التحول من الموقف والمرور على الصراط وسقوط من يسقط في تلك الحالة في النار ثم تقع بعد ذلك الشفاعة في الإخراج وهو إشكال قوي وقد أجاب عنه عياض وتبعه النووي وغيره بأنه قد وقع في حديث حذيفة المقرون بحديث أبي هريرة بعد قوله فيأتون محمدا فيقوم ويؤذن له أي في الشفاعة ويرسل الأمانة والرحم فيقومان بجنبي الصراط يمينا وشمالا فيمر أولكم كالبرق الحديث قال عياض فبهذا يتصل الكلام لأن الشفاعة التي يجاء الناس إليه فيها هي الإراحة من كرب الموقف ثم تجيء الشفاعة في الإخراج من النار قوله ثم أعود أي بعد إخراج من أخرجهم من النار وإدخال من أدخلهم الجنة قوله مثله أي مثل الأول قوله في الثالثة أي في المرة الثالثة قوله أو الرابعة شك من الراوي وحاصل الكلام أن المرة الأولى الشفاعة لإراحة أهل الموقف والثانية لإخراجهم من النار والثالثة يقول فيها يا رب ما بقي إلا من حبسه القرآن وهكذا هو في أكثر الروايات ولكن وقع عند أحمد من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ثم أعود الرابعة فأقول يا رب ما بقي إلا من حبسه القرآن وفسره قتادة بأنه من وجب عليه الخلود يعني من أخبر القرآن بأنه يخلد في النار","part":33,"page":376},{"id":16422,"text":"6656 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى عن الحسن بن ذكوان حدثنا أبو رجاء حدثنا عمران ابن حصين رضي الله عنهما عن النبي قال يخرج قوم من النار بشفاعة محمد فيدخلون الجنة يسمون الجهنميين\rمطابقته للحديث السابق في الشفاعة و ( يحيى ) هو القطان و ( الحسن بن ذكوان ) بفتح الذال المعجمة أبو سلمة البصري تكلم فيه أحمد وابن معين وغيرهما وليس له في البخاري إلا هذا الحديث من رواية يحيى القطان عنه و ( أبو رجاء ) عمران العطاردي\rوالحديث أخرجه أبو داود في السنة عن مسدد وأخرجه الترمذي في صفة النار وابن ماجه في الزهد جميعا عن محمد بن بشار\r7656 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( حميد ) عن ( أنس ) أن أم\r( حارثة أتت ) رسول الله وقد هلك حارثة يوم بدر أصابه غرب سهم فقالت يا رسول الله قد علمت موقع حارثة من قلبي فإن كان في الجنة لم أبك عليه وإلا سوف ترى ما أصنع فقال لها هبلت أجنة واحدة هي إنها جنان كثيرة وإنه في الفردوس الأعلى وقال غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدم من الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأت ما بينهما ريحا ولنصيفها يعني الخمار خير من الدنيا وما فيها ( انظر الحديث 2972 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث إلى قوله وإنه في الفردوس الأعلى قد مر في أوائل الباب من رواية أبي إسحاق عن حميد عن أنس وهنا فيه زيادة وهي من قوله وقال غدوة في سبيل الله إلى آخر الحديث\rقوله غرب سهم بالإضافة والصفة وسهم غرب هو الذي لا يدري من رمى به قوله وإنه في الفردوس ويروى لفي الفردوس","part":33,"page":377},{"id":16423,"text":"قوله ولقاب قوس أحدكم اللام فيه مفتوحة للتأكيد والقاب بالقاف والباء الموحدة والقيب بمعنى القدر وعينه وقوله أو موضع قدم أي أو موضع قدم أحدكم ويروى موضع قده بكسر القاف وتشديد الدال أي موضع سوطه لأنه يقد أي يقطع طولا وقيل موضع قده أي شراكه ويروى موضع قدمه قوله ريحا أي ريحا طيبة وفي رواية سعيد بن عامر لملأت الأرض ريح مسك قوله ولنصيفها اللام فيه للتأكيد والنصيف بفتح النون وكسر الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء هو الخمار بكسر الخاء المعجمة وقد فسره في الحديث هكذا وهذا تفسير من قتيبة وعن الأزهري النصيف أيضا يقال للخادم\r9656 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) قال قال النبي لا يدخل أحد الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا ولا يدخل النار أحد إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة\rمطابقته لجزئي الترجمة من حيث كون المقعدين فيهما نوع صفة لهما\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز وهذا الإسناد بهؤلاء الرجال قد مر مرارا عديدة\rوالحديث وقع عند ابن ماجه من طريق آخر عن أبي هريرة أن ذلك يقع عند المسألة في القبر\rقوله لو أساء يعني لو عمل عمل السوء وصار من أهل جهنم قوله ليزداد شكرا قيل الجنة ليست دار شكر بل هي دار جزاء وأجيب بأن الشكر ليس على سبيل التكليف بل هو على سبيل التلذذ أو المراد لازمه وهو الرضى والفرح لأن الشاكر على الشيء راض به فرحان بذلك قوله لو أحسن أي لو عمل عملا حسنا وهو الإسلام قوله ليكون عليه حسرة أي زيادة في تعذيبه","part":33,"page":378},{"id":16424,"text":"0756 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( عمرو ) عن ( سعيد بن أبي سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أنه قال قلت يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة فقال لقد ظننت يا با هريرة أن لا يسألني عن هاذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إلاه إلا الله خالصا من قبل نفسه ( انظر الحديث 99 )\rلو ذكر هذا عقيب حديث أنس المذكور كان أنسب على ما لا يخفى\rوعمرو هو ابن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب\rوالحديث مضى في كتاب العلم في باب الحرص على الحديث ومر الكلام فيه\rقوله يا با هريرة أصله يا أبا هريرة حذفت الألف تخفيفا قوله أن لا يسألني كلمة أن مخففة من المثقلة قوله أول بفتح اللام حال ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أول وفي بعض النسخ أولى منك قوله لما رأيت اللام فيه مكسورة وهي لام التعليل قوله من قبل نفسه بكسر القاف وفتح الباء أي من جهة نفسه طوعا ورغبة ووقع في رواية لأحمد وابن حبان من طريق أخرى عن أبي هريرة نحوه وفيه شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصا يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه وهذه الشفاعة غير الشفاعة الكبرى في الإراحة من كرب الموقف","part":33,"page":379},{"id":16425,"text":"1756 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( عبيدة ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال النبي إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا رجل يخرج من النار حبوا فيقول الله إذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملآي فيرجع فيقول يا رب وجدتها ملآى فيقول إذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملآى فيرجع فيقول يا رب وجدتها ملآى فيقول إذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا فيقول تسخر مني أو تضحك مني وأنت الملك فلقد رأيت رسول الله ضحك حتى بدت نواجذه وكان يقال ذلك أدنى أهل الجنة منزلة\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه الخروج من النار والدخول في الجنة باعتبار الوجه الذي ذكرناه في التراجم المذكورة\rوجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة هو ابن عمرو السلماني وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وهؤلاء كلهم كوفيون\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن محمد بن خالد وأخرجه مسلم في الإيمان عن عثمان وإسحاق وأخرجه الترمذي في صفة جهنم عن هناد وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن عثمان","part":33,"page":380},{"id":16426,"text":"قوله إني لأعلم اللام فيه للتأكيد قوله رجل يعني هو رجل يخرج من النار حبوا بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وهو المشي على اليدين أو المشي على الاست يقال حبا الرجل إذا حبا على يديه وحبا الصبي إذا مشى على استه ورأيت في بعض النسخ كبوا بفتح الكاف ووقع في مسلم من رواية أنس آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة ويكبو مرة وتسفعه النار مرة فإذا ما جاوزها التفت إليها فقال تبارك الذي نجاني منك ووقع في رواية الأعمش هنا زحفا قوله وعشرة أمثالها قيل عرض الجنة كعرض السموات والأرض فكيف يكون عشرة أمثال الدنيا وأجيب بأن هذا تمثيل وإثبات السعة على قدر فهمنا قوله تسخر مني أو تضحك مني وفي رواية الأعمش أتسخر بي ولم يشك وكذا في مسلم من رواية أنس عن ابن مسعود أتستهزيء مني وأنت رب العالمين قوله وأنت الملك الواو فيه للحال وقال المازري هذا مشكل وتفسير الضحك بالرضا لا يتأتي هنا ولكن لما كانت عادة المستهزىء أن يضحك من الذي استهزأ به ذكر معه وأما نسبة السخرية إلى الله فهي على سبيل المقابلة وإن لم يذكر في الجانب الآخر لفظا لكنه لما عاهد مرارا وغد رحل فعله محل المستهزيء فظن أن في قول الله له ادخل الجنة وتردده إليها وظنه أنها ملأى نوعا من السخرية به جزاء على فعله فسمى الجزاء على السخرية سخرية وقال القرطبي أكثروا في تأويله وأشبه ما قيل فيه إنه استخفه الفرح وأدهشه فقال ذلك وقال الكرماني قوله تسخر مني يقال سخر منه إذا استجهله فإن قلت كيف صح إسناده الهزء أو الضحك إلى الله\rقلت أمثال هذه الإطلاقات يراد بها لوازمها من الإهانة ونحوها","part":33,"page":381},{"id":16427,"text":"قلت فيه تأمل قوله حتى بدت نواجذه بجيم وذال معجمه جمع ناجذ وهو ضرس الحلم وقال ابن الأثير النواجذ من الأسنان الضواحك وهي التي تبدو عند الضحك والأشهر إنها أقصى الأسنان والمراد الأول وقد مر الكلام فيه عن قريب مبسوطا قوله وكان يقال ذلك ويروى ذاك قوله منزلة ويروى منزلا وقال الكرماني قوله وكان يقال ذلك الرجل هو أقل الناس منزلة في الجنة ثم قال وهذا ليس من تتمة كلام رسول الله بل هو كلام الراوي نقلا عن الصحابة أو أمثالهم من أهل العلم وقال بعضهم قائل وكان يقال هو الراوي كما أشار إليه وأما قائل المقالة المذكورة فهو النبي ثبت ذلك في أول حديث أبي سعيد عند مسلم ولفظه أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار انتهى\rقلت كون هذه المقالة في حديث أبي سعيد من كلام النبي لا يستلزم كونها في آخر حديث عبد الله بن مسعود كذلك من كلام النبي\r2756 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( عبد الملك بن عمير ) عن\r( عبد الله بن الحارث ابن نوفل ) عن ( العباس ) رضي الله عنه أنه قال ل ( لنبي ) هل نفعت أبا طالب بشيء ( انظر الحديث 3883 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في بقية الحديث لأنه أخرجه مختصرا بحذف الجواب وجوابه هو قوله فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال نعم هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار وقد مر هذا في كتاب الأدب في باب كنية المشرك","part":33,"page":382},{"id":16428,"text":"وأخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة وهنا أخرجه عن مسدد عن أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب والعباس هو ابن عبد المطلب وهو عم جد عبد الله بن الحارث الراوي عنه وللحارث بن نوفل ولأبيه صحية ويقال إن لعبد الله رؤية وهو الذي كان يلقب ببه بباءين موحدتين مفتوحتين الثانية مشددة وفي آخرها هاء ولم يدر ما كان مقصود البخاري من اختصار هذا الحديث وحذف جوابه وذكره هنا ناقصا وقد ذكر في هذا الباب ثلاثة وعشرين حديثا أكثرها في صفة النار والله أعلم\r52 -( باب الصراط جسر جهنم )\rأي هذا باب يذكر فيه الصراط جسر جهنم فقوله الصراط مبتدأ وجسر جهنم خبره وهو جسر منصوب على متن جهنم لعبور المسلمين عليه إلى الجنة وجهنم بفتح الجيم ويجوز كسرها وهي لفظة أعجمية وهي اسم لنار الآخرة وقيل هي عربية وسميت بها لبعد قعرها ومنه ركية جهنام وهي بكسر الجيم والهاء وتشديد النون وقيل هو تعريب كهنام\r3756 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) أخبرني ( سعيد وعطاء بن يزيد ) أن ( أبا هريرة ) أخبرهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":33,"page":383},{"id":16429,"text":"( ح ) وحدثني محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة قال قال أناس يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب قالوا لا يا رسول الله قال هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب قالوا لا يا رسول الله قال فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك يجمع الله الناس فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس ويتبع من كان يعبد القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيث وتبقى هاذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هاذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا أتانا ربنا عرفناه فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه ويضرب جسر جهنم قال رسول الله فأكون أول من يجيز ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلم سلم وبه كلاليب مثل شوك السعدان أما رأيتم شوك السعدان قالوا بلى يا رسول الله قال فإنها مثل شوك السعدان غير أنها لا يعلم قدر عظمها إلا الله فتخطف الناس بأعمالهم منهم الموبق بعمله ومنهم المخردل ثم ينجو حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عباده وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يخرج ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله أمر الملائكة أن يخرجوهم فيعرفونهم بعلامة آثار السجود وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود فيخرجونهم قد امتحشوا فيصب عليهم ماء يقال له ماء الحياة فينبتون نبات الحبة في حميل السيل ويبقى رجل منهم مقبل بوجهه على النار فيقول يا رب قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها فاصرف وجهي عن النار فلا يزال يدعو الله فيقول لعلك إن أعطيتك أن تسألني غيره فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره فيصرف وجهه عن النار ثم يقول بعد ذلك يا رب قربني إلى باب الجنة فيقول أليس قد زعمت أن لا تسألني غيره ويلك يا بن آدم ما أغدرك فلا يزال يدعو فيقول لعلي أن أعطيتك ذلك تسألني غيره فيقول","part":33,"page":384},{"id":16430,"text":"لا وعزتك لا أسألك غيره فيعطي الله من عهود ومواثيق أن لا يسأله غيره فيقربه إلى باب الجنة فإذا رأى ما فيها سكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول\rرب أدخلني الجنة ثم يقول أو ليس قد زعمت أن لا تسألني غيره ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فيقول يا رب لا تجعلني أشقاى خلقك فلا يزال يدعو حتى يضحك فإذا ضحك منه أذن له بالدخول فيها فإذا دخل فيها قيل له تمن من كذا فيتمنى ثم يقال له تمن من كذا فيتمنى حتى تنقطع به الأماني فيقول له هاذا لك ومثله معه قال أبو هريرة وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا قال عطاء وأبو سعيد الخدري جالس مع ابي هريرة لا يغير عليه شيئا من حديثه إنتهى إلى قوله هذا لك ومثله قال أبو سعيد سمعت رسول الله يقول هذا لك وعشرة أمثاله قال أبو هريرة حفظت مثله معه\rمطابقته للترجمة في قوله ثم يضرب جسر جهنم وهو الصراط وإنما قال الصراط جسر جهنم لأنه ذكر في باب فضل السجود ثم يضرب الصراط فجمع هنا في الترجمة بين اللفظين\rوأخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة والآخر عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بفتح الميمين بن راشد عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة وليس في هذا الطريق ذكر سعيد وساق الحديث علي هذا الطريق والحديث أخرجه أيضا في التوحيد عن عبد العزيز بن عبد الله وأخرجه مسلم في الإيمان عن زهير بن حرب وأخرجه النسائي في الصلاة عن محمد بن سليمان وفي التفسير عن عيسى ابن حماد وغيره","part":33,"page":385},{"id":16431,"text":"قوله يوم القيامة أشار به إلى أن السؤال لم يقع عن الرؤية في الدنيا وقد أخرج مسلم من حديث ابي أمامة واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا وسبب هذا السؤال أنه لما ذكر الحشر والقول ليتبع كل أمة ما كانت تعبد وقول المسلمين هذا مكاننا حتى نرى ربنا يوم القيامة قوله هل تضارون بضم أوله وبالضاد المعجمة وتشديد الراء المضمومة من الضر وأصله تضارون بصيغة المعلوم أي هل تضرون أحدا ويجوز بصيغة المجهول أي هل يضركم أحد بمنازعة ومضايقة وفيه وجه ثالث وهو وهل تضارون بالتخفيف من الضير بمعنى الضر يقال ضاره يضره إذا ضره وأصله تضيرون بضم أوله وسكون الضاد وفتح الياء وضم الراء استثقلت الفتحة على الياء لسكون ما قبلها فألقيت حركتها على الضاد وقلبت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها وفيه وجه آخر وهو وهل تضامون بضم أوله وتشديد الميم وقال ابن الأثير وفي حديث الرؤية لا تضامون يروى بالتشديد والتخفيف فالتشديد معناه لا ينضم بعضكم إلى بعض وتزدحمون وقت النظر إليه ويجوز ضم التاء وفتحها على تفاعلون وتتفاعلون ومعنى التخفيف لا ينالكم ضيم في رؤيته فيراه بعضكم دون بعض والضيم الظلم والحاصل أن المادة في هذه الأوجه أربع مواد الضر والضير والضيم والضم فالمتأمل فيها يقف عليها ووقع في رواية للبخاري لا تضامون أو تضاهون بالشك ومعناه لا يشتبه عليكم ولا ترتابون فيه فيعارض بعضكم بعضا وفي رواية شعيب تقدمت في باب فضل السجود هل تمارون بضم أوله وتخفيف الراء أي هل تجادلون في ذلك أو هل يدخلكم فيه شك من المرية وهي الشك قوله في الشمس ذكرها ثم ذكر القمر وخصهما بالذكر مع أن رؤية السماء بغير سحاب أكبر آية وأعظم خلقا من مجرد الشمس والقمر لما خصا به من عظم النور والضياء وحكى بعضهم عن بعض أن الابتداء بذكر القمر قبل الشمس متابعة للخليل عليه السلام واستدل به الخليل على إثبات الوحدانية واستدل به نبينا على إثبات الرؤية انتهى","part":33,"page":386},{"id":16432,"text":"قلت الابتداء بذكر القمر في رواية مسلم وفي رواية البخاري ذكر الشمس مقدم على الأصل فإن قلت لا بد من الجهة بين الرائي والمرئي\rقلت قال الكرماني لا يلزم منه المشابهة في الجهة والمقابلة وخروج الشعاع ونحوه لأنها أمور لازمة للرؤية عادة لا عقلا وقال ابن الأثير قد يتخيل بعض الناس أن الكاف كاف تشبيه للمرئي وهو غلط وإنما هي كاف التشبيه للرؤية وهو فعل الرائي ومعناه أنها رؤية يزاح عنها الشك مثل رؤيتكم القمر وقيل التشبيه برؤية القمر ليقين الرؤية دون تشبيه المرئي سبحانه وتعالى وقيل التمثيل وقع في تحقيق الرؤية لا في الكيفية لأن الشمس والقمر متحيزان والحق سبحانه منزه عن ذلك وقال النووي مذهب أهل السنة أن رؤية المؤمنين ربهم ممكنة ونفتها المبتدعة من المعتزلة والخوارج وهو جهل منهم فقد تظافرت الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وسلف الأمة على إثباتها في الآخرة للمؤمنين","part":33,"page":387},{"id":16433,"text":"قلت روي في إثبات الرؤية حديث الباب وعن نحو عشرين صحابيا منهم علي وجرير وصهيب وأنس رضي الله تعالى عنهم قوله كذلك أي واضحا جليا بلا مضارة ولا مزاحمة قوله يجمع الله الناس وفي رواية شعيب يحشر الله الناس في مكان وزاد في رواية العلاء في صعيد واحد ومثله في رواية أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر بالذال أي يخرقهم بالخاء المعجمة والقاف حتى يجوزهم وقيل بالدال المهملة أي يستوعبهم وروى البيهقي في ( الشعب ) إذا حشر الناس قاموا أربعين عاما شاخصة أبصارهم إلى السماء لا يكلمهم الحديث وفي حديث أبي سعيد رواه أحمد بسند جيد أنه يخفف الوقوف على المؤمن حتى يكون كصلاة مكتوبة ولأبي يعلى من حديث أبي هريرة كتدلي الشمس للغروب إلى الغروب قوله فيتبع من كان يعبد الشمس التنصيص على ذكر الشمس والقمر مع دخولهما فيمن عبد من دون الله للتنويه بذكرهما لعظم خلقهما قوله الطواغيت جمع طاغوت وهو الشيطان والصنم ويكون جمعا ومفردا ومذكرا ومؤنثا ويطلق أيضا على رؤساء الضلال وقال الجوهري الطاغوت الكاهن والشيطان وكل رأس في الضلال وقد يكون واحدا قال تعالى يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به\r( النساء 60 ) وقد يكون جمعا قال تعالى أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم ( البقرة 257 ) والطاغوت وإن جاء على وزن لاهوت فهو مقلوب لأنه من طغى ولاهوت غير مقلوب لأنه من لاه بمنزلة الرغبوت والرحموت انتهى واعترض عليه بأنه ليس يجمع عند المحققين من أهل العربية لأنه مصدر كالرهبوت والرحموت وأصله طغيوت فقدمت الياء على الغين فصار طيغوت فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وإذا ثبت أنها في الأصل مصدر بمعنى الطغيان ثبت أنها اسم مفرد وإنما جاء الضمير العائد عليها جمعا في قوله تعالى يخرجونهم\r( البقرة 257 ) لكونها جنسا معرفا بلام الجنس قوله وتبقى هذه الأمة قيل يحتمل أن","part":33,"page":388},{"id":16434,"text":"يكون المراد بالأمة أمة محمد ويحتمل أن يكون أعم من ذلك فيدخل فيها جميع أهل التوحيد حتى الجن يدل عليه ما في بقية الحديث أنه يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر\rقلت الإشارة بقوله هذه الأمة ينافي تناوله لغير أمة النبي وقوله يدل عليه مافي بقية الحديث ليس كذلك لأن هذا في حديث أبي سعيد الخدري في رواية مسلم قوله منافقوها ظن المنافقون أن تسترهم بالمؤمنين في الآخرة ينفعهم فاختلطوا بهم في ذلك اليوم حتى يضرب بينهم بسور له باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ( الحديد 13 ) قوله فيأتيهم الله المراد من الإتيان التجلي وكشف الحجاب وقيل الإتيان عبارة عن رؤيتهم إياه لأن العادة أن كل من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته إلا بالمجيء إليه فعبر عن الرؤية بالإتيان مجازا وقيل الإتيان فعل من أفعال الله تعالى يجب الإيمان به مع تنزيهه سبحانه وتعالى عن سمة الحدود وقيل فيه حذف تقديره يأتيهم بعض ملائكة الله قوله في غير الصورة التي يعرفون الصورة من المشابهات والأمة فيها فرقتان المفوضة والمأولة فمن أوله قال المراد من الصورة الصفة أو آخراج الكلام على سبيل المطابقة قوله يعرفون فإن قلت لم يتقدم لهم رؤية فكيف يعرفون\rقلت إنما عرفوه في الدنيا بالصفة أي بوصف الأنبياء لهم وقيل يخلق الله فيهم علما وقيل يصير جميع المعلومات ضروريا قوله نعوذ بالله منك قال الخطابي يحتمل أن يكون هذا الكلام صدر من المنافقين قال عياض هذا لا يصح ولا يستقيم الكلام به وقال النووي الذي قاله عياض صحيح ولفظ الحديث مصرح به أو ظاهر فيه وقال ابن الجوزي معنى الخبر يأتيهم الله بأهوال يوم القيامة ومن صور الملائكة بما لم يعهدوا مثله في الدنيا فيستعيذون من تلك الحال ويقولون إذا جاء ربنا عرفناه أي إذا أتانا بما نعرفه بالصورة وهي الصفة فإن قلت ما الحكمة في إتيانه بغير الصورة التي كانوا يعرفونه","part":33,"page":389},{"id":16435,"text":"قلت للامتحان وقيل يحتمل أن يأتيهم بصور مختلفة فيقول أنا ربكم على وجه الامتحان قوله\rفيقولون أنت ربنا قيل فيه إشعار بأنهم رأوه في أول ما حشروا والعلم عند الله عز وجل وقال الخطابي هذه الرؤية غير الرؤية التي تقع في الجنة إكراما لهم فإن هذه للامتحان وتلك لزيادة الإكرام فإن قلت الامتحان من التكليف ولا تكاليف يوم القيامة\rقلت آثار التكاليف لا تنقطع إلا بعد الاستقرار في الجنة أو في النار وقال الطيبي لا يلزم من أن الدنيا دار بلاء والآخرة دار جزاء أن لا يقع في واحد منهما ما يخص بالأخرى فإن القبر أو منازل الآخرة وفيه الابتلاء والفتنة بالسؤال وغيره قوله ويضرب جسر جهنم هو جسر ممدود على متن جهنم أدق من الشعر وأحد من السيف وفي مسلم قيل يا رسول الله وما الجسر قال دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسكة يكون يتخذ فيها شويكة يقال لها السعدان قوله من يجيز من أجزت الوادي وجزته بمعنى مشيت عليه وقطعته وقيل معناه لا يجوز أحد على الصراط حتى يجوز هو وقال النووي المعنى أكون أنا وأمتي أول من يمضي على الصراط قوله وبه كلاليب جمع كلوب كتنور والضمير في به يرجع إلى الجسر وفي رواية شعيب وفي جهنم كلاليب وفي رواية حذيفة وأبي هريرة معا وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة تأخذ من أمرت به قوله مثل شوك السعدان بلفظ التثنية وهو جمع سعدانة وهو نبت ذو شوك يضرب به المثل في طيب مرعاه قالوا مرعى ولا كالسعدان قوله أما رأيتم شوك السعدان هو استفهام تقرير لاستحضار الصورة المذكورة قوله غير أنها أي الشوكة وفي رواية الكشميهني غير إنه والضمير للشأن قوله لا يعلم قدر عظمها إلا الله وفي رواية مسلم لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله وقال ابن التين قرأناه بضم العين وسكون الظاء وفي رواية أخرى بكسر العين وفتح الظاء وهو أشبه لأنه مصدر وقال الجوهري عظم الشيء عظما أي كبر فتقديره لا يعلم قدر كبرها إلا الله","part":33,"page":390},{"id":16436,"text":"وعظم الشيء أكثره قوله فتخطف بفتح الطاء وكسرها وقال ثعلب في ( الفصيح ) خطف بالكسر في الماضي وبالفتح في المضارع وحكى الفراء عكسه والكسر في المضارع أفصح قوله بأعمالهم يتعلق بقوله تخطف والباء فيه للسببية نحو إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل\r( البقرة 54 ) فكلا أخذنا بذنبه ( العنكبوت 40 ) قوله فمنهم الموبق هذا تفسير لما قبله من قوله بأعمالهم أي فمن الناس الموبق بضم الميم وفتح الباء الموحدة أي المهلك بسبب عمله السيء يقال وبق يبق ووبق يوبق فهو وبق وأوبقه غيره فهو موبق ورواية شعيب فمنهم من يوبق أي يهلك وفي رواية لمسلم فمنهم الموثق بالثاء المثلثة المفتوحة من الوثاق وفي رواية الأصيلي ومنهم المؤمن بكسر الميم بعدها نون يقي بعمله بفتح الياء آخر الحروف وكسر القاف من الوقاية أي يستره عمله قوله ومنهم المخردل بالخاء المعجمة قال الكرماني المخردل المصروع وما قطع أعضاؤه أي جعل كل قطعة منه بمقدار خردلة وقال ابن الأثير المخردل المرمي المصروع وقيل المقطع تقطعه كلاليب الصراط حتى يهوي في النار يقال خردلت اللحم بالدال والذال أي فصلت أعضاءه وقطعته وفي رواية شعيب ومنهم من يخردل على صيغة المجهول ووقع في رواية الأصيلي هنا بالجيم من الجردلة وهي الإشراف على السقوط وكذا وقع لأبي أحمد الجرجاني وفي رواية شعيب وهاه عياض والدال مهملة للجميع وحكى أبو عبيد فيه إعجام الدال ورجح صاحب ( المطالع ) الخاء المعجمة والدال المهملة وفي رواية مسلم ومنهم المجازي حتى ينجى قوله ثم ينجو من النجاة وفي رواية إبراهيم بن سعد ثم ينجلي بالجيم أي يبين ويحتمل أن يكون بالخاء المعجمة أي يخلى عنه وهو الأشبه قوله حتى إذا فرغ الله الفراغ الخلاص من المهام وهو محال على الله تعالى والمراد إتمام الحكم بين العباد قوله أن يخرج بضم الياء من الإخراج قوله من أراد مفعول أن يخرج قوله أمر الملائكة أن يخرجوهم أي أن يخرجوا من كان يشهد أن لا إله إلا الله","part":33,"page":391},{"id":16437,"text":"وفي حديث أبي سعيد حتى إذا فرغ من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله أن يرحمه ممن يقول لا إله إلا الله قوله بعلامة آثار السجود أثر السجود هو الجبهة ويحتمل أن يراد الأعظم السبعة قوله وحرم الله على النار هو جواب عن سؤال مقدر تقديره كيف يعرفونهم بأثر السجود مع قوله في حديث أبي سعيد عند مسلم فأماتهم الله إماتة حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة حاصل المعنى أن الله عز وجل يخصص أعضاء السجود من عموم الأعضاء التي دل عليها هذا الخبر وأن الله منع النار أن تحرق أثر السجود من المؤمن قوله قد امتحشوا على صيغة المجهول من الامتحاش بالحاء المهملة\r\r","part":33,"page":392},{"id":16438,"text":"والشين المعجمة وهو الاحتراق ويروى بصيغة المعلوم وهو الأصح قوله ماء الحياة وفي حديث أبي سعيد فيلقون في نهر الحياة أو الحيا وفي رواية أخرى فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة والأفواه جمع فوهة على غير قياس قوله الحبة بكسر الحاء بزر الرياحين وقيل بزور الصحراء قوله في حميل السيل أي في محموله أي في الذي يحمله السيل من الغثاء وقد مر الكلام فيه في باب صفة الجنة والنار قوله ويبقى رجل منهم في رواية الكشميهني وكان هذا الرجل نباشا من بني إسرائيل قوله فيقول يا رب في رواية إبراهيم بن سعد أي رب على ما يجيء في التوحيد قوله قد قشبني بقاف وشين معجمة مفتوحتين مخففا وروي التشديد وقال الخطابي قشب الدخان إذا ملأ خياشيمه وأخذ يكظمه وقال الكرماني القشب الإصابة بكل ما يكره ويستقذر قوله ذكاؤها كذا هو بالمد في رواية الأصيلي وكريمة وفي رواية أبي ذر وغيره ذكاها بالقصر وهو الأشهر في اللغة وقال ابن القطاع يقال ذكت النار تذكو ذكا بالقصر وذكوا بالضم وتشديد الواو أي كثر لهبها واشتد اشتعالها ووهجها قوله فاصرف وجهي عن النار قيل كيف يقول هذا القول والحال أنه يمر على الصراط طالبا الجنة فوجهه إلى الجنة وأجيب بأنه قيل إنه كان يتقلب على الصراط ظهرا لبطن فكأنه في تلك الحالة انتهى إلى آخره فصادف أن وجهه كان من قبل النار ولم يقدر على صرفه عنها باختياره فسأل الله تعالى في ذلك\rقلت الأحسن أن يقال إنه من قبيل قوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم ( الفاتحة6 ) أي ثبت صرف وجهي عن النار لأنه لما توجه إلى الجنة سأل الله تعالى أن يديم عليه صرف وجهه عن النار لما كان يقاسي منها قوله فيصرف وجهه عن النار على صيغة المجهول قوله ما أغدرك فعل التعجب من الغدر وهو نقض العهد وترك الوفاء قوله فإذا رأى ما فيها فإن قلت كيف رأى ما في الجنة والحال أنه لم يدخلها وقتئذ","part":33,"page":393},{"id":16439,"text":"قلت لأن جدار الجنة شفاف فيرى باطنها من ظاهرها كما جاء في وصف الغرف وقيل المراد من الرؤية العلم الذي يحصل له من سطوع رائحتها الطيبة وأنوارها المضيئة كما كان يحصل له من سطوع رائحة النار ونفحها وهو خارجها قوله لا تجعلني أشقى خلقك المراد بالخلق هنا من دخل الجنة قيل ليس هو أشقى الخلق لأنه مؤمن خارج من النار وأجيب بأن الأشقى بمعنى الشقي أو يخصص الخلق بالخارجين منها قوله حتى يضحك قيل الضحك لا يصح على الله وأجيب بأنه مجاز عن الرضا به قوله من كذا أي من الجنس الفلاني\rقوله قال أبو هريرة هو موصول بالسند المذكور قوله وذلك الرجل قيل اسمه هناد بالنون والمهملة وقيل جهينة وقد وقع في ( غرائب مالك ) للدارقطني من طريق عبد الملك بن الحكم وهو رواه عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه إن آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة يقال له جهينة فيقول أهل الجنة عند جهينة الخبر اليقين وقيل وجه الجمع بين الروايتين أنه يجوز أن يكون أحدالإسمين لأحد المذكورين والآخر للآخر قوله الأماني جمع أمنية قوله هذا لك ومثله معه هذا إشارة إلى متمناه الذي وقف عليه\rقوله قال وأبو سعيد الخدري جالس القائل هو عطاء بن يزيد بينه إبراهيم بن سعد في روايته عن الزهري قال قال عطاء بن يزيد وأبو سيعد الخدري رضي الله تعالى عنه قوله هذا لك عشرة أمثاله وجه الجمع بين الروايتين أنه يحتمل أن يكون قد أخبر بالمثل أو لا ثم اطلعه الله تعالى بتفضله بالعشرة","part":33,"page":394},{"id":16440,"text":"53 -( باب في الحوض )\rأي هذا باب في ذكر حوض النبي والحوض الذي يجمع فيه الماء ويجمع على أحواض وحياض والأحاديث التي وردت فيه كثيرة بحيث صارت متواترة من جهة المعنى والإيمان به واجب وهو الكوثر على باب الجنة يسقى المؤمنون منه وهو مخلوق اليوم وقال القرطبي في ( التذكرة ) ذهب صاحب ( القوت ) وغيره إلى أن الحوض يكون بعد الصراط وذهب آخرون إلى العكس والصحيح أن للنبي حوضين أحدهما في الموقف قبل الصراط والآخر داخل الجنة وكل منهما يسمى كوثرا وفي بعض النسخ كتاب في الحوض وقبله البسملة\rوقول الله تعالى إنا أعطيناك الكوثر ( الكوثر1 )\rوقول الله بالجر عطف على قوله في الحوض الكوثر فوعل من الكثرة والعرب تسمى كل شيء كثير في العدد أو القدر والخطر كوثرا وعن سفيان بن عيينة قيل لعجوز آب ابنها من السفر بما آب ابنك قالت آب بكوثر يعني بمال كثير وهو اسم لحوض النبي كما ذكرناه وعن أنس رضي الله تعالى عنه في ذكر الكوثر هو حوض ترد عليه أمتي وقد اشتهر اختصاص نبينا بالحوض لكن أخرج الترمذي من حديث سمرة رفعه أن لكل نبي حوضا وقال اختلف في وصله وإرساله وأن المرسل أصح والمرسل أخرجه ابن أبي الدنيا بسند صحيح عن الحسن رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إن لكل نبي حوضا وهو قائم على حوضه بيده عصا يدعو من عرف من أمته ألا وإنهم يتباهون أيهم أكثر تبعا وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تبعا وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن سمرة موصولا مرفوعا وفي إسناد لين فإن ثبت فالمختص بنبينا الكوثر الذي يصب من مائه في حوضه فإنه لم ينقل نظيره لغيره وقد امتن الله عز وجل عليه به في السورة المذكورة\rوقد أنكر الحوض الخوارج وبعض المعتزلة وممن كان ينكره عبيد الله بن زياد أحد أمراء العراق وهؤلاء ضلوا في ذلك وخرقوا إجماع السلف وفارقوا مذهب أئمة الخلف","part":33,"page":395},{"id":16441,"text":"ورويت أحاديث الحوض عن أكثر من خمسين صحابيا منهم ابن عمر وأبو سعيد وسهل بن سعد وجندب وأم سلمة وعقبة بن عامر وابن مسعود وحذيفة وحارثة بن وهب والمستورد وأبو ذر وثوبان وأنس وجابر بن سمرة فهؤلاء أخرج عنهم مسلم وأبو بكر الصديق وزيد ابن أرقم وأبو أمامة وعبد الله بن زيد وسويد بن جبلة وعبد الله الصنابحي والبراء بن عازب وأسماء بنت أبي بكر وخولة بنت قيس وابن عباس وكعب بن عجرة وبريدة وأبو الدرداء وأبي بن كعب وأسامة بن زيد وحذيفة بن أسيد وحمزة بن عبد المطلب ولقيط بن عامر وزيد بن ثابت والحسن بن علي وأبو بكرة وخولة بنت حكيم وحديث أبي بكر عند أحمد وأبي عوانة وحديث زيد بن أرقم عند البيهقي وغيره وحديث أبي أمامة عند ابن حبان وغيره وحديث عبد الله بن زيد عند البخاري وحديث سويد بن جبلة عند أبي زرعة الدمشقي في ( مسنده ) وحديث عبد الله الصنابحي عند أحمد وابن ماجه وحديث البراء بن عازب وحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنه عند البخاري وحديث خولة بنت قيس عند الطبراني وحديث ابن عباس عند البخاري وحديث كعب ابن عجرة عند الترمذي والنسائي وحديث بريدة عند ابن أبي عاصم وأحاديث ابن أبي بن كعب ومن ذكر معه إلى خولة بنت حكيم كلها عند ابن أبي عاصم وعرباض بن سارية عند ابن حبان وأبو مسعود البدري وسلمان الفارسي وسمرة بن جندب وعقبة بن عمرو عند الطبراني وخباب بن الأرت عند الحاكم والنواس بن سمعان عند ابن أبي الدنيا وعبد الرحمن بن عوف عند ابن منده وعثمان بن مظعون عند ابن كثير في ( نهايته ) ومعاذ بن جبل ولقيط بن صبرة عند ابن القيم في ( الحاوي ) وجابر بن عبد الله عند أحمد والبزار وعمر وعائذ بن عمرو وأبو برزة وأخو زيد بن أرقم ويقال إن اسمه ثابت عند أحمد\rوقال عبد الله بن زيد قال النبي اصبروا حتى تلقوني على الحوض\rعبد الله بن زيد بن عاصم المازني وهذا التعليق وصله البخاري بحديث طويل في غزوة حنين","part":33,"page":396},{"id":16442,"text":"5756 - حدثني يحياى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن سليمان عن شقيق عن عبد الله عن النبي أنا فرطكم على الحوض\r( ح ) وحدثني عمرو بن علي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن المغيرة قال سمعت أبا وائل عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله\rعليه وسلم قال أنا فرطكم على الحوض وليرفعن معي رجال منكم ثم ليختلجن دوني فأقول يا رب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك\rمطابقته للترجمة ظاهرة وفي أحاديث الباب كلها ذكر الحوض ما عدا حديث أبي هريرة الذي روي عنه عطاء بن يسار على ما يجيء إن شاء الله تعالى فلا يحتاج عند ذكرها إلى ذكر وجه المطابقة\rوأخرجه من طريقين الأول عن ( يحيى بن حماد ) الشيباني البصري عن أبي عوانة الوضاح عن ( سليمان ) الأعمش عن ( شقيق ) بن سلمة عن ( عبد الله ) بن مسعود الثاني عن عمرو بن علي بن بحر أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا عن محمد بن جعفر عن شعبة عن المغيرة بن مقسم الضبي عن أبي وائل هو شقيق المذكور عن عبد الله\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن موسى بن إسماعيل وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن عثمان بن أبي شيبة وغيره\rقوله أنا ( فرطكم على الحوض ) الفرط بفتح الفاء والراء الذي يتقدم الواردين ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوها يقال فرطت القوم إذا تقدمتهم لترداد لهم الماء وتهيء لهم وفيه بشارة لهذه الأمة فهنيئا لمن كان رسول الله فرطه\rقوله ليرفعن على صيغة المجهول أي يظهرهم لي حتى أراهم قوله ليختلجن بلفظ المجهول أيضا أي يعدل بهم عن الحوض ويجذبون من عندي قال الكرماني وهم إما المرتدون وإما العصاة\rتابعه عاصم عن أبي وائل وقال حصين عن أبي وائل عن حذيفة عن النبي","part":33,"page":397},{"id":16443,"text":"أي تابع سليمان الأعمش عاصم بن أبي النجود قارىء الكوفة في روايته عن أبي وائل المذكور عن عبد الله بن مسعود ووصله الحارث بن أبي أسامة في ( مسنده ) من طريق سفيان الثوري عن عاصم قوله حصين مصغر حصن بن عبد الرحمن عن أبي وائل عن حذيفة يعني خالف حصين سليمان الأعمش وعاصما فقال عن أبي وائل عن حذيفة ووصل هذه المتابعة مسلم من طريق حصين\r7756 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى عن عبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي قال أمامكم حوض كما بين جرباء وأذرح\r( يحيى ) هو القطان و ( عبيد الله ) هو ابن عمر العمري\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب وغيره\rقوله أمامكم بفتح الهمزة أي قدامكم قوله حوض وفي رواية السرخسي حوضي بزيادة ياء الإضافة قوله جرباء بفتح الجيم وسكون الراء وبالباء الموحدة مقصورا عند الجمهور وقال عياض جاء في البخاري ممدودا وقال النووي في ( شرح مسلم ) الصواب أنها مقصورة وذكرها البخاري ومسلم قال والمد خطأ وأذرح بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وضم الراء وبالحاء المهملة كذا في رواية الجمهور قال عياض ووقع في رواية العذري في مسلم بالجيم وهو وهم قال الكرماني وهما موضعان قال وفي ( صحيح مسلم ) قال عبيد الله فسألته يعني ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما فقال قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال انتهى\rقلت قال الرشاطي الجرباء على لفظ تأنيث الأجرب قرية بالشام وقال ابن وضاح أذرح بفلسطين قال الرشاطي وباذرح بايع الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما معاوية وأعطاه معاوية مائتي ألف درهم","part":33,"page":398},{"id":16444,"text":"وهذا الموضع يحتاج إلى بسط كلام لوقوع الاختلاف الكثير في طول الحوض وعرضه وهنا قال ما بين جرباء وأذرح ولم بين قدر المسافة بينهما وفي حديث عبد الله بن عمرو على ما يجيء حوضي مسيرة شهر وفي حديث أنس عنده أيضا قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن وفي حديث حارثة بن وهب عنده أيضا كما يبين المدينة وصنعاء وفي حديث جابر بن سمرة عند مسلم بعد ما بين طرفيه كما بين صنعاء وأيلة وفي حيث عقبة بن عامر عنده أيضا وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة وفي حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه ما بين عدن وأيلة وفي حديث أبي ذر ما بين عمان إلى أيلة وفي حديث أبي بردة عند ابن حبان ما يين ناحيتي حوضي كما يبين أيلة وصنعاء مسيرة شهر وفي حديث جابر رضي الله تعالى عنه كما يبين صنعاء إلى المدينة وفي حديث ثوبان ما بين عدن وعمان البلقاء وعند عبد الرزاق في حديث ثوبان ما بين مكة وأيلة وفي لفظ ما بين مكة وعمان وفي حديث عبد الله بن عمر وعند أحمد بعدها بين مكة وأيلة وفي لفظ ما بين مكة وعمان وفي حديث حذيفة بن أسيد ما بين صنعاء إلى بصري وفي حديث أنس عند أحمد كما بين مكة وأيلة أو بين صنعاء ومكة وفي حديث أبي سعيد عند ابن أبي شيبة وابن ماجه ما بين كعبة إلى القدس وفي حديث عتبة بن عمر وعند الطبراني كما بين البيضاء إلى بصري","part":33,"page":399},{"id":16445,"text":"وقد جمع العلماء بين هذا الاختلاف فقال القاضي عياض هذا من اختلاف التقادير لأن ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد اضطرابا من الرواة وإنما جاء من أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة وكان النبي يضرب في كل منها مثلا لبعد أقطار الحوض وسعته بما سنح له من العبارة ويقرب ذلك ببعد ما بين البلاد النائية بعضها من بعض لا على إرادة المسافة المتحققة قال فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة من جهة المعنى انتهى وقال بعضهم وفيه نظر من جهة أن ضرب المثل والتقدير إنما يكون فيما يتقارب وإما هذا الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة إلى ثلاثين يوما وينقص إلى ثلاثة أيام فلا انتهى\rقلت في نظره نظر لأنه يحتمل أنه لما أخبر بثلاثة أيام كان هذا المقدار ثم إن الله تعالى تفضل عليه باتساعه شيئا بعد شيء وكلما اتسع أخبره بقدر ما اتسع وكل من روى بمقدار خلاف ما رواه غيره بحسب ذلك وبهذا الوجه يحصل الجواب الشافي عن الاختلاف المذكور فلا يحتاج بعد ذلك إلى كلام طويل غير طائل كما صدر ذلك عن بعضهم","part":33,"page":400},{"id":16446,"text":"وأما تفسير المواضع المذكورة فنقول الأيلة مدينة كانت عامرة وهي بطرف بحر القلزم من طرف الشام وهي الآن خراب يمر بها الحاج من مصر وغزة وإليها تنسب العقبة المشهورة عند أهل مصر بينها وبين المدينة النبوية نحو شهر بسير الأثقال كل يوم مرحلة وإلا فدون ذلك وصنعاء ثنتان إحداهماصنعاء اليمن أعظم مدنها والأخرى صنعاء قرية عل باب دمشق من ناحية باب الفراديس قاله ياقوت والأولى هي المرادة في الحديث فلذلك قيد في الحديث وصنعاء من اليمن والجحفة بضم الجيم وسكون الحاء وهو موضع بالقرب من رابغ وهي من ميقات أهل الشام ومصر واليوم أهل الشام يحرمون من ذي الحليفة ميقات أهل المدينة وعدن مدينة في أقصى اليمن على ساحل بحر الهند وعمان ثنتان الأولى بفتح العين وتشديد الميم وبتخفيفها بلد قريب من البلقاء فلذك قيل عمان البلقاء والأخرى بضم العين وتخفيف الميم بلد على شاطىء البحر بين البصرة وعدن والبلقاء بفتح الباء الموحدة وسكون اللام بعدها قاف وبالمد بلدة معروفة من فلسطين قاله بعضهم\rقلت البلقاء تمد وتقصر وقال الرشاطي البلقاء من عمل دمشق وبصري بضم الباء الموحدة وسكون الصاد المهملة قال ياقوت بلد بالشام وهي قصبة حوران من أعمال دمشق والبيضاء بالقرب من الربذة البلد المعروف بين مكة والمدينة وقال الرشاطي البيضاء تأنيث الأبيض موضع تلقاء حمى الربذة\r8756 - حدثني ( عمرو بن محمد ) حدثنا ( هشيم ) أخبرنا ( أبو بشر وعطاء بن السائب ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنه قال الكوثر الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه\r( انظر الحديث 6694 )\rأشار به إلى تفسير الكوثر في قوله تعالى إنا أعطيناك الكوثر ( الكوثر1 )","part":33,"page":401},{"id":16447,"text":"قد مضى هذا في تفسير سورة الكوثر فإنه أخرجه هناك عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير وهنا أخرجه عن عمرو بن محمد بن بكير الناقد البغدادي وهو شيخ مسلم أيضا يروي عن هشيم مصغر هشم ابن بشير بالتصغير أيضا عن أبي بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس وعن عطاء بن السائب الكوفي المحدث المشهور من صغار التابعين صدوق اختلط في آخر عمره وسماع هشيم منه بعد اختلاطه فلذلك أخرج له البخاري مقرونا بأبي بشر وماله غيره إلا في هذا الموضع\rقوله إياه أي النبي\rقال أبو بشر قلت لسعيد إن أناسا يزعمون أنه نهر في الجنة فقال سعيد النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه\rأبو بشر هو جعفر المذكور وسعيد هو ابن جبير قوله إنه أي إن الكوثر نهر في الجنة قال الهروي جاء في التفسير أنه أي الكوثر القرآن والنبوة\r9756 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) حدثنا ( نافع بن عمر ) عن ( ابن أبي مليكة ) قال قال ( عبد الله بن عمرو ) قال النبي قوله حوضي مسيرة شهر ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المس وكيزانه كنجوم السماء من شرب منها فلا يظمأ أبدا\rسعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي المصري ونافع بن عمر الجمحي المكي وابن أبي مليكة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة التيمي المكي يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الحوض عن داود بن عمرو عن نافع به قوله حوضي مسيرة شهر وفي رواية مسلم مسيرة شهر وزواياه سواء قوله ماؤه أبيض من اللبن قال المازري مقتضى كلام النحاة أن يقال أشد بياضا ولا يقال أبيض من كذا ومنهم من أجازه في الشعر ومنهم من أجاز بقلة ويشهد له هذا الحديث وغيره وقال بعضهم يحتمل أن يكون ذلك من تصرف الرواة فقد وقع في رواية أبي ذر عند مسلم بلفظ أشد بياضا من اللبن انتهى","part":33,"page":402},{"id":16448,"text":"قلت القول بأن هذا جاء من النبي أولى من نسبة الرواة إلى الغلط على زعم النحاة واستشهاده لذلك برواية مسلم لا يفيده لأنه لا مانع أن يكون النبي استعمل أفعل التفضيل من اللون فيكون حجة على النحاة قوله وريحه أطيب من المسك وعند الترمذي من حديث ابن عمر أطيب ريحا من المسك وعند ابن حبان في حديث أبي أمامة أطيب رائحة وزاد ابن أبي عاصم وابن أبي الدنيا في حديث بريدة وألين من الزبد وزاد مسلم في حديث أبي ذر وثوبان وأحلى من العسل وزاد أحمد في حديث ابن عمرو من حديث ابن مسعود وأبرد من الثلج وعند الترمذي في حديث ابن عمر وماؤه أشد بردا من الثلج قوله وكيزانه جمع كوز قوله كنجوم السماء الظاهر أن التشبيه في العدد ويحتمل أن يكون في الضياء وعند مسلم من حديث ابن عمر فيه أباريق كنجوم السماء قوله من شرب منها أي من الكيزان وفي رواية الكشميهني من شرب منه أي من شرب من الحوض قوله فلا يظمأ أبدا أي فلا يعطش أبدا وزاد ابن أبي عاصم في حديث أبي ابن كعب ومن صرف عنه لم يرو أبدا\r0856 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) قال حدثني ( ابن وهب ) عن ( يونس ) قال\r( ابن شهاب ) حدثني ( أنس ابن مالك ) رضي الله عنه أن رسول الله قال إن قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء\rسعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير أبو عثمان المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد الأياي\rوالحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي عن حرملة\rقوله حدثني أنس هذا يرد قول من قال بأن ابن شهاب لم يسمعه من أنس قوله وصنعاء من اليمن احترز بقوله من اليمن عن صنعاء التي من الشام وقد ذكرناه عن قريب قوله من الأباريق جمع إبريق قال الجوهري الإبريق فارسي معرب قوله كعدد نجوم السماء التشبيه هنا في العدد\r1856 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) عن النبي","part":33,"page":403},{"id":16449,"text":"وحدثنا ( هدبة بن خالد ) حدثنا ( همام ) حدثنا ( قتادة ) حدثنا ( أنس بن مالك ) عن النبي قال بينما أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف قلت ما هاذا يا جبريل قال هذا الكوثر الذي أعطاك ربك فإذا طينه أو طيبه مسك أذفر شك هدبة\rأبو الوليد هشام بن عبد الملك وهمام هو ابن يحيى الأزدي\rوأخرج الحديث من طريقين الأول عن أبي الوليد عن همام عن قتادة عن أنس والثاني عن هدبة بن خالد إلى آخره وفيه صرح بتحديث الزهري عن أنس وفي الطريق الأول بالعنعنة\rقوله بينما أنا أسير في الجنة كان هذا في ليلة الإسراء وصرح بذلك في تفسير سورة الكوثر وقال الداودي إن كان هذا أي قوله إذا أنا بنهر محفوظا دل على أن الحوض الذي يدفع عنه أقوام يوم القيامة غير النهر الذي في الجنة أو يكون هو الذي يراهم وهو داخل وهم من خارجها فيناديهم فيصرفون عنه وأنكر عليه بعضهم فقال يغني عنه أن الحوض الذي هو خارج الجنة يمد من النهر الذي هو داخل الجنة فلا إشكال انتهى\rقلت هذا الذي قاله يحتاج إلى دليل أنه يمد من النهر الذي في الجنة ونقول أحسن من ذلك أن يقال إن للنبي حوضين أحدهما في الجنة والآخر يكون يوم القيامة وقد ذكرنا عن قريب قوله حافتاه بتخفيف الفاء أي جابناه ولا منافاة بين كونه نهرا أو الحوض لإمكان اجتماعهما قوله قباب الدر القباب بكسر القاف وتخفيف الباء الموحدة الأولى جمع قبة من البناء ويجمع على قبب أيضا والدر جمع درة وهي اللؤلؤة قوله المجوف أي الخاوي قوله فإذا طينه بكسر الطاء وسكون الياء آخر الحروف بعدها نون قوله أو طيبه بكسر الطاء وسكون الياء آخر الحروف بعدها باء موحدة والشك فيه من هدبة شيخ البخاري قوله اذفر بالذال المعجمة أي الذكي الرائحة وقال ابن فارس الذفر حدة الرائحة الطيبة والخبيثة","part":33,"page":404},{"id":16450,"text":"2856 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( عبد العزيز ) عن ( أنس ) عن النبي قال ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني فأقول أصحابي فيقول لا تدري ما أحدثوا بعدك\rوهيب مصغر وهب بن خالد البصري وعبد العزيز هو ابن صهيب أبو حمزة البصري\rوالحديث أخرجه مسلم في المناقب عن محمد بن حاتم\rقوله ليردن باللام المفتوحة للتأكيد ويردن بالنون الثقيلة قوله علي بتشديد الياء وناس بالرفع فاعل يردن وكلمة من في من أصحابي للتبيين والحوض منصوب بقوله ليردن قوله اختلجوا بالخاء المعجمة والجيم أي جذبوا من الخلج وهو النزع والجذب قوله دوني أي بالقرب مني قوله فأقول أصحابي بالتكبير في رواية الكشميهني وفي رواية غيره أصيحابي بالتصغير قوله فيقول وفي رواية الكشميهني فيقال قوله ما أحدثوا بعدك أي من المعاصي الموجبة الحرمان الشرب من الحوض\r3856 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم حدثا محمد بن مطرف ) حدثني ( أبو حازم ) عن ( سهل ابن سعد ) قال قال النبي إني فرطكم على الحوض من مر علي شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم\rقال أبو حازم فسمعني النعمان بن أبي عياش فقال هكذا سمعت من سهل فقلت نعم فقال أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد فيها فأقول إنهم مني فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي وقال ابن عباس سحقا بعدا يقال سحيق بعيد وسحقه وأسحقه أبعده )\rمحمد بن مطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء المكسورة وبالقاف أبو غسان الليثي المدني نزل عسقلان وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري قوله إني فرطكم ويروى أنا فرطكم والفرط بفتحتين الذي يتقدم الواردين ليصلح لهم الحياض وقد مر عن قريب قوله ويعرفوني ويروى\r\r","part":33,"page":405},{"id":16451,"text":"ويعرفونني على الأصل قوله يحال على صيغة المجهول من حال بين الشيئين إذا منع أحدهما من الآخر قوله لسمعته اللام فيه للتأكيد قوله وهو يزيد فيها أي والحال أنه يزيد في هذه المقالة والذي زاده هو قوله فأقول إلى قوله وقال ابن عباس قوله سحقا أي بعدا وكرر للتأكيد وهو نصب على المصدر وهذا مشعر بأنهم مرتدون عن الدين لأنه يشفع للعصاة ويهتم بأمرهم ولا يقول لهم مثل ذلك قوله وقال ابن عباس أي عبد الله بن عباس وهذا التعليق وصله ابن أبي حاتم من رواية علي بن أبي طلحة عنه بلفظة قوله يقال سحيق أي بعيد من كلام أبي عبيدة في تفسير قوله تعالى أو تهوي به الريح في مكان سحيق ومنه النخلة السحوق الطويلة قوله سحقه وأسحقه أبعده ثبت هذا في رواية الكشميهني وأشار به إلى أن معنى سحقه الذي هو ثلاثي ومعنى أسحقه الذي هو مزيد فيه بمعنى واحد وهو أبعده وهذا أيضا من كلام أبي عبيدة\r5856 - وقال ( أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي ) حدثنا أبي عن ( يونس ) عن\r( ابن شهاب ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) أنه كان يحدث أن رسول الله قال يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلؤون عن الحوض فأقول يا رب أصحابي فيقول إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقهرى\rهذا تعليق عن أحمد بن شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى ابن سعيد الحبطي بفتح الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وبالطاء المهملة ينسب إلى الحبطات من تميم وهو الحارث بن عمرو بن تميم بن مر والحارث هو الحبط وولده يقال لهما الحبطات وأحمد هذا يروي عن أبيه شبيب بن سعيد عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري\rووصل هذا التعليق أبو عوانة عن أبي زرعة الرازي وأبي الحسن الميموني قالا حدثنا أحمد بن شبيب به","part":33,"page":406},{"id":16452,"text":"قوله يرد علي بتشديد الياء قوله رهط قد مر غير مرة أن الرهط من الرجال ما دون العشرة وقيل إلى الأربعين ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع قوله فيحلؤون من التحلثة بالحاء المهملة وتشديد اللام بعدها همزة مضمومة على صيغة المجهول أي يمنعون ويطردون يقال حلأه عن الماء إذا طرده ومنعه منه هذا هكذا في رواية الكشميهني ويروى فيجلون على صيغة المجهول أيضا بالجيم الساكنة وفتح اللام أي يصرفون قوله على أدبارهم ويروى على أعقابهم قوله القهقري هو الرجوع إلى خلف فإذا قلت رجعت القهقري فكأنك قلت رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم لأن القهقري ضرب من الرجوع وقال ابن الأثير القهقري مصدر فيكون منصوبا على المصدرية من غير لفظه كما في قولك قعدت جلوسا\r6856 - حدثنا ( أحمد بن صالح ) حدثنا ( ابن وهب ) قال أخبرني ( يونس ) عن\r( ابن شهاب ) عن ( ابن المسيب ) أنه كان يحدث عن ( أصحاب ) النبي أن النبي قال يرد علي الحوض رجال من أصحابي فيحلوون عنه فأقول يا رب أصحابي فيقول إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى ( انظر الحديث 5856 )\rأحمد بن صالح أبو جعفر المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن أصحاب النبي هذا هو الحديث الذي مضى غير أن في ذاك قال سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وهنا قال عن أصحاب النبي وهذا الاختلاف لا يضر لأن أبا هريرة داخل فيهم ولا يقال إنه رواية عن مجهول لأن الصحابة كلهم عدول وقال شعيب عن الزهري كان أبو هريرة يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجلون وقال عقيل فيحلؤون\rشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي وأشار بهذا إلى أن شعيبا وعقيل بن خالد الأيلي اختلفا في روايتهما عن الزهري فروى شعيب فيجلون بالجيم وروى عقيل فيحلؤون بالحاء المهملة وقد مر ضبطهما وتفسيرهما الآن","part":33,"page":407},{"id":16453,"text":"وقال الزبيدي عن الزهري عن محمد بن علي عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rالزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة نسبة إلى زبيد قبيلة ومن المنسوبين إليها محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الشامي الحمصي صاحب الزهري يروي عن الزهري عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي المدني المشهور بالباقر عن عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي واسم أبي رافع أسلم وقال الغساني وفي بعض النسخ عبد الله مكبر وهو وهم وفيه ثلاثة من التابعين وهم الزهري وشيخه وشيخ شيخه وهذا التعليق وصله الدارقطني في الأفراد من رواية عبد الله بن سالم عنه كذلك\r7856 - حدثني ( إبراهيم بن المنذر الحزامي ) حدثنا ( محمد بن فليح ) حدثنا أبي قال حدثني ( هلال ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال بينا أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم فقلت أين قال إلى النار والله قلت وما شأنهم قال إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم قلت أين قال إلى النار والله قلت ما شأنهم قال إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم\rقيل لا مطابقة بينه وبين الترجمة على ما لا يخفى\rقلت ذكره عقيب الحديث السابق لمطابقة بينهما من حيث المعنى فالمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء\rومحمد بن فليح بضم الفاء يروي عن أبيه فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة ورجال سنده كلهم مدنيون\rوالحديث أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم","part":33,"page":408},{"id":16454,"text":"قوله بينا أنا قائم بالقاف في رواية الكشميهني وفي رواية الأكثرين بالنون بدل القاف والأول أوجه لأن المراد هو قيامه على الحوض ووجه الأول أنه رأى في المنام ما سيقع له في الآخرة قوله فإذا زمرة كلمة إذا للمفاجأة والزمرة الجماعة قوله خرج رجل المراد به الملك الموكل به على صورة الإنسان قوله هلم خطاب للزمرة ومعناه تعالوا وهو على لغة من لا يقول هلما هلموا هلمي قوله فقلت أين القائل هو النبي أي تطلبهم إلى أين تؤديهم قال أؤديهم إلى النار قوله وما شأنهم أي وما حالهم حتى تروح بهم إلى النار قال إنهم ارتدوا إلى آخره قوله فلا أراه بضم الهمزة أي فلا أظن أمرهم أنه يخلص منهم إلا مثل همل النعم بفتح الهاء والميم وهو ما يترك مهملا لا يتعهد ولا يرعى حتى يضيع ويهلك أي لا يخلص منهم من النار إلا قليل وهذا يشعر بأنهم صنفان كفار وعصاة وقال الخطابي الهمل يطلق على الضوال ويقال الهمل الإبل بلا راع مثل النفش إلا أن النفش لا يكون إلا ليلا والهمل يكون ليلا ونهارا ويقال إبل هاملة وهمال وهوامل وتركتها هملا أي سدى إذا أرسلتها ترعى ليلا أو نهارا بلا راع وفي المثل اختلط المرعى بالهمل\r8856 - حدثني ( إبراهيم بن المنذر ) حدثنا ( أنس بن عياض ) عن ( عبيد الله ) عن\r( خبيب ) عن ( حفص ابن عاصم ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي\rعبيد الله هو ابن عمر العمري وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة الأولى ابن عبد الرحمن أبو الحارث الأنصاري خال عبيد الله المذكور وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو جد عبيد الله المذكور\rوالحديث مضى في آخر الصلاة وفي آخر الحج عن مسدد عن يحيى بن سعيد وأخرجه مسلم في الحج عن زهير بن حرب وغيره","part":33,"page":409},{"id":16455,"text":"قوله ومنبري قالوا المراد منبره بعينه الذي كان في الدنيا وقيل إن له هناك منبرا على حوضه يدعو الناس عليه إلى الحوض قوله روضة معناها أن ذلك الموضع بعينه ينتقل إلى الجنة فهو حقيقة أو أن العبادة فيه تؤدي إلى روضة الجنة فهو مجاز باعتبار المآل أي مآل العبادة فيه الجنة أو تشبيه أي هو كروضة وسمى تلك البقعة المباركة روضة لأن زوار قبره من الملائكة والإنس والجن لم يزالوا منكبين فيها على ذكر الله تعالى وقال الخطابي معناه تفضيل المدينة والترغيب في المقام بها والاستكثار من ذكر الله في مسجدها وأن من لزم الطاعة فيه آلت به إلى روضة الجنة ومن لزم العبادة عند المنبر سقي يوم القيامة من الحوض\r0956 - حدثنا ( عمرو بن خالد ) حدثنا ( الليث ) عن ( يزيد ) عن ( أبي الخير ) عن\r( عقبة ) رضي الله عنه أن النبي خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف على المنبر فقال إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها\rعمرو بن خالد الجزري بالجيم والزاي والراء ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب أبو ورجاء المصري واسم أبي حبيب سويد وأبو الخير مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الله اليزني وعقبة بن عامر الجهني\rوالحديث مضى في الجنائز عن عبد الله بن يوسف وفي علامات النبوة عن سعيد بن شرحبيل وفي المغازي عن قتيبة وغيره وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي جميعا عن قتيبة فمسلم في فضائل النبي والآخران في الجنائز ومضى الكلام فيه مكررا","part":33,"page":410},{"id":16456,"text":"قوله فصلى على أهل أحد أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت قاله الكرماني وقيل صلى صلاة الموتى وهو ظاهر الحديث وكان ذلك بعد موتهم بثمانية أعوام قوله ثم انصرف على المنبر ويروى ثم انصرف فصعد على المنبر قوله أو مفاتيح الأرض شك من الراوي والمراد كنوز الأرض قوله ما أخاف عليكم أن تشركوا قيل قد وقع بعد رسول الله ارتداد لبعض الأعراب وأجيب بأن الخطاب للجمع فلا ينافي ارتداد البعض قوله أن تنافسوا أصله تتنافسوا فحذفت إحدى التاءين أي تراغبوا وتنازعوا قوله فيها أي في الدنيا وفيه عدة معجزات لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -\r1956 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( حرمي بن عمارة حدثا شعبة ) عن ( معبد بن خالد ) أنه سمع ( حارثة بن وهب ) يقول سمعت النبي وذكر الحوض فقال كما بين المدينة وصنعاء\rوزاد ابن أبي عدي عن شعبة عن معبد بن خالد عن حارثة سمع النبي قال حوضه ما بين صنعاء والمدينة فقال له المستور ألم تسمعه قال الأواني قال لا قال المستورد ترى فيه الآنية مثل الكواكب\rعلي بن عبد الله بن المديني وحرمي بفتح الحاء المهملة والراء وتشديد الياء آخر الحروف ابن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم وبالراء ومعد بفتح الميم وسكون العين وفتح الباء الموحدة ابن خالد القاضي الكوفي وحارثة بن وهب الخزاعي نزل الكوفة وله أحاديث وكان أخا لعبيد الله بالتصغير ابن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لأمه\rوالحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي عن محمد بن عبد الله وغيره\rقوله وزاد ابن أبي عدي وهو محمد بن إبراهيم وأبو عدي جده ولا يعرف اسمه وهو بصري ثقة كثير الحديث\rووصل هذه الزيادة مسلم حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سعيد بن خالد عن حارثة أنه سمع النبي قال حوضه ما بين صنعاء والمدينة فقال له المستورد آلم تسمعه قال الأواني قال لا قال المستورد ترى فيه الآنية","part":33,"page":411},{"id":16457,"text":"قوله قوله حوضه ويروى قال حوضه كما في رواية مسلم قوله فقال له المستورد على وزن مستفعل بكسر العين ابن شداد بن عمرو القرشي الفهري الصحابي بن الصحابي شهد فتح مصر وسكن الكوفة مات سنة خمس وأربعين وليس له في البخاري إلا في هذا الموضع وحديثه مرفوع وإن لم يصرح به ويلزم منه رفعه سياقا قوله ألم تسمعه أي ألم تسمع رسول الله قال الأواني فيه تكون كذا وكذا قال حارثة لا فقال المستورد ترى فيه الآنية مثل الكواكب أي كثرة وضياء يعني أنا سمعته قال ذلك\r3956 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) عن ( نافع بن عمر ) قال حدثني ( ابن أبي مليكة ) عن ( أسماء بنت أبي بكر ) رضي الله عنهما قالت قال النبي إني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم وسيؤخذ ناس من دوني فأقول يا رب مني ومن أمتي فيقال هل شعرت ما عملوا بعدك والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم فكان ابن أبي مليكة يقول اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ديننا على أعقابهم ينكصون يرجعون على العقب\r( الحديث 3956 - طرفه في 8407 )\rابن أبي مليكة عبد الله مضى عن قريب\rقوله حتى أنظر بالنصب أي إلى أن أنظر قوله من دوني أي بالقرب مني قوله ومن أمتي هذا يدفع قول من حمل الناس على غير هذه الأمة قوله هل شعرت أي هل علمت وقال بعضهم فيه إشعار إلى أنه لم يعرف أشخاصهم بعينها وإن كان قد عرف أنهم من هذه الأمة انتهى\rقلت فيه نظر لا يخفى قوله ما عملوا ويرى بما عملوا بزيادة الباء قوله ما برحوا أي ما زالوا قوله فكان ابن أبي مليكة يقول موصول بالسند المذكور قوله أو نفتن على صيغة المجهول قوله على أعقابهم ينكصون إلى آخره هكذا فسره أبو عبيدة في الآية","part":33,"page":412},{"id":16458,"text":"82 -( كتاب القدر )\rأي هذا كتاب في بيان القدر وذكره قال الكرماني كتاب القدر أي حكم الله تعالى قالوا القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل والقدر جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله التي تقع قال تعالى وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ( الحجر 21 ) ومذهب أهل الحق أن الأمور كلها من الإيمان والكفر والخير والشر والنفع والضر بقضاء الله وقدره ولا يجري في ملكه إلا مقدراته وقال الراغب القدر بوضعه يدل على القدرة وعلى المقدور الكائن بالعلم يتضمن الإرادة عقلا والقول نقلا وقدر الله الشيء بالتشديد قضاه ويجوز التخفيف وفي بعض النسخ باب القدر بعد قوله كتاب القدر قيل هذا زيادة أبي ذر عن المستملي\r1 - ( حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك حدثنا شعبة أنبأني سليمان الأعمش قال سمعت زيد بن وهب عن عبد الله قال حدثنا رسول الله وهو الصادق المصدوق قال إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع برزقه وأجله وشقي أو سعيد فوالله إن أحدكم أو الرجل يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها غير باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع أو ذراعين فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وقال آدم إلا ذراع )","part":33,"page":413},{"id":16459,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة في معناه وزيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الكوفي من قضاعة خرج إلى النبي فقبض النبي وهو في الطريق سمع عبد الله بن مسعود وغيره وهذا الحديث اشتهر عن الأعمش بالسند المذكور هنا قال علي بن المديني في كتاب العلل كنا نظن أن الأعمش تفرد به حتى وجدناه من رواية سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب وروايته عند أحمد والنسائي ولم ينفرد به زيد بن وهب أيضا عن ابن مسعود بل رواه عنه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عند أحمد وعلقمة عند أبي يعلى ولم ينفرد به ابن مسعود أيضا بل رواه جماعة من الصحابة مطولا ومختصرا منهم أنس رضي الله تعالى عنه على ما يجيء عقيب هذا الحديث وحذيفة بن أسيد عند مسلم وعبد الله بن عمر في القدر لابن وهب وسهل بن سعد وسيأتي في هذا الكتاب وأبو هريرة عند مسلم وعائشة عند أحمد وأبو ذر عند الفريابي ومالك بن الحويرث عند أبي نعيم في الطب وغيرهم وهذا الحديث أخرجه البخاري في التوحيد عن آدم ومضى في بدء الخلق عن الحسن بن الربيع وفي خلق آدم عن عمر بن حفص وأخرجه مسلم في القدر عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه بقية الجماعة وقد ذكرناه في بدء الخلق ومضى الكلام فيه هناك ولا نقتصر عليه فقوله أنبأني سليمان الأعمش وقال في التوحيد حدثنا سليمان الأعمش ويفهم منه أن التحديث والأنباء عند شعبة سواء ويرد به على من زعم أن شعبة يستعمل الأنباء في الإجازة قوله وهو الصادق المصدوق أي الصادق في نفسه والمصدوق من جهة غيره وقال الكرماني لما كان مضمون الخبر مخالفا لما عليه الأطباء أراد الإشارة إلى صدقه وبطلان ما قالوه أو ذكره تلذذا وتبركا وافتخارا قال الأطباء إنما يتصور الجنين فيما بين ثلاثين يوما إلى الأربعين والمفهوم من الحديث أن خلقه إنما يكون بعد أربعة أشهر انتهى وقال بعضهم بعد أن نقل كلام الكرماني ما ملخصه أنه لم يعجبه ما قاله الكرماني حيث قال وقد وقع هذا اللفظ بعينه في","part":33,"page":414},{"id":16460,"text":"حديث آخر ليس فيه إشارة إلى بطلان شيء يخالف ما ذكره وهو ما ذكره أبو داود من حديث المغيرة بن شعبة سمعت الصادق المصدوق يقوله لا تنزع الرحمة إلا من قلب شقي ومضى في علامات النبوة من حديث أبي هريرة سمعت الصادق المصدوق يقول هلاك أمتي على يد أغيلمة من قريش انتهى قلت هذا مجرد تحريش من غير طعم وهذه نكتة لطيفة ذكرها من وجهين فالوجه الثاني يمشي في كل موضع فيه ذكر الصادق المصدوق قوله إن أحدكم قال أبو البقاء لا يجوز أن إلا بالفتح لأنه مفعول حدثنا فلو كسر لكان منقطعا عن حدثنا قلت لا يجوز إلا الكسر لأنه وقع بعد قوله قال إن أحدكم ولفظة قال موجودة في كثير من النسخ هكذا حدثنا رسول الله وهو الصادق المصدوق قال إن أحدكم وإن كانت لفظة قال غير مذكورة في الرواية فهي مقدرة فلا يتم المعنى إلا بها قوله إن أحدكم يجمع في بطن أمه كذا هو في رواية أبي ذر عن شيخه وله عن الكشميهني إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه وكذا هو في رواية آدم في التوحيد وكذا في رواية الأكثرين عن الأعمش وفي رواية أبي الأحوص عنه إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه وفي رواية ابن ماجه إنه يجمع خلق أحدكم في بطن أمه والمراد من الجمع ضم بعضه إلى بعض بعد الانتشار والخلق بمعنى المخلوق كقولهم هذا درهم ضرب الأمير أي مضروبه وقال القرطبي ما ملخصه أن المنى يقع في الرحم بقوة الشهوة المزعجة مبثوثا متفرقا فيجمعه الله في محل الولادة من الرحم قوله أربعين يوما زاد في رواية آدم أو أربعين ليلة قوله ثم علقة مثل ذلك وفي رواية آدم ثم يكون علقة مثل ذلك يعني مدة الأربعين والعلقة الدم الجامد الغليظ سميت بذلك للرطوبة التي فيها وتعلقها بما مر بها قوله ثم يكون مضغة مثل ذلك يعني مدة الأربعين والمضغة قطعة اللحم سميت بذلك لأنها بقدر ما يمضغ الماضع قوله ثم يبعث الله ملكا وفي رواية الكشميهني ثم يبعث الله إليه ملكا وفي رواية مسلم ثم يرسل","part":33,"page":415},{"id":16461,"text":"الله وفي رواية آدم ثم يبعث إليه الملك واللام فيه للعهد وهو الملك من الملائكة الموكلين بالأرحام قوله فيؤمر على صيغة المجهول أي يأمره الله تعالى بأربعة أشياء وفي رواية آدم بأربع كلمات والمراد بها القضايا وكل كلمة تسمى قضية قوله بأربع كذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره بأربعه والمعدود إذا أبهم جاز التذكير والتأنيث قوله برزقه بدل من أربع وما بعده عطف عليه داخل في حكمه والمراد برزقه قيل الغداء حلالا أو حراما وهو كل ما ساقه الله تعالى إلى العبد لينتفع به وهو أعم لتناوله العلم ونحوه قوله وأجله الأجل يطلق لمعنيين لمدة العمر من أولها إلى آخرها وللجزء الأخير الذي يموت فيه قوله وشقي أو سعيد قال بعضهم هو بالرفع خبر مبتدأ محذوف قلت ليس كذلك لأنه معطوف على ما قبله الذي هو بدل عن أربع فيكون مجرورا لأن تقدير قوله فيؤمر بأربع أربع كلمات كلمة تتعلق برزقه وكلمة تتعلق بأجله وكلمة تتعلق بسعادته أو شقاوته وكان من حق الظاهر أن يقال يكتب سعادته وشقاوته فعدل عن ذلك حكاية بصورة ما يكتبه وهو أنه يكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد قيل هذه ثلاثة أمور لا أربعة وأجيب بأن الرابع كونه ذكرا أو أنثى كما صرح في الحديث الذي بعده أو عمله كما تقدم في أول كتاب بدء الخلق ولعله لم يذكره لأنه يلزم من المذكور أو اختصره اعتمادا على شهرته وقيل هذا يدل على أن الحكم بهذه الأمور بعد كونه مضغة لا أنه أزلي وأجيب بأن هذا للملك بأن المقضي في الأزل حتى يكتب على جبهته مثلا قوله أو الرجل شك من الراوي أي أو أن الرجل وفي رواية آدم فإن أحدكم بغير شك قوله بعمل أهل النار قدم النار على الجنة وفي رواية آدم بالعكس قوله حتى ما يكون قال الطيبي حتى هي الناصبة وما نافية ولم تكف عن العمل وتكون منصوبة بحتى وأجاز غيره أن تكون حتى ابتدائية ويكون على هذا بالرفع قوله غير باع أو ذراع هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره غير ذراع أو باع وفي رواية","part":33,"page":416},{"id":16462,"text":"أبي الأحوص إلا ذراع بغير شك والتعبير بالذراع تمثيل بقرب حاله من الموت وضابط ذلك بالغرغرة التي جعلت علامة لعدم قبول التوبة قوله فيسبق عليه الكتاب الفاء في فيسبق للتعقيب يدل على حصول السبق بغير مهلة وضمن يسبق معنى يغلب أي يغلب عليه الكتاب وما قدر عليه سبقا بلا مهلة فعند ذلك يعمل بعمل أهل الجنة وعمل أهل النار والمراد من الكتاب المكتوب أي مكتوب الله أي القضاء الأزلي قوله فيعمل بعمل أهل النار الباء فيه زائدة للتأكيد قوله أو ذراعين أي أو غير ذراعين فهو شك من الراوي قوله وقال آدم إلا ذراع أي قال آدم بن إياس إلا ذراع هذا تعليق وصله البخاري في التوحيد -\r5956 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد ) عن ( عبيد الله بن أبي بكر بن أنس ) عن ( أنس ابن مالك ) رضي الله عنه عن النبي قال وكل الله بالرحم ملكا فيقول أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة فإذا أراد الله أن يقضي خلقها قال أي رب ذكر أم أنثى أشقي أم سعيد فما الرزق فما الأجل فيكتب كذالك في بطن أمه\rحماد هو ابن زيد وعبيد الله هو ابن أبي بكر بن أنس بن مالك يروي عن جده أنس\rوالحديث مضى في الطهارة في الحيض عن مسدد وفي خلق آدم عن أبي النعمان وأخرجه مسلم في القدر عن أبي كامل الجحدري\rقوله أي رب أي يا رب قوله نطفة بالنصب على اعتبار فعل محذوف وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف قوله أن يقضي خلقها أي يتمه قوله في بطن أمه ليس ظرفا للكتابة بل هو مكتوب على الجبهة أو على الرأس مثلا وهو في بطن أمه قيل قال هنا وكل الله وفي الحديث السابق ثم يبعث الله ملكا وأجيب بأن المراد بالبعث الحكم عليه بالتصرف فيها\r2 -( باب جف القلم على علم الله )\rأي هذا باب يذكر فيه جف القلم وقال بعضهم باب التنوين","part":33,"page":417},{"id":16463,"text":"قلت هذا قول من لم يمس شيئا من الإعراب والتنوين يكون في المعرب ولفظ باب هنا مفرد فكيف ينون والتقدير ما ذكرناه أو نحوه وجفاف القلم عبارة عن عدم تغيير حكمه لأن الكاتب لما أن جف قلمه عن المداد لا تبقى له الكتابة كذا قاله الكرماني وفيه نظر لأن الله تعالى قال يمحوا الله ما يشاء ويثبت ( الرعد 39 ) فإن كان مراده من عدم تغيير حكمه الذي في الأزل فمسلم وإن كان الذي في اللوح فلا والأوجه أن يقال جف القلم أي فرغ من الكتابة التي أمر بها حين خلقه وأمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فإذا أراد بعد ذلك تغيير شيء مما كتبه محاه كما قال يمحوا الله ما يشاء ويثبت قوله على علم الله أي حكم الله لأن معلومه لا بد أن يقع وإلا لزم الجهل فعلمه بمعلوم مستلزم للحكم بوقوعه\rوقوله وأضله الله على علم ( الجاثية 23)\rذكر هذا أي قول الله تعالى إشارة إلى أن علم الله حكمه كما في قوله تعالى وأضله الله على علم أي على علمه في الأزل وهو حكمه عند الظهور وقيل معناه أضله الله بعد أن أعلمه وبين له فلم يقبل\rوقال أبو هريرة قال لي النبي جف القلم بما أنت لاق\rصدر الحديث هو الترجمة وهو قطعة من حديث ذكر أصله البخاري من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قلت يا رسول الله إني رجل شاب وإني أخاف على نفسي العنت ولا أجد ما أتزوج به النساء فسكت عني الحديث وفيه يا أبا هريرة جف القلم بما أنت لاق فاختصر على ذلك أو ذر أخرجه في أوائل النكاح\rوقال ابن عباس لها سابقون ( المؤمنون 61 ) سبقت لهم السعادة\rأي قال ابن عباس في قوله تعالى أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون سبقت لهم السعادة قيل تفسير ابن عباس يدل على أن السعادة سابقة الآية تدل على أن الخيرات يعني السعادة مسبوقة وأجيب بأن معنى الآية أنهم سبقوا الناس لأجل السعادة لا أنهم سبقوا السعادة","part":33,"page":418},{"id":16464,"text":"6956 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( يزيد الرشك ) قال سمعت ( مطرف بن عبد الله بن الشخير ) يحدث عن ( عمران بن حصن ) قال قال رجل يا رسول الله أيعرف أهل الجنة من أهل النار قال نعم قال فلم يعمل العاملون قال كل يعمل لما خلق له أو لما يسر له\rالمطابقة للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس ويزيد من الزيادة الرشك بكسر الراء وسكون الشين المعجمة وبالكاف معناه القسام وقال الغساني هو بالفارسية الغيور وقيل هو كبير اللحية يقال بلغ طول لحيته إلى أن دخلت فيها عقرب ومكثت ثلاثة أيام ولا يدري بها وقال الكرماني الرشك بالفارسية القمل الصغير يلتصق بأصول الشعر فعلى هذا الإضافة إليه أولى من الصفة وما ليزيد في البخاري إلا هذا الحديث هنا وفي الاعتصام ومطرف على وزن اسم الفاعل من التطريف ابن عبد الله بن الشخير بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء وهذا من صيغ المبالغة لمن يشخر كثيرا كالسكير لمن يسكر كثيرا\rوالحديث أخرجه أيضا في التوحيد عن أبي معمر وأخرجه مسلم في القدر عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه أبو داود في السنة عن مسدد وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن النضر","part":33,"page":419},{"id":16465,"text":"قوله قال قال رجل هو عمران بن حصين راوي الخبر بينه عبد الوارث بن سعيد عن يزيد الرشك عن عمران بن حصين قال قلت يا سول الله فذكره قوله أيعرف أهل الجنة من أهل النار أي أيميز بينهما قيل المعرفة إنما هي بالعمل لأنه إمارة فما وجه سؤاله وأجيب بأن معرفتنا بالعمل أما معرفة الملائكة مثلا فهي قبل العمل فالغرض من لفظ أيعرف أيميز ويفرق بينهما تحت قضاء الله وقدره قوله فلم يعمل العاملون وفي رواية حماد ففيم وهو استفهام والمعنى إذا سبق القلم بذلك فلا يحتاج العامل إلى العمل لأنه سيصير إلى ما قدر له قوله كل يعمل أي كل أحد يعمل لما خلق له على صيغة المجهول وكلمة ما موصولة أي للذي خلق له وفي رواية حماد كل ميسر له خلق له وقد جاء بهذا اللفظ عن جماعة من الصحابة منها ما رواه أحمد بإسناد حسن بلفظ كل امرىء مهيأ لما خلق له قوله أو لما يسر له شك من الراوي أي كل يعمل لما يسر له بضم الياء آخر الحروف وتشديد السين المكسورة وفتح الراء هذا هكذا ورواية الكشميهني وفي رواية غيره لما ييسر له بضم الياء الأولى وفتح الثانية وتشديد السين وحاصل معنى هذا أن العبد لا يدري ما أمره في المآل لأنه يعمل ما سبق في يعلمه تعالى فعليه أن يجتهد في عمل ما أمر به فإن عمله إمارة إلى ما يؤول إليه أمره\r3 -( باب الله أعلم بما كانوا عاملين )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله الله أعلم بما كانوا عاملين والضمير في كانوا يرجع إلى أولاد المشركين لأن صدر الحديث سؤال عن أولاد المشركين وقد مضى في آخر كتاب الجنائز باب ما قيل في أولاد المشركين وذكر فيه حديث ابن عباس الذي ذكر في هذا الباب\r7956 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) قال حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال ( سئل ) النبي عن أولاد المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ( انظر الحديث 3831 )","part":33,"page":420},{"id":16466,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وغند بضم الغين المعجمة وسكون النون محمد بن جعفر وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري الواسطي\rوالحديث مضى في آخر الجنائز فإنه أخرجه هناك عن حبان عن عبد الله عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك وقال النووي أطفال المشركين فيهم ثلاثة مذاهب فالأكثرون على أنهم في النار وتوقفت طائفة والثالث وهو الصحيح أنهم من أهل الجنة وقال البيضاوي الثواب والعقاب ليسا بالأعمال وإلا لزم أن لا يكون الذراري لا في الجنة ولا في النار بل الموجب لهما هو اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهم في الأزل فالأولى فيهم التوقف\r8956 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال وأخبرني ( عطاء بن يزيد ) أنه سمع ( أبا هريرة ) يقول ( سئل ) رسول الله عن ذراري المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ( انظر الحديث 4831 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويونس هو ابن يزيد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري\rوالحديث مضى في أواخر كتاب الجنائز فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري قال أخبرني عطاء بن يزيد الليثي أنه سمع أبا هريرة إلى آخره قال هناك أخبرني عطاء بن يزيد كما رأيت وقال هنا قال وأخبرني عطاء بن يزيد بواو العطف على محذوف كأنه حدث قبل ذلك بشيء ثم حدث بحديث عطاء","part":33,"page":421},{"id":16467,"text":"قوله عن ذراري المشركين بتشديد الياء وتخفيفها جمع ذرية وذرية الرجل أولاده ويكون واحدا وجمعا قوله الله أعلم بما كانوا عاملين غرض البخاري من هذا الرد على الجهمية في قولهم إن الله لا يعلم أفعال العباد حتى يعملوها تعالى الله عن ذلك القول وأخبر الشارع في هذا الحديث أن الله يعلم ما لا يكون أن لو كان كيف يكون فأحرى أن يعلم ما يكون وما قدره وقضاه في كونه وهذا يقوي ما ذهب إليه أهل السنة أن القدر هو علم الله وغيبه الذي استأثر به فلم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا وقال الداودي لا أعلم لهذا الحديث وجها إلا أن الله أعلم بما يعمل به لأنه سبحانه علم أن هؤلاء لا يتأخرون عن آجالهم ولا يعملون شيئا قد أخبر أنهم ولدوا على الفطرة أي الإسلام وأن أباءهم يهودونهم وينصرونهم كما أن البهيمة تولد سليمة من الجدع والخصا وغير ذلك مما يعمل الناس بها حتى يصنع ذلك بها وكذلك الولدان\r9956 - حدثني ( إسحاق ) أخبرنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( همام ) عن\r( أبي هريرة ) قال قال رسول الله ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه كما تنتجون البهيمة هل تجدون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها قالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير قال الله أعلم بما كانوا عاملين ( انظر الحديث 4831 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق قال بعضهم هو إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه الحنظلي وقال الكلاباذي يروي البخاري عن إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي وإسحاق بن إبراهيم الكوسج عن عبد الرزاق\rقلت كلامه يشير إلى أن إسحاق هنا يحتمل أن يكون أحد الثلاثة المذكورين لأن كلا منهم روى عن عبد الرزاق بن همام وجزم بعضهم بأنه إسحاق بن راهويه من أين ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد وهمام هو ابن منبه","part":33,"page":422},{"id":16468,"text":"والحديث أخرجه مسلم في القدر عن محمد بن رافع وأخرجه البخاري أيضا من وجه آخر عن أبي هريرة في آخر الجنائز في باب ما قيل في أولاد المشركين وفيه أو يمجسانه كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء واقتصر على هذا المقدار\rقوله ما من مولود مبتدأ ويولد خبره لأن من الاستغراقية في سياق النفي تفيد العموم كقولك ما أحد خير منك والتقدير ما مولود يوجد على أمر من الأمور إلا على هذا الأمر وهو قوله على الفطرة أي على الإسلام وقيل الفطرة الخلقة والمراد هنا القابلية لدين الحق إذ لو تركوا وطبائعهم لما اختاروا دينا آخر قوله ويهودانه أي يجعلانه يهوديا إذا كانا من اليهود وينصرانه أي يجعلانه نصرانيا إذا كانا من النصارى والفاء في فابواه إما للتعقيب وهو ظاهر وإما للتسبب أي إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه قوله كما إما حال من الضمير المنصوب في يهودانه مثلا فالمعنى يهودان المولود بعد أن خلق على الفطرة شبيها بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت سليمة وإما صفة مصدر محذوف أي يغير أنه تغييرا مثل تغييرهم البهيمة السليمة قوله تنتجون على صيغة بناء المعلوم وقال ابن التين رويناه تنتجون بضم أوله من الإنتاج يقال أنتج إنتاجا قال أبو علي يقال أنتجت الناقة إذا أعنتها على النتاج ويقرب منه ما قاله في ( المغرب ) نتج الناقة ينتجها نتجا إذا ولي نتاجها حتى وضعت فهو ناتج وهو للبهائم كالقابلة للنساء قوله هل تجدون فيها من جدعاء في موضع الحال أي بهيمة سليمة مقولا في حقها هذا القول قوله جدعاء أي مقطوعة الطرف وهو من الجدع وهو قطع الأنف وقطع الأذن أيضا وقطع اليد والشفة","part":33,"page":423},{"id":16469,"text":"4 -( باب وكان أمر الله قدرا مقدورا ( الأحزاب 38 ))\rأي هذا باب في قوله تعالى وكان أمر الله قدرا مقدورا والقدر بالفتح والسكون ما يقدره الله من القضاء وبالفتح اسم لما صدره مقدورا على فعل القادر كالهدم لما صدر عن فعل الهادم يقال قدرت الشيء بالتشديد والتخفيف بمعنى فهو قدر أي مقدور والتقدير تبين الشيء قوله قدرا مقدورا أي حكما مقطوعا بوقوعه وقال المهلب غرضه في الباب أن يبين أن جميع مخلوقات الله عز وجل بأمره بكلمة كن من حيوان أو غيره وحركات العباد واختلاف إرادتهم وأعمالهم من المعاصي أو الطاعات كل مقدر بالأزمان والأوقات لا زيادة في شيء منها ولا نقصان عنها ولا تأخير لشيء منها عن وقته ولا يقدم قبل وقته\r1066 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح فإن لها ما قدر لها\rمطابقته للترجمة في قوله فإن لها ما قدر لها أي من الرزق كانت للزوج زوجة أخرى أو لم تكن ولا يحصل لها من ذلك إلا ما كتبه الله لها سواء أجابها الزوج أم لم يجبها\rوالحديث مضى في كتاب النكاح في باب الشروط التي لا تحل في النكاح فإنه أخرجه هناك من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي قال لا يحل لإمرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإن لها ما قدر لها وهنا أخرجه عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك عن أبي الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج\rقوله أختها الأخت أعم من أخت القرابة أو غيرها من المؤمنات لأنهن أخوات في الدين ونهى النبي المرأة أن تسأل الرجل طلاق زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك باستفراغ الصحفة مجازا","part":33,"page":424},{"id":16470,"text":"22066 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) حدثنا ( إسرائيل ) عن ( عاصم ) عن ( أبي عثمان ) عن ( أسامة ) قال ( كنت عند ) النبي إذ جاءه رسول إحدى بناته وعنده سعد وأبي بن كعب ومعاذ أن ابنها يجود بنفسه فبعث إليها لله ما أخذو لله ما أعطى كل بأجل فلتصبر ولتحتسب\rمطابقته للترجمة في قوله كل بأجل من الأمر المقدر وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق وعاصم هو ابن سليمان الأحول وأبو عثمان عبد الرحمن النهدي وأسامة هو ابن زيد بن حارثة الكلبي\rوالحديث مضى في الجنائز عن عبدان ومضى الكلام فيه\rقوله وعنده سعد هو سعد بن عبادة ومعاذ هو ابن جبل قوله إن ابنها ذكر كذلك ابنها في الجنائز وذكر في كتاب المرضى البنت قال ابن بطال هذا الحديث لم يضبطه الراوي فأخبر مرة عن صبي ومرة عن صبية قوله يجود بنفسه يعني في السياق يقال جاد بنفسه عند الموت يجود جودا قوله فلتصبر ولتحتسب ولم يقل فلتصبري لأنها كانت غائبة والغائب لا يخاطب بما يخاطب به الحاضر وقال الداودي إنما خاطب الرسول ولو خاطب المأمور بالصبر لقال فاصبري واحتسبي\r3066 - حدثنا ( حبان بن موسى ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عبد الله بن محيريز الجمحي ) أن ( أبا سعيد الخدري ) أخبره أنه ( بينما ) هو ( جالس عند ) النبي جاء رجل من الأنصار فقال يا رسول الله إنا نصيب سببا ونحب المال كيف ترى في العزل فقال رسول الله أو إنكم تفعلون ذلك لا عليكم أن لا تفعلوا فإنه ليست نسمة كتب الله أن تخرج إلا هي كائنة\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى المروزي وهو شيخ مسلم أيضا وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد يروي عن محمد بن مسلم الزهري","part":33,"page":425},{"id":16471,"text":"والحديث مضى في البيوع عن أبي اليمان وفي النكاح عن عبد الله بن محمد وفي المغازي عن قتيبة وفي العتق عن عبد الله بن يوسف وفي التوحيد عن إسحاق بن عفان وأخرجه مسلم في النكاح عن عبد الله بن محمد وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وأخرجه النسائي في العتق عن علي بن حجر وغيره\rقوله رجل من الأنصار قيل إنه أبو صرمة وقيل مجدي الضمري قوله سببا هو الجواري المسببات قوله في العزل وهو نزع الذكر من الفرج وقت الإنزال قوله لا عليكم أن لا تفعلوا قيل هو على النهي وقيل على الإباحة للعزل أي لكم أن تعزلوا وليس فعل ذلك موؤدة قوله فإنه أي فإن الشأن قوله نسمة بفتحتين وهو النفس قوله كتب الله أي قدر الله أن تخرج أي من العدم إلى الوجود\r4066 - حدثنا ( موسى بن مسعود ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( حذيفة ) رضي الله عنه قال ل ( قد خطبنا ) النبي خطبة ما ترك فيها شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره علمه من علمه وجهله من جهله إن كنت لأرى الشيء قد نسيت فأعرف ما يعرف الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ما ترك فيها شيئا أي من الأمور المقدرة من الكائنات\rوموسى بن مسعود هو أبو حذيفة النهدي وسفيان هو الثوري والأعمش هو سليمان وأبو وائل شقيق بن سلمة وحذيفة بن اليمان\rوالحديث أخرجه مسلم في الفتن عن عثمان بن أبي شيبة وغيره وأخرجه أبو داود عن عثمان به\rقوله إلا ذكره وفي رواية إلا حدث به قوله علمه من علمه وجهله من جهله وفي رواية جرير حفظه من حفظه ونسيه من نسيه قوله إن كنت كلمة إن مخففة من الثقيلة قوله قد نسيت وفي رواية الكشميهني نسيته قوله فأعرف ما يعرف الرجل ويروى فأعرفه كما يعرفه الرجل المعنى أنسى شيئا ثم أذكره فأعرف أن ذلك بعينه","part":33,"page":426},{"id":16472,"text":"5066 - حدثنا ( عبدان ) عن ( أبي حمزة ) عن ( الأعمش ) عن ( سعد بن عبيدة ) عن ( أبي عبد الرحمان السلمي ) عن ( علي ) رضي الله عنه قال ( كنا جلوسا مع ) النبي ومعه عود ينكت به في الأرض وقال ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من النار أو من الجنة فقال رجل من القوم ألا نتكل يا رسول الله قال لا اعملوا فكل ميسر ثم قرأ فأما من أعطى واتقى\r( الليل5 ) الآية\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ألا نتكل إلى آخره لأن معناه نعتمد على ما قدره الله في الأزل ونترك العمل\rوعبدان لقب عبد الله بن عثمان وقد تكرر ذكره وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي اسمه محمد بن ميمون السكري وسعد بن عبيدة مصغر عبدة السلمي الكوفي وهو صهر أبي عبد الرحمن شيخه في هذا الحديث وأبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب من كبار التابعين وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في الجنائز في باب موعظة الرجل عند القبر بأطول منه ومضى الكلام فيه","part":33,"page":427},{"id":16473,"text":"قوله جلوسا أي جالسين ويروى عن الأعمش قعودا جمع القاعد قوله مع النبي عن الأعمش كنا مع النبي في بقيع الغرقد بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف وبالدال المهملة وهي مقبرة أهل المدينة قوله ومعه عود وفي رواية شعبة وبيده فجعل ينكت بها في الأرض وفي رواية منصور معه مخصرة بكسر الميم وهي عصا أو قضيب يمسكه الرئيس ليتوكأ عليه ولغير ذلك ومعنى ينكت بالنون بعد الياء يضرب قوله أو من الجنة كلمة أو للتنويع ووقع في رواية سفيان ما يشعر بأنها بمعنى الواو وقد تقدم من حديث ابن عمر أن لكل أحد مقعدين قوله فقال رجل وهذا الرجل وقع في حديث جابر عند مسلم أنه سراقة بن مالك بن جعشم قوله ألا نتكل أي ألا نعتمد على ما قدره الله في الأزل ونترك العمل فقال لا إذ كل أحد ميسر لما خلق له وحاصله أن الواجب عليكم متابعة الشريعة لا تحقيق الحقيقة والظاهر لا يترك للباطن قوله فأما من أعطى واتقى ( الليل5 ) الآية وفي رواية سفيان ووكيع الآيات إلى قوله العسرى\r5 -( باب العمل بالخواتيم )\rأي هذا باب يذكر فيه العمل بالخواتيم أي بالعواقب وهو جمع خاتمة يعني الاعتبار لحال الشخص عند الموت قبل المعاينة لملائكة العذاب","part":33,"page":428},{"id":16474,"text":"13 - ( حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال شهدنا مع رسول الله خيبر فقال رسول الله لرجل ممن معه يدعي الإسلام هذا من أهل النار فلما حضر القتال قاتل الرجل من أشد القتال وكثرت به الجراح فأثبتته فجاء رجل من أصحاب النبي فقال يا رسول الله أرأيت الذي تحدثت أنه من أهل النار قد قاتل في سبيل الله من أشد القتال فكثرت به الجراح فقال النبي أما إنه من أهل النار فكاد بعض المسلمين يرتاب فبينما هو على ذلك إذ وجد الرجل ألم الجراح فأهوى بيده إلى كنانته فانتزع منها سهما فانتحر بها فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول الله فقالوا يا رسول الله صدق الله حديثك قد انتحر فلان فقتل نفسه فقال رسول الله يا بلال قم فأذن لا يدخل الجنة إلا مؤمن وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر )\rمطابقته للترجمة من حيث أن الرجل المذكور فيه ختم عمله بالسوء وإنما العمل بالخاتمة وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى المروزي وعبد الله بن المبارك المروزي ومعمر بفتح الميمين ابن راشد والحديث مضى في الجهاد في باب أن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر ومضى الكلام فيه قوله خيبر أي غزوة خيبر بفتح الخاء المعجمة قوله لرجل اسمه قزمان بضم القاف وسكون الزاي قوله ممن يدعي الإسلام أي تلفظ به قوله فلما حضر القتال بالرفع والنصب قاله الكرماني قلت الرفع على أنه فاعل حضر والنصب على المفعولية أي فلما حضر الرجل القتال قوله الجراح جمع جراحة قوله فأثبتته أي أثخنته الجراح وجعلته ساكنا غير متحرك وقيل صرعته صرعا لا يقدر معه على القيام قوله يرتاب أي يشك في الدين لأنهم رأوا الوعيد شديدا قوله فبينما أصله بين زيدت فيه الميم والألف ويقع بعده جملة اسمية وهي قوله هو كذلك ويحتاج إلى جواب وهو قوله إذ وجد الرجل أي الرجل المذكور قوله فأهوى بيده أي مدها","part":33,"page":429},{"id":16475,"text":"إلى كنانته فانتزع منها سهما أي فأخرج منها نشابة فانتحر بها أي نحر بها نفسه قوله فاشتد رجال أي فأسرعوا في السير إلى رسول الله قوله فأذن أي أعلم ويروى فأذن في الناس -\r7066 - حدثنا ( سعيد بن مريم ) حدثنا ( أبو غسان ) حدثني ( أبو حازم ) عن ( سهل ) أن رجلا ( من أعظم المسلمين غناء ) عن ( المسلمين في غزوة غزاها مع ) النبي فنظر النبي فقال من أحب أن ينظر إلى الرجل من أهل النار فلينظر إلى هاذا فاتبعه رجل من القوم وهو على تلك الحال من أشد الناس على المشركين حتى جرح فاستعجل الموت فجعل ذبابة سيفه بين ثدييه حتى خرج من بين كتفيه فأقبل الرجل إلى النبي مسرعا فقال أشهد أنك رسول الله فقال وما ذاك قال قلت لفلان من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه وكان من أعظمنا غناء عن المسلمين فعرفت أنه لا يموت على ذالك فلما جرح استعجل الموت فقتل نفسه فقال النبي عند ذالك إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار وإنما الأعمال بالخواتيم\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة محمد بن مطرف وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار وسهل بن سعد الأنصاري\rوالحديث مضى في الجهاد في باب لا يقول فلان شهيدا ومضى الكلام فيه وفي ( التوضيح ) إن حدثت أبي هريرة السابق وهذا الحديث قصة واحدة وإن الراوي نقل على المعنى ويحتمل أن يكونا رجلين","part":33,"page":430},{"id":16476,"text":"قوله غناء بفتح الغين المعجمة والمد يقال أغنى عنه غناء فلان أي ناب عنه وأجرى مجراه وما فيه غناء ذاك أي الاضطلاع والقيام عليه وقال ابن ولاد الغناء بالفتح والمد النفع والغنا بالكسر والقصر ضد الفقر وبالمد الصوت قوله في غزوة هي غزوة خيبر قوله فلينظر إلى هذا أي إلى هذا الرجل وهو قزمان أو غيره إن كان قضيتان قوله حتى جرح على صيغة المجهول قوله ذبابة سيفه الذبابة بضم الذال المعجمة وهو الطرف قيل في الحديث السابق أنه نحر نفسه بالسهم وهنا قال بالذبابة وأجيب إن كانت القصة واحدة فلا منافاة لاحتمال استعمالهما كليهما وإن كانت قصتين فظاهرة قوله بين ثدييه قال ابن فارس الثندؤة بالهمزة للرجل والثدي للمرأة والحديث يرد عليه ولذلك جعله الجوهري للرجل أيضا قوله وإنما الأعمال أي اعتبار الأعمال بالعواقب\rوفيه حجة قاطعة على القدرية في قولهم إن الإنسان يملك أمر نفسه ويختار لها الخير والشر\r6 -( باب إلقاء النذر العبد إلى القدر )\rأي هذا باب في بيان الإلقاء النذر إلقاء مصدر يضاف إلى فاعله وهو النذر والعبد منصوب على المفعولية هذا هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره باب إلقاء العبد النذر فإعرابه بعكس ذاك والمعنى أن العبد إذا نذر لدفع شر أو لجلب خير فإن نذره يلقيه إلى القدر الذي فرغ الله منه وأحكمه لا أنه شيء يختاره فمهما قدره الله هو الذي يقع ولهذا قال في حديث الباب إن النذر لا يرد شيئا وإنما يستخرج به من البخيل ومتى اعتقد خلاف ذلك قد جعل نفسه مشاركا لله تعالى في خلقه ومجوزا عليه ما لم يقدره تعالى الله عن ذلك\r8066 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( عبد الله بن مرة ) عن\r( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النذر وقال لا يرد شيئا وإنما يستخرج به من البخيل","part":33,"page":431},{"id":16477,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أن النذر يلقي العبد إلى القدر ولا يرد شيئا والقدر هو الذي يعمل عمله\rوأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو ابن عيينة ومنصور هو ابن المعتمر وعبد الله بن مرة بضم الميم وتشديد الراء الهمداني يروي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في النذور عن خلاد بن يحيى وأخرجه مسلم في النذور أيضا عن إسحاق بن إبراهيم وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن عمر بن منصور وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن علي بن محمد\rقوله إنه أي إن النذر لا يرد شيئا قيل النذر التزام قربة فلم يكن منهيا وأجيب بأن القربة غير منهية لكن التزامها منهي إذ ربما لا يقدر على الوفاء وقيل الصدقة ترد البلاء وهذا التزام الصدقة وأجيب بأنه لا يلزم من رد الصدقة التزامها وقال الخطابي هذا باب غريب من العلم وهو أن ي ( نهى ) عن الشيء أن يفعل حتى إذا فعل وقع واجبا وفي لفظ إنما يستخرج دليل على وجوب الوفاء وفي ( التوضيح ) النذر ابتداء جائز والمنهي عنه المعلق كأنه يقول لا أفعل خيرا يا رب حتى تفعل بي خيرا فإذا دخل فيه فعليه الوفاء\r9066 - حدثنا ( بشر بن محمد ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ) عن ( همام بن منبه ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قد قدرته ولكن يلقيه القدر وقد قدرته له استخرج به من البخيل\rقيل لا يطابق الحديث الترجمة والمطابق أن يقول إلقاء القدر العبد إلى النذر لأن لفظ الحديث يلقيه القدر\rقلت في رواية الكشميهني يلقيه النذر ومن عادة البخاري أنه يترجم بما ورد في بعض طرق الحديث وإن لم يسق ذلك اللفظ بعينه وقد غفل عما في رواية الكشميهني من المطابقة فلذلك ادعى عدم المطابقة وقال الكرماني فإن قلت الترجمة مقلوبة إذ القدر يلقي العبد إلى النذر لقوله يلقيه القدر","part":33,"page":432},{"id":16478,"text":"قلت هما صادقان إذ بالحقيقة القدر هو الموصل وبالظاهر هو النذر لكن كان الأولى في الترجمة العكس ليوافق الحديث إلا أن يقال إنهما متلازمان انتهى\rقلت لو وقف الكرماني أيضا على رواية الكشميهني لما تكلف فيما تعسف\rوبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد الشختياني المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ومعمر هو ابن راشد وهمام بن منبه بضم الميم وفتح النون وكسر الباء الموحدة\rوالحديث من أفراده\rقوله لا يأتي ابن آدم فاعل لا يأتي النذر وابن آدم مفعوله وهو قريب من معنى قوله في الحديث السابق إنه لا يرد شيئا قد وقع قوله لا يأتي بالياء في الأصول وفي رواية أبي الحسن لا يأت بدون الياء كأنه كتبه على الوصل مثل قوله سندع الزبانية ( العلق 18 ) بغير واو قوله لم يكن قدرته صفة لقوله بشيء قال الكرماني وقدرته بصيغة المتكلم ويروى قدر به بلفظ المجهول الغائب والجار والمجرور قوله ولكن يلقيه القدر من الإلقاء ويقال معنى لم يكن قدرته أما ما قدرت عليه الشدة فيحملها عنه والنذر لا يحل عنه الشدة بنذره ويكون ذلك النذر استخرجه من البخيل للشدة التي عرضت له قوله ولكن يلقيه القدر من الإلقاء وقيل بالفاء والقاف قوله استخرج بلفظ المتكلم من المضارع\r7 -( باب لا حول ولا قوة إلا بالله )\rأي هذا باب يذكر فيه لا حول ولا قوة إلا بالله ومعنى لا حول لا تحويل للعبد في معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة له على طاعة الله إلا بتوفيق الله وقيل معنى لا حول لا حيلة وقال النووي هي كلمة استسلام وتفويض وأن العبد لا يملك من أمره شيئا ليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله عز وجل","part":33,"page":433},{"id":16479,"text":"166 - حدثني ( محمد بن مقاتل أبو الحسن ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( خالد الحذاء ) عن ( أبي عثمان النهدي ) عن ( أبي موسى ) قال ( كنا مع ) رسول الله في غزاة فجعلنا لا نصعد شرقا ولا نعلو شرقا ولا نهبط في واد إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير قال فدنا منا رسول الله فقال يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا بصيرا ثم قال يا عبد الله بن قيس ألا أعلمك كلمة هي من كنوز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله هو ابن المبارك وأبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري\rوقد مر الحديث في كتاب الدعوات في باب الدعاء إذا علا عقبة فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي عثمان عن أبي موسى إلى آخره ومضى أيضا في الجهاد في باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير أخرجه عن محمد بن يوسف عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي موسى الأشعري\rقوله في غزاة هي غزوة خيبر والشرف الموضع العالي قوله أربعوا بفتح الباء الموحدة أي أرفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم يقال ربع الرجل إذا توقف وانحبس قوله أصم ويروى أصما قوله يا عبد الله بن قيس هو اسم أبي موسى الأشعري قوله هي من كنوز الجنة يعني أن له ثوابا مدخرا نفيسا كالكنز فإنه من نفائس مدخراتكم وقال النووي المعنى أن قولها يحصل ثوابا نفيسا مدخرا لصاحبه في الجنة\r8 -( باب المعصوم من عصم الله )\rأي هذا باب يذكر فيه قول رسول الله المعصوم من عصمة الله بأن حماه عن الوقوع في الهلاك يقال عصمه الله من المكروه وقاه وحفظه والفرق بين عصمة المؤمنين وعصمة الأنبياء عليهم السلام أن عصمة الأنبياء بطريق الوجوب وفي حق غيرهم بطريق الجواز\rعاصم مانع\rأشار به إلى تفسير لا عاصم اليوم من أمر الله ( هود 43 ) أي لا مانع\rقال مجاهد سدا عن الحق يترددون في الضلالة","part":33,"page":434},{"id":16480,"text":"أي قال مجاهد في تفسير سدى في قوله عز وجل أيحسب الإنسان أن يترك سدى ( القيامة 36 ) بقوله يترددون في الضلالة وقال بعضهم سدا بتشديد الدال بعدها ألف ووصله ابن أبي حاتم من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه في قوله تعالى وجعلنا من بين أيديهم سدا ( يس9 ) قال عن الحق ثم قال ورأيته في بعض نسخ البخاري سدى بتخفيف الدال مقصور وعليه شرح الكرماني ثم قال ولم أر في شيء من نسخ البخاري إلا الذي أوردته انتهى\rقلت هذا كلام ينقض آخره أوله لأنه قال أولا ورأيته في بعض نسخ البخاري سدى بتخفيف الدال ثم قال ولم أر في شيء من نسخ البخاري إلا الذي أوردته ومع هذا هو لم يطلع على جميع نسخ البخاري وهذا لا يتصور إلا بالتعسف في النسخ التي في مدينته وأما النسخ التي في بلاد كرمان وبلخ وخراسان فمن أين يتصور له الاطلاع عليهما\rدساها أغواها\rأشار بهذا إلى تفسير قوله تعالى وقد خاب من دساها ( الشمس 10 ) بقوله أغواها وأخرج الطبري بسند صحيح عن حبيب بن ثابت عن مجاهد وسعيد بن جبير في قوله دساها قال أحدهما أغواها وقال الآخر أضلها وقال الكرماني مناسبة الآيتين بالترجمة بيان أن من لم يعصمه الله كان سدى ومغوى\r1166 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) قال حدثني ( أبو سلمة ) عن ( أبي سعيد الخدري ) عن النبي قال ما استخلف خليفة إلا له بطانتان بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصم الله\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد الأيلي والزهري هو محمد بن مسلم وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن إصبغ وأخرجه النسائي في البيعة وفي السير عن يونس بن عبد الأعلى","part":33,"page":435},{"id":16481,"text":"قوله بطانتان البطانة بكسر الباء الموحدة الصاحب الوليجة المشاور وهو اسم جنس يشمل الواحد والجمع قوله ويحضه أي يحثه قوله وبطانة تأمره بالشر قال الكرماني لفظ تأمره دليل على أنه لا يشترط في الأمر العلو ولا الاستعلاء\r9 -( باب وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ( الأنبياء 95 ) إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ( هود 36 ) ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ( نوح 27 )\rأي هذا باب في قوله تعالى وحرام إلى آخره قال الكرماني الغرض من هذه الآيات أن الإيمان والكفر بتقدير الله تعالى وفي رواية أبي ذر وحرم على قرية أهلكناها الآية وفي رواية غيره وحرام إلى آخر الآية والقراءاتان مشهورتان فقرأ أهل الحجاز والبصرة والشام حرام وقرأ أهل الكوفة وحرم\rوقال منصور بن النعمان عن عكرمة عن ابن عباس وحرم بالحبشية وجب\rمنصور بن النعمان اليشكري البصري سكن مرو ثم بخاري وماله في البخاري سوى هذا الموضع وقال الكرماني منصور بن النعمان في النسخ هكذا لكن قالوا صوابه منصور بن المعتمر السلمي الكوفي وهذا التعليق رواه أبو جعفر عن ابن قهزاد عن أبي عوانة عنه هكذا قاله صاحب ( التلويح ) وتبعه صاحب ( التوضيح ) وقال بعضهم لم أقف على ذلك في\r( تفسير أبي جعفر الطبري )","part":33,"page":436},{"id":16482,"text":"قلت هذا مجرد تشنيع وعدم وقوفه على هذا لا يستلزم عدم وقوف غيره ونسخ الطبري كثيرة فلا تخلو عن زيادة ونقصان قوله وحرم بالحبشية وجب يعني معنى حرم باللغة الحبشية وجب وروى غير عكرمة عن ابن عباس وجب عليهم أنهم لا يتوبون يعني في تفسير قوله عز وجل وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ( الأنبياء59 ) وعن أبي هريرة لا هنا زائدة وذهب إلى أن حراما على بابه وأنكر البصريون زيادة لا هنا وقيل المعنى وحرام أن يتقبل منهم عمل لأنهم لا يرجعون أي لا يتوبون وكذا قال الزجاج وقيل الحرام المنع فالمعنى حرام عليهم الرجوع إلى الدنيا وقال المهلب وجب عليهم أنهم لا يتوبون وحرم وحرام بمعنى واحد والتقدير وحرام على قرية أردنا إهلاكها التوبة من كفرهم وهذا كقوله إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ( هود 36 ) أي تقدم علم الله في قوم نوح أنه لن يؤمن منهم غير من آمن ولذلك قال نوح عليه السلام رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ( نوح 26 ) إلى قوله فاجرا كفارا ( نوح 26 ) إذا قد اعلمتني إنه لن يؤمن منهم إلا من قد آمن ( هود 36) وأهلكهم لعلمه تعالى أنهم لا يرجعون إلى الإيمان\r2166 - حدثني ( محمود بن غيلان ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( ابن طاووس ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) قال ( ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما ) قال ( أبو هريرة ) رضي الله عنه عن النبي إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك ويكذبه ( انظر الحديث 3426 )\rمطابقته للترجمة التي هي الآيات التي تدل على أن كل شيء غير خارج عن سابق قدره وكذلك حديث الباب لأن الزنا ودواعيه كل ذلك مكتوب مقدر على العبد غير خارج من سابق قدره","part":33,"page":437},{"id":16483,"text":"ومحمود بن غيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وعبد الرزاق بن همام ومعمر هو ابن راشد وابن طاوس هو عبد الله يروي عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما\rقوله ما رأيت شيئا أشبه باللمم بفتحتين وهو صغار الذنوب وأصله ما يلم به الشخص من شهوات النفس والمفهوم من كلام ابن عباس أنه النظر والنطق وقال الخطابي يريد به المعفو عنه المستثنى في كتاب الله الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ( النجم 32 ) وسمى المنطق والنظر زنا لأنهما من مقدماته وحقيقته إنما يقع بالفرج وعن ابن عباس اللمم أن يتوب من الذنوب ولا يعاودها وروى عنه كل ما دون الزنا فهو اللمم قوله فزنا العين النظر أي النظر إلى الأجنبية وقال ابن مسعود العينان تزنيان بالنظر والشفتان تزنيان وزناهما التقبيل واليدان تزنيان وزناهما اللمس والرجلان تزنيان وزناهما المشي وقيل إنما سميت هذه الأشياء زنا لأنها دواعي إليه قوله لا محالة بفتح الميم أي لا بد له من ذلك ولا تحول له عنه قوله تمنى أصله تتمني فحذفت منه إحدى التاءين قوله والفرج يصدق ذلك ويكذبه يعني إذا قدر على الزنا فيما كان فيه النظر والتمني كان زنا صدق ذلك فرجه وإن امتنع وخاف ربه كذب ذلك فرجه وتكتب له حسنه قيل التصديق والتكذيب من صفات الإخبار وأجيب بأن إطلاقهما هنا على سبيل التشبيه\rوقال شبابة حدثنا ورقاء عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي","part":33,"page":438},{"id":16484,"text":"شبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى ابن سوار بفتح السين المهملة وتشديد الواو وبالراء الفزاري روى عنه محمود وورقاء مؤنث الأورق بالواو وبالراء والقاف ابن عمر الخوارزمي سكن المدينة وأشار البخاري بهذا التعليق إلى أن طاووسا سمع القصة من ابن عباس عن أبي هريرة أيضا والظاهر أنه سمعه من أبي هريرة بعد أن سمعه من ابن عباس ووصل هذا التعليق صاحب ( التلويح ) فقال رويناه في ( معجم الطبراني الأوسط ) فقال حدثنا عمر بن عثمان حدثنا ابن المنادي عنه فذكره وتبعه في ذلك صاحب ( التوضيح ) وقال بعضهم راجعت ( المعجم الأوسط ) فلم أجد هذا فيه\rقلت صاحب ( التلويح ) يصرح بأنه رواه وتبعه أيضا صاحب ( التوضيح ) الذي هو شيخ هذا القائل مع علمه بأن المثبت مقدم على النافي ولكن عرق العصبية ينبض فيؤدي صاحبها إلى حط من هو أكبر منه في العلم والسن والقدم","part":33,"page":439},{"id":16485,"text":"10 -( باب وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ( الإسراء 60 ))\rأي هذا باب في قول الله تعالى وما جعلنا إلى آخره قال الثعلبي في قوله تعالى وما جعلنا الآية قال قوم هي رؤيا عين ما رأى النبي ليلة المعراج من العجائب والآيات فكان ذلك فتنة للناس فقوم أنكروا وكذبوا وقوم ارتدوا وقوم حدثوا قوله إلا فتنة أي بلاء للناس وقيل رأى رسول الله بني أمية ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك فما استجمع ضاحكا حتى مات فأنزل الله تعالى وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الآية وقيل إنما فتن الناس بالرؤيا والشجرة لأن جماعة ارتدوا وقالوا كيف سرى به إلى بيت المقدس في ليلة واحدة وقالوا لما أنزل الله تعالى شجرة الزقوم كيف تكون في النار شجرة لا تأكلها فكانت فتنة لقوم واستبصارا لقوم منهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ويقال إنه سمي صديقا ذلك اليوم وأصل الفتنة في الأصل الاختبار ثم استعملت في الكفر كقوله تعالى والفتنة أشد من القتل ( البقرة191 ) وفي الإثم كقوله تعالى ألا في الفتنة سقطوا ( التوبة 49 ) وفي الإحراق كقوله إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات\r( البروج 10 ) وفي الإزالة عن الشيء كقوله وإن كادوا ليفتنونك ( الإسراء37 ) وغير ذلك والمراد بها في هذا الموضع الاختبار\r20 - ( حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس قال هي رؤيا عين أريها رسول الله ليلة أسري به إلى بيت المقدس قال والشجرة الملعونة في القرآن قال هي شجرة الزقوم )","part":33,"page":440},{"id":16486,"text":"قال ابن التين وجه دخول هذا الحديث في كتاب القدر الإشارة إلى أن الله تعالى قدر للمشركين التكذيب لرؤيا نبيه الصادق فكان ذلك زيادة في طغيانهم والحميدي عبد الله بن الزبير نسبته إلى أحد أجداده حميد مصغر حمد وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار والحديث مضى في تفسير سورة الإسراء عن علي بن عبد الله وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور قوله رؤيا عين أي في اليقظة لا رؤيا منام قوله والشجرة الملعونة يعني شجرة الزقوم المذكورة في القرآن والشجرة مبتدأ وخبره هي شجرة الزقوم وإنما ذكر الشجرة الملعونة لأنها مثل الرؤيا كانت فتنة وقد ذكرنا كيف كانت فتنة والزقوم شجرة بجهنم طعام أهل النار فإن قلت لم يذكر في القرآن لعن هذه الشجرة قلت قد لعن آكلوها وهم الكفار قال تعالى إن شجرة الزقوم طعام الأثيم وقال إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم وقال فإنهم لآكلون منها فمالؤون منها البطون فوصفت بلعن آكليها وقيل طعام مكروه ملعون ثم إن هذه الشجرة تنبت في النار مخلوقة من جوهر لا تأكله النار كسلاسل النار وأغلالها وعقاربها وحياتها\r11 -( باب تحاج آدم وموسى عليهما السلام عند الله عز وجل )\rأي هذا باب يذكر فيه تحاج آدم وموسى قوله تحاج فعل ماض من المحاججة وأصله تحاجج بجيمين فادغمت إحداهما في الأخرى قوله عند الله قيل يعني في يوم القيامة وقيل في الدنيا\rقلت اللفظ أعم من ذلك وقد روى أحمد من طريق يزيد بن هرمز عن أبي هريرة بلفظ احتج آدم وموسى عند ربهما والعندية عندية اختصاص وتشريف لا عندية مكان","part":33,"page":441},{"id":16487,"text":"4166 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال ( حفظناه من عمرو ) عن\r( طاووس ) سمعت ( أبا هريرة ) عن النبي قال احتج آدم وموسى فقال له موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة قال له آدم يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة فحج آدم موسى فحج آدم موسى ثلاثا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفاين هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار\rوالحديث أخرجه مسلم في القدر أيضا عن محمد بن حاتم وغيره وأخرجه أبو داود في السنة عن مسدد وأحمد بن صالح وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الله وأخرجه ابن ماجه في السنة عن هشام بن عمار وغيره","part":33,"page":442},{"id":16488,"text":"قوله حفظناه من عمرو وفي ( مسند الحميدي ) عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار وفيه التأكيد لصحة روايته قوله احتج أي تحاج وتناظر وفي رواية همام ومالك تحاج كما في الترجمة وهي أوضح وفي رواية أيوب عند البخاري ويحيى بن آدم حج آدم موسى وعليهما ( شرح الطيبي ) فقال معنى قوله حج آدم موسى غلبه بالحجة وقوله بعد ذلك قال موسى يا آدم أنت إلى آخره توضيح لذلك وتفسير لما أجمل وقوله في آخره فحج آدم وموسى تقرير لما سبق وتأكيد له قوله أنت أبونا وفي رواية ابن أبي كثير أنت أبو الناس وفي رواية الشعبي أنت آدم أبو البشر قوله خيبتنا أي أوقعتنا في الخيبة وهي الحرمان قوله وأخرجتنا من الجنة وهي دار الجزاء في الآخرة وهي مخلوقة قبل آدم قوله وخط لك بيده من المتشابهات فإما أن يفوض إلى الله تعالى وإما أن يؤول بالقدرة والغرض منه كتابة ألواح التوراة قوله على أمر قدره الله ويروى قدر الله بدون الضمير وهي رواية السرخسي والمستملي والمراد بالتقدير هنا الكتابة في اللوح المحفوظ أو في صحف التوراة وإلا فتقدير الله أزلي قوله بأربعين سنة قال ابن التين يحتمل أن يكون المراد بالأربعين سنة ما بين قوله تعالى إني جاعل في الأرض خليفة ( البقرة 30 ) إلى نفخ الروح في آدم وقيل ابتداء المدة وقت الكتابة في الألواح وآخرها ابتداء خلق آدم وقال ابن الجوزي المعلومات كلها قد أحاط بها علم الله القديم قبل وجود المخلوقات كلها ولكن كتابتها وقعت في أوقات متفاوتة وقد ثبت في ( صحيح مسلم ) إن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة فيجوز أن تكون","part":33,"page":443},{"id":16489,"text":"قصة آدم بخصوصها كتبت قبل خلقه بأربعين سنة ويجوز أن يكون ذلك القدر مدة لبثه طينا إلى أن نفخت فيه الروح فقد ثبت في ( صحيح مسلم ) أن بين تصويره طينا ونفخ الروح فيه كان مدة أربعين سننة ولا يخالف ذلك كتابة المقادير عموما قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة فإن قلت وقع في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أتلومني على أمر قدره لله علي قبل أن يخلق السموات والأرض\rقلت تحمل مدة الأربعين سنة على ما يتعلق بالكتابة ويحمل الآخر على ما يتعلق بالعلم قوله فحج آدم موسى آدم مرفوع بلا خلاف وشذ بعض الناس فقرأه بالنصب على أن آدم المفعول وموسى في محل الرفع على أنه الفاعل نقله الحافظ أبو بكر بن الخاصة عن مسعود بن ناصر السجزي الحافظ قال سمعته يقرأ فحج آدم بالنصب قال وكان قدريا وقد روى أحمد من رواية الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ فحجه آدم وهذا يقطع الإشكال فإن رواته أئمة حفاظ والزهري من كبار الفقهاء الحفاظ ومعنى فحج أي غلبه بالحجة يقال حاججت فلانا فحججته مثل خاصمته فخصمته وقال الخطابي إنا حجه آدم في رفع اللوم إذ ليس لأحد من الآدميين أن يلوم أحدا به وقال النووي معناه أنك تعلم أنه مقدر فلا تلمني وأيضا اللوم شرعي لا عقلي وإذا تاب الله عليه وغفر له ذنبه زال عنه اللوم فمن لامه كان محجوجا قوله ثلاثا أي قال حج آدم موسى ثلاث مرات وفي حديث رواه عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج لقد حج آدم موسى لقد حج آدم موسى لقد آدم حج موسى\rفإن قلت متى كان ملاقاة آدم وموسى","part":33,"page":444},{"id":16490,"text":"قلت قيل يحتمل أن يكون في زمن موسى عليه السلام وأحيا الله له آدم معجزة له فكلمه أو كشف له عن قبره فتحدثا أو أراه الله روحه كما أرى النبي ليلة المعراج أرواح الأنبياء عليهم السلام أو أراه الله في المنام رؤيا ورؤيا الأنبياء وحي أو كان ذلك بعد وفاة موسى فالتقيا في البرزخ أول ما مات موسى فالتقت أرواحهما في السماء وبذلك جزم ابن عبد البر والقابسي أو أن ذلك لم يقع وإنما يقع بعد في الآخرة والتعبير عنه بلفظ الماضي لأنه محقق الوقوع فكأنه قد وقع فإن قلت لم خص موسى عليه السلام بالذكر\rقلت ليكونه أول نبي بعث بالتكاليف الشديدة فإن قلت ما وجه وقوع الغلبة لآدم عليه السلام\rقلت لأنه ليس لمخلوق أن يلوم مخلوقا في وقوع ما قدر عليه إلا بإذن من الله فيكون الشارع هو اللائم فلما أخذ موسى في لومه من غير أن يؤذن له في ذلك عارضه بالقدر فأسكنه وقيل إن الذي فعله آدم اجتمع فيه القدر والكسب والتوبة تمحو أثر الكسب وقد كان الله تاب عليه فلم يبق إلا القدر والقدر لا يتوجه عليه لوم فعل الله ولا يسأل عما يفعل وقيل إن آدم أب وموسى ابن وليس للابن أن يلوم أباه حكاه القرطبي فإن قلت فالعاصي اليوم لو قال هذه المعصية قدرت علي فينبغي أن يسقط عنه اللوم\rقلت هو باق في دار التكليف وفي لومه زجر له ولغيره عنها وأما آدم فميت خارج عن هذه الدار فلم يكن في القول فائدة سوى التخجيل ونحوه\rقال سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي مثله","part":33,"page":445},{"id":16491,"text":"أي قال سفيان بن عيينة حدثنا أبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة وهذا موصول وهو معطوف على قوله حفظناه من عمرو وفي رواية الحميدي قال وحدثنا أبو الزناد بإثبات الواو وهي أظهر في المراد وقيل أخطأ من زعم أن هذا الطريق معلق وقد أخرجه الإسماعيلي منفردا بعد أن ساق طريق طاووس عن جماعة عن سفيان فقال أخبرنيه القاسم يعني ابن زكريا حدثنا إسحاق بن حاتم العلاف حدثنا سفيان عن عمرو مثله سواء وزاد قال وحدثني سفيان عن أبي الزناد به\r12 -( باب لا مانع لما أعطى الله )\rأي هذا باب في بيان لا مانع لما أعطى الله ويروى لما أعطاه الله وهذا منتزع من معنى حديث الباب فلفظ الحديث لا مانع لما أعطيت\r5166 - حدثنا ( محمد بن سنان ) حدثنا ( فليح ) حدثنا ( عبدة بن أبي لبابة ) عن ( وراد ) مولى ( المغيرة ابن شعبة ) قال ( كتب معاوية إلى المغيرة ) ( أكتب إلي ما ) سمعت النبي يقول خلف الصلاة فأملى علي المغيرة قال سمعت النبي يقول خلف الصلاة لا إله إلا الله وحده لا شريك له اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإن كان بينهما نوع تغيير ومحمد بن سنان بكسر السين المهملة وبالنونين وفليح مصغر الفلح بالفاء والحاء المهملة ابن سليمان وكان اسمه عبد الملك وفليح لقبه فغلب على اسمه وعبدة ضد الحرة ابن أبي لبابة بضم اللام وبالباءين الموحدتين الأسدي الكوفي سكن دمشق ووراد بفتح الواو وتشديد الراء مولى المغيرة بن شعبة وكاتبه\rوالحديث مضى في الصلاة في باب الذكر بعد الصلاة وأخرجه في مواضع كثيرة في الاعتصام وفي الرقاق وفي الدعوات وغيرها ومضى الكلام فيه في الصلاة","part":33,"page":446},{"id":16492,"text":"قوله الجد وهو ما جعل الله للإنسان من الحظوظ الدنيوية وكلمة من تسمى من البدلية كقوله تعالى أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ( التوبة 38 ) أي بدل الآخرة أي المحظوظ لا ينفعه حظه بذلك أي بدل طاعتك وقال الراغب قيل أراد بالجد أب الأب أي لا ينفع أحدا نسبه وقال النووي منهم من رواه بالكسر وهو الاجتهاد أي لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده إنما ينفعه رحمتك\rوقال ابن جريج أخبرني عبدة أن ورادا أخبره بهاذا ثم وفدت بعد إلى معاوية فسمعته يأمر الناس بذلك القول\rابن جريج هو عبد الملك بن العزيز بن جريج وهذا التعليق وصله أحمد ومسلم من طريق ابن جريج والمقصود من هذا التعليق التصريح بأن ورادا أخبر به عبدة لأنه وقع في الرواية الأولى بالعنعنة قوله ثم وفدت القائل بهذا عبدة ووفدت من الوفود وهو قصد الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك يقال وفد يفد فهو وافد قوله بعد مبني على الضم أي بعد أن سمعته من وراد قوله إلى معاوية هو ابن أبي سفيان لما كان في الشام حاكما قوله بذلك القول أشار به إلى القول الذي كان يقوله وهو الدعاء المذكور عقيب الصلاة\r13 -( باب من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء )\rأي هذا باب في بيان أمر المتعوذ من هذين الشيئين أحدهما درك الشقاء بفتح الراء اللحاق والتبعة والشقاء بالفتح والمد الشدة والعسر وهو يتناول الدينية والدنياوية والآخر سوء القضاء أي المقضي إذ حكم الله كله حسن\rوقوله تعالى قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ( الفلق1 - 2 )\rأشار بذكر هذه الآية الكريمة إلى الرد على من زعم أن العبد يخلق فعل نفسه لأنه لو كان السوء المأمور بالاستعاذة منه مخترعا لفاعله لما كان للاستعاذة بالله منه معنى لأنه لا يصح التعوذ إلا بمن قدر على إزالة ما استعيذ به منه","part":33,"page":447},{"id":16493,"text":"6166 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( سمي ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الاعداء\r( انظر الحديث 7436 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو ابن عيينة وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر المخزومي وأبو صالح ذكوان الزيات\rوالحديث مضى في كتاب الدعوات في باب التعوذ من جهد البلاء فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفاين عن سمي إلى آخره\rقوله جهد البلاء بضم الجيم أشهر وهو الحالة التي يختار عليها الموت وقيل هو قلة\rالمال وكثرة العيال وفي التوضيح جهد البلاء أقصى ما يبلغ وهو الجهد بضم الجيم وفتحها قوله وشماتة الأعداء الشماتة هي الحزن يفرح العدو والفرح يحزنه\r( باب يحول بين المرء وقلبه )\rأي هذا باب في قوله تعالى يحول بين المرء وقلبه وأوله واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون وعن سعيد بن جبير معناه يحول بين الكافر أن يؤمن وبين المؤمن أن يكفر وعن ابن عباس يحول بين الكافر وطاعته وبين المؤمن ومعصيته وكذا روى عن الضحاك وعن مجاهد يحول بين المرء وقلبه فلا يعقل ولا يدري ما يعلم والغرض من هذه الترجمة الإشارة إلى أن الله خالق لجميع كسب العباد من الخير والشر وأنه قادر على أن يحول بين الكافر والإيمان ولم يقدره إلا على ضده وهو الكفر وعلى أن يحول بين المؤمن والكفر وأقدره على ضده وهو الإيمان وفعل الله عدل فيمن أضله لأنه لم يمنعهم حقا وجب عليه وخلقهم على إرادته لا على إرادتهم وكان من خلق فيهم من قوة الهداية والتوفيق على وجه التفصيل\r24 - ( حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا موسى بن عقبة عن سالم عن عبد الله قال كثيرا مما كان النبي يحلف لا ومقلب القلوب )","part":33,"page":448},{"id":16494,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أن معنى مقلب القلوب تقليبه قلب عبده عن إيثار الإيمان إلى إيثار الكفر وعكسه وفعل الله عدل في ذلك كما ذكرناه الآن وعبد الله هو ابن المبارك وموسى بن عقبة بضم العين المهملة وسكون القاف وسالم هو ابن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن سعيد بن سليمان وفي الإيمان والنذور عن محمد بن يوسف وأخرجه الترمذي في الإيمان عن علي بن حجر وعبد الله بن جعفر وأخرجه النسائي عن أحمد بن سليمان وغيره وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن علي بن محمد الطنافسي قوله كثيرا نصب على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره يحلف حلفا كثيرا مما كان يريد أن يحلف به من ألفاظ الحلف قوله لا فيه حذف نحو لا أفعل أو لا أترك وحق مقلب القلوب وهو الله عز وجل والواو فيه للقسم قال الكرماني مقلب القلوب أي يقلب أغراضها وأحوالها من الإرادة وغيرها إذ حقيقة القلب لا تنقلب وفيه دلالة على أن أعمال القلوب من الإرادات والدواعي وسائر الأغراض بخلق الله تعالى كأفعال الجوارح\r25 - ( حدثنا علي بن حفص وبشر بن محمد قالا أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال النبي لابن صياد خبأت لك خبيئا قال الدخ قال اخسأ فلن تعدو قدرك قال عمر ائذن لي فأضرب عنقه قال دعه إن يكن هو لا تطيقه وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله )","part":33,"page":449},{"id":16495,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إن يكن هو إلى آخره يعني إن كان الذي قال قد سبق في علم الله خروجه وإضلاله الناس فلن يقدرك خالقك على قتل من سبق في علمه أنه يخرج ويضل الناس إذ لو أقدرك على هذا لكان فيه انقلاب علمه والله تعالى عن ذلك وعلي بن حفص المروزي سكن عسقلان وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ومعمر بفتح الميمين ابن راشد والزهري محمد بن مسلم وسالم بن عبد الله بن عمر والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه فإنه أخرجه هناك مطولا ومضى الكلام فيه مستوفي قوله لابن صياد اسمه صاف قوله خبيئا ويروى خبا قوله الدخ بضم","part":33,"page":450},{"id":16496,"text":"الدال المهملة وتشديد الخاء المعجمة الدخان وقيل أراد أن يقول الدخان فلم يمكنه لهيبة رسول الله أو زجره رسول الله فلم يستطع أن يخرج الكلمة تامة قوله اخسأ بالهمزة يقال خسأ الكلب إذا بعد وأخسأ أمر منه وهو خطاب زجر وإهانة قوله فلن تعدو ويروى بحذف الواو تخفيفا أو بتأويل لن بمعنى لم والجزم بلن لغة حكاها الكسائي قوله إن يكن هو ويروى إن يكنه وفيه رد على النحوي حيث قال والمختار في خبر كان الانفصال قوله فلا تطيقه أي لا تطيق قتله إذا المقدر أنه يخرج في آخر الزمان خروجا يفسد في الأرض ثم يقتله عيسى عليه السلام قوله فلا خير لك قيل كان يدعي النبوة فلم لا يكون قتله خيرا وأجيب بأنه كان غير بالغ أو كان في مهادنة أيام اليهود وحلفائهم وأما امتحانه بالخبء فلإظهار بطلان حاله للصحابة وأن مرتبته لا تتجاوز عن الكهانة\r14 -( باب قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ( التوبة 51 ) قضى )\rأي هذا باب في قوله تعالى قل لن يصيبنا إلى آخره قوله قضى تفسير لقوله كتب وأشار بهذه الآية إلى أن الله تعالى أعلم عباده أن ما يصيبهم في الدنيا من الشدائد والمحن والضيق والخصب والجدب إن ذلك كله فعل الله تعالى يفعل من ذلك ما يشاء لعباده ويبتليهم بالخير والشر وذلك كله مكتوب في اللوح المحفوظ\rقال مجاهد بفاتنين بمضلين إلا من كتب الله أنه يصلى الجحيم\rأي قال مجاهد في تفسير قوله تعالى مآ أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم\r( الصافات162 - 163 ) أي ما أنتم عليه بمضلين إلا من كتب الله تعالى أنه يصلي أي يدخل الجحيم وهذا التعليق وصله عبد بن حميد بمعناه من طريق إسرائيل عن منصور في هذه الآية قال لا يفتنون إلا من كتب عليه الضلالة\rقدر فهدى قدر الشقاء والسعادة وهدى الأنعام لمراتعها","part":33,"page":451},{"id":16497,"text":"أشار به إلى تفسير مجاهد في قوله تعالى والذي قدر فهدى ( الأعلى3 ) وفسره بقوله قدر الشقاء والسعادة ووصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله الأنعام لمراتعها ليس له تعلق بما قبله بل هو تفسير لمثل قوله تعالى ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى\r( طه 50 )\r9166 - حدثني ( إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ) أخبرنا ( النضر ) حدثنا ( داود بن أبي الفرات ) عن ( عبد الله بن بريدة ) عن يحياى بن يعمر أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أنها سألت رسول الله عن الطاعون فقال كان عذابا يبعثه الله على من يشاء فجعله الله رحمة للمؤمنين ما من عبد يكون في بلدة يكون فيها ويمكث فيها لا يخرج من البلدة صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد ( انظر الحديث 743 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه ونسبته إلى حنظلة بن مالك بن زيد منات بن تميم بطن عامتهم بالبصرة والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل وداود بن أبي الفرات بضم الفاء وتخفيف الراء المروزي تحول إلى البصرة وعبد الله بن بريدة مصغر البردة الأسلمي قاضي مرو و ( يحيى بن يعمر ) بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الميم وبالراء القاضي أيضا بمرو والرجال كلهم مروزيون وهو من الغرائب\rوالحديث مضى في التفسير وفي ذكر بني إسرائيل وفي الطب عن إسحاق عن حبان وأخرجه النسائي في الطب عن العباس بن محمد ومضى الكلام فيه\rقوله الطاعون الوباء قاله أهل اللغة وقال الداودي إنه حب ينبت في الأرفاغ وقيل هو بئر مؤلم جدا يخرج غالبا من الآباط مع اسوداد حواليه وخفقان القلب قوله رحمة قيل ما معنى كون العذاب رحمة وأجيب بأنه وإن كان هو محنة في الصورة لكنه رحمة من حيث أنه يتضمن مثل أجر الشهيد فهو سبب الرحمة لهذه الأمة","part":33,"page":452},{"id":16498,"text":"15 -( باب وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ( الأعراف34 ) لو أن الله هداني لكنت من المتقين ( الزمر75 )\rأي هذا باب في قوله تعالى وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله وقوله تعالى لو أن الله هداني لكنت من المتقين إلى آخره هاتان آيتان وحديث الباب نص على أن الله تعالى انفرد بخلق الهدى والضلال وأنه قدر العباد على اكتساب ما أراد منهم من إيمان وكفر وأن ذلك ليس بخلق للعباد كما زعمت القدرية\r0266 - حدثنا ( أبو النعمان ) أخبرنا ( جرير ) هو ( ابن حازم ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء بن عازب ) قال ( رأيت ) النبي يوم الخندق ينقل معنا التراب وهو يقول\r( والله لولا الله ما اهتدينا *** ولا صمنا ولا صلينا )\r( فأنزلن سكينة علينا *** وثبت الأقدام إن لاقينا )\r( والمشركون قد بغوا علينا *** إذا أرادوا فتنة أبينا )\rمطابقته للترجمة في قوله\rلولا الله ما اهتدينا\rوأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي البصري وجرير بن حازم بالحاء المهملة والزاي وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي\rوالحديث مضى في الجهاد في باب حفر الخندق فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه ومضى الكلام فيه هناك\rقوله قد بغو أي ظلموا قوله أبينا من الإباء وهو الامتناع ويروى أتينا من الإتيان\rوالله ولي التوفيق","part":33,"page":453},{"id":16499,"text":"83 -( كتاب الأيمان والنذور )\rأي هذا كتاب في بيان أنواع الأيمان وأنواع النذور والأيمان جمع يمين وهو لغة القوة قال الله عز وجل لأخذنا منه باليمين ( الحاقة 45 ) أي بالقوة والقدرة وهي الجارحة أيضا وفي الشرع تقوية أحد طرفي الخبر بالمقسم به وقال الكرماني اليمين تحقيق ما يجب وجوده بذكر الله تعالى والتزام المكلف قربة أو صفتها وقال أصحابنا النذر إيجاب شيء من عبادة أو صدقة أو نحوهما على نفسه تبرعا يقال نذرت الشيء أنذر وأنذر بالضم والكسر نذرا\r1 -( باب قول الله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولاكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذالك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذالك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تشكرون ( المائدة 89 )\rأي هذا باب في ذكر قول الله تعالى هكذا وقع في بعض النسخ ولم يقع لفظ باب عند أكثر الرواة وذكر الآية كلها إنما هو في رواية كريمة قوله باللغو هو قول الرجل في الكلام من غير قصد لا والله وبلى والله هذا مذهب الشافعي وقيل هو في الهزل وقيل في المعصية وقيل على غلبة الظن وهو قول أبي حنيفة وأحمد وقيل اليمين في الغضب وقيل في النسيان قوله بما عقدتم الأيمان أي بما صممتم عليه من الأيمان وقصدتموها قرىء بتشديد القاف وتخفيفها والعقد في الأصل الجمع بين أطراف الشيء ويستعمل في الأجسام ويستعار للمعاني نحو عقد البيع وعن عطاء معنى عقدتم الأيمان أكدتم قوله مساكين أي محاويج من الفقراء ومن لا يجد ما يكفيه قوله من أوسط ما تطعمون أهليكم قال ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة من أعدل ما تطعمون أهليكم وقال عطاء الخراساني من أمثل ما تطعمون أهليكم وقال ابن أبي حاتم بإسناده عن علي رضي الله تعالى عنه قال خبز ولبن وسمن وبإسناده عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال من أوسط ما تطعمون أهليكم قال الخبز واللحم والسنم والخبز واللبن والخبز والزيت والخبز والخل واختلفوا في مقدار ما يطعمهم فقال ابن","part":33,"page":454},{"id":16500,"text":"أبي حاتم بإسناده عن علي رضي الله تعالى عنه قال يغديهم ويعشيهم وقال الحسن ومحمد بن سيرين يكفيه أن يطعم عشرة مساكين أكلة واحدة خبزا ولحما وزاد الحسن فإن لم يجد فخبزا وسمنا ولبنا فإن لم يجد فخبزا وزيتا وخلا حتى يشبعوا وقال قوم يطعم كل واحد من العشرة نصف صاع من بر أو تمر ونحوهما وهذا قول عمر وعلي وعائشة ومجاهد والشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ومنصور بن مهران ومالك والضحاك والحكم ومكحول وأبي قلابة ومقاتل بن حيان وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه نصف صاع من بر أو صاع من غيره وهو قول مجاهد ومحمد بن سيرين والشعبي والثوري والنخعي وأحمد وروى ذلك عن علي وعائشة رضي الله تعالى عنهما وقال الشافعي الواجب في كفارة اليمين مد بمد النبي قوله أو كسوتهم قال الشافعي لو دفع إلى كل واحد من العشرة ما يصدق عليه اسم الكسوة من قيمص أو سراويل أو إزار أو عمامة أو مقنعة أجزاء ذلك واختلف أصحابه في القلنسوة هل نجزى أم لا على وجهين وحكى الشيخ أبو حامد الإسفرايني في الخف وجهين أيضا والصحيح عدم الإجزاء وقال مالك وأحمد لا بد أن يدفع إلى كل واحد منهم ما يصح أن يصلي فيه إن كان رجلا أو امرأة كل بحسبه وقال العوفي عن ابن عباس عباءة لكل مسكين أو شملة وقال مجاهد أدناه ثوب وأعلاه ما شئت وعن سعيد بن المسيب عباءة يلف بها رأسه وعباءة يأتزر بها قوله أو تحرير رقبة أخذ أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه بإطلاقها فجوز الكافرة وقال الشافعي وآخرون لا يجوز إلا مؤمنة قوله فمن لم يجد أي فإن لم يقدر المكلف على واحدة من هذه الخصال الثلاث فصيام أي فعليه صيام ثلاثة أيام واختلفوا فيه هل يجب التتابع أو يستحب فالمنصوص عن الشافعي أنه لا يجب التتابع وهو قول مالك وقال أبو حنيفة وأحمد يجب التتابع ودلائلهم مذكورة في كتب الفقه قوله ذلك إشارة إلى المذكور قبله قوله واحفظوا أيمانكم عن الحنث فإذا حنثتم فاحفظوها بالكفارة","part":33,"page":455},{"id":16501,"text":"1266 - حدثنا ( محمد بن مقاتل أبو الحسن ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) أن أبا بكر رضي الله عنه لم يكن يحنث في يمين قط حتى أنزل الله تعالى كفارة اليمين وقال لا أحلف على يمين فرأيت غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني ( انظر الحديث 4164 )\rمطابقته للآية التي هي الترجمة ظاهرة وشيخه مروزي وعبد الله هو ابن المبارك مروزي أيضا وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين والحديث من أفراده\rقوله أن أبا بكر الصديق وفي رواية عبد الله بن نمير عن هشام بسنده عن أبي بكر الصديق قوله لم يكن حنث إنما زادت لفظ الكون للمبالغة فيه ولبيان أنه لم يكن من شأنه ذلك قوله قط أصله قطط فأدغمت الطاء فى الطاء ومنهم من يقول قط بضم القاف تبعا لضم الطاء ومنهم من يخففه قوله كفارة اليمين أي آيتها وهي المذكورة في أول الباب قوله لا أحلف على يمين إلى آخره قالوا إنما قال أبو بكر هذا لما حلف أنه لا يبرأ مسطحا لما تكلم في قصة الإفك وأنزل الله تعالى ألا يحبون أن يغفر الله لكم ( النور22 ) قال بلى يا رب إنا لنحب ذلك ثم عاد إلى بره كما كان أولا قوله غيرها الضمير يرجع إلى اليمين باعتبار أن المقصود منها المحلوف عليه مثل الخصلة المفعولة أو المتروكة إذ لا معنى لقوله لا أحلف على الحق\r2266 - حدثنا ( أبو النعمان محمد بن الفضل ) حدثنا ( جرير بن حازم ) حدثنا ( الحسن ) حدثنا عبد الرحمان بن سمرة قال قال النبي يا عبد الرحمان بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير\r\r","part":33,"page":456},{"id":16502,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فكفر عن يمينك والحسن هو البصري و ( عبد الرحمن بن سمرة ) بن حبيب وهو من مسلمة الفتح وقد شهد فتوح العراق وكان فتح سجستان على يديه أرسله عبد الله بن عامر أمير البصرة وليس له في البخاري إلا هذا الحديث\rوالحديث أخرجه البخاري في الأحكام عن حجاج بن منهال وفي الكفارات عن محمد بن عبد الله وأخرجه مسلم في الأيمان عن شيبان بن فروخ وغيره وأخرجه أبو داود في الخراج عن محمد بن الصباح وغيره وأخرجه الترمذي في الأيمان عن محمد بن عبد الأعلى وأخرج النسائي قصة الإمارة في القضاء وفي السير عن مجاهد بن موسى وقصة اليمين في الأيمان عن جماعة آخرين\rقوله الإمارة بكسر الهمزة أي لا تسأل أن تعمل أميرا أي حاكما قوله أوتيتها على صيغة المجهول بالتشديد والتخفيف قوله أعنت على صيغة المجهول أيضا\rوفيه كراهة سؤال ما يتعلق بالحكومة نحو القضاء والحسبة ونحوهما وإن من سأل لا يكون معه إعانة من الله تعالى فلا يكون له كفاية لذلك العمل فينبغي أن لا يولي\rقلت إذا كان عن مجرد السؤال فما يكون حال من يسأل بالرشوة ويجتهد فيه خصوصا في غالب قضاة مصر فلا يتولون إلا بالبراطيل والرشى ولا يخاف من استحقاق اللعنة من الله تعالى في ذلك وقد روى عبد الله بن عمرو عن النبي لعن الله الراشي والمرتشي والرائش وفيه إن من حلف على فعل أو ترك وكان الحنث خيرا من التمادي عليه استحب له الحنث بل يجب نظرا لظاهر الأمر وفيه جواز التكفير قبل الحنث وبه أخذ الشافعي ومالك في رواية ولا يجوز عند الحنفية لأن الكفارة لستر الجناية ولا جناية قبل الحنث فلا يجوز","part":33,"page":457},{"id":16503,"text":"وحكم الحديث أنه تعارضه رواية مسلم أخرجه عن أبي هريرة من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه وكذلك في حديث عبد الرحمن بن سمرة غير أن البخاري انفرد بتقديم الحنث قبل الكفارة وكذلك في رواية أبي داود في ( سننه ) تقديم الكفارة قبل الحنث وجاء تقديم الحنث على الكفارة في حديث أبي موسى الذي أخرجه البخاري ومسلم وفي لفظ لهما تقديم الكفارة فإذا كان الأمر كذلك فالأخذ برواية تقديم الحنث على الكفارة أولى لما ذكرنا\r3366 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( غيلان بن جرير ) عن\r( أبي بردة ) عن أبيه قال ( أتيت ) النبي في رهط من الأشعريين أستحمله فقال والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم عليه قال ثم لبثنا ما شاء الله أن نلبث ثم أتي بثلاث ذود غر الذرى فحملنا عليها فلما انطلقنا قلنا أو قال بعضنا والله لا يبارك لنا أتينا النبي نستحمله فحلف أن لا يحملنا ثم حملنا فارجعوا بنا إلى النبي فنذكره فأتيناه فقال ما أنا حملتكم بل الله حملكم وإني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير أو أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني\rمطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث وأبو النعمان محمد كما مر وغيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ابن جرير بفتح الجيم الأزدي البصري وأبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء قيل اسمه الحارث وقيل عامر يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في كفارات الأيمان عن قتيبة وأخرجه أيضا مطولا في كتاب الخمس في باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين فلينظر فيه وأخرجه مسلم في الأيمان عن خلف بن هشام وغيره وأخرجه أبو داود في الأيمان عن سليمان بن حرب وأخرجه النسائي في الأيمان عن قتيبة وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن أحمد بن عبدة","part":33,"page":458},{"id":16504,"text":"قوله في رهط قد ذكرنا غير مرة أن الرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه قوله من الأشعريين جمع أشعري نسبة إلى الأشعر واسمه نبت بن ادد بن يشخب بن عريب بن زيد بن كهلان وإنما قيل له الأشعر لأن أمه ولدته أشعر قوله استحمله أي أطلب منه ما يحملنا من الإبل ويحمل أثقالنا وذلك كان في غزوة تبوك قال الله تعالى ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ( التوبة 92 ) الآية قوله ثم أتي على صيغة المجهول أي النبي قوله بثلاث ذود بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة وهو الإبل من الثلاث إلى العشرة وهي مؤنثة ليس لها واحد من لفظها والكثير أذواد وقيل الذود الواحد من الإبل بدليل قوله ليس فيما دون خمس ذود صدقة وقال القزاز العرب تقول الذود من الثلاثة إلى التسعة وقال أبو عبيد هي من الإناث فلذلك قال بثلاث ذود ولم يقل بثلاثة وقال الكرماني قيل هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه قوله غر الذرى بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وهو جمع الأغر وهو الأبيض الحسن والذرى بضم الذال المعجمة وفتح الراء وكسرها جمع ذروة بالكسر والضم وذروة كل شيء أعلاه والمراد هنا الأسنمة وقد تقدم في كتاب الجهاد في باب الخمس في غزوة تبوك أنه ستة أبعرة ولا منافاة بينهما إذ ليس في ذكر الثلاث نفي الستة قوله فحملنا بفتح اللام أي حملنا رسول الله وكذلك ثم حملنا بفتح اللام قوله بل الله حملكم يعني لا معطي إلا الله والمعنى إنما أعطيتكم من مال الله أو بأمر الله لأنه كان يعطي بالوحي قوله وإني اسم إن ياء الإضافة وخبرها قوله لا أحلف إلى آخره والجملتان معترضتان بين اسم إن وخبرها قوله أو أتيت إما شك من الراوي في تقديم أتيت على تقديم كفرت والعكس وإما تنويع من رسول الله إشارة إلى جواز تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها","part":33,"page":459},{"id":16505,"text":"4266 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) أخبرنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( همام بن منبه ) قال ( هاذا ما ) حدثنا ( به أبو هريرة ) عن النبي قال نحن الآخرون السابقون يوم القيامة فقال رسول الله والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطى كفارته التي افترض الله عليه ( الحديث 5266 - طرفه في 6266 )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لأن يلج إلى آخره وأما وجه إدخال قوله نحن الآخرون السابقون يوم القيامة فهو أن هذا أول حديث في صحيفة همام عن أبي هريرة وكان همام إذا روى الصحيفة استفتح بذكره ثم سرد الأحاديث فذكره الراوي أيضا كذلك وقال ابن بطال وجه ذلك أنه يمكن أن يكون سمع أبا هريرة كذلك من رسول الله في نسق واحد فحدث بهما جميعا كما سمعهما ويمكن أن الراوي فعل ذلك لأنه سمع من أبي هريرة أحاديث أولها ذلك فذكرها على الترتيب الذي ذكره\rوإسحاق بن إبراهيم يحتمل أن يكون ابن راهويه ويحتمل أن يكون إسحاق بن نصر لأن كلا منهما روى عن عبد الرزاق ومعمر بفتح الميمين ابن راشد\rوالحديث أخرجه ابن ماجه في الكفارات عن سفيان من قوله إذا استلج\rقوله نحن الآخرون أي آخر الأمم السابقون يوم القيامة في الحساب ودخول الجنة","part":33,"page":460},{"id":16506,"text":"قوله فقال رسول الله بالفاء في رواية الكشميهني بالواو قوله لأن يلج من الإلجاج بالجيمين يعني أقام على يمينه ولا يكفرها فيحللها ويزعم أنه صادق وقيل هو أن يحلف ويرى أن غيرها خير منها فيقيم على ترك الكفارة وذلك إثم وفي ( الصحاح ) لججت بالكسر يلج لجاجا ولجاجة ولججت بالفتح لغة قوله بيمينه في أهله يعني إذا حلف يمينا يتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه ولا يكون في الحنث معصية ينبغي له أن يحنث ويكفر فإن قال لا أحنث وأخاف الإثم فهو مخطىء قوله آثم له بمد الهمزة وفتح الثاء المثلثة على وزن لفظ أفعل التفضيل وهو خير قوله لأن يلج لأن أن مصدرية واللام للتأكيد تقديره لجاجه باستمراره في يمينه أشد إثما من أن يعطى إلى آخره ويجوز كسر إن فقوله آثم بالمد أي أكثر إثما قال الكرماني هذا يشعر بأن إعطاء الكفارة فيه إثم لأن الصيغة تقتضي الاشتراك ثم أجاب بأن نفس الحنث فيه إثم لأنه يسلتزم عدم تعظيم اسم الله تعالى وبين إعطاء الكفارة وبينه ملازمة عادة\r6266 - حدثني ( إسحاق ) يعني ( ابن إبراهيم ) حدثنا يحياى بن صالح حدثنا معاوية عن يحياى عن عكرمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله من استلج في أهله بيمين فهو أعظم إثما ليبر يعني الكفارة ( انظر الحديث 5266 )","part":33,"page":461},{"id":16507,"text":"هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة السابق أخرجه عن إسحاق ثم بينه بقوله ابن إبراهيم وقال الغساني إسحاق يشبه أن يكون ابن منصور فالظاهر أنه هو الصواب لأن في كثير من النسخ ذكر إسحاق مجردا حتى قال جامع ( رجال الصحيحين ) في ترجمة ( يحيى بن صالح ) الحمصي روى عنه إسحاق غير منسوب وهو ابن منصور وأما النسخة التي فيها يعني ابن إبراهيم ما أزالت الإبهام لأن في مشايخ البخاري إسحاق بن إبراهيم بن نصر وإسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن وإسحاق بن إبراهيم الصواف وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ويحيى بن صالح روى عنه البخاري أيضا بلا واسطة في الصلاة و ( معاوية ) هو ابن سلام بالتشديد الحبشي الأسود و ( يحيى ) هو ابن كثير ضد القليل\rقوله من استلج من باب الاستفعال والسين فيه للتأكيد وذكر ابن الأثير أنه وقع في رواية من استلجج بفك الإدغام قوله ليبر بلفظ أمر الغائب من البر أو الإبرار يعني ليفعل البر أي الخير بترك اللجاج يعني ليعط الكفارة وإنما فسره بذلك لئلا يظن أن البر هو البقاء على اليمين وقوله ليبر هكذا في رواية ابن السكن ولأبي ذر عن الكشمينهي قوله يعني بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وكسر النون تفسير ليبر ويروى ليس تغني الكفارة وهذه الرواية أولى إذ هو تفسير لاستلج بمعنى الاستلجاج وهو عدم عناية الكفارة وإرادتها وأما المفضل عليه فمحذوف يعني أعظم من الحنث والجملة استئناف أو صفة للإثم يعني إثما لا يغني عنه كفارة\r2 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وايم الله )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي في يمينه وأيم الله الهمزة فيه للوصل وهو اسم وضع للقسم أو هو جمع يمين وحذف منه النون وعند الفراء وابن كيسان ألفه ألف القطع وقال الجوهري ربما حذفوا الياء فقالوا أم الله وربما أبقوا الميم مضمومة فقالوا أم الله","part":33,"page":462},{"id":16508,"text":"7266 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) عن ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال ( بعث ) رسول الله بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعض الناس في إمرته فقام رسول الله فقال إن كنتم تطعنون في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل وايم الله إن كان لخليقا لللإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هاذا لمن أحب الناس إلي بعده\rمطابقته للترجمة في قوله وايم الله والحديث مضى في باب مناقب زيد بن حارثة مولى رسول الله\rقوله بعثا أي سرية قوله في إمرته بكسر الهمزة وسكون الميم ويروى في إمارته قوله تطعنون المشهور فيه فتح العين وقال ابن فارس عن بعضهم طعن بالرمح يطعن بالضم وطعن بالقول يطعن بالفتح قوله وأيم الله يعني يمين الله ولكن معناه يمين الحالف بالله لأنه لا يجوز أن يوصف الله بأنه يحلف بيمين وإنما هو من صفات المخلوقين وروي عن ابن عمرو ابن عباس أنهما كانا يحلفان بأيم الله وأبى الحلف بها الحسن البصري وإبراهيم النخعي وهو يمين عند أصحابنا قاله الطحاوي وبه قال مالك وقال الشافعي إن لم يرد بها يمينا فليست بيمين وروي عن ابن عباس أنه اسم من أسماء الله تعالى فإن صح ذلك فهو الحلف بالله قوله إن كان إن مخففة من الثقيلة قوله لخليقا بالإمارة أي لجديرا لها وأهلا قوله لمن أحب الناس قال الكرماني الأحب بمعنى المحبوب وفيه تأمل قوله إلي بتشديد الياء\r3 -( باب كيف كانت يمين النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان كيفية يمين النبي - صلى الله عليه وسلم -\rوقال سعد قال النبي والذي نفسي بيده\rأي قال سعد بن أبي وقاص وأخرج البخاري هذا المعلق موصولا في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه مطولا فارجع إليه\rوقال أبو قتادة قال أبو بكر رضي الله عنه عند النبي لاها الله إذا","part":33,"page":463},{"id":16509,"text":"أبو قتادة هو الحارث بن ربعي الأنصاري الخزرجي فارس رسول الله وحديثه مضى في كتاب الخمس في باب من لم يخمس الأسلاب حدثنا عبد الله بن مسملة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة قال خرجنا مع رسول الله عام حنين الحديث إلى أن قال صدق يا رسول الله وسلبه عندي فأرضه يا رسول الله فقال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لاها الله إذا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله يعطيك سلبه فقال النبي صدق فأعطاه قوله لاها الله قال ابن الأثير هكذا جاء الحديث لاها الله إذا والصواب لاها الله بحذف الهمزة ومعناه لا والله لا يكون إذا أولا والله ما الأمر ذا فحذف تخفيفا ولك في ألف ها مذهبان أحدهما تثبت ألفها في الوصل لأن الذي بعدها مدغم مثل دابة والثاني تحذفها لالتقاء الساكنين وقال صاحب ( المطالع ) لأها الله كذا ورويناه بقصرها وإذا قال إسماعيل القاضي عن المازني إن الرواية خطأ وصوابه لأها الله ذا وذا صلة في الكلام قال وليس في كلامهم لاها الله إذا وقاله أبو زيد وقال أبو حاتم يقال في القسم لاها الله ذا والعرب تقول لاها الله ذا بالهمزة والقياس ترك الهمزة والمعنى لا والله هذا ما أقسم به فأدخل اسم الله بين هذا وذا وقال الكرماني إذا جواب وجزاء أي لا والله إذا صدق لا يكون كذا ويروى ذا اسم إشارة أي والله لا يكون هذا\rيقال والله وبالله وتالله\rأشار به إلى حروف القسم وهي ثلاثة الأول والله بالواو والثاني بالله بالباء الموحدة والثالث تالله بالتاء المثناة من فوق والواو والباء الموحدة يدخلان على كل محلوف والتاء المثناة لا تدخل إلا على لفظة الله وحده\r8266 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) عن ( سفيان ) عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر قال كانت يمين النبي لا ومقلب القلوب ( انظر الحديث 7166 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى هذا الحديث عن قريب في باب يحول بين المرء وقلبه","part":33,"page":464},{"id":16510,"text":"فإنه أخرجه هناك عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن ( موسى بن عقبة ) إلى آخره وهنا أخرجه عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري وليس المراد عن محمد بن يوسف البيكندي عن سفيان بن عيينة والثوري روى عن موسى بن عقبة بضم العين وسكون القاف عن ( سالم ) بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر ومضى الكلام فيه هناك\r9266 - حدثنا ( موسى ) الله حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( عبد الملك ) عن ( جابر بن سمرة ) عن النبي قال إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله ( انظر الحديث 1213 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله والذي نفسي بيده\rوموسى هو ابن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي وأبو عوانة بفتح العين\rالمهملة وتخفيف الواو اسمه الوضاح اليشكري وعبد الملك هو ابن عمير الكوفي\rوالحديث مضى في الخمس عن إسحاق بن إبراهيم وفي علامات النبوة عن قبيصة بن عقبة\rوقيصر اسم ملك الروم وكسرىبكسر الكاف وفتحها لقب ملوك الفرس قال الكرماني اسم لا إذا كان معرفة وجب التكرير ثم قال هو علم نكر أو كلمة لا بمعنى ليس أو مؤول نحو قضية ولا أبا حسن لها أو مكرر إذ حاصله لا قيصر ولا كسرى وفيه معجزة إذ وقع كما أخبر\r0366 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) أخبرني ( سعيد بن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) قال قال رسول الله إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفس محمد بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع والحديث مثل حديث جابر بن سمرة سواء غير أن في حديث جابر قيصر مقدم على كسرى\r1366 - حدثني ( محمد ) أخبرنا ( عبدة ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها عن النبي أنه قال يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا","part":33,"page":465},{"id":16511,"text":"مطابقته للترجمة في قوله والله لو تعلمون ومحمد هو ابن سلام وعبدة ضد الحرة بن سليمان ومثل هذا الحديث عن أبي هريرة وأنس مضى في الرقاق في باب قول النبي لو تعلمون ما أعلمالحديث\r2366 - حدثنا يحياى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني حيوة قال حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد أنه سمع جده عبد الله بن هشام قال كنا مع النبي وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال النبي له لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال له عمر فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي فقال النبي الآن يا عمر ( انظر الحديث 4963 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله والذي نفسي بيده ويحيى بن سلميان الجعفي يروي عن عبد الله بن وهب وحيوة هو ابن شريح وأبو عقيل بفتح العين زهرة بضم الزاي ابن معبد بفتح الميم والباء الموحدة ابن عبد الله بن هشام بن زهرة بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة ذهبت بن أمه إلى رسول الله وهو صغير فمسح رأسه ودعا له شهد فتح مصر وله بها خطة وله في البخاري حديثان\rقال الكرماني ورجال السند مصريون\rقلت كان ( يحيى بن سليمان ) كوفيا سكن مصر وعبد الله بن وهب مصري وكذلك زهرة وهذا السند بعينه ذكر في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وذكر من متن الحديث\rقوله ( كنا مع ) النبي وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ولم يذكر غير هذا قوله حتى أكون أي لا يكمل إيمانك حتى أكون قوله الآن يعني كمل إيمانك","part":33,"page":466},{"id":16512,"text":"3366 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ) عن ( أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما أخبراه ) أن\r( رجلين اختصما إلى ) رسول الله فقال أحدهما اقض بيننا بكتاب الله وقال الآخر وهو أفقههما أجل يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي أن أتكلم قال تكلم قال إن ابني كان عسيفا على هاذا قال مالك والعسيف الأجيز زنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وجارية لي ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام وإنما الرجم على امرأته فقال رسول الله أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما غنمك وجاريتك فرد عليك وجلد ابنه مائة وغربه عاما وأمر أنيس الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمعها فاعترفت فرجمها\rمطابقته للترجمة في قوله أما والذي نفسي بيده\rوإسماعيل هو ابن أبي أويس وزيد بن خالد الجهنى أبو عبد الرحمن المدني من جهينة ابن زيد بن ليث بن سعد بن أسلم بن ألحاف بن قضاعة من مشاهير الصحابة مات بالمدينة وقيل بالكوفة سنة ثمان وسبعين وهو ابن خمس وثمانين سنة\rوذكر البخاري هذا الحديث في مواضع كثيرة مختصرا أو مطولا في الصلح وفي الأحكام عن آدم عن ابن أبي ذئب في باب إذا اصطلحوا على صلح جور وفي المحاربين عن عبد الله بن يوسف وعن عاصم بن علي وفي الوكالة عن أبي الوليد وفي الشروط عن قتيبة وفي الاعتصام عن مسدد وفي خبر الواحد عن أبي اليمان وفي الشهادات عن يحيى بن بكير وأخرجه بقية الجماعة ومضى الكلام فيه في الصلح وغيره","part":33,"page":467},{"id":16513,"text":"قوله أجل يا رسول الله أي نعم قال الأخفش أجل جواب مثل نعم إلا أنه أحسن منه في التصديق ونعم أحسن منه في الاستفهام قوله والعسيف بفتح العين وكسر السين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء قوله ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني فيه فتيا العالم مع وجود من هو أعلم منه قال أبو القاسم العذري كان يفتي من الصحابة فيما بلغني في زمن رسول الله الخلفاء الأربعة وثلاثة من الأنصار أبي ومعاذ وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم قوله بكتاب الله قيل هو قوله ويدرأ عنها العذاب ( النور8 ) والعذاب الذي يدرأ للزوجة عن نفسها هو الرجم وأهل السنة مجمعون على أن الرجم من حكم الله وقال قوم إنه ليس في كتاب الله وإنما هو في السنة وأن السنة تنسخ القرآن فزعموا أن معنى قوله لأقضين بينكما بكتاب الله أي بوحي الله تعالى لا بالمتلو وقيل يريد بقضاء الله حكمه كقوله كتاب الله عليكم أي حكمه فيكم وقضاؤه عليكم قوله أما غنمك وجاريتك فرد عليك أي فيردان عليك وفيه أن الصلح الفاسد ينتقض إذا وقع قوله وأمر أنيس الأسلمي أنيس مصغر أنس ابن الضحاك الأسلمي نسبة إلى أسلم بن أقصى بالفاء ابن حارثة بن عمرو والأسلمي أيضا نسبة إلى أسلم بن جمح قيل فيه إباحة تأخير الحدود عند ضيق الوقت وأنكره بعضهم ويروى فامض إلى امرأة هذا وفي لفظ أغدو يا أنيس على امرأة هذا قوله إلى امرأة الآخر بفتح الخاء كذا ضبطه الدمياطي خطأ وقال ابن التين هو بقصر الألف وكسر الخاء كذا رويناه قوله فإن اعترفت فارجمها","part":33,"page":468},{"id":16514,"text":"قال صاحب ( التوضيح ) فيه أن مطلق الاعتراف يوجب الحد ولا يحتاج إلى تكراره وبه قال مالك والشافعي وقال أحمد لا يجب إلا باعتراف أربع مرات في مجلس أو أربع مجالس وقال أبو حنيفة لا يجب إلا باعتراف في أربع مجالس فإن اعترف في مجلس واحد ألف مرة فهو اعتراف واحد واحتج أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه بما في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فلما شهد على نفسه أربع مرات الحديث أخرجاه في ( الصحيحين ) وكذا في حديث جابر بن سمرة أخرجه مسلم حتى شهد على نفسه أربع مرات وكذا في حديث ابن عباس أخرجه مسلم حتى شهد أربع مرات وكذا في حديث جابر بن عبد الله أخرجه مسلم حتى شهد على نفسه أربع شهادات\rوالجواب عن حديث العسيف أن معناه أغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت الاعتراف المعهود بالتردد أربع مرات وجاء في بعض طرق حديث الغامدية أنه ردها أربع مرات أخرجه البزار في ( مسنده ) فإن قلت سلمنا الإقرار أربع مرات فاشتراط اختلاف المجالس من أين\rقلت أخرج مسلم من حديث أبي هريرة أن ماعزا أتى النبي فرده ثم أتاه الثانية من الغد فرده الحديث وفيه فأتاه الثالثة إلى أن قال فلما كان الرابعة حفر له ورجمه\r6366 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عروة ) عن\r( أبي حميد الساعدي ) أنه أخبره أن رسول الله استعمل عاملا فجاءه العامل حين فرغ من عمله فقال","part":33,"page":469},{"id":16515,"text":"يا رسول الله هاذا لكم وهذا أهدي لي فقال له أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك فنظرت أيهدي لك أم لا ثم قام رسول الله عشية بعد الصلاة فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول هاذا من عملكم وهاذا أهدي لي أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فنظر هل يهدى له أم لا فوالذي نفس محمد بيده لا يغل أحدكم منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه إن كان بعيرا جاء به له رغاء وإن كانت بقرة جاء بها لها خوار وإن كانت شاة جاء بها تيعر فقد بلغت\rفقال أبو حميد ثم رفع رسول الله يده حتى إنا لننظر إلى عفرة إبطيه\rقال أبو حميد وقد سمع ذلك معي زيد بن ثابت من النبي فسلوه\rمطابقته للترجمة في قوله والذي نفس محمد بيده\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وعروة بن الزبير بن العوام وأبو حميد بضم الحاء وفتح الميم الساعدي الأنصاري وقيل اسمه عبد الرحمن وقيل المنذر وقيل إنه عم سهل بن سعد\rوالحديث مضى في الهبة عن عبد الله بن محمد في باب من لم يقبل الهدية لعلة ومضى الكلام فيه\rقوله استعمل عاملا هو عبد الله بن اللتبية بضم اللام وسكون التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف وتقدم في باب الهبة أنه استعمل النبي رجلا من الأنصار يقال له ابن اللتبية على الصدقة قوله لا يغل أي لا يخون من الغلول قوله رغاء بضم الراء وبالغين المعجمة والمد قال الكرماني الرغاء الصوت\rقلت هو صوت البعير خاصة قوله خوار بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو وهو صوت البقرة وقال ابن التين ورويناه بالجيم والهمزة وهو رفع الصوت قوله تيعر بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح العين المهملة وكسرها أي تصبح وقال ابن التين قرأناه بفتح العين وقال الجوهري يعرت العنزتيعر بالكسر يعارا بالضم صاحت وقال ابن فارس اليعار صوت الشاة قوله فقد بلغت بالتشديد من التبليغ","part":33,"page":470},{"id":16516,"text":"قوله إلى عفرة إبطيه بضم العين المهملة وسكون الفاء وبالراء البياض الذي فيه شيء كلون الأرض وقال الجوهري الأعفر الأبيض وليس بالشديد البياض وشاة عفراء يعلو بياضها حمرة قوله وقال أبو حميد هو موصول بالسند المذكور وهو راوي الحديث\rوفي الحديث أن هدية العامل مردودة إلى بيت المال وقال صاحب ( التوضيح ) وما أحسن قول صاحب ( الحاوي الصغير ) وهديته سحت ولا يملك\r7366 - حدثني ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام ) هو ( ابن يوسف ) عن ( معمر ) عن ( همام ) عن ( أبي هريرة ) قال قال ( أبو القاسم ) والذي نفس محمد بيده لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا ( انظر الحديث 5846 )\rمطابقته للترجمة في قوله والذي نفس محمد بيده\rوإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وهشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وهمام هو ابن منبه\rوالحديث مضى عن قريب عن عائشة رضي الله تعالى عنها ومضى مثله عن قريب عن أبي هريرة وأنس رضي الله تعالى عنهما قوله ما أعلم أي من الأفعال والأهوال\r8366 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) عن ( المعرورعن أبي ذر ) قال انتهيت إليه وهو يقول في ظل الكعبة هم الأخسرون ورب الكعبة هم الأخسرون ورب الكعبة قلت ما شأني أيرى في شيء ما شأني فجلست إليه وهو يقول فما استطعت أن أسكت وتغشاني ما شاء الله فقلت من هم بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال الأكثرون أموالا إلا من قال هاكذا وهاكذا وهاكذا ( انظر الحديث 0641 )\rمطابقته للترجمة في قوله ورب الكعبة وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث النخعي الكوفي والأعمش سليمان والمعرور بفتح الميم وسكون العين المهملة وضم الراء الأولى ابن سويد الأسدي عاش مائة وعشرين سنة وكان أسود الرأس واللحية وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري","part":33,"page":471},{"id":16517,"text":"وصدر الحديث مضى في الزكاة بهذا الإسناد بعينه في باب زكاة البقر قوله انتهيت إليه أي إلى النبي وصرح به في الزكاة قوله وهو يقول الواو فيه للحال قوله قلت ما شأني أي ما حالي قوله أيرى على صيغة المجهول شيء مرفوع به قوله في بكسر الفاء وتشديد الياء ومعناه أنظر في نفسي شيء يوجب الأخسرية ويروى أيرى بصيغة المعلوم ويروى أنزل في حقي شيء من القرآن قوله وما شأني أي ما حالي وما أمري قوله وتغشاني بالغين والشين المعجمة قوله بأبي وأمي أي أنت المفدى بأبي وأمي قوله هكذا ثلاث مرات أي إلا من صرف ماله يمينا وشمالا على المستحقين\r9366 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( عبد الرحمان الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله قال سليمان لاطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله فطاف عليهن جميعا فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل وايم الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون\rمطابقته للترجمة في قوله وأيم الذي نفس محمد بيده وهذا السند بعينه بهؤلاء الرجال قد مضى في أحاديث كثيرة\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث مضى في الجهاد في باب من طلب الولد للجهاد ومضى أيضا في كتاب الأنبياء في باب قول الله تعالى ووهبنا لداود سليمان ( ص 30 ) ومضى الكلام فيه هناك","part":33,"page":472},{"id":16518,"text":"قوله لأطوفن الطواف كناية عن الجماع قوله على تسعين وفي كتاب الأنبياء في بعض الروايات سبعين وقال شعيب وأبو الزناد تسعين وهو أصح ولا منافاة إذ هو مفهوم العدد وفي ( صحيح مسلم ) ستون ويروى مائة قوله قال له صاحبه أي الملك أو قرينه قوله بشق رجل أي بنصف ولد وإطلاق الرجل باعتبار ما يؤول إليه قوله وأيم الله إلى آخره من باب الوحي لأنه من باب علم الغيب قوله أجمعون تأكيد لضمير الجمع الذي في قوله لجاهدوا وفرسانا نصب على الحال جمع فارس\r0466 - حدثنا ( محمد ) حدثنا ( أبو الأحوص ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( البراء بن عازب ) قال ( أهدي إلى ) النبي سرقة من حرير فجعل الناس يتداولونها بينهم ويعجبون من حسنها ولينها فقال رسول الله أتعجبون منها قالوا نعم يا رسول الله قال والذي نفسي بيده لمناديل سعد في الجنة خير منها\rلم يقل شعبة وإسرائيل عن أبي إسحااق والذي نفسي بيده\rمطابقته للترجمة في قوله والذي نفسي بيده ومحمد هو ابن سلام قاله الغساني وأبو الأحوص هو سلام بالتشديد ابن سليم الحنفي الكوفي وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي\rوالحديث أخرجه ابن ماجه في السنة عن هناد بن السري\rقوله سرقة بفتح السين المهملة وفتح الراء وبالقاف اسم لقطعة من الحرير قوله لمناديل سعد هو ابن معاذ سيد الأنصار وتخصيص\r\r","part":33,"page":473},{"id":16519,"text":"سعد بهذا إما أن مناديل سعد كانت من جنس تلك السرقة وإما أن الحال كان اقتضى استمالة قلبه وإما أنه كان اللامسون المتعجبون من الأنصار فقال مناديل سيدكم خير منه وإما أن سعدا كان يحب ذلك الجنس من الثوب أو ذلك اللون وفيه منقبة عظيمة لسعد رضي الله تعالى عنه وأن أدنى ثيابه في الجنة كذلك لأن المنديل أدنى الثياب معد للوسخ والامتهان والمناديل جمع منديل بكسر الميم وهو ما يمسح به ما يتعلق باليد من الطعام تقول منه تمندلت بالمنديل وتندلت وأنكر الكسائي تمندلت قوله خير منها يحتمل وجهين أن يريد في الصفة وأنها لا تفنى بخلاف هذه\rقوله لم يقل شعبة وإسرائيل أي لم يذكر شعبة في هذا الحديث ولا إسرائيل حدثنا يونس عن أبي إسحاق إلى آخره أما حديث شعبة عن أبي إسحاق فأخرجه مسلم قال حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء بن عازب يقول أهديت لرسول الله حلة حرير فجعلوا يمسونها ويعجبون من حسنها فقال أتعجبون من لين هذه لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين وأما حديث إسرائيل عن جده أبي إسحاق فأخرجه\r19 - ( حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت إن هند بنت عتبة بن ربيعة قالت يا رسول الله ما كان مما على ظهر الأرض أهل أخباء أو خباء أحب إلي من أن يذلوا من أهل أخبائك أو خبائك شك يحيى ثم ما أصبح اليوم أهل أخباء أو خباء أحب إلي من أن يعزوا من أهل أخبائك أو خبائك قال رسول الله وأيضا والذي نفس محمد بيده قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج أن أطعم من الذي له قال لا إلا بالمعروف )","part":33,"page":474},{"id":16520,"text":"مطابقته للترجمة في قوله والذي نفس محمد بيده ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث مضى مختصرا في النفقات في باب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها أخرجه عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن موسى عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة قالت جاءت هند بنت عتبة فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان الحديث قوله إن هند منصرف وغير منصرف بنت عتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق ابن ربيعة القرشية أم معاوية بن أبي سفيان أسلمت يوم الفتح قوله أهل أخباء أو خباء بالشك بين الجمع والمفرد والخباء أحد بيوت العرب من وبر أو صوف ولا يكون من الشعر ويكون على عمودين أو ثلاثة ويجمع على أخبية وجمع هنا على أخباء على غير قياس وقال ابن بطال المعروف في جمع خباء أخبية لأن فعالا في القليل يجمع على أفعلة كسقاء وأسقية ومثال وأمثلة قوله من أن يذلوا أن مصدرية أي من ذلهم وكذلك في قوله من أن يعزوا أي من عزهم قوله شك يحيى هو يحيى بن بكير شيخ البخاري قوله وأيضا أي وستزيدين من ذلك إذ يتمكن الإيمان في قلبك فيزيد حبك لرسول الله وأصحابه كما قال النبي والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين يريد لا يبلغ حقيقة الإيمان وأعلى درجاته حتى أكون أحب إليه إلى آخره وقيل معناه وأنا أيضا بالنسبة إليك مثل ذلك والأول أولى قوله مسيك بكسر الميم وتشديد السين المهملة كذا هو المحفوظ وقال ابن التين حفظناه بفتح الميم وهو البخيل وإنما سمي بذلك لأنه يمسك ما في يديه ولا يخرجه لأحد قوله قال لا أي قال رسول الله لا حرج عليك إلا بالمعروف أي إلا أن تطعمين من ماله بحسب العرف بين الناس في ذلك\r\r","part":33,"page":475},{"id":16521,"text":"20 - ( حدثني أحمد بن عثمان حدثنا شريح بن مسلمة حدثنا إبراهيم عن أبيه عن أبي إسحق قال سمعت عمرو بن ميمون قال حدثني عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال بينما رسول الله مضيف ظهره إلى قبة من أدم يمان إذ قال لأصحابه أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة قالوا بلى قال أفلم ترضوا أن تكونوا ثلث أهل الجنة قالوا بلى قال فوالذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة )\rمطابقته للترجمة في قوله والذي نفس محمد بيده وأحمد بن عثمان بن حكيم الأودي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا وشريح بن مسلمة بفتح الميم واللام الكوفي وإبراهيم هو ابن يوسف يروي عن أبيه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق ويوسف يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وعمرو بالواو ابن ميمون أدرك الجاهلية وقد مر غيرة مرة والحديث مضى بأتم منه في الرقاق في باب كيف الحشر فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قوله مضيف أي مسند ومميل قوله يمان أصله يمني قدم إحدى الياءين على النون وقلبت ألفا فصار مثل قاض ويروى على الأصل قوله إذ قال جواب بينما قوله ربع أهل الجنة بضم الراء وسكون الباء وضمها وكذا في الثلث قوله أفلم ترضوا ويروى أفلا ترضون\r21 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد يرددها فلما أصبح جاء إلى رسول الله فذكر ذلك له وكأن الرجل يتقالها فقال رسول الله والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن )","part":33,"page":476},{"id":16522,"text":"مطابقته للترجمة في قوله والذي نفسي بيده وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن صعصعة الأنصاري والحديث مضى في فضائل القرآن عن عبد الله بن يوسف ومضى الكلام فيه قوله يرددها أي يكررها قوله وكان بالتشديد قوله يتقالها يعني يعدها قليلة قوله لتعدل ثلث القرآن لأن جميعه إما متعلق بالمبدأ أو بالمعاش أو بالمعاد وقيل لأنه على ثلاثة أقسام قصص وأحكام وصفات الله تعالى وسورة الإخلاص متمحضة لله تعالى وصفاته فهي ثلثه قال الكرماني فإن قلت كيف تكون معادلة للثلث ولا شك أن المشقة في قراءة ثلث القرآن أكثر من قراءتها بكثير والأجر بقدر النصب قلت قراءة السورة لها ثواب قراءة الثلث فقط وأما قراءة الثلث فلها عشر أمثالها\r22 - ( حدثني إسحق أخبرنا حبان حدثنا همام حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سمع النبي يقول أتموا الركوع والسجود فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق قال الغساني لعله ابن منصور وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون ابن هلال الباهلي وهمام هو ابن يحيى والحديث من أفراده ومضى في الصلاة قوله إني لأراكم قيل كيف رأى من وراء الظهر وأجيب بأن الرؤية أمر يخلقها الله ولا يشترط فيها المقابلة ولا المواجهة عقلا حتى جوز الأشعرية رؤية الأعمى بالصين بقة أندلس\r23 - ( حدثنا إسحق حدثنا وهب بن جرير أخبرنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن\rمالك أن امرأة من الأنصار أتت النبي معها أولادها فقال النبي والذي نفسي بيده إنكم لأحب الناس إلي قالها ثلاث مرار )","part":33,"page":477},{"id":16523,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هذا هو ابن راهويه وهشام بن زيد بن أنس بن مالك الأنصاري البصري يروي عن جده أنس والحديث مضى في فضل الأنصار عن يعقوب بن إبراهيم وفي النكاح عن بندار عن غندر قوله إنكم الخطاب لجنس المرأة وأولادها يعني الأنصار قيل يلزم من هذا أن تكون الأنصار أفضل من المهاجرين عموما ومن أبي بكر وعمر خصوصا وأجيب بأنه عام مخصوص بالدلائل الخارجية المخرجة له منه قالوا ما من عام إلا وخص ألا والله بكل شيء عليم\r4 -( باب لا تحلفوا بآبائكم )\rأي هذا باب في قوله لا تحلفوا بآبائكم مثل قوله بأبي أفعل ولا أفعل\r6466 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد لله بن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله ( أدرك عمر بن الخطاب ) وهو يسير في ركب يحلف بأبيه فقال ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت\rطابقته للترجمة ظاهرة والحديث روي عن ابن عباس عن عمر رضي الله تعالى عنهم بلفظ بينا أنا في ركب أسير في غزاة مع رسول الله فقلت لا وأبي فهتف بي رجل من خلفي تحلفوا بآبائكم فالتفت فإذا هو رسول الله وروى ابن أبي شيبة من طريق عكرمة عن عمر فالتفت فإذا هو رسول الله فقال لو أن أحدكم حلف بالمسيح والمسيح خير من آبائكم لهلك وفي رواية سعيد بن عبيدة أنها شرك وفي رواية ابن المنذر لا بأمهاتكم ولا بالأوثان ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون وروى ابن أبي عاصم في ( كتاب الأيمان ) والنذور ومن حديث ابن عمر من حلف بغير الله فقد أشرك أو كفر","part":33,"page":478},{"id":16524,"text":"والحكمة في النهي عن الحلف بالآباء أنه يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله جلت عظمته فلا يضاهي به غيره وهكذا حكم غير الآباء من سائر الأشياء وما ثبت أنه قال أفلح وأبيه فهي كلمة تجري على اللسان لا يقصد بها اليمين وأما قسم الله تعالى بمخلوقاته نحو والصافات والطور والسماء والطارق والتين والزيتون والعاديات فلله أن يقسم بما شاء من خلقه تنبيها على شرفه أو التقدير ورب الطور وقال أبو عمر لا ينبغي لأحد أن يحلف بغير الله لا بهذه الأقسام ولا بغيرها لإجماع العلماء على أن من وجب له يمين على آخر في حق فله أن يحلف له إلا بالله ولو حلف له بالنجم والسماء وقال نويت رب ذلك لم يكن عندهم يمينا وروى ابن جرير عن ابن أبي مليكة أنه سمع ابن الزبير يقول سمعني عمر رضي الله تعالى عنه لف بالكعبة فنهاني وقال لو تقدمت إليك لعاقبتك قال قتادة ويكره الحلف بالمصحف وبالعتق والطلاق وقال أبو عمر الحلف بالطلاق والعتق ليس يمينا عند أهل التحصيل والنظر وإنما هو طلاق بصفة وعتق بصفة وكلام خرج على الاتساع والمجاز ولا يمين في الحقيقة إلا بالله عز وجل وقال ابن المنذر واختلفوا فيما على من حلف بالقرآن العظيم وحنث فكان ابن مسعود يقول عليه بكل آية يمين وبه قال الحسن وقال النعمان لا كفارة عليه وقال أبو يوسف من حلف بالرحمن فحنث إن أراد بالرحمن الله فعليه كفارة يمين وإن أراد سورة الرحمن فلا كفارة وقال الأوزاعي وربيعة إذا قال أشهد لا أفعل كذا ثم فعل فهو يمين فإن قال حلفت ولم يحل فقال الحسن والنخعي لزمته يمين وقال حماد بن أبي سليمان هي كذبة وقال أبو ثور إذا قال عليه يمين ولم يكن حلف فلهذا باطل وقال أصحاب الرأي هي يمين فإن قال هو يهودي أو نصراني أو مجوسي إن فعل كذا فقال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور يستغر الله وقال طاووس والحسن والشعبي والنخعي والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي عليه كفارة يمين وبه قال أحمد وإسحاق","part":33,"page":479},{"id":16525,"text":"إذا أراد العين واختلفوا في الرجل يدعو على نفسه بالخزي والهلاك أو قطع اليدين إن فعل كذا فقال عطاء ولا شيء عليه وهو قول الثوري وأبي عبيد وأصحاب الرأي وقال طاووس عليه كفارة يمين وبه قال الليث وقال الأوزاعي إذا قال عليه لعنة الله إن لم يفعل كذا فلم يفعله فعليه كفارة يمين\r7466 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) حدثنا ( ابن وهب ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) قال قال سالم قال ابن عمر سمعت عمر يقول قال لي رسول الله إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم قال عمر فوالله ما حلفت بها منذ سمعت النبي ذاكرا ولا آثرا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسعيد بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالراء هو سعيد بن كثيرين عفير مولى الأنصاري المصري وابن وهب عبد الله بن وهب المصري ويونس بن يزيد الأيلي وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري وسالم هو ابن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما\rوالحديث أخرجه مسلم في الإيمان أيضا عن أبي الطاهر وحرملة عن ابن وبه وغيرهما وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن عثمان وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن محمد بن يحيى\rقوله ذاكرا أي قائلا لها من قبل نفسي قوله ولا آثرا بلفظ اسم الفاعل من الأثر يعني ولا حاكيا لها عن غيري ناقلا عنه وقال الطبري ومنه حديث مأثور عن فلان أي يحدث به عنه والأثر الرواية ونقل كلام الغير\rقال مجاهد أو إثارة من علم ( الأحقاف 4 ) يأثر علما\rأي قال مجاهد في تفسير قوله تعالى أو إثارة من علم وقبله ائتموني بكتاب من قبل هذا أو إثارة من علم إن كنتم صادقين وفسر قوله أو إثارة من علم بقوله يأثر علما يعني ينقل خبرا عمن كان قبله وقال مقاتل يعني رواية عن الأنبياء والأثر الرواية ومنه قيل للحديث أثر\rتابعه عقيل والزبيدي وإسحاق الكلبي عن الزهري","part":33,"page":480},{"id":16526,"text":"أي تابع يونس في روايته عن ابن شهاب الزهري عقيل بضم العين ابن خالد وروى هذه المتابعة مسلم فقال حدثنا عبد الملك بن شعيب قال حدثني أبي عن جدي حدثني عقيل بن خالد الحديث قوله والزبيدي أي تابعه أيضا محمد بن الوليد الزبيدي بضم الزاي صاحب الزهري وروى هذه المتابعة النسائي عن عمرو بن عثمان عن محمد بن حرب عنه قوله وإسحاق الكلبي أي تابعه أيضا إسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي ووقعت متابعته في نسخته من طريق أحمد بن إبراهيم بن شاذان عن عبد القدوس بن موسى الحمصي عن سليمان بن عبد الحميد عن يحيى بن صالح الوحاي عن إسحاق ابن يحيى فذكره\rوقال ابن عييينة ومعمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر سمع النبي\rأي قال سفيان بن عيينة ومعمر بن راشد إلى آخره وتعليق ابن عيينة وصله ابن ماجه عن محمد بن أبي عمر العدني عن سفيان وتعليق معمر وصله أبو داود عن أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق عنه والترمذي عن قتيبة وقال حسن صحيح ولما ذكر يعقوب بن شيبة هذا الحديث في ( مسنده ) قال حديث مدني حسن الإسناد ورواه يحيى بن أبي إسحاق عن سالم عن ابن عمر ولم يقل عن عمر ورواه عبيد الله بن عمرو أيوب السختياني ومالك والليث وعبد الله بن دينار فكلهم جعلوه عن ابن عمر أن رسول الله أدرك عمر رضي الله تعالى عنه وهو يحلف بأبيه غير أيوب فإنه جعله عن نافع أن عمر ولم يذكر ابن عمر في حديثه\r8466 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد العزيز بن مسلم ) حدثنا ( عبد الله بن دينار ) قال سمعت ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما يقول قال رسول الله لا تحلفوا بآبائكم\rطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز بن مسلم القسملي وعبد الله بن دينار مولى ابن عمر وقال المهلب كانت العرب في الجاهلية تحلف بآبئهم وآلهتهم فأراد الله أن ينسخ من قلوبهم وألسنتهم ذكر كل شيء سواء ويبقى ذكره تعالى لأنه الحق المعبود والسنة اليمين بالله عز وجل","part":33,"page":481},{"id":16527,"text":"9466 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( عبد الوهاب ) عن ( أيوب ) عن\r( أبي قلابة والقاسم التميمي ) عن ( زهدم ) قال كان بين هاذا الحي من جرم وبين الأشعريين ود وإخاء فكنا عند أبي موسى الأشعري فقرب إليه طعام فيه لحم دجاج وعنده رجل من بني تيم الله أحمر كأنصه من الموالي فدعاه إلى الطعام فقال إني رأيته يأكل شيئا فقذرته فحلفت أن لا آكله فقال قم فلأحدثنك عن ذاك إني أتيت رسول الله في نفر من الأشعريين نستحمله فقال والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم فأتي رسول الله بنهب إبل فسأل عنا فقال أين النفر الأشعريون فأمر لنا بخمس ذود غر الذراى فلما انطلقنا قلنا ما صنعنا حلف رسول الله لا يحملنا وما عنده ما يحملنا ثم حملنا تغفلنا رسول الله يمينه والله لا نفلح أبدا فرجعنا إليه فقلنا له إنا أتيناك لتحملنا فحلفت أن لا تحملنا وما عندك ما تحملنا فقال إني لست أنا حملتكم ولكن الله حملكم والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها\rيل لا مطابقة بينه وبين الترجمة على ما لا يخفى وقال الكرماني الظاهر أن هذا الحديث كان على الحاشية في الباب السابق ونقله الناسخ إلى هذا الباب انتهى\rقلت هذا بعيد جدا مع أن فيه في المطابقة أيضا وقال الكرماني أيضا استدل به البخاري من حيث إنه حلف في هذه القضية مرتين أولا عند الغضب وآخرا عند الرضا ولم يحلف إلا بالله فدل على أن الحلف إنما هو بالله في الحالتين انتهى","part":33,"page":482},{"id":16528,"text":"قلت هذا الذي ذكره ليس فيه بيان المطابقة بين الحديث والترجمة لأن الترجمة لا تحلفوا بآبائكم والحديث فيه حلف النبي والمطابق ذكره في الباب السابق لأن ترجمته باب كيف كانت يمين النبي ومن جملة ما يحلف به حلفه بالله وليست الترجمة في بيان أن الحلف على ضربين عند الغضب وعند الرضا وإنما هو بالله في الحالين ويمكن أن يوجه وجه المطابقة وإن كان فيه بعض التعسف بأن الترجمة لما كانت في معنى الحلف بالآباء وذكر حديثين مطابقين لها ذكر هذا الحديث تنبيها على أن الحلف إذا لم يكن بالآباء ونحو ذلك لا يكون إلا بالله فذكره لأن فيه الحلف بالله في الموضعين\rوقتيبة هو ابن سعيد وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري وأيوب هو السختياني وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي والقاسم بن عاصم التميمي البصري وزهدم بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة ابن مضرب على وزن اسم فاعل من التضريب بالضاد المعجمة الجرمي الأزدي البصري\rوالحديث قد مضى في أوائل كتاب الإيمان ولكن من قول أبي موسى أتيت النبي في رهط من الأشعريين إلى آخره والذي ذكر قبله هنا ليس هناك\rقوله من جرم بفتح الجيم وسكون الراء وهو بطنان من العرب أحدهما من قضاعة وهو جرم بن ربان والآخر في طي قوله وبين الأشعريين ويروى\r\r","part":33,"page":483},{"id":16529,"text":"الأشعرين بحذف ياء النسبة قوله ود بضم الواو وتشديد الدال وهو المحبة قوله وإخاء بكسر الهمزة وتخفيف الخاء المعجمة وبالمد تقول آخاء مؤاخاة وإخاء والعامة تقول وأخاه قوله فكان عند أبي موسى أي فكان زهدم عنده ويروى فكنا قوله دجاج هو مثلث الدال جمع دجاجة للذكر والأنثى لأن الهاء إنما دخلت على أنه واحد من جنسه قوله من تيم الله بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف هي حي من بكر قوله فقذرته بفتح الذال وكسرها أي كرهته قوله فلأحدثتك أي فوالله لأحدثنك بنون التأكيد ويروى بلا نون قوله في نفر هو رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه وفي الرواية التي تقدمت في رهط من الأشعريين وقذ ذكرنا هناك أن الرهط عشرة الرجل من الرجال ما دون العشرة وقيل إلى الأربعين ولا تكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه وتفسير بقية الألفاظ قد مر هناك والمسافة قريبة قوله بنهب أي من الغنيمة قيل تقدم في غزوة تبوك أنه ابتاعهن من سعد وأجيب بأنه لعله اشتراها منه من سهامه من ذلك النهب أو هما قضيتان إحداهما عند قدوم الأشعريين والثانية في غزوة تبوك قوله تغفلنا أي طلبنا غفلته قوله وتحللتها أي كفرتها والتحلل هو التقص عن عهدة اليمين الخروج من حرمتها\r5 -( باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت )\rأي هذا باب يقال فيه لا يحلف على صيغة المجهول وفي بعض النسخ باب لا تحلفوا باللات بصيغة أمر الجمع واللات قال الثعلبي أخذ اللات من لفظة الله فألحقت بها تاء التأنيث كما قيل للذكر عمرو ثم قيل للأنثى عمرة","part":33,"page":484},{"id":16530,"text":"قلت أرادوا أن يسموا آلهتهم بلفظة الله فصرفها الله إلى اللات صيانة لهذا الاسم الشريف وعن قتادة اللات صخرة بالطائف وعن أبي زيد بيت بنخلة كانت قريش تعبده وقيل كان رجل يلت السويق للحاج فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه وعن الكعبي كان رجل من ثقيف يسمى حرمة ابن تميم كان يسلي السمن فيصعد على صخرة ثم يأتي العرب فيلت به أسوقتهم فلما مات الرجل حولتها ثقيف إلى منازلها فعبدوها والعزى اختلف فيها فعن مجاهد هي شجرة لغطفان يعبدونها هي التي بعث إليها رسول الله خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه فقطعها فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها داعية ويلها واضعة يدها على رأسها فقتلها خالد رضي الله تعالى عنه وعن الضحاك هي صنم لغطفان وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفاني وذلك أنه لما قدم مكة ورأى أن أهلها يطوفون بها وبين الصفا والمروة أخذ حجرا من الصفا وحجرا من المروة فنقلهما إلى نخلة ثم أخذ ثلاثة أحجار فأسندها إلى صخرة وقال هذا ربكم فاعبدوه فجعلوا يطوفون بين الحجرين ويعبدون الحجارة حتى افتتح رسول الله مكة فأمر بهدمها وعن ابن زيد العزى بيت بالطائف كانت تبعده ثقيف ومن أصنامهم المناة قال قتادة كانت لخزاعة وكانت بقديدة وعن ابن زيد بيت كان بالسليل تعبده بنو كعب وقال الضحاك مناة صنم لهذيل وخزاعة تعبدها أهل مكة وقال اللات والعزى ومناة أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها قوله ولا بالطواغيت أي ولا يحلف بالطواغيت أيضا وهو جمع الطاغوت وهم صنم وقيل شيطان وقيل كل رأس ضلال وعن جابر وسعيد بن جبير الكاهن وقال الطبري هو عندي فعلوت من الطغيان كالجبوت من الجبر قيل ذلك لكل من طغا على الله فعبد من دونه إنسانا كان ذلك الطاغي أو شيطانا أو صنما\rقلت أصله طغيوت قدمت الياء على الغين فصار طيغوت ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها","part":33,"page":485},{"id":16531,"text":"0566 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( هشام بن يوسف ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( حميد بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال من حلف فقال في حلفه باللات والعزصى فليقل لا إله إلا الله وم قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في تفسير والنجم فإنه أخرجه هناك بهذا الإسناد والمتن بعينه ومضى في الأدب أيضا عن إسحاق وفي الاستئذان عن يحيى بن بكير\rقوله فليقل لا إله إلا الله إنما أمر بذلك لأنه تعاطى صورة تعظيم الأصنام حين حلف بها وأن كفارته هو هذا القول لا غير قوله تعال أقامرك تعال بفتح اللام أمر وأقامرك مجزوم لأنه جزاؤه وإنما أمر بالصدقة تكفيرا للخطيئة في كلامه بهذه المعصية والأمر بالصدقة محمول عند الفقهاء على الندب بدليل أن مريد الصدقة إذا لم يفعلها ليس عليه صدقة ولا غيرها بل يكتب له حسنة\r6 -( باب من حلف على الشيء وإن لم يحلف )\rأي هذا باب فيه بيان من حلف على شيء يفعله أو لا يفعله قوله وإن لم يحلف على صيغة المجهول وهو معطوف على محذوف تقديره حلف على ذلك وإن لم يحلف\r1566 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( الليث ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله اصطنع خاتما من ذهب وكان يلبسه فيجعل فصه في باطن كفه فصنع الناس خواتيم ثم إنه جلس على المنبر فنزعه فقال إني كنت ألبس هاذا الخاتم وأجعل فصه من داخل فرمى به ثم قال والله لا ألبسه أبدا فنبذ الناس خواتيمهم","part":33,"page":486},{"id":16532,"text":"طابقته للترجمة من حيث إن النبي حلف لا يلبس خاتم الذهب والحال أن أحدا ما حلفه على ذلك وفيه أنه لا بأس بالحلف على ما يجب المرء تركه أو على ما يحب فعله من سائر الأفعال وأما وجه حلفه فهو في ذلك ما قاله المهلب إنما كان يحلف في تضاعيف كلامه وكثير من فتواه تبرعا ذلك لنسخ ما كانت الجاهلية عليه من الحلف بآبائهم وآلهتهم وأصنام وغيرها ليعرفهم أن لا محلوف به سوى الله عز وجل وليتدربوا على ذلك حتى ينسوا ما كانوا عليه من الحلف بغبر الله تعالى\rوالحديث مضى في كتاب اللباس في باب خواتيم الذهب فإنه أخرجه هناك عن مسدد وعن يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر وأخرجه أيضا في باب خاتم الفضة عن يوسف بن موسى عن أبي سلمة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر\rقوله فيجعل فصه بفتح الفاء وكسرها قاله الكرماني وقال الجوهري العامة تقول بالكسر قوله في باطن كفه إنما لبسه كذلك لبيان أنه لم يكن للزينة بل للختم ومصالح أخرى قوله فرمى به أي لم يستعمله وليس أنه أتلفه لنهيه عن إضاعة المال قوله والله لا ألبسه أبدا أراد بذلك تأكيد الكراهة في نفوس الناس بيمينه لئلا يتوهم أن كراهته لمعنى فإذا أزال ذلك المعنى لم يكن بلبسه بأس وأكد بالحلف أن لا يلبسه على جميع وجوهه قوله فنبذ الناس أي طرح الناس خواتيمهم\r7 -( باب من حلف بملة سوى ملة الإسلام )\rأي هذا باب في بيان من حلف بملة سوى ملة الإسلام ولم يذكر ما يترتب على الحالف اكتفاء بما ذكره في الباب وفي بعض النسخ باب من حلف بملة غير الإسلام والملة بكسر الميم وتشديد اللام وقال ابن الأثير الملة الدين كملة الإسلام واليهودية والنصرانية وقيل هي معظم الدين وجملة ما يجيء به الرسل\rوقال النبي من حلف باللات والعزي فليقل لا إلاه إلا الله ولم ينسبه إلى الكففر","part":33,"page":487},{"id":16533,"text":"هذا تعليق ذكره موصولا عن قريب في باب لا يحلف باللات والعزى عن أبي هريرة وأراد به أن الحالف باللات والعزى يقول لا إله إلا الله و يكفر لأنه أمره أن يقول لا إله إلا الله لم ينسبه إلى الكفر وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا عبيد الله حدثنا إسرائيل عن أبي معصب عن مصعب بن سعد عن أبيه قال حلفت باللات والعزى فأتيت النبي فقلت إني حلفت باللات والعزى فقال قل لا إله إلا الله ثلاثا وأنفث عن شمالك ثلاثا وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تعد\r2566 - حدثنا ( معلى بن أسد ) حدثنا ( وهيب ) عن ( أيوب ) عن ( أبي ثلابة ) عن\r( ثابت بن الضحاك ) قال قال النبي من حلف بغير ملة الإسلام فهو كما قال ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم ولعن المؤمن كقتله ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله\rطابقته للترجمة ظاهرة ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري وأيوب السختياني وأبو قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام عبد الله بن زيد ثابت بالثاء المثلثة ابن الضحاك الأنصاري كان من أصحاب الشجرة\rوالحديث مضى في الجنائز عن مسدد في باب ما جاء في قاتل النفس ومضى الكلام فيه ومضى في الأدب أيضا","part":33,"page":488},{"id":16534,"text":"قوله فهو كما قال قال المهلب يعني هو كاذب في يمينه لا كافر لأنه لا يخلو أن يعتقد الملة التي حلف بها فلا كفارة عليه بالرجوع إلى الإسلام أو يكون معتقدا الإسلام بعدالحنث فهو كاذب فيما قاله لأن في الحديث الماضي لم ينسبه إلى الكفر وقيل يراد به التهديد والوعيد وقال ابن القصار معناه النهي عن موافقة ذلك اللفظ والتحذير منه لا أنه يكون كافرا بالله قوله عذب به أي بالشيء الذي قتل نفسه به لأن جزاءه من جنس عمله قوله ولعن المؤمن كقتله يعني في التحريم أو في الإبعاد فإن اللعن تبعيد من رحمة الله وقيل المراد المبالغة في الإثم قوله ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله يعني في الحرمة وقيل لأن نسبته إلى الكفر الموجب لقتله كالتقل لأن المتسبب للشيء كفاعله\r8 -( باب لا يقول ما شاء الله وشئت وهل يقول أنا بالله ثم بك )\rأي هذا باب مترجم بلفظ لا يقول الشخص في كلامه ما شاء الله وشئت على صيغة المتكلم من الماضي قال الكرماني يعني لا يجمع بينهما يعني بين قوله ما شاء الله وقوله وشئت لجواز كل واحد منهما مفردا وقال غيره لأن الواو يشرك بين المعنيين وليس هذا من الأدب وقد روى في ذلك عن رسول الله قال لا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ولكن ليل ما شاء الله ثم ما شاء فلان وإنما جاز دخول ثم مكان الواو لأن مشيئة الله مقدمة على مشيئة خلقه قال عز وجل وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ( الإنسان 40 والتكوير 29 ) فهذا من الأدب وذكر عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي أنه كان لا يرى بأسا أن يقول ما شاء الله ثم شئت قوله وهل يقول أنا بالله ربك ذكره بالاستفهام لعدم ثبوت أحد الأمرين عنده وهما جواز القول بذلك وعدمه ولكن روى عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي أنه كان يكره أن يقول أعوذ بالله وبك حتى يقول ثم بك والعلة في ذلك ما ذكرناه وهو أن بالواو يلزم الاشتراك وبكلمة ثم لا يلزم لأن مشيئة الله متقدمة","part":33,"page":489},{"id":16535,"text":"3566 - وقال ( عمرو بن عاصم ) حدثنا ( همام ) حدثنا ( إسحقا بن عبد الله ) حدثنا عبد الرحمان بن أبي عمرة أن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي يقول إن ثلاثة في بني إسرائيل أراد الله أن يبتليهم فبعث ملكا فأتى الأبرص فقال تقطعت بي الحبال فلا بلاغ لي إلا بالله ثم بك فذكر الحديث\r( انظر الحديث 4643 )\rقال الكرماني ليس في الباب ما يدل عليه يعني ليس في الباب حديث يدل على ما ترجم ثم تكلف بالجواب بما ليس تحته طائل فقال يروى عن أبي إسحاق المستملي أنه قال انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند الفربري فرأيته لم يتم بعد وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة فيها تراجم لم يثبت بعدها شيئا ومنها أحاديث لم يترجم عليها فاضفنا بعض ذلك إلى بعض قالوا وقد وقع في النسخ كثير من التقديم والتأخير والزيادة والنقصان لأن أبا الهيثم والحموي نسخا منه أيضا فبحسب ما قدر كل وحد منهم ما كان في رقعة أو في حاشية أو مضافة أنه من الموضع الفلاني أضافه إليه انتهى وقال صاحب ( التوضيح ) والحديث في ذلك أي في عدم جوازان يقال ما شاء الله وشئت ما رواه محمد بن بشار حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا مسعر عن معبد بن خالد عن عبد الله بن بشار عن قتيلة امرأة من جهينة قالت جاء يهودي إلى رسول الله فقال إنكم تشركون وإنكم تقولون والكعبة وتقولون ما شاء الله وشئت فأمرهم رسول الله إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة وأمرهم أن يقولوا ما شء الله ثم شئت\rوهذا الحديث رواه البخاري ولم يكن من شرطه فترجم به واستنبط معناه من حديث أبي هريرة انتهى\rقلت هذا لا بأس به للقرب من الترجمة ما شاء الله وشئت لأن فيه هذا وقوله ما شاء الله ثم شئت","part":33,"page":490},{"id":16536,"text":"قوله محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة الذي يقال له بندار أي الحافظ روى عن الجماعة وأبو أحمد الزبيري اسمه محمد بن عبد الله بن الزبير الكوفي روى له الجماعة ومسعر بكسر الميم ابن كدام روى له الجماعة ومعبد بن خالد الجدلي التابعي روى له الأربعة وعبد الله بن يسار الجهني روى له أبو داود وقتيلة بضم القاف وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام وقال أبو عمر قتيلة بنت صيفي الجهنية ويقال الأنصارية كانت من المهاجرات الأول روى عنها عبد الله بن يسار\rقوله وقال عمر بن عاصم هو من شيوخ البخاري روى عنه في الصلاة وغير موضع وهن علق عنه وهمام بتشديد الميم ابن يحيى العوذي البصري يروي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك و ( عبد الرحمن بن أبي عمرة ) واسمه عمرو الأنصاري قاضي أهل المدينة ووصل البخاري هذا المعلق في بدء الدنيا في باب ما ذكر عن بني إسرائيل وقال حدثني أحمد بن إسحاق حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام حدثنا إسحاق بن عبد الله حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة أن ( أبا هريرة ) سمع النبي يقول إن ثلاثة من بني إسرائيل الحديث بطوله والثلاثة هم أبرص وأقرع وأعمى\rقوله الحبال بالحاء المهملة جمع حبل ويروى بالجيم قوله فلا بلاغ لي قال الكرماني البلاغ الكفاية وقال المهلب إنما أراد البخاري أن يحيز ما شاء الله ثم شئت استدلالا من قوله في حديث أبي هريرة ولا بلاغ لي إلا بالله ثم بك ولم يجز أن يقول ما شاء الله وشئت وقد ذكرنا وجهه عن قريب\r9 -( باب قول الله تعالى وأقسموا بالله جهد أيمانهم ( الأنعام 109 غيرها ))\rأي هذا باب في قول الله تعالى وأقسموا هذه الآية الكريمة في الأنعام وبعدها لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ( الأنعام901 ) الآية وفي سورة النور ( 24 ) وأقسموا بالله جهدأمرتهم ليخرجن\r( النور 53 ) الآية","part":33,"page":491},{"id":16537,"text":"وقال الثعلبي الآية الأولى نزلت في قريش قالوا يا محمد تخبرنا عن موسى كان معه العصا يضرب بها الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينا وتخبرنا عن عيسى أنه كان يحيى الموتى وتخبرنا أن ثمود كانت لهم ناقة فاتنا بشيء من الآيات حتى نصدقك الحديث بطوله فأنزل الله تعالى وأقسموا بالله أي حلفوا بالله جهد أيمانهم أي يجهد أيمانهم يعني بكل ما قدروا عليه من الأيمان وأشدها لئن جاءتهم آية كما جاء من قبله من الأمم ليؤمنن بها الآية والآية الثانية نزلت في المنافقين كانوا يقولون لرسول الله أينما كنت نكن معك إن أقمت أقمنا وإن خرجت خرجنا وإن جاهدت جاهدنا معك فقال الله تعالى قل لهم لا تقسموا طاعة معروفة ( النور 53 ) بالقول واللسان دون الاعتقاد فهي معروفة منكم بالكذب أنكم تكذبون فيها قاله مجاهد وقال المهلب قوله تعالى وأقسموا بالله جهد أيمانهم دليل على أن الحلف بالله أكبر الأيمان كلها لأن الجهد شدة المشقة\rوقال ابن عباس قال أبو بكر فوالله يا رسول الله لتحدثني بالذي أخطأت في الرؤيا قال لا تقسم\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيها إنكار قسم المنافقين لكذبهم في أيمانهم وفي حديث ابن عباس إنكار القسم الذي أقسم به أبو بكر رضي الله تعالى عنه ولكن الفرق ظاهر بين القسمين وهو من حديث مطول ذكره البخاري مسندا في كتاب التعبير في باب من لم ير الرؤيا الأول عابر قوله في الرؤيا أي في تعبير الرؤيا قوله لا تقسم نهي عن القسم فإن قلت أمر النبي بإبرار المقسم كما يجيء الآن فلم ما أبره","part":33,"page":492},{"id":16538,"text":"قلت ذلك مندوب عند عدم المانع فكان له مانع منه وقال ابن المنذر أمر الشارع بإبرار المقسم أمر دنب لا وجوب لأن الصديق رضي الله تعالى عنه أقسم على رسول الله فلم يبر قسمه ولو كان واجبا لأبره وقال المهلب إبرار المقسم إنما يستحب إذا لم يكن في ذلك ضرر على المحلوف عليه أو على جماعة أهل الدين لأن الذي سكت عنه رسول الله من بيان موضع الخطأ في تعبير الصديق هو عائد على المسلمين وسيجيء إيضاح ذلك في التعبير في الباب المذكور\r4566 - حدثنا ( قبيصة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( أشعث ) عن\r( معاوية بن سويد بن مقرن ) عن ( البراء ) عن النبي\r( ح ) وحدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أشعث ) عن ( معاوية بن سويد بن مقرن ) عن ( البراء ) رضي الله عنه قال أمرنا النبي بإبرار المقسم\rطابقته للترجمة من حيث وجود المقسم فيها وأما التعارض الظاهر الذي بين حديث ابن عباس وحديث البراء هذا فجوابه يفهم ما ذكرناه الآن عن ابن المنذر والمهلب\rوأخرج حديث البراء من طريقين الأول عن قبيصة بن عقبة العامري الكوفي عن سفيان الثوري عن أشعث بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وبالثاء المثلثة ابن أب الشعثاء سليم بن الأسود الكوفي عن معاوية بن سويد بضم السين المهملة وفتح الوو ابن مقرن بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة وبالنون الكوفي عن البراء بن عازب الطريق الثاني عن محمد بن بشار عن غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وهو لقب محمد بن جعفر عن شعبة عن أشعث إلى آخره\rوالحديث الذي فيه إبرار المقسم مطولا ومختصرا قد مضى في مواضع كثيرة في الجنائز ولمظلم واللباس والطب والنذور والأدب والنكاح والاستئذان والأشربة\rقوله المقسم روي بفتح السين فوجهه أن يكون مصدرا بمعنى الإقسام وقد يجيء المصدر على لفظ المفعول كما في قوله أدخلته مدخلا بمعنى الإدخال وأخرجته مخرجا بمعنى إخراجا","part":33,"page":493},{"id":16539,"text":"5566 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) أخبرنا ( عاصم الأحول ) سمعت ( أبا عثمان ) يحدث عن ( أسامة ) أن ( ابنة ل ) رسول الله أرسلت إليه ومع رسول الله أسامة بن زيد وسعد وأبي أن ابني قد احتضر فاشهدنا فأرسل يقرأ السلام ويقول إن لله ما أخذ وما أعطى وكل شيء عنده مسمى فلتصبر وتحتسب فأرسلت إليه تقسم عليه فقام وقمنا معه فلما قعد رفع إليه فأقعده في حجره ونفس الصبي تقعقع ففاضت عينا رسول الله فقال سعد ما هاذا يا رسول الله قال هاذا رحمة يضعها الله في قلوب من يشاء من عباه وإنما يرحم الله من عباده الرحماء\rطابقته للترجمة في قوله تقسم عليه وهو أيضا يناسب الحديث السابق من حيث إن في كل منهما إبرار المقسم وأبو عثمان عبد الرحمن النهدي\rوالحديث مضى في الجنائز عن عبدان وفي الطب عن حجاج ويأتي في التوحيد عن أبي النعمان ومضى الكلام فيه\rوأسامة هو ابن زيد بن حارثة الكلبي وسعد هو ابن عبادة الخزرجي وأبي بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة هو ابن كعب الأنصاري ويروى أو أبي بفتح الهمزة وكسر الباء بالإضافة إلى ياء المتكلم يعني معه سعد وأبي كلاهما أو أحدهما شك الراوي في قول أسامة وفي أول كتاب القدر أبي بن كعب جزما بلا شك\rقوله قد احتضر بالضم أي حضره الموت قوله فلما قعد أي رسول الله قوله فأقعده أي فأقعد الصبي في حجره بفتح الحاء المهملة وكسرها قوله ونفس الصبي الواو فيه للحال قوله تقعقع فعل مضارع من التقعقع وهو حكاية صوت صدره من شدة النزع قوله ما هذا استفهام على سبيل الاستفسار وليس بعتب على رسول الله ولعله سمعه ينهى عن البكاء الذي فيه الصياح أو العويل فظن أنه نهى عن البكاء كله قوله هذا إشارة إلى البكاء من غير صوت","part":33,"page":494},{"id":16540,"text":"6566 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( ابن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد تمسه النار إلا تحلة القسم ( انظر الحديث 1521 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة في آخر الحديث وإسماعيل هو ابن أبي أويس وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري يروي عن سعيد بن المسيب\rوالحديث مضى في الجنائز في باب فضل من مات له ولد فاحتسب فإنه أخرجه هناك عن علي عن سفيان عن الزهري إلى آخره وأخرجه في الأدب عن يحيى بن يحيى وأخرجه الترمذي والنسائي كلاهما عن قتيبة\rقوله إلا تحلة القسم أي تحليلها والمراد من القسم ما هو مقدر في قوله تعالى وإن منكم إلا واردها ( مريم 71 ) أي والله ما منكم إلا واردها والمستثنى منه هو قوله تمسه النار لأنه في حكم البدل من قوله لا يموت فكأنه قال لا تمس النار من يموت له ثلاثة إلا بقدر الورود\r7566 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثني ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( معبد بن خالد ) سمعت ( حارثة بن وهب ) قال سمعت النبي يقول ألا أدلكم على أهل الجنة كل ضعيف متصعف لو أقسم على الله لأبره وأهل النار كل جواظ عتل مستكبر\r( انظر الحديث 8194 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله لو أقسم على الله\rوغندر هو محمد بن جعفر ومعبد بفتح الميم وسكون العين وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة ابن خالد وحارثة بن وهب الخزاعي\rوالحديث مضى في تفسير سورة نون والقلم فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن سفيان عن معبد بن خالد إلى آخره ومضى الكلام فيه","part":33,"page":495},{"id":16541,"text":"قوله متضعف بتشديد العين المفتوحة أي الذي يستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا وبكسر العين أيضا المتواضع الخامل المتذلل قوله لو أقسم أي لو حلف يمينا طمعا في كرم الله بإبراره لأبره وقيل معناه لو دعاه لأجابه قوله جواظ بفتح الجيم وتشديد الواو بالضاء المعجمة وهو الجموع الممنوع وقيل الكثير اللحم المختال في المشي بقال جاظ يجوظ جوضا وفي ( العين ) الجواظ الأكول ويقال الفاجر وقال الداودي الكثير اللحم الغليظ الرقبة وقيل القصير البطين قوله مستكبر أي عن الحق والمراد أن أغلب أهل الجنة هؤلاء كما أن أهل النار هؤلاء وليس المراد الاستيعاب في الطرفين وحاصله أن كل ضعيف من أهل الجنة ولا يلزم العكس وكذلك أهل النار\r10-( باب إذا قال أشهد بالله أو شهدت بالله )\rأي هذا باب مترجم بقول الشخص أشهد بالله لأفعلن كذا أو لا أفعلن كذا أو قال شهدت بالله لأفعلن كذا ولم يبين جواب هذا ولا في حديث الباب صرح بذلك فكأنه اعتمد على من يفحص عن ذلك من موضعه وللعلماء في هذا الباب أقوال ( أحدها ) أن أشهد وأحلف وأعزم كلها أيمان تجب فيها الكفارة وهو قول إبراهيم النخعي وأبي حنيفة والثوري وقال ربيعة والأوزاعي إذا قال أشهد أن لا أفعل كذا ثم حنث فهو يمين الثاني أن أشهد لا يكون يمينا حتى يقول أشهد بالله وإن لم يردد ذلك فليس بيمين والثالث إذا قال أشهد أو أعزم ولم يقل بالله فهو كقوله والله حكاه الربيع عن الشافعي الرابع أن أبا عبيد أنكر أن يكون أشهد يمينا وقال الحالف غير الشاهد الخامس إذا قال أشهد بالكعبة أو بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يكون يمينا","part":33,"page":496},{"id":16542,"text":"8566 - حدثنا ( سعد بن حفص ) حدثنا ( شيبان ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( عبيدة ) عن ( عبد الله ) قال ( سئل ) النبي أي الناس خير قال قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته قال إبراهيم وكان أصحابنا ينهونا ونحن غلمان أن نحلف بالشهادة والعهد\rمطابقته للترجمة لا تتأتى إلا من قول إبراهيم وكان أصحابنا إلى آخره لأن معنى قوله أن تحلف بالشهادة أشهد بالله ومعنى قوله والعهد على عهد الله\rوسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي يقال له الضخم وشيبان بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ابن عبد الرحمن النحوي أبو معاوية ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح العين المهملة السلماني وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في الشهادات وفي الفضائل وفي الرقاق عن عبدان ومضى الكلام فيه\rقوله قرني أي أهل قرني الذين أنا فيهم قوله تسبق قيل هذا دور وأجيب بأن المراد بيان حرصهم على الشهادة يحلفون على ما يشهدون به فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة وتارة يعكسون أو مثل في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليها حتى لا يدري بأيهما يبتديء فكأنهما يتسابقان لقلة مبالاته\r11 -( باب عهد الله عز وجل )\rأي هذا باب مترجم بقول الشخص عهد الله لأفعلن كذا أو لا أفعلن كذا ولم يبين فيه ما حكمه ولا في حديث الباب هذه اللفظة وإنما هي في الآية المذكور فيه فكأنه تركه اعتمادا على الطالب","part":33,"page":497},{"id":16543,"text":"9566 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( ابن أبي عدي ) عن ( شعبة ) عن ( سليمان ومنصور ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه عن النبي قال من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال رجل مسلم أو قال أخيه لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تصديقه إن الذين يشترون بعهد الله ( آل عمران77 ) قال سليمان في حديثه فمر الأشعث بن قيس فقال ما يحدثكم عبد الله قالوا له فقال الأشعث نزلت في وفي صاحب لي في بئر كانت بيننا\rمطابقته للترجمة في قوله بعهد الله وابن أبي عدي محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم البصري وسليمان هو الأعمش ومنصور هو ابن المعتمر وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث مضى في كتاب الشرب في باب الخصومة في البئر فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن أبي حمزة عن سليمان الأعمش عن شقيق عن عبد الله الخ\rقوله ومنصور بالجر عطف على سليمان\rقوله قال سليمان هو المذكور وهو الأعمش قوله فمر الأشعث بالثاء المثلثة في آخره هو ابن قيس الكندي قوله نزلت في بكسر الفاء وتشديد الياء قوله وفي صاحب لي وفي رواية الشرب كانت لي بئر في أرض ابن عم لي ومضى الكلام فيه هناك\rوالعهد على خمسة أوجه تلزم الكفارة في وجهين وتسقط في اثنين واختلف في الخامس فإن قال علي عهد الله كفر إن حنث وإن قال وعد الله كفر عند مالك وأبي حنيفة وقال الشافعي إن أراد به يمينا كفر وإلا فلا وقال الدمياطي لا كفارة عليه إذا قال وعد الله حتى يقول علي عهد الله أو أعطيتك عهد الله وإن قال أعاهد الله فقال ابن أبي حبيب عليه كفارة يمين وقال ابن شعبان لا كفارة عليه وقال مالك إذا قال على عهد الله وميثاقه فعليه كفارتان إلا أن ينوي التأكيد فيكون يمينا واحدة وقال الشافعي عليه كفارة واحدة وبه قال مطرف وابن الماجشون وعيسى بن دينار وروي عن ابن عباس إذا قال علي عهد الله فحنث يعتق رقبة","part":33,"page":498},{"id":16544,"text":"12 -( باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته )\rأي هذا باب في بيان الحلف بعزة الله نحو أن يقول وعزة الله لأفعلن كذا أو لا أفعلن كذا وهذايمين فيه الكفارة قوله وصفاته قال ابن بطال اختلف العلماء في اليمين بصفات الله تعالى فقال مالك في ( المدونة ) الحلف بجميع صفات الله وأسمائه لازم كقوله والسميع والبصير والعليم والخبير واللطيف أو قال وعزة الله وكبريائه وقدرته وأمانته وحقه فهي أيمان كلها تكفر وذكر ابن المنذر مثله عن الكوفيين إذا قال وعظمة الله وكبريائه وجلال الله وأمانة الله وحنث عليه الكفارة وكذلك في كل اسم من أسماء الله تعالى وقال الشافعي في جلال الله وعظمة الله وقدرة الله وحق الله وأمانة الله إن نوى بها اليمين فذاك وإلا فلا وقال أبو بكر الرازي عن أبي حنيفة وإن قول الرجل وحق الله وأمانة الله ليست بيمين لأنه قال من كان حالفا فليحلف بالله قوله وكلماته أي الحلف بكلمات الله نحو الحلف بالقرآن أو بما أنزل الله واختلفوا فيمن حلف بالقرآن أو المصحف أو بما أنزل الله فروي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن عليه لكل آية كفارة يمين وبه قال الحسن البصري وأحمد بن حنبل وقيل كلام ابن مسعود محمول عل التغليظ ولا دليل على صحته وقال ابن القاسم إذا حلف بالمصحف عليه كفارة يمين وهو قول الشافعي فيمن حلف بالقرآن وبه قال أبو عبيد وقال عطاء لا كفارة عليه\rوقال ابن عباس كان النبي يقول أعوذ بعزتك\rهذا التعليق وصله البخاري في التوحيد من طريق يحيى بن معمر عن ابن عباس فراجع إليه\rوقال أبو هريرة عن النبي يبقى رجل بين الجنة والنار فيقول يا رب اصرف وجهي عن النار لا وعزتك لا أسألك غيرها وقال أبو سعيد قال النبي قال الله لك ذلك وعشرة أمثاله\rمطابقه للترجمة في قوله وعزتك لا أسألك غيرها وهذا التعليق مضى مطولا عن قريب في باب الصراط جسر جهنم وأبو سعيد هو الخدري\rوقال أيوب عليه السلام وعزتك لا غنى لي عن بركتك","part":33,"page":499},{"id":16545,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وعزتك وهذا التعليق مضى في كتاب الوضوء في باب من اغتسل عريانا وحده عن أبي هريرة عن النبي قال بينا أيوب يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحشي في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى قال بلى وعزتك ولكن لا غنى لي عن بركتك ومضى الكلام فيه هناك قوله لا غنى لي أي لا استغناء أو لا بد\r1666 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شيبان ) حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول قط قط وعزتك ويزوى بعضها إلى بعض رواه شعبة عن قتادة\r( انظر الحديث 8484 وطرفه )\rمطابقته للترجمة في قوله وعزتك وآدم هو ابن أبي إياس واسمه عبد الرحمن وأصله من خراسان سكن عسقلان وشيبان مر عن قريب\rوالحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن عبد بن حميد وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد أيضا وأخرجه النسائي في النعوت عن الربيع بن محمد عن آدم به","part":33,"page":500},{"id":16546,"text":"قوله وتقول جهنم هل من مزيد قال الثعلبي يحتمل أن يكون هذا مجازا مجازه هل من مزيد ويحتمل أن يكون استفهاما بمعنى الاستزادة وإنما صلح للوجهين لأن في الاستفهام ضربا من الجحد وطرفا من النفي قوله مزيد اسم بمعنى الزيادة قوله قدمه قال الكرماني هو من المتشابهات وقال المهلب أي ما قدم لها من خلقه وسبق لها بمشيئته ووعده ممن يدخلها وقال النضر بن شميل معنى القدم هنا الكفار الذين سبق في علم الله تعالى أنهم من أهل النار وحمل القدم على المتقدم لأن العرب تقول للشيء المتقدم قدم وقيل القدم خلق يخلقه الله يوم القيامة فيسميه قدما ويضيفه إليه من طريق الفعل والملك يضعه في النار فتمتلىء النار منه وقيل المراد به قدم بعض خلقه فأضيف إليه كما يقول ضرب الأمير اللص على معنى أنه عن أمره وسئل الخليل عن معنى هذا الخبر فقال هم قوم قدمهم الله تعالى إلى النار وعن عبد الله بن المبارك من قد سبق في علمه أنهم من أهل النار وكل ما تقدم فهو قدم قال الله تعالى إن لهم قدم صدق عند ربهم ( يونس2 ) يعني أعمالا صالحة قدموها وروي عن حسان بن عطية حتى يضع الجبار قدمه بكسر القاف وكذلك روي عن وهب بن منبه وقال إن الله تعالى قد كان خلق قوما قبل آدم عليه السلام يقال لهم القدم رؤوسهم كرؤوس الكلاب والدواب وسائر أعضائهم كأعضاء بني آدم فعصوا ربهم فأهلكهم الله تعالى يملأ الله جهنم منهم حين تستزيد فإن قلت جاء في مسلم حتى يضع تبارك وتعالى فيها رجله فتقول قط قط فهنالك تمتلىء","part":34,"page":1},{"id":16547,"text":"قلت الرجل العدد الكثير من الناس وغيرهم والإضافة من طريق الملك قوله قط قط مر الكلام فيه في سورة ق ومعناه حسبي حسبي اكتفيت وامتلئت وقيل إن ذلك حكاية صوت جهنم قال الجوهري إذا كان بمعنى حسبي وهو الاكتفاء فهو مفتوح القاف ساكن الطاء وقال ابن التين ورويناه بكسرها وفي رواية أبي ذر بكسر القاف قوله ويزوي بضم الياء وسكون الزاي وفتح الواو يعني يجمع ويقبض قوله رواه شعبة أي روى الحديث المذكور شعبة عن قتادة وصل البخاري روايته في تفسير سورة ق فارجع إليه\r13 -( باب قول الرجل لعمر الله )\rأي هذا باب في بيان قول الشخص لعمر الله ولم يبين حكمه اعتمادا على تخريج الطالب ومعناه لحياة الله وبقاؤه وقال الزجاج لعمر الله كأنه حلف ببقائه تعالى قال الجوهري عمر الرجل بالكسر يعمر عمرا وعمرا على غير قياس لأن قياس مصدره التحريك أي عاش زمانا طويلا وإن كان المصدران بمعنى إلا أنه استعمل في القسم المفتوح فإذا أدخلت عليه اللام رفعته بالابتداء والخبر محذوف أي ما أقسم به فإن لم تأت باللام نصبته نصب المصادر فقلت عمر الله ما فعلت كذا وعمرك الله ما فعلت ومعنى لعمر الله وعمر الله أحلف ببقاء الله ودوامه فإذا قلت عمرك الله فكأنك قلت لعمرك الله أي بإقرارك له بالبقاء وأما حكمه فهو يمين عند الكوفيين ومالك وقال الشافعي هو كناية يعني لا يكون يمينا إلا بالنية وبه قال إسحاق وإذا قال لعمري فقال الحسن البصري عليه الكفارة إذا حنث فيها وسائر الفقهاء لا يرون فيها كفارة لأنها ليست بيمين عنده\rقال ابن عباس لعمرك لعيشك\rأشار به إلى أن ابن عباس فسر لعمرك بقرابه لعيشك ووصله ابن أبي حاتم من طريق أبي الجوزاء عنه في قوله تعالى لعمرك أي حياتك فالحياة والعيش واحد\r2666 - حدثنا ( الأويسي ) حدثنا ( إبراهيم ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب )","part":34,"page":2},{"id":16548,"text":"( ح ) وحدثنا ( حجاج ) حدثنا ( عبد الله بن عمر النميري ) حدثنا ( يونس ) قال سمعت\r( الزهري ) قال سمعت ( عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقة بن وقاص ) وعبيد الله بن عبد الله عن حديث ( عائشة ) زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله وكل حدثني طائفة من الحديث وفيه فقام النبي فاستعذر من عبد الله بن أبي فقام أسيد بن حضير فقال لسعد بن عبادة لعمر الله لنقتلنه\rمطابقته للترجمة في قوله لعمر الله لنقتلنه والأويسي نسبة إلى أويس مصغر أوس بفتح الهمزة وسكون الواو وبالسين المهملة وأوس هو ابن سعد بن أبي سرح ينسب إليه جماعة منهم أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أوس شيخ البخاري وهو مدني صدوق قاله ابن أبي حاتم وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وصالح هو ابن كيسان يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري هؤلاء هم رجال الطريق الأول\rورجال الطريق الثاني حجاج على وزن فعال بالتشديد ابن منهال بكسر الميم وسكون النون الأنماطي البصري يروي عن عبد الله بن عمر النميري بضم النون وفتح الميم عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري وقد مضى الحديث مطولا في مواضع في قضية الإفك وفي الشهادات عن أبي الربيع وفي المغازي وفي التفسير وفي الأيمان عن عبد العزيز بن عبد الله وسيجيء أيضا في التوحيد وفي الاعتصام ومضى الكلام فيه مستوفى\rقوله فاستعذر أي طلب من يعذره من عبد الله بن أبي ابن سلول أي من ينصفه منه قوله فقام أسيد بن حضير كلاهما بالتصغير قوله لنقتلنه بصيغة جمع المتكلم واللام فيه للتأكيد وكذلك النون المشددة","part":34,"page":3},{"id":16549,"text":"14 -( باب لا يؤاخذكم الله باللغو في في إيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم ( البقرة 225 ))\rأي هذا باب مترجم بقوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم الآية كذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره لا يؤاخذكم الله إلى قوله بما كسبت قلوبكم وهذه الآية في سورة البقرة وأما التي في سورة المائدة فإنه ذكرها في أول كتاب الأيمان والنذور وقد مضى هناك تفسير اللغو قوله بما كسبت قلوبكم أي عزمتم وقصدتم وتعمدتم لأن كسب القلب القصد والنية والله غفور لعباده حليم عنهم\r3666 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا يحياى عن هشام قال أخبرني أبي عن عائشة رضي الله عنها لا يؤاخذكم الله باللغو ( البقرة522 ) قال قالت أنزلت في قوله لا والله وبلى والله ( انظر الحديث 3164 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويحيي هو القطان وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين وقال أبو عمر تفرد ( يحيى ) بن سعيد بذكر السبب في نزول الآية الكرمية ولم يذكره أحد غيره قيل صرح بعضهم برفعه عن ( عائشة ) رواه أبو داود من حديث إبراهيم الصائغ عن عطاء عنها أن رسول الله قال لغو اليمين هو كلام الرجل في بيته كلا والله وبلى والله وأشار أبو داود إلى أنه اختلف على عطاء وعلى إبراهيم في رفعه ووقفه\r15 -( باب إذا حنث ناسيا في الأيمان )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا حنث الحالف حال كونه ناسيا ولم يبين حكمه كعادته في الأبواب الماضية\rوقول الله تعالى وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ( الأحزاب5 ) وقال لا تؤاخذني بما نسيت ( الكهف 73 )\rثبوت الواو في وليس رواية لقوم وفي رواية أبي ذر بدون الواو أي ليس عليكم إثم فيما فعلتموه مخطئين ولكن الإثم فيما تعمدتموه وذلك أنهم كانوا ينسبون زيد بن حارثة إلى النبي ويقولون زيد بن محمد فنهاهم عن ذلك وأمرهم أن ينسبوهم","part":34,"page":4},{"id":16550,"text":"لآبائهم الذين ولدوهم وثم قال وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ( الأحزاب5 ) قبل النهي ويقال إن هذا على العموم فيدخل فيه كل مخطىء وغرض البخاري هذا يدل عليه حديث الباب قوله وقال لا تؤاخذني بما نسيت ( الكهف 73 ) هذه في آية أخرى في سورة الكهف يخاطب موسى عليه السلام بقوله لا تؤاخذني الخضر عليه السلام وذلك بعد ما جرى من أمر السفينة وروى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي أنه قال كانت الأولى من أمر موسى النسيان والثانية العذر ولو صبر لقص الله علينا أكثر مما قص وبهذا استدل أيضا على أن الناسي لا يؤاخذ بحنثه في يمينه فإن قلت الخطأ نقيض الصواب والنسيان خلاف الذكر ولم يذكر في الترجمة إلا النسيان ولا تطابقها إلا الآية الثانية وكذلك لا يناسب الترجمة من أحاديث الباب إلا الذي فيه تصريح بالنسيان والآية الأول لا مطابقة لها في الذكر هنا ألا يرى أن الدية تجب في القتل بالخطأ وإذا أتلف مال الغير خطأ فإنه يغرم\rقلت إنما ذكر الآية الأولى وأحاديث الباب على الاختلاف ليستنبط كل أحد منها ما يوافق مذهبه ولهذا لم يذكر الحكم في الترجمة وإنما ذكرها لأنها أصول الأحكام ومواد الاستنباط التي يصلح أن يقاس عليها ووجوب الدية في الخطأ وغرامة المال بإتلافه خطأ من خطاب الوضع فتيقظ فإنه موضع دقيق\r4666 - حدثنا ( خلاد بن يحياى ) حدثنا ( مسعر ) حدثنا ( قتادة ) حدثنا\r( زرارة بن أوفى ) عن ( أبي هريرة ) يرفعه قال إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم ( انظر الحديث 8252 وطرفه )\rمطابقته للترجمة من حيث إن الوسوسة من متعلقات عمل القلب كالنسيان\rوخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام السلمي بضم السين المهملة ومسعر بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين ابن كدام بكسر الكاف وزرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن أوفى بفتح الهمزة وسكون الواو وبالفاءالعامري قاضي البصرة","part":34,"page":5},{"id":16551,"text":"والحديث مضى في الطلاق عن مسلم بن إبراهيم وفي العتاق عن محمد بن عرعرة وذكر الإسماعيلي أن الفرات بن خالد أدخل بين زرارة وبين أبي هريرة في هذا الإسناد رجلا من بني عامر وهو خطأ فإن زرارة من بني عامر فكأنه كان فيه عن زرارة رجل من بني عامر فظنه آخر وليس كذلك\rقوله يرفعه أي يرفع أبو هريرة الحديث إلى النبي وقال الكرماني إنما قال يرفعه إلى النبي ليكون أعم من أنه سمعه منه أو من صحابي آخر سمعه منه انتهى وقال بعضهم ولا اختصاص لذلك بهذه الصيغة بل مثله في قوله قال وعن وإنما يرفع الاحتمال إذا قال سمعت أو نحوه قلنا غرض هذا القائل تحريشه على الكرماني وإلا فلا حاجة إلى هذا الكلام لأنه ما ادعى الاختصاص ولا قوله ذلك ينافي غيره يعرف بالتأمل وذكر الإسماعيلي أن وكيعا رواه عن مسعر ولم يرفعه قال والذي رواه ثقة فوجب المصير إليه قوله تجاوز لأمتي وفي رواية هشام عن قتادة عن أمتي وهو أوجه قوله أو حدثت به وفي رواية هشام عما وسوست به وما حدثت به من غير تردد وكذا في رواية مسلم قوله أنفسها بالنصب عند الأكثرين وعند بعضهم بالرفع قوله أو تكلم بالجزم أراد أن الوجود الذهني لا أثر له وإنما الاعتبار بالوجود القولي في القوليات والعملي في العمليات قيل لو أصر على العزم على المعصية يعاقب عليه لا عليها وأجيب بأن ذلك لا يسمى وسوسة ولا حديث نفس بل هو نوع من عمل القلب\r5666 - حدثنا ( عثمان ب الهيثم ) أو ( محمد ) عنه عن ( ابن جريج ) قال سمعت\r( ابن شهاب ) يقول حدثني ( عيسى بن طلحة ) أن ( عبد الله بن عمرو بن العاص ) حدثه أن النبي بينما هو يخطب يوم النحر إذ قام إليه رجل فقال كنت أحسب يا رسول الله كذا وكذا قبل كذا وكذا ثم قام آخر فقال يا رسول الله كنت أحسب كذا وكذا لهؤلاء الثلاث فقال النبي افعل ولا حرج لهن كلهن يومئذ فما سئل يومئذ عن شيء إلا قال إفعل ولا حرج","part":34,"page":6},{"id":16552,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن البخاري ألحق الحسبان بالنسيان لأن كلا منهما من عمل القلب\rوعثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن الجهم أبو عمر المؤذن البصري قوله أو محمد عنه أي أو حدثني محمد عنه أي عن عثمان بن الهيثم عن ابن جريج ومحمد هذا هو ابن يحيى الذهلي وكل واحد من عثمان ومحمد بن يحيى من شيوخ البخاري وأخرج الإسماعيلي هذا الحديث من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن عثمن بن الهيثم به وقد مر نحو هذا في أواخر كتاب اللباس في باب الذريرة حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه عن ابن جريج الحديث وقد مر الكلام فيه وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي\rوالحديث مضى في كتاب العلم في باب الفتيا وهو واقف على ظهر الدابة ومضى الكلام فيه\rقوله كنت أحسب كذا وكذا قبل كذا وكذا أي كنت أحسب الطواف قبل الذبح أو الذبح قبل الحلق قوله ثم قام آخر أي رجل آخر قوله لهؤلاء الثلاث وهي الذبح والحلق والطواف قوله لهن أي قال لأجل هؤلاء الثلاث إفعل ولا حرج عليك في التقديم والتأخير\r6666 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( أبو بكر ) عن ( عبد العزيز بن رفيع ) عن\r( عطاء ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال قال ( رجل للنبي ) زرت قبل أن أرمي قال لا حرج قال آخر حلقت قبل أن أذبح قال لا حرج قال آخر ذبحت قبل أن أرمي قال لا حرج\rمطابقته للترجمة مع أنه ليس فيه ذكر اليمين هي بيان رفع القلم عن الناسي والمخطىء ونحوهما وعدم الجناح فيه وعدم المؤاخذة قاله الكرماني وقال أيضا هذا الحديث وما بعده من الأحاديث مناسبتها بهذا الوجه وفيه تأمل","part":34,"page":7},{"id":16553,"text":"وأبو بكر هو ابن عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة القاري وعبد العزيز بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة أبو عبد الله الأسدي المكي سكن الكوفة وسمع أنس بن مالك وعن جرير أتى عليه نيف وتسعون سنة وكان يتزوج ولا يمكث حتى تقول المرأة فارقني من كثرة جماعه وعطاء هو ابن أبي رباح\rوالحديث مضى في كتاب الحج مع شرحه قوله زرت يعني طفت طواف الزيارة وهو طواف الركن\r7666 - حدثني ( إسحاق بن منصور ) حدثنا ( أبو أسامة ) حدثنا ( عبيد الله بن عمر ) عن ( سعيد ابن أبي سعيد ) عن ( أبي هريرة ) أن رجلا ( دخل المسجد فصلى و ) رسول الله في ناحية المسجد فجاء فسلم عليه فقال له ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى ثم سلم فقال وعليك ارجع فصل فإنك لم تصل قال في الثالثة فأعلمني قال إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر واقرأ بما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي وتطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم افعل ذلك في صلاتك كلها\rقيل لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة وليس فيه ذلك يمين\rقلت هذا الحديث قد مضى في كتاب الصلاة في باب وجوب القراءة للإمام والمأموم وفيه وقال والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فيدخل في الباب من هذه الحيثية\rوأبو أسامة هو حماد بن أسامة وعبيد الله بن عمر العمري وسعيد هو المقبري\rوفيه حجة قاطعة لأبي حنيفة رضي الله تعالى عنه في جواز القراءة في الصلاة بما تيسر\r\r","part":34,"page":8},{"id":16554,"text":"8666 - حدثنا ( فروة بن أبي المغراء ) حدثنا ( علي بن مسهر ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت هزم المشركون يوم أحد هزيمة تعرف فيهم فصرخ إبليس أي عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم فنظر حذيفة بن اليمان فإذا هو بأبيه فقال أبي أبي قالت فوالله ما انحجزوا حتى قتلوه فقال حذيفة غفر الله لكم قال عروة فوالله ما زالت في حذيفة منها بقية حتى لقي الله\rمطابقته للترجمة من حيث أن النبي لم ينكر على الذين قتلوا والد حذيفة لجهلهم فجعل الجهل هنا كالنسيان فبهذا الوجه دخل الحديث في الباب مع أن فيه اليمين وهو قول حذيفة فوالله ما انحجزوا\rوفروة بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو ابن أبي المغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء وبالمد أبو القاسم الكندي الكوفي وعلي بن مسهر على وزن اسم الفاعل من الإسهار بالسين المهملة أبو الحسن القرشي الكوفي تولى قضاء نواحي الموصل مات سنة تسع وثمانين ومائة\rوالحديث مضى في آخر المناقب في باب ذكر حذيفة بن اليمان وفي غزوة أحد\rقوله هزم على صيغة المجهول من الماضي وكذلك قوله تعرف على صيغة المجهول قوله أي عباد الله أي يا عباد الله قوله أخراكم قال الكرماني أي يا عباد الله إحذروا الذين من ورائكم واقتلوهم والخطاب للمسلمين أراد إبليس تثبيطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضا فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين فتجالد الطائفتان ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين قوله أبي أبي وقع مكررا يعني يا قومي هذا أبي لا تقتلوه فقتلوه ظانين أنه من المشركين قوله ما انحجزوا بالزاي أي ما امتنعوا وما انفكوا حتى قتلوه يقال حجزه حجزا إذا منعه قوله منها أي من قتله أبيه قوله بقية مرفوع بقوله قوله ما زالت قال الكرماني أي بقية حزن وتحسر من قتل أبيه بذلك الوجه","part":34,"page":9},{"id":16555,"text":"قلت هكذا فسره الكرماني على أن لفظ بقية مرفوعة وهي رواية الكشميهني وفي رواية غيره بقية خير بالإضافة أي استمر الخير فيه وقال بعضهم وهم الكرماني في تفسيره والصواب من المراد أنه حصل له خير بقوله للمسلمين الذين قتلوا أباه خطأ بقوله عفا الله عنكم واستمر ذلك الخير فيه\rقلت نسبة الكرماني إلى الوهم وهم لأن الكرماني إنما فسره على رواية الكشميهني على ما ذكرناه والأقرب فيها ما فسره لأنه تحسر غاية التحسر على قتل أبيه على يد المسلمين على ما لا يخفى\r9666 - حدثني ( يوسف بن موسى ) الله حدثنا ( أبو أسامة ) قال حدثني ( عوف ) عن\r( خلاس ومحمد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال النبي من أكل ناسيا وهو صائم فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ( انظر الحديث 3391 )\rمطابقته للترجمة في قوله ناسيا بمجرد ذكره من غير قيد بشيء من اليمين أو غيرها\rيوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد وأبو أسامة حماد بن أسامة وعوف بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالفاء وهو المشهور بالأعرابي وخلاس بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وبالسين المهملة ابن عمرو الهجري ومحمد هو ابن سيرين وهو عطف على خلاس\rوالحديث قد مضى في كتاب الصوم في باب الصائم إذا أكل أو شرب\r0766 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( الزهري ) عن ( الأعرج ) عن ( عبد الله بن بحينة ) قال ( صلى بنا ) النبي فقام في الركعتين الأوليين قبل أن يجلس فمضى في صلاته فلما قضي صلاته انتظر الناس تسليمه فكبر وسجد قبل أن يسلم ثم رفع رأسه ثم كبر وسجد ثم رفع رأسه وسلم","part":34,"page":10},{"id":16556,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ترك القعدة الأولى ناسيا فيدخل في الباب من هذه الحيثية واسم ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذئب واسمه هشام بن سعد والأعرج عبد الرحمن بن هرمز وعبد الله بن بحينة بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون وهو اسم أمه وأبوه مالك الهاشمي\rوالحديث تقدم في أبواب سجود السهود في آخر كتاب الصلاة ومضى الكلام فيه هناك\r1766 - حدثني ( إسحاق بن إبراهيم ) سمع ( عبد العزيز بن عبد الصمد ) حدثنا ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) عن ( ابن مسعود ) رضي الله عنه أن ( نبي الله ) صلى بهم صلاة الظهر فزاد أو نقص منها قال منصور لا أدري إبراهيم وهم أم علقمة قال قيل يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت قال وما ذاك قالوا صليت كذا وكذا قال فسجد بهم سجدتين ثم قال هاتان السجدتان لمن لا يدري زاد في صلاته أم نقص فيتحرى الصواب فيتم ما بقي ثم يسجد سجدتين\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أم نسيت ولكن بالتعسف والأحسن أن يقال ذكر هذا الحديث بطريق الاستطراد للحديث السابق\rوإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه\rقوله سمع عبد العزيز تقديره أنه سمع عبد العزيز وعادتهم أنهم يسقطون مثل هذا في الخط في بعض الأحيان وعبد العزيز هو ابن عبد الصمد العمي بفتح العين المهملة وتشديد الميم البصري\rقلت العمي نوعان الأول منسوب إلى قبيلة عم من بني تيم وفيهم كثرة والثاني لقب زيد بن الحواري لقب به لأنه كلما كان يسأل عن شيء قال حتى أسأل عمي وأما عبد العزيز المذكور فالظاهر أنه منسوب إلى عم القبيلة وقد ذكر ابن ماكولا جماعة ينسبون إلى عم ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو ابن قيس\rوالحديث قد مضى في الصلاة في باب التوجه نحو القبلة عن عثمان عن جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال قال عبد الله صلى النبي","part":34,"page":11},{"id":16557,"text":"قوله فزاد أو نقص شك من الراوي قوله قال منصور لا أدري إبراهيم وهم أي في الزيادة والنقصان قوله أم علقمة أي أو وهم علقمة وهو بفتح الهاء قال الجوهري ووهمت في الحساب أوهم أي غلطت وسهوت وهمت في الشيء بالفتح أوهم وهما إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره وقال الكرماني فإن قلت لفظ أقصرت صريح في أنه نقص\rقلت هذا خلط من الراوي وجمع بين الحديثين وقد فرق بينهما على الصواب في كتاب الصلاة قال في باب استقبال القبلة عن منصور عن إبرايهم عن علقمة عن عبد الله عن النبي قال إبراهيم لا أدري زاد أو نقص فلما سلم قيل له يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال وما ذاك قالوا صليت كذا إلى آخره وقال في باب سجود السهو عن أبي هريرة أن رسول الله انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت ويحتمل أن يجاب بأن المراد من القصر لازمه وهو التغير فكأنه قال أغيرت الصلاة عن وضعها انتهى\rقلت في رواية جرير عن منصور قال قال إبراهيم لا أدري أزاد أو نقص فجزم بأن إبراهيم هو الذي تردد وهذا يدل على أن منصورا حين حدثت عبد العزيز كان مترددا هل علقمة قال ذلك أو إبراهيم وحين حدت جريرا كان جازما بإبرهيم قوله يتحرى أي يجتهد في تحقيق الحق بأن يأخذ بالأقل له\r2766 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( عمرو بن دينار ) أخبرني ( سعيد بن جبير ) قال قلت ل ( ابن عباس ) فقال حدثنا ( أبي بن كعب ) أنه سمع رسول الله قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمرى عسرا قال كانت الأولى من موسى عليه السلام نسيانا\rمطابقته للترجمة في مجرد ذكر النسيان من غير قيده بشيء\rوالحميدي عبد الله بن الزبير نسب إلى أحد أجداده حميد وسفيان هو ابن عيينة","part":34,"page":12},{"id":16558,"text":"قوله قلت لابن عباس مقوله محذوف تقديره قلت لابن عباس حدثنا عن معنى هذه الآية أو حدثنا مطلقا فقال حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله قال إلى آخره وقد حذف البخاري هنا أكثر الحديث في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام وقد مرت بهذا السند في تفسير سورة الكهف ومرت أيضا في كتاب العلم في باب الخروج في طلب العلم\r3766 - قال ( أبو عبد الله ) ( كتب إلي محمد بن بشار ) حدثنا ( معاذ بن معاذ ) حدثنا\r( ابن عون ) عن ( الشعبي ) قال قال ( البراء بن عازب ) وكان عندهم ضيف لهم فأمر أهله أن يذبحوا قبل أن يرجع ليأكل ضيفهم فذبحوا قبل الصلاة فذكروا ذالك للنبي فأمره أن يعيد الذبح فقال يا رسول الله عندي عناق جذع عناق لبن هي خير من شاتي لحم فكان ابن عون يقف في هذا المكان عن حديث الشعبي ويحدث عن محمد بن سيرين بمثل هاذا الحديث ويقف في هاذا المكان ويقول لا أدري أبلغت الرخصة غيره أم لا\rرواه أيوب عن ابن سيرين عن أنس عن النبي بو عبد الله هو البخاري نفسه قوله كتب إلي بتشديد الياء ومحمد بن بشار فاعل كتب\rوأخرج البخاري هذا الحديث بصيغة المكاتبة لم يقع له إلا في هذا الموضع وقال المحدثون المكاتبة بأن يكتب إليه بشيء من حديثه قيل هو كالمناولة المقرونة بالإجازة فإنها كالسماع عند الكثير وجوز بعضهم فيها أن يقول أخبرنا وحدثنا مطلقا والأحسن تقييده بالكتابة","part":34,"page":13},{"id":16559,"text":"قوله حدثنا معاذ هو المكتوب له ومعاذ بن معاذ بضم الميم فيهما وابن عون هو محمد بن عون بفتح العين المهملة وبالنون والشعبي هو عامر بن شراحيل قوله قال قال البراء بن عازب أي قال الشعبي قال البراء ظاهر هذا يدل على أن هذه القصة وقعت للبراء بن عازب ولكن وقع فيما تقدم في كتاب العيد أن الآمر بالذبح هو أبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء ابن نيار بكسر النون وتخفيف الياء آخر الحروف وبالراء كذا رواه زبيد عن الشعبي عن البراء فذكر الحديث وفيه فقام أبو بردة بن نيار وقد ذبح فقال إن عندي جذعة الحديث وروى من طريق مطرف عن الشعبي عن البراء فقال ضحى خال لي يقال له أبو بردة قبل الصلاة ووفق الكرماني هذا بقوله بأن أبا بردة خال البراء كانوا أهل بيت واحد فتارة نسب البراء إلى نفسه وتارة إلى خاله وقال غيره لولا اتحاد مخرج الحديث والسند من رواية الشعبي عن البراء لكان يحمل على التعدد والاختلاف فيه من الرواة عن الشعبي قوله قبل أن يرجع في رواية السرخسي والمستملي قبل أن يرجعهم والمراد قبل أن يرجع إليهم قوله ضيفهم بالرفع لأنه فاعل ليأكل قوله فذكروا ذلك أي ذبحم قبل الصلاة قوله فأمره أي فأمره رسول الله البراء أن يعيد الذبح بكسر الذال وقال ابن التين كذا رويناه الذبح بالكسر وهو ما يذبح وبالفتح مصدر ذبحت قوله عندي عناق بفتح العين المهملة وتخفيف النون وهو الأنثى من أولاد المعز قوله جذع بفتح الجيم والذال المعجمة وهي الطاعنة في السنة الثانية وقال ابن الأثير الجذع من الإبل ما طعن في السنة الخامسة ومن البقر والمعز ما دخل في السنة الثانية وقيل البقر في الثالثة ومن الضأن ما تمت له سنة وقيل أقل منها ومنهم من يخالف بعض هذا التقدير قوله عناق لبن بالإضافة وبالرفع لأنه بدل من قوله عناق وقوله جذع بالرفع صفة لعناق قوله خير خبر مبتدأ محذوف أي هي خير من شاتي لحم وقد مر الكلام فيه في الأضاحي قوله فكان ابن عون هو محمد بن عون","part":34,"page":14},{"id":16560,"text":"الراوي يقف في هذا المكان عن حديث الشعبي أي يترك تكملته ويقول لا أدري أبلغت الرخصة وهي قوله ضح بالعناق الذي عندك قوله غيره أي غير البراء وقد مر في الأضاحي في باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بردة ضح الجذع من المعز ولن تجزىء عن أحد بعدك ولفظ الحديث إذبحها ولن تصلح لغيرك وفي رواية ولن تجزى عن أحد بعدك\rقوله ورواه أيوب أي روى الحديث المذكور أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ووصله البخاري في أوائل الأضاحي عن مسدد عن إسماعيل هو ابن علية عن أيوب عن محمد عن أنس بن مالك الحديث\r4766 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الأسود بن قيس ) قال سمعت ( جندبا ) قال ( شهدت ) النبي صلى يوم عيد ثم خطب ثم قال من ذبح فليبدل مكانها ومن لم يكن ذبح فليذبح باسم الله\rمطابقة هذا للحديث الذي قبله ظاهرة وقال الكرماني مناسبة حديث البراء وجندب للترجمة الإشارة إلى التسوية بين الجاهل بالحكم والناسي في وقت الذبح\rوالأسود بن قيس العبدي أبو قيس الكوفي وجندب بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وبالباء الموحدة ابن عبد الله بن سفيان البجلي\rومضى الحديث في العيدين عن مسلم بن إبراهيم وفي الأضاحي عن آدم وسيأتي في التوحيد عن حفص بن عمرو ومضى الكلام فيه هناك","part":34,"page":15},{"id":16561,"text":"16 -( باب اليمين الغموس )\rأي هذا باب في بيان حكم اليمين الغموس بفتح الغين المعجمة على وزن فعول بمعنى فاعل لأنها تغمس صاحبها في الإثم في الدنيا وفي النار في الآخرة وقال ابن الأثير هو على وزن فعول للمبالغة وقيل الأصل في ذلك أنهم كانوا إذا أرادوا أن يتعاهدوا أحضروا جفنة فجعلوا فيها طيبا أو رمادا أو وردا ثم يحلفون عندما يدخلون أيديهم فيها ليتم لهم المراد من ذلك بتأكيد ما أرادوا فسميت تلك اليمين إذا غدر حالفها غموسا لكونه بالغ في نقض العهد وقال بعضهم وكأنها على هذا بمعنى مفعول لأنها مأخوذة من اليد المغموسة انتهى\rقلت هذا تصرف من ليس له ذوق من العربية وهي على هذا القول مأخوذة من غمس اليد لا من اليد وهي على هذا أيضا بمعنى فاعل على ما لا يخفى على الفطن واليميين الغموس عند الفقهاء هي أن يحلف الرجل عن الشيء وهو يعلم أنه كاذب ليرضى بذلك أحدا أو ليعتذر أو ليقتطع بها مالا وقال أصحابنا حلف الرجل على أمر ماض كذبا عامدا غموس وظانا على أن الأمر كما قال لغو\rواختلفوا في حكمها فقال ابن البر أكثر أهل العلم لا يرون في الغموس كفارة ونقله ابن بطال أيضا عن جهمور العلماء وبه قال النخعي والحسن البصري ومالك ومن تبعه من أهل المدينة والأوزاعي في أهل الشام والثوري وسائر أهل الكوفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأصحاب الحديث وقال الشافعي فيها الكفارة وبه قال طائفة من التابعين\rولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم ( النحل 94 ) دخلا مكرا وخيانة","part":34,"page":16},{"id":16562,"text":"وجه ذكر هذه الآية لليمين الغموس ورود الوعيد على من حلف كاذبا متعمدا وهذه الآية كلها سيقت في رواية كريمة وفي رواية أبي ذر إلى قوله بعد ثبوتها قوله ولا تتخذوا أيمانكم دخلا نهاهم الله تعالى عن اتخاذ أيمانهم دخلا ويجيء تفسيره الآن وقال مجاهد كانوا يحالفون الحلفاء فيجدون أكثر منهم وأعز فينقضون حلف هؤلاء يحالفون الأكثر فنهوا عن ذلك قوله فتزل قدم بعد ثبوتها أي فتزل أقدامكم عن محجة الإسلام بعد ثبوتها عليها قوله وتذوقوا السوء أي في الدنيا قوله بما صددتم أي بسبب صدودكم عن سبيل الله وهو الدخول في الإسلام قوله ولكم عذاب عظيم يعني في الآخرة قوله دخلا مكرا وخيانه تسفير قتادة وسعيد بن جبير أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال خيانة وغدرا وقال أبو عبيد الدخل كل أمر كان على فساد\r17 -( باب قول الله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولائك لا خلاق لهم في الأخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ( آل عمران 77 ) وقوله جل ذكره ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم ( البقرة 422 ) وقوله جل ذكره ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إن ما عند الله خير لكم إن كنتم تعلمون ( النحل59 ) وأوفوا بعهد الله إذا عاهذتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ( النحل19 )","part":34,"page":17},{"id":16563,"text":"ترجم البخاري بهذه الآيات إشارة إلى أن اليمين الغموس لا كفارة فيها لأنها لم تذكر فيها ولذلك ذكر حديث الباب أعني حديث عبد الله بن مسعود عقيب ذكر هذه الآيات وهو وجه المناسبة أيضا بين هذا الباب والباب الذي قبله وقال ابن بطال وبهذه الآيات والحديث احتج الجمهور على أن الغموس لا كفارة فيها لأنه ذكر في هذه اليمين المقصود بها الحنث والعصيان والعقوبة والإثم ولم يذكر فيها كفارة ولو كانت لذكرت كما ذكرت في اليمين المعقودة فقال فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير وقال ابن المنذر لا نعلم سنة تدل على قول من أوجب فيها الكفارة بل هي دالة على قول من لم يوجبها قلت هذا كله حجة على الشافعية قوله قول الله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم الآية كذا هو في رواية أبي ذر وساق في رواية كريمة الآية بتمامها إلى قوله عذاب أليم وقال بعض المفسرين هذه الآية نزلت في الأشعث بن قيس خاصم بعض الهيود في أرض فجحد اليهودي فقدمه إلى النبي فقال ألك بينة قال لا قال لليهودي أتحلف قال أشعث إذا يحلف فيذهب مالي ويجيء الآن هذا الحديث وقال ابن كثير قوله تعالى إن الذين يشترون أي يعتاضون عما هداهم الله عليه من اتباع محمد وذكر صفته للناس وبيان أمره عن أيمانهم الكاذبة الفاجرة الآثمة بالأثمان القليلة وهي عروض هذه الحياة الدنيا الفانية الزائلة قوله أولئك لا خلاق لهم فيها ولاحظ لهم منها قوله ولا يكلمهم الله قالوا إن كانوا كفارا فلا يكلمهم الله أصلا وإن كانوا من العصاة فلا يسرهم الله ولا ينفعهم قوله ولا ينظر إليهم أي ولا يرحمهم ولا يعطف عليهم قوله ولا يزكيهم أي ولا يثني عليهم واحتج بهذه الآية بعض المالكية على أن العهد يمين وكذلك الميثاق والكفالة قوله قوله عز وجل ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم وقع في رواية أبي ذر وقول الله ولا تجعلوا الله عرضه وفي رواية غيره وقوله جل ذكره قال النسفي نزلت هذه الآية في أبي بكر رضي الله تعالى عنه","part":34,"page":18},{"id":16564,"text":"حين حلف أن لا يصل ابنه عبد الرحمن حتى يسلم وقيل نزلت في عبد الله بن رواحة ذلك أنه حلف أن لا يدخل على ختنه ولا يكلمه\rقوله عرضة أي علة مانعة لكم من البر والتقوى والإصلاح فإن تحلفوا أن لا تفعلوا ذلك فتعللوا بها أو تقولوا حلفنا ولم تحلفوا به وعرضة على وزن فعلة من الاعتراض والمعترض بين الشيئين مانع وقال ابن عباس عرضة أي حجة أن تبروا أي على أن لا تبروا وكلمة لا مضمرة فيه كما في قوله تعالى يبين الله لكم أن تضلوا ( النساء 176 ) ويقال كراهة أن تبروا وقال سعيد ابن جبير هو الرجل يحلف أن لا يبر ولا يصلي ولا يصلح فيقال له فيه فيقول قد حلفت قوله ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ( النحل 95 ) إلى قوله كفيلا بتمامه وقع في رواية أبي ذر وسقط جميعه لغيره وقال ابن بطال في هذه الآية دليل على تأكيد الوفاء بالعهد لأنه تعالى قال ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ( النحل 91 ) ولم يتقدم غير ذكر العهد قوله وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ( النحل 9 ) أي شهيد في العهد هكذا روي عن سعيد بن جبير وعن مجاهد يعني وكيلا أخرجه ابن أبي حاتم عنه\r6766 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال قال رسول الله من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان\rفأنزل الله تصديق ذالك إن الذين يشترون بعهدثمنا قليلا ( آل عمران77 ) إلى آخر الآيةل الأشعث بن قيس فقال ما حدثكم أبو عبد الرحمان فقالوا كذا وكذا قال في أنزلت كانت لي بئر في أرض ابن عم لي فأتيت رسول الله فقال بينتك أو يمينه قلت إذا يحلف عليها يا رسول الله فقال رسول الله من حلف على يمين صبر وهو فيها فاجر يقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان","part":34,"page":19},{"id":16565,"text":"مطابقته للترجمة التي هي الآية الأولى ظاهرة وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو الوضاح اليشكري والأعمش سليمان وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث قد مضى في الشرب في باب الخصومة في البئر والقضاء فيها فإنه أخرج هناك عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن شقيق إلى آخره ومر الكلام فيه\rقوله على يمين صبر بفتح الصاد المهملة وسكون الباء الموحدة وهي التي يلزم ويجبر عليها حالفها ويقال هي أن يحبس السلطان رجلا على يمين حتى يحلف بها يقال صبرت يميني أي حلفت بالله وأصل الصبر الحبس ومعناه ما يجبر عليها وقال الداودي معناه وأن يوقف حتى يحلف على رؤوس الناس قوله وهو فيها الواو للحال قوله فاجر أي كاذب كذا في رواية الأعمش فيها وفي رواية أبي معاوية عليها ووقع في رواية شعبة على يمين كاذبا قوله يقتطع حال وفي رواية حجاج بن منهال ليقتطع بزيادة لام التعليل ويقتطع يفتعل من القطع كأنه يقطعه عن صاحبه أو يأخذ قطعة من ماله بالحلف المذكور قوله وهو عليه الواو للحال وفي رواية مسلم وهو عنه معرض وفي رواية أبي داود ألا لقي الله وهو أجذم وفي حديث أبي أمامة بن ثعلبة عند مسلم والنسائي في نحو هذا الحديث فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة وفي حديث عمران عند أبي داود فليتبوأ بوجهه مقعده من النار قوله فأنزل الله تصديق ذلك أي تصديق قوله فإن قلت قد تقدم في تفسير سورة آل عمران أنها نزلت فيمن أقام سلعته بعد العصر فحلف كاذبا\rقلت يجوز أن تكون نزلت في الأمرين معا في وقت واحد واللفظ عام متناول للقضيتين ولغيرهما قوله ما حدثكم أبو عبد الرحمن هو كنية عبد الله بن مسعود فإن قلت هنا فدخل الأشعث بن قيس وفي رواية في كتاب الرهن ثم إن الأشعث بن قيس خرج إلينا فقال ما يحدثكم أبو عبد الرحمن","part":34,"page":20},{"id":16566,"text":"قلت الجمع بين الروايتين بأن يقال إنه خرج عليهم من مكان كان فيه فدخل المكان الذي كانوا فيه فإن قلت سيأتي في الأحكام في رواية الثوري عن الأعمش ومنصور جميعا فجاء الأشعث وعبد الله يحدثهم\rقلت التوفيق هنا أن يقال إن خروج الأشعث من مكانه الذي كان فيه إلى المكان الذي كان فيه عبد الله وقع وعبد الله يحدثهم فلعل الأشعث تشاغل بشيء فلم يدرك بحديث عبد الله فسأل أصحابه بقوله ما حدثكم أبو عبد الرحمن قوله فقالوا كذا وكذا ويروى قالوا بدون الفاء وفي رواية جرير فحدثناه يعني الأشعث وبين شعبة في روايته أن الذي حدثه بما حدثهم به عبد الله بن مسعود هو أبو وائل الراوي شقيق بن سلمة فإن قلت قد مر في الأشخاص قال فلقيني الأشعث بن قيس فقال ما حدثكم عبد الله اليوم\rقلت كذا وكذا\rقلت ليس بين الروايتين منافاة لأنه إنما أفرده في هذه الرواية لكونه المجيب قوله قال في أنزلت أي قال الأشعث في أنزلت هذه الآية وكلمة في بكسر الفاء وتشديد الياء قوله كانت لي بئر كذا هو في رواية الكشميهني كانت بالتأنيث وفي رواية غيره كان بالتذكير قوله كانت لي بئر في رواية أبي معاوية أرض وادعى الإسماعيلي في الشرب أن أبا حمزة تفرد بقوله في بئر وليس كما قال فقدوا فقه أبو عوانة كما ترى وكذا وقع عند أحمد من رواية عاصم عن شقيق في بئر ووقع في رواية جرير عن منصور في شيء قوله ابن عم لي كذا وقع للأكثرين أن الخصومة كانت في بئر يدعيها الأشعث في أرض لخصمه فإن قلت في رواية أبي معاوية كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني","part":34,"page":21},{"id":16567,"text":"قلت المراد أرض البئر لا جميع الأرض التي من جملتها أرض البئر ولا منافاة بين قوله ابن عم لي وبين قوله من اليهود لأن جماعة من أهل اليمن كانوا يهودا ولما غلب يوسف ذو نواس على اليمن وطرد عنها الحبشة فجاء الإسلام وهم على ذلك وقد أخرج الطبراني من طريق الشعبي عن الأشعث قال خاصم رجل من المخضرمين رجلا منا يقال له الخفشيش إلى النبي في أرض له فقال النبي للمخضرم جىء بشهودك على حقك وإلا حلف لك الحديث وهذا مخالف لسياق ما في الصحيح فإن كان ثابتا حمل على تعدد القضية قوله بينتك بالنصب أي أحضر أو أطلب بينتك بالنصب ويروى بالرفع أي المطلوب بينتك أو يمينه إن لم تكن لك بينة وفي رواية أبي معاوية وقال ألك بينة\rقلت لا فقال لليهودي احلف وفي رواية أبي حمزة فقال ألك شهود\rقلت ما لي شهود قال فيمينه وفي رواية وكيع عن مسلم ألك عليه بينة وفي رواية جرير عن منصور شاهداك أو يمينه قوله إذا يحلف جواب وجزاء بنصب يحلف\r18 -( باب اليمين فيما لا يملك وفي المعصية وفي الغضب )\rأي هذا باب في بيان حكم اليمين فيما لا يملكه الحالف وفي اليمين في المعصية وفي اليمين في حالة الغضب فذكر ثلاثة أحاديث لكل واحد من هذه الثلاثة حديثا على الترتيب يفهم حكم كل واحد من كل واحد من الأحاديث الثلاثة\r8766 - حدثني ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد ) عن ( أبي بردة ) عن\r( أبي موسى ) قال ( أرسلني أصحابي إلى ) النبي أسأله الحملان فقال والله لا أحملكم على شيء ووافقته وهو غضبان فلما أتيته قال أنطلق إلى أصحابك فقل إن الله أو إن رسول الله يحملكم\rمطابقته للجزء الأول للترجمة وهو اليمين فيما لا يملك","part":34,"page":22},{"id":16568,"text":"وهذا الحديث بعين هذا الإسناد مر في أول باب غزوة تبوك فإنه أخرجه هناك أيضا عن محمد بن العلاء عن أبي أسامة عن بريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد الله بن أبي بردة اسمه عامر وقيل الحارث عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري وبريد هذا يروي عن جده أبي بردة وأبو بردة يروي عن أبيه أبي موسى وهنا اختصره وحاصل الكلام أن النبي حلف أن لا يحملهم ولم يكن مالكا لما سألوه في ذلك الوقت ثم أرسل بلالا وراء أبي موسى وأعطاه ستة أبعرة ثم إنه حذر عن يمينه فدل هذا على انعقاد يمينه وقال ابن بطال ومثال هذا أن يحلف رجل على أن لا يهب أو لا يتصدق أو لا يعتق وهو في هذه الحالة لا يملك شيئا من ذلك ثم حصل له مال بعد ذلك فوهب أو تصدق أو أعتق فعند جماعة الفقهاء تلزمه الكفارة كما فعل الشارع بالأشعريين أنه حلل عن يمينه وأتى بالذي هو خير ولو حلف أن لا يهب أو لا يتصدق ما دام معدما وجعل العدم علة لامتناعه من ذلك ثم حصل له مال بعد ذلك لم يلزمه عند الفقهاء كفارة إن وهب أو تصدق لأنه إنما وقع يمينه على حالة العدم لا على حالة الوجود وفي ( التوضيح ) إذا حلف الرجل بعتق ما لا يملك إن ملكه في المستقبل فقال مالك إن عين أحدا أو قبيلة أو جنسا لزمه العتق وإن قال كل مملوك أملكه أبدا حر لم يلزمه عتق وكذلك في الطلاق إن عين قبيلة أو بلدة أو صفة ما لزمه الحنث وإن لم يعين لم يلزمه وقال أبو حنيفة وأصحابه يلزمه الطلاق والعتق سواء عم أو خص وقال الشافعي لا يلزمه خص أو عم","part":34,"page":23},{"id":16569,"text":"قوله أسأله الحملان بضم الحاء المهملة وسكون الميم وهو ما يحمل عليه من الدواب في الهبة خاصة قوله والله معترض بين القول ومقوله قوله ووافقته أي النبي والحال أنه غضبان وجمهور الفقهاء يلزمون الغاضب الكفارة ويجعلون غضبه مؤكدا ليمينه روي عن ابن عباس أن الغضبان يمينه لغو ولا كفارة فيها وروي عن مسروق والشعبي وجماعة أن الغضبان لا يلزمه شيء لإطلاق ولا عتاق واحتجوا بقوله لا طلاق في إغلاق ولا عتق قبل ملك وفي حديث الأشعريين رد لهذه المقالة لأن الشارع حلف وهو غاضب ثم قال والله لا أحلف على يمين الحديث وأما حديث لا طلاق في إغلاق فليس بثابت ولا مما يعارض به مثل حديث الأشعريين ونحوه\rوالحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه واستدركه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم أخرجوه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وقال أبو داود أظنه في الغضب وقال غيره الإغلاق الإكراه والمحفوظ إغلاق كما هو لفظ ابن ماجه والحاكم ولفظ أبي داود غلاق وأما حديث لا عتق قبل ملك فهو من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا طلاق إلا فيما يملك رواه الأربعة والحاكم ورواه أبو داود بإسناد صحيح وقال الترمذي حديث حسن وتأول المدنيون والكوفيون الإغلاق على الإكراه قوله فلما أتيته أي النبي أي مرة أخرى بعد ذلك\r9766 - حدثنا ( عبد العزيز إبراهيم ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب )","part":34,"page":24},{"id":16570,"text":"( ح ) وحدثنا الحجاج حدثنا عبد الله بن عمر النميري حدثنا يونس بن يزيد الأيلي قال سمعت الزهري قال سمعت عروة ابن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن حديث عائشة رضي الله عنها زوج النبي حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله مما قالوا كل حدثني طائفة من الحديث فأنزل الله إن الذين جاؤوا بالإفك ( النور11 ) العشر الآيات كلها في براءتي فقال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح لقرابته منه والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة فأنزل الله ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أو يؤتوا ولي القربى ( النور22 ) الآية قال أبو بكر بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال والله لا أنزعها عنه أبدا\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة في قوله والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا وهو مطابق لترك اليمين في المعصية لأنه حلف أن لا ينفع مسطحا أبدا لكلامه في عائشة فكان حالفا على ترك طاعة فنهي عن الاستمرار على ما حلف عليه فيكون النهي عن الحلف على فعل المعصية بطريق الأولى\rثم إنه أخرج هذه القطعة من حديث الإفك المطول من طريقين الأول عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري والثاني عن حجاج بن منهال عن عبد الله بن عمر النميري بضم النون وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف عن يونس بن يزيد الأيلي بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى مدينة أيلة عل ساحل بحر القلزم مما يلي الشام وهي اليوم خرابة\rقوله وطائفة أي قطعة وقد مضى الكلام فيه مستوفى في باب حديث الإفك في كتاب المغازي\r9766 - حدثنا ( عبد العزيز إبراهيم ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب )","part":34,"page":25},{"id":16571,"text":"( ح ) وحدثنا الحجاج حدثنا عبد الله بن عمر النميري حدثنا يونس بن يزيد الأيلي قال سمعت الزهري قال سمعت عروة ابن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن حديث عائشة رضي الله عنها زوج النبي حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله مما قالوا كل حدثني طائفة من الحديث فأنزل الله إن الذين جاؤوا بالإفك ( النور11 ) العشر الآيات كلها في براءتي فقال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح لقرابته منه والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة فأنزل الله ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أو يؤتوا ولي القربى ( النور22 ) الآية قال أبو بكر بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال والله لا أنزعها عنه أبدا\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة في قوله والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا وهو مطابق لترك اليمين في المعصية لأنه حلف أن لا ينفع مسطحا أبدا لكلامه في عائشة فكان حالفا على ترك طاعة فنهي عن الاستمرار على ما حلف عليه فيكون النهي عن الحلف على فعل المعصية بطريق الأولى\rثم إنه أخرج هذه القطعة من حديث الإفك المطول من طريقين الأول عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري والثاني عن حجاج بن منهال عن عبد الله بن عمر النميري بضم النون وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف عن يونس بن يزيد الأيلي بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى مدينة أيلة عل ساحل بحر القلزم مما يلي الشام وهي اليوم خرابة\rقوله وطائفة أي قطعة وقد مضى الكلام فيه مستوفى في باب حديث الإفك في كتاب المغازي","part":34,"page":26},{"id":16572,"text":"0866 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا ( أيوب ) عن ( القاسم ) عن ( زهدم ) قال ( كنا عند أبي موسى الأشعري ) فقال ( أتيت ) رسول الله في نفر من الأشعريين فوافقته وهو غضبان فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا ثم قال والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها\rمطابقته للجزء الثالث من الترجمة في قوله فوافقته وهو غضبان فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا وقد مر الكلام في حلف الغاضب عن قريب في الحديث الأول\rوأخرجه عن أبي معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو وعن عبد الوارث بن سعيد عن أيوب السختياني عن القاسم بن عاصم عن زهدم بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة ابن مضرب الجرمى إلى آخره وقد مر هذا الحديث بأتم منه عن قريب في باب لا تحلفوا بأبائكم فإنه أخرجه عن قتيبة عن عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم التميمي عن زهدم إلى آخره وقد مر الكلام فيه\r19 -( باب إذا قال والله لا أتكلم اليوم فصلى أو قرأ أو سبح أو كبر أو حمد أو هلل فهو على نيته )\rأي هذا باب في بيان ما إذا قال شخص والله إلى آخره قوله فهو على نيته يعني إن قصد بالكلام ما هو كلام عرفا لا يحنث بهذه الأذكار والقراءة والصلاة وإن قصد الأعم يحنث بها قاله الكرماني وقال صاحب ( التوضيح ) أي إذا كانت نيته لا يتكلم في شيء من أمر الدنيا فلا حنث عليه إذا سبح وقال ابن بطال المعنى في الحالف أن لا يتكلم اليوم أنه محمول على كلام الناس لا على التلاوة والتسبيح وقال أصحابنا حلف أن لا يتكلم فقرأ القرآن في صلاته أو سبح لم يحنث وإن قرأ في غير الصلاة يحنث خلافا للشافعي والقياس أن يحنث فيهما وقال الفقيه أبو الليث إن عقد اليمين بالعربية فكذلك وإن عقدها بالفارسية لا يحنث إذا قرأ القرآن أو سبح في غير صلاته\rوقال النبي أفضل الكلام أربع سبحان الله والحمد لله ولا إلاه إلا الله والله أكبر","part":34,"page":27},{"id":16573,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن غرض البخاري بيان أن الأذكار ونحوها كلام وكلمة فيحنث بها قيل هذا من الأحاديث التي لم يصلها البخاري في موضع آخر وقد وصله النسائي من طريق ضرار بن مرة عن أبي صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعا بلفظه وأخرجه مسلم من حديث سمرة بن جندب لكن بلفظ أحب الكلام ووجه أفضليته أن فيه إشارة إلى جميع صفات الله عز وجل عدمية ووجودية إجمالا لأن التسبيح إشارة إلى تنزيه الله تعالى عن النقائص والتحميد إلى وصفه بالكمال فالأول فيه النقصان والثاني فيه إثبات الكمال والثالث إلى تخصيص ما هو أصل الدين وأساس الإيمان يعني التوحيد والرابع إلى أنه أكبر مما عرفناه سبحانك ما عرفناك حق معرفتك\rوقال أبو سفيان كتب النبي إلى هرقل تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ( آل عمران46 ) ح\rأبو سفيان صخر بن حرب بن أمية أبو معاوية وهذا طرف من حديث طويل أخرجه في أول الكتاب وأراد به هنا الإشارة إلا أن لفظ الكلمة من باب إطلاق البعض على الكل مثلا إذا أطلق لفظ كلمة على مثل سبحان الله والحمد لله إلى آخره يكون المراد منها الكلام كما يقال كلمة التوحيد وهي تشتمل على كلمات\rوقال مجاهد كلمة التقواى لا إلاه إلا الله\rأشار به إلى ما في قوله تعالى وألزمهم كلمة التقوى ( الفتح 26) أي لا إله إلا الله فإن لا إله إلا الله كلام أطلق عليه الكلمة\r1866 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( سعيد بن المسيب ) عن أبيه قال ل ( ما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه ) رسول الله فقال قل لا إلاه إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله\rالكلام في ذكر هذا هنا مثل الكلام الذي ذكرناه الآن فيما قبله فإنه أطلق على قول لا إله إلا الله كلمة وهذا مختصر تقدم تمامه في قصة أبي طالب في آخر كتاب فضائل الصحابة","part":34,"page":28},{"id":16574,"text":"وأبو اليمان الحكم بن نافع والمسيب بفتح الياء وكسرها وقال الكرماني قالوا هذا مما يبطل القاعدة القائلة بأن شرط البخاري أن لا يروي عن شخص حتى يكون له راويان وليس للمسيب إلا راو واحد وهو ابنه فقط\rقوله كلمة بالنصب على أنه في محل لا إله إلا الله ويجوز رفعها على تقدير هي كلمة قوله أحاج بضم الهمزة وأصله احاجج يعني أظهر لك بها الحجة عند الله يعني يوم القيامة\r2866 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( محمد بن فضيل ) حدثنا ( عمارة بن القعقاع ) عن ( أبي زرعة ) عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( انظر الحديث 6046 وطرفه )\rالكلام فيه مثل الكلام فيما قبله وأبو زرعة هرم البجلي\rوالحديث قد مضى في كتاب الدعوات في باب فضل التسبيح فإنه أخرجه هناك عن زهير بن حرب عن ابن فضيل إلى آخره نحوه وسيجيء في آخر الكتاب عند ختمه إن شاء الله تعالى\r3866 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد الواحد ) حدثنا ( الأعمش ) عن\r( شقيق ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال قال رسول الله كلمة وقلت أخرى من مات يجعل لله ندا أدخل النار وقلت أخرى من مات لا يجعل لله ندا أدخل الجنة ( انظر الحديث 8321 وطرفه )\rهو أيضا مثل ما قبله من إطلاق الكلمة على الكلام وعبد الواحد هو ابن زياد والأعمش سليمان وشقيق هو ابن سلمة أبو وائل وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه","part":34,"page":29},{"id":16575,"text":"قوله قال رسول الله كلمة وهي قوله من مات وهو يشرك بالله شيئا دخل النار قوله وقلت أخرى من كلام ابن مسعود أي قلت أنا أخرى وهي من مات لا يجعل لله ندا أدخل الجنة وهذا مر في أول كتاب الجنائز فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن حفص عن أبيه عن الأعمش إلى آخره قوله ندا بكسر النون وتشديد الدال المثل والنظير وقال الكرماني العكس الظاهر أن يقال من مات لا يجعل لله ندا لا يدخل النار ثم قال هذا هو الصحيح لأن الموحد ربما يدخل النار لكن دخول الجنة محقق لا شك فيه وإن كان آخرا انتهى قلت كلامه في كلام ابن مسعود فافهم\r20 -( باب من حلف أن لا يدخل على أهله شهرا وكان الشهر تسعا وعشرين )\rأي هذا باب في بيان من حلف أن لا يدخل على أهله شهرا واتفق أن الشهر كان تسعا وعشرين يوما أي ناقصا ثم دخل عليه فلا يحنث لأن الشهر يكون تسعا وعشرين وهذا لا خلاف فيه إذا حلف في أول جزء من الشهر وأما إذا حلف في أثناء الشهر يتعين أن يلفق ثلاثين يوما عند الجمهور وقالت طائفة من المالكية منهم عبد الحكم يكتفي بتسع وعشرين\r4866 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( سليمان بن بلال ) عن ( حميد ) عن\r( أنس ) قال آلى رسول الله من نسائه وكانت انفكت رجله فأقام في مشربة تسعا وعشرين ليلة ثم نزل فقالوا يا رسول الله آليت شهرا فقال إن الشهر يكون تسعا وعشرين\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في الصوم عن عبد العزيز أيضا وفي النكاح عن خالد بن مخلد وفي الطلاق عن إسماعيل بن أبي أويس\rقوله آلى أي حلف وليس المراد منه الإيلاء الفقهي قوله في مشربة بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء وفتحها الغرفة","part":34,"page":30},{"id":16576,"text":"21 -( باب إن حلف أن لا يشرب نبيذا فشرب طلاء أو سكرا أو عصيرا لم يحنث في قول بعض الناس وليست هذه بأنبذة عنده )\rأي هذا باب يذكر فيه إن حلف شخص أن لا يشرب نبيذا إلى آخره والنبيذ فعيل بمعنى مفعول وهو الذي يعمل من الأشربة من التمر والزبيبت والعسل والحنطة والشعير والذرة والأرز ونحو ذلك من نبذت التمر إذا ألقيت عليه الماء ليخرج عليه حلاوته سواء كان مسكرا أو غير مسكر فإنه يقال له نبيذ ويقال للخمر المعتصر من العنب نبيذ كما يقال للنبيذ خمر قوله طلاء بكسر الطاء المهملة والمد ويروى الطلاء بالألف واللام وقال ابن الأثير هو الشراب المطبوخ من العنب وهو الرب وأصله القطران الخاثر الذي يطلى به الإبل وقال أصحابنا الطلاء الذي يذهب ثلثه وإن ذهب نصفه فهو المنصف وإن طبخ أدنى طبخه فهو الباذق والكل حرام إذا غلا واشتد وقذف بالزبد قوله أو سكرا بفتحتين وهو نقيع الرطب وهو أيضا حرام إذا غلا واشتد وقذف بالزبد وقال الكرماني السكر نبيذ يتخذ من التمر قوله لم يحنث في قول بعض الناس قال ابن بطال مراد البخاري ببعض الناس أبو حنيفة ومن تبعه فإنهم قالوا إن الطلاء والعصير ليسا نبيذا لأن النبيذ في الحقيقة ما نبذ في الماء ونقع فيه ومنه سمى المنبوذ منبوذا لأنه ينبذ ويطرح فأراد البخاري الرد عليهم ورد عليه من ليس له تعصب فقال الذي قاله هذا الشارح بمعزل عن مقصود البخاري وإنما أراد تصويب قول أبي حنيفة ومن قال لم يحنث ولا يضره قوله بعده في قول بعض الناس فإنه لو أراد خلافه لترجم على أنه يحنث وكيف يترجم على وفق مذهب ويخالفه انتهى","part":34,"page":31},{"id":16577,"text":"ثم حسن بعضهم ممن لم يدرك دقائق مذهب أبي حنيفة كلام ابن بطال فقال والذي فهمه ابن بطال أوجه وأقرب إلى مراد البخاري وليت شعري ما وجه الأوجهية والقرب وأبو حنيفة ما رأى من شرب الطلاء إلا الطلاء الذي كان يشربه أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وروى ابن أبي شيبة فقال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ووكيع عن عبيدة عن خيثمة عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه كان يشرب الطلاء على النصف وكذا روي عن البراء وأبي جحيفة وجرير بن عبد الله وابن الحنفية وشريح القاضي وقيس بن سعد وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي والشعبي وقال الطحاوي حدثنا فهد قال حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا أبو شهاب عن ابن أبي ليلى عن عيسى أن أباه بعثه إلى أنس بن مالك في حاجة فأبصر عنده طلاء شديدا واسم أبي شهاب عبد ربه بن نافع الحناط بالنون الكوفي وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي الكوفي وهو يروى عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن\rقوله وليست هذه أي الطلاء والسكر والعصير ليست بأنبذة وفي رواية الكشميهني وليس قوله عنده أي عند بعض الناس وهو أبو حنيفة وفيه نظر لأنه يحتاج إلى دليل ظاهر أنه نقل هكذا عن أبي حنيفة ولئن سلمنا ذلك فمعناه أن كل واحد منها يسمى باسم خاص وإن كان يطلق عليها اسم النبيذ في الأصل فإن قلت فعلى هذا من حلف على أنه لا يشرب نبيذا فشرب شيئا من هذه الثلاثة ينبغي أن لا يحنث\rقلت إن نوى تعيين أحد هذه الأشياء ينبغي أن لا يحنث وإن أطلق يحنث بالنظر إلى أصل المعنى لا بالنظر إلى العرف\r5866 - حدثني ( علي ) سمع ( عبد العزيز بن أبي حازم ) أخبرني أبي عن ( سهل بن سعد ) أن ( أبا أسيد صاحب ) النبي أعرس فدعا النبي لعرسه فكانت العروس خادمهم\rفقال سهل للقوم هل تدرون ما سقته قال أنقعت له تمرا في تور من الليل حتى أصبح عليه فسقته إياه","part":34,"page":32},{"id":16578,"text":"قال الكرماني مناسبة الحديث للباب مفهوم نبيذ إذ المتبادر إلى الذهن منه أن العروس المذكورة فيه سقت المتخذ من التمر ففيه الرد على بعض الناس وقال صاحب ( التوضيح ) وجه تعلق البخاري من حديث سهل في الرد على أبي حنيفة وهو أن سهلا إنما عرف أصحابه أنه لم تسق الشارع إلا نبيذا قريب العهد بالانتباذ مما يخل شربه ألا ترى قوله انقعت له تمرا في تور من الليل حتى أصبح عليه فسقته إياه وهكذا كان ينبذ له ليلا ويشربه غدوة وينبذ له غدوة ويشربه عشية انتهى\rقلت ليس في حديث سهل رد قط على أبي حنيفة لأنه لم ينف اسم النبيذ عن المتخذ من التمر وإنما قال الطلاء والسكر والعصير ليست بأنبذة على تقدير صحة النقل عنه بذلك لأن كلا منها يسمى باسم خاص كما ذكرناه الآن\rوعلي شيخ البخاري فيه هو ابن المديني وعبد العزيز فيه يروي عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار الأعرج وهو يروي عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري كان اسمه حزنا فسماه النبي سهلا وأبو أسيد بضم الهمزة مصغر الأسد مالك الساعدي\rوالحديث قد مضى في كتاب الأشربة في باب الانتباذ في الأوعية قوله صاحب النبي ذكر لفظ صاحب إما استلذاذا وإما افتخارا وإما تعظيما له وإما تفهيما لمن لا يعرفه قوله فكانت العروس على وزن فعول يستوي فيه الذكر والأنثى والمراد به هنا الزوجة قوله خادمهم بالتذكير لأنه يطلق على الرجل والمرأة كليهما قوله في تور بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وبالراء هو إناء من صفر أو حجر كالأجانة وقد يتوضأ منه قوله فسقته إياه أي فسقت العروس المذكورة النبي إياه أي التمر المنقوع في التور\r6866 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( إسماعيل بن أبي خالد ) عن ( الشعبي ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما عن ( سودة ) زوج النبي قالت ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صارت شنا","part":34,"page":33},{"id":16579,"text":"قيل مطابقته للترجمة في قوله ما زلنا ننبذ فيه وأنهم دبغوا مسك الشاة للانتباذ فيه قال صاحب ( التوضيح ) هذا وجه استدلال البخاري من حديث سودة\rقلت لا مطابقة بينه وبين الترجمة إلا أن يؤخذ ذلك بالوجه المذكور بالتعسف وليس المراد ذلك لأن في زعم هؤلاء أن هذا يرد على أبي حنيفة فيما نقلوا عنه فلذلك أورده البخاري هنا وليس كذلك كما ذكرناه الآن\rومحمد بن مقاتل المروزي يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن إسماعيل بن أبي خالد واسمه سعد ويقال هرمز البجلي عن عامر الشعبي عن عكرمة عن عبد الله بن عباس عن سودة بنت زمعة رضي الله عنها والحديث من أفراده\rقوله مسكها بفتح الميم وهو الجلد قوله شنا بفتح الشين المعجمة وتشديد النون وهو القربة الخلق\r22 -( باب إذا حلف أن لا يأتدم فأكل تمرا بخبز وما يكون من الأدم )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا حلف أن لا يأكل أدما فأكل تمرا بخبز أي ملتبسا به مقارنا له وجواب إذا محذوف تقديره هل يكون بذلك مؤتدما أم لا قوله ما يكون من الأدم عطف على جملة الشرط والجزاء أي باب يذكر فيه أيضا ما يكون أي شيء يكون من الأدم ولم يذكر حكم هذين المذكورين اعتمادا على مستنبط الأحكام من النصوص أما الفصل الأول فقد روى فيه عن حفص بن غياث عن محمد بن يحيى الأسلمي عن يزيد الأعور عن ابن أبي أمية عن يوسف عن عبد الله بن سلام قال رأيت النبي أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرا وقال هذه إدام هذه فأكلها وبهذا يحتج أن كل ما يوجد في","part":34,"page":34},{"id":16580,"text":"البيت غير الخبز فهو إدام سواء كان رطبا أو يابسا فعلى هذا إن من حلف أن لا يأتدم فأكل خبزا بتمر فإنه يحنث ولكن قالوا إن هذا محمول على أن الغالب في تلك الأيام أنهم كانوا يتقوتون بالتمر لشظف عيشهم ولعدم قدرتهم على غيره إلا نادرا وأما الفصل الثاني ففيه خلاف بين العلماء فقال أبو حنيفة وأبو يوسف الإدام ما يصطبغ به مثل الزيت والعسل والملح والخل وأما ما لا يصطبغ به مثل اللحم المشوي والجبن والبيض فليس بإدام وقال محمد هذه إدام وبه قال مالك والشافعي وأحمد وهو رواية عن أبي يوسف فإن قلت معنى ما يصطبغ به ما يختلط به الخبز فكيف يختلط الخبز بالملح\rقلت يذوب في الفم فيحصل الاختلاط وفي ( التوضيح ) وعند المالكية يحنث بكل ما هو عند الحالف إدام ولكل قوم عادة\r7866 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن عبد الرحمان بن عابس عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت ما شبع آل محمد من خبز بر مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله\rقال الكرماني كيف دل الحديث على الترجمة ثم قال لما كان التمر غالب الأوقات موجودا في بيت رسول الله وكانوا شباعا منه علم أنه ليس أكل الخبز به ائتداما أو ذكر هذا الحديث في هذا الباب بأدنى ملابسة وهو لفظ المأدوم ولم يذكر غيره لأنه لم يجد حديثا بشرطه يدل على الترجمة أو هو أيضا من جملة تصرفات النقلة على الوجه الذي ذكروه انتهى\rقلت ذكر فيه ثلاثة أوجه الوجه الأول رده بعضهم بقوله هو مباين لمراد البخاري ولم يبين المراد ما هو\rقلت حديث عبد الله بن سلام المذكور آنفا أقوى في الرد عليه الوجه الثاني قال فيه بعضهم إنه هو المراد لكن ينضم إليه ما ذكره ابن المنير والذي ذكره ابن المنير هو أنه قال مقصود البخاري الرد على من زعم أنه لا يقال ائتدم إلا إذا أكل ما يصطبغ به انتهى","part":34,"page":35},{"id":16581,"text":"قلت الحديث لا يدل أصلا على رد الزاعم بهذا لأن لفظ مأدوم أعم من أن يكون الإدام فيه مما يصطبغ به أو لا يصطبغ به الوجه الثالث بعيد جدا على ما لا يخفى\rومحمد بن يوسف شيخ البخاري هو البخاري البيكندي وسفيان هو ابن عيينة و ( عبد الرحمن بن عابس ) بالعين المهملة وبالياء الموحدة المكسورة وبالسين المهملة يروي عن أبيه عابس بن ربيعة النخعي\rوالحديث مضى في الأطعمة عن خلاد بن يحيى عن سفيان مطولا وهنا ذكر قطعة منه\rقوله تباعا بكسر التاء أي متتابعة قوله حتى لحق بالله كناية عن الموت\rوقال ابن كثير أخبرنا سفيان حدثنا عبد الرحمان عن أبيه أنه قال ل ( عائشة ) بهاذا\rأي قال محمد بن كثير بالثاء المثلثة البصري وهو أحد مشايخ البخاري وسفيان هو الثوري وعبد الرحمن هو ابن عابس المذكور في الحديث السابق وإنما ذكره البخاري مذاكرة عن ابن كثير إشارة لدفع ما يتوهم من العنعنة في الطريق التي قبلها من الانقطاع وقد صرح في هذا الطريق لقوله أنه قال لعائشة أي أن عابسا والد عبد الرحمن قال لعائشة بهذا يعني سأل منها بعد أن لقيها عن هذا الحديث\r8866 - حدثنا ( قتيبة ) عن ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) قال قال ( أبو طلحة لأم سليم ) ل ( قد ) سمعت ( صوت ) رسول الله ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء فقالت نعم فأخرجت أقراصا من شعير ثم أخذت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول الله فذهبت فوجدت رسول الله في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال رسول الله أرسلك أبو طلحة فقلت نعم فقال رسول الله لمن معه قوموا فانطلقوا وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة\r\r","part":34,"page":36},{"id":16582,"text":"فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم فقالت الله ورسوله أعلم فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله فأقبل رسول الله وأبو طلحة معه حتى دخلا فقال رسول الله هلمي يا أم سليم ما عندك فأتت بذالك الخبز قال فأمر رسول الله بذالك الخبز ففت وعصرت أم سليم عكة لها فأدمته ثم قال فيه رسول الله ما شاء الله أن يقول ثم قال إئذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة فأكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلا إذن\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة تؤخذ من قوله فأدمته\rوالحديث قد مضى في علامات النبوة بطوله وفي الصلاة مختصرا عن عبد الله بن يوسف وفي الأطعمة عن إسماعيل ومضى الكلام فيه\rوأبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم أم أنس بن مالك\rقوله عكة بضم العين المهملة وتشديد الكاف وهي إناء السمن قوله فأدمته أي خلطت الخبز بالإدام\rوفيه معجزة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -\r23 -( باب النية في الأيمان )\rأي هذا باب في بيان النية في الأيمان بفتح الهمزة جمع يمين كذا في رواية الجميع وقال الكرماني في بعض الرواية الأيمان بكسر الهمزة ثم قال مذهب البخاري أن الأعمال داخلة في الإيمان وقال المهلب وغيره إذا كانت اليمين بين العبد وربه لا خلاف بين العلماء أنه ينوي ويحمل على نيته وإذا كانت بينه وبين آدمي وادعى في نيته غير الظاهر لم يقبل قوله وحمل على ظاهر كلامه إذا كانت عليه بينة بإجماع واستدل به على أن اليمين على نية الحالف إلا في حق الآدمي على نية المستحلف كما ذكرنا وقال آخرون النية نية الحالف أبدا وله أن يوري واحتجوا بحديث الباب وأجمعوا على أنه لا يوري فيما إذا اقتطع مال أمرىء مسلم بيمينه","part":34,"page":37},{"id":16583,"text":"9866 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( عبد الوهاب ) قال سمعت يحياى بن سعيد يقول أخبرني محمد بن إبرهيم أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله يقول إنما الأعمال بالنية وإنما لامرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه\rمطابقته للترجمة من حيث إن اليمين أيضا عمل وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي و ( يحيى بن سعيد ) هو الأنصاري ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي القرشي المدني والحديث مر في أول الكتاب ومر الكلام فيه مستقصى\r24 -( باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أهدى شخص ماله أي جعله هدية للمسلمين أو تصدق به على وجه النذر أو على وجه التوبة بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وهكذا هو في رواية الجميع إلا الكشميهني فإن في روايته إلا القربة بضم القاف وسكون الراء وجوابه محذوف تقديره هل ينفذ ذلك إذا نجزه أو علقه وهذا الباب أول أبواب النذور لأن الكتاب كان في الأيمان والنذور وفرغ من أبواب الأيمان وشرع في أبواب النذور وهو جمع نذر وهو إيجاب شيء من عبادة أو صدقة أو نحوهما على نفسه تبرعا يقال نذرت الشيء أنذر وأنذر بالكسر والضم نذرا ويقال النذر في اللغة التزام خير أو شر وفي الشرع التزام المكلف شيئا لم يكن عليه منجزا أو معلقا والنذر نوعان نذر تبرر ونذر لجاج\rفالأول على قسمين أحدهما ما يتقرب به ابتداء كقوله لله على أن أصوم كذا مطلقا أو أصوم شكرا على أن شفي الله مريضي ونحوه وقيل الاتفاق على صحته في الوجهين وعن بعض الشافعية في الوجه الثاني أنه لا ينعقد والثاني من القسمين ما يتقرب به معلقا كقوله إن قدم فلان من سفره فعلي أن أصوم كذا وهذا لازم اتفاقا","part":34,"page":38},{"id":16584,"text":"ونذر اللجاج كذلك على قسمين أحدهما ما يعلقه على فعل حرام أو ترك واجب فلا ينعقد والقسم الآخر ما يتعلق بفعل مباح أو ترك مستحب أو خلاف الأولى ففيه ثلاثة أقوال للعلماء الوفاء أو كفارة يمين أو التخيير بينهما عند الشافعية وعند المالكية لا ينعقد أصلا وعند الحنفية يلزمة كفارة اليمين في الجميع\r0966 - حدثنا ( أحمد بن صالح ) حدثنا ( ابن وهب ) أخبرني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب بن مالك ) وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال سمعت كعب بن مالك في حديثه وعلى الثلاثة الذين خلفوا ( التوبة 118 ) فقال في آخر حديثه إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله فقال النبي أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك\rمطابقته للترجمة من حيث إن كعب بن مالك جعل من توبته انخلاعه من ماله صدقة إلى الله ورسوله قيل فيه نظر لأنه ليس في الانخلاع المذكور ما يدل على النذر منه والترجمة فيها النذر ويمكن الجواب بأن يقال إن في الانخلاع معنى الالتزام وفي الالتزام معنى النذر ولم يذكر هذا أحد من الشراح\rوأحمد بن صالح أبو جعفر المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري\rوالحديث مضى بطوله في كاب المغازي\rوكعب ابن مالك هو أحد الثلاثة الذين خلفوا ونزلت الآية فيه وفي صاحبيه وهما مرارة بضم الميم وهلال قوله في حديثه أي في حديث تخلفه عن غزوة تبوك قوله أن انخلع كلمة أن مصدرية وأنخلع من الانخلاع أي أن أعرى من مالي كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه قوله أمسك عليك بعض مالك وفي رواية أبي داود عن أحمد بن صالح بهذا السند فقلت إني أمسك سهمي الذي يخيبر قوله فهو خير لك أي إمساك بعض مالك خير لك وعين البعض في رواية لأبي داود قال يجزىء عنك الثلث\rاختلف العلماء فيمن نذر أن يتصدق بجميع ماله على عشرة أقوال","part":34,"page":39},{"id":16585,"text":"الأول يلزمه ثلث ماله وبه قال مالك الثاني إنه إن كان مليا فكذلك وإن كان فقيرا فكفارة يمين وبه قال الليث وابن وهب الثالث إن كان متوسطا يخرج بحصة الثلث وهو قول ربيعة الرابع يخرج ما لا يضر به وهو قول سحنون من المالكية الخامس يخرج زكاة ماله يروى ذلك عن ربيعة أيضا السادس يخرج جميع ماله وهو قول إبراهيم النخعي السابع إن علقه بشرط كقوله إن شفى الله مريضي أو إن دخلت الدار فالقياس أن يلزمه إخراج كل ماله وهو قول أبي حنيفة الثامن إن أخرج نذره مخرج التبرر مثل إن شفي الله مريضي فيلزمه جميع ماله وإن كان لجاجا وغضبا فيقصد منع نفسه من فعل مباح كأن دخلت الدار فهو بالخيار إن شاء أن يفي بذلك أو يكفر كفارة يمين وهو قول الشافعي التاسع لا يلزمه شيء أصلا وهو قول ابن أبي ليلى وطاووس والشعبي العاشر يحبس لنفسه من ماله قوت شهرين ثم يتصدق بمثله إذا أفاد وهو قول زفر\r25 -( باب إذا حرم طعامه )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا حرم الشخص طعامه بأن قال طعام كذا أو شراب كذا علي حرام أو قال نذر لله أن لا آكل كذا أو لا أشرب كذا ولم يذكر جواب إذا على عادته قوله طعامه وروي عن أبي ذر طعاما والجواب ينعقد يمينه وعليه كفارة يمين إذا استباحه لكن إذا حلف وهو الذي ذهب إليه البخاري فلذلك أورد حديث الباب لأن فيه قد حلفت وعن أبي حنيفة والأوزاعي كذلك ولكن لا يشترط لفظ الحلف وقال الشافعي لا شيء عليه في ذلك وقال مالك لا يكون الحرام يمينا في طعام ولا شراب إلا في المرأة فإنه يكون طلاقا يحرمها عليه وروي عن الشافعي كذلك رواه الربيع عنه وروي عن بعض التابعين أن التحريم ليس بشيء سواء حرم عليه زوجته أو شيئا من ذلك لا يلزمه كفارة في شيء من ذلك وبه قال أبو سلمة ومسروق والشعبي","part":34,"page":40},{"id":16586,"text":"وقوله تعالى ياأيها النبى لم تحرم مآ أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم ( التحريم1 - 2 ) وقوله لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ( المائدة 87 ) ح\rذكر هاتين الآيتين إشارة إلى بيان ما ذكره من الترجمة بأن تحريم المباح يمين وفيها الكفارة لكن لفظ الحلف شرط عنده كما ذكرناه وسبب نزول الآية الأولى قد مر في كتاب الطلاق في باب لم تحرم ما أحل الله لك وأورد فيه حديثين عن عائشة رضي الله عنها وبين فيهما قصة تحريم النبي مارية التي أهداها إليه المقوقس صاحب اسكندرية والعسل وذكرنا الاختلاف فيه هل نزلت الآية في تحريم مارية أو في تحريم العسل قوله تبتغي مرضات أزواجك أي تطلب رضاهن بتحريم ذلك قوله قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ( التحريم2 ) أي قد قدر الله ما تحللون به أيمانكم وأصل تحللة تحلة على وزن تفعلة فادغمت اللام في اللام وهي من المصادر كالترضية والتسمية قوله لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ( المائدة 87 ) هذا توبيخ لمن فعل ذلك فلذلك قال لا تعتدوا فجعل ذلك من الاعتداء\r1966 - حدثنا ( الحسن بن محمد ) حدثنا ( الحجاج ) عن ( ابن جريج ) قال ( زعم عطاء ) أنه سمع ( عبيد بن عمير ) يقول سمعت ( عائشة تزعم ) أن النبي كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي فلتقل إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير فدخل على إحداهما فقالت ذالك له فقال لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له فنزلت ياأيها النبى لم تحرم مآ أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك والله غفور رحيم ( التحريم1 ) إن تتوبا إلى الله ( التحريم4 ) لعائشة وحفصة وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ( التحريم3 ) لقوله بل شربت عسلا\rوقال لي إبراهيم بن موسى عن هشام ولن أعود له وقدد حلفت فلا تخبري بذالك أحدا","part":34,"page":41},{"id":16587,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني والحجاج هو ابن محمد المصيصي وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وعطاء هو ابن أبي رباح وعبيد بن عمير كلاهما مصغر\rوالحديث قد مر في كتاب الطلاق بعين هذا الإسناد والمتن ومر الكلام فيه\rقوله زعم أي قال وكذا معنى تزعم أي تقول قوله أن أيتنا بالتاء لغة في أينا والمشهور بغير التاء قوله مغافير بالغين المعجمة والفاء جمع مغفور وهو نوع من الصمغ يتحلب عن بعض الشجر حلو كالعسل وله رائحة كريهة ويقال أيضا مغاثير بالثاء المثلثة بدل الفاء جمع مغثور كثوم وفوم ويقال المغفور شيء ينضحه شجر العرفط كريه الرائحة وقيل هو حلو كالناطف يحل بالماء ويشرب وقال أبو عمر ويقال أغفر الرمث إذا ظهر ذلك فيه وقال الكسائي خرج الناس يتمغفرون إذا خرجوا يجتنونه من ثمره وكان النبي يكره أن توجد منه الرائحة لأجل مناجاة الملائكة فحرم على نفسه بظن صدقهما قال الكرماني كيف جاز على أزواجه أمثال ذلك ثم أجاب بقوله هو من مقتضيات الغيرة الطبيعية للنساء وهو صغيرة معفو عنها ثم قال فإن قلت تقدم في كتاب الطلاق أنه شرب في بيت حفصة والمتظاهرات هي عائشة وسودة وزينب\rقلت لعل الشرب كان مرتين قوله ولن أعود له أي قال والله لا أعود له فلذلك كفره قوله لعائشة أي الخطاب لعائشة وحفصة قوله وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا لقوله بل شربت عسلا أي الحديث المسر كان ذلك القول\rقوله وقال لي إبراهيم بن موسى وفي رواية أبي ذر وقال إبراهيم بغير لفظ لي وقد تقدم في التفسير بلفظ حدثنا إبراهيم بن موسى وهو أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير يروي عن هشام بن يوسف وصرح به في التفسير وقد اختصر هنا بغير السند ومراده أن هشاما رواه عن ابن جريج بالسند المذكور والمتن إلى قوله قوله ولن أعود فزاد وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا","part":34,"page":42},{"id":16588,"text":"26 -( باب الوفاء بالنذر )\rأي هذا باب في بيان حكم وفاء الناذر بنذره وفي بيان فضل الوفاء بالنذر\rوقوله تعالى يوفون بالنذر ( الإنسان7 )\rأورد هذه الآية إشارة إلى أن الوفاء بالنذر مما يجلب الثناء على فاعله ولكن المراد هو نذر الطاعة لا نذر المعصية وقام الإجماع على وجوب الوفاء إذا كان النذر بالطاعة وقد قال الله تعالى أوفوا بالعقود ( المائدة1 ) وقال يوفون بالنذر فمدحهم بذلك واختلف في ابتداء النذر فقيل إنه مستحب وقيل مكروه وبه جزم النووي ونص الشافعي على أنه خلاف الأولى وحمل بعض المتأخرين النهي على نذر اللجاج واستحب نذر التبرر\r2966 - حدثنا يحياى بن صالح حدثنا فليح بن سليمان حدثنا سعيد بن الحارث أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقول أو لم ينهوا عن النذر إن النبي قال إن النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخر وإنما يستخرج بالنذر من البخيل ( انظر الحديث 8066 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( يحيى بن صالح ) الوحاظي بضم الواو وتخفيف الحاء المهملة وبعد الألف ظاء معجمة وفليح مصغر فلح و ( سعيد بن الحارث ) الأنصاري المدني قاضي المدينة والحديث من أفراده\rقوله أو لم ينهوا عن النذر على صيغة المجهول وقال الكرماني بلفظ المعروف والمجهول وفيه حذف بينه الحاكم في ( المستدرك ) والإسماعيلي عن سعيد بن الحارث قال كنت عند ( ابن عمر ) فأتاه مسعود بن عمرو أحد بني عمرو بن كعب فقال يا أبا عبد الرحمن إن ابني كان مع عمر بن عبيد الله بن معمر بأرض فارس فوقع فيها وباء وطاعون شديد فجعلت على نفسي لئن الله سلم ابني ليمشين إلى بيت الله تعالى فقدم علينا وهو مريض ثم مات فما تقول فقال ابن عمر أو لم ( ينهوا ) عن النذر إن النبي فذكر الحديث المرفوع وزاد أوف بنذرك وقال أبو عامر فقال يا أبا عبد الله إنما نذرت أن يمشي ابني فقال أوف بنذرك قال سعيد بن الحارث فقلت له أتعرف سعيد بن المسيب قال نعم قلت له إذهب إليه ثم أخبرني ما قال لك قال فأخبرني أنه قال له امش عن ابنك","part":34,"page":43},{"id":16589,"text":"قلت يا أبا محمد وترى ذلك مقبولا قال نعم أرأيت لو كان على ابنك دين لا قضاء له فقضيته أكان ذلك مقبولا قال نعم قال فهذا مثل هذا انتهى وأبو عبد الرحمن كنية عبد الله بن عمر وأبو محمد كنية سعيد بن المسيب وقال الكرماني فإن قلت ليس في الحديث ما يدل على كونهم منهيين\rقلت يفهم من السياق أو لما كان مشهور بينهم لم يذكره ههنا وجاء صريحا في الحديث بعده قوله لا يقدم شيئا ولا يؤخر ويروى ولا يؤخره بضمير المنصوب ومعناه لا يقدم شيئا من قدر الله ومشيئته ولا يؤخره وفي رواية عبد الله بن مرة لا يرد شيئا وهي أعم على ما يأتي الآن وكذلك يأتي في حديث أبي هريرة لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قدر له وفي رواية لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره له قوله وإنما يستخرج بالنذر من البخيل يعني أن من الناس من لا يسمح من بالصدقة والصوم إلا إذا نذر شيئا لخوف أو طمع فكأنه لو لم يكن ذلك الشيء الذي طمع فيه أو خافه لم يسمح بإخراج ما قدره الله تعالى ما لم يكن يفعله فهو بخيل\r3966 - حدثنا خلاد بن يحياى حدثنا سفيان عن منصور أخبرنا عبد الله بن مرة عن عبد الله بن عمر قال نهاى النبي عن النذر وقال إنه لا يرد شيئا ولاكنه يستخرج به من البخيل ( انظر الحديث 8066 وطرفه )\rهذا طريق آخر في حديث ابن عمر أخرجه عن ( خلاد بن يحيى ) بن صفوان الكوفي سكن مكة يروي عن ( سفيان ) الثوري عن ( منصور ) بن المعتمر عن ( عبد الله بن مرة ) بضم الميم وتشديد الراء ومضى الحديث في القدر عن أبي نعيم\rقوله من البخيل وفي رواية مسلم من الشحيح وفي رواية ابن ماجه من اللئيم","part":34,"page":44},{"id":16590,"text":"4966 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) قال قال النبي لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قدر له ولاكن يلقيه النذر إلى القدر قد قدر له فيستخرج الله به من البخيل فيؤتيني عليه ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل\r( انظر الحديث 9066 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن ابن هرمز\rورواه ابن ماجه من طريق الثوري عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة في الكفارات ولفظه إن النذر لا يأتي ابن آدم بشيء إلا ما قدر له","part":34,"page":45},{"id":16591,"text":"قوله ابن آدم منصوب لأنه مفعول والنذر بالرفع فاعله قوله لم يكن قدر له على صيغة المجهول والجملة صفة لقوله بشيء وفي رواية لأبي ذر لم أكن قدرته وعلى هذا فهو في الحقيقة من الأحاديث القدسية ولكنه ما صرح برفعه إلى الله تعالى وفي رواية النسائي لم أكن وفي أواخر كتاب القدر من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ لم يكن قد قدرته ويروى هنا قدر به بضم القاف وكسر الدال المشددة قوله يلقيه بضم الياء من الإلقاء والنذر بالرفع فاعله قوله قد قدر له على صيغة المجهول والجملة حال من القدر وقيل الأمر بالعكس فإن القدر يلقيه إلى النذر وأجيب بأن تقدير النذر غير تقدير الإنفاق فالأول يلجئه إلى النذر والنذر يوصله إلى الإيتاء والإخراج قوله فيستخرج الله به من البخيل فيه التفات على رواية أكن قدرته واصل الكلام أن يقال فاستخرج به ليوافق رواية لم أكن قدرته قوله فيؤتيني عليه أي فيعطيني على ذلك الأمر الذي بسببه نذر كالشفاء ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل النذر وفي رواية الكشميهني يؤتني بالجزم ووجهه أن يكون بدلا من قوله لم يكن المجزوم بلم وفي رواية مالك يؤتى في الموضعين وفي رواية ابن ماجه فييسر عليه ما لم يكن ييسر عليه من قبل ذلك وفي رواية مسلم فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرجه وهذا أوضح الروايات\r27 -( باب إثم من لا يفي بالنذر )\rأي هذا باب في بيان إثم من لا يفي بنذره وفي رواية غير أبي ذر باب من لا يفي بالنذر بدون لفظ إثم\r5966 - حدثنا ( مسدد ) عن يحياى عن شعبة قال حدثني أبو جمرة حدثنا زهدم بن مضرب قال سمعت عمران بن حصين يحدث عن النبي قال خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال عمران لا أدري ذكر ثنتين أو ثلاثا بعد قرنه ثم يجيء قوم ينذرون ولا يفون ويخونون ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون ويظهر فيهم السمن","part":34,"page":46},{"id":16592,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ينذرون ولا يفون و ( يحيى ) هو القطان ويروى عن يحيى بن سعيد بنسبته إلى أبيه وأبو جمرة بالجيم وبالراء واسمه نصر بن عمران وزهدم بفتح الزاي والدال بينهما هاء ساكنة ابن مضرب على صيغة اسم الفاعل واسم المفعول أيضا من التضريب بالضاد المعجمة\rوالحديث مضى في الشهادات وفي فضائل الصحابة وفي كتاب الرقاق في باب ما يحذر من زينة الدنيا فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر عن ( شعبة ) عن أبي جمرة عن زهدم عن عمران ابن حصين\rقوله قرني أي أهل قرني الذين أنا فيهم وهم الصحابة قوله ثم الذين يلونهم أي ثم قرن الذين يلون قرني وهم التابعون قوله ثم الذين يلونهم وهم أتباع التابعين قوله ينذرون بكسر الذال وضمها قوله ولا يفون وفي رواية الكشميهني ولا يوفون وأصله يوفيون لأنه من أوفي إيفاء استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها فاجتمع ساكنان وهم الياء والواو فحذفت الياء فصار يوفون على وزن يفعون ولم تحدف الواو لأنها علامة الجمع وكذا الكلام في لا يفون قوله ويخونون أي خيانة ظاهرة حتى لا يؤتمنون أي لا يعتقدونهم أمناء قوله ويشهدون أي يتحملون الشهادة بدون التحميل أو يؤدونها بدون الطلب وشهادة الحسبة في التحمل خارجة عنه بدليل آخر قوله ويظهر فيهم السمن بكسر السين وفتح الميم أي يتكثرون بما ليس فيهم من الشرف أو يجمعون الأموال أو يغفلون عن أمر الدين لأن الغالب على السمين أن لا يهتم بالرياضة والظاهر أنه حقيقة في معناه لكن إذا كان مكتسبا لا خلقيا ويقال معنى ويظهر فيهم السمن أنه كناية عن رغبتهم في الدنيا وإيثارهم شهواتها على الآخرة وما أعد الله فيها لأوليائه من الشهوات التي لا تنفد والنعيم الذي لا يبيد يأكلون في الدنيا كما تأكل الأنعام ولا يقتدون بمن كان قبلهم من السلف الذين كانت همتهم من الدنيا في أخذ القوت والبلغة وتأخير شهواتهم إلى الآخرة","part":34,"page":47},{"id":16593,"text":"28 -( باب النذر في الطاعة )\rأي هذا باب في بيان حكم النذر في الطاعة وقال بعضهم يحتمل أن يكون باب بالتنوين ويريد بقوله النذر في الطاعة حصر المبتدأ في الخبر فلا يكون نذر المعصية نذرا شرعيا\rقلت لهذا الاحتمال وجه ولكن قوله باب منون لا يقال كذلك لأن المنون هو المعرب والمعرب جزء المركب نحو قولك زيد قائم فإن زيدا وحده لا يكون معربا وكذا قائم وحده وكذا لفظ باب لا يكون معربا إلا بالتقدير الذي قدرناه\rوقوله وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار\r( البقرة 270 )\rساق هذه الآية غير أبي ذر إلى قوله من أنصار ذكرها ههنا إشارة إلى أن الذي أوقع الثناء على فاعل النذر هو ما نذر في الطاعة لأن النذر في الطاعة واجب الوفاء به عند الجمهور لمن قدر عليه والنذر على أربعة أقسام أحدها طاعة كالصلاة الثاني معصية كالزنا الثالث مكروه كنذر ترك التطوع الرابع مباح كنذر أكل بعض المباحات ولبسه واللازم والطاعة والقربة عملا بحديث الباب ولا يلزم العمل بما عداه عملا ببقية الحديث\r6966 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( مالك ) عن ( طلحة بن عبد الملك ) عن ( القاسم ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها عن النبي قال من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وطلحة بن عبد الملك الأيلي بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف نزيل المدينة ثقة من طبقة ابن جريج والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه","part":34,"page":48},{"id":16594,"text":"والحديث أخرجه أبو داود في النذر عن القعنبي وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن مالك به وأخرجه النسائي أيضا عن قتيبة وغيره وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن أبي بكر بن أبي شيبة وقال أبو عمر قال قوم من أهل الحديث إن طلحة تفرد بهذا الحديث عن القاسم قيل ليس كذلك فقد تابعه أيوب ويحيى بن أبي كثير عن ابن حيان ورواه الطحاوي أيضا من حديث عبد الرحمن بن مجبر بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الباء الموحدة عن القاسم\rقوله أن يطيع الله كلمة مصدرية والإطاعة أعم من أن تكون في واجب أو مستحب قوله فليطعه مجزوم لأنه جواب الشرط قوله فلا يعصه مجزوم أيضا لأنه جواب الشرط ويروى من نذر أن يعصى الله\r29 -( باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانا في الجاهلية ثم أسلم )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا نذر شخص أو حلف أن لا يكلم إنسانا في الجاهلية وهو ظرف لقوله نذر وهي زمان فترة النبوات يعني قبل بعثه نبينا قاله الكرماني قوله ثم أسلم أي الناذر ولم يبين حكمه وهو جواب إذا فإن نقل أحد عن البخاري أنه ممن يوجب ذلك فجواب إذا يجب ذلك وإلا يكون جوابه يندب ذلك وقد عقد الطحاوي لهذا الباب ترجمة وهي أحسن من هذه الترجمة وأوضح حيث قال باب الرجل ينذر وهو مشرك نذرا ثم يسلم لأن معنى قوله في الجاهلية الذي فسره الكرماني بقوله قبل بعثه النبي يستلزم أن يكون حكم المشرك الذي كان بعد البعثة ونذر نذرا ثم أسلم خلاف حكم الذي نذر في الجاهلية ثم أسلم بعد البعثة مع أن حكمهما سواء\r7966 - حدثنا ( محمد بن مقاتل أبو الحسن ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( عبيد الله بن عمر ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) أن عمر قال يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال أوف بنذرك","part":34,"page":49},{"id":16595,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أوف بنذرك لأنه يدل على أن نذر الكافر صحيح فإذا أسلم يلزمه الوفاء به وفيه خلاف بين الفقهاء على ما نذكره إن شاء الله تعالى\rوعبد الله هو ابن المبارك المروزي وعبيد الله بن عمر العمري\rوالحديث مضى في آخر الاعتكاف فإنه أخرجه هناك عن عبيد الله بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر الخ ورواه الطحاوي من ثلاث طرق ثم قال فذهب قوم إلى أن الرجل إذا أوجب على نفسه شيئا في حال شركه من اعتكاف أو صدقة أو شيء مما يوجبه المسلمون لله ثم أسلم أن ذلك واجب عليه واحتجوا في ذلك بهذه الآثار\rقلت أراد بالقوم هؤلاء طاووسا وقتادة والحسن البصري والشافعي وأحمد وإسحاق وجماعة الظاهرية وبه قال ابن حزم ثم قال الطحاوي وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لا يجب عليه في ذلك شيء\rقلت أراد بالآخرين إبراهيم النخعي والثوري وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا ومالكا والشافعي في قول وأحمد في رواية واحتجوا في ذلك بحديث عائشة المذكور قبل هذا الباب وبحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله إنما النذر ما ابتغى به وجه الله رواه الطحاوي عن عبد الله بن وهب في ( مسنده ) فدل على أن فعل الكافر لم يكن تقربا إلى الله لأنه حين كان يوجبه يقصد به الذي كان يعبده من دون الله وذلك معصية فدخل في قوله لا نذر في معصية الله وأما حديث عمر رضي الله تعالى عنه فالجواب عنه إنما أمر به أن يفعله الآن على أنه طاعة لله عز وجل وكان خلاف ما أوجبه به في حال نذره الذي هو معصية وقال أبو الحسن القابسي لم يأمره الشارع على جهة الإيجاب وإنما هو على جهة الرأي وقيل أراد أن يعلمهم أن الوفاء بالنذر من آكد الأمور فغلظ أمره بأن أمر عمر بالوفاء قوله قال يا رسول الله كان قوله لرسول الله ذلك بعد ما قسم النبي غنائم حنين بالطائف\rوقال الكرماني وفي الحديث أن الصوم ليس شرطا لصحة الاعتكاف وهو حجة على الحنفية انتهى\nقلت ذهل الكرماني عن قوله لا اعتكاف إلا بالصوم","part":34,"page":50},{"id":16596,"text":"30 -( باب من مات وعليه نذر )\rأي هذا باب في بيان من مات والحال أنه عليه نذرا هل يقضى عنه أم لا\rوأمر ابن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء فقال صلي عنها\rهذا أوضح حكم الترجمة يعني من مات وعليه نذر يقضي عنه وبهذ أخذت الظاهرية وقالوا يجب قضاء النذر عن الميت على ورثته صوما كان أو صلاة وقالت الشافعية تجوز النيابة عن الميت في الصلاة والحج وغيرهما لتضمن أحاديث الباب بذلك وفي ( التوضيح ) الفعل الذي يتضمن فعل النذر خاصة كالصلاة والصوم فالمشهور من مذاهب الفقهاء أنه لا يفعل وقال محمد بن الحكم يصام عنه وهو القديم للشافعي وصحت به الأحاديث فهو المختار وقاله أحمد وإسحاق وأبو ثور وأهل الظاهر وعند الحنفية لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم عنه ونقل ابن بطال إجماع الفقهاء على أنه لا يصلي أحد عن أحد فرضا ولا سنة لا عن حي ولا عن ميت والجواب عما روي عن ابن عمر أنه صح عنه خلاف ذلك فقال مالك في ( الموطأ ) إنه بلغه أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يقول لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد ويحمل قوله في الأثر المذكور صلي عنها إن شئت وقال الكرماني ويروى صلي عليها فأما أن يقام على مقام عن إذ حروف الجر بينها مناوبة وأما أن يقال الضمير راجع إلى قباء انتهى\rقلت المناوية بين الحروف ليست على الإطلاق ولم يقل أحد إن على تأتي بمعنى عن مع أن جماعة زعموا أن على لا تكون إلا اسما ونسبوه لسيبويه أقول لم لا يجوز أن يكون معنى صلي عليها أدعي لها فيكون قد أمرها بالدعاء لها لا بالصلاة عنها\rوقال ابن عباس نحوه","part":34,"page":51},{"id":16597,"text":"أي قال عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما نحو ما قال عبد الله بن عمر ووصل هذا المعلق ابن أبي شيبة بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال مرة عن ابن عباس قال إذا مات وعليه نذر قضي عنه وليه وروي عنه خلاف ذلك رواه النسائي من طريق أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد وجمع بعضهم بين الروايتين بأن الإثبات في حق من مات والنفي في حق الحي\rقلت النقل عنه في هذا مضطرب فلا يقوم به حجة لأحد\r8966 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله ) أن ( عبد الله بن عباس ) أخبره أن ( سعد بن عبادة الأنصاري استفتى ) الله النبي في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه فأفتاه أن يقضيه عنها فكانت سنة بعد ( انظر الحديث 1672 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ويوضح حكمها أيضا وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة الحمصي والزهري محمد ابن مسلم وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود\rوالحديث مضى في كتاب الوصايا في باب ما يستحب لمن يتوفى فجأة أن يتصدقوا عنه وقضاء النذر عن الميت فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله الحديث","part":34,"page":52},{"id":16598,"text":"قوله كان على أمه اختلفوا في النذر الذي كان عليها فقيل كان صياما وقيل عتقا وقيل كان صدقة وقيل كان نذرا مطلقا لا ذكر فيه لشيء من هذه الأشياء والحكم في النذر المبهم كفارة يمين روي هذا عن ابن عباس وعائشة وجابر رضي الله تعالى عنهم وقال ابن بطال وهو قول جمهور الفقهاء وروي عن سعيد بن جبير وقتادة أن النذر المبهم أغلظ الأيمان وله أغلظ الكفارات عتق أو كسوة أو إطعام قال والصحيح قول من جعل فيه كفارة يمين لما رواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن إسماعيل بن رافع عن خالد بن يزيد عن عقبة ابن عامر قال قال النبي من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين قوله فأفتاه أي فأفتى النبي أن يقضيه عنها أي عن أمه وذلك بحسب ما وقع نذرها قوله فكانت سنة بعد قال الكرماني أي صار قضاء الوارث ما على الموروث طريقة شرعية وتبعه بعضهم على هذا التفسير\rقلت هذا وإن كان حاصل المعنى ولكن معنى التركيب ليس كذلك وإنما معناه فكانت فتوى النبي سنة يعمل بها بعد إفتاء النبي بذلك والضمير في كانت يرجع إلى الفتوى يدل عليها قوله فافتاه وهو من قبيل قوله ياأيهآ الذين ءامنوا كونوا قوامين لله شهدآء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ( المائدة8 ) أي فإن العدل يدل عليه قوله إعدلوا\r9966 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي بشر ) قال سمعت ( سعيد بن جبير ) عن\r( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال ( أتى رجل ) النبي فقال له إن أختي قد نذرت أن تحج وإنها ماتت فقال النبي لو كان عليها دين أكنت قاضيه قال نعم قال فاقض دين الله فهو أحق بالقضاء ( انظر الحديث 2581 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة واسمه جعفر ابن أبي وحشية واسمه إياس اليشكري البصري ويقال الواسطي","part":34,"page":53},{"id":16599,"text":"قوله أتى رجل قد تقدم في أواخر كتاب الحج في باب الحج عن الميت أن امرأة قالت إن أمي نذرت إلى آخره ولا منافاة لاحتمال وقوع الأمرين جميعا وقد مضى الكلام في الحج عن الغير بتفاصيله قوله لو كان عليها دين تمثيل منه وتعليم لأمته القياس والاستدلال قوله فهو أحق بالقضاء أي فدين الله أحق بالأداء قيل إذا اجتمع حق الله وحق العباد يقدم حق العباد فما معنى فهو أحق أجيب بأن معناه إذا كنت تراعي حق الناس فلأن تراعي حق الله كان أولى ولا دخل فيه للتقديم والتأخير إذ ليس معناه أحق بالتقديم\r31 -( باب النذر فيما لا يملك وفي معصية )\rأي هذا باب في بيان النذر فيما لا يملكه الناذر قوله وفي معصية أي وفي بيان حكم النذر في معصية مثل من نذر أن ينحر ابنه ونحو ذلك وفي بعض النسخ ولا في معصية\r00 - 7 - 6 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( مالك ) عن ( طلحة بن عبد الملك ) عن\r( القاسم ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت قال النبي من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ( انظر الحديث 6966 )\rمطابقته للجزء الثاني من الترجمة ولا مدخل له في النذر فيما لا يملك وقال ابن بطال لا مدخل لأحاديث الباب كلها في النذر فيما لا يملك وإنما تدخل في نذر المعصية وقال الكرماني ما ملخصه إن ما لا يملك مثل النذر بإعتاق عبد فلان واتفقوا على جواز النذر في الذمة بما لا يملك كإعتاق عبد ولم يملك شيئا انتهى وقال غيره تلقى البخاري عدم لزوم النذر فيما لا يملكه من عدم لزومه في المعصية لأن نذره ملك غيره تصرف في ملك الغير وهو معصية انتهى","part":34,"page":54},{"id":16600,"text":"قلت كل منهما لم يذكر شيئا فيه كفاية للمقصود غاية في الباب تكلفا في باب وجه المطابقة بين الترجمة والحديث الأول ولم يجيبا عما قاله ابن بطال لا مدخل لأحاديث الباب كلها في النذر فيما لا يملكه وهو ظاهر لا يخفى على المتأمل وشيخ البخاري في الحديث المذكور هو أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد البصري والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مر عن قريب جدا في باب النذر في الطاعة ومضى الكلام فيه\r1076 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى عن حميد عن ثابت عن أنس عن النبي قال إن الله لغني عن تعذيب هاذا نفسه ورآه يمشي بين ابنيه ( انظر الحديث 5681 )\rهذا يمكن أن يدخل في الجزء الثاني للترجمة وأما الجزء الأول فلا دخل له فيه أصلا و ( يحيى ) هو القطان و ( حميد ) هو ابن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري عن ( ثابت ) بالثاء المثلثة في أوله ابن أسلم البناني أبو محمد البصري\rوالحديث مضى في الحج عن محمد بن سلام وأوله رأى شيخا يهادي بين ابنيه وهنا ذكره مختصرا ومضى الكلام فيه\rوقال الفزاري عن حميد حدثني ثابت عن ( أنس )\rالفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء هو مروان بن معاوية الكوفي وأشار بهذا إلى أن حميدا صرح بالتحديث هنا عن ثابت ووصله في الحج عن محمد بن سلام عن الفزاري\r2076 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( ابن جريج ) عن ( سليمان الأحول ) عن ( طاووس ) عن ( ابن عباس ) أن النبي رأى رجلا يطوف بالكعبة بزمام أو غيره فقطعه\rالكلام فيه مثل الحديث الذي قبله وأبو عصام قد مر الآن وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج\rوالحديث مضى في الحج عن أبي عاصم أيضا وعن إبراهيم بن موسى\rرأى رجلا اسمه تراب قاله الكرماني قوله أو غيره شك من الراوي أي أو غير الزمام وهو الخطام","part":34,"page":55},{"id":16601,"text":"3076 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام ) أن ( ابن جريج أخبرهم ) قال أخبرني ( سليمان الأحول ) أن ( طاووسا ) أخبره عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما أن النبي مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان يقود إنسانا بخزامة في أنفه فقطعها النبي بيده ثم أمره أن يقوده بيده\rهذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور أخرجه عن إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء الرازي عن هشام بن يوسف عن عبد الملك بن جريج عن سليمان بن أبي موسى الأحول عن طاووس عن ابن عباس وهذا الطريق أنزل من الطريق المذكور\rقوله وهو يطوف الواو فيه للحال قوله يقود جملة وقعت صفة لقوله بإنسان قوله بخزامة بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وهي حلقة من شعر أو وبر تجعل في الحاجز الذي بين منخري البعير يشد بها الزمام ليسهل القياد إذا كان صعبا\r4076 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) قال ( بينا ) النبي يخطب إذا برجل قائم فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي مره فليتكلم وليستظل وليقعدو ليتم صومه\rمطابقته للجزء الثاني من الترجمة لأن نذر الرجل بترك القعود وترك الاستظلال وترك التكلم ليست بطاعة فإذا كان نذره في غير طاعة يكون معصية لأن المعصية خلاف الطاعة\rوموسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري الذي يقال له التبوذكي ووهيب مصغر وهب بن خالد وأيوب هو السختياني\rوالحديث أخرجه أبو داود في الأيمان عن موسى المذكور وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن الحسين بن محمد الواسطي","part":34,"page":56},{"id":16602,"text":"قوله يخطب زاد الخطيب في ( المبهمات ) من وجه آخر يوم الجمعة قوله إذا برجل جواب قوله بينا النبي وفي رواية أبي يعلى إذ التفت فإذا هو برجل قوله قائم صفة رجل وفي رواية أبي داود قائم في الشمس وفي رواية قائم يصلي قوله فسأل عنه أي فسأل النبي عن الرجل قوله فقالوا أبو إسرائيل وفي رواية أبي داود هو أبو إسرائيل وزاد الخطيب رجل من قريش وقال الكرماني رجل من الأنصار وقال بعضهم ترجم له ابن الأثير تبعا لغيره فقال إسرائيل الأنصاري فاغتر بذلك الكرماني فجزم بأنه من الأنصار والأول أولى انتهى\rقلت يقال لهذا القائل إن كان الكرماني اغتر بكلام ابن الأثير فأنت اغتررت بكلام الخطيب وأولوية الأول من أين مع أن أبا عمر بن عبد البر قال في ( الاستيعاب ) في باب الكنى أبو إسرائيل رجل من الأنصار من أصحاب النبي ثم ذكر حديثه المذكور ثم قال اسمه يسير بضم الياء آخر الحروف وبالسين المهملة وقيل قشير بضم القاف وفتح الشين المعجمة وقيل قصير باسم ملك الروم ولا يشاركه أحد في كنيته من الصحابة قوله مره أمر من أمر أي مر أبا إسرائيل وفي رواية أبي داود مروه بصيغة الجمع قوله وليتم صومه لأن الصوم قربة بخلاف أخواته\rوفي حديثه دليل على أن السكوت عن المباح أو عن ذكر الله ليس بطاعة وكذلك الجلوس في الشمس وفي معناه كل ما يتأذى به الإنسان مما لا طاعة فيه ولا قربة بنص كتاب أو سنة كالجفاء وغيره وإنما الطاعة ما أمر الله به ورسوله\rقال عبد الوهاب حدثنا أيوب عن عكرمة عن النبي\rأشار بتعليقه عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب السختياني عن عكرمة مولى ابن عباس إلى أنه روى أيضا مرسلا لأن عكرمة من التابعين واختلفوا في مثل هذا فقال الأكثرون إن الموصول أرجح لزيادة العلم من واصله","part":34,"page":57},{"id":16603,"text":"32 -( باب من نذر أن يصوم أياما فوافق النحر أو الفطر )\rأي هذا باب في بيان حكم من نذر أن يصوم أياما بعينها فاتفق أنه وافق يوما منها يوم الفطر أو يوم النحر هل يجوز له أن يصوم ذلك اليوم أو لا أم كيف حكمه ولم يبين الحكم على عادته في غالب الأبواب إما اكتفاء بما يوضح ذلك من حديث الباب أو اعتمادا عن المستنبط مما قاله الفقهاء في ذلك الباب والحكم هنا أن إنشاء الصوم في يوم الفطر أو في يوم النحر لا يجوز إجماعا ولو نذر صومهما لا ينعقد عندالشافعية وهو المشهور من مذهب مالك وعند أبي حنيفة ينعقد ولكن لا يصوم ويجب عليه قضاؤه وعند الحنابلة روايتان في وجوب القضاء وقد مضى الكلام فيه مستقصى في أواخر كتاب الصوم\r79 - ( حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة حدثنا حكيم بن أبي حرة الأسلمي أنه سمع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما سئل عن رجل نذر أن لا يأتي عليه يوم إلا صام فوافق يوم أضحى أو فطر فقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لم يكن يصوم يوم الأضحى والفطر ولا نرى صيامهما )","part":34,"page":58},{"id":16604,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وفيه إيضاح حكم الترجمة ومحمد بن أبي بكر المقدمي على صيغة اسم المفعول من التقديم وحكيم بفتح الحاء المهملة وبالكاف ابن أبي حرة بضم الحاء المهملة وتشديد الراء الأسلمي المدني وأبو حرة لا يدرى اسمه وليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وقد أورده متابعا لزياد بن جبير عن ابن عمر في الحديث الآتي قوله سئل عن رجل جملة وقعت حالا عن عبد الله بن عمر وسئل على صيغة المجهول لم يسم السائل فيحتمل أن يكون رجلا أو امرأة قال بعضهم بعد أن أورد من طريق ابن حبان عن كريمة بنت سيرين أنها سألت ابن عمر فقالت جعلت على نفسي أن أصوم كل أربعاء واليوم يوم الأربعاء وهو يوم النحر فقال أمر الله بوفاء النذر ونهى رسول الله عن صوم يوم النحر ورواته ثقات يفسر بها المبهم في رواية حكيم بخلاف رواية زياد بن جبير حيث قال فسأله رجل انتهى قلت فيه نظر لأن أبا نعيم أخرج الحديث المذكور من طريق محمد بن أبي بكر شيخ البخاري وأخرجه الإسماعيلي أيضا من وجه آخر عن محمد بن أبي بكر ولفظه أنه سمع رجلا يسأل عبد الله بن عمر عن رجل نذر فذكر الحديث وهذا أقرب وأولى لتفسير المبهم المذكور من تفسيره بما في حديث أجنبي عن هذا مع أنه لا منافاة أن يكونا قضيتين وفي واحدة منهما السائل رجل وفي الأخرى امرأة قوله لم يكن أي رسول الله قوله ولا يرى قال الكرماني ولا نرى بلفظ المتكلم فيكون من جملة مقول عبد الله بن عمر ويروى بلفظ الغائب وفاعله عبد الله وقائله حكيم بن أبي حرة وقال بعضهم وقع في رواية يوسف بن يعقوب القاضي بلفظ لم يكن رسول الله يصوم يوم الأضحى ولا يوم الفطر ولا يأمر بصيامهما انتهى قلت قصده أن يخدش في كلام الكرماني في نقله الوجهين في قوله ولا يرى ولا يضره ذلك لأن كون الفاعل في هذا هو رسول الله لا ينافي كون الفاعل في ذلك هو عبد الله في الوجهين والقائل هو حكيم بن أبي حرة في الوجه الثاني بناء على تعدد القضية","part":34,"page":59},{"id":16605,"text":"6076 - حدثنا ( عبد الله بن سلمة ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) عن ( يونس ) عن\r( زياد بن جبير ) قال ( كنت مع ابن عمر ) فسأله رجل فقال نذرت أن أصوم كل يوم ثلاثاء أو أربعاء ما عشت فوافقت هذا اليوم يوم النحر فقال أمر الله بوفاء النذر ونهينا أن نصوم يوم النحر فأعاد عليه فقال مثله لا يزيد عليه ( انظر الحديث 4991 وطرفه )\rهذا وجه آخر في حديث ابن عمر ويونس هوابن عبيد مصغرا أو زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة مصغر جبر\rوالحديث مضى في أواخر كتاب الصوم في باب الصوم في يوم النحر\rقوله ثلاثاء أو أربعاء شك من الراوي وهما لا ينصرفان لأجل ألف التأنيث الممدودة كألف حمراء وسمراء ونحوهما ويجمعان على ثلاثاوات والأربعاوات بكسر الباء وحكي عن بعض بني أسد فتحها قوله أمر الله حيث قال وليوفوا نذورهم ( الحج 29 ) قوله ونهينا على صيغة المجهول والعرف شاهد بأن رسول الله هو الناهي قوله فأعاد إليه أي أعاد الرجل كلامه على ابن عمر قوله فقال مثله أي فقال ابن عمر مثل ما قال في الأول لا يزيد عليه أي لا يقطع بلا أو نعم وهذا من غاية ورعه حيث توقف في الجزم بأحدهما لتعارض الدليلين عنده وفي\r( التوضيح ) جواب ابن عمر جواب من أشكل عنده الحكم فتوقف نعم جوابه أن لا يصام وهو مذهب الأئمة الأربعة انتهى\rقلت وفي سياق الرواية إشعار بأن الراجح عنده المنع على ما لا يخفى","part":34,"page":60},{"id":16606,"text":"33 -( باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزروع والأمتعة )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يدخل في الأيمان إلى آخره يعني هل يصح اليمين والنذر على الأعيان فصورة اليمين نحو قوله والذي نفسي بيده إن هذه الشملة لتشتعل عليه نارا وصورة النذر مثل أن يقول هذه الأرض لله نذرا ونحوه وقال المهلب أراد البخاري بهذا أن يبين أن المال يقع على كل متملك ألا ترى قول عمر رضي الله تعالى عنه أصبت أرضا لم أصب مالا قط أنفس منه وقول أبي طلحة أحب الأموال إلي بيرحاء وهم القدوة في الفصاحة ومعرفة لسان العرب وقال صاحب ( التوضيح ) أراد البخاري بهذا الرد على أبي حنيفة فإنه يقول إن من حلف أو نذر أن يتصدق بماله كله فإنه لا يقع يمينه ونذره من الأموال إلا على ما فيه الزكاة خاصة انتهى\rقلت قد كثر اختلافهم في تفسير المال حيث قال ابن عبد البر وآخرون إن المال في لغة دوس قبيلة أبي هريرة غير العين كالعروض والثياب وعند جماعة المال هو العين كالذهب والفضة خاصة وحكى المطرزي أن المال هو الصامت كالذهب والفضة والناطق وحكى القالي عن ثعلب أنه قال المال عند العرب أقله ما تجب فيه الزكاة وما نقص عن ذلك فلا يقال له مال وقال ابن سيده في ( العريض ) العرب لا توقع اسم المال مطلقا إلا على الإبل لشرفها عندهم وكثرة غنائها قال وربما أوقعوه على أنواع المواشي كلها ومنهم من أوقعه على جميع ما يملكه الإنسان لقوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ( النساء5 ) فلم يخص شيئا دون شيء وهو اختيار كثير من المتأخرين فلما رأى البخاري هذا الاختلاف أشار إلى أن المال يقع على كل متملك كما حكى عنه المهلب كما ذكرناه الآن فتبين من ذلك أنه اختار هذا القول فلا حاجة إلى قول صاحب ( التوضيح ) إنه أراد به الرد على أبي حنيفة لأنه اختار قولا من الأقوال فكذلك اختار أبو حنيفة قولا من الأقوال فلا اختصاص بذكر الرد عليه خاصة ولكن عرق العصبية الباطلة نزعه إلى ذلك","part":34,"page":61},{"id":16607,"text":"وقال ابن عمر قال عمر للنبي أصبت أرضا لم أصب مالا قط أنفس منه قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها\rذكر هذا إشارة إلى أن الأرض يطلق عليها المال وهذا تعليق ذكره البخاري في كتاب الوصايا موصولا قوله حبست أي وقفت وقد مر الكلام فيه هناك\rوقال أبو طلحة للنبي أحب أموالي إلي بيرحاء لحائط له مستقبلة المسجد\rذكر هذا التعليق أيضا عن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري إشارة إلى أن الحائط الذي هو البستان من النخل يطلق عليه المال وقد تقدم هذا موصولا في باب الزكاة على الأقارب قوله إلي بتشديد الياء قوله بيرحاء قد مر ضبطه هناك قوله لحائط اللام فيه للتبيين كما في نحو هيت لك أي هذا الاسم لحائط قوله مستقبلة المسجد أي مقابله وتأنيثه باعتبار البقعة\r7076 - حدثنا ( إسماعيل ) قال ( حدثنيمالك ) عن ( ثور بن زيد الديلي ) عن\r( أبي الغيث ) مولى ( ابن مطيع ) عن ( أبي هريرة ) قال ( خرجنا مع ) رسول الله يوم خيبر فلع نغنم ذهبا ولا فضة إلا الأموال والثياب والمتاع فأهدى رجل من بني الضبيب يقال له رفاعة بن زيد لرسول الله غلاما يقال له مدعم فوجه رسول الله إلى وادي القرى حتى إذا كان بوادي القرى بينما مدعم يحط رحلا لرسول الله إذا سهم عائز فقتله فقال الناس هنيئا له الجنة فقال رسول الله كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا فلما سمع ذالك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى النبي فقال شراك من نار أو شراكان من نار\r( انظر الحديث 4324 )","part":34,"page":62},{"id":16608,"text":"أشار بهذا الحديث إلى أن المال لا يطلق إلا على الثياب والأمتعة ونحوهما لأن الاستثناء في قوله إلا الأموال منقطع يعني لكن الأموال هي الثياب والمتاع قيل هذا على لغة دوس قبيلة أبي هريرة كما ذكرناه عن قريب وقد اختلفت الروايات في هذا الحديث عن مالك فروى ابن القاسم مثل رواية البخاري وروى يحيى بن يحيى وجماعة عن مالك الأموال والثياب من المتاع بواو العطف\rوإسماعيل شيخ البخاري هو ابن أويس وثور بفتح الثاء المثلثة ابن زيد الديلي بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى ديل بن هداد بن زيد قبيلة من الأزد في تغلب وفي ضبة وأبو الغيث بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة واسمه سالم مولى ابن مطيع\rوالحديث مضى في المغازي في غزوة خيبر فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن مالك بن أنس عن ثور بن زيد عن سالم إلى آخره قوله من بني ضبيب بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبباء أخرى وقال ابن الرشاطي في جذام الضبيب قوله رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء وبالعين المهملة ابن زيد بن وهب قدم على النبي في هدنة الحديبية في جماعة من قوم فأسلموا وعقد له رسول الله على قومه قوله مدعم بكسر الميم وسكون الدال المهملة وفتح العين المهملة وكان أسود قوله فوجه على صيغة المجهول قوله وادي القرى جمع القرية موضع بقرب المدينة قوله عاير بالعين المهملة وبعد ألف ياء آخر الحروف وبالراء لا يدري من رمى به كذا ضبطه بعضهم وقال الكرماني العائر بالعين المهلمة والهمزة بعد الألف وبالراء الجائر عن قصده قوله أن الشملة هي الكساء قوله لم تصبها المقاسم أي أخذها قبل قسمة الغنائم وكان غلولا قوله بشراك بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء وهو سير النعل الذي يكون على وجهه","part":34,"page":63},{"id":16609,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r84 -( كتاب كفارات الأيمان )\rأي هذا كتاب في بيان حكم كفارات الأيمان هكذا في رواية أبي ذر عن المستملي وفي رواية غيره باب كفارات الأيمان\rوالكفارات جمع كفارة على وزن فعالة بالتشديد من الكفر وهو التغطية ومنه قيل للزراع كافر لأنه يغطي البذر وكذلك الكفارة لأنها تكفر الذنب أي تستره ومنه تكفر الرجل بالسلاح إذا تستر به وفي الاصطلاح الكفارة ما يكفر به من صدقة ونحوها\r1 -( باب وقول الله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين ( المائدة 89 ))\rوقول الله بالجر عطف على كفارات الأيمان وأوله لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين ( المائدة 89 ) الآية أي فكفارة ما عقدتم الأيمان إطعام عشر مساكين\rواختلفوا في مقدار الإطعام فقالت طائفة يجزيه لكل إنسان مد من طعام بمد الشارع روي ذلك عن ابن عباس وابن عمرو زيد بن ثابت وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم وهو قول عطاء والقاسم وسالم والفقهاء السبعة وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وقالت طائفة يطعم لكل مسكين نصف صاع من حنطة وإن أعطى تمرا أو شعيرا فصاعا صاعا روي هذا عن عمر ابن الخطاب وعلي وزيد بن ثابت في رواية رضي الله تعالى عنهم وهو قول النخعي والشعبي والثوري وأبي حنيفة وسائر الكوفيين\rوما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حين نزلت ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ( البقرة 196 )","part":34,"page":64},{"id":16610,"text":"كلمة ما موصولة أي والذي أمر النبي حين نزل قوله عز وجل ففدية من صيام أو صدقة أو نسك يشير بها إلى حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه الذي يأتي في هذا الباب وإنما ذكر البخاري حديث كعب بن عجرة في هذا الباب من أجل التخيير في كفارة الأذى كما هي في كفارة اليمين بالله وما كان في القرآن كلمة أو نحو قوله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة ( المائدة 89 ) فصاحبه بالخيار يعني هو الواجب المخير على ما يأتي الآن ويقال معنى قوله وما أمر الله الكفارة المخيرة\rويذكر عن ابن عباس وعطاء وعكرمة ما كان في القرآن أو أو فصاحبه بالخيار وقد خير النبي كعبا في الفدية\rإنما ذكر هذا عن ابن عباس بصيغة التمريض لأنه رواه سفيان الثوري في ( تفسيره ) عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس قال كل شيء في القرآن أو أو نحو قوله تعالى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ( البقرة 196 ) فهو فيه مخير وما كان فمن لم يجد ( البقرة 196 ) فهو على الولاء أي الترتيب وأما أثر عطاء بن أبي رباح فوصله الطبري من طريق ابن جريج قال قال عطاء ما كان في القرآن أو أو فلصاحبه أن يختار أيها شاء وأما أثر عكرمة فوصله الطبري أيضا من طريق داود بن أبي هند عنه قال كل شيء في القرآن أو أو فليتخير فإذا كان فمن لم يجد فالأول فالأول قوله كعبا أي كعب بن عجرة على ما يأتي الآن\r8076 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( أبو شهاب ) عن ( ابن عون ) عن ( مجاهد ) عن ( عبد الرحمان ابن أبي ليلى ) عن ( كعب بن عجرة ) قال أتيته يعني النبي فقال ادن فدنوت فقال أيؤذيك هوامك قلت نعم قال ( 2 ) فدية من صيام أو صدقة أو نسك ( البقرة 196 )\rوأخبرني ابن عون عن أيوب قال صيام ثلاثة أيام والنسك شاة والمساكين ستة\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه التخيير كما في كفارة الأيمان","part":34,"page":65},{"id":16611,"text":"وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس نسب إلى جده وأبو شهاب هو الأصغر واسمه عبد ربه بن نافع الخياط صاحب المدائني وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري\rوالحديث مضى في الحج بشرحه\rقوله أتيته وفي رواية أبي نعيم فأتيت النبي قوله هوامك جمع هامة وكان يتناثر القمل من رأسه\rقوله وأخبرني عطف على مقدر أي قال أبو شهاب أخبرني فلان كذا وأخبرني ابن عون عن أيوب السختياني أن المراد بالصيام ثلاثة أيام وبالنسك شاة وبالصدقة إطعام ستة مساكين\r2 -( باب قول الله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم\r( التحريم2 ) متى تجب الكفارة على الغني والفقير )\rأي هذا باب في ذكر قول الله عز وجل قد فرض الله لكم الآية وفي بعض النسخ باب متى تجب الكفارة على الغني والفقير وقول الله عز وجل قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم إلى قوله العليم الحكيم كذا في رواية أبي ذر ولغيره باب قول الله وساقوا الآية وبعدها متى تجب الكفارة على الغني والفقير كما في نسختنا وقد سقط ذكر الآية عند البعض وقال الكرماني المناسب أن يذكر هذه الآية في أول الباب الذي قبله\rقلت الأنسب أن يذكر في التفسير في سورة التحريم قوله قد فرض الله أي قد بين الله لكم تحلة أيمانكم أي تحليلها بالكفارة\r9076 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الزهري ) قال ( سمعته من فيه ) عن ( حميد بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) قال جاء رجل إلى النبي فقال هلكت قال وما شأنك قال وقعت على امرأتي في رمضان قال تستطيع أن تعتق رقبة قال لا قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال لا قال اجلس فجلس فأتي النبي بعرق فيه تمر والعرق المكتل الضخم قال خذ هاذا فتصدق به قال أعلى أفقر مني فضحك النبي حتى بدت نواجذه قال أطعمه عيالك","part":34,"page":66},{"id":16612,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة والزهري محمد بن مسلم وحميد بضم الحاء ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري\rوالحديث أخرجه الجماعة وأخرجه البخاري في مواضع في الصوم عن أبي اليمان وفي الهبة والنذور عن محمد بن محبوب وفي الأدب عن موسى بن إسماعيل وعن القعنبي وعن محمد بن مقاتل وفي النفقات عن أحمد بن يونس وفي المحاربين عن قتيبة ومضى الكلام فيه في الصوم\rقوله سمعته من فيه أي قال سفيان سمعته من فم الزهري وغرضه أنه ليس معنعنا موهما للتدليس قوله جاء رجل قيل اسمه سلمة بن صخر البياضي قوله هلكت يريد بما وقع فيه من الإثم وقد يقال إنه واقع متعمدا وفي الناسي خلاف فمذهب مالك أنه لا كفارة عليه خلافا لابن الماجشون قوله وما شأنك أي وما حالك وما جرى عليك قوله تستطيع أن تعتق رقبة احتج به أبو حنيفة والشافعي على أن كفارة الوقاع مرتبة وهو أحد قولي ابن حبيب وعن مالك في ( المدونة ) لا أعرف غير الإطعام وقال الحسن البصري عليه عتق رقبة أو هدي بدنة أو عشرون صاعا لأربعين مسكينا قوله فأتى على صيغة المجهول بعرق بفتح العين المهملة والراء القفة المنسوجة من الخوص قوله المكتل بكسر الميم الزنبيل الذي يسع خمسة عشر صاعا وأكثر قوله أعلى أفقر مني ويروى منا والهمزة في أعلى للاستفهام قوله حتى بدت أي ظهرت نواجذه بالذال المعجمة آخر الأسنان وأولها الثنايا ثم الرباعيات ثم الأنياب ثم الضواحك ثم الأرحاء ثم النواجذ وقال الأصمعي النواجذ الأضراس وهو ظاهر الحديث وقال غيره هي الضواحك وقال ابن فارس الناجذ السن بين الأنياب والضرس وقيل الأضراس كلها النواجذ وقيل سبب ضحكه وجوب الكفارة على هذا المجامع وأخذه ذلك صدقة وهو غير آثم قيل هذا مخصوص به وقيل منسوخ\r3 -( باب من أعان المعسر في الكفارة )\rأي هذا باب في بيان من أعان المعسر العاجز في الكفارة الواجبة عليه","part":34,"page":67},{"id":16613,"text":"176 - حدثنا ( محمد بن محبوب ) حدثنا ( عبد الواحد ) حدثنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( حميد بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال ( جاء رجل إلى ) رسول الله فقال هلكت فقال وما ذاك قال وقعت بأهلي في رمضان قال تجد رقبة قال لا قال هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال فتستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال لا قال فجاء رجل من الأنصار بعرق والعرق المكتل فيه تمر فقال إذهب بهذا فتصدق به قال على أحوج منا يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا ثم قال اذهب فأطعمه أهلك\rهذا طريق آخر في حديث أبي هريرة ترجم له بالترجمة المذكورة\rوأخرجه عن محمد بن محبوب البصري عن عبد الواحد بن زياد العبدي عن معمر بفتح الميمين ابن راشد عن الزهري إلى آخره\rقوله ما بين لابتيها تثنية لابة بتخفيف الباء الموحدة وهي الحرة يعني بين طرفي المدينة والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء أرض ذات حجارة سود\r4 -( باب يعطي في الكفارة عشرة مساكين قريبا كان أو بعيدا )\rأي هذا باب مترجم بقوله يعطي في الكفارة أي في كفارة اليمين عشرة مساكين كما في نص القرآن قوله قريبا أي سواء كانت المساكين قريبة أو بعيدة وإنما قال قريبا أو بعيدا بالتذكير إما باعتبار لفظ مساكين فلذلك قال كان ولم يقل كانت ولا كانوا وإما باعتبار أن فعيلا يستوي فيه التذكير والتأنيث كما في قوله تعالى إن رحمة الله قريب من المحسنين ( الأعراف 56 ) قيل لا وجه لذكر العشرة هنا لأنها في كفارة اليمين وحديث الباب في كفارة الوقاع فلا يطابق الحديث الترجمة وأجاب المهلب بما حاصله أن حكم العشرة مساكين في كفارة اليمين مبهمة من حيث لم يذكر فيه قريب ولا بعيد وجاء في كفارة الوقاع في حديث الباب أطعمه أهلك وهو مفسر والمفسر يقضي على المجمل وقاس كفارة اليمين على كفارة الجماع في إجازة الصرف على الأقرباء لأنه إذا جاز إعطاء الأقرباء فالبعداء أجوز انتهى","part":34,"page":68},{"id":16614,"text":"قلت هذا إنما يمشي إذا حمل قوله أطعمه أهلك على وجه الكفارة لا على وجه الصدقة لأنه لا يجوز أن يعطي الكفارة أحدا من أهله إذا كان ممن يلزمه نفقته وأما إذا كان ممن لا يلزمه نفقته فيجوز وقال الكرماني وقيل لعل أهله كانوا عشرة وليس بشيء\r1176 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الزهري ) عن ( حميد ) عن ( أبي هريرة ) قال ( جاء رجل إلى ) النبي فقال هلكت قال وما شأنك قال وقعت على امرأتي في رمضان قال هل تجد ما تعتق رقبة قال لا قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال لا أجد فأتي النبي بعرق فيه تمر فقال خذ هاذا فتصدق به فقال أعلى أفقر منا ما بين لابتيها أفقر منا ثم قال خذه فأطعمه أهلك\rهذا طريق آخر في حديث أبي هريرة السابق أخرجه عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وقد مر الكلام فيه\r5 -( باب صاع المدينة ومد النبي وبركته وما توارث أهل المدينة من ذالك قرنا بعد قرن )\rأي هذا باب في بيان صاع مدينة النبي وأشار بذلك إلى وجوب الإخراج في الواجبات بصاع أهل المدينة لأن التشريع وقع أولا على ذلك حتى زيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه على ما يجيء قوله ومد النبي - صلى الله عليه وسلم - أي وفي بيان مد النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله وبركته قال الكرماني أي بركة المد أو بركة كل منهما","part":34,"page":69},{"id":16615,"text":"قلت الأحسن أن يقال وبركة النبي لأنه دعا حيث قال اللهم بارك لهم في مكيالهم وصاعهم ومدهم ويجيء عن قريب في حديث أنس رضي الله تعالى عنه قوله وما توارث أهل المدينة أي وفي بيان ما توارث أهل المدينة قرنا أي جيلا بعد جيل على ذلك ولم يتغير إلى زمنه ألا ترى أن أبا يوسف لما اجتمع مع مالك في المدينة فوقعت بينهما المناظرة في قدر الصاع فزعم أبو يوسف أنه ثمانية أرطال وقام مالك ودخل بيته وأخرج صاعا وقال هذا صاع النبي قال أبو يوسف فوجدته خمسة أرطال وثلثا فرجع أبو يوسف إلى قول مالك وخالف صاحبيه في هذا وجهل مناسبة ذكر هذا الباب بكتاب الكفارات هو أن في كفارة اليمين إطعام عشرة أمداد لعشرة مساكين وكفارة الوقاع إطعام ستين مسكينا ستين مدا به وفي كفارة الحلف إطعام ثلاثة آصع لستة مساكين\r2176 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( القاسم بن مالك المزني ) حدثنا ( الجعيد بن عبد الرحمان ) عن ( السائب بن يزيد ) قال كان ( الصاع على عهد ) النبي مدا وثلثا بمدكم اليوم فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز ( انظر الحديث 9581 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والقاسم بن مالك المزني بضم الميم وفتح الزاي وبالنون والجعيد بضم الجيم وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ويقال بالتكبير ابن أوس الكندي المدني والسائب بالسين المهملة والهمزة بعد الألف وبالباء الموحدة ابن يزيد من الزيادة الكندي ويقال الليثي ويقال الأزدي المدني سمع النبي في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين ويقال ابن عشر سنين مات سنة إحدى وتسعين\rوالحديث مضى في الحج ويأتي في الاعتصام وأخرجه النسائي في الزكاة عن عمرو بن زرارة","part":34,"page":70},{"id":16616,"text":"قوله بمدكم اليوم يعني حين حدثهم السائب كان مدهم أربعة أرطال فإذا زيد عليه ثلثه وهو رطل وثلث يكون خمسة أرطال وثلثا وهو الصاع البغدادي بدليل أن مده رطل وثلث وصاعه أربعة أمداد وقال ابن بطال أما ما زيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه فلا نعلمه وإنما الحديث يدل على أن مدهم ثلاثة أمداد بمده ومضى الكلام في الطهارة في باب الوضوء بالمد والاختلاف في المد والصاع\r3176 - حدثنا ( منذر بن الوليد الجارودي ) حدثنا ( أبو قتيبة ) وهو ( سلم ) حدثنا ( مالك ) عن ( نافع ) قال كان ابن عمر يعطي زكاة رمضان بمد النبي المد الأول وفي كفارة اليمين بمد النبي\rقال أبو قتيبة قال لنا مالك مدنا أعظم من مدكم ولا نرى الفضل إلا في مد النبي وقال لي مالك لو جاءكم أمير فضرب مدا أصغر من مد النبي بأي شيء كنتم تعطون\rقلت كنا نعطي بمد النبي قال أفلا ترى أن الأمر إنما يعود إلى مد النبي\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومنذر بصيغة اسم الفاعل من الإنذار ابن الوليد الجارودي بالجيم قال الرشاطي الجارودي في عبد القيس نسب إلى الجارود وهو بشر بن عمرو من الجرد وأبو قتيبة بضم القاف مصغر قتيبة الرحل واسمه سلم بفتح السين المهملة وسكون اللام ابن قتيبة الشعيري بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة الخراساني سكن البصرة مات بعد المائتين أدركه البخاري بالسن ومات قبل أن يلقاه وهو غير سلم بن قتيبة الباهلي ولد أمير خراسان قتيبة بن مسلم وقد ولي هو إمرة البصرة وهو أكبر من الشعيري ومات قبله بأكثر من خمسين سنة والحديث من أفراده وهو حديث غريب ما رواه عن مالك إلا أبو قتيبة ولا عنه إلا المنذر","part":34,"page":71},{"id":16617,"text":"قوله يعطي زكاة رمضان أراد بها صدقة الفطر قوله المد الأول صفة لازمة له وأراد نافع بذلك أنه كان لا يعطي بالمد الذي أحدثه هشام بن الحارث وقال الكرماني المد الأول هو مد النبي وأما الثاني فهو المزيد فيه العمري قوله في كفارة اليمين أي يعطي في كفارة اليمين قوله وقال لي ذلك أي قال أبو قتيبة قال لي مالك بن أنس وهو موصول بالسند الأول قوله لو جاءكم أمير إلى آخره أرادبه مالك إلزام خصمه بأنه لا مرجع إلا إلى مد النبي\r4176 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) عن ( أنس بن مالك ) أن رسول الله قال اللهم بارك لهم في مكيالهم وصاعهم ومدهم ( انظر الحديث 0312 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في البيوع عن القعنبي\rوأخرجه مسلم والنسائي كلاهما في المناسك عن قتيبة\rقوله لهم أي لأهل المدينة قوله في مكيالهم بكسر الميم وهو ما يكال به قيل يحتمل أن تختص هذه الدعوة بالمد الذي كان حينئذ حتى لا يدخل المد الحادث بعده ويحتمل أن تعم كل مكيال لأهل المدينة إلى الأبد والظاهر هو الثاني ولكن كلام مالك الذي سبق الآن يؤيد الأول وعليه العمدة","part":34,"page":72},{"id":16618,"text":"6 -( باب قول الله تعالى أو تحرير رقبة ( المائدة 89 ) وأي الرقاب أزكى ))\rأي هذا باب في ذكر قول الله تعالى أو تحرير رقبة ذكر هذا الجزء من الآية واقتصر عليه اعتمادا على المستنبط فإن تحرير الرقبة على نوعين أحدهما في كفارة اليمين وهي مطلقة فيها والآخر في كفارة القتل وهي مقيدة بالإيمان ومن هنا اختلف الفقهاء فذهب الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق إلى أن المطلق يحمل على المقيد وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وابن المنذر إلى جواز تحرير الكافرة وبقية الكلام في هذا الباب في كتب الأصول والفروع قوله وأي الرقاب أزكى أي أفضل والأفضل فيها أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها وقد مر في أوائل العتق عن أبي ذر رضي الله عنه وفيه فقلت فأي الرقاب أفضل قال أغلاها ثمنا وفيه إشارة إلى أن البخاري جنح إلى قول الحنفية لأن أفعل التفضيل يستدعى الاشتراك في أصل التفضيل فإن قلت لم لا يجوز أن يكون مراده من قوله أزكى الإسلام وبه أشار الكرماني حيث قال قوله مسلمة إشارة إلى بيان أزكى الرقاب فلا تجوز الرقبة الكافرة\rقلت حديث أبي ذر يحكم عليه لأنه مطلق وقد فسر الأفضلية بغلاء الثمن والنفاسة عند أهلها\r5176 - حدثنا ( محمد بن عبد الرحيم ) حدثنا ( داود بن رشيد ) حدثنا ( الوليد بن مسلم ) عن ( أبي غسان محمد بن مطرف ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( علي بن حسين ) عن ( سعيد بن مرجانة ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار حتى فرجه بفرجه ( انظر الحديث 7152 )","part":34,"page":73},{"id":16619,"text":"مطابقته للترجمة في رقبة ومحمد بن عبد الرحيم هو المعروف بصاعقة وهو من أفراده وداود بن رشيد مصغر الرشد بالراء والشين المعجمة وبالدال المهملة البغدادي مات سنة تسع وثلاثين ومائتين والوليد بن مسلم القرشي الأموي الدمشقي وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون كنية محمد بن مطرف على صيغة اسم الفاعل من التطريف بالطاء المهملة وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب أبو أسامة العدوي وعلي بن حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم المشهور بزين العابدين وسعيد بن مرجانة بفتح الميم وسكون الراء وبالجيم والنون وهي اسم أمه وأما أبوه فهو عبد الله العامري\rوفي هذا السند ثلاثة من التابعين في نسق واحد زيد وعلي وسعيد والثلاثة مدنيون\rوالحديث قد مضى في أوائل العتق من وجه آخر عن سعيد بن مرجانة ومضى الكلام فيه هناك\rوقد أخرج مسلم هذا الحديث عن داود بن رشيد شيخ شيخ البخاري وبينه وبين البخاري محمد بن عبد الرحيم صاعقة وليس لداود في كتاب البخاري غير هذا الحديث الواحد\rقوله حتى فرجة بالنصب قال الكرماني ولم يبين وجهه وقال بعضهم حتى ههنا عاطفة لوجود شرائط العطف فيها فيكون فرجه بالنصب","part":34,"page":74},{"id":16620,"text":"قلت هو أيضا ما بين شرائط العطف ما هي فأقول حتى إذا كانت عاطفة تكون كالواو وإلا أن بينهما فرقا من ثلاثة أوجه أحدها أن المعطوف بحتى له ثلاثة شروط أحدها أن يكون ظاهرا لا مضمرا والثاني إما أن يكون بعضا من جمع قبلها كقدم الحجاج حتى المشاة أو جزءا من كل نحو أكلت السمكة حتى رأسها أو كجزء نحو أعجبتني الجارية حتى حديثها ويمتنع أن يقال حتى ولدها والثالث أن يكون غاية لما قبلها إما بزيادة أو نقص فالأول نحو مات الناس حتى الأنبياء والثاني نحو زارك الناس حتى الحجامون والشروط الثلاثة موجودة هنا أما الأول فهو قوله رقبة فإنه ظاهر منصوب وأما الثاني فإن الفرج جزء مما قبله وأما الثالث فإن قوله فرجة غاية لما قبلها بزيادة واعلم أن أهل الكوفة ينكرون العطف بحتى البتة ولهم في هذا دلائل مذكورة في موضعها ووقوع العطف بحتى عند الجمهور أيضا قليل فافهم وبعض الشراح ذكر هنا كلاما لا يشفي العليل ولا يروي الغليل\r7 -( باب عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة وعتق ولد الزنا )\rأي هذا باب في بيان حكم المدبر وأم الولد إلى آخره ولم يبين حكمه على عادته كما ذكرنا غير مرة\rوقال طاووس يجزيء المدبر وأم الولد\rأي قال طاووس بن كيسان الخولاني الهمداني يجوز عتق المدبر وأم المولد في الكفارة وروى هذا الأثر ابن أبي شيبة بإسناد فيه لين ووافق طاووسا في المدبر الحسن وإبراهيم في أم الولد وخالفه في المدبر الزهري والشعبي وإبراهيم","part":34,"page":75},{"id":16621,"text":"واختلف الفقهاء في هذا الباب فقال مالك لا يجوز أن يعتق في الرقاب الواجبة مكاتب ولا مدبر ولا أم ولد ولا المعلق عنقه وقال أبو حنيفة والأوزاعي إن كان المكاتب أدى شيئا من كتابته فلا يجوز وإلا جاز وبه قال الليث وأحمد وإسحاق وقال الشافعي وأبو ثور يجوز عتق المدبر وأما عتق أم الولد فلا يجوز في الرقاب الواجبة عند أبي حنيفة ومالك والشافعي وأبو ثور وعليه فقهاء الأمصار وأما عتق ولد الزنا في الرقاب الواجبة فيجوز روي ذلك عن عمر وعلي وعائشة وجماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وطاووس وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وقال عطاء والشعبي والنخعي والأوزاعي لا يجوز عتقه فإن قلت روي عن أبي هريرة مرفوعا أنه شر الثلاثة\rقلت روي عن ابن عباس وعائشة إنكار ذلك وقال ابن عباس لو كان شر الثلاثة ( وانتظر الحاكم ) بأمه حتى تضعه وقالت عائشة ما عليه من ذنب أبويه شيء ثم قرأت ولا تزر وازرة وزر أخرى ( الأنعام 164 وغيرها )\r6176 - حدثنا ( أبو النعمان ) أخبرنا ( حماد بن زيد ) عن ( عمرو ) عن ( جابر ) أن رجلا ( من الأنصار دبر مملوكا ) له ( ولم يكن ) له ( مال غيره ) ( فبلغ ) النبي فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم النحام بثمانمائة درهم فسمعت جابر بن عبد الله يقول عبدا قبطيا مات عام أول\rقال الكرماني كيف دل الحديث على الترجمة ثم قال إذا جاز بيع المدبر جاز إعتاقه وقاس الباقي عليه وقال بعضهم أشار بالترجمة إلى أنه إذا جاز بيعه جاز ماذكر معه بطريق الأولى\rقلت كلام الكرماني له وجه ما لأنه قال إذا جاز بيع المدبر جاز إعتاقه وقد علم أنه ممن يجوز بيع المدبر وأما كلام هذا القائل فلا وجه له أصلا لأنه قال أشار في الترجمة إلى أنه إذا جاز بيعه إلى آخره فسبحان الله في أي موضع أشار في الترجمة أنه أجاز بيعه حتى يبني عليه جواز العتق على أن كلام الكرماني","part":34,"page":76},{"id":16622,"text":"أيضا لا يمشي إلا بالتعسف\rوأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي البصري يعرف بعارم وعمرو هو ابن دينار\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن أبي النعمان وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي الربيع\rقوله أن رجلا هو أبو مذكور بالذال المعجمة قوله دبر مملوكا له اسمه يعقوب فاشتراه نعيم النحام قال الكرماني في بعض النسخ نعيم بن النحام بزيادة الابن والصواب عدمه ونعيم بضم النون وفتح العين المهملة مصغر النعم والنحام بفتح النون وتشديد الحاء المهملة لقب به لأنه قال سمعت نحمة نعيم أي سعلته في الجنة ليلة الإسراء قوله عبدا قبطيا بكسر القاف وسكون الباء الموحدة نسبة إلى قبط وهم أهل مصر قوله عام أول بفتح اللام على البناء وهو من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة والبصريون يقولون إنه مما يقدر فيه المضاف نحو عام الزمن الأول\r( باب إذا أعتق عبدا بينه وبين آخر )\rأي هذا باب في بيان حكم شخص إذا أعتق عبدا مشتركا بينه وبين آخر في الكفارة هل يجوز أم لا ولكن لم يذكر فيه حديثا قال الكرماني قالوا إن البخاري ترجم الأبواب بين ترجمة وترجمة ليلحق الحديث بها فلم يجد حديثا بشرطه يناسبها أو لم يف عمره بذلك وقيل بل أشار به إلى أن ما نقل فيه من الأحاديث ليست بشرطه وقال بعضهم ثبتت هذه الترجمة للمستملي وحده بغير حديث فكأن المصنف أراد أن يكتب حديث الباب الذي بعده من وجه آخر فلم يتفق له أو تردد في الترجمتين فاقتصر الأكثر على الترجمة التي تلي هذه وكتب المستملي الترجمتين احتياطا والحديث الذي في الباب الذي يليه صالح لهما بضرب من التأويل انتهى","part":34,"page":77},{"id":16623,"text":"قلت هذا الذي ذكراه كله تخمين وحسبان أما الوجه الأول مما قاله الكرماني فليس بسديد لأن الظاهر أنه كان لا يكتب ترجمة إلا بعد وقوفه على حديث يناسبها وأما الوجه الثاني فكذلك وأما الوجه الثالث فأبعد من الوجهين الأولين لأن الإشارة تكون للحاضر فكيف يطلق الناظر فيها على أن ههنا أحاديث ليست بشرطه وأما الذي قال بعضهم إن المستملي كتب الترجمتين احتياطا فأي احتياط فيه وما وجه هذا الاحتياط يعني لو ترك الترجمة التي هي بلا حديث لكان يرتكب إثما حتى ذكره احتياطا وأما قوله والحديث الذي في الباب الذي يليه إلى آخره فليس بموجه أصلا ولا صالح لما ذكره لأن الولاء لمن أعتق فالعبد الذي أعتقه له وولاؤه أيضا له فأين الإشتراك بين الإثنين في هذا غاية ما في الباب إذا أعتق عبدا بينه وبين آخر عن الكفارة فإنه إن كان موسرا أجزأه ويضمن لشريكه حصته وإن كان معسرا لم يجزه وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي وأبي ثور وعند أبي حنيفة لا يجزيه عن الكفارة مطلقا والصواب أن يقال إن هذه الترجمة ليس لها وضع من البخاري ولهذا لم تثبت عند غير المستملي من الرواة ومع هذا في ثبوتها عنده نظر والله أعلم بالصواب\r6176 - حدثنا ( أبو النعمان ) أخبرنا ( حماد بن زيد ) عن ( عمرو ) عن ( جابر ) أن رجلا ( من الأنصار دبر مملوكا ) له ( ولم يكن ) له ( مال غيره ) ( فبلغ ) النبي فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم النحام بثمانمائة درهم فسمعت جابر بن عبد الله يقول عبدا قبطيا مات عام أول\rقال الكرماني كيف دل الحديث على الترجمة ثم قال إذا جاز بيع المدبر جاز إعتاقه وقاس الباقي عليه وقال بعضهم أشار بالترجمة إلى أنه إذا جاز بيعه جاز ماذكر معه بطريق الأولى","part":34,"page":78},{"id":16624,"text":"قلت كلام الكرماني له وجه ما لأنه قال إذا جاز بيع المدبر جاز إعتاقه وقد علم أنه ممن يجوز بيع المدبر وأما كلام هذا القائل فلا وجه له أصلا لأنه قال أشار في الترجمة إلى أنه إذا جاز بيعه إلى آخره فسبحان الله في أي موضع أشار في الترجمة أنه أجاز بيعه حتى يبني عليه جواز العتق على أن كلام الكرماني أيضا لا يمشي إلا بالتعسف\rوأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي البصري يعرف بعارم وعمرو هو ابن دينار\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن أبي النعمان وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي الربيع\rقوله أن رجلا هو أبو مذكور بالذال المعجمة قوله دبر مملوكا له اسمه يعقوب فاشتراه نعيم النحام قال الكرماني في بعض النسخ نعيم بن النحام بزيادة الابن والصواب عدمه ونعيم بضم النون وفتح العين المهملة مصغر النعم والنحام بفتح النون وتشديد الحاء المهملة لقب به لأنه قال سمعت نحمة نعيم أي سعلته في الجنة ليلة الإسراء قوله عبدا قبطيا بكسر القاف وسكون الباء الموحدة نسبة إلى قبط وهم أهل مصر قوله عام أول بفتح اللام على البناء وهو من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة والبصريون يقولون إنه مما يقدر فيه المضاف نحو عام الزمن الأول\r( باب إذا أعتق عبدا بينه وبين آخر )\rأي هذا باب في بيان حكم شخص إذا أعتق عبدا مشتركا بينه وبين آخر في الكفارة هل يجوز أم لا ولكن لم يذكر فيه حديثا قال الكرماني قالوا إن البخاري ترجم الأبواب بين ترجمة وترجمة ليلحق الحديث بها فلم يجد حديثا بشرطه يناسبها أو لم يف عمره بذلك وقيل بل أشار به إلى أن ما نقل فيه من الأحاديث ليست بشرطه وقال بعضهم ثبتت هذه الترجمة للمستملي وحده بغير حديث فكأن المصنف أراد أن يكتب حديث الباب الذي بعده من وجه آخر فلم يتفق له أو تردد في الترجمتين فاقتصر الأكثر على الترجمة التي تلي هذه وكتب المستملي الترجمتين احتياطا والحديث الذي في الباب الذي يليه صالح لهما بضرب من التأويل انتهى","part":34,"page":79},{"id":16625,"text":"قلت هذا الذي ذكراه كله تخمين وحسبان أما الوجه الأول مما قاله الكرماني فليس بسديد لأن الظاهر أنه كان لا يكتب ترجمة إلا بعد وقوفه على حديث يناسبها وأما الوجه الثاني فكذلك وأما الوجه الثالث فأبعد من الوجهين الأولين لأن الإشارة تكون للحاضر فكيف يطلق الناظر فيها على أن ههنا أحاديث ليست بشرطه وأما الذي قال بعضهم إن المستملي كتب الترجمتين احتياطا فأي احتياط فيه وما وجه هذا الاحتياط يعني لو ترك الترجمة التي هي بلا حديث لكان يرتكب إثما حتى ذكره احتياطا وأما قوله والحديث الذي في الباب الذي يليه إلى آخره فليس بموجه أصلا ولا صالح لما ذكره لأن الولاء لمن أعتق فالعبد الذي أعتقه له وولاؤه أيضا له فأين الإشتراك بين الإثنين في هذا غاية ما في الباب إذا أعتق عبدا بينه وبين آخر عن الكفارة فإنه إن كان موسرا أجزأه ويضمن لشريكه حصته وإن كان معسرا لم يجزه وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي وأبي ثور وعند أبي حنيفة لا يجزيه عن الكفارة مطلقا والصواب أن يقال إن هذه الترجمة ليس لها وضع من البخاري ولهذا لم تثبت عند غير المستملي من الرواة ومع هذا في ثبوتها عنده نظر والله أعلم بالصواب\r8 -( باب إذا أعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه )\rأي هذا باب فيه إذا أعتق شخص في الكفارة لمن يكون ولاؤه أي ولاء العتق وجواب إذا محذوف تقديره يصح عند البعض في صورة ولا يصح في صورة صورته ما ذكرناه الآن وهي عبد مشترك بين اثنين فأعتق أحدهما عن الكفارة فإن كان موسرا يصح ويضمن لشريكه حصته وولاؤه له وإن كان معسرا فلا يصح وهنا صورة أخرى وهي أن تقول لرجل أعتق عبدك عني لأجل كفارة علي فأعتق عنه أجزأه وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور وإن أعتقه عنه بأمره على غير شيء ففي قول الشافعي يجزىء ويكون ولاؤه للمعتق عنه وقال أبو ثور يجزىء ذلك وولاؤه للذي أعتقه وعند أبي حنيفة الولاء للمعتق ولا يجزىء ذلك","part":34,"page":80},{"id":16626,"text":"7176 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة أنها أرادت ) أن ( تشتري بريرة فاشترطوا عليها الولاء ) ( فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ) فقال اشتريها إنما الولاء لمن أعتق\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إنما الولاء لمن أعتق والحكم بفتحتين هو ابن عتينة مصغر عتبة بن الدار وغبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن خال إبراهيم المذكور والحديث مضى في الطلاق عن عبدالله بن رجاء وفيه وفي الزكاة عن آدم ويأتي في الفرائض عن حفص بن عمر وأخرجه النسائي أيضا في مواضع في الزكاة والطلاق والفرائض قوله ( ( بريرة ) ) بفتح الباء الموحدة قوله ( ( فاشترطوا ) ) أي فاشترط أهل بريرة على عائشة الولاء ومضى الكلام فيه محررا *","part":34,"page":81},{"id":16627,"text":"8- ( باب الاستثناء في الأيمان )\rأي هذا باب في بيان حكم الاستثناء في الأيمان وفي بعض النسخ في اليمين والمراد بالاستثناء هنا لفظ إن شاء الله وليس المراد به الاستثناء الاصطلاحي نحو والله لأفعلن كذا إن شاء الله تعالى أو قال والله لأفعلن كذا إن شاء الله وفيه اختلاف للعلماء فقال إبراهيم والحسن والثوري وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والليث وجمهور العلماء شرطه أن يتصل بالحلف وقال مالك إذا سكت أو قطع كلامه فلا استثناء وقال الشافعي بشرط وصل الاستثناء بالكلام الأول ووصله أن يكون نسقا فغن كان بينهما سكوت انقطع إلا إذا كان لتذكر أو تنفس أو عي أو انقطاع صوت وقال الحسن البصري وطاوس للحالف الاستثناء مالم يقم منة مجلسه وقال قتادة أو يتكلم وقال أحمد له الاستثناء مادام في ذلك الأمر وبه قال إسحق إلا أن يكون سكت ثم عود إلى ذلك الأمر وقال عطاء أن له ذلك قدر حلب الناقة الغزيرة وقال سعيد بن جبير له ذلك إلى بعد أربعة أشهر وقال مجاهد له ذبك بعد سنتين وقال ابن عباس يصح ذلك ولو بعد حين فقيل أراد به سنة وقيل أبدا حكاه ابن القصار واختلفوا أيضا في الاستثناء في الطلاق والعتق فقال ابن أبي ليلى والأوزاعي والليث ومالك لايجوز الاستثناء في الطلاق وروى مثله عن ابن عباس وابن المسيب والشعبي وعطاء والحسن ومكحول وقتادة والزهري وقال طاوس والنخعي والحسن وعطاء في رواية وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه وإسحق يجوز الاستثناء *","part":34,"page":82},{"id":16628,"text":"( ( 11 - حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حماد عن غيلان بن جرير عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسى الأشعري قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين أستحمله فقال والله لا أحملكم ما عندي ما أحملكم ثم لبثنا ما شاء الله فأتي بإبل فأمر لنا بثلاثة ذود فلما انطلقنا قال بعضنا لبعض لا يبارك الله لنا أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستحمله فحلف أن لا يحملنا فحملنا فقال أبو موسى فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال ما أنا حملتكم بل الله حملكم إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد وقال إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير أو أتيت الذي هو خير وكفرت ) )\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إني والله إن شاء الله قيل إن قوله إن شاء الله لم يقع في أكثر الطرق لحديث أبي موسى وليس كذلك بل هو ثابت في الأصول وأراد البخاري بإيراده بيان صفة الاستثناء بالمشيئة وعن أبي موسى المديني إنما قال النبي ذلك للتبرك لا للاستثناء وهو خلاف الظاهر\rوحماد في السند هو ابن زيد لأن قتيبة لم يدرك حماد بن سلمة وغيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ابن جرير بفتح الجيم وأبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء اسمه عامر وقيل الحارث يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري\rوالحديث مضى في النذر عن أبي النعمان محمد بن الفضل ومضى الكلام فيه\rقوله استحمله أي أطلق منه ما يحملنا وأثقالنا قوله فأتي بإبل كذا في رواية\r\r","part":34,"page":83},{"id":16629,"text":"الأكثرين ووقع في رواية الأصليي وأبي ذر عن السرخسي والمستملي بشائل بالشين المعجمة والهمزة بعد الألف أي قطيع من الإبل وقال الخطابي جاء بلفظ الواحد والمراد به الجمع كالسامر يقال ناقة شائل إذا قل لبنها وقال الكرماني وفي بعض الروايات شوائل وقال ابن بطال في رواية أبي ذر بشائل مكان قوله بإبل وأظنه بشوائل إن صحت الرواية وبخط الدمياطي الشائل بلا هاء الناقة التي تشول بذنبها للقاح ولا لبن لها أصلا والجمع شول مثل راكع وركع والشائلة بالتاء هي التي جف لبنها وارتفع ضرعها وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية قوله بثلاثة ذود وفي رواية أبي ذر بثلاث ذود وهو الصواب لأن الذود مؤنث والذود بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة من الثلاث إلى العشرة وقيل إلى السبع وقيل من الاثنين إلى التسع من النوق ولا واحد له من لفظه والكثير أذواد والأكثر على أنه خاص بالإناث وقد يطلق على الذكور فإن قلت مضى في المغازي بلفظ خمس ذود\rقلت الجمع بينهما بأنه يحمل على أنه أمر لهم أولا بثلاثة ثم زادهم اثنين قوله فحملنا بفتح الميم واللام قوله إني والله إن شاء الله هذا موضع الاستثناء فيه قوله إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير وكفرت كذا وقع لفظ كفرت مكررا في رواية السرخسي وبقية الكلام مضت في النذر\r9176 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( حماد ) وقال إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير أو أتيت الذي هو خير وكفرت\rأبو النعمان هو محمد بن الفضل وحماد هو ابن زيد وأراد بذكر طريق أبي النعمان هذا بيان التخيير بين تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها عنه وفيه الخلاف وقد ذكرناه وقال الكرماني أو هو شك من الراوي\rقلت كذا أخرجه أبو داود عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد بالترديد أيضا","part":34,"page":84},{"id":16630,"text":"0276 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( هشام بن حجير ) عن\r( طاووس ) سمع ( أبا هريرة ) قال قال سليمان لأطوفن الليلة عل تسعين امرأة كل تلد غلاما يقاتل في سبيل الله فقال له صاحبه قال سفيان يعني الملك قل إن شاء الله فنسي فطاف بهن فلم تأت امرأة منهن بولد إلا واحدة بشق غلام فقال أبو هريرة يرويه قال لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا في حاجته وقال مرة قال رسول الله لو استثنى\rمطابقته للترجمة في قوله لو استثنى أي لو قال إن شاء الله\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وهشام بن حجير بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالراء المكي وقال الكرماني لم يتقدم ذكره يعني فيما مضى\rوالحديث مضى بغير هذا الطريق في الجهاد في باب من طلب الولد للجهاد فإنه قال هناك وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز سمعت أبا هريرة عن النبي قال قال سليمان بن داود عليهما السلام لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين الحديث\rقوله لأطوفن اللام جواب القسم كأنه قال مثلا والله لأطوفن والنون فيه للتأكيد يقال طاف به يعني ألم به وقاربه قوله الليلة نصب على الظرفية قوله على تسعين امرأة وقال الكرماني قيل ليس في حديث الصحيح أكثر اختلافا في العدد من حديث سليمان عليه السلام فيه مائة وتسعة وتسعون وستون ولا منافاة إذ لا اعتبار لمفهوم العدد قوله كل تلد أي كل واحدة منهن تلد غلاما قوله بشق غلام بكسر الشين المعجمة وتشديد القاف أي نصف غلام وقال الكرماني الحنث معصية كيف يجوز على سليمان عليه السلام ثم قال لم يكن باختياره أو هو صغيرة معفو عنها\rقلت فيه نظر لا يخفى لأنه حمل الحنث على معناه الحقيقي وليس كذلك بل معناه هنا عدم وقوع ما أراد وفيه نسبة وقوع الصغيرة من النبي وفيه ما فيه وأول الحديث موقوف","part":34,"page":85},{"id":16631,"text":"على أبي هريرة ولكنه رفعه بقوله يرويه قال لو قال إن شاء الله لم يحنث لأن قوله يرويه كناية عن رفع الحديث وهو كما لو قال مثلا قال رسول الله وقد وقع في رواية الحميدي التصريح بذلك ولفظه قال رسول الله وكذا أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر عن سفيان\rقوله لم يحنث بالثاء المثلثة المراد بعدم الحنث عدم وقوع ماأراد وقال الكرماني ويروي لم يخب بالخاء المعجمة من الخيبة وهي الحرمان قوله وكان دركا بفتح الراء وسكونها أي إدراكا أو لحاقا أو بلوغ أمل في حاجته قوله وقال مرة أي قال أبو هريرة قال رسول الله لو استثنى معناه أيضا لو قال إن شاء الله ولكن قال مرة لو قال إن شاء الله ومرة أخرى قال لو استثنى فاللفظ مختلف والمعنى واحد وجواب لو محذوف أي لو استثنى لم يحنث وقال ابن التين ليس الاستثناء في قصة سليمان عليه السلام الذي يرفع حكم اليمين ويحل عقده وإنما هو بمعنى الإقرار لله بالمشيئة والتسليم لحكمه فهو نحو قوله ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله\r( الكهف 23 ) وإنما يرفع حكم اليمين إذا نوى به الاستثناء في اليمين\rوحدثنا أبو الزناد عن الأعرج مثل حديث أبي هريرة\rالقائل بقوله وحدثنا هو سفيان بن عيينة وقد أفصح به مسلم في روايته وهو موصول بالسند الأول وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز قوله مثل حديث أبي هريرة أي مثل الذي ساقه من طريق طاووس عن أبي هريرة وأشار بهذا إلى أن لسفيان فيه سندان إلى أبي هريرة هشام عن طاوس وأبو الزناد عن الأعرج","part":34,"page":86},{"id":16632,"text":"9 -( باب الكفارة قبل الحنث وبعده )\rأي هذا باب في بيان جواز الكفارة قبل الحنث وبعده واختلف العلماء في جواز الكفارة قبل الحنث فقال ربيعة ومالك والثوري والليث والأوزاعي تجزىء قبل الحنث وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وروي مثله عن ابن عباس وعائشة وابن عمر وقال الشافعي يجوز تقديم الرقبة والكسوة والطعام قبل الحنث ولا يجوز تقديم الصوم وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تجزىء الكفارة قبل الحنث وقال صاحب ( التوضيح لا سلف لأبي حنيفة فيه واحتج له الطحاوي بقوله تعالى ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ( المائدة 89 ) والمراد إذا حلفتم وحنثتم\rقلت أبو حنيفة ما انفرد بهذا وقال به أيضا أشهب من المالكية وداود الظاهري وصاحب\r( التوضيح ) ما يقول فيما ذهب إليه الشافعي وهو أن الكفارة اسم لجميع أنواعها فبعد الحنث حمل اللفظ على جميعها وقبل الحنث خصص اللفظ ببعضها فترك الظاهر من ثلاثة أوجه أحدها تسميتها كفارة وليس هناك ما يكفر والثاني صرف الأمر عن الوجوب إلى الجواز والثالث تخصيص الكفارة ببعض الأنواع\r1276 - حدثنا ( علي بن حجر ) حدثنا ( إسماعيل بن إبراهيم ) عن ( أيوب ) عن ( القاسم التميمي ) عن ( زهدم الجرمي ) قال كنا عند أبي موسى وكان بيننا وبين هاذا الحي من جرم إخاء ومعروف وقال فقدم طعام قال وقدم في طعامه لحم دجاج قال وفي القوم رجل من بني تيم الله أحمر كأنه مولى قال فلم يدن فقال له أبو موسى ادن فإني قد رأيت رسول الله يأكل منه قال إني رأيته يأكل شيئا قذرته فحلفت أن لا أطعمه أبدا فقال أدن أخبرك عن ذالك أتينا رسول الله في رهط من الأشعريين أستحمله وهو يقسم نعما من نعم الصدقة قال أيوب أحسبه قال وهو غضبا قال والله لا أحملكم وما عندي","part":34,"page":87},{"id":16633,"text":"ما أحملكم قال فانطلقنا فأتي رسول الله بنهب إبل فقيل أين هاؤلاء الأشعريون أين هاؤلاء الأشعريون فأتينا فأمر لنا بخمس ذود غر الذرى قال فاندفعنا فقلت لأصحابي أتينا رسول الله نستحمله فحلف أن لا يحملنا ثم أرسل إلينا فحملنا نسي رسول الله يمينه والله لئن تغفلنا رسول الله يمينه لا نفلح أبدا ارجعوا بنا إلى رسول الله فلنذكره يمينه فرجعنا فقلنا يا رسول الله أتيناك نستحملك فحلفت أن لا تحملنا ثم حملتنا فظننا أو فعرفنا أنك نسيت يمينك قال انطلقوا فإنما حملكم الله إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها\rهذا الحديث لا يدل إلا على أن الكفارة بعد الحنث فحينئذ لا تكون المطابقة بينه وبين الترجمة إلا في قوله وبعده أي وبعد الحنث وكذلك الحديث الآخر الذي يأتي في هذا الباب لا يدل إلا على أن الكفارة بعد الحنث ولم يذكر شيئا في هذا الباب يدل على أن الكفارة قبل الحنث أيضا فكأنه اكتفى بما ذكره قبل هذا الباب عن أبي النعمان عن حماد\rوهذا الحديث قد مر في مواضع كثيرة في فرض الخمس عن عبد الله بن عبد الوهاب وفي المغازي عن أبي نعيم وفي الذبائح عن أبي معمر وعن يحيى عن وكيع وفي النذور عن أبي معمر وعن قتيبة وسيأتي في التوحيد عن عبد الله بن عبد الوهاب ومضى أكثر الكلام في شرحه في باب لا تحلفوا بآبائكم\rوعلي بن حجر بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء السعدي مات سنة أربع وأربعين ومائتين وإسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية اسم أمه وأيوب هو السختياني والقاسم بن عاصم التميمي وزهدم بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء وأبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري","part":34,"page":88},{"id":16634,"text":"قوله وكان بيننا وبين هذا الحي إلى قوله أتينا رسول الله من كلام زهدم مع تخلل بعض القول عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه لا يخفى على الناظر المتأمل ذلك وفي رواية الكشميهني وكان بيننا وبينهم هذا الحي قال الكرماني الظاهر أن يقال بينه يعني أبا موسى كما تقدم في باب لا تحلفوا بآبائكم حيث قال كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ثم قال لعله جعل نفسه من أتباع أبي موسى كواحد من الأشاعرة وأراد بقوله بيننا أبا موسى وأتباعه الحقيقة والأدعائية قوله إخاء بكسر الهمزة وبالخاء المعجمة وبالمد أي صداقة قوله ومعروف أي إحسان وبر قوله فقدم طعام هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره فقدم طعامه أي وضع بين يديه قوله رجل من بني تيم الله هواسم قبيلة يقال لهم أيضا تيم اللات وهم من قصاعة قوله أحمر صفة رجل أي لم يكن من العرب الخلص قوله كأنه مولى قد تقدم في فرض الخمس كأنه من الموالي قوله فلم يدن أي فلم يقرب إلى الطعام قوله أدن بضم الهمزة وسكون الدال أمر من دنا يدنو قوله قذرته بكسر الذال المعجمة وفتحها أي كرهته لأنه كان من الجلالة قوله أخبرك مجزوم لأنه جواب الأمر قوله عن ذلك أي عن الطريق في حل اليمين قوله استحمله أي أطلب منه ما نركبه قوله نعما بفتح النون والعين المهملة قوله قال أيوب هو السختياني أحد الرواة قوله والله لا أحملكم قال القرطبي فيه جواز اليمين عند المنع ورد السائل الملحف قوله بنهب بفتح النون وسكون الهاء بعدها باء موحدة وأراد به الغنيمة قوله بخمس ذود قد مر تفسيره عن قريب وقد مر في المغازي بستة أبعرة ولا منافاة إذ ذكر القليل لا ينفي الكثير قوله غر الذرى أي بيض الأسنمة والغر بضم الغين المعجمة وتشديد الراء جمع أغر أي أبيض والذرى بضم الذال المعجمة وفتح الراء المخففة جمع ذروة وذروة الشيء أعلاه وأراد بها السنام قوله فاندفعنا أي سرنا مسرعين والدفع السير بسرعة قوله والله لئن تغفلنا أي لئن طلبنا غفلته","part":34,"page":89},{"id":16635,"text":"في يمينه من غير أن نذكره لا نفلح أبدا وفي رواية عبد الوهاب وعبد السلام فلما قبضناها قلنا تغفلنا رسول الله لا نفلح أبدا وفي رواية حماد فلما انطلقنا قلنا ما صنعنا لا يبارك لنا ولم يذكر النسيان وفي رواية غيلان لا يبارك الله لنا وخلت رواية يزيد عن هذه الزيادة كما خلت عما بعدها إلى آخر الحديث قوله فلنذكره من الإذكار أو من التذكير أي فلنذكر رسول الله يمينه قوله أو فعرفنا شك من الراوي قوله أحلف على يمين أي محلوف يمين فأطلق عليه لفظ يمين للملابسة وقال ابن الأثير أطلق اليمين فقال أحلف أي أعقد شيئا بالعزم والنية وقوله على يمين تأكيد لعقده وإعلام بأنه ليس لغوا قوله غيرها يرجع الضمير لليمين المقصود منها المحلوف عليه مثل الخصلة المفعولة أو المتروكة إذ لا معنى لإطلاق إلا أحلف على الحلف قوله وتحللتها أي كفرتها\rوفيه حجة للحنفية قال الكرماني الحنث معصية ثم قال لا خلاف في أنه إذا أتى بما هو خير من المحلوف عليه لا يكون معصية\rتابعه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم بن عاصم الكليبي\rأي تابع إسماعيل بن إبراهيم الذي يقال له ابن علية حماد بن زيد وهو مرفوع بالفاعلية في روايته عن أيوب السختياني عن أبي قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي والقاسم بن عاصم والقاسم مجرور لأنه عطف على أبي قلابة يعني أن أيوب روى عنهما جميعا والكلبي بضم الكاف وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة نسبة إلى كليب بن حبشية في خزاعة وإلى كليب بن وائل في تغلب وإلى كليب بن يربوع في تميم وإلى كليب بن ربيعة في نخع وقال الكرماني هذا يحتمل التعليق وقال بعضهم كلامه هذا يستلزم عدم التعليق وليس كذلك بل هو في حكم التعليق\rقلت لا يحتاج إلى هذا الكلام بل هذه متابعة وقعت في الرواية عن القاسم ولكن حمادا ضم إليه أبا قلابة","part":34,"page":90},{"id":16636,"text":"حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم التميمي عن زهدم بهذا\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب السختياني الخ وقد مر هذا في باب لا تحلفوا بآبائكم وسيجيء أيضا في كتاب التوحيد عن عبد الله بن عبد الوهاب قوله بهذا أي بجميع الحديث\rحدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن القاسم عن زهدم بهذا\rهذا طريق آخر أخرجه عن أبي معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج التميمي المقعد البصري عن عبد الوارث بن سعيد روايته عن أيوب إلى آخره وقد مضى هذا في كتاب الذبائح وقال الكرماني لم قال أولا تابعه وثانيا وثالثا حدثنا ثم أجاب بأنه أشار إلى أن الأخيرين حدثاه بالاستقلال والأول مع غيره بأن قال هو كذلك أو صدقة أو نحوه قلت قال بعضهم لم يظهر لي معنى قوله مع غيره قلت معناه أنه سمع غيره يذكر هذا الحديث وصدقه هو أو قال هو كذلك بخلاف قوله حدثنا في الموضعين لأنه سمعه فيهما استقلالا بنفسه وفي نفس الأمر هذا كله كلام حشو لأن الأول متابعة ظاهرا والأخيرين تحديثه إياهما ظاهرا\r2276 - حدثني ( محمد بن عبد الله ) حدثنا ( عثمان بن عمر بن فارس ) أخبرنا ( ابن عون ) عن ( الحسن ) عن عبد الرحمان بن سمرة قال قال رسول الله لا تسأل الإمارة فإن إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك\rقد ذكرنا على رأس الحديث السابق أن هذا أيضا يطابق من الترجمة قوله أو بعده أي بعد الحنث\rومحمد بن عبد الله\r\r","part":34,"page":91},{"id":16637,"text":"هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري الحافظ المشهور وقال صاحب كتاب ( رجال الصحيحين ) روى عنه البخاري في قريب من ثلاثين موضعا ولم يقل حدثنا محمد بن يحيى الذهلي مصرحا بل يقول حدثنا محمد تارة ولا يزد عليه وتارة يقول حدثنا محمد بن عبد الله فينسبه إلى جده وتارة يقول حدثنا محمد بن خالد فينسبه إلى جد أبيه والسبب في ذلك أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ وكان قد سمع منه ولم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه ومات محمد بن يحيى بعد البخاري بيسير تقديره نحو سنة سبع وخمسين ومائتين وعثمان بن عمر بن فارس البصري مر في الغسل يروي عن عبد الله بن عون عن الحسن البصري عن ( عبد الرحمن بن سمرة ) القرشي سكن البصرة ومات بالكوفة سنة خمسين\rوالحديث مضى في أول كتاب الأيمان والنذور فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان محمد بن الفضل ومضى الكلام فيه هناك\rقوله الإمارة بكسر الهمزة أي الأمر قوله إن أعطيتها في الموضعين على صيغة المجهول وكذلك قولهأعنت ووكلت وهو بتخفيف الكاف ومعناه وكلت إلى نفسك وعجزت قوله فرأيت من الرأي لا من الرؤية بالبصر قوله غيرها قد ذكرنا عن قريب أن مرجع الضمير لليمين ولكنه بالتأويل وهو باعتبار الخصلة الموجودة فيه قوله وكفر عن يمينك هكذا بالواو وفي رواية الأكثرين ويروى فيكفر بالفاء\rتابعه أشهل عن ابن عون\rأي تابع عثمان بن عمر في روايته عن عبد الله بن عون أشهل على وزن أحمد بالشين المعجمة ابن حاتم وفي بعض النسخ صرح باسم أبيه وأشهل مرفوع لأنه فاعل والضمير في تابعه منصوب لأنه مفعول ووصول هذه المتابعة أبو عوانة والحاكم والبيهقي من طريق أبي قلابة الرقاشي عن محمد بن عبد الله الأنصاري وأشهل بن حاتم قالا حدثنا ابن عون به\rوتابعه يونس وسماك بن عطية وسماك بن حرب وحميد وقتادة ومنصور وهشام والربيع","part":34,"page":92},{"id":16638,"text":"يعني هؤلاء الثمانية تابعوا عبد الله بن عون في روايته عن الحسن عن سمرة رضي الله تعالى عنه قيل وقع في نسخة من رواية أبي ذر وحميد عن قتادة وهو خطأ والصواب وحميد وقتادة بواو العطف\rأما متابعة يونس وهو ابن عبيد بن دينار العبدي البصري فوصلها البخاري في كتاب الأحكام في باب من سأل الإمارة وكل إليها قال حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا يونس عن الحسن قال حدثني عبد الرحمن بن سمرة قال قال لي رسول الله يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة الحديث وأما متابعة سماك بكسر السين المهلمة وتخفيف الميم وبكاف ابن عطية المربدي من أهل البصرة فوصلها مسلم وقال حدثنا أبو كامل الجحدري حدثنا حماد بن زيد عن سماك بن عطية ويونس بن عبيد وهشام بن حسان كلهم عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة عن النبي ثم أحاله على حديث جرير بن حازم فإنه أخرجه عنه فقال حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا جرير بن حازم حدثنا الحسن حدثنا عبد الرحمن بن سمرة قال قال لي رسول الله يا عبد الرحمن بن سمرة الحديث وأما متابعة سماك بن حرب ضد الصلح أبي المغيرة الكوفي فوصلها عبد الله بن أحمد في ( زياداته ) والطبراني في ( الكبير ) من طريق حماد بن زيد عنه عن الحسن وأما متابعة حميد بن أبي حميد الطويل فوصلها مسلم من طريق هشيم قال حدثني علي بن حجر السعدي حدثنا هشيم عن يونس ومنصور وحميد عن الحسن وأما متابعة قتادة فوصلها مسلم أيضا قال حدثنا عقبة بن المكرم العمي حدثنا سعيد بن عامر عن سعيد عن قتادة وذكر جماعة آخرين قبله ثم قال كلهم عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة الحديث وأما متابعة منصور هو ابن المعتمر فوصلها مسلم أيضا وقد مر الآن وأما متابعة هشام هو ابن حسان الفردوسي فوصلها أبو نعيم في ( مستخرج مسلم ) من طريق حماد بن زيد عن هشام عن الحسن وأما متابعة الربيع بفتح الراء ابن مسلم الجمحي البصري جزم به الحافظ الدمياطي وهو من رجال مسلم وقال بعضهم بالظن إنه الربيع بن صبيح بفتح الصاد وهو من رجال الترمذي وابن ماجه فوصلها أبو عوانة من طريق الأسود بن عامر عن الربيع بن صبيح عن الحسن ووصلها الحافظ يوسف بن خليل في الجزء الذي جمع فيه طرق هذا الحديث من طريق وكيع عن الربيع عن الحسن ولم ينسب الربيع فيحتمل أن يكون مثل ما قال الحافظ الدمياطي ويحتمل أن يكون مثل ما روى أبو عوانة ولكن يؤكد قول من يقول بالجزم دون الظن والله أعلم","part":34,"page":93},{"id":16639,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r85 -( كتاب الفرائض )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الفرائض وهو جمع فريضة وهي في اللغة اسم ما يفرض على المكلف ومنه فرائض الصلوات والزكوات وسميت أيضا المواريث فرائض وفروضا لما أنها مقدرات لأصحابها ومبينات في كتاب الله تعالى ومقطوعات لا تجوز الزيادة عليها ولا النقصان منها وهي في الأصل مشتقة من الفرض وهو القطع والتقدير والبيان يقال فرضت لفلان كذا أي قطعت له شيئا من المال وقال الله تعالى سورة أنزلناها وفرضناها ( النور1 ) أي قدرنا فيها الأحكام وقد قال تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ( التحريم2 ) أي بين كفارة أيمانكم","part":34,"page":94},{"id":16640,"text":"1 -( باب وقوله تعالى يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين فإن كن نسآء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه السدس من بعد وصية يوصى بهآ أو دين ءابآؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بهآ أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بهآ أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذالك فهم شركآء فى الثلث من بعد وصية يوصى بهآ أو دين غير مضآر وصية من الله والله عليم حليم\r( النساء11 - 12 )","part":34,"page":95},{"id":16641,"text":"وقول الله بالجر عطف على قوله الفرائض والآيتان المذكورتان سبقتا بتمامهما في رواية أبي ذر وغيره ساق الآية الأولى وقال بعده قوله عليما حكيما إلى قوله والله عليم حليم هاتان الآيتان الكريمتان والآية التي هي خاتمة السورة التي هما منها وهي سورة النساء آيات علم الفرائض وهو مستنبط من هذه الآيات ومن الأحاديث الواردة في ذلك مما هي كالتفسير لذلك وكانت الوراثة في الجاهلية بالرجولية والقوة أي كانوا يورثون الرجال دون النساء وكان في ابتداء الإسلام أيضا بالمحالفة قال الله تعالى والذين عاقدت أيمانكم يعني الحلفاء آتوهم نصيبهم\r( النساء33 ) أي أعطوهم حظهم من الميراث فصارت بعده بالهجرة فنسخ هذا كله وصارت الوراثة بوجهين بالنسب والسبب فالسبب النكاح والولاء والنسب القرابة وبحث ذلك في علم الفرائض والذين لا يسقطون من الميراث أصلا ستة الأبوان والولدان والزوجان والذين لا يرثون أصلا ستة العبد والمرتد والمكاتب وأم الولد وقاتل العمد وأهل الملتين وزاد بعضهم أربعة أخرى هي التبني وجهالة الوارث وجهالة تاريخ الموتى والارتداد وسيجيء تفسير هذه الآيات وبيان سبب نزولها في الأبواب التي تذكر ههنا ولنذكر بعض شيء","part":34,"page":96},{"id":16642,"text":"قوله يوصيكم الله أي يأمركم بالعدل في أولادكم وبذلك نسخ ما كانت الجاهلية تفعله من عدم توريث النساء فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين لاحتياج الرجل إلى مؤمنة النفقة والكلفة ومقاساة التجارة والتكسب وتحمل المشقة قوله فإن كن نساء أي فإن كانت المتروكات نساء فوق اثنتين يعني اثنتين فصاعدا قيل لفظ فوق صلة كقوله تعالى فاضربوا فوق الأعناق وقيل هذا غير مسلم لا هنا ولا هناك وليس في القرآن شيء زائد لا فائدة فيه قوله وإن كانت واحدة أي وإن كانت المتروكة واحدة بنتا كانت أو امرأة وواحدة نصب على أنه خبر كانت وقرىء بالرفع على معنى وإن وقعت واحدة فحينئذ لا خبر له لأن كان تكون تامة قوله ولأبويه أي ولابوي الميت كناية عن غير مذكور والقرينة دالة عليه قوله لكل واحد منهما أي من الأبوين السدس مما ترك أي الميت إن كان له أي للميت ولد وقوله ولد يشمل ولد الابن والأب هنا صاحب فرض فإن لم يكن له أي للميت ولد والحال أن أبويه يرثانه فلأمه الثلث من التركة ويعلم منه أن الباقي وهو الثلثان للأب قوله فإن كان له أي للميت إخوة اثنين كان أو أكثر ذكرانا أو إناثا فلإمه السدس هذا قول عامة الفقهاء وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لا يحجب الأم عن الثلث إلى السدس بأقل من ثلاثة أخوة وكان يقول في أبوين وأخوين للأم الثلث وما بقي فللأب اتبع ظاهر اللفظ قوله من بعد وصية يوصي بها أي الميت قوله أو دين أي بعددين أجمع العلماء سلفا وخلفا على أن الدين مقدم على الوصية ولكن الدين على نوعين دين الله ودين العباد فدين الله إن لم يوص به يسقط عندنا سواء كان صلاة أو زكاة ويبقى عليه المأثم والمطالبة يوم القيامة وعند الشافعي يلزم قضاؤه كدين العباد أوصى أولا وإن بعض الدين أولى من بعض فدين الصحة وما ثبت بالمعاينة في المرض أو بالبينة أولى مما يثبت عليه بالإقرار عندنا وقال الشافعي دين الصحة وما أقر به في مرضه سواء وما أقر به فيه مقدم على الوصية ولا يصح","part":34,"page":97},{"id":16643,"text":"إقراره فيه لوارثه بدين أو عين عندنا خلافا قاله في أحد قوليه إلا أن تجيزه بقية الورثة فيجوز وإذا اجتمع الدينان فدين العباد أولى عندنا وعنده دين الله أولى وعنه أنهما سواء وأما الوصية في مقدار الثلث فمقدمة على الميراث بعد قضاء الديون فلا يحتاج إلى إجازة الورثة قوله آباؤكم وأبناؤكم أي لا تدرون من أنفع لكم من آبائكم وأبنائكم الذين يموتون أمن أوصى منهم أم من لم يوص يعني إن من أوصى ببعض ماله فعركضم لثواب الآخرة بإمضاء الوصية فهو أقرب لكم نفعا قال مجاهد في الدنيا وقال الحسن لا تدرون أيهم أسعد في الدين والدنيا قوله فريضة نصب على الصدر أي هذا الذي ذكرنا من تفصيل الميراث وإعطاء بعض الورثة أكثر من بعض هو فرض من الله حاصله فرض الله ذلك فريضة وحكم به وقضاء وهو العليم الحكيم الذي يضع الأشياء في محلها ويعطي كلاما يستحقه بحسه قوله ولكم أي ولكم أيها الرجال نصف ما ترك أزواجكم إذا متن ولم يكن لهن ولد قوله ولهن أي المزوجات وسواء في الربع أو الثمن الزوجة والزوجتان والثلاث والأربع يشتركن فيه قوله وإن كان رجل يورث صفة لرجل وكلالة نصب على أنه خبر كان وهي مشتقة من الإكليل وهو الذي يحيط بالرأس من جوانبه والمراد هنا من يرثه من حواشيه لا أصوله ولا فروعه وهو من لا والد له ولا ولد وهكذا قال علي بن أبي طالب وابن مسعود وعبد الله بن عباس وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم وبه قال الشعبي والنخعي والحسن البصري وقتادة وجابر بن زيد والحكم وبه يقول أهل المدينة والكوفة والبصرة وهو قول الفقهاء السبعة والأثمة الأربعة وجمهور الخلف والسلف بل جميعهم وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد وقال طاووس الكلالة ما دون الولد وقال عطية هي الأخوة للأم وقال عبيد بن عمير هي الأخوة للأب وقيل هي الأخوة والأخوات وقيل هي ما دون الأب قوله أو امرأة عطف على رجل قوله وله أخ أو أخت ولم يقل ولهما لأن المذكور الرجل والمرأة لأن العرب إذا ذكرت","part":34,"page":98},{"id":16644,"text":"اسمين وأخبرت عنهما وكانا في الحكم سواء ربما أضافت إلى أحدهما وربما أضافت إليهما جميعا كما في قوله تعالى ( 2 ) واستعينوا بالصبر والصلاة إنها لكبيرة ( البقرة54 ) قوله وله أخ أي لأم أو أخت لأم دليله قراءة سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وله أخ أو أخت من أم قوله فهم شركاء في الثلث بينهم بالسوية ذكورهم وإناثهم سواء قوله أو دين غير مضار يعني على الورثة وهو أن يوصي بدين ليس عليه وروى ابن أبي حاتم بإسناده إلى ابن عباس عن النبي قال الإضرار في الوصية من الكبائر وقال الزمخشري قوله غير مضار حال أي يوصي بها وهو غير مضار لورثته وذلك بأن يوصي بزيادة على الثلث\r3276 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( محمد بن المنكدر ) سمع ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما يقول ( مرضت فعادني ) رسول الله وأبو بكر وهما ماشيان فأتياني وقد أغمي علي فتوضأ رسول الله فصب علي وضوءه فأفقت فقلت يا رسول الله كيف أصنع في مالي كيف أقضي في مالي فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية المواريث\rمطابقته للآيتين المذكورتين اللتين هما كالترجمة ظاهرة لأن فيهما ذكر المواريث وسفيان هو ابن عيينة\rوالحديث مضى في الطب عن عبد الله بن محمد\rقوله وهما ماشيان الواو فيه للحال قوله فأتياني ويروى فأتاني أي رسول الله قوله وقد أغمى بلفظ المجهول وعلي بتشديد الياء قوله وضوءه بفتح الواو على المشهور قوله آية المواريث ويروى آية الميراث وهي قوله يوصيكم الله ( النساء11 ) إلى آخره فإن قلت روي أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه\rقلت لا منافاة لاحتمال أن بعضها نزل في هذا وبعضها في ذلك أو كان في وقت واحد","part":34,"page":99},{"id":16645,"text":"وقال الكرماني فيه أنه كان ينتظر الوحي ولا يحكم بالاجتهاد ثم أجاب بقوله ولا يلزم من عدم اجتهاده في هذه المسألة عدم اجتهاده مطلقا أو كان يجتهد بعد اليأس من الوحي أو حيث ما تيسر عليه أو لم يكن من المسائل التعبدية وفيه عيادة المريض والمشي فيها والتبرك بآثار الصالحين وطهارة الماء المستعمل وظهور بركة أثر الرسول\r2 -( باب تعليم الفرائض )\rأي هذا باب في بيان تعليم الفرائض قيل لا وجه لدخول هذا في هذا الباب ورد بأنه حث على تعليم العلم ومن العلم الفرائض وقد ورد حديث في الحث على تعليم الفرائض ولكن لم يكن على شرطه فلذلك لم يذكره وهو ما رواه أحمد والترمذي والنسائي والحاكم وصححه من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض حتى يختلف الإثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما\rوقال عقبة بن عامر تعلموا قبل الظانين يعني الذين يتكلمون بالظن\rعقبة بالقاف ابن عامر الجهني والي مصر من قبل معاوية وليها سنة أربع وأربعين ثم عزله بمسلمة بن مخلد وجمع له معاوية بين مصر والمغرب مات سنة اثنتين وستين بالمدينة وقيل بمصر وقال ابن يونس توفي بإسكندرية وكان عقبة ابتنى بمصر دارا وقال أبو عمر توفي في آخر خلافة معاوية وقال الواقدي ودفن في المقطم وقال خليفة توفي سنة ثمان وخمسين قوله تعلموا أي العلم حذف مفعوله ليشمل كل علم ويدخل فيه علم الفرائض أيضا وهذا وجه المناسبة وبهذا يرد كلام ( التوضيح ) حيث قال وأما كلام عقبة والحديث الذي بعده فلا مناسبة بينهما لما ذكره","part":34,"page":100},{"id":16646,"text":"قلت من له أدنى فهم يقول بالمناسبة لما ذكرنا على أنه يجوز أن يكون مراد عقبة من قوله تعلموا أي علم الفرائض يريد به هذا العلم المخصوص شدة الاهتمام به لأن الحديث الذي ذكرناه الآن يدل على شدة الاعتناء بعلم الفرائض وبتعلمه وتعليمه وكيف لا وقد جعله النبي نصف العلم في حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه عنه أن النبي قال تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها نصف العلم وهو أول شيء ينسى من أمتي وروى الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال العلم ثلاثة ما سوى ذلك فهو فضل آية محكمه أو سنة قائمة أو فريضة عادلة قوله قبل الظانين فسره بقوله يعني الذين يتكلمون بالظن قال الكرماني أي قبل اندراس العلم والعلماء وحدوث الذين لا يعلمون شيئا ويتكلمون بمقتضى ظنونهم الفاسدة\r4276 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( ابن طاووس ) عن أبيه عن\r( أبي هريرة ) قال قال رسول الله إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا\rمطابقته لأثر عقبة ظاهرة في قوله إياكم والظن ووهيب مصغر وهب هو ابن خالد البصري يروي عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في كتاب النكاح في باب لا يخطب على خطبة أخيه","part":34,"page":101},{"id":16647,"text":"قوله إياكم والظن معناه اجتنبوه قال المهلب هذا الظن ليس هو الاجتهاد على الظن وإنما هو الظن المنهي عنه في الكتاب والسنة وهو الذي لا يستند إلى أصل وقال الكرماني والأظهر أن المراد به ظن السوء بالمسلمين لا ما يتعلق بالأحكام قوله أكذب الحديث قيل الكذب لا يقبل الزيادة والنقصان فكيف جاء منه أفعل التفضيل وأجيب بأن معناه الظن أكثر كذبا من سائر الأحاديث قيل الظن ليس بحديث وأجيب بأنه حديث نفساني ومعناه الحديث الذي منشؤه الظن أكثر كذبا من غيره وقال الخطابي أي الظن منشأ أكثر الكذب ولا تجسسوا بالجيم وهو ما تطلبه لغيرك ولا تحسسوا بالحاء وهو ما تطلبه لنفسك وقيل التجسس بالجيم البحث عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال ذلك في الشر وقيل بالجيم في الخير وبالحاء في الشر وقال الجرمي معناهما واحد وهما تطلب معرفة الأخبار قوله ولا تدابروا أي ولا تقاطعوا ولا تهاجروا\r3 -( باب قول النبي لا نورث ما تركنا صدقة )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نورث على صيغة المجهول ولو روي بكسر الراء على صيغة المعلوم لكان له وجه لصحة المعنى","part":34,"page":102},{"id":16648,"text":"قلت ووجه هذا أن الله عز وجل لما بعثه إلى عباده ووعده على التبليغ لدينه والصدع بأمره الجنة وأمره أن لا يأخذ أجرا ولا شيئا من متاع الدنيا بقوله قل ما أسألكم عليه من أجر\r( الفرقان 57 وص 86 ) أراد أن لا ينسب إليه من متاع الدنيا شيء يكون عند الناس في معنى الأجر والثمن فلم يحل له شيء منها وما وصل إلى المرء وأهله فهو واصل إليه فلذلك حرم الميراث على أهله لئلا يظن به أنه جمع المال لورثته كما حرم عليهم الصدقات الجارية على يديه في الدنيا لئلا ينسب إلى ما تبرأ منه في الدنيا وكذلك سائر الرسل على ما عرف في موضعه قوله ما تركنا صدقة كلمة ما موصولة تركنا صلة وصدقة بالرفع خبره أعنى خبر ما ويجوز أن يقدر فيه لفظة هو أي الذي تركناه هو صدقة وهو معنى قوله إن آل محمد لا تحل لهم الصدقة وعن أبي هريرة أن النبي قال أنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة فهذا عام في جميع الأنبياء عليهم السلام ولا يعارضه قوله تعالى وورث سليمان داود ( النمل 16 ) لأن المراد إرث النبوة والعلم والحكم وكذلك قوله تعالى يرثني ويرث من آل يعقوب ( مريم6 )\r5276 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( هشام ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن\r( عروة ) عن ( عائشة ) أن ( فاطمة والعباس عليهما السلام ) ( أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من ) رسول الله وهما حينئذ يطلبان أرضيهما من فدك وسهمهما من خيبرفقال لهما أبو بكر سمعت رسول الله يقول لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال قال أبو بكر والله لا أدع أمرا رأيت رسول الله يصنعه فيه إلا صنعته قال فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت )","part":34,"page":103},{"id":16649,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي وهشام هو ابن يوسف اليماني قاضيها ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد يروي عن محمد بن مسلم الزهري والحديث مضى بأتم منه في باب فرض الخمس ومضى الكلام فيه قوله من فدك بفتح الفاء والدال المهملة وبالكاف موضع على مرحلتين من المدينة كان النبي صالح أهله على نصف أرضه وكان خالصا له قوله من خيبر كان فتحها عنوة وكان خمسها له لكنه كان لا يستأثر به بل ينفق حاصله\rعلى أهله وعلى المصالح العامة قوله من هذا المال أشار به إلى المال الذي يحصل من خمس خيبر وكلمة من للتبعيض أي يأكلون البعض من هذا المال مقدار نفقتهم قوله لا أدع أي لا أترك قوله فهجرته فاطمة رضي الله تعالى عنها أي هجرت أبا بكر يعني انقبضت عن لقائه وليس المراد منه الهجران المحرم من ترك الكلام ونحوه وهي ماتت قريبا من ذلك بستة أشهر بل أقل منها\r7276 - حدثنا ( إسماعيل بن أبان ) أخبرنا ( ابن المبارك ) عن ( يونس ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) أن النبي قال لا نورث ما تركنا صدقة ( انظر الحديث 434 وطرفه )\rهذا طريق آخر في حديث عائشة المذكور أخرجه عن إسماعيل بن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباب الموحدة وبالنون أبي إسحاق الوراق الأزدي الكوفي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم الزهري","part":34,"page":104},{"id":16650,"text":"8276 - حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان وكان محمد بن جبير بن مطعم ذكر لي ذكرا من حديثه ذالك فانطلقت حتى دخلت عليه فسألته فقال انطلقت حتى أدخل على عمر فأتاه حاجبه يرفأ فقال هل لك في عثمان وعبد الرحمان والزبير وسعد قال نعم فأذن لهم ثم قال هل لك في علي وعباس قال نعم قال عباس يا أمير المؤمنين اقضه بيني وبين هاذا قال أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله قال لا نورث ما تركنا صدقة يريد رسول الله نفسه فقال الرهط قد قال ذالك فأقبل على علي وعباس فقال هل تعلمان أن رسول الله قال ذلك قالا قد قال ذلك قال عمر فإني أحدثكم عن هاذا الأمر إن الله قد كان خص رسوله في هاذا الفيءه بشيء لم يعطه أحدا غيره فقال عز وجل ما أفاء الله على رسوله إلى قوله قدير ( الحشر6 ) فكانت خالصة لرسول الله والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم لقد أعطاكموه وبثها فيكم حتى بقي منها هاذا المال فكان النبي ينفق على أهله من هاذا المال نفقة سنته ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل بذلك رسول الله حياته أنشدكم بالله هل تعلمون ذالك قالوا نعم ثم قال لعلي وعباس أنشدكما بالله هل تعلمان ذالك قالا نعم فتوفى الله نبيه فقال أبو بكر أنا ولي رسول الله فقبضها فعمل بما عمل به رسول الله ثم توفى الله أبا بكر فقلت أنا ولي ولي رسول الله فقبضتها سنتين أعمل فيها ما عمل رسول الله وأبو بكر ثم جئتماني وكلمتكما واحد وأمركما جميع جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك وأتاني هاذا يسألني نصيب امرأته من أبيها فقلت إن شئتما دفعتها إليكما بذالك فتلتمسان مني قضاء غير ذالك فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذالك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما فادفعاها إلي فأنا أكفيكماها","part":34,"page":105},{"id":16651,"text":"مطابقته للترجمة في قوله لا نورث ما تركنا صدقة و ( يحيى بن بكير ) وهو يحيى بن عبد الله بن بكير بضم الباء الموحدة مصغر بكر المصري يروي عن ليث بن سعد المصري عن ( عقيل ) بضم العين المهلمة ابن خالد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان بفتح الحاء المهلمة والدال المهملة وبالثاء المثلثة إلى آخره\rوالحديث مضى في باب فرض الخمس بأطول منه فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن محمد الفروي حدثنا مالك بن أنس عن ( ابن شهاب ) عن ( مالك بن أوس بن الحدثان ) ومحمد بن جبير ذكر لي من حديثه ذلك إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك","part":34,"page":106},{"id":16652,"text":"قوله من حديثه أي من حديث مالك ابن أوس قوله يرفأ بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وبالفاء مهموز وغير مهموزا وهو علم حاجب عمر رضي الله عنه قوله هل لك في عثمان يعني ابن عفان وعبد الرحمن يعني ابن عوف والزبير يعني ابن العوام وسعد يعني ابن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهم أراد هل لك رغبة من دخولهم عليك قوله أنشدكم الله بضم الشين أي أسألكم بالله قوله يريد نفسه وسائر الأنبياء عليهم السلام فلذلك قال لا نورث بالنون قوله قال الرهط أراد به الصحابة المذكورين قوله ولم يعطه غيره حيث خصص الفيء كله برسول الله وقيل أي حيث حلل الغنيمة له ولم تحل لسائر الأنبياء عليهم السلام قوله فكانت خالصة كذا في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني خاصة قوله ما احتازها بالحاء المهملة وبالزاي أي ما جمعها لنفسه دونكم قوله ولا أستأثر أي ولا استبد بها وتفرد قوله لقد أعطاكموه أي المال وفي رواية الكشميهني لقد أعطاكموها أي الخالصة قوله وبثها فيكم أي نشرها وفرقها عليكم قوله هذا المال أشار به إلى المقدار من المال الذي يطلبان حصتهما منه قوله مجعل مال الله أي الموضع الذي جعل مال الله في جهة مصالح المسلمين قوله وكلمتكما واحدة أي متفقان لا نزاع بينكما قوله بذلك أي بأن تعملا فيه كما عمل رسول الله وعمل أبو بكر فيها فدفعتها إليكما هذا الوجه فاليوم جئتما وتسألان مني قضاء غير ذلك وقال الخطابي هذه القضية مشكلة لأنهما إذا كانا قد أخذا هذه الصدقة من عمر رضي الله تعالى عنه على الشريطة فما الذي بدا لهما بعد حتى تخاصما وقال الكرماني الجواب أنه كان شق عليهما الشركة فطلبا أن تقسم بينهما ليستقل كل منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه فمنعهما عمر القسمة لئلا يجري عليها اسم الملك لأن القسمة إنما تقع في الأملاك ويتطاول الزمان يظن به الملكية قوله فتلتمسان أي فتطلبان قوله فوالله الذي وفي رواية الكشميهني فوالذي بحذف الجلالة","part":34,"page":107},{"id":16653,"text":"9276 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) أن رسول الله قال لا يقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة ( انظر الحديث 6772 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن ابن هرمز\rوالحديث مضى في الخمس والوصايا عن عبد الله بن يوسف عن مالك\rقوله لا يقتسم وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني لا يقسم بحذف التاء الفوقية وهو برفع الميم على أن لا للنفي وقال ابن التين كذلك قرأته وكذلك في ( الموطأ ) وروي لا يقسم بالجزم كأنه نهاهم إن خلف شيئا أن لا يقسم بعده فإن قلت يعارضه ما تقدم في الوصايا من حديث عمرو ابن الحارث الخزاعي ما ترك رسول الله دينارا ولا درهما\rقلت نهاهم هنا عن القسمة على غير قطع بأنه لا يخلف دينارا ولا درهما لأنه يجوز أن يملك ذلك قبل موته ولكنه نهاهم عن قسمته وفي حديث الخزاعي المعنى ما ترك دينارا ولا درهما لأجل القسمة فيتحد معناهما قوله لا يقتسم ورثتي أي لا يقتسمون بالقوة لو كنت ممن يورث أو لا يقتسمون ما تركته لجهة الإرث فلذلك أتى بلفظ الورثة وقيدها ليكون اللفظ مشعرا بما به الاشتقاق وهو الإرث فظهر أن المنفي الاقتسام","part":34,"page":108},{"id":16654,"text":"بطريق الإرث عنه قوله دينارا التقييد بالدينار من باب التنبيه على ما سواه كما قال الله عز وجل فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ( الزلزلة7 ) قوله بعد نفقة نسائي يريد أنه تؤخذ نفقة نسائه لأنهم محبوسات عنده محرمات على غيره بنص القرآن قوله ومؤونة عاملي قيل هو القائم على هذه الصدقات والناظر فيها وقيل كل عامل للمسلمين من خليفة وغيره لأنه عامل للنبي وناب عنه في أمته وقيل خادمه وقيل حافر قبره وقيل الأجير فإن قيل كيف اختصت النساء بالنفقة والعامل بالمؤونة وهل بينهما فرق قيل له بأن المؤونة القيام بالكفاية والإنفاق بذل القوة وهذا يقتضي أن النفقة دون المؤونة وكان لا بد من النفقة لأزواج النبي فاقتصر على ما يدل عليه والعامل في صورة الأجير فيحتاج إلى ما يكفيه فاقتصر على ما يدل عليه قوله فهو صدقة يعني لا تحل لآله\rومما يستفاد من الحديث جواز الوقف وأن يجري بعد الوفاة كالحياة فلا يباع ولا يملك حكم الشارع فيما أفاء الله عليه بأنه لا يورث ولكن يصرف لما ذكره والباقي لمصالح المسلمين وههنا أساء الأدب صاحب ( التوضيح ) حيث قال وبين أي الحديث المذكور فساد قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه\rقلت الفساد قول من لا يدرك الأمور فأبو حنيفة لم ينفرد ببطلان الوقف ولإقالة برأيه وهذا شريح قال جاء محمد ببيع الحبس ولأن الملك فيه باق ولأنه يتصدق بالغلة وبالمنفعة المعدومة وهو غير جائز إلا في الوصية\r0376 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن\r( عائشة ) رضي الله عنها أن ( أزواج ) النبي حين توفي رسول الله أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن فقالت عائشة أليس قد قال رسول الله لا نورث ما تركنا صدقة\r( انظر الحديث 4304 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة","part":34,"page":109},{"id":16655,"text":"والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود في الخراج عن القعنبي وأخرجه النسائي في الفرائض عن قتيبة ثلاثتهم عن مالك به\r4 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - من ترك مالا فلأهله )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي من ترك مالا فلأهله أي فهو لأهله\r1376 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) حدثني\r( أبو سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث لأن ورثته هم أهله\rوعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا في الفرائض عن زهير بن حرب وغيره\rقوله أنا أولى بالمؤمنين هكذا أورده مختصرا وقد مضى في الكفالة من طريق عقيل عن ابن شهاب ولفظه أن رسول الله كان يؤتى بالرجل المتوفي عليه الدين فيقول هل ترك لدينه قضاء فإن قيل نعم صلى عليه وإلا قال صلوا على صاحبكم فلما فتح الله عليه الفتوح قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم الحديث قوله فمن مات يعني من المسلمين والحال أن عليه دينا ولم يترك وفاء أي ما بقي بدينه قوله فعلينا قضاؤه قال المهلب هذا لوعد منه لما وعد الله به من الفتوحات من ملك الكسرى وقيصر وليس على الضمان بدليل تأخره عن الصلاة على المديان حتى ضمنه بعض من حضر وقال غيره إنه ناسخ لترك الصلاة على من مات وعليه دين وقوله فعلينا قضاؤه أي فعلينا الضمان اللازم وقال الكرماني قضاء دين المعسر الميت كان من خصائصه وكان من خالص ماله","part":34,"page":110},{"id":16656,"text":"وقيل من بيت المال وفيه أنه قائم بمصالح الأمة حيا وميتا وولي أمرهم في الحالين قوله ومن ترك مالا فلورثته وهذا مجمع عليه وكذا ثبت في رواية الكشميهني هنا يعني لورثته وكذا في رواية مسلم وفي رواية عبد الرحمن بن عمرة فلورثة عصبته من كانوا قال الداودي المراد بالعصبة هنا الورثة لا من يرث بالتعصيب لأن العاصب في الاصطلاح من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم ويرث كل المال إذا انفرد ويرث ما فضل بعد الفروض وقيل المراد من العصبة هنا قرابة الرجل وهو من يلتقي مع الميت في أب ولو علا\r5 -( باب ميراث الولد من أبيه وأمه )\rأي هذا باب في بيان ميراث الولد من أبيه وأمه والولد يشمل الذكر والأنثى وولد الولد وإن سفل\rوقال زيد بن ثابت إذا ترك رجل أو امرأة بنتا فلها النصف وإن كانتا اثنتين أو أكثر فلهن الثلثان وإن كان معهن ذكر بديء بمن شركهم فيؤتى فريضته فما بقي فللذكر مثل حظ الأنثيين\r( النساء 176 )","part":34,"page":111},{"id":16657,"text":"زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري النجاري المدني كاتب وحي النبي وكان من فضلاء الصحابة ومن أصحاب الفتوى مات بالمدينة سنة خمس وأربعين وقال أبو عمر أصل ما بنى عليه مالك والشافعي وأهل الحجاز ومن وافقهم في الفرائض قول زيد بن ثابت وأصل ما بنى عليه أهل العراق ومن وافقهم فيها قول علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وكل من الفريقين لا يخالف صاحبه إلا في اليسير النادر إذا ظهر ووصل أثره سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه فذكر مثله قوله فلها النصف أي فللبنت الواحدة النصف هذا قول الجماعة إلا من يقول بالرد وكذا في الابنتين فأكثر إلا من يقول بالرد وإلا ابن عباس فإنه كان يجعل للبنتين النصف قوله وإن كان معهن أي مع البنات ذكر بدىء على صيغة المجهول بمن شركهم أي بمن شرك البنات والذكر فغلب التذكير على التأنيث يعني إن كان مع البنات أخ لهن وكان معهم غيرهم فمن له فرض مسمى كالأم مثلا كما لو مات عن بنات وابن وأم يبدأ بالأم فتعطى فرضها وما بقي فهو بين البنات والابن للذكر مثل حظ الأنثيين وقال ابن بطال قوله وإن كان معهن ذكر يريد إن كان مع البنات أخ من أبيهن وكان معهم غيرهم ممن له فرض مسمى كالأب مثلا قال فلذلك قال شركهم ولم يقل شركهن فيعطى الأب مثلا فرضه ويقسم ما بقي بين الابن والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين قال وهذا تأويل حديث الباب وهو قوله ألحقوا الفرائض بأهلها\r2376 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( ابن طاووس ) عن أبيه عن\r( ابن عباس ) رضي الله عنهما عن النبي قال ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يدخل فيه ميراث الابن على ما لا يخفى\rووهيب هوابن خالد يروي عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما","part":34,"page":112},{"id":16658,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الفرائض أيضا عن أمية بن بسطام وعن غيره وأخرجه أبو داود فيه أيضا عن أحمد بن صالح وغيره وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد به وغيره وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن معمر وغيره وقيل تفرد بوصله وهيب ورواه الثوري عن طاووس ولم يذكر ابن عباس بل أرسله أخرجه النسائي والطحاوي وأشار النسائي إلى ترجيح الإرسال والمرجح في ( الصحيحين ) الوصل وإذا تعارض الوصل والإرسال ولم يرجح أحد الطرفين قدم الوصل\rقوله ألحقوا الفرائض أي الأنصباء المقدرة في كتاب الله وهي النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس وأصحابها مذكورة في الفرائض قوله بأهلها هو من يستحقها بنص القرآن ووقع في رواية روح بن القاسم عن ابن طاووس اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله أي على وفق ما أنزل الله في كتابه قوله فما بقي أي من أصحاب الفرائض قوله فهو لأولى رجل قال النووي المراد بالأولى الأقرب وإلا لخلا عن الفائدة لأنا لا ندري من هو الأحق وقال الخطابي الأولى الأقرب رجل من العصبة","part":34,"page":113},{"id":16659,"text":"وفي ( التلويح ) قوله فهو لأولى رجل يريد إذا كان في الذكور من هو أولى من صاحبه بقرب أو بطن فأما إذا استووا في التعدد وأدلوا بالإناث والأمهات معا كالإخوة وشبههم فلم يقصدوا بهذا الحديث لأنه ليس في البنين من هو أولى منهم لأنهم قد استووا في المنزلة ولا يجوز أن يقال أولى وهم سواء فلم يرد البنين بهذا الحديث وإنما أراد غيرهم ووقع في رواية الكشميهني فلأولى رجل بفتح الهمزة واللام بينهما واو ساكنة على وزن أفعل التفضيل من الولي بسكون اللام وهو القرب أي لمن يكون أقرب في النسب إلى الموروث وليس المراد هنا الأحق وقال عياض إن في رواية ابن الحذاء عن ابن ماهان في ( مسلم ) فهو لأدنى بدال ونون وهو بمعنى الأقرب وقال ابن التين إنما المراد به العمة مع العم وبنت الأخ مع ابن الأخ وبنت العم مع ابن العم وخرج من ذلك الأخ والأخت لأبوين أو لأب فإنهم يرثون بنص قوله تعالى وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ( النساء 176 ) ويستثنى من ذلك من يحجب كالأخ للأب مع البنت ولأخت الشقيقة وكذا يخرج الأخ والأخت لأم بقوله تعالى فلكل واحد منهما السدس ( النساء11 ) وقد نقل الإجماع على أن المراد بها الأخوة من الأم قوله رجل ذكر فيه أقوال كثيرة أعني في توصيف الرجل بالذكورة","part":34,"page":114},{"id":16660,"text":"الأول قال ابن الجوزي والمنذري هذه اللفظة ليست بمحفوظة وقال ابن الصلاح فيها بعد عن الصحة من حيث اللغة فضلا عن الرواية الثاني إنما وصف الرجل بالذكر للتنبيه على سبب استحقاقه وهي الذكورة التي هي سبب العصوبة وسبب الترجيح في الإرث الثالث قال السهيلي قوله ذكر صفة لأولي لا لرجل والأولي بمعنى القريب الأقرب فكأنه قال فهو لقريب الميت ذكر من جهة الرجل وصلب لا من جهة بطن ورحم فالأولي من حيث المعنى مضاف إلى الميت وقد أشير بذكر الرجل إلى جهة الأولوية فأفيد بذلك نفي الميراث عن الأولي الذي هو من جهة الأم كالخال وبقوله ذكر إلى نفيها عن النساء بالعصوبة وإن كن من الأولين للميت من جهة الصلب ولو جعلناه صفة لرجل يلزم اللغو وأن لا يبقى معه حكم الطفل الرضيع إذ لا يطلق الرجل إلا على البالغ وقد علم أنه يرث ولو ابن ساعة وأن لا تحصل التفرقة بين قرابة الأب وقرابة الأم الرابع قال الخطابي إنما قال ذكر لبيان إرثه بالذكورة ليعلم أن العصبة إذا كان عما أو ابن عم مثلا وكان معه أخت له لا ترث ولا يكون المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ورد بأنه ظاهر من التعبير بقوله رجل الخامس قال ابن التين إنه للتأكيد كما في قوله ابن لبون ذكر ورد بأن هذا ليس بتأكيد لفظي ولا معنوي السادس قال غيره هذا التأكيد لمتعلق الحكم وهو الذكورة لأن الرجل قد يراد به معنى النجدة والقوة في الأمر فقد حكى سيبويه مررت برجل رجل أبوه فلهذا احتاج الكلام إلى زيادة التوكيد بذكر حتى لا يظن أن المراد به خصوص البالغ السابع إنما قيد بذكر خشية أن يظن أن المراد من الرجل الشخص وهو أعم من الذكر والأنثى وفيه ما فيه على ما لا يخفى الثامن ما قاله بعض الفرضيين إنه احتراز عن الخنثى التاسع ما قيل إن المراد بالرجل الميت لأن الغالب في الأحكام أن تذكر الرجال وتدخل النساء فيهم بالتبعية العاشر أنه للإشارة إلى الكمال في ذلك كما يقال امرأة أنثى وفيه ما فيه وقيل غير ذلك\nمما الغالب فيه النظر والتردد","part":34,"page":115},{"id":16661,"text":"6 -( باب ميراث البنات )\rأي هذا باب في بيان ميراث البنات والأصل فيه الآية التي تقدمت في أول الكتاب وهي قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين الآية وإن الجاهلية كانوا لا يورثون البنات فأبطل الله ذلك وشاركهن مع الذكور وقد مر بيانه هناك\r3376 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( الزهري ) قال أخبرني ( عامر بن سعد بن أبي وقاص ) عن أبيه قال مرضت بمكة مرضا فأشفيت منه على الموت فأتاني النبي يعودوني فقلت يا رسول الله إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا ابنتي أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قال قلت فالشطر قال لا قلت الثلث قال الثلث كبير إنك إن تركت ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس وإنك لن تنفق نفقة إلا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك فقلت يا رسول الله آاخلف عن هجرتي فقال لن تخلف بعدي فتعمل عملا تريد به وجه الله إلا ازددت به رفعة ودرجة ولعل أن تخلف بعدي حتى ينتفع بك أقوام ويضربك آخرون لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله أن مات بمكة قال سفيان وسعد بن خولة رجل من بني عامر بن لؤي\rمطابقته للترجمة في قوله ليس يرثني إلا ابنتي والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى نسبة إلى حميد بالضم أحد أجداده وسفيان هو ابن عيينة يروي عن محمد بن مسلم الزهري\rوالحديث مضى في كتاب الجنائز في باب رثاء النبي سعد بن خولة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص إلى آخره وأيضا مضى في كتاب الوصايا في باب أن تترك ورثتك أغنياء أخرجه فيه عن أبي نعيم عن سفيان وفي الباب الذي يليه عن قتيبة عن سفيان ومضى الكلام فيه هناك\rقوله فأشفيت أي فأشرفت قوله مالا كثيرا بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة قوله فالشطر بالجر والرفع قاله الكرماني ولم يبين وجههما","part":34,"page":116},{"id":16662,"text":"قلت أما الجر فبالعطف على قوله بثلثي مالي وأما الرفع فعلى أنه مبتدأ وخبره محذوف تقديره فالشطر أتصدق به أي النصف قوله إن تركت بكسر الهمزة وفتحها قوله خير أي فهو خير ليكون جزاء للشرط قوله عالة جمع عائل وهو الفقير قوله يتكففون أي يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال قوله أجرت على صيغة المجهول من الأجر قوله وأخلف على صيغة المجهول أي أبقى بمكة متخلفا عن الهجرة قوله لعل ويروى ولعلك استعمل هنا استعمال عسى قوله ويضربك على صيغة المجهول قوله البائس بالباء الموحدة شديد الحاجة أو الفقير قوله يرثي بكسر الثاء المثلثة أي يرق ويرحم قيل هو كلام سعد وقيل كلام الزهري وسعد بن خولة مات بمكة في حجة الوداع وتقدمت فيه مباحث في كتاب الجنائز\r4376 - حدثني ( محمود ) حدثنا ( أبو النضر ) حدثنا ( أبو معاوية شيبان ) عن ( أشعث ) عن ( الأسود بن يزيد ) قال أتانا معاذ بن جبل باليمن معلما وأميرا فسألناه عن رجل توفي وترك ابنته وأخته فأعطى الإبنة النصف والأخت النصف\rمطابقته للترجمة في قوله أعطى الابنة النصف ومحمود هو ابن غيلان بفتح الغين المعجمة أبو أحمد المروزي وأبو النضر هو هاشم التميمي الملقب بقيصر وأشعث بالشين المعجمة وبالعين المهملة وبالثاء المثلثة ابن سليم يكنى بالشعثاء الكوفي والأسود ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي\rوالحديث أخرجه أبو داود في الفرائض عن موسى بن إسماعيل\rقوله فأعطى الابنة النصف أجمع العلماء على أن ميراث البنت الواحدة النصف وللأخت النصف بنص القرآن\r7 -( باب ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن )\rأي هذا باب في بيان إرث ابن ابن الرجل إذا لم يكن له ابن لصلبه\rوقال زيد ولد الأبناء بمنزلة الولد إذا لم يكن دونهم ولد ذكر ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم يرثون كما يرثون ويحجبون كما يحجبون ولا يرث ولد الابن مع الابن\rأي قال زيد بن ثابت الأنصاري إلى آخره وهذا الذي قاله زيد إجماع ووصل أثره سعيد بن منصور عن عبد الرحمن","part":34,"page":117},{"id":16663,"text":"ابن أبي الزناد عن أبيه وأخرجه عن خارجة بن زيد عن أبيه أيضا يزيد بن هارون عن محمد بن سالم عن الشعبي عنه قوله بمنزلة الولد أي بمنزلة الولد للصلب قوله دونهم أي إذا لم يكن بينهم وبين الميت ولد للصلب قوله ذكر كذا في رواية الكشميهني وليس في رواية الأكثرين لفظ ذكر واحترز بالذكر عن الأثنى قوله ذكرهم كذكرهم أي ذكر ولد الأبناء كذكر الأبناء وأنثاهم أي أنثى ولد الأبناء كأنثى الأبناء يرثون أي ولد الأبناء كما يرث الأبناء وهو ظاهر قوله ويحجبون أي يرثون جميع المال إذا انفردوا ويحجبون دونهم في الطبقة ممن بينهم وبين الميت وقال ابن بطال قال أكثر الفقهاء فيمن خلفت زوجا وأما وبنتا وابن ابن وبنت ابن يقدم الفرض للزوج الربع وللأم السدس وللبنت النصف وما بقي بين ولدي الابن للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كانت البنت أسفل من الابن فالباقي له دونها وقيل الباقي له مطلقا لقوله فما بقي فلا ولي رجل ذكر قوله ولا يرث ولد الابن مع الابن ذكر هذا تأكيدا لما تقدم فإن حجب أولاد الابن بالابن إنما يؤخذ من قوله إذا لم يكن دونهم إلى آخره بطريق المفهوم\r8 -( باب ميراث ابنة ابن مع ابنة )\rأي هذا باب في بيان ميراث ابنة ابن مع وجود ابنة وفي رواية الكشميهني مع بنت\r6376 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( أبو قيس ) سمعت ( هزيل بن شرحبيل ) قال سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال للابنة النصف وللاخت النصف وأت ابن مسعود فسيتابعني فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ( الأنعام 56 ) أقضي فيها بما قضي النبي للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال لا تسألوني ما دام هاذا الخبر فيكم ( الحديث 6376 - طرفه في 2476 )","part":34,"page":118},{"id":16664,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس وأبو قيس بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة واسمه عبد الرحم بن ثروان بفتح الثاء المثلثة وسكون الراء وبالواو والنون الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة مات سنة عشرين ومائة وهزيل بضم الهاء وفتح الزاي وسكون الياء آخر الحروف وباللام ولقد صحف من قال بالذال المعجمة موضع الزاي ابن شرحبيل بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وباللام قال الكرماني ولم يتقدم ذكرهما\rوالحديث أخرجه أبو داود في الفرائض عن عبد الله بن عامر بن زرارة وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن عرفة وأخرجه النسائي فيه عن محمود بن غيلان وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع\rقوله سئل أبو موسى ورواية غندر عن شعبة عن النسائي جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وهو الأمير وإلى سلمان بن ربيعة الباهلي فسألهما وكذا أخرجه أبو داود وكذا للترمذي وابن ماجه والطحاوي والدارمي من طرق عن سفيان الثوري بزيادة سلمان بن ربيعة مع أبي موسى وقد ذكروا أن سلمان المذكور كان على قضاء الكوفة قوله وائت ابن مسعود قال ذلك للاستثبات قوله لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ( الأنعام 56 ) قال الكرماني غرض عبد الله بن مسعود من قراءة هذه الآية هو أنه لو قال بحرمان بنت الابن لكان ضالا\rقلت الحاصل من ذلك أن قول ابن مسعود","part":34,"page":119},{"id":16665,"text":"هذا جواب عن قول أبي موسى أنه سيتابعني وأشار إلى أنه لو تابعه لخالف صريح السنة التي عنده وأنه لو خالفها عامدا لضل قوله أقضى فيها أي في هذه المسألة أو في هذه القضية بما قضى النبي والذي قضاه هو قوله للابنة النصف إلى آخره وفي رواية الدارقطني من طريق حجاج بن أرطأة عن عبد الرحمن بن ثروان فقال ابن مسعود كيف أقول يعني مثل قول أبي موسى وقد سمعت رسول الله يقول فذكره وكانت هذه القضية في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه لأنه هو الذي أمر أباه موسى على الكوفة وكان ابن مسعود قبل ذلك أميرها ثم عزل قبل ولاية أبي موسى عليها بمدة قوله فأتينا أباه موسى فيه إشعار بأن هزيلا الراوي المذكور توجه مع السائل إلى ابن مسعود فسمع جوابه فعاد إلى أبي موسى معه فأخبره فلذلك ذكر المزي في ( الأطراف ) هذا الحديث من رواية هزيل عن ابن مسعود قوله ما دام هذا الحبر بفتح الحاء وسكون الباء الموحدة وبالراء وأراد به ابن مسعود والحبر هو الذي يحسن الكلام ويزينه وذكر الجوهري الحبر بالفتح والكسر ورجح الكسر وجزم الفراء بالكسر وقال سمي بالحبر الذي يكتب به قلت هو بالفتح في رواية جميع المحدثين وأنكر أبو الهيثم الكسر","part":34,"page":120},{"id":16666,"text":"وفيه أن الحجة عند التنازع سنة النبي فيجب الرجوع إليها وفيه بيان ما كانوا عليه من الإنصاف والاعتراف بالحق والرجوع إليه وشهادة بعضهم لبعض بالعلم والفضل وكثرة إطلاع ابن مسعود على السنة وتثبت أبي موسى عن الفتيا حيث دل على من ظن أنه أعلم منه قال ابن بطال ولا خلاف بين العلماء فيما رواه ابن مسعود وفي جواب أبي موسى إشعار بأنه رجع عما قاله وقال أبو عمر لم يخالف في ذلك إلا أبو موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة الباهلي وقد رجع أبو موسى عن ذلك ولعل سلمان أيضا رجع كأبي موسى وسلمان هذا مختلف في صحبته وله أثر في فتوح العراق أيام عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما واستشهد في زمان عثمان وكان يقال له سلمان الخيل لمعرفته بها وقال ابن العربي يؤخذ من قصة أبي موسى وابن مسعود جواز العمل بالقياس قبل معرفة الخبر والرجوع إلى الخبر بعد معرفته ونقض الحكم إذا خالف النص\r9 -( باب ميراث الجد مع الأب والإخوة )\rأي هذا باب في بيان حكم ميراث الجد الذي من قبل الأب مع الأب والأخوة الأشقاء ومن الأب وقد انعقد الإجماع على أن الجد لا يرث مع وجود الأب\rوقال أبو بكر ابن عباس وابن الزبير الجد أب","part":34,"page":121},{"id":16667,"text":"أي الجد الصحيح أب أي حكمه حكم الأب عند عدمه بالإجماع والجد الصحيح هو الذي لا يدخل في نسبته إلى الميت أم وقد يطلق على الجد أب في قوله عز وجل كما أخرج أبويكم من الجنة ( الأعراف 27 ) والمخرج من الجنة آدم جدنا الأعلى فإذا أطلق على الجد الأعلى أب فإطلاقه على أب الأب بطريق الأولى فإذا كان أبا فله أحوال ثلاث الفرض المطلق والفرض والنصيب والتعصيب المحض فهو كالأب في جميع أحواله إلا في أربع مسائل فإنه لا يقوم مقام الأب فيها الأولى أن بني الأعيان والجدات كلهم يسقطون بالأب بالإجماع ولا يسقطون بالجد إلا عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه الثالثة أن الأم مع أحد الزوجين والأب تأخذ ثلث ما يبقى ومع الجد تأخذ ثلث الجميع إلا عند أبي يوسف فإن عنده الجد كالأب فيه والثانية أن أم الأب وإن علت تسقط بالأب ولا تسقط بالجد وإن علت الرابعة أن المعتق إذا ترك أبا المعتق وابنه فسدس الولاء للأب والباقي للابن عند أبي يوسف وعندهما كله للابن ولو ترك ابن المعتق وجده فالولاء كله للابن بالاتفاق وهذا هو شرح كلام هؤلاء الصحابة ولم أر أحدا من الشراح ذكر شيئا من ذلك وقال بعضهم قوله الجد أب أي هو أب حقيقة\rقلت لم يقل بذلك أحد ممن يميز بين الحقيقة والمجاز وأما قول أبي بكر رضي الله تعالى عنه فوصله الدارمي بسند على شرط مسلم عن أبي سعيد الخدري أن أبا بكر جعل الجد أبا وأما قول ابن عباس فأخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب الفرائض من طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال الجد أب وأما قول عبد الله بن الزبير فمضى في المناقب موصولا من طريق ابن أبي مليكة قال كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير في الجد فقال إن أبا بكر أنزله أبا\rوقرأ ابن عباس يا بني آدم ( الأعراف 26 وغيرها ) واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ( يوسف 38 ) ولم يذكر أن أحدا خالف أبا بكر في زمانه وأصحاب النبي متوافرون","part":34,"page":122},{"id":16668,"text":"وقال ابن عباس يرثني ابن ابني دون إخوتي ولا أرث أنا ابن ابني\rأشار بقوله وقرأ ابن عباس يا بني آدم إلى احتجاجه بأن الجد أب بقوله تعالى يا بني آدم وبقوله تعالى واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب فإنه أطلق على هؤلا الأب مع أنهم أجداد وروى سعيد بن منصور من طريق عطاء عن ابن عباس قال الجد أب وقرأ واتبعت ملة آبائي إبراهيم الآية قوله ولم يذكر على صيغة المجهول قوله خالف أبا بكر أي فيما قاله من الجسد حكمه حكم الأب قوله وأصحاب النبي الواو فيه للحال قوله متوافرون أي فيهم كثرة وعدد وهو إجماع سكوتي وممن قال مثل قول ابن عباس معاذ وأبو الدرداء وأبو موسى وأبي بن كعب وأبو هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهم ومن التابعين أيضا عطاء وطاووس وشريح والشعبي وقال أيضا من الفقهاء عثمان البتي وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور وداود والمزني وابن شريح وذهب عمر وعلي وزيد بن ثابت وابن مسعود إلى توريث الإخوة مع الجد لكن اختلفوا في كيفية ذلك وموضعه كتب الفرائض\rقوله وقال ابن عباس يرثني إلى آخره أراد به الإنكار أي لم لا يرث الجد فيكون ردا على من حجب الجد بالإخوة أو معناه فلم لا يرث الجد وحده دون الإخوة كما في العكس فهو رد على من قال بالشركة بينهما وقال أبو عمر وجه قياس ابن عباس أن ابن الابن لما كان كالابن عند عدم الابن كان أبو الأب عند عدم الأب كالأب\rويذكر عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد أقاويل مختلفة","part":34,"page":123},{"id":16669,"text":"ويذكر على صيغة المجهول إشارة إلى التمريض وقد ذكرنا الآن أنهم ذهبوا إلى توريث الإخوة مع الجد ولكن باختلاف بينهم في ذلك وقول عمر إنه كان يقاسم الجد مع الأخ والأخوين فإذا زادوا أعطاه الثلث وكان يعطيه مع الولد السدس رواه الدارمي من طريق عيسى الحناط عن الشعبي فذكره وقول علي رضي الله تعالى عنه فرواه الشعبي كتب ابن عباس إلى علي يسأله عن ستة إخوة وجد فكتب إليه أن أجعله كأحدهم وامح كتابي وروى الحسن البصري أن عليا كان يشرك الجد مع الإخوة إلى السدس وله أقوال أخر وقول ابن مسعود روي في امرأة تركت زوجها وأمها وجدها وأخاها لأبيها أن للزوج ثلاثة أسهم النصف وللأم ثلث ما بقي وهو السدس من رأس المال وللأخ سهم وللجد سهم وقول زيد بن ثابت فرواه الدارمي من طريق الحسن البصري قال كان زيد يشرك الجد مع الأخوة إلى الثلث وأخرج عبد الرزاق من طريق إبراهيم قال كان زيد يشرك الجد مع الإخوة إلى الثلث فإذا بلغ الثلث أعطاه إياه وللأخوة ما بقي ويقاسم الأخ للأب ثم يرد على أخيه ويقاسم الأخوة من الأب مع الأخوة الأشقاء ولا يورث الأخوة للأب شيئا ولا يعطي أخا لأم مع الجد شيئا وله أقوال أخرى طوينا ذكرها طلبا للاختصار\r7376 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( وهيب ) عن ( ابن طاووس ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما عن النبي قال ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر\rوجه إيراد هذا الحديث هنا مع أنه تقدم عن قريب وتقدم شرحه هو أن الذي يبقى بعد الفرض يصرف لأقرب الناس إلى الميت فكان الجد أقرب فيقدم وقال ابن بطال وقد احتج به من يشرك بين الجد والأخ فإنه أقرب إلى الميت وهو ظاهر\rووهيب هو ابن خالد يروي عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس","part":34,"page":124},{"id":16670,"text":"8376 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) قال أما الذي قال رسول الله لو كنت متخذا من هاذه الأمة خليلا لاتخذته ولاكن خلة الإسلام أفضل أو قال خير فإنه أنزله أبا أو قال قضاه أبا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فإنه أنزله أبا فإن أبا بكر أنزل الجد أبا\rوأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد وعبد الوارث بن سعيد البصري وأيوب السختياني\rوالحديث مضى في الصلاة في باب الخوخة في المسجد\rقوله لو كنت متخذا يعني لو كنت منقطعا إلى غير الله لانقطعت إلى أبي بكر لكن هذا ممتنع لامتناع ذلك ولكن خلة الإسلام معه أفضل من الخلة مع غيره قوله أو قال خير شك من الراوي قوله أو قال قضاء أبا أيضا شك من الراوي أي حكم بأنه أب\r10 -( باب ميراث الزوج مع الولد وغيره )\rأي هذا باب في بيان ميراث الزوج مع الولد وغيره من الوارثين فلا يسقط الزوج بحال وإنما ينحط بالولد من النصف إلى الربع\r11 -( باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره )\rأي هذا باب في بيان ميراث المرأة إلى آخره قوله وغيره أي من الوارثين فلا يحط إرث واحد من المرأة والزوج بحال بل يحط الولد الزوج من النصف إلى الربع ويحط المرأة من الربع إلى الثمن\r0476 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( الليث ) عن ( ابن شهاب ) عن ( ابن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) أنه قال ( قضى ) رسول الله في جنين امرأة من بي لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله بأن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل على عصبتها ( انظر الحديث 8575 وأطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري وابن المسيب سعيد","part":34,"page":125},{"id":16671,"text":"والحديث ذكره أيضا في الديات عن عبد الله بن يوسف وأخرجه بقية الجماعة ما خلا ابن ماجه كلهم عن قتيبة فمسلم في الحدود والترمذي في الفرائض وأبو داود والنسائي في الديات وقال الترمذي هذا الحديث رواه يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن النبي مرسلا\rقوله في جنين امرأة قال البخاري في الديات اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلها وما في بطنها الحديث يقال إن الضاربة يقال لها أم عفيف بنت مسروج والمضروبة مليكة بنت عويم وقيل عويمر براء ذكره أبو عمر وفي لفظ للبخاري أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها الحديث وهنا قال إن المضروبة من بني لحيان ولا تخالف بينهما فإن لحيان بكسر اللام وقيل بفتحها بطن من هذيل وهو لحيان بن هذيل بن مدركة قال الجوهري لحيان أبو قبيلة وضبطه بكسر اللام وفي رواية هذلية وعامرية وفي إسنادها ابن أبي فروة وهو ضعيف وظاهرهما التعارض وفي ( الصحيح ) أن إحداهما كانت ضرة الأخرى وفي رواية من طريق مجالد وكل منهما تحت زوج ولا منافاة أيضا لاحتمال إرادة كونهما ليستا ضرتين وجاء أيضا أنها ضربتها بعمود فسطاط وجاء فحذفتها وجاء فدقت إحداهما الأخرى بحجر ولا تخالف لاحتمال تكرر الفعل قوله سقط أي الجنين حال كونه ميتا قوله بغرة متعلق بقوله قضى قوله عبد بالتنوين بيان لغرة ويروى بالإضافة أيضا قوله أو أمة كلمة أو للتنويع وليست للشك وعن أبي داود فقضى رسول الله في جنينها بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل أو حمار والحديث معلول وفي رواية لابن أبي شبيبة من حديث عطاء مرسلا أو بغل فقط وأخرى أو فرس من حديث هشام عن أبيه وقال به مجاهد وطاووس وفي الدارقطني من حديث معمر عن ابن طاووس عن أبيه أن عمر قال أو فرس وقال ابن سيرين يجزىء مائة شاة وفي بعض طرق أبي داود وخمسمائة شاة وهو وهم وصوابه مائة شاة كما نبه عليه أبو داود وفي ( مسند الحارث بن أبي أسامة )","part":34,"page":126},{"id":16672,"text":"من حديث حمل بن مالك أو عشر من الإبل أو مائة شاة وقال البيهقي ورواه أبو المليح أيضا عن أبيه عن رسول الله إلا أنه قال أو عشرون ومائة شاة وإسناد ضعيف وروى وكيع عن عبد الله بن أبي بكر عن أبي المليح الهذلي قال كانت تحت حمل بن مالك امرأتان امرأة من بني سعد وامرأة من بني لحيان فرمت السعدية اللحيانية فقتلتها وأسقطت غلاما فقضى في الجنين بغرة فقال عويمر أحد من قضى عليهم بالغرة يا رسول الله لا غرة لي قال فعشر من الإبل قال يا رسول الله لا إبل لي قال فعشرون ومائة من الشاة ليس فيها عوراء ولا فارض ولا عضباء قال يا رسول الله فاعني بها من صدقة بني لحيان فقال لرجل فأعنه بها وروى عبد الرزاق عن أبي جابر البياضي وهو واه عن سعيد بن المسيب عن رسول الله في جنين يقتل في بطنن المرأة بغرة في الذكر غلام وفي الأنثى جارية وقال أبو عمر الغرة معناها الأبيض فلا يؤخذ فيها الأسود وقال مالك الحمران أحب إلي من السودان وقال الأبهري يعني البيض فإن لم يكن عبيد تلك البلدة بيضا كان من السودان وقال مالك ويكون من أوسط عبيد تلك البلدة فإن كان أكثرهم الحمران فمن أوسطهم وقال مالك هو عبد أو وليدة قوله بأن ميراثها أي ميراث هذه المرأة المقتولة لبنيها وزوجها وقال أبو عمر جمهور الناس على الميراث في هذه الغرة للورثة والعقل على العصبة\rواختلفوا على من تجب الغرة فقالت طائفة منهم مالك والحسن بن حي هي في مال الجاني ثم الكفارة وهو قول الحسن والشعبي وروي ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه وبه جزم إبراهيم وعطاء والحكم وقال آخرون هي على العاقلة وممن قال الثوري والنخعي وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وهو قول ابن سيرين وإبراهيم في رواية وحجتهم حديث المغيرة الذي فيه وجعل الغرة عل عاقلة المرأة وقال أبو عمر وهو نص ثابت صحيح في موضع الخلاف يجب الحكم به","part":34,"page":127},{"id":16673,"text":"واختلفوا في قيمة الغرة فقال مالك تقوم بخمسين دينارا أو بستمائة درهم نصف عشر دية الحر المسلم الذكر وعشر دية الحرة وهو قول الزهري وربيعة وسائر أهل المدينة وقال أبو حنيفة وأصحابه وسائر الكوفيين قيمتها خمسمائة درهم وهو قول إبراهيم والشعبي واختلفوا في صفة الجنين الذي تجب فيه الغرة ما هي فقال مالك ما طرحته من مضغة أو علقة أو ما علم أنه ولد ففيه الغرة فإن سقط ولم يستهل ففيه غرة وسواء تحرك أو عطس ففيه الغرة أيضا حتى يستهل ففيه الدية كاملة وقال الشافعي لا شيء فيه حتى يتبين من خلقه شيء فإن علمت حياته بحركة أو بعطاس أو باستهلال أو بغير ذلك مما يستيقن به حياته ثم مات ففيه الدية وقال ابن عبد البر وهو قول سائر الفقهاء وأجمع الفقهاء على أن الجنين إذا خرج ثم مات كانت فيه الدية والكفارة معها فقال مالك بقسامة وقال أبو حنيفة بدونها واختلفوا في الكفارة إذا خرج ميتا فقال مالك فيه الغرة والكفارة وقال أبو حنيفة والشافعي ففيه الغرة ولا كفارة وبه قال داود قوله وإن العقل على عصبتها العقل الدية وأصله أن القاتل كان إذا قتل قتيلا جمع الدية من الإبل فعقلها بفناء أولياء المقتول أي شدها في عقالها ليسلمها إليهم ويقبضوها منه فسميت الدية عقلا بالمصدر يقال عقل البعير يعقله عقلا وجمعه عقول والعصبة الأقارب من جهة الأب لأنهم يعصبونه ويعتصب بهم أي يحيطون به ويشد بهم\r12 -( باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة )\rأي هذا باب في بيان ميراث الأخوات مع اجتماع البنات قوله عصبة بالنصب حال وبالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هي عصبة وأجمعوا على أن الأخوات عصبة البنات فمن مات وترك بنتا وأختا فللبنت النصف وللأخت النصف","part":34,"page":128},{"id":16674,"text":"1476 - حدثنا ( بشر بن خالد ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) عن ( شعبة ) عن ( سليمان ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) قال قضي فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله النصف للابنة والنصف للأخت ثم قال سليمان قضى فينا ولم يذكر على عهد رسول الله ( انظر الحديث 4376 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن خالد أبو محمد العسكري وهو شيخ مسلم أيضا مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين ومحمد بن جعفر هو غندر وسلميان هو الأعمش وإبراهيم هو النخعي والأسود بن يزيد خال إبراهيم الراوي عنه\rوالحديث مضى عن قريب في باب ميراث البنات\rقوله قضى فينا معاذ بن جبل أراد أنه قضى في اليمين وكان أرسله رسول الله إليهم أميرا ومعلما قوله قال سليمان أي قال شعبة ثم قال سليمان أي الأعمش قضى فينا ولم يذكر على عهد رسول الله والحاصل أن الأعمش روى الحديث أولا بإثبات قوله على عهد رسول الله فيكون مرفوعا على الراجح ومرة بدونها فيكون موقوفا\r2476 - حدثني ( عمرو بن عباس ) حدثنا عبد الرحمان حدثنا سفيان عن أبي قيس عن هذيل قال قال عبد الله لأقضين فيها بقضاء النبي أو قال قال النبي قوله لابنة النصف ولابنة الابن السدس وما بقي فللأخت ( انظر الحديث 6376 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو بن عباس بالمهملتين البصري و ( عبد الرحمن ) هو ابن مهدي و ( سفيان ) هو الثوري وأبو قيس هو عبد الرحمن بن ثروان و ( هذيل ) مصغر هذل هو ابن شرحبيل و ( عبد الله ) هو ابن مسعود\rوالحديث مضى قبل هذا الباب بأربعة أبواب","part":34,"page":129},{"id":16675,"text":"قوله لأقضين فيها أي في هذه المسألة التي سئل عنها ومراده القضاء بسنة رسول الله بطريق الفتوى فإن ابن مسعود يومئذ لم يكن قاضيا ولا أميرا قوله وقال النبي هو شك من بعض الرواة ففي رواية وكيع وغيره عن سفيان عند النسائي وغيره سأقضي فيها بما قضى رسول الله وجماعة العلماء إلا من شذ على أن الأخوات عصبات البنات يرثن ما فضل عن البنت كبنت وأخت للبنت النصف وللأخت الباقي وكبنتين وأخت لهما الثلثان وللأخت ما بقي وكبنت وبنت ابن وأخت وهي فتوى ابن مسعود للأولى النصف وللثانية السدس وللثالثة الباقي\r13 -( باب ميراث الأخوات والإخوة )\rأي هذا باب في بيان ميراث الأخوات وهي جمع أخت والإخوة جمع أخ\r3476 - حدثنا ( عبد الله بن عثمان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( محمد بن المنكدر ) قال سمعت ( جابرا ) رضي الله عنه قال ( دخل علي ) النبي وأنا مريض فدعا بوضوء فتوضأ ثم نضح علي من وضوئه فأفقت فقلت يا رسول الله إنما لي أخوات فنزلت آية الفرائض\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إنما لي أخوات لأنه يقتضي أنه لم يكن له ولد واستنبط البخاري الإخوة وقدم الأخوات في الترجمة للتصريح بهن في الحديث\rوعبد الله بن عثمان بن جبلة الملقب بعبدان المروزي يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي إلى آخره\rوالحديث مضى في أول كتاب الفرائض بأتم منه ومضى الكلام فيه\rقوله بوضوء بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به قوله ثم نضح بالنون والضاد المعجمة وبالحاء المهملة أي رش قوله فنزلت آية الفرائض أي آية المواريث وبين فيها أن الأخوات يرثن وأجمعوا على أن الإخوة والأخوات من الأبوين أو من الأب ذكورا كانوا أو إناثا لا يرثون مع الابن ولا مع ابن الابن وإن سفل ولا مع الأب","part":34,"page":130},{"id":16676,"text":"واختلفوا في ميراث الأخوات مع الجد على ما سبق وما عدا ذلك فللواحدة من الأخوات النصف وللبنتين فصاعدا الثالثان إلا في الأكدرية وهي زوج وأم وجد وأخت شقيقة أو لأب فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف وتعول إلى تسعة ثم يجمع نصيب الجد ونصيب الأخت وهو أربعة فيقسم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين فأربعة على ثلاثة لا يصح فيضرب ثلاثة في تسعة يكون سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة وإنما سميت أكدرية لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا يقال له أكدر فأخطا فيها فنسبت إليه وقيل كان اسم الميت أكدر وقيل سميت بذلك لأنها كدرت على زيد بن ثابت أصلها لأنه لا يفرض للأخت مع الجد إلا في هذه المسألة\r14 -( باب يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثهآ إن لم يكن لهآ ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونسآء فللذكر مثل حظ الانثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شىء عليم\r( النساء 176 )\rأي هذا باب في ذكر قوله عز وجل يستفتونك الآية وإنما ترجم بهذه الآية لأن فيها التنصيص على ميراث الأخوة قوله يستفتونك من الإستفتاء وهو طلب الفتوى وهي جواب الحادثة والتقدير يستفتونك في الكلالة قل الله يفتيكم في الكلالة فحذف الأول لدلالة الثاني عليه قوله إن امرؤ هلك أي إن هلك امرؤ فحذف لدلالة الثاني عليه أي إن امرؤ مات وقد مر تفسير الكلالة عن قريب قوله وله أخت أي من أبيه وأمه أو أبيه لأن ذكر أولاد الأم قد سبق في أول السورة قوله فلها نصف ما ترك بيان فرضها عند الانفراد قوله أن تضلوا أي لئلا تضلوا وقال البصريون هذا خطأ لا يجوز إضمار والمعنى عندهم كراهية أن تضلوا وقيل معناه يبين الله لكم الضلال كما في قولك يعجبني أن تقوم أي قيامك","part":34,"page":131},{"id":16677,"text":"حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثهآ إن لم يكن لهآ ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونسآء فللذكر مثل حظ الانثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شىء عليم ( النساء 176 )\rالمطابقة بين الآية وحديث الباب ظاهرة وعبيد الله بن موس بن باذام أبو محمد الكوفي وروى عنه مسلم بالواسطة وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق عمرو السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في المغازي عن عبد الله بن رجاء وقال الكرماني فإن قلت تقدم في البقرة أن آخر آية نزلت آية الربا\rقلت الراوي في الموضعين لم ينقل عن رسول الله بل قال ثمة ابن عباس عن ظنه وهنا البراء عن ظنه انتهى\rقلت وجاء عن ابن عباس أيضا إن آخر آية نزلت لقد جاءكم رسول من أنفسكم ( التوبة821 ) وجاء عنه أيضا إن آخر آية نزلت واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ( البقرة 281 ) وهذه ثلاث روايات عن ابن عباس فهل قالها كله بالظن فلا يقال ذلك\r15 -( باب ابني عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج )\rأي هذا باب في شأن امرأة ماتت عن ابني عم أحدهما أخوها لأمها والآخر زوجها وهذه الترجمة مثل اللغز ليس فيها بيان صورتها ولا بيان حكمها ولكن حكمها يظهر من قول علي رضي الله تعالى عنه وصورتها رجل تزوج بامرأة فجاءت منه بابن ثم تزوج بأخرى فجاءت منه بابن ثم فارق المرأة الثانية فتزوجها أخوه فجاءت منه ببنت فهي أخت الإبن الثاني لأمه وابنة عمه فتزوجت هذه البنت الابن الأول وهو ابن عمها ثم ماتت عن ابني عم أحدهما أخوها لأمها والآخر زوجها\rوقال علي للزوج النصف وللأخ من الأم السدس وما بقي بينهما نصفان","part":34,"page":132},{"id":16678,"text":"أي قال علي بن أبي طالب في الصورة المذكورة للزوج النصف لأنه زوج وفرضه النصف وللأخ من الأم السدس لكونه أخا من أم وفرضه السدس وما بقي وهو الثلث بينهما أي بين ابني عمها أحدهما الزوج والآخر أخوها من أمها نصفان بطريق العصوبة فيصح للأول الذي هو الزوج الثلثان النصف بطريق الفرض والسدس بطريق التعصيب ويصح للثاني وهو ابن عمها الآخر الثلث بطريق الفرض والتعصيب قال ابن بطال وبقول علي قال المدنيون والثوري ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وقال عمرو بن مسعود جميع المال للذي جمع القرابتين لأنهما قالا في ابني العم أحدهما أخ لام أن الأخ للأم أحق بالمال له السدس بالفرض وباقي المال بالتعصيب وهو قول الحسن البصري وعطاء والنخعي وابن سيرين وإليه ذهب أبو ثور وأهل الظاهر وتعليق علي رضي الله تعالى عنه رواه يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن أوس بن ثابت عن حكيم بن عقال قال أفتى شريح في امرأة تركت ابني عمها أحدهما زوجها والآخر أخوها لأمها فأعطي الزوج النصف وأعطي الأخ من الأم ما بقي فبلغ ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال ادع لي العبد لأنظر فدعا شريح فقال ما قضيت أبكتاب الله أو بسنة رسول الله فقال شريح بكتاب الله قال أين قال وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ( الأحزاب33 ) فقال علي فهل قال للزوج النصف وله ما بقي ثم أعطى الزوج النصف والأخ من الأم السدس ثم قسم ما بقي بينهما\r5476 - حدثنا ( محمود ) أخبرنا ( عبيد الله ) عن ( إسرائيل ) عن ( أبي حصين ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن مات وترك مالا فماله لموالي العصبة ومن ترك كلا أو ضياعا فأنا وليه فلأدعى له","part":34,"page":133},{"id":16679,"text":"مطابقته للترجمة بالتعسف تؤخذ من قوله فماله لموالي العصبة لأن الترجمة التي صورتها ما ذكرنا فيها الفرض والتعصيب فيطابق قوله لموالي العصبة والإضافة فيه للبيان نحو شجر الأراك أي الموالي الذين هم العصبة قيل قد يكون لأصحاب الفروض قيل له أصحاب الفروض مقدمون على العصبة فإذا كان للأبعد فبالطريق الأولى يكون للأقرب\rومحمود شيخ البخاري هو ابن غيلان بفتح الغين المعجمة يروي عن عبيد الله بن موسى وهو أيضا شيخ البخاري يروي عنه كثيرا بلا واسطة وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه عثمان بن عصام وأبو صالح هو ذكوان السمان\rوالحديث أخرجه النسائي في الفرائض عن أحمد بن سليمان\rقوله أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم يعني الأولولية النصرة أي أنا أتولى أمورهم بعد وفاتهم فأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا فإن تركوا شيئا من المال فأذب المستأكل من الظلمة أن يحوم حوله فيخلص لورثتهم وإن لم يتركوا وتركوا ضياعا وكلا من الأولاد\r\r","part":34,"page":134},{"id":16680,"text":"فأنا كافلهم وإلى ملجؤهم ومأواهم وإن تركوا دينا فعلي أداؤه فلذلك وصفة الله في كتابه بقوله بالمؤمنين رؤوف رحيم ( التوبة 128 ) وهكذا ينبغي أن تفسر الآية أيضا وزاد في رواية الأصلي هنا وأزواجه أمهاتهم ( الأحزاب6 ) وقال عياض وهي زيادة في الحديث لا معنى لها هنا وقال الطيبي إنما يلتئم قوله وأزواجه أمهاتهم إذا قلنا إنه كالأب المشفق لهم بل هو أراف وأرحم بهم قوله فمن مات الفاء فيه تفسيرية مفصلة لما أجمل من قوله أنا أولى بالمؤمنين قوله فماله لموالي العصبة قد مر تفسيره الآن قوله ومن ترك كلا بفتح الكاف وتشديد اللام وهو الثقل قال تعالى وهو كل على مولاه ( النحل 76 ) وجمعه كلول وهو يشمل الدين والعيال قوله أو ضياعا بفتح الضاد المعجمة مصدر من ضاع الشيء يضيع ضيعة وضياعا أي هلك قيل فهو على تقدير محذوف أي ذا ضياع وقال الطيبي الضياع اسم ما هو في معرض أن يضيع إن لم يتعهد كالذرية الصغار والزمن الذين لا يقومون بكل أنفسهم ومن يدخل في معناهم وقال أيضا روي الضياع بالكسر على أنه جمع ضائع كجياع في جمع جائع قوله فلأدعى له بلفظ أمر الغائب المجهول والأصل في لام الأمر أن تكون مكسورة كقوله تعالى وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ( الحج 29 ) قرىء بكسر اللام وإسكانها وقد تسكن مع الفاء أو الواو غالبا فيهما وإثبات الألف بعد عين لادعى جائز على قول من قال\rألم يأتيك والأنباء تنمي\rوكان القياس فلادع له أي فادعوني له حتى أقوم بكله وضياعه لأن حذفها علامة الجزم لأنه مجزوم بلام الأمر لأن كل فعل في آخره واوا وياء أو ألف فجزمه بحذف آخره هذا هو المشهور في اللغة وفي رواية لابن كثير أنه قرأ من يتقي ويصبر ( يوسف 90 ) بإثبات الياء وإسكان الراء وهي لغة أيضا","part":34,"page":135},{"id":16681,"text":"6476 - حدثنا ( أمية بن بسطام ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) عن ( روح ) عن ( عبد الله بن طاووس ) عن أبيه عن ( ابن عباس ) عن النبي قال ألحقوا الفرائض بأهلها فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر\rمطابقته للترجمة يمكن أن يوجه مثل ما وجه في ترجمة الحديث السابق وأمية بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف ابن بسطام بفتح الباء الموحدة وكسرها البصري وروح بفتح الراء وسكون الواو ابن القاسم العنبري\rوالحديث قد مر عن قريب في باب ميراث الولد من أبيه وأمه ومضى الكلام فيه هناك\r16 -( باب ذوي الأرحام )\rأي هذا باب في بيان حكم ذوي الأرحام هل يرثون أم لا ومن هم وذوو الأرحام جمع ذي الرحمن وهو خلاف الأجنبي والأرحام جمع الرحم والرحم في الأصل منبت الولد ووعاؤه في البطن ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولادة رحما وفي الشريعة عبارة عن كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة وقال ابن الأثير وذوو الرحم هم الأقراب ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء يقال ذوو رحم محرم ومحرم هو من لا يحل نكاحه كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة انتهى وقال في ( التلويح ) ذوو الأرحام هم الذين لا سهم لهم في الكتاب والسنة من قرابة الميت وليسوا بعصبة البنات كأولادها وأولاد الأخوات وأولاد الأخوة لأم وبنات الأخ والعمة والخالة وعمة الأب والعم أخو الأب لأمه والجد أبي الأم والجدة أم أبي الأم ومن أدلى بهم","part":34,"page":136},{"id":16682,"text":"واختلفوا في هذا الباب فقالت طائفة إذا لم يكن للميت وارث له فرض مسمى فماله لموالي العتاقة الذين أعتقوه فإن لم يكن فماله لبيت مال المسلمين ولا يرث من فرض له من ذوي الأرحام روي هذا عن أبي بكر وزيد بن ثابت وابن عمر ورواية عن علي رضي الله تعالى عنهم وهو قول أهل المدينة والزهري وأبي الزناد وربيعة ومالك وروى عن مكحول والأوزاعي وبه قال الشافعي وكان عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وأبو الدرداء يورثون ذوي الأرحام ولا يعطون الولاء مع الرحم شيئا وبتوريث ذوي الأرحام قال ابن أبي ليلى والنخعي وعطاء وجماعة من التابعين وهو قول الكوفيين وأحمد وإسحاق\r7476 - حدثني ( إسحاق بن إبراهيم ) قال قلت ل ( أبي أسامة ) ( حدثكم إدريس ) حدثنا ( طلحة ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) ولكل جعلنا موالى والذين عاقلت أيمانكم\r( النساء33 ) قال كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث الأنصاري المهاجري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي بينهم فلما نزلت ولكل جعلنا موالى قال نسختها والذين عقدت أيمانكم","part":34,"page":137},{"id":16683,"text":"مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله جعلنا موالى لأن الموالى الورثة وكذا فسر ابن عباس في هذا الحديث لأنه ذكره في الكفالة بقوله حدثنا الصلت بن محمد حدثنا أبو أسامة بن إدريس عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ولك جعلنا موالى ( النساء33 ) قال ورثة الحديث ولفظ الورثة يطلق على ذوي الأرحام فترجم بقوله باب ذوي الأرحام لكنه مبهم لا يفهم منه أنهم يرثون أم لا ولكن ذكره هذا الحديث بهذا السياق يدل على أنهم لا يرثون ولكن في هذا السياق نظر لأنه يشعر بأن قوله والذين عاقدت أيمانكم ( النساء33 ) هو ناسخ والصواب أنه هو المنسوخ نبه عليه الطبري وغيره في رواية عن ابن عباس وجمهور السلف على أن الناسخ لهذه الآية هو قوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ( الأحزاب33 ) روي هذا عن ابن عباس وقتادة والحسن وهو الذي أثبته أبو عبيد في ناسخه ومسوخه","part":34,"page":138},{"id":16684,"text":"وفيه قول آخر روى الزهري عن المسيب قال أمر الله تعالى الذين تبنوا غير أبنائهم في الجاهلية وورثوهم في الإسلام أن يجعلوا لهم نصيبا في الوصية ورد الميراث إلى ذي الرحم والعصبة وقالت طائفة قوله تعالى والذين عاقدت أيمانكم محكمة وإنما أمر الله المؤمنين أن يعطوا الحلفاء أنصبائهم من النصرة والنصيحة والرفادة وما أشبه ذلك دون الميراث ذكره أيضا الطبري عن ابن عباس وهو قول مجاهد والسدي وقال فقهاء الأمصار والعراق والكوفة والبصرة وجماعة من العلماء في سائر الآفاق بتوريث ذوي الأرحام وقد روى أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث المقدام بن معدي كرب الخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه وصححه ابن حبان والحاكم وروى الترمذي مرفوعا محسنا عن عمر رضي الله تعالى عنه الخال وارث من لا وارث له وأخرجه النسائي من حديث عائشة وأخرجه عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج عن عمرو بن مسلم حدثنا طاووس عنها رضي الله تعالى عنها فإن قلت روى الحاكم من حديث عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال أقبل رسول الله على حمار فلقيه رجل فقال يا رسول الله رجل ترك عمة وخالة لا وارث له غيرهما فرفع رأسه إلى السماء فقال اللهم رجل ترك عمته وخالته لا وارث له غيرهما ثم قال أين السائل قال ها أنا ذا قال لا ميراث لهما وقال الحاكم صحيح الإسناد\rقلت عبد الله بن جعفر المديني فيه مقال قال أبو حاتم منكر الحديث جدا يحدث عن الثقات بالمناكير يكتب حديثه ولا يحتج به وقال الجرجاني واهي الحديث وقال النسائي متروك الحديث وعنه ليس بثقة وأخرجه الدارقطني من حديث أبي عاصم موقوفا\rوشيخ البخاري في هذا الحديث هو إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه وأبو أسامة هو حماد بن أسامة وإدريس هو ابن يزيد من الزيادة ابن عبد الرحمن الأودي وطلحة هو ابن مصرف بكسر الراء المشددة وبالفاء\rوالحديث أخرجه النسائي وأبو داود جميعا في الفرائض عن هارون بن عبد الله عن أبي أسامة","part":34,"page":139},{"id":16685,"text":"قوله يرث الأنصاري بالرفع لأنه فاعل وقوله المهاجري بالنصب مفعوله ولسيت الياء فيه للنسبة وإنما هي للمبالغة كما يقال الأحمري في الأحمر وقيل زيدت فيه ياء النسبة للمشاكلة وقال الكرماني أين العائد إلى اسم كان\rقلت وضع المهاجري مكانه واللازم في مثله الارتباط بينهما سواء كان بالضمير أو بغيره وقال أيضا تقدم في سورة النساء بالعكس وقال يرث المهاجري الأنصاري\rقلت المقصود منهما بيان إثبات الوراثة بينهما في الجملة ثم قال وفيه آخر عكس ذلك وهو أنه قال ثمة ولكل جعلنا والمنسوخ والذين عاقدت والمفهوم هنا عكسه\rقلت فاعل نسختها آية ولكل جعلنا والذين عاقدت منصوب على العناية أي أعني والذين عاقدت وقيل الضمير في نسختها عائد على المؤاخاة لا على الآية والضمير في نسختها وهو الفاعل المستتر يعود على قوله ولكل جعلنا موالى وقوله والذين عاقدت أيمانكم يدل\rمن الضمير وأصل الكلام لما نزلت لكل جعلنا موالي نسخت والذين عاقدت أيمانكم\r17 -( باب ميراث الملاعنة )\rأي هذا باب في بيان حكم ميراث الملاعنة بكسر العين وهي التي وقع اللعان بينها وبين زوجها وقال بعضهم بفتح العين ويجوز كسرها","part":34,"page":140},{"id":16686,"text":"قلت الأمر بالعكس والمقصود من ميراث الملاعنة بيان من يرث ولد الملاعنة وما ترث الملاعنة من ابنها فقال مالك بلغني أنه قال عروة في ولد الملاعنة وولد الزنا إذا مات ورثت أمه حقها في كتاب الله وإخوته للأم حقوقهم ويورث البقية مولى أبيه إن كان مولاه وإن كانت عربية ورثت حقها وورثت إخوته لأمه حقوقهم وكان ما بقي للمسلمين قال مالك وبلغني عن سليمان بن يسار كذلك قال وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا وقال أبو عمر هذا مذهب زيد بن ثابت وروي عن ابن عباس مثل ذلك وروي عن علي وابن مسعود أن ما بقي يكون لعصبة أمه إذا لم يخلف ذا رحم له سهم وإن خلفه جعل فاضل المال ردا عليه وحكى عن علي أيضا أنه ورث ذوي الأرحام برحمهم ولا شيء لبيت المال وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه ومن قال بالرد يرد الباقي على أمه ويقول زيد قال جمهور أهل المدينة وابن المسيب وعروة وسليمان وعمر بن عبد العزيز والزهري وربيعة وأبو الزناد ومالك وبه قال الشافعي والأوزاعي\r8476 - حدثني يحياى بن قزعة حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا لا عن امرأته في زمن النبي وانتفى من ولدها ففرق النبي بينهما وألحق الولد بالمرأة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث لأن المراد من إلحاق الولد بالأم جريان الإرث بينهما لأنه لما ألحقه بها قطع نسب أبيه فصار كمن لا أب له من أولاد الفيء الذي لم يختلف أن المسلمين عصبته\rو ( يحيى بن قزعة ) بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات الحجازي","part":34,"page":141},{"id":16687,"text":"والحديث مضى في الطلاق عن يحيى بن بكير عن ( مالك ) وروى أبو داود من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جعل النبي ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها وروى أصحاب السنن الأربعة عن واثلة رفعه تحوز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه وقال البيهقي ليس بثابت ورد عليه بأن الترمذي حسنه والحاكم صححه وليس فيه سوى عمرو بن رؤبة بضم الراء وسكون الواو وبباء موحدة مختلف فيه قال البخاري فيه نظر ووثقه جماعة\r18 -( باب الولد للفراش حرة كانت أو أمة )\rأي هذا باب يذكر فيه الولد للفراش أي الصاحب الفراش قال أصحابنا الفراش كناية عن الزوج وقال جرير\r( باتت تعانقه وبات فراشها )\rيعني زوجها ويقال الفراش وإن كان يقع على الزوج فإنه يقع على الزوجة أيضا لأن كل واحد منهما فراش لصاحبه\rقوله حرة كانت أي المرأة أو أمة فعند مالك والشافعي تصير الأمة فراشا لسيدها بوطئه إياها أو بإقراره أنه وطئها وبهذا حكم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو قول ابن عمر أيضا فمتى أتت بولد لستة أشهر من يوم وطئها ثبت نسبة منه وصارت به أم ولد له وله أن ينفيه إذا ادعى الاستبراء ولا يكون فراشا بنفس الملك دون الوطء عند مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يكون فراشا بالوطء ولا بالإقرار به أصلا فلو وطئها أو أقر بوطئها فأتت بولد لم يلحقه وكان مملوكا وأمه مملوكة له وإنما يلحقه ولدها إذا أقر به وله أن ينفيه بمجرد قوله ولا يحتاج أن يدعي الاستبراء\r9476 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان عتبة عهد إلى أخيه سعد أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك فلما","part":34,"page":142},{"id":16688,"text":"كان عام الفتح أخذه سعد فقال ابن أخي عهد إلي فيه فقام عبد بن زمعة فقال أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فتساوقا إلى النبي فقال سعد يا رسول الله ابن أخي قد كان عهد إلي فيه فقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال النبي هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر ثم قال لسودة بنت زمعة احتجبي منه لما رأى من شبهه بعتبة فما رآها حتى لقي الله\rمطابقته للترجمة في قوله الولد للفراش وللعاهد الحجر\rوالحديث مضى في البيوع عن يحيى بن قزعة عن مالك ومضى في الوصايا وفي المغازي عن القعنبي عن مالك وسيجيء في الأحكام عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك ومضى الكلام فيه ولكن نذكر بعض شيء لبعد المسافة\rوعتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة ابن أبي وقاص وهو أخو سعد بن أبي وقاص مختلف في صحبته فذكره العسكري في الصحابة وذكر أنه أصاب دما بمكة في قريش فانتقل إلى المدينة ولما مات أوصى إلى سعد وذكره ابن منده في الصحابة ولم يذكر مستندا إلا قول سعد عهد إلى أخي أنه ولده وأنكر أبو نعيم ذلك وذكر أنه الذي شج وجه رسول الله بأحد وما علمت له إسلاما بل قد روى عبد الرزاق من طريق عثمان الجزري عن مقسم أن النبي دعا بأن لا يحول على عتبة الحول حتى يموت كافرا فمات قبل الحول وهذا مرسل وجزم الدمياطي وابن التين بأنه مات كافرا وأم عتبة هند بنت وهب بن الحارث ابن زهرة وأم أخيه سعد حمنة بنت سفيان بن أمية","part":34,"page":143},{"id":16689,"text":"قوله عهد إلى أخيه أي أوصى إلى أخيه سعد بن أبي وقاص عند موته قوله إن ابن وليدة زمعة مني أي ابن أمة زمعة مني وكذا وقع في المظالم والوليدة فعيلة من الولادة قال الجوهري هي الصبية والأمة والجمع ولائد وكانت أمة يمانية وزمعة آخر غيره ونبه عليه الطحاوي أيضا وقال عبد بن زمعة بفتح الزاي وسكون الميم وقد يحرك وقال النووي السكون أشهر وقال أبو الوليد الوقشي التحريك هو الصواب وهو قيس بن عبد شمس القرشي العامري والد سودة زوج النبي قوله فلما كان عام الفتح أخذه سعد أي سعد بن أبي وقاص وكان رآه يوم الفتح فعرفه بالشبه فاحتضنه إليه وقال ابن أخي ورب الكعبة وفي رواية الليث قال سعد يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أنه ابنه قوله فقام عبد بن زمعة فقال أخي أي هذا أخي وابن وليدة أبي أي ابن أمته ولد على فراشه وعبد هذا بغير إضافة إلى شيء قيل وقع في ( مختصر ابن الحاجب ) عبد الله ورد عليه بأنه غلط لأن عبد الله بن زمعة هو ابن الأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى وقيل قد وقع لابن منده فيه خبط في ترجمة عبد الرحم بن زمعة فإنه زعم أن عبد الرحمن وعبد الله وعبدا بغير إضافة أخوة ثلاثة أولاد زمعة بن الأسود وليس كذلك بل عبد بغير إضافة وعبد الرحمن أخوان عامريان من قريش وعبد الله بن زمعة أسدي من قريش أيضا قوله فتساوقا من التساوق وهو المتابعة كان أحدهما يتبع الآخر ويسوقه قوله أخي أي هو أخي وابن وليدة أبي أي ابن أمته قوله هو لك يا عبد بن زمعة حكم له بأن يأخذه ويقرأ بنصب عبد ورفعه قاله صاحب ( التوضيح ) ومعناه بأنه يكون لك أخا على دعواك فأقره ولم يقل إن الأمة لا تكون فراشا وقال بعضهم وقد سلك الطحاوي فيه مسلكا آخر فقال معنى قوله هو لك أي يدك عليه لا أنك تملكه ولكن تمنع غيرك منه إلى أن يتبين أمره كما قال لصاحب اللقطة هي لك وقال له إذا جاء صاحبها فردها إليه قال ولما كانت سودة شريكة لعبد في ذلك لكن لم","part":34,"page":144},{"id":16690,"text":"يعلم منها تصديق ذلك ولا الدعوى به ألزم عبدا بما أقربه على نفسه ولم يجعل ذلك حجة عليها فأمرها بالاحتجاب ثم قال هذا الناقل عن الطحاوي هذا الكلام وكلامه متعقب بالرواية المصرح فيها بقوله هو أخوك فإنها رفعت الإشكال وكأنه لم يقف عليها ولا على حديث ابن الزبير وسودة الدال على أن سودة وافقت أخاها عبدا في الدعوى بذلك انتهى\rقلت روى أبو داود هذا الحديث عن سعيد بن منصور ومسدد وفيه وزاد مسدد في حديثه هو أخوك والصحيح ما رواه سعيد ابن منصور وزيادة مسدد لم يوافقه عليها أحمد ولئن سلمنا صحة هذه الزيادة ولكن يراد به أخوك في الدين ويحتمل أن يكون أصل الحديث هو لك فظن الراوي أن معناه أخوه في النسب فحمله على المعنى الذي عنده والخبر الذي يرويه عبد الله بن الزبير صرح بأنه قال فإنه ليس لك بأخ وقال الخطابي وغيره كان أهل الجاهلية يقررون على ولائدهم الضرائب فيكتسبن بالفجور وكانوا يلحقون بالزناة إذا دعوا كما في النكاح وكانت لزمعة أمة وكان يلم بها فظهر بها حمل وزعم عتبة بن أبي وقاص أنه منه وعهد إلى أخيه سعد أن يستلحقه فخاصم فيه عبد بن زمعة فقال سعد هو ابن أخي على ما كان الأمر في الجاهلية وقال عبد هو أخي على ما استقر عليه الحكم في الإسلام فأبطل النبي حكم الجاهلية وألحقه بزمعة قوله الولد للفراش مر تفسيره عن قريب وقال صاحب ( التوضيح ) وعند جمهور العلماء أن الحرة لا تكون فراشا إلا بإمكان الوطء ويلحق الولد في مدة تلد في مثلها واقل ذلك ستة أشهر وشذ أبو حنيفة فقال إذا طلقها عقيب النكاح من غير إمكان وطء فأتت بولد لستة أشهر من وقت العقد فإنه يلحقه وقال أيضا وما ذهب إليه أبو حنيفة خلاف ما أجرى الله تعالى به العادة من أن الولد إنما يكون من ماء الرجل وماء المرأة","part":34,"page":145},{"id":16691,"text":"قلت أبو حنيفة لم يشذ فيما ذهب إليه ولا خالف ما أجرى الله به العادة وأن صاحب ( التوضيح ) ومن سلك مسلكة لم يدركا في هذه المسألة ما أدركه أبو حنيفة لأنه احتج فيما ذهب إليه بقوله الولد للفراش أي لصاحب الفراش ولم يذكر فيه اشتراط الوطء ولا ذكره ولأن العقد فيها كالوطء بخلاف الأمة فإنه ليس لها فراش فلا يثبت نسب ما ولدته الأمة إلا باعتراف مولاها قوله وللعاهر الحجر أي وللزاني الخيبة والحرمان والعهر بفتحتين الزنا ومعنى الخيبة الحرمان من الولد الذي يدعيه وعادة العرب أن تقول لمن خاب له الحجر وبقية الحجر والتراب ونحو ذلك وقيل المراد بالحجر هنا أنه يرجم قال النووي وهو ضعيف لأن الرجم مختص بالمحصن قوله ثم قال لسودة بنت زمعة أي زوج النبي احتجبي منه أي من ابن الوليدة المدعى تورعا واحتياطا وذلك لشبهه بعتبة بن أبي وقاص\r0576 - حدثنا ( مسدد ) عن ( يحياى ) عن ( شعبة ) عن ( محمد بن زياد ) أنه سمع ( أبا هريرة ) عن النبي قال الولد لصاحب الفراش\rمطابقته للترجمة ظاهرة وفيه تفسير لقوله في الحديث الماضي الولد للفراش أي لصاحب الفراش وهذا الحديث مستقل بنفسه بخلاف الحديث الماضي فإنه ذكر تبعا لحديث عبد بن زمعة قال الطحاوي فيه فإن قيل فما معنى قوله الذي وصله بهذا الولد للفراش وللعاهر الحجر قيل له ذلك على التعليم منه لسعد أي أنت تدعي لأخيك وأخوك لم يكن له فراش وإنما يثبت النسب منه لو كان فراش فهو عاهر وللعاهر الحجر انتهى","part":34,"page":146},{"id":16692,"text":"وقال ابن عبد البر حديث الولد للفراش هو من أصح ما يروى عن النبي جاء عن بضعة وعشرين من الصحابة فذكر البخاري هنا حديث عائشة وحديث أبي هريرة هذا وقال الترمذي عقيب حديث أبي هريرة وفي الباب عن عمر وعثمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو وأبي أمامة وعمرو بن خارجة والبراء وزيد بن أرقم فحديث عمر رضي الله تعالى عنه عند ابن ماجه وحديث عثمان رضي الله تعالى عنه عند أبي داود وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النسائي وحديث عبد الله بن الزبير عند النسائي أيضا وحديث عبد الله بن عمرو عن أبي داود وحديث أبي أمامة عند أبي داود وابن ماجه وحديث عمرو بن خارجة عند الترمذي والنسائي وابن ماجه وحديث البراء عند الطبراني في ( الكبير ) وحديث زيد بن أرقم عند الطبراني أيضا فيه وزاد شيخنا زين الدين على هؤلاء معاوية وابن عمر فحديث معاوية عند أبي يعلى الموصلي وحديث ابن عمر عند البزار ووقع عند هؤلاء جميعهم الولد للفراش وللعاهر الحجر ومنهم من اقتصر على الجملة الأولى\r19 -( باب الولاء لمن أعتق )\rأي هذا باب يذكر فيه الولاء لمن أعتق وفي أكثر النسخ باب إنما الولاء لمن أعتق الولاء بفتح الواو مشتق من الولاية بالفتح\rوهي النصرة والمحبة لأن في ولاء العتاقة والموالاة تناصر أو محبة من الولي وهو القرب وهي قرابة حكمية حاصلة من العتق أو من الموالاة وهي المتابعة لأن في ولاء العتاقة إرثا يوالي وجود الشرط وكذا في ولاء الموالاة وفي الشرع هو عبارة عن التناصر بولاء العتاقة أو بولاء الموالاة ومن إثارة الإرث والعقل قوله الولاء لمن أعتق لفظ الحديث أخرجه الأئمة الستة عن عائشة عن النبي\rوميراث اللقيط","part":34,"page":147},{"id":16693,"text":"هو بالرفع عطف على ما قبله ويجوز بالجر على تقدير أن يقال وفي ميراث اللقيط ولكنه لم يذكر شيئا فيه وقال الكرماني لأنه لم يتفق له حديث على شرطه وأراد به أنه ذكر هذه اللفظة وبيض لها حتى يذكرها فيه فلم يجد شيئا واستمر على الترجمة والظاهر أنه اكتفى بأثر عمر رضي الله تعالى عنه فإن فيه بيان حكمه كما نقول الآن\rوقال عمر اللقيط حر\rأي قال عمر بن الخطاب اللقيط حر فإذا كان حرا يكون ولاؤه في بيت المال لأن ولاءه يكون لجميع المسلمين وإليه ذهب مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو ثور وقال شريح إن ولاءه لملتقطه وبه قال إسحاق بن راهويه واحتج بحديث سنين أبي جميلة عن عمر أنه قال له في المنبوذ اذهب فهو حر ولك ولاؤه وقال ابن المنذر أبو جميلة مجهول لا يعرف له خبر غير هذا الحديث وحمل قول عمر لك ولاؤه على أنه أنت الذي تتولى تربيته والقيام بأمره وهذه ولاية الإسلام لا ولاية العتق وقال عطاء وابن شهاب إنه حر فإن أحب أن يوالي الذي التقطه فله أن يواليه وإن أحب أن يوالي غيره فله أن يواليه وقال أبو حنيفة له أن ينقل بولائه حيث شاء فإن عقل عنه الذي والاه جناية لم يكن له أن ينقل ولاءه عنه ويرثه\rقلت سنين بضم السين المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون أبو جميلة الضمري ويقال السلمي روى عنه ابن شهاب قال عنه معمر حدثني أبو جميلة وزعم أنه أدرك النبي وقال الزبيدي عن الزهري أدركت ثلاثة من أصحاب النبي أنس بن مالك وسهل بن سعد وأبا جميلة سنين وقال مالك عن ابن شهاب أخبرني سنين أبو جميلة أنه أدرك النبي عام الفتح وقال الذهبي أبو جميلة سنين السلمي أدرك النبي وخرج معه عام الفتح وحديثه في الترمذي وروى عنه الزهري\r1576 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) قالت اشتريت بريرة فقال النبي اشتريها فإن الولاء لمن أعتق وأهدي لها شاة فقال هو لها صدقة ولنا هدية","part":34,"page":148},{"id":16694,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وحفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة مصغر عتبة الباب وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن يزيد والثلاثة تابعيون كوفيون\rوالحديث مضى في كفارة الأيمان عن سليمان بن حرب وفي الطلاق عن عبد الله بن رجاء وفيه وفي الزكاة عن آدم ومر الكلام فيه غير مرة\rقوله بريرة بفتح الباء الموحدة قوله وأهدي على صيغة المجهول\rوقال الحكم وكان زوجها حرا وقول الحكم مرسل\rهذا موصول بالإسناد المذكور ولكن قوله مرسل يعني ليس بمسند إلى عائشة صاحبة الحديث وقال الإسماعيلي قول الحكم ليس من الحديث إنما هو مدرج وقيل قول البخاري مرسل مخالف للإصلاح إذ الكلام الموقوف على بعض الرواة لا يسمى مرسلا قوله وكان زوجها أي زوج بريرة وقال ابن عباس رأيته عبدا\rأي قال عبد الله بن عباس رأيت زوج بريرة عبدا وهذا أصح لأنه رآه كما سيجيء قال ابن عباس كان يقال له مغيث وكان عبدا لآل المغيرة من بني مخزوم فخير رسول الله بريرة وأمرها أن تعتد قالوا إنما خيرها رسول الله لأجل كون زوجها عبدا وقول ابن عباس هذا مضى في الطلاق موصولا في باب خيار الأمة تحت العبد وفي الباب الذي يليه","part":34,"page":149},{"id":16695,"text":"20 -( باب ميراث السائبة )\rأي هذا باب في بيان ميراث السائبة بالسين المهملة على وزن فاعلة أي المهملة كالعبد يعتق على أن لا ولاء لأحد عليه وقد قيل في قوله تعالى ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة\r( المائدة 103 ) هو أن يقول لعبده أنت سائبة لم يكن عليه ولاء وأول من سيب السوائب عمرو بن لحي واختلف العلماء في ميراث السائبة فقال الكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ولاؤه لمعتقه واحتجوا بحديث الباب وقالت طائفة ميراثه للمسلمين وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وروي أيضا عن عمر بن عبد العزيز وربيعة وأبي الزناد وهو قول مالك وهو مشهور مذهبه وقال الزهري بوالي المعتق سائبته من شاء فإن مات ولم يوال أحدا فولاؤه للمسلمين\r3576 - حدثنا ( قبيصة بن عقبة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( أبي قيس ) عن ( هزيل ) عن ( عبد الله ) قال إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون\rوهذا الحديث مختصر ومطابقته للترجمة من حيث ما جاء فيه وهو أنه جاء رجل إلى عبد الله فقال إني أعتقت عبدا سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثا فقال عبد الله إن أهل الإسلام لا يسيبون وإنما كان أهل الجاهلية يسيبون وأنت ولي نعمته فلك ميراثه\rوأخرجه الإسماعيلي وسفيان في السند هو الثوري وأبو قيس هو عبد الرحمن بن مروان وهزيل مصغر هزل بالزاي ابن شرحبيل يروي عن عبد الله بن مسعود\r4576 - حدثنا ( موسى ) الله حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها اشترت بريرة لتعتقها واشترط أهلها ولاءها فقالت يا رسول الله إني اشتريت بريرة لأعتقها وإن أهلها يشترطون ولاءها فقال أعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق أو قال أعطى الثمن قال فاشترتها فأعتقتها قال وخيرت فاختارت نفسها وقالت لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه\rمطابقته للترجمة من حيث إن الولاء لما كان للمعتق استوى السائبة وغيرها","part":34,"page":150},{"id":16696,"text":"وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو وبعد الألف نون واسمه الوضاح اليشكري ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن يزيد\rوالحديث قد مضى أكثر من عشرين مرة\rقوله واشترط أهلها يعني يبيعونها بشرط أن يكون الولاء لهم\rقوله أو قال أعطى الثمن شك من الراوي قوله وخيرت على صيغة المجهول أي لما عتقت خيرت بين فسخ نكاحها واختيار نفسها وإمضاء النكاح واختيار الزوج وقد مر أن اسمه مغيث قوله وقالت لو أعطيت أي قالت بريرة لو أعطاني زوجي كذا وكذا من المال ما كنت معه أي ما كنت أصحبه ولا أقمت عنده وكذا في رواية النسائي حيث قال فخيرها رسول الله من زوجها قالت لو أعطاني كذا وكذا ما أقمت عنده فاختارت نفسها وكان زوجها حرا\rقال الأسود وكان زوجها حرا قول الأسود منقطع\rأي قول الأسود بن يزيد الراوي عن عائشة كان زوج بريرة حرا ثم قال البخاري قول الأسود منقطع فقيل المنقطع هو أن يسقط من الإسناد رجل أو يذكر فيه رجل مبهم وقال الخطيب المنقطع ما روى عن التابعي فمن دونه موقوفا عليه من قوله أو فعله وقيل المنقطع مثل المرسل وهو كل ما لا يتصل إسناده غير أن المرسل أكثر ما يطلق على ما رواه التابعي عن رسول الله والمشهور أن المرسل قول غير الصحابي قال رسول الله\rوقول ابن عباس رأيته عبدا أصح\rأي قول ابن عباس رأيت زوج بريرة عبدا أصح من قول الأسود لأنه رآه وشاهده وقد مر الكلام فيه\r21 -( باب إثم من تبرأ من مواليه )\rأي هذا باب في بيان إثم من تبرأ من مواليه بأن نفى كونه من موالي فلان أو والي غيره وروى أحمد في ( مسنده ) من طريق سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن النبي قال إن لله عبادا لا يكلمهم الله الحديث وفيه رجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم","part":34,"page":151},{"id":16697,"text":"5576 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم التيمي ) عن أبيه قال قال ( علي ) رضي الله عنه عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله غير هاذه الصحيفة قال فأخرجها فإذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الإبل قال وفيها المدينة حرام ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل ومن والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل وذمة المسلمين واحدة يسعاى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ومن والى قوما إلى قوله وذمة المسلمين فإن قلت الترجمة مطلقة والحديث من والى قوما بغير إذن مواليه فإن المفهوم منه أنه إذا والى بإذنهم لا يأثم ولا يكون متبرءا\rقلت ليس هذا لتقييد الحكم وإنما هو إيراد الكلام على الغالب وقيل هو للتأكيد لأنه إذا استأذن مواليه في ذلك منعوه\rوجرير هو ابن عبد الحميد والأعمش هو سليمان وإبراهيم التيمي هو إبراهيم بن يزيد من الزيادة ابن شريك التيمي تيم الرباب وليس هو إبراهيم بن يزيد بن الأسود بن عمرو وقيل ابن عمر بن يزيد بن الأسود بن عمر وأبو عمران النخعي الكوفي وإبراهيم التيمي يروي عن أبيه يزيد بن شريك بن طارق التيمي عداده في أهل الكوفة سمع علي بن أبي طالب وغيره من الصحابة\rوالحديث مضى في الحج عن محمد بن بشار وفي الجزية عن محمد بن وكيع وسيجيء في الاعتصام عن عمر بن حفص\rقوله غير هذه الصحيفة حال\r\r","part":34,"page":152},{"id":16698,"text":"أو هو استثناء آخر وحرف العطف مقدر كما في التحيات المباركات الصلوات تقديره والصلوات قوله أشياء جمع شيء وهو لا ينصرف قال الكسائي تركوا صرفه لكثرة استعماله قوله من الجراحات أي من أحكام الجراحات وأسنان الإبل الديات قوله حرام ويروى حرم قوله عير بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء وهو اسم جبل بالمدينة قوله إلى ثور بفتح الثاء المثلثة وقال القاضي عياض أما ثور بلفظ الحيوان المشهور فمنهم من ترك مكانه بياضا لأنهم اعتقدوا أن ذكر ثور خطأ إذ ليس في المدينة موضع يسمى ثورا ومنهم من كنى عنه بلفظ كذا وقيل الصحيح أن بدله أحد أي عير إلى أحد وقيل إن ثورا كان اسما لجبل هناك أما أحدا وغيره فخفى إسمه قوله حدثا بفتحتين وهو الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة قوله أو أوى القصر في اللازم والمد في المتعدي قوله محدثا بكسر الدال وفتحها على الفعل والمفعول فمعنى الكسر من نصر جانبا وآواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه ومعنى الفتح هو الأمر المبتدع نفسه ويكون معنى الإيواء فيه الرضا به والصبر عليه فإنه إذا رضي ببدعته وأقر فاعلها عليها ولم ينكرها فقد آواه قوله لعنة الله المراد باللعنة البعد عن الجنة التي هي دار الرحمة في أول الأمر لا مطلقا قوله صرف الصرف الفريضة والعدل النافلة وقيل بالعكس وقيل الصرف التوبة والعدل الفدية قوله من والى قوما أي اتخذهم أولياء له قوله بغير إذن مواليه قد مر الكلام فيه الآن قوله وذمة المسلمين المراد بالذمة العهد والأمان يعني أمان المسلم للكافر صحيح والمسلمون كنفس واحدة فيه قوله أدناهم أي مثل المرأة والعبد فإذا أمن أحدهم حربيا لا يجوز لأحد أن ينقض ذمته قوله ومن أخفر بالخاء المعجمة والفاء أي من نقض عهده يقال خفرته أي كنت له خفيرا أمنعه وأخفرته أيضا","part":34,"page":153},{"id":16699,"text":"وفيه جواز لعنة أهل الفسق من المسلمين ومن تبرأ من مواليه لم تجز شهادته وعليه التوبة والاستغفار لأن الشارع لعنه وكل من لعنه فهو فاسق\r6576 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال ( نهى ) النبي عن بيع الولاء وعن هبته ( انظر الحديث 5352 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن في هذا الحديث قد صرح بالنهي عن بيع الولاء وهبته فيؤخذ منه عدم اعتبار الإذن في ذلك الحديث بالطريق الأولى لأن السيد إذا منع من بيع الولاء مع ما فيه من العوض وعن الهبة مع ما فيها من المنة فمنعه من الإذن فيه مجانا وبلا منة أولى\rوأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري\rوالحديث أخرجه مسلم في العتق عن محمد بن عبد الله وأخرجه الترمذي في البيوع عن بندار عن ابن مهدي وأخرجه النسائي في الفرائض عن علي بن سعيد بن مسروق وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع وقال المزي روى يحيى بن سليم هذا عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر وهو وهم وروى الثقفي وعبد الله بن نمير وغير واحد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر وهذا أصح وإنما نهى عن بيع الولاء لأنه حق إرث المعتق من العتيق وذلك لأنه غير مقدور التسليم ونحوه فإن قلت روى ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن امرأة من محارب اعتقت عبدا ووهبت ولاءه لعبد الرحمن بن أبي بكر فأجازه عثمان وعن الشعبي وقتادة وابن المسيب نحوه\rقلت حديث الباب يرد هذا وقيل بيع الولاء وهبته منسوخان بحديث الباب ويحتمل أن الحديث ما بلغ هؤلاء والله أعلم\r22 -( باب إذا أسلم على يديه )\rأي هذا باب ترجمته إذا أسلم على يديه كذا في رواية النسفي أي إذا أسلم رجل على يدي رجل وفي رواية الفربري إذا أسلم على يدي رجل وفي رواية الكشميهني إذا أسلم على يدي الرجل بالألف واللام وبدونهما أولى","part":34,"page":154},{"id":16700,"text":"واختلف العلماء فيمن أسلم على يدي رجل من المسلمين فقال الحسن والشعبي لا ميراث للذي أسلم على يديه وولاؤه للمسلمين إذا لم يدع وارثا ولا ولاءه للذي أسلم على يديه وهو قول ابن أبي ليلى والثوري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وحجتهم حديث الباب وذكر ابن وهب عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال لا ولاء للذي أسلم على يديه وكذا روي عن ابن مسعود وزياد بن أبي سفيان وروي عن النخعي وأيوب أن ولاءه للذي أسلم على يديه وإنه يرثه ويعقل عنه وله أن يحول عنه إلى غيره ما لم يعقل عنه وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه\rوكان الحسن لا يرى له ولاية\rأي وكان الحسن البصري لا يرى للذي أسلم على يديه رجل ولاية ويروى ولاء عن الكشميهني ووصل سفيان الثوري أثر الحسن هذا في ( جامعه ) عن مطرف عن الشعبي وعن يونس هو ابن عبيد عن الحسن قال في الرجل يوالي الرجل قالا هو بين المسلمين قال سفيان وبذلك أقول\rوقال النبي الولاء لمن أعتق\rاحتج به الحسن وقال قال النبي الولاء لمن أعتق يعني أن الولاء لا يكون إلا للمعتق\rويذكر عن تميم الداري رفعه قال هو أولى الناس بمحياه ومماته\rيذكر على صيغة المجهول إشارة إلى تمريضه قوله عن تميم هو ابن أوس الداري بالدال المهملة وبالراء نسبة إلى بني الدار بطن من لحم قوله رفعه الضمير المنصوب يرجع إلى حديث إذا أسلم على يديه وهو الذي ذكره بعده وهو قوله أولى الناس بمحياه ومماته ومعنى رفعه مثل معنى قوله قال رسول الله وسنذكر الحديث ومن أخرجه قوله بمحياه أي في حياته بالنصرة ومماته أي في موته بالغسل والتكفين والصلاة عليه لا في ميراثه لأن الولاء لمن أعتق والمحيا والممات مصدران ميميان\rواختلفوا في صحة هذا الخبر","part":34,"page":155},{"id":16701,"text":"أي في خبر تميم الداري المذكور فقال البخاري قال بعضهم عن ابن موهب سمع تميما ولا يصح لقول النبي الولاء لمن أعتق وقال الشافعي هذا الحديث ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن ابن موهب وابن موهب ليس بالمعروف ولا نعلمه لقي تميما ومثل هذا لا يثبت وقال الخطابي ضعف هذا الحديث أحمد وقال الترمذي ليس إسناده بمتصل قال وأدخل بعضهم بين ابن موهب وبين تميم قبيصة رواه يحيى بن حمزة وقيل إنه تفرد فيه بذكر قبيصة وقد رواه أبو إسحاق السبيعي عن ابن موهب بدون ذكر تميم ورواه النسائي أيضا وقال ابن المنذر هذا الحديث مضطرب هل هو عن ابن موهب عن تميم أو بينهما قبيصة وقال بعض الرواة فيه عن عبد الله بن موهب وبعضهم ابن موهب وعبد العزيز راويه ليس بالحافظ وقال بعضهم ابن موهب لم يدرك تميما وقد أشار النسائي إلى أن الرواية التي وقع التصريح فيها بسماعه من تميم خطأ ولكن وثقه بعضهم وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ولاه القضاء بفلسطين ونقل أبو زرعة الدمشقي في ( تاريخه ) بسند له صحيح عن الأوزاعي أنه كان يدفع هذا الحديث ولا يرى له وجها انتهى كلامه\rقلت صحح هذا الحديث أبو زرعة الدمشقي وقال هذا حديث حسن المخرج متصل ورد على الأوزاعي فقال وليس كذلك ولم أر أحدا من أهل العلم يرفعه وأخرجه الحاكم من طريق ابن موهب عن تميم ثم قال صحيح على شرط مسلم وأخرجه الأربعة في الفرائض فأبو داود رواه عن يزيد بن خالد بن موهب الرملي وهشام بن عمار الدمشقي قالا حدثنا يحيى هو ابن حمزة عن عبد العزيز بن عمر قال سمعت عبد الله بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز عن قبيصة بن ذؤيب وقال هشام عن تميم الداري أنه قال يا رسول الله وقال يزيد إن تميما قال يا رسول الله ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين فقال هو أولى الناس بمحياه ومماته انتهى وقد علم من عادة أبي داود أنه إذا روى حديثا وسكت عنه فإنه يدل","part":34,"page":156},{"id":16702,"text":"على صحة عنده ورواه الترمذي حدثنا أبو كريب قال حدثنا أبو أسامة وابن نمير ووكيع عن عبد العزيز عن عبد الله بن موهب وقال بعضهم عبد الله بن موهب عن تميم الداري قال سألت رسول الله ما السنة الحديث ورواه النسائي أخبرنا عمرو بن علي بن حفص قال حدثنا عبد الله بن داود عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن موهب عن تميم الداري قال سألت رسول الله عن الرجل من المشركين أسلم على يدي الرجل من المسلمين قال هو أولى الناس به حياته وموته وأخرجه من طريقين آخرين ولم يتعرض إلى شيء مما قيل فيه ورواه ابن ماجه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن موهب قال سمعت تميما الداري يقول قلت يا رسول الله ما السنة في الرجل من أهل الكتاب يسلم على يدي الرجل قال هو أولى الناس بمحياه ومماته\rومما يؤيد صحة حديث تميم الداري رضي الله تعالى عنه ما رواه ابن جرير الطبري في\r( التهذيب ) وروى خصيف عن مجاهد قال جاء رجل إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقال إن رجلا أسلم على يدي ومات وترك ألف درهم فلمن ميراثه قال أرأيت لو جنى جناية من كان يعقل عنه قال أنا قال فميراثه لك ورواه مسروق عن ابن مسعود وقاله إبراهيم وابن المسيب ومكحول وعمر بن عبد العزيز وفي ( الاستذكار ) هو قول أبي حنيفة وصاحبيه وربيعة قاله يحيى بن سعيد في الكافر الحربي إذا أسلم على يد مسلم وروي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود أنهم أجازوا الموالاة وورثوا وقال الليث عن عطاء والزهري ومكحول نحوه","part":34,"page":157},{"id":16703,"text":"والجواب عما قاله الشافعي هذا الحديث ليس بثابت يرده كلام أبي زرعة الدمشقي الذي ذكرناه وحكم الحاكم بصحته على شرط مسلم ورواية الأئمة الأربعة في كتبهم ألا يرى أن البخاري لما ذكره معلقا لم يجزم بضعفه وكيف يقول وابن موهب ليس بمعروف وقد روى عنه عبد العزيز بن عمر والزهري وابنه زيد بن عبد الله وعبد الملك بن أبي جميلة وعمر بن مهاجر وقال صاحب ( الكمال ) ابن موهب ولاه عمر بن عبد العزيز قضاء فلسطين وهذا كله يدل على أنه ليس بمجهول لا عينا ولا حالا وكفاه شهرة وثقة تولية عمر بن عبد العزيز إياه\rوقال يعقوب بن سفيان حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد العزيز بن عمر وهو ثقة عن ابن موهب الهمداني وهو ثقة قال سمعت تميما وكذا ذكر الصريفيني في كتابه بخطه\rوكيف يقول ولا نعلمه لقي تميما وقد قال في رواية يعقوب بن سفيان المذكور سمعت تميما وقد صرح بالسماع عنه وهل يتصور السماع إلا باللقى وعدم علمه بلقيه تميما لا يستلزم نفي علم غيره بلقيه وعبد العزيز بن عمر ثقة من رجال الجماعة وقال يحيى وأبو داود ثقة وعن يحيى ثبت وقال بعضهم عبد العزيز ليس بالحافظ كلام ساقط لأن الاعتبار كونه ثقة وهو موجود وقال محمد بن عمار المشبه في الحفظ بالإمام أحمد ثقة ليس بين الناس فيه اختلاف وقول الخطابي ضعف أحمد هذا الحديث ليس كذلك لأنه لم يبين وجه ضعفه وقول الترمذي ليس إسناده بمتصل يرده أنه سمع من تميم بواسطة وبلا واسطة ولئن سلمنا أنه لم يسمع منه ولا لحقه فالواسطة هو قبيصة وهو ثقة أدرك زمان تميم بلا شك فعنعنته محمولة على الاتصال وقول ابن المنذر هذا الحديث مضطرب كلام مضطرب لأن رواته كلهم ثقاة فلا يضر هل هو عن ابن موهب عن تميم أو بينهما قبيصة والاضطراب لا يضر الحديث إذا كانت رجاله ثقاة","part":34,"page":158},{"id":16704,"text":"وقال الدارقطني إنه حديث غريب من حديث أبي إسحاق السبيعي عن ابن موهب تفرد به عنه ابنه يونس وتفرد به أبو بكر الحنفي عنه فأفاد الدارقطني متابعا لعبد العزيز وهو أبو إسحاق والغرابة لا تدل على الضعف فقد تكون في الصحيح والإسناد الذي ذكره صحيح على شرط الشيخين وفيه رد لقول ابن المنذر أيضا وكيف يشير النسائي إلى أن الرواية التي وقع فيها التصريح بسماعه من تميم خطأ ثم يقول ولكنه وثقه بعضهم فآخر كلامه ينقض أوله وكيف يحكم بالخطأ وقد ذكرنا عن ثقتين جليلين أنهما صرحا بسماع ابن موهب عن تميم وروى ابن بنت منيع عن جماعة عن عبد العزيز بلفظ سمعت تميما فيجوز أن تكون روايته عن قبيصة عن تميم وعن تميم بلا واسطة\r7576 - حدثنا ( قتيبة بن سعد ) عن ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها أم المؤمنين ( أرادت ) أن ( تشتري جارية تعتقها ) فقال ( أهلها ) ( نبيعكها على ) أن ( ولاءها ) لنا فذكرت لرسول الله فقال لا يمنعك ذالك فإنما الولاء لمن أعتق\rمطابقته للترجمة ما قاله الكرماني اللام للاختصاص يعني الولاء مختص بمن أعتقه وبذل المال في إعتاقه\rقلت حاصل كلامه أن من أسلم على يده رجل ليس له ولاء لأنه مختص بمن أعتقه واختصاصه به باللام ولكن كون اللام فيه للاختصاص فيه نظر لا يخفى لأنه يجوز أن يكون للاستحقاق وهي الواقعة بين معنى وذات كاللام في نحو ويل للمطففين ( المطففين1 ) واستحقاق المعتق الولاء لا ينافي استحقاق غيره ويجوز أن تكون للصيرورة لأن صيرورة الولاء للمعتق لا تنافي صيرورته لغيره وقد ذكرنا أن هذا الحديث قد مر غير مرة\rقوله تعتقها أصله لأن تعتقها قوله فذكرت ذلك أي ذكرت عائشة قولهم نبيعكها على أن ولاءها لنا قوله لا يمنعك ذلك أي قولهم هذا وفي رواية الكشميهني لا يمنعنك بنون التوكيد","part":34,"page":159},{"id":16705,"text":"8576 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت ( اشتريت بريرة فاشترط أهلها ولاءها فذكرت ذلك للنبي فقال أعتقيها فإن الولاء لمن أعطى الورق قالت فاعتقتها قالت فدعاها رسول الله فخيرها من زوجها فقالت لو أعطاني كذا وكذا ما بت عنده فاختارت نفسها\rالكلام في مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق ومحمد شيخ البخاري قال الغساني هو محمد بن سلام وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني محمد بن يوسف البيكندي وجرير هو ابن عبد الحميد ووقع في الاستقراض حدثنا محمد حدثنا جرير وليس في الكتاب محمد عن جرير سوى هذين الموضعين ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن يزيد خال إبراهيم\rقوله الورق بفتح الواو وكسر الراء هو الفضة والباقي ظاهر وفي بعض النسخ في آخر الحديث قال وكان زوجها حرا\r23 -( باب ما يرث النساء من الولاء )\rأي هذا باب في بيان ما يرث النساء من الولاء\r9576 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( همام ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال ( أرادت عائشة ) أن ( تشتري بريرة ) ( فقالت للنبي ) إنهم يشترطون الولاء فقال النبي اشتريها فإنما الولاء لمن أعتق\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه دلالة على أن النساء إذا أعتقن تستحق الولاء وهمام بالتشديد هو ابن يحيى والحديث كما مر\r0676 - حدثنا ( ابن سلام ) أخبرنا ( وكيع ) عن ( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( الأسود ) عن ( عائشة ) قالت قال رسول الله الولاء لمن أعطى الورق وولي النعمة","part":34,"page":160},{"id":16706,"text":"مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا الآن وابن سلام هو محمد ابن سلام بتخفيف اللام على الأشهر وسفيان هو الثوري والباقي ظاهر وتفرد الثوري بقوله وولي النعمة معناه لمن أعتق بعد إعطاء الثمن لأن ولاية النعمة التي تستحق بها الميراث لا تكون إلا بالعتق وكل موضع يكون فيه الولاء للمعتق الرجل والمرأة المعتقة كذلك فإذا أعتق رجل وامرأة عبدا ثبت الولاء لهما وولاء ولده ذكورهم وإناثهم وولاء ولد الذكور كذلك\r24 -( باب مولى القوم من أنفسهم وابن الأخت منهم )\rأي هذا باب في بيان أن مولى القوم أي عتيقهم منهم في النسبة إليهم والميراث منه قوله وابن الأخت منهم أي ابن أخت القوم منهم في أنه يرثهم توريث ذوي الأرحام وفي ( التوضيح ) أما ابن أخت القوم منهم فهو محمول عند أهل المدينة على أن يكون ابن أختهم من عتيقهم وعند أهل العراق الذين يورثون ذوي الأرحام ابن أخت القوم منهم يرثهم ويرثونه\r1676 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( معاوية بن قرة وقتادة ) عن\r( أنس بن مالك ) رضي الله عنه عن النبي قال مولى القوم من أنفسهم أو كما قال\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث هكذا وقع في رواية آدم عن شعبة مقرونا وأكثر الرواة قالوا عن شعبة عن قتادة وحده عن أنس\r2676 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) عن النبي قال ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة وهو قوله وابن أخت القوم منهم","part":34,"page":161},{"id":16707,"text":"وأبو الوليد هشام بن عبد الملك واختصره هنا وبأتم منه مضى في مناقب قريش في باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال دعا النبي الأنصار خاصة فقال هل فيكم أحد من غيركم قالوا لا إلا ابن أخت لنا فقال رسول الله ابن أخت القوم منهم واحتج به من قال بتوريث ذوي الأرحام وبه قال شريح والشعبي والنخعي ومسروق وعلقمة بن الأسود وطاووس والثوري وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق ويحيى بن آدم وضرار بن صرد ونوح بن دراج وغيرهم من الأئمة وهو قول عامة الصحابة منهم علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس في أشهر الروايتين عنه ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وأبو عبيدة بن الجراح والخلفاء الأربعة على ما قاله القاضي أبو حازم وذهب عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم إلى أن لا ميراث لذوي الأرحام فمن مات ولم يخلف وارثا فرض أو عصبة فماله لبيت المال وبه أخذ مالك والأوزاعي ومكحول وسعيد بن المسيب والشافعي وأهل المدينة وأهل الظاهر إلا أن أصحاب الشافعي يفتون اليوم بتوريث ذوي الأرحام على قول أهل التنزيل لفساد بيت المال وعن أبي بكر الصديق روايتان فيه","part":34,"page":162},{"id":16708,"text":"25 -( باب ميراث الأسير )\rأي هذا باب في بيان حكم ميراث الأسير الذي في أيدي العدو واختلف فيه فعن سعيد بن المسيب لا يورث الأسير الذي في أيدي العدو ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عنه وفي رواية عنه يورث وعن الزهري روايتان نحوه وعنه لا يجوز للأسير في ماله إلا الثلث ونقل ابن بطال عن أكثر العلماء أنهم ذهبوا إلى أن الأسير إذا وجب له ميراث أنه يوقف له هذا قول مالك والكوفيين والشافعي والجمهور وذلك لأن الأسير إذا كان مسلما فهو داخل تحت عموم قوله من ترك مالا فلورثته المسلمين وهو من جملة المسلمين الذين يجري عليهم أحكام المسلمين ولا يتزوج امرأته ولا يقسم ماله ما تحققت حياته وعلم مكانه فإذا انقطع خبره وجهل حاله فهو مفقود يجري فيه أحكام المفقود\rقال وكان شريح يورث الأسير في أيدي العدو ويقول هو أحوج إليه\rليس في كثير من النسخ لفظ قال فعلى تقدير وجوده يكون فاعله البخاري أي قال البخاري وكان شريح بن الحارث القاضي الكندي الكوفي إلى آخره ووصله ابن أبي شيبة والدارمي من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن شريح فذكره\rوقال عمر بن عبد العزيز أجز وصية الأسير وعتاقه وما صنع في ماله ما لم يتغير عن دينه فإنما هو ماله يصنع فيه ما يشاء\rهذا أيضا يوضح الإبهام الذي في الترجمة قوله أجز أمر من الإجازة قوله وصية الأسير منصوب قوله وعتاقه عطف عليه ويروى عتاقته قوله ما يشاء بصورة المضارع وعند الكشميهني ما شاء بلفظ الماضي ووصل هذا التعليق عبد الرزاق عن معمر عن إسحاق بن راشد أن عمر كتب إليه أجز وصية الأسير\r3676 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عدي ) عن ( أبي حازم ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فإلينا\rمطابقته للترجمة من حيث أن الأسير في أيدي العدو داخل تحت قوله من ترك","part":34,"page":163},{"id":16709,"text":"وأبو الوليد هشام بن عبد الملك وعدي هو ابن ثابت الأنصاري وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمان الأشجعي\rوالحديث مضى في الاستقراص عن أبي الوليد أيضا\rقوله كلا بفتح الكاف وتشديد اللام أي عيالا\r26 -( باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم )\rأي هذا باب يذكر فيه قوله لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم أما الكافر فإنه لا يرث المسلم بالإجماع وبالحديث وبقوله تعالى ولن يجعل الله للكفارين على المؤمنين سبيلا\r( النساء 141 ) وفي الميراث إثبات السبيل للكافر على المسلم والمراد منه نفي السبيل من حيث الحكم لا من حيث الحقيقة ليتحقق حقيقة السبيل وأما المسلم فهل يرث من الكافر أم لا فقالت عامة الصحابة رضي الله تعالى عنهم لا يرث وبه أخذ علماؤنا والشافعي وهذا استحسان والقياس أن يرث وهو قول معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان وبه أخذ مسروق والحسن ومحمد بن الحنفية ومحمد بن علي بن حسين وأما إرث المسلم من المرتد فباعتبار الاستناد إلى حال الإسلام ولهذا قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه إنه يورث عنه كسب إسلامه دون كسب ردته ولا يرث هو من المسلم عقوبة له على ردته\rوإذا أسلم قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث له\rأي إذا أسلم الكافر قبل أن يقسم ميراث أبيه أو أخيه مثلا فلا ميراث له لأن الاعتبار بوقت الموت لا بوقت القسمة وهو قول جمهور الفقهاء وقالت طائفة إذا أسلم قبل القسمة فله نصيبه روي عن عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما من طريق لا يصح وبه قال الحسن وعكرمة وحكاه ابن هبيرة عن أحمد وحكاه ابن التين عن جابر وروي عن الحسن أيضا الإرث فيما لم يقسم خاصة\r4676 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( ابن جريج ) عن ( ابن شهاب ) عن ( علي بن حسين ) عن ( عمر ابن عثمان ) عن ( أسامة بن زيد ) رضي الله عنهما أن النبي قال لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم","part":34,"page":164},{"id":16710,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أنها لفظ الحديث وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل البصري وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري وعلي بن حسين المعروف بزين العابدين وعمر بن عثمان بن عفان القرشي الأموي وكل من رواه عن ابن شهاب قال عمرو بالواو إلا مالكا فإنه قال عمر بدون الواو ولم يختلفوا أنه كان لعثمان ابن يسمى عمر بلا واو وآخر يسمى عمر وبالواو إلا أن هذا الحديث كان لعمرو عند الجماعة قال الكلاباذي وهم مالك فيه فقال عمر بدون الواو\rوالحديث مضى في المغازي عن سليمان بن عبد الرحمن عن سعدان بن يحيى عن محمد ابن أبي حفصة عن الزهري به","part":34,"page":165},{"id":16711,"text":"27 -( باب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني وإثم من انتفى من ولده )\rأي هذا باب في ميراث العبد النصراني إلى آخره كذا وقع عن الأكثرين بغير حديث وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني باب من ادعى أخا وابن أخ ولم يذكر فيه حديثا وقال الكرماني هنا ثلاث تراجم متوالية باب ميراث العبد النصراني باب إثم من انتفى من ولده باب من ادعى أخا وقد ذكروا أن البخاري ترجم الأبواب واراد أن يلحق بها الأحاديث ولم يتفق له وخلا بين الترجمتين بياضا والنقلة ضموا البعض إلى البعض انتهى وجعلوا في باب إثم من انتفى من ولده قصة سعد وعبد بن زمعة وجرى ابن بطال وابن التين على حذف باب من انتفى من ولده وجعلا قصة ابن زمعة لباب من ادعى أخا ولم يذكرا في باب ميراث العبد النصراني حديثا على ما وقع عند الأكثرين ووقع عند النسفي باب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني وقال لم يكتب فيه حديثا وفي عقبه باب إثم من انتفى من ولده ومن ادعى أخا أو ابن أخ وذكر فيه قصة عبد بن زمعة وقال ابن بطال مذهب العلماء أن العبد النصراني إذا مات فماله لسيده بالرق لأن ملك العبد غير صحيح وهو مال السيد يستحقه لا بطريق الإرث وعن ابن سيرين ماله لبيت المال وليس للسيد فيه شيء وأما المكاتب فإذا مات قبل أداء الكتابة وكان في ماله وفاء لباقي كتابته أخذ ذلك في كتابته فما فضل فهو لبيت المال وحكى ابن التين في ميراث النصراني إذا أعتقه المسلم ثمانية أقوال فقال عمر بن عبد العزيز والليث والشافعي هو كالمولى المسلم إن كانت له ورثة وإلا فماله لسيده وقيل يرثه الولد خاصة وقيل الولد والوالد خاصة وقيل هما والأخوة وقيل هم والعصبة وقيل ميراثه لذوي رحمه وقيل لبيت المال وقيل يوقف فمن ادعاه من النصارى كان له\r28 -( باب من ادعى أخا أو ابن أخ )\rأي هذا باب في بيان حكم من ادعى أخا وابن أخ وفي بعض النسخ وقع هكذا باب إثم من انتفى من ولده ومن ادعى أخا أو ابن أخ","part":34,"page":166},{"id":16712,"text":"5676 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( الليث ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أنها قالت اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد هاذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه انظر إلى شبهه وقال عبد بن زمعة هاذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته فنظر رسول الله إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة فقال هو لك يا عبد الولد للفراش للعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة قالت فلم ير سودة قط\rمطابقته للترجمة من حيث أن فيه دعوى أخ ودعوى ابن أخ وهو ظاهر\rوالحديث مر عن قريب في باب الولد للفراش وفي غيره ومضى الكلام فيه قوله من وليدته أي أمته وسودة بنت زمعة زوج النبي قوله فلم ير سودة قط أي ولم ير سودة ذلك الغلام قط واسمه عبد الرحمن وقد مضى أنه لا يجوز استلحاق غير الأب\rواختلف العلماء فيما إذا مات الرجل وخلف ابنا واحدا لا وارث له غيره فأقر بأخ فقال ابن القصار عند مالك والكوفيين لا يثبت نسبه وهو المشهور عن أبي حنيفة وقال\rالشافعي يثبت فقال هو قائم مقام الميت فصار إقراره كإقراره في حياته واحتج هؤلاء بأنه حمل النسب على الغير فلا يجوز وأما من انتفى من ولده فقد ورد فيه وعيد شديد وروى مجاهد عن ابن عمر رفعه من انتفى من ولد ليفضحه في الدنيا فضحه الله يوم القيامة وفي سنده الجراح والد وكيع مختلف فيه وأخرج ابن عدي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من انتفى من ولده فليتبوأ مقعده من النار وفي سنده محمد بن الزعيزعة راويه عن نافع قال أبو حاتم منكر الحديث وروى أبو داود والنسائي عن أبي هريرة وصححه الحاكم وابن حبان بلفظ وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفي سنده عبد الله بن يونس حجازي ما روى عنه سوى يزيد بن الهاد","part":34,"page":167},{"id":16713,"text":"29 -( باب من ادعى إلى غير أبيه )\rأي هذا باب في بيان إثم من انتسب إلى غير أبيه وجواب من محذوف يظهر من الحديث\r6676 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( خالد ) هو ( بن عبد الله ) حدثنا ( خالد ) عن ( أبي عثمان ) عن ( سعد ) رضي الله عنه قال سمعت النبي يقول من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام فذكرته لأبي بكرة فقال وأنا سمعته أذناي ووعاه قلبي من رسول الله ( انظر الحديث 7234 )\rمطابقته للترجمة من حيث إنها بعض الحديث\rوخالد شيخ شيخ البخاري هو ابن عبد الله الطحان الواسطي وشيخه خالد ابن مهران الحذاء يروي عن أبي عثمان عبد الرحمن النهدي وسعد هو ابن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في المغازي في غزوة حنين من رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان سمعت سعدا وأبا بكرة\rقوله من ادعى أي من انتسب إلى غير أبيه والحال يعلم أنه غير أبيه وفي رواية مسلم من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه والباقي مثله قوله فالجنة عليه حرام وفي الحديث الآتي فقد كفر يعني إذا استحل لأن الجنة ما حرمت إلا على الكافرين أو المراد كفران النعمة وإنكار حق الله وحق أبيه أو هو للتغليظ كقوله ومن كفر فإن الله غني ( آل عمران79 ولقمان21 ) قوله فذكرته أي قال أبو عثمان فذكرت الحديث لأبي بكرة بفتح الباء الموحدة واسمه نفيع مصغر نفع الثقفي\r8676 - حدثنا ( أصبغ بن الفرج ) حدثنا ( ابن وهب ) أخبرني ( عمرو ) وعن ( جعفر بن ربيعة ) عن ( عراك ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فقد كفر\rمطابقته للترجمة من حيث معناه وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري وعمر وهو ابن الحارث المصري وعراك بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وبالكاف هو ابن مالك الغفاري والحديث مر في مناقب قريش","part":34,"page":168},{"id":16714,"text":"قوله لا ترغبوا هذه الكلمة إذا استعملت بكلمة عن تكون بمعنى الإعراض والترك وإذا استعملت بكلمة في تكون بمعنى الإقبال والتوجه قوله فقد كفر قد مر معناه الآن هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره فهو كفر وكذ رواية مسلم\r30 -( باب إذا ادعت المرأة ابنا )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا ادعت المرأة ابنا\r9676 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) قال حدثنا ( أبو الزناد ) عن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال كانت امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت لصاحبتها إنما ذهب بابنك وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك فتحاكمتا إلى داود عليه السلام فقضى به للكبرى فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام فأخبرتاه\rفقال ائتوني بالسكين أشقه بينهما فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى\rقال أبو هريرة والله إن سمعت بالسكين قط إلا يومئذ وما كنا نقول إلا المدية ( انظر الحديث 7243 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه دعوى كل واحدة من المرأتين أن الابن لها قيل ما وجه إيراده هذا الحديث ولا يتعلق به حكم\rقلت يستنبط منه حكم وهو أن امرأة لا زوج لها إذا قالت لابن لا يعرف له أب هذا ابني ولم ينازعها أحد فإنه يعمل بقولها وترثه ويرثها وترثه إخوته لأمه وإذا كان لها زوج وادعت أن هذا ابني وأنكره لا يعمل بقولها إلا إذا أقامت البينة فحينئذ تقبل\rقوله حدثنا أبو اليمان أي الحكم بن نافع قوله حدثنا أبو الزناد بالزاي والنون وهو عبد الله بن ذكوان يروي عن ( عبد الرحمن ) بن هرمز الأعرج عن ( أبي هريرة )\rوالحديث مضى في ترجمة سليمان من أحاديث الأنبياء عليهم السلام","part":34,"page":169},{"id":16715,"text":"قوله فتحاكمتا أي المرأتان المذكورتان ويروى فتحاكما بالتذكير باعتبار الشخص قيل كيف نقض سليمان حكم داود عليهما السلام وأجيب بأنهما حكما بالوحي وحكم سليمان كان ناسخا أو بالاجتهاد وجاز النقض لدليل أقوى على أن الضمير في قوله فقضى يحتمل أن يكون راجعا إلى داود\rقلت في الجواب الأول نظر لأن عمر سليمان عليه السلام كان حينئذ أحد عشر سنة ولم يكن يوحى إليه قالوا استخلفه داود وعمره كان اثني عشرة سنة وقال مقاتل كان سليمان أقضى من داود وكان داود أشد تعبدا من سليمان وقال الكرماني لما اعترف الخصم بأن الحق لصاحبه كيف حكم بخلافه ثم قال لعله علم بالقرينة أنه لا يريد حقيقة الأمر وقال النووي استدل سليمان عليه السلام بشفقة الصغرى على أنها أمه ولعل الكبرى أقرت بعد ذلك به للصغرى\rقوله إن سمعت بالسكين يعني باسم السكين قط إلا يومئذ يعني يوم سمع الحديث قوله إلا المدية بضم الميم وفتحها وكسرها وسكون الدال سميت بها لأنها تقطع مدى حياة الحيوان والسكين لأنها تسكن حركته\r31 -( باب القائف )\rأي هذا باب في بيان حكم القائف وهو على وزن فاعل من القيافة وهي معرفة الآثار وفي اصطلاح الفقهاء هو الذي يعرف الشبه ويميز الأثر وسمي بذلك لأنه يقفو الأشياء أي يتبعها وقال الأصمعي هو الذي يقفو الأثر ويقتافه قفوا وقيافة ويجمع القائف على القافة قيل لا وجه لذكر باب القائف في كتاب الفرائض وأجيب بجواب لا يمشي إلا على مذهب من يعمل بالقافة وهو الرد على من لا يعمل بها ويلزم من قول من يعمل بها التوارث بين الملحق والملحق به فله تعلق بالفرائض من هذا الوجه\r0776 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( الليث ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت إن رسول الله دخل علي مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال إن هاذه الأقدام بعضها من بعض","part":34,"page":170},{"id":16716,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أن مجززا المذكور حكم بالقيافة في زيد بن حارثة وأسامة بن زيد وكانوا في الجاهلية يقدحون في نسب أسامة لأنه كان أسود شديد السواد لكن أمه كانت سوداء وكان أبوه زيد أبيض من القطن فلما قال هذا القائف ما قال مع اختلاف اللون سر النبي بذلك لكونه كافا لهم عن الطعن فيه لاعتقادهم ذلك\rوالحديث أخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه أبو داود في الطلاق والترمذي في الولاء والنسائي في الطلاق\rقوله دخل علي مسرورا أي دخل إلى حجرة عائشة حال كونه مسرورا أي فرحانا قوله تبرق أسارير وجهه جملة حالية والأسارير هي الخطوط التي تجمع في الجبهة وتنكسروا واحدها سرو سرر وجمها أسرار وأسرة وجمع الجمع أسارير وروي عن عائشة أنها\rقالت دخل علي رسول الله تبرق أكاليل وجهه جمع إكليل وهي ناحية الجبهة وما يتصل بها من الجبين وذلك إنما يوضع الإكليل هناك وكل ما أحاط بالشيء وتكاله من جوانبه فهو إكليل قاله الخطابي قوله ألم تري ويروى ألم ترين بالنون في آخره والمراد بالرؤية هنا الإخبار أو العلم قوله أن مجززا بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الزاي المكسورة ويحكى فتحها وفي آخره زاي أخرى وسمي بذلك لأنه كان إذا أخذ أسيرا في الجاهلية جزنا صيته وأطلقه وهو ابن الأعور ابن جعدة المدلجي نسبة إلى مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة وقال الذهبي روى عن النبي وذكره ابن يونس فيمن شهد فتح مصر وقال لا أعلم له رواية وقال ابن ماكولا إن مجززا له صحبة روى عن النبي قاله الطبري وقال الكلبي بعثه عمر بن الخطاب في جيش إلى الحبشة فهلكوا كلهم وقال ابن ماكولا أيضا بعد أن ضبط مجززا كما ذكرناه قال ابن عيينة محرز يعني بسكون الحاء المهملة وكسر الراء وفي آخره زاي فإن قلت هل كانت القيافة مخصوصة ببني مدلج أم لا","part":34,"page":171},{"id":16717,"text":"قلت كانت القيافة فيهم وفي بني أسد والعرب تعترف لهم بذلك والصحيح أنها ليست خاصة بهم قد أخرج يزيد بن هارون في الفرائض بسند صحيح إلى سعيد بن المسيب أن عمر رضي الله تعالى عنه كان قائفا أورده في قصته وعمر قرشي ليس مدلجيا ولا أسديا لا أسد قريش ولا أسد خزيمة قوله نظر آنفا بالمد ويجوز بالقصر أي الساعة من قولك استأنفت أي ابتدأت ومنه قوله تعالى ماذا قال آنفا ( محمد 16 ) أي في وقت يقرب منا قوله إلى زيد بن حارثة الخ ذكر في الرواية التي بعدها دخل علي فرأى أسامة بن زيد وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض وفي رواية الكشميهني بعضهما لمن بعض\rفيه إثبات الحكم بالقافة وممن قال به أنس بن مالك وهو أصح الروايتين عن عمر رضي الله تعالى عنه وبه قال عطاء ومالك والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وأبو ثور وقال الكوفيون والثوري وأبو حنيفة وأصحابه الحكم بها باطل لأنها حدس ولا يجوز ذلك في الشريعة وليس في حديث لباب حجة في إثبات الحكم بها لأن أسامة قد كان ثبت نسبة قبل ذلك ولم يحتج الشارع في إثبات ذلك إلى قول أحد وإنما تعجب من إصابة مجزز كما يتعجب من ظن الرجل الذي يصيب ظنه حقيقة الشيء الذي ظنه ولا يجب الحكم بذلك وترك رسول الله الإنكار عليه لأنه لم يتعاط بذلك إثبات ما لم يكن ثابتا وقد قال تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم\r( الإسراء 36 )\r1776 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) قالت ( دخل علي ) رسول الله ذات يوم وهو مسرور فقال يا عائشة ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال إن هاذه الأقدام بعضها من بعض\nهذا هو الحديث المذكور غير أنه أخرجه عن قتيبة من طريقين أحدهما عن قتيبة عن الليث الخ والآخر عن قتيبة أيضا عن سفيان بن عيينة الخ وفيه زيادة تفسير ما ذكر في الحديث السابق من اختصاره على ذكر الأقدام والقطيفة كساء وفي ( المغرب ) دثار مخمل والجمع قطائف وقطف","part":34,"page":172},{"id":16718,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r86 -( كتاب الحدود )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام الحدود وهو جمع حد وهو المنع لغة ولهذا يقال للبواب حدادا لمنعه الناس عن الدخول وفي الشرع الحد عقوبة مقدرة لله تعالى وإنما جمعه لاشتماله على أنواع وهي حد الزنا وحد القذف وحد الشرب والمذكور فيه حد الزنا والخمر والسرقة وقد تطلق الحدود ويراد بها نفس المعاصي كقوله تعالى تلك حدود الله فلا تقربوها ( البقرة781 ) وعلى فعل فيه شيء مقدر ومنه ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ( الطلاق1 ) والبسملة ثابتة قبل قوله كتاب الحدود في غير رواية أبي ذر\rولا تترك البسملة عند ذكر كل أمر ذي بال وفي رواية النسفي جعل البسملة بين الكتاب والباب ثم قال لا يشرب الخمر وقال ابن عباس\r( باب ما يحذر من الحدود )\rأي باب في ذكر ما يحذر من الحدود ولم يذكر فيه حديثا وفي رواية غيره كتاب الحدود وما يحذر من الحدود عطفا على الحدود وتقديره كتاب في بيان الحدود وفي بيان ما يحذر من الحدود\r1 -( باب لا يشرب الخمر )\rأي هذا باب فيه لا يشرب المسلم الخمر وهذا مما حذف فاعله قاله ابن مالك ويجوز أن يكون لا يشرب على صيغة المجهول وفي رواية المستملي باب الزنا وشرب الخمر أي هذا باب في بيان حكم الزنا وشرب الخمر\rوقال ابن عباس ينزع منه نور الإيمان في الزنا","part":34,"page":173},{"id":16719,"text":"هذا مطابق للجزء الأول للترجمة قوله ينزع منه أي من الزاني ووصله أبو بكر بن أبي شيبة في كتاب الإيمان من طريق عثمان بن أبي صفية قال كان ابن عباس يدعو بغلمانه غلاما غلاما فيقول ألا أزوجك ما من عبد يزني إلا نزع الله منه نور الإيمان وقد روى مرفوعا أخرجه الطبري من طريق مجاهد عن ابن عباس سمعت النبي يقول من زنى نزع الله نور الإيمان من قلبه فإن شاء أن يرده إليه رده\r2776 - حدثني ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي بكر بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعقيل بضم العين ابن خالد وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ووقع في رواية مسلم من طريق شعيب بن الليث عن أبيه عن جده حدثني عقيل بن خالد قال قال ابن شهاب أخبرني أبو بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام\rوالحديث أخرجه مسلم كما ذكرنا من طريق عقيل عن ابن شهاب وأخرجه ابن ماجه أيضا في الفتن من طريق عقيل عن الزهري","part":34,"page":174},{"id":16720,"text":"وذكر الطبري أن من قبلنا اختلفوا في هذا الحديث فأنكر بعضهم أن يكون رسول الله قاله قال عطاء اختلف الرواة في أداء لفظ النبي بذلك فقال محمد بن زيد بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وسئل عن تفسير هذا الحديث فقال إنما قال رسول الله لا يزنين مؤمن ولا يسرقن مؤمن وقال آخرون عنى بذلك لا يزني الزاني وهو مستحل للزنى غير مؤمن بتحريم الله ذلك عليه فأما إن زنى وهو معتقد تحريمه فهو مؤمن روى ذلك عكرمة من مولاه وحجتهم فيه حديث أبي ذر يرفعه من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق وقال آخرون ينزع منه الإيمان فيزول عنه فيقال له منافق وفاسق روي هذا عن الحسن قال النفاق نفاقان تكذيب بمحمد فهذا لا يغفر ونفاق خطايا وذنوب يرجى لصاحبه وعن الأوزاعي كانوا لا يكفرون أحدا بذنب ولا يشهدون على أحد بكفر ويتخوفون نفاق الأعمال على أنفسهم وقال آخرون إذا أتى المؤمن كبيرة نزع منه الإيمان فإذا فارقها عاد إليه الإيمان وقال بعض الخوارج والرافضة والأباضية من فعل شيئا من ذلك فهو كافر خارج عن الإيمان لأنهم يكفرون المؤمن بالذنب ويوجبون عليه التخليد في النار بالمعاصي وحجتهم ظاهر حديث أبي هريرة هذا وقال المهلب قوله ينزع منه نور الإيمان يعني ينزع نور بصيرته في طاعة الله لغلبة شهوته عليه فكأن تلك البصيرة نور طفته الشهوة من قلبه يشهد لهذا قوله عز وجل كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ( المطففين41 ) وقيل هذا من باب التغليظ أو معناه نفي الكمال وقال ابن عباس المراد منه الإنذار بزوال الإيمان إذا اعتاده فمن حام حول الحمى أو شك أن يقع\r\r","part":34,"page":175},{"id":16721,"text":"فيه قوله حين يزني قال الكرماني كلمة حين متعلقة بما قبلها أو بما بعدها ثم قال تحتملهما أي لا يزني في أي حين كان أو وهو مؤمن حين يزني وفيه تنبيه على جميع أنواع المعاصي لأنها إما بدنية كالزنا أو مالية إما سرا كالسرقة أو جهرا كالنهب أو عقلية كالخمر فإنها مزيلة له قوله نهبة بضم النون وهو المال المنهوب وقال الكرماني النهبة بالفتح مصدر وبضمها المال المنهوب يعني لا يأخذ الرجل مال غيره قهرا وظلما وهم ينظرون إليه ويتضرعون ويبكون ولا يقدرون على دفعه ثم قال ما فائدة ذكر الأبصار فأجاب بأنه إخراج الموهوب المشاع والموائد العامة فإن رفعها لا يكون عادة إلا في الغارات ظلما صريحا انتهى وقيل يحتمل أن يكون كناية عن عدم التستر بذلك فيكون صفة لازمة للنهب بخلاف السرقة والاختلاس فإنه يكون في خفية والانتهاب أشد لما فيه من مزيد الجرأة وعدم المبالاة\rوعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي بمثله إلا النهبة\rهذا موصول بالسند المذكور أي وروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة عن النبي مثله أي مثل الحديث المذكور إلا لفظ النهبة ليس فيه وأخرجه مسلم من طريق شعيب بن الليث بلفظ قال ابن شهاب وحدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله بمثل حديث أبي بكر هذا إلا النهبة\r2 -( باب ما جاء في ضرب شارب الخمر )\rأي هذا باب يذكر فيه ما جاء من الخبر في ضرب شارب الخمر\r3776 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( هشام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) أن النبي - صلى الله عليه وسلم -\r( الحديث 4776 - طرفة في 6776 )\r( ح ) وحدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أن النبي ضرب في الخمر بالجريده النعال وجلد أبو بكر أربعين\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين\rالأول عن حفص بن عمر عن هشام الدستوائي عن قتادة","part":34,"page":176},{"id":16722,"text":"والثاني عن آدم بن إياس عن شعبة الخ\rوالحديث أخرجه مسلم في الحدود أيضا عن أبي موسى وبندار وأخرجه أبو دادو فيه عن مسلم بن إبراهيم وأخرجه الترمذي عن بندار به وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد مختصرا ولم يذكر وجلد أبو بكر أربعين واحتج الشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر على أن حد السكران أربعون سوطا وقال ابن حزم وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن بن علي وعبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهم وبه يقول الشافعي وأبو سليمان وأصحابنا وقال الحسن البصري والشعبي وأبو حنيفة ومالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية ثمانون سوطا وروي ذلك عن علي وخالد بن الوليد ومعاوية بن أبي سفيان قال أبو عمر الجمهور من علماء السلف والخلف على أن الحد في الشرب ثمانون وهو قول مالك والثوري والأوزاعي وعبيد الله بن الحسن والحسن بن حي وإسحاق وأحمد وهو أحد قولي الشافعي وقال اتفق إجماع الصحابة في زمن عمر على الثمانين في حد الخمر ولا مخالف لهم منهم وعلى ذلك جماعة التابعين وجمهور فقهاء المسلمين والخلاف في ذلك كالشذوذ المحجوج بالجمهور وقال ابن مسعود ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وقال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وروى الدارقطني من حديث يحيى بن فليح عن محمد بن يزيد عن عكرمة عن مولاه أن الشراب كانوا يضربون في عهد رسول الله بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي وكان في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه فجلدهم أربعين ثم عمر كذلك الحديث إلى أن قال فقال عمر ماذا ترون فقال علي إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة فأمر عمر فجلده ثمانين أي جلد السكران ثمانين سوطا","part":34,"page":177},{"id":16723,"text":"3 -( باب من أمر بضرب الحد في البيت )\rأي هذا باب في ذكر من أمر بضرب الحد في البيت فكأنه ترجم هذا الباب ردا على من قال لا يضرب الحد سرا وروى ابن سعد عن عمر رضي الله تعالى عنه في قصة ولده أبي شحمة لما شرب بمصر فحده عمرو بن العاص في البيت فأنكر عمر عليه وأحضره إلى المدينة وضربه الحد جهرا وحمل العلماء على المبالغة في تأديب ولده لا لأن إقامة الحد لا تصح إلا جهرا\r4 -( باب الضرب بالجريد والنعال )\rأي هذا باب في بيان الضرب في شرب الخمر بالجريد والنعال وأشار بذلك إلى جواز الاكتفاء في شرب الخمر بالضرب بالجريد والنعال وقال النووي أجمعو على الاكتفاء في الخمر بالجريد والنعال وأطراف الثياب ثم قال والأصح جوازه بالسوط وشذ من قال هو شرط وهو غلط منابذ للأحاديث الصحيحة\rقلت اختلف فيه بعض الأئمة من الشافعية فصرح أبو الطيب ومن تبعه بأنه لا يجوز بالسوط وصرح القاضي حسين بتعيين السوط واحتج بأنه إجماع الصحابة\r5776 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( وهيب بن خالد ) عن ( أيوب ) عن ( عبد الله بن أبي مليكة ) عن ( عقبة بن الحارث ) أن النبي أتي بنعيمان أو بابن نعيمان وهو سكران فشق عليه وأمر من في البيت أن يضربوه فضربوه بالجريد والنعال وكنت فيمن ضربه ( انظر الحديث 6132 وطرفه )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهو الحديث الذي تقدم في الباب الذي قبله أخرجه عن قتيبة بن عبد الوهاب عن أيوب إلى آخره وتقدم الكلام فيه\r6776 - حدثنا ( مسلم ) حدثنا ( هشام ) حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس ) قال ( جلد ) النبي في الخمر بالجريد والنعال وجلد أبو بكر أربعين ( انظر الحديث 3776 )\rمطابقة هذا أيضا للترجمة ظاهرة وقد تقدم هذا أيضا عن قريب في باب ما جاء في ضرب شارب الخمر فإن قلت ذكر هناك أن النبي ضرب في الخمر وههنا قال جلد","part":34,"page":178},{"id":16724,"text":"قلت لا منافاة بينهما لأن المراد هنا من قوله جلد ضربه فأصاب جلده وليس المراد به ضربه بالجلد ومسلم شيخ البخاري وهو ابن إبراهيم البصري وهشام هو الدستوائي\r7776 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( أبو ضمرة أنس ) عن ( يزيد بن الهاد ) عن ( محمد بن إبراهيم ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال أتي النبي برجل قد شرب قال اضربوه قال أبو هريرة فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه فلما انصرف قال بعض القوم أحزاك الله قال لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء اسمه أنس بن عياض ويزيد من الزيادة هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد نسب إلى جده الأعلى ومحمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي وسلمة بن عبد الرحمن بن عوف ويزيد وشيخه وشيخ شيخه مدنيون تابعيون\rوالحديث أخرجه أبو داود في الحدود أيضا عن قتيبة به وعن غيره قوله برجل قيل يحتمل أن يكون هذا عبد الله الذي كان يلقب حمارا وسيأتي في الحديث عن عمر في الباب الذي بعده ويحتمل أن يكون نعيمان ويحتمل أن يكون ثالثا قوله قال اضربوه لم يعين فيه العدد لأنه لم يكن مؤقتا حينئذ وقد روى أبو داود من حديث ابن عباس أن رسول الله لم يقت في الخمر حدا أي لم يوقت ويقال أي لم يقدر رسول الله له مقدارا ولم يحدده بعدد مخصوص قوله أخزاك الله أي لا تدعوا عليه بالخزي بالمعجمتين وهو الذل والهوان يقال خزى يخزى من باب علم بعلم خزيا بالكسر وأما خزي يخزى خزاية بالفتح فمعناه استحى قوله لا تعينوا عليه الشيطان يعني إذا دعوتم عليه بالخزي فقد اعنتم الشيطان فإنه إذا دعي عليه بحضرته ولم ينه عنه ينفر عنه أو لأنه يتوهم أنه مستحق لذلك فيوقع الشيطان في قلبه وساوس","part":34,"page":179},{"id":16725,"text":"8776 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) حدثنا ( خالد بن الحارث ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( أبو حصين ) سمعت ( عمير بن سعيد النخعي ) قال سمعت ( علي بن أبي طالب ) رضي الله عنه قال ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت فأجد في نفسي إلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديته وذالك أن رسول الله لم يسنه\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث لأن معنى قوله لم يسنه لم يقدر فيه حدا مضبوطا كذا فسره النووي وقيل معناه لم يعينه بضرب السياط وهو مطابق للترجمة لأنه ليس فيه حد معلوم\rوسفيان هو الثوري وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي وعمير بضم العين وفتح الميم بن سعيد بالياء بعد العين النخعي كذا ضبطه الكرماني وقال لم يتقدم ذكره ويروى سعد بدون الياء وهو سهو قاله الغساني وقال النووي هكذا وقع في جميع النسخ من ( الصحيحين ) ووقع للحميدي في الجميع سعد بسكون العين وهو غلط ووقع في ( المهذب ) عمر بن سعد بحذف الياء\r\r\r\rمنهما وهو غلط فاحش وقال بعضهم ووقع للنسائي والطحاوي عمر بضم العين وفتح الميم\rقلت لم يقع للطحاوي ما ذكره فإني شرحت ( معاني الآثار ) له وليس فيه إلا عمير بن سعيد مثل ما وقع للبخاري وغيره وهو تابعي كبير ثقة مات سنة خمس عشرة ومائة\rوالحديث أخرجه مسلم في الحدود أيضا عن محمد بن المنهال وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن إسماعيل بن موسى وأخرجه ابن ماجه فيه عن إسماعيل به وعن غيره","part":34,"page":180},{"id":16726,"text":"قوله ما كنت لأقيم اللام فيه مكسورة لتأكيد النفي كما في قوله تعالى وما كان الله ليضيع أيمانكم ( البقرة341 ) وأقيم منصوب بأن المقدرة فيه قوله فيموت بالنصب قوله فأجد بالرفع قاله الكرماني من وجد الرجل يجد إذا حزن وقال الطيبي قوله فيموت مسبب عن أقيم وقوله فأجد مسبب عن مجموع السبب والمسبب والاستثناء في قوله إلا صاحب الخمر منقطع أي لكن أجد من صاحب الخمر إذا مات شيئا ويجوز أن يكون التقدير ما أجد من موت أحد يقام عليه الحد شيئا إلا من موت صاحب الخمر فيكون متصلا قوله وديته أي أعطيت ديته وغرمتها من ودى يدي دية أصلها ودية قوله وذلك إشارة إلى ما قاله ما كنت لأقيم إلى آخره قوله لم يسنه قد مر تفسيره الآن وفي رواية ابن ماجه فإن رسول الله لم يسن فيه شيئا إنما هو شيء جعلناه نحن فإن قلت روى الطحاوي حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا مسدد بن مسرهد قال حدثنا يحيى قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن الداناج عن حصين بن المنذر الرقاشي أبي ساسان عن علي رضي الله تعالى عنه قال جلد رسول الله في الخمر أربعين وأبو بكر رضي الله تعالى عنه أربعين وكملها عمر رضي الله تعالى عنه ثمانين وكل سنة وأخرجه أبو داود عن مسدد نحوه قوله وكل سنة أي كل واحد من الأربعين والثمانين سنة وقال الخطابي تقول إن الأربعين سنة قد عمل بها النبي في زمانه والثمانين سنة قد عمل بها عمر رضي الله عنه في زمانه","part":34,"page":181},{"id":16727,"text":"قلت ولما روى الطحاوي هذا قال ذهب قوم إلى أن الحد الذي يجب على شارب الخمر إنما هو أربعون واحتجوا بهذا الحديث ثم قال وخالفهم في ذلك آخرون فادعوا فساد هذا الحديث وأنكروا أن يكون علي رضي الله عنه قال من ذلك شيئا لأنه قد روى عنه ما يخالف ذلك ويدفعه ثم روى حديث عمير بن سعيد عنه الذي مضى الآن ثم أطال الكلام في دفع هذا الحديث الذي رواه الداناج المذكور عن حصين عنه وقال غيره حديث الداناج غير صحيح لأن حديث البخاري أعني المذكور هنا يرده ويخالفه وفي قول علي رضي الله عنه ما كنت لأقيم حدا الخ حجة لمن قال لا قود على أحد إذا مات المحدود في الضرب وقال أصحابنا لا دية فيه على الإمام وعليه الكفارة وقيل على بيت المال لكنهم اختلفوا فيمن مات من التعزير فقال الشافعي عقله على عاقلة الإمام وعليه الكفارة وقيل على بيت المال وجمهورالعلماء على أنه لا يجب شيء على أحد وفي ( التوضيح ) اختلف إذا مات في ضربه على أقوال فقال مالك وأحمد لا ضمان على الإمام والحق قتله وقال الشافعي إن مات المحدود وكان ضربه بأطراف الثياب والنعال لا يضمن الإمام قولا واحدا وإن كان ضربه بالسوط فإنه يضمن وفي صفة ما يضمن وجهان أحدهما يضمن جميع الدية والثاني لا يضمن إلا ما زاد على ألم النعال وعنه أيضا إن ضرب بالنعال وأطراف الثياب ضربا يحيط العلم أنه لا يبلغ الأربعين أو يبلغها أو لا يتجاوزها فمات فالحق قتله فإن كان كذلك فلا عقل ولا دية ولا كفارة على الإمام وإن ضربه أربعين سوطا فمات فديته على عاقلة الإمام دون بيت المال\r9776 - حدثنا ( مكي بن إبراهيم ) عن ( الجعيد ) عن ( يزيد بن خصيفة ) عن ( السائب بن يزيد ) قال ( كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله ) وإمرة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين","part":34,"page":182},{"id":16728,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والجعيد بضم الجيم وفتح العين المهملة مصغر جعد بن عبد الرحمن التابعي من صغار التابعين وسند البخاري هذا في غاية العلو لأن بينه وبين التابعي فيه واحد فهو في حكم الثلاثيات ويزيد من الزيادة ابن خصيفة بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء الكوفي والسائب بالهمزة بعد\r\rالألف ابن يزيد من الزيادة الكندي والحديث من أفراده\rقوله كنا نؤتى على صيغة المجهول فإن قلت كان السائب صغيرا جدا على عهد النبي وكان ابن ست سنين فكيف أدخل نفسه في جماعة الحاضرين وقت إتيان الشارب في زمنه\rقلت الظاهر أن مراده من قوله كنا الصحابة ولكن يحتمل أن يكون قد حضر هناك مع أبيه أو غيره فشاركهم فيه فيكون الإسناد على الحقيقة قوله وإمرة أبي بكر بكسر الهمزة وسكون الميم أي إمارته قوله وصدرا من خلافة عمر رضي الله تعالى عنه أي أوائل خلافته قوله وأرديتنا جميع رداء قوله حتى كان آخر إمرة عمر أي آخر خلافته قوله حتى إذا عتوا أي إذا انهمكوا في الطغيان وبالغوا في الفساد قوله وفسقوا أي خرجوا عن الطاعة فلم يرتدعوا جلدهم ثمانين جلدة ولو أدرك هذا الزمان لجلدهم أضعاف ذلك وروى عبد الرزاق بسند صحيح عن عبيد بن عمير أحد كبار التابعين نحو حديث السائب وفيه أن عمر جعله أربعين سوطا فلما رآهم لا يتناهون جعله ستين سوطا فلما رآهم لا يتناهون جعله ثمانين سوطا وقال هذا أدنى الحدود","part":34,"page":183},{"id":16729,"text":"5 -( باب ما يكره من لعن شارب الخمر وإنه ليس بخارج من الملة )\rأي هذا باب في بيان ما يكره من لعن شارب الخمر وكأنه أراد بهذه الترجمة وجه التوفيق بين حديث الباب الذي فيه النهي عن لعن الشارب وبين قوله لا يشرب الخمر وهو مؤمن وقد مر عن قريب وهو أن المراد بحديث لا يشرب الخمر وهو مؤمن نفي كمال الإيمان لا أنه يخرج عن الإيمان وهو معنى قوله وإنه أي إن شارب الخمر ليس بخارج عن الملة فإذا لم يكن خارجا عن الملة لا يستحق اللعن فإن قلت قد لعن رسول الله شارب الخمر وكثيرا من أهل المعاصي منهم المصورون ومن ادعى إلى غير أبيه وغير ذلك\rقلت أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - باللعنة الملازمين لها غير التائبين منها ليرتدع بذلك من فعلها والذي نهى عن لعنه ههنا قد كان أخذ منه حد الله تعالى الذي جعله مطهرا له من الذنوب فنهى عن ذلك خشية أن يوقع الشيطان في قلبه أن من لعن بحضرته ولم يغير ذلك ولا نهى عنه أنه مستحق العقوبة في الآخرة وأنه يقره على ذلك ويقويه وقيل الذي لعن الشارع إنما لعن الجنس على معنى الإرداع ولم يعين أحدا ومنهم من منع مطلقا في المعين وجوز في حق غير المعين لأن فيه زجرا عن تعاطي ذلك الفعل وفي حق المعين أذى وسب وقد ثبت النهي عن أذى المسلم\r0876 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) قال حدثني ( خالد بن يزيد ) عن ( سعيد بن أبي هلال ) عن ( زيد بن أسلم ) عن أبيه عن ( عمر بن الخطاب ) أن رجلا كان على عهد النبي كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا وكان يضحك رسول الله وكان النبي قد جلده في الشراب فأتي به يوما فأمر به فجلد فقال رجل من القوم اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به فقال النبي لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله","part":34,"page":184},{"id":16730,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن بكر مصغر بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي المصري وخالد بن يزيد من الزيادة البجلي الفقيه وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب يروي عن أبيه أسلم مولى عمر الحبشي البخاري كان من سبي عين التمر ابتاعه عمر بن الخطاب بمكة سنة إحدى عشر لما بعثه أبو بكر الصديق ليقيم للناس الحج والحديث من أفراده\rقوله وكان يلقب حمارا لعله كان لا يكره ذلك اللقب وكان قد اشتهر به وجوز ابن عبد البر أنه ابن النعمان المبهم في حديث عقبة بن الحارث وقال الكرماني وكان يهدي إلى النبي العكة من السمن والعكة من العسل فإذا جاء صاحبها يتقاضاه جاء به وقال يا رسول الله أعط هذا ثمن\r\r\r\rمتاعه فما يزيد رسول الله على أن يتبسم ويأمر به فيعطى ثمنه\rقلت هذا رواه أبو يعلى الموصلي من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قوله وكان يضحك بضم الياء من الإضحاك وفيه جواز إضحاك الإمام والعالم بنادرة من الحق لا من الباطل قوله فقال رجل قيل هو عمر بن الخطاب لأنه جاء في رواية الواقدي فقال عمر رضي الله تعالى عنه وكذا في رواية الواقدي أيضا لا تفعل يا عمر فإنه يحب الله ورسوله وذلك عند قوله لا تلعنوه قوله ماأكثر ما يؤتى به فيه دلالة على تكرره منه قوله فوالله ما علمت إلا أنه أي الملقب بحمار يحب الله ورسوله ويروى فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله قال الكرماني ما موصولة لا نافية فكيف وقع جوابا بالقسم ثم أجاب بقوله أنه يحب الله ورسوله وهو خبر مبتدأ محذوف أي هو ما علمت منه والجملة معترضة بين القسم وجوابه أو ما نافية ومفعول علمت محذوف","part":34,"page":185},{"id":16731,"text":"قلت إذا كان ما نافية يكون همزة أنه مفتوحة مع أن رواية الأكثرين أن الهمزة مكسورة إلا على رواية ابن السكن فإنه جوز الفتح والكسر وقال صاحب ( المطالع ) ما موصولة وإنه بكسر الهمزة مبتدأ وقيل بفتحها وهو مفعول علمت وقال الطيبي شيخ شيخي فعلى هذا علمت بمعنى عرفت وأنه خبر الموصول وقيل ما زائدة أي فوالله علمت والهمزة على هذا مفتوحة وقيل يحتمل أن يكون المفعول محذوفا أي ما علمت عليه أو فيه سوءا ثم استأنف فقال إنه يجب الله ورسوله وقيل ما زائدة للتأكيد والتقدير علمت وقد جاء هكذا في بعض الروايات وعلى هذا فالهمزة مفتوحة وقال الطيبي جعل ما نافية أظهر لاقتضاء القسم أن يتقى بحرف النفي وبأن وباللام بخلاف الموصولة ويؤيده أنه وقع في ( شرح السنة ) فوالله ما علمت إلا أنه قال فمعنى الحصر في هذه الرواية بمنزلة تاء الخطاب في الرواية الأخرى لإفادة مزيد الإنكار على المخاطب وقيل قد وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني مثل ما وقع في ( شرح السنة )\r1876 - حدثنا ( علي بن عبد الله بن جعفر ) حدثنا ( أنس بن عياض ) حدثنا ( ابن الهاد ) عن ( محمد بن إبراهيم ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) قال أتي النبي بسكران فأمر بضربه فمنا من يضربه بيده ومنا من يضربه بنعله ومنا من يضربه بثوبه فلما انصرف قال رجل ماله أخزاه الله فقال رسول الله لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم ( انظر الحديث 7776 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وابن الهاد هو عبد الله بن شداد بن الهاد واسم الهاد أسامة الليثي الكوفي ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث مضى عن قريب في باب الضرب بالجريد والنعال ومضى الكلام فيه","part":34,"page":186},{"id":16732,"text":"6 -( باب السارق حين يسرق )\rأي هذا باب يذكر فيه السارق حين يسرق ما يكون حاله وقد بينه في الحديث بقوله ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن وفي رواية أبي ذر باب لا يسرق السارق وفي رواية غيره سقط لفظ السارق\r2876 - حدثني ( عمرو بن علي ) حدثنا ( عبد الله بن داود ) حدثنا ( فضيل بن غزوان ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما عن النبي قال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن\rمطابقته للترجمتة من حيث إنه يوضحها لأنه اختصر الترجمة بحيث إنها لا تفيد إلا بحديث الباب\rوعمرو بن علي ابن بحر الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا وعبد الله بن داود بن عامر الكوفي سكن الخريبة من البصرة وهو من أفراده وفضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ابن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي الكوفي\rوالحديث يأتي في المحاربين عن محمد بن المثنى وأخرجه النسائي في الرجم عن عبد الرحمن بن سلام ومضى شرحه في حديث أبي هريرة في أول باب الحدود","part":34,"page":187},{"id":16733,"text":"7 -( باب لعن السارق إذا لم يسم )\rأي هذا باب في بيان حكم لعن السارق إذا لم يعينه وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى وجه التوفيق بين النهي عن لعن الشارب المعين وبين حديث الباب وقال صاحب ( التلويح ) قوله في الترجمة باب لعن السارق إذا لم يسم كذا في جميع النسخ فإن صحت الترجمة فهو أنه لا ينبغي تعيير أهل المعاصي ومواجهتهم باللعن وإنما ينبغي أن يلعن في الجملة من فعل فعلهم ليكون ذلك ردعا وزحرا عن انتهاك شيء منها فإذا وقعت من معين لم يلعن بعينه لئلا يقنط وييأس ولنهي النبي عن لعن النعيمان وقال ابن بطال فإن كان البخاري أشار إلى هذا فهو غيرصحيح لأن الشارع إنما نهى عن لعنه بعد إقامة الحد عليه فدل على أن الفرق بين من يجب لعنه وبين من لا يجب وبأن بيانه أن من أقيم عليه الحد لا ينبغي لعنته وأن من لم يقم عليه فاللعنة متوجهة إليه سواء سمي وعين أم لا لأن النبي لا يلعن إلا من تجب عليه اللعنة ما دام على تلك الحالة الموجبة لها فإذا تاب منها وطهره الحد فلا لعنة تتوجه إليه\r3876 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) حدثني أبي حدثنا ( الأعمش ) قال سمعت ( أبا صالح ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده قال الأعمش كانوا يرون أنه بيض الحديد والحبل كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأخرج الحديث عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي قاضيها عن سلميان الأعمش عن أبي صالح ذكوان الزيات عن أبي هريرة\rوالحديث أخرجه مسلم في الحدود أيضا عن أبي بكر وأبي كريب وأخرجه النسائي في القطع عن عبد الله بن محمد المخزومي وأحمد بن حرب وأخرجه ابن ماجه في الحدود عن أبي بكر","part":34,"page":188},{"id":16734,"text":"قوله قال الأعمش موصول بالإسناد المذكور قوله كانوا يرون بفتح الراء من الرأي يريد به أن الذين رووا هذا الحديث كانوا يقولون إن المراد بالبيضة بيض الحديد وهو البيضة التي تكون على رأس المقاتل وبالحبل ما يساوي منها دراهم وقال الكرماني يراد به ثلاثة دراهم\rقلت نظر في ذلك إلى أن أقل الجمع ثلاثة وأنه أيضا أشار به إلى مذهبه فإن عنده يقطع يد السارق في ربع دينار وهو ثلاثة دراهم ثم قال وغرضه أنه لا قطع في الشيء القليل بل ماله نصاب كربع الدينار وعندنا لا قطع في أقل من عشر دراهم على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى وفي ( التوضيح ) وقول الأعمش البيضة هنا بيضة الحديد التي تغفر الرأس في الحرب والحبل من حبال السفن تأويل لا يجو عند من يعرف صحيح كلام العرب لأن كل واحد من هذين بدنانير كثيرة وفي الدارقطني من حديث أبي خباب الدلال حدثنا مختار بن نافع حدثنا أبو حيان التيمي عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه عن رسول الله أنه قطع في بيضة من حديد قيمتها إحدى وعشرون درهما وليس من عادة العرب والعجم أن يقولوا قبح الله فلانا عرض نفسه للضرب في عقد جوهر وتعرض للعقوبة بالغلول في جراب مسك وإنما العادة في مثل هذا أن يقال لعنه الله تعرض لقطع اليد في حبل رت أو كبة شعر أو رداء خلق وكلما كان من هذا الفن أحقر فهو أبلغ وقال الخطابي إن ذلك من باب التدريج لأنه إذا استمر ذلك به لم يأمن أن يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقها حتى يبلغ فيه القطع فتقطع يده فليحذر هذا الفعل وليتركه قبل أن تملكه العادة ويموت عليها ليسلم من سوء عاقبته وقال الداودي ما قاله الأعمش محتمل وقد يحتمل أن يكون هذا قبل أن يبين الشارع القدر الذي يقطع فيه السارق وقيل هذا محمول على المبالغة في التنبيه على عظم ما خسر وحقر ما حصل وقال القرطبي ونظير حمله على المبالغة ما حمل عليه قوله من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة فإن أحدا لم يقل فيه إنه أراد المبالغة في ذلك وإلا فمن","part":34,"page":189},{"id":16735,"text":"المعلوم أن مفحص القضاة وهو قدر ما تحصن به بيضها لا يتصور أن يكون مسجدا ومنه تصدقن ولو بظلف محرق وهو مما لا يتصدق به ومثله كثير في كلامهم واحتج الخوارج بهذا الحديث على أن القطع يجب في قليل الأشياء وكثيرها ولا حجة لهم في ذلك لأن قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( المائدة 38 ) لما نزل قال ذلك على ظاهر ما نزل ثم أعلمه الله أن القطع لا يكون إلا في مقدار معلوم فكان بيانا لما أجمل فوجب المصير إليه وفي هذا المقدار اختلاف بين العلماء على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى\r8 -( باب الحدود كفارة )\rأي هذا باب يذكر فيه معنى الحدود كفارة فقوله الحدود مبتدأ أو كفارة خبره\r4876 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( الزهري ) عن ( أبي إدريس الخولاني ) عن ( عبادة بن الصامت ) رضي الله عنه قال ( كنا عند ) النبي - صلى الله عليه وسلم - في مجلس فقال بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا وقرأ هاذه الآية كلها فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذالك شيئا فعوقب به فهو كفارته ومن أصاب من ذالك شيئا فستره الله عليه إن شاء غفر له وإن شاء عذبه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فعوقب به فهو كفارته\rومحمد بن يوسف جزم به أبو نعيم أنه الفريابي ويحتمل أن يكون البيكندي وابن عيينة هو سفيان يروي عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي إدريس عائذ الله بالعين المهملة وبالهمزة بعد الألف وبالذال المعجمة الخولاني بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وبالنون في آخره يروي عن عبادة بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة ابن الصامت\rوالحديث مضى في كتاب الإيمان في باب حدثنا أبو اليمان قال حدثنا شعبة عن الزهري قال أخبرنا أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن عبادة بن الصامت وكان شهد بدرا وهو أحد النقباء ليلة العقبة أن رسول الله قال وحوله عصابة من أصحابه بايعوني الحديث ومضى الكلام فيه","part":34,"page":190},{"id":16736,"text":"قوله وقرأ هذه الآية قال الكرماني وهذه الآية هي يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ( الممتحنة21 ) الآية\rقلت قد مر في كتاب الإيمان بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فإن قلت روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله قال لا أدري الحدود كفارة أم لا\rقلت قال ابن بطال سند حديث عبادة أصح من إسناد حديث أبي هريرة وقال ابن التين حديث أبي هريرة قبل حديث عبادة ثم أعلمه الله تعالى أنها مطهرة على ما في حديث عبادة فإن قلت حديث أبي هريرة متأخر لأنه متأخر الإسلام عن بيعة العقبة لأن بيعة العقبة كانت قبل إسلام أبي هريرة بست سنين\rقلت أجابوا بأن البيعة المذكورة في حديث الباب كانت متراخية عن إسلام أبي هريرة بدليل أن الآية المشار إليها في قوله وقرأ الآية وهي قوله تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ( الممتحنة21 ) إلى آخرها كان نزولها في فتح مكة وذلك بعد إسلام أبي هريرة بنحو سنتين والإشكال إنما وقع من قوله هناك إن عبادة بن الصامت وكان أحد النقباء ليلة العقبة قال إن النبي قال بايعوني على أن لا تشركوا الحديث فإنه يوهم أن ذلك كان ليلة العقبة وليس كذلك بل البيعة التي وقعت في ليلة العقبة كانت على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره الخ فإن قلت آية المحاربة تعارض حديث عبادة وهي قوله تعالى ذلك لهم خزي في الدنيا يعني الحدود ولهم في الآخرة عذاب عظيم ( المائدة33 ) فدلت على أن الحدود ليست كفارة","part":34,"page":191},{"id":16737,"text":"قلت الوعيد في المحاربة عند جميع المؤمنين مرتب على قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به\r( النساء 48 و 116 ) الآية فتأويل الآية إن شاء الله ذلك لقوله لمن يشاء فهذه الآية تبطل نفاذ الوعيد على غير أهل الشرك إلا أن ذكر الشرك في حديث عبادة مع سائر المعاصي لا يوجب أن من عوقب في الدنيا وهو مشرك كان ذلك كفارة له لأن الأمة\rمجمعة على تخليد الكفار في النار وبذلك نطق الكتاب والسنة فحديث عبادة معناه الخصوص فيمن أقيم عليه الحد من المسلمين خاصة أن ذلك كفارة له والله أعلم\r9 -( باب ظهر المؤمن حمى إلا في حد أو حق )\rأي هذا باب في بيان أن ظهر المؤمن حمى بكسر الحاء أي محمي أي محفوظ عن الإيذا وقال ابن الأثير أحميت المكان فهو محمي إذا جعلته حمى أي محظورا لا يقرب وحميته حماية إذا دفعت عنه ومنعت منه من يقربه\rقلت أصل حمى حمى على وزن فعل قوله إلا في حق أي لا يحمي في حد وجب عليه أو حق أي أو في حق أحد وقال المهلب قوله ظهر المؤمن حمى يعني أنه لا يحل للمسلم أن يستبيح ظهر أخيه ولا بشرته لنائرة تكون بينه وبينه أو عداوة كما كانت الجاهلية تفعله وتستبيحه من الأعراض والدماء وإنما يجوز استباحة ذلك في حقوق الله أو حقوق الآدميين أو في أدب لمن قصر في الدين كتأديب عمر رضي الله تعالى عنه بالدرة وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة من طريق محمد بن عبد العزيز بن الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله ظهور المسلمين حمى إلا في حدود الله ومحمد ابن عبد العزيز ضعيف وأخرجه الطبراني من حديث عصمة بن الملك الخطمي بلفظ ظهر المؤمن حمى إلا بحقه وفي سنده الفضل بن مختار وهو ضعيف ومن حديث أبي أمامة من جرد ظهر مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان وفي سنده أيضا مقال","part":34,"page":192},{"id":16738,"text":"5876 - حدثني ( محمد بن عبد الله ) حدثنا ( عاصم بن علي ) حدثنا ( عاصم بن محمد ) عن ( واقد ابن محمد ) سمعت أبي قال ( عبد الله ) قال رسول الله في حجة الوداع ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة قالوا ألا شهرنا هاذا قال ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة قالوا ألا بلدنا هذا قال ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة قالوا ألا يومنا هاذا قال فإن الله تبارك وتعالى قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها كحرمة يومكم هاذا في بلدكم هاذا في شهركم هاذا ألا هل بلغت ثلاثا كل ذالك يجيبونه ألا نعم قال ويحكم أو ويلكم لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فإن الله تعالى قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم بيان ذلك أن دم المؤمن وماله وعرضه حمى للمؤمن ولا يحل لأحد أن يستبيحه إلا بحق\rوشيخ البخاري محمد بن عبد الله قال الحاكم محمد بن عبد الله هذا هو الذهلي\rقلت هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله الذهلي النيسابوري روى عنه البخاري في الصوم والطب والجنائز والعتق وغيرها في قريب من ثلاثين موضعا ولم يقل محمد بن يحيى الذهلي مصرحا ويقول حدثنا محمد ولا يزيد عليه وربما يقول محمد بن عبد الله ينسبه إلى جده ويقول محمد بن خالد ينسبه إلى جد أبيه قوله حدثني محمد بن عبد الله هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر حدثنا بنون الجمع وعاصم بن علي بن عاصم بن صهيب أبو الحسين مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه القرشي من أهل واسط وهو أحد مشايخ البخاري روى عنه في الصلاة ومواضع بغير واسطة مات سنة إحدى وعشرين ومائتين وعاصم الثاني هو ابن محمد ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي يروي عن أخيه واقد بن محمد بن زيد يروي عن أبيه محمد بن زيد بن عبد الله بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب جد الراوي","part":34,"page":193},{"id":16739,"text":"والحديث مضى في الحج في باب الخطبة أيام منى فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن يزيد بن هارون عن عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه عن ابن عمر الخ وأخرجه في مواضع كثيرة ذكرناه هناك ومضى الكلام فيه أيضا\rقوله ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام تزاد في أول الكلام للتنبيه لما يقال وقد ذكر هنا سؤالا وجوابا قوله أي شهر قال ابن التين أي هنا مرفوعة ويجوز نصبها والاختيار الرفع قوله يونا هذا يعني يوم النحر قيل صح أن أفضل الأيام يوم عرفة وأجيب بأن المرا د باليوم وقت أداء المناسك وهما في حكم شيء واحد قوله ثلاثا أي قاله ثلاث مرات قوله أو ويلكم شك من الراوي وويحكم كلمة رحمة وويلكم كلمة عذاب قوله ولا ترجعن بضم العين وبالنون الثقيلة خطاب للجماعة ويروى لا ترجعوا وكذا في رواية مسلم قوله بعدي قال الطبري معناه بعد فراقي من موقفي وكان يوم النحر في حجة الوداع أو يكون بعدي بمعنى خلا في أي لا تخلفوا في أنفسكم بغير الذي أمرتك به أو يكون تحقق عليه السلام أن هذا لا يكون في حياته فنهاهم عنه بعد مماته قوله كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وفي معناه سبعة أقوال أحدها أن ذلك كفر في حق المستحل بغير حق والثاني أن المراد كفر النعمة وحق الإسلام والثالث أنه يقرب من الكفر ويؤدي إليه والرابع أنه فعل كفعل الكفار والخامس المراد حقيقة الكفر ومعناه لا تكفروا بل دوموا مسلمين والسادس حكاه الخطابي وغيره المراد المتكفرون بالسلاح وقال الأزهري يقال للابس السلاح كافر والسابع معناه لا يكفر بعضكم بعضا فتستحلوا قتال بعضكم بعضا وأظهر الأقوال القول الرابع قاله النووي واختاره القاضي عياض قوله يضرب بضم الباء كذا رواه المتقدمون والمتأخرون وبه يصح المقصود هنا وحكى عياض عن بعضهم ضبطه بإسكان الباء وكذا قاله أبو البقاء العكبري على تقدير شرط مضمر أي أن ترجعوا يضرب وصوب عياض والنووي الأول","part":34,"page":194},{"id":16740,"text":"10 -( باب إقامة الحدود والإنتقام لحرمات الله )\rأي هذا باب في بيان وجوب إقامة الحدود ووجوب الانتقام لحرمات الله تعالى وهي جمع حرمة كظلمات جمع ظلمة والحرمة ما لا يحل انتهاكه وقال المهلب لا يحل لأحد من الأئمة ترك حرمات الله أن تنتهك وعليهم تغيير ذلك والانتقام افتعال من نقم ينقم من باب علم يعلم ونقم ينقم من باب ضرب يضرب ونقم من فلان الإحسان إذا جعله مما يؤديه إلى كفر النعمة ومعنى الانتقام لحرمات الله المبالغة في عقوبة من ينتهكها\r6876 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت ( ما خير ) النبي بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يأثم فإذا كان الإثجم كان أبعدهما منه والله ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط حتى تنتهك حرمات الله فينتقم لله\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله والله ما انتقم لنفسه أي ما عاقب أحدا على مكروه أتاه من قبله\rوأخرج الحديث عن يحيى بن عبد الله بن بكير المصري عن الليث بن سعد عن عقيل بضم العين ابن خالد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير الخ ومضى في باب صفة النبي فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عروة الخ","part":34,"page":195},{"id":16741,"text":"قوله ما خير رسول الله قال ابن بطال هذا التخيير ليس من الله لأن الله لا يخير رسوله بين أمرين أحدهما إثم إلا إن كان في الدين أحدهما يؤول إلى الإثم كالغلو فإنه مذموم كما لو أوجب على نفسه شيئا شاقا من العبادة فيعجر عنه ومن ثمة نهى النبي عن الترهب وقال ابن التين المراد التخير في أمر الدنيا وأما أمر الآخرة فكل ما صعب كان أعظم ثوابا وقال الكرماني رحمه الله إن كان التخيير من الكفار فظاهر وإن كان من الله والمسلمين فمعناه ما لم يؤده إلى إثم كالتخيير في المجاهدة والاقتصاد فيها فإن المجاهدة بحيث تنجر إلى الهلاك لا تجوز قوله ما لم يأثم وفي رواية المستملي ما لم يكن إثم قوله كان أبعدهما منه أي كان الإثم أبعد الأمرين من النبي قوله يؤتى على صيغة المجهول بالنصب حول قولهفيتقم يجوز فيه النصب والرفع فالنصب عطف على تنتهك والرفع على التقدير فهو ينتقم لله\r11 -( باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع )\rأي هذا باب في بيان وجوب إقامة الحدود على الشريف أي على الرجل الوجيه المحترم عند الناس والوضيع أي الحقير الذي لا يبالي به يعني لا يفرق بينهما فيترك الشريف ويحد الوضيع وقال المهلب لا يحل للأئمة ترك الحدود على الشريف لوضيع وأن من ترك ذلك من الأئمة فقد خالف سنة رسول الله ورغب عن اتباع سبيله\r7876 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( الليث ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) أن ( أسامة كلم ) النبي في امرأة فقال قوله إنما هلك من كان قبلكم أنهم كانوا يقيمون الحد على الوضيع ويتركون الشريف والذي نفسي بيده لو أن فاطمة فعلت ذالك لقطعت يدها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي\rوالحديث مضى في ذكر بني إسرائيل وفي فضل أسامة عن قتيبة وأخرجه بقية الجماعة وأسامة هو ابن زيد بن حارثة مولى النبي من أبويه","part":34,"page":196},{"id":16742,"text":"قوله كلم النبي في امرأة يعني شفع فيها وهي فاطمة المخزومية قوله والوضيع وقع هنا بلفظ الوضيع وفي الطريق الذي يليه بلفظ الضعيف وهي رواية الأكثرين في هذا الحديث ورواه النسائي أيضا بلفظ الضعيف وفي رواية له بلفظ الدون الضعيف قوله ويتركون الشريف أي يتركون إقامة الحد على الشريف وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني ويتركون على الشريف أي يتركون الحد الذي وجب عليه قوله أن فاطمة فعلت ذلك كذا وقع في الأصول وأورده ابن التين بحذف أن ثم قال تقديره لو فعلت ذلك لأن لو يليها الفعل دون الاسم وقد أنكر بعضهم على ابن التين إيراده هنا بحذف أن وليس بموجه لأن ذلك ثابت هنا في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني وكذا في رواية النسفي ووقع عند النسائي لو سرقت فاطمة وفاطمة هذه هي بنت النبي - صلى الله عليه وسلم -\r12 -( باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان )\rأي هذا باب في بيان كراهية الشفاعة في الحد يعني في تركه إذا رفع إلى السلطان وتقييده بقوله إذا رفع إلى السلطان يدل على جواز الشفاعة في الحدود قبل وصولها إلى السلطان روي ذلك عن أكثر أهل العلم وبه قال الزبير بن العوام وابن عباس وعمار وقال به من التابعين سعيد بن جبير والزهري وهو قول الأوزاعي قالوا ليس على الإمام التجسس على ما لم يبلغه وكره ذلك طائفة فقال ابن عمر سمعت رسول الله يقول من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في حكمه رواه أبو داود وأحمد والحاكم وصححه","part":34,"page":197},{"id":16743,"text":"8876 - حدثنا ( سعيد بن سليمان ) حدثنا ( الليث ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن ( قريشا أهمهم المرأة المخزومية التي سرقت ) ( فقالوا ) ( من يكلم ) رسول الله ومن يجترى عليه إلا أسامة حب رسول الله فكلم رسول الله فقال أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فخطب قال يا أيها الناس إنما ضل من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها\r\r\r\rهذا طريق آخر في حديث عائشة المذكور في الباب الذي قبله بأتم منه أخرجه عن سعيد بن سليمان البزاز بتشديد الزاي الأولى البغدادي عن الليث بن سعد الخ كذا هو عن عائشة عند الحفاظ من أصحاب ابن شهاب وشذ عمر بن قيس الماصر بكسر الصاد المهملة فقال عن ابن شهاب عن عروة عن أم سلمة فذكر كحديث الباب سواء وأخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة والطبراني وقال تفرد به عمر بن قيس يعني من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها وقال الدارقطني الصواب رواية الجماعة\rقلت ما المانع من رواية هذا الحديث عن عائشة وعن أم سلمة كلتيهما","part":34,"page":198},{"id":16744,"text":"قوله أن قريشا أي القبيلة المشهورة ولكن الظاهر أن المراد بهم ههنا من أدرك منهم القصة التي بمكة قوله أهمتهم أي جلبت إليهم هما أو صيرتهم في هموم بسبب ما وقع منها يقال أهمني الأمر أي أقلقني والمعنى أهمتهم شأن المرأة التي سرقت وهي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهي بنت أخي أبي سلمة بن عبد الأسد الصحابي الجليل الذي كان زوج أم سلمة قبل النبي قتل أبوها كافرا يوم بدر قتله حمزة بن عبد المطلب ووهم من زعم أن له صحبة وقيل هي أم عمر وبنت سفيان بن عبد الأسد وهي بنت عمر المذكورة وفيه نظر قوله التي سرقت زاد يونس في روايته في عهد رسول الله في غزوة الفتح وبين ابن ماجه في روايته أن المسروق القطيفة من بيت رسول الله ووقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت أنها سرقت حليا ويمكن الجمع بأن الحلي كان في القطيفة ووقع في رواية معمر عن الزهري في هذا الحديث أن المرأة المذكورة كانت تستعير المتاع وتجحده أخرجه مسلم وأبو داود وقد تعلق به قوم فقالوا من استعار ما يجب القطع فيه وجحده فعليه القطع وبه قال أحمد وإسحاق وقال أحمد لا أعلم شيئا يدفعه وخالفهم المدنيون والكوفيون وجمهور العلماء والشافعي وقالوا لا قطع فيه وحجتهم حديث الباب وقال ابن المنذر قد يجوز أن تستعير المتاع وتجحده ثم سرقت فوجب القطع للسرقة قوله من يكلم رسول الله أي من يشفع عنده فيها أن لا تقطع إما بفعو وإما بفداء وأمر الفداء جاء في حديث مسعود بن الأسود ولفظه بعد قوله أعظمنا ذلك فجئنا إلى النبي فقالوا نحن نفديها بأربعين أوقية فقال تطهر خير لها وكأنهم ظنوا أن الحد يسقط بالفدية قلت مسعود بن الأسود بن حارثة القرشي العدوي كان من أصحاب الشجرة وأستشهد يوم مؤتة قولهومن يجترىء عليه من الاجتراء وقال بعضهم يجترىء يفتعل من الجرأة","part":34,"page":199},{"id":16745,"text":"قلت بل من الاجتراء كما قلنا والجرأة الإقدام على الشيء قوله حب رسول الله بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة أي محبوبه وكان السبب في اختصاص أسامة بذلك ما أخرجه ابن سعد من طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين رضوان الله عليهم عن أبيه أن النبي قال لأسامة في حد وكان إذا شفع شفعه بتشديد الفاء أي قيل شفاعته قوله فكلم رسول الله بالنصب وفي رواية قتيبة فكلمه أسامة قوله أتشفع بهمزة الاستفهام على سبيل الإنكار قوله وأيم الله بهمزة الوصل وقد مر الكلام فيه في كتاب الأيمان ووقع في رواية أبي الوليد والذي نفسي بيده وفي رواية يونس والذي نفس محمد بيده قوله لو أن فاطمة بنت محمد إنما خص فاطمة ابنته رضي الله عنها لأنها أعز أهله عنده قوله لقطع محمد يدها وفي رواية أبي الوليد والأكثرين لقطعت يدها وفي الأول تجريد\r13 -( باب قول الله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( المائدة 38 ))\rأي هذا باب في ذكر قول الله تعالى والسارق والسارقة إلى آخره إنما ترجم الباب بهذه الآية الكريمة لبيان أن قطع يد السارق ثبت بالقرآن وبالأحاديث أيضا وأطلق اليد والمراد منها اليمين يدل عليه قراءة ابن مسعود والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما رواه الثوري عن جابر بن يزيد عن عامر بن شراحيل الشعبي عن ابن مسعود والسرقة على وزن فعلة بفتح الفاء وكسر العين من سرق يسرق من باب ضرب يضرب وهي في اللغة أخذ الشيء خفية بغير إذن صاحبه مالا كان أو غيره وفي الشرع هي أخذ مكلف خفية قدر عشرة دراهم مضروبة محرزة بمكان أو حافظ وفي المقدار خلاف سنذكره\rوفي كم يقطع","part":34,"page":200},{"id":16746,"text":"أي في مقدار كم من المال يقطع وفيه خلاف كثير فقالت الظاهرية يقطع في القليل والكثير ولا نصاب له وعند الحنفية عشرة دراهم وعند الشافعي ربع دينار وعند مالك قدر ثلاثة دراهم وروى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة وعن أبي سعيد أنهما قالا لا تقطع اليد إلا في أربعة دراهم فصاعدا أو قطع ابن الزبير في نعلين وقال ابن معمر كانوا يتسارقون السياط فقال عثمان لئن عدتم لأقطعن فيه وكان عروة بن الزبير والزهري وسليمان بن يسار يقولون ثمن المجن خمسة دراهم وحكى أبو عمر في ( استذكاره ) عن عثمان البتي يقطع في درهم وروى منصور عن الحسن أنه كان لا يوقت في السرقة شيئا ويتلو والسارق والسارقة وفي رواية قتادة عنه أجمع على درهمين وذكر عن النخعي أربعون درهما وعن ابن الزبير أنه قطع في نصف درهم وعن زياد في درهمين وعن أبي سعيد في أربعة وقيل تقطع في كل ماله قمية قل أو كثر\rوقطع علي رضي الله عنه من الكف\rأي قطع علي بن أبي طالب يد السارق من الكف رواه أبو بكر عن وكيع عن سمرة ابن معبد أبي عبد الرحمن قال رأيت أبا خيرة مقطوعا من المفصل فقلت من قطعك فقال الرجل الصالح علي أما أنه لم يظلمني وحكى ابن التين عن بعضهم قطع اليد من الإبط وهو بعيد عجيب وروى سعيد بن منصور عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار قال كان عمر رضي الله تعالى عنه يقطع عن المفصل وعلي يقطع من مشط القدم وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي خبرة أن عليا قطعه من المفصل وذكر الشافعي في كتاب ( اختلاف علي وابن مسعود ) أن عليا كان يقطع من يد السارق الخنصر والبنصر والوسطى خاصة ويقول أستحي من الله أن أتركه بلا عمل ووقع في بعض نسخ البخاري وقطع علي الكف بدون كلمة من\rوقال قتادة في امرأة سرقت فقطعت شمالها ليس إلا ذالك","part":34,"page":201},{"id":16747,"text":"وصله أحمد في ( تاريخه ) عن محمد بن الحسن الواسطي عن عوف الأعرابي عنه هكذا وقال قتادة قال مالك وابن الماجشون لا يجزىء ذلك وإذا تعمد القاطع قطع شماله قال الأبهري فيه نظر ويجوز أن يقال عليه القود وعن مالك وأبي حنيفة إذا غلط القاطع فقطع اليسرى أنه يجزىء عن قطع اليمين ولا إعادة عليه وعن الشافعي وأحمد على القاطع المخطىء الدية وفي وجوب إعادة القطع قولان عند الشافعي وروايتان عند أحمد رحمه الله\r9876 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عمرة ) عن ( عائشة ) قالت قال النبي تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا\rمطابقته لقوله في الترجمة في كم يقطع ظاهرة والحديث يوضحها أيضا لأنها مبهمة\rوإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصاري\rوالحديث أخرجه بقية الجماعة فمسلم في الحدود أيضا عن يحيى بن يحيى وآخرين وأبو داود فيه عن أحمد بن حنبل والترمذي فيه عن علي بن حجر والنسائي في القطع عن إسحاق بن إبراهيم وغيره وابن ماجه في الحدود عن أبي مروان محمد بن عثمان وقال المزي روي هذا الحديث عن الزهري عن عروة وحده وروي عنه عن عمرة وحدها وروي عنه وعنها جميعا وروي عنه عن عمرة عن عائشة\rقوله اليد أي يد السارق قوله فصاعدا نصب على الحال المؤكدة أي ذهب ربع دينار حال كونه صاعدا إلى ما فوقه ويؤيده ما وقع في رواية مسلم عن سليمان بن يسار عن عمرة فما فوقه وقال صاحب ( المحكم ) يختص هذا بالفاء ويجوز ثم بدلها ولا يجوز الواو واحتجت الشافعية بهذا الحديث على أن ربع الدينار أصل في القطع ونص فيه لا فيما سواه\r\r","part":34,"page":202},{"id":16748,"text":"قالوا وحديث ثمن المجن أنه كان ثلاثة دراهم لا ينافي هذا لأنه إذ ذاك كان الدينار اثني عشر درهما فهي ثمن ربع دينار فأمكن الجمع بهذا الطريق ويروى هذا عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم وبه يقول عمر ابن عبد العزيز ومالك والليث بن سعد والأوزاعي وإسحاق في رواية وأبو ثور وداود بن علي الظاهري وقال أحمد إذا سرق من الذهب ربع دينار قطعت وإذا سرق من الدراهم ثلاثة دراهم قطعت وعنه أن نصابها ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو قيمة ثلاثة دراهم من العروض والتقويم بالدراهم خاصة والأثمان أصول لا يقوم بعضها ببعض وعنه أن نصابها ثلاثة دراهم أو قيمة ذلك من الذهب والعروض وقال عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأيمن الحبشي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر لا تقطع حتى يكون عشرة دراهم مضروبة وقال الكاساني وروي عن عمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود مثل مذهبنا واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي حدثنا ابن أبي داود وعبد الرحمن بن عمر والدمشقي قالا نا أحمد بن خالد الوهبي قال حدثنا محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال كان قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله عشرة دراهم ورواه النسائي حدثنا عبيد الله بن سعد أنا عمي حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عمرو بن شعيب أن عطاء بن أبي رباح حدثه أن عبد الله بن عباس كان يقول ثمنه عشرة دراهم وأخرج النسائي أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان ثمن المجن على عهد رسول الله عشرة دراهم\rتابعه عبد الرحمان بن خالد وابن أخي الزهري ومعمر عن الزهري","part":34,"page":203},{"id":16749,"text":"أي تابع إبراهيم بن سعد عبد الرحمن بن خالد الفهمي المصري واليها وتابعه أيضا ابن أخي الزهري وهو محمد بن عبد الله بن مسلم وتابعه أيضا معمر بن راشد وهؤلاء الثلاثة تابعوا إبراهيم بن سعد في روايتهم عن الزهري في الاقتصار على عمرة أما متابعة عبد الرحمن بن خالد وابن أخي الزهري فقال صاحب ( التلويح ) وتبعه صاحب ( التوضيح ) فرواها محمد بن يحيى الذهلي في كتابه ( علل أحاديث الزهري ) عن روح بن عبادة ومحمد بن بكر عنهما وقال بعضهم قرأت بخط مغلطاي وقلده شيخنا ابن الملقن أن الذهلي أخرجه في ( علل أحاديث الزهري ) عن محمد بن بكر وروح بن عبادة جميعا عن عبد الرحمن وهذا الذي قاله لا وجود له بل ليست لروح ولا لمحمد بن بكر عن عبد الرحمن رواية أصلا\rقلت أراد بمغلطاي صاحب ( التلويح ) وبشيخه صاحب ( التوضيح ) وهذا منه كلام لا وجه له من وجوه الأول أنه ناف والمثبت مقدم والثاني أن عدم اطلاعه على ذلك لا يستلزم عدم اطلاع صاحب ( التلويح ) عليه أيضا والثالث فيه القدح لصاحب ( التلويح ) مع أنه تبعه شيخه باعترافه فلا يترك كلام شيخين عارفين بهذه الصنعة مع اطلاعهما عل كتب كثيرة من هذا الفن ويصغى إلى كلام من يعطن في الأكابر والرابع أن نفي رواية روح ورواية محمد بن بكر عن عبد الرحمن بن خالد يحتاج إلى معرفة تاريخ زمانهم فلا يحكم بذلك بلا دليل وأما متابعة معمر فرواها مسلم في ( صحيحه ) عن إسحاق بن إبراهيم وابن حميد كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر ولكن لم يسق لفظه\r0976 - حدثنا ( إسماعيل بن أبي أويس ) عن ( ابن وهب ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ابن الزبير وعمرة ) عن ( عائشة ) عن النبي قال تقطع يد السارق في ربع دينار ( انظر الحديث 9876 وطرفه )","part":34,"page":204},{"id":16750,"text":"هذا طريق آخر في حديث عائشة ولكن فيه عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن كلاهما عن عائشة بخلاف الطريق الذي مضى فإن فيه الاقتصار على عمرة وهذا أيضا مما يحتج به الشافعية في قطع يد السارق في ربع دينار وقالوا هذا إخبار من عائشة عن قول النبي فدل ذلك على أن ما ذكر عنها في الحديث السابق من قطع النبي في ربع دينار فصاعدا أنها إنما أخذت ذلك عن رسول الله مما وقفها عليه على ما في هذا الحديث لا من جهة تقويمها لما كان\r\r\r\rقطع فيه وأجاب الطحاوي عن ذلك بأنا كنا نسلم ما ذكترم من ذلك لو لم يختلف في ذلك عن عائشة فقد روى ابن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة قالت كان يقطع النبي في ربع دينار فصاعدا ففي رواية سفيان بن عيينة عن الزهري عن عمرة عنها إخبار عن قوله\rويونس هذا لا يقارب عندكم ولا عند غيركم سفيان بن عيينة فكيف تحتجون بقول يونس وتتركون قول سفيان وقال بعضهم نقل الطحاوي عن المحدثين أنهم يقدمون ابن عيينة في الزهري على يونس فليس متفقا عليه عندهم بل أكثرهم على العكس وممن جزم بتقديم يونس على سفيان في الزهري يحيى بن معين وأحمد بن صالح المصري انتهى\rقلت سفيان إمام عالم ورع زاهد حجة ثبت مجمع على صحة حديثه وكيف يقارنه يونس بن يزيد وقد قال ابن سعد كان يونس حلو الحديث وكثيره وليس بحجة وربما جاء بالشيء المنكر\r1976 - حدثنا ( عمران بن ميسرة ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا ( الحسين ) عن يحياى عن محمد بن عبد الرحمان الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمان حدثته أن عائشة رضي الله عنا حدثتهم عن النبي قال تقطع اليد في ربع دينار ( انظر الحديث 9876 وطرفه )","part":34,"page":205},{"id":16751,"text":"هذا طريق آخر في حديث عائشة أخرجه عمران بن ميسرة ضد الميمنة عن عبد الوارث بن سعيد البصري عن الحسين ابن ذكوان المعلم البصري عن ( يحيى ) بن كثير ضد القليل عن ( محمد بن عبد الرحمن الأنصاري ) عن عمرة بنت عبد الرحمن وهي بنت عمته وأجاب الحنفية عن هذا بأنه روى أيضا موقوفا على عائشة رواه أيوب عن عبد الرحمن بن القاسم عن عروة عن عائشة وقالوا أيضا إنه تعارضه الأحاديث التي فيها القطع فيما دون العشرة وهذا يبيحه وخبر الحظر أولى من خبر الإباحة\r2976 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( عبدة ) عن ( هشام ) عن أبيه قال ( أخبرتني عائشة ) أن ( يد السارق ) لم ( تقطع على عهد ) النبي إلا في ثمن مجن حجفة أو ترس\rهذا طريق آخر في حديث عائشة أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم العبسي الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة عن عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها\rوالحديث أخرجه مسلم أيضا عن عثمان في الحدود\rقوله مجن بكسر الميم وفتح الجيم من الاجتنان وهو الاستتار وقال صاحب ( المغرب ) المجن الترس لأن صاحبه يستتر به وفي ( التوضيح ) المجن والحجفة والترس واحد والحجفة بفتح الحاء المهملة والجيم والفاء وهي الدرفة والذي يدل عليه لفظ الحديث أن المجن والحجفة واحد لأن كلا منهما بالتنوين فالجحفة بيان له قوله أو ترس كلمة أو للشك لأن الترس يطارق فيه بين جلدين والحجفة قد تكون من خشب أو عظم وتغلف بالجلد وغيره ولم يعين فيه مقدار ثمن هذه الأشياء فيحتمل أن تكون كل قيمة واحد منها ربع دينار ويحتمل أن تكون عشرة دراهم فلا تقوم به حجة لأحد فيما ذهب إليه\rحدثنا عثمان حدثنا حميد بن عبد الرحمان حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة مثله","part":34,"page":206},{"id":16752,"text":"هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن حميد بضم الحاء ابن عبد الرحمن بن حميد الرواسي ابن رواس بن كلاب الكوفي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وأخرجه مسلم أيضا عن عثمان قوله مثله أي مثل الحديث السابق عن عثمان أيضا\r3976 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) قالت لم تكن تقطع يد السارق في أدنى من حجفة أو ترس كل واحد منهما ذو ثمن ( انظر الحديث 2976 وطرفه )\rهذا طريق آخر في حديث عائشة وهو موقوف أخرجه عن محمد بن مقاتل المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي إلى\r\r\r\rآخره وأخرجه النسائي في القطع عن سويد بن نصر عن ابن المبارك\rقوله في أدنى أي في أقل قوله كل واحد منهما أي من الحجفة والترس وكل واحد كلام إضافي مرفوع على أنه مبتدأ قوله ذو ثمن خبره وقال بعضهم وكان كل واحد منهما ذا ثمن وزاد فيه لفظ كان ونصب ذا ثمن ثم قال كذا ثبت في الأصول ثم قال وأفاد الكرماني أنه وقع في بعض النسخ وكان كل واحد منهما ذو ثمن بالرفع وخرجه على تقدير ضمير الشان في كان انتهى\rقلت هذا التصرف منهما ما أبعده أما قول هذا القائل كذا ثبت في الأصول غير مسلم بل الذي ثبت في الأصول هو العبارة التي ذكرناها لأنها على القاعدة السالمة عن الزيادة فيه المؤدية إلى تقدير شيء وأما كلام الكرماني بأنه وقع في بعض النسخ غير مسلم أيضا لأن مثل هذا الذي يحتاج فيه إلى تأويل غالبا من النساخ الجهلة وقال الكرماني أيضا قوله ذو ثمن إشارة إلى أن القطع لا يكون فيما قل بل يختص بماله ثمن ظاهر\rقلت زاد الإبهام على ما في الحديث من الإبهام فإذا كان الترس المسروق يساوي أقل من ربع دينار ينبغي أن يقطع لأنه ثمن ظاهر ولو كان درهما واحدا وإمامه لم يقل به\rرواه وكيع وابن إدريس عن هشام عن أبيه مرسلا","part":34,"page":207},{"id":16753,"text":"أي روى الحديث المذكور وكيع بن الجراح الكوفي وعبد الله بن إدريس الأودي الكوفي عن هشام عن أبيه مرسلا لأنه لم يرفع إسناده وقال الكرماني لعله خلاف الاصطلاح المشهور في المرسلات أما رواية وكيع فأخرجها ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عنه ولفظه عن هشام عن أبيه قال كان السارق في عهد النبي يقطع في ثمن المجن وكان المجن يومئذ له ثمن ولم يكن قطع في الشيء التافه وأما رواية عبد الله بن إدريس فأخرجها الدارقطني في ( العلل ) والبيهقي من طريق يوسف بن موسى عن جرير ووكيع وعبد الله بن إدريس ثلاثتهم عن هشام عن أبيه فذكره\r4976 - حدثني ( يوسف بن موسى ) حدثنا ( أبو أسامة ) قال ( هشام بن عروة ) أخبرنا عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت لم تقطع يد سارق على عهد النبي في أدنى من ثمن المجن ترس أو حجفة وكان كل واحد منهما ذا ثمن ( انظر الحديث 2976 وطرفه )\rهذا طريق آخر في حديث عائشة أخرجه عن يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الكوفي سكن بغداد عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن هشام الخ وأخرجه مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة به\rقوله أخبرنا أي أخبرنا هشام عن أبيه عروة عن عائشة وبقية الشرح قد مرت عن قريب\r5976 - حدثني ( إسماعيل ) حدثني ( مالك بن أنس ) عن ( نافع ) مولى ( عبد الله بن عمر ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه عبد الله ابن أخت مالك","part":34,"page":208},{"id":16754,"text":"وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك وأخرجه الطحاوي من خمس طرق صحاح بينتها في ( شرح معاني الآثار ) قال ابن حزم لم يروه عن عمر إلا نافع وقال أبو عمر هو أصح حديث روي في ذلك وروى الطحاوي من حديث ابن عباس قال كان قيمة المجن الذي قطع به رسول الله عشرة دراهم وعن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده مثله وأخرجه النسائي أيضا وروى عن أم أيمن مثله ولما وقع الاختلاف في مقدار قيمة المجن اختبط في ذلك فلم يقطع إلا فيما أجمع عليه وهو عشرة دراهم أو دينار\rتابعه محمد بن إسحاق\rيعني عن نافع في قوله عنه ووصلها الإسماعيلي من طريق عبد الله بن المبارك عن مالك ومحمد بن إسحاق وعبيد الله بن عمر\r\r\r\rثلاثتهم عن نافع عن النبي أنه قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم\rوقال الليث حدثني نافع قيمته\rأراد أن الليث بن سعد رواه عن نافع كالجماعة لكن قال قيمته بدل قولهم ثمنه ورواه مسلم عن قتيبة ومحمد بن رمج عن الليث عن نافع عن ابن عمر أن النبي قطع سارق في مجن قيمته ثلاثة دراهم قوله قطع معناه أمر بالقطع لأنه لم يباشر القطع بنفسه وقد روي أن بلالا رضي الله تعالى عنه هو الذي باشر قطع يد المرأة المخزومية فيحتمل أنه كان موكلا بذلك ويحتمل غيره قوله قيمته قيمة الشيء ما ينتهي إليه الرغبة فيه ومن رواه بلفظ الثمن متجوز وأما أن القيمة والثمن كانا حينئذ مستويين\r6976 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( جويرية ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) قال ( قطع ) النبي في مجن ثمنه ثلاثة دراهم\rهذا طريق آخر في حديث عبد الله بن عمر أخرجه عن موسى بن إسماعيل التبوذكي عن جويرية بن أسماء الضبعي عن نافع الخ والحديث من أفراده\r7976 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن عبد الله قال قطع النبي في مجن ثمنه ثلاثة دراهم","part":34,"page":209},{"id":16755,"text":"هذا طريق آخر في حديث ابن عمر أخرجه عن مسدد عن ( يحيى ) القطان عن ( عبيد الله ) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن ( نافع ) وأخرجه مسلم عن ابن نمير عن أبيه عن عبيد الله نحوه\r8976 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) حدثنا ( أبو ضمرة ) حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن ( نافع ) أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما قال ( قطع ) النبي يد سارق في مجن ثمنه ثلاثة دراهم\rهذا طريق آخر أخرجه عن إبراهيم بن المنذر الحزامي المديني عن أبي ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء واسمه أنس بن عياض عن موسى بن عقبة بضم العين وسكون القاف الخ وهو من أفراده\r9976 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد الواحد ) حدثنا ( الأعمش ) قال سمعت ( أبا صالح ) قال سمعت ( أبا هريرة ) قال قال رسول الله لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده ( انظر الحديث 3876 )\rهذا حديث قد مضى عن قريب في باب لعن السارق إذا لم يسم فإنه أخرجه هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وهنا أخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري البصري الذي يقال له التبوذكي عن عبد الواحد بن زياد عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان الزيات عن أبي هريرة الخ ووجه إعادته في هذا الباب يمكن أن يكون إشارة إلى أن البيضة والحبل المذكور فيهما القطع مما يبلغ قيمتهما ربع دينار أو عشرة دراهم على الاختلاف بقرينة الأحاديث المذكورة في هذا الباب فلذلك ختمها بهذا الحديث وقد ذكر بعضهم هنا كلاما لا يعجب سامعه فلذلك تركته\r14 -( باب توبة السارق )\rأي هذا باب في بيان توبة السارق إذا تاب أي هل تفيده في رفع اسم الفسق عنه حتى تقبل شهادته أم لا فحديث الباب يدل","part":34,"page":210},{"id":16756,"text":"على قبول توبته لقول عائشة رضي الله تعالى عنها فتابت وحسنت توبتها فإذا كان كذلك تسمع شهادته وقد اختلف العلماء في قبول شهادته في كل شيء مما حد فيه وفي غيره فقال مالك في القذف والزنا والسرقة وغيرها إذا تابوا قبلت شهادتهم إذا زادوا في الصلاح وعنه تقبل في كل شيء إلا في القذف والزنا والسرقة وقال أصحابنا لا تقبل شهادة القاذف وإن تاب وحسنت توبته وحاله ونقل البيهقي عن الشافعي أنه قال يحتمل أن يسقط كل حق لله تعالى بالتوبة وعن الليث والحسن لا يسقط شيء من الحدود وعن الطحاوي لا يسقط إلا قطع الطريق لورود النص فيه\r00 - 8 - 6 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) قال حدثني ( ابن وهب ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) أن النبي قطع يد امرأة قالت عائشة وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى النبي فتابت وحسنت توبتها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث لأن الوصف بالحسن يقتضي أن هذا الوصف إنما يثبت للتائب مثل هذا\rوإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها\rوالحديث مضى بأتم منه في الشهادات عن إسماعيل ابن عبد الله إلى آخره ومضى الكلام فيه\r1086 - حدثنا ( عبد الله بن محمد الجعفي ) حدثنا ( هشام بن يوسف ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( أبي إدريس ) عن ( عبادة بن الصامت ) رضي الله عنه قال ( بايعت ) رسول الله في رهط فقال أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوني في معروف فمن وفاى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذالك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو كفارة له وطهور ومن ستره الله فذالك إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له","part":34,"page":211},{"id":16757,"text":"طابقته للترجمة من حيث إن من أقيم عليه الحد وصف بالتطهر فإذا انضم إلى ذلك أنه تاب فإنه يعود إلى ما كان عليه فيقتضى ذلك قبول شهادته أيضا\rوأخرجه عن عبد الله بن محمد بن اليمان أبي جعفر الجعفي بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء نسبة إلى جعفر بن سعد العشيرة من مذحج وقال الجوهري هو أبو قبيلة من اليمن والنسبة إليه كذلك وهو المعروف بالمسندي ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد وأبو إدريس عائذ الله\rوالحديث مضى في الإيمان عقيب باب علامة الإيمان فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أبي إدريس عائد الله بن عبد الله عن عبادة بن الصامت إلى آخره ومضى الكلام فيه\rقال أبو عبد الله إذا تاب السارق بعد ما قطع يده قبلت شهادته وكل محدود كذالك إذا تاب قبلت شهادته\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه هذا ثبت في رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده وفيه خلاف ومضى الكلام فيه عن قريب قوله إذا تاب قبلت شهادته وفي بعض النسخ إذا تاب أصحابها قبلت شهادتهم والله أعلم","part":34,"page":212},{"id":16758,"text":"15 -( كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة )\rأي هذا كتاب في بيان أحكام المحاربين من أهل الكفر والردة وقال بعضهم في كون هذه الترجمة في هذا الموضع إشكال وأظنها مما انقلب على الذين نسخوا كتاب البخاري من المسودة والذي يظهر أن محلها بين كتاب الديات وبين استتابة المرتدين وأطال الكلامم فيه قلت هذا بعيد جدا لتوفر الدواعي من ضباط هذا الكتاب من حين ألفه البخاري إلى يومنا ولا سيما اطلاع خلق كثير من أكابر المحدثين وأكابر الشراح عليه والمناسبة في وضع هذه الترجمة هنا موجودة لأن كتاب الحدودالذي قبله مشتمل على أبواب مشتملة على شرب الخمر والسرقة والزنا وهذه معاص داخلة في محاربة الله ورسوله وأيضا قد ثبت في بعض النسخ في رواية النسفي بعد قوله من أهل الكفر والردة ومن يجب عليه حد الزنا وقدضم حد الزنا إلى المحاربين فيكون داخلا فيها لإفضائه إلى القتل في بعض الصور وقال هذا القائل أيضا وعلى هذا فالأولى أن يبدل لفظ كتاب بباب وتكون الأبواب كلها داخلة في كتاب الحدود\rقلت فيه أبواب لا تتعلق إلا بغير ما تتعلق بالمحاربين فحينئذ ذكره بلفظ كتاب أولى لأنه يشتمل على أبواب\rوقول الله تعالى إنما جزآء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض ذالك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الاخرة عذاب عظيم ( المائدة33 ) ح\rوقول الله بالجر عطف على المحاربين سيقت هذه الآية الكريمة إلى من الأرض في رواية كريمة وغيرها وفي رواية أبي ذر إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية وظاهر كلام البخاري أنه يريد بالذين يحاربون الله ورسوله في الآية الكريمة الكفار لا قطاع الطريق وقال الجمهور هي في حق القطاع وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو ثور وممن قال إن هذه الآية نزلت في أهل الشرك الحسن والضحاك وعطاء والزهري وقال ابن القصار وقيل نزلت في أهل الذمة الذين نقضوا العهد وقيل في المرتدين وكله خطأ وليس قول من قال إن الآية وإن كانت نزلت في المسلمين مناف في المعنى لقول من قال إنها نزلت في أهل الردة والمشركين لأن الآية وإن كانت نزلت في المرتدين بأعيانهم فلفظها عام يدخل في معناه كل من فعل مثل فعلهم من المحاربة والفساد في الأرض","part":34,"page":213},{"id":16759,"text":"وأما ترتيب أقوال العلماء الذين جعلوا الآية نزلت في المسلمين في حد المحارب المسلم فقال مالك إذا أشهر السلاح وأخاف السبيل ولم يقتل ولم يأخذ مالا كان الإمام مخيرا فيه فإن رأى أن يقتله أو يصلبه أو يقطع يده ورجله من خلاف أو ينفيه فعل ذلك وقال الكوفيون والشافعي إذا لم يقتل ولا أخذ مالا لم يكن عليه إلا التعزيز وإنما يقتله الإمام إن قتل ويقطعه إن سرق ويصلبه إذا أخذ المال وقتل وينفيه إذا لم يفعل شيئا من ذلك ولا يكون الإمام مخيرا فيه والنفي عند الشافعي التعزير بالإخراج من بلده وقال الجمهور من المالكية النفي الحبس في بلد آخر وفي ( التلويح ) قول أبي حنيفة الحبس ضد النفي والنفي هو الإخراج عن الوطن لأنه أبلغ في الردع ثم يحبس في المكان الذي يخرج إليه حتى تظهر توبته هذه حقيقة النفي\r2086 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( الوليد بن مسلم ) حدثنا ( الأوزاعي ) حدثني ( يحياى بن أبي كثير ) قال حدثني ( أبو قلابة الجرمي ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال ( قدم على ) النبي نفر من عكل فأسلموا فاجتووا المدينة فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا فصحوا فارتدوا وقتلوا رعاتها واستاقوها فبعث في آثارهم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ثم لم يحسمهم حتى ماتوا\r\r\r\rقال ابن بطال ذهب البخاري إلى أن آية المحاربة نزلت في أهل الكفر والردة وساق حديث العرنيين وليس فيه تصريح بذلك ولكن روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة حديث العرنيين وفي آخره قال فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ( المائدة33 ) الآية ووقع مثله في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه","part":34,"page":214},{"id":16760,"text":"وشيخ البخاري علي بن عبد الله المعروف بابن المديني والوليد بن مسلم الأموي والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء أريد على القضاء بالبصرة فهرب إلى الشام فمات بها سنة أربع أو خمس ومائة في ولاية يزيد بن عبد الملك\rوالحديث مضى في كتاب الوضوء في باب أبوال الإبل والدواب والغنم عن سليمان بن حرب وفي الجهاد عن معلى بن أسد وفي التفسير عن علي بن عبد الله وفي الديات عن قتيبة\rقوله نفر من عكل النفر رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه وعكل بضم العين المهملة وسكون الكاف قبيلة قوله فاجتووا من الاجتواء أي كرهوا الإقامة بالمدينة لسقم أصابهم قوله وسمل أعينهم أي فقأها وأذهب ما فيها قوله ولم يحسمهم يقال حسم العرق كواه بالنار لينقطع دمه وقدمرا لكلام فيه مستوفى\r16 -( باب لم يحسم النبي المحاربين من أهل الردة حتى هلكوا )\rأي هذا باب يذكرفيه لم يحسم النبي وقدمر تفسير الحسم الآن وقال الداودي الحسم هنا أن توضع اليدبعد القطع في زيت حار هذا من صور الحسم وليس مقصورا عليه\r3086 - حدثنا ( محمد بن الصلت أبو يعلى ) حدثنا ( الوليد ) حدثني ( الأوزاعي ) عن يحياى عن أبي قلابة عن أنس أن النبي قطع العرنيين ولم يحسمهم حتى ماتوا\rهذا طريق آخر في حديث أنس وضع له ترجمة سمر الأعين\rوأخرجه عن قتيبة عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عبد الله عن أنس","part":34,"page":215},{"id":16761,"text":"قوله بلقاح بكسر اللام جمع اللقحة وهي الناقة الحلوب قوله حتى إذا برئوا من برأت من المرض أبرأ بالفتح فأنا بارىء وأبرأني الله من المرض وغي أهل الحجاز يقولون برئت بالكسر برأ بالضم قوله النعم بفتحتين واحدالأنعام وهي المال الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل قال الفراء هذا ذكر لا يؤنث يقولو هذا نعم وارد ويجمع على نعمان مثل جمل وجملان والإنعام يذكر ويؤنث قوله حتى جيء بهم وفي رواية الكشميهني حتى أتي بهم قوله وألقوا بضم الهمزة على صيغة المجهول\rقوله قال أبو قلابة هو عبد الله الراوي قوله هؤلاء أي العكليون أو العرنيون قوم سرقوا الخ\r19 -( باب فضل من ترك الفواحش )\rأي هذا باب في بيان فضل من ترك الفواحش جمع فاحشة وهي كل ما اشتد قبحه من الذنوب فعلا أو قولا وكذا الفحشاء والفحش ومنه الكلام الفاحش ويطلق غالبا على الزنا ومنه قوله عز وجل ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ( الإسراء23 )\r6086 - حدثنا ( محمد بن سلام ) أخبرنا ( عبد الله ) عن ( عبيد الله بن عمر ) عن ( خبيب بن عبد الرحمان ) عن ( حفص بن عاصم ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل ذكر الله في خلاء ففاضت عيناه ورجل قلبه معلق في المسجد ورجلان تحابا في الله ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها قال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ورجل دعته امرأة إلى قوله ورجل تصدق ولا يخفى فضل هذا عند الله تعالى\rقوله حدثنا محمد بن سلام ويروى حدثني محمد بن سلام وقد وقع في غالب النسخ محمد غير منسوب فقال أبو علي الغساني وقع في رواية الأصيلي محمد بن مقاتل وفي رواية القابسي محمد بن سلام قال الكرماني والأول هو الصواب","part":34,"page":216},{"id":16762,"text":"قلت لأنه قال حدثنا محمد أخبرنا عبد الله هو ابن المبارك ومحمد بن مقاتل مشهور بالرواية عنه وكلاهما مروزيان وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ثم باء موحدة ابن عبد الرحمن بن خبيب الأنصاري المدني وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في الزكاة عن مسدد وفي الصلاة وفي الرقاق عن محمد بن بشار ومضي الكلام فيه\rقوله إلا ظله إضافة الظل إلى الله تعالى إضافة تشريف إذ الظل الحقيقي هو منزه عنه لأنه من خواص الأجسام وقيل ثمة محذوف أي ظل عرشه وقيل المراد منه الكنف من المكاره في ذلك الموقف الذي تدنو الشمس منهم ويشتد عليهم الحر ويأخذهم العرق يقال فلان في ظل فلان أي في كنفه وحمايته قوله عادل هو الواضع كل شيء في موضعه قوله وشاب قيل لم يقل رجل لأن العبادة في الشاب أشق وأشد لغلبة الشهوات قوله في خلاء أي في موضع هو وحده إذ لا يكون فيه شائبة الرياء قوله ففاضت عيناه قيل العين لا تقبض بل الدمع وأجيب أنه أسند الفيض إليها مبالغة كقوله تعالى ترى أعينهم تفيض من الدمع ( المائدة38 ) قوله في المسجد أي بالمسجد ومعناه شديد الملازمة للجماعة فيه قوله تحابا أصله تحابيا أدغمت الباء في الباء قال الكرماني هو نحو تباعد إلا نحو تجاهلا قوله في الله أي بسببه كما ورد في النفس المؤمنة مائة من إبل أي بسببها أي لا تكون المحبة لغرض دنيوي قوله ذات منصب أي ذات حسب ونسب وخصصها بالذكر لكثرة الرغبة فيها قوله لا تعلم يجوز بالرفع والنصب وذكر اليمين والشمال مبالغة في الإخفاء أي لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علم صدقة اليمين لمبالغته في الإسرار وهذا في صدقة التطوع\r7086 - حدثنا ( محمد بن أبي بكر ) حدثنا ( عمر بن علي )","part":34,"page":217},{"id":16763,"text":"( ح ) وحدثني ( خليفة ) حدثنا ( عمر بن علي ) حدثنا ( أبو حازم ) عن ( سهل بن سعد الساعدي ) قال النبي من توكل لي ما بين رجليه وما بين لحييه توكلت له بالجنة ( انظر الحديث 4746 )\rمطابقته للترجمة من حيث إن من حفظ لسانه وفرجه يكون له فضل من ترك الفواحش\rومحمد بن أبي بكر المقدمي بلفظ اسم المفعول من التقديم يروي عن عمه عمر بن علي وهو موصوف بالتدليس لكنه صرح بالتحديث في هذه الرواية وقد أورده في الرقاق عن محمد بن أبي بكر وحده وقرنه هنا بخليفة بن خياط وساق الحديث على لفظ خليفة وهو أيضا من مشايخه وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه سلمة بن دينار الأعرج\rوالحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن محمد بن عبد الأعلى وقال حديث حسن صحيح غريب\rقوله من توكل أي من تكفل وأصل التوكيل الاعتماد على الشيء والوثوق به قوله ما بين رجليه أي فرجه قوله وما بين لحييه أي لسانه وقيل نطقه ولحييه بفت اللام وهو مبنت اللحية والأسنان ويجوز كسر اللام وإنما ثنى لأن له أعلى وأسفل وأكثر بلاء الإنسان من هذين العضوين فمن سلم من ضررهما فقد سلم من العذاب قوله له بالجنة بالباء عند الأكثرين وفي رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي بحذف الباء\r20 -( باب إثم الزناة )\rأي هذا باب في بيان إثم الزناة وهو جمع زان كعصاة جمع عاص وتعلق هذا الباب بالكتاب ارتكاب ما حرم الله وهو داخل في محاربة الله ورسوله\rوقول الله تعالى ولا يزنون ( الفرقان 68 ) ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا\r( الإسراء 23 )","part":34,"page":218},{"id":16764,"text":"وقول الله بالجر عطف على إثم الزناة قوله ولا يزنون من الآية التي في الفرقان وأولها والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون الآية وعن ابن عباس أن ناسا من أهل الشرك قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ثم أتوا النبي وقالوا إن الذي تقول وتدعونا إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة فنزلت والذين لا يدعون الآية وقيل نزلت في وحشي غلام بن مطعم قوله ولا تقربوا الآية بالقصر على الأكثر والمدلغة والمراد منه النهي عن مقدمات الزنا كالمس والتقبيل ونحوهما ولو كان المراد منه نفس الزنا لقال لا تزنوا\r9086 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) أخبرنا ( إسحاق بن يوسف ) أخبرنا ( الفضيل بن غزوان ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال قال رسول الله لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن\r\r\r\rولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن ولا يقتل وهو مؤمن ( انظر الحديث 2876 )\rمطابقته للترجمة في أول الحديث وإسحاق بن يوسف الواسطي المعروف بالأزرق والفضيل مصغر فضل بالضاد المعجمة ابن غزوان بفتح العين المعجمة وسكون الزاي\rوالحديث مر في أول كتاب الحدود وهناك فيه قضية النهبة وهنا قوله ولا يقتل وهو مؤمن ومضى الكلام فيه\rقال عكرمة قلت لابن عباس كيف ينزع الإيمان منه قال هاكذا وشبك بين أصابعه ثم أخرجها فإن تاب عاد إليه هاكذا وشبك بين أصابعه\rقوله قال عكرمة موصول بالسند المذكور قوله كيف ينزع الإيمان منه يعني عند ارتكاب إحدى هذه الأمور المذكورة وهي الزنا والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس المحرمة قوله فإن تاب أي المرتكب من هذه الأمور عاد أي الإيمان إليه","part":34,"page":219},{"id":16765,"text":"0186 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الأعمش ) عن ( ذكوان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال النبي لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن والتوبة معروضة بعد\rمطابقته للترجمة في قوله لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن\rوآدم هوابن أبي إياس يروي عن شعبة عن سليمان الأعمش عن ذكوان بفتح الذال المعجمة هو أبو صالح الزيات\rوالحديث أخرجه مسلم في الإيمان والنسائي في القطع وهما جميعا عن محمد بن المثنى\rقوله والتوبة معروضة بعد أي معروضة على فاعلها بعد ذلك يعني باب التوبة مفتوح عليه بعد فعلها\r1186 - حدثنا ( عمرو بن علي ) حدثنا يحياى حدثنا سفيان قال حدثني منصور وسليمان عن أبي وائل عن أبي ميسرة عن عبد الله رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم قال قوله أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك قلت ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك\rمطابقته للترجمة في قوله أن تزاني حليلة جارك وعمرو بالواو ابن علي هو الفلاس و ( يحيى ) هو ابن سعيد القطان و ( سفيان ) هو الثوري ومنصور هو ابن المعتمر وسليمان هو ابن مهران الأعمش وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وأبو ميسرة ضد الميمنة اسمه عمر بن شرحبيل وعبد الله هو ابن مسعود\rقوله أي الذنب أعظم هذا رواية الأكثرين وقع في رواية عاصم عن ( أبي وائل ) عن عبد الله أعظم الذنب عند الله وفي رواية أبي عبيدة بن معن عن الأعمش أي الذنوب أكبر عند الله وفي رواية الأعمش عند أحمد وغيره أي الذنب أكبر وفي رواية الحسين بن عبد الله عن وائل أكبر الكبائر\rوالحديث مضى في التفسير عن عثمان ابن أبي شيبة وفيه أيضا عن مسدد وفي الأدب عن محمد بن كثير وسيجيء في التوحيد عن قتيبة","part":34,"page":220},{"id":16766,"text":"قوله من أجل في كثير من النسخ أجل بدون كلمة من بفتح اللام وفسره الشراح بمن أجل فحذف الجار وانتصب وذكر الأكل لأنه كان الأغلب من حال العرب قوله أن تزاني ويروى أن تزني بحليلة جارك قوله حليلة جارك أي امرأة جارك والرجل حليل لأن كل واحد منهما يحل على صاحبه وقيل حليلة بمعنى محللة من الحلال وإنما عظم الزنا بحليلة جاره وإن كان الزنا كله عظيما لأن الجار له من الحرمة والحق ما ليس لغيره وقال لا يؤمن من لم يأمن جاره بوائقه\rقال يحياى وحدثنا سفيان حدثني واصل عن أبي وائل عن عبد الله قلت يا رسول الله مثله\r\rأي قال يحيى المذكور وحدثنا سفيان الثوري قال حدثني واصل بن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف المعروف بالأحدب عن أبي وائل شقيق عن عبد الله بن مسعود قال قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم فذكر الحديث مثله أي مثل حديث أبي وائل عن ميسرة عن عبد الله بن مسعود وهنا لم يذكر أبو وائل أبا ميسرة\rقال عمرو فذكرته لعبد الرحمان وكان حدثنا عن سفيان عن الأعمش ومنصور وواصل عن أبي وائل عن ( أبي ميسرة ) قال دعه دعه\rأي قال عمرو بن علي المذكور فذكرته أي الحديث المذكور لعبد الرحمن بن مهدي وكان أي والحال أن عبد الرحمن كان حدثنا بهذا الحديث عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش ومنصور بن المعتمر وواصل الأحدب ثلاثتهم شقيق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قولهقال دعه دعهأي قال عبد الرحمن دع الإسناد أي الإسناد الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة بين أبي وائل و ( عبد الله ) بن مسعود وحاصله أن أبا وائل وإن كان قد روى كثيرا عن عبد الله بن مسعود إلا أن هذا الحديث لم يروه عنه قال الكرماني كيف جاز الطعن عليه وقد ثبتت روايته عنه كثيرا وأجاب بقوله لم يطعن عليه ولكنه أراد ترجيح طريق ترك الواسطة لموافقة الأكثرين","part":34,"page":221},{"id":16767,"text":"21 -( باب رجم المحصن )\rأي هذا باب في بيان حكم رجم المحصن ووقع هنا قبل ذكر الباب عند ابن بطال كتاب الرجم ثم قال باب الرجم ولم يقع ذلك في الروايات المعتمدة والمحصن بفتح الصاد على صيغة اسم المفعول من الإحصان وهو المنع في اللغة وجاء فيه كسر الصاد فمعنى الفتح أحصن نفسه بالتزوج عن عمل الفاحشة ومعنى الكسر على القياس وهو ظاهر والفتح على غير القياس قال ابن الأثير وهو أحد الثلاثة التي جئن نوادر يقال أحصن فهو محصن وأسهب فهو مسهب والفج فهو ملفج وقال ابن فارس والجوهري هذا أحد ما جاء أفعل فهو مفعل بالفتح يعني فتح الصاد وقال ثعلب كل امرىء عفيف فهو محصن وكل امرأة متزوجة فبالفتح لا غير\rوقال أصحابنا شروط الإحصان في الرجم سبعة الحرية والعقل والبلوغ والإسلام والوطء والسادس الوطء بنكاح صحيح والسابع كونهما محصنين حالة الدخول بنكاح صحيح وقال أبو يوسف والشافعي وأحمد الإسلام ليس بشرط لأنه رجم يهوديين قلنا كان ذلك بحكم التوراة قبل نزول آية الجلد في أول ما دخل المدينة فصار منسوخا بها وقال ابن المنذر وأجمعوا على أنه لا يكون الإحصان بالنكاح الفاسد ولا الشبهة وخالفهم أبو ثور فقال يكون محصنا واختلفوا إذا تزوج الحر أمة هل تحصنه فقال الأكثرون نعم وعن عطاء والحسن وقتادة والثوري والكوفيين وأحمد وإسحاق لا واختلفوا إذا تزوج كتابية فقال إبراهيم وطاووس والشعبي لا تحصنه وعن الحسن لا تحصنه حتى يطأ في الإسلام وعن جابر ابن زيد وابن المسيب تحصنه وبه قال عطاء وسعيد بن جبير\rوقال الحسن من زنى بأخته حده حد الزاني","part":34,"page":222},{"id":16768,"text":"أي قال الحسن البصري كذا وقع في رواية الأكثرين وعن الكشميهني وحده قال منصور بدل الحسن وزيفوه قوله حد الزاني أي كحد الزنا وهو الجلد وفي رواية الكشميهني حده حد الزنا وروى ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث قال سألت عمر ما كان الحسن يقول فيمن تزوج ذات محرم وهو يعلم قال عليه الحد وروى أيضا من طريق جابر بن زيد وهو أبو الشعثاء التابعي المشهور فيمن أتى ذات محرم منه قال يضرب عنقه\r2186 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( سلمة بن كهيل ) قال سمعت الشعبي يحدث عن علي رضي الله تعالى عنه حين رجم المرأة يوم الجمعة وقال قد رجمتها بسنة رسول الله\r\r\r\rمطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس وسلمة بن كهيل مصغر كهل والشعبي عامر بن شراحيل وعلي هو ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه\rوأخرجه النسائي في الرجم عن عمرو بن يزيد وغيره وقصتها أن عليا رضي الله تعالى عنه جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة فقيل له أجمعت بين حدين عليها فقال جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله\rقلت شراحة بنت مالك بضم الشين المعجمة وتخفيف الراء ثم حاء مهملة الهمدانية بسكون الميم وقال الحازمي بالحاء المهملة والزاي لم تثبت الأئمة سماع الشعبي من علي رضي الله تعالى عنه وقيل للدارقطني سمع الشعبي عن علي قال سمع منه حرفا ما سمع منه غير هذا فإن قلت ذكر البخاري في كتاب الحيض ويذكر عن علي فذكر في الحيض أثرا صحيحا قالوا إذا ذكر البخاري أثرا ممرضا كان غير صحيح عنده ولئن سلمنا ما قالوا فتكون رواية الشعبي عن علي منقطعة لأنه لا علة في السند الممرض غير رواية الشعبي عن علي","part":34,"page":223},{"id":16769,"text":"قلت لعل البخاري لم يصح عنده سماع الشعبي عن علي إلا هذا الحرف كما ذكر الدارقطني فأتي به هنا مسندا والذي في الحيض لم يصح عنده سماع الشعبي منه فمرضه واحتج جماعة بأثر علي هذا على جواز الجمع بين الجلد والرجم وقال الحازمي وهو قول أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر وقال الجمهور لا يجمع بينهما وهو رواية عن أحمد وقالت طائفة ندب الجمع إذا كان الزاني شيخا ثيبا لا شابا ثيبا وقالوا إنه قول باطل\r3186 - حدثني ( إسحاق ) حدثنا ( خالد ) عن ( الشيباني ) سألت ( عبد الله بن أبي أوفى ) ( هل رجم ) رسول الله قال نعم قلت قبل سورة النور أم بعد قال لا أدري ( الحديث 3186 - طرفه في 0486 )\rمطابقته للترجمة ظاهرة قوله حدثني وفي رواية أبي ذر حدثنا بنون الجمع\rوإسحاق شيخ البخاري قال الكلاباذي ابن شاهين الواسطي وخالد هو ابن عبد الله الطحان والشيباني بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة سليمان بن أبي سليمان واسمه فيروز مشهور بكنيته أبي إسحاق الشيباني وعبد الله بن أبي أوفى واسمه علقمة الأسلمي شهد بيعة الرضوان\rوالحديث أخرجه مسلم في الحدود عن أبي كامل وأبي بكر بن أبي شيبة قوله سورة النور يريد به قوله تعالى الزانية والزاني فاجلدا كل واحد منهما مائة جلدة ( النور2 ) وهل هو ناسخ لحكم الآية أم لا وقد وقع الدليل على أن الرجم وقع بعد سورة النور لأن نزولها كان في قصة الإفك واختلف هل كان سنة أربع أو خمس أو ست والرجم كان بعد ذلك وقد حضره أبو هريرة وإنما أسلم سنة سبع\r13 - ( حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن ابن شهاب قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رجلا من أسلم أتى رسول الله فحدثه أنه قد زنى فشهد على نفسه أربع شهادات فأمر به رسول الله فرجم وكان قد أحصن )","part":34,"page":224},{"id":16770,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن مقاتل المروزي وشيخه عبد الله بن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد قوله حدثنا وفي رواية أبي ذر أخبرنا والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن إسحق بن إبراهيم وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن المتوكل وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن علي به وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد بن يحيى وفي الرجم عن ابن السرح وغيره قوله أن رجلا هو ماعز بن مالك قوله من أسلم أي من بني أسلم وهي القبيلة المشهورة قوله وشهد على نفسه أي أقر على نفسه أربع مرات واختلفوا في اشتراط تكرار إقراره أربع مرات فقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجب إلا باعترافه أربع مرات في أربع مجالس وهو أن يغيب عن القاضي حتى لا يراه ثم يعود إليه فيقر\rكما في حديث ماعز فإن اعترف في مجلس واحد ألف مرة فهو اعتراف واحد وقال ابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق والثوري والحسن بن حيي والحكم بن عتيبة يجب باعترافه أربع مرات في مجلس واحد وقال مالك والشافعي يكفي مرة واحدة وحديث الباب حجة عليهما قوله وكان قد أحصن أي وكان تزوج فهو محصن ويجوز أحصن بصيغة المعلوم والمجهول\r22 -( باب لا يرجم المجنون والمجنونة )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يرجم الرجل المجنون ولا المرأة المجنونة وهذا إذا وقع الزنا في حالة الجنون وهذا إجماع وأما إذا وقع في حالة الصحة ثم طرأ الجنون هل يؤخر إلى وقت الإفاقة قال الجمهور لا لأنه يراد به التلف بخلاف الجلد فإنه يقصد به الإيلام فيؤخر حتى يفيق\rوقال علي لعمر أما علمت أن القلم رفع عن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يدرك وعن النائم حتى يستيقظ","part":34,"page":225},{"id":16771,"text":"أي قال علي بن أبي طالب لعمر بن الخطاب وهذا التعليق رواه النسائي مرفوعا فقال أنبأنا أحمد بن السرح في حديثه عن ابن وهب أخبرني جرير بن حازم عن سليمان بن مهران عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال مر علي بن أبي طالب بمجنونة بني فلان قد زنت فأمر عمر برجمها فردها علي وقال لعمر أما تذكر أن رسول الله قال رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم قال صدقت فخلاعنها\r5186 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي سلمة وسعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال ( أتى رجل ) رسول الله وهو في المسجد فناداه فقال يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه حتى ردد عليه أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع مرات دعاه النبي فقال أبك جنون قال لا قال فهل أحصنت قال نعم فقال النبي إذهبوا به فارجموه قال ابن شهاب فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله قال فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى فلما أذلقته الحجارة هرب فأدركناه بالحرة فرجمناه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أبك جنون لأن المفهوم منه أنه إذا كان مجنونا لا يرجم\rورجاله قد ذكروا غير مرة قريبا وبعيدا\rوالحديث أخرجه مسلم في الحدود عن عبد الملك بن شعيب وأخرجه النسائي في الرجم عن محمد بن عبد الله","part":34,"page":226},{"id":16772,"text":"قوله أتى رجل وفي رواية شعيب بن الليث رجل من المسلمين وفي رواية ابن مسافر رجل من الناس وفي رواية يونس ومعمر أن رجلا من أسلم وفي رواية جابر بن سمرة عند مسلم رأيت ماعز بن مالك الأسلمي حين جيء به إلى رسول الله الحديث وفيه رجل قصير أعضل ليس عليه رداء وفي لفظ ذو عضلات وهو جمع عضلة قال أبو عبيدة هي ما اجتمع من اللحم في أعلى باطن الساق وقال الأصمعي كل عصبة معها لحم فهي عضلة قوله حتى ردد عليه وفي رواية الكشميهني حتى رد بدال واحدة قوله أربع مرات هكذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره أربع شهادات قوله أبك جنون وفي رواية شعيب عن عاصم في الطلاق وهل بك جنون وقال عياض فائدة سؤاله أبك جنون استقراء لحاله واستبعاد أن يلح عاقل بالاعتراف بما يقتضي إهلاكه أو لعله يرجع عن قوله قوله فهل أحصنت أي تزوجت\rقوله قال ابن شهاب أي قال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري راوي الحديث وهو موصول بالسند المذكور\rقوله فأخبرنا بفتح الراء قوله من سمع فاعل أخبرنا وقال الكرماني من سمع قيل يشبه أن يكون ذلك هو أبو سلمة لما صرح باسمه في الروايات الأخر قوله بالمصلى أي مصلى الجنائز وهو بقيع الغرقد قوله فلما أذلقته بالذال المعجمة وبالقاف أي فلما أقلقته وأصابته بحرها قوله بالحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وهي أرض ذات حجارة سود والمدينة بين حرتين\r23 -( باب للعاهر الحجر )\rأي هذا باب يذكر فيه للعاهر أي للزاني الحجر أي الخيبة والحرمان وقيل الرجم\r7186 - حدثنا ( أبو الوليد ) حدثنا ( الليث ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) عن\r( عائشة ) رضي الله عنها قالت ( اختصم سعد وابن زمعة ) فقال النبي هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش واحتجبي منه يا سودة زاد لنا قتيبة عن الليث وللعاهر الحجر","part":34,"page":227},{"id":16773,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك وقد أخرجه مختصرا ومضى بتمامه في كتاب الفرائض في باب الولد للفراش حرة كانت أو أمة أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب ومضى الكلام فيه مستوفى\rوسعد هو ابن أبي وقاص وابن زمعة هو عبد بن زمعة وسودة هي بنت زمعة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها قوله زاد لنا يعني قال البخاري زاد لنا قتيبة بن سعيد أحد مشايخه عن الليث بن سعد بعد قوله قوله الولد للفراش وللعاهر الحجر وفي رواية أبي ذر وزادنا\r24 -( باب الرجم في البلاط )\rأي هذا باب في بيان الرجم في البلاط وفي رواية المستملي بالبلاط والباء فيه ظرفية أيضا وهو بكسر الباء وفتحها وقد استعمل في معاني كثيرة على ما نذكره الآن لكن المراد به ههنا موضع معروف عند باب المسجد النبوي وكان مفروشا بالبلاط يدل عليه كلام ابن عمر في آخر حديث الباب وزعم بعض الناس أن المراد بالبلاط الحجر الذي يرجم به وهو ما يفرش به الدور حتى استشكل ابن بطال هذه الترجمة فقال البلاط وغيره سواء وهو بعيد لأن المراد بالبلاط مثل ما ذكرناه وكذا قال أبو عبيد البكري البلاط موضع بالمدينة بين المسجد النبوي والسوق وقيل يحتمل أن يراد به عدم اشتراط الحفر للمرجوم لأن البلاط لا يتأتى فيه الحفر وهذا أيضا احتمال بعيد وقد ثبت في ( صحيح مسلم ) أنه أمر فحفرت لماعز بن مالك حفيرة فرجم فيها وقال ياقوت الحموي في ( المشترك ) البلاط بفتح أوله وبكسره قرية بغوطة دمشق وبلاط عوسجة حصن من أعمال شنتبرية بالأندلس والبلاط أيضا مدينة خربت كانت قصبة كورة الحوار من نواحي حلب والبلاط موضع بالقسطنطينية كان مجلسا للأسرى أيام سيف الدولة بن حمدان ذكره أبو فراس في شعره وقال أيضا البلاط موضع بالمدينة وهو موضع مبلط بالحجارة بين مسجد رسول الله والسوق","part":34,"page":228},{"id":16774,"text":"9186 - حدثنا ( محمد بن عثمان ) حدثنا ( خالد بن مخلد ) عن ( سليمان ) حدثني ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال أتي رسول الله بيهودي ويهودية قد أحدثا جميعا فقال لهم ما تجدون في كتابكم قالوا إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبية قال عبد الله بن سلام ادعهم يا رسول الله بالتوراة فأتي بها فوضع أحدهم يده على آية الرجم وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له ابن سلام إرفع يدك فإذا آية الرجم تحت يده فأمر بهما\r\r\r\rرسول الله فرجما\rقال ابن عمر فرجما عند البلاط فرأيت اليهودي أجنأ عليها\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث ومحمد بن عثمان شيخ البخاري زاد فيه أبو ذر بن كرامة العجلي الكوفي وهو من أفراده وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام وسكون الخاء المعجمة بينهما القطواني الكوفي وهو أيضا أحد مشايخ البخارى روى عنه في مواضع بلا واسطة وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب مولى عبد الله بن أبي عتيق","part":34,"page":229},{"id":16775,"text":"والحديث رواه مسلم من رواية نافع أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله أتي بيهودي ويهودية قد زنيا فانطلق رسول الله حتى جاء يهود فقال ما تجدون في التوراة على من زنى قالوا نسود وجوههما ونحممهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما قال فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين فجاؤوا بها فقرؤوها حتى إذا مروا بآية الرجم وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم وقرأ ما بين يديها وما وراءها فقال له عبد الله بن سلام وهو مع رسول الله فليرفع يده فرفعها فإذا تحتها آية الرجم فأمر بها رسول الله فرجمهما قال عبد الله بن عمر كنت فيمن رجمهما فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه وروى أبو داود من رواية زيد بن أسلم عن ابن عمر أتى نفر من اليهود فدعو رسول الله إلى الأسقف فأتاهم في بيت المدارس فقالوا إن رجلا منا زنى بامرأة فاحكم بينهما ووضعوا له وسادة فجلس عليها فقال ائتوني بالتوراة فأتي بها فنزع الوسادة من تحته ووضع التوراة عليها وقال آمنت بك وبمن أنزلك ثم قال ائتوني بأعلمكم فأتي بفتى شاب ثم ذكر قصة الرجم الحديث","part":34,"page":230},{"id":16776,"text":"قوله أتي على صيغة المجهول من الإتيان قوله بيهودي ويهودية قال الزجاج كانا من أهل خيبر وعن ابن الطلاع ذكر البخاري أنهم أهل ذمة قوله أحدثا أي زنيا من أحدث إذا زنى ويقال معناه فعلا فعلا فاحشا وأريد به الزنا قوله إن أحبارنا أي علماءنا وهو جمع حبر وهو العالم الذي يزين الكلام قوله أحدثوا أي ابتكروا قال الكرماني هو من الإحداث وهو الإبداء وهو الإظهار أي أظهروا تحميم الوجه وهو تسجيمه بالجيم أي تسويده بالفحم والحمم بضم الحاء المهملة وفتح الميم المخففة قال ابن الأثير هو جمع حمة وهي الفحمة قوله والتجبية بالجيم والباء الموحدة من باب تخرجه وهو الإركاب معكوسا وقيل أن يحمل الزانيان على حمار مخالفا بين وجوههما قوله فأتى بها أي بالتوراة قوله فقال له ابن سلام هو عبد الله بن سلام قوله أجنأ عليها بالجيم يقال أجنا عليه يجنىء إجناء إذا أكب عليه يقيه شيئا وقال ابن التين ورويناه هنا أجنابالجيم والهمزة وفي رواية فرأيته يجاني عليها من باب المفاعلة ويروى بالحاء المهملة أحنى عليها أي اكب عليها وقال الخطابي الذي جاء في كتاب السنن أجنا يعني بالجيم والمحفوظ إنما هو أحنى بالحاء يقال حنا يحنو حنوا وأحنى يحني أي يعطف ويشفق قيل فهي سبع روايات كلها راجعة إلى الوقاية","part":34,"page":231},{"id":16777,"text":"واختلف العلماء في الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا أواجب ذلك علينا أم نحن فيه مخيرون فقال جماعة من فقهاء الحجاز والعراق إن الإمام أو الحاكم مخير إن شاء حكم بينهم إذا تحاكموا بحكم الإسلام وإن شاء أعرض عنهم وقالوا إن قوله تعالى فإن جاؤك محكمة لم ينسخها شيء وممن قال بذلك مالك والشافعي في أحد قوليه وهو قول عطاء والشعبي والنخعي وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فإن جاؤك قال نزلت في بني قريظة وهي محكمة وقال عامر والنخعي إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم وعن ابن القاسم إذا تحاكم أهل الذمة إلى حاكم المسلمين ورضي الخصمان به جميعا فلا يحكم بينهما إلا برضا من أساقفتهما فإن كره ذلك أساقفتهم فلا يحكم بينهم وكذلك إن رضي الأساقفة ولم يرض الخصمان أو أحدهما لم يحكم بينهم وقال الزهري مضت السنة أن يرد أهل الذمة في حقوقهم ومعاملاتهم ومواريثهم إلى أهل دينهم إلا أن يأتوا راغبين في حكمنا فيحكم بينهم بكتاب الله عز وجل وقال آخرون واجب على الحاكم أن يحكم بينهم إذا تحاكموا إليه بحكم الله تعالى وزعموا أن قوله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله تعالى ناسخ للتخيير في الحكم بينهم في الآية التي قبل هذه وروي ذلك\r\r","part":34,"page":232},{"id":16778,"text":"عن ابن عباس وبه قال الزهري وعمر بن عبد العزيز والسدي وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وهو أحد قولي الشافعي إلا أن أبا حنيفة قال إذا جاءت المرأة والزوج فعليه أن يحكم بينهما بالعدل وإن جاءت المرأة وحدها ولم يرض الزوج لم يحكم وقال صاحباه يحكم وكذا اختلف أصحاب مالك واختلف الفقهاء أيضا في اليهوديين من أهل الذمة إذا زنيا هل يرجمان إن رفعهم حكامهم إلينا أم لا فقال مالك إذا زنى أهل الذمة وشربوا الخمر فلا يتعرض لهم الإمام إلا أن يظهروا ذلك في ديار المسلمين فيدخلون عليهم الضرر فيمنعهم السلطان من الضرر بالمسلمين قال مالك وإنما رجم رسول الله اليهودين لأنه لم يكن لليهود يومئذ ذمة وتحاكموا إليه وقال أبو حنيفة وأصحابه يحدان إذا زنيا كحد المسلمين وهو أحد قولي الشافعي\r25 -( باب الرجم بالمصلى )\rأي هذا باب في بيان أن الرجم الذي وقع في قضية ماعز بن مالك كان بالمصلى أي مصلى الجنائز ويوضحه ما في الرواية الأخرى ببقيع الغرقد واعترض ابن بطال وابن التين على هذا التبويب بأنه لا معنى له لأن الرجم في المصلى وغيره من سائر المواضع سواء وأجيب عن هذا بأنه ذكر ذلك لوقوعه مذكورا في حديث الباب وقيل معنى بالمصلى أي عند المصلى لأن المراد المكان الذي يصلي عنده العيد والجنائز وهو من ناحية بقيع الغرقد وقد وقع في حديث أبي سعيد عند مسلم فأمرنا أن نرجمه فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد وفهم عياض من قوله بالمصلى أن الرجم وقع في داخل المصلى\rقلت كأنه فهم ذلك من الباء الظرفية فعلى هذا ليس لمصلى الأعياد والجنائز حكم المسجد وقال آخرون له حكم المسجد لأن الباء فيه بمعنى عند كما ذكرنا وفيه نظر","part":34,"page":233},{"id":16779,"text":"0286 - حدثنا ( محمود ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( أبي سلمة ) عن ( جابر ) أن رجلا ( من أسلم جاء ) النبي فاعترف بالزنا فأعرض عنه النبي حتى شهد على نفسه أربع مرات قال له النبي أبك جنون قال لا قال آحصنت قال نعم فأمر به فرجم بالمصلى فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات فقال له النبي خيرا وصلى عليه\rلم يقل يونس وابن جريج عن الزهري فصلى عليه\rمطابقته للترجمة في قوله فرجم بالمصلى ومحمود هو ابن غيلان بفتح الغين المعجمة المروزي وأكثر البخاري عنه ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد يروي عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث أخرجه مسلم في الحدود عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق وأخرجه الجماعة ما خلا ابن ماجه\rقوله حدثنا محمود هكذا في رواية أبي ذر وفي رواية الأكثرين حدثني وفي رواية النسفي حدثنا محمود بن غيلان بذكر أبيه صريحا قوله أن رجلا من أسلم اسمه ماعز بن مالك الأسلمي وقد مر هكذا في حديث جابر أيضا عن قريب في باب رجم المحصن وليس في هذه الرواية التي مضت فرجم بالمصلى قوله فلما أذلقته أي أقلقته وقد مر عن قريب قوله فقال له النبي خيرا أي ذكره بجميل ووقع في حديث سليمان بن بريدة عن أبيه عند مسلم فكان الناس فيه أي في ماعز فرقتين فقائل يقول لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول ما توبة أفضل من توبة ماعز الحديث إلى أن قال لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم وفي حديث أبي هريرة عند النسائي لقد رأيته بين أنهار الجنة ينغمس قال يعني يتنعم وفي حديث جابر عند أبي عوانة لقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة وفي حديث اللجاج عند أبي داود والنسائي لا تقل له خبيث لهو عند الله أطيب من ريح المسك وفي حديث أبي ذر عند أحمد قد غفر له وأدخله الجنة","part":34,"page":234},{"id":16780,"text":"قوله وصلى عليه هكذا وقع هنا عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق وقال المنذري رواه ثمانية أنفس عن عبد الرزاق فلم يذكروا قوله فصلى\r\rعليه ورواه محمد بن يحيى الذهلي وجماعة عن عبد الرزاق فقالوا في آخره ولم يصلى عليه والجمع بين الروايتين بأن رواية المثبت مقدمة على رواية النافي أو يحمل رواية من قال ولم يصلى عليه يعني حين رجم لم يصل عليه ثم صلى عليه بعد ذلك ويؤيده ما رواه عبد الرزاق من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز قال فقيل يا رسول الله أتصلي عليه قال لا قال فلما كان من الغد قال صلوا على صاحبكم فصلى عليه رسول الله والناس فهذا الحديث يجمع الاختلاف\rقوله لم يقل يونس يعني ابن يزيد وابن جريج يعني عبد الملك بن عبد العزيز عن محمد بن مسلم الزهري فصلى عليه فرواية يونس وصلها البخاري في باب رجم المحصن ولفظه فأمر به فرجم وكان قد أحصن ورواية ابن جريج رواها مسلم مقرونة برواية معمر ولم يسق المتن وأحاله على رواية إسحاق شيخ مسلم في سنده فلم يذكر فيه فصلى عليه\rوسئل أبو عبد الله فصلى عليه يصح قال رواه معمر قيل له رواه غير معمر قال لا\rوقع هذا الكلام في رواية المستملي وحده عن الفريري وأبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله فصلى عليه يصح يعني لفظ فصلى عليه أي على ماعز هل يصح أم لا فقال رواه معمر بن راشد وقيل له هل رواه غير معمر قال لا واعترض على البخاري في جزمه بأن معمرا روى هذه الزيادة وأجيب بأن معمرا من الثقات المأمونين والفقهاء المتقين الورعين ومن رجال الكتب الستة ومثل هذا تقبل زيادته وانفراده بها","part":34,"page":235},{"id":16781,"text":"26 -( باب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد التوبة إذا جاء\rمستفتيا )\rأي هذا باب في بيان من أصاب ذنبا أي ارتكبه دون الحد أي ذنبا لا حد له نحو القبلة والغمزة قوله فأخبر على صيغة المعلوم والضمير الذي فيه يرجع إلى قوله من وقوله الإمام بالنصب مفعوله ولا عقوبة عليه بعد التوبة يعني يسقط عنه ما أصاب من الذنوب الذي لا حد له وليس للإمام الاعتراض عليه بل يؤكد بصيرته في التوبة ويأمره بها لينتشر ذلك فيتوب المذنب وأما من أصاب ذنبا فيه حد فإن التوبة لا ترفعه ولا يجوز للإمام العفو عنه إذا بلغه ومن التوبة عند العلماء أن يطهر ويكفر بالحد إلا الشافعي فذكر عنه ابن المنذر أنه قال إذا تاب قبل أن يقام عليه الحد سقط عنه وقال صاحب ( التوضيح ) وليس مراده بالنسبة إلى الباطن وأما بالنسبة إلى الظاهر فالأظهر من مذهبه عدم سقوطه قوله مستفتيا حال من الضمير الذي في جاء وهو من الأستفتاء وهو طلب الفتوى وهو جواب الحادثة وهكذا هذه اللفظة عند الأكثرين وفي رواية الكشميهني مستغيثا من الاستغاثة وهو طلب الغوث بالغين المعجمة والثاء المثلثة ويروى مستعتبا من الاستعتاب وهو طلب الرضا وطلب إزالة العتب وفي بعض النسخ مستقيلا من طلب الإقالة\rوقال عطاء لم يعاقبه النبي\rأي قال عطاء بن أبي رباح لم يعاقب النبي الذي أخبر أنه وقع في معصية بل أمهله حتى صلى معه ثم أخبر بأن صلاته كفرت ذنوبه وقال الكرماني لم يعاقبه أي من أصاب ذنبا لا حد عليه وتاب وقيل يعني المحترق المجامع في نهار رمضان وقد تقدم فإن قلت هذا إضمار قبل الذكر\rقلت لا لأن الضمير المنصوب الذي فيه يرجع إلى كلمة من أصاب في الترجمة\rوقال ابن جريج ولم يعاقب الذي جامع في رمضان\rأي قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج لم يعاقب النبي الرجل الذي جامع في نهار رمضان بل أعطاه ما يكفر به وهذا الأثر والذي قبله يوضحان معنى الترجمة\rولم يعاقب عمر صاحب الظبي رضي الله تعالى عنه","part":34,"page":236},{"id":16782,"text":"هذا إيضاح للترجمة أي لم يعاقب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه صاحب الظبي وهو قبيصة بن جابر وكان محرما واصطاد\r\r\r\rظبيا وأمره عمر بالجزاء ولم يعاقبه عليه ووصله سعيد بن منصور عن قبيصة بن جابر\rوفيه عن أبي عثمان عن ابن مسعود عن النبي مثله\rأي وفي معنى الحكم المذكور في الترجمة جاء حديث عن أبي عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي عن عبد الله بن مسعود ووقع في بعض النسخ عن أبي مسعود وليس بصحيح والصواب ابن مسعود وهو الذي وصله البخاري في أوائل كتاب مواقيت الصلاة في باب الصلاة كفارة من رواية سليمان التيمي عن أبي عثمان عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي فأخبره فأنزل الله أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات فقال يا رسول الله إلي هذا قال لجميع أمتي كلهم قوله مثله إنما وقع هذا في روية الكشميهني وحده أي مثل ما وقع في الترجمة\r1286 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( الليث ) عن ( ابن شهاب ) عن حميد بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا وقع بامرأته في رمضان فاستفتى رسول الله فقال هل تجد رقبة قال لا قال هل تستطيع صيام شهرين قال لا قال فأطعم ستين مسكينا\rمطابقته للترجمة من حيث أن النبي لم يعاقب هذا الواقع في رمضان\rو ( حميد بن عبد الرحمن ) بن عوف الزهري\rوالحديث مضى في كتاب الصيام عن أبي اليمان وفي الأدب عن موسى بن إسماعيل وعن القعنبي وفي النذر عن علي بن عبد الله وعن محمد بن محبوب وكذا في الهبة عنه ومضى الكلام فيه","part":34,"page":237},{"id":16783,"text":"2286 - وقال ( الليث ) عن ( عمرو بن الحارث ) عن ( عبد الرحمان بن القاسم ) عن ( محمد بن جعفر ابن الزبير ) عن ( عباد بن عبد الله بن الزبير ) عن ( عائشة ) أتاى رجل النبي في المسجد قال احترقت قال مم ذاك قال وقعت بامرأتي في رمضان قال له تصدق قال ما عندي شيء فجلس وأتاه إنسان يسوق حمارا ومعه طعام قال عبد الرحمان ما أدري ما هو إلى النبي فقال أين المحترق فقال ها أنا ذا قال خذ هاذا فتصدق به قال على أحوج مني ما لإهلي طعام قال فكلوه ( انظر الحديث 5391 )\rهذا التعليق وصله البخاري في ( التاريخ الصغير ) قال حدثني عبد الله بن صالح حدثني الليث به\rقوله تصدق فيه اختصار إذا الكفارة مرتبة وهو بعد الإعتاق والصيام قوله فكلوه ويروى فكله الأول رواية ابن وهب\rقال أبو عبد الله الحديث الأول أبين قوله أطعم أهلك\rأبو عبد الله هو البخاري وأراد بالحديث الأول حديث أبي عثمان النهدي وهو أبين شيء في الباب ولم يقع هذا في كثير من النسخ\r27 -( باب إذا أقر بالحد ولم يبين هل للإمام أن يستر عليه )\rأي هذا باب فيه إذا أقر شخص بالحد عند الإمام بأن قال إني أصبت ما يوجب الحد هل للإمام أن يستر عليه فجوابه له أن يستر عليه ولم يذكر الجواب بناء على عادته اكتفاء بما في حديث الباب ألا ترى إلى قوله للرجل الذي قال إني أصبت حدا فأقمه علي أليس قد صليت معنا فلم يستكشفه عنه فدل على أن الستر أولى لأن في الكشف عنه نوع نجسس منهي عنه وجعلها شبهة دارئة للحد","part":34,"page":238},{"id":16784,"text":"6823 - ح ( دثنا عبد القدوس بن محمد ) حدثني ( عمرو بن عاصم الكلابي ) حدثنا ( همام بن يحياى ) حدثنا ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال كنت عند النبي فجاءه رجل فقال يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي قال ولم يسأله عنه قال وحضرت الصلاة فصلى مع النبي فلما قضى النبي قام إليه الرجل فقال يا رسول الله إني أصبت حدا فأقم في كتاب الله قال أليس قد صليت معنا قال نعم قال فإن الله قد غفر لك ذنبك أو حدك\rمطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إنه يوضحها ويبين الحكم فيها\rوعبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب بمهملتين وبموحدتين البصري العطار وهو من أفراده وما له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وقد طعن فيه الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البرذنجي فقال هذا عندي حديث منكر وهم فيه عمرو بن عاصم مع أن هماما كان يحيى بن سعيد لا يرضاه وهو عندي صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به وأبان العطار أمثل منه وأجيب عنه بأنه لم يبين الوهم وكونه منكرا على طريقته في تسميته ما ينفرد به الراوي منكرا إذا لم يكن فيه متابع\rوالحديث صحيح أخرجه مسلم أيضا في التوبة عن حسن بن علي الحلواني عن عمرو بن عاصم\rقوله إني أصبت حدا أي فعلت فعلا يوجب الحد قوله فأقمه علي بتشديد الياء قوله ولم يسأله عنه أي لم يستفسره قوله فلما قضى النبي أي فلما أدى وقالها بعد الصلاة لا قبلها لأن الصلاة مكفرة للخطايا\rقوله أو حدك شك من الراوي أي أو ما يوجب حدك\r28 -( باب هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو غمزت )\rأي هذا باب فيه هل يقول الإمام للمقر بالزنا لعلك لمست المرأة أو غمزتها بعينيك أو بيديك وفي بعض النسخ بعد هذا أو نظرت يعني أو نظرت إليها وجواب الاستفهام مقدر يوضحه حديث الباب","part":34,"page":239},{"id":16785,"text":"6824 - ح ( دثنا عبد الله بن محمد الجعفي ) حدثنا ( وهب بن جرير ) حدثنا أبي قال سمعت ( يعلى بن حكيم ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال لما أتى ماعز بن مالك النبي قال له لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت قال لا يا رسول الله قال أنكتها لا يكني قال فعند ذلك أمر برجمه\rمطابقته للترجمة ظاهرة ووهب يروي عن أبيه جرير بن حازم بن زيد البصري ويعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام بوزن يرضى ابن حكيم بفتح الحاء المهملة الثقفي مولاهم من أهل البصرة مات بالشام\rوالحديث أخرجه أبو داود في الحدود عن زهير بن حرب وغيره وأخرجه النسائي في الرجم عن عمرو بن علي وغيره\rقوله لعلك قبلت حذف مفعوله للعلم به أي المرأة المعهودة\rقوله أنكتها بكسر النون من النيك قوله لا يكني أي لا يصرح بغير هذه اللفظة حاصله أنه صرح بلفظ النيك لأن الحدود لا تثبت بالكنايات\rوفيه جواز تلقين المقر في الحدود إذ لفظ الزنى يقع على نظر العين وغيره\r29 -( باب سؤال الإمام المقر هل أحصنت )\rأي هذا باب يذكر فيه سؤال الإمام المقر هل أحصنت لأن الإحصان شرط الرجم وهو أن يتزوج امرأة ويدخل بها\r22 - ( حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة أن أبا هريرة قال أتى رسول الله رجل من الناس وهو في المسجد فناداه يا رسول الله إني زنيت يريد نفسه فأعرض عنه النبي فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله فقال يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه فجاء لشق وجه النبي الذي أعرض عنه فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي فقال أبك جنون قال لا يا رسول الله فقال أحصنت قال نعم يا رسول الله قال اذهبوا به فارجموه )","part":34,"page":240},{"id":16786,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فقال أحصنت ورجاله قد ذكروا غير مرة وابن المسيب هو سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف والحديث مر عن قريب في باب لا يرجم المجنون والمجنونة قوله رجل من الناس يعني ليس من أكابر الناس ولا من المشهورين فيهم قوله يريد نفسه فائدة هذا الكلام بيان أنه لم يكن مستفتيا من جهة الغير مسندا إلى نفسه على سبيل الفرض كما هو عادة المستفتي للغير هكذا قاله الكرماني وغيره قلت الظاهر أنه يريد به التأكيد بأنه هو الزاني قوله فتنحى أي بعد الرجل للجانب الذي أعرض مقابلا له وقبله بكسر القاف أي مقابلا ومعاينا له\r( قال ابن شهاب أخبرني من سمع جابرا قال فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدركناه بالحرة فرجمناه )\rأي قال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وهو موصول بالسند المذكور قوله من سمع قيل أنه أبو سلمة قوله جمز بالجيم والميم والزاي المفتوحات أي عدا وأسرع وبقية الشرح مرت في باب لا يرجم المجنون\r30 -( باب الاعتراف بالزنى )\rأي هذا باب في بيان حكم الاعتراف بالزنا","part":34,"page":241},{"id":16787,"text":"6827 - 6828 - ح ( دثنا علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال ( حفظناه من في الزهري ) قال أخبرني ( عبيد الله ) أنه سمع ( أبا هريرة وزيد بن خالد ) قالا ( كنا عند ) النبي ( فقام رجل ) فقال أنشدك الله إلا ما قضيت بيننا بكتاب الله فقام خصمه وكان أفقه منه فقال اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي قال قل قال إن ابني كان عسيفا على هاذا فزني بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم ثم سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وعلى امرأته الرجم فقال النبي والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله جل ذكره المائة شاة والخادم رد وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس على امرأة هاذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها قلت لسفيان لم يقل فأخبروني أن على ابني الرجم فقال أشك فيها من الزهري فربما قلتها وربما سكت\rمطابقته للترجمة في قوله فاعترفت فرجمها\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة\rوالحديث مضى في الوكالة عن أبي الوليد وفي الشروط عن قتيبة وفي النذور عن إسماعيل بن أبي أويس وغير ذلك في مواضع كثيرة وأخرجه بقية الجماعة ومضى الكلام فيه مفرقا","part":34,"page":242},{"id":16788,"text":"قوله من في الزهري أي من فمه وفي رواية الحميدي حدثنا الزهري وفي رواية الإسماعيلي سمعت الزهري قوله كنا عند النبي وفي رواية شعيب بينما نحن عند النبي وفي رواية ابن أبي ذئب وهو جالس في المسجد قوله فقام رجل في رواية الشروط أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي وفي رواية شعيب في الأحكام إذا قام رجل من الأعراب قوله أنشدك الله بفتح الهمزة وسكون النون وضم الشين المعجمة من قولهم نشده إذا سأله رافعا نشيدته وهي صوته وضمن معنى أنشدك أذكرك قال سيبويه معنى وأنشدك إلا فعلت ما أطلب منك إلا فعلك وقيل يحتمل أن يكون إلا جواب القسم لما فيها من معنى الحصر وتقديره أسألك بالله لا تفعل شيئا إلا القضاء بكتاب الله فإن قلت ما فائدة هذا والنبي لا يحكم إلا بكتاب الله قلت هذا من خفاء وجه الحكم عليه حين سأل أهل العلم الذين أجابوا بمائة جلدة وتغريب عام وهذا من قبيل قول الملكين لداود عليه السلام ص22 ومن هذا قالوا يجوز قول الخصم للإمام العادل اقض بيننا بالحق على أن النبي لم ينكر عليه قوله ذلك قوله إلا قضيت بكسر الهمزة وتشديد اللام وهي كلمة استثناء والمعنى ما أطلب منك إلا القضاء بحكم الله قوله بكتاب الله قال شيخنا زين الدين هل المراد بقوله بكتاب الله أي بقضائه وحكمه أو المراد به القرآن يحتمل كلا الأمرين قوله فقام خصمه وكان أفقه منه الواو في وكان للحال وفي رواية مالك وقال الآخر وهو أفقههما إما مطلقا وإما في هذه القضية الخاصة قوله وائذن لي أي في التكلم وهذا من جملة كلام الرجل لا الخصم وهذا من جملة أفقهيته حيث استأذن بحسن الأدب وترك رفع الصوت وقد ورد حديث مرفوع وإن كان ضعيفا أن حسن السؤال نصف العلم قوله إن ابني ويروى إن ابني هذا فإن قلت إقرار الأب عليه لا يقبل قلت قال الكرماني هذا أيضا جواب لاستفتائه أي إن كان ابنك زنى وهو بكر فعليه كذا قلت الأحسن ما قاله النووي على ما يجيء عن قريب قوله كان عسيفا بفتح المهملة الأولى","part":34,"page":243},{"id":16789,"text":"الأجير قاله مالك وقال أبو عمر وقد يكون العبد والسائل وفي المحكم العسيف الأجير المستهان وقيل هو المملوك المستهان وقيل كل خادم عسيف والجمع عسفاء على القياس وعسفة على غير قياس وفي شرح الموطأ لعبد الملك\r\r\r\rبن حبيب العسيف الغلام الذي لم يبلغ الحلم قوله وخادم الخادم الجارية المعدة للخدمة بدليل لفظ مالك وجارية لي قوله ثم سألت رجالا من أهل العلم وفيه إشعار بأن الصحابة كانوا يفتون في عهد النبي وقد ذكر محمد بن سعد منهم أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وعبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت رضي الله عنهم قوله المائة شاة على مذهب الكوفيين قوله وخادم عطف عليه قوله رد أي مردود وفي رواية الكشميهني رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام قال النووي رحمه الله هو محمول على أنه علم أن الابن كان بكرا وأنه اعترف بالزنى ويحتمل أنه أضمر اعترافه والتقدير وعلى ابنك إن اعترف والأول أليق وأنه كان في مقام الحكم فلو كان في مقام الإفتاء لم يكن فيه إشكال لأن التقدير إن كان زنى وهو بكر وقرينة اعترافه حضوره مع أبيه وسكوته على ما نسبه إليه وأما العلم بكونه بكرا فوقع صريحا من كلام أبيه في رواية عمرو بن شعيب ولفظه كان ابني أجيرا لامرأة هذا وابني لم يحصن قوله واغد يا أنيس كلمة غدا أمر من غدا غدوا وهو الذهاب هنا والتوجه وليس المراد حقيقة الغدو وهو التأخير إلى أول النهار وحكى عياض أن بعضهم استدل به على جواز تأخير إقامة الحد عند ضيق الوقت واستضعفه بأنه ليس في الخبر أن ذلك كان في آخر النهار وأنيس مصغر أنس واختلف فيه في هذا الحديث فالمشهور أنه أنيس بن الضحاك الأسلمي وكانت المرأة أيضا أسلمية كما ذهب ابن عبد البر إلى هذا وقيل أنيس بن مرثد وقيل ابن أبي مرثد وهو غير صحيح لأن أنيس بن أبي مرثد صحابي مشهور غنوي بالغين المعجمة والنون الأسلمي وهو بفتحتين غير مصغر ولم يصح أيضا","part":34,"page":244},{"id":16790,"text":"قول من قال إنه أنس بن مالك وصغره لأنه أنصاري لا أسلمي ووقع في رواية شعيب وابن أبي ذئب وأما أنت يا أنيس لرجل من أسلم فاغد قيل حد الزنى لا يثبت بالتجسس والاستكشاف عنه فما وجه إرسال أنيس إلى المرأة وأجيب بأن المقصود منه إعلامها بأن هذا الرجل قذفها ولها عليه حد القذف فإما أن تطالبه به أو تعفو عنه أو تعترف بالزنى قوله قلت لسفيان القائل لسفيان بن عيينة هو علي بن عبد الله شيخ البخاري قوله لم يقل فأخبروني أن على ابني الرجم أي لم يقل الرجل الذي قال إن ابني كان عسيفا في كلامه فأخبروني أن على ابني الرجم قوله فقال أي سفيان أشك فيها أي في سماعها من الزهري فتارة أذكرها وتارة أسكت عنها\rوفي الحديث فوائد الترافع إلى السلطان الأعلى فيما قد قضى فيه غيره ممن هو دونه إذا لم يوافق الحق وفسخ كل صلح وقع على خلاف السنة وما قبضه الذي قضى له بالباطل لا يصلح أن يكون ملكا له وللعالم أن يفتي في مصر فيه من هو أعلم منه وفيه جواز عدم الاقتصار على قول واحد من العلماء وجواز قول الخصم للإمام العدل اقض بيننا بالحق وفيه النفي والتغريب للبكر الزاني استدلت به الشافعية وأبو حنيفة لا يقول بالنفي لأن إيجابه زيادة على النص والزيادة على النص بخبر الواحد نسخ فلا يجوز وفيه رجم الثيب بلا جلد على ما ذهب إليه أئمة الفتوى في الأمصار وفيه إرسال الواحد لتنفيذ الحكم وفيه أن المخدرة التي لا تعتاد البروز لا تكلف الحضور لمجلس الحكم بل يجوز أن يرسل إليها من يحكم لها وعليها وقد ترجم النسائي في ذلك\r6829 - ح ( دثنا علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الزهري ) عن ( عبيد الله ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال قال ( عمر ) لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف","part":34,"page":245},{"id":16791,"text":"قال سفيان كذا حفظت ألا وقد رجم رسول الله ورجمنا بعده\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ألا وإن الرجم إلى آخره ورجاله هم المذكورون في الحديث السابق\rقوله فيضلوا\rمن الضلال قوله أنزلها الله أي باعتبار ما كان الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما من القرآن فنسخت تلاوته أو باعتبار أنه 3 ها 0النجم3 - 4\rقوله وقد أحصن على صيغة المجهول من الإحصان في موضع الحال وقد علم أن الماضي إذا وقع حالا لا بد فيه من كلمة قد إما تحقيقا وإما تقديرا قوله أو كان الحمل أي أو ثبت الحمل ويروى الحبل بفتح الباء الموحدة موضع الميم\rقوله قال سفيان موصول بالسند المذكور قوله كذا حفظت جملة معترضة بين قوله أو الاعتراف وقوله ألا وقد رجم\r31 -( باب رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت )\rأي هذا باب في بيان رجم المرأة التي حبلت من الزنى إذا أحصنت أي تزوجت قوله من الزنى وفي رواية أبي ذر في الزنى والإجماع على أنها ترجم ولكن بعد الوضع عند الكوفيين وقيل بعد الفطام وقال مالك إذا وضعت حدث إذا وجد للمولود من يرضعه وإلا أخرت حتى ترضعه وتفطمه خشية هلاكه وقال الشافعي لا ترجم حتى تفطمه كما جرى للمرجومة\rواختلفوا في المرأة توجد حاملا ولا زوج لها فقال مالك إن قالت استكرهت أو تزوجت فلا يقبل منها ويقام عليها الحد إلا أن تقيم بينة على ما ادعت من ذلك أو تجيء بنداء أو استغاثة وقال الكوفيون والشافعي لا حد عليها إلا أن تقر بالزنى أو تقوم عليها بينة","part":34,"page":246},{"id":16792,"text":"6830 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال كنت أقرىء رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمان بن عوف فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها إذ رجع إلي عبد الرحمان فقال لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت فغضب عمر ثم قال إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هاؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم قال عبد الرحمان فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير وأن لا يعوها وأن لا يضعوها على مواضعها فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول ماقلت متمكنا فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها فقال عمر أما والله إن شاء الله لأقومن بذالك أول مقام أقومه بالمدينة قال ابن عباس فقدمنا المدينة في عقيب ذي الحجة فلما كان يوم الجمعة عجلنا الرواح حين زاغت الشمس حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر فجلست حوله تمس ركبتي ركبته فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف فأنكر علي وقال ما عسيت أن يقول ما لم\r\r","part":34,"page":247},{"id":16793,"text":"يقل قبله فجلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب علي إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها فلذا رجم رسول الله ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ألا ثم إن رسول الله قال لا تطروني كما أطري عيسى ابن مريم وقولوا عبد الله ورسوله ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول والله لو مات عمر بايعت فلانا فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ألا وإنها قد كانت كذالك ولاكن الله وقاى شرها وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا وإنه قد كان من خيرنا حين توفي الله نبيه ألا إن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة وخالف عنا علي والزبير ومن معهما واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت لأبي بكر يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هاؤلاء من الأنصار فانطلقنا نريدهم فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان فذكرا ما تمالاى عليه القوم فقالا أين تريدون يا معشر المهاجرين فقلنا نريد إخواننا هاؤلاء من الأنصار فقالا لا عليكم أن لا تقربوهم اقضوا أمركم فقلت والله لنأتينهم فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم فقلت من","part":34,"page":248},{"id":16794,"text":"هاذا فقالوا هاذا سعد بن عبادة فقلت ما له قالوا يوعك فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم فأثناى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم معشر المهاجرين رهط وقد دفت دافة من قومكم فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا وأن يحضنونا من الأمر فلما سكت أردت أن أتكلم وكنت زورت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر وكنت أداري منه بعض الحد فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر على رسلك فكرهت أن أغضبه فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت فقال ما ذكرتم فيكم من خير\r\r\r\rفأنتم له أهل ولن يعرف هاذا الأمر إلا لهاذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا وقد رضيت لكم أحد هاذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا فلم أكره مما قال غيرها كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذالك من إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر اللهم إلا أن تسول إلي نفسي عند الموت شيئا لا أجده الآن فقال قائل من الأنصار أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقت من الاختلاف فقلت ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم قتلتم سعد بن عبادة فقلت قتل الله سعد بن عبادة قال عمر وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقواى من مبايعة أبي بكر خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا فإما بايعناهم على ما لا نرضاى وإما نخالفهم فيكون فساد فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا\rمطابقته للترجمة في قوله إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة","part":34,"page":249},{"id":16795,"text":"وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن وصالح بن كيسان\rقوله كنت أقرىء بضم الهمزة من الإقراء أي كنت اقرىء قرآنا وفيه دلالة على أن العلم يأخذه الكبير عن الصغير وأغرب الداودي فقال يعني يقرأ عليهم ويلقنونه واعترضه ابن التين وقال هذا خروج عن الظاهر قوله في آخر حجة حجها يعني عمر رضي الله عنه وكان ذلك في سنة ثلاث وعشرين قوله إذ رجع جواب قوله فبينما قوله إلي بتشديد الياء قوله لو رأيت رجلا جزاؤه محذوف تقديره لرأيت عجبا أو كلمة لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب قوله هل لك في فلان لم يدر اسمه قوله لو قد مات عمر كلمة قد مقحمة لأن لو لازم أن يدخل على الفعل وقيل قد في تقدير الفعل ومعناه لو تحقق موت عمر قوله لقد بايعت فلانا يعني طلحة بن عبيد الله وقال الكرماني هو رجل من الأنصار وكذا نقله ابن بطال عن المهلب لكن لم يذكر مستنده في ذلك قوله إلا فلتة بفتح الفاء وسكون اللام وبالتاء المثناة من فوق أي فجأة يعني بايعوه فجأة من غير تدبر قوله وتمت أي وتمت المبايعة عليه قوله أن يغصبوهم أمرهم كذا هو في رواية الجمع بغين معجمة وصاد مهملة وفي رواية مالك يغتصبوهم بزيادة تاء الافتعال ويروى أن يغصبونهم وهي لغة كقوله تعالىالبقرة237 بالرفع وهو تشبيههم أن بما المصدرية فلا ينصبون بها أي الذين يقصدون أمورا ليس ذلك وظيفتهم ولا لهم مرتبة ذلك فيريدون مباشرتها بالظلم والغصب وحكى ابن التين أنه روي بالعين المهملة وضم أوله من أعصب أي صار لا ناصر له والمعصوب الضعيف من أعصبت الشاة إذا انكسر أحد قرنيها أو قرنها الداخل وهو المشاش والمعنى أنهم يغلبون على الأمر فيضعف لضعفهم قوله رعاع الناس بفتح الراء وبعينين مهملتين وهم الجهلة الأراذل والغوغاء بغينين معجمتين بينهما واو ساكنة وهو في الأصل الجراد الصغار حين يبدأ في الطيران ويطلق على السفلة المتسرعين إلى الشر قوله يغلبون على قربك أي","part":34,"page":250},{"id":16796,"text":"هم الذين يكونون قريبا منك عند قيامك للخطبة لغلبتهم ولا يتركون المكان القريب إليك لأولي النهى من الناس ووقع في رواية الكشميهني وأبي زيد المروزي قرنك بكسر القاف وبالنون وهو خطأ وفي رواية ابن وهب عن مالك على مجلسك إذا قمت في الناس قوله يطيرها بضم الياء من الإطارة يقال أطار الشيء إذا أطلقه قوله كل مطير بالرفع فاعل يطيرها والضمير المنصوب فيه يرجع إلى المقالة و مطير بضم الميم اسم فاعل من الإطارة\r\r","part":34,"page":251},{"id":16797,"text":"وفي رواية السرخسي يطير بها بفتح الياء وبالياء الموحدة بعد الراء أي يحملون مقالتك على غير وجهها قوله وأن لا يعوها أي وأن لا يحفظوها من الوعي وهو الحفظ قوله وأن لا يضعونها وترك النصب جائز مع الناصب لكنه خلاف الأفصح قوله فأمهل أمر من الإمهال هو التؤدة والرفق والتأني يقال أمهلته إذا انتظرته ولم تعاجله قوله فتخلص بضم اللام وبالصاد المهملة أي تصل قوله متمكنا حال من الضمير الذي في قلت قوله فيعي أي يحفظ أهل العلم مقالتك قوله أقومه وفي رواية السرخسي أقوم بدون الضمير قوله في عقب ذي الحجة بفتح العين المهملة وكسر القاف أو السكون والأول أولى لأنه يقال لما بعد التكملة والثاني لما قرب منها يقال جاء عقب الشهر بالوجهين والواقع الثاني لأن عمر رضي الله تعالى عنه قدم قبل أن ينسلخ ذو الحجة في يوم الأربعاء وقال الكرماني قوله عقب ذي الحجة أي يوم هو آخره أو الشهر المعاقب له أي أول المحرم وفي التوضيح يقال جاء على عقب الشهر وفي عقبه بضم العين وإسكان القاف إذا جاء بعد تمامه قوله عجلنا الرواح ويروى عجلنا بالرواح وهكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره عجلت الرواح بدون الباء قوله حين زاغت الشمس أي حين زالت الشمس عن مكانها والمراد به اشتداد الحر قوله حتى أجد قال الكرماني أجد بالرفع قلت لا يرتفع الفعل بعد حتى إلا إذا كان حالا ثم إذا كان الحال بالنسبة إلى زمن التكلم فالرفع واجب وإن كان محكيا جاز الرفع والنصب كما في قراءة نافع حتى يقول الرسول بالرفع قوله سعيد بن زيد هو أحد العشرة المبشرة قوله حوله وفي رواية الإسماعيلي حذوه وفي رواية إسحاق الفربري عن مالك حذاه وفي رواية معمر فجلست إلى جنبه تمس ركبتي ركبته قوله فلم أنشب بفتح الشين المعجمة أي فلم أمكث ولم أتعلق بشيء حتى خرج عمر رضي الله تعالى عنه من مكانه إلى جهة المنبر قوله ما عسيت أن يقول القياس أن يقول ما عسى أن يقول فكأنه في معنى رجوت وتوقعت قوله لعلها بين","part":34,"page":252},{"id":16798,"text":"يدي أجلي أي بقرب موتي وهو من الأمور التي وقعت على لسان عمر رضي الله تعالى عنه فوقعت كما قال قوله وعاها أي حفظها قوله فليحدث بها يعني على حسب ما وعى وعقل وفيه الحض لأهل العلم على تبليغه ونشره قوله فلا أحل بضم الهمزة من الإحلال وذلك نهي لأجل التقصير والجهل عن الحديث بما لم يعلموه ولا ضبطوه قوله لأحد ظاهره يقتضي أن يقال له ليرجع الضمير إلى الموصول ولكن الشرط هو الارتباط وعموم الأحد قائم مقامه قوله إن الله بعث محمد قال الطيبي قدم عمر رضي الله تعالى عنه هذا الكلام قبل ما أراد أن يقول توطئة له ليتيقظ السامع لما يقول قوله آية الرجم مرفوع لأنه اسم كان وخبره هو قوله مما أنزل الله مقدما وكلمة من للتبعيض وآية الرجم هي قوله الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما وهو قرآن نسخت تلاوته دون حكمه قوله مما أنزل الله وفي رواية الكشميهني فيما أنزل الله قوله ووعيناها أي حفظناها قوله رجم رسول الله وفي رواية الإسماعيلي ورجم بزيادة الواو قوله إن طال بكسر الهمزة قوله أن يقول بفتح الهمزة قوله بترك فريضة أنزلها الله أي في الآية المذكورة التي نسخت تلاوتها وبقي حكمها وقد وقع ما خشيه عمر رضي الله تعالى عنه فإن طائفة من الخوارج أنكروا الرجم وكذا بعض المعتزلة أنكروه قوله والرجم في كتاب الله حق أي في قوله تعالى النساء 15 وبين النبي أن المراد به رجم الثيب وجلد البكر قوله أو كان الحبل بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة وفي رواية معمر الحمل بالميم قوله أو الاعتراف أي الإقرار بالزنى قوله ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أي مما نسخت تلاوته وبقي حكمه قوله لا ترغبوا عن آبائكم أي لا تتركوا النسبة عن آبائكم فتنسبون إلى غيرهم قوله فإنه كفر بكم أي فإن انتسابكم إلى غير آبائكم كفر بكم أي كفر حق ونعمة قوله أو إن كفرا بكم شك من الراوي قال الكرماني أو إن كفرا شك فيما كان في القرآن وهو أيضا من المنسوخ التلاوة دون الحكم","part":34,"page":253},{"id":16799,"text":"قوله ألا ثم إن رسول الله ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف افتتاح كلام غير الذي قبله وفي رواية مالك ألا وإن بالواو بدل ثم قوله لا تطروني من الإطراء وهو المبالغة في المدح قوله كما أطري عيسى على صيغة المجهول وفي رواية سفيان كما أطرت النصارى عيسى عليه السلام حيث قالوا هو ابن الله ومنهم من ادعى أنه هو الله قوله ألا وإنها أي وإن بيعة أبي بكر رضي الله تعالى عنه قوله كانت كذلك أي فلتة وصرح بذلك في\r\r","part":34,"page":254},{"id":16800,"text":"رواية إسحاق بن عيسى عن مالك وقال الداودي معنى قوله قوله كانت فلتة أنها وقعت من غير مشورة مع جميع من كان ينبغي أن يشاوروا وأنكر هذا الكرابيسي وقال المراد أن أبا بكر ومن معه تفلتوا في ذهابهم إلى الأنصار فبايعوا أبا بكر بحضرتهم والمراد بالفلتة ما وقع من مخالفة الأنصار وما أرادوه من مبايعة سعد بن عبادة وقال ابن حبان معنى قوله قوله كانت فلتة أن ابتداءها كان عن غير ملأ كثير وفي التوضيح قال عمر والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من بيعة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ولأن أقدم فيضرب عنقي أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر فهذا يبين أن قول عمر كانت فلتة لم يرد مبايعة أبي بكر وإنما أراد ما وصفه من خلافة الأنصار عليهم وما كان من أمر سعد بن عبادة وقومه قوله ولكن الله وقى شرها أي ولكن الله رفع شر خلافة أبي بكر رضي الله عنه ومعناه أن الله وقاهم ما في العجلة غالبا من الشر وقد بين عمر سبب إسراعهم ببيعة أبي بكر وذلك أنه لما خشوا أن يبايع الأنصار سعد بن عبادة وقال أبو عبيد عجلوا بيعة أبي بكر خيفة انتشار الأمر وأن يتعلق به من لا يستحق فيقع الشر قوله من تقطع الأعناق أي أعناق الإبل يعني تقطع من كثرة السير حاصله ليس فيكم مثل أبي بكر في الفضل والتقدم فلذلك مضت بيعته على حال فجأة ووقى شرها فلا يطمعن من أحد في مثل ذلك قوله عن غير مشورة بفتح الميم وضم الشين المعجمة وبفتح الميم وسكون الشين وفي رواية الكشميهني من غير مشورة قوله فلا يبايع جواب من على صيغة المجهول من المبايعة بالباء الموحدة ويروى بالتاء المثناة من فوق من المتابعة وهذه أولى لقوله ولا الذي تابعه بالتاء المثناة من فوق في أوله وبالياء الموحدة بعد الألف قوله تغرة أن يقتلا أي المبايع والمتابع بالموحدة وفتح الياء آخر الحروف في الأول وبالمثناة من فوق وكسر الموحدة في الثاني وتغرة بالغين المعجمة مصدر يقال غرر نفسه تغريرا وتغرة إذا عرضها","part":34,"page":255},{"id":16801,"text":"للهلاك وفي الكلام مضاف محذوف تقديره خوف تغرة أن يقتلا أي خوف وقوعهما في القتل فحذف المضاف الذي هو الخوف وأقيم المضاف إليه الذي هو تغرة مقامه وانتصب على أنه مفعول له قوله وإنه قد كان أي وإن أبا بكر قد كان من خيرنا بالخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف كذا في رواية المستملي وفي رواية غيره بالباء الموحدة فعلى رواية المستملي يقرأ إن الأنصار بكسر همزة إن على أنه ابتداء كلام وعلى رواية غيره بفتحها على أنه خبر كان وكلمة ألا معترضة قوله ألا إن الأنصار قد ذكرنا غير مرة أن كلمة ألا لافتتاح الكلام ينبه بها المخاطب على ما يأتي قوله بأسرهم أي بكليتهم قوله في سقيفة بني ساعدة وهي الصفة وقال الكرماني كان لهم طاق يجتمعون فيه لفصل القضايا وتدبير الأمور قوله وخالف عنا أي معرضا عنا وقال المهلب أي في الحضور والاجتماع لا بالرأي والقلب وفي رواية مالك ومعمر أن عليا والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت فاطمة بنت رسول الله وكذا في رواية سفيان لكن قال العباس بدل الزبير رضي الله عنه قوله فانطلقنا نريدهم زاد جويرية فلقينا أبا عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه فأخذ أبو بكر بيده يمشي بيني وبينه قوله لقينا رجلان فعل وفاعل وهما عويم بن ساعدة ومعن بن عدي الأنصاري قوله صالحان صفة رجلان وفي رواية معمر عن ابن شهاب شهدا بدرا وفي رواية ابن إسحاق رجلا صدق عويم بن ساعدة ومعن بن عدي كذا أدرج تسميتهما وبين مالك أنه قول عروة ولفظه قال ابن شهاب أخبرني عروة أنهما معن بن عدي وعويم بن ساعدة قلت معن بن عدي بن الجد بن عجلان بن ضبيعة البلوي من بلي ابن الحارث بن قضاعة شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق وسائر مشاهد النبي وقتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وعويم بن ساعدة بن عايش بن قيس شهد العقبتين جميعا في قول الواقدي وغيره وشهد بدرا وأحدا والخندق ومات في خلافة عمر بالمدينة قوله ما تمالأ عليه القوم","part":34,"page":256},{"id":16802,"text":"أي ما اتفق عليه القوم وهو بفتح اللام وبالهمزة من باب التفاعل قوله لا عليكم أن لا تقربوهم كلمة لا بعد أن زائدة قوله رجل مزمل على وزن اسم المفعول من التزميل وهو الإخفاء واللف في الثوب قوله بين ظهرانيهم بفتح الظاء المعجمة والنون أي بينهم وأصله بين ظهريهم فزيدت الألف والنون للتأكيد قوله يوعك بضم الياء وفتح العين أي يحصل له الوعك وهو الحمى بنافض ولذلك زمل قوله تشهد خطيبهم أي قال كلمة الشهادة قيل كان ثابت بن قيس بن شماس خطيب الأنصار\r\r","part":34,"page":257},{"id":16803,"text":"فيحتمل أن يكون الخطيب قوله وكتيبة الإسلام بفتح الكاف وكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة وهو الجيش المجتمع الذي لا ينتشر ويجمع على كتائب قوله معشر المهاجرين كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره معاشر المهاجرين قوله رهط أي قليل قال الخطابي رهط أي نفر يسير بمنزلة الرهط وهو من الثلاثة إلى العشرة أي عددكم بالنسبة إلى الأنصار قليل ورفعه على الخبرية قوله وقد دفت دافة بتشديد الفاء أي عدد قليل وقال الكرماني الدافة الرفقة يسيرون سيرا لينا أي وأنكم قوم طراد غرباء أقبلتم من مكة إلينا تريدون أن تختزلونا من الاختزال بالخاء المعجمة والزاي وهو الاقتطاع أي تقتطعونا عن الأمر وتنفردون به دوننا قوله وأن يحضنونا بالحاء المهملة والضاد المعجمة أي يخرجوننا من الأمر أي الإمارة والحكومة ويستأثرون علينا يقال حضنت الرجل عن الأمر إذا اقتطعته دونه وعزلته عنه ووقع في رواية أبي علي بن السكن يحتصونا بالتاء المثناة من فوق والصاد المهملة المشددة وفي رواية الكشميهني يحصونا بضم الحاء بدون التاء وهو بمعنى الاقتطاع والاستئصال وفي رواية أبي بكر الحنفي عن مالك عند الدارقطني ويخطفونا بالخاء المعجمة والطاء المهملة وبالفاء واتفقت الروايات على أن قوله فإذا هم الخ بقية كلام خطيب الأنصار قوله فلما سكت أي خطيب الأنصار قوله زورت من التزوير بالزاي والواو وهو التهيئة والتحسين وفي رواية مالك رويت براء وواو مشددة ثم ياء آخر الحروف من الروية ضد البديهة قوله وكنت أداري منه بعض الحد أي أدفع عنه بعض ما يعتري له من الغضب ونحوه قوله على رسلك بكسر الراء أي اتئد واستعمل الرفق والتؤدة قوله أن أغضبه بضم الهمزة وسكون الغين المعجمة وكسر الضاد المعجمة وبالباء الموحدة من الإغضاب وفي رواية الكشميهني بمهملتين وياء آخر الحروف من العصيان قوله هو أحلم مني أي أشد حلما مني والحلم هو الطمأنينة عند الغضب قوله وأوقر","part":34,"page":258},{"id":16804,"text":"أي أكثر وقارا وهو الثاني في الأمور والرزانة عند التوجه إلى المطلب قوله ما ذكرتم أي من النصرة وكونكم كتيبة الإسلام قوله ولن يعرف على صيغة المجهول قوله هذا الأمر أي الخلافة وفي رواية مالك ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش قوله هم أوسط العرب وفي رواية الكشميهني هو بدل هم والأول أوجه ومعنى أوسط أعدل وأفضل ومنه قوله تعالى البقرة 143 أي عدلا قوله أحد هذين الرجلين هما عمر وأبو عبيدة بن الجراح بين ذلك بقوله فأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح والآخذ بيده هو أبو بكر والضمير في يده يرجع إلى عمر رضي الله تعالى عنه قال الكرماني كيف جاز له أن يقول هذا القول وقد جعله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إماما في الصلاة وهي عمدة الإسلام ثم قال قاله تواضعا وتأدبا وعلما بأن كلا منهما لا يرى نفسه أهلا لذلك بوجوده وأنه لا يكون للمسلمين إلا إمام واحد قوله وهو جالس أي أبو بكر جالس بيننا قوله فلم أكره مما قال غيرها هذا قول عمر رضي الله عنه أي لم أكره مما قال أبو بكر غير هذه المقالة وهي قوله وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم قوله كان والله أن أقدم على صيغة المجهول من التقديم وكلمة أن مفتوحة لأنها اسم كان ولفظة والله معترضة بينهما قوله فتضرب عنقي بالنصب عطف على أن أقدم قوله لا يقربني ذلك أي تقديم عنقي وضربه من الإثم قوله أحب إلي بالنصب خبر كان قوله من أن أتامر كلمة إن مصدرية أي من كوني أميرا على قوم فيهم أبو بكر موجود قوله أن تسول بضم التاء وفتح السين وتشديد الواو المكسورة أي أن تزين نفسي يقال سولت له نفسه شيئا أي زينته ويقول له الشيطان افعل كذا وكذا قوله إلي بتشديد الياء قوله شيئا منصوب بقوله أن تسول قوله لا أجده الآن من الوجدان أي الساعة هذه قوله فقال قائل من الأنصار كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره فقال قائل الأنصار بإضافة قائل إلى الأنصار وقد سمى سفيان هذا القائل في","part":34,"page":259},{"id":16805,"text":"روايته عند البزار فقال حباب بن المنذر وحباب بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة الأولى ابن المنذر على وزن اسم الفاعل من الإنذار ابن الجموح بن يزيد بن حرام الأنصاري شهد بدرا واحدا والمشاهد كلها مع رسول الله قوله منا أمير إنما قال ذلك لأن العرب لم تكن تعرف الإمارة إنما كانت\r\r\r\rتعرف السيادة بكون لكل قبيلة سيد لا تطيع إلا سيد قومها فجرى هذا القول منه على العادة المعهودة حين لم يعرف أن حكم الإسلام بخلافه فلما بلغه أن الخلافة في قريش أمسك عن ذلك وأقبلت الجماعة إلى البيعة قوله إنا جذيلها بضم الجيم مصغر الجذل بفتح الجيم وكسرها وسكون الذال وهو أصل الشجر والمراد به عود ينصب في العطن للجربى لتحتك أي أنا ممن يستشفى فيه برأيي كما يستشفى الإبل الجربى بالاحتكاك به والتصغير للتعظيم والمحكك صفة جذيل قوله وعذيقها مصغر العذق بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة النخل وبالكسر القنو منها قوله المرجب من الترجيب وهو التعظيم وهو أنها إذا كانت كريمة فمالت بنوا لها من جانبها المائل بناء رفيعا كالدعامة ليعتمدها ولا يسقط ولا يعمل ذلك إلا لكرمها وقيل هو ضم عذاقها إلى سعفاتها وشدها بالخوص لئلا ينفضها الريح أو يوضع الشوك حولها لئلا تصل إليها الأيدي المتفرقة قوله اللغط بالغين المعجمة الصوت والجلبة قوله حتى فرقت بكسر الراء أي حتى خشيت وفي رواية مالك حتى خفت وفي رواية جويرية حتى أشفقنا الاختلاف قوله ونزونا بفتح النون والزاي وسكون الواو أي وثبنا عليه وغلبنا عليه قوله قتلتم سعد بن عبادة قيل ما معناه وهو كان حيا وأجيب بأن هذا كناية عن الإعراض والخذلان والاحتساب في عدد القتلى لأن من أبطل فعله وسلب قوته فهو كالمقتول قوله فقلت قتل الله سعد بن عبادة القائل هو عمر رضي الله تعالى عنه ووجه قوله هذا إما إخبار عما قدر الله عن إهماله وعدم صيرورته خليفة وإما دعاء صدر عنه عليه","part":34,"page":260},{"id":16806,"text":"في مقابلة عدم نصرته للحق قيل إنه تخلف عن البيعة وخرج إلى الشام فوجد ميتا في مغتسله وقد اخضر جسده ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول ولا يرون شخصه\rالخزرج سعد بن عبادة فرميناه بسهمين فلم نخط فؤاده\rقوله ما وجدنا أي من دفن رسول الله قوله من أمر في موضع المفعول قوله أقوى مفعول قوله ما وجدنا قوله ولم تكن بيعة جملة حالية قوله أن يبايعوا بفتح همزة أن لأنه مفعول قوله خشينا قوله فإما بايعناهم من المبايعة بالباء الموحدة وبالياء آخر الحروف قبل العين وفي رواية الكشميهني تابعناهم بالتاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة قبل العين قوله على ما لا نرضى ويروى على ما نرضى والأول هو الوجه وهو رواية مالك أيضا قوله فمن بايع رجلا بالباء الموحدة وفي رواية مالك بالتاء المثناة من فوق قوله فلا يتابع هو على صيغة المجهول من المتابعة بالتاء المثناة من فوق قوله ولا الذي بايعه بالباء الموحدة قوله تغرة أن يقتلا أي خوف وقوعهما في القتل وقد مر تفسير هذا عن قريب\r32 -( باب البكران يجلدان وينفيان )\rأي هذا باب فيه البكران يجلدان وينفيان وهو تثنية بكر وهو الذي لم يجامع في نكاح صحيح وإنما ثناه ليشمل الرجل والمرأة فقوله البكران مبتدأ ويجلدان على صيغة المجهول خبره وقد ورد خبر بلفظ الترجمة أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الشعبي عن مسروق عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه مثله\rساق في رواية كريمة إلى قوله المؤمنون كما ذكر هنا وفي رواية أبي ذر ساق من قوله الزانية إلى قوله في دين الله ثم قال الآية ثم إنه ذكر الآية الأولى لبيان أن الجلد ثابت بكتاب الله عز وجل وذكر الآية الثانية لتعلقها بما قبلها وذلك لأن قوله الزاينة والزاني يدلان على الجنسين المنافيين لجنسي العفيف والعفيفة ثم أشار إلى هذا الزاني لا ينكح إلا زانية يعني لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء وكذا الزانية لا ترغب في نكاح الصلحاء من الرجال","part":34,"page":261},{"id":16807,"text":"وسبب نزول هذه الآية ما قاله مجاهد إنه كان في\r\r\r\rالجاهلية نساء يزنين فأراد أناس من المسلمين نكاحهن فنزلت وبه قال الزهري وقتادة وعن سعيد بن المسيب إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى وانكحوا الايامى منكم ( 0النور32ف والآية الأولى ناسخة لقوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم 0النساء15ف الآية ولقوله واللذان يأتيانها منكم فأذوها 0النساء16ف فكل من زنى منهما أوذي إلى الموت قاله مجاهد وقال النحاس لا خلاف في ذلك بين المفسرين قوله لا تأخذكم بهما رأفة أي لا تأخذكم بسببهما رحمة والمعنى لا تخففوا العذاب ولكن أوجعوهما قوله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر يعني إن كنتم تصدقون بتوحيد الله وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال\rقوله طائفة اختلفوا في مبلغ عددها فعن النخعي ومجاهد أقله رجل واحد فما فوقه وعن عطاء وعكرمة رجلان فصاعدا وعن الزهري ثلاثة فصاعدا وعن ابن زيد أربعة بعدد من تقبل شهادته على الزنى وعن قتادة نفر من المسلمين وقال الزجاج لا يجوز أن تكون الطائفة واحدا لأن معناها معنى الجماعة والجماعة لا تكون أقل من اثنين وقال غيره لا يمنع ذلك على قول أهل اللغة لأن معنى طائفة قطعة يقال أكلت طائفة من الشاة أي قطعة منها\rوقال ابن عيينة رأفة في إقامة الحدود\rأي قال سفيان بن عيينة في تفسير قوله تعالىولا تأخذكم بهما رأفة 0النور 2 يعني رحمة في إقامة الحدود ويروى رأفة ويروى رأفة إقامة الحدود بدون لفظ في ويروى قال ابن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف وعليه جرى ابن بطال والمعتمد هو الأول وابن علية اسمه إسماعيل بن إبراهيم الأسدي البصري وعليه اسم أمه مولاة لبني أسد\r6831 - حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز أخبرنا ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن زيد بن خالد الجهني قال سمعت النبي يأمر فيمن زنى ولم يحصن جلد مائة وتغريب عام","part":34,"page":262},{"id":16808,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز هو ابن أبي سلمة الماجشون\rوالحديث مضى في الشهادات عن يحيى بن بكير عن الليث عن الزهري عن عبيد الله الخ وأخرجه بقية الجماعة\rقوله ولم يحصن على صيغة المجهول والمعلوم قوله جلد مائة بالنصب بنزع الخافض أي بجلد مائة قوله وتغريب عام عطف عليه\rوفي التوضيح في الحديث تغريب البكر مع الجلد وهو حجة على أبي حنيفة ومحمد في إنكار التغريب قلت أبو حنيفة يحتج بظاهر القرآن فإنه لا نفي فيه وقال مالك ينفى البكر الحر ولا تغرب المرأة ولا العبد وقال الثوري والأوزاعي والشافعي يغرب المرأة والرجل واختلف قول الشافعي في نفي العبد وعند الشافعية لا تغرب المرأة وحدها بل مع زوج أو محرم واختلف في المسافة التي تغرب إليها فروي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال إلى فدك ومثله عن ابنه وبه قال عبد الملك وزاد إلى مثل الجيار من المدينة وروي عن علي رضي الله تعالى عنه من الكوفة إلى البصرة وقال الشعبي ينفيه من عمله إلى غيره وقال مالك يغرب عاما في بلد يحبس فيه لئلا يرجع إلى البلد الذي نفي منه وعن أحمد إلى قدر ما تقصر فيه الصلاة وقال أبو ثور إلى ميل وأقل منه وقال ابن المنذر يجزىء من ذلك ما يقع عليه اسم النفي قل أو كثر\r( قال ابن شهاب وأخبرني عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب غرب ثم لم تزل تلك السنة )","part":34,"page":263},{"id":16809,"text":"هذا موصول بالسند المذكور أي قال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أخبرني عروة بن الزبير بن العوام أن عمر إلى آخره وهذا منقطع لأن عروة لم يسمع من عمر رضي الله عنه لكنه ثبت عن عمر من وجه آخر أخرجه الترمذي حدثني أبو كريب ويحيى بن أكتم قالا حدثنا عبد الله بن إدريس عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي ضرب وغرب وأن أبا بكر ضرب وغرب وأن عمر ضرب وغرب ورواه النسائي أيضا وابن خزيمة وصححه الحاكم وذكر الترمذي أن أكثر أصحاب عبيد الله بن عمر رووه عنه موقوفا على أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما قوله ثم لم تزل بفتح الزاي قوله تلك\rالسنة بالرفع والنصب أي دامت وزاد عبد الرزاق عن مالك ثم لم تزل تلك السنة حتى غرب مروان ثم ترك الناس ذلك يعني أهل المدينة -\r6833 - ح ( دثنا يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قضاى فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام بإقامة الحد عليه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعقيل بضم العين ابن خالد\rوالحديث أخرجه النسائي في الرجم عن محمد بن رافع\rقوله ولم يحصن بصيغة المعلوم والمجهول قوله بإقامة الحد أي ملتبسا جامعا بينهما ويروى وإقامة الحد","part":34,"page":264},{"id":16810,"text":"33 -( باب نفي أهل المعاصي والمخنثين )\rأي هذا باب في بيان نفي أهل المعاصي وهو جمع معصية قوله والمخنثين أي وفي بيان نفي المخنثين وهو جمع مخنث بتشديد النون المفتوحة وبكسرها والفتح أشهر وهو القياس مأخوذ من خنثت الشيء فتخنث أي عطفته فتعطف ومنه سمي المخنث قاله الجوهري وفي المغرب تركيب الخنث يدل على لين وتكسر ومنه المخنث وهو المشبه في كلامه بالنساء تكسرا وتعطفا وقال الكرماني والغرض من ذكر هذا الباب هنا التنبيه على أن التغريب على المذنب الذي لا حد عليه ثابت وعلى الذي عليه الحد بالطريق الأولى قلت يفهم من هذا أن المرتكب لمعصية من المعاصي يجوز نفيه والترجمة أيضا تدل عليه وقال بعض العلماء لا ينفى إلا ثلاثة بكر زان ومخنث ومحارب والمخنث إذا كان يؤتى رجم مع الفاعل أحصنا أو لم يحصنا عند مالك وقال الشافعي إن كان غير محصن فعليه الحد وكذا عند مالك إذا كانا كافرين أو عبدين وقيل يرقى بالمرجوم على رأس جبل ثم يتبع بالحجارة وهو نوع من الرجم وفعله جائز وقال أبو حنيفة لا حد فيه وإنما فيه التعزير وعند بعض أصحابنا إذا تكرر يقتل وحديث ارجموا الفاعل والمفعول به متكلم فيه وقال بعض أهل الظاهر لا شيء على من فعل هذا الصنيع وقال الخطابي هذا أبعد الأقوال من الصواب\r28 - ( حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا يحيى عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لعن النبي المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال أخرجوهم من بيوتكم وأخرج فلانا وأخرج فلانا )","part":34,"page":265},{"id":16811,"text":"مطابقته للترجمة في آخر الحديث وهشام هو الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير والحديث مضى في اللباس وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسلم بن إبراهيم به وأخرجه الترمذي والنسائي أيضا قوله والمترجلات أي النساء الشبيهات بالرجال المتكلفات في الرجولة وهو بالحقيقة ضد المخنثين لأنهم المتشبهون بالنساء قوله وأخرج فلانا قال الكرماني هما ماتع بالتاء المثناة من فوق وبالعين المهملة وهيت بكسر الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق قوله وأخرج فلانا في رواية أبي ذر وأخرج عمر رضي الله تعالى عنه فلانا قلت فعلى هذا فاعل أخرج الأول هو النبي وفاعل أخرج الثاني هو عمر رضي الله تعالى عنه وعلى رواية غير أبي ذر الفاعل في كليهما هو النبي ويؤيده رواية أبي داود الحديث عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري المذكور وفيه فقال أخرجوهم من بيوتكم وأخرجوا فلانا وفلانا من المخنثين وأراد بقوله فلانا وفلانا هما اللذين سماهما الكرماني وأما اسم فلان الذي أخرجه عمر رضي الله تعالى عنه فقيل أنه أبو ذؤيب وقيل جعدة السلمي وعن مسلمة بن محارب عن إسماعيل بن مسلم أن أمية بن يزيد الأسدي ومولى مزينة كانا يحكران الطعام بالمدينة فأخرجهما عمر رضي الله تعالى عنه\rوذكر بعضهم يحتمل أن يفسر قوله وأخرج عمر فلانا أن يكون واحد هؤلاء المذكورين الذين أخرجهم عمر رضي الله تعالى عنه\r34 -( باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبا عنه )\rأي هذا باب في بيان من أمر الخ وقال الكرماني في عبارته تعسف والأولى أن يقال من أمره الإمام وغائبا حال من فاعل الإقامة وهو الغير ويحتمل أن يكون حالا من المحدود المقام عليه","part":34,"page":266},{"id":16812,"text":"6835 - 6836 حدثنا عاصم بن علي حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي وهو جالس فقال يا رسول الله اقض بكتاب الله فقام خصمه فقال صدق اقض له يا رسول الله بكتاب الله إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت بمائة من الغنم ووليدة ثم سألت أهل العلم فزعموا أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام فقال والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما الغنم والوليدة فرد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام وأما أنت يا أنيس فاغد على امرأة هاذا فارجمها فغدا أنيس فرجمها\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وابن أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور هو محمد بن عبد الرحمان وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود\rوالحديث مضى في مواضع كثيرة في النذور عن إسماعيل بن أبي أويس وفي المحاربين عن عبد الله بن يوسف وفي الصلح والأحكام عن آدم وفي الوكالة عن أبي الوليد وفي الشروط عن قتيبة وسيجىء في الاعتصام وخبر الواحد وأخرجه بقية الجماعة وقد مر تفسيره غير مرة وقد مر عن قريب أيضا في باب الاعتراف بالزنى\rقوله إن ابني هذا كلام الأعرابي لا خصمه مر في كتاب الصلح هكذا جاء الأعرابي فقال يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله فقام خصمه فقال صدق فقال الأعرابي إن ابني هكذا قاله الكرماني وقال بعضهم بل الذي قال اقض بيننا هو والد العسيف قلت الاختلاف في هذا على ابن أبي ذئب يظهر ذلك بالتأمل قوله كان عسيفا أي أجيرا قوله فارجمها فيه اختصار أي فإن اعترفت بالزنى فارجمها تشهد عليه سائر الروايات والقواعد الشرعية","part":34,"page":267},{"id":16813,"text":"35 -( باب قول الله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكن من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذاتت أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رجيم )\rأي هذا باب في ذكر قول الله تعالى ومن لم يستطع الخ هكذا ساقه وفي رواية كريمة وفي رواية أبي ذر ومن لم يستطع منكم طولا ء آ الآية وهكذا وقع في أصول البخاري ولم يذكر فيه حديثا وابن بطال أدخل فيه حديث أبي هريرة الذي في الباب الذي بعده ثم ذكره فيه أيضا لكن من طريق آخر وأباه ابن التين فذكره كما ذكرنا قوله طولا أي فضلا وسعة وقدرة قوله المحصنات المؤمنات أي الحرائر العفائف المؤمنات قوله فمما أي فتزوجوا مما ملكت أيمانكم من فتياتكم أي من إمائكم المؤمنات والفتيات جمع فتاة وهي الأمة فيه دليل على أنه لا يجوز نكاح الأمة الكافرة من دليل","part":34,"page":268},{"id":16814,"text":"الخطاب والمعروف من مذهب مالك أن نكاح الأمة الذمية لا يجوز وأجازه الآخرون قوله والله اعلم بإيمانكم يعني هو العالم بحقائق الأمور وسرائرها وإنما لكم أيها الناس الظاهر من الأمور قوله بعضكم من بعض فيه قولان أحدهما أنكم مؤمنون وأنتم إخوة والثاني أنكم بنو آدم وإنما قيل لهم هذا فيما روي لأنهم كانوا في الجاهلية يعيرون بالهجانة ويسمون ابن الأمة هجينا فقال تعالى بعضكم من بعض قوله فانكهوهن بإذن اهلهن يدل على أن السيد هو ولي أمته لا تزوج إلا بإذنه وكذلك هو ولي عبده ولا يتزوج إلا بإذنه وإن كان مالك الأمة امرأة زوجها من يزوج المرأة بإذنها لما جاء في الحديث لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها قوله وآتوهن أجورهن أي وأعطوهن مهورهن أي عن طيب نفس منكم ولا تبخسوهن منه شيئا استهانة بهن لكونهن إماء مملوكات قوله محصنات أي عفائف عن الزنى لا يتعاطينه ولهذا قال غير مسافحات أي غير زواني اللاتي لا يمنعن أنفسهن من أحد قوله 0 أي أخلاه وهو جمع خدن بكسر الخاء وهو الصديق وكذلك الخدين ووقع في رواية المستملي وحده غير مسافحات زواني ولا متخذات أخدان أخلاء قوله فإذا أحصن فيه قراءتان إحداهما بضم الهمزة وكسر الصاد والأخرى بفتح الهمزة والصاد فعل لازم فقيل معنى القراءتين واحد واختلفوا فيه على قولين أحدهما إن المراد بالإحصان هنا الإسلام روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وأنس والأسود بن زيد وزر بن حبيش وسعيد بن جبير وعطاء وإبراهيم النخعي والشعبي والسدي وبه قال مالك والليث والأوزاعي والكوفيون والشافعي والآخر أن المراد هاهنا التزوج وهو قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة وطاوس والحسن وقتادة قوله يعني الزنى قوله فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب يعني الحد كما في قوله 0النور 8 وهو خمسون جلدة وتغريب نصف سنة قوله إشارة إلى نكاح الإماء عند عدم الطول قوله العنت يعني الإثم والضرر بغلبة الشهوة هكذا","part":34,"page":269},{"id":16815,"text":"فسره الثعلبي ويقال العنت الزنى وهو في الأصل المشقة قوله وإن تصبروا كلمة أن مصدرية أي وصبركم عن نكاح الإماء خبر لكم\r36 -( باب إذا زنت الأمة )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا زنت الأمة ولم يذكر جواب إذا الذي هو الحكم اكتفاء بما ذكره في الحديث على عادته ولم يذكر الأصيلي هذه الترجمة وجرى على ذلك ابن بطال\r6838 - ح ( دثنا عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( أبي هريرة وزيد بن خالد ) رضي الله عنهما أن رسول الله سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال إذا زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير\rقال ابن شهاب لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله سئل عن الأمة إذا زنت\rوالحديث مضى في البيوع عن إسماعيل بن أبي أويس وعن زهير بن حرب وفي العتق عن مالك بن إسماعيل ومضى الكلام فيه\rقوله ولم تحصن من الإحصان الذي هو بمعنى العفة عن الزنا وفي التلويح اختلف العلماء في إحصان الإماء غير ذات الأزواج ما هو فقالت طائفة إحصان الأمة تزويجها فإذا زنت ولا زوج لها فعليها الأدب ولا حد عليها هذا قول ابن عباس وطاوس وقتادة وبه قال أبو عبيدة وقالت طائفة إحصانها إسلامها فإذا كانت الأمة مسلمة وزنت وجبت عليها خمسون جلدة سواء كانت ذات زوج أو لم تكن روي هذا عن عمر بن الخطاب في رواية وهو قول علي وابن مسعود وابن عمر وأنس وإليه ذهب النخعي ومالك والليث والأوزاعي والكوفيون والشافعي وزعم أهل المقالة الأولى أنه لم يقل في هذا الحديث ولم تحصن غير مالك وليس كما زعموا لأنه رواه يحيى بن سعيد عن ابن شهاب كما رواه مالك ورواه كذلك طائفة عن ابن عيينة عن الزهري وإذا اتفق مالك ويحيى وسفيان على شيء فهم حجة على من خالفهم قوله ولو","part":34,"page":270},{"id":16816,"text":"بضفيرة بفتح الضاد المعجمة وكسر الفاء وبالراء وهو الشعر المنسوج والحبل المفتول بمعنى المضفور فعيل بمعنى مفعول قوله ثم بيعوها أمر ندب وحث على مباعدة الزانية وخرج اللفظ في ذلك على المبالغة وقالت الظاهرية بوجوب بيعها إذا زنت الرابعة وجلدت ولم يقل به أحد من السلف قوله قال ابن شهاب موصول بالسند المذكور قوله لا أدري بعد الثالثة أي لا أدري هل يجلدها ثم يبيعها ولو بضفير بعد الزنية الثالثة أو بعد الزنية الرابعة وروى الترمذي من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ثلاثا بكتاب الله فإن عادت فليبعها ولو بحبل من شعر فهذا يدل على أن بيعها بعد الرابعة وروى النسائي من حديث حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال أتى النبي رجل فقال جاريتي زنت فتبين زناها قال أجلدها خمسين فأتاه وقال عادت فتبين زناها قال أجلدها خمسين ثم أتاه فقال عادت فتبين زناها قال بعها ولو بحبل من شعر فهذا يدل على أن بيعها بعد الثالثة\r37- ( باب لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفى )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يثرب على صيغة المجهول من التثريب بالثاء المثلثة وهو التوبيخ والملامة والتعيير ومنه قوله تعالى لا تثريب عليكم قوله ولا تنفى على صيغة المجهول أيضا واستنبط عدم النفي من قوله ثم بيعوها لأن المقصود من النفي الإبعاد عن الوطن الذي وقعت فيه المعصية وهو لا يلزم حصوله من البيع\r31 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أنه سمعه يقول قال النبي إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرب ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر )","part":34,"page":271},{"id":16817,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ولا يثرب وسعيد المقبري يروي عن أبيه كيسان مولى بني ليث عن أبي هريرة والحديث مضى في البيوع عن عبد العزيز بن عبد الله وأخرجه مسلم في الحدود والنسائي في الرجم جميعا عن عيسى بن حماد وقال المزي رواه غير واحد عن سعيد عن أبي هريرة قوله فتبين أي تحقق زناها وثبت وفيه إقامة السيد الحد على عبده وأمته وهي مسألة خلافية فقال الشافعي وأحمد واسحق وأبو ثور يعم الحدود كلها وهو قول جماعة من الصحابة أقاموا الحدود على عبيدهم منهم ابن عمر وابن مسعود وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم وقال الثوري والأوزاعي يحده المولى في الزنا وقال مالك والليث يحده في الزنا والشرب والقذف إذا شهد عنده الشهود لا بإقرار العبد إلا القطع خاصة فإنه لا يقطعه إلا الإمام وقال الكوفيون لا يقيمها إلا الإمام خاصة واحتجوا بما روي عن الحسن وعبد الله بن محيريز وعمر بن عبد العزيز أنهم قالوا الجمعة والحدود والزكاة والنفي إلى السلطان خاصة وفيه دليل على التغابن في البيع وأن المالك الصحيح الملك جائز له أن يبيع ماله القدر الكبير بالتافه اليسير وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء إذا عرف قدر ذلك واختلفوا فيه إذا لم يعرف قدر ذلك قال النبي دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض\r( تابعه إسماعيل بن أمية عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي )\rأي تابع الليث إسماعيل بن أمية عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وهذه المتابعة في المتن لا في السند لأنه نقص منه قوله عن أبيه ووصلها النسائي من طريق بشر بن المفضل عن إسماعيل بن أمية\r38- ( باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام )\rأي هذا باب في بيان أحكام أهل الذمة اليهود والنصارى وسائر من تؤخذ منه الجزية قوله وإحصانهم أي وفي بيان إحصانهم هل الإسلام شرط فيه أم لا كما سيأتي بيان الخلاف فيه قوله إذا زنوا ظرف لقوله أحكام أهل الذمة قوله ورفعوا على صيغة المجهول إلى الإماء سواء جاؤا إلى","part":34,"page":272},{"id":16818,"text":"الإمام بأنفسهم أو جاء بهم غيرهم للدعوى عليهم وهنا فصلان ( الأول ) اختلف العلماء في إحصان أهل الذمة ( فقالت ) طائفة في الزوجين الكتابيين يزنيان ويرفعان إلينا عليهما الرجم وهما محصنان وهذا قول الزهري والشافعي وقال الطحاوي وروى عن أبي يوسف أن أهل الكتاب يحصن بعضهم بعضا ويحصن المسلم النصرانية ولا تحصنه النصرانية وقال النخعي لا يكونان محصنين حتى يجامعا بعد الإسلام وهو قول مالك والكوفيين وقالوا الإسلام من شرط الإحصان الفصل الثاني أيضا اختلفوا في وجوب الحكم بين أهل الذمة فروى التخيير فيه عن ابن عباس وعطاء والشعبي والنخعي وبه قال مالك وأحمد والشافعي وقال آخرون أنه واجب وروي ذلك عن مجاهد وعكرمة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وهو الأظهر من قولي الشافعي\r32 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا الشيباني قال سألت عبد الله بن أبي أوفى عن الرجم فقال رجم النبي فقلت أقبل النور أم بعده قال لا أدري )\rقال الكرماني مطابقته للترجمة إطلاق قوله رجم وقيل جرى على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وهو ما أخرجه أحمد والطبراني والإسماعيلي من طريق هشيم عن الشيباني قال قلت هل رجم النبي فقال نعم رجم يهوديا ويهودية وعبد الواحد هو ابن زياد والشيباني بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة اسمه سليمان بن أبي سليمان فيروز أبو إسحاق الكوفي وعبد الله بن أبي أوفى اسمه علقمة بن خالد الأسلمي والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن أبي كامل عن ابن أبي شيبة قوله أقبل النور الهمزة فيه للاستفهام على سبيل استخبار وأراد بالنور سورة النور قوله أم بعده أي أم رجم بعد نزول سورة النور وقوله أم بعده بالضمير رواية الكشميهني وفي رواية غيره أم بعد بضم الدال قوله لا أدري يدل على تحريه وتثبته فيمدح به ولا عيب فيه","part":34,"page":273},{"id":16819,"text":"( تابعه علي بن مسهر وخالد بن عبد الله والمحاربي وعبيدة بن حميد عن الشيباني )\rأي تابع عبد الواحد علي بن مسهر بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء وبالراء أبو الحسن القرشي الكوفي وتابعه أيضا خالد بن عبد الله الطحان وتابعه أيضا المحاربي بصيغة اسم الفاعل من المحاربة واسمه عبد الرحمن بن محمد الكوفي وتابعه أيضا عبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة ابن حميد بضم الحاء الصبي الكوفي وكل هؤلاء تابعوه في روايتهم عن الشيباني المذكور في روايته عن عبد الله بن أبي أوفى أما متابعة علي بن مسهر فرواها ابن أبي شيبة عنه عن الشيباني قال قلت لعبد الله بن أبي أوفى فذكر مثله بلفظ قلت بعد سورة النور وأما متابعة خالد بن عبد الله فرواها البخاري عن إسحاق عن خالد عن الشيباني سألت عبد الله بن أبي أوفى وقد مضى هذا في باب رجم المحصن وأما متابعة المحاربي فلم أقف عليها وأما متابعة عبيدة فرواها الإسماعيلي من رواية أبي ثور وأحمد بن منيع قالا حدثنا عبيدة بن حميد وجرير عن الشيبان ولفظه قبل النور أو بعدها\r( وقال بعضهم المائدة والأول أصح )\rأي قال بعض هؤلاء التابعين المذكورين قيل أنه عبيدة لأن لفظه في مسند أحمد بن منيع فقلت بعد سورة المائدة أو قبلها قوله المائدة أي ذكر سورة المائدة بدل سورة النور ولعل من ذكر سورة المائدة توهم من ذكر اليهودي واليهودية أن المراد سورة المائدة لأن فيها الآية التي نزلت بسبب سؤال اليهود عن حكم اللذين زنيا منهم وهي قوله تعالى وكيف يحكمونك وعندهم التوراة قوله والأول أصح أي من ذكر النور\r33 - ( حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما\r\r","part":34,"page":274},{"id":16820,"text":"أنه قال إن اليهود جاؤا إلى رسول الله فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله ما تجدون في التوراة في شأن الرجم فقالوا نفضحهم ويجلدون قال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم قالوا صدق يا محمد فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله فرجما فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى عن قريب في باب الرجم في البلاط من رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ومضى أيضا في علامات النبوة عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عنه ومضى الكلام فيه قوله نفضحهم بفتح النون والضاد المعجمة من الفضيحة ومعناه نكشف مساويهم يقال فضحه فافتضح قوله ويجلدون على صيغة المجهول قوله فأتوا بصيغة الماضي قوله يحني بالحاء المهملة والنون المكسورة من حنا إذا عطف أو من جنا بالجيم والهمزة إذا أكب عليه قوله يقيها من الوقاية وهي الحفظ وقد مر الكلام مستوفى في لفظ يحني وقد ذكروا في ضبطه عشرة أوجه وفيه من الفوائد وجوب الحد على الكافر الذمي إذا زنى وهو قول الجمهور وقبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض وأن أنكحة الكفار صحيحة وأن اليهود كانوا ينسبون إلى التوراة ما ليس فيها وإن شرع من قبلنا يلزمنا ما لم يقص الله بالإنكار واحتج به الشافعي وأحمد وأن الإسلام ليس بشرط الإحصان وقالت المالكية وأكثر الحنفية أنه شرط وأجابوا عن حديث الباب بأنه إنما رجمهما بحكم التوراة وليس هو من حكم الإسلام في شيء","part":34,"page":275},{"id":16821,"text":"39- ( باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عما رميت به )\rأي هذا باب فيه إذا رمى إلى آخره يعني إذا قال امرأتي زنت أو قال امرأة فلان زنت قوله هل على الحاكم أن يبعث إليها أي إلى المرأة المرمية بالزنا فيسألها عما رميت به وهو على صيغة المجهول وجواب هل محذوف تقديره نعم يجب عليه ذلك ولم يذكره اكتفاء بما في الحديث وقد قام الإجماع على أن هذا القاذف إذا لم يأت ببينة لزمه الحد إلا أن تقر المقذوفة به\r34 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله فقال أحدهما اقض بيننا بكتاب الله وقال الآخر وهو أفقههما أجل يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله وأذن لي أن أتكلم قال تكلم قال إن ابني كان عسيفا على هذا قال مالك والعسيف الأجير فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام وإنما الرجم على امرأته فقال رسول الله أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما غنمك وجاريتك فرد عليك وجلد ابنه مائة وغربه عاما وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها )\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مر غير مرة فآخره قد مر عن قريب في باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد وقد مر الكلام فيه قوله وأذن لي قال الكرماني هو من كلام الأعرابي لا من كلام الأفقه قد مر في الصلح صريحا وقال النووي وفي استئذانه دليل على أفقهيته","part":34,"page":276},{"id":16822,"text":"40- ( باب من أدب أهله أو غيره دون السلطان )\rأي هذا باب في بيان من أدب أهله من زوجته وأرقائه قوله أو غيره أي وأدب غير أهله قوله دون السلطان يعني من غير أن يستأذنه في ذلك وقال الكرماني دون السلطان يحتمل أن يكون بمعنى عنده وغيره وقال بعضهم هذه الترجمة معقودة لبيان الخلاف هل يحتاج من وجب عليه الحد من الأرقاء إلى أن يستأذن سيده الإمام في إقامة الحد عليه أو له أن يقيم عليه ذلك بغير مشورة انتهى قلت لم يبين الخلاف في هذه الترجمة أصلا ( وأما كيفية ) الخلاف فقد قال مالك يحد المولى عبده وأمته في الزنا وشرب الخمر والقذف إذا شهد عنده الشهود لا بإقراره ولا يقطعه في السرقة وإنما يقطعه الإمام وبه قال الليث وروى عن جماعة من الصحابة أنهم أقاموا الحدود على عبيدهم منهم ابن عمر بن مسعود وأنس ابن مالك وقال ابن أبي ليلى أدركت بقايا الأنصار يضربون الوليدة من ولائدهم إذا زنت في مجالسهم وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يقيم الحدود على العبيد والإماء إلا السلطان دون المولى في الزنا وسائر الحدود ( وبه ) قال الحسن بن حيي وقال الثوري والأوزاعي بحده في الزنا وقال الشافعي يحده في كل حد ويقطعه\r( وقال أبو سعيد عن النبي إذا صلى فأراد أحد أن يمر بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله وفعله أبو سعيد )\rذكر هذا التعليق عن أبي سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك لدلالته على تأديب الرجل غير أهله إذا كان في واجب فإن النبي أذن لمن صلى وأراد أحد أن يمر بين يديه بأن يدفعه وهو تأديب له وقد مر هذا التعليق موصولا في كتاب الصلاة في باب يرد المصلي من مر بين يديه قوله وفعله أبو سعيد أي فعل أبو سعيد ما أمر النبي في دفع المار بين يدي المصلي وقد مر هذا أيضا في الباب المذكور","part":34,"page":277},{"id":16823,"text":"35 - ( حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت جاء أبو بكر رضي الله عنه ورسول الله واضع رأسه على فخذي فقال حبست رسول الله والناس وليسوا على ماء فعاتبني وجعل يطعن بيده في خاصرتي ولا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله فأنزل الله آية التيمم )\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن أبا بكر أدب ابنته عائشة بحضرة النبي من غير أن يستأذنه وإسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه عبد الله بن أخت مالك وعبد الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عائشة والحديث مضى مطولا في الطهارة وفي النكاح عن عبد الله بن يوسف وفي فضل أبي بكر عن قتيبة وفي التفسير عن إسماعيل المذكور وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى عن مالك وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن قتيبة عن مالك ومضى الكلام فيه في الطهارة قوله ورسول الله واضع جملة حالية قوله حبست قول أبي بكر لعائشة لأنها كانت سبب توقف رسول الله إذا فقدت قلادتها فتوقفوا لطلب الماء قوله والناس بالنصب عطف على ما قبله والواو في وليسوا للحال قوله يطعن بضم العين وقيل بفتحها وقال ابن فارس طعن بالرمح يطعن بالضم وطعن يطعن بالفتح في القول قوله إلا مكان رسول الله بفتح الميم وقال الكرماني هو كقولهم جنات فلان أو مجلسه أو إلا مكانه على فخذي أو عندي أو إلا كونه عندي\r36 - ( حدثنا يحيى بن سليمان حدثني ابن وهب أخبرني عمر وأن عبد الرحمن بن القاسم حدثه عن أبيه عن عائشة قالت أقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال حبست الناس في قلادة فبي الموت لمكان رسول الله وقد أوجعني نحوه )","part":34,"page":278},{"id":16824,"text":"هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن يحيى بن سليمان أبو سعيد الكوفي نزيل مصر عن عبد الله بن وهب المصري عن عمرو بن الحرث المصري قوله فلكزني بالزاي أي وكزني وقال أبو عبيد اللكز الضرب بالجمع على العضد وقال أبو زيد في جميع الجسد والجمع بضم الجيم وسكون الميم وهو الضرب بجميع أصابعه المضمومة يقال ضربه بجمع كفه قوله فبي الموت أي فالموت ملتبس بي لمكان رسول الله مني فخفت أن أكون سبب تنبهه من النوم قوله وقد أوجعني أي لكزه إياي قوله نحوه أي نحو الحديث المذكور\r( قال أبو عبد الله لكز ووكز واحد )\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه وأراد أن هذين اللفظين بمعنى واحد وهو من كلام أبي عبيدة ولم يثبت هذا أعني قوله قال أبو عبد الله إلا في رواية المستملي -\r41- ( باب من رأى مع امرأته رجلا فقتله )\rأي هذا باب فيمن رأى إلى آخره كذا أطلق ولم يبين الحكم وقد اختلف فيه فقال الجمهور عليه القود وقال أحمد وإسحاق إن أقام بينة أنه وجده مع امرأته هدر دمه وقال الشافعي يسعه فيما بينه وبين الله قتل الرجل إن كان ثيبا وعلم أنه نال منها ما يوجب الغسل ولكن لا يسقط عنه القود في ظاهر الحكم وقال ابن حبيب إن كان المقتول محصنا فالذي ينجي قاتله من القتل أن يقيم أربعة شهداء تشهد أنه فعل بامرأته وإن كان غير محصن فعلى قاتله القود وإن أتى بأربعة شهداء وذكر ابن مزين عن ابن القاسم أن ذلك في البكر والثيب سواء يترك قاتله إذا قامت له البينة بالرؤية وقال إصبغ عن ابن القاسم وأشهب استحب الدية في البكر في مال القاتل وقال المغيرة لا قود فيه ولا دية وقد أهدر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه دما من هذا الوجه وقال ابن المنذر الأخبار عن عمر في هذا مختلفة وعامتها منقطعة فإن ثبت عن عمر أنه أهدر الدم فيها فإنما ذلك لشيء ثبت عنده يسقط القود","part":34,"page":279},{"id":16825,"text":"6846 - ح ( دثنا موسى ) حدثنا ( أبو عوانة ) حدثنا ( عبد الملك ) عن ( وراد ) ( كاتب المغيرة ) عن ( المغيرة ) قال قال ( سعد بن عبادة ) لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح فبلغ ذالك النبي فقال أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني\rمطابقته للترجمة من حيث إن الذي يفهم من كلام سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه أن هذا الأمر لو وقع له لقتل الرجل ولهذا لما بلغ النبي لم ينهه عن ذلك حتى قال الداودي قوله صلى الله تعالى عليه وسلم أتعجبون من غيرة سعد يدل على أنه حمد ذلك وأجازه له فيما بينه وبين الله والغيرة من أحمد الأشياء ومن لم تكن فيه فليس على خلق محمود وبالغ أصحابنا في هذا حيث قالوا رجل وجد مع امرأته أو جاريته رجلا يريد أن يغلبها ويزني بها له أن يقتله فإن رآه مع امرأته أو مع محرم له\r\r\r\rوهي مطاوعة له على ذلك قتل الرجل والمرأة جميعا ومنهم من منع ذلك مطلقا فقال المهلب الحديث دال على وجوب القود فيمن قتل رجلا وجده مع امرأته لأن الله عز وجل وإن كان أغير من عباده فإن أوجب الشهود في الحدود فلا يجوز لأحد أن يتعد حدود الله ولا يسقط دما بدعوى وروى عبد الرزاق عن الثوري عن المغيرة بن النعمان عن هانىء بن حرام أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتلهما قال فكتب عمر رضي الله تعالى عنه كتابا في العلانية أن يقتلوه وفي السر أن يعطوه الدية\rوموسى شيخ البخاري هو ابن إسماعيل وأبو عوانة بفتح العين المهملة هو الوضاح اليشكري وعبد الملك هو ابن عمير ووراد بفتح الوو وتشديد الراء كاتب المغيرة بن شعبة الثقفي يروي عن المغيرة بن شعبة\rوالحديث مضى في أواخر النكاح في باب الغيرة ومضى الكلام فيه","part":34,"page":280},{"id":16826,"text":"قوله غير مصفح بضم الميم وفتح الصاد المهملة وفتح الفاء وكسرها أي ضربته بحد السيف للإهلاك لا بصفحه وهو عرضه للإرهاب قوله من غيرة سعد بفتح الغين المعجمة المنع أي منع من التعلق بأجنبي بنظر وغيره وغيرة الله تعالى منعه عن المعاصي\r42 -( باب ما جاء في التعريض )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في التعريض وهو نوع من الكتابة ضد التصريح وقال الراغب هو كلام له ظاهر وباطن فقصد قائله الباطن ويظهر إرادة الظاهر\r6847 - ح ( دثنا إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله ( جاءه أعرابي ) فقال يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود فقال هل لك من إبل قال نعم قال ما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق قال نعم قال فأنى كان ذلك قال أراه عرق نزعه قال فلعل ابنك هاذا نزعه عرق (انظر الحديث 5305 وطرفه)\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله غلاما أسود ومعناه أنا أبيض وهو أسود فهو ليس مني وأمه زانية\rوإسماعيل هو ابن أبي أويس والحديث مضى في الطلاق عن يحيى بن قزعة ومضى الكلام فيه\rقوله هل لك من إبل إنما سأله عن ألوان الإبل لأن الحيوانات تجري طباع بعضها على مشاكلة بعض في اللون والخلقة ثم قد يندر منها الشيء لعارض فكذلك الآدمي يختلف بحسب نوادر الطباع ونوادر العروق قوله هل فيها من أورق الأورق من الإبل ما في لونه ب ( يا ) ض إلى سواد كالرماد وقال ابن التين الأورق الأسمر ومنه بعير أورق إذا كان لونه لون الرماد قوله فأنى بفتح الهمزة وفتح النون المشددة أي من أين كان ذلك قوله أراه بضم الهمزة أي أظنه عرق نزعة قال ابن التين لعله وقع بالنسبة إلى أحد آبائه","part":34,"page":281},{"id":16827,"text":"وقال الخطابي فيه أن التعريض بالقذف يوجب الحد قلت اختلف العلماء في هذا الباب فقال قوم لا حد في التعريض وإنما يجب بالتصريح البين وروي هذا عن ابن مسعود وبه قال القاسم بن محمد والشعبي وطاوس وحماد وابن المسيب في رواية والحسن البصري والحسن بن حيي وإليه ذهب الثوري وأبو حنيفة والشافعي إلا أنهما يوجبان عليه الأدب والزجر واحتجوا بحديث الباب وعليه يدل تبويب البخاري وقال آخرون التعريض كالتصريح وروي ذلك عن عمر وعثمان وعروة والزهري وربيعة وبه قال مالك والأوزاعي وقال ابن عبد البر روي عن وجوه أن عمر رضي الله تعالى عنه حد في التعريض بالفاحشة وعن ابن جريج الذي حده عمر رضي الله تعالى عنه في التعريض عكرمة بن عامر بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار هجا وهب بن زمعة بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد فعرض له في هجائه وسمعت ابن أبي مليكة يقول ذلك وروي نحو هذا عن ابن المسيب وفيه إثبات الشبهة وإثبات القياس به وفيه الزجر عن تحقيق ظن السوء وتقدم حكم الفراش على اعتبار المشابهة\r43 -( باب كم التعزير والأدب )\rأي هذا باب فيه كم التعزير وأشار بلفظ كم إلى الخلاف في عدد التعزير على ما يجيء عن قريب والتعزير مصدر من عزر بالتشديد مأخوذ من العزر وهو الرد والمنع واستعمل في الدفع عن الشخص لدفع أعدائه عنه ومنعهم عن إضراره ومنه عزره القاضي إذا أدبه لئلا يعود إلى القبيح ويكون بالقول والفعل بحسب ما يليق بالمعزر قوله والأدب بمعنى التأديب وهو أعم من التعزير ومنه تأديب الوالد وتأديب المعلم وقال الأزهري وأبو زيد الأدب اسم يقع على كل رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل","part":34,"page":282},{"id":16828,"text":"واختلف العلماء في مبلغ التعزير على أقوال أحدها لا يزاد على عشر جلدات إلا في حد وهو قول أحمد وإسحاق والثاني روي عن الليث أنه قال يحتمل أن لا يتجاوز بالتعزير عشرة أسواط ويحتمل ما سوى ذلك والثالث أن لا يبلغ فوق عشرين سوطا والرابع أن لا يبلغ أكثر من ثلاثين جلدة وهما مرويان عن عمر رضي الله تعالى عنه والخامس قال الشافعي في قوله الآخر لا يبلغ عشرين سوطا والسادس قال أبو حنيفة ومحمد لا يبلغ به أربعين سوطا بل ينقص منه سوطا وبه قال الشافعي في قول والسابع قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف أكثره خمسة وسبعون سوطا والثامن قال مالك التعزير ربما كان أكثر من الحد إذا أدى الإمام اجتهاده إلى ذلك وروي مثله عن أبي يوسف وأبي ثور والتاسع قال الليث لا يتجاوز تسعة وأقل وبه قال أهل الظاهر نقله ابن حزم والعاشر قال الطحاوي ولا يجوز اعتبار التعزير بالحدود لأنهم لم يختلفوا في أن التعزير موكول إلى اجتهاد الإمام فيخفف تارة ويشدد أخرى\r6848 - ح ( دثنا عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) حدثني ( يزيد بن أبي حبيب ) عن ( بكير بن عبد الله ) عن ( سليمان بن يسار ) عن ( عبد الرحمان بن جابر بن عبد الله ) عن ( أبي بردة ) رضي الله عنه قال كان النبي يقول لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله\rمطابقته للترجمة من حيث إنه بين قوله في الترجمة كم التعزير وفيه بحث يأتي عن قريب","part":34,"page":283},{"id":16829,"text":"ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب بفتح الحاء المهملة أبو رجاء المصري واسم أبي حبيب سويد وبكير بضم الباء الموحدة ابن عبد الله بن الأشج وسليمان بن أبي يسار ضد اليمين وعبد الرحمان بن جابر بن عبد الله الأنصاري وفي رواية الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني عبد الرحمان عن جابر ثم خط على قوله عن جابر فصار عن عبد الرحمان عن أبي بردة بضم الباء الموحدة اسمه هانىء بكسر النون ابن نيار بكسر النون وتخفيف الياء آخر الحروف الأوسي الحارثي الأنصاري المدني خال البراء بن عازب شهد بدرا وسمع النبي وروى عنه جابر بن عبد الله عند الشيخين وعبد الرحمان بن جابر عند البخاري هاهنا","part":34,"page":284},{"id":16830,"text":"وأخرجه مسلم في الحدود عن أحمد بن عيسى وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة عن الليث به وعن أحمد بن صالح عن ابن وهب به وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن محمد بن أبي عبد الرحمان المنقري عن أبيه عن سعيد بن أبي أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير عن سليمان عن عبد الرحمان بن فلان عن أبي بردة به وعن محمد بن وهب الحراني عن محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير عن سليمان عن عبد الرحمان بن جابر عن أبيه عن أبي بردة وفي المحاربة عن محمد بن عبد الله بن بزيغ عن فضيل بن سليمان نحوه وابن ماجه في الحدود عن محمد بن رمح التجيبي عن الليث به وفي حديث أبي لهيعة حدثني بكير عن سليمان عن عبد الرحمان بن جابر حدثني أبو بردة به وقال الدارقطني قال مسلم عن عبد الرحمان بن جابر عن رجل من الأنصار عن رسول الله وقال حفص بن ميسرة عن عبد الرحمان بن جابر عن أبيه قال والقول قول الليث ومن تابعه وفي موضع آخر حديث عمرو بن الحارث عن بكير عن سليمان عن عبد الرحمان بن جابر عن أبيه عن أبي بردة صحيح وقال البيهقي هذا حديث ثابت وأحسن ما يصار إليه في هذا ما ثبت عن بكير فذكره قال وقد أقام إسناده عمرو بن الحارث فلا يضره تقصير من قصره فإن قلت قال ابن المنذر في إسناده مقال ونقل ابن بطال عن الأصيلي أنه اضطرب حديث عبد الله بن جابر\r\r","part":34,"page":285},{"id":16831,"text":"فوجب تركه لاضطرابه ولوجود عمل الصحابة والتابعين بخلافه قلت رد عليه بأن عبد الرحمان ثقة صرح بسماعه وإبهام الصحابي لا يضر وقد اتفق الشيخان على تصحيحه وهم العمدة في الصحيح ولا يضر هذا الاختلاف عندهما في صحة الحديث لأنه كيف ما دار يدور على ثقة وحاصل الاختلاف هل هو صحابي مبهم أو مسمى فالراجح الثاني وإبهام الصحابي أيضا لا يضر فالراجح أنه أبو بردة بن نيار وهل بين عبد الرحمان وأبي بردة واسطة وهو أبوه جابر أو لا فالراجح هو الثاني أيضا","part":34,"page":286},{"id":16832,"text":"قوله إلا في حد من حدود الله ظاهره أن المراد بالحد ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد أو الضرب المخصوص أو عقوبة وقيل المراد بالحد حق الله وقيل المراد بالحد هاهنا الحقوق التي هي أوامر الله تعالى ونواهيه وهي المراد بقوله وفي آية أخرى وقال وقال ومعنى الحديث لا يزاد على العشر في التأديبات التي لا تتعلق بمعصية كتأديب الأب ولده الصغير وقيل يحتمل أن يفرق بين مراتب المعاصي فما ورد فيه تقدير لا يزاد عليه وما لم يرد فيه التقدير فإن كان كبيرة جازت الزيادة فيه وكان مالك يرى العقوبة بقدر الذنب ويرى ذلك موكولا إلى اجتهاد الأئمة وإن جاوز ذلك الحد وقال الداودي لم يبلغ مالكا هذا الحديث يعني حديث الباب وقال ابن القصار لما كان طريق التعزير إلى اجتهاد الإمام على حسب ما يغلب على ظنه أنه يردع به وكان في الناس من يردعه الكلام وفيهم من لا يردعه مائة سوط وهي عنده كضرب المزوجة فلم يكن للتحديد فيه معنى وكان مفوضا إلى ما يؤديه اجتهاده بأن يردع مثله وقال المهلب ألا يرى أن سيدنا رسول الله زاد المواصلين في النكال فكذلك يجوز للإمام أن يزيد فيه على حسب اجتهاده فيجب أن يضرب كل واحد على قدر عصيانه للسنة ومعاندته أكثر مما يضرب الجاهل ولو كان في شيء من ذلك حد لم يجز خلافه وقال ابن حزم الحد في سبعة أشياء الردة والحرابة قبل أن يقدر عليه والزنى والقذف بالزنا وشرب المسكر أسكر أم لم يسكر والسرقة وجحد العارية وأما سائر المعاصي فإنما فيها التعزير فقط وهو الأدب ومن الأشياء التي رأى فيها قوم من المتقدمين حدا واجبا السكر والقذف بالخمر والتعريض وشرب الدم وأكل الخنزير والميتة وفعل قوم لوط وإتيان البهيمة وسحق النساء وترك الصلاة غير جاحد لها والفطر في رمضان والسحر","part":34,"page":287},{"id":16833,"text":"6849 - ح ( دثنا عمرو بن علي ) حدثنا ( فضيل بن سليمان ) حدثنا ( مسلم بن أبي مريم ) حدثني ( عبد الرحمان بن جابر عمن ) سمع النبي قال لا عقوبة فوق عشر ضربات إلا في حد من حدود الله\rانظر الحديث 6848 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهو طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا عن فضيل تصغير فضل بالضاد المعجمة ابن سليمان النميري البصري عن مسلم بن أبي مريم السلمي المديني عن عبد الرحمان بن جابر بن عبد الله عمن سمع النبي\rقوله عمن سمع النبي مبهم ولكن لا يضر إبهام الصحابي كما ذكرناه عن قريب وقد سماه أبو حفص بن ميسرة فقال عن مسلم بن أبي مريم عن عبد الرحمان بن جابر عن أبيه أخرجه الإسماعيلي وقال رواه إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن مسلم بن أبي مريم عن عبد الرحمان بن جابر عن رجل من الأنصار وقوله عن رجل من الأنصار يحتمل أن يكون أبا بردة ويحتمل أن يكون جابر بن عبد الله لأن كلا من أبي بردة وجابر بن عبد الله أنصاري\r6850 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) حدثني ( ابن وهب ) أخبرني ( عمرو ) أن ( بكيرا ) حدثه قال ( بينما ) أنا ( جالس عند سليمان بن يسار ) ( إذ جاء عبد الرحمان بن جابر ) ( فحدث سليمان بن يسار ) ( ثم أقبل علينا سليمان بن يسار ) فقال حدثني ( عبد الرحمان بن جابر ) أن أباه حدثه أنه سمع ( أبا بردة الأنصاري )\r\r\r\rقال سمعت النبي يقول لا تجلدوا فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله\rانظر الحديث 6848 وطرفه\rهذا طريق ثالث في الحديث المذكور أخرجه عن يحيى بن سليمان الكوفي نزل مصر عن عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث بن بكير بن عبد الله بن الأشج إلى آخره ومعنى هذا الحديث في الطريق الثلاثة واحد غير أن ألفاظه مختلفة ففي الأول عشر جلدات وفي الثاني عشر ضربات وفي الثالث عشرة أسواط","part":34,"page":288},{"id":16834,"text":"6851 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) حدثنا ( أبو سلمة ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله عنه قال نهاى رسول الله عن الوصال فقال له رجال من المسلمين فإنك يا رسول الله تواصل فقال رسول الله أيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقين فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال لو تأخر لزدتكم كالمنكل بهم حين أبوا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله كالمنكل بهم أي كالمحذر المريد لعقوبتهم ويستفاد منه جواز التعزير بالتجويع ونحوه من الأمور المعنوية\rورجاله قد ذكروا غير مرة قريبا وبعيدا وعقيل بضم العين ابن خالد وأبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف والحديث بهذا الوجه من أفراده\rقوله عن الوصال أي بين الصومين قوله فقال له رجال ويروى رجل بالإفراد قوله إني أبيت قد مر في كتاب الصوم أظل ويراد منهما الوقت المطلق لا المقيد بالليل والنهار قوله يطعمني إطعام الله تعالى له وسقيه محمول على الحقيقة بأن يرزقه الله تعالى طعاما وشرابا من الجنة ليالي صيامه كرامة له وقيل هو مجاز عن لازمها وهو القوة وقيل المجاز هو الوجه لأنه لو أكل حقيقة بالنهار لم يكن صائما وبالليل لم يكن مواصلا قوله فلما أبوا أي فلما امتنعوا قوله أن ينتهوا كلمة أن مصدرية أي الانتهاء وإنما لم ينتهوا لأنهم فهموا منه أنه للتنزيه والإرشاد إلى الأصلح وإنما رضي لهم النبي بالوصال لاحتمال المصلحة تأكيدا لزجرهم وبيانا للمفسدة المترتبة على الوصال قوله لو تأخر أي الهلال لزدت الوصال عليكم إلى تمام الشهر حتى يظهر عجزكم قوله كالمنكل أي قال ذلك كالمنكل من النكال وهو العقوبة\rتابعه شعيب ويحياى بن سعيد ويونس عن الزهري","part":34,"page":289},{"id":16835,"text":"أي تابع عقيلا شعيب بن أبي حمزة ويحيى بن سعيد الأنصاري ويونس بن يزيد في روايتهم عن محمد بن مسلم الزهري أما متابعة شعيب فرواها البخاري في كتاب الصيام في باب التنكيل لمن أكثر الوصال حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمان أن أبا هريرة قال نهى النبي عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين إنك تواصل الخ وأما متابعة يحيى بن سعيد فوصلها الذهلي في الزهريات وأما متابعة يونس فوصلها مسلم من طريق ابن وهب عنه حدثني أبو الطاهر قال سمعت عبد الله بن وهب يحدث عن يونس عن ابن شهاب وحدثني حرملة بن يحيى قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمان الحديث مطولا\rوقال عبد الرحمان بن خالد عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي أي قال عبد الرحمان بن خالد بن مسافر الفهمي المصري أمير مصر لهشام بن عبد الملك بن مروان يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي وذكر الإسماعيلي أن أبا صالح رواه عن الليث عن عبد الرحمان بن خالد فجمع فيه بين سعيد وأبي سلمة\r\r\r\r6852 - ح ( دثني عياش بن الوليد ) حدثنا ( عبد الأعلى ) حدثنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( سالم ) عن ( عبد الله بن عمر ) أنهم كانوا يضربون على عهد رسول الله إذا اشتروا طعاما جزافا أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم\rمطابقته للترجمة في قوله إنهم كانوا يضربون الخ وذلك لمخالفتهم الأمر الشرعي","part":34,"page":290},{"id":16836,"text":"وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن الوليد أبو الوليد الرقام البصري ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وسالم هو ابن عبد الله بن عمر وقال الجياني كذا رواه مسندا متصلا عن ابن السكن وأبي زيد وغيرهما وفي نسخة أبي أحمد مرسلا لم يذكر فيه ابن عمر أرسله عن سالم والصواب ما تقدم وقد وقع في رواية مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى بهذا الإسناد عن سالم عن ابن عمر به وقد تقدم في البيوع من طريق يونس عن الزهري أخبرني سالم بن عبد الله أن ابن عمر قال فذكر نحوه\rقوله يضربون على صيغة المجهول قوله على عهد رسول الله أي على زمانه قوله جزافا بالجيم بالحركات الثلاث وهو فارسي معرب وأصله كزافا بالكاف موضع الجيم وهو البيع بلا كيل ونحوه قوله أن يبيعوه أي لأن يبيعوه فكلمة أن مصدرية أي يضربون لبيعهم في مكانهم قوله حتى يؤوه كلمة حتى للغاية وأن مقدرة بعدها والمعنى إيواؤهم إياها إلى رحالهم أي إلى منازلهم والمقصود النهي عن بيع المبيع حتى يقبضه المشتري\r6853 - ح ( دثنا عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) أخبرني ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت ما انتقم رسول الله لنفسه في شيء يؤتى إليه حتى ينتهك من حرمات الله فينتقم لله\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي كان ينتقم لله إذا انتهك حرمة حد من حدود الله إما بالضرب وإما بالحبس وإما بشيء آخر يكرهه وهذا داخل في باب التعزير والتأديب\rوعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان يروي عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن حرملة عن ابن وهب عن يونس","part":34,"page":291},{"id":16837,"text":"قوله ما انتقم من الانتقام وهو المبالغة في العقوبة وقال ابن الأثير معنى الحديث ما عاقب رسول الله أحدا على مكروه أتاه من قبله يقال نقم ينقم ونقم ينقم فالأول من باب علم والثاني من باب ضرب قوله حتى ينتهك أي حتى يبالغ في خرق محارم الشرع وإتيانها والانتهاك ارتكاب المعصية وفيه حذف تقديره حتى ينتهك شيء من حرمات الله جمع حرمة كظلمة تجمع على ظلمات والحرمة ما لا يحل انتهاكه قوله فينتقم بالنصب عطف على قوله حتى ينتهك لأن أن مقدرة بعد حتى فافهم\r44 -( باب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة )\rأي هذا باب في بيان حكم من أظهر الفاحشة وهي أن يتعاطى ما يدل عليها عادة من غير أن يثبت ذلك ببينة أو بإقرار قوله واللطخ بفتح اللام وسكون الطاء المهملة وبالخاء المعجمة وهو الرمي بالشر يقال لطخ فلان بكذا أي رمي بشر ولطخه بكذا بالتخفيف والتشديد لوثه به قوله والتهمة بضم التاء المثناة من فوق وسكون الهاء وقال الكرماني المشهور سكون الهاء لكن قالوا الصواب فتحها وقال ابن الأثير التهمة فعلة من الوهم والتاء بدل من الواو يقال اتهمته إذا ظننت فيه ما نسب إليه وقال الجوهري اتهمت فلانا بكذا والاسم التهمة بالتحريك وأصل التاء فيه واو\r6854 - ح ( دثنا علي ) حدثنا ( سفيان ) قال ( الزهري ) عن ( سهل بن سعد ) قال شهدت المتلاعنين وأنا ابن خمس عشرة فرق بينهما فقال زوجها كذبت عليها إن أمسكتها قال فحفظت ذاك من الزهري إن جاءت به كذا وكذا فهو وإن جاءت به كذا وكذا كأنه وحرة فهو وسمعت الزهري يقول جاءت به للذي يكره\rمطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إن فيه إظهار الفاحشة واللطخ\rوعلي شيخ البخاري وهو ابن عبد الله بن المديني وفي بعض النسخ أبوه عبد الله مذكور معه وسفيان هو ابن عيينة","part":34,"page":292},{"id":16838,"text":"والحديث مضى في الطلاق عن إسماعيل بن عبد الله بن يوسف وعن أبي الربيع الزاهراني وسيجيء في الاعتصام وفي الأحكام ومضى الكلام فيه في الطلاق\rقوله وأنا ابن خمس عشرة الواو فيه للحال ويروى ابن خمس عشرة سنة بإظهار المميز قوله فحفظت ذاك أي المذكور بعده وهو إن جاءت به أسود أعين ذا إليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها وإن جاءت به أحمر قصيرا كأنه وحرة فلا أراها إلا قد صدقت وكذب عليها قوله إن جاءت به أي بالولد كذا وكذا فهو وقع بالكناية وهو قوله فهو وبالاكتفاء في الموضعين وبيانه ما ذكرناه الآن قوله وحرة بفتح الواو والحاء المهملة والراء وهي دويبة كسام أبرص وقيل دويبة حمراء تلصق بالأرض وقال القزاز هي كالوزغة تقع في الطعام فتفسده فيقال وحر قوله وسمعت الزهري القائل بهذا هو سفيان قوله جاءت به أي جاءت المرأة بالولد للذي يكره\r6855 - ح ( دثنا علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( القاسم بن محمد ) قال ذكر ابن عباس المتلاعنين فقال عبد الله بن شداد هي التي قال رسول الله لو كنت راجما امرأة عن غير بينة قال لا تلك امرأة أعلنت\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله عن غير بينة وأبو الزناد بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وعبد الله بن شداد بن الهاد الليثي والحديث مضى في اللعان\rقوله عن غير بينة كذا في رواية الكشميهني بلفظة عن وفي رواية غيره من غير بينة بلفظة من بالميم قوله قال لا أي قال ابن عباس لا تلك امرأة أعلنت أي السوء والفجور","part":34,"page":293},{"id":16839,"text":"6856 - ح ( دثنا عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) حدثني ( يحياى بن سعيد ) عن ( عبد الرحمان بن القاسم ) عن ( القاسم بن محمد ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال ذكر ( التلاعن عند ) النبي فقال عاصم بن عدي في ذالك قولا ثم انصرف فأتاه رجل من قومه يشكو أنه وجد مع أهله رجلا فقال عاصم ما ابتليت بهاذا إلا لقولي فذهب به إلى النبي فأخبره بالذي وجد عليه امرأته وكان ذالك الرجل مصفرا قليل اللحم سبط الشعر وكان الذي ادعاى عليه أنه وجده عند أهله آدم خدلا كثير اللحم فقال النبي اللهم بين فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها فلاعن النبي بينهما فقال رجل لابن عباس في المجلس هي التي قال النبي لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هاذه فقال لا تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء 0\r\r\r\rهذا طريق آخر مطول في حديث ابن عباس وهو أيضا مضى في اللعان","part":34,"page":294},{"id":16840,"text":"قوله ذكر التلاعن بضم الذال على صيغة المجهول والتلاعن مرفوع قوله عاصم بن عدي بفتح العين المهملة وكسر الدال ابن الجد بن عجلان العجلاني ثم البلوي شهد بدرا واحدا والخندق والمشاهد كلها وقيل لم يشهد بدرا مات سنة خمس وأربعين وقد بلغ قريبا من عشرين ومائة سنة قوله فأتاه رجل أي فأتى عاصم بن عدي رجل وهو عويمر مصغر عامر قوله من قومه أي من قوم عاصم بن عدي يعني هو الآخر عجلاني قوله مع أهله أي مع امرأته قوله ما ابتليت على صيغة المجهول من الابتلاء قوله فذهب به أي فذهب عاصم بالرجل المذكور إلى النبي قوله مصفرا أي مصفر اللون قوله سبط الشعر بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وسكونها وهو نقيض الجعد قوله آدم من الأدمة وهي السمرة الشديدة وقيل من أدمة الأرض وهي لونها ومنه سمى آدم عليه السلام قوله خدلا بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة وهو الممتلىء الساق غليظا وقال ابن فارس يقال امرأة خدلة أي ممتلئة الأعضاء دقيقة العظام وقال الجوهري الخدلاء البينة الخدل وهي الممتلئة الساقين والذراعين وقال الهروي الخدل الممتلىء الساق وذكر الحديث ورويناه خدلا بفتح الدال وتشديد اللام وقال الكرماني ويروى بكسر الخاء والتخفيف قوله فقال رجل لابن عباس الرجل هو عبد الله بن شداد المذكور في الحديث السابق قوله كانت تظهر في الإسلام السوء\rقال النووي أي أنه اشتهر عنها وشاع ولكن لم تقم البينة عليها بذلك ولا اعترفت فدل على أن الحد لا يجب بالاستفاضة وقال المهلب فيه أن الحد لا يجب على أحد إلا ببينة أو إقرار ولو كان متهما بالفاحشة\r45 -( باب رمي المحصنات )\rأي هذا باب في بيان حكم قذف المحصنات أي العفيفات ولا يختص بالمتزوجات\rإن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا فى الدنيا والاخرة ولهم عذاب عظيم","part":34,"page":295},{"id":16841,"text":"ذكر هاتين الآيتين لأن الأولى تدل على بيان حكم حد القذف والثانية تدل على أنه من الكبائر قوله الله ب ة أي العفائف الحرائر المسلمات وناب فيها ذكر رمي النساء عن ذكر رمي الرجال إذ حكم المحصنين في القذف كحكم المحصنات قياسا واستدلالا وأن من قذف حرا عفيفا مؤمنا عليه الحد ثمانون كمن قذف حرة مؤمنة واختلف في حكم قذف الأرقاء على ما سيأتي إن شاء الله تعالى واعلم أن الآية الأولى ساقها أبو ذر والنسفي كذا الآية وساقها غيرهما إلى قوله ساق الآية الثانية أبو ذر كذاالآية وساق غيره إلى\rعذاب عظيم\r47 - ( حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا سليمان عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة عن النبي قال اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات )\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني من أفراد البخاري وسليمان هو ابن بلال وثور بفتح الثاء المثلثة وسكون الواو ابن زيد المدني وأبو الغيث اسمه سلام مولى ابن مطيع\rوالحديث مضى في الوصايا وفي الطب ومضى الكلام فيه قوله الموبقات أي المهلكات وقال المهلب سميت بذلك لأنها سبب لإهلاك مرتكبها","part":34,"page":296},{"id":16842,"text":"46 -( باب قذف العبيد )\rأي هذا باب في بيان حكم قذف العبيد والإضافة فيه إضافة إلى المفعول وطوي ذكر الفاعل وقال بعضهم ويحتمل أن تكون الإضافة للفاعل والحكم فيه أن على العبد إذا قذف نصف ما على الحر ذكرا كان أو أنثى وهذا قول الجمهور وعن عمر بن عبد العزيز والزهري والأوزاعي وأهل الظاهر حده ثمانون انتهى قلت حديث الباب يدل على أن الإضافة للمفعول على ما لا يخفى وإن كان فيه احتمال لما قاله والمراد بقوله العبيد الأرقاء وقال بعضهم عبر بالعبيد اتباعا للفظ الحديث وحكم العبد والأمة في القذف سواء قلت لفظ الحديث مملوكه وليس فيه اتباع من حيث اللفظ وإن كان يطلق على العبد مملوك\r48 - ( حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن فضيل بن غزوان عن ابن أبي نعم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت أبا القاسم يقول من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جلد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال )","part":34,"page":297},{"id":16843,"text":"مطابقته للترجمة من حيث أن لفظ المملوك يطلق على العبد ويحيى بن سعيد القطان وفضيل مصغر فضل بالضاد المعجمة ابن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي وابن أبي نعم اسمه عبد الرحمن البجلي الكوفي وأبو نعم بضم النون وسكون العين المهملة لم أقف على اسمه والحديث أخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه أبو داود في الأدب عن إبراهيم بن موسى الرازي وأخرجه الترمذي في البر عن أحمد بن محمد وأخرجه النسائي في الرجم عن سويد بن نصر قوله سمعت أبا القاسم في رواية الإسماعيلي حدثنا أبو القاسم نبي التوبة قوله من قذف مملوكه وفي رواية الإسماعيلي من قذف عبده بشيء قوله وهو بريء الواو فيه للحال قوله جلد يوم القيامة فيه إشعار أنه لا حد عليه في الدنيا وقال المهلب العلماء مجمعون على أن الحر إذا قذف عبدا فلا حد عليه وحجتهم قوله جلد يوم القيامة فلو وجب عليه الحد في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة وقال الشافعي ومالك من قذف من يحسبه عبدا فإذا هو حر فعليه الحد وقال ابن المنذر واختلفوا فيما يجب على قاذف أم الولد فقال ابن عمر عليه الحد وبه قال مالك وهو قياس قول الشافعي وروي عن الحسن أنه لا حد عليه\r47 -( باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه )\rأي هذا باب فيه هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد رجلا غائبا عنه حاصل معنى هذه الترجمة أن رجلا إذا وجب عليه الحد وهو غائب عن الإمام هل له أن يقول لرجل اذهب إلى فلان الذي هو غائب فأقم عليه الحد وجواب الاستفهام محذوف تقديره له ذلك\rوقد فعله عمر\rأي وقد فعل هذا الذي استفهم عنه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهذا لم يثبت إلا في رواية الكشميهني وروى هذا الأثر سعيد بن منصور بسند صحيح عن عمر أنه كتب إلى عامله إن عاد فحدوه وذكره في قصة طويلة\r6860 - ح ( دثنا محمد بن يوسف ) حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( الزهري ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة )","part":34,"page":298},{"id":16844,"text":"عن ( أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ) قالا جاء رجل إلى النبي فقال أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله فقام خصمه وكان أفقه منه فقال صدق اقض بيننا بكتاب الله واذن لي يا رسول الله فقال النبي قل فقال إن ابني كان عسيفا في أهل هاذا فزنى بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم وإني سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هاذا الرجم فقال والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله المائة والخادم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ويا أنيس اغد على امرأة هاذا فسلها فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها\rمطابقته للترجمة في قوله يا أنيس اغد على امرأة هذا إلى آخره\rوالحديث قد مر غير مرة وآخره مر عن قريب في باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم ومر الكلام فيه غير مرة\rقوله أنشدك الله أي ما أطلب منك إلا قضاءك بحكم الله قوله واذن لي هو كلام الرجل لا كلام خصمه بدليل رواية كتاب الصلح قوله عسيفا أي أجيرا قوله يا أنيس إنما خصه لأنه أسلمي والمرأة أسلمية قوله فاعترفت فيه حذف تقديره فذهب أنيس إليها فسألها هل زنيت فاعترفت أي أقرت بالزنى فرجمها بإقرارها","part":34,"page":299},{"id":16845,"text":"87- ( كتاب الديات )\rأي هذا باب في بيان أحكام الديات وهو جمع دية أصلها ودى من وديت القتيل أديه دية إذا أعطيت ديته واتديت أي أخذت ديته فحذفت الواو منه وعوض عنها الهاء وإذا أردت الأمر منه تقول د بكسر الدال أصله أود فحذفت الواو منه تبعا لفعله فصار أد واستغنى عن الهمزة فحذفت فصار د على وزن ع فتقول د ديا دو أدي ديا دين ويجوز إدخال هاء السكت في أمر الواحد فيقال ده كما يقال قه ق الذي هو أمر يقي وقي المغرب الدية مصدر ودي القتيل إذا أعطي وليه ديته وأصل التركيب على معنى الجري والخروج ومنه الوادي لأن الماء يدي فيه أي يجري فيه فإن قلت ترجم غير البخاري كتاب القصاص وأدخل تحته الديات والبخاري بالعكس قلت ترجمته أعم من ترجمة غيره لأن ما يجب فيه القصاص يجوز العفو عنه على مال فتشمله الدية\rوقول الله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما","part":34,"page":300},{"id":16846,"text":"وقول الله بالجر عطف على قوله الديات هذا على وجود الواو أي في قول الله وعلى قول أبي ذر والنسفي بدون الواو وكذا قول الله فيكون حينئذ مرفوعا على الابتداء وخبره هو قوله ومن يقتل فإن قلت ما وجه تصدير هذه الترجمة بهذه الآية قلت لأن فيها وعيدا شديدا عند القتل متعمدا بغير حق فإن من فعل هذا وصولح عليه بمال فتشمله الدية وإذا احترز الشخص عن ذلك فلا يحتاج إلى شيء واختلف العلماء في تأويل هذه الآية هل للقاتل توبة في ذلك أم لا فروي عن ابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وابن عمر أنه لا توبة له وأنها غير منسوخة وأنها نزلت بعد الآية التي في الفرقان التي فيها توبة القاتل بستة أشهر ونزلت آية الفرقان في أهل الشرك ونزلت آية النساء في المؤمنين وروى سعيد بن المسيب أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما سأله رجل إني قتلت فهل لي من توبة قال تزود من الماء البارد فإنك لا تدخل الجنة أبدا وذكره ابن أبي شيبة أيضا عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأبي الدرداء وروي عن علي وابن عباس وابن عمر للقاتل توبة من طرق لا يحتج بها واحتج أهل السنة بأن القاتل في مشيئة الله بحديث عبادة بن الصامت الذي فيه ذكر بيعة العقبة وفيه من أصاب ذنبا فأمره إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه وإلى هذا ذهب جماعة من التابعين وفقهاء الأمصار وقيل الآية في حق المستحل وقيل المراد بالخلود طول الإقامة\r6861 - ح ( دثنا قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( عمرو بن شرحبيل ) قال قال عبد الله قال رجل يا رسول الله أي الذنب أكبر عند الله قال أن تدعو لله ندا وهو خلقك قال ثم أي قال ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قال ثم أي قال ثم أن تزاني بحليلة جارك فأنزل الله عز وجل تصديقها0الفرقان68ف الآية 0\rمطابقته للترجمة للآية المذكورة في قوله","part":34,"page":301},{"id":16847,"text":"وجرير هو ابن عبد الحميد والأعمش هو سليمان وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وعمرو بفتح العين ابن شرحبيل بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف الهمداني الكوفي وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في التفسير عن عثمان بن أبي شيبة وفي الأدب عن محمد بن كثير وسيجيء في التوحيد أيضا ومضى الكلام فيه\rقوله ندا بكسر النون وتشديد الدال المهملة وهو النظير والمثل وكذلك النديد قوله وهو خلقك الواو فيه للحال قوله ثم أي بفتح الهمزة وتشديد الياء أي ثم أي ذنب بعد ذلك قوله خشية أن يطعم أي لأجل خشية أن يطعم معك قيل القتل مطلقا أعظم فما وجه هذا التقييد وأجيب بأنه خرج مخرج الغالب إذ كانت عادتهم ذلك وهذا المفهوم لا اعتبار له وجواب آخر وهو أن فيه شيئين القتل وضعف الاعتقاد في أن الله هو الرزاق وهذا نظير قوله تعالى 8 9 0الإسراء31ف وقوله تعالى 0 1 2 3 4 0الأنعام140ف قوله بحليلة أي بزوجة جارك وهو بفتح الحاء المهملة وفيه الزنى والخيانة مع الجار الذي أوصى الله بحفظ حقه قوله فأنزل الله تصديقها أي تصديق هذه الأشياء المذكورة في سورة الفرقان وهو قوله عز وجل 0 1 2 إلى آخر الآية قوله الآية أي اقرأ تمام الآية آ أ قال مجاهد الأثام واد في جهنم وقال سيبويه والخليل أي يلق جزاء الأثام وقال القتبي الأثام العقوبة\r6862 - ح ( دثنا علي ) حدثنا ( إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ) عن أبيه عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال قال رسول الله لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما\rهذا مطابق للحديث السابق المطابق للآية المذكورة","part":34,"page":302},{"id":16848,"text":"وعلي شيخ البخاري ذكر هكذا غير منسوب ولم يذكره أبو علي الجياني في تقييده ولا نبه عليه الكلاباذي وقيل إنه علي بن الجعد قلت علي بن الجعد بن عبيد أبو الحسن الجوهري الهاشمي مولاهم البغدادي قال جامع رجال الصحيحين روى عنه البخاري في كتابه اثني عشر حديثا وذكر في ترجمة علي بن أبي هاشم أنه سمع إسحاق بن سعيد المذكور والحديث من أفراده\rقوله لن يزال كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره لا يزال قوله في فسحة بضم الفاء وسكون السين المهملة وحاء مهملة أي في سعة منشرح الصدر وإذا قتل نفسا بغير حق صار منحصرا ضيقا لما أوعد الله عليه ما لم يوعد على غيره قوله من دينه كذا في رواية الأكثرين بكسر الدال المهملة من الدين وفي رواية الكشميهني من ذنبه بفتح الذال المعجمة وسكون النون وبالباء الموحدة فمعنى الأول أنه يضيق عليه دينه بسبب الوعيد لقاتل النفس عمدا بغير حق ومعنى الثاني أنه يصير في ضيق بسبب ذنبه\r\r\r\r6863 - ح ( دثني أحمد بن يعقوب ) حدثنا ( إسحاق ) سمعت أبي يحدث عن ( عبد الله بن عمر ) قال إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله 0انظر الحديث 6862ف\rهذا حديث ابن عمر أيضا لكنه موقوف عليه قوله حدثني أحمد بن يعقوب ويروى حدثنا بنون الجمع أحمد بن يعقوب المسعودي الكوفي وهو من أفراده قوله حدثنا إسحاق يروى أخبرنا إسحاق وهو ابن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص المذكور في الحديث السابق\rقوله من ورطات الأمور هي جمع ورطة بفتح الواو وسكون الراء وهي الهلاك يقال وقع فلان في ورطة أي في شيء لا ينجو منه قوله التي لا مخرج الخ تفسير الورطات قوله بغير حله أي بغير حق من الحقوق المحللة للسفك قال الكرماني الوصف بالحرام يغني عن هذا القيد ثم أجاب بقوله الحرام يراد به ما شأنه أن يكون حرام السفك أو هو للتأكيد","part":34,"page":303},{"id":16849,"text":"6864 - ح ( دثنا عبيد الله بن موسى ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) قال قال النبي أول ما يقضاى بين الناس في الدماء 0انظر الحديث 6533ف\rمطابقته للآية المذكورة من حيث كون الوعيد الشديد فيها يكون أول ما يقضى يوم القيامة بين الناس في الدماء أي في القضاء بها لأنها أعظم المظالم فيما يرجع إلى العباد\rأخرجه عن عبيد الله بن موسى بن باذام أبي محمد العبسي الكوفي عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود وفي رواية مسلم من طريق آخر أول ما يقضى يوم القيامة بين الناس وقال بعضهم هذا السند يلتحق بالثلاثيات وهي أعلى ما عند البخاري من حيث العدد وهذا في حكمه من جهة أن الأعمش تابعي وإن كان روى هذا عن تابعي آخر فإن ذلك التابعي أدرك النبي وإن لم يكن له صحبة انتهى قلت إذا لم يكن له صحبة كيف يكون الحديث من الثلاثيات فالذي ليست له صحبة هو من آحاد الناس سواء كان تابعيا أو غيره فإن قلت روي عن أبي هريرة أول ما يحاسب به المرء صلاته أخرجه النسائي وبينهما تعارض قلت لا تعارض لأن حديث عبد الله فيما بينه وبين غيره وحديث أبي هريرة في خاصة نفسه\r6865 - ح ( دثنا عبدان ) حدثنا ( عبد الله ) حدثنا ( يونس ) عن ( الزهري ) حدثنا ( عطاء بن يزيد ) أن ( عبيد الله بن عدي ) حدثه أن المقداد بن عمرو الكندي حليف بني زهرة حدثه ( وكان شهد بدرا مع ) النبي أنه قال ( يا ) رسول الله إن ل ( قيت كافرا فاقتتلنا فضرب يدي بالسيف فقطعها ) ثم لاذ بشجرة وقال أسلمت لله أقتله بعد أن قالها قال رسول الله لا تقتله قال يا رسول الله فإنه طرح إحداى يدي ثم قال ذالك بعد ما قطعها أقتله قال لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال\r0ا - نظر الحديث 4019ف\rمطابقته للآية المذكورة من حيث إن فيه نهيا عظيما عن قتل النفس التي أسلمت لله","part":34,"page":304},{"id":16850,"text":"وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان يروي عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم الزهري عن عطاء بن يزيد من الزيادة الليثي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الياء آخر الحروف النوفلي له إدراك عن المقداد بن عمرو وهو المعروف بالمقداد بن الأسود رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في المغازي في غزوة بدر عن أبي عاصم عن ابن جريج وعن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة وغيره وأخرجه أبو داود والنسائي فيه جميعا عن قتيبة فأبو داود في الجهاد والنسائي في السير\rقوله إن لقيت كذا في رواية الأكثرين بكلمة إن الشرطية وفي رواية أبي ذر إني لقيت بصيغة الإخبار عن الماضي وظاهر هذا يقتضي أن سؤال المقداد عن الذي وقع له في نفس الأمر لأنه سأل عن الحكم في ذلك إذا وقع والذي وقع في غزوة\r\r","part":34,"page":305},{"id":16851,"text":"بدر بلفظ أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار الحديث وهذا يؤيد رواية الأكثرين قوله فضرب بالسيف قال الكرماني كيف قطع يده وهو ممن يكتم إيمانه فأجاب بقوله دفعا للصائل أو السؤال كان على سبيل الفرض والتمثيل لا سيما وفي بعض الروايات إن لقيت بحرف الشرط قوله ( ثم لاذ بشجرة ) أي التجأ إليها وفي رواية الكشميهني ثم لاذ مني أي منع نفسه مني وقال أسلمت لله أي دخلت في الإسلام قوله أقتله أي أأقتله وهمزة الاستفهام فيه مقدرة قوله بعد أن قالها أي بعد أن قال كلمة الإسلام قوله فإن قتلته أي بعد أن قال أسلمت لله الخ قاله الكرماني قوله بمنزلتك أي الكافر مباح الدم قبل الكلمة فإذا قالها صار محظور الدم كالمسلم فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحا بحق القصاص كالكافر بحق الدين فالتشبيه في إباحة الدم لا في كونه كافرا وقيل معناه أنت بقصد قتله آثما كان هو أيضا بقصد قتلك آثما فالتشبيه بالإثم انتهى قلت قوله الأول كلام الخطابي نقله عنه وحاصله اتحاد المنزلتين مع اختلاف المأخذ فالأول أنه مثلك في صون الدم والثاني أنك مثله في الهدر وقوله الثاني كلام المهلب وقال الداودي معناه أنك صرت قاتلا كما كان هو قاتلا قال وهذا من المعاريض لأنه أراد الإغلاظ بظاهر اللفظ دون باطنه وإنما أراد أن كلا منهما قاتل ولم يرد أنه صار كافرا بقتله إياه وقيل إن قتلته مستحلا لقتله في الكفر فأنت مستحل مثله والحاصل من هذا كله النهي عن قتل من يشهد بالإسلام واحتج بعضهم بقوله أسلمت لله على صحة إسلام من قال ذلك ولم يزد عليه ورد ذلك بأنه كان ذلك في الكف على أنه ورد في بعض طرقه أنه قال لا إلاه إلا الله وهي رواية معمر عن الزهري عند مسلم في هذا الحديث\r6866 - وقال ( حبيب بن أبي عمرة ) عن ( سعيد ) عن ( ابن عباس ) قال قال النبي للمقداد إذا كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته فكذالك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل","part":34,"page":306},{"id":16852,"text":"مطابقته لحديث المقداد من حيث إن المعنى قريب وحبيب ضد العدو ابن أبي عمرة بفتح العين المهملة وسكون الميم وبالراء القصاب الكوفي وسعيد هو ابن جبير\rوهذا التعليق وصله البزار والدارقطني في الأفراد والطبراني في الكبير من رواية أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم والد محمد بن أبي بكر المقدمي عن حبيب بن أبي ثابت وفي أوله بعث رسول الله سرية فيها المقداد فلما أتوهم وجدوهم تفرقوا وفيهم رجل له مال كثير لم يبرح فقال أشهد أن لا إلاه إلا الله فأهوى إليه المقداد فقتله الحديث وفيه فذكروا ذلك لرسول الله فقال يا مقداد قتلت رجلا قال لا إلاه إلا الله فكيف لك بلا إلاه إلا الله فأنزل الله تعالى ياأيها الذين ءامنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحيواة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذالك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا الآية فقال النبي للمقداد كان رجل مؤمن يخفي إيمانه الخ","part":34,"page":307},{"id":16853,"text":"2 -( باب قول الله تعالى من أجل ذالك كتبنا على بنى إسراءيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جآءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذالك فى الارض لمسرفون قال ابن عباس من حر مقتلها إلا بحق حيي الناس منه جميعا )\rأي هذا باب في قول الله تعالى من أجل ذالك كتبنا على بنى إسراءيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جآءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذالك فى الارض لمسرفون وقع في رواية غير أبي ذر باب قوله تعالى وزاد المستملي والأصيلي من أجل ذالك كتبنا على بنى إسراءيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جآءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذالك فى الارض لمسرفون وأول الآية من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها من أجل ذالك كتبنا على بنى إسراءيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جآءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذالك فى الارض لمسرفون الآية وتعليق ابن عباس أخرجه إسماعيل بن أبي زياد السامي في تفسيره عنه ورواه وكيع عن سفيان عن خصيف عن مجاهد عنه فذكره\r6867 - ح ( دثنا قبيصة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( عبد الله بن مرة ) عن ( مسروق ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه عن النبي قال لا تقتل نفس إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها\rمطابقته لصدر الآية التي فيها ظاهرة لأن المراد من ذكر ومن أحياها صدرها وهو قوله من قتل نفسا الآية\rوقبيصة بفتح القاف وهو ابن عقبة وسفيان هو ابن عيينة وقيل الثوري والأول هو الظاهر والأعمش سليمان وعبد الله بن مرة بضم الميم وتشديد الراء الخارفي بخاء معجمة وراء مكسورة وبالفاء الكوفي\rوفيه ثلاثة من التابعين في نسق وهم كوفيون وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث مضى في خلق آدم عن عمر بن حفص عن أبيه وأخرجه مسلم في الحدود عن أبي بكر بن أبي شيبة ومضى الكلام فيه","part":34,"page":308},{"id":16854,"text":"قوله لا تقتل نفس زاد حفص في روايته ظلما قوله على ابن آدم الأول هو قابيل قتل هابيل قوله كفل بكسر الكاف أي نصيب قال عليه الصلاة والسلام من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة\r6868 - ح ( دثنا أبو الوليد ) حدثنا ( شعبة ) قال ( وافد بن عبد الله ) أخبرني عن أبيه أنه سمع ( عبد الله بن عمر ) عن النبي قال لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض\rمطابقته للآية المذكورة تتأتى على قول من فسر قوله كفارا بحرمة الدماء فإن فيه ثمانية أقوال منها هذا وقد ذكرناه في أوائل كتاب الحدود في باب ظهر المؤمن حمى ومضى الحديث فيه أيضا\rوأبو الوليد شيخ البخاري اسمه هشام بن عبد الملك وواقد بكسر القاف وبالدال المهملة ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب نسبه الراوي إلى جد أبيه فالمراد بقولنا أبيه محمد لا عبد الله وهو يروي عن جده عبد الله فقول أبي ذر في روايته كذا وقع هنا واقد بن عبد الله والصواب واقد بن محمد قلت نعم وكذا وقع واقد بن محمد سمعت أبي في باب ظهر المؤمن حمى لكن وجه هذه الرواية ما ذكرناه الآن\rقوله أخبرني عن أبيه من باب تقديم اسم الراوي على صيغة الإخبار عنه تقديرا لكلام حدثنا شعبة أخبرني واقد بن عبد الله عن أبيه يعني محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه عن جده عبد الله كما ذكرنا فافهم فإن فيه قلقا\r6869 - ح ( دثنا محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( علي بن مدرك ) قال سمعت ( أبا زرعة بن عمرو بن جرير ) عن ( جرير ) قال قال النبي في حجة الوداع استنصت الناس لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض\rمطابقته للآية المذكورة مثل مطابقة الحديث السابق","part":34,"page":309},{"id":16855,"text":"والحديثان سواء غير أن الذي سبق عن عبد الله بن عمر وهذا عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه أخرجه عن محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة عن غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وهو لقب محمد بن جعفر وقد مر غير مرة قوله سمعت أبا زرعة هو هرم بفتح الهاء وكسر الراء ابن عبد الله بن جرير بن عبد الله سمع جده جرير بن عبد الله والحديث مضى في العلم عن حجاج بن منهال وفي المغاز عن حفص بن عمر ومضى الكلام فيه\rقوله قال قال النبي ويروى قال قال لي النبي فعلى هذه الرواية قوله استنصت الناس أمر أي أسكت الناس ليسمعوا الخطبة والخطاب لجرير ويروى استنصت الناس بصيغة الماضي جملة حالية ومعنى الباقي قد مر غير مرة\rرواه أبو بكرة وابن عباس عن النبي\rأي روى قوله لا ترجعوا بعدي كفارا الحديث أبو بكرة بفتح الباء الموحدة نفيع بضم النون وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة ابن الحارث الثقفي صاحب رسول الله وروى البخاري حديثه هذا مطولا في كتاب الحج\rقوله وابن عباس أي ورواه أيضا عبد الله بن عباس وقد مضى في الحج أيضا\r6870 - ح ( دثني محمد بن بشار ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( فراس ) عن ( الشعبي ) عن ( عبد الله بن عمرو ) عن النبي قال الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين أو قال اليمين الغموس شك شعبة\rوقال معاذ حدثنا شعبة قال الكبائر الإشراك بالله واليمين الغموس وعقوق الوالدين أو قال وقتل النفس\rانظر الحديث 6675 وطرفه\rللآية المذكورة في قوله وقتل النفس ومحمد بن جعفر هو غندر وقد مضى الآن وشيخه شعبة يروي عن فراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة ابن يحيى الخارفي بالخاء المعجمة والراء والفاء عن عامر الشعبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص","part":34,"page":310},{"id":16856,"text":"والحديث مضى في الأيمان والنذور في باب اليمين الغموس أخرجه عن محمد بن مقاتل عن النضر عن شعبة عن فراس الخ\rقوله أو قال اليمين الغموس شك من شعبة قوله وقال معاذ بضم الميم ابن معاذ العنبري وقال الكرماني هذا إما تعليق من البخاري وإما مقول لابن بشار انتهى وقد وصله الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن معاذ عن أبيه ولفظه الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين أو قال قتل النفس واليمين والغموس والغموس على وزن فعول بمعنى فاعل أي تغمس صاحبها في الإثم أو النار وهي الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالما أن الأمر بخلافه\r10 - ( حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد الصمد حدثنا شعبة حدثنا عبيد الله بن أبي بكر سمع أنسا رضي الله عنه عن النبي قال الكبائر ح وحدثنا عمرو حدثنا شعبة عن ابن أبي بكر عن أنس بن مالك عن النبي قال أكبر الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وقول الزور أو قال وشهادة الزور )","part":34,"page":311},{"id":16857,"text":"مطابقته للآية المذكورة في قوله وقتل النفس وأخرجه من طريقين أحدهما عن اسحق بن منصور بن بهرام الكوسج أبي يعقوب المروزي عن عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري البصري عن شعبة عن عبيد الله بن أبي بكر ابن أنس بن مالك عن جده أنس بن مالك والآخر عن عمرو بن مرزوق عن شعبة عن عبيد الله الخ والحديث مضى في الشهادات عن عبد الله بن نمير وفي الأدب عن محمد بن الوليد والطريق الثاني أخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن حبيب وغيره وأخرجه الترمذي في البيوع وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه النسائي في القضاء والتفسير والقصاص عن اسحق بن إبراهيم وغيره وهنا ذكر عن شعبة قتل النفس بغير شك وتارة ذكرها بالشك وتارة لم يذكرها أصلا قوله أو شهادة الزور شك من الراوي وليس العدد فيه محصورا قيل لابن عباس هي سبع قال هي إلى السبعين أقرب وعنه أيضا إلى السبعمائة أقرب وقيل هي إحدى عشرة وقالت جماعة من أهل السنة كل المعاصي سواء لا يقال صغيرة أو كبيرة لأن المعنى واحد وظواهر الكتاب والسنة ترد عليهم وقد قال الله تعالى أن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه الآية\r11 - ( حدثنا عمرو بن زرارة أخبرنا هشيم أخبرنا حصين حدثنا أبو ظبيان قال سمعت أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنهما يحدث قال بعثنا رسول الله إلى الحرقة من جهينة قال فصبحنا القوم فهزمناهم قال ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم قال فلما غشيناه قال لا إله إلا الله قال فكف عنه الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته قال فلما قدمنا بلغ ذلك النبي قال فقال لي يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله قال قلت يا رسول\r\r\r\rالله إنما كان متعوذا قال أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله قال فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم )","part":34,"page":312},{"id":16858,"text":"مطابقته للآية المذكورة تؤخذ من معنى قوله أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله بالتكرر وفيه عظم قتل النفس المؤمنة وعمرو ابن زرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن واقد الكلابي النيسابوري وهو شيخ مسلم أيضا قال الكرماني روى البخاري هذا الحديث بهذا الإسناد في المغازي قبيل غزوة الفتح إلا أن ثمة عمرو بن محمد بدل ابن زرارة قلت كلاهما من شيوخ البخاري قوله أخبرنا هشيم هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره وحدثنا هشيم بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة الواسطي قوله أخبرنا حصين هكذا في رواية أبي ذر والأصيلي وفي رواية غيرهما حدثنا حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي من صغار التابعين وأبو ظبيان بفتح الظاء المعجمة وكسرها وسكون الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالنون واسمه حصين أيضا ابن جندب المذحجي بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة وبالجيم وهو من كبار التابعين وأسامة بن زيد بن حارثة بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة حب رسول الله وابن حبه وابن مولاه القضاعي بضم القاف وخفة الضاد المعجمة وبالعين المهملة قوله إلى الحرقة بضم الحاء المهملة وفتح الراء وبالقاف قبيلة من جهينة وقال ابن الكلبي سموا بذلك لوقعة كانت بينهم وبين بني مرة بن عوف بن سعد بن دينار فأحرقوهم بالسهام لكثرة من قتل منهم وكان هذا البعث في رمضان سنة سبع أو ثمان قوله فصبحنا القوم أي أتيناهم صباحا قوله فلما غشيناه بفتح الغين المعجمة وكسر الشين المعجمة أي لحقنا به قوله حتى قتلته قال الكرماني المقتول هو مرداس بكسر الميم ابن نهيك بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف قلت هذا قول الكلبي وقال أبو عمر مرداس بن عمرو الفدكي قوله متعوذا نصب على الحال قال الكرماني أي لم يكن بذلك قاصدا للإيمان بل كان غرضه التعوذ من القتل وفي رواية الأعمش قالها خوفا من السلاح وفي رواية","part":34,"page":313},{"id":16859,"text":"ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أسامة إنما فعل ذلك ليحرز دمه وقال الكرماني كيف جاز تمني عدم سبق الإسلام ثم أجاب بقوله تمنى إسلاما لا ذنب فيه أو ابتداء الإسلام ليجب ما قبله وقال الخطابي ويشبه أن أسامة قد أول قوله تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا وهو معنى مقالته كان متعوذا ولذلك لم تلزمه ديته وفي التوضيح قتل أسامة هذا الرجل لظنه كافر أو جعل ما سمع منه من الشهادة تعوذا من القتل وأقل أحوال أسامة في ذلك أن يكون قد أخطأ في فعله لأنه إنما قصد إلى قتل كافر عنده ولم يكن عرف بحكمه فيمن أظهر الشهادة وقال ابن بطال كانت هذه القصة سبب تخلف أسامة أن لا يقاتل مسلما بعد ذلك ومن ثمة تخلف عن علي رضي الله تعالى عنه في الجمل وصفين قوله فما زال يكررها أي يكرر مقالته أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره بعدما قال وفيه تعظيم أمر القتل بعدما يقول الشخص لا إله إلا الله قوله حتى تمنيت الخ حاصل المعنى أني تمنيت أن يكون إسلامي الذي كان قبل ذلك اليوم بلا ذنب لأن الإسلام يجب ما قبله فتمنيت أن يكون ذلك الوقت أول دخولي في الإسلام لآمن من جريرة تلك الفعلة ولم يرد أنه تمنى أن لا يكون مسلما قبل ذلك وقد مر ما قاله الكرماني فيه -\r6873 - ح ( دثنا عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) حدثنا ( يزيد ) عن ( أبي الخير ) عن ( الصنابحي ) عن ( عبادة بن الصامت ) رضي الله عنه قال إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا ولا تسرق ولا نزني ولا نقتل النفس التي حرم الله ولا ننتهب ولا نعصي بالجنة إن فعلنا ذلك فإن غشينا من ذلك شيئا كان قضاء ذلك إلى الله\r\r\r\rمطابقته للآية المذكورة في قوله ولا تقتل النفس التي حرم الله","part":34,"page":314},{"id":16860,"text":"ويزيد من الزيادة هو ابن أبي حبيب وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله والصنابحي بضم الصاد المهملة وتخفيف النون وكسر الباء الموحدة وبالحاء المهملة نسبة إلى صنابح بن زاهر بن عامر بطن من مراد واسمه عبد الرحمان بن عسيلة مصغر العسلة بالمهملتين ابن عسل بن عسال\rوالحديث مضى في المناقب في باب وفود الأنصار أخرجه عن قتيبة عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير الخ ومضى في كتاب الإيمان في باب مجرد أخرجه عن أبي اليمان\rقوله بايعوا رسول الله يعني ليلة العقبة قوله ولا ننتهب ويروى ولا ننهب فالأول من الانتهاب والثاني من النهب قوله ولا نعصي أي في المعروف بالعين المهملة وذكر ابن التين أنه روي بالقاف على ما يأتي وذكره ابن قرقول بالعين والصاد المهملتين وقال كذا لأبي ذر والنسفي وابن السكن والأصيلي وعند القابسي ولا نقضي أي ولا نحكم بالجنة من قبلنا وقال القاضي الصواب العين كما في آية 6 7 8 9 0الممتحنة12ف قوله بالجنة على رواية العين والصاد المهملتين يتعلق بقوله بايعناه أي بايعناه بالجنة وعلى رواية القابسي يتعلق بقوله ولا نقضي قوله ذلك إشارة أولا إلى التروك وثانيا إلى الأفعال قوله فإن غشينا بفتح الغين المعجمة وكسر الشين المعجمة أي إن أصبنا شيئا من ذلك وهو الإشارة إلى الأفعال قوله كان قضاء ذلك أي حكمه إلى الله إن شاء عاقب وإن شاء عفا عنه\rوفيه دليل لأهل السنة على أن المعاصي لا يكفر بها\r6874 - ح ( دثنا موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( جويرية ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما عن النبي قال من حمل علينا السلاح فليس منا\rمطابقته للآية تؤخذ من معنى الحديث لأن المراد من حمل السلاح عليهم قتالهم قال الكرماني أي قاتلنا من جهة الدين أو من استباح ذلك وجويرية مصغر جارية ابن أسماء والحديث من أفراده\rقوله فليس منا أي فليس على طريقنا\rرواه أبو موسى عن النبي","part":34,"page":315},{"id":16861,"text":"أي روى الحديث المذكور أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس وسيأتي موصولا في كتاب الفتن في باب قول النبي من حمل علينا السلاح\r6875 - ح ( دثنا عبد الرحمان بن المبارك ) حدثنا ( حماد بن زيد ) حدثنا ( أيوب ويونس ) عن ( الحسن ) عن ( الأحنف بن قيس ) قال ذهبت لأنصر هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال أين تريد قلت أنصر هاذا الرجل قال ارجع فإني سمعت رسول الله يقول إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار قلت يا رسول الله هاذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه\rمطابقته للآية المذكورة ظاهرة\rوعبد الرحمان بن المبارك بن عبد الله وأيوب هو السختياني ويونس هو ابن عبيد البصري والحسن هو البصري والأحنف بن قيس السعدي البصري واسمه الضحاك والأحنف لقبه عرف به يكنى أبا بحر أدرك النبي ولم يره قاله أبو عمرو قال أسلم على عهد النبي قلت فلذلك دعا له النبي مات سنة سبع وستين بالكوفة وأبو بكرة نفيع بن الحارث\rوالحديث مضى في كتاب الإيمان في باب المعاصي من أمر الجاهلية ومضى الكلام فيه\rقوله لأنصر هذا الرجل أراد به علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان الأحنف تخلف عنه في وقعة الجمل قوله ارجع أمر من الرجوع قوله بسيفهما بإفراد السيف رواية الكشميهني وفي رواية غيره بالتثنية قوله فالقاتل بالفاء لأنه جواب إذا وقال الكرماني ويروى بدون الفاء وهو دليل على جواز حذف الفاء من جواب الشرط نحو\rمن يفعل الحسنات الله يشكرها\rوقال يحتمل أن يقال إذا ظرفية وفيه تأمل وقال الخطابي هذا الوعيد إذا لم يكونا يتقاتلان على\rتأويل وإنما يتقاتلان على عداوة أو طلب دنيا ونحوه وأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل فقتل فإنه لا يدخل في هذا الوعيد لأنه مأمور بالقتال للذب عن نفسه غير قاصد به قتل صاحبه","part":34,"page":316},{"id":16862,"text":"3 -( باب قول الله تعالى ياأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى فمن عفى له من أخيه شىء فاتباع بالمعروف وأدآء إليه بإحسان ذالك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم البقرة178 ))\rأي هذا باب في ذكر قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إلى آخره وفي رواية أبي ذر يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الآية وفي رواية الأصيلي وابن عساكر ( الحر بالحر ) إلى قوله عذاب أليم وساق في رواية كريمة الآية كلها ولم يذكر في هذا الباب حديثا وذكر بعده أبوابا تشتمل على ما في الآية المذكورة من الأحكام وسيأتي بيان سبب نزول هذه الآية فقال حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو عن مجاهد عن ابن عباس قال كان في بني إسرائيل قصاص ولم تكن فيهم الدية فقال الله لهذه الأمة كتب عليكم القصاص إلى آخر الحديث قوله ج ح خ أي من ترك له من أخيه شيء يعني بعد استحقاق الدم فاتباع أي فذلك العفو اتباع بالمعروف أي قتل الطالب اتباع بالمعروف إذا قبل الدية ش ص ض يعني من القاتل يعني من غير ضرر قوله أي أخذ الدية في العمد تخفيف من الله عليكم ورحمة قوله ف أي فمن قتل بعد أخذ الدية ف ق أي موجع شديد\r4 -( باب سؤال القاتل حتى يقر والإقرار في الحدود )\rأي هذا باب في بيان سؤال الإمام القاتل يعني من اتهم بالقتل ولم تقم عليه البينة ويسأله حتى يقر فيقيم عليه الحد هذه الترجمة هكذا وقعت في رواية الأكثرين ولم يقع في رواية النسفي وكريمة لفظ باب وإنما وقع بعد قوله ف ق وإذا لم يزل يسأل القاتل حتى أقر والإقرار في الحدود\r6876 - ح ( دثنا حجاج بن منهال ) حدثنا ( همام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فقيل لها من فعل بك هذا فلان أو فلان حتى سمي اليهودي فأتي به النبي فلم يزل به حتى أقر فرض رأسه بالحجارة","part":34,"page":317},{"id":16863,"text":"مطابقته للترجمة في قوله فلم يزل به حتى أقر وهمام هو ابن يحيى\rوالحديث مضى في الأشخاص عن موسى بن إسماعيل وفي الوصايا عن حسان بن أبي عباد ومضى الكلام فيه\rقوله رض بالضاد المعجمة المشددة من رض يرض رضا إذا رضخ ودق وفيه القصاص بالمثل قوله رأس جارية قال بعضهم يحتمل أن تكون أمة ويحتمل أن تكون حرة لكن دون البلوغ قلت تقدم في الطلاق بلفظ عدا يهودي على جارية فأخذ أوضاحا كانت عليها ورضخ رأسها وفيه فأتى أهلها رسول الله وهي في آخر رمق الحديث وهذا يدل على أنها كانت حرة وقال هذا القائل المذكور وهذا لا يعين كونها حرة لاحتمال أن يراد بأهلها مواليها رقيقة كانت أو عتيقة قلت هذا عدول عن الظاهر فإن الموالي لا يطلق عليهم أهل بالحقيقة والاحتمال الناشىء عن غير دليل لا يثبت الحكم والأوضاح جمع وضح وهي الحلي من فضة قاله أبو عبيدة وغيره وقال الجوهري الأوضاح حلي من الدراهم الصحاح قوله فلان أو فلان هذا هكذا في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر ولأبي ذر عن الكشميهني أفلان أم فلان وفي رواية غيره أفلان وفلان بهمزة الاستفهام على سبيل الاستخبار وتقدم في الأشخاص من وجه آخر عن همام أفلان أفلان بالتكرار بغير واو العطف قوله حتى سمي اليهودي بضم السين على بناء المجهول قوله فأتي به أي باليهودي قوله حتى أقر أي اليهودي أي حتى أقر أنه فعل بها ما ذكر وفي رواية الوصايا حتى اعترف قال أبو مسعود لا أعلم أحدا\r\r","part":34,"page":318},{"id":16864,"text":"قال في هذا الحديث حتى اعترف ولا حتى أقر إلا همام بن يحيى وقال غيره هذه اللفظة إنما جاءت من رواية قتادة ولم ينقلها غيره وهي مما عد عليه قلت ثبتت هذه اللفظة في الصحيحين فيرد به ما قيل مما ذكرنا ويرد به أيضا سؤال من قال كيف قتل النبي اليهودي بلا بينة ولا اعتراف وأجيب عن هذا أيضا بأن هذا كان في ابتداء الإسلام وكان يقتل القاتل بقول القتيل وقيل يمكن أنه قتله لا ببينة ولا اعتراف بل بسبب آخر موجب لقتله وقيل كان علمه بالوحي فلذلك قتله","part":34,"page":319},{"id":16865,"text":"واختلف العلماء في صفة القود فقال مالك إنه يقتل بمثل ما قتل به فإن قتله بعصا أو بحجر أو بالخنق أو بالتغريق قتل بمثله وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر وقال الشافعي إن طرحه في النار عمدا حتى مات طرح في النار حتى يموت وقال إبراهيم النخعي وعامر الشعبي والحسن البصري وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه لا يقتل القاتل في جميع الصور إلا بالسيف واحتجوا بما رواه الطحاوي حدثنا ابن مرزوق حدثنا أبو عاصم قال حدثنا سفيان الثوري عن جابر عن أبي عازب عن النعمان قال قال رسول الله لا قود إلا بالسيف وأبو عاصم الضحاك بن مخلد شيخ البخاري وجابر الجعفي وأبو عازب مسلم بن عمرو أو مسلم بن أراك والنعمان بن بشير وأخرجه أبو داود والطيالسي ولفظه لا قود إلا بحديدة وأجابوا عن حديث الباب بأنه نسخ بنسخ المثلة كما فعل رسول الله بالعرنيين فإن قلت قال البيهقي هذا الحديث لم يثبت له إسناد وجابر مطعون فيه قلت وإن طعن فيه فقد قال وكيع مهما شككتم في شيء فلا تشكوا في أن جابرا ثقة وقال شعبة صدوق في الحديث وأخرج له ابن حبان في صحيحه وقد روي مثله عن أبي بكرة رواه ابن ماجه بإسناده الجيد عن أبي هريرة ورواه البيهقي من حديث الزهري عن أبي سلمة عنه نحوه وعن عبد الله بن مسعود وأخرجه البيهقي أيضا من حديث إبراهيم عن علقمة عنه ولفظه لا قود إلا بالسلاح وعن علي رضي الله تعالى عنه رواه معلى بن هلال عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عنه ولفظه لا قود إلا بحديدة وعن أبي سعيد الخدري أخرجه الدارقطني من حديث أبي عازب عن أبي سعيد الخدري عن النبي قال القود بالسيف والخطأ على العاقلة\rوهؤلاء ستتة أنفس من الصحابة رووا عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أن القود لا يكون إلا بالسيف ويشد بعضه بعضا وأقل أحواله أن يكون حسنا فصح الاحتجاج به","part":34,"page":320},{"id":16866,"text":"5 -( باب إذا قتل بحجر أو بعصا )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا قتل شخص شخصا بحجر أو قتله بعصا وجواب إذا محذوف تقديره يقتل بما قتل به وإنما قدرنا هكذا وإن كان يحتمل أن يقال لا يقتل إلا بالسيف موافقة لحديث الباب ولم يذكره على عادته اكتفاء بحديث الباب وقال بعضهم كذا أطلق ولم يثبت الحكم إشارة إلى الاختلاف في ذلك ولكن إيراده الحديث يشير إلى ترجيح قول الجمهور انتهى قلت الوجه في تركه الجواب ما ذكرناه وأي شيء من الترجمة يدل على الاختلاف فيه ولا وجه أيضا لقوله إيراده الحديث يشير إلى ترجيح قول الجمهور\r6877 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( عبد الله بن إدريس ) عن ( شعبة ) عن ( هشام بن زيد بن أنس ) عن جده ( أنس بن مالك ) قال خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة قال فرماها يهودي بحجر قال فجيء بها إلى النبي وبها رمق فقال لها رسول الله فلان قتلك فرفعت رأسها فأعاد عليها قال فلان قتلك فرفعت رأسها فقال لها في الثالثة فلان قتلك فخفضت رأسها فدعا به رسول الله فقتله بين الحجرين\rمطابقته للترجمة في قوله فرماها يهودي بحجر\rومحمد هو ابن عبد الله بن نمير في قول الكلاباذي وقال أبو علي بن السكن هو محمد بن سلام\rوالحديث أخرجه مسلم في الحدود عن أبي موسى وبندار وغيرهما وأخرجه\rأبو داود في الديات عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود وأخرجه ابن ماجه فيه عن بندار وغيره\rقوله أوضاح جمع وضح وقد مر تفسيره عن قريب قوله رمق وهو بقية الحياة قوله فخفضت أراد به الإشارة برأسها","part":34,"page":321},{"id":16867,"text":"6 -( باب قول الله تعالى وكنبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح فصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون )\rأي هذا باب في قوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس الآية بكمالها سيقت في رواية كريمة وفي رواية أبي ذر والأصيلي باب قول الله تعالى وفي رواية النسفي كذا ولكن بعده إلى قوله وإنما ذكر البخاري هذه الآية لمطابقتها قوله في حديث الباب النفس بالنفس واحتج بها أبو حنيفة وأصحابه على أن المسلم يقاد بالذمي في العمد وبه قال الثوري وجعلوا هذه الآية ناسخة للآية التي في البقرة وهي قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكن القصاص بالقتلى الحر بالحر عن أبي مالك أن هذه الآية منسوخة بقوله إن النفس بالنفس وقال البيهقي باب فيمن لا قصاص بينه باختلاف الدين قال الله تعالىيا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص الحر بالحر إلى قولهفمن عفي له من أخيه شيء وقال صاحب الجوهر النقي قلت هذه الآية حجة لخصمه لأن عموم القتل يشمل المؤمن والكافر وخوطب المؤمنون بوجوب القصاص في عموم القتل وكذا قوله تعالى الحر بالحر يشملهما بعمومه قولهأن النفس بالنفس يؤخذ منه جواز قتل الحر بالعبد والمسلم بالذمي وهو قول الثوري والكوفيين وقال مالك والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور لا يقتل حر بعبد وفي التوضيح هذا مذهب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم قوله والعين بالعين قال الزمخشري المعطوفات كلها قرأت منصوبة ومرفوعة والمعنى فرضنا عليهم فيها أي في التوراة أن النفس مأخوذة بالنفس مقتولة بها إذا قتلتها بغير حق وكذلك العين مفقوءة بالعين والأنف مجدوع بالأنف والأذن مصلومة بالأذن والسن مقلوعة بالسن قولهوالجروح قصاص يعني ذات قصاص وهو المقاصصة ومعناه ما يمكن فيه القصاص وتعرف المساواة قولهفمن تصدق به أي فمن تصدق من أصحاب الحق به أي بالقصاص وعفا عنه قوله فمن تصدق أي التصدق به كفارة للمتصدق يكفر الله عنه سيئاته وعن عبد الله بن عمر ويهدم عنه ذنوبه بقدر ما تصدق به قوله ومن لم يحكم إلى آخره قال هنا فأولئك هم","part":34,"page":322},{"id":16868,"text":"الظالمون لأنهم لم ينصفوا المظلوم من الظالم الذين أمروا بالعدل والتسوية بينهم فيه فخالفوا وظلموا وتعدوا\r6878 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) عن ( عبد الله بن مرة ) عن ( مسروق ) عن ( عبد الله ) قال قال رسول الله لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إلاه إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والمارق من الدين التارك للجماعة\rالمطابقة بينه وبين الآية المذكورة في قوله النفس بالنفس كما ذكرناه عن قريب\rوعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن عبد الله بن مرة بضم الميم وتشديد الراء عن مسروق بن الأجدع عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه مسلم في الحدود عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن عمرو بن عون وأخرجه الترمذي في الديات عن هناد وأخرجه النسائي في المحاربة عن إسحاق بن منصور وفي\r\r\r\rالقود عن بشر بن خالد","part":34,"page":323},{"id":16869,"text":"قوله إلا بإحدى ثلاث أي بإحدى خصال ثلاث قوله والنفس بالنفس أي تقتل النفس التي قتلت عمدا بغير حق بمقابلة النفس المقتولة قوله والثيب الزاني أي الثيب من ليس ببكر يقع على الذكر والأنثى يقال رجل ثيب وامرأة ثيب وأصله واوي لأنه من ثاب يثوب إذا رجع لأن الثيب بصدد العود والرجوع قلت أصله ثويب قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وهو الثاني من الثلاث وهو بيان استحقاق الزاني المحصن للقتل وهو الرجم بالحجارة وأجمع المسلمون على ذلك وكذلك أجمعوا على أن الزاني الذي ليس بمحصن حده جلد مائة قوله والمارق من الدين كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني والمفارق لدينه وفي رواية النسفي والسرخسي والمستملي والمارق لدينه وقال الطيبي هو التارك لدينه من المروق وهو الخروج ولفظ الترمذي والتارك لدينه المفارق للجماعة وقال شيخنا في شرح الترمذي هو المرتد وقد أجمع العلماء على قتل الرجل المرتد إذا لم يرجع إلى الإسلام وأصر على الكفر واختلفوا في قتل المرتدة فجعلها أكثر العلماء كالرجل المرتد وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه لا تقتل المرتدة لعموم قوله نهى عن قتل النساء والصبيان قوله التارك للجماعة قيد به للإشعار بأن الدين المعتبر هو ما عليه الجماعة","part":34,"page":324},{"id":16870,"text":"وقال الكرماني فإن قلت الشافعي يقتل بترك الصلاة قلت لأنه تارك للدين الذي هو الإسلام يعني الأعمال ثم قال لم لا يقتل تارك الزكاة والصوم وأجاب بأن الزكاة يأخذها الإمام قهرا وأما الصوم فقيل تاركه يمنع من الطعام والشراب لأن الظاهر أنه ينويه لأنه معتقد لوجوبه انتهى قلت في كل ما قاله نظر أما قوله في الصلاة لأنه تارك للدين الذي هو الإسلام يعني الأعمال فإنه غير موجه لأن الإسلام هو الدين والأعمال غير داخلة فيه لأن الله عز وجل عطف الأعمال على الإيمان في سورة العصر والمعطوف غير المعطوف عليه ولهذا استشكل إمام الحرمين قتل تارك الصلاة من مذهب الشافعي واختار المزني أنه لا يقتل واستدل الحافظ أبو الحسن علي بن الفضل المصري المالكي بهذا الحديث على أن تارك الصلاة لا يقتل إذا كان تكاسلا من غير جحد فإن قلت احتج بعض الشافعية على قتل تارك الصلاة بقوله أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة قلت قد رد عليه ابن دقيق العيد بأن هذا إن أخذه من منطوق قوله أن أقاتل الناس ففيه بعد فإنه فرق بين المقاتلة على الشيء والقتل عليه وإن أخذه من قوله فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم فهذا دلالة المفهوم والخلاف فيها معروف ودلالة منطوق حديث الباب تترجح على دلالة المفهوم","part":34,"page":325},{"id":16871,"text":"وأما قول الكرماني بأن الزكاة يأخذها الإمام قهرا منه ففيه خلاف مشهور فلا تقوم به حجة وأما قوله لأنه معتقد لوجوبه أي لأن تارك الصوم معتقد لوجوبه فيرد عليه أن تارك الصلاة أيضا يعتقد وجوبها واستدل بعض جماعة بقوله التارك الجماعة على أن مخالف الإجماع كافر فمن أنكر وجوب مجمع عليه فهو كافر والصحيح تقييده بإنكار ما يعلم وجوبه من الدين ضرورة كالصلوات الخمس وقيد بعضهم ذلك بإنكار وجوب ما علم وجوبه بالتواتر كالقول بحدوث العالم فإنه معلوم بالتواتر وقد حكى القاضي عياض الإجماع على تكفير القائل بقدم العالم واستثنى بعضهم مع الثلاثة المذكورة الصائل فإنه يجوز قتله للدفع وأجيب عنه بأنه إنما يجوز دفعه إذا أدى إلى القتلفلا يحل تعمد قتله إذا اندفع بدون ذلك فلا يقال يجوز قتله بل دفعه وقيل الصائل على قتل النفس داخل في قوله التارك الجماعة واستدل به أيضا على قتل الخوارج والبغاة لدخولهم في مفارقة الجماعة وفيه حصر ما يوجب القتل في الأشياء الثلاثة المذكورة وحكى ابن العربي عن بعض أصحابهم أن أسباب القتل عشرة وقال ابن العربي ولا يخرج عن هذه الثلاثة بحال فإن من سحر أو سب الله أو سب النبي أو الملك فإنه كافر وقال الداودي هذا الحديث منسوخ بقوله تعالى من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فأباح القتل بالفساد وبحديث قتل الفاعل والمفعول به في الذي يعمل عمل قوم لوط وقيل هما في الفاعل بالبهيمة","part":34,"page":326},{"id":16872,"text":"7 -( باب من أقاد بالحجر )\rأي هذا باب في بيان من أقاد أي اقتص بالحجر من القود وهو القصاص\r6879 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( هشام بن زيد ) عن ( أنس ) رضي الله عنه أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها فقتلها بحجر فجيء بها إلى النبي وبها رمق فقال أقتلك فلان فأشارت برأسها أن لا ثم قال الثانية فأشارت برأسها أن لا ثم سألها الثالثة فأشارت برأسها أن نعم فقتله النبي بحجرين\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن جعفر هو غندر وقد مر الحديث عن قريب في باب إذا قتل بحجر ومضى الكلام فيه\rقوله أن لا كلمة أن في الموضعين تفسيرية تفسر ما بعدها قوله أن نعم هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره أي نعم\r8 -( باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين )\rأي هذا باب فيه ذكر من قتل له قتيل أي القتيل بهذا القتل لا بقتل سابق لأن قتل القتيل محال وقال الكرماني ومثله يذكر في علم الكلام على سبيل المغالطة قالوا لا يمكن إيجاد موجود لأن الموجد إما أن يوجده في حال وجوده فهو تحصيل الحاصل وأما في حال العدم فهو جمع بين النقيضين فيجاب باختيار الشق الأول إذ ليس إيجادا للموجود بوجود سابق ليكون تحصيل الحاصل بل إيجاد له بهذا الوجود وكذا حديث من قتل قتيلا فله سلبه قوله فهو أي ولي القتيل بخير النظرين أي الدية أو القصاص\r6880 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( شيبان ) عن ( يحياى ) عن ( أبي سلمة ) عن\r( أبي هريرة ) أن ( خزاعة قتلوا ) رجلا","part":34,"page":327},{"id":16873,"text":"وقال ( عبد الله بن رجاء ) حدثنا ( حرب ) عن ( يحياى ) حدثنا ( أبو سلمة ) حدثنا ( أبو هريرة ) أنه عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية فقام رسول الله فقال إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليهم رسوله والمؤمنين ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ألا وإنما أحلت لي ساعة من نهار ألا وإنها ساعتي هاذه حرام لا يختلاى شوكها ولا يعضد شجرها ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما يودى وإما يقاد فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاة فقال اكتب لي يا رسول الله فقال رسول الله اكتبوا لأبي شاة ثم قام رجل من قريش فقال يا رسول الله إلا الإذخر فإنما نجعله في بيوتنا وقبورنا فقال رسول الله إلا الإذخر\rانظر الحديث 112 وطرفه\rمطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة من لفظ الحديث\rوأخرجه من طريقين أحدهما عن أبي نعيم بضم النون الفضل بن دكين عن شيبان بن عبد الرحمان النحوي أصله بصري سكن الكوفة عن يحياى بن أبي كثير اليمامي الطائي واسم أبي كثير صالح بن المتوكل عن أبي سلمة بن عبد الرحمان بن عوف عن أبي هريرة ومضى هذا في العلم في باب كتابة العلم فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن شيبان الخ نحوه وفيه بعض الزيادة والنقصان والطريق الآخر أخرجه عن عبد الله بن رجاء بن المثنى البصري في صورة التعليق وهو أيضا شيخه روى عنه في غير موضع وروى عن محمد غير منسوب عنه\r\r\r\rعن حرب بن شداد عن يحياى عن أبي سلمة عن أبي هريرة ووصله البيهقي من طريق هشام بن علي السيرافي عنه وساق البخاري الحديث هنا على لفظ حرب وساق الطريق الأول على لفظ شيبان كما في كتاب العلم ومراده من الطريق الثاني تبيين عدم تدليس يحياى بن أبي كثير وتقدم في اللقطة من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحياى عن أبي سلمة مصرحا بالتحديث في جميع السند","part":34,"page":328},{"id":16874,"text":"قوله أنه أي الشأن قوله خزاعة بضم الخاء المعجمة وبالزاي وهي قبيلة كانوا غلبوا على مكة وحكموا فيها ثم أخرجوا منها فصاروا في ظاهرها وكانت بينهم وبين بني بكر عداوة ظاهرة في الجاهلية وكانت خزاعة حلفاء بني هاشم بن عبد مناف إلى عهد النبي وكانت بنو بكر حلفاء قريش قوله رجلا من بني ليث واسم الرجل القاتل من خزاعة خراش بالخاء والشين المعجمتين ابن أمية الخزاعي واسم المقتول منهم في الجاهلية أحمر واسم المقتول من بني ليث قبيلة لم يدر اسمه وبنو ليث قبيلة مشهورة ينسبون إلى ليث بن بكر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر قوله حبس عن مكة الفيل أشار به إلى قصة الحبشة وهي مشهورة قوله ألا بفتح الهمزة واللام المخففة وهي كلمة تنبيه تدل على تحقق ما بعدها وتأتي لمعان أخر قوله ولا يختلى بالخاء المعجمة أي لا يجز شوكها قوله ولا يعضد أي لا يقطع قوله ولا يلتقط بفتح الياء من الالتقاط وفاعله هو قوله إلا منشد بالرفع وهو المعرف يعني لا يجوز لقطتها إلا للتعريف قوله فهو أي ولي القتيل بخير النظرين وهما الدية والقصاص قوله إما يودى بضم الياء على صيغة المجهول ويروى إما أن يؤدى أي إما أن يعطى الدية وإما أن يقاد أي يقتص من القود وهو القصاص واختلف العلماء في أخذ الدية من قاتل العمد فروي عن سعيد بن المسيب والحسن وعطاء أن ولي المقتول بالخيار بين القصاص وأخذ الدية وبه قال الليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقال الثوري والكوفيون ليس له إذا كان عمدا إلا القصاص ولا يأخذ الدية إلا إذا رضي القاتل وبه قال مالك في المشهور عنه قوله أبو شاه بالهاء لا غير على المشهور وقيل بالتاء قوله ثم قام رجل من قريش هو العباس بن عبد المطلب وقد مر الكلام فيه مبسوطا في كتاب العلم وكتاب الحج والإذخر بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة وبالراء وهي حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها البيوت فوق الخشب وهمزتها زائدة","part":34,"page":329},{"id":16875,"text":"وتابعه عبيد الله عن شيبان في الفيل\rأي تابع حرب بن شداد عبيد الله بن موسى بن باذام الكوفي وهو شيخ البخاري أيضا في روايته عن شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ الفيل بالفاء وهو الحيوان المشهور وقد مر في كتاب العلم حبس مكة عن القتل أو الفيل بالشك\rقال بعضهم عن أبي نعيم القتل\rأراد بالبعض محمد بن يحياى الذهلي فإنه روى عن أبي نعيم الفضل بن دكين القتل بالقاف والتاء المثناة من فوق وقد مر في العلم وجعلوه على الشك كذا قال أبو نعيم الفيل أو القتل وغيره يقول الفيل يعني بالفاء\rوقال عبيد الله إما أن يقاد أهل القتيل\rهو عبيد الله بن موسى المذكور شيخ البخاري أي قال في روايته الحديث المذكور عن شيبان بعد قوله إما أن يودى وإما أن يقاد أهل القتيل يعني زاد هذه اللفظة وهي في روايته إما أن يعطى الدية وإما أن يقاد أهل القتيل ومعناه يؤخذ لأهل القتيل بثأرهم هكذا يفسر حتى لا يبقى الإشكال وقد استشكله الكرماني ثم أجاب بقوله هو مفعول ما لم يسم فاعله ليودى له وأما مفعول يقاد ضمير عائد إلى القتيل وبالتفسير الذي فسرناه يزول الإشكال فلا يحتاج إلى التكلف\r6881 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( مجاهد ) عن ( ابن عباس ) رضي\r\r\r\rالله عنهما قال كانت في بني إسرائيل قصاص ولم تكن فيهم الدية فقال الله لهذه الأمةكتب عليكم القصاص في القتلى إلى هذه الآية فمن عفي له من أخيه شيء\rقال ابن عباس فالعفو أن يقبل الدية في العمد قال ز س أن يطلب بمعروف ويؤدي بإحسان\rانظر الحديث 4498\rمطابقته للترجمة من حيث إن لولي القتيل ترك القصاص والرضا بالدية وأن الاختيار في أخذ الدية أو الاقتصاص راجع إلى ولي القتيل ولا يشترط في ذلك رضا القاتل وكذا كان قصد البخاري من الترجمة المذكورة","part":34,"page":330},{"id":16876,"text":"وسفيان هو ابن عيينة وعمرو بفتح العين ابن دينار وقد تقدم في سورة البقرة عن الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو سمعت مجاهدا عن ابن عباس هكذا وصله ابن عيينة عن عمرو بن دينار وهو أثبت الناس في عمرو ورواه ورقاء بن عمر عن عمرو فلم يذكر فيه ابن عباس أخرجه النسائي\rقوله كانت في بني إسرائيل قصاص كذا هنا كانت بالتأنيث وفي رواية الحميدي عن سفيان كان وهو أوجه ولكنه أنث هنا باعتبار معنى المقاصة ولم يكن في دين عيسى عليه السلام القصاص فكل واحد منهما واقع في الطرف وهذا الدين الإسلامي هو الواقع وسطا قوله فقال الله إلى قوله فمن عفي له من أخيه شيء كذا وقع في رواية قتيبة وكذا وقع في رواية أبي ذر والأكثرين ووقع في رواية النسفي والقابسي إلى قوله فمن له من أخيه شيء ووقع في رواية ابن أبي عمر في مسنده إلى قوله في هذه الآية وبهذا يظهر المراد وإلا فالأول يوهم أن قوله فمن عفي له من أخيه شيء في آية تلي الآية المبدأ بها وليس كذلك قوله فالعفو أن يقبل أي ولي القتيل أن يقبل الدية في العمد يعني يترك له دمه ويرضى منه بالدية قوله فاتباع بالمعروف أي في المطالبة بالدية من القاتل وعلى القاتل إذ ذاك أداء إليه بإحسان وهو معنى قوله ويؤدي بإحسان أي القاتل كما ذكرنا\r9 -( باب من طلب دم امرىء بغير حق )\rأي هذا باب في بيان حكم من طلب دم رجل بغير حق\r6882 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( عبد الله بن أبي حسين ) حدثنا ( نافع بن جبير ) عن ( ابن عباس ) أن النبي قال أبغض الناس إلى الله ثلاثة ملحد في الحرم ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ومطلب دم امرىء بغير حق ليهريق دمه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة وعبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي حسين المدني النوفلي نسب إلى جده ونافع بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ابن مطعم القرشي المدني والحديث من أفراده","part":34,"page":331},{"id":16877,"text":"قوله أبغض الناس أفعل التفضيل هنا بمعنى المفعول من البغض والبغض من الله إرادة إيصال المكروه قوله الناس أي المسلمين قوله ملحد بضم الميم وهو المائل عن الحق العادل عن القصد أي الظالم فإن قلت مرتكب الصغيرة مائل عن الحق قلت هذه الصيغة في العرف تستعمل للخارج عن الدين فإذا وصف بها من ارتكب معصية كان في ذلك إشارة إلى عظمها وقيل إيراده بالجملة الاسمية مشعر بثبوت الصفة والتنكير للتعظيم فيكون في ذلك إشارة إلى عظم الذنب وقيل معناه الظلم في أرض الحرم بتغييرها عن وصفها أو تبديل أحكامها قوله ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية أي طالب في الإسلام طريقة الجاهلية كالنياحة مثلا وفي التوضيح ومبتغ روي بالغين يعني من الابتغاء وهو الطلب وبالعين المهملة من التتبع والذي شرحه ابن بطال الأول فإن قيل هذه صغيرة أجيب بأن معنى الطلب سنيتها ليس فعلها بل إرادة بقاء تلك القاعدة وإشاعتها وتنفيذها بل جميع قواعدها لأن اسم الجنس المضاف عام ولهذا لم يقل فاعلها قوله ومطلب بضم الميم وتشديد الطاء وكسر اللام وأصله متطلب لأنه من باب الافتعال فأبدلت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء ومعناه متكلف للطلب قوله بغير حق احترازا عمن يفعل ذلك بحق كالقصاص مثلا قوله ليهريق بفتح الهاء وسكونها وقال الكرماني الإهراق هو المحظور المستحق لمثل هذا الوعيد لا مجرد الطلب ثم أجاب بقوله المراد الطلب المرتب عليه المطلوب أو ذكر الطلب ليلزم في الإهراق بالطريق الأولى وقال المهلب المراد بهؤلاء الثلاثة أنهم أبغض أهل المعاصي إلى الله تعالى فهو كقوله أكبر الكبائر وإلا فالشرك أبغض إلى الله من جميع المعاصي","part":34,"page":332},{"id":16878,"text":"10 -( باب العفو في الخطإ بعد الموت )\rأي هذا باب في بيان عفو ولي المقتول عن القاتل في القتل الخطأ بعد موت المقتول وليس المراد عفو المقتول لأنه محال وإنما قيده بما بعد الموت لأنه لا يظهر أثره إلا فيه إذ لو عفا المقتول ثم مات لم يظهر لعفوه أثر لأنه لو عاش تبين أن لا شيء له بعفوه عنه وقال ابن بطال أجمعوا على أن عفو الولي إنما يكون بعد موت المقتول وأما قبل ذلك فالعفو للقتيل خلافا لأهل الظاهر فإنهم أبطلوا عفو القتيل\r6883 - حدثنا ( فروة ) حدثنا ( علي بن مسهر ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) ( هزم المشركون يوم أحد )\rوحدثني ( محمد بن حرب ) حدثنا ( أبو مروان يحيى بن أبي زكرياء ) عن ( هشام ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت صرخ إبليس يوم أحد في الناس يا عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم على أخراهم حتى قتلوا اليمان فقال حذيفة أبي أبي فقتلوه فقال حذيفة غفر الله لكم قال وقد كان انهزم منهم قوم حتى لحقوا بالطائف\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله غفر الله لكم لأن معناه عفوت عنكم لأن المسلمين كانوا قتلوا اليمان أبا حذيفة خطأ يوم أحد فعفا حذيفة عنهم بعد قتله\rوقد أخرج أبو إسحاق الفزاري في السير عن الأوزاعي عن الزهري قال أخطأ المسلمون بأبي حذيفة يوم أحد حتى قتلوه فقال حذيفة يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين فبلغت النبي فزاده عنده خيرا ووداه من عنده\rوفروة شيخ البخاري بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو ابن أبي المغراء أبو القاسم الكندي الكوفي وعلي بن مسهر بضم الميم اسم فاعل من الإسهار بالسين المهلمة والراء وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها","part":34,"page":333},{"id":16879,"text":"وأخرجه من طريقين أحدهما هو الذي ذكرناه وسقط هذا في رواية أبي ذر والثاني عن محمد بن حرب بياع النشا بالنون والشين المعجمة الواسطي عن أبي مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني الشامي سكن واسط قيل ظاهره أن الروايتين سواء وليس كذلك وساق المتن هنا على لفظ أبي مروان وأما لفظ علي بن مسهر فقد تقدم في باب من حنث ناسيا في كتاب الأيمان والنذور ومر الحديث في باب صفة إبليس فإنه أخرجه هناك عن زكريا بن يحيى عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ومر الكلام فيه\rقوله أخراكم أي اقتلوا أو احذروا قوله حتى قتلوا اليمان أي قتل المسلمون اليمان بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم وبالنون وهو والد حذيفة قوله أبي أبي أي قال حذيفة هذا أبي أبي لا تقتلوه ولم يسمعوا منه فقتلوه ظانين أنه من المشركين فدعا لهم حذيفة قال الكرماني فدعا لهم وتصدق بديته على المسلمين وقال الخطابي فيه أن المسلم إذا قتل صاحبه خطأ عند اشتباك الحرب لا شيء عليه وكذلك في جميع الازدحامات إلا إذا فعله قاصدا لهلاكه قوله منهم أي من المشركين قوله بالطائف وهو البلد المشهور وراء مكة شرفها الله","part":34,"page":334},{"id":16880,"text":"11- ( باب قول الله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما )\rأي هذا باب في ذكر قول الله عز وجل إلى آخره كذا سيقت الآية بتمامها عند الأكثرين وفي رواية أبي ذر هكذا باب قول الله تعالى ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ وكذا في رواية ابن عساكر ولم يذكر معظمهم في هذا الباب حديثا هذه الآية أصل في الديات فذكر فيها ديتين وثلاث كفارات ذكر الدية والكفارة بقتل المؤمن في دار الإسلام وذكر الكفارة دون الدية بقتل المؤمن في دار الحرب في صف المشركين إذا حضر معهم الصف فقتله مسلم وذكر الدية والكفارة بقتل الذمي في دار الإسلام وقال مجاهد وعكرمة هذه الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي قتل رجلا مسلما ولم يعلم بإسلامه وكان ذلك الرجل يعذبه بمكة مع أبي جهل ثم أسلم وخرج مهاجرا إلى النبي فلقيه عياش في الطريق فقتله وهو يحسبه كافرا ثم جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فأخبره بذلك فأمره أن يعتق رقبة ونزلت الآية حكاه الطبري عنهما وقال السدي قتله يوم الفتح وقد خرج من مكة ولا يعلم بإسلامه وقيل نزلت في أبي عامر والد أبي الدرداء خرج إلى سرية فعدل إلى شعب فوجد رجلا في غنم فقتله وأخذها وكان يقول لا إلاه إلا الله فوجد في نفسه من ذلك فذكره لرسول الله فأنكر عليه قتله إذ قال لا إلاه إلا الله فنزلت الآية وقيل نزلت في والد حذيفة بن اليمان قتل خطأ يوم أحد وقد مضى عن قريب","part":34,"page":335},{"id":16881,"text":"قوله إلا خطأ ظاهره غير مراد فإنه لا يشرع قتله خطأ ولا عمدا لكن تقديره إن قتله خطأ وقال الأصمعي وأبو عبيد المعنى إلا أن يقتله مخطئا وهو استثناء منقطع قوله 0 لا تجوز الكافرة وحكى ابن جرير عن ابن عباس والشعبي وإبراهيم النخعي والحسن البصري أنهم قالوا لا يجزىء الصغير إلا أن يكون قاصدا للإيمان واختار ابن جرير أنه إن كان مولودا بين أبوين مسلمين جاز وإلا فلا والذي عليه الجمهور أنه متى كان مسلما صح عتقه عن الكفارة سواء كان صغيرا أو كبيرا قوله إلا أن يصدقوا أي إلا أن يتصدقوا بالدية فلا يجب قوله فإن كان من قوم عدو لكم أي إذا كان القتيل مؤمنا ولكن أولياؤه من الكفار أهل الحرب فلا دية لهم وعلى قاتله تحرير رقبة مؤمنة لا غير قوله ميثاق أي عهد وهدنة فالواجب دية مسلمة إلى أهل القتيل وتحرير رقبة قوله متتابعين يعني لا إفطار بينهما فإن أفطر من غير عذر من مرض أو حيض أو نفاس استأنف الصوم واختلفوا في السفر هل يقطع أم لا عل قولين قوله توبة أي رحمة رحمة من الله بكم أي التيسير عليكم بتخفيف عنكم بتحرير الرقبة المؤمنة إذا أيسرتم بها قوله وكان الله عليما حكيما أي لم يزل عليما بما يصلح عباده فيما يكلفهم من فرائضه حكيما بما يقضي فيه ويأمر\r12 -( باب إذا أقر بالقتل مرة قتل به )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أقر شخص بالقتل مرة واحدة قتل به أي بذلك الإقرار كذا وقعت هذه الترجمة عند الأكثرين وفي رواية النسفي لم تذكر هذه الترجمة بل قال بعد قوله خطأ الآية وإذا أقر إلى آخره\r6884 - حدثني ( إسحاق ) أخبرنا ( حبان ) حدثنا ( همام ) حدثنا ( قتادة ) حدثنا ( أنس بن مالك ) أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فقيل لها من فعل بك هاذا أفلان أفلان حتى سمي اليهودي فأومأت برأسها فجيء باليهودي فاعترف فأمر به النبي فرض رأسه بالحجارة وقد قال همام بحجرين","part":34,"page":336},{"id":16882,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق شيخ البخاري قال الغساني لم أجده منسوبا عند أحد ويشبه أن يكون ابن منصور قلت إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي انتقل بآخرة إلى نيسابور وهو شيخ\r\rمسلم أيضا مات سنة إحدى وخمسين ومائتين وقيل لا يبعد أن يكون إسحاق بن راهويه فإنه كثير الرواية عن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن هلال الباهلي وهمام بتشديد الميم بن يحيى بن دينار البصري\rوالحديث قد مر في مواضع في الأشخاص وفي الوصايا وفي الديات ومضى عن قريب في باب من أقاد بالحجر وأخرجه بقية الجماعة\rقوله فقيل لها أي للجارية أي سئل عنها وإنما سئل عنها مع أنه لا يثبت بإقرارها شيء عليه لأن يعرف المتهم من غيره فيطالب فإن اعترف ثبت عليه قوله فأمر به النبي أي بعد موت الجارية المذكورة\rوفي التوضيح فيه حجة على الكوفيين في قولهم لا بد من الإقرار مرتين وهو خلاف الحديث لأنه لم يذكر فيه أن اليهودي أقر أكثر من مرة واحدة ولو كان فيه حد معلوم لبينه وبه قال مالك والشافعي انتهى قلت اشتراط الكوفيين مرتين في الإقرار قياس على اشتراط الأربع في الزنى ومطلق الاعتراف لا ينحصر على المرة\r13 -( باب قتل الرجل بالمرأة )\rأي هذا باب في بيان وجوب قتل الرجل بمقابلة قتله المرأة وهو قول فقهاء عامة الأمصار وجماعة العلماء وشذ الحسن ورواه عن عطاء فقالا إن قتل أولياء المرأة الرجل بها أدوا نصف الدية وإن قتل أولياء الرجل المرأة أخذوا من أوليائها نصف دية الرجل وروي مثله عن الشعبي عن علي رضي الله تعالى عنه وبه قال عثمان البتي وحجة الجماعة حديث الباب أخرجه غير مرة\r6885 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أن النبي قتل يهوديا بجارية قتلها على أوضاح لها","part":34,"page":337},{"id":16883,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح حكمها ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع وسعيد هو ابن أبي عروبة بفتح العين المهملة وضم الراء وذكر غير مرة مع شرحه\rوالأوضاح جمع وضح نوع من الحلي يعمل من فضة سميت بها لبياضها لأن الوضح البياض من كل شيء\r14 -( باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات )\rأي هذا باب في بيان وجوب القصاص الخ والجراحات جمع جراحة ووجوب القصاص في ذلك قول الثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا قصاص بين الرجال والنساء فيما دون النفس من الجراحات لأن المساواة معتبرة في النفس دون الأطراف ألا ترى أن اليد الصحيحة لا تؤخذ بيد شلاء والنفس الصحيحة تؤخذ بالمريضة\rوقال أهل العلم يقتل الرجل بالمرأة\rأراد بأهل العلم الجمهور من العلماء فإن عندهم يقتل الرجل بالمرأة بالنص\rويذكر عن عمر تقاد المرأة من الرجل في كل عمد يبلغ نفسه فما دونها من الجراح\rأي يذكر عن عمر بن الخطاب تقتص المرأة من الرجل يعني إذا قتلت الرجل في قتل العمد الذي يبلغ نفس الرجل فما دونها من الجراح يعني في كل عضو من أعضائها عند قطعها من أعضاء الرجل وفيه الخلاف الذي ذكرناه آنفا\rوهذا الأثر وصله سعيد بن منصور من طريق النخعي قال فيما جاء به عروة البارقي إلى شريح من عند عمر قال جروح الرجال والنساء سواء قلت لم يصح سماع النخعي من شريح فلذلك ذكر البخاري أثر عمر هذا بصيغة التمريض\rوبه قال عمر بن عبد العزيز وإبراهيم وأبو الزناد عن أصحابه\rأي وبما روي عن عمرو بن الخطاب قال عمرو بن عبد العزيز وإبراهيم النخعي وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن","part":34,"page":338},{"id":16884,"text":"ذكوان المدني قوله عن أصحابه أي عن أصحاب أبي الزناد مثل عبد الرحمان بن هرمز الأعرج والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وغيرهم وأثر عمر بن عبد العزيز وإبراهيم أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الثوري عن جعفر بن برقان عن عمر بن عبد العزيز وعن مغيرة عن إبراهيم النخعي قالا القصاص بين الرجل والمرأة في العمد سواء وأثر أبي الزناد أخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمان بن أبي الزناد عن أبيه قال كل من أدركت من فقهائنا وذكر السبعة في مشيخة سواهم أهل فقه وفضل ودين قال ربما اختلفوا في الشيء فأخذنا بقول أكثرهم وأفضلهم رأيا أنهم كانوا يقولون المرأة تقاد بالرجل عينا بعين وأذنا بأذن وكل شيء من الجوارح على ذلك وإن قتلها قتل بها\rوجرحت أخت الربيع إنسانا فقال النبي القصاص\rهذا تعليق من البخاري والربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف مصغر الربيع ضد الخريف بنت النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة والصواب بنت النضر عمة أنس وقال الكرماني قيل صوابه حذف لفظ الأخت وهو الموافق لما مر في سورة البقرة في آية كتب عليكم القصاص أن الربيع نفسها كسرت ثنية جارية إلى آخره اللهم إلا أن يقال هذه امرأة أخرى لكنه لم ينقل عن أحد انتهى قلت وقد ذكر جماعة أنهما قضيتان وقال النووي قال العلماء المعروف رواية البخاري ويحتمل أن تكونا قضيتين وجزم ابن حزم أنهما قضيتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة إحداهما أنها جرحت إنسانا فقضي عليها بالضمان والأخرى أنها كسرت ثنية جارية فقضي عليها بالقصاص وحلفت أمها في الأولى وأخوها في الثانية وقال البيهقي بعد أن أورد الروايتين ظاهر الخبرين يدل على أنهما قضيتان قوله القصاص بالنصب على الإغراء وهو التحريض على الأداء أي أدوه وفي رواية النسفي كتاب الله القصاص قيل الجراحة غير مضبوطة فلا يتصور التكافؤ فيها وأجيب قد تكون مضبوطة وجوز بعضهم القصاص على وجه التحري","part":34,"page":339},{"id":16885,"text":"6886 - حدثنا ( عمرو بن علي ) حدثنا يحياى حدثنا سفيان حدثنا موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة رضي الله عنها قالت لددنا النبي في مرضه فقال لا تلدوني فقلنا كراهية المريض للدواء فلما أفاق قال لا يبقى أحد منكم إلا لد غير العباس فإنه لم يشهدكم\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه قصاص الرجل من المرأة لأن الذين لدوه كانوا رجالا ونساء بل أكثر البيت كانوا نساء\rوعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا و ( يحيى ) هو ابن سعيد القطان و ( سفيان ) هو الثوري و ( موسى بن أبي عائشة ) الهمداني الكوفي أبو بكر و ( عبيد الله بن عبد الله ) بتصغير الابن وتكبير الأب ابن عتبة بن مسعود\rوالحديث مضى في باب مرض النبي ووفاته\rقوله لددنا مشتق من اللدود وهو ما يصب في المسعط من الدواء في أحد شقي الفم وقد لد الرجل فهو ملدود وألددته أنا والتد هو قوله لا تلدوني بضم اللام قوله كراهية المريض للدواء يعني لم ينهنا نهي تحريم بل نهي تنزيه لأنه كرهه كراهية المريض الدواء قوله إلا لد بلفظ المجهول أي لا يبقى أحد إلا لد قصاصا ومكافأة لفعلهم وقال الكرماني يحتمل أن يكون ذلك عقوبة لهم لمخالفتهم نهيه وقال الخطابي فيه حجة لمن رأى في اللطمة ونحوها من الإيلام والضرب القصاص على جهة التحري وإن لم يوقف على حده لأن اللدود يتعذر ضبطه وتقديره على حد لا يتجاوز ولا يوقف عليه إلا بالتحري قوله فإنه لم يشهدكم أي لم يحضركم","part":34,"page":340},{"id":16886,"text":"15- ( من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان )\rأي هذا باب في بيان من أخذ حقه من جهة غريمه بغير حكم حاكم قوله أو اقتص ممن وجب له قصاص في نفس أو طرف قوله دون السلطان يعني بغير أمر السلطان ومراده بالسلطان الحاكم لأن من له حكم له تسلط والنون فيه زائدة وجواب من غير مذكور وفيه بيان الحكم ولم يذكره على عادته إما اكتفاء بما ذكر في حديث الباب وإما اعتمادا على ذهن مستنبط الحكم من الخبر وقال ابن بطال اتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من حقه دون السلطان قال وإنما اختلفوا فيمن أقام الحد على عبده وقد تقدم قال وأما أخذ الحق فإنه يجوز عندهم أن يأخذ حقه من المال خاصة إذا جحده إياه ولا بينة له عليه وقيل إذا كان السلطان لا ينصر المظلوم ولا يوصله إلى حقه جاز له أن يقتص دون الإمام\r6887 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) أن ( الأعرج ) حدثه أنه سمع ( أبا هريرة ) يقول إنه سمع رسول الله يقول نحن الآخرون السابقون\rقيل لا مطابقة أصلا بين الترجمة والحديث المذكور وقال صاحب التوضيح أدخل هذا الحديث في الباب وليس منه لأنه سمع الحديثين معا قلت يعني سمع هذا الحديث والحديث الذي بعده في نسق واحد فحدث بهما جميعا كما سمعهما وبهذا أجاب الكرماني قبله وأجاب الكرماني بجوابين أيضا أحدهما أن الراوي عن أبي هريرة سمع منه أحاديث أولها ذلك فذكرها على الترتيب الذي سمعه منه والآخر كان أول الصحيفة ذلك فاستفتح بذكره انتهى\rثم إنه أخرج هذا الحديث عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمان بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة واختصره وقد مر في آواخر كتاب الوضوء في باب البول في الماء الدائم بعين هذا الإسناد عن أبي اليمان الخ\rقوله نحن الآخرون يعني في الدنيا والسابقون في الآخرة وفي رواية أبي ذر نحن الآخرون السابقون يوم القيامة","part":34,"page":341},{"id":16887,"text":"6888 - ( وبإسناده ) لو اطلع في بيتك أحد ولم تأذن له خذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح\rهذا الحديث يطابق الترجمة وسيأتي عن قريب قوله وبإسناده أي بإسناد الحديث المتقدم\rقوله لو اطلع بتشديد الطاء وقوله أحد فاعله قوله ولم يأذن لم قيد به لأنه لو أذن له بذلك ففقأ عينه بحصاة أو نواة ونحوهما يلزمه القصاص قوله خذفته بالخاء والذال المعجمتين وفي رواية أبي ذر والقابسي بالحاء المهملة والأول أوجه لأنه ذكر الحصاة والرمي بالحصاة الخذف بالمعجمة وقال القرطبي الرواية بالمهملة خطأ لأن في نفس الخبر أنه الرمي بالحصاة وهو بالمعجمة جزما وهذا الرمي إما أن يكون بين الإبهام والسبابة وإما بين السبابتين قوله ففقأت عينه أي فقلعتها وقال ابن القطاع فقأ عينه أطفأ ضوءها قوله من جناح بالضم أي من إثم أو مؤاخذة وفي رواية لابن أبي عاصم من حرج بدل جناح ويروى ما كان عليه في ذلك من شيء وفي رواية أخرى يحل لهم فقء عينه ويروى من حديث ثوبان مرفوعا لا يحل لأمرىء من المسلمين أن ينظر في جوف بيت حتى يستأذن فإن فعل فقد دخل وقال الطحاوي لم أجد لأصحابنا في المسألة نصا غير أن أصلهم أن من فعل شيئا دفع به عن نفسه مما له فعله أنه لا ضمان عليه مما تلف منه كالمعضوض إذا انتزع يده من في العاض لأنه دفع عن نفسه وقال أبو بكر الرازي ليس هذا بشيء ومذهبهم أنه يضمن لأنه يمكنه أن يدفعه عن الاطلاع من غير فقء العين بخلاف المعضوض لأنه لم يمكنه خلاصه إلا بكسر سن العاض وروى ابن عبد الحكم عن مالك أن عليه القود وقالت المالكية الحديث خرج مخرج التغليظ\r6889 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( حميد ) أن رجلا اطلع في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -\rفسدد إليه مشقصا فقلت من حدثك بهذا قال أنس بن مالك\r( انظر الحديث 6242 وطرفه )","part":34,"page":342},{"id":16888,"text":"قال الكرماني فإن قلت هذا الحديث لا يطابق الترجمة لأنه هو الإمام الأعظم فلا يدل على جواز ذلك لآحاد الناس قلت حكم أقواله وأفعاله عام متناول للأمة إلا ما دل دليل على تخصيصه به\rويحيى هو ابن سعيد القطان وحميد هو الطويل\rوهذا الحديث مرسل أولا ومسندا آخرا قال الكرماني قلت كونه مرسلا أولا لأن حميدا لم يدرك القصة وكونه مسندا آخرا لأنه قال من حدثك بهذا قال أنس\rقوله أن رجلا اطلع بتشديد الطاء قوله فسدد إليه بالسين المهملة وتشديد الدال الأولى أي صوب وفاعله النبي ومشقصا مفعوله وهو بكسر الميم وبالقاف وبالصاد المهملة النصل العريض أو السهم الذي فيه ذلك وقال ابن التين رويناه بتشديد الشين المعجمة أي أوثقه قال وروي بالسين المهملة أي قومه وهداه إلى ناحيته قوله من حدثك القائل يحيى لحميد قوله قال أنس بن مالك أي حدثني أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\r16 -( باب إذا مات في الزحام أو قتل )\rأي هذا باب مترجم بما إذا مات شخص في الزحام أو قتل وفي رواية ابن بطال أو قتل به أي بالزحام ولم يذكر جواب إذا الذي هو الحكم لمكان الاختلاف فيه على ما سيجيء بيانه عن قريب إن شاء الله\r6890 - حدثني ( إسحاق بن منصور ) أخبرنا ( أبو أسامة ) قال ( هشام ) أخبرنا عن أبيه عن ( عائشة ) قالت لما كان يوم أحد هزم المشركون فصاح إبليس أي عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال أي عباد الله أبي أبي قالت فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه فقال حذيفة غفر الله لكم\rقال عروة فما زالت في حذيفة منه بقية حتى لحق بالله\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه لأنهم كانوا متزاحمين عليه","part":34,"page":343},{"id":16889,"text":"قوله حدثني إسحاق ويروى أخبرنا وأما إسحاق هذا فقد قال الغساني لا يخلو أن يراد به إما ابن منصور وإما ابن نصر وإما ابن إبراهيم الحنظلي قلت وقع في بعض النسخ إسحاق بن منصور بذكر أبيه وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام هو ابن عروة بن الزبير\rقوله قال هشام أخبرنا عن أبيه من تقديم اسم الراوي على الصيغة\rقوله هزم على بناء المجهول قوله أي عباد الله أي يا عباد الله أخراكم أي قاتلوا أخراكم قوله فاجتلدت من الجلد وهو القوة والصبر قوله اليمان اسم أبي حذيفة قوله أبي أبي أي هذا أبي لا تقتلوه قوله فما احتجزوا أي فما امتنعوا وما انفكوا ويقال فما تركوه ومن ترك شيئا فقد انحجز عنه قوله قتلوه أي المسلمون قتلوه قوله منه قال بعضهم أي من ذلك الفعل وهو العفو قلت الظاهر أن المعنى أي من قتلهم اليمان قوله بقية أي بقية خير قاله الكرماني وقد مر الكلام فيه عن قريب في باب العفو عن الخطأ ومر مطولا في غزوة أحد\rواختلفوا في حكم الترجمة المذكورة فروي عن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما أن ديته تجب في بيت المال وبه قال إسحاق وقال الحسن البصري إن ديته تجب على من حضر وقال الشافعي يقال لوليه أدع على من شئت واحلف فإن حلف استحق الدية وإن نكل حلف المدعى عليه على النفي وسقطت المطالبة وقال مالك دمه هدر\r17 -( باب إذا قتل نفسه خطأ فلا دية له )\rأي هذا باب فيه إذا قتل شخص نفسه خطأ أي مخطئا أي قتلا خطأ فلا دية له أي فلا تجب الدية له وزاد الإسماعيلي","part":34,"page":344},{"id":16890,"text":"ولا إذا قتل نفسه عمدا وقال الإسماعيلي وليس مطابقا لما بوب له قلت إنما قال خطأ لمحل الخلاف فيه قال ابن بطال قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق تجب ديته على عاقلته فإن عاش فهي له عليهم وإن مات فهي لورثته وقال الجمهور منهم ربيعة ومالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي لا شيء فيه وحديث الباب حجة لهم حيث لم يوجب الشارع لعامر بن الأكوع دية على عاقلته ولا على غيرها ولو وجب عليها شيء لبينه لأنه مكان يحتاج فيه إلى البيان إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة والنظر يمنع أن يجب للمرء على نفسه شي بدليل الأطراف فكذا الأنفس وأجمعوا على أنه إذا قطع طرفا من أطرافه عمدا أو خطأ لا يجب فيه شيء قال الكرماني إن لفظ فلا دية له في الترجمة المذكورة لا وجه له وموضعه اللائق به الترجمة السابقة أي إذا مات في الزحام فلا دية له على المزاحمين عليه لظهور أن قاتل نفسه لا دية له ولعله من تصرفات النقلة عن نسخة الأصل وقالت الظاهرية ديته على عاقلته فربما أراد البخاري بهذا ردهم انتهى قلت على هذا لا وجه لقوله وموضعه اللائق به الترجمة السابقة بل اللائق به أن يذكر في الترجمتين جميعا فافهم\r6891 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) حدثنا ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة ) قال خرجنا مع النبي إلى خيبر فقال رجل منهم أسمعنا يا عامر من هنياتك فحدا بهم فقال النبي من السائق قالوا عامر فقال رحمه الله فقالوا يا رسول الله هلا أمتعتنا به فأصيب صبيحة ليلته فقال القوم حبط عمله قتل نفسه فلما رجعت وهم يتحدثون أن عامرا حبط عمله فجئت إلى النبي فقلت يا نبي الله فداك أبي وأمي زعموا أن عامرا حبط عمله فقال كذب من قالها إن له لأجرين اثنين إنه لجاهد مجاهد وأي قتل يزيده عليه\rمطابقته للترجمة من حيث إنه لم يحكم بالدية لورثة عامر على عاقلته أو على بيت مال المسلمين\rويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع بفتحتين ابن عمرو بن الأكوع واسمه سنان الأسلمي","part":34,"page":345},{"id":16891,"text":"وهذا الحديث هو التاسع عشر من ثلاثيات البخاري وقد مضى في المغازي عن القعنبي وفي الأدب عن قتيبة وفي المظالم عن أبي عاصم النبيل وفي الذبائح عن مكي بن إبراهيم وفي الدعوات عن مسدد وأخرجه مسلم وابن ماجه أيضا وقد مضى الكلام فيه\rقوله إلى خيبر هي قرية كانت لليهود نحو أربع مراحل من المدينة إلى الشام قوله أسمعنا بفتح الهمزة أمر من الإسماع وعامر هو عم سلمة وقيل أخوه قوله من هنياتك بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف جمع هنية وقد تبدل الياء هاء فيقال هنيهة ويجمع على هنيهات وأراد بها الأراجيز ووقع في رواية المستملي بحذف الياء قوله فحدا بهم أي ساقهم منشدا للأراجيز قوله أمتعتنا به أي وجبت له الشهادة بدعائك وليتك تركته لنا وكانوا قد عرفوا أنه لا يدعو لأحد خاصة عند القتال إلا استشهد قوله فأصيب على صيغة المجهول أي فأصيب عامر صبيحة ليلته تلك قوله فلما رجعت القائل به عامر قوله وهم يتحدثون الواو فيه للحال قوله اثنين تأكيد لقوله أجرين قوله لجاهد مجاهد كلاهما اسم الفاعل الأول من جهد والثاني من جاهد مجاهدة ومعناه جاهد في الخير مجاهد في سبيل الله وقال الكرماني ويروى أنه لجاهد بلفظ الماضي مجاهد بفتح الميم جمع مجهد يعني حضر مواطن من الجهاد عدة مجاهد قوله وأي قتل يزيده عليه أي أي قتل يزيده الأجر على أجره ويروى يزيد بدون الهاء وقيل أي أنه بلغ أرقى الدرجات وفضل النهاية وفي التوضيح وإنما قالوا حبط عمله لقوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم وهذا إنما هو فيمن يتعمد قتل نفسه إذ الخطأ لا ينهى عنه أحد وقال الداودي ويحتمل أن يكون هذا قبل قوله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ","part":34,"page":346},{"id":16892,"text":"18 -( باب إذا عض رجلا فوقعت ثناياه )\rأي هذا باب فيه إذا عض رجل رجلا والعض هو القبض بالأسنان يقال عضه وعض به وعض عليه قوله فوقعت ثناياه أي ثنايا العاض وهو جمع ثنية وهو مقدم الأسنان وجواب إذا محذوف تقديره هل يلزمه شيء أم لا واختلف العلماء فيه فقالت طائفة من عض يد رجل فانتزع المعضوض يده من فم العاض فقلع شيئا من أسنان العاض فلا شيء عليه في السن روي هذا عن أبي بكر الصديق وشريح وهو قول الكوفيين والشافعي قالوا ولو جرحه المعضوض في موضع آخر فعليه ضمانه وقال ابن أبي ليلى ومالك هو ضامن لدية السن وقال عثمان البتي إن كان انتزعها من ألم أو وجع أصابه فلا شيء عليه وإن انتزعها من غير ألم فعليه الدية وحديث الباب حجة الأولين\r6892 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( قتادة ) قال سمعت ( زرارة بن أوفاى ) عن ( عمران بن حصين ) أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فمه فوقعت ثنيتاه فاختصموا إلى النبي فقال يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل لا دية لك\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح ما فيها من الإبهام\rوزرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن أوفى بالفاء من الوفاء أبو حاجب العامري قاضي البصرة\rوالحديث أخرجه مسلم في الحدود عن أبي موسى وبندار وأخرجه الترمذي في الديات عن علي بن حشرم وأخرجه النسائي في القصاص عن ابن بشار وابن المثنى وغيرهما وأخرجه ابن ماجه في الديات عن علي بن محمد","part":34,"page":347},{"id":16893,"text":"قوله أن رجلا عض يد رجل كلاهما هنا مبهمان ووقع في رواية مسلم بهذا السند عن عمران قال قاتل يعلى بن أمية رجلا فعض أحدهما صاحبه الحديث ويستفاد منه تعيين أحد المبهمين وأنه يعلى بن أمية ولكن لم يميز العاض من المعضوض ووقع في صحيح مسلم في حديث عمران قال قاتل يعلى بن منية أو ابن أمية رجلا فعض أحدهما صاحبه ووقع أيضا فيه وفي البخاري من حديث يعلى بن أمية قال كان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما يد الآخر قال لقد أخبرني صفوان أيهما عض الآخر فنسيته ولمسلم من رواية صفوان بن يعلى أن أجيرا ليعلى بن أمية عض رجل ذراعه فجذبها انتهى فتعين من هذا أن يعلى هو العاض ولا ينافيه قوله في الصحيحين كان لي أجير فقاتل إنسانا لأنه يجوز أن يكنى عن نفسه ولا يبين للسامعين أنه العاض كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها قبل النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم امرأة من نسائه فقال لها الراوي ومن هي إلا أنت فضحكت وقال النووي في شرح مسلم قال الحفاظ الصحيح المعروف أن المعضوض هو أجير يعلى لا يعلى قال ويحتمل أنهما قضيتان جرتا ليعلى وأجيره في وقت أو وقتين وقال شيخنا زين الدين في شرح الترمذي ليس في شيء من طرق مسلم أن يعلى هو المعضوض بل ولا في شيء من الكتب الستة والذي عند مسلم أن أجير يعلى هو المعضوض ويتعين أن يعلى هو العاض والله أعلم قوله فنزع يده من فمه هكذا رواية الكشميهني من فمه وفي رواية غيره من فيه قوله فوقعت ثنيتاه كذا في رواية الأكثرين ثنيتاه بالتثنية وفي رواية الكشميهني ثناياه بصيغة الجمع ووقع في رواية هشام عن قتادة فسقطت ثنيته بالإفراد ووقع في رواية الإسماعيلي فندرت ثنيته والتوفيق بين هذه الروايات أن الاثنين يطلق عليهما صيغة الجمع وأن رواية الإفراد على إرادة الجنس كذا قيل ولكن يعكر عليه رواية محمد بن علي فانتزع إحدى ثنيتيه فعلى هذا يحمل على التعدد قوله كما يعض الفحل هو الذكر من الحيوان قوله لا دية لك هكذا رواية","part":34,"page":348},{"id":16894,"text":"الكشميهني لا دية لك وفي رواية غيره لا دية له وفي رواية هشام فأبطله وقال أردت أن تأكل لحمه\r6893 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( ابن جريج ) عن ( عطاء ) عن ( صفوان بن يعلى ) عن أبيه قال خرجت في غزوة فعض رجل فانتزع ثنيته فأبطلها النبي\r\r\r\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه إيضاح ما أبهم في الحديث السابق\rوأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وعطاء هو ابن أبي رباح المكي وصفوان بن يعلى يروي عن أبيه يعلى بوزن يرضى من العلو بالعين المهملة ابن منية بضم الميم وسكون النون وفتح الياء آخر الحروف وهي أمه وأما اسم أبيه فأمية بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف وقال أبو عمر يعلى بن أمية بن أبي عبيدة التميمي الحنظلي ويقال له يعلى بن منية ينسب حينا إلى أبيه وحينا إلى أمه أسلم يوم الفتح وشهد حنينا والطائف وتبوك وقتل سنة ثمان وثلاثين مع علي رضي الله تعالى عنه بصفين بعد أن شهد الجمل مع عائشة رضي الله تعالى عنها وهذا السند وقع هنا بعلو درجة ومضى في الإجارة والجهاد والمغازي من طريق ابن جريج بنزول لكن ساقه فيها بأتم مما هنا","part":34,"page":349},{"id":16895,"text":"قوله في غزوة وفي رواية الكشميهني في غزاة وثبت ذلك في رواية سفيان أنها غزوة تبوك ومثله في رواية ابن علية بلفظ جيش العسرة وأبعد من قال إنه كان في سفر كان فيه الإحرام بعمرة واعتمد في هذا على ما روي من حديث يعلى في باب من أحرم جاهلا وعليه قميص الحديث وفيه عض رجل يد رجل فانتزع ثنيته فأبطله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لأن هذا محمول على أن الراوي سمع الحديثين فأوردهما معا عاطفا لأحدهما على الآخر بالواو التي لا تقتضي الترتيب قوله فعض رجل فانتزع ثنيته كذا وقع هنا عند البخاري بالاختصار المجحف وقد بينه الإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن ابن جريج ولفظه قاتل رجل آخر فعض يده فانتزع يده فاندرت ثنيته قوله فأبطلها النبي أي حكم بأن لا ضمان على المعضوض\r19 -( باب السن بالسن )\rأي هذا باب فيه السن يقلع في مقابلة السن إذا قلعه أحد وقال ابن بطال أجمعوا على قلع السن بالسن في العمد واختلفوا في سائر عظام الجسد فقال مالك فيها القود إلا ما كان مخوفا أو كان كالمأمومة والمنقلة والهاشمة ففيها الدية وقال الشافعي والليث والحنفية لا قصاص في عظم غير السن لأن دون العظم حائل من جلد ولحم وعصب تتعذر معه المماثلة وقال الطحاوي اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس فيلحق به سائر العظام وقال بعضهم وتعقب بأنه قياس مع وجود النص فإن في حديث الباب أنها كسرت الثنية فأمرت بالقصاص مع أن الكسر لا تطرد فيه المماثلة قلت لا يرد ما ذكره لأن مراده من قوله سائر العظام هي التي لا تتحقق فيها المماثلة\r6894 - حدثنا ( الأنصاري ) حدثنا ( حميد ) عن ( أنس ) رضي الله عنه أن ابنة النضر لطمت جارية فكسرت ثنيتها فأتوا النبي فأمر بالقصاص\rمطابقته للترجمة ظاهرة والأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك أبو عبد الله الأنصاري البصري وحميد بالضم الطويل","part":34,"page":350},{"id":16896,"text":"وهذا الحديث هو الموفي للعشرين من ثلاثيات البخاري وسماه البخاري في سورة البقرة حيث قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حميد أن أنسا حدثهم عن النبي قال كتاب الله القصاص\rقوله إن ابنة النضر هي الربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف بنت النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وهو جد أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم والربيع المذكورة عمة أنس رضي الله تعالى عنه وتقدم في التفسير بهذا السند أن الربيع عمته وفي تفسير المائدة من رواية الفزاري عن حميد عن أنس كسرت عمة أنس ولأبي داود من طريق معتمر عن حميد عن أنس كسرت الربيع أخت أنس بن النضر قوله لطمت جارية وفي رواية الفزاري جارية من الأنصار وفي رواية معتمر امرأة بدل جارية وهذا يوضح أن المراد بالجارية المرأة الشابة لا الأمة الرقيقة قوله فأتوا النبي أي فأتى أهل الجارية النبي فطلبوا القصاص فأمر بالقصاص وقال الكرماني سبق آنفا أنها جرحت وقال هاهنا كسرت والجرح غير الكسر ثم أجاب عن ذلك فنحن نذكره بأحسن منه فقوله سبق آنفا أشار به إلى الحديث المذكور في باب القصاص بين الرجال والنساء وقد مر عن قريب والجواب أنه ورد في الربيع حديثان مختلفان وحكمان اثنان في قضيتين مختلفتين لجارية واحدة أحد الحكمين في جراحة جرحتها الربيع إنسانا فقضى بالقصاص من تلك الجراحة فحلفت أنه لا تقتص منها فأبر الله قسمها ورضوا بالدية والثاني في ثنية امرأة كسرتها فقضى بالقصاص فحلف أخوها أنس بن النضر أن لا تقتص منها ورضوا بالأرش وكان هذا قبل أحد لأن أنس بن النضر قتل يوم أحد\r20 -( باب دية الأصابع )\rأي هذا باب في بيان دية الأصابع هل هي مستوية أو مختلفة\r6895 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) عن النبي قال هاذه وهاذه سواء يعني الخنصر والإبهام","part":34,"page":351},{"id":16897,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح الحكم في الترجمة\rوالحديث أخرجه أبو داود في الديات عن نصر بن علي وغيره وأخرجه الترمذي فيه عن بندار عن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن نصر بن علي به وغيره وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد وغيره\rقوله سواء يعني في الدية والخنصر بالكسر الإصبع الصغرى\rوثبت في كتاب الديات الذي كتبه سيدنا رسول الله لآل عمرو بن حزم أنه قال في اليد خمسون من الإبل في كل إصبع عشر من الإبل وأجمع العلماء على أن في اليد نصف الدية وأصابع اليد والرجل سواء وعلى هذا أئمة الفتوى ولا فضل لبعض الأصابع عندهم على بعض وقال ابن المنذر روينا عن عمر وعلي وعروة بن الزبير تفضيل بعض الأصابع على بعض روى الثوري وحماد بن زيد بن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب أن عمر جعل في الإبهام خمس عشرة وفي البنصر تسعا وفي الخنصر ستا وفي السبابة والوسطى عشرا عشرا حتى وجد في كتاب الديات عند آل عمرو بن حزم أنه عليه الصلاة والسلام قال الأصابع كلها سواء فأخذ به وترك الأول ورواه جعفر بن عون عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب قال قضى عمر رضي الله تعالى عنه في الإبهام بثلاث عشرة والتي تليها بثنتي عشرة وفي الوسطى بعشرة وفي التي تليها بتسع وفي الخنصر بست ولم يلتفت أحد من الفقهاء إلى هذين القولين لما ثبت في حديث الباب عن ابن عباس وحديث عمرو بن حزم\rوأما مفاصل الأصابع فروي عن قتادة عن عكرمة عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قضى في كل أنملة بثلث دية الإصبع وعن عبد الرزاق عن ابن جريج عن رجل عن مكحول عن زيد بن ثابت أنه قال في الإصبع الزائدة ثلث دية الإصبع وقال آخرون لا شيء فيها وقال آخرون فيها حكم\rحدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال سمعت النبي نحوه\rأي هذا طريق آخر نازل درجة من السند الأول من أجل وقوع التصريح بسماع ابن عباس عن النبي وفي الطريق الأول نوع إرسال صوري لروايته بلفظة عن","part":34,"page":352},{"id":16898,"text":"قوله نحوه أي نحو الحديث السابق وأخرجه ابن ماجه من رواية ابن أبي عدي بلفظ الأصابع سواء وابن أبي عدي محمد واسم أبي عدي إبراهيم\r21 -( باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم )\rأي هذا باب فيه إذا أصاب قوم من رجل يعني إذا فجعوه قوله يعاقب على بناء المجهول كذا في رواية الأكثرين وفي رواية يعاقبون بصيغة الجمع وفي رواية يعاقبوا بحذف النون وهي لغة ضعيفة وقال الكرماني فإن قلت ما مفعول قوله يعاقب قلت هو من تنازع الفعلين في لفظ كلهم فإن قلت ما فائدة الجمع بين المعاقبة والاقتصاص قلت الغالب أن القصاص يستعمل في الدم والمعاقبة المكافأة والمجازاة مثل مجازاة اللد ونحوه فلعل غرضه التعميم ولهذا فسرنا الإصابة بالتفجيع ليتناول الكل قوله أو يقتص منهم كلهم يعني إذا قتل أو جرح جماعة شخصا واحدا هل يجب القصاص على الجميع أو يتعين واحد ليقتص منه ولم يذكر الجواب اكتفاء بما ذكره في الباب ولمكان الاختلاف فيه فروي عن محمد بن سيرين أنه قال في الرجل يقتله الرجلان يقتل أحدهما ويؤخذ الدية من الآخر وقال الشعبي في الرجل يقتله النفر يدفع إلى أولياء المقتول فيقتلون من شاؤوا ويعفون عمن شاؤوا ونحوه عن ابن المسيب والحسن وإبراهيم\rومذهب جمهور العلماء أن جماعة إذا قتلوا واحدا قتلوا به أجمع وروي نحوه عن علي والمغيرة بن شعبة وعطاء وروي عن عبد الله بن الزبير ومعاذ أن لولي القتيل أن يقتل واحدا من الجماعة ويأخذ بقية الدية من الباقين مثل أن يقتله عشرة أنفس فله أن يقتل واحدا منهم ويأخذ من التسعة تسعة أعشار الدية وبه قال ابن سيرين والزهري وقالت الظاهرية لا قود على واحد منهم أصلا وعليهم الدية وبه قال ربيعة وهو خلاف ما أجمعت عليه الصحابة","part":34,"page":353},{"id":16899,"text":"وقال مطرف عن الشعبي في رجلين شهدا على رجل أنه سرق فقطعه علي ثم جاءا بآخر وقالا أخطأنا فأبطل شهادتهما وأخذا بدية الأول وقال لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما\rمطرف بضم الميم اسم فاعل من التطريف بالطاء المهملة والراء ابن طريف بفتح الطاء وكسر الراء يروي عن عامر الشعبي\rقوله شهدا على رجل كانت الشهادة عند علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بأن الرجل المذكور سرق فقطعه علي رضي الله تعالى عنه لثبوت سرقته عنده بشهادة هذين الاثنين قوله ثم جاءا بآخر بلفظ التثنية أي ثم جاء هذان الشاهدان عند علي رضي الله تعالى عنه برجل آخر وقالا أخطأنا في ذلك وكان السارق هذا لا ذاك قوله فأبطل أي علي شهادتهما هذه التي وقعت على الرجل الثاني لكونهما صارا متهمين قوله وأخذا على صيغة المجهول أي وأخذ الشاهدان المذكوران بدية الأول أي الرجل الأول الذي قطعت يده ويروى وأخذ بالإفراد على صيغة المعلوم أي وأخذهما علي رضي الله تعالى عنه بدية الرجل الأول قوله وقال أي علي لو علمت أنكما تعمدتما أي في شهادتكهما لقطعتكما لأنهما قد أقرا بالخطأ فيه وهذا التعليق رواه الشافعي رضي الله تعالى عنه عن سفيان بن عيينة أحد مشايخه عن مطرف المذكور وفي التلويح رواه الطبري عن بندار عن شعبة عن قتادة عنه\r6896 - وقال لي ( ابن بشار ) حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن غلاما قتل غيلة فقال عمر لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وبالراء وهو محمد بن بشار المعروف ببندار و ( يحيى ) هو ابن سعيد القطان و ( عبيد الله ) هو ابن عمر العمري","part":34,"page":354},{"id":16900,"text":"وهذا الأثر موصول إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بسند صحيح ورواه ابن أبي شيبة من وجه آخر حدثنا وكيع حدثنا العمري عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قتل سبعة من أهل صنعاء برجل وقال لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم قوله قتل على صيغة المجهول قوله غيلة بكسر الغين المعجمة أي غفلة وخديعة قوله فيها أي في هذه الفعلة وفي رواية الكشميهني فيه وهو أوجه قوله أهل صنعاء بالمد بلدة باليمن وهذا الأثر حجة للجمهور على أن الجمع يقتل بواحد وقال صاحب التوضيح كأن البخاري أراد بأثر عمر رضي الله تعالى عنه الرد على محمد بن سيرين قال في الرجل يقتله الرجلان يقتل أحدهما ويؤخذ الدية من الآخر وقد ذكرناه عن قريب\rوقال مغيرة بن حكيم عن أبيه إن أربعة قتلوا صبيا فقال عمر مثله\rمغيرة بن حكيم الصنعاني الأنباري وثقه يحيى والعجلي والنسائي وابن حبان وروى له مسلم والنسائي والترمذي واستشهد به البخاري وأثره هذا مختصر من الأثر الذي وصله عبد الله بن وهب ومن طريقه قاسم بن إصبغ والطحاوي\r\r","part":34,"page":355},{"id":16901,"text":"والبيهقي وقال ابن وهب حدثني جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم الصنعاني حدثه عن أبيه أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها وترك في حجرها ابنا له من غيرها غلاما يقال له أصيل فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلا فقالت له إن هذا الغلام يفضحنا فاقتله فأبى فامتنعت منه فطاوعها فاجتمع على قتل الغلام الرجل ورجل آخر والمرأة وخادمها فقتلوه ثم قطعوا أعضاءه وجعلوه في عيبة بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف والباء الموحدة المفتوحة وهي وعاء من أدم فطرحوه في ركية بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء آخر الحروف وهي البئر التي لم تطو في ناحية القرية ليس فيها ماء فذكر القصة وفيه فأخذ خليلها فاعترف ثم اعترف الباقون فكتب يعلى وهو يومئذ أمير بشأنهم إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فكتب إليه عمر بقتلهم قوله إن أربعة هم خليل المرأة ورجل آخر والمرأة وخادمها قوله صبيا هو الذي ذكرنا اسمه الآن قوله مثله أي مثل قوله لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم\rوأقاد أبو بكر وابن الزبير وعلي وسويد بن مقرن من لطمة\rأي أمر بالقود أبو بكر الصديق وعبد الله بن الزبير وعلي بن أبي طالب وسويد بضم السين المهملة ابن مقرن بالقاف وكسر الراء المشددة وبالنون المزني من لطمة أي من أجل لطمة وهي الضرب على الخد بالكف","part":34,"page":356},{"id":16902,"text":"فأثر أبي بكر رضي الله تعالى عنه رواه ابن أبي شيبة عن شيبان عن شبابة عن يحيى عن شيبة بن الحضرمي قال سمعت طارق بن شهاب يقول لطم أبو بكر يوما رجلا لطمة فقيل ما رأينا كاليوم قط منعه ولطمه فقال أبو بكر إن هذا أتاني يستحملني فحملته فإذا هو يمنعهم فحلفت لا أحمله ثلاث مرات ثم قال له اقتص فعفا الرجل وأثر ابن الزبير رواه ابن أبي شيبة أيضا عن ابن عيينة عن عمرو عنه أنه أقاد من لطمة وأثر علي رضي الله تعالى عنه رواه ابن أبي شيبة أيضا عن أبي عبد الرحمان المسعودي عبد الله بن عبد الملك عن ناجية أبي الحسن عن أبيه أن عليا رضي الله تعالى عنه قال في رجل لطم رجلا فقال للملطوم اقتص وأثر سويد بن مقرن رواه وكيع عن سفيان بن سعيد عن مغيرة عن إبراهيم عن الشعبي عنه\rوأقاد عمر من ضربة بالدرة\rأي أقاد عمر بن الخطاب من أجل ضربة بالدرة بكسر الدال وتشديد الراء وهي الآلة التي يضرب بها وأخرجه أبو الفرج الأصبهاني في تاريخه بسند فيه ضعف وانقطاع\rوأقاد علي من ثلاثة أسواط\rأي أقاد علي بن أبي طالب من أجل زيادة الجالد على المجلود ثلاثة أسواط وأخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا أبو خالد عن أشعث عن فضيل عن عبد الله بن معقل قال كنت عند علي فجاءه رجل فساره فقال علي يا قنبر أخرج هذا واجلده ثم جاءه المجلود فقال إنه زاد علي ثلاثة أسواط فقال له علي ما تقول قال صدق يا أمير المؤمنين قال خذ السوط واجلده ثلاث جلدات ثم قال يا قنبر إذا جلدت فلا تتعد الحدود\rواقتص شريح من سوط وخموش","part":34,"page":357},{"id":16903,"text":"أي اقتص شريح بن الحارث القاضي من أجل سوط وخموش بضم الخاء المعجمة وهو الخدوش وزنا ومعنى وأخرج هذا الأثر سعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي قال جاء رجل إلى شريح فقال أقدني من جلوازك فسأله فقال ازدحموا عليك فضربته سوطا فأقاده منه وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي إسحاق عن شريح أنه أقاد من لطمة وخموش قلت الجلواز بكسر الجيم وسكون اللام وآخره زاي هو الشرطي سمي بذلك لأن من شأنه حمل الجلواز بكسر الجيم وهو السير الذي يشد في الوسط وعادة الشرطي أن يربطه في وسطه وقال الليث وابن القاسم يقاد من الضرب بالسوط وغيره إلا اللطمة في العين ففيها العقوبة خشية على العين والمشهور عن مالك وهو قول الأكثرين لا قود في اللطمة إلا\r\r\r\rإن جرحت ففيها حكومة والسبب فيه تعذر المماثلة وإن كانت اللطمة على الخد ففيها القود وقالت طائفة لا قصاص في اللطمة روي هذا عن الحسن وقتادة وهو قول مالك والكوفيين والشافعي وقال الشافعي إذا جرح ففيه حكومة\r6897 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله قال قالت عائشة لددنا رسول الله في مرضه وجعل يشير إلينا لا تلدوني قال فقلنا كراهية المريض بالدواء فلما أفاق قال ألم أنهكم أن تلدوني قال قلنا كراهية للدواء فقال رسول الله لا يبقى منكم أحد إلا لد وأنا أنظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم","part":34,"page":358},{"id":16904,"text":"هذا الحديث قد مضى عن قريب في باب القصاص بين الرجال والنساء فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن علي عن ( يحيى ) إلى آخره وهنا أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن ( سفيان ) الثوري عن ( موسى بن أبي عائشة ) الهمداني عن ( عبيد الله بن عبد الله ) بن عتبة بن مسعود وقال الكرماني وحديث اللدود ليس صريحا في القصاص لاحتمال أن يكون عقوبة لهم حيث خالفوا أمره قال شارح التراجم أما القصاص من اللطمة والدرة والأسواط فليس من الترجمة لأنه من شخص واحد وقد يجاب عنه بأنه إذا كان القود يؤخذ من هذه المحقرات فكيف لا يقاد من الجمع من الأمور العظام كالقتل والقطع وأشباه ذلك\rقوله لا تلدوني بالضم وقيل بالكسر قوله قال أي قال قوله كراهية بالنصب والرفع قوله بالدواء ويروى للدواء قوله ألم أنهكم ويروى ألم أنهكن قوله إلا لد بضم اللام وتشديد الدال على صيغة المجهول قوله وأنا أنظر جملة حالية أي بحضوري وحالة نظري إليه قوله إلا العباس استثناء من أحد وهو لم يكن حاضرا وقت اللد فلا قصاص عليه ومر الكلام فيه في الباب المذكور فليرجع إليه\r22 -( باب القسامة )\rأي هذا باب في بيان القسامة وأحكامها والقسامة بفتح القاف وتخفيف السين المهملة مصدر أقسم قسما وقسامة وفي بعض النسخ كتاب القسامة وقال الكرماني هي مشتقة من القسم على الدم أو من قسمته اليمين انتهى يقال أقسمت إذا حلفت وقسمت قسامة لأن فيها اليمين والصحيح أنها اسم للأيمان وقال الأزهري إنها اسم للأولياء الذين يحلفون على استحقاق دم المقتول وقال ابن سيده القسامة الجماعة يقسمون على الشيء أو يشهدون به ويمين القسامة منسوبة إليهم ثم أطلقت على الأيمان نفسها\rوقال الأشعث بن قيس قال النبي شاهداك أو يمينه","part":34,"page":359},{"id":16905,"text":"قال بعضهم أشار البخاري بذكره هنا إلى ترجيح رواية سعيد بن عبيد في حديث الباب أن الذي يبدأ في يمين القسامة المدعى عليهم قلت الظاهر أن البخاري ذهب إلى ترك القتل بالقسامة لأنه صدر هذا الباب أولا بحديث الأشعث بن قيس والحكم فيه مقصور على البينة أو اليمين ثم ذكر عن ابن أبي مليكة وعمر بن عبد العزيز بالإرسال بغير إسناد وروى ابن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان عن الحسن أن أبا بكر وعمر والجماعة الأول لم يكونوا يقتلون بالقسامة وروي عن إبراهيم بسنده القود بالقسامة جور وفي رواية أبي معشر القسامة يستحق فيها الدية ولا يقاد فيها كذا قاله قتادة\rوالأشعث بسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وبالثاء المثلثة ابن قيس الكندي قدم على النبي في ستين راكبا من كندة وأسلم ثم ارتد عن الإسلام بعد النبي ثم رجع إلى الإسلام في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ومات سنة أربعين بعد قتل علي بن أبي طالب\r\r\r\rرضي الله تعالى عنه بأربعين يوما وصلى عليه الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما وحديثه قد مضى مطولا موصولا في كتاب الشهادات ثم في كتاب الأيمان والنذور ومضى الكلام فيه\rوقال ابن أبي مليكة لم يقد بها معاوية\rأي قال عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير وهو جد عبد الله وأبوه عبد الرحمان نسب إلى جده وكان قاضي ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما قوله لم يقد بضم الياء من أقاد أي لم يقتص معاوية بن أبي سفيان يعني لم يحكم بالقود في القسامة ووصله حماد بن سلمة في مصنفه عن ابن أبي مليكة سألني عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه عن القسامة فأخبرته أن عبد الله بن الزبير أقاد بها وأن معاوية يعني ابن أبي سفيان لم يقد بها وقال البيهقي روينا عن معاوية خلافه وقال ابن بطال وقد صح عن معاوية أنه أقاد بها","part":34,"page":360},{"id":16906,"text":"وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة وكان أمره على البصرة في قتيل وجد عند بيت من بيوت السمانين إن وجد أصحابه بينة وإلا فلا تظلم الناس فإن هاذا لا يقضاى فيه إلى يوم القيامة\rعدي بن أرطاة غير منصرف الفزاري من أهل دمشق قوله وكان أمره أي جعله أميرا على البصرة في سنة تسع وتسعين وقتله معاوية بن يزيد بن المهلب في آخر سنة اثنتين ومائة قوله في قتيل أي في أمر قتيل قوله السمانين جمع سمان وهم الذين يبيعون السمن قوله إن وجد الخ بيان كتاب عمر بن عبد العزيز وهو إن وجد أصحاب القتيل بينة فاحكم بها قوله وإلا أي وإن لم يجد أصحاب القتيل بينة فلا تظلم الناس أي لا تحكم بشيء فيه فإن هذه القضية من القضايا التي لا يحكم فيها إلى يوم القيامة لأن فيها الشهادة على الغائب وشهادة من لا يصلح لها وروى ابن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري قال دعاني عمر بن عبد العزيز فسألني عن القسامة وقال بدا لي أن أردها أن الأعرابي يشهد والرجل الغائب يجيء فيشهد قلت يا أمير المؤمنين إنك لن تستطيع ردها قضى بها رسول الله والخلفاء بعده وحدثنا ابن نمير حدثنا سعيد عن قتادة أن سليمان بن يسار حدث أن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه قال ما رأيت مثل القسامة قط أقيد بها والله تعالى يقول واشهدوا ذوى عدل منكم وقالت الأسباط وما شهدنا إلا بما علمنا قال سليمان فقلت القسامة حق قضى بها رسول الله","part":34,"page":361},{"id":16907,"text":"6898 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سعيد بن عبيد ) عن ( بشير بن يسار ) زعم أن رجلا من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة أخبره أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها ووجدوا أحدهم قتيلا وقالوا للذي وجد فيهم قتلتم صاحبنا قالوا ما قتلنا ولا علمنا قاتلا فانطلقوا إلى النبي فقالوا يا رسول الله انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلا فقال الكبر الكبر فقال لهم تأتون بالبينة على من قتله قالوا ما لنا بينة قال فيحلفون قالوا لا نرضاى بأيمان اليهود فكره رسول الله أن يبطل دمه فوداه مائة من إبل الصدقة\rأي ذكر البخاري هذا الحديث مطابقا لما قبله في عدم القود في القسامة وأن الحكم فيها مقصور على البينة واليمين كما في حديث الأشعث\rوأخرجه عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سعيد بن عبيد أبي الهذيل الطائي الكوفي عن بشير بضم\r\r","part":34,"page":362},{"id":16908,"text":"الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء ابن يسار بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف السين المهملة وبالراء المدني مولى الأنصار وقال ابن سعد كان شيخا كبيرا فقيها أدرك عامة الصحابة ووثقه يحيى بن معين والنسائي وكناه محمد بن إسحاق أبا كيسان وهو يروي عن سهل بن أبي حثمة بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة وقال الحافظ المزي هو سهل بن عبد الله بن أبي حثمة بفتح الحاء المهملة والثاء المثلثة واسمه عامر بن ساعدة الأنصاري وكنيته أبو يحيى وقيل أبو محمد والحديث مضى في الصلح وفي الجزية عن مسدد وفي الأدب عن سليمان بن حرب وأخرجه بقية الجماعة وقد ذكرناه وأخرجه الطحاوي من أربع طرق صحاح الأول قال حدثنا يونس قال حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد سمع بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال وجد عبد الله بن سهل قتيلا في قليب من قلب خيبر فجاء أخوه عبد الرحمان بن سهل وعماه حويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى رسول الله فذهب عبد الرحمان ليتكلم فقال النبي الكبر الكبر ليتكلم أحد عميه إما حويصة وإما محيصة فتكلم الكبير منهما فقال يا رسول الله إنا وجدنا عبد الله بن سهل قتيلا في قليب من قلب خيبر وذكر عداوة اليهود لهم قال أفتبرئكم اليهود بخمسين يمينا أنهم لم يقتلوه قال فقلت وكيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون قال فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه قالوا كيف نقسم على ما لم نره فوداه رسول الله من عنده وإنما ذكرنا هذا لأنه كالشرح لحديث الباب","part":34,"page":363},{"id":16909,"text":"قوله زعم أي قال وليس في رواية ابن نمير زعم بل عنده عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري أنه أخبره قوله أن نفرا بفتح النون والفاء وهو رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه وقد بين الطحاوي هؤلاء النفر وهم عبد الرحمان بن سهل وعماه حويصة ومحيصة قوله ووجدوا أحدهم وهو عبد الله بن سهل قوله وقالوا للذي وجد فيهم أي للذين وجد فيهم وهذا مثل قوله تعالىوخضتم كالذي خاضوا قوله الكبر الكبر بضم الكاف فيهما وبالنصب فيهما على الإغراء وقال الكرماني الكبر بضم الكاف مصدر أو جمع الأكبر أو مفرد بمعنى الأكبر يقال هو كبرهم أي أكبرهم ويروى الكبر بكسر الكاف وفتح الباء أي كبير السن أي قدموا الأكبر سنا في الكلام قوله أن يبطل بضم الياء من الإبطال ويجوز فتحها من البطلان قوله فوداه مائة وفي رواية الكشميهني بمائة بزيادة حرف الباء قوله من إبل الصدقة وزعم بعضهم أنه غلط من سعيد بن عبيد لتصريح يحيى بن سعيد من عنده ووفق قوم بين الروايتين بأنه يحتمل أنه كان اشتراه من إبل الصدقة بمال دفعه من عنده أي من بيت المال المرصد للمصالح وأطلق عليه الصدقة باعتبار الانتفاع به مجانا لما في ذلك من قطع المنازعة وإصلاح ذات البين\rوهذا الحديث مشتمل على أحكام","part":34,"page":364},{"id":16910,"text":"الأول فيه مشروعية القسامة في الدم وهو أمر كان في الجاهلية فأقره رسول الله في الإسلام وتوقفت طائفة عن الحكم بالقسامة روي ذلك عن سالم بن عبد الله بن عمر وأبي قلابة وعمر بن عبد العزيز والحكم بن عتيبة وقد ذكرنا بعض ذلك الثاني أن القوم إذا اشتركوا في معنى من معان الدعوى وغيرها كان أولاهم أن يبدأ بالكلام أكبرهم الثالث فيه جواز الوكالة في المطالبة بالحدود الرابع فيه جواز وكالة الحاضر لأن ولي الدم فيه هو عبد الرحمان بن سهل أخو القتيل وحويصة ومحيصة ابنا عمه الخامس فيه كيفية القسامة الواجبة فيه وقد اختلفوا فيها فقال يحيى بن سعيد وأبو الزناد وربيعة ومالك والشافعي وأحمد والليث بن سعد يستحلف المدعون بالدم فإذا حلفوا استحقوا ما ادعوا وهذا في القسامة خاصة وهو يخص قوله البينة على المدعي واليمين على من أنكر لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة وقال البيهقي هذا الحديث مخصوص بما أخبرنا علي بن بشير أخبرنا علي بن محمد المصري حدثنا عبدة بن سليمان حدثنا مطرف بن عبد الله حدثنا الزنجي عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال البينة على من ادعى واليمين على من أنكر إلا في القسامة وقال عثمان البتي والحسن بن صالح وسفيان الثوري وعبد الرحمان\r\r\r\rبن أبي ليلى وعبد الله بن شبرمة وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله يبدأ بأيمان المدعى عليهم فيحلفون ثم يغرمون الدية وروي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه","part":34,"page":365},{"id":16911,"text":"وأجابوا عن حديث عمرو بن شعيب بأنه معلول من خمسة وجوه الأول أن الزنجي هو مسلم بن خالد شيخ الشافعي ضعيف كذا قال البيهقي نفسه في سننه في باب من زعم أن التراويح بالجماعة أفضل وقال ابن المديني ليس بشيء وقال أبو زرعة والبخاري منكر الحديث الثاني أن ابن جريج لم يسمع من عمرو حكاه البيهقي أيضا في سننه في باب وجوب الفطرة على أهل البادية عن البخاري أن ابن جريج لم يسمع من عمرو الثالث الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مختلف فيه الرابع أن الزنجي مع ضعفه خالفه عبد الرزاق وحجاج وقتادة فرووه عن ابن جريج عن عمرو مرسلا كذا ذكره الدارقطني في سننه الخامس أن الزنجي اختلف عليه فيه قال الذهبي قال عثمان بن محمد بن عثمان الرازي حدثنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله قال البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة\rالسادس من الأحكام فيه أن القتيل إذا وجد في المحلة فالقسامة والدية على أهل المحلة","part":34,"page":366},{"id":16912,"text":"وقال أبو عمر ما نعلم في شيء من الأحكام المروية عن رسول الله في الاضطراب والتضاد ما في هذه القضية فإن الآثار فيها متضادة متدافعة وهي قضية واحدة وذكر أبو القاسم البلخي في معرفة الرجال عن ابن إسحاق قال سمعت عمرو بن شعيب يحلف في المسجد الحرام والله الذي لا إلاه إلا هو إن حديث سهل بن أبي حثمة في القسامة ليس كما حدث ولقد وهم وقال أبو عمر وقد خطأ جماعة من أهل الحديث حديث سعيد بن عبيد وذموا البخاري في تخريجه وتركه رواية يحيى بن سعيد قال الأصيلي أسنده عن يحيى شعبة وسفيان بن عيينة وعبد الوهاب الثقفي وعيسى بن حماد وبشر بن المفضل وهؤلاء ستة نفر أسندوه وأرسله مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار ولم يذكر سهل بن أبي حثمة وقال الأثرم قال أحمد الذي أذهب إليه في القسامة حديث بشير من رواية يحيى فقد وصله عنه حفاظ وهو أصح من حديث سعيد بن عبيد وقال النسائي لا أعلم أحدا تابع سعيد بن عبيد على روايته عن بشير وقال صاحب التوضيح قد ذكره الدارقطني من حديث حبيب بن أبي ثابت عن بشير مثله\rقلت حديث يحيى بن سعيد رواه مسلم من طرق عديدة منها ما رواه وقال حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال يحيى وحسبت قال وعن رافع بن خديج أنهما قالا خرج عبد الله بن سهل بن زيد ومحيصة بن مسعود بن زيد حتى إذا كانا بخيبر تفرقا في بعض ما هنالك ثم إذا محيصة يجد عبد الله بن سهل قتيلا فدفنه ثم أقبل إلى رسول الله هو وحويصة بن مسعود وعبد الرحمان بن سهل وكان أصغر القوم فذهب عبد الرحمان ليتكلم قبل صاحبه فقال له رسول كبر الكبر في السن فصمت وتكلم صاحباه وتكلم معهما فذكروا لرسول الله مقتل عبد الله بن سهل فقال لهم أتحلفون خمسين يمينا فتستحقون صاحبكم قالوا كيف نحلف ولم نشهد قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا قالوا وكيف نقبل أيمان كفار فلما رأى ذلك رسول الله أعطى عقله","part":34,"page":367},{"id":16913,"text":"6899 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ) حدثنا ( الحجاج ابن أبي عثمان ) حدثني ( أبو رجاء من آل أبي قلابة ) حدثني ( أبو قلابة ) أن ( عمر بن عبد العزيز ) أبرز سريره يوما للناس ثم أذن لهم فدخلوا فقال ما تقولون في القسامة قال نقول القسامة القود بها حق وقد أقادت بها الخلفاء قال لي ما تقول يا أبا قلابة ونصبني للناس فقلت يا أمير المؤمنين عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن\r\r\r\rبدمشق أنه قد زنى ولم يروه أكنت ترجمه قال لا قلت أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق أكنت تقطعه ولم يروه قال لا قلت فوالله ما قتل رسول الله أحدا قط إلا في إحدى ثلاث خصال رجل قتل بجريرة نفسه فقتل أو رجل زنى بعد إحصان أو رجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام فقال القوم أو ليس قد حدث أنس بن مالك أن رسول الله قطع في السرق وسمر الأعين ثم نبذهم في الشمس فقلت أنا أحدثكم حديث أنس","part":34,"page":368},{"id":16914,"text":"حدثني أنس أن نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله فبايعوه على الإسلام فاستوخموا الأرض فسقمت أجسامهم فشكوا ذالك إلى رسول الله قال أفلا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من ألبانها وأبوالها قالوا بلاى فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا فقتلوا راعي رسول الله وأطردوا النعم فبلغ ذالك رسول الله فأرسل في آثارهم فأدركوا فجيء بهم فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا قلت وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء ارتدوا عن الإسلام وقتلوا وسرقوا فقال عنبسة بن سعيد والله إن سمعت كاليوم قط فقلت أترد علي حديثي يا عنبسة قال لا ولاكن جئت بالحديث على وجهه والله لا يزال هاذا الجند بخير ما عاش هاذا الشيخ بين أظهرهم قلت وقد كان في هاذا سنة من رسول الله دخل عليه نفر من الأنصار فتحدثوا عنده فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل فخرجوا بعده فإذا هم بصاحبهم يتشحط في الدم فرجعوا إلى رسول الله فقالوا يا رسول الله صاحبنا كان تحدث معنا فخرج بين أيدينا فإذا نحن به يتشحط في الدم فخرج رسول الله فقال بمن تظنون أو ترون قتله قالوا نراى أن اليهود قتلته فأرسل إلى اليهود فدعاهم فقال آنتم قتلتم هذا قالوا لا قال أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه فقالوا ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم ينتفلون قال أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم قالوا ما كنا لنحلف فوداه من عنده قلت وقد كانت هذيل خلعوا حليفا لهم في الجاهلية فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء فانتبه له رجل منهم فحذفه بالسيف فقتله فجاءت هذيل فأخذوا اليماني فرفعوه إلى عمر بالموسم وقالوا قتل صاحبنا فقال إنهم قد خلعوه فقال يقسم خمسون من هذيل ما خلعوه قال فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلا وقدم رجل منهم من الشأم فسألوه أن يقسم فافتدى يمينه منهم بألف درهم فأدخلوا مكانه رجلا آخر فدفعه إلى أخي المقتول فقرنت يده بيده قالوا فانطلقنا والخمسون الذين أقسموا حتى إذا كانوا","part":34,"page":369},{"id":16915,"text":"بنخلة\r\r\r\rأخذتهم السماء فدخلوا في غار في الجبل فانهجم الغار على الخمسين الذين أقسموا فماتوا جميعا وأفلت القرينان واتبعهما حجر فكسر رجل أخي المقتول فعاش حولا ثم مات قلت وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلا بالقسامة ثم ندم بعد ما صنع فأمر بالخمسين الذين أقسموا فمحوا من الديوان وسيرهم إلى الشام\rإيراد البخاري هذا الحديث هنا من حيث إن الحلف فيه توجه أولا على المدعى عليه لا على المدعي كقصة النفر من الأنصار\rوأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة هو إسماعيل المشهور بابن علية اسم أمه الأسدي بفتح السين منسوب إلى بني أسد بن خزيمة لأن أصله بل من مواليهم والحجاج بفتح الحاء المهملة وتشديد الجيم الأولى هو المعروف بالصواب واسم أبي عثمان ميسرة وقيل سالم وكنية الحجاج أبو الصلت ويقال غير ذلك وهو بصري وهو مولى بني كندة وأبو رجاء ضد الخوف اسمه سلمان وهو مولى أبي قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام عبد الله بن زيد الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء ووقع هاهنا من آل أبي قلابة وفيه تجوز فإنه منهم باعتبار الولاء لا بالأصالة\rوقد أخرجه أحمد فقال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا حجاج عن أبي رجاء مولى أبي قلابة وكذا عند مسلم عن أبي شيبة","part":34,"page":370},{"id":16916,"text":"وعمر بن عبد العزيز هو أمير المؤمنين من الخلفاء الراشدين قوله أبرز أي أظهر سريره وهو ما جرت عادة الخلفاء بالاختصاص بالجلوس عليه والمراد به أنه أخرجه إلى ظاهر الدار لا إلى جهة الشارع وكان ذلك زمن خلافته وهو بالشام قوله ثم أذن لهم أي للناس فدخلوا عنده قوله القسامة القود بها حق القسامة مبتدأ وقوله القود مبتدأ ثان وحق خبره والجملة خبر المبتدأ الأولى ومعنى حق واجب قوله الخلفاء نحو معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان لأنه نقل عنهم أنهم كانوا يرون القود بالقسامة قوله يا با قلابة أصله يا أبا قلابة بالهمزة حذفت للتخفيف وأبو قلابة هو الراوي في الحديث قوله ونصبني قال الكرماني أي أجلسني خلف سريره للإفتاء ولإسماع العلم وقيل معناه أبرزني لمناظرتهم أو لكونه خلف السرير فأمره أن يظهر وهذا التفسير أحسن ويساعده رواية أبي عوانة وأبو قلابة خلف السرير قاعد فالتفت إليه فقال ما تقول يا أبا قلابة قوله رؤوس الأجناد بفتح الهمزة وسكون الجيم جمع جند وهو في الأصل الأنصار والأعوان ثم اشتهر في المقاتلة وكان عمر رضي الله تعالى عنه قسم الشام بعد موت أبي عبيدة ومعاذ على كل أربعة أمراء مع كل أمير جند فكان كل من فلسطين ودمشق وحمص وقنسرين يسمى جندا باسم الجند الذين نزلوها وقيل كان الرابع الأردن وإنما أفردت قنسرين بعد ذلك وكان أمراء الأجناد خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم قوله وأشراف العرب وفي رواية أحمد بن حرب وأشراف الناس الأشراف جمع شرف يقال فلان شرف قومه أي رئيسهم وكريمهم وذو قدر وقيمة عندهم يرفع الناس أبصارهم للنظر إليه ويستشرفونه قوله أرأيت أي أخبرني قوله بدمشق أي كائن بدمشق بكسرالدال وفتح الميم وسكون الشين المعجمة البلد المشهور بالشام ديار الأنبياء عليهم السلام قوله بحمص بكسر الحاء المهملة وسكون الميم بلد مشهور بالشام وقال الشيخ","part":34,"page":371},{"id":16917,"text":"أبو الحسن القابسي لم يمثل أبو قلابة بما شبهه لأن الشهادة طريقها غير طريق اليمين وقال والعجب من عمر بن عبدالعزيز رضي الله تعالى عنه على مكانته من العلم كيف لم يعارض أبا قلابة في قوله وليس أبو قلابة من فقهاء التابعين وهو عند الناس معدود في البلد وقال صاحب التوضيح ويدل على صحة مقالة الشيخ أبي الحسن في الفرق بين الشهادة واليمين أنه عرض على أولياء المقتول اليمين وعلم أنهم لم يحضروا بخيبر قوله إلا في إحدى وفي رواية أحمد بن حرب إلا بإحدى قوله قتل بجريرة نفسه بفتح الجيم وهو الذنب والجناية أي قتل نفسا بما يجر إلى نفسه من الذنب أو الجناية أي قتل ظلما فقتل قصاصا قوله فقتل على صيغة المجهول ويروى فقتل على صيغة المعلوم أي قتله رسول الله\r\r","part":34,"page":372},{"id":16918,"text":"قيل هذا الحديث حجة على أبي قلابة لأنه إذا ثبت القسامة فقتل قصاصا أيضا وأجيب بأنه ربما أجاب بأنه بعد ثبوتها لا يستلزم القصاص لانتفاء الشرط قوله أو ليس الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر لائق بالمقام قوله في السرق بفتح السين والراء مصدر سرق سرقا وقال الكرماني السرق جمع سارق وبالكسر السرقة قوله وسمر الأعين بالتشديد والتخفيف ومعناه كحلها بالمسامير قوله ثم نبذهم أي طرحهم قوله من عكل بضم العين المهملة وسكون الكاف وهي قبيلة فإن قلت قد تقدم في الطهارة من العرنيين قلت كان بعضهم من عكل وبعضهم من العرنيين وثبت كذلك في بعض الطرق قوله ثمانية بالنصب بدل من نفر قوله فاستوخموا الأرض أي لم توافقهم وكرهوها وأصله من الوخم بالخاء المعجمة يقال وخم الطعام إذا ثقل فلم يستمرىء فهو وخيم قوله فسقمت بكسر القاف قوله أجسامهم وفي رواية أحمد بن حرب أجسادهم قوله مع راعينا اسمه يسار ضد اليمين النوبي بضم النون وبالباء الموحدة قوله واطردوا النعم أي ساقوا الإبل قوله فأدركوا على صيغة المجهول وهذا الحديث قد مر أكثر من عشر مرات منها في كتاب الوضوء قوله فقال عنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة ثم بالسين المهملة ابن سعيد الأموي أخو عمرو بن سعيد الأشدق واسم جده العاص بن سعيد بن العاص بن أمية وكان عنبسة من خيار أهل بيته وكان عبد الملك بن مروان بعد أن قتل أخاه عمرو بن سعيد يكرمه وله رواية وأخبار مع الحجاج بن يوسف ووثقه ابن معين وغيره قوله إن سمعت كاليوم قط كلمة إن بكسر الهمزة وسكون النون بمعنى ما النافية ومفعول سمعت محذوف تقديره ما سمعت قبل اليوم مثل ماسمعت منك اليوم قوله فقلت أترد علي القائل أبو قلابة كأنه فهم من كلام عنبسة إنكار ما حدث به قوله قال لا أي قال عنبسة لا أرد عليك قوله هذا الشيخ أي أبو قلابة قوله وقد كان إلى قوله فوداه من عنده من كلام أبي قلابة أورد فيه لأنه قصة عبد الله بن سهل","part":34,"page":373},{"id":16919,"text":"المذكورة قوله في هذا قال الكرماني أي في مثل هذا سنة وهي أنه يحلف المدعى عليه أولا قوله دخل عليه إلى قوله وقد كانت هذيل بيان القصة المذكورة أي دخل على رسول الله فقتل على صيغة المجهول قوله فإذا هم كلمة إذا للمفاجأة قوله يتشحط بالشين المعجمة وبالحاء والطاء المهملتين أي يضطرب قوله فخرج رسول الله لعله لما جاؤوه كان في داخل بيته أو في المسجد فخرج إليهم فأجابهم قوله أو ترون بضم أوله شك من الراوي وهي بمعنى تظنون قوله نرى بضم النون أي نظن أن اليهود قتلته هكذا بتاء التأنيث في رواية المستملي وفي رواية غيره قتله بدون التاء وقال بعضهم في رواية المستملي قتلنه بصيغة الجمع قلت هذا غلط فاحش لأنه مفرد مؤنث ولا يصح أن يقول قتلنه بالنون بعد اللام لأنه صيغة جمع المؤنث قوله أترضون نفل خمسين يمينا بفتح النون وسكون الفاء وبفتحها وهو الحلف وقال ابن الأثير يقال نفلته فنفل أي حلفته فحلف ونفل وانتقل إذا حلف وأصل النفل النفي يقال نفلت الرجل عن نسبه أي نفيته وسميت اليمين في القسامة نفلا لأن القصاص ينفى بها قوله ثم ينتفلون من باب الافتعال أي ثم يحلفون قوله بأيمان خمسين بالإضافة أو الوصف وهو أولى قوله ما كنا لنحلف بكسر اللام وبنصب الفاء أي لأن نحلف قوله فقلت القائل هو أبو قلابة قوله وقد كانت هذيل بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وهي القبيلة المشهورة ينسبون إلى هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر وهي قصة موصولة بالسند المذكور إلى أبي قلابة لكنها مرسلة لأن أبا قلابة لم يدرك عمر رضي الله تعالى عنه قوله حليفا بالحاء المهملة وبالفاء هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره خليعا بالخاء المعجمة وبالعين المهملة على وزن فعيل بفتح الفاء وكسر العين والخليع يقال لرجل قال له قومه ما لنا منك ولا علينا وبالعكس وتخالع القوم إذا نقضوا الحلف فإذا فعلوا ذلك لم يطالبوه بجناية فكأنهم خلعوا اليمين التي كانوا كتبوها معه ومنه سمي الأمير إذا","part":34,"page":374},{"id":16920,"text":"عزل خليعا قوله فطرق بضم الطاء المهملة أي هجم عليهم ليلا قوله بالبطحاء أي ببطحاء مكة وهو واد بها الذي فيه حصاة اللين في بطن المسيل والبطحاء\r\r\r\rالحصى الصغار قوله فانتبه له أي للخليع المذكور فحذفه أي رماه بسيف فقتله قوله فاخذوا اليماني بتخفيف الياء أي الرجل اليماني قوله فرفعوه إلى عمر أي فرفعوا أمره إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله بالموسمي بكسر السين وهو الوقت الذي يجتمع فيه الحاج كل سنة كأنه وسم بذلك الوسم وهو مفعل منه اسم للزمان لأنه معلم لهم يقال وسمه يسمه وسما وسمة إذا أثر فيه بكى قوله قد خلعوا أي قد خلعوه قوله تسعة وأربعون رجلا فإن قلت قال عمر يقسم خمسون رجلا من هذيل قلت مثل هذا الإطلاق جائز من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء أو المراد الخمسون تقريبا قوله بنخلة بفتح النون وسكون الخاء المعجمة موضع على ليلة من مكة ولا ينصرف قوله أخذتهم السماء أي المطر قوله فانهجم الغار أي سقط قوله فماتوا جميعا لأنهم حلفوا كاذبين قوله وأفلت القرينان أخو المقتول والرجل الذي أكمل الخمسين وهما اللذان قرنت يد أحدهما بيد الآخر وقوله أفلت على صيغة المجهول أي تخلص يقال أفلت وتفلت وانفلت كلها بمعنى تخلص قوله واتبعهما حجر بتشديد التاء أي وقع عليهما بعد أن خرجا من الغار قوله قلت القائل هو أبو قلابة قوله فمحوا بضم الميم من المحو قوله من الديوان بكسر الدال وفتحها وهو الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأصل العطاء وأول من دون الديوان عمر رضي الله تعالى عنه وهو فارسي معرب قوله إلى الشام أي نفاهم وفي رواية أحمد بن حرب من الشام وهذه أوجه لأن إمامة عبد الملك كانت بالشام اللهم إلا أن يقال لما نفاهم كان بالعراق لمحاربة مصعب بن الزبير فحينئذ يكونون من أهل العراق فنفاهم إلى الشام وقال القابسي عجبا لعمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه كيف أبطل حكم القسامة الثابت بحكم","part":34,"page":375},{"id":16921,"text":"رسول الله وعمل الخلفاء الراشدين بقول أبي قلابة وهو من جملة التابعين وسمع منه في ذلك قولا مرسلا غير مسند مع أنه انقلبت عليه قصة الأنصار إلى قصة خيبر فركب إحداهما بالأخرى لقلة حفظه وكذا سمع حكاية مرسلة مع أنها لا تعلق بها بالقسامة إذ الخلع ليس قسامة وكذا محو عبد الملك لا حجة فيه والله أعلم\r23 -( باب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية له )\rأي هذا باب في بيان حكم من اطلع في بيت قوم الخ قوله اطلع بتشديد الطاء قوله ففقؤوا عينه أي ففقأ القوم عين المطلع قوله فلا دية له جواب من أي فلا تجب الدية للمطلع قال الجوهري فقأت عينه فقأ وفقأتها تفقئه إذا بخصتها وقال ابن الأثير الفقء الشق والبخص ومنه حديث موسى عليه السلام أنه فقأ ملك الموت\r6900 - حدثنا ( أبو اليمان ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( عبيد الله بن أبي بكر بن أنس ) عن ( أنس ) رضي الله عنه أن رجلا اطلع في بعض حجر النبي فقام إليه بمشقص أو بمشاقص وجعل يختله ليطعنه\r(انظر الحديث 6242 وطرفه)\rقيل لا يطابق الحديث الترجمة لأنه ليس فيه التصريح بأنه لا دية له وأجيب بأن في بعض طرقه التصريح بذلك وقد جرت عادته بالإشارة إلى ما ورد فيه من ذلك ومر مثله كثيرا\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وفي بعض النسخ حدثنا أبو النعمان وهو محمد بن الفضل وعبيد الله بن أبي بكر يروي عن جده أنس بن مالك\rوالحديث مضى في الاستئذان عن مسدد ومضى الكلام فيه","part":34,"page":376},{"id":16922,"text":"قوله أن رجلا قال ابن بشكوال عن الحسن بن مغيث إنه الحكم بن العاص بن أمية قوله اطلع أي نظر من علو قوله من حجر في بعض حجر النبي قال الكرماني الحجر أولا البنية وثانيا جمع الحجرة قلت الحجر بالكسر الحائط والمعنى أنه اطلع من حائط في بعض حجر النبي وهو بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجرة الدار قوله بمشقص بكسر الميم وهو النصل العريض قوله أو بمشاقص شك من الراوي هو جمع مشقص ويروى مشاقص بدون الباء في أوله قوله يختله بالخاء المعجمة أي يستغفله ويأتيه من حيث يراه قوله ليطعنه بضم العين وفتحها\r6901 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ل ( يث ) عن ( ابن شهاب ) أن ( سهل بن سعد الساعدي ) أخبره أن رجلا اطلع في جحر في باب رسول الله ومع رسول الله مدرى يحك به رأسه فلما رآه رسول الله قال لو أعلم أن تنتظرني لطعنت به في عينيك قال رسول الله إنما جعل الإذن من قبل البصر\rانظر الحديث 5924 وطرفه\rالكلام في وجه الترجمة مثل الكلام في الحديث السابق والحديث مضى في باب الاستئذان ومضى الكلام فيه\rقوله في جحر بضم الجيم وسكون الحاء وهو البخش أو الشق في الباب قوله في باب رسول الله وفي رواية الكشميهني من باب رسول الله وكذلك من جحر عنده قوله مذرى بكسر الميم وسكون الذال المعجمة وبالراء مقصورا منونا حديدة يسوى بها شعر الرأس وقيل هي شبيهة بالمشط قوله تنتظرني أي تنتظرني يعني ماطعنت لأني كنت مترددا بين نظره ووقفه غير ناظر قوله من قبل البصر بكسر القاف وفتح الباء الموحدة يعني إنما شرع الاستئذان في دخول الدار من جهة البصر لئلا يطلع على عورة أهلها وفي رواية الكشميهني من جهة النظر\r6902 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( أبو الزنادد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) قال قال ( أبو القاسم ) لو أن امرءا اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح\rانظر الحديث 6888","part":34,"page":377},{"id":16923,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لم يكن عليك جناح أي حرج\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمان بن هرمز\rقال الكرماني والحديث مضى في باب بدء السلام وليس فيه هذا وقال صاحب التوضيح وقد سلف في باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان وليس كذلك أيضا وإنما الذي سلف فيه عن أنس بن مالك وذكره المزي في الأطراف عن البخاري في كتاب الديات ولم يذكر شيئا غيره قوله فخذفته بالخاء والذال المعجمتين أي رميته قيد بالحصاة لأنه لو رماه بحجر ثقيل أو سهم مثلا تعلق به القصاص وفي وجه للشافعية لا ضمان مطلقا ولو لم يندفع إلا بذلك جاز قوله جناح أي خرج كما ذكرنا وعند مسلم من هذا الوجه ما كان عليك من جناح\rواستدل به على جواز رمي من يتجسس ولو لم يندفع بالشيء الخفيف جاز بالثقيل وأنه إن أصيبت نفسه أو بعضه فهو هدر وذهب المالكية إلى القصاص واعتلوا بأن المعصية لا تدفع بالمعصية ورد بأن المأذون فيه إذا ثبت الإذن لا يسمى معصية وهل يشترط الإنذار قبل الرمي فيه وجهان للشافعية قيل يشترط كدفع الصائل وأصحهما لا","part":34,"page":378},{"id":16924,"text":"24 -( باب العاقلة )\rأي هذا باب في بيان العاقلة وهو جمع عاقل وهو دافع الدية وسميت الدية عقلا تسمية بالمصدر لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولي القتيل ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية ولو لم يكن إبلا وقيل اشتقاقها من عقل يعقل إذا تحمل فمعناه أنه يحمل الدية عن القاتل وقيل من عقل يعقل إذا منع ودفع يدفع وذلك أنه كان في الجاهلية كل من قتل التجأ إلى قومه لأنه يطلب ليقتل فيمنعون عنه القتل فسميت عاقلة أي مانعة وقال ابن فارس عقلت القتيل أي أعطيت ديته وعقلت عنه إذا التزمت ديته فأديتها عنه والعاقلة أهل الديوان وهم أهل الرايات وهم الجيش الذين كتبت أسماؤهم في الديوان وعند مالك والشافعي وأحمد هم أهل العشيرة وهي العصبات وعن بعض الشافعية عاقلة الرجل من قبل الأب وهم عصبته وقال الكرماني العاقلة أولياء النكاح وقال أصحابنا إن لم يكن القاتل من أهل الديوان فعاقلته أهل حرفته وإن لم يكن فأهل حلفه\r6903 - حدثنا ( صدقة بن الفضل ) أخبرنا ( ابن عيينة ) حدثنا ( مطرف ) قال سمعت ( الشعبي ) قال سمعت ( أبا جحيفة ) قال سألت عليا رضي الله عنه هل عندكم شيء ما ليس في القرآن وقال مرة ما ليس عند الناس فقال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهما يعطى رجل في كتابه وما في الصحيفة قلت وما في الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر\rمطابقته للترجمة في قوله العقل وهي الدية وابن عيينة سفيان ومطرف بوزن اسم فاعل من التطريف بالطاء المهملة ابن طريف بالطاء المهملة أيضا والشعبي هو عامر بن شراحيل وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وبالفاء اسمه وهب بن عبد الله السوائي\rوالحديث مضى في كتاب العلم في باب كتابة العلم فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سلام عن وكيع عن سفيان عن مطرف الخ","part":34,"page":379},{"id":16925,"text":"قوله قال مطرف كذا في رواية أبي ذر وفي رواية الباقين حدثنا مطرف وكذا هو في رواية الحميدي عن ابن عيينة قوله ليس في القرآن أي ما كتبتموه عن النبي سواء حفظتموه أو لا وليس المراد تعميم كل مكتوب أو مضبوط لكثرة الثابت عن علي رضي الله تعالى عنه من مرويه عن النبي مما ليس في الصحيفة المذكورة قوله فلق الحب أي شقها قوله وبرأ النسمة أي خلق الإنسان قوله إلا فهما استثناء منقطع أي لكن الفهم عندنا هو الذي أعطيه الرجل وقيل حرف العطف مقدر أي وفهم وقد مر في كتاب العلم أنه قال لا إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو مافي هذه الصحيفة والفهم بالسكون والحركة وهو ما يفهم من فحوى كلامه ويستدرك من باطن معانيه التي هي غير الظاهر عن نصه ويدخل فيه جميع وجوه القياس قاله الخطابي قوله يعطى رجل بضم الياء على صيغة المجهول قوله في كتابه أي في كتاب الله عز وجل قوله قلت القائل هو أبو جحيفة قوله العقل أي الدية أي أحكام الدية قوله وفكاك الأسير بالكسر والفتح قال الكرماني مر في كتاب الحج في باب حرم المدينة أن فيها أيضا المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا الحديث وأجاب بأن عدم التعريض ليس تعرضا للعدم فلا منافاة قوله وأن لا يقتل المسلم بكافر احتج به عمر بن عبد العزيز والأوزاعي والثوري وابن شبرمة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور على أن المسلم لا يقتل بالكافر وإليه ذهب أهل الظاهر وقال ابن حزم في المحلى وإن قتل مسلم عاقل بالغ ذميا أو مستأمنا عمدا أو خطأ فلا قود عليه ولا دية ولا كفارة لكن يؤدب في العمد خاصة ويسجن حتى يتوب كفا لضرره وقال الشعبي وإبراهيم النخعي ومحمد بن أبي ليلى وعثمان البتي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر فيما ذكره الرزاي يقتل المسلم بالكافر وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وأجابوا عن ذلك بأن المراد لا يقتل مؤمن بكافر غير ذي عهد وقد بسطنا الكلام فيه في شرحنا لمعاني الآثار وللطحاوي فليرجع إليه","part":34,"page":380},{"id":16926,"text":"25 -( باب جنين المرأة )\rأي هذا باب في بيان حكم جنين المرأة والجنين على وزن قتيل حمل المرأة ما دام في بطنها سمي بذلك لاستتاره فإن خرج حيا فهو ولد وإن خرج ميتا فهو سقط سواء كان ذكرا أو أنثى ما لم يستهل صارخا\r6904 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) وحدثنا ( إسماعيل ) حدثنا ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى رسول الله فيها بغرة عبد أو أمة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه عن مالك عن شيخين أحدهما عن عبد الله بن يوسف عنه والآخر عن إسماعيل بن أبي أويس عنه وسقطت رواية إسماعيل هنا لأبي ذر\rومضى الحديث في الطب عن قتيبة عن مالك وأخرجه مسلم عن يحيى\rبن يحيى عن مالك وأخرجه النسائي عن أبي الطاهر عن مالك","part":34,"page":381},{"id":16927,"text":"قوله أن امرأتين هما كانتا ضرتين تحت حمل بن مالك بن النابغة الهذلي من هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر نزل البصرة ذكره مسلم في تسمية من روى عن النبي قلت حمل بفتح الحاء المهملة والميم ويقال حمله قوله رمت إحداهما الأخرى وفي رواية يونس وعبد الرحمان بن خالد فرمت إحداهما الأخرى بحجر وزاد عبد الرحمان فأصاب بطنها وهي حامل وروى أبو داود من طريق حمل بن مالك فضربت إحداهما الأخرى بمسطح وعند مسلم من طريق عبيد بن نضلة عن المغيرة بن شعبة قال ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهي حبلى فقتلتها وفي رواية أبي داود من حديث بريدة أن امرأة حذفت امرأة أخرى فطرحت جنينها وفي رواية عبد الرحمان بن خالد فقتلت ولدها في بطنها وفي رواية يونس فقتلتها قوله غرة بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وقال ابن الأثير الغرة العبد نفسه أو الأمة وأصل الغرة البياض الذي يكون في وجه الفرس وكان أبو عمرو بن العلاء يقول الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء وسمي غرة لبياضه فلا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء وليس ذلك شرطا عند الفقهاء وإنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد والإماء قوله عبد أو أمة قال الإسماعيلي قراءة العامة بالإضافة يعني بإضافة الغرة إلى العبد وغيرهم بالتنوين قلت على هذا الوجه يكون العبد بدلا من الغرة وحكى القاضي عياض الاختلاف وقال التنوين أوجه لأنه بيان للغرة ما هي وقال الباجي يحتمل أن يكون أو شكا من الراوي في تلك الواقعة لمخصوصة ويحتمل أن يكون للتنويع وهو الأظهر وقيل المرفوع من الحديث قوله بغرة وأما قوله عبد أو أمة فمن الراوي وقال ابن الأثير وقد جاء في بعض الروايات في هذا الحديث بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل وقيل إن الفرس والبغل غلط من الراوي ثم إن الغرة إنما تجب في الجنين إذا سقط ميتا وإن سقط حيا ثم مات ففيه الدية كاملة","part":34,"page":382},{"id":16928,"text":"6905 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( هشام ) عن أبيه عن ( المغيرة بن شعبة ) عن ( عمر ) رضي الله عنه أنه استشارهم في إملاص المرأة فقال المغيرة قضى النبي بالغرة عبد أو أمة قال ائت من يشهد معك فشهد محمد بن مسلمة أنه شهد النبي قضى به\rالحديث 6906 - طرفه في 6908 7318\rمطابقته للترجمة ظاهرة ووهيب هو ابن خالد وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير\rوالحديث أخرجه أبو داود في الديات أيضا عن موسى بن إسماعيل عن وهيب\rقوله استشارهم أي استشار الصحابة رضي الله تعالى عنهم وفي رواية مسلم عن هشام عن أبيه عن المسور بن مخرمة استشار الناس قوله في إملاص المرأة بكسر الهمزة وهو إلقاء المرأة ولدها ميتا وسيجيء في الاعتصام من طريق أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن المغيرة سأل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عن إملاص المرأة وهي التي تضرب بطنها فتلقي جنينها فقال أيكم سمع من النبي فيه شيئا قوله فقال المغيرة فيه تجريد لأن السياق يقتضي أن يقول فقلت\rقوله فشهد محمد بن مسلمة بفتح الميم واللام الخزرخي البدري الكبير القدر مات سنة ثلاث وأربعين قوله أنه شهد النبي أي حضره وفي الحديث الذي يأتي قال ائت بمن شهد معك أي قال النبي للمغيرة بن شعبة ائت من يشهد معك قيل خبر الواحد حجة يجب قبوله فلم طلب الشاهد وأجيب للتثبيت والتأكيد ومع هذا فشهادته لم تخرج عن خبر الواحد\r6907 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) عن ( هشام ) عن أبيه أن عمر نشد الناس من سمع النبي قضي في السقط وقال المغيرة أنا سمعته قضى فيه بغرة عبد أو أمة قال ائت من يشهد معك على هاذا فقال محمد بن مسلمة أنا أشهد على النبي بمثل هاذا\rانظر الحديث 6906 وطرفه\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور وهذا في حكم الثلاثيات لأن هشاما تابعي\rقوله عن أبيه عن عمر هذا صورته\r\r","part":34,"page":383},{"id":16929,"text":"الإرسال لأن عروة لم يسمع عمر لكن تبين من الرواية السابقة واللاحقة أن عروة حمله عن المغيرة عن عمر وإن لم يصرح به في هذه الرواية قوله فقال المغيرة كذا في رواية أبي ذر بالفاء وفي رواية غيره بالواو قوله ائت من يشهد كذا بصيغة الأمر من الإتيان ووقع في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني آنت بألف ممدودة ثم نون ساكنة ثم تاء مثناة من فوق بصيغة استفهام المخاطب على إرادة الاستثبات أي اأنت تشهد ثم استفهمه ثانيا من يشهد معك\rقوله بمثل هذا أي بمثل ما شهد المغيرة\r6908 - حدثني ( محمد بن عبد الله ) حدثنا ( محمد بن سابق ) حدثنا ( زائدة ) حدثنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه أنه سمع ( المغيرة بن شعبة ) يحدث عن ( عمر ) أنه استشارهم في إملاص المرأة مثله\rهذا طريق آخر أخرجه عن محمد بن عبد الله هو محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي عن محمد بن سابق الفارسي البغدادي روى عنه البخاري بدون واسطة في باب الوصايا فقط وهو يروي عن زائدة من الزيادة ابن قدامة بضم القاف الثقفي الخ\rقوله مثله أي مثل الحديث المذكور وهو رواية وهيب المذكورة\r26 -( باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد )\rأي هذا باب في بيان حكم جنين المرأة وفي بيان أن العقل أي الدية أي دية المرأة المقتولة على الوالد أي على والد القاتلة وعلى عصبته وذكر لفظ الوالد إشارة إلى ما ورد في بعض طرق القصة قوله لا على الولد قال ابن بطال يريد أن ولد المرأة إذا لم يكن من عصبتها لا يعقل عنها لأن العقل على العصبة دون ذوي الأرحام ولذلك لا تعقل الإخوة من الأم قال ومقتضى الخبر أن من يرثها لا يعقل عنها إذا لم يكن من عصبتها ثم قال قال ابن المنذر وهذا قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور وكل من أحفظ عنهم","part":34,"page":384},{"id":16930,"text":"6909 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قضى في جنين امرأة من بني لحيان بغرة عبد أو أمة ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله أن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل على عصبتها\rقيل لا مطابقة بين الترجمة والحديث لأنه ليس فيه إيجاب العقل على الوالد وأجيب بأن لفظ الوالد قد ورد في بعض طرق الحديث وعادته أنه يترجم بمثل هذا\rوأخرجه عن عبد الله بن يوسف عن الليث بن سعد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخ وقد مضى في الفرائض عن قتيبة ومضى الكلام فيه\rقوله من بني لحيان بكسر اللام وسكون الحاء المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وهم بطن من هذيل فلا منافاة بينه وبين قوله فيما تقدم إنها من هذيل قوله بغرة عبد أو أمة بالإضافة أو الوصف كما ذكرناه عن قريب واختلفوا لمن تكون هذه الغرة فذكر ابن حبيب أن مالكا اختلف فيه قوله فمرة قال إنها لأمه وهو قول الليث ومرة قال إنها بين الأبوين الثلثان للأب والثلث للام وهو قول أبي حنيفة والشافعي قوله وأن العقل أي الدية أي وقضى أن عقل المرأة التي توفيت على عصبتها وهي التي قضى عليها بالغرة هي المتوفاة حتف أنفها\r6910 - حدثنا ( أحمد بن صالح ) حدثنا ( ابن وهب ) حدثنا ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله عنه قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر قتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى النبي فقضى أن دية جنينها","part":34,"page":385},{"id":16931,"text":"غرة عبد أو وليدة وقضى أن دية المرأة على عاقلتها\rهذا وجه آخر في حديث أبي هريرة المذكور وأخرجه عن أحمد بن صالح أبي جعفر المصري عبد الله بن وهب المصري عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي سلمة بن عبد الرحمان بن عوف إلى آخره\rقوله وما في بطنها أي وقتل ما في بطن المرأة وهو الجنين قوله غرة بالرفع لأنه خبر إن واسمها قوله دية جنينها قوله على عاقلتها هي عصبتها\r27 -( باب من استعان عبدا أو صبيا )\rأي هذا باب في بيان من استعان من الاستعانة وهي طلب العون هكذا في رواية الأكثرين استعان بالنون وفي رواية النسفي والإسماعيلي استعار بالراء من الاستعارة وهي طلب العارية ووجه ذكر هذا الباب في كتاب الديات هو أنه إذا هلك العبد في الاستعمال تجب الدية واختلفوا في دية الصبي وفي التوضيح إن استعان حرا بالغا متطوعا أو بإجارة وأصابه شيء فلا ضمان عليه عند الجميع إن كان ذلك العمل لا غرر فيه وإنما يضمن من جنى وتعدى واختلف إذا استعمل عبدا بالغا في شيء فعطب فقال ابن القاسم إن استعمل عبدا في بئر يحفرها ولم يأذن له سيده في الإجارة فهو ضامن إن عطب وذلك إذا بعثه إلى سفر بكتاب وروى ابن وهب عن مالك لا ضمان عليه سواء أذن له سيده في الإجارة أو لم يأذن مما أصاب إلا أن يستعمله في غرر كبير لأنه لم يؤذن له فيه\rويذكر أن أم سلمة بعثت إلى معلم الكتاب ابعث إلي غلمانا ينفشون صوفا ولا تبعث إلي حرا","part":34,"page":386},{"id":16932,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأم سلمة زوج النبي واسمها هند قوله قوله معلم الكتاب وفي رواية النسفي معلم كتاب وهو بضم الكاف وتشديد التاء قال الجوهري الكتاب الكتبة والكتاب أيضا والمكتب واحد والجمع الكتاتيب والمكاتب قوله ينفشون بالفاء من نفشت القطن أو الصوف أنفشه نفشا وعهن منفوش قوله ولا تبعث إلي بكسر الهمزة وتشديد الياء كذا في رواية الجمهور وذكره ابن بطال بلفظ إلا التي هي حرف الاستثناء وشرحه على ذلك وهذا عكس معنى رواية الجمهور واشتراط أم سلمة أن لا يرسل إليها حرا لأن الجمهور قائلون بأن من استعان صبيا حرا لم يبلغ أو عبدا بغير إذن مولاه فهلكا في ذلك العمل فهو ضامن لقيمة العبد ولدية الصبي الحر على عاقلته وقال الداودي يحتمل فعل أم سلمة لأنها أمهم وقال الكرماني ولعل غرضها من منع الحر إكرام الحر وإيصال العوض لأنه على تقدير هلاكه في ذلك العمل لا يضمنه بخلاف العبد فإن الضمان عليها لو هلك به وهذا التعليق رواه وكيع بن الجراح عن معمر عن سفيان عن ابن المنكدر عن أم سلمة وهو منقطع لأن محمد بن المنكدر لم يسمع من أم سلمة فلذلك ذكره البخاري بصيغة التمريض\r6911 - حدثنا ( عمرو بن زرارة ) أخبرنا ( إسماعيل بن إبراهيم ) عن ( عبد العزيز ) عن ( أنس ) قال لما قدم رسول الله المدينة أخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله فقال يا رسول الله إن أنسا غلام كيس فليخدمك قال فخدمته في الحضر والسفر فوالله ما قال لي لشيء صنعته لم صنعت هاذا هكذا ولا لشيء لم أصنعه قوله لم لم تصنع هذا هاكذا\rانظر الحديث 2768 وطرفه\rمطابقته للترجمة من حيث إن الخدمة مستلزمة للاستعانة فيطابق الجزء الأخير من الترجمة\rوعمرو بن زرارة بضم الزاي وفتح الراء الأولى النيسابوري وإسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية وعبد العزيز هو ابن صهيب\rوالحديث مضى في الوصايا عن يعقوب بن إبراهيم ومضى الكلام فيه\rقوله حدثنا عمرو وفي بعض النسخ حدثني بالإفراد قوله أخذ","part":34,"page":387},{"id":16933,"text":"أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم رضي الله تعالى عنها قوله كيس بفتح الكاف وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وبالسين المهملة أي طريف وقيل أي عاقل والكيس خلاف الأحمق قوله فليخدمك بضم الميم\rوفيه حسن خلق النبي وأنه ما اعترض عليه لا في فعل ولا في ترك\r28 -( باب المعدن جبار والبئر جبار )\rأي هذا باب يذكر فيه المعدن جبار بضم الجيم وتخفيف الباء الموحدة أي هدر لا شيء فيه ومعنى المعدن جبار هو أن يحفر معدنا في موات أو في ملكه فيهلك فيه الأجير أو غيره ممن يمر به فلا ضمان عليه في ذلك وقال الترمذي المعدن جبار إذا احتفر الرجل معدنا فوقع فيها إنسان فلا غرم عليه ذكره في تفسير حديث الباب قوله والبئر جبار يعني إذا احتفر بئر للسبيل في ملك أو موات فوقع فيها إنسان فلا غرم على صاحبها ويقال المراد بالبئر هنا العادية القديمة التي لا يعلم لها مالك تكون في البادية فيقع فيها إنسان أو دابة فلا شيء في ذلك على أحد\r6912 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) حدثنا ( ابن شهاب ) عن ( سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال العجماء جرحها جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس\rمطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة بعض الحديث وهذا الحديث أخرجه بقية الأئمة السنة فمسلم عن يحيى بن يحيى وغيره وأبو داود عن مسدد والترمذي عن أحمد بن منيع والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة ببعضه وعن هشام بن عمار ومحمد بن ميمون بباقيه وكلهم قالوا فيه عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وهكذا قال الإمام مالك بن أنس وخالفهم يونس بن يزيد فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة كلاهما عن أبي هريرة رواه كذلك مسلم والنسائي وقول الليث ومالك أصح ويجوز أن يكون ابن شهاب الزهري سمعه من الثلاثة جميعا","part":34,"page":388},{"id":16934,"text":"قوله العجماء مبتدأ أو قوله جرحها بدل منه وخبره قوله جبار والجرح هنا بفتح الجيم مصدر والجرح بالضم اسم قال القاضي إنما عبر بالجرح لأنه الأغلب أو هو مثال منه على ما عداه وأما الرواية التي لم يذكر فيها لفظ الجرح فمعناه إتلاف العجماء بأي وجه كان بجرح أو غيره جبار أي هدر لا شيء فيه والعجماء تأنيث الأعجم وهي البهيمة وقال الترمذي فسره بعض أهل العلم فقالوا العجماء الدابة المنفلتة من صاحبها فما أصابت في انفلاتها فلا غرم على صاحبها انتهى واحتج به أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه على أنه لا ضمان فيما أتلفته البهائم مطلقا سواء فيه الجرح وغيره وسواء فيه الليل والنهار وسواء كان معها أو لا إلا أن يحملها الذي معها على الإتلاف أو يقصده فحينئذ يضمن لوجود التعدي منه وهو قول داود وأهل الظاهر وقال مالك والشافعي وأحمد إن كان معها أحد من مالك أو مستأجر أو مستعير أو مودع أو وكيل أو غاصب أو غيرهم وجب عليه ضمان ما أتلفته وحملوا الحديث على ما إذ لم يكن معها أحد فأتلفت شيئا بالنهار أو انفلتت بالليل بغير تفريط من مالكها فأتلفت شيئا وليس معها أحد وأجاب أصحاب أبي حنيفة بأن الحديث مطلق عام فوجب العمل بعمومه وأما التعدي فخارج عنه قوله والبئر جبار قد مر تفسيره آنفا وفي رواية مسلم والبئر جرحها جبار والمراد بجرحها ما يحصل للواقع فيها من الجراحة وقال ابن العربي اتفقت الروايات المشهورة على التلفظ بالبئر وجاءت رواية شاذة بلفظ النار جبار بنون وألف ساكنة قبل الراء ومعناه عندهم أن من استوقد نارا مما يجوز له فتعدت حتى أتلفت شيئا فلا ضمان عليه قال وقال بعضهم صحفها بعضهم لأن أهل اليمن يكتبون النار بالياء لا بالألف فظن بعضهم البئر بالباء الموحدة النار بالنون فرواها كذلك قوله والمعدن جبار قد مر تفسيره قوله وفي الركاز الخمس بكسر الراء وهو ما وجد من دفن الجاهلية مما تجب فيه الزكاة من ذهب أو فضة أي مقدار ما تجب فيه الزكاة وهو","part":34,"page":389},{"id":16935,"text":"النصاب فإنه يجب فيه الخمس على سبيل الزكاة الواجبة كذا\r\rقال شيخنا في شرح الترمذي ثم قال هذا عند جمهور العلماء وهو قول مالك والشافعي وأحمد وفيه حجة على أبي حنيفة وغيره من العراقيين حيث قالوا الركاز هو المعدن وجعلوهما لفظين مترادفين وقد عطف الشارع أحدهما على الآخر وذكر لهذا حكما غير الحكم الذي ذكره في الأول انتهى قلت المعدن هو الركاز فلما أراد أن يذكر له حكما آخر ذكره بالاسم الآخر وهو الركاز ولو قال وفيه الخمس بدون أن يقول وفي الركاز الخمس لحصل الالتباس باحتمال عود الضمير إلى البئر وقد أورد أبو عمر في التمهيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمر وقال النبي في كنز وجده رجل إن كنت وجدته في قرية مسكونة أو في غير سبيل أو في سبيل ميتاء فعرفه وإن كنت وجدته في خربة جاهلية أو في قرية غير مسكونة أو في غير سبيل ميتاء ففيه وفي الركاز الخمس وقال القاضي عياض وعطف الركاز على الكنز دليل على أن الركاز غير الكنز وأنه المعدن كما يقوله أهل العراق فهو حجة لمخالف الشافعي وقال الخطابي الركاز وجهان فالمال الذي يوجد مدفونا لا يعلم له مالك ركاز وعروق الذهب والفضة ركاز قلت وعن هذا قال صاحب الهداية الركاز يطلق على المعدن وعلى المال المدفون وقال أبو عبيد الهروي اختلف في تفسير الركاز أهل العراق وأهل الحجاز فقال أهل العراق هي المعادن وقال أهل الحجاز هي كنوز أهل الجاهلية وكل محتمل في اللغة والأصل فيه قولهم ركز في الأرض إذا ثبت أصله\r29 -( باب العجماء جبار )\rأي هذا باب يذكر فيه العجماء جبار وإنما أعاد ذكر هذا بترجمة أخرى لما فيها من التفاريع الزائدة على البئر والمعدن\rوقال ابن سيرين كانوا لا يضمنون من النفحة ويضمنون من رد العنان","part":34,"page":390},{"id":16936,"text":"أي قال محمد بن سيرين كانوا أي العلماء من الصحابة والتابعين لا يضمنون بالتشديد من التضمين من النفحة بفتح النون وسكون الفاء وبالحاء المهملة وهي الضربة بالرجل يقال نفحت الدابة إذا ضربت برجلها ويضمنون من رد العنان بكسر العين المهملة وتخفيف النون وهو ما يوضع في فم الدابة ليصرفها الراكب لما يختار وذلك لأن في الأول لا يمكنه التحفظ بخلاف الثاني وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن هشيم حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين\rوقال حماد لا تضمن النفحة إلا أن ينخس إنسان الدابة\rأي قال حماد بن أبي سليمان الأشعري واسم أبي سليمان مسلم قوله لا تضمن على صيغة المجهول والنفحة مرفوع به لأنه مفعول قام مقام الفاعل قوله إلا أن ينخس بضم الخاء المعجمة وفتحها وكسرها من النخس وهو غرز مؤخر الدابة أو جنبها بعود ونحوه\rوقال شريح لا تضمن ما عاقب أن يضربها فتضرب برجلها\rأي قال شريح بن الحارث الكندي القاضي المشهور قوله ما عاقب يروى بالتذكير والتأنيث فالمعنى على التذكير لا يضمن ضارب الدابة ما دام في تعاقبها بالضرب وهي أيضا تضرب برجلها على سبيل المعاقبة أي المكافأة منها وأما على معنى التأنيث فقوله لا تضمن أي الدابة بإسناد الضمان إليها مجازا والمراد ضاربها قوله أن يضربها قال الكرماني أن يضربها فتضرب برجلها إما مجرور بجار مقدر أي بأن يضربها أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف أي بأن يضربها أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف أي وهو أن يضربها وفي قول شريح هذا قلاقة قل من يفسرها كما ينبغي وأثره هذا وصله ابن أبي شيبة من طريق محمد بن سيرين عن شريح قال يضمن السائق والراكب ولا تضمن الدابة إذا عاقبت قلت وما عاقبت قال إذا ضربها رجل فأصابته\r\r\r\rوقال الحكم وحماد إذا ساق المكاري حمارا عليه امرأة فتخر لا شيء عليه","part":34,"page":391},{"id":16937,"text":"الحكم بفتحتين هو ابن عتيبة مصغر عتبة الدار وحماد هو ابن أبي سليمان قوله فتخر بالخاء المعجمة أي فتسقط لا شيء عليه أي على المكاري أي لا ضمان\rوقال الشعبي إذا ساق دابة فأتعبها فهو ضامن لما أصابت وإن كان خلفها مترسلا لم يضمن\rالشعبي هو عامر بن شراحيل الكوفي ونسبته إلى شعب من همدان أدرك غير واحد من الصحابة ومات أول سنة ست ومائة وهو ابن سبع وسبعين سنة قوله فأتعبها من الإتعاب ويروى فاتبعها من الإتباع قوله خلفها أي وراءها ويروى خلفها بتشديد اللام بماضي التفعيل قوله مترسلا نصب على أنه خبر كان أي متسهلا في السير موقوفا بها لا يسوقها ولا يبعثها لم يضمن شيئا مما أصابته ووصله ابن أبي شيبة من طريق إسماعيل بن سالم عن عامر الشعبي فذكره\r6913 - حدثنا ( مسلم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( محمد بن زياد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال العجماء عقلها جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومسلم هو ابن إبراهيم الأزدي القصاب البصري ومحمد بن زياد من الزيادة بتخفيف الياء الجمحي بضم الجيم البصري\rوالحديث أخرجه مسلم في الحدود عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وعن ابن بشار عن شعبة\rقوله عقلها أي ديتها قيل جرحها هدر لا ديتها وأجيب بأنهما متلازمان إذ معناه لا دية لها\r30 -( باب إثم من قتل ذميا بغير جرم )\rأي هذا باب في بيان إثم من قتل ذميا بغير موجب شرعي لقتله\r6914 - حدثنا ( قيس بن حفص ) حدثنا ( عبد الواحد ) حدثنا ( الحسن ) حدثنا ( مجاهد ) عن ( عبد الله بن عمرو ) عن النبي قال من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما\rانظر الحديث 3166\rمطابقته للترجمة غير ظاهرة لأن الترجمة بالذمي وهو كتابي عقد معه عقد الجزية وأجاب الكرماني بأن المعاهد أيضا ذمي باعتبار أن له ذمة المسلمين وفي عهدهم والذمي أعم من ذلك","part":34,"page":392},{"id":16938,"text":"وقيس بن حفص أبو محمد الدارمي البصري وهو من أفراد البخاري مات سنة تسع وعشرين ومائتين وعبد الواحد هو ابن زياد والحسن هو ابن عمرو الفقيمي بضم الفاء وفتح القاف\rوالحديث مضى في الجزية عن قيس أيضا وأخرجه ابن ماجه في الديات عن أبي كريب\rقوله معاهدا ويروى معاهدة وهو الظاهر لأن التأنيث باعتبار النفس والأول باعتبار الشخص ويجوز فتح الهاء وكسرها والمراد به من له عهد بالمسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم قوله لم يرح بفتح الراء وكسرها أي لم يجد رائحة الجنة ولم يشمها وزعم أبو عبيد أنه يقال يرح ويرح أي بالضم من أرحت وعند الهروي يروى بثلاثة أوجه يرح يرح يرح وقال الجوهري راح الشيء يراحه ويريحه أي وجد ريحه وقال الكرماني المؤمن لا يخلد في النار وأجاب بأنه لم يجد أول ما يجدها سائر المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر وهو وعيد تغليظا ويقال ليس على الحتم والإلزام وإنما هذا لمن أراد الله عز وجل إنفاذ الوعيد فيه قوله يوجد على صيغة المجهول ويروى ليوجد باللام المفتوحة والأول رواية الكشميهني قوله أربعين عاما كذا وقع في رواية الجميع ووقع في رواية عمرو بن عبد الغفار عن الحسن بن عمرو سبعين عاما هذا في رواية الإسماعيلي ومثله في حديث أبي هريرة عند الترمذي من طريق محمد بن عجلان عن أبيه عنه ولفظه وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا وفي الأوسط للطبراني من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ من مسيرة مائة عام\r\r","part":34,"page":393},{"id":16939,"text":"وللطبراني عن أبي بكرة خمسمائة عام وفي حديث لجابر ذكره صاحب الفردوس إن ريح الجنة يدرك من مسيرة ألف عام وهذا اختلاف شديد وتكلم الشراح في هذا كلاما كثيرا غالبه بالتعسف وقال شيخنا زين الدين في شرح الترمذي إن الجمع بين هذه الروايات باختلاف الأشخاص بتفاوت منازلهم ودرجاتهم وقال الكرماني يحتمل أن لا يكون العدد بخصوصه مقصودا بل المقصود المبالغة والتكثير\r31 -( باب لا يقتل المسلم بالكافر )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يقتل المسلم بمقابلة الكافر\r6915 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( مطرف ) أن ( عامرا ) حدثهم عن ( أبي جحيفة ) قال قلت لعلي وحدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة حدثنا مطرف قال سمعت الشعبي يحدث قال سمعت أبا جحيفة قال سألت عليا رضي الله عنه هل عندكم شيء مما ليس في القرآن وقال ابن عيينة مرة ما ليس عند الناس فقال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهما يعطى رجل في كتابه وما في الصحيفة قلت وما في الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي وزهير هو ابن معاوية الكوفي ومطرف بتشديد الراء المكسورة بن طريف على وزن كريم الكوفي وعامر بن شراحيل الشعبي وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وهب بن عبد الله السوائي\rوالحديث مضى عن قريب في باب العاقلة فإنه أخرجه هناك عن صدقة بن الفضل عن سفيان بن عتبة عن مطرف الخ وقد وقع في بعض النسخ هنا حدثنا صدقة بن الفضل الخ بعد قوله حدثنا أحمد بن يونس قيل الصواب أن طريق أحمد بن يونس تقدم في الجزية قلت وقد تقدم في باب العاقلة كما ذكرنا الآن عن صدقة بن الفضل وتقدم في كتاب العلم عن محمد بن سلام","part":34,"page":394},{"id":16940,"text":"قوله وقال ابن عيينة هو سفيان بن عيينة في بعض النسخ قال أحمد عن سفيان بن عيينة أي قال أحمد بن يونس الراوي عن سفيان بالسند المذكور وقد مضى الكلام فيه غير مرة\r32 -( باب إذا لطم المسلم يهوديا عند الغضب )\rأي هذا باب في بيان ما إذا لطم المسلم يهوديا عند الغضب ماذا يكون حكمه ولم يذكره ولكن تقديره لم يجب عليه شيء لأنه لم يذكر في حديث الباب القصاص فلو كان فيه قصاص لبينه وهو قول جماعة الفقهاء وفي التوضيح هذه المسألة إجماعية لأن الكوفيين لا يرون القصاص في اللطمة ولا الأدب إلا أن يجرحه ففيه الأرش\rورواه أبو هريرة عن النبي\rأي روى أبو هريرة حديث لطم المسلم اليهودي عن النبي وقد تقدم موصولا في قصة موسى في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومضى شرحه هناك\r6916 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن عمرو بن يحياى عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي قال لا تخيروا بين الأنبياء\rالمطابقة بين الترجمة وبين هذا الحديث في تمامه فإنه أخرجه مختصرا وتمامه جاء رجل من اليهود فقال يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك الحديث قال لا تخيروا بين الأنبياء ويجيء أيضا في الحديث الذي يليه\rوكذا أخرجه أبو داود مختصرا نحوه وقد مضى في الأشخاص عن موسى بن وهيب وفي التفسير وفي أحاديث الأنبياء وفي التوحيد على ما سيجيء عن محمد بن يوسف وأخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه هنا عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان الثوري عن ( عمرو بن يحيى ) بن عمارة بن أبي الحسن المازني الأنصاري المدني عن أبيه يحيى عن ( أبي سعيد ) سعد بن مالك سنان الخدري\rقوله لا تخيروا أي لا تقولوا بعضهم خير من بعض فإن قلت سيدنا محمد أفضلهم لأنه قال أنا سيد ولد آدم قلت قال ذلك تواضعا أو يقال قال ذلك قبل علمه بأنه أفضل وقيل معناه لا تخيروا بحيث يلزم نقص على الآخر أو بحيث يؤدي إلى الخصومة","part":34,"page":395},{"id":16941,"text":"6917 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو بن يحياى المازني ) عن أبيه عن ( أبي سعيد الخدري ) قال جاء رجل من اليهود إلى النبي قد لطم وجهه فقال يا محمد إن رجلا من أصحابك من الأنصار قد لطم في وجهي قال ادعوه فدعوه قال لم لطمت وجهه فقال قال يا رسول الله إني مررت باليهود فسمعته يقول والذي اصطفى موسى على البشر قال قلت وعلى محمد قال فأخذتني غضبة فلطمته قال لا تخيروني من بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جزي بصعقة الطور\rهذا طريق آخر في حديث أبي سعيد بأتم من الطريق الأول الذي أورده مختصرا وقد ذكرنا المواضع التي مضى فيها\rقوله جاء رجل قوله قد لطم على صيغة المجهول وهي جملة حالية قوله إن رجلا قوله لم لطمت وجهه ويروى ألطمت بهمزة الاستفهام قوله قال قلت وعلى محمد ويروى فقلت أعلى محمد بهمزة الاستفهام قوله لا تخيروني قد مر تفسيره الآن قوله يصعقون من صعق إذا غشي عليه من الفزع ونحوه قوله فإذا أنا كلمة إذا للمفاجأة قوله بآخذ اسم فاعل من أخذ قوله بقائمة هي كالعمود للعرش وفيه أن العرش جسم وأنه ليس بعلم كما قال سعيد بن جبير لأن القائمة لا تكون إلا جسما قوله فلا أدري أفاق قبلي قد مر في كتاب الخصومات لا أدري أفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله أي في قوله تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون والتلفيق بينهما أن المستثنى قد يكون نفس موسى عليه السلام ولا أدري أي هذه الثلاثة الإفاقة أو الاستثناء أو المجازاة كان قوله جزي بضم الجيم وكسر الزاي هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره جوزي بالواو بعد الجيم قال بعضهم هو أولى قلت لم يقم دليل على الأولولية وقال الجوهري جزيته بما صنع وجازيته بمعنى فلا تفاوت بينهما","part":34,"page":396},{"id":16942,"text":"88 - ( كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم )\rأي هذا كتاب في بيان استتابة المرتدين أي الجائرين عن القصد الباغين الذين يردون الحق مع العلم به كذا في رواية الفربري وسقط لفظ كتاب في رواية المستملي وفي رواية النسفي كتاب المرتدين ثم ذكر التسمية ثم قال باب استتابة المرتدين والمعاندين وإثم من أشرك الخ قوله والمعاندين كذا في رواية الأكثرين بالنون وفي رواية الجرجاني بالهاء بدل النون\r1 -( باب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة )\rأي هذا باب في ذكر إثم من أشرك بالله الخ وفي رواية القابسي حذف لفظ باب وقوله إثم من أشرك بالله بعد قوله وقتالهم\rقال الله تعالى وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يابني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم\rذكر الآية الأولى لأنه لا إثم أعظم من الشرك وأصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه فالمشرك أصل من وضع الشيء في غير موضعه لأنه جعل لمن أخرجه من العدم إلى الوجود مساويا فنسب النعمة إلى غير المنعم بها وأما الآية الثانية فإنه خوطب بها النبي ولكن المراد غيره والإحباط المذكور مقيد بالموت على الشرك لقوله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصدعن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولائك حبطت أعمالهم في الدنيا والأخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ووقع في بعض النسخ ولئن أشركت ليحبطن عملك بالواو فيه لعطف هذه الآية على الآية التي قبلها تقديره وقال الله تعالى لئن أشركت","part":34,"page":397},{"id":16943,"text":"حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال لما نزلت هاذه الآيةالذين ءامنوا ولم بلبسوا إيمانهم بطلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون شق ذالك على أصحاب النبي وقالوا أينا لم يلبس إيمانه بظلم فقال رسول الله إنه ليس بذاك ألا تسمعون إلى قول لقمان وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يبني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم للعبيد\rمطابقته للترجمة ظاهرة وجرير بفتح الجيم هو ابن عبد الحميد الرازي أصله من الكوفة والأعمش هو سليمان يروي عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود\rوالحديث مضى في كتاب الإيمان في باب ظلم دون ظلم ومضى الكلام فيه\rقوله إنه ليس بذاك ويروى بذلك أي بالظلم مطلقا بل المراد به ظلم عظيم يدل عليه التنوين وهو الشرك فإن قلت كيف يجتمع الإيمان والشرك قلت كما اجتمع في الذين قالوا هؤلاء الآلهة شفعاؤنا عند الله الكبير وآمنوا بالله وأشركوا به\r6919 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( بشر بن المفضل ) حدثنا ( الجريري ) وحدثني ( قيس بن حفص ) حدثنا ( إسماعيل بن إبراهيم ) أخبرنا ( سعيد الجريري ) حدثنا ( عبد الرحمان بن أبي بكرة ) عن أبيه رضي الله عنه قال قال النبي أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزورر وشهادة الزور ثلاثا أو قول الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت\rمطابقته للترجمة في قوله الإشراك بالله\rوالجريري بضم الجيم وفتح الراء مصغر الجر نسبة إلى جرير بن عباد بضم العين وتخفيف الباء الموحدة واسمه سعيد بن إياس البصري وإسماعيل بن إبراهيم هو إسماعيل بن علية وأبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي نزل البصرة ثم تحول إلى الكوفة\rوالحديث قد مضى في الشهادات وفي كتاب الأدب في عقوق الوالدين ومضى الكلام فيه","part":34,"page":398},{"id":16944,"text":"قوله أو قول الزور شك من الراوي قوله ليته سكت قيل تمنوا سكوته وكلامه لا يمل منه عليه الصلاة والسلام وأجيب بأنهم أرادوا استراحته وما ورد من قوله القتل من أكبر الكبائر وكذا الزنا ونحوه فوارد في كل مكان بمقتضى المقام وما يناسب حال الحاضرين لذلك المقام\r\r\r\r6920 - حدثني ( محمد بن الحسين بن إبراهيم ) أخبرنا ( عبيد الله بن موسى ) أخبرنا ( شيبان ) عن ( فراس ) عن ( الشعبي ) عن ( عبد الله بن عمرو ) رضي الله عنهما قال جاء أعرابي إلى النبي فقال يا رسول الله ما الكبائر قال الإشراك بالله قال ثم ماذا قال ثم عقوق الوالدين قال ثم ماذا قال اليمين الغموس قلت وما اليمين الغموس قال الذي يقتطع مال امرىء مسلم هو فيها كاذب\rانظر الحديث 6675 وطرفه\rمطابقته للترجمة في قوله الإشراك بالله\rوعبيد الله هو ابن موسى العبسي الكوفي وهو أحد مشايخ البخاري روى عنه في الإيمان بلا واسطة وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة ابن يحيى المكتب والشعبي هو عامر بن شراحيل وعبد الله بن عمرو بن العاص\rوالحديث مضى في النذور عن محمد بن مقاتل وفي الديات عن ابن بشار عن غندر ومضى الكلام فيه\rقوله الإشراك بالله قيل هو مفرد كيف طابق السؤال بلفظ الجمع وأجيب بأنه لما قال ثم ماذا علم أنه سائل عن أكثر من الواحد وقيل فيه مضاف مقدر تقديره ما أكبر الكبائر قيل قد تقدم في أول كتاب الديات قريبا أنه قال ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك وأجيب لعل حال ذلك السائل يقتضي تغليظ أمر القتل والزجر عنه وحال هذا تغليظ أمر العقوق قوله الغموس أي يغمس صاحبها في الإثم أو النار قوله يقتطع أي يأخذ قطعة من ماله لنفسه وهو على سبيل المثال وأما حقيقتها فهي اليمين الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالما أن الأمر بخلافه قوله قلت قال الكرماني إما لعبد الله وإما لبعض الرواة عنه","part":34,"page":399},{"id":16945,"text":"6921 - حدثنا ( خلاد بن يحيى ) حدثنا ( سفيان ) عن ( منصور والأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن ( ابن مسعود ) رضي الله عنه قال قال رجل يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية قال من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر لأن منهم من قال المراد بالإساءة في الإسلام الارتداد من الدين فيدخل في قوله في إثم من أشرك بالله\rوخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي سكن مكة وسفيان الثوري ومنصور هو ابن المعتمر والأعمش سليمان وأبو وائل شقيق بن سلمة\rوالحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن عثمان عن جرير\rقوله أؤاخذ الهمزة فيه للاستفهام ونؤاخذ على صيغة المجهول من المؤاخذة يقال فلان أخذ بذنبه أي حبس وجوزي عليه وعوقب به قوله من أحسن في الإسلام الإحسان في الإسلام الاستمرار على دينه وترك المعاصي قوله ومن أساء الإساءة في الإسلام الارتداد عن دينه قوله أخذ بالأول أي بما عمل في الكفر قوله والآخر أي بما عمل في الإسلام وقال الخطابي ظاهره خلاف ما أجمع عليه الأمة من أن الإسلام يجب ما قبله وقال تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد نضت سنت الأولين\rوتأويله أن يعير بما كان منه في الكفر ويبكت به كأنه يقال له أليس قد فعلت كذا وكذا وأنت كافر فهلا منعك إسلامك من معاودة مثله إذا أسلمت ثم يعاقب على المعصية التي اكتسبها أي في الإسلام وقال الكرماني يحتمل أن يكون معنى أساء في الإسلام ألا يكون صحيح الإسلام أو لا يكون إيمانه خالصا بأن يكون منافقا ونحوه\r2 -( باب حكم المرتد والمرتدة )\rأي هذا باب في بيان حكم الرجل المرتد وحكم المرأة المرتدة هل حكمهما سواء أم لا\rوقال ابن عمر والزهري وإبراهيم تقتل المرتدة","part":34,"page":400},{"id":16946,"text":"أي قال عبد الله بن عمر ومحمد بن مسلم الزهري وإبراهيم النخعي تقتل المرأة المرتدة فعلى هذا لا فرق بين المرتد والمرتدة بل حكمهما سواء وأثر ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن عبد الكريم عمن سمع ابن عمر وقال صاحب التلويح ينظر في جزم البخاري به على قول من قال المجزوم صحيح وأثر الزهري وصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في المرأة تكفر بعد إسلامها قال تستتاب فإن تابت وإلا قتلت وأثر إبراهيم أخرجه عبد الرزاق أيضا عن معمر عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم مثله واختلف النقلة عن إبراهيم فإن قلت أخرج ابن أبي شيبة عن حفص عن عبيدة عن إبراهيم لا تقتل قلت عبيدة ضعيف فالأول أولى وروى أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه عن عاصم عن أبي ذر عن ابن عباس لا تقتل النساء إذا هن ارتددن\rواستتابتهم\rكذا ذكره بعد ذكر الآثار المذكورة وفي رواية أبي ذر ذكره قبلها وفي رواية القابسي واستتابتهما بالتثنية على الأصل لأن المذكور اثنان المرتد والمرتدة وأما وجه الذكر بالجمع فقال بعضهم جمع على إرادة الجنس قلت هذا ليس بشيء بل هو على من يرى إطلاق الجمع على التثنية كما في قوله تعالى إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجيريل وصالح المؤمنين والملاكة بعد ذلك طهير والمراد قلباكما","part":34,"page":401},{"id":16947,"text":"وقال الله تعالى إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولائك هم الضآلون إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا ولو افتدى به أولائك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شىء فإن الله به عليم كل الطعام كان حلا لبنى إسراءيل إلا ما حرم إسراءيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولائك هم الظالمون قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين\rآل عمران86 - 90\rهذه خمس آيات متواليات من سورة آل عمران في رواية أبي ذر قال الله تعالى","part":34,"page":402},{"id":16948,"text":"إلى آخرها وفي رواية القابسي بعد قوله حق إلى قولهإن تقبل توبته وؤولئك هم الظالمون وساق في رواية كريمة والأصيلي ما حذف من الآية لأبي ذر وقال ابن جرير بإسناده إلى عكرمة عن ابن عباس قال كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد وأخفى الشرك ثم ندم فأرسل إلى قومه أرسلوا إلى رسول الله هل لي من توبة قال فنزلت إلى قوله غفور رحيم فأرسل إليه قومه فأسلم وهكذا رواه النسائي وابن حبان والحاكم من طريق داود بن أبي هند به وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه قوله وجاءهم البينات أي قامت عليهم الحجج والبراهين على ما جاءهم به الرسول ووضح لهم الأمر ثم ارتدوا إلى ظلمة الشرك فكيف يستحق هؤلاء الهداية بعد ما تلبسوا به من العماية ولهذا قال والله لا يهدي القوم الظالمين قولهخالدين فيها أي في اللعنة قولهإلا الذين تابوا الآية هذا من لطفه ورحمته ورأفته على خلقه أنه من تاب إليه تاب عليه قوله إن الذين كفرواالآية توعد من الله وتهدد لمن كفر بعد إيمانه قوله ثم ازدادوا كفروا يعني استمروا عليه إلى الممات لا تقبل لهم توبة عند مماتهم قولهوأولئك هم الظالمون الخارجون عن منهج الحق إلى طريق الغي\rوقاليااأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين هذه الآية في سورة آل عمران أيضا يحذر الله تعالى عباده المؤمنين عن أن يطيعوا فريقا أي طائفة من الذين أوتوا\r\r\r\rالكتاب الذين يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله من فضله وما منحهم به من إرسال رسوله وقال عكرمة هذه الآية نزلت في شماس بن قيس اليهودي دس على الأنصار من ذكرهم بالحروب التي كانت بينهم فكادوا يقتتلون فأتاهم النبي فذكرهم فعرفوا أنها من الشيطان فتعانق بعضهم بعضا ثم انصرفوا سامعين مطيعين فنزلت وأخرجه الطبراني من حديث ابن عباس موصولا","part":34,"page":403},{"id":16949,"text":"وقال الذين ءامنوا ثم كفروا ثم ءامنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرالم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا\rهذه الآية الكريمة في سورة النساء وسيقت هذه الآية كلها في رواية كريمة وفي رواية أبي ذر هكذا إن الذين آمنوا ثم كفروا إلى سبيلا وفي رواية النسفي ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا الآية أخبر الله تعالى عمن دخل في الإيمان ثم رجع واستمر على ضلالته وازداد حتى مات بأنه لا يغفر الله له ولا يجعل له مما هو فيه فرجا ولا مخرجا ولا طريقا إلى الهدى ولهذا قال لم يكن الله ليغفر لهم وروى ابن أبي حاتم من طريق جابر المعلى عن عامر الشعبي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال يستتاب المرتد ثلاثا ثم تلى هذه الآيةإن الذين آمنوا الآية\rوقالياأيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه لمن يشاء والله واسع عليم\rهذه الآية الكريمة في المائدة ساقها بتمامها في رواية كريمة وأولها يا أيها الذين آمنوا من يرتد الآية ووقع في رواية أبي ذر من يرتدد بفك الإدغام وهي قراءة ابن عامر ونافع ويقال إن الإدغام لغة تميم والإظهار لغة الحجاز وقال محمد بن كعب القرظي نزلت في الولاة من قريش وقال الحسن البصري نزلت في أهل الردة أيام أبي بكر الصديق قولهبقوم يحبهم ويحبونه قال الحسن هو والله أبو بكر وأصحابه رواه ابن أبي حاتم وقال أبو بكر بن أبي شيبة سمعت أبا بكر بن عياش يقول هم أهل القادسية وعن مجاهد هم قوم من سبأ وقال ابن أبي حاتم بإسناده إلى ابن عباس قال ناس من أهل اليمن ثم من كندة ثم من السكون قوله أذلة جمع ذليل وضمن الذل معنى الحنو والعطف فلذلك قيل أذلة على المؤمنين كأنه قيل عاطفين عليهم على وجه التذلل والتواضع وقرىء أذلة وأعزة بالنصب على الحال","part":34,"page":404},{"id":16950,"text":"وقال من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم\rهذه الآيات كلها في سورة النحل متوالية سيقت كلها في رواية كريمة وفي رواية أبي ذر من شرح بالكفر إلى قوله ولكن من شرح بالكفر صدرا أي طاب به نفسا فاعتقده قوله ذلك إشارة إلى الوعيد وأن العضب والعذاب يلحقانهم بسبب استحبابهم الدنيا على الآخرة قوله وأولئك هم الغافلون الكاملون في الغفلة الذين لا أحد أغفل منهم قوله لا جرم بمعنى حقا وجرم فعل عند البصريين واسم عند الكوفيين بمعنى حقا وتدخل اللام في جوابه نحو لا جرم لآتينك وقال تعالى ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون فعلى قول البصريين لا رد لقول الكفار وجرم معناه عندهم كسب أي كسب كفرهم النار لهم\r\r\r\rيا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذينمن قبلكم لعلكم تتقون\rهذه الآية الكريمة في سورة البقرة سبق كلها هكذا في رواية كريمة وفي رواية أبي ذرولا يزالزن يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا إلى قولهوأولئك هم أصحاب النار هم فيها خالدون قوله حتى يردوكم يعني مشركي مكة قوله يعني حتى يصرفوكم قوله مجزوم لأنه معطوف على ما قبله ولو كان جوابا لكان منصوبا قوله أي بطلت أعمالهم أي حسناتهم وفي هذه الآية تقييد مطلق ما في قوله الآية أي شرط حبط الأعمال عند الارتداد أن يموت وهو كافر\r6922 - حدثنا ( أبو النعمان محمد بن الفضل ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( عكرمة ) قال أتي علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذالك ابن عباس فقال لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم لقول رسول الله من بدل دينه فاقتلوه\rانظر الحديث 3017\rمطابقته للترجمة في قوله من بدل دينه فاقتلوه والذي يبدل دينه هو المرتد","part":34,"page":405},{"id":16951,"text":"وأيوب هو السختياني وعكرمة مولى عبد الله بن عباس\rوالحديث مضى في الجهاد عن علي بن عبد الله ومر الكلام فيه\rقوله أتي على صيغة المجهول قوله بزنادقة جمع زنديق بكسر الزاي فارسي معرب وقال سيبويه الهاء في زنادقة بدل من ياء زنديق وقد تزندق والاسم الزندقة واختلف في تفسيره فقيل هو المبطن للكفر المظهر للإسلام كالمنافق وقيل قوم من الثنوية القائلين بالخالقين وقيل من لا دين له وقيل هو من تبع كتاب زردشت المسمى بالزند وقيل هم طائفة من الروافض تدعى السبائية ادعوا أن عليا رضي الله تعالى عنه إلاه وكان رئيسهم عبد الله بن سبأ بفتح السين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وكان أصله يهوديا قوله فأحرقهم قد مضى في كتاب الجهاد في باب لا يعذب بعذاب الله من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب بهذا السند أن عليا رضي الله عنه حرق قوما وروى الحميدي عن سفيان بلفظ حرق المرتدين وروى ابن أبي شيبة كان أناس يعبدون الأصنام في السر وروى الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن غفلة أن عليا رضي الله تعالى عنه بلغه أن قوما ارتدوا عن الإسلام فبعث إليهم فأطعمهم ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا فحفروا حفيرة ثم أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ثم ألقى عليهم الحطب فأحرقهم ثم قال صدق الله ورسوله وروى الإسماعيلي حديث عكرمة ولفظه أن عليا أتي بقوم قد ارتدوا عن الإسلام أو قال بزنادقة ومعهم كتب لهم فأمر بنار فانضجت ورماهم فيها وروي عن قتادة أن عليا أتي بناس من الزط يعبدون وثنا فأحرقهم فقال ابن عباس الحديث قوله فبلغ ذلك ابن عباس أي بلغ ما فعله علي من الإحراق بالنار وكان ابن عباس حينئذ أميرا على البصرة من قبل علي رضي الله تعالى عنه قوله لنهي رسول الله لا تعذبوا بعذاب الله أي لنهيه عن القتل بالنار بقوله لا تعذبوا وهذا يحتمل أن يكون ابن عباس قد سمعه من النبي ويحتمل أن يكون قد سمعه من بعض الصحابة واختلف في الزنديق هل يستتاب فقال مالك والليث وأحمد وإسحاق","part":34,"page":406},{"id":16952,"text":"يقتل ولا تقبل توبته وقول أبو حنيفة وأبي يوسف مختلف فيه فمرة قالا بالاستتابة ومرة قالا لا قلت روي عن أبي حنيفة أنه قال إن أتيت بزنديق أستتيبه فإن تاب وإلا قتلته وقال الشافعي يستتاب كالمرتد وهو قول عبد الله بن الحسن وذكر ابن المنذر عن علي رضي الله تعالى عنه مثله وقيل لمالك لم تقتله ورسول الله لم يقتل المنافقين وقد عرفهم\r\r\r\rفقال لأن توبته لا تعرف وقال ابن الطلاع في أحكامه لم يقع في شيء من المصنفات المشهورة أنه قتل مرتدا ولا زنديقا وقتل الصديق امرأة يقال لها أم قرفة ارتدت بعد إسلامها\rحدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى عن قرة بن خالد قال حدثني حميد بن هلال حدثنا أبو بردة عن أبي موسى قال أقبلت إلى النبي ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ورسول الله يستاك فكلاهما سأل فقال يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس قال قلت والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل فكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت فقال لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس إلى اليمن ثم اتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال انزل وإذا رجل عنده موثق قال ما هاذا قال كان يهوديا فأسلم ثم تهود قال اجلس قال لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل ثم تذاكرا قيام الليل فقال أحدهما أما أنا فأقوم وأنام وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي\rمطابقته للترجمة في قوله فأمر به فقتل\rو ( يحيى ) هو ابن سعيد القطان وقرة بضم القاف وتشديد الراء ابن خالد السدوسي و ( أبو بردة ) بضم الباء الموحدة اسمه عامر وقيل الحارث واسم ( أبي موسى ) عبد الله بن قيس الأشعري\rوالحديث مضى مختصرا ومطولا في الإجارة وسيجيء في الأحكام ومضى الكلام فيه","part":34,"page":407},{"id":16953,"text":"قوله ومعي رجلان لم يدر اسمهما وفي مسلم رجلان من بني عمي وكلاهما أي كلا الرجلين المذكورين سأل كذا بحذف المسؤول وبينه أحمد في روايته سأل العمل يعني الولاية قوله أو يا عبد الله بن قيس شك من الراوي بأيهما خاطبه قوله قلصت أي انزوت ويقال قاص أي ارتفع قوله فقال لن أو لا شك من الراوي أي لن نستعمل على عملنا من أراده أو لا نستعمل من أراده أي من أراد العمل وفي رواية أبي العميس من سألنا بفتح اللام قوله أو يا عبد الله شك من الراوي قوله ثم اتبعه بسكون التاء المثناة من فوق قوله معاذ بن جبل بالنصب أي ثم اتبع رسول الله أبا موسى معاذ بن جبل أي بعثه بعده ويروى ثم أتبعه بتشديد التاء فعلى هذا يكون معاذ مرفوعا على الفاعلية وتقدم في المغازي بلفظ بعث النبي أبا موسى ومعاذا إلى اليمن فقال يسرا ولا تعسرا ويحمل على أنه أضاف معاذا إلى أبي موسى بعد سبق ولايته لكن قبل توجهه وصاه قوله فلما قدم عليه مضى في المغازي أن كلا منهما كان على عمل مستقل وأن كلا منهما إذا سار في أرضه فقرب من صاحبه أحدث به عهدا وفي رواية أخرى هناك فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى قوله ألقى له وسادة بكسر الواو وهي المخدة وقال بعضهم ومعنى ألقى وسادة فرشها له قلت هذا غير صحيح والوسادة لا تفرش وإنما المعنى وضع الوسادة تحته ليجلس عليها وكانت عادتهم وضع الوسادة تحت من أرادوا إكرامه مبالغة فيه قوله انزل أي فاجلس على الوسادة قوله فإذا رجل كلمة إذا للمفاجأة قوله موثق أي مربوط بقيد وفي رواية الطبراني فإذا عنده رجل موثق بالحديد فقال يا أخي أبعثت تعذب الناس إنما بعثنا نعلمهم دينهم ونأمرهم بما ينفعهم فقال إنه أسلم ثم كفر فقال والذي بعث محمدا بالحق لا أبرح حتى أحرقه بالنار قوله قضاء الله بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هذا قضاء الله أي حكم الله وقال بعضهم ويجوز النصب ولم يبين وجهه قوله ثلاث مرات أي كررا هذا الكلام ثلاث مرات وفي رواية أبي داود أنهما","part":34,"page":408},{"id":16954,"text":"كررا القول فأبو موسى يقول\r\rاجلس ومعاذ يقول لا أجلس فعلى هذا قوله ثلاث مرات من كلام الراوي لا تتمة كلام معاذ قوله فأمر به فقتل وفي رواية أيوب فقال والله لا أقعد حتى تضرب عنقه فضرب عنقه وفي رواية الطبراني التي مضت الآن فأتى بحطب فألهب فيه النار فكتفه وطرحه فيها ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه ضرب عنقه ثم ألقاه في النار ويؤخذ منه أن معاذا وأبا موسى كانا يريان جواز التعذيب بالنار وإحراق المرتد بالنار ومبالغة في إهانته وترهيبا من الاقتداء به وقد مر أن عليا رضي الله تعالى عنه أحرق الزنادقة بالنار وقال الداودي إحراق علي رضي الله تعالى عنه الزنادقة ليس بخطأ لأنه قال لقوم إن لقيتم فلانا وفلانا فأحرقوهم بالنار ثم قال إن لقيتموهما فاقتلوهما فإنه لا ينبغي أن يعذب بعذاب الله ولم يكن يقول في الغضب والرضا إلا حقا قال الله تعالى وما ينطق عن الهوى قوله فأرجو في نومتي بالنون أي نومي ما أرجو في قومتي بالقاف أي في قيامي بالليل وفي رواية سعيد وأحتسب في نومتي ما أحتسب في قومتي كما مر في المغازي وحاصله أن يرجو الأجر في ترويح نفسه بالنوم ليكون أنشط له في القيام\r3 -( باب قتل من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة )\rأي هذا باب في بيان جواز قتل من أبى أي امتنع من قبول الفرائض أي الأحكام الواجبة قوله وما نسبوا إلى الردة قال الكرماني ما نافية وقيل مصدرية أي ونسبتهم إلى الردة قلت الأظهر أنها موصولة والتقدير وقتل الذين نسبوا إلى الردة والله أعلم\rوهذا مختلف فيه","part":34,"page":409},{"id":16955,"text":"فمن أبى أداء الزكاة وهو مقر بوجوبها فإن كان بين ظهرانينا ولم يطلب حربا ولا امتنع بالسيف فإنها تؤخذ منه قهرا وتدفع للمساكين ولا يقتل وإنما قاتل الصديق رضي الله تعالى عنه مانعي الزكاة لأنهم امتنعوا بالسيف ونصبوا الحرب للأمة وأجمع العلماء على أن من نصب الحرب في منع فريضة أو منع حقا يجب عليه لآدمي وجب قتاله فإن أبى القتل على نفسه فدمه هدر\rوأما الصلاة فمذهب الجماعة أن من تركها جاحدا فهو مرتد فيستتاب فإن تاب وإلا قتل وكذلك جحد سائر الفرائض واختلفوا فيمن تركها تكاسلا وقال لست أفعلها فمذهب الشافعي إذا ترك صلاة واحدة حتى أخرجها عن وقتها أي وقت الضرورة فإنه يقتل بعد الاستتابة إذا أصر على الترك والصحيح عنده أنه يقتل حدا لا كفرا ومذهب مالك أنه يقال له صل ما دام الوقت باقيا فإن صلى ترك وإن امتنع حتى خرج الوقت قتل ثم اختلفوا فقال بعضهم يستتاب فإن تاب وإلا قتل وقال بعضهم يقتل لأن هذا حد الله عز وجل يقام عليه لا تسقطه التوبة بفعل الصلاة وهو بذلك فاسق كالزاني والقاتل لا كافر وقال أحمد تارك الصلاة مرتد كافر وماله فيء ويدفن في مقابر المسلمين وسواء ترك الصلاة جاحدا أو تكاسلا وقال أبو حنيفة والثوري والمزني لا يقتل بوجه ولا يخلى بينه وبين الله تعالى قلت المشهور من مذهب أبي حنيفة أنه يعزر حتى يصلي وقال بعض أصحابنا يضرب حتى يخرج الدم من جلده","part":34,"page":410},{"id":16956,"text":"6924 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) أن ( أبا هريرة ) قال لما توفي النبي واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إلاه إلا الله فمن قال لا إلاه إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله قال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها قال عمر فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال\r\rفعرفت أنه الحق\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعقيل بضم العين ابن خالد\rوالحديث مضى في الزكاة عن أبي اليمان عن شعيب وسيجيء في الاعتصام عن قتيبة عن الليث ومضى الكلام فيه\rقوله حتى يقولوا لا إلاه إلا الله وفي رواية مسلم من وحد الله وكفر بما يعبد من دونه حرم دمه وماله قوله من فرق بتشديد الراء وتخفيفها والمراد بالفرق من أقر بالصلاة وأنكر الزكاة جاحدا أو مانعا مع الاعتراف قوله فإن الزكاة حق المال يشير إلى دليل منع التفرقة التي ذكرها أن حق النفس الصلاة وحق المال الزكاة فمن صلى عصم نفسه ومن زكى عصم ماله فإن لم يصل قوتل على ترك الصلاة ومن لم يزك أخذت الزكاة من ماله قهرا وإن نصب الحرب لذلك قوتل قوله عناقا بفتح العين وتخفيف النون الأنثى من ولد المعز ووقع في رواية قتيبة عن الليث عند مسلم عقالا وفي رواية عبد الله بن صالح عن الليث عناقا أصح ويؤيده ما في رواية ذكرها أبو عبيد لو منعوني جديا أذوط صغير الفك والذقن قوله فعرفت أي بالدليل الذي أقامه الصديق وغيره إذ لا يجوز للمجتهد أن يقلد المجتهد","part":34,"page":411},{"id":16957,"text":"4 -( باب إذا عرض الذمي وغيره بسب النبي ولم يصرح نحو قوله السام عليك )\rأي هذا باب فيما عرض بتشديد الراء من التعريض وهو خلاف التصريح وهو نوع من الكناية قوله وغيره أي وغير الذمي نحو المعاهد ومن يظهر الإسلام قوله بسب النبي أي بتنقيصه ولكن لم يصرح بل بالتعريض نحو قوله السام بفتح السين المهملة وتخفيف الميم وهو الموت قوله عليك هكذا بالإفراد في رواية الكشميهني وفي رواية غيره عليكم فقيل ليس فيه تعريض السب وأجيب بأنه لم يرد به التعريض المصطلح عليه وهو أن يستعمل لفظا في حقيقته يلوح به إلى معنى آخر يقصده والظاهر أن البخاري اختار في هذا مذهب الكوفيين فإن عندهم أن من سب النبي أو عابه فإن كان ذميا عزر ولا يقتل وهو قول الثوري وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه إن كان مسلما صار مرتدا بذلك وإن كان ذميا لا ينتقض عهده وقال الطحاوي وقول اليهودي لرسول الله السام عليك لو كان مثل هذا الدعاء من مسلم لصار به مرتدا يقتل ولم يقتل الشارع القائل به من اليهود لأن ما هم عليه من الشرك أعظم من سبه فإن قلت من أين يعلم أن البخاري اختار في هذا مذهب الكوفيين ولم يصرح بالجواب في الترجمة قلت عدم تصريحه يدل على ذلك إذ لو اختار غيره لصرح به ويؤيده أن حديث الباب لا يدل على قتل من يسبه من أهل الذمة فإنه لم يقتله فإن قلت إنما لم يقتله لمصلحة التأليف أو لعدم قيام البينة بالتصريح قلت لم يقتلهم بما هو أعظم منه وهو الشرك كما ذكرناه على أن قوله السام عليك الدعاء بالموت والموت لا بد منه فإن قلت قتل النبي كعب بن الأشرف فإنه قال من لكعب بن الأشرف فإنه يؤذي الله ورسوله ووجه إليه من قتله غيلة وقتل أبا رافع قال البزار كان يؤذي رسول الله ويعين عليه وفي حديث آخر أن رجلا كان يسبه فقال من يكفيني عدوي فقال خالد أنا فبعثه إليه فقتله قال ابن حزم وهو حديث صحيح مسند رواه عن النبي رجل من بلقين وقال ابن المديني وهو اسمه وبه يعرف وذكر عبد الرزاق أنه سبه رجل فقال من يكفيني عدوي فقال الزبير أنا فقتله قلت الجواب","part":34,"page":412},{"id":16958,"text":"في هذا كله أنه لم يقتلهم بمجرد سبهم وإنما كانوا عونا عليه ويجمعون من يحاربونه ويؤيده ما رواه البزار عن ابن عباس أن عقبة بن أبي معيط نادى يا معاشر قريش ما لي أقتل من بينكم صبرا فقال له بكفرك وافترائك على رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على أن هؤلاء كلهم لم يكونوا من أهل الذمة بل كانوا مشركين يحاربون الله ورسوله\r\r\r\r6926 - حدثنا ( محمد بن مقاتل أبو الحسن ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( هشام بن زيد بن أنس بن مالك ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) يقول مر يهودي برسول الله فقال السام عليك فقال رسول الله وعليك فقال رسول الله أتدرون ما يقول قال السام عليك قالوا يا رسول الله ألا تقتله قال لا إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم\rانظر الحديث 6258\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وهشام بن زيد يروي عن جده أنس بن مالك\rوالحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة عن زيد بن حزم\rقوله السام عليك هكذا عليك بالإفراد ولم يختلف أحد أن لفظ عليك بالإفراد في حديث أنس وكذا في رواية الكشميهني في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وهذا الحديث الذي يليه وفي رواية غيره عليكم وكذا الخلاف في حديث ابن عمر الذي بعده قوله ألا نقتله كلمة ألا للتحضيض قوله قال لا أي قال رسول الله لا تقتلوه\rوفيه حجة ظاهرة للكوفيين منهم أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه فإن قلت الواو في وعليك تقتضي التشريك قلت معناه وعليك ما تستحق من اللعنة والعذاب أو ثمة مقدر أي وأنا أقول وعليك أو الموت مشترك أي نحن وأنتم كلنا نموت قاله الكرماني","part":34,"page":413},{"id":16959,"text":"6927 - حدثنا ( أبو نعيم ) عن ( ابن عيينة ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت استأذن رهط من اليهود على النبي فقالوا السام عليك فقلت بل عليكم السام واللعنة فقال يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله قلت أو لم تسمع ما قالوا قال قلت وعليكم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين يروي عن سفيان بن عيينة عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة بن هشام عن عائشة\rوالحديث مضى في الأدب في باب الرفق في الأمر كله ومضى الكلام فيه وأخرجه مسلم في الاستئذان عن عمر والناقد وزهير بن حرب وأخرجه الترمذي فيه والنسائي في التفسير وفي اليوم والليلة جميعا عن سعيد بن عبد الرحمن عن سفيان\rقوله رهط قد ذكرنا غير مرة أن الرهط من الرجال ما دون العشرة ولا تكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه وجمعه أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع\r6928 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى بن سعيد عن سفيان ومالك بن أنس قالا حدثنا عبد الله بن دينار قال سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول قال رسول الله إن اليهود إذا سلموا على أحدكم إنما يقولون سام عليك فقل عليك\rانظر الحديث 6257\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( يحيى بن سعيد ) القطان وسفيان بن عيينة\rوالحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة عن قتيبة بن سعيد والحارث بن مسكين\rقوله سام عليك ويروى السام عليكم قوله فقل عليك ويروى عليكم قال الكرماني قوله فقل المقام يقتضي أن يقال فليقل أمرا غالبا وأجاب بأن قوله أحدكم فيه معنى الخطاب لكل أحد","part":34,"page":414},{"id":16960,"text":"5 -( باب )\rأي هذا باب ذكر بغير ترجمة على عادته في مثل هذا فهو كالفصل لما قبله من الباب ولفظ باب محذوف عند ابن بطال وألحق حديث ابن مسعود في الباب الذي قبله\r6929 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) قال حدثني ( شقيق ) قال قال ( عبد الله ) كأني أنظر إلى النبي يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه فهو يمسح الدم عن وجهه ويقول رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون\rانظر الحديث 3477\rوجه ذكر هذا الحديث هنا من حيث إنه ملحق بالباب المترجم الذي فيه ترك النبي قتل ذاك القائل بقوله السام عليك وكان هذا من رفقه وصبره على أذى الكفار والأنبياء عليهم السلام كانوا مأمورين بالصبر قال الله تعالى فاصب كما صبر أهل العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون وفي هذا الحديث بيان صبر نبي من الأنبياء الذين أنفع غيره منهم وأخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة أبي وائل وكلهم كوفيون\rوالحديث مضى في بني إسرائيل بهذا السند وأخرجه مسلم وابن ماجه كلاهما عن محمد بن نمير فمسلم في المغازي وابن ماجه في الفتن\rقوله قال عبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قوله يحكي نبيا النبي هو الحاكي والمحكي عنه ويحتمل أن يكون هذا النبي هو نوح عليه السلام لأن قومه كانوا يضربونه حتى يغمى عليه ثم يفيق فيقول اهد قومي فإنهم لا يعلمون أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة نوح عليه السلام من حديث الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير به قوله أدموه بفتح الميم أي جرحوه بحيث جرى عليه الدم","part":34,"page":415},{"id":16961,"text":"6- ( باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم )\rأي هذا باب في بيان قتل الخوارج الخ وهو جمع خارجة أي طائفة خرجوا عن الدين وهم قوم مبتدعون سموا بذلك لأنهم خرجوا على خيار المسلمين وقال الشهرستاني في الملل والنحل كل من خرج على الإمام الحق فهو خارجي سواء في زمن الصحابة أو بعدهم وقال الفقهاء الخوارج غير الباغية وهم الذين خالفوا الإمام بتأويل باطل ظنا والخوارج خالفوا لا بتأويل أو بتأويل باطل قطعا وقيل هم طائفة من المبتدعة لهم مقالات خاصة مثل تكفير العبد بالكبيرة وجواز كون الإمام من غير قريش سموا به لخروجهم على الناس بمقالاتهم قوله والملحدين أي وقتل الملحدين وهو جمع ملحد وهو العادل عن الحق المائل إلى الباطل قوله بعد إقامة الحجة عليهم يشير البخاري بذلك إلى أنه لا يجب قتال خارجي ولا غيره إلا بعد الاعذار عليه ودعوته إلى الحق وتبيين ما التبس عليه فإن أبى عن الرجوع إلى الحق وجب قتاله بدليل الآية التي ذكرها\rوقول الله تعالىوما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم مايتقون إن الله بكل شيء عليم\rأشار بهذه الآية الكريمة إلى أن قتال الخوارج والملحدين لا يجب إلا بعد إقامة الحجة عليهم وإظهار بطلان دلائلهم والدليل عليه هذه الآية لأنها تدل على أن الله لا يؤاخذ عباده حتى يبين لهم ما يأتون وما يذرون وهكذا فسرها الضحاك وقال مقاتل والكلبي لما أنزل الله تعالى الفرائض فعمل بها الناس جاء ما نسخها من القرآن وقد مات ناس وهم كانوا يعملون الأمر الأول من القبلة والخمر وأشباه ذلك فسألوا عنه رسول الله فأنزل الله تعالىوما كان الله ليضل قوما يعني وما كان الله ليبطل عمل قوم عملوا بالمنسوخ حتى يبين لهم الناسخ وقال الثعلبي أي ما كان الله ليحكم عليكم بالضلال بعد استغفاركم للمشركين قبل أن يقدم إليكم بالنهي أي ما كان الله ليوقع الضلالة في قلوبكم بعد الهدى حتى يبين لهم ما يتقون أي ما يخافون ويتركون وقال الزمخشري المراد مما يتقون ما يجب اتقاؤه للنهي","part":34,"page":416},{"id":16962,"text":"وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله وقال إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين\rمطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة ووصله الطبري في تهذيب الآثار من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج أنه سأل نافعا كيف كان رأي ابن عمر في الحرورية قال كان يراهم شرار خلق الله انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين انتهى قلت الحرورية هم الخوارج وإنما سموا حرورية لأنهم نزلوا في موضع يسمى حروراء بالمد والقصر وهو موضع قريب من الكوفة وكان أول مجتمعهم وتحكيمهم فيها وقال ابن الأثير الحرورية طائفة من الخوارج وهم الذين قاتلهم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وكان عندهم من التشدد في الدين ما هو معروف وكان كبيرهم عبد الله بن الكواء بفتح الكاف وتشديد الواو وبالمد اليشكري وعدة الخوارج عشرون فرقة\rوقال ابن حزم وأسوؤهم حالا الغلاة وهم الذين ينكرون الصلوات الخمس ويقولون الواجب صلاة بالغداة وصلاة بالعشي ومنهم من يجوز نكاح بنت الابن وبنت ابن الأخ والأخت ومنهم من أنكر أن تكون سورة يوسف من القرآن وأن من قال لا إلاه إلا الله فهو مؤمن عند الله ولو اعتقد الكفر بقلبه وأقربهم إلى قول أهل الحق الإباضية وقد بقيت منهم بقية بالغرب وقال الجوهري الإباضية فرقة من الخوارج أصحاب عبد الله بن إباض التيمي وهو بكسر الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبالضاد المعجمة وهو في الأصل الحبل الذي يشد به رسغ البعير إلى عضده حتى ترتفع يده عن الأرض","part":34,"page":417},{"id":16963,"text":"قوله شرار خلق الله قال الكرماني أي شرار المسلمين لأن الكفار لا يؤولون كتاب الله قوله فجعلوها أي أولوها وصيروها وكان ابن عمر يكره القدرية أيضا ويراهم من الشرار وفي التوضيح عن كتاب الإسفرايني كان عبد الله بن عمر وابن عباس وابن أبي أوفى وجابر وأنس بن مالك وأبو هريرة وعقبة بن عامر وأقرانهم رضي الله تعالى عنهم يوضون إلى أخلافهم بأن لا يسلموا على القدرية ولا يعودوهم ولا يصلوا خلفهم ولا يصلوا عليهم إذا ماتوا\r6930 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثنا ( خيثمة ) حدثنا ( سويد بن غفلة ) قال علي رضي الله عنه إذا حدثتكم عن رسول الله حديثا فوالله لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة وإني سمعت رسول الله يقول سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة\rانظر الحديث 3611 وطرفه\rمطابقته للترجمة من حيث إن القوم المذكورين فيه هم الخوارج والملحدون\rأخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث بكسر الغين المعجمة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة عن سليمان الأعمش عن خيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة الجعفي لأبيه وجده صحبة عن سويد بضم السين المهملة بن غفلة بفتح الغين المعجمة والفاء واللام الجعفي من كبار التابعين ومن المخضرمين عاش مائة وثلاثين سنة وقيل إن له صحبة\rوالحديث قد مضى في علامات النبوة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن كثير عن سفيان الأعمش إلى آخره وكذا مضى بهذا السند في فضائل القرآن ومضى الكلام فيه","part":34,"page":418},{"id":16964,"text":"قوله حدثنا عمر بن حفص ويروى حدثني بالإفراد قوله حدثنا خيثمة قال الإسماعيلي خالف عيسى بن يونس فقال عن الأعمش حدثني عمرو بن مرة عن خيثمة به وهذا يبين أن فيه انقطاعا قلت قد صرح الأعمش بالتحديث عن خيثمة فلعله سمعه من خيثمة مرة ومرة من عمرو بن مرة قوله قال علي هو ابن أبي طالب وفيه لفظ قال آخر مقدر تقديره قال قال علي أي قال سويد بن غفلة قال علي وقد مضى في آخر فضائل القرآن من رواية الثوري عن الأعمش بهذا السند قال\rقال علي وعند النسائي من هذا الوجه عن علي رضي الله تعالى عنه وقال الدارقطني لم يصح لسويد بن غفلة عن علي مرفوع إلا هذا وقيل ماله في الكتب الستة غيره","part":34,"page":419},{"id":16965,"text":"قوله لأن أخر أي أسقط قوله خدعة بتثليث الخاء المعجمة والمعنى إذا حدثتكم عن النبي لا أكني ولا أعرض ولا أواري وإذا حدثتكم عن غيره أفعل هذه الأشياء لأخدع بذلك من يحاربني فإن الحرب ينقضي أمره بخدعة واحدة قوله سيخرج قوم في آخر الزمان وفي رواية النسائي من حديث أبي برزة يخرج في آخر الزمان قوم قيل هذا يخالف حديث أبي سعيد المذكور في الباب بعده لأن مقتضاه أنهم خرجوا في خلافة علي رضي الله تعالى عنه ولذا أكثرت الأحاديث الواردة في أمرهم وأجاب ابن التين بأن المراد زمان الصحابة واعترض عليه بعضهم بقوله لأن آخر زمان الصحابة كان على رأس المائة وهم قد خرجوا قبل ذلك بأكثر من ستين سنة ثم أجاب بقوله ويمكن الجمع بأن المراد من آخر الزمان آخر زمان خلافة النبوة فإن في حديث سفينة المخرج في السنن وصحيح ابن حبان وغيره مرفوعا الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في أواخر خلافة علي سنة ثمان وثلاثين بعد النبي بدون الثلاثين بنحو سنتين انتهى قلت يسقط السؤال من الأول إن قلنا بتعدد خروج الخوارج وقد وقع خروجهم مرارا قوله حداث الأسنان بضم الحاء وتشديد الدال هكذا في رواية المستملي والسرخسي وفي أكثر الروايات أحداث الأسنان جمع حدث بفتحتين وهو صغير السن وقال ابن الأثير حداثة السن كناية عن الشباب وأول العمر وقال ابن التين حداث بالضم جمع حديث مثل كرام جمع كريم وكبار جمع كبير والحديث الجديد من كل شيء ويطلق على الصغير بهذا الاعتبار والمراد بالأسنان العمر يعني أنهم شباب قوله سفهاء الأحلام يعني عقولهم رديئة والأحلام جمع حلم بكسر الحاء وكأنه من الحلم بمعنى الأناءة والتثبت في الأمور وذلك من شعار العقلاء وأما بالضم فعبارة عما يراه النائم قوله يقولون من خير قول البرية قيل هذا مقلوب والمراد من قول خير البرية هو القرآن وقال الكرماني من خير قول البرية أي خير أقوال الناس أو خير من قول البرية","part":34,"page":420},{"id":16966,"text":"وهو القرآن فعلى هذا ليس بمقلوب قوله لا يجاوز إيمانهم حناجرهم وفي رواية الكشميهني لا يجوز والحناجر بالحاء المهملة في أوله جمع حنجرة وهي الحلقوم والبلعوم وكله يطلق على مجرى النفس مما يلي الفم وفي رواية مسلم من رواية زيد بن وهب عن علي لا تجاوز صلاتهم تراقيهم فكأنه أطلق الإيمان على الصلاة وفي حديث أبي ذر لا يجاوز إيمانهم حلاقيمهم والمراد أنهم يؤمنون بالنطق لا بالقلب قوله يمرقون من الدين من المروق وهو الخروج يقال مرق من الدين مروقا خرج منه ببدعته وضلالته ومرق السهم من الغرض إذا أصابه ثم نفذه ومنه قيل للمرق مرق لخروجه من اللحم وفي رواية سويد بن غفلة عند النسائي والطبري يمرقون من الإسلام وفي رواية للنسائي يمرقون من الحق قوله من الرمية بفتح الراء وكسر الميم وتشديد الياء آخر الحروف وهو الشيء يرمى ويطلق على الطريدة من الوحش إذا رماها الرامي وقال الكرماني الرمية فعيلة من الرمي بمعنى المرمية أي الصيد مثلا فإن قلت الفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث فلم أدخل التاء فيه قلت هذا النقل الوصفية إلى الإسمية وقيل ذلك الاستواء إذا كان الموصوف مذكورا معه وقيل ذلك الدخول غالبا للذي لم يقع بعد يقال خذ ذبيحتك للشاة التي لم تذبح وإذا وقع عليها الفعل فهي ذبيح\r6931 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( عبد الوهاب ) قال سمعت يحياى بن سعيد قال أخبرني محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة وعطاء بن يسار أنهما أتيا أبا سعيد الخدري فسألاه عن الحرورية أسمعت النبي قال لا أدري ما الحرورية سمعت النبي يقول يخرج في هاذه الأمة ولم يقل منها قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يقرأون القرآن\rلا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله إلى رصافه فيتماراى في الفوقة هل علق بها من الدم شيء","part":34,"page":421},{"id":16967,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الحرورية هم الخوارج وقد مر عن قريب\rوعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي و ( يحيى بن سعيد ) هو الأنصاري و ( محمد بن إبراهيم ) هو التيمي وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمان بن عوف وعطاء بن يسار ضد اليمين\rوفي السند ثلاثة من التابعين على نسق واسم أبي سعيد الخدري سعد بن مالك\rوالحديث مر في مواضع كثيرة في علامات النبوة عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد وهذا السياق على لفظ أبي سلمة وحده ومضى في الأدب عن عبد الرحمان بن إبراهيم وفي فضائل القرآن عن عبد الله بن يوسف","part":34,"page":422},{"id":16968,"text":"قوله عن الحرورية قد مضى تفسيره عن قريب قوله أسمعت الهمزة للاستفهام على سبيل الاستخبار والخطاب لأبي سعيد قوله النبي منصوب بقوله أسمعت والمسموع محذوف كذا في رواية الجميع وقد بينه ابن ماجه في روايته عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة قلت لأبي سعيد هل سمعت رسول الله يذكر الحرورية قوله قال لا أدري ما الحرورية فإن قلت سيجيء حديث أبي سعيد أيضا في أول الباب الذي يلي الباب المذكور وفيه وأشهد أن عليا رضي الله تعالى عنه قتلهم وأنا معه الحديث فهؤلاء الذين قتلهم وهو معه هم الحرورية فكيف قال هنا لا أدري قلت معنى قوله هنا لا أدري أنه لم يحفظ فيهم بطريق النص بلفظ الحرورية وإنما وصف صفتهم التي سمعها من النبي وتلك الصفات لوجودها في الحرورية تدل على أنهم هم المراد ممن وصفهم النبي قوله يخرج في هذه الأمة أي أمة النبي قوله ولم يقل منها أي ولم يقل النبي من هذه الأمة بكلمة من قوله قوم مرفوع لأنه فاعل يخرج فإن قلت وقع في رواية الطبراني من وجه آخر عن أبي سعيد بلفظ من أمتي ووقع في حديث مسلم عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه سيكون بعدي من أمتي قوم وله أيضا من طريق زيد بن وهب عن علي رضي الله تعالى عنه يخرج قوم من أمتي قلت المراد بالأمة في حديث أبي سعيد أمة الإجابة وفي رواية مسلم أمة الدعوة وأما حديث الطبراني فضعيف وقال الثوري فيه دلالة على فقه الصحابة وتحريرهم الألفاظ وفيه إشارة من أبي سعيد إلى تكفير الخوارج وأنهم من غير هذه الأمة قوله يحقرون بفتح الياء أي يستقلون والضمير فيه يرجع إلى قوم ولو قيل تحقرون بالخطاب فله وجه وقد روى الطبراني عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة يتعبدون يحقر أحدكم صلاته وصيامه مع صلاتهم وصيامهم قوله فينظر الرامي الخ تمثيل لحال هؤلاء بحال الرامي المذكور بهذه الصفة في عدم حصول الفائدة من عبادتهم كعدم حصول مقصود هذا الرامي من الرمية قوله إلى نصله وهو حديدة السهم قوله إلى رصافه بكسر الراء وبالصاد","part":34,"page":423},{"id":16969,"text":"المهملة جمع الرصفة وهو العصب الذي يكون فوق مدخل النصل وقال الكرماني قال بعضهم محتجين بهذا التركيب بوقوع بدل الغلط في الكلام البليغ قوله فيتمارى أي فيشك في الفوقة بضم الفاء وهو موضع الوتر من السهم وفي المخصص وجمعه أفواق وفوق وفوقة بكسر الفاء وعن أبي حنيفة فوق وفوقة وقد يجعل الفوق واحدا ويجمع أفواقا يريد أنهم لما تأولوا القرآن على غير الحق لم يحصل لهم بذلك أجر ولم يتعلقوا بسببه بالثواب لا أولا ولا وسطا ولا آخرا قوله هل علق بكسر اللام\r6932 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) حدثني ( ابن وهب ) قال حدثني ( عمر ) أن أباه حدثه عن ( عبد الله بن عمر ) وذكر الحرورية فقال قال النبي يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية\rهذا بعض حديث أبي سعيد المذكور غير أن في حديثه يمرقون من الدين وهنا من الإسلام\rأخرجه عن يحيى بن سليمان أبي سعيد الجعفي الكوفي نزل مصر عن عبد الله بن وهب عن عمر بضم العين كذا ذكر عند الجميع بغير نسبة وهو عمر بن\rمحمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وقد مضى في كتاب التفسير في تفسير سورة لقمان رواه عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب حدثني عمر بن محمد بن زيد عن عبد الله بن عمر\rقوله حدثني عمر بالإفراد وفي رواية أبي ذر حدثنا بالجمع قوله وذكر الحرورية جملة حالية","part":34,"page":424},{"id":16970,"text":"7 -( باب من ترك قتال الخوارج للتألف وأن لا ينفر الناس عنه )\rأي هذا باب في بيان من ترك قتال الخوارج للتألف أي لأجل الإلفة قوله وأن لا ينفر الناس عنه عطف على ما قبله أي ولأجل أن لا ينفر الناس عنه أي عن التارك دل عليه قوله ترك وفي بعض النسخ ولئلا ينفر الناس عنه وقال الداودي قوله من ترك قتال الخوارج ليس بشيء لأنه لم يكن يومئذ قتال ولو قال لم يقتل لأصاب وتسميتهم ذا الخويصرة من الخوارج ليس بشيء لأنه لم يكن يومئذ هذا الاسم وإنما سموا به لخروجهم على علي رضي الله تعالى عنه وقال المهلب التألف إنما كان في أول الإسلام إذ كانت الحاجة ماسة إليه لدفع مضرتهم فأما اليوم فقد أعلى الله الإسلام فلا يجب التألف إلا أن ينزل بالناس جميعهم حاجة لذلك فلإمام الوقت ذلك وقال ابن بطال لا يجوز ترك قتال من خرج على الأمة وشق عصاها وأما ذو الخويصرة فإنما ترك الشارع قتله لأنه عذره لجهله وأخبر أنه من قوم يخرجون ويمرقون من الدين فإذا خرجوا وجب قتالهم\r6933 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( هشام ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي سعيد ) قال بينا النبي يقسم جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال اعدل يا رسول الله فقال ويلك من يعدل إذا لم أعدل قال عمر بن الخطاب دعني أضرب عنقه قال دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في نضيه فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث والدم آيتهم رجل إحدى يديه أو قال ثدييه مثل ثدي المرأة أو قال مثل البضعة تدردر يخرجون على حين فرقة من الناس قال أبو سعيد أشهد سمعت من النبي وأشهد أن عليا قتلهم وأنا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبي قال فنزلت فيهومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون","part":34,"page":425},{"id":16971,"text":"قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الحديث في ترك القتل إلى آخره والترجمة في القتال وأجيب بأن ترك القتل يوجد من ترك القتال من غير عكس\rوعبد الله بن محمد هو الجعفي المسندي بفتح النون وهشام هو ابن يوسف الصنعاني ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد والزهري هو محمد بن مسلم وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمان بن عوف وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري\rوحديثه قد مضى قبل هذا الباب\rقوله بينا أصله بين فأشبعت فتحة النون فصارت بينا وقد يقال بينما بزيادة الميم وكلاهما يحتاج إلى جواب وهو قوله جاء عبد الله قوله يقسم بفتح أوله من القسمة وجاء هنا هكذا بحذف المفعول وقال الكرماني أي يقسم مالا ولم يبين المقسوم ما هو ولا متى كانت القسمة أما المقسوم فكان تبرا بعثه علي بن أبي طالب من اليمن وتقدم هكذا في الأدب عن أبي سعيد وأما القسمة فكانت يوم حنين قسمه رسول الله بين أربعة نفر الأقرع بن حابس الحنظلي وعيينة بن حصن الفزاري وعلقمة بن علاثة العامري وزيد الخير الطائي قوله عبد الله بن ذي الخويصرة بضم الخاء المعجمة مصغر الخاصرة وقد تقدم في باب علامات النبوة\r\r","part":34,"page":426},{"id":16972,"text":"فأتى ذو الخويصرة رجل من تميم وفي جل النسخ بل في كلها عبد الله بن ذي الخويصرة بزيادة الابن وأخرج الثعلبي ثم الواحدي في أسباب النزول من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق فقال ابن ذي الخويصرة التميمي وهو حرقوص بن زهير أصل الخوارج وقد اعتمد على ذلك ابن الأثير فترجم لذي الخويصرة في الصحابة وذكر الطبري حرقوص بن زهير في الصحابة وذكر أن له في فتوح العراق أثرا وأنه الذي افتتح سوق الأهواز ثم كان مع علي في حرورية ثم صار مع الخوارج فقتل معهم قوله ويلك كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره ويحك قوله قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعني أضرب عنقه قيل سبق في المغازي في باب بعث علي رضي الله عنه إلى اليمن أن القائل به خالد بن الوليد وأجاب الكرماني بقوله لا محذور في صدور هذا القول منهما وفي التوضيح وفي قول عمر هذا دليل على أن قتله كان مباحا لأن الشارع لم ينكر عليه وأن إبقاءه جائز لعلة قوله ينظر على صيغة المجهول قوله في قذذه بضم القاف وفتح الذال المعجمة الأولى جمع قذة وهو ريش السهم قوله في نصله قد مر تفسيره عن قريب وكذا تفسير الرصاف قوله في نضيه بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف وهو عود السهم بلا ملاحظة أن يكون له نصل وريش وفي التوضيح وحكي فيه كسر النون قوله قد سبق الفرث والدم يعني جاوزهما الفرث وهو السرجين ما دام في الكرش وحاصل المعنى أنه مر سريعا في الرمية وخرج لم يعلق به من الفرث والدم شيء فشبه خروجهم من الدين ولم يتعلقوا منه بشيء بخروج ذلك السهم قوله آيتهم أي علامتهم قوله إحدى يديه بفتح الياء آخر الحروف وفتح الدال تثنية يد قوله أو قال ثدييه شك من الراوي وهو بفتح الثاء المثلثة تثنية ثدي قوله البضعة بفتح الباء الموحدة القطعة من اللحم قوله تدردر يعني تضطرب تجيء وتذهب وأصله تتدردر من باب التفعلل فحذفت إحدى التائين قوله على حين فرقة أي على زمان افتراق الناس قال الداودي","part":34,"page":427},{"id":16973,"text":"يعني ما كان يوم صفين وقال ابن التين رويناه بالحاء المهملة والنون وفي رواية الكشميهني على خير فرقة بالخاء المعجمة وفي آخره راء أي أفضل طائفة في عصره وقال عياض هم علي وأصحابه أو خير القرون وهم الصدر الأول وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق حين فترة من الناس بفتح الفاء وسكون التاء المثناة من فوق قوله وأشهد أن عليا قتلهم وفي رواية شعيب أن علي بن أبي طالب قاتلهم ووقع في رواية أفلح بن عبد الله وحضرت مع علي رضي الله عنه يوم قتلهم بالنهروان ونسبة قتلهم إلى علي لكونه كان القائم في ذلك قوله جيء بالرجل أي بالرجل الذي قال رجل إحدى يديه وقد علم أن النكرة إذا أعيدت معرفة تكون عين الأول وهو ذو الثدية بفتح الثاء المثلثة مكبرا وبضمها مصغرا قوله على النعت الذي نعته النبي أي على الوصف الذي وصفه وهو قوله وآيتهم رجل إحدى يديه إلى قوله تدردر وفي رواية مسلم قال أبو سعيد وأنا أشهد أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله الذي نعته قوله فنزلت فيه أي في الرجل المذكور وفي رواية السرخسي فنزلت فيهم أي نزلت الآية وهي قوله عز وجل ومنهم ما يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون\rاللمز العيب أي يعيبك في قسم الصدقات\r6934 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد الواحد ) حدثنا ( الشيباني ) حدثنا\r( يسير بن عمرو ) قال قلت لسهل بن حنيف هل سمعت النبي يقول في الخوارج شيئا قال سمعته يقول وأهوى بيده قبل العراق يخرج منه قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الواحد هو ابن زياد والشيباني هو أبو إسحاق سليمان ويسير بضم الياء آخر الحروف وفتح السين مصغر يسر ضد العسر ويقال له أسير أيضا بضم الهمزة ابن عمرو وهو من بني محارب بن ثعلبة نزل الكوفة ويقال","part":34,"page":428},{"id":16974,"text":"إن له صحبة وليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وسهل بن حنيف بن واهب الأنصاري البدري\rوالحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن محمد بن آدم\rقوله وأهوى بيده أي مدها جهة العراق قوله يخرج منه قوم هؤلاء القوم خرجوا من نجد موضع التميمين قوله مروق السهم أي كمروق السهم\r8 -( باب قول النبي لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعوتهما واحدة )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي وترجمه بلفظ الخبر قوله فئتان أي جماعتان هما فئة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وفئة معاوية بن أبي سفيان قوله دعوتهما ويروى دعواهما والمراد بالدعوى الإسلام على القول الراجح وقيل المراد اعتقاد كل منهما أنه على الحق وصاحبه على الباطل بحسب اجتهادهما وفيه معجزة للنبي وقال الداودي هاتان الفئتان هما إن شاء الله أصحاب الجمل زعم علي بن أبي طالب أن طلحة والزبير بايعاه فتعلق بذلك وزعم طلحة والزبير أن الأشتر النخعي أكرههما على المشي إلى علي رضي الله تعالى عنه وقد جاء في الكتاب والسنة الأمر بقتال الفئة الباغية إذا تبين بغيها وقال الله تعالىوإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداها على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفىء إلى أمر الله فإن فآءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين\r6935 - حدثنا ( علي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعواهما واحدة\rالترجمة عين الحديث كما ذكرنا غير أن فيها طائفتان في بعض النسخ وفي الحديث فئتان أخرجه عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن سفيان بن عيينة عن أبي الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمان بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة والحديث بهذا السند من أفراده","part":34,"page":429},{"id":16975,"text":"9 -( باب ما جاء في المتأولين )\rأي هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في حق المتأولين ولا خلاف بين العلماء أن كل متأول معذور بتأويله غير ملوم فيه إذا كان تأويله ذلك سائغا في لسان العرب أو كان له وجه في العلم ألا يرى أنه لم يعنف عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في تلببه بردائه على ما يجيء الآن في حديثه وعذره في ذلك لصحة مراد عمر واجتهاده وكذلك يجيء في بقية أحاديث الباب\r6936 - قال ( أبو عبد الله ) وقال ( الليث ) حدثني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( عروة بن الزبير ) أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمان بن عبد القاري أخبراه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤوها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله كذلك فكدت أساوره في الصلاة فانتظرته حتى سلم ثم لببته بردائه أو بردائي فقلت من أقرأك هذه السورة قال أقرأنيها رسول الله قلت له كذبت فوالله إن رسول الله أقرأني هاذه السورة التي سمعتك تقرؤوها فانطلقت أقوده إلى رسول الله فقلت يا رسول الله إني سمعت هاذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها وأنت أقرأتني سورة الفرقان فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسله يا عمر اقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأها قال رسول الله هاكذا أنزلت ثم قال رسول الله اقرأ يا عمر فقرأت فقال هاكذا أنزلت ثم قال إن هاذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي لم يؤاخذ عمر بتكذيبه هشاما ولا بكونه لببه بردائه وأراد الإيقاع به بل صدق هشاما في نقله وعذر عمر في إنكاره\rوأبو عبد الله هو البخاري نفسه وليس هذا في كثير من النسخ بل قال بعد الترجمة وقال الليث هذا تعليق منه","part":34,"page":430},{"id":16976,"text":"ومضى هذا الحديث في الأشخاص في باب كلام الخصوم بعضهم في بعض أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن ملك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمان بن عبد القاري أنه قال سمعت عمر بن الخطاب الخ وليس فيه ذكر المسور بن مخرمة ومضى الكلام فيه\rووصل هذا التعليق الإسماعيلي عن عبد الله بن صالح كاتب الليث عنه ويونس شيخ الليث فيه هو ابن يزيد وقد تقدم في فضائل القرآن وغيره من رواية الليث أيضا موصولا لكن عن عقيل لا عن يونس وقال بعضهم وهم مغلطاي ومن تبعه في أن البخاري رواه عن سعيد بن عفير عن الليث عن يونس قلت أراد بقوله ومن تبعه صاحب التوضيح وهو شيخه وقد أدمج ذكره هنا\rقوله أساوره بالسين المهملة أي أواثبه وأحمل عليه وأصله من السورة وهو البطش قوله ثم لببته من التلبيب وهو جمع الثياب عند الصدر في الخصومة والجد قوله أو بردائي شك من الراوي قوله على سبعة أحرف أي على سبعة لغات هي أفصح اللغات وقيل الحرف الإعراب يقال فلان يقرأ بحرف عاصم أي بالوجه الذي اختاره من الإعراب وقيل توسعة وتسهيلا لم يقصد به الحصر وفي الجملة قالوا هذه القراءات السبع ليس كل واحدة منها واحدة من تلك السبع بل يحتمل أن تكون كلها واحدة من اللغات السبعة\r6937 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) أخبرنا ( وكيع ) ح وحدثنا يحياى حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال لما نزلت هاذه الآيةالذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون شق ذالك على أصحاب النبي وقالوا أينا لم يظلم نفسه فقال رسول الله ليس كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يابنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم\rمطابقته للترجمة من حيث إنه لم يؤاخذ الصحابة رضي الله تعالى عنهم بحملهم الظلم في الآية على عمومه حتى يتناول كل معصية بل عذرهم لأنه ظاهر في التأويل ثم بين لهم المراد بقوله ليس كما تظنون الخ","part":34,"page":431},{"id":16977,"text":"وأخرجه من طريقين أحدهما عن إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه عن وكيع بن الجراح عن سليمان الأعمش والآخر عن ( يحيى ) بن موسى بن عبد ربه يقال له خت وهو من أفراده عن ( وكيع ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) النخعي عن ( علقمة ) بن قيس\rوالإسناد كلهم كوفيون ومضى الحديث في أول كتاب استتابة المرتدين\r6938 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) أخبرني ( محمود بن الربيع ) قال سمعت ( عتبان بن مالك ) يقول غدا علي رسول الله فقال رجل أين مالك بن الدخشن فقال رجل منا ذاك منافق لا يحب الله ورسوله فقال النبي لا تقولوه يقول لا إلاه إلا الله يبتغي بذالك وجه الله تعالى قال بلى قال فإنه لا يوافي عبد يوم القيامة به إلا حرم الله عليه النار\rمطابقته للترجمة من حيث إنه لم يؤاخذ القائلين في حق مالك بن الدخشن بما قالوا بل بين لهم أن إجراء أحكام الإسلام على الظاهر دون الباطن\rوأخرجه عن عبدان وهو لقب عبد الله بن عثمان المروزي يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي الخ والحديث مضى في الصلاة في باب المساجد في البيوت ومضى الكلام فيه\rقوله الدخشن بضم الدال المهملة وسكون الخاء المعجمة وضم الشين المعجمة ثم نون وجاء الدخشم أيضا بالميم موضع النون وقد يصغر قوله ذاك منافق ويروى ذلك منافق قوله لا تقولوه بصيغة النهي كذا في رواية المستملي والسرخسي وفي رواية الكشميهني ألا تقولوه وقال ابن التين جاءت الرواية كذا والصواب تقولونه أي تظنونه قلت حذف النون من الجمع بلا ناصب ولا جازم لغة فصيحة ويحتمل أن يكون خطابا للواحد وحدثت الواو من إشباع الضمة وقال بعضهم وتفسير القول بالظن فيه نظر والذي يظهر أنه بمعنى الرؤية أو السماع انتهى قلت القول بمعنى الظن كثير أنشد سيبويه\rأما الرحيل فدون بعد غد\rفمتى تقول الدار تجمعنا","part":34,"page":432},{"id":16978,"text":"يعني متى تظن الدار تجمعنا والبيت لعمر بن أبي ربيعة المخزومي ونقل صاحب التوضيح عن ابن بطال أن القول بمعنى الظن كثير بشرط كونه في المخاطب وكونه مستقبلا ثم أنشد البيت المذكور مضافا إلى سيبويه قوله لا يوافي ويروى لن يوافي أي لا يأتي أحد بهذا القول إلا حرم الله عليه النار 21 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن حصين عن فلان قال تنازع أبو عبد الرحمن وحبان بن عطية فقال أبو عبد الرحمن لحبان لقد علمت ما الذي جرأ صاحبك على الدماء يعني عليا قال ما هو لا أبا لك قال شيء سمعته يقوله قال ما هو قال بعثني رسول الله والزبير وأبا مرثد وكلنا فارس قال انطلقوا حتى تأتوا روضة حاج قال أبو سلمة هكذا قال أبو عوانة حاج فإن فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فاتوني بها فانطلقنا على أفراسنا حتى أدركناها حيث قال لنا رسول الله تسير على بعير لها وكان كتب إلى أهل مكة بمسير رسول الله إليهم فقلنا أين الكتاب الذي معك قالت ما معي كتاب فأنخنا بها بعيرها فابتغينا في رحلها فما وجدنا شيئا فقال صاحباي ما نرى معها كتابا قال فقلت لقد علمنا ما كذب رسول الله ثم حلف علي والذي يحلف به لتخرجن الكتاب أو لأجردنك فأهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجت الصحيفة فأتوا بها رسول الله فقال عمر يا رسول الله قد خان الله رسوله والمؤمنين دعني فأضرب عنقه فقال رسول الله يا حاطب ما حملك على ما صنعت قال يا رسول الله ما لي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله ولكني أردت أن يكون لي عند القوم يد يدفع بها عن أهلي وما لي وليس من أصحابك أحد إلا له هنالك من قومه من يدفع الله\r\r","part":34,"page":433},{"id":16979,"text":"به عن أهله وماله قال صدق لا تقولوا له إلا خيرا قال فعاد فعمر فقال يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين دعني فلأضرب عنقه قال أو ليس من أهل بدر وما يدريك لعل الله اطلع عليهم فقال اعملوا ما شئتم فقد أوجبت له الجنة فاغرورقت عيناه فقال الله ورسوله أعلم )\rمطابقته للترجمة من حيث أن النبي عذره في تأويله وشهد بصدقه وأخرجه عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة الوضاح اليشكري عن حصين بضم الخاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي عن فلان قال الكرماني هو سعد بن عبيدة بضم العين المهملة مصغرا أبو حمزة بالحاء المهملة وبالزاي ختن أبي عبد الرحمن السلمي انتهى قلت وقع فلان هنا مبهما وسمي في رواية هشام في الجهاد وعبد الله بن إدريس في الاستئذان سعد بن عبيدة وكان الكرماني ما اطلع عليه ذاهلا حتى قال قيل سعد بن عبيدة وسعد تابعي روى عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر والبراء رضي الله تعالى عنه قوله تنازع أبو عبد الرحمن هو السلمي المذكور وصرح به في رواية عفان قوله وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وحكى أبو علي الجياني أن بعض رواة أبي ذر ضبطه بفتح أوله قال بعضهم وهو وهم قلت حكى المزي أن ابن ماكولا ذكره بالكسر وأن ابن الفرضي ضبطه بالفتح وكذا ذكره في المطالع قوله لقد علمت ما الذي كذا في رواية الكشميهني وكذا في أكثر الطرق وفي رواية الحموي والمستملي من الذي ويروى لقد علمت الذي بدون ما ومن ووقع في الجهاد في باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة بلفظ ما الذي قوله جرأ بفتح الجيم وتشديد الراء وبالهمزة من الجرأة وهو الإقدام على الشيء قوله يعني عليا أي يعني بقوله من الذي جرأ علي بن أبي طالب قال الكرماني فإن قلت كيف جاز نسبة الجرأة على القتل إلى علي رضي الله تعالى عنه قلت غرضه أنه لما كان جاز ما بأنه من أهل الجنة عرف أنه إن وقع منه خطأ فيما اجتهد فيه عفي عنه يوم القيامة قطعا قوله قال ما","part":34,"page":434},{"id":16980,"text":"هو أي قال حبان ما هو الذي جرأه قوله لا أبا لك بفتح الهمزة جوزوا هذا التركيب تشبيها له بالمضاف وإلا فالقياس لا أب لك وهذا إنما يستعمل دعامة للكلام ولا يراد به الدعاء عليه حقيقة وقيل هي كلمة تقال عند الحث على الشيء والأصل فيه أن الإنسان إذا وقع في شدة عاونه أبوه فإذا قيل لا أبا لك فمعناه ليس لك أب جد في الأمر جد من ليس له معاون ثم أطلق في الاستعمال في موضع استبعاد ما يصدر من المخاطب من قول أو فعل قوله شيء مرفوع لأنه فاعل جرأ قوله يقوله جملة وقعت صفة لقوله شيء والضمير المنصوب فيه يرجع إلى شيء وكذا بالضمير في رواية المستملي وفي رواية الكشميهني يقول بحذف الضمير قوله قال ما هو أي قال حبان المذكور ما هو أي ذلك الشيء قوله قال بعثني أي قال أبو عبد الرحمن قال علي بعثني وسقطت قال الثانية على عادتهم بإسقاطها في الخط والتقدير قال أبو عبد الرحمن قال علي رضي الله تعالى عنه بعثني رسول الله قوله والزبير بالنصب عطف على نون الوقاية لأن محلها النصب وفي مثل هذا العطف خلاف بين البصريين والكوفيين قوله وأبا مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة واسمه كناز بفتح الكاف وتشديد النون وبالزاي الغنوي بالغين المعجمة وتقدم في غزوة الفتح من طريق عبيد الله بن أبي رافع عن علي ذكر المقداد بدل أبي مرثد ومضى في الجهاد في باب إذا اضطروا الزبير وفي باب الجاسوس بعثني أنا والزبير والمقداد قال الكرماني ذكر القليل لا ينفي الكثير قوله فارس أي راكب فرس قوله روضة حاج بالحاء المهملة وبالجيم وهو موضع قريب من مكة قاله في التوضيح وقال النووي وهي بقرب المدينة وقال الواقدي هي بالقرب من ذي الحليفة وقيل من المدينة نحو اثني عشر ميلا قوله قال أبو سلمة هو موسى بن إسماعيل شيخ البخاري المذكور فيه قوله هكذا قال أبو عوانة هو أحد الرواة حاج بالحاء المهملة والجيم قال النووي قال العلماء هو غلط من أبي عوانة","part":34,"page":435},{"id":16981,"text":"وكأنه اشتبه عليه بمكان آخر يقال فيه ذات حاج بالحاء المهملة والجيم وهو موضع بين المدينة والشام يسلكه الحاج وزعم السهيلي أن هشيما كان يقولها أيضا حاج بالحاء المهملة والجيم وهو وهم أيضا والأصح خاخ بمعجمتين قوله تسير من السير جملة وقعت حالا من المرأة التي معها الكتاب وفي رواية محمد بن فضيل عن حصين تشتد من الاشتداد بالشين المعجمة قوله فابتغينا أي طلبنا قوله فقال صاحباي وهما الزبير وأبو مرثد ويروى فقال صاحبي بالإفراد باعتبار أن واحدا منهما قال قوله لقد علمنا وفي رواية الكشميهني لقد علمتما بالخطاب لصاحبيه قوله ثم حلف علي والذي يحلف به أي قال والله لأن الذي يحلف به هو لفظة الله قوله أو لأجردنك أي أنزع ثيابك حتى تكوني عريانة وكلمة أو هنا بمعنى إلى وينتصب المضارع بعدها بأن مضمرة نحو قوله لألزمنك أو تقضيني حقي أي إلى أن تقضيني حقي وفي رواية ابن فضيل أو لأقتلنك ويروى لأجزرنك بجيم ثم زاي أي أصيرك مثل الجزور إذا ذبحت ويروى لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب قال ابن التين كذا وقع بكسر القاف وفتح الياء آخر الحروف وتشديد النون قال والياء زائدة وقال الكرماني هو بكسر الياء وفتحها كذا جاء في الرواية بإثبات الياء والقواعد التصريفية تقتضي حذفها لكن إذا صحت الرواية فلتحمل على أنها وقعت على طريق المشاكلة لتخرجن وهذا توجيه الكسرة وأما الفتحة فتحمل على خطاب المؤنثة الغائبة على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة قال ويجوز فتح القاف على البناء للمجهول فعلى هذا فترفع الثياب واختلف هل كانت هذه المرأة مسلمة أو على دين قومها فالأكثر على الثاني فقد عدت فيمن أهدر النبي دمهم يوم الفتح وكانت مغنية فأهدر دمها لأنها كانت تغني بهجائه وهجاء أصحابه وذكر الواقدي أنها من مزينة وأنها من أهل العرج بفتح العين المهملة وسكون الراء وبالجيم وهي قرية بين مكة والمدينة وذكر الثعلبي أنها","part":34,"page":436},{"id":16982,"text":"كانت مولاة أبي صيفي بن عمرو بن هاشم بن عبد مناف وقيل عمران بدل عمرو وقيل مولاة بني أسد ابن عبد العزى وقيل كانت من موالي العباس وفي تفسير مقاتل بن حبان أن حاطبا أعطاها عشرة دنانير وكساها برداء وقال الواحدي أنها قدمت المدينة فقال لها النبي جئت مسلمة قالت لا ولكن احتجت قال فأين أنت عن شباب قريش وكانت مغنية قالت ما طلبت من بعد وقعة بدر شيئا من ذلك فكساها وحملها فأتاها حاطب فكتب معها كتابا إلى أهل مكة أن رسول الله يريد أن يغزو فخذوا حذركم قوله فأهوت أي مالت قوله إلى حجزتها بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالزاي وهي معقد الإزار قوله وهي محتجزة بكساء من احتجز بإزاره شده على وسطه وقد مر في باب الجاسوس أنها أخرجته من عقاصها أي من شعورها قال الكرماني لعلها أخرجته من الحجزة أولا وأخفته في الشعر ثم اضطرت إلى الإخراج منه أو بالعكس قوله فاتوا بها أي بالصحيفة قوله رسول الله ويروى فاتوا بها إلى رسول الله قوله فإذا فيه أي في الكتاب من حاطب إلى ناس من المشركين من أهل مكة سماهم الواقدي في روايته سهيل بن عمرو العامري وعكرمة بن أبي جهل المخزومي وصفوان بن أمية الجمحي قوله ما لي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله وفي رواية المستملي ما بي أن لا أكون بالباء الموحدة بدل اللام وفي رواية عبد الرحمن بن حاطب أما والله ما ارتبت منذ أسلمت في الله وفي رواية ابن عباس قال والله إني لناصح لله ورسوله قوله يد أي منة أدفع بها عن أهلي ومالي وفي رواية أعشى ثقيف والله ورسوله أحب إلي من أهلي ومالي وفي رواية عبد الرحمن بن حاطب ولكني كنت امرأ غريبا فيكم وكان لي بنون وأخوة بمكة فكتبت لعلي أدفع عنهم قوله هنالك وفي رواية المستملي هناك قوله قال صدق أي قال رسول الله صدق حاطب فيحتمل أن يكون قد عرف صدقه من كلامه ويحتمل أن يكون بالوحي قوله فعاد عمر أي إلى كلامه الأول في حاطب وفيه إشكال حيث عاد إلى كلامه الأول بعد أن صدق النبي","part":34,"page":437},{"id":16983,"text":"حاطبا وأجيب عنه بأنه ظن أن صدقه في عذره لا يدفع عنه ما وجب عليه من القتل قوله فلأضرب عنقه قال الكرماني فلأضرب بالنصب وهو في تأويل مصدر محذوف وهو خبر مبتدأ محذوف أي اتركني فتركك للضرب وبالجزم والفاء زائدة على مذهب الأخفش واللام للأمر ويجوز فتحها على لغة سليم وتسكينها مع الفاء عند قريش وأمر المتكلم نفسه باللام فصيح قليل الاستعمال وبالرفع أي فوالله لأضرب قوله أو ليس من أهل بدر وفي رواية الحارث أليس قد شهد بدرا وهو استفهام تقرير وجزم في رواية عبيد الله بن أبي رافع أنه شهد بدرا وزاد الحارث فقال عمر رضي الله تعالى عنه بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك عليك قوله لعل الله اطلع عليهم أي على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد أوجبت لكم الجنة قال العلماء معناه الغفران لهم في الآخرة وإلا فلو توجه على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه في الدنيا ونقل القاضي عياض الإجماع على إقامة الحد قال وضرب النبي مسطحا الحد وكان بدريا وفي التوضيح وقد اعترض بعض أهل البدع بهذا الحديث على قضية مسطح حين جلد في قذف عائشة رضي الله تعالى عنها وكان بدريا قالوا وكان ينبغي أن لا يحد كحاطب والجواب أن المراد غفر لهم عقاب الآخرة دون الدنيا وقد قام الإجماع على أن كل من ارتكب من أهل بدر ذنبا بينه وبين الله فيه حد وبينه وبين الخلق من القف أو الجراح أو القتل فإن عليه فيه الحد والقصاص وليس يدل عفو العاصي في الدنيا وإقامة الحدود عليه على أنه يعاقب في الآخرة لقوله في ماعز والغامدية لقد تاب توبة لو قسمت على أهل الأرض لوسعتهم قوله فاغرورقت عيناه أي عينا عمر رضي الله تعالى عنه وهو من الاغريراق\r( قال أبو عبد الله خاخ أصح ولكن كذا قال أبو عوانة حاج وحاج تصحيف وهو موضع وهشيم يقول خاخ )\nأبو عبد الله هو البخاري نفسه خاخ أصح يعني بخاءين معجمتين قوله ولكن كذا قال أبو عوانة وهو الوضاح اليشكري أحد رواة حديث الباب قوله وحاج تصحيف يعني بالحاء المهملة والجيم مصحف وقد مر بيانه عن قريب قوله وهو موضع يعني حاج بالحاء المهملة وبالجيم اسم موضع وقد ذكرناه قوله وهشيم بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير الواسطي يقول خاخ يعني بالمعجمتين يعني في قول الأكثرين وقيل بل هو أيضا يقول مثل قول أبي عوانة وبه جزم السهيلي ويؤيده أن البخاري لما أخرجه من طريقه في الجهاد عبر بقوله روضة كذا فلو كان بالمعجمتين لما كنى عنه ","part":34,"page":438},{"id":16984,"text":"89 -( كتاب الإكراه )\rأي هذا كتاب في بيان حكم الإكراه والإكراه بكسر الهمزة هو إلزام الغير بما لا يريده وهو يختلف باختلاف المكره والمكره عليه والمكره به\rوقول الله تعالىمن كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم\rوقول الله عز وجل بالجر عطف على لفظ الإكراه وهذه الآية الكريمة في سورة النحل وأولها الآية واختلف النحاة في العامل في قوله ومن كفر وفي قوله من شرح بالكفر صدرا فقالت نجاة الكوفة جوابهما واحد في قوله فعليهم غضب لأنهما جزءان اجتمعا أحدهما منعقد بالآخر فجوابهما واحد كقول القائل من يأتنا من يحسن نكرمه يعني من يحسن ممن يأتينا نكرمه وقالت نحاة البصرة قوله من كفر مرفوع بالرد على الذين في قوله إنما يفتري الكذب الآية ومعنى الكلام إنما يفتري الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه ثم استثنى من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم\rوقال ابن عباس نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر لأن الكفار أخذوه وقالوا له اكفر بمحمد","part":34,"page":439},{"id":16985,"text":"فطاوعهم على ذلك وقلبه كاره ذلك مطمئن بالإيمان ثم جاء إلى رسول الله وهو يبكي فأنزل الله تعالى هذه الآية قوله من شرح بالكفر صدرا أي طاب نفسه بذلك وأتى به على اختيار وقبول\rوقال لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير وهي تقية\rهذا من آية أولهالا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير\rأي تقية وكلاهما بمعنى واحد أشار إليه البخاري بقوله وهي تقية والمعنى إلا أن تتقوا منهم تقية وهي الحذر عن إظهار ما في الضمير من العقيدة ونحوها عند الناس\rوقال إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا\rإلى قولهوساءت مصيرا","part":34,"page":440},{"id":16986,"text":"أي وقال الله عز وجل فيه ءايات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان ءامنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين هكذا وقع في بعض النسخ وفيه تغيير لأن قوله فيه ءايات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان ءامنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين إلى قوله فيه ءايات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان ءامنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين من آية وتمامها إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا قوله من آية أخرى متقدمة على الآية المذكورة وأولها قوله وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنسآء والولدان الذين يقولون ربنآ أخرجنا من هاذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا والصحيح هو الذي وقع في بعض النسخ ونسب إلى أبي ذر وهو إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا إلى قوله فأولائك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا قال فأولائك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا هاتان آيتان الأولى هي قوله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا إلى قوله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا وهي أيضا آيتان الثانية قوله وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال","part":34,"page":441},{"id":16987,"text":"والنسآء والولدان الذين يقولون ربنآ أخرجنا من هاذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا إلى قوله وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنسآء والولدان الذين يقولون ربنآ أخرجنا من هاذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا وهي متقدمة على الآية الأولى وأولها قوله وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنسآء والولدان الذين يقولون ربنآ أخرجنا من هاذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا الآية أشار إليه بقوله وقال أي وقال الله تعالى المستضعفين إلى آخره","part":34,"page":442},{"id":16988,"text":"وقد اختلف الشراح في هذا الموضع حتى خرج بعضهم عن مسلك الصواب فقال ابن بطال إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا إلى قوله فأولائك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا وقال انتهى قلت ذكر هنا آيتين متواليتين أولاهما هي قوله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا إلى قوله وتمامها إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا والأخرى هي قوله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنسآء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا وليس فيه تغيير للتلاوة وقال بعضهم إلا أن فيه تصرفا فيما ساقه المصنف قلت فيما ساقه أيضا نظر لا يخفى وقال ابن التين قوله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا إلى قوله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا ليس التلاوة كذلك لأن قوله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا قبل هذا قال ووقع في بعض النسخ إلى قوله غفور رحيم وفي","part":34,"page":443},{"id":16989,"text":"بعضها فأولائك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا وقال إلا المستضعفين من الرجال والنسآء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا إلى قوله من لدنك نصيرا وهذا على سبيل التنزيل وقال بعضهم كذا قال فأخطأ فالآية التي آخرها أولها المستضعفين بالواو لا بلفظ إلا وقال صاحب التوضيح ووقع في الآيتين تخليط في شرح ابن التين قلت والصواب ما ذكرنا ثم نذكر شرح الآيات المذكورة\rفقوله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا روى ابن حاتم بإسناده إلى عكرمة عن ابن عباس قال كان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يخفون إسلامهم فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم فأصيب بعضهم قال المسلمون كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا الآية قوله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا أي بترك الهجرة قوله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا مكثتم هاهنا وتركتم الهجرة قالوا كنا مستضعفين في\r\r","part":34,"page":444},{"id":16990,"text":"الأرض أي لا نقدر على الخروج من البلد ولا الذهاب في الأرض إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا الآية وقال أبو داود بإسناده إلى سمرة بن جندب أما بعد قال رسول الله من جاء مع المشرك وسكن معه فإنه مثله قوله إلا المستضعفين من الرجال والنسآء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا الآية عذر من الله عز وجل لهؤلاء في ترك الهجرة وذلك لأنهم لا يقدرون على التخلص من أيدي المشركين ولو قدروا ما عرفوا يسلكون الطريق ولهذا قال فأولائك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا وقال عكرمة يعني نهوضا إلى المدينة وقال السدي يعني مالا وقال الضحاك يعني طريقا قوله فأولائك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا أي يتجاوز عنهم تركهم الهجرة وعسى من الله موجبة قوله وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنسآء والولدان الذين يقولون ربنآ أخرجنا من هاذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا أي في الجهاد قوله المستضعفين أي وفي المستضعفين أي في استنقاذهم قوله وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنسآء والولدان الذين يقولون ربنآ أخرجنا من هاذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا كلمة من بيانية قوله من هذه القرية يعني مكة ووصفها بقوله الظالم أهلها قوله وليا أي ناصرا\rفعذر الله المستضعفين الذين لا يمتنعون من ترك ما أمر الله به والمكره لا يكون إلا مستضعفا غير ممتنع من فعل ما أمر به\rقوله فعذر الله أي جعلهم معذورين قوله غير ممتنع غرضه أن المستضعف لا يقدر على الامتناع من الفعل فهو فاعل لأمر المكره فهو معذور\rوقال الحسن التقية إلى يوم القيامة","part":34,"page":445},{"id":16991,"text":"أي قال الحسن البصري التقية ثابتة إلى يوم القيامة لم تكن مختصة بعصره ووصله ابن أبي شيبة عن هشيم عن وكيع عن قتادة عنه\rوقال ابن عباس فيمن يكرهه اللصوص فيطلق ليس بشيء\rأي قال عبد الله بن عباس فيمن يكرهه اللصوص على طلاق امرأته فيطلق امرأته قوله ليس بشيء أي لا يقع طلاقه وهذا كأنه مبني على أن الإكراه يتحقق من كل قادر عليه وهو قول الجمهور وقال أبو حنيفة لا إكراه إلا من سلطان وأثر ابن عباس أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئا وذكر ابن وهب عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عباس أنهم كانوا لا يرون طلاقه شيئا وذكره ابن المنذر عن ابن الزبير وابن عمر وابن عباس وعطاء وطاوس والحسن وشريح والقاسم ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأجازت طائفة طلاقه روي ذلك عن الشعبي والنخعي وأبي قلابة والزهري وقتادة وهو قول الكوفيين\rوبه قال ابن عمر وابن الزبير والشعبي والحسن\rأي وبقول ابن عباس قال عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعامر بن شراحيل الشعبي والحسن البصري وعن الشعبي إن أكرهه اللصوص فليس بطلاق وإن أكرهه السلطان فهو طلاق قلت هو مذهب أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه كما ذكرناه\rوقال النبي الأعمال بالنية\rهذا الحديث قد مضى في أول الكتاب مطولا موصولا وقد بينا هناك اختلاف لفظ العمل ثم وجه إيراد هذا الحديث هنا الإشارة إلى الرد على من فرق في الإكراه بين القول والفعل وهو مذهب الظاهرية فإنهم فرقوا بينهما قال ابن حزم الإكراه قسمان إكراه على كلام وإكراه على فعل فالأول لا يجب به شيء كالكفر والقذف والإقرار بالنكاح والرجعة والطلاق والبيع والابتياع والنذور والأيمان والعتق والهبة وغير ذلك والثاني على قسمين\r\r","part":34,"page":446},{"id":16992,"text":"أحدهما ما تبيحه الضرورة كالأكل والشرب فهذا يبيحه الإكراه فمن أكره على شيء من ذلك فلا يلزمه شيء لأنه أتى مباحا له إتيانه والآخر ما لا تبيحه كالقتل والجراح والضرب وإفساد الأموال فهذا لا يبيحه الإكراه فمن أكره على شيء من ذلك لزمه وفي التوضيح وقالت طائفة الإكراه في القول والفعل سواء إذا أسر الإيمان روي ذلك عن عمر بن الخطاب وهو قول مكحول ومالك وطائفة من أهل العراق\rثم وجه الاستدلال بالحديث المذكور على التسوية بين القول والفعل وهو الذي عليه الجمهور هو أن العمل يتناول فعل الجوارح والقلوب والأقوال فإن قلت إذا كان كذلك يحتاج كل فعل إلى نية والمكره لا نية له فلا يؤاخذ قلت له نية وهي نية عدم الفعل الذي أكره عليه فإن قلت ينبغي على هذا أن لا يؤاخذ الناس والمخطىء في الطلاق والعتاق ونحوهما لأنه لا نية لهما قلت بل يؤاخذ فيصح طلاقه حتى لو قال اسقني فجرى على لسانه أنت طالق وقع الطلاق لأن القصد أمر باطني لا يوقف عليه فلا يتعلق الحكم لوجود حقيقته بل يتعلق بالسبب الظاهر الدال وهو أهليته والقصد بالبلوغ والعقل فإن قلت ينبغي على هذا أن يقع طلاق النائم قلت المانع هو قوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاث\r6940 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( خالد بن يزيد ) عن ( سعيد بن أبي هلال ) عن ( هلال بن أسامة ) أن ( أبا سلمة بن عبد الرحمان ) أخبره عن ( أبي هريرة ) أن النبي كان يدعو في الصلاة اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام والوليد بن الوليد اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر وابعث عليهم سنين كسني يوسف\rمطابقته للترجمة من حيث إن هؤلاء الذين كان النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يدعو لهم كانوا مكرهين في مكة أو من حيث إن المكره لا يكون إلا مستضعفا","part":34,"page":447},{"id":16993,"text":"وخالد بن يزيد من الزيادة الجمحي الإسكندراني الفقيه وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني وهلال بن أسامة منسوب إلى جده هو هلال بن علي ويقال له هلال بن أبي ميمونة ويقال ابن أبي هلال\rوالحديث مضى في الاستسقاء عن قتيبة عن مغيرة بن عبد الرحمان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الخ\rقوله في الصلاة أي في القنوت وكان هذا سبب القنوت وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن أبي ربيعة من بني مخروم وسلمة بن هشام أخو أبي جهل والوليد بن الوليد ابن عم أبي جهل والمستضعفين من المؤمنين من بعدهم من باب ذكر العام بعد الخاص قوله وطأتك الوطأة الدوس بالقدم وهذا مجاز عن الأخذ بالقهر والشدة قوله على مضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة أبو قريش\r1 -( باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر )\rأي هذا باب في بيان من اختار في الإكراه الضرب والقتل والهوان أي الذلة والتضعف والتحقر\r6941 - حدثنا ( محمد بن عبد الله بن حوشب الطائفي ) حدثنا ( عبد الوهاب أيوب ) عن\r( أبي قلابة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال قال رسول الله ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار\rمطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث من حيث إنه سوى بين كراهية الكفر وبين كراهة دخول النار والقتل والضرب والهوان أسهل عند المؤمن من دخول النار فيكون أسهل من الكفر إن اختار الأخذ بالشدة\rوعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي\rوالحديث مضى في كتاب الإيمان في باب حلاوة الإيمان بهذا السند غير أن شيخه هناك محمد بن المثنى ومضى الكلام فيه","part":34,"page":448},{"id":16994,"text":"قوله ثلاث أي ثلاث خصال قال الكرماني والجملة بعده إما صفة أو خبر له قلت على قوله صفة كلامه ظاهر وأما على قوله أو خبر ففيه نظر قوله أن يكون كلمة أن مصدرية وهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره أو الثلاث كون الله ورسوله في محبته إياهما أكثر محبة من محبة سواهما قوله وأن يحب المرء أي والثاني أن يحب المرء بالتقدير المذكور قوله وأن يكره أي والثالث أن يكره وقال الكرماني قال لمن قال ومن عصاهما فقد غوي بئس الخطيب أنت ثم أجاب بقوله ذمه لأن الخطبة ليس محل الاختصار فكان غير موافق لمقتضى المقام\r6942 - حدثنا ( سعيد بن سليمان ) حدثنا ( عباد ) عن ( إسماعيل ) سمعت ( قيسا ) سمعت ( سعيد بن زيد ) يقول لقد رأيتني وإن عمر موثقي على الإسلام ولو انقض أحد مما فعلتم بعثمان كان محقوقا أن ينقض\rانظر الحديث 3862 وطرفه\rمطابقته للترجمة من حيث إن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه اختار القتل على الإتيان بما يرضي القتلة فاختياره على الكفر بالطريق الأولى\rوسعيد بن سليمان الواسطي سكن بغداد يلقب بسعدويه وعباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن العوام بتشديد الواو والواسطى وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة وبالزاي وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو ابن عم عمر بن الخطاب بن نفيل\rوالحديث قد مضى في باب إسلام سعيد بن زيد فإنه أخرجه هناك عن قتيبة بن سعيد عن سفيان عن إسماعيل عن قيس قال سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في مسجد الكوفة يقول والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم عمر ولو أن أحدا انقض للذي صنعتم بعثمان لكان محقوقا أن ينقض","part":34,"page":449},{"id":16995,"text":"قوله لقد رأيتني أي لقد رأيت نفسي وهو من خصائص أفعال القلوب قوله وإن عمر أي عمر بن الخطاب رضي الله عنه الواو فيه للحال قوله موثقي اسم فاعل من الإيثاق وهو الإحكام وأراد به يثبتني على الإسلام وأصل هذا من الوثاق وهو حبل أو قيد يشد به الأسير والدابة قوله ولو انقض من الانقضاض بالقاف وهو الانصداع والانشقاق وفي الرواية المتقدمة انفض بالفاء قوله أحد بضمتين وهو الجبل المعروف بالمدينة قوله مما فعلتم أي بسبب ما فعلتم بعثمان بن عفان من المخالفة له والخروج عن طاعته وهو أمير المؤمنين ثم حصرهم إياه ثم قتلهم له ظلما وعدوانا قوله محقوقا أي جديرا أن ينقض أي ينشق وينصدع\r6943 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثنا قيس عن خباب بن الأرت قال شكونا إلى رسول الله وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا فقال قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصده ذالك عن دينه والله ليتمن هاذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولاكنكم تستعجلون\rانظر الحديث 3612 وطرفه\rمطابقته للترجمة من حيث دلالة طلب خباب دعاء من النبي على الكفار لكونهم تحت قهرهم وأذاهم كالمكرهين بما لا يريدون\rو ( يحيى ) هو ابن سعيد القطان و ( إسماعيل ) هو ابن أبي خالد و ( قيس ) هو ابن أبي حازم المذكوران عن قريب وخباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة وتشديد التاء المثناة من فوق ابن جندلة مولى خزاعة\rوالحديث مضى في علامات النبوة عن محمد بن المثنى عن يحيى وفي مبعث النبي ومضى\r\r\r\rالكلام فيه","part":34,"page":450},{"id":16996,"text":"قوله بردة له ويروى متوسد بردة في ظل الكعبة وهو كساء أسود مربع والجمع برود وأبراد قوله ألا في الموضعين للتحضيض قال ابن بطال إنما يجب النبي سؤال خباب ومن معه بالدعاء على الكفار مع قوله تعالى وقال ربكم ادعونى أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين لأنه علم أنه قد سبق القدر بما جرى عليهم من البلوى ليؤجروا عليها وأما غير الأنبياء فواجب عليهم الدعاء عند كل نازلة لعدم اطلاعهم على ما اطلع عليه النبي وقال بعضهم وليس في الحديث تصريح بأنه لم يدع لهم بل يحتمل أنه قد دعا قلت هذا احتمال بعيد لأنه لو كان دعا لهم لما قال قد كان من كان قبلكم الخ وقوله هذا تسلية لهم وإشارة إلى الصبر على ذلك لينقضي أمر الله عز وجل ثم قال هذا القائل وإلى ذلك الإشارة يعني إلى ما قاله من الاحتمال بقوله ولكنكم تستعجلون قلت هذا لا يدل على أنه دعا لهم بل هذا يدل على أنهم لا يستعجلون في إجابة الدعاء في الدنيا على أن الظاهر منه ترك الاستعجال في هذا الوقت ولو كان يجاب لهم فيما بعد قوله يؤخذ يعني منهم قوله بالمنشار بكسر الميم وسكون النون وهي الآلة التي ينشر بها الأخشاب ويروى الميشار بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف من وشر الخشبة إذا نشرها غير مهموز وفيه لغة بالهمزة من أشر الخشبة قوله ما دون لحمه وعظمه أي من تحتهما ويروى من دون لحمه قوله فما يصده أي فما يمنعه قوله هذا الأمر أي الإسلام قوله من صنعاء بالمد وهي قاعدة اليمن ومدينتها العظمى وحضرموت بفتح الحاء وسكون الضاد المعجمة وفتح الراء والميم وبضم الميم أيضا وبالهمزة بلدة أيضا باليمن وهو كبعلبك في الإعراب قوله والذئب بالنصب عطف على لفظة الله أي ولا يخاف الذئب على غنمه فافهم","part":34,"page":451},{"id":16997,"text":"2 -( باب في بيع المكره ونحوه في الحق وغيره )\rأي هذا باب في بيان بيع المكره قوله ونحوه المضطر قوله في الحق أي في المالي قوله وغيره أي غير الحق قيل لا دخل لهذه اللفظة فيه لأن الحديث في بيع اليهود وهو إكراه بحق وأجاب الكرماني بأن المراد بالحق المالي وغيره الجلاء بالجيم أو المراد بالحق الجلاء والمراد بغير مثل الجنايات\r6944 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( الليث ) عن ( سعيد المقبري ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال بينما نحن في المسجد إذ خرج علينا رسول الله فقال انطلقوا إلى يهود فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس فقام النبي فناداهم يا معشر يهود أسلموا تسلموا فقالوا قد بلغت يابا القاسم فقال ذالك أريد ثم قالها الثانية فقالوا قد بلغت يابا القاسم ثم قال الثالثة فقال اعلموا أن الأرض لله ورسوله وإني أريد أن أجليكم فمن وجد منكم بماله شيئا فليبعه وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله\rانظر الحديث 3167 وطرفه\rقيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الحديث أشبه ببيع المضطر فإن المكره على البيع هو الذي يحمل على بيع الشيء أراد أو لم يرد واليهود شحوا على أموالهم فاختاروا بيعها فصاروا كأنهم اضطروا إلى بيعها فصاروا كالمضطرب إلى بيع ماله عند تضييق دائنه عليه فيكون جائزا ولو أكره عليه لم يجز وأجيب بأنه لو كان الإلزام بالبيع من جهة الشرع لجاز على أنا قد ذكرنا أن المراد بقوله في الترجمة ببيع المكره ونحوه هو المضطر وقيل ترجم بالحق وغيره ولم يذكر إلا الشق الأول وأجيب بأن مراده بالحق الدين وبغيره ما عداه مما يكون بيعه لازما لأن اليهود أكرهوا على بيع أموالهم لا لدين عليهم\rوعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني يروي عن الليث بن سعد عن سعيد المقبري عن أبيه كيسان عن أبي هريرة","part":34,"page":452},{"id":16998,"text":"والحديث مضى في الجزية عن عبد الله بن يوسف عن الليث وسيجيء في الاعتصام عن قتيبة عن الليث وأخرجه مسلم في المغازي وأبو داود في الخراج والنسائي في السير جميعا عن قتيبة\rقوله يهود غير منصرف قوله بيت المدراس بكسرالميم وبالسين المهملة\rعلى وزن مفعال وزن الآلة وهو الموضع الذي كانوا يقرأون فيه التوراة وقال ابن الأثير مفعال غريب في المكان والظاهر أنه للمبالغة وقال الكرماني وإضافة البيت إليه من إضافة العام إلى الخاص نحو شجر الأراك قوله فناداهم وفي رواية الكشميهني فنادى قوله أسلموا بكسر اللام أمر و تسلموا من السلامة جوابه قوله يا أبا القاسم أصله يا أبا القاسم حذفت الهمزة للتخفيف قوله ذلك أريد أي بقولي أسلموا يعني إن اعترفتم أنني بلغتكم سقط عني الحرج قوله اعلموا أن الأرض وفي رواية الكشميهني إنما الأرض في الموضعين قوله ورسوله قال الداودي لله افتتاح كلام وقوله ورسوله حقيقة لأنها فيما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب وقال غيره المراد أن الحكم لله في ذلك وللرسول لكونه المبلغ عنه القائم بتنفيذ أوامره قوله أجليكم بضم الهمزة من الإجلاء وهو الإخراج عن أرضهم قوله فمن وجد منكم بماله قال الكرماني الباء فيه للمقابلة\r3 -( باب لا يجوز نكاح المكره )\rأي هذا باب في بيان أنه لا يجوز نكاح المكره\rوليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وءاتوهم من مال الله الذى ءاتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغآء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحيواة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم","part":34,"page":453},{"id":16999,"text":"قال صاحب التوضيح إدخال البخاري هذه الآية في هذا الباب لا أدري ما وجهه ثم استدرك ما ذكره بما فيه الجواب وهو أنه إذا نهى عن الإكراه فيما لا يحل فالنهي عن الإكراه فيما يحل بالطريق الأولى قال الثعلبي هذه الآية نزلت في معاذة ومسيكة جاريتي عبد الله بن أبي المنافق كان يكرههما على الزنا بضريبة يأخذها منهما وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية يؤاجرون إماءهم فلما جاء الإسلام قالت معاذة لمسيكة إن هذا الأمر الذي نحن فيه لا يخل من وجهين فإن يكن خيرا فقد استكثرنا منه وإن يكن شرا فقد آن لنا أن ندعه فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية قوله فتياتكم أي إماءكم جمع فتاة قوله على البغاء أي على الزنا وقال ابن الأثير يقال بغت المرأة تبغي بغيا بالكسر إذا زنت فهي بغي فجعلوا البغاء على زنة العيوب كالحران والشراد لأن الزنى عيب قوله إن أردن كلمة إن هنا بمعنى إذا أردن وليس معناه الشرط لأنه لا يجوز إكراههن على الزنى إن لم يردن تحصنا نظيرها قوله تعالى الم والتحصن التعفف قوله ومن يكرههن أي بعد النهي لهن فإن الله غفور رحيم والوزر على المكره\r6945 - حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمان ومجمع ابني يزيد بن جارية الأنصاري عن خنساء بنت خذام الأنصارية أن أباها زوجها وهي\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( يحيى بن قزعة ) بفتح القاف والزاي والعين المهملة الحجازي من أفراد البخاري وعبد الرحمان بن القاسم يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ومجمع على وزن اسم الفاعل من التجمع ابن يزيد بن جارية بالجيم وبالياء آخر الحروف قال أبو عمر يزيد بن جارية والد عبد الرحمان شهد خطبة الوداع وروى منها ألفاظا وخنساء بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة وبالمد بنت خذام بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الذال المعجمة ابن وديعة الأنصارية من الأوس","part":34,"page":454},{"id":17000,"text":"والحديث مضى في النكاح في باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها ومضى الكلام فيه\rقوله وهي ثيب كذا في رواية ( مالك ) وروى محمد بن إسحاق عن حجاج بن السائب عن أبيه عن جدته خنساء بنت خذام قال وكانت أيما من رجل فزوجها أبوها رجلا من بني عوف الحديث وقال محمد بن سحنون جمع أصحابنا على إبطال نكاح المكره والمكرهة قالوا ولا يجوز المقام عليه لأنه لم ينعقد وقال ابن القاسم\r\r\r\rلا يلزم المكره ما أكره عليه من نكاح أو طلاق أو عتق أو غيره وقال محمد بن سحنون وأجاز أهل العراق نكاح المكره\r6946 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( ابن جريج ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( أبي عمرو ) وهو ( ذكوان ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله تستأمر النساء في أبضاعهن قال نعم قلت فإن البكر تستأمر فتستحي فتسكت قال سكاتها إذنها\rانظر الحديث 5137 وطرفه\rمطابقته للترجمة من حيث يفهم منه أن نكاح البكر لا يجوز إلا برضاها وبغير رضاها يكون حكمها حكم المكره\rومحمد بن يوسف يجوز أن يكون الفريابي وشيخه سفيان الثوري ويجوز أن يكون البيكندي البخاري وشيخه سفيان بن عيينة فإن كلا من السفيانين مشهور بالرواية عن ابن جريج وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ولكن جزم أبو نعيم أن هذا الحديث إنما هو عن الفريابي فإنه إذا أطلق سفيان ولم ينسبه فهو الثوري وإذا أراد سفيان بن عيينة نسبه وابن أبي مليكة هو عبيد الله بن عبد الله أو عبد الرحمان بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير التيمي المكي الأحول القاضي على عهد ابن الزبير وأبو عمرو بفتح العين اسمه ذكوان مولى عائشة رضي الله تعالى عنها وكانت قد دبرته\rومضى الحديث في النكاح","part":34,"page":455},{"id":17001,"text":"قوله تستأمر على صيغة المجهول يعني تستشار النساء في عقد نكاحها قوله في إبضاعهن قال الكرماني جمع بضع قلت ليس كذلك وليس بجمع بل هو بكسر الهمزة من أبضعت المرأة إبضاعا إذا زوجتها قوله فتستحي بياء واحدة وفيه لغة أخرى فتستحيي بياءين قوله سكاتها وفي رواية الإسماعيلي سكوتها وفي الرواية التي تقدمت في النكاح بلفظ صمتها\r4 -( باب إذا أكره حتى وهب عبدا أو باعه لم يجز )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أكره الرجل حتى وهب عبده لشخص أو باعه له لم يجز أي لم يصح لا الهبة ولا البيع والعبد باق على ملكه\rوبه قال بعض الناس\rأي بالحكم المذكور قال بعض الناس وهو عدم جواز هبة المكره عبده وكذا بيعه قلت إن أراد ببعض الناس الحنفية فمذهبهم ليس كذلك فإن مذهبهم أن شخصا إذا أكره على بيع ماله أوهبته لشخص أو على إقراره بألف مثلا لشخص ونحو ذلك فباع أو وهب وأقر ثم زال الإكراه فهو بالخيار إن شاء أمضى هذه الأشياء وإن شاء فسخها لأن الملك ثبت بالعقد لصدوره من أهله في محله إلا أنه قد شرط الحل وهو التراضي فصار كغيره من الشروط المفسدة حتى لو تصرف فيه تصرفا لا يقبل النقض كالعتق والتدبير ونحوهما لا ينفذ وتلزمه القيمة وإن أجازه جاز لوجود التراضي بخلاف البيع الفاسد لأن الفساد لحق الشرع\rفإن نذر المشتري فيه نذرا فهو جائز بزعمه\rأراد بهذا الكلام التشنيع على هؤلاء البعض من الناس وإثبات تناقضهم في كلامهم أي قال هؤلاء البعض فإن نذر المشتري يعني المشتري من المكره في الذي اشتراه نذرا فهو جائز قوله بزعمه أي بقوله\rوكذلك إن دبره\rأي وكذلك قال هؤلاء البعض إن دبر المشتري من المكره العبد الذي اشتراه وبيان التناقض الذي زعمه البخاري فيما قاله الكرماني قال قال المشايخ إذا قال البخاري بعض الناس يريد به الحنفية وغرضه أن يبين أن كلامهم متناقض","part":34,"page":456},{"id":17002,"text":"لأن بيع الإكراه هل هو ناقل للملك إلى المشتري أم لا فإن قالوا نعم فصح منه جميع التصرفات ولا يختص بالنذر والتدبير وإن قالوا لا فلا يصحان هما أيضا وأيضا فيه تحكم وتخصيص قلت أولا ليس مذهب الحنفية في هذا كما زعمه البخاري كما ذكرنا وثانيا إنا نمنع هذا الترديد في نقل الملك وعدمه بل الملك يثبت بالعقد لصدوره من أهله في محله إلا أنه قد شرط الحل وهو التراضي فصار كغيره من الشروط المفسدة حتى لو تصرف فيه تصرفا لا يقبل النقض كالعتق والتدبير ونحوهما ينفذ وتلزمه القيمة وإن أجازه جاز لوجود التراضي بخلاف البيع الفاسد لأن الفساد لحق الشرع\r6947 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( جابر ) رضي الله عنه أن رجلا من الأنصار دبر مملوكا ولم يكن له مال غيره فبلغ ذلك رسول الله فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم النحام بثمانمائة درهم قال فسمعت جابرا يقول عبدا قبطيا مات عام أول\rقال الداودي ما حاصله أنه لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأنه لا إكراه فيه ثم قال إلا أن يراد أنه باعه وكان كالمكره له على بيعه\rوأبو النعمان محمد بن الفضل والحديث مضى في العتق\rقوله أن رجلا اسمه أبو مذكور والمملوك اسمه يعقوب والمشتري نعيم بضم النون وفتح العين المهملة وقد وقع في بعض النسخ نعيم بن النحام والصواب نعيم النحام بدون لفظ الابن لأنه قال سمعت في الجنة نحمة نعيم أي سعلته فهو صفته لا صفة أبيه قوله عبدا قبطيا أي من قبط مصر","part":34,"page":457},{"id":17003,"text":"وفيه جواز بيع المدبر قيل هو حجة على الحنفية في منع بيع المدبر وأجابوا بأن هذا محمول على المدبر المقيد وهو يجوز بيعه إلا أن يثبتوا أنه كان مدبرا مطلقا ولا يقدرون على ذلك وكونه لم يكن له مال غيره ليس علة لجواز بيعه لأن المذهب فيه أن يسعى في قيمته وجواب آخر أنه محمول على بيع الخدمة والمنفعة لا بيع الرقبة لما روى الدارقطني بإسناده عن أبي جعفر أنه قال شهدت الحديث من جابر إنما أذن في بيع خدمته وأبو جعفر ثقة\r5 -( باب من الإكراه كره وكره واحد )\rأي هذا باب في جملة ما ورد في أمر الإكراه مما تضمنته الآية المذكور في الباب وفيها لفظ كرها بفتح الكاف أشار البخاري بأن لفظ كره بالفتح وكره بالضم واحد في المعنى قوله كره وكره بالرفع ويروى كرها وكرها على ما في الآية وهو الأوجه ولم يقع هذا في رواية النسفي وقيل الكره بالضم ما أكرهت نفسك عليه وبالفتح ما أكرهك عليه غيرك\r6948 - حدثنا ( حسين بن منصور ) حدثنا ( أسباط بن محمد ) حدثنا ( الشيباني سليمان بن فيروز ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) وقال ( الشيباني ) وحدثني ( عطاء أبو الحسن السوائي ) ولا أظنه إلا ذكره عن ابن عباس رضي الله عنهما ياأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النسآء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض مآ ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا الآية قال كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤوا زوجها وإن شاؤوا لم يزوجها فهم أحق بها من أهلها فنزلت هاذه الآية بذلك\rانظر الحديث 4579\rمطابقته للترجمة في قوله كرها في الآية","part":34,"page":458},{"id":17004,"text":"وحسين بن منصور النيسابوري ما له في البخاري إلا هذا الموضع مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين وأسباط بلفظ الجمع ابن محمد القرشي الكوفي وعطاء أبو الحسن السوائي بضم السين المهملة وخفة الواو وبالهمزة بعد الألف نسبة إلى سواء بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بطن كبير وهو من أفراد البخاري\rوالحديث مر تفسيره في سورة النساء\rقوله قال كان ويروى كانوا وهي الأصح قوله فهم أي أهل الرجل ويروى\rوهم بالواو قوله في ذلك ويروى بذلك\rوقال المهلب فائدة هذا الباب والله أعلم التعريف بأن كل من أمسك امرأة لأجل الإرث منها طمعا أن تموت فلا يحل له ذلك بنص القرآن\r6 -( باب إذا استكرهت المرأة على الزنى فلا حد عليها )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا استكرهت المرأة على الزنى فلا يجب الحد عليها لأنها مكرهة\rلقوله تعالى وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وءاتوهم من مال الله الذى ءاتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغآء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحيواة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم","part":34,"page":459},{"id":17005,"text":"ويروى في قوله تعالى والأول أصوب وجه مناسبة الآية للترجمة من حيث إن فيها دلالة على أن لا إثم على المكرهة على الزنا فيلزم أن لا يجب عليها الحد قوله ومن يكرههن أي بعد النهي بقوله تعالى وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وءاتوهم من مال الله الذى ءاتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغآء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحيواة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم قوله غفور رحيم أي لهن وقد قرىء في الشاذ فإن الله من بعد إكراهن لهن غفور رحيم وهي قراء ابن مسعود وجابر وسعيد بن جبير ونسبت أيضا إلى ابن عباس وقال الطيبي يستفاد منه الوعيد الشديد للمكرهين لهن وفي ذكر المغفرة والرحمة تعريض وتقديره انتهوا أيها المكرهون فإنهن مع كونهن مكرهات قد يؤاخذن لولا رحمة الله ومغفرته فكيف بكم أنتم\r6949 - وقال ( الليث ) حدثني ( نافع ) أن ( صفية بنت أبي عبيد ) أخبرته أن عبدا من رقيق الإمارة وقع على وليدة من الخمس فاستكرهها حتى افتضها فجلده عمر الحد ونفاه ولم يجلد الوليدة من أجل أنه استكرهها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وتعليق الليث بن سعد الذي رواه عن نافع مولى ابن عمر وصله أبو القاسم البغوي عن العلاء بن موسى عن الليث وصفية بنت أبي عبيد الثقفية امرأة عبد الله بن عمر ويروى ابنة أبي عبيد\rقوله الإمارة بكسر الهمزة أي من مال الخليفة وهو عمر رضي الله عنه\rقوله من الخمس أي من مال خمس الغنيمة الذي يتعلق التصرف فيه بالإمام ومعنى قوله وقع على وليدة زنا بها قوله افتضها أي أزال بكارتها ومادته قاف وضاد معجمة مأخوذة من القضة بكسر القاف وهي عذرة البكرة","part":34,"page":460},{"id":17006,"text":"وفيه إن عمر كان يرى نفي الرقيق كالحر من البلد يعني يغربه نصف سنة لأن حده نصف حد الحر في الجلد واختلفوا في وجوب الصداق لها فقال عطاء والزهري نعم وهو قول مالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور وقال الشعبي إذا أقيم عليها الحد فلا صداق لها وهو قول الكوفيين\rقال الزهري في الأمة البكر يفترعها الحر يقيم ذالك الحكم من الأمة العذراء بقدر قيمتها ويجلد وليس في الأمة الثيب في قضاء الأئمة غرم ولكن عليه الحد\rأي قال محمد بن مسلم الزهري إلى آخره قوله يفترعها بالفاء والراء والعين المهملة أي يفتضها قوله يقيم قال الكرماني ويقيم إما بمعنى يقوم وإما من قامت الأمة مائة دينار إذا بلغت قيمتها قوله ذلك أي الاقتراع قوله الحكم بفتحتين أي الحاكم قوله العذراء أي البكر قوله بقدر قيمتها أي على الذي افتضها ويروى بقدر ثمنها والمعنى أن الحاكم يأخذ من المفترع دية الافتراع نسبة قيمتها أي أرش النقص وهو التفاوت بين كونها بكرا وثيبا وفائدة قوله ويجلد دفع توهم من يظن أن الغرم يغني عن الجلد قوله غرم أي غرامة وقول مالك كقول الزهري كما نقل عن المهلب\r6950 - حدثنا ( أبو اليمان ) حدثنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله هاجر إبراهيم بسارة دخل بها قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة فأرسل إليه أن أرسل إلي بها فأرسل بها فقام إليها فقامت توضأ وتصلي فقالت\r\r\r\rاللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك فلا تسلط علي الكافر فغط حتى ركض برجله\rمطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إنه كما لا ملامة عليها في الخلوة معه إكراها فكذلك المستكرهة في الزنا لا حد عليها كذا قاله الكرماني وصاحب التوضيح قلت الأقرب أن يقال وجه المطابقة من حيث إنه أكره إبراهيم عليه السلام على إرسالها إليه","part":34,"page":461},{"id":17007,"text":"وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمان بن هرمز\rومضى الحديث في آخر البيع وفي أحاديث الأنبياء عليهم السلام\rقوله هاجر إبراهيم عليه السلام قال الكرماني من العراق إلى الشام قلت قال أهل السير من بيت المقدس إلى مصر وسارة أم إسحاق عليهما السلام قوله دخل بها قرية قال الكرماني هي حران بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وبالنون وهي كانت مدينة عظيمة تعدل ديار مصر في حد الجزيرة بين الفرات ودجلة واليوم هي خرابة قيل كان مولد إبراهيم بها وقول الكرماني قرية هي حران فيه نظر والذي ذكره أهل السير هي مصر ومما يؤيد هذا الذي ذكره قول من قال إن حران هي التي ولد فيها إبراهيم عليه السلام قوله أو جبار شك من الراوي قوله فأرسل إليه أي أرسل ذلك الجبار إلى إبراهيم عليه السلام فأرسل بها إبراهيم عليه السلام كرها قوله توضأ بضم الهمزة أصله تتوضأ فحذفت منه إحدى التاءين قوله إن كنت ليس على الشك لأنها لم تكن شاكة في إيمانها وإنما هو على خلاف مقتضى الظاهر فيؤول بنحو إن كنت مقبولة الإيمان قوله فغط بضم الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي خنق وصرع وقال الداودي ورويناه هنا بالعين المهملة ويحتمل أن يكون من العطعطة وهي حكاية صوت وقال الشيباني العطوط المغلوب ذكره الجوهري في باب العين المهملة قوله حتى ركض برجله أي حركه ودفع وجمع ولم يذكر البخاري حكم إكراه الرجل على الزنى فذهب الجمهور إلى أنه لا حد عليه وقال مالك وجماعة عليه الحد لأنه لا تنتشر الآلة إلا بلذة وسواء أكرهه سلطان أو غيره وعن أبي حنيفة لا يحد إن أكرهه سلطان وخالفه أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى","part":34,"page":462},{"id":17008,"text":"7 -( باب يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه وكذالك كل مكره يخاف فإنه يذب عنه الظالم ويقاتل دونه ولا يخذلهفإن قاتل دون المظلوم فلا قود عليه ولا قصاص )\rأي هذا باب في بيان يمين الرجل أنه أخوه إذا خاف عليه القتل بأن يقتله ظالم إن لم يحلف اليمين الذي أكرهه الظالم عليها قوله أو نحوه أي أو نحوه القتل مثل قطع اليد أو قطع عضو من أعضائه قوله فإنه يذب بفتح الياء آخر الحروف وضم الذال المعجمة أي يدفع عنه الظالم ويروى المظالم جمع مظلمة ويروى ويدرء عنه الظالم أي يدفعه ويمنعه منه قوله ويقاتل دونه أي يقاتل عنه ولا يخذله له أي لا يترك نصرته قوله فإن قاتل دون المظلوم أي عن المظلوم قوله فلا قود عليه ولا قصاص قال صاحب التوضيح يريد ولا دية لأن الدية تسمى أرشا وقال الكرماني لم كرر القود إذ هو القصاص بعينه ثم أجاب بأنه لا تكرار إذ القصاص أعم من أن يكون في النفس ويستعمل غالبا في القواد أو هو تأكيد قلت في الجواب الثاني نظر لا يخفى وقال ابن بطال ذهب مالك والجمهور إلى أن من أكره على يمين إن لم يحلفها قتل أخوه المسلم أنه لا حنث عليه وقال الكوفيون يحنث لأنه كان له أن يوري فلما ترك التورية صار قاصدا لليمين فيحنث\rوإن قيل له لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة أو لتبيعن عبدك أو تقر بدين أو تهب هبة وكل عقدة أو لنقتلن أباك أو أخاك في الإسلام وسعه ذالك لقول النبي المسلم أخو المسلم","part":34,"page":463},{"id":17009,"text":"أي إن قيل لرجل يعني لو قال رجل لرجل لتشربن الخمر وأكرهه على ذلك أو قال لتأكلن الميتة وأكرهه على ذلك أو قال له لتبيعن عبدك وأكرهه على ذلك وهذه الألفاظ الثلاثة كلها مؤكدة بالنون الثقيلة وباللامات المفتوحة في أوائلها قوله أو تقر أي أو قال له لتقر بدين لفلان وأكرهه على ذلك أو قال له تهب هبة لفلان وأكرهه على ذلك قوله وكل عقدة لفظ كل مضافة إلى لفظ عقدة وهو مبتدأ وخبره محذوف أي كذلك نحو أن يقول لتقرضن أو لتؤجرن ونحوهما ويروى أو تحل عقدة عطف على ما قبله وتحل فعل مضارع مخاطب من الحل بالحاء المهملة قال الكرماني المراد بحل العقدة فسخها قوله أباك أو أخاك في الإسلام إنما قيد بالإسلام ليجعله أعم من الأخ القريب من النسب قوله وسعه ذلك أي جاز له له لنقتلن أباك أو قال أي الأكل والشرب والإقرار والهبة لتخليص الأب والأخ في الدين يعني المؤمن عن القتل وقال ابن بطال مراد البخاري أن من هدد بقتل والده أو بقتل أخيه في الإسلام إن لم يفعل شيئا من المعاصي أو يقر على نفسه بدين ليس عليه أو يهب شيئا لغيره بغير طيب نفس منه أو يحل عقدا كالطلاق والعتاق بغير اختياره فله أن يفعل جميع ما هدده به لينجو أبوه من القتل وكذا أخوه المسلم قوله لقول النبي دليل قوله أو أخاك في الإسلام وقد تقدم هذا الحديث في باب المظالم\rوقال بعض الناس لو قيل له لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة أو لتقتلن ابنك أو أباك أو ذا رحم محرم لم يسعه لأن هاذا ليس بمضطر ثم ناقض فقال إن قيل له لنقتلن أباك أو ابنك أو لتبيعن هاذا العبد أو تقر بدين أو تهب يلزمه في القياس ولاكنا نستحسن ونقول البيع والهبة وكل عقدة في ذالك باطل فرقوا بين كل ذي رحم محرم وغيره بغير كتاب ولا سنة","part":34,"page":464},{"id":17010,"text":"قيل أراد ببعض الناس الحنفية قوله لو قيل له أي قال ظالم لرجل وأراد قتل والده لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة قوله أو لنقتلن ابنك أي أو قال لنقتلن ابنك إن لم تفعل ما أقول لك قوله أو ذا رحم محرم أي أو قال لنقتلن ذا رحم محرم لك إن لم تفعل كذا والمحرم هو من لا يحل نكاحها أبدا لحرمته قوله لم يسعه أي لم يسعه أن يفعل ما أمره به لأنه ليس بمضطر في ذلك لأن الإكراه إنما يكون فيما يتوجه إلى الإنسان في خاصة نفسه لا في غيره وليس له أن يدفع بها معاصي غيره فإن فعل يأثم وعند الجمهور لا يأثم وقال الكرماني يحتمل أن يقال إنه ليس بمضطر لأنه مخير في أمور متعددة والتخيير ينافي الإكراه وقال بعضهم قوله في أمور متعددة ليس كذلك بل الذي يظهر أن أو فيه للتنويع لا للتخيير وأنها أمثلة لأمثال واحد قلت ما الذي يظهر أن أو فيه للتنويع بل هي للتخيير لأنها وقعت بعد الطلب قوله ثم ناقض الضمير فيه يرجع إلى بعض الناس بيان التناقض على زعمه أنهم قالوا بعدم الإكراه في الصورة الأولى وقالوا به في الصورة الثانية من حيث القياس ثم قالوا ببطلان البيع ونحوه استحسانا فقد ناقضوا إذ يلزم القول بالإكراه وقد قالوا بعدم الإكراه قلت هذه المناقضة ممنوعة لأن المجتهد يجوز له أن يخالف قياس قوله بالاستحسان والاستحسان حجة عند الحنفية قوله فرقوا بين كل ذي رحم محرم وغيره بغير كتاب ولا سنة أراد به أن مذهب الحنفية في ذي الرحم بخلاف مذهبهم في الأجنبي فلو قيل لرجل لتقتلن هذا الرجل الأجنبي أو لتبيعن كذا ففعل لينجيه من القتل لزمه البيع ولو قيل له ذلك في ذي رحم محرم لم يلزمه ما عقده قلت هذا أيضا بطريق الاستحسان وهو غير خارج عن الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولائك الذين هداهم الله وأولائك هم أولو الالباب وأما السنة فقوله ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن وقال الكرماني وما ذكره البخاري من أمثال هذه","part":34,"page":465},{"id":17011,"text":"المباحث غير مناسب لوضع هذا الكتاب إذ هو خارج عن فنه قلت أنكر عليه بعضهم هذا الكلام فقال للبخاري أسوة بالأئمة الذين سلك طريقهم كالشافعي وأبي ثور والحميدي وأحمد وإسحاق فهذه طريقتهم في البحث انتهى قلت لم يسلك أحد منهم فيما جمعه من الحديث خاصة هذا المسلك وإنما ذكروا في مؤلفات مشتملة على الأصول والفروع وإن ذكر أحد\rمنهم هذه المباحث في كتب الحديث خاصة فالكلام عليه أيضا وارد على أن أحدا لا ينازع أن البخاري لا يساوي الشافعي في الفقه ولا في البحث عن مثل هذه المباحث\rوقال النبي قال إبراهيم لامرأته هاذه أختي وذالك في الله\rهذا استشهد به البخاري على عدم الفرق بين القريب والأجنبي في هذا الباب وبيان ذلك أن إبراهيم عليه السلام قال لامرأته وهي سارة وكذا في رواية الكشميهني هذه أختي يعني في الإسلام فإذا كانت أخته في الإسلام وجبت عليه حمايتها والدفع عنها قوله وذلك في الله من كلام البخاري يعني قوله هذه أختي لإرادة التخلص فيما بينه وبين الله قلت فرقهم بين القريب والأجنبي أيضا استسحان لأنه إذا وجبت حماية أخيه المسلم في الدين على ما قالوا فحماية قريبه أوجب\rوقال النخعي إذا كان المستخلف ظالما فنية الحالف وإن كان مظلوما فنية المستحلف","part":34,"page":466},{"id":17012,"text":"أي قال إبراهيم النخعي إذا كان المستحلف ظالما فالمعتبر نية الحالف وإن كان مظلوما فالمعتبر نية المستحلف قيل كيف يكون المستحلف مظلوما وأجيب بأن المدعي المحق إذا لم تكن له نية ويستحلفه المدعى عليه فهو مظلوم وأثر إبراهيم هذا وصله محمد بن الحسن في كتاب الآثار عن أبي حنيفة عن حماد عنه بلفظ إذا استحلف الرجل وهو مظلوم فاليمين على ما نوى وعلى ما روى وإذا كان ظالما فاليمين على نية من استحلفه وقال ابن بطال قول النخعي يدل على أن النية عنده نية المظلوم أبدا أو إلى مثله ذهب مالك والجمهور وعند أبي حنيفة النية نية الحالف أبدا وقال غيره ومذهب الشافعي أن الحلف إذا كان عند الحاكم فالنية نية الحاكم وهي راجعة إلى نية صاحب الحق وإن كان في غير الحاكم فالنية نية الحالف\r6951 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) أن\r( سالما ) أخبره أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله قال المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته\rانظر الحديث 2442\rمطابقته للترجمة من حيث إن المسلم تجب عليه حماية أخيه المسلم\rوالحديث قد مر في كتاب المظالم بعين هذا الإسناد بأتم منه\rقوله ولا يسلمه من الإسلام وهو الخذلان قوله في حاجته أي في قضاء حاجته\r6952 - حدثنا ( محمد بن عبد الرحيم ) حدثنا ( سعيد بن سليمان ) حدثنا ( هشيم ) أخبرنا ( عبيد الله بن أبي بكره بن أنس ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال قال رسول الله انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقال رجل يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره قال تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره\rانظر الحديث 2443 وطرفه","part":34,"page":467},{"id":17013,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن عبد الرحيم البزاز بمعجمتين الملقب بصاعقة وهو من طبقة البخاري في أكثر شيوخه وسعيد بن سليمان الواسطي سكن بغداد وهو أيضا من شيوخ البخاري وقد روى عنه بغير واسطة في مواضع وهشيم مصغر هشيم ابن بشير مصغر بشر الواسطي وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس يروي عن جده أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مر في كتاب المظالم من حديث عبيد الله بن أبي بكر بن أنس وحميد الطويل سمعا أنس بن مالك يقول قال رسول الله انصر أخاك ظالما أو مظلوما انتهى هذا المقدار وأخرجه فيه أيضا عن مسدد عن معتمر عن حميد عن أنس قال قال رسول الله انصر أخاك ظالما أو مظلوما قالوا يا رسول الله هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما قال تأخذ فوق يده\rقوله أفرأيت أي أخبرني والفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة وفيه نوعان من المجاز أطلق الرؤية وأراد الإخبار وأطلق الاستفهام وأراد الأمر والعلاقتان ظاهرتان وكذا القرينة قوله إذا كان ظالما كيف أنصره أي كيف أنصره على ظلمه قوله تحجزه بالحاء المهملة والجيم والزاي تمنعه ويروى تحجره بالراء موضع الزاي من الحجر وهو المنع قوله أو تمنعه شك من الراوي قوله فإن ذلك أي منعه عن الظلم نصره","part":34,"page":468},{"id":17014,"text":"90 - ( كتاب الحيل )\rأي هذا كتاب في بيان الحيل وهو جمع حيلة وهي ما يتوصل به إلى المقصود بطريق خفي وقال الجوهري الحيلة بالكسر اسم من الاحتيال ذكره في فصل الياء ثم قال وهو من الواو ويقال هو أحيل منك وأحول منك أي أكثر حيلة وما أحيله لغة فيما أحوله\r1 -( باب في ترك الحيل )\rأي هذا باب في بيان ترك الحيل قيل أشار بلفظ الترك إلى دفع توهم جواز الحيل في الترجمة الأولى قلت الترجمة الأولى بعمومها تتناول الحيلة الجائزة والحيلة الغير الجائزة وأطلقها لأن من الحيل ما لا يمنع منها وفي هذه الترجمة بين أحد النوعين وهو الترك\rوأن لكل امرىء ما نوي في الأيمان وغيرهاأي هذا في بيان أن لكل امرىء ما نوى وهذا قطعة من الحديث الذي يأتي الآن وأيضا مضى في أول الكتاب وهو قوله إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى الحديث ومضى الكلام فيه مبسوطا قوله في الأيمان وغيرها من كلام البخاري والأيمان بفتح الهمزة جمع يمين قوله وغيرها وفي رواية الكشميهني قيل وجه ذلك إرادة اليمين المستفادة من الأيمان وفيه نظر لا يخفى وهذا الحديث محمول على العبادات والبخاري عمم في ذلك بحيث يشتمل كلامه على المعاملات أيضا\r6953 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن يحياى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخطب قال سمعت النبي يقول يا أيها الناس إنما الأعمال بالنية وإنما لامرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن هاجر إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه\rمطابقته للترجمة من حيث إن مهاجر أم قيس جعل الهجرة حيلة في تزويج أم قيس\rوأبو النعمان محمد بن الفضل و ( يحيى بن سعيد ) القطان و ( محمد بن إبراهيم ) التيمي وقد شرحت هذا الحديث في أول الكتاب لم يشرح أحد مثله من الشراح المتقدمين والمتأخرين واحتج بهذا الحديث من قال بإبطال الحيل ومن قال بإعمالها لأن مرجع كل من الفريقين إلى نية العامل وفي المحيط كتاب الحيل ومشروعيته بقوله تعالى في قصة أيوب عليه السلام وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب وهي الفرار والهروب عن المكروه والاحتيال للهروب عن الحرام والتباعد عن الوقوع في الآثام لا بأس به بل هو\rمندوب إليه وأما الاحتيال لإبطال حق المسلم فإثم وعدوان وقال النسفي في الكافي عن محمد بن الحسن قال ليس من أخلاق المؤمنين الفرار من أحكام الله بالحيل الموصلة إلى إبطال الحق","part":34,"page":469},{"id":17015,"text":"2 -( باب في الصلاة )\rأي هذا باب في بيان دخول الحيلة في الصلاة\r6954 - حدثني ( إسحاق بن نصر ) حدثنا ( عبد الرزاق ) عن ( معمر ) عن ( همام ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ\rانظر الحديث 135\rوقال الكرماني فإن قلت ما وجه تعلق الحديث بالكتاب قلت قالوا مقصود البخاري الرد على الحنفية حيث صححوا صلاة من أحدث في الجلسة الأخيرة وقالوا إن التحلل يحصل بكل ما يضاد الصلاة فهم متحيلون في صحة الصلاة مع وجود الحدث ووجه الرد أنه محدث في الصلاة فلا تصح لأن التحلل منها ركن فيها لحديث وتحليلها التسليم كما أن التحريم بالتكبير ركن منها وحيث قالوا المحدث في الصلاة يتوضأ ويبني وحيث حكموا بصحتها عند عدم النية في الوضوء بعلة أنه ليس بعبادة انتهى\rوقال ابن المنير أشار البخاري بهذه الترجمة إلى رد قول من قال بصحة صلاة من أحدث عمدا في أثناء الجلوس الأخير ويكون حدثه كسلامه بأن ذلك من الحيل لتصحيح الصلاة مع الحدث انتهى وقال ابن بطال فيه رد على من قال إن من أحدث في القعدة الأخيرة إن صلاته صحيحة انتهى وقيل التحريم يقابله التسليم لحديث تحريمها التكبير وتحليلها التسليم فإذا كان أحد الطرفين ركنا كان الطرف الآخر ركنا","part":34,"page":470},{"id":17016,"text":"قلت لا مطابقة بين الحديث والترجمة أصلا فإنه لا يدل أصلا على شيء من الحيل وقول الكرماني فهم متحيلون في صحة الصلاة مع وجود الحدث كلام مردود غير مقبول أصلا لأن الحنفية ما صححوا صلاة من أحدث في القعدة الأخيرة بالحيلة وما للحيلة دخل أصلا في هذا بل حكموا بذلك بقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لابن مسعود رضي الله تعالى عنه إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك رواه أبو داود في سننه ولفظه إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم وإن شئت أن تقعد فاقعد ورواه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه وهذا ينافي فرضية السلام في الصلاة لأنه خير المصلي بعد القعود بقوله إن شئت أن تقوم إلى آخره وهو حجة على الشافعي في قوله السلام فرض وما حملهم على هذا الكلام الساقط إلا فرط تعصبهم الباطل\rوقوله وجه الرد أنه محدث في صلاته فلا تصح غير صحيح لأن صلاته قد تمت وقوله لحديث وتحليلها التسليم استدلال غير صحيح لأنه خبر من أخبار الآحاد فلا يدل على الفرضية وكذلك استدلالهم على فرضية تكبيرة الافتتاح بقوله تحريمها التكبير غير صحيح لما ذكرنا بل فرضيته بقوله تعالى وربك فكبر المراد به في الصلاة إذ لا يجب خارج الصلاة بإجماع أهل التفسير ولا مكان يجب فيه إلا في افتتاح الصلاة وقوله بعلة أنه لبس بعبادة كلام ساقط أيضا لأن الحنفية لم يقولوا إن الوضوء ليس بعبادة مطلقا بل قالوا إنه عبادة غير مستقلة بذاتها بل هو وسيلة إلى إقامة الصلاة وقول ابن المنير أيضا بأن ذلك من الحيل لتصحيح الصلاة مردود كما ذكرنا وجهه وقول ابن بطال فيه رد الخ كذلك مردود لأن الحديث لا يدل على ما قاله قطعا وقول من قال فإذا كان أحد الطرفين ركنا كان الطرف الآخر ركنا غير سديد ولا موجة أصلا لعدم استلزام ذلك على ما لا يخفى","part":34,"page":471},{"id":17017,"text":"قوله حدثني إسحاق ويروى حدثنا إسحاق وهو ابن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري كان ينزل بالمدينة بباب سعد يروي عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن همام بتشديد الميم ابن منبه الأبناوي الصنعاني\rوالحديث مضى في الطهارة ومضى الكلام فيه\r3 -( باب في الزكاة )\rأي هذا باب في بيان ترك الحيل في إسقاط الزكاة وفيه خلاف سيأتي\rوأن لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة\rأي وفي بيان أن لا يفرق إلى آخره وهو لفظ الحديث الأول في الباب وهو قطعة من حديث طويل مضى في الزكاة بالسند المذكور ومضى الكلام فيه\r6955 - حدثنا ( محمد بن عبد الله الأنصاري ) حدثنا أبي حدثنا\r( ثمامة بن عبده الله بن أنس ) أن ( أنسا ) حدثه أن ( أبا بكر ) كتب له فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك الأنصاري يروي عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم\rقوله ولا يجمع عطف على فريضة أي لو كان لكل شريك أربعون شاة فالواجب شاتان لا يجمع بينهما ليكون الواجب شاة واحدة ولا يفرق كما لو كان بين الشريكين أربعون لئلا تجب فيه الزكاة لأنه حيلة في إسقاطها أو تنقيصها\r6956 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( إسماعيل بن جعفر ) عن ( أبي سهيل ) عن أبيه عن ( طلحة بن عبيد الله ) أن أعرابيا جاء إلى رسول الله ثائر الرأس فقال يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة فقال الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئا فقال أخبرني بما فرض الله علي من الصيام قال شهر رمضان إلا أن تطوع شيئا قال أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة قال أخبره رسول الله شرائع الإسلام قال والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا فقال رسول الله أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق","part":34,"page":472},{"id":17018,"text":"وجه المطابقة بين الحديث والترجمة لا يتأتى إلا بالتعسف وأبو سهيل مصغر السهل اسمه نافع بن مالك وطلحة بن عبيد الله مصغرا التيمي أحد العشرة المبشرة بالجنة قتله مروان بن الحكم يوم الجمل\rوالحديث مضى في الإيمان ومضى الكلام فيه\rقوله شرائع الإسلام أي واجبات الزكاة وغيرها وقال الكرماني مفهوم الشرط يوجب أنه إن تطوع لا يفلح قلت شرط اعتبار مفهوم المخالفة عدم مفهوم الموافقة وهاهنا مفهوم الموافقة ثابت إذ من تطوع يفلح بالطريق الأولى\rوقال بعض الناس في عشرين ومائة بعير حقتان فإن أهلكها متعمدا أو وهبها أو احتال فيها فرارا من الزكاة فلا شيء عليه\rقيل أراد بعض الناس أبا حنيفة والتشنيع عليه لأن مذهبه أن كل حيلة يتحيل بها أحد في إسقاط الزكاة فأثم ذلك عليه وأبو حنيفة يقول إذا نوى بتفويته الفرار من الزكاة قبل الحول بيوم لم تضره النية لأن ذلك لا يلزمه إلا بتمام الحول ولا يتوجه إليه معنى قوله خشية الصدقة إلا حينئذ وقد قام الإجماع على جواز التصرف قبل دخول الحول كيف شاء وهو قول الشافعي أيضا فكيف يريد بقوله بعض الناس أبا حنيفة على الخصوص وقيل أراد به أبا يوسف فإنه قال في عشرين ومائة\r\r\r\rبعير إلى آخره وقال لا شيء عليه لأنه امتناع عن الوجوب لا إسقاط الواجب وقال محمد يكره لم فيه من القصد إلى إبطال حق الفقراء بعد وجود سببه وهو النصاب\r6957 - حدثنا إسحاق حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع يفر منه صاحبه فيطلبه ويقول أنا كنزك قال والله لن يزال يطلبه حتى يبسط يده فيلقمها فاه\r0ا - نظر الحديث 1403ف\r6958 - وقال رسول الله إذا ما رب النعم لم يعط حقها تسلط عليه يوم القيامة تخبط وجهه بأخفافها\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه منع الزكاة بأي وجه كان من الوجوه المذكورة","part":34,"page":473},{"id":17019,"text":"وإسحاق قيل إنه ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وقال الكرماني قال الكلاباذي يروي البخاري عن إسحاق بن منصور وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي وإسحاق بن إبراهيم السعدي عن عبد الرزاق انتهى قلت مقتضى كلام الكرماني أن إسحاق هنا يحتمل أن يكون أحد الثلاثة المذكورين بغير تعيين والحديث مضى في الزكاة\rقوله كنز أحدكم الكنز المال الذي يخبأ ولا تؤدى زكاته قوله شجاعا من المثلثات وهو حية والأقرع بالقاف أي المتناثر شعر رأسه لكثرة سمه قوله لن يزال وفي رواية الكشميهني لا يزال قوله حتى يبسط يده أي صاحب المال قوله فيلقمها أي يده\rقوله وقال رسول الله وهو موصول بالسند المذكور قوله إذا ما رب النعم كلمة ما زائدة والرب المالك والنعم بفتحتين الإبل والبقر والغنم والظاهر أن المراد به هنا هو الإبل بقرينة ذكر أخفافها لأنه للإبل خاصة وهو جمع خف والخف للإبل كالظلف للشاة\rوقال بعض الناس في رجل له إبل فخاف أن تجب عليه الصدقة فباعها بإبل مثلها أو بغنم أو ببقر أو بدراهم فرارا من الصدقة بيوم احتيالا فلا بأس عليه وهو يقول إن زكى إبله قبل أن يحول الحول بيوم أو بسنة جازت عنه\rقال بعض الشراح أراد البخاري ببعض الناس أبا حنيفة يريد به التشنيع عليه بإثبات التناقض فما قاله بيان ما يريده من التناقض هو أنه نقل ما قاله في رجل له إبل إلى آخره ثم قال وهو يقول أي والحال أن بعض الناس المذكور يقول إن زكى إبله الخ يعني جاز عنده التزكية قبل الحول بيوم فكيف يسقطه في ذلك اليوم وقال صاحب التلويح ما ألزم البخاري أبا حنيفة من التناقض فليس بتناقض لأنه لا يوجب الزكاة إلا بتمام الحول ويجعل من قدمها كمن قدم دينا مؤجلا وقد سبقه بهذا ابن بطال","part":34,"page":474},{"id":17020,"text":"6959 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ل ( يث ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) عن ( ابن عباس ) أنه قال استفتى سعد بن عبادة الأنصاري رسول الله في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه فقال رسول الله اقضه عنها\rانظر الحديث 2761 وطرفه\rمطابقته للترجمة تظهر بتعسف من كلام المهلب حيث قال في هذا الحديث حجة على أن الزكاة لا تسقط بالحيلة ولا بالموت لأن النذر لما لم يسقط بالموت والزكاة أوكد منه فلا تسقط قلت فيه نظر لا يخفى أما الحديث فإنه لا يدل على حكم الزكاة لا بالسقوط ولا بعدم السقوط وأما قياس عدم سقوط النذر بالموت فقياس غير صحيح لأن النذر حق\rمعين لواحد والزكاة حق الله وحق الفقراء فمن أين الجامع بينهما ومع هذا فهذا الحديث والحديثان اللذان قبله لا تطابق الترجمة إذا حققت النظر فيها وأنها بمعزل عنها\rورجال الحديث المذكور ذكروا غير مرة والحديث مضى في كتاب الأيمان والنذور\rوقال بعض الناس إذا بلغت الإبل عشرين ففيها أربع شياه فإن وهبها قبل الحول أو باعها فرارا واحتيالا لإسقاط الزكاة فلا شيء عليه وكذالك إن أتلفها فمات فلا شيء في ماله\rأراد بقوله بعض الناس أبا حنيفة أو الحنفية كما ذكرنا والكلام فيه مثل الكلام في الفرعين المتقدمين وهو أن الحنفية إنما قالوا لا شيء عليه في هذه الثلاثة لأنه إذا أزال عن ملكه قبل الحول فمن أين يكون عليه شيء فلا يرد عليهم ما زعمه البخاري فحينئذ لا فائدة في تكرار هذه الفروع وذكرها مفرقة فإن قلت قال الكرماني إنما كررها لإرادة زيادة التشنيع ولبيان مخالفتهم لثلاثة أحاديث قلت التشنيع على المجتهدين الكبار لا يجوز وليس فيما ذهبوا إليه مخالفة لأحاديث الباب كما تراه وهي بمعزل عما ذهبوا إليه ومن له إدراك دقيق في دقائق الكلام يقف على هذا ويظهر له الحق الباطل والصواب من الخطأ والله ولي العصمة والتوفيق","part":34,"page":475},{"id":17021,"text":"4 -( باب الحيلة في النكاح )\rأي هذا باب في بيان ترك الحيلة في النكاح\r6960 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحياى بن سعيد ) عن ( عبيد الله ) قال حدثني ( نافع ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه أن رسول الله نهاى عن الشغار قلت لنافع ما الشغار قال ينكح ابنة الرجل وينكحه ابنته بغير صداق وينكح أخت الرجل وينكحه أخته بغير صداق\rانظر الحديث 5112\rلا مطابقة أصلا بين الترجمة والحديث حتى قيل إن إدخال البخاري الشغار في باب الحيلة في النكاح مشكل لأن القائل بالجواب يبطل الشغار ويوجب مهر المثل\rوعبيد الله بالتصغير ابن عمر العمري وعبد الله هو ابن عمر رضي الله تعالى عنهما والحديث مضى في النكاح ومضى الكلام فيه\rوقال بعض الناس إن احتال حتى تزوج على الشغار فهو جائز والشرط باطل\rوقال في المتعة النكاح فاسد والشرط باطل\rوقال بعضهم المتعة والشغار جائز والشرط باطل\rأراد ببعض الناس الحنفية على ما قالوا إن في كل موضع قال البخاري قال بعض الناس فمراده الحنفية أو أبو حنيفة وحده وهذا غير وارد عليهم لأنهم قالوا بصحة العقدين فيه وبوجوب مهر المثل لوجود ركن النكاح من أهله في محله والنهي في الحديث لإخلاء العقد عن المهر فصار كالعقد بالخمر قوله إن احتال لم يذكر أحد من الحنفية أنهم احتالوا في الشغار وإنما قالوا صورة نكاح الشغار أن يقول الرجل إني أزوجك ابنتي على أن تزوجني ابنتك أو أختك فيكون أحد العقدين عوضا عن الآخر فالعقدان جائزان ولكل منهما مهر مثلها وقال مالك والشافعي وأحمد نكاح الشغار باطل لظاهر الحديث\rقوله وقال في المتعة أي وقال بعض الناس في نكاح المتعة النكاح فاسد والشرط باطل وصورته أن يتزوج المرأة بشرط أن يتمتع بها أياما ثم يخلي سبيلها هكذا ذكره الكرماني وعند أبي حنيفة صورته أن يقول متعيني نفسك أو أتمتع بك مدة معلومة طويلة أو قصيرة فتقول متعتك نفسي ولا بد من لفظ التمتع فيه هذا مجمع عليه","part":34,"page":476},{"id":17022,"text":"قوله وقال بعضهم الخ لم أر أحدا من الشراح بين من هؤلاء البعض وقال صاحب التوضيح المراد به بعض أصحاب أبي حنيفة قلت لم يذكر أحد من أصحاب أبي حنيفة شيئا من هذا وقال بعضهم كأنه يشير إلى ما نقل عن زفر أنه أجاز الموقت وألغى الشرط لأنه شرط فاسد\r\rوالنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة انتهى قلت مذهب زفر ليس كذلك بل عنده ما صورته أن يتزوج امرأة إلى مدة معلومة فالنكاح صحيح ويلزم واشتراط المدة باطل وعند أبي حنيفة وصاحبيه النكاح باطل\r6961 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحيى عن عبيد الله بن عمر حدثنا الزهري عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي عن أبيهما أن عليا رضي الله عنه قيل له إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسا فقال إن رسول الله نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية\rهذا أيضا غير مطابق لعدم التعرض إلى الحيلة في المتعة وإنما صورتها ما ذكرنا\rو ( يحيى ) هو القطان و ( عبيد الله بن عمر ) العمري ومحمد بن علي هو المعروف بابن الحنفية وعلي هو ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في كتاب النكاح ومضى الكلام فيه\rوقال بعض الناس إن احتال حتى تمتع فالنكاح فاسد\rوقال بعضهم النكاح جائز والشرط باطل\rلا مناسبة لذكر هذا هنا لأن بطلان المتعة مجمع عليه وقوله إن احتال ليس له دخل في المتعة وإنما ذكره ليشنع به على الحنفية من غير وجه\rقوله وقال بعضهم الخ قال بعضهم إنه قول زفر وليس كذلك وإنما قول زفر قد بيناه عن قريب فافهم\r5 -( باب ما يكره من الاحتيال في البيوع ولا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ )\rأي هذا باب في بيان ما يكره من الاحتيال في البيوع ولم يذكر فيه حديثا وقال الكرماني هو من قبيل ما ترجم له ولم يلحق الحديث به هذا هو الغالب قلت لما لم يظفر بحديث يتعلق بالترجمة كان تركها هو الأوجه قوله ولا يمنع فضل الماء الخ التقدير فيه وباب في بيان لا يمنع الخ ويجيء الكلام فيه الآن","part":34,"page":477},{"id":17023,"text":"6962 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلإ\rانظر الحديث 2353 وطرفه\rالجزء الثاني من الترجمة هو عين حديث الباب قال الكرماني كيفية تعلقه بكتاب الحيل هو إرادة صيانة الكلأ المباح للكل المشترك فيه فيحيل بصيانة الماء لتلزم صيانته\rوإسماعيل هو بن أويس وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج هو عبد الرحمان بن هرمز\rوالحديث مضى في كتاب الشرب\rقوله لا يمنع على صيغة المجهول يعني لا يمنع فضل الماء عنه بوجه من الوجوه لأنه إذا لم يمنع بسبب غيره فأحرى أن يمنع بسبب نفسه وفي تسميته فضلا إشارة إلى أنه إذا لم يكن زيادة عن حاجة صاحب البئر جاز لصاحب البئر منعه صورته رجل له بئر وحولها كلأ مباح وهو بفتح الكاف واللام المخففة وبالهمزة وهو ما يرعى فأراد الرجل الاختصاص به فيمنع فضل ماء بئره أن يرده نعم غيره للشرب وهو لا حاجة له في الماء الذي يمنعه وإنما حاجته إلى الكلأ وهو لا يقدر على منعه لكونه غير مملوك له فيمنع الماء فيتوفر له الكلأ وأمر الشارع صاحب البئر أن لا يمنع فضل الماء لئلا يكون مانعا للكلأ\r6 -( باب ما يكره من التناجش )\rأي هذا باب في بيان ما يكره من التناجش وهو أن يزيد في الثمن بلا رغبة فيه ليوقع الغير فيه وأنه ضرب من التحيل في تكثير\rالثمن والمراد من الكراهة كراهة التحريم\r6963 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) عن ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) أن رسول الله نهى عن النجش انظر الحديث 2142\rمطابقته للترجمة ظاهرة ودخوله في كتاب الحيل من حيث إن فيه نوعا من الحيلة لإضرار الغير\rوالحديث مضى في كتاب البيوع ومضى الكلام فيه","part":34,"page":478},{"id":17024,"text":"7 -( باب ما ينهاى من الخداع في البيوع )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في النهي من الخداع ويقال له الخدع بالفتح والكسر ورجل خادع وفي المبالغة خدوع وخداع قوله من الخداع وفي رواية الكشميهني عن الخداع\rوقال أيوب يخادعون الله كما يخادعون آدميا لو أتوا الأمر عيانا كان أهون علي\rأيوب هو السختياني قوله كما يخادعون ويروى كأنما يخادعون قوله عيانا قال الكرماني لو علموا هذه الأمور بأن أخذ الزائد على الثمن معاينة بلا تدليس لكان أسهل لأنه ما جعل الدين آلة له وقول أيوب هذا رواه وكيع عن سفيان بن عيينة عن أيوب\r6964 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثنا ( مالك ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن\r( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما أن رجلا ذكر للنبي أنه يخدع في البيوع فقال إذا بايعت فقل لا خلابة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس والحديث مضى في البيوع\rقوله أن رجلا هو حبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن منقذ على صيغة اسم الفاعل من الإنقاذ بالذال المعجمة قوله يخدع على صيغة المجهول قوله لا خلابة بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وبالباء الموحدة ومعناه لا خديعة وقال المهلب معنى قوله لا خلابة أي لا تخلبوني أي لا تخدعوني فإن ذلك لا يحل وقال لا يدخل في الخداع الثناء على السلعة والإطناب في مدحها فإنه متجاوز عنه ولا ينقض به البيع\r8 -( باب ما ينهاى عن الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة وأن لا يكمل صداقها )\rأي هذا باب في بيان ما ينهى عن الاحتيال للولي في اليتيمة التي يرغب وليها فيها وفي بيان ما ينهى أن لا يكمل صداقها ويروى أن لا يكمل لها صداقها","part":34,"page":479},{"id":17025,"text":"6965 - حدثنا ( أبو اليمان ) حدثنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال كان عروة يحدث أنه سأل عائشة وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النسآء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذالك أدنى ألا تعولوا قالت هي اليتيمة في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها فيريد أن يتزوجها بأدنى من سنة نسائها فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق ثم استفتى الناس رسول الله بعد فأنزل الله ويستفتونك فى النسآء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب فى يتامى النسآء اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما فذكر الحديث\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة\rوالحديث مضى في التفسير في مواضع في سورة النساء ومضى الكلام فيه مستوفى\rقوله في حجر وليها بفتح الحاء المهملة وكسرها قوله بأدنى من سنة نسائها أي أقل من\rمهر مثل أقاربها قوله فنهوا على صيغة المجهول قوله إلا أن يقسطوا بضم الياء من الإقساط وهو العدل قوله فذكر الحديث أي باقي الحديث واليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها وإذا كانت مرغوبا عنها في قلة المال والجمال تركوها وأخذوا غيرها من النساء قلت فكما يتركونها مرغوبين عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من الصداق","part":34,"page":480},{"id":17026,"text":"9 -( باب إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت فقضي بقيمة الجارية الميتة ثموجدها صاحبها فهي له وترد القيمة ولا تكون القيمة ثمنا )\rأي هذا باب مترجم بما إذا غصب رجل جارية لشخص يعني أخذها قهرا فلما ادعى عليه المغصب منه زعم أي الغاصب أن الجارية ماتت فقضي على صيغة المجهول ويجوز أن يكون على صيغة المعلوم أي فقضى الحاكم بقيمة تلك الجارية التي زعم الغاصب أنها ماتت ثم وجدها صاحبها وهو المغصوب منه فهي أي الجارية له أي للمالك ويرد القيمة التي حكم بها إلى الغاصب ولا تكون القيمة ثمنا إذ ليس ذلك بيعا إنما أخذ القيمة لزعم هلاكها فإذا زال ذلك وجب الرجوع إلى الأصل\rوقال بعض الناس الجارية للغاصب لأخذه القيمة وفي هاذا احتيال لمن اشتهى جارية رجل لا يبيعها فغصبها واعتل بأنها ماتت حتى يأخذ ربها قيمتها فيطيب للغاصب جارية غيره\rأراد ببعض الناس أبا حنيفة وليس لذكر هذا الباب هنا وجه لأنه ليس موضعه وإنما أراد به التشنيع على الحنفية وليس هذا من دأب المشايخ قوله لأخذه أي صاحبها قوله واعتل أي تعلل واعتذر\rقال النبي أموالكم عليكم حرام ولكل غادر لواء يوم القيامة\rهذان طريقان للحديثين المذكورين ذكرهما في معرض الاحتجاج على ما ذكره وليس فيهما ما يدل على دعواه أما الأول فمعناه أن أموالكم عليكم حرام إذا لم يوجد التراضي وهنا قد وجد التراضي بأخذ المالك القيمة وأما الثاني فلا يقال للغاصب في اللغة إنه غادر لأن الغدر ترك الوفاء والغصب هو أخذ شيء قهرا أو عدوانا وقول الغاصب إنها ماتت كذب ثم أخذ المالك القيمة رضا فالحديث الأول وصله البخاري مطولا من حديث أبي بكر في أواخر الحج وقال الكرماني قوله أموالكم عليكم مقابلة الجمع بالجمع وهي تفيد التوزيع فيلزم أن يكون مال كل شخص حراما عليه وأجاب بأن هذا مثل قولهم بنو تميم قتلوا أنفسهم أي قتل بعضهم بعضا فهو مجاز أو إضمار فيه للقرينة الصارفة عن ظاهرها كما علم من القواعد الشرعية والحديث الثاني ذكره موصولا هنا على ما يجيء الآن","part":34,"page":481},{"id":17027,"text":"6966 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما عن النبي قال لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به\rأبو نعيم هو الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري والحديث من أفراده\r10 -( باب )\rأي هذا باب كذا وقع في رواية الأكثرين بغير ترجمة وقد مر أمثال هذا فيما مضى وقد ذكرنا أنه كالفصل لما قبله وحذفه النسفي والإسماعيلي وابن بطال ولم يذكروه أصلا وأضاف ابن بطال مسألة الباب إلى الباب الذي قبله وأما الكرماني فإنه لا يذكر غالب التراجم\r6967 - حدثنا ( محمد بن كثير ) عن ( سفيان ) عن ( هشام ) عن ( عروة ) عن\r( زينب ابنة ) أم ( سلمة ) عن أم ( سلمة ) عن النبي قال إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل\rبعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ فإنما أقطع له قطعة من النار\rلما كان هذا الباب غير مترجم وهو كالفصل يكون حديثه مضافا إلى الباب الذي قبله ووجه التطابق ظاهر لنهيه عن أخذ مال الغير إذا كان يعلم أنه في نفس الأمر للغير\rومحمد بن كثير بالثاء المثلثة وسفيان هو الثوري وهشام هو ابن عروة بن الزبير وزينب ابنة أم سلمة تروي عن أمها أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية\rوالحديث مضى في المظالم عن عبد العزيز بن عبد الله وفي الشهادات عن القعنبي وسيأتي في الأحكام عن أبي اليمان عن شعيب","part":34,"page":482},{"id":17028,"text":"قوله إنما أنا بشر يعني كواحد منكم ولا أعلم الغيب وبواطن الأمور كما هو مقتضى الحالة البشرية وأنا أحكم بالظاهر قوله ولعل استعمل هنا استعمال عسى قوله ألحن أفعل التفضيل من لحن بكسر الحاء إذا فطن والمراد أنه إذا كان أفطن كان قادرا على أن يكون أقدر من حجته من الآخر وفي رواية المظالم بلفظ أبلغ بحجته قوله على نحو ما اسمع كلمة ما موصولة هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره على نحو مما أسمع قوله من حق أخيه ويروى من أخيه وتفسيره من حق أخيه قوله فلا يأخذ وفي رواية الكشميهني فلا يأخذه قوله قطعة من النار قال الكرماني حرام عليه ومرجعه إلى النار وقيل معناه إن أخذها مع علمه بأنها حرام عليه دخل النار\r11 -( باب شهادة الزور في النكاح )\rأي هذا باب في بيان حكم شهادة الزور في النكاح وقد مضى عن قريب في باب الحيلة في النكاح وذكر فيه الشغار والمتعة وأتى بهذا الباب هنا لبيان حكم شهادة الزور كما ذكرنا\r6968 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا ( هشام ) حدثنا ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا الثيب حتى تستأمر فقيل يا رسول الله كيف إذنها قال إذا سكتت\rانظر الحديث 5136 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهشام هو الدستوائي والحديث قد مر في النكاح\rقوله لا تنكح على صيغة المجهول أي لا تزوج قوله حتى تستأذن على صيغة المجهول أيضا أي حتى يؤخذ منها الإذن قوله حتى تستأمر على صيغة المجهول أيضا أي حتى تستشار\rوقال بعض الناس إذا لم تستأذن البكر ولم تزوج فاحتال رجل فأقام شاهدي زور أنه تزوجها برضاها فأثبت القاضي نكاحها والزوج يعلم أن الشهادة باطلة فلا بأس أن يطأها وهو تزويج صحيح","part":34,"page":483},{"id":17029,"text":"أراد به أيضا أبا حنيفة وأراد به التشنيع عليه ولا وجه له في ذكره هاهنا قوله إذا لم تستأذن وفي رواية الكشميهني إن لم تستأذن قوله شاهدي زور بإضافة شاهدي إلى زور ويروى فأقام شاهدين زورا قوله والزوج يعلم الواو فيه للحال وأبو حنيفة إمام مجتهد أدرك صحابة ومن التابعين خلقا كثيرا وقد تكلم في هذه المسألة بأصل وهو أن القضاء لقطع المنازعة بين الزوجين من كل وجه فلو لم ينفذ القضاء بشهادة الزور باطنا كان تمهيدا للمنازعة بينهما وقد عهدنا بنفوذ مثل ذلك في الشرع ألا ترى أن التفريق باللعان ينفذ باطنا وأحدهما كاذب بيقين والقاضي إذا حكم بطلاقها بشاهدي زور وهو لا يعلم أنه يجوز أن يتزوجها من لا يعلم ببطلان النكاح ولا يحرم عليه بالإجماع وقال بعض المشنعين هذا خطأ في القياس ثم مثل لذلك بقوله ولا خلاف بين الأئمة أن رجلا لو أقام شاهدي زور على ابنته أنها أمته وحكم الحاكم بذلك لا يجوز له وطؤها فكذلك الذي شهد على نكاحها هما في التحريم سواء قلت هذا القياس الذي فيه الخطأ الظاهر يفرق بين القياسين من له إدراك مستقيم\r6969 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا يحيى بن سعيد عن القاسم أن امرأة من ولد جعفر تخوفت أن يزوجها وليها وهي كارهة فأرسلت إلى شيخين من الأنصار عبد الرحمان ومجمع ابني جارية قالا فلا تخشين فإن خنساء بنت خذام أنكحها أبوها وهي كارهة فرد النبي ذالك\rقال سفيان وأما عبد الرحمان فسمعته يقول عن أبيه إن خنساء\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عينية و ( يحيى بن سعيد ) الأنصاري و ( القاسم ) هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في النكاح في باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحها مردود","part":34,"page":484},{"id":17030,"text":"قوله أن امرأة من ولد جعفر وفي رواية ابن أبي عمر عن سفيان أن امرأة من آل جعفر أخرجه الإسماعيلي ولم يدر اسم المرأة وقال بعضهم ويغلب على الظن أنه جعفر بن أبي طالب ثم قال وتجاسر الكرماني فقال المراد به جعفر الصادق بن محمد الباقر وكان القاسم بن محمد جد جعفر الصادق لأمه انتهى ثم قال وخفي عليه أن القصة المذكورة وقعت وجعفر الصادق صغير لأن مولده سنة ثمانين وكانت وفاة عبد الرحمان بن يزيد بن جارية في سنة ثلاث وتسعين من الهجرة وقد وقع في الحديث أنه أخبر المرأة بحديث خنساء بنت خذام فكيف تكون المرأة المذكورة في مثل تلك الحالة وأبوها ابن ثلاث عشرة سنة أو دونها انتهى قلت هو أيضا تجاسر حيث قال بغلبة الظن إنه جعفر بن أبي طالب والكرماني لم يقل هذا من عنده وإنما نقله عن أحد فلا ينسب إليه التجاسر ويمكن أن يكون جعفر غير ما قالا قوله وهي كارهة الواو فيه للحال قوله عبد الرحمان بالجر ومجمع على وزن اسم الفاعل من التجميع عطف عليه وهما ابنا يزيد بن جارية بالجيم وهنا قد نسبا إلى جدهما وتقدم في النكاح أنهما نسبا إلى أبيهما ولقد صحف من قال حارثة بالحاء المهملة والثاء المثلثة قوله فلا تخشين قال الكرماني بلفظ الجمع خطاب للمرأة المتخوفة وأصحابها وقال ابن التين صوابه بكسر الباء وتشديد النون ولو كان بلا نون التأكيد لحذفت النون في النهي على ما عرف قوله فإن خنساء بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة وبالمد بنت خذام بكسر الخاء المعجمة وبالذال المعجمة الخفيفة ابن وديعة الأنصارية من الأوس وقال أبو عمر اختلفت الأحاديث في حالها في ذلك الوقت فرواية مالك عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمان ومجمع ابني يزيد بن جارية عن خنساء أنها كانت ثيبا ورواية ابن المبارك عن الثوري عن عبد الرحمان بن القاسم عن عبد الله بن يزيد ابن وديعة عن خنساء بنت خذام أنها كانت يومئذ بكرا والصحيح نقل مالك إن شاء الله تعالى","part":34,"page":485},{"id":17031,"text":"قوله قال سفيان وأما عبد الرحمان يعني ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر رضي الله تعالى عنه قوله فسمعته يقول عن أبيه عن خنساء أراد أنه أرسله فلم يذكر فيه عبد الرحمان بن يزيد ولا أخاه\r6970 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( شيبان ) عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا كيف إذنها قال أن تسكت\rانظر الحديث 5136 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وشيبان هو ابن عبد الرحمان النحوي و ( يحيى ) هو ابن أبي كثير وأبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه\rوالحديث أخرجه مسلم في النكاح\rقوله الأيم هي من لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا لكن المراد منها هنا الثيب بقرينة المقابلة للبكر والأفعال هنا كلها على صيغة المجهول ومضى الكلام فيه في النكاح\rوقال بعض الناس إن احتال إنسان بشاهدي زور على تزويج امرأة ثيب بأمرها فأثبت القاضي نكاحها إياه والزوج يعلم أنه لم يتزوجها قط فإنه يسعه هاذا النكاح ولا بأس بالمقام له معها\rأراد به التشنيع أيضا على أبي حنيفة قوله يسعه أي يجوز له ويحل له قال الكرماني وهذا تشنيع عظيم لأنه أقدم على الحرام البين عالما بالتحريم متعمدا لركوب الإثم انتهى وقد ذكرنا أن أبا حنيفة بنى هذه الأشياء على أن حكم الحاكم بشاهدي زور ينفذ ظاهرا وباطنا\r6971 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( ابن جريج ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( ذكوان ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت قال رسول الله البكر تستأذن قلت إن البكر تستحي قال إذنها صماتها\rانظر الحديث 5137 وطرفه","part":34,"page":486},{"id":17032,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير وذكوان بفتح الذال المعجمة وبالواو مولى عائشة رضي الله عنها والحديث قد مضى في النكاح\rوقال بعض الناس إن هوي رجل جارية يتيمة أو بكرا فأبت فاحتال فجاء بشاهدي زور على أنه تزوجها فأدركت فرضيت اليتيمة فقبل القاضي شهادة الزور والزوج يعلم ببطلان ذلك حل له الوطء\rهذا تشنيع آخر على الحنفية وقوله هذا تكرار بلا فائدة لأن حاصل هذه الفروع الثلاثة واحد وذكره إياها واحدا بعد واحد لا يفيد شيئا لأنه قد علم أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرا وباطنا ويحلل ويحرم وقال الكرماني فائدة التكرار كثرة التشنيع قوله إن هوي بكسر الواو يعني أحب قوله جارية هي الفتية من النساء يتيمة أو بكرا ويروى عن الكشميهني ثيبا أو بكرا قوله فأدركت ظاهرة أنها بعد الشهادة بلغت ورضيت ويحتمل أن يريد أنه جاء بشاهدين على أنها أدركت ورضيت فتزوجها فيكون داخلا تحت الشهادة والفاء للسببية فقبل القاضي بشهادة الزور كذا في رواية الأكثرين بشهادة بالباء الموحدة وفي رواية الكشميهني بحذف الباء قوله جاز له الوطء ويروى حل له الوطء\r12 -( باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر وما نزل على النبي في ذلك )\rأي هذا باب في بيان ما يكره الخ كلمة موصولة والضرائر جمع ضرة بفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء قوله وما نزل أي وفي بيان ما نزل على النبي قوله في ذلك أي فيما ذكر من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر وأراد بقوله وما نزل قوله تعالى يا أيها النبي لا تحرم ما أحل الله لك وذلك لما قال شربت عسلا ولن أعود وقبل إنما حرم جاريته مارية فحلف أن لا يطأها وأسر ذلك إلى حفصة فأفشته إلى عائشة ونزل القرآن في ذلك","part":34,"page":487},{"id":17033,"text":"6972 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله يحب الحلواء ويحب العسل وكان إذا صلى العصر أجاز على نسائه فيدنو منهن فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس فسألت عن ذلك فقال لي أهدت امرأة من قومها عكة عسل فسقت رسول الله منه شربة فقلت أما والله لنحتالن له فذكرت ذلك لسودة قلت إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له يا رسول الله أكلت مغافير فإنه سيقول لا فقولي له ما هاذه الريح وكان رسول الله يشتد عليه أن يوجد منه الريح فإنه سيقول سقتني حفصة شربة عسل فقولي له جرست نحله العرفط وسأقول ذالك وقوليه أنت يا صفية فلما دخل على سودة قلت تقول سودة والذي لا إلاه إلا هو لقد كدت أن أبادره بالذي قلت لي وإنه لعلى الباب فرقا منك فلما دنا رسول الله قلت يا رسول الله أكلت مغافير قال لا قلت فما هاذه الريح قال سقتني حفصة شربة عسل قلت جرست نحله العرفط فلما دخل علي قلت له مثل ذلك ودخل على صفية فقالت له مثل ذلك فلما دخل على حفصة قالت له يا رسول الله ألا أسقيك منه قال لا حاجة لي به قالت تقول سودة سبحان الله لقد حرمناه قالت قلت لها اسكتي\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله والله لنحتالن له\rوأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها\rوالحديث قد مضى في الأطعمة عن إسحاق بن إبراهيم وفي الأشربة عن عبد الله بن أبي شيبة وفيه وفي الطب عن علي بن عبد الله وهنا عبيد بن إسماعيل أربعتهم عن أبي أسامة وأخرجه بقية الجماعة وقد ذكرناه","part":34,"page":488},{"id":17034,"text":"قوله الحلواء بمد وبقصر قال الداودي يريد التمر وشبهه قوله أجاز أي تمم النهار وأنفده يقال جاز الوادي جوازا وأجازه إذا قطعه وقال الأصمعي جاز مشى فيه وأجازه قطعه وذكره ابن التين بلفظ جاز قال كذا وقع في المجمل وقال الضحاك جزت الموضع سرت فيه وأجزته خلفته وقطعته قوله عكة بالضم الآنية من الجلد قوله فسقت رسول الله شربة يعني حفصة قال صاحب التوضيح هذه غلط لأن حفصة هي التي تظاهرت مع عائشة في هذه القصة وإنما شربه عند صفية بنت حيي وقيل عند زينب والأصح أنها زينب وقال الكرماني تقدم في كتاب الطلاق أنه شرب في بيت زينب والمتظاهرتان على هذا القول عائشة وحفصة ثم قال لعله شرب في بيتهما فهما قضيتان قوله لنحتالن من الاحتيال فإن قلت كيف جاز على أزواجه الاحتيال قلت هذه من مقتضيات الطبيعة للنساء وقد عفى عنهن قوله مغافير جمع مغفور بالغين المعجمة وبالفاء والواو والراء وهو صبغ كالعسل له رائحة كريهة قوله جرست بالجيم والراء وبالسين المهملة أي لحست باللسان وأكلت قوله العرفط بضم العين المهملة والفاء وإسكان الراء وبالطاء المهملة وهو شجر خبيث الثمر وقيل العرفط موضع وقيل شجر من العضاء وثمرته بيضاء مدحرجة وقال الجوهري ثمرة كل العضاء صفراء إلا أن العرفط ثمرته بيضاء قوله أن أبادره من المبادرة ويروى أن أبادئه بالباء الموحدة من المبادأة يقال أبادئهم أمرهم أي أظهره ويروى أن أناديه بالنون موضع الباء قوله ألا أسقيك بضم الهمزة وفتحها وفي الصحاح سقيته وأسقيته قوله حرمناه أي منعناه من العسل\r13 -( باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون )\rأي هذا باب في بيان ما يكره من الاحتيال في الفرار أي الهروب من الطاعون قال الكرماني هو بثر مؤلم جدا يخرج غالبا في الآباط مع لهيب وخفقان وقيء ونحوه","part":34,"page":489},{"id":17035,"text":"6973 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبد الله بن عامر بن ربية ) أن ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه خرج إلى الشأم فلما جاء بسرغ بلغه أن الوباء وقع بالشام فأخبره عبد الرحمان بن عوف أن رسول الله قال إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه فرجع عمر من سرغ\rوعن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عمر إنما انصرف من حديث عبد الرحمان\rانظر الحديث 5729 وطرفه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وإذا وقع بأرض الخ\rوعبد الله بن مسلمة القعنبي يروي عن مالك بن أنس عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي حي من اليمن ولد على عهد رسول الله وروى عنه وقبض النبي وهو ابن أربع أو خمس سنين ومات في سنة تسع وثمانين وقيل خمس وثمانين وذكره الذهبي في الصحابة وقال ولد سنة ست من الهجرة روى عنه الزهري وغيره وقد وعى عن النبي\rوالحديث مضى في الطب عن عبد الله بن يوسف ومضى الكلام فيه","part":34,"page":490},{"id":17036,"text":"قوله خرج إلى الشام كان خروج عمر رضي الله تعالى عنه إلى الشام في ربيع الثاني سنة ثماني عشرة قوله يسرغ بفتح السين المهملة وسكون الراء وبالغين المعجمة منصرف وغير منصرف وهي قرية في طرف الشام مما يلي الحجاز وقال البكري سرغ مدينة بالشام افتتحها أبو عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه هي واليرموك والجابية والرمادة متصلة قوله أن الوباء بالمد والقصر وجمع المقصور أوباء وجمع الممدود أوبئة وهو المرض العام قوله فلا تقدموا بفتح الدال قيل لا يموت أحد إلا بأجله ولايتقدم ولا يتأخر فما وجه النهي عن الدخول والخروج وأجيب بأنه لم ينه عن ذلك حذرا عليه إذ لا يصيبه إلا ما كتب عليه بل حذرا من الفتنة في أن يظن أن هلاكه كان من أجل قدومه عليه وأن سلامته كانت من أجل خروجه وفي التوضيح ولا يتحيل في الخروج في تجارة أو زيارة أو شبههما ناويا بذلك الفرار منه ويبين هذا المعنى قوله إنما الأعمال بالنيات قال والمعنى في النهي عن الفرار منه كأنه يفر من قدر الله وقضائه وهذا لا سبيل إليه لأحد لأن قدره لا يغلب\rقوله وعن ابن شهاب موصول بما قبله قوله عن سالم بن عبد الله يعني ابن عمر بن الخطاب وأشار بهذا إلى أن انصراف عمر رضي الله تعالى عنه من سرغ كان من حديث عبد الرحمان بن عوف وروي أن انصرافه كان من أبي عبيدة بن الجراح وذلك أنه لما استقبل عمر فقال جئت بأصحاب رسول الله تدخلهم أرضا فيها الطاعون الذين هم أئمة يقتدى بهم فقال عمر رضي الله تعالى عنه يا أبا عبيدة أشككت فقال أبو عبيدة كأني يعقوب إذ قال لبنيهلا تدخلوا من باب واحد فقال عمر والله لأدخلنها فقال أبو عبيدة والله لا تدخلها فرده\rوفيه قبول خبر الواحد وفيه أنه يوجد عند بعض العلماء ما ليس عند أكبر منه قيل وفيه دليل على تقدم خبر الواحد على القياس وموضعه في كتب الأصول","part":34,"page":491},{"id":17037,"text":"حدثنا ( أبو اليمان ) حدثنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) حدثنا ( عامر بن سعد بن أبي وقاص ) أنه سمع ( أسامة بن زيد ) يحدث سعدا أن رسول الله ذكر الوجع فقال رجز أو عذاب عذب به بعض الأمم ثم بقي منه بقية فيذهب المرة ويأتي الأخرى فمن سمع بأرض فلا يقدمن عليه ومن كان بأرض وقع بها فلا يخرج فرارا منه\rانظر الحديث 3473 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع\rوالحديث مضى في ذكر بني إسرائيل عن عبد العزيز بن عبد الله عن مالك ومضى الكلام فيه هناك\rقوله ذكر الوجع أي الطاعون قوله رجز بكسر الراء وضمها العذاب قوله أو عذاب شك من الراوي قوله فيذهب المرة أي لا يكون دائما بل في بعض الأوقات قوله فلا يقدمن بفتح الدال وبالنون المؤكدة الثقيلة\r14 -( باب في الهبة والشفعة )\rأي هذا باب فيما يكره من الاحتيال في الرجوع عن الهبة والاحتيال في إسقاط الشفعة\rوقال بعض الناس إن وهب هبة ألف درهم أو أكثر حتى مكث عنده سنين واحتال في ذلك ثم رجع الواهب فيها فلا زكاة على واحد منهما فخالف الرسول في الهبة وأسقط الزكاة\rأراد به التشنيع أيضا على أبي حنيفة من غير وجه لأن أبا حنيفة في أي موضع قال هذه المسألة على هذه الصورة بل الذي قاله أبو حنيفة هو أن الواهب له أن يرجع في هبته ولكن لصحة الرجوع قيود الأول أن يكون أجنبيا والثاني أن يكون قد سلمها إليه لأنه قبل التسليم يجوز مطلقا والثالث أن لا يقترن بشيء من الموانع وهي مذكورة في موضعها واستدل في جواز الرجوع بقوله من وهب هبة فهو أحق بهبته ما لم يثب منها أي ما لم يعوض رواه أبو هريرة وابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم","part":34,"page":492},{"id":17038,"text":"أما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن ماجه في الأحكام من حديث عمرو بن دينار عن أبي هريرة وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني من حديث عطاء عنه قال قال رسول الله من وهب هبة فهو أحق بهبته ما لم يثب منها وأما حديث ابن عمر فأخرجه الحاكم من حديث سالم بن عبد الله يحدث عن ابن عمر أن النبي قال من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها وقال حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه فكيف يحل أن يقال في حق هذا الإمام الذي علمه وزهده لا يحيط بهما الواصفون أنه خالف الرسول وكيف خالفه وقد احتج فيما قاله بأحاديث هؤلاء الثلاثة من الصحابة الكبار وأما الحديث الذي احتج به مخالفوه وهو ما رواه البخاري الذي يأتي الآن ورواه أيضا الجماعة غير الترمذي عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس عن النبي قال العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه فلم ينكره أبو حنيفة بل عمل بالحديثين معا فعمل بالحديث الأول في جواز الرجوع وبالثاني في كراهة الرجوع لا في حرمه الرجوع كما زعموا وقد شبه النبي رجوعه بعود الكلب في قيئه وفعل الكلب يوصف بالقبح لا بالحرمة وهو يقول به لأنه مستقبح ولقائل أن يقول للقائل الذي قال إن أبا حنيفة خالف الرسول أنت خالفت الرسول في الحديث الذي يحتج به على عدم الرجوع لأن هذا الحديث يعم منع الرجوع مطلقا سواء كان الذي يرجع منه أجنبيا أو والدا له فإن قلت روى أصحاب السنن الأربعة عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن ابن عمرو بن عباس رضي الله تعالى عنهم عن النبي قال لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده قلت هذا بناء على أصلهم أن للأب حق التملك في مال الابن لأنه جزؤه فالتمليك منه كالتمليك من نفسه من وجه قوله واحتال في ذلك فسره بعضهم بقوله بأن تواطأ مع الموهوب له على ذلك قلت لم يقل أحد من أصحاب أبي حنيفة إن أبا حنيفة أو أحدا من أصحابه قال ذلك وإنما هذا اختلاق لتمشية التشنيع عليهم","part":34,"page":493},{"id":17039,"text":"6975 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( أيوب السختياني ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال قال النبي العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه ليس لنا مثل السوء\rمطابقته للجزء الأول من الترجمة وأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري والحديث مضى في كتاب الهبة\rقوله وليس لنا مثل السوء أي الصفة الرديئة\r6976 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( هشام بن يوسف ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( أبي سلمة ) عن ( جابر بن عبد الله ) قال إنما جعل النبي الشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة\rمطابقته للجزء الثاني من الترجمة وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي\rوالحديث مضى في البيوع عن محمد بن محبوب وعن محمود عن عبد الرزاق وفيه وفي الشفعة وفي الشركة عن مسدد\rقوله في كل ما لم يقسم أي ملكا مشتركا مشاعا بين الشركاء قوله وصرفت بالتخفيف والتشديد أي منعت وقال ابن مالك أي خلصت وثبتت من الصرف وهو الخالص قال ولا شفعة لأنه صار مقسوما وصار في حكم الجوار وخرج عن الشركة وقد ذكرنا فيه من الخلاف وغيره غير مرة\rوقال بعض الناس الشفعة للجوار ثم عمد إلى ما شدده فأبطله وقال إن اشترى دارا فخاف أن يأخذها الجار بالشفعة فاشترى سهما من مائة سهم ثم اشترى الباقي وكان للجار الشفعة في السهم الأول ولا شفعة له في باقي الدار وله أن يحتال في ذالك","part":34,"page":494},{"id":17040,"text":"هذا تشنيع آخر على أبي حنيفة وهو غير صحيح لأن هذه المسألة فيها خلاف بين أبي يوسف ومحمد فأبو يوسف هو الذي يرى ذلك وقال محمد يكره ذلك وبه قال الشافعي قوله للجوار بكسر الجيم وضمها وهو المجاورة قوله ثم عمد إلى ما شدده بالشين المعجمة ويروى بالمهملة وأراد به إثبات الشفعة للجار قوله فأبطله يعني أبطل ما شدده ويريد به إثبات التناقض وهو أنه قال الشفعة للجار ثم أبطله حيث قال في هذه الصورة لا شفعة للجار في باقي الدار وناقض كلامه قلت لا تناقض هنا أصلا لأنه لما اشترى سهما من مائة سهم كان شريكا لمالكها ثم إذا اشترى منه الباقي يصير هو أحق بالشفعة من الجار لأن استحقاق الجار الشفعة إنما يكون بعد الشريك في نفس الدار وبعد الشريك في حقها قوله إن اشترى دارا أي إذا أراد اشتراءها\r6977 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( إبراهيم بن ميسرة ) قال سمعت ( عمرو بن الشريد ) قال جاء المسور بن مخرمة فوضع يده على منكبي فانطلقت معه إلى سعد فقال أبو رافع للمسور ألا تأمر هاذا أن يشتري مني بيتي الذي في داري فقال لا أزيده على أربعمائة إما مقطعة وإما منجمة قال أعطيت خمسمائة نقدا فمنعته ولولا أني سمعت النبي يقول الجار أحق بسقبه ما بعتكه أو قال ما أعطيتكه\rقلت لسفيان إن معمرا لم يقل هاكذا قال لاكنه قال لي هاكذا","part":34,"page":495},{"id":17041,"text":"مطابقته للجزء الثاني من الترجمة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وإبراهيم بن ميسرة ضد الميمنة الطائفي وعمرو بن الشريد بالشين المعجمة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة الثقفي والمسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وبالواو ثم بالراء ابن مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ابن نوفل القرشي ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين وقدم به المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان وقبض النبي وهو ابن ثمان سنين وسمع من النبي وحفظ عنه وفي حصار الحصين بن نمير مكة لقتال ابن الزبير أصابه حجر من حجر المنجنيق وهو يصلي في الحجر فقتله وذلك في مستهل ربيع الأول سنة أربع وستين وصلى عليه ابن الزبير بالحجون وهو ابن اثنتين وستين وأبوه مخرمة من مسلمة الفتح وهو أحد المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه منهم مات بالمدينة سنة أربع وخمسن وقد بلغ مائة سنة وخمس عشرة سنة وسعد هو ابن أبي وقاص وهو خال المسور المذكور وأبو رافع مولى رسول الله واسمه أسلم القبطي\rقوله ألا تأمر هذا يعني سعد بن أبي وقاص والمراد أنه يسأله أو يشير عليه قال الكرماني وفيه أن الأمر لا يشترط فيه العلو ولا الاستعلاء قوله بيتي الذي في داري كذا في رواية الأكثرين بالإفراد وفي رواية الكشميهني بيتي اللذين بالتثنية قوله إما مقطعة\r\r","part":34,"page":496},{"id":17042,"text":"وإما منجمة ويروى مقطعة أو منجمة بالشك من الراوي والمراد أنها مؤجلة على نقدات مفرقة والنجم الوقت المعين المضروب قوله أعطيت على صيغة المجهول والقائل هو أبو رافع قوله بسقبه ويروى بصقبه بالصاد وبفتح القاف وسكونها وهو القرب يقال سقبت داره بالكسر والمنزل سقب والساقب القريب ويقال للبعيد أيضا جعلوه من الأضداد وقال إبراهيم الحربي في كتاب غريب الحديث الصقب بالصاد ما قرب من الدار ويجوز أن يقال سقب بالسين واستدل به أصحابنا أن للجار الشفعة بعد الخليط في نفس المبيع وهو الشريك ثم للخليط في حق المبيع كالشرب بالكسر والطريق وهو حجة على الشافعي حيث لم يثبت الشفعة للجار قوله ما بعتكه أي الشيء وفي رواية المستملي ما بعتك بحذف المفعول قوله أو قال ما أعطيتكه شك من الراوي قيل هو سفيان ويروى ما أعطيتك بحذف الضمير\rقوله قلت لسفيان القائل هو علي بن عبد الله شيخ البخاري قوله أن معمرا لم يقل هكذا يشير به إلى ما رواه عبد الله بن المبارك عن معمر عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبيه بالحديث دون القصة\rأخرجه النسائي وابن ماجه عن حسين المعلم عن عمرو بن الشريد عن أبيه أن رجلا قال يا رسول أرضي ليس فيها لأحد شرك ولا قسم إلا الجوار فقال إنما الجار أحق بسقبه ما كان وأخرجه الطحاوي أيضا وهذا صريح بوجوب الشفعة لجوار لا شركة فيه انتهى قلت الشريد بن سويد الثقفي عداده في أهل الطائف له صحبة النبي ويقال إنه من حضرموت ويقال إنه من همدان حليف لثقيف روى عنه عمرو والمراد على هذا بالمخالفة إبدال الصحابي بصحابي آخر وقال الكرماني يريد أن معمرا لم يقل هكذا أي إن الجار أحق بالشفعة بزيادة لفظ الشفعة ورد عليه بأن الذي قاله لا أصل له ولم يعلم مستنده فيه ما هو بل لفظ معمر الجار أحق بصقبه كرواية أبي رافع سواء قوله لكنه أي قال سفيان لكن إبراهيم بن ميسرة قال لي هكذا وحكى الترمذي عن البخاري إن الطريقين صحيحان والله أعلم","part":34,"page":497},{"id":17043,"text":"وقال بعض الناس إذا أراد أن يبيع الشفعة فله أن يحتال حتى يبطل الشفعة فيهب البائع للمشتري الدار ويحدها ويدفعها إليه ويعوضه المشتري ألف درهم فلا يكون للشفيع فيها شفعة\rهذا تشنيع على الحنفية بلا وجه على ما نذكره قوله أن يبيع الشفعة من البيع قال الكرماني لفظ الشفعة من الناسخ أو المراد لازم البيع وهو الإزالة قلت في رواية الأصيلي وأبي ذر عن غير الكشميهني إذا أراد أن يقطع الشفعة ويروى إذا أراد أن يمنع الشفعة قوله ويحدها أي يصف حدودها التي تميزها وقال الكرماني ويروى في بعض النسخ ونحوها وهو أظهر وإنما سقطت الشفعة في هذه الصورة لأن الهبة ليست معاوضة محضة فأشبهت الإرث\r6978 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( إبراهيم بن ميسرة ) عن ( عمرو بن الشريد ) عن ( أبي رافع ) أن سعدا ساومه بيتا بأربعمائة مثقال فقال لولا أني سمعت رسول الله يقول الجار أحق بصقبه لما أعطيتك\rأي هذا حديث أبي رافع المذكور ذكره مختصرا من طريق سفيان الثوري عن إبراهيم بن ميسرة وأورده في آخر كتاب الحيل بأتم منه\rسعد هو ابن أبي وقاص قيل ذكر البخاري في هذه المسألة حديث أبي رافع ليعرفك إنما جعله النبي حقا للشفيع لقوله الجار أحق بصقبه لا يحل إبطاله انتهى قلت ليس في الحديث ما يدل على أن البيع وقع والشفيع لا يستحق إلا بعد صدور البيع فحينئذ لا يصح أن يقال لا يحل إبطاله وقال صاحب التوضيح إنما أراد البخاري أن يلزم أبا حنيفة التناقض لأنه يوجب الشفعة للجار ويأخذ في ذلك بحديث الجار أحق بصقبه فمن اعتقد هذا وثبت ذلك عنده من قضائه وتحيل بمثل هذه الحيلة في إبطال شفعة الجار فقد أبطل السنة التي اعتقدها انتهى قلت هذا الذي قاله كلام\r\r","part":34,"page":498},{"id":17044,"text":"من غير إدراك ولا فهم لأنه لا جار في هذه الصورة لأن الذي فيها الشريك في نفس المبيع والجار لا يتقدم عليه ولا يستحق الجار الشفعة إلا بعده بل وبعد الشريك في حق المبيع أيضا فكيف يحل لهذا القائل أن يفتري على هذا الإمام الذي سبق إمامه وإمام غيره وينسب إليه أبطال السنة\rوقال بعض الناس إن اشتراى نصيب دار فأراد أن يبطل الشفعة وهب لابنه الصغير ولا يكون عليه يمين\rهذا أيضا تشنيع على الحنفية قوله وهب أي ما اشتراه لابنه الصغير ولا يكون عليه يمين في تحقق الهبة ولا في جريان شروطها وقيد بالصغير لأن الهبة لو كانت للكبير وجب عليه اليمين فتحيل إلى إسقاطها بجعلها للصغير وأشار باليمين أيضا إلى أن لو وهب لأجنبي فإن للشفيع أن يحلف الأجنبي أن الهبة حقيقية وأنها جرت بشروطها والصغير لا يحلف لكن عند المالكية أن أباه الذي يقبل له يحلف وعن مالك لا تدخل الشفعة في الموهوب مطلقا كذا ذكره في المدونة\r15 -( باب احتيال العامل ليهدى له )\rأي هذا باب في بيان كراهة حيلة العامل لأجل أن يهدى له على صيغة المجهول والعامل هو الذي يتولى أمور الرجل في ماله وملكه وعمله ومنه قيل للذي يستخرج الزكاة عامل","part":34,"page":499},{"id":17045,"text":"6979 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( أبي حميد الساعدي ) قال استعمل رسول الله رجلا على صدقات بني سليم يدعاى ابن اللتبية فلما جاء حاسبه قال هاذا مالكم وهاذا هدية فقال رسول الله فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا ثم خطبنا فحمد الله وأثناى عليه ثم قال أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيأتي فيقول هاذا مالكم وهاذا هدية أهديت لي أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة فلا أعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه يقول اللهم هل بلغت بصر عيني وسمع أذني\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وهذا هدية قال المهلب حيلة العامل ليهدى له تقع بأن يسامح بعض من عليه الحق فلذلك قال هلا جلس في بيت أبيه وأمه لينظر هل يهدى له ويقال احتيال العامل هو بأن ما أهدي له في عمالته يستأثر به ولا يضعه في بيت المال وهدايا العمال والأمراء هي من جملة حقوق المسلمين\rوأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أبي حميد بضم الحاء عبد الرحمان وقيل المنذر الساعدي الأنصاري\rوالحديث مضى في الهبة عن عبد الله بن محمد وفي النذور عن أبي اليمان وفي الزكاة عن يوسف بن موسى ومضى الكلام فيه في الزكاة\rقوله ابن اللتبيه بضم اللام وسكون التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة وياء النسبة وقيل بفح التاء المثناة من فوق وقيل بالهمزة المضمومة بدل اللام واسمه عبد الله قوله فلا أعرفن نهي للمتكلم صورة وفي المعنى نهي لقوله أحدا ويروى فلأعرفن أي والله لأعرفن قوله رغاء هو صوت ذات الخف قوله تيعر بالكسر وقيل بالفتح من اليعار بضم الياء آخر\r\r","part":34,"page":500},{"id":17046,"text":"الحروف وتخفيف العين المهملة وهو صوت الشاة قوله بياض إبطيه ويروى بالإفراد قوله بصر عيني بلفظ الماضي وكذلك لفظ سمع أي أبصرت عيناي رسول الله ناطقا ورافعا يديه وسمعت كلامه وهو قول أبي حميد الراوي له وقال عياض ضبط أكثرهم بسكون الصاد وبسكون الميم وفتح الراء والعين مصدرين مضافين وهو مفعول بلغت وهو مقول رسول الله\r6980 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( إبراهيم بن ميسرة ) عن ( عمرو بن الشريد ) عن ( أبي رافع ) قال قال النبي الجار أحق بصقبه\rهذا الحديث والذي يأتي في آخر الباب يتعلقان بباب الهبة والشفعة فلا وجه لذكرهما في هذا الباب ومن هذا قال الكرماني كان موضعهما المناسب قيل باب احتيال العامل لأنه من بقية مسائل الشفعة وتوسيط هذا الباب بينهما أجنبي ثم قال ولعله من جملة تصرفات النقلة عن الأصل ولعله كان في الحاشية ونحوها فنقلوه إلى غير مكانه ورجاله قد ذكروا عن قريب وكذلك شرحه\rوقال بعض الناس إن اشترى دارا بعشرين ألف درهم فلا بأس أن يحتال حتى يشتري الدار بعشرين ألف درهم وينقده تسعة آلاف درهم وتسعمائة درهم وتسعة وتسعين وينقده دينارا بما بقي من العشرين الألف فإن طلب الشفيع أخذها بعشرين ألف درهم وإلا فلا سبيل له على الدار فإن استحقت الدار رجع المشتري على البائع بما دفع إليه وهو تسعة آلاف درهم وتسعمائة وتسعة وتسعون درهما ودينار لأن البيع حين استحق انتقض الصرف في الدينار فإن وجد بهاذه الدار عيبا ولم تستحق فإنه يردها عليه بعشرين ألف درهم قال فأجاز هذا الخداع بين المسلمين وقال قال النبي لا داء ولا خبثة ولا غائلة","part":35,"page":1},{"id":17047,"text":"هذا أيضا تشنيع بعد تشنيع بلا وجه قوله إن اشترى دارا أي أراد اشتراء دار بعشرين ألف درهم قوله فلا بأس أن يحتال أي على إسقاط الشفعة حتى يشتري الدار بعشرين ألف درهم قوله وينقده أي ينقد البائع تسعة آلاف درهم وتسعمائة وتسعة وتسعين وينقده دينارا بما بقي أي بمقابلة ما بقي من العشرين الألف ويروى من العشرين ألفا يعني مصارفه عنها قوله فإن طلب الشفيع أي أخذها بالشفعة قوله أخذها بصيغة الماضي أي أخذها بعشرين ألف درهم يعني بثمن الذي وقع عليه العقد قوله وإلا فلا سبيل له على الدار يعني وإن لم يرض أخذها بعشرين ألفا فلا سبيل له على الدار لسقوط الشفعة لكونه امتنع من بدل الثمن الذي وقع عليه العقد قوله فإن استحقت على صيغة المجهول يعني إذا ظهرت الدار مستحقة لغير البائع قوله لأن البيع أي لأن المبيع قوله حين استحق أي للغير قوله انتقض الصرف أي الذي وقع بين البائع والمشتري في الدار المذكورة بالدينار وهي رواية الكشميهني أعني في الدينار وفي رواية غيره في الدار والأول أوجه قوله فإن وجد بهذه الدار أي الدار المذكورة عيبا قوله ولم تستحق الواو فيه للحال أي والحال أنها لم تخرج مستحقة فإنه يردها أي الدار عليه أي على البائع بعشرين ألفا قال وهذا تناقض بين لأن الأمة مجمعة وأبو حنيفة معهم على أن البائع لا يرد في الاستحقاق والرد بالعيب إلا ما قبض فكذلك الشفيع لا يشفع إلا بما نقد المشتري وما قبضه من البائع لا بما عقد وأشار إلى ذلك بقوله قال فأجاز هذا الخداع بين المسلمين أي أجاز الحيلة في إيقاع الشريك في العين إن أخذ الشفعة وإبطال حقه بسبب الزيادة في الثمن باعتبار العقد لو تركها والضمير في قال يرجع إلى\r\r","part":35,"page":2},{"id":17048,"text":"البخاري وفي أجاز إلى بعض الناس فإن كان مراده من قوله فأجاز أي أبو حنيفة ففيه سوء الأدب فحاشا أبو حنيفة من ذلك فدينه المتين وورعه المحكم يمنعه عن ذلك قوله وقال قال النبي أي قال البخاري قال النبي وأراد بهذا الحديث المعلق الذي مضى موصولا بأتم منه في أوائل كتاب البيوع الاستدلال على حرمة الخداع بين المسلمين في معاقداتهم قوله لا داء أي لا مرض ولا خبثة بكسر الخاء المعجمة أي لا يكون وحكى الضم أيضا وقال الهروي الخبثة أن يكون البيع غير طيب كأن يكون من قوم لم يحل سبيهم لعهد تقدم لهم وقال ابن التين وهذا في عهد الرقيق قيل إنما خصه بذلك لأن الخبر إنما ورد فيه قوله ولا غائلة وهو أن يأتي أمرا سوءا كالتدليس ونحوه وقال الكرماني الغائلة الهلاك أي لا يكون فيه هلاك مال المشتري والأصل عنده من يرى هذا الاحتيال في هذه الصورة وغيرها هو أن إبطال الحقوق الثابتة بالتراضي جائز\r6981 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى عن سفيان قال حدثني إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد أن أبا رافع ساوم سعد بن مالك بيتا بأربعمائة مثقال وقال لولا أني سمعت النبي يقول الجار أحق بصقبه ما أعطيتك\rقد مر الكلام فيه عن قريب عند قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان الخ وهو بعين ذلك الحديث غير أنه أخرجه هنا عن مسدد عن ( يحيى ) القطان عن ( سفيان ) الثوري وهناك عن أبي نعيم عن سفيان عن إبراهيم الخ ومضى الكلام فيه","part":35,"page":3},{"id":17049,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\rثبتت البسملة هنا لجميع الرواة\r91 - ( كتاب التعبير )\rأي هذا كتاب في بيان التعبير وقال الكرماني قالوا الفصيح العبارة لا التعبير وهي التفسير والإخبار بما يؤول إليه أمر الرؤيا والتعبير خاص بتفسير الرؤيا وهي العبور من ظاهرها إلى باطنها وقيل هو النظر في الشيء فتعبير بعضه ببعض حتى يحصل على فهمه وأصله من العبر بفتح العين وسكون الباء وهو التجاوز من حال إلى حال والاعتبار والعبرة الحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد ويقال عبرت الرؤيا بالتخفيف إذا فسرتها وعبرتها بالتشديد لأجل المبالغة في ذلك\r1 -( باب أول ما بدىء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصالحة )\rأي هذا باب فيه أول ما بدىء به وهكذا وقع في رواية النسفي والقابسي وكذا وقع لأبي ذر مثله إلا أنه سقط له عن غير المستملي لفظ باب ووقع لغيرهم باب التعبير وأول ما بدىء به الخ والرؤيا ما يراه الشخص في منامه وهي على وزن فعلى وقد تسهل الهمزة وقال الواحدي هو في الأصل مصدر كالبشري فلما جعلت اسما لما يتخيله النائم أجريت مجرى الأسماء وقال ابن العربي الرؤيا إدراكات يخلقها الله عز وجل في قلب العبد على يدي ملك أو شيطان إما بأسمائها أي حقيقتها وإما بكناها أي بعبارتها وإما تخليط ونظيرها في اليقظة الخواطر فإنها قد تأتي على نسق في قصد وقد تأتي مسترسلة غير محصلة\rوروى الحاكم والعقيلي من رواية محمد بن عجلان عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال لقي عمر عليا رضي الله عنهما فقال يا أبا الحسن الرجل يرى الرؤيا فمنها ما يصدق ومنها ما يكذب قال نعم سمعت رسول الله يقول ما من عبد ولا أمة ينام فيمتلىء نوما إلا يخرج بروحه إلى العرش فالذي لا يستيقظ دون العرش فتلك الرؤيا التي تصدق والذي يستيقظ دون العرش فتلك التي تكذب قال الذهبي في تلخيصه هذا حديث منكر ولم يصححه المؤلف ولعل الآفة من","part":35,"page":4},{"id":17050,"text":"الراوي عن ابن عجلان انتهى الراوي عن ابن عجلان هو أزهر بن عبد الله الأزدي الخرساني ذكره العقيلي في ترجمته وقال إنه غير محفوظ قوله الرؤيا الصادقة قد ذكرنا أن الرؤيا في المنام والرؤية هي النظر بالعين والرأي بالقلب والصادقة هي رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومن تبعهم من الصالحين وقد تقع لغيرهم بندور والأحلام الملتبسة أضغاث وهي لا تندر بشيء\r6982 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) ح وحدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( عبد الرزاق ) حدثنا ( معمر ) قال ( الزهري ) ( فأخبرني عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أنها قالت أول ما بدىء به رسول الله من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح فكان يأتي حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد ويتزود لذالك ثم يرجع إلى خديجة فتزود لمثلها حتى فجئه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فيه فقال فقال له النبي فقلت ما أنا بقارىء فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال ع فقلت ما أنا بقارىء فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال ع فقلت ما أنا بقارىء فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ باسم ربك الذى خلق حتى بلغ علم الإنسان ما لم يعلم فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال يا خديجة ما لي وأخبرها الخبر وقال قد خشيت على نفسي فقالت له كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهو ابن عم خديجة أخو أبيها وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة أي ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال","part":35,"page":5},{"id":17051,"text":"ورقة ابن أخي ماذا تراى فأخبره النبي ما رأى فقال ورقة هاذا الناموس الذي أنزل على موسى يا ليتني فيها جذعا أكون حيا حين يخرجك قومك فقال رسول الله أو مخرجي هم فقال ورقة نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال فكلما أوفاى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له جبريل فقال يا محمد إنك رسول الله حقا فيسكن لذالك جأشه وتقر نفسه فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذالك فإذا أوفاى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذالك\rوقال ابن عباس فالق\r\r\r\rالإصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل\rف\rهذا الحديث قد مر في أول الكتاب ومضى الكلام فيه مستوفى\rوعائشة لم تدرك هذا الوقت فإما أنها سمعته من النبي أو من صحابي آخر\rوأخرجه هنا من طريقين أحدهما عن يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري عن الليث بن سعد المصري عن عقيل بضم العين ابن خالد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري والآخر عن عبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري وكتب بين الإسناد حرف ح إشارة إلى التحويل من إسناد قبل ذكر الحديث إلى إسناد آخر وقال الكرماني أو الإشارة إلى صح أو إلى الحائل أو إلى الحديث","part":35,"page":6},{"id":17052,"text":"قوله فأخبرني عروة ذكر حرف الفاء إشعارا بأنه روى له حديثا ثم عقبه بهذا الحديث فهو عطف على مقدر ووقع عند مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق مثله لكن فيه وأخبرني بالواو لا بالفاء قوله الصادقة وفي رواية الصالحة وهما بمعنى واحد بالنسبة إلى أمور الآخرة في حق الأنبياء عليهم السلام وأما بالنسبة إلى أمور الدنيا فالصالحة أخص فرؤيا النبي صادقة وقد تكون صالحة وهي الأكثر وغير صالحة بالنسبة إلى الدنيا كما وقع في الرؤيا يوم أحد وأما رؤيا غير الأنبياء عليهم السلام فبينهما عموم وخصوص إن فسرنا الصادقة بأنها التي لا تحتاج إلى تعبير وإن فسرناها بأنها غير الأضغاث فالصالحة أخص مطلقا وقيل الرؤيا الصادقة ما يقع بعينه أو ما يعبر في المنام أو يخبر به من لا يكذب والصالحة ما يسر وقال الكرماني الصالحة ما صلح صورتها أو ما صلح تعبيرها والصادقة المطابقة للواقع قوله جاءت هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره جاءته قوله فلق الصبح بفتح الفاء ضوء الصبح وشقه من الظلمة وافتراقها منه وجه التشبيه بفلق الصبح دون غيره هو أن شمس النبوة كانت الرؤيا مبادىء أنوارها فما زال ذلك النور يتسع حتى أشرقت الشمس فمن كان باطنه نوريا كان في التصديق بكريا كأبي بكر ومن كان باطنه مظلما كان في التكذيب خفاشا كأبي جهل وبقية الناس بين هاتين المنزلتين كل منهم بقدر ما أعطي من النور قوله جراء بكسر الحاء وبالمد وهو الأفصح وحكى بتثليث أوله مع المد والقصر والصرف وعدمه فتجتمع فيه عدة لغات مع قلة أحرفه ونظيره قباء والخطابي جزم بأن فتح أوله لحن وكذا ضمه وكذا قصره قيل الحكمة في تخصيصه بالتخلي فيه أن المقيم فيه كانت تمكنه فيه رؤية الكعبة فتجتمع فيه لمن يخلو فيه ثلاث عبادات الخلوة والتعبد والنظر إلى البيت وقيل إن قريشا كانت تفعله وأول من فعل ذلك من قريش عبد المطلب وكانوا يعظمونه لجلالته وكبر سنه فتبعه على ذلك من كان يتأله وكان يخلو بمكان جده وسلم له","part":35,"page":7},{"id":17053,"text":"ذلك أعمامه لكرامته عليهم قوله وهو التعبد تفسير للتحنث الذي في ضمن يتحنث وهو إدراج من الراوي قوله الليالي ذوات العدد قال الكرماني الليالي مفعول يتحنث وذوات بالكسر أي كثيرة وقال الكرماني الليالي ذوات العدد يحتمل الكثرة إذ الكثير يحتاج إلى العدد وقال غيره المراد به الكثرة لأن العدد على قسمين فإذا أطلق أريد به مجموع القلة والكثرة فكأنها قالت ليالي كثيرة أي مجموع قسم العدد قوله فتزود لمثلهاكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره فتزوده بالضمير وقوله لمثلها أي لمثل الليالي وقيل يحتمل أن يكون للمرة أو الفعلة أو الخلوة أو العبادة وقال بعض من عاصرناه إن الضمير للسنة فذكر من رواية ابن إسحاق كان يخرج إلى غار حراء في كل عام شهرا من السنة يتنسك فيه يطعم من جاءه من المساكين قال وظاهره التزود لمثلها كان في السنة التي تليها لا لمرة أخرى من تلك السنة واعترض عليه بعض تلامذته بأن مدة الخلوة كانت شهرا كان يتزود لبعض ليالي الشهر فإذا نفد ذلك الزاد رجع إلى أهله فيتزود قدر ذلك من جهة أنهم لم يكونوا في سعة بالغة من العيش وكان غالب زادهم اللبن واللحم وذلك لا يدخر منه كفاية الشهر لئلا يسرع إليه الفساد ولا سيما وقد وصف بأنه كان يطعم من يرد عليه قوله حتى فجئه الحق كلمة حتى هنا على أصلها لانتهاء الغاية والمعنى انتهى توجهه لغار حراء بمجيء الملك وترك ذلك وفجئه بفتح الفاء وكسر الجيم وبهمزة فعل ماض أي جاءه الوحي بغتة وقال الطيبي الحق أي أمر الحق وهو الوحي أو رسول الحق وهو جبريل\r\r","part":35,"page":8},{"id":17054,"text":"عليه السلام وقيل الحق الأمر البين الظاهر أو المراد الملك بالحق أي الأمر الذي بعث به قوله فجاءه الفاء فاء التفسيرية وقيل يحتمل أن تكون للتعقيب وقيل يحتمل أن تكون سببية قوله فيه أي في الغار وهذا يرد قول من قال إن الملك لم يدخل إليه الغار بل كلمه والنبي داخل الغار والملك على الباب والملك هنا جبريل عليه السلام وقيل اللام فيه لتعريف الماهية لا للعهد إلا أن يكون المراد به ما عهده عليه السلام قبل ذلك لما كلمه في صباه وكان سن النبي حين جاءه جبريل عليه السلام في غار حراء أربعين سنة على المشهور وكان ذلك يوم الاثنين نهارا في شهر رمضان في سابع عشرة وقيل في سابعه وقيل في رابع عشرين وقيل كان في سابع عشرين شهر رجب وقيل في أول شهر ربيع الأول وقيل في ثامنه قوله فقال اقرأ ظاهره أنه لم يتقدم من جبريل شيء قبل هذه الكلمة ولا السلام وقيل يحتمل أنه سلم وحذف ذكره وروى الطيالسي أن جبريل سلم أولا ولم ينقل أنه سلم عند الأمر بالقراءة قوله فقال اقرأ قيل دلت القصة على أن مراد جبريل عليه السلام أن يقول النبي نص ما قاله وهو قوله اقرأ وإنما لم يقل له قل اقرأ لئلا يظن أن لفظة قل أيضا من القرآن فإن قلت ما الذي أراد باقرأ قلت هو المكتوب الذي في النمط كذا في رواية ابن إسحاق فلذلك قال ما أنا بقارىء يعني أنا أمي لا أحسن قراءة الكتب فإن قلت ما كان المكتوب في ذلك النمط قلت الآيات الأول من اقرأ باسم ربك الذى خلق وقيل ويحتمل أن يكون ذلك جملة القرآن نزل باعتبار ثم نزل منجما باعتبار آخر وفيه إشارة إلى أن أمره تكمل باعتبار الجملة ثم تكمل باعتبار التفصيل فغطني من الغط بالغين المعجمة وهو العصر الشديد والكبس وقال ابن الأثير قيل إنما غطه ليختبره هل يقول من تلقاء نفسه شيئا وقيل لتنبيهه واستحضاره ونفي منافيات القراءة عنه وقال السهيلي تأويل الغطات الثلاث أنها كانت في النوم أنه ستقع له ثلاث شدائد يبتلى بها ثم يأتي الوحي وكذا","part":35,"page":9},{"id":17055,"text":"كانت الأولى في الشعب لما حصرتهم قريش فإنه لقي ومن تبعه شدة عظيمة الثانية لما خرجوا توعدوهم بالقتل حتى فروا إلى الحبشة والثالثة لما هموا به ما هموا من المكر به كما قال تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين الآية فكانت له العاقبة في الشدائد الثلاث وقال من عاصرنا من المشايخ ما ملخصه إن هذه المناسبة حسنة ولا يتعين للنوم بل يكون بطريق الإشارة في اليقظة وقال ويمكن أن تكون المناسبة أن الأمر الذي جاء به ثقيل من حيث القول والعمل والنية أو من جهة التوحيد والأحكام والإخبار بالغيب الماضي والآتي وأشار بالإرسالات الثلاث إلى حصول التيسير والتسهيل والخفيف في الدنيا والبرزخ والآخرة عليه وعلى أمته قوله حتى بلغ مني الجهد بضم الجيم الطاقة وبفتحها الغاية ويجوز فيه رفع الدال ونصبها أما الرفع فعلى أنه فاعل بلغ وهي القراءة التي عليها الأكثرون وهي المرجحة وأما النصب فعلى أن فاعل بلغ هو الغط الذي دل عليه قوله غطني والتقدير بلغ مني الغط جهده أي غايته وقال الشيخ التوربشتي لا أرى الذي قاله بالنصب إلا وهما فإنه يصير المعنى أنه غطه حتى استفرغ الملك قوته في ضغطه بحيث لم يبق فيه مزيد وهو قول غير سديد فإن البنية البشرية لا تطيق استنفاد القوة الملكية لا سيما في مبتدأ الأمر وقد صرح في الحديث بأنه دخله الرعب من ذلك انتهى وقيل لا مانع أن يكون الله قواه على ذلك ويكون من جملة معجزاته وقال الطيبي في جوابه بأن جبريل لم يكن حينئذ على صورته الملكية فيكون استفراغ جهده بحسب صورته التي جاء بها حين غطه وقال وإذا صحت الرواية اضمحل الاستبعاد انتهى وفيه تأمل قوله فرجع بها أي مصاحبا بالآيات المذكورة الخمس قوله ترجف بوادره جملة حالية والبوادر جمع البادرة وهي اللحمة بين العنق والمنكب وقد تقدم في بدء الوحي بلفظ فؤاده قيل الحكمة في العدول عن القلب إلى الفؤاد أن الفؤاد","part":35,"page":10},{"id":17056,"text":"وعاء القلب فإذا حصل الرجفان للفؤاد حصل لما فيه قوله الروع بفتح الراء الفزع قوله مالي أي ما كان الذي حصل لي قوله قد خشيت على نفسي هكذا رواية الكشمهيني وفي رواية غيره خشيت علي بالتشديد يعني من أن يكون مرضا أو عارضا من الجن وقال الكرماني قالوا الأولى خشيت أني لا أقوى على تحمل أعباء الرسالة ومقاومة الوحي قوله فقالت له كلا أي فقالت خديجة للنبي كلا أي ليس الأمر كما زعمت بل لا خشية عليك\r\r","part":35,"page":11},{"id":17057,"text":"وأصل كلمة كلا للردع والإبعاد وقد يجيء بمعنى حقا قوله أبشر خطاب من خديجة للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وهو أمر من البشارة بكسر الباء وضمها وهو اسم والمصدر بشر وبشور من بشرت الرجل أبشره بالضم أي أدخلت له سرورا وفرحا ولم يعين فيه المبشر به ووقع في دلائل النبوة للبيهقي من طريق أبي ميسرة مرسلا مطولا وفي آخر فأبشر فإنك رسول الله حقا وفيه لا يفعل الله بك إلا خيرا قوله لا يخزيك الله أبدا من الخزي بالمعجمتين وهو الذل والهوان وفي رواية الكشميهني لا يحزنك الله من الحزن بالحاء المهملة والنون قوله الكل أي ثقل من الناس قوله على نوائب الحق جمع نائبة وهي ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المهمات والحوادث قوله وهو ابن عم خديجة رضي الله تعالى عنها أخو أبيها كذا وقع هنا وأخو صفة للعم فكان حقه أن يذكر مجرورا وكذا وقع في رواية ابن عساكر أخي أبيها ووجه رواية الرفع أنه مبتدأ محذوف أي هو أخو أبيها فائدته دفع المجاز في إطلاق العم عليه قوله تنصر أي دخل في دين النصرانية قوله في الجاهلية أي قبل البعثة المحمدية قوله بالعبرانية بكسر العين وكذلك العبري قال الجوهري هو لغة اليهود وقد ذكرنا في أول الكتاب في هذا الحديث أن العبراني نسبة إلى العبر وزيدت فيه الألف والنون في النسبة على غير القياس وقال ابن الكلبي ما أخذ على غربي الفرات في قرية العرب يسمى العبر وإليه ينسب العبريون من اليهود لأنهم لم يكونوا عبروا الفرات قوله اسمع من ابن أخيك إنما قالته تعظيما وإظهارا للشفقة لأنه لم يكن ابن أخي ورقة قوله هذا الناموس هو صاحب السر يعني جبريل عليه السلام وقد مر الكلام فيه مطولا قوله جذعا بفتح الجيم والذال المعجمة وهو الشاب القوي وانتصابه على تقدير ليتني أكون جذعا أو هو منصوب على مذهب من ينصب بليت الجزأين أو حال قاله الكرماني قلت لا يكون حالا إلا بالتأويل قوله أو مخرجي هم الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعدها","part":35,"page":12},{"id":17058,"text":"وهم مبتدأ ومخرجي مقدما خبره وأصله مخرجين فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون قوله بما جئت به وفي رواية الكشميهني بمثل ما جئت به قوله إلا عودي على صيغة المجهول من المعاداة قوله نصرا مؤزرا بالهمزة في رواية الأكثرين من التأزير وهو التقوية وأصله من الأزر وهو القوة وقال القزاز الصواب موازرا بغير همز من وازرته إذا عاونته ومنه أخذ وزير الملك ويجوز حذف الألف فتقول نصرا موزرا ويرد عليه قول الجوهري أزرت فلانا عاونته والعامة تقول وازرته قوله ثم لم ينشب بفتح الشين المعجمة أي لم يلبث قوله حزن النبي من الحزن بضم الحاء وسكون الزاي وبفتحها قوله عدا بالعين المهملة من العدو وهو الذهاب بسرعة ومنهم من أعجمها فيكون من الذهاب غدوة قوله يتردى أي يسقط قوله شواهق الجبال الشواهق جمع شاهق وهو المرتفع العالي من الجبل قوله فلما أوفى بذروة جبل أي فلما أشرف بذروة جبل بكسر الذال المعجمة وبفتحها وضمها والضم أعلى وذروة كل شيء أعلاه قوله تبدى له أي ظهر له وفي رواية الكشميهني بدا له وهو بمعنى ظهر أيضا قوله جاشه بالجيم والشين المعجمة وهو النفس والاضطراب\rقوله وقال ابن عباس الخ ذكره هذا المعلق عن ابن عباس لأجل ما وقع في حديث الباب إلا جاءت مثل فلق الصبح ثبت هذا للنسفي ولأبي زيد المروزي ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني ووصله الطبري من طريق علي بن طلحة عن ابن عباس في قوله فالق الإصباح يعني بالإصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل واعترض على البخاري بأن ابن عباس فسر الإصباح لا لفظ فالق الذي هو المراد هنا وأجيب عنه بأن مجاهدا فسر قوله اقرأ باسم ربك الذى خلق بأن الفلق الصبح فلعى هذا فالمراد بفلق الصبح إضاءته والفالق اسم فاعل من ذلك","part":35,"page":13},{"id":17059,"text":"2 -( باب رؤيا الصالحين )\rأي هذا باب في بيان عامة رؤيا الصالحين وهي التي يرجى صدقها لأنه قد يجوز على الصالحين الأضغاث في رؤياهم لكن الأغلب عليهم الصدق والخير وقلة تحكم الشيطان عليهم في النوم أيضا لما جعل الله عليهم من الصلاح وبقي سائر الناس\rغير الصالحين تحت تحكم الشيطان عليهم في النوم مثل تحكمه عليهم في اليقظة في أغلب أمورهم وإن كان قد يجوز منهم الصدق في اليقظة فكذلك يكون في رؤياهم صدق أيضا\rوقوله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شآء الله ءامنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا\rوقوله بالجر عطف على الصالحين والتقدير وفي بيان قوله عز وجللقد صدق الله لآية وسيقت هذه الآية كلها في رواية كريمة وأخرج عبد بن حميد والطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في تفسير هذه الآية قال أري النبي وهو بالحديبية أنه دخل مكة هو وأصحابه محلقين فلما نحر الهدي بالحديبية قال أصحابه أين رؤياك فنزلت وقوله فجعل من دون ذلك فتحا قريبا قال النحر بالحديبية فرجعوا ففتحوا خيبر والمراد بالفتح فتح خيبر قال ثم اعتمر بعد ذلك فكان تصديق رؤياه في السنة القابلة وكانت الحديبية سنة ست وفي قوله إن شاء الله أقوال فقيل هل هو مما خوطب العباد أن يقولوه مثل الآية والاستثناء لمن مات منهم قبل ذلك أو قتل أو هو حكاية لما قيل لرسول الله في منامه\r6983 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن\r( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) عن ( أنس بن مالك ) أن رسول الله قال الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه النسائي في تعبير الرؤيا عن قتيبة وغيره وأخرجه ابن ماجه فيه عن هشام بن عمار","part":35,"page":14},{"id":17060,"text":"قوله الحسنة هي إما باعتبار حسن ظاهرها أو حسن تأويلها وقسموا الرؤيا إلى الحسنة ظاهرا وباطنا كالتكلم مع الأنبياء عليهم السلام أو ظاهرا لا باطنا كسماع الملاهي وإلى رديئة ظاهرا وباطنا كلدغ الحية أو ظاهرا لا باطنا كذبح الولد قوله من الرجل ذكر للغالب فلا مفهوم له فإن المرأة الصالحة كذلك قاله ابن عبد البر قوله جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة قال الكرماني قوله من النبوة أي في حق الأنبياء دون غيرهم وكان الأنبياء يوحى إليهم في منامهم كما يوحى إليهم في اليقظة وقيل معناه أن الرؤيا تأتي على موافقة النبوة لا أنها جزء باق من النبوة وقال الزجاج تأويل قوله جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة أن الأنبياء عليهم السلام يخبرون بما سيكون والرؤيا تدل على ما يكون وقال الخطابي ناقلا عن بعضهم ما ملخصه إن أول ما بدىء به الوحي إلى أن توفي ثلاث وعشرون سنة أقام بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشرا وكان يوحى إليه في منامه في أول الأمر بمكة ستة أشهر وهي نصف سنة فصارت هذه المدة جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة بنسبتها من الوحي في المنام ثم اعلم أن قوله جزء من ستة وأربعين جزءا هو الذي وقع في أكثر الأحاديث وفي رواية لمسلم من حديث أبي هريرة جزء من خمسة وأربعين وفي رواية له من حديث ابن عمر جزء من سبعين جزءا وكذا أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود موقوفا وأخرجه الطبراني عنه من وجه آخر مرفوعا وللطبراني من وجه آخر عنه من ستة وسبعين وسنده ضعيف وأخرجه ابن عبد البر من طريق عبد العزيز بن المختار عن ثابت عن أنس مرفوعا جزء من ستة وعشرين وأخرج أحمد وأبو يعلى حديثا في هذا الباب وفيه قال ابن عباس إني سمعت العباس بن عبد المطلب يقول سمعت رسول الله يقول الرؤيا الصالحة من المؤمن جزء من خمسين جزءا من النبوة وأخرجه الترمذي والطبري من حديث أبي ذر بن العقيلي جزء من أربعين وأخرجه الطبري من وجه آخر عن ابن عباس أربعين وأخرج الطبري أيضا","part":35,"page":15},{"id":17061,"text":"من حديث عبادة جزء من أربعة وأربعين وأخرج أيضا أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص جزء من تسعة وأربعين وذكر القرطبي في المفهم بلفظ سبعة بتقديم السين فحصلت من هذه عشرة أوجه ووقع في شرح النووي وفي رواية عبادة أربعة وعشرون وفي رواية ابن عمر ستة وعشرون وقيل جاء فيه اثنان وسبعون واثنان وأربعون وسبعة وعشرون وخمسة وعشرون فعلى هذا ينتهي العدد إلى ستة عشر وجها وأجاب من تكلم في بيان وجه الاختلاف الأعداد بأنه وقع بحسب الوقت الذي حدث فيه النبي بذلك كأن يكون لما أكمل ثلاث عشرة سنة بعد مجيء الوحي إليه حدث بأن الرؤيا جزء من ستة وعشرين إن ثبت الخبر بذلك وذلك وقت الهجرة ولما أكمل عشرين حدث بأربعين ولما أكمل اثنين وعشرين حدث بأربعة وأربعين ثم بعدها بخمسة وأربعين ثم حدث بستة وأربعين في آخر حياته وأما ما عدا ذلك من الروايات بعد الأربعين فضعيف ورواية الخمسين يحتمل أن تكون لجبر الكسر ورواية السبعين للمبالغة وما عدا ذلك لم يثبت والله أعلم\r3 -( باب الرؤيا من الله )\rأي هذا باب يذكر فيه الرؤيا من الله وإضافة الرؤيا إلى الله للتشريف كما في قوله تعالى فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها والرؤيا المضافة إلى الله لا يقال لها حلم والتي تضاف إلى الشيطان لا يقال لها رؤيا وهذا تصرف شرعي وإلا فالكل يسمى رؤيا\r6984 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( زهير ) حدثنا يحيى هو ابن سعيد قال سمعت أبا سلمة قال سمعت أبا قتادة عن النبي قال الرؤيا من الله والحلم من الشيطان\rمطابقته للترجمة ظاهرة هذا على هذه الرواية من غير ذكر الوصف للرؤيا وهي رواية أحمد بن\r( يحيى ) الحلواني عن أحمد بن يونس شيخ البخاري ويروى الرؤيا الصادقة من الله وفي رواية الكشميهني الرؤيا الصالحة وهي التي وقعت في معظم الروايات","part":35,"page":16},{"id":17062,"text":"وأحمد بن يونس هو أحمد بن يونس اليربوعي الكوفي وزهير هو ابن معاوية أبو خيثمة الكوفي ويحيى هو ( ابن سعيد ) الأنصاري وأبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف وأبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري\rوالحديث مضى في الطب عن خالد بن مخلد وأخرجه بقية الجماعة\rقوله والحلم بضم الحاء واللام قال ابن التين كذا قرأناه وفي ضبط الجوهري بسكون اللام وهو ما يراه النائم وحلم بفتح الحاء واللام كضرب تقول حلمت بكذا وحلمته وقال ابن سيده في مثلثه ويجمع على أحلام لا غير وقال الزمخشري الحالم النائم يرى في منامه شيئا وإذا لم ير شيئا فليس بحالم وقال الزجاج الحلم بالضم ليس بمصدر وإنما هو اسم وحكى ابن التياني في الموعب عن الأصمعي في المصدر حلما وحلما والحلم بالكسر الأناءة يقال منه حلم بضم اللام قوله من الشيطان أضيفت إليه لكونها على هواه ومراده وقيل لأنه الذي يخيل بها ولا حقيقة لها في نفس الأمر\r6985 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) حدثني ( ابن الهاد ) عن ( عبد الله بن خباب ) عن ( أبي سعيد الخدري ) أنه سمع النبي يقول إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها وليحدث بها وإذا رأى غير ذالك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره\rالحديث 6985 طرفه في 7045\rمطابقته للترجمة في قوله فإنما هي من الله وابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي وعبد الله بن خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى الأنصاري وأبو سعيد بن مالك الخدري\rوالحديث أخرجه الترمذي والنسائي في الرؤيا واليوم والليلة جميعا عن قتيبة\rقوله وليحدث بها هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره وليتحدث بها قوله فليستعذ وفي بعض النسخ فليستعذ بالله قوله لا تضره وفي رواية الكشميهني فإنها لن تضره","part":35,"page":17},{"id":17063,"text":"4 -( باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة )\rأي هذا باب يذكر فيه الرؤيا الصالحة إلى آخره وسقطت هذه الترجمة للنسفي وذكر أحاديثها في الباب الذي قبله\r6986 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( عبد الله بن يحيى بن أبي كثير وأثنى عليه خيرا ) وقال لقيته باليمامة عن أبيه حدثنا ( أبو سلمة ) عن ( أبي قتادة ) عن النبي قال الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا حلم فليتعوذ منه وليبصق عن شماله فإنها لا تضره\rوعن أبيه قال حدثنا عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي مثله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن يحيى بن أبي كثير ضد القليل اليماني وقال الكرماني لم يتقدم ذكره","part":35,"page":18},{"id":17064,"text":"قوله وأثنى عليه خيرا أي وأثنى مسدد على عبد الله بن يحيى خيرا وهي جملة حالية أي أثنى عليه خيرا حال كونه حدث عنه وقد أثنى عليه أيضا إسحاق بن إسرائيل فيما أخرجه الإسماعيلي من طريقه قال حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير وكان من خيار الناس وأهل الورع والدين قوله لقيته باليمامة أي قال مسدد لقيت عبد الله بن يحيى باليمامة بتخفيف الميم قال الجوهري اليمامة بلاد كان اسمها الجو بالجيم وتشديد الواو وقال الكرماني بين مكة واليمن وقال الجوهري اليمامة اسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام يقال أبصر من زرقاء اليمامة فسميت البلاد المذكورة باسم هذه الجارية لكثرة ما أضيف إليها وقيل جو اليمامة قوله عن أبيه هو يحيى بن أبي كثير واسم أبي كثير صالح بن المتوكل وقيل غير ذلك روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمان بن عوف وروى عنه ابنه عبد الله المذكور وأبو قتادة هو الحارث بن ربعي وقد مضى عن قريب قوله فإذا حلم بفتح اللام قوله فليتعوذ منه أي من الشيطان لأنه ينسب إليه قوله وليبصق أمر بالبصق عن شماله طرد للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة وتحقيرا له واستقذارا وخص الشمال لأنه محل الأقذار والمكروهات ويروى فلينفث ويروى أيضا فليتفل وأكثر الروايات على الثاني وادعى بعضهم أن معناها واحد ولعل المراد بالجميع النفث وهو نفخ بلا ريق ويكون التفل والبصق محمولين مجازا","part":35,"page":19},{"id":17065,"text":"قوله وعن أبيه هو عطف على السند الذي قبله وهذا يدل على أن مسددا له طريقان في الحديث المذكور أحدهما عن عبد الله بن يحيى عن أبيه عن أبي سلمة وهو المذكور والآخر عن عبد الله بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أبي قتادة عن النبي وكذا أخرجه الإسماعيلي عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن أبي سلمة قوله مثله أي مثل الحديث المذكور وقال الكرماني قال أصحاب علوم الحديث إذا روى الراوي حديثا بسنده ثم اتبعه بإسناد آخر له وقال في آخره مثله أو نحوه فهل يجوز رواية لفظ الحديث الأول بالإسناد الثاني فقال شعبة لا وقال الثوري نعم وقال ابن معين يجوز في مثله ولا يجوز في نحوه\r6987 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) عن ( عبادة بن الصامت ) عن النبي قال رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وغندر هو محمد بن جعفر\rوالحديث أخرجه مسلم في تعبير الرؤيا أيضا عن بندار وأبي موسى كلاهما عن غندر وغيره وأخرجه الترمذي في الرؤيا عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود ومضى الكلام فيه عن قريب\r\r\r\r6988 - حدثنا ( يحيى بن قزعة ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( الزهري ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة\rالحديث 6988 - طرفه في 7017\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث من أفراده\rورواه ثابت وحميد وإسحاق بن عبد الله وشعيب عن أنس عن النبي","part":35,"page":20},{"id":17066,"text":"أي روى الحديث المذكور هؤلاء الأربعة عن أنس بن مالك أما رواية ثابت بن حميد البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون فقد وصلها البخاري عن معلى بن أسد وسيأتي في باب من رأى النبي وأما رواية حميد الطويل فوصلها أحمد عن محمد بن أبي عدي عنه وأما رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة فقد مضت عن قريب وأما رواية شعيب هو ابن الحبحاب فوصلها أبو عبد الله بن منده من طريق عبد الله بن سعيد\r6989 - حدثني ( إبرهيم بن حمزة ) حدثني ( ابن أبي حازم والدراوردي ) عن ( يزيد ) عن ( عبد الله بن خباب ) عن ( أبي سعيد الخدري ) أنه سمع رسول الله يقول الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم بن حمزة وأبو إسحاق القرشي وابن أبي حازم هو عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد والدراوردي بفتح الدال نسبة إلى داراورد قرية من قرى خراسان ويزيد من الزيادة هو المعروف بابن الهاد والسند كله مدنيون وتقدم الكلام فيه\rقوله من النبوة كذا في جميع الطرق وليس فيه شيء منها بلفظ من الرسالة بدل من النبوة وكان السر فيه أن الرسالة تزيد على النبوة بتبليغ الأحكام للمكلفين بخلاف النبوة المجردة فإنها اطلاع على بعض المغيبات\r5 -( باب المبشرات )\rأي هذا باب في بيان المبشرات وهي بكسر الشين جمع مبشرة قال بعضهم وهي البشرى قلت ليس كذلك لأن البشرى اسم بمعنى البشارة والمبشرة اسم فاعل للمؤنث من التبشير وهو إدخال السرور والفرح على المبشر بفتح الشين والمراد بالمبشرة هنا الرؤيا الصالحة وقد ورد في قوله تعالى لهم البشرى في الحيواة الدنيا وفى الاخرة لا تبديل لكلمات الله ذالك هو الفوز العظيم هي الرؤيا الصالحة أخرجه الترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم من رواية أبي سلمة عن عبد الرحمان عن عبادة بن الصامت","part":35,"page":21},{"id":17067,"text":"6990 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) حدثني ( سعيد بن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) قال سمعت رسول الله يقول لم يبق من النبوة إلا المبشرات قالوا وما المبشرات قال الرؤيا الصالحة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع والحديث من أفراده\rقوله لم يبق قال الكرماني قوله لم يبق فإن قلت هو في معنى الماضي لكن المراد منه الاستقبال إذ قبل زمانه وحال زمانه كان غيرها باقيا منها فالمراد بعد قلت صدق في زمانه أنه لم يبق لأحد غيره نبوة فإن قلت هل يقال لصاحب الرؤيا الصالحة له شيء من النبوة قلت جزء النبوة ليس بنبوة إذ جزء الشيء غيره أو لا هو ولا غيره فلا نبوة له فإن قلت الرؤيا الصالحة أعم لاحتمال أن تكون منذرة إذا الصلاح قد يكون باعتبار تأويلها قلت فيرجع إلى المبشر نعم يخرج منها ما لا صلاح لها لا صورة ولا تأويلا وقال ابن التين معنى الحديث أن الوحي ينقطع بموتي ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا فإن قيل يرد عليه الإلهام لأن\rفيه إخبارا بما سيكون وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا ويقع في غير الأنبياء كما تقدم في مناقب عمر رضي الله تعالى عنه قد كان فيمن مضى من الأمم محدثون وفسر المحدث بفتح الدال بالملهم بفتح الهاء وقد أخبر كثير من الأولياء عن أمور مغيبة فكانت كما أخبروا وأجيب بأن الحصر في المنام لكونه يشمل آحاد المؤمنين بخلاف الإلهام فإنه مختص بالبعض ومع كونه مختصا فإنه نادر وقال المهلب ما حاصله إن التعبير بالمبشرات خرج للأغلب فإن من الرؤيا ما تكون منذرة وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقا به ليستعد لما يقع قبل وقوعه\r6 -( باب رؤيا يوسف عليه السلام )\rأي هذا باب في بيان رؤيا يوسف عليه السلام كذا وقع للأكثرين ووقع للنسفي يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمان صلوات الله عليهم وسلامه","part":35,"page":22},{"id":17068,"text":"وقوله تعالى إذ قال يوسف لابيه ياأبت إنى رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين قال يابنى لا تقصص رءياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين وكذالك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث ويتم نعمته عليك وعلى ءال يعقوب كمآ أتمهآ على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم وقوله تعالى ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال ياأبت هاذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا وقد أحسن بى إذ أخرجنى من السجن وجآء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى إن ربى لطيف لما يشآء إنه هو العليم الحكيم رب قد آتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل الاحاديث فاطر السماوات والارض أنت ولى فى الدنيا والاخرة توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين","part":35,"page":23},{"id":17069,"text":"وقوله بالجر عطف على ما قبله وسيقت هذه الآيات كلها إلى قوله بالصالحين في رواية كريمة وفي رواية أبي ذر والنسفي ساق إلى ساجدين ثم قال إلى قوله عليم حكيم قوله إذ قال أي اذكر حين قال يوسف لأبيه يعني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام قوله أحد عشر كوكبا نصب على التمييز وأسماؤها جرثان والطارق والذيال وذو الكتفين وذو القابس ووثاب وعمودان والفليق والمصبح والضروج وذو الفرغ قوله رأيتهم لي ساجدين ولم يقال رأيتها ساجدة لأنه لما وصفها الله بما هو خاص بالعقلاء وهو السجود أجرى عليها حكمهم كأنها عاقلة ورأى يوسف عليه السلام هذا وهو ابن اثني عشرة سنة وقيل كان بين رؤيا يوسف ومصير إخوته إليه أربعون سنة وقيل ثمانون قوله على إخوتك وهم يهوذا وروبيل وريالون وشمعون ولاوي ويشجر ودينه دان ونفتال وجاد وآشر قوله فيكيدوا لك أي فيبغوا لك الغوائل ويحتالوا في هلاكك قوله يجتبيك أي يصطفيك قوله من تأويل الأحاديث يعني تعبير الرؤيا قوله ويتم نعمته عليك يعني يوصل لك نعم الدنيا بنعمة الآخرة قوله وعلى آل يعقوب أي أهله وهم نسله وغيرهم قوله أبويك أراد بهما الجد وأبا الجد قوله هذا تأويل رؤياي وهو قوله إني رأيت أحد عشر كوكبا قوله أحسن بي يقال أحسن إليه وبه قوله من البدو أي من البادية لأنهم كانوا أهل عمل وأصحاب مواش ينتقلون في المياه والمناجع قوله من بعد أن نزغ الشيطان أي أفسد بيننا وأغوى قوله لطيف ذو لطف وصنع لما يشاء عالم بدقائق الأمور قوله من الملك أي ملك مصر وتأويل الأحاديث تعبير الرؤيا قوله فاطر السموات يعني يا فاطر السموات والأرض أنت وليي أي متولي أمري قوله توفني يعني اقبضني إليك وألحقني بالصالحين يعني بآبائي الأنبياء عليهم السلام ثم توفاه الله تعالى بمصر ودفن في النيل في صندوق من رخام ومات وعمره مائة وعشرون سنة\r\r","part":35,"page":24},{"id":17070,"text":"قال أبو عبد الله فاطر والبديع والمبتدع والباريء والخالق واحد\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه وأشار إلى أن معنى هذه الألفاظ الأربعة واحد وأشار بالفاطر إلى المذكور في قوله رب قد آتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل الاحاديث فاطر السماوات والارض أنت ولى فى الدنيا والاخرة توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين وغيرها وقيل دعوى البخاري الوحدة في معنى هذه الألفاظ ممنوعة عند المحققين ورد عليه بعضهم بأن البخاري لم يرد بذلك أن حقائق معانيها متوحدة وإنما أراد أنها ترجع إلى معنى واحد وهو إيجاد الشيء بعد أن لم يكن قلت قوله واحد ينافي هذا التأويل ومعنى الفاطر من الفطر وهو الابتداء والاختراع قاله الجوهري ثم قال ابن عباس كنت لا أدري ما معنى فاطر السموات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي أنا ابتدأتها قوله والبديع معناه الخالق المخترع لا عن مثال سابق فعيل بمعنى مفعل يقال أبدع فهو مبدع وكذا في بعض النسخ مبدع قوله والبارىء والخالق قال الطيبي قيل الخالق البارىء المصور ألفاظ مترادفة وهو وهم لأن الخالق من الخلق وأصله التقدير المستقيم والبارىء مأخوذ من البرء وأصله خلوص الشيء عن غيره إما على سبيل التقصي منه وعليه قولهم برىء من مرضه وإما على سبيل الإنشاء منه ومنه برأ الله النسمة وهو البارىء لها وقيل البارىء هو الذي خلق الخلق بريئا من التفاوت والتنافر قوله البارىء ويروى البادىء وقيل لبعضهم البارىء بالراء ولأبي ذر والأكثر البادىء بالدال بدل الراء والهمز ثابت فيهما وزعم بعض من عاصرناه من الشراح أن الصواب بالراء ورواية الدال وهم ورد عليه بعضهم بأنه وقع في بعض طرق الأسماء الحسنى المبدىء وفي سورة العنكبوت أولم يروا كيف يبدىء الله الخلق ثم يعيده إن ذالك على الله يسير ثم قال قل سيروا فى الارض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشىء النشأة الاخرة إن الله على كل شىء قدير فاسم الفاعل من الأول","part":35,"page":25},{"id":17071,"text":"مبدىء ومن الثاني بادىء انتهى قلت في هذا الرد نظر لا يخفى\rمن البدو بادئة\rأشار به إلى ما ذكر آنفا من قوله ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال ياأبت هاذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا وقد أحسن بى إذ أخرجنى من السجن وجآء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى إن ربى لطيف لما يشآء إنه هو العليم الحكيم أي من البادية وقد ذكرناه\r7 -\r( باب رؤيا إبراهيم عليه السلام )\rأي هذا باب في بيان رؤيا إبراهيم الخليل عليه السلام كذا وقع لأبي ذر وسقط لفظ باب لغيره\rوقوله تعالى فلما بلغ معه السعى قال يابنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال ياأبت افعل ما تؤمر ستجدنى إن شآء الله من الصابرين فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن ياإبراهيم قد صدقت الرؤيآ إنا كذلك نجزى المحسنين\rوقوله مجرور عطف على ما قبله وسيقت الآيات كلها في رواية كريمة وفي رواية أبي ذر فلما بلغ منه السعي إلى قوله نجزي المحسنين وسقط للنسفي قوله السعي أي بلغ أن يسعى مع أبيه في أشغاله وحوائجه ومعه لا يتعلق ببلغ لاقتضائه بلوغهما معا حد السعي ولا بالسعي لأن صلة المصدر لا تتقدم عليه فبقي أن يكون بيانا كأنه قال لما قال فلما بلغ معه السعي قوله فلما أسلما سيجيء تفسيره وكذا تفسير قوله وتله\rقال مجاهد أسلما سلما ما أمرا به وتله وضع وجهه بالأرض\rوصل الفريابي في تفسيره تعليق مجاهد عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فذكره وليس في هذا الباب وفي الباب الذي قبله حديث واكتفى بالقرآن وقال بعضهم وقول الكرماني إنه كان في كل منهما بياض ليلحق به حديثا يناسبه محتمل مع بعده قلت لم يقل الكرماني هكذا أصلا وإنما قال وهذان البابان مما ترجمهما البخاري ولم يتفق له إثبات حديث فيهما","part":35,"page":26},{"id":17072,"text":"8 -( باب التواطؤ على الرؤيا )\rأي هذا باب في بيان التواطؤ أي توافق جماعة على رؤيا واحدة وإن اختلفت عباراتهم\r6991 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم بن عبد الله ) عن ( بن عمر ) رضي الله عنهما أن أناسا أروا ليلة القدر في السبع الأواخر وأن أناسا أروها أنها في العشر الأواخر فقال النبي التمسوها في السبع الأواخر\rانظر الحديث 1158 وطرفه\rللترجمة ظاهرة ولكن اعترضه الإسماعيلي فقال اللفظ الذي ساقه خلاف التواطؤ وحديث التواطؤ أرى رؤياكم قد تواطأت على العشر الأواخر ورد عليه بأنه لم يلتزم إيراد الحديث بلفظ التواطؤ وإنما أراد بالتواطؤ التوافق وهو أعم من أن يكون الحديث بلفظه أو بمعناه\rورجال الحديث قد تكرر ذكرهم والحديث من أفراده\rقوله أن أناسا وفي رواية الكشميهني أن ناسا قوله أروا على صيغة المجهول أي في المنام قوله الأواخر جمع والسبع مفرد فلا مطابقة وأجيب بأنه اعتبر الآخرية بالنظر إلى كل جزء منها\r9 -( باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك )\rأي هذا باب في بيان رؤيا أهل السجون وهو جمع سجن بالكسر وهو الحبس وبالفتح مصدر وقد سجنه يسجنه من باب نصر أي حبسه قوله والفساد أي رؤيا أهل الفساد يعني أهل المعاصي قوله والشرك يعني رؤيا أهل الشرك ووقع في رواية أبي ذر بدل الشرك الشراب بضم الشين المعجمة وتشديد الراء جمع شارب أو بفتحتين مخففا أي وأهل الشراب وأريد به الشراب المحرم وعطفه على الفساد من عطف الخاص على العام وأشار بهذا إلى أن الرؤيا الصالحة معتبرة في حق هؤلاء بأنها قد تكون بشرى لأهل السجن بالخلاص وإن كان المسجون كافرا تكون بشرى له بهدايته إلى الإسلام كما كانت رؤيا الفتيين اللذين حبسا مع يوسف عليه السلام صادقة وقال أبو الحسن بن أبي طالب وفي صدق رؤيا الفتيين حجة على من زعم أن الكافر لا يرى رؤيا صادقة وأما رؤيا أهل الفساد فتكون بشرى لهم بالتوبة والرجوع عما هم فيه وأما رؤيا الكافر فتكون بشرى له بهدايته إلى الإيمان","part":35,"page":27},{"id":17073,"text":"لقوله تعالى ودخل معه السجن فتيان قال أحدهمآ إنى أرانى أعصر خمرا وقال الآخر إنى أرانى أحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذالكما مما علمنى ربى إنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالاخرة هم كافرون واتبعت ملة ءابآءي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنآ أن نشرك بالله من شىء ذالك من فضل الله علينا وعلى الناس ولاكن أكثر الناس لا يشكرون ياصاحبى السجن ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار\rوقال الفضيل عند قوله يا صاحبي السجن لبعض الأتباع يا عبد الله ياصاحبى السجن ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم مآ أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذالك الدين القيم ولاكن أكثر الناس لا يعلمون ياصاحبى السجن أمآ أحدكما فيسقى ربه خمرا وأما الاخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضى الامر الذى فيه تستفتيان وقال للذى ظن أنه ناج منهما اذكرنى عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث فى السجن بضع سنين وقال\r\r","part":35,"page":28},{"id":17074,"text":"الملك إنى أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ياأيها الملأ أفتونى فى رؤياى إن كنتم للرؤيا تعبرون قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين وقال الذى نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون يوسف أيها الصديق أفتنا فى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلى أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه فى سنبله إلا قليلا مما تأكلون ثم يأتى من بعد ذالك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم يأتى من بعد ذالك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون وقال الملك ائتونى به فلما جآءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة الاتى قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن عليم","part":35,"page":29},{"id":17075,"text":"سيقت هذه الآيات كلها في رواية كريمة وهي ثلاث عشرة آية وفي رواية أبي ذر من قوله ودخل معه السجن فتيان ثم قال إلى قوله إرجع إلى ربك قوله لقوله تعالى وفي بعض النسخ وقوله تعالى بدون لام التعليل والأول أولى لأنه يحتج بقوله ودخل معه إلى آخره على اعتبار الرؤيا الصالحة في حق أهل السجن والفساد والشرك وهو أيضا يوضح حكم الترجمة فإنه لم يتعرض فيها إلى بيان الحكم قوله ودخل معه أي مع يوسف فتيان وهما غلامان كانا للوليد بن ريان ملك مصر الأكبر أحدهما خبازه وصاحب طعامه واسمه مجلث والآخر ساقيه صاحب شرابه واسمه نبوء غضب عليهما الملك فحبسهما وكان يوسف لما دخل السجن قال لأهله إني أعبر الأحلام فقال أحد الفتيين لصاحبه فلنجرب هذا العبد العبراني فتراءيا له فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئا فقال أحدهما إني أراني أعصر خمرا أي عنبا بلغة عمان وقيل لأعرابي معه عنب ما معك قال خمر وقرأ ابن مسعود عصر عنبا وقيل إنما قال خمرا باعتبار ما يؤول إليه قولهنبئنا بتأويله أي أخبرنا بتعبيره وما يؤول إليه أمر هذه الرؤيا قولهإنل نراك من المحسنين أي من العالمين الذين أحسنوا العلم قاله الفراء وقال ابن إسحاق المحسنين إلينا إن قلت ذلك قوله لا يأتيكما طعام ترزقانه إنما قال ذلك لأنه كره أن يعبر لهما ما سألاه لما علم في ذلك من المكروه على أحدهما فأعرض عن سؤالهما وأخذ في غيره فقال لهما لا يأتيكما طعام ترزقانه في نومكما إلا نبأتكما بتأويله أي بتفسيره وألوانه أي طعام أكلتم وكم أكلتم ومتى أكلتم من قبل أن يأتيكما فقالا له هذا من فعل العرافين والكهنة فقال يوسف ما أنا بكاهن وإنما ذلكما العلم ما علمني ربي ثم أعلمهما أنه مؤمن فقال إني تركت ملة أي دينهم وشريعتهم قولهواتبعت ملة آبائي إبراهيم هي الملة الحنيفية قوله ذلك أي التوحيد والعلم من فضل الله فأراهما دينه وعلمه وفطنته ثم دعاهما إلى الإسلام فأقبل عليهما وعلى أهل السجن وكان بين أيديهم","part":35,"page":30},{"id":17076,"text":"أصنام يعبدونها من دون الله فقال إلزاما للحجةيا صاحبي السجن جعلهما صاحبي السجن لكونهما فيه فقالأأرباب متفرقون يعني شتى لا تضر ولا تنفعخير أم الله الواحد القهار قوله وقال الفضيل إلى قوله القهار وقع هنا عند كريمة ووقع عند أبي ذر بعد قوله إرجع إلى ربك ووقع عند غيرهما بعد قوله الأعناب والدهن والذي عند كريمة هو أليق قوله ما تعبدون أي من دون الله إلا أسماء يعني لا حقيقة لها قوله من سلطان أي حجة وبرهان قولهذلك الدين أي ذلك الذي دعوتكم إليه من التوحيد وترك الشرك هو الدين القيم أي المستقيم ثم فسر رؤياهما بقوله يا صاحبي السجن الخ ولما سمعا قول يوسف قالا ما رأينا شيئا كنا نلعب فقال يوسف أي قضي الأمر أي فرغ الأمر الذي سألتهما ووجب حكم الله عليكما بالذي أخبرتكما به وقال يوسف عند ذلك للذي ظن أي علم أنه تاج وهو الساقيأذكرني عند ربك أي سيدك قوله فأنساه الشيطان أي أنسى يوسف الشيطان ذكر ربه حتى ابتغى الفرج من غيره واستعان بالمخلوق فلذلك لبث في السجن بضع سنين واختلف في معناه فقال أبو عبيدة هو ما بين الثلاثة إلى الخمسة وقال مجاهد ما بين ثلاث إلى سبع وقال قتادة والأصمعي\r\r","part":35,"page":31},{"id":17077,"text":"ما بين الثلاثة إلى التسع وقال ابن عباس ما دون العشرة وأكثر المفسرين هاهنا أن البضع سبع سنين ولما دنا فرج يوسف رأى ملك مصر الأكبر رؤيا عجيبة هالته وقال إني أرى سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس يأكلهن سبع بقرات عجاف أي مهازيل فابتلعنهن فدخلن في بطونهن فلم ير منهن شيء ورأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها وأخر يابسات قد احتصدت وأفركت فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليهن فجمع السحرة والكهنة والحازة والقافة وقصها عليهم وقال أيها الملأ أي الأشراف أفتوني في رؤياي فاعبروها إن كنتم للرؤيا تعبرون قالوا هذا الذي رأيته أضغاث أحلام أي أحلام مختلطة مشتبهة أباطيل والأضغاث جمع ضغث وهو الحزمة من أنواع الحشيش قوله وقال الذي نجا منهما هو الساقي قوله واذكر أي تذكر حاجة يوسف وهو قوله اذكرني عند ربك قوله بعد أمة أي بعد حين وعن عكرمة بعد قرن وعن سعيد بن جبير بعد سنين وسيجيء مزيد الكلام فيه قوله أنبئكم أي أخبركم بتأويله قوله فأرسلون يعني إلى يوسف فأرسلوه إليه فقال يوسف يعني يا يوسف أيها الصديق وهو الكثير الصدق قوله أفتنا إلى قوله هههها من كلام الساقي المرسل إلى يوسف قوله لعلهم يعلمون أي تأويل رؤيا الملك وقيل يعلمون فضلك وعلمك قوله قال تزرعون أي قال يوسف إرجع إلى ربك أي كعادتكم قاله الثعلبي وقال الزمخشري دأبا مصدر دأب في العمل وهو حال من المأمورين أي دائبين أي إما على تدأبون دأبا وإما على إيقاع المصدر حالا يعني ذوي دأب قوله د أي اتركوه في سنبله إنما قال ذلك ليبقى ولا يفسد قوله 0 يعني سبع سنين جدب وقحط قوله ك ل أي تحرسون وتدخرون قوله هه من الغوث أو من الغيث وهو المطر أي يمطرون منه قوله هه أكثر المفسرين على معنى يعصرون العنب خمرا والزيتون زيتا والسمسم دهنا وقال أبو عبيدة يعصرون ينجون من الجدب والكرب العصر والعصرة النجاة والملجأ وقيل يعصرون يمطرون دليله وأنزلنا من المعصرات مآء ثجاجا ثم إن الساقي لما","part":35,"page":32},{"id":17078,"text":"رجع إلى الملك وأخبره بما أفتاه يوسف من تأويل رؤياه فلما جاءه الرسول أي بيوسف أي لما جاء يوسف الرسول وقال أجب الملك قال يوسف أرجع إلى ربك أي سيدك الملك فأسأله ما بال النبوة الآية وإنما قال ذلك حتى يظهر عذره ويعرف صحة أمره من قبل النسوة وتمام القصة في موضعها\rوادكر افتعل من ذكر أمة قرن وتقرأ أمه نسيان وقال ابن عباس يعصرون الأعناب والدهن تحصنون تحرسون\rأشار بهذا إلى تفسير بعض الألفاظ التي وقعت في الآيات المذكورة منها قوله وادكر فإنه على وزن افتعل لأن أصله اذكر بالذال المعجمة فنقلت إلى باب الافتعال فصار اذتكر ثم قلبت التاء دالا مهملة فصار اذدكر ثم قلبت الذال المعجمة دالا مهملة ثم أدغمت الدال في الدال فصار ادكر قال الزمخشري هذا هو الفصيح وعن الحسن بالذال المعجمة وقوله افتعل من ذكر رواية الكشميهني وفي رواية غيره افتعل من ذكرت ومنها قوله أمة فإنه فسرها بقوله قرن قوله ويقرا أمه بفتح الهمزة وتخفيف الميم وبالهاء المنونة فسره بقوله نسيان وأخرجه الطبري عن عكرمة وتنسب هذه القراءة في الشواذ إلى ابن عباس والضحاك يقال رجل مأموه ذاهب العقل يقال أمهت آمه أمها بسكون الميم ومنها قوله يعصرون إشارة إلى تفسيره بقوله وقال ابن عباس يعصرون الأعناب والدهن ووصله هكذا ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ومنها قوله تحصنون ففسره بقوله يحرسون وقد مر الكلام فيه\r6992 - حدثنا ( عبد الله بن محمد بن أسماء ) حدثنا ( جويرية ) عن ( مالك ) عن ( الزهري ) أن ( سعيد بن المسيب وأبا عبيد أخبراه ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله لو لبثت\r\r\r\rفي السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبته","part":35,"page":33},{"id":17079,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه وعبد الله هو ابن محمد بن أسماء بن عبيد الضبعي سمع عمه جويرية بن أسماء وهما اسمان علمان مشتركان بين الذكور والإناث وأبو عبيد بالضم اسمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمان بن الأزهر بن عوف\rوالحديث مضى في التفسير وفي أحاديث الأنبياء بهذا السند\rقوله ما لبث أي مدة لبثه قوله ثم أتاني الداعي أي من الملك يدعوني إليه لأسرعت في الإجابة ولبادرت إليه ولا اشترطت شرطا لإخراجي وقد كان يوسف لما أتاه الداعي يدعوه إلى الملك قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ولا يلزم من ذلك تفضيل يوسف على النبي لأنه قال ذلك تواضعا أو بيانا للمصلحة إذ لعل في الخروج مصالح الإسراع بها أولى\r10 -( باب من رأى النبي في المنام )\rأي هذا باب في بيان أمر من رأى النبي في منامه\r6993 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) عن ( يونس ) عن ( الزهري ) حدثني\r( أبو سلمة ) أن ( أبا هريرة ) قال سمعت النبي يقول من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي\rقال أبو عبد الله قال ابن سيرين إذا رآه في صورته\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها أن رؤية النبي في المنام صحيحة لا تنكر وليست بأضغاث أحلام ولا من تشبيهات الشيطان يؤيده قوله فقد رأى الحق أي الرؤيا الصحيحة وذكر أبو الحسن عن علي بن أبي طالب في مدخله الكبير رؤية سيدنا رسول الله تدل على الخصب والأمطار وكثرة الرحمة ونصر المجاهدين وظهور الدين وظفر الغزاة والمقاتلين ودمار الكفار وظفر المسلمين بهم وصحة الدين إذ رئي في الصفات المحمودة وربما دل على الحوادث في الدين وظهور الفتن والبدع إذا رئي في الصفات المكروهة\rوعبدان شيخ البخاري لقب عبد الله بن عثمان المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد الأيلي والزهري هو محمد بن مسلم وأبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه","part":35,"page":34},{"id":17080,"text":"والحديث أخرجه مسلم في التعبير عن أبي الطاهر بن السرح وغيره وأخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن صالح\rقوله فسيراني في اليقظة زاد مسلم من هذا الوجه أو فكما رآني في اليقظة هكذا بالشك ومعنى لفظ البخاري أن المراد أهل عصره أي من رآه في المنام وفقه الله للهجرة إليه والتشرف بلقائه أو يرى تصديق تلك الرؤيا في الدار الآخرة أو يراه فيها رؤية خاصة في القرب منه والشفاعة قوله ولا يتمثل الشيطان بي أي لا يحصل له مثال صورتي ولا يتشبه بي قالوا كما منع الله الشيطان أن يتصور بصورته في اليقظة كذلك منعه في المنام لئلا يشتبه الحق بالباطل\rقوله قال أبو عبد الله إلى آخره لم يثبت للنسفي ولأبي ذر وثبت عند غيرهما وأبو عبد الله هو البخاري نفسه قال محمد بن سيرين إذا رآه في صورته أراد أن رؤيته إياه لا تعتبر إلا إذا رآه على صفته التي وصف بها وهذا التعليق رواه إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب من شيوخ البخاري عن حماد بن زيد عن أيوب قال كان محمد يعني ابن سيرين إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي قال صف الذي رأيته فإن وصف له بصفة لا يعرفها قال لم يره وهذا سند صحيح فإن قلت يعارضه ما أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أبي هريرة قال قال رسول الله من رآني في المنام فقد رآني فإني أرى في كل صورة قلت في سنده صالح مولى التوأمة وهو ضعيف لاختلاطه وهو من رواية من سمع منه بعد الاختلاط\r6994 - حدثنا ( معلى بن أسد ) حدثنا ( عبد العزيز بن مختار ) حدثنا ( ثابت البناني ) عن ( أنس )\r\r\r\rرضي الله عنه قال قال النبي من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة\rانظر الحديث 6983\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله كلهم بصريون والحديث أخرجه الترمذي في الشمائل عن عبد الله بن عبد الرحمان عن معلى بن أسد به","part":35,"page":35},{"id":17081,"text":"قوله فقد رآني قيل معناه أن رؤياه صحيحة لا تكون أضغاثا ولا من تشبيهات الشيطان ويعضده في بعض طرقه فقد رأى الحق وقال الطيبي هنا اتحد الشرط والجزاء فدل على أن الغاية في الكمال أي فقد رآني رؤيا ليس بعدها شيء وقيل هو في معنى الإخبار أي من رآني فأخبره بأنها رؤية حق ليست أضغاث أحلام ولا تخيلات الشيطان ورؤيته سبب الإخبار قيل كيف يكون ذلك وهو في المدينة والرائي في الشرق والغرب وأجيب بأن الرؤية أمر يخلقه الله تعالى ولا يشترط فيها عقلا مواجهة ولا مقابلة ولا مقارنة ولا خروج شعاع ولا غيره ولهذا جاز أن يرى أعمى الصين بقة أندلس وقيل كثيرا يرى على خلاف صفته المعروفة ويراه شخصان في حالة واحدة في مكانين والجسم الواحد لا يكون إلا في مكان واحد وأجاب النووي حاكيا عن بعضهم ذلك ظن الرائي أنه رآه كذلك وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئيا لكونه مرتبطا بما يراه عادة فذاته الشريفة هي مرئية قطعا لا خيال ولا ظن فيه لكن هذه الأمور العارضة قد تكون متخيلة للرآئي قوله فإن الشيطان لا يتمثل بي ومضى في حديث أبي هريرة في كتاب العلم فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي وفي حديث جابر عند ابن ماجه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي وفي لفظ مسلم أن يتشبه بدل أن يتمثل وفي حديث ابن مسعود عند الترمذي وابن ماجه إن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي وفي حديث أبي قتادة على ما يجيء وأن الشيطان لا يتراءاى بي بالراء ومعناه لا يستطيع أن يصير مرئيا بصورتي وفي رواية أبي ذر لا يتزايا بالزاي وبعد الألف ياء آخر الحروف وفي حديث أبي سعيد في آخر الباب فإن الشيطان لا يتكونني","part":35,"page":36},{"id":17082,"text":"6995 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عبيد الله بن أبي جعفر ) قال أخبرني ( أبو سلمة ) عن ( أبي قتادة ) قال قال النبي الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فمن رأى شيئا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثا وليتعوذ من الشيطان فإنها لا تضره وإن الشيطان لا يتزايا بي\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وإن الشيطان لا يتزايا بي\rوالثلاثة الأول من السند مصريون وعبد الله بن أبي جعفر الأموي القرشي واسم أبي جعفر يسار وكان عبيد الله بقية في زمانه وأبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف وأبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري\rوالحديث مضى في الطب عن خالد بن مخلد وفي التعبير عن أحمد بن يونس ومضى الكلام فيه\rقوله لا يتزايا بالزاي أي لا يقصدني لأن يصير مرئيا بصورتي\r6996 - حدثنا ( خالد بن خلي ) حدثنا ( محمد بن حرب ) حدثني ( الزبيدي ) عن ( الزهري ) قال ( أبو سلمة ) قال ( أبو قتادة ) رضي الله عنه قال النبي من رآني فقد رأى الحق\rمطابقته للترجمة ظاهر وخالد بن خلي بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وتشديد الياء أبو القاسم الحمصي قاضيها وهو من أفراد البخاري ومحمد بن حرب أبو عبد الله النسائي روى عنه البخاري في آخر الاعتصام والزبيدي نسبة إلى زبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء والدال المهملة واسمه محمد بن الوليد بن عامر الشامي الحمصي وحديث أبي قتادة قد مر عن قريب غير مرة\rقوله فقد رأى الحق أي الرؤية الصحيحة الثابتة لا أضغاث أحلام ولا خيالات باطلة وقال الطيبي الحق هنا مصدره مؤكد أي فقد رأى رؤية الحق\r\r\r\rتابعه يونس وابن أخي الزهري\rأي تابع الزبيدي في رواية عن الزهري يونس بن يزيد وابن أخي الزهري وهو محمد بن عبد الله بن مسلم ووصلها مسلم من طريقهما وساقها على لفظ يونس وأحال برواية ابن أخي الزهري عليه","part":35,"page":37},{"id":17083,"text":"6997 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) حدثني ( ابن الهاد ) عن ( عبد الله بن خباب ) عن ( أبي سعيد الخدري ) سمع النبي يقول من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتكونني\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة وعبد الله بن خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى وقد مر ذكره عن قريب والحديث من أفراده\rقوله فإن الشيطان لا يتكونني لتتميم المعنى والتعليل للحكم ومعناه لا يتكون كونا مثل كوني أو لا يتخذ كوني أي لا يتشكل بشكلي وقال الكرماني التكون لازم فما وجهه ثم أجاب بقوله لزومه غير لازم أو معناه لا يتكون كوني فحذف المضاف وأوصل المضاف إليه بالفعل\r11 -( باب رؤيا الليل )\rأي هذا باب في بيان الرؤيا التي تكون بالليل هل تساوي الرؤيا التي تكون بالنهار أو يتفاوتان قيل كأنه يشير إلى حديث أبي سعيد أصدق الرؤيا بالأسحار أخرجه أحمد مرفوعا وصححه ابن حبان وذكر نصر بن يعقوب الدينوري أن الرؤيا أول الليل تبطىء بتأويلها ومن النصف الثاني تسرع بتفاوت أجزاء الليل وأن أسرعها تأويلا رؤيا السحر ولا سيما عند طلوع الفجر وعن جعفر الصادق أسرعها تأويلا رؤيا القيلولة\rرواه سمرة\rأي روى حديث رؤيا الليل سمرة بن جندب الفزاري الصحابي المشهور وسيأتي حديثه في آخر كتاب التعبير إن شاء الله تعالى\r6998 - حدثنا ( أحمد بن المقدام العجلي ) حدثنا ( محمد بن عبد الرحمان الطفاوي ) حدثنا ( أيوب ) عن ( محمد ) عن ( أبي هريرة ) قال قال النبي أعطيت مفاتيح الكلم ونصرت بالرعب وبينما أنا نائم البارحة إذ أتيت بمفاتيح خزائن الأرض حتى وضعت في يدي قال أبو هريرة فذهب رسول الله وأنتم تنتقلونها\rمطابقته للترجمة في قوله وبينما أنا نائم البارحة\rوالطفاوي بضم الطاء وتخفيف الفاء وبالواو نسبة إلى بني طفاوة أو إلى طفاوة موضع وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين والحديث من أفراده","part":35,"page":38},{"id":17084,"text":"قوله مفاتيح الكلم أي لفظ قليل يفيد معاني كثيرة وهذا غاية البلاغة وستأتي رواية أخرى بعثت بجوامع الكلم وقال البخاري بلغني أن جوامع الكلم هو أن الله تعالى يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الوحد والأمرين أو نحو ذلك قوله ونصرت بالرعب بضم الراء وسكون العين الفزع أي ينهزمون من عسكر الإسلام بمجرد الصيت ويخافون منهم أو ينقادون بدون إيجاف خيل ولا ركاب قوله البارحة اسم لليلة الماضية وإن كان قبل الزوال قوله أتيت على صيغة المجهول قوله في يدي إما حقيقة وإما مجاز باعتبار قوله تنتقلونها من الانتقال من النقل بالنون والقاف ويروى تنتفلونها بالفاء موضع القاف أي تغتنمونها ويروى تنتثلونها بالثاء المثلثة موضع الفاء أي تستخرجونها وذلك كاستخراجهم خزائن كسرى ودفائن قيصر\r\r\r\r6999 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله قال أراني الليلة عند الكعبة فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها تقطر ماء متكئا على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالبيت فسألت من هاذا فقيل المسيح ابن مريم ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية فسألت من هذا فقيل المسيح الدجال\rمطابقته للترجمة في قوله أراني الليلة عند الكعبة\rوالحديث مضى في اللباس عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن يحيى","part":35,"page":39},{"id":17085,"text":"قوله أراني الليلة أي أرى نفسي والليلة نصب على الظرفية وسيأتي في باب الطواف بالكعبة من وجه آخر عن ابن عمر بلفظ بينا أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة قوله من أدم الرجال بضم الهمزة وسكون الدال جمع آدم وهو الأسمر قال الداودي هو إلى السمرة أميل وقال أبو عبد الملك الأدم فوق الأسمر يعلوه سواد قليل قوله له لمة بكسر اللام وتشديد الميم وهو الشعر المجاوز شحمة الأذن واللمم بالكسر أيضا جمع لمة فإذا بلغ المنكبين فهي جمة والوفرة دون ذلك قوله رجلها بتشديد الجيم أي سرحها قوله يقطر ماء جملة حالية قوله متكئا حال من قوله قوله رجلا وهو نكرة ولكنه وصف بالأوصاف المذكورة فصار حكمه حكم المعرفة قوله أو على عواتق رجلين شك من الراوي وهو جمع عاتق وهو اسم لما بين المنكب والعنق وقيل هذا جمع فكيف أضيف إلى المثنى وأجيب بأنه نحو قوله إن تتوبآ إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذالك ظهير وجاز مثله إذ لا التباس قوله جعد أي غير سبط أو قصير قوله قطط وهو المبالغ في الجعودة قوله طافية ضد الراسبة وقال ابن الأثير الطافية هي الحبة التي قد خرجت عن حد نبت أخواتها فظهرت من بينها وارتفعت وقيل أراد به الحبة الطافية على وجه الماء شبه عينه بها ويقال طفا الشيء على الماء يطفو إذا علا فعين الدجال طافية على وجهه قد برزت كالعنبة وقال ابن بطال من قرأ طافئة بالهمزة فمعناه أن عينه مفقوءة ذهب ضوؤها كأنها عنبة نضجت فذهب ماؤها ومن قرأ بغير همز فمعناه أنها برزت وخرج الباطن الأسود فيها لأن كل شيء ظهر فقد طفا قوله المسيح الدجال وفي تسمية الدجال بالمسيح خمسة أقوال وفي تسميته بالدجال عشرة أقوال ذكرناها كلها في كتابنا الموسوم بزين المجالس وكذلك ذكرنا في تسمية عيسى ابن مريم بالمسيح ثلاثة وعشرين وجها اختصرنا هنا ذكره خوفا من السآمة ومختصره معنى المسيح في عيسى عليه السلام كونه لا يمسح","part":35,"page":40},{"id":17086,"text":"ذا عاهة إلا برىء ومعناه في الدجال كونه ممسوح إحدى العينين وقيل فيه بالخاء المعجمة\r7000 - حدثنا يحيى حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله أنص ابن عباس كان يحدث أن رجلا أتى رسول الله فقال إني أريت الليلة في المنام وساق الحديث\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( يحيى ) بن عبد الله بن بكير ينسب إلى جده و ( عبيد الله بن عبد الله ) بن عتبة بن مسعود الهذلي\rقوله إني أريت على صيغة المجهول ويروى رأيت وقد اقتصر البخاري على هذا المقدار من الحديث وسيأتي بتمامه بهذا السند في باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب وسيأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى\rوتابعه سليمان بن كثير وابن أخي الزهري وسفيان بن حسين عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن النبي\r\r\r\rأي تابع الزهري في روايته عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس سليمان بن كثير ووصل هذه المتابعة مسلم وقال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمان الدارمي أخبرنا محمد بن كثير حدثنا سليمان وهو ابن كثير عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله كان يقول لأصحابه من رأى منكم رؤيا فليقصها أعبرها له قال جاء رجل فقال يا رسول الله إني رأيت ظلمة فأحاله على ما قبله قوله وابن أخي الزهري أي تابعه أيضا ابن أخي الزهري وهو محمد بن عبد الله بن مسلم وقال بعضهم وصمها الذهلي في الزهريات ولا أعلم صحته قوله وسفيان بن حسين أي وتابعه أيضا سفيان بن حسين الواسطي ووصلها أحمد عن يزيد بن هارون عنه\rوقال الزبيدي عن الزهري عن عبيد الله أن ابن عباس أو أبا هريرة عن النبي","part":35,"page":41},{"id":17087,"text":"أي وقال محمد بن الوليد بن عامر الحمصي عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس أو أبا هريرة فذكره بالشك ووصله مسلم وقال حدثنا حاجب بن الوليد حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي أخبرني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس أو أبا هريرة كان يحدث أن رجلا أتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ثم ساق الحديث بسند آخر\rوقال شعيب وإسحاق بن يحياى عن الزهري كان أبو هريرة يحدث عن النبي وكان معمر لا يسنده حتى كان بعد\rشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي وإسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي وقال بعضهم وصلها الذهلي في الزهريات ولا أعلم صحته قوله وكان معمر أي ابن راشد لا يسند الحديث المذكور حتى أسنده بعد ذلك قال عبد الرزاق كان معمر يحدث به فيقول كان ابن عباس يعني ولا يذكر عبيد الله بن عبد الله في السند حتى جاء زمعة بكتاب فيه عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس فكان لا يشك فيه بعد\r12 -( باب الرؤيا بالنهار )\rأي ها باب في بيان أمر الرؤيا الواقعة بالنهار وفي رواية أبي ذر رؤيا النهار\rوقال ابن عون عن ابن سيرين رؤيا النهار مثل رؤيا الليل\rأي قال عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين ووصله عن علي بن أبي طالب القيرواني في كتاب التعبير من طريق مسعدة بن اليسع عن عبد الله بن عون وفي التوضيح قال أبو الحسن علي بن أبي طالب في كتابه نور البستان وربيع الإنسان لا فرق بين رؤيا النهار والليل وحكمهما واحد في العبارة وكذا رؤيا النساء ورؤيا الرجال\r7001 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) أنه سمع ( أنس بن مالك ) يقول كان رسول الله يدخل على أم حرام بنت ملحان وكانت تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها يوما فأطعمته وجعلت تفلي رأسه فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم استيقظ وهو يضحك\rقالت فقلت ما يضحكك يا رسول الله قال","part":35,"page":42},{"id":17088,"text":"ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هاذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة شك إسحاق قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها رسول الله ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك فقلت ما يضحكك يا رسول الله قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله كما قال في الأولى قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال أنت من الأولين فركبت البر في زمان معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت\rمطابقته للترجمة في قوله فنام رسول الله ثم استيقظ وهو يضحك\rوالحديث مضى في الجهاد عن عبد الله بن يوسف أيضا وفي الاستئذان عن إسماعيل وأخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيى ومضى الكلام فيه\rقوله يدخل على أم حرام بنت ملحان بكسر الميم وقيل بفتحها وهي خالة أنس بن مالك ووجه دخوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عليها أنها كانت خالته من الرضاع قوله تفلي على وزن ترمي أي تفتش عن القمل قوله ثبج هذا البحر بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة وبالجيم أي وسطه قوله في زمان معاوية احتج بعضهم على صحة خلافة معاوية ولا يصح لأنه كان في زمنه وهو أمير بالشام والخليفة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ولئن سلمنا أن ذلك كان في زمن دعواه الخلافة لا يصح لقوله الخلافة بعدي ثلاثون سنة ومعاوية ومن بعده يسمون ملوكا ولو سموا خلفاء\r13 -( باب رؤيا النساء )\rأي هذا باب في بيان رؤيا النساء قال ابن بطال الاتفاق على أن رؤيا المؤمنة الصالحة داخلة في قوله رؤيا المؤمن الصالح جزء من أجزاء النبوة","part":35,"page":43},{"id":17089,"text":"7003 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) حدثني ( الليث ) حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( خارجة بن زيد بن ثابت ) أن أم العلاء امرأة من الأنصار بايعت رسول الله أخبرته أنهم اقتسموا المهاجرين قرعة قالت فطار لنا عثمان بن مظعون وأنزلناه في أبياتنا فوجع وجعه الذي توفي فيه فلما توفي غسل وكفن في أثوابه دخل رسول الله قالت فقلت رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال رسول الله وما يدريك أن الله أكرمه فقلت بأبي أنت يا رسول الله فمن يكرمه الله فقال رسول الله أما هو فوالله لقد جاءه اليقين والله إني لأرجو له الخير ووالله ما أدري وأنا رسول الله ماذا يفعل بي فقالت والله لا أزكي بعده أحدا أبدا\rهذا مضى في الجنائز وفيه فرأيت لعثمان عينا تجري فأخبرت رسول الله فقال ذلك عمله ويأتي أيضا الآن وهذا هو وجه مطابقة الحديث للترجمة\rوأم العلاء ابنة الحارث بن ثابت بن حارثة بن ثعلبة ابن حلاس بن أمية الأنصارية من المبايعات وكان رسول الله يعودها في مرضها","part":35,"page":44},{"id":17090,"text":"قوله أنهم أي أن الأنصار اقتسموا المهاجرين يعني أخذ كل منهم واحدا من المهاجرين حين قدموا المدينة قوله فطار لنا أي وقع في سهمنا عثمان بن مظعون بالظاء المعجمة والعين المهملة قوله فوجع بكسر الجيم أي مرض ويجوز ضم الواو وقال ابن التين بالضم رويناه قوله أبا السائب بالسين المهملة كنية عثمان بن مظعون قوله فشهادتي مبتدأ وعليك صلته والجملة الخبرية خبره وهي لقد أكرمك الله أي شهادتي عليك قولي لقد أكرمك الله قوله بأبي أنت أي مفدى بأبي أنت قوله أما هو بفتح الهمزة وتشديد الميم وقسمه قوله والله ما أدري وأنا رسول الله وأما مقدر نحوه للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنسآء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا إن لم يكن عطفا على الله قال الكرماني فإن قلت معلوم أنه مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وله من المقامات المحمودة ما ليس لغيره قلت\rهو نفي للدراية التفصيلية والمعلوم هو الإجمالي قوله ما يفعل بي وفي الحديث الآتي ما يفعل به قال الداودي الأول ليس بصحيح والصحيح هذا لأن الرسول لا يشك قال أو قال ذلك قبل أن يخبر بأن أهل بدر يدخلون الجنة\r7004 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) بهذا وقال ما أدري ما يفعل به قالت وأحزنني فنمت فرأيت لعثمان عينا تجري فأخبرت رسول الله فقال ذلك عمله\rهذا هو من الحديث الماضي أخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع الخ قوله بهذا أي بالحديث المذكور قوله ذلك ويروى ذاك\r14 -( باب الحلم من الشيطان )\rأي هذا باب يذكر فيه الحلم من الشيطان والحلم بضم الحاء وقد سبق معناه وقد حذف ابن بطال وغيره هذا الباب لأن سبق مع الكلام عليه\rفإذا حلم فليبصق عن يساره وليستعذ بالله عز وجل\rحلم بفتح اللام وهذه الترجمة ببعض ألفاظ الحديث","part":35,"page":45},{"id":17091,"text":"7005 - حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة أن أبا قتادة الأنصاري وكان من أصحاب النبي وفرسانه قال سمعت رسول الله يقول الرؤيا من الله والحلم من الشيطان فإذا حلم أحدكم الحلم يكرهه فليبصق عن يساره وليستعذ بالله منه فلن يضره\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى في باب من رأى النبي عن ( يحيى بن بكير ) عن الليث عن عبد الله بن أبي جعفر عن ( أبي سلمة ) عن أبي قتادة الحديث وبينهما بعض اختلاف في رجال السند وفي المتن من زيادة ونقصان\rقوله وكان من أصحاب النبي ذكر هذا تعظيما له وافتخارا به وتعليما للجاهل وإن كان من الصحابة المشهورين قوله وفرسانه أي ومن فرسان النبي ومن فروسيته أنه قتل يوم خيبر عشرين رجلا فنفله الشارع سلبهم قوله الرؤيا من الله أي المنام المحبوب من الله تعالى والحلم المكروه من الشيطان أي على طبعه وإلا فالكل من الله تعالى قوله فإذا حلم بفتح اللام وقد مر آنفا\r15 -( باب اللبن )\rأي هذا باب في حكم رؤية اللبن إذا رآه في المنام بماذا يعبر به\r6007 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) أخبرني ( حمزة بن عبد الله ) أن ( ابن عمر ) قال سمعت رسول الله يقول بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يخرج من أظفاري ثم أعطيت فضلي يعني عمر قالوا فما أولته يا رسول الله قال العلم\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها ويبين تعبير اللبن\rوعبدان بن لقب عبد الله بن عثمان المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد وحمزة بالزاي ابن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم يروي عن أبيه عبد الله\rوالحديث مضى في العلم عن سعيد بن عفير\rقوله لأرى الري اللام فيه للتأكيد والري بكسر الراء وتشديد الياء الاسم وبالفتح مصدر قال الجوهري روينا من الري بالكسر أروي ريا ورواه أيضا قوله يخرج من أظفاري ويروى يجري","part":35,"page":46},{"id":17092,"text":"من أظافيري وهو جمع أظفار جمع ظفر قال الداودي قد يراه من تحت الجلد أو يحسه فيكون هذا ريا وقال الكرماني الخروج يستعمل بعن قلت معناه خرج عن البدن حاصلا أو ظاهرا في الأظافير فليس صلته أو باعتبار أن بين الحروف معاوضة انتهى قلت هذا السؤال والجواب على كون اللفظ يخرج في أظافيري على ما في بعض النسخ على رواية الأكثرين وأما على نسخة يخرج من أظفاري على رواية الكشميهني فلا يحتاج إلى هذا التكلف وقال الكرماني أيضا إن الري معنى والخروج للأعيان قلت هو بمعنى ما يروى به أو ثمة مقدر يعني أثر الري أو نحوه\r16 -( باب إذا جراى اللبن في أطرافه أو أظافيره )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا جرى اللبن في أطرافه أو أظافيره يعني في المنام\r7007 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا أبي عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) حدثني ( حمزة بن عبد الله بن عمر ) أنه سمع ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما يقول قال رسول الله بينما أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه حتى إني لأراى الري يخرج من أطرافي فأعطيت فضلي عمر بن الخطاب فقال من حوله فما أولت ذالك يا رسول الله قال العلم\rهذا هو الحديث الذي سبق قبله في باب اللبن غير أنه أخرجه هنا عن علي بن عبد الله المديني عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف عن صالح بن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخ ومضى الكلام فيه\r17 -( باب القميص في المنام )\rأي هذا باب في رؤية القميص\r26 - ( حدثنا علي بن عبد الله حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثني أبي عن صالح عن ابن شهاب قال حدثني أبو أمامة بن سهل أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك ومر علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره قالوا ما أولت يا رسول الله قال الدين )","part":35,"page":47},{"id":17093,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله هم المذكورون في الباب السابق غير أن هناك بعد ابن شهاب حمزة بن عبد الله وهنا أبو أمامة بن سهل واسمه أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري أدرك النبي ويقال أنه سماه وكناه باسم جده وكنيته ولم يسمع من النبي وسمع أباه وأبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما والحديث مضى في العلم في باب تفاضل أهل الإيمان قوله رأيت الناس قال بعضهم رأيت من الرؤية البصرية وقوله يعرضون حال ويجوز أن يكون من الرؤية العلمية ويعرضون مفعول ثان والناس بالنصب على المفعولية ويجوز فيه الرفع انتهى قلت في هذا التفصيل نظر ويعرضون حال على كل تقدير ولم يبين وجه رفع الناس قوله علي بتشديد الياء وليس هذا اللفظ في كثير من النسخ ولكن هو مقدر قوله قمص بضم القاف والميم جمع قميص ومناسبته بالدين أنه يستر العورة كما أن الدين يستر الأعمال السيئة قيل جر القميص منهي عنه الجواب المنهي هو الذي يجر للخيلاء لا القميص الأخروي الذي هو لباس التقوى قوله الثدي بفتح الثاء المثلثة وسكون الدال ويجمع على ثدي بضم الثاء وكسر الدال\rوتشديد الياء وظاهر الكلام أن الثدي يكون للرجل وقال الجوهري الثدي للرجل والمرأة وقال ابن فارس الثدي للمرأة الجمع الثدي يذكر ويؤنث وثندوة الرجل كثدي المرأة وأصل ثدي ثدوي على وزن فعول فاجتمع حرفا علة وسبق الأول بالسكون فقلبت ياء وأدغمت الياء في الياء التي بعدها وكسرت الدال لأجل الياء التي بعدها ويقال أيضا بكسر الثاء المثلثة قوله ومر علي بتشديد الياء والواو في وعليه للحال وكذا يجره حال وفي رواية عقيل يجتر قوله ما أولت كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره ما أولته بالضمير ومضى في الإيمان بلفظ فما أولت ذلك ووقع عند الحكيم الترمذي فقال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه على ما تأولت هذا يا رسول الله","part":35,"page":48},{"id":17094,"text":"18 -( باب جر القميص في المنام )\rأي هذا باب في بيان حكم جر القميص في المنام\r7009 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) حدثني ( الليث ) حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( أبو أمامة بن سهل ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله يقول بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي وعليهم قمص فمنها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجتره قالوا فما أولته يا رسول الله قال الدين\rمطابقته للترجمة في قوله وعليه قميص يجتره وهذا هو الحديث الذي مضى في الباب السابق أخرجه من وجه آخر عن ابن شهاب وفيه فضيلة عمر رضي الله تعالى عنه\r19 -( باب الخضر في المنام والروضة الخضراء )\rأي هذا باب في بيان رؤية الخضر في المنام والخضر بضم الخاء المعجمة وسكون الضاد المعجمة جمع أخضر وهو اللون المعروف من أصول الألوان ووقع في رواية النسفي وأبي أحمد الجرجاني باب الخضرة قوله والروضة الخضراء قال القيرواني الروضة التي لا يعرف نبتها تعبر بالإسلام لنضارتها وحسن بهجتها وتعبر أيضا بكل مكان فاضل يطاع الله فيه كقبر رسول الله وحلق الذكر وجوامع الخير وقبور الصالحين وقال ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة وقال ارتعوا من رياض الجنة يعني حلق الذكر وقال القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار وقد تدل الروضة على المصحف وعلى كتاب العلم كقولهم الكتب رياض الحكماء","part":35,"page":49},{"id":17095,"text":"7010 - حدثني ( عبد الله بن محمد الجعفي ) حدثنا ( حرمي بن عمارة ) حدثنا ( قرة بن خالد ) عن ( محمد بن سيرين ) قال قال قيس بن عباد كنت في حلقة فيها سعد بن مالك وابن عمر فمر عبد الله بن سلام فقالوا هاذا رجل من أهل الجنة فقلت له إنهم قالوا كذا وكذا فقال سبحان الله ما كان ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم إنما رأيت كأنما عمود وضع في روضة خضراء فنصب فيها وفي رأسها عروة وفي أسفلها منصف والمنصف الوصيف فقيل ارقه فرقيت حتى أخذت بالعروة فقصصتها على رسول الله فقال رسول الله يموت عبد الله وهو\rآخذ بالعروة الوثقى\rانظر الحديث 2813 وطرفه\rمطابقته للجزء الثاني من الترجمة في قوله في روضة خضراء\rوعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي والجعفي بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء نسبة إلى جعف بن سعد العشيرة من مذحج وقال الجوهري أبو قبيلة من اليمن والنسبة إليه كذلك وحرمي بفتح الحاء المهملة والراء وبالميم وياء النسبة وهو اسم بلفظ النسب وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم وقرة بضم القاف وتشديد الراء ابن خالد السدوسي وقيس بن عباد بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة البصري التابعي الثقة الكبير له إدراك قدم المدينة خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ووهم من عده من الصحابة وقد مضى ذكره في مناقب عبد الله بن سلام بهذا الحديث ومضى له حديث آخر في تفسير سورة الحج وغزوة بدر أيضا وليس له في البخاري سوى هذين الحديثين","part":35,"page":50},{"id":17096,"text":"قوله في حلقة بسكون اللام ويجمع على حلق بكسر الحاء كقصعة وقصع وقال الجوهري جمع الحلقة حلق بفتح الحاء على غير قياس قوله فيها سعد بن مالك هو سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قوله هذا رجل من أهل الجنة إنما قالوا ذلك لأنهم سمعوا رسول الله يقول إنه لا يزال متمسكا بالإسلام حتى يموت قوله فقلت له أي لعبد الله بن سلام والقائل هو قيس بن عباد قوله فقال سبحان الله أي فقال عبد الله بن سلام سبحان الله للتعجب إنما أنكر عبد الله عليهم للتواضع وكراهة أن يشار إليه بالأصابع فيدخله العجب قال الكرماني الأولى أن يقال إنما قاله لأنهم لم يسمعوا ذلك صريحا بل قالوه استدلالا واجتهادا فهو في مشيئة الله تعالى إنما رأيت الخ التئام هذا الكلام بما قبله هو أنه لما أنكر عليهم ما قالوه ذكر المنام المذكور فهذا يدل على أنه إنما أنكر عليهم الجزم ولم ينكر أصل الإخبار بأنه من أهل الجنة وهكذا يكون شأن المراقبين الخائفين المتواضعين قوله كأنما عمود وضع في روضة خضراء وفي رواية ابن عون في وسط الروضة ولم يذكر وصف الروضة هنا ومضى في المناقب من رواية ابن عون رأيت كأني في روضة ذكره من سعتها وخضرتها وقال الكرماني يحتمل أن يراد بالروضة جميع ما يتعلق بالدين وبالعمود الأركان الخمسة وبالعروة الوثقى الدين وفي التوضيح والعمود دال على كل ما يعتمد عليه كالقرآن والسنن والفقه في الدين ومكان العمود وصفات المنام تدل على تأويل الأمر وحقيقة التعبير وكذلك العروة الإسلام والتوحيد وهي العروة الوثقى قال تعالى لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم فأخبر الشارع بأن ابن سلام يموت على الإيمان ولما في هذه الرؤيا من شواهد ذلك حكم له الصحابة بالجنة بحكم الشارع بموته على الإسلام وقال الداودي قالوا لأنه كان بدريا وفيه القطع بأن كل من مات على الإسلام والتوحيد","part":35,"page":51},{"id":17097,"text":"لله دخل الجنة وإن نالت بعضهم عقوبات قوله فنصب فيها أي العمود نصب في الروضة ونصب بضم النون وكسر الصاد المهملة من النصب وهو ضد الخفض وفي المطالع وفي رواية العذري انتصب والأول هو الصواب وقال الكرماني ويروى نيص من ناص بالمكان أي أقام فيه وهو بالنون في أوله وفي رواية المستملي والكشميهني قبضت بفتح القاف والباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة وبتاء الخطاب وقال الكرماني ويروى قبضت بلفظ مجهول القبض وهو بإعجام الضاد قوله وفي رأسها أي وفي رأس العمود وإنما أنث الضمير لأن العمود إما مؤنث سماعي وإما باعتبار معنى العمدة وقيل المراد منه عمودة وحيث استوى فيه التذكير والتأنيث لم تلحقه التاء قوله منصف بكسر الميم وهو الوصيف بالصاد المهملة أي الخادم وقد فسره في الحديث بقوله والمنصف الوصيف وهو مدرج تفسير ابن سيرين وقال ابن التين روينا منصف بفتح الميم وقال الهروي يقال نصفت الرجل أنصفه نصافة إذا خدمته والمنصف الخادم والمراد هنا بالوصيف عون الله له قوله ارقه أي قيل لعبد الله بن سلام ارقه وهو أمر من رقى يرقى من باب علم يعلم إذا صعد ومصدره رقي قوله فرقيت بكسر القاف على الأفصح قوله حتى أخذت بالعروة وتقدم في المناقب فرقيت حتى كنت في أعلاها فأخذت بالعروة فاستمسكت فاستيقظت وإنها لفي يدي ووقع في رواية خرشة عند مسلم حتى أتى\rبي عمودا رأسه في السماء وأسفله في الأرض أعلاه حلقة فقال لي اصعد فوق هذا قال قلت كيف أصعد فأخذ بيدي فزجل بي بزاي وجيم أي رفعني فإذا أنا متعلق بالحلقة ثم ضرب العمود فخر وبقيت متعلقا بالحلقة حتى أصبحت قوله فقصصتها أي الرؤيا والباقي ظاهر\r20 -( باب كشف المرأة في المنام )\rأي هذا باب في بيان كشف الرجل المرأة في المنام بأن كشف وجهها ليراه ليتزوج بها","part":35,"page":52},{"id":17098,"text":"7011 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن\r( عائشة ) رضي الله عنها قالت قال رسول الله أريتك في المنام مرتين إذا رجل يحملك في سرقة من حرير فيقول هذه امرأتك فأكشفها فإذا هي أنت فأقول إن يكن هاذا من عند الله يمضه\rمطابقته للترجمة في قوله فأكشفها وعبيد مصغر عبد ابن إسماعيل الهباري القرشي الكوفي واسمه في الأصل عبد الله أبو محمد وأبو أسامة حماد بن أسامة الليثي وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة\rوالحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي كريب\rقوله أريتك بضم الهمزة وكسر الراء والكاف خطاب لعائشة قوله مرتين وقع عند مسلم مرتين أو ثلاثا بالشك قيل يحتمل أن يكون الشك من هشام فاقتصر البخاري على مرتين لأنه محقق قوله إذا رجل يحملك يأتي في الباب الذي يليه فإذا ملك يحملك والتوفيق بينهما أن الملك يتشكل بشكل الرجل والمراد به جبريل عليه السلام قوله في سرقه بفتح السين المهملة وفتح الراء والقاف أي في قطعة من حرير وفي التوضيح السرقة شقة الحرير وقوله من حرير تأكيد كقوله أساور من ذهب والأساور لا تكون إلا من ذهب وإن كان من فضة تسمى قلبا وإن كانت من قرون أو عاج تسمى مسكة قوله فأكشفها بلفظ المتكلم قوله فإذا هي أنت قال القرطبي يريد أنه رآها في النوم كما رآها في اليقظة فكانت هي المراد بالرؤيا لا غيرها قوله يمضه مجزوم لأنه جواب الشرط أي ينفذه ويكمله وقال الكرماني يحتمل أن تكون هذه الرؤيا قبل النبوة وأن تكون بعدها وبعد العلم فإن رؤياه وحي فعبر عما علمه بلفظ الشك ومعناه اليقين إشارة إلى أنه لا دخل له فيه وليس ذلك باختياره وفي قدرته انتهى قلت بين حماد بن سلمة في روايته المراد ولفظه أتيت بجارية في سرقة من حرير بعد وفاة خديجة فكشفتها فإذا هي أنت وهذا يدفع الاحتمال الذي ذكره الكرماني","part":35,"page":53},{"id":17099,"text":"21 -( باب ثياب الحرير في المنام )\rأي هذا باب في بيان رؤية ثياب الحرير في المنام\r7012 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( أبو معاوية ) أخبرنا ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) قالت قال رسول الله أريتك قبل أن أتزوجك مرتين رأيت الملك يحملك في سرقة من حرير فقلت له اكشف فكشف فإذا هي أنت فقلت إن يكن هاذا من عند الله يمضه ثم أريتك يحملك في سرقة من حرير فقلت اكشف فكشف فإذا هي أنت فقلت إن يك هاذا من عند الله يمضه\rهذا هو الحديث المذكور قبل هذا الباب\rومحمد شيخ البخاري قال الكلاباذي محمد بن سلام أو محمد بن المثنى كل منهما\rيروي عن أبي معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي وجزم السرخسي في رواية أبي ذر عنه أنه محمد بن العلاء أبو كريب ومضى الكلام فيه\rقوله اكشف فكشف قد مر في الرواية الماضية اكشفها فالكاشف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثمة وهنا الملك والتوفيق بينهما أنه يحتمل أن يراد بقوله اكشفها أمرت بكشفها أو كشف كل منهما شيئا وقيل نسبة الكشف إليه لكونه الآمر به وأن الذي باشر الكشف هو الملك\rوقال ابن بطال رؤية المرأة في المنام تحتمل وجوها منها أن تدل على امرأة تكون له في اليقظة تشبه التي رآها في المنام كما كانت رؤية الشارع هذه ومنها أنه قد تدل على الدنيا والمنزلة فيها والسعة في الرزق وهو أصل عند المعبرين في ذلك ومنها أنه قد تدل على فتنة بما يقترن بها من دلائل ذلك وثياب الحرير واتخاذها للنساء في الرؤيا تدل على النكاح وعلى الأزواج وعلى العز والغناء ولبس الذهب والفضة واللباس دال على حشم لابسه لأنه محله ولا خير في ثياب الحرير للرجل والله أعلم","part":35,"page":54},{"id":17100,"text":"22 -( باب المفاتيح في اليد )\rأي هذا باب في بيان رؤية المفاتيح في اليد وقال أهل التعبير المفتاح مال وعز وسلطان وصلاح وعلم وحكمة فمن رأى أنه يفتح بابا بمفتاح فإنه يظفر بحاجته بمعونة من له يد وإن رأى أن في يده مفتاحا فإنه يصيب سلطانا عظيما فإن كان مفتاح الجنة فإنه يصيب سلطانا عظيما في الدين أو عملا كثيرا من أعمال البر أو يجد كنزا أو مالا حلالا ميراثا وإن كان مفتاح الكعبة حجب سلطانا أو إماما وقس على هذا سائر المفاتيح وقال الكرماني وقد يكون إذا فتح به بابا دعا دعاء يستجاب له\r7013 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) حدثنا ( الليث ) حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( سعيد ابن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) قال سمعت رسول الله يقول بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي\rقال محمد وبلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك\rمطابقته للترجمة في قوله أتيت بمفاتيح خزائن الأرض\rورجاله قد مروا تقريبا وبعيدا والحديث مضى في الجهاد عن يحيى بن بكير ومضى الكلام فيه\rقوله قال محمد ويروى قال أبو عبد الله قلت قال محمد رواية كريمة وقوله أبو عبد الله رواية أبي ذر قيل هو البخاري لأن اسمه محمد وكنيته أبو عبد الله وقال بعضهم الذي يظهر أن الصواب ما عند كريمة فإن هذا الكلام ثبت عن الزهري واسمه محمد بن مسلم وقد ساقه البخاري هنا من طريقه فيبعد أن يأخذ كلامه فينسبه لنفسه انتهى قلت سبق بهذا الكلام صاحب التوضيح ولا يخلو عن تأمل قوله يجمع الأمور الكثيرة الخ قال الهروي يعني القرآن\r23 -( باب التعليق بالعروة والحلقة )\rأي هذا باب في بيان من رأى في منامه أنه يتعلق بالعروة أو بالحلقة وقال أهل التعبير الحلقة والعروة المجهولة تدل لمن تمسك بها على قوته في دينه وإخلاصه فيه","part":35,"page":55},{"id":17101,"text":"7014 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( أزهر ) عن ( ابن عون ) وحدثني ( خليفة ) حدثنا ( معاذ ) حدثنا ( ابن عون ) عن ( محمد ) حدثنا ( قيس بن عباد ) عن ( عبد الله بن سلام ) قال رأيت كأني في روضة وسط الروضة عمود في أعلاى العمود عروة فقيل لي ارقه قلت لا أستطيع فأتاني وصيف فرفع ثيابي فرقيت فاستمسكت بالعروة فانتبهت وأنا مستمسك بها فقصصتها على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال تلك الروضة روضة الإسلام وذالك العمود عمود الإسلام وتلك العروة عروة الوثقى لا تزال مستمسكا بالإسلام حتى تموت\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فاستمسكت بالعروة وهو الحديث الذي مر عن قريب في باب الخضر في المنام والروضة الخضراء ومضى الكلام فيه\rوأخرجه هنا من طريقين الأول عن عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي عن أزهر بفتح الهمزة وسكون الزاي ابن سعد السمان البصري عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن قيس بن عباد والثاني عن خليفة بن خياط بفتح الخاء المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف عن معاذ بن معاذ بضم الميم فيهما التميمي عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن قيس بن عباد الخ\rقوله حدثني ويروى حدثنا قوله ارقه إلها فيه هاء السكت قوله وصيف بفتح الواو وهو الخادم قوله وأنا مستمسك بها قيل كيف كانت العروة بعد الانتباه في يده وأجيب يعني انتبهت حال الاستمساك حقيقة بعده لشمول قدرة الله عز وجل له","part":35,"page":56},{"id":17102,"text":"24 -( باب عمود الفسطاط تحت وسادته )\rأي هذا باب في ذكر من رأى في منامه عمود الفسطاط تحت وسادته والعمود معروف وجمعه أعمدة وعمد بضمتين وبفتحتين وهو ما ترفع به الأخبية من الخشب والعمود يطلق أيضا على ما يرفع به البيوت من حجارة كالرخام والصوان ويطلق أيضا على ما يعتمد عليه من حديد أو غيره وعمود الصبح ابتداء ضوئه والفسطاط بضم الفاء وبكسرها وبالطاء المهملة مكررة هو الخيمة العظيمة وقال الكرماني هو السرادق ويقال له الفستات والفستاط والفساط وقال الجوالقي هو فارسي معرب قوله تحت وسادته وفي رواية النسفي عند وسادته وهي بكسر الواو المخدة وهذه الترجمة ليس فيها حديث وبعده باب الاستبرق ودخول الجنة في المنام وهكذا عند الجميع إلا أنه سقط لفظ باب عند النسفي والإسماعيلي وأما ابن بطال فإنه جمع الترجمتين في باب واحد فقال باب عمود الفسطاط تحت وسادته ودخول الجنة في المنام وفيه حديث ابن عمر الآتي وقال ابن بطال سألت المهلب كيف ترجم البخاري بهذا الباب ولم يذكر فيه حديثا فقال لعله رأى حديث ابن عمر أكمل إذ فيه أن السرقة كانت مضروبة في الأرض على عمود كالخباء وأن ابن عمر اقتلعها فوضعها تحت وسادته وقام هو بالسرقة بمسكها وهي كالهودج من استبرق فلا يرى موضعا من الجنة إلا طار إليه ولما لم يكن هذا بسنده لم يذكره لكنه ترجم به ليدل على أن ذلك مروي أو ليبين سنده فيلحقه بها فأعجلته المنية عن تهذيب كتابه والله أعلم\r25 -( باب الاستبرق ودخول الجنة في المنام )\rأي هذا باب في بيان رؤية الاستبرق وهو الغليظ من الديباج وهو فارسي معرف بزيادة القاف وقد يعبر الحرير في المنام بالشرف في الدين والعلم لأن الحرير من أشرف ملابس الدنيا وكذلك العلم بالدين أشرف العلوم قوله ودخول الجنة في المنام عطف على الاستبرق أي وفي بيان رؤية الدخول في الجنة في المنام ورؤية دخول الجنة في المنام تدل على دخولها في اليقظة ويعبر أيضا بالدخول في الإسلام الذي هو سبب لدخول الجنة","part":35,"page":57},{"id":17103,"text":"7015 - حدثنا ( معلى بن أسد ) حدثنا ( وهيب ) عن ( أيوب ) عن ( نافع ) عن\r( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير لا أهوي بها إلى مكان في الجنة إلا طارت بي إليه\r7016 - ( فقصصتها على حفصة ) ( فقصتها حفصة على ) النبي فقال إن أخاك رجل صالح أو قال إن عبد الله رجل صالح\rمطابقته للجزء الأول للترجمة تؤخذ من قوله رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير وتؤخذ للجزء الثاني من قوله لا أهوي بها إلى مكان في الجنة إلا طارت بي إليه فإن قلت ليس فيه ما يطابق الجزء الأول من الترجمة فإنها لفظ الإستبرق وليس فيه قلت قد مر أن السرقة قطعة من الحرير وقيل شقة منه الإستبرق أيضا نوع من الحرير\rوشيخ البخاري معلى بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة ابن أسد العمي أبو الهيثم البصري أخو بهز بن أسد ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري وأيوب هو السختياني ونافع يروي عن مولاه عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما\rوالحديث مضى في صلاة الليل عن أبي النعمان عن حماد ومضى الكلام فيه\rقوله أهوي بها بضم الهمزة من الإهواء وثلاثيه هوى أي سقط وقال الأصمعي أهويت بالشيء إذا رميت به ويقال أهويت له بالسيف قوله إلا طارت بي إليه طيران السرقة قوة يرزقه الله تعالى على التمكن من الجنة حيث يشاء\rقوله أو إن عبد الله شك من الراوي ووقع في رواية حماد عند مسلم إن عبد الله رجل صالح بالجزم وزاد الكشميهني في روايته عن الفربري لو كان يصلي من الليل ووقع في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال نعم الفتى أو قال نعم الرجل ابن عمر كان يصلي من الليل رواه مسلم\r26 -( باب القيد في المنام )\rأي هذا باب في بيان من رأى أنه مقيد في المنام ولم يذكر ما يكون تعبيره اكتفاء بما ذكر في الحديث","part":35,"page":58},{"id":17104,"text":"7017 - حدثنا ( عبد الله بن صباح ) حدثنا ( معتمر ) قال سمعت ( عوفا ) حدثنا\r( محمد بن سيرين ) أنه سمع ( أبا هريرة ) يقول قال رسول الله إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وما كان من النبوة فإنه لا يكذب\rقال محمد وأنا أقول هاذه قال وكان يقال الرؤيا ثلاث حديث النفس وتخويف الشيطان وبشراى من الله فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم فليصل قال وكان يكره الغل في النوم وكان يعجبهم القيد ويقال القيد ثبات في الدين\rانظر الحديث 6988\rمطابقته للترجمة في قوله وكان يعجبهم القيد الخ\rوعبد الله بن الصباح بتشديد الباء الموحدة العطار البصري ومعتمر بن سليمان وعوف الأعرابي والحديث من أفراده","part":35,"page":59},{"id":17105,"text":"قوله إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن هكذا في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني وفي رواية غيره إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب وقال الخطابي فيه قولان أحدهما أن المعنى إذا تقارب زمان الليل وزمان النهار وهو وقت استوائهما أيام الربيع وذلك وقت اعتدال الطبائع الأربع غالبا والثاني أن المراد من اقتراب الزمان انتهاء مدته إذا دنا قيام الساعة وقال ابن بطال الصواب هو الثاني وقال الداودي المراد بتقارب الزمان نقص الساعات والأيام والليالي ومراده بالنقص سرعة مرورها وذلك قرب قيام الساعة وقيل معنى كون رؤيا المؤمن في آخر الزمان لا تكاد تكذب أنها تقع غالبا على الوجه المرئي لا تحتاج إلى التعبير فلا يدخلها الكذب والحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان أن المؤمن في ذلك الوقت يكون غريبا كما في الحديث بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا أخرجه مسلم فيقل أنس المؤمن ومعينه في ذلك الوقت فيكرم بالرؤيا الصادقة وقيل المراد بالزمان المذكور زمان المهدي عند بسط العدل وكثرة الأمن وبسط الخير والرزق وقال القرطبي المراد والله أعلم بآخر الزمان المذكور في هذا الحديث زمان الطائفة الباقية مع عيسى ابن مريم صلوات الله عليهما وسلامه بعد قتله الدجال قوله ورؤيا المؤمن جزء الحديث معطوف على جملة الحديث قبله وهذا إذا اقترب الزمان الحديث فهو مرفوع أيضا وقد مر الكلام فيه عن قريب\rقوله قال محمد هو ابن سيرين قوله وأنا أقول هذه إشارة إلى الجملة\r\r","part":35,"page":60},{"id":17106,"text":"المذكورة وقال الكرماني هذه أي المقالة وقوله وأنا أقول هذه كذا هو في رواية أبي ذر وفي جميع الطرق ووقع في شرح ابن بطال وأنا أقول هذه الأمة وذكره عياض كذلك وقال خشي ابن سيرين أن يتأول أحد معنى قوله وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا أنه إذا تقارب الزمان لم يصدق إلا رؤيا الرجل الصالح وأنا أقول هذه الأمة يعني أن رؤيا هذه الأمة صادقة كلها صالحها وفاجرها ليكون صدق رؤياهم زجرا لهم وحجة عليهم لدروس أعلام الدين وطموس آثاره بموت العلماء وظهور المنكر انتهى وقال بعضهم وهذا مرتب على ثبوت هذه الزيادة وهي لفظ الأمة ولم أجدها في شيء من الأصول انتهى قلت عدم وجدانه ذلك لا يستلزم عدم وجدانه عند غيره قوله قال وكان يقال الرؤيا ثلاث الخ أي قال محمد بن سيرين الرؤيا على ثلاثة أقسام ولم يعين ابن سيرين القائل بهذا من هو قالوا هو أبو هريرة وقد رفعه بعض الرواة ووقفه آخرون وقد أخرجه أحمد عن هوذة بن خليفة عن عوف بسنده مرفوعا الرؤيا ثلاث الحديث مثله وأخرجه الترمذي والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله الرؤيا ثلاث فرؤيا حق ورؤيا يحدث بها الرجل نفسه ورؤيا تخويف من الشيطان وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد بن سيرين مرفوعا أيضا بلفظ الرؤيا ثلاث فالرؤيا الصالحة بشرى من الله والباقي نحوه قوله حديث النفس أي أولها حديث النفس وهو ما كان في اليقظة في خيال الشخص فيرى ما يتعلق به عند المنام قوله وتخويف الشيطان وهو الحلم أي المكروهات منه قوله وبشرى أي الثالث بشرى من الله أي المبشرات وهي المحبوبات ووقع في حديث عوف بن مالك عند ابن ماجه بسند حسن رفعه الرؤيا ثلاث منها أهاويل من الشيطان ليحزن ابن آدم ومنها ما بهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة قيل ليس الحصر مرادا من قوله ثلاث لثبوت أربعة أنواع أخرى","part":35,"page":61},{"id":17107,"text":"الأول حديث النفس وهو في حديث أبي هريرة في الباب الثاني تلاعب الشيطان وقد ثبت عند مسلم من حديث جابر رضي الله تعالى عنه قال جاء أعرابي فقال يا رسول الله رأيت في المنام كان رأسي قطع فأنا أتبعه وفي لفظ فتدحرج فاشتددت في إثره فقال لا تخبر بتلاعب الشيطان بك في المنام وفي رواية له إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يخبر به الناس والثالث رؤيا ما يعتاده الرائي في اليقظة كمن كانت عادته أن يأكل في وقت فنام فيه فرأى أنه يأكل أو بات طافحا من أكل أو شرب فرأى أنه يتقيأ وبينه وبين حديث النفس عموم وخصوص الرابع الأضغاث قوله قال وكان يكره أي قال ابن سيرين كان أبو هريرة يكره الغل في النوم لأنه من صفات أهل النار لقوله تعالى إذ الاغلال فى أعناقهم والسلاسل يسحبون الآية وقد تدل على الكفر وقد تدل على امرأة تؤذي يعني يعبر بها والغل بضم الغين المعجمة وتشديد اللام هو الحديد الذي يجعل في العنق وقالوا إن انضم الغل إلى القيد يدل على زيادة المكروه وإذ جعل الغل في اليدين حمد لأنه كف لهما عن الشر وقد يدل الغل على البخل بحسب الحال وقالوا أيضا إن رأى أن يديه مغلولتان فإنه بخيل وإن رأى أنه قيد وغل فإنه يقع في سجن أو شدة وقال الكرماني اختلفوا في قوله وكان يقال إلى قوله في الدين فقال بعضهم كله كلام الرسول وقيل كله كلام ابن سيرين وقيل القيد ثبات في الدين هو كلام رسول الله وقيل وكان يكره فاعله رسول الله وهو كلام أبي هريرة انتهى قلت أخذ الكرماني هذا من كلام الطيبي قوله وكان يعجبهم كذا ثبت هنا بلفظ الجمع والإفراد في يكره ونقول وقال الطيبي ضمير الجمع لأهل التعبير وكذا قوله وكان يقال القيد ثبات في الدين قال المهلب روي عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم القيد ثبات في الدين من رواية قتادة ويونس وآخرين وتفسير ذلك أنه يمنع الخطايا ويقيد عنها وروى ابن ماجه من حديث وكيع عن أبي بكر الهذلي عن ابن سيرين فذكر قصة","part":35,"page":62},{"id":17108,"text":"القيد مرفوعة وروى قتادة ويونس وهشام وأبو هلال عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي وأدرجه بعضهم كله في الحديث وحديث عوف أبين وقال يونس لا أحسبه إلا عن النبي في القيد\rأي روى أصل الحديث قتادة بن دعامة ويونس بن عبيد أحد أئمة البصرة وهشام بن حسان الأزدي وأبو هلال محمد بن سليم بالضم الراسبي وقال الكرماني لم يسبق ذكره كل هؤلاء رووه عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي قوله وأدرجه بعضهم كله أي كل المذكور من لفظ الرؤيا ثلاث إلى في الدين أي جعله كله مرفوعا والمراد به رواية هشام بن أبي عبد الله الدستوائي عن قتادة وقال مسلم حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا معاذ حدثني أبي عن قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله وأدرجه في الحديث قوله وأكره الغل الخ ولم يذكر الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة قوله وحديث عوف أبين أي وحديث عوف الأعرابي أظهر حيث فصل المرفوع عن الموقوف وقال الكرماني أبين أي في أن لا يكون ذلك من الحديث قوله وقال يونس لا أحسبه أي لا أحسب الذي أدرجه بعضهم إلا عن النبي في القيد يعني أنه شك في رفعه\rوقال أبو عبد الله لا تكون الأغلال إلا في الأعناق\rأبو عبد الله هو البخاري نفسه وأشار بهذا الكلام إلى رد قول من قال قد يكون الغل في غير العنق كاليد والرجل ولكن لا ينهض هذا الرد لما قال أبو علي القالي الغل ما يربط به اليد وقال ابن سيده الغل خاصة تجعل في العنق أو اليد والجمع أغلال ويد مغلولة جعلت في الغل قال تعالى وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشآء وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة كلمآ أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون فى الارض فسادا والله لا يحب المفسدين","part":35,"page":63},{"id":17109,"text":"27 -( باب العين الجارية في المنام )\rأي هذا باب في بيان رؤية العين الجارية في المنام وقال المهلب العين الجارية تحتمل وجوها فإن كان ماؤها صافيا عبرت بالعمل الصالح وإلا فلا وقيل العين الجارية عمل جار من صدقة أو معروف لحي أو ميت وقيل عين الماء نعمة وبركة وخير وبلوغ أمنية إن كان صاحبها مستورا وإن كان غير عفيف أصابته مصيبة يبكي لها أهل داره\r7018 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( خارجة بن زيد بن ثابت ) عن أم ( العلاء ) وهي امرأة من نسائهم بايعت رسول الله قالت طار لنا عثمان بن مظعون في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين فاشتكى فمرضناه حتى توفي ثم جعلناه في أثوابه فدخل علينا رسول الله فقلت رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله قال وما يدريك قلت لا أدري والله قال أما هو فقد جاءه اليقين إني لأرجو له الخير من الله والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم قالت أم العلاء فوالله لا أزكي أحدا بعده قالت ورأيت لعثمان في النوم عينا تجري فجئت رسول الله فذكرت ذالك له فقال ذاك عمله يجري له\rمطابقته للترجمة في قوله ورأيت لعثمان في النوم إلى آخره\rوعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي\rوالحديث قد مضى في باب رؤيا النساء ومضى الكلام فيه وأم العلاء والدة خارجة بن زيد الراوي عنها هنا واسمها كنيتها\rقوله وهي امرأة من نسائهم أي من الأنصار وهو من كلام الزهري الراوي عن خارجة\rقوله طار لنا","part":35,"page":64},{"id":17110,"text":"يعني وقع لنا في سهمنا قوله حين اقترعت وفي رواية أبي ذر عن غير الكشميهني حين أقرعت بحذف التاء قوله فاشتكى أي مرض قوله فمرضناه بتشديد الراء أي قمنا بأمره في مرضه قوله حتى توفي كانت وفاته في شعبان سنة ثلاث من الهجرة قوله ذاك عمله يجري له يعني شيء من عمله بقي له ثوابه جاريا كالصدقة وأنكر صاحب التلويح أن يكون له شيء من الأمور الثلاثة التي ذكرها مسلم من حديث أبي هريرة رفعه إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث الحديث ورد عليه بأنه كان له ولد صالح شهد بدرا وما بعدها وهو السائب مات في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه فهو أحد الثلاثة وقد كان عثمان من الأغنياء فلا يبعد أن يكون له صدقة استمرت بعد موته فقد أخرج ابن سعد من مرسل أبي بردة بن أبي موسى قال دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي فرأين هيئتها فقلن مالك فما في قريش أغنى من بعلك فقالت أما ليله فقائم الحديث\r28 -( باب نزع الماء من البئر حتى يرواى الناس )\rأي هذا باب في بيان من يرى أنه ينزع الماء أي يستخرج الماء من البئر حتى يروى بفتح الواو من روى يروي من باب علم يعلم قوله الناس بالرفع فاعله\rرواه أبو هريرة عن النبي\rأي روى نزع الماء من البئر أبو هريرة وسيأتي موصولا في الباب الثاني\r7019 - حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم بن كثير ) حدثنا ( شعيب بن حرب ) حدثنا\r( صخر بن جويرية ) حدثنا ( نافع ) أن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما حدثه قال قال رسول الله بينا أنا على بئر أنزع منها إذ جاءني أبو بكر وعمر فأخذ أبو بكر الدلو فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف فغفر الله له ثم أخذها ابن الخطاب من يد أبي بكر فاستحالت في يده غربا فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه حتى ضرب الناس بعطن","part":35,"page":65},{"id":17111,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ويعقوب بن إبراهيم بن كثير بالثاء المثلثة الدورقي وشعيب بن حرب المدائني يكنى أبا صالح كان أصله من بغداد فسكن المداين فنسب إليها ثم انتقل إلى مكة فنزلها إلى أن مات بها وماله في البخاري سوى هذا الحديث وصخر بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة وبالراء ابن جويرية مصغر جارية بالجيم\rوالحديث مضى في فضائل أبي بكر رضي الله تعالى عنه عن أحمد بن سعيد\rقوله بينا قد ذكرنا غير مرة أن أصل بينا بين فأشبعت فتحة النون فصارت بينا ويقال أيضا بينما ويضاف إلى جملة قوله إذ جاءني جوابه وكلمة إذ للمفاجأة قوله ذنوبا بفتح الذال المعجمة وهو الدلو الممتلىء قوله أو ذنوبين شك من الراوي قوله وفي نزعه ضعف بفتح الضاد وضمها لغتان قوله ثم أخذها ابن الخطاب أي ثم أخذ الدلو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله من يد أبي بكر رضي الله تعالى عنه فيه إشارة إلى أن عمر ولي الخلافة بعهد من أبي بكر بخلاف أبي بكر فإن خلافته لم تكن بعهد صريح من النبي ولكن وقعت عدة إشارات إلى ذلك فيها ما يقرب من الصريح قوله فاستحالت أي تحولت في يد عمر رضي الله تعالى عنه قوله غربا بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالباء الموحدة وهو الدلو العظيمة المتخذة من جلود البقر فإذا فتحت الراء فهو الماء الذي يسيل بين البئر والحوض قوله عبقريا بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح القاف وهو الكامل الحاذق في عمله قوله يفري بسكون الفاء وكسر الراء قوله فريه بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف أي يعمل عمله جيدا صالحا عجيبا قوله حتى ضرب الناس بعطن بفتح المهملتين وآخره نون وهو ما يعد للشرب حول البئر من مبارك الإبل والعطن للإبل كالوطن للناس لكن غلب على مبركها حول الحوض وقال ابن الأثير في حديث ضرب الناس بعطن أي رويت إبلهم حتى بركت وأقامت مكانها","part":35,"page":66},{"id":17112,"text":"29 -( باب نزع الذنوب والذنوبين من البئر بضعف )\rأي هذا باب في بيان نزع الذنوب وهو الدلو الممتلىء كما ذكرناه الآن قوله بضعف أي مع ضعف\r7020 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( زهير ) حدثنا موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه عن رؤيا النبي في أبي بكر وعمر قال رأيت الناس اجتمعوا فقام أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ثم قام عمر بن الخطاب فاستحالت غربا فما رأيت من الناس يفري فريه حتى ضرب الناس بعطن\rهذا الحديث هو الذي مضى في الباب السابق غير أنه أخرجه من طريق آخر عن أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي عن زهير بن معاوية الجعفي عن ( موسى بن عقبة ) عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب وقد مضى الكلام فيه\r7021 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) حدثني ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( سعيد ) أن ( أبا هريرة ) أخبره أن رسول الله قال بينما أنا نائم رأيتني على قليب وعليها دلو فنزعت منها ما شاء الله ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع منها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ثم استحالت غربا فأخذها عمر بن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر بن الخطاب حتى ضرب الناس بعطن\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهو مثل حديث ابن عمر أخرجه عن سعيد بن عفير عن الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب\rوالحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عن جده","part":35,"page":67},{"id":17113,"text":"قوله رأيتني أي رأيت نفسي قوله على قليب هو البئر المقلوب ترابها قبل الطي قوله ابن أبي قحافة هو أبو بكر الصديق واسم أبي قحافة عبد الله بن عثمان رضي الله تعالى عنه قوله والله يغفر له ليس له نقص فيه ولا إشارة إلى ذنب وإنما هي كلمة كانوا يدعمون بها كلامهم ونعمت الدعامة وكذا ليس في قوله وفي نزعه ضعف حط من فضيلته وإنما هو إخبار عن حال ولايتهما وقد كثر انتفاع الناس في ولاية عمر رضي الله تعالى عنه لطولها واتساع الإسلام والفتوحات وتمصير الأمصار\r30 -( باب الاستراحة في المنام )\rأي هذا باب في بيان أمر الاستراحة في المنام قال أهل التعبير إن كان المستريح مستلقيا على قفاه فإنه يقوى أمره وتكون الدنيا تحت يده لأن الأرض أقوى ما يستند إليه بخلاف ما إذا كان منبطحا فإنه لا يدري ما وراءه\r7022 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) حدثنا ( عبد الرزاق ) عن ( معمر ) عن ( همام ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله عنه يقول قال رسول الله بينما أنا نائم رأيت إني على حوض أسقي الناس فأتاني أبو بكر فأخذ الدلو من يدي ليريحني فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له فأتى ابن الخطاب فأخذ منه فلم يزل ينزع حتى تولى الناس والحوض يتفجر\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ليريحني\rوإسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه ويحتمل أن يكون إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي لأن كلا منهما يروي عن عبد الرزاق ومعمى بفتح الميمين ابن راشد وهمام بتشديد الميم الأولى ابن منبه والحديث من أفراده","part":35,"page":68},{"id":17114,"text":"قوله على حوض وفي رواية المستملي والكشميهني على حوضي بياء المتكلم وقال الكرماني قوله على حوض فإن قلت سبق على بئر وعلى قليب قلت لا منافاة انتهى قلت هذا ليس بجواب يرضي سائله بل الذي يقال هنا كأنه كان يملأ من البئر فيسكب في الحوض والناس يتناولون الماء لأنفسهم ولبهائمهم فإن قلت ما الفرق بين قوله على حوض وقوله على حوضي قلت على حوض أولى يعني على حوض من الأحواض وأما على حوضي بالياء فيراد به حوضه الذي أعطاه الله عز وجل وذكره في القرآن وقيل يحتمل أن يكون له حوض في الدنيا لا حوضه الذي في الآخرة قوله حتى تولى الناس أي حتى أعرض الناس والواو في والحوض للحال قوله يتفجر أي يتدفق ويسيل\r31 -( باب القصر في المنام )\rأي هذا باب في بيان رؤية القصر أو الدخول في القصر في المنام قال أهل التعبير القصر في المنام عمل صالح لأهل الدين ولغيرهم حبس وضيق وقد يعبر عن دخول القصر بالتزويج\r7023 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) حدثني ( الليث ) حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( سعيد بن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) قال بينا نحن جلوس عند رسول الله قال بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر قلت لمن هذا القصر قالوا لعمر بن الخطاب فذكرت غيرته فوليت مدبرا قال أبو هريرة فبكى عمر بن الخطاب ثم قال أعليك بأبي أنت وأمي يا رسول الله أغار\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا عن قريب والحديث مضى في صفة الجنة وفي فضائل عمر رضي الله تعالى عنه عن سعيد بن أبي مريم","part":35,"page":69},{"id":17115,"text":"قوله فإذا امرأة تتوضأ ونقل عن الخطابي وابن قتيبة أن قوله تتوضأ تصحيف والأصل فإذا امرأة شوهاء يعني حسناء قاله ابن قتيبة قال والوضوء لغوي ولا مانع منه وقال الكرماني الجنة ليست دار التكليف فما وجه هذا الوضوء ثم أجاب بقوله لا يكون على وجه التكليف وقال القرطبي إنما توضأت لتزداد حسنا ونورا لا أنها تزيل وسخا ولا قذرا إذ الجنة منزهة عن ذلك وقيل يحتمل أن يكون وضوءا حقيقة ولا يمنع من ذلك كون الجنة ليست دار التكليف لجواز أن يكون على غير وجه التكليف وقيل كانت هذه المرأة أم سليم وكانت في قيد الحياة حينئذ فرآها النبي في الجنة إلى جانب قصر عمر رضي الله تعالى عنه فيكون تعبيرها أنها من أهل الجنة لقول الجمهور من أهل التعبير إن من رأى أنه دخل الجنة فإنه يدخلها فكيف إذا كان الرائي لذلك أصدق الخلق وأما وضوؤها فيعبر بنظافتها حسا ومعنى وطهارتها جسما وحكما وأما كونها إلى قصر عمر رضي الله تعالى عنه ففيه إشارة إلى أنها تدرك خلافته وكان كذلك قوله أعليك بأبي أنت وأمي يا رسول الله أغار قيل إنه مقلوب لأن القياس أن يقول أعليها أغار منك وقال الكرماني لفظ عليك ليس متعلقا بأغار بل التقدير مستعليا عليك أغار عليها قال ودعوى القياس المذكور ممنوعة إذ لا يخرج إلى ارتكاب القلب مع وضوح المعنى بدونه ويحتمل أن يكون أطلق علي وأراد من كما قيل إن حروف الجر تتناوب قلت يجيء على بمعنى من كما في قوله تعالى الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون قوله بأبي أنت وأمي جملة معترضة أي أنت مفدى بأبى وأمي\r7024 - حدثنا ( عمر بن علي ) حدثنا ( معتمر بن سليمان ) حدثنا ( عبيد الله بن عمر ) عن ( محمد بن المنكدر ) عن ( جابر بن عبد الله ) قال قال رسول الله دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب فقلت لمن هذا فقالوا لرجل من قريش فما منعني أن أدخله يا ابن الخطاب إلا ما أعلم من غيرتك قال وعليك أغار يا رسول الله","part":35,"page":70},{"id":17116,"text":"انظر الحديث 3679 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو بن علي بن بحر بن كثير أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا ومعتمر بن سليمان بن طرخان البصري وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب\rوالحديث مضى في النكاح عن محمد بن أبي بكر المقدمي وأخرجه النسائي في المناقب عن عمرو بن علي به\rقوله لرجل من قريش قيل إنه عرف من الرواية الأخرى أنه عمر رضي الله تعالى عنه والأحسن ما قاله الكرماني علم النبي أنه عمر إما بالقرائن وإما بالوحي\r32 -( باب الوضوء في المنام )\rأي هذا باب في بيان رؤية الوضوء في المنام قال أهل التعبير رؤية الوضوء في المنام وسيلة إلى سلطان أو عمل فإن أتمه في النوم حصل مراده في اليقظة وإن تعذر لعجز الماء مثلا أو توضأ بما لا يجوز الصلاة به فلا والوضوء للخائف أمان ويدل على حصول الثواب وتكفير الخطايا\r7025 - حدثني ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( سعيد بن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) قال بينما نحن جلوس عند رسول الله قال بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت لمن هاذا القصر فقالوا لعمر فذكرت غيرته فوليت مدبرا فبكى عمر وقال عليك بأبي أنت وأمي يا رسول الله أغار\rمطابقته للترجمة في قوله فإذا امرأة تتوضأ ورجال هذا قد مروا عن قريب وفيما مضى أيضا مكررا والحديث مضى في الباب السابق غير أنه هناك عن جابر وهنا عن أبي هريرة ومضى الكلام فيه\r33 -( باب الطواف بالكعبة في المنام )\rأي هذا باب في بيان من رأى أنه يطوف بالكعبة في المنام قال أهل التعبير الطواف يدل على الحج وعلى التزويج وحصول أمر مطلوب من الإمام وعلى بر الوالدين وعلى خدمة عالم والدخول في أمر الإمام فإن كان الرائي رقيقا دل على نصحه لسيده","part":35,"page":71},{"id":17117,"text":"7026 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) أخبرني\r( سالم بن عبد الله بن عمر ) أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله بينما أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر بين رجلين ينطف رأسه ماء فقلت من هذا قالوا ابن مريم فذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية قلت من هذا قالوا هذا الدجال أقرب الناس به شبها ابن قطن وابن قطن رجل من بني المصطلق من خزاعة\rمطابقته للترجمة في قوله رأيتني أطوف بالكعبة\rوأبو اليمان الحكم بن نافع والحديث مضى في باب رؤيا الليل ومضى أيضا في أحاديث الأنبياء عليهم السلام في أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون ومضى الكلام فيه مستوفى\rقوله سبط الشعر","part":35,"page":72},{"id":17118,"text":"بسكون الباء الموحدة وكسرها قوله ينطف بضم الطاء وكسرها قال المهلب النطف الصب وكان ينطف لأن تلك الليلة كانت ماطرة وقال الكرماني يحتمل أن يكون ذلك أثر غسله بزمزم ونحوه أو الغرض منه بيان لطافته ونظافته لا حقيقة النطف وقال أبو القاسم الأندلسي وصف عيسى عليه السلام بالصورة التي خلقه الله عليها ورآه يطوف وهذه رؤيا حق لأن الشيطان لا يتمثل في صورة الأنبياء عليهم السلام ولا شك أن عيسى في السماء وهو حي ويفعل الله في خلقه ما يشاء وقال الكرماني مر في الأنبياء في باب مريم وأما عيسى فأحمر جعد قلت ذاك ليس في الطواف بل في وقت آخر أو يراد به جعودة الجسم أي اكتنازه قوله فذهبت ألتفت إلى آخره قال أبو القاسم المذكور وصف الدجال بصورته قال ودل هذا الحديث على أن الدجال يدخل مكة دون المدينة لأن الملائكة الذين على أنقابها يمنعونه من دخولها قال صاحب التوضيح أنكروا ذلك وقالوا في هذا الدليل نظر وقال الكرماني الدجال لا يدخل مكة وقت ظهور شوكته وأيضا لا يدخل في المستقبل قوله ابن قطن اسمه عبد العزى ابن قطن بن عمرو بن حبيب بن سعيد بن عائد بن مالك بن خزيمة وهو المصطلق بن سعد أخي كعب وعدي أولاد عمرو بن ربيعة وهو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقيا وقال الزهري ابن قطن رجل من خزاعة هلك في الجاهلية\r34 -( باب إذا أعطى فضله غيره في المنام )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أعطى شخص ما فضل منه من اللبن لشخص غيره في المنام وفي بعض النسخ في النوم\r7027 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني\r( حمزة بن عبد الله بن عمر ) أن ( عبد الله بن عمر ) قال سمعت رسول الله يقول بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يجري ثم أعطيت فضله عمر قالوا فما أولته يا رسول الله قال العلم\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مضى في هذا الكتاب في باب اللبن وفي باب إذا جرى اللبن في أطرافه ومضى الكلام فيه","part":35,"page":73},{"id":17119,"text":"قوله الري بكسر الراء وتشديد الياء ما يروى به يعني اللبن أو هو إطلاق على سبيل الاستعارة وإسناد الخروج إليه قرينة وقيل اسم من أسماء اللبن\r( باب الأمن وذهاب الروع في المنام )\rأي هذا باب في بيان حصول الأمن وذهاب الروع في المنام والروع بفتح الراء وسكون الواو وبالعين المهملة الخوف وأما الروع بضم الراء فهو النفس قال أهل التعبير من رأى أنه قد أمن من شيء فإنه يخاف منه\r7028 - حدثني ( عبيد الله بن سعيد ) حدثنا ( عفان بن مسلم ) حدثنا ( صخر بن جويرية ) حدثنا ( نافع ) أن ( ابن عمر ) قال إن رجالا من أصحاب رسول الله كانوا يرون الرؤيا على عهد رسول الله فيقصونها على رسول الله فيقول فيها رسول الله ما شاء الله وأنا غلام حديث السن وبيتي المسجد قبل أن أنكح فقلت في نفسي لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يراى هاؤلاء فلما اضطجعت ليلة قلت اللهم إن كنت تعلم في خيرا فأرني رؤيا فبينما أنا كذالك إذ جاءني ملكان في يد كل واحد منهما مقمعة من حديد يقبلان بي إلى جهنم وأنا بينهما أدعو الله اللهم أعوذ بك من جهنم ثم أراني لقيني ملك في يده مقمعة من حديد فقال لن تراع نعم الرجل أنت لو تكثر الصلاة فانطلقوا بي حتى وقفوا بي على شفير جهنم فإذا هي مطوية كطي البئر له قرون كقرن البئر بين كل قرنين ملك بيده مقمعة من حديد وأرى فيها رجالا معلقين بالسلاسل رؤوسهم أسفلهم عرفت فيها رجالا من قريش فانصرفوا بي عن ذات اليمين\rفقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله فقال رسول الله إن عبد الله رجل صالح فقال نافع لم يزل بعد ذالك يكثر الصلاة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لن تراع\rوعبيد الله بن سعيد أبو قدامة اليشكري وعفان بن مسلم الصفار البصري روى عنه البخاري في الجنائز بلا واسطة وصخر مر عن قريب","part":35,"page":74},{"id":17120,"text":"والحديث ذكره المزي في سند حفصة أخرجه البخاري في الصلاة عن عبد الله بن محمد وفي مناقب ابن عمر عن إسحاق بن نصر وفي صلاة الليل عن يحيى بن سليمان ومضى الكلام فيه\rقوله فيقول فيها أي يعبرها قوله حديث السن أي صغير السن وفي رواية الكشميهني حدث السن قوله وبيتي المسجد أي كنت أسكن في المسجد قبل أن أتزوج قوله فلما اضطجعت ليلة وفي رواية الكشميهني ذات ليلة قوله فأرني رؤيا غير منصرف قوله مقمعة بكسر الميم وسكون القاف والجمع مقامع قال الكرماني هي العمود أو شيء كالمحجن يضرب به رأس الفيل وقال غيره هي كالسوط من حديد رأسها معوج وأغرب الداودي وقال المقمعة والمقرعة واحد قوله يقبلان بي من الإقبال ضد الإدبار أو من أقبلته الشيء إذا جعلته يلي قبالته قوله لن تراع هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره لم ترع أي لم تفزع ووقع عند كثير من الرواة لن ترع بحرف لن مع الجزم والجزم بلن لغة قليلة حكاها الكسائي قوله له قرون جمع قرن وفي رواية الكشميهني لها قرون وهي جوانبها التي تبنى من حجارة توضع عليها الخشبة التي تعلق فيها البكرة والعادة أن لكل بئر قرنان قوله رؤوسهم أسفلهم يعني منكسين قوله ذات اليمين أي جهة اليمين\r36 -( باب الأخذ على اليمين في النوم )\rأي هذا باب فيمن أخذ في نومه وسير به على يمينه يعبر له بأنه من أهل اليمين ويروى باب الأخذ باليمين","part":35,"page":75},{"id":17121,"text":"7030 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( هشام بن يوسف ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( سالم ) عن ( ابن عمر ) قال كنت غلاما شابا عزبا في عهد النبي وكنت أبيت في المسجد وكان من رأى مناما قصه على النبي فقلت اللهم إن كان لي عندك خير فأرني مناما يعبره لي رسول الله فنمت فرأيت ملكين أتياني فانطلقا بي فلقيهما ملك آخر فقال لي لن تراع إنك رجل صالح فانطلقا بي إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا فيها ناس قد عرفت بعضهم فأخذا بي ذات اليمين فلما أصبحت ذكرت ذلك لحفصة فزعمت حفصة أنها قصتها على النبي فقال إن عبد الله رجل صالح لو كان يكثر الصلاة من الليل\rقال الزهري وكان عبد الله بعد ذلك يكثر الصلاة من الليل\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فأخذا بي ذات اليمين\rوعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي والحديث مضى الآن في الباب السابق\rقوله عزبا بفتح العين المهملة وفتح الزاي وبالباء الموحدة ويقال له الأعزب بقلة في الاستعمال وهو من لا أهل له ويقال من لا زوجة له قوله فأخذا بي بالباء الموحدة بعد قوله أخذا أي الملكان ويروى أخذاني بالنون\rوفيه جواز المبيت في المسجد للعزب كما ترجم عليه في أحكام المساجد وجواز النيابة في الرؤيا وقبول خبر الواحد العدل\r37 -( باب القدح في النوم )\rأي هذا باب في ذكر من أعطي قدحا في نومه قال أهل التعبير القدح في النوم امرأة أو مال من جهة امرأة وقدح الزجاج يدل على ظهور الأشياء الخفية وقدح الذهب والفضة ثناء حسن\r7032 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن\r( حمزة بن عبد الله ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله يقول بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب قالوا فما أولته يا رسول الله قال العلم","part":35,"page":76},{"id":17122,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى عن قريب في باب إذا أعطى فضله غيره في المنام ومضى الكلام فيه\r38 -( باب إذا طار الشيء في المنام )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا طار الشيء من الرائي في منامه الذي ليس من شأنه أن يطير وجواب إذا محذوف تقديره يعبر بحسب ما يليق له والترجمة ليست فيما إذا رأى أنه يطير قال المعبرون من رأى أنه يطير فإنه كان إلى جهة السماء من غير تعريج ناله ضرر فإن غاب في السماء ولم يرجع مات وإن رجع أفاق من مرضه وإن كان يطير عرضا سافر ونال رفعة بقدر طيرانه فإن كان بجناح فهو مال أو سلطان يسافر في كنفه وإن كان بغير جناح فهو يدل عل التعزير فيما يدخل فيه\r7033 - حدثني ( سعيد بن محمد ) حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا أبي عن ( صالح ) عن ( أبي عبيدة بن نشيط ) قال قال عبيد الله بن عبد الله سألت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن رؤيا رسول الله التي ذكر\rفقال ابن عباس ذكر لي أن رسول الله قال بينما أنا نائم رأيت أنه وضع في يدي سواران من ذهب ففظعتهما وكرهتهما فأذن لي فنفختهما فطارا فأولتهما كذابين يخرجان فقال عبيد الله أحدهما العنسي الذي قتله فيروز باليمن والآخر مسيلمة\rمطابقته للترجمة في قوله فنفختهما فطارا وسعيد بن محمد الجرمي بفتح الجيم وإسكان الراء الكوفي ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف كان على قضاء بغداد وصالح هو ابن كيسان وابن عبيدة بضم العين اسمه عبد الله بن عبيدة بن نشيط بفتح النون وكسر الشين المعجمة على وزن عظيم ووقع في رواية الكشميهني عن أبي عبيدة بالكنية والصواب ابن عبيدة عبد الله أخو موسى بن عبيدة يقال بينهما في الولادة ثمانون سنة وعبد الله الأكبر قتله الحرورية بقديد سنة ثلاثين ومائة ويقال فيهما الربذي بفتح الراء والباء الموحدة وبالذال المعجمة","part":35,"page":77},{"id":17123,"text":"القرشي العامري مولاهم وينسبون أيضا إلى اليمن وليس لعبد الله هذا في البخاري غير هذا الحديث وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة\rومضى الحديث بهذا السند في أواخر المغازي في قصة العنسي ومضى الكلام فيه\rقوله ذكر لي على صيغة المجهول قال الكرماني فإن قلت فما حكم هذا الحديث حيث لم يصرح باسم الذاكر قلت غايته الرواية عن صحابي مجهول الاسم ولا بأس به لأن الصحابة كلهم عدول\rقوله سواران تثنية سوار وقال الكرماني ويروى إسوران وفي التوضيح وقع هنا إسوران بالألف وفيما مضى ويأتي بدون الألف وهو الأكثر عند أهل اللغة وقال ابن التين في باب النفخ قوله فوضع في يده سوارين كذا عند الشيخ أبي الحسن وعند غيره إسوران وهو الصواب قال صاحب التوضيح والذي في الأصول سواران بحذف الألف وإن كان ابن بطال ذكره بإثباتها وقال أبو عبيدة السوار بالضم والكسر قوله ففظعتهما بكسر الظاء المعجمة أي استعظمت أمرهما قوله كذابين قال المهلب أولهما بالكذابين لأن الكذب إخبار عن الشيء بخلاف ما هو به ووضعه في غير موضعه والسوار في يده ليس في موضعه لأنه ليس من حلي الرجال وكونه من ذهب مشعر بأنه شيء يذهب عنه ولا بقاء له والطيران عبارة عن عدم ثبات أمرهما والنفخ إشارة إلى زوالها بغير كلفة شديدة لسهولة النفخ على النافخ قوله فقال عبيد الله هو المذكور في السند قوله العنسي بفتح العين المهملة وسكون النون اسمه الأسود الصنعاني وكان يقال له ذو الحمار لأنه علم حمارا إذا قال له اسجد يخفض رأسه قتله فيروز الديلمي ومسيلمة بن حبيب الحنفي اليماني وكان صاحب نيرنجات وهو أول من أدخل البيضة في القارورة قتله وحشي قاتل حمزة رضي الله تعالى عنه ومضى الكلام فيه في علامات النبوة مستوفى","part":35,"page":78},{"id":17124,"text":"39 -( باب إذا رأى بقرا تنحر )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا رأى في المنام بقرا تنحر وجواب إذا محذوف تقديره إذا رأى أحد بقرا تنحر يعبر بحسب ما يليق به والنبي لما رأى بقرا تنحر كان تأويل رؤياه قتل الصحابة الذين قتلوا بأحد وقال المهلب وفي رؤياه بقرا ضرب المثل لأنه رأى بقرا تنحر فكانت البقر أصحابه فعبر عن حال الحرب بالبقر من أجل ما لها من السلاح والقرون شبهت بالرماح ولما كان طبع البقر المناطحة والدفاع عن أنفسها بقرونها كما يفعل رجال الحرب وشبه النحر بالقتل\r7035 - حدثني ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد ) عن جده ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى أراه ) عن النبي قال رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب ورأيت فيها بقرا والله خير فإذا هم المؤمنون يوم أحد وإذا الخير ما جاء الله به من الخير وثواب الصدق الذي آتانا الله به بعد يوم بدر\rمطابقته للترجمة في قوله ورأيت فيها بقرا فإن قلت ترجم بقيد النحر ولم يقع ذلك في حديث الباب قلت كأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وهو ما رواه أحمد من حديث جابر أن النبي قال رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرا تنحر الحديث وقال الثوري بهذه الزيادة على ما في الصحيحين يتم تأويل الرؤيا فنحر البقر هو قتل الصحابة الذين قتلوا بأحد\rوشيخ البخاري هو أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني الكوفي وهو شيخ مسلم وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة اسمه الحارث وقيل عامر يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس\rوالحديث مضى بهذا السند بتمامه في علامات النبوة وفرق منه\rفي المغازي بهذا السند أيضا وعلق فيها منه قطعة في الهجرة فقال وقال أبو موسى وذكر بعضه هنا وبعضه بعد أربعة أبواب ولم يذكر بعضه","part":35,"page":79},{"id":17125,"text":"قوله أراه بضم الهمزة أي أظنه قيل إن القائل بهذه اللفظة هو البخاري وقال الكرماني هو قول الراوي عن أبي موسى ورواه مسلم وغيره عن أبي كريب محمد بن العلاء شيخ البخاري بالسند المذكور بدون هذه اللفظة بل جزموا برفعه قوله فذهب وهلي يعني وهمي وقال ابن التين رويناه بفتح الهاء والذي ذكره أهل اللغة بسكونها تقول وهلت بالفتح أهل وهلا إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره ووهل يوهل وهلا بالتحريك إذا فزع وقال النووي يقال وهل بفتح الهاء يهل بكسرها وهلا بسكونها مثل ضرب يضرب ضربا إذا غلط وذهب وهمه إلى خلاف الصواب وأما وهلت بكسرها أو هل وهلا بالتحريك فمعناه فزعت والوهل بالفتح الفزع وضبطه النووي هنا بالتحريك وقال معناه الوهم وصاحب النهاية جزم أنه بالسكون قوله اليمامة بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم الأولى وهي بلاد الجو بين مكة واليمن قوله أو هجر كذا وقع بدون الألف واللام في رواية كريمة ووقع في رواية أبي ذر والأصيلي أو الهجر بالألف واللام وهجر بفتحتين قاعدة أرض البحرين وقيل بلد باليمن قوله يثرب كان اسم مدينة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الجاهلية قوله ورأيت فيها أي في الرؤيا قوله والله خير مبتدأ أو خبر أي ثواب الله للمقبولين خير لهم من بقائهم في الدنيا أو صنع الله خير لكم قيل والأولى أن يقال إنه من جملة الرؤيا وأنها كلمة سمعها عند رؤياه البقر بدليل تأويله لها بقوله فإذا الخير ما جاء الله به قوله بعد بدر هو فتح خيبر ثم فتح مكة ووقع في رواية بعد بالضم أي بعد أحد قال الكرماني ويحتمل أن يراد بالخير الغنيمة وبعد أي بعد الخير والثواب والخير حصلا في يوم بدر\r40 -( باب النفخ في المنام )\rأي هذا باب يذكر فيه النفخ في المنام قال المعبرون النفخ يعبر بالكلام وقال ابن بطال يعبر بإزالة الشيء المنفوخ بغير تكلف شديد لسهولة النفخ على النافخ","part":35,"page":80},{"id":17126,"text":"7036 - حدثنا ( إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن\r( همام بن منبه ) قال ( هذا ما ) حدثنا ( به أبو هريرة ) عن رسول الله قال نحن الآخرون السابقون وقال رسول الله بينما أنا نائم إذ أوتيت خزائن الأرض فوضع في يدي سوارن من ذهب فكبر علي وأهماني فأوحي إلي أن انفخهما فنفختهما فطارا فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما صاحب صنعاء وصاحب اليمامة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه قوله حدثني في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر حدثنا\rومعمر بفتح الميمين ابن راشد وهمام بالتشديد ابن منبه اسم فاعل من التنبيه\rقوله هذا ما حدثنا به أبو هريرة أشار بهذا إلى أن هماما ما روى هذا عن أبي هريرة على ما هو المعهود في الروايات واحترز بهذا عن روايته عن أبي هريرة صحيفة كانت تعرف بصحيفة همام والحديث كان عند إسحاق من رواية همام بهذا السند وأول الحديث نحن الآخرون السابقون مضى في الجمعة وبقية الحديث معطوفة عليه بلفظ وقال رسول الله وكان إسحاق إذا أراد التحديث بشيء منها بدأ بطرف من الحديث الأول وعطف عليه ما يريد وتقدم هذا الحديث في باب وفد بني حنيفة في أواخر المغازي عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق بهذا الإسناد لكن قال في روايته عن همام أنه سمع أبا هريرة ولم يبدأ إسحاق بن نصر فيه بقوله نحن الآخرون السابقون قوله إذا أتيت خزائن الأرض من الإتيان يعني المجيء في رواية أبي ذر وعند غيره إذ أوتيت بزيادة الواو من الإيتاء بمعنى الإعطاء وفي رواية أحمد وإسحاق بن","part":35,"page":81},{"id":17127,"text":"نصر عن عبد الرزاق أوتيت بخزائن الأرض بإثبات الباء قوله في يدي وفي رواية إسحاق بن نصر في كفي قوله فكبرا علي بضم الباء الموحدة أي عظم أمرهما وشق علي وقال القرطبي إنما عظما عليه لكون الذهب من حلية النساء ومما حرم على الرجال قوله وأهماني أي أحزناني وأقلقاني قوله فأوحي إلي على بناء المجهول وفي رواية الكشميهني في رواية إسحاق بن نصر فأوحى الله إلى قوله فطارا في رواية المقبري زاد فوقع واحد باليمامة والآخر باليمن قوله اللذين أنا بينهمالأنهما كانا حين قص الرؤيا موجودين فإن قلت وقع في رواية ابن عباس يخرجان بعدي قلت قال النووي إن المراد بخروجهما بعده ظهور شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النبوة وقال بعضهم فيه نظر لأن ذلك كله ظهر للأسود بصنعاء في حياة النبي فادعي النبوة وعظمت شوكته وحارب المسلمين وفتك فيهم وغلب على البلد وآل أمره إلى أن قتل في حياة النبي وأما مسيلمة فكان ادعى النبوة في حياة النبي لكن لم تعظم شوكته ولم تقع محاربته إلا في عهد أبي بكر رضي الله تعالى عنه انتهى قلت في نظره نظر لأن كلام ابن عباس يصدق على أن خروج مسيلمة بعد النبي وأما كلامه في حق الأسود فمن حيث أن أتباعه ومن لاذ به تبعوا مسيلمة وقووا شوكته فأطلق عليه الخروج من بعد النبي بهذا الاعتبار\r41 -( باب إذا رأى أنه أخرج الشيء من كورة فأسكنه موضعا آخر )\rأي هذا باب فيه إذا رأى في نومه أنه أخرج الشيء من كورة بضم الكاف وسكون الواو وهي الناحية ووقع في رواية أبي ذر من كوة بضم الكاف وتشديد الواو المفتوحة وقال الجوهري الكوة بالفتح ثقب البيت وقد تضم الكاف قوله فأسكنه أي أسكن ذلك الشيء في موضع آخر","part":35,"page":82},{"id":17128,"text":"7038 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) حدثني ( أخي عبد الحميد ) عن ( سليمان بن بلال ) عن ( موسى بن عقبة ) عن ( سالم بن عبد الله ) عن أبيه أن النبي قال رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس أخرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة وهي الجحفة فأولتها أن وباء المدينة نقل إليها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أخرجت موضع خرجت لأن في رواية ابن أبي الزناد أخرجت على صيغة المجهول وهو يقتضي المخرج اسم الفاعل ويصدق عليه أنه أخرج الشيء من ناحية وأسكنه في موضع آخر\rوإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس يروي عن أخيه\rوالحديث أخرجه الترمذي في التعبير عن محمد بن بشار وأخرجه النسائي فيه عن يوسف بن سعيد وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن بشار به\rقوله ثائرة الرأس أي شعر الرأس وفي رواية أحمد وأبي نعيم ثائرة الشعر من ثار الشيء إذا انتشر قوله بمهيعة بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف وبالعين المهملة وفسرها بقوله وهي الجحفة بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء وهي ميقات المصريين قيل هذا التفسر مدرج من قول موسى بن عقبة قوله فأولتها أن وباء المدينة وفي رواية ابن جريج فأولتها وباء بالمدينة فنقل إلى الجحفة والوباء مقصور وممدود وقال المهلب هذه الرؤيا المعبرة وهي مما ضرب به المثل\r42 -( باب المرأة السوداء )\rأي هذا باب في ذكر رؤيا المرأة السوداء في المنام\r7039 - حدثنا ( أبو بكر المقدمي ) حدثنا ( فضيل بن سليمان ) حدثنا ( موسى ) حدثني\r( سالم بن عبد الله ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما في رؤيا النبي في المدينة رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى نزلت بمهيعة فتأولتها أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة وهي الجحفة\rانظر الحديث 7038 وطرفه","part":35,"page":83},{"id":17129,"text":"مطابقته لترجمة ظاهرة وهو الحديث المذكور قبل هذا الباب أخرجه عن محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم المعروف بالمقدمي البصري وقال الكرماني فإن قلت ما حكم هذا الحديث حيث لم يقل قال رسول الله قلت لزم من التركيب إذ معناه قال رأيت فهو مقدر في حكم الملفوظ\r43 -( باب المرأة الثائرة الرأس )\rأي هذا باب فيه ذكر رؤية المرأة الثائرة الرأس\r7040 - حدثني ( إبراهيم بن المنذر ) حدثني ( أبو بكر بن أبي أويس ) حدثني ( سليمان ) عن ( موسى بن عقبة ) عن ( سالم ) عن أبيه أن النبي قال رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة فأولت أن وباء المدينة ينقل إلى مهيعة وهي الجحفة\rانظر الحديث 7038 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا الحديث هو الحديث الماضي غير أنه أخرجه عن ثلاث شيوخ فوضع لكل واحد ترجمة\rوأبو بكر بن أبي أويس هو عبد الحميد المذكور آنفا وسليمان هو ابن بلال المذكور في باب إذا رأى أنه أخرج الشيء وسالم هو ابن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر إلى آخره\r44 -( باب إذا هز سيفا في المنام )\rأي هذا باب فيه إذا هز سيفا في منامه وجواب إذا محذوف يقدر فيه بما يليق للذي يهزه لأن للسيف وجوها في التعبير\r7041 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد بن عبد الله بن أبي بردة ) عن جده ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) ( أراه ) عن النبي قال رأيت في رؤيا أني هززت سيفا فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن العلاء أبو كريب مر عن قريب وأبو أسامة حماد بن أسامة ويريد بضم الباء الموحدة ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عامر أو الحارث عن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس","part":35,"page":84},{"id":17130,"text":"والحديث مضى في غزوة أحد وهو طرف من حديث مضى في علامات النبوة بكماله وقال المهلب هذه الرؤيا من ضرب المثل ولما كان النبي يصول بأصحابه عبر عن السيف بهم وبهزه عن أمره لهم بالحرب وعن القطع فيه بالقتل فيهم وفي الهزة الأخرى لما عاد إلى حالته من الاستواء عبر به عن اجتماعهم والفتح عليهم\r45 -( باب من كذب في حلمه )\rأي هذا باب في بيان إثم من كذب في حلمه بضم الحاء وسكون اللام وهو ما يراه النائم\r7042 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( أيوب ) عن ( عكرمة ) عن\r( ابن عباس ) عن النبي قال من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه صب في أذنه الآنك يوم القيامة\rومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ\rقال سفيان وصله لنا أيوب\rانظر الحديث 2225 وطرفه\rمطابقته للترجمة في قوله من تحلم بحلم وإنما قال في الترجمة من كذب في حلمه ولفظ الحديث من تحلم إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه وهو ما أخرجه الترمذي من حديث علي رضي الله تعالى عنه رفعه من كذب في حلمه كلف يوم القيامة عقد شعيرة وصححه الحاكم\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وأيوب هو السختياني\rوالحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد وأخرجه الترمذي في اللباس عن قتيبة بالقصة الأولى والقصة الثالثة وفي الرؤيا عن محمد بن بشار بالقصة الثانية وأخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة بالقصة الأولى وأخرجه ابن ماجه في الرؤيا عن بشر بن هلال بالقصة الثانية","part":35,"page":85},{"id":17131,"text":"قوله من تحلم أي من تكلف الحلم لأن باب التفعل للتكلف قوله لم يره جملة وقعت صفة لقوله تحلم قوله كلف على صيغة المجهول أي كلف يوم القيامة أي يعذب بذلك وذلك التكليف نوع من العذاب والاستدلال به ضعيف في جواز تكليف ما لا يطاق كيف وأنه ليس بدار التكليف قوله ولن يفعل أي ولن يقدر على ذلك قوله وهم له أي لمن استمع كارهون لا يريدون استماعه قوله أو يفرون منه شك من الراوي قوله الآنك بالمد وضم النون وبالكاف وهو الرصاص المذاب قوله وكلف يحتمل أن يكون عطفا تفسيريا لقوله عذب وأن يكون نوعا آخر قوله أن ينفخ فيها أي أن ينفخ الروح في تلك الصورة قوله وليس بنافخ أي ليس بقادر على النفخ\rقوله قال سفيان هو ابن عيينة وصله لنا أي وصل الحديث المذكور في الرواة إنما قال ذلك لأن الحديث في الطرق الآخر التي بعده موقوف غير مرفوع إلى النبي\rوقال قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن عكرمة عن أبي هريرة قوله من كذب في رؤياه\rوقال شعبة عن أبي هاشم الرماني سمعت عكرمة قال أبو هريرة رضي الله عنه قوله من صور ومن تحلم ومن استمع\rهذه ثلاث طرق معلقة موقوفة الأول قوله وقال قتيبة هو ابن سعيد أحد مشايخه حدثنا أبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري عن قتادة عن عكرمة عن أبي هريرة ورواية قتيبة هذه وصلها في نسخته عن أبي عوانة رواية النسائي عنه من طريق علي بن محمد الفارسي عن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيوية عن النسائي ولفظه عن أبي هريرة قال من كذب في رؤياه كلف أن يعقد بين طرفي شعيرة ومن استمع الحديث ومن صور الحديث","part":35,"page":86},{"id":17132,"text":"الثاني قوله وقال شعبة عن أبي هاشم اسمه يحيى بن دينار ووقع في رواية المستملي والسرخسي عن أبي هشام قيل إنه غلط والرماني بضم الراء وتشديد الميم نسبة إلى قصر الرمان بواسط كان ينزل قصر الرمان بوسط الثالث قوله قال أبو هريرة إلى آخره كذا وقع في الأصل مختصرا على أطراف الأحاديث الثلاثة وجزاء هذه الشروط المذكورة هو كلف وصب وعذب كما تقدم وكذا وصله الإسماعيلي في مستخرجه من طريق عبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه عن شعبة بن أبي هاشم بهذا السند مقتصرا على قوله عن أبي هريرة\rحدثنا إسحاق حدثنا خالد عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس قال من استمع ومن تحلم ومن صور نحوه\rإسحاق هو ابن شاهين وخالد شيخه هو ابن عبد الله الطحان وخالد شيخه هو الحذاء كذا أخرجه مختصرا وأخرجه الإسماعيلي من طريق وهب بن منبه عن خالد بن عبد الله فذكره بهذا السند إلى ابن عباس عن النبي فرفعه ولفظه من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنه الآنك ومن تحلم كلف أن يعقد شعيرة يعذب بها\rوليس بفاعل ومن صور صورة عذب حتى يعقد بين شعيرتين وليس عاقدا\rتابعه هشام عن عكرمة عن ابن عباس قوله\rأي تابع خالدا الحذاء هشام بن حسان في روايته عن عكرمة عن ابن عباس قوله قوله يعني قول ابن عباس يعني موقوفا عليه\r7043 - حدثنا ( علي بن مسلم ) حدثنا ( عبد الصمد ) حدثنا ( عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار ) مولى ( ابن عمر ) عن أبيه عن ( ابن عمر ) أن رسول الله قال من أفرى الفرى أن يري عينيه ما لم تر","part":35,"page":87},{"id":17133,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن مسلم الطوسي نزيل بغداد مات قبل البخاري بثلاث سنين وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث بن سعيد وقد أدركه البخاري بالسن وعبد الرحمن بن دينار مختلف فيه قال ابن المديني صدوق وقال يحيى بن معين في حديثه عندي ضعف ومع ذلك عمدة البخاري فيه على شيخه علي على أنه لم يخرج له البخاري شيئا إلا وله فيه متابع أو شاهد والحديث من أفراده\rقوله من أفرى الفرى بفتح الهمزة وسكون الفاء أفعل التفضيل أي أكذب الكذبات والفرى بكسر الفاء والقصر جمع فرية وهي الكذبة العظيمة التي يتعجب منها ويروى أن من أفرى الفرى قوله أن يري بضم الياء وكسر الراء من الإراءة وهو فعل وفاعل وقوله عينيه بالنصب مفعوله الأول وقوله ما لم تر مفعول ثان أي الذي لم تره ويروى ما لم يريا بالتثنية باعتبار رؤية عينيه مثنى وقال الكرماني فإن قلت هو لا يرى عينيه بل ينسب إليهما الرؤية قلت المقصود نسبته إليهما وإخباره عنهما بالرؤية فإن قلت الكذب في اليقظة أكثر ضررا لتعديه إلى غيره ولتضمنه المفاسد فما وجه تعظيم الكاذب في رؤياه بذلك قلت هو لأن الرؤيا جزء من النبوة والكاذب فيها كاذب على الله وهو أعظم الفرى وأولى بعظيم العقوبة\r46 -( باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا رأى أحد في منامه ما يكرهه فلا يخبر بها أحدا ولا يذكرها وجمع في الترجمة بين لفظي الحديثين لكن في الترجمة فلا يخبر بها ولفظ الحديث فلا يحدث وهم متقاربان\r7044 - حدثنا ( سعيد بن الربيع ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عبد ربه بن سعيد ) قال سمعت\r( أبا سلمة ) يقول لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت أبا قتادة يقول وأنا كنت لأرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت النبي يقول الرؤيا الحسنة من الله فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان ولينقل ثلاثا ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره","part":35,"page":88},{"id":17134,"text":"مطابقته للترجمة في قوله لا يحدث بها أحدا وقد ذكرنا الآن أن لفظي الإخبار والتحديث متقاربان\rوسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب الهروية من أهل البصرة وعبد ربه بن سعيد الأنصاري أخو يحيى بن سعيد الأنصاري وأبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف وحديث أبي سلمة عن أبي قتادة مر في باب من رأى النبي وفي باب الحلم من الشيطان وأبو قتادة الأنصاري في اسمه أقوال فقيل الحارث وقيل النعمان وقيل عمر قوله فتمرضني بضم التاء من الأمراض قوله كنت لأرى الرؤيا كذا باللام في رواية المستملي وفي رواية غيره بدون اللام قال بعضهم بدون اللام أولى قلت ليت شعري ما وجه الأولوية قوله فلا يحدث به إلا من يحب أي من يحبه لأنه إذا حدث بها من لا يحب فقد يفسرها له بما لا يحب إما بغضا وإما حسدا فقد يقع على تلك الصفة والمحب لا يعبرها إلا بخير والعبارة لأول عابر وقال الرؤيا لأول عابر وكان أبو هريرة يقول لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح قوله وليتفل أي ليبصق وذاك لطرد الشيطان واستقذاره من تفل بالتاء المثناة من فوق وبالفاء يتفل بضم الفاء وكسرها قوله ثلاثا أي ثلاث مرات قوله فإنها لن تضره قال الداودي يريد ما كان من الشيطان وأما ما كان من الله من خير أو شر فهو واقع لا محالة\r7045 - حدثنا ( إبراهيم بن حمزة ) حدثني ( ابن أبي حازم والدراوردي ) عن ( يزيد ) عن ( عبد الله بن خباب ) عن ( أبي سعيد الخدري ) أنه سمع رسول الله يقول إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنها من الله فليحمد الله عليها وليحدث بها وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لن تضره\rانظر الحديث 6985","part":35,"page":89},{"id":17135,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم بن حمزة أبو إسحاق الزبير الأسدي المدني يروي عن عبد العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه سلمة بن دينار والدراوردي عبد العزيز بن محمد وقد تقدم في باب الرؤيا من الله وكذلك الحديث مضى فيه\r47 -( باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب )\rأي هذا باب فيه من لم ير إلى آخره وقال الكرماني المعتبر في أقوال العابرين قول العابر الأول فيقبل إذا كان مصيبا في وجه العبارة أما إذا لم يصب فلا يقبل إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب فمعنى الترجمة من لم يعتقد أن تفسير الرؤيا هو للعابر الأول إذا كان مخطئا ولهذا قال للصديق اخطأت بعضا كأنه يشير إلى حديث أنس قال قال رسول الله فذكر حديثا فيه والرؤيا لأول عابر وهو حديث ضعيف فيه يزيد الرقاشي ولكن له شاهد أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه بسند حسن وصححه الحاكم عن أبي رزين العقيلي رفعه الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت لفظ أبي داود في رواية الترمذي سقطت انتهى قلت هذا الذي قاله غير مناسب لمعنى الترجمة يفهمه من له أدنى إدراك وذوق","part":35,"page":90},{"id":17136,"text":"6407 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) أن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما كان يحدث أن رجلا أتى رسول الله فقال إني رأيت الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل فأراى الناس يتكففون منها فالمستكثر والمستقل وإذا سبب واصل من السماء إلى الأرض فأراك أخذت به فعلوت ثم أخذ به رجل آخر فعلا به ثم أخذ به رجل آخر فانقطع ثم وصل فقال أبو بكر يا رسول الله بأبي أنت والله لتدعني فأعبرها فقال النبي اعبرها قال أما الظلة فالإسلام وأما الذي ينطف من العسل والسمن فالقرآن حلاوته تنطف فالمستكثر من القرآن والمستقل وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه تأخذ به فيعليك الله ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به ثم يأخذ رجل آخر فيعلو به ثم يأخذه رجل آخر فينقطع به ثم يوصل له فيعلو به فأخبرني يا رسول الله بأبي أنت أصبت\r\r\r\rأم أخطأت قال النبي أصبت بعضا وأخطأت بعضا قال فوالله يا رسول الله لتحدثني بالذي أخطأت\rقال لا تقسم 0انظر الحديث 7000","part":35,"page":91},{"id":17137,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث وأخرجه مسلم في التعبير عن حرملة وعن آخرين وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور عن محمد بن يحيى وغيره وأخرجه النسائي في الرؤيا عن محمد بن منصور وأخرجه ابن ماجه فيه عن يعقوب بن حميد قوله ظلة بضم الظاء المعجمة أي سحابة لها ظلة وكل ما أظل من سقيفة ونحوها يسمى ظلة قاله الخطابي وقال ابن فارس الظلة أول شيء يظل وفي رواية ابن ماجه ظلة بين السماء والأرض قوله تنطف أي تقطر من نطف الماء إذا سال ويجوز الضم والكسر في الطاء قوله يتكففون أي يأخذون بأكفهم وفي رواية ابن وهب بأيديهم وفي رواية الترمذي يستقون أي يأخذون بالأسقية قوله فالمستكثر مرفوع على الابتداء وخبره محذوف أي فيهم المستكثر في الأخذ أي يأخذ كثيرا قوله والمستقل أي ومنهم المستقل في الأخذ أي يأخذ قليلا قوله سبب أي حبل قوله واصل من الوصول وقيل هو بمعنى الموصول كقوله فهو فى عيشة راضية أي مرضية قوله فعلوت من العلو وفي رواية سليمان بن كثير فأعلاك الله قوله ثم أخذ به كذا في رواية الأكثرين ويروى ثم أخذه قوله وصل على بناء المجهول وفي رواية شيبان بن حصين ثم وصل له قوله بأبي أنت وأمي أي مفدى بهما هكذا في رواية معمر وفي رواية غيره بأبي فقط قوله لتدعني بفتح اللام للتأكيد أي لتتركني وفي رواية سليمان ائذن لي قوله فأعبرها في رواية ابن وهب فلأعبرنها بزيادة لام التأكيد والنون ومثله في رواية الترمذي قوله اعبر أمر من عبر يعبر قوله ثم يأخذ به رجل من بعدك أي ثم يأخذ بالحبل رجل وهو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ويقوم بالحق في أمته بعده قوله ثم يأخذ رجل آخر فيعلو به وهو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع به وهو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قوله ثم يوصل له قال المهلب الخطأ فيه حيث زاد له والوصل لغيره وكان ينبغي له أن يقف حيث وقفت الرؤيا ويقول ثم يوصل على نص الرؤيا ولا يذكر الموصول له","part":35,"page":92},{"id":17138,"text":"ومعنى كتمانه موضع الخطأ لئلا يحزن الناس بالعارض لعثمان فهو الرابع الذي انقطع له ثم وصل أي الخلافة لغيره وقال القاضي عياض قيل خطؤه في قوله ويوصل له وليس في الرؤيا إلا أنه يوصل وليس فيها له ولذلك لم توصل لعثمان وإنما وصلت الخلافة لعلي رضي الله تعالى عنه وقال بعضهم لفظة له ثابتة في رواية ابن وهب وغيره كلهم عن يونس عند مسلم وغيره ثم لفق الكلام وقال المعنى أن عثمان كاد أن ينقطع به الحبل عن اللحوق بصاحبيه بسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها فعبر عنها بانقطاع الحبل ثم وقعت له الشهادة فاتصل بهم فعبر عنه بأن الحبل وصل له فاتصل فالتحق بهم انتهى قلت هذا خلاف ما يقتضيه معنى قوله ثم يوصل له فيعلو به قوله فأخبرني يا رسول الله بأبي يعني أنت مفدى بأبي قوله أصبت بعضا وأخطأت بعضا أما الذي أصاب فهو تعبير أن تكون الظلة نعمة الإسلام إلى قوله ثم يوصل له فيعلو به وأما الذي أخطأ فاختلفوا فيه فقال المهلب موضع الخطأ في قوله ثم يوصل له وقد ذكرناه الآن وقال الإسماعيلي الخطأ هو أن الرجل لما قص على النبي رؤياه كان النبي أحق بتعبيرها من غيره فلما طلب أبو بكر تعبيرها كان ذلك خطأ وهذا نقله الإسماعيلي عن ابن قتيبة ووافقه على ذلك جماعة وتعقبه النووي تبعا لغيره فقال هذا فاسد لأنه قد أذن له في ذلك فقال له اعبر قيل فيه نظر لأنه لم يأذن له ابتداء بل بادر هو فسأل أن يأذن له في تعبيرها فأذن له فقال أخطأت في مبادرتك للسؤال بأن تتولى تعبيرها لا أنه أخطأت في تعبيرك وقيل أخطأ في تفسيره لها بحضرة النبي ولو كان الخطأ في التعبير لم يقره عليه وقال الطحاوي الخطأ لكونه المذكور في الرؤيا شيئين العسل والسمن ففسرهما بشيء واحد وكان ينبغي أن يفسرهما بالقرآن والسنة وقيل المراد بقوله أخطأت وأصبت أن تعبير الرؤيا مرجعه الظن والظان يخطىء ويصيب وقال الكرماني فإن قلت لم يبين رسول الله موضع الخطأ فلم تبينون أنتم قلت هذه احتمالات","part":35,"page":93},{"id":17139,"text":"لا جزم فيها أو لأنه كان يلزم في بيانه مفاسد للناس واليوم زال ذلك قوله لا تقسم قال الداودي أي لا تكرر يمينك فإني لا أخبرك وقيل معناه أنك إذ تفكرت فيما أخطأت به علمته وقال الكرماني فإن قلت قد أمر النبي بإبرار القسم قلت ذلك مخصوص بما لم تكن فيه مفسدة وهاهنا لو أبره لزم مفاسد مثل بيان قتل عثمان ونحوه أو مما يجوز الاطلاع عليه بأن لا يكون من أمر الغيب ونحوه أو بما لا يستلزم توبيخا على أحد بين الناس بالإنكار مثلا على مبادرته أو على ترك تعيين الرجال الذين يأخذون بالسبب وكان في بيانه أعيانهم مفاسد وفي التوضيح وكذا إذا أقسم على ما لا يجوز أن يقسم عليه كشرب الخمر والمعاصي ففرض عليه ألا يبره\rوفيه جواز فتوى المفضول بحضرة الفاضل إذا كان مشارا إليه بالعلم والإمامة وفيه أن العالم قد يخطىء وقد يصيب\r48 -( باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح )\rأي هذا باب في بيان تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح قيل فيه إشارة إلى ضعف ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمان عن بعض علمائهم قال لا تقصص رؤياك على امرأة ولا تخبر بها حتى تطلع الشمس وفيه إشارة إلى الرد على من قال من أهل التعبير إن المستحب أن يكون التعبير من بعد طلوع الشمس إلى الرابعة ومن العصر إلى قبل الغروب فإن الحديث يدل على استحباب تعبيرها قبل طلوع الشمس وقال المهلب ما ملخصه إن تعبير الرؤيا عند صلاة الصبح أولى من غيره من الأوقات لحفظ صاحبها لها لقرب عهده بها ولحضور ذهن العابر فيما يقوله","part":35,"page":94},{"id":17140,"text":"7047 - حدثنا ( مؤمل بن هشام أبو هشام ) حدثنا ( إسماعيل بن إبراهيم ) حدثنا ( عوف ) حدثنا ( أبو رجاء ) حدثنا ( سمرة بن جندب ) رضي الله عنه قال كان رسول الله مما يكثر أن يقول لأصحابه هل رأى أحد منكم من رؤيا قال فيقص عليه من شاء الله أن يقص وإنه قال لنا ذات غداة إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما ابتعثاني وإنهما قالا لي انطلق وإني انطلقت معهما وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتهدهده الحجر هاهنا فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى قال قلت لهما سبحان الله ما هاذان قال قالا لي انطلق انطلق قال فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقة إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه قال وربما قال أبو رجاء فيشق قال ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذالك الجانب كما كان ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى قال قلت سبحان الله ما هاذان قال قالا لي انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على مثل التنور قال فأحسب أنه كان يقول فإذا فيه لغط وأصوات قال فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذالك اللهب ضوضؤوا قال قلت لهما ما هاؤلاء قال قالا لي انطلق انطلق قال فانطلقنا فأتينا على نهر حسبت أنه كان يقول أحمر مثل الدم وإذا في النهر رجل سابح يسبح وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة وإذا ذالك السابح يسبح ما يسبح ثم يأتي ذالك الذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه فيلقمه حجرا فينطلق يسبح\r\r","part":35,"page":95},{"id":17141,"text":"ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغر له فاه فألقمه حجرا قال قلت لهما ما هاذان قال قالا لي انطلق انطلق قال فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما أنت راء رجلا مرآة وإذا عنده نار يحشها ويسعاى حولها قال قلت لهما ما هاذا قال قالا لي انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على روضة معتمة فيها من كل نور الربيع وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل لا أكاد أراى رأسه طولا في السماء وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط قال قلت لهما ما هاذا ما هاؤلاء قال قالا لي انطلق انطلق قال فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر روضة قط أعظم منها ولا أحسن قال قالا لي ارقه فيها قال فارتقينا فيها فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء قال قالا لهم اذهبوا فقعوا في ذلك النهر قال وإذا نهر معترض يجري كأن ماءه المحض في البياض فذهبوا فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة قال قالا لي هذه جنة عدن هاذاك منزلك قال فسما بصري صعدا فإذا قصر مثل الربابة البيضاء قال قالا لي هاذاك منزلك قال قلت لهما بارك الله فيكما ذراني فأدخله قالا أما الآن فلا وأنت داخله قال قلت لهما فإني قد رأيت منذ الليلة عجبا فما هاذا الذي رأيت قال قالا لي أما إنا سنخبرك أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور فإنهم الزناة والزواني وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجر فإنه آكل الربا وأما الرجل الكرية المرأة الذي عند النار يحشها ويسعى حولها فإنه مالك خازن جهنم","part":35,"page":96},{"id":17142,"text":"وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة قال فقال بعض المسلمين يا رسول الله وأولاد المشركين فقال رسول الله وأولاد المشركين وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسنا وشطر منهم قبيحا فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا تجاوز الله عنهم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ذات غداة لأن الغداة ما قبل طلوع الشمس قال الجوهري الغدوة ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس ولفظ ذات مقحم أو هو من إضافة المسمى إلى اسمه\rومؤمل على وزن محمد ابن هشام أبو هاشم كذا لأبي ذر عن بعض مشايخه وقال الصواب أبو هشام وكذا هو عند غير أبي ذر وهو ممن وافق كنيته اسم أبيه وهو ختن إسماعيل بن إبراهيم المشهور بابن علية اسم أمه وهو الذي يروي عنه مؤمل المذكور وعوف هو المشهور بالأعرابي\rوأبو رجاء بفتح الراء والجيم المخففة اسمه عمران العطاردي والرجال كلهم بصريون\rوالحديث أخرجه البخاري مقطعا في الصلاة وفي الجنازة وفي البيوع وفي الجهاد وفي بدء الخلق وفي صلاة الليل في الأدب عن موسى بن إسماعيل وفي الصلاة وفي أحاديث الأنبياء وفي التفسير وهنا عن مؤمل ولم يخرجه تاما إلا هنا وفي أواخر كتاب الجنائز وأخرجه مسلم في الرؤيا عن محمد بن بشار مختصرا وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به مختصرا وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى وفي التفسير عن بندار بأكثره وقد مضى الكلام في أكثره في كتاب الجنائز ولنذكر هنا شرح الألفاظ التي لم تذكر هناك","part":35,"page":97},{"id":17143,"text":"قوله حدثنا مؤمل بن هشام وفي رواية غير أبي ذر حدثني قوله كان رسول الله مما يكثر أن يقول لأصحابه وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني كان رسول الله يعني مما يكثر وله عن غيره بإسقاط يعني كذا وقع عند الباقين وفي رواية النسفي مما يقول لأصحابه وقال الطيبي قوله مما يكثر خبر كان وما موصولة ويكثر صلته وأن يقول فاعل يكثر قوله هل رأى أحد منكم هو المقول قوله فيقص بفتح الياء وضم القاف يقال قصصت الرؤيا على فلان إذا أخبرته بها أقصها قصا والقص البيان قوله من شاء الله هكذا في رواية النسفي وفي رواية غيره ما شاء الله وكلمة من للقاص وكلمة ما للمقصوص قوله الليلة بالنصب على الظرفية قوله آتيان تثنية آت من الإتيان ويروى اثنان من التثنية وعند ابن أبي شيبة اثنان أو آتيان بالشك وفي رواية جرير رأيت رجلين وفي رواية علي رأيت ملكين وسيأتي في آخر الحديث أنهما جبريل وميكائيل عليهما السلام قوله ابتعثاني بسكون الباء الموحدة وفتح التاء المثناة من فوق وبعد العين المهملة ثاء مثلثة أي أرسلاني قال الجوهري يقال بعثته وابتعثته أرسلته وفي رواية الكشميهني انبعثا بي بنون ساكنة وياء موحدة قوله مضطجع وفي رواية جرير مستلق على قفاه قوله وإذا آخر أي وإذا رجل آخر وكلمة إذ للمفاجأة قوله بصخرة وفي رواية جرير بفهر أو صخرة قوله يهوي بفتح الياء وسكون الهاء وكسر الواو من هوى بالفتح يهوي هويا أي سقط إلى أسفل وضبطه ابن التين بضم الياء من الإهواء يقال أهوى من بعد وهوى بفتح الواو من قرب قوله فيثلغ بفتح الياء وسكون الثاء المثلثة وفتح اللام وبالغين المعجمة أي يشدخ والشدخ كسر الشيء الأجوف وقال ابن الأثير الثلغ ضربك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى يتشدخ قوله فيتدهده الحجر أي ينحط من علو إلى أسفل يقال تدهده يتدهده وفي رواية الكشميهني فيتدأدأ بهمزتين بدل الهاءين وفي رواية النسفي فيتدهدأ بهمزة في آخره بدل الهاء والكل بمعنى قوله هاهنا أي إلى جهة","part":35,"page":98},{"id":17144,"text":"الضارب قوله حتى يصح رأسه وفي رواية جرير حتى يلتئم وعند أحمد عاد رأسه كما كان وفي حديث علي رضي الله عنه فيقع دماغه جانبا وتقع الصخرة جانبا قوله ثم يعود عليه وفي رواية جرير يعود إليه قوله انطلق انطلق كذا في المواضع كلها بالتكرير وسقط في بعض الروايات التكرار وأما في رواية جرير فليس فيها سبحان الله فيها انطلق مرة واحدة قوله بكلوب بفتح الكاف وضم اللام المشددة وجاء الضم في الكاف ويقال الكلاب والجمع كلاليب وهو المنشال من حديد ينشل بها اللحم من القدر وقال الداودي هو كالسكين ونحوها قوله فيشرشر شدقه إلى قفاه أي يقطعه والشدق جانب الفم وقال صاحب العين شرشره قطع شرشره وشق أيضا قوله أبو رجاء هو راوي الحديث أراد أن أبا رجاء قال يشق شدقه قوله مثل التنور وفي رواية محمد بن جعفر مثل بناء التنور وزاد جرير أعلاه ضيق وأسفله واسع قوله لغط أي جلبة وصيحة لا يفهم معناها قوله لهب هو لسان النار وقال الداودي هو شدة الوقيد والاشتعال قوله حسبت أنه كان يقول أحمر مثل الدم وفي رواية جرير بن حازم على نهر من دم ولم يقل حسبت قوله يسبح أي يعوم قوله ضوضؤوا أي ضجوا وصاحوا قال الكرماني ضوضؤوا بفتح المعجمتين وسكون الواوين بلفظ الماضي وقال الجوهري هو غير مهموز أصله ضوضوا استثقلت الضمة على الواو فحذفت فاجتمع ساكنان فحذفت الواو الأولى لاجتماع الساكنين وقال ابن الأثير ضوضوا وضبط بالهمزة أي ضجوا واستغلوا والضوضأة أصوات\r\r","part":35,"page":99},{"id":17145,"text":"الناس وغلبتهم وهو مصدر قوله يفغر له فاه أي يفتحه يقال فغر فاه وفغر فوه يتعدى ولا يتعدى ومادته فاء وغين معجمة وراء قوله فيلقمه بضم الياء من الإلقام قوله كلما رجع إليه وفي رواية المستملي كما رجع إليه فغر له فاه أي فتح قوله كريه المرآة بفتح الميم وسكون الراء وهمزة ممدودة بعدها هاء تأنيث أي كريه المنظر وأصلها المراية تحركت الياء وانفتح ماقبلها فقلبت ألفا ووزنها مفعلة بفتح الميم والمرآة بكسر الميم الآلة التي ينظر فيها قوله يحشها بفتح الياء وضم الحاء المهملة وتشديد الشين المعجمة أي يحركها لتتقد يقال حشيت النار أحشها حشا إذا أوقدتها وجمعت الحطب إليها وحكى في المطالع بضم أوله من الإحشاش وفي رواية جرير بن حازم يحششها بسكون الحاء وضم الشين المعجمة المكررة ويسعى حولها أي حول النار قوله معتمة بضم الميم وسكون العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق وتخفيف الميم بعدها هاء تأنيث ويروى بفتح التاء وتشديد الميم من أعتم النبت إذا كثر وقال الداودي أعتمت الروضة غطاها الخصب وأورد ابن بطال مغنة فقط بالغين المعجمة والنون ثم قال ابن دريد وأدغن ومغن إذا كثر شجره ولا يعرف الأصمعي الأغن وحده وقال صاحب العين روضة غناء كثيرة العشب والذباب وقرية غناء كثيرة الأهل قوله من كل نور الربيع بفتح النون وهو نور الشجر أي زهره ونورت الشجرة أخرجت نورها وقوله نور الربيع رواية الكشميهني وفي رواية غيره من كل لون الربيع بالواو والنون قوله بين ظهري الروضة تثنية ظهر وفي رواية يحيى بن سعيد بين ظهراني الروضة معناهما وسطها قوله طولا نصب على التمييز قوله وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط قال الطيبي شيخ شيخي أصل هذا الكلام وإذا حول الرجل ولدان ما رأيت ولدانا قط أكثر منهم ونظيره قوله بعد ذلك لم أر روضة قط أعظم منها ولما كان هذا التركيب متضمنا معنى النفي جازت زيادة من وقط التي تختص بالماضي المنفي وقال ابن مالك جاء استعمال","part":35,"page":100},{"id":17146,"text":"قط في المثبت في هذه الرواية وهو جائز وغفل أكثرهم عن ذلك فخصوه بالماضي المنفي وقال الكرماني يحتمل أنه اكتفي بالمنفي الذي لزم من التركيب إذ معناه ما رأيته أكثر من ذلك أو يقال إن النفي مقدر قوله إلى روضة وفي رواية أحمد والنسائي وأبي عوانة والإسماعيلي إلى درجة وهي الشجرة الكبيرة قوله ارقه أمر من رقى يرقى والهاء فيه للسكت قوله إلى مدينة من مدن بالمكان إذا أقام به على وزن فعيلة ويجمع على مدائن بالهمزة وقيل هي مفعلة من دنت أي ملكت فعلى هذا لا يهمز جمعها فإذا نسبت إلى مدينة الرسول قلت مدني وإلى مدينة منصور قلت مديني وإلى مدينة كسرى قلت مدايني قوله بلبن ذهب بفتح اللام وكسر الباء جمع لبنة وهي من الطين النيء قوله شطر أي نصف من خلقهم بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام بعدها قاف أي هيئتهم قوله شطر مبتدأ وقوله كأحسن خبره والكاف زائدة والجملة صفة رجال قوله فقعوا بفتح القاف وضم العين أمر للجماعة بالوقوع أصله أوقعوا لأنه من وقع يقع حذفت الواو تبعا لحذفها في المضارع واستغني عن الهمزة فبقي قعوا على وزن علوا فافهم قوله معترض أي يجري عرضا قوله المحض بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وبالضاد المعجمة هو اللبن الخالص من الماء حلوا كان أو حامضا وقد بين جهة التشبيه بقوله في البياض هكذا رواية النسفي والإسماعيلي في البياض وفي رواية غيرهما من البياض قوله فذهب ذلك السوء عنهم أي صار الشطر القبيح كالشطر الحسن فلذلك قال فصاروا في أحسن صورة قوله جنة عدن أي إقامة وأشار بقوله هذه إلى المدينة قوله فسما بصري بفتح السين المهملة وتخفيف الميم أي نظر إلى فوق قوله صعدا بضم المهملتين أي ارتفع كثيرا قال الكرماني صعدا بمعنى صاعدا وقيل صعدا بضم الصاد وفتح العين المهملتين وبالمد ومنه تنفس الصعداء أي تنفس تنفسا ممدودا وكذا ضبطه ابن التين قوله فإذا قصر كلمة إذ للمفاجاة قوله مثل الربابة بفتح الراء وتخفيف الباءين الموحدتين وهي","part":35,"page":101},{"id":17147,"text":"السحابة البيضاء وقال الخطابي السحابة التي ركب بعضها بعضا وقال صاحب العين الرباب السحاب واحدها ربابة ويقال إنه السحاب الذي تراه كأنه دون السحاب قد يكون أبيض وقد يكون أسود وقال الداودي الربابة السحابة البعيدة في السماء قوله ذراني أي دعاني واتركاني وهو بفتح الذال المعجمة وتخفيف الراء أمر للاثنين من يذر أصله يوذر حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة والأمر منه ذر وأصله أوذر حدفت الواو منه تبعا لحذفها في المضارع واستغني عن الهمزة فقيل ذر على وزن فل وأميت ماضي هذا الفعل فلا يقال وذر قوله فأدخله جواب الأمر ويجوز في اللام النصب والرفع والجزم أما النصب فعلى تقدير أن أدخله وأما الرافع فعلى تقدير أنا أدخله وأما الجزم فلأنه جواب الأمر وفي غالب النسخ أدخله بدون الفاء قوله وأنت داخله يعني في المستقبل وفي رواية جرير بن حازم قلت دعاني أدخل منزلي قالا إنه بقي لك عمر لم تستكمله فلو استكملت أتيت منزلك قوله أما إنا سنخبرك كلمة أما بفتح الهمزة وتخفيف الميم و إنا بكسر الهمزة وتشديد النون قوله فيرفضه بكسر الفاء وقيل بضمها أي يتركه ولما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضائه قوله يغدو أي يخرج من بيته مبكرا فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق وفي رواية جرير بن حازم مكذوب يحدث بالكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة قوله العراة جمع عار قوله والزناة جمع زان ومناسبة العري لهم لاستحقاقهم أن يفضحوا لأن عادتهم أن يستتروا بالخلوة فعوقبوا بالهتك والحكمة في العذاب لهم من تحتهم كون جنايتهم ومن أعضائهم السفلى قوله الذي عنده النار هكذا في رواية الكشميهني عنده وفي رواية غيره الذي عند النار قوله وأما الرجل وفي رواية جرير ابن حازم والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم عليه السلام وإنما اختص إبراهيم عليه السلام بذلك لأنه أبو المسلمين قال تعالى وجاهدوا فى الله حق","part":35,"page":102},{"id":17148,"text":"جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم فى الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفى هاذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهدآء على الناس فأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير قوله مولود مات على الفطرة وفي رواية النضر بن شميل ولد على الفطرة وهو أشبه بقوله في الرواية الأخرى وأولاد المشركين وقد مضى الكلام في هذا الفصل في كتاب الجنائز قوله الذين كانوا شطر منهم حسنا يرفع شطر ونصب حسنا كذا في رواية غير أبي ذر ووجهه أن كان تامة والجملة حال وإن كان بدون الواو كقوله تعالى فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين وفي رواية أبي ذر الذين كانوا شطرا منهم حسن ووجهه ظاهر وفي رواية النسفي والإسماعيلي بالرفع في الجميع وعليه اقتصر الحميدي في جمعه وزاد جرير بن حازم في روايته والدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين وهذه الدار دار الشهداء وأنا جبريل وهذا ميكائيل","part":35,"page":103},{"id":17149,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\r92 -( كتاب الفتن )\rأي هذا كتاب في بيان الفتن بكسر الفاء جمع فتنة وهي المحنة والفضيحة والعذاب ويقال أصل الفتنة الاختبار ثم استعملت فيما أخرجته المحنة والاختبار إلى المكروه ثم أطلقت على كل مكروه وآيل إليه كالكفر والإثم والفضيحة والفجور وغير ذلك وفي بعض النسخ البسملة ذكرت بعد قوله كتاب الفتن وهي رواية كريمة والأصيلي\r1 -( باب ما جاء في قول الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة واعلموا أن الله شديد العقاب )\rأي هذا باب في ذكر ما جاء إلى آخره ذكر أحمد في تفسيره وهو ما عزاه إليه ابن الجوزي في حدائقه حدثنا أسود حدثنا جرير سمعت الحسن قال قال الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه نزلت هذه الآية ونحن متوافرون مع رسول الله فجعلنا نقول ما هذه الفتنة وما نشعر أنها تقع حيث وقعت وعنه أنه قال يوم الجمل لما لقي ما لقي ما توهمت أن هذه الآية نزلت فينا أصحاب محمد اليوم وقال الضحاك هي في أصحاب محمد خاصة وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أمر الله المؤمنين أن لا يقروا منكرا بين ظهورهم وأنذرهم بالعذاب وقيل إنه تعم الظالم وغيره وقال المبرد إنها نهي بعد نهي لأمر الفتنة والمعنى في النهي للظالمين أن لا يقربوا الظلم وروى الطبري من طريق الحسن البصري قال قال الزبير لقد خوفنا بهذه الآية ونحن مع رسول الله وما ظننا أن خصصنا بها وأخرجه\r\rالنسائي من هذا الوجه وأخرجه الطبري من طريق السدي قال نزلت في أهل بدر خاصة فأصابتهم يوم الجمل\rوما كان النبي يحذر من الفتن\rعطف على ما قبله أي وفي بيان ما كان النبي يحذر أصحابه من الفتن ويحذر من التحذير وأشار بهذا إلى ما تضمنته أحاديث الباب من الوعيد على التبديل والإحداث\r7048 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( بشر بن السري ) حدثنا ( نافع بن عمر ) عن ( ابن أبي مليكة ) قال قالت ( أسماء ) عن النبي قال أنا على حوضي أنتظر من يرد علي فيؤخذ بناس من دوني فأقول أمتي فيقول لا تدري مشوا على القهقرى\rقال ابن أبي مليكة اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن\rانظر الحديث 6593\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث","part":35,"page":104},{"id":17150,"text":"وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن السري بفتح السين المهملة وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف البصري سكن مكة وكان يلقب بالأفوه ثقة كان صاحب مواعظ وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ونافع بن عمر بن عبد الله القرشي من أهل مكة وقال أبو داود مات سنة تسع وستين ومائة وابن أبي مليكة اسمه عبد الله واسم أبي مليكة زهير وكان عبد الله قاضي مكة أيام عبد الله بن الزبير وأسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما\rوالحديث مضى في ذكر الحوض عن سعيد بن أبي مريم ومضى الكلام فيه\rقوله أنا على حوضي يعني يوم القيامة قوله انتظر من يرد علي بتشديد الياء أي من يحضرني ليشرب قوله من دوني أي من عندي قوله فيقول أي فيقول الله عز وجل ويروى فيقال قوله لا تدري خطاب للنبي قوله مشوا على القهقرى والقهقرى مقصور وهو الرجوع إلى خلف فإذا قلت رجعت القهقرى كأنك قلت رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم لأن القهقرى ضرب من الرجوع وقال الأزهري معنى الحديث الارتداد عما كانوا عليه قوله أو نفتن على صيغة المجهول\r7049 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( مغيرة ) عن ( أبي وائل ) قال قال ( عبد الله ) قال النبي أنا فرطكم على الحوض ليرفعن إلي رجال منكم حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني فأقول أي رب أصحابي فيقول لا تدري ما أحدثوا بعدك\rانظر الحديث 6575 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري ومغير بضم الميم وكسرها ابن المقسم بكسر الميم الضبي الكوفي وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في ذكر الحوض عن عمرو بن علي","part":35,"page":105},{"id":17151,"text":"قوله فرطكم بفتح الفاء والراء وبالطاء المهملة أي أنا أتقدمكم والفرط من يتقدم الواردين فيهيىء لهم الإرشاء والدلاء وعدد الحياض ويسقي لهم وهو على وزن فعل بمعنى فاعل كبيع بمعنى بائع قوله ليرفعن على صيغة المجهول المؤكد بالنون الثقيلة قوله إذا أهويت أي ملت وامتددت قوله اختلجوا على صيغة المجهول أي سلبوا من عندي يقال خلجه واختلجه إذا جذبه وانتزعه قوله ما أحدثوا أي من الأمور التي لا يرى الله بها وجميع أهل البدع والظلم والجور داخلون في معنى هذا الحديث\r7049 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( مغيرة ) عن ( أبي وائل ) قال قال ( عبد الله ) قال النبي أنا فرطكم على الحوض ليرفعن إلي رجال منكم حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني فأقول أي رب أصحابي فيقول لا تدري ما أحدثوا بعدك\rانظر الحديث 6575 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري ومغير بضم الميم وكسرها ابن المقسم بكسر الميم الضبي الكوفي وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في ذكر الحوض عن عمرو بن علي\rقوله فرطكم بفتح الفاء والراء وبالطاء المهملة أي أنا أتقدمكم والفرط من يتقدم الواردين فيهيىء لهم الإرشاء والدلاء وعدد الحياض ويسقي لهم وهو على وزن فعل بمعنى فاعل كبيع بمعنى بائع قوله ليرفعن على صيغة المجهول المؤكد بالنون الثقيلة قوله إذا أهويت أي ملت وامتددت قوله اختلجوا على صيغة المجهول أي سلبوا من عندي يقال خلجه واختلجه إذا جذبه وانتزعه قوله ما أحدثوا أي من الأمور التي لا يرى الله بها وجميع أهل البدع والظلم والجور داخلون في معنى هذا الحديث\r7050 - حدثنا يحياى بن بكير حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم قال سمعت سهل بن سعد يقول سمعت النبي يقول أنا فرطكم على الحوض من ورده شرب\r\r","part":35,"page":106},{"id":17152,"text":"منه ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا ليرد علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم قال أبو حازم فسمعني النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم هاذا فقال هاكذا سمعت سهلا فقلت نعم قال وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيه قال إنهم مني فيقال إنك لا تدري ما بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن بدل بعدي\rانظر الحديث 6584\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( يحيى بن بكير ) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري ويعقوب بن عبد الرحمان بن محمد بن عبد الله القاري من قارة حي من العرب أصله مدني سكن الإسكندرية وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار والنعمان بن أبي عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة واسم أبي عياش زيد بن الصامت الزرقي الأنصاري المدني وسهل بن سعد الأنصاري الساعدي\rوالحديث أخرجه مسلم في فضل النبي عن قتيبة\rقوله من ورده شرب وفي رواية الكشميهني من ورده يشرب قوله لم يظمأ قيل هو كناية عن أنه يدخل الجنة لأنه صفة من يدخلها وقال الكرماني فإن قلت قال أولا من ورده شرب وآخرا ليردن علي أقوام ثم يحال قلت الورود في الأول إنما هو على الحوض وفي الثاني عليه قلت فيه نظر لا يخفى قوله ما بدلوا وفي رواية الكشميهني ما أحدثوا واعلم أن حال هؤلاء المذكورين إن كانوا من ارتدوا عن الإسلام فلا إشكال في تبري النبي منهم وإبعادهم وإن كانوا ممن لم يرتدوا ولكن أحدثوا معصية كبيرة من أعمال البدن أو بدعة من أعمال القلب فقد أجابوا بأنه يحتمل أنه أعرض عنهم ولم يسمع لهم اتباعا لأمر الله فيهم حتى يعاقبهم على جنايتهم ثم لا مانع من دخولهم في عموم شفاعته لأهل الكبائر من أمته فيخرجون عند إخراج الموحدين من النار قوله سحقا أي بعدا وكرر لفظ سحقا من سحق الشيء بالضم فهو سحيق أي بعيد وأسحقه الله أي أبعده","part":35,"page":107},{"id":17153,"text":"2 -( باب قول النبي سترون بعدي أمورا تنكرونها )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي إلى آخره وهذه الترجمة بعض متن الحديث الذي يأتي في أحاديث الباب\rوقال عبد الله بن زيد قال النبي اصبروا حتى تلقوني على الحوض\rعبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري العاصمي وحديثه هذا طرف من حديث وصله البخاري في غزوة حنين من كتاب المغازي\r7052 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا الأعمش حدثنا زيد بن وهب سمعت عبد الله قال قال لنا رسول الله إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها قالوا فما تأمرنا يا رسول الله قال أدوا إليهم حقهم وسلوا حقكم\rانظر الحديث 3603\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( يحيى بن سعيد القطان ) والأعمش سليمان و ( زيد بن وهب ) أبو سليمان الهمداني الجهني الكوفي من قضاعة خرج إلى النبي فقبض النبي وهو في الطريق و ( عبد الله ) هو ابن مسعود\rوالحديث مضى في علامات النبوة عن محمد بن كثير ومضى الكلام فيه\rقوله أثرة بفتح الهمزة والثاء المثلثة الاستئثار في الحظوظ الدنيوية والاختيار لنفسه والاختصاص بها قوله وأمورا تنكرونها يعني من أمور الدين وسقطت الواو في وأمورا في بضع الروايات فعلى هذا يكون أمورا تنكرونها بدلا من أثرة قوله أدوا إليهم حقهم أي أدوا الأمراء حقهم أي الذي لهم المطالبة به ووقع في رواية الثوري تؤدون الحقوق التي عليكم أي بذل المال الواجب في الزكاة والنفس الواجب في الخروج إلى الجهاد عند التعيين ونحوه قوله وسلوا الله حقكم قال الداودي سلوا الله أن يأخذ لكم حقكم ويقيض\rلكم من يؤديه إليكم وقال زيد يسالون الله سرا لأنهم إذ سالوه جهرا كان سبا للولاة ويؤدي إلى الفتنة\r7053 - حدثنا ( مسدد ) عن ( عبد الوارث ) عن ( الجعد ) عن ( أبي رجاء ) عن\r( ابن عباس ) عن النبي قال من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث","part":35,"page":108},{"id":17154,"text":"وعبد الوارث هو ابن سعيد والجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة هو أبو عثمان الصيرفي وأبو رجاء بالجيم عمران العطاردي\rوالحديث أخرجه البخاري في الأحكام أيضا عن سليمان بن حرب وأخرجه مسلم في المغازي عن حسن بن الربيع وغيره\rقوله من خرج من السلطان أي من طاعته قوله فليصبر يعني فليصبر على ذلك المكروه ولا يخرج عن طاعته لأن في ذلك حقن الدماء وتسكين الفتنة إلا أن يكفر الإمام ويظهر خلاف دعوة الإسلام فلا طاعة لمخلوق عليه وفيه دليل على أن السلطان لا ينعزل بالفسق والظلم ولا تجوز منازعته في السلطنة بذلك قوله شبرا أي قدر شبر وهو كناية عن خروجه ولو كان بأدنى شيء قال بعضهم شبرا كناية عن معصية السلطان ومحاربته وقال صاحب التوضيح شبرا يعني في الفتنة التي يكون فيها بعض المكروه قلت في كل من التفسيرين بعد والأوجه ما ذكرناه قوله مات ميتة بكسر الميم كالجلسة لأن باب فعلة بالكسر للحالة وبالفتح للمرة قوله جاهلية أي كموت أهل الجاهلية حيث لم يعرفوا إماما مطاعا وليس المراد أنه يموت كافرا بل أنه يموت عاصيا\r7054 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( الجعد أبي عثمان ) حدثني ( أبو رجاء العطاردي ) قال سمعت ( ابن عباس ) رضي الله عنهما عن النبي قال من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية\rانظر الحديث 7053 وطرفه\rهذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور أخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل بن النعمان السدوسي البصري إلى آخره\rقوله فإنه فإن الشان من فارق الجماعة إلى آخره قيل المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء فكنى عنها بمقدار الشبر لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق قوله فمات إلا مات ميتة جاهلية وقال الكرماني ما ملخصه إن إلا زائدة قال الأصمعي إلا تقع زائدة أو تكون حرف عطف وما بعدها يكون معطوفا على ما قبلها","part":35,"page":109},{"id":17155,"text":"7055 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( ابن وهب ) عن ( عمرو ) عن ( بكير ) عن ( بسر بن سعيد ) عن ( جنادة بن أبي أمية ) قال دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض فقلنا أصلحك الله حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي قال دعانا النبي فبايعنا فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وإسماعيل هو ابن أبي أويس وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري وعمرو هو ابن الحارث وبكير مصغر بكر هو ابن عبد الله بن الأشج وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ابن سعيد مولى الحضرمي من أهل المدينة وجنادة بضم الجيم وتخفيف النون ابن أبي أمية الدوسي وقيل السدوسي وهو الصواب واسم أبي أمية كثير مات جنادة سنة سبع وستين\rوالحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أحمد بن عبد الرحمان\rقوله وهو\r\r\r\rمريض الواو فيه للحال قوله فقلنا أصلحك الله يحتمل أنه أراد الدعاء بالصلاح في جسمه ليعافى من مرضه أو أعم من ذلك وهي كلمة اعتادوها عند افتتاح الطلب قوله فبايعنا بفتح العين أي فبايعنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ولفظ بايع ماض وفاعله الضمير الذي فيه ونا مفعوله ويروى فبايعنا بإسكان العين أي فبايعنا نحن رسول الله","part":35,"page":110},{"id":17156,"text":"قوله فقال فيما أخذ علينا أي فيما اشترط علينا قوله أن بايعنا بفتح العين وكلمة أن بفتح الهمزة مفسرة قوله على السمع والطاعة أي لله ولرسوله قوله في منشطنا بفتح الميم وسكون النون وفتح الشين المعجمة أي في حالة نشاطنا وقال ابن الأثير المنشط مفعل من النشاط وهو الأمر الذي ينشط له ويخف إليه ويؤثر فعله وهو مصدر بمعنى النشاط قوله ومكرهنا أي ومكروهنا وقال الداودي أي في الأشياء التي تكرهونها قلت المكره أيضا مصدر وهو ما يكره الإنسان ويشق عليه قوله وعسرنا ويسرنا أي في حالة العسر وحالة اليسر قوله وأثرة علينا بفتح الهمزة والثاء المثلثة أي على استئثار الأمراء بحظوظهم واختصاصهم إياها بأنفسهم وحاصل الكلام أن طواعيتهم لمن يتولى عليهم لا يتوقف على إيصالهم حقوقهم بل عليهم الطاعة ولو منعهم حقهم قوله وأن لا ننازع الأمر أهله عطف على قوله أن بايعنا والمراد بالأمر الملك والإمارة وزاد أحمد من طريق عمير بن هانىء عن جنادة وإن رأيت أن لك في الأمر حقا فلا تعمل بذلك الرأي بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة قوله إلا أن تروا كفرا أي بايعنا قائلا إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام إذ عند ذلك تجوز المنازعة بالإنكار عليهم وقال النووي المراد بالكفر هنا المعاصي وقال الكرماني الظاهر أن الكفر على ظاهره والمراد من النزاع القتال قوله بواحا بفتح الباء الموحدة وتخفيف الواو وبالحاء المهملة أي ظاهرا باديا من قولهم باح بالشيء يبوح به بوحا وبواحا إذا أذاعه وأظهره وأنكر ثابت في الدلائل بواحا وقال إنما يجوز بوحا بسكون الواو وبؤاحا بضم الباء والهمزة الممدودة وقال النووي هو في معظم النسخ من مسلم بالواو وفي بعضها بالراء وقال الخطابي من رواه بالراء فهو قريب من هذا المعنى وأصل البراح الأرض القفراء التي لا أنيس فيها ولا بناء وقيل البراح البيان يقال برح الخفاء إذا ظهر ووقع في رواية حبان أبي النضر إلا","part":35,"page":111},{"id":17157,"text":"أن يكون معصية لله بوحا ووقع عند الطبراني من رواية أحمد بن صالح عن ابن وهب في هذا الحديث كفرا صراحا بضم الصاد المهملة ثم بالراء قوله برهان أي نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل وقال الداودي الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب وإلا فالواجب الصبر وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء فإن أحدث جورا بعد أن كان عدلا اختلفوا في جواز الخروج عليه والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه\r7057 - حدثنا ( محمد بن عرعرة ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) عن ( أسيد بن حضير ) أن رجلا أتى النبي فقال يا رسول الله استعملت فلانا ولم تستعملني قال إنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني\rانظر الحديث 3792\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معناه\rومحمد بن عرعرة القرشي البصري وأسيد مصغر أسد وحضير بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة ابن سماك بن عتيك أبي عبيد الأنصاري الأشهلي\rوالحديث مضى في فضائل الأنصار عن بندار ومضى الكلام فيه\rقوله استعملت فلانا أي قلدته عملا قوله إنكم سترون إلى آخره قال الداودي هو كلام ينفي بعضه وهو كلام ليس من الأول إلا أنه أخبر عن هذا الرجل ممن يرى الأثرة وأوصاهم بالصبر وقال صاحب التوضيح إنه كلام وإنه جواب لما ذكر انتهى قلت هذا ليس بشيء وكيف هو جواب يطابق كلام الرجل بل الذي يقال إن غرضه أن استعمال فلان ليس لمصلحته خاصة بل لك ولجميع المسلمين نعم نصير بعدي الاستعمالات خاصة فيصدق أنه لفلان وليس لي فظهرت المطابقة هذا كلام الكرماني وتحرير الكلام أن جوابه للرجل عن طلب الولاية بقوله قوله سترون بعدي أثرة إرادة نفي ظنه أنه أثر الذي ولاه عليه فبين له أن ذلك لا يقع في زمانه وأنه لم يخص الرجل بذلك لذاته بل لعموم مصلحة المسلمين وأن الاستئثار للحظ الدنيوي إنما يقع بعده وأمرهم عند وقوع ذلك بالصبر","part":35,"page":112},{"id":17158,"text":"3 -( باب قول النبي هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء )\rأي هذا باب يذكر فيه قول النبي إلى آخره وفي بعض النسخ من قريش وهو في رواية أبي ذر ولم يقع لغيره وروى أحمد والنسائي من رواية سماك عن أبي ظالم عن أبي هريرة بلفظ إن فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش قوله أغيلمة تصغير غلمة جمع غلام وواحد الجمع المصغر غليم بالتشديد يقال للصبي من حين يولد إلى أن يحتلم غلام وجمعه غلمان وغلمة وأغيلمة وقد يطلق لفظ غلام على الرجال المستحكم القوة تشبيها له بالغلام في قوته وقال ابن الأثير المراد بالأغيلمة هنا الصبيان ولذلك صغرهم\r7058 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد ) قال أخبرني جدي قال كنت جالسا مع أبي هريرة في مسجد النبي بالمدينة ومعنا مروان قال أبو هريرة سمعت الصادق المصدوق يقول هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش فقال مروان لعنة الله عليهم غلمة فقال أبو هريرة لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشأم فإذا رآهم غلمانا أحداثا قال لنا عسى هاؤلاء أن يكونوا منهم قلنا أنت أعلم\rانظر الحديث 3604 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله هلكة أمتي على يدي غلمة ولكن ليس في الحديث لفظ سفهاء قال الكرماني لعله بوب ليستذكره فلم يتفق له أو أشار إلى أنه ثبت في الجملة لكنه ليس بشرطه قلت قد ذكرنا الآن لفظ سفهاء عند أحمد والنسائي\rوالحديث مضى في علامات النبوة عن أحمد بن محمد المكي أخرجه مسلم","part":35,"page":113},{"id":17159,"text":"قوله أخبرني جدي هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية وعمر بن سعيد هو المعروف بالأشدق قتله عبد الملك بن مروان لما خرج عليه بدمشق بعد السبعين قوله كنت جالسا مع أبي هريرة كان ذلك زمن معاوية قوله ومعنا مروان هو ابن الحكم بن العاص بن أمية الذي ولي الخلافة وكان يلي لمعاوية إمرة المدينة تارة وسعيد بن العاص والد عمر ويليها لمعاوية تارة قوله الصادق المصدوق أي الصادق في نفسه والمصدوق من عند الله أو بمعنى المصدق من عند الناس قوله هلكة أمتي الهلكة بفتحتين بمعنى الهلاك وفي رواية إكمال هلاك أمتي قال بعضهم هو المطابق للترجمة قلت إذا كان الهلكة بمعنى الهلاك يحصل المطابقة والمراد بالأمة هنا أهل ذلك العصر ومن قاربهم لا جميع الأمة إلى يوم القيامة قوله على يدي غلمة كذا في رواية الأكثرين بالتثنية وفي رواية السرخسي والكشميهني على أيدي بالجمع قوله لعنة الله عليهم غلمة بنصب غلمة على الاختصاص وفي رواية عبد الصمد لعنة الله عليهم من أغيلمة والعجب من لعن مروان الغلمة المذكورين مع أن الظاهر أنهم من ولده فكأن الله تعالى أجرى ذلك على لسانه ليكون أشد في الحجة عليهم لعلهم يتعظون وقد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد أخرجها الطبراني وغيره قوله فكنت أخرج مع جدي قائل ذلك عمرو بن يحيى قوله حين ملكوا بالشام إنما خص الشام مع أنهم لما ولوا الخلافة ملكوا غير الشام أيضا لأنها كانت مساكنهم من عهد معاوية قوله أحداثا جمع حديث أي شبانا وأولهم يزيد عليه ما يستحق وكان غالبا ينزع الشيوخ من إمارة البلدان الكبار ويوليها\rالأصاغر من أقاربه قوله قال لنا القائل هو جد عمرو بن يحيى قوله قلنا أنت أعلم القائل ذلك له أولاده وأتباعه ممن سمع منه ذلك","part":35,"page":114},{"id":17160,"text":"4 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ويل للعرب من شر قد اقترب )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي ويل الخ وإنما خص العرب بالذكر لأنهم أول من دخل في الإسلام والإنذار بأن الفتن إذا وقعت كان الهلاك إليهم أسرع\r7059 - حدثنا ( مالك بن إسماعيل ) حدثنا ( ابن عيينة ) أنه سمع ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( زينب بنت ) أم ( سلمة ) عن أم ( حبيبة ) عن ( زينب ابنة جحش ) رضي الله ( عنهن ) أنها قالت استيقظ النبي من النوم محمرا وجهه يقول لا إلاه إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هاذه وعقد سفيان تسعين أو مائة قيل أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث\rمطابقته للترجمة ظاهرة فإن الترجمة قطعة منه\rوابن عيينة سفيان وفيه ثلاث من الصحابيات زينب بنت أم سلمة ربيبة النبي وأمها أم سلمة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأم حبيبة زوج النبي اسمها رملة بنت أبي سفيان وزينب بنت جحش أم المؤمنين تزوجها النبي سنة ثلاث وقال الكرماني قالوا هذا الإسناد منقطع وصوابه كما في صحيح مسلم زينب عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب بزيادة حبيبة وهذا من الغرائب اجتمع فيه أربع صحابيات زوجتان لرسول الله وربيبتان لرسول الله ثم قال الكرماني يحتمل أن زينب سمعت من حبيبة ومن أمها وكلاهما صواب\rوالحديث مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام وفي علامات النبوة عن أبي اليمان وأخرجه بقية الجماعة ما خلا أبا داود وقد مضى الكلام فيه مستقصى","part":35,"page":115},{"id":17161,"text":"قوله ويل للعرب لفظ ويل مثل ويح إلا أن ويلا يقال لمن وقع في هلكة يستحقها وويحا يقال لمن لا يستحقها وأراد بالعرب أهل دين الإسلام وإنما خص بذكرهم لأن معظم شرهم راجع إليهم قوله قد اقترب أي قرب قوله فتح على صيغة المجهول اليوم نصب على الظرفية قوله من ردم يأجوج ومأجوج الردم السد الذي بيننا وبينهم وقال الكرماني يقال إن يأجوج هم الترك وجرى ما جرى ببغداد منهم قلت هذا القول غير صحيح لأن الترك ما لهم ردم والردم بيننا وبين يأجوج ومأجوج وهما من بني آدم من أولاد يافث بن نوح عليه السلام والذي جرى ببغداد كان من هلاكو من أولاد جنكيز خان فإنه هو الذي قتل الخليفة المستعصم بالله العباسي وأخرب بغداد في سنة ست وخمسين وستمائة قوله وعقد سفيان تسعين ومائة كذا هنا وفي رواية حلق بإصبعه الإبهام والتي تليها وفي لفظ عقد سفيان بيده عشرة وفي حديث أبي هريرة وعقد وهيب بيده تسعين وقيل المراد التقريب بالتمثيل لا حقيقة التحديد وقال الداودي في رواية سفيان يعني جعل طرف السبابة في وسط الإبهام وليس كما ذكره وقد علم من مقالة أهل العلم بالحساب أن صفة عقد التسعين أن يثني السبابة حتى يعود طرفها عند أصلها من الكف ويعلق عليه الإبهام قوله وفينا الصالحون الواو فيه للحال قوله إذا كثر الخبث بفتح الخاء والباء الموحدة فسروه بالفسوق كلها أو بالزنى خاصة\r7060 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) وحدثني ( محمود ) أخبرنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( أسامة بن زيد ) رضي الله عنهما قال أشرف\r\r\r\rالنبي على أطم من آطام المدينة فقال هل ترون ما أرى قالوا لا قال فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع المطر\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معناه","part":35,"page":116},{"id":17162,"text":"وأخرجه من طريقين الأول عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة عن أسامة والثاني عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق إلى آخره والحديث أخرجه البخاري في الحج عن علي وفي المظالم عن عبد الله بن محمد وفي علامات النبوة عن أبي نعيم وأخرجه مسلم في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره\rقوله أشرف من الإشراف وهو الاطلاع من علو وفي رواية عند الإسماعيلي أو في قوله على أطم بضمتين وهو الحصن والقصر قوله خلال بيوتكم أي أوساطها وقيل الخلال النواحي قوله كوقع المطر هكذا في رواية المستملي والكشميهني وفي رواية غيرهما كوقع القطر وهو المطر أيضا والتشبيه في الكثرة والعموم لا خصوصية لها بطائفة وفيه إشارة إلى الحروب الجارية بينهم كقتل عثمان رضي الله عنه ويوم الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وفيه معجزة ظاهرة للنبي\r5 -( باب ظهور الفتن )\rأي هذا باب في بيان ظهور الفتن وهو جمع فتنة\r7061 - حدثنا ( عياش بن الوليد ) أخبرنا ( عبد الأعلى ) حدثنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( سعيد ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال يتقارب الزمان وينقص العمل ويلقى الشح وتظهر الفتن ويكثر الهرج قالوا يا رسول الله أيم هو قال القتل القتل\rمطابقته للترجمة في قوله وتظهر الفتن\rوعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد الرقام البصري وعبد الأعلى بن الأعلى السامي بالسين المهملة البصري ومعمر بن راشد والزهري محمد بن مسلم وسعيد بن المسيب\rوالحديث أخرجه مسلم في القدر وابن ماجه في الفتن كلاهما عن أبي بكر بن أبي شيبة","part":35,"page":117},{"id":17163,"text":"قوله يتقارب الزمان كذا في رواية الأكثرين وفي رواية السرخسي الزمن وهي لغة وكذا في رواية مسلم وقال الخطابي يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر وهو كالجمعة وهي كاليوم وهو كالساعة وهو من استلذاذ العيش كأنه والله أعلم يريد خروج المهدي وبسط العدل في الأرض وكذلك أيام السرور قصار وقال الكرماني هذا لا يناسب أخواته من ظهور الفتن وكثرة الهرج وقيل تقارب الزمان اعتدال الليل والنهار وقيل إذا دنا قيام الساعة وقيل الساعات الأيام والليالي تقصر وقال الطحاوي قد يكون معناه تقلب أحوال أهله في ترك طلب العلم خاصة والرضا بالجهل وذلك لأن الناس لا يتساوون في العلم لتفاوت درجاته قال تعالى فبدأ بأوعيتهم قبل وعآء أخيه ثم استخرجها من وعآء أخيه كذالك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك إلا أن يشآء الله نرفع درجات من نشآء وفوق كل ذى علم عليم وإنما يتساوون إذا كانوا جهالا وقال البيضاوي يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان تسارع الدول في الانقضاء والقرون إلى الانقراض فيتقارب زمانهم وتتدانى أيامهم وقال ابن بطال معناه والله أعلم تفاوت أحواله في أهله في قلة الدين حتى لا يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور أهله وقد جاء في الحديث لا يزال الناس بخير ما كان فيهم أهل فضل وصلاح وخوف الله يلجأ إليهم عند الشدائد ويستشفى بآرائهم ويتبرك بدعائهم ويؤخذ بقولهم وآثارهم قوله وينقص العمل قيل نقص العمل الحسي ينشأ عن نقص الدين ضرورة وأما المعنوي فسببه ما يدخل من الخلل بسبب سوء المطعم وقلة المساعد على العمل والنفس ميالة إلى الراحة قوله ويلقى الشح أي البخل والحرص ويلقى بضم الياء من الإلقاء والمراد إلقاؤه في قلوب الناس على اختلاف أحوالهم وليس المراد وجود أصل الشح لأنه لم يزل موجودا وقال الحميدي المحفوظ في الروايات يلقى بضم أوله ويحتمل أن يكون بفتح اللام وتشديد القاف أي يتلقى ويتعلم ويتواصى به ويقال","part":35,"page":118},{"id":17164,"text":"يحتمل أن يكون إلقاء الشح عاما في الأشخاص والمحذور من ذلك ما يترتب\r\r\r\rعليه مفسدة والشحيح شرعا هو من منع ما وجب عليه وهو مثلث الشين قال الكرماني وذلك ثابت في جميع الأزمنة ثم قال المراد غلبته وكثرته بحيث يراه جميع الناس فإن قلت تقدم في نزول عيسى في كتاب الأنبياء عليهم السلام أنه يفيض المال حتى لا يقبله أحد وفي كتاب الزكاة لا تقوم الساعة حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها قلت كلاهما من أشراط الساعة لكن كل منهما في زمان غير زمان الآخر قوله وتظهر الفتن المراد كثرتها وانتشارها وعدم التكاتم بها والله المستعان قوله أيم هو أي الهرج وأيم بفتح الهمزة وتشديد الياء آخر الحروف وضم الميم وأصله أيما أي أي شيء الهرج قال القتل القتل مكررا وضبطه بعضهم بتخفيف الياء كما قالوا أيش في موضع أي شيء وفي رواية الإسماعيلي وما هو وفي رواية أبي داود أيش هو قال القتل القتل\r7062 - 7063 - حدثنا ( عبيد الله بن موسى ) عن ( الأعمش ) عن ( شقيق ) قال كنت مع عبده الله وأبي موسى فقالا قال النبي إن بين يدي الساعة لأياما ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم ويكثر فيها الهرج والهرج القتل\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معناه والأعمش سليمان وشقيق بن سلمة وعبد الله بن مسعود وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنهما ووقع هنا عن أبي ذر عن شيوخه في نسخة معتمدة حدثنا مسدد حدثنا عبيد الله بن موسى وسقط في بعض النسخ الغير المعتمدة وقال عياض ثبت للقابسي عن أبي زيد المروزي وسقط للباقين وهو الصواب\rقوله لأياما وفي رواية الكشميهني بحذف اللام قوله ينزل فيها الجهل نزول الجهل تمكنه في الناس برفع العلم ورفع العمل بموت العلماء وهو معنى قوله ويرفع فيها العلم","part":35,"page":119},{"id":17165,"text":"7064 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثنا ( شقيق ) قال ( جلس عبد الله وأبو موسى فتحدثا ) فقال ( أبو موسى ) قال النبي إن بين يدي الساعة أياما يرفع فيها العلم وينزل فيها الجهل ويكثر فيها الهرج والهرج القتل\rانظر الحديث 7063 وطرفه\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث إلى آخره\rقوله أياما ويروى لأياما وقد فسر الهرج في هذه الروايات الثلاث بالقتل فتدل صريحا على أن تفسير الهرج مرفوع ولا يعارض ذلك مجيئه في غير هذه الروايات موقوفا ولا كونه بلسان الحبشة\r7065 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) قال إني لجالس مع عبد الله وأبي موسى رضي الله عنهما فقال أبو موسى سمعت النبي مثله والهرج بلسان الحبشة القتل\rانظر الحديث 7063 وطرفه\rهذا طريق آخر أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة\rقوله فقال أبو موسى سمعت النبي قيل قوله فقال أبو موسى يدل على أن القائل هو أبو موسى وحده في الروايات الماضية التي قال فيها وقالا لاحتمال أن أبا وائل سمعه من عبد الله أيضا لدخوله في قوله في رواية الأعمش فقال قالا قلت أكثر الرواة اتفقوا عن الأعمش على أنه عن عبد الله وأبي موسى معا فإن قلت رواه أبو معاوية عن الأعمش فقال إنه عن أبي موسى ولم يذكر عبد الله أخرجه مسلم قلت أشار ابن أبي خيثمة إلى ترجيح قول الجماعة قوله والهرج بلسان الحبشة القتل قال الكرماني هو إدراج من أبي موسى وقال صاحب التوضيح قد عرفت أن تفسير الهرج ذكر غير مرة ما ظاهره الرفع ومرة من كلام أبي موسى رضي الله تعالى عنه وأنه بلغة الحبشة وكذا ساقه الجرمي في غريبه من كلام أبي موسى\r\r","part":35,"page":120},{"id":17166,"text":"قال الحبش يدعون القتل الهرج وقيل في ذلك إن أصل الهرج في اللغة العربية الاختلاط يقال هرج الناس إذا خلطوا واختلفوا وهرج القوم في حديثهم إذا أكثروا وخلطوا وأخطأ من قال فنسبة تفسير الهرج بالقتل للسان الحبشة وهم من بعض الرواة وإلا فهي عربية صحيحة ووجه الخطأ أنها لا تستعمل في اللغة العربية بمعنى القتل إلا على طريق المجاز لكون الاختلاط مع الاختلاف يفضي كثيرا إلى القتل وكثيرا ما يسمون الشيء باسم ما يؤول إليه وكيف يدعى على مثل أبي موسى الأشعري الوهم في تفسير لفظة لغوية بل الصواب معه واستعمال العرب الهرج بمعنى القتل لا يمنع كونها لغة الحبشة وإن ورد استعمالها في الاختلاط والاختلاف لحديث معقل بن يسار رفعه العبادة في الهرج لهجرة إلي أخرجه مسلم\r7066 - حدثنا ( محمد ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( واصل ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) وأحسبه رفعه قال بين يدي الساعة أيام الهرج يزول فيها العلم ويظهر فيها الجهل قال أبو موسى والهرج القتل بلسان الحبشة\rانظر الحديث 7062\rهذا طريق آخر في حديث أبي موسى أخرجه عن محمد ولم ينسبه أكثر الرواة ونسبه أبو ذر في روايته وقال محمد بن بشار وقال الكلاباذي محمد بن بشار ومحمد بن المثنى ومحمد بن الوليد رووا عن غندر في الجامع قلت يشير بذلك إلى أن محمدا الذي ذكر هنا غير منسوب يحتمل أن يكون أحد الثلاثة المذكورين ولكن أبو ذر نسبه فقال محمد بن بشار وهو الظاهر لأنه كثيرا ما يروي عن غندر وهو محمد بن جعفر وواصل هو ابن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف يروي عن أبي وائل شقيق عن عبد الله بن مسعود\rقوله وأحسبه رفعه أي قال أبو وائل أحسب عبد الله رفع الحديث إلى النبي\r7067 - وقال ( أبو عوانة ) عن ( عاصم ) عن ( أبي وائل ) عن ( الأشعري ) أنه قال لعبد الله تعلم الأيام التي ذكر النبي أيام الهرج نحوه","part":35,"page":121},{"id":17167,"text":"أبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو وبعد الألف نون اسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري وعاصم هو ابن أبي النجود القارىء المشهور يروي عن أبي وائل شقيق عن أبي موسى الأشعري\rقوله نحوه أي نحو الحديث المذكور بين يدي الساعة أيام الهرج\rقال ابن مسعود سمعت النبي يقول من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء\rفي بعض النسخ فقال ابن مسعود يعني بالسند المذكور وقال ابن التين هذا إخبار عن أن الكفار والمنافقين شرار الخلق وهم حينئذ أحياء إذ ذاك وقال ابن بطال وهو وإن كان لفظه العموم فالمراد به الخصوص ومعناه أن الساعة تقوم في الأغلب والأكثر على شرار الناس بدليل قوله لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرها من ناوأها حتى تقوم الساعة فدل هذا الخبر على أن الساعة أيضا تقوم على قوم فضلاء وأنهم في صبرهم على دينهم كالقابض على الجمر\r6 -( باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه )\rأي هذا باب يذكر فيه لا يأتي زمان إلى آخره\r7068 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الزبير بن عدي ) قال ( أتينا أنس بن مالك ) فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج فقال اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم سمعته من نبيكم\rالترجمة المذكورة هي عين الحديث المذكور في الباب\rومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي وسفيان هو ابن عيينة والزبير بن عدي الكوفي الهمداني بسكون الميم من صغار التابعين ولي قضاء الري وليس له في البخاري سوى هذا الحديث\rوالحديث أخرجه الترمذي في الفتن عن ابن بشار به","part":35,"page":122},{"id":17168,"text":"قوله ما نلقى من الحجاج هو ابن يوسف الثقفي الأمير المشهور ويروى شكونا إليه ما يلقون فيه الثقات ووقع في رواية الكشميهني فشكوا ووقع عند أبي نعيم نشكوا بنون ومعناه شكوا ما يلقون من ظلمه لهم وتعديه وذكر الزبير في الموفقيات من طريق مجالد عن الشعبي قال كان عمر رضي الله تعالى عنه فمن بعده إذا أخذوا العاصي أقاموه للناس ونزعوا عمامته فلما كان زياد ضرب في الجنايات بالسياط ثم زاد مصعب بن الزبير حلق اللحية فلما كان بشر بن مروان سمر كف الجاني بمسمار فلما قدم الحجاج قال هذا كله لعب فقتل بالسيف قوله اصبروا أي عليه وكذا وقع في رواية عبد الرحمان بن مهدي قوله فإنه أي فإن الشان والحال قوله زمان وفي رواية عبد الرحمان عام قوله إلا والذي بعده كذا لأبي ذر بالواو وسقطت في رواية الباقين قوله شر منه كذا في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر والنسفي أشر وعليه شرح ابن التين يقال كذا وقع أشر بوزن أفعل وقد قال الجوهري فلان شر من فلان ولا يقال أشر إلا في لغة رديئة قلت إن صحت الرواية بأفعل التفضيل لا يلتفت إلى ما قاله الجوهري وغيره فإن قلت هذا الإطلاق مشكل لأن بعض الأزمنة يكون في الشر دون الذي قبله وهذا عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه بعد الحجاج بيسير وقد اشتهر خيرية زمانه بل قيل إن الشر اضمحل في زمانه قلت حمله الحسن البصري على الأكثر الأغلب فسئل عن وجود عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج فقال لا بد للناس من تنفيس وقيل إن المراد بالتفضيل تفضيل مجموع العصر فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة أحياء وفي عصر عمر بن عبد العزيز انقرضوا والزمان الذي فيه الصحابة خير من الزمان الذي بعده لقوله خير القرون قرني وهو في الصحيحين وقوله أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون أخرجه مسلم فإن قلت ما تقول في زمن عيسى عليه السلام فإنه بعد زمان الدجال قلت قال الكرماني إن المراد بالزمان الزمان الذي يكون بعد عيسى","part":35,"page":123},{"id":17169,"text":"عليه السلام أو المراد جنس الزمان الذي فيه الأمراء وإلا فمعلوم من الدين بالضرورة أن زمان النبي المعصوم لا شر فيه قوله حتى تلقوا ربكم أي حتى تموتوا قوله سمعته من نبيكم وفي رواية أبي نعيم سمعت ذلك\r7069 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) ح وحدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( أخي ) عن ( سليمان ) عن ( محمد بن أبي عتيق ) عن ( ابن شهاب ) عن ( هند بنت الحارث الفراسية ) أن أم ( سلمة ) زوج النبي قالت استيقظ رسول الله ليلة فزعا يقول سبحان الله ماذا أنزل الله من الخزائن وماذا أنزل من الفتن من يوقظ صواحب الحجرات يريد أزواجه لكي يصلين رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وماذا أنزل من الفتن أي الشرور فتكون تلك الليلة التي استيقظ فيها النبي أشر من الليلة التي قبلها\rوأخرجه من طريقين أحدهما عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن هند والآخر عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن ابن شهاب عن هند بنت الحارث الفراسية بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة نسبة إلى بطن من كنانة وهم إخوة قريش وكانت هند زوج معبد بن المقداد وقد قيل إن لها صحبة\rوالحديث مضى في كتاب العلم والعظة في الليل\rلة نصب على الظرفية قوله فزعا بفتح الفاء وكسر الزاي وبالعين المهملة أي خائفا وهو نصب على الحال قوله يقول في موضع الحال وفي رواية\r\r","part":35,"page":124},{"id":17170,"text":"سفيان فقال سبحان الله قوله ماذا أنزل الله هكذا في راية الكشميهني وفي رواية غيره ماذا أنزل بضم الهمزة من الخزائن أي الخيرات وهو جمع خزانة وهو الموضع أو الوعاء الذي يحفظ فيه الشيء قوله وماذا أنزل من الفتن أي الشرور وقوله من يوقظ صواحب الحجرات كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية سفيان أيقظوا بصيغة الأمر ندب بعض خدمه لذلك والصواحب جمع صاحبة والحجرات جمع حجرة وهو الموضع المنفرد في الدار قوله يريد أزواجه لكي يصلين وفي رواية شعيب حتى يصلين وخلت سائر الروايات من هذه الزيادة قوله رب كاسية وفي رواية سفيان فرب كاسية بفاء في أوله وفي رواية ابن المبارك يا رب كاسية وفي رواية هشام كم من كاسية وهذا يؤيد ما قال ابن مالك رب أكثر ما يرد للتكثير وهذا بخلاف ما قال أكثر النحويين إن رب للتقليل وأن معنى ما يصدر بها المضي والصحيح أن معناها في الغالب التكثير وهو مقتضى كلام سيبويه فإنه قال في باب كم واعلم أن كم في الخبر لا تعمل إلا ما تعمل فيه رب لأن المعنى واحد إلا أن كم اسم ورب غير اسم ومعنى كاسية في الدنيا عارية في الآخرة كاسية في الدنيا بالثياب لوجود الغنى عارية في الآخرة من الثواب لعدم العمل في الدنيا وقيل كاسية في الدنيا لكنها شفافة لا تستر عورتها فتعاقب في الآخرة بالعري جزاء على ذلك وقيل كاسية من النعم عارية من الشكر فهي عارية في الآخرة من الثواب\r7 -( باب قول النبي من حمل علينا السلاح فليس منا )\rأي هذا باب فيه قول النبي من حمل الخ\r7070 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من حمل علينا السلاح فليس منا\rانظر الحديث 6874","part":35,"page":125},{"id":17171,"text":"الترجمة عين الحديث والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن يحيى وأخرجه النسائي في المحاربة عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح ومعنى الحديث من حمل السلاح على المسلمين لقتالهم به بغير حق قوله فليس منا أي ليس على طريقتنا أو ليس متبعا طريقتنا لأن حق المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله وقال الكرماني أي ليس ممن اتبع سنتنا وسلك طريقتنا إلا أنه يريد ليس من ديننا قال فما قولك في الطائفتين إحداهما باغية ثم أجاب بقوله الباغية ليست متبعة سنة النبي\r7071 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد ) عن ( أبي بردة ) عن أبي موسى عن النبي قال من حمل علينا السلاح فليس منا\rهذا أيضا مثل ما قبله أخرجه عن أبي كريب محمد بن العلاء عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن بريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله عن جده أبي بردة عامر أو حارث عن أبيه ( أبي موسى ) الأشعري عبد الله بن قيس\rوالحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي كريب وأبي عامر وأخرجه الترمذي في الحدود عن أبي كريب وأبي السائب وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمود بن غيلان وغيره\r7072 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( عبد الرزاق ) عن ( معمر ) عن ( همام ) سمعت\r( أبا هريرة ) عن النبي قال لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يده فيقع في حفرة من النار\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح فإن فيه معنى الحمل عليه\rأخرجه عن محمد قال","part":35,"page":126},{"id":17172,"text":"الكرماني هو الذهلي وكذا جزم به أبو علي الجياني بأنه محمد بن يحيى الذهلي وقال بعضهم يحتمل أن يكون محمد بن رافع فإن مسلما أخرج هذا الحديث عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق قلت الاحتمال بعيد فإن إخراج مسلم هذا الحديث عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق لا يستلزم إخراج البخاري كذلك ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وهمام بالتشديد ابن منبه\rوالحديث أخرجه مسلم في الأدب عن محمد بن رافع\rقوله لا يشير نفي ويجوز لا يشر بصورة النهي قوله فإنه أي فإن الذي يشير لا يدري لعل الشيطان ينزغ بالغين المعجمة قال الخليل في الغين نزغ الشيطان بين القوم نزغا حمل بعضهم على بعض بالفساد ومنه ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال ياأبت هاذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا وقد أحسن بى إذ أخرجنى من السجن وجآء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى إن ربى لطيف لما يشآء إنه هو العليم الحكيم وفي رواية الكشميهني بالعين المهملة ونقل عياض عن جميع رواة مسلم بالعين المهملة ومعناه يرمي بيده ويحقق الضربة ومن رواه بالمعجمة قال هو من الإغراء أي يزين له تحقق الضربة قوله فيقع في حفرة من النار كناية عن وقوعه في المعصية التي تفضي به إلى دخول النار\rوفي الحديث النهي عما يفضي إلى المحذور وإن لم يكن المحذور محققا سواء كان ذلك في جد أو هزل وروى الترمذي من رواية خالد الحذاء عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا من أشار إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة وقال حديث حسن صحيح غريب\r7073 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال قلت ل ( عمرو ) يا أبا محمد سمعت ( جابر بن عبد الله ) يقول مر رجل بسهام في المسجد فقال له رسول الله أمسك بنصالها قال نعم\rانظر الحديث 451 وطرفه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أمسك بنصالها فإن في تركه ربما يحصل خدش وهو في معنى حمل السلاح على المسلمين","part":35,"page":127},{"id":17173,"text":"وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار\rوالحديث مضى في الصلاة عن قتيبة في أول المساجد\rقوله قال نعم القائل هو عمرو جوابا لقول سفيان وأبو محمد كنية عمرو\r7074 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( عمرو بن دينار ) عن ( جابر ) أن رجلا مر في المسجد بأسهم قد أبدى نصولها فأمر أن يأخذ بنصولها لا يخدش مسلما\rانظر الحديث 451 وطرفه\rهذا طريق آخر في حديث جابر أخرجه عن أبي النعمان بن محمد بن الفضل السدوسي\rقوله بأسهم جمع سهم قوله قد أبدى أي أظهر والنصول جمع نصل وهو حديدة السهم قوله فأمر على صيغة المجهول والآمر هو الشارع قوله لا يخدش بالخاء والشين المعجمتين من خدش يخدش من باب ضرب يضرب خدشا بالفتح وخدش الجلد قشره بعود أو نحوه وهو أول الجراح\r7075 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد ) عن ( أبي بردة ) عن أبي موسى عن النبي قال إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل فليمسك على نصالها أو قال فليقبض بكفه أن يصيب أحدا من المسلمين منها شيء\rانظر الحديث 452\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فليمسك على نصالها كما ذكرناه عن قريب\rوأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عامر أو حارث عن ( أبي موسى ) الأشعري عن النبي\rوالحديث مضى في الصلاة عن موسى بن إسماعيل ومضى الكلام فيه هناك\rقوله فليقبض بكفه أي على النصال قوله ومعه نبل جملة حالية والنبل بفتح النون السهام قوله أن يصيب كلمة أن مصدرية أي كراهة الإصابة أو كلمة لا فيه مقدرة نحو يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثهآ إن لم يكن لهآ ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونسآء فللذكر مثل حظ الانثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شىء عليم","part":35,"page":128},{"id":17174,"text":"8 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي لا ترجعوا الخ وهذه الترجمة بلفظ ثاني أحاديث الباب\r7076 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثني أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثنا ( شقيق ) قال قال ( عبد الله ) قال النبي سباب المسلم فسوق وقتاله كفر\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث بالتعسف\rوأخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود والحديث قد مضى في الإيمان\rقوله سباب المسلم بكسر السين مصدر من سبه يسبه سبا وسبابا قوله كفر يعني إذا كان مستحلا له أو هو للتغليظ\r7077 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( شعبة ) أخبرني ( واقد ) ( بن محمد ) عن أبيه عن ( ابن عمر ) أنه سمع النبي يقول لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض\rالترجمة عين الحديث وأخرجه في أول الديات ومضى الكلام فيه مستوفى\rقوله لا ترجعوا بصيغة النهي وهو المعروف وفي رواية أبي ذر لا ترجعون بصيغة الخبر قوله كفارا في معناه أقوال كثيرة قد ذكرنا أكثرها هناك منها المراد منه الستر يعني لا ترجعوا بعدي ساترين الحق لأن معنى الكفر في اللغة الستر ومنها أن الفعل المذكور يفضي إلى الكفر وقال الداودي معناه لا تفعلوا بالمؤمنين ما تفعلون بالكفار ولا تفعلوا بهم ما لا يحل وأنتم ترونه حراما قوله يضرب بالجزم جوابا للأمر وبالرفع استئنافا أو حالا وقال صاحب التلويح من جزم أوله على الكفر ومن رفع لا يجعله متعلقا بما قبله بل حالا أو مستأنفا","part":35,"page":129},{"id":17175,"text":"7078 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحيى حدثنا قرة بن خالد حدثنا ابن سيرين عن عبد الرحمان بن أبي بكرة عن أبي بكرة وعن رجل آخر هو أفضل في نفسي من عبد الرحمان بن أبي بكرة عن أبي بكرة أن رسول الله خطب الناس فقال ألا تدرون أي يوم هاذا قالوا الله ورسوله أعلم قال حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال أليس بيوم النحر قلنا بلاى يا رسول الله قال أي بلد هاذا أليست بالبلدة قلنا بلاى يا رسول الله قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام كحرمة يومكم هاذا في شهركم هاذا في بلدكم هاذا ألا هل بلغت قلنا نعم قال اللهم اشهد فليبلغ الشاهد الغائب فإنه رب مبلغ يبلغه من هو أوعاى له فكان كذالك\rقال لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض فلما كان يوم حرق ابن الحضرمي حين حرقه جارية بن قدامة قال أشرفوا على أبي بكرة فقالوا هاذا أبو بكرة يراك قال عبد الرحمان فحدثتني أمي عن أبي بكرة أنه قال لو دخلوا علي ما بهشت بقصبة\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنها قطعة منه و ( يحيى ) هو ابن سعيد القطان و ( ابن سيرين ) محمد بن سيرين والسند كله بصريون\rومضى الحديث في كتاب الحج في باب الخطبة أيام منى\rقوله عن ( أبي بكرة ) هو نفيع مصغر نفع ابن الحارث الثقفي نزل البصرة وتحول إلى الكوفة قوله وعن رجل آخر هو حميد بن عبد الرحمان بن عوف صرح به في كتاب الحج قوله خطب الناس يعني يوم النحر صرح به في الحج قوله وأعراضكم جمع عرض وهو الحسب وموضع المدح والذم من الإنسان قوله وأبشاركم جمع البشر وهو ظاهر الجلد قوله في شهركم قال الكرماني لم يذكر أي شهر في هذه\r\r","part":35,"page":130},{"id":17176,"text":"الرواية مع أنه قال بعد في شهركم هذا فكيف شبهه به فيما قال في شهركم ثم أجاب بقوله كان السؤال لتقرير ذلك في أذهانهم وحرمة أشهر كانت متقررة عندهم فإن قلت فكذا حرمة البلدة قلت هذه الخطبة كانت بمنى وربما قصد دفع وهم من يتوهم أنها خارجة عن الحرم أو دفع من يتوهم أن البلدة لم تبق حراما لقتاله فيها يوم الفتح أو اقتصره الراوي اعتمادا على سائر الروايات مع أنه لا يلزم ذكره في صحة التشبيه قوله رب مبلغ قال الكرماني بكسر اللام وكذا يبلغه والضمير الراجع إلى الحديث المذكور مفعول أول له ومن هو أوعى مفعول ثان له واللفظان من التبليغ أو من الإبلاغ وقال بعضهم رب مبلغ بفتح اللام الثقيلة ويبلغه بكسرها قلت الصواب ما قاله الكرماني قوله من هو وفي رواية الكشميهني لمن هو قوله أوعى له أي أحفظ وزاد في الحج منه قوله فكان كذلك جملة موقوفة من كلام محمد بن سيرين تخللت بين الجمل المرفوعة أي وقع التبليغ كثيرا من الحافظ إلا الأحفظ","part":35,"page":131},{"id":17177,"text":"قوله قال لا ترجعوا بالسند المذكور من رواية محمد بن سيرين عن عبد الرحمان بن أبي بكرة قوله فلما كان يوم حرق على صيغة المجهول من التحريق وضبط الحافظ الدمياطي أحرق من الإحراق وقال هو الصواب وقال بعضهم وليس الآخر بخطأ بل جزم أهل اللغة باللغتين أحرقه وحرقه والتشديد للتكثير انتهى قلت هذا كلام من لا يذوق من معاني التراكيب شيئا وتصويب الدمياطي باب الأفعال لكون المقصود حصول الإحراق وليس المراد المبالغة فيه حتى يذكر باب التفعيل قوله ابن الحضرمي هو عبد الله بن عمرو بن الحضرمي وأبوه عمر وهو أول من قتل من المشركين يوم بدر ولعبد الله رؤية على هذا وذكره بعضهم في الصحابة واسم الحضرمي عبد الله بن عمار وكان حالف بني أمية في الجاهلية والعلاء بن الحضرمي الصحابي المشهور عم عبد الله قوله حين حرقه جارية بجيم وياء آخر الحروف ابن قدامة بضم القاف وتخفيف الدال ابن مالك بن زهير بن الحصين التميمي السعدي وكان السبب في ذلك ما ذكره العسكري في الصحابة قال كان جارية يلقب محرقا لأنه أحرق أبي الحضرمي بالبصرة وكان معاوية وجه ابن الحضرمي إلى البصرة يستنفرهم على قتال علي رضي الله تعالى عنه فوجه على جارية بن قدامة فحصره فتحصن منه ابن الحضرمي في دار فأحرقها جارية عليه وذكر الطبري في حوادث سنة ثمان وثلاثين هذه القضية وفيها بعث علي رضي الله تعالى عنه جارية بن قدامة فحصر ابن الحضرمي في الدار التي نزل فيها ثم أحرق الدار عليه وعلى من معه وكانوا سبعين رجلا أو أربعين ونقل الكرماني عن المهلب قال ابن الحضرمي رجل امتنع عن الطاعة فأخرج إليه جارية بن قدامة جيشا فظفر به في ناحية من العراق كان أبو بكرة الثقفي الصحابي يسكنها فأمر جارية بصلبه فصلب ثم ألقي في النار في الجذع الذي صلب فيه قلت العمدة على ما ذكره العسكري والطبري وما ذكره المهلب ليس له أصل قوله قال أشرفوا على أبي بكرة إلى آخره جواب قوله فلما كان إلى آخره وذلك أن جارية","part":35,"page":132},{"id":17178,"text":"لما أحرق ابن الحضرمي أمر جيشه أن يشرفوا على أبي بكرة هل هو على الاستسلام والانقياد أم لا فقال له جيشه هذا أبو بكرة يراك وما صنعت بابن الحضرمي وما أنكر عليك بكلام ولا بسلاح فلما سمع أبو بكرة ذلك وهو في غرفة له قال لو دخلوا علي ما بهشت بقصبة بكسر الهاء وسكون الشين المعجمة وفي رواية الكشميهني بفتح الهاء وهما لغتان والمعنى ما دفعتهم بقصبة ونحوها فكيف أن أقاتلهم لأني ما أرى الفتنة في الإسلام ولا التحريك إليها مع إحدى الطائفتين قوله قال عبد الرحمان هو ابن أبي بكرة الراوي وهو موصول بالسند المذكور قوله حدثتني أمي هي هالة بنت غليظ العجيلة ذكر كذلك خليفة بن خياط في تاريخه وجماعة وقال ابن سعد هي هولة والله أعلم قوله علي بتشديد الياء\r7079 - حدثنا ( أحمد بن إشكاب ) حدثنا ( محمد بن فضيل ) عن أبيه عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال قال النبي لا ترتدوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض\rانظر الحديث 1739\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنها قطعة منه وأحمد بن إشكاب بكسر الهمزة وسكون الشين المعجمة وبالباء الموحدة بعد الألف الصفار الكوفي ومحمد بن فضيل مصغر الفضل بالضاد المعجمة يروي عن أبيه فضيل بن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي\rقوله لا ترتدوا تقدم في الحج من وجه آخر عن فضيل بلفظ لا ترجعوا وسياقه هناك أتم\r7080 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( علي بن مدرك ) سمعت\r( أبا زرعة بن عمرو بن جرير ) عن جده ( جرير ) قال قال لي رسول الله في حجة الوداع استنصت الناس ثم قال لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن مدرك على صيغة اسم الفاعل من الإدراك الكوفي وأبو زرعة بضم الزاي اسمه هرم بفتح الهاء ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي وليس لأبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده في البخاري إلا هذا الحديث ومضى الحديث في كتاب العلم","part":35,"page":133},{"id":17179,"text":"قوله لا ترجعوا كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني لا ترجعن بضم العين والنون المثقلة وكفارا جمع كافر نصب على الحال\r( تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم )\rأي هذا باب يذكر فيه تكون إلى آخره وهذه الترجمة بعض الحديث\r7080 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( علي بن مدرك ) سمعت ( أبا زرعة بن عمرو بن جرير ) عن جده ( جرير ) قال قال لي رسول الله في حجة الوداع استنصت الناس ثم قال لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن مدرك على صيغة اسم الفاعل من الإدراك الكوفي وأبو زرعة بضم الزاي اسمه هرم بفتح الهاء ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي وليس لأبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده في البخاري إلا هذا الحديث ومضى الحديث في كتاب العلم","part":35,"page":134},{"id":17180,"text":"7081 - حدثنا ( محمد بن عبيد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة )\rقال ( إبراهيم ) وحدثني ( صالح بن كيسان ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي من تشرف لها تستشرفه فمن وجد فيها ملجأ أو معاذا فليعذبه\rانظر الحديث 3601 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن عبيد الله مصغرا ابن محمد مولى عثمان بن عفان الأموي وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمان بن عوف عن أبي هريرة\rوالحديث أخرجه مسلم في الفتن أيضا عن إسحاق بن منصور","part":35,"page":135},{"id":17181,"text":"قوله ستكون فتن وفي رواية المستملي فتنة والمراد جميع الفتن وقيل هي الاختلاف الذي يكون بين أهل الإسلام بسبب افتراقهم على الإمام ولا يكون المحق فيها معلوما بخلاف علي ومعاوية قوله القاعد فيها أي في الفتن خير من القائم إشارة إلى أن شرها يكون بحسب التعلق بها وزاد الإسماعيلي والنائم فيها خير من اليقظان واليقظان فيها خير من القاعد ولمسلم اليقظان فيها خير من النائم وللبزار ستكون فتن ثم تكون فتن بزيادة والمضطجع خير من القاعد فيها ولأبي داود المضطجع فيها خير من الجالس والجالس خير من القائم ومعنى القاعد خير من القائم الذي لا يستشرفها وقال الداودي الظاهر أنه إنما أراد أن يكون فيها قاعدا وحكى ابن التين عنه أن الظاهر أن المراد من يكون مباشرا لها في الأحوال كلها يعني أن بعضهم في ذلك أشد من بعض فأعلاهم في ذلك الساعي فيها بحيث يكون سببا لإثارتها ثم من يكون قائما بأسبابها وهو الماشي ثم من يكون مباشرا لها وهو القائم ثم من يكون مع النظارة ولا يقاتل وهو القاعد ثم من يكون محسنا لها ولا يباشر ولا ينظر وهو المضطجع اليقظان ثم من لا يقع منه شيء من ذلك ولكنه راض وهو النائم والمراد بالأفضلية في هذه الخيرية من يكون أقل شرا ممن فوقه على التفصيل المذكور قوله من تشرف بفتح التاء المثناة من فوق والشين المعجمة وتشديد الراء على وزن تفعل أي تطلع لها بأن يتصدر ويتعرض لها ولا يعرض عنها وقال الكرماني ويروى من يشرف من الإشراف قوله تستشرفه أي تهلكه بأن يشرف منها على الهلاك يقال استشرفت الشيء علوته وأشرفت عليه قوله ملجأ أي موضعا يلتجأ إليه من شرها قوله أو معاذا بفتح الميم وبالعين المهملة وبالذال المعجمة أي موضع العوذ وهو بمعنى الالتجاء أيضا وقال ابن التين رويناه بالضم يعني بضم الميم قوله فليعذبه جواب قوله فمن وجد","part":35,"page":136},{"id":17182,"text":"7082 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) أخبرني\r( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) أن ( أبا هريرة ) قال قال رسول الله ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي من تشرف لها تستشرفه فمن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به\rانظر الحديث 3601 وطرفه\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره","part":35,"page":137},{"id":17183,"text":"قد ذكرنا أن المراد من قوله فتن جميع الفتن فإن قلت إذا كان المراد جميع الفتن فما تقول في الفتن الماضية وقد علمت أنه نهض فيها من خيار التابعين خلق كثير وإن كان المراد بعض الفتن فما معناه وما الدليل على ذلك قلت أجاب الطبري بأنه قد اختلف السلف في ذلك فقيل المراد به جميع الفتن وهي التي قال الشارع فيها القاعد فيها خير من القائم وممن قعد فيها من الصحابة حذيفة ومحمد بن سلمة وأبو ذر وعمران بن حصين وأبو موسى الأشعري وأسامة بن زيد وأهبان بن صيفي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو بكرة ومن التابعين شريح والنخعي وقالت طائفة بلزوم البيت وقالت طائفة بلزوم التحول عن بلد الفتن أصلا ومنهم من قال إذا هجم عليه شيء من ذلك يكف يده ولو قتل ومنهم من قال يدافع عن نفسه وعن ماله وعن أهله وهو معذور إن قتل أو قتل وقيل إذا بغت طائفة على الإمام فامتنعت عن الواجب عليها ونصبت الحرب وجب قتالها وكذلك لو تحاربت طائفتان وجب على كل قادر الأخذ على المخطىء ونصر المظلوم وهذا قول الجمهور وقال الطبري والصواب أن يقال إن الفتنة أصلها الابتلاء وإنكار المنكر واجب على كل من قدر عليه فمن أعان المحق أصاب ومن أعان المخطىء أخطأ وأن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها وذهب آخرون إلى أن الأحاديث وردت في حق ناس مخصوصين وأن النهي مخصوص بمن خوطب بذلك وقيل إن أحاديث النهي مخصوصة بآخر الزمان حيث يحصل التحقق أن المقاتلة إنما هي في طلب الملك قلت يدخل فيها الترك أصحاب مصر حيث لم يكن بينهم قتال إلا لطلب الملك\r10 -( باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا التقى المسلمان بسيفيهما وجواب إذا محذوف لم يذكره اكتفاء بما ذكر في الحديث وهو قوله فكلاهما من أهل النار وقوله في الحديث إذا تواجه المسلمان بسيفيهما في معنى إذا التقيا","part":35,"page":138},{"id":17184,"text":"7083 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) حدثنا ( حماد ) عن ( رجل ) لم ( يسمه ) عن\r( الحسن ) قال خرجت بسلاحي ليالي الفتنة فاستقبلني أبو بكرة فقال أين تريد قلت أريد نصرة ابن عم رسول الله قال قال رسول الله إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فكلاهما من أهل النار قيل فهاذا القاتل فما بال المقتول قال إنه أراد قتل صاحبه\rقال حماد بن زيد فذكرت هاذا الحديث لأيوب ويونس بن عبيد وأنا أريد أن يحدثاني به فقالا\rإنما رواى هاذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إذا تواجه المسلمان بسيفيهما وقد ذكرنا أن معناه إذا التقيا\rوعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري من أفراد البخاري وحماد هو ابن زيد وقد نسبه في أثناء الحديث","part":35,"page":139},{"id":17185,"text":"قوله عن رجل قال بعضهم هو عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة وكان سيىء الضبط قاله الحافظ المزي في التهذيب وقال صاحب التلويح هو هشام بن حسان أبو عبد الله القردوسي وتبعه على ذلك صاحب التوضيح وكذا قاله الكرماني ناقلا عن قوم وقال بعضهم فيه بعد قلت ليت شعري ما وجه البعد ووجه البعد فيما قاله ويؤيد ما قاله هؤلاء ما قاله الإسماعيلي في صحيحه حدثنا الحسن حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد حدثنا هشام عن الحسن فذكره وتوضحه رواية النسائي عن علي بن محمد عن خلف بن تميم عن زائدة عن هشام عن الحسن الحديث والحسن هو البصري قوله ليالي الفتنة أراد بها الحرب التي وقعت بين علي ومن معه وعائشة ومن معها كذا قال بعضهم قلت ما معنى إبهامه ذلك والمراد به وقعة الجمل ووقعة صفين قوله فاستقبلني أبو بكرة هو نفيع بن الحارث الثقفي قوله قلت أريد نصرة ابن عمر رسول الله وهو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وفي رواية مسلم أريد نصر ابن عم رسول الله يعني عليا رضي الله تعالى عنه قال فقال لي يا أحنف ارجع قوله قال قال رسول الله وفي رواية مسلم قال سمعت رسول الله قوله إذا تواجه المسلمان ويروى توجه وقال الكرماني تواجه أي ضرب كل واحد منهما وجه الآخر أي ذاته قوله فكلاهما من أهل النار وفي رواية الكشميهني في النار وفي رواية مسلم فالقاتل والمقتول في النار قوله أهل النار أي مستحق لها وقد يعفو الله عنه وقال الكرماني علي رضي الله تعالى عنه ومعاوية كلاهما كانا مجتهدين غاية ما في الباب أن معاوية كان مخطئا في اجتهاده ونحوه انتهى قلت كيف يقال كان معاوية مخطئا في اجتهاده فما كان الدليل في اجتهاده وقد بلغه الحديث الذي قال ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية وابن سمية هو عمار بن ياسر وقد قتله فئة معاوية أفلا يرضى معاوية سواء بسواء حتى يكون له أجر واحد وروى الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمرو عن أبيه قال ما وجدت في نفسي من شيء ما وجدت أني لم أقاتل","part":35,"page":140},{"id":17186,"text":"هذه الفئة الباغية كما أمرني الله فإن قلت كان عبد الله بن عمرو ممن روى الحديث المذكور وأخبر معاوية بهذا فكيف كان مع فئة معاوية قلت روي عنه أنه قال لم أضرب بسيف ولم أطعن برمح ولكن رسول الله قال أطع أباك فأطعته وقيل لإبراهيم النخعي من كان أفضل علقمة أو الأسود فقال علقمة لأنه شهد صفين وخضب سيفه بها وقيل كان أويس القرني رضي الله تعالى عنه مع علي رضي الله تعالى عنه في الرجالة قاله إبراهيم بن سعد وقال الكرماني مساعدة الإمام الحق ودفع البغاة واجبة فلم منع أبو بكرة الحسن عن حضوره مع فئة علي رضي الله تعالى عنه وأجاب بقوله لعل الأمر لم يكن بعد ظاهرا عليه قوله قيل فهذا القاتل القائل هو أبو بكرة فقوله القاتل مبتدأ وخبره محذوف أي هذا القاتل يستحق النار فما بال المقتول أي فما ذنبه قال إنه أي إن المقتول أراد قتل صاحبه وتقدم في الإيمان أنه كان حريصا على قتل صاحبه فإن قلت مريد المعصية إذا لم يعملها كيف يكون من أهل النار قلت إذا جزم بعملها وأصر عليه يصير به عاصيا ومن يعص الله ورسوله يدخله نارا\rقوله قال حماد بن زيد هو موصول بالسند المذكور قوله قلت لأيوب هو السختياني ويونس بن عبيد بن دينار القيسي البصري قوله فقالا أي أيوب ويونس إنما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة يعني أن عمرو بن عبيد أخطأ في حذف الأحنف بين الحسن وأبي بكرة والأحنف بن قيس السعدي التميمي البصري واسمه الضحاك والأحنف لقبه وعرف به ودعا له النبي مات سنة سبع وستين بالكوفة وقال أبو عمر الأحنف بن قيس أدرك النبي ولم يره ودعا له وإنما ذكرناه في الصحابة لأنه أسلم على عهد النبي\rحدثنا سليمان حدثنا حماد بهاذا وقال مؤمل حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب\r\r","part":35,"page":141},{"id":17187,"text":"ويونس وهشام ومعلى بن زياد عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة عن النبي سليمان هذا هو ابن حرب وحما هو ابن زيد وأشار بقوله بهذا إلى الحديث المذكور الذي رواه آنفا وليس فيه ذكر الأحنف ثم قال وقال مؤمل يعني ابن هشام أحد مشايخ البخاري عن علقمة عن حماد بن زيد وأيوب السختياني ويونس بن عبيد وهشام بن حسان ومعلى بن زياد إلى آخره\rوأخرجه الإسماعيلي حدثنا موسى حدثنا يزيد بن سنان حدثنا أيوب ويونس إلى آخره وقال الدارقطني رواه أيوب ويونس هشام ومعلى عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة وقال أبو خلف عبد الله بن عيسى ومحبوب بن الحسن عن موسى عن الحسن عن أبي بكرة ورواه قتادة وجسر بن فرقد ومعروف الأعور عن الحسن عن أبي بكرة ولم يذكروا فيه الأحنف والصحيح حديث أيوب حدث به عنه حماد بن زيد\rورواه معمر عن أيوب\rأي روى الحديث المذكور معمر عن أيوب وأخرجه الإسماعيلي عن ابن ياسين حدثنا زهير بن محمد والرمادي قالا حدثنا عبد الرزاق نا معمر عن أيوب عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة سمعت رسول الله فذكر الحديث دون القصة\rورواه بكار بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي بكرة\rبكار بن عبد العزيز رواه عن أبيه عبد العزيز بن عبد الله بن أبي بكرة وليس له ولا لولده بكار في البخاري إلا هذا الحديث ووصله الطبري من طريق خالد بن خداش بكسر الخاء المعجمة وبالدال المهملة وبالشين المعجمة قال حدثنا بكار بن عبد العزيز بالسند المذكور ولفظه سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - أن فتنة كائنة القاتل والمقتول في النار إذ المقتول قد أراد قتل القاتل\rوقال غندر حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش عن أبي بكرة عن النبي ولم يرفعه سفيان عن منصور","part":35,"page":142},{"id":17188,"text":"غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وبالراء ابن حراش لقب محمد بن جعفر ومنصور هو ابن المعتمر وربعي بكسر الراء وإسكان الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة الأعور الغطفاني التابعي المشهور وهذا التعليق وصله الإمام أحمد قال حدثنا محمد بن جعفر وهو غندر بهذا السند مرفوعا ولفظه إذا التقى المسلمان حملا أحدهما على صاحبه السلاح فهما على حرف جهنم فإذا قتل أحدهما الآخر فهما في النار قوله ولم يرفعه سفيان أي لم يرفع الحديث المذكور سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر بالسند المذكور ووصله النسائي من رواية يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري بالسند المذكور عن أبي بكرة قال إذا حمل الرجلان المسلمان السلاح أحدهما على الآخر فهما في النار قال العلماء معنى كونهما في النار أنهم يستحقان ذلك ولكن أمرهما إلى الله عز وجل إن شاء عاقبهما في النار كسائر الموحدين وإن شاء عفا عنهما فلم يعاقبهما أصلا وقيل هو محمول على من استحل ذلك\r11 -( باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة )\rأي هذا باب يذكر فيه كيف أمر المسلم يعني ماذا يفعل في حال الاختلاف والفتنة إذا لم تكن أي إذا لم توجد وكان تامة وجماعة أي مجتمعون على خليفة وحاصل معنى الترجمة أنه إذا وقع اختلاف ولم يكن خليفة فكيف يفعل المسلم من قبل أن يقع الاجتماع على خليفة وفي حديث الباب بين ذلك وهو أنه يعتزل الناس كلهم ولو بأن يعض بأصل شجرة حتى يدركه الموت وذلك خير له من دخوله بين طائفة لا إمام لهم خشية ما يؤول من عاقبة ذلك من فساد الأحوال باختلاف الأهواء وبسبب الآراء","part":35,"page":143},{"id":17189,"text":"7084 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( الوليد بن مسلم ) حدثنا ( ابن جابر ) حدثني ( بسر بن عبيد الله الحضرمي ) أنه سمع ( أبا إدريس الخولاني ) أنه سمع ( حذيفة بن اليمان ) يقول كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر قال نعم قلت وهل بعد ذلك الشر من خير قال نعم وفيه دخن قلت وما دخنه قال قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قلت فهل بعد ذلك الخير من شر قال نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا قال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك\rانظر الحديث 3606 وطرفه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام إلى آخره\rوابن جابر بالجيم وكسر الباء الموحدة هو عبد الرحمان بن زيد بن جابر كما صرح به مسلم في روايته عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ابن عبد الله الحضرمي بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني بفتح الخاء المعجمة\rوالحديث مضى في علامات النبوة عن يحيى بن موسى وأخرجه مسلم في الفتن عن محمد بن المثنى به وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد ببعضه","part":35,"page":144},{"id":17190,"text":"قوله مخافة أي لأجل مخافة أن يدركني أي الشر وكلمة أن مصدرية قوله في جاهلية وشر يشير به إلى ما كان قبل الإسلام من الكفر وقتل بعضهم بعضا ونهب بعضهم بعضا وارتكاب الفواحش قوله بهذا الخير يعني الإيمان والأمن وصلاح الحال واجتناب الفواحش قوله دخن بفتح الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة وهو الدخان وأراد به ليس خيرا خالصا بل فيه كدورة بمنزلة الدخان من النار وقيل أراد بالدخن الحقد وقيل الدغل وقيل فساد في القلب وقيل الدخن كل أمر مكروه وقال النووي المراد من الدخن أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض كما كانت عليه من الصفاء قوله يهدون بفتح أوله قوله بغير هديي بياء الإضافة عند الأكثرين وبياء واحدة بالتنوين في رواية الكشميهني وفي رواية الأسود تكون بعدي أئمة يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي قوله تعرف منهم أي من القوم المذكورين وتنكر يعني من أعمالهم وقال القاضي الخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه والذي تعرف منهم وتنكرهم الأمراء بعده ومنهم من يدعو إلى بدعة وضلالة كالخوارج وقال الكرماني يحتمل أن يراد بالشر زمان قتل عثمان رضي الله تعالى عنه وبالخير بعده زمان خلافة علي رضي الله تعالى عنه والدخن الخوارج ونحوهم والشر بعده زمان الذين يلعنونه على المنابر قوله دعاة بضم الدال جمع داع على أبواب جهنم قال ذلك باعتبار ما يؤول إليه حالهم قوله من جلدتنا أي من قومنا ومن أهل لسانا وملتنا وفيه إشارة إلى أنهم من العرب وقال الداودي أي من بني آدم وقال القاضي معناه أنهم في الظاهر على ملتنا وفي الباطن مخالفون وجلدة الشيء ظاهره وهي في الأصل غشاء البدن قوله وإمامهم بكسر الهمزة أي أميرهم وفي رواية الأسود تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك قوله وأن تعض بفتح العين المهملة وتشديد الضاد المعجمة من عضض يعضض من باب علم يعلم أي ولو كان الاعتزال من تلك الفرق بالعض فلا تعدل عنه ولفظ تعض منصوب عند الرواة كلهم وجوز بعضهم","part":35,"page":145},{"id":17191,"text":"الرفع ولا يجوز ذلك إلا إذا جعل أن مخففة من المثقلة وقال البيضاوي المعنى إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان وعض أصل الشجرة كناية عن مكايدة المشقة كقولهم فلان يعض الحجارة من شدة الألم أو المراد اللزوم كقوله في الحديث الآخر عضوا عليها بالنواجذ قوله وأنت على ذلك أي على العض الذي هو كناية عن لزوم جماعة المسلمين وإطاعة سلاطينهم ولو جاروا\rوفيه حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين وترك القيام على أئمة الحق لأنه أمر بذلك ولم يأمر بتفريق كلمتهم وشق عصاهم","part":35,"page":146},{"id":17192,"text":"واختلفوا في صفة الأمر بذلك فقال بعضهم هو أمر إيجاب بلزوم الجماعة وهي السواد الأعظم واحتجوا برواية ابن ماجه من حديث أنس مرفوعا إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة وقال آخرون الجماعة التي أمر الشارع بلزومها هي جماعة العلماء لأن الله عز وجل جعلهم حجة على خلقه وإليهم تفزع العامة في دينها وهم تبع لها وهم المعنيون بقوله إن الله لن يجمع أمتي على ضلالة وقال آخرون هم جماعة الصحابة الذين قاموا بالدين وقال آخرون إنها جماعة أهل الإسلام ما داموا مجتمعين على أمر واجب على أهل الملل فإذا كان فيهم مخالف منهم فليسوا مجتمعين وقال الإمام أبو محمد الحسن بن أحمد بن إسحاق التستري في كتابه افتراق الأمة أهل السنة والجماعة فرقة والخوارج خمس عشرة فرقة والشيعة ثلاث وثلاثون والمعتزلة ستة والمرجئة اثنا عشر والمشبهة ثلاثة والجهمية فرقة واحدة والضرارية واحدة والكلابية واحدة وأصول الفرق عشرة أهل السنة والخوارج والشيعة والجهمية والضرارية والمرجئة والنجارية والكلابية والمعتزلة والمشبهة وذكر أبو القاسم الفوراني في كتابه فرق الفرق إن غير الإسلاميين الدهرية والهيولي أصحاب العناصر الثنوية والديصانية والمانوية والطبائعية والفلكية والقرامطة\r12 -( باب من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم )\rأي هذا باب في بيان من كره أن يكثر من الإكثار أو من التكثير قوله سواد الفتن والظلم أي أهلهما والسواد بفتح السين المهملة وتخفيف الواو الأشخاص","part":35,"page":147},{"id":17193,"text":"7085 - حدثنا ( عبد الله بن يزيد ) حدثنا ( حيوة وغيره ) قالا حدثنا ( أبو الأسود ) وقال ( الليث ) عن ( أبي الأسود ) قال قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه فلقيت عكرمة فأخبرته فنهاني أشد النهي ثم قال أخبرني ابن عباس أن أناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله فيأتي السهم فيرمى فيصيب أحدهم فيقتله أو يضربه فيقتله فأنزل الله تعالى إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا\rانظر الحديث 4596\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن يزيد من الزيادة المقري وحيوة بن شريح التجيبي\rوالحديث مضى في التفسير عن عبد الله بن يزيد أيضا وأخرجه النسائي في التفسير عن زكريا بن يحيى\rوأبو الأسود محمد بن عبد الرحمان الأسدي يتيم عروة بن الزبير قوله وغيره قال صاحب التوضيح قيل المراد به ابن لهيعة وقيل كأنه يريد ابن لهيعة فإنه رواه عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمان وقد رواه عنه الليث أيضا وقال الكرماني ويروى وعبدة ضد الحرة والأول أصح قوله قطع على أهل المدينة بعث أي أفرد عليهم بعث بفتح الباء الموحدة وهو الجيش ومنه كان إذا أراد أن يقطع بعثا قال ابن الأثير أي يفرد قوما يبعثهم في الغزو ويعينهم من غيرهم قوله فاكتتبت فيه على صيغة المجهول قال الكرماني وبالمعروف يقال اكتتبت أي كتبت نفسي في ديوان السلطان قوله يكثرون من الإكثار أو التكثير قوله فيرمى أي فيرمى به ويروى كذلك قيل هو من القلب والتقدير\r\r","part":35,"page":148},{"id":17194,"text":"فيرمى بالسهم فيأتي وقال الكرماني وفي بعض الروايات لفظ فيرمى مفقود وهو ظاهر وقيل يحتمل أن تكون الفاء الثانية زائدة وثبت كذلك لأبي ذر في سورة النساء فيأتي السهم يرمى به قوله أو يضربه معطوف على فيأتي لا على فيصيب أي يقتل إما بالسهم وإما بالسيف قوله فأنزل الله تعالى إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم\r13 -( باب إذا بقي في حثالة من الناس )\rأي هذا باب فيه إذا بقي مسلم في حثالة من الناس بضم الحاء المهملة وتخفيف الثاء المثلثة وهي رديء كل شيء وما لا خير فيه وجواب إذا مقدر وهو ماذا يصنع قيل هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبري وصححه ابن حبان من طريق العلاء بن عبد الرحمان بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه قال فما تأمرني قال عليك بخاصتك ودع عنك عوامهم وقال ابن بطال أشار البخاري إلى هذا الحديث ولم يخرجه لأن العلاء ليس من شرطه فأدخل معناه في حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه","part":35,"page":149},{"id":17195,"text":"7086 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) حدثنا ( الأعمش ) عن ( زيد بن وهب ) حدثنا ( حذيفة ) قال حدثنا رسول الله حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة وحدثنا عن رفعها قال ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكت ثم ينام النومة فتقبض فيبقى فيها أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء ويصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة فيقال إن في بني فلان رجلا أمينا ويقال للرجل ما أعقله وما أظرفه وما أجلده وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ولقد أتى علي زمان ولا أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلما رده علي الإسلام وإن كان نصرانيا رده علي ساعيه وأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا\rانظر الحديث 6497 وطرفه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معناه وقد ذكرنا أن ابن بطال قال أدخل البخاري معنى حديث أبي هريرة الذي ذكرناه الآن في حديث حذيفة وهذا الحديث بعينه سندا ومتنا مضى في كتاب الرقاق في باب رفع الأمانة فراجعه لأن الكلام فيه قد بسطناه","part":35,"page":150},{"id":17196,"text":"قوله وحدثنا عن رفعها هو الحديث الثاني وفيه علم من أعلام نبوته لأن فيه الإخبار عن فساد أديان الناس وقلة أمانتهم في آخر الزمان والجذر بفتح الجيم وكسرها وسكون الذال المعجمة الأصل أي كانت لهم بحسب الفطرة وحصلت لهم بالكسب من الشريعة والوكت بفتح الواو وسكون الكاف وبالتاء المثناة من فوق الأثر اليسير وقيل السواد وقيل اللون المخالف للون الذي قبله والمجل بفتح الميم وسكون الجيم وفتحها هو التنفط الذي يحصل في اليد من العمل ونفط بكسر الفاء ولم يؤنث الضمير باعتبار العضو ومنتبرا مفتعلا من الانتبار وهو الارتفاع ومنه المنبر والأمانة ضد الخيانة وقيل هي التكاليف الإلاهية ومعنى المبايعة هنا البيع والشراء أي كنت أعلم أن الأمانة في الناس فكيف أقدم على معاملة من اتفق غير مبال بحاله وثوقا بأمانته أو أمانة الحاكم عليه فإنه إن كان مسلما فدينه يمنعه من الخيانة ويحمله\rعلى أدائها وإن كان كافرا وذكر النصراني على سبيل التمثيل فساعيه أي المولى عليه يقوم بالأمانة في ولايته فينصفني ويستخرج حقي منه وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة فلست أثق اليوم بأحد أئتمنه على بيع أو شراء إلا فلانا وفلانا يعني أفرادا من الناس قلائل\r14 -( باب التعرب في الفتنة )\rأي هذا باب في بيان التعرب بفتح العين المهملة وضم الراء المشددة وبالباء الموحدة وهو الإقامة بالبادية والتكلف في صيرورته أعرابيا وقيل التعرب السكنى مع الأعراب وهو أن ينتقل المهاجر من البلد الذي هاجر إليه فيسكن البادية فيرجع بعد هجرته أعرابيا وكان ذلك محرما إلا أن يأذن له الشارع في ذلك وقيده بالفتنة إشارة إلى ما ورد من الإذن في ذلك عند حلول الفتن ووقع في رواية كريمة التعزب بالزاي وبينهما عموم وخصوص وقال صاحب المطالع وجدته بخط البخاري بالزاي وأخشى أن يكون وهما فإن صح فمعناه البعد والاعتزال","part":35,"page":151},{"id":17197,"text":"7087 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( حاتم ) عن ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة بن الأكوع ) أنه دخل على الحجاج فقال يا ابن الأكوع ارتددت على عقبيك تعربت قال لا ولكن رسول الله أذن لي في البدو\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحاتم بالحاء المهملة هو ابن إسماعيل الكوفي ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد بضم العين مولى سلمة بن الأكوع\rوالحديث أخرجه مسلم في المغازي والنسائي في البيعة كلاهما عن قتيبة كالبخاري قوله على الحجاج هو ابن يوسف الثقفي وذلك لما ولي الحجاج إمرة الحجاز بعد قتل ابن الزبير فسار من مكة إلى المدينة وذلك في سنة أربع وسبعين وقيل إن سلمة مات في آخر خلافة معاوية سنة ستين ولم يدرك زمن إمارة الحجاج قوله ارتددت على عقبيك كأنه أشار بهذا إلى ما جاء من حديث ابن مسعود أخرجه النسائي مرفوعا لعن الله آكل الربا وموكله الحديث وفيه والمرتد بعد هجرته إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد قوله قال لا أي لم أسكن البادية رجوعا عن هجرتي ولكن بالتشديد والتخفيف قوله في البدو أي في الإقامة فيه والبدو البادية\rوعن يزيد بن أبي عبيد قال لما قتل عثمان بن عفان خرج سلمة بن الأكوع إلى الربذة وتزوج هناك امرأة وولدت له أولادا فلم يزل بها حتى أقبل قبل أن يموت بليال فنزل المدينة\rهو موصول بالسند المذكور قوله إلى الربذة بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة موضع بالبادية بين مكة والمدينة قاله بعضهم قلت الربذة هي التي جعلها عمر رضي الله تعالى عنه حمى لإبل الصدقة وهي بالقرب من المدينة على ثلاث مراحل منها قريب من ذات عرق قوله فلم يزل بها وفي رواية الكشميهني هناك قوله فنزل المدينة هكذا فنزل بالفاء في رواية المستملي والسرخسي وفي رواية غيرهما نزل بلا فاء وهذا يشعر بأن سلمة لم يمت بالبادية كما جزم به يحيى بن عبد الوهاب بن مندة في معرفة الصحابة وقال يحيى بن بكير وغيره مات بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة","part":35,"page":152},{"id":17198,"text":"7088 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( عبد الرحمان بن عبد الله بن أبي صعصعة ) عن أبيه عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها سعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن\rمطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث وتقدم في الإيمان في باب من الدين الفرار من الفتن فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن سلمة عن مالك إلى آخر وتقدم أيضا في باب العزلة من كتاب الرقاق\rقوله سعف الجبال بالسين والعين المهملتين وبالفاء رأس الجبل وأعلاه قوله ومواقع القطر أي المطر والمواقع جملة حالية من الضمير المستتر في يتبع\r15 -( باب التعوذ من الفتن )\rأي هذا باب في بيان التعوذ من الفتن قال ابن بطال في مشروعية ذلك الرد على من قال اسألوا الله الفتنة فإن فيها حصاد المنافقين وزعم أنه ورد في حديث لا يثبت رفعه بل الصحيح خلافه وقد أخرج أبو نعيم من حديث علي رضي الله تعالى عنه بلفظ لا تكرهوا الفتنة في آخر الزمان فإنها تعبير المنافقين وفي سنده ضعيف ومجهول\r7089 - حدثنا ( معاذ بن فضالة ) حدثنا ( هشام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال سألوا النبي حتى أحفوه بالمسألة فصعد النبي ذات يوم المنبر فقال لا تسألوني عن شيء إلا بينت لكم فجعلت أنظر يمينا وشمالا فإذا كل رجل لاث رأسه في ثوبه يبكي فأنشأ رجل كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه فقال يا نبي الله من أبي فقال أبوك حذافة ثم أنشأ عمر فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا نعوذ بالله من سوء الفتن فقال النبي ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط إنه صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما دون الحائط\rقال قتادة يذكر هاذا الحديث عند هاذه الآية ياأيها الذين ءامنوا لا تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرءان تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم","part":35,"page":153},{"id":17199,"text":"مطابقته للترجمة في قوله نعوذ بالله من شر الفتن ومعاذ بضم الميم ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة وهشام هو الدستوائي والحديث مضى في الدعوات عن حفص بن عمر\rقوله حتى أحفوه بالحاء المهملة أي ألحوا عليه في السؤال وبالغوا قوله ذات يوم المنبروفي رواية الكشميهني على المنبر قوله لاث رأسه هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره فإذا كل رجل رأسه في ثوبه ولاث بالثاء المثلثة من اللوث وهو الطي والجمع ومنه لثت العمامة ألوثها لوثا قوله فأنشأ رجل أي بدأ بالكلام قوله كان إذا لاحى بالحاء المهملة أي إذا جادل وخاصم يدعى إلى غير أبيه يعني يقولون له يا ابن فلان وهو خلاف أبيه قوله فقال أبوك حذافة في رواية معتمر سمعت أبي عن قتادة عند الإسماعيلي واسم الرجل خارجة وقيل قيس بن حذافة وقيل المعروف أن القائل عبد الله بن حذافة أخو خارجة قوله من سوء الفتن بضم السين وبالهمزة وفي رواية الكشميهني من شر الفتن بفتح الشين المعجمة وتشديد الراء قوله صورت على صيغة المجهول وفي رواية الكشميهني صورت لي قوله دون الحائط أي عنده\rقوله قال قتادة يذكر بضم الياء وسكون الذال وفتح الكاف ووقع في رواية الكشميهني يذكر على صيغة المعلوم وهذا أوجه\r7090 - وقال ( عباس النرسي ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( سعيد ) حدثنا ( قتادة ) أن ( أنسا ) حدثهم أن نبي الله بهذا وقال كل رجل لافا رأسه في ثوبه يبكي وقال عائذا بالله من سوء الفتن أو قال أعوذ بالله من سوء الفتن\rعباس بالباء الموحدة والسين المهملة ابن الوليد بن نصر الباهلي البصري النرسي بفتح النون وسكون الراء وبالسين المهملة وقال الكلاباذي نرس لقب جدهم كان اسمه نصرا فقال له بعض النبط نرس بدل نصر فبقي لقبا عليه فنسب ولده إليه وقيل نهر من أنهار الفرات بالعراق يقال له نهر النرس تضاف إليه الثياب النرسية وهو يروي عن يزيد بن زريع مصغر زرع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة إلى آخره","part":35,"page":154},{"id":17200,"text":"بهذا أي بهذا الحديث الماضي وصله أبو نعيم في المستخرج من رواية محمد بن عبد الله بن رسته بضم الراء وسكون السين المهملة وبالتاء المثناة المفتوحة قال حدثنا العباس بن الوليد به قوله وقال كل رجل أي قال أنس كل رجل كان هناك حال كونه لافا بتشديد الفاء رأسه في ثوبه يبكي ويروى لاف وهو الأوجه وقوله يبكي خبر قوله كل رجل لأنه مبتدأ ولما ألحوا على رسول الله في المسألة كره مسائلهم وعز على المسلمين الإلحاح والتعنت عليه وتوقعوا نزول عقوبة الله عليهم فبكوا خوفا منها فمثل الله تعالى الجنة والنار له وأراه كل ما يسأله عنه قوله وقال أي كل رجل قال عائذا بالله أي حال كونه مستعيذا بالله من سوء الفتن قوله أو قال أعوذ بالله شك من الراوي ويحتمل أن يكون الشك بين قوله عائذا بالله وقوله أعوذ بالله ويحتمل أن يكون بين قوله من سوء الفتن وقوله من شر الفتن\r7091 - وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد ومعتمر عن أبيه عن قتادة أن أنسا حدثهم عن النبي بهاذا وقال عائذا بالله من شر الفتن\rأي قال البخاري قال لي خليفة هو ابن خياط بطريق المذاكرة عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة ومعتمر بن سليمان بن طرخان عن قتادة إلى آخره قوله بهذا أي بالحديث المذكور قال عائذ بالله من شر الفتن بالشين المعجمة والراء المشددة\r16 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الفتنة من قبل المشرق )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي الفتنة من قبل المشرق بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي من جهته\r7092 - حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( هشام بن يوسف ) عن ( معمر ) عن\r( الزهري ) عن ( سالم ) عن أبيه عن النبي أنه قام إلى جنب المنبر فقال الفتنة هاهنا الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان أو قال قرن الشمس","part":35,"page":155},{"id":17201,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وسالم هو ابن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر عن النبي\rوالحديث أخرجه الترمذي في الفتن عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق\rقوله حدثني عبد الله ويروى حدثنا قوله قرن الشيطان ذهب الداودي إلى أن للشيطان قرنين على الحقيقة وذكر الهروي أن قرنيه ناحيتي رأسه وقيل هذا مثل أي حينئذ يتحرك الشيطان ويتسلط وقيل القرن القوة أي تطلع حين قوة الشيطان وإنما أشار إلى المشرق لأن أهله يومئذ كانوا أهل كفر فأخبر أن الفتنة تكون من تلك الناحية وكذلك كانت وهي وقعة الجمل ووقعة صفين ثم ظهور الخوارج في أرض نجد والعراق وما وراءها من المشرق وكانت الفتنة الكبرى التي كانت مفتاح فساد ذات البين قتل عثمان رضي الله تعالى عنه وكان يحذر من ذلك ويعلم به قبل وقوعه وذلك من دلالات نبوته قوله أو قرن الشمس شك من الراوي وقال الجوهري قرن الشمس أعلاها\r7093 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ل ( يث ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله وهو مستقبل المشرق يقول ألا إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان\rهذا عن عبد الله بن عمر أيضا أخرجه عن قتيبة عن ليث بن سعيد إلى آخره\r7094 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( أزهر بن سعد ) عن ( ابن عون ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) قال ذكر النبي اللهم بارك لنا في شأمنا اللهم بارك لنا في يمننا قالوا يا رسول الله وفي نجدنا قال اللهم بارك لنا في شأمنا اللهم بارك لنا في يمننا قالوا يا رسول الله وفي نجدنا فأظنه قال في الثالثة هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان\rانظر الحديث 1037","part":35,"page":156},{"id":17202,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وهناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان وأشار بقوله هناك إلى نجد ونجد من المشرق قال الخطابي نجد من جهة المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها وهي مشرق أهل المدينة وأصل النجد ما ارتفع من الأرض وهو خلاف الغور فإنه ما انخفض منها وتهامة كلها من الغور ومكة من تهامة اليمن\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني وأزهر بن سعد السمان البصري يروي عن عبد الله بن عون بالنون ابن أرطبان البصري\rوالحديث مضى في الاستسقاء عن محمد بن المثنى وأخرجه الترمذي في المناقب عن بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان عن جده أزهر به وقال حسن صحيح غريب والفتن تبدو من المشرق ومن ناحيتها يخرج يأجوج ومأجوج والدجال وقال كعب بها الداء العضال وهو الهلاك في الدين وقال المهلب إنما ترك الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بالفتن\r7095 - حدثنا ( إسحاق الواسطي ) حدثنا ( خالد ) عن ( بيان ) عن ( وبرة بن عبد الرحمان ) عن ( سعيد بن جبير ) قال خرج علينا عبد الله بن عمر فرجونا أن يحدثنا حديثا حسنا قال فبادر إليه رجل فقال يا أبا عبد الرحمان حدثنا عن القتال في الفتنة والله يقول وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير فقال هل تدري ما الفتنة ثكلتك أمك إنما كان محمد يقاتل المشركين وكان الدخول في دينهم فتنة وليس كقتالكم على الملك\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيها الفتنة من قبل المشرق سألوا هنا عن ابن عمر أن يحدثهم بحديث حسن فيه ذكر الرحمة فحدثهم بحديث الفتنة","part":35,"page":157},{"id":17203,"text":"وإسحاق هو ابن شاهين الواسطي يروي عن خالد بن عبد الله الطحان ووقع في بعض النسخ خلف بدل خالد وما أظن صحته وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء وبعد الألف نون بن بشر بالشين المعجمة الأحمسي بالمهملتين ووبرة بفتح الواو والباء الموحدة والراء ابن عبد الرحمان الحارثي والباء مفتوحة عند الجميع وبه جزم ابن عبد البر وقال عياض ضبطناه في مسلم بسكون الباء\rوالحديث مضى في التفسير عن أحمد بن يونس\rقوله حديثا حسنا أي حسن اللفظ يشمل على ذكر الرحمة والرخصة قوله فبادرنا بفتح الراء فعل ومفعول وقوله رجل فاعله واسمه حكيم قوله إليه أي إلى ابن عمر قوله فقال يا عبد الرحمان أصله يا أبا فحذفت الألف للتخفيف وأبو عبد الرحمان كنية عبد الله بن عمر قوله والله يقول يريد الاحتجاج بالآية على مشروعية القتال في الفتنة وأن فيها الرد على من ترك ذلك كابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال ابن عمر ثكلتك أمك بكسر الكاف أي عدمتك أمك وهو وإن كان على صورة الدعاء عليه لكنه ليس مقصودا وقد مرت قصته في سورة البقرة وهي أنه قيل له في فتنة ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما ما يمنعك أن تخرج وقال تعالى والفتنة هي الكفر وكان قتالنا على الكفر وقتالكم على الملك أي في طلب الملك وأشار به إلى ما وقع بين مروان ثم عبد الملك ابنه وبين ابن الزبير وما أشبه ذلك وكان رأي عبد الله بن عمر ترك القتال في الفتنة ولو ظهر أن إحدى الطائفتين محقة والأخرى مبطلة\r17 -( باب الفتنة التي تموج كموج البحر )\rأي هذا باب في بيان الفتنة التي تموج كموج البحر قيل أشار به إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله تعالى عنه في هذه الأمة خمس فتن فذكر الأربعة ثم فتنة تموج كموج البحر وهي التي يصبح الناس فيها كالبهائم أي لا عقول لهم","part":35,"page":158},{"id":17204,"text":"وقال ابن عيينة عن خلف بن حوشب كانوا يستحبون أن يتمثلوا بهاذه الأبيات عند الفتن قال امرؤ القيس\r( الحرب أول ما تكون فتية *** تسعى بزينتها لكل جهول )\r( حتى إذا اشتعلت وشب ضرامها *** ولت عجوزا غير ذات حليل )\r( شمطاء ينكر لونها وتغيرت *** مكروهة للشم والتقبيل )\rأي قال سفيان بن عيينة عن خلف بالخاء واللام المفتوحتين ابن حوشب بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وبالباء الموحدة كان من أهل الكوفة روى عن جماعة من كبار التابعين وأدرك بعض الصحابة لكن لا يعلم روايته عنهم وكان عابدا من عباد أهل الكوفة وثقه العجلي وقال النسائي لا بأس به وأثنى عليه ابن عيينة وليس له في البخاري إلا هذا الموضع قوله كانوا أي السلف قوله عند الفتن أي عند نزولها قوله قال امرؤ القيس كذا وقع عند أبي ذر في نسخته والمحفوظ أن هذه الأبيات لعمرو بن معد يكرب الزبيدي وقد جزم به المبرد في الكامل وتعليق سفيان هذا وصله البخاري في التاريخ الصغير عن عبد الله بن محمد المسندي حدثنا سفيان بن عيينة قوله فتية بفتح الفاء وكسر التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف أي شابة ويجوز فيه ضم الفاء بالتصغير ويجوز فيه الرفع والنصب وأما الرفع فعلى أنه خبر وذلك أن الحرب مبتدأ وأول ما تكون بدل منه وما مصدرية وتكون تامة تقديره أول كونها وفتية خبر المبتدأ وقال الكرماني وجاز في أول وفتية أربعة أوجه نصبهما ورفعهما ونصب الأول ورفع الثاني والعكس وكان إما ناقصة وإما تامة ثم سكت ولم يبين وجه ذلك قلت وجه نصبهما أن يكون الأول منصوبا على الظرف وفتية مرفوعا على الخبرية وتكون ناقصة والتقدير الحرب في أول حالها فتية ووجه العكس أن يكون الأول مبتدأ ثانيا أو بدلا من الحرب ويكون تامة وقد خبط بعضهم في هذا المكان يعرفه من يقف عليه قوله بزينتها بكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ورواه سيبويه ببزتها بالباء الموحدة والزاي المشددة والبزة اللباس الجيد","part":35,"page":159},{"id":17205,"text":"قوله حتى إذا اشتعلت بشين معجمة وعين مهملة يقال اشتعلت النار إذا ارتفع لهيبها وإذا يجوز أن يكون ظرفية ويجوز أن يكون شرطية وجوابها قوله ولت قوله وشب بالشين المعجمة والباء الموحدة المشددة يقال شبت الحرب إذا اتقدت قوله ضرامها بكسر الضاد المعجمة وهو ما اشتعل من الحطب قوله غير ذات حليل بفتح الحاء المهملة وكسر اللام وهو الزوج ويروى بالخاء المعجمة وهو ظاهر قوله شمطاء من شمط بالشين المعجمة اختلاط الشعر الأبيض بالشعر الأسود ويجوز في إعرابه النصب على أن يكون صفة لعجوز ويجوز فيه الرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هي شمطاء قوله ينكر على صيغة المجهول ولونها مرفوع به أي بدل حسنها بقبح ووقع في رواية الحميدي والسهيلي في الروض\rشمطاء جزت رأسها\rقوله مكروهة نصب على الحال من الضمير الذي في تغيرت والمراد بالتمثيل بهذه الأبيات استحضار ما شاهدوه وسمعوه من حال الفتنة فإنهم يتذكرون بإنشادها ذلك فيصدهم عن الدخول فيها حتى لا يغتروا بظاهر أمرها أولا\r7096 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) حدثنا أبي حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثنا ( شقيق ) سمعت ( حذيفة ) يقول نحن جلوس عند عمر إذ قال أيكم يحفظ قول النبي في الفتنة قال فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره يكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال ليس عن هاذا أسألك ولاكن التي تموج كموج البحر قال ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابا مغلقا قال عمر أيكسر الباب أم يفتح قال بل يكسر قال عمر إذا لا يغلق أبدا قلت أجل قلنا لحذيفة أكان عمر يعلم الباب قال نعم كما أعلم أن دون غد ليلة وذالك أني حدثته حديثا ليس بالأغاليط فهبنا أن نسأله من الباب فأمرنا مسروقا فسأله فقال من الباب قال عمر\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة عن حذيفة بن اليمان","part":35,"page":160},{"id":17206,"text":"والحديث مضى في الصلاة في باب المواقيت مطولا وفي الزكاة عن قتيبة عن جرير وفي الصوم عن علي بن عبد الله ومضى الكلام فيه\rقوله ليس عليك وفي رواية الكشميهني عليكم بالجمع قوله بينك وبينها بابا مغلقا قيل قال هذا ثم قال آخرا هو الباب وأجيب بأن المراد بين زمانك وحياتك وبينها أو الباب بدل عمر وهو بين الفتنة وبين نفسه قوله أيكسر الباب أم يفتح قال ابن بطال أشار بالكسر إلى قتل عمر وبالفتح إلى موته وقال عمر إذا كان بالقتل فلا تسكن الفتنة أبدا قوله كما أعلم أن دون غد ليلة أي علما ضروريا قوله بالأغاليط جمع الأغلوطة وهي الكلام الذي يغالط به ويغالط فيه قوله فأمرنا أي قلنا أو طلبنا\rوفيه أن الأمر لا يشترط فيه العلو والاستعلاء\r7097 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) أخبرنا ( محمد بن جعفر ) عن ( شريك بن عبد الله ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي موسى الأشعري ) قال خرج النبي يوما إلى حائط من حوائط المدينة لحاجته وخرجت في إثره فلما دخل الحائط جلست على بابه وقلت لأكونن اليوم بواب النبي ولم يأمرني فذهب النبي وقضاى حاجته وجلس على قف البئر فكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر فجاء أبو بكر يستأذن عليه ليدخل فقلت كما أنت حتى أستأذن لك فوقف فجئت إلى النبي فقلت يا نبي الله أبو بكر يستأذن عليك قال ائذن له وبشره بالجنة فدخل فجاء عن يمين النبي فكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر فجاء عمر فقلت كما أنت حتى أستأذن لك فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ائذن له وبشره بالجنة فجاء عن يسار النبي فكشف عن ساقيه فدلاهما في البئر فامتلأ القف فلم يكن فيه مجلس ثم جاء عثمان فقلت كما أنت حتى استأذن لك فقال النبي ائذن له وبشره بالجنة معها بلاء يصيبه فدخل فلم يجد معهم مجلسا فتحول حتى جاء مقابلهم على شفة البئر فكشف عن ساقيه ثم دلاهما في البئر فجعلت أتمنى أخا لي وأدعو الله أن يأتي\rقال ابن المسيب فتأولت ذالك قبورهم اجتمعت هاهنا وانفرد عثمان","part":35,"page":161},{"id":17207,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وبشره بالجنة معها بلاء يصيبه وهذا من جملة الفتن التي تموج كموج البحر ولهذا خصه بالبلاء ولم يذكر ما جرى على عمر رضي الله تعالى عنه لأنه لم يمتحن مثل ما امتحن عثمان من التسلط عليه ومطالبة خلع الإمامة والدخول على حرمه ونسبة القبائح إليه\rوشريك بن عبد الله هو ابن أبي نمر ولم يخرج البخاري عن شريك بن عبد الله النخعي القاضي شيئا\rوالحديث مضى في فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه عن محمد وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة قوله ولم يأمرني يعني بأن أعمل بوابا وقال الداودي في الرواية الأخرى أمرني بحفظ الباب وهو اختلاف وليس المحفوظ إلا أحدهما ورد عليه بإمكان الجمع بأنه فعل ذلك ابتداء من قبل نفسه فلما استأذن أولا لأبي بكر وكان كشف عن ساقيه أمره بحفظ الباب قوله على قف البئر وفي رواية الكشميهني وجلس في قف البئر والقف ما ارتفع من متن الأرض وقال الداودي ما حول البئر وقال الكرماني القف بضم القاف وهو البناء حول البئر وحجر في وسطها وشفيرها ومصبها قوله ودلاهما أي أرسلهما فيها قوله كما أنت أي قف واثبت كما أنت عليه قوله معها بلاء هو البلية التي صار بها شهيد الدار قوله مقابلهم اسم مكان فتحا واسم فاعل كسرا قوله فتأولت وفي رواية الكشميهني فأولت أي فسرت ذلك بقبورهم وذلك من جهة كونهما مصاحبين له مجتمعين عند الحضرة المباركة التي هي أشرف البقاع على وجه الأرض لا من جهة أن أحدهما عن اليمين والآخر عن اليسار قوله وانفرد عثمان يعني لم يدفن معهما ودفن في البقيع","part":35,"page":162},{"id":17208,"text":"حدثني ( بشر بن خالد ) أخبرنا ( محمد بن جعفر ) عن ( شعبة ) عن ( سليمان ) سمعت ( أبا وائل ) قال قيل لأسامة ألا تكلم هاذا قال قد كلمته ما دون أن أفتح بابا أكون أول من يفتحه وما أنا بالذي أقول لرجل بعد أن يكون أميرا على رجلين أنت خير بعد ما سمعت من رسول الله يقول يجاء برجل فيطرح في النار فيطحن فيها كطحن الحمار برحاه فيطيف به أهل النار فيقولون أي فلان ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهاى عن المنكر فيقول إني كنت آمر بالمعروف ولا أفعله وأنهاى عن المنكر وأفعله\rانظر الحديث 3267\rمطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ بالتعسف من كلام أسامة وهو أنه لم يرد فتح الباب بالمجاهرة بالتنكير على الإمام لما يخشى من عاقبة ذلك من كونه فتنة ربما تؤول إلى أن تموج كموج البحر\rوبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن خالد اليشكري وسليمان هو الأعمش وأبو وائل شقيق بن سلمة وأسامة هو ابن زيد حب رسول الله\rوالحديث مضى في صفة النار عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى بن يحيى وغيره","part":35,"page":163},{"id":17209,"text":"قوله قيل لأسامة ألا تكلم هذا لم يبين هنا من هو القائل لأسامة ألا تكلم هذا ولا المشار إليه بقوله هذا من هو وقد بين في رواية مسلم قيل له ألا تدخل على عثمان رضي الله تعالى عنه وتكلمه في شأن الوليد بن عقبة وما ظهر منه من شرب الخمر وقال الكرماني ألا تكلم فيما يقع بين الناس من الغيبة والسعي في إطفاء إثارتها قوله قال قد كلمته ما دون أن أفتح بابا أي كلمته شيئا دون أن أفتح بابا من أبواب الفتن أي كلمته على سبيل المصلحة والأدب والسر دون أن يكون فيه تهييج للفتنة ونحوها وكلمة ما موصوفة قوله أكون أول من يفتحه وفي رواية الكشميهني أول من فتحه بصيغة الماضي قوله وأنت خير في رواية الكشميهني ائت خيرا بكسر الهمزة والتاء بصيغة الأمر من الإيتاء وخيرا بالنصب على المفعولية قوله يجاء برجل على صيغة المجهول وكذلك فيطرح قوله فيطحن على بناء المعلوم قوله كطحن الحمار وفي رواية الكشميهني كما يطحن قوله فيطيف به أهل النار أي يجتمعون حوله يقال أطاف به القوم إذا حلقوا حوله حلقة قوله أي فلان يعني يا فلان فإن قلت ما مناسبة ذكر أسامة هذا الحديث هنا قلت ذكره ليتبرأ مما ظنوا به من سكوته عن عثمان في أخيه وقال قد كلمته سرا دون أن أفتح باب الإنكار على الأئمة علانية خشية أن تفترق الكلمة ثم عرفهم بأنه لا يداهن أحدا ولو كان أميرا بل ينصح له في السر جهده\r18 -( باب )\rكذا وقع لفظ باب من غير ترجمة وسقط لابن بطال وقد ذكرنا غير مرة أن هذا كالفصل للكتاب ولا يعرب إلا إذا قلنا هذا باب لأن الإعراب لا يكون إلا في المركب\r7099 - حدثنا ( عثمان بن الهيثم ) حدثنا ( عوف ) عن ( الحسن ) عن ( أبي بكرة ) قال لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل لما بلغ النبي أن فارسا ملكوا ابنة كسرى قال لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة\rانظر الحديث 4425","part":35,"page":164},{"id":17210,"text":"مطابقته للكتاب من حيث إن أيام الجمل كانت فتنة شديدة ووقعتها مشهورة كانت بين علي وعائشة رضي الله تعالى عنهما وسميت وقعة الجمل لأن عائشة كانت على جمل\rوعثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة وعوف هو الأعرابي والحسن هو البصري كلهم بصريون\rوالحديث مضى في المغازي\rقوله لقد نفعني الله أخرج الترمذي والنسائي عن أبي بكرة بلفظ عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله قوله إن فارسا مصروف في النسخ وقال ابن مالك الصواب عدم الصرف وقال الكرماني يطلق على الفرس وعلى بلادهم فعلى الأولى يجب الصرف إلا أن يقال المراد القبيلة وعلى الثاني جاز الأمران قوله ابنه كسرى كسرى هذا شيرويه بن إبرويز بن هرمز وقال الكرماني كسرى بكسر الكاف وفتحها ابن قباذ بضم القاف وتخفيف الباء الموحدة واسم ابنته بوران بضم الباء الموحدة وبالراء والنون وكانت مدة ملكها سنة وستة أشهر قوله لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة قوم مرفوع لأنه فاعل لن يفلح وامرأة نصب على المفعولية وفي رواية حميد ولي أمرهم امرأة بالرفع لأنه فاعل ولي وأمرهم بالنصب على المفعولية واحتج به من منع قضاء المرأة وهو قول الجمهور وخالف الطبري فقال يجوز أن تقتضي فيما تقبل شهادتها فيه وأطلق بعض المالكية الجواز\r7100 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا يحياى بن آدم حدثنا أبو بكر بن عياش حدثنا أبو حصين حدثنا أبو مريم عبد الله بن زياد الأسدي قال لما صار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر وحسن بن علي فقدما علينا الكوفة فصعد المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه وقام عمار أسفل من الحسن فاجتمعنا إليه فسمعت عمارا يقول إن عائشة قد سارت إلى البصرة ووالله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولاكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي\rانظر الحديث 3772 وطرفه","part":35,"page":165},{"id":17211,"text":"هذا مطابق للحديث السابق من حيث المعنى فالمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء\rوعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي و ( يحيى بن آدم ) بن سليمان الكوفي صاحب الثوري و ( أبو بكر بن عياش ) بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة المقري و ( أبو حصين ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين اسمه عثمان بن عاصم الأسدي وأبو مريم عبد الله بن زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف الأسدي الكوفي وثقه العجلي والدارقطني وما له في البخاري إلا هذا الحديث\r\r","part":35,"page":166},{"id":17212,"text":"قوله لما سار طلحة هو ابن عبيد الله أحد العشرة والزبير هو ابن العوام أحد العشرة وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم وأصل ذلك أن عائشة كانت بمكة لما قتل عثمان ولما بلغها الخبر قامت في الناس تحضهم على القيام بطلب دم عثمان وطاوعوها على ذلك واتفق رأيهم في التوجه إلى البصرة ثم خرجوا في سنة ست وثلاثين في ألف من الفرسان من أهل مكة والمدينة وتلاحق بهم آخرون فصاروا إلى ثلاثين ألفا وكانت عائشة على جمل اسمه عسكر اشتراه يعلى بن أمية رجل من عرينة بمائتي دينار فدفعه إلى عائشة وكان علي رضي الله تعالى عنه بالمدينة ولما بلغه الخبر خرج في أربعة الآف فيهم أربعمائة ممن بايعوا تحت الشجرة وثمانمائة من الأنصار وهو الذي ذكره البخاري بعث علي عمار بن ياسر وابنه الحسن فقدما الكوفة فصعدا المنبر يعني عمارا والحسن صعدا منبر جامع الكوفة فكان الحسن بن علي فوق المنبر لأنه ابن الخليفة وابن بنت رسول الله صلى الله تعالى وآله وسلم قوله فسمعت عمارا القائل أبو مريم الراوي يقول سمعت عمارا يقول إن عائشة قد سارت إلى البصرة والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة أراد بذلك عمار رضي الله تعالى عنه أن الصواب مع علي وإن صدرت هذه الحركة عن عائشة فإنها بذلك لم تخرج عن الإسلام ولا عن كونها زوجة النبي في الجنة ولكن الله ابتلاكم ليعلم على صيغة المجهول أي ليميز قوله إياه الضمير يرجع إلى علي قوله أم هي أي أم تطيعون هي يعني عائشة ووقع في رواية ابن أبي شيبة من طريق بشر بن عطية عن عبد الله بن زياد قال قال عمار إن أمنا سارت مسيرها هذا وإنها والله زوج محمد في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلانا بها ليعلم إياه نطيع أو إياها انتهى إنما قال هي وكان المناسب أن يقول إياها لأن الضمائر يقوم بعضها مقام البعض والذي يفهم من كلام الشراح أن قوله ليعلم على بناء المعلوم فلذلك قال الكرماني فإن قلت إن الله تعالى عالم أبدا وأزلا وما هو كائن","part":35,"page":167},{"id":17213,"text":"وسيكون قلت المراد به العلم الوقوعي أو تعلق العلم أو إطلاقه على سبيل المجاز عن التمييز لأن التمييز لازم للعلم انتهى ثم إن وقوع الحرب بين الطائفتين كان في النصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ولما تواثب الفريقان بعد استقرارهم في البصرة وقد كان مع علي نحو عشرين ألفا ومع عائشة نحو ثلاثين ألفا كانت الغلبة لعسكر علي وقال الزهري ما شوهدت وقعة مثلها فني فيها الكماة من فرسان مضر فهرب ابن الزبير فقتل بوادي السباع وجاء طلحة سهم غرب فحملوه إلى البصرة ومات وحكى سيف عن محمد وطلحة قالا كان قتلى الجمل عشرة آلاف نصفهم من أصحاب علي ونصفهم من أصحاب عائشة وقيل قتل من أصحاب عائشة ثمانية آلاف وقيل ثلاثة عشر ألفا ومن أصحاب علي ألف وقيل من أهل البصرة عشرة آلاف ومن أهل الكوفة خمسة آلاف وقيل سبعون شيخا من بني عدي كلهم قراء القرآن سوى الشباب\r( باب )\rللإسماعيلي وسقط في رواية الباقين لأن فيه الحديث الذي قبله وإن كان فيه زيادة في القصة\r7101 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( ابن أبي غنية ) عن ( الحكم ) عن ( أبي وائل ) قام عمار على منبر الكوفة فذكر عائشة وذكر مسيرها وقال إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولاكنها مما ابتليتم\rانظر الحديث 3772 وطرفه\rأبو نعيم الفضل بن دكين وابن أبي غنية بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف وهو عبد الملك بن حميد الكوفي أصله من أصفهان وليس له في البخاري إلا هذا الحديث والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة مصغر عتبة الدار وأبو وائل شقيق بن سلمة\rقوله قام عمار على منبر الكوفة هذا طرف من الحديث الذي قبله وأراد البخاري بإيراده\rتقوية حديث أبي مريم لكونه مما انفرد به أبو حصين ولكنها أي ولكن عائشة قوله مما ابتليتم على صيغة المجهول أي امتحنتم بها","part":35,"page":168},{"id":17214,"text":"7102 7103 7 - 1 - 0 - 4 - حدثنا ( بدل بن المحبر ) حدثنا ( شعبة ) أخبرني ( عمرو ) سمعت ( أبا وائل ) يقول دخل أبو موسى وأبو مسعود على عمار حيث بعثه علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم فقالا ما رأيناك أتيت أمرا أكره عندنا من إسراعك في هاذا الأمر منذ أسلمت فقال عمار ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمرا أكره عندي من إبطائكما عن هاذا الأمر وكساهما حلة حلة ثم راحوا إلى المسجد\rالحديث 7102 - طرفه في 7106 0الحديث 7103 - طرفه في 7105 0الحديث 7104 - طرفه في 7107\rبدل بفتح الباء الموحدة والدال المهملة ابن المحبر بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالراء من التحبير اليربوعي البصري وقيل الواسطي وهو من أفراده وعمرو هو ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء وأبو وائل شقيق بن سلمة وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس وأبو مسعود عقبة بضم العين المهملة وسكون القاف وبالباء الموحدة ابن عامر البدري الأنصاري\rقوله حيث بعثه علي وفي رواية الكشميهني حين بعثه قوله يستنفرهم أي يطلب منهم الخروج لعلي على عائشة وفي رواية الإسماعيلي يستنفر أهل الكوفة على أهل البصرة قوله فقالا أي أبو موسى وأبو مسعود قوله ما رأيناك الخطاب لعمار وجعل كل منهم الإبطاء والإسراع عيبا بالنسبة لما يعتقده والباقي ظاهر قوله وكساهما أي كسى أبو مسعود والدليل على أن الذي كسى أبو مسعود ماصرح به في الرواية الآتية وإن كان الضمير المرفوع في كساهما هاهنا محتملا قوله وكان أبو مسعود موسرا جوادا وقال ابن بطال كان اجتماعهم عند أبي مسعود في يوم الجمعة فكسى عمارا حلة ليشهد بها الجمعة لأنه كان في ثياب السفر وهيئة الحرب فكره أن يشهد الجمعة في تلك الثياب وكره أن يكسوه بحضرة أبي موسى ولا يكسو أبا موسى فكسى أبا موسى أيضا والحلة اسم لثوبين من أي ثوب كان إزارا ورداء قوله ثم راحوا إلى المسجد أي ثم راح عمار وأبو موسى وعقبة إلى مسجد الجامع بالكوفة","part":35,"page":169},{"id":17215,"text":"7105 7106 7 - 1 - 0 - 7 - حدثنا ( عبدان ) عن ( أبي حمزة ) عن ( الأعمش ) عن ( شقيق بن سلمة ) قال ( كنت جالسا مع أبي مسعود وأبي موسى وعمار ) فقال\r( أبو مسعود ) ما من أصحابك أحد إلا لو شئت لقلت فيه غيرك وما رأيت منك شيئا منذ صحبت النبي أعيب عندي من استسراعك في هاذا الأمر قال عمار يا أبا مسعود وما رأيت منك ولا من صاحبك هاذا شيئا منذ صحبتما النبي أعيب عندي من إبطائكما في هاذا الأمر فقال أبو مسعود وكان موسرا يا غلام هات حلتين فأعطاى إحداهما أبا موسى والأخراى عمارا وقال روحا فيه إلى الجمعة\rانظر الأحاديث 7102 و7103 و7104\rعبدان لقب عبد الله بن عثمان وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون والأعمش سليمان وشقيق بن سلمة أبو وائل\rقوله لقلت فيه أي لقدحت فيه بوجه من الوجوه قوله أعيب أفعل التفضيل من العيب وفيه رد على النحاة حيث قالوا أفعل التفضيل من الألوان والعيوب لا يستعمل من لفظه قال الكرماني الإبطاء فيه كيف يكون عيبا قلت لأنه تأخر عن مقتضى إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون\r19 -( باب إذا أنزل الله بقوم عذابا )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا أنزل الله بقوم عذابا وجواب إذا محذوف اكتفى به بما ذكر في الحديث\r7108 - حدثنا ( عبد الله بن عثمان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) أخبرني ( حمزة بن عبد الله بن عمر ) أنه سمع ( ابن عمر ) رضي الله عنهما يقول قال رسول الله إذا أنزل الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن عثمان هو عبدان المذكور فيما قبل الباب وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد والزهري محمد بن مسلم وحمزة بن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب\rوالحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن حرملة","part":35,"page":170},{"id":17216,"text":"قوله من كان فيهم كلمة من من صيغ العموم يعني يصيب الصالحين منهم أيضا لكن يبعثون يوم القيامة على حسب أعمالهم فيثاب الصالح بذلك لأنه كان تمحيصا له ويعاقب غيره\r20 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للحسن بن علي إن ابني هذا لسيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين )\rأي هذا باب قول النبي الخ قوله لسيد اللام فيه للتأكيد وفي رواية المروزي والكشميهني سيد بغير لام\r7109 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( إسرائيل أبو موسى ) ولقيته بالكوفة وجاء إلى ابن شبرمة فقال أدخلني على عيساى فأعظه فكأن ابن شبرمة خاف عليه فلم يفعل قال حدثنا الحسن قال لما سار الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى معاوية بالكتائب قال عمرو بن العاص لمعاوية أراى كتيبة لا تولي حتى تدبر أخراها قال معاوية من لذراري المسلمين فقال أنا فقال عبد الله بن عامر وعبد الرحمان بن سمرة نلقاه فنقول له الصلح\rقال الحسن ولقد سمعت أبا بكرة قال بينا النبي يخطب جاء الحسن فقال النبي إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله بن المديني وسفيان هو ابن عيينة وإسرائيل هو ابن موسى وكنيته أبو موسى وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه وهو بصري كان يسافر في التجارة إلى الهند وأقام بها مدة","part":35,"page":171},{"id":17217,"text":"قيته بالكوفة قائل هذا سفيان والجملة حالية قوله وجاء ابن شبرمة هو عبد الله قاضي الكوفة في خلافة أبي جعفر المنصور ومات في زمنه سنة أربع وأربعين ومائة وكان صارما عفيفا ثقة فقيها قوله أدخلني على عيسى فأعظه عيسى هو ابن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ابن أخي المنصور وكان أميرا على الكوفة إذ ذاك و أعظه بفتح الهمزة وكسر العين المهملة وفتح الظاء المعجمة من الوعظ فكأن بالتشديد أي فكان ابن شبرمة خاف عليه أي على إسرائيل فلم يفعل أي فلم يدخله على عيسى بن موسى ولعل سبب خوفه عليه أنه كان ناطقا بالحق فخشي أن لا يتلطف بعيسى فيبطش به لما عنده من عزة الشباب وعزة الملك وفيه دلالة على أن من خاف على نفسه سقط عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله بالكتائب جمع كتيبة على وزن عظيمة وهي طائفة من الجيش تجمع وهي فعيلة بمعنى مفعولة لأن أمير الجيش إذا رتبهم وجعل كل طائفة على حدة كتبهم في ديوانه قوله لا تولي بالتشديد أي لا تدبر أخراها أي الكتيبة التي لخصومهم قوله قال معاوية من لذراري المسلمين أي من يتكفل لهم حينئذ والذراري بالتشديد والتخفيف جمع ذرية قوله فقال عبد الله بن عامر بن كريز مصغر الكرز بالراء والزاي العبشمي وعبد الرحمان بن سمرة نلقاه أي نجتمع به ونقول له نحن نطلب الصلح وهذا ظاهره أنهما بدأ بذلك والذي تقدم في كتاب الصلح أن معاوية هو الذي بعثهما فيمكن الجمع بأنهما عرضا أنفسهما فوافقهما وآخر الأمر وقع\r\r\r\rالصلح فقيل في سنة أربعين وقيل في سنة إحدى وأربعين والأصح أنه تم في هذه السنة ولهذا كان يقال له عام الجماعة لاجتماع الكلمة فيه على معاوية","part":35,"page":172},{"id":17218,"text":"قوله قال الحسن أي البصري وهو موصول بالسند المتقدم قوله ولقد سمعت أبا بكرة هو نفيع بن الحارث الثقفي وفيه تصريح بسماع الحسن عن أبي بكرة قوله ابني هذا أطلق الابن على ابن البنت قوله ولعل الله استعمل لعل استعمال عسى لاشتراكهما في الرجاء والأشهر في خبر لعل بغير أن كقوله تعالى ياأيها النبى إذا طلقتم النسآء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا قوله فئتين زاد عبد الله بن محمد في روايته عظيمتين وحديث الحسن هذا قد مضى في كتاب الصلح بأتم منه\rوفيه من الفوائد علم من أعلام النبوة ومنقبة للحسن بن علي لأنه ترك الخلافة لا لعلة ولا لذلة ولا لقلة بل لحقن دماء المسلمين وفيه ولاية المفضول الخلافة مع وجود الأفضل لأن الحسن ومعاوية ولي كل منهما الخلافة وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد في الحياة وهما بدريان قاله ابن التين وفيه جواز خلع الخليفة نفسه إذا رأى في ذلك صلاحا للمسلمين وجواز أخذ المال على ذلك وإعطائه بعد استيفاء شرائطه بأن يكون المنزول له أولى من النازل وأن يكون المبذول من مال الباذل\r7110 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال قال ( عمرو ) أخبرني ( محمد بن علي ) أن حرملة مولى أسامة أخبره قال عمرو وقد رأيت حرملة قال أرسلني أسامة إلى علي وقال إنه سيسألك الآن فيقول ما خلف صاحبك فقل له يقول لك لو كنت في شدق الأسد لأحببت أن أكون معك فيه ولاكن هذا أمر لم أره فلم يعطني شيئا فذهبت إلى حسن وحسين وابن جعفر فأوقروا إلي راحلتي\rمطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله فذهبت إلى حسن وحسين إلى آخره فإن فيه دلالة على غاية كرم الحسن وسيادته لأن الكريم يصلح أن يكون سيدا","part":35,"page":173},{"id":17219,"text":"وأخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي بن الحسين بن علي أبي جعفر الباقر عن حرملة مولى أسامة بن زيد\rوفي هذا السند ثلاثة من التابعين في نسق عمرو وأبو جعفر وحرملة وهذا الحديث من أفراده\rقوله أرسلني أسامة إلى علي أي من المدينة إلى علي وهو بالكوفة ولم يذكر مضمون الرسالة ولكن قوله فلم يعطني شيئا دل على أنه كان أرسله يسأل عليا شيئا من المال قوله وقال إنه أي وقال أسامة لحرملة إنه أي عليا سيسألك الآن فيقول ما خلف صاحبك أي ما السبب في تخلفه عن مساعدتي قوله فقل له أي لعلي يقول لك أسامة لو كنت في شدقه الأسد لأحببت أن أكون معك فيه أي في شدق الأسد وهو بكسر الشين المعجمة ويجوز فتحها وسكون الدال المهملة وبالقاف وهو جانب الفم من داخل ولكل فم شدقان إليهما ينتهي شدقه الفم وهذا الكلام كناية عن الموافقة في حالة الموت لأن الذي يفترسه الأسد بحيث يجعله في شدقه في عداد من هلك قوله ولكن هذا أمر لم أره يعني قتال المسلمين وكان قد تخلف لأجل كراهته قتال المسلمين وسببه أنه لما قتل مرداسا وعاتبه النبي على ذلك قرر على نفسه أن لا يقاتل مسلما قوله فلم يعطني شيئا هذه الفاء فاء الفصيحة والتقدير فذهبت إلى علي رضي الله تعالى عنه فبلغته ذلك فلم يعطني شيئا قوله فأوقروا إلي راحلتي أي حملوا إلي على راحلتي ما أطاقت حمله ولم يعين جنس ما أعطوه ولا نوعه والراحلة الناقة التي صلحت للركوب من الإبل ذكرا كان أو أنثى وأكثر ما يطلق الوقر بكسر الواو على ما يحمل البغل والحمار وأما حمل البعير فيقال له الوسق\r21 -( باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه )\rأي هذا باب يذكر فيه إذا قال أحد عند قوم شيئا ثم خرج من عندهم فقال بخلاف ما قاله وفي التوضيح معنى الترجمة إنما هو في خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية ورجوعهم عن بيعته وما قالوا له وقالوا بغير حضرته خلاف ما قالوا بحضرته","part":35,"page":174},{"id":17220,"text":"7111 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( نافع ) قال لما خلع أهل\r\r\r\rالمدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده إني سمعت النبي يقول ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة وإنا قد بايعنا هاذا الرجل على بيع الله ورسوله وإني لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هاذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه\rمطابقته للترجمة من حيث إن في القول في الغيبة بخلاف ما في الحضور نوع غدر\rوأيوب هو السختياني والحديث مضى في الجزية وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي الربيع\rقوله حشمه أي خاصته الذين يغضبون له قوله لكل غادر من الغدر وهو ترك الوفاء بالعهد قوله لواء أي راية قوله وإنا قد بايعنا هذا الرجل أي يزيد قوله على بيع الله ورسوله أي على شرط ما أمر الله به من البيعة قوله من أن يبايع من المبايعة وأصله من البيعة وهي الصفقة من البيع وذلك أن من بايع سلطانه فقد أعطاه الطاعة وأخذ منه العطية فأشبهت البيع الذي فيه المعاوضة من أخذ وعطاء قوله ثم ينصب له القتال بفتح أوله وفي رواية مؤمل نصب له القتال قوله ولا أعلم أحدا منكم خلعه أي يزيد عن الخلافة ولم يبايعه فيها قوله ولا تابع بالتاء المثناة من فوق كذا قاله الكرماني قلت هذا قول الأكثرين وفي رواية الكشميهني ولا بايع بالباء الموحدة وبالياء آخر الحروف قوله إلا كانت الفيصل إنما أنث كانت باعتبار الخلعة والمتابعة ويروى إلا كان بالتذكير وهو الأصل والفيصل بفتح الصاد الحاجز والفارق والقطاع وقيل هو بمعنى القطع والياء فيه زائدة لأنه من الفصل وهو القطع يقال فصل الشيء قطعه","part":35,"page":175},{"id":17221,"text":"7112 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( أبو شهاب ) عن ( عوف ) عن ( أبي المنهال ) قال لما كان ابن زياد ومروان بالشأم ووثب ابن الزبير بمكة ووثب القراء بالبصرة فانطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي حتى دخلنا عليه في داره وهو جالس في ظل علية له من قصب فجلسنا إليه فأنشأ أبي يستطعمه الحديث فقال يا أبا برزة ألا ترى ما وقع فيه الناس فأول شيء سمعته تكلم به إني احتسبت عند الله أني أصبحت ساخطا على أحياء قريش إنكم يا معشر العرب كنتم على الحال الذي علمتم من الذلة والقلة والضلالة وإن الله أنقذكم بالإسلام وبمحمد حتى بلغ بكم ما ترون وهاذه الدنيا التي أفسدت بينكم إن ذاك الذي بالشأم والله إن يقاتل إلا على الدنيا وإن هؤلاء الذين بين أظهركم والله إن يقاتلون إلا على الدنيا\r( الحديث 7112 - طرفه في 7271\rمطابقته للترجمة من حيث إن الذي عليهم أبو برزة كانوا يظهرون أنهم يقاتلون لأجل القيام بأمر الدين ونصر الحق وكانوا في الباطن إنما يقاتلون لأجل الدنيا\rوأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا وأبو شهاب هو عبد ربه بن نافع المدايني الحناط بالحاء المهملة والنون وهو أبو شهاب الأصغر وعوف بالفاء المشهور بالأعرابي وأبو المنهال بكسر الميم وسكون النون سيار بن سلامة","part":35,"page":176},{"id":17222,"text":"قوله لما كان ابن زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن أبي سفيان الأموي بالاستلحاق ومروان هو ابن الحكم بن أبي العاص ابن عم عثمان رضي الله تعالى عنه قوله وثب ابن الزبير الواو فيه للحال أي وثب على الخلافة عبد الله بن الزبير ظاهر الكلام أن وثوب ابن الزبير وقع بعد قيام ابن زياد ومروان بالشام وليس كذلك وإنما وقع في الكلام حذف وتحريره ما وقع عند الإسماعيلي من طريق يزيد بن زريع عن عوف قال حدثنا أبو المنهال قال لما كان زمن خروج ابن زياد يعنى من البصرة وثب مروان بالشام ووثب ابن الزبير بمكة ووثب الذين يدعون القراء بالبصرة غم أبي غما شديدا وتصحيح ما وقع في رواية ابن شهاب بأن يزاد\r\r","part":35,"page":177},{"id":17223,"text":"واو قبل قوله وثب ابن الزبير بأن ابن زياد لما أخرج من البصرة توجه إلى الشام فقام مع مروان قلت فلذلك وقع الواو في بعض النسخ قبل قوله وثب ابن الزبير ووقع في بعض النسخ بدون زيادة الواو فإن قلت ما جواب لما في قوله لما كان ابن زياد ومروان بالشام قلت على عدم زيادة الواو هو قوله وثب وعلى تقدير الواو يكون الجواب قوله فانطلقت مع أبي والفاء يدخل في جوابه كقوله تعالى وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بئاياتنآ إلا كل ختار كفور قوله ووثب القراء بالبصرة والقراء جمع قارىء وهم طائفة سموا أنفسهم توابين لتوبتهم وندامتهم على ترك مساعدة الحسين رضي الله تعالى عنه وكان أميرهم سليمان بن صرد بضم الصاد المهملة وفتح الراء الخزاعي كان فاضلا قارئا عابدا وكان دعواهم إنا نطلب دم الحسين ولا نريد الإثارة غلبوا على البصرة ونواحيها وهذا كله عند موت معاوية بن يزيد بن معاوية قوله فانطلقت مع أبي قائله أبو المنهال وأبو سلامة الرياحي قوله إلى أبي برزة بفتح الباء الموحدة وإسكان الراء وبالزاي واسمه نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة الأسلمي الصحابي غزا خراسان فمات بها قوله هو جالس الواو فيه للحال قوله في ظل علية بضم العين المهملة وكسرها وتشديد اللام والياء آخر الحروف وهي الغرفة ويجمع على علالي وأصل علية عليوة فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء قوله فأنشأ أبي أي جعل أبي يستطعمه الحديث أي يستفتحه ويطلب منه التحديث قوله فقال يا با برزة فحذفت الألف للتخفيف قوله إني احتسبت عند الله أي تقربت إليه وفي رواية الكشميهني احتسب قيل معناه أنه يطلب بسخطه على الطوائف المذكورين من الله الأجر على ذلك لأن الحب في الله والبغض في الله من الإيمان قوله ساخطا حال ويروى لائما قوله على أحياء قريش أي على قبائلهم قوله إنكم معشر العرب وفي رواية ابن المبارك العريب قوله كنتم على الحال","part":35,"page":178},{"id":17224,"text":"الذي علمتم وفي رواية يزيد بن زريع على الحال التي كنتم عليها في جاهليتكم قوله حتى بلغ بكم ما ترون أي من العزة والكثرة والهداية قوله إن ذاك الذي بالشام يعني مروان بن الحكم والله إن يقاتل أي ما يقاتل إلا على الدنيا\rوإن ذاك الذي بمكة والله إن يقاتل إلا على الدنيا وإن هاؤلاء الذين بين أظهركم والله إن يقاتلون إلا على الدنيا\rهذا أيضا من جملة كلام أبي برزة ولا يوجد إلا في بعض النسخ قوله وإن ذاك الذي بمكة أراد به عبد الله بن الزبير قوله وإن هؤلاء الذين بين أظهركم أراد بهم القراء توضحه رواية ابن المبارك إن الذين حولكم الذين يزعمون أنهم قراؤهم قوله إن بكسر الهمزة وسكون النون بعد قوله والله كلمة النفي\r7113 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) حدثنا ( شعبة ) عن ( واصل الأحدب ) عن ( أبي وائل ) عن ( حذيفة بن اليمان ) قال إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون\rمطابقته للترجمة من حيث إن جهرهم بالنفاق وشهر السلاح على الناس بخلاف ما بذلوه من الطاعة حين بايعوا أولا\rوواصل هو ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف الأسدي الكوفي يقال له بياع السابري بضم الباء الموحدة وأبو وائل هو شقيق بن سلمة\rوالحديث أخرجه النسائي في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم\rقوله على عهد النبي يتعلق بمقدر وهو نحو تاءين إذ لا يجوز أن يقال هو متعلق بالضمير القائم مقام المنافقين إذا الضمير لا يعمل قيل إنما كان شرا لأن سرهم لا يتعدى إلى غيرهم وقال ابن التين أراد أنهم أظهروا من السر ما لم يظهر أولئك فإنهم لم يصرحوا بالكفر وإنما هو التفث يلقونه بأفواههم فكانوا يعرفون به\r7114 - حدثنا ( خلاد ) حدثنا ( مسعر ) عن ( حبيب بن أبي ثابت ) عن ( أبي الشعثاء ) عن ( حذيفة ) قال إنما كان النفاق على عهد النبي فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان\r\r","part":35,"page":179},{"id":17225,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن المنافق في هذا اليوم قال بكلمة الإسلام بعد أن ولد فيه وعلى فطرته ثم أظهر كفرا فصار مرتدا فدخل في الترجمة من جهة قوليه المختلفين\rوخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام وبالدال المهملة ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي سكن مكة ومسعر بكسر الميم وسكون السين المهملة ابن كدام الكوفي وحبيب ضد العدو واسم أبي ثابت قيس بن دينار الكوفي وأبو الشعثاء بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة وبالثاء المثلثة مؤنث الأشعث واسمه سليم مصغر سلم ابن أسود المحاربي قيل ليس في الكتب الستة لأبي الشعثاء عن حذيفة إلا هذا الحديث معنعنا\rقوله إنما كان النفاق أي موجودا على عهد النبي قوله فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان كذا في رواية الأكثرين وفي رواية فإنما هو الكفر أو الإيمان وكذا حكى الحميدي في جمعه أنهما روايتان قوله إنما هو الكفر لأن المسلم إذا أبطن الكفر صار مرتدا هذا ظاهره لكن قيل غرضه أن التخلف عن بيعة الإمام جاهلية ولا جاهلية في الإسلام أو هو تفرق وقال تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذالك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تهتدون وهو غير مستور اليوم فهو الكفر بعد الإيمان\r22 -( باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور )\rأي هذا باب فيه لا تقوم الساعة حتى يغبط على صيغة المجهول الغبطة تمني مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه بخلاف الحسد فإن الحاسد يتمنى زوال نعمة المحسود تقول غبطته أغبطه غبطا وغبطة وتغبيط أهل القبور تمني الموت عند ظهور الفتن إنما هو لخوف ذهاب الدين لغلبة الباطل وأهله وظهور المعاصي والمنكر","part":35,"page":180},{"id":17226,"text":"7115 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) عن النبي قال لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن أبي أويس اسمه عبد الله وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث أخرجه مسلم في الفتن عن قتيبة قوله يا ليتني مكانه يعني يا ليتني كنت ميتا وقد مر الوجه في ذلك الآن وعن ابن مسعود قال سيأتي عليكم زمان لو وجد أحدكم فيه الموت يباع لاشتراه\r23 -( باب تغيير الزمان حتى يعبدوا الأوثان )\rأي هذا باب في بيان تغيير الزمان عن حاله الأول قوله حتى يعبدوا الأوثان وسقوط النون فيه من غير جازم لغة ويروى حتى تعبد الأوثان وهو جمع وثن وهو كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب أو الحجارة كصورة الآدمي يعمل وينصب فيعبد والصنم الصورة بلا جثة ومنهم من لم يفرق بينهما\r7116 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال قال ( سعيد بن المسيب ) أخبرني ( أبو هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة وذو الخلصة طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن ذا الخلصة اسم صنم لدوس وعبادتهم إياها من تغيير الزمان\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة والهري محمد بن مسلم والحديث من أفراده","part":35,"page":181},{"id":17227,"text":"قوله أخبرني أبو هريرة ويروى إن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول قوله حتى تضطرب أي يضرب بعضها بعضا وقال ابن التين فيه الإخبار بأن نساء دوس يركبن الدواب من البلدان إلى الصنم المذكور فهو المراد باضطراب ألياتهن والألياة بفتح الهمزة واللام جمع ألية وهي العجيزة وجمعها أعجاز وقال الكرماني معناه لا تقوم الساعة حتى تضطرب أي تتحرك أعجاز نسائهم من الطواف حول ذي الخلصة أي حتى يكفرن ويرجعن إلى عبادة الأصنام قوله طاغية دوس بفتح الدال قبيلة أبي هريرة\r\r\r\rوذو الخلصة بفتح الخاء المعجمة وفتح اللام وقيل بسكونها وقيل بضمها وهو موضع ببلاد دوس كان فيه صنم يعبدونه اسمه الخلصة والطاغية الصنم ولفظ البخاري يشعر بأن ذا الخلصة هي الطاغية نفسها إلا أن يقال كلمة فيها أو كلمة هي محذوفة لكن تقدم في كتاب الجهاد في باب حرق الدور بأنه بيت في خثعم تسمى كعبة اليمانية\r7117 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثني ( سليمان ) عن ( ثور ) عن ( أبي الغيث ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه\rانظر الحديث 3517\rمطابقته للترجمة من حيث إن سوق رجل من قحطان الناس بعصاه إنما يكون في تغيير الزمان وتبديل أحوال الإسلام لأن هذا الرجل ليس من رهط الشرف الذين جعل الله فيهم الخلافة ولا من فخذ النبوة وبهذا يرد على الإسماعيلي في قوله هذا ليس من ترجمة الباب في شيء\rوسلميان هو ابن بلال وثور بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد الديلمي وأبو الغيث بفتح الغين وسكون الياء آخر الحروف اسمه سالم والسند كلهم كوفيون\rوالحديث قد مضى في مناقب قريش وأخرجه مسلم في الفتن عن قتيبة به","part":35,"page":182},{"id":17228,"text":"قوله من قحطان هو قبيلة وهو أبو اليمن وقال الرشاطي قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح وقال القرطبي قوله يسوق الناس بعصاه كناية عن غلبته عليهم وانقيادهم له ولم يرد نفس العصا وقيل إنه يسوقهم بعصاه حقيقة كما يساق الإبل والماشية لشدة عنفه على الناس\r24 -( باب خروج النار )\rأي هذا باب في خروج النار من أرض الحجاز\rوقال أنس قال النبي أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب\rمطابقته للترجمة ظاهرة هذا التعليق وصله في إسلام عبد الله بن سلام من طريق حميد عن أنس ولفظه وأول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ووصله في أحاديث الأنبياء عليهم السلام من وجه آخر عن حميد والأشراط العلامات واحدها شرط بفتحتين وقال ابن التين يريد بقوله أول أشراط الساعة أنها تخرج من اليمن حتى تؤديهم إلى بيت المقدس فإن قلت جاء في حديث حذيفة بن أسيد لا تقوم الساعة حتى تكون عشر فعدها وعد في الأولى خروج الدجال وفي آخره وأخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم وفي التوضيح وقد جاء في حديث إن النار آخر أشراط الساعة قلت يجوز أن يقال لكل واحد أول لتقارب بعضه من بعض أو إن الأول أمر نسبي يطلق على ما بعده باعتبار الذي يليه\r7118 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال ( سعيد بن المسيب ) أخبرني ( أبو هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله عن قريب ذكروا والحديث من أفراده","part":35,"page":183},{"id":17229,"text":"قوله قال سعيد بن المسيب وفي رواية أبي نعيم عن سعيد بن المسيب قوله نار من أرض الحجاز قال القرطبي في التذكرة خرجت نار بالحجاز بالمدينة وكان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة واستمرت إلى ضحى النهار يوم الجمعة فسكنت وظهرت النار بقريظة عند قاع التنعيم بطرف الحرة ترى في صور البلد العظيم عليها سور محيط بها عليه شراريف كشراريف الحصون وأبراج ومآذن ويرى رجال يقودونها لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته\r\r","part":35,"page":184},{"id":17230,"text":"ويخرج من مجموع ذلك نهر أحمر ونهر أزرق له دوي كدوي الرعد يأخذ الصخور والجبال بين يديه وينتهي إلى محط الركب العراقي فاجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم وانتهت النار إلى قرب المدينة ومع ذلك فكان يأتي ببركة النبي المدينة نسيم بارد وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر وانتهت إلى قرية من قرى اليمن فأحرقتها وقال بعض أصحابنا لقد رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام من المدينة وسمعت أنها رئيت من مكة ومن جبال بصرى وقال النووي تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام وقال أبو شامة في ذيل الروضتين وردت في أوائل شعبان سنة أربع وخمسين كتب من المدينة فيها شرح أمر عظيم حدث بها فيه تصديق لما في الصحيحين فذكر هذا الحديث وفي بعض الكتب ظهر في أول جمعة من جمادى الآخرة في شرقي المدينة نار عظيمة بينها وبين المدينة نصف يوم انفجرت من الأرض وسال منها واد من نار حتى حاذى جبل أحد وفي كتاب آخر سال منها واد مقداره أربعة فراسخ وعرضه أربعة أميال يجري على وجه الأرض يخرج منها مهاد وجبال صغار وفي كتاب آخر ظهر ضوؤها إلى أن رأوها من مكة قوله تضيء أعناق الإبل تضيء فعل وفاعل وأعناق الإبل مفعوله وتضيء يأتي لازما ومتعديا قوله ببصرى بضم الباء الموحدة وإسكان الصاد المهملة وبالراء مقصورا مدينة معروفة وهي مدينة حوران بينها وبين دمشق نحو ثلاث مراحل\r7119 - حدثنا ( عبد الله بن سعيد الكندي ) حدثنا ( عقبة بن خالد ) حدثنا ( عبيد الله ) عن ( خبيب بن عبد الرحمان ) عن جده ( حفص بن عاصم ) عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا\rقال عقبة وحدثنا عبيد الله حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي مثله إلا أنه قال يحسر عن جبل من ذهب\rمطابقته للترجمة من حيث إنه ذكر عقيب الحديث السابق وبنيهما مناسبة في كون كل منهما من أشراط الساعة والمناسب للشيء مناسب لذلك الشيء","part":35,"page":185},{"id":17231,"text":"وشيخه عبد الله بن سعيد هو أبو سعيد الأشج مشهور بكنيته وصفته وهو من الطبقة الوسطى الثالثة من شيوخ البخاري وعاش بعد البخاري سنة واحدة ومات سنة سبع وخمسين ومائتين وعقبة بالقاف ابن خالد الكوفي وعبد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم المشهور بالعمري وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة ابن عبد الرحمان بن خبيب بن يساف الأنصاري\rوالحديث أخرجه مسلم في الفتن عن سهل بن عثمان عن عقبة وأخرجه أبو داود في الملاحم والترمذي في صفة الجنة جميعا عن أبي سعيد عن عبد الله بن سعيد بن الأشج به\rقوله عن جده حفص بن عاصم أي ابن عمر بن الخطاب والضمير لعبيد الله بن عمر لا لشيخه قوله يوشك أي يقرب وهو بكسر الشين المعجمة قوله الفرات نهر مشهور بالتاء المجرورة وقيل يجوز أن يكتب بالهاء كالتابوت والتابوه والعنكبوت والعنكبوه قوله أن يحسر بفتح أوله وسكون الحاء المهملة وكسر السين المهملة وفتحها أي ينكشف عن الكنز لذهاب مائه وهو لازم ومتعد قوله فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا هذا يشعر بأن الأخذ منه ممكن بأن يكون دنانير أو قطعا أو تبرا ولكن وجه منع الأخذ لأنه مستعقب للبليات وهو آية من الآيات وقال ابن التين إنما نهى عن الأخذ منه لأنه للمسلمين فلا يؤخذ إلا بحقه واعترض عليه بأنه غير ظاهر وإنما النهي لما ينشأ عن أخذه من الفتنة والقتال عليه وأخرج مسلم من حديث أبي بن كعب سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب فإذا سمع الناس ساروا إليه فيقتلون عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون فإن قلت وقع عند ابن ماجه فيه فيقتل من كل عشرة تسعة قلت هذه رواية شاذة والمحفوظ رواية مسلم ويمكن الجمع باختلاف تقسيم الناس إلى طائفتين\rقوله قال عقبة هو ابن\r\r","part":35,"page":186},{"id":17232,"text":"خالد المذكور وهو موصول بالسند المذكور حدثنا عبيد الله هو العمري المذكور وأشار بهذا إلى أن لعبيد الله المذكور إسنادين أحدهما فيه عن كنز من ذهب والآخر عن جبل من ذهب رواه عبيد الله عن أبي الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمان بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة\r25 -( باب )\rأي هذا باب وهو كالفصل لما قبله ووقع بلا ترجمة عند جميع الرواة وسقط من شرح ابن بطال وذكر أحاديثه في الباب الذي قبله\r7120 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحيى عن شعبة حدثنا معبد سمعت حارثة بن وهب قال سمعت رسول الله يقول تصدقوا فسيأتي على الناس زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها\rقال مسدد حارثة أخو عبيد الله بن عمر لأمه قاله أبو عبد الله\rانظر الحديث 1411 وطرفه\rلما كان هذا الباب المجرد كالفصل كانت أحاديثه ملحقة بالباب المترجم الذي قبله والمطابقة بينهما ظاهرة\rو ( يحيى ) هو ابن سعيد القطان و ( معبد ) بفتح الميم وسكون العين وفتح الباء الموحدة ابن خالد بن العاص وحارثة بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة ابن وهب الخزاعي يعد في الكوفيين\rوالحديث مضى في الزكاة عن علي وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره\rقوله فلا يجد من يقبلها لكثرة الأموال وقلة الرغبات للعلم بقرب قيام الساعة وقصر الآمال\rقوله أخو عبيد الله لأمه هي أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب بن ربيعة بن أصرم الخزاعية ذكرها ابن سعد قال وكان الإسلام فرق بينها وبين عمر قوله قاله أبو عبد الله ليس بمذكور في أكثر النسخ وأبو عبد الله هو البخاري نفسه","part":35,"page":187},{"id":17233,"text":"7121 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة دعوتهما واحدة وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله وحتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه لا أرب لي به وحتى يتطاول الناس في البنيان وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه وحتى تطلع الشمس من مغربها فإذا اطلعت ورآها الناس يعني آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها\rهذا الإسناد بهؤلاء الرجال قد تكرر جدا قربا وبعدا\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان وعبد الرحمان هو ابن هرمز الأعرج والحديث من أفراده\rقوله فئتان عظيمتان قال الكرماني طائفتان علي ومعاوية وعن ابن منده أخرجه ابن عساكر في ترجمة معاوية من طريقه ثم من طريق أبي القاسم ابن أخي\r\r","part":35,"page":188},{"id":17234,"text":"أبي زرعة الرازي قال جاء رجل إلى عمي فقال له إني أبغض معاوية قال لم قال لأنه قاتل عليا بغير حق فقال له أبو زرعة رب معاوية رب رحيم وخصم معاوية خصم كريم فما دخولك بينهما وقيل الفئتان الخوارج وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قوله دعوتهما واحدة أي يدعيان الإسلام ويتأول كل منهما أنه محق قوله حتى يبعث أي حتى يظهر دجالون جمع دجال أي خلاطون بين الحق والباطل مموهون والفرق بينهم وبين الدجال الأكبر أنهم يدعون النبوة وهو يدعي الإلاهية لكنهم كلهم مشتركون في التمويه وادعاء الباطل العظيم وقد وجد كثير منهم فضحهم الله وأهلكهم قوله قريب مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي عددهم قريب قال الكرماني أو منصوب مكتوب بلا ألف على اللغة الربيعية وقد وقع في حديث ثوبان بالجزم أنهم ثلاثون وهو سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان وروى أبو يعلى من حديث عبد الله بن عمرو بين يدي الساعة ثلاثون دجالا كذابا وكذا رواه أحمد من حديث علي رضي الله عنه والطبراني من حديث ابن مسعود وروى أحمد والطبراني من حديث سمرة المصدر بالكسوف وفيه ولا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال وروى الطبراني من حديث عبد الله بن عمر ولا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذابا وسنده ضعيف وكذا عن أبي يعلى من حديث أنس وهو أيضا ضعيف وهو وإن ثبت فمحمول على المبالغة في الكثرة لا على التحديد وروى أحمد بسند جيد عن حذيفة يكون في أمتي دجالون كذابون سبعة وعشرون منهم أربع نسوة وإني خاتم النبيين ولا نبي بعدي قوله وكلهم يزعم أنه رسول الله ظاهره يدل على أن كلا منهم يدعي النبوة وهذا هو السر في قوله ويقبض العلم يعني يقبض العلماء وقد تقدم في كتاب العلم من أشراط الساعة أن يرفع العلم وفي رواية أن يقل العلم قوله وتكثر الزلازل وقد استمرت الزلزلة في بلدة من بلاد الروم التي هي","part":35,"page":189},{"id":17235,"text":"للمسلمين ثلاثة عشر شهرا قوله ويتقارب الزمان أي أهله بأن يكون كلهم جهالا ويحتمل الحمل على الحقيقة بأن يعتدل الليل والنهار دائما وذلك بأن تنطبق منطقة البروج على معدل النهار قوله حتى يكثر فيكم المال إشارة إلى ما وقع من الفتوح واقتسامهم أموال الفرس والروم في زمن الصحابة قوله فيفيض من الفيضان وهو أن يكثر حتى يسيل كالوادي وهذا إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز لأنه وقع في زمنه أن الرجل كان يعرض ماله للصدقة فلا يجد من يقبل صدقته قوله حتى يهم بضم الياء وكسر الهاء قال ابن بطال رب هو مفعول و من يقبل فاعله ويهمه أي يحزنه وقال النووي بضم الياء وكسر الهاء وبفتح الياء وضم الهاء وحينئذ يكون رب فاعلا أي يقصده قوله من يقبل قال الكرماني ظاهره أن يقال من لا يقبل قلت يريد به من شأنه أن يكون قابلا لها قوله لا أرب بفتحتين أي لا حاجة لي به وهذا إشارة إلى ما سيقع في زمن عيسى عليه السلام قوله به للمبالغة قوله لقحته بكسر اللام القريبة العهد بالولادة والناقة الحلوب قوله فلا يطعمه أي فلا يشربه قوله هو يليط يقال لاط ويليط إذ طينه وأصلحه وألصقه يقال لاط حبه بقلبي يليط ويلوط ليطا ولوطا ولياطة وقال الجوهري لطت الحوض بالطين ألواطه لوطا أي طينته وقال الهروي كل شيء لصق بشيء فقد لاط به يلوط لوطا ويليط أيضا قوله أكلته بضم الهمزة وهي اللقمة وبفتحها المرة الواحدة إلى فيه أي إلى فمه\r26 -( باب ذكر الدجال )\rأي هذا باب في بيان ذكر الدجال وقد مضى الكلام فيه عن قريب\r7122 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى حدثنا إسماعيل حدثني قيس قال قال لي المغيرة بن شعبة ما سأل أحد النبي عن الدجال ما سألته وإنه قال لي ما يضرك منه قلت لأنهم يقولون إن معه جبل خبز ونهر ماء قال هو أهون على الله من ذالك\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( يحيى ) هو القطان و ( إسماعيل ) هو ابن أبي خالد","part":35,"page":190},{"id":17236,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن شهاب بن عباد وآخرين وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن عبد الله بن نمير\rقوله الدجال قال الكرماني هو شخص بعينه ابتلى الله عباده به وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعال من إحياء الميت واتباع كنوز الأرض وإمطار السماء وإنبات الأرض بأمره ثم يعجزه الله عز وجل بعد ذلك فلا يقدر على شيء من ذلك وهو يكون مدعيا للإلاهية وهو في نفس دعواه مكذب لها بصورة حاله من انتقاصه بالعور وعجزه عن إزالته عن نفسه وعن إزالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه فإن قلت إظهار المعجزة على يد الكذاب ليس يمكن قلت إنه يدعي الإلاهية واستحالته ظاهرة فلا محذور فيه بخلاف مدعي النبوة فإنها ممكنة فلو أتى الكاذب فيها بمعجزة لالتبس النبي بالمتنبي وفائدة تمكينه من هذه الخوارق امتحان العباد قوله وإنه أي وإن النبي قال لي ما يضرك منه أي من الدجال قوله لأنهم أي لأن الناس ويروى أنهم وهو رواية المستملي قال الكرماني هو متعلق بمقدر يناسب المقام وقدر بعضهم الخشية منه مثلا وفيه تأمل قوله جبل وفي رواية مسلم معه جبال من خبز ولحم قوله ونهر بسكون الهاء وفتحها قوله هو أهون على الله من ذلك قال القاضي هو أهون على الله من أن يجعل ذلك سببا لضلال المؤمنين بل هو ليزداد الذين آمنوا إيمانا وليس معناه أنه ليس معه شيء من ذلك\r7123 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( أيوب ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر أراه ) عن النبي قال أعور العين اليمناى كأنها عنبة طافية\rمطابقته للترجمة ظاهرة ووهيب مصغر وهب ابن خالد وأيوب هو السختياني","part":35,"page":191},{"id":17237,"text":"قوله أراه بضم الهمزة القائل به هو البخاري وقد سقط قوله أراه إلى آخره في رواية المستملي وأبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني فصارت صورته موقوفة وبذلك جزم الإسماعيلي والحديث في الأصل مرفوع فقد أخرجه مسلم من رواية حماد بن زيد عن أيوب فقال فيه عن النبي قوله أعور العين اليمنى أي أعور عين الجهة اليمنى وفي رواية أبي ذر أعور عين اليمنى بلا ألف ولام قوله طافئة بالهمزة وهي التي ذهب نورها وبلا همزة الناتئة الشاخصة\r7124 - حدثنا ( سعد بن حفص ) حدثنا ( شيبان ) عن يحياى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال النبي يجىء الدجال حتى ينزل في ناحية المدينة ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات فيخرج إليه كل كافر ومنافق\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي وشيبان هو أبو معاوية النحوي و ( يحيى ) هو ابن أبي كثير بالثاء المثلثة والحديث من أفراده\rقوله حتى ينزل في ناحية المدينة ويأتي عن قريب بعد باب ينزل بعض السباخ التي تلي المدينة وفي رواية حماد بن سلمة عن إسحاق عن أنس فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه فيخرج إليه كل منافق ومنافقة والجرف بضم الجيم والراء وبالفاء مكان بطريق المدينة من جهة الشام على ميل وقيل ثلاثة أميال والرواق الفسطاط وفي رواية ابن ماجه من حديث أبي أمامة ينزل عند الطريق الأحمر عند منقطع السبخة قوله ثم ترجف المدينة ويروى فترجف المدينة وهو أوجه ومعناه تتحرك المدينة ويضطرب أهلها قوله فيخرج إليه أي إلى الدجال كل كافر ومنافق قلت الذي يظهر لي أن المراد بالكافر غلاة الروافض لأنهم كفرة وفي المدينة رفضة وفي حديث محجن بن الأدرع عند أحمد والحاكم فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه\r07125 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه عن جده عن ( أبي بكرة ) عن النبي قال لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال ولها يومئذ","part":35,"page":192},{"id":17238,"text":"\r\rسبعة أبواب على كل باب ملكان\rانظر الحديث 1879 وطرفه\r7126 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( محمد بن بشر ) حدثنا ( مسعر ) حدثنا ( سعد بن إبراهيم ) عن أبيه عن ( أبي بكرة ) عن النبي قال لا يدخل المدينة رعب المسيح لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان\rقال وقال ابن إسحاق عن صالح بن إبراهيم عن أبيه قال قدمت البصرة فقال لي أبو بكرة سمعت النبي بهاذا\rانظر الحديث 1879 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ومحمد بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة العبدي ومسعر بكسر الميم ابن كدام الكوفي وسعد بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف عن أبي بكرة نفيع الثقفي\rوالحديث مضى في الحج عن عبد العزيز بن عبد الله وهذا ثبت للمستملي وحده وسقط للكل غيره\rقوله رعب بضم الراء والعين وبكسون الثاني وهو الفزع\rقوله وقال ابن إسحاق أي محمد بن إسحاق صاحب المغازي روى عنه مسلم واستشهد به البخاري وصالح هو ابن كيسان وإبراهيم هو ابن عبد الرحمان بن عوف وهو أخو سعد بن إبراهيم وأراد بهذا التعليق ثبوت لقاء إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف لأبي بكرة لأن إبراهيم مدني وقد تستنكر روايته عن أبي بكرة لأنه نزل البصرة على عهد عمر رضي الله تعالى عنه إلى أن مات ووصل هذا التعليق الطبراني في الأوسط من رواية محمد بن سلمة الحراني عن محمد بن إسحاق بهذا السند قوله بهذا أي بالحديث المذكور\r7127 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم بن عبد الله ) أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما قال قام رسول الله في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال إني لأنذركموه وما من نبي إلا وقد أنذره قومه ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه إنه أعور وإن الله ليس بأعور","part":35,"page":193},{"id":17239,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمان وصالح هو ابن كيسان وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري وسالم هو ابن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم\rقوله وما من نبي إلا وقد أنذره قومه زاد في رواية معمر لقد أنذره نوح قومه وفي رواية أبي داود والترمذي لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر قومه الدجال فإن قلت هذا مشكل لأن الأحاديث قد ثبتت أنه يخرج بعد أمور ذكرت وأن عيسى عليه السلام يقتله بعد أن ينزل من السماء فيحكم بالشريعة المحمدية قلت كان وقت خروجه أخفي عن نوح ومن بعده فكأنهم أنذروا به ولم يذكر لهم وقت خروجه فحذروا قومهم من فتنته قوله إنه أعور إنما اقتصر على هذا مع أن أدلة الحدوث في الدجال ظاهرة لكن العور أثر محسوس يدركه العالم والعامي ومن لا يهتدي إلى الأدلة العقلية فإذا ادعى الربوبية وهو ناقص الخلقة والإلاه يتعالى عن النقص علم أنه كذاب\r7128 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سالم ) عن ( عبد الله بن عمر ) أن رسول الله قال بينما أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر ينطف أو يهراق رأسه ماء قلت من هذا قالوا ابن مريم ثم ذهبت ألتفت فإذا رجل جسيم أحمر جعد الرأس أعور العين كأن عينه عنبة طافية قالوا هذا الدجال أقرب الناس به شبها ابن قطن رجل من خزاعة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا قد مضى في كتاب التعبير في باب الطواف بالكعبة في المنام فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله إلى آخره ومضى الكلام فيه فليرجع إليه\r\r\r\rلأن المسافة قريبة\r7129 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال","part":35,"page":194},{"id":17240,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز وإبراهيم وصالح وابن شهاب قد مروا الآن والحديث قد مضى في باب الدعاء قبل السلام قبيل كتاب الجمعة مطولا\r7130 - حدثنا ( عبدان ) أخبرني أبي عن ( شعبة ) عن ( عبد الملك ) عن ( ربعي ) عن ( حذيفة ) عن النبي قال في الدجال إن معه ماء ونارا فناره ماء بارد وماؤه نار قال أبو مسعود أنا سمعته من رسول الله\rانظر الحديث 3450\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان يروي عن أبيه عثمان بن جبلة بن أبي رواد بفتح الراء وتشديد الواو وعبد الملك هو ابن عمير وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة اسم بلفظ النسبة وهو ابن حراش بكسر الحاء المهملة وبالشين المعجمة وحذيفة هو ابن اليمان رضي الله تعالى عنه كذا ذكره شعبة مختصرا وقد تقدم في أول ذكر بني إسرائيل من طريق أبي عوانة عن عبد الملك عن ربعي إلى آخره\rقوله قال في الدجال أي في شأنه وحكايته قوله فناره ماء قيل النار كيف تكون ماء وهما حقيقتان مختلفتان وأجيب بأن معناه ما صورته نعمة ورحمة فهو بالحقيقة لمن مال إليه نقمة ومحنة وبالعكس وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو البدري الأنصاري\r7131 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال قال النبي ما بعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور وإن بين عينيه مكتوب كافر\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه أيضا في التوحيد عن حفص بن عمر وأخرجه مسلم في الفتن عن أبي موسى وغيره وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به","part":35,"page":195},{"id":17241,"text":"قوله ألا أنه أعور بفتح الهمزة واللام المخففة لأنه حرف التنبيه قوله وإن بين عينيه مكتوب كافر كذا في رواية الأكثرين ويروى مكتوبا كافرا قال بعضهم ولا إشكال فيه لأنه إما اسم إن وإما حال قلت نعم مكتوبا نصب على أنه اسم إن وأما قوله وإما حال فغير صحيح بل قوله كافرا عمل فيه مكتوبا وأما إعراب الأول فهو إن اسم إن محذوف ومكتوب كافر في موضع الخبر والتقدير وإنه أي وإن الدجال بين عينيه مكتوب كافر وكافر أما حروف هجائه هي المكتوبة غير مقطعة وأما المكتوب وفي رواية مسلم من رواية محمد بن جعفر عن شعبة مكتوب بين عينيه\rفيه أبو هريرة وابن عباس عن النبي أي في هذا الباب يدخل أبو هريرة أي حديث أبي هريرة وابن عباس أما حديث أبي هريرة فقد تقدم في ترجمة نوح عليه السلام في أحاديث الأنبياء عليهم السلام من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال النبي ألا أحدثكم حديثا عن الدجال ما حدث به نبي قومه إنه أعور الحديث وأما حديث ابن عباس فهو ما تقدم في الملائكة من طريق أبي العالية عن ابن عباس في ذكر صفة موسى عليه السلام وذكر أنه رأى الدجال\r27 -( باب لا يدخل الدجال المدينة )\rأي هذا باب فيه لا يدخل الدجال المدينة النبوية\r7132 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) أخبرني\r( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ) أن ( أبا سعيد ) قال حدثنا رسول الله يوما حديثا طويلا عن الدجال فكان فيما يحدثنا به أنه قال يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير الناس أو من خير الناس فيقول أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله حديثه فيقول الدجال أرأيتم إن قتلت هاذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر فيقولون لا فيقتله ثم يحييه فيقول والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه","part":35,"page":196},{"id":17242,"text":"انظر الحديث 1882\rمطابقته للترجمة في قوله وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وأبو سعيد هو الخدري واسمه سعد بن مالك والحديث قد مضى في آخر الحج في باب من أبواب حرم المدينة فقال لا يدخل الدجال المدينة وذكر فيه أحاديث منها هذا الحديث بعينه\rأخرجه عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله إلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله نقاب المدينة جمع نقب وهو الطريق بين الجبلين وقيل هو بقعة بعينها قوله فيخرج إليه رجل قيل هو الخضر عليه السلام قوله ما كنت فيك أشد بصيرة لأن رسول الله أخبر بأن ذلك من جملة علاماته قوله فلا يسلط عليه أي لا يقدر على قتله بأن لا يخلق القطع في السيف ويجعل بدنه كالنحاس مثلا أو غير ذلك\r7133 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( نعيم بن عبد الله المجمر ) عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال\rانظر الحديث 1880 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة ونعيم بضم النون وفتح العين المهملة مصغر نعم ابن عبد الله المجمر على صيغة اسم الفاعل من الإجمار بالجيم والراء هو صفة نعيم لا صفة عبد الله\rوالحديث قد مضى في الباب الذي ذكرناه في الحديث السابق\rقوله على أنقاب المدينة الأنقاب جمع القلة والنقاب جمع الكثرة وقد مر الكلام في الباب المذكور\r7134 - حدثنا يحيى بن موسى حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن النبي قال المدينة يأتيها الدجال فيجد الملائكة يحرسونها فلا يقربها الدجال قال ولا الطاعون إن شاء الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( يحيى بن موسى ) بن عبد ربه أبو زكريا السختياني البلخي يقال له خت\rوحديث أنس مضى في الباب المذكور بأتم منه وليس فيه فلا يقربها إلى آخره","part":35,"page":197},{"id":17243,"text":"قوله يحرسونها أي يحفظونها وروى أحمد والحاكم من حديث محجن بن الأذرع لا يدخلها الدجال إن شاء الله كلما أراد دخولها تلقاه بكل نقب من نقابها ملك مصلت سيفه يمنعه عنها وقال ابن العربي يجمع بين هذا وبين قوله على كل نقب ملكان بأن سيف أحدهما مسلول والآخر بغلافه فلا يقربها أي الدجال قوله إن شاء الله قيل هذا الاستثناء محتمل للتعليق ومحتمل للتبرك وهو أولى وقيل إنه يتعلق بالطاعون وفيه نظر وحديث محجن المذكور الآن يؤيد أنه لكل منهما\r28 -( باب يأجوج ومأجوج )\rأي هذا باب في ذكر يأجوج ومأجوج ومضى الكلام فيهما في ترجمة ذي القرنين من أحاديث الأنبياء عليهم السلام\r7135 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) ح وحدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( أخي ) عن ( سليمان ) عن ( محمد بن أبي عتيق ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة بن الزبير ) أن زينب ابنة أبي سلمة حدثته عن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن زينب ابنة جحش أن رسول الله دخل عليها يوما فزعا يقول لا إلاه إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هاذه وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها قالت زينب ابنة جحش فقلت يا رسول الله أفنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين أحدهما عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة والآخر عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمان بن أبي بكر\rوهذا الحديث قد مضى في أوائل الفتن في باب ويل للعرب ومضى الكلام فيه مبسوطا","part":35,"page":198},{"id":17244,"text":"قوله فزعا أي خائفا مضطربا قيل قد تقدم في أول كتاب الفتن أنها قالت استيقظ النبي من النوم يقول لا إلاه إلا الله وأجيب بأنه لا منافاة لجواز تكرار ذلك القول وقال الكرماني وخصص العرب بالذكر لأن شرهم بالنسبة إليها أكثر ما وقع ببغداد من قتلهم الخليفة انتهى قلت لم تقتل الخليفة العرب وإنما قتله هولاكو من أولاد جنكيزخان والخليفة هو المستعصم بالله وكان قتله في سنة ست وخمسين وستمائة قوله من ردم هو السد الذي بناه ذو القرنين قوله أفنهلك بكسر اللام قوله الخبث بفتح الخاء المعجمة وهو الفسق وقيل هو الزنى خاصة\rحدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( ابن طاوس ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال يفتح الردم ردم يأجوج ومأجوج مثل هاذه وعقد وهيب تسعين\rانظر الحديث 3347\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه عن موسى بن إسماعيل عن وهيب بن خالد عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة\rوالحديث مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام وعن مسلم بن إبراهيم وأخرجه مسلم في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة\rقوله وعقد وهيب تسعين قال الكرماني فإن قلت قال هاهنا عقد وهيب تسعين وفي أول الفتن عقد سفيان وفي الأنبياء في باب ذي القرنين وعقد أي رسول الله قلت لا مانع للجمع بأن عقد كلهم وأما عقده فهو تحليق الإبهام والمسبحة بوضع خاص يعرفه الحساب انتهى قلت قد شرحنا ذلك فيما مضى في الفتن فليرجع إليه والله أعلم","part":35,"page":199},{"id":17245,"text":"93 -( كتاب الأحكام )\rأي هذا كتاب في بيان الأحكام وهو جمع حكم وهو إسناد أمر إلى آخر إثباتا أو نفيا وفي اصطلاح الأصوليين خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير وأما خطاب السلطان للرعية وخطاب السيد لعبده فوجوب طاعته هو بحكم الله تعالى\r1 -( باب قول الله تعالى ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذالك خير وأحسن تأويلا )\rلم يثبت لفظ باب إلا لأبي ذر ولا يوجد في كثير من النسخ والطعة هي الإتيان بالمأمور به والانتهاء عن المنهي عنه\rوالمعصية خلافه والمراد من قوله ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذالك خير وأحسن تأويلا الأمراء قاله أبو هريرة وقال الحسن العلماء وقال مجاهد الصحابة وقال زيد بن أسلم هم الولاة وقرأ ما قبلها إن الله يأمركم أن تؤدوا الاحمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا وقال بعضهم في هذا إشارة من المصنف إلى ترجيح القول الصائر إلى أن الآية نزلت في طاعة الأمراء خلافا لمن قال نزلت في العلماء قلت ليت شعري ما دليله على ما قاله لأن في هذا أقوالا كما ترى فترجيح قول منها يحتاج إلى دليل\r7137 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) عن ( يونس ) عن ( الزهري ) أخبرنا\r( أبو سلمة بن عبد الرحمان ) أنه سمع ( أبا هريرة ) رضي الله عنه يقول إن رسول الله قال من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني\rانظر الحديث 2957\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد والزهري هو محمد بن مسلم\rوالحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي الطاهر وحرملة","part":35,"page":200},{"id":17246,"text":"قوله من أطاعني فقد أطاع الله مأخوذ من قوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فمآ أرسلناك عليهم حفيظا لأن الله أمر بطاعته فإذا أطاعه فقد أطاع الله قوله ومن أطاع أميري إلى آخره وفي رواية همام والأعرج وغيرهما ومن أطاع الأمير وقال ابن التين قيل كانت قريش ومن يليها من العرب لا يعرفون الإمارة فكانوا يمتنعون على الأمراء فقال هذا القول يحثهم على طاعة من يؤمر عليه والانقياد لهم إذا بعثهم في السرايا وإذا ولاهم البلاد فلا يخرجوا عليهم لئلا تفترق الكلمة\r7138 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن\r( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله قال ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته\rمطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة تدل على وجوب طاعة الأئمة وإقامة حقوقهم فكذلك هنا على وجوب أمر الرعية على الأئمة ففي هذا المقدار كفاية لوجه المطابقة\rوإسماعيل هو ابن أبي أويس عبد الله\rوالحديث مضى في كتاب الجمعة في باب الجمعة في القرى والمدن مطولا ومضى الكلام فيه","part":35,"page":201},{"id":17247,"text":"قوله إلا بفتحتين وتخفيف اللام كلمة تنبيه وافتتاح قوله عن رعيته الرعية كل من شمله حفظ الراعي ونظره وأصل الرعاية حفظ الشيء وحسن التعهد فيه لكن تختلف فرعاية الإمام هي ولاية أمور الرعية وإقامة حقوقهم ورعاية المرأة حسن التعهد في أمر بيت زوجها ورعاية الخادم هو حفظ ما في يده والقيام بالخدمة ونحوها ومن لم يكن إماما ولا له أهل ولا سيد ولا أب وأمثال ذلك فرعايته على أصدقائه وأصحاب معاشرته وقال الطيبي شيخ شيخي في هذا الحديث إن الراعي ليس مطلوبا لذاته وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه فينبغي أن لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه وهو تمثيل ليس في الباب ألطف ولا أجمع ولا أبلغ منه فإنه أجمل أولا ثم فصل وأتى بحرف التنبيه مكررا قال والفاء في قوله ألا فكلكم جواب شرط محذوف وختم بما يشبه الفذلكة إشارة إلى استيفاء التفصيل\r2 -( باب الأمراء من قريش )\rأي هذا باب مترجم بقوله الأمراء من قريش الأمراء مبتدأ أو من قريش خبره أي الأمراء كائنون من قريش وقال عياض نقل عن ابن أبي صفرة الأمر أمر قريش قال وهو تصحيف قلت وقع في نسخة لأبي ذر عن الكشميهني مثل ذلك لكن الأول هو المعروف قيل لفظ الترجمة لفظ حديث أخرجه يعقوب بن سفيان وأبو يعلى والطبراني من طريق مسكين\rابن عبد العزيز حدثنا سيار بن سلامة أبو المنهال قال دخلت مع أبي علي أبي برزة الأسلمي فذكر الحديث وفيه الأمراء من قريش وروي عن أنس بلفظ الأئمة من قريش ما إذا حكموا فعدلوا رواه البزار وروي عن أنس بطرق متعددة منها ما رواه الطبراني من رواية قتادة عنه بلفظ إن الملك في قريش وأخرجه أحمد بهذا اللفظ عن أبي هريرة","part":35,"page":202},{"id":17248,"text":"7139 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) قال كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش أن عبد الله بن عمرو يحدث أنه سيكون ملك من قحطان فغضب فقام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا توثر عن رسول الله وأولائك جهالكم فإياكم والأماني التي تضل أهلها فإني سمعت رسول الله يقول إن هاذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين\rانظر الحديث 3500\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وشيخ البخاري واثنان بعده قد ذكروا عن قريب ومحمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عدي بن عبد مناف القرشي المدني مات بالمدينة زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنهما قاله الواقدي\rوالحديث مضى في مناقب قريش عن أبي اليمان أيضا","part":35,"page":203},{"id":17249,"text":"قوله وهو عنده أي والحال أن محمد بن جبير عند معاوية ويروى وهم عنده أي محمد بن جبير ومن كان معه من الوفد الذين كانوا معه أرسلهم أهل المدينة إلى معاوية ليبايعوه وذلك حين بويع له بالخلافة لما سلم له الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما قوله إن عبد الله بن عمرو في محل الرفع لأنه فاعل بلغ ومعاوية بالنصب مفعوله وعمرو بالواو وهو ابن العاص قوله يحدث جملة في محل الرفع لأنها خبر إن قوله أنه أي أن الشان سيكون ملك من قحطان قد مر أن قحطان أبو اليمن قوله فغضب أي معاوية قال ابن بطال سبب إنكار معاوية أنه حمل حديث عبد الله بن عمرو على ظاهره وقد يكون معناه أن قحطانيا يخرج في ناحية من النواحي فلا يعارض حديث معاوية قوله أحاديث جمع حديث على غير قياس قال العزيزي إن واحد الأحاديث أحدوثة ثم جعلوه جمعا للحديث والحديث الخبر الذي يأتي على قليل وكثير قوله ولا تؤثر على صيغة المجهول أي لا تنقل عن رسول الله ولا تروي قوله وأولئك جهالكم بضم الجيم وتشديد الهاء جمع جاهل قوله فإياكم والأماني أي احذروا الأماني بتشديد الياء وتخفيفها وهي جمع أمنية وأصله من منى يمنى إذا قدر وقال الجوهري فلان يتمنى الأحاديث أي يفتعلها مقلوب من المين وهو الكذب قوله التي تضل أهلها صفة للأماني وتضل بضم التاء المثناة من فوق وكسر الضاد المعجمة من الإضلال وروي بفتح أوله ورفع أهلها قوله إن هذا الأمر أي الخلافة قوله لا يعاديهم أحد أي لا ينازعهم أحد في الأمر إلا كبه الله في النار على وجهه يعني إلا كان مقهورا في الدنيا معذبا في الآخرة قوله كبه الله من الغرائب إذ أكب لازم و كب متعد عكس المشهور قوله ما أقاموا الدين أي مدة إقامتهم أمور الدين","part":35,"page":204},{"id":17250,"text":"قيل يحتمل أن يكون مفهومه فإذا لم يقيموه فلا يسمع لهم وقيل يحتمل أن لا يقام عليهم وإن كان لا يجوز إبقاؤهم على ذلك ذكرهما ابن التين وقال الكرماني هذا يعني ما رواه معاوية لا ينافي كلام عبد الله يعني ابن عمرو لا مكان ظهوره عند عدم إقامتهم الدين قلت غرضه أن لا اعتبار له إذ ليس في كتاب ولا في سنة فإن قلت مر في تغيير الزمان عن أبي هريرة أن رسول الله قال لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه قلت هذا رواية أبي هريرة وربما لم يبلغ معاوية وأما عبد الله فلم يرفعه انتهى قلت قد ذكرنا فيه ما فيه الكفاية في باب تغيير الزمان ثم قال الكرماني فإن قلت خلا زماننا عن خلافتهم قلت لم يخل إذ في الغرب خليفة منهم على ما قيل وكذا في مصر انتهى قلت لم يشتهر أصلا أن في الغرب خليفة من بني العباس ولكن كان فيه من الحفصيين من ذرية أبي حفص صاحب ابن تومرت وقد انتسبوا إلى عمر بن الخطاب وهو قرشي وفي مصر موجود من بني العباس ولكن ليس بحاكم بل تحت حكم\rتابعه نعيم عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن محمد بن جبير\rأي تابع شعيبا في روايته عن الزهري عن محمد بن جبير نعيم بن حماد عن عبد الله بن المبارك عن معمر بن راشد عن الزهري عن محمد بن جبير إنما ذكر البخاري هذا تقوية لصحة رواية الزهري عن محمد بن جبير وقال صالح الحافظ الملقب بجزرة لم يقل أحد في روايته عن الزهري عن محمد بن جبير إلا ما وقع في رواية نعيم بن حماد الذي ذكره البخاري قال ولا أصل له من حديث ابن المبارك وكانت عادة الزهري إذا لم يسمع الحديث يقول كان فلان يحدث ورد عليه البيهقي بما أخرجه من طريق يعقوب بن سفيان عن حجاج بن أبي منيع الرصافي عن جده عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم وأخرجه الحسن بن رشيق في فوائده من طريق عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري عن محمد بن جبير","part":35,"page":205},{"id":17251,"text":"3 -( باب أجر من قضى بالحكمة لقوله تعالى وليحكم أهل الإنجيل بمآ أنزل الله فيه ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك هم الفاسقون )\rأي هذا باب في بيان أجر من قضى بالحكمة وفي رواية أبي زيد المروزي باب من قضى بالحكمة بدون لفظ أجر أي من قضى بحكم الله تعالى ولهذا لو قضى بغير حكم الله فسق لقوله تعالى وليحكم أهل الإنجيل بمآ أنزل الله فيه ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك هم الفاسقون واقتصر البخاري من الآية على ما ذكره ولم يذكر وكتبنا عليهم فيهآ أن النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك هم الظالمون ولا وكتبنا عليهم فيهآ أن النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك هم الظالمون لأنه قيل إنما أنزل ذلك في اليهود والنصارى وقال النحاس وأحسن ما قيل فيه أنها كلها في الكفار ولا شك أن من رد حكما من أحكام الله تعالى فقد كفر وقيل الآية عامة في المسلمين والكفار\r7141 - حدثنا ( شهاب بن عباد ) حدثنا ( إبراهيم بن حميد ) عن ( إسماعيل ) عن ( قيس ) عن ( عبد الله ) قال قال رسول الله لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق وآخر آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها\rمطابقته للترجمة في قوله أتاه الله حكمة فهو يقضي بها\rوشهاب ابن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة العبدي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا وإبراهيم بن حميد الرواسي بضم الراء وتخفيف الهمزة وبالسين المهملة و إسماعيل بن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم وعبد الله هو ابن مسعود","part":35,"page":206},{"id":17252,"text":"والحديث مضى في العلم عن الحميدي عن سفيان بن عيينة وفي الزكاة عن محمد بن المثنى وسيأتي في الاعتصام أيضا عن شهاب المذكور ومضى الكلام فيه\rقوله إلا في اثنتين أي خصلتين قوله رجل قال بعضهم رجل بالجر وسكت عليه ولم يبين وجهه وبينا وجهه في كتاب العلم ووجه الرفع والنصب أيضا قوله آتاه الله أي أعطاه الله قوله على هلكته بالمفتوحات أي على هلاكه قوله وآخر أي ورجل آخر قوله حكمة أي علما وافيا والمراد به علم الدين قاله الكرماني وقيل القرآن وبسطنا الكلام فيه في العلم\r4 -( باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية )\rأي هذا باب في بيان وجوب السمع والطاعة للإمام وإنما قيده بالإمام وإن كان في أحاديث الباب الأمر بالطاعة لكل أمير ولو لم يكن إماما لأن طاعة الأمراء الذين تأمروا من جهة الإمام طاعة للإمام والطاعة للإمام بالأصالة ولمن أمره الإمام بالتبعية قوله ما لم تكن أي السمع والطاعة معصية لأنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق والأخبار الواردة بالسمع والطاعة للأئمة ما لم يكن خلافا لأمر الله تعالى ورسوله فإذا كان خلاف ذلك فغير جائز لأحد أن يطيع أحدا في معصية الله ومعصية رسوله وبنحو ذلك قالت عامة السلف\r7142 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحيى عن شعبة عن أبي التياح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة\rانظر الحديث 693 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( يحيى ) هو ابن سعيد القطان وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة واسمه يزيد من الزيادة ابن حميد الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالعين المهملة البصري\rوالحديث مر في الصلاة عن بندار وعن محمد بن أبان","part":35,"page":207},{"id":17253,"text":"قوله وإن استعمل على صيغة المجهول أي جعل عاملا بأن أمر إمارة عامة على بلد مثلا أو ولي فيها ولاية خاصة كالإمامة في الصلاة أو جباية الخراج أو مباشرة الحرب فقد كان في أيام الخلفاء الراشدين من تجمع له الأمور الثلاثة ومن يختص ببعضها قوله حبشي مرفوع بقوله وإن استعمل المجهول ويروى حبشيا بالنصب على أن يكون استعمل على بناء المعلوم والضمير فيه يرجع إلى الإمام بدلالة القرينة والحبشي بياء النسبة منسوب إلى الحبشة وهم جيل مشهور من السودان قوله زبيبة هي واحدة الزبيب المشهور وجه التشبيه في تجمع رأسه وسواد شعره وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة على سبيل المبالغة وهذا في الأمراء والعمال دون الخلفاء لأن الحبشي لا يتولى الخلافة لأن الأئمة من قريش وقال الخطابي قد يضرب المثل بما لا يقع في الوجود وهذا من ذاك أطلق العبد الحبشي مبالغة في الأمر بالطاعة وإن كان لا يتصور شرعا أن يلي ذلك وقال الخطابي أيضا العرب لا يعرفون الإمارة فحضهم رسول الله على طاعتهم والانقياد لهم في المعروف إذا بعثهم في السرايا وإذا ولاهم البلدان لئلا تتفرق الكلمة\r7142 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحيى عن شعبة عن أبي التياح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة\rانظر الحديث 693 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( يحيى ) هو ابن سعيد القطان وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة واسمه يزيد من الزيادة ابن حميد الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالعين المهملة البصري\rوالحديث مر في الصلاة عن بندار وعن محمد بن أبان","part":35,"page":208},{"id":17254,"text":"قوله وإن استعمل على صيغة المجهول أي جعل عاملا بأن أمر إمارة عامة على بلد مثلا أو ولي فيها ولاية خاصة كالإمامة في الصلاة أو جباية الخراج أو مباشرة الحرب فقد كان في أيام الخلفاء الراشدين من تجمع له الأمور الثلاثة ومن يختص ببعضها قوله حبشي مرفوع بقوله وإن استعمل المجهول ويروى حبشيا بالنصب على أن يكون استعمل على بناء المعلوم والضمير فيه يرجع إلى الإمام بدلالة القرينة والحبشي بياء النسبة منسوب إلى الحبشة وهم جيل مشهور من السودان قوله زبيبة هي واحدة الزبيب المشهور وجه التشبيه في تجمع رأسه وسواد شعره وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة على سبيل المبالغة وهذا في الأمراء والعمال دون الخلفاء لأن الحبشي لا يتولى الخلافة لأن الأئمة من قريش وقال الخطابي قد يضرب المثل بما لا يقع في الوجود وهذا من ذاك أطلق العبد الحبشي مبالغة في الأمر بالطاعة وإن كان لا يتصور شرعا أن يلي ذلك وقال الخطابي أيضا العرب لا يعرفون الإمارة فحضهم رسول الله على طاعتهم والانقياد لهم في المعروف إذا بعثهم في السرايا وإذا ولاهم البلدان لئلا تتفرق الكلمة\r7143 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد ) عن ( الجعد ) عن ( أبي رجاء ) عن\r( ابن عباس ) يرويه قال قال النبي من رأى من أميره شيئا فكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية\rانظر الحديث 7053 وطرفه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فليصبر إلى آخره لأنه يدل على وجوب السمع والطاعة للأئمة\rوحماد هو ابن زيد والجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة وبالدال المهملة ابن دينار الصيرفي وأبو رجاء ضد اليأس اسمه عمران العطاردي\rوالحديث مضى في الفتن عن أبي النعمان وأخرجه مسلم في المغازي عن حسن بن الربيع وغيره","part":35,"page":209},{"id":17255,"text":"يرويويه فائدته الإشعار بأن الرفع إلى النبي أعم من أن يكون بالواسطة أو بدونها قوله شبرا أي قدر شبر قوله فيموت بالنصب والرفع نحو ما تأتينا فتحدثنا قوله ميتة بكسر الميم أي كالميتة الجاهلية حيث لا إمام لهم ولا يراد به أن يكون كافرا وقد مر الكلام فيه عن قريب\r7144 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى بن سعيد عن عبيد الله حدثني نافع عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي قال السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب أو كره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة\rانظر الحديث 2955\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( يحيى بن سعيد ) القطان و ( عبيد الله ) هو ابن عمر العمري و\r( عبد الله ) هو ابن عمر\rوالحديث مضى في الجهاد عن مسدد أيضا وأخرجه مسلم في المغازي عن زهير بن حرب وغيره وأخرجه أبو داود في الجهاد عن مسدد\rقوله على المرء المسلم أي ثابت عليه أو واجب قوله فيما أحب أو كره هكذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره فيما أحب وكره قوله فإذا أمر على صيغة المجهول قوله فلا سمع أي حينئذ ولا طاعة لما مر فيما مضى\r7145 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثنا ( سعد بن عبيدة ) عن ( أبي عبد الرحمان ) عن ( علي ) رضي الله عنه قال بعث النبي سرية وأمر عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه فغضب عليهم وقال أليس قد أمر النبي أن تطيعوني قالوا بلاى قال عزمت عليكم لما جمعتم حطبا وأوقدتم نارا ثم دخلتم فيها فجمعوا حطبا فأوقدوا فلما هموا بالدخول فقام ينظر بعضهم إلى بعض قال بعضهم إنما تبعنا النبي فرارا من النار أفندخلها فبينما هم كذالك إذ خمدت النار وسكن غضبه فذكر للنبي فقال لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا إنما الطاعة في المعروف\rانظر الحديث 4340 وطرفه","part":35,"page":210},{"id":17256,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة والأعمش سليمان وسعد بن عبيدة بضم العين وفتح الباء الموحدة أبو حمزة بالزاي ختن أبي عبد الرحمان الذي يروي عنه وأبو عبد الرحمان اسمه عبد الله بن حبيب السلمي ولأبيه صحبة وعلي هو ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مر في المغازي في باب بعث النبي خالد بن الوليد فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن عبد الواحد عن الأعمش عن سعد بن عبيدة إلى آخره ومر الكلام فيه هناك مستوفى\rقوله سرية هي قطعة من الجيش نحو ثلاثمائة أو أربعمائة قوله رجلا هو عبد الله بن حذافة السهمي قوله لما جمعتم بالتخفيف وجاء بالتشديد أي إلا جمعتم وجاء لما بمعنى كلمة إلا للاستثناء ومعناه ما أطلب منكم إلا جمعكم ذكره الزمخشري في المفصل قوله أفندخلها الهمزة فيه للاستفهام قوله خمدت بالخاء المعجمة وفتح الميم وقال ابن التين في بعض الروايات بكسر الميم ولا يعرف في اللغة قال ومعنى خمدت سكن لهيبها وإن لم يطفأ جمرها فإن طفى قيل همدت قوله لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا قال الداودي يريد تلك النار لأنهم يموتون بتحريقها فلا يخرجون منها أحياء وليس المراد بالنار نار جهنم ولا أنهم يخلدون فيها وقال الكرماني قوله لما خرجوا فإن قلت ما وجه الملازمة قلت الدخول فيها معصية فإذا استحلوها كفروا وهذا جزاء من جنس العمل قوله إنما الطاعة في المعروف يعني تجب الطاعة في المعروف لا في المعصية وقد مر\r5 -( باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله )\rأي هذا باب في بيان حال من لم يسأل الإمارة قوله أعانه الله جواب من ويروى في بعض النسخ أعانه الله عليها","part":35,"page":211},{"id":17257,"text":"7146 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( جرير بن حازم ) عن ( الحسن ) عن ( عبد الرحمان بن سمرة ) قال قال النبي يا عبد الرحمان لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر يمينك وأت الذي هو خير\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة والحسن هو البصري\rوالحديث مضى في النذور عن أبي النعمان وفي الكفارات عن محمد بن عبد الله ومضى الكلام فيه مستوفى\rقوله وكلت على صيغة المجهول بالتخفيف ومعناه صرف إليها ومن وكل إلى نفسه هلك ومنه الدعاء ولا تكلني إلى نفسي ووكله بالتشديد استحفظه ويستفاد منه أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه وإن من حرص على ذلك لا يعان فإن قلت يعارضه في ذلك ما رواه أبو داود عن أبي هريرة رفعه من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة ومن غلب جوره عدله فله النار قلت الجمع بينهما بأنه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب طلبه أن لا يحصل منه العدل إذا ولي أو يحمل الطلب هنا على القصد وهناك على التولية قوله وإذا حلفت إلى آخره تقدم في كتاب اليمين وفيه الكفارة قبل الإتيان وكذا في الحديث الذي يأتي بعده\r6 -( باب من سأل الإمارة وكل إليها )\rأي هذا باب في بيان حال من سأل الإمارة قوله وكل على صيغة المجهول جواب من ومعناه لم يعن على ما أعطى\r7147 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا ( يونس ) عن ( الحسن ) قال حدثني عبد الرحمان بن سمرة قال قال لي رسول الله يا عبد الرحمان بن سمرة لا تسأل الإمارة فإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور في الباب الذي قبله وهو حديث واحد غير أنه جعل له ترجمتين باعتبار اختلاف رواته وباعتبار قسمته على شطرين فجعل لكل شطر ترجمة","part":35,"page":212},{"id":17258,"text":"وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري وعبد الوارث بن سعيد ويونس بن يزيد والحسن البصري وهنا صرح الحسن بالتحديث عن ( عبد الرحمن بن سمرة )\r7 -( باب ما يكره من الحرص على الإمارة )\rأي هذا باب في بيان كراهة الحرص على طلب الإمارة وتحصيلها لأن من حرص عليها وسولت له نفسه أنه قائم بها يخذل في أغلب الأحوال\r7148 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( سعيد المقبري ) عن\r( أبي هريرة ) عن النبي قال إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة فنعم المرضعة وبئست الفاطمة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة محمد بن عبد الرحمان بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب واسمه هشام المدني\rوالحديث أخرجه النسائي في الفضائل وفي البيعة وفي السير عن محمد بن آدم به\rقوله إنكم ستحرصون بكسر الراء وفتحها ووقع في رواية شبابة عن ابن أبي ذئب ستعرضون بالعين وأشار إلى أنها خطأ وقال الجوهري الحرص الجشع ثم فسر الجشع بقوله الجشع أشد الحرص تقول منه جشع بالكسر قوله على الإمارة بكسر الهمزة ويدخل فيها الإمارة العظمى وهي الخلافة والصغرى وهي الولاية على البلدة قوله وستكون أي الإمارة ندامة يوم القيامة يعني لمن لم يعمل فيها بما ينبغي قوله فنعم المرضعة وبئست الفاطمة قال الكرماني نعم المرضعة أي نعم أولها وبئست الفاطمة أي بئس آخرها وذلك لأن معها المال والجاه واللذات الحسية والوهمية أولا لكن آخرها القتل والعزل ومطالبات التبعات في الآخرة وقال الداودي نعمت المرضعة في الدنيا وبئست الفاطمة أي بعد الموت لأنه يصير إلى المحاسبة على ذلك فيصير كالذي يفطم قبل أن يستغني فيكون ذلك هلاكه","part":35,"page":213},{"id":17259,"text":"اعلم أن نعم وبئس فعلان لا يتصرفان لأنهما أزيلا عن موضوعهما فنعم منقول من قولك نعم فلان إذا أصاب نعمة وبئس منقول من بئس إذا أصاب بؤسا فنقلا إلى المدح والذم فشابها الحروف وقيل إنهما استعملا للحال بمعنى الماضي وفي نعم أربع لغات بفتح أوله وكسر ثانيه وكسرهما وسكون العين وكسر النون وفتحها وسكون العين تقول نعم المرأة هند وإن شئت نعمت المرأة هند وقال الطيبي إنما لم تلحق التاء بنعم لأن المرضعة مستعارة للإمارة وتأنيثها غير حقيقي فترك إلحاق التاء بها وألحقت بئس نظرا إلى كون الإمارة حينئذ داهية دهياء قال وإنما أتى بالتاء في الفاطمة والمرضعة إشارة إلى تصوير تينك الحالتين المتجددتين في الإرضاع والفطام\rوقال محمد بن بشار حدثنا عبد الله بن حمران حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة قوله\rمحمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وهو الذي يقال له بندار وعبد الله بن حمران بضم الحاء المهملة وسكون الميم وبعد الألف نون البصري صدوق وقال ابن حبان في الثقات مخطىء وماله في الصحيح إلا هذا الموضع وعبد الحميد بن جعفر المدني لم يخرج له البخاري إلا تعليقا وعمر بن الحكم بفتحتين ابن ثوبان المدني الثقة أخرج له البخاري في غير هذا الموضع تعليقا وهذا كما رأيت قد وقع بين سعيد المقبري وبين أبي هريرة بخلاف الطريقة السابقة قوله عن أبي هريرة قوله أي موقوفا عليه\r7149 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد ) عن ( أبي بردة ) عن أبي موسى رضي الله عنه دخلت على النبي أنا ورجلان من قومي فقال أحد الرجلين أمرنا يا رسول الله وقال الآخر مثله فقال إنا لا نولي هاذا من سأله ولا من حرص عليه\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث","part":35,"page":214},{"id":17260,"text":"وأبو أسامة حماد بن أسامة ويريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء الموحدة اسمه عامر اه والحارث وبريد يروي عن جده أبي بردة وأبو بردة يروي عن أبيه ( أبي موسى ) الأشعري واسمه عبد الله بن قيس\rوالحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر وأبي كريب كلاهما عن أبي أسامة\rقوله أمرنا بفتح الهمزة وتشديد الميم المكسورة وهو صيغة أمر من التأمير أرادوا لنا موضعا قوله حرص عليه بفتح الراء\r8 -( باب من استرعي رعية فلم ينصح )\rأي هذا باب في بيان من استرعى على صيغة المجهول يعني جعل راعيا على رعية قال الكرماني استحفظ ولم ينصح الرعية إما بتضييعه تعريفهم ما يلزمهم من دينهم وإما بإهمال حدودهم وحقوقهم أو ترك حماية حوزتهم أو ترك العدل فيهم وجواب من محذوف اكتفى عن ذكره بما في حديث الباب\r7150 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( أبو الأشهب ) عن ( الحسن ) أن عبيد الله بن زياد عاد معقل ابن يسار في مرضه الذي مات فيه فقال له معقل إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله سمعت النبي يقول ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصحية إلا لم يجد رائحة الجنة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وأبو الأشهب جعفر بن حيان بالحاء المهملة والياء آخر الحروف المشددة العطاردي والحسن هو البصري وعبيد الله بن زياد بن أبي سفيان الذي كان أمير البصرة في زمن معاوية وولده يزيد ومعقل بفتح الميم وإسكان العين وكسر القاف ابن يسار ضد اليمين المزني بالزاي والنون سكن البصرة وابتنى بها دارا وإليه ينسب نهر معقل الذي بالبصرة شهد بيعة الحديبية وتوفي بالبصرة في آخر خلافة معاوية وقيل إنه توفي أيام يزيد بن معاوية\rوالحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن القاسم بن زكريا وعن يحيى بن يحيى","part":35,"page":215},{"id":17261,"text":"قوله استرعاه أي استحفظه قوله فلم يحطها بفتح الياء وضم الحاء وسكون الطاء المهملتين من الحياطة وهي الحفظ والتعهد أي لم يحفظها ولم يتعهد أمرها قوله بنصيحة كذا في رواية المستملي وفي رواية غيره بنصحه بضم النون وضم الصاد وبالضمير في آخره قوله إلا لم يجد رائحة الجنة وفي رواية مسلم إلا حرم الله عليه الجنة وفي رواية الطبراني من حديث عبد الله بن مغفل وعرفها يوجد يوم القيامة من مسيرة سبعين عاما ويروى بدون لفظ إلا وهو مشكل لأن مفهوم الحديث أنه يجدها وهو عكس المقصود قال الكرماني إن إلا مقدرة أي إلا لم يجد أو الخبر محذوف أي ما من عبد كذا إلا حرم الله عليه الجنة وقوله لم يجد استئناف كالمفسر له أو ما ليس للنفي جاز زيادة من للتأكيد عند بعض النحاة والكلام عند وجود إلا ظاهر\r7151 - حدثنا ( إسحاق بن منصور ) أخبرنا ( حسين الجعفي ) قال ( زائدة ) ( ذكره ) عن ( هشام ) عن ( الحسن ) قال أتينا معقل بن يسار نعوده فدخل علينا عبيد الله فقال له معقل أحدثك حديثا سمعته من رسول الله فقال ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة\rهذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبي يعقوب المروزي عن حسين بن علي الجعفي بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء نسبة إلى جعف ابن سعد العشيرة من مذحج وقال الجوهري أبو قبيلة من اليمن والنسبة إليه كذلك","part":35,"page":216},{"id":17262,"text":"قوله قال زائدة أي ابن قدامة وفيه قال الثانية محذوف تقديره قال الحسين الجعفي قال زائدة ذكره أي الحديث الذي سيأتي هشام بن حسان عن الحسن البصري ووقع في رواية مسلم عن القاسم بن زكريا عن حسين الجعفي بالعنعنة في جميع السند قوله ما من وال وفي رواية أبي المليح ما من أمير بدل وال وقال فيه ثم لا يجد له بجيم ودال مشددة من الجد بالكسر ضد الهزل وقال فيه إلا لم يدخل معهم الجنة وقال ابن بطال هذا وعيد شديد على أئمة الجور ممن ضيع من استرعاه الله أو خانهم أو ظلمهم فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة ومعنى حرم الله عليه الجنة أي أنفذ الله عليه الوعيد ولم يرض عنه المظلومين ونقل ابن التين عن الداودي نحوه قال ويحتمل أن يكون هذا في حق الكافر لأن المؤمن لا بد له من نصيحة قلت هذا احتمال بعيد جدا والتعليل بالكافر مردود لأن الكافر لا يدخل الجنة ولو كان ناصحا وقال الكرماني معنى حرم الله أي في أول الحال أو هو للتغليظ أو عند الاستحلال\r9 -( باب من شاق شق الله عليه )\rأي هذا باب في بيان من شاق على الناس شق الله عليه لأن الجزاء من جنس العمل ومعنى شق الله عليه ثقل الله عليه يقال شققت عليه أي أدخلت عليه المشقة وأصل شاق شاقق لأنه من باب المفاعلة فأدغمت القاف في القاف هكذا رواية الأكثرين وفي رواية النسفي من شق\r7152 - حدثنا ( إسحاق الواسطي ) حدثنا ( خالد ) عن ( الجريري ) عن\r( طريف أبي تميمة ) قال شهدت صفوان وجندبا وأصحابه وهو يوصيهم فقالوا هل سمعت من رسول الله شيئا قال سمعته يقول من سمع سمع الله به يوم القيامة قال ومن يشاقق يشقق الله عليه يوم القيامة فقالوا أوصنا فقال إن أول ما ينتن من الإنسان بطنه فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيبا فليفعل ومن استطاع أن لا يحال بينه وبين الجنة بملء كفه من دم أهراقه فليفعل","part":35,"page":217},{"id":17263,"text":"قلت لأبي عبد الله من يقول سمعت رسول الله جندب قال نعم جندب\rانظر الحديث 6499\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق شيخ البخاري هو إسحاق بن شاهين أبو بشر الواسطي روى عنه في مواضع ولم يزد على قوله حدثنا إسحاق الواسطي يروي هنا عن خالد بن عبد الله الطحان والجريري بضم الجيم وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل ومن المنسوبين إليه هو سعيد بن إياس الجريري وطريف بالطاء المهملة على وزن كريم ابن مجالد بضم الميم وتخفيف الجيم الجهيمي بالجيم مصغرا نسبة إلى بني جهيم بطن من تميم وكان مولاهم وهو بصري وماله في البخاري عن أحد من الصحابة إلا هذا الحديث وحديث آخر مضى في الأدب من روايته عن أبي عثمان النهدي قوله أبي تميمة كنية طريف","part":35,"page":218},{"id":17264,"text":"هو ابن محرز بن زياد التابعي الثقة المشهور من أهل البصرة قوله وجندبا هو ابن عبد الله البجلي الصحابي المشهور قوله وأصحابه أي أصحاب صفوان قوله وهو يوصيهم أي صفوان بن محرز يوصيهم كذا قاله بعضهم فجعل الضمير راجعا إلى صفوان وقال الكرماني وهو ابن جندب كان يوصي أصحابه فجعل الضمير راجعا إلى جندب والصواب مع الكرماني يدل عليه أيضا ما ذكره المزي في الأطراف بلفظ شهدت صفوان وأصحابه وجندبا يوصيهم قوله فقالوا أي فقال صفوان وأصحابه لجندب هل سمعت من رسول الله شيئا قال أي جندب سمعته أي سمعت النبي يقول من سمع بالتشديد أي من عمل للسمعة يظهر الله للناس سريرته ويملأ أسماعهم بما ينطوي عليه من خبث السرائر جزاء لفعله وقيل أي يسمعه الله ويريه ثوابه من غير أن يعطيه وقيل من أراد بعلمه الناس أسمعه الله الناس وذلك ثوابه فقط وفيه أن الجزاء من جنس الذنب وقال الخطابي من رأى بعمله وسمع الناس يعظموه بذلك شهره الله يوم القيامة وفضحه حتى يرى الناس ويسمعون ما يحل به من الفضيحة عقوبة على ما كان منه في الدنيا من الشهرة وقال الداودي يعني من سمع بمؤمن شيئا بشهرته أقامه الله يوم القيامة مقاما يسمع به وقال صاحب العين سمعت بالرجل إذا أذعت عنه عيبا والسمعة ما يسمع به من طعام أو غيره ليرى ويسمع وقال أبو عبيد في حديث الباب من سمع الله بعمله سمع الله به خلقه وحقره وصغره قوله ومن يشاقق يشقق الله عليه كذا في رواية السرخسي والمستملي بصيغة المضارع وفك القاف في الموضعين وفي رواية الكشميهني ومن شاق شق الله عليه\r\r","part":35,"page":219},{"id":17265,"text":"بصيغة الماضي والإدغام في الموضعين وفي رواية الطبراني عن أحمد بن زهير عن إسحاق بن شاهين شيخ البخاري ومن شاقق يشق الله عليه بصيغة الماضي في الأول والمضارع في الثاني والمعنى أن يضل الناس ويحملهم على ما يشق من الأمر وقيل المعنى أن يكون ذلك من شقاق الخلاف وهو بأن يكون في شق منهم وفي ناحية من جماعتهم وقيل المعنى النهي عن القول القبيح في المؤمنين وكشف مساويهم وعيوبهم قوله فقال أي جندب إن أول ما ينتن من الإنسان بطنه وهذا موقوف وكذا أخرجه الطبراني من طريق قتادة عن الحسن البصري عن جندب موقوفا قوله ينتن بضم الياء وسكون النون من الإنتان وماضيه أنتن والنتن الرائحة الكريهة وقال الجوهري نتن الشيء وأنتن بمعنى فهو منتن ومنتن بكسر الميم اتباعا لكسرة التاء قوله إلا طيبا أي حلالا قوله أن لا يحال وفي رواية الكشميهني أن لايحول قوله بملء كفه وفي رواية الكشميهني ملء كفه بغير باء موحدة قوله كفه كذا في رواية الأصيلي وكريمة بالضمير وفي رواية غيرهما بملء كف بدون الضمير قوله من دم كلمة من بيانية قوله أهراقه أي صبه وقال ابن التين وقع في روايتنا إهراقه والأصل أراقه والهاء فيه زائدة قوله وأن لا يحال إلى آخره موقوف أيضا وكذا أخرجه الطبراني من طريق قتادة عن الحسن عن جندب موقوفا وزاد الحسن بعد قوله قوله أهراقه كأنما يذبح دجاجة كلما يقدم لباب من أبواب الجنة حال بينه وبينه ووقع مرفوعا عند الطبراني أيضا من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جندب ولفظه تعلمون أني سمعت رسول الله يقول يحول بين أحدكم وبين الجنة وهو يراها بملء كف دم من مسلم أهراقه بغير حله وهذا لو لم يرد مصرحا برفعه فكأنه في حكم المرفوع لأنه لا يقال بالرأي وهو وعيد شديد لقتل المسلم\rقوله قلت لأبي عبد الله أبو عبد الله هو البخاري والقائل له هو الفربري وليس هذا في رواية النسفي","part":35,"page":220},{"id":17266,"text":"10 -( باب القضاء والفتيا في الطريق )\rأي هذا باب في بيان القضاء أي الحكم والفتيا بضم الفاء يقال استفتيت الفتيا فأفتاني والاسم الفتيا والفتوى قوله في الطريق أي حال كون القضاء والفتيا في الطريق وقال المهلب الفتوى في الطريق على الدابة وما يشاكلها من التواضع لله فإن كانت لضعيف أو جاهل فمحمودة عند الله والناس وإن تكلف ذلك لرجل من أهل الدنيا ولمن يخشى لسانه فمكروه أن ينزل مكانه واختلف أصحاب مالك في القضاء سائرا أو ماشيا فقال أشهب لا بأس بذلك إذا لم يشغله السير أو المشي عن الفهم وقال سحنون لا ينبغي أن يقضي وهو يسير أو يمشي وقال ابن حبيب ما كان من ذلك يسيرا كالذي يأمر بسجن من وجب عليه أو يأمر بشيء أو يكف عن شيء فلا بأس بذلك وأما الابتداء بالنظر ونحوه فلا وقال ابن بطال وهو حسن وقول أشهب أشبه بالدليل وقال ابن التين لا يجوز الحكم في الطريق فيما يكون غامضا\rوقضى يحياى بن يعمر في الطريق\rيعمر بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح الميم وبالراء التابعي الجليل المشهور وكان من أهل البصرة فانتقل إلى مرو بأمر الحجاج فولي قضاء مرو لقتيبة بن مسلم وكان من أهل الفصاحة والورع وقال الحكم وقضى في أكثر مدن خراسان وكان إذا تحول إلى بلدة استخلف في التي انتقل منها وفي التوضيح يحيى بن يعمر قضى في الطريق لعله فيما كان فيه نص أو مسألة لا تحتاج إلى فكر دون ما غامض قوله في الطريق أي حال كونه في الطريق ووصل هذا محمد بن سعد في الطبقات عن شبابة عن موسى بن يسار قال رأيت يحيى بن يعمر على القضاء بمرو فربما رأيته يقضي في السوق وفي الطريق وربما جاءه الخصمان وهو على حمار فيقضي بينهما\rوقضى الشعبي على باب داره","part":35,"page":221},{"id":17267,"text":"الشعبي هو عامر بن شراحيل بن عبد الله أبو عمر ونسبته إلى شعب من همدان مات في أول سنة ست ومائة وهو ابن سبع وسبعين سنة وقال منصور بن عبد الرحمان الفداني عن الشعبي أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله يقولون علي وطلحة والزبير في الجنة وروى عنه جماعة كثيرون منهم الإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه قوله على باب داره أي حال كونه على باب داره وقال ابن سعد في الطبقات أخبرنا أبو نعيم أخبرنا ابن أبي شيبة حدثنا أبو إسرائيل رأيت الشعبي يقضي عند باب الفيل بالكوفة\r7153 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( سالم بن أبي الجعد ) حدثنا ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه بينما أنا والنبي خارجان من المسجد فلقينا رجل عند سدة المسجد فقال يا رسول الله متى الساعة قال النبي ما أعددت لها فكأن الرجل استكان ثم قال يا رسول الله ما أعددت لها كثير صيام ولا صلاة ولا صدقة ولاكني أحب الله ورسوله قال أنت مع من أحببت\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله عند سدة المسجد لأن السدة في قوله هي الساحة أمام البيت وقيل هي باب الدار وقيل هي المظلة على الباب لوقاية المطر والشمس وقيل عتبة الدار وقيل لإسماعيل بن عبد الرحمان السدي لأنه كان يبيع المقانع عند سدة مسجد الكوفة وهي بضم السين وتشديد الدال المهملتين\rوعثمان شيخ البخاري أخو أبي بكر بن أبي شيبة وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وسالم بن أبي الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة واسم أبي الجعد رافع الأشجعي مولاهم الكوفي مات في سنة تسع أو ثمان وتسعين في ولاية سليمان بن عبد الملك\rوالحديث مضى في الأدب عن عبدان عن أبيه ومضى الكلام فيه","part":35,"page":222},{"id":17268,"text":"قوله ما أعددت لها كذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره ما عددت بالتشديد مثل أي ما هيأت للساعة واستعددت لها قوله استكان أي خضع وهو من باب استفعل من السكون الدال على الخضوع وقال الداودي أي سكن وقال الكرماني استكان افتعل من السكون فالمد شاذ وقيل استفعل من السكون فالمد قياس قوله كثير صيام بالثاء المثلثة عند البعض وعند الأكثرين بالباء الموحدة\r11 -( باب ما ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له بواب )\rأي هذا باب في بيان ما ذكر أن النبي لم يكن له بواب ليمنع الناس وقال المهلب لم يكن للنبي بواب راتب فإن قلت قد تقدم أن أبا موسى كان بوابا للنبي لما جلس على القف قلت الجمع بينهما أنه إذا لم يكن في شغل من أهله ولا انفرد لشيء من أمره أنه كان يرفع حجابه بينه وبين الناس ويبرز لطالب الحاجة إليه وقد تقدم في النكاح أنه كان في وقت خلوته يتخذ بوابا\r7154 - حدثنا ( إسحاق ) أخبرنا ( عبد الصمد ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( ثابت البناني ) عن ( أنس بن مالك ) يقول لامرأة من أهله تعرفين فلانة قالت نعم قال فإن النبي مر بها وهي تبكي عند قبر فقال اتقي الله واصبري فقالت إليك عني فإنك خلو من مصيبتي قال فجاوزها ومضى فمر بها رجل فقال ما قال لك رسول الله قالت ما عرفته قال إنه لرسول الله قال فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوابا فقالت يا رسول الله والله ما عرفتك فقال النبي الصبر عند أول صدمة\rمطابقته للترجمة في قوله فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوابا\rوإسحاق شيخ البخاري هو ابن منصور وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث\rوالحديث مضى في الجنائز عن آدم بن أبي إياس وعن بندار عن غندر ومضى الكلام فيه","part":35,"page":223},{"id":17269,"text":"قوله عند قبر وكان قبر ابنها قوله وهي تبكي الواو فيه للحال قوله فلانة غير منصرف كناية عن أعلام إناث الأناسي قوله إليك عني أي تنح عني وكف نفسك عني قوله خلو بكسر الخاء المعجمة وهو الخالي قوله فمر بها رجل هو الفضل بن عباس قوله الصبر ويروى إن الصبر قوله عند أول صدمة وفي رواية الكشميهني عند الصدمة الأولى أي عند فورة المصيبة وشدتها والصدم ضرب الشيء الصلب بمثله والصدمة المرة منه\rواختلف في مشروعية الحاجب للحاكم فقال الشافعي وجماعة ينبغي للحاكم أن لا يتخذ حاجبا وذهب آخرون إلى جوازه وقال آخرون بل يستحب ذلك لترتيب الخصوم ومنع المستطيل ودفع الشرير ونقل ابن التين عن الداودي قال الذي أحدثه بعض القضاة من شدة الحجاب وإدخال بطائق الخصوم لم يكن من فعل السلف ولن يأتي آخر هذه الأمة بأفضل ما أتى به أولها وهذا من التكبر وكان عمر رضي الله تعالى عنه يرقد في الأفنية نهارا\r12 -( باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه )\rأي هذا باب مترجم بقوله الحاكم إلى آخره فقوله الحاكم مرفوع على الابتداء وقوله يحكم بالقتل خبره وليس لفظ الباب مضافا إلى الحاكم واختلف العلماء في هذا الباب فقال ابن القاسم في المجموعة لا يقيم الحدود في القتل ولاة المياه ليجلب إلى الأمصار ولا يقام القتل بمصر كلها إلا بالفسطاط أو يكتب إلى والي الفسطاط بذلك وقال أشهب من ولاه الأمير وجعله واليا على بعض المياه وجعل ذلك إليه فليقم الحد في القتل والقطع وغير ذلك وإن لم يجعله إليه فلا يقيمه وذكر الطحاوي عن أصحابنا الكوفيين قال لا يقيم الحدود إلا أمراء الأمصار وحكامها ولا يقيمها عامل السواد ونحوه وقال الشافعي إذا كان الوالي عدلا يضع الصدقة مواضعها فله عقوبة من غل الصدقة وإن لم يكن عدلا فله أن يعزره","part":35,"page":224},{"id":17270,"text":"7155 - حدثنا ( محمد بن خالد الذهلي ) حدثنا ( الأنصاري محمد ) حدثنا أبي عن ( ثمامة ) عن ( أنس ) أن قيس بن سعد كان يكون بين يدي النبي بمنزلة صاحب الشرط من الأمير\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأن قيس بن سعد لما قدم رسول الله كان في تعديته وينفذ في أموره ويدخل في الترجمة وإن كان لا يخلي عن النظر\rومحمد بن خالد هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي وقد ذكرنا غير مرة عن الكلاباذي وغيره أخرج عن محمد هذا فلم يصرح به فتارة يقول حدثنا محمد وتارة محمد بن عبد الله فينسبه إلى جده وتارة محمد بن خالد فينسبه إلى جد أبيه وقد ذكر السبب فيه والأنصاري هو محمد بن عبد الله الأنصاري ووقع هكذا في رواية الأكثرين ووقع في رواية أبي زيد المروزي حدثنا الأنصاري محمد فقدم النسبة على الاسم ولم يسم أباه وأبوه عبد الله بن المثنى عن عبد الله بن أنس وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم هو عم أبيه وهو ابن عبد الله بن أنس بن مالك وقد أخرج البخاري عن الأنصاري بلا واسطة عدة أحاديث في الزكاة والقصاص وغيرهما وروى عنه بواسطة في عدة مواضع في الاستسقاء وفي بدء الخلق وفي شهود الملائكة بدرا وغيرها","part":35,"page":225},{"id":17271,"text":"قوله أن قيس بن سعد زاد في رواية المروزي ابن عبادة وهو الأنصاري الخزرجي الذي كان والده رئيس الخزرج قوله كان يكون بين يدي النبي وقال الكرماني فائدة تكرار الكون بيان الاستمرار والدوام وقال بعضهم بعد أن نقل هذا الكلام عن الكرماني قد وقع في رواية الترمذي وابن حبان والإسماعيلي وأبي نعيم وغيرهم من طرق عن الأنصاري بلفظ كان قيس بن سعد بين يدي النبي قال فظهر أن ذلك من تصرف الرواة انتهى قلت غرضه الغمز على الكرماني لأن ما قاله الكرماني أولى وأحسن من نسبة هذا إلى تصرف الرواة وليس للرواة إلا نقل ما حفظوه من الأحاديث وليس لهم أن يتصرفوا فيها من عند أنفسهم وفي رواية الترمذي ومن ذكر معه بلفظ كان قيس بن سعد لا يستلزم نفي رواية كان يكون\r\r\r\rوكل منهم لا يروي إلا ما حفظه قوله صاحب الشرط بضم الشين المعجمة وفتح الراء جمع شرطة وهم أول الجيش سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات والأشراط الأعلام وصاحب الشرط معناه العلامات يعرف بها الواحد شرطة والنسبة إليها شرطي بضمتين وقد تفتح الراء وقيل المراد بصاحب الشرطة كبيرهم وقال الأزهري شرطة كل شيء خياره ومنه الشرطة لأنهم نخبة الجند وقيل سموا بذلك لأنهم أعدوا أنفسهم لذلك يقال أشرط فلان نفسه لأمر كذا إذا أعدها قاله أبو عبيدة وقيل مأخوذ من الشريط وهو الحبل المبرم لما فيهم من الشدة\rوفي الحديث تشبيه ما مضى بما حدث بعده لأن صاحب الشرطة لم يكن موجودا في العهد النبوي عند أحد من العمال وإنما حدث في دولة بني أمية فأراد أنس بن مالك تقريب حال قيس بن سعد عند السامعين فشبهه بما يعهدونه\r7156 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى عن قرة حدثني حميد بن هلال حدثنا أبو بردة عن أبي موسى أن النبي بعثه وأتبعه بمعاذ","part":35,"page":226},{"id":17272,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث قطعة من الحديث الذي أخرجه مطولا في كتاب استتبابة المرتدين بهذا الإسناد بعينه عن مسدد عن ( يحيى ) القطان عن ( قرة ) بن خالد السدوسي عن ( حميد بن هلال ) عن أبي بردة بضم الباء الموحدة عامر أو الحارث عن ( أبي موسى ) الأشعري عبد الله بن قيس وفيه قتل معاذ المرتد دون أن يرفع أمره إلى رسول الله وبه احتج من رأى أن للحاكم والوالي إقامة الحدود دون الإمام الذي فوقه\rقوله بعثه أي أرسله إلى اليمن قاضيه ثم أتبعه بمعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه\r7157 - حدثني ( عبد الله بن الصباح ) حدثنا ( محبوب بن الحسن ) حدثنا ( خالد ) عن\r( حميد بن هلال ) عن ( أبي بردة ) عن أبي موسى أن رجلا أسلم ثم تهود فأتى معاذ بن جبل وهو عند ( أبي موسى ) فقال ما لهاذا قال أسلم ثم تهود قال لا أجلس حتى أقتله قضاء الله ورسوله\rمطابقته للترجمة مثل ما ذكرناه في الحديث السابق على أنه أيضا أخرجه من طريق آخر عن عبد الله بن الصباح بتشديد الباء الموحدة العطاردي البصري عن محبوب ضد المبغوض ابن الحسن القرشي البصري ويقال اسمه محمد ومحبوب لقب له وهو به أشهر وهو مختلف في الاحتجاج به وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وهو في حكم المتابعة لأنه قد تقدم في استتابة المرتدين من وجه آخر عن حميد بن هلال وخالد الذي روى عنه محبوب هو الحذاء\r13 -( باب هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان )\rأي هذا باب في بيان هل يقضي الحاكم هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره هل يقضي القاضي وجواب الاستفهام محذوف يوضحه حديث الباب\r7158 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( عبد الملك بن عمير ) سمعت ( عبد الرحمان بن أبي بكرة ) قال كتب أبو بكرة إلى ابنه وكان بسجستان بأن لا تقضي بين اثنين وأنت غضبان فإني سمعت النبي يقول لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو بكرة اسمه نفيع بن الحارث الثقفي","part":35,"page":227},{"id":17273,"text":"والحديث أخرجه مسلم في الأحكام أيضا عن قتيبة وغيره وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن هشام بن عمار وغيره\rقوله كتب أبو بكرة إلى ابنه وفي رواية الترمذي عن عبد الرحمان بن أبي بكرة قال كتب أبي إلى عبيد الله بن أبي بكرة وهذا يفسر رواية البخاري\r\r\r\rالمبهمة وكذا وقع في أطراف المزي إلى ابنه عبيد الله ووقع في رواية مسلم عن عبد الرحمان قال كتب أبي وكتبت إلى عبيد الله بن أبي بكرة قيل معناه كتب أبو بكرة بنفسه مرة وأمر ولده عبد الرحمان أن يكتب لأخيه فكتب له مرة أخرى انتهى وقال بعضهم ولا يتعين ذلك بل الذي يظهر أن قوله كتب أبي أي أمر بالكتابة وقوله وكتبت له أي باشرت الكتابة التي أمر بها والأصل عدم التعدد انتهى قلت الأصل عدم التعدد والأصل عدم ارتكاب المجاز والعدول عن ظاهر الكلام لا لعلة وما المانع من التعدد قوله وكان بسجستان وفي رواية مسلم وهو قاضي بسجستان وهي جملة حالية وهي في الأصل اسم إقليم من الأقاليم العراقية وهو إقليم عظيم واسم قصبته زرنج بفتح الزاي والراء وسكون النون وبالجيم وهي مدينة كبيرة من سجستان وقال ابن حوقل وقد يطلق على زرنج نفسها سجستان قلت اسم سجستان أنسي هذا اليوم وأطلق اسم الإقليم على المدينة وهي بين خراسان ومكران والسند وبين كرمان بينهما وبين كرمان مائة فرسخ منها أربعون فرسخا مفازة ليس فيها ماء والنسبة إليها سجستاني وسجزي بزاي بدل السين الثانية والتاء وهو على غير قياس قوله غضبان الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام وروى الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعا ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم أما ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه قوله حكم بفتحتين هو الحاكم وقال المهلب سبب هذا النهي أن الحكم حالة الغضب قد يتجاوز إلى غير الحق فمنع وبذلك قال فقهاء الأمصار وقال الغزالي فهم من هذا الحديث أنه لا يقضي حاقنا أو جائعا أو متألما بمرض وقال الرافعي وكذلك لا","part":35,"page":228},{"id":17274,"text":"يقضي بكل حال يسوء خلقه فيها ويتغير عقله فيها بجوع وشبع مفرط ومرض مؤلم وخوف مزعج وحزن وفرح شديدين وكغلبة نعاس وملال وكذا لو حضره طعام ونفسه تتوق إليه قال والمقصود أن يتمكن من استيفاء الفكر والنظر فإن قلت هل هذا النهي نهي تحريم أو كراهة قلت نهي تحريم عند أهل الظاهر وحمله العلماء على الكراهة حتى لو حكم في حال غضبه بالحق نفذ حكمه وهو مذهب الجمهور فإن قلت قد صح عنه أنه قد حكم في حالة غضبه كحكمه للزبير في شراج الحرة حين قال له الأنصاري إن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وقال اسق يا زبير الحديث وفي الصحيح أيضا في قصة عبد الله بن عمر حين طلق امرأته وهي حائض فذكره عمر رضي الله تعالى عنه لرسول الله فتغيظ رسول الله قلت أجابوا عنه بأجوبة أحسنها أنه كان معصوما فلا يتطرق إليه احتمال ما يخشى من غيره في الحكم وغيره\r7159 - حدثنا ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( إسماعيل بن أبي خالد ) عن ( قيس بن أبي حازم ) عن ( أبي مسعود الأنصاري ) قال جاء رجل إلى رسول الله فقال يا رسول الله إني والله لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا فيها قال فما رأيت النبي قط أشد غضبا في موعظة منه يومئذ ثم قال يا أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم ما صلى بالناس فليوجز فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله الذي روى عنه شيخ البخاري عبد الله بن المبارك وأبو مسعود عقبة بن عمرو\rوالحديث مضى في كتاب العلم في باب الغضب في الموعظة عن محمد بن كثير ومضى أيضا في كتاب الصلاة في باب تخفيف الإمام في القيام عن أحمد بن يونس ومضى الكلام فيه\rقوله فليوجز أي فليختصر ويروى فليتجوز\r7160 - حدثنا ( محمد بن أبي يعقوب الكرماني ) حدثنا ( حسان بن إبراهيم ) حدثنا ( يونس ) قال ( محمد ) أخبرني ( سالم ) أن ( عبد الله بن عمر ) أخبره أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر للنبي","part":35,"page":229},{"id":17275,"text":"فتغيظ فيه رسول الله ثم قال ليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها\rمطابقته للترجمة ظاهرة واسم أبي يعقوب إسحاق الكرماني نسبته إلى كرمان قال الكرماني المشهور عند المحدثين فتح الكاف لكن أهلها يقولون بالكسر وأهل مكة أعرف بشعابها وهو بلد أهل السنة والجماعة ولا يكاد يوجد فيها شيء من العقائد الفاسدة وهي مولدي وأول أرض مس جلدي ترابها ويونس هو ابن يزيد الأيلي ومحمد هو الزهري\rقوله فتغيظ فيه وفي رواية الكشميهني فتغيظ عليه والضمير في فيه يرجع إلى الفعل المذكور وهو الطلاق الموصوف وفي عليه للفاعل وهو ابن عمر\rوالحديث مضى في الطلاق في مواضع في أوائله\r14 -( باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون والتهمة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهندخذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وذالك إذا كان أمر مشهور )\rأي هذا باب في بيان من رأى من الفقهاء أن للقاضي ويروي للحاكم أن يحكم بعلمه في أمر الناس وأشار بهذا إلى قول الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه فإن مذهبه أن للقاضي أن يحكم بعلمه في حقوق الناس وقيد به لأنه ليس له أن يقضي بعلمه في حقوق الله كالحدود\rقوله إذا لم يخف أي القاضي الظنون والتهمة بفتح الهاء وشرط شرطين في جواز ذلك أحدهما عدم التهمة والآخر وجود شهرة القضية أشار إليه بقوله إذا كان أمر مشهور قوله كما قال النبي إلى آخره ذكره في معرض الاحتجاج لمن رأى أن للقاضي أن يحكم بعلمه فإن النبي قضى لهند بنفقتها ونفقة ولدها على أبي سفيان لعلمه بوجوب ذلك وهند هي بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف أم معاوية زوجة أبي سفيان بن حرب أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها وهذا وصله البخاري في النفقات","part":35,"page":230},{"id":17276,"text":"ثم هذه المسألة فيها أقوال للعلماء فقال الشافعي يجوز للقاضي ذلك في حقوق الناس سواء علم ذلك قبل القضاء أو بعده وبه قال أبو ثور وقال أبو حنيفة ما علمه قبل القضاء من حقوق الناس لا يحكم فيه بعلمه ويحكم فيما إذا علمه بعد القضاء وقال أبو يوسف ومحمد يحكم فيما علمه قبل القضاء وقال شريح والشعبي ومالك في المشهور عنه وأحمد وإسحاق وأبو عبيد لا يقضي بعلمه أصلا وقال الأوزاعي ما أقر به الخصمان عنده أخذهما به وأنفذه عليهما إلا الحد وقال عبد الملك يحكم بعلمه فيما كان في مجلس حكمه وقال الكرابيسي الذي عندي أن شرط جواز الحكم بالعلم أن يكون الحاكم مشهورا بالصلاح والعفاف والصدق ولم يعرف بكثير زلة ولم يوجد عليه جريمة بحيث تكون أسباب التقى فيه موجودة وأسباب التهم فيه مفقودة فهذا الذي يجوز له أن يحكم بعلمه مطلقا\r7161 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) حدثني ( عروة ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت يا رسول الله والله ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك وما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يعزوا من أهل خبائك ثم قالت إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي من حرج أن أطعم الذي له عيالنا قال لها لا حرج عليك أن تطعميهم من معروف\rمطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث فإن فيه قضاء النبي بعلمه كما ذكرناه عن قريب\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وقد مضت في كتاب النفقات قضية هند حيث قال البخاري باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ إلى آخره\rوأخرجه عن محمد بن المثنى عن يحيى عن هشام عن أبيه إلى آخره وهنا من طريق الزهري عن عروة عن عائشة وفيه زيادة على ذلك قوله خبائك بالمد هي الخيمة قيل أرادت بقولها أهل خبائك نفسه وكنت عنه بأهل الخباء إجلالا له ويحتمل أنها\r\r","part":35,"page":231},{"id":17277,"text":"أرادت به أهل بيته أو صحابته وقيل الدار يسمى خباء والقبيل يسمى خباء وهذا من الاستعارة والمجاز قوله أن يذلوا كلمة أن مصدرية أي ذلتهم وكذلك الكلام في أن يعزوا قوله مسيك بكسر الميم وتشديد السين المهملة صيغة مبالغة في مسك اليد يعني بخيل جدا ويجوز فتح الميم وكسر السين المخففة قوله من حرج أي من إثم قوله إن أطعم أي بأن أطعم وعيالنا منصوب لأنه مفعول أطعم قوله لا حرج عليك أي لا إثم عليك ولا منع من أن تطعميهم من معروف يعني لايكون فيه إسراف ونحوه فإن قلت كيف يصح الاستدلال بهذا الحديث على جواز حكم القاضي بعلمه لأنه خرج مخرج الفتيا قلت الأغلب من أحوال النبي الحكم والإلزام\r15 -( باب الشهادة على الخط المختوم وما يجوز من ذالك وما يضيق عليهم وكتاب الحاكم إلى عامله والقاضي إلى القاضي )\rأي هذا باب في بيان حكم الشهادة على الخط المختوم بالخاء المعجمة والتاء المثناة من فوق هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني المحكوم بالحاء المهملة والكاف وليست هذه اللفظة بموجودة عند ابن بطال ومعناه هل تصح الشهادة على خط بأنه خط فلان وقيد بالمختوم لأنه أقرب إلى عدم التزوير على الخط قوله وما يجوز من ذلك أي من الشهادة على الخط قوله وما يضيق أي وما لا يجوز من ذلك وحاصل المعنى أن القول بجواز الشهادة على الخط ليس على العموم نفيا وإثباتا لأنه لو منع مطلقا تضيع الحقوق ولا يعمل به مطلقا لأنه لا يؤمن فيه التزوير فحينئذ يجوز ذلك بشروط قوله وكتاب الحاكم إلى عماله عطف على قوله باب الشهادة أي وفي بيان جواز كتاب الحاكم إلى عماله بضم العين وتشديد الميم جمع عامل قوله وكتاب القاضي إلى القاضي أي وفي بيان جواز كتاب القاضي إلى القاضي وهذه الترجمة مشتملة على ثلاثة أحكام كما رأيتها ويجيء الآن بيان حكم كل منها مع بيان الخلاف فيها","part":35,"page":232},{"id":17278,"text":"وقال بعض الناس كتاب الحاكم جائز إلا في الحدود ثم قال إن كان القتل خطأ فهو جائز لأن هاذا مال بزعمه وإنما صار مالا بعد أن ثبت القتل فالخطأ والعمد واحد\rأراد ببعض الناس الحنفية وليس غرضه من ذكر هذا ونحوه مما مضى إلا التشنيع على الحنفية لأمر جرى بينه وبينهم وحاصل غرض البخاري من هذا الكلام إثبات المناقضة فيما قاله الحنفية فإنهم قالوا كتاب القاضي إلى القاضي جائز إلا في الحدود ثم قالوا إن كان القتل خطأ يجوز فيه كتاب القاضي إلى القاضي لأن قتل الخطأ في نفس الأمر مال لعدم القصاص فيلحق بسائر الأموال في هذا الحكم وقوله وإنما صار مالا إلى آخره بيان وجه المناقضة في كلام الحنفية حاصله إنما يصير قتل الخطأ مالا بعد ثبوته عند الحاكم والخطأ والعمد واحد يعني في أول الأمر حكمهما واحد لا تفاوت في كونهما حدا والجواب عن هذا أن يقال لا نسلم أن الخطأ والعمد واحد وكيف يكونا واحدا ومقتضى العمد القصاص ومقتضى الخطأ عدم القصاص ووجوب المال لئلا يكون دم المقتول خطأ هدرا وسواء كان هذا قبل الثبوت أو بعده\rوقد كتب عمر إلى عامله في الحدود\rأي كتب عمر بن الخطاب إلى عامله في الحدود وغرضه من إيراد هذا الرد على الحنفية أيضا في عدم رؤيتهم جواز كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود ولا يرد على ما نذكره وذكر هذا الأثر عن عمر للرد عليهم فيما قالوه قوله في الحدود رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني في الجارود بالجيم وبالراء المضمومة وفي آخره دال مهملة وهو الجارود بن المعلى يكنى أبا غياث كان سيدا في عبد القيس رئيسا قال ابن إسحاق قدم على رسول الله في سنة عشر في وفد عبد القيس وكان نصرانيا فأسلم وحسن إسلامه ويقال إن اسمه بشر بن عمرو وإنما قيل له الجارود لأنه أغار في الجاهلية على بكر بن وائل ومن معه فأصابهم وجردهم وسكن البصرة إلى أن مات وقيل بأرض فارس\r\r","part":35,"page":233},{"id":17279,"text":"وقيل قتل بأرض نهاوند مع النعمان بن مقرن في سنة إحدى وعشرين وله قصة مع قدامة بن مظعون عامل عمر رضي الله تعالى عنه على البحرين أخرجهما عبد الرزاق من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة قال استعمل عمر قدامة بن مظعون فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر فقال إن قدامة شرب فسكر فكتب عمر إلى قدامة في ذلك فذكر القصة بطولها في قدوم قدامة وشهادة الجارود وأبي هريرة عليه وجلده الحد والجواب عنه أن كتاب عمر رضي الله تعالى عنه إلى عامله لم يكن في إقامة الحد وإنما كان لأجل كشف الحال ألا يرى أن عمر هو الذي أقام الحد فيه بشهادة الجارود وأبي هريرة\rوكتب عمر بن عبد العزيز في سن كسرت\rأي كتب إلى عامله زريق بن حكيم في شأن سن كسرت وكان كتب إليه كتابا أجاز فيه شهادة رجل على سن كسرت وهذا وصله أبو بكر الخلال في كتاب القصاص والديات من طريق عبد الله بن المبارك عن حكيم بن زريق عن أبيه فذكر ما ذكرناه\rوقال إبراهيم كتاب القاضي إلى القاضي جائز إذا عرف الكتاب والخاتم\rإبراهيم هو النخعي ووصله ابن أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن عبيدة عنه\rوكان الشعبي يجيز الكتاب المختوم بما فيه من القاضي\rالشعبي هو عامر بن شراحيل التابعي الكبير ووصله ابن أبي شيبة من طريق عيسى بن أبي عزة قال كان عمر يعني الشعبي يجيز الكتاب المختوم يجيئه من القاضي\rويرواى عن ابن عمر نحوه\rأي يروى عن عبد الله بن عمر نحو ما روي عن الشعبي ولم يصح هذا فلذلك ذكره بصيغة التمريض\rوقال معاوية بن عبد الكريم الثقفي شهدت عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة وإياس بن معاوية والحسن وثمامة بن عبد الله بن أنس وبلال بن أبي بردة وعبد الله بن بريدة الأسلمي وعامر بن عبيدة وعباد بن منصور يجيزون كتب القضاة بغير محضر من الشهود فإن قال الذي جيء عليه بالكتاب إنه زور قيل له اذهب فالتمس المخرج من ذالك","part":35,"page":234},{"id":17280,"text":"معاوية بن عبد الكريم الثقفي المعروف بالضال بالضاد المعجمة واللام المشددة سمي بذلك لأنه ضل في طريق مكة وثقه أحمد وأبو داود والنسائي ومات سنة ثمانين ومائة ووصل أثره وكيع في مصنفه عنه قوله شهدت أي حضرت عبد الملك بن يعلى بوزن يرضى التابعي الثقة ولاه يزيد بن هبيرة قضاء البصرة لما ولي إمارتها من قبل يزيد بن عبد الملك بن مروان ومات على القضاء بعد المائة بسنتين أو ثلاث ويقال بل عاش إلى خلافة هشام بن عبد الملك فعزله قوله وإياس بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالسين المهملة ابن معاوية المزني المعروف بالذكاء وكان قد ولي قضاء البصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ولاه عدي بن أرطأة عامل عمر عليها بعد امتناع منه مات سنة ثنتين ومائة وهو ثقة عند الجميع قوله والحسن هو البصري الإمام المشهور وكان ولي قضاء البصرة مدة لطيفة ولاه عدي بن أرطاة عاملها وأبوه يسار رأى مائة وعشرين من أصحاب رسول الله مات في شهر رجب سنة عشر ومائة وهو ابن تسع وثمانين سنة قوله وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميمين ابن عبد الله بن أنس بن مالك وكان تابعيا ثقة ولي قضاء البصرة في أوائل خلافة ابن هشام بن عبد الملك ولاه خالد القسري سنة ست ومائة وعزله سنة عشر وولى بلال بن\r\r","part":35,"page":235},{"id":17281,"text":"أبي بردة ومات ثمامة بعد ذلك روى عن جده أنس بن مالك والبراء بن عازب قوله وبلال بن أبي بردة بضم الباء الموحدة اسمه عامر أو الحارث بن أبي موسى الأشعري وكان صديق خالد بن عبد الله القسري فولاه قضاء البصرة لما ولي إمرتها من قبل هشام بن عبد الملك وضم إليه الشرطة وكان أميرا وقاضيا إلى أن قتله يوسف بن عمر الثقفي لما ولي الإمرة بعد خالد ولم يكن محمودا في أحكامه قوله وعبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء الأسلمي التابعي المشهور وكان ولي قضاء مرو بعد أخيه سليمان سنة خمس ومائة إلى أن مات وهو على قضائها سنة خمس عشرة ومائة وذلك في ولاية أسد بن عبد الله القسري على خراسان وهو أخو خالد القسري وحديث عبد الله بن بريدة الحصيب هذا في الكتب الستة قوله وعامر بن عبيدة بضم العين وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وقيل عبدة بفتحتين وقيل عبدة بفتح العين وسكون الباء وهو تابعي قديم ثقة وحديثه عند النسائي وعامر كان ولي القضاء بالكوفة مرة قوله وعباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن منصور الناجي بالنون والجيم أبو سلمة البصري قال أبو داود ولي قضاء البصرة خمس مرات وكان يرمى بالقدر فلذلك ضعفوه وحديثه في السنن الأربعة وعلق له البخاري شيئا مات سنة اثنتين وخمسين ومائة قوله يجيزون جملة حالية قوله فالتمس المخرج بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة أي اطلب الخروج من عهدة ذلك إما بالقدح في البينة بما يقبل فتبطل الشهادة وإما بما يدل على البراءة من المشهود به\rوأول من سأل على كتاب القاضي البينة ابن أبي ليلى وسوار بن عبد الله","part":35,"page":236},{"id":17282,"text":"ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى واسم أبي ليلى يسار قاضي الكوفة وأول ما وليها في زمن يوسف بن عمر الثقفي في خلافة الوليد بن يزيد ومات سنة أربعين ومائة وهو صدوق اتفقوا على ضعف حديثه من قبل سوء حفظه وحديثه في السنن الأربعة وسوار بفتح السين المهملة وتشديد الواو ابن عبد الله العنبري نسبة إلى بني العنبر من بني تميم قال ابن حبان في الثقات كان فقيها ولاه المنصور قضاء البصرة سنة ثمان وثلاثين ومائة فبقي على قضائها إلى أن مات في ذي القعدة سنة ست وخمسين ومائة\rوقال لنا أبو نعيم حدثنا عبيد الله بن محرز جئت بكتاب من موسى بن أنس قاضي البصرة وأقمت عنده البينة أن لي عند فلان كذاا وكذاا وهو بالكوفة وجئت به القاسم بن عبد الرحمان فأجازه","part":35,"page":237},{"id":17283,"text":"أبو نعيم الفضل بن دكين أحد مشايخ البخاري نقله عنه مذاكرة وعبيد الله بن محرز بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وفي آخره زاي هو كوفي وماله في البخاري سوى هذا الأثر وموسى بن أنس بن مالك قاضي البصرة التابعي المشهور ثقة وحديثه في الكتب الستة وكان ولي القضاء بالبصرة في ولاية الحكم بن أيوب الثقفي والقاسم بن عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود وكان على قضاء البصرة من عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه وكان لا يأخذ على القضاء أجرا وكان ثقة صالحا من التابعين لقي جابر بن سمرة قيل إنه مات سنة ست عشرة ومائة قوله فأجازه بالجيم أي أمضاه وعمل به وفي مغني الحنابلة يشترط في قول أئمة الفتوى أن يشهد بكتاب القاضي إلى القاضي شاهدان عدلان ولا يكفي معرفته خط القاضي وختمه وحكى عن الحسن وسوار والحسن العنبري أنهم قالوا إذا كان يعرف خطه وختمه قبله وهو قول أبي ثور أيضا وفي التوضيح واختلفوا إذا أشهد القاضي شاهدين على كتابه ولم يقرأه عليهما ولا عرفهما بما فيه فقال مالك يجوز ذلك ويلزم القاضي المكتوب إليه قبوله بقول الشاهدين هذا كتابه دفعه إلينا مختوما وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور إذا لم يقرأه عليهما القاضي ولم يحرره لم يعمل القاضي المكتوب إليه بما فيه وروي عن مالك مثله واختلفوا إذا انكسر ختم الكتاب فقال أبو حنيفة وزفر لا يقبله الحاكم وقال أبو يوسف يقبله ويحكم به إذا شهدت به البينة وبه قال الشافعي\r\r\r\rوكره الحسن وأبو قلابة أن يشهد على وصية حتى يعلم ما فيها لأنه لا يدري لعل فيها جورا","part":35,"page":238},{"id":17284,"text":"الحسن هو البصري وأبو قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام هو عبد الله بن زيد الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء قوله أن يشهد بفتح الياء وفاعله محذوف تقدير أن يشهد أحد على وصية إلى آخره قوله جورا بفتح الجيم وهو في الأصل الظلم والمراد به هنا غير الحق وقال الداودي هذا هو الصواب الذي لا شك فيه أنه لا يشهد على وصية حتى يعلم ما فيها وتعقبه ابن التين فقال لا أدري لم صوبه وهي إن كان فيها جور يوجب الحكم أن لا يمضي لا يمض وإن كان يوجب الحكم إمضاءه يمض ومذهب مالك جواز الشهادة على الوصية وإن لم يعلم الشاهد ما فيها\rوقد كتب النبي إلى أهل خيبر إما أن يدوا صاحبكم وإما أن تؤذنوا بحرب\rهذا قطعة من حديث سهل بن أبي حثمة في قصة حويصة ومحيصة وقتل عبد الله بن سهل بخيبر وسيأتي هذا بعد عدة أبواب في باب كتاب الحاكم إلى عماله قوله إما أن يدوا أي إما أن يعطوا الدية وهو من ودى يدي إذا أعطى الدية وأصل يدوا يوديوا فحذفت الواو التي هي فاء الفعل في المفرد لوقوعها بين الياء والكسرة ثم حذفت في التثنية والجمع تبعا للمفرد ثم نقلت ضمة الياء إلى الدال فالتقى ساكنان وهما الياء والواو فحذفت الياء ولم يحذف الواو لأنه علامة الجمع فصار يدوا على وزن يعلوا\rوقال الزهري في شهادة على المرأة من وراء الستر إن عرفتها فاشهد وإلا فلا تشهد\rأي قال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري في حكم الشهادة على المرأة إن عرفها الشاهد يشهد لها وعليها وإن لم يعرفها فلا يشهد قوله في شهادة ويروى في الشهادة بالألف واللام قوله من وراء الستر إما بالتنقب وإما بغير ذلك وحاصله أنه إذا عرفها بأي طريق كان يجوز الشهادة عليها ولا يشترط أن يراها حال الإشهاد","part":35,"page":239},{"id":17285,"text":"وأثر الزهري هذا وصله ابن أبي شيبة من طريق جعفر بن يرقان عنه ومذهب مالك جواز شهادة الأعمى في الإقرار وفي كل ما طريقه الصوت سواء عنده تحملها أعمى أو بصيرا ثم عمي وقال أبو حنيفة والشافعي لا تقبل إذا تحملها أعمى ودليل مالك أن الصحابة والتابعين رووا عن أمهات المؤمنين من وراء حجاب وميزوا أشخاصهن بالصوت وكذا آذان ابن أم مكتوم ولم يفرقوا بين ندائه ونداء بلال إلا بالصوت ولأن الإقدام على الفروج أعلى من الشهادة بالحقوق والأعمى له وطء زوجته وهو لا يعرفها إلا بالصوت وهذا لم يمنع منه أحد\r7162 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) قال سمعت ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) قال لما أراد النبي أن يكتب إلى الروم قالوا إنهم لا يقرأون كتابا إلا مختوما فاتخذ النبي خاتما من فضة كأني أنظر إلى وبيصه ونقشه محمد رسول الله\rمطابقته للترجمة من حيث إنها مشتملة على أحكام منها الشهادة على الخط المختوم وهذا الحديث فيه الخط والختم وقال الطحاوي حديث أنس رضي الله تعالى عنه يستفاد منه أن الكتاب إذا لم يكن مختوما فالحجة بما فيه قائمة لكونه أراد أن يكتب إليهم قالوا إنهم لا يقرؤون كتابا إلا مختوما فلذلك اتخذ خاتما من فضة\rوالحديث تقدم بيانه شرح حديث أبي سفيان مطولا في بدء الوحي وأخرجه هنا عن محمد بن بشار الذي يقال له بندار عن غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وهو لقب محمد بن جعفر\rقوله وبيصه بفتح الواو وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالصاد المهملة أي بريقه ولمعانه\r16 -( باب متى يستوجب الرجل القضاء )\rأي هذا باب يذكر فيه متى يستوجب الرجل أي متى يستحق أن يكون قاضيا وقال الكرماني أي متى يصير أهلا للقضاء أو متى يجب عليه القضاء","part":35,"page":240},{"id":17286,"text":"وقال الحسن أخذ الله على الحكام أن لا يتبعوا الهواى ولا يخشوا الناس ولا يشتروا بآياته ثمنا قليلا ثم قرأ بل هم اليوم مستسلمون وقرأ إنآ أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والاحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهدآء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بئاياتى ثمنا قليلا ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك هم الكافرون وقرأ وداوود وسليمان إذ يحكمان فى الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا ءاتينا حكما وعلما وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين فحمد سليمان ولم يلم داود ولولا ما ذكر الله من أمر هاذين لرأيت أن القضاة هلكوا فإنه أثنى على هاذا بعلمه وعذر هاذا باجتهاده","part":35,"page":241},{"id":17287,"text":"أي قال الحسن البصري رحمه الله أخذ الله أي ألزم الله على الحكام بضم الحاء جمع حاكم أن لا يتبعوا الهوى أي هوى النفس وهو ما تحبه وتشتهيه من هوى يهوى من باب علم يعلم هوى والنهي عن اتباع الهوى أمر بالحكم بالحق قوله ولا يخشوا الناس نهي عن خشيتهم وفي النهي عن خشيتهم أمر بخشية الله ومن لازم خشية الله الحكم بالحق قوله ولا يشتروا بآياته أي بآيات الله ثمنا قليلا وهكذا في بعض النسخ وفي بعضها ولا تشتروا بآياتي وفي النهي عن بيع آياته الأمر باتباع ما دلت عليه وإنما وصف الثمن بالقلة إشارة إلى أنه وصف لازم له بالنسبة للعوض فإنه أعلى من جميع ما حوته الدنيا قوله ثم قرأ أي قرأ الحسن البصري قوله تعالىيا داوود إنا جعلناك خليفة أي صيرناك خلفا عمن كان قبلك في الأرض أي على الملك من الأرض كمن يستخلفه بعض السلاطين على بعض البلاد ويملكه عليها قوله فاحكم بين الناس بالحق أي بالعدل الذي هو حكم الله قوله ولا تتبع الهوى أي لا تمل مع ما تشتهي إذا خالف أمر الله تعالى قوله فيضلك منصوب على الجواب وقيل مجزوم عطفا على النهي وفتح اللام لالتقاء الساكنين قوله عن السبيل الله أي عن دلائله التي نصبها في العقول أو عن شرائعه التي شرعها وأوحى بها قولهبما نسوا أي بنسيانهم يوم الحساب ويوم الحساب متعلق بنسوا أو بقوله لهم أي لهم عذاب شديد يوم القيامة بسبب نسيانهم وهو ضلالهم عن سبيل الله قوله وقرأ أي الحسن البصري قوله فيها هدى أي بيان ونور الفتيا الكاشف للشبهات وذلك أن اليهود استفتوا النبي في أمر الزانيين فأنزل الله تعالى هذه الآية قوله وصفهم بالإسلام لا على أن غيرهم من النبيين لم يكونوا مسلمين وهو كقوله الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التى كانت عليهم فالذين ءامنوا به وعزروه ونصروه","part":35,"page":242},{"id":17288,"text":"واتبعوا النور الذى أنزل معه أولائك هم المفلحون قل ياأيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا الذى له ملك السماوات والارض لا إلاه إلا هو يحى ويميت فئامنوا بالله ورسوله النبى الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون الآية لا أن غيره لم يؤمن بالله وقيل أراد الذين انقادوا لحكم الله لا الإسلام الذي هو ضد الكفر وقيل أسلموا أنفسهم لله وقيل بما في التوراة قوله إنآ أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والاحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهدآء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بئاياتى ثمنا قليلا ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك هم الكافرون أي تابوا من الكفر قاله ابن عباس وقال الحسن هم اليهود ويجوز أن يكون فيها تقديم وتأخير أي للذين هادوا يحكم بها النبيون قوله والربانيون العلماء الحكماء وهو جمع رباني وأصله رب العلم والألف والنون فيه للمبالغة وقال مجاهد هم فرق الأحبار والأحبار العلماء لأنهم يحبرون الشيء وهو في صدورهم محبر قولهبما استحفظوا من كتاب الله استودعوا هذا\r\r","part":35,"page":243},{"id":17289,"text":"تفسير أبي عبيدة وقد ثبت هذا للمستملي يقال استحفظته كذا استودعته إياه قوله أي على الكتاب أو على ما في التوراة قولهفلا تخشوا الناس أي في إظهار صفة النبي واخشون في كتمان صفته والخطاب لعلماء اليهود وقيل ليهود المدينة بأن لا يخشوا يهود خيبر وقيل نهي للحكام عن خشيتهم غير الله تعالى في حكوماتهم قوله ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا أي ولا تستبدلوا بأحكامي وفرائضي وقيل بصفة النبي قوله ومن لم يحكم إلى آخره هذه والآيتان بعدها نزلت في الكفار ومن غير حكم الله من اليهود وليس في أهل الإسلام منها شيء لأن المسلم وإن ارتكب كبيرة لا يقال له كافر قوله وقرأ أي الحسن البصري وداود وسليمان إذ يحكمان يعني يحكمان في الحرثوأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن مسروق قال كان حرثهم عنبا نفشت فيه الغنم أي رعت ليلا يقال نفشت الدابة تنفش نفوشا إذا رعت ليلا بلا راع وأهملت إذا رعت نهارا بليل فتحاكم أصحاب الحرث مع أصحاب الغنم عند داود عليه السلام فقضى بالغنم لأصحاب الحرث فمروا بسليمان فأخبروه الخبر فقال سليمان لا ولكن أقضي بينهم أن يأخذوا الغنم فيكون لهم لبنها وصوفها وسمنها ومنفعتها ويقوم هؤلاء على حرثهم حتى إذا عاد كما كان ردوا عليهم غنمهم فدخل أصحاب الغنم على داود فأخبروه فأرسل إلى سليمان فعزم عليه بحق النبوة والملك والولد كيف رأيت فيما قضيت فقال عدل الملك وأحسن وغيره كان أرفق بهما جميعا قال ما هو فأخبره بما حكم به فقال داود عليه السلام نعم ما قضيت قوله ففهمناها يعني القضية قوله وكلا أي كل واحد من داود وسليمان عليهما السلام آتينا أي أعطينا حكما وعلما وقال الداودي أثنى الله عليهما بذلك فحمد سليمان ولم يلم داود من اللوم وفي بعض النسخ ولم يذم من الذم قيل قول الحسن البصري ولم يذم داود بأن فيه نقصا لحق داود عليه السلام وذلك أن الله تعالى قال وكلا إتينا حكما وعلما فجمعهما في الحكم والعلم وميز سليمان بالفهم وهو علم خاص زاد","part":35,"page":244},{"id":17290,"text":"على العام بفصل الخصومة قال والأصح في الواقعة أن داود أصاب الحكم وسليمان أرشد إلى الصلح وقيل الاختلاف بين الحكمين في الأولوية لا في العمد والخطأ ومعنى قول الحسن فحمد سليمان يعني لموافقته الطريق الأرجح ولم يذم داود لاقتصاره على الطريق الراجح واستبدل بهذه القصة على أن للنبي أن يجتهد في الأحكام ولا ينتظر نزول الوحي لأن داود عليه السلام اجتهد في المسألة المذكورة قطعا لأنه لو كان قضى فيها بالوحي ما خص الله سليمان بفهمها دونه وقد اختلف من أجاز للنبي أن يجتهد هل يجوز عليه الخطأ في اجتهاده فاستدل من أجاز ذلك بهذه القصة ورد عليه بأن الله تعالى أثنى على داود فيها بالحكم والعلم والخطأ ليس حكما ولا علما وإنما هو ظن غير مصيب قوله ولولا ما ذكر الله من أمر هذين يعني داود وسليمان عليهم السلام قوله لرأيت جواب لو واللام فيه للتأكيد وهي مفتوحة وفي رواية الكشميهني لرئيت على صيغة المجهول قوله إن القضاة أي قضاة هذا الزمان هلكوا لما تضمنه قوله عز وجل إنآ أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والاحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهدآء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بئاياتى ثمنا قليلا ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك هم الكافرون ودخل في عمومه العامد والمخطىء فاستدل بقوله 4 5 الآية على أن الوعيد خاص بالعامد وأشار إلى ذلك بقوله فإنه أي فإن الله أثنى على هذا أي على سليمان بعلمه قوله وعذر بالذال المعجمة قوله هذا يعني داود باجتهاده فلذلك لم يلمه\rوقال مزاحم بن زفر قال لنا عمر بن عبد العزيز خمس إذا أخطأ القاضي منهن خطة كانت فيه وصمة أن يكون فهما حليما عفيفا صليبا عالما سؤلا عن العلم","part":35,"page":245},{"id":17291,"text":"مزاحم بضم الميم وبالزاي وكسر الحاء المهملة ابن زفر بضم الزاي وفتح الفاء وبالراء الكوفي وهو ممن أخرج له مسلم وعمر بن عبد العزيز الخليفة المشهور العادل قوله خمس أي خمس خصال قوله إذا أخطأ أي إذا تجاوز وفات منهن أي من الخمس المذكورة وقال الكرماني ويروى منهم أي من القضاة قوله خطة بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء كذا في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني وفي روايته عنه خصلة بفتح الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة وهما بمعنى قوله وصمة بفتح الواو وسكون الصاد المهملة أي عيب وعار قوله أن يكون تفسير لحال القاضي المذكور وهو جملة في محل\r\r\r\rالرفع على الخبرية تقديره وهي أن يكون قوله فهما بفتح الفاء وكسر الهاء قال بعضهم هو من صيغ المبالغة قلت هو من الصفات المشبهة ووقع في رواية المستملي فقيها قوله حليما يعني على من يؤذيه ولا يبادر بالانتقام وقيل الحلم هو الطمأنينة يعني يكون متحملا لسماع كلام المتحاكمين واسع الخلق غير ضجور ولا غضوب قوله عفيفا أي يكف عن الحرام فإنه إذا كان عالما ولم يكن عفيفا كان ضرره أشد من ضرر الجاهل ويقال العفة النزاهة عن القبائح أي لا يأخذ الرشوة بصورة الهدية ولا يميل إلى ذي جاه ونحوه قوله صليبا على وزن فعيل من الصلاة أي قويا شديدا يقف عند الحق ولا يميل مع الهوى ويستخلص حق المحق من المبطل ولا يتهاون فيه ولا يحاميه قوله سؤولا على وزن فعول أي كثير السؤال عن العلم مذاكرا مع أهل العلم لأنه ربما يظهر له من غيره ما هو أقوى مما عنده\rوهذا الأثر وصله سعيد بن منصور في السنن عن عبادة بن عباد ومحمد بن سعد في الطبقات عن عفان كلاهما قال حدثنا مزاحم بن زفر قال قدمنا على عمر بن عبد العزيز في خلافته وقد أمر أهل الكوفة فسألنا عن بلادنا وقاضينا وأمره وقال خمس إذا أخطأ إلى آخره فإن قلت هذه ستة لا خمسة قلت السادس من تتمة الخامس لأن كمال العلم لا يحصل إلا بالسؤال","part":35,"page":246},{"id":17292,"text":"17 -( باب رزق الحكام والعاملين عليها )\rأي هذا باب فيه بيان رزق الحكام بضم الحاء وتشديد الكاف جمع حاكم والعاملين جمع عامل وهو الذي يتولى أمرا من أعمال المسلمين كالولاة وجباة الفيء وعمال الصدقات ونحوهم وفي بعض النسخ باب رزق الحاكم وفي بعضها باب رزق القاضي والرزق ما يرتبه الإمام من بيت المال لمن يقوم بمصالح المسلمين قوله عليها قال بعضهم أي على الحكومات قلت الصواب أن يقال على الصدقات بقرينة ذكر الرزق والعاملين\rوكان شريح القاضي يأخذ على القضاء أجرا","part":35,"page":247},{"id":17293,"text":"شريح هو ابن الحارث بن قيس النخعي الكوفي قاضي الكوفة ولاه عمر رضي الله تعالى عنه ثم قضى من بعده بالكوفة دهرا طويلا ثقة مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ويقال إن له صحبة مات قبل الثمانين وقد جاوز المائة قوله أجرا أي أجرة وفي التلويح هذا التعليق ضعيف وهو يرد على من قال التعليق المجزوم به عند البخاري صحيح قلت رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق مجالد عن الشعبي بلفظ كان مسروق لا يأخذ على القضاء أجرا وكان شريح يأخذ وروى ابن أبي شيبة عن الفضل بن دكين عن الحسن بن صالح عن ابن أبي ليلى قال بلغنا أو قال بلغني أن عليا رضي الله تعالى عنه رزق شريحا خمسمائة قلت هذا يؤيد قول من قال التعليق المذكور ضعيف لأن القاضي إذا كان له شيء من بيت المال ليس له أن يأخذ شيئا من الأجرة وقال الطبري ذهب الجمهور إلى جواز أخذ القاضي الأجرة على الحكم لكونه يشغله الحكم عن القيام بمصالحه غير أن طائفة من السلف كرهت ذلك ولم يحرموه مع ذلك وقال أبو علي الكرابيسي لا بأس للقاضي أن يأخذ الرزق على القضاء عند أهل العلم قاطبة من الصحابة ومن بعدهم وهو قول فقهاء الأمصار ولا أعلم بينهم اختلافا وقد كره ذلك قوم منهم مسروق ولا أعلم أحدا منهم حرمه وقال صاحب الهداية ثم إن القاضي إذا كان فقيرا فالأفضل بل الواجب أخذ كفايته وإن كان غنيا فالأفضل الامتناع عن أخذ الرزق من بيت المال رفقا ببيت المال وقيل الأخذ هو الأصح صيانة للقضاء عن الهوان ونظرا لمن يولى بعده من المحتاجين ويأخذ بقدر الكفاية له ولعياله\rوقالت عائشة يأكل الوصي بقدر عمالته","part":35,"page":248},{"id":17294,"text":"العمالة بضم العين وتخفيف الميم وقيل هو من المثلثات وهي أجرة العمل ووصل ابن أبي شيبة هذا التعليق من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوهآ إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا قالت أنزل ذلك في ولي مال اليتيم يقوم عليه بما يصلحه إن كان محتاجا يأكل منه\r\r\r\rوأكل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما\rأكلهما كان في أيام خلافتهما لاشتغالهما بأمور المسلمين ولهما من ذلك حق وأثر أبي بكر رضي الله تعالى عنه وصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت لما استخلف أبو بكر قال قد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤونة أهلي وقد شغلت بأمر المسلمين وفيه فيأكل آل أبي بكر من هذا المال وأثر عمر وصله ابن أبي شيبة أيضا وابن سعد من طريق حارثة بن مضرب بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها موحدة قال قال عمر إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة قيم اليتيم إن استغنيت عنه تركت وإن افتقرت إليه أكلت بالمعروف","part":35,"page":249},{"id":17295,"text":"حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) أخبرني ( السائب بن يزيد ) ابن أخت نمر أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره أنه قدم على عمر في خلافته فقال له عمر ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا فإذا أعطيت العمالة كرهتها فقلت بلاى فقال عمر ما تريد إلى ذالك قلت إن لي أفراسا وأعبدا وأنا بخير وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين قال عمر لا تفعل فإني كنت أردت الذي أردت فكان رسول الله يعطيني العطاء فأقول أعطه أفقر إليه مني حتى أعطاني مرة مالا فقلت أعطه أفقر إليه مني فقال النبي خذه فتموله وتصدق به فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وإلا فلا تتبعه نفسك وعن الزهري قال حدثني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال سمعت عمر يقول كان النبي يعطيني العطاء فأقول أعطه أفقر إليه مني حتى أعطاني مرة مالا فقلت أعطه من هو أفقر إليه مني فقال النبي خذه فتموله وتصدق به فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك\rانظر الحديث 1473 وطرفه","part":35,"page":250},{"id":17296,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة والزهري محمد بن مسلم والسائب بن يزيد من الزيادة ابن أخت نمر بفتح النون وكسر الميم بعدها راء هو الصحابي المشهور وأدرك من زمن النبي ست سنين وحفظ عنه وهو من أواخر الصحابة موتا وآخر من مات منهم بالمدينة وقال أبو عمر قيل إنه توفي سنة ثمانين وقيل ست وثمانين وقيل سنة إحدى وتسعين وهو ابن أربع وتسعين وقيل ست وتسعين وحويطب تصغير الحاطب بالمهملتين ابن عبد العزى اسم الصنم المشهور العامري من الطلقاء كان من مسلمة الفتح وهو أحد المؤلفة قلوبهم أدرك الإسلام وهو ابن ستين سنة أو نحوها وأعطي من غنائم بدر مائة بعير وكان ممن دفن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وباع من معاوية دارا بالمدينة بأربعين ألف دينار مات بالمدينة في آخر خلافة معاوية وهو ابن مائة وعشرين سنة وعبد الله بن السعدي هو عبد الله بن وقدان بن عبد شمس بن عبدود وإنما قيل له ابن السعدي لأن أباه كان مسترضعا في بني سعد مات بالمدينة سنة سبع وخمسين وليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد\rوهذا الإسناد من الغرائب اجتمع فيه أربعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم\rوالحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي الطاهر بن السرح وغيره وأخرجه أبو داود فيه وفي الجراح عن أبي الوليد الطيالسي عن ليث به وأخرجه النسائي في الزكاة عن قتيبة به وغيره\rقوله ألم أحدث بضم الهمزة وفتح الحاء وتشديد الدال قوله تلي من أعمال الناس أي الولايات من إمرة أو قضاء أو نحوهما ووقع في رواية بشر بن سعيد عند مسلم استعملني عمر رضي الله تعالى عنه على الصدقة فعين الولاية قوله فإذا\r\r","part":35,"page":251},{"id":17297,"text":"أعطيت على صيغة المجهول قوله العمالة بالضم أجرة العمل وبالفتح نفس العمل قوله ما تريد إلى ذلك يعني ما غاية قصدك بهذا الرد قوله أفراسا جمع فرس قوله وأعبدا جمع عبد كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني أعتدا بضم التاء المثناة من فوق جمع عتيد وهو المال المدخر قوله الذي أردت بفتح التاء قوله يعطيني العطاء أي المال الذي يقسمه الإمام في المصالح قوله أعطه أفقر إليه مني أي أعط بهمزة القطع الذي هو أفقر إليه مني وفصل بين أفعل التفضيل وبين كلمة من لأنه إنما لم يجز عند النحاة إذا كان أجنبيا وهنا هو ألصق به من الصلة لأن ذلك محتاج إليه بحسب جوهر اللفظ والصلة محتاج إليها بحسب الصيغة قوله غير مشرف أي غير طامع ولا ناظر إليه قوله وإلا أي وإن لم يجيء إليك فلا تتبعه نفسك في طلبه واتركه قيل لم منعه رسول الله من الإيثار أجيب بأنه أراد الأفضل والأعلى من الأجر لأن عمر وإن كان مأجورا بإيثاره الأحوج لكن أخذه ومباشرته الصدقة بنفسه أعظم وذلك لأن التصدق بعد التمول إنما هو دفع الشح الذي هو مستول على النفوس\rقوله وعن الزهري حدثني سالم هو موصول بالسند المذكور أولا إلى الزهري وقد أخرج النسائي عن عمرو بن منصور عن أبي اليمان شيخ البخاري الحديثين المذكورين بالسند المذكور إلى عمر رضي الله عنه وفيه أخذ الرزق لمن اشتغل بشيء من مصالح المسلمين وذكر ابن المنذر أن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه كان يأخذ الأجر على القضاء وروى ذلك عن ابن سيرين وشريح وهو قول الليث وإسحاق وأبي عبيد وقال الشافعي إذا أخذ القاضي جعلا لم يجز عندي وقال ابن المنذر وحديث ابن السعدي حجة في جواز إرزاق القضاة من وجوهها","part":35,"page":252},{"id":17298,"text":"وفيه إن أخذ ما جاء من المال بغير مسألة أفضل من تركه لأنه يقع في إضاعة المال وقد نهى الشرع عن ذلك وذهب بعض الصوفية إلى أن المال إذا جاء من غير إشراف نفس ولا سؤال لا يرد فإن رد عوقب بالحرمان ويحكى عن أحمد أيضا وأهل الظاهر وقال ابن التين في هذا الحديث كراهة أخذ الرزق على القضاء مع الاستغناء وإن كان المال طيبا\r18 -( باب من قضى ولاعن في المسجد )\rأي هذا باب في بيان من قضى ولاعن في المسجد قوله قضى ولاعن فعلان تنازعا في المسجد ومعنى لاعن أمر باللعان على سبيل المجاز نحو كسى الخليفة الكعبة\rولاعن عمر عند منبر النبي\rأي أمر عمر رضي الله عنه باللعان عند منبر النبي وإنما خص عمر المنبر لأنه كان يرى التحليف عند المنبر أبلغ في التغليظ ويؤخذ منه التغليظ في الأيمان بالمكان وقاسوا عليه الزمان وفي التوضيح يغلظ في اللعان بالزمان والمكان وهي سنة عندنا لا فرض على الأصح وقال مالك بالتغليظ وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنه منعه وروى ابن كنانة عن مالك يجزىء في المال العظيم والدماء وزمن اللعان بعد العصر عندنا وعند المالكية أثر الصلاة واختصاص العصر لاختصاصه بالملائكة أعني ملائكة الليل والنهار\rوقضى شريح والشعبي ويحياى بن يعمر في المسجد\rشريح هو القاضي المشهور والشعبي هو عامر بن شراحيل ويحيى بن يعمر بفتح الياء والميم بينهما عين مهملة البصري القاضي بمرو وأثر شريح وصله ابن أبي شيبة من طريق إسماعيل بن أبي خالد قال رأيت شريحا يقضي في المسجد وعليه برنس خز وأثر الشعبي وصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي في جامع سفيان عن طريق عبد الله بن شبرمة قال رأيت الشعبي جلد يهوديا في فرية في المسجد وأثر يحيى بن يعمر وصله ابن أبي شيبة من رواية عبد الرحمان بن قيس قال رأيت يحيى بن يعمر يقضي في المسجد وقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين عند المنبر","part":35,"page":253},{"id":17299,"text":"مروان هو ابن الحكم قوله عند المنبر وفي رواية الكشميهني على المنبر وهذا طرف من أثر مضى في كتاب الشهادات\rوكان الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان في الرحبة خارجا من المسجد\rالحسن هو البصري وزرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن أوفى بفتح الهمزة وسكون الواو وبالفاء مقصورا العامري قاضي البصرة قوله في الرحبة بفتح الحاء وسكونها قاله الكرماني والظاهر أن التي بالسكون هي المدينة المشهورة وهي الساحة والمكان المتسع أمام باب المسجد غير منفصل عنه وحكمها حكم المسجد فيصح فيها الاعتكاف في الأصح بخلاف ما إذا كانت منفصلة\r7165 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال ( الزهري ) عن ( سهل بن سعد ) قال شهدت المتلاعنين وأنا ابن خمس عشرة فرق بينهما\rمطابقته للترجمة من حيث ذكر اللعان وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وسهل بن سعد الساعدي الأنصاري المدني وقد مضى هذا مطولا في اللعان وقال مالك وابن القاسم يقع الفراق بنفس اللعان ولا تحل له أبدا وقال ابن أبي صفرة اللعان لا يرفع العصمة حتى يوقع الزوج الطلاق\r7166 - حدثنا يحيى حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني ابن شهاب عن سهل أخي بني ساعدة أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي فقال أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث و ( يحيى ) هذا يحتمل أن يكون يحيى بن جعفر بن أعين البخاري البيكندي وأن يكون يحيى بن موسى بن عبد ربه السختياني البلخي الذي يقال له خت لأن كلا منهما روى عن ( عبد الرزاق ) بن همام وروى البخاري عن كل منهما\rوهذا طريق آخر في حديث سهل أخرجه عن يحيى عن عبد الرزاق عن عبد الملك بن جريج عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سهل بن سعد إلى آخره","part":35,"page":254},{"id":17300,"text":"قوله أخبرني ( ابن شهاب ) وفي الطريق الأول قال الزهري إشارة إلى أن قوله قال فلان دون قوله أخبرني فلان أو عن فلان قوله أخي بني ساعدة أي واحد منهم كما يقال هو أخو العرب أي واحد منهم وبنو ساعدة ينسب إلى ساعدة بن كعب بن الخزرج قوله إن رجلا هو عويمر العجلاني\rوالحديث مر مطولا في اللعان ومضى الكلام فيه\r19 -( باب من حكم في المسجد حتى إذا أتى على حد أمر أن يخرج من المسجد فيقام )\rأي هذا باب فيه بيان من كان لا يكره الحكم في المسجد إذا حكم فيه ثم أتى إلى حكم فيه إقامة حد من الحدود ينبغي أن يأمر أن يخرج من وجب عليه الحد من المسجد فيقام الحد عليه خارج المسجد وقد فسر بعضهم هذه الترجمة بقوله كأنه يشير بهذه الترجمة إلى من خصص جواز الحكم في المسجد بما إذا لم يكن هناك شيء يتأذى به من في المسجد أو يقع به نقص للمسجد كالتلويث انتهى قلت تفسير هذه الترجمة بما ذكرناه وليس ما ذكره تفسيرها أصلا يقف عليه من له أدنى ذوق من معاني التراكيب نعم الذي ذكره ينبغي أن يحترز عنه ولكن لا مناسبة له في معنى الترجمة واختلف العلماء في إقامة الحدود في المسجد فروي عن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما منع ذلك كما\r\rيجيء الآن وهو قول مسروق والشعبي وعكرمة والكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق وروي عن الشعبي أنه أقام على رجل من أهل الذمة حدا في المسجد وهو قول ابن أبي ليلى وروي عن مالك الرخصة في الضرب بالسياط اليسيرة في المسجد فإذا كثرت الحدود فلا تقام فيه وهو قول أبي ثور أيضا وقال ابن المنذر ولا ألزم من أقام الحد في المسجد مأثما لأني لا أجد دليلا عليه وفي التوضيح وأما الأحاديث التي فيها النهي عن إقامة الحدود في المسجد فضعيفة\rوقال عمر أخرجاه من المسجد","part":35,"page":255},{"id":17301,"text":"أي قال عمر بن الخطاب أخرجاه أي الذي وجب عليه الحد من المسجد وفي بعض النسخ وضربه بعد قوله من المسجد وهذا الأثر وصله ابن أبي شيبة وعبد الرزاق كلاهما من طريق طارق بن شهاب قال أتي عمر بن الخطاب برجل في حد فقال أخرجاه من المسجد ثم اضرباه وسنده على شرط الشيخين\rويذكر عن علي نحوه\rأي يذكر عن علي بن أبي طالب نحو ما ذكر عن عمر بن الخطاب ووصله ابن أبي شيبة من طريق ابن معقل بسكون العين المهملة والقاف المكسورة أن رجلا جاء إلى علي فساره فقال يا قنبر أخرجه من المسجد فأقم عليه الحد وفي سنده من فيه مقال فلذلك ذكره بصيغة التمريض حيث قال ويذكر\r7167 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن\r( أبي سلمة وسعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) قال أتى رجل رسول الله وهو في المسجد فناداه فقال يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه فلما شهد على نفسه أربعا قال أبك جنون قال لا قال اذهبوا به فارجموه\r20 -( باب موعظة الإمام للخصوم )\rأي هذا باب فيه بيان موعظة الإمام للخصوم عند الدعوى\r7169 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( هشام ) عن أبيه عن\r( زينب ابنة أبي سلمة ) عن أم ( سلمة ) رضي الله عنها أن رسول الله قال إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير واسم أم سلمة هند المخزومية أم المؤمنين\rوالحديث قد مضى في المظالم وفي أوائل كتاب الحيل ومضى الكلام فيه","part":35,"page":256},{"id":17302,"text":"قوله إنما أنا بشر على معنى الإقرار على نفسه بصفة البشرية من أنه لا يعلم من الغيب إلا ما علمه الله منه قوله إنكم تختصمون إلي يريد والله أعلم وأنا لا أعرف المحق منكم من المبطل حتى يميز المحق منكم من المبطل فلا يأخذ المبطل ما أعطيه قوله ألحن بحجته يعني أفطن لها وأجدل وقال ابن حبيب أنطق وأقوى مأخوذ من قوله تعالى ولو نشآء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم فى لحن القول والله يعلم أعمالكم أي في بطن القول وقيل معناه أن يكون أحدهما أعلم بمواقع الحجج وأهدى لإيرادها ولا يخلطها بغيرها وقال أبو عبيد اللحن بفتح الحاء النطق وبالإسكان الخطأ في القول وذكر ابن سيده لحن الرجل لحنا تكلم بلغته ولحن له يلحن لحنا قال له قولا يفهمه عنه ويخفى على غيره وألحنه القول أفهمه إياه ولحنه لحنا فهمه ورجل لحن عالم بعواقب الكلام ظريف ولحن لحنا فطن لحجته وانتبه لها ولاحن الناس فألحنهم قوله فأقضي نحو ما أسمع فيه أن الحاكم مأمور بأن يقضي بما يقر به الخصم عنده قوله فمن قضيت له خطاب للمقضي له لأنه يعلم من نفسه هل هو محق أو مبطل\r21 -( باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء أو قبل ذالك للخصم )\rأي هذا باب في بيان حكم الشهادة التي تكون عند الحاكم يعني إذا كان الحاكم شاهدا للخصم الذي هو أحد المتحاكمين عنده سواء تحملها قبل توليته للقضاء أو في زمان التولي هل له أن يحكم بها اختلفوا في أن له ذلك أم لا فلذلك لم يجزم بالجواب لقوة الخلاف في المسألة وإن كان آخر كلامه يقتضي اختيار أن لا يحكم بعلمه فيها وبيان الخلاف فيه يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى وفي التوضيح ترجمة البخاري فيها دليل على أن الحاكم إنما يشهد عند غيره بما تقدم عنده من شهادة في ولايته أو قبلها وهو قول مالك وأكثر أصحابه وقال بعض أصحابنا يعني من الشافعية يحكم بما علمه فيما أقر به أحد الخصمين عنده في مجلسه","part":35,"page":257},{"id":17303,"text":"وقال شريح القاضي وسأله إنسان الشهادة فقال ائت الأمير حتى أشهد لك\rهذا وصله عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن شبرمة قال قلت للشعبي يا أبا عمرو أرأيت رجلين استشهدا على شهادة فمات أحدهما واستقضي الآخر فقال أتي شريح فيها وأنا جالس فقال ائت الأمير وأنا أشهد لك قوله ائت الأمير أي السلطان أو من هو فوقه\rوقال عكرمة قال عمر لعبد الرحمان بن عوف لو رأيت رجلا على حد زنى أو سرقة وأنت أمير فقال شهادتك شهادة رجل من المسلمين قال صدقت قال عمر لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبت آية الرجم بيدي\rمولى ابن عباس قال عمر أي ابن الخطاب إلى آخره وأخرجه ابن أبي شيبة عن شريك عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة بلفظ أرأيت لو كنت القاضي والوالي وأبصرت إنسانا أكنت مقيمه عليه قال لا حتى يشهد معي غيري قال أصبت لو قلت غير ذلك لم تجد بضم التاء المثناة من فوق وكسر الجيم وسكون الدال من الإجادة وهذا السند منقطع لأن عكرمة لم يدرك عبد الرحمان فضلا عن عمر رضي الله تعالى عنه قوله قال عمر لولا أن يقول الناس إلى آخره قال\r\r\r\rالمهلب رحمه الله استشهد البخاري بقول عبد الرحمان بن عوف المذكور بقول عمر هذا أنه كانت عنده شهادة في آية الرجم أنها من القرآن فلم يلحقها بنص المصحف بشهادته فيه وحده وأفصح بالعلة في ذلك بقوله لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله فأشار إلى أن ذلك من قطع الذرائع لئلا يجد حكام السوء السبيل إلى أن يدعوا العلم لمن أحبوا له الحكم بشيء\rوأقر ماعز عند النبي بالزنى أربعا فأمر برجمه ولم يذكر أن النبي أشهد من حضره\rأشار بهذا إلى أن حكم رسول الله على ماعز بالرجم كان بإقراره دون أن يشهد من حضره وحديث ماعز قد تكرر ذكره\rوقال حماد إذا أقر مرة عند الحاكم رجم وقال الحكم أربعا","part":35,"page":258},{"id":17304,"text":"حماد هو ابن سليمان فقيه الكوفة والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الباب فقيه الكوفة أيضا قوله أربعا يعني لا يرجم حتى يقر أربع مرات ووصله ابن أبي شيبة من طريق شعبة قال سألت حمادا عن الرجل يقر بالزنى كم يردد قال مرة قال وسألت الحكم فقال أربع مرات والله أعلم\r7170 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( الليث ) عن يحيى عن عمر بن كثير عن أبي محمد مولى أبي قتادة أن أبا قتادة قال قال رسول الله يوم حنين من له بينة على قتيل قتله فله سلبه فقمت لألتمس بينة على قتيل فلم أر أحدا يشهد لي فجلست ثم بدا لي فذكرت أمره إلى رسول الله فقال رجل من جلسائه سلاح هاذا القتيل الذي يذكر عندي قال فأرضه منه فقال أبو بكر كلا لا يعطه أصيبغ من قريش ويدع أسدا من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله قال فأمر رسول الله فأداه إلي فاشتريت منه خرافا فكان أول مال تأثلته\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فأمر رسول الله هكذا في رواية كريمة فأمر بفتح الهمزة والميم بعدها راء وفي رواية فقام رسول الله فأداه إلي وفي رواية أبي ذر عن غير الكشميهني فحكم وكذا الأكثر رواة الفربري\rو ( يحيى ) هو ابن سعيد الأنصاري و ( عمر بن كثير ) ضد القليل مولى أبي أيوب الأنصاري وأبو محمد هو نافع مولى ( أبي قتادة ) الحارث الأنصاري الخزرجي\rوالحديث مضى في الخمس والبيوع عن القعنبي وفي المغازي في غزوة حنين عن عبد الله بن يوسف وقد مر الكلام فيه","part":35,"page":259},{"id":17305,"text":"قوله سلبه بفتح اللام مال مع القتيل من الثياب والأسلحة ونحوهما قوله فأرضه منه هي رواية الأكثرين وعند الكشميهني مني قوله كلا كلمة ردع قوله أصيبغ بضم الهمزة وفتح الصاد المهملة وبالغين المعجمة تصغير أصبع صغره تحقيرا له بوصفه باللون الرديء وقال الخطابي الأصيبغ بالصاد المهملة نوع من الطير ونبات ضعيف كالثمام ويروى بالضاد المعجمة والعين المهملة مصغر الضبع على غير قياس كأنه لما عظم ( أبا قتادة ) بأنه أسد صغر هذا وشبهه بالضبع لضعف افتراسه بالنسبة إلى الأسد وأصيبغ منصوب لأنه مفعول ثان لقوله لا يعطه قوله ويدع قال الكرماني بالرفع والنصب والجزم ولم يين وجه ذلك اعتمادا على أن القارىء الذي له يد في العربية لا يخفى عليه ذلك قوله أسدا بفتحتين و من أسد الله بضم الهمزة وسكون السين جمع أسد قوله يقاتل في محل النصب لأنه صفة قوله أسدا قوله فأداه إلي بتشديد الياء قوله خرافا بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الراء هو البستان قوله تأثلته أي اتخذته أصل المال واقتنيته ويقال مال مؤثل ومجد مؤثل أي مجموع ذو أصل وقال الكرماني فإن قلت أول القصة وهو طلب البينة\r\r\r\rتخالف آخرها حيث حكم بدونها قلت لا تخالف لأن الخصم اعترف بذلك مع أن المال لرسول الله له أن يعطي من شاء ويمنع من شاء\rقال لي عبد الله عن الليث فقام النبي فأداه إلي\rعبد الله هو ابن صالح كاتب الليث بن سعد والبخاري يعتمده في الشواهد قوله فقام يعني موضع فأمر\rوقال أهل الحجاز الحاكم لا يقضي بعلمه شهد بذالك في ولايته أو قبلها ولو أقر خصم عنده لآخر بحق في مجلس القضاء فإنه لا يقضي عليه في قول بعضهم حتى يدعو بشاهدين فيحضرهما إقراره","part":35,"page":260},{"id":17306,"text":"وقال بعض أهل العراق ما سمع أو رآه في مجلس القضاء قضاى به وما كان في غيره لم يقض إلا بشاهدين وقال آخرون منهم بل يقضي به لأنه مؤتمن وإنما يراد من الشهادة معرفة الحق فعلمه أكثر من الشهادة وقال بعضهم يقضي بعلمه في الأموال ولا يقضي في غيرها\rأراد بأهل الحجاز مالكا ومن وافقه في هذه المسألة قوله ولو أقر خصم إلى قوله فيحضرهما إقراره بضم الياء من الإحضار وهو قول ابن القاسم وأشهب قوله وقال بعض أهل العراق أراد بهم أبا حنيفة ومن تبعه وهو قول مطرف وابن الماجشون وأصبغ وسحنون من المالكية وقال ابن التين وجرى به العمل ويوافقه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن سيرين قال اعترف رجل عند شريح بأمر ثم أنكره فقضى عليه باعترافه فقال أتقضي علي بغير بينة فقال شهد عليك ابن أخت خالتك يعني نفسه قوله وقال آخرون منهم أي من أهل العراق وأراد بهم أبا يوسف ومن تبعه ووافقهم الشافعي رحمه الله تعالى قوله وقال بعضهم يعني من أهل العراق وأراد بهم أبا حنيفة وأبا يوسف فيما نقله الكرابيسي عنه\rوقال القاسم لا ينبغي للحاكم أن يمضي قضاء بعلمه دون علم غيره مع أن علمه أكثر من شهادة غيره ولاكن فيه تعرضا لتهمة نفسه عند المسلمين وإيقاعا لهم في الظنون وقد كره النبي الظن فقال إنما هاذه صفية","part":35,"page":261},{"id":17307,"text":"القاسم إذا أطلق يراد به ابن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قاله الكرماني وقال بعضهم كنت أظن أنه ابن محمد بن أبي بكر الصديق أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة لأنه إذا أطلق في الفروع الفقهية انصرف الذهن إليه لكن رأيت في رواية عن أبي ذر أنه القاسم بن عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود فإن كان كذلك فقد خالف أصحابه الكوفيين ووافق أهل المدينة انتهى قلت الكلام في صحة رواية أبي ذر على أن هذه المسألة فقهية وعند الفقهاء إذا أطلق القاسم يراد به القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ولئن سلمنا صحة رواية أبي ذر فإطباق الفقهاء على أنه إذا أطلق يراد به ابن محمد بن أبي بكر أرجح من كلام غيرهم قوله أن يمضي بضم الياء آخر الحروف من الإمضاء هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره أن يقضي قوله دون علم غيره أي إذا كان وحده عالما به لا غيره قوله ولكن فيه تعرضا بتشديد النون وتعرضا منصوب لأنه اسم لكن وفي بعض النسخ بالتخفيف فعلى هذا قوله تعرض بالرفع وارتفاعه على أنه مبتدأ وخبره قوله فيه مقدما قوله وإيقاعا نصب عطفا على تعرضا وقال الكرماني منصوب بأنه مفعول معه والعامل هاهنا ما يلزم الظرف قوله وقد كره النبي الظن ذكره في معرض الاستدلال في نفي قضاء الحاكم في أمر بعلمه دون علم غيره لأن فيه إيقاع نفسه في الظن والنبي كره الظن إلا يرى أنه قال للرجلين اللذين مرا به وصفية بنت حيي زوجته معه إنما هذه صفية على ما يأتي الآن عقيب هذا الأثر إنما قال ذلك خوفا من وقوع الظن الفاسد لهما في قلبهما لأن الشيطان\r\r\r\rيوسوس فقال ذلك دفعا لذلك","part":35,"page":262},{"id":17308,"text":"7171 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( ابن شهاب ) عن ( علي بن حسين ) أن النبي أتته صفية بنت حيي فلما رجعت انطلق معها فمر به رجلان من الأنصار فدعاهما فقال إنما هي صفية قالا سبحان الله قال إن الشيطان يجري من ابن آدم مجراى الدم\rذكر هذا الحديث بيانا لقوله في الأثر المذكور إنما هذه صفية\rأخرجه عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب وهو الملقب بزين العابدين وهذا مرسل لأن علي بن حسين تابعي ولأجل ذلك عقبه البخاري بقوله رواه شعيب إلى آخره\rقوله أتته صفية كانت أتته وهو معتكف في المسجد وزارته فلما رجعت انطلق النبي معها\rفيه زيارة المرأة زوجها وجواز حديث المعتكف مع امرأته وخروجه معها ليشيعها قوله فدعاهما أي طلبهما فقال إنما هي صفية إنما قال ذلك لئلا يظنا ظنا فاسدا قوله قالا سبحان الله تعجبا من قول رسول الله فقال إن الشيطان يوسوس فخفت أن يوقع في قلبكما شيئا من الظنون الفاسدة فتأثمان به فقلته دفعا لذلك وقال الخطابي وقد بلغني عن الشافعي أنه قال في معنى هذا الحديث أشفق عليهما من الكفر لو ظنا به ظن التهمة فبادر لإعلامهما دفعا لوسواس الشيطان وقيل قولهما سبحان الله يبعده\rرواه شعيب وابن مسافر وابن أبي عتيق وإسحاق بن يحياى عن الزهري عن علي يعني ابن حسين عن صفية عن النبي","part":35,"page":263},{"id":17309,"text":"أي روى الحديث المذكور شعيب بن أبي حمزة وابن مسافر هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي مولى الليث بن سعد وابن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وإسحاق بن يحيى بن علقمة الكلبي الحمصي كلهم رووه عن ابن محمد بن مسلم الزهري عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ورواية شعيب وصلها البخاري في الاعتكاف ورواية ابن مسافر وصلها أيضا في الصوم وفي فرض الخمس ورواية ابن أبي عتيق وصلها البخاري في الاعتكاف وأوردها في الأدب أيضا مقرونة برواية شعيب ورواية إسحاق بن يحيى وصلها الذهلي في الزهريات\r22 -( باب أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ولا يتعاصيا )\rأي هذا باب في بيان أمر الوالي إلى آخره قوله أن يتطاوعا كلمة أن مصدرية أي تطاوعهما يعني كل منهما يطيع الآخر ولا يخالفه قوله ولا يتعاصيا أي لا يظهر أحدهما العصيان للآخر لأنه متى وقع الخلاف بينهما يفسد الحال ويروى يتغاضبا بالغين والضاد المعجمتين وبالباء الموحدة قيل قد ذكر هذين اللفظين من باب التفاعل وكان الذي ينبغي أن يذكرهما من باب المفاعلة لأن باب التفاعل يكون بين القوم على ما عرف في موضعه قلت تبع لفظ الحديث فإنه ذكر فيه من باب التفاعل\r7172 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( العقدي ) حدثنا ( شعبة ) عن\r( سعيد بن أبي بردة ) قال سمعت أبي قال بعث النبي أبي ومعاذ بن جبل إلى اليمن فقال يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا فقال له أبو موسى إنه يصنع بأرضنا البتع فقال كل مسكر حرام\rمطابقته للترجمة في قوله وتطاوعا العقدي هو عبد الملك بن عمرو بن قيس ونسبته إلى العقد بفتحتين وهم قوم من قيس وهم صنف من الأزد وسعيد بن أبي بردة بضم الباء الموحدة عامر بن عبد الله أبي موسى الأشعري","part":35,"page":264},{"id":17310,"text":"والحديث مرسل لأن أبا بردة من التابعين سمع أباه وجماعة آخرين من الصحابة كان على قضاء الكوفة فعزله الحجاج وجعل أخاه مكانه مات سنة أربع ومائة والحديث مضى في أواخر المغازي في بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قبل حجة الوداع فإنه أخرجه هناك من طرق ومضى الكلام فيه\rقوله بعث النبي أبي القائل هو أبو بردة وأبوه أبو موسى الأشعري قوله يسرا ولا تعسرا أي خذا بما فيه اليسر وأخذهما ذلك هو عين تركهما للعسر قوله وبشرا أي بما فيه تطييب للنفوس ولا تنفرا بما لا يقصد إلى ما فيه الشدة قوله وتطاوعا أي تحابا فإنه متى وقع الخلاف وقع التباغض قوله فقال له أي فقال للنبي إنه يصنع بأرضنا البتع والدليل على أن القائل للنبي أبو موسى ما تقدم في آخر المغازي الذي ذكرناه الآن عن أبي موسى أن النبي بعثه إلى اليمن فسأله عن أشربة تصنع بها فقال وما هي قال البتع والمزر والبتع بكسر الباء الموحدة وسكون التاء المثناة من فوق وبالعين المهملة وقد فسره أبو بردة في الحديث الذي تقدم بأنه نبيذ العسل والمزر بكسر الميم وسكون الزاي وبالراء نبيذ الشعير قوله فقال أي رسول الله كل مسكر حرام وقال صاحب التوضيح فيه رد على أبي حنيفة ومن وافقه قلت هذا كلام ساقط سمج ففي أي موضع قال أبو حنيفة إن المسكر ليس بحرام حتى يشنع هذا التشنيع الباطل\rوقال النضر وأبو داود ويزيد بن هارون ووكيع عن شعبة عن سعيد عن أبيه عن جده عن النبي","part":35,"page":265},{"id":17311,"text":"أشار بهذا التعليق إلى أن الحديث السابق قد رفعه هؤلاء المذكورون وهم النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل مصغر شمل بالشين المعجمة ابن حرشة أبو الحسن المازني مات أول سنة أربع ومائتين وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي من رجال مسلم ويزيد من الزيادة ابن هارون الواسطي ووكيع بن الجراح الكوفي أربعتهم رووا عن شعبة بن الحجاج عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه أبي بردة عن جده أبي موسى الأشعري عن النبي والضمير في جده يرجع إلى سعيد ورواية النضر وأبي داود ووكيع تقدمت في أواخر المغازي في باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن ورواية يزيد بن هارون وصلها أبو عوانة في صحيحه وفيه تقديم أفاضل الصحابة على العمل واختصاص العلماء منهم وفي التوضيح وفي الحديث اشتراكهما في العمل في اليمن والمذكور في غيره أنه قدم كل واحدة منهما على مخلاف والمخلاف الكورة واليمن مخلافان قلت كان عمل معاذ النجود وما تعالى من بلاد اليمن وعمل أبي موسى التهايم وما انخفض منها\r23 -( باب إجابة الحاكم الدعوة )\rأي هذا باب في بيان إجابة الحاكم الدعوة بفتح الدال وبالكسر في النسب وادعى ابن بطال الاتفاق على وجوب إجابة دعوة الوليمة واختلافهم في غيرها من الدعوات ونظروا فيه\rوقد أجاب عثمان عبدا للمغيرة بن شعبة\rهذا يوضح معنى الترجمة فإنه لم يذكر فيها الحكم وإجابة عثمان لعبد المغيرة دليل الوجوب وظاهر الأمر أيضا في قوله أجيبوا الداعي ولكن لإيجاب الإجابة شرائط مذكورة في الفروع الفقهية والأثر المذكور وصله أبو محمد بن صاعد في فوائده بسند صحيح إلى أبي عثمان النهدي أن عثمان بن عفان أجاب عبدا للمغيرة بن شعبة دعاه وهو صائم فقال أردت أن أجيب الداعي وأدعو بالبركة\r7173 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحياى بن سعيد ) عن ( سفيان ) حدثني ( منصور ) عن\r( أبي وائل ) عن ( أبي موسى ) عن النبي قال فكوا العاني وأجيبوا الداعي","part":35,"page":266},{"id":17312,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو القطان وسفيان هو الثوري ومنصور هو ابن المعتمر وأبو وائل شقيق بن سلمة\rوالحديث قد مضى في الوليمة وغيرها بأتم من هذا\rقوله العاني أي الأسير في أيدي الكفار قوله الداعي أي إلى الطعام\r24 -( باب هدايا العمال )\rأي هذا باب في بيان حكم الهدايا التي تهدى إلى العمال بضم العين وتشديد الميم جمع عامل وهو الذي يتولى أمرا من أمور المسلمين وروى أحمد من حديث أبي حميد رفعه هدايا العمال غلول ويروى هدايا الأمراء غلول\r7174 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الزهري ) أنه سمع ( عروة ) أخبرنا ( أبو حميد الساعدي ) قال استعمل النبي رجلا من بني أسد يقال له ابن الأتبية على صدقة فلما قدم قال هاذا لكم وهاذا هدي لي فقام النبي على المنبر قال سفيان أيضا فصعد المنبر فحمد الله وأثناى عليه ثم قال ما بال العامل نبعثه فيأتي يقول هاذا لك وهاذا لي فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهداى له أم لا والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ألا هل بلغت ثلاثا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وأبو حميد اسمه عبد الرحمان وقيل المنذر\rوقد مضى في الزكاة عن يوسف بن موسى وفي الجمعة والنذور عن أبي اليمان وفي الهبة عن عبد الله بن محمد وفي ترك الحيل عن عبيد بن إسماعيل وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه أبو داود في الخراج عن أبي الطاهر وغيره","part":35,"page":267},{"id":17313,"text":"قوله من بني أسد قيل وقع هنا بفتح الهمزة وسكون السين المهملة ووقع في الهبة من بني الأزد والسين تقلب زايا ووقع في رواية الأصيلي من بني الأسد بالألف واللام قوله ابن الأتبية بضم الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ويقال اللتبية بضم اللام وسكون التاء المثناة فوق وبفتحها وكسر الباء الموحدة ووقع لمسلم باللام وهي اسم أمه وقال ابن دريد بنو لتب بطن من العرب منهم ابن اللتبية رجل من الأزد ويقال فيه الأسد بالسين واسمه دراء على وزن فعال قوله قال سفيان أيضا أي قال سفيان بن عيينة تارة قام وتارة صعد قوله إن كان بعيرا له رغاء أي إن كان الذي غله بعيرا البعير يقع على الذكر والأنثى من الإبل ويجمع على أبعرة وبعران والرغاء بضم الراء وتخفيف الغين المعجمة مع المد وهو صوت البعير والخوار بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو صوت البقرة ويروى جؤار بالجيم والهمزة من يجأرون كصوت البقرة وسيأتي هذا قوله أو شاة تيعر بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وبفتح العين المهملة ويجوز كسرها ووقع عند ابن التين أو شاة لها يعار بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف العين المهملة وهو صوت الشاة الشديد قاله القزاز وقال غيره بضم أوله صوت المعز يعرت العنز تيعر بالفتح والكسر تعار إذا صاحت قوله عفرة إبطيه بضم العين المهملة وسكون الفاء وبالراء البياض المخالط للحمرة ونحوه ويروى عفرتي إبطيه وفي رواية أبي ذر عفر إبطيه بفتح العين وسكون الفاء ويروى بفتح الفاء أيضا بلا هاء قوله ألا بالتخفيف وبلغت بالتشديد قوله ثلاثا أي قالها ثلاث مرات وفي الهبة اللهم هل بلغت ثلاثا وفي رواية مسلم هل بلغت مرتين والمعنى بلغت حكم الله إليكم امتثالا لقوله تعالى ياأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين","part":35,"page":268},{"id":17314,"text":"\r\rقال سفيان قصه علينا الزهري وزاد هشام عن أبيه عن أبي حميد قال سمع أذناي وأبصرته عيني وسلوا زيد بن ثابت فإنه سمعه معي ولم يقل الزهري سمع أذني\rسفيان هو ابن عيينة قوله وزاد هشام عن أبيه أي عروة هو أيضا من مقول سفيان وليس تعليقا من البخاري قوله سمع أذناي بالتثنية ويروى بالإفراد وسمع بصيغة الماضي وقال عياض بسكون الصاد والميم وفتح الراء والعين للأكثر وفي رواية لمسلم بصر وسمع بالسكون فيهما والتثنية في أذني وعيني وفي رواية له بصر عيناي وسمع أذناي وفي رواية أبي عوانة بصر عينا أبي حميد وسمع أذناه في رواية لمسلم عن عروة قلت لأبي حميد أسمعته من رسول الله قال من فيه إلى أذني قال النووي معناه أنني أعلمه علما يقينا لا أشك في علمي به قوله وسلوا أي اسألوا قوله فإنه أي فإن زيد بن ثابت سمعه معي وفي رواية الحميدي فإنه كان حاضرا معي قوله ولم يقل الزهري سمع أذني هو أيضا من مقول سفيان\rخوار صوت والجؤار من تجأرون كصوت البقرة\rهذا من كلام البخاري وقع هنا في رواية أبي ذر عن الكشميهني قوله خوار بضم الخاء المعجمة وفسره بقوله صوت قوله والجؤار بضم الجيم وبالهمزة وأشار بقوله من تجأرون إلى ما في سورة قد أفلح حتى إذآ أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجئرون قال أبو عبيدة أي يرفعون أصواتهم كما يجأر الثور والحاصل أنه بالجيم وبالخاء المعجمة بمعنى إلا أنه بالخاء للبقر وغيرها من الحيوان وبالجيم للبقر والناس قال الله تعالى وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجئرون","part":35,"page":269},{"id":17315,"text":"وفيه أن ما أهدي إلى العمال وخدمة السلطان بسبب السلطة أنه لبيت المال إلا أن الإمام إذا أباح له قبول الهدية لنفسه فهو يطيب له كما قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن قد علمت الذي دار عليك في مالك وإني قد طيبت لك الهدية فقبلها معاذ وأتى بما أهدي إليه رسول الله فوجده قد توفي فأخبر بذلك الصديق رضي الله تعالى عنه فأجازه ذكره ابن بطال وقال ابن التين هدايا العمال رشوة وليست بهدية إذ لولا العمل لم يهد له كما نبه عليه الشارع وهدية القاضي سحت ولا تملك\r25 -( باب استقضاء الموالي واستعمالهم )\rأي هذا باب استقضاء الموالي أي توليتهم القضاء واستعمالهم أي على إمرة البلاد حربا أو خراجا أو صلاة والمراد بالموالي العتقاء والأصل في هذا الباب ما ذكره الله عز وجل في كتابه الكريم ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبآئل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير وقد قدم الشارع في العمل والصلاة والسعاية المفضول مع وجود الفاضل توسعة منه على الناس ورفقا بهم\r7175 - حدثنا ( عثمان بن صالح ) حدثنا ( عبد الله بن وهب ) أخبرني ( ابن جريج ) أن ( نافعا ) أخبره أن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أخبره قال كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي في مسجد قباء فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة\rانظر الحديث 692\rمطابقته للترجمة وهو أن سالما تقدم وهو مولى على من ذكر من الأحرار ظاهرة\rوعثمان بن صالح السهمي المصري وابن جريج عبد الملك والحديث من أفراده وسالم مولى أبي حذيفة قال أبو عمر سالم بن معقل بفتح الميم وكسر القاف مولى أبي حذيفة بن عتبة من أهل فارس من اصطخر وقيل إنه من العجم وكان من فضلاء الموالي ومن خيار الصحابة وكبارهم ويعد في القراء وكان عبدا لبثينة بنت يعار زوج أبي حذيفة فأعتقته سائبة فانقطع إلى أبي حذيفة فتبناه وزوجه من بنت أخته فاطمة بنت الوليد بن عتبة","part":35,"page":270},{"id":17316,"text":"قوله يؤم المهاجرين الأولين هم الذين صلوا إلى القبلتين وفي الكشاف هم الذين شهدوا بدرا قوله قباء ممدودا وغير ممدود منصرفا وغير منصرف قوله وأبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي زوج أم سلمة قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - أم المؤمنين وزيد بن حارثة كذا قاله بعضهم وقال الكرماني زيد بن الخطاب العدوي من المهاجرين الأولين شهد المشاهد كلها والظاهر أن الصواب معه وعامر بن ربيعة العنزي بالنون والزاي أسلم قديما وشهد بدرا والمشاهد كلها ومات سنة ثلاث وقيل خمس وثلاثين فإن قلت عد أبي بكر رضي الله تعالى عنه في هؤلاء مشكل جدا لأنه إنما هاجر في صحبة النبي قلت لا إشكال إلا على قول ابن عمر إن ذلك كان قبل مقدم النبي وأجاب البيهقي بأنه يحتمل أن يكون سالم استمر يؤمهم بعد أن تحول النبي إلى المدينة ونزل بدار أبي أيوب قبل بناء مسجده بها فيحتمل أن يقال وكان أبو بكر يصلي خلفه إذا جاءه إلى قباء\r26 -( باب العرفاء للناس )\rأي هذا باب في أمر العرفاء وهو جمع عريف وهو القائم بأمر طائفة من الناس وفي التوضيح اتخاذ العرفاء النظار سنة لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر بنفسه جميع الأمور فلا بد من قوم يختارهم لعونه وكفايته\r7176 7177 - حدثنا ( إسماعيل بن أبي أويس ) حدثني ( إسماعيل بن إبراهيم ) عن ( عمه موسى بن عقبة ) قال ( ابن شهاب ) حدثني ( عروة بن الزبير ) أن ( مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه ) أن رسول الله قال حين أذن لهم المسلمون في عتق سبي هوازن فقال إني لا أدري من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم فرجعوا إلى رسول الله فأخبروه أن الناس قد طيبوا وأذنوا\rما\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش يروي عن عمه موسى بن عقبة ورجال هذا الحديث كلهم مدنيون والمسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتح الميمين وبالخاء المعجمة","part":35,"page":271},{"id":17317,"text":"والحديث مضى في غزوة حنين\rقوله حين أذن لهم المسلمون أي النبي ومن تبعه أو من أقامه في ذلك ويروى حين أذن له بالإفراد وكذا في رواية النسائي قوله هوازن قبيلة قوله من أذن منكم ممن لم يأذن كذا في رواية غير الكشميهني وكذا للنسائي وفي رواية الكشميهني من أذن فيكم قوله قد طيبوا أي تركوا السبايا بطيب أنفسهم وأذنوا في إعتاقهم وإطلاقهم\r27 -( باب ما يكره من ثناء السلطان وإذا خرج قال غير ذلك )\rأي هذا باب في بيان ما يكره من ثناء السلطان أي من ثناء الناس على السلطان والإضافة فيه إضافة إلى المفعول أي الثناء بحضرته بقرينة قوله وإذا خرج يعني من عنده قال غير ذلك أي غير الثناء بالمدح وغيره الهجو والخوض فيه بذكر مساويه\r7178 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ) عن أبيه قال أناس لابن عمر إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم خلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم قال كنا نعده نفاقا\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين\rقوله قال أناس سمى منهم عروة بن الزبير ومجاهد وأبو إسحاق الشيباني ووقع عند الحسن بن سفيان من طريق معاذ عن عاصم عن أبيه دخل رجل على ابن عمر أخرجه أبو نعيم من طريقه قوله على سلطاننا وفي رواية الطيالسي عن عاصم سلاطيننا بصيغة الجمع قوله فنقول لهم أي نثني عليهم وفي رواية الطيالسي","part":35,"page":272},{"id":17318,"text":"فنتكلم بين أيديهم بشيء وفي رواية عروة بن الزبير عند الحارث بن أبي أسامة قال أتيت ابن عمر فقلت إنا نجلس إلى أئمتنا هؤلاء فيتكلمون بشيء نعلم أن الحق غيره فنصدقهم فقال كنا نعد هذا نفاقا فلا أدري كيف هو عندكم قوله كنا نعده من العد هكذا في رواية أبي ذر وله عن الكشميهني كنا نعد هذا وعند ابن بطال كنا نعد ذلك بدل هذا قوله نفاقا لأنه إبطان أمر وإظهار أمر آخر ولا يراد به أنه كفر بل إنه كالكفر ولا ينبغي لمؤمن أن يثني على سلطان أو غيره في وجهه وهو عنده مستحق للذم ولا يقول بحضرته خلاف ما يقوله إذا خرج من عنده لأن ذلك نفاق كما قال ابن عمر وقال فيه شر الناس ذو الوجهين الحديث لأن يظهر لأهل الباطل الرضا عنهم ويظهر لأهل الحق مثل ذلك ليرضى كل فريق منهم ويريد أنه منهم وهذه المذاهب محرمة على المؤمنين فإن قلت هذا الحديث وحديث أبي هريرة الذي يأتي الآن يعارضان قوله للذي استأذن عليه بئس ابن العشرة ثم تلقاه بوجه طلق وترحيب قلت لا يعارضه لأنه لم يقل خلاف ما قاله عنه بل أبقاه على التجريح عند السامع ثم تفضل عليه بحسن اللقاء والترحيب لما كان يلزمه من الاستئلاف وكان يلزمه التعريف لخاصته بأهل التخليط والتهمة بالنفاق\r7179 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( الليث ) عن ( يزيد بن أبي حبيب ) عن ( عراك ) عن ( أبي هريرة ) أنه سمع رسول الله يقول إن شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هاؤلاء بوجه وهاؤلاء بوجه\rانظر الحديث 3494 وطرفه\rمطابقته للترجمة من حيث إن ذا الوجهين أيضا يثني على قوم ثم يأتي إلى قوم آخر فيتكلم بخلافه\rويزيد من الزيادة ابن حبيب المصري من صغار التابعين وعراك بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وبالكاف ابن مالك الغفاري المدني\rوالحديث أخرجه مسلم في الأدب عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث","part":35,"page":273},{"id":17319,"text":"قوله ذو الوجهين ليس المراد منه حقيقة الوجه بل هو مجاز عن الجهتين مثل المدحة والمذمة قال الله تعالى وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون أي شر الناس المنافقون قال الكرماني فإن قلت هذا عام لكل نفاق سواء كان كفرا أم لا فكيف يكون سواء في القسم الثاني قلت هو للتغليظ وللمستحل أو المراد شر الناس عند الناس لأن من اشتهر بذلك لا يحبه أحد من الطائفتين\r28 -( باب القضاء على الغائب )\rأي هذا باب في بيان القضاء أي الحكم على الغائب أي في حقوق الآدميين دون حقوق الله بالاتفاق حتى لو قامت البينة على غائب بسرقة مثلا حكم بالمال دون القطع وقال ابن بطال أجاز مالك والليث والشافعي وأبو عبيد والجماعة الحكم على الغائب واستثنى ابن القاسم عن مالك ما يكون للغائب فيه حجج كالأرض والعقار إلا إن طالت غيبته أو انقطع خبره وأنكر ابن الماجشون صحة ذلك عن مالك وقال العمل بالمدينة على الغائب مطلقا حتى لو غاب بعد أن يتوجه عليه الحكم قضى عليه وقال ابن أبي ليلى وأبو حنيفة لا يقضي على الغائب مطلقا وأما من هرب أو استتر بعد إقامة البينة فينادي القاضي عليه ثلاثا فإن جاء وإلا أنفذ الحكم عليه وقال ابن قدامة أجازه أيضا ابن شبرمة والأوزاعي وإسحاق وهو إحدى الروايتين عن أحمد ومنعه أيضا الشعبي والثوري وهي الرواية الأخرى عن أحمد\r7180 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن هند قالت للنبي إن أبا سفيان رجل شحيح فأحتاج أن آخذ من ماله قال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف","part":35,"page":274},{"id":17320,"text":"لا مطابقة بين الترجمة وحديث الباب لأنه لا حكم فيه على الغائب لأن أبا سفيان كان حاضرا في البلد وأيضا فإن الحديث استفتاء وجواب وليس بحكم لأن الحكم له شروط واحتجاج الشافعي ومن تبعه بهذا الحديث على جواز القضاء على الغائب غير موجه أصلا على ما لا يخفى وقال صاحب التوضيح وقد تناقض الكوفيون في ذلك فقالوا لو ادعى رجل عند حاكم أن له على غائب حقا وجاء رجل فقال إنه كفيله واعتف له الرجل بأنه كفيله إلا أنه قال لا شيء له عليه وقال أبو حنيفة يحكم على الغائب ويأخذ الحق من الكفيل وكذلك إذا قامت وطلبت النفقة من مال زوجها فإنه يحكم لها عليه بها عندهم انتهى قلت سبحان الله كيف يقول صاحب التوضيح قال أبو حنيفة يحكم على الغائب ويأخذ الحق من الكفيل وأبو حنيفة لم يحكم على الغائب وإنما حكم على الكفيل وهو حاضر وفي ضمن هذا يقع على الغائب والضمنيات لا تعلل وأيضا إنكار المدعى عليه شرط جواز القضاء بالبينة ليقع قاطعا للخصومة ولم يوجد الإنكار فلا يجوز إلا أن يحضر من يقوم مقامه كالكفيل والوكيل والوصي وكذلك في المسألة الثانية لا يحكم القاضي على الغائب بل يفرض في ماله المودع عند أحد أو الدين أو المضاربة ولكن بشروط وهي أن يعلم القاضي بذلك المال وبالنكاح أو باعتراف من كان المال في يده بالمال والنكاح وبتحليفه إياها على عدم النفقة وأخذ الكفيل منها\rوشيخ البخاري محمد بن كثير ضد القليل وسفيان هو ابن عيينة وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة\rوالحديث قد مضى عن قريب في باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه","part":35,"page":275},{"id":17321,"text":"29 -( باب من قضي له بحق أخيه فلا يأخذه فإن قضاء الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم\rحلالا )\rأي هذا باب يذكر فيه من قضى له على صيغة المجهول قوله بحق أخيه إنما ذكر بالأخوة باعتبار الجنسية لأن المراد خصمه وهو أعم من أن يكون مسلما أو ذميا أو معاهدا أو مرتدا لأن الحكم في الكل سواء وقيل يحتمل أن يكون هذا من باب التهييج وعبر بقوله بحق أخيه مراعاة للفظ الخبر الذي تقدم في ترك الحيل من طريق الثوري عن هشام بن عروة قوله فإن قضاء الحاكم إلى آخره هذا الكلام من كلام الشافعي فإنه لما ذكر هذا الحديث قال فيه دلالة على أن الأمة إنما كلفوا القضاء على الظاهر وفيه أن قضاء القاضي لا يحرم حلالا ولا يحل حراما\rوتحرير هذا الكلام أن مذهب الشافعي وأحمد وأبي ثور وداود وسائر الظاهرية أن كل قضاء قضى به الحاكم من تمليك مال أو إزالة ملك أو إثبات نكاح أو من حله بطلاق أو بما أشبه ذلك أن ذلك كله على حكم الباطن فإن كان ذلك في الباطن كهو في الظاهر وجب ذلك على ما حكم به وإن كان ذلك في الباطن على خلاف ما شهد به الشاهد أن على خلاف ما حكم به بشهادتهما على الحكم الظاهر لم يكن قضاء القاضي موجبا شيئا من تمليك ولا تحريم ولا تحليل وهو قول الثوري والأوزاعي ومالك وأبي يوسف أيضا وقال ابن حزم لا يحل ما كان حراما قبل قضائه ولا يحرم ما كان حلالا قبل قضائه إنما القاضي منفذ على الممتنع فقط لا مزية له سوى هذا وقال الشعبي وأبو حنيفة ومحمد ما كان من تمليك مال فهو على حكم الباطن وما كان من ذلك من قضاء بطلاق أو نكاح بشهود ظاهرهم العدالة وباطنهم الجراحة فحكم الحاكم بشهادتهم على ظاهرهم الذي تعبد الله أن يحكم بشهادة مثلهم معه فذلك يجزيهم في الباطن لكفايته في الظاهر\r7181 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح ) عن\r( ابن شهاب ) قال أخبرني ( عروة بن الزبير ) أن ( زينب ابنة أبي سلمة أخبرته ) أن أم\r( سلمة ) زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ( أخبرتها ) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع ( خصومة ) بباب حجرته فخرج إليهم","part":35,"page":276},{"id":17322,"text":"\r\rفقال إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له بذالك فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فاقضي له بذلك إلى آخر الحديث\rوإبراهيم بن سعد بن إبرهيم بن عبد الرحمان بن عوف وصالح هو ابن كيسان\rوالحديث قد مضى في المظالم عن عبد العزيز بن عبد الله أيضا وفي الشهادات وفي الأحكام عن القعنبي وفي الأحكام أيضا عن أبي اليمان وفي ترك الحيل عن محمد بن كثير ومضى الكلام فيه","part":35,"page":277},{"id":17323,"text":"وفي رواية شعيب عن الزهري جلبة بفتح الجيم واللام وهو اختلاط الأصوات وفي رواية الطحاوي جلبة خصام عند بابه والخصام جمع خصيم كالكرام جمع كريم وفي رواية مسلم جلبة خصم وله في رواية من طريق معمر عن هشام لجبة بتقديم اللام على الجيم وهي لغة في جلبة ولم يعين أصحاب الجلبة وفي رواية أبي داود أتى رسول الله رجلان يختصمان وأما الخصومة ففي رواية عبد الله بن رافع أنها كانت في مواريث لهما وروى الطحاوي بسنده إلى عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت جاء رجلان من الأنصار يختصمان إلى رسول الله فقال إنما أنا بشر الحديث قوله بباب حجرته وفي رواية مسلم عند بابه والحجرة هي منزل أم سلمة وكانت الخصومة في مواريث وأشياء بينهما قد درست وليست لهما بينة فقال رسول الله وفي رواية مسلم في رواية معمر بباب أم سلمة قوله إنما أنا بشر البشر يطلق على الجماعة الواحد يعني أنه منهم والمراد أنه مشارك للبشر في أصل الخلقة ولو زاد عليهم بالمزايا التي اختص بها في ذاته وصفاته وقد ذكرت في شرح معاني الآثار وفي قوله إنما أنا بشر أي من البشر ولا أدري باطن ما يتحاكمون فيه عندي ويختصمون فيه لدي وإنما أقضي بينكم على ظاهر ما تقولون فإذا كان الأنبياء عليهم السلام لا يعلمون ذلك فغير جائز أن تصح دعوة غيرهم من كاهن أو منجم العلم وإنما يعلم الأنبياء من الغيب ما أعلموا به بوجه من الوحي قوله فلعل استعمل استعمال عسى وبينهما معاوضة قوله أبلغ من بعض أي أفصح في كلامه وأقدر على إظهار حجته وفي رواية سفيان الثوري في ترك الحيل لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض قوله فأحسب أنه صادق هذا يؤذن أن في الكلام حذفا تقديره هو في الباطن كاذب وفي رواية معمر فأظنه صادقا قوله فأقضي له بذلك أي أحكم له بما يذكره بظني أنه صادق وفي رواية أبي داود من طريق الثوري فأقضي له عليه على نحو ما أسمع وفي رواية عبد الله بن رافع إني إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم","part":35,"page":278},{"id":17324,"text":"ينزل علي فيه قوله فمن قضيت له بحق مسلم وفي رواية مالك ومعمر فمن قضيت له بشيء من حق أخيه وفي رواية الثوري فمن قضيت له من أخيه شيئا وكأنه ضمن قضيت معنى أعطيت وعند أبي داود عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذه قوله فإنما هي الضمير للحكومة التي تقع بينكم على هذا الوجه يعني بحسب الظاهر قوله قطعة من النار تمثيل يفهم منه شدة التعذيب وهو من مجاز التشبيه كقوله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصلون سعيرا قوله قوله فليأخذها أو ليتركها وفي رواية يونس فليحملها أو ليذرها وزاد عبد الله بن رافع في آخر الحديث في رواية الطحاوي بعد أن قال فليأخذها أو ليدعها فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما حقي لأخي الآخر فقال رسول الله أما إذا فعلتما هذا فاذهبا فاقتسما وتوخيا الحق ثم أستهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه قوله توخيا الحق أي تحرياه قوله ثم استهما أي ثم اقترعا فإن قلت ما معنى أو هنا قلت التخيير على سبيل التهديد إذ معلوم أن العاقل لا يختار أخذ النار التي تحرقه\rوفيه من الفوائد أن البشر لا يعلمون ما غيب عنهم وستر عن الضمائر وأن بعض الناس أدرى بمواضع الحجة وتصرف القول من بعض وأن القاضي إنما يقضي على الخصم بما يسمع منه من إقرار وإنكار أو بينات على حسب ما أحكمته السنة في ذلك وأن التحري جائز في أداء المظالم وأن الحاكم يجوز له الاجتهاد فيما لم يكن فيه نص وأن الصلح على الإنكار جائز خلافا للشافعي قاله أبو عمر وأن الاقتراع والاستهام جائز وقال أبو عمر وقد احتج أصحابنا بهذا الحديث في رد حكم القاضي بعلمه\r\r","part":35,"page":279},{"id":17325,"text":"7182 - حدثنا ( إسماعيل ) قال حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عروة بن الزبير ) عن ( عائشة ) زوج النبي أنها قالت كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال ابن أخي قد كان عهد إلي فيه فقام إليه عبد بن زمعة فقال أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فتساوقا إلى رسول الله فقال سعد يا رسول الله ابن أخي كان عهد إلي فيه وقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال رسول الله هو لك يا عبد بن زمعة ثم قال رسول الله الولد للفراش وللعاهر الحجر ثم قال لسودة بنت زمعة احتجبي منه لما رأى من شبهه بعتبة فما رآها حتى لقي الله تعالى\rوجه إيراد هذا الحديث السابق أن الحكم بحسب الظاهر ولو كان في نفس الأمر خلاف ذلك فإنه حكم في ابن وليدة زمعة بحسب الظاهر وإن كان في نفس الأمر ليس من زمعة ولا يسمى ذلك خطأ في الاجتهاد فيدخل هذا في معنى الترجمة\rوإسماعيل هو ابن أبي أويس\rوالحديث قد مضى في البيوع في باب تفسير المشتبهات فإنه أخرجه هناك عن قزعة عن مالك وفي الفرائض عن قتيبة وفي المحاربين عن أبي الوليد ومضى الكلام فيه\rقوله كان عتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق قوله ابن وليدة زمعة الوليدة الجارية وزمعة بسكون الميم وفتحها واسم الابن عبد الرحمن قوله عهد إلي بتشديد الياء وعهد أوصى قوله فتساوقا من التساوق وهو مجيء واحد بعد واحد والمراد هنا المسارعة قوله هو لك أي إنه ابن أمته قوله وللعاهر أي الزاني قوله الحجر أي الخيبة كما يقال بفيه الحجر وقيل يراد به الحجر الذي يرجم به المحصن وليس بظاهر قوله احتجبي منه أي من الابن المتنازع فيه إنما قال ذلك تورعا واحتياطا\r30 -( باب الحكم في البئر ونحوها )\rأي هذا باب في بيان الحكم في البئر ونحوها مثل الحوض والشرب بكسر الشين المعجمة","part":35,"page":280},{"id":17326,"text":"7183 - حدثنا ( إسحاق بن نصر ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( منصور والأعمش ) عن ( أبي وائل ) قال قال ( عبد الله ) قال النبي لا يحلف على يمين صبر يقتطع مالا وهو فيها فاجر إلا لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولائك لا خلاق لهم فى الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم الآية فجاء الأشعث وعبد الله يحدثهم فقال في نزلت وفي رجل خاصمته في بئر فقال النبي ألك بينة قلت لا قال فليحلف قلت إذا يحلف فنزلت إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولائك لا خلاق لهم فى الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم الآية\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقيل وجه دخول هذه الترجمة في القصة مع أنه لا فرق بين البئر والدار والعبد حتى ترجم على البئر وحدها أنه أراد الرد على من زعم أن الماء لا يملك فحقق بالترجمة أنه يملك لوقوع الحكم بين المتخاصمين فيها انتهى قلت في أول كلامه نظر لأنه لم يقتصر في الترجمة على البئر وحدها بل قال ونحوها وفي آخر كلامه أيضا نظر لأنه ليس في الخبر تصريح بذكر الماء فكيف يصح الرد\rوإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري روى عنه البخاري فتارة يقول حدثنا إسحاق بن نصر وتارة يقول إسحاق بن إبراهيم بن نصر وعبد الرزاق بن همام بالتشديد وسفيان هو الثوري ومنصور هو ابن المعتمر والأعمش هو سليمان وأبو وائل هو شقيق بن سلمة\r\r\r\rوعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في الشرب قوله على يمين صبر أي يمين على حبس الشخص عندها قوله يقتطع أي يكتسب قطعة من المال لنفسه قوله وهو فيها فاجر أي كاذب والجملة حالية قوله غضبان المراد من الغضب لازمه وهو العذاب لأن الغضب لا يصح على الله لأنه غليان دم القلب لإرادة الانتقام","part":35,"page":281},{"id":17327,"text":"قوله الأشعث بالشين المعجمة وبالثاء المثلثة ابن قيس الكندي قوله وعبد الله يحدثهم الواو فيه للحال قوله في بتشديد الياء قوله وفي رجل اسمه الجفشيش الكندي ويقال الحضرمي قال أبو عمر يقال فيه بالجيم وبالحاء وبالخاء يكنى أبا الخير ويقال اسمه جرير بن معدان قدم على النبي في وفد كندة قوله يحلف بالنصب\r31 -( باب القضاء في كثير المال وقليله )\rأي هذا باب في بيان القضاء أي الحكم في كثير المال وقليله يعني لا فرق في الحكم بين الكثير والقليل لأن كل ذلك مال ولكن الأقل من درهم لا يعد مالا في العرف حتى إنه لو قال لفلان علي مال فإنه لا يصدق في أقل من درهم والكثير ما له حد والمال الكثير نصاب الزكاة وقيل نصاب السرقة عشرة دراهم ثم قوله باب مبتدأ محذوف الخبر وقوله القضاء مبتدأ أو قوله في كثير المال خبره تقديره القضاء واقع أو ثابت أو سواء في كثير المال وقليله وفي بعض النسخ باب القضاء في كثير المال وقليله سواء بالخبر البارز وقال بعضهم باب بالتنوين قلت لا يقال بالتنوين إلا إذا قدر مبتدأ قبله نحو هذا باب كما ذكرناه لأن الإعراب لا يكون إلا في المركب\rوقال ابن عيينة عن ابن شبرمة القضاء في قليل المال وكثيره سواء\rأي قال سفيان بن عيينة عن عبد الله بن شبرمة قاضي الكوفة وهكذا ذكر سفيان في جامعه عن ابن شبرمة\r7185 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) أخبرني ( عروة بن الزبير ) أن ( زينب بنت أبي سلمة أخبرته ) عن ( أمها ) أم ( سلمة ) قالت سمع النبي جلبة خصام عند بابه فخرج عليهم فقال لهم إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضا أن يكون أبلغ من بعض أقضي له بذلك وأحسب أنه صادق فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليدعها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله بحق مسلم لأن الحق يتناول القليل والكثير والحديث مضى قبل هذا الباب ومضى الكلام فيه هناك","part":35,"page":282},{"id":17328,"text":"32 -( باب بيع الإمام على الناس أموالهم وضياعهم وقد باع النبي - صلى الله عليه وسلم - مدبرا من نعيم بن النحام )\rأي هذا باب في بيان حكم بيع الإمام على الناس أموالهم وضياعهم وهو جمع ضيعة وهي العقار قاله الكرماني وقال أيضا هو من عطف الخاص على العام قلت وقد فسر الجوهري الضيعة بالعقار أيضا وقال صاحب دستور اللغة الضيعة القرية قلت وفي اصطلاح الناس كذلك لا يطلقون الضيعة إلا على القرية وإليه أشار ابن الأثير أيضا ما يكون منه معاش الرجل كالضيعة والتجارة والزراعة ونحو ذلك وذكره في باب الضاد مع الياء ثم قيل إنما أضاف البيع إلى الإمام ليشير إلى أن ذلك يقع منه في مال السفيه أو في وفاء دين الغائب أو من يمتنع أو غير ذلك ليتحقق أن للإمام التصرف في الأموال في الجملة وقال المهلب إنما يبيع الإمام على الناس أموالهم إذا رأى منهم سفها في أحوالهم فأما من ليس بسفيه فلا يباع عليه شيء من ماله إلا في حق يكون عليه قوله وقد باع النبي مدبرا من نعيم بن النحام وإنما ذكره في معرض الاستدلال لما ذكره قبله وإنما باع مدبره لأنه أنفد جميع ذات يده في المدبر لأنه تعرض للهلكة فنقض فعله وإنما لم ينقض على الذي قال له لا خلابة لأنه لم يفوت على نفسه جميع ماله ونعيم مصغرا هو النحام لأنه قال سمعت نحمة نعيم أي سلعته في الجنة ولفظ الابن زائد وقال أبو عمر نعيم بن عبد الله النحام القرشي العدوي وإنما سمي النحام لأنه قال دخلت الجنة فسمعت نحمة من نعيم فيها والنحمة السعلة وقيل النحنحة الممدود آخرها فسمي بذلك النحام كان قديم الإسلام يقال إنه أسلم بعد عشرة أنفس قبل إسلام عمر رضي الله عنه وكان يكتم إسلامه وكانت هجرته عام خيبر وقيل بل هاجر في أيام الحديبية وقيل أقام بمكة حتى كان قبل الفتح قتل بأجنادين شهيدا سنة ثلاث عشرة في آخر خلافة أبي بكر رضي الله عنه وقيل قتل يوم اليرموك في رجب سنة خمس عشرة","part":35,"page":283},{"id":17329,"text":"7186 - حدثنا ( ابن نمير ) حدثنا ( محمد بن بشر ) حدثنا ( إسماعيل ) حدثنا ( سلمة بن كهيل ) عن ( عطاء ) عن ( جابر ) قال بلغ النبي أن رجلا من أصحابه أعتق غلاما عن دبر لم يكن له مال غيره فباعه بثمانمائة درهم ثم أرسل بثمنه إليه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير مصغر نمر الحيوان المشهور ومحمد بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وإسماعيل هو ابن أبي خالد وسلمة بن كهيل مصغر كهل وعطاء هو ابن أبي رباح بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة وجابر هو ابن عبد الله وكذا وقع في بعض النسخ\rوالحديث مضى في البيوع وأخرجه أبو داود في العتق عن أحمد بن حنبل وأخرجه النسائي فيه عن أبي داود الحراني وغيره وأخرجه ابن ماجه عن شيخ البخاري وغيره\rقوله عن دبر يعني علق عتقه بعد موته ووقع هنا للكشميهني عن دين بفتح الدال وسكون الياء آخر الحروف وبالنون قيل هو تصحيف والمشهور هو الأول والرجل المذكور هو أبو مذكور واسم الغلام يعقوب والمشتري نعيم النحام\r33 -( باب من لم يكثرت بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثا )\rأي هذا باب في ذكر من لم يكترث أي لم يبال ولم يلتفت وأصله من الكرث بفتح الكاف وسكون الراء وبالثاء المثلثة يقال ما اكترثت أي ما أبالي ولا يستعمل إلا في النفي واستعماله في الإثبات شاذ وقال المهلب معنى هذه الترجمة أن الطاعن إذا لم يعلم حال المطعون عليه فرماه بما ليس فيه لا يعبأ بذلك الطعن ولا يعمل به قوله بطعن من لا يعلم إشارة إلى أن من طعن فعلم أنه يعمل به فلو طعن بأمر محتمل كان ذلك راجعا إلى رأي الإمام","part":35,"page":284},{"id":17330,"text":"7187 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد العزيز بن مسلم ) حدثنا ( عبد الله بن دينار ) قال سمعت ( ابن عمر ) رضي الله عنهما يقول بعث رسول الله بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن في إمارته وقال إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبله وايم الله إن كان لخليقا للإمرة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هاذا لمن أحب الناس إلي بعده\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في آخر المغازي في باب بعث النبي أسامة بن زيد في مرضه الذي توفي فيه ومضى الكلام فيه\rقوله بعثا أي جيشا قوله وأمر بتشديد الميم أي جعله أميرا على الجيش قوله فطعن على صيغة المجهول قوله في إمارته بكسر الهمزة قوله أن تطعنوا في إمارته أي في إمارة أسامة قوله فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه أي أبي أسامة وهو زيد قوله من قبله وذلك أنهم طعنوا في إمارة زيد من قبل طعن أسامة وكان رسول الله بعث أسامة إلى الحرقات من جهينة وبعثه أميرا في غزوة مؤتة فاستشهد هناك وقال الكرماني قالت النحاة الشرط سبب للجزاء متقدم عليه وهاهنا ليس كذلك ثم أجاب بأنه يؤول مثله بالإخبار عندهم أي إن طعنتم فيه فأخبركم بأنكم طعنتم من قبل في أبيه\r\r","part":35,"page":285},{"id":17331,"text":"ويلازمه عند البيانيين أي إن طعنتم فيه تأثمتم بذلك لأنه لم يكن حقا والغرض أنه كان خليقا بالإمارة أشار إليه بقوله وايم الله إلى آخره ولفظ ايم الله من ألفاظ القسم كقولك والله وفيها لغات كثيرة وتفتح همزتها وتكسر وهمزتها همزة وصل وقد تقطع وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنها جمع يمين وغيرهم يقول هو اسم موضوع للقسم قوله إن كان لفظه إن مخففة من المثقلة أصله إنه كان أي إن زيد بن أسامة كان لخليقا أي لائقا للإمرة ومستحقا لها وفي رواية الكشميهني للإمارة قوله وإن كان أي وإنه كان لمن أحب الناس إلي بتشديد الياء قوله وإن هذا أي وإن زيدا هذا وأشار إليه لمن أحب الناس إلي بعده أي بعد أسامة فإن قلت قد طعن على أسامة وأبيه ما ليس فيهما ولم يعزل الشارع واحدا منهما بل بين فضلهما ولم يعتبر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بهذا القول في سعد وعزله حين قذفه أهل الكوفة بما هو بريء منه قلت عمر رضي الله تعالى عنه لم يعلم من مغيب أمر سعد ما علمه الشارع من أمر زيد وأسامة وإنما قال عمر لسعد حين ذكر أن صلاته تشبه صلاة رسول الله ذلك الظن بك ولم يقطع على ذلك كما قطع رسول الله في أمر زيد إنه خليق للإمارة وقيل الطاعنون فيهما من استصغار سنهما على من قدما عليه من مشيخة الصحابة وقيل هم المنافقون الذي كانوا يطعنون على رسول الله ويقبحون آراءه\r34 -( باب الألد الخصم وهو الدائم في الخصومة )\rأي هذا باب في ذكر الألد بفتح الهمزة واللام وتشديد الدال الخصم بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة وفسره البخاري بقوله وهو الدائم الخصومة أراد أن خصومته لا تنقطع\rلدا عوجا\rإلى قوله فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا واللد بضم اللام جمع ألد والعوج بضم العين جمع أعوج وفسره به وفي رواية الكشميهني ألد أعوج وفي تفسير عبد بن حميد من طريق معمر عن قتادة في قوله قال جدلا بالباطل","part":35,"page":286},{"id":17332,"text":"7188 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى بن سعيد ) عن ( ابن جريج ) سمعت\r( ابن أبي مليكة ) يحدث عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت قال رسول الله أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم\rانظر الحديث 2457 وطرفه\rالترجمة والحديث واحد ويحيى هو القطان وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وابن أبي مليكة هو عبد الله واسم أبي مليكة بضم الميم زهير\rوالحديث مضى في المظالم عن أبي عاصم وفي التفسير عن قبيصة عن سفيان الثوري ومضى الكلام فيه\rقال الكرماني الأبغض هو الكافر ثم قال معناه أبغض الكفار والكافر المعاند وأبغض الرجال المخاصمين الألد الخصم وقيل المعنى الثاني هو الأصوب وهو أعم من أن يكون كافرا أو مسلما\r35 -( باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد )\rأي هذا باب فيه إذا قضى الحاكم بجور أي بظلم أو قضى بحكم هو يخالف أهل العلم قوله قوله فهو رد جواب إذا أي مردود يعني ينقض وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم فإن كان وجه الاجتهاد والتأويل كما صنع خالد بن الوليد رضي الله عنه على ما يأتي الآن فإن الإثم فيه ساقط والضمان لازم في ذلك عند عامة أهل العلم إلا أنهم اختلفوا فيه فقالت طائفة إذا أخطأ الحاكم في حكمه في قتل أو جراح فدية ذلك في بيت المال وكذا عند الثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق وعند الأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي على عاقلة الإمام","part":35,"page":287},{"id":17333,"text":"7189 - حدثنا ( محمود ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( سالم ) عن ( ابن عمر بعث ) النبي ( خالدا ) ح وحدثني ( نعيم ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( سالم ) عن أبيه قال بعث النبي خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فقالوا صبأنا صبأنا فجعل خالد يقتل ويأسر ودفع إلى كل رجل منا أسيره فأمر كل رجل منا أن يقتل أسيره فقلت والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره فذكرنا ذلك للنبي فقال اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد مرتين\rانظر الحديث 4339\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد يعني من قتله الذين قالوا صبأنا قبل أن يستفسرهم عن مرادهم بذلك القول فإن فيه إشارة إلى تصويب فعل ابن عمر ومن تبعه في تركهم متابعة خالد على قتل من أمرهم بقتلهم من المذكورين وقال الخطابي الحكمة في تبريه من فعل خالد مع كونه لم يعاتبه على ذلك لكونه مجتهدا أن يعرف أنه لم يأذن له في ذلك خشية أن يعتقد أحد أنه كان بإذنه ولينزجر غير خالد بعد ذلك عن فعل مثله وقال ابن بطال الإثم وإن كان ساقطا عن المجتهد في الحكم إذا تبين أنه بخلاف جماعة أهل العلم لكن الضمان لازم للمخطىء عند الأكثر مع الاختلاف وقد بيناه الآن","part":35,"page":288},{"id":17334,"text":"ثم إنه أخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه والآخر عن نعيم بضم النون وفتح العين المهملة ابن حماد الرفاء بتشديد الفاء المروزي الأعور ذو التصانيف امتحن في القرآن وقيد فمات بسامرا سنة تسع وعشرين ومائتين وفي رواية أبي ذر وحدثني أبو عبد الله نعيم بن حماد وفي رواية غيره قال أبو عبد الله حدثني أبو نعيم وأبو عبد الله هذا هو البخاري ونعيم يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن معمر إلى آخره\rوالحديث مضى في المغازي في باب بعث النبي خالد بن الوليد إلى بني جذيمة وهي قبيلة من عبد قيس\rقوله صبأنا من صبأ الرجل إذا خرج من دين إلى دين قوله مما صنع خالد أي من العجلة في قتلهم وترك التثبت في أمورهم\r36 -( باب الإمام يأتي قوما فيصلح بينهم )\rأي هذا باب فيه الإمام إلى آخره وارتفاع الإمام بالابتداء وخبره يأتي قوما قوله فيصلح وفي رواية الكشميهني ليصلح بينهم باللام بدل الفاء ويجوز إضافة الباب إلى الإمام أي هذا باب في أمر الإمام حال كونه يأتي قوما لأجل الإصلاح بينهم\r7190 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( حماد ) ( أبو حازم المديني ) عن\r( سهل بن سعد الساعدي ) قال كان قتال بين بني عمرو فبلغ ذلك النبي فصلى الظهر ثم أتاهم يصلح بينهم فلما حضرت صلاة العصر فأذن بلال وأقام وأمر أبا بكر فتقدم وجاء النبي وأبو بكر في الصلاة فشق الناس حتى قام خلف أبي بكر فتقدم في الصف الذي يليه قال وصفح القوم وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت حتى يفرغ فلما رأى التصفيح لا يمسك عليه التفت فرأى النبي خلفه فأومأ إليه النبي أن امضه وأومأ بيده هاكذا ولبث أبو بكر","part":35,"page":289},{"id":17335,"text":"هنية يحمد الله على قول النبي ثم مشى القهقراى فلما رأى النبي ذالك تقدم فصلى النبي بالناس فلما قضى صلاته قال يا أبا بكر ما منعك إذ أومأت إليك أن لا تكون مضيت قال لم يكن لابن أبي قحافة أن يؤم النبي وقال للقوم إذا نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفح النساء\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو النعمان محمد بن الفضل وحماد بن زيد وكذا في بعض النسخ وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار المدني\rوالحديث مضى في الصلاة في باب من دخل ليؤم الناس","part":35,"page":290},{"id":17336,"text":"قوله بين بني عمرو أي ابن عوف بالفاء وهي قبيلة قوله فأذن بلال قيل ليس هذا محل الفاء سواء كان لما للشرط أو للظرفية وأجيب بأن جزاءه محذوف وهو جاء المؤذن والفاء للعطف عليه قوله فشق الناس فإن قلت جاء عنه أنه نهى عن التخطي الحديث قلت الإمام مستثنى من ذلك فله أن يتخطى إلى موضعه وقال المهلب الشارع ليس كغيره في أمر الصلاة وغيرها فإنه ليس لأحد أن يتقدم عليه فيها قوله وصفح القوم بتشديد الفاء من التصفيح وهو التصفيق وهو التصويت باليد قوله لا يمسك عليه بلفظ المجهول ويروى عنه قوله امضه من الإمضاء وهو الإنقاذ قوله هكذا أي مشيرا بالمكث في مكانه قوله هنية مصغر الهنة أصلها الهنوة أي زمانا يسيرا قوله يحمد الله حال أي يحمد الله على قول النبي المستفاد من الإشارة بالإمضاء والمكث في المكان وفي رواية الكشميهني فحمد الله بالفاء قوله القهقرى نوع من المشي وهو رجوع إلى خلف قوله يا أبا بكر أصله يا أبا بكر حذفت الألف للتخفيف قوله إذا أي حين قوله أومأت إليك قوله مضيت أي تقدمت قوله لم يكن لابن أبي قحافة بضم القاف وفتح الحاء المهملة وبالفاء وهو كنية والد أبي بكر واسمه عثمان التيمي أسلم عام الفتح وعاش إلى خلافة عمر رضي الله تعالى عنه إنما قال هكذا ولم يقل لي أو لأبي بكر تحقيرا لنفسه واستصغارا لمرتبته عند رسول الله قوله إذا نابكم بالنون أي إذا أصابكم أمر ويروى إذا رابكم أي سنح لكم حاجة فليسبح الرجال أي ليقولوا سبحان الله قوله وليصفح النساء من التصفيح وقد مر تفسيره وهو أن تضرب بيدها على ظهر يدها الأخرى","part":35,"page":291},{"id":17337,"text":"37 -( باب يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلا )\rأي هذا باب في بيان ما يستحب لكاتب الحكم أن يكون أمينا في كتابته بعيدا من الطمع ولا يأخذ أكثر من أجرة المثل في موضع يجوز له الأخذ ولا يأخذ مثل ما يأخذ غالب شهود مصر قوله عاقلا يعني لا يكون مغفلا مثل بعض قضاة مصر لأن المغفل يخدع ويضيع حقوق الناس ولا سيما إذا كان لا يخرج من كلام بعض خواصه من أكالين أموال الناس المفسدين وعن الشافعي رضي الله تعالى عنه ينبغي لكاتب القاضي أن يكون عاقلا لئلا يخدع ويحرص على أن يكون فقيها لئلا يؤتى من جهله ويكون بعيدا\r7191 - حدثنا ( محمد بن عبيد الله أبو ثابت ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عبيد بن السباق ) عن ( زيد بن ثابت ) قال بعث إلي أبو بكر لمقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بقراء القرآن في المواطن كلها فيذهب قرآن كثير وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله فقال عمر هو والله خير فلم","part":35,"page":292},{"id":17338,"text":"يزل عمر يراجعني في ذالك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر ورأيت في ذالك الذي رأى عمر قال زيد قال أبو بكر وإنك رجل شاب عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحي لرسول الله فتتبع القرآن فاجمعه قال زيد فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي مما كلفني من جمع القرآن قلت كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله قال أبو بكر هو والله خير فلم يزل يحث مراجعتي حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر ورأيت في ذالك الذي رأيا فتبعت القرآن أجمعه من العسب والرقاع واللخاف وصدور الرجال فوجدت آخر سورة التوبة لقد جآءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم إلى آخرها مع خزيمة أو أبي خزيمة فألحقتها في سورتها وكانت الصحف عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله عز وجل ثم عند عمر حياته حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر\rقال محمد بن عبيد الله اللخاف يعني الخزف\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وإنك رجل شاب عاقل لا نتهمك\rومحمد بن عبيد الله بتصغير العبد أبو ثابت مولى عثمان رضي الله تعالى عنه وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعبيد مصغر عبد بن السباق بالسين المهملة وتشديد الباء الموحدة الثقفي\rوالحديث مضى في تفسير سورة براءة وفي فضائل القرآن ومضى الكلام فيه","part":35,"page":293},{"id":17339,"text":"قوله اليمامة بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم الأولى جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام وبلاد الجون منسوبة إليها وهي من اليمن وفيها قتل مسيلمة الكذاب وقتل من القراء سبعون أو سبعمائة قوله استحر أي اشتد وكثر قوله خير يحتمل أن يكون أفعل التفضيل وأن لا يكون قيل كيف يكون فعلهم خيرا مما كان في زمن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأجيب يعني هو خير في زمانهم وكذا الترك كان خيرا في زمانه لعدم تمام النزول واحتمال النسخ فلو جمعت بين الدفتين وسارت به الركبان إلى البلدان ثم نسخ لأدى ذلك إلى اختلاف عظيم قوله من العسب بضم العين وسكون السين المهملتين جمع عسيب وهو جريد النخل إذا نزع منه الخوص قوله والرقاع جمع رقعة قوله واللخاف بالخاء المعجمة جمع اللخفة وهو الحجر الأبيض وقيل الخزف قوله مع خزيمة بن ثابت الأنصاري قوله أو أبي خزيمة شك من الراوي وأبو خزيمة بن أوس بن يزيد بن أصرم شهد بدرا وما بعدها من المشاهد وتوفي في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه قيل قد مر في باب جمع القرآن أن الآية التي مع خزيمة من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا من سورة الأحزاب أجيب بأن آية التوبة كانت عند النقل من العسب إلى الصحف وآية الأحزاب عند النقل من الصحيفة إلى المصحف قيل كيف ألحقها بالقرآن وشرطه التواتر قيل له معناه لم أجدها مكتوبة عند غيره قيل لما كان متواترا فما هذا التتبع أجيب للاستظهار لا سيما وقد كتب بين يدي رسول الله وليعلم هل فيها قراءة أخرى أم لا قيل ما وجه ما اشتهر أن عثمان هو جامع القرآن أجيب بأن الصحف كانت مشتملة على جميع أحرفه ووجوهه التي نزل بها فجرد عثمان اللغة القرشية منها أو كانت صحفا فجعلها مصحفا واحدا جمع الناس عليها وأما الجامع الحقيقي سورا وآيات فهو رسول الله بالوحي","part":35,"page":294},{"id":17340,"text":"قوله قال محمد بن عبيد الله هو شيخ البخاري فإنه فسر اللخاف بالخزف\r38 -( باب كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى أمنائه )\rأي هذا باب في بيان كتاب الحاكم إلى عماله بضم العين وتشديد الميم جمع عامل وهو الذي يوليه الحاكم على بلد لجمع خراجها أو زكاتها أو الصلاة بأهلها أو التأميل على جهاد عدوها وكتاب القاضي إلى أمنائه جمع أمين وهو الذي يوليه القاضي في ضبط أموال الناس نحو الجباة والشهود والذين يكتبون معهم\r7192 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي ليلى ) الله ح وحدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( أبي ليلاى بن عبد الله بن عبد الرحمان بن سهل ) عن ( سهل بن أبي حثمة ) أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فأخبر محيصة أن عبد الله قتل وطرح في فقير أو عين فأتى يهود فقال أنتم والله قتلتموه قالوا ما قتلناه والله ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم وأقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمان بن سهل فذهب ليتكلم وهو الذي كان بخيبر فقال النبي لمحيصة كبر كبر يريد السن فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة فقال رسول الله إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب فكتب رسول الله إليهم به فكتب ما قتلناه فقال رسول الله لحويصة ومحيصة وعبد الرحمان أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم قالوا لا قال أفتحلف لكم يهود قالوا ليسوا بمسلمين فوداه رسول الله من عنده مائة ناقة حتى أدخلت الدار قال سهل فركضتني منها ناقة\rمطابقته للترجمة في قوله فكتب رسول الله أي إلى أهل خيبر به أي بالخبر الذي نقل إليه","part":35,"page":295},{"id":17341,"text":"وأخرجه من طريقين أحدهما عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي ليلى بفتح اللامين مقصورا ابن عبد الله بن عبد الرحمان بن سهل بن أبي حثمة وقيل أبو ليلى هو عبد الله بن سهل بن عبد الرحمان بن سهل قال الكرماني وقيل لم يرو عنه إلا مالك فقط فهو نقض على قاعدة البخاري حيث قالوا شرطه أن يكون لراويه راويان والطريق الآخر عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك إلى آخره والحديث مضى في القسامة\rقوله من كبراء قومه أي عظمائهم قوله أن عبد الله بن سهل أي ابن زيد بن كعب الحارثي محيصة بضم الميم وفتح الحاء المهملة وأما الياء آخر الحروف فمشددة مكسورة أو مخففة ساكنة وبإهمال الصاد ابن مسعود بن كعب الحارثي قوله من جهد بفتح الجيم الفقر والاشتداد ونكاية العيش قوله وطرح في فقير بالفاء المفتوحة والقاف المكسورة والياء آخر الحروف الساكنة والراء وهو فم القناة والحفيرة التي يغرس فيها الفسيلة قوله وأخوه حويصة بالمهملتين على وزن محيصة في الوجهين قوله وهو حويصة قوله كبر أي قدم الأسن في الكلام قوله إما أن يدوا أي إما أن يعطي اليهود الدية ومن ودى إذا أعطى الدية ومضارعه يدي أصله يودي حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة فصار على وزن يعل قوله فكتب ما قتلناه في رواية الكشميهني فكتبوا وهذا أوجه قال الكرماني فكتب أي كتب الحي المسمى باليهود وفيه تكلف وقال بعضهم وأقرب منه أن يراد الكاتب عنهم لأن الذي يباشر الكتابة إنما هو واحد قلت هذا أيضا فيه تكلف والأقرب منه والأصوب كتبوا بصيغة الجمع والأولى أن يكون كتب على صيغة المجهول ولفظ قوله ما قتلناه مرفوع به محلا أي كتب هذا اللفظ قوله أتحلفون قال الكرماني كيف عرضت اليمين على الثلاثة وإنما هي للوارث خاصة وهو أخوه قلت كان معلوما عندهم أن اليمين يختص به فأطلق الخطاب لهم لأنه كان لا يعمل شيئا إلا بمشورتهما إذ هو كان كالولد لهما قوله فواده أي فأعطى ديته رسول الله إنما أعطاه من عنده قطعا للنزاع وجبرا لخاطرهم وإلا فاستحقاقهم لم يثبت","part":35,"page":296},{"id":17342,"text":"39 - ( باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلا وحده للنظر في الأمور )\rأي هذا باب يذكر فيه هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلا حال كونه وحده للنظر في الأمور أي في أمور المسلمين وفي رواية المستملي والكشميهني أن يبعث رجلا وحده ينظر في الأمور وجواب الاستفهام محذوف لم يذكره اكتفاء بما يوضح ذلك في حديث الباب\rوفيه خلاف فعند محمد بن الحسن لا يجوز للقاضي أن يقول أقر عندي فلان بكذا لا يقضي به عليه من قتل أو مال أو عتق أو طلاق حتى يشهد معه على ذلك غيره وأجاب عن حديث الباب أنه خاص بالنبي قال وينبغي أن يكون في مجلس القاضي أبدا عدلان يسمعان من يقر ويشهدان على ذلك فينفذ الحكم بشهادتهما وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا أقر رجل عند القاضي بأي شيء كان وسعه أن يحكم به وقال ابن القاسم على مذهب مالك إن كان القاضي عدلا وحكم به ينفذ وبه قال الشافعي وقال ابن القاسم وإن لم يكن عدلا لم يقبل قوله وقال المهلب في هذا الحديث حجة لمالك في جواز إنفاذ الحاكم رجلا واحدا يثق به يكشف له عن حال الشهود في السر كما يجوز قبول الفرد فيما طريقه الخبر لا الشهادة وقال وقد استدل به قوم في جواز تنفيذ الحكم دون إعذار إلى المحكوم عليه قال وهذا ليس بشيء لأن الإعذار يشترط فيما كان الحكم فيه بالبينة لا ما كان بالإقرار كما في هذه القصة لقوله فإن اعترفت","part":35,"page":297},{"id":17343,"text":"7193 7194 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( ابن أبي ذئب ) حدثنا ( الزهري ) عن ( عبيد الله ) ( بن عبد الله ) عن ( أبي هريرة ) ( وزيد بن خالد الجهني ) قالا ( جاء أعرابي ) فقال يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله فقام خصمه فقال صدق فاقض بيننا بكتاب الله فقال الأعرابي إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فقالوا لي على ابنك الرجم ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة ثم سألت أهل العلم فقالوا إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام فقال النبي لأقضين بينكما بكتاب الله أما الوليدة والغنم فرد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام وأما أنت يا أنيس لرجل فاغد على امرأة هاذا فارجمها فغدا عليها أنيس فرجمها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فاغد يا أنيس على امرأة هذا\rوشيخ البخاري آدم بن إياس واسمه عبد الرحمن أصله من خراسان سكن عسقلان وهو من أفراده وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة واسمه هشام والزهري محمد بن مسلم وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة\rوالحديث مضى مكررا في الشروط عن قتيبة وفي الوكالة عن أبي الوليد وفي الصلح عن آدم وفي النذور عن إسماعيل وفي المحاربين عن عبد الله بن يوسف وعن عاصم بن علي وعن مالك بن إسماعيل وغير ذلك ومضى الكلام فيه\rقوله كان عسيفا أي أجيرا قوله لأقضين بينكما بكتاب الله أي بحكم الله وليس هو في كتاب الله صريحا قوله ووليدة هي الجارية قوله فرد أي مردود يجب الرد عليك قوله يا أنيس مصغر أنس ابن الضحاك الأسلمي على الأصح والمرأة كانت أسلمية قوله فارجمها يعني إن اعترفت فارجمها صرح به في سائر الروايات","part":35,"page":298},{"id":17344,"text":"40 - ( باب ترجمة الحكام وهل يجوز ترجمان واحد )\rأي هذا باب في بيان ترجمة الحكام جمع حاكم وفي رواية الكشميهني ترجمة الحاكم بالإفراد الترجمة تفسير الكلام بلسان غير لسانه يقال ترجم كلامه إذا فسره بلسان آخر ومنه الترجمان والجمع التراجم قال الجوهري ولك أن تضم التاء لضم الجيم فتقول ترجمان قوله وهل يجوز ترجمان واحد إنما ذكره بالاستفهام لأجل الخلاف الذي فيه فعند أبي حنيفة وأحمد يكتفى بواحد واختاره البخاري وابن المنذر وآخرون وقال الشافعي وأحمد في الأصح إذا لم يعرف الحاكم لسان الخصم لا يقبل فيه إلا عدلان كالشهادة وقال أشهب وابن نافع عن مالك وابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون إذا اختصم إلى القاضي من لا يتكلم بالعربية ولا يفقه كلامه فليترجم له عنهم ثقة مسلم مأمون واثنان أحب إلي والمرأة تجزىء ولا يقبل ترجمة كافر وشرط المرأة عند من يراه أن تكون عدلة ولا يترجم من لا تجوز شهادته\r7195 - وقال ( خارجة بن زيد بن ثابت ) عن ( زيد بن ثابت ) أن النبي أمره أن يتعلم كتاب اليهود حتى كتبت للنبي كتبه وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه\rهذا التعليق من الأحاديث التي لم يخرجها البخاري إلا معلقة وقد وصله مطولا في كتاب التاريخ عن إسماعيل بن أبي أويس حدثني عبد الرحمان بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت الحديث\rقوله كتاب اليهود أي كتابتهم يعني خطهم وفي رواية الكشميهني كتاب اليهودي بياء النسبة قوله حتى كتبت بلفظ المتكلم قوله كتبه يعني إليهم قوله وأقرأته كتبهم يعني التي يكتبونها إليه\rوقال عمر وعنده علي وعبد الرحمان وعثمان ماذا تقول هذه قال عبد الرحمان بن حاطب فقلت تخبرك بصاحبهما الذي صنع بهما","part":35,"page":299},{"id":17345,"text":"أي قال عمر بن الخطاب والحال أن عنده علي بن أبي طالب وعبد الرحمان بن عوف وعثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهم قوله ماذا تقول هذه مقول عمر رضي الله تعالى عنه وأشار بقوله هذه إلى امرأة كانت حاضرة عندهم فترجم عبد الرحمان بن حاطب بن أبي بلتعة مترجما عنها لعمر رضي الله تعالى عنه بإخبارها عن فعل صاحبهما وهي كانت نوبية بضم النون وسكون الواو وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف أعجمية من جملة عتقاء حاطب وقد زنت وحملت فأقرت أن ذلك من عبد اسمه برغوس بالراء والغين المعجمة وبالسين المهملة بدرهمين وهذا التعليق وصله عبد الرزاق وسعد بن منصور من طرق عن يحيى بن عبد الرحمان بن حاطب عن أبيه نحوه\rوقال أبو جمرة كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس\rأبو جمرة بالجيم والراء واسمه نصر بن عمران الضبعي البصري وأخرجه النسائي بزيادة بعد قوله وبين الناس وأتته امرأة فسالته عن نبيذ الجر فنهى عنه الحديث\rوقال بعض الناس لا بد للحاكم من مترجمين","part":35,"page":300},{"id":17346,"text":"قال الكرماني قال مغلطاي المصري كأنه يريد ببعض الناس الشافعي وهو رد لقول من قال إن البخاري إذا قال بعض الناس أراد به أبا حنيفة ثم قال الكرماني أقول غرضهم بذلك غالب الأمر أو في موضع تشنيع عليه وقبح الحال أو أراد به هاهنا أيضا بعض الحنفية لأن محمد بن الحسن قال بأنه لا بد من اثنين غاية ما في الباب أن الشافعية أيضا قائل به لكن لم يكن مقصودا بالذات انتهى وقال بعضهم المراد ببعض الناس محمد بن الحسن فإنما الذي اشترط أنه لا بد في الترجمة من اثنين ونزلها منزلة الشهادة ووافقه الشافعي فتعلق بذلك مغلطاي فقال فيه رد لقول من قال إن البخاري الخ قلت سبحان الله ما هذا التعصب الباطل حتى يوقعوا به أنفسهم في المحذور فمآله لكرماني الذي طرح جلباب الحياء وبقول أو في موضع تشنيع عليه وقبح الحال وما التشنيع وقبح الحال إلا على من يتكلم في الأئمة الكبار الذين سبقوهم بالإسلام وقوة الدين وكثرة العلم وشدة الورع والقرب من زمن النبي ومع هذا فالكرماني ما جزم بأن مراد البخاري ببعض الناس أبو حنيفة ومحمد بن الحسن لأنه ردد في كلامه والعجب من بعضهم الذي جزم بأن المراد به محمد بن الحسن فهروبهم عن المراد به الشافعي مثل ما ذكره الشيخ\r\r\r\rعلاء الدين مغلطاي لماذا والحال أن المراد لو كان الشافعي لما يلزم به النقص للشافعي ولا ينقص من جلالة قدره شيء على أن البخاري لا يراع الشافعي قط والدليل عليه أنه ما روى عنه قط في جامعه الصحيح ولو كان يعترف به لروى عنه كما روى عن الإمام مالك جملة مستكثرة وكذلك روى عن أحمد بن حنبل في آخر المغازي في مسند بريدة أنه غزا مع النبي ست عشرة غزوة وقال في كتاب الصدقات حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا أبي حدثنا ثمامة الحديث ثم قال عقيبه وزادني أحمد بن حنبل عن محمد بن عبد الله الأنصاري وقال في كتاب النكاح قال لنا أحمد بن حنبل","part":35,"page":301},{"id":17347,"text":"7196 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) أخبرني\r( عبيد الله بن عبد الله ) أن ( عبد الله بن عباس ) أخبره أن ( أبا سفيان بن حرب ) أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش ثم قال لترجمانه قل لهم إني سائل هاذا فإن كذبني فكذبوه فذكر الحديث فقال للترجمان قل له إن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين\rقال الكرماني ذكر ترجمة الحاكم ولا حكم فيها ونصب الأدلة في غير ما ترجم عليه قلت غرض البخاري ذكر لفظ الترجمة ليس إلا وليس مراده الحكم بالترجمة ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم وأبو اليمان الحكم بن نافع والحديث مضى في أول الكتاب مطولا وأبو سفيان اسمه صخر بن حرب\r41 -( باب محاسبة الإمام عماله )\rأي هذا باب في بيان محاسبة الإمام عماله بضم العين جمع عامل\r7197 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( عبدة ) حدثنا ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن\r( أبي حميد الساعدي ) أن النبي استعمل ابن الأتبية على صدقات بني سليم فلما جاء إلى رسول الله وحاسبه قال هذا الذي لكم وهاذه هدية أهديت لي فقال رسول الله فهلا جلست في بيت أبيك وبيت أمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا ثم قام رسول الله فخطب الناس وحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإني استعمل رجالا منكم على أمور مما ولاني الله فيأتي أحدكم فيقول هاذا لكم وهاذه هدية أهديت لي فهلا جلس في بيت أبيه وبيت أمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا فوالله لا يأخذ أحدكم منها شيئا قال هشام بغير حقه إلا جاء الله يحمله يوم القيامة ألا فلا أعرفن ما جاء الله رجل ببعير له رغاء أو ببقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه ألا هل بلغت\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام وعبدة هو ابن سليمان\rوالحديث مضى عن قريب في باب هدايا العمال ومضى الكلام فيه مستوفى","part":35,"page":302},{"id":17348,"text":"قوله ابن الأتبية بضم الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق ويقال ابن اللتبية باللام بدل الهمزة واسمه عبد الله قوله فهلا جلس هكذا رواية الكشميهني في الموضعين وفي رواية غيره ألا وهما بمعنى قوله فلا أعرفن بلفظ النهي ويروى فلأعرفن واللام جواب القسم قوله ما جاء الله أي مجيئه ربه وكلمة ما مصدرية أو موصوفة أي رجل جاء الله قوله رجل ببعير أي يجيء رجل ببعير أو هو خبر مبتدأ أي هو رجل قوله تيعر بكسر العين المهملة وفتحها من\rاليعارة وهو صوت الغنم قوله ألا كلمة تنبيه وحث على ما يجيء بعدها\r42 -( باب بطانة الإمام وأهل مشورته )\rأي هذا باب في بيان بطانة الإمام ويجيء تفسير البطانة الآن قوله وأهل مشورته من عطف الخاص على العام والمشورة بفتح الميم وضم الشين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء وهو اسم من شاورت فلانا في كذا وتشاوروا واستشوروا والشورى التشاور وقال الجوهري المشورة الشورى وكذا المشورة بضم الشين تقول منه شاورته في الأمر واستشرته بمعنى انتهى قلت قد ينكر سكون الشين فيه وهذا كلام الجوهري يدل على صحته وحاصل معنى شاورته عرضت عليه أمري حتى يدلني على الصواب منه\rالبطانة الدخلاء\rالبطانة بكسر الباء الموحدة الصاحب الوليجة والدخيل والمطلع على السريرة وفسره البخاري بقوله الدخلاء وهو جمع دخيل وهو الذي يدخل على الرئيس في مكان خلوته ويفضي إليه بسره ويصدقه فيما يخبر به مما يخفى عليه من أمر رعيته ويعمل بمقتضاه\r7198 - حدثنا ( أصبغ ) أخبرنا ( ابن وهب ) أخبرني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن\r( أبي سلمة ) عن ( أبي سعيد الخدري ) عن النبي قال ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه فالمعصوم من عصم الله تعالى\rانظر الحديث 6611","part":35,"page":303},{"id":17349,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأصبغ هو ابن الفرج المصري وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ويونس هو ابن يزيد الأيلي وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري وأبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه وأبو سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك\rوالحديث مضى في القدر عن عبدان وأخرجه النسائي في البيعة وفي السير عن يونس بن عبد الأعلى عن عبد الله بن وهب به قوله ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة وفي رواية صفوان بن سليم ما بعث الله من نبي ولا بعده من خليفة ووقع في رواية الأوزاعي ومعاوية بن سلام ما من وال وهو أعم قوله بالمعروف في رواية سليمان بالخير قوله وتحضه بالحاء المهملة والضاد المعجمة المشددة أي يرغبه فيه ويدله عليه فإن قلت هذا التقسيم مشكل في حق النبي قلت في بقية الحديث الإشارة إلى سلامة النبي من بطانة الشر بقوله والمعصوم من عصم الله وهو معصوم لا شك فيه ولا يلزم من وجود من يشير على النبي بالشر أن يقبل منه وقيل المراد بالبطانتين في حق النبي الملك والشيطان وشيطانه قد أسلم فلا يأمره إلا بخير قوله والمعصوم من عصم الله أي من عصمه الله وكذا في بعض الرواية وقال الكرماني أي لكل نبي وخليفة جلساء صالحة وجلساء طالحة والمعصوم من عصمه الله من الطالحة أو لكل منهما نفس أمارة بالسوء ونفس لوامة والمعصوم من أعطاه الله نفسا مطمئنة أو لكل قوة ملكية وقوة حيوانية والمعصوم من رجح الله له جانب الملكية قال المهلب غرضه إثبات الأمور لله تعالى فهو الذي يعصم من نزغات الشياطين والمعصوم من عصمه الله لا من عصم نفسه\rوقال سليمان عن يحياى أخبرني ابن شهاب بهاذا\rسليمان هو ابن بلال ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري قوله بهذا أي بالحديث المذكور ووصله الإسماعيلي\r\r\r\rمن طريق أيوب بن سليمان بن بلال عن أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال قال قال يحيى بن سعيد أخبرني ابن شهاب فذكره","part":35,"page":304},{"id":17350,"text":"وعن ابن أبي عتيق وموسى عن ابن شهاب مثله\rهذا عطف على يحيى بن سعيد وابن أبي عتيق هو محمد بن عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق وموسى هو ابن عقبة ووصله البيهقي من طريق أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة به قوله مثله أي مثل الحديث المذكور وقال الكرماني والفرق بينهما أي بين قوله بهذا وبين قوله مثله أن المروي في الطريق الأول هو الحديث المذكور بعينه وفي الثاني هو مثله وقال بعضهم ولا يظهر بين هذين فرق قلت كيف ينفي الفرق ومثل الشيء غير عينه\rوقال شعيب عن الزهري حدثني أبو سلمة عن أبي سعيد قوله\rشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي يعني روى شعيب عن محمد بن مسلم الزهري قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري قوله يعني لم يرفعه بل جعله من كلام أبي سعيد وانتصاب قوله بنزع الخافض أي من قوله قيل هذه الرواية الموقوفة وصلها الذهلي في الزهريات\rوقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام حدثني الزهري حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة عن النبي\rالأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو ومعاوية بن سلام بتشديد اللام الدمشقي أشار بهذا إلى أن الأوزاعي ومعاوية خالفا من تقدم فجعلا الحديث عن أبي هريرة بدل أبي سعيد وخالفا شعيبا أيضا فإن شعيبا وقفه وهما رفعاه فرواية الأوزاعي وصلها أحمد من رواية الوليد بن مسلم عنه ورواية معاوية بن سلام وصلها النسائي من رواية معمر بالتشديد بن يعمر بفتح الباء وسكون العين المهملة حدثنا معاوية بن سلام حدثنا الزهري حدثني أبو سلمة أن أبا هريرة قال فذكره\rوقال ابن أبي حسين وسعيد بن أبي زياد عن أبي سلمة عن أبي سعيد قوله","part":35,"page":305},{"id":17351,"text":"ابن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي حسين النوفلي المكي وسعيد بن أبي زيادة الأنصاري المدني من صغار التابعين روى عن جابر وحديثه عنه عند أبي داود والنسائي وماله راو إلا سعيد بن أبي هلال وقد قال فيه أبو حاتم الرازي مجهول وما له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع\rوقال عبيد الله بن أبي جعفر حدثني صفوان عن أبي سلمة عن أبي أيوب قال سمعت النبي\rعبيد الله بن أبي جعفر اسمه يسار ضد اليمين المصري من التابعين الصغار وصفوان هو ابن سليم بالضم مولى آل عوف وأبو أيوب الأنصاري اسمه خالد بن زيد ووصل هذا الطريق النسائي من طريق الليث عن عبيد الله بن جعفر عن صفوان عن أبي سلمة عن أبي أيوب قال الكرماني والحديث مرفوع من ثلاثة أنفس من الصحابة قلت هم أبو سعيد وأبو هريرة وأبو أيوب\r43 -( باب كيف يبايع الإمام الناس )\rأي هذا باب فيه كيف يبايع الإمام الناس قيل المراد بالكيفية الصيغ القولية لا الفعلية بدليل ما ذكره فيه ست أحاديث وهي البيعة على السمع والطاعة وعلى الهجرة وعلى الجهاد وعلى الصبر وعلى عدم الفرار ولو وقع الموت وعلى بيعة النساء وعلى الإسلام وكل ذلك وقع عند البيعة بينهم بالقول\rحدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن يحيى بن سعيد قال أخبرني عبادة بن الوليد أخبرني أبي عن عبادة بن الصامت قال بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم\rي 7205 7272\rو ( يحيى ) هو القطان و ( سفيان ) هو الثوري والحديث من أفراده","part":35,"page":306},{"id":17352,"text":"قوله عبد الملك هو ابن مروان بن الحكم الأموي والمراد باجتماع الناس عليه عقدهم له بالخلافة وكان بويع له في حياة أبيه فلما مات أبوه في ثالث رمضان في سنة خمس وستين جددت لعبد الملك البيعة بدمشق ومصر وأعمالهما واستقرت يده على ما كانت يد أبيه عليه قوله كتب أي ابن عمر إني أقر بالسمع والطاعة إلى آخره قوله ما استطعت أي قدر استطاعتي قوله إن بني قد أقروا بذلك أي بالسمع والطاعة وأبناؤه هم عبد الله وأبو بكر وأبو عبيدة وبلال وعمر أمهم صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفي وعبد الرحمان أمه أم علقمة بنت نافس\r\r\r\rبن وهب وسالم وعبيد الله وحمزة أمهم أم ولد وزيد أمه أم ولده\r7204 - حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا ( هشيم ) أخبرنا ( سيار ) عن ( الشعبي ) عن ( جرير بن عبد الله ) قال بايعت النبي على السمع والطاعة فلقنني فيما است\r7205 - حدثنا ( عمرو بن علي ) حدثنا ( يحيى ) عن ( سفيان ) قال حدثني ( عبد الله بن دينار ) قال لما بايع الناس عبد الملك كتب إليه عبد الله بن عمر إلى عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت وإن بني قد أقروا بذلك\rانظر الحديث 7203 وطرفه\r7206 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) حدثنا ( حاتم ) عن ( يزيد ) قال قلت لسلمة على أي شيء بايعتم النبي يوم الحديبية قال على الموت\rانظر الحديث 2960 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحاتم بالحاء المهملة ابن إسماعيل الكوفي سكن المدينة ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع يروي عن مولاه سلمة بن الأكوع وهو القائل له على أي شيء بايعتم\rقوله على الموت يعني لا نفر وإن قتلنا وهذا الحديث مختصر وتمامه في كتاب الجهاد في باب البيعة على الحرب أن لا يفروا","part":35,"page":307},{"id":17353,"text":"7207 - حدثنا ( عبد الله بن محمد بن أسماء ) حدثنا ( جويرية ) عن ( مالك ) عن ( الزهري ) أن ( حميد بن عبد الرحمان ) أخبره أن ( المسور بن مخرمة ) أخبره أن الرهط الذين ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا فقال لهم عبد الرحمان لست بالذي أنافسكم على هاذا الأمر ولاكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم فجعلوا ذالك إلى عبد الرحمان فلما ولوا عبد الرحمان أمرهم فمال الناس على عبد الرحمان حتى ما أراى أحدا من الناس يتبع أولائك الرهط ولا يطأ عقبه ومال الناس على عبد الرحمان يشاورونه تلك الليالي حتى إذا كانت الليلة التي أصبحنا منها فبايعنا عثمان قال المسور طرقني عبد الرحمان بعد هجع من الليل فضرب الباب حتى استيقظت فقال أراك نائما فوالله ما اكتحلت هاذه الليلة بكثير نوم انطلق فادع الزبير وسعدا فدعوتهما له فشاورهما ثم دعاني فقال ادع لي عليا فدعوته فناجاه حتى ابهار الليل ثم قام علي من عنده وهو على طمع وقد كان عبد الرحمان يخشى من علي شيئا ثم قال ادع لي عثمان فدعوته فنجاه حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح فلما صلى للناس الصبح واجتمع أولائك الرهط عند المنبر فأرسل إلى من كان حاضرا من المهاجرين والأنصار وأرسل إلى أمراء الأجناد وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمان ثم قال أما بعد يا علي إني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا فقال أبايعك على سنة الله وسنة رسوله والخليفتين من بعده فبايعه عبد الرحمان وبايعه الناس المهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهذا آخر الأحاديث الستة التي أخرج كلا منها لكل من البيعة الستة\rوجويرية مصغر جارية ابن أسماء الضبعي وهو عم عبد الله بن محمد بن أسماء الراوي عنه وحميد بن عبد الرحمان بن عوف والمسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتح الميم ابن نوفل ابن أخت عبد الرحمان بن عوف يكنى أبا عبد الرحمان سمع النبي","part":35,"page":308},{"id":17354,"text":"قوله إن الرهط الذين ولاهم عمر رضي الله تعالى عنهم عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهم وقال إن عجل بي أمر فالشورى في هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض وقال الطبري فلم يكن أحد من أهل الإسلام يومئذ له منزلتهم من الدين والهجرة السابقة والفضل والعلم بسياسة الأمر قوله فقال لهم عبد الرحمن هو ابن عوف قوله أنافسكم أي أنازعكم فيه إذ ليس لي في الاستقلال بالخلافة رغبة قوله على هذا الأمر هكذا في","part":35,"page":309},{"id":17355,"text":"رواية الكشميهني وفي رواية غيره عن هذا الأمر أي من جهته ولأجله قوله فلما ولوا عبد الرحمن أمرهم يعني أمر الاختيار منهم قوله فمال الناس على عبد الرحمان من الميل وفي رواية سعيد بن عامر فانثال الناس بنون وبثاء مثلثة أي قصدوه كلهم شيئا بعد شيء وأصل المثل الصب يقال نثل كنانته أي صب ما فيها من السهام قوله ولا يطأ عقبه بفتح العين المهملة وبكسر القاف وبالباء الموحدة أي ولا يمشي خلفه وهي كناية عن الإعراض قوله فمال الناس على عبد الرحمان كرر هذه اللفظة لبيان سبب الميل وهو قوله يشاورونه تلك الليالي قوله بعد هجع بفتح الهاء وسكون الجيم وبالعين المهملة أي بعد قطعة من الليل يقال لقيته بعد هجع من الليل والهجع والهجعة والهجيع والهجوع بمعنى وقال صاحب العين الهجوع النوم بالليل خاصة يقال هجع يهجع وقوم هجع وهجوع قوله هذه الليلة كذا في رواية المستملي وفي رواية غيره ما اكتحلت هذه الثلاث ويؤيده رواية سعيد بن عامر والله ما حملت فيها غمضا منذ ثلاث قوله بكثير نوم بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة وهو مشعر بأنه لم يستوعب الليل سهرا بل نام لكن يسيرا منه والاكتحال في هذا كناية عن دخول النوم جفن العين كما يدخلها الكحل ووقع في رواية يونس ما ذاقت عيناي كثير نوم قوله فشاورهما من المشاورة وفي رواية المستملي فسارهما بالسين المهملة وتشديد الراء فإن قلت ليس لطلحة ذكر هاهنا قلت لعله كان شاوره قبلهما قوله حتى ابهار الليل بالباء الموحدة الساكنة وتشديد الراء أي حتى انتصف الليل وبهرة كل شيء وسطه وقيل معظمه قوله على طمع أي أن يوليه قوله وقد كان عبد الرحمان يخشى من علي شيئا أي من المخالفة الموجبة للفتنة قوله وكانوا وافوا تلك الحجة أي قدموا إلى مكة فحجوا مع عمر ورافقوه إلى المدينة وأمراء الأجناد هم معاوية أمير الشام وعمير بن سعد أمير حمص والمغيرة بن شعبة أمير الكوفة وأبو موسى الأشعري أمير البصرة وعمرو بن العاص أمير مصر","part":35,"page":310},{"id":17356,"text":"قوله تشهد عبد الرحمن وفي رواية إبراهيم بن طهمان جلس عبد الرحمان على المنبر وفي رواية سعيد بن عامر فلما صلى صهيب بالناس صلاة الصبح جاء عبد الرحمن يتخطى حتى صعد المنبر قوله فلا تجعلن على نفسك سبيلا أي من الخلافة إذا لم يوافق الجماعة وهذا ظاهر أن عبد الرحمان لم يتردد عند البيعة في عثمان فإن قلت في رواية عمرو بن ميمون التصريح بأنه بدأ بعلي فأخذ بيده فقال لك قرابة رسول الله والقدم في الإسلام ما قد علمت والله عليك لئن أمرتك لتعدلن وأن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك فلما أخذ الميثاق قال ارفع يدك يا عثمان فبايعه وبايعه علي رضي الله تعالى عنه قلت طريق الجمع بينهما أن عمرو بن ميمون حفظ ما لم يحفظه الآخر ويحتمل أن يكون الآخر حفظه ولكن طوى ذكره بعض الرواة قوله فبايعه عبد الرحمن فيه حذف تقديره قال نعم بعد أن قال له أبايعك على سنة الله إلى آخره قوله والمسلمون من عطف العام على الخاص\rوفيه فائدة جليلة ذكرها ابن المنير وهي أن الوكيل المفوض له أن يوكل وإن لم ينص له على ذلك لأن الخمسة أسندوا الأمر لعبد الرحمان وأفردوه به فاستقل مع أن عمر رضي الله تعالى عنه لم ينص لهم على الانفراد\r44 -( باب من بايع مرتين )\rأي هذا باب في ذكر من بايع مرتين يعني في حالة واحدة للتأكيد\r7208 - حدثنا ( أبو عاصم ) عن ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة ) قال بايعنا النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة فقال لي يا سلمة ألا تبايع قلت يا رسول الله قد بايعت في الأول قال وفي الثاني\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عاصم الضحاك بن مخلد المشهور بالنبيل والبخاري يروي عنه كثيرا بالواسطة ويزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع رضي الله عنه\rوالحديث أخرجه البخاري في الجهاد عن مكي بن إبراهيم وهذا هو الحادي والعشرون من ثلاثيات البخاري\rقوله تحت الشجرة وهي التي في الحديبية وهي التي نزل فيها لقد رضي الله عن المؤمنين","part":35,"page":311},{"id":17357,"text":"إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما فى قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا وهذه تسمى بيعة الرضوان قوله في الأول أي في الزمان الأول وفي رواية الكشميهني في الأولى بالتأنيث أي الساعة الأولى أو في الطائفة الأولى قوله وفي الثاني أي تبايع أيضا في الثاني أي في الوقت الثاني وقال المهلب أراد أن يؤكد بيعة سلمة لعلمه بشجاعته وعنائه في الإسلام وشهرته بالثبات فلذلك أمره بتكرير المبايعة ليكون له في ذلك فضيلة\r45 -( باب بيعة الأعراب )\rأي هذا باب في ذكر بيعة الأعراب على الإسلام والجهاد والأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه وسواء أقام بالبادية أو المدن والنسبة إليها أعرابي وعربي\r7209 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( محمد بن المنكدر ) عن\r( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما أن أعرابيا بايع رسول الله على الإسلام فأصابه وعك فقال أقلني بيعتي فأبى ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبى فخرج فقال رسول الله المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في أواخر الحج في باب المدينة تنفي الخبث وأيضا يأتي في الاعتصام عن إسماعيل\rوأخرجه مسلم في المناسك عن يحيى بن يحيى وأخرجه الترمذي في المناقب عن قتيبة بن سعيد وأخرجه النسائي في البيعة وفي السير عن قتيبة","part":35,"page":312},{"id":17358,"text":"قوله وعك بفتح الواو وسكون العين المهملة وقد تفتح بعدها كاف وهو الحمى وقيل ألمها وقيل إرعادها قوله أقلني بيعتي تقدم في فضل المدينة من رواية الثوري عن ابن المنكدر أنه أعاد ذلك ثلاث مرات قوله فأبى أي فامتنع رسول الله عن إقالته لأن البيعة كانت فرضا على جميع المسلمين أعرابا كانوا أو غيرهم وإباؤه بعد طلب الإقالة لأنه لا يعين على معصية قوله فخرج أي الأعرابي من المدينة قوله كالكير بكسر الكاف وهو ما ينفخ الحداد فيه قوله تنفي خبثها بالفتحات وبالضم والسكون وهو الرديء والغش أي تنفي من لا خير فيه قوله وتنصع بضم التاء المثناة من فوق وسكون النون من أنصع إذا أظهر ما في نفسه وطيبها بكسر الطاء مفعوله أي تظهر طيبها وتخلصه ويروى وينصع بفتح الياء آخر الحروف وسكون النون أي يظهر طيبها وهو مرفوع على أنه فاعل ينصع ويروى وتبضع بضم التاء المثناة من فوق وسكون الباء الموحدة وكسر الضاد المعجمة كذا ذكره الزمخشري وقال هو من أبضعته بضاعة وإذا دفعتها إليه يعني أن المدينة تعطي طيبها ساكنها وقد روي بالضاد والخاء المعجمتين وبالحاء المهملة من النضخ والنضح وهو رش الماء\r46 -( باب بيعة الصغير )\rأي هذا باب فيه بيان حكم بيعة الصغير ولم يذكر الحكم فيه على عادته غالبا إما اكتفاء بما بين في حديث الباب وإما لمحل الخلاف فيه فقال جماعة من العلماء البيعة لا تلم إلا من تلزمهم عقود الإسلام كلها من البالغين وقال بعض العلماء إنها تلزم الأصاغر بمبايعة آبائهم وقد بايع عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما ومات رسول الله وهو ابن ثمان سنين\r7210 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( عبد الله بن يزيد ) حدثنا ( سعيد ) هو\r( ابن أبي أيوب ) قال حدثني ( أبو عقيل زهرة بن معبد ) عن جده ( عبد الله بن هشام ) وكان قد أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":35,"page":313},{"id":17359,"text":"وذهبت به أمه زينب ابنة حميد إلى رسول الله فقالت يا رسول الله بايعه فقال النبي هو صغير فمسح رأسه ودعا له وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مضى قبل باب ومضى الكلام فيه\r48 -( باب من بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا )\rأي هذا باب في بيان من بايع رجلا لا يقصد من مبايعته طاعة الله بل يبايعه لأجل الدنيا\r7212 - حدثنا ( عبدان ) عن ( أبي حمزة ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي صالح ) عن\r( أبي هريرة ) قال قال رسول الله ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنياه إن أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف له ورجل يبايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أعطي بها كذا وكذا فصدقه فأخذها ولم يعط بها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون اليشكري والأعمش سليمان بن مهران وأبو صالح ذكوان السمان الزيات\rوالحديث مر في الشرب في باب إثم من منع ابن السبيل من الماء فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش إلى آخره ومضى الكلام فيه","part":35,"page":314},{"id":17360,"text":"قوله ثلاثة أشخاص قوله لا يكلمهم الله عدم تكليم الله إياهم عبارة عن عدم الالتفات إليهم وعدم تزكيته إياهم عبارة عن عدم قبول أعمالهم قوله رجل أي أحد الثلاثة رجل كان على فضل ماء قوله ورجل أي الثاني رجل بايع إماما قوله لدنياه ويروى لدنيا بلا ضمير ولا تنوين قوله وإلا أي وإن لم يعط له ما يريده لم يف له قوله ورجل أي الثالث رجل يبايع رجلا بسلعة بعد العصر قيد بقوله بعد العصر تغليظا لأن أشرف الأوقات في النهار بعد العصر لرفع الملائكة الأعمال واجتماع ملائكة الليل والنهار فيه ولهذا تغلظ الأيمان فيه قوله أعطي على بناء المجهول قوله بها أي في مقابلتها والباء للمقابلة نحو بعت هذا بذاك قوله فأخذها أي المشتري بالقيمة التي ذكر البائع أنه أعطى فيها كذا اعتمادا على كلامه قوله ولم يعط بها أي والحال أنه لم يعط ذلك المقدار مقابل سلعته ويجوز في لم يعط بناء المجهول وبناء المعلوم والضمير للحالف فيهما ووقع في رواية عبد الواحد بلفظ لقد أعطيت بها وفي رواية أبي معاوية فحلف له بالله لأخذها بكذا أي لقد أخذها وقال الكرماني ما ملخصه أن المذكور في الشرب مكان البائع للإمام الحالف لاقتطاع مال رجل مسلم فهم أربعة لا ثلاثة ثم أجاب بأن التخصيص بعدد لا ينفي الزائد عليه انتهى وقيل يحتمل أن يكون كل من الراويين حفظ ما لم يحفظ الآخر لأن المجتمع من الحديثين أربع خصال وكل واحد من الحديثين مصدر بثلاثة فكأنه كان في الأصل أربعة فاقتصر كل من الراويين على واحد منه مع الاثنتين اللتين توافقا عليهما فصار في رواية كل منهما ثلاثة\r49 -( باب بيعة النساء )\rأي هذا باب في بيان بيعة النساء\rرواه ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":35,"page":315},{"id":17361,"text":"أي روى ذكر بيعة النساء عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأشار بذلك إلى ما ذكر من حديث ابن عباس الذي تقدم في العيدين من رواية طاوس عنه وفيه فقال أي النبي ياأيها النبى إذا جآءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك فى معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم الآية الحديث\r7213 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) وقال ( الليث ) حدثني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( أبو إدريس الخولاني ) أنه سمع ( عبادة بن الصامت ) يقول قال لنا رسول الله ونحن في مجلس تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذالك شيئا فستره الله فأمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه فبايعناه على ذالك\rوجه ذكره هذا الحديث في ترجمة بيعة النساء لأنها وردت في القرآن في حق النساء فعرفت بهن ثم استعملت في الرجال قلت وقد وقع في بعض طرقه عن عبادة قال أخذ علينا رسول الله كم أخذ على النساء أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني الحديث\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة والزهري محمد بن مسلم قوله وقال الليث بن سعد الإمام المشهور وأبو إدريس عائذ الله بن عبد الله بن عمرو الخولاني بفتح الخاء المعجمة الدمشقي قاضي دمشق مات سنة ثمانين\r\r\r\rوالحديث مضى بهذا الإسناد والمتن في الإيمان في باب مجرد ومضى الكلام فيه وفي التوضيح وهذه البيعة في أحاديث الباب كانت بيعة العقبة الأولى بمكة قبل أن يفرض عليهم الحرب ذكره ابن إسحاق وأهل السير وكانوا اثني عشر رجلا","part":35,"page":316},{"id":17362,"text":"قوله فهو كفارة له هذا صريح في الرد على من قال إن الحدود زاجرات لا مكفرات\r7214 - حدثنا ( محمود ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان النبي يبايع النساء بالكلام بهاذه الآية ياأيها النبى إذا جآءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك فى معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم قالت وما مست يد رسول الله يد امرأة إلا امرأة يملكها\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمود هو ابن غيلان والحديث أخرجه الترمذي عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق نحوه\rقوله بالكلام لأن المصافحة ليست شرطا في صحة البيعة وقال الكرماني فيه إشارة إلى أن بيعة الرجال كانت باليد أيضا قوله بهذه الآية وهي قوله عز وجل 0الممتحنة12ف الآية قوله يملكها إما بالنكاح وإما بملك اليمين\r7215 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( أيوب ) عن ( حفصة ) عن أم ( عطية ) قالت بايعنا النبي فقرأ علينا ونهانا عن النياحة فقبضت امرأة منا يدها فقالت فلانة أسعدتني وأنا أريد أن أجزيها فلم يقل شيئا فذهبت ثم رجعت فما وفت امرأة إلا أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ\r( انظر الحديث 1306 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الوارث هو ابن سعيد وأيوب هو السختياني وحفصة هي بنت سيرين أخت محمد بن سيرين وأم عطية اسمها نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة الأنصارية وقيل بفتح النون أيضا ومر في كتاب الزكاة ما يوهم أنها غير أم عطية حيث قالت عن أم عطية قالت بعث إلى نسيبة الأنصارية بشاة لكن الصحيح أنها هي إياها لا غيرها\rوالحديث قد مضى في الجنائز في باب ما ينهى من النوح والبكاء ولكن هناك عن أيوب عن محمد عن أم عطية","part":35,"page":317},{"id":17363,"text":"قوله بايعنا بصيغة المتكلم وإن صحت الرواية بصيغة الغائب فالمعنى صحيح قوله فقبضت امرأة يدها قال الكرماني فإن قلت هذا مشعر بأن البيعة لهن كانت أيضا باليد قلت لعلهن كن يشرن باليد عند المبايعة بلا مماسة قوله فلانة غير منصرف أي أسعدتني في النياحة وأنا أريد أن أجزيها أي أكافئها بالنياحة وذهبت لأن تساعدها أو لغيره ورجعت وبايعها فإن قلت لم ما قال شيئا لها وسكت عنها ولم يزجرها قلت لعله عرف أنه ليس من جنس النياحات المحرمة أو ما التفت إلى كلامها حيث بين حكمها لهن أو كان جوازها من خصائصها والمفهوم من كلام مسلم أن فلانة كناية عن أم عطية الراوية للحديث قوله أم سليم بضم السين أم أنس واسمها مليكة أم العلاء بنت الحارث بن حارثة بن ثعلبة الأنصارية وكان رسول الله يعودها في مرضها وابنة أبي سبرة بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وهي امرأة معاذ بن جبل قوله أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ شك من الراوي وقد مر في الجنائز فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ وامرأتان أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى وهناك أيضا شك الراوي وقد حققنا الكلام هناك\r50 -( باب من نكث بيعة )\rأي هذا باب في بيان من نكث بيعة أي نقضها وفي رواية الكشميهني بيعته بزيادة الضمير\rوقوله تعالى إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما","part":35,"page":318},{"id":17364,"text":"وقوله تعالى بالجر عطف على من نكث أي وفي بيان قوله تعالى وهكذا هو في رواية أبي ذر وفي رواية غيره وقال الله تعالى وساق الآية كلها وفي رواية كريمة وأبي زيد ساق إلى قوله فإنما ينكث على نفسهثم قال إلى قوله قيؤتيه أجرا عظيما قوله الخطاب للنبي يعني بالحديبية وكانوا ألفا وأربعمائة قولهيد الله فوق أيديهم يعني عند المبايعة قوله فمن نكث أي فمن نقض البيعة فإنما ينقض على نفسه وقال جابر بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة على الموت وعلى أن لا نفر فما نكث أحد منا البيعة إلا جد ابن قيس وكان منافقا اختبأ تحت إبط بعيره ولم يسر مع القوم قوله ء يعني الجنة\r7216 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( محمد بن المنكدر ) قال سمعت ( جابرا ) قال جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال بايعني على الإسلام فبايعه على الإسلام ثم جاء من الغد محموما فقال أقلني فأباى فلما ولى قال المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وسفيان هو ابن عيينة\rوالحديث مضى عن قريب في باب بيعة الأعراب ومضى الكلام فيه مستوفى\r51 -( باب الاستخلاف )\rأي هذا باب في بيان الاستخلاف أي تعيين الخليفة عند موته خليفة بعده أو تعيين جماعة ليختاروا واحدا منهم\r7217 - حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد سمعت القاسم بن محمد قال قالت عائشة رضي الله عنها وارأساه فقال رسول الله ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك فقالت عائشة واثكلياه والله إني لأظنك تحب موتي ولو كان ذاك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك فقال النبي بل أنا وارأساه لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ثم قلت يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون\rانظر الحديث 5666","part":35,"page":319},{"id":17365,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد إلى آخره قال المهلب فيه دليل قاطع على خلافة الصديق وهذا مما وعد به لأبي بكر رضي الله تعالى عنه فكان كما وعد وذلك من أعلام نبوته\rوشيخ البخاري ( يحيى بن يحيى ) بن أبي بكر وأبو زكريا التميمي الحنظلي وهو شيخ مسلم أيضا و ( يحيى بن سعيد ) هو الأنصاري و ( القاسم بن محمد ) بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في الطب\rقوله وارأساه هو قول المتفجع على الرأس من الصداع ونحوه قوله لو كان ذاك أي موتك والسياق يدل عليه والواو في وأنا حي للحال قوله واثكلياه أي وافقدان المرأة ولدها وهذا كلام كان يجري على لسانهم عند إصابة مصيبة أو خوف مكروه ونحو ذلك ويروى واثكلتاه بزيادة التاء المثناة من فوق في آخره ويروى أيضا بزيادة الياء آخر الحروف وكسر اللام ويروى واثكلاه بلفظ الصفة قوله لظللت بالكسر أي دنوت وقربت في آخر يومك حال كونك معرسا ويقال أظللت أمر واظلك شهر كذا أي دنا منك وأظلك فلان إذا دنا منك كأنه ألقى عليك ظله ومعرسا بكسر الراء من أعرس بأهله إذا بنى بها ويقال أعرس الرجل فهو معرس إذا\r\r","part":35,"page":320},{"id":17366,"text":"دخل بامرأته عند بنائه بها قوله بل أنا وارأساه هذا إضراب عن كلام عائشة أي أضرب أنا عن حكاية وجع رأسك واشتغل بوجع رأسي إذ لا بأس بك وأنت تعيشين بعدي عرفه بالوحي قوله أو أردت شك من الراوي قوله إلى أبي بكر وابنه قيل ما فائدة ذكر الابن إذ لم يكن له دخل في الخلافة وأجيب بأن المقام مقام استمالة قلب عائشة يعني كما أن الأمر مفوض إلى والدك كذلك الائتمار في ذلك بحضور أخيك فأقاربك هم أهل أمري وأهل مشورتي أو لما أراد تفويض الأمر إليه بحضورها أراد إحضار بعض محارمه حتى لو احتاج إلى رسالة إلى أحد أو قضاء حاجة لتصدى لذلك ويروى أو آتيه من الإتيان قاله في المطالع قيل إنه هو الصواب قوله فأعهد أي أوصى بالخلافة قوله أن يقول أي كراهة أن يقول القائلون الخلافة لي أو لفلان قوله أو يتمنى المتنون أي أو مخافة أن يتمنى أحد ذلك أي أعينه قطعا للنزاع والأطماع قوله يأبى الله أي يأبى الله الخلافة لغير أبي بكر ويدفع المؤمنون أيضا غيره قوله أو يدفع الله ويأبى المؤمنون شك من الراوي وفي مسلم يأبى الله ويدفع المؤمنون إلا أبا بكر رضي الله تعالى عنه\r7218 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) أخبرنا ( سفيان ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن\r( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما قال قيل لعمر ألا تستخلف قال إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله فأثنوا عليه فقال راغب وراهب وددت أني نجوت منها كفافا لا لي ولا علي لا أتحملها حيا ولا ميتا\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما","part":35,"page":321},{"id":17367,"text":"قوله ألا تستخلف ألا كلمة تنبيه وتحضيض أي ألا تجعل خليفة بعدك وفي مسلم عن ابن عمر حضرت أبي حين أصيب قالوا استخلف قوله فقد ترك أي التصريح بالشخص المعين وعقد الأمر له قوله فأثنوا عليه أي أثنت الصحابة الحاضرون على عمر رضي الله تعالى عنه قوله فقال أي عمر راغب وراهب أي راغب في الثناء في حسن رأيي راهب من إظهار ما بنفسه من الكراهة وقيل راغب في الخلافة راهب منها فإن وليت الراغب خشيت أن لا يعان عليها وإن وليت الراهب خشيت أن لا يقوم بها ولهذا توسط حاله بين الحالتين جعلها لأحد من الطائفة الستة ولم يجعلها لواحد معين منهم وقال الكرماني ويحتمل أن يراد أني راغب فيما عند الله راهب من عذابه ولا أعول على نياتكم وفيه دليل على أن الخلافة تحصل بنص الإمام السابق قوله كفافا أي يكف عني وأكف عنها أي رأسا برأس لا لي ولا علي قوله لا أتحملها أي الخلافة حيا ولا ميتا أي فلا أجمع في تحملها بينهما فلا أعين شخصا بعينه وقال النووي وغيره أجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان حيث لا يكون هناك استخلاف غيره وعلى جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين عدد محصور أو غيره وأجمعوا على أنه يجب نصب خليفة وعلى أن وجوبه بالشرع لا بالعقل وقال الأصم وبعض الخوارج لا يجب نصب الخليفة وقال بعض المعتزلة يجب بالعقل لا بالشرع\rحدثنا ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام ) عن ( معمر ) عن ( الزهري ) أخبرني\r( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أنه سمع خطبة عمر الأخيرة حين جلس على المنبر وذالك الغد من يوم توفي النبي فتشهد وأبو بكر صامت لا يتكلم قال كنت أرجو أن يعيش رسول الله حتى يدبرنا يريد بذلك أن يكون آخرهم فإن يك محمد قد مات فإن الله تعالى قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به بما هداى الله محمدا","part":35,"page":322},{"id":17368,"text":"وإن أبا بكر صاحب رسول الله ثاني اثنين فإنه أولى المسلمين بأموركم فقوموا فبايعوه وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذالك في سقيفة بني ساعدة وكانت بيعة العامة على المنبر\rقال الزهري عن أنس بن مالك سمعت عمر يقول لأبي بكر يومئذ اصعد المنبر فلم يزل به حتى صعد المنبر فبايعه الناس عامة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فإنه أولى المسلمين بأموركم\rوإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وهو شيخ مسلم أيضا وهشام هو ابن يوسف ومعمر هو ابن راشد","part":35,"page":323},{"id":17369,"text":"قوله الأخيرة منصوب على أنه صفة الخطبة وأما الخطبة الأولى فهي التي خطب بها يوم الوفاة وقال إن محمدا لم يمت وإنه سيرجع وهي كالاعتذار من الأولى قوله وذلك الغد منصوب على الظرفية أي إتيانه بالخطبة في الغد من يوم توفي النبي قوله وأبو بكر الواو فيه للحال قوله صامت أي ساكت قوله كنت أرجو أي قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله حتى يدبرنا بضم الياء الموحدة أي يموت بعدنا ويخلفنا يقال دبرني فلان خلفني وقد فسره في الحديث بقوله يريد بذلك أن يكون آخرهم ووقع في رواية عقيل ولكن رجوت أن يعيش رسول الله حتى يدبر أمرنا بتشديد الباء الموحدة من التدبير قوله فإن يك محمد من كلام عمر رضي الله تعالى عنه قوله نورا أي قرآنا ووقع بيانه في رواية معمر عن الزهري في أوائل الاعتصام بلفظ وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسوله فخذوا به تهتدوا فإنما يهدي الله محمدا به قوله صاحب رسول الله قال ابن التين قدم الصحبة لشرفها ولما كان غيره قد شاركه فيها عطف عليه ما انفرد به أبو بكر وهو كونه ثاني اثنين وهو أعظم فضائله التي استحق بها أن يكون خليفة من بعد النبي ولذلك قال فإنه أولى الناس بأموركم قوله فقوموا من كلام عمر رضي الله تعالى عنه أيضا يخاطب به الحاضرين من الصحابة قوله في سقيفة بني ساعدة السقيفة الساباط والطاق كانت مكان اجتماعهم للحكومات وبنو ساعدة بن كعب بن الخزرج قال ابن دريد ساعدة اسم من أسماء الأسد قوله وكانت بيعة العامة على المنبر أي في اليوم المذكور\rقوله قال الزهري عن أنس موصول بالإسناد المذكور قوله صعد المنبر وفي رواية الكشميهني حتى أصعده قوله فبايعه الناس عامة أراد أن البيعة الثانية كانت أعم وأشهر من البيعة التي وقعت في سقيفة بني ساعدة","part":35,"page":324},{"id":17370,"text":"7220 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه عن\r( محمد بن جبير بن مطعم ) عن أبيه قال أتت النبي امرأة فكلمته في شيء فأمرها أن ترجع إليه قالت يا رسول الله أرأيت إن جئت ولم أجدك كأنها تريد الموت قال إن لم تجديني فأتي أبا بكر\rانظر الحديث 3659 وطرفه\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث فإنه مشعر بأن أبا بكر هو الخليفة بعده\rوإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه ومحمد بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة يروي عن أبيه جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي\rوالحديث مضى في فضل أبي بكر عن الحميدي ويأتي في الاعتصام عن عبيد الله بن سعد والحديث من أبين الدلائل على خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه\r7221 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى عن سفيان حدثني قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي بكر رضي الله عنه قال لوفد بزاخة تتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة نبيه والمهاجرين أمرا يعذرونكم به\rمطابقته للترجمة في قوله حتى يرى الله خليفة نبيه إلى آخره\rو ( يحيى ) هو القطان و ( سفيان ) هو الثوري\rوالحديث من أفراده ولكنه أخرجه مختصرا","part":35,"page":325},{"id":17371,"text":"قوله لوفد بزاخة الوفد بفتح الواو وسكون الفاء هم القوم يجتمعون ويردون البلاد واحدهم وافد وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك وبزاخة بضم الباء الموحدة وتخفيف الزاي وبالخاء المعجمة موضع بالبحرين أو ماء لبني أسد وغطفان كان فيها حرب للمسلمين في أيام الصديق رضي الله تعالى عنه ووفد بزاخة ارتدوا ثم تابوا وأرسلوا وفدهم إلى الصديق يعتذرون إليه فأحب أبو بكر أن لا يقضي فيهم إلا بعد المشاورة في أمرهم فقال لهم ارجعوا واتبعوا أذناب الإبل في الصحارى حتى يري الله خليفة نبيه إلى آخره وذكر يعقوب بن محمد الزهري قال حدثني إبراهيم بن سعد عن سفيان الثوري عن\r( قيس بن مسلم ) عن طارق بن شهاب قال قدم وفد أهل بزاخة وهم من طيىء يسألونه الصلح فقال أبو بكر اختاروا إما الحرب المجلية وإما السلم المخزية فقالوا قد عرفنا الحرب فما السلم المخزية قال ينزع منكم الكراع والحلقة وتدون قتلانا وقتلاكم في النار ويغنم ما أصبنا منكم وتردون إلينا ما أصبتم منا وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يرى الله خليفة نبيه والمهاجرين أمرا يعذرونكم به فخطب أبو بكر الناس فذكر ما قال وقالوا فقال عمر رضي الله تعالى عنه قد رأيت وسنشير عليك أما ما ذكرت من أن ينزع منهم الكراع والحلقة فنعم ما رأيت وأما ذكرت من أن تدون قتلانا ويكون قتلاكم في النار فإن قتلانا قاتلت على أمر الله وأجورها على الله فليس لها ديات فتتابع الناس على قول عمر رضي الله تعالى عنه قلت الكراع اسم لجميع الخيل والحلقة بسكون اللام السلاح عاما قيل هي الدروع خاصة قوله من أن تدوا بالدال المهملة أي تعطوا الدية\r52 -( باب )\rأي هذا باب وليس له ترجمة وقد ذكرنا غير مرة أنه كالفصل لما قبله وليس لفظ باب في رواية أبي ذر عن الكشميهني والسرخسي","part":35,"page":326},{"id":17372,"text":"7222 7223 - حدثني ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عبد الملك ) سمعت ( جابر بن سمرة ) قال سمعت النبي يقول يكون اثنا عشر أميرا فقال كلمة لم أسمعها فقال أبي إنه قال كلهم من قريش\rمطابقته لما قبله ظاهرة وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون هو محمد بن جعفر وعبد الملك هو ابن عمير وصرح به في رواية مسلم وفي رواية سفيان بن عيينة لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا وفي رواية أبي داود لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر خليفة وقال المهلب لم ألق أحدا يقطع في هذا الحديث بمعنى فقوم يقولون يكون اثنا عشر أميرا بعد الخلافة المعلومة مرضيين وقوم يقولون يكونون متواليين إمارتهم وقوم يقولون يكونون في زمن واحد كلهم من قريش يدعي الإمارة فالذي يغلب عليه الظن أنه إنما أراد أن يخبر بأعاجيب ما يكون بعده من الفتن حتى يفترق الناس في وقت واحد على اثني عشر أميرا وما زاد على الاثني عشر فهو زيادة في التعجب كأنه أنذر بشرط من الشروط وبعضه يقع ولو أراد غير هذا لقال يكون اثنا عشر أميرا يفعلون كذا ويصنعون كذا فلما أعراهم من الخبر علمنا أنه أراد أن يخبر بكونهم في زمن واحد\rقيل هذا الحديث له طرق غير الرواية التي ذكرها البخاري مختصرة وأخرج أبو داود هذا الحديث من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عن جابر بن سمرة بلفظ لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن الأسود بن سعيد عن جابر بن سمرة بلفظ لا يضرهم عداوة من عاداهم\rوقيل في هذا العدد سؤالان أحدهما أنه يعارضه ظاهر قوله في حديث سفينة الذي أخرجه أصحاب السنن الأربعة وصححه ابن حبان وغيره الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا لأن الثلاثين لم يكن فيها إلا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما والثاني أنه ولي الخلافة أكثر من هذا العدد\rوأجيب","part":35,"page":327},{"id":17373,"text":"عن الأول أنه أراد في حديث سفينة خلافة النبوة ولم يقيده في حديث جابر بن سمرة بذلك وعن الثاني أنه لم يقل لا بلى إلا اثنا عشر وإنما قال يكون اثنا عشر فلا يمنع الزيادة عليه وقيل المراد من اثني عشر هم عدد الخلفاء من بني أمية ثم عند خروج الخلافة من بني أمية وقعت الفتن العظيمة والملاحم الكثيرة حتى استقرت دولة بني العباس فتغيرت الأحوال عما كانت عليه تغييرا بينا وقيل يحتمل أن يكون اثنا عشر بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان وقيل وجد في كتاب دانيال إذا مات المهدي ملك بعده خمسة رجال من ولد السبط الأكبر ثم خمسة من ولد السبط الأصغر ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر ثم يملك بعده ولده فيتم بذلك اثنا عشر ملكا كل واحد منهم إمام مهدي وعن كعب الأحبار يكون اثنا عشر مهديا ثم ينزل روح الله فيقتل الدجال وقيل المراد من وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحق وأن تتوالى أيامهم ويؤيد هذا ما أخرجه مسدد في مسنده الكبير من طريق أبي بحران أبا الجلد حدثه أنه لا يهلك هذه الأمة حتى يكون منها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق منهم رجلان من أهل بيت محمد يعيش أحدهما أربعين سنة والآخر ثلاثين سنة وقيل جميع من ولي الخلافة من الصديق إلى عمر بن عبد العزيز أربعة عشر نفسا منهم اثنان لم تصح ولايتهما ولم تطل مدتهما وهما معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم والباقون اثنا عشر نفسا على الولاء كما أخبر وكانت وفاة عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه سنة إحدى ومائة وتغيرت الأحوال بعده وانقضى القرن الأول الذي هو خير القرون\rقوله فقال أبي يعني سمرة والوالد والولد كلاهما صحابيان قوله وإنه أي وإن رسول الله","part":35,"page":328},{"id":17374,"text":"53 -( باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة )\rأي هذا باب في بيان إخراج الخصوم أي أهل المخاصمات والنزاع وأهل الريب بكسر الراء جمع ريبة وهي التهمة والمعصية قوله بعد المعرفة أي بعد شهرتهم بذاك يعني لا يتجسس عليهم وذلك الإخراج لأجل تأذي الجيران ولأجل مجاهرتهم بالمعاصي وقد ذكر في الأشخاص باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة وقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت ثم ذكر الحديث الذي ذكره هنا ومضى الكلام فيه مستوفى وقال المهلب إخراج أهل الريب والمعاصي من دورهم بعد المعرفة بهم وجب على الإمام لأجل تأذي من جاورهم ومن أجل مجاهرتهم بالعصيان وإذا لم يعرفوا بأعيانهم فلا يلزم البحث عن أمرهم لأنه من التجسس الذي نهى الله عنه وقيل ليس بإخراج أهل المعاصي بواجب فمن ثبت عليه ما يوجب الحد أقيم عليه\rوقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت\rأي أخرج عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخت أبي بكر رضي الله تعالى عنه حين ناحت من النياحة وإنما أخرجها من البيت لأنه نهاها فلم تنته وقيل إنه أبعدها عن نفسه ثم بعد ذلك رجعت إلى بيتها\r7224 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب يحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدكم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أبلغ من معناها فإن فيها الإخراج من البيوت وفيه إحراقها بالنار\rوإسماعيل هو ابن أبي أويس وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمان بن هرمز ومضى الحديث في الأشخاص وقبله في الصلاة في باب الصلاة بالجماعة ومضى الكلام فيه\rقوله يحتطب ويروى يحطب بالتشديد أي يجمع الحطب","part":35,"page":329},{"id":17375,"text":"قوله ثم أخالف إلى رجال أي آتيهم أي أخالف المشتغلين بالصلاة قاصدا إلى بيوت الذين لم يخرجوا عنها إلى الصلاة وأحرقها عليهم قوله عرقا بفتح العين المهملة وسكون الراء هو العظم الذي أخذ عنه اللحم قوله أو مرماتين تثنية مرماة بكسر الميم وهي ما بين ظلفي الشاة من اللحم وقيل هي الظلف وقيل هي سهم يتعلم عليه الرمي وهو أرذل السهام أي لو علم أنه لو حضر صلاة العشاء لوجد نفعا دنيويا وإن كان خسيسا حقيرا لحضرها لقصور همته ولا يحضرها لما لها من الأجور والمثوبات\rوقال محمد بن يوسف قال يونس قال محمد بن سليمان قال أبو عبد الله مرماة ما بين ظلف الشاة من اللحم مثل منساة وميضاة الميم مخفوضة\rهذا لم يثبت إلا لأبي ذر عن المستملي وحده ومحمد بن يوسف هو الفربري ويونس ما وقفت عليه ومحمد بن سليمان أبو أحمد الفارسي راوي التاريخ الأكبر عن البخاري قوله مثل منساة بغير همزة في قراءة أبي عمرو ونافع في قوله تعالى فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الارض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين وقراءة الباقين بهمزة مفتوحة وهي العصا وكذلك الوجهان في الميضاة قوله الميم مخفوضة أي مكسورة في كل من المنساة والميضاة وروى أبو زيد عن ابن القاسم في رجل فاسد يأوي إليه أهل الفسق والشر ما يصنع به قال يخرج من منزله ويحرق عليه الدار قلت لا يباع عليه قال لا لعله يتوب فيرجع إلى منزله وعن ابن القاسم يتقدم إليه مرة أو مرتين أو ثلاثا فإن لم ينته أخرج وأكريت عليه وقال بعض أصحابنا الحنفية إذا لم ينته بعد النهي مرارا يهد بيته وحديث الباب من أقوى الحجج فيه","part":35,"page":330},{"id":17376,"text":"54 -( باب هل للإمام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه والزيارة ونحوه )\rأي هذا باب في هل يجوز للإمام أن يمنع المجرمين من الإجرام وفي رواية أبي أحمد الجرجاني المجنونين والأول أولى لأن المجنون لا يتحقق عصيانه قوله وأهل المعصية من عطف العام على الخاص\r7225 - حدثني ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن\r( عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب بن مالك ) أن ( عبد الله بن كعب بن مالك ) وكان قائد كعب بن مالك من بنيه حين عمي قال سمعت كعب بن مالك قال لما تخلف عن رسول الله في غزوة تبوك فذكر حديثه ونهى رسول الله المسلمين عن كلامنا فلبثنا على ذلك خمسين ليلة وآذن رسول الله بتوبة الله علينا\rمطابقته للجزء الأخير للترجمة ظاهرة والحديث بطوله قد مر في المغازي في غزوة تبوك ومضى الكلام فيه\rقوله وآذن بالمد أي أعلم بأن الله قد تاب علينا قال الله تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا الآية","part":35,"page":331},{"id":17377,"text":"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\rللعلامة بدر الدين العيني\rالجزء الخامس و العشرون\r94 -( كتاب التمني )\rأي هذا كتاب في بيان التمني وهو تفعل من الأمنية والجمع أماني والتمني إرادة تتعلق بالمستقبل فإن كان في خير من غير أن يتعلق بحسد فهو مطلوب وإلا فهو مذموم والفرق بين التمني والترجي أن بينهما عموما وخصوصا فالترجي في الممكن والتمني أعم من ذلك\r1 -( باب من تمنى الشهادة )\rأي هذا باب في بيان أمر من تمنى الشهادة وفي رواية أبي ذر عن المستملي باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة وكذا لابن بطال لكن بغير بسملة وأثبتها ابن التين لكن حذف لفظ باب وفي رواية النسفي بعد البسملة ما جاء في التمني واقتصر الإسماعيلي على باب ما جاء في تمني الشهادة\r7226 - حدثنا ( سعيد بن عفير ) حدثني ( الليث ) حدثني عبد الرحمان بن خالد عن ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله يقول والذي نفسي بيده لولا أن رجالا يكرهون أن يتخلفوا بعدي ولا أجد ما أحملهم ما تخلفت لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل\rالله\rمطابقته للترجمة ظاهرة فإن قلت ما وجه ظهوره ومن أين يستفاد التمني في الحديث قلت من لفظ وددت إذ التمني أعم من أن يكون بحرف ليت وغيرها\rونصف السند من الأول بصريون ونصف الثاني مدنيون\rو ( عبد الرحمن بن خالد ) بن مسافر الفهمي\rوالحديث مضى في كتاب الجهاد في باب تمني الشهادة\rقوله بيده من المتشابهات والأئمة في أمثالها طائفتان مفوضة ومؤولة قوله ما تخلفت أي عن سرية قوله لوددت من الودادة وهي إرادة وقوع شيء على وجه مخصوص يراد وقال الراغب الود محبة الشيء وتمني حصوله\rحدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال والذي نفسي بيده وددت إني لأقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا فكان أبو هريرة يقولهن ثلاثا أشهد بالله\rالله\rهذا طريق آخر أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة\rقوله لأقاتل بلام التأكيد من باب المفاعلة هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره بدون اللام قوله يقولهن أي أقتل ثلاثا قوله أشهد بالله أنه قال ذلك\rوفائدته التأكيد وظاهره أنه من كلام الراوي عن أبي هريرة أي أشهد بالله أن أبا هريرة كان يقول كلمات أقتل ثلاث مرات","part":35,"page":332},{"id":17378,"text":"2 -( باب تمني الخير وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كان لي أحد ذهبا )\rأي هذا باب في بيان تمني الخير وهذه الترجمة أعم من الترجمة التي قبلها لأن تمني الشهادة في سبيل الله من جملة الخير وأشار بهذا العموم إلى أن التمني لا ينحصر في طلب الشهادة قوله وقول النبي بالجر عطف على قوله تمني الخير قوله لو كان لي أحد ذهبا جواب لو هو قوله لأحببت على ما يأتي الآن ولكن في حديث الباب لو كان عندي على ما تقف عليه وباللفظ المذكور هنا مضى في الرقاق موصولا\r7228 - حدثنا ( إسحاق بن نصر ) حدثنا ( عبد الرزاق ) عن ( معمر ) عن ( همام ) سمع\r( أبا هريرة ) عن النبي قال لو كان عندي أحد ذهبا لأحببت أن لا يأتي ثلاث وعندي منه دينار ليس شيء أرصده في دين علي أجد من يقبله\rانظر الحديث 2389 وطرفه\rقيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأنه لا يشبه التمني ورد عليه بأن في قوله لأحببت معنى التمني وقيل إنها بمعنى وددت وقال الكرماني أيضا الحديث لا يوافق الترجمة لأن لو تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره لا للتمني ثم أجاب بقوله لو بمعنى أن لمجرد الملازمة ومحبة كون غير الواقع واقعا هو نوع من التمني فغايته أن هذا تمن على هذا التقدير قال السكاكي الجملة الجزائية جملة خبرية مقيدة بالشرط فعلى هذا هو تمن الشرط\rورجاله قد ذكروا غير مرة قريبا وبعيدا\rوالحديث مضى في الرقاق في باب قول النبي ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا\rقوله ثلاث أي ثلاثة أيام والواو في وعندي للحال قوله أرصده من الرصد أو من الإرصاد قوله من يقبله الضمير فيه راجع إلى الدينار أو إلى الدين والجملة حال فافهم\r3 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لو استقبلت من أمري ما استدبرت )\rأي هذا باب في بيان قول النبي لو استقبلت من أمري ما استدبرت أي استدبرته وجواب لو محذوف تقديره ماسقت الهدي على ما يأتي الآن في حديث الباب","part":35,"page":333},{"id":17379,"text":"7229 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) حدثني ( عروة ) أن ( عائشة ) قالت قال رسول الله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولحللت مع الناس حين حلوا\rالترجمة جزء الحديث والحديث مضى في الحج\rقوله لو استقبلت أي لو علمت في أول الحال ما علمت آخرا من جواز العمرة في أشهر الحج ما سقت معي الهدي أي ما قارنت أو ما أفردت قوله ولحللت أي لتمتعت لأن صاحب الهدي لا يمكن له الإحلال حتى يبلغ الهدي محله\r7230 - حدثنا ( الحسن بن عمر ) حدثنا ( يزيد ) عن ( حبيب ) عن ( عطاء ) عن ( جابر بن عبد الله ) قال كنا مع رسول الله فلبينا بالحج وقدمنا مكة لأربع خلون من ذي الحجة فأمرنا النبي أن نطوف بالبيت وبالصفا والمروة وأن نجعلها عمرة ولنحل إلا من كان معه هدي قال ولم يكن مع أحد منا هدي غير النبي وطلحة وجاء علي من اليمن معه الهدي فقال أهللت بما أهل به رسول الله فقالوا ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر قال رسول الله إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معي الهدي لحللت قال ولقيه سراقة وهو يرمي جمرة العقبة فقال يا رسول الله ألنا هاذه خاصة قال لا بل لأبد قال وكانت عائشة قدمت مكة وهي حائض فأمرها النبي أن تنسك المناسك كلها غير أنها لا تطوف ولا تصلي حتى تطهر فلما نزلوا البطحاء قالت عائشة يا رسول الله أتنطلقون بحجة وعمرة وأنطلق بحجة قال ثم أمر عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق أن ينطلق معها إلى التنعيم فاعتمرت عمرة في ذي الحجة بعد أيام الحج\rمطابقته للترجمة من حيث إنها جزء منه\rوشيخه الحسن بن عمر بن شقيق البصري ويزيد من الزيادة هو ابن زريع البصري وحبيب ضد العدو وابن أبي قريبة أبو محمد المعلم البصري وعطاء بن أبي رباح\rوالحديث مضى في الحج في باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ومضى الكلام فيه مستوفى","part":35,"page":334},{"id":17380,"text":"قوله فلبينا بالحج أي كنا مفردين قوله وطلحة هو ابن عبيد الله أحد العشرة المبشرة قوله فقالوا أي الصحابة المأمورون بالإحلال قوله يقطر أي منيا بسبب قرب عهدنا بالجماع قوله وسراقة بالضم هو ابن مالك الكناني بالنونين\r4 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ليت كذا وكذا )\rأي هذا باب في بيان قول النبي الخ وكلمة ليت حرف تمن يتعلق بالمستحيل غالبا وبالممكن قليلا ومنه حديث الباب فإن كلا من الحراسة والمبيت بالمكان الذي تمناه قد وجد\r7231 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) حدثنا ( سليمان بن بلال ) حدثني يحيى بن سعيد سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة قال قالت عائشة أرق النبي ذات ليلة فقال ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة إذ سمعنا صوت السلاح قال من هذا قيل سعد يا رسول الله جئت أحرسك فنام النبي حتى سمعنا غطيطه\rقال أبو عبد الله وقالت عائشة قال بلال\r( ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة *** بواد وحولي إذخر وجليل )\rفأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم -\rانظر الحديث 2885\rمطابقته للترجمة ظاهرة على ما قلناه الآن\rوخالد بن مخلد بفتح الميم واللام البجلي الكوفي و ( يحيى بن سعيد ) الأنصاري\rوالحديث مضى في الجهاد عن إسماعيل بن الخليل ومضى الكلام فيه\rقوله أرق أي سهر قوله قوله ذات ليلة لفظ ذات مقحم قوله سعد هو سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قيل لم احتاج إلى الحراسة والله عز وجل قال والله يعصمك من الناس ياأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين أجيب لعله كان قبل نزول الآية قوله غطيطه بفتح الغين المعجمة صوت النائم ونفخه","part":35,"page":335},{"id":17381,"text":"قوله قال أبو عبد الله هو البخاري قوله قالت عائشة هو تعليق منه تقدم موصولا بتمامه في مقدم النبي في كتاب الهجرة قوله إذخر حشيش طيب الرائحة والجليل بفتح الجيم الثمام واحده جليلة والثمام بضم الثاء المثلثة وقال ابن الأثير الثمام نبت ضعيف قصير لا يطول\r5 -( باب تمني القرآن والعلم )\rأي هذا باب في بيان تمني قراءة القرآن وتحصيل العلم وأضاف إليه العلم بطريق الإلحاق به في الحكم وهذا حسن وكذا كل تمن في أبواب الخير ولكن إنما يحوز منها ما كان في معنى هذا الحديث إذا خلصت النية في ذاك وخلص ذلك من البغي والحسد\r7232 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله قوله لا تحاسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار يقول لو أوتيت مثل ما أوتي هاذا لفعلت كما يفعل ورجل آتاه الله مالا ينفقه في حقه فيقول لو أوتيت مثل ما أوتي لفعلت كما يفعل\rانظر الحديث 5026 وطرفه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لو أوتيت لأن فيه التمني\rوجرير هو ابن عبد الحميد والأعمش سليمان وأبو صالح ذكوان الزيات\rوالحديث يأتي في التوحيد وأخرجه النسائي في كتاب العلم عن إسحاق بن إبراهيم","part":35,"page":336},{"id":17382,"text":"قوله إلا في اثنتين أي في خصلتين ويروى في اثنين أي في شيئين قوله رجل آتاه الله المضاف فيه محذوف أي خصلة رجل قوله آناء الليل وفي رواية المستملي من آناء الليل بزيادة من قوله يقول لو أوتيت أي سامعه يقول لو أوتيت أي لو أعطيت وظاهره أن القائل هو الذي أوتي القرآن وليس كذلك وإنما معناه ما ذكرناه وأوضحه في فضائل القرآن ولفظه فسمعه جار له فقال ليتني أوتيت إلى آخره قوله لفعلت أي لقرأت أولا ولأنفقت ثانيا قيل هذا غبطة لا حسد وأجيب بأن معناه لا حسد إلا فيهما لكن هذان لا حسد فيهما فلا حسد كقوله تعالى لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الاولى ووقاهم عذاب الجحيم قال الكرماني والحديث مر في كتاب العلم قلت ليس كذلك لأن الذي مضى في كتاب العلم من حديث عبد الله بن مسعود لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها\rحدثنا قتيبة حدثنا جرير بهذا\rأي حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير بن عبد الحميد بهذا الحديث المذكور وأشار بهذا إلى أن له شيخين في هذا الحديث أحدهما عثمان بن أبي شيبة عن جرير والآخر قتيبة بن سعيد عن جرير أيضا\r6 -( باب ما يكره من التمني )\rأي هذا باب في بيان ما يكره من التمني وأشار بهذا إلى أن التمني الذي فيه الإثم يكره وعن الشافعي لولا أن نأثم بالتمني لتمنينا أن يكون كذا والتمني الذي فيه الإثم هو الذي يكون داعيا إلى الحسد والبغضاء\rولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنسآء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شىء عليما","part":35,"page":337},{"id":17383,"text":"سيقت الآية بكمالها في رواية كريمة وفي رواية أبي ذر إلى قوله ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنسآء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شىء عليما وقال المهلب بين الله تعالى في هذه الآية ما لا يجوز تمنيه وذلك ما كان من عرض الدنيا وأشباهه وقال الطبري أو قيل إن هذه الآية نزلت في نساء تمنين منازل الرجال وأن يكون لهن ما لهم فنهى الله سبحانه عن الأماني الباطلة إذا كانت الأماني الباطلة تورث أهلها الحسد والبغي بغير الحق وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في هذه الآية لا يتمن الرجل بأن يقول ليت لي مال فلان وأهله فنهى الله عن ذلك وأمر عباده أن يسألوه من فضله\r7233 - حدثنا ( الحسن بن الربيع ) حدثنا ( أبو الأحوص ) عن ( عاصم ) عن ( النضر بن أنس ) قال قال ( أنس ) رضي الله عنه لولا أني سمعت النبي يقول لا تتمنوا الموت لتمنيت\rانظر الحديث 5671 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحسن بن الربيع بن سليمان البجلي الكوفي يعرف بالبوراني وهو شيخ مسلم أيضا وأبو الأحوص سلام بتشديد اللام ابن سليم الكوفي والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن أنس بن مالك\rوالحديث أخرجه مسلم في الدعوات عن حامد بن عمر\rقوله لا تتمنوا بتاءين في أوله وهي رواية الكشميهني وفي رواية غيره بحذف التاء الأولى للتخفيف ومعنى النهي عن تمني الموت هو أن الله عز وجل قدر الآجال فمتمني الموت غير راض بقدر الله ولا يسلم لقضائه\r7234 - حدثنا ( محمد ) حدثنا ( عبدة ) عن ( ابن أبي خالد ) عن ( قيس ) قال أتينا خباب بن الأرت نعوده وقد اكتوى سبعا فقال لولا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به","part":35,"page":338},{"id":17384,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام بالتشديد والتخفيف وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة هو ابن سليمان وابن أبي خالد هو إسماعيل واسم أبي خالد سعد البجلي وقيس هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي\rوالحديث مضى في الطب عن آدم وفي الدعوات عن مسدد وفي الرقاق عن أبي موسى ومضى الكلام فيه\rقوله نعوده جملة حالية وكذلك وقد اكتوى قيل المكي منهي عنه أجيب بأنه عند عدم الضرورة أو عند اعتقاد أن الشفاء منه قلت في الجواب الأول نظر لا يخفى\r7235 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( هشام بن يوسف ) أخبرنا ( معمر ) عن\r( الزهري ) عن ( أبي عبيد اسمه سعد بن عبيد ) مولى ( عبد الرحمان بن أزهر ) عن\r( أبي هريرة ) أن رسول الله قال لا يتمنى أحدكم الموت إما محسنا فلعله يزداد وإما مسيئا فلعله يستعتب\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة\rوالحديث مضى في الطب عن أبي اليمان وأخرجه النسائي في الجنائز عن عمرو بن عثمان\rقوله إما محسنا تقديره إما أن يكون محسنا وكذا التقدير في قوله وإما مسيئا ووقع في رواية أحمد عن عبد الرزاق بالرفع فيهما وهذا هو الأصل ويحتمل أن يكون الحذف من بعض الرواة وقد بين رسول الله ما للمحسن والمسيء في أن لا يتمنى الموت وذلك ازدياد المحسن من الخير ورجوع المسيء عن الشر وذلك نظر من الله للعبد وإحسان منه إليه خير له من تمنيه الموت قوله يستعتب أي يسترضي الله بالتوبة وهو مشتق من الاستعتاب الذي هو طلب الإعتاب والهمزة للإزالة أي يطلب إزالة العتاب وهو على غير قياس إذ الاستفعال إنما يبنى من الثلاثي لا من المزيد فيه\r7 -( باب قول الرجل لولا الله ما اهتدينا )\rأي هذا باب في بيان قول الرجل لولا الله ما اهتدينا هكذا الترجمة في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والسرخسي باب قول النبي\r7236 - حدثنا ( عبدان ) أخبرني أبي عن ( شعبة ) حدثنا ( أبو إسحاق ) عن ( البراء بن عازب ) قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":35,"page":339},{"id":17385,"text":"ينقل معنا التراب يوم الأحزاب ولقد رأيته وارى التراب بياض بطنه يقول\rلولا أنت ما اهتدينا *** نحن ولا تصدقنا ولا صلينا\r( فأنزلن سكينة علينا )\rإن الأولى وربما قال أن الملا قد بغوا عليناإذا أرادوا فتنة أأيناأبينا يرفع بها صوته الترجمة جزء لما في الحديث لأن فيه لولا الله أيضا في رواية شعبة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان يروي عن أبيه عثمان بن جبلة بن أبي رواد البصري وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي وقد مضى هذا في باب حفر الخندق في غزوة الخندق من حديث شعبة بأتم سياقا ومضى في الجهاد أيضا قوله ولقد رأيته أي رسول الله قوله وارى أي غطى التراب بياض بطنه وهي جملة حالية بحذف حرف قد كما في قوله تعالى إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جآءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلونكم أو يقاتلوا قومهم ولو شآء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا قوله بطنه ويروى إبطيه فأنزلن بالنون الخفيفة للتأكيد قوله سكينة هي الوقار والطمأنينة قوله إن الأولى أي إن الذين وربما قال إن الملأ وتقدم في الجهاد إن العدا قوله بغوا أي ظلموا قوله أبينا من الإباء وهو الامتناع وهو مكرر وقد مضى الكلام فيه مستوفى في المواضع المذكورة\r8 - ( باب كراهية تمنى لقاء العدو )\rأي هذا باب في بيان كراهية تمني لقاء العدو ومضى في أواخر الجهاد باب لا تتمنوا لقاء العدو فإن قلت يجوز تمني الشهادة لأن تمنيها محبوب فكيف ينهى عن لقاء العدو قلت حصول الشهادة أخص من اللقاء لإمكان تحصيل الشهادة مع نصرة الإسلام ودوام عزه واللقاء هذا يفضي إلى عكس ذلك فنهى عن تمنيه ولا ينافي في ذلك تمني الشهادة وقيل لعل الكراهة مختصة بمن يثق بقوته ويعجب بنفسه ونحو ذلك ورواه الأعرج عن أبي هريرة عن النبي أي وروى المذكور من كراهية تمني لقاء العدو عبد الرحمن بن هرمز","part":35,"page":340},{"id":17386,"text":"الأعرج عن أبي هريرة عن النبي وقد مر هذا في الجهاد معلقا من رواية عبد الملك العقدي عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج ومضى الكلام فيه فليراجع إليه هناك حدثني ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( معاوية بن عمرو ) حدثنا ( أبو إسحاق ) عن ( موسى بن عقبة ) عن ( سالم أبي النضر ) مولى ( عمر بن عبيد الله ) وكان كاتبا له قال كتب إليه عبد الله بن أبي أوفاى فقرأته فإذا فيه أن رسول الله قال لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية الله مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي أصله كوفي وهو أيضا أحد مشايخ البخاري روى عنه في الجمعة وروى عن عبد الله المسندي ومحمد بن عبد الرحيم وأحمد بن أبي رجاء عنه في مواضع وأبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد الفزاري بفتح الفاء وبالزاي وموسى بن عقبة بضم العين المهملة وسكون القاف الإمام في المغازي وسالم أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة مولى عمر بن عبيد الله قوله وكان كاتبا له أي وكان سالم أبو النضر كاتبا لعمر بن عبيد الله القرشي قوله قال كتب إليه أي قال سالم كتب إلى عمر بن عبيد الله عبد الله بن أبي أوفى الصحابي واسم أبي أوفى علقمة والحديث مضى في الجهاد في باب لا تتمنوا لقاء العدو قوله وسلوا الله العافية أي السلامة من المكروهات والبليات في الدنيا والآخرة\rوفي الحديث دلالة على جواز الرواية بالكتابة دون السماع\r9 -( باب ما يجوز من اللو )\rأي هذا باب في بيان ما يجوز أن يقال لو كان كذا لكان كذا قوله من اللو بسكون الواو ويروى بالتشديد ولما أرادوا إعرابها جعلوها اسما بالتعريف ليكون علامة لذلك وبالتشديد ليصير متمكنا قال الشاعر\r( ألام على لو ولو كنت عالما *** بأذناب لو م تفتني أوائله )","part":35,"page":341},{"id":17387,"text":"وقال ابن الأثير الأصل لو ساكنة الواو وهي حرف من حروف المعاني يمتنع بها الشيء لامتناع غيره غالبا فلما أرادوا إعرابها أتو فيها بالتعريف ليكون علامة لذلك ومن ثمة شدد الواو وقد سمع بالتشديد منونا قال الشاعر وذكر البيت المذكور وقال ابن التين في بعض النسخ وتبعه الكرماني في باب ما يجوز من لو بغير ألف ولام ولا تشديد على الأصل وقال بعضهم لعله من إصلاح بعض الرواة لكونه لم يعرف وجهه قلت هذا هو الصواب لأن معناه باب ما يجوز من ذكر لو في كلامه لا يحتاج إلى تكلفات بعيدة وأما الشاعر فإنه شدد لو للضرورة ونسبة بعض الرواة إلى عدم معرفة وجه ذلك من سوء الأدب\rوقوله تعالى قال لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد\rهذا حكاية عن قول لوط عليه السلام وتمامه وآوى إلى ركن شديد واحتج به البخاري على جواز استعمال لو في الكلام وقال عياض الذي يفهم من ترجمة البخاري ومما ذكره في الباب من الأحاديث أنه يجوز استعمال لو ولولا فيما يكون للاستقبال مما فعله لوجود غيره ثم قال النهي على ظاهره وعمومه لكنه نهي تنزيه وقال النووي الظاهر أن النهي عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه وأما من قاله تأسفا على ما فاته من طاعة الله أو ما هو متعذر عليه ونحو هذا فلا بأس به وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجودة في الأحاديث ثم إن جواب لو في قوله قال لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد محذوف تقدير لقاتلتكم والمعنى لو كان لي قوة أي منعة وشيعة تنصرني وقصته مشهورة في التفسير\r7238 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( القاسم بن محمد ) قال ذكر ابن عباس المتلاعنين فقال عبد الله بن شداد أهي التي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو كنت راجما امرأة من غير بينة قال لا تلك امرأة أعلنت\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله لو كنت راجما","part":35,"page":342},{"id":17388,"text":"وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه\rقوله ذكر ابن عباس المتلاعنين أي قصتهما قوله فقال عبد الله بن شداد بفتح الشين المعجمة وتشديد الدال ابن الهاد واسمه أسامة بن عمرو الليثي الكوفي قوله أهي التي أي أهي المرأة التي قال رسول الله إلى آخره ويوضحه ما قد مضى في اللعان في باب قول النبي لو كنت راجما بغير بينة وهو الذي رواه القاسم بن محمد عن ابن عباس أنه ذكر التلاعن عند النبي الحديث وفيه فأتاه رجل من قومه يشكو إليه قد وجد مع امرأته رجلا إلى آخره وهي المرأة التي قال عبد الله بن شداد هي التي قال رسول الله لو كنت راجما امرأة من غير بينة وجواب لو محذوف أي لرجمتها قوله قال لا أي قال ابن عباس ليست تلك المرأة وقال تلك امرأة أعلنت أي أعلنت السوء في الإسلام\r7239 - حدثنا ( علي ) حدثنا ( سفيان ) قال ( عمرو ) حدثنا ( عطاء ) قال أعتم النبي بالعشاء فخرج عمر فقال الصلاة يا رسول الله رقد النساء والصبيان فخرج ورأسه يقطر يقول\rلولا أن أشق على أمتي أو على الناس وقال سفيان أيضا على أمتي لأمرتهم بالصلاة هاذه الساعة\rوقال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أخر النبي هاذه الصلاة فجاء عمر فقال يا رسول الله رقد النساء والولدان فخرج وهو يمسح الماء عن شقه يقول إنه للوقت لولا أن أشق على أمتي\rوقال عمرو حدثنا عطاء ليس فيه ابن عباس أما عمرو فقال رأسه يقطر\rوقال ابن جريج يمسح الماء عن شقه\rوقال عمرو لولا أن أشق على أمتي\rوقال ابن جريج إنه لوقت لولا أن أشق على أمتي\rوقال إبراهيم بن المنذر حدثنا معن حدثني محمد بن مسلم عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rانظر الحديث 571","part":35,"page":343},{"id":17389,"text":"قيل لا مطابقة هنا بين الحديث والترجمة لأن الترجمة معقودة على لو وفي هذا الحديث لولا ولو لامتناع الشيء لامتناع غيره لولا لامتناع الشيء لوجود غيره فبينهما بون بعيد وأجيب بأن مآل لولا إلى لو إذ معناه لو لم تكن المشقة لأمرتهم ويحتمل أن يقال أصله لو زيد عليه لا\rقد ذكر في هذا الباب تسعة أحاديث في بعضها النطق بلو وفي بعضها لولا\rوشيخ البخاري هنا علي بن عبد الله بن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وعطاء هو ابن أبي رباح\rقوله قال أعتم النبي أي قال عطاء أعتم النبي إلى قوله قال ابن جريج مرسل وشرح المتن فيه مضى في الصلاة ولنذكر بعض شيء قوله أعتم أي أبطأ واحتبس أو دخل في ظلمة الليل قوله الصلاة منصوب على الإغراء ويجوز الرفع على تقدير هي الصلاة أي وقتها قوله يقطر أي ماء قوله لولا أن أشق بضم الشين أي لولا أن أثقل عليهم وأدخلهم في المشقة\rقوله وقال سفيان هو ابن عيينة الراوي\rقوله قال ابن جريج إلى قوله وقال عمرو ومسند وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وهو ليس بتعليق بل هو موصول بالسند المذكور قوله والولدان جمع وليد وهو الصبي قوله إنه للوقت أي إن هذا الوقت وقت الصلاة واللام مفتوحة أي لولا أن أشق عليهم لحكمت بأن هذه الساعة هي وقت صلاة العشاء قوله وقال عمرو أي ابن دينار حدثنا عطاء أي ابن أبي رباح ليس فيه أي في سنده عبد الله بن عباس\rقوله أما عمرو إلى قوله وقال إبراهيم إشارة إلى اختلاف لفظ عمرو ولفظ ابن جريج فيما روياه فقال عمرو رأسه يقطر وقال ابن جريج يمسح الماء عن شقه وكذا اختلافهما فيما بعد ذلك حيث قال عمر ولولا أن أشق على أمتي وقال ابن جريج أنه للوقت","part":35,"page":344},{"id":17390,"text":"قوله وقال إبراهيم بن المنذر على وزن اسم الفاعل من الإنذار ابن عبد الله بن المنذر أبو إسحاق الحزامي المديني وهو أحد مشايخ البخاري روى عنه في غير موضع وروى عن محمد بن أبي غالب حديثا في الاستئذان وإبراهيم هذا يروي عن معن بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون ابن عيسى القزاز بالقاف وتشديد الزاي الأولى عن محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس عن النبي وهذا موصول بذكر ابن عباس وهو مخالف لتصريح سفيان بن عيينة عن عمرو بأن حديثه ليس فيه ابن عباس قيل هذا يعد من أوهام الطائفي وهو موصوف بسوء الحظ قلت إذا كان الأمر كما قال هذا القائل فيكف رضي البخاري بإخراجه عنه موصولا\r7240 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( جعفر بن ربيعة ) عن عبد الرحمان سمعت أبا هريرة رضي الله عنه أن رسول الله\rقال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك\rانظر الحديث 887\rوجه المطابقة قد ذكرناه و ( عبد الرحمن ) هو ابن هرمز الأعرج والحديث من أفراده\rتابعه سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rقد ذكر هذه المتابعة في كثير من النسخ بعد حديث أنس الذي يأتي قيل كذا وقع في رواية كريمة وهو غلط والصواب ثبوتها بعد حديث أنس فحينئذ معنى تابعه تابع حميدا عن ثابت سلميان بن المغيرة القيسي البصري ووصل هذه المتابعة مسلم من طريق أبي النضر عن سليمان بن المغيرة\r7241 - حدثنا ( عياش بن الوليد ) حدثنا ( عبد الأعلى ) حدثنا ( حميد ) عن ( ثابت ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال واصل النبي آخر الشهر وواصل أناس من الناس فبلغ النبي فقال لو مد بي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم إني لست مثلكم إني أظل يطعمني ربي ويسقين\rانظر الحديث 1961\rمطابقته للترجمة في قوله لو مد بي الشهر أي لو كمل بي الشهر وجواب لو هو قوله قوله لواصلت","part":35,"page":345},{"id":17391,"text":"وعياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد الرقام البصري وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي البصري وحميد ابن أبي حميد الطويل يروي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك وتارة يروي حميد عن أنس بلا واسطة في الأكثر والحديث مضى في الصوم\rقوله أناس بضم الهمزة هو الناس قال الكرماني ما معناه قلت التنوين فيه للتبعيض كما قال الزمخشري في قوله تعالى سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذى باركنا حوله لنريه من ءاياتنآ إنه هو السميع البصير أو للتقليل كما في قوله وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة فى جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذالك هو الفوز العظيم قوله يدع أي يترك المتعمقون أي المتكلفون المتشددون قوله أظل أي أصبر حال كوني يطعمني ربي ويسقين قال الكرماني في هذه الرواية أظل فكيف صح الصيام مع الإطعام بالنهار وفي التي بعدها أبيت فكيف صح الوصال قلت الغرض من الإطعام لازمه وهو التقوية\r7242 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) وقال ( الليث ) حدثني عبد الرحمان بن خالد عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب أخبره أن أبا هريرة قال نهى رسول الله عن الوصال قالوا تواصل قال أيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقين فلما أبوا أن ينتهوا واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال لو تأخر لزدتكم كالمنكل لهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وبقية الرجال تقدموا غير مرة\rوالحديث مضى في الصوم\rقوله وقال الليث حدثني ( عبد الرحمن بن خالد ) هو ابن مسافر الفهمي أمير مصر وهذا التعليق وصله الدارقطني من طريق أبي صالح عن الليث قوله كالمنكل لهم بضم الميم وفتح النون وكسر الكاف المشددة أي كالمعذب لهم","part":35,"page":346},{"id":17392,"text":"7243 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( أبو الأحوص ) حدثنا ( أشعث ) عن ( الأسود بن يزيد ) عن ( عائشة ) قالت سألت النبي عن الجدر أمن البيت هو قال نعم قلت فما لهم لم يدخلوه في البيت قال إن قومك قصرت بهم النفقة قلت فما شأن بابه مرتفعا قال فعل ذاك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا لولا أن قومك حديث عهد بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه في الأرض\rمطابقته للترجمة في قوله لولا ووجهها ما ذكرناه عن قريب\rوأبو الأحوص سلام بالتشديد ابن سليم وأشعث بالشين المعجمة والثاء المثلثة ابن أبي الشعثاء الكوفي والأسود بن يزيد من الزيادة\rوالحديث مضى في الحج ومضى الكلام فيه\rقوله عن الجدر بفتح الجيم يعني الحجر بكسر الحاء ويقال له الحطيم أيضا قوله فما لهم ويروى ما بالهم قوله لم يدخلوه بضم الياء من الإدخال والضمير المنصوب يرجع إلى الجدر قوله قصرت بهم النفقة أي آلات العمارة من الحجر وغيره ولم يريدوا أن يضيفوا إليها من خارج ما كان في زمان إبراهيم عليه السلام قوله فعل ذاك أي ارتفاع الباب قوله ليدخلوا أي لأن يدخلوا من الإدخال قوله من شاءوا مفعوله قوله إن قومك يعني قريشا ويروى إن قومي قوله حديث عهد أي جديد عهد بالإضافة ويروى حديث عهدهم برفع عهدهم بقوله حديث بالتنوين وجواب لولا محذوف أي لفعلت قوله أن أدخل بضم الهمزة وهو فعل المتكلم من المضارع وكذا قوله أن ألصق من الإلصاق\r7244 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) قال قال رسول الله لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ولو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعب الأنصار\rانظر الحديث 3779\rوجه مطابقته للترجمة ما ذكرناه فيما مضى","part":35,"page":347},{"id":17393,"text":"وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rومضى الحديث في مناقب الأنصار\rقوله لولا الهجرة قال محيي السنة ليس المراد منه الانتقال عن النسب الولادي لأنه حرام مع أن نسبه أفضل الأنساب وإنما أراد النسب البلادي أي لولا أن الهجرة أمر ديني وعبادة مأمور بها لانتسبت إلى داركم والغرض منه التعريض بأن لا فضيلة أعلى من النصرة بعد الهجرة وبيان أنهم بلغوا من الكرامة مبلغا لولا أنه من المهاجرين لعد نفسه من الأنصار قوله شعبا بكسر الشين المعجمة الطريق في الجبل وما انفرج بين الجبلين والأنصار هم الصحابة المدنيون الذين آووا ونصروا أي أتابعهم في طرائقهم ومقاصدهم في الخيرات والفضائل\r7245 - حدثنا ( موسى ) حدثنا ( وهيب ) عن عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد عن النبي قال لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ولو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها\rانظر الحديث 433\rوجه مطابقته للترجمة ما ذكرناه وشيخ البخاري موسى بن إسماعيل البصري يقال له التبوذكي ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري و ( عمرو بن يحيى ) المازني الأنصاري وعباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن تميم بن زيد سمع عمه عبد الله بن زيد المدني الأنصاري المازني رضي الله تعالى عنه ومضى الحديث في غزوة الطائف بعين هذا الإسناد بأتم منه مطولا\rتابعه أبو التياح عن أنس عن النبي في الشعب\rأي تابع ( عباد بن تميم ) أبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة يزيد بن حميد الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالعين المهملة البصري عن أنس في الشعب يعني في قوله لو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وأدي الأنصار أو شعبهم","part":35,"page":348},{"id":17394,"text":"95 -( كتاب أخبار الآحاد )\r1 - ( باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في إجازة خبر الواحد الخ الإجازة هو الإنفاذ والعمل به والقول بحجيته قوله الصدوق ببناء المبالغة والمراد أن يكون له ملكة الصدق يعني يكون عدلا وهو من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم قوله في الأذان الخ إنما ذكر هذه الأشياء ليعلم أن إنفاذ الخبر إنما هو في العمليات لا في الاعتقاديات والمراد بقبول خبره في الأذان أنه إذا كان مؤتمنا فأذن تضمن دخول الوقت فجازت صلاة ذلك الوقت وفي الصلاة الإعلام بجهة القبلة وفي الصوم الإعلام بطلوع الفجر أو غروب الشمس قوله والفرائض من عطف العام على الخاص قوله والأحكام جمع الحكم وهو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير وهو من عطف العام على عام أخص منه لأن الفرائض فرد من الأحكام\rاعلم أنه عند جميع الرواة هكذا باب ما جاء الخ بلفظ باب ووقع في بعض النسخ قبل البسملة كتاب خبر الواحد وكذا وقع عند الكرماني وثبتت البسملة قبل لفظ باب في رواية كريمة والأصيلي وسقطت لأبي ذر والقابسي والجرجاني\rوقول الله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون","part":35,"page":349},{"id":17395,"text":"وقول الله تعالى بالجر عطف على المضاف إليه في باب ما جاء أي وفي بيان قول الله تعالى وساق الآية كلها في رواية كريمة وفي رواية غيرها وقول الله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون الآية وأول الآية قوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون الآية وسبب نزول هذه الآية أن الله لما أنزل في حق المنافقين ما أنزل بسبب تخلفهم عن الغزاة مع رسول الله قال المؤمنون والله لا نتخلف غزوة يغزوها رسول الله ولا سرية أبدا فلما أرسل السرايا بعد تبوك نفر المؤمنون جميعا وتركوه وحده فنزلت هذه الآية ولفظها لفظ الخبر ومعناه الأمر والمعنى ما كان لهم أن ينفروا جميعا بل ينفر بعضهم ويبقى مع النبي بعض قوله فلولا نفر يعني فحين لم يكن نفير الكافة ولم يكن مصلحة فهلا نفر من كل فرقة منهم طائفة قال الزمخشري أي من كل جماعة كثيرة قليلة منهم يكفونهم النفير ليتفقهوا بالدين أي ليتكلفوا الفقاهة فيه ولينذروا قومهم بعلمهم إذا رجعوا إليهم أي النافرين لعلهم يحذرون إرادة أن يحذروا الله فيعملوا عملا صالحا والكلام في الطائفة ومراد البخاري أن لفظ طائفة يتناول الواحد فما فوقه ولا يختص بعدد معين وهو منقول عن ابن عباس والنخعي ومجاهد وعطاء وعكرمة وعن ابن عباس أيضا من أربعة إلى أربعين وعن الزهري ثلاثة وعن الحسن عشرة وعن مالك أقل الطائفة أربعة وعن عطاء اثنان فصاعدا وقال الراغب لفظ طائفة يراد بها الجمع والواحد طائف ويراد بها الواحد","part":35,"page":350},{"id":17396,"text":"ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى أمر الله فإن فآءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين فلو اقتتل رجلان دخل في معنى الآية\rلو قال ويسمى الواحد أو الشخص لكان أولى قوله لقوله تعالى وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى أمر الله فإن فآءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين استدلال منه بهذه الآية على أن الواحد يسمى طائفة قوله فلو اقتتل رجلان دخل في معنى الآية لإطلاق الطائفة على الواحد وعن مجاهد في الآية المذكورة أنهما كانا رجلين ويروى فلو اقتتل الرجلان بالألف واللام قوله دخل ويروى دخلا وهو الصواب\rوقوله تعالى ياأيها الذين ءامنوا إن جآءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيببوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين\rقال الكرماني وجه الاستدلال به أنه أوجب الحذر عند مجيء فاسق بنبأ أي بخبر وأمر بالتبين عند الفسق فحيث لا فسق لا يجب التبين فيجب العمل به وقال بعضهم وجه الدلالة منها تؤخذ من مفهومي الشرط والصفة فإنهما يقتضيان قبول خبر الواحد العدل انتهى قلت كلام الكرماني كاد أن يقرب وكلام الآخر كاد أن يبعد جدا لأن الخصم لا يقول بالمفهوم والذي يظهر أنه إنما ذكر هذه الآية لقوله في الترجمة خبر الواحد الصدوق واحتج بها على أن خبر الواحد الفاسق لا يقبل فافهم\rوكيف بعث النبي أمراءه واحدا بعد واحد فإن سها أحد منهم رد إلى السنة","part":35,"page":351},{"id":17397,"text":"استدل بهذا أيضا على إجازة خبر الواحد الصادق فإن النبي كان يبعث أمراءه إلى الجهاد واحدا بعد واحد لأن خبر الواحد لو لم يكن مقبولا لما كان في إرساله معنى وقال الكرماني إذا كان خبر الواحد مقبولا فما فائدة بعث الآخر بعد الأول قلت لرده إلى الحق عند سهوه وهو معنى قوله فإن سها واحد منهم أي من الأمراء المبعوثين رد إلى السنة وهو على صيغة المجهول وأراد بالسنة الطريق الحق والمنهج الصواب وقال الكرماني والسنة هي الطريقة المحمدية يعني شريعته واجبا ومندوبا وغيرهما","part":35,"page":352},{"id":17400,"text":"7246 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( عبد الوهاب ) حدثنا ( أيوب ) عن ( أبي قلابة ) حدثنا ( مالك ) قال أتينا النبي ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله رقيقا فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه قال ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها وصلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم\rمطابقته للترجمة في قوله فليؤذن أحدكم لأن أذان الواحد يؤذن بدخول الوقت والعمل به\rوعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي ومالك هو ابن الحويرث بضم الحاء المهملة وفي آخره ثاء مثلثة بن حشيش بشينين معجمتين على وزن عظيم من بني سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة حجازي سكن البصرة ومات بها سنة أربع وسبعين\rوالحديث بعين هذا الإسناد والمتن قد مضى في الصلاة في باب الأذان للمسافر وقد كرر هذا الحديث بلا فائدة جديدة ومضى الكلام فيه هناك","part":35,"page":353},{"id":17401,"text":"قوله أتينا النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أي وافدين عليه قوله ونحن شببة بشين معجمة وباءين موحدتين وفتحات جمع شاب وهو من كان دون الكهولة قوله متقاربون أي في السن ووقع عند أبي داود متقاربون في العلم وعند مسلم متقاربون في القراءة قوله رقيقا بقافين ويروى بفاء وقاف وعند مسلم بقافين فقط قوله اشتهينا أهلنا وفي رواية الكشميهني أهلينا بكسر اللام وزيادة الياء جمع أهل وفي الصلاة اشتقنا إلى أهلنا والمراد بالأهل الزوجات أو أعم من ذلك قوله سألنا بفتح اللام والضمير المرفوع فيه يرجع إلى النبي قوله ارجعوا إلى أهليكم إنما أذن لهم بالرجوع لأن الهجرة كانت قد انقطعت بعد الفتح فكانت الإقامة بالمدينة باختيار الوافد قوله وعلموهم أي الشرائع قوله ومروهم بالإتيان بالواجبات والاجتناب عن المحرمات قوله أحفظها أو لا أحفظها ليس شكا بل هو تنويع وقائل هذا هو أبو قلابة قوله وصلوا كما رأيتموني أصلي أي من جملة الأشياء التي حفظها أبو قلابة عن مالك هو قوله هذا قوله فإذا حضرت الصلاة أي فإذا دخل وقتها قوله أكبركم أي أفضلكم أو أسنكم وعند النسائي في الفضيلة\r7247 - حدثنا ( مسدد ) عن يحيى عن التيمي عن أبي عثمان عن ابن مسعود قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو قال ينادي بليل ليرجع قائمكم وينبه نائمكم وليس الفجر أن يقول هاكذا وجمع يحيى كفيه حتى يقول هاكذا\rومد يحيى إصبعيه السبابتين\rانظر الحديث 621 وطرفه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يخبر أن هذا الوقت الذي يؤذن فيه من الليل حتى يجوز التسحر في ذلك الوقت وهو خبر واحد صدوق في هذا الأذان\rو ( يحيى ) هو ابن سعيد القطان و ( التيمي ) هو سليمان بن طرخان وأبو عثمان هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون وسكون الهاء\rوالحديث مضى في الأذان قبل الفجر","part":35,"page":354},{"id":17402,"text":"قوله من سحوره بالضم وهو التسحر وبالفتح ما يتسحر به من الطعام قوله أو قال ينادي شك من الراوي قوله ليرجع من الرجع وهو متعد ومن الرجوع لازم قوله هكذا أي مستطيلا غير منتشر وهو الصبح الكاذب قوله وجمع يحيى هو يحيى القطان الراوي قوله حتى يقول هكذا أي حتى يصير مستطيلا منتشرا في الأفق ممدودا من الطرفين اليمين والشمال وهو الصبح الصادق\r7248 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد العزيز بن مسلم ) حدثنا ( عبد الله بن دينار ) سمعت ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما عن النبي\rقال قوله إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إن بلالا ينادي بليل على الوجه الذي ذكرناه في رأس الحديث السابق وهو أيضا في الباب المذكور\rوابن أم مكتوم اسمه عبد الله وقيل عمرو بن قيس القرشي العامري واسم أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله وهو ابن خال خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنها هاجر إلى المدينة قبل مقدم النبي استخلفه النبي على المدينة ثلاث عشرة مرة وكان أعمى\r7249 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) عن ( عبد الله ) قال صلى بنا النبي الظهر خمسا فقيل أزيد في الصلاة قال وما ذاك قالوا صليت خمسا فسجد سجدتين بعد ما سلم","part":35,"page":355},{"id":17403,"text":"قال ابن التين ما حاصله أن هذا الحديث ليس بمطابق للترجمة لأن المخبر فيه ليس بواحد وإنما كانوا جماعة وأجاب عنه الكرماني بما حاصله أن هذا لم يخرج بإخبار الجماعة عن الآحاد نعم صار من الأخبار المفيدة لليقين بسبب أنه صار محفوفا بالقرائن انتهى قلت هذا جواب غير مشبع بل الجواب الكافي هو أن حديث عبد الله بن مسعود رواه البخاري عن شيخين أحدهما هذا رواه عن حفص بن عمر بن غياث عن شعبة عن الحكم بفتح الكاف ابن عتيبة مصغر عتبة الباب عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود وفيه قالوا صليت خمسا والآخر أخرجه في الصلاة في باب ما إذا صلى خمسا رواه عن أبي الوليد عن شعبة إلى آخره مثله سواء غير أن فيه قال وما ذاك قال صليت خمسا فالقائل واحد فصدقه النبي لكونه صدوقا عنده فهذا مطابق للترجمة فلا يضر إيراد الحديث الذي فيه القائلون جماعة في هذه الترجمة لأن الحديثين حديث واحد عن صحابي واحد في حادثة واحدة وأما حكم الحديث فقد مضى بيانه هناك\r7250 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت فقال أصدق ذو اليدين فقال الناس نعم فقام رسول الله فصلى ركعتين أخريين\rثم سلم ثم كبر ثم سجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده ثم رفع\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأنه عمل بخبر ذي اليدين وهو واحد فإن قلت لم يكتف بمجرد إخباره حتى قال أصدق ذو اليدين فقالوا نعم قلت لم يكن سؤاله منهم إلا لأجل استثبات خبره لكونه انفرد دون من صلى معه لاحتمال خطئه في ذلك ولا يلزم من ذلك رد خبره مطلقا\rوشيخ البخاري إسماعيل بن أبي أويس واسمه عبد الله ابن أخت مالك وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين","part":35,"page":356},{"id":17404,"text":"والحديث مضى في الصلاة في باب من لم يتشهد في سجدتي السهو فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره ومضى الكلام فيه مستوفى واسم ذي اليدين خرباق بكسر الخاء المعجمة وإسكان الراء وبالباء الموحدة وبالقاف ولقب به لطول في يده\r7251 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن\r( عبد الله بن عمر ) قال بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشأم فاستداروا إلى الكعبة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وهي في قوله إذ أتاهم آت لأن الصحابة قد عملوا بخبره واستداروا إلى الكعبة وكانت وجوههم إلى الشام ومضى الحديث في أوائل الصلاة في باب ما جاء في القبلة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك الخ ومضى الكلام فيه\r7252 - حدثنا يحياى حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال لما قدم رسول الله المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة فأنزل الله تعالى قد نرى تقلب وجهك في السمآء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون فوجه نحو الكعبة وصلى معه رجل العصر ثم خرج فمر على قوم من الأنصار فقال هو يشهد أنه صلى مع النبي وأنه قد وجه إلى الكعبة فانحرفوا وهم ركوع في صلاة العصر\rمطابقته للترجمة في معنى قوله وصلى معه رجل الخ\rوشيخ البخاري ( يحيى ) بن موسى البلخي و ( وكيع ) هو ابن الجراح و ( إسرائيل ) هو ابن يونس يروي عن جده ( أبي إسحاق ) عن عمرو بن عبد الله السبيعي عن ( البراء ) بن عازب رضي الله تعالى عنه","part":35,"page":357},{"id":17405,"text":"والحديث مضى في الصلاة في باب التوجه نحو القبلة عن عبد الله بن رجاء وأخرجه الترمذي في الصلاة وفي التفسير عن هناد عن وكيع ومضى الكلام فيه\rقوله وصلى معه رجل العصر الصحيح أن الرجل لم يعرف اسمه وقال الكرماني فإن قلت في الحديث السابق أنها صلاة الفجر قلت التحويل كان عند صلاة العصر وبلوغ الخبر إلى قباء في اليوم الثاني وقت صلاة الصبح فإن قلت فصلاة أهل قباء في المغرب والعشاء قبل وصول الخبر إليهم صحيحة قلت نعم لأن النسخ لا يؤثر في حقهم إلا بعد العلم به قوله وهم ركوع أي راكعون\r7253 - حدثنا يحياى بن قزعة حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنت أسقي أبا طلحة الأنصاري وأبا عبيدة بن الجراح وأبي بن كعب شرابا من فضيخ وهو تمر فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة يا أنس قم إلى هاذه الجرار فاكسرها قال أنس فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت\rمطابقته للترجمة في قوله فجاءهم آت لم يعرف اسمه وورد في بعض طرق هذا الحديث فوالله ما سألوا عنها ولا راجعوا بعد خبر الرجل وهو حجة قوية في قبول خبر الواحد لأنهم أثبتوا نسخ الشيء الذي كان مباحا حتى أقدموا من أجله على تحريمه والعمل بمقتضى ذلك\rوالحديث مضى في أوائل كتاب الأشربة في باب نزول تحريم الخمر وهي من البسر والتمر\rو ( يحيى بن قزعة ) بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أبي أنس بن ( مالك ) روى عن ( أنس بن مالك ) واسم أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح\rقوله من فضيخ بالضاد والخاء المعجمتين شراب يتخذ من البسر قوله وهو تمر أي الفضيخ تمر مفضوخ أي مكسور قوله إلى مهراس بكسر الميم","part":35,"page":358},{"id":17406,"text":"7254 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( أبي إسحاق ) عن ( صلة ) عن ( حذيفة ) أن النبي قال لأهل نجران لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين فاستشرف لها أصحاب النبي فبعث أبا عبيدة\rمطابقته للترجمة في قوله لأبعثن إليكم رجلا أمينا وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي وصلة بكسر الصاد المهملة وفتح اللام المخففة ابن زفر وحذيفة بن اليمان العبسي\rوالحديث مضى في مناقب أبي عبيدة عن مسلم بن إبراهيم وفي المغازي عن بندار وعن عباس بن الحسين\rقوله لأهل نجران وقصتهم ما رواه البخاري في المغازي حدثني عباس بن الحسين حدثنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة قال جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله الحديث وفيه ابعث معنا رجلا أمينا فقال لأبعثن إليكم رجلا أمينا الحديث قوله لأهل نجران بفتح النون وسكون الجيم وهو بلد باليمن قوله فاستشرف لها أي تطلع لها ورغبوا فيها حرصا على أن يكون كل منهم هو الأمين الموعود الموصوف لا حرصا على الولاية والأمانة وإن كانت مشتركة بين الكل لكن النبي خص بعضهم بصفات غلبت عليهم وكانوا بها أخص كالحياء بعثمان رضي الله تعالى عنه\r7255 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( شعبة ) عن ( خالد ) عن ( أبي قلابة ) عن\r( أنس ) رضي الله عنه قال النبي لكل أمة أمين وأمين هاذه الأمة أبو عبيدة\rانظر الحديث 3744 وطرفه\rذكر هذا لكونه مناسبا للحديث الذي قبله فيكون مناسبا للترجمة لأن المناسب للمناسب للشيء مناسب لذلك الشيء\rوخالد هو ابن مهران الحذاء البصري وأبو قلابة عبد الله بن زيد\rوالحديث مضى في مناقب أبي عبيدة\r7256 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن يحياى بن سعيد عن عبيد بن حنين عن ابن عباس عن عمر رضي الله عنهم قال وكان رجل من الأنصار إذا غاب عن رسول الله وشهدته أتيت بما يكون من رسول الله وإذ غبت عن رسول الله وشهد أتاني بما يكون من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -","part":35,"page":359},{"id":17407,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن عمر رضي الله تعالى عنه كان يقبل خبر الشخص الواحد\rو ( يحيى بن سعيد ) الأنصاري و ( عبيد بن حنين ) كلاهما مصغر مولى زيد بن الخطاب\rوالحديث مضى في العلم في باب التناوب في العلم بأتم منه مطولا ومضى الكلام فيه\rقوله وشهدته أي وحضرته قوله بما يكون أي من أقواله وأفعاله وأحواله قوله وشهد وفي رواية الكشميهني والمستملي وشهده بالضمير في آخره أي وحضر عند النبي وشاهد ما كان عنده من الأقوال والأفعال\r7257 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( زبيد ) عن ( سعد بن عبيدة ) عن أبي عبد الرحمان عن علي رضي الله عنه أن النبي بعث جيشا وأمر عليهم رجلا فأوقد نارا وقال ادخلوها فأرادوا أن يدخلوها\rوقال آخرون إنما فررنا منها فذكروا للنبي فقال للذين أرادوا أن يدخلوها لو دخلوها لم يزالوا فيها إلى يوم القيامة وقال للآخرين لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف\rانظر الحديث 4340 وطرفه\rقال ابن التين ما حاصله أنه لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة لأنهم لم يطيعوه ورد عليه بأنهم كانوا مطيعين له في غير دخول النار وبه يتم المقصود\rقوله غندر هو لقب محمد بن جعفر وزبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة مصغر زيد ابن الحارث اليامي بالياء آخر الحروف وسعد بن عبيدة بالضم ختن ( أبي عبد الرحمن ) السلمي واسمه عبد الله\rوالحديث مضى في أوائل الأحكام في باب السمع والطاعة للإمام فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن عمر بن حفص ومضى الكلام فيه\r7258 7259 - حدثنا ( زهير بن حرب ) حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) حدثنا أبي عن\r( صالح ) عن ( ابن شهاب ) أن ( عبيد الله بن عبد الله ) أخبره أن ( أبا هريرة )\r( وزيد بن خالد ) أخبراه أن رجلين اختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":35,"page":360},{"id":17408,"text":"7260 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ) أن ( أبا هريرة ) قال بينما نحن عند رسول الله إذ قام رجل من الأعراب فقال يا رسول الله اقض لي بكتاب الله فقام خصمه فقال صدق يا رسول الله اقض له بكتاب الله وأذن لي فقال له النبي قل فقال إن ابني كان عسيفا على هاذا والعسيف الأجير فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة من الغنم ووليدة ثم سألت أهل العلم فأخبروني أن على امرأته الرجم وإنما على ابني جلد مائة وتغريب عام فقال والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما الوليدة والغنم فردوها وأما ابنك فعليه جلد مائة وتغريب عام وأما أنت يا أنيس لرجل من أسلم فاغد على امرأة هاذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها أنيس فاعترفت فرجمها\rمطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من تصديق أحد المتخاصمين الآخر وقبول خبره وقد أخرجه من طريقين أحدهما عن زهير مصغر زهر ابن حرب بن شداد ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وصالح هو ابن كيسان وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري\rوالآخر عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري إلى آخره\rوالحديث قد مضى في مواضع كثيرة منها عن قريب في المحاربين في باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنى عند الحاكم وأسفل منه بسبعة أبواب في باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه ومضى الكلام فيه مرارا\rقوله وأذن لي عطف على قول الأعرابي أي ائذن في التكلم وعرض الحال قوله فقال أي الأعرابي إن ابني إلى آخره قوله والعسيف الأجير مدرج قوله يا أنيس بضم الهمزة مصغر أنس بالنون","part":35,"page":361},{"id":17409,"text":"2 -( باب بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - الزبير طليعة وحده )\rأي هذا باب في بيان بعث النبي الزبير بن العوام حال كونه طليعة حال كونه وحده والطليعة بفتح الطاء هو من يبعث ليطلع على أحوال العدو ويجمع على طلائع\r7261 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( ابن المنكدر ) قال سمعت\r( جابر بن عبد الله ) قال ندب النبي الناس يوم الخندق فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير فقال لكل نبي حواري وحواري الزبير\rقال سفيان حفظته من ابن المنكدر وقال له أيوب يا أبا بكر حدثهم عن جابر فإن القوم يعجبهم أن تحدثهم عن جابر فقال في ذالك المجلس سمعت جابرا فتتابع بين أحاديث سمعت جابرا قلت لسفيان فإن الثوري يقول يوم قريظة فقال كذا حفظته كما أنك جالس يوم الخندق\rقال سفيان هو يوم واحد وتبسم سفيان\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ندب النبي فانتدب الزبير رضي الله تعالى عنه\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة يروي عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في الجهاد في باب هل يبعث الطليعة وحده\rقوله ندب النبي يقال ندب إلى الأمر أي دعا إليه وحث عليه قوله يوم الخندق قال موسى بن عقبة كانت في شوال سنة أربع قوله فانتدب الزبير أي أجابه وأسرع إليه قوله حواري بفتح الحاء المهملة وتخفيف الواو وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف ومعناه الناصر وقال ابن الأثير يقال حواري من أصحابي أي خاصتي من أصحابي وناصري قيل كل الصحابة كانوا أنصارا له وأجيب بأنه كان له اختصاص بالنصرة وزيادة فيها على أقرانه لا سيما في ذلك اليوم وهو لفظ مفرد منصرف وإذا أضيف إلى ياء المتكلم جاز حذفها والاكتفاء بالكسرة وتبديلها فتحة للتخفيف إذ فيه استثقال","part":35,"page":362},{"id":17410,"text":"قوله قال سفيان هو ابن عيينة قوله وقال له أيوب أي قال لابن المنكدر أيوب السختياني قوله يا أبا بكر أصله أبا بكر حذفة الهمزة للتخفيف وهو كنية محمد بن المنكدر قوله أن تحدثهم أي بأن تحدثهم وكلمة أن مصدرية قوله فتتابع بتاءين في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني فتتابع بتاء واحدة قوله بين أحاديث وفي رواية الكشميهني أربعة أحاديث قوله قلت لسفيان القائل هو علي بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري وسفيان هو ابن عيينة قوله فإن الثوري أي سفيان الثوري يقول يوم قريظة يعني موضع يوم الخندق قوله فقال كذا حفظته أي فقال سفيان بن عيينة كذا حفظته من ابن المنكدر يعني يوم الخندق حفظا ظاهرا محققا كظهور جلوسك هنا قوله يوم الخندق ظرف لقوله كذا حفظته\rقوله قال سفيان أي ابن عيينة هو يوم واحد يعني يوم الخندق ويوم قريظة يوم واحد وقال الكرماني يوم الأحزاب أيضا إذ الثلاثة كانوا في زمن واحد قلت قريظة بضم القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة قبيلة من اليهود وسمي يوم الأحزاب لاجتماع طوائف الناس فيه جمع حزب بالكسر\r3 -( باب قول الله تعالى ياأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحيى منكم والله لا يستحى من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسئلوهن من ورآء حجاب ذالكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذالكم كان عند الله عظيما فإذا أذن له واحد جاز )","part":35,"page":363},{"id":17411,"text":"أي هذا باب في ذكر قول الله تعالى إلى آخره كان ينبغي أن يذكر هذا في التفسير قال قتادة ومقاتل دخلت جماعة في بيت أم سلمة رضي الله تعالى عنها فأكلوا ثم أطالوا الجلوس فتأذى بهم رسول الله واستحيا منهم أن يأمرهم بالخروج والله لا يستحيي من الحق فأنزل الله هذه الآية قوله إلا أن يؤذن لكم أي إلا أن تدعوا إلى طعام فيؤذن لكم فتأكلونه قوله فإذا أذن له واحد جاز لعدم تعيين العدد في النص فصار الواحد من جملة ما يصدق عليه وجود الإذن\r7262 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( أبي عثمان ) عن أبي موسى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل حائطا وأمرني بحفظ الباب فجاء رجل يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فإذا أبو بكر ثم جاء عمر فقال ائذن له وبشره بالجنة ثم جاء عثمان فقال ائذن له وبشره بالجنة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحماد هو ابن زيد وأيوب هو السختياني وأبو عثمان هو عبد الرحمن النهدي وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري\rوالحديث مضى في مناقب عمر بن الخطاب فإنه أخرجه هناك بأتم منه حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة حدثني عثمان بن غياث حدثنا أبو عثمان النهدي عن ( أبي موسى ) وأخرجه أيضا في مناقب أبي بكر بأطول منه حدثنا محمد بن مسكين أبو الحسن يحيى بن حسان حدثنا شريك بن أبي نمر عن سعيد بن المسيب أخبرنا أبو موسى الأشعري الحديث\rقوله حائطا هو بستان أريس بفتح الهمزة وكسر الراء قوله وأمرني بحفظ الباب قال ابن التين قول أبي موسى هنا وأمرني بحفظ الباب وقال في الرواية الماضية ولم يأمرني بحفظه فأحدهما وهم وأجاب الكرماني بأنه لم يأمره أولا وأمره آخرا\r7263 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( سليمان بن بلال ) عن يحياى عن عبيد بن حنين سمع ابن عباس عن عمر رضي الله عنهم قال جئت فإذا رسول الله في مشربة له وغلام لرسول الله أسود على رأس الدرجة فقلت قل هاذا عمر بن الخطاب فأذن لي","part":35,"page":364},{"id":17412,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة و ( يحيى ) هو ابن سعيد الأنصاري و ( عبيد بن حنين ) كلاهما بالتصغير\rوالحديث مضى في سورة التحريم مطولا جدا\rقوله في مشربة بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء وفتحها الغرفة قوله وغلام اسمه رباح بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة وبالحاء المهملة\r4 -( باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث من الأمراء والرسل واحدا بعد واحد )\rأي هذا باب في بيان ما كان النبي يبعث وفي بعض النسخ باب ما كان يبعث النبي أما الأمراء فإنه كان أمر على مكة عتاب بن أسيد وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص وعلى البحرين ابن العلاء الحضرمي وعلى عمان عمرو بن العاص وعلى نجران أبا سفيان بن حرب وعلى صنعاء وسائر بلاد اليمن باذان ثم ابنه شهر وفيروز المهاجر بن أمية وأبان بن سعيد بن العاص وأمر على السواحل أبا موسى الأشعري وعلى الجند وما معها معاذ بن جبل وكان كل منهما يقضي في عمله ويسير فيه وكانا ربما التقيا وأمر يزيد بن أبي سفيان على تيماء وثمامة بن أثال على اليمامة وسنذكر قصة باذان عن قريب وأما الرسل فإنه بعث ستة نفر مصطحبين في سنة ست من الهجرة رسلا منه إلى من نذكر وهم\rحاطب بن أبي بلتعة أرسله إلى المقوقس صاحب الإسكندرية واسمه جريج بن مينا فمضى بكتاب رسول الله إليه فقبل الكتاب وأكرم حاطبا وأحسن نزله وسرحه إلى النبي وأهدى له مع حاطب كسوة وبغلة بسرجها وجاريتين إحداهما مارية أم إبراهيم عليه الصلاة والسلام والأخرى وهبها لمحمد بن قيس العبدري\rوشجاع بن وهب أرسله إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء من أرض الشام وقيل توجه لجبلة وقيل لهما معا وقال بن إسحاق ثم بعث رسول الله شجاع","part":35,"page":365},{"id":17413,"text":"ابن وهب إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني صاحب دمشق قال شجاع فانتهيت إليه وهو بغوطة دمشق فقرأ كتاب رسول الله ورمى به وقال أنا أسير إليه وعزم على ذلك فمنعه قيصر ولما بلغ رسول الله ذلك قال باد ملكه\rودحية بن خليفة أرسله إلى قيصر ملك الروم فأكرمه قيصر ووضع كتاب رسول الله على فخده وساله عن النبي وثبت عنده صحة نبوته فهم بالإسلام فلم توافقه الروم فخافهم على ملكه فأمسك ورد دحية ردا جميلا\rوسليط بن عمرو العامري أرسله إلى هوذة بن علي ملك اليمامة فأكرمه وأنزله ورد الجواب بقوله إن جعلت لي بعض الأمر صرت إليك وأسلمت ونصرتك وإلا قصدت حربك فقال لا ولا كرامة اللهم اكفنيه فمات\rوعمرو بن أمية الضمري أرسله إلى النجاشي ملك الحبشة واسمه أصحمة فأخذ كتاب رسول الله ووضعه على عينيه ونزل عن سريره وجلس على الأرض وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب ولما مات صلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":35,"page":366},{"id":17414,"text":"وعبد الله بن حذافة أرسله إلى كسرى إبرويز بن هرمز فمزق كتابه وقال يكاتبني وهو عبدي ولما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك قال مزق الله ملكه ثم كتب كسرى إلى باذان وهو نائبه على اليمن أن ابعث إلى هذا الرجل بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به فبعث باذان قهرمانه وكان كاتبا حاسبا بكتاب فارس وبعث معه رجلا من الفرس يقال له خرخرة وكتب معهما إلى رسول الله يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى فخرجا حتى قدما على رسول الله ودخلا على رسول الله وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما فكره النظر إليهما وقال لهما ارجعا حتى تأتيناني غدا وأتى الخبر من السماء رسول الله بأن الله عز وجل قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا وكذا في ليلة كذا وكذا في ساعة كذا وكذا من الليل فدعاهما النبي فأخبرهما وأعطى خرخرة منطقة فيها ذهب وفضة كان أهداها له بعض الملوك فخرجا من عنده حتى قدما على باذان وأخبراه الخبر فقال والله ما هذا بكلام ملك وإني لأرى الرجل نبيا كما يقول وليكونن ما قد قال فلم ينشب باذان أن قدم عليه كتاب شيرويه فيه أنه قتل كسرى في تاريخ كذا وكذا فلما وقف عليه قال إن هذا الرجل لرسول فأسلم وأسلمت الأبناء من فارس وقرره النبي في موضعه وهو أول نائب من نوابه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم","part":35,"page":367},{"id":17415,"text":"ويقال إنه أرسل العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي العبدي ملك البحرين من قبل الفرس فأسلم وأسلم جميع العرب بالبحرين وأرسل الحارث بن عمير إلى ملك بصرى فلما نزل أرض مؤتة عرض له عمرو بن شرحبيل الغساني فقتله ولم يقتل لرسول الله رسول غيره وأرسل جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع وذي عمرو فأسلما وتوفي رسول الله وجرير عندهما وأرسل السائب بن العوام وهو أخو الزبير إلى فروة عمرو الجذامي وكان عاملا لقيصر بعمان فأسلم وكتب إلى النبي وبعث إليه هدية مع مسعود بن سعد وهي بغلة شهباء يقال لها فضة وفرس يقال لها الظرب وقباء سندس مخوص بالذهب فقبل هديته وأجاز مسعودا اثني عشر أوقية وأرسل عياش بن أبي ربيعة المخزومي إلى الحارث وفروخ ونعيم بن عبد كلاب من حمير والله أعلم\rوقال ابن عباس بعث النبي ددحية الكلبي بكتابه إلى عظيم بصراى أن يدفعه إلى قيصر\rهذا قطعة من الحديث الطويل المذكور في بدء الوحي وهذا التعليق لم يثبت إلا في رواية الكشميهني وحده\r7264 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثني ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) أنه قال أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) أن ( عبد الله بن عباس ) أخبره أن رسول الله بعث بكتابه إلى كسراى فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين يدفعه عظيم البحرين إلى كسراى فلما قرأه كسراى مزقه فحسبت أن ابن المسيب قال فدعا عليهم رسول الله أن يمزقوا كل ممزق\rقد مرت الآن قضية كسرى وذكرنا أن الرسول كان عبد الله بن حذافة\rويونس هو ابن يزيد الأيلي\rقوله فأمره أي أمر حاصله وهو عبد الله بن حذافة قوله فحسبت القائل هو ابن شهاب الزهري قوله كل ممزق أي كل تمزيق وكذا جرى ولم يبق من الأكاسرة أحد وآخرهم يزدجرد فقتل في أيام عمر رضي الله تعالى عنه وقيل في أيام عثمان رضي الله تعالى عنه","part":35,"page":368},{"id":17416,"text":"7265 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى عن يزيد بن أبي عبيد حدثنا سلمة بن الأكوع أن رسول الله قال لرجل من أسلم أذن في قومك أو في الناس يوم عاشوراء أن من أكل فليتم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم\rانظر الحديث 1924 وطرفه\rمطابقته للترجمة في قوله قوله قال لرجل من أسلم أذن في قومك فإنه من جملة الرسل الذين أرسلهم واسم الرجل هند بن أسماء بن حارثة\rو ( يحيى ) هو ابن سعيد القطان ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مولى ( سلمة بن الأكوع )\rوالحديث مضى في آخر كتاب الصوم عن المكي بن إبراهيم ثلاثيا\rقوله فليتم بقية يومه أي ليصم تمام يومه\r( باب وصاة النبي وفود العرب أن يبلغوا من وراءهمقاله مالك بن الحويرث )\rأي هذا باب في بيان وصاة النبي بفتح الواو وبالقصر ويجوز كسرها أي وصية النبي قوله وفود العرب الوفود جمع وفد وقد مر تفسيره عن قريب قوله أن يبلغوا أي بأن يبلغوا وكلمة أن مصدرية و يبلغوا من التبليغ قوله من وراءهم في محل النصب على المفعولية قوله قاله مالك بن الحويرث أشار به إلى حديثه الذي مضى في أوائل باب ما جاء في إجازة خبر الواحد فليراجع إليه","part":35,"page":369},{"id":17417,"text":"7266 - حدثنا ( علي بن الجعد ) أخبرنا ( شعبة ) وحدثني ( إسحاق ) أخبرنا ( النضر ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( أبي جمرة ) قال كان ابن عباس يقعدني على سريره فقال إن وفد عبد القيس لما أتوا رسول الله قال من الوفد قالوا ربيعة قال مرحبا بالوفد أو القوم غير خزايا ولا ندامى قالوا يا رسول الله إن بيننا وبينك كفار مضر فمرنا بأمر ندخل به الجنة ونخبر به من وراءنا فسألوا عن الأشربة فنهاهم عن أربع وأمرهم بأربع أمرهم بالإيمان بالله قال هل تدرون ما الإيمان بالله قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأظن فيه صيام رمضان وتؤتوا من المغانم الخمس ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير وربما قال المقير قال احفظوهن وأبلغوهن من وراءكم\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وهو ظاهر وأخرجه من طريقين أحدهما عن علي بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن عبيد الجوهري البغدادي عن شعبة عن أبي جمرة بفتح الجيم وبالراء نصر بن عمران الضبعي البصري والآخر عن إسحاق قال الكرماني هو إما ابن منصور وإما ابن إبراهيم وقال بعضهم إسحاق بن راهويه كذا ثبت في رواية أبي ذر فأغنى عن تردد الكرماني قلت ثبوته في رواية أبي ذر لا ينافي ثبوت غيره في رواية غيره\rوالحديث مضى في كتاب الإيمان في باب أداء الخمس من الإيمان فإنه أخرجه هناك عن علي ابن الجعد إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك مستوفى\rقوله يقعدني من الإقعاد وكان ترجمانا بينه وبين الناس فيما يستفتونه فلذلك كان يقعده على سريره قوله عبد القيس هو أبو قبيلة كانوا ينزلون البحرين وحوالي القطيف بفتح القاف قوله ربيعة فخذ من عبد القيس لأنهم من أولاده قوله خزايا جمع خزيان وهو المفتضح والذليل قوله ولا ندامى أي وغير ندامى وهو جمع ندمان بمعنى النادم قوله مضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة","part":35,"page":370},{"id":17418,"text":"وبالراء قبيلة ويقال ربيعة ومضر أخوان يقال ربيعة الخيل ومضر الحمراء لأنهما لما اقتسما الميراث أخذ مضر الذهب وربيعة الفرس ولم يكن لهم الوصول إلى المدينة إلا عليهم وكانوا يخافون منهم إلا في الشهر الحرام قوله من وراءنا بحسب المكان من البلاد البعيدة أو بحسب الزمان من الأولاد ونحوهم ويروى من ورائنا بكسر الميم قوله وتؤتوا من المغانم قال الكرماني لم عدل عن أسلوب أخواته قلت للإشعار بمعنى التجدد لأن سائر الأركان كانت ثابتة قبل ذلك بخلاف الخمس فإن فرضيته كانت متجددة ولم يذكر الحج لأنه لم يفرض حينئذ أو لأنهم لا يستطيعون الحج بسبب لقاء مضر فإن قلت المذكور خمس لا أربع قلت لم يجعل الشهادة من الأربع لعلمهم بذلك وإنما أمرهم بأربع لأنه لم يكن في علمهم أنها من دعائم الإيمان قوله والدباء بتشديد الباء الموحدة وبالمد اليقطين والمزفت بتشديد الفاء المطلي بالزفت والنقير بفتح النون وكسر القاف الجذع المنقور الوسط كانوا ينبذون فيه قوله وربما قال أي قال ابن عباس المقير أي المطلي بالقار وهو الزفت والنهي عن الظروف لكن المراد منه النهي عن شرب الأنبذة التي فيها\r6 -( باب خبر المرأة الواحدة )\rأي هذا باب في بيان خبر المرأة الواحدة هل يعمل به أم لا وفي التوضيح فيه الإمساك على شك فيه حتى يتيقن أمره\r7267 - حدثنا ( محمد بن الوليد ) حدثنا ( محمد بن جعفر ) حدثنا ( شعبة ) عن\r( توبة العنبري ) قال قال لي الشعبي أرأيت حديث الحسن عن النبي وقاعدت ابن عمر قريبا من سنتين أو سنة ونصف فلم أسمعه يحدث عن النبي غير هاذا قال كان ناس من أصحاب النبي فيهم سعد فذهبوا يأكلون من لحم فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي إنه لحم ضب فأمسكوا فقال رسول الله كلوا أو اطعموا فإنه حلال أو قال لا بأس به شك فيه ولاكنه ليس من طعامي","part":35,"page":371},{"id":17419,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فأمسكوا حيث سمعوا من كلام تلك المرأة تركوا الأكل فدل ذلك على أن خبر المرأة الواحدة العدلة يعمل به وقوله كلوا غير متوجه إلى نفي كلامها بل هو إعلام بأنها تؤكل وإنما منعتهم المرأة لكونها علمت أن النبي ما كان يأكل فبنت على هذا ومنعتهم وما علمت أن ترك أكل النبي من ذلك لكونه يعافه بل لكونه حراما\rوتوبة بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وبالباء الموحدة ابن كيسان العنبري نسبة إلى بني العنبر بطن مشهور من بني تميم والشعبي عامر بن شراحيل من كبار التابعين قيل إنه أدرك خمسمائة صحابي\rقوله أرأيت من رؤية البصر والاستفهام للإنكار قوله حديث الحسن أي البصري عن النبي وكان الشعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن النبي إشارة إلى أن الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه وإلا لكان يكتفي بما سمعه موصولا وقال الكرماني غرضه أن الحسن مع أنه تابعي يكثر الحديث عن النبي يعني أنه جريء على الإقدام عليه وعبد الله بن عمر مع أنه صحابي يقلل فيه محتاط محترز ما أمكن قوله وقاعدت ابن عمر قال بعضهم الجملة حالية قلت ليس كذلك بل هو ابتداء كلام لبيان تقليل ابن عمر في الحديث أي جلست معه قريبا من سنتين أو قريبا من سنة ونصف فلم أسمعه يحدث عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم غير هذا وأشار به إلى الحديث الذي بعده وهو قوله كان ناس من أصحاب النبي فيهم سعد هو ابن أبي وقاص قوله فنادتهم امرأة هي ميمونة إحدى زوجات النبي قوله شك فيه أي قال شعبة شك فيه توبة العنبري قوله لكنه أي لكن الضب ليس من طعامي أي من الطعام المألوف به فأعافه","part":35,"page":372},{"id":17420,"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\r96 - ( كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة )\rأي هذا باب في بيان الاعتصام وهو افتعال من العصمة وهذه الترجمة مقتبسة من قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذالك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تهتدون إذ المراد بالحبل الكتاب والسنة على سبيل الاستعارة المصرحة والقرينة الإضافة إلى الله والجامع كونهما سببا للمقصود الذي هو الثواب كما أن الحبل سبب للمقصود من السقي ونحوه والمراد بالكتاب القرآن المتعبد بتلاوته وبالسنة ما جاء عن النبي من أقواله وأفعاله وتقريره وما هم بفعله\r7268 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) عن ( مسعر وغيره ) عن ( قيس بن مسلم ) عن ( طارق بن شهاب ) قال قال رجل من اليهود لعمر يا أمير المؤمنين لو أن علينا نزلت هاذه الآية حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ومآ أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالازلام ذالكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الأسلام دينا فمن اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم لاتخذنا ذالك اليوم عيدا فقال عمر إني لأعلم أي يوم نزلت هذه الآية نزلت يوم عرفة في يوم جمعة\rسمع سفيان من مسعر ومسعر قيسا وقيس طارقا\rوجه ذكر هذا الحديث عقيب هذه الترجمة من حيث إن الآية تدل على أن هذه الأمة معتصمة بالكتاب والسنة لأن الله تعالى من عليهم بهذه الآية بإكمال الدين وإتمام النعمة وبرضاه لهم بدين الإسلام","part":35,"page":373},{"id":17421,"text":"والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى أحد أجداد حميد بالضم وسفيان هو ابن عيينة ومسعر بكسر الميم ابن كدام بكسر الكاف وتخفيف الدال قوله وغيره قيل يحتمل أن يكون سفيان الثوري فإن أحمد أخرجه من روايته عن قيس بن مسلم الجدلي بفتح الجيم والدال المهملة الكوفي كان عابدا ثقة ثبتا لكنه نسب إلى الإرجاء وهو يروي عن طارق بن شهاب الأحمسي معدود في الصحابة لأنه رأى النبي لكن لم يثبت له منه سماع\rوالحديث مضى في كتاب الإيمان في باب زيادة الإيمان ونقصانه ومضى الكلام فيه\rقوله يوم عرفة هو غير منصرف وعرفات منصرف لأن عرفة علم للزمان المعين وعرفات اسم جنس له\rقوله سمع سفيان من مسعر إلى آخره من كلام البخاري وأشار به إلى أن العنعنة المذكورة من هذا السند محمولة عنده على السماع لاطلاعه على سماع كل منهم من شيخه فافهم\r7269 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( أنس بن مالك ) أنه سمع ( عمر ) الغد حين بايع المسلمون أبا بكر واستوى على منبر رسول الله تشهد قبل أبي بكر فقال أما بعد فاختار الله لرسوله الذي عنده على الذي عندكم وهاذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم فخذوا به تهتدوا وإنما هدى الله به رسوله\rانظر الحديث 7219\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وهذا الكتاب إلى آخره يفهم من له ذوق من دقائق التراكيب\rوالحديث مضى في كتاب الأحكام في باب الاستخلاف بأتم منه\rقوله الغد أي في اليوم الثاني من يوم المبايعة الأولى الخاصة ببعض الصحابة قوله الذي عنده أي في الآخرة على الذي عندكم أي في الدنيا\r7270 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( وهيب ) عن ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن\r( ابن عباس ) قال ضمني إليه النبي وقال اللهم علمه الكتاب\rمطابقته للترجمة من حيث إنه دعا له بأن يعلمه الله الكتاب ليعتصم به","part":35,"page":374},{"id":17422,"text":"ووهيب مصغر وهب ابن خالد بن عجلان البصري يروي عن خالد الحذاء\rوالحديث قد مضى في كتاب العلم في باب قول النبي اللهم علمه الكتاب\r7271 - حدثنا ( عبد الله بن صباح ) حدثنا ( معتمر ) قال سمعت ( عوفا ) أن ( أبا المنهال ) حدثه أنه سمع ( أبا برزة ) قال إن الله يغنيكم أو نعشكم بالإسلام وبمحمد\rانظر الحديث 7112\rمطابقته للترجمة من حيث إغناء الله عباده بالإسلام وبنبيه وهو عبارة عن الاعتصام بالدين وبرسوله\rوعبد الله بن صباح بتشديد الباء الموحدة العطار البصري ومعتمر هو ابن سليمان بن طرخان البصري وعوف بالفاء في آخره هو المشهور بعوف الأعرابي وأبو المنهال بكسر الميم وسكون النون سيار بن سلامة وأبو برزة بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وبالزاي اسمه نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة بن عبيد الأسلمي سكن البصرة\rوالحديث مضى في الفتن في باب إذا قال عند قوم شيئا\rقوله يغنيكم من الإغناء بالغين المعجمة والنون قوله أو نعشكم بنون ثم عين مهملة وشين معجمة أي رفعكم أو جبركم من الكسر أو أقامكم من العثر\r7272 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( عبد الله بن دينار ) أن\r( عبد الله بن عمر ) كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه وأقر بذلك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت\rانظر الحديث 7203 وطرفه\rمطابقته للترجمة في قوله على سنة الله وسنة رسوله فقد اعتصم بهما\rوالحديث مضى بأتم من هذا في أواخر كتاب الأحكام في باب كيف يبايع الإمام\rقوله يبايعه حال قوله وأقر بذلك ويروى وأقر لك وهو عطف على متقدم عليه كان في مكتوب ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قوله فيما استطعت يعني قدر استطاعتي","part":35,"page":375},{"id":17423,"text":"1 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثت بجوامع الكلم )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي بعثت بجوامع الكلم أي بجوامع الكلمات القليلة الجامعة للمعاني الكثيرة وحاصله أنه كان يتكلم بالقول الموجز القليل اللفظ الكثير المعاني وقيل المراد بجوامع الكلم القرآن بدليل قوله بعثت والقرآن هو الغاية في إيجاز اللفظ واتساع المعاني\r7273 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب وبينا أنا نائم رأيتني أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي\rقال أبو هريرة فقد ذهب رسول الله وأنتم تلغثونها أو ترغثونها أو كلمة تشبهها\rالترجمة جزء من الحديث وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري\rوالحديث من أفراده\rقوله ونصرت على بناء المجهول قوله بالرعب أي الخوف أي بمجرد الخبر الواصل إلى العدو يفزعون مني ويؤمنون قوله وبينا أصله بين أشبعت فتحة النون فصارت ألفا ويضاف إلى جملة قوله رأيتني بضم التاء المثناة أي رأيت نفسي قوله أتيت على بناء المجهول أي أعطيت قوله فوضعت أي مفاتيح خزائن الأرض بها فتح الله على أمته والخزائن جمع خزانة وهي الموضع الذي يخزن فيها\rقوله قال أبو هريرة موصول بالسند المذكور أولا قوله فقد ذهب أي مات قوله وأنتم تلغثونها بلام ساكنة وغين معجمة مفتوحة ثم بثاء مثلثة مأخوذة من اللغيث بوزن عظيم وهو الطعام المخلوط بالشعير ذكره صاحب المحكم عن ثعلب والمراد تأكلونها كيف ما اتفق ويقال معنى تلغثونها تأكلونها يعني الدنيا من اللغيت وهو طعام يخلط بالشعير قوله أو ترغثونها شك من الراوي وهو مثل تلغثونها","part":35,"page":376},{"id":17424,"text":"ولكنه بالراء بدل اللام ومعناه ترضعونها من رغث الجدي أمه إذا رضعها قاله القزاز وقال أبو عبد الملك أما باللام فلا نعرف له معنى وأما بالراء فمعناه ترضعونها يقال ناقة غوث أي غزيرة اللبن وكذلك الشاة وفي المنتهى لأبي المعالي اللغوي لغث طعامه ولعث بالغين المعجمة والعين المهملة إذا فرقه قال واللغيث ما يبقى في الكيل من الحب فعلى هذا المعنى وأنتم تأخذون المال فتفرقونه بعد أن تحوزوه قوله أو كلمة تشبهها أي أو قال كلمة تشبه إحدى الكلمتين المذكورتين نحو تنتثلونها من الانتثال بتاء الافتعال أو تنثلونها من النثل بالنون والثاء المثلثة وهو الاستخراج يقال نثل كنانته إذا استخرج ما فيها من السهام ومثل جرابه إذا نفض ما فيه وقال الداودي المحفوظ في هذا الحديث تنتثلونها وفي التلويح في بعض النسخ الصحيحة وأنتم تلعقونها بعين مهملة ثم قاف قال بعضهم وهو تصحيف ولو كان له بعض اتجاه قلت مجرد دعوى التصحيف لا تسمع ولا يبعد لصحة المعنى\r7274 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( الليث ) عن ( سعيد ) عن أبيه عن\r( أبي هريرة ) عن النبي قال ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله أو من أو آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أني أكثرهم تابعا يوم القيامة\rانظر الحديث 4981\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وإنما كان الذي أوتيت وحيا إلى آخره فإنه أراد بقوله وحيا أوحاه الله إلي القرآن ولا شك أن فيه جوامع الكلم وهو في القرآن كثير منها قوله تعالى ولكم في القصاص حيواة ياأولي الألباب لعلكم تتقون الآية وقوله تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الانهر خالدين فيها وذالك الفوز العظيم وغيرها الآية\rوسعيد هذا يروي عن أبيه أبي سعيد المقبري واسمه كيسان\rوالحديث مضى في فضائل القرآن عن عبد الله بن يوسف","part":35,"page":377},{"id":17425,"text":"قوله إلا أعطي على صيغة المجهول قوله من الآيات أي المعجزات قوله ما مثله في محل الرفع لاستناد أعطي إليه قوله أومن بضم الهمزة وسكون الواو وكسر الميم من الأمن قوله أو آمن شك من الراوي بالمد وفتح الميم من الإيمان وحكى ابن قرقول أن في رواية القابسي بفتح الهمزة وكسر الميم بغير مد من الإيمان قوله عليه أي مغلوبا عليه يعني فيه تضمين معناها وإلا فاستعماله بالباء أو باللام قوله وإنما كان الذي أوتيت هكذا رواية المستملي وفي رواية غيره أوتيته بالهاء ومعنى الحصر فيه أن القرآن أعظم المعجزات بدوامه إلى آخر الدهر ولما كان لا شيء يقاربه فضلا عن أن يساويه كان ما عداه بالنسبة إليه كأن لم يقع ويقال معناه أن كل نبي أعطي من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء فآمن به البشر وأما معجزتي العظمى فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله فلهذا أنا أكثرهم تبعا ويقال إن الذي أوتيت لا يتطرق إليه تخييل بسحر وشبهه بخلاف معجرة غيري فإنه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب صورته كما خيلت السحرة في صورة العصا والخيال قد يروج على بعض العوام الناقصة العقول قوله تابعا نصب على التمييز","part":35,"page":378},{"id":17426,"text":"2 -( باب الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان وجوب الاقتداء بسنن رسول الله وسننه أقواله وأفعاله وأمر الله عز وجل عباده باتباع نبيه والاقتداء بسننه فقال ما كان الله ليذر المؤمنين على مآ أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبى من رسله من يشآء\rفآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون وقال الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التى كانت عليهم فالذين ءامنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى أنزل معه أولائك هم المفلحون الآية وتوعد من خالف سبيله ورغب عن سنته فقال لا تجعلوا دعآء الرسول بينكم كدعآء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم الآية\rوقول الله تعالىواجعلنا للمتقين إماما قال أئمة نقتدي بمن قبلنا ويقتدي بنا من بعدنا\rوقول الله بالجر عطف على الاقتداء قوله أئمة لم يعلم القائل من هو ولكن ذكر في التفسير قال مجاهد أي اجعلنا ممن نقتدي بمن قبلنا حتى يقتدي بنا من بعدنا قوله أئمة يعني استعمل الإمام هذا بمعنى الجمع بدليل اجعلنا وقال الكرماني فإن قلت الإمام هو المقتدى به فمن أين استفاد المأمومية حتى ذكر المقدمة الأولى أيضا قلت هي لازمة إذ لا يكون متبوعا إلا إذا كان تابعا لهم أي ما لم يتبع الأنبياء لا تتبعه الأولياء ولهذا لم يذكر الواو بين المقدمتين\rوقال ابن عون ثلاث أحبهن لنفسي ولإخواني هذه السنة أن يتعلموها ويسألوا عنها والقرآن أن يتفهموه ويسألوا عنه ويدعوا الناس إلا من خير","part":35,"page":379},{"id":17427,"text":"أي وقال عبد الله بن عوف البصري من صغار التابعين ووصل تعليقه هذا محمد بن نصر المروزي في كتاب السنة والجوزقي من طريقه قال محمد بن نصر حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا سليم بن أحضر سمعت ابن عوف يقول غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ثلاث أحبهن لنفسي الخ قوله ولإخواني وفي رواية حماد ولأصحابي قوله هذه السنة أشار إلى طريقة النبي إشارة نوعية لا شخصية وقال في القرآن يتفهموه وفي السنة يتعلموها لأن الغالب على حال المسلم أن يتعلم القرآن في أول أمره فلا يحتاج إلى الوصية بتعلمه فلهذا أوصى بفهم معناه وإدراك منطوقه وفحواه قوله أن يتفهموه وفي رواية يحيى فيتدبروه قوله ويدعوا الناس بفتح الدال أي يتركوا الناس ووقع في رواية الكشميهني بسكون الدال من الدعاء وفي روايته ويدعوا الناس إلى خير قال الكرماني في قوله ويدعوا الناس أي يتركوا الناس أي لا يتعرضوا لهم رحم الله امرءا شغله خويصة نفسه عن الغير نعم إن قدر على إيصال خير فبها ونعمت وإلا ترك الشر أيضا خير\r7275 - حدثنا ( عمرو بن عباس ) حدثنا عبد الرحمان حدثنا سفيان عن واصل عن أبي وائل قال جلست إلى شيبة في هاذا المسجد قال جلس إلي عمر في مجلسك هاذا فقال لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين قلت ما أنت بفاعل قال لم قلت لم يفعله صاحباك قال هما المرآن يقتدى بهما\rانظر الحديث 1594\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله هما المرآن يقتدى بهما أي بالنبي وبأبي بكر رضي الله تعالى عنه والاقتداء بالنبي اقتداء بسنته\rوعمرو بفتح العين ابن عباس بالباء الموحدة الأهوازي و ( عبد الرحمن ) بن مهدي و\r( سفيان ) هو الثوري و ( واصل ) هو ابن حيان بتشديد الياء آخر الحروف وبالنون وأبو وائل بالهمزة بعد الألف شقيق بن سلمة","part":35,"page":380},{"id":17428,"text":"قوله إلى شيبة بفتح الشين وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة هو ابن عثمان الحجبي العبدري أسلم بعد الفتح وبقي إلى زمان يزيد بن معاوية وليس له في البخاري ولا في مسلم إلا هذا الحديث قوله في هذا المسجد أي المسجد الحرام قوله لقد هممت أي قصدت أن لا أدع أي أن لا أترك فيها أي في الكعبة صفراء أي ذهبا ولا بيضاء أي فضة قوله قلت القائل هو شيبة قوله ما أنت بفاعل أي ما أنت تفعل ذلك قوله قال لم أي قال عمر لم لا أفعل قوله لم يفعله صاحباك أراد بهما النبي وأبا بكر رضي الله تعالى عنه وجواب لو محذوف أي لفعلت ولكنهما ما فعلاه فقال عمر هما المرآن يقتدى بهما وقال ابن بطال أراد عمر رضي الله تعالى عنه قسمة المال في مصالح المسلمين فلما ذكر شيبة أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأبا بكر بعده لم يتعرضا له لم يسعه خلافهما ورأى أن الاقتداء بهما واجب فربما يهدم البيت أو يحتاج إلى ترميمه فيصرف ذلك المال فيه ولو صرف في منافع المسلمين لكان كأنه قد خرج عن وجهه الذي عين فيه\r7276 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال سألت ( الأعمش ) فقال عن\r( زيد بن وهب ) سمعت ( حذيفة ) يقول حدثنا رسول الله أن الأمانة نزلت من السماء في جذر قلوب الرجال ونزل القرآن فقرأوا القرآن وعلموا من السنة\rانظر الحديث 6497 وطرفه\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وهو ظاهر\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة والأعمش سلميان وزيد بن وهب الهمداني الجهني الكوفي من قضاعة خرج إلى النبي فقبض النبي وهو في الطريق سمع جماعة من الصحابة\rوالحديث مضى مطولا في الرقاق وفي الفتن عن محمد بن كثير عن الثوري","part":35,"page":381},{"id":17429,"text":"قوله الأمانة قيل المراد بها الإيمان وشرائعه قوله جذر بفتح الجيم وإسكان الذال المعجمة الأصل والرجال المؤمنون قوله ونزل القرآن يعني كان في طباعهم الأمانة بحسب الفطرة التي فطر الناس عليها ووردت الشريعة بذلك فاجتمع الطبع والشرع في حفظها\r7277 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) حدثنا ( شعبة ) أخبرنا ( عمرو بن مرة ) سمعت\r( مرة الهمداني ) يقول قال ( عبد الله ) إن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها إن ما توعدون لأت ومآ أنتم بمعجزين\rانظر الحديث 6098\rمطابقته للترجمة في قوله وأحسن الهدي هدي محمد لأن الهدي هو السمت والطريقة وهي من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rوعمرو بن مرة الجملي بفتح الجيم وتخفيف الميم ومرة شيخه ابن شراحيل ويقال له مرة الطيب بالتشديد وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في كتاب الأدب\rقوله وأحسن الهدي بفتح الهاء وسكون الدال كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني بضم الهاء وفتح الدال مقصورا وهو ضد الضلال قوله وشر الأمور إلى آخره زيادة على الرواية المتقدمة في الأدب والبخاري اختصره هناك وظاهر سياق هذا الحديث أنه موقوف لكن القدر الذي له حكم الرفع منه وأحسن الهدي هدي محمد فإن فيه إخبارا عن صفة من صفاته وهو أحد أقسام المرفوع على ما قالوه ولكن جاء هذا عن ابن مسعود مصرحا فيه بالرفع من وجه آخر أخرجه أصحاب السنن الأربعة لكن ليس هو على شرط البخاري قوله محدثاتها جمع محدثة والمراد به ما أحدث وليس له أصل في الشرع وسمي في عرف الشرع بدعة وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة قوله تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون إلى آخره من كلام ابن مسعود أخذه من القرآن للموعظة التي تناسب الحال","part":35,"page":382},{"id":17430,"text":"7278 7279 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( الزهري ) عن ( عبيد الله ) عن ( أبي هريرة وزيد بن خالد ) قال كنا عند النبي فقال لأقضين بينكما بكتاب الله\rمطابقته للترجمة من حيث إن قوله بكتاب الله أن السنة يطلق عليها كتاب الله لأنها بوحيه فإذا كان المراد هو السنة يدخل في الترجمة\rوسفيان هو ابن عيينة والزهري محمد بن مسلم وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود وهذا قطعة من حديث العسيف والذي استأجره وقد مر بتمامه غير مرة قوله بينكما الخطاب لوالد العسيف والذي استأجره وليس خطابا لأبي هريرة وزيد بن خالد لأنه قد يتوهم ذلك ظاهرا\r7280 - حدثنا ( محمد بن سنان ) حدثنا ( فليح ) حدثنا ( هلال بن علي ) عن\r( عطاء بن يسار ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا يا رسول الله ومن يأبى قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله من أطاعني لأن من أطاعه يعمل بسنته\rوفليح بضم الفاء وفتح اللام وبالحاء المهملة ابن سليمان المدني وهلال بن علي هو الذي يقال له ابن أبي ميمونة وهلال ابن هلال وهلال بن أسامة المدني وعطاء بن يسار ضد اليمين\rوالحديث من أفراده\rقوله إلا من أبى أي امتنع عن قبول الدعوة أو عن امتثال الأمر فإن قلت العاصي يدخل الجنة أيضا إذ لا يبقى مخلدا في النار قلت يعني لا يدخل في أول الحال أو المراد بالإباء الامتناع عن الإسلام\r7281 - حدثنا ( محمد بن عبادة ) أخبرنا ( يزيد ) حدثنا ( سليم بن حيان ) وأثناى عليه حدثنا سعيد","part":35,"page":383},{"id":17431,"text":"بن ميناء حدثنا أو سمعت جابر بن عبد الله يقول جاءت ملائكة إلى النبي وهو نائم فقال بعضهم إنه نائم وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان فقالوا إن لصاحبكم هاذا مثلا فاضربوا له مثلا فقال بعضهم إنه نائم وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان فقالوا مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة فقالوا أولوها له يفقهها فقال بعضهم إنه نائم وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان فقالوا فالدار الجنة والداعي محمد فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله ومن عصى محمدا فقد عصاى الله ومحمد فرق بين الناس\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله لأن من أطاعه يعمل بسنته\rومحمد بن عبادة بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبالدال المهملة الواسطي وما له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر مضى في كتاب الأدب ويزيد من الزيادة ابن هارون وسليم بفتح السين المهملة على وزن كريم ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف قوله ( وأثنى عليه ) أي على سليم بن حيان القائل بهذا هو محمد شيخ البخاري وفاعل أثنى هو يزيد قوله قال حدثنا أو سمعت القائل ذاك ( سعيد بن ميناء ) والشاك هو سليم بن حيان شك في أي الصيغتين قالها شيخه سعيد ويجوز في جابر النصب والرفع أما النصب فعلى تقدير سمعت جابرا وأما الرفع فعلى تقدير حدثنا جابر","part":35,"page":384},{"id":17432,"text":"قوله جاءت ملائكة لم يدر أساميهم وجاء في رواية الترمذي على ما نذكره عن قريب أن الذين حضروا في هذه القصة جبريل وميكائيل عليهما السلام ولفظه خرج علينا النبي يوما فقال إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي قوله إن لصاحبكم أي لسيدنا محمد قوله فاضربوا له مثلا وفي رواية الأكثر قال فاضربوا له وسقط لفظ قال في رواية أبي ذر قوله مثله بفتح الميم والمثلثة أي صفته ويمكن أن يراد به ما عليه أهل البيان وهو ما نشأ من الاستعارات التمثيلية قوله مأدبة بسكون الهمزة وضم الدال بعدها باء موحدة وحكى الفتح في الدال وقال ابن التين عن أبي عبد الملك الضم والفتح لغتان فصيحتان وقال أبو موسى الحامض من قال بالضم أراد الوليمة ومن قال بالفتح أراد به أدب الله الذي أدب به عباده ويتعين الضم هنا قوله أولوها أي فسروها واكشفوها كما هو تعبير الرؤيا حتى يفهم الحق وقال الكرماني فإن قلت التشبيه يقتضي أن يكون مثل الباني هو مثل النبي حيث قال مثله كمثل رجل بنى دارا لا مثل الداعي قلت هذا ليس من باب تشبيه المفرد بالمفرد بل تشبيه المركب بالمركب من غير ملاحظة مطابقة المفردات من الطرفين كقوله تعالى إنما مثل الحيواة الدنيا كمآء أنزلناه من السمآء فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام حتى إذآ أخذت الارض زخرفها وازينت وظن أهلهآ أنهم قادرون عليهآ أتاهآ أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس كذالك نفصل الآيات لقوم يتفكرون قوله فرق بفتح الراء المشددة على أنه فعل ماض كذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره بسكون الراء وبتنوين القاف بمعنى فارق بين المطيع والعاصي قوله ومحمد مرفوع على أنه مبتدأ و فرق أو فرق على الوجهين خبره\rتابعه قتيبة عن ليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن جابر خرج علينا النبي","part":35,"page":385},{"id":17433,"text":"أي تابع محمد بن عبادة قتيبة بن سعيد كلاهما من مشايخ البخاري وليث هو ابن سعد وخالد هو ابن يزيد أبو عبد الرحيم المصري أحد الثقات وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني وروى الترمذي هذه المتابعة حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال خرج علينا النبي يوما فقال إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه اضرب له مثلا فقال اسمع سمعت أذنك واعقل عقل قلبك إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها مائدة ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه فالله هو الملك والدار الإسلام والبيت الجنة وأنت يا محمد رسول من أجابك دخل الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل مما فيها هذا حديث مرسل لأن سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله انتهى قيل فائدة إيراد البخاري هذه المتابعة لرفع توهم من يظن أن طريق سعيد بن ميناء موقوف لأنه لم يصرح برفع ذلك إلى النبي وذكر هذه المتابعة لتصريحها بالرفع\r7282 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( همام ) عن ( حذيفة ) قال يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقا بعيدا فإن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا\rمطابقته للترجمة في قوله استقيموا لأن الاستقامة هي الاقتداء بسنن الرسول\rوأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري والأعمش هو سليمان وإبراهيم هو النخعي وهمام بتشديد الميم هو ابن الحارث ورجال السند كلهم كوفيون","part":35,"page":386},{"id":17434,"text":"قوله يا معشر القراء بضم القاف قارىء والمراد بهم العلماء بالقرآن والسنة والعباد وكان في الصدر الأول إذا أطلقوا القراء أرادوا بهم العلماء قوله استقيموا أي اسلكوا طريق الاستقامة وهو كناية عن التمسك بأمر الله فعلا وتركا قوله فقد سبقتم على صيغة المجهول يعني لازموا الكتاب والسنة فإنكم مسبوقون سبقا بعيدا أي قويا متمكنا فربما يلحقون بهم بعض اللحوق قوله فإن أخذتم يمينا وشمالا أي خالفتم الأمر وأخذتم غير طريق الاستقامة فقد ضللتم ضلالا بعيدا أي قويا متمكنا قال الله تعالى وأن هاذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون\r7283 - حدثنا ( أبو كريب ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد ) عن ( أبي بردة ) عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان فالنجاء فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم فذالك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق\rانظر الحديث 6482\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فأطاعه طائفة من قومه لأن إطاعة النبي اقتداء بسنته\rوأبو كريب محمد بن العلاء وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء هو ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عامرا أو الحارث وأبو بردة يروي عن أبيه ( أبي موسى ) الأشعري عبد الله بن قيس\rوالحديث مضى في الرقاق في باب الانتهاء عن المعاصي","part":35,"page":387},{"id":17435,"text":"قوله العريان أي المجرد عن الثياب كانت عادتهم أن الرجل إذا رأى العدو وأراد إنذار قومه يخلع ثوبه ويديره حول رأسه إعلاما لقومه من بعيد بالغارة ونحوها قوله فالنجاء ممدودا ومقصورا بالنصب على أنه مفعول مطلق أي الإسراع والإدلاج بكسر الهمزة السير أول الليل ومن باب الافتعال السير آخر الليل قوله على مهلهم أي على سكينتهم قوله فصبحهم الجيش أي أتوهم صباحا وأغاروا عليهم قوله واجتاحهم بالجيم ثم الحاء المهملة أي استأصلهم\r7284 7285 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ل ( يث ) عن ( عقيل ) عن ( الزهري ) أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) عن ( أبي هريرة ) قال لما توفي رسول الله واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب قال عمر لأبي بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إلاه إلا الله فمن قال لا إلاه إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله فقال والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه فقال عمر فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق\rقال ابن بكير وعبد الله عن الليث عناقا وهو أصح\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن من فرق بينهما خرج على الاقتداء بسنته\rورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث قد مضى في أول الزكاة ومضى الكلام فيه\rقوله واستخلف على صيغة المجهول قوله الناس هم طائفة منعوا الزكاة بشبهة أن صلاة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ليست سكنا لهم بخلاف صلاة الرسول فإنها كانت سكنا قال تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم والله سميع عليم قوله فإن الزكاة حق المال أي هذا داخل تحت الاستثناء الرافع للعصمة المبيح للقتال","part":35,"page":388},{"id":17436,"text":"قوله قال ابن بكير أي يحيى بن عبد الله بن بكير المصري وعبد الله هو ابن صالح كاتب الليث يعني حدثه به يحيى بن بكير وعبد الله عن الليث بالسند المذكور بلفظ عناقا بدل عقالا\r7286 - حدثني ( إسماعيل ) حدثني ( ابن وهب ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) حدثني ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) أن ( عبد الله بن عباس ) رضي الله عنهما قال قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس بن حصن وكان من النفر الذين يدنيهم عمر وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا فقال عيينة لابن أخيه يا ابن أخي هل لك وجه عند هاذا الأمير فتستأذن لي عليه قال سأستأذن لك عليه\rقال ابن عباس فاستأذن لعيينة فلما دخل قال يا ابن الخطاب والله ما تعطينا الجزل وما تحكم بيننا بالعدل فغضب عمر حتى هم بأن يقع به فقال الحر يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وإن هاذا من الجاهلين فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه وكان وقافا عند كتاب الله\rانظر الحديث 4642\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وكان وقافا عند كتاب الله فإن الذي يقف عند كتاب الله هو الذي يقتدي بسنن رسول الله والوقوف عند كتاب الله عبارة عن العمل بما فيه\rوإسماعيل هو ابن أبي أويس يروي عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري\rوالحديث مضى في التفسير في سورة الأعراف عن أبي اليمان عن شعيب","part":35,"page":389},{"id":17437,"text":"قوله عيينة مصغر عينة بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ابن حصن بكسر الحاء المهملة وسكون الصاد المهملة وبالنون ابن حذيفة بن بدر الفزاري معدود في الصحابة وكان في الجاهلية موصوفا بالشجاعة والجهل والجفاء وله ذكر في المغازي ثم أسلم في الفتح وشهد مع النبي حنينا فأعطاه مع المؤلفة وسماه النبي الأحمق المطاع ووافق طليحة الأسدي لما ادعى النبوة فلما غلبهم المسلمون في قتال أهل الردة فر طليحة وأسر عيينة فأتي به أبو بكر رضي الله تعالى عنه فاستتابه فتاب قوله الحر بضم الحاء المهملة وتشديد الراء ابن قيس بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري قال أبو عمر الحر كان من الوفد الذين قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rمن فزارة مرجعه من تبوك قوله وكان من النفر أي وكان الحر بن قيس من الطائفة الذين يدنيهم عمر أي يقربهم ثم بين ابن عباس سبب إدنائه الحر بقوله وكان القراء أصحاب مجلس عمر وأراد بالقراء العلماء والعباد فدل ذلك على أن الحر المذكور كان يتصف بذلك فلذلك كان عمر يدنيه قوله ومشاورته أي وأصحاب مشاورته يعني كان يشاورهم في الأمور وقال الكرماني ومشاورته بلفظ المصدر وبلفظ المفعول قوله كهولا كانوا أو شبانا الكهول جمع كهل والشبان جمع شاب أراد أن هؤلاء المذكورين أصحاب مجلسه وأصحاب مشورته سواء فيهم الكهول والشبان لأن كلهم كانوا على خير قوله هل لك وجه أي وجاهة ومنزلة قوله عند هذا الأمير أراد به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لكن لم يقل هذا الأمير إلا من قوة جفائه وعدم معرفته بمنازل الأكابر قوله فتستأذن لي بالنصب أي فتطلب منه الإذن في خلوة لأن عمر كان لا يحتجب إلا عند خلوته وراحته ولأجل ذلك قال الحر سأستأذن لك حتى تجتمع به وحدك","part":35,"page":390},{"id":17438,"text":"قوله قال ابن عباس موصول بالسند المذكور قوله يا ابن الخطاب هذا أيضا من جفائه حيث لم يقل يا أمير المؤمنين أو يا عمر بن الخطاب وقد تقدم في سورة الأعراف فلما دخل عليه قال هي يا ابن الخطاب بكسر الهاء وسكون الباء وهذه كلمة تقال في الاستزادة وبمعنى التهديد وأشار صاحب التوضيح إلى المعنى الثاني قوله الجزل بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها لام أي العطاء الكثير وأصل الجزل ما عظم من الخطب قوله وما تحكم وفي رواية الكشميهني ولا تحكم قوله حتى هم أن يقع به أي حتى قصد أن يبالغ في ضربه وفي رواية التفسير حتى هما أن يوقع به قوله وإن هذا من الجاهلين أي أعرض عنه قوله فوالله ما جاوزها قيل إنه من كلام ابن عباس وقيل من كلام الحر بن قيس ومعنى ما جاوزها ما عمل بغير ما دلت عليه الآية بل عمل بمقتضاها فلذلك قال وكان وقافا عند كتاب الله أي يعمل بما فيه ولا يتجاوزه\r7287 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن\r( فاطمة بنت المنذر ) عن ( أسماء ابنة أبي بكر ) رضي الله عنهما أنها قالت أتيت عائشة حين خسفت الشمس والناس قيام وهي قائمة تصلي فقلت ما للناس فأشارت بيدها نحو السماء فقالت سبحان الله فقلت آية قالت برأسها أن نعم فلما انصرف رسول الله حمد الله وأثناى عليه ثم قال ما من شيء لم أره إلا وقد رأيته في مقامي هاذا حتى الجنة والنار وأوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريبا من فتنة الدجال فأما المؤمن أو المسلم لا أدري أي ذالك قالت أسماء فيقول محمد جاءنا بالبينات فأجبنا وآمنا فيقال نم صالحا علمنا أنك موقن وأما المنافق أو المرتاب لا أدري أي ذالك قالت أسماء فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته\rوجه مطابقته للترجمة يمكن أن يؤخذ من قوله محمد جاءنا بالبينات فأجبنا لأن الذي أجاب وآمن هو الذي اقتدى بسنته\rوفاطمة بنت المنذر زوجة هشام بن عروة وأسماء جدتها","part":35,"page":391},{"id":17439,"text":"والحديث مضى في كتاب العلم في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس\rقوله حين خسفت الشمس ويروى كسفت الشمس فدل على أن الخسوف والكسوف كليهما يستعملان للشمس وفيه رد على من قال إن الكسوف مختص بالشمس والخسوف بالقمر قوله تفتنون أي تمتحنون وذلك بسؤال منكر ونكير قوله فأجبنا أي دعوته وآمنا به\r7288 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rقال دعوني ما تركتكم إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأن الذي يجتنب عما نهاه نبي الله ويأتمر بما أمره به يكون ممن اقتدى بسنن النبي\rوإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز والحديث من أفراده بهذا الوجه","part":35,"page":392},{"id":17440,"text":"قوله دعوني أي اتركوني قوله ما تركتكم أي مدة تركي إياكم وإنما غاير بين اللفظين لأن الماضي أميت من باب يدع وأما قراءة ما ودعك ربك وما قلى بالتخفيف فشاذة قوله هلك على صيغة المعلوم من الماضي ومن فاعله وهو رواية الكشميهني وفي رواية غيره إنما أهلك على صيغة المعلوم أيضا من الثلاثي المزيد فيه ويكون سؤالهم مرفوعا فاعله وقوله من كان مفعوله وليس فيه الباء وأما على رواية غير الكشميهني بالباء بسؤالهم أي بسبب سؤالهم قوله واختلافهم بالرفع والجر بحسب العطف على ما قبله قوله وإذا أمرتكم بأمر وفي رواية مسلم بشيء قوله فأتوا منه ما استطعتم أي افعلوا قدر استطاعتكم وقال النووي هذا من جوامع الكلم وقواعد الإسلام ويدخل فيه كثير من الأحكام كالصلاة لمن عجز عن ركن أو شرط فيأتي بالمقدور وكذا الوضوء وستر العورة وحفظ بعض الفاتحة والإمساك في رمضان لمن أفطر بالعذر ثم قدر في أثناء النهار إلى غير ذلك من المسائل التي يطول شرحها\r3 -( باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه )\rأي هذا باب في بيان ما يكره من كثرة السؤال عن أمور معينة ورد الشرع بالإيمان بها مع ترك كيفيتها والسؤال عما لا يكون له شاهد في عالم الحس كالسؤال عن قرب الساعة وعن الروح وعن مدة هذه الأمة إلى أمثال ذلك مما لا يعرف إلا بالنقل الصرف قوله وتكلف ما لا يعنيه أي ما لا يهمه\rوقوله تعالى","part":35,"page":393},{"id":17441,"text":"وقوله بالجر عطفا على قوله ما يكره وكأنه استدل بهذه الآية على المدعي من الكراهة وفي سبب نزولها اختلاف فقال سعيد بن جبير نزلت في الذين سألوا عن البحيرة والسائبة والوصيلة ألا ترى أن ما بعدها ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا وصيلة ولا حام ولاكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون وقال الحسن البصري سألوه عن أمور الجاهلية التي عفى الله عنها ولا وجه للسؤال عما عفى الله عنها وقيل كان الذي سأل رسول الله عن أبيه ينازعه رجلان فأخبره بأنه منهما واعلم أن السؤال عن مثل هذا لا ينبغي وإنه أظهر فيه الجواب ساء ذلك السائل وأدى ذلك إلى فضيحته وقيل إنما نهى في هذه الآية لأنه وجب الستر على عباده رحمة منه لهم وأحب أن لا يقترحوا المسائل وقال المهلب وأصل النهي عن كثرة السؤال والتنطع في المسائل مبين في قوله تعالى في بقرة بني إسرائيل حين أمرهم الله بذبح بقرة فلو ذبحوا أي بقرة كانت لكانوا مؤتمرين غير عاصين فلما شددوا شدد الله عليهم وقيل أراد النهي عن أشياء سكت عنها فكره السؤال عنها لئلا يحرم شيئا كان مسكوتا عنه\r7289 - حدثنا ( عبد الله بن يزيد المقرىء ) حدثنا ( سعيد ) حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( عامر بن سعد بن أبي وقاص ) عن أبيه أن النبي قال إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة وسعيد هو ابن أبي أيوب الخزاعي المصري واسم أبي أيوب مقلاص بكسر الميم وسكون القاف وفي آخره صاد مهملة وكان ثقة ثبتا قوله عن أبيه هو سعد بن أبي وقاص\rوالحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه أبو داود في السنة عن عثمان بن أبي شيبة\rقوله إن أعظم المسلمين جرما أي من حيث الجرم أي الذنب وفي رواية مسلم إن أعظم الناس في المسلمين جرما قال الطيبي","part":35,"page":394},{"id":17442,"text":"شيخ شيخي فيه من المبالغة أنه جعله عظيما ثم فسره بقوله جرما ليدل على أنه نفس الجرم وقوله في المسلمين أي في حقهم قوله عن شيء وفي رواية سفيان عن أمر قوله لم يحرم على صيغة المجهول من التحريم صفة لقوله شيء قوله فحرم على صيغة المجهول أيضا من التحريم وفي رواية مسلم عليهم وله من رواية سفيان عليهم وقال ابن بطال عن المهلب ظاهر الحديث يتمسك به القدرية في أن الله يفعل شيئا من أجل شيء وليس كذلك بل هو على كل شيء قدير فهو فاعل السبب والمسبب كل ذلك بتقديره ولكن الحديث محمول على التحذير مما ذكر فعظم جرم من فعل ذلك لكثرة الكارهين لفعله وقال غيره أهل السنة لا ينكرون إمكان التعليل وإنما ينكرون وجوبه فلا يمتنع أن يكون المقدر الشيء الفلاني يتعلق به الحرمة إن سئل عنه وقد سبق القضاء بذلك لا أن السؤال علة للتحريم فإن قلت قوله تعالى ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحى إليهم فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون يدل على وجوب السؤال قلت هو معارض بقوله لا تسألوا عن أشياء فالتحقيق أن المأمور به هو ما تقرر حكمه من وجوب ونحوه والمنهي هو ما لم يتعبد الله به عباده ولم يتكلم بحكم فيه فإن قلت السؤال ليس يتعلق به حرمة ولئن تعلقت به فليس بكبيرة ولئن كانت فليست بأكبر الكبائر قلت السؤال عن الشيء بحيث يصير سببا لتحريم شيء مباح هو أعظم الجرائم لأنه صار سببا لتضييق الأمر على جميع المسلمين فالقتل مثلا مضرته راجعة إلى المقتول وحده بخلافه فإنه عام للكل\r7290 - حدثنا ( إسحاق ) أخبرنا ( عفان ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( موسى بن عقبة ) سمعت ( أبا النضر ) يحدث عن ( بسر بن سعيد ) عن ( زيد بن ثابت ) أن النبي","part":35,"page":395},{"id":17443,"text":"اتخذ حجرة في المسجد من حصير فصلى رسول الله فيها ليالي حتى اجتمع إليه ناس ثم فقدوا صوته ليلة فظنوا أنه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم فقال ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة\rانظر الحديث 731 وطرفه\rمطابقته للترجمة للجزء الثاني وهي إنكاره ما صنعوا من تكلف ما لم يأذن لهم فيه من الجمعية في المسجد في صلاة الليل\rوشيخه إسحاق هو ابن منصور وقال الجياني لعله ابن منصور أو ابن راهويه وعفان هو ابن مسلم الصفار ووهيب هو ابن خالد وأبو النضر بفتح النون وسكون المعجمة سالم بن أبي أمية وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ابن سعيد مولى الحضرمي من أهل المدينة\rوالحديث مضى في كتاب الصلاة عن عبد الأعلى بن حماد ومضى الكلام فيه\rقوله اتخذ حجرة بالراء وفي رواية المستملي بالزاي وهما بمعنى قال الكرماني اتخذ حجرة أي حوط موضعا في المسجد بحصير يستره من الناس ليصلي فيه قوله ليالي أي من رمضان وذلك كان في التراويح قوله من صنيعكم بفتح الصاد وكسر النون وفي رواية السرخسي من صنعكم بضم الصاد وسكون النون قوله أن يكتب أي يفرض قوله إلا المكتوبة أي إلا المفروضة فإن قلت صلاة العيد ونحوها شرع فيها الجماعة في المسجد قلت لها حكم الفريضة لأنها من شعار الشرع فإن قلت تحية المسجد وركعتا الطواف ليس البيت فيهما أفضل قلت العام قد يخص بالأدلة الخارجية وتحية المسجد لتعظيم المسجد فلا تصح إلا فيه وما من عام إلا وقد خص إلا قوله تعالى الذين يأكلون الربواا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربواا وأحل الله البيع وحرم الربواا فمن جآءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون وغيرها","part":35,"page":396},{"id":17444,"text":"7291 - حدثنا ( يوسف بن موسى ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد بن أبي بردة ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى الأشعري ) قال سئل رسول الله عن أشياء كرهها فلما أكثروا عليه المسألة غضب وقال سلوني فقام رجل فقال يا رسول الله من أبي قال أبوك حذافة ثم قام آخر فقال يا رسول الله من أبي فقال أبوك سالم مولى شيبة فلما رأى عمر ما بوجه رسول الله من الغضب قال إنا نتوب إلى الله عز وجل\rانظر الحديث 92\rمطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة وشيخه يوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عامر أو الحارث عن أبي موسى الأشعري\rوالحديث مضى في كتاب العلم في باب الغضب في الموعظة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن العلاء عن أبي أسامة ومضى الكلام فيه\rقوله إنا نتوب إلى الله عز وجل زاد في رواية الزهري فبرك عمر رضي الله تعالى عنه على ركبتيه فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وفي رواية قتادة من الزيادة ونعوذ بالله من شر الفتن وفي مرسل السدي عند الطبري في نحو هذه القصة فقام إليه عمر فقبل رجله وقال رضينا بالله ربا فذكر مثله وزاد وبالقرآن إماما فاعف عفا الله عنك فلم يزل به حتى رضي\r7292 - حدثنا موسى حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك عن وراد كاتب المغيرة قال كتب معاوية إلى المغيرة اكتب إلي ما سمعت من رسول الله\rفكتب إليه إن نبي الله كان يقول في دبر كل صلاة لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد وكتب إليه إنه كان ينهاى عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال وكان ينهاى عن عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات","part":35,"page":397},{"id":17445,"text":"مطابقته للجزء الأول للترجمة في قوله وكثرة السؤال\rو ( موسى ) هو ابن إسماعيل و ( أبو عوانة ) بفتح العين المهملة اسمه الوضاح اليشكري و\r( عبد الملك ) هو ابن عمير ووراد بفتح الواو وتشديد الراء كاتب المغيرة بن شعبة ومولاه\rوالحديث أخرجه البخاري في مواضع في الصلاة في باب الذكر بعد الصلاة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يوسف إلى قوله منك الجد وفي الرقاق عن علي بن مسلم وفي القدر عن محمد بن سنان وفي الدعوات عن قتيبة ومضى الكلام فيه في هذا المواضع","part":35,"page":398},{"id":17446,"text":"قوله في دبر أي في عقب كل صلاة قوله الجد أي البخت والحظ أو أب الأب وبالكسر الاجتهاد أي لا ينفع ذا الغنى أو النسب أو الكد والسعي منك غناه وإنما ينفعه الإيمان والطاعة وقال الخطابي من هاهنا بمعنى البدل وقال الجوهري معنى منك هاهنا عندك تقديره ولا ينفع هذا الغنى عندك غنى وإنما ينفعهم العمل بطاعتك قوله وكتب إليه عطف على قوله فكتب إليه وهو موصول بالسند المذكور قوله عن قيل وقال بلفظ الاسمين وبلفظ الفعلين الماضيين أي نهى عن الجدال والخلاف أو عن أقوال الناس قوله وكثرة السؤال أي عن المسائل التي لا حاجة إليها أو عن أخبار الناس أو عن أحوال تفاصيل معاش صاحبك أو هو سؤال للأموال الاستكثار من المنافع الدنيوية قوله وإضاعة المال هو صرفه في غير ما ينبغي قوله عن عقوق الأمهات جمع أم وأصلها أمه فلذلك تجمع على أمهات وقال بعضهم الأمهات للناس والأمات للبهائم قاله الجوهري وإنما اقتصر على الأمهات لأن حرمتهن آكد من الأباء ولأن أكثر العقوق يقع للأمهات قوله ووأد البنات هو دفنهن أحياء تحت التراب وهذا كان من عادتهم في الجاهلية قوله ومنع أي ومنع الرجل ما توجه عليه من الحقوق قوله وهات أي ونهى عن طلب الرجل ما ليس له حاجة إليه وقال الجوهري تقول هات يا رجل التاء أي أعطني وللاثنين هاتيان وللجمع هاتوا أو للمرأة هاتي وللمرأتين هاتيا وللنساء هاتين مثل عاطين وقال الخليل أصل هات من آتى يؤتى فقلبت الألف هاء\r7293 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( ثابت ) عن ( أنس ) قال كنا عند عمر فقال نهينا عن التكلف\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة وهكذا أورده البخاري مختصرا","part":35,"page":399},{"id":17447,"text":"وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي مسلم الكجي عن سليمان بن حرب شيخ البخاري ولفظه عن أنس كنا عند عمر رضي الله تعالى عنه وعليه قميص في ظهره أربع رقاع فقرأ وفاكهة وأبا فقال هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب ثم قال مه نهينا عن التكلف قيل إخراج البخاري هذا الحديث في هذا الباب إشارة منه إلى أن قول الصحابي أمرنا ونهينا في حكم المرفوع ولو لم يضفه إلى النبي ومن ثمة اقتصر على قوله نهينا عن التكلف وحذف القصة\r7294 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) ح وحدثني ( محمود ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) أخبرني ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فلما سلم قام على المنبر فذكر الساعة وذكر أن بين يديها أمورا عظاما ثم قال من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هاذا\rقال أنس فأكثر الناس البكاء وأكثر رسول الله أن يقول سلوني فقال أنس فقام إليه رجل فقال أين مدخلي يا رسول الله قال النار فقام عبد الله بن حذافة فقال من أبي يا رسول الله قال أبوك حذافة قال ثم أكثر أن يقول سلوني سلوني فبرك عمر على ركبتيه فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا قال فسكت رسول الله حين قال عمر ذالك ثم قال رسول الله والذي نفسي بيده لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض هاذا الحائط وأنا أصلي فلم أر كاليوم في الخير والشر\rمطابقته للجزء الأول للترجمة وأخرجه من طريقين الأول عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن أنس بن مالك والثاني عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن الزهري\rوالحديث مضى في الصلاة في باب وقت الظهر عند الزوال أخرجه عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أنس وهنا ساقه على لفظ معمر ومضى الكلام فيه","part":35,"page":400},{"id":17448,"text":"قوله فأكثر الناس البكاء وفي رواية الكشميهني فأكثر الأنصار البكاء وذلك لما سمعوا من الأمور العظام الهائلة التي بين أيديهم قوله وأكثر رسول الله أن يقول سلوني كلمة أن مصدرية أي أكثر من قوله سلوني وذلك على سبيل الغضب قوله النار بالرفع ووجه ذلك أنه كان منافقا أو عرف رداءة خاتمة حاله كما عرف حسن خاتمة العشرة المبشرة قوله فبرك من البروك وهو للبعير فاستعمل للإنسان كما استعمل المشفر للشفة مجازا قوله آنفا يقال فعلت الشيء آنفا أي في أول وقت يقرب مني وهنا معناه الآن قوله في عرض هذا الحائط بضم العين أي في جانبه أو ناحيته قوله وأنا أصلي جملة حالية قوله كاليوم صفة لمحذوف أي فلم أر يوما مثل هذا اليوم\r7295 - حدثنا ( محمد بن عبد الرحيم ) أخبرنا ( روح بن عبادة ) حدثنا ( شعبة ) أخبرني\r( موسى بن أنس ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) قال قال رجل يا نبي الله من أبي قال أبوك فلان ونزلت الآية ياأيها\r\rالذين ءامنوا لا تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرءان تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم\rالله\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة وروح بفتح الراء ابن عبادة بالضم وتخفيف الباء\rوالحديث مضى في التفسير عن المنذر بن الوليد الجارودي وفي الرقاق عن محمد بن عبد الرحيم مثل ما هنا\r7296 - حدثنا ( الحسن بن صباح ) حدثنا ( شبابة ) حدثنا ( ورقاء ) عن عبد الله بن عبد الرحمان سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا هاذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله","part":35,"page":401},{"id":17449,"text":"مطابقته للترجمة في الجزء الأول وشيخه الحسن بن الصباح بتشديد الباء الواسطي وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى ابن سوار بفتح السين المهملة وتشديد الواو وورقاء مؤنث الأورق ابن عمر و ( عبد الله بن عبد الرحمن ) أبو طوالة بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو الأنصاري قاضي المدينة\rوالحديث من أفراده من هذا الوجه\rقوله لن يبرح أي لن يزال قوله يتساءلون وفي رواية المستملي يساءلون بتشديد السين قال الكرماني معرفة الله بالدليل فرض عين أو فرض كفاية والسؤال عنها واجب والجواب يحتمل أن يراد أن كونه تعالى غير مخلوق ضروري أو كسبي يقارب الضروري فالسؤال عنه تعنت أو هو مذمة للسؤال الذي يكون على سبيل التعنت وإلا فهو صريح الإيمان إذ لا بد من الانقطاع إلى من لا يكون له خالق دفعا للتسلسل أو ضرورة قوله حتى يقولوا أي حتى أن يقولوا قوله هذا الله خالق كل شيء وفي رواية مسلم هذا خلق الله الخلق ثم إنه يحتمل أن يكون هذا مفعولا والمعنى حتى يقال هذا القول وأن يكون مبتدأ حذف خبره أي هذا الأمر قد علم ويحتمل أن يكون هذا الله مبتدأ وخبرا و خالق كل شيء خبر مبتدأ محذوف أي هو خالق كل شيء ويحتمل أن يكون هذا مبتدأ و الله عطف بيان و خالق كل شيء خبره وفي مسلم فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله وزاد في رواية أخرى ورسله وفي رواية أبي داود والنسائي فقولوا الله أحد الله الصمد السورة ثم يتفل عن يساره ثم ليستعذ بالله","part":35,"page":402},{"id":17450,"text":"7297 - حدثنا ( محمد بن عبيد بن ميمون ) حدثنا ( عيسى بن يونس ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن ( علقمة ) عن ( ابن مسعود ) رضي الله عنه قال كنت مع النبي في حرث بالمدينة وهو يتوكأ على عسيب فمر بنفر من اليهود فقال بعضهم سلوه عن الروح وقال بعضهم لا تسألوه لا يسمعكم ما تكرهون فقاموا إليه فقالوا يا أبا القاسم حدثنا عن الروح فقام ساعة ينظر فعرفت أنه يوحى إليه فتأخرت عنه حتى صعد الوحي ثم قال وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والارض لن ندعوا من دونه إلاها لقد قلنا إذا شططا\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة\rومحمد بن عبيد مصغر عبد والأعمش سليمان وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس\rوالحديث مضى في تفسير سورة سبحان فإنه أخرجه هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود ومضى الكلام فيه\rقوله في حرث بالثاء المثلثة أي زرع ويروى في خرب بالخاء المعجمة والباء الموحدة قوله عسيب بفتح العين وكسر السين المهملتين وهو جريد النخل قوله لا يسمعكم بالرفع والجزم قوله حتى صعد الوحي بكسر العين المهملة\r4 -( باب الاقتداء بأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في بيان الاقتداء بأفعال النبي ولم يوضح ما حكم الاقتداء بأفعاله لمكان الاختلاف فيه فقال قوم يجب اتباعه في فعله كما يجب في قوله حتى يقوم دليل على الندب أو الخصوصية كذا قاله الداودي وبه قال ابن شريح وأبو سعيد الاصطخري وابن خيران وقال آخرون يحتمل الوجوب والندب والإباحة فيحتاج إلى القرينة وبه قال أبو بكر بن أبي الطيب وقال آخرون للندب إذا ظهر وجه القربة وقيل ولو لم يظهر وقال آخرون ما فعله إن كان بيانا لمجمل فحكمه حكم ذلك المجمل وجوبا أو ندبا أو إباحة وقال الشافعي إنه يدل على الندب وقال مالك يدل على الإباحة","part":35,"page":403},{"id":17451,"text":"7298 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال اتخذ النبي خاتما من ذهب فاتخذ الناس خواتيم من ذهب فقال النبي إني اتخذت خاتما من ذهب فنبذه وقال إني لن ألبسه أبدا فنبذ الناس خواتيمهم\rمطابقته للترجمة من حيث إن الناس اقتدوا بفعله حيث نبذوا خواتيمهم التي صنعوها من ذهب لما نبذ النبي خاتمه\rوأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري كما نص عليه الحافظ المزي\rوالحديث مضى من وجه آخر في كتاب اللباس في باب خواتيم الذهب\rقوله خواتيم يعني اتخذ كل واحد خاتما لأن مقابلة الجمع بالجمع مفيدة للتوزيع قوله اتخذت ويروى أخذت\r5 -( باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والعلو في الدين والبدع )\rأي هذا باب في بيان ما يكره من التعمق وهو التشدد في الأمر حتى يتجاوز الحد فيه قوله والتنازع في العلم أي التجادل فيه يعني عند الاختلاف في الحكم إذا لم يتضح الدليل فيه قوله والغلو بضم الغين المعجمة واللام وتشديد الواو وهو التجاوز في الحد قاله الكرماني قلت الغلو فوق التعمق وهو من غلا في الشيء يغلو غلوا وغلا في السعر يغلو غلاء وورد النهي عنه صريحا فيما أخرجه النسائي وابن ماجه والحاكم من طريق أبي العالية عن ابن عباس قال قال رسول الله فذكر حديثا وفيه وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من قبلكم الغلو في الدين وهو مثل البحث في الربوبية حتى يحصل نزغة من نزغات الشيطان فيؤدي إلى الخروج عن الحق والذين غلوا في الفكرة آل بهم الأمر إلى أن جعلوا آلهة ثلاثة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا قوله والبدع جمع بدعة وهي ما لم يكن له أصل في الكتاب والسنة وقيل إظهار شيء لم يكن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا في زمن الصحابة رضي الله تعالى عنهم","part":35,"page":404},{"id":17452,"text":"لقوله تعالى ياأهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فئامنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إلاه واحد سبحانه أن يكون له ولد له وما فى السماوات وما فى الارض وكفى بالله وكيلا\rاحتج بهذه الآية على تحريم الغلو في الدين وأهل الكتاب اليهود والنصارى وإذا قلنا إن لفظ أهل الكتاب للتعميم يتناول غير اليهود والنصارى بالإلحاق\r7299 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( هشام ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن\r( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) قال قال النبي لا تواصلوا قالوا إنك تواصل قال إني لست مثلكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فلم ينتهوا عن الوصال قال فواصل بهم النبي يومين أو ليلتين ثم رأوا الهلال فقال النبي لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم\rقيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة هنا أصلا ورد بأن عادته جرت بإيراد ما لا يطابق الترجمة ظاهرا لكن يناسبها طريق من طرق الحديث الذي يورده وهنا كذلك\rومضى في حديث أنس في كتاب التمني قال واصل النبي آخر الشهر وواصل أناس من الناس فبلغ النبي فقال لو مد بي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم إني لست مثلكم إني أظل يطعمني ربي ويسقيني فإن هذا يطابق الترجمة وحديث الوصال واحد وإن كان رواية الصحابة متعددة وقد رواه في كتاب الصيام في ثلاثة أبواب عن أنس وابن عمر وابن سعيد وعن عائشة وأبي هريرة وحديث الباب رواه في باب التنكيل لمن أكثر الوصال أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وهنا أخرجه عن عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي عن هشام بن يوسف اليماني قاضيها عن معمر بفتح الميمين ابن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف","part":35,"page":405},{"id":17453,"text":"قوله لا تواصلوا أي في الصوم قوله إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني قيل إذا كان يطعمه الله لا يكون مواصلا بل مفطرا وأجيب بأن المراد بالإطعام لازمه وهو التقوية أو المراد من طعام الجنة وهو لا يفطر آكله قوله فلم ينتهوا عن الوصال قيل لم خالفوا النهي وأجيب بأنهم ظنوا أنه ليس للتحريم قوله لزدتكم أي في المواصلة حتى تعجزوا عنه وعن سائر الطاعات قوله كالمنكل أي كالمعاقب من التنكيل وهو التعذيب ومنه النكال هكذا رواية الأكثرين والكشميهني ويروى كالمنكي بضم الميم وسكون النون وبعد الكاف ياء آخر الحروف ساكنة من النكاية والإنكاء وهو رواية أبي ذر عن السرخسي وعن المستملي كالمنكر من الإنكار ومضى في كتاب الصوم من طريق شعيب عن الزهري كالتنكيل لهم حين أبو أن ينتهوا\r7300 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثني ( إبراهيم التيمي ) حدثني أبي قال خطبنا علي رضي الله عنه على منبر من آجر وعليه سيف فيه صحيفة معلقة فقال والله ما عندنا من كتاب يقرأ إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة فنشرها فإذا فيها أسنان الإبل وإذا فيها المدينة حرم من عير إلى كذا فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا وإذا فيه ذمة المسلمين واحدة يسعاى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا وإذا فيها من والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا","part":35,"page":406},{"id":17454,"text":"مطابقته للترجمة ما قاله الكرماني لعله استفاد من قول علي رضي الله تعالى عنه تبكيت من تنطع في الكلام وجاء بغير ما في الكتاب والسنة وقال بعضهم الغرض من إيراد الحديث هنا لعن من أحدث حدثا فإنه وإن قيد في الخبر بالمدينة فالحكم عام فيها وفي غيرها إذا كان من متعلقات الدين انتهى قلت الذي قاله الكرماني هو المناسب لألفاظ الترجمة والذي قاله هذا القائل بعيد من ذلك يعرف بالتأمل\rوشيخ البخاري يروي عن أبيه حفص بن غياث بالغين المعجمة والثاء المثلثة عن سليمان الأعمش عن إبراهيم التيمي وإبراهيم يروي عن أبيه يزيد بن شريك التيمي\rوالحديث مضى في آخر الحج في باب حرم المدينة ومضى الكلام مستوفى فيه ولنذكر بعض شيء لبعد المسافة\rقوله من آجر قال الكرماني الآجر بالمد وضم الجيم وتشديد الراء معرب وقال الجوهري الآجر الذي يبنى به فارسي معرب ويقال أيضا آجور على وزن فاعول وقال في باب الدال الترميد الآجر قلت في لغة أهل مصر هو الطوب المشوي قوله أسنان الإبل أي إبل الديات لاختلافها في العمد والخطأ وشبه العمد قوله عير بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء جبل بمكة قوله إلى كذا كناية\r\r","part":35,"page":407},{"id":17455,"text":"عن موضع أو جبل قوله حدثا أي بدعة أو ظلما قوله لعنة الله المراد باللعنة هنا البعد عن الجنة أول الأمر بخلاف لعنة الكفار فإنها البعد عنها كل الإبعاد أولا وآخرا قوله صرفا ولا عدلا الصرف الفريضة والعدل النافلة وقيل بالعكس قوله وإذا فيها ذمة المسلمين أي في الصحيفة ويروى فيه أي في الكتاب والذمة العهد والأمان يعني أمان المسلم للكافر صحيح والمسلمون كنفس واحدة فيعتبر أمان أدناهم من العبد والمرأة ونحوهما قوله فمن أخفر أي نقض عهده قوله والى أي نسب نفسه إليهم كانتمائه إلى غير أبيه أو انتمائه إلى غير معتقه وذلك لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء وقطع الرحم ونحوه ولفظ بغير إذن مواليه ليس لتقييد الحكم به وإنما هو إيراد الكلام على ما هو الغالب\r7301 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثنا ( مسلم ) عن\r( مسروق ) قال قالت ( عائشة ) رضي الله عنها صنع النبي شيئا ترخص فيه وتنزه عنه قوم فبلغ ذالك النبي فحمد الله ثم قال ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني أعلمهم بالله وأشدهم له خشية\rانظر الحديث 6101\rمطابقته للجزء الأول للترجمة تؤخذ من قوله ترخص فيه وتنزه عنه قوم لأن تنزيههم عما رخص فيه النبي تعمق\rوالثلاثة الأول من رجال الحديث قد ذكروا الآن ومسلم قال الكرماني يحتمل أن يكون ابن صبيح مصغر الصبح ويحتمل أن يكون ابن أبي عمران البطين بفتح الباء الموحدة لأنهما يرويان عن مسروق والأعمش يروي عنهما وقال غيره هو مسلم بن صبيح أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه وقد وقع عند مسلم مصرحا به في رواية جرير عن الأعمش فقال عن أبي الضحى به قلت وكذا نص عليه الحافظ المزي فقال مسلم بن صبيح أبو الضحى عن مسروق عن عائشة ثم ذكر الحديث المذكور\rوقد مضى الحديث في الأدب في باب من لم يواجه بالعتاب","part":35,"page":408},{"id":17456,"text":"قوله صنع النبي شيئا فرخص فيه أي أسهل فيه مثل الإفطار في بعض الأيام والصوم في بعضها من غير رمضان ومثل التزوج وتنزه قوم عنه أي احترزوا عنه بأن سردوا الصوم واختاروا العزوبة وأشار ابن بطال إلى أن الذي تنزهوا عنه القبلة للصائم وقال الداودي التنزه عما رخص فيه الشارع من أعظم الذنوب لأن هذا يرى نفسه أتقى في ذلك من رسوله وهذا إلحاد وكذا قال ابن التين ولا شك أنه إلحاد إذا اعتقد ذلك قوله أعلمهم بالله إشارة إلى القوة العلمية وأشدهم خشية إلى القوة العملية أي هم يتوهمون أن رغبتهم عما فعلت أفضل لهم عند الله وليس كما توهموا إذ أنا أعلمهم بالأفضل وأولاهم بالعمل\r7302 - حدثني ( محمد بن مقاتل ) أخبرنا ( وكيع ) عن ( نافع بن عمر ) عن\r( ابن أبي مليكة ) قال كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر لما قدم على النبي وفد بني تميم أشار أحدهما بالأقرع بن حابس التيمي الحنظلي أخي بني مجاشع وأشار الآخر بغيره فقال أبو بكر لعمر إنما أردت خلافي فقال عمر ما أردت خلافك فارتفعت أصواتهما عند النبي فنزلت ياأيها الذين ءامنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون إلى قوله عظيم\rقال ابن أبي مليكة قال ابن الزبير فكان عمر بعد ولم يذكر ذالك عن أبيه يعني أبا بكر إذا حدث النبي بحديث حدثه كأخي السرار لم يسمعه حتى يستفهمه\rمطابقته للجزء الثاني وهو التنازع في العلم تؤخذ من قوله فارتفعت أصواتهما أي أصوات أبي بكر وعمر رضي الله","part":35,"page":409},{"id":17457,"text":"تعالى عنهما كما يجيء الآن وكان تنازعهما في تولية اثنين في الإمارة كل منهما كان يريد تولية خلاف ما يريده الآخر فتحاربا على ذلك عند النبي وارتفعت أصواتهما فأنزل الله تعالى ياأيها الذين ءامنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولائك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم إنما قلنا تنازعهما في العلم لأن كلا منهما أشار بالتولية لكل واحد من الاثنين واختلفا وقد ذكرنا أن معنى التنازع في العلم الاختلاف\rوشيخ البخاري محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور بمكة ونافع بن عمر الجمحي يروي عن عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير الأحول المكي القاضي على عهد عبد الله بن الزبير\rوالحديث قد مضى في تفسير سورة الحجرات فإنه أخرجه هناك عن يسرة بن صفوان عن نافع بن عمر إلى آخره","part":35,"page":410},{"id":17458,"text":"قوله الخيران تثنية خير بفتح الخاء المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وأراد بهما أبا بكر وعمر وفسرهما بقوله أبو بكر وعمر أي هما أبو بكر وعمر قوله لما قدم على النبي وفد بني تميم وفي الرواية المتقدمة ركب بني تميم قوله أشار أحدهما أي أحد الخيرين وهو عمر رضي الله تعالى عنه بتأمير الأقرع بن حابس الحنظلي أخي بني مجاشع أي واحد منهم وبنو مجاشع بضم الميم وبالجيم والشين المعجمة المكسورة ابن دارم بن مالك بن زيد مناة بن تميم وكانت عامتهم بالبصرة قوله وأشار الآخر أراد به أبا بكر رضي الله تعالى عنه قوله بغيره أي بغير الأقرع وهو القعقاع بن معبد بن زرارة التميمي أحد وفد بني تميم وكانا يطلبان الإمارة ولما تنازع أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما في ذلك وارتفعت أصواتهما عند النبي نزلت إلى قوله ياأيها الذين ءامنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولائك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم وقيل نزلت في غير ذلك على ما ذكره في التفسير قوله ولا تجهروا بالقول أي في المخاطبة وقيل لا تدعوه باسمه يا محمد كما يدعو بعضكم بعضا قوله أن تحبط أعمالكم أي خشية أن تحبط أعمالكم والحال أي لا تعلمون قوله إن الذين يغضون أصواتهم الغض النقض من كل شيء قوله للتقوى أي أخلص من المعصية قوله","part":35,"page":411},{"id":17459,"text":"قال ابن الزبير أي عبد الله بن الزبير فكان عمر بعد أي بعد نزول هذه الآية إذا حدث النبي إلى آخره قوله ولم يذكر عن أبيه يعني أبا بكر معترض بين قوله بعد وبين قوله إذا حدث وفسر قوله عن أبيه بقوله يعني أبا بكر ولم يكن أبو بكر أبا لعبد الله بن الزبير حقيقة وإنما كان جده للأم وأطلق عليه الأب وفهم منه أن الجد للأم يسمى أبا كما في قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النسآء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وسآء سبيلا والجد للأم داخل في ذلك قوله كأخي السرار قال أبو العباس النحوي لفظ أخي صلة أي صاحب المشاورة والسرار بكسر السين وقال ابن الأثير كأخي السرار السرار المساررة أي كصاحب السرار وكمثل المساررة لخفص صوته قوله لم يسمعه بضم الياء أي لم يسمع عمر النبي حديثه حتى يستفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - منه من الاستفهام وهو طلب الفهم\r7303 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) أم المؤمنين أن رسول الله قال في مرضه مروا أبا بكر يصلي بالناس قالت عائشة قلت إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشة فقلت لحفصة قولي إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس ففعلت حفصة فقال رسول الله إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل للناس فقالت حفصة لعائشة ما كنت لأصيب منك خيرا\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه المراددة والمراجعة في الأمر وهو مذموم داخل في معنى التعمق لأن التعمق المبالغة في الأمر والتشديد فيه\rوإسماعيل هو ابن أبي أويس\rوالحديث مضى في الصلاة في ثلاثة أبواب من أبواب الإمامة آخرها باب إذا بكى الإمام في الصلاة وأخرجه هناك عن إسماعيل أيضا إلى آخره\rقوله ففعلت حفصة أي قالت لأن الفعل أعم الأفعال قوله صواحب يوسف أي أنتن تشوشن الأمر علي كما أنهن شوشن على يوسف عليه السلام","part":35,"page":412},{"id":17460,"text":"7304 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( ابن أبي ذئب ) حدثنا ( الزهري ) عن ( سهل بن سعد الساعدي ) قال جاء عويمر العجلاني إلى عاصم بن عدي فقال أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فيقتله أفتقتلونه به سل لي يا عاصم رسول الله فسأله فكره النبي المسائل وعاب فرجع عاصم فأخبره أن النبي كره المسائل فقال عويمر والله لآتين النبي فجاء وقد أنزل الله تعالى القرآن خلف عاصم فقال له قد أنزل الله فيكم قرآنا فدعا بهما فتقدما فتلاعنا ثم قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها ففارقها ولم يأمره النبي بفراقها فجرت السنة في المتلاعنين وقال النبي انظروها فإن جاءت به أحمر قصيرا مثل وحرة فلا أراه إلا قد كذب وإن جاءت به أسحم أعين ذا أليتين فلا أحسب إلا قد صدق عليها فجاءت به على الأمر المكروه\rمطابقته للجزء الأول للترجمة لأن عويمرا أفحش في السؤال فلهذا كره النبي المسائل وعابها\rوآدم هو ابن أبي إياس يروي عن محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة واسمه هشام بن سعيد\rوالحديث قد مضى في كتاب اللعان في مواضع ومضى الكلام فيه","part":35,"page":413},{"id":17461,"text":"قوله خلف عاصم أي بعد رجوعه وأراد بالقرآن قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهدآء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين الآية قوله فدعا بهما أي بعويمر وزوجته قوله ولم يأمره لأن نفس اللعان يوجب المفارقة وفيه خلاف قوله فجرت السنة أي صار الحكم بالفراق بينهما شريعة قوله وحرة بفتح الواو والحاء المهملة والراء وهي دويبة فوق العرسة حمراء وقيل دويبة حمراء تلزق بالأرض كالوزغة تقع في الطعام فتفسده قوله أسحم أي أسود أعين أي واسع العين قوله ذا أليتين هو على الأصل وإلا فالاستعمال على حذف التاء منه قيل كل الناس ذو إليتين أي عجيزتين وأجيب بأن معناه إليتين كبيرتين قوله على الأمر المكروه أي الأسحم الأعين لأنه متضمن لثبوت زناها عادة\r7305 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( مالك بن أوس النضري ) وكان محمد بن جبير بن مطعم ذكر لي ذكرا من ذلك فدخلت على مالك فسألته فقال انطلقت حتى أدخل على عمر أتاه حاجبه يرفأ فقال هل لك في عثمان وعبد الرحمان والزبير وسعد يستأذنون قال نعم فدخلوا فسلموا وجلسوا فقال هل لك في علي وعباس فأذن لهما قال العباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين الظالم استبا فقال الرهط عثمان وأصحابه يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر فقال اتئدوا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله قال لا نورث ما تركنا صدقة يريد رسول الله نفسه قال الرهط قد قال ذالك فأقبل عمر على علي وعباس فقال أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله قال ذالك قالا نعم قال عمر فإني محدثكم عن\r\r","part":35,"page":414},{"id":17462,"text":"هاذا الأمر إن الله كان خص رسوله في هاذا المال بشيء لم يعطه أحدا غيره فإن الله يقول ومآ أفآء الله على رسوله منهم فمآ أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولاكن الله يسلط رسله على من يشآء والله على كل شىء قدير الآية فكانت هذه خالصة لرسول الله ثم والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم وقد أعطاكموها وبثهافيكم حتى بقي منها هذا المال وكان النبي ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل النبي بذلك حياته أنشدكم بالله هل تعلمون ذالك فقالوا نعم ثم قال لعلي وعباس أنشدكما الله هل تعلمان ذالك قالا نعم ثم توفى الله نبيه فقال أبو بكر أنا ولي رسول الله فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل فيها رسول الله وأنتما حينئذ وأقبل على علي وعباس فقال تزعمان أن أبا بكر فيها كذا والله يعلم أنه فيها صادق بار راشد تابع للحق ثم توفى الله أبا بكر فقلت أنا ولي رسول الله وأبي بكر فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل به رسول الله وأبو بكر ثم جئتماني وكلمتكما على كلمة واحدة وأمركما جميع جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك وأتاني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها فقلت إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه تعملان فيها بما عمل به رسول الله وبما عمل فيها أبو بكر وبما عملت فيها منذ وليتها وإلا فلا تكلماني فيها فقلتما ادفعها إلينا بذالك فدفعتها إليكما بذالك أنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذالك قال الرهط نعم فأقبل على علي وعباس فقال أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذالك قالا نعم قال أفتلتمسان مني قضاء غير ذالك فوالذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذالك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي فأنا أكفيكماها","part":35,"page":415},{"id":17463,"text":"مطابقته للجزء الأول للترجمة لأن منازعة علي وعباس قد طالت واشتدت عند عمر وفيه نوع من التعمق ألا ترى إلى قول عثمان ومن معه يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر\rومالك بن أوس النضري بفتح النون وسكون الضاد المعجمة نسبة إلى النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر وفي همدان أيضا النضر بن ربيعة قال ابن دريد النضر الذهب\rوالحديث مضى في باب فرض الخمس بطوله ومضى الكلام فيه مبسوطا\rقوله يرفأ بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وبالفاء مهموزا وغير مهموز اسم حاجب عمر رضي الله تعالى عنه ومولاه قوله الظالم إنما جاز للعباس مثل هذا القول لأن عليا كان كالولد له وللوالد ما ليس لغيره أو هي كلمة لا يراد بها حقيقتها إذ الظلم وضع الشيء في غير موضعه وهو متناول للصغيرة وللخصلة المباحة التي لا تليق به عرفا وبالجملة حاشا لعلي أن يكون ظالما ولا يصير ظالما بالنسبة إليه ولا بد من التأويل قال بعضهم هاهنا مقدر أي هذا الظالم إن لم ينصف أو كالظالم وقال المازري هذا اللفظ لا يليق بالعباس وحاشا علي من ذلك فهو سهو من الرواة وإن كان لا بد من صحته فيؤول بأن العباس تكلم بما لا يعتقد ظاهره مبالغة في الزجر وردعا لما يعتقد أنه مخطىء فيه ولهذا لم ينكره أحد من الصحابة لا الخليفة ولا غيره مع تشددهم في إنكار المنكر وما ذاك إلا أنهم فهموا بقرينة الحال أنه لا يريد به الحقيقة قوله استبا أي تخاشنا في الكلام تكلما بغليظ القول كالمستبين قوله اتئدوا\r\r","part":35,"page":416},{"id":17464,"text":"من الافتعال أي اصبروا وأمهلوا قوله أنشدكم بالله وفي رواية الكشميهني أنشدكم الله بحذف الباء أي أسألكم بالله قوله لا نورث بفتح الراء قوله صدقة بالرفع يريد به نفسه أي لا يريد به الأمة وقيل إنما جمع لأن ذلك حكم عام لكل الأنبياء قوله هذا الأمر أي قصة ما تركه رسول الله وكيفية تصرفه فيه في حياته وتصرف أبي بكر فيه ودعوى فاطمة والعباس الإرث ونحوه قوله في هذا المال أي الفيء قوله لم يعط أحدا غيره لأنه أباح الكل له لا لغيره قوله احتازها بالحاء المهملة والزاي يعني جمعها وفي رواية الكشميهني بالجيم والزاي قوله استأثر بها أي استقل واستبد قوله وبثها أي فرقها قوله مجعل مال الله أي ما هو لمصالح المسلمين قوله وأنتما مبتدأ قوله تزعمان خبره قوله كذا وكذا أي ليس محقا ولا فاعلا بالحق فإن قلت كيف جاز لهما مثل هذا الاعتقاد في حقه قلت قالاه باجتهادهما قبل وصول حديث لا نورث إليهما وبعد ذلك رجعا عنه واعتقد أنه محق بدليل أن عليا رضي الله تعالى عنه لم يغير الأمر عما كان عليه حين انتهت نوبة الخلافة إليه قوله على كلمة واحدة يعني لم يكن بينكما مخالفة وأمركما مجتمع لا تفرق فيه ولا تنازع عليه قوله عنها أي فإن عجزتما عن التصرف فيها مشتركا فأنا أكفيكماها وأتصرف فيها لكما\r6 -( باب إثم من آواى محدثا )\rأي هذا باب في بيان إثم من آوى بالمد محدثا بضم الميم وكسر الدال أي مبتدعا أو ظالما أو آوى محدث المعصية\rرواه علي عن النبي\rأي روى إثم من آوى محدثا علي بن أبي طالب عن النبي قال بعضهم تقدم موصولا في الباب الذي قبله قلت ليس في الباب الذي قبله ما يطابق الترجمة وإنما الذي يطابقها ما تقدم في باب الجزية في باب إثم من عاهد ثم غدر فإن فيه فمن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله الحديث","part":35,"page":417},{"id":17465,"text":"7306 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد الواحد ) حدثنا ( عاصم ) قال قلت لأنس أحرم رسول الله المدينة قال نعم ما بين كذا إلى كذا لا يقطع شجرها من أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\rقال عاصم فأخبرني موسى بن أنس أنه قال أو آوى محدثا\rانظر الحديث 1867\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وعبد الواحد هو ابن زياد وعاصم هو ابن سليمان الأحول\rوالحديث مضى في الحج عن أبي النعمان محمد بن الفضل ومضى الكلام فيه\rقوله قال عاصم فأخبرني هو موصول بالسند المذكور قوله موسى بن أنس قال الدارقطني في كتاب العلل موسى بن أنس وهم من البخاري أو من موسى بن إسماعيل شيخه والصواب النضر بسكون العجمة ابن أنس كما رواه مسلم في صحيحه\r7 -( باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس )\rأي هذا باب في بيان ما يذكر من ذم الرأي الذي يكون على غير أصل من الكتاب أو السنة أو الإجماع وأما الرأي الذي يكون على أصل من هذه الثلاثة فهو محمود وهو الاجتهاد قوله وتكلف القياس الذي لا يكون على هذه الأصول لأنه ظن وأما القياس الذي يكون على هذه الأصول فغير مذموم وهو الأصل الرابع المستنبط من هذه والقياس هو الاعتبار والاعتبار مأمور به فالقياس مأمور به وذلك لقوله تعالى هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف فى قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين فاعتبروا ياأولى الابصار فالقياس إذا مأمور به فكان حجة فإن قلت روى البيهقي من طريق مجاهد عن الشعبي عن عمرو بن حويرث عن عمر قال إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أغنتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا قلت في صحته نظر ولئن سلمنا فإنه أراد به الرأي مع وجود النص ولا تقف ولا تقل ما ليس لك علم به","part":35,"page":418},{"id":17466,"text":"احتج به لما ذكره من ذم التكلف ثم فسر القفو بالقول وهو من كلام ابن عباس أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وقال أبو عبيدة معناه لا تتبع ما لا تعلم وما لا يعنيك وقال الراغب الاقتفاء اتباع القفا كما أن الارتداف اتباع الردف ويكنى بذلك عن الاغتياب وتتبع المعائب ومعنى ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولائك كان عنه مسؤولا لا تحكم بالقيافة والظن وهو حجة على من يحكم بالقائف\r7307 - حدثنا ( سعيد بن تليد ) حدثنا ( ابن وهب ) حدثني\r( عبد الرحمان بن شريح وغيره ) عن ( أبي الأسود ) عن ( عروة ) قال حج علينا عبد الله بن عمرو فسمعته يقول سمعت النبي يقول إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاهموه انتزاعا ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون فحدثت به عائشة زوج النبي\rثم إن عبد الله بن عمرو حج بعد فقالت يا ابن أختي انطلق إلى عبد الله فاستثبت لي منه الذي حدثتني عنه فجئته فسألته فحدثني به كنحو ما حدثني فأتيت عائشة فأخبرتها فعجبت فقالت والله لقد حفظ عبد الله بن عمرو\rانظر الحديث 100\rمطابقته للترجمة في قوله فيفتون برأيهم الذي هو غير مبني على أصل من الكتاب أو السنة أو الإجماع\rوسعيد بن تليد بفتح التاء المثناة من فوق وكسر اللام على وزن عظيم وهو سعيد بن عيسى بن تليد نسب إلى جده أبو عثمان المصري يروي عن عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن قوله وغيره هو عبد الله بن لهيعة أبهمه البخاري لضعفه عنده واعتمد على عبد الرحمن بن شريح\rوالحديث مضى في كتاب العلم في باب كيف يقبض العلم وأخرجه مسلم في القدر عن قتيبة وآخرين وأخرجه الترمذي في العلم عن هارون بن إسحاق وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع وغيره وأخرجه ابن ماجه في السنة عن أبي كريب وغيره","part":35,"page":419},{"id":17467,"text":"قوله حج علينا أي مارا علينا قوله عبد الله بن عمرو أي ابن العاص قوله أعطاهموه كذا في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني وفي رواية غيرهم أعطاكموه قوله انتزاعا نصب على المصدرية ووقع في رواية حرملة لا ينزع العلم من الناس وفي الرواية المتقدمة في كتاب العلم من طريق مالك إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد وفي رواية الحميدي في مسنده من قلوب العباد وعند الطبراني إن الله لا ينزع العلم من صدور الناس بعد أن يعطيهم إياه قوله مع قبض العلماء بعلمهم أي يقبض العلماء مع علمهم وقال الكرماني أو يراد من لفظ بعلمهم بكتبهم بأن يمحى العلم من الدفاتر ويبقى مع على المصاحبة أو مع بمعنى عند قوله يستفتون على صيغة المجهول أي يطلب منهم الفتوى قوله فيفتون بضم الياء على صيغة المعلوم من الإفتاء قوله فيضلون بفتح الياء قوله ويضلون بضم الياء من الإضلال قوله فحدثت به عائشة أي قال عروة حدثت بهذا الحديث عائشة أم المؤمنين قوله بعد أي بعد تلك السنة والحجة قوله فقالت يا ابن أختي أي فقالت عائشة لعروة يا ابن أختي لأن عروة ابن أسماء أخت عائشة قوله فاستثبت لي منه أي من عبد الله بن عمرو قوله كنحو ما حدثني أي في مرته الأولى قوله فعجبت أي عائشة من جهة أنه ما غير حرفا منه\r7308 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( أبو حمزة ) سمعت ( الأعمش ) قال سألت أبا وائل هل شهدت صفين قال نعم فسمعت سهل بن حنيف يقول وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل قال قال سهل بن حنيف يا أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم لقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله لرددته وما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير هاذا الأمر\rقال وقال أبو وائل شهدت صفين وبئست صفون","part":35,"page":420},{"id":17468,"text":"مطابقته للترجمة في قوله اتهموا رأيكم على دينكم قال الكرماني وذلك أن سهلا كان يتهم بالتقصير في القتال في صفين فقال اتهموا رأيكم فإني لا أقصر وما كنت مقصرا وقت الحاجة كما في يوم الحديبية فإني رأيت نفسي يومئذ لو قدرت على مخالفة حكم رسول الله لقاتلت قتالا لا مزيد عليه لكني أتوقف اليوم لمصالح المسلمين انتهى وقال بعضهم قوله اتهموا رأيكم على دينكم أي لا تعملوا في أمر الدين بالرأي المجرد الذي لا يستند إلى أصل من الدين انتهى قلت ما قاله الكرماني أقرب إلى معنى التركيب وما قاله غيره أقرب إلى الترجمة\rوأخرج الحديث المذكور من طريقين الأول عن عبدان لقب عبد الله بن عثمان عن أبي حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن سهل بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون والطريق الثاني عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري عن سليمان الأعمش إلى آخره والحديث مر في كتاب الجزية في باب مجرد بعد باب إثم من عاهد ثم غدر فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش ومضى أيضا في غزوة الحديبية","part":35,"page":421},{"id":17469,"text":"قوله هل شهدت صفين أي هل حضرت وقعة صفين التي كانت بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وصفين بكسر الصاد المهملة وتشديد الفاء المكسورة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون وهو موضع بين الشام والعراق بشاطىء الفرات قوله اتهموا رأيكم مر تفسيره الآن قوله لقد رأيتني أي لقد رأيت نفسي يوم أبي جندل وهو يوم من أيام غزوة الحديبية وقصتها مختصرة أنها كانت في ذي القعدة سنة ست بلا خلاف وخرج رسول الله إليها في رمضان وساق معه الهدي وأحرم بالعمرة ليأمن الناس من حربه ومعه المهاجرون والأنصار وكان الهدي سبعين بدنة والناس سبعمائة رجل فكانت كل بدنة عن عشرة نفر ولما بلغ الخبر قريشا خرجوا ونزلوا بذي طوى وعاهدوا الله أن محمدا لا يدخلها أبدا ثم إن بديل بن ورقاء أتى النبي في رجال من خزاعة فسألوه ما الذي جاء به فأخبرهم أنه لم يأت للحرب بل زائرا للبيت ورجعوا إلى قريش فأخبروهم به ثم جرى أمور كثيرة من مراسلات وغيرها إلى أن بعثت قريش سهيل بن عمرو إلى رسول الله بالمصالحة وأن يرجع عامه هذا وجرى كلام كثير حتى جرى الصلح على وضع الحرب عشر سنين على أن من أتى من قريش بغير إذن وليه رده عليهم ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه فبينا رسول الله يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد قد انفلت منهم ولما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بتلبيبه وقال يا محمد قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا قال صدقت فجعل يجر أبا جندل ليرده إلى قريش وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين يفتنونني في ديني فزاد الناس ذلك هما إلى همهم فقال رسول الله يا أبا جندل اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين بمكة فرجا ومخرجا ولما فرغ الصلح قام النبي إلى هديه فنحره وحلق رأسه وقام الصحابة كلهم ينحرون ويحلقون رؤوسهم ثم قفل رسول الله إلى المدينة قوله ولو","part":35,"page":422},{"id":17470,"text":"أستطيع أن أرد أمر رسول الله لرددته قد ذكرنا أنهم لما اتهموا سهل بن حنيف بالتقصير في القتال في قصة صفين صعب عليه وقال لهم أنا لست بمقصر في القتال وقت الحاجة ولما جاء أبو جندل إلى رسول الله مسلما فرده إلى المشركين لأجل الصلح المذكور بينهم وبين النبي صعب على سهل ذلك جدا فقال لهم حين اتهموه بالتقصير في القتال لو كنت أستطيع رد أبي جندل لرددته ولكني قصرت لأجل أمر رسول الله فإنه أمر برده ولم يكن يسعني أن أرد أمر رسول الله وقال الكرماني لم نسب اليوم إلى أبي جندل لا إلى الحديبية قلت لأن رده إلى المشركين كان شاقا على المسلمين وكان ذلك أعظم ما جرى عليهم من سائر الأمور وأرادوا القتال بسببه وأن لا يردوا أبا جندل ولا يرضون بالصلح قوله وما وضعنا سيوفنا على عواتقنا جمع عاتق قوله إلى أمر يفظعنا بضم الياء وسكون الفاء وكسر الظاء المعجمة أي يخوفنا ويهولنا قاله الكرماني وقال ابن الأثير أي يوقعنا في أمر فظيع أي شديد شنيع وقد فظع يفظع فهو مفظع وفظع الأمر فهو فظيع وقال الجوهري وأفظع الرجل على ما لم يسم فاعله أي نزل به أمر عظيم وأفظعت الشيء واستفظعته وجدته فظيعا قوله ألا أسهلن بنا أي أفضين بنا إلى سهولة يعني السيوف أفضين بنا إلى أمر سهل نعرفه خبرا غير هذا الأمر أي الذي نحن فيه من هذه المقاتلة في صفين فإنه لا يسهل بنا وفي رواية الكشميهني بها وقال بعضهم إلا أسهلن أي أنزلتنا في السهل من الأرض أي أفضين بنا وهو كناية عن التحول من الشدة إلى الفرج قلت هذا معنى بعيد على ما لا يخفى على المتأمل","part":35,"page":423},{"id":17471,"text":"قوله قال وقال أبو وائل أي قال الأعمش قال أبو وائل المذكور شهدت صفين وبئست صفون أي بئست المقاتلة التي وقعت فيها وإعراب هذا اللفظ كإعراب الجمع كقوله تعالى كلا إن كتاب الابرار لفى عليين ومآ أدراك ما عليون والمشهور أن يعرب بالنون ويكون بالياء في الأحوال الثلاث تقول هذه صفين برفع النون ورأيت صفين ومررت بصفين بفتح النون فيهما وكذلك تقول في قنسرين وفلسطين ونبرين والحاصل أن فيها لغتين إحداهما إجراء الإعراب على ما قبل النون وتركها مفتوحة كجمع السلامة والثانية أن يجعل النون حرف الإعراب كما ذكرنا ووقع في رواية أبي ذر شهدت صفين وبئست صفين وفي رواية النسفي وبئست الصفون بالألف واللام وهو لا ينصرف للعلمية والتأنيث والمشهور كسر الصاد وقيل جاء بفتحها أيضا\r8 -( باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقوللا أدري أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي ولم يقل برأي ولا بقياس لقوله تعالى إنآ أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بمآ أراك الله ولا تكن للخآئنين خصيما )\rأي هذا باب في بيان ما كان النبي الخ قوله يسأل على صيغة المجهول قوله لا أدري قال الكرماني فيه حزازة حيث قال لا أدري إذ ليس في الحديث ما يدل عليه ولم يثبت عنه ذلك وقال بعضهم هو تساهل شديد منه لأنه أشار في الترجمة إلى ما ورد في ذلك ولكنه لم يثبت عنده منه شيء على شرطه ثم ذكر حديث ابن مسعود من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم وذكر حديث ابن عمر جاء رجل إلى النبي فقال أي البقاع خير قال لا أدري فأتاه جبريل عليه السلام فسأله فقال لا أدري فقال سل ربك فانتفض جبريل انتفاضة وحديث أبي هريرة أن رسول الله قال ما أدري الحدود كفارة لأهلها انتهى","part":35,"page":424},{"id":17472,"text":"قلة نسبة الكرماني إلى التساهل الشديد تساهل أشد منه لأن قوله ليس في الحديث ما يدل عليه صحيح وقوله ولم يثبت عنه ذلك أيضا صحيح لأن مراده أنه لم يثبت عنده فإذا كان كذلك فقول البخاري لا أدري غير واقع في محله قوله ولم يقل برأي ولا قياس قال الكرماني قيل لا فرق بينهما وهما مترادفان وقيل الرأي هو التفكر أي لم يقل بمقتضى العقل ولا بالقياس وقيل الرأي أعم لتناوله مثل الاستحسان وقال المهلب ما حاصله الرد على البخاري في قوله ولم يقل برأي ولا قياس لأن النبي قد علم أمته كيفية القياس والاستنباط في مسائل لها أصول ومعان في كتاب الله عز وجل ليريهم كيف يصنعون فيما عدموا فيه النصوص والقياس هو تشبيه ما لا حكم فيه بما فيه حكم في المعنى وقد شبه الحمر بالخيل فقال ما أنزل الله علي فيهما بشيء غير هذه الآية الفاذة الجامعة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره وقال للتي أخبرته إن أباها لم يحج أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته فالله أحق بالقضاء وهذا هو عين القياس عند العرب وعند العلماء بمعاني الكلام وأما سكوته حتى نزل الوحي فإنما سكت في أشياء معضلة ليست لها أصول في الشريعة فلا بد فيها من اطلاع الوحي ونحن الآن قد فرغت لنا الشرائع وأكمل الله الدين فإنما ننظر ونقيس موضوعاتها فيما أعضل من النوازل قوله لقوله بما أراك الله أي لقول الله تعالى ويروى هكذا لقول الله وهو رواية المستملي واحتج البخاري بقوله تعالى بما أراك الله أي بما أعلمك الله وأجيب عن هذا بأنه إذا حكم بين الناس القياس فقد حكم أيضا بما أراه الله ونقل ابن التين عن الداودي بما حاصله إن الذي احتج به البخاري بما ادعاه من النفي حجة في الإثبات لأن المراد بقوله ليس محصورا في النصوص بل فيه إذن بالقول في الرأي قلت فحينئذ تنقلب الحجة عليه\rوقال ابن مسعود سئل النبي عن الروح فسكت حتى نزلت","part":35,"page":425},{"id":17473,"text":"ذكر هذا التعليق عن عبد الله بن مسعود دليلا لقوله في الترجمة ولم يجب لأن عدم الإجابة السكوت ولا ينتهض هذا دليلا لما ادعاه لأنا قد ذكرنا أن سكوته في مثل هذا الموضع لكونه في أشياء معضلة وليس لها أصول في الشريعة فلا بد في مثل هذا من الوحي ومع هذا ما أطلعه الله في هذه الآية وهي ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا الآية على حقيقة كيفية الروح بل قال ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا وهذا التعليق مضى موصولا في آخر باب ما يكره من كثرة السؤال لكنه ذكر فيه فقام ساعة ينتظر وأورده في كتاب العلم بلفظ فسكت وأورده في تفسير سبحان بلفظ فأمسك وفي رواية مسلم فأسكت النبي فلم يرد عليه شيئا\r7309 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال سمعت ( ابن المنكدر ) يقول سمعت ( جابر بن عبد الله ) يقول مرضت فجاءني رسول الله يعودني وأبو بكر وهما ماشيان فأتاني وقعد أغمي علي فتوضأ رسول الله ثم صب وضوءه علي فأفقت فقلت يا رسول الله وربما قال سفيان فقلت أي رسول الله كيف أقضي في مالي كيف أصنع في مالي قال فما أجابني بشيء حتى نزلت آية الميراث\rمطابقته للترجمة على زعمه تؤخذ من آخر الحديث وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة يروي عن محمد بن المنكدر\rوالحديث مضى في سورة النساء في قوله تعالى يوصيكم الله ولفظه في آخر الحديث فنزلتيوصيكم الله\rقوله وقد أغمى علي أي غشي والواو فيه للحال قوله وضوءه بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به قال الداودي وفي هذا الحديث الوضوء للمريض شفاء قوله وربما قال سفيان هو ابن عيينة الراوي\rقال الداودي فيه جواز الرواية بالمعنى ورد عليه بأن هذا لا يتضمن حكما وليس من قول رسول الله","part":35,"page":426},{"id":17474,"text":"9 -( باب تعليم النبي أمته من الرجالوالنساء مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل )\rأي هذا باب في بيان تعليم رسول الله أمته إلى آخره قال المهلب مراده أن العالم إذا كان يمكنه أن يحدث بالنصوص لا يحدث بنظره ولا قياسه انتهى وقال صاحب التوضيح ترجم في كتاب العلم باب هل يجعل للنساء يوما على حدة في العلم ثم نقل كلام المهلب ثم قال بهذا معنى الترجمة لأنه حدثهم حديثا عن الله لا يبلغه قياس ولا نظر وإنما هو توقيف ووحي وكذلك ما حدثهم به من سننه فهو عن الله تعالى أيضا لقوله هههه 0النجم3ف قوله ليس برأي قد مر تفسير الرأي قوله ولا تمثيل أي قياس وهو إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم وهذا يدل على أنه من نفاة القياس وقد قلنا فيما مضى إن القياس اعتبار والاعتبار مأمور به لقوله تعالى فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ( الحشر 2) فالقياس مأمور به\r7310 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن عبد الرحمان بن الأصبهاني عن أبي صالح ذكوان عن أبي سعيد جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله فقال اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا فاجتمعن فأتاهن رسول الله فعلمهن مما علمه الله ثم قال ما منكن امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة إلا كان لها حجابا من النار فقالت امرأة منهن يا رسول الله اثنين قال فأعادتها مرتين ثم قال واثنين واثنين واثنين\rقال الكرماني ما حاصله إن موضع الترجمة هو قوله لها حجابا من النار لأن هذا أمر توقيفي تعليم من الله تعالى ليس قولا برأي ولا تمثيل لا دخل لهما فيه انتهى قلت هذا الحديث لا يدل على مطابقة الترجمة أصلا لأن عدم دلالته على الرأي والتمثيل لا يستلزم نفيهما","part":35,"page":427},{"id":17475,"text":"وأبو عوانة بالفتح هو الوضاح اليشكري و ( عبد الرحمن بن الأصبهاني ) هو عبد الرحمن بن عبد الله الأصبهاني الكوفي وأصله من أصبهان وقال الكرماني في أصبهان أربع لغات فتح الهمزة وكسرها وبالباء الموحدة وبالفاء وقد مضى الحديث في كتاب العلم في باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن ابن الأصبهاني إلى آخره وفي الجنائز عن مسلم بن إبراهيم ومضى الكلام فيه\rقوله جاءت امرأة قيل يحتمل أن تكون هي أسماء بنت يزيد بن السكن قوله من نفسك أي من أوقات نفسك قوله اجتمعن أولا بلفظ الأمر وثانيا بالماضي قوله تقدم من التقديم أي إلى يوم القيامة\r10 - ( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون وهم أهل العلم )\rأي هذا باب في بيان قول النبي إلى آخره وروى مسلم مثل هذه الترجمة عن ثوبان قال حدثنا حماد هو ابن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال قال رسول الله لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك وروى أيضا مثله عن المغيرة بن شعبة وجابر بن سمرة قوله وهم أهل العلم من كلام البخاري وقال الترمذي سمعت محمد بن إسماعيل هو البخاري يقول سمعت علي بن المديني يقول هم أصحاب الحديث\r7311 - حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسماعيل عن قيس عن المغيرة بن شعبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون\rانظر الحديث 3640 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة و ( عبيد الله بن موسى ) بن باذان الكوفي و ( إسماعيل ) هو ابن أبي خالد و ( قيس ) هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي\rوالحديث مضى في علامات النبوة وأخرجه مسلم كما ذكرناه آنفا","part":35,"page":428},{"id":17476,"text":"قوله ظاهرين أي معاونين على الحق وقيل غالبين وقيل عالين قوله أمر الله أي القيامة قوله وهم ظاهرون أي غالبون على من خالفهم قيل فيه حجية الإجماع وامتناع خلو العصر عن المجتهدين فإن قلت يعارض هذا الحديث حديث عبد الله بن عبد الله بن عمرو لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس هم شر من أهل الجاهلية لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم رواه مسلم قلت المراد من شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة قوم يكونون بموضع مخصوص وبموضع آخر تكون طائفة يقاتلون على الحق لا يضرهم من خالفهم ويؤيده ما رواه أبو أمامة مرفوعا لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك قيل يا رسول الله وأين هم قال هم ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس قلت الأكناف جمع كنف بالتحريك وهو الجانب والناحية\r7312 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثنا ( ابن وهب ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( حميد ) قال سمعت ( معاوية بن أبي سفيان ) يخطب قال سمعت النبي يقول من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم ويعطي الله ولن يزال أمر هاذه الأمة مستقيما حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وقال الكرماني ليس في الباب ما يدل على أنهم أهل العلم على ما ترجم عليه وأجاب بقوله نعم فيه إذ من جملة الاستقامة أن يكون فيهم إذ التفقه والمتفقه لا بد منه لترتبط الأخبار بعضها ببعض وتحصل جهة جامعة بينهما معنى\rوإسماعيل هو ابن أبي أويس يروي عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن حميد بالضم بن عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث أخرجه في العلم عن سعيد بن عفير وفي الخمس عن حبان عن ابن المبارك وأخرجه مسلم في الزكاة عن حرملة عن ابن وهب به","part":35,"page":429},{"id":17477,"text":"قوله خيرا عام لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم أي جميع الخيرات ويحتمل أن يكون التنوين للتعظيم قوله أنا قاسم أي أقسم بينكم فألقي إلى كل واحد ما يليق به من أحكام الدين والله يوفق من يشاء منهم للفقه والتفهم منه والتفكر في معانيه قوله أو حتى يأتي أمر الله شك من الراوي وفيه أن أمته آخر الأمم\r11 -( باب قول الله تعالى أو يلبسكم شيعا )\rأي هذا باب في ذكر قول الله عز وجل أو يلبسكم شيعا وأوله قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون وفي الآية أقوال قال ابن عباس من فوقكم أئمة السوء أو من تحت أرجلكم خدم السوء وقيل الأتباع وقال الضحاك من فوقكم أي كباركم أو من تحت أرجلكم من سفلتكم وقال أبو العباس إ ئ يعني الرجم أو يلبسكم شيعا يعني الخسف قوله الشيع الفرق والمعنى شيعا متفرقة مختلفة لا متفقة يقال لبست الشيء خلطته وألبست عليه إذا لم تبينه وقال ابن بطال أجاب الله دعاء نبيه في عدم استئصال أمته بالعذاب ولم يجبه في أن لا يلبسهم شيعا أي فرقا مختلفين وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض أي بالحرب والقتل بسبب ذلك وإن كان ذلك من عذاب الله لكنه أخف من الاستئصال وفيه للمؤمنين كفارة\r7313 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال ( عمرو ) سمعت ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما يقول لما نزل على رسول الله قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون قال أعوذ بوجهك أو من تحت أرجلكم قال أعوذ بوجهك فلما نزلت قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون قال هاتان أهون أو أيسر\rانظر الحديث 4628 وطرفه","part":35,"page":430},{"id":17478,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو بالفتح هو ابن دينار\rوالحديث مضى في سورة الأنعام وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى بن أبي عمر\rقوله من فوقكم كإمطار الحجارة عليهم كما كان على قوم لوط عليه السلام أو من تحت أرجلكم كالخسف كما فعل بقارون قوله أو يلبسكم شيعا أي يخلطكم فرقا أصحاب أهواء مختلفة قوله ويذيق بعضكم أي يقتل بعضكم بعضا قوله بوجهك من المتشابهات قوله هاتان أي المحنتان أو الخصلتان وهما اللبس والإذاقة أهون من الاستئصال والانتقام من عذاب الله وإن كانت الفتنة من عذاب الله ولكن هي أخف لأنها كفارة للمؤمنين قوله أو أيسر شك من الراوي\r12 -( باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين قد بين الله حكمهما ليفهم السائل )\rأي هذا باب في بيان من شبه أصلا معلوما الخ وهذا الباب للدلالة على صحة القياس وأنه ليس مذموما فإن قلت الباب المتقدم يشعر بالذم والكراهة قلت القياس على نوعين صحيح مشتمل على جميع شرائطه المذكورة في فن الأصول وفاسد بخلاف ذلك فالمذموم هو الفاسد وأما الصحيح فلا مذمة فيه بل هو مأمور به كما ذكرناه عن قريب قوله من شبه أصلا معلوما قال الكرماني لو قال من شبه أمرا معلوما لوافق اصطلاح أهل القياس وهذا المذكور من الترجمة رواية الكشميهني والإسماعيلي والجرجاني ورواية غيرهم من شبه أصلا معلوما بأصل مبين وقد بين النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم حكمهما وفي رواية النسفي من شبه أصلا معلوما بأصل مبهم قد بين الله حكمهما ليفهم السائل","part":35,"page":431},{"id":17479,"text":"7314 - حدثنا ( أصبغ بن الفرج ) حدثني ( ابن وهب ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة أن أعرابيا أتى رسول الله فقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود وإني أنكرته فقال له رسول الله هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق قال إن فيها لورقا قال فأنى ترى ذالك جاءها قال يا رسول الله عرق نزعها قال ولعل هاذا عرق نزعه ولم يرخص له في الانتفاء منه\rانظر الحديث 5305 وطرفه\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي شبه للأعرابي ما أنكر من لون الغلام بما عرف في نتاج الإبل فقال له هل لك من إبل إلى قوله لعل عرقا نزعه فأبان له بما يعرف أن الإبل الحمر تنتج الأورق أي الأغبر وهو الذي فيه سواد وبياض فكذلك المرأة البيضاء تلد الأسود\rوأصبغ بن الفرج أبو عبد الله المصري روى عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمن ) عن أبي هريرة\rوالحديث قد مضى في اللعان ولكن عن يحيى بن قزعة عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن ( أبي هريرة ) ومضى الكلام فيه\rقوله وإني أنكرته لأني أبيض وهو أسود قوله لورقا بضم الواو جمع الأورق وهو ما في لونه بياض إلى سواد قوله عرق أي أصل قوله نزعها أي اجتذبها إليه حتى ظهر لونه عليه قوله في الانتفاء أي في اللعان ونفي الولد من نفسه\r7315 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( أبي بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) عن\r( ابن عباس ) أن امرأة جاءت إلى النبي فقالت إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها قال نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته قالت نعم فقال فاقضوا الذي له فإن الله أحق بالوفاء\rانظر الحديث 1852 وطرفه\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي شبه لتلك المرأة التي سألته الحج عن أمها بدين الله بما تعرف غيره من دين العباد غير أنه قال فدين الله أحق","part":35,"page":432},{"id":17480,"text":"وأبو عوانة بالفتح الوضاح وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية\rوالحديث قد مر في كتاب الحج في باب الحج المنذور عن الميت ومضى الكلام فيه\rقوله قاضيته بالضمير ويروى قاضية بدون الضمير قوله فاقضوا أي فاقضوا أيها المسلمون الحق الذي لله تعالى ودخلت المرأة التي سألته الحج عن أمها في هذا الخطاب دخولا بالقصد الأول وقد علم في الأصول أن النساء يدخلن في خطاب الرجال لا سيما عند القرينة المدخلة قيل قال الفقهاء حق الآدمي مقدم على حق الله تعالى وأجيب بأن التقديم بسبب احتياجه لا ينافي الأحقية بالوفاء واللزوم واحتج المزني بهذين الحديثين على من أنكر القياس قال وأول من أنكر القياس إبراهيم النظام وتبعه بعض المعتزلة وداود بن علي وما اتفق عليه الجماعة هو الحجة فقد قاس الصحابة ومن بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار وقيل دعوى الأولية في إنكار القياس بإبراهيم مردود لأنه ثبت عن ابن مسعود من الصحابة وعن عامر الشعبي التابعي من فقهاء الكوفة وعن محمد بن سيرين من فقهاء البصرة والله أعلم\r13 -( باب ما جاء في اجتهاد القضاة بما أنزل الله تعالى لقوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في اجتهاد القضاة في حكمهم بما أنزل الله تعالى وفي رواية أبي ذر والنسفي وابن بطال وطائفة باب ما جاء في اجتهاد القضاة والاجتهاد لغة المبالغة في الجهد واصطلاحا استفراغ الوسع في درك الأحكام الشرعية قوله لقوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون وفي القرآن أيضا فأولئك هم الفاسقون و فأولئك هم الكافرون وتخصيص آية الظلم من حيث إن الظلم عام شامل للفسق والكفر لأنه وضع الشيء في غير موضعه وهو يشملهما\rومدح النبي - صلى الله عليه وسلم - صاحب الحكمة حين يقضي بها ويعلمها لا يتكلف من قبله ومشاورة الخلفاء وسؤالهم أهل العلم","part":35,"page":433},{"id":17481,"text":"يجوز في قوله ومدح النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وجهان أحدهما أن يكون مصدرا مجرورا عطفا على قوله ما جاء في اجتهاد القضاة ويكون المصدر مضافا إلى فاعله وقوله صاحب الحكمة منصوب على أنه مفعوله والثاني أن يكون فعلا ماضيا من المدح ويكون النبي مرفوعا على أنه فاعل له وصاحب الحكمة منصوب على المفعولية والحكمة العلم الوافي المتقن قوله حين يقضي بها أي بالحكمة قوله من قبله بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهته وفي رواية الكشميهني من قيله بكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف أي من كلامه وفي رواية النسفي من قبل نفسه قوله ومشاورة الخلفاء بالجر عطفا على قوله في اجتهاد القضاة أي وفيما جاء في مشاورة الخلفاء أراد أن مشاورة الخلفاء وسؤالهم أهل العلم بما أنزل الله تعالى في الأحكام وذكر الخلفاء ليس بقيد لأن سائر الحكام في ذلك سواء وقوله أهل العلم منصوب تنازع فيه العاملان أعني قوله مشاورة وقوله وسؤالهم\r7316 - حدثنا ( شهاب بن عباد ) حدثنا ( إبراهيم بن حميد ) عن ( إسماعيل ) عن ( قيس ) عن ( عبد الله ) قال قال رسول الله لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق وآخر آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها\rمطابقته للترجمة الثانية ظاهرة وشهاب بن عباد بالفتح وتشديد الباء الموحدة العبدي الكوفي وإبراهيم بن حميد بالضم الرؤاسي وإسماعيل بن أبي خالد البجلي واسم أبي خالد سعد وقيس بن أبي حازم وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث مضى في أوائل الأحكام في باب أجر من قضى بالحكمة فإنه أخرجه هناك عن شهاب بن عباد أيضا الخ ومضى الكلام فيه","part":35,"page":434},{"id":17482,"text":"7317 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( أبو معاوية ) حدثنا ( هشام ) عن أبيه عن ( المغيرة بن شعبة ) قال سأل عمر بن الخطاب عن إملاص المرأة هي التي يضرب بطنها فتلقي جنينا فقال أيكم سمع من النبي فيه شيئا فقلت أنا فقال ما هو قلت سمعت النبي يقول فيه غرة عبد أو أمة فقال لا تبرح حتى تجيئني بالمخرج فيما قلت فخرجت فوجدت محمد بن مسلمة فجئت به فشهد معي أنه سمع النبي يقول فيه غرة عبد أو أمة\rانظر الحديث 6906 وطرفه\rمطابقته للترجمة الثانية ظاهرة ومحمد شيخ البخاري قال الكلاباذي ابن سلام وابن المثنى يرويان عن أبي معاوية محمد بن خازم بالمعجمة قلت لم يجزم بأحدهما والمشهور أنه محمد بن سلام لأن اختصاصه به مشهور\rوالحديث مضى في آخر الديات في باب جنين المرأة\rقوله عن إملاص المرأة الإملاص إلقاء المرأة الجنين ميتا وهي التي يضرب بطنها قوله أيكم سمع قيل خبر الواحد حجة يجب العمل به فلم ألزمه بالشاهد وأجيب للتأكيد وليطمئن قلبه بذلك مع أنه لم يخرج بانضمام آخر إليه عن كونه خبر الواحد قوله غرة بالتنوين وقوله عبد عطف بيان\rتابعه ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن المغيرة\rأي تابع هشام بن عروة في روايته عن أبيه عروة بن أبي الزناد هو عبد الرحمن عن أبيه هو عبد الله بن ذكوان عن عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة وأخرج المحاملي هذه المتابعة موصولة فقال حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثني ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن المغيرة فذكره قيل وقع في رواية الكشميهني عن الأعرج عن أبي هريرة وهو غلط والصواب عن عروة عن المغيرة وذكر هذه المتابعة سقط في رواية النسفي","part":35,"page":435},{"id":17483,"text":"14 - ( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لتتبعن سنن من كان قبلكم )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي لتتبعن بفتح اللام للتأكيد وفتح التاءين المدغم إحداهما في الأخرى وكسر الباء الموحدة وضم العين وبالنون الثقيلة وأصله تتبعون من الاتباع قوله سنن من كان قبلكم بفتح السين والنون أي طريقة من كان قبلكم يعني في كل شيء مما نهى الشرع عنه وذمه وقال ابن التين في شرح هذا اللفظ في الحديث قرأناه بضمها يعني بضم السين وقال المهلب الفتح أولى لأنه هو الذي يستعمل فيه الذراع والشبر على ما يأتي الآن -\r7319 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( ابن أبي ذئب ) عن ( المقبري ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع فقيل يا رسول الله كفارس والروم فقال ومن الناس إلا أولائك\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها أي حتى تسير أمتي بسير القرون قبلها الأخذ بفتح الهمزة وكسرها السيرة يقال أخذ فلان بأخذ فلان أي سار بسيرته وحكى ابن بطال عن الأصيلي بما أخذ القرون بالباء الموحدة و ما الموصولة وأخذ بصورة الفعل الماضي وهو رواية الإسماعيلي أيضا وفي رواية النسفي بمأخذ القرون على وزن مفعل بفتح الميم والقرون جمع قرن بفتح القاف وسكون الراء وهو الأمة من الناس\rوشيخ البخاري أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا وابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي المدني واسم أبي ذئب هشام بن سعيد والمقبري بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة هو سعيد بن أبي سعيد بن أبي كيسان والحديث من أفراده","part":35,"page":436},{"id":17484,"text":"قوله شبرا بشبر وذراعا بذراع تمثيل وفي رواية الكشميهني شبرا شبرا وذراعا ذراعا قوله كفارس والروم أراد هؤلاء الذين يتبعونهم كفارس والروم وهما جيلان مشهوران من الناس وفارس هم الفرس وملكهم كسرى وملك الروم قيصر قوله ومن الناس إلا أولئك أي فارس والروم وكلمة من للاستفهام على سبيل الإنكار قيل الناس ليسوا منحصرين فيهما وأجيب بأن المراد حصر الناس المتبوعين المعهودين المتقدمين وإنما عين هذين الجيلين لكونهما كانا إذ ذاك أكبر ملوك الأرض وأكثرهم رعية وأوسعهم بلادا\r7320 - حدثنا ( محمد بن عبد العزيز ) حدثنا ( أبو عمر الصنعاني من اليمن ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي سعيد الخدري ) عن النبي قال لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم قلنا يا رسول الله اليهود والنصاراى قال فمن\rانظر الحديث 3456\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة جزء منه\rومحمد بن عبد العزيز الرملي وأبو عمر حفص بن ميسرة الصنعاني من صنعاء اليمن احترز به عن صنعاء الشام وعطاء بن يسار خلاف اليمين وأبو سعيد سعد بن مالك\rوالحديث مضى في ذكر بني إسرائيل عن سعيد بن أبي مريم\rقوله جحر ضب بضم الجيم وسكون الحاء المهملة والضب بفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة هو الحيوان المشهور قوله اليهود بالرفع أي الذين قبلنا هم اليهود وبالجر عطف على أنه بدل عمن قبلكم قوله فمن استفهام إنكار فالتقدير فمن هم غير أولئك وقال الكرماني هذا مغاير لما تقدم آنفا أنهم كفارس قلت الروم نصارى وفي الفرس كان يهود مع أن ذلك لا على سبيل المثال وقال ابن بطال أعلم النبي أن أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء كما وقع للأمم قبلهم انتهى قلت قد وقع معظم ما ذكره خصوصا في الديار المصرية وخصوصا في ملوكها وعلمائها وقضاتها","part":35,"page":437},{"id":17485,"text":"15 - ( باب إثم من دعا إلى ضلالة أو من سن سنة سيئة لقول الله تعالى ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم )\rأي هذا باب في بيان إثم من دعا الناس إلى ضلالة أراد عليه إثم مثل إثم من تبعه فيها وقد ورد بذلك حديث عن أبي هريرة قال قال رسول الله من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي قوله أو من سن سنة سيئة كذلك ورد حديث أخرجه مسلم عن جرير بن عبد الله البجلي وهو حديث طويل وفيه قال رسول الله من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا قوله لقول الله تعالى ومن أوزار الذين يضلون الآية وأولها ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا سآء ما يزرون قال مجاهد حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم شيئا\r7321 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( الأعمش ) عن ( عبد الله بن مرة ) عن ( مسروق ) عن ( عبد الله ) قال قال النبي ليس من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها وربما قال سفيان من دمها لأنه أول من سن القتل أولا\rانظر الحديث 3335 وطرفه\rمطابقته للترجمة من حيث إن فيه السنة السيئة وهي قتل النفس\rوالحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى حميد أحد أجداده وسفيان هو ابن عيينة يروي عن سليمان الأعمش عن عبد الله بن مرة بضم الميم وتشديد الراء عن مسروق بن الأجدع عن عبد الله بن مسعود\rوالحديث مضى في خلق آدم عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه وفي الديات عن قبيصة عن سفيان الثوري ومضى الكلام فيه","part":35,"page":438},{"id":17486,"text":"قوله تقتل على صيغة المجهول قوله على ابن آدم الأول وهو قابيل وهو أول من سن القتل لأنه قتل أخاه هابيل وهو أول قتيل وقع في العالم قوله كفل بكسر الكاف أي نصيب\r16 -( باب ما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وحض على اتفاق أهل العلم وما اجتمع عليه الحرمان مكة والمدينة وما كان بها من مشاهد النبي والمهاجرين والأنصار ومصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والمنبر والقبر )\rأي هذا باب في بيان ما ذكر النبي وحض أي حرض فقوله ذكر وقوله حض تنازعا في العمل في قوله على اتفاق أهل العلم ويروى وما حض عليه من اتفاق أهل العلم قاله الكرماني وإذا اتفق أهل عصر من أهل العلم عل قول حتى ينقرضوا ولم يتقدم فيه اختلاف فهو إجماع واختلف إذا كان من الصحابة اختلاف ثم أجمع من بعدهم على أحد أقوالهم هل يكون ذلك إجماعا والصحيح أنه ليس بإجماع واختلف في الواحد إذا خالف الجماعة هل يؤثر في إجماعهم وكذلك في اثنين وثلاثة من العدد الكثير قوله وما اجتمع عليه الحرمان عطف على ما قبله وقوله مكة والمدينة أي أحد الحرمين مكة والآخر المدينة أراد أن ما اجتمع عليه أهل الحرمين من الصحابة ولم يخالف صاحب من غيرهما فهو إجماع كذا قيده ابن التين ثم نقل عن سحنون أنه إذا خالف ابن عباس أهل المدينة لم ينعقد لهم إجماع وقال ابن بطال اختلف أهل العلم فيما هم فيه أهل المدينة حجة على غيرهم من الأمصار فكان الأبهري يقول أهل المدينة حجة على غيرهم من طريق الاستنباط ثم رجع فقال قولهم من طريق النقل أولى من طريق غيرهم وهم وغيرهم سواء في الاجتهاد وهذا قول الشافعي وذهب أبو بكر بن الطيب إلى أن قولهم أولى من طريق الاجتهاد والنقل جمعيا وذهب أصحاب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه إلى أنهم ليسوا حجة على غيرهم لا من طريق النقل ولا من طريق الاجتهاد وقال المهلب غرض البخاري في الباب تفضيل المدينة بما خصها الله به من معالم الدين وأنها دار الوحي ومهبط الملائكة بالهدى والرحمة","part":35,"page":439},{"id":17487,"text":"وبقعة شرفها الله عز وجل بسكنى رسوله وجعل فيها قبره ومنبره وبينهما روضة من رياض الجنة قوله وما كان إلى آخره إشارة أيضا إلى تفضيل المدينة بفضائل وهي ما كان من مشاهد النبي وإنما جمع المشهد بقوله من مشاهد النبي إشارة إلى أن المدينة مشهد النبي ومشهد المهاجرين ومشهد الأنصار وأصله من شهد المكان شهودا إذا حضره قوله ومصلى النبي عطف على مشاهد النبي والمنبر والقبر معطوفان عليه وهذه أيضا إشارة إلى فضيلة المدينة بأمور منها أن فيها مصلى النبي وهو موضع يصلى فيه ومنها أن فيها منبره وقال فيه منبري على حوضي ومنها أن فيها قبره الذي بينه وبين منبره روضة من رياض الجنة كما ذكرناه\r7322 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( محمد بن المنكدر ) عن ( جابر بن عبد الله السلمي ) أن أعرابيا بايع رسول الله على الإسلام فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة فجاء الأعرابي إلى رسول الله فقال يا رسول الله أقلني بيعتي فأباى رسول الله ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأباى ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأباى فخرج الأعرابي فقال رسول الله إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها\rمطابقته للترجمة من حيث الفضيلة التي اشتمل على ذكرها كل منهما\rوإسماعيل بن أبي أويس والحديث مضى في الأحكام في باب من بايع ثم استقال البيعة ومضى الكلام فيه مبسوطا","part":35,"page":440},{"id":17488,"text":"7323 - حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله قال حدثني ابن عباس رضي الله عنهما قال كنت أقرىء عبد الرحمان بن عوف فلما كان آخر حجة حجها عمر فقال عبد الرحمان بمنى لو شهدت أمير المؤمنين أتاه رجل قال إن فلانا يقول لو مات أمير المؤمنين لبايعنا فلانا فقال عمر لأقومن العشية فأحذر هاؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوهم قلت لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس ويغلبون على مجلسك فأخاف أن لا ينزلوها على وجهها فيطير بها كل مطير فأمهل حتى تقدم المدينة دار الهجرة ودار السنة فتخلص بأصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار فيحفظوا مقالتك وينزلوها على وجهها فقال والله لأقومن به في أول مقام أقومه بالمدينة\rقال ابن عباس فقدمنا المدينة فقال إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل آية الرجم\rمطابقته للترجمة في قوله دار الهجرة ودار السنة فتخلص بأصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار وذكر في الترجمة ما يتعلق بوصف المدينة بهذه الأشياء\rو ( موسى بن إسماعيل ) البصري التبوذكي يروي عن ( عبد الواحد ) بن زياد عن ( معمر ) بفتح الميمين ابن راشد عن محمد بن مسلم ( الزهري ) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود\rوهذا الحديث قطعة من حديث طويل قد مضى في كتاب الحدود في باب رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت ومضى الكلام فيه مبسوطا","part":35,"page":441},{"id":17489,"text":"قوله أقرىء بضم الهمزة من الإقراء قوله فلما كان آخر حجة جواب لما محذوف نحو رجع عبد الرحمن بن عوف من عند عمر رضي الله تعالى عنهما قوله بمنى يحتمل أن يتعلق بقوله كنت أقرىء قوله لو شهدت كلمة لو إما للتمني وإما جزاؤه محذوف قوله الذين يريدون أن يغصبوهم أي الذين يقصدون أمورا ليس ذلك وظيفتهم ولا لهم مرتبة ذلك فيريدون أن يباشرونها بالظلم والغصب قوله رعاع الناس بفتح الراء وتخفيف العين المهملة الأولى وهم أحداث الناس وأراذلهم قوله ويغلبون على مجلسك أي يكثرون في مجلسك قوله لا ينزلوها بضم الياء أي لا ينزلون خطبتك أو وصيتك أو كلماتك أو مقالتك والقرينة على ذلك قوله على وجهها أي على ما ينبغي حق كلامك قوله فيطير بها كل مطير قال صاحب التوضيح أي يتأول على خلاف وجهها قلت معناه ينقلها كل ناقل بالسرعة والانتشار لا بالتأني والضبط وقوله يطير بفتح الياء مضارع من طار وقوله كل مطير فاعله والمطير بضم الميم اسم فاعل من أطار وقال الكرماني ويروى فيطيروا بها بصيغة المجهول من التطير مفردا وجمعا وكل مطير بفتح الميم وكسر الطاء ويروى مطار بضم الميم قوله فأمهل أمر من الإمهال أي اصبر ولا تستعجل قوله دار الهجرة بالنصب على البدلية من المدينة قوله فتخلص بالنصب أي حتى تقدم المدينة فتصل بأصحاب رسول الله قوله فيحفظوا عطف على قوله فتخلص\rقوله قال ( ابن عباس ) موصول بالسند المذكور قوله بعث محمدا بالحق حذف منه قطعة كبيرة بين قوله فقدمنا المدينة وبين قوله فقال إلى آخره مضى بيانها في الباب المذكور في الحدود قوله آية الرجم وهي قوله الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما وهو منسوخ التلاوة باقي الحكم","part":35,"page":442},{"id":17490,"text":"7324 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) قال كنا عند أبي هريرة وعليه ثوبان ممشقان من كتان فتمخط فقال بخ بخ أبو هريرة يتمخط في الكتان لقد رأيتني وإني لأخر فيما بين منبر رسول الله إلى حجرة عائشة مغشيا علي فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي ويراى أني مجنون وما بي من جنون ما بي إلا الجوع\rمطابقته للترجمة في قوله وإني لأخر فيما بين منبر رسول الله إلى حجرة عائشة وهي مكان القبر الشريف\rوحماد هو ابن زيد يروي عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين\rوالحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن قتيبة\rقوله وعليه الواو فيه للحال قوله ممشقان بضم الميم وفتح الميم الثانية والشين المعجمة المشددة وبالقاف أي مصبوغان بالمشق بكسر الميم وسكون الشين وهو الطين الأحمر قوله فتمخط أي استنثر قوله بخ بخ بفتح الباء الموحدة فيها وتشديد الخاء المعجمة وبتخفيفها وهي كلمة تقال عند الرضا والإعجاب وقال الجوهري هي كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء وقد تكون للمبالغة قوله لقد رأيتني بضميري المتكلم وهو من خصائص أفعال القلوب أي لقد رأيت نفسي قوله لأخر أي أسقط قوله مغشيا علي حال أي مغمى عليه قوله ويرى أني مجنون أي يظن أني مجنون والحال ما بي من الجنون وما بي إلا الجوع\r7325 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) عن عبد الرحمان بن عابس قال سئل ابن عباس أشهدت العيد مع النبي قال نعم ولولا منزلتي منه ما شهدته من الصغر فأتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى ثم خطب ولم يذكر أذانا ولا إقامة ثم أمر بالصدقة فجعل النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن فأمر بلالا فأتاهن ثم رجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":35,"page":443},{"id":17491,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فأتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت لأن العلم بفتحتين هو المصلى وفي الترجمة من مشاهد النبي مصلاه الذي كان يصلي فيه صلاة العيد والجنائز ودار كثير بن الصلت بنيت بعد العهد النبوي وإنما عرف المصلى بها لشهرتها وقال أبو عمر كثير بن الصلت بن معد يكرب الكندي ولد على عهد رسول الله وسماه كثيرا وكان اسمه قليلا يروي عن أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم وقال الذهبي الأصح أن الذي سماه كثيرا عمر رضي الله تعالى عنه\rوشيخ البخاري محمد بن كثير بالثاء المثلثة وسفيان هو الثوري و ( عبد الرحمن بن عابس ) بالعين المهملة وبعد الألف باء موحدة مكسورة وبالسين المهملة ابن ربيعة النخعي\rوالحديث مضى في الصلاة عن عمرو بن علي وفي العيدين عن مسدد ومضى الكلام فيه\r7326 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أن النبي كان يأتي قباء ماشيا وراكبا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من حيث إن قباء مشهد من مشاهد النبي\rوأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو ابن عيينة والحديث مضى في أواخر الصلاة في ثلاثة أبواب متوالية أولها باب مسجد قباء\r7327 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) قالت لعبد الله بن الزبير ادفني مع صواحبي ولا تدفني مع النبي في البيت فإني أكره أن أزكى وعن هشام عن أبيه أن عمر أرسل إلى عائشة ائذني لي أن أدفن مع صاحبي فقالت إي والله قال وكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة قالت لا والله لا أوثرهم بأحد أبدا\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أن أدفن مع صاحبي يعني في قبر النبي\rوأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنهم\rوالحديث من أفراده\rقوله ادفني مع صواحبي أي أمهات\r\r","part":35,"page":444},{"id":17492,"text":"المؤمنين يعني ادفني في مقبرة البقيع معهن قوله في البيت أراد حجرتها التي دفن فيها النبي وصاحباه قوله أن أزكى على صيغة المجهول من التزكية المعنى أنها كرهت أن يظن أنها أفضل الصحابة بعد النبي وصاحبيه حيث جعلت نفسها ثالثة الضجيعين\rقوله مع صاحبي أراد بهما رسول الله وأبا بكر رضي الله تعالى عنه قوله إي والله بكسر الهمزة وسكون الياء وهو حرف جواب بمعنى نعم ولا يقع إلا بعد القسم قوله من الصحابة فيه حذف تقديره إذا أرسل إليها أحد من الصحابة يسألها أن يدفن معهم قوله قالت جواب الشرط قوله لا أؤثرهم بالثاء المثلثة يقال آثر كذا بكذا أي اتبعه إياه أي لا أتبعهم بدفن آخر عندهم وقال صاحب المطالع هو من باب القلب أي لا أوثر بهم أحدا ويحتمل أن يكون لا أثيرهم بأحد أي لا أنبشهم لدفن أحد والباء بمعنى اللام واستشكله ابن التين بقول عائشة في قصة عمر رضي الله تعالى عنه لأوثرنه على نفسي ثم أجاب باحتمال أن يكون الذي آثرت عمر به المكان الذي دفن فيه من وراء قبر أبيها بقرب النبي وذلك لا ينفي وجود مكان آخر في الحجرة وذكر ابن سعد من طرق أن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما أوصى أخاه أن يدفنه عندهم إن لم تقع بذلك فتنة فصده عن ذلك بنو أمية فدفن بالبقيع\rوأخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن سلام وقال مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى عليهما السلام يدفن معه قال أبو داود أحد رواته وبقي في البيت موضع قبر وفي رواية الطبراني يدفن عيسى مع رسول الله وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فيكون قبرا رابعا\r7329 - حدثنا ( أيوب بن سليمان ) حدثنا ( أبو بكر بن أبي أويس ) عن\r( سليمان بن بلال ) عن ( صالح بن كيسان ) قال ( ابن شهاب ) أخبرني ( أنس بن مالك ) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العصر فيأتي العوالي والشمس مرتفعة\rوزاد الليث عن يونس وبعد العوالي أربعة أميال أو ثلاثة","part":35,"page":445},{"id":17493,"text":"مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله فيأتي العوالي لأن إتيانه إلى العوالي يدل على أن العوالي من جملة مشاهده في المدينة\rوأيوب بن سليمان بن بلال وأبو بكر بن أبي أويس اسمه عبد الحميد وأبو أويس اسمه عبد الله الأصبحي الأعشى المديني والحديث من أفراده\rقوله والشمس الواو فيه للحال\rقوله وزاد الليث أي زاد الليث في روايته عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أنس ووصل هذه الزيادة البيهقي من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث حدثني الليث عن يونس أخبرني ابن شهاب عن أنس فذكر الحديث بتمامه وزاد في آخره وبعد العوالي من المدينة أربعة أميال قوله أو ثلاثة شك من الراوي أي أو ثلاثة أميال والعوالي جمع عالية وهي مواضع مرتفعة على غيرها قرب المدينة وذكر هنا بعدها من المدينة أربعة أميال وقيل ثلاثة والأميال جمع ميل وهو ثلث الفرسخ وقيل هو مد البصر\r7330 - حدثنا ( عمرو بن زرارة ) حدثنا ( القاسم بن مالك ) عن ( الجعيد ) سمعت ( السائب بن يزيد ) يقول كان الصاع على عهد النبي مدا وثلثا بمدكم اليوم وقد زيد فيه\rانظر الحديث 1859 وطرفه\rلم يذكر أحد هنا وجه المطابقة بين الحديث والترجمة أصلا ويمكن أن يكون الصاع النبوي داخلا في قوله وما اجتمع عليه الحرمان لأن الصاع النبوي كان مما اجتمع عليه أهل الحرمين في أيام النبي وهو أنه كان مدا وثلث مد وقد زيد بعده صلى الله تعالى عليه وسلم في زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه مد وثلث وهو معنى قوله وقد زيد فيه وهي جملة حالية\rوشيخ البخاري عمرو بالفتح ابن زرارة بضم الزاي وفتح الراءين بينهما ألف والقاسم بن مالك أبو جعفر المزني الكوفي والجعيد بضم الجيم وفتح العين المهملة مصغر جعد وقد يستعمل مكبرا وهو ابن عبد الرحمن بن أويس الكندي المدني والسائب بن يزيد ابن أخت النمر الكندي ويقال غيره الصحابي","part":35,"page":446},{"id":17494,"text":"والحديث مضى في الحج عن عمرو بن زرارة وفي الكفارات عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه النسائي في الزكاة عن عمرو بن زرارة\rقوله مدا وثلثا ويروى مد وثلث ووجهه أن يكون على اللغة الربيعية يكتبون المنصوب بدون الألف وقال الكرماني أو يكون في وكان ضمير الشأن قلت فعلى هذا يكون مد وثلث مرفوعان على الخبرية عن الصاع المرفوع على الابتداء\r7331 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) عن ( مالك ) عن\r( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) عن ( أنس بن مالك ) أن رسول الله قال اللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم ومدهم يعني أهل المدينة\rانظر الحديث 2130 وطرفه\rهذا الحديث متعلق بالحديث السابق لأن فيه الدعاء بالبركة في صاعهم فمطابقة ذاك للترجمة تسد مطابقة هذا\rوالحديث مضى في البيوع عن عبد الله بن مسلمة أيضا وفي الكفارات عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم والنسائي كلاهما عن قتيبة\r7332 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) حدثنا ( أبو ضمرة ) حدثنا ( موسى بن عقبة ) عن\r( نافع ) عن ( ابن عمر ) أن اليهود جاءوا إلى النبي برجل وامرأة زنيا فأمر بهما فرجما قريبا من حيث توضع الجنائز عند المسجد\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله من حيث توضع الجنائز وفي رواية المستملي حيث موضع الجنائز أي للصلاة عليها وهو المصلى\rوأبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء واسمه أنس بن عياض\rوالحديث مضى في المحاربين في باب أحكام أهل الذمة عن إسماعيل بن عبد الله بأتم منه ومضى الكلام فيه\r7333 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( عمرو ) مولى ( المطلب ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه أن رسول الله طلع له أحد فقال هاذا جبل يحبنا ونحبه اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها\rمطابقته للترجمة من حيث إن أحدا أيضا من مشاهده\rوإسماعيل هو ابن أبي أويس وعمرو مولى المطلب بن عبد الله المخزومي","part":35,"page":447},{"id":17495,"text":"والحديث مضى في الجهاد عن عبد العزيز بن عبد الله وفي أحاديث الأنبياء عن القعنبي وفي المغازي في أخر غزوة أحد عن عبد الله بن يوسف ومضى الكلام فيه\rقوله يحبنا أي يحبنا أهله ويحتمل أن يكون حقيقة بأن الله يخلق فيه الحياة والإدراك والمحبة كحنين الجذع قوله ما بين لابتيها تثنية لابة بفتح الباء الموحدة المخففة وهي الحرة وهي الحجارة السود أي ما بين طرفيها من الحجارة السود\rتابعه سهل عن النبي في أحد\rأي تابع أنس بن مالك سهل بن سعد في روايته الحديث المذكور لكن تابعه سهل بن سعد في غير التحريم أشار به إلى ما ذكره في كتاب الزكاة معلقا من حديث سهل بن سعيد ولفظه وقال سلميان عن سهل بن سعد عن عمارة بن غزية عن عباس عن أبيه عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال أحد جبل يحبنا ونحبه وعباس هو ابن سهل بن سعد يروي عنه\r7334 - حدثنا ( ابن أبي مريم ) حدثنا ( أبو غسان ) حدثني ( أبو حازم ) عن ( سهل ) أنه كان بين جدار المسجد مما يلي القبلة وبين المنبر ممر الشاة\rانظر الحديث 496\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة محمد بن مطرف وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج عن سهل بن سعد والحديث مر في أوائل الصلاة\r7335 - حدثنا ( عمرو بن علي ) حدثنا ( عبد الرحمان بن مهدي ) حدثنا ( مالك ) عن\r( خبيب بن عبد الرحمان ) عن ( حفص بن عاصم ) عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي\rمطابقته للترجمة ظاهرة وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في آخر الصلاة وفي آخر الحج عن مسدد وفي الحوض عن إبراهيم بن المنذر وأخرجه مسلم في الحج عن زهير بن حرب وغيره","part":35,"page":448},{"id":17496,"text":"قوله روضة من رياض الجنة يجوز أن يكون حقيقة وأنها تنتقل إلى الجنة أو العمل فيها موصل إلى الجنة واحتج به في المعونة على تفضيل المدينة لأنه قد علم أنه إنما خص ذلك الموضع منها بفضيلة على بقيتها فكان بأن يدل على فضلها على ما سواها أولى وقال الكرماني روضة أي كروضة أو هو حقيقة وكذا حكم المنبر قالوا معناه من لزم العبادة فيما بينهما فله روضة منها ومن لزمها عند المنبر يشرب من الحوض\r7336 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( جويرية ) عن ( نافغ ) عن ( عبد الله ) قال سابق النبي بين الخيل فأرسلت التي ضمرت منها وأمدها إلى الحفياء إلى ثنية الوداع والتي لم تضمر أمدها ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق وأن عبد الله كان فيمن سابق\rمطابقته للترجمة من حيث إن المواضع المذكورة فيه تدخل في لفظ المشاهد في الترجمة المذكورة\rوجويرية مصغر جارية ابن أسماء البصري\rوالحديث مضى في الصلاة في باب هل يقال مسجد بني فلان","part":35,"page":449},{"id":17497,"text":"قوله سابق من المسابقة وهي المراهنة في إعداء الخيل قوله فأرسلت على صيغة المجهول وفي رواية الكشميهني فأرسل أي فأرسل النبي أي بأمره قوله ضمرت على صيغة المجهول من التضمير وقال الخطابي تضمير الخيل أن يظاهر عليها بالعلق مدة ثم تغشى بالجلال ولا تعلف إلا قوتا حتى تعرق فيذهب كثرة لحمها وتصلب وزيد في المسافة للخيل المضمرة لقوتها ونقص منها لما لم تضمر لقصورها عن شأو ذات التضمير ليكون عدلا بين النوعين وكله إعداد للقوة في إعزاز كلمة الله امتثالا لقوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شىء فى سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون قوله منها أي من الخيول قوله وأمدها الأمد الغاية قوله إلى الحفياء بفتح المهملة وإسكان الفاء وبالياء آخر الحروف وبالمد وهو موضع بينه وبين ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة والثنية أضيفت إلى الوداع لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها قوله بني زريق بضم الزاي وفتح الراء وبنو زريق من الأنصار قوله وأن عبد الله هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما\rحدثنا ( قتيبة ) عن ل ( يث ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) وحدثني ( إسحاق ) أخبرنا\r( عيسى وابن إدريس ) ( وابن أبي غنية ) عن ( أبي حيان ) عن ( الشعبي ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال سمعت عمر على منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -\rمطابقته للترجمة في قوله على منبر النبي واقتصر من الحديث على هذا المقدار لكون الذي يحتاج إليه هنا هو ذكر المنبر وتمامه مضى في كتاب الأشربة في باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل حدثنا أحمد بن أبي رجاء أخبرنا يحيى عن أبي حيان التيمي عن الشعبي عن ابن عمر قال خطب عمر على منبر رسول الله فقال إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل الحديث","part":35,"page":450},{"id":17498,"text":"وهنا أخرجه من طريقين أحدهما عن قتيبة بن سعيد عن ليث بن سعد عن نافع عن عبد الله بن عمرو والآخر عن إسحاق قال الكلاباذي هو ابن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه وهو يروي عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي وعن عبد الله بن إدريس بن زيد الكوفي وعن ابن أبي غنية بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف واسمه يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية الخزاعي الكوفي وأصله من أصبهان تحولوا عنها حين افتتحها أبو موسى الأشعري إلى الكوفة وهو يروي عن أبي حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالنون واسمه يحيى بن سعيد بن حيان أبو حيان التيمي تيم الرباب الكوفي وهو يروي عن عامر بن شراحيل الشعبي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما\r7338 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) أخبرني ( السائب بن يزيد ) سمع ( عثمان بن عفان ) خطيبا على منبر النبي\rمطابقته للترجمة في المنبر وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب هو ابن أبي حمزة يروي عن محمد بن مسلم الزهري عن السائب بن يزيد الصحابي واقتصر على هذا المقدار من الحديث لأجل لفظ المنبر\rقوله خطيبا حال من عثمان ويروى خطبنا بنون المتكلم مع غيره بلفظ الماضي أي خطبنا عثمان وقد أخرج أبو عبيد في كتاب الأموال من وجه آخر عن الزهري فزاد فيه يقول هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده الحديث ونقل فيه عن إبراهيم بن سعد أنه أراد شهر رمضان وقال أبو عبيد وجاء من وجه آخر أنه شهر الله المحرم\r7339 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( عبد الأعلى ) حدثنا ( هشام بن حسان ) أن ( هشام بن عروة ) حدثه عن أبيه أن ( عائشة ) قالت قد كان يوضع لي ولرسول الله هاذا المركن فنشرع فيه جميعا","part":35,"page":451},{"id":17499,"text":"لم أر أحدا من الشراح ذكر وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب غير أن واحدا منهم ذكر وقال إن مركن عائشة الذي كانت تشرع فيه مع رسول الله ومقدار ما يكفيهما من الماء سنة ولا يوجد ذلك المركن إلا بالمدينة انتهى قلت يمكن أن يؤخذ من هذا وجه مطابقته للترجمة في ذكر المدينة\rوعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة البصري\rوالحديث مضى في كتاب الغسل في باب غسل الرجل مع امرأته\rقوله المركن بكسر الميم قال الكرماني الإجانة وقال بعضهم وأبعد من فسره بالإجانة بكسر الهمزة وتشديد الجيم ثم نون وهي القصرية بكسر القاف قلت قال ابن الأثير المركن الإجانة التي يغسل فيها الثياب والميم زائدة وكذا فسره الأصمعي\r7340 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( عباد بن عباد ) حدثنا ( عاصم الأحول ) عن ( أنس ) قال حالف النبي بين الأنصار وقريش في داري التي بالمدينة وقنت شهرا يدعو على أحياء من بني سليم\rمطابقته للترجمة في قوله في داري التي بالمدينة\rوعباد بن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة فيهما\rوالحديث مضى في الكفالة عن محمد بن الصباح وعنه روى مسلم في الفضائل وأخرجه أبو داود عن مسدد في الفرائض\rقوله حالف من المحالفة وهي المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق فإن قلت ورد لا حلف في الإسلام قلت هذا على الحلف الذي كان في الجاهلية على الفتن والقتال والغارات ونحوها فهذه هي التي نهى عنها\rقوله وقنت الخ حديث مستقل مضى في كتاب الوتر إنما دعا على أحياء من بني سليم لأنهم غدروا وقتلوا القراء وقد مر بيانه فيما مضى\r7342 - حدثنا ( أبو كريب ) حدثنا ( أبو أسامة ) حدثنا ( بريد ) عن ( أبي بردة ) قال قدمت المدينة فلقيني عبد الله بن سلام فقال لي انطلق إلى المنزل فأسقيك في قدح شرب فيه رسول الله وتصلي في مسجد صلى فيه النبي فانطلقت معه فسقاني سويقا وأطعمني تمرا وصليت في مسجده\nانظر الحديث 3814\r\n","part":35,"page":452},{"id":17500,"text":"مطابقته للترجمة في قوله وصليت في مسجده وأبو كريب بضم الكاف محمد بن العلاء وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء أيضا ابن أبي موسى الأشعري واسم أبي بردة عامر أو الحارث وقد مر غير مرة وعبد الله بن سلام بالتخفيف وبين في رواية عبد الرزاق سبب قدوم أبي بردة المدينة\rوأخرجه من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة قال أرسلني أبي إلى عبد الله بن سلام لأتعلم منه فسألني من أنت فأخبرته فرحب بي\rقوله انطلق إلى المنزل أي انطلق معي إلى منزلي فالألف واللام بدل من المضاف إليه قوله فسقاني ويروى فأسقاني\r7343 - حدثنا ( سعيد بن الربيع ) حدثنا ( علي بن المبارك ) عن ( يحياى بن أبي كثير ) حدثني ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) أن ( عمر ) رضي الله عنه حدثه قال حدثني النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أتاني الليلة آت من ربي وهو بالعقيق أن صل في هاذا الوادي المبارك وقل عمرة وحجة\rوقال هارون بن إسماعيل حدثنا علي عمرة في حجة\rانظر الحديث 1534 وطرفه\rمطابقته للترجمة في قوله وهو بالعقيق لأنه داخل في مشاهده\rوسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب الهروية فنسب إليها وهو من أهل البصرة\rوالحديث مضى في أوائل الحج في باب قول النبي العقيق واد مبارك ومضى الكلام فيه هناك\rقوله آت هو الملك والظاهر أنه جبريل عليه الصلاة والسلام قوله بالعقيق وهو واد بظاهر المدينة قوله أن صل قال الكرماني لعل المراد بالصلاة سنة الإحرام وفيه دليل على أنه كان قارنا قوله عمرة وحجة منصوبان أي نويت أو أردت\rقوله وقال هارون بن إسماعيل هو أبو الحسن الخزاز بالخاء المعجمة والزاءين المعجمتين البصري\rقوله حدثنا علي هو ابن المبارك قوله عمرة في حجة معناه عمرة مع حجة أو عمرة مدرجة في حجة يعني القران","part":35,"page":453},{"id":17501,"text":"7344 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن\r( ابن عمر ) وقت النبي قرنا لأهل نجد والجحفة لأهل الشأم وذا الحليفة لأهل المدينة قال سمعت هاذا من النبي وبلغني أن النبي قال ولأهل اليمن يلملم وذكر العراق فقال لم يكن عراق يومئذ\rمطابقته للترجمة لا تخفى لمن يتأملها ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي وسفيان هو ابن عيينة\rوالحديث قد مضى في أوائل الحج عن ابن عمر من وجوه\rقوله وقت أي عين الميقات قوله قرنا بسكون الراء وقال الجوهري هو بفتحها وهو على مرحلتين من مكة ويروى قرن باعتبار أنه غير منصرف أو باعتبار اللغة الربيعية قوله وبلغني فإن قلت هذه رواية عن مجهول قلت لا قدح بذلك لأنه يروي عن صحابي آخر والصحابة كلهم عدول قوله وذكر على صيغة المجهول\rقوله فقال أي ابن عمر قوله لم يكن عراق يومئذ يعني لم يكن أهل العراق في ذلك الوقت مسلمين حتى يوقت لهم ميقات وكانت العراق يومئذ بأيدي كسرى وعماله من الفرس والعرب وقال بعضهم يعكر على هذا الجواب ذكر أهل الشام فلعل مراد ابن عمر نفي العراقين وهما المصران المشهوران الكوفة والبصرة وكل منهما إنما صار مصرا جامعا بعد فتح المسلمين بلاد الفرس انتهى قلت هذا كلام واه لأن ابن عمر يقول وقت النبي ففي ذلك الوقت لم يكن اسم الكوفة ولا اسم البصرة مذكورا ولا خطر بخاطر أحد أن في العراق بلدين الكوفة والبصرة وإنما تمصرتا في أيام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه والجواب عن قوله ويعكر أن الحج فرض في سنة ست من الهجرة كما قرره الشافعي فلهذا ذهب إلى أنه للتراخي لأنه لم يحج إلا في سنة عشر وبينهما أربع سنين وفي هذه المدة دخل ناس في الإسلام من القاطنين فيما وراء المدينة من ناحية الشام وتوقيت النبي المواقيت كان في زمن حجه","part":35,"page":454},{"id":17502,"text":"7345 - حدثنا عبد الرحمان بن المبارك حدثنا الفضيل حدثنا موسى بن عقبة حدثني سالم ابن عبد الله عن أبيه عن النبي أنه أري وهو في معرسه بذي الحليفة فقيل له إنك ببطحاء مباركة\rمطابقته للترجمة لا تخفى لأن ذا الحليفة أيضا من أعظم مشاهده ولهذا قيل له إنك في بطحاء مباركة وبطحاء الوادي وأبطحه حصاه اللين في بطن المسيل وذو الحليفة على ستة أميال من المدينة وقيل سبعة وهو ماء من مياه بني جشم بينهم وبين جحفة وهي ميقات أهل المدينة التي تسميها العوام آبار علي رضي الله تعالى عنه\rو ( عبد الرحمن بن المبارك ) بن عبد الله و ( الفضيل ) بضم الفاء ابن سليمان النميري البصري والحديث مضى في أوائل الحج\rقوله أري بضم الهمزة على بناء المجهول قوله في معرسه وهو اسم المكان من التعريس وهو المنزل الذي كان في آخر الليل\rانتهت أحاديث هذا الباب وهي أربعة وعشرون حديثا كلها داخلة تحت ترجمته فبعون الله ولطفه ذكرنا وجوه المطابقات فيها على الفتح الإلاهي والفيض الرباني فلله الحمد أولا وآخرا أبدا دائما","part":35,"page":455},{"id":17503,"text":"17 -( باب قول الله تعالى ليس لك من الامر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون )\rأي هذا باب في ذكر قول الله عز وجل ليس لك من الامر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون أي ليس لك من أمر خلقي شيء وإنما أمرهم والقضاء فيهم بيدي دون غيري وأقضي الذي أشاء من التوبة على من كفر بي وعصاني أو العذاب إما في عاجل الدنيا بالقتل وإما في الآجل بما أعددت لأهل الكفر ومضى ذكر سبب نزولها في تفسير سورة آل عمران ويجيء الآن أيضا وقال ابن بطال دخول هذه الترجمة في كتاب الاعتصام من جهة دعاء النبي على المذكورين لكونهم لم يذعنوا للإيمان ليعتصموا به من اللعنة وإن معنى قوله ليس لك من الامر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون هو معنى قوله ليس عليك هداهم ولاكن الله يهدى من يشآء وما تنفقوا من خير فلانفسكم وما تنفقون إلا ابتغآء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون\r7346 - حدثنا ( أحمد بن محمد ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن\r( سالم ) عن ( ابن عمر ) أنه سمع النبي يقول في صلاة الفجر ورفع رأسه من الركوع قال اللهم ربنا ولك الحمد في الآخرة ثم قال اللهم العن فلانا وفلانا فأنزل الله عز وجل ليس لك من الامر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن محمد السمسار المروزي وعبد الله هو ابن المبارك ومعمر بن راشد\rوالحديث مضى في سورة آل عمران ومضى الكلام فيه\rقوله يقول قال الكرماني أين مقول يقول ثم أجاب بقوله جعله كالفعل اللازم أي يفعل القول ويخفيه أو هو محذوف وقال بعضهم يحتمل أن يكون بمعنى قائلا أو لفظ قال المذكور زائد قلت هذا","part":35,"page":456},{"id":17504,"text":"الاحتمال لا يمنع السؤال لأنه وإن كان حالا فلا بد له من مقول ودعواه بزيادة قال غير صحيحة لأنه واقع في محله قوله ورفع رأسه الواو فيه للحال قوله ربنا ولك الحمد ويروى بدون الواو قوله في الآخرة من كلام ابن عمر أي في الركعة الآخرة ووهم فيه الكرماني وهما فاحشا وظن أنه متعلق بالحمد حتى قال وجه التخصيص بالآخرة مع أن له الحمد في الدنيا أيضا لأن نعيم الآخرة أشرف فالحمد عليه هو الحمد حقيقة أو المراد بالآخرة العاقبة أي قال كل الحمود إليك انتهى وفي جمع الحمد على الحمود نظر قوله فلانا وفلانا قال الكرماني يعني رعلا وذكوان قيل وهم فيه أيضا لأنه سمى ناسا بأعيانهم لا القبائل\r18 -( باب قول الله تعالى ولقد صرفنا فى هذا القرءان للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شىء جدلا وقوله تعالى ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا ءامنا بالذى أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلاهنا وإلاهكم واحد ونحن له مسلمون )\rأي هذا باب في ذكر قوله تعالى ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا ءامنا بالذى أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلاهنا وإلاهكم واحد ونحن له مسلمون وفي التفسير بين سبب نزولها قوله وقوله تعالى ل م الآية اختلف العلماء في تأويل هذه الآية فقالت طائفة هي محكمة ويجوز مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن على معنى الدعاء لهم إلى الله والتنبيه على حججه وآياته رجاء إجابتهم إلى الإيمان هذا قول مجاهد وسعيد بن جبير وقال ابن زيد معناه ولا تجادلوا أهل الكتاب يعني إذا أسلموا وأخبروكم بما في كتبهم و ى يي في المخاطبة إلا الذين ظلموا بإقامتهم على الكفر فخاطبوهم بالسيف وقال قتادة هي منسوخة بآية القتال","part":35,"page":457},{"id":17505,"text":"7347 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) ح وحدثني\r( محمد بن سلام ) أخبرنا ( عتاب بن بشير ) عن ( إسحاق ) عن ( الزهري ) أخبرني\r( علي بن حسين ) أن ( حسين بن علي ) رضي الله عنهما أخبره أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال إن رسول الله طرقه وفاطمة عليها السلام بنت رسول الله فقال لهم ألا تصلون فقال علي فقلت يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف رسول الله حين قال له ذلك ولم يرجع إليه شيئا ثم سمعه وهو مدبر يضرب فخذه وهو يقول ولقد صرفنا فى هاذا القرءان للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شىء جدلا\rمطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين أحدهما عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن علي بن الحسين والآخر عن محمد بن سلام بالتخفيف ووقع عند النسفي غير منسوب عن عتاب بفتح العين المهملة وتشديد التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة ابن بشير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة والجزري بالجيم والزاي والراء عن إسحاق بن راشد الجزري أيضا ووقع إسحاق عند النسفي وأبي ذر غير منسوب ونسب عند الباقين وساق المتن على لفظه عن الزهري عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم\rوالحديث مضى في الصلاة عن أبي اليمان أيضا وفي التفسير عن علي بن عبد الله","part":35,"page":458},{"id":17506,"text":"قوله طرقه أي طرق عليا وفاطمة منصوب لأنه عطف على الضمير المنصوب بطرقه ومعناه أتاه ليلا وسيأتي مزيد الكلام فيه قوله فقال لهم ألا تصلون أي لعلي وفاطمة ومن عندهما أو إن أقل الجمع اثنان وفي رواية شعيب ألا تصليان بالتثنية على الأصل قوله بعثنا أي من النوم للصلاة قوله حين قال له ذلك فيه التفات وفي رواية شعيب حين قلت له ذلك قوله وهو مدبر بضم أوله وكسر الباء الموحدة أي مول ظهره بتشديد اللام وفي رواية الكشميهني وهو منصرف قوله يضرب فخذه جملة وقعت حالا وكذلك قوله وهو يقول وكأن رسول الله حرضهم على الصلاة باعتبار الكسب والقدرة وأجابه علي رضي الله تعالى عنه باعتبار القضاء والقدر قالوا وكان يضرب فخذه تعجبا من سرعة جوابه والاعتبار بذلك أو تسليما لقوله وقال المهلب لم يكن لعلي رضي الله تعالى عنه أن يدفع ما دعاه النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إليه من الصلاة بقوله بل كان عليه الاعتصام بقبوله ولا حجة لأحد في ترك المأمور به بمثل ما احتج به علي قيل له ما فائدة قوله رفع القلم عن النائم\rقال أبو عبد الله يقال ما أتاك ليلا فهو طارق ويقال الطارق النجم والثاقب المضيء يقال أثقب نارك للموقد\rأبو عبد الله هو البخاري قوله يقال ما أتاك ليلا فهو طارق كذا لأبي ذر وسقط من رواية النسفي وثبت للباقين لكن بدون لفظ يقال وقيل معنى طرقه جاءه ليلا وقال ابن فارس حكى بعضهم أن ذلك قد يقال في النهار أيضا وقيل أصل الطروق من الطرق وهو الدق وسمي الآتي بالليل طارقا لحاجته إلى دق الباب قوله ويقال الطارق النجم والثاقب المضيء قال تعالى ومآ أدراك ما الطارق النجم الثاقب كأنه يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه ووصف بالطارق لأنه يبدو بالليل قوله أثقب أمر من الثقب وهو متعد يقال ثقبت الشيء ثقبا وهو من باب نصر ينصر والأمر منه أثقب بضم الهمزة قوله للموقد بكسر القاف وهو الذي يوقد النار","part":35,"page":459},{"id":17507,"text":"حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( الليث ) عن ( سعيد ) عن أبيه عن ( أبي هريرة ) قال بينا نحن في المسجد خرج رسول الله فقال انطلقوا إلى يهود فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس فقام النبي فناداهم فقال يا معشر يهود أسلموا تسلموا فقالوا قد بلغت يا أبا القاسم قال فقال لهم رسول الله ذلك أريد أسلموا تسلموا فقالوا قد بلغت يا أبا القاسم فقال لهم رسول الله ذلك أريد ثم قالها الثالثة فقال اعلموا أنما الأرض لله ورسوله وأني أريد أن أجليكم من هاذه الأرض فمن وجد منكم بماله شيئا فليبعه وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ورسوله\rانظر الحديث 3167 وطرفه\rمطابقته للجزء الثاني للترجمة من حيث إنه بلغ اليهود ودعاهم إلى الإسلام فقالوا بلغت ولم يذعنوا لطاعته فبالغ في تبليغهم وكرره وهذه مجادلة بالتي هي أحسن\rوسعيد هو المقبري يروي عن أبيه كيسان\rوالحديث مضى في الجزية عن عبد الله بن يوسف وفي الإكراه عن عبد العزيز بن عبد الله وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي كلهم عن قتيبة فمسلم في المغازي وأبو داود في الخراج والنسائي في السير","part":35,"page":460},{"id":17508,"text":"قوله بيت المدراس بكسر الميم وهو الذي يقرأ فيه التوراة وقيل هو الموضع الذي كانوا يقرأون فيه وإضافة البيت إليه إضافة العام إلى الخاص ويروى المدارس بضم الميم قاله الكرماني قوله أسلموا بفتح الهمزة من الإسلام وتسلموا من السلامة قوله ذلك أريد بضم الهمزة وكسر الراء أي التبليغ هو مقصودي إنى أريد أن تبوء بإثمى وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزآء الظالمين وغيرها وفي رواية أبي زيد المروزي فيما ذكره القابسي بفتح الهمزة وبزاي من الزيادة وأطبقوا على أنه تصحيف ووجهه بعضهم بأن معناه أكرر مقالتي مبالغة في التبليغ قوله أن أجليكم أي أطردكم من تلك الأرض وكان خروجهم إلى الشام وقال الجوهري جلوا عن أوطانهم وجلوتهم أنا يتعدى ولا يتعدى وأجلوا عن البلد وأجليتهم أنا كلاهما بالألف وزاد في الغريبين وجلى عن وطنه بالتشديد قوله بماله الباء للمقابلة نحو بعته بذاك\r19 -( باب قوله تعالى وكذالك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهدآء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التى كنت عليهآ إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم )\rأي هذا باب في ذكر قوله تعالى الخ معناه مثل الجعل الغريب الذي اختصصناكم فيه بالهداية أي عدلا يوم القيامة كما جاء في حديث نوح يقول قوم نوح عليه السلام كيف يشهدون علينا\rونحن أول الأمم وهم آخر الأمم فيقولون نشهد أن الله عز وجل بعث إلينا رسولا وأنزل إلينا كتابا فكان فيما أنزل الله إلينا خبركم\rوما أمر النبي بلزوم الجماعة وهم أهل العلم\rهذا عطف على ما قبله تقديره وفيما أمر النبي بلزوم الجماعة المراد بالجماعة أهل الحل والعقد في كل عصر وقال الكرماني مقتضى الأمر بلزوم الجماعة أنه يلزم المكلف متابعة ما اجتمع عليه المجتهدون وهم المراد بقوله وهل أهل العلم","part":35,"page":461},{"id":17509,"text":"7349 - حدثنا ( إسحاق بن منصور ) حدثنا ( أبو أسامة ) حدثنا ( الأعمش ) حدثنا\r( أبو صالح ) عن ( أبي سعيد الخدري ) قال قال رسول الله يجاء بنوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت فيقول نعم يا رب فتسأل أمته هل بلغكم فيقولون ما جاءنا من نذير فيقول من شهودك فيقول محمد وأمته فيجاء بكم فتشهدون ثم قرأ رسول الله وكذالك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهدآء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التى كنت عليهآ إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم\rانظر الحديث 3339 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي وأبو أسامة حماد بن أسامة والأعمش سليمان وأبو صالح ذكوان الزيات\rوالحديث مضى في ذكر نوح عليه السلام عن موسى بن إسماعيل وفي التفسير عن يونس بن راشد ومضى الكلام فيه\rقوله حدثنا الأعمش ويروى قال الأعمش حذف منه قال الثانية قوله فيقول محمد ويروى فيقال\rوعن جعفر بن عون حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري عن النبي بهاذا\rوجعفر بن عون بالنون بن جعفر المخزومي القرشي الكوفي وهو معطوف على قوله أبو أسامة والقائل هو إسحاق بن منصور فروى هذا الحديث عن أبي أسامة بصيغة التحديث وعن جعفر بن عوف بالعنعنة وأبو نعيم جزم بأن رواية جعفر بن عون معلقة وأخرجه من طريق أبي مسعود الرازي عن أبي أسامة وحده ومن طريق بندار عن جعفر بن عون وحده","part":35,"page":462},{"id":17510,"text":"20 -( باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول من غير علم فحكمه مردود لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )\rأي هذا باب فيه إذا اجتهد العامل وفي رواية الكشميهني إذا اجتهد العالم قوله العامل قال الكرماني أي عامل الزكاة قلت لفظ العامل أعم من آخذ الزكاة وقال الحاكم أي القاضي وهذا أيضا أعم من القاضي قوله أو الحاكم كلمة أو فيه للتنويع فإن قلت قد مضى في كتاب الأحكام باب إذا قضى الحاكم بجور وخلاف أهل العلم فهو مردود فما فائدة ذكر هذه الترجمة هنا قلت تلك الترجمة معقودة لمخالفة الإجماع وهذه الترجمة معقودة لمخالفة الرسول قوله فأخطأ أي في أخذ واجب الزكاة أو في قضائه قاله الكرماني قلت هو أعم من ذلك قوله خلاف الرسول أي مخالفا للسنة قوله من غير علم أي جاهلا قال الكرماني وحاصله إن حكم بغير السنة ثم تبين له أن السنة بخلاف حكمه وجب عليه الرجوع منه إليها وهو الاعتصام بالسنة ثم قال وفي الترجمة نوع تعجرف قلت كأنه أشار بذلك إلى قوله فأخطأ لأن ظاهره ينافي المقصود لأن من أخطأ خلاف الرسول لا يذم بخلاف من أخطأ وفاقه وقال بعضهم ردا عليه وتمام الكلام عند قوله فأخطأ ويتعلق بقوله اجتهد وقوله خلاف الرسول أي فقال خلاف الرسول فأي عجرفة في هذا انتهى قلت فيما قاله عجرفة أكثر مما قاله الكرماني لأن تقديره بقوله فقال خلاف الرسول يكون عطفا على أخطأ فيؤدي إلى نفي المقصود الذي ذكرناه الآن ووجد بخط الحافظ الدمياطي في حاشية نسخته الصواب فأخطأ بخلاف الرسول قوله لقول النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلى آخره قد تقدم هذا موصولا في كتاب الصلح عن عائشة رضي الله تعالى عنها بلفظ آخر ورواه مسلم بهذا اللفظ ومضى الكلام فيه هناك وقال ابن بطال مراده أن من حكم بغير السنة جهلا أو غلطا يجب عليه الرجوع إلى حكم السنة وترك ما خالفها امتثالا لأمر الله بإيجاب طاعة رسوله وهذا هو نفس الاعتصام بالسنة","part":35,"page":463},{"id":17511,"text":"7350 7351 - حدثنا ( إسماعيل ) عن ( أخيه ) عن ( سليمان بن بلال ) عن\r( عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمان بن عوف ) أنه سمع ( سعيد بن المسيب ) يحدث أن ( أبا سعيد الخدري وأبا هريرة ) حدثاه أن رسول الله بعث أخا بني عدي الأنصاري واستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب فقال له رسول الله أكل تمر خيبر هاكذا قال لا والله يا رسول الله إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع فقال رسول الله لا تفعلوا ولكن مثلا بمثل أو بيعوا هاذا واشتروا بثمنه من هاذا وكذلك الميزان\rمطابقته للترجمة من حيث إن الصحابي اجتهد فيما فعل من غير علم فرده النبي ونهاه عما فعل\rوإسماعيل هو ابن أبي أويس وأخوه أبو بكر واسمه عبد الحميد بتقديم الحاء المهملة على الميم وهو يروي عن سليمان بن بلال أبي أيوب القرشي التيمي عن عبد المجيد بالميم قبل الجيم ابن سهيل ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني وقال الغساني سقط من كتاب الفربري من هذا الإسناد سليمان بن بلال وذكر أبو زيد المروزي أنه لم يكن في أصل الفربري والصواب رواية النسفي فإنه ذكره ولا يتصل السند إلا به\rوالحديث مضى في كتاب البيوع في باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه","part":35,"page":464},{"id":17512,"text":"قوله أخا بني عدي يعني واحدا منهم كما يقال يا أخا همدان أي واحدا منهم واسم هذا المنعوت سواد بن غزية بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وتشديد التحتية قوله جنيب بفتح الجيم وكسر النون هو نوع من التمر وهو أجود تمرهم والجمع رديء وقال الأصمعي كل لون من النخل لا يعرف اسمه فهو جمع وقال الجوهري الجمع الدقل وقال القزاز الجمع أخلاط أجناس التمر قوله لا تفعلوا أي هذا الفعل وفي مسلم هو الربا فردوه ثم بيعوا تمرنا واشتروا لنا هذا قوله وكذلك الميزان يعني كل ما يوزن يباع وزنا بوزن وقال الكرماني الحديث تقدم في البيع وليس فيه ذكر هذه الجملة فما معناها وأجاب بقوله يعني الموزونات حكمها حكم المكيلات لا يجوز فيها أيضا التفاضل فلا بد فيها من البيع ثم الاشتراء بثمنه\r21 -( باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ )\rأي هذا باب في بيان أجر الحاكم إذا اجتهد في حكمه فأصاب أو أخطأ أما إذا أصاب فله أجران وأما إذا أخطأ فله أجر وتفاوت الأجر مع التساوي في العمل لكون المصيب فاز بالصواب وفاز بتضاعف الأجر وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ولعله للمصيب زيادة في العمل إما كمية وإما كيفية قيل لم يكون الأجر للمخطىء وأجيب لأجل اجتهاده في طلب الصواب لا على خطئه وقال ابن المنذر وإنما يؤجر الحاكم إذا أخطأ إذا كان عالما بالاجتهاد فاجتهد فأما إذا لم يكن عالما فلا\r7352 - حدثنا ( عبد الله بن يزيد المقري المكي ) حدثنا ( حيوة ) حدثني\r( يزيد بن عبد الله بن الهاد ) عن ( محمد بن إبراهيم بن الحارث ) عن ( بسر بن سعيد ) عن\r( أبي قيس ) مولاى ( عمرو بن العاص ) عن ( عمرو بن العاص ) أنه سمع رسول الله يقول إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر قال فحدثت بهاذا الحديث أبا بكر بن عمرو بن حزم فقال هاكذا حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة","part":35,"page":465},{"id":17513,"text":"وقال عبد العزيز بن المطلب عن عبد الله بن أبي بكر عن أبي سلمة عن النبي مثله\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيه لأنه لم يبين فيها كمية الأجر ولا كيفيته\rوعبد الله بن يزيد من الزيادة المقرىء من الإقراء وحيوة بن شريح بضم الشين المعجمة ويزيد من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي المدني التابعي ولأبيه صحبة وبسر بضم الباء الموحدة ابن سعيد وأبو قيس من الفقهاء قال في الطبقات اسمه سعد وقال البخاري لا يعرف له اسم وتبعه الحاكم أبو أحمد وجزم ابن يونس في تاريخ مصر بأنه عبد الرحمن بن ثابت وهو أعرف بالمصريين من غيره وليس لأبي قيس هذا في البخاري إلا هذا الحديث\rوفي هذا السند أربعة من التابعين أولهم يزيد بن عبد الله\rوالحديث أخرجه مسلم في الأحكام عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه أبو داود في القضاء عن القواريري وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن همام بن عمار\rقوله إذا حكم الحاكم فاجتهد القياس أن يقال إذا اجتهد فحكم لأن الحكم متأخر عن الاجتهاد ولكن معنى حكم إذا أراد أن يحكم قوله ثم أصاب وفي رواية أحمد فأصاب وهو الأصوب ومعناه صادف ما في نفس الأمر من حكم الله قوله فأخطأ أي ظن أن الحق في جهته فصادف أن الذي في نفس الأمر بخلاف ذلك قوله قال فحدثت أي قال عبد الله بن يزيد أحد رواة الحديث قوله هكذا حدثني أبو سلمة يعني مثل حديث أبي قيس مولى عمرو بن العاص قوله وقال عبد العزيز بن المطلب بضم الميم وتشديد الطاء ابن عبد الله بن حنطب المخزومي قاضي المدينة وكنيته أبو طالب وهو من أقران مالك ومات قبله وليس له في البخاري سوى هذا الموضع الواحد المعلق المرسل لأن أبا سلمة تابعي وعبد الله بن أبي بكر يروي عن شيخ أبيه وهو ولد الراوي المذكور في السند الذي قبله أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وكان قاضي المدينة أيضا","part":35,"page":466},{"id":17514,"text":"22 - ( باب الحجة على من قال إن أحكام النبي كانت ظاهرة وما كان يغيب بعضهم عن مشاهد النبي وأمور الإسلام )\rأي هذا باب في بيان الحجة إلى آخره عقد هذا الباب لبيان أن كثيرا من أكابر الصحابة كان يغيب عن مشاهد النبي ويفوت عنهم ما يقوله أو يفعله من الأفعال التكليفية فيستمرون على ما كانوا اطلعوا عليه إما على المنسوخ لعدم اطلاعهم على الناسخ وإما على البراءة الأصلية ثم أخذ بعضهم من بعض مما رواه عن رسول الله فهذا الصديق رضي الله تعالى عنه على جلالة قدره لم يعلم النص في الجدة حتى أخبره محمد بن مسلمة والمغيرة بالنص فيها وهذا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رجع إلى أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه في الاستئذان وهو حديث الباب وأمثال هذا كثيرة ويرد بهذا الباب على الرافضة وقوم من الخوارج زعموا أن أحكامه وسنته منقولة عنه نقل تواتر وأنه لا يجوز العمل بما لم ينقل متواترا وهو مردود بما صح أن الصحابة كان يأخذ بعضهم من بعض ويرجع بعضهم إلى رواية غيره عن رسول الله وانعقد الإجماع على القول بالعمل بأخبار الآحاد قوله كانت ظاهرة أي للناس لا تخفى إلا على النادر قوله وما كان يغيب عطف على مقول القول وكلمة ما نافية أو عطف على الحجة فما موصولة قوله عن مشاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ووقع في رواية النسفي مشاهدة ويروى عن مشهد النبي بالإفراد ووقع في مستخرج أبي نعيم وما كان يفيد بعضهم بعضا بالفاء والدال من الإفادة","part":35,"page":467},{"id":17515,"text":"7353 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى عن ابن جريج حدثني عطاء عن عبيد بن عمير قال استأذن أبو موسى على عمر فكأنه وجده مشغولا فرجع فقال عمر ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ائذنوا له فدعي له فقال ما حملك على ما صنعت فقال إنا كنا نؤمر بهاذا قال فأتني على هاذا ببينة أو لأفعلن بك فانطلق إلى مجلس من الأنصار فقالوا لا يشهد إلا أصاغرنا فقام أبو سعيد الخدري فقال قد كنا نؤمر بهاذا فقال عمر خفي علي هاذا من أمر النبي ألهاني الصفق بالأسواق\rانظر الحديث 2062 وطرفه\rمطابقته للترجمة من حيث إن عمر رضي الله تعالى عنه لما خفي عليه أمر الاستئذان رجع إلى قول أبي موسى الأشعري في قوله قد كنا نؤمر بهذا أي بالاستئذان فدل هذا على أن خبر الواحد يعمل به وأن بعض السنن كان يخفى على بعض الصحابة وأن الشاهد منهم يبلغ الغائب ما شهد وإن الغائب كان يقبله ممن حدثه ويعتمده ويعمل به فإن قلت طلب عمر رضي الله تعالى عنه البينة يدل على أنه لا يحتج بخبر الواحد قلت فيه دليل على أنه حجة لأنه بانضمام خبر أبي سعيد إليه لا يصير متواترا وقال البخاري في كتاب بدء الإسلام أراد عمر التثبت لا أنه لا يجيز خبر الواحد\rو ( يحيى ) في السند هو القطان يروي عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن ( عطاء ) بن أبي رباح عن ( عبيد بن عمير ) الليثي المكي قال استأذن أبو موسى وهو عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه وقد مضت قضية أبي موسى مع عمر بن الخطاب في كتاب الاستئذان في باب التسليم والاستئذان ثلاثا ما حملك على ما صنعت أي من الرجوع وعدم التوقف قوله قد كنا نؤمر قال الأصوليون مثله يحمل على أن الآمر به هو النبي وهو قوله إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع قوله فقالوا القائل أولا هو أبي بن كعب ثم تبعه الأنصار في ذلك قوله فقام أبو سعيد هو الخدري سعد بن مالك قوله ألهاني أي شغلني الصفق وهو ضرب اليد على اليد للبيع","part":35,"page":468},{"id":17516,"text":"7354 - حدثنا ( علي ) حدثنا ( سفيان ) حدثني ( الزهري ) أنه سمعه ( من الأعرج ) يقول أخبرني ( أبو هريرة ) قال إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث على رسول الله والله الموعد إني كنت امرأ مسكينا ألزم رسول الله على ملء بطني وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم فشهدت من رسول الله ذات يوم وقال من يبسط رداءه حتى أقضي مقالتي ثم يقبضه فلن ينسى شيئا سمعه مني فبسطت بردة كانت علي فوالذي بعثه بالحق ما نسيت شيئا سمعته منه\rمطابقته للترجمة من حيث إن أبا هريرة أخبر عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من أقواله وأفعاله ما غاب عنه كثير من الصحابة ولما بلغهم ما سمعه قبلوه وعملوا به فدل على أن خبر الواحد يقبل ويعمل به وفيه حجة على الذين يشترطون التواتر في أخبار النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم\rوعلي هو ابن عبد الله بن المديني وسفيان هو ابن عيينة والزهري محمد بن مسلم والأعرج عبد الرحمان بن هرمز\rوالحديث قد مضى في أول كتاب البيوع بأطول منه من وجه آخر ومضى أيضا في كتاب العلم في باب حفظ العلم من حديث مالك عن الزهري عن الأعرج\rقوله والله\rالموعد جملة معترضة ومراده من هذا يوم القيامة يعني يظهر أنكم على الحق في الإنكار أو إني عليه في الإكثار قوله على ملء بطني بكسر الميم والهمزة في آخره أراد به سد جوعته قوله على أموالهم أي على مزارعهم والمال وإن كان عاما لكنه قد يخص بنوع منه ولم يكن للأنصار إلا المزارع قوله ثم يقبضه بالرفع قوله فلن ينسى هكذا رواية الكشميهني ونقل ابن التين أنه وقع في الرواية فلن ينس بالنون والجزم وروى عن الكسائي أنه قال الجزم بلن لغة لبعض العرب ويروى فلم ينس قوله سمعه مني ويروى يسمعه بصورة المضارع","part":35,"page":469},{"id":17517,"text":"23 -( باب من رأى ترك النكير من النبي حجة لا من غير الرسول )\rأي هذا باب في بيان من رأى ترك النكير أي الإنكار وهو بفتح النون وكسر الكاف مبالغة في الإنكار غرضه أن تقرير الرسول حجة إذ هو نوع من فعله ولأنه لو كان منكرا للزمه التغيير ولا خلاف بين العلماء في ذلك لأنه لا يجوز له أن يرى أحدا من أمته يقول قولا أو يفعل فعلا محظورا فيقرره عليه لأن الله تعالى فرض عليه النهي عن المنكر قوله لا من غير الرسول يعني ليس بحجة ترك الإنكار من غير الرسول لجواز أنه لم يتبين له حينئذ وجه الصواب وقال ابن التين الترجمة تتعلق بالإجماع السكوتي وأن الناس اختلفوا فيه وقد علم ذلك في موضعه\r7355 - حدثنا ( حماد بن حميد ) حدثنا ( عبيد الله بن معاذ ) حدثنا أبي حدثنا ( شعبة ) عن ( سعد ابن إبراهيم ) عن ( محمد بن المنكدر ) قال رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن الصياد الدجال قلت تحلف بالله قال إني سمعت عمر يحلف على ذالك عند النبي فلم ينكره النبي\rمطابقته للترجمة ظاهرة وحماد بن حميد بالضم الخراساني وذكر الحافظ المزي في التهذيب أن في بعض النسخ القديمة من البخاري حدثنا حماد بن حميد صاحب لنا حدثنا بهذا الحديث وعبيد الله بن معاذ في الإحياء\rوقد أخرج مسلم هذا الحديث عن عبيد الله بن معاذ بلا واسطة قيل هو أحد الأحاديث التي نزل فيها البخاري عن مسلم أخرجها مسلم عن شيخ وأخرجها البخاري بواسطة بينه وبين ذلك الشيخ قلت عبيد الله بن معاذ من مشايخ مسلم روى عنه في غير موضع وروى البخاري عن محمد بن النضر وحماد بن حميد وأحمد غير منسوب عنه في ثلاث مواضع في كتابه في تفسير سورة الأنفال في موضعين وفي آخر الاعتصام وروى البخاري هنا عن حماد عن عبيد الله عن أبيه معاذ بن حسان العنبري البصري عن شعبة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف عن محمد بن المنكدر عن جابر وأخرجه مسلم وأبو داود كلاهما عن عبيد الله بن معاذ فمسلم أخرجه في الفتن وأبو داود في الملاحم","part":35,"page":470},{"id":17518,"text":"قوله إن ابن الصياد كذا لأبي ذر بصيغة المبالغة ووقع عند ابن بطال مثله لكن بغير الألف واللام وكذا في رواية مسلم وفي رواية الباقين ابن الصائد بوزن الظالم واسمه صاف وإنما حلف عمر بالظن ولعله سمعه من النبي أو فهمه بالعلامات والقرائن فإن قلت جاء في خبره أن عمر قال لرسول الله دعني أضرب عنقه فقال إن يكن هو فلن تسلط عليه وإن لم يكن فلا خير لك في قتله فهذا يدل على شكه فيه وترك القطع عليه أنه الدجال قلت يمكن أن يكون هذا الشك منه كان متقدما على يمين عمر بأنه الدجال ثم أعلمه الله أنه الدجال وجواب آخر أن الكلام وإن خرج مخرج الشك فقد يجوز أن يراد به اليقين والقطع كقوله لئن أشركت ليحبطن عملك وقد علم تعالى أن ذلك لا يقع منه فإنما خرج هذا منه على المتعارف عند العرب في مخاطبتها قال الشاعر\r( أيا ظبية الوعساء بين جلاجل *** وبين النقا أأنت أم أم سالم )\r\rفأخرج كلامه مخرج الشك مع كونه غير شاك في أنها ليست بأم سالم وكذلك كلامه خرج مخرج الشك لطفا منه بعمر في صرفه عن عزمه على قتله","part":35,"page":471},{"id":17519,"text":"24 -( باب الأحكام التي تعرف بالدلائل وكيف معنى الدلالة وتفسيرها )\rأي هذا باب في بيان الأحكام التي تعرف بالدلائل أي بالملازمات الشرعية أو العقلية وقال ابن الحاجب وغيره المتفق عليها خمسة الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستدلال وذلك كلما علم ثبوت الملزوم شرعا أو عقلا علم ثبوت لازمه عقلا أو شرعا قوله بالدلائل كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني بالدليل بالإفراد والدليل ما يرشد إلى المطلوب ويلزم من العلم به العلم بوجود المدلول قوله وكيف معنى الدلالة بفتح الدال وكسرها وحكي ضمها أيضا والفتح أعلى ومعنى الدلالة هو كإرشاد النبي أن الخاص وهو الحمر حكمه داخل تحت حكم العام وهو فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره فإن من ربطها في سبيل الله فهو عامل للخير يرى جزاءه خيرا ومن ربطها فخرا ورياء فهو عامل للشر يرى جزاءه شرا قوله وتفسيرها يجوز بالرفع والجر وتفسيرها يعني تبيينها كتعليم عائشة رضي الله تعالى عنها للمرأة السائلة التوضؤ بالفرصة\rوقد أخبر النبي أمر الخيل وغيرها ثم سئل عن الحمر فدلهم على قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره\rقد بينا معناه الآن\rوسئل النبي عن الضب فقال لا آكله ولا أحرمه وأكل على مائدة النبي الضب فاستدل ابن عباس بأنه ليس بحرام","part":35,"page":472},{"id":17520,"text":"فيه أيضا بيان تقريره عليه الصلاة والسلام وأنه يفيد الجواز إلى أن يوجد منه قرينة تصرفه إلى غير ذلك قوله فاستدل ابن عباس بأنه أي بأن أكل الضب ليس بحرام وذلك لما رأى أنه يؤكل على مائدته بحضرته ولم ينكره ولا منع منه ولقائل أن يقول لا آكله قرينة على عدم جواز أكله مع قوله تعالى الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التى كانت عليهم فالذين ءامنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى أنزل معه أولائك هم المفلحون ولا شك أن الضب من الخبائث لأن النفس الزكية لا تقبله ألا ترى كيف قال إني أعافه وأما قوله ولا أحرمه فيحتمل أنه يكون قبل نزول الآية ويحتمل أنه كان الذين أكلوه في ذلك الوقت في مجاعة وكان الوقت في ضيق شديد من عدم ما يؤكل من الحيوان\r7356 - حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال الخيل لثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذالك المرج أو الروضة كان له حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي به كان ذالك حسنات له وهي لذالك الرجل أجر ورجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي له ستر ورجل ربطها فخرا ورياء فهي على ذالك وزر وسئل رسول الله عن الحمر قال ما أنزل الله علي فيها إلا هاذه الآية الفاذة الجامعة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره","part":35,"page":473},{"id":17521,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن النبي لما بين أمور الخير وسئل عن الحمر عرف حكم الحمر بالدليل وهو قوله تعالى الزلزلة7 الآية وقد ذكرناه الآن\rوإسماعيل هو ابن أبي أويس وأبو صالح ذكوان الزيات السمان\rوالحديث قد مضى في الشرب عن عبد الله بن يوسف وفي الجهاد وفي علامات النبوة عن القعنبي وفي التفسير عن إسماعيل وعن يحيى بن سليمان ومضى الكلام فيه\rقوله وزر هو الاسم قوله فأطال مفعوله محذوف أي أطال لها الذي يشد به قوله في مرج هو الموضع الذي ترعى فيه الدواب قوله أو روضة شك من الراوي قوله في طيلها بكسر الطاء وفتح الياء آخر الحروف وهو الحبل الطويل الذي تشد به الدابة عند الرعي قوله فاستنت من الاستنان وهو العدو قوله شرفا بفتحتين وهو الشوط قوله يسقي به أي يسقيه والياء زائدة ويروى تسقى بلفظ المجهول قوله تغنيا قال ابن نافع أي يستغني بها عما في أيدي الناس وانتصابها على التعليل قوله وتعففا أي يتعفف بها عن الافتقار إليهم بما يعمل عليها ويكسبه على ظهرها قوله في رقابها فيه دليل على أن فيها الزكاة واعتمد عليه الحنفية في إيجاب الزكاة في الخيل والخصم فسره بقوله لا ينسى التصدق ببعض كسبه عليها الله تعالى قوله وسئل رسول الله قيل يمكن أن يكون السائل هو صعصعة بن معاوية عم الأحنف التميمي لأن له حديثا رواه النسائي في التفسير وصححه الحاكم ولفظه قدمت على النبي فسمعته يقول فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره إلى آخر السورة قال ما أبالي أن لا أسمع غيرها حسبي حسبي قوله الفاذة بتشديد الذال المعجمة المفردة في معناها ومعنى الجامعة التي تجمع أعمالها البر كلها دقيقها وجليلها وكذلك أعمال المعاصي\r7357 - حدثنا يحيى حدثنا ابن عيينة عن منصور بن صفية عن أمه عن عائشة أن امرأة سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":35,"page":474},{"id":17522,"text":"أخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما أخرجه مختصرا عن ( يحيى ) قال الكلاباذي هو يحيى بن جعفر البيكندي وقال بعضهم صنيع ابن السكن يقتضي أنه يحيى بن موسى البلخي قلت تبع الكلاباذي في هذا جماعة منهم البيهقي و ( ابن عيينة ) هو سفيان ومنصور بن عبد الرحمان بن طلحة بن الحارث بن أبي طلحة بن عبد الدار العبدري الحجبي يروي عن ( أمه ) صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة ولصفية ولأبيها صحبة\rوالطريق الثاني هو قوله\rحدثنا محمد هو ابن عقبة حدثنا الفضيل بن سليمان النميري البصري حدثنا منصور بن عبد الرحمان بن شيبة حدثتني أمي عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن امرأة سألت النبي عن الحيض كيف تغتسل منه قال تأخذين فرصة ممسكة فتوضئين بها قالت كيف أتوضأ بها يا رسول الله قال النبي توضئي قالت كيف أتوضأ بها يا رسول الله قال النبي توضئين بها قالت عائشة فعرفت الذي يريد رسول الله فجذبتها إلي فعلمتها\rانظر الحديث 314 وطرفه\rمطابقته للترجمة من حيث إنه لما سألته المرأة المذكورة عن كيفية الاغتسال علمها بالدليل\rوشيخ البخاري محمد بن عقبة الشيباني الكوفي قال أبو حاتم ليس بالمشهور ورد عليه بأنه روى عنه مع البخاري يعقوب بن سفيان وأبو كريب وآخرون ووثقه جماعة منهم ابن عدي وقال الكلاباذي هو من قدماء شيوخ البخاري وما له عنده سوى هذا الموضع ورد عليه بأن له موضعا آخر مضى في الجمعة وآخر في غزوة المريسيع وله في الأحاديث الثلاثة عنده متابع فما أخرج له شيئا استقلالا ولكنه ساقه المتن هنا بلفظه وأما لفظ ابن عيينة فقد مضى في الطهارة قاله بعضهم وليس كذلك بل هو في كتاب الحيض في باب دلك المرأة نفسها إذا طهرت من الحيض أخرجه عن يحيى المذكور في الطريق الأول عن ابن عيينة إلى آخره ومضى الكلام فيه","part":35,"page":475},{"id":17523,"text":"قوله إن امرأة هي أسماء بنت شكل بفتح الشين المعجمة والكاف واللام قوله كيف تغتسل منه على صيغة المجهول قوله تأخذين ويروى تأخذي والأول هو الصواب قوله فرصة بتثليث الفاء وسكون الراء وبالصاد المهملة وهي القطعة من القطن أو الخروق تتمسح بها المرأة من الحيض قوله ممسكة أي مطيبة بالمسك وقال الخطابي قد تأول الممسكة على معنى الإمساك دون الطيب يريد أنها تمسكها بيدها فتستعملها قوله فتوضئين بها أي تتنظفين وتتطهرين أي أراد معناها اللغوي قوله فجذبتها إلي بتشديد الياء\r7358 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( أبي بشر ) عن\r( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) أن أم حفيد بنت الحارث بن حزن أهدت إلى النبي سمنا وأقطا وأضبا فدعا بهن النبي فأكلن على مائدته فتركهن النبي كالمتقذر لهن ولو كن حراما ما أكلن على مائدته ولا أمر بأكلهن\rمطابقته للترجمة من حيث إنه لما تركهن كالمتقذر لهن ربما امتنعوا عن أكلها ثم إنه لما دعا بهن وأكلن على مائدته صار ذلك دليلا على إباحتهن\rوأبو عوانة بفتح المهملة الوضاح اليشكري وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية\rوالحديث مضى في الأطعمة في باب الأقط عن مسلم بن إبراهيم","part":35,"page":476},{"id":17524,"text":"قوله أن أم حفيد بضم الحاء المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة واسمها هزيلة مصغر هزلة بالزاي بنت الحارث الهلالية أخت ميمونة أم المؤمنين وهي خالة ابن عباس وخالة خالد بن الوليد واسم أم كل منهما لبابة بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة الأولى قوله وأضبا بفتح الهمزة وضم الضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة جمع ضب وفي رواية الكشميهني وضبا بالإفراد وقال صاحب التوضيح أصل أضبا أضببا على وزن أفلس اجتمع مثلان متحركان وأسكن الأول ونقلت حركته إلى الساكن الذي قبله انتهى قلت كأنه استغرب هذا وطول الكلام فيه ومن قرأ مختصرا في علم التصريف يعلم هذا ومع هذا لم يكمل ما قاله فيه وتتمته أنه لما اجتمع فيه حرفان مثلان نقلت حركة الأول إلى الضاد وأدغم في الثاني قوله كالمتقذر بالقاف والذال المعجمة قوله لهن أي لهذه المذكورات الثلاث وفي رواية الكشميهني له بالإفراد وهو الأوجه لأنه لم يكن يتقذر السمن والأقط وكذا الكلام في دعا بهن وفي الباقي وذكرنا الخلاف في الضب فيما مضى\r7359 - حدثنا ( أحمد بن صالح ) حدثنا ( ابن وهب ) أخبرني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( عطاء بن أبي رباح ) عن ( جابر بن عبد الله ) قال قال النبي من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته وإنه أتي ببدر قال ابن وهب يعني طبقا فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحا فسأل عنها فأخبر بما فيها من البقول فقال قربوها فقربوها إلى بعض أصحابه كان معه فلما رآه كره أكلها قال فإني أناجي من لا تناجي\rمطابقته للترجمة من حيث إن النبي لما امتنع من الخضرات المذكورة لأجل ريحها امتنع الرجل الذي كان معه فلما رآه قد امتنع قال له كل وفسر كلامه بقوله فإني أناجي من لا تناجي\rوابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ويونس هو ابن يزيد الأيلي\rوالحديث مضى في الصلاة عن سعيد بن عفير ومضى الكلام فيه","part":35,"page":477},{"id":17525,"text":"قوله وليقعد في بيته وفي رواية الكشميهني أو ليقعد بزيادة الألف في أوله قوله ببدر بفتح الباء الموحدة وهو الطبق على ما يأتي سمي بدرا لاستدارته تشبيها بالقمر قوله قال ابن وهب موصول بسند الحديث المذكور قوله فيه خضرات بفتح أوله وكسر ثانيه وقال ابن التين وضبط في بعض الروايات بفتح الضاد وضم الخاء قوله قربوها بكسر الراء أمر للجماعة وقوله فقربوها بصيغة الجمع للماضي قوله إلى بعض أصحابه منقول بالمعنى لأن لفظه قربوها لأبي أيوب رضي الله تعالى عنه فكأن الراوي لم يحفظه فكنى عنه بذلك وعلى تقدير أن لا يكون عينه ففيه التفات لأن نسق العبارة أن يقول إلى بعض أصحابي قوله كان معه من كلام الراوي أي مع النبي قوله فلما رآه كره أكلها فاعل كره بمقتضى ظاهر الكلام هو بعض أصحابه ولكنه في الحقيقة هو أبو أيوب وفيه حذف تقديره فلما رآه امتنع من أكلها وأمر بتقريبها إليه كره أكلها ويحتمل أن يكون التقدير فلما رآه لم يأكل منها كره أكلها قال ابن بطال قوله قربوها نص على جواز الأكل وكذا قوله أناجي إلى آخره وقالوا يدخل في حكم الثوم والبصل الكراث والفجل وقد ورد في الفجل حديث وعلل ذلك بأن الملائكة تتأذى مما يتأذى به بنو آدم قيل يريد غير الحافظين\rوقال ابن عفير عن ابن وهب بقدر فيه خضرات ولم يذكر الليث وأبو صفوان عن يونس قصة القدر فلا أدري هو من قول الزهري أو في الحديث","part":35,"page":478},{"id":17526,"text":"أي قال سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء نسب لجده عن عبد الله بن وهب بقدر بكسر القاف وسكون الدال قوله ولم يذكر الليث أي ابن سعد وأبو صفوان عبد الله بن سعيد الأموي قال الكرماني والظاهر أن لفظ ولم يذكر وكذا لفظ فلا أدري لأحمد ابن صالح ويحتمل أن يكون لعبد الله بن وهب أو لابن عفير وللبخاري تعليقا قوله فلا أدري هو من قول الزهري أو في الحديث معناه أن الزهري نقله مرسلا عن رسول الله ولهذا لم يروه يونس والليث وأبو صفوان أو مسندا كما في الحديث ولهذا نقله يونس لابن وهب ومضى الحديث في آخر كتاب الجماعة في باب ما جاء في الثوم\r7360 - حدثني ( عبيد الله بن سعد بن إبراهيم ) حدثنا ( أبي وعمي ) قالا حدثنا أبي عن أبيه أخبرني ( محمد بن جبير ) أن أباه ( جبير بن مطعم ) أخبره أن ( امرأة من الأنصار ) أتت رسول الله فكلمته في شيء فأمرها بأمر فقالت أرأيت يا رسول الله إن لم أجدك قال إن لم تجديني فأتي أبا بكر\rانظر الحديث 3659 وطرفه\rمطابقته للترجمة من حيث إنه قال للمرأة المذكورة فيه إنها إن لم تجده تأتي أبا بكر رضي الله تعالى عنه قال الكرماني ما وجه مناسبة هذين الحديثين بالترجمة قلت أما الأول فيستدل منه أن الملك يتأذى بالرائحة الكريهة وأما الثاني فيستدل به على خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه قلت باب الأحكام التي تعرف بالدلائل ليس بينها وبين الحديثين مطابقة بالوجه الذي ذكره من استنباط الحكم من الحديثين وإنما وجه المطابقة ما ذكرته من الفيض الرحماني\rوشيخه عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف وأبوه سعد وعمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وقال الدمياطي مات يعقوب سنة ثمان ومائتين وكان أصغر من أخيه سعد انفرد به البخاري واتفقا على أخيه وجبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ابن مطعم اسم فاعل من الإطعام ابن عدي بن نوفل القرشي النوفلي","part":35,"page":479},{"id":17527,"text":"والحديث مضى في فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه عن الحميدي وفي الأحكام عن عبد العزيز بن عبد الله ومضى الكلام فيه\rقوله إن امرأة لم يدر اسمها قوله في شيء يعني سألته في شيء يخصها\rزاد الحميدي عن إبراهيم بن سعد كأنها تعني الموت\rيروى زاد لنا الحميدي أي زاد الحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى المنسوب إلى أحد أجداده حميد يعني زاد على الحديث الذي قبله لفظ كأنها تعني الموت يعني تعني بعدم وجدانها النبي موته وقد مضى في مناقب الصديق حدثنا الحميدي ومحمد بن عبد الله قالا حدثنا إبراهيم بن سعد وساقه بتمامه وفيه الزيادة ويستفاد منه أنه إذا قال زادنا أو زاد لنا أو زادني أو زاد لي فهو كقوله حدثنا وكذلك قال لنا وقال لي ونحو ذلك\rبسم الله الرحمان الرحيم\r25 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء )\rأي هذا باب في قول النبي إلى آخره هذه الترجمة حديث أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والبزار من حديث جابر رضي الله تعالى عنه أن عمر رضي الله تعالى عنه أتي بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه عليه فغضب فقال لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبرونكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني ورجاله ثقات إلا أن في مجالد ضعفا قوله لا تسألوا أهل الكتاب أي اليهود والنصارى قوله عن شيء أي مما يتعلق بالشرائع لأن شرعنا مكتف ولا يدخل في النهي سؤالهم عن الأخبار المصدقة لشرعنا وعن الأخبار عن الأمم السالفة وأما قوله تعالى فإن كنت في شك ممآ أنزلنآ إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جآءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين فالمراد به من آمن منهم والنهي إنما هو عن سؤال من لم يؤمن منهم","part":35,"page":480},{"id":17528,"text":"7361 - وقال ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) أخبرني\r( حميد بن عبد الرحمان ) سمع ( معاوية ) يحدث ( رهطا من قريش ) بالمدينة وذكر كعب الأحبار فقال إن كان من أصدق هاؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب وإن كنا مع ذالك لنبلو عليه الكذب\rمطابقته للترجمة في ذكر كعب الأحبار الذي كان يتحدث من الكتب القديمة ويسأل عنه من أخبارهم\rوكعب هو ابن ماتع بكسر التاء المثناة من فوق بعدها عين مهملة ابن عمرو بن قيس من آل ذي رعين وقيل ذي الكلاع الحميري وقيل غير ذلك في اسم جده ويكنى أبا إسحاق كان في حياة النبي رجلا وكان يهوديا عالما بكتبهم حتى كان يقال له كعب الحبر وكعب الأحبار أسلم في عهد عمر رضي الله تعالى عنه وقيل في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وقيل أسلم في عهد النبي وتأخرت هجرته والأول أشهر وغزا الروم في خلافة عمر ثم تحول في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه إلى الشام إلى أن مات بحمص وقال الواقدي وغيره مات سنة اثنتين وثلاثين وقال ابن سعد ذكروه لأبي الدرداء فقال إن عند ابن الحميرية لعلما كثيرا وأخرج ابن سعد من طريق عبد الرحمان بن جبير بن نفير قال قال معاوية إلا إن كعب الأحبار أحد العلماء إن كان عنده لعلم كالبحار وإن كنا مفرطين وروى عن النبي مرسلا وعن عمر بن الخطاب وعائشة وآخرين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وروى عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير ومعاوية رضي الله تعالى عنهم وروى له البخاري والأربعة ابن ماجه في التفسير\rوشيخ البخاري أبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة والزهري محمد بن مسلم وحميد بالضم ابن عبد الرحمان بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان","part":35,"page":481},{"id":17529,"text":"قوله سمع معاوية أي أنه سمع معاوية وحذف أنه يقع كثيرا قوله بالمدينة يعني لما حج في خلافته قوله وذكر على صيغة المجهول قوله إن كان كلمة إن مخففة من المثقلة قوله من أصدق هؤلاء المحدثين ويروى لمن أصدق هؤلاء المحدثين بزيادة لام التأكيد قوله الكتاب يشمل التوراة والإنجيل والصحف قوله وإن كنا مع ذلك أي مع كونه أصدق المحدثين أراد بالمحدثين أنظار كعب ممن كان من أهل الكتاب لنبلو أي لنختبر عليه الكذب يعني يقع بعض ما يخبرنا عنه بخلاف ما يخبرنا به وقال ابن حبان في كتاب الثقات أراد معاوية أنه يخطىء أحيانا فيما يخبر به ولم يرد أنه كان كذابا وقال غيره الضمير في قوله لنبلو عليه الكذب للكتاب لا لكعب وإنما يقع في كتابهم الكذب لكونهم بدلوه وحرفوه وقال ابن الجوزي المعنى الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبا لا أنه يتعمد الكذب وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار\r7362 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( عثمان بن عمر ) أخبرنا ( علي بن المبارك ) عن\r( يحيى بن أبي كثير ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) قال كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم قولوا ءامنا بالله ومآ أنزل إلينا ومآ أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ومآ أوتى موسى وعيسى ومآ أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون الآية\rانظر الحديث 4485\rمطابقته للترجمة من حيث إنه أمرهم بعدم التصديق وعدم التكذيب فيقتضي ترك السؤال عنهم\rومحمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وعثمان بن عمر بن فارس البصري وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث بعينه سندا ومتنا مضى في تفسير سورة البقرة في باب قوله قولوا آمنا بالله الآية ومضى الكلام فيه","part":35,"page":482},{"id":17530,"text":"7363 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( إبراهيم ) أخبرنا ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله ) أن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله أحدث تقرأونه محضا لم يشب وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم المذكور قريبا وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود\rوالحديث مضى في الشهادات عن يحيى بن بكير عن الليث ويأتي في الوحيد عن أبي اليمان\rقوله أحدث أي الكتب وكذا تقدم في كتاب الشهادات قيل كتابنا قديم فما معنى أحدث أجيب بأنه أحدث نزولا مع أن اللفظ حادث وإنما القديم هو المعنى القائم بذات الله تعالى قوله محضا أي صرفا خالصا قوله لم يشب أي لم يخلط من شاب يشوب شوبا لأنه لم يتطرق إليه تحريف ولا تبديل بخلاف التوراة قوله وقد حدثكم أي الكتاب الذي أنزل على النبي ويروى وقد حدثتم على صيغة المجهول قوله ألا ينهاكم كلمة ألا للتنبيه ويروى لا ينهاكم بدون الهمزة في أوله استفهام محذوف الأداة بدليل ما تقدم في الشهادات أو لا ينهاكم قوله ما جاءكم فاعل ينهاكم والإسناد مجازي قوله من العلم أي الكتاب والسنة قوله لا والله كلمة لا تأكيد للنفي والمقصود أنهم لا يسألونكم مع أن كتابهم محرف فأنتم بالطريق الأولى أن لا تسألوهم لكن يجوز لكم السؤال عنهم\r26 -( باب كراهية الخلاف )\rأي هذا باب في بيان كراهية الخلاف أي في الأحكام الشرعية وقد وقع هذا الباب في كثير من النسخ بعد بابين وسقط بالكلية لابن بطال فصار حديثه من جملة باب النهي على التحريم","part":35,"page":483},{"id":17531,"text":"7364 - حدثنا ( إسحاق ) أخبرنا عبد الرحمان بن مهدي عن سلام بن أبي مطيع عن أبي عمران الجوني عن جندب بن عبد الله قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقرأوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا عنه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هو ابن راهويه قاله الكلاباذي وسلام بتشديد اللام ابن أبي مطيع الخزاعي وأبو عمران عبد الملك بن حبيب الجوني بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون نسبة إلى أحد أجداده الجون بن عوف وقال ابن الأثير الجون بطن من كندة منهم أبو عمران الجوني\rوالحديث مضى في فضائل القرآن عن أبي النعمان وأخرجه مسلم في القدر عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن عمرو بن علي به وعن غيره\rقوله ما ائتلفت أي ما توافقت عليه القراءة\rقال أبو عبد الله سمع عبد الرحمان سلاما\rأي قال أبو عبد الله البخاري سمع ( عبد الرحمن بن مهدي ) سلام بن أبي مطيع وأشار بهذا إلى ما أخرجه في فضائل القرآن عن عمرو بن علي عن عبد الرحمن قال حدثنا\r( سلام بن أبي مطيع ) ووقع هذا الكلام للمستملي وحده\r7365 - حدثنا ( إسحاق ) أخبرنا ( عبد الصمد ) حدثنا ( همام ) حدثنا\r( أبو عمران الجوني ) عن ( جندب بن عبد الله ) أن رسول الله قال اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا عنه\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن إسحاق أيضا عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن همام بتشديد الميم الأولى عن يحيى البصري عن أبي عمران الخ وأمرهم النبي بالائتلاف وحذرهم الفرقة وعند حدوث الشبهة التي توجب المنازعة فيه أمرهم بالقيام عن الاختلاف ولم يأمرهم بترك قراءة القرآن إذا اختلفوا في تأويله لإجماع الأمة على أن قراءة لمن فهمه ولمن لم يفهمه فدل على أن قوله قوموا عنه على وجه الندب لا على وجه التحريم للقراءة عند الاختلاف\rقال أبو عبد الله وقال يزيد بن هارون عن هارون الأعور حدثنا أبو عمران عن جندب عن النبي","part":35,"page":484},{"id":17532,"text":"هذا تعليق وصله الدارمي عن يزيد بن هارون فذكره\r7366 - حدثنا ( إبراهيم بن موسى ) أخبرنا ( هشام ) عن ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( عبيد الله بن عبد الله ) عن ( ابن عباس ) قال لما حضر النبي قال وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده قال عمر إن النبي غلبه الوجع وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله واختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي قال قوموا عني\rقال عبيد الله فكان ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وشيخ البخاري إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير روى عنه مسلم أيضا وهشام بن يوسف ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وعبيد الله بن عبد الله ذكر عن قريب\rوالحديث مضى في العلم في باب كتابة العلم عن يحيى بن سليمان وفي المغازي عن علي بن عبد الله وفي الطب عن عبد الله بن محمد وأخرجه مسلم في الوصايا\rعن محمد بن رافع وأخرجه النسائي في العلم عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه\rقوله لما حضر بلفظ المجهول أي لما حضره الموت قوله هلم أي تعالوا وعند الحجازيين يستوي فيه المفرد والجمع المؤنث والمذكر قوله اللغط هو الصوت بلا فهم المقصود قوله إن الرزية بالراء ثم الزاي وهي المصيبة قوله من اختلافهم بيان لقوله ما حال\r27 -( باب نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - على التحريم إلا ما تعرف إباحته )\rأي هذا باب في بيان نهي النبي واقع على التحريم وهو حقيقة فيه إلا ما تعرف إباحته بقرينة الحال أو بقيام الدليل عليه أو بدلالة السياق فقوله نهي النبي كلام إضافي مرفوع بالابتداء وقوله على التحريم خبره ومتعلقه حاصل أو واقع أو نحو ذلك","part":35,"page":485},{"id":17533,"text":"وكذلك أمره نحو قوله حين أحلوا أصيبوا من النساء\rأي كحكم النهي حكم أمره يعني تحريم مخالفته لوجوب امتثاله ما لم يقم الدليل على إرادة الندب أو غيره قوله نحو قوله أي قول النبي في حجة الوداع حين أحلوا من العمرة قوله أصيبوا أمر لهم بالإصابة من النساء أي بجماعهن وقال أكثر الأصوليين النهي ورد لثمانية أوجه وهو حقيقة في التحريم مجاز في باقيها والأمر لستة عشر وجها حقيقة في الإيجاب مجاز في الباقي\rوقال جابر ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن لهم\rأي قال جابر بن عبد الله ولم يعزم أي لم يوجب النبي الجماع أي لم يأمرهم أمر إيجاب بل أمرهم أمر إحلال وإباحة\rوقالت أم عطية نهينا عن اتباع الجنازة ولم يعزم علينا\rاسم أم عطية نسيبة مصغرة ومكبرة الأنصارية قوله نهينا على صيغة المجهول ومثله يحمل على أن الناهي كان رسول الله أراد أن النهي لم يكن للتحريم بل للتنزيه لقوله ولم يعزم أي ولم يوجب علينا وهذا التعليق قد مضى موصولا في كتاب الجنائز\r7367 - حدثنا ( المكي بن إبراهيم ) عن ( ابن جريج ) قال ( عطاء ) قال ( جابر ) قال ( أبو عبد الله ) وقال ( محمد بن بكر ) حدثنا ( ابن جريج ) قال أخبرني ( عطاء ) سمعت ( جابر بن عبد الله ) في أناس معه قال أهللنا أصحاب رسول الله في الحج خالصا ليس معه عمرة قال عطاء قال جابر فقدم النبي صبح رابعة مضت من ذي الحجة فلما قدمنا أمرنا النبي أن نحل وقال أحلوا وأصيبوا من النساء قال عطاء قال جابر ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن لهم فبلغه أنا نقول لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمرنا أن نحل إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المذي قال ويقول جابر بيده هكذا وحركها فقام رسول الله فقال قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم ولولا هديي لحللت كما تحلون فحلوا فلو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت فحللنا وسمعنا وأطعنا","part":35,"page":486},{"id":17534,"text":"مطابقته للترجمة من حيث إن أمره بإصابة النساء لم يكن على الوجوب ولهذا قال ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن أي النساء لهم\rوابن جريج هو عبد الملك وعطاء هو ابن أبي رباح والحديث مر في الحج\rقوله أصحاب منصوب على الاختصاص قوله قال جابر معطوف على شيء محذوف يظهر هذا مما مضى في باب من أهل في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولفظه\rأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا أن يقيم على إحرامه فذكر الحديث ثم قال وقال جابر أهللنا بالحج خالصا قوله خالصا ليس معه عمرة هو محمول على ما كانوا ابتدأوا به ثم يقع الإذن بإدخال العمرة في الحج وبفسخ الحج إلى العمرة فصاروا على ثلاثة أنحاء مثل ما قالت عائشة منا من أهل بالحج ومنا من أهل بعمرة ومنا من جمع قال أبو عبد الله هو البخاري وقال محمد بن بكر البرساني بضم الباء الموحدة نسبة إلى برسان بطن من الأزد وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعطاء بن أبي رباح","part":35,"page":487},{"id":17535,"text":"قوله في أناس معه فيه التفات لأن مقتضى الكلام أن يقول معي ووقع كذلك في رواية يحيى القطان وقال الكرماني ولعل البخاري ذكره تعليقا عن محمد بن بكر لأنه مات سنة ثلاث ومائتين قوله فقدم النبي أي مكة قوله أمرنا بفتح الراء قوله أن نحل أي بالإحلال أي بأن نصير متمتعين بعد أن نجعله عمرة قوله وأصيبوا من النساء هو إذن لهم في جماع نسائهم قوله إلا خمس أي خمس ليال قوله أمرنا بفتح الراء قوله مذاكيرنا جمع الذكر على غير قياس قوله المذي بفتح الميم وكسر الذال المعجمة وفي رواية المستملي المني وكذا عند الإسماعيلي قوله ويقول جابر بيده هكذا وحركها أي أمالها وهكذا إشارة إلى التقطر وكيفيته ووقع في رواية الإسماعيلي قال يقول جابر كأني انظر إلى يده يحركها قوله ولولا هديي لحللت كما تحلون وفي رواية الإسماعيلي لأحللت حل وأحل لغتان والمعنى لولا أن معي الهدي لتمتعت لأن صاحب الهدي لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي محله وذلك في يوم العيد قوله فلو استقبلت من أمري ما استدبرت أي لو علمت في أول الأمر ما علمت آخرا وهو جواز العمرة في أشهر الحج ما سقت الهدي\r7368 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( الحسين ) عن ( ابن بريدة ) حدثني ( عبد الله المزني ) عن النبي قال صلوا قبل صلاة المغرب قال في الثالثة لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة\rانظر الحديث 1183\rمطابقته للترجمة في قوله لمن شاء فإن فيه إشارة إلى أن الأمر حقيقة في الوجوب إلا إذا قامت قرينة تدل على التخيير بين الفعل والترك وقوله لمن شاء إشارة إليه فكان هذا صارفا عن الحمل على الوجوب","part":35,"page":488},{"id":17536,"text":"وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري مات بالبصرة سنة أربع وعشرين ومائتين وعبد الوارث بن سعيد والحسين بن ذكوان المعلم وابن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء عبيد الله الأسلمي قاضي مرو وعبد الله المزني بالزاي والنون هو ابن مغفل على صيغة اسم المفعول من التغفيل بالغين المعجمة والفاء\rوالحديث مضى في كتاب الصلاة في باب كم بين الأذان والإقامة\rقوله كراهية أي لأجل كراهية أن يتخذها الناس سنة أي طريقة لازمة لا يجوز تركها أو سنة راتبة يكره تركها\r28 -( باب قول الله تعالى والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلواة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الامر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين وأن المشاورة قبل العزم والتبين لقوله تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الامر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين )","part":35,"page":489},{"id":17537,"text":"أي هذا باب في قول الله تعالى والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلواة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون الشورى على وزن فعلى المشورة تقول منه شاورته في الأمر واستشرته بمعنى ومعنى والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلواة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون أي يتشاورون قوله وشاورهم في الأمر اختلفوا في أمر الله عز وجل رسوله أن يشاور أصحابه فقالت طائفة في مكائد الحروب وعند لقاء العدو تطييبا لنفوسهم وتأليفا لهم على دينهم وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم وإن كان الله أغناه عن رأيهم بوحيه روي هذا عن قتادة والربيع وابن إسحاق وقالت طائفة فيما لم يأته فيه وحي ليبين لهم صواب الرأي وروي عن الحسن والضحاك قالا ما أمر الله نبيه بالمشاورة لحاجته إلى رأيهم وإنما أراد أن يعلمهم ما في المشورة من الفضل وقال آخرون إنما أمر بها مع غناه عنهم لتدبيره تعالى له وسياسته إياه ليستن به من بعده ويقتدوا به فيما ينزل بهم من النوازل وقال الثوري وقد سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاستشارة في غير موضع استشار أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما في أسارى بدر وأصحابه يوم الحديبية قوله وأن المشاورة عطف على قول الله قوله قبل العزم أي على الشيء وقبل التبين أي وضوح المقصود لقوله تعالى فإذا عزمت الآية وجه الدلالة أنه أمر أولا بالمشاورة ثم رتب التوكل على العزم وعقبه عليه إذ قال فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الامر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين وقال قتادة أمر الله نبيه إذا عزم على أمر أن يمضي فيه ويتوكل على الله\rفإذا عزم الرسول لم يكن لبشر التقدم على الله ورسوله","part":35,"page":490},{"id":17538,"text":"يريد أنه بعد المشورة إذا عزم على فعل أمر مما وقعت عليه المشورة وشرع فيه لم يكن لأحد من البشر التقدم على الله ورسوله لورود النهي عن التقدم بين يدي الله ورسوله\rوشاور النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه يوم أحد في المقام والخروج فرأوا له الخروج فلما لبس لأمته وعزم قالوا أقم فلم يمل إليهم بعد العزم وقال لا ينبغي لنبي يلبس لأمته فيضعها حتى يحكم الله\rهذا مثال لما ترجم به أنه يشاور فإذا عزم لم يرجع قوله لأمته أي درعه وهو بتخفيف اللام وسكون الهمزة وقيل الأداة بفتح الهمزة وتخفيف الدال وهي الآلة من درع وبيضة وغيرهما من السلاح والجمع لام بسكون الهمزة قوله أقم أي اسكن بالمدينة ولا تخرج منها إليهم قوله فلم يمل أي فما مال إلى كلامهم بعد العزم وقال ليس ينبغي له إذا عزم على أمر أن ينصرف عنه لأنه نقض للتوكل الذي أمر الله به عند العزيمة وليس اللأمة دليل العزيمة\rوشاور عليا وأسامة فيما رمى به أهل الإفك عائشة فسمع منهما حتى نزل القرآن فجلد الرامين ولم يلتفت إلى تنازعهم ولاكن حكم بما أمره الله\rأي شاور النبي - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد ومضت قصة الإفك مطولة في تفسير سورة النور قوله فسمع منهما أي من علي وأسامة يعني سمع كلامهما ولم يعمل به حتى نزل القرآن قوله فجلد الرامين وسماهم أبو داود في روايته وهم مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش وعن عمرة عن عائشة قالت لما نزلت براءتي قام رسول الله على المنبر فدعا بهم وحدهم رواه أحمد وأصحاب السنن من رواية محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة قوله ولم يلتفت إلى تنازعهم قال ابن بطال عن القابسي كأنه أراد تنازعهما فسقطت الألف لأن المراد علي وأسامة وقال الكرماني القياس تنازعهما إلا أن يقال أقل الجمع اثنان أو المراد هما ومن معهما ووافقهما في ذلك","part":35,"page":491},{"id":17539,"text":"وكانت الأئمة بعد النبي يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها فإذا وضح الكتاب أو السنة لم يتعدوه إلى غيره اقتداء بالنبي\rأي وكانت الأئمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم كانوا يستشيرون الأمناء وقيد به لأن غير المؤتمن لا يستشار ولا يلتفت إلى قوله قوله في الأمور المباحة التي كانت على أصل الإباحة قوله ليأخذوا بأسهلها أي بأسهل الأمور إذا لم يكن فيها نص بحكم معين والباقي ظاهر\rورأى أبو بكر قتال من منع الزكاة فقال عمر كيف تقاتل وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إلاه إلا الله فإذا قالوا لا إلاه إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها فقال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين ما جمع رسول الله ثثم تابعه بعد عمر فلم يلتفت أبو بكر إلى مشورة إذ كان عنده حكم رسول الله في الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة وأرادوا تبديل الدين وأحكامه وقال النبي من بدل دينه فاقتلوه\rهذا غير مناسب في هذا المكان لأنه ليس من باب المشاورة وإنما هو من باب الرأي وهذا مصرح فيه بقوله فلم يلتفت إلى مشورة والعجب من صاحب التوضيح حيث يقول فعل الصديق وشاور أصحابه في مقاتلة مانعي الزكاة وأخذ بخلاف ما أشاروا به عليه من الترك انتهى والذي هنا من قوله فلم يلتفت إلى مشورة يرد ما قاله قوله من بدل دينه فاقتلوه مضى موصولا من حديث ابن عباس في كتاب المحاربين\rوكان القراء أصحاب مشورة عمر كهولا كانوا أو شبابا وكان وقافا عند كتاب الله عز وجل\rوكان القراء أي العلماء وكان اصطلاح الصدر الأول أنهم كانوا يطلقون القراء على العلماء قوله كهولا كانوا أو شبابا يعني كان يعتبر العلم لا السن والشباب على وزن فعال بالموحدتين ويروى شبانا بضم الشين وتشديد الباء وبالنون قوله وقافا بتشديد القاف أي كثير الوقوف وقد مر الكلام فيه عن قريب","part":35,"page":492},{"id":17540,"text":"7369 - حدثنا ( الأويسي ) حدثنا ( إبراهيم ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) حدثني\r( عروة وابن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها حين قال لها أهل الإفك قالت ودعا رسول الله علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يسألهما وهو يستشيرهما في فراق أهله فأما أسامة فأشار بالذي يعلم من براءة أهله وأما علي فقال لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وسل الجارية تصدقك فقال هل رأيت من شيء يريبك قالت ما رأيت أمرا أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله فقام على المنبر فقال يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي والله ما علمت على أهلي إلا خيرا فذكر براءة عائشة\rمطابقته للترجمة ظاهرة والأويسي بضم الهمزة وفتح الواو وسكون الياء وبالسين المهملة عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي الأويسي المديني ونسبته إلى أويس بن سعد والأويس اسم من أسماء الذئب وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وصالح هو ابن كيسان وعروة بن الزبير بن العوام وابن المسيب هو سعيد بن المسيب وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود\rوهذا الحديث طرف من حديث الإفك المطول\rقد مضى في الشهادات عن أبي الربيع وفي المغازي وفي التفسير وفي الأيمان والنذور عن عبد العزيز الأويسي وفي الجهاد وفي التوحيد وفي الشهادات وفي المغازي وفي التفسير وفي الإيمان عن حجاج بن منهال وفي التفسير والتوحيد أيضا عن يحيى بن بكير وفي الشهادات أيضا ومضى الكلام فيه غير مرة\rقوله ودعا عطف على مقدر أي قالت عمل رسول الله كذا ودعا قوله حين استلبث الوحي أي تأخر وأبطأ قوله أهله أي عائشة\r7370 - وقال ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) وحدثني ( محمد بن حرب ) حدثنا\r( يحيى بن أبي زكرياء الغساني )","part":35,"page":493},{"id":17541,"text":"عن ( هشام ) عن ( عروة ) عن ( عائشة ) أن رسول الله خطب الناس فحمد الله وأثناى عليه وقال ما تشيرون علي في قوم يسبون أهلي ما علمت عليهم من سوء قط وعن عروة قال لما أخبرت عائشة بالأمر قالت يا رسول الله أتأذن لي أن أنطلق إلى أهلي فأذن لها وأرسل معها الغلام وقال رجل من الأنصار سبحانك ما يكون لنا أن نتكلم بهاذا سبحانك هاذا بهتان عظيم\rهذا تعليق من البخاري وأبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي وهشام هو ابن عروة\rقوله حدثني محمد بن حرب هذا طريق موصول وحرب ضد الصلح النشائي بياع النشا بالنون والشين المعجمة ويحيى بن أبي زكريا مقصورا وممدودا الغساني بالغين المعجمة وتشديد السين المهملة السامي سكن واسطا ويروى العشاني بضم العين المهملة وتخفيف الشين المعجمة وقال صاحب المطالع إنه وهم\rقوله ما تشيرون علي هكذا بلفظ الاستفهام ومضى في طريق أبي أسامة بصيغة الأمر أشيروا علي قوله ما علمت عليهم يعني أهله وجمع باعتبار الأهل أو يلزم من سبها سب أبويها قوله لما أخبرت بلفظ المجهول قوله بالأمر أي بكلام أهل الإفك وشأنهم قوله وقال رجل من الأنصار هو أبو أيوب خالد رضي الله تعالى عنه والله أعلم","part":35,"page":494},{"id":17542,"text":"97 -( كتاب التوحيد )\rأي هذا كتاب في بيان إثبات الوحدانية لله تعالى بالدليل وإنما قلنا بالدليل لأن الله عز وجل واحد أزلا وأبدا قبل وجود الموحدين وبعدهم وكذا وقعت الترجمة للنسفي وعليه اقتصر الأكثرون عن الفربري وفي رواية المستملي كتاب التوحيد والرد على الجهمية وغيرهم ووقع لابن بطال وابن التين كتاب رد الجهمية وغيرهم التوحيد وقال بعضهم وضبطوا التوحيد بالنصب على المفعولية وظاهره معترض لأن الجهمية وغيرهم من المبتدعة لم يردوا التوحيد وإنما اختلفوا في تفسيره انتهى قلت لا اعتراض عليه فإن من الجهمية طائفة يردون التوحيد وهم طوائف ينتسبون إلى جهم بن صفوان من أهل الكوفة وعن ابن المبارك إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ونستعظم أن نحكي قول جهم وقال الكرماني وفي بعض النسخ كتاب التوحيد ورد الجهمية بالإضافة إلى المفعول ولم تثبت البسملة قبل لفظ الكتاب إلا لأبي ذر\r1 -( باب ما جاء في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى توحيد الله تعالى )\rأي هذا باب في بيان ما جاء في دعاء النبي أمته إلى توحيد الله تعالى وهو الشهادة بأن الله إلاه واحد والتوحيد في الأصل مصدر وحد يوحد ومعنى وحدت الله اعتقدته منفردا بذاته وصفاته لا نظير له ولا شبيه وقيل التوحيد إثبات ذات غير مشبهة بالذوات ولا معطلة عن الصفات\r7371 - حدثنا ( أبو عاصم ) حدثنا ( زكرياء بن إسحاق ) عن\r( يحيى بن عبد الله بن صيفي ) عن ( أبي معبد ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إلى اليمن\r7372 - وحدثني ( عبد الله بن أبي الأسود ) حدثنا ( الفضل بن العلاء ) حدثنا\r( إسماعيل بن أمية ) عن يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفي أنه سمع أبا معبد مولى ابن عباس يقول سمعت ابن عباس يقول لما بعث النبي معاذا نحو اليمن قال له إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى فإذا عرفوا ذالك فأخبرهم أن الله فرض عليهم","part":35,"page":495},{"id":17543,"text":"خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم فإذا أقروا بذالك فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس\rمطابقته للترجمة في قوله تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى\rوأخرجه من طريقين أحدهما عن أبي عاصم الضحاك المشهور بالنبيل وكثيرا ما يروي عنه البخاري بالواسطة وهو يروي عن زكريا بن إسحاق المكي عن يحيى بن عبد الله بن صيفي قال الكلاباذي هو ( يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفي ) مولى عمرو بن عثمان بن عفان المكي عن أبي معبد بفتح الميم والباء الموحدة واسمه نافذ بالنون والفاء وبالذال المعجمة والطريق الثاني عن عبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسمه حميد البصري يروي عن الفضل بن العلاء الكوفي نزل البصرة وثقه علي بن المديني وقال أبو حاتم شيخ يكتب حديثه وقال الدارقطني كثير الوهم وما له في البخاري سوى هذا الموضع وقد قرنه بغيره ولكنه ساق المتن هنا على لفظه\rوإسماعيل بن أمية الأموي","part":35,"page":496},{"id":17544,"text":"والحديث مر في أول الزكاة عن أبي عاصم إلى آخره ومضى الكلام فيه قوله سمعت ( ابن عباس ) يقول وفي بعض النسخ سمعت ( ابن عباس ) لما بعث النبي بحذف قال أو يقول وقد جرت العادة بحذفه خطأ قوله نحو اليمين أي جهة اليمن ويروى نحو أهل اليمن وهذا من إطلاق الكل وإرادة البعض لأنه بعثه إلى بعضهم لا إلى جميعهم لأن اليمن مخلافان وبعث النبي معاذا إلى مخلاف وأبا موسى الأشعري إلى مخلاف كما مر في آخر المغازي ويحتمل أن يكون الخبر على عمومه في الدعوى إلى الأمور المذكورة وإن كانت إمرة معاذ إنما كانت على جهة من اليمن مخصوصة قوله تقدم بفتح الدال قوله من أهل الكتاب هم اليهود وكان ابتداء دخول اليهود اليمن في زمن أسعد ذي كرب وهو تبع الأصغر فقام الإسلام وبعض أهل اليمن على اليهودية وبعد ذلك دخل دين النصرانية لما غلبت الحبشة على اليمن وكان منهم أبرهة صاحب الفيل ولم يبق بعد باليمن أحد من النصارى أصلا إلا بنجران وهي بين مكة واليمن وبقي ببعض بلادها قليل من اليهود قوله فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله أي فليكن أول الأشياء دعوتهم إلى التوحيد وكلمة ما مصدرية ومضى في الزكاة فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله قوله فإذا عرفوا ذلك أي التوحيد قوله فإذا أقروا بذلك أي صدقوا وآمنوا به فخذ منهم الزكاة قوله وتوق كرائم أموال الناس أي احذر واجتنب خيار مواشيهم أن تأخذها في الزكاة والكرائم جمع كريمة وهي الشاة الغزيرة اللبن\rحدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن\r( أبي حصين والأشعث بن سليم ) سمعا ( الأسود بن هلال ) عن ( معاذ بن جبل ) قال قال النبي يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد قال الله ورسوله أعلم قال أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا أتدري ما حقهم عليه قال الله ورسوله أعلم قال أن لا يعذبهم\rمطابقته للترجمة في قوله أن يعبدوه لأن معناه أن يوحدوه ولهذا عطف عليه بالواو التفسيرية","part":35,"page":497},{"id":17545,"text":"وغندر هو محمد بن جعفر وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي والأشعث بن سليم بضم السين مصغر سلم وهو الأشعث بن أبي الشعثاء المحاربي والأسود بن هلال المحاربي الكوفي\rوالحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي موسى وبندار ومر مثله من حديث أنس عن معاذ في اللباس وفي الرقاق عن هدنة بن خالد وفي الاستئذان عن موسى بن إسماعيل وفي الجهاد عن عمرو بن ميمون عن معاذ بن جبل أخرجه عن إسحاق بن إبراهيم\rقوله ما حقهم عليه أي ما حق العباد على الله هذا من باب المشاكلة كما في قوله تعالى ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين وأما أن يراد به الثابت أو الواجب الشرعي بإخباره عنه أو كالواجب في تحقق وجوبه وليس ذلك بإيجاب العقل وبظاهره احتجب المعتزلة في قولهم تجب على الله المغفرة\r7374 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد يرددها فلما أصبح جاء إلى النبي فذكر له ذالك وكأن الرجل يتقالها فقال رسول الله والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن\rانظر الحديث 5013 وطرفه\rمطابقته للترجمة من حيث إنه صرح فيه من وصف الله بالأحدية\rوإسماعيل هو ابن أبي أويس ومضى متن الحديث في فضائل القرآن عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره\rقوله يرددها أي يكررها ويعيدها قوله وكأن من الحروف المشبهة ويروى وكان بلفظ الماضي من الكون قوله يتقالها بتشديد اللام أي يعدها قليلة قوله لتعدل اللام فيه للتأكيد وإنما تعدل ثلث القرآن لأنه على ثلاثة أنواع أحكام وقصص وصفات وسورة الإخلاص في الصفات\rوزاد إسماعيل بن جعفر عن مالك عن عبد الرحمان عن أبيه عن أبي سعيد أخبرني أخي قتادة بن النعمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":35,"page":498},{"id":17546,"text":"إسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري المديني كان يكون ببغداد وقد ذكر هذه الزيادة في فضائل القرآن في فضل قل هو الله أحد لكن زاد في أوله راويا آخر حيث قال وزاد أبو معمر حدثنا إسماعيل بن جعفر عن مالك بن أنس عن ( عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ) عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أخبرني أخي قتادة بن النعمان أن رجلا قام في زمن النبي يقرأ من السحر قل هو الله أحد لا يزيد عليها فلما أصبحنا أتى الرجل إلى النبي فذكر نحوه ومضى الكلام فيه هناك وقتادة بن النعمان الأنصاري أخو أبي سعيد لأمه\r7375 - حدثنا ( محمد ) حدثنا ( أحمد بن صالح ) حدثنا ( ابن وهب ) حدثنا ( عمرو ) عن ( ابن أبي هلال ) أن ( أبا الرجال محمد بن عبد الرحمان ) حدثه عن أمه عمرة بنت عبد الرحمان وكانت في حجر ( عائشة ) زوج النبي عن عائشة أن النبي بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم لم يلد ولم يولد فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي فقال سلوه لأي شيء يصنع ذلك فسألوه فقال لأنها صفة الرحمان وأنا أحب أن أقرأ بها فقال النبي أخبروه أن الله يحبه\rمطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في ترجمة الحديث السابق\rومحمد شيخ البخاري قال الكلاباذي هو فيما أحسب محمد بن يحيى الذهلي ووقع في بعض النسخ أحمد بن صالح وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وأبو مسعود في الأطراف وقال المزي في الأطراف في بعض النسخ حدثنا محمد حدثنا أحمد بن صالح عن ابن وهب المصري عن عمرو بن الحارث المصري عن ابن أبي هلال وسماه مسلم في رواية الليثي المدني عن أبي الرجال بالجيم إنما كنى به لأنه كان له عشرة أولاد ذكور رجال\rوالحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن أحمد بن عبد الرحمن وأخرجه النسائي فيه وفي اليوم والليلة عن أبي الربيع سليمان بن داود ومضى في الصلاة في باب الجمع بين السورتين في الركعة عن عبيد الله عن ثابت عن أنس ما يشبهه مطولا وفي آخره حبك إياها أدخلك الجنة","part":35,"page":499},{"id":17547,"text":"قوله في حجر عائشة بفتح الحاء وكسرها قوله على سرية أي أميرا عليهم قوله صفة الرحمن قال ابن التين إنما قال إنها صفة الرحمن لأن فيها أسماءه وصفاته وأسماؤه مشتقة من صفاته قوله أخبروه أن الله يحبه أي يريد ثوابه لأنه تعالى لا يوصف بالمحبة الموجودة في العباد","part":35,"page":500},{"id":17548,"text":"2 -( باب قول الله تبارك وتعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الاسمآء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذالك سبيلا )\rأي هذا باب في قول الله تبارك وتعالى وقال ابن بطال غرضه في هذا الباب إثبات الرحمة وهي صفات الذات فالرحمن وصف وصف الله به نفسه وهو متضمن لمعنى الرحمة فالرحامن بمعنى المترحم والرحيم بمعنى المتعطف وقيل الرحمن في الدنيا والرحيم في الآخرة ولما نزلت هذه الآية قالوا اندعوا اثنين فأعلم الله سبحانه وتعالى أن لا يدعى غيره فقال قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الاسمآء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذالك سبيلا وقال ابن عباس في قوله تعالى رب السماوات والارض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا قال هل تعلم أحدا اسمه الرحمان سواه قوله أيا كلمة أي بفتح الهمزة وتشديد الياء تأتي لمعان أحدها أن يكون شرطا وهي أي هذه وسبب نزول هذه الآية أن النبي تهجد ليلة بمكة فجعل يكثر في سجوده يا الله يا رحمان فقال المشركون كاد محمد يدعو إلاهنا فيدعو إلاهين وما نعرف رحمانا إلا رحمان اليمامة وقال الزمخشري الدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء وهو يتعدى إلى مفعولين نقول دعوته زيدا ثم تترك أحدهما استغناء عنه فيقال دعوت زيدا والله والرحمان المراد بهما الاسم لا المسمى وأو للتخيير يعني اذعوا الله أو ادعوا الرحمان يعني سموا بهذا الاسم أو بهذا الاسم واذكروا إما هذا وإما هذا والتنوين في أياما عوض عن المضاف إليه و ما صلة للإبهام المؤكد لما في أي أي أي هذين الاسمين سميتم أو ذكرتم فله أسماء ومعنى كونها أحسن الأسماء أنها مستقلة بمعنى التمجيد والتقديس والتعظيم\r7376 - حدثنا ( محمد ) أخبرنا ( أبو معاوية ) عن ( الأعمش ) عن\r( زيد بن وهب وأبي ظبيان ) عن ( جرير بن عبد الله ) قال قال رسول الله لا يرحم الله من لا يرحم الناس\rانظر الحديث 6013","part":36,"page":1},{"id":17549,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ الرحمان ومحمد شيخ البخاري قال الكرماني محمد إما ابن سلام وإما ابن المثنى وقال بعضهم قال الكرماني تبعا لأبي علي الجياني هو إما ابن سلام وإما ابن المثنى قلت لم يذكر الكرماني أبا علي الجياني أصلا والأمانة مطلوبة في النقل قال وقد وقع التصريح بالثاني في رواية أبي ذر عن شيوخه فتعين الجزم قلت دعوى الجزم مردودة على ما لا يخفى فافهم وأبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي يروي عن سلميان الأعمش عن زيد بن وهب الهمداني الكوفي من قضاعة خرج إلى النبي فقبض النبي وهو في الطريق وأبو ظبيان بفتح الظاء المعجمة وكسرها وسكون الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف واسمه حصين مصغر الحصن بالمهملتين ابن جندب الكوفي\rوالحديث مضى في الأدب عن عمر بن حفص وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن زهير بن حرب وغيره\r7377 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( عاصم الأحول ) عن\r( أبي عثمان النهدي ) عن ( أسامة بن زيد ) قال كنا عند النبي إذ جاءه رسول إحدى بناته يدعوه إلى ابنها في الموت فقال النبي ارجع فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب فأعادت الرسول أنها أقسمت ليأتينها فقام النبي وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل فدفع الصبي إليه ونفسه تقعقع كأنها في شن ففاضت عيناه فقال له سعد يا رسول الله ما هاذا قال هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأبو النعمان محمد بن الفضل وأبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل\rوالحديث مضى في كتاب الجنائز في باب قول النبي يعذب الميت ببعض بكاء أهله","part":36,"page":2},{"id":17550,"text":"قوله تدعوه إلى ابنها قد تقدم في كتاب المرضى أنها قالت إن ابنتي وقال ابن بطال هذا الحديث لم يضبطه الراوي فمرة قال صبية ومرة قال صبيا وقال الكرماني يحتمل أنهما قضيتان قلت احتمال بعيد قوله تقعقع أي تضطرب وتتحرك وقال الداودي يعني صارت في صدره كأنها فواق قوله شن بفتح الشين المعجمة وتشديد النون وهي القربة الخلقة قوله ما هذا فيه استعمال الإشارة وهو استعمال العرب ويروى ما هذه قوله الرحماء منصوب بقوله يرحم الله وهو جمع رحيم كالكرماء جمع كريم\r3 -( باب قول الله تعالى إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين )\rأي هذا باب في قول الله تعالى إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين هذه هي القراءة المشهورة وبها رواية أبي ذر والأصيلي والنسفي ووقع في رواية القابسي أنا الرزاق ذو القوة المتين وعليه جرى ابن بطال وقال إن الذي وقع عند أبي ذر وغيره لظنهم أنه خلاف القراءة قال وقد ثبت ذلك قراءة عن ابن مسعود وذكر أن النبي أقرأه كذلك أخرجه أصحاب السنن والحاكم صححه من طريق عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أقرأني رسول الله فذكره وقال بعضهم تبع الكرماني ابن بطال فيما قاله قلت لم يقل الكرماني هكذا وإنما لفظه باب قول الله عز وجل إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين وفي بعضها إني أنا الرزاق وقال بعضهم هو قراءة ابن مسعود\r7378 - حدثنا ( عبدان ) عن ( أبي حمزة ) عن ( الأعمش ) عن ( سعيد بن جبير ) عن\r( أبي عبد الرحمان السلمي ) عن ( أبي موسى الأشعري ) قال قال النبي ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله يدعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم\rانظر الحديث 6099\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري وأبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب بن ربيعة السلمي بضم السين المهملة وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس","part":36,"page":3},{"id":17551,"text":"والحديث مضى في الأدب عن مسدد عن يحيى ومضى الكلام فيه\rقوله أصبر أفعل تفضيل قيل الصبر حبس النفس على المكروه والله تعالى منزه عنه وأجيب بأن المراد لازمه وهو ترك المعاجلة بالعقوبة قوله على أذى قيل إنه منزه عن الأذى وأجيب بأن المراد به أذى يلحق أنبياءه إذ في إثبات الولد إيذاء للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه تكذيب له وإنكار لمقالته قوله يدعون له الولد أي ينسبون إليه وينسبونه له ثم يدفع عنهم المكروهات من العلل والبليات قوله ويرزقهم اختلفوا في الرزق فالجمهور على أنه ما ينتفع به العبد غذاء أو غيره حلالا أو حراما وقيل هو الغذاء وقيل هو الحلال قيل القدرة قديمة وإضافة الرزق حادثة وأجيب بأن التعلق حادث واستحالة الحدوث إنما هي في الصفات الذاتية لا في الفعليات والإضافيات قوله من الله صلة لأصبر ووقع الفاصلة بينهما لأنها ليست أجنبية\r4 - ( باب قول الله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الارحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت إن الله عليم خبير لاكن الله يشهد بمآ أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا فى كتاب إن ذلك على الله يسير إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركآئى قالوا ءاذناك ما منا من شهيد )","part":36,"page":4},{"id":17552,"text":"أي هذا باب في قول الله عز وجل عالم الغيب الخ ذكر هنا خمس قطع من خمس آيات الأولى قوله عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا يعني الله عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول اختاره فيما يقوله والرسول إما جميع الرسل أو جبريل عليه السلام لأنه المبلغ لهم واختلف في المراد بالغيب فقيل هو على عمومه وقيل ما يتعلق بالوحي خاصة وقيل ما يتعلق بعلم الساعة وهو ضعيف لأن علم الساعة مما استاثر الله بعلمه إلا أن ذهب قائل ذلك بأن الاستثناء منقطع وفي الآية رد على المنجمين وعلى كل من يدعي أنه يطلع على ما\rيكون من\rحياة أو موت أو غير ذلك لأنه مكذب للقرآن الآية الثانية قوله تعالى إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الارحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت إن الله عليم خبير روي عن مجاهد أن رجلا يقال له الوارث بن عمرو بن حارثة من أهل البادية أتى النبي فسأله عن الساعة ووقتها وقال إن أرضنا أجدبت فمتى ينزل الغيث وتركت امرأتي حبلى فمتى تلد وقد علمت أين ولدت فبأي أرض أموت وقد علمت ما عملت اليوم فماذا أعمل غدا فأنزل الله تعالى هذه الآية الآية الثالثة في الحجج القاطعة في إثبات العلم لله تعالى وحرفه صاحب الاعتزال نصرة لمذهبه فقال أنزله ملتبسا بعلمه الخاص وهو تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل بليغ ورد عليه بأن نظم العبارات ليس هو نفس العلم القديم بل دال عليه الآية الرابعة كالآية الأولى في إثبات العلم والآية الخامسة فمعناها لا يعلم متى وقت قيامها غيره فالتقدير إليه يرد علم وقت الساعة\rقال يحياى الظاهر على كل شيء علما والباطن على كل شيء علما","part":36,"page":5},{"id":17553,"text":"يحيى هذا هو ابن زياد الفراء النحوي المشهور ذكر ذلك في كتاب معاني القرآن له وقال الكرماني يحيى قيل هو ابن زياد بن عبد الله بن منظور الذهلي وهو الذي نقل عنه البخاري في كتاب معاني القرآن قلت هو الفراء بعينه ولكن قوله الذهلي غلط لأن الفراء ديلمي كوفي مولى بني أسد وقيل مولى بني منقر والظاهر أن هذا من الناسخ ومات الفراء في سنة سبع ومائتين في طريق مكة وعمره ثلاث وستون سنة وإنما قيل له الفراء ولم يكن يعمل الفراء ولا يبيعها لأنه كان يفري الكلام ومنظور بالظاء المعجمة قوله الباطن على كل شيء ويروى الباطن بكل شيء يعني العالم بظواهر الأشياء وبواطنها وقيل الظاهر أي دلائله الباطن بذاته عن الحواس أي الظاهر عند العقل الباطن عند الحس وهو تفسير لقوله تعالى هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شىء عليم\r7379 - حدثنا ( خالد بن مخلد ) حدثنا ( سليمان بن بلال ) حدثني ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما عن النبي قال مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في آخر الاستسقاء فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يوسف عن سفيان عن عبد الله بن دينار ومضى الكلام فيه","part":36,"page":6},{"id":17554,"text":"قوله مفاتيح الغيب استعارة إما مكنية وإما مصرحة ولما كان جميع ما في الوجود محصورا في علمه شبهه الشارع بالمخازن واستعار لبابها المفتاح والحكمة في كونها خمسا الإشارة إلى حصر العوالم فيها ففي قوله ما تغيض الأرحام إشارة إلى ما يزيد في النفس وينقص وخص الرحم بالذكر لكون الأكثر يعرفونها بالعادة ومع ذلك ينفي أن يعرف أحد حقيقتها وفي قوله ولا يعلم متى يأتي المطر إشارة إلى العالم العلوي وخص المطر مع أن له أسبابا قد تدل بجري العادة على وقوعه لكنه من غير تحقيق وفي قوله ولا تدري نفس بأي أرض تموت إشارة إلى أمور العالم السفلي مع أن عادة أكثر الناس أن يموت ببلده ولكن ليس ذلك حقيقة بل لو مات في بلده لا يعلم في أي بقعة يدفن فيها ولو كان هناك مقبرة لأسلافه بل قبر أعده هو له وفي قوله ولا يعلم ما في غد إلا الله إشارة إلى أنواع الزمان وما فيها من الحوادث وعبر بلفظ غد لكون حقيقته أقرب الأزمنة وإذا كان مع قربه لا يعلم حقيقة ما يقع فيه وفي قوله ولا يعلم متى تقوم الساعة\rإلا الله إشارة إلى علوم الآخرة فإذا لم يعلم أولها مع قربها فنفي علم ما بعدها أولى\r7380 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( إسماعيل ) عن ( الشعبي ) عن\r( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب وهو يقول لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ومن حدثك أنه يعلم الغيب فقد كذب وهو يقول لا يعلم الغيب إلا الله\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وسفيان هو ابن عيينة وإسماعيل هو ابن أبي خالد البجلي يروي عن عامر الشعبي عن مسروق بن الأجدع\rوالحديث مضى مطولا في التفسير عن يحيى عن وكيع ومضى الكلام فيه","part":36,"page":7},{"id":17555,"text":"قوله رأى ربه أي في ليلة المعراج واختلفوا في رؤيته فعائشة ممن أنكرها لكنها لم تنقل عن النبي بل قالته اجتهادا واستدلالا وقال الداودي إنما أنكرت ما قيل عن ابن عباس أنه رآه بقلبه ومعنى الآية لا تحيط به الأبصار وقيل لا تدركه الأبصار وإنما يدركه المبصرون وقيل لا تدركه في الدنيا قوله ومن حدثك أنه يعلم الغيب قال الداودي ما أظنه محفوظا وإنما المحفوظ من حدثك أن محمدا كتم شيئا مما أنزل الله إليه فقد كذب قال وإنما قال ذلك لأن الرافضة كانت تقول إنه خص عليا رضي الله تعالى عنه بعلم لم يعلمه غيره وأما علم الغيب فما أحد يدعي لرسول الله أنه كان يعلم منه إلا ما علم","part":36,"page":8},{"id":17556,"text":"5 -( باب قول الله تعالى السلام المؤمن )\rأي هذا باب في قوله عز وجل السلام المؤمن كذا في رواية الجميع وزاد ابن بطال المهيمن وقال غرضه بهذا إثبات أسماء من أسماء الله تعالى وكأنه أراد بهذا القدر الإشارة إلى الآيات الثلاث المذكورة في آخر سورة الحشر قال شيخ شيخي الطيبي رحمه الله السلام مصدر نعت به والمعنى ذو السلامة من كل آفة ونقيصة أي الذي سلمت ذاته عن الحدوث والعيب وصفاته عن النقص وأفعاله عن الشر المحض وهو من أسماء التنزيه وفي الحديث الصحيح أنه اسم من أسماء الله تعالى وقد أطلق على التحية الواقعة بين المؤمنين وقيل السلام في حقه تعالى الذي سلم المؤمنون من عقوبته واختلف في تأويل قوله تعالى والله يدعو إلى دار السلام ويهدى من يشآء إلى صراط مستقيم فقيل الجنة لأنه لا آفة فيها ولا كدر فالسلام على هذا والسلامة بمعنى كاللذاذ واللذاذة وقال قتادة الله السلام وداره الجنة قوله المؤمن قال شيخ شيخي المؤمن في الأصل الذي يجعل غيره آمنا وفي حق الله تعالى على وجهين أحدهما أن يكون صفة ذات وهو أن يكون متضمنا لكلام الله تعالى الذي هو تصديقه لنفسه في أخباره ولرسله في صحة دعواهم الرسالة والثاني أن يكون متضمنا صفة فعل هي أمانة رسله وأوليائه المؤمنين به من عقابه وأليم عذابه قوله المهيمن راجع إلى معنى الحفظ والرعاية وذلك صفة فعل له عز وجل وقد روى البيهقي من حديث ابن عباس في قوله مهيمنا عليه قال مؤتمنا عليه وفي رواية علي بن أبي طلحة عنه المهيمن الأمين القرآن أمين على كل كتاب قبله وقيل الرقيب على الشيء والحافظ له وقال شيخ شيخي المهيمن الرقيب المبالغ في المراقبة والحفظ من قولهم هيمن الطير إذا نشر جناحه على فرخه صيانة له وقيل أصله مؤيمن فقبلت الهمزة هاء فصار مهيمن قاله الخطابي وابن قتيبة ومن تبعهما واعترض إمام الحرمين ونقل الإجماع على أن أسماء الله تعالى لا تصغر قلت هم ما ادعوا أنه مصغر حتى يصح الاعتراض عليهم ومهيمن غير مصغر لأن وزنه مفيعل وليس","part":36,"page":9},{"id":17557,"text":"هذا من أوزان التصغير\r7381 - حدثنا ( أحمد بن يونس ) حدثنا ( زهير ) حدثنا ( مغيرة ) حدثنا ( شقيق بن سلمة ) قال قال ( عبد الله ) كنا نصلي خلف النبي فنقول السلام على الله فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الله هو السلام ولكن قولوا التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله\rالله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي روى عنه مسلم أيضا وزهير هو ابن معاوية الجعفي ومغيرة بضم الميم وكسرها هو ابن المقسم بكسر الميم وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث قد مضى في كتاب الصلاة في باب التشهد في الأخيرة بأتم منه ومضى الكلام فيه\r6 -( باب قول الله تعالى ملك الناس فيه ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - )\rأي هذا باب في قول الله عز وجل ملك الناس فيه وجهان أحدهما أن يكون راجعا إلى صفة ذات وهو القدرة لأن الملك بمعنى القدرة والآخر أن يكون راجعا إلى صفة فعل وذلك بمعنى القهر والصرف لهم عما يريدونه إلى ما يريده قوله فيه عن ابن عمر أي في هذا الباب عن عبد الله بن عمر عن النبي وهو قوله إن الله يقبض يوم القيامة الأرض وتكون السموات بيمينه ثم يقول أنا الملك وسيأتي هذا بعد أبواب بسنده\r7382 - حدثنا ( أحمد بن صالح ) حدثنا ( ابن وهب ) أخبرني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض\rمطابقته للترجمة ظاهرة وابن وهب هو عبد الله ويونس هو ابن يزيد وسعيد هو ابن المسيب\rوالحديث مضى في الرقاق في باب يقبض الله الأرض ومضى الكلام فيه","part":36,"page":10},{"id":17558,"text":"قوله يقبض الله الأرض أي يجمعها وتصير كلها شيئا واحدا قوله بيمينه من المتشابهات فإما أن يفوض وإما أن يؤول بقدرته وفيه إثبات اليمين لله تعالى صفة له من صفات ذاته وليست بجارحة خلافا للجهمية\rوعن أحمد بن سلمة عن إسحاق بن راهويه قال صح أن الله يقول بعد فناء خلقه لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيقول لنفسه وهو الذى ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولى الحميد وفيه الرد على من زعم أن الله يخلق كلاما فيسمعه من شاء بأن الوقت الذي يقول فيه لمن الملك اليوم ليس هناك أحد\rوقال شعيب والزبيدي وابن مسافر وإسحاق بن يحيى عن الزهري عن أبي سلمة مثله\rوشعيب هو ابن أبي حمزة والزبيدي هو محمد بن الوليد صاحب الزهري نسبه إلى زبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف قبيلة وابن مسافر هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري واليها وإسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي وأبو سلمة عبد الرحمن بن عوف قوله مثله وقع لأبي ذر وسقط لغيره وليس المراد أن أبا سلمة أرسله بل مراده أنه اختلف على الزهري وهو محمد بن مسلم في شيخه فقال يونس سعيد بن المسيب وقال الباقون أبو سلمة وكل منهما يرويه عن أبي هريرة فرواية شعيب وصلها الدارمي قال حدثنا الحكم بن نافع وهو أبو اليمان فذكره وفيه سمعت أبا سلمة يقول قال أبو هريرة ورواية الزبيدي وصلها ابن خزيمة من طريق عبد الله بن سالم عنه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ورواية ابن مسافر قد تقدمت موصولة في تفسير سورة الزمر من طريق الليث بن سعد عنه كذلك ورواية إسحاق بن يحيى وصلها الذهلي رحمه الله في الزهريات\r7 -( باب )\rقول الله تعالى وهو العزيز الحكيم وغيرها قل نعم وأنتم داخرون الصافات180 يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولاكن المنافقين لا يعلمون ومن حلف بعزة الله وصفاته","part":36,"page":11},{"id":17559,"text":"أي هذا باب في قول الله عز وجل آ أ ؤ ذكر فيه ثلاث قطع من ثلاث آيات الأولى قوله تعالى وهو العزيز الحكيم وغيرها فالعزيز متضمن للعزة ويجوز أن يكون صفة ذات يعني القدرة والعظمة وأن يكون صفة فعل بمعنى القهر لمخلوقاته والغلبة لهم وقال الحليمي معناه الذي لا يوصل إليه ولا يمكن إدخال مكروه عليه فإن العزيز في لسان العرب من العزة وهي الصلابة وقال الخطابي العزيز المنيع الذي لا يغلب والعز قد يكون من الغلبة يقال منه عز يعز بفتح العين وقد يكون بمعنى نفاسة القدر يقال منه عز يعز بكسر العين فيؤول معنى العز على هذا وأنه لا يعازه شيء قوله الحكيم متضمن لمعنى الحكمة وهو إما صفة ذات يكون بمعنى العلم والعلم من صفات الذات وإما صفة فعل بمعنى الأحكام الآية الثانية قل نعم وأنتم داخرون ففي إضافة العزة إلى الربوبية إشارة إلى أن المراد هاهنا القهر والغلبة ويحتمل أن يكون الإضافة للاختصاص كأنه قيل ذو العزة وأنها من صفات الذات والتعريف في العزة للجنس فإذا كانت العزة كلها لله تعالى فلا يصح أن يكون أحد معتزا إلا به ولا عزة لأحد إلا وهو مالكها والآية الثالثة يعرف حكمها من الثانية وهي بمعنى الغلبة لأنها جواب لمن ادعى أنه الأعز وأن ضده الأذل فرد عليه أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين فهو كقوله كتب الله لاغلبن أنا ورسلى إن الله قوى عزيز قوله ومن حلف بعزة الله وصفاته كذا في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي وسلطانه بدل وصفاته والأول أولى وقد تقدم في كتاب الأيمان والنذور باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلامه وقد تقدم الكلام فيه وقال ابن بطال ما ملخصه الحالف بعزة الله التي هي صفة ذات يحنث والحالف بعزة الله التي هي صفة فعل لا يحنث بل هو منهي عن الحلف بها كما نهى عن الحلف بحق السماء وحق زيد انتهى لكن إذا أطلق الحالف انصرف إلى صفة الذات وانعقد اليمين إلا إن قصد خلاف ذلك\rوقال أنس قال النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول جهنم قط قط وعزتك","part":36,"page":12},{"id":17560,"text":"هذا طرف من حديث مطول مضى في تفسير سورة ق والمراد به أن النبي نقل عن جهنم أنها تحلف بعزة الله وأقرها على ذلك فيحصل المراد سواء كانت هي الناطقة حقيقة أم الناطق غيرها كالموكلين بها\rوقال أبو هريرة عن النبي يبقى رجل بين الجنة والنار آخر أهل النار دخولا الجنة فيقول رب اصرف وجهي عن النار لا وعزتك لا أسألك غيرها قال أبو سعيد إن رسول الله قال قال الله عز وجل لك ذلك وعشرة أمثاله\rمطابقة هذا والذي قبله للترجمة ظاهرة هذا طرف حديث طويل تقدم مع شرحه في آخر كتاب الرقاق قوله يبقى رجل يروي أن اسمه جهنية بالجيم والنون قيل ليس كلام هذا حجة وأجيب بأن حكاية رسول الله على سبيل التقرير والتصديق حجة قوله وقال أبو سعيد من تتمة حديث أبي هريرة قاله الكرماني قلت ليس كذلك بل المراد أن أبا سعيد وافق أبا هريرة على رواية الحديث المذكور إلا ما ذكره من الزيادة في قوله عشرة أمثاله\rوقال أيوب وعزتك لا غنى بي عن بركتك\rهذا أيضا طرف من حديث لأبي هريرة مضى في كتاب الأيمان والنذور وتقدم أيضا موصولا في كتاب الطهارة في الغسل وأوله بينا أيوب يغتسل وتقدم أيضا في أحاديث الأنبياء عليهم السلام مع شرحه ووقع في رواية الحاكم لما عافى الله أيوب أمطرعليه جرادا من ذهب الحديث قوله لا غنى بي بالقصر في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي لا غناء ممدودا وكذا في رواية أبي ذر للسرخسي\r7383 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) حدثنا ( حسين المعلم ) حدثني ( عبد الله بن بريدة ) عن يحياى بن يعمر عن ابن عباس أن النبي كان يقول أعوذ بعزتك الذي لا إلاه إلا أنت الذي لا يموت والجن والإنس يموتون","part":36,"page":13},{"id":17561,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري وعبد الوارث بن سعيد وحسين هو ابن ذكوان وعبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة ابن حصيب الأسلمي قاضي مرو مات بمرو و ( يحيى بن يعمر ) بلفظ المضارع بفتح الميم وبضمها أيضا والفتح أشهر وهو القاضي بمرو أيضا\rوالحديث أخرجه مسلم في الدعاء عن حجاج بن المسارع وأخرجه النسائي في النعوت عن عثمان بن عبد الله\rقوله الذي لا إلاه إلا أنت قيل ما العائد للموصول وأجيب بأنه إذا كان المخاطب نفس المرجوع إليه يحصل الارتباط وكذلك المتكلم نحو\r( أنا الذي سمتني أمي حيدرة )","part":36,"page":14},{"id":17562,"text":"قوله لا يموت بلفظ الغائب ويروى بالخطاب قوله الجن والإنس يموتون استدلت به طائفة على أن الملائكة لا تموت ولا يصح هذا الاستدلال لأنه مفهوم لقب ولا اعتبار به فيعارضه ما هو أقوى منه وهو عموم قوله تعالى ولا تدع مع الله إلاها ءاخر لا إلاه إلا هو كل شىء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون وقال بعضهم لا مانع من دخول الملائكة في مسمى الجن لجامع ما بينهم من الاستتار قلت هذا كلام واه لأن مسمى الجن غير مسمى الملائكة ولا يلزم من استتارهم عن أعين الناس صحة دخول الملائكة الذين هم من النور في الجن الذين خلقوا من مارج من نار\r7384 - حدثنا ( ابن أبي الأسود ) حدثنا ( حرمي ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن\r( أنس ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يلقى في النار وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس وعن معتمر سمعت أبي عن قتادة عن أنس عن النبي قال لا يزال يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع فيها رب العالمين قدمه فينزوي بعضها إلى بعض ثم تقول قد قد بعزتك وكرمك ولا تزال الجنة تفضل حتى ينشىء الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة مطابقته للترجمة في قوله بعزتك وشيخ البخاري ابن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد البصري واسم أبي الأسود حميد بن الأسود وحرمي بفتح الحاء المهملة والراء وياء النسبة هو ابن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم وأخرج هذا الحديث من طريقين الأول عن ابن أبي الأسود بالتحديث والثاني بالقول حيث قال وقال لي خليفة هو ابن خياط عن يزيد من الزيادة ابن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وقال الكرماني ما حاصله إنه قال أخرجه من ثلاث طرق وذكر الطريقين وقال الطريق الثالث تعليق وهو قوله وعن معتمر سمعت أبي وهو سليمان بن طرخان عن قتادة وأنكر عليهم بعضهم بأن هذا ليس بتعليق لأن قوله وعن معتمر معطوف على قوله حدثنا يزيد بن زريع موصول فالتقدير وقال لي خليفة عن معتمر وبهذا جزم أصحاب الأطراف قلت كونه معطوفا موصولا","part":36,"page":15},{"id":17563,"text":"لا ينافي كونه طريقا آخر على ما لا يخفى لاختلاف شيخي خليفة قوله وتقول هل من مزيد أي تقول النار وإسناد القول إليها مجاز أو حقيقة بأن يخلق الله القول فيها ومزيد بمعنى الزيادة مصدر ميمي قوله قدمه قيل المراد بها المتقدم أي يضع الله فيها من قدمه لها من أهل العذاب أو ثمة مخلوق اسمه القدم أو أراد بوضع القدم الزجر عليها والتسكين لها كما تقول لشيء تريد محوه وإبطاله جعلته تحت قدمي أو هو مفوض إلى الله وقال النضر بن شميل القدم هاهنا الكفار الذين سبق في علم الله أنهم من أهل النار وأنهم يملأ بهم النار حتى ينزوي بعضها إلى بعض من الملأ ولتضايق أهلها فتقول قط قط أي امتلات حسبي حسبي قوله ينزوي مضارع من الانزواء ويروى تزوى على صيغة المجهول من زوى سره عنه إذا طواه أو من زوى الشيء إذا جمعه وقبضه قوله قد قد روي بسكون الدال وكسرها وهو اسم مرادف لقط أي حسب قوله تفضل أي عن الداخلين فيها قوله حتى ينشىء من الإنشاء\rأي حتى ينشىء الله خلقا فيسكنهم من الإسكان فضل الجنة أي الموضع الذي فضل منها وبقي عنهم ويروى أفضل بصيغة أفعل التفضيل فقيل هو مثل الناقص والأشج أعد لابني مروان يعني عاد لابني مروان وفيه أن دخول الجنة ليس بالعمل","part":36,"page":16},{"id":17564,"text":"8 -( باب قول الله تعالى وقالوا لولا نزل عليه ءاية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل ءاية ولكن أكثرهم لا يعلمون)\rأي هذا باب في قوله تعالى وقالوا لولا نزل عليه ءاية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل ءاية ولاكن أكثرهم لا يعلمون أي بكلمة الحق وهي قوله كن وقيل ملتبسا بالحق لا بالباطل وذكر ابن التين أن الداودي قال إن الباء هاهنا بمعنى اللام أي لأجل الحق قلت ذكر النحاة أن الباء تأتي لأربعة عشر معنى ولم يذكروا فيها أنها تجيء بمعنى اللام وقال ابن بطال المراد بالحق هاهنا ضد الهزل وقيل يقال لكل موجود من فعل الله تعالى يقتضي الحكمة حق ويطلق على الاعتقاد في الشيء المطابق في الواقع ويطلق على الواجب واللازم الثابت والجائز وعن الحليمي الحق ما لا يسع إنكاره ويلزم إثباته والاعتراف به ووجود الباري أولى ما يجب الاعتراف به ولا يسع جحوده إذ لا مثبت تظاهرت عليه البينة ما تظاهرت على وجوده عز وجل\r7385 - حدثنا ( قبيصة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( ابن جريج ) عن ( سليمان ) عن\r( طاوس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال كان النبي يدعو من الليل اللهم لك الحمد أنت رب السماوات والأرض لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن لك الحمد أنت نور السماوات والأرض قولك الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وأسررت وأعلنت أنت إلاهي لا إلاه لي غيرك\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أنت رب السموات والأرض لأن معناه أنت مالك السموات والأرض وخالقهما\rوقبيصة بفتح القاف ابن عقبة وسفيان هو الثوري وابن جريج عبد الملك وسليمان الأحول\rوالحديث مضى في صلاة الليل عن علي بن عبد الله وفي الدعوات عن عبد الله بن محمد ومضى الكلام فيه","part":36,"page":17},{"id":17565,"text":"الليل أي في الليل أو من قيام الليل قوله رب السموات الرب السيد والمصلح والمالك قوله أنت قيم السموات أي مدبرها ومقومها قوله نور السموات أي منورها وهو من جملة صفات الفعل وقد مر تفسير الحق قوله وعدك حق من عطف الخاص على العام لأن الوعد أيضا قول قوله لقاؤك المراد باللقاء البعث قوله إليك أنبت أي رجعت إلى عبادتك قوله وبك خاصمت أي ببراهينك التي أعطيتني خاصمت الأعداء قوله وإليك حاكمت يعني من جحد الحق حاكمته إليك أي جعلتك حاكما بيني وبينه لا غيرك مما كانت الجاهلية تتحاكم إلى الصنم ونحوه قوله فاغفر لي سؤاله المغفرة تواضع منه أو تعليم لأمته\rحدثنا ثابت بن محمد حدثنا سفيان بهذا وقال أنت الحق وقولك الحق\rأشار بهذا إلى أن في رواية قبيصة سقط منها أنت الحق قبل قوله قولك الحق وثبت في رواية ثابت بالثاء المثلثة في أوله ابن محمد العابد البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون الأولى عن سفيان الثوري قوله بهذا أي بالسند المذكور والمتن وسيأتي بيانه في باب قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة\r9 -( باب قول الله تعالى من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والاخرة وكان الله سميعا بصيرا )\rأي هذا باب في قول الله تعالى من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والاخرة وكان الله سميعا بصيرا غرضه من هذا الرد على المعتزلة حيث قالوا إنه سميع بلا سمع وعلى من قال معنى السميع العالم بالمسموعات لا غير وقولهم هذا يوجب مساواته تعالى للأعمى والأصم الذي يعلم أن السماء خضراء ولا يراها وأن في العالم أصوتا ولا يسمعها وفساده ظاهر فوجب كونه سميعا بصيرا مفيدا أمرا زائدا على ما يفيد كونه","part":36,"page":18},{"id":17566,"text":"عالما وقال البيهقي السميع من له سمع يدرك به المسموعات والبصير من له بصر يدرك به المرئيات قيل كيف يتصور السمع له وهو عبارة عن وصول الهواء المتموج إلى العصب المفروش في مقعر الصماخ وأجيب بأنه ليس السمع ذلك بل هو حالة يخلقها الله في الحي نعم جرت سنة الله تعالى أنه لا يخلقه عادة إلا عند وصول الهواء إليه ولا ملازمة عقلا بينهما والله تعالى يسمع المسموع بدون هذه الوسائط العادية كما أنه يرى بدون المواجهة والمقابلة وخروج الشعاع ونحوه من الأمور التي لا يحصل الإبصار عادة إلا بها\rوقال الأعمش عن تميم عن عروة عن عائشة قالت الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات فأنزل الله تعالى على النبي قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركمآ إن الله سميع بصير\rأي وقال سليمان الأعمش عن تميم بن سلمة الكوفي التابعي عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت إلى آخره ووصل هذا التعليق أحمد والنسائي باللفظ المذكور هنا وأخرجه ابن ماجه من رواية أبي عبيدة بن معن عن الأعمش بلفظ تبارك الذي وسع سمعه كل شي إني أسمع كلام خولة ويخفى علي بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله وهي تقول أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر مني اللهم إني أشكوا إليك فما برحت حتى نزل جبريل عليه السلام بهؤلاء الآيات قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركمآ إن الله سميع بصير انتهى ومعنى قول عائشة أوعى وسع سمعه الأصوات لا أنه اتسع صوته لها لأن الموصوف بالسعة لا يصح وصفه بالضيق بدلا منه والوصفان جميعا من صفات الأجسام فيستحيل هذا في حق الله فوجب صرف قولها عن ظاهره إلى ما اقتضاه صحة الدليل","part":36,"page":19},{"id":17567,"text":"7386 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن\r( أبي عثمان ) عن ( أبي موسى ) قال كنا مع النبي في سفر فكنا إذا علونا كبرنا فقال أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا تدعون سميعا بصيرا قريبا ثم أتى علي وأنا أقول في نفسي لا حول ولا قوة إلا بالله فقال لي يا عبد الله بن قيس قل لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة أو قال ألا أدلك به\rمطابقته للترجمة في قوله تدعون سميعا بصيرا\rوأيوب هو السختياني وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون وأبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس\rوالحديث مضى في كتاب الدعوات في باب الدعاء إذا علا عقبة وأخرجه هناك بعين هذا الإسناد عن سليمان بن حرب إلى آخره وبعين هذا المتن ومضى الكلام فيه هناك\rقوله أربعوا بفتح الباء الموحدة أي ارفعوا ولا تبالغوا في الجهر وحكى ابن التين أنه وقع في رواية بكسر الباء وأنه في كتب أهل اللغة وبعض كتب الحديث بفتحها قلت الفتح هو الصحيح لأنه من الكلمة التي في لام فعله حرف حلق ولا يجيء مضارعه إلا بفتح عين الفعل قوله أصم ويروى أصما ولعله لمناسبة غائبا قوله ولا غائبا قال الكرماني فإن قلت المناسب ولا أعمى وقلت الأعمى غائب عن الإحساس بالبصر والغائب كالأعمى في عدم رؤية ذلك المبصر فنفى لازمه ليكون أبلغ وأعم وزاد القريب إذ رب سامع وباصر لا يسمع ولا يبصر لبعده عن المحسوس فأثبت القريب لتبين وجود المقتضى وعدم المانع ولم يرد بالقرب قرب المسافة لأنه تعالى منزه عن الحلول في مكان بل القرب بالعلم أو هو مذكور عل سبيل الاستعارة قوله كنز أي كالكنز في نفاسته أو قال شك من الراوي أي ألا أدلك على كلمة هي كنز بهذا الكلام\rوقال ابن بطال في هذا الحديث نفي الآفة المانعة من السمع والآفة المانعة من البصر وإثبات كونه سميعا بصيرا قريبا مستلزم أن لا يصح أضداد هذه الصفات عليه","part":36,"page":20},{"id":17568,"text":"7387 7388 - حدثنا يحياى بن سليمان حدثني ابن وهب أخبرني عمرو عن يزيد عن أبي الخير سمع عبد الله بن عمرو أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال للنبي يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي من عندك مغفرة إنك أنت الغفور الرحيم\rالحديث 7388 انظر الحديث 834 وطرفه\rمطابقته للترجمة من حيث إن بعض الذنوب مما يسمع وبعضها مما يبصر لم تقع مغفرته إلا بعد الإسماع والإبصار وقال ابن بطال مناسبته للترجمة من حيث إن دعاء أبي بكر بما علمه النبي يقتضي أن الله تعالى سمع لدعائه ويجازيه عليه وبما ذكرنا رد على من قال حديث أبي بكر ليس مطابقا للترجمة إذ ليس فيه ذكر صفتي السمع والبصر\rو ( يحيى بن سليمان ) بن يحيى أبو سعيد الجعفي الكوفي نزل بمصر ومات بها سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن ( عمرو ) بن الحارث المصري عن ( يزيد ) من الزيادة ابن أبي حبيب واسم أبي حبيب سويد عن ( أبي الخير ) مرثد بفتح الميم وبالثاء المثلثة ابن عبد الله و ( عبد الله بن عمرو ) بن العاص\rوالحديث مضى في كتاب الصلاة في باب الدعاء قبل السلام ومضى الكلام فيه\rقوله كثيرا بالثاء المثلثة وهو المشهور من الروايات ووقع للقابسي بالباء الموحدة قوله مغفرة أي عظيمة ولفظ من عندك أيضا يدل على التعظيم لأن عظمة المعطي تستلزم عظمة العطاء\r7389 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( ابن وهب ) أخبرني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) حدثني ( عروة ) أن ( عائشة ) رضي الله عنها حدثته قال النبي إن جبريل عليه السلام ناداني قال إن الله قد سمع قول قومك وما ردوا عليك\rانظر الحديث 323\rمطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله مشهورون قد ذكروا غير مرة\rوالحديث قد مضى بأتم منه في بدء الخلق","part":36,"page":21},{"id":17569,"text":"قوله وما ردوا عليك أي أجابوك أو ردهم الدين عليك وعدم قبولهم الإسلام وإنما ناداه بعد رجوعه من الطائف ويأسه من أهله\r10 -( باب قول الله تعالى قل هو القادر )\rأي هذا باب في قول الله عز وجل قل هو القادر القدرة من صفات الذات والقدرة والقوة بمعنى واحد\r7390 - حدثني ( إبراهيم بن المنذر ) حدثنا ( معن بن عيسى ) حدثني ( عبد الرحمان بن أبي الموالي ) قال سمعت ( محمد بن المنكدر ) يحدث ( عبد الله بن الحسن ) يقول أخبرني ( جابر بن عبد الله السلمي ) قال كان رسول الله يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها كما يعلم السورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم فإن كنت تعلم هاذا الأمر ثم يسميه بعينه خيرا لي في عاجل أمري وآجله قال أو في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه اللهم وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به\rانظر الحديث 1162 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن الحسن بلفظ التكبير فيهما ابن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم وكان عبد الله كبير بني هاشم في وقته وكان من العباد وثقه ابن معين والنسائي وهو من صغار التابعين مات في حبس المنصور سنة ثلاث وأربعين ومائة وله خمس وسبعون سنة وليس له ذكر في البخاري إلا في هذا الموضع قوله السلمي بفتح السين المهملة واللام\rوالحديث قد مضى في كتاب التهجد في باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى وفي كتاب الدعوات ومضى الكلام فيه","part":36,"page":22},{"id":17570,"text":"قوله الاستخارة أي صلاة الاستخارة ودعائها وهي طلب الخيرة بوزن العنبة اسم من قولك اختاره الله قوله وأستقدرك أي أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه والباء في بعلمك وبقدرتك يحتمل أن يكون للاستعانة وأن يكون للاستعطاف كما في قوله تعالى قال رب بمآ أنعمت على فلن أكون ظهيرا للمجرمين أي بحق علمك ويقال قدرت الشيء أقدره بالضم والكسر فمعنى أقدره أجعله مقدورا لي قوله ثم يسميه بعينه أي يذكر حاجته معينة باسمها قوله ثم رضني به أي اجعلني راضيا به فافهم\r11 -( باب مقلب القلوب وقول الله تعالى ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم فى طغيانهم يعمهون )\rأي هذا باب فيه ذكر مقلب القلوب هذا على تقدير إضافة الباب إلى مقلب القلوب ويجوز قطع الباب عنه ويكون مقلب مرفوعا أنه خبر مبتدأ محذوف أي الله مقلب القلوب ويكون التقدير هذا باب يذكر فيه الله مقلب القلوب ومعناه مبدل الخواطر وناقض العزائم فإن قلوب العباد تحت قدرته يقلبها كيف يشاء وقال الكرماني فإن قلت لا تحمله على حقيقته بأن يكون معناه يا جاعل القلب قلبا قلت لأن مظان استعماله تنبو عنه وفيه أن أغراض القلب كالإرادة ونحوها بخلق الله تعالى وهذا من الصفات الفعلية ومرجعه إلى القدرة وقيل سمي القلب به لكثرة تقلبه من حال إلى حال قال الشاعر\r( وما سمي الإنسان إلا لأنسه *** ولا القلب إلا أنه يتقلب )\r7391 - حدثني ( سعيد بن سليمان ) عن ( ابن المبارك ) عن ( موسى بن عقبة ) عن\r( سالم ) عن ( عبد الله ) قال أكثر ما كان النبي يحلف لا ومقلب القلوب\rانظر الحديث 6617 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة وسعيد بن سليمان الواسطي سكن بغداد يلقب بسعدويه يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب\rوالحديث مضى في القدر عن محمد بن مقاتل وفي الأيمان والنذور عن محمد بن يوسف عن سفيان ومضى الكلام فيه","part":36,"page":23},{"id":17571,"text":"قوله لا ومقلب القلوب الواو فيه للقسم وبعد لا يقدر نحو لا أفعل أو لا أقول وحق مقلب القلوب\r12 -( باب إن لله مائة اسم إلا واحداقال ابن عباس ذو الجلال العظمة البر اللطيف )\rأي هذا باب فيه إن لله مائة اسم إلا واحدا وقد مضى في الدعوات باب لله مائة اسم غير واحد قوله قال ابن عباس أي قال عبد الله بن عباس تفسير الجلال العظمة وفي رواية الكشميهني ذو الجلال العظيم قوله البر اللطيف أي قال ابن عباس تفسير البر اللطيف\r7392 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) أن رسول الله قال إن تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة أحصيناه حفظناه\rانظر الحديث 2736 وطرفه\rمطابقته للترجمة من حيث المعنى ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث مضى في الشروط بعين هذا الإسناد والمتن ومضى الكلام فيه\rقوله إلا واحدا كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره إلا واحدة ولعل التأنيث باعتبار الكلمة أو هي للمبالغة في الوحدة نحو رجل علامة وراوية وفائدة مائة إلا واحدة التأكيد ورفع التصحيف لأن تسعة تتصحف بسبعة وتسعين بسبعين والحكمة في الاستثناء أن الوتر أفضل من الشفع أن الله وتر يحب الوتر وقال الكرماني الغرض من الباب إثبات الأسماء لله تعالى","part":36,"page":24},{"id":17572,"text":"واختلفوا فيها فقيل الاسم عين المسمى وقيل غيره وقيل لا هو ولا غيره وهذا هو الأصح وذكر نعيم بن حماد أن الجهمية قالوا إن أسماء الله تعالى مخلوقة لأن الاسم غير المسمى وادعوا أن الله كان ولا وجود لهذه الأسماء ثم خلقها فتسمى بها قال قلنا لهم إن الله تعالى قال سبح اسم ربك الاعلى وقال إن ربكم الله الذي خلق السماوات والارض فى ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الامر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذالكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون فأخبر أنه المعبود ودل كلامه على اسمه بما دل به على نفسه فمن زعم أن اسم الله مخلوق فقد زعم أن الله أمر نبيه أن يسبح مخلوقا\rقوله من أحصاها أي من حفظها وعرفها لأن العارف بها يكون مؤمنا والمؤمن يدخل الجنة لا محالة وقيل أي عددها معتقدا بها وقيل أطلق القيام بحقها والعمل بمقتضاها قوله أحصيناه حفظناه هذا من كلام البخاري أشار به إلى أن معنى الإحصاء هو الحفظ والإحصاء في اللغة يطلق بمعنى الإحاطة بعلم عدد الشيء وقدره ومنه ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شىء عددا قاله الخليل وبمعنى الإطاقة له قال تعالى إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى اليل ونصفه وثلثه وطآئفة من الذين معك والله يقدر اليل والنهار علم ألن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرءان علم أن سيكون منكم مرضى وءاخرون يضربون فى الارض يبتغون من فضل الله وءاخرون يقاتلون فى سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم أي لن تطيقوه","part":36,"page":25},{"id":17573,"text":"13 -( باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها )\rأي هذا باب في السؤال بأسماء الله تعالى قال ابن بطال مقصوده بهذه الترجمة تصحيح القول بأن الاسم هو المسمى فلذلك صحت الاستعاذة بالاسم كما تصح بالذات قلت كون الاسم هو المسمى لا يتمشى إلا في الله تعالى كما نبه عليه صاحب التوضيح هنا حيث قال غرض البخاري أن يثبت أن الاسم هو المسمى في الله تعالى على ما ذهب إليه أهل السنة\r7393 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثني ( مالك ) عن\r( سعيد بن أبي سعيد المقبري ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال إذا جاء أحدكم فراشه فلينفضه بصنفة ثوبه ثلاث مرات وليقل باسمك رب وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين\rانظر الحديث 6320\rذكر في هذا الباب تسعة أحاديث كلها في التبرك باسم الله عز وجل والسؤال به والاستعاذة ومطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه وقال ابن بطال أضاف الوضع إلى الاسم والرفع إلى الذات فدل على أن المراد بالاسم الذات وبالذات يستعان في الوضع والرفع لا باللفظ\rوشيخ البخاري عبد العزيز بن عبدالله بن يحيى بن عمرو بن أويس الأويسي المدني يروي عن مالك بن أنس عن سعيد بن أبي سعيد كيسان ونسبته إلى مقبرة المدينة\rوالحديث مضى في كتاب الدعوات ومضى الكلام فيه\rقوله بصنفة ثوبه بفتح الصاد المهملة وكسر النون وبالفاء وهو أعلى حاشية الثوب الذي عليه الهدب وقيل جانبه وقيل طرفه وهو المراد هنا قاله عياض وقال ابن التين رويناه بكسر الصاد وسكون النون والحكمة فيه أنه ربما دخلت فيه حية أو عقرب وهو لا يشعر ويده مستورة بحاشية الثوب لئلا يحصل في يده مكروه إن كان هناك شيء وذكر المغفرة عند الإمساك والحفظ عند الإرسال لأن الإمساك كناية عن الموت فالمغفرة تناسبه والإرسال كناية عن الإبقاء في الحياة فالحفظ يناسبه\rتابعه يحيى وبشر بن المفضل عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي","part":36,"page":26},{"id":17574,"text":"أي تابع عبد العزيز في روايته عن مالك عن سعيد يحيى بن سعيد القطان وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن المفضل بتشديد الضاد المعجمة عن عبيد الله بن عبد الله العمري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ومتابعة يحيى رواها النسائي عن عمرو بن علي وابن مثنى عن يحيى عن عبيد الله به ومتابعة بشر بن المفضل فقد أخرجها مسدد في مسنده\rوزاد زهير وأبو ضمرة وإسماعيل بن زكرياء عن عبيد الله عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي\rزهير بن معاوية وأبو ضمرة أنس بن عياض وإسماعيل بن زكريا الخلقاني الكوفي عن عبد الله بن عمر العمري عن سعيد المقبري عن أبيه كيسان عن أبي هريرة عن النبي وأراد بالزيادة هي لفظة أبيه أما زيادة زهير فقد مضت في الدعوات عن أحمد بن يونس وكذلك أخرجها أبو داود حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا آوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه ثم ليضطجع على شقه الأيمن الحديث أما زيادة أبي ضمرة فأخرجها مسلم عن إسحاق بن موسى حدثنا أنس بن عياض هو أبو ضمرة حدثنا عبيد الله فذكره وأما زيادة إسماعيل بن زكريا فرواها الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن يونس بن محمد عنه\rورواه ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي\rأي روى الحديث المذكور محمد بن عجلان الفقيه المدني عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي وكذلك رواه النسائي عن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن عن ابن عجلان عن سعيد به\rتابعه محمد بن عبد الرحمان والدراوردي وأسامة بن حفص","part":36,"page":27},{"id":17575,"text":"أي تابع محمد بن عجلان محمد بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن محمد الدراوردي نسبة إلى دراورد قرية بخراسان وأسامة بن حفص المدني يعني هؤلاء تابعوا محمد بن عجلان في روايتهم بإسقاط ذكر الأب بين سعيد وبين أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أما متابعة محمد بن عبد الرحمن الطفاوي البصري\rوأما متابعة الدراوردي فأخرجها محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني عنه وأما متابعة أسامة بن حفص ( 1 )\r7394 - حدثنا ( مسلم ) حدثنا ( شعبة ) عن ( عبد الملك ) عن ( ربعي ) عن ( حذيفة ) قال كان النبي إذا أوى إلى فراشه قال اللهم باسمك أحيا وأموت وإذا أصبح قال الحمد الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور\rمطابقته للترجمة في قوله اللهم باسمك أحيا وأموت\rوعبد الملك بن عمير وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة الغطفاني وكان من العباد يقال إنه تكلم بعد الموت\rوالحديث مضى في الدعوات في باب وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن ومضى الكلام فيه\r7395 - حدثنا ( سعد بن حفص ) حدثنا ( شيبان ) عن ( منصور ) عن ( ربعي بن حراش ) عن ( خرشة بن الحر ) عن ( أبي ذر ) قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أخذ مضجعه من الليل قال باسمك نموت ونحيا فإذا استيقظ قال الحمد الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور\rانظر الحديث 6325\rمطابقته للترجمة في قوله باسمك نموت ونحيا\rوسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي يقال له الضخم وشيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية ومنصور بن المعتمر وخرشة بالمعجمتين والراء المفتوحات ابن الحر بضم الحاء وتشديد الراء الفزاري الكوفي عن أبي جندب بن جنادة على المشهور\rوالحديث مضى في الدعوات عن عبدان عن أبي حمزة","part":36,"page":28},{"id":17576,"text":"7396 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( سالم ) عن\r( كريب ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال قال رسول الله لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله فقال باسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا\rمطابقته للترجمة في قوله بسم الله\rوجرير هو ابن عبد الحميد وسالم هو ابن أبي الجعد وكريب مولى عبد الله بن عباس\rوالحديث مضى في كتاب النكاح عن سعد بن حفص ومر أيضا في كتاب الوضوء في باب التمسية على كل حال وعند الوقاع فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن جرير\rقوله إن يقدر قيل التقدير أزلي فما وجه أن يقدر وأجيب بأن المراد به تعلقه قوله لم يضره شيطان ويروى الشيطان أي يكون من المخلصين\r7397 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) حدثنا ( فضيل ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن ( همام ) عن ( عدي بن حاتم ) قال سألت النبي قلت أرسل كلابي المعلمة قال إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فأمسكن فكل وإذا رميت بالمعراض فخزق فكل\rمطابقته للترجمة في قوله وذكرت اسم الله\rوفضيل مصغر فضل بالضاد المعجمة ابن عياض بكسر العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالضاد المعجمة ابن موسى أبو علي التميمي اليربوعي ولد بسمرقند ونشأ بأبيورد وكتب الحديث بالكوفة وتحول إلى مكة فأقام بها إلى أن مات سنة سبع وثمانين ومائة وقبره بمكة مشهور يزار ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وهمام هو ابن الحارث النخعي\rوالحديث مضى من وجوه كثيرة في الصيد","part":36,"page":29},{"id":17577,"text":"قوله كلابي المعلمة هي التي تنزجر بالزجر وتسترسل بالإرسال ولا تأكل منه مرارا قوله المعراض بكسر الميم سهم بلا ريش ونصل وغالبا يصيب بعرض عوده دون حده وقيل هو نصل عريض له ثقل فإن قتل الصيد بحده فجرحه ذكاه وهو معنى الخزق بالخاء المعجمة والزاي فيحل أكله وإن قتل بعرضه فهو وقيذ لأن عرضه لا يسلك إلى داخله فلا يحل وخزق بالزاي أي جرح ونفذ وطعن فيه ولو صحت الرواية بالراء فمعناه مرق\r7398 - حدثنا ( يوسف بن موسى ) حدثنا ( أبو خالد الأحمر ) قال سمعت\r( هشام بن عروة ) يحدث عن أبيه عن ( عائشة ) قالت قالوا يا رسول الله إن هنا أقواما حديثا عهدهم بشرك يأتونا بلحمان لا ندري يذكرون اسم الله عليها أم لا قال اذكروا أنتم اسم الله وكلوا\rانظر الحديث 2057 وطرفه\rمطابقته للترجمة في قوله اذكروا أنتم اسم الله\rويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة خمسين ومائتين وأبو خالد اسمه سليمان بن حيان الكوفي\rوالحديث أخرجه أبو داود في الذبائح عن يوسف بن موسى نحوه\rقوله حديثا بالتنوين وعهدهم مرفوع به قوله يأتونا قال الكرماني بالإدغام والفك قلت لا إدغام هنا وإنما هذا على لغة من يحذف نون الجمع بدون جازم وناصب وأصله يأتوننا قوله بلحمان بضم اللام جمع لحم قال الكرماني فيه جواز أكل متروك التسمية عند الذبح قلت كأنه لم يقرأ قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلىا أوليآئهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون\rتابعه محمد بن عبد الرحمان والدراوردي وأسامة بن حفص","part":36,"page":30},{"id":17578,"text":"أي تابع أبا خالد محمد بن عبد الرحمن الطفاوي وعبد العزيز الدراوردي وأسامة بن حفص في روايته عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أما متابعة محمد بن عبد الرحمن فقد أخرجها البخاري في كتاب البيوع في باب من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات فإنه أخرجه عن أحمد بن المقدام العجلي عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة الحديث وأما متابعة الدراوردي فأخرجها محمد بن يحيى العدني عنه وأما متابعة أسامة بن حفص فقد أخرجها البخاري أيضا في كتاب الصيد في باب ذبيحة الأعراب ونحوهم عن محمد بن عبيد الله عن أسامة بن حفص المدني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة الحديث\r7399 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( هشام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) قال ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبشين يسمي ويكبر\rمطابقته للترجمة في قوله يسمي وهشام هو ابن عبد الله الدستوائي\rوالحديث أخرجه أبو داود في الأضاحي عن مسلم بن إبراهيم\rقوله يسمي أي يذكر اسم الله مثل البسملة قوله ويكبر أي يقول الله أكبر\r7400 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الأسود بن قيس ) عن ( جندب ) أنه شهد النبي يوم النحر صلى ثم خطب فقال من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخراى ومن لم يذبح فليذبح باسم الله\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث وهو قوله فليذبح باسم الله\rوالحديث مضى في العيد في باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد فإنه أخرجه هناك عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن الأسود عن جندب الحديث ومضى الكلام فيه\r7401 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( ورقاء ) عن ( عبد الله بن دينار ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال قال النبي لا تحلفوا بآبائكم ومن كان حالفا فليحلف بالله\rمطابقته للترجمة في قوله فليحلف بالله وأبو نعيم الفضل بن دكين وورقاء مؤنث الأورق ابن عمر الخوارزمي\rوالحديث قد مضى في كتاب الأيمان","part":36,"page":31},{"id":17579,"text":"قوله لا تحلفوا بآبائكم كانوا يحلفون بهم فنهاهم عن ذلك قيل ثبت أنه قال أفلح وأبيه وأجيب بأنها كلمة تجري عل اللسان عمودا للكلام ولا يقصد بها اليمين والحكمة في النهي هي أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى وهكذا حكم غير الآباء من سائر المخلوقات\r14 -( باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله وقال خبيب وذالكفي ذات الإلاه فذكر الذات باسمه تعالى )\rأي هذا باب في بيان ما يذكر في الذات يريد ما يذكر في ذات الله ونعوته هل هو كما يذكر أسامي الله يعني هل يجوز إطلاقه كإطلاق الأسامي أو يمنع والذي يفهم من كلامه أنه لا يمنع ألا يرى كيف استشهد على ذلك بقول خبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الأخرى ابن عدي الأنصاري قوله\rوذلك في ذات الإلاه وإن يشأيبارك على أوصال شلو ممزع\rأنشد ذلك وقبله بيت آخر على ما يجيء الآن حين أسر وخرجوا به للقتل وقد مضت قصته في غزوة بدر وقال الكرماني ذكر حقيقة الله بلفظ الذات أو ذكر الذات ملتبسا باسم الله وقد سمع رسول الله قول خبيب هذا ولم ينكره فصار طريق العلم به التوقيف من الشارع قيل ليس فيه دلالة على الترجمة لأنه لا يراد بالذات الحقيقة التي هي مراد البخاري بقرينة ضم الصفة إليه حيث قال ما يذكر في الذات والنعوت وأجيب بأن غرضه جواز إطلاق الذات في الجملة قوله والنعوت أي الأوصاف جمع نعت وفرقوا بين الوصف والنعت بأن الوصف يستعمل في كل شيء حتى يقال الله موصوف بخلاف النعت فلا يقال الله منعوت ولو قال في الترجمة في الذات والأوصاف لكان أحسن قوله وأسامي الله قال بعضهم الأسامي جمع اسم قلت ليس كذلك بل الأسامي جمع أسماء وأسماء جمع اسم فيكون الأسامي جمع الجمع","part":36,"page":32},{"id":17580,"text":"7402 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) أخبرني\r( عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي ) حليف لبني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة أن أبا هريرة قال بعث رسول الله عشرة منهم خبيب الأنصاري فأخبرني عبيد الله بن عياض أن ابنة الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحد بها فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه قال خبيب الأنصاري\rولست أبالي حين أقتل مسلماعلى أي شق كان لله مصرعيوذلك في ذات الإله وإن يشأيبارك على أوصال شلو ممزع\rفقتله ابن الحارث فأخبر النبي أصحابه خبرهم يوم أصيبوا\rأوضح بهذا الحديث قوله وقال خبيب\r( وذلك في ذات الإلاه )","part":36,"page":33},{"id":17581,"text":"وأبو اليمان الحكم بن نافع وعمرو بن أبي سفيان بن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين ابن جارية بالجيم الثقفي حليف بالحاء المهملة أي معاهدهم والحديث قد مضى في الجهاد مطولا في باب هل يستأسر الرجل قوله عشرة أي عشرة أنفس قوله فأخبرني أي قال الزهري فأخبرني عبيد الله بن عياض بكسر العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالضاد المعجمة ابن عمرو المكي وقال الحافظ المنذري عبيد الله بن عياض بن عمر والقاري حجازي قوله ابنة الحارث ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف كان خبيب قتل أباها قوله حين اجتمعوا أي إخوتها لقتله اقتصاصا لأبيهم قوله استعار منها ويروى فاستعار منها بالفاء قال الكرماني الفاء زائدة وجوز بعض النحاة زيادتها أو التقدير استعار فاستعار والمذكور مفسر للمقدر قوله موسى مفعل أو فعلى منصرف وغير منصرف على خلاف بين الصرفيين قوله يستحد من الاستحداد وهو حلق الشعر بالحديد قوله ولست أبالي ويروى ما أبالي وليس موزونا إلا بإضافة شيء إليه نحو إنا قوله شق بكسر الشين المعجمة وتشديد القاف وهو النصف قوله مصرعي من الصرع وهو الطرح على الأرض ويجوز أن يكون مصدرا ميميا ويجوز أن يكون اسم مكان قوله في ذات الإلاه أي في طاعة الله وسبيل الله قوله على أوصال جمع وصل ويريد بها المفاصل أو العظام قوله شلو بكسر الشين المعجمة وهو العضو قوله ممزع بالزاي المفرق والمقطع قوله فقتله ابن الحارث هو عقبة بالقاف ابن الحارث بن عامر\r15 - ( باب قول الله تعالى لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين ومن يفعل ذالك فليس من الله في شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير وقوله جل ذكره وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم أءنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك إنك أنت علام الغيوب أي هذا باب في ذكر قوله عز","part":36,"page":34},{"id":17582,"text":"وجل لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين ومن يفعل ذالك فليس من الله في شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ذكر هنا آيتين وذكر ثلاث أحاديث لبيان إثبات نفس لله تعالى وفي\rالقرآن جاء أيضا قل لمن ما فى السماوات والارض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون واصطنعتك لنفسى وقال ابن بطال النفس لفظ يحتمل معاني والمراد بنفسه ذاته فوجب أن يكون نفسه هي هو وهو اجتماع وكذا قال الراغب نفسه ذاته وهذا وإن كان يقتضي المغايرة من حيث إنه مضاف ومضاف إليه فلا شيء من حيث المعنى سوى واحد سبحانه وتعالى وتنزه عن الاثنينية من كل وجه وقيل إن إضافة النفس هنا إضافة ملك والمراد بالنفس نفوس عباده وفي الأخير بعد لا يخفى وقيل ذكر النفس هنا للمشاكلة والمقابلة قلت هذا يمشي في الآية الثانية دون الأولى وقال الزجاج في قوله تعالى لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين ومن يفعل ذالك فليس من الله في شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير أي إياه وقيل يحذركم عقابه وقال ابن الأنباري في قوله تعالى وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم أءنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك إنك أنت علام الغيوب أي ولا أعلم ما في غيبك وقيل معناه تعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك\r7403 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) عن ( شقيق ) عن ( عبد الله ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ما من أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش وما أحد أحب إليه المدح من الله","part":36,"page":35},{"id":17583,"text":"قيل لا مطابقة هنا بين الترجمة وهذا الحديث لأنه ليس فيه ذكر النفس حتى قال الكرماني الظاهر أن هذا الحديث كان قبل هذا الباب فنقله الناسخ إلى هذا الباب ونسبه بعضهم إلى أن هذا غفلة من مراد البخاري فإن ذكر النفس ثابت في هذا الحديث الذي أورده وإن كان لم يقع في هذا الطريق وهو في هذا الحديث أورده في سورة الأنعام وفيه ولا شيء أحب إليه المدح من الله وكذلك مدح نفسه قلت هذا ليس غفلة منه لأن كلامه على الظاهر لأن الذي ينبغي أن لا يذكر حديث عقيب ترجمة إلا ويكون فيه لفظ يطابق الترجمة وإلا يبقى بحسب الظاهر غير مطابق ومع هذا اعتذر الكرماني عنه حيث قال لعله أقام استعمال أحد مقام النفس لتلازمهما في صحة استعمال كل واحد منهما مقام الآخر ويؤيده قول غيره وجه مطابقته أنه صدر الكلام بأحد وأحد الواقع في النفي عبارة عن النفس على وجه مخصوص بخلاف أحد الواقع في قوله تعالى قل هو الله أحد وهذا السند بعينه مر في الكتاب غير مرة\rوالأعمش سليمان وشقيق بن سلمة أبو وائل وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في سورة الأنعام ومضى أيضا في أواخر النكاح في باب الغيرة بغير هذا الإسناد والمتن\rقوله أغير من الله غيرة الله هي كراهيته الإتيان بالفواحش أي عدم رضاه به لا عدم إرادته وقيل الغضب لازم الغيرة أي غضبه عليها ثم لازم الغضب إرادة إيصال العقوبة عليها قوله أحب بالنصب والمدح بالرفع فاعله وهو مثل مسألة الكحل ويروى أحب بالرفع وهو بمعنى المحبوب لا بمعنى المحب\r7404 - حدثنا ( عبدان ) عن ( أبي حمزة ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال لما خلق الله الخلق كتب في كتابه هو يكتب على نفسه وهو وضع عنده على العرش إن رحمتي تغلب غضبي\rالله\rمطابقته للترجمة في قوله على نفسه","part":36,"page":36},{"id":17584,"text":"وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي اسمه محمد بن ميمون والأعمش سليمان وأبو صالح ذكوان الزيات السمان\rوالحديث أخرجه مسلم قال حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة يعني الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي قال لما خلق الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي\rقوله وهو وضع بمعنى موضوع عنده وكذا في رواية أخرى لمسلم فهو موضوع عنده وقال الجوهري وضعت الشيء من يدي وضعا وموضعا وموضوعا وهو مثل المعقول وزنا\r7405 - حدثنا ( عمر بن حفص ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) سمعت ( أبا صالح ) عن\r( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال النبي يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا\rذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة\rمطابقته للترجمة في قوله ذكرته في نفسي\rوالحديث من أفراده","part":36,"page":37},{"id":17585,"text":"قوله أنا عند ظن عبدي بي يعني إن ظن أني أعفو عنه وأغفر له فله ذلك وإن ظن العقوبة والمؤاخذة فكذلك ويقال إن كان فيه شيء من الرجاء رجاه لأنه لا يرجو إلا مؤمن بأن له ربا يجازي ويقال إني قادر على أن أعمل به ما ظن أني عامله به وقال الكرماني وفيه إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف قوله وأنا معه أي بالعلم إذ هو منزه عن المكان وقيل أنا معه بحسب ما قصد من ذكره لي قوله فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي يعني إن ذكرني بالتنزيه والتقديس سرا ذكرته بالثواب والرحمة سرا وقيل معناه إن ذكرني بالتعظيم أذكره بالإنعام قوله وإن ذكرني في ملأ أي في جماعة ذكرته في ملأ خير منهم يعني الملائكة المقربين وقال ابن بطال هذا الحديث نص من الشارع على أن الملائكة أفضل من بني آدم ثم قال وهو مذهب جمهور أهل العلم وعلى ذلك شواهد من كتاب الله تعالى منها قوله تعالى فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هاذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ولا شك أن الخلود أفضل من الفناء فكذلك الملائكة أفضل من بني آدم وإلا فلا يصح معنى الكلام قلت ما وافق أحد على أن هذا مذهب الجمهور بل الجمهور على تفضيل البشر وفيه الخلاف المشهور بين أهل السنة والمعتزلة وأصحابنا الحنفية فصلوا في هذا تفصيلا حسنا وهو أن خواص بني آدم أفضل من خواص الملائكة وعوام بني آدم أفضل من عوامهم وخواص الملائكة أفضل من عوام بني آدم واستدلالهم بهذا الحديث على تفضيل الملائكة على بني آدم لا يتم لأنه يحتمل أن يراد بالملأ الخير الأنبياء أو أهل الفراديس قوله وإن تقرب إلي بشبر هكذا رواية المستملي والسرخسي بشبر بزيادة الباء في أوله وفي رواية غيرهما شبرا بالنصب أي مقدار شبر وكذلك تقدير ذراعا مقدار ذراع وتقدير باعا مقدار باع قوله هرولة أي إتيانا هرولة والهرولة الإسراع ونوع من العدو وأمثال هذه الإطلاقات ليس إلا على سبيل","part":36,"page":38},{"id":17586,"text":"التجوز إذ البراهين العقلية القاطعة قائمة على استحالتها على الله تعالى فمعناه من تقرب إلي بطاعة قليلة أجازيه بثواب كثير وكلما زاد في الطاعة أزيد في الثواب وإن كان كيفية إتيانه بالطاعة على التأني يكون كيفية إتياني بالثواب على السرعة فالغرض أن الثواب راجح على العمل مضاعف عليه كما وكيفا ولفظ النفس والتقرب والهرولة إنما هو مجاز على سبيل المشاكلة أو على طريق الاستعارة أو على قصد إرادة لوازمها وهو من الأحاديث القدسية الدالة على كرم أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين\r16 -( باب قول الله تبارك وتعالى ولا تدع مع الله إلاها ءاخر لا إلاه إلا هو كل شىء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون )\rأي هذا باب في قول الله عز وجل إلى آخره قوله وكذا في قوله ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وقال ابن بطال في هذه الآية والحديث دلالة على أن لله وجها وهو من صفة ذاته وليس بجارحة ولا كالوجوه التي نشاهدها من المخلوقين كما نقول إنه عالم ولا نقول إنه كالعلماء الذين نشاهدهم وقال غيره دلت الآية على أن المراد بالوجه الذات المقدسة ولو كانت صفة من صفات العلم لشملها الهلاك كما شمل غيرها من الصفات وهو محال وقال الكرماني ما حاصله إن المراد بالوجه الذات وقال أبو عبيدة إلا جاهه واحتج بقوله لفلان جاه في الناس أي وجه وقيل إلا إياه ولا يجوز أن يكون وجهه غيره لاستحالة مفارقته له بزمان أو مكان أو عدم أو وجود فثبت أن له وجها لا كالوجوه لأنه فاطر السماوات والارض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الانعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير\r7406 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( حماد ) عن ( عمرو ) عن ( جابر بن عبد الله ) قال لما نزلت هاذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون قال النبي أعوذ","part":36,"page":39},{"id":17587,"text":"بوجهك فقال قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون فقال النبي أعوذ بوجهك قال قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون فقال النبي هذا أيسر\rانظر الحديث 4628 وطرفهمح\rمطابقته للترجمة في قوله أعوذ بوجهك\rوحماد هو ابن زيد وعمر هو ابن دينار\rوالحديث مر في تفسير سورة الأنعام فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن حماد إلى آخره نحوه ومضى أيضا في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة في باب قول الله تعالى أو يلبسكم شيعا فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو عن جابر ومضى الكلام فيه\rقوله هذا أيسر وفي رواية ابن السكن هذه وسقط في رواية الأصيلي لفظ الإشارة","part":36,"page":40},{"id":17588,"text":"17 -( باب قول الله تعالى أن اقذفيه فى التابوت فاقذفيه فى اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لى وعدو له وألقيت عليك محبة منى ولتصنع على عينى تغذى وقوله جل ذكره تجرى بأعيننا جزآء لمن كان كفر )\rأي هذا باب في بيان قوله جل ذكره إلى آخره وأشار بالآيتين إلى أن لله تعالى صفة سماها عينا ليست هو ولا غيره وليست كالجوارح المعقولة بيننا لقيام الدليل على استحالة وصفه بأنه ذو جوارح وأعضاء خلافا لما يقوله المجسمة من أنه تعالى جسم لا كالأجسام وقيل على عيني أي على حفظي وتستعار العين لمعان كثيرة قوله تغذى كذا وقع في رواية الأصيلي والمستملي بضم التاء وفتح الغين المعجمة بعدها ذال معجمة من التغذية ووقع في نسخة الصغاني بالدال المهملة وليس بفتح أوله على حذف التاءين فإنه تفسير تصنع وقال ابن التين هذا التفسير لعبادة ويقال صنعت الفرس إذا أحسنت القيام عليه قوله د ذ أي بعلمنا وقال الكرماني أما العين فالمراد منها المرآى أو الحفظ وبأعيننا أي وبمرآى منا أو هو محمول على الحفظ إذ الدليل مانع عن إرادة العضو وأما الجمع فهو للتعظيم\r7407 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( جويرية ) عن ( نافع ) عن ( عبد الله ) قال ذكر الدجال عند النبي فقال إن الله لا يخفى عليكم إن الله ليس بأعور وأشار بيده إلى عينه وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافئة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إن الله ليس بأعور وأشار بيده إلى عينه لأن فيه إثبات العين\rوجويرية هو ابن أسماء\rوالحديث من أفراده بهذا الوجه قال الحافظ المزي وفي كتاب أبي مسعود عن مسدد بدل موسى بن إسماعيل والذي في الصحيح موسى بن إسماعيل هكذا منسوب في عدة أصول","part":36,"page":41},{"id":17589,"text":"قوله إن الله ليس بأعور قيل في إشارته إلى العين نفي العور وإثبات العين ولما كان منزها عن الجسمية والحدقة ونحوهما لا بد من الصرف إلى ما يليق به واحتجت المجسمة بقوله إن الله ليس بأعور وأشار بيده إلى عينه على أن عينه كسائر الأعين قلنا إذا قامت الدلائل على استحالة كونه محدثا وجب صرف ذلك إلى معنى يليق به وهو نفي النقص والعور عنه جلت عظمته وأنه ليس كمن لا يرى ولا يبصر بل منتف عنه جميع النقائص والآفات قوله أعور عين اليمنى من باب إضافة الموصوف إلى صفته قوله طافئة أي ناتئة شاخصة ضد راسبة\r7408 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) أخبرنا ( قتادة ) قال سمعت ( أنسا ) رضي الله عنه عن النبي قال ما بعث الله من نبي إلا أنذر قومه الأعور الكذاب إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر\rانظر الحديث 7131\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق\rوالحديث مضى في الفتن عن سليمان بن حرب\rقوله الأعور الكذاب أي الدجال قيل معلوم أنه ليس الرب بدلائل متعددة وأجيب بأن ذلك معلوم للعلماء والمقصود أن يشير إلى أمر محسوس تدركه العوام","part":36,"page":42},{"id":17590,"text":"18 -( باب قول الله تعالى هو الله الخالق البارىء المصور له الاسمآء الحسنى يسبح له ما فى السماوات والارض وهو العزيز الحكيم )\rأي هذا باب في قول الله عز وجل إلى آخره قوله هو الله الخالق البارىء المصور له الاسمآء الحسنى يسبح له ما فى السماوات والارض وهو العزيز الحكيم كذا وقع في رواية الأكثرين والتلاوة هو الله الخالق البارىء المصور له الاسمآء الحسنى يسبح له ما فى السماوات والارض وهو العزيز الحكيم وثبت كذلك في بعض النسخ من رواية كريمة وقال شيخ شيخي الطيبي قيل إن الألفاظ الثلاثة مترادفة وهو وهم فإن الخالق من الخلق وأصله التقدير المستقيم ويطلق على الإبداع وهو إيجاد الشيء على غير مثال كقوله خلق السماوات والارض بالحق تعالى عما يشركون وعلى التكوين كقوله خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين والبارىء من البرء وأصله خلوص الشيء عن غيره إما على سبيل التفصي منه كقولهم برىء فلان من مرضه والمديون من دينه وإما على سبيل الإنشاء ومنه برأ الله النسمة وقيل البارىء الخالق البرىء من التفاوت والتنافر المخلين بالنظام والمصور مبدع صور المخترعات ومرتبها بحسب مقتضى الحكمة والثلاثة من صفات الفعل إلا إذا أريد بالخالق المقدر فيكون من صفات الذات لأن مرجع التقدير إلى الإرادة والخلق في حق غير الله يقع بمعنى التقدير وبمعنى الكذب والبارىء خص بوصف الله تعالى والبرية الخلق قيل أصله الهمزة فهو من برأ وقيل أصله البري من بريت العود وقيل البرية من البرى بالقصر وهو التراب ويحتمل أن يكون معناه موحد الخلق من البري وهو التراب والمصور معناه المهيىء قال تعالى هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشآء لا إلاه إلا هو العزيز الحكيم والصورة في الأصل ما يتميز به الشيء عن غيره","part":36,"page":43},{"id":17591,"text":"7409 - حدثنا ( إسحاق ) حدثنا ( عفان ) حدثنا ( وهيب ) حدثنا ( موسى ) هو ( ابن عقبة ) حدثني محمد بن يحياى بن حيان عن ابن محيريز عن أبي سعيد الخدري في غزوة بني المصطلق أنهم أصابوا سبايا فأرادوا أن يستمتعوا بهن ولا يحملن فسألوا النبي عن العزل فقال ما عليكم أن لا تفعلوا فإن الله قد كتب من هو خالق إلى يوم القيامة\rمطابقته للترجمة في قوله من هو خالق إلى يوم القيامة\rوإسحاق قال الغساني هو إما ابن منصور وإما إسحاق بن راهويه قيل يؤيد أنه ابن منصور أن ابن راهويه لا يقول إلا أخبرنا وهنا ثبت في النسخ حدثنا وعفان هو ابن مسلم الصفار ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري و ( محمد بن يحيى بن حيان ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف الأنصاري و ( ابن محيريز ) هو عبد الله بن محيريز بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالزاي الجمحي القرشي السامي\rومضى الحديث في النكاح في باب العزل\rقوله المصطلق بكسر اللام قوله عن العزل وهو نزع الذكر من الفرج وقت الإنزال قوله ما عليكم أن لا تفعلوا أي ليس عليكم ضرر في ترك العزل أو ليس عدم العزل واجبا عليكم وقال المبرد لا زائدة\rوقال مجاهد عن قزعة سمعت أبا سعيد فقال قال النبي ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها\rقزعة هو ابن يحيى وهو من الأقران لأن مجاهدا في طبقة قزعة قوله سمعت وفي رواية أبي ذر سألت والمسؤول عنه محذوف وقد وصل هذا التعليق مسلم من رواية سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ ذكر العزل عند رسول الله فقال ولم يفعل ذلك أحدكم ولم يقل فلا يفعل ذلك قوله مخلوقة أي مقدرة الخلق أو معلومة الخلق عند الله أي لا بد لها من مجيئها من العدم إلى الوجود والخلق من صفات الفعل وهو راجع إلى صفة القدرة","part":36,"page":44},{"id":17592,"text":"19 - ( باب قول الله عز وجل قال ياإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى أستكبرت أم كنت من العالين )\rأي هذا باب في قول الله عز وجل قال ياإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى أستكبرت أم كنت من العالين واليد هنا القدرة وقال أبو المعالي ذهب بعض أئمتنا إلى أن اليدين والعينين والوجه صفات ثابتة للرب والسبيل إلى إثباتها السمع دون قضية العقل والذي يصح عندنا حمل اليدين على القدرة والعينين على البصر والوجه على الوجود وقال ابن بطال في هذه الآية ثبات اليدين لله تعالى وليستا بجارحتين خلافا للمشبهة من المثبتة وللجهمية من المعطلة","part":36,"page":45},{"id":17593,"text":"7410 - حدثنا ( معاذ بن فضالة ) حدثنا ( هشام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يجمع الله المؤمنين يوم القيامة كذالك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هاذا فيأتون آدم فيقولون يا آدم أما ترى الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء شفع لنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هاذا فيقول لست هناك ويذكر لهم خطيئته التي أصاب ولكن ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض فيأتون نوحا فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمان فيأتون إبراهيم فيقول لست هناكم ويذكر لهم خطاياه التي أصابها ولكن ائتوا موسى عبدا آتاه الله التوراة وكلمه تكليما فيأتون موسى فيقول لست هناكم ويذكر لهم خطيئته التي أصاب ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمته وروحه فيأتون عيسى فيقول لست هناكم ولكن ائتوا محمدا عبدا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتوني فأنطلق فأستأذن على ربي فيؤذن لي عليه فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال لي ارفع محمد وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأحمد ربي بمحامد علمنيها ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أرجع فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال ارفع محمد وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأحمد ربي بمحامد علمنيها ربي ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أرجع فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال ارفع محمد قل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأحمد ربي بمحامد علمنيها ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أرجع فأقول يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود","part":36,"page":46},{"id":17594,"text":"قال النبي يخرج من النار من قال لا إلاه إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ثم يخرج من النار من قال لا إلاه إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة ثم يخرج من النار من قال لا إلاه إلا الله وكان في قلبه ما يزن من الخير ذرة\rمطابقته للترجمة في قوله خلقك الله بيده\rومعاذ بن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة وحكي ضم الفاء وهشام هو الدستوائي\rوالحديث مضى في أول تفسير سورة البقرة عن مسلم بن إبراهيم عن هشام وعن خليفة عن يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة ومضى الكلام فيه\rقوله يجمع مع الله المؤمنين يتناول كل المؤمنين من الأمم الماضية قوله كذلك أي مثل الجمع الذي نحن عليه قوله لو استشفعنا الجزاء محذوف أو كلمة لو للتمني فلا يحتاج إلى الجزاء قوله يريحنا بضم الياء","part":36,"page":47},{"id":17595,"text":"وكسر الراء من الإراحة قوله من مكاننا هذا أي من الموقف بأن يحاسبوا ويخلصوا من حر الشمس والغموم والكروب وسائر الأهوال مما لا يطيقون ولا يحملون قوله أما ترى الناس أي فيما هم فيه قوله شفع أمر من التشفيع وهو قبول الشفاعة قال الكرماني وهو لا يناسب المقام اللهم إلا أن يقال هو تفعيل للتكثير والمبالغة وفي بعض النسخ اشفع أمر من شفع يشفع قوله لست هناك أي ليس لي هذه المرتبة والمنزلة هكذا رواية الأكثرين في الموضعين وفي رواية أبي ذر عن السرخسي هناكم قوله خطيئته التي أصاب وهي أكل الشجرة قوله نوحا بالتنوين منصرف لسكون أوسطه قوله فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض قال الكرماني مفهومه أن آدم عليه السلام ليس برسول وأجاب بأنه لم يكن للأرض أهل وقت آدم وهو مقيد بذلك انتهى قلت كذا ذكر صاحب التوضيح السؤال والجواب وهو في الحقيقة من كلام ابن بطال وكذا قاله الداودي ثم قال ابن بطال فإن قيل لما تناسل منه ولده وجب أن يكون رسولا إليهم قيل لما أهبط آدم عليه السلام إلى الأرض علمه الله أحكام دينه وما يلزمه من طاعة ربه ولما حدث ولده بعده حملهم على دينه وما هو عليه من شريعة ربه كما أن الواحد منا إذا ولد له ولد يحمله على سنته وطريقته ولا يستحق بذلك أن يسمى رسولا وإنما سمي نوح رسولا لأنه بعث إلى قوم كفار ليدعوهم إلى الإيمان قلت لقائل أن يقول إن قابيل لما قتل هابيل وهرب من آدم وعصى عليه ومعه أولاده فآدم دعاهم إلى الطاعة وإلى دينه فهذا يطلق عليه أنه أرسل إليهم فإذا صح هذا يحتاج إلى جواب شاف في الوجه بين هذا وبين قوله عليه السلام فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض وهنا شيء آخر وهو أن أهل التاريخ ذكروا أن إدريس عليه السلام جد نوح فإن صح أن إدريس رسول لم يصح قولهم إنه قبله وإلا احتمل أن يكون إدريس غير مرسل قوله ويذكر خطيئته التي أصاب وهي دعوته وقال نوح رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا قوله خطاياه وخطايا","part":36,"page":48},{"id":17596,"text":"إبراهيم عليه السلام كذباته الثلاث ( إني مستقيم ) و ( بل فعله كبيرهم ) وإنها أختي أي سارة عليها السلام قوله وكلمته لوجوده بمجرد قول كن قوله وروحه لنفخ الروح في مريم عليها السلام قوله فيؤذن لي وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني ويؤذن لي بالواو قوله فيدعني أي يتركني قوله ارفع أي رأسك يا محمد قوله وقل يسمع بالياء آخر الحروف في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر عن السرخسي والكشميهني بالتاء المثناة من فوق قوله وسل تعطه وفي رواية أبي ذر عن المستملي تعط بلا هاء في الموضعين قوله واشفع تشفع أي تقبل شفاعتك قوله فيحد لي حدا أي يعين لي قوما مخصوصين للتخليص وذلك إما بتعيين ذواتهم وإما بيان صفاتهم قوله إلا من حبسه القرآن إسناد الحبس إليه مجاز يعني من حكم الله في القرآن بخلوده وهم الكفار قال الله تعالى ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولا إلى بنى إسراءيل أنى قد جئتكم بآية من ربكم أنى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرىء الاكمه والابرص وأحى الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم إن في ذالك لأية لكم إن كنتم مؤمنين ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بأية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربى وربكم فاعبدوه هاذا صراط مستقيم فلمآ أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله ءامنا بالله واشهد بأنا مسلمون ربنآ ءامنا بمآ أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والاخرة وما لهم من ناصرين وأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب","part":36,"page":49},{"id":17597,"text":"الظالمين ذالك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين فمن حآجك فيه من بعد ما جآءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنآءنا وأبنآءكم ونسآءنا ونسآءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين إن هاذا لهو القصص الحق وما من إلاه إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوآء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ياأهل الكتاب لم تحآجون فى إبراهيم ومآ أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون هاأنتم هاؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحآجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهاذا النبى والذين ءامنوا والله ولى المؤمنين ودت طآئفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون ياأهل الكتاب لم تكفرون بأيات الله وأنتم تشهدون ياأهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون وقالت طآئفة من أهل الكتاب ءامنوا بالذي أنزل على الذين ءامنوا وجه النهار واكفروا ءاخره لعلهم يرجعون ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتىا أحد مثل مآ أوتيتم أو يحآجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشآء والله واسع عليم يختص برحمته من يشآء والله ذو الفضل العظيم ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قآئما ذالك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين إن الذين يشترون بعهد","part":36,"page":50},{"id":17598,"text":"الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولائك لا خلاق لهم فى الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لى من دون الله ولاكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ ءاتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذالكم إصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين فمن تولى بعد ذالك فأولائك هم الفاسقون أفغير دين الله يبغون وله أسلم من فى السماوات والارض طوعا وكرها وإليه يرجعون قل ءامنا بالله ومآ أنزل علينا ومآ أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط وما أوتى موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الاخرة من الخاسرين كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجآءهم البينات والله لا يهدى القوم الظالمين أولائك جزآؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون إلا الذين تابوا من بعد ذالك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولائك هم الضآلون إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا ولو افتدى به أولائك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شىء فإن الله به عليم كل الطعام كان حلا لبنى إسراءيل إلا ما حرم إسراءيل على نفسه","part":36,"page":51},{"id":17599,"text":"من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولائك هم الظالمون قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه ءايات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان ءامنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين قل ياأهل الكتاب لم تكفرون بئيات الله والله شهيد على ما تعملون قل ياأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من ءامن تبغونها عوجا وأنتم شهدآء وما الله بغافل عما تعملون ياأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم ءايات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذالك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تهتدون ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولائك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جآءهم البينات وأولائك لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففى رحمة الله هم فيها خالدون تلك ءايات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين ولله ما فى السماوات وما فى الارض وإلى الله ترجع الامور كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو ءامن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الادبار ثم لا ينصرون ضربت عليهم الذلة أين","part":36,"page":52},{"id":17600,"text":"ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وبآءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذالك بأنهم كانوا يكفرون بئايات الله ويقتلون الانبيآء بغير حق ذالك بما عصوا وكانوا يعتدون ليسوا سوآء من أهل الكتاب أمة قآئمة يتلون ءايات الله ءانآء اليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الاخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون فى الخيرات وأولائك من الصالحين وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون ونحوه قيل أول الحديث يشعر بأن هذه الشفاعة في العرصات لخلاص جميع أهل الموقف من أهواله وآخره يدل على أنها للتخليص من النار وأجيب بأن هذه شفاعات متعددة فالأولى لأهوال الموقف وهو المستفاد من يؤذن لي عليه\rقوله قال النبي هو موصول بالإسناد الأول وليس بإرسال ولا تعليق قوله من الخير من الإيمان قوله ما يزن أي ما يعدل قوله ذرة بفتح الذال المعجمة\rوفي الحديث بيان فضيلة النبي حيث أتى بما خاف منه غيره وفيه شفاعته لأهل الكبائر من أمته خلافا للمعتزلة والقدرية والخوارج فإنهم ينكرونها وفيه الدلالة على وقوع الصغائر منهم نقله ابن بطال عن أهل السنة وأطبقت المعتزلة والخوارج على أنه لا يجوز وقوعها منهم قلت أنا على قولهم في هذه المسألة خاصة\r7411 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) أن رسول الله قال يد الله ملآى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار\rوقال أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يده\rوقال وكان عرشه على الماء وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع\rمطابقته للترجمة في قوله منذ خلق السموات\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز","part":36,"page":53},{"id":17601,"text":"والحديث بعين هذا الإسناد والمتن مضى في تفسير سورة هود وفيه زيادة وهي في أوله قال قال الله عز وجل أنفق أنفق عليك وقال يد الله إلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله يد الله حقيقة لكنها كالأيدي التي هي الجوارح ولا يجوز تفسيرها بالقدرة كما قالت القدرية لأن قوله وبيده الأخرى ينافي ذلك لأنه يلزم إثبات قدرتين وكذا لا يجوز أن تفسر بالنعمة لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق مثله لأن النعم كلها مخلوفة وأبعد أيضا من فسرها بالخزائن قوله ملأى بفتح الميم وسكون اللام وبالهمزة وبالقصر تأنيث ملآن ووقع في مسلم بلفظ ملآن قيل هو غلط والمراد لازمه أي في غاية الغنى وتحت قدرته ما لا نهاية له من الأرزاق قوله لا يغيضها بفتح الياء وبالمعجمتين أي لا ينقصها يقال غاض الماء يغيض أي نقص قوله سحاء بفتح السين المهملة وتشديد الحاء المهملة وبالمد أي دائمة السح أي الصب والسيلان يقال سح يسح بضم السين في المضارع فهو ساح والمؤنث سحاء وهي فعلاء لا أفعل لها كهطلاء وقال ابن الأثير وفي رواية يمين الله ملآى سحا بالتنوين على المصدر واليمين هاهنا كناية عن محل عطائه ووصفها بالامتلاء لكثرة منافعها فجعلها كالعين الثرة التي لا يغيضها الاستقاء ولا ينقصها الامتناح وخص اليمين لأنها في الأكثر مظنة العطاء على طريق المجاز والاتساع قوله الليل والنهار منصوبان على الظرفية قوله منذ خلق السموات وفي رواية أبي ذر منذ خلق الله السموات قوله فإنه لم يغض أي لم ينقص ووقع في رواية همام لم ينقص ما في يمينه وقال الطيبي يجوز أن يكون ملآى ولا يغيضها وسحاء و أرأيتم أخبارا مترادفة ليد الله ويجوز أن تكون الثلاثة أوصافا لملآى ويجوز أن يكون أرأيتم استئنافا فيه معنى الترقي كأنه لما قيل ملآى أوهم جواز النقصان فأزيل بقوله لا يغيضها شيء وقد يمتلىء الشيء ولا يغيض فقيل سحاء إشارة إلى عدم الغيض وقرنه بما يدل على الاستمرار من ذكر الليل والنهار ثم أتبعه بما يدل على أن ذلك","part":36,"page":54},{"id":17602,"text":"ظاهر غير خاف على ذي بصر وبصيرة بعد أن اشتمل من ذكر الليل والنهار بقوله أرأيتم على تطاول المدة لأنه خطاب عام عظيم والهمزة فيه للتقرير\rقوله وقال وكان عرشه على الماء سقط قال من رواية همام فإن قلت ما مناسبة ذكر العرش هنا قلت ليستطلع السامع من قوله خلق السموات والأرض ما كان قبل ذلك فذكر ما يدل على أن عرشه قبل السموات والأرض كان على الماء كما وقع في حديث عمران بن حصين كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض ومضى هذا في بدء الخلق عن سعيد بن جبير سألت ابن عباس على أي شيء كان الماء ولم يخلق سماء ولا أرضا فقال على متن الريح قوله يخفض ويرفع أي يخفض الميزان ويرفعه وقال الخطابي الميزان هنا مثل وإنما هو القسمة بين الخلائق يبسط الرزق على من يشاء ويقتر كما يصنعه الوزان عند الوزن يرفع مرة ويخفض أخرى\r7412 - حدثنا ( مقدم بن محمد ) قال حدثني ( عمي القاسم بن يحيى ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما عن رسول الله أنه قال إن الله يقبض يوم القيامة الأرض وتكون السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك رواه سعيد عن مالك\rوقال عمر بن حمزة سمعت سالما سمعت ابن عمر عن النبي بهاذا\rوقال أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة قال قال رسول الله يقبض الله الأرض\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله يقبض وقوله وتكون السموات بيمينه ولا يخفى ذلك على المتأمل الفطن\rومقدم على صيغة اسم المفعول من التقديم ابن محمد بن يحيى الهلالي الواسطي وعمه القاسم بن يحيى بن عطاء روى عنه ابن أخيه مقدم المذكور وعبيد الله بن عمر العمري\rوالحديث من أفراده بهذا الوجه\rقوله رواه سعيد أي روى الحديث المذكور\r\r","part":36,"page":55},{"id":17603,"text":"سعيد بن داود بن أبي زنبر بفتح الزاي وسكون النون وفتح الباء الموحدة ثم راء المدني سكن بغداد وحدث بالري وما له في البخاري إلا هذا الموضع وقد حدث عنه البخاري في كتاب الأدب المفرد وتكلم فيه جماعة ووصل تعليقه الدارقطني في غرائب مالك وأبو القاسم اللالكائي من طريق أبي بكر الشافعي عن محمد بن خالد الآجري عن سعيد\rقوله وقال عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر سمعت سالما هو ابن عبد الله بن عمر عم عمر المذكور وهذا وصله مسلم وأبو داود وغيرهما من رواية أبي أسامة عن عمر بن حمزة عن سالم بن عبد الله أخبرني عبد الله بن عمر قال قال رسول الله يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذ هذه بيده اليمنى ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون هذا لفظ مسلم وفي رواية له يأخذ الله سمواته وأرضه بيديه فيقول أنا الله ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك الحديث وفي رواية أخرى يأخذ الجبار سمواته وأرضه بيده قوله بهذا أي بهذا الحديث\rقوله وقال أبو اليمان الحكم بن نافع الخ وتقدم الكلام فيه في باب قوله تعالى ملك الناس قبل هذا بثلاثة عشر بابابش\r7414 - حدثنا ( مسدد ) سمع يحياى بن سعيد عن سفيان حدثني منصور وسليمان عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله أن يهوديا جاء إلى النبي فقال يا محمد إن الله يمسك السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والجبال على إصبع والشجر على إصبع والخلائق على إصبع ثم يقول أنا الملك فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه ثم قرأ وما قدروا الله حق قدره\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله والخلائق على إصبع على ما لا يخفى على المتأمل","part":36,"page":56},{"id":17604,"text":"و ( يحيى بن سعيد ) القطان و ( سفيان ) هو الثوري ومنصور هو ابن المعتمر وسليمان هو الأعمش و ( إبراهيم ) هو النخعي و ( عبيدة ) بفتح العين هو ابن عمرو السلماني أسلم في حياة النبي و ( عبد الله ) هو ابن مسعود وقد تابع سفيان الثوري عن منصور على قوله عبيدة شيبان بن عبد الرحمن عن منصور كما مضى في تفسير سورة الزمر وفضيل بن عياض بعده وجرير بن عبد الحميد عند مسلم وخالفه عن الأعمش في قوله عبيدة حفص بن غياث المذكور في الباب وجرير وأبو معاوية وعيسى بن يونس عند مسلم فكلهم قالوا عن الأعمش عن إبراهيم بن علقمة بدل عبيدة ويعلم من تصرف الشيخين أنه عند الأعمش على الوجهين\rوالحديث مضى في تفسير سورة الزمر في باب قوله تعالى وما قدروا الله حق قدره عن آدم عن شيبان ومضى الكلام فيه","part":36,"page":57},{"id":17605,"text":"قوله أن يهوديا جاء وفي رواية علقمة عن ابن مسعود جاء رجل من أهل الكتاب وفي رواية فضيل بن عياض عند مسلم جاء حبر وزاد شيبان في روايته من الأحبار قوله فقال يا محمد وفي رواية علقمة يا أبا القاسم وجمع بينهما في رواية فضيل بن عياض قوله إن الله يمسك السموات وفي راية شيبان يجعل بدل يمسك وزاد فضيل يوم القيامة قوله والشجر على إصبع زاد في رواية علقمة والشرى وفي رواية شيبان الماء والثرى وفي رواية فضيل بن عياض الجبال والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع قوله والخلائق وفي رواية فضيل وشيبان وسائر الخلق وروى الترمذي من حديث ابن عباس مر يهودي بالنبي فقال يا يهودي حدثنا فقال كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السموات على ذه والأرضين على ذه والماء على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه وأشار أبو جعفر يعني أحد رواته بخنصره أولا ثم تابع حتى بلغ الإبهام قال الترمذي حسن غريب صحيح قوله فضحك رسول الله وفي رواية علقمة عن ابن مسعود فرأيت النبي ضحك قوله حتى بدت أي ظهرت نواجذه جمع ناجذ بنون وجيم مكسورة ثم ذال معجمة وهو ما يظهر عند الضحك من الأسنان وقيل هي الأنياب وقيل الأضراس وقيل الدواخل من الأضراس التي في أقصى الحلق وزاد شيبان بن عبد الرحمن تصديقا لقول الحبر وفي رواية فضيل تعجبا وتصديقا له وعند مسلم تعجبا مما قال الحبر تصديقا له وفي رواية جرير عنده وتصديقا له بزيادة واو وأخرجه ابن خزيمة من رواية إسرائيل عن منصور حتى بدت نواجذه تصديقا له\rثم الكلام هنا في مواضع","part":36,"page":58},{"id":17606,"text":"الأول في أمر الإصبع قال ابن بطال لا يحمل الإصبع على الجارحة بل يحمل على أنه صفة من صفات الذات لا يكيف ولا يحدد وهذا ينسب إلى الأشعري وعن ابن فورك يجوز أن يكون الإصبع خلقا يخلقه الله فيحمل ما يحمل الإصبع ويحتمل أن يراد به القدرة والسلطان وقال الخطابي لم يقع ذكر الإصبع في القرآن ولا في حديث مقطوع به وقد تقرر أن اليد ليست جارحة حتى يتوهم من ثبوتها ثبوت الأصابع بل هو توقيف أطلقه الشارع فلا يكيف ولا يشبه ولعل ذكر الأصابع من تخليط اليهود فإن اليهود مشبهة وفيما يدعونه من التوراة ألفاظ تدخل في باب التشبيه ولا تدخل في مذاهب المسلمين ورد عليه إنكاره ورود الإصبع لوروده في عدة أحاديث منها حديث مسلم إن قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن قيل هذا لا يرد عليه لأنه إنما نفى القطع وفيه نظر لا يخفى أقول لا يمنع ثبوت الإصبع الذي هو غير الجارحة فكما ثبت اليد أنها غير جارحة فكذلك الإصبع\rالموضع الثاني في تصديق النبي إياه قال الخطابي قول الراوي تصديقا له ظن منه وحسبان وروى هذا الحديث غير واحد من أصحاب عبد الله فلم يذكروا فيه تصديقا له وقال القرطبي في المفهم وأما من زاد تصديقا له فليس بشيء فإن هذه الزيادة من قول الراوي وهي باطلة لأن النبي لا يصدق المحال وهذه الأوصاف في حق الله تعالى محال وطول الكلام فيه ثم قال ولئن سلمنا أن النبي صرح بتصديقه لم يكن ذلك تصديقا في المعنى بل في اللفظ الذي نقله من كتابه عن نبيه ويقطع بأن ظاهره غير مراد\rالموضع الثالث في ضحك النبي قال القرطبي وضحك النبي إنما هو للتعجب من جهل اليهودي فظن الراوي أن ذلك التعجب تصديق وليس كذلك وقال ابن بطال حاصل الخبر أنه ذكر المخلوقات وأخبر عن قدرة الله جميعا فضحك النبي تعجبا من كونه يستعظم ذلك في قدرة الله تعالى","part":36,"page":59},{"id":17607,"text":"الموضع الرابع في أن النبي ما كان يضحك إلا تبسما وهنا ضحك حتى بدت نواجذه وهو قهقهة قال الكرماني كان التبسم هو الغالب وهذا كان نادرا أو المراد بالنواجذ الأضراس مطلقا\rالموضع الخامس في الحكمة في قراءته قوله تعالى وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون فقيل أشار بهذا إلى أن الذي قاله اليهودي يسير في جنب ما يقدر عليه أي ليس قدرته بالحد الذي ينتهي إليه الوهم أو يحيط به الحد والبصر وقال الخطابي الآية محتملة للرضاء والإنكار وقال القرطبي ضحكه تعجبا من جهل اليهودي فلذلك قرأ هذه الآية وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون أي ما عرفوه حق معرفته وما عظموه حق عظمته","part":36,"page":60},{"id":17608,"text":"20 - ( باب قول النبي لا شخص أغير من الله )\rأي هذا باب في قول النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لا شخص أغير من الله ووقع في بعض النسخ باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لا أحد أغير من الله وقال عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك لا شخص أغير من الله وابن بطال غير قوله لا شخص بقوله لا أحد وعليه شرح وقال اختلف ألفاظ هذا الحديث فلم يختلف في حديث ابن مسعود أنه بلفظ لا أحد فظهر أن لفظ شخص جاء في موضع أحد فكان من تصرف الراوي قلت اختلاف ألفاظ الحديث هو أن في رواية ابن مسعود ما من أحد أغير من الله وفي رواية عائشة ما أحد أغير من الله وفي رواية أسماء لا شيء أغير من الله وفي رواية أبي هريرة إن الله تعالى يغار كل ذلك مضى في كتاب النكاح في باب الغيرة ورواية ابن مسعود مبينة أن لفظ الشخص موضوع موضع أحد وقال الداودي في قوله لا شخص أغير من الله لم يأت متصلا ولم تتلق الأمة مثل هذه الأحاديث بالقبول وهو يتوقى في الأحكام التي لا تلجىء الضرورة الناس إلى العمل به وقال الخطابي إطلاق الشخص في صفات الله غير جائز لأن الشخص إنما يكون جسما مؤلفا وخليق أن لا تكون هذه اللفظة صحيحة وأن تكون تصحيفا من الراوي","part":36,"page":61},{"id":17609,"text":"وكثير من الرواة يحدث بالمعنى وليس كلهم فقهاء وفي كلام آحاد الرواة جفاء وتعجرف وقال بعض كبار التابعين نعم المرء ربنا لو أطعناه ما عصانا ولفظ المرء إنما يطلق على الذكور من الآدميين فأرسل الكلام وبقي أن يكون لفظ الشخص جرى على هذا السبيل فاعتوره الفساد من وجوه أحدها أن اللفظ لا يثبت إلا من طريق السمع والثاني إجماع الأمة على المنع منه والثالث أن معناه أن يكون جسما مؤلفا فلا يطلق على الله وقد منعت الجهمية إطلاق الشخص مع قولهم بالجسم فدل ذلك على ما قلناه من الإجماع على منعه في صفته عز وجل قوله لا شخص كلمة لا لنفي الجنس و أغير مرفوع خبره و أغير أفعل تفضيل من الغيرة وهي الحمية والأنفة وقال عياض الغيرة مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص وأشد ذلك ما يكون بين الزوجين هذا في حق الآدمي وأما في حق الله فيأتي عن قريب قوله وقال عبيد الله بن عمرو بتصغير العبد وبفتح العين في عمرو بن أبي الوليد الأسدي مولاهم الرقي يروي عن عبد الملك هو ابن عمير بن سويد الكوفي وهو أول من عبر نهر جيحون نهر بلخ على طريق سمرقند مع سعيد بن عثمان بن عفان خرج غازيا معه ومات سنة ست وثلاثين ومائة وعمره يوم مات مائة سنة وثلاث سنين وقال الخطابي انفرد به عبيد الله عن عبد الملك ولم يتابع عليه ورد بعضهم على الخطابي بقوله إنه لم يراجع صحيح مسلم ولا غيره من الكتب التي وقع فيها هذا اللفظ من غير رواية عبيد الله بن عمرو ورد الروايات الصحيحة والطعن في أئمة الحديث الضابطين مع إمكان توجيه ما رووا من الأمور التي أقدم عليها كثير من غير أهل الحديث وهو يقتضي قصور فهم من فعل ذلك منهم ومن ثمة قال الكرماني لا حاجة لتخطئة الرواة الثقاة بل حكم هذا حكم سائر المتشابهات إما التفويض وإما التأويل انتهى قلت هذا وقع في عين ما أنكر عليه والخطابي لم ينكر هذه اللفظة وحده وكذلك أنكرها الداودي وابن فورك والقرطبي قال أصل وضع","part":36,"page":62},{"id":17610,"text":"الشخص في اللغة لجرم الإنسان وجسمه واستعمل في كل شيء ظاهر يقال شخص الشيء إذا ظهر وهذا المعنى محال على الله انتهى فكلامه يدل على أنه لا يرضى بإطلاق هذه اللفظة على الله وإن كان قد أوله والعجب من هذا القائل إنه أيد كلامه بما قاله الكرماني مع أنه ينسبه في مواضع إلى الغفلة وإلى الوهم والغلط ومن أين ثبت له عدم مراجعة الخطابي إلى صحيح مسلم وغيره وكلامه عام في كل موضع فيه والسهو والنسيان غير مرفوعين عن كل أحد يقعان عن الثقات وغيرهم وفي نسبة الثقات إلى قصور الفهم واقع هو فيه\r7416 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) حدثنا ( عبد الملك ) عن ( وراد كاتب المغيرة ) عن ( المغيرة ) قال قال ( سعد بن عبادة ) لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح فبلغ ذلك رسول الله فقال تعجبون من غيرة سعد والله لأنا أغير منه والله أغير مني ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين ولا أحد أحب إليه المدحة من الله ومن أجل ذالك وعد الله الجنة\rانظر الحديث 6846\rمطابقته للترجمة من حيث المعنى ظاهرة وموسى بن إسماعيل التبوذكي وأبو عوانة بفتح العين المهملة وبالنون بعد الألف الوضاح بن عبد الله اليشكري وعبد الملك هو ابن عمير وقد مر الآن ووراد بفتح الواو وتشديد الراء كاتب المغيرة بن شعبة ومولاه وسعد بن عبادة بضم العين وتخفيف الباء الموحدة سيد الخزرج\rوالحديث أخرجه البخاري في كتاب النكاح في باب الغيرة معلقا من قوله قال وراد إلى قوله والله أغير مني ثم أخرجه موصولا في كتاب المحاربين في باب من رأى مع امرأته رجلا فقتله فقال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة إلى قوله والله أغير مني\rقوله غير مصفح بضم الميم وسكون الصاد وفتح الفاء وكسرها أي غير ضارب بعرضه بل بحده وقال ابن التين بتشديد الفاء في سائر الأمهات","part":36,"page":63},{"id":17611,"text":"قوله والله مجرور بواو القسم قوله لأنا مبتدأ دخلت عليه لام التأكيد المفتوحة وقوله أغير منه خبره وقوله والله مرفوع بالابتداء و أغير مني خبره ومعنى غيرة الله الزجر عن الفواحش والتحريم لها والمنع منها وقد بين ذلك بقوله ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش جمع فاحشة وهي كل خصلة قبيحة من الأقوال والأفعال قوله ما ظهر منها قال مجاهد هو نكاح الأمهات في الجاهلية وما بطن الزنى وقال قتادة سرها وعلانيتها قوله ولا أحد بالرفع لأنه اسم لا وأحب بالنصب لأنه خبره إن جعلتها حجازية وترفعه على أنه خبر إن جعلتها تميمية قوله العذر مرفوع لأنه فاعل أحب قال الكرماني المراد بالعذر الحجة لقوله تعالى رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما وقال صاحب التوضيح العذر التوبة والإنابة قوله المدحة مرفوع لأنه فاعل أحب وهو بكسر الميم مع هاء التأنيث وبفتحها مع حذف الهاء والمدح الثناء بذكر أوصاف الكمال والإفضال قوله ومن أجل ذلك وعد الله الجنة كذا فيه بحذف أحد المفعولين للعلم والمراد به من أطاعه وفي رواية مسلم وعد الجنة بإضمار الفاعل وهو الله وقال ابن بطال إرادته المدح من عباده طاعته وتنزيهه عما لا يليق به والثناء عليه ليجازيهم على ذلك\r21 -( باب قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحى إلى هاذا القرءان لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إلاه واحد وإننى برىء مما تشركون وسمى الله تعالى نفسه شيئا قل الله وسمى النبي القرآن شيئا وهو صفة من صفات الله وقال ولا تدع مع الله إلاها ءاخر لا إلاه إلا هو كل شىء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون )","part":36,"page":64},{"id":17612,"text":"أي هذا باب في قوله تعالى قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحى إلى هاذا القرءان لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إلاه واحد وإننى برىء مما تشركون وقال بعضهم باب بالتنوين قلت ليس كذلك لأن التنوين يكون في المعرب والمعرب هو المركب الذي لم يشبه مبنى الأصل فإذا قلنا مثل ما ذكرنا يأتي التنوين والإعراب قوله باب إلى قوله شيئا كذا وقع في رواية أبي ذر والقابسي وسقط باب لغيرهما من رواية الفربري وسقطت الترجمة من رواية النسفي وذكر قوله قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحى إلى هاذا القرءان لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إلاه واحد وإننى برىء مما تشركون وحديث سهل بن سعد بعد أثري أبي العالية ومجاهد في تفسير استوى على العرش ووقع عند الأصيلي وكريمة قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحى إلى هاذا القرءان لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إلاه واحد وإننى برىء مما تشركون سمى الله نفسه شيئا اا قوله قل الله أي قل يا محمد أي شيء كلمة أي استفهامية ولفظ شيء أعم العام لوقوعه على كل ما يصلح أن يخبر عنه وقال الزمخشري أي شيء أي شهيد أكبر شهادة فوضع شيئا مقام شهيد ليبالغ بالتعميم ويقال إن قريشا أتوا النبي بمكة فقالوا يا محمد ما نرى أحدا يصدقك فيما تقول ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر ولا صفة فأرنا من يشهد لك أنك رسول الله فأنزل الله هذه الآية قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحى إلى هاذا القرءان لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إلاه واحد وإننى برىء مما تشركون على ما أقول قوله فسمى الله نفسه شيئا يعني إثباتا للوجود ونفيا للعدم وتكذيبا للزنادقة","part":36,"page":65},{"id":17613,"text":"والدهرية قوله وسمى النبي القرآن شيئا أشار به إلى الحديث الذي أورده من حديث سهل بن سعد وفيه أمعك شيء من القرآن وقد مضى في النكاح قوله وهو صفة أي القرآن صفة من صفات الله أي من صفات ذاته وكل صفة تسمى شيئا بمعنى أنها موجودة قوله وقال ولا تدع مع الله إلاها ءاخر لا إلاه إلا هو كل شىء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون فهو أنه مستثنى متصل فيجب اندراجه في المستنثى منه والشيء يساوي الموجود لغة وعرفا وقيل إن الاستثناء منقطع والتقدير لكن هو لا يهلك\r7417 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) قال النبي لرجل أمعك من القرآن شيء قال نعم سورة كذا وسورة كذا لسور سماها\rمطابقته للترجمة في قوله وسمى النبي القرآن شيئا\rوأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار\rوالحديث مضى في النكاح بأتم منه ومضى الكلام فيه\r22 -( باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم )\rأي هذا باب في قوله عز وجل وهو الذى خلق السماوات والارض فى ستة أيام وكان عرشه على المآء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هاذآ إلا سحر مبين في قوله فإن تولوا فقل حسبى الله لا إلاه إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم وذكر هاتين القطعتين","part":36,"page":66},{"id":17614,"text":"من الآيتين الكريمتين تنبيها على فائدتين الأولى من قوله هي لدفع توهم من قال إن العرش لم يزل مع الله تعالى مستدلين بقوله في الحديث كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء وهذا مذهب باطل ولا يدل قوله تعالى وهو الذى خلق السماوات والارض فى ستة أيام وكان عرشه على المآء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هاذآ إلا سحر مبين على أنه حال عليه وإنما أخبر عن العرش خاصة بأنه على الماء ولم يخبر عن نفسه بأنه حال عليه تعالى الله عن ذلك لأنه لم يكن له حاجة إليه وإنما جعله ليتعبد به ملائكته كتعبد خلقه بالبيت الحرام ولم يسمه بيته بمعنى أنه يسكنه وإنما سماه بيته لأنه الخالق له والمالك وكذلك العرش سماه عرشه لأنه مالكه والله تعالى ليس لأوليته حد ولا منتهى وقد كان في أوليته وحده ولا عرش معه والفائدة الثانية من قوله اذهب بكتابى هاذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون لدفع توهم من قال إن العرش هو الخالق الصانع وقوله رب العرش يبطل هذا القول الفاسد لأنه يدل على أنه مربوب مخلوق والمخلوق كيف يكون خالقا وقد اتفقت أقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير وأنه جسم ذو قوائم بدليل قوله فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش وهذا صفة المخلوق لدلائل قيام الحدوث به من التأليف وغيره وجاء عن عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة عرشه من ياقوتة حمراء\rقال أبو العالية استوى إلى السماء ارتفع فسواهن خلقهن","part":36,"page":67},{"id":17615,"text":"أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي سمع ابن عباس وقال الكرماني أبو العالية بالمهملة والتحتانية كنية لتابعيين بصريين راويين عن ابن عباس اسم أحدهما رفيع مصغر رفع ضد الخفض واسم الآخر زياد بالتحتانية الخفيفة انتهى قلت لم يعين أيهما قال استوى إلى السماء ارتفع وكذلك غيره من الشراح أهمل ولم يبين والظاهر أنه رفيع لشهرته أكثر من زياد ولكثرة روايته عن ابن عباس والتعليق المذكور وصله الطبري عن محمد بن أبان حدثنا أبو بكر بن عياش عن حصين عن أبي العالية وقد اختلف العلماء في معنى الاستواء فقالت المعتزلة بمعنى الاستيلاء والقهر والغلبة كما في قول الشاعر\rقد استوى بشر على العراق *** من غير سيف ودم مهراق","part":36,"page":68},{"id":17616,"text":"بمعنى قهر وغلب وأنكر عليهم بأنه لا يقال استولى إلا إذا لم يكن مستوليا ثم استولى والله عز وجل لم يزل مستوليا قاهرا غالبا وقال أبو العالية معنى استوى ارتفع وفيه نظر لأنه لم يصف به نفسه وقالت المجسمة معناه استقر وهو فاسد لأن الاستقرار من صفات الأجسام ويلزم منه الحلول والتناهي وهو محال في حق الله تعالى واختلف أهل السنة فقال بعضهم معناه ارتفع مثل قول أبي العالية وبه قال أبو عبيدة والفراء وغيرهما وقال بعضهم معناه ملك وقدر وقال بعضهم معناه علا وقيل معنى الاستواء التمام والفراغ من فعل الشيء ومنه قوله تعالى ولما بلغ أشده واستوى ءاتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى المحسنين فعلى هذا فمعنى استوى على العرش أتم الخلق وخص لفظ العرش لكونه أعظم الأشياء وقيل إن على في قوله على العرش بمعنى إلى فالمراد على هذا انتهى إلى العرش أي فيما يتعلق بالعرش لأنه خلق الخلق شيئا بعد شيء والصحيح تفسير استوى بمعنى علا كما قاله مجاهد على ما يأتي الآن وهو المذهب الحق وقول معظم أهل السنة لأن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بالعلي واختلف أهل السنة هل الاستواء صفة ذات أو صفة فعل فمن قال معناه علا قال هي صفة ذات ومن قال غير ذلك قال هي صفة فعل قوله فسواهن خلقهن هو من كلام أبي العالية أيضا قوله خلقهن كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره فسوى خلق والمنقول عن أبي العالية بلفظ فقضاهن كما أخرجه الطبري من طريق أبي جعفر الرازي عنه في قوله تعالى هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا ثم استوى إلى السمآء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شىء عليم قال ارتفع وفي قوله فقضاهن خلقهن والذي وقع فسواهن تغيير وفي تفسير سوى بخلق نظر لأن في التسوية قدرا زائدا على الخلق كما في قوله تعالى الذى خلق فسوى وقال مجاهد استوى على العرش\rهذا هو الصحيح ووصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه","part":36,"page":69},{"id":17617,"text":"وقال ابن عباس المجيد الكريم والودود الحبيب يقال حميد مجيد كأنه فعيل من ماجد محمود من حميد\rمطابقته للترجمة من حيث إنه لما ذكر العرش ذكر أن الله وصفه بالمجيد في قوله عز وجل ذو العرش المجيد فسر المجيد بالكريم ووصل هذا ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقرىء ذو العرش صفة لربك وقرىء المجيد بالجر صفة للعرش ومجد الله عظمته ومجد العرش علوه وعظمته قوله والودود الحبيب ذكر هذا استطرادا لأن قبل قوله وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد وفسر الودود بالحبيب وقال الزمخشري الودود الفاعل بأهل طاعته ما يفعله الودود من إعطائهم ما أرادوا قوله كأنه فعيل أي كأن مجيدا على وزن فعيل أخذ من ماجد ومحمود أخذ من حميد ويروى من حمد على صيغة الماضي وهو الصواب وقال الكرماني غرضه أن مجيدا فعيل بمعنى فاعل وحميدا فعيل بمعنى محمود فهو من باب القلب ويروى محمود من حمد بلفظ ماضي المجهول والمعروف وإنما قال كأنه لاحتمال أن يكون حميد بمعنى حامد والمجيد بمعنى الممجد وفي الجملة في عبارة البخاري تعقيد انتهى وقال بعضهم التعقيد في قوله محمود من حمد قلت سبحان الله كيف يقول هذا القائل التعقيد في قوله محمود من حمد وهذا كلام من لم يذق من علم التصريف شيئا بل لفظ محمود مشتق من حمد والتعقيد الذي ذكره الكرماني ونسبه إلى البخاري هو قوله ومحمود أخذ من حميد لأن محمودا لم يؤخذ من حميد وإنما كلاهما أخذا من حمد الماضي فافهم","part":36,"page":70},{"id":17618,"text":"7418 - حدثنا ( عبدان ) عن ( أبي حمزة ) عن ( الأعمش ) عن ( جامع بن شداد ) عن\r( صفوان بن محرز ) عن ( عمران بن حصين ) قال إني عند النبي إذ جاءه قوم من بني تميم فقال اقبلوا البشراى يا بني تميم قالوا بشرتنا فأعطنا فدخل ناس من أهل اليمن فقال اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا قبلنا جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هاذا الأمر ما كان قال كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شيء ثم أتاني رجل فقال يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت فانطلقت أطلبها فإذا السراب ينقطع دونها وايم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون وجامع بن شداد بتشديد الدال المهملة الأولى وصفوان بن محرز بضم الميم على صيغة الفاعل من الإحراز\rوالحديث مضى في أول كتاب بدء الخلق","part":36,"page":71},{"id":17619,"text":"قوله إذ جاء قوم من بني تميم وفي رواية المغازي جاءت بنو تميم وهو محمول على إرادة بعضهم وفي رواية بدء الخلق جاء نفر من بني تميم والمراد وفد تميم كما صرح به ابن حبان في روايته اقبلوا البشرى وفي رواية أبي عاصم أبشروا يا بني تميم قوله بشرتنا أي بالجنة ونعيمها أعطنا شيئا وفي المغازي فقالوا أما إذا بشرتنا فأعطنا وفيها فتغير وجهه وعند أبي نعيم في المستخرج كأنه كره ذلك وفي رواية في المغازي فرئي ذلك في وجهه وفيها فقالوا يا رسول الله بشرتنا وهو دال على إسلامهم قيل بنو تميم قبلوها حيث قالوا بشرتنا غاية ما في الباب أنهم سألوا شيئا وأجيب بأنهم لم يقبلوها حيث لم يهتموا بالسؤال عن حقائقها وكيفية المبدأ والمعاد ولم يعتنوا بضبطها وحفظها ولم يسألوا عن موجباتها وعن الموصلات إليها وقيل المراد بهذه البشارة أن من أسلم نجا من الخلود في النار ثم بعد ذلك يترتب جزاؤه على وفق عمله إلا أن يعفو الله قوله فأعطنا زعم ابن الجوزي أن القائل أعطنا هو الأقرع بن حابس التميمي قوله فدخل ناس من أهل اليمن وفي رواية حفص\r\r","part":36,"page":72},{"id":17620,"text":"ثم دخل عليه وفي رواية أبي عاصم فجاءه ناس من أهل اليمن قوله عن أول هذا الأمر أي ابتداء خلق العالم والمكلفين قوله ما كان ما للاستفهام قوله ولم يكن شيء قبله حال قاله الطيبي وعند الكوفيين خبر والمعنى يساعده إذ التقدير كان الله منفردا وقد جوز الأخفش دخول الواو في خبر كان وأخواتها نحو كان زيد وأبوه قائم قوله وكان عرشه على الماء قال الكرماني عطف على كان الله ولا يلزم منه المعية إذ اللازم من الواو هو الاجتماع في أصل الثبوت وإن كان بينهما تقديم وتأخير وقال شيخ شيخي الطيبي طيب الله ثراهما لفظ كان في الموضعين بحسب حال مدخولها فالمراد بالأول الأزلية والقدم وبالثاني الحدوث بعد العدم قوله في الذكر أي اللوح المحفوظ قوله أدرك ناقتك فقد ذهبت وفي رواية أبي معاوية انحلت ناقتك من عقالها قوله دونها أي كانت الناقة من وراء السراب بحيث لا بد من المسافة السرابية للوصول إليها والسراب بالسين المهملة الذي يراه الإنسان نصف النهار كأنه ماء قوله وايم الله يمين تقدم معناه غير مرة قوله لوددت إلى آخره الود المذكور تسلط على مجموع ذهابها وعدم قيامه لا على أحدهما فقط لأن ذهابها كان قد تحقق بانفلاتها أو المراد بالذهاب الفعل الكلي قاله بعضهم وفي الأخير نظر لا يخفى\r7419 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معم ) عن ( همام ) حدثنا ( أبو هريرة ) عن النبي قال إن يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم ينقص ما في يمينه وعرشه على الماء وبيده الأخراى الفيض أو القبض يرفع ويخفض\rمطابقته للترجمة في قوله وعرشه على الماء\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني وعبد الرزاق بن همام ومعمر بن راشد وهمام بفتح الهاء وتشديد الميم ابن منبه أخو وهب بن منبه وكان أكبر من وهب\rومضى نحوه عن قريب من رواية الأعرج عن أبي هريرة ومضى شرحه هناك","part":36,"page":73},{"id":17621,"text":"قوله وعرشه على الماء ليس المراد بالماء ماء البحر بل هو ما تحت العرش والواو فيه للحال قوله الفيض بالفاء والياء آخر الحروف والقبض بالقاف والباء الموحدة وكلمة أو ليست للترديد بل للتنويع قال الكرماني يحتمل أن يكون شكا من الراوي والأول أولى\r7420 - حدثنا ( أحمد ) حدثنا ( محمد بن أبي بكر المقدمي ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن\r( ثابت ) عن ( أنس ) قال جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول اتق الله وأمسك عليك زوجك\rقالت عائشة لو كان رسول الله كاتما شيئا لكتم هاذه قال فكانت زينب تفخر على أزواج النبي تقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات\rوعن ثابت وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيآئهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا نزلت في شأن زينب وزيد بن حارثة\rانظر الحديث 4787\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله من فوق سبع سماوات لأن المراد من فوق سبع سماوات هو العرش ويؤيده ما رواه أبو القاسم التيمي في كتاب الحجة من طريق داود بن أبي هند عن عامر الشعبي قال كانت زينب تقول للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنا أعظم نسائك عليك حقا أنا خيرهن منكحا وأكرمهن سفيرا وأقربهن رحما زوجنيك الرحمان من فوق عرشه وكان جبريل عليه السلام هو السفير بذلك وأنا ابنة عمتك وليس لك من نسائك قريبة غيري\rوشيخ البخاري أحمد كذا وقع لجميع الرواة غير منسوب وذكر أبو نصر الكلاباذي أنه أحمد بن سيار المروزي وذكر الحاكم أنه أحمد بن النضر النيسابوري وهو المذكور في سورة الأنفال وقال صاحب التوضيح قال فيه ابن البيع هو أبو الفضل أحمد بن نصر بن","part":36,"page":74},{"id":17622,"text":"عبد الوهاب النيسابوري وقال غيره هو أبو الحسن أحمد بن سيار بن أيوب بن عبد الرحمن المروزي واقتصر عليه صاحب الأطراف نقلا روى عنه النسائي ومات سنة ثمان وستين ومائتين وقال جامع رجال الصحيحين أحمد غير منسوب حدث عن أبي بكر بن محمد المقدمي في التوحيد وعن عبيد الله بن معاذ في تفسير سورة الأنفال روى عنه البخاري يقال إنه أحمد بن سيار المروزي فإنه حدث عن المقدمي فأما الذي حدث عن عبيد الله بن معاذ فهو أحمد بن النصر بن عبد الوهاب على ما حكاه أبو عبد الله بن البيع عن أبي عبد الله الأخرم وهو حديث آخر\rوالحديث ذكره المزي في الأطراف\rقوله جاء زيد بن حارثة بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة مولى رسول الله قوله يشكو أي من أخلاق زوجته زينب بنت جحش وقال الداودي الذي شكاه من زينب وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله كان من لسانها وهم يرون أنه ابن رسول الله فلما أراد طلاقها قال له وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى وأقمن الصلواة وءاتين الزكواة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وكان رسول الله يحب طلاقه إياها فكره أن يقول له طلقها فيسمع الناس بذلك","part":36,"page":75},{"id":17623,"text":"قوله قالت عائشة موصول بالسند المذكور وليس بتعليق كذا وقع في الأصول قالت عائشة لو كان رسول الله كاتما شيئا لكتم هذه أي الآية وهي وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيآئهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا وقال الداودي وقال أنس لو كان الخ موضع وقالت عائشة واقتصر عياض في الشفاء على نسبته إلى عائشة وأغفل حديث أنس هذا وهو عند البخاري وفي مسند الفردوسي من وجه آخر عن عائشة من لفظه لو كنت كاتما شيئا من الوحي الحديث قوله أهاليكن الأهالي جمع أهل على غير القياس والقياس أهلون وأهل الرجل امرأته وولده وكل من في عياله وكذا كل أخ أو أخت أو عم أو ابن عم أو صبي أجنبي يعوله في منزله وعن الأزهري أهل الرجل أخص الناس به ويكنى به عن الزوجة ومنه وسار بأهله وأهل البيت سكانه وأهل الإسلام من تدين به وأهل القرآن من يقرأونه ويقومون بحقوقه قوله من فوق سبع سماوات لما كانت جهة العلو أشرف من غيرها أضيفت إلى فوق سبع سماوات وقال الراغب فوق يستعمل في المكان والزمان والجسم والعدد والمنزلة والقهر فالأول باعتبار العلو ويقابله تحت نحو قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون والثاني باعتبار الصعود والانحدار نحو إذ جآءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا والثالث في العدد نحو يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين فإن كن نسآء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه السدس من بعد","part":36,"page":76},{"id":17624,"text":"وصية يوصى بهآ أو دين ءابآؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما والرابع في الكبر والصغر كقوله إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين ءامنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذآ أراد الله بهاذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين والخامس يقع تارة باعتبار الفضيلة الدنيوية نحو أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحيواة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون والأخروية نحو زين للذين كفروا الحيواة الدنيا ويسخرون من الذين ءامنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشآء بغير حساب والسادس نحو قوله تعالى وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون\rقوله وعن ثابت أي البناني وهو موصول بالسند المذكور قوله ما الله مبديه أي مظهره والذي كان أخفى في نفسه هو علمه بأن زيدا سيطلقها ثم ينكحها والله أعلمه بذلك والواو في وتخفي في نفسك وفي تخشى الناس للحال أي تقول لزيد أمسك عليك زوجك والحال أنك تخفي في نفسك أن لا يمسكها وقال الزمخشري يجوز أن تكون واو العطف كأنه قيل وإذ تجمع بين قولك أمسك وإخفاء خلافه خشية الناس والله أحق أن تخشاه\r7421 - حدثنا ( خلاد بن يحياى ) حدثنا ( عيسى بن طهمان ) قال سمعت ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه يقول نزلت آية الحجاب في زينب بنت جحش وأطعم عليها يومئذ خبزا ولحما وكانت تفخر على نساء النبي وكانت تقول إن الله أنكحني في السماء\rمطابقته للجزء الثالث للترجمة وهو قول أبي العالية استوى إلى السماء وهنا قوله في السماء","part":36,"page":77},{"id":17625,"text":"وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام وبالدال المهملة ابن يحيى السلمي بضم السين المهملة وفتح اللام الكوفي ثم المكي وعيسى بن طهمان بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء البكري البصري\rوهذا هو الحديث الثالث والعشرون من ثلاثيات البخاري وهو آخر الثلاثيات والحديث أخرجه النسائي في عشرة النساء عن إسحاق بن إبراهيم وفي النكاح عن أحمد بن يحيى الصوفي وفي النعوت عن إسحاق بن إبراهيم عن يحيى بن آدم\rقوله آية الحجاب هي ياأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحيى منكم والله لا يستحى من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسئلوهن من ورآء حجاب ذالكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذالكم كان عند الله عظيما الآية قوله عليها أي على وليمتها قوله وأنكحني حيث قال الله تعالى ى وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيآئهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا قوله في السماء وجه هذا أن جهة العلو لما كانت أشرف أضيفت إليها والمقصود علو الذات والصفات وليس ذلك باعتبار أنه محله أو جهته تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا","part":36,"page":78},{"id":17626,"text":"7423 - حدثنا ( إبراهيم بن المنذر ) حدثني ( محمد بن فليح ) قال حدثني أبي حدثني\r( هلال ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها قالوا يا رسول الله أفلا ننبىء الناس بذلك قال إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمان ومنه تفجر أنهار الجنة\rانظر الحديث 2790\rمطابقته للترجمة في قوله وفوقه عرش الرحمان\rومحمد بن فليح يروي عن أبيه فليح بن سلميان وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح فغلب على اسمه واشتهر به وهلال بن علي هو هلال بن أبي ميمونة وهلال بن أبي هلال المديني وعطاء بن يسار ضد اليمين\rوالحديث مضى في الجهاد في باب درجات المجاهدين في سبيل الله فإنه أخرجه هناك حدثنا يحيى بن صالح حدثنا فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار الخ ومضى الكلام فيه مستوفى\rقوله كان حقا على الله تعالى احتجت به المعتزلة والقدرية على أن الله يجب عليه الوفاء لعبده الطائع وأجاب أهل السنة بأن معنى الحق الثابت أو هو واجب بحسب الوعد شرعا لا بحسب العقل وهو المتنازع فيه فإن قلت لم يذكر الزكاة والحج قلت لأنهما موقوفان على النصاب والاستطاعة وربما لا يحصلان له قوله هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها قيل هذا بعد انقضاء الهجرة بعد الفتح أو\rيكون من","part":36,"page":79},{"id":17627,"text":"غير أهل مكة لأن الهجرة لم تكن على جميعهم قوله أفلا ننبىء الناس قال الكرماني بالخطاب وبالتكلم قوله كما بين السماء والأرض اختلف الخبر الوارد في قدر مسافة ما بين السماء والأرض فذكر الترمذي مائة عام وذكر الطبراني خمسمائة عام وروى ابن خزيمة في التوحيد من صحيحه وابن أبي عاصم في كتاب السنة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام وبين كل سماء خمسمائة عام وفي رواية وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام وبين السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام وبين الكرسي وبين الماء خمسمائة عام والعرش فوق الماء والله فوق العرش ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم قوله الفردوس هو البستان قال الفراء هو عربي وعن ابن عزيز أنه بستان بلغة الروم قوله فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة قيل الأوسط كيف يكون أعلى وما هما إلا متنافيان وأجيب بأن الأوسط هو الأفضل فلا منافاة قوله تفجر بضم الجيم من الثلاثي ومضارع التفجر أيضا\r7424 - حدثنا يحيى بن جعفر حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم هو التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال دخلت المسجد ورسول الله جالس فلما غربت الشمس قال يا أبا ذر هل تدري أين تذهب هاذه قال قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب تستأذن في السجود فيؤذن لها وكأنها قد قيل لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها ثم قرأ ذلك مستقر لها في قراءة عبد الله\rمطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث فيه أنها تذهب حتى تسجد تحت العرش الحديث وهذا مختصر منه وتقدم تمامه في كتاب بدء الخلق فإنه أخرجه هناك في باب صفة الشمس والقمر عن محمد بن يوسف عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه","part":36,"page":80},{"id":17628,"text":"و ( يحيى بن جعفر ) بن أعين البخاري البيكندي و ( أبو معاوية ) محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي و ( الأعمش ) سليمان و ( إبراهيم ) التيمي يروي عن أبيه يزيد بن شريك ( التيمي ) تيم الرباب وأبو ذر اسمه جندب بن جنادة على المشهور\rوالحديث مضى في مواضع في بدء الخلق كما ذكرنا وفي التفسير عن الحميدي وعن أبي نعيم ومضى الكلام فيه\rقوله ذلك مستقر لها في قراءة عبد الله أي ابن مسعود والقراءة المشهورة والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم\r7425 - حدثنا ( موسى ) عن ( إبراهيم ) حدثنا ( ابن شهاب ) عن ( عبيد بن السباق ) أن ( زيد بن ثابت )\rوقال ( الليث ) حدثني عبد الرحمان بن خالد عن ابن شهاب عن ابن السباق أن زيد بن ثابت حدثه قال أرسل إلي أبو بكر فتتبعت القرآن حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره لقد جآءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم حتى خاتمة براءة\rمطابقته للترجمة عند تمام الآية المذكورة فإن تولوا فقل حسبى الله لا إلاه إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي وإبراهم هو ابن سعد وهو سبط عبد الرحمن بن عوف وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعبيد مصغر عبد ابن السباق بالسين المهملة وتشديد الباء الموحدة الثقفي و ( عبد الرحمن بن خالد ) بن مسافر الفهمي والي مصر\rوالحديث مضى في آخر تفسير سورة التوبة مطولا\rقال الليث تعليق ومر هناك من وصله عن سعيد بن عفير حدثنا الليث به قوله مع أبي خزيمة الأنصاري هو ابن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار واسمه تيم اللات شهد بدرا وما بعدها مات في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه وأبو خزيمة هو الذي جعل الشارع شهادته بشهادة رجلين قال الكرماني فإن قلت شرط القرآن التواتر فكيف ألحقها به قلت معناه لم أجدها مكتوبة عند غيره","part":36,"page":81},{"id":17629,"text":"حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن يونس بهاذا وقال مع أبي خزيمة الأنصاري\rهذا طريق آخر عن يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد بهذا أي بهذا الحديث\r7426 - حدثنا ( معلى بن أسد ) حدثنا ( وهيب ) عن ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن\r( أي العالية ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال كان النبي يقول عند الكرب لا إلاه إلا الله العليم الحليم لا إلاه إلا الله رب العرش العظيم لا إلاه إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم\rمطابقته للترجمة في قوله رب العرش العظيم\rووهيب هو ابن خالد وسعيد هو ابن أبي عروبة وأبو العالية بالعين المهملة وبالياء آخر الحروف اسمه رفيع مصغرا\rوالحديث قد مضى في كتاب الدعوات في باب الدعاء عند الكرب\rقوله الحليم الحلم هو الطمأنينة عند الغضب وحيث أطلق على الله فالمراد لازمها وهو تأخير العقوبة ووصف العرش بالعظمة من جهة الكم وبالكرم أي الحسن من جهة الكيف فهو ممدوح ذاتا وصفة وهذا الذكر من جوامع الكلم\r7427 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن عمرو بن يحياى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي قال النبي يصعقون يوم القيامة فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش وقال الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي قال فأكون أول من بعث فإذا موسى آخذ بالعرش\rمطابقته للترجمة في قوله العرش في الموضعين\rوسفيان هو الثوري و ( عمرو بن يحيى ) يروي عن أبيه يحيى بن عمارة المازني الأنصاري وأبو سعيد اسمه سعد بن مالك","part":36,"page":82},{"id":17630,"text":"والحديث قد مضى في كتاب الأنبياء عليهم السلام في باب قول الله تعالى وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لاخيه هارون اخلفنى فى قومى وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين بعين هذا الإسناد والمتن وفيه زيادة وهي فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور\rقوله يصعقون كذا في بعض النسخ وفي بعضها الناس يصعقون كما في الباب المذكور وهو الصحيح والظاهر أن لفظ الناس سقط من الكاتب\rقوله قال ( الماجشون ) بفتح الجيم وضمها وكسرها وهو معرب ماهكون يعني شبيه القمر وقيل شبيه الورد وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ميمون المدني وهذا اللقب قد يستعمل أيضا لأكثر أقاربه و ( عبد الله بن الفضل ) بسكون الضاد المعجمة الهاشمي وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه وقال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف وتبعه جماعة من المحدثين إنما روى الماجشون هذا عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج لا عن ( أبي سلمة ) وقالوا البخاري وهم في هذا حيث قال عن أبي سلمة وأجيب عن هذا بأن لعبد الله بن الفضل في هذا الحديث شيخين والدليل عليه أن أبا داود الطيالسي أخرج في مسنده عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة طرفا من هذا الحديث وبهذا يرد أيضا على من قال إن البخاري جزم بهذه الرواية وهي وهم قلت إنما جزم بناء على الجواب المذكور فلذلك قال قال الماجشون وإلا فعادته إذا كان مثل هذا غير مجزوم عنده يذكره بصيغة التمريض فافهم\r23 -( باب )\rقول الله تعالى تعرج الملائكة والروح إليه فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة وقوله جل ذكره من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولائك هو يبور","part":36,"page":83},{"id":17631,"text":"أي هذا باب في قول الله عز وجل تعرج الملائكة إلى آخره ذكر هاتين القطعتين من الآيتين الكريمتين وأراد بالأولى الرد على الجهمية المجسمة في تعلقهم بظاهر قوله تعالى من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة وقد تقرر أن الله ليس بجسم فلا يحتاج إلى مكان يستقر فيه فقد كان ولا مكان وإنما أضاف المعارج إليه إضافة تشريف والمعارج جمع معرج كالمصاعد جمع مصعد والعروج الارتقاء يقال عرج بفتح الراء يعرج بضمها عروجا ومعرجا والمعرج المصعد والطريق الذي تعرج فيه الملائكة إلى السماء والمعراج شبيه سلم أو درج تعرج فيه الأرواح إذا قبضت وحيث تصعد أعمال بني آدم وقال الفراء المعارج من نعت الله ووصف بذلك نفسه لأن الملائكة تعرج إليه وقيل معنى قوله من الله ذي المعارج أي الفواضل العالية\rقوله تعرج الملائكة والروح إليه فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة اختلف فيه فقيل جبريل عليه السلام وقيل ملك عظيم تقوم الملائكة صفا ويقوم وحده صفا قال الله عز وجل يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا وقيل هو خلق من خلق الله تعالى لا ينزل ملك إلا ومعه اثنان منهم وعن ابن عباس إنه ملك له أحد عشر ألف جناح وألف وجه يسبح الله إلى يوم القيامة وقيل هم خلق كخلق بني آدم لهم أيد وأرجل وأما الآية الثانية فرد شبهتهم أيضا لأن صعود الكلم إليه لا يقتضي كونه في جهة إذ الباري سبحانه وتعالى لا تحويه جهة إذ كان موجودا ولا جهة ووصف الكلم بالصعود إليه مجاز لأن الكلم عرض والعرض لا يصح أن ينتقل قوله الكلم الطيب قيل القرآن والعمل الصالح يرفعه القرآن وعن قتادة العمل الصالح يرفعه الله عز وجل والعمل الصالح أداء فرائض الله تعالى\rوقال أبو جمرة عن ابن عباس بلغ أبا ذر مبعث النبي فقال لأخيه اعلم لي علم هاذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء","part":36,"page":84},{"id":17632,"text":"أبو جمرة بالجيم والراء نضر بن عمران الضبعي البصري وهذا التعليق مضى موصولا في باب إسلام أبي ذر قوله اعلم من العلم قوله لي أي لأجلي أو من الإعلام أي أخبرني خبر هذا الرجل الذي بمكة يدعي النبوة\rوقال مجاهد العمل الصالح يرفع الكلم الطيب\rهذا التعليق وصله الفريابي من رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد وهو قول ابن عباس وزاد فيه مجاهد والعمل الصالح أي أداء فرائض الله فمن ذكر الله ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله وكان أولى به\rيقال ذي المعارج الملائكة تعرج إليه\rأي قال معنى ذي المعارج الملائكة العارجات قوله إليه أي إلى الله ويروى إلى الله أيضاشر\r7429 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بكم فيقول كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون\rمطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل هو ابن أبي أويس وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث مضى في أوائل كتاب الصلاة في باب فضل صلاة العصر فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره ومضى الكلام فيه","part":36,"page":85},{"id":17633,"text":"قوله يتعاقبون أي يتناوبون وهو نحو أكلوني البراغيث والسؤال عن التزكية فقالوا وأتيناهم وهم يصلون فزادوا على الجواب إظهارا لبيان فضيلتهم واستدراكا لما قالوا وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون وأما اتفاقهم في هذين الوقتين فلأنهما وقتا الفراغ من وظيفتي الليل والنهار ووقت رفع الأعمال وأما اجتماعهم فهو من تمام لطف الله بالمؤمنين ليكونوا لهم شهداء وأما السؤال فلطلب اعتراف الملائكة بذلك وأما وجه التخصيص بالذين باتوا وترك ذكر الذين ظلوا فإما اكتفاء بذكر اجتماعهما عن الأخرى وإما لأن الليل مظنة المعصية ومظنة الاستراحة فلما لم يعصوا واشتغلوا بالطاعة فالنهار أولى بذلك وأما لأن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرف الليل فذكره كالتكرار\r7430 - وقال ( خالد بن مخلد ) حدثنا ( سليمان ) حدثني ( عبد الله بن دينار ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل\rانظر الحديث 1410\rمطابقته للترجمة في قوله ولا يصعد إلى الله إلا الطيب\rوخالد بن مخلد بفتح الميم واللام وسليمان هو ابن بلال وأبو صالح ذكوان الزيات\rوالحديث مضى في أوائل الزكاة في باب الصدقة من كسب طيب مسندا وهذا معلق وأخرجه مسلم عن أحمد بن عثمان عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال لكن خالف في شيخ سليمان فقال عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه قوله وقال خالد بن مخلد كذا هو عند جميع الرواة ووقع عند الخطابي في شرحه قال أبو عبد الله البخاري حدثنا خالد بن مخلد","part":36,"page":86},{"id":17634,"text":"قوله بعدل تمرة بكسر العين وفتحها بمعنى المثل وقيل بالفتح ما عادله من جنسه وبالكسر ما ليس من جنسه وقيل بالعكس والعدل بالكسر نصف الحمل وقال الخطابي عدل التمرة ما يعادلها في قيمتها يقال عدل الشيء مثله في القيمة وعدله مثله في المنظر قوله بيمينه فيه معنى حسن القبول فإن العادة جارية بأن تصان اليمين عن مس الأشياء الدنية وليس فيما يضاف إليه تعالى من صفة اليد شمال لأنها محل النقص والضعف وقد روي كلتا يديه يمين وليست بمعنى الجارحة إنما هي صفة جاء بها التوقيف فنطلقها ولا نكيفها وننتهي حيث انتهى التوقيف قوله يتقبلها وفي رواية الكشميهني يقبلها بدون التاء المثناة من فوق قوله لصاحبه وفي رواية المستملي لصاحبها قوله فلوه بفتح الفاء وضمها وشدة الواو الجحش والمهر إذا فطمه\rورواه ورقاء عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي ولا يصعد إلى الله إلا طيب\rأي روى الحديث المذكور ورقاء بن عمر بن كليب أصله من خوارزم ويقال من الكوفة سكن المدائن عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار ضد اليمين وأشار بهذا إلى أن رواية ورقاء موافقة لرواية سليمان بن بلال إلا في الشيخ فإن سلميان يروي عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح وورقاء يروي عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار وفي المتن متفقان إلا في قوله الطيب فإن رواية ورقاء طيب بغير الألف واللام وهو معنى قول الكرماني والفرق بين الطريقين أن الطيب في الأول معرفة وفي الثاني نكرة واقتصر على هذا الفرق ولم يذكر اختلاف الشيخ ثم إن تعليق ورقاء وصله البيهقي من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم عن ورقاء فوقع عنده الطيب بالألف واللام وقال في آخره مثل أحد عوض مثل الجبل","part":36,"page":87},{"id":17635,"text":"7431 - حدثنا ( عبد الأعلى بن حماد ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( سعيد ) عن\r( قتادة ) عن ( أبي العالية ) عن ( ابن عباس ) أن نبي الله كان يدعو بهن عند الكرب لا إلاه إلا الله العظيم الحليم لا إلاه إلا الله رب العرش العظيم لا إلاه إلا الله رب السماوات ورب العرش الكريم\rليس هذا بمطابق للترجمة ومحله في الباب السابق ولعل الناسخ نقله إلى هنا\rوسعيد هو ابن أبي عروبة وأبو العالية رفيع\rوقد مر الحديث في الباب الذي قبله قال الكرماني هذا ذكر وتهليل وليس بدعاء قلت هو مقدمة الدعاء فاطلق الدعاء عليه باعتبار ذلك أو الدعاء أيضا ذكر لكنه خاص فأطلقه وأراد العام\r7432 - حدثنا ( قبيصة ) حدثنا ( سفيان ) عن أبيه عن ( ابن أبي نعم ) أو ( أبي نعم )\r( شك قبيصة ) عن ( أبي سعيد ) قال ( بعث إلى ) النبي ( بذهيبة فقسمها بين أربعة )\rوحدثني ( إسحاق بن نصر ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( سفيان ) عن أبيه عن\r( ابن أبي نعم ) عن ( أبي سعيد الخدري ) قال بعث علي وهو باليمن إلى النبي بذهيبة في تربتها فقسمها بين الأقرع بن حابس الحنظلي ثم أحد بني مشاجع وبين عيينة بن بدر الفزاري وبين علقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب وبين زيد الخيل الطائي ثم أحد بني نبهان فتغضبت قريش والأنصار فقالوا يعطيه صناديد أهل نجد ويدعنا قال إنما أتألفهم فأقبل رجل غائر العينين ناتىء الجبين كث اللحية مشرف الوجنتين محلوق الرأس فقال يا محمد اتق الله فقال النبي فمن يطيع الله إذا عصيته فيأمني على أهل الأرض ولا تأمنوني فسأل رجل من القوم قتله أراه خالد بن الوليد فمنعه النبي فلما ولى قال النبي إن من ضئضيء هاذا قوما يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد","part":36,"page":88},{"id":17636,"text":"لا مطابقة بينه وبين الترجمة بحسب الظاهر وقد تكلف بعضهم في توجيه المطابقة فقال ما حاصله إن في الرواية التي في المغازي وأنا أمين من في السماء ما يدل عليها وهو أن معنى قوله من في السماء على العرش في السماء وفيه تعسف وكذلك تكلف فيه الكرماني حيث قال ما ملخصه أن يقال دل عليها لازم قوله لا يجاوز حناجرهم أي لا يصعد إلى السماء وفيه جر ثقيل\rثم إنه أخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما عن قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري عن أبيه سعيد بن مسروق عن عبد الرحمن بن أبي نعم بضم النون وسكون العين المهملة أو أبي نعم أبي الحكم عن أبي سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك بن سنان والثاني عن إسحاق بن نصر وهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري السعدي كان ينزل بالمدينة بباب سعد فالبخاري يروي عنه تارة بنسبته إلى جده وتارة بنسبته إلى أبيه وهو يروي عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني عن سفيان الثوري إلى آخره وقد مضى هذا الحديث في أحاديث الأنبياء في باب قول الله عز وجل وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية حيث قال قال ابن كثير عن سفيان عن أبيه إلى آخره ومضى أيضا في المغازي في باب بعث علي رضي الله تعالى عنه عن قتيبة عن عبد الواحد عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة عن عبد الرحمن بن أبي نعم قال سمعت أبا سعيد الخدري إلى آخره ومضى أيضا في تفسير سورة براءة في باب قوله والمؤلفة قلوبهم عن محمد بن كثير عن سفيان عن أبيه مختصرا ومضى الكلام فيه مرارا ولنذكر بعض شيء لبعد المسافة","part":36,"page":89},{"id":17637,"text":"قوله شك قبيصة يعني في قوله ابن أبي نعم أو أبي نعم هكذا قاله بعضهم والذي يفهم من كلام الكرماني أن شكه في ابن أبي نعم وقد مضى في أحاديث الأنبياء بلا شك عن ابن أبي نعم بضم النون وسكون العين المهملة قوله بعث على صيغة المجهول قوله بذهيبة مصغر ذهبة وقد يؤنث الذهب في بعض اللغات قوله في تربتها أي مستقرة فيها والتأنيث على نية قطعة من الذهب وفي الصحاح الذهب معروف وربما أنث والقطعة منه ذهبة فأراد بالتربة تبر الذهب ولا يصير ذهبا خالصا إلا بعد السبك\rبعث علي أي علي بن أبي طالب وهذا يفسر قوله أولا بعث إلى النبي بذهيبة قوله وهو باليمن أي والحال أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه باليمن وهو رواية الكشميهني وفي رواية غيره في اليمن قوله بين الأقرع هؤلاء أربعة أنفس من المؤلفة قلوبهم الذين يعطون من الزكاة أحدهم الأقرع بن حابس الحنظلي نسبة إلى حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم قوله بني مجاشع بضم الميم وبالجيم وبالشين المعجمة المكسورة وبالعين المهملة ابن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم الثاني عيينة مصغر عين ابن بدر نسب إلى جد أبيه وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة الفزاري بفتح الفاء ونسبته إلى فزارة بن ذيبان بن بغيض بن ريث بن غطفان والثالث علقمة بن علاثة بضم العين المهملة وتخفيف اللام وبالثاء المثلثة ابن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب وهو معنى قوله قوله العامري نسبة إلى عامر بن عوف\r\r","part":36,"page":90},{"id":17638,"text":"بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلاب قوله ثم أحد بني كلاب وهو ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن الرابع زيد الخيل هو ابن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي نسبة إلى طيىء واسمه جلهمة بن ادد قوله ثم أحد بني نبهان هو أسود بن عمرو بن الغوث بن طيىء قال الخليل أصل طيىء طوى قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء والنسبة إلى طيىء طائي على غير القياس لأن القياس طيي على وزن طيعي ولما قدم زيد على النبي سماه زيد الخير بالراء بدل اللام وكان قدومه وقيل له زيد الخيل لعنايته بها ويقال لم يكن في العرب أكثر خيلا منه وكان شاعرا خطيبا شجاعا جوادا مات على إسلامه في حياة النبي وقيل مات في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وأما علقمة فإنه ارتد مع من ارتد ثم عاد ومات في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه بحوران وأما عيينة فإنه ارتد مع طلحة ثم عاد إلى الإسلام وأما الأقرع فإنه أسلم وشهد الفتوح واستشهد باليرموك وقيل بل عاش إلى خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه فأصيب بالجوزجان وقال المبرد كان في صدر الإسلام رئيس خندف وقال المرزباني هو أول من حرم القمار وقيل كان سنوطا أعرج مع قرعه وعوره وكان يحكم في المواسم وهو آخر الحكام من بني تميم قوله فغضبت قريش وفي رواية الأكثرين فتغيظت قريش من الغيظ من باب التفعل وفي رواية أبي ذر عن الحموي فتغضبت من الغضب من باب التفعل أيضا وكذا في رواية النسفي والذي مضى في قصة عاد فغضبت قوله يعطيه أي يعطي النبي المال صناديد نجد وهو جمع صنديد وهو السيد وكانت هؤلاء الأربعة المذكورة سادات أهل نجد وقال الرشاطي نجد ما بين الحجاز إلى الشام إلى العذيب فالطائف من نجد والمدينة من نجد وأرض اليمامة والبحرين إلى عمان إلى العروض وقال ابن دريد نجد أرض للعرب قوله ويدعنا أي يتركنا ولا يعطينا شيئا قوله إنما أتألفهم من التألف وهو المداراة والإيناس ليثبتوا على الإسلام رغبة","part":36,"page":91},{"id":17639,"text":"فيما يصل إليهم من المال قوله رجل اسمه عبد الله ذو الخويصرة مصغر الخاصرة بالخاء المعجمة والصاد المهملة التميمي قوله غائر العينين من غارت عينه إذ دخلت وهو ضد الجاحظ وقال الكرماني غائر العينين أي داخلتين في الرأس لاصقتين بقعر الحدقة قوله ناتىء الجبين أي مرتفع الجبين من النتوء بالنون والتاء المثناة من فوق ويروى ناشز الجبين والمعنى واحد قوله كث اللحية بتشديد المثلثة أي كثير شعرها غير مسبلة قوله مشرف الوجنتين أي غليظهما يعني ليس بسهل الخد يقال أشرفت وجنتاه علتا والوجنتان العظمان المشرفان على الخدين وفي الصحاح الوجنة ما ارتفع من الخد وفيها أربع لغات بتثليث الواو والرابع أجنة قوله محلوق الرأس كانوا لا يحلقون رؤوسهم ويوفرون شعورهم وقد فرق رسول الله شعره وحلق في حجة وعمرة وقال الداودي كان هذا الرجل من بني تميم من بادية العراق قوله فيأمني بفتح الميم وتشديد النون أصله يأمنني فأدغمت النون الأولى في الثانية ويروى على الأصل فيامنني أي فيأمنني الله تعالى أي يجعلني أمينا على أهل الأرض ولا تأمنوني أنتم ويروى ولا تأمنونني أنتم على الأصل قوله أراه بضم الهمزة أي أظن هذا الرجل خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه ووقع في كتاب استتابة المرتدين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ولا تنافي بينهما لاحتمال وقوعه منهما قوله فلما ولى أي فلما أدبر قوله إن من ضئضيء أي من أصل هذا الرجل وهو بكسر الضادين المعجمتين وسكون الهمزة الأولى قوما ويروى قوم فإما أنه كتب على اللغة الربيعية فإنهم يكتبون المنصوب بدون الألف وإما أن يكون في إن ضمير الشأن قوله لا يبلغ حناجرهم أي لا يرتفع إلى الله منهم شيء والحناجر جمع حنجرة وهو الحلقوم قوله يمرقون من المروق وهو النفوذ حتى يخرج من الطرف الآخر والحاصل يخرجون خروج السهم قوله مروق السهم أي كمروق السهم من الرمية بتشديد الياء آخر الحروف على فعيلة بمعنى مفعولة قوله ويدعون أي يتركون","part":36,"page":92},{"id":17640,"text":"قوله لأقتلنهم قيل لم منع خالد بن الوليد وقد أدركه\rوأجيب بأنه إنما أراد إدراك طائفتهم وزمان كثرتهم وخروجهم على الناس بالسيف وإنما أنذر رسول الله أن سيكون ذلك وقد كان كما قال وأول ما نجم هو في زمان علي رضي الله تعالى عنه قوله قتل عاد وقد تقدم في بعث علي إلى اليمن أنه قال لأقتلنهم قتل ثمود ولا تعارض لأن الغرض منه الاستئصال بالكلية وعاد وثمود سواء فيه إذ عاد استوصلت بالريح الصرصر وثمود أهلكوا بالطاغية قال الكرماني ما معنى كقتل حيث لا قتل وأجاب بأن المراد لازمه وهو الهلاك ويحتمل أن تكون الإضافة إلى الفاعل ويراد به القتل الشديد القوي لأنهم مشهورون بالشدة والقوة\r7433 - حدثنا ( عياش بن الوليد ) حدثنا ( وكيع ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم التيمي ) عن أبيه عن ( أبي ذر ) قال سألت النبي عن قوله والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم قال مستقرها تحت العرش\rالله\rمطابقته للترجمة تأتي ببعض التعسف بيانه أنه لما نبه على بطلان قول من أثبت الجهة من قوله من الله ذي المعارج وبين أن العلو الفوقي مضاف إلى الله وأن الجهة التي يصدق عليها أنها سماء والجهة التي يصدق عليها أنها عرش كل منهما مخلوق مربوب محدث وقد كان الله قبل ذلك ولا ابتداء لأوليته ولا انتهاء لآخريته فمن هذا تستأنس المطابقة\rوعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف شين معجمة ابن الوليد الرقام والأعمش سليمان وإبراهيم التيمي يروي عن أبيه يزيد من الزيادة ابن شريك وقد مر عن قريب\rوالحديث مضى في الباب الذي قبله وهو مختصر من الحديث الذي فيه وقرأ ابن عباس لا مستقر لها أي جارية لا تثبت في موضع واحد\rقوله مرفوع بالابتداء و تجري لمستقر لها خبره وقيل هي خبر مبتدأ محذوف تقديره وآية لهم الشمس تجري لمستقر لها","part":36,"page":93},{"id":17641,"text":"24 -( باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة )\rأي هذا باب في قوله عز وجل وجوه يومئذ أي يوم القيامة والناضرة من نضرة النعيم من النظر وقال الكرماني المقصود من الباب ذكر الظواهر التي تشعر بأن العبد يرى ربه يوم القيامة فإن قلت لا بد للرؤية من المواجهة والمقابلة وخروج الشعاع من الحدقة إليه وانطباع صورة المرئي في حدقة الرائي ونحوها مما هو محال على الله تعالى قلت هذه شروط عادية لا عقلية يمكن حصولها بدون هذه الشروط عقلا ولهذا جوز الأشعرية رؤية أعمى الصين بقة أندلس إذ هي حالة يخلقها الله تعالى في الحي فلا استحالة فيها وقال غيره استدل البخاري بهذه الآية وبأحاديث الباب على أن المؤمنين يرون ربهم في جنات النعيم وهو مذهب أهل السنة والجماعة وجمهور الأمة ومنعت ذلك الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة ولهم في ذلك دلائل فاسدة وفي التوضيح حاصل اختلاف الناس في رؤية الله يوم القيامة أربعة أقوال قال أهل الحق يراه المؤمنون يوم القيامة دون الكفار وقالت المعتزلة والجهمية هي ممتنعة لايراه مؤمن ولا كافر وقال ابن سالم البصري يراه الجميع الكافر والمؤمن وقال صاحب كتاب التوحيد من الكفار من يراه رؤية امتحان لا يجدون فيها لذة كما يكلمهم بالطرد والإبعاد قال وتلك الرؤية قبل أن يوضع الجسر بين ظهراني جهنم وهذه الآية التي هي الترجمة جاءت فيما رواه عبد بن حميد والترمذي والطبري وآخرون وصححه الحاكم من طريق ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر في ملكه ألف سنة وإن أفضلهم منزلة من ينظر في وجه ربه عز وجل في كل يوم مرتين قال ثم تلا قلت ثوير هذا ضعيف جدا تكلم فيه جماعة كثيرون\r7434 - حدثنا ( عمرو بن عون ) حدثنا ( خالد ) ( وهشيم ) عن ( إسماعيل ) عن ( قيس ) عن ( جرير )","part":36,"page":94},{"id":17642,"text":"قال كنا جلوسا عند النبي إذ نظر إلى القمر ليلة البدر قال إنكم سترون ربكم كما ترون هاذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن كلا منهما يدل على الرؤية\rوعمرو بن عون بن أوس السلمي الواسطي نزل البصرة قال البخاري مات سنة خمس وعشرين ومائتين أو نحوها وخالد هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي من الصالحين وهشيم مصغر هشم ابن بشير الواسطي وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي واسم أبي خالد سعد وقيل هرمز وقيل كثير وقيس هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي البجلي وجرير بن عبد الله البجلي\rوالحديث مضى في الصلاة في باب فضل صلاة العصر عن الحميدي وأخرجه بقية الجماعة ومضى في التفسير أيضا عن إسحاق بن إبراهيم ومضى الكلام فيه\rقوله لا تضامون بتخفيف الميم من الضيم وهو الذل والتعب أي لا يضيم بعضكم بعضا في الرؤية بأن يدفعه عنه ونحوه ويروى بفتح التاء وضمها وشدة الميم من الضم أي لا تتزاحمون ولا تتنازعون ولا تختلفون فيها وفيه وجوه أخرى ذكرناها قوله أن لا تغلبوا بلفظ المجهول قال الكرماني والتعقيب بكلمة الفاء يدل على أن الرؤية قد يرجى نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين الصبح والعصر وذلك لتعاقب الملائكة في وقتيهما أو لأن وقت صلاة الصبح وقت لذيذ النوم وصلاة العصر وقت الفراغ من الصناعات وإتمام الوظائف فالقيام فيهما أشق على النفس\r7435 - حدثنا ( يوسف بن موسى ) حدثنا ( عاصم بن يوسف اليربوعي ) حدثنا ( أبو شهاب ) عن ( إسماعيل بن أبي خالد ) عن ( قيس بن أبي حازم ) عن ( جرير بن عبد الله ) قال قال النبي إنكم سترون ربكم عيانا","part":36,"page":95},{"id":17643,"text":"هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن يوسف بن موسى القطان الكوفي عن عاصم بن يوسف اليربوعي نسبة إلى يربوع بن حنظلة في تميم ويربوع بن غيظ في غطفان الكوفي عن أبي شهاب واسم عبد ربه بن نافع الحناط بالحاء المهملة وتشديد النون إلى آخره\rقوله عيانا تقول عاينت الشيء عيانا إذا رأيته بعينك وقال الطبراني تفرد أبو شهاب عن إسماعيل بن أبي خالد بقوله عيانا وهو حافظ متقن من ثقات المسلمين\r7436 - حدثنا ( عبدة بن عبد الله ) حدثنا ( حسين الجعفي ) عن ( زائدة ) عن ( بيان بن بشر ) عن ( قيس بن أبي حازم ) حدثنا ( جرير ) قال خرج علينا رسول الله ليلة البدر فقال إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هاذا لا تضامون في رؤيته\rهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبدة بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ابن عبد الله الصفار البصري عن حسين بن علي بن الوليد الجعفي بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء نسبة إلى جعف بن سعد العشيرة من مذحج وقال الجوهري أبو قبيلة من اليمن والنسبة إليه كذلك عن زائدة بن قدامة عن بيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالنون ابن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة الأحمسي بالمهملتين الخ\rقوله كما ترون معنى التشبيه بالقمر أنكم ترونه رؤية محققة لا شك فيها ولا تعب ولا خفاء كما ترون القمر كذلك فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي ولا كيفية الرؤية بكيفية الرؤية\r7437 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( ابن شهاب ) عن","part":36,"page":96},{"id":17644,"text":"( عطاء بن يزيد الليثي ) عن ( أبي هريرة ) أن الناس قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال رسول الله هل تضارون في القمر ليلة البدر قالوا لا يا رسول الله قال فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب قالوا لا يا رسول الله قال فإنكم ترونه كذلك يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت وتبقاى هاذه الأمة فيها شافعوها أو منافقوها شك إبراهيم فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم فيقولون هاذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاءنا عرفناه فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه ويضرب الصراط بين ظهري جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعواى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم السعدان قالوا نعم يا رسول الله قال فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله تخطف الناس بأعمالهم فمنهم المؤمن أو الموبق يبقى بعمله أو الموثق بعمله ومنهم المخردل أو المجازاى أو نحوه ثم يتجلى حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله أن يرحمه ممن يشهد أن لا إلاه إلا الله فيعرفونهم في النار بأثر السجود تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود فيخرجون من النار قد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون تحته كما تنبت الحبة في حميل السيل ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار هو آخر أهل النار دخولا الجنة فيقول أي رب اصرف وجهي عن النار فإنه قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها فيدعو الله بما شاء أن يدعوه ثم يقول الله هل عسيت إن أعطيت ذالك أن تسألني غيره","part":36,"page":97},{"id":17645,"text":"فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء فيصرف الله وجهه عن النار فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول أي رب قدمني إلى باب الجنة فيقول الله له ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير الذي أعطيت أبدا ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فيقول أي رب ويدعو الله حتى يقول هل عسيت إن أعطيت ذالك أن تسأل غيره فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره ويعطي ما شاء من عهود ومواثيق فيقدمه إلى باب الجنة فإذا قام إلى باب الجنة انفقهت له الجنة فرأى ما فيها من الحبرة والسرور فيسكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول أي رب أدخلني الجنة فيقول الله ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت فيقول ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فيقول أي رب لا أكونن أشقاى خلقك فلا يزال يدعو حتى يضحك الله منه فإذا ضحك منه قال له ادخل الجنة فإذا دخلها قال الله له تمنه فسأل ربه وتمنى حتى إن الله ليذكره يقول كذا وكذا حتى انقطعت به الأماني قال الله ذالك لك ومثله معه\rقال عطاء بن يزيد وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من حديثه شيئا حتى إذا حدث أبو هريرة أن الله تبارك وتعالى قال ذالك لك ومثله معه قال أبو سعيد الخدري وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة قال أبو هريرة ما حفظت إلا قوله ذالك ومثله معه قال أبو سعيد الخدري أشهد أني حفظت من رسول الله قوله ذالك لك وعشرة أمثاله قال أبو هريرة فذالك الرجل آخر أهل الجنة دخولا الجنة\rالله\rمطابقته للترجمة ظاهرة وشيخ البخاري عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم العامري الأويسي المديني يروي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عطاء بن يزيد من الزيادة الليثي الجندعي وقد مضى الحديث في الرقاق في باب الصراط جسر جهنم عن محمود عن عبد الرزاق ومضى الكلام فيه","part":36,"page":98},{"id":17646,"text":"قوله هل تضارون بفتح التاء المثناة من فوق وضمها وتشديد الراء وتخفيفها فالتشديد بمعنى لا تتخالفون ولا تجادلون في صحة النظر إليه لوضوحه وظهوره يقال ضاره يضاره مثل ضره يضره وقال الجوهري يقال أضرني فلان إذا دنا مني دنوا شديدا فأراد بالمضارة الاجتماع والازدحام عند النظر إليه وأما التخفيف فهو من الضير لغة في الضر والمعنى فيه كالأول قوله كذلك أي واضحا جليا بلا شك ولا مشقة ولا اختلاف قوله فيتبع بتشديد التاء من الاتباع قوله الشمس الشمس الأول منصوب لأنه مفعول يعبد والثاني منصوب بقوله فيتبع وكذلك الكلام في القمر القمر والطواغيت الطواغيت وهو جمع طاغوت والطواغيت الشياطين أو الأصنام وفي الصحاح الطاغوت الكاهن وكل رأس في الضلال قد يكون واحدا وقد يكون جمعا وهو على وزن لاهوت مقلوب لأن من طغى ولاهوت من لاه وأصله طغووت مثل جبروت نقلت الواو إلى ما قبل الغين ثم قلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها قوله شافعوها أي شافعو الأمة وأصله شافعون سقطت النون للإضافة من شفع يشفع شفاعة فهو شافع وشفيع قوله شك إبراهيم هو إبراهيم بن سعد الراوي المذكور قوله فيأتيهم الله إسناد الإتيان إلى الله تعالى مجاز عن التجلي لهم وقيل عن رؤيتهم إياه لأن الإتيان إلى الشخص مستلزم لرؤيته وقال عياض أي يأتيهم بعض ملائكته أو يأتيهم في صورة الملك وهذا آخر امتحان المؤمنين وقال الكرماني فإن قلت الملك معصوم فكيف يقول أنا ربكم وهو كذب قلت لا نسلم عصمته من مثل هذه الصغيرة انتهى قلت فحينئذ فرعون لم يصدر منه إلا صغيرة في قوله فقال أنا ربكم الاعلى ولو نزه شرحه عن مثل هذا لكان أحسن قوله فإذا جاء ربنا عرفناه وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني فإذا جاءنا قوله في صورته أي في صفته أي يتجلى لهم الله على الصفة التي عرفوه بها وقال ابن التين اختلف في معنى الصورة فقيل صورة اعتقاد كما تقول صورة اعتقادي في هذا الأمر فالمعنى يرونه على ما كانوا يعتقدون من","part":36,"page":99},{"id":17647,"text":"الصفات وقال ابن قتيبة لله صورة لا كالصور كما أنه شيء لا كالأشياء فأثبت لله صورة قديمة وقال ابن فورك وهذا جهل من قائله وقال الداودي إن كانت الصورة محفوظة فيحتمل أن يكون المراد صورة الأمر والحال الذي يأتي فيه وقال المهلب أما قولهم فإذا جاء ربنا عرفناه فإنما ذلك أن الله تعالى يبعث إليهم ملكا ليفتنهم ويختبرهم في اعتقاد صفات ربهم الذي ليس كمثله شيء فإذا قال لهم الملك أنا ربكم رأوا عليه دليل الخلقة التي تشبه المخلوقات فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاءنا عرفنا أي إنك لست ربنا فيأيتهم الله في صورته التي يعرفون أي يظهر إليهم في ملكه الذي\r\r","part":36,"page":100},{"id":17648,"text":"لا ينبغي لغيره وعظمته التي لا تشبه شيئا من مخلوقاته فيعرفون أن ذلك الجلال والعظمة لا يكون لغيره فيقولون أنت ربنا الذي لا يشبهك شيء فالصورة يعبر بها عن حقيقة الشيء قوله فيتبعونه أي فيتبعون أمره إياهم بذهابهم إلى الجنة أو ملائكته التي تذهب بهم إليها قوله بين ظهري جهنم أي على وسطها ويروى بين ظهراني جهنم وكل شيء متوسط بين شيئين فهو بين ظهريهما وظهرانيهما وقال الداودي يعني على أعلاها فيكون جسرا ولفظ ظهري مقحم والصراط جسر ممدود على متن جهنم أحد من السيف وأدق من الشعر يمر عليه الناس كلهم قوله من يجيزها أي يجوز يقال أجزت الوادي جزته لغتان وقال الأصمعي أجاز بمعنى قطع وفي رواية المستملي أول من يجيء قوله يومئذ أي في حال الإجازة وإلا ففي يوم القيامة مواطن يكلم الناس فيها وتجادل كل نفس عن نفسها ولا يتكلمون لشدة الأهوال قوله كلاليب جمع كلوب بفتح الكاف وهو حديدة معطوفة الرأس يعلق عليها اللحم وقيل الكلوب الذي يتناول به الحداد الحديد من النار كذا في كتاب ابن بطال وفي كتاب ابن التين هو المعقف الذي يخطف به الشيء قوله شوك السعدان هو في أرض نجد وهو نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك من كل الجوانب قوله تخطف بفتح الطاء ويجوز كسرها قوله بأعمالهم أي بسبب أعمالهم أو بقدر أعمالهم قوله فمنهم المؤمن بالميم والنون من الإيمان قوله يبقى بعمله من البقاء ويروى يقي بعمله من الوقاية ويروى يعني بعمله وكذا في مسلم وقال القاضي عياض قوله فمنهم المؤمن بقى بعمله روي على ثلاث أوجه أحدها المؤمن بقي بعمله بالميم والنون وبقي بالباء والقاف قوله والثاني الموثق بالمثلثة والقاف والثالث الموبق يعني بعمله فالموبق بالباء الموحدة والقاف ويعني بفتح الياء المثناة وبعدها العين ثم النون قال القاضي هذا أصحها وكذا قال وكذا قال صاحب المطالع هذا الثالث هو الصواب قال وفي بقي على الوجه الأول ضبطان أحدهما بالباء الموحدة والثاني بالياء المثناة","part":36,"page":101},{"id":17649,"text":"من تحت من الوقاية قوله أو الموبق بالواو وبالباء الموحدة والقاف من وبق إذا هلك وبوقا وأوبقته ذنوبه أهلكته قوله ومنهم المخردل من خردلت اللحم فصلته وخردلت الطعام أكلت خياره قاله صاحب العين وقال غيره خردلته صرعته وهذا الوجه يوافق معنى الحديث كما قاله ابن بطال وقال الكرماني ويقال بالذال المعجمة أيضا والجردلة بالجيم الإشراف على الهلاك وهذا كله شك من الرواة قوله أو المجازي بالجيم والزاي وفي مسلم ومنهم المجازى حتى ينجى قوله أو نحوه هذا شك من الراوي أيضا قوله إذا فرغ الله أي أتم قوله ممن يشهد قيل هذا تكرار لقوله لا يشرك وأجيب بأن فائدته تأكيد الإعلام بأن تعلق إرادة الله بالرحمة ليس إلا للموحدين قوله إلا أثر السجود أي موضع أثر السجود وهو الجبهة وقيل الأعظم السبعة قيل قال الله تعالى يوم يحمى عليها فى نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هاذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون وأجيب بأنه نزل في أهل الكتاب مع أن الكي غير الأكل فإن قلت ذكر مسلم مرفوعا أن قوما يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارة الوجوه قلت هؤلاء القوم مخصوصون من جملة الخارجين من النار بأنه لا يسلم منهم من النار إلا دارة الوجوه وأما غيرهم فتسلم جميع أعضاء السجود منهم عملا بعموم هذا الحديث فهذا الحديث عام وذلك خاص فيعمل بالعام إلا ما خص قوله قد امتحشوا بالحاء المهملة والشين المعجمة وهو بفتح التاء والحاء هكذا هو في الروايات وكذا نقله القاضي عن متقني شيوخه قال وهو وجه الكلام وكذا ضبطه الخطابي والهروي وقالا في معناه احترقوا وروي على صيغة المجهول وفي الصحاح المحش إحراق النار الجلد وفيه لغة أمحشته النار وامتحش الجلد احترق وقال الداودي امتحشوا ضمروا ونقصوا كالمحترقين قوله الحبة بكسر الحاء بزر البقول والعشب تنبت في جوانب السيل والبراري وجمعها حبب بكسر لحاء وفتح الباء قوله في حميل السيل بفتح الحاء المهملة ما جاء به","part":36,"page":102},{"id":17650,"text":"السيل من طين ونحوه أي محمول السيل والتشبيه إنما هو في سرعة النبات وطراوته وحسنه قوله قد قشبني بالقاف والشين المعجمة والباء الموحدة المفتوحات أي آذاني وأهلكني هكذا معناه عند الجمهور من أهل اللغة وقال الداودي معناه غير جلدي وصورتي قوله ذكاؤها بفتح الذال المعجمة وبالمد في جميع الروايات ومعناه لهبها واشتعالها وشدة لفحها والأشهر في اللغة أنه مقصور وقيل القصر والمد لغتان يقال ذكت النار تذكو ذكاء إذا اشتعلت وأذكيتها أنا قوله هل عسيت بفتح التاء على الخطاب ويقال بفتح\r\r","part":36,"page":103},{"id":17651,"text":"السين وكسرها لغتان قرىء بهما في السبع وقرأ نافع بالكسر والباقون بالفتح وهو الأفصح الأشهر في اللغة وقال الخليل لا يستعمل منه مستقبل قوله أن أعطيت بفتح التاء على صيغة المجهول قوله ذلك أي صرف وجهك من النار وقال الكرماني فإن قلت ما وجه حمل السؤال على المخاطب إذ لا يصح أن يقال أنت سؤال إذ السؤال حدث وهو ذات قلت تقديره أنت صاحب السؤال أو عسى أمرك سؤالك أو هو من باب زيد عدل أو هو بمعنى قرب أي قرب من السؤال أو أن الفعل بدل اشتمال عن فاعله قوله ما أغدرك فعل التعجب من الغدر وهو الخيانة وترك الوفاء بالعهد قوله انفهقت من الانفهاق بالفاء ثم القاف وهو الانفتاح والاتساع وحاصل المعنى انفتحت واتسعت قوله من الحبرة بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة قال الكرماني النعمة وقال ابن الأثير الحبرة سعة العيش وكذلك الحبور وفي مسلم فرأى ما فيها من الخير بالخاء العجمة وبالياء آخر الحروف وقال النووي هذا هو الصحيح المشهور في الروايات والأصول وحكى عياض أن بعض رواة مسلم الحبر بفتح الحاء المهملة وسكون الباء ومعناه السرور وقال صاحب المطالع كلاهما صحيح والثاني أظهر قوله لا أكونن بالنون الثقيلة هكذا في رواية المستملي وفي رواية غيره لا أكون قوله أشقى خلقك قيل هو ليس بأشقى لأنه خلص من العذاب وزحزح عن النار وإن لم يدخل الجنة وأجيب بأنه أشقى أهل التوحيد الذين هم أبناء جنسه فيه ويقال أشقى خلقك الذين لم يخلدوا في النار قوله حتى يضحك الله منه الضحك محال على الله ويراد لازمه وهو الرضا عنه ومحبته إياه قوله تمنه الهاء فيه للسكت وهو أمر من تمنى يتمنى قوله ويذكره أي يذكر المتمنى الفلاني والفلاني يسمى له أجناس ما يتمنى وهذا من عظيم رحمة الله سبحانه قوله الأماني جمع أمنية ويجوز في الجمع التخفيف والتشديد قوله ومثله معه أي ومثل ما أعطى بسؤاله يعطى أيضا مثله والجمع بين روايتي أبي هريرة وأبي سعيد أن الله أعلم أولا بما في","part":36,"page":104},{"id":17652,"text":"حديث أبي هريرة ثم تكرم الله فزاد بما في رواية أبي سعيد ولم يسمعه أبو هريرة\r7439 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( خالد بن يزيد ) عن ( سعيد بن أبي هلال ) عن ( زيد ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي سعيد الخدري ) قال قلنا يا رسول الله هل نراى ربنا يوم القيامة قال هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوا قلنا لا قال فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما ثم قال ينادي مناد ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم وأصحاب الأوثان مع أوثانهم وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم حتى يبقاى من كان يعبد الله من بر أو فاجر وغبرات من أهل الكتاب ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب فيقال لليهود ما كنتم تعبدون قالوا كنا نعبد عزيرا ابن الله فيقال كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد فما تريدون قالوا نريد أن تسقينا فيقال اشربوا فيتساقطون في جهنم ثم يقال للنصاراى ما كنتم تعبدون فيقولون كنا نعبد المسيح ابن الله فيقال كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد فما تريدون فيقولون نريد أن تسقينا فيقال اشربوا فيتساقطون حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر فيقال لهم ما يحبسكم وقد ذهب الناس فيقولون فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم وإنا سمعنا مناديا ينادي ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون وإنما ننتظر ربنا قال فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه\r\r","part":36,"page":105},{"id":17653,"text":"فيه أول مرة فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فلا يكلمه إلا الأنبياء فيقول هل بينكم وبينه آية تعرفونه فيقولون الساق فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ويبقاى من كان يسجد لله رياء وسمعة فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا ثم يؤتاى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم قلنا يا رسول الله وما الجسر قال مدحضة مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم وناج مخدوش ومكدوس في نار جهنم حتى يمر آخرهم يسحب سحبا فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار وإذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم يقولون ربنا إخواننا الذين كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا فيقول الله تعالى اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه ويحرم الله صورهم على النار فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه وإلى أنصاف ساقيه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون فيقول اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون فيقول اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه فيخرجون من عرفوا\rقال أبو سعيد فإن لم تصدقوني فاقرأوا إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون فيقول الجبار بقيت شفاعتي فيقبض قبضة من النار فيخرج أقواما قد امتحشوا فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل قد رأيتموها إلى جانب الصخرة وإلى جانب الشجرة فما كان إلى الشمس منها كان أخضر وما كان منها إلى الظل كان أبيض فيخرجون كأنهم اللؤلؤ فيجعل في رقابهم الخواتيم فيدخلون الجنة فيقول أهل الجنة هاؤلاء عتقاء الرحمان أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه فيقال لهم لكم ما رأيتم ومثله معه","part":36,"page":106},{"id":17654,"text":"مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن بكير هو يحيى بن عبد لله بن بكير المخزومي المصري يروي عن الليث بن سعد عن خالد بن يزيد من الزيادة الجمحي عن سعيد بن أبي هلال الليثي المدني عن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عن عطاء بن يسار ضد اليمين عن أبي سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك\rوالحديث مضى في تفسير سورة النساء عن محمد بن عبد العزيز\rيقال تضارون بالتخفيف أي لا يلحقكم ضرر ولا يخالف بعضكم بعضا ولا تتنازعون ويروى بالتشديد أي لا تضارون أحدا فتسكن الراء الأولى وتدغم في التي بعدها وحذف مفعوله لبيان معناه قوله إذا كانت صحوا أي ذات صحو وفي الصحاح أصحت السماء انقشع عنها الغيم فهي مصحية وقال الكسائي فهي صحو ولا تقل مصحية قوله إلا كما تضارون بفتح التاء المثناة من فوق وضمها وتشديد الراء وتخفيفها قوله وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم وفي رواية مع إلاههم بالإفراد قوله وغبرات بضم الغين المعجمة وتشديد الباء الموحدة أي بقايا وقال الكرماني جمع غابر وليس كذلك بل هو جمع غبر وغبر الشيء بقيته وقال ابن الأثير الغبرات جمع غبر والغبر جمع غابر قوله كأنها سراب هو الذي يتراءى للناس\r\r","part":36,"page":107},{"id":17655,"text":"في القاع المستوي وسط النهار في الحر الشديد لامعا مثل الماء والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء حتى إذا جآءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب قوله عزير اسم منصرف وإن كانت فيه العجمة والعلمية مثل نوح ولوط قوله فيقال كذبتم قيل كانوا صادقين في عبادة عزير وأجيب بأنهم كذبوا في كونه ابن الله قال الكرماني فإن قلت المرجع هو الحكم الواقع لا المشار إليه فالصدق والكذب راجعان إلى الحكم بالعبادة لا إلى الحكم بكونه ابنا قلت إن الكذب راجع إلى الحكم بالعبادة المقيدة وهي منتفية في الواقع باعتبار انتفاء قيدها وهو في حكم القضيتين كأنهم قالوا عزير هو ابن الله ونحن كنا نعبده فكذبهم في القضية الأولى قوله فيتساقطون لشدة عطشهم وإفراط حرارتهم قوله ما يحبسكم بالحاء المهملة والباء الموحدة من الحبس هكذا في رواية الكشميهني أي ما يمنعكم من الذهاب وفي رواية غيره ما يجلسكم بالجيم واللام من الجلوس أي ما يقعدكم عن الذهاب قوله فيقولون فارقناهم أي الناس في الدنيا وكنا في ذلك الوقت أحوج إليهم منا في هذا اليوم فكل واحد هو المفضل والمفضل عليه لكن باعتبار زمانين أي نحن فارقنا أقاربنا وأصحابنا ممن كانوا يحتاج إليهم في المعاش لزوما لطاعتك ومقاطعة لأعداء الدين وغرضهم منه التضرع إلى الله في كشف هذه خوفا من المصاحبة معهم في النار يعني كما لم نكن مصاحبين لهم في الدنيا لا نكون مصاحبين لهم في الآخرة قوله في صورة أي في صفة وأطلق الصورة على سبيل المشاكلة واستدل ابن قتيبة بذكر الصورة على أن لله صورة لا كالصور كما ثبت أنه شيء لا كالأشياء وقال ابن بطال تمسكت به المجسمة فأثبتوا لله صورة ولا حجة لاحتمال أن تكون بمعنى العلامة وضعها الله لهم دليلا على معرفته كما يسمى الدليل والعلامة صورة قوله غير صورته التي رأوه أول مرة قيل يحتمل أن يشير بذلك إلى ما عرفوه حين أخرج ذرية آدم من صلبه ثم أنساهم","part":36,"page":108},{"id":17656,"text":"ذلك في الدنيا ثم يذكرهم بها في الآخرة قوله فإذا رأينا ربنا عرفناه قال ابن بطال عن المهلب أن الله يبعث لهم ملكا ليختبرهم في اعتقاد صفات ربهم الذي ليس كمثله شيء فإذا قال لهم أنا ربكم ردوا عليه لما رأوا عليه من صفة المخلوق فقوله فإذا جاء ربنا عرفناه أي إذا أظهر لنا في ملك لا ينبغي لغيره وعظمته لا تشبه شيئا من مخلوقاته فحينئذ يقولون أنت ربنا قال وأما قوله هل بينكم وبينه آية تعرفونه فيقولون الساق فهذا يحتمل أن الله عرفهم على ألسنة الرسل من الملائكة والأنبياء أن الله جعل لهم علامة تجلية الساق قوله يكشف على صيغة المجهول والمعروف عن ساقه فسر الساق بالشدة أي يكشف عن شدة ذلك اليوم وأمر مهول وهذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر كما يقال قامت الحرب على ساق وجاء عن ابن عباس في قوله يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون قال عن شدة من الأمر وقيل المراد به النور العظيم وقيل هو جماعة من الملائكة يقال ساق من الناس كما يقال رجل من جراد وقيل هو ساق يخلقه الله خارجا عن السوق المعتادة وقيل جاء الساق بمعنى النفس أي تتجلى لهم ذاته قوله رياء أي ليراه الناس قوله وسمعة أي ليسمعه الناس قوله فيذهب كيما يسجد لفظة كي هنا بمنزلة لام التعليل في المعنى والعمل دخلت على كلمة ما المصدرية بعدها أن مضمرة تقديره يذهب لأجل السجود قوله طبقا واحدا الطبق فقار الظهر أي صار فقارة واحدة كالصفحة فلا يقدر على السجود وقيل الطبق عظم رقيق يفصل بين كل فقارين وقال ابن بطال تمسك به من أجاز تكليف ما لا يطاق من الأشاعرة والمانعون تمسكوا بقوله تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون ورد عليهم بأن هذا ليس فيه تكليف ما لا يطاق وإنما هو خزي وتوبيخ إذ أدخلوا أنفسهم بزعهمم في جملة المؤمنين الساجدين في الدنيا وعلم الله منهم الرياء في سجودهم فدعوا في الآخرة إلى السجود كما","part":36,"page":109},{"id":17657,"text":"دعي المؤمنون المحقون فيتعذر السجود عليهم وتعود ظهورهم طبقا واحدا ويظهر الله تعالى نفاقهم فأخبرهم وأوقع الحجة عليهم قوله ثم يؤتى بالجسر بفتح الجيم وكسرها حكاهما ابن السكيت والجوهري قوله مدحضة من دحضت رجله دحضا زلقت ودحضت الشمس عن كبد السماء زالت ودحضت حجته بطلت قوله مزلة من زلت الأقدام سقطت وقال الكرماني مزلة بكسر الزاي وفتحها بمعنى المزلقة أي موضع تزلق فيه الأقدام ومدحضة أي محل ميل الشخص وهما بفتح الميم ومعناهما متقاربان قوله خطاطيف جمع خطاف بالضم وهو الحديدة المعوجة كالكلوب يختطف بها الشيء والكلاليب جمع كلوب وقد مر تفسيره في الحديث الماضي قوله وحسكة بفتحات\r\r","part":36,"page":110},{"id":17658,"text":"وهي شوكة صلبة معروفة قاله ابن الأثير وقال صاحب التهذيب وغيره الحسك نبات له ثمر خشن يتعلق بأصواف الغنم وربما اتخذ مثله من حديد وهو من آلات الحرب وقال الجوهري الحسك حسك السعدان والحسكة ما يعمل من حديد على مثاله قوله مفلطحة بضم الميم وفتح الفاء وسكون اللام وفتح الطاء المهملة وبالحاء المهملة أي عريضة هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني مطلفحة بتقديم الطاء وتأخير الفاء واللام قبلها من طلفحه إذا أرقه والطلافح العراض والأول هو المعروف في اللغة يعني عريض يقال فلطح القرص إذا بسطه وعرضه قوله عقيفاء بضم العين المهملة وفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء ممدودا ويروى عقيفة على وزن كريمة وهي المنعطفة المعوجة قوله المؤمن عليها أي يمر عليها كالطرف بكسر الطاء وهو الكريم من الخيل وبالفتح البصر يعني كلمح البصر وهذا هو الأولى لئلا يلزم التكرار قوله وكأجاويد الخيل جمع الأجواد وهو جمع الجواد وهو فرس بين الجودة بالضم رائع قوله والركاب الإبل واحدتها الراحلة من غير لفظها قوله مسلم بفتح اللام المشددة قوله مخدوش أي مخموش ممزوق قاله الكرماني من الخمش بالمعجمتين وهو تمزيق الوجه بالأظافير قوله ومكدوس بالمهملتين أي مصروع ويروى بالشين المعجمة أي مدفوع مطرود ويروى مكردس بالمهملات من كردست الدواب إذا ركب بعضها بعضا يعني أنهم ثلاثة أقسام قسم مسلم لا يناله شيء وقسم يخدش ثم يسلم ويخلص وقسم يسقط في جهنم قوله وآخرهم أي آخر الناجين يسحب على صيغة المجهول قوله فما أنتم بأشد لي مناشدة أي مطالبة قوله قد تبين جملة حالية قوله من المؤمن صلة أشد قوله للجبار وقوله في إخوانهم كلاهما متعلق بمناشدة مقدرة أي ليس طلبكم مني في الدنيا في شأن حق يكون ظاهرا لكم أشد من طلب المؤمنين من الله في الآخرة في شأن نجاة إخوانهم من النار والغرض شدة اعتناء المؤمنين بالشفاعة لإخوانهم قوله في إخوانهم ويروى وبقي إخوانهم فإن قلت","part":36,"page":111},{"id":17659,"text":"المؤمن مفرد فلم جمع الضمير قلت باعتبار الجمع المراد من لفظ الجنس وكان القياس أن يقال إذا رأى بدون الواو ولكن قوله في إخوانهم مقدم عليه حكما وهذا خبر مبتدأ محذوف أي وذلك إذا رأوا نجاة أنفسهم يقولون ربنا إخواننا الخ وقال الكرماني يقولون استئناف كلام قلت الذي يظهر من حل التركيب أنه جواب إذا والله أعلم قوله فأخرجوه صيغة أمر للجماعة قوله فيخرجون بضم الياء من الإخراج قوله من عرفوا مفعوله وكذلك البواقي قوله ذرة بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء وقال ابن الأثير سئل ثعلب عنها فقال إن مائة نملة وزن حبة والذرة واحدة منها وقيل الذرة ليس لها وزن ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة\rقوله قال أبو سعيد هو الخدري راوي الحديث قوله بأفواه الجنة الأفواه جمع فوهة بضم الفاء وتشديد الواو المفتوحة على غير القياس وأفواه الأزقة والأنهار أوائلها والمراد مفتتح مسالك قصور الجنة قوله في حافتيه تثنية حافة بتخفيف الفاء وهي الجانب قوله الخواتيم أراد أشياء من الذهب تعلق في أعناقهم كالخواتيم علامة يعرفون بها وهم كاللالىء في صفائهم قوله بغير عمل عملوه أي في الدنيا ولا خير قدموه في الدنيا إلى الآخرة أراد مجرد الإيمان دون أمر زائد عليه من الأعمال والخيرات وعلم منه أن شفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين فيمن كان له طاعة غير الإيمان الذي لا يطلع عليه إلا الله\r7440 - وقال ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( همام بن يحيى ) حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه أن النبي قال يحبس المؤمنون يوم القيامة حتى يهموا بذالك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا فيأتون آدم فيقولون أنت آدم أبو الناس خلقك الله بيده وأسكنك جنته وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء لتشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هاذا قال فيقول لست هناكم قال ويذكر خطيئته التي أصاب أكله من الشجرة وقد نهي عنها ولكن ائتو","part":36,"page":112},{"id":17660,"text":"الله نوحا أول نبي بعثه الله تعالى إلى أهل الأرض فيأتون نوحا فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب سؤاله ربه بغير علم ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمان قال فيأتون إبراهيم فيقول إني لست هناكم ويذكر ثلاث كلمات كذبهن ولكن ائتوا موسى عبدا آتاه الله التوراة وكلمه وقربه نجيا فيأتون موسى فيقول إني لست هناكم ويذكر لهم خطيئته التي أصاب قتله النفس ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وروح الله وكلمته قال فيأتون عيسى فيقول لست هناكم ولكن ائتوا محمدا عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتوني فأنطلق فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت له ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني فيقول ارفع محمد وقل يسمع واشفع تشفع وسل تعطه قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرج فأدخلهم الجنة قال قتادة وسمعته أيضا يقول فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقول ارفع محمد وقل يسمع واشفع تشفع وسل تعط قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه قال ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرج فأدخلهم الجنة قال قتادة وسمعته يقول فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود الثالثة فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقول ارفع محمد وقل يسمع واشفع تشفع وسل تعطه قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه قال ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرج فأدخلهم الجنة قال قتادة وقد سمعته يقول فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة حتى ما يبقاى في النار إلا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود قال ثم تلا هاذه الآية ومن اليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم","part":36,"page":113},{"id":17661,"text":"حجاج بن منهال أحد مشايخ البخاري ولم يقل حدثنا لأنه إما أنه سمعه منه مذاكرة لا تحميلا وإما أنه كان عرضا ومناولة وهكذا وقع عند جميع الرواة إلا في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري فقال فيها حدثنا حجاج وكلهم ساقوا الحديث كله إلا النسفي فساق منه إلى قوله خلقك الله بيده ثم قال فذكر الحديث ووقع لأبي ذر عن الحموي نحوه لكن قال وذكر هذا الحديث بطوله بعد قوله حتى يهموا بذلك ونحوه للكشميهني\rوالحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي كامل وهمام بتشديد الميم ابن يحيى بن دينار المحلي أبي عبد الله البصري وقد مضى أكثر شرحه\rقوله حتى يهموا من الوهم ويروى بتشديد الميم من الهم بمعنى القصد والحزن معروفا ومجهولا وفي صحيح مسلم يهتموا أي يعتنوا بسؤال الشفاعة وإزالة الكرب عنهم قوله لو استشفعنا جواب لو محذوف أو هو للتمني قوله فيريحنا بضم الياء من الإراحة قوله لست أهلا لذلك وليس لي هذه المنزلة قوله التي أصاب أي التي أصابها قوله أكله منصوب بأنه بدل من الخطيئة أو بيان لها أو بفعل مقدر نحو يعني أكله ويروى","part":36,"page":114},{"id":17662,"text":"ويذكر أكله بحذف لفظ الخطيئة التي أصاب قوله ائتوا نوحا أول نبي بعثه الله قيل يلزم منه أن يكون آدم غير نبي وأجيب اللازم ليس كذلك بل كان نبيا لكن لم يكن أهل أرض يبعث إليهم وقد مر الكلام فيه عن قريب قوله سؤاله ربه أي دعاءه بقوله وقال نوح رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا قوله ثلاث كلمات وهي قوله فقال إنى سقيم و قال بل فعله كبيرهم هاذا فاسئلوهم إن كانوا ينطقون وهذه أختي وهذه رواية المستملي وفي رواية غيره ثلاث كذبات قال القاضي هذا يقولونه تواضعا وتعظيما لما يسألونه وإشارة إلى أن هذا المقام لغيرهم ويحتمل أنهم علموا أن صاحبها محمد ويكون إحالة كل واحد منهم على الآخر ليصل بالتدريج إلى محمد إظهارا لفضيلته وكذلك إلهام الناس لسؤالهم عن آدم عليه الصلاة والسلام قوله في داره أي جنته والإضافة للتشريف كبيت الله وحرم الله أو الضمير راجع إلى رسول الله على سبيل الالتفات قاله الكرماني وفيه تأمل قوله ارفع محمد يعني ارفع رأسك يا محمد قوله يسمع على صيغة المجهول مجزوم لأنه جواب الأمر قوله اشفع أمر من شفع يشفع شفاعة وتشفع على صيغة المجهول بتشديد الفاء ومعناه تقبل شفاعتك قوله وسل أمر من سأل وتعط على صيغة المجهول جواب الأمر قوله فيحد لي حدا أي يعين لي طائفة معينة قوله فأخرج أي من داره فأخرجهم من الإخراج وأدخلهم من الإدخال قوله قال قتادة هو الراوي المذكور وهو متصل بالسند المذكور قوله فأخرج وأخرجهم أي أخرج من الدار وهو بفتح الهمزة وأخرجهم بضم الهمزة من الإخراج قوله أي وجب عليه أي بنص القرآن وهو قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذالك لمن يشآء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا وهم الكفار قول وعده أي حيث قال ومن اليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وهذا هو إشارة إلى الشفاعة الأولى التي لم يصرح بها في الحديث ولكن السياق وسائر الروايات تدل عليه","part":36,"page":115},{"id":17663,"text":"7441 - حدثنا ( عبيد الله بن سعد بن إبراهيم ) حدثني ( عمي ) حدثنا أبي عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) قال حدثني ( أنس بن مالك ) أن رسول الله أرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة وقال لهم اصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله حتى تلقوا الله\rقوله حدثني عمي هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد وأبوه هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وصالح هو ابن كيسان\rوأخرج الحديث مسلم مطولا من هذا الوجه فقال في أوله لما أفاء الله على رسوله من أموال هوازن الحديث\rقبة بضم القاف وتشديد الباء الموحدة وهو بيت صغير مستدير من الخيام وهو من بيوت العرب قوله حتى تلقوا الله اللقاء مقابلة الشيء ومصادفته لقيه يلقاه ويقال أيضا في الإدراك بالحس والبصيرة ومنه قوله تعالى ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون وملاقاة الله يعبر بها عن الموت وعن يوم القيامة وقيل ليوم القيامة يوم التلاقي لالتقاء الأولين والآخرين فيه قوله فإني على الحوض أراد به الحوض الذي أعطاه الله تعالى وهو في الجنة ويؤتى به إلى المحشر يوم القيامة\rوفيه رد على المعتزلة في إنكارهم الحوض وفي بعض النسخ حتى تلقوا الله ورسوله على الحوض وعلى هذه الرواية سأل الكرماني حيث قال الله منزه عن المكان فكيف يكون على الحوض ثم أجاب بقوله هو قيد للمعطوف كقوله ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين أو لفظ على الحوض ظرف للفاعل لا للمفعول وفي أكثر النسخ بدل في كلمة فإني على الحوض فسقط السؤال عن درجة الاعتبار بالكلية","part":36,"page":116},{"id":17664,"text":"7442 - حدثني ( ثابت بن محمد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( ابن جريج ) عن ( سليمان الأحول ) عن ( طاوس ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال كان النبي إذا تهجد من الليل قال اللهم ربنا لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن أنت الحق وقولك الحق ووعدك الحق ولقاؤك الحق والجنة حق والنار حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك خاصمت وبك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وأسررت وأعلنت وما أنت أعلم به مني لا إلاه إلا أنت\rمطابقته للترجمة في قوله ولقاؤك حق لأن معناه رؤيتك\rوثابت بالثاء المثلثة في أوله ابن محمد أبو إسماعيل العابد الشيباني الكوفي وسفيان هو الثوري وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج\rوالحديث قد مضى في أول كتاب التهجد فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله ومضى الكلام فيه\rقال أبو عبد الله قال قيس بن سعد وأبو الزبير عن طاوس قيام وقال مجاهد القيوم القائم على كل شيء وقرأ عمر القيام وكلاهما مدح","part":36,"page":117},{"id":17665,"text":"قيس بن سعد المكي الحبشي مفتي مكة مات سنة تسع عشرة ومائة وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس القرشي الأسدي المكي مولى حكيم بن حزام مات سنة ثمان وعشرين ومائة أراد أن قيسا وأبا الزبير رويا هذا الحديث عن طاوس عن ابن عباس فوقع عندهما أنت قيام السماوات بدل أنت قيم السماوات وطريق قيس وصلها مسلم وأبو داود من طريق عمران بن مسلم عن قيس وطريق أبي الزبير وصلها مالك في الموطأ عنه قوله وقال مجاهد أراد أن مجاهدا فسر القيوم بقوله القائم على كل شيء ووصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بهذا قوله وقرأ عمر أي ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه الله لا إلاه إلا هو الحي القيام لا تأخذه سنة ولا نوم وهو على وزن فعال بالتشديد وهي صيغة مبالغة وكذلك لفظ القيوم وقال أبو عبيدة وابن المثنى القيوم فيعول وهو القائم الذي لا يزول وقال الخطابي القيوم نعت للمبالغة في القيام على كل شيء بالرعاية له وقال الحليمي القيوم القائم على كل شيء من خلقه يدبره بما يريد قوله وكلاهما مدح أي القيوم والقيام مدح لأنهما من صيغ المبالغة ولا يستعملان في غير المدح بخلاف القيم فإنه يستعمل في الذم أيضا وقال محمد بن فرح بالفاء وسكون الراء وبالحاء المهملة القرظي في كتاب الأسنى في الأسماء الحسنى يجوز وصف العبد بالقيم ولا يجوز بالقيوم وقال الغزالي في المقصد الأسنى القيوم هو القائم بذاته والقيم لغيره وليس ذلك إلا الله تعالى وقال الكرماني فعلى هذا التفسير هو صفة مركبة من صفات الذات وصفة الفعل\r7443 - حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة حدثني الأعمش عن خيثمة عن عدي بن حاتم قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ولا حجاب يحجبه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث","part":36,"page":118},{"id":17666,"text":"و ( يوسف بن موسى ) بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد و ( أبو أسامة ) حماد بن أسامة يروي عن سليمان ( الأعمش ) عن ( خيثمة ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي و ( عدي بن حاتم ) الطائي\rوالحديث مضى في الرقاق عن عمر بن حفص\rقوله ما منكم الخطاب للمؤمنين وقيل بعمومه قوله ترجمان فيه لغات ضم التاء والجيم وفتح الأول وضم الثاني قوله حجاب وفي رواية الكشميهني حاجب قال ابن بطال معنى رفع الحجاب إزالة الآفة عن أبصار المؤمنين المانعة لها من رؤيته واستعير الحجاب للرد فكان نفيه دليلا على ثبوت الإجابة وأصل الحجاب الستر الحاصل بين الرائي والمرئي والمراد هنا منع الأبصار من الرؤية\r7444 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الصمد ) عن ( أبي عمران ) عن ( أبي بكر بن عبد الله بن قيس ) عن أبيه عن النبي قال جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن\rانظر الحدبث 4878 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rوعلي بن عبد الله هو ابن المديني وأبو عمران هو عبد الملك بن حبيب الجوني وأبو بكر بن أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس\rوالحديث مضى في تفسير سورة الرحمان","part":36,"page":119},{"id":17667,"text":"قوله جنتان إشارة إلى قوله تعالى ومن دونهما جنتان وتفسير له وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هما جنتان قوله آنيتهما مبتدأ ومن فضة مقدما خبره ويحتمل أن يكون فاعل فضة أي جنتان مفضض آنيتهما واختلفوا في قوله ومن دونهما فقيل في الدرجة وقيل في الفضل فإن قلت يعارضه حديث أبي هريرة قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة مما بناؤها قال لبنة من ذهب ولبنة من فضة أخرجه أحمد والترمذي وصححه قلت المراد بالأول صفة ما في كل الجنة من آنية وغيرها ومن الثاني حوائط الجنان كلها قوله إلا رداء الكبر ويروى إلا رداء الكبرياء هو من المتشابهات إذ لا رداء حقيقة ولا وجه فإما أن يفوض أو يؤول الوجه بالذات والرداء صفة من صفات الذات اللازمة المنزهة عما يشبه المخلوقات وقال القرطبي في المفهم الرداء استعارة كنى بها عن العظمة كما في الحديث الآخر الكبرياء ردائي والعظمة إزاري وليس المراد الثياب المحسوسة قوله على وجهه حال من رداء الكبر قوله في جنة عدن راجع إلى القوم وقال عياض معناه راجع إلى الناظرين أي وهم في جنة عدن لا إلى الله فإنه لا تحويه الأمكنة سبحانه وتعالى وقال القرطبي متعلق بمحذوف في موضع الحال من القوم مثل كائنين في جنة عدن\r7445 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( عبد الملك بن أعين وجامع بن أبي راشد ) عن ( أبي وائل ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال قال رسول الله من اقتطع مال امرىء مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه غضبان قال عبد الله ثم قرأ رسول الله مصداقه من كتاب الله جل ذكره إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولائك لا خلاق لهم فى الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم الآية\rمطابقته للترجمة في قوله لقي الله","part":36,"page":120},{"id":17668,"text":"والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى حميد أحد أجداده وسفيان هو ابن عيينة وعبد الملك بن أعين بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف وبالنون الكوفي وجامع ابن أبي راشد الصيرفي الكوفي وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث مضى في الإيمان في باب عهد الله ومضى الكلام فيه\rقوله من اقتطع أي أخذ قطعة لنفسه قوله غضبان قد مر غير مرة أن نسبة مثل هذا الكلام إلى الله تعالى يراد به لازمه ولازم الغضب عقابه قوله مصداقه بكسر الميم مفعال من الصدق أي مما يصدق هذا الحديث ويوافقه قوله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولائك لا خلاق لهم فى الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم الآية ووقع في رواية أبي ذر هكذا إلى أن قال إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولائك لا خلاق لهم فى الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم الآية\r7446 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمر ) وعن ( أبي صالح ) عن\r( أبي هريرة ) عن النبي قال ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم رجل حلف على سلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع\rبها مال امرىء مسلم ورجل منع فضل ماء فيقول الله يوم القيامة اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك\rمطابقته للترجمة من حيث إن الغضب إذا كان سببا لعدم الرؤية يكون الرضا سببا لحصولها وهذا القدر كاف\rوعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وأبو صالح ذكوان الزيات\rوالحديث مضى في كتاب الشرب في باب إثم من منع ابن السبيل من الماء ومضى الكلام فيه","part":36,"page":121},{"id":17669,"text":"قوله منع فضل ماء أي يمنع الناس من الماء الفاضل عن حاجته قوله ما لم تعمل يداك أي حصوله وطلوعه من المنبع ليس بقدرتك بل هو بإنعام الله عز وجل وفضله على العباد والمراد به مثل الماء الذي لا يكون ظهوره بسعي الشخص كالعيون والسيول لا كالآبار والقنوات\r7447 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( عبد الوهاب ) حدثنا ( أيوب ) عن ( محمد ) عن ( ابن أبي بكرة ) عن ( أبي بكرة ) عن النبي قال الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان أي شهر هاذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس ذا الحجة قلنا بلى قال أي بلد هاذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس البلدة قلنا بلى قال فأي يوم هاذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس يوم النحر قلنا بلى قال فإن دماءكم وأموالكم قال محمد وأحسبه قال وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هاذا في بلدكم هاذا في شهركم هاذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ألا ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى من بعض من سمعه فكان محمد إذا ذكره قال صدق النبي ثم قال ألا هل بلغت ألا هل بلغت\rمطابقته للترجمة في قوله وستلقون ربكم\rوعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين واسم أبي بكرة هذا عبد الرحمن لأن لأبي بكرة أولادا غيره واسم أبي بكرة نفيع بضم النون مصغرا","part":36,"page":122},{"id":17670,"text":"والحديث مضى في كتاب العلم في باب قول النبي رب مبلغ أوعى من سامع وفي الحج عن عبد الله بن محمد وفي التفسير وفي بدء الخلق وفي الفتن وفي المغازي ومضى الكلام فيه غير مرة وما يتعلق بتفسير أول الحديث قد مضى في تفسير سورة براءة وما يتعلق بآخر الحديث قد مضى في الفتن\rقوله الزمان أراد به السنة قوله قد استدار استدارة مثل حالته يوم خلق الله السماوات والأرض قوله حرم بضمتين أي محرم فيها القتال قوله ورجب مضر إنما أضافوه إليهم لأنهم كانوا يحافظون على تحريمه أشد محافظة من غيرهم ولم يغيروه عن مكانه ووصفه بالذي بين جمادى وشعبان للتأكيد أو لإزالة الريب الحادث فيه من النسيء وقال الزمخشري النسيء تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر كانوا يحلون الشهر الحرام ويحرمون مكانه شهرا آخر حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم وكانوا يحرمون من شهور العام أربعة أشهر مطلقا وربما زادوا في الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر شهرا أو أربعة عشر شهرا والمعنى رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطلت تغييراتهم وقد وافقت حجة الوداع ذا الحجة قوله البلدة أي المعهودة وهي مكة المشرفة قوله قال محمد أي ابن سيرين قوله يضرب بالرفع وبالجزم عند الكسائي نحو لا تدن من الأسد يأكلك قوله من يبلغه بضم اللام وبفتحها مشددة قوله فلعل استعمل استعمال عسى قوله أوعى أي أحفظ وأضبط أي علم بالتجربة والاستقراء أن كثيرا من السامعين هم أفضل من شيوخهم\r25 -( باب ما جاء في قول الله تعالى ولا تفسدوا فى الارض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين )\rأي هذا باب في قول الله عز وجل إن رحمة الله قريب من المحسنين","part":36,"page":123},{"id":17671,"text":"إنما قال قريب والقياس قريبة لأن الفعيل الذي بمعنى الفاعل قد يحمل على الذي بمعنى المفعول أو الرحمة بمعنى الترحم أو صفة لموصوف محذوف أي شيء قريب أو لما كان وزنه وزن المصدر نحو شهيق وزفير أعطى له حكمه في استواء المذكر والمؤنث وقال ابن التين هو من التأنيث المجازي كطلع الشمس وفيه نظر لأن شرطه تقدم الفعل وقال ابن بطال الرحمة تنقسم إلى صفة ذات فيكون معناه إرادة إثابة الطائعين وإلى صفة فعل فيكون معناه أن فضل الله بسوق السحاب وإنزال المطر قريب من المحسنين فكان ذلك رحمة لهم لكونه بقدرته وإرادته ونحوه وتسمية الجنة رحمة لكونها فعلا من أفعاله حادثة بقدرته\r7448 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( عبد الواحد ) حدثنا ( عاصم ) عن\r( أبي عثمان ) عن ( أسامة ) قال كان ابن لبعض بنات النبي يقضي فأرسلت إليه أن يأتيها فأرسل إن ما أخذ وله ما أعطى وكل إلى أجل مسمى فلتصبر ولتحتسب فأرسلت إليه فأقسمت عليه فقام رسول الله وقمت معه ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وعبادة بن الصامت فلما دخلنا ناولوا رسول الله الصبي ونفسه تقلقل في صدره حسبته قال كأنها شنة فبكى رسول الله فقال سعد بن عبادة أتبكي فقال إنما يرحم الله من عباده الرحماء\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث\rوعبد الواحد بن زياد العبدي وعاصم هو الأحول وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي وأسامة بن زيد بن حارثة\rوالحديث مضى في الجنائز عن عبدان وفي الطب عن حجاج بن منهال وفي النذور عن حفص بن عمرو ومضى الكلام فيه\rقوله كان ابن وفي النذور أنه بنت قوله يقضي أي يموت أي كان في النزع قوله تقلقل أي تصوت اضطرابا قوله الرحماء جمع رحيم كالكرماء جمع كريم","part":36,"page":124},{"id":17672,"text":"7449 - حدثنا ( عبيد الله بن سعد بن إبراهيم ) حدثنا ( يعقوب ) حدثنا أبي عن\r( صالح بن كيسان ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال اختصمت الجنة والنار إلى ربهما فقالت الجنة يا رب ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم وقالت النار يعني أوثرت بالمتكبرين فقال الله تعالى للجنة أنت رحمتي وقال للنار أنت عذابي أصيب بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها قال فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدا وإنه ينشىء للنار من يشاء فيلقون فيها فتقول هل من مزيد ثلاثا حتى يضع فيها قدمه فتمتلىء ويرد بعضها إلى بعض وتقول قط قط قط\rانظر الحديث 4849 وطرفه\rمطابقته للترجمة في قوله أنت رحمتي\rوعبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني سمع عمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أصله مدني كان بالعراق سمع يعقوب هذا أباه إبراهيم بن سعد وكان على قضاء بغداد وسمع هو صالح بن كيسان الغفاري مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه وسمع هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج\rوالحديث رواه مسلم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه","part":36,"page":125},{"id":17673,"text":"تصمت الجنة والنار إما مجاز عن حالهما المشابهة للخصومة وإما حقيقة بأن يخلق الله فيهما الحياة والنطق ونحوهما واختصامهما افتخار بعضهما على بعض بمن يسكنهما وفي رواية مسلم احتجت النار والجنة وفي لفظ آخر تحاجت النار والجنة قوله فقالت الجنة يا رب ما لها هو على طريقة الالتفات وإلا فمقتضى الظاهر ما لي قوله وسقطهم بالفتحتين الضعفاء الساقطون من أعين الناس وفي رواية مسلم بعد قوله وسقطهم وعجزهم وفي رواية بعده وغرتهم وعجزهم بفتح العين المهملة والجيم جمع عاجز أي العاجزون عن طلب الدنيا والتمكن فيها وضبط أيضا بضم العين وتشديد الجيم المفتوحة وهو أيضا جمع عاجز وغرتهم بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء وبالتاء المثناة من فوق قال النووي هذا هو الأشهر في نسخ بلادنا أي البله الغافلون الذين ليس لهم حذق في أمور الدنيا قوله وقالت النار يعني أوثرت على صيغة المجهول أي اختصصت وهذا مقول القول أبرزه في بعض النسخ بقوله يعني أوثرت بالمتكبرين ولم يقع هذا في كثير من النسخ حتى قال ابن بطال سقط قوله أوثرت هنا من جميع النسخ وقال الكرماني أين مقول القول ثم قال قلت مقدر معلوم من سائر الروايات وهو أوثرت بالمتكبرين قوله وإنه ينشىء للنار من يشاء أي يوجد ويخلق وقال القابسي المعروف في هذا الموضع أن الله ينشىء للجنة خلقا وأما النار فيضع فيها قدمه قال ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشىء للنار خلقا وأما النار فيضع فيها قدمه قال ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشيء للنار خلقا إلا هذا وقال الكرماني واعلم أن هذا الحديث مر في سورة ق بعكس هذه الرواية قال ثمة وأما النار فتمتلىء ولا يظلم الله من خلقه أحدا وأما الجنة فإن الله ينشىء لها خلقا كذا في صحيح مسلم وقيل هذا وهم من الراوي إذ تعذيب غير العاصي لا يليق بكرم الله تعالى بخلاف الإنعام على غير المطيع ثم قال الكرماني لا محذورا في تعذيب الله من لا ذنب له إذا القاعدة القائلة","part":36,"page":126},{"id":17674,"text":"بالحسن والقبح العقليين باطلة فلو عذبه لكان عدلا والإنشاء للجنة لا ينافي الإنشاء للنار والله يفعل ما يشاء فلا حاجة إلى الحمل على الوهم قوله فيلقون فيها على صيغة المجهول قوله هل من مزيد قالها ثلاث مرات قال الزمخشري المزيد إما مصدر كالمجيد وإما اسم مفعول كالمبيع وقيل هذا استفهام إنكار وإنه لا يحتاج إلى زيادتها قوله حتى يضع فيها قدمه هذا لفظ من المتشابهات والحكم فيه إما التفويض وإما التأويل فقيل المراد به التقدم أي يضع الله فيها من قدمه لها من أهل العذاب أو ثمة مخلوق اسمه القدم أو وضع القدم عبارة عن الزجر والتسكين لها كما يقال جعلته تحت رجلي ووضعته تحت قدمي قوله ويرد ويروى يزوى أي يضم قوله قط قط قط ثلاث مرات كذا وقع في بعض النسخ وفي بعضها مرتين وهو الأظهر ومعنى قط حسب وتكرارها للتأكيد وهي ساكنة الطاء مخففة ويروى قطي قطي أي حسبي\r7450 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( هشام ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه عن النبي قال ليصيبن أقواما سفع من النار بذنوب أصابوها عقوبة ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته يقال لهم الجهنميون\rانظر الحديث 6559\rمطابقته للترجمة في قوله بفضل رحمته\rوهشام هو ابن أبي عبد الله الدستوائي\rوالحديث بهذا الوجه من أفراده\rقوله ليصيبن مؤكدة بالنون الثقيلة واللام فيه مفتوحة للتأكيد وقوله سفع بالرفع فاعله بفتح السين المهملة وسكون الفاء وبالعين المهملة وهو اللفح واللهب كذا قاله الكرماني وهو تفسير الشيء بما هو أخفى منه وقال ابن الأثير السفع علامة تغير ألوانهم يقال سفعت الشيء إذا جعلت عليه علامة يريد أثرا من النار قلت اللفح بفتح اللام وسكون الفاء وبالحاء المهملة حر النار ووهجها قوله عقوبة نصب على التعليل أي لأجل العقوبة قوله الجهنميون جمع جهنمي نسبة إلى جهنم\rوقال همام حدثنا قتادة حدثنا أنس عن النبي\r\r","part":36,"page":127},{"id":17675,"text":"هذا طريق آخر في حديث أنس عن همام بن يحيى عن قتادة عن أنس وقيل هشام في بعض النسخ قال الكرماني قيل هو الصحيح والفرق بين الطريقين أن الأولى بلفظ العنعنة والثانية بلفظ التحديث وتعليق همام هذا تقدم موصولا في كتاب الرقاق\r26 -( باب قول الله تعالى إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا ولئن زالتآ إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا )\rأي هذا باب في قول الله عز وجل أن الله الآية قوله أن تزولا أي كراهة أن تزول قاله الزمخشري والإمساك منع وعن ابن عباس أنه قال لرجل مقبل من الشام من لقيت به قال كعبا قال وما سمعته يقول قال سمعته يقول إن السموات على منكب ملك قال كذب كعب أما ترك يهوديته بعد ثم قرأ هذه الآية\r7451 - حدثنا ( موسى ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) عن\r( علقمة ) عن ( عبد الله ) قال جاء حبر إلى رسول الله فقال يا محمد إن الله يضع السماء على إصبع والأرض على إصبع والجبال على إصبع والشجر والأنهار على إصبع وسائر الخلق على إصبع ثم يقول بيده أنا الملك فضحك رسول الله وقال وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا مآ أنزل الله على بشر من شىء قل من أنزل الكتاب الذى جآء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا ءاباؤكم قل الله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون\rمطابقته للترجمة تأتي من قوله إن الله يضع لأن معناه في الحقيقة يمسك لأنه جاء بلفظ يمسك في باب قوله قال ياإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى أستكبرت أم كنت من العالين وحديث الباب أيضا مر هناك مع شرحه\rوموسى هو ابن إسماعيل وأبو عوانة الوضاح اليشكري والأعمش هو سليمان وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو ابن قيس وعبد الله هو ابن مسعود\rقوله جاء حبر بفتح الحاء المهملة وجاء كسرها بعدها باء موحدة ساكنة ثم راء وذكر صاحب المشارق أنه وقع في بعض الروايات جاء جبريل عليه السلام قال وهو تصحيف فاحش","part":36,"page":128},{"id":17676,"text":"27 -( باب ما جاء في خلق السماوات والأرض وغيرهما من الخلائق )\rأي هذا باب في بيان ما جاء إلى آخره قوله في خلق السموات كذا في رواية الكشميهني وفي رواية الأكثرين في تخليق السموات والأول أولى وعليه شرح ابن بطال وغرضه في هذا الباب أن يعرفك أن السموات والأرض وما بينهما كل ذلك مخلوق لقيام دلائل الحدوث بها من الآيات الشاهدات من انتظام الحكمة وإيصال المعيشة فيهما وقام برهان العقل على أن لا خالق غير الله وبطل قول من يقول إن الطبائع خالقة للعالم وإن الأفلاك السبعة هي الفاعلة وإن الظلمة والنور خالقان وقول من زعم إن العرش هو الخالق وفسدت جميع هذه الأقوال بقيام الدليل على حدوث ذلك كله وافتقاره إلى محدث لاستحالة وجود محدث لا محدث له كاستحالة وجود مضروب لا ضارب له وكتاب الله عز وجل شاهد بصحة هذا وهو قوله تعالى ياأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السمآء والارض لا إلاه إلا هو فأنى تؤفكون فنفى كل خالق سواه والآيات فيه كثيرة\rوهو فعل الرب تبارك وتعالى وأمره فالرب بصفاته وفعله وأمره وكلامه وهو الخالق هو المكون غير مخلوق وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو مفعول ومخلوق ومكون\rوهو أي الخالق أو التخليق باعتبار الروايتين فعل الرب وأمره أي بقول كن قوله بصفاته كالقدرة وفعله أي خلقه قوله وكلامه من عطف العام على الخاص لأن المراد بالأمر هنا هو قوله كن وهو من جملة كلامه وسقط في بعض النسخ قوله وفعله قال الكرماني وهو أولى ليصح لفظ غير مخلوق قوله هو المكون بكسر الواو واختلف في التكوين هل هي صفة فعل قديمة أو حادثة فقال جمع من السلف منهم أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه هي قديمة وقال آخرون منهم ابن كلاب والأشعري هي حادثة لئلا يلزم أن يكون المخلوق قديما وأجابوا بأنه يوجد في الأزل صفة الخلق ولا مخلوق قوله","part":36,"page":129},{"id":17677,"text":"وما كان بفعله وأمره الخ فائدة تكرار هذه الألفاظ بيان اتحاد معانيها وجواز الإطلاق عليه قوله مكون بفتح الواو المشددة\r7452 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) أخبرنا ( محمد بن جعفر ) أخبرني ( شريك بن عبد الله ابن أبي نمر ) عن ( كريب ) عن ( ابن عباس ) قال بت في بيت ميمونة ليلة والنبي عندها لأنظر كيف صلاة رسول الله بالليل فتحدث رسول الله مع أهله ساعة ثم رقد فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه قعد فنظر إلى السماء فقرأ إن في خلق السموات والأرض إلى قوله لأولي الألباب ثم قام فتوضأ واستن ثم صلى إحدى عشرة ركعة ثم أذن بلال بالصلاة فصلى ركعتين ثم خرج فصلى للناس الصبح\rمطابقته للترجمة في الآية ظاهرة\rوقد مضى هذا الحديث بهذا السند والمتن في تفسير سورة آل عمران وكرره لأجل الترجمة\rقوله أو بعضه وفي رواية الكشميهني أو نصفه قوله واستن أي استاك\r28 -( باب ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين )\rأي هذا باب في قوله عز وجل ؤ إ الآية الكلمة التي سبقت هي كلمة الله بالقضاء المتقدم منه قبل أن يخلق خلقه في أم الكتاب الذي جرى به القلم للمرسلين أنهم لهم المنصورون في الدنيا والآخرة\r7453 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لما قضى الله الخلق كتب عنده فوق عرشه إن رحمتي سبقت غضبي\rمطابقته للترجمة في قوله سبقت\rوإسماعيل هو ابن أبي أويس وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث أخرجه النسائي في النعوت عن شعيب بن شعيب\rقوله لما قضى الله الخلق أي لما أتمه كتب عنده أي أثبت في اللوح المحفوظ قيل صفاته تعالى قديمة كيف يتصور السبق بين الرحمة والغضب وأجيب بأنهما من صفات الفعل لا من صفات الذات فجاز سبق أحد الفعلين على الآخر وذلك لأن إيصال الخير من مقتضيات صفته بخلاف غيره فإنه بسبب معصية العبد","part":36,"page":130},{"id":17678,"text":"7454 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( الأعمش ) سمعت ( زيد بن وهب ) سمعت ( عبد الله بن مسعود ) رضي الله عنه حدثنا رسول الله وهو الصادق المصدوق أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما وأربعين ليلة ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد ثم ينفخ فيه الروح فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها\rمطابقته للترجمة في قوله فيسبق عليه الكتاب\rوآدم هو ابن أبي إياس\rوالحديث مضى في كتاب بدء الخلق عن الحسن بن الربيع وفي خلق آدم عن عمر بن حفص وفي القدر عن أبي الوليد ومضى الكلام فيه\rقوله الصادق أي في نفسه والمصدق من عند الله قوله يجمع معنى جمعها هو أن النطفة إذا وقعت في الرحم وأراد الله أن يخلق منها بشرا طارت في أطراف المرأة\rتحت كل شعرة وظفر فيمكث أربعين يوما ثم ينزل دما في الرحم فذلك هو معنى جمعها قوله الكتاب أي ما قدر عليه قوله إلا ذراع المراد به التمسك بقربه إلى الموت\rوفيه أن الأعمال من الحسنات والسيئات إمارات لا موجبات وأن مصير الأمر في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به التقدير\r7455 - حدثنا ( خلاد بن يحياى ) حدثنا ( عمر بن ذر ) سمعت أبي يحدث عن\r( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما أن النبي قال يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت وما تنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا إلى آخر الآية\rقال هاذا كان الجواب لمحمد\rانظر الحديث 3218 وطرفه","part":36,"page":131},{"id":17679,"text":"مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذالك وما كان ربك نسيا لأن المراد بأمر ربك بكلامه وقيل هي مستفادة من التنزل لأنه إنما يكون بكلمات أي بوحيه\rوشيخ البخاري خلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي سكن مكة وعمر بن ذر بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء الهمداني الكوفي يروي عن أبيه ذر بن عبد الله الهمداني الكوفي\rوالحديث مضى في تفسير سورة مريم فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن عمر بن ذر إلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله له ما بين أيدينا أمر الآخرة وما خلقنا أمر الدنيا وما بين ذلك البرزخ بين الدنيا والآخرة\rقوله هذا كان الجواب لمحمد هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره كان هذا الجواب لمحمد وهذا المقدار زائد على الرواية الماضية في التفسير\r7456 - حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال كنت أمشي مع رسول الله في حرث بالمدينة وهو متكىء على عسيب فمر بقوم من اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح وقال بعضهم لا تسألوه عن الروح فسألوه فقام متوكئا على العسيب وأنا خلفه فظننت أنه يوحى إليه فقال ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا فقال بعضهم لبعض قد قلنا لكم لا تسألوه\rهذا الحديث مضى في كتاب العلم وترجم عليه بقوله وما أوتيتم ومن العلم إلا قليلا ولم أر أحدا من الشراح ذكر وجه المطابقة هنا وخطر لي أن تؤخذ وجه المطابقة من قوله الآية فإن فيها من أمر ربي وإنه قد سبق في علم الله تعالى أن أحدا لا يعلمه ما هو وأن علمه عند الله\rوشيخ البخاري ( يحيى ) قال الكرماني هو إما ابن موسى الختن بالخاء المعجمة وتشديد الفوقانية وإما ابن جعفر البلخي وجزم به بعضهم بأنه ابن جعفر ولا دليل على جزمه عند الاحتمال القوي","part":36,"page":132},{"id":17680,"text":"قوله في حرث بالثاء المثلثة هو الزرع وفي الرواية المتقدمة في العلم في خرب بفتح المعجمة وكسر الراء وبالباء الموحدة قوله وهو متكىء الواو فيه للحال قوله على عسيب بفتح العين المهملة وكسر السين المهملة القضيب وربما يكون من جريد قوله فظننت قال الداودي معناه أيقنت والظن يكون يقينا وشكا وهو من الأضداد ويدل على صحة هذا التأويل أن في الحديث الذي بعد هذا فعلمت أنه يوحى إليه ويجوز أن يكون هذا الظن على بابه ويكون ظن ثم تحققه وهو الأظهر\r7457 - حدثني ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) أن رسول الله قال تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله\rوتصديق كلماته بأن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وتصديق كلماته\rوإسماعيل هو ابن أبي أويس وقد مر بقية الرجال عن قريب\rوالحديث مضى في الخمس عن إسماعيل أيضا وأخرجه النسائي في الجهاد عن محمد بن مسلمة وغيره\rقوله تكفل الله من باب التشبيه أي كالكفيل أي كأنه أكرم بملابسة الشهادة إدخال الجنة وبملابسة السلامة المرجع بالأجر والغنيمة أي أوجب تفضلا على ذاته يعني لا يخلو من الشهادة أو السلامة فعلى الأول يدخل الجنة بعد الشهادة في الحال وعلى الثاني لا ينفك عن أجر أو غنيمة مع جواز الاجتماع بينهما إذ هي قضية مانعة الخلو لا مانعة الجمع وقال الكرماني المؤمنون كلهم يدخلهم الجنة ثم أجاب بقوله يعني يدخله عند موته أو عند دخول السابقين بلا حساب ولا عذاب قوله أو يرجعه بفتح الياء لأنه متعد","part":36,"page":133},{"id":17681,"text":"7458 - حدثنا ( محمد بن كثير ) حدثنا ( سفيان ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن\r( أبي موسى ) قال جاء رجل إلى النبي فقال الرجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل رياء فأي ذلك في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لتكون كلمة الله\rوسفيان هو ابن عيينة والأعمش سليمان وأبو وائل شقيق بن سلمة وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس\rوالحديث مضى في الجهاد في باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن عمرو عن أبي وائل الخ\rقوله حمية أي أنفة ومحافظة على ناموسه قوله لتكون كلمة الله أي كلمة التوحيد أو حكم الله بالجهاد","part":36,"page":134},{"id":17683,"text":"29 - ( باب قول الله تعالى إنما قولنا لشيء إذا أردناه )\r7459 - حدثنا ( شهاب بن عباد ) حدثنا ( إبراهيم بن حميد ) عن ( إسماعيل ) عن ( قيس ) عن ( المغيرة بن شعبة ) قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لا يزال من أمتي قوم ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله\rانظر الحديث 3640 وطرفه\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله حتى يأتيهم أمر الله\rوشهاب بن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة الكوفي وإبراهيم بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي الكوفي يروي عن إسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة\rوالحديث مضى في الاعتصام في باب لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق\rقوله ظاهرين أي غالبين على سائر الناس بالبرهان أو به أو بالسنان قوله على الناس ويروى على الخلق وقال البخاري فيما مضى وهم أهل العلم قوله حتى يأتيهم أمر الله أي يوم القيامة أو علاماتها","part":36,"page":135},{"id":17684,"text":"7460 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( الوليد بن مسلم ) حدثنا ( ابن جابر ) حدثني ( عمير بن هانىء ) أنه سمع ( معاوية ) قال سمعت النبي يقول لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله ما يضرهم من كذبهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك\rفقال مالك بن يخامر سمعت معاذا يقول وهم بالشأم فقال معاوية هاذا مالك يزعم أنه سمع معاذا يقول وهم بالشام\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق\rوالحميدي هو عبد الله بن الزبير منسوب إلى أجداده حميد والوليد بن مسلم الأموي الدمشقي وابن جابر هو عبد الرحمن بن زيد بن جابر الأسدي الشامي وعمير مصغر عمرو بن هانىء بالنون بعد الألف الشامي\rوالحديث مضى في علامات النبوة في باب سؤال المشركين أن يريهم النبي آية بهذا السند والمتن ومضى الكلام فيه هناك\rقوله قائمة بأمر الله يعني بحكم الله يعني الحق قوله حتى يأتي أمر الله يعني القيامة قوله وهم على ذلك الواو فيه للحال وقال الكرماني المعرفة إذا أعيدت معرفة تكون عين الأولى ثم أجاب بأنه إذا لم تكن قرينة موجبة للمغايرة أو ذلك إنما هو في المعرف باللام فقط\rقوله فقال مالك بن يخامر بضم الياء آخر الحروف وبالخاء المعجمة وكسر الميم وبالراء الشامي قوله معاذا يعني معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه\r7461 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( عبد الله بن أبي حسين ) حدثنا ( نافع بن جبير ) عن ( ابن عباس ) قال وقف النبي على مسيلمة في أصحابه فقال لو سألتني هاذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدو أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنك الله\rمطابقته للترجمة في قوله ولن تعدو أمر الله فيك","part":36,"page":136},{"id":17685,"text":"وأبو اليمان الحكم بن نافع وعبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي القرشي النوفلي ونافع بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن عباس\rوالحديث مضى في علامات النبوة بهذا الإسناد بعينه بأتم وأطول منه وأوله قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله فجعل يقول إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته وقد بثها في بشر كثير من قومه فأقبل إليه رسول الله ومعه ثابت بن قيس بن شماس وفي يد رسول الله قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدو أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنك الله الحديث\rقوله ولن تعدو أمر الله فيك أي ما قدره عليك من الشقاوة أو السعادة قوله ولئن أدبرت أي أعرضت عن الإسلام ليعقرنك الله أي ليهلكنك وقيل أصله من عقر النخل وهو أن تقطع رؤوسها فتيبس ويروى ليعذبنك الله\r7462 - حدثنا موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال بينا أنا أمشي مع النبي في بعض حرث المدينة وهو يتوكأ على عسيب معه فمررنا على نفر من اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح وقال بعضهم لا تسألوه أن يجيء فيه بشيء تكرهونه فقال بعضهم لنسألنه فقام إليه رجل منهم فقال يا أبا القاسم ما الروح فسكت عنه النبي فعلمت أنه يوحاى إليه فقال ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا\rقال الأعمش هكذا في قراءتنا\rهذا الحديث قد مضى قبل هذا الباب عن قريب أخرجه عن يحيى عن وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بن عبد الله وهنا أخرجه عن ( موسى بن إسماعيل ) البصري الذي يقال له التبوذكي و ( عبد الواحد ) هو ابن زياد يروي عن سليمان ( الأعمش ) عن ( إبراهيم ) النخعي عن ( علقمة ) عن قيس عن عبد الله بن مسعود","part":36,"page":137},{"id":17686,"text":"قوله في بعض حرث أي زرع ويروى في خرب بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء وقد تقدم هذا عن قريب قوله سلوه عن الروح اختلفوا في الروح المسؤول عنها فقيل هي الروح التي تقوم بها الحياة وقيل الروح المذكورة في قوله تعالى يوم يقوم الروح والملائكة صفا والأول هو الظاهر قوله وما أوتيتم من العلم إلا قليلا كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني وما أوتيتم على وفق القراءة المشهورة ويؤيد الأول قول الأعمش هكذا في قراءتنا وقال ابن بطال غرضه الرد على المعتزلة في زعمهم أن أمر الله مخلوق فبين أن الأمر هو قوله تعالى للشيء كن فيكون وغيرها بأمره له فإن أمره وقوله بمعنى واحد وإنه بقول كن حقيقة وإن الأمر غير الخلق لعطفه عليه بالواو في قوله ألا له الخلق والأمر","part":36,"page":138},{"id":17687,"text":"30 -( باب قول الله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا ياأيها النبى إنآ أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا\rإن ربكم الله الذى خلق السماوات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى اليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين)\rهذا باب في قول الله عز وجل الخ قوله تعالى قل لو كان البشر ساق الآية كلها في رواية كريمة وفي رواية أبي زيد المروزي قل لو كان البشر مدادا لكلمات ربي إلى آخر الآية وسبب نزوله أن اليهود قالوا لما نزل قوله وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( الإسراء 85 ) كيف وقد أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء فنزلت هذه الآية والمعنى لو كان البحر مدادا للقلم والقلم يكتب لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي لأنها أعظم من أن يكون لها أمد لأنها صفة من صفات ذاته فلا يجوز أن يكون لها غاية ومنتهى وأخرج عبد الرزاق في تفسيره من طريق أبي الجوزاء لو كان كل شجرة في الأرض أقلاما والبحور مدادا لنفد الماء وتكسرت الأقلام قبل أن تنفد كلمات الله تعالى وعن معمر عن قتادة إن المشركين قالوا في هذا القرآن يوشك أن ينفد فنزلت والنفاد الفراغ وسمي المداد مدادا لإمداده الكاتب وأصله من الزيادة فإن قلت الكلمات لأقل العدد وأقلها عشرة فما دونها فكيف جاء هنا قلت العرب تستغني بالجمع القليل عن الكثير وبالعكس قال تعالى وهم في الفرقان آمنون وغرف الجنة أكثر من أن تحصى قوله أي بمثل البحر زيادة فإن قلت قال في أول الآية مدادا وفي آخرها مددا وكلاهما بمعنى واشتقاقهما غير مختلف قلت لأن الثانية آخر الآية فروعي فيها السجع وهو الذي يقال في القرآن الفواصل وقرأ ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة مدادا مثل الأول\rقوله ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام الآية وسبب نزول هذه الآية أن المشركين قالوا القرآن كلام قليل يوشك أن ينفد فنزلت ومعنى الآية لو كان شجر الأرض أقلاما وكان البحر ومعه سبعة أبحر مدادا ما نفدت كلمات الله وقيل فيه حذف تقديره فكتبت بهذه الأقلام وهذه الأبحر كلمات الله تعالى لتكسرت الأقلام ونفدت البحور ولم تنفد كلمات الله قوله من بعده أي من خلفه تكتب وقال أبو عبيدة البحر هنا العذب فأما الملح فلا تثبت فيه الأقلامرر","part":36,"page":139},{"id":17688,"text":"قوله إن ربكم الله الذي خلق السماوات الآية بين الله عز وجل أن المنفرد بقدرة الإيجاد هذا الذي يجب أن يعبد دون غيره واختلفوا أي يوم بدأ بالخلق على ثلاثة أقوال أحدها يوم السبت كما جاء في صحيح مسلم والثاني يوم الأحد قاله عبد الله بن سلام وكعب والضحاك ومجاهد واختاره ابن جرير الطبري وبه يقول أهل التوراة الثالث يوم الاثنين قاله إسحاق وبه يقول أهل الإنجيل ومعنى قوله ههه أي مقدار ذلك لأن اليوم يعرف بطلوع الشمس وغروبها ولم يكن يومئذ شمس ولا قمر والحكمة في خلقها في ستة أيام مع قدرته على خلقها في لحظة واحدة لوجوه الأول أنه أراد أن يوقع في كل يوم أمرا تستعظمه الملائكة ومن يشاهده وهذا عند من يقول خلق الملائكة قبل السموات والأرض والثاني ليعلم عباده التثبت في الأمور فالتثبت أبلغ في الحكمة والتعجيل أبلغ في القدرة الثالث أن الإمهال في خلق شيء بعد شيء أبعد من أن يظن أن ذلك وقع بالطبع أو بالاتفاق الرابع ليعلمنا بذلك الحساب لأن أصل الحساب من ستة ومنه يتفرع سائر الأعداد قوله ثم استوى على العرش قد ذكرنا معنى الاستواء عن قريب وخص العرش بذلك لأنه أعظم المخلوقات والعرش في اللغة السرير قاله الخليل قوله يغشى الليل والنهار الإغشاء إلباس الشيء الشيء وقال الزجاج المعنى أن الليل يأتي على النهار فيغطيه وإنما لم يقل ويغشى النهار الليل لأن في الكلام دليلا عليه كقوله والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون قال في موضع آخر خلق السماوات والارض بالحق يكور اليل على النهار ويكور النهار على اليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى لاجل مسمى ألا هو العزيز الغفار قوله يطلبه حثيثا أي يطلب الليل النهار محثوثا أي بالسرعة قوله مسخرات أي مذللات لما يراد منهن من طلوع وأفول وسير على حسب الإرادة","part":36,"page":140},{"id":17689,"text":"قوله ألا له الخلق والأمر والغرض من إيراد الآية هنا هو أن يعلم أن الأمر غير الخلق لأن بينهما حرف العطف وعن ابن عيينة فرق بين الخلق والأمر فمن جمع بينهما فقد كفر أي من جعل الأمر من جملة ما خلقه فقد كفر وفيه خلاف المعتزلة ومعنى هذا الباب إثبات الكلام لله تعالى صفة لذاته ولم يزل متكلما ولا يزال كمعنى الباب الذي قبله وإن كان وصف الله كلامه بأنه كلمات فإنه شيء واحد لا يتجزىء ولا ينقسم وكذلك يعبر عنه بعبارات مختلفة تارة عربية وتارة سريانية وبجميع الألسنة التي أنزلها الله على أنبيائه وجعلها عبارة عن كلامه القديم الذي لا يشبه كلام المخلوقين ولو كانت كلماته مخلوقة لنفدت كما ينفد البحار والأشجار وجميع المحدثات فكما لا يحاط بوصفه تعالى كذلك لا يحاط بكلماته وجميع صفاته\r7463 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) أخبرنا ( مالك ) عن ( أبي الزنادد ) عن ( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته أن يدخله الجنة أو يرده إلى مسكنه بما نال من أجر أو غنيمة\rمطابقته للترجمة في قوله وتصديق كلمته وفي رواية عن أبي ذر كلماته بصيغة الجمع\rوالحديث مر عن قريب بشرحه وأخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك","part":36,"page":141},{"id":17690,"text":"31 -( باب في المشيئة والإرادة وما تشاؤون إلا أن يشاء الله )\rأي هذا باب في ذكر المشيئة والإرادة قال الراغب المشيئة عند الأكثر كالإرادة سواء وقال الكرماني وللإرادة تعريفات مثل اعتقاد النفع في الفعل أو تركه والأصح أنها صفة مخصصة لأحد طرفي المقدر بالوقوع والمشيئة ترادفها وقيل هي الإرادة المتعلقة بأحد الطرفين وفي التوضيح معنى الباب إثبات المشيئة والإرادة لله تعالى وأن مشيئته وإرادته ورحمته وغضبه وسخطه وكراهته كل ذلك بمعنى واحد أسماء مترادفة وهي راجعة كلها إلى معنى الإرادة كما يسمي الشيء الواحد بأسماء كثيرة وإرادته تعالى صفة من صفات ذاته خلافا لمن يقول من المعتزلة إنها مخلوقة من أوصاف أفعاله\rوقوله تعالى قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشآء وتنزع الملك ممن تشآء وتعز من تشآء وتذل من تشآء بيدك الخير إنك على كل شىء قدير إلا أن يشآء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربى لاقرب من هاذا رشدا إنك لا تهدى من أحببت ولاكن الله يهدى من يشآء وهو أعلم بالمهتدين","part":36,"page":142},{"id":17691,"text":"وقوله بالجر عطف على قوله في المشيئة والإرادة وهذه الآيات تدل على إثبات الإرادة لله تعالى والمشيئة وأن العباد لا يريدون شيئا إلا وقد سبقت إرادة الله تعالى به وأنه خالق لأعمالهم طاعة كانت أو معصية فإن قلت شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون يدل على أنه لا يريد المعصية قلت ليس هذا على العموم وإنما هو خاص فيمن ذكر ولم يكلفه ما لا يطيق فعله وهذا من المؤمنين المفترض عليهم الصيام فالمعنى يريد الله بكم اليسر الذي هو التخيير بين صومكم في السفر وإفطاركم فيه ولا يريد بكم العسر الذي هو إلزامكم الصوم في السفر وكذلك تأويل قوله تعالى إن تكفروا فإن الله غنى عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور فإنه على الخصوص في المؤمنين الذين أراد منهم الإيمان فكان ما أراده منهم ذلك لا الكفر فلم يكن\rقال سعيد بن المسيب عن أبيه نزلت في أبي طالب\rأي قال سعيد عن أبيه المسيب بن حزن القرشي المخزومي وكان سعيد ختن أبي هريرة على ابنته وأعلم الناس بحديث أبي هريرة والمسيب شهد بيعة الرضوان وسمع النبي في مواضع تقدم موصولا بتمامه في تفسير سورة القصص وكان النبي حريصا على إسلام أبي طالب","part":36,"page":143},{"id":17692,"text":"- ( باب شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون )\rجعل ابن بطال هذا الباب بابين وساق الأول إلى قوله قال سعيد بن المسيب نزلت في أبي طالب ثم ترجم باب ثم ساق فيه الأحاديث وقد تعلقت المعتزلة بهذه الآية على أن الله تعالى لا يريد المعصية وقد ذكرنا الجواب آنفا\r7464 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( عبد الوارث ) عن ( عبد العزيز ) عن ( أنس ) قال قال رسول الله إذا دعوتم الله فاعزموا في الدعاء ولا يقولن أحدكم إن شئت فأعطني فإن الله لا مستكره له\rانظر الحديث 6338\rمطابقته للترجمة في قوله إن شئت\rوعبد الوارث بن سعيد البصري وعبد العزيز بن صهيب البصري عن أنس بن مالك\rوالحديث مضى في الدعوات عن مسدد أيضا في باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له\rقوله فاعزموا من عزمت عليه إذا أردت فعله وقطعت عليه أي فاقطعوا بالمسألة ولا تعلقوها بالمشيئة وقيل العزم بالمسألة الجزم بها من غير ضعف في الطلب وقيل هو حسن الظن بالله في الإجابة وقيل في التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب ومنه وعن المطلوب قوله لا مستكره له أي لأن التعليق يوهم إمكان إعطائه على غير المشيئة وليس بعد المشيئة إلا الإكراه والله لا مكره له\r7465 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) ح وحدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( أخي عبد الحميد ) عن ( سليمان ) عن ( محمد بن أبي عتيق ) عن ( ابن شهاب ) عن ( علي بن حسين ) أن ( حسين بن علي ) ( عليهما السلام ) أخبره أن ( علي بن أبي طالب ) أخبره أن رسول الله طرقه وفاطمة بنت رسول الله ليلة فقال لهم ألا تصلون قال علي فقلت يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف رسول الله حين قلت ذالك ولم يرجع إلي شيئا ثم سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول ولقد صرفنا فى هاذا القرءان للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شىء جدلا\rمطابقته للترجمة في قوله إذا شاء\rأخرجه من طريقين الأول عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة","part":36,"page":144},{"id":17693,"text":"عن محمد بن مسلم الزهري والثاني عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق الصديق التيمي عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه\rوالحديث مضى في كتاب الاعتصام في باب قوله تعالى ولقد صرفنا فى هاذا القرءان للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شىء جدلا فإنه أخرجه هناك من طريقين أحدهما عن أبي اليمان عن شعيب والآخر عن محمد بن سلام عن عتاب بن بشير ومضى الكلام فيه هناك\rقاله من الطروق وهو المجيء بالليل أي طرق عليا وقوله وفاطمة بالنصب عطف عليه قوله لهم إنما جمع الضمير باعتبار أن أقل الجمع اثنان أو أراد عليا وفاطمة ومن معهما قوله إن يبعثنا أي من النوم إلى الصلاة قوله وهو مدبر أي مول ظهره وفي ضرب رسول الله فخذه وقراءته الآية إشارة إلى أن الشخص يجب عليه متابعة أحكام الشريعة لا ملاحظة الحقيقة ولهذا جعل جوابه من باب الجدل\r7466 - حدثنا ( محمد بن سنان ) حدثنا ( فليح ) حدثنا ( هلال بن علي ) عن\r( عطاء بن يسار ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال مثل المؤمن كمثل خامة الزرع يفيء ورقه من حيث أتتها الريح تكفئها فإذا سكنت اعتدلت وكذالك المؤمن يكفأ بالبلاء ومثل الكافر كمثل الأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء\rانظر الحديث 5644\rمطابقته للترجمة في قوله إذا شاء وفليح مصغرا ابن سليمان\rوالحديث مضى في أوائل كتاب الطلب فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه عن هلال بن علي إلى آخره","part":36,"page":145},{"id":17694,"text":"قوله خامة الزرع بتخفيف الميم أول ما ينبت على ساق أو الطاقة الغضة الرطبة منه قوله يفيء بالفاء أي يتحول ويرجع قوله أتتها من الإتيان قوله تكفئها أي تقلبها وتحولها قوله يكفأ على صيغة المجهول قوله الأرزة بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الزاي وهو شجر الصنوبر وقيل بفتح الراء وهو الشجر الصلب قوله صماء أي الصلبة ليست بجوفاء ولا رخوة قوله يقصمها بالقاف وبالصاد المهملة المكسورة أي يكسرها\r7467 - حدثنا ( الحكم بن نافع ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) أخبرني\r( سالم بن عبد الله ) أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله وهو قائم على المنبر يقول إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس أعطي أهل التوراة التوراة فعملوا بها حتى انتصف النهار ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أعطي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا به حتى صلاة العصر ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أعطيتم القرآن فعملتم به حتى غروب الشمس فأعطيتم قيراطين قيراطين قال أهل التوراة ربنا هاؤلاء أقل عملا وأكثر أجرا قال هل ظلمتكم من أجركم من شيء قالوا لا فقال فذالك فضلي أوتيه من أشاء\rمطابقته للترجمة في قوله من أشاء\rوالحديث مضى في كتاب الصلاة في بيان من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله مضى الكلام فيه\rقوله فيما سلف أي في جملة ما سلف أي نسبة زمانكم إلى زمانهم كنسبة وقت العصر إلى تمام النهار والقيراط مختلف فيه عند الأقوام ففي مكة ربع سدس الدينار وفي موضع آخر نصف عشر الدينار وهلم جرا والمراد به هاهنا النصف وكرر ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم قوله فلذلك إشارة إلى الكل أي كله فضلي","part":36,"page":146},{"id":17695,"text":"7468 - حدثنا ( عبد الله المسندي ) حدثنا ( هشام ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) عن ( أبي إدريس ) عن ( عبادة بن الصامت ) قال بايعت رسول الله في رهط فقال أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرفوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوني في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذالك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو له كفارة وطهور ومن ستره الله فذالك إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له\rمطابقته للترجمة في آخر الحديث\rوشيخ البخاري هو عبد الله بن محمد المسندي بفتح النون قيل له ذلك لأنه كان وقت الطلب يتتبع الأحاديث المسندة ولا يرغب في المقاطيع والمراسيل وهشام هو ابن يوسف الصنعاني اليماني قاضيها ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني\rوالحديث مضى في كتاب الإيمان في باب مجرد بعد باب علامة الإيمان\rقوله في رهط وهم النقباء الذين بايعوا ليلة العقبة بمنى قبل الهجرة قوله تفترونه قد مر تفسير البهتان قوله بين أيديكم وأرجلكم تأكيد لما قبله ومعناه من قبل أنفسكم واليد والرجل كنايتان عن الذات لأن معظم الأفعال تقع بهما وقد بسطنا الكلام في باب مجرد بعد باب علامة الإيمان حب الأنصار قوله فأخذ على صيغة المجهول أي عوقب به قوله وطهور أي مطهر لذنوبه\r7469 - حدثنا ( معلى بن أسد ) حدثنا ( وهيب ) عن ( أيوب ) عن ( محمد ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنها أن نبي الله سليمان عليه السلام كان له ستون امرأة فقال لأطوفن الليلة على نسائي فلتحملن كل امرأة ولتلدن فارسا يقاتل في سبيل الله فطاف على نسائه فما ولدت منهن إلا امرأة ولدت شق غلام قال نبي الله لو كان سليمان استثنى لحملت كل امرأة منهن فولدت فارسا يقاتل في سبيل الله\rمطابقته للترجمة في قوله استثنى لأن المراد منه لو قال إن شاء الله بحسب اللغة","part":36,"page":147},{"id":17696,"text":"ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين\rوالحديث مضى في كتاب الجهاد في باب من طلب الولد للجهاد وفي أحاديث الأنبياء في باب قول الله تعالى ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب\rقوله كان له ستون امرأة لفظ ستون لا ينافي ما تقدم من سبعين وتسعين إذ مفهوم العدد لا اعتبار له قوله شق غلام أي نصف غلام قيل هو ما قال تعالى ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب\r7470 - حدثنا ( محمد ) حدثنا ( عبد الوهاب الثقفي ) حدثنا ( خالد الحذاء ) عن\r( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما أن رسول الله دخل على أعرابي يعوده فقال لا بأس عليك طهور إن شاء الله قال قال الأعرابي طهور بل هي حمى تفور على شيخ كبير تزيره القبور قال النبي فنعم إذا\rمطابقته للترجمة في قوله إن شاء الله\rوشيخ البخاري محمد قال ابن السكن محمد بن سلام وقال الكلاباذي يروي البخاري في الجامع عنه وعن ابن بشار وعن ابن المثنى وعن ابن حوشب بالمهملة والمعجمة عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي\rوالحديث مضى في علامات النبوة عن معلى بن أسد وفي الطب عن إسحاق عن خالد\rقوله يعوده من عاد المريض إذا زاره قوله لا بأس طهور أي هذا المرض مطهر لك من الذنوب قوله قال الأعرابي طهور قوله هذا استبعاد للطهارة منه فلذلك قال بل هي حمى تفور من الفوران وهو الغليان قوله تزيره من أزاره إذا حمله على الزيارة والضمير المرفوع فيه يرجع إلى الحمى والمنصوب إلى الأعرابي والقبور منصوب على المفعولية وهذه اللفظة كناية عن الموت\r7471 - حدثنا ( ابن سلام ) أخبرنا ( هشيم ) عن ( حصين ) عن ( عبد الله بن أبي قتادة ) عن أبيه حين ناموا عن الصلاة قال النبي إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها حين شاء فقضوا حوائجهم وتوضأ إلى أن طلعت الشمس وابيضت فقام فصلى\rانظر الحديث 595\rمطابقته للترجمة في قوله حين شاء في الموضعين","part":36,"page":148},{"id":17697,"text":"وابن سلام هو محمد وهشيم مصغرا ابن بشير وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي وعبد الله بن أبي قتادة يروي عن أبيه أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي\rومضى الحديث في كتاب الصلاة في باب الأذان بعد ذهاب الوقت وهنا ذكره مختصرا وهناك ذكره بأتم من هنا\rقوله إن الله قبض أرواحكم إنما قال النبي هذا في سفرة من الأسفار واختلفوا في هذه السفرة ففي مسلم في حديث أبي هريرة عند رجوعهم من خيبر وفي حديث ابن مسعود عند أبي داود في سفرة الحديبية أقبل النبي من الحديبية ليلا فنزل فقال من يكلأ فقال بلال أنا الحديث وفي حديث زيد بن أسلم مرسلا أخرجه مالك في الموطأ عرس رسول الله ليلا بطريق مكة وكذا في حديث عطاء بن يسار مرسلا رواه عبد الرزاق أن ذلك كان بطريق تبوك وفي التوضيح في قوله إن الله قبض أرواحكم دليل على أن الروح هو النفس وهو قول أكثر الأئمة وقال ابن حبيب وغيره الروح بخلافها فالروح هو النفس المتردد الذي لا يبقى بعده حياة والنفس هي التي تلذ وتتألم وهي التي تتوفى عند النوم فسمى النبي ما يقبضه في النوم روحا وسماه الله في كتابه نفسا في قوله ل م ن ه و ى الله يتوفى الانفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل الاخرى إلى أجل مسمى إن فى ذلك لايات لقوم يتفكرون قوله عن الصلاة أي صلاة الصبح قوله وتوضأوا بلفظ الماضي قوله وابيضت أي ارتفعت قوله فصلى أي الصلاة الفائتة قضاء قيل كذا قال هنا وقال في خبر بلال حين كلأهم لم يوقظهم إلا الشمس وقال الداودي إما أن يكون هذا يوما آخر أو يكون في أحد الخبرين وهم قلت مر الكلام فيه في كتاب الصلاة","part":36,"page":149},{"id":17698,"text":"7472 - حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن أبي سلمة والأعرج وحدثنا إسماعيل حدثني أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمان وسعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه قال استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود فقال المسلم والذي اصطفى محمدا على العالمين في قسم يقسم به فقال اليهودي والذي اصطفى موسى على العالمين فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم اليهودي فذهب اليهودي إلى رسول الله فأخبره بالذي كان من أمره وأمر المسلم فقال النبي لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله ممن استثنى الله لأنه أشار به إلى قوله تعالى ونفخ فى الصور فصعق من فى السماوات ومن فى الارض إلا من شآء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون\rوأخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما عن ( يحيى بن قزعة ) عن إبراهيم بن سعد بن ( إبراهيم ) ابن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وعبد الرحمن بن هرمز هو الأعرج عن أبي هريرة والآخر عن إسماعيل ابن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وهو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق واسم أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه عن ( ابن شهاب ) الزهري عن ( أبي سلمة ) المذكور عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة\rوالحديث مضى في الخصومات ومضى الكلام فيه","part":36,"page":150},{"id":17699,"text":"قوله استب بمعنى تساب رجل من المسلمين ورجل من اليهود قوله لا تخيروني أي لا تجعلوني خيرا منه ولا تفضلوني عليه قاله تواضعا أو قبل علمه بأنه سيد ولد آدم أو لا تخيروني بحيث يؤدي إلى الخصومة أو إلى نقض الغير قوله يصعقون بفتح العين من صعق بكسرها إذا أغمي عليه أو هلك قوله باطش أي متعلق به بالقوة قابض بيده ولا يلزم من تقدم موسى عليه السلام بهذه الفضيلة تقدمه على سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم مطلقا إذ الاختصاص بفضيلة لا يستلزم الأفضلية على الإطلاق قوله استثنى الله في قوله ونفخ فى الصور فصعق من فى السماوات ومن فى الارض إلا من شآء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون\r7473 - حدثنا ( إسحاق بن أبي عيسى ) أخبرنا ( يزيد بن هارون ) أخبرنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه قال قال رسول الله المدينة يأتيها الدجال فيجد الملائكة يحرسونها فلا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله\rمطابقته للترجمة في قوله إن شاء الله\rوإسحاق بن أبي عيسى اسمه جبريل وليس له إلا هذه الرواية\rوالحديث مضى في الفتن عن يحيى بن موسى\rقوله يأتيها الدجال أي يقصد إتيانها وقال الكرماني مر هذا الحديث في آخر الحج قلت لم يمر في آخر الحج بهذا الإسناد عن أنس ومضى في آخر الحج عن أبي بكرة وأبي هريرة وغفل عن كتاب الفتن\r7474 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) حدثني\r( أبو أسامة بن عبد الرحمان ) أن ( أبا هريرة ) قال قال رسول الله لكل نبي دعوة فأريد إن شاء الله أن أختبىء دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة\rانظر الحديث 6304\rمطابقته للترجمة في قوله إن شاء الله\rورجاله قد ذكروا عن قريب غير مرة والحديث أخرجه في كتاب الدعوات\rقوله دعوة أي دعوة متحققة الإجابة متيقنة القبول","part":36,"page":151},{"id":17700,"text":"7475 - حدثنا ( يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( الزهري ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله بينا أنا نائم رأيتني على قليب فنزعت ما شاء الله أن أنزع ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ثم أخذها عمر فاستحالت غربا فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه حتى ضرب الناس حوله بعطن\rمطابقته للترجمة في قوله ما شاء الله\rويسرة بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة والراء ابن صفوان بن جميل بالجيم المفتوحة اللخمي بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وبالميم نسبة إلى لخم وهو مالك بن عدي بن الحارث بن مرة قال ابن السمعاني لخم وجذام قبيلتان من اليمن\rوالحديث مضى في مناقب عمر رضي الله تعالى عنه\rقوله رأيتني بالجمع بين ضميري\rالمتكلم أي رأيت نفسي قوله على قليب هو البئر وابن أبي قحافة هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأبو قحافة بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة واسمه عمارة واسم أبي بكر عبد الله قوله ذنوبا بفتح الذال المعجمة الدلو المملوء والغرب بفتح الغين وسكون الراء الدلو العظيم قوله فاستحالت أي تحولت من الصغر إلى الكبر قوله عبقريا بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وهو السيد قوله يفري بفتح الياء آخر الحروف وسكون الفاء وكسر الراء قوله فريه بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف أي لم أر سيدا يعمل مثل عمله في غاية الإجادة ونهاية الإصلاح قوله بعطن هو الموضع الذي تساق إليه الإبل بعد السقي للاستراحة ومن أراد أن يشبع من هذا فليرجع إلى مناقب عمر رضي الله تعالى عنه\r7476 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( بريد ) عن ( أبي بردة ) عن ( أبي موسى ) قال كان النبي إذا أتاه السائل وربما قال جاءه السائل أو صاحب الحاجة قال اشفعوا فلتؤجروا ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء","part":36,"page":152},{"id":17701,"text":"مطابقته للترجمة في قوله ما شاء\rوأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي بردة عامر أو الحارث بن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس وبريد هذا يروي عن جده أبي بردة\rوالحديث قد مضى بهذا السند والمتن في كتاب الأدب في باب قول الله تعالى من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شىء مقيتا\rقوله ويقضي الله على لسان رسوله أي يظهر الله على لسان رسوله بالوحي أو الإلهام ما قدره في علمه بأن سيقع\r7477 - حدثنا يحيى حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام سمع أبا هريرة عن النبي قال لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت ارحمني إن شئت ارزقني إن شئت وليعزم مسألته إنه يفعل ما يشاء لا مكره له\rانظر الحديث 6339\rللترجمة ظاهرة و ( يحيى ) قال الكرماني يحيى إما ابن موسى الجعفي وإما أبو جعفر البلخي و\r( همام ) هو ابن منبه\rوالحديث مضى عن قريب\rقوله وليعزم أي وليقطع ولا يعلقه","part":36,"page":153},{"id":17702,"text":"7478 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( أبو حفص عمرو ) حدثنا ( الأوزاعي ) حدثني ( ابن شهاب ) عن ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما أنه تماراى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى أهو خضر فمر بهما أبي بن كعب الأنصاري فدعاه ابن عباس فقال إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه هل سمعت رسول الله يذكر شأنه قال نعم إني سمعت رسول الله يقول قوله بينا موسى في ملإ بني إسرائيل إذ جاءه رجل فقال هل تعلم أحدا أعلم منك فقال موسى لا فأوحي إلى موسى بلى عبدنا خضر فسأل موسى السبيل إلى لقيه فجعل الله له الحوت آية وقيل له إذ فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه فكان موسى يتبع أثر الحوت في البحر فقال فتى موسى لموسى قال أرأيت إذ أوينآ إلى الصخرة فإنى نسيت الحوت ومآ أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله فى البحر عجبا قال موسى فوجدا عبدا من عبادنآ ءاتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما خضرا وكان من شأنهما ما قص الله\rمطابقته للترجمة تؤخذ من بقية الآية التي قص الله فيها قصتهما وهو وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمرى ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا\rوعبد الله بن محمد المسندي وأبو حفص عمرو بفتح العين ابن أبي سلمة التنيسي بكسر التاء المثناة من فوق والنون المشددة والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو\rوالحديث مضى في كتاب العلم في باب ما يذكر في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر ومضى الكلام فيه ومضى أيضا بوجوه كثيرة في تفسير سورة الكهف","part":36,"page":154},{"id":17703,"text":"قوله تمارى أي تجادل وتناظر قوله أهو خضر بفتح الخاء وكسرها وسكون الضاد المعجمة وبفتحها وكسر الضاد سمي به لأنه جلس على الأرض اليابسة فصارت خضراء وكان اسمه بليا بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وبالياء آخر الحروف مقصورا وكنيته أبو العباس قوله لقيه بضم اللام وكسر القاف وتشديد الباء آخر الحروف أي لقائه قوله السبيل إليه أي الطريق إليه أي إلى اجتماعه به قوله في ملأ أي في جماعة وفتى موسى هو يوشع بن نون بضم النون\r7479 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) ح وقال ( أحمد بن صالح ) حدثنا ( ابن وهب ) أخبرني ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) عن رسول الله قال ننزل غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر يريد المحصب\rمطابقته للترجمة في قوله إن شاء الله\rوأخرجه من طريقين أحدهما عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة والآخر بطريق المذاكرة حيث قال وقال أحمد بن صالح بدون حدثنا وكل هؤلاء قد مضوا قريبا وبعيدا\rومضى الحديث في كتاب الحج بأتم منه في باب نزول النبي مكة\rقوله بخيف بني كنانة فسره بقوله يريد المحصب وهو بين مكة ومنى والخيف في الأصل ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء قوله حيث تقاسموا أي تحالفوا على الكفر أي على أنهم لا يناكحوا بني هاشم وبني المطلب ولا يبايعوهم ولا يساكنوهم بمكة حتى يسلموا إليهم النبي وكتبوا بها صحيفة وعلقوها على الكعبة\r7480 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) حدثنا ( ابن عيينة ) عن ( عمرو ) عن ( أبي العباس ) عن ( عبد الله بن عمر ) قال حاصر النبي أهل الطائف فلم يفتحها فقال إنا قافلون إن شاء الله فقال المسلمون نقفل ولم نفتح قال فاغدوا على القتال فغدوا فأصابتهم جراحات قال النبي إنا قافلون غدا إن شاء الله فكأن ذالك أعجبهم فتبسم رسول الله","part":36,"page":155},{"id":17704,"text":"انظر الحديث 4325 وطرفه\rمطابقته للترجمة في قوله إن شاء الله\rوعبد الله بن محمد المسندي يروي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي العباس السائب بن فروخ الشاعر المكي الأعمى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وقيل عبد الله بن عمرو بن العاص والأول هو الصواب ومضى في غزوة الطائف\rقوله قافلون أي راجعون قوله فكأن بتشديد النون\r32 -( باب قول الله تعالى ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلى الكبير ولم يقل ماذا خلق ربكم وقال جل ذكره الله لا إلاه إلا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الارض من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شآء وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤوده حفظهما وهو العلى العظيم )\rأي هذا باب في قول الله عز وجل ولا تنفع الشفاعة عنده إلخ وغرض البخاري من ذكر هذه الآية بل من الباب كله","part":36,"page":156},{"id":17705,"text":"بيان كلام القائم بذاته ودليله أنه قال ه و ى ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلى الكبير ولم يقل ماذا خلق ربكم وفيه رد للمعتزلة والخوارج والمرجئة والجهمية والنجارية لأنهم قالوا إنه متكلم يعني خالق الكلام في اللوح المحفوظ مثلا وفي هذا ثلاثة أقوال قول أهل الحق أن القرآن غير مخلوق وأنه كلامه تعالى قائم بذاته لا ينقسم ولا يتجزأ أو لا يشبه شيئا من كلام المخلوقين والقول الثاني ما ذكرنا عن هؤلاء المذكورين والقول الثالث أن الواجب فيه الوقف فلا يقال إنه مخلوق ولا غير مخلوق وفيه إثبات الشفاعة قوله إذا فزع أي إذا أزيل الخوف والتفعيل للإزالة والسلب وحاصل المعنى حتى إذا ذهب الفزع قالوا ماذا قال ربكم فدل ذلك على أنهم سمعوا قولا لم يفهموا معناه من أجل فزعهم فقالوا ماذا قالوا ربكم ولم يقولوا ماذا خلق ربكم وأكد ذلك بما حكاه عن الملائكة أيضا قالوا الحق والحق إحدى صفتي الذات ولا يجوز على الله غيره لأنه لا يجوز على كلامه الباطل\rقوله من ذا الذي يشفع عنده قال ابن بطال أشار بذلك إلى سبب النزول لأنه جاء أنهم لما قالوا شفعاؤنا عند الله الأصنام نزلت فأعلم الله أن الذين يشفعون عنده من الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما يشفعون فيمن يشفعون فيه بعد إذنه لهم في ذلك\rوقال مسروق عن ابن مسعود إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات شيئا فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق ونادوا ماذا قال ربكم قالوا الحق","part":36,"page":157},{"id":17706,"text":"أي قال مسروق بن الأجدع الهمداني الوادعي عن عبد الله بن مسعود في تفسير الآية المذكورة سمع أهل السماوات شيئا وفي رواية أبي داود وغيره سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا وفي رواية الثوري الحديد بدل السلسلة وعند ابن أبي حاتم مثل صوت السلسلة وعنده في حديث النواس بن سمعان إذا تكلم الله بالوحي أخذت السموات منه رجفة أو قال رعدة شديدة من خوف الله تعالى فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا لله سجدا قوله عن قلوبهم أي قلوب الملائكة قوله وسكن الصوت أي الصوت المخلوق لإسماع السماوات إذ الدلائل القاطعة قائمة على تنزهه عن الصوت لأنه مستلزم للحدوث لأنه من الموجودات السيالة الغير القارة قوله ونادوا ماذا قال ربكم قيل ما فائدة السؤال وهم سمعوا ذلك وأجيب بأنهم سمعوا قولا ولم يفهموا معناه كما ينبغي لأجل فزعهم ثم هذا التعلق وصله البيهقي في الأسماء والصفات من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم بن صبيح وهو أبو الضحى عن مسروق ولفظه إن الله عز وجل إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل عليه السلام فإذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم قال ويقولون يا جبريل ماذا قال ربكم قال فيقول الحق قال فينادون الحق الحق وقال البيهقي ورواه أحمد بن شريح الرازي وعلي بن أشكاب وعلي بن مسلم ثلاثتهم عن أبي معاوية مرفوعا أخرجه أبو داود في السنن عنهم ولفظه مثله إلا أنه قال فيقولون ماذا قال ربك قال ورواه شعبة عن الأعمش موقوفا وجاء عنه مرفوعا أيضا\rويذكر عن جابر عن عبد الله بن أنيس قال سمعت النبي يقول يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان","part":36,"page":158},{"id":17707,"text":"هذا تعليق بصيغة التمريض عن جابر بن عبد الله الصحابي الخزرجي الأنصاري المكثر في الحديث وهو مع كثرة روايته وعلو مرتبته رحل إلى الشام وأخذ يسمعه من عبد الله بن أنيس مصغر أنس بن سعد الجهني العقبي الأنصاري حليفا وفي التوضيح هذا أسنده الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديثه قال بلغني حديث عن رجل من أصحاب رسول الله فأتبعت بعيرا فشددت عليه رحلي ثم سرت إليه فسرت شهرا حتى قدمت الشام فإذا عبد الله بن أنيس الأنصاري فذكره مطولا قوله فيناديهم أي يقول ليدل على الترجمة كذا قاله الكرماني قوله بصوت أي مخلوق غير قائم به قال الكرماني ما السر في كونه خارقا للعادة إذ في سائر الأصوات التفاوت ظاهرا بين القريب والبعيد قلت ليعلم أن المسموع منه كلام الله تعالى كما أن موسى عليه السلام كان يسمع من جميع الجهات كذلك قوله أنا الملك وأنا الديان أي لا ملك إلا أنا ولا يجازي إلا أنا إذ تعريف الخبر دليل الحصر واختار هذا اللفظ لأن فيه الإشارة إلى الصفات السبعة الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام وليمكن المجازاة على الكليات والجزئيات قولا وفعلا\r7481 - حدثنا ( علي بن عبده الله ) حدثنا ( سفيان ) عن ( عمرو ) عن ( عكرمة ) عن ( أبي هريرة يبلغ به ) النبي قال إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان قال علي وقال غيره صفوان ينفذهم ذالك فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير\rقال علي حدثنا سفيان حدثنا عمرو عن عكرمة عن أبي هريرة بهذا\rقال سفيان قال عمرو سمعت عكرمة حدثنا أبو هريرة قال علي قلت لسفيان قال سمعت عكرمة قال سمعت أبا هريرة قال نعم قلت لسفيان إن إنسانا روى عن عمرو عن عكرمة عن أبي هريرة يرفعه أنه قرأ فزع قال سفيان هاكذا قرأ عمرو فلا أدري سمعه هاكذا أم لا قال سفيان وهي قراءتنا","part":36,"page":159},{"id":17708,"text":"انظر الحديث 4701 وطرفه\rمطابقته للترجمة في قوله فإذا فزع عن قلوبهم وعلي بن عبد الله هو المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمر هو ابن دينار\rومضى هذا الحديث بهذا السند في تفسير سورة الحجر\rقوله يبلغ به النبي أي يرفعه إلى النبي قوله إذا قضى الله الأمر ووقع في حديث ابن مسعود إذا تكلم الله بالوحي قوله خضعانا قال بعضهم هو مصدر كغفران قلت قال الخطابي وغيره هو جمع خاضع وهذا أولى وانتصابه على الحالية قوله كأنه أي كأن الصوت الحاصل من ضرب أجنحتهم صوت السلسلة على صفوان وهو الحجر الأملس قوله قال علي هو ابن المديني الراوي قال غيره أي غير سفيان صفوان ينفذهم ذلك يعني بزيادة لفظ الإنفاذ أي ينفذ الله ذلك الأمر أو القول إلى الملائكة ويروى من النفوذ أي ينفذ ذلك إليهم أو عليهم ويحتمل أن يراد أن غير سفيان قال صفوان بفتح الفاء باختلاف الطريقين في الفتح والسكون لا غير ويكون ينفذهم غير مختص بالغير بل مشترك بين سفيان وغيره قوله فإذا فزع قد مضى تفسيره\rقوله قال علي هو ابن المديني أيضا حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو عن عكرمة عن أبي هريرة بهذا أي بهذا الحديث أراد بهذا أن سفيان حدثه عن عمرو بلفظ التحديث لا بالعنعنة كما في الطريق الأولى","part":36,"page":160},{"id":17709,"text":"قوله قال سفيان قال عمرو أي قال سفيان بن عيينة قال عمرو بن دينار سمعت عكرمة قال حدثنا أبو هريرة قوله قال علي هو ابن المديني أيضا قلت لسفيان بن عيينة قال عكرمة قال سمعت أبا هريرة قال نعم أي قال سفيان نعم سمعته وهذا يشعر بأن كلامه كان علي سبيل الاستفهام من سفيان قوله قلت لسفيان أي قال علي أيضا قلت لسفيان بن عيينة إن إنسانا روى عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن أبي هريرة يرفعه أي إلى رسول الله أنه قرأ فرغ بالراء والغين المعجمة من قولهم فرغ الزاد إذا لم يبق منه شيء قال سفيان هكذا قرأ عمرو بالراء والغين المعجمة قيل كيف جازت القراءة إذا لم تكن مسموعة قطعا وأجيب بأنه لعل مذهبه جواز القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحا قوله فلا أدري سمعه هكذا أم لا أي أسمعه عمرو عن عكرمة أو قرأها كذلك من قبل نفسه بناء على أنها قراءته قوله قال سفيان أي ابن عيينة وهي قراءتنا يعني بالراء والغين المعجمة يريد سفيان أنها قراءة نفسه وقراءة من تبعه فيه\r7482 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( أبو سلمة ابن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) أنه كان يقول قال رسول الله ما أذن الله لشيء ما أذن للنبي يتغنى بالقرآن وقال صاحب له يريد أن يجهر به\rقال الكرماني فهم البخاري من الإذن القول لا الاستماع به بدليل أنه أدخل هذا الحديث في هذا الباب قلت فيه موضع التأمل","part":36,"page":161},{"id":17710,"text":"وقد أخرج هذا الحديث في فضائل القرآن في باب من لم يتغن بالقرآن من طريقين وقد فسروا في الأول التغني بالجهر والثاني بالاستغناء وفسروا الإذن بالاستماع يقال أذن يأذن إذنا بفتحتين أي استمع وفهم القول منه بعيد قوله ما أذن الله لشيء أي ما استمع لشيء ما استمع للنبي وكلمة ما مصدرية أي استماعه أي كاستماعه للنبي - صلى الله عليه وسلم - واستماع الله مجاز عن تقريبه القارىء وإجزال ثوابه أو قبول قراءته قوله للنبي بالألف واللام ويروى لنبي بدون الألف واللام قوله قال صاحب له أي لأبي هريرة أراد أن المراد بالتغني الجهر به بتحسين الصوت وقال سفيان بن عيينة المراد الاستغناء عن الناس وقيل أراد بالنبي الجنس وبالقرآن القراءة\r7483 - حدثنا ( عمر بن حفص بن غياث ) حدثنا أبي حدثنا ( الأعمش ) حدثنا\r( أبو صالح ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه قال قال النبي يقول الله يا آدم فيقول لبيك وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار\rمطابقته لحديث ابن مسعود الذي فيه وسكن الصوت وهو مطابق للترجمة التي فيها ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلى الكبير والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء\rوشيخ البخاري يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان عن أبي سعيد الخدري سعد بن مالك\rوالحديث مضى في تفسير سورة الحج بهذا السند بعينه بأتم منه وأطول ومر أيضا في كتاب الأنبياء في باب قصة يأجوج ومأجوج","part":36,"page":162},{"id":17711,"text":"قوله يقول الله يا آدم يعني يوم القيامة قوله فينادي على صيغة المعلوم في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر بفتح الدال على صيغة المجهول ولا محذور في رواية المعلوم لأن قوله إن الله يأمرك يدل ظاهرا على أن المنادي ملك يأمره الله تعالى بالنداء فإن قلت حفص بن غياث تفرد بهذا الطريق وقد قال أبو زرعة ساء حفظه بعدما استقضي ولهذا طعن أبو الحسن بن الفضل في صحة هذا الطريق قلت ليس كذلك وقد وافقه عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الأعمش أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة له عن أبيه عن المحاربي وعن يحيى بن معين حفص بن غياث ثقة وقال العجلي ثقة مأمون وقال يعقوب بن شيبة ثقة ثبت إذا حدث من كتابه ويتقى بعض حفظه وكان الرشيد ولاه قضاء بغداد فعزله وولاه قضاء الكوفة وقال ابن أبي شيبة ولي الكوفة ثلاث عشرة سنة وبغداد سنتين ومات يوم مات ولم يخلف درهما وخلف عليه تسعمائة درهم دينا وكان يقال ختم القضاء بحفص بن غياث وكانت وفاته في سنة أربع وتسعين ومائة وصلى عليه الفضل بن عباس وكان أمير الكوفة يومئذ وهو من جملة أصحاب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنهما قوله بعثما بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وبالثاء المثلثة أي طائفة شأنهم أن يبعثوا إلى النار وتمامه قال وما بعث النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون قيل وأينا ذلك الواحد يا رسول الله قال فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألف\r7484 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن\r( عائشة ) رضي الله عنها قالت ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ولقد أمره ربه أن يبشرها ببيت في الجنة\rانظر الحديث 3816\rلم أرى أحدا من الشراح ذكر لهذا الحديث مطابقة للترجمة اللهم إلا أن يقال بالتعسف إن معنى لمن أذن له أمر له لأن معنى الإذن لأحد بشيء أن يفعل يتضمن معنى الأمر على وجه الإباحة\rوعبيد بن إسماعيل كان اسمه في الأصل عبيد الله أبو محمد","part":36,"page":163},{"id":17712,"text":"القرشي الكوفي وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير\rوالحديث مضى في المناقب في باب تزويج النبي خديجة وفضلها فإنه أخرجه هناك بوجوه كثيرة\rقوله ولقد أمره ربه أي ولقد أمر النبي ربه هكذا في رواية المستملي والسرخسي وفي رواية غيرهما ولقد أمره الله قوله ببيت في الجنة هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره من الجنة وصفة البيت أنه من قصب الدر المجوف\r33 -( باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة )\rأي هذا باب في بيان كلام الرب مع جبريل الأمين عليه السلام وفي نداء الملائكة وفي هذا الباب أيضا إثبات كلام الله تعالى وإسماعه جبريل والملائكة فيسمعون عند ذلك الكلام القديم القائم بذاته الذي لا يشبه كلام المخلوقين إذ ليس بحروف ولا تقطيع وليس من شرطه أن يكون بلسان وشفتين وآلات وحقيقته أن يكون مسموعا مفهوما ولا يليق بالباري أن يستعين في كلامه بالجوارح والأدوات\rوقال معمر وإنك لتلقى القرآن أي يلقى عليك وتلقاه أنت أي تأخذه عنهم\rقال الكرماني معمر بفتح الميمين وإسكان المهملة بينهما قيل إنه ابن المثنى أبو عبيدة مصغرا التيمي اللغوي قلت لا يحتاج إلى قوله قيل بل هو أبو عبيدة معمر بن المثنى بلا خلاف وربما يتبادر الذهن إلى أنه معمر بن راشد وليس كذلك فافهم قوله وإنك لتلقى القرآن هذا من القرآن قال الله تعالى وإنك لتلقى القرءان من لدن حكيم عليم فسره أبو عبيدة بيلقى عليك إلى آخره والخطاب للنبي ويلقى على صيغة المجهول وتلقاه بتشديد القاف قالوا إن جبريل عليه السلام يتلقى أي يأخذ من الله تلقيا روحانيا ويلقي على محمد إلقاء جسمانيا\rومثله فتلقى ءادم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم\rأي مثل المذكور معنى قوله فتلقى آدم من ربه أي قبلها وأخذها عنه وأصل اللقاء استقبال الشيء ومصادفته","part":36,"page":164},{"id":17713,"text":"7485 - حدثني ( إسحاق ) حدثنا ( عبد الصمد ) حدثنا ( عبد الرحمان ) هو\r( ابن عبد الله بن دينار ) عن أبيه عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال رسول الله إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدا نادى جبريل إن الله قد أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل في السماء إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ويوضع له القبول في أهل الأرض\rانظر الحديث 3209 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rوإسحاق هو ابن منصور وقال الكرماني إسحاق إما الحنظلي وإما الكوسج قلت هذا التردد غير مفيد بل هو ابن منصور بن بهرام الكوسج والحنظلي هو إسحاق بن راهويه لا يقول إلا أخبرنا وهنا ما قال إلا حدثنا وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث وأبو صالح ذكوان الزيات\rوالحديث مضى في كتاب الأدب في باب المقت من الله من رواية نافع عن أبي هريرة\rقوله إذا أحب عبدا محبة الله للعبد إيصال الخبر إليه بالتقرب والإثابة وكذا محبة الملائكة وذلك بالاستغفار والدعاء لهم ونحوه قوله ويوضع له القبول في الأرض أي في أهل الأرض أي في قلوبهم ويعلم منه أن من كان مقبول القلوب هو محبوب الله عز وجل وقيل يوضع له القبول في الأرض عند الصالحين ليس عند جميع الخلق والذي يوضع له بعد موته أكثر منه في حياته\r7486 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) عن ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون\rمطابقته للترجمة في قوله فيسألهم وهو أعلم أي بهم من الملائكة\rوأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز\rوالحديث مضى في كتاب الصلاة في باب فضل صلاة العصر ومضى الكلام فيه","part":36,"page":165},{"id":17714,"text":"قوله يتعاقبون أي يتناوبون في الصعود والنزول لرفع أعمال العباد الليلية والنهارية وهو في الاستعمال نحو أكلوني البراغيث قوله ثم يعرج أي ثم يصعد قوله الذين باتوا فيكم من البيتوتة إنما خصهم بالذكر مع أن حكم الذين ظلموا كذلك لأنهم كانوا في الليل الذي هو زمان الاستراحة مشتغلين بالطاعة ففي النهار وبالطريق الأولى أو اكتفى بأحد الضدين عن الآخر قوله فيسألهم أي فيسألهم ربهم ولم يذكر لفظ ربهم عند الجمهور ووقع في بعض طرق الحديث ووقع أيضا عند ابن خزيمة من طريق أبي صالح عن أبي هريرة فيسألهم ربهم وفائدة السؤال مع علمه تعالى يحتمل أن يكون إلزاما لهم وردا لقولهم وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون\r7487 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( واصل ) عن\r( المعرور ) قال سمعت ( أبا ذر ) عن النبي قال أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وإن سرق وإن زنى قال وإن سرق وإن زنى\rمطابقته للترجمة من حيث إن جبريل عليه السلام تبشيره لا يكون إلا بإخبار الله تعالى بذلك وأمره له به\rومحمد بن بشار هو بندار وغندر هو محمد بن جعفر وواصل بن حيان بتشديد الياء آخر الحروف الأحدب والمعرور على وزن مفعول بالعين المهملة ابن سويد الأسدي الكوفي وأبو ذر جندب بن جنادة على المشهور\rوهذا الحديث طرف من حديث طويل جدا قد مضى في كتاب الرقاق في باب المكثرون هم المقلون","part":36,"page":166},{"id":17715,"text":"34 -( باب قول الله تعالى لكن الله يشهد بمآ أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا )\rأي هذا باب في قول الله عز وجل أنزله بعلمه أي أنزل القرآن إليك بعلم منه أنك خيرته من خلقه وقال ابن بطال المراد بالإنزال إفهام العباد معاني الفروض التي في القرآن وليس إنزاله كإنزال الأجسام المخلوقة لأن القرآن ليس بجسم ولا مخلوق انتهى ولا تعلق للقدرية في هذه الآية في قولهم إن القرآن مخلوق لأن القرآن قائم بذاته لا ينقسم ولا يتجزىء وإنما معنى الإنزال هو الإفهام كما ذكرناه قوله والملائكة يشهدون أي يشهدون لك بالنبوة\rقال مجاهد يتنزل الأمر بينهن بين السماء السابعة والأرض السابعة\rوفي رواية أبي ذر عن السرخسي من السماء السابعة ووصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ من السماء السابعة إلى الأرض السابعة\r7488 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( أبو الأحوص ) حدثنا ( أبو إسحاق الهمداني ) عن ( البراء بن عازب ) قال قال رسول الله يا فلان إذا أويت إلى فراشك فقل اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإنك إن مت في ليلتك مت على الفطرة وإن أصبحت أصبت أجرا\rمطابقته للترجمة في قوله آمنت بكتابك الذي أنزلت\rوأبو الأحوص سلام بتشديد اللام ابن سليم الكوفي وأبو إسحاق عمرو السبيعي الهمداني\rوالحديث مضى في الدعوات في باب النون على الشق الأيمن ومضى أيضا في آخر كتاب الوضوء ومضى الكلام فيه\rقوله يا فلان كناية عن البراء قوله إذا أويت بالقصر قوله إلى فراشك أي إلى مضجعك قوله على الفطرة أي فطرة الإسلام والطريقة الحقة الصحيحة المستقيمة قوله أصبت أجرا أي أجرا عظيما بدليل النكير ويروى خيرا مكانه","part":36,"page":167},{"id":17716,"text":"7489 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( إسماعيل بن أبي خالد ) عن ( عبد الله بن أبي أوفى ) قال قال رسول الله يوم الأحزاب اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب وزلزل بهم\rزاد الحميدي حدثنا سفيان حدثنا ابن أبي خالد سمعت عبد الله سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -\rمطابقته للترجمة في قوله اللهم منزل الكتاب\rوسفيان بن عيينة والحديث مضى في الجهاد في باب الدعاء على المشركين بالهزيمة\rقوله يوم الأحزاب هو اليوم الذي اجتمع قبائل العرب على مقاتلة النبي قوله سريع الحساب أي سريع زمان الحساب أو سريع هو في الحساب قيل ذم النبي السجع وأجيب بأنه ذم سجعا كسجع الكهان في تضمنه باطلا وفي تحصيله التكلف قوله وزلزل بهم كذا في رواية السرخسي وفي رواية غيره زلزلهم\rقوله زاد الحميدي هو عبد الله بن الزبير ونسبته إلى حميد أحد أجداده أراد بهذه الزيادة التصريح في رواية سفيان بالتحديث والتصريح بالسماع في رواية ابن أبي خالد ورواية عبد الله بالسماع بخلاف رواية قتيبة فإنها بالعنعنة\r116 - ( حدثنا مسدد عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال أنزلت ورسول الله متوار بمكة فكان إذا رفع صوته سمع المشركون فسبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به وقال الله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها لا تجهر بصلاتك حتى يسمع المشركون ولا تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعهم وابتغ بين ذلك سبيلا أسمعهم ولا تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن )","part":36,"page":168},{"id":17717,"text":"مطابقته للترجمة في قوله أنزلت وهشيم بن بشير وكلاهما مصغران وأبو بشر بكسر الباء الموحدة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس البصري والحديث مضى في آخر تفسير سورة سبحان في باب ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قوله أنزلت من الإنزال والفرق بينه وبين التنزيل أن الإنزال دفعة واحدة والتنزيل بالتدريج بحسب الوقائع والمصالح قوله متوار أي مختف قوله ولا تخافت من المخافتة وهي الإسرار قوله ولا تجهر بصلاتك أي بقراءتك ولا تخافت بها عن أصحابك يعني التوسيط بين الأمرين لا الإفراط ولا التفريط وعن عائشة أن هذه الآية نزلت في الدعاء وقيل كان الصديق رضي الله تعالى عنه يخافت في صلاة الليل وعمر رضي الله تعالى عنه يجهر فأمر أبو بكر أن يرفع قليلا وأمر عمر أن يخفض قليلا وقال زياد بن عبد الرحمن لا تجهر بها في صلاة النهار ولا تخافت بها في صلاة الليل","part":36,"page":169},{"id":17718,"text":"35 -( باب قول الله تعالى سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا حق وما هو بالهزل باللعب )\rأي هذا باب في قول الله تعالى يريدون أن يبدلوا كلام الله هذا المقدار في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر يريدون أن يبدلوا كلام الله الآية وقال ابن بطال أراد بهذه الترجمة وأحاديث بابها ما أراد في الأبواب قبلها أن كلام الله تعالى صفة قائمة به وأنه لم يزل متكلما ولا يزال انتهى ومعنى قوله يريدون أن يبدلوا كلام الله هو أن المنافقين تخلفوا عن الخروج مع رسول الله إلى غزوة تبوك واعتذروا بما علم الله إفكهم فيه وأمر الله رسوله أن يقرأ عليهم قوله فإن رجعك الله إلى طآئفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين فأعلمهم بذلك وقطع أطماعهم بخروجهم معه فلما رأوا الفتوحات قد تهيأت لرسول الله أرادوا الخروج معه رغبة منهم في المغانم فأنزل الله سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا الآية فهذا معنى الآية أن يبدلوا أمره له بأن لا يخرجوا معه بأن يخرجوا معه فقطع الله أطماعهم من ذلك مدة أيامه بقوله فإن رجعك الله إلى طآئفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين قوله لقول فصل وفي رواية أبي ذروإنه لقول فصل وفسر قوله فصل بقوله حق وفي غير رواية أبي ذر ثبت حق بغير ألف ولام وسقط من رواية أبي زيد المروزي وفسر قوله وما هو بالهزل باللعب كذا فسره أبو عبيدة\r7491 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( الزهري ) عن ( سعيد بن المسيب ) عن ( أبي هريرة ) قال قال النبي قال الله تعالى يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار\rانظر الحديث 4826 وطرفه","part":36,"page":170},{"id":17719,"text":"مطابقته للترجمة في إثبات إسناد القول إلى الله تعالى وهذا الحديث من الأحاديث القدسية\rقوله يؤذيني من المتشابهات وكذلك اليد والدهر فإما أن يفوض وإما أن يؤول والمراد من الإيذاء النسبة إليه تعالى ما لا يليق له وتؤول اليد بالقدرة والدهر بالمدهر أي مقلب الدهور قوله أنا الدهر يروى بالنصب أي أنا ثابت في الدهر باق فيه\rوالحديث مضى أولا في تفسير سورة الجاثية وثانيا في كتاب الأدب\r7492 - حدثنا ( أبو نعيم ) حدثنا ( الأعمش ) عن ( أبي صالح ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال يقول الله عز وجل الصوم لي وأنا أجزي به يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي والصوم جنة وللصائم فرحتان فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى ربه ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله يقول الله\rوأبو نعيم الفضل بن دكين يروي هنا عن الأعمش كذا وقع عند جميع الرواة إلا أن أبا علي بن السكن قال حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان الأعمش زاد فيه سفيان الثوري قال أبو علي الجياني الصواب قول من خالفه من سائر الرواة وأبو صالح ذكوان الزيات\rوالحديث مضى في كتاب الصوم في بابين ومضى الكلام فيه\rقوله الصوم لي سائر العبادات لله تعالى ووجه التخصيص به هو أنه لم يعبد أحد غير الله به إذ لم تعظم الكفار في عصر من الأعصار معبودا لهم بالصيام بخلاف السجود والصدقة ونحوهما قوله يدع أي يترك قوله جنة بضم الجيم أي ترس قوله حين يلقى ربه يعني يوم القيامة وفيه إثبات رؤية الله تعالى قوله ولخلوف بضم الخاء على الأصح وقيل بفتحها وهو رائحة الفم المتغيرة قوله أطيب عند الله لا يتصور الطيب على الله إلا بطريق الفرض أي لو تصور الطيب عند الله لكان الخلوف أطيب","part":36,"page":171},{"id":17720,"text":"7493 - حدثنا ( عبد الله بن محمد ) ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( معمر ) عن ( همام ) عن\r( أبي هريرة ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه رجل جراد من ذهب فجعل يحثي في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى قال بلى يا رب ولاكن لا غنى بي عن بركتك\rانظر الحديث 279 وطرفه\rمطابقته للترجمة في قوله فناداه ربه يا أيوب\rومعمر بفتح الميمين ابن راشد وهمام بتشديد الميم ابن منبه\rوالحديث مضى في كتاب الطهارة في باب من اغتسل عريانا\rقوله رجل جراد بكسر الراء وسكون الجيم جماعة كثيرة منه كالجماعة الكثيرة من الناس قوله فناداه ربه أي قال الله له قوله أغنيتك من الإغناء\r7494 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( ابن شهاب ) عن ( أبي عبد الله الأغر ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له\rانظر الحديث 1145 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة في قوله فيقول\rوإسماعيل بن أبي أويس وأبو عبد الله الأغر بفتح الغين المعجمة وتشديد الراء واسمه سلمان الجهني المدني\rوالحديث مضى في كتاب التهجد في باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل","part":36,"page":172},{"id":17721,"text":"ولم يزل من النزول كذا في رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي وفي رواية الأكثرين يتنزل من باب التفعل وهذا من باب المتشابهات والأمر فيها قد علم أنه إما التفويض وإما التأويل بنزول ملك الرحمة ومن القائلين في إثبات هذا وإنه لا يقبل التأويل أبو إسماعيل الهروي وأورد هذا الحديث من طرق كثيرة في كتابه الفاروق مثل حديث عطاء مولى أم صبية عن أبي هريرة بلفظ إذا ذهب ثلث الليل فذكر الحديث وزاد فلا يزال بها حتى يطلع الفجر فيقول هل من داع فيستجاب له أخرجه النسائي وابن خزيمة في صحيحه وحديث ابن مسعود وفيه فإذا طلع الفجر صعد إلى العرش أخرجه ابن خزيمة وأخرجه أبو إسماعيل من طريق أخرى عن ابن مسعود قال جاء رجل من بني سليم إلى رسول الله فقال علمني فذكر الحديث وفيه فإذا انفجر الفجر صعد ومن حديث عبادة بن الصامت وفي آخره ثم يعلو ربنا على كرسيه ومن حديث جابر وفيه ثم يعلو ربنا إلى السماء العليا إلى كرسيه ومن حديث أبي الخطاب أنه سأل النبي عن الوتر فذكر الحديث وفي آخره حتى إذا طلع الفجر ارتفع قال بعضهم هذه الطرق كلها ضعيفة قلت ألم يعلم هو أن الحديث إذا روي من طرق كثيرة ضعيفة تشتد فيشد بعضها بعضا وليس في هذا الباب وأمثاله إلا التسليم والتفويض إلى ما أراد الله من ذلك فإن الأخذ بظاهره يؤدي إلى التجسيم وتأويله يؤدي إلى التعطيل والسلامة في السكوت والتفويض\rفيه التحريض على قيام آخر الليل قال تعالى الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار ومن جهة العقل أيضا هو وقت صفاء النفس لخفة المعدة لانهضام الطعام وانحداره عن المعدة وزوال كلال الحواس وضعف القوي وفقدان المشوشات وسكون الأصوات ونحو ذلك\r7495 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) أن ( الأعرج ) حدثه أنه سمع ( أبا هريرة ) أنه سمع رسول الله يقول نحن الآخرون السابقون يوم القيامة وبهاذا الإسناد قال الله أنفق أنفق عليك","part":36,"page":173},{"id":17722,"text":"مطابقته للترجمة في قوله قال الله وهو من الأحاديث القدسية\rوأبو اليمان الحكم بن نافع يروي عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج\rقوله نحن الآخرون السابقون يوم القيامة من حديث مستقل\rوقوله أنفق أنفق عليك حديث آخر مستقل وقد سبق مرارا مثله وهو إما أنه سمعه من رسول الله مع الذي بعده في سياق واحد فنقله كما سمعه أو سمع الراوي من أبي هريرة كذلك فرواه كما سمعه وقيل كان هذا في أول صحيفة بعض الرواة عن أبي هريرة بالإسناد متقدما على الأحاديث فلما أراد نقل حديث منها ذكروه مع الإسناد\rقوله نحن الآخرون أي في الدنيا السابقون في الآخرة\rقوله وبهذا الإسناد أي الإسناد المذكور وهو حدثنا أبو اليمان إلى آخره قوله أنفق بفتح الهمزة أمر من الإنفاق أي أنفق على عباد الله قوله أنفق بضم الهمزة فعل المتكلم من المضارع جواب الأمر فإذا أنفق العبد أعطاه الله عوضه بل أكثر منه أضعافا مضاعفة\r7497 - حدثنا ( زهير بن حرب ) حدثنا ( ابن فضيل ) عن ( عمارة ) عن ( أبي زرعة ) عن ( أبي هريرة ) فقال هاذه خديجة أتتك بإناء فيه طعام أو إناء فيه شراب فأقرئها من ربها السلام وبشرها ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب\rانظر الحديث 3820\rمطابقته للترجمة في قوله فأقرئها من ربها السلام وهو بمعنى التسليم عليها\rوابن فضيل بالتصغير اسمه محمد وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع وأبو زرعة بضم الزاي وسكون الراء وبالعين المهملة اسمه هرم البجلي\rومضى الحديث في المناقب في باب تزويج النبي خديجة وفضلها رضي الله تعالى عنها","part":36,"page":174},{"id":17723,"text":"قوله فقال هذه خديجة أتتك القائل هو جبريل عليه السلام وقد تقدم في المناقب أن أبا هريرة قال أتى جبريل النبي فقال يا رسول الله هذه خديجة قد أتت الحديث وهذاك يوضح هذا ونقل الكرماني هذا هكذا ثم قال ومع هذا فالحديث غير مرفوع بل هو موقوف يعني بالنظر إلى صورة هذا فقول بعضهم جزم الكرماني أن هذا الحديث موقوف غير مرفوع مردود مجرد تشنيع عليه بلا وجه لأن مقصوده بالنظر إلى ما ورد هنا مختصرا ولم يجزم بأنه موقوف قوله أتتك وفي رواية المستملي تأتيك بصيغة المضارع وتقدم هناك أتت بغير ضمير قوله بإناء فيه طعام أو إناء فيه شراب هكذا رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي وأبي ذر بإناء فيه طعام أو إناء أو شراب وقال الكرماني ما معنى ما قاله ثانيا أو إناء ثم أجاب يعني قال إناء فيه طعام أو أطلق الإناء ولم يذكر ما فيه ولم يوجد في بعض النسخ الثاني وفي بعض الروايات أو أدام مكانه وهذا الترديد شك من الراوي أو شراب بالرفع والجر قوله ببيت في التوضيح بيت الرجل قصره وبيته داره وبيته شرفه قوله من قصب قال الكرماني يريد به قصب الدر المجوف وقيل اصطلاح الجوهريين أن يقولوا قصب من الدر وقصب من الجوهر وقال الهروي أراد بقصر من زمردة مجوفة أو من لؤلؤة مجوفة قوله لا صخب فيه أي لا صياح ولا جلبة قوله ولا نصب أي ولا تعب وقال الداودي يعني لاعوج\r7498 - حدثنا ( معاذ بن أسد ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( معمر ) عن ( همام بن منبه ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال قال الله أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر\rمطابقته للترجمة في قوله قال الله\rومعاذ بضم الميم وبالذال ابن أسد أبو عبد الله المروزي نزل البصرة روى عن عبد الله بن مبارك المروزي\rوالحديث مضى في تفسير سورة السجدة من رواية الأعرج عن أبي هريرة وهذا من الأحاديث القدسية","part":36,"page":175},{"id":17724,"text":"قوله أعددت أي هيأت قوله لعبادي الإضافة فيه للتشريف أي لعبادي المخلصين ويروى لعبادي فقط\r7499 - حدثنا ( محمود ) حدثنا ( عبد الرزاق ) أخبرنا ( ابن جريج ) أخبرني ( سليمان الأحول ) أن ( طاوسا ) أخبره أنه سمع ( ابن عباس ) يقول كان النبي إذا تهجد من الليل قال اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن أنت الحق ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك الحق والجنة حق والنار حق والنبيون حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك\rتوكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت إلاهي لا إله إلا أنت\rمطابقته للترجمة في قوله وقولك الحق ومعنى الحق الثابت اللازم\rومحمود هو ابن غيلان المروزي وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج\rوالحديث مضى في كتاب التهجد ومضى أيضا بالقرب من أوائل التوحيد في باب قوله تعالى وهو الذى خلق السماوات والارض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ فى الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير وهو الذى خلق السماوات والارض فى ستة أيام وكان عرشه على المآء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هاذآ إلا سحر مبين ومضى الكلام فيه","part":36,"page":176},{"id":17725,"text":"7500 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( عبد الله بن عمر النميري ) حدثنا ( يونس بن يزيد الإيلي ) قال سمعت ( الزهري ) قال سمعت ( عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص ) وعبيد الله بن عبد الله عن حديث ( عائشة ) زوج النبي حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله مما قالوا وكل حدثني طائفة من الحديث الذي حدثني عن عائشة قالت ولاكن والله ما كنت أظن أن الله ينزل في براءتي وحيا يتلاى ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ولكني كنت أرجو أن يراى رسول الله في النوم رؤيا يبرئني الله بها فأنزل الله تعالى إن الذين جآءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم والذى تولى كبره منهم له عذاب عظيم العشر الآيات\rمطابقته للترجمة في قوله أن يتكلم الله وهذا طرف من قصة الإفك وقد ذكر منه بهذا الإسناد قطعا يسيرة في مواضع منها في الجهاد والشهادات والتفسير وساقه بتمامه في الشهادات وفي تفسير سورة النور\rوعبيد الله بن عبد الله بن عتبة\rقوله وكل أي كل واحد من الأئمة المذكورين حدثني طائفة أي بعضا قوله ينزل بالضم من الإنزال\r7501 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( المغيرة بن عبد الرحمان ) عن ( أبي الزناد ) عن\r( الأعرج ) عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال يقول الله إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها فإن عملها فاكتبوها بمثلها وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة وإذا أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف\rمطابقته للترجمة في قوله يقول الله\rوأبو الزناد عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن\rوهو من الأحاديث القدسية ومضى في كتاب الرقاق في باب من هم بحسنة أو بسيئة مثله من حديث ابن عباس\rقوله من أجلي أي امتثالا لحكمي وخالصا لي أقول من أجلي يعني خوفا مني","part":36,"page":177},{"id":17726,"text":"7502 - حدثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) حدثني ( سليمان بن بلال ) عن ( معاوية بن أبي مزرد ) عن ( سعيد بن يسار ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه أن رسول الله قال خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فقال مه قالت هاذا مقام العائذ بك من القطيعة فقال ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلاى يا رب قال فذالك لك ثم قال أبو هريرة فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الارض وتقطعوا أرحامكم\rمطابقته للترجمة في قوله قال في ثلاث مواضع\rوإسماعيل بن عبد الله وكنية عبد الله أبو أويس ومعاوية بن أبي مزرد بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة وبالدال المهملة واسم أبي مزرد عبد الرحمن بن يسار أخي سعيد بن يسار ضد اليمين الراوي عن أبي هريرة\rوالحديث مر في أول كتاب الأدب\rقوله فرغ منه أي أتم خلقه وهو تعالى لا يشغله شأن عن شأن وقال النووي رحمه الله الرحم التي توصل وتقطع إنما هي معنى من المعاني لا يأتي منها الكلام إذ هي قرابة تجمعها رحم واحدة فيتصل بعضها ببعض فالمراد تعظيم شأنها وفضيلة واصلها وتأثيم قاطعها على عادة العرب في استعمال الاستعارات قوله مه أما كلمة ردع وزجر وإما للاستفهام فتقلب الألف هاء قوله هذا مقام العائذ أي المعتصم الملتجىء المستجير بك من قطع الأرحام وقال الكرماني قال بعضهم فإن قيل الفاء في فقال يوجب كون قول الله عقيب قول الرحم فيكون حادثا قلت لما دل الدليل على قدمه وجب حمله على معنى إفهامه إياها أو على قول ملك أمور يقول لها قال وقول الرحم مه ومعناه الزجر مال توجهه فوجب توجهه إلى من عاذت الرحم بالله من قطعه إياها ثم قال الكرماني أقول منشأ الكلام الأول قلة عقله ومنشأ الثاني فساد نقله\r7503 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( سفيان ) عن ( صالح ) عن ( عبيد الله ) عن\r( زيد بن خالد ) قال مطر النبي فقال قال الله أصبح من عبادي كافر بي ومؤمن بي","part":36,"page":178},{"id":17727,"text":"مطابقته للترجمة في قوله قال الله\rوسفيان هو ابن عيينة وصالح هو ابن كيسان وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة وزيد بن خالد الجهني\rوالحديث طرف من حديث طويل مضى في الاستسقاء\rقوله مطر النبي بضم الميم أي وقع المطر بدعائه قد ذكرنا أن مطر في الرحمة وأمطر في العذاب وقال الهروي العرب تقول مطرت السماء وأمطرت يعني بمعنى واحد قوله أصبح من عبادي بينه في الحديث الآخر قال فمن قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب ومن قال مطرنا بنوء كذا فهو مؤمن بالكوكب كافر بي\r7504 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) أن رسول الله قال قال الله إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه وإذا كره لقائي كرهت لقاءه\rمطابقته للترجمة في قوله قال الله\rورجاله قد ذكروا عن قريب\rوالحديث مضى في كتاب الرقاق في باب من أحب لقاء الله\rقوله لقائي أي الموت\r7505 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) حدثنا ( أبو الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) أن رسول الله قال قال الله أنا عند ظن عبدي بي\rانظر الحديث 7405 وطرفه\rمطابقته للترجمة في قوله قال الله\rوأبو اليمان الحكم بن نافع وأبو الزناد عبد الله والأعرج عبد الرحمن\rوالحديث مضى في أوائل التوحيد في باب لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين ومن يفعل ذالك فليس من الله في شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير قل إن تخفوا ما فى صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما فى السماوات وما فى الارض والله على كل شىء قدير يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد أي إن كان مستظهر برحمتي وفضلي فارحمه بالفضل","part":36,"page":179},{"id":17728,"text":"7506 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( أبي الزناد ) عن ( الأعرج ) عن\r( أبي هريرة ) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال قال رجل لم يعمل خيرا قط فإذا مات فحرقوه واذروا نصفه في البر ونصفه في البحر فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين فأمر الله البحر فجمع ما فيه وأمر البر فجمع ما فيه ثم قال لم فعلت قال من خشيتك وأنت أعلم فغفر له\rانظر الحديث 3481\rمطابقته للترجمة في قوله ثم قال لم فعلت\rوإسماعيل هو ابن أبي أويس\rوالحديث مضى في بني إسرائيل وفي الرقاق\rقوله قال رجل هو كان نباشا في بني إسرائيل قوله فإذا مات فيه التفات ومقتضى الكلام أن يقال فإذا مت قوله وأنت أعلم جملة حالية أو معترضة قوله فغفر له قيل إن كان مؤمنا فلم شك في قدرة الله وإن كان كافرا فكيف غفر له وأجيب بأنه كان مؤمنا بدليل الخشية ومعنى قدر مخففا ومشددا حكم وقضى أو ضيق كقوله تعالى أيحسب أن لن يقدر عليه أحد وقيل أيضا على ظاهره ولكنه قاله وهو غير ضابط لنفسه بل قاله في حال دخول الدهش والخوف عليه فصار كالغافل لا يؤاخذ به أو أنه جهل صفة من صفات الله وجاهل الصفة كفره مختلف فيه أو أنه كان في زمان ينفعه مجرد التوحيد أو كان في شرعهم جواز العفو عن الكافر أو معناه لئن قدر الله على مجتمع صحيح الأعضاء ليعذبني وحسب أنه إذا قدر عليه محترقا مفترقا لا يعذبه","part":36,"page":180},{"id":17729,"text":"7507 - حدثنا ( أحمد بن إسحاق ) حدثنا ( عمرو بن عاصم ) حدثنا ( همام ) حدثنا\r( إسحاق بن عبد الله ) سمعت عبد الرحمان بن أبي عمرة قال سمعت أبا هريرة قال سمعت النبي قال إن عبدا أصاب ذنبا وربما قال أذنب ذنبا فقال رب أذنبت ذنبا وربما قال أصبت فاغفر لي فقال ربه أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا أو أذنب ذنبا فقال رب أذنبت أو أصبت آخر فاغفره فقال أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا وربما قال أصاب ذنبا قال قال رب أصبت أو أذنبت آخر فاغفره لي فقال أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثلاثا فليعمل ما شاء\rمطابقته للترجمة في قوله فقال ربه وفي قوله فقال أعلم عبدي\rوأحمد بن إسحاق بن الحصين بن جابر بن جندل أبو إسحاق السلمي السرماري نسبة إلى سرمارة قرية من قرى بخارى وعمرو بن عاصم الكلاباذي البصري حدث عنه البخاري بلا واسطة في كتاب الصلاة وغيرها وهمام هو ابن يحيى وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري التابعي المشهور و ( عبد الرحمن بن أبي عمرة ) تابعي جليل من أهل المدينة له في البخاري عن أبي هريرة عشرة أحاديث غير هذا الحديث واسم أبيه كنيته وهو أنصاري صحابي ويقال إن لعبد الرحمن رؤية وقال ابن أبي حاتم ليست له صحبة\rوالحديث أخرجه مسلم في التوبة عن عبد بن حميد وغيره وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عمرو بن منصور\rقال ربه أعلم بهمزة الاستفهام والفعل الماضي قوله يأخذ به أي يعاقبه عليه قوله ثم مكث ما شاء الله أي من الزمان قوله فاغفره لي أي اغفر الذنب لي واعف عني قوله فليعمل ما شاء معناه ما دمت تذنب فتتوب غفرت لك وقال النووي في الحديث إن الذنوب ولو تكررت مائة مرة بل ألفا وأكثر وتاب في كل مرة قبلت توبته أو تاب عن الجميع توبة واحدة صحت توبته","part":36,"page":181},{"id":17730,"text":"7508 - حدثنا ( عبد الله بن أبي الأسود ) حدثنا ( معتمر ) سمعت أبي حدثنا ( قتادة ) عن\r( عقبة بن عبد الغافر ) عن ( أبي سعيد ) عن النبي أنه ذكر رجلا فيمن سلف أو فيمن كان قبلكم قال كلمة يعني أعطاه الله مالا وولدا فلما حضرت الوفاة قال لبنيه أي أب كنت لكم قالوا خير أب قال فإنه لم يبتئر أو لم يبتئز عند الله خيرا وإن يقدر الله عليه يعذبه فانظروا إذا مت فأحرقوني حتى إذا صرت فحما فاسحقوني أو قال فاسحكوني فإذا كان يوم ريح عاصف فأذروني فيها فقال نبي الله فأخذ مواثيقهم على ذالك وربي ففعلوا ثم أذروه في يوم عاصف فقال الله عز وجل كن فإذا هو رجل قائم قال الله أي عبدي ما حملك على أن فعلت ما فعلت قال مخافتك أو فرق منك قال فما تلافاه أن رحمه عندها وقال مرة أخراى فما تلافاه غيرها\rفحدثت به أبا عثمان فقال سمعت هاذا من سلمان غير أنه زاد فيه أذروني في البحر أو كما حدث\rانظر الحديث 3468 وطرفه\rمطابقته للترجمة في قوله قال الله أي عبدي\rوشيخ البخاري عبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسم أبي الأسود حميد بن الأسود البصري ومعتمر هو ابن سليمان يروي عن أبيه سليمان بن طرخان التيمي البصري وعقبة بن عبد الغافر أبو نهار الأزدي العوذي البصري وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري وفيه ثلاثة من التابعين\rوالحديث مضى في ذكر بني إسرائيل عن أبي الوليد وفي الرقاق عن موسى بن إسماعيل ومضى الكلام فيه على نسق","part":36,"page":182},{"id":17731,"text":"قوله أو فيمن كان شك من الراوي قوله قال كلمة أي قال النبي كلمة قوله يعني أعطاه الله مالا وولدا تفسير لقوله كلمة وهو صفة لقوله رجلا قوله أي أب كنت لكم لفظ أي منصوب بقوله كنت وجاز تقديمه لكونه استفهاما ويجوز الرفع قوله قالوا خير أب بالنصب على تقدير كنت خير أب ويجوز الرفع بتقدير أنت خير أب قوله لم يبتئر من الافتعال من بأر بالباء الموحدة والراء أي لم يقدم خبيئة خير ولم يدخر يقال فيه بارت الشيء وابتارته أباره وابتئره قوله أو لم يبتئز بالزاي موضع الراء كذا في رواية أبي ذر وقيل ينسب هذا إلى أبي زيد المروزي قوله فاسحقوني من سحق الدواء دقه ومنه مسك سحيق قوله أو قال فاسحكوني شك من الراوي وهو بمعناه ويروى فاسهكوني بالهاء بدل الحاء المهملة وقال الخطابي ويروى فأسحلوني يعني باللام ثم قال معناه أبردوني بالمسحل وهو المبرد ويقال للبرادة سحالة قوله فأذروني فيها أي الريح من ذرى الريح الشيء وأذرته أطارته قوله وربي قسم من المخبر بذاك عنهم تأكيد لصدقه قوله أو فرق شك من الراوي أي خوف منك قوله فما تلافاه بالفاء أي فما تداركه قوله أن رحمه أي بأن رحمه قال الكرماني مفهومه عكس المقصود ثم قال ما موصولة أي الذي تلافاه هو الرحمة أو نافية وكلمة الاستثناء محذوفة عند من جوز حذفها أو المراد ما تلافى عدم الابتئار لأجل أن رحمه الله أو بأن رحمه\rقوله فحدثت به أبا عثمان وهو عبد الرحمن النهدي والقائل به هو سليمان التيمي وقال بعضهم ذهل الكرماني فجزم بأنه قتادة قلت لم أر هذا في شرحه ولئن كان موجودا فله أن يقول أنت ذهلت لأنه لم يبرهن على ما قاله قوله من سلمان هو سلمان الفارسي الصحابي وأبو عثمان معروف بالرواية عنه\rحدثنا موسى حدثنا معتمر وقال لم يبتئر وقال خليفة حدثنا معتمر وقال لم يبتئز فسره قتادة لم يدخر","part":36,"page":183},{"id":17732,"text":"موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي حدث عن معتمر بن سليمان وقال لم يبتئر يعني بالراء وقد ساقه بتمامه في الرقاق قوله وقال خليفة أي ابن خياط أحد شيوخ البخاري حدث عن معتمر وقال لم يبتئز بالزاي قوله فسره أي فسر لفظ لم يبتئز قتادة بأن معناه لم يدخر\r36 -( باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم )\rأي هذا باب في بيان كلام الرب عز وجل الخ لما بين كلام الرب مع الملائكة المشاهدة له ذكر في هذا الباب كلامه مع البشر يوم القيامة بخلاف ما حرمهم في الدنيا لحجابه الأبصار عن رؤيته فيها فيرفع في الآخرة ذلك الحجاب عن أبصارهم ويكلمهم على حال المشاهدة كما قال ليس بينه وبينه ترجمان وفي جميع أحاديث الباب كلام العرب عز وجل مع عباده\r7509 - حدثنا ( يوسف بن راشد ) حدثنا ( أحمد بن عبد الله ) حدثنا ( أبو بكر بن عياش ) عن ( حميد ) قال سمعت ( أنسا ) رضي الله عنه قال سمعت النبي يقول إذا كان يوم القيامة\rشفعت فقلت يا رب أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة فيدخلون ثم أقول أدخل الجنة من كان في قلبه أدنى شيء\rفقال أنس كأني أنظر إلى أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rمطابقته للترجمة ظاهرة لأن السياق يدل عليها من التشفيع وقوله يا رب والإجابة مع أن الحديث مختصر\rويوسف بن راشد هو يوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي نزيل بغداد ونسبته لجده أشهر وأحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي روى عنه البخاري بغير واسطة في الوضوء وغيره وأبو بكر بن عياش بالعين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف الأسدي القارىء وحميد هو الطويل\rقوله شفعت على صيغة المجهول كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني بفتحه مخففا فالأول من التشفيع وهو تفويض الشفاعة إليه والقبول منه قوله أدخل الجنة بفتح الهمزة من الإدخال قوله من كان مفعوله قوله خردلة أي من الإيمان","part":36,"page":184},{"id":17733,"text":"وقال بعضهم ويستفاد منه صحة القول بتجزيء الإيمان وزيادته ونقصانه قلت الإيمان هو التصديق بالقلب وهو لا يقبل الشدة والضعف فكيف يتجزىء ولفظ الخردلة والذرة والشعيرة تمثيل\rقوله كأني أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يعني عند قوله أدنى شيء يضم أصابعه ويشير بها\r7510 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) حدثنا\r( معبد بن هلال العنزي ) قال اجتمعنا ناس من أهل البصرة فذهبنا إلى أنس بن مالك وذهبنا معنا بثابت إليه يسأله لنا عن حديث الشفاعة فإذا هو في قصره فوافقناه يصلي الضحى فاستأذناه فأذن لنا وهو قاعد على فراشه فقلنا لثابت لا تسأله عن شيء أول من حديث الشفاعة فقال يا أبا حمزة هاؤلاء إخوانك من أهل البصرة جاؤوك يسألونك عن حديث الشفاعة فقال حدثنا محمد قال إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض فيأتون آدم فيقولون اشفع لنا إلى ربك فيقول لست لها ولكن عليكم بإبراهيم فإنه خليل الرحمان قال فيأتون إبراهيم فيقول لست لها ولكن عليكم بموسى فإنه كليم الله فيأتون موسى فيقول لست لها ولكن عليكم بعيسى فإنه روح الله وكلمته فيأتون عيسى فيقول لست لها ولكن عليكم بمحمد فيأتوني فأقول أنا لها فأستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن فأحمده بتلك المحامد وأخر له ساجدا فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان فأنطلق فأفعل ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان فأنطلق فأفعل ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع فأقول يا رب أمتي أمتي فيقول انطلق فأخرج من كان في","part":36,"page":185},{"id":17734,"text":"قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجه من النار فأنطلق فأفعل\rفلما خرجنا من عند أنس قلت لبعض أصحابنا لو مررنا بالحسن وهو متوار في منزل أبي خليفة فحدثناه بما حدثنا أنس بن مالك فأتيناه فسلمنا عليه فأذن لنا فقلنا له يا أبا سعيد جئناك من عند أخيك أنس بن مالك فلم نر مثل ما حدثنا في الشفاعة فقال هيه فحدثناه بالحديث فانتهاى إلى هاذا الموضع فقال هيه فقلنا لم يزد لنا على هاذا فقال لقد حدثني وهو جميع منذ عشرين سنة فلا أدري أنسي أم كره أن تتكلوا قلنا يا أبا سعيد فحدثنا فضحك وقال خلق الإنسان عجولا ما ذكرته إلا وأنا أريد أن أحدثكم حدثني كما حدثكم به قال ثم أعود الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إلاه إلا الله فيقول وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله\rمطابقته للترجمة ظاهرة فإن فيه سؤالات من النبي والأجوبة من الله عز وجل\rومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة ابن هلال العنزي نسبة إلى عنز بالعين المهملة وبالنون والزاي وهو عبد الله بن وائل بن قاسط ينتهي إلى ربيعة بن نزار وهو بصري وقال الكرماني لم يتقدم ذكره قلت كأنه أشار بهذا إلى أنه لم يرو في البخاري إلا حديث الشفاعة هذا\rوالحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي ربيع الزهراني وغيره وأخرجه النسائي في التفسير عن يحيى بن جندب ولم يذكر فيه حديث الحسن","part":36,"page":186},{"id":17735,"text":"قوله ناس من أهل البصرة بيان لقوله اجتمعنا وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي وهم ناس أو ونحن ناس من أهل البصرة يعني ليس فيهم أحد من غير أهلها قوله بثابت بالثاء المثلثة في أوله ابن أسلم البصري أبو محمد البناني نسبة إلى بنانة بضم الباء الموحدة وتخفيف النون الأولى وكانت أمة لسعد بن لؤي حضنت بنته وقيل زوجته ونسب إليها ولد سعد وعبد العزيز بن صهيب ليس منسوبا إلى القبيلة وإنما قيل له البناني لأنه كان ينزل سكة بنانة بالبصرة وعلي بن إبراهيم البناني منسوب إلى بنانة ناحية من نواحي الشاهجان قوله يسأله أي يسأل ثابت أنسا وهو من الأحوال المقدرة قوله في قصره كان قصر أنس رضي الله تعالى عنه بموضع يسمى الزاوية على نحو فرسخين من البصرة قوله أول أي أسبق ووزنه أفعل أو فوعل فيه اختلاف بين علماء التصريف قوله يا أبا حمزة أصله يا أبا حمزة حذفت الألف للتخفيف وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي كنية أنس قوله فقال حدثنا أي فقال أنس حدثنا محمد قوله ماج الناس أي اضطربوا واختلطوا من هيبة ذلك اليوم يقال ماج البحر اضطربت أمواجه قوله لست لها أي ليس لي هذه المرتبة قوله عليكم بإبراهيم لم يذكر فيه نوحا فإنه سبق في الروايات الأخر قال آدم عليكم بنوح ونوح قال عليكم بإبراهيم وقال الكرماني لعل آدم قال ائتوا غيري نوحا وإبراهيم وغيرهما قلت ليس فيه ما يغني عن الجواب ويمكن أن يكون آدم ذكر نوحا أيضا وذهل عنه الراوي هنا قوله فإنه كليم الله كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني فإنه كلم الله بلفظ الفعل الماضي قوله فيقال يا محمد وفي رواية الكشميهني فيقول في المواضع الثلاثة قوله أنا لها أي للشفاعة يعني أنا أتصدى بهذا الأمر قوله فأقول يا رب أمتي أمتي قيل الطالبون للشافعة منه عامة الخلائق وذلك أيضا للإراحة من هول الموقف لا للإخراج من النار وأجاب القاضي عياض وقال المراد فيؤذن لي في الشفاعة الموعود بها في إزالة الهول وله","part":36,"page":187},{"id":17736,"text":"شفاعات أخر خاصة بأمته وفيه اختصار وقال المهلب فأقول يا رب أمتي أمتي مما زاد سليمان بن حرب على سائر الرواة وقال الداودي ولا أراه محفوظا لأن الخلائق اجتمعوا واستشفعوا ولو كانت هذه الأمة لم تذهب إلى غير نبيها وأول هذا الحديث ليس متصلا بآخره وإنما أتى فيه بأول الأمر وآخره وفيما بينهما ليذهب كل أمة من كان يعبد وحديث يؤتى بجهنم وحديث ذكر الموازين والصراط وتناثر الصحف والخصام بين يدي الرب جل جلاله وأكثر أمور يوم القيامة هي فيما بين أول هذا الحديث وآخره قوله ذرة بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء وصحف شعبة فرواه بالضم والتخفيف قوله أدنى أي أقل وفائدة التكرار التأكيد ويحتمل أن يراد التوزيع على الحبة والخردلة والإيمان أقل حبة من أقل خردلة من أقل إيمان","part":36,"page":188},{"id":17737,"text":"قوله بالحسن أي البصري قوله وهو متوار أي مختف في منزل أبي خليفة الطائي البصري خوفا من الحجاج بن يوسف الثقفي قوله من عند أخيك أي في الدين والمؤمنون إخوة قوله فقال هيه بكسر الهاءين وهي كلمة استزادة في الحديث وقد تنون وقال ابن التين قرأناه بكسر الهاء من غير تنوين ومعناه زد من هذا الحديث والهاء بدل من الهمزة كما أبدلت في هراق وأصله أرقاق وقال الجوهري إذا قلت إيه يا رجل تريد بكسر الهاء غير منونة فإنما تأمره أن يزيدك من الحديث المعهود كأنك قلت هات الحديث وإن نونت كأنك قلت هات حديثا ما قوله وهو جميع أي مجتمع أراد أنه كان حينئذ شابا وقال الجوهري الرجل المجتمع الذي بلغ أشده ولا يقال ذلك للأنثى قوله منذ عشرين سنة منذ ومذ يصح أن يكونا حرفي جر ويصح أن يكونا اسمين فترفع ما بعدهما على التاريخ أو على التوقيت تقول في التاريخ ما رأيته مذ يوم الجمعة أي أول انقطاع الرؤية يوم الجمعة وفي التوقيت ما رأيته منذ سنة أي أمد ذلك سنة قوله أن تتكلوا أي تعتمدوا على الشفاعة فتتركون العمل قوله وعزتي لا فرق بين هذه الألفاظ وأنها مترادفة وقيل نقيض العزة الذل ونقيض الكبر الصغر ونقيض العظمة الحقارة ونقيض الجليل الدقيق وبضدها تتبين الأشياء وإذا أطلقت على الله فالمراد لوازمها بحسب ما يليق به وقيل الكبرياء يرجع إلى كمال الذات والعظمة إلى كمال الصفات والجلال إلى كمالها قوله لأخرجن منها من قال لا إلاه إلا الله فإن قلت لو لم يقل محمد رسول الله لكفاه قلت لا وهذا إشعار كمال الكلمة وتمامها كإطلاق الحمد لله رب العالمين وإرادة السورة بتمامها","part":36,"page":189},{"id":17738,"text":"7511 - حدثنا ( محمد بن خالد ) حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال قال رسول الله إن آخر أهل الجنة دخولا الجنة وآخر أهل النار خروجا من النار رجل يخرج حبوا فيقول له ربه ادخل الجنة فيقول رب الجنة ملأى فيقول له ذالك ثلاث مرات فكل ذلك يعيد عليه الجنة ملأى فيقول إن لك مثل الدنيا عشر مرار\rانظر الحديث 6571\rمطابقه للترجمة ظاهرة في قوله فيقول له ربه\rومحمد بن خالد قال الكرماني هو الذهلي بضم المعجمة وسكون الهاء قلت هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس نسب لجد أبيه وبذلك جزم الحاكم والكلاباذي وأبو مسعود وقيل محمد بن خالد بن جبلة الرافقي وبذلك جزم أبو أحمد بن عدي وخلف الواسطي في الأطراف ووقع في رواية الكشميهني محمد بن مخلد والأول هو الصواب ولم يذكر أحد ممن صنف رجال البخاري ولا في رجال الكتب الستة أحدا اسمه محمد بن مخلد وهو يروي عن ( عبيد الله بن موسى ) الكوفي وكثيرا يروي البخاري عنه بلا واسطة و ( إسرائيل ) هو ابن موسى بن أبي إسحاق عمرو السبيعي و ( منصور ) هو ابن المعتمر و ( إبراهيم ) هو النخعي و ( عبيدة ) بفتح العين ابن عمرو السلماني و ( عبد الله ) هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه\rوالحديث قد مضى في صفة الجنة عن عثمان عن جرير ومضى مطولا في الرقاق ومضى الكلام فيه\rفيه قوله حبوا وهو المشي على اليدين وعلى البطن أو على الأست قوله فكل ذلك بالفاء في رواية الكشميهني وفي رواية غيره كل ذلك بدون الفاء قوله عشر مرار وفي رواية الكشميهني عشر مرات\r7512 - حدثنا ( علي بن حجر ) أخبرنا ( عيسى بن يونس ) عن ( الأعمش ) عن ( خيثمة ) عن ( عدي بن حاتم ) قال قال رسول الله ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه\r\r","part":36,"page":190},{"id":17739,"text":"ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة\rقال الأعمش وحدثني عمرو بن مرة عن خيثمة مثله وزاد فيه ولو بكلمة طيبة\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن حجر بضم الحاء المهملة وسكون الجيم السعدي المروزي وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي والأعمش سليمان وخيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي\rقال الكرماني والحديث مضى في الزكاة قلت ليس كذلك بل مضى في الرقاق عن عمر بن حفص وإنما أخرجه في الزكاة مسلم\rقوله ترجمان بفتح التاء وضم الجيم وبفتحهما وضمهما قوله أيمن منه الأيمن الميمنة قوله أشأم منه الأشام المشئمة\rقوله قال الأعمش موصول بالسند المذكور\r7513 - حدثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( إبراهيم ) عن\r( عبيدة ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال جاء حبر من اليهود فقال إنه إذا كان يوم القيامة جعل الله السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والماء والثرى على إصبع والخلائق على إصبع ثم يهزهن ثم يقول أنا الملك أنا الملك فلقد رأيت النبي يضحك حتى بدت نواجذه تعجبا وتصديقا لقوله ثم قال النبي إلى قوله وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون\rمطابقته للترجمة في قوله ثم يقول أنا الملك أنا الملك\rوجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور بن المعتمر وإبراهيم النخعي وعبيدة السلماني وكلهم كوفيون\rوالحديث مضى قبل هذا الباب بستة عشر بابا في باب قول الله تعالى ومضى الكلام فيه وقد قلنا إن الحديث من المتشابهات والأمر فيه إما التفويض وإما التأويل والمقصود بيان استحقار العالم عند قدرته إذ يستعمل الحمل بالإصبع عند القدرة بالسهولة وحقارة المحمول كما تقول لمن استقل شيئا أنا أحمله بخنصري","part":36,"page":191},{"id":17740,"text":"قوله ثم يهزهن وفيه إشارة أيضا إلى حقارتها أي لا يثقل عليه لا إمساكها ولا تحريكها ولا قبضها ولا بسطها\r7514 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( قتادة ) عن ( صفوان بن محرز ) أن رجلا سأل ابن عمر كيف سمعت رسول الله يقول في النجوى قال يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقول أعملت كذا وكذا فيقول نعم ويقول أعملت كذا وكذا فيقول نعم فيقرره ثم يقول إني سترت عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم\rوقال آدم حدثنا شيبان حدثنا قتادة حدثنا صفوان عن ابن عمر سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -\rمطابقته للترجمة في قوله فيقول في الموضعين\rوأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري وصفوان بن محرز على صيغة اسم فاعل من الإحراز بالمهملة والزاي المازني\rوالحديث مضى في كتاب المظالم\rقوله في النجوى أي التناجي الذي بين الله وعبده المؤمن يوم القيامة قوله يدنو من الدنو والمراد به القرب الرتبي لا المكاني قوله كنفه بفتحتين وهو الساتر أي حتى تحيط به عنايته التامة وهو أيضا من المتشابهات وفيه فضل عظيم من الله عز وجل على عباده المؤمنين قوله فيقرره أي يجعله مقرا بذلك أو مستقرا عليه ثابتا\rقوله وقال آدم هو ابن أبي إياس ذكر هذه الرواية لتصريح قتادة فيها بقوله حدثنا صفوان وشيبان هو ابن عبد الرحمن","part":36,"page":192},{"id":17741,"text":"37 -( باب قوله تعالى ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما )\rأي هذا باب في قول الله عز وجل وكلم الله موسى تكليما وفي بعض النسخ باب ما جاء في قوله عز وجلوكلم الله موسى تكليما وكذا في رواية أبي زيد المروزي وفي رواية أبي ذر باب ما جاء وكلم الله موسى تكليما ولغيرهما باب قوله تعالى وكلم الله موسى تكليماوأورد البخاري هذه الآية مستدلا بأن الله متكلم وأجمع أهل السنة على أن الله تعالى كلم موسى بلا واسطة ولا ترجمان وأفهمه معاني كلامه وأسمعه إياه إذ الكلام مما يصح سماعه وهذه الآية أقوى ما ورد في الرد على المعتزلة\rوقال ابن التين اختلف المتكلمون في سماع كلام الله فقال الأشعري كلام الله القائم بذاته يسمع عند تلاوة كل تال وعند قراءة كل قارىء وقال الباقلاني إنما تسمع التلاوة دون المتلو والقراءة دون المقروء\r7515 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) حدثنا ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) حدثنا ( حميد بن عبد الرحمان ) عن ( أبي هريرة ) أن النبي قال احتج آدم وموسى فقال موسى أنت آدم الذي أخرجت ذريتك من الجنة قال آدم أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه بم تلومني على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق فحج آدم موسى\rمطابقته للترجمة في قوله اصطفاك الله برسالته وبكلامه\rوعقيل بالضم هو ابن خالد والحديث قد مضى في كتاب القدر\rقوله احتج آدم وموسى أي تحاجا وتناظرا قوله أخرجت ذريتك من الجنة أي كنت سببا لخروجهم بواسطة أكل الشجرة قوله وبكلامه كذا في رواية الكشميهني بكلامه بالباء وفي رواية غيره كلامه بلا باء قوله بم أصله بما تلومني ويروى ثم تلومني بالثاء المثلثة قوله فحج أي غلب آدم موسى بالحجة","part":36,"page":193},{"id":17742,"text":"7516 - حدثنا ( مسلم بن إبراهيم ) حدثنا ( هشام ) حدثنا ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه قال قال رسول الله يجمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا هاذا فيأتون آدم فيقولون له أنت آدم أبو البشر خلقك الله بيده وأسجد لك الملائكة وعلمك أسماء كل شيء فاشفع لنا إلى ربنا حتى يريحنا فيقول لهم لست هناكم فيذكر لهم خطيئته التي أصاب\rهذا قطعة من حديث أنس طويل وقد مضى في الرقاق\rوهشام هو الدستوائي قال الكرماني أين الترجمة ثم قال تمام الحديث وهو قول إبراهيم عليه السلام عليكم بموسى فإنه كليم الله وقال الإسماعيلي أراد ذكر موسى قالوا له وكلمك الله فلم يذكره\r7517 - حدثنا ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثني ( سليمان ) عن ( شريك بن عبد الله ) أنه قال سمعت ( ابن مالك ) يقول ليلة أسري برسول الله من مسجد الكعبة إنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أولهم أيهم هو فقال أوسطهم هو خيرهم فقال آخرهم خذوا خيرهم فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخراى فيما يراى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه وكذالك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم فتولاه منهم جبريل فشق جبريل ما بين","part":36,"page":194},{"id":17743,"text":"نحره إلى لبته حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقاى جوفه ثم أتي بطست من ذهب فيه تور من ذهب محشوا إيمانا وحكمة فحشا به صدره ولغاديده يعني عروق حلقه ثم أطبقه ثم عرج به إلى السماء الدنيا فضرب بابا من أبوابها فناداه أهل السماء من هاذا فقال جبريل قالوا ومن معك قال معي محمد قال وقد بعث إليه قال نعم قالوا فمرحبا به وأهلا فيستبشر به أهل السماء لا يعلم أهل السماء ما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم فوجد في السماء الدنيا آدم فقال له جبريل هاذا أبوك فسلم عليه فسلم عليه ورد عليه آدم وقال مرحبا وأهلا بابني نعم الابن أنت فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان فقال ما هاذان النهران يا جبريل قال هاذان النيل والفرات عنصرهما ثم مضاى به في السماء فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب يده فإذا هو مسك أذفر قال ما هاذا يا جبريل قال هاذا الكوثر الذي خبأ لك ربك ثم عرج به إلى السماء الثانية فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى من هاذا قال جبريل قالوا ومن معك قال محمد قالوا وقد بعث إليه قال نعم قالوا مرحبا به وأهلا ثم عرج به إلى السماء الثالثة وقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية ثم عرج به إلى الرابعة فقالوا له مثل ذالك ثم عرج به إلى السماء الخامسة فقالوا له مثل ذالك ثم عرج به إلى السادسة فقالوا له مثل ذالك ثم عرج به إلى السماء السابعة فقالوا له مثل ذالك كل سماء فيها أنبياء قد سماهم فأوعيت منهم إدريس في الثانية وهارون في الرابعة وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه وإبراهيم في السادسة وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله فقال موسى رب لم أظن أن يرفع علي أحد ثم علا به فوق ذالك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهاى ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحاى الله فيما أوحاى إليه خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة ثم هبط حتى بلغ موسى فاحتبسه موسى فقال يا محمد","part":36,"page":195},{"id":17744,"text":"ماذا عهد إليك ربك قال عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة قال إن أمتك لا تستطيع ذالك فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم فالتفت النبي إلى جبريل كأنه يستشيره في ذالك فأشار إليه جبريل أن نعم إن شئت فعلا به إلى الجبار فقال وهو مكانه يا رب خفف عنا فإن أمتي لا تستطيع هاذا فوضع عنه عشر صلوات ثم رجع إلى موسى فاحتبسه فلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات ثم احتبسه موسى عند الخمس فقال يا محمد والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هاذا فضعفوا فتركوه فأمتك أضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا وأبصارا وأسماعا فارجع فليخفف عنك ربك كل ذالك يلتفت النبي إلى جبريل ليشير عليه ولا يكره ذالك جبريل فرفعه عند الخامسة فقال يا رب إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم فخفف عنا فقال الجبار يا محمد قال لبيك وسعديك قال إنه لا يبدل القول لدي كما فرضت عليك في أم الكتاب قال فكل حسنة بعشر أمثالها فهي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك فرجع إلى موسى فقال كيف فعلت فقال خفف عنا أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها قال موسى قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من ذالك فتركوه ارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضا قال رسول الله يا موسى قد والله استحييت من ربي مما اختلفت إليه قال فاهبط بسم الله قال واستيقظ وهو في مسجد الحرام\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله","part":36,"page":196},{"id":17745,"text":"وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني وسليمان هو ابن بلال وشريك بن عبد الله بن أبي نمر بفتح النون وكسر الميم المدني التابعي وهو أكبر من شريك بن عبد الله النخعي القاضي وقال النووي جاء في رواية شريك أوهام أنكرها العلماء من جملتها أنه قال ذلك قبل أن يوحى إليه وهو غلط لم يوافق عليه وأيضا العلماء أجمعوا على أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء فكيف يكون قبل الوحي قوله ابن مالك هو أنس بن مالك كذا وقع في كثير من النسخ وصرح في بعضها أنس بن مالك رضي الله عنه\rثم إن البخاري أورد حديث الإسراء من رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر في أوائل كتاب الصلاة وأورده من رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة في بدء الخلق وفي أوائل البعثة قبيل الهجرة وفي صفة النبي عن إسماعيل بن أبي أويس وأخرجه مسلم في الإيمان عن هارون بن سعيد الأيلي","part":36,"page":197},{"id":17746,"text":"قوله أنه جاءه وفي رواية الكشميهني إذ جاءه قوله ثلاثة نفر أي من الملائكة قوله قبل أن يوحى إليه أنكرها الخطابي وابن حزم وعبد الحق والقاضي عياض والنووي وقد مضى الآن ما قاله النووي وقد صرح هؤلاء المذكورون بأن شريكا تفرد بذلك قيل فيه نظر لأنه وافقه كثير بن خنيس بضم الخاء المعجمة وفتح النون عن أنس كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في المغازي من طريقه قوله وهو نائم في المسجد الحرام قد أكد هذا بقوله في آخر الحديث فاستيقظ وهو في المسجد الحرام قوله أيهم هو أي محمد وكان عند رسول الله رجلان آخران قيل إنهما حمزة بن عبد المطلب عمه وجعفر بن أبي طالب ابن عمه قوله فقال أحدهم أي أحد النفر الثلاثة قوله أوسطهم هو خيرهم أي مطلوبك هو خير هؤلاء قوله خذوا خيرهم لأجل أن يعرج به إلى السماء قوله وكانت أي كانت هذه القصة في تلك الليلة لم يقع شيء آخر فيها قوله فلم يرهم أي بعد ذلك حتى أتوه ليلة أخرى لم يعين المدة التي بين المجيئين فيحمل على أن المجيء الثاني كان بدء الوحي إليه وحينئذ وقع الإسراء والمعراج وإذا كان بين المجيئين مدة فلا فرق بين أن تكون تلك المدة ليلة واحدة أو ليالي كثيرة أو عدة سنين وبهذا يرتفع الإشكال عن رواية شريك ويحصل الوفاق أن الإسراء كان في اليقظة بعد البعثة وقبل الهجرة فيسقط تشنيع الخطابي وابن حزم وغيرهما بأن شريكا خالف الإجماع في دعواه أن المعراج كان قبل البعثة وقال الكرماني ثبت في الروايات الأخر أن الإسراء كان في اليقظة وأجاب بقوله إن قلنا بتعدده فظاهر وإن قلنا باتحاده فيمكن أن يقال كان في أول الأمر في اليقظة وآخره في النوم وليس فيه ما يدل على كونه نائما في القصة كلها قوله حتى احتملوه أي احتمل هؤلاء النفر الثلاثة النبي فوضعوه عند بئر زمزم فإن قلت في حديث أبي ذر فرج سقف بيتي وفي حديث مالك بن صعصعة أنه كان في الحطيم قلت إذا تعدد الإسراء فلا إشكال وإذا اتحد فالإشكال باق على حاله","part":36,"page":198},{"id":17747,"text":"قوله إلى لبته بفتح اللام وتشديد الباء الموحدة هو موضع القلادة من الصدر وقال الداودي إلى لبته إلى عانته لأن اللبة العانة وقال ابن التين وهو الأشبه وفيه الرد على من أنكر شق الصدر عند الإسراء وزعم أن ذلك إنما وقع وهو صغير وثبت ذلك في غير رواية شريك في الصحيحين من حديث أبي ذر ووقع الشق أيضا عند البعثة كما أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده وأبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة قوله ثم أتى بطست بفتح الطاء وكسرها ويقال بالإدغام طس وهو الإناء المعروف قوله فيه تور بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وبالراء وهو إناء يشرب فيه قوله محشوا كذا وقع بالنصب على الحال وقال بعضهم حال من الضمير في الجار والمجرور والتقدير بطست كائن من ذهب فنقل الضمير من اسم الفاعل إلى الجار والمجرور انتهى قلت هذا كلام من لم يشم شيئا من العربية والذي يتصدى لشرح مثل هذا الكتاب يتكلم في ألفاظ الأحاديث النبوية مثل هذا الكلام أفلا يعلم أنه يعرض ما يقوله على ذوي الألباب والبصائر والذي يقال إن محشوا حال من التور الموصوف بقوله من ذهب قوله إيمانا قال بعضهم منصوب على التمييز وهذا أيضا تصرف واه وإنما هو مفعول قوله محشوا لأن اسم المفعول يعمل عمل فعله وقوله وحكمة عطف عليه قبل الإيمان والحكمة معنيان فكيف يحشى بهما وأجيب بأن معناه أن الطست كان فيه شيء يحصل به كما لهما فالمراد سببهما مجازا قوله فحشا به صدره حشا على بناء المعروف وفيه ضمير يرجع إلى جبريل عليه السلام وصدره منصوب على المفعولية وهذا هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره حشي على بناء المجهول وصدره مرفوع به قوله ولغاديده بفتح اللام وبالغين المعجمة وبالدالين المهملتين جمع لغد وقال الجوهري اللغاديد هي اللحمات يعني التي بين الحنك وصفحة العنق واحدها لغدود أو لغديد ويقال له أيضا لغد وجمعه ألغاد وقد فسرها في الحديث بقوله يعني عروق","part":36,"page":199},{"id":17748,"text":"حلقه قوله ثم عرج به بفتح الراء أي صعد به قوله إلى السماء الدنيا فإن قلت كيف كان مجيئه من عند بئر زمزم بعد الشق والإطباق إلى سماء الدنيا قلت إن كانت القصة متعددة فلا إشكال وإن كانت متحدة ففي الكلام حذف كثير تقديره ثم أركبه البراق إلى بيت المقدس ثم أتى بالمعراج قوله ما يريد الله به في الأرض كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره بما يريد أي على لسان من شاء كجبريل عليه السلام قوله يطردان أي يجريان فإن قلت هذا يخالف حديث مالك بن صعصعة فإن فيه بعد ذكر سدرة المنتهى فإذا في أصلها أربعة أنهار قلت أصل نبعهما من تحت سدرة المنتهى ومقرهما في السماء الدنيا ومنها ينزلان إلى الأرض فالنيل نهر مصر والفرات بالتاء الممدودة في الخط وصلا ووقفا فهو عليه ريف العراق قوله عنصرهما أي عنصر النيل والفرات وقال الكرماني بضم الصاد وفتحها وهو مرفوع بالبدلية قوله أذفر بالذال المعجمة وبالفاء والراء مسك جيد إلى الغاية شديد ذكاء الريح فإن قلت الكوثر في الجنة والجنة في السماء السابعة لما روى أحمد عن حميد الطويل عن أنس رفعه دخلت الجنة فإذا فيها نهر حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي مجرى مائه فإذا مسك أذفر فقال جبريل عليه السلام هذا الكوثر الذي أعطاك الله تعالى قلت أجيب بأنه يمكن أن يكون في هذا الموضع شيء محذوف تقديره ثم مضى به من السماء الدنيا إلى السماء السابعة وفيه تأمل قوله إبراهيم في السادسة وموسى في السابعة قيل مر في آخر كتاب الفضائل أن موسى كان في السادسة وإبراهيم في السابعة وأجيب بأن النووي قال إن كان الإسراء مرتين فلا إشكال وإن كان مرة واحدة فلعله وجده في السادسة ثم ارتقى هو أيضا إلى السابعة قوله بتفضيل كلام الله أي بسبب أن له فضلا بكلام الله إياه وهذا هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره بفضل كلام الله قوله فقال موسى رب لم أظن أن يرفع علي أحد كذا هو في رواية الكشميهني أن يرفع على صيغة المجهول و أحد","part":36,"page":200},{"id":17749,"text":"بالرفع به وفي رواية غيره أن ترفع علي صيغة المعلوم خطاب الله عز وجل واحدا مفعول ترفع وقال ابن بطال فهم موسى عليه السلام من اختصاصه بكلام الله عز وجل له في الدنيا دون غيره من البشر بقوله تعالى قال ياموسى إنى اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ مآ ءاتيتك وكن من الشاكرين أن المراد بالناس هنا البشر كلهم فلما فضل الله محمدا عليه بما أعطاه من المقام المحمود وغيره ارتفع على موسى وغيره بذلك قوله ثم علا به أي ثم علا جبريل بالنبي عليهما الصلاة والسلام بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى أي منتهى علم الملائكة أو منتهى صعودهم أو أمر الله تعالى أو أعمال العباد قوله ودنا الجبار قيل مجاز عن قربه المعنوي وظهور منزلته عند الله وتدلى أي طلب زيادة القرب وقاب قوسين هو منه عبارة عن لطف المحل وإيضاح المعرفة ومن الله إجابته ورفيع درجته إليه و القاب ما بين\r\r","part":36,"page":201},{"id":17750,"text":"مقبض القوس والسية بكسر السين وخفة التحتانية وهي ما عطف من طرفيها ولكل قوس قابان وقيل أصله قابي قوس وقال الخطابي ليس في هذا الكتاب حديث أبشع مذاقا منه لقوله ودنا الجبار فتدلى فإن الدنو يوجب تحديد المسافة والتدلي يوجب التشبيه بالمخلوق الذي تعلق من فوق إلى أسفل ولقوله وهو مكانه لكن إذا اعتبر الناظر لا يشكل عليه وإن كان في الرؤيا فبعضها مثل ضرب ليتأول على الوجه الذي يجب أن يصرف إليه معنى التعبير في مثله ثم إن القصة إنما حكاها بحليتها أنس بعبارته من تلقاء نفسه لم يعزها إلى رسول الله ثم إن شريكا كثير التفرد بمناكير لا يتابعه عليها سائر الرواة ثم إنهم أولوا التدلي فقيل تدلى جبريل عليه السلام بعد الارتفاع حتى رآه النبي متدليا كما رآه مرتفعا وقيل تدلى محمد شاكرا لربه على كرامته ولم يثبت في شيء صريحا أن التدلي مضاف إلى الله تعالى ثم أولوا مكانه بمكان النبي قوله ماذا عهد إليك ربك أي أمرك أو أوصاك قال عهد إلي خمسين صلاة فيه حذف تقديره عهد إلي أن أصلي وآمر أمتي أن يصلوا خمسين صلاة قوله أن نعم هذا هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره أي نعم وكلمة أن بالفتح وسكون النون مفسرة فهي في المعنى هنا مثل أي قوله إنه لا يبدل القول لدي قيل ما تقول في النسخ فإنه تبديل القول وأجيب بأنه ليس هذا تبديلا بل هو بيان انتهاه الحكم قوله في أم الكتاب هو اللوح المحفوظ قوله قد والله راودت قيل قد حرف لازم دخوله على الفعل وأجيب بأنه داخل عليه والقسم مقحم بينهما لتأكيده وجواب القسم محذوف أي والله قد راودت قوله راودت بني إسرائيل من المراودة وهي المراجعة قوله أبدانا والفرق بين البدن والجسم أن البدن من الجسد ما دون الرأس والأطراف قوله كل ذلك يلتفت وفي رواية الكشميهني يلتفت قوله فرفعه وفي رواية المستملي يرفعه بالياء آخر الحروف والأول أولى قوله عند الخامسة أي عند المرة الخامسة قال الكرماني إذا خفف كل مرة عشر ففي المرة","part":36,"page":202},{"id":17751,"text":"الأخيرة خمس تكون هذه الدفعة سادسة ثم أجاب بقوله ليس فيه هذا الحصر فربما خفف بمرة واحدة خمسة عشرا وأراد به عند تمام الخامسة وقيل هذا التنصيص على الخامسة على أنها الأخيرة يخالف رواية ثابت عن أنس أنه وضع عنه في كل مرة خمسا وأن المراجعة كانت تسع مرات قلت كأن الكرماني لم يقف على رواية ثابت فلذلك أغفلها قوله ارجع إلى ربك فليخفف عنك هذا أيضا بعد قوله إنه لا يبدل القول لدي قال الداودي لا يثبت هذا لتواطؤ الروايات على خلافه وما كان موسى عليه السلام ليأمره بالرجوع بعد أن يقول الله تعالى له ذلك قوله قال فاهبط بسم الله ظاهر السياق يشعر بأن القائل بقوله اهبط بالخطاب للنبي أنه موسى عليه الصلاة والسلام وليس كذلك بل القائل بذلك هو جبريل عليه السلام وبذلك جزم الداودي قوله واستيقظ أي رسول الله والحال أنه في المسجد الحرام قال القرطبي يحتمل أن يكون استيقاظا من نومة نامها بعد الإسراء لأن إسراءه لم يكن طول ليلته وإنما كان بعضها ويحتمل أن يكون المعنى أفقت مما كنت فيه مما خامر باطنه من مشاهدة الملأ الأعلى لقوله تعالى لقد رأى من ءايات ربه الكبرى فلم يرجع إلى حال بشريته إلا وهو بالمسجد الحرام وأما قوله في أوله بينا أنا نائم فمراده في أول القصة وذلك أنه كان قد ابتدأ نومه فأتاه الملك فأيقظه وفي قوله في الرواية الأخرى بينا أنا بين النائم واليقظان أتاني الملك إشارة إلى أنه لم يكن استحكم في نومه فإن قلت ما وجه تخصيص موسى عليه السلام بالقضية المذكورة دون غيره ممن لقيه النبي من الأنبياء عليهم السلام قلت إما لأنه في السابعة فهو أول من وصل إليه أو لأن أمته أكثر من أمة غيره وإيذاءهم له أكثر من غيره أو لأن دينه فيه الأحكام الكثيرة والتشريعات العظيمة الوافرة إذا الإنجيل مثلا أكثر مواعظ فإن قلت في حديث مالك بن صعصعة رضي الله تعالى عنه أنه لقيه في الصعود في السادسة قلت يحتمل أن موسى عليه السلام صعد إلى السابعة من السادسة فلقيه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الهبوط في السابعة","part":36,"page":203},{"id":17752,"text":"38 -( باب كلام الرب عز وجل مع أهل الجنة )\rأي هذا باب في بيان كلام الرب مع أهل الجنة أي بعد دخولهم الجنة وقد تقدم بيان كلام الرب جل جلاله مع الأنبياء والملائكة عليهم السلام ثم شرع يبين في هذا كلامه مع أهل الجنة\r7518 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) حدثني ( ابن وهب ) قال حدثني ( مالك ) عن ( زيد بن أسلم ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه قال قال النبي إن الله يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضاى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذالك فيقولون يا رب وأي شيء أفضل من ذالك فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا\rانظر الحديث 6549\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rويحيى بن سلميان أبو سعيد الجعفي الكوفي سكن مصر وسمع عبد الله بن وهب\rوالحديث مضى في باب صفة الجنة عن معاذ بن أسد ومضى الكلام فيه\rقوله والخير في يديك قيل الشر أيضا في يديه لأنه لا مؤثر إلا الله وأجيب بأنه خصصه رعاية للأدب والكل بالنسبة إليه تعالى خير وكذا قوله بيدك الخير قيل ظاهر الحديث أن اللقاء أفضل من الرضا وأجيب بأنه لم يقل أفضل من كل شيء بل أفضل من الإعطاء فجاز أن يكون اللقاء أفضل من الرضا وهو من الإعطاء أو اللقاء مستلزم للرضا فهو من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم وقيل الحكمة في ذكر دوام رضاه بعد الاستقرار لأنه لو أخبر به قبل الاستقرار لكان خيرا من علم اليقين فأخبر به بعد الاستقرار ليكون من باب عين اليقين قوله فلا أسخط عليكم بعده أبدا فيه أن لله تعالى إن سخط على أهل الجنة لأنه من متفضل عليهم بالإنعامات كلها سواء كانت دنيوية أو أخروية وكيف لا والعمل المتناهي لا يقتضي إلا الجزاء المتناهي وفي الجملة لا يجب على الله شيء","part":36,"page":204},{"id":17753,"text":"7519 - حدثنا ( محمد بن سنان ) حدثنا ( فليح ) حدثنا ( هلال ) عن ( عطاء بن يسار ) عن ( أبي هريرة ) أن النبي كان يوما يحدث وعنده رجل من أهل البادية أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع فقال له أو لست فيما شئت قال بلاى ولاكني أحب أن أزرع فأسرع وبذر فتبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده وتكويره أمثال الجبال فيقول الله تعالى دونك يا ابن آدم فإنه لا يشبعك شيء\rفقال الأعرابي يا رسول الله لا تجد هاذا إلا قرشيا أو أنصاريا فإنهم أصحاب زرع فأما نحن فلسنا بأصحاب زرع فضحك رسول الله\rانظر الحديث 2348\rمطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى وفليح مصغرا ابن سليمان وقد مر غير مرة وهلال هو ابن علي وعطاء بن يسار ضد اليمين\rومضى الحديث في كتاب المزارعة في باب مجرد عقيب باب كراء الأرض بالذهب\rقوله وعنده الواو فيه للحال قوله أن رجلا هو مفعول يحدث قوله أو لست الهمزة فيه للاستفهام والواو للعطف أي أو ما رضيت بما أنت فيه من النعم قوله فتبادر الطرف بالنصب وقوله نباته بالرفع فاعل تبادر يعني نبت قبل طرفة عين واستوى واستحصد قوله وتكويره أي جمعه كما في البيدر قوله دونك أي خذه قوله فإنه لا يشبعك شيء من الإشباع كذا في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي لا يسعك من الوسع قبل قوله تعالى إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى معارض لهذا وأجيب بأن نفي الشبع لا ينافي الجوع لأن بينهما واسطة وهي الكفاية قيل ينبغي أن لا يشبع لأن الشبع يمنع طول الأكل المستلذ منه مدة الشبع والمقصود منه بيان حرصه وترك القناعة كأنه قال لا يشبع عينك شيء ويقال واختلف في الشبع في الجنة والصواب أن لا يشبع فيها إذ لو كان لمنع دوام الأكل المستلذ وأكل أهل الجنة لا عن جوع فيها","part":36,"page":205},{"id":17754,"text":"قوله فقال الأعرابي مفرد الأعراب قاله الكرماني وفيه تأمل والأعراب جنس من العرب يسكنون البوادي لا زرع لهم ولا استنبات\r39 -( باب ذكر الله بالأمر وذكر العباد بالدعاء والتضرع والرسالة والإبلاغ )\rأي هذا باب في ذكر الله تعالى لعباده يكون بأمره لهم بعبادته والتزام طاعته ويكون مع رحمته لهم وإنعامه عليهم إذا أطاعوه أو بعذابه إذا عصوه قوله وذكر العباد له بأن يدعوه ويتضرعوا له ويبلغوا رسالته إلى الخلائق يعني المراد بذكرهم الكمال لأنفسهم والتكميل للغير وقيل الباء في قوله بالأمر بمعنى مع قوله والإبلاغ هذا هكذا في رواية غير الكشميهني وفي روايته والبلاغ\rلقوله تعالى فاذكرونى أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه ياقوم إن كان كبر عليكم مقامى وتذكيرى بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركآءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلى ولا تنظرون فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجرى إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين\rاحتج البخاري بقوله تعالى فاذكرونى أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون أن العبد إذا ذكر الله بالطاعة يذكره الله عز وجل بالرحمة والمغفرة وعن ابن عباس في هذه الآية إذا ذكر العبد ربه وهو على طاعته ذكره برحمته وإذا ذكره وهو على معصيته ذكره بلعنته وذكر المفسرون فيها معاني كثيرة ليس هذا الموضع محل ذكرها","part":36,"page":206},{"id":17755,"text":"قوله واتل عليهم نبأ نوح قال ابن بطال أشار إلى أن الله تعالى ذكر نوحا عليه السلام بما بلغ به من أمره وذكر بآيات ربه وكذلك فرض على كل نبي تبليغ كتابه وشريعته وقال المفسرون أي يا محمد اقرأ على المشركين خبر نوح أي قصته وفيه دليل على نبوته حيث أخبر عن قصص الأنبياء عليهم السلام ولم يكن يقرأ الكتب قوله إذا قال أي حين قال لقومه إن كانبحير أي عظم وثقل وشق عليكم مقامي أي مكثي بين أظهركم وقال الفراء المقام بضم الميم الإقامة وبفتحها الموضع الذي يقوم فيه قوله وتذكيري بآيات الله أي عظتي وتخويفي إياكم عقوبة الله قوله فعلى الله توكلت جواب الشرط وكان متوكلا على الله في كل حال ولكن بين أنه متوكل في هذا على الخصوص ليعلم قومه أن الله تعالى يكفيه أمرهم أي إن لم تنصروني فإني أتوكل على من ينصرني قوله فاجمعوا أمركم من الإجماع وهو الإعداد والعزيمة على الأمر قوله وشركاءكم أي وأمر شركائكم أقام المضاف إليه مقام المضاف قوله غمة يأتي تفسيره الآن قوله ثم اقضوا علي أي ما في نفوسكم من مكروه ما تريدون قوله أي ولا تمهلون قوله ولا تنظرون أي أعرضتم عن الإيمان فما سألتكم من أجر يعني لم يكن دعائي إياكم طمعا في مالكم قوله إن أجري إلا على الله أي ما أجري وثوابي إلا على الله قوله أمرت أن أكون من المسلمين أي أن أنقاد لما أمرت به فلا يضرني كفركم وإنما يضركم\rغمة هم وضيق\rفسر الغمة المذكورة في الآية بالهم والضيق يقال القوم في غمة إذا غطى عليهم أمرهم والتبس ومنه غم الهلال أي غشيه ما غطاه وأصله مشتق من الغمامة\rقال مجاهد إلي ما في أنفسكم يقال افرق اقض\rأشار بهذا إلى تفسير مجاهد قوله ثم اقضوا إلي ما في أنفسكم من إهلاكي ونحوه من سائر الشرور ووصل\r\r","part":36,"page":207},{"id":17756,"text":"الفريابي هذا في تفسيره عن ورقاء بن عمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه ياقوم إن كان كبر عليكم مقامى وتذكيرى بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركآءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلى ولا تنظرون اقضوا إلي ما في أنفسكم وحكى ابن التين افعلوا ما بدا لكم وقال غيره أظهروا الأمر وميزوه بحيث لا تبقى شبهة ثم اقضوا بما شئتم من قتل أو غيره من غير إمهال قوله يقال افرق اقض قيل هذا ليس من كلام مجاهد بدليل قوله يقال ويؤيده أيضا إعادة قوله بعده وقال مجاهد وفي بعض النسخ ليس فيه لفظ يقال فعلى هذا يكون من قول مجاهد ومعناه أظهر الأمر وأفصله وميزه بحيث لا تبقى شبهة وسترة وكتمان ثم اقض بالقتل ظاهرا مكشوفا ولا تمهلني بعد ذلك\rوقال مجاهد وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذالك بأنهم قوم لا يعلمون إنسان يأتيه فيستمع ما يقول وما أنزل عليه فهو آمن حتى يأتيه فيسمع كلام الله وحتى يبلغ مأمنه حيث جاءه\rقال ابن بطال ذكر هذه الآية من أجل أمر الله تعالى نبيه بإجارة الذي يسمع الذكر حتى يسمعه فإن آمن فذاك وإلا فيبلغ مأمنه حتى يقضي الله فيه ما شاء قوله إنسان يأتيه إلى آخره تفسير مجاهد قوله تعالى وأن أحد من المشركين استجارك أصله وإن استجارك أحد فحذف استجارك لدلالة استجارك الظاهر عليه قوله إنسان أي مشرك يعني إن أراد مشرك سماع كلام الله تعالى فأعرض عليه القرآن وبلغه إليه وأمنه عند السماع فإن أسلم فذاك وإلا فرده إلى مأمنه من حيث أتاك وتعليق مجاهد هذا وصله الفريابي بالسند الذي ذكرناه آنفا\rالنبأ العظيم القرآن","part":36,"page":208},{"id":17757,"text":"هو تفسير مجاهد أيضا وقال الكرماني أي ما قال جل جلاله عم يتسآءلون عن النبإ العظيم أي القرآن فأجب عن سؤالهم وبلغ القرآن إليهم قال ابن بطال سمي نبأ لأنه ينبأ به والمعنى إذا سألوا عن النبإ العظيم فأحبهم وبلغ القرآن إليهم وقيل حق الخبر الذي يسمى نبأ أن يتعرى عن الكذب\rصوابا حقا في الدنيا وعمل به\rأشار به إلى ما في قوله تعالى يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا أي قال حقا في الدنيا وعمل به فإنه يؤذن له في القيامة بالتكلم وهذا وصله الفريابي أيضا بسنده المذكور ووجه مناسبة ذكره هذا هاهنا على عادته أنه إذا ذكر آية مناسبة للمقصود يذكر معها بعض ما يتعلق بتلك السورة التي فيها تلك الآية مما ثبت عنده تفسيره ونحوه على سبيل التبعية\r40 -( باب قول الله تعالى الذى جعل لكم الارض فراشا والسمآء بنآء وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون وقوله جل ذكره قل أءنكم لتكفرون بالذى خلق الارض فى يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وقوله والذين لا يدعون مع الله إلاها ءاخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذالك يلق أثاما ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين","part":36,"page":209},{"id":17758,"text":"غرض البخاري في هذا الباب إثبات نسبة الأفعال كلها إلى الله تعالى سواء كانت من المخلوقين خيرا أو شرا فهي لله خلق وللعباد كسب ولا ينسب شيء من الخلق إلى غير الله تعالى فيكون شريكا وندا ومساويا له في نسبة الفعل إليه وقد نبه الله تعالى عباده على ذلك بالآيات المذكورة وغيرها المصرحة بنفي الأنداد والآلهة المدعوة معه فتضمنت الرد على من يزعم أنه يخلق أفعاله والأنداد جمع ند بكسر النون وتشديد الدال ويقال له النديد أيضا وهو نظير الشيء الذي يعارضه في أموره وقيل ند الشيء من يشاركه في جوهره فهو ضرب من المثل لكن المثل يقال في أي مشاركة كانت فكل ند مثل من غير عكس وقال الكرماني الترجمة مشعرة بأن المقصود من الباب إثبات نفي الشريك لله تعالى فكان المناسب ذكره في أوائل كتاب التوحيد وأجاب بأن المقصود ليس ذلك بل هو بيان كون أفعال العباد بخلق الله تعالى وفيه الرد على الجهمية حيث قالوا لا قدرة للعبد أصلا وعلى المعتزلة حيث قالوا لا دخل لقدرة الله فيها إذ المذهب الحق أن لا جبر ولا قدر ولكن أمر بين الأمرين أي بخلق الله وكسب العبد وهو قول الأشعرية قيل لا تخلو أفعال العبد إما أن تكون بقدرته وإما أن لا تكون بقدرته إذ لا واسطة بين النفي والإثبات فإن كانت بقدرته فهو القدر الذي هو مذهب المعتزلة وإن لم تكن بها فهو الجبر المحض الذي هو مذهب الجهمية وأجيب بأن للعبد قدرة فلا جبر وبها يفرق بين النازل من المنارة والساقط منها ولكن لا تأثير لها بل الفعل واقع بقدرة الله وتأثير قدرته فيه بعد تأثير قدرة العبد عليه وهذا هو المسمى بالكسب فقيل القدرة صفة تؤثر على وفق الإرادة فإذا نفيت التأثير عنها فقد نفيت القدرة لانتفاء الملزوم عند انتفاء لازمه وأجيب بأن هذا التعريف غير جامع لخروج القدرة الحادثة عنه بل التعريف الجامع لها هو أنها صفة يترتب عليها الفعل أو الترك","part":36,"page":210},{"id":17759,"text":"وقال عكرمة وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون فذلك إيمانهم وهم يعبدون غيره\rعكرمة هو مولى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهذا التعليق وصله الطبري عن هناد بن السري عن أبي الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمة فذكره قوله إلا وهم مشركون يعني إذا سألوا عن الله وعن صفته وصفوه بغير صفته وجعلوا له ولدا وأشركوا به\rوما ذكر في خلق أفعال العباد وأكسابهم لقوله تعالى الذى له ملك السماوات والارض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك وخلق كل شىء فقدره تقديرا\rهذا عطف على قول الله المضاف إليه تقديره باب فيما ذكر في خلق أفعال العباد وإكسابهم وفي رواية الكشميهني أعمال العباد ويروى واكتسابهم من باب الافتعال الخلق لله والكسب للعباد واحتج على ذلك بقوله بديع السماوات والارض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شىء وهو بكل شىء عليم لأن لفظة كل إذا أضيفت إلى نكرة تقتضي عموم الأفراد\rوقال مجاهد ما تنزل الملائكة إلا بالحق بالرسالة والعذاب\rهذا وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وقال الكرماني ما ننزل الملائكة بالنون ونصب الملائكة فهو استشهاد لكون نزول الملائكة بخلق الله تعالى وبالتاء المفتوحة والرفع فهو لكون نزولهم بكسبهم\rليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما المبلغين المؤدين من الرسل\rهذا في تفسير الفريابي أيضا بالسند المذكور قوله ليسأل الصادقين أي الأنبياء المبلغين المؤدين للرسالة عن تبليغهم\rأرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون عندنا\rهذا أيضا من قول مجاهد أخرجه الفريابي بالسند المذكور\rوالذى جآء بالصدق وصدق به أولائك هم المتقون القرآن وصدق به المؤمن يقول يوم القيامة هذا الذي أعطيتني عملت بما فيه","part":36,"page":211},{"id":17760,"text":"هذا وصله الطبري من طريق منصور بن المعتمر عن مجاهد قال الذي جاء بالصدق وصدق به هم أهل القرآن يجيئون به يوم القيامة يقولون هذا الذي أعطيتمونا عملنا بما فيه وروي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الذي جاء بالصدق وصدق به رسول الله بلا إلاه إلا الله وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه الذي جاء بالصدق محمد والذي صدق به أبو بكر رضي الله تعالى عنه\r7520 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( جرير ) عن ( منصور ) عن ( أبي وائل ) عن\r( عمرو بن شرحبيل ) عن ( عبد الله ) قال سألت النبي أي الذنب أعظم عند الله قال أن تجعل\rندا وهو خلقك قلت إن ذالك لعظيم قلت ثم أي قال ثم أن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك قلت ثم أي قال ثم أن تزاني بحليلة جارك\rمطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله أن تجعل لله ندا وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وأبو وائل شقيق بن سلمة وعمرو بن شرحبيل بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف الساكنة منصرفا وغير منصرف الهمداني أبي ميسرة وعبد الله هو ابن مسعود\rوالحديث مضى في باب إثم الزناة في كتاب الحدود\rقوله أن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك وفي التوضيح يعني الموؤدة قلت الموؤدة التي كانت تقتل لأجل العار والمراد هنا من يقتل ولده خشية الفقر كما قال الله تعالى 8 9 ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا قيل هو بدون مخافة الطعم أعظم أيضا وأجيب بأن مفهومه لا اعتبار له إذ شرط اعتباره أن لا يكون خارجا مخرج الأغلب ولا بيانا للواقع قوله بحليلة أي بزوجة جارك والحال أنه خلق لك زوجة وتقطع بالزنى الرحم","part":36,"page":212},{"id":17761,"text":"41 -( باب قول الله تعالى وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولاكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون)\rأي هذا باب في قول الله عز وجل وما كنتم الآية وقد ساق الآية كلها في رواية كريمة وفي رواية غيره إلى سمعكم ثم قال الآية قال صاحب التوضيح غرض البخاري من الباب إثبات السمع لله تعالى وإذ ثبت أنه سميع وجب كونه سامعا يسمع كما أنه لما ثبت أنه عالم وجب كونه عالما لم يعلم خلافا لمن أنكر صفات الله من المعتزلة وقالوا معنى وصفه بأنه سامع للمسموعات وصفه بأنه عالم بالمعلومات ولا سمع له ولا هو سامع حقيقة وهذا رد لظواهر كتاب الله ولسنن رسول الله قوله أي تخافون وقيل تخشون وسبب نزول هذه الآية يبين في حديث الباب\r7521 - حدثنا ( الحميدي ) حدثنا ( سفيان ) حدثنا ( منصور ) عن ( مجاهد ) عن ( أبي معمر ) عن ( عبد الله ) رضي الله عنه قال اجتمع عند البيت ثقفيان وقرشي أو قرشيان وثقفي كثيرة شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم فقال أحدهم أترون أن الله يسمع ما نقول قال الآخر يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا وقال الآخر إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا فأنزل الله تعالى وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولاكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون الآية\rانظر الحديث 4816 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rوالحميدي هو عبد الله بن الزبير وسفيان هو ابن عيينة ومنصور بن المعتمر ومجاهد بن جبر بفتح الجيم المفسر المكي يحكي أنه رأى هاروت وماروت وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة الأزدي وعبد الله بن مسعود\rوالحديث قد مضى مرتين في سورة حم السجدة أحدهما عن الحميدي عبد الله بن الزبير إلى آخره مثل ما أخرجه هنا","part":36,"page":213},{"id":17762,"text":"قوله كثيرة شحم بطونهم إشارة إلى وصفهم فقوله بطونهم مبتدأ و كثيرة شحم خبره والكثيرة مضافة إلى الشحم هذا إذا كان بطونهم مرفوعا وإذا كان مجرورا بالإضافة يكون الشحم الذي هو مضاف مرفوعا بالابتداء وكثيرة مقدما خبره واكتسب الشحم التأنيث من المضاف إليه إن كانت الكثيرة غير مضافة وكذلك الكلام في قليلة فقه قلوبهم قوله أترون بالضم أي أتظنون ووجه الملازمة فيما قال إنه كان يسمع هو أن نسبة جميع المسموعات إلى الله تعالى على السواء\rوفي الحديث من الفقه إثبات القياس الصحيح وإبطال الفاسد فالذي قال يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا قد أخطأ في قياسه لأنه شبه الله تعالى بخلقه الذين يسمعون الجهر ولا يسمعون السر والذي قال إن كان يسمع إن جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا أصاب في قياسه حيث لم يشبه الله بالمخلوقين ونزهه عن مماثلتهم فإن قلت الذي أصاب في قياسه كيف وصف بقلة الفقه قلت لأنه لم يعتقد حقيقة ما قال ولم يقطع به\r42 -( باب قول الله تعالى يسأله من فى السماوات والارض كل يوم هو فى شأن )\rأي هذا باب في قول الله عز وجل كل يوم هو في شأن أي في شأن يحدثه لا يبديه يعز ويذل ويحيي ويميت ويخفض ويرفع ويغفر ذنبا ويكشف كربا ويجيب داعيا وعن ابن عباس ينظر في اللوح المحفوظ كل يوم ستين وثلاثمائة نظرة\rما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون وقوله تعالى ياأيها النبى إذا طلقتم النسآء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وأن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين لقوله تعالى فاطر السماوات والارض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الانعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير","part":36,"page":214},{"id":17763,"text":"قال المهلب غرض البخاري من الباب الفرق بين وصف كلامه بأنه مخلوق ووصفه بأنه حادث يعني لا يجوز إطلاق المخلوق عليه ويجوز إطلاق الحادث عليه وقال الكرماني لم يقصد ذلك ولا يرضى بما نسبه إليه إذ لا فرق بينهما عقلا ونقلا وعرفا وقيل إن مقصوده أن حدوث القرآن وإنزاله إنما هو بالنسبة إلينا وقيل الذي ذكره المهلب هو قول بعض المعتزلة وبعض الظاهرية فإنهم اعتمدوا على قوله عز وجل ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون فإنه وصف الذكر الذي هو القرآن بأنه محدث وهذا خطأ لأن الذكر الموصوف في الآية بالإحداث ليس هو نفس كلامه تعالى لقيام الدليل على أن محدثا ومخلوقا ومخترعا ومنشأ ألفاظ مترادفة على معنى واحد فإذا لم يجز وصف كلامه تعالى القائم بذاته بأنه مخلوق لم يجز وصفه بأنه محدث فالذكر الموصوف في الآية بأنه محدث هو الرسول لأنه قد سماه الله في آية أخرى ذكرا فقال تعالى أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله ياأولى الألباب الذين ءامنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم ءايات الله مبينات ليخرج الذين ءامنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيهآ أبدا قد أحسن الله له رزقا فسماه ذكرا في هذه الآية فيكون المعنى ما يأتيهم من رسول من ربهم محدث ويحتمل أن يكون المراد بالذكر هنا هو وعظ الرسول وتحذيره إياهم من المعاصي فسمي وعظه ذكرا وأضافه إليه لأنه فاعل له وقيل رجوع الإحداث إلى الإنسان لا إلى الذكر القديم لأن نزول القرآن على رسول الله كان شيئا بعد شيء فكان يحدث نزوله حينا بعد حين وقيل جاء الذكر بمعنى العلم كما في قوله تعالى ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وبمعنى العظمة كما في قوله ص والقرءان ذى الذكر أي العظمة وبمعنى الصلاة كما في قوله تعالى ياأيها الذين ءامنوا إذا نودى للصلواة من","part":36,"page":215},{"id":17764,"text":"يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون وبمعنى الشرف كما في قوله وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون فإذا كان الذكر يجيء بهذه المعاني وهي كلها محدثة كان حمله على أحد هذه المعاني أولى وقال الداودي الذكر في الآية القرآن قال وهو محدث عندنا وهذا ظاهر قول البخاري لقوله وأن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين فأثبت أنه محدث وهو من صفاته ولم يزل سبحانه وتعالى بجميع صفاته وقال ابن التين هذا منه عظيم واستدلاله يرد عليه لأنه إذا كان لم يزل بجميع صفاته وهو قديم فكيف تكون صفته محدثة وهو لم يزل بها إلا أن يريد أن المحدث غير المخلوق كما يقوله البلخي ومن تبعه وهو ظاهر كلام البخاري حيث قال وأن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين فأثبت أنه محدث ثم قال الداودي نحو ما ذكره في شرح قول عائشة ولشأني أحقر من أن يتكلم الله في يأمر يتلى قال الداودي فيه أن الله تعالى تكلم ببراءة عائشة حين أنزل فيها بخلاف بعض قول الناس أنه لم يتكلم وقال ابن التين أيضا هذا من الداودي عظيم لأنه يلزم منه أن يكون الله متكلما بكلام حادث فتحل فيه الحوادث تعالى الله عن ذلك وإنما المراد بأنزل الإنزال الذي هو المحدث ليس أن الكلام القديم نزل الآن وقال الكرماني قوله وحدثه أي إحداثه ثم قال اعلم أن صفات الله تعالى إما سلبية وتسمى بالتنزيهات وإما وجودية حقيقية كالعلم والقدرة وإنها قديمة لا محالة وإما إضافية كالخلق والرزق وهي حادثة لا يلزم تغير في ذات الله وصفاته التي هي بالحقيقة صفات له كما أن تعلق العلم والقدرة بالمعلومات والمقدورات حادثة وكذا كل صفة فعلية له فحين تقررت هذه القاعدة فالإنزال مثلا حادث والمنزل قديم وتعلق القدرة حادث ونفس القدرة قديمة والمذكور وهو القرآن قديم والذكر حادث وقال ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة","part":36,"page":216},{"id":17765,"text":"أراد يراد هذا المعلق جواز الإطلاق على الله بأنه محدث بكسر الدال لقوله إن الله يحدث من أمره ما يشاء ولكن إحداثه لا يشبه إحداث المخلوقين وأخرج أبو داود هذا الحديث من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن عبد الله قال كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا فقدمت على رسول الله وهو يصلي فسلمت عليه فلم يرد علي السلام فأخذني ما قدم وما حدث فلما قضى صلاته قال إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة ورواه النسائي أيضا وفي روايته وإن مما أحدث ورواه أيضا أحمد وابن حبان وصححه\r7522 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( حاتم بن وردان ) حدثنا ( أيوب ) عن\r( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال كيف تسألون أهل الكتاب عن كتبهم وعندكم كتاب الله أقرب الكتب عهدا بالله تقرأونه محضا لم يشب\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أقرب الكتب وقد روي فيه أحدث الكتب\rأخرجه موقوفا عن علي بن عبد الله بن المديني عن حاتم بن وردان البصري عن أيوب السختياني عن عكرمة إلى آخره\rقوله لم يشب بضم الياء أي لم يخلط بالغير كما خلط اليهود حيث حرفوا التوراة\r7523 - حدثنا ( أبو اليمان ) أخبرنا ( شعيب ) عن ( الزهري ) أخبرني ( عبيد الله بن عبد الله ) أن ( عبد الله بن عباس ) قال يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم أحدث الأخبار بالله محضا لم يشب وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله وغيروا فكتبوا بأيديهم قالوا هو من عند الله ليشتروا بذلك ثمنا قليلا أو لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل عليكم\rهذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور\rوهو أيضا موقوف أخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس","part":36,"page":217},{"id":17766,"text":"قوله أحدث الأخبار أي لفظا إذا القديم هو المعنى القائم به عز وجل أو نزولا أو إخبارا من الله تعالى قوله وقد حدثكم الله حيث قال فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هاذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون قوله ليشتروا بذلك وفي رواية المستملي ليشتروا به قوله ما جاءكم من العلم إسناد المجيء إلى العلم مجاز كإسناد النهي إليه قوله فلا والله أي ما يسألكم رجل منهم مع أن كتابهم محرف فلم تسألون أنتم منهم وقد مر في آخر الاعتصام بالكتاب في باب قول النبي لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء قوله عن الذي أنزل عليكم في رواية المستملي إليكم\r43 -( باب قول الله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به وفعل النبي حيث ينزل عليه الوحي )\rأي هذا باب في قول الله عز وجل لا تحرك لسانك أي بالقرآن لتعجل به وغرض البخاري أن قراءة الإنسان وتحريك شفيته ولسانه عمل له يؤجر عليه وكان يحرك به لسانه عند قراءة جبريل عليه السلام مبادرة منه ما يسمعه فنهاه الله تعالى عن ذلك ورفع عنه الكلفة والمشقة التي كانت تناله في ذلك مع ضمانه تعالى تسهيل الحفظ عليه وجمعه له في صدره كما ذكره في حديث الباب\rوقال أبو هريرة عن النبي قال الله تعالى أنا مع عبدي حيثما ذكرني وتحركت بي شفتاه\rهذا من الأحاديث التي علقها البخاري ولم يصلها في موضع آخر في كتابه وأخرجه أحمد بأتم منه ولفظه إذا ذكرني ويروى ما إذا ذكرني قوله أنا مع عبدي هذه المعية معية الرحمة وأما في قوله وهو معكم أينما كنتم فهي معية العلم وحاصل الكلام أنا مع عبدي زمان ذكره لي بالحفظ والكلاءة لا على أنه معه بذاته ومعنى قوله وتحركت بي شفتاه تحركت باسمي وذكره لي إذ محال حلوله في الأماكن ووجوده في الأفواه وتعاقب الحركات عليه","part":36,"page":218},{"id":17767,"text":"7524 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( موسى بن أبي عائشة ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) في قوله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به قال كان النبي يعالج من التنزيل شدة وكان يحرك شفتيه فقال لي ابن عباس أحركهما لك كما كان رسول الله يحركهما فقال سعيد أنا أحركهما كما كان ابن عباس يحركهما فحرك شفتيه فأنزل الله عز وجل لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرءانه قال جمعه في صدرك ثم تقرأوه فإذا قرأناه فاتبع قرءانه قال فاستمع له وأنصت ثم إن عليناأن تقرأه قال فكان رسول الله إذا أتاه جبريل عليه السلام استمع فإذا انطلق جبريل قرأه النبي كما أقرأه\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rوأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري وموسى بن أبي عائشة أبو بكر الهمداني\rوالحديث تقدم مشروحا في أول الكتاب والمقصود من الباب بيان كيفية تلقي النبي كلام الله من جبريل عليه السلام وقيل مراد البخاري بهذين الحديثين المعلق والموصول الرد على من زعم أن قراءة القارىء قديمة فأبان أن حركة اللسان بالقرآن فعل القارىء بخلاف المقروء فإنه كلام الله القديم كما أن حركة لسان ذكر الله حادثة من فعله والمذكور وهو الله تعالى قديم وإلى ذلك أشار بالتراجم التي تأتي بعد هذا","part":36,"page":219},{"id":17768,"text":"44 -( باب قول الله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير يتخافتون يتسارون )\rأي هذا باب في قول الله عز وجل وأسروا قولكم أو اجهروا به يعني أن الله عالم بالسر من أقوالكم والجهر به فلا يخفى عليه شيء من ذلك وقال ابن بطال مراده بهذا الباب إثبات العلم لله تعالى صفة ذاتية لاستواء علمه بالجهر من القول والسر وقد بينه في آية أخرى سوآء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف باليل وسارب بالنهار وأن اكتساب العبد من القول والفعل لله تعالى لقوله وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ثم قال عقيب ذلك ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير فدل على أنه عالم بما أسروه وما جهروا به وأنه خالق لذلك فيهم وقال ابن المنير ظن الشارح أنه قصد بالترجمة إثبات العلم وليس كما ظن وإلا لتعاطفت المقاصد مما اشتملت عليه الترجمة لأنه لا مناسبة بين العلم وبين حديث ليس منا من لم يتغن بالقرآن وإنما قصد البخاري الإشارة إلى النكتة التي كانت سبب محنته بمسألة اللفظ فأشار بالترجمة إلى أن تلاوات الخلق تتصف بالسر والجهر ويستلزم أن تكون مخلوقة وسياق الكلام يأبى ذلك فقد قال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد بعد أن ذكر عدة أحاديث دالة على ذلك فبين النبي أن أصوات الخلق وقراءتهم ودراستهم وتعليمهم وألسنتهم مختلفة بعضها أحسن وأزين وأحلى وأصوت وأرتل وألحن وأعلى وأخفض وأغض وأخشع وأجهر وأخفى وأمهر وأمد وألين من بعض قوله يتخافتون أشار به إلى قوله تعالى فانطلقوا وهم يتخافتون ثم فسره بقوله يتسارون بتشديد الراء أي يتساررون فيما بينهم بكلام خفي وقيل في بعض النسخ بشين معجمة وزيادة واو بغير تثقيل أي يتراجعون","part":36,"page":220},{"id":17769,"text":"7525 - حدثني ( عمرو بن زرارة ) عن ( هشيم ) أخبرنا ( أبو بشر ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما في قوله تعالى ويدع الإنسان بالشر دعآءه بالخير وكان الإنسان عجولا قال نزلت ورسول الله مختف بمكة فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به فقال الله لنبيه قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الاسمآء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذالك سبيلا أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ولا تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعهم قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الاسمآء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذالك سبيلا\rمطابقته للترجمة لا تخفى\rوعمرو بن زرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن واقد الكلابي النيسابوري وروى عنه مسلم أيضا وهشيم بن بشير وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس\rوالحديث مضى في تفسير سورة بني إسرائيل فإنه أخرجه هناك عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم إلى آخره ومضى الكلام فيه\rقوله فيسمع بالنصب والرفع قيل إذا كان النبي مختفيا عن الكفار فكيف يرفع الصوت وهو ينافي الاختفاء وأجيب بأنه لعله أراد الإتيان بشبه الجهر أو إنه ما كان يبقى له عند الصلاة ومناجاة الرب اختيار لاستغراقه في ذلك\r7526 - حدثنا ( عبيد بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو أسامة ) عن ( هشام ) عن أبيه عن\r( عائشة ) رضي الله عنها قالت نزلت هاذه الآية قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الاسمآء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذالك سبيلا في الدعاء\rانظر الحديث 4723 وطرفه","part":36,"page":221},{"id":17770,"text":"أشار بهذا إلى وجه آخر في سبب نزول هذه الآية أخرجه عن عبيد بن إسماعيل واسمه في الأصل عبد الله القرشي الكوفي وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير وقد مر في تفسير سورة سبحان\r7527 - حدثنا ( إسحاق ) حدثنا ( أبو عاصم ) أخبرنا ( ابن جريج ) أخبرنا ( ابن شهاب ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) قال قال رسول الله ليس منا من لم يتغن بالقرآن وزاد غيره يجهر به\rمطابقته للترجمة من حيث إن في قوله من لم يتغن بالقرآن إضافة الفعل إليه وذلك يدل على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى\rوإسحاق قال الحاكم هو ابن نصر وقال الغساني هو ابن منصور أشبه وأبو عاصم الضحاك وهو من مشايخ البخاري روى عنه كثيرا بلا واسطة وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف\rوالحديث مضى في فضائل القرآن\rقوله ليس منا أي ليس من أهل سنتنا وليس المراد أنه ليس من أهل ديننا قوله من لم يتغن أي من لم يجهر بقراءة القرآن قوله غيره هو صاحب لأبي هريرة زاد في آخر الحديث يجهر به أي بالقرآن","part":36,"page":222},{"id":17771,"text":"45 -( باب قول النبي رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار ورجل يقول لو أوتيت مثل ما أوتي هذا فعلت كما يفعل فبين الله أن قيامه بالكتاب هو فعله وقال ومن ءاياته خلق السماوات والارض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن فى ذالك لأيات للعالمين وقال جل ذكره ياأيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون )\rأي هذا باب في ذكر قول النبي رجل إلى آخره وغرضه من هذا الباب أن قول العباد وفعلهم منسوبان إليهم وهو كالتعميم بعد التخصيص بالنسبة إلى الباب المتقدم عليه قيل إن الترجمة مخرومة إذ ذكر من صاحب القرآن حال المحسود فقط ومن صاحب المال حال الحاسد فقط وهو خرم غريب ملبس قال الكرماني نعم مخروم ولكن ليس غريبا ولا ملبسا إذ المتروك هو نصف الحديث بالكلية حاسدا ومحسودا وهو حال ذي المال والمذكور هو بيان صاحب القرآن حاسدا ومحسودا إذ المراد من رجل ثانيا هو الحاسد ومن مثل ما أوتي هو القرآن لا المال ومر الحديث أولا في كتاب العلم وآخرا في كتاب التمني قوله آناء الليل أي ساعات الليل وقال الأخفش واحدها أني مثل معي وقيل أنو يقال مضى أنيان من الليل وأنوان وقال أبو عبيدة واحدها أنى مثل نحى والجمع آناء قوله فبين الله ليس في كثير من النسخ إلا قوله فبين فقط بدون ذكر فاعله ولهذا قال الكرماني إن النبي قال إن قيام الرجل بالقرآن فعله حيث أسند القيام إليه وفي رواية الكشميهني إن قراءة الكتاب فعله قوله ألسنتكم أي لغاتكم إذ لا اختلاف في العضو المخصوص بحيث يصير في الآيات قوله وافعلوا الخير هذا عام في فعل الخير يتناول قراءة القرآن والذكر والدعاء\r7528 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي صالح ) عن\r( أبي هريرة ) قال قال رسول الله لا تحاسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار فهو يقول لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في حقه فيقول لو أوتيت مثل ما أوتي عملت فيه مثل ما يعمل\rانظر الحديث 5026 وطرفه\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rوجرير بن عبد الحميد والأعمش سليمان وأبو صالح ذكوان الزيات","part":36,"page":223},{"id":17772,"text":"والحديث مضى في العلم كما ذكرنا الآن قوله لا تحاسد إلا في اثنتين ويروى إلا في اثنين بالتذكير قيل الخصلتان من باب الغبطة وأجيب بأن مراده لا تحاسد إلا فيهما وليس ما فيهما حسد فلا حسد كقوله لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الاولى ووقاهم عذاب الجحيم وأطلق الحسد وأراد الغبطة قوله رجل أي خصلة رجل ليصح بيانا لاثنتين قوله فهو يقول أي الحاسد وبقية لكلام مرت في العلم\r7529 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( سفيان ) قال ( الزهري ) عن ( سالم ) عن أبيه عن النبي قال لا حسد في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار\rسمعت سفيان مرارا لم أسمعه يذكر الخبر وهو من صحيح حديثه\rانظر الحديث 5025\rمطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وسالم بن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم\rقوله سمعت قائله هو علي بن عبد الله شيخ البخاري أي سمعت هذا الحديث من سفيان مرارا ولم أسمعه يذكره بلفظ أخبرنا أو حدثنا الزهري هل يقول بلفظ قال ومع هذا هو من صحيح حديثه ولا قدح فيه لأنه قد علم من الطرق الآخر الصحيحات","part":36,"page":224},{"id":17773,"text":"46 -( باب قول الله تعالى ياأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين وقال الزهري من الله عز وجل الرسالة وعلى رسول الله البلاغ وعلينا التسليم )\rأي هذا باب في قول الله تعالى إلى آخره قال الكرماني الشرط والجزاء متحدان إذ معنى إن لم تفعل إن لم تبلغ وأجاب بأن المراد من الجزاء لازمه نحو من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه قوله رسالاته أي الإرسال لا بد في الرسالة من ثلاثة أمور المرسل والمرسل إليه والرسول ولكل منهم أمر للمرسل الإرسال وللرسول التبليغ وللمرسل إليه القبول والتسليم\rوقال ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شىء عددا وقال تعالى أبلغكم رسالات ربى وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بئاياتنآ إنهم كانوا قوما عمين وإلى عاد أخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره أفلا تتقون قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين قال ياقوم ليس بى سفاهة ولكنى رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربى وأنا لكم ناصح أمين\rوقال هكذا في بعض النسخ بدون ذكر فاعله وفي بعضها وقال الله ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شىء عددا\rوقال كعب بن مالك حين تخلف عن النبي وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون\rكعب بن مالك الأنصاري هو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عن غزوة تبوك قال الكرماني وجه مناسبته لهذه الترجمة التفويض والانقياد والتسليم ولا يستحسن أحد أن يزكي أعماله بالعجلة بل يفوض الأمر إلى الله تعالى وحديث كعب في تفسير سورة براءة مطولا\rوقالت عائشة إذا أعجبك حسن عمل امرىء وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ولا يستخفنك أحد","part":36,"page":225},{"id":17774,"text":"أرادت عائشة بذلك أن أحدا لا يستحسن عمل غيره فإذا أعجبه ذلك فليقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون قوله ولا يستخفيك أحد بالخاء المعجمة المكسورة والفاء المفتوحة والنون الثقيلة للتأكيد حاصل المعنى لا تغتر بعمل أحد فتظن به الخير إلا إن رأيته واقفا عند حدود الشريعة وهذا الحديث ذكره البخاري في كتاب خلق أفعال العباد مطولا وفيه إذا أعجبك حسن عمل امرىء إلى آخره وأرادت بالعمل ما كان من القراءة والصلاة ونحوهما فسمت كل ذلك عملا\rوقال معمر ذالك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين هاذا القرآن ذالك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين بيان ودلالة كقوله تعالى الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون هاذا حكم الله\rمعمر بفتح الميمين قيل هو أبو عبيدة بالضم اللغوي وقيل هو معمر بن راشد البصري ثم التيمي قوله هذا القرآن يعني ذلك بمعنى هذا وهو خلاف المشهور وهو أن ذلك للبعيد وهذا للقريب كقوله لكم حكم الله أي هذا حكم الله وكقوله تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين وغيرها أي هذه أعلام القرآن قوله هدى للمتقين فسره بقوله بيان ودلالة بكسر الدال وفتحها ودلولة أيضا حكاهما الجوهري قال الفتح أعلى قال الكرماني تعلقه بالترجمة نوع من التبليغ سواء كان بمعنى البيان أو الدلالة\rذالك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين لا شك تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين وغيرها يعني هاذه أعلام القرآن\rفسر قوله لا ريب فيه أي لا شك قوله بكل آيات الله أي هذه آيات الله واستعمل تلك التي للبعيد في موضع هذه التي للقريب\rومثله هو الذى يسيركم فى البر والبحر حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جآءتها ريح عاصف وجآءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هاذه لنكونن من الشاكرين يعني بكم","part":36,"page":226},{"id":17775,"text":"أي مثل المذكور فيما مضى في استعمال البعيد وإرادة القريب قوله تعالى حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم يعني بكم\rوقال أنس بعث النبي خاله حراما إلى قومه وقال أتؤمنوني أبلغ رسالة رسول الله فجعل يحدثهم\rهذا قطعة من حديث مضى في الجهاد موصولا من طريق همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال بعث النبي أقواما من بني سليم الحديث ولفظه في المغازي عن أنس فانطلق حرام أخو أم سليم فذكره وحرام ضد حلال ابن ملحان بكسر الميم وبالحاء المهملة الأنصاري البدري الأحدي بعثه رسول الله إلى بني عامر فقال لهم أتؤمنوني أي تجعلوني آمنا فآمنوه فبينما هو يحدثهم عن النبي إذا أومؤوا إلى رجل منهم فطعنه فقال الله أكبر فزت ورب الكعبة وقد مر في قصة بئر معونة فافهم\r7530 - حدثنا ( الفضل بن يعقوب ) حدثنا ( عبد الله بن جعفر الرقي ) حدثنا\r( المعتمر بن سليمان ) حدثنا ( سعيد بن عبيد الله الثقفي ) حدثنا ( بكر بن عبد الله المزني وزياد بن جبير بن حية ) عن ( جبير بن حية ) قال ( المغيرة ) أخبرنا ( نبينا ) عن رسالة ربناأنه من قتل منا صار إلى الجنة\rانظر الحديث 3159\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rوالفضل بن يعقوب الرخامي البغدادي وعبد الله بن جعفر الرقي وزياد بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ابن حبة بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وهو يروي عن والده جبير بن حية والمغيرة هو ابن شعبة","part":36,"page":227},{"id":17776,"text":"والحديث مضى مطولا في كتاب الجزية وفي التوضيح إسناد حديث المغيرة فيه موضعان نبه عليهما الجياني أحدهما كان في أصل أبي محمد الأصيلي معمر بن سليمان ثم ألحق تاء بين العين والميم فصار معتمرا وهو المحفوظ ثانيهما سعيد بن عبيد الله مصغرا هو الصواب ووقع في نسخة أبي الحسن مكبرا وكذا كان في نسخة أبي محمد عبد الله إلا أنه أصلحه بالتصغير فزاد ياء وكتب في الحاشية هو سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية وكذا رواه ابن السكن على الصواب وحية بن مسعود بن معتب بن مالك بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف اتفقا عليه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وانفرد البخاري بأبيه جبير ولاه زياد أصفهان وتوفي في أيام عبد الملك بن مروان وقد روى عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال صاحب التوضيح ورايت بخط الدمياطي معمر بن سليمان قيل إنه وهم والصواب معتمر بن سليمان لأن عبد الله بن جعفر لا يروي عن معمر وهذا عكس ما أسلفناه عن الجياني\r7531 - حدثنا ( محمد بن يوسف ) حدثنا ( سفيان ) عن ( إسماعيل ) عن ( الشعبي ) عن ( مسروق ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت من حدثك أن محمدا كتم شيئا\rوقال محمد حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت من حدثك أن النبي كتم شيئا من الوحي فلا تصدقه إن الله تعالى يقول ياأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين\rمطابقته للترجمتة ظاهرة\rوأخرجه من طريقين أولهما عن محمد بن يوسف الفريابي البخاري البيكندي عن سفيان هو الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد واسمه سعد على خلاف فيه عن عامر الشعبي عن مسروق بن الأجدع عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها والثاني عن محمد وهو إن كان محمد المذكور في الأول فهو مرفوع وإن كان غيره يكون معلقا وأبو عامر عبد الملك العقدي","part":36,"page":228},{"id":17777,"text":"قوله يا أيها الرسول بلغ وجه الاستدلال به أن ما أنزل عام والأمر للوجوب فيجب عليه تبليغ كل ما أنزل عليه\r7532 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( جرير ) عن ( الأعمش ) عن ( أبي وائل ) عن\r( عمرو بن شرحبيل ) قال قال ( عبد الله ) قال رجل يا رسول الله أي الذنب أكبر عند الله تعالى قال أن تدعو ندا وهو خلقك قال ثم أي قال ثم أن تقتل ولدك أن يطعم معك قال ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك فأنزل الله تصديقها والذين لا يدعون مع الله إلاها ءاخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذالك يلق أثاما الآية\rمطابقته للترجمة من حيث أن يكون نزول الآية المذكورة قبل الحديث وأن النبي استنبط منها هذه الأشياء الثلاثة وبلغها فيكون الحديث مما تضمنته الآية فيدخل فيها وفي تبليغها\rوالحديث مضى عن قريب بعين هذا الإسناد والمتن في باب قول الله تعالى الذى جعل لكم الارض فراشا والسمآء بنآء وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ومضى الكلام فيه","part":36,"page":229},{"id":17778,"text":"47 -( باب قول الله تعالى كل الطعام كان حلا لبنى إسراءيل إلا ما حرم إسراءيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين )\rأي هذا باب في قول الله عز وجل قل فأتوا بالتوراة وسبب نزولها ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال كان إسرائيل اشتكى عرق النساء فكان له صياح فقال إن أبرأني الله من ذلك لا آكل عرقا وقال عطاء لحوم الإبل وألبانها قال الضحاك قال اليهود لرسول الله حرم علينا هذا في التوراة فأكذبهم الله تعالى وأخبر أن إسرائيل حرم على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ودعاهم إلى إحضارها فقال قل فأتوا بالتوراةالآية ثم إن غرض البخاري من هذه الترجمة أن يبين أن المراد بالتلاوة القراءة وقد فسرت التلاوة بالعمل والعمل من فعل الفاعل وسيظهر الكلام وضوحا مما يأتي الآن\rوقول النبي أعطي أهل التوراة التوراة فعملوا بها وأعطي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا به وأعطيتم القرآن فعملتم به\rوقول النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجر عطفا على قول الله تعالى قل فأتوا بالتوراة والمقصود من ذكر هذا وما بعده ذكر أنواع التسليم الذي هو الغرض من الإرسال والإنزال وهو التلاوة والإيمان به والعمل به وهذا المعلق يأتي الآن في آخر الباب موصولا بلفظ أوتي وأوتيتم وقد مضى في اللفظ المعلق أعطي وأعطيتم في باب المشيئة والإرادة في أوائل كتاب التوحيد\rوقال أبو رزين يتلونه يتبعونه ويعملون به حق عمله\rأبو رزين بفتح الراء وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وبالنون هو ابن مسعود مالك الأسدي التابعي الكبير الكوفي وفسره قوله تعالى الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولائك يؤمنون به ومن يكفر به فأولائك هم الخاسرون بقوله يتبعونه ويعملون به حق عمله كذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره يتلونه يتبعونه ويعملون به حق عمله ووصله سفيان الثوري في تفسيره من رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود عنه عن منصور بن المعتمر عن أبي رزين فذكره\rيقال يتلاى يقرأ حسن التلاوة حسن القراءة للقرآن","part":36,"page":230},{"id":17779,"text":"أراد بهذا أن معنى التلاوة القراءة والدليل عليه أنه يقال فلان حسن التلاوة ويقال أيضا حسن القراءة قوله للقرآن يعني لقراءة القرآن والفرق بينهما أن التلاوة تأتي بمعنى الإتباع وهي تقع بالجسم تارة وتارة بالاقتداء في الحكم وتارة بالقراءة وتدبر المعنى قال الراغب التلاوة في عرف الشرع تختص باتباع كتب الله المنزلة تارة بالقراءة وتارة بامتثال ما فيها من أمر ونهي وهي أعم من القراءة فكل قراءة تلاوة من غير عكس\rلا يمسه لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن بالقرآن ولا يحمله بحقه إلا الموقن لقوله تعالى مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بئايات الله والله لا يهدى القوم الظالمين","part":36,"page":231},{"id":17780,"text":"أشار بهذا إلى تفسير قوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون وفسر قوله لا يمسه بقوله لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن بالقرآن أي المطهرون من الكفر ولا يحمله بحقه إلا الموقن بكونه من عند الله المطهرون من الجهل والشك ونحوه لا الغافل كالحمار مثلا الذي يحمل الأسفار ولا يدري ما هي قوله إلا الموقن وفي رواية المستملي إلا المؤمن\rوسمى النبي الإسلام والإيمان والصلاة عملا قال أبو هريرة قال النبي لبلال أخبرني بأرجاى عمل عملته في الإسلام قال ما عملت عملا أرجاى عندي أني لم أتطهر إلا صليت وسئل أي العمل أفضل قال إيمان بالله ورسوله ثم الجهاد ثم حج مبرور\rقيل لا فائدة زائدة في قوله وسمى النبي إلى آخره لأنه لم ينكر أحد كون هذه الأشياء أعمالا لأن الإسلام والإيمان من أعمال القلب واللسان والصلاة من أعمال الجوارح قوله قال أبو هريرة قد مضى موصولا في كتاب التهجد في باب فضل الطهور بالليل والنهار وقد وهم بعضهم حيث قال تقدم موصولا في مناقب بلال قوله وسئل أي النبي أي الأعمال أفضل إلى آخره قد مضى في الإيمان في باب من قال إن الإيمان هو العمل أخرجه من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله سئل إلى آخره ومضى كذلك في الحج في باب فضل الحج المبرور وفيه سئل أي الأعمال وفي الذي في الإيمان سئل أي العمل بالإفراد","part":36,"page":232},{"id":17781,"text":"7533 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) أخبرنا ( يونس ) عن ( الزهري ) أخبرني\r( سالم ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما أن رسول الله قال إنما بقاؤكم فيمن سلف من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا بها حتى انتصف النهار ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا به حتى صليت العصر ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتيتم القرآن فعملتم به حتى غربت الشمس فأعطيتم قيراطين قيراطين فقال أهل الكتاب هاؤلاء أقل منا عملا وأكثر أجرا قال الله تعالى هل ظلمتكم من حقكم شيئا قالوا لا قال فهو فضلي أوتيه من أشاء\rالله\rمطابقته للترجمة في قوله أوتي أهل التوراة التوراة\rوعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي وعبد الله هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد\rوالحديث مضى أولا في كتاب مواقيت الصلاة في باب من أدرك ركعة من العصر ثم مضى في كتاب التوحيد في باب المشيئة والإرادة ومضى الكلام فيه مكررا","part":36,"page":233},{"id":17782,"text":"48 -( باب وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة عملا وقال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )\rهذا باب مجرد عن الترجمة لأنه كالفصل لما قبله ولهذا قال وسمى بالواو وقوله لا صلاة إلى آخره قد مضى في الصلاة في باب وجوب القراءة للإمام والمأموم وأخرجه من حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وقال الكرماني لا صلاة أي لا صحة للصلاة لأنها أقرب إلى نفي الحقيقة بخلاف الكمال ونحوه قلت لم لا تقول أيضا في قوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد والقول بلا كمال للصلاة إلا بفاتحة الكتاب متعين لقوله تعالى إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى اليل ونصفه وثلثه وطآئفة من الذين معك والله يقدر اليل والنهار علم ألن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرءان علم أن سيكون منكم مرضى وءاخرون يضربون فى الارض يبتغون من فضل الله وءاخرون يقاتلون فى سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم أجمع أهل التفسير أنها نزلت في الصلاة\r7534 - حدثنا ( سليمان ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الوليد ) وحدثني ( عباد بن يعقوب الأسدي ) أخبرنا ( عباد بن العوام ) عن ( الشيباني ) عن ( الوليد بن العيزار ) عن\r( أبي عمرو الشيباني ) عن ( ابن مسعود ) رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي أي الأعمال أفضل قال الصلاة لوقتها وبر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله\rمطابقته للأحاديث التي مضت فيما قبل ظاهرة\rوأخرجه من طريقين أحدهما عن سليمان بن حرب عن شعبة عن الوليد بالفتح ابن العيزار عن أبي عمرو بن سعد بن إياس الشيباني عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه والطريق الثاني عن عباد بتشديد الباء الموحدة ابن يعقوب الأسدي عن عباد بالتشديد أيضا ابن العوام بتشديد الواو عن الشيباني سليمان بن فيروز أبي إسحاق الكوفي عن الوليد بن العيزار إلى آخره","part":36,"page":234},{"id":17783,"text":"وعباد هذا شيخ البخاري مذكور بالرفض ولكنه موصوف بالصدق وليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وساقه على لفظه قلت ترك الرواية عن مثل هذا هو الأوجب والرفض إذا ثبت فهو جرح عظيم\rوالحديث مضى في الصلاة لوقتها وفي الأدب أيضا ومضى الكلام فيه\r49 -( باب قول الله تعالى إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا )\rأي هذا باب في قوله عز وجل إن الإنسان الخ غرضه من هذا الباب إثبات خلق الله تعالى للإنسان بأخلاقه التي خلقه عليها من الهلع والمنع والإعطاء والصبر على الشدة واحتسابه ذلك على ربه تعالى وفسر الهلوع بقوله ضجورا وقال الجوهري الهلع أفحش الجوع وقال الداودي إنه والجزع واحد وقال بعض المفسرين الهلوع فسره الله تعالى بقوله إذا مسه إلى آخره\r50 -( باب ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وروايته عن ربه )\rأي هذا باب في ذكر النبي وروايته عن ربه أي بدون واسطة جبريل عليه السلام ويسمى بالحديث القدسي\rوقال صاحب التوضيح معنى هذا الباب أنه روى عن ربه السنة كما روى عنه القرآن وهذا مبين في كتاب الله وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى\r7536 - حدثني ( محمد بن عبده الرحيم ) حدثنا ( أبو زيد سعيد بن الربيع الهروي ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) عن ( أنس ) رضي الله عنه عن النبي يرويه عن ربه قال إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rومحمد بن عبد الرحيم الذي يقال له صاعقة وسعيد بن الربيع بياع الثياب الهروية روى عنه البخاري في جزاء الصيد بدون الواسطة\rوالحديث يأتي الآن عن أنس عن أبي هريرة فعلى هذا الحديث مرسل صحابي","part":36,"page":235},{"id":17784,"text":"والهرولة الإسراع ونوع من العدو وأمثال هذه الإطلاقات ليست إلا على التجوز إذ البراهين العقلية قائمة على استحالتها على الله تعالى فمعناه من تقرب إلي بطاعة قليلة أجزيته بثواب كثير وكلما زاد في الطاعة أزيد في الثواب وإن كان كيفية إتيانه بالطاعة على التأني تكون كيفية إتياني بالثواب على السرعة والغرض أن الثواب راجح على العمل مضاعف عليه كما وكيفا ولفظ التقرب والهرولة إنما هو على سبيل المشاكلة أو طريق الاستعارة أو على قصد إرادة لوازمها\r7537 - حدثنا ( مسدد ) عن يحيى عن التيمي عن أنس بن مالك عن أبي هريرة قال ربما ذكر النبي قال إذا تقرب العبد مني شبرا تقربت منه ذراعا وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا أو بوعا\rوقال معتمر سمعت أبي سمعت أنسا عن النبي يرويه عن ربه عز وجل\rانظر الحديث 7405 وطرفه\rهذا الحديث مثل الحديث الذي مضى غير أن أنسا هنا يروي عن أبي هريرة وهناك روى عن النبي وهنا أيضا قال معتمر بن سليمان سمعت أبي سليمان بن طرخان قال سمعت أنسا يرويه عن النبي وأراد بهذا التعليق بيان التصريح بالرواية فيه عن الله عز وجل وقد وصله مسلم من رواية معتمر\rو ( يحيى ) هو القطان و ( التيمي ) هو سليمان بن طرخان","part":36,"page":236},{"id":17785,"text":"قوله ربما ذكر النبي أي ربما ذكر أبو هريرة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كذا في الروايات كلها وليس فيه الرواية عن الله سبحانه وتعالى وروى مسلم حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى هو ابن سعيد وابن أبي عدي كلاهما عن سليمان فذكره بلفظ عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال قال الله عز وجل فإن قلت قال هنا إذا تقرب العبد مني وفي الحديث السابق قال إذا تقرب العبد إلي قلت الأصل من واستعماله بإلى لقصد معنى الانتهاء والصلاة تختلف بحسب المقصود قوله أو بوعا قال الخطابي البوع مصدر باع إذا مد باعه ويحتمل أن يكون جمع باع مثل ساق وسوق ومعنى الحديث مضاعفة الثواب حتى يكون مشبها بفعل من أقبل نحو صاحبه قدر شبر فاستقبله صاحبه ذراعا وقد يكون معنه التوفيق له بالعمل الذي يقرب فيه\r7538 - حدثنا ( آدم ) حدثنا ( شعبة ) حدثنا ( محمد بن زياد ) قال سمعت ( أبا هريرة ) عن النبي ( يرويه ) عن ( ربكم ) قال لكل عمل كفارة والصوم لي وأنا أجزي به ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك\rمطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في الصيام بأتم منه في باب فضل الصوم من رواية الأعرج عن أبي هريرة ومضى أيضا في التوحيد في باب قوله الله تعالى سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا","part":36,"page":237},{"id":17786,"text":"قوله لكل عمل أي من المعاصي كفارة أي ما يوجب سترها وغفرانها قيل جميع الطاعات لله وأجيب بأن الصوم لم يتقرب به إلى معبود غير الله بخلاف غيره من الطاعات فإن قلت جزاء الكل من الله تعالى قلت ربما فوض جزاء غير الصيام إلى الملائكة قوله ولخلوف بضم الخاء الرائحة المتغيرة للفم فإن قلت الله منزه عن الأطيبية قلت هو على سبيل الفرض يعني لو فرض لكان أطيب منه فإن قلت دم الشهيد كريح المسك والخلوف أطيب منه فالصائم أفضل من الشهيد قلت منشأ الأطيبية ربما تكون الطهارة لأنه طاهر والدم نجس فإن قلت ما الحكمة في تحريم إزالة الدم مع أن رائحته مساوية لرائحة المسك وعدم تحريم إزالة الخلوف مع أنه أطيب منه قلت إما أن تحصيل مثل ذلك الدم محال بخلاف الخلوف أو أن تحريمه مستلزم للجرح أو ربما يؤدي إلى ضرر كأدائه إلى النحر أو أن الدم لكونه نجسا واجب الإزالة شرعا\r7539 - حدثنا ( حفص بن عمر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( قتادة ) ح وقال لي ( خليفة ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) عن ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( أبي العالية ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما عن النبي فيما يرويه عن ربه قال لا ينبغي لعبد أن يقول إنه خير من يونس بن متى ونسبه إلى أبيه\rمطابقته للترجمة في قوله فيما يرويه عن ربه\rوأخرجه من طريقين الأول عن حفص بن عمر عن شعبة عن قتادة عن أبي العالية رفيع مصغرا عن ابن عباس والثاني بطريق المذاكرة عن خليفة بن خياط عن يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة إلى آخره وساقه على لفظ سعيد ومضى الحديث في أحاديث الأنبياء عليهم السلام في ترجمة يونس عليه السلام عن حفص بن عمر بالسند المذكور هنا ومضى أيضا في تفسير سورة الأنعام وصرح فيه بالتحديث عن ابن عباس","part":36,"page":238},{"id":17787,"text":"قوله ونسبه إلى أبيه جملة حالية موضحة وقيل متى اسم أمه والأول أصح عند الجمهور وإنما خصصه من بين سائر الأنبياء لئلا يتوهم غضاضة في حقه بسبب نزول قوله تعالى فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم قوله إنه خير ويروى أنا خير وهي الأشهر قال الكرماني يحتمل لفظ أنا أن يكون كناية عن رسول الله أو عن كل متكلم وإنما قاله مع أنه سيد ولد آدم قبل علمه بأنه سيدهم وأفضلهم أو قاله تواضعا وهضما لنفسه\r7540 - حدثنا ( أحمد بن أبي سريج ) أخبرنا ( شبابة ) حدثنا ( شعبة ) عن\r( معاوية بن قرة ) عن ( عبد الله بن مغفل المزني ) قال رأيت رسول الله يوم الفتح على ناقة له يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح قال فرجع فيها قال ثم قرأ معاوية يحكي قراءة ابن مغفل وقال لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجعت كما رجع ابن مغفل يحكي النبي فقلت لمعاوية كيف كان ترجيعه قال ثلاث مرات\rتعلق هذا الحديث بالباب من حيث إن الرواية عن الرب أعم من أن تكون قرآنا أو غيره بالواسطة أو بدونها لكن المتبادر إلى الذهن المتداول على الألسنة ما كان بغير الواسطة وقال المهلب معنى هذا الباب له روى عن ربه السنة كما روى عنه القرآن ودخول حديث ابن مغفل فيه للتنبيه على أن القرآن أيضا رواية له عن ربه وقيل قول النبي قال الله و روى عن ربه سواء\rوشيخ البخاري أحمد بن أبي سريج مصغر السرج بالسين المهملة وبالراء وبالجيم واسمه الصباح أبو جعفر النهشلي الرازي وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباءين الموحدتين ابن سوار بفتح السين المهملة وتشديد الواو وبالراء الفزاري بالفتح ومعاوية بن قرة المزني وعبد الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة المزني ويروى المغفل بالألف واللام\rومضى الحديث في فضائل القرآن في باب الترجيع","part":36,"page":239},{"id":17788,"text":"قوله فرجع فيها من الترجيع وهو ترديد الصوت في الحلق وتكرار الكلام جهرا بعد إخفائه وقول معاوية يدل على أن القراءة بالترجيع والألحان أن تجمع نفوس الناس إلى الإصغاء والفهم ويستميلها ذلك حتى لا يكاد يصير عن استماع الترجيع المشوب بلذة الحكمة المفهمة قوله كيف كان ترجيعه قال ثلاث مرات فإن قلت في رواية مسلم بن إبراهيم في تفسير سورة الفتح عن شعبة قال معاوية لو شئت أن أحكي لكم قراءته لفعلت وهذا ظاهره أنه لم يرجع قلت يحمل الأول على أنه حكى القراءة دون الترجيع\r51 -( باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية وغيرها لقول الله تعالى كل الطعام كان حلا لبنى إسراءيل إلا ما حرم إسراءيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين )\rأي هذا باب في بيان ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها مثل الإنجيل والزبور والصحف التي نزلت على بعض الأنبياء عليهم السلام بالعربية أي باللغة العربية وغيرها من اللغات وقال الكرماني قوله تفسير التوارة وغيرها وكتب الله عطف الخاص على العام وفي بعض النسخ لم يوجد لفظ وغيرها فهو عطف العام على الخاص وفي رواية الكشميهني بالعبرانية موضع العربية قوله لقول الله تعالى كل الطعام كان حلا لبنى إسراءيل إلا ما حرم إسراءيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين قيل الآية لا تدل على التفسير وأجيب بأن الغرض أنهم يتلونها حتى يترجم عن معانيها والحاصل أن الذي بالعربية مثلا يجوز التعبير عنه بالعبرانية وبالعكس وهل تقييد الجواز لمن لا يفقه ذلك اللسان أو لا الأول قول الأكثرين وقد كان وهب بن منبه وغيره يترجمون كتب الله إلا أنه لا يقطع على صحتها لقوله لا تصدقوا أهل الكتاب فيما يفسرونه من التوراة بالعربية لثبوت كتمانهم لبعض الكتاب وتحريفهم له","part":36,"page":240},{"id":17789,"text":"7541 - وقال ( ابن عباس ) أخبرني ( أبو سفيان بن حرب ) أن هرقل دعا ترجمانه ثم دعا بكتاب النبي فقرأه بسم الله الرحمان الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوآء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون الآية\rهذا قطعة من الحديث الطويل الذي مضى موصولا في بدء الوحي\rوأبو سفيان صخر بن حرب الأموي والد معاوية وهرقل اسم قيصر الروم والترجمان الذي يعبر بلغة عن لغة\rقوله دعا ترجمانه وفي رواية الكشميهني بترجمانه وكان غرض النبي في إرساله إليه أن يترجم عنده ليفهم مضمونه واحتج أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه بحديث هرقل وأنه دعا ترجمانه وترجم له كتاب رسول الله بلسانه حتى فهمه على أنه يجوز قراءته بالفارسية وقال إن الصلاة تصح بذلك\r7542 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( عثمان بن عمر ) أخبرنا ( علي بن المبارك ) عن ( يحيى ابن أبي كثير ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) قال كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم قولوا ءامنا بالله ومآ أنزل إلينا ومآ أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ومآ أوتى موسى وعيسى ومآ أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون الآية\rانظر الحديث 4485 وطرفه\rمطابقته للترجمة لا تخفى على من يتأملها\rوعثمان بن عمر بن فارس البصري\rوالحديث مضى بهذا الإسناد في تفسير سورة البقرة وفي الاعتصام في باب لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء وهذا من النوادر يقع مكررا في ثلاث مواضع بسند واحد وقال ابن بطال استدل بهذا الحديث من قال بجواز قراءة القرآن بالفارسية قلت هذا مذهب أبي حنيفة كما ذكرنا الآن أيضا","part":36,"page":241},{"id":17790,"text":"7543 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( إسماعيل ) عن ( أيوب ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال أتي النبي برجل وامرأة من اليهود قد زنيا فقال لليهود ما تصنعون بهما قالوا نسخم وجوههما ونخزيهما قال كل الطعام كان حلا لبنى إسراءيل إلا ما حرم إسراءيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فجاؤوا فقالوا لرجل ممن يرضون يا أعور اقرأ فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها فوضع يده عليه قال ارفع يدك فرفع يده فإذا فيه آية الرجم تلوح فقال يا محمد إن عليهما الرجم ولاكنا نكاتمه بيننا فأمر بهما فرجما فرأيته يجانىء عليها الحجارة\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إن عليهما الرجم إلى آخره لأن الذي قرأه فسره بالعربية أن عليهما الرجم حتى رجما\rوإسماعيل هو ابن علية وهو اسم أمه وأبوه إبراهيم وأيوب هو السختياني\rوالحديث مضى في آخر علامات النبوة ومضى أيضا في كتاب المحاربين في باب الرجم في البلاط","part":36,"page":242},{"id":17791,"text":"قوله نسخم من التسخيم بالسين المهملة والخاء المعجمة وهو تسويد الوجه قوله ونخزيهما أي نفضحهما بأن نركبهما على الحمار معكوسين وندورهما في الأسواق قوله لرجل هو عبد الله بن صوريا مقصورا الأعور اليهودي كان حبرا منهم قوله يا أعور منادى مبني على الضم وفي رواية الكشميهني أعور بالجر على أنه صفة رجل قوله ووضع يده عليه هكذا في رواية الكشميهني أي على الموضع وفي رواية غيره عليها أي على آية الرجم قوله قال ارفع يدك أبهم القائل ولم يذكره وقد تقدم أنه عبد الله بن سلام قوله نكاتمه أي الرجم وفي رواية الكشميهني نكاتمها أي الآية التي فيها الرجم قوله يجانىء بالجيم وكسر النون بعد الألف وبالهمز أي يكب عليها يقال جنىء الرجل على الشيء وجانأ عليه وتجانأ عليه إذا أكب وروي بالمهملة أي يحني عليها ظهره أي يغطيها يقال حنوت العود عطفته وحنيت لغة قوله عليها الحجارة في أكثر النسخ هكذا وفي بعضها للحجارة باللام وعند عدم اللام تقديره عن الحجارة أو مضاف مقدر نحو اتقاء الحجارة أو فعل نحو يقيها الجارة","part":36,"page":243},{"id":17792,"text":"52 -( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة وزينوا القرآن بأصواتكم )\rأي هذا باب في قول النبي الماهر إلى آخره والماهر الحاذق المراد به هنا جودة التلاوة مع حسن الحفظ قوله مع السفرة الكرام السفرة الكتبة جمع سافر مثل كاتب وزنا ومعنى وهم الكتبة الذين يكتبون من اللوح المحفوظ وفي رواية أبي ذر مع سفرة الكرام من باب إضافة الموصوف إلى الصفة قوله الكرام أي المكرمين عند الله قوله البررة أي المطيعين المطهرين من الذنوب وفي الترمذي الذي يقرأ القرآن وهو به ماهر مع السفرة الكرام البررة وقال هو حسن صحيح وأصل الحديث مضى مسندا في التفسير لكن بلفظ مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة وقال ابن الأثير مع السفرة الكرام البررة أي الملائكة قوله وزينوا القرآن بأصواتكم هذا من الأحاديث التي علقها البخاري ولم يصلها في موضع آخر من كتابه وأخرجه في كتاب خلق أفعال العباد من رواية عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بهذا وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من هذا الوجه وأخرجه ابن حبان في صحيحه ومعنى زينوا القرآن بأصواتكم يعني بالمد والترتيل وليس بالتطريف الفاحش الذي يخرج إلى حد الغناء\r7544 - حدثنا ( إبراهيم بن حمزة ) حدثني ( ابن أبي حازم ) عن ( يزيد ) عن\r( محمد بن إبراهيم ) عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) أنه سمع النبي يقول ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به\rمطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث\rوإبراهيم بن حمزة بالحاء المهملة والزاي أبو إسحاق الزبيري الأسدي المديني مات سنة ثلاثين ومائتين وهو من أفراده وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه سلمة بن دينار المدني ويزيد من الزيادة ابن الهاد وهو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني الأعرج ومحمد بن إبراهيم بن الحارث أبو عبد الله التيمي القرشي المدني وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه","part":36,"page":244},{"id":17793,"text":"والحديث مضى في كتاب التوحيد في باب وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور\rقوله ما أذن الله معنى أذن هنا استمع والمراد لازمه وهو الرضا به والإرادة له\r7545 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( عروة بن الزبير ) ( وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد ) الله عن حديث ( عائشة ) حين قال لها أهل الإفك ما قالوا وكل حدثني طائفة من الحديث قالت فاضطجعت على فراشي وأنا حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله يبرئي ولاكن والله ما كنت أظن أن الله ينزل في شأني وحيا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى وأنزل الله عز وجل إن الذين جآءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم والذى تولى كبره منهم له عذاب عظيم العشر الآيات كلها\rمطابقته للترجمة في قوله بأمر يتلى أي بالأصوات في المحاريب والمحافل\rورجاله كلهم قد ذكروا غير مرة\rوالحديث طرف من حديث مطول قد مضى في تفسير سورة النور ومضى الكلام فيه\rقوله وكل أي قال الزهري وكل من هؤلاء الأئمة حدثني قطعة من حديث الإفك قوله يبرئني أي برؤيا يراها رسول الله ونحوها قوله ولكن وفي رواية الكشميهني ولكني قوله ولشأني اللام فيه مفتوحة للتأكيد قوله في بتشديد الياء\r7547 - حدثنا ( حجاج بن منهال ) حدثنا ( هشيم ) عن ( أبي بشر ) عن\r( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال كان النبي متواريا بمكة وكان يرفع صوته فإذا سمع المشركون سبوا القرآن ومن جاء به فقال الله عز وجل لنبيه قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الاسمآء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذالك سبيلا\rمطابقته للترجمة من حيث بيان اختلاف الصوت بالجهر والإسرار\rوهشيم مصغرا ابن بشير كذلك الواسطي وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية إياس الواسطي","part":36,"page":245},{"id":17794,"text":"والحديث مضى في تفسير سورة سبحان ومضى قريبا أيضا في باب\rقوله وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور\r7548 - حدثنا ( إسماعيل ) حدثني ( مالك ) عن ( عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة ) عن أبيه أنه أخبره أن ( أبا سعيد الخدري ) رضي الله عنه قال له إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة\rقال أبو سعيد سمعته من رسول الله\rانظر الحديث 609 وطرفه\rمطابقته للترجمة من حيث إن رفع الصوت بالقرآن أحق بالشهادة وأولى\rوإسماعيل هو ابن أبي أويس\rوالحديث قد مضى في كتاب الصلاة في باب رفع الصوت بالنداء فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره\r7549 - حدثنا ( قبيصة ) حدثنا ( سفيان ) عن ( منصور ) عن ( أمه ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض\rانظر الحديث 297\rمطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله يقرأ القرآن\rوقبيصة هو ابن عقبة وسفيان هو الثوري ومنصور هو ابن عبد الرحمن التيمي وأمه صفية بنت شيبة الحجبي المكي\rوالحديث مضى في كتاب الحيض\rقوله حجري بفتح الحاء وكسرها قوله وأنا حائض جملة حالية فافهم","part":36,"page":246},{"id":17795,"text":"53 -( باب قول الله تعالى إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى اليل ونصفه وثلثه وطآئفة من الذين معك والله يقدر اليل والنهار علم ألن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرءان علم أن سيكون منكم مرضى وءاخرون يضربون فى الارض يبتغون من فضل الله وءاخرون يقاتلون فى سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم )\rأي هذا باب في قوله عز وجل فاقرؤا ما تيسر من القرآن قال المهلب يريد ما تيسر من حفظه على اللسان من لغة وإعراب قوله من القرآن وفي رواية الكشميهني ما تيسر منه وكل من اللفظين في السورة وقال بعضهم والمراد بالقراءة الصلاة لأن القراءة بعض أركانها قلت هذا لم يقل به أحد والمفسرون مجمعون على أن المراد منه القراءة في الصلاة وهو حجة على جميع من يرى فرضية قراءة الفاتحة في الصلاة\r7550 - حدثنا ( يحياى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) حدثني ( عروة ) أن ( المسور بن مخرمة وعبد الرحمان بن عبد القاري حدثاه أنهما ) سمعا ( عمر بن الخطاب ) يقول سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت من أقرأك هاذه السورة التي سمعتك تقرأ قال أقرأنيها رسول الله فقلت كذبت أقرأنيها على غير ما قرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله فقلت إني سمعت هاذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال أرسله اقرأ يا هشام فقرأ القراءة التي سمعته فقال رسول الله كذلك أنزلت ثم قال رسول الله اقرأ يا عمر فقرأت التي أقرأني فقال كذلك أنزلت إن هاذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه\rمطابقته للترجمة في قوله في آخر الحديث فاقرأوا ما تيسر منه\rوعقيل بضم العين ابن خالد والمسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتحها\r\rوعبد الرحمن بن عبد بالتنوين القاري منسوب إلى القارة بالقاف\rوالحديث مضى في الخصومات وفي فضائل القرآن في باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ومضى الكلام فيه","part":36,"page":247},{"id":17796,"text":"قوله أساوره أي أواثبه قوله فتصبرت ويروى تربصت قوله فلببته من التلبيب بالموحدتين جمع الثياب عند الصدر في الخصومة والجر قوله فقال أرسله أي أطلقه قوله على سبعة أحرف أي سبع لغات وقيل الحرف الإعراب يقال فلان يقرأ حرف عاصم أي بالوجه الذي اختاره من الإعراب وقال الأكثرون هو قصر في السبعة فقيل هي في صورة التلاوة من إدغام وإظهار ونحوهما ليقرأ كل بما يوافق لغته ولا يكلف القرشي الهمز ولا الأسدي فتح حرف المضارعة وقيل بل السبعة كلها لمضر وحدها\r54 -( باب قول الله تعالى ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر كذبت عاد فكيف كان عذابى ونذر إنآ أرسلنا عليهم ريحا صرصرا فى يوم نحس مستمر تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر فكيف كان عذابى ونذر ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر )\rأي هذا باب في قول الله عز وجل ولقد يسرنا القرآن للذكر تيسير القرآن للذكر تسهيله على اللسان ومسارعته إلى القراءة حتى إنه ربما يسبق اللسان إليه في القراءة فيجاوز الحرف إلى ما بعده وتحذف الكلمة حرصا على ما بعدها قيل المراد بالذكر الأذكار والأتعاظ وقيل الحفظ قوله فهل من مدكر أصله مفتعل من الذكر قلبت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال\rوقال النبي كل ميسر لما خلق له\rالآن يأتي هذا موصولا من حديث عمران وعلي رضي الله تعالى عنهما\rيقال ميسر مهيأ\rهذا تفسير البخاري إذا تيسر أمر من الأمور يقال تهيأ\rوقال مجاهد يسرنا القرآن بلسانك هونا قراءته عليك\rوصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر قال هونا قراءته والمذكور رواية أبي ذر وفي رواية غيره هوناه عليك\rوقال مطر الوراق ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر قال هل من طالب علم فيعان عليه","part":36,"page":248},{"id":17797,"text":"مطر هو ابن طهمان أبو رجاء الخراساني الوراق سكن البصرة وكان يكتب المصاحف مات سنة تسع عشرة ومائة ووقع هذا التعليق عند أبي ذر عن الكشميهني وحده وثبت أيضا للجرجاني عن الفربري ووصله الفريابي عن ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن سودب عن مطر\r7551 - حدثنا ( أبو معمر ) حدثنا ( عبد الوارث ) قال ( يزيد ) حدثني\r( مطرف بن عبد الله ) عن ( عمران ) قال قلت يا رسول الله فيما يعمل العاملون قال كل ميسر لما خلق له\rانظر الحديث 6596\rمطابقته للترجمة في لفظ التيسير\rوأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو البصري المقعد وعبد الوارث بن سعيد ويزيد من الزيادة ابن أبي يزيد واسمه سنان القسام ويقال له بالفارسية رشك بكسر الراء وسكون الشين المعجمة كان يقسم الدور ويمسح بمكة ومطرف على صيغة اسم الفاعل من التطريف بالطاء المهملة ابن عبد الله العامري يروي عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه\rوهذا مختصر من حديث مضى في كتاب القدر عن عمران ومضى الكلام فيه\rقوله فيما ويروى فيم بحذف الألف بكلمة ما الاستفهامية قال ذلك حين قال رسول الله ما منكم إلا كتب مكانه في الجنة أو النار كل واحد منهما يسهل عليه ما كتب من عملهما\r7552 - حدثنا ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( منصور والأعمش ) سمعا ( سعد بن عبيدة ) عن أبي عبد الرحمان عن علي رضي الله عنه عن النبي أنه كان في جنازة فأخذ عودا فجعل ينكت في الأرض فقال ما منكم من أحد إلا كتب مقعده من النار أو من الجنة قالوا ألا نتكل قال اعملوا فكل ميسر فأما من أعطى واتقى الآية\rمطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الأول","part":36,"page":249},{"id":17798,"text":"وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون محمد بن جعفر ومنصور هو ابن المعتمر والأعمش هو سليمان وسعد بن عبيدة أبو حمزة بالمهملة والزاي السلمي بالضم الكوفي ختن\r( أبي عبد الرحمن ) السلمي واسمه عبد الله بن حبيب الكوفي القاري ولأبيه صحبة\rوالحديث مضى في الجنائز مطولا في باب موعظة المحدث عند القبر\rقوله ينكت أي يضرب في الأرض فيؤثر فيها قوله إلا كتب أي قدر في الأزل أن يكون من أهل النار أو من أهل الجنة فقالوا ألا نعتمد على ما قدر الله ( علي ) نا ونترك العمل فقال لا اعملوا فإن أهل السعادة ييسرون لعملهم وأهل الشقاوة لعملهم\r55 -( باب قول الله تعالى كلا إذا دكت الارض دكا دكا وجآء ربك والملك صفا صفا والطور وكتاب مسطور قال قتادة مكتوب يسطرون يخطون في أم الكتاب جملة الكتاب وأصله ما يتكلم من شيء إلا كتب عليه )\rمجيد أي كريم على الله وقرىء مجيد بالخفض أي قرآن رب مجيد وقيل معنى مجيد أحكمت آياته وبينت وفصلت وقرأ نافع محفوظ بالرفع على أنه نعت لقرآن وقرأ غيره بالخفض على أنه نعت للوح والطور قيل جبل بالشام وكتاب مسطور قال قتادة مكتوب وصله البخاري في كتاب خلق أفعال العباد من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى ة والطور وكتاب مسطور قال المسطور المكتوب قوله يسطرون أي يكتبون رواه عبد بن حميد من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة في قوله ن والقلم وما يسطرون قال وما يكتبون قوله في أم الكتاب جملة الكتاب وأصله وصله أبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ من طريق معمر عن قتادة نحوه قوله ما يلفظ إلى آخره وصله ابن أبي حاتم من طريق شعيب بن أبي عروبة عن قتادة والحسن فذكره\rوقال ابن عباس يكتب الخير والشر\rيعني في قوله ما يلفظ من قول وصله الطبري وابن أبي حاتم من طريق هشام ابن حسان عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ما يلفظ من قول قال إنما يكتب الخير والشر","part":36,"page":250},{"id":17799,"text":"يحرفون يزيلون وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله عز وجل ولاكنهم يحرفونه يتأولونه على غير تأويله دراستهم تلاوتهم واعية حافظة وتعيها تحفظها قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحى إلى هاذا القرءان لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إلاه واحد وإننى برىء مما تشركون يعني أهل مكة ومن بلغ هاذا القرآن فهو له نذير\rقوله يحرفون في قوله تعالى فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خآئنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين أي يزيلونه من جهة المعنى ويؤولونه بغير المراد الحق قوله دراستهم في قوله تعالى أن تقولوا إنمآ أنزل الكتاب على طآئفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أي عن تلاوتهم وقال أبو عبيدة فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خآئنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين يقلبون ويغيرون قوله واعية في قوله تعالى لنجعلها لكم تذكرة وتعيهآ أذن واعية أي حافظة وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله وأوحي إلى آخره وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس\r7553 - وقال لي ( خليفة بن خياط ) حدثنا ( معتمر ) سمعت أبي عن ( قتادة ) عن ( أبي رافع ) عن ( أبي هريرة ) عن النبي قال لما قضاى الله الخلق كتب كتابا عنده غلبت أو قال سبقت رحمتي غضبي فهو عنده فوق العرش\rمطابقته للترجمة من حيث إنه يشير به إلى أن اللوح المحفوظ فوق العرش","part":36,"page":251},{"id":17800,"text":"ومعتمر هو ابن سليمان يروي عن أبيه سليمان بن طرخان بفتح المهملة هو المشهور وقال الغساني هو بالضم والكسر وأبو رافع اسمه نفيع مصغر نفع الصائغ البصري يقال أدرك الجاهلية وكان بالمدينة ثم تحول إلى البصرة قال أبو داود قتادة لم يسمع من أبي رافع وقال غيره سمع منه\rوالحديث مضى في التوحيد من حديث الأعرج عن أبي هريرة نحوه في باب ولقد ضل قبلهم أكثر الاولين\rقوله قضى الله أي أتم الله خلقه قوله كتب كتابا إما حقيقة عن كتابة اللوح المحفوظ ومعنى الكتابة خلق صورته فيه أو أمر بالكتابة وإما مجاز عن تعلق الحكم به والإخبار به قوله عنده العندية المكانية مستحيلة في حقه تعالى فهي محمولة على ما يليق به أو مفوضة إليه أو مذكورة على سبيل التمثيل والاستعارة وهي من المتشابهات وقال الكرماني كيف يتصور السبق في الصفات القديمة إذ معنى القديم هو عدم المسبوقية وأجاب بأنها من صفات الأفعال أو المراد سبق تعلق الرحمة وذلك لأن إيصال العقوبة بعد عصيان العبد بخلاف إيصال الخير فإنه من مقتضيات صفاته\r56 -( باب قول الله تعالى والله خلقكم وما تعملون )\rأي هذا باب في قوله عز وجل والله خلقكم وما تعملون قال المهلب غرض البخاري من هذه الترجمة إثبات أن أفعال العباد وأقوالهم مخلوقة لله تعالى وقيل وما تعملون من الأصنام من الخشب والحجارة وقال قتادة وما تعملون بأيديكم وقيل يجوز أن تكون كلمة ما نافية أي وما تعملون ولكن الله خالقه ويجوز أن تكون ما مصدرية أي وعملكم ويجوز أن تكون استفهاما بمعنى التوبيخ\rإنا كل شىء خلقناه بقدر\rالظاهر أنه سقط منه قوله تعالى قال الكرماني التقدير خلقنا كل شيء بقدر فيستفاد منه أن الله خالق كل شيء\rويقال للمصورين أحيوا ما خلقتم\rكذا وقع في رواية الأكثرين وهو المحفوظ وفي رواية الكشميهني ويقول أي بقول الله عز وجل أو يقول الملك بأمره وهذا الأمر للتعجيز","part":36,"page":252},{"id":17801,"text":"إن ربكم الله الذى خلق السماوات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى اليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين\rقال ابن عيينة بين الله الخلق من الأمر لقوله تعالى إن ربكم الله الذى خلق السماوات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى اليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين\rساق في رواية كريمة الآية كلها والمناسب منها لما تقدم قوله فيخص به قوله قل من رب السماوات والارض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أوليآء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوى الاعمى والبصير أم هل تستوى الظلمات والنور أم جعلوا لله شركآء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شىء وهو الواحد القهار الله خالق كل شىء وهو على كل شىء وكيل ولذلك عقبه بقوله وقال ابن عيينة هو سفيان بين الله الخلق من الأمر بقوله وهذا الأثر وصله ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية من طريق بشار بن موسى قال كنا عند سفيان بن عيينة فقال ألا له الخلق والأمر فالخلق هو المخلوقات والأمر هو الكلام وقال الراغب الأمر لفظ عام للأفعال والأقوال كلها ومنه قوله عز وجل ولله غيب السماوات والارض وإليه يرجع الامر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون ويقال للإبداع أمر نحو قوله تعالى ألا له الخلق والأمر وقيل المراد بالخلق في الآية الدنيا وما فيها وبالأمر الآخرة وما فيها فهو كقوله أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون","part":36,"page":253},{"id":17802,"text":"وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - الإيمان عملا قال أبو ذر وأبو هريرة سئل النبي أي الأعمال أفضل قال إيمان بالله وجهاد في سبيله وقال فلا تعلم نفس مآ أخفى لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون وغيرها وقال وفد عبد القيس للنبي مرنا بجمل من الأمره إن عملنا بها دخلنا الجنة فأمرهم بالإيمان والشهادة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فجعل ذالك كله عملا\rقد مر في كتاب الإيمان في باب من قال الإيمان هو العمل وبسطنا الكلام فيه قوله قال أبو ذر إلى قوله فلا تعلم نفس مآ أخفى لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون وغيرهاف تقدم الكلام فيه في باب قول الله تعالى كل الطعام كان حلا لبنى إسراءيل إلا ما حرم إسراءيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين وهو قبل هذا الباب بثمانية أبواب قوله فلا تعلم نفس مآ أخفى لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون وغيرها أي من الطاعات قال الكرماني أي من الإيمان وسائر الطاعات أدخل قوله من الإيمان لأجل مذهبه على ما لا يخفى قوله وفد عبد القيس إلى آخره يأتي الكلام فيه بعد حديث واحد","part":36,"page":254},{"id":17803,"text":"7555 - حدثنا ( عبد الله بن عبد الوهاب ) حدثنا ( عبد الوهاب ) حدثنا ( أيوب ) عن ( أبي قلابة والقاسم التميمي ) عن ( زهدم ) قال كان بين هاذا الحي من جرم وبين الأشعريين ود وإخاء فكنا عند أبي موسى الأشعري فقرب إليه الطعام فيه لحم دجاج وعنده رجل من بني تيم الله كأنه من الموالي فدعاه إليه فقال إني رأيته يأكل شيئا فقذرته فحلفت لا آكله فقال هلم فلأحدثك عن ذاك إني أتيت النبي في نفر من الأشعريين نستحمله قال والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم فأتي النبي بنهب إبل فسأل عنا فقال أين النفر الأشعريون فأمر لنا بخمس ذود غر الذراى ثم انطلقنا قلنا ما صنعنا حلف رسول الله لا يحملنا وما عنده ما يحملنا ثم حملنا تغفلنا رسول الله يمينه والله لا نفلح أبدا فرجعنا إليه فقلنا له فقال لست أنا أحملكم ولاكن الله حملكم إني والله لا أحلف على يمين فأراى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير منه وتحللتها\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ولكن الله حملكم حيث نسب الحمل إلى الله تعالى\rوشيخه عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي أبو محمد وشيخه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي والقاسم بن عاصم التميمي ويقال الكلبي ويقال الليثي زهدم بفتح الزاي ابن مضرب على وزن اسم الفاعل من التضريب بالضاد المعجمة\rوالحديث قد مضى في مواضع كثيرة في المغازي عن أبي نعيم وفي النذور والذبائح أيضا عن أبي معمر وفي النذور أيضا عن قتيبة وفي الذبائح عن يحيى عن وكيع","part":36,"page":255},{"id":17804,"text":"قوله وبين الأشعريين جمع أشعري نسبة إلى أشعر أبو قبيلة من اليمن قوله يأكل شيئا أي من النجاسة هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره يأكل فقط قوله فقذرته بكسر الذال المعجمة أي كرهته قوله فلأحدثك كذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره فلأحدثنك بنون التأكيد قوله نستحمله أي نطلب منه الحملان أي أن يحملنا قوله بنهب أي غنيمة قوله ذود بفتح الذال المعجمة وهي من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة الذرى بضم الذال جمع ذروة وهي أعلى كل شيء أي ذرى الأسنمة البيض أي من سمنهن وكثرة شحمهن قوله ثم حملنا بفتح اللام قوله تغفلنا أي طلبنا غفلته وكنا سبب ذهوله عن الحال التي وقعت قوله ولكن الله حملكم يحتمل وجوها أن يريد إزالة المنة عنهم وإضافة النعمة إلى الله تعالى أو أنه نسي وفعل الناسي مضاف إلى الله تعالى كما جاء في الصائم إذا أكل ناسيا فإن الله أطعمه وأن الله حين ساق هذه الغنيمة إليهم فهو أعطاهم أو نظرا إلى الحقيقة فإن الله خالق كل الأفعال قوله وتحللتها من التحلل وهو التفصي من عهدة اليمين والخروج من حرمتها إلى ما يحل له بالكفارة\r7556 - حدثنا ( عمرو بن علي ) حدثنا ( أبو عاصم ) حدثنا ( قرة بن خالد ) حدثنا ( أبو جمرة الضبعي ) قلت لابن عباس فقال قدم وفد عبد القيس على رسول الله فقالوا إن بيننا وبينك المشركين من مضر وإنا لا نصل إليك إلا في أشهر حرم فمرنا بجمل من الأمر إن عملنا به دخلنا الجنة وندعو إليها من وراءنا قال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع آمركم بالإيمان بالله وهل تدرون ما الإيمان بالله شهادة أن لا إلاه إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وتعطوا من المغنم الخمس وأنهاكم عن أربع لا تشربوا في الدباء والنقير والظروف المزفتة والحنتمة\rهذا حديث وفد عبد القيس الذي مضى عن قريب وقال وفد عبد القيس الذي مضى عن قريب للنبي - صلى الله عليه وسلم -","part":36,"page":256},{"id":17805,"text":"أخرجه عن عمرو بن علي بن يحيى الصيرفي عن أبي عاصم الضحاك وهو شيخ البخاري روى عنه كثيرا بلا واسطة عن قرة بضم القاف وتشديد الراء ابن السدوسي عن أبي جمرة بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة والحديث قد مضى في كتاب الإيمان في باب أداء الخمس من الإيمان ومضى الكلام فيه\rقوله قلت لابن عباس فقال قدم كذا في هذه الرواية لم يذكر مفعول قلت والتقدير قلت حدثنا إما مطلقا وإما عن قصة عبد القيس قوله من مضر غير منصرف قبيلة كانوا بين ربيعة والمدينة قوله في أشهر حرم هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب وذلك لأنهم كانوا يمتنعون عن القتال فيها قوله النقير بفتح النون جذع ينقر وسطه وينبذ فيه قوله والحنتمة بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق ويجمع على حنتم وهي جرار خضر يجلب فيها الخمر\r7557 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( الليث ) عن ( نافع ) عن ( القاسم بن محمد ) عن ( عائشة ) رضي الله عنها أن رسول الله قال إن أصحاب هاذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم\rمطابقته للترجمة من حيث إن من زعم أنه يخلق فعل نفسه لو صحت دعواه لما وقع الإنكار على هؤلاء المصورين وقال الكرماني أسند الخلق إليهم صريحا وهو خلاف الترجمة ولكن المراد كسبهم فأطلق لفظ الخلق عليه استهزاء أو أطلق بناء عل زعمهم\rوالحديث أخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة أيضا وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن محمد بن رمح\rقوله أصحاب هذه الصور أي المصورين قوله أحيوا أي اجعلوه حيوانا ذا روح وهذا الأمر أمر تعجيز\r7558 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( نافع ) عن\r( ابن عمر ) رضي الله عنهما قال قال النبي إن أصحاب هاذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم\rانظر الحديث 5951\rالكلام فيه مثل الكلام في حديث عائشة","part":36,"page":257},{"id":17806,"text":"وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وأيوب هو السختياني\rوالحديث أخرجه مسلم في اللباس عن أبي الربيع وغيره والنسائي في الزينة عن قتيبة وغيره\r7559 - حدثنا ( محمد بن العلاء ) حدثنا ( ابن فضيل ) عن ( عمارة ) عن ( أبي زرعة ) سمع ( أبا هريرة ) رضي الله عنه قال سمعت النبي يقول قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو شعيرة\rانظر الحديث 5953\rالكلام في مطابقة هذا مثل ما مر فيما قبله\rوابن فضيل مصغر وهو محمد وعمارة بن القعقاع وأبو زرعة اسمه هرم بفتح الهاء وكسر الراء البجلي\rوالحديث مضى في اللباس عن موسى بن إسماعيل وأخرجه مسلم في اللباس عن ابن نمير وغيره\rقوله ذهب من الذهاب الذي هو بمعنى القصد والإقبال إليه قوله فليخلقوا ذرة بفتح الذال المعجمة وهي النملة الصغيرة وهذا استهزاء أو قول على زعمهم أو التشبيه في الصورة وحدها لا من سائر الوجوه قوله أو شعيرة عطف الخاص على العام أو هو شك من الراوي والغرض تعجيزهم وتعذيبهم تارة بخلق الحيوان وأخرى بخلق الجماد وفيه نوع من الترقي في الخساسة ونوع من التنزل في الإلزام\r57 -( باب قراءة الفاجر والمنافق وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم )\rأي هذا باب في بيان حال قراءة الفاجر قال الكرماني الفاجر المنافق بقرينة جعله قسيما للمؤمن في الحديث ومقابلا له وعطف المنافق عليه إنما هو من باب العطف التفسيري قوله وتلاوتهم مبتدأ وخبره لا تجاوز وإما جمع الضمير فهو حكاية عن لفظ الحديث وزيد في بعض الروايات وأصواتهم والحناجر جمع حنجرة وهي الحلقوم وهو مجرى النفس كما أن المري مجرى الطعام والشراب","part":36,"page":258},{"id":17807,"text":"7560 - حدثنا ( هدبة بن خالد ) حدثنا ( همام ) حدثنا ( قتادة ) حدثنا ( أنس ) عن ( أبي موسى ) رضي الله عنه عن النبي قال مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب والذي لا يقرأ كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها\rمطابقته للترجمة ظاهرة\rوهدبة بضم الهاء ابن خالد القيسي بفتح القاف وهمام بتشديد الميم هو ابن يحيى العوذي وأنس هو ابن مالك وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري\rوالرجال كلهم بصريون وفيه رواية الصحابي عن الصحابي\rوالحديث مضى في فضائل القرآن عن مسدد ومضى الكلام فيه\rقوله كالأترجة بضم الهمزة ويقال الأترنجة والترنجة وفي التوضيح كالأترجة كذا في الأصول ولأبي الحسن كالأترنجة بالنون والصواب الأول لأن النون والهمزة لا يجتمعان والمعروف الأترج وحكى أبو زيد ترنجة وترج وقالوا الأترجة أفضل الثمار للخواص الموجودة فيها مثل كبر جرمها وحسن منظرها ولين ملمسها ولونها يسر الناظرين ثم أكلها يفيد بعد الالتذاذ طيب النكهة ودباغ المعدة وقوة الهضم واشتراك الحواس الأربعة البصر والذوق والشم واللمس في الاحتظاء بها ثم إن أجزاءها تنقسم على طبائع فقشرها حار يابس وجرمها حار رطب وحماضها بارد يابس وبزرها حار مجفف قوله كمثل الحنظلة وهي شجرة مشهورة وفي بعض البلاد تسمى بطيخ أبي جهل فإن قلت قال في آخر فضائل القرآن كالحنظلة طعمها مر وريحها مر وهنا قال ولا ريح لها قلت المقصود منهما واحد وذلك هو بيان عدم النفع لا له ولا لغيره وربما كان مضرا فمعناه لا ريح لها نافعة","part":36,"page":259},{"id":17808,"text":"7561 - حدثنا ( علي ) حدثنا ( هشام ) أخبرنا ( معمر ) عن ( الزهري ) ح وحدثني\r( أحمد بن صالح ) حدثنا ( عنبسة ) حدثنا ( يونس ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني يحياى بن عروة بن الزبير أنه سمع عروة بن الزبير يقول قالت عائشة رضي الله عنها سأل أناس النبي عن الكهان فقال إنهم ليسوا بشيء فقالوا يا رسول الله فإنهم يحدثون بالشيء يكون حقا قال فقال النبي تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاجة فيخلطون فيه أكثر من مائة كذبة\rمطابقته للترجمة من حيث مشابهة الكاهن بالمنافق من حيث إنه لا يتنفع بالكلمة الصادقة لغلبة الكذب عليه ولفساد حاله كما لا ينتفع المنافق بقراءته لفساد عقيدته وانضمام خبثه إليها\rوأخرجه من طريقين الأول عن علي بن المديني عن هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري والثاني عن أحمد بن صالح أبي جعفر المصري عن عنبسة بن خالد بن يزيد بن أبي النجا ابن أخي يونس بن يزيد الأيلي سمع عمه يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري عن ( يحيى بن عروة بن الزبير ) عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة\rوالحديث مضى في أواخر الطب في باب الكهانة ومضى الكلام فيه\rقوله سأل أناس وفي رواية معمر ناس وكلاهما واحد قوله عن الكهان أي عن حالهم والكهان جمع كاهن وهو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار قوله يخطفها بالفتح على اللغة الفصيحة وبكسرها والجني مفرد الجن أي يختلسها الجني من أخبار وفي رواية الكشميهني يحفظها من الحفظ قوله فيقرقرها من القرقرة وهو الوضع في الأذن بالصوت والقر الوضع فيها بدون الصوت وإضافة القرقرة إلى الدجاجة من إضافة الفاعل والدجاجة بفتح الدال وكسرها وقال الخطابي غرضه نفي ما يتعاطون من علم الغيب قال والصواب كقرقرة الزجاجة ليلائم معنى القارورة الذي في الحديث الآخر وتكون إضافة القرقرة إلى المفعول فيه نحو مكر الليل","part":36,"page":260},{"id":17809,"text":"7562 - حدثنا ( أبو النعمان ) حدثنا ( مهدي بن ميمون ) سمعت ( محمد بن سيرين ) يحدث عن ( معبد بن سيرين ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه عن النبي قال يخرج ناس من قبل المشرق ويقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه قيل ما سيماهم قال سيماهم التحليق أو قال التسبيد\rمطابقته للترجمة تؤخذ من قوله يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم\rوأخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل عن مهدي بن ميمون الأزدي عن محمد بن سيرين عن أخيه معبد بن سيرين بفتح الميم والأربعة بصريون\rقوله يخرج ناس من قبل المشرق تقدم في الفتن أنهم الخوارج قوله تراقيهم جمع ترقوة بفتح أوله وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو وهي العظم الذي بين نقرة النحر والعاتق قوله يمرقون أي يخرجون قوله من الرمية بكسر الميم الخفيفة وتشديد الياء آخر الحروف فعيلة بمعنى المرمية أي المرمى إليها قوله إلى فوقه بضم الفاء وهو موضع الوتر من السهم قوله ما سيماهم بكسر المهملة مقصورا وممدودا العلامة قوله التحليق هو إزالة الشعر قوله أو التسبيد بالمهملة والباء الموحدة وهو استيصال الشعر فإن قلت يلزم من وجود العلامة وجود ذي العلامة فكل محلوق الرأس منهم لكنه خلاف الإجماع قلت كان في عهد الصحابة لا يحلقون رؤوسهم إلا في النسك أو الحاجة وأما هؤلاء فقد جعلوا الحلق شعارهم ويحتمل أن يراد به حلق الرأس واللحية وجميع شعورهم\r58 -( باب قول الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين )\rأي هذا باب في قول الله عز وجل ونضع الموازين بالقسط وفي رواية أبي ذر أي في يومها والموازين جمع ميزان وأصله موزان قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها والقسط مصدر يستوي فيه المفرد المثنى والجمع أي","part":36,"page":261},{"id":17810,"text":"تضع الموازين العادلات قيل ثمة ميزان واحد يوزن به الحسنات وأجيب بأنه جمع باعتبار العباد وأنواع الموزونات وقال الزجاج أي نضع الموازين ذوات القسط قال أهل السنة إنه جسم محسوس ذو لسان وكفتين والله تعالى يجعل الأعمال والأقوال كالأعيان موزونة أو توزن صحفها وقيل ميزان كميزان الشعر وفائدته إظهار العدل والمبالغة في الإنصاف والإلزام قطعا لأعذار العباد\rوأن أعمال بني آدم وقولهم يوزن\rقد ذكروا أن الأعمال والأقوال تتجسد بإذن الله تعالى فتوزن أو توزن الصحائف التي فيها الأعمال\rوقال مجاهد القسطاط العدل بالرومية\rأي قال مجاهد في قوله تعالى يابنى آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم ءاياتى فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون وزنوا بالقسطاس المستقيم وهو بضم القاف وكسرها العدل بلغة أهل الروم هو من توافق اللغتين\rويقال القسط مصدر المقسط وهو العادل وأما القاسط فهو الجائر\rاعترض الإسماعيلي على البخاري في قوله القسط مصدر المقسط ومصدر المقسط الإقساط يقال أقسط إذا عدل وقسط إذا جار وقال الكرماني المصدر المحذوف الزوائد نظرا إلى أصله\rقلت هذا ليس بكاف في الجواب\r7563 - حدثنا ( أحمد بن إشكاب ) حدثنا ( محمد بن فضيل ) عن ( عمارة بن القعقاع ) عن ( أبي زرعة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه قال قال النبي كلمتان حبيبتان إلى الرحمان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم\rانظر الحديث 6406 وطرفه\rختم البخاري كتابه بالتسبيح والتحميد كما بدأ أوله بحديث النية عملا به\rوأبو زرعة اسمه هرم ومر رجاله عن قريب","part":36,"page":262},{"id":17811,"text":"وقد مضى الحديث في الدعوات عن زهير بن حرب وفي الأيمان والنذور عن قتيبة وهنا رواه عن أحمد بن إشكاب بكسر الهمزة وفتحها وسكون الشين المعجمة وبالكاف وبالباء الموحدة غير منصرف وقيل هو منصرف أبو عبد الله الصفار الكوفي سكن مصر ويقال أحمد بن ميمون بن إشكاب ويقال أحمد بن عبد الله بن إشكاب ويقال اسم إشكاب مجمع مات سنة تسع عشر ومائتين وهو من أفراده\rقوله كلمتان أي كلامان وتطلق الكلمة عليه كما يقال كلمة الشهادة قوله حبيبتان أي محبوبتان يعني بمعنى المفعول لا الفاعل والمراد محبوبية قائلهما ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير إليه والتكريم قيل ما وجه لحوق علامة التأنيث والفعيل إذا كان بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث فأجيب بأن التسوية جائزة لا واجبة ووجوبها في المفرد لا في المثنى أو أن هذه التاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية قوله إلى الرحمن تخصيص لفظ الرحمن من بين سائر الأسماء الحسنى لأن القصد من الحديث بيان سعة رحمة الله تعالى على عباده حيث يجازي على الفعل القليل بالثواب الكثير ولا يقال إنه سجع لأن المنهي سجع الكهان قوله سبحان مصدر لازم النصب بإضمار الفعل وقال الزمخشري سبحان علم للتسبيح كعثمان علم للرجل قيل سبحان واجب الإضافة فكيف الجمع بين الإضافة والعلمية وأجيب بأنه ينكر ثم يضاف ومعنى التسبيح التنزيه يعني أنزه الله تنزيها عما لا يليق به قوله وبحمده الواو للحال أي أسبحه ملتبسا بحمدي له من أجل توفيقه لي للتسبيح ونحوه أو لعطف الجملة على الجملة أي أسبح وألتبس بحمده والحمد هو الثناء بالجميل على وجه التفضيل وتكرار التسبيح للإشعار بتنزيهه على الإطلاق والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما\r\r","part":36,"page":263},{"id":17812,"text":"فرغت يمين مؤلفه ومسطره العبد الفقير إلى رحمة ربه الغني أبو محمد محمودبن أحمد العيني من تأليف هذا الجزء وتسطيره الحادي والعشرين من\rعمدة القاري\rفي شرح البخاري الذي به كمل الشرح بتوفيق الله وعونه ولطفه وكرمه في آخر الثلث الأول من ليلة السبت الخامس من شهر جمادى الأولى عام سبعة وأربعين وثمانمائة من الهجرة النبوية في داره التي مقابلة مدرسته البدرية في حارة كتامة بالقرب من الجامع الأزهر وكان ابتداء شروعي في تأليفه في آخر شهر رجب الأصم الأصب سنة عشرين وثمانمائة وفرغت من الجزء الأول يوم الاثنين السادس عشر من شهر ذي الحجة الحرام سنة عشرين وثمانمائة وفرغت من الجزء الثاني نهار الثلاثاء السابع من شهر جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثمانمائة وفرغت من الجزء الثالث يوم الجمعة الثامن من جمادى الأولى سنة ثلاثة وثلاثين وثمانمائة بعد أن مكثت فيه نصف سنة وكان الخلو بين الثاني والثالث مقدار ستة عشر سنة وأكثر وفرغت من الرابع يوم الثلاثاء التاسع من ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وثمانمائة ثم استمريت في الكتابة والتأليف إلى التاريخ المذكور في الحادي والعشرين وكانت مدة مكثي في التأليف مقدار عشر سنين مع تخلل أيام كثيرة فيها والحمد لله تعالى على هذه النعمةصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم","part":36,"page":264}],"titles":[{"id":1,"title":"مقدمة الشارح","lvl":1,"sub":0},{"id":8,"title":"سند الصحيح إلى الشارح","lvl":2,"sub":0},{"id":10,"title":"فوائد","lvl":1,"sub":0},{"id":11,"title":"الثانية","lvl":2,"sub":0},{"id":12,"title":"الثالثة","lvl":2,"sub":0},{"id":13,"title":"الرابعة","lvl":2,"sub":0},{"id":14,"title":"الخامسة","lvl":2,"sub":0},{"id":16,"title":"السادسة","lvl":2,"sub":0},{"id":18,"title":"السابعة","lvl":2,"sub":0},{"id":19,"title":"الثامنة","lvl":2,"sub":0},{"id":20,"title":"التاسعة","lvl":2,"sub":0},{"id":26,"title":"العاشرة","lvl":2,"sub":0},{"id":27,"title":"مقدمة","lvl":1,"sub":0},{"id":28,"title":"بدء الوحي","lvl":1,"sub":0},{"id":269,"title":"كتاب الإيمان","lvl":1,"sub":1},{"id":271,"title":"باب الإيمان وقول النبي بني الإسلام على خمس","lvl":2,"sub":0},{"id":314,"title":"باب دعاؤكم إيمانكم","lvl":2,"sub":0},{"id":325,"title":"باب أمور الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":348,"title":"باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده","lvl":2,"sub":0},{"id":358,"title":"باب أي الإسلام أفضل","lvl":2,"sub":0},{"id":364,"title":"باب إطعام الطعام من الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":371,"title":"باب من الإيمان أن يحب لإخيه ما يحب لنفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":379,"title":"باب حب الرسول من الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":390,"title":"باب حلاوة الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":400,"title":"باب علامة الإيمان حب الانصار","lvl":2,"sub":0},{"id":407,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":429,"title":"باب من الدين الفرار من الفتن","lvl":2,"sub":0},{"id":438,"title":"باب قول النبي أنا أعلمكم بالله وأن المعرفة فعل القلب لقول","lvl":2,"sub":0},{"id":447,"title":"باب من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":449,"title":"باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال","lvl":2,"sub":0},{"id":469,"title":"باب الحياء من الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":475,"title":"باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم","lvl":2,"sub":0},{"id":492,"title":"باب من قال إن الإيمان هو العمل لقول الله تعالى وتلك الجنة التي","lvl":2,"sub":0},{"id":508,"title":"باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الإستسلام أو الخوف","lvl":2,"sub":0},{"id":528,"title":"باب إفشاء السلام من الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":536,"title":"باب كفران العشير وكفر دون كفر","lvl":2,"sub":0},{"id":546,"title":"باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":560,"title":"باب وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فسماهم المؤمنين","lvl":2,"sub":0},{"id":570,"title":"باب ظلم دون ظلم","lvl":2,"sub":0},{"id":581,"title":"باب علامات المنافق","lvl":2,"sub":0},{"id":602,"title":"باب قيام ليلة القدر من الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":610,"title":"باب الجهاد من الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":620,"title":"باب تطوع قيام رمضان من الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":624,"title":"باب صوم رمضان احتسابا من الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":625,"title":"باب الدين يسر","lvl":2,"sub":0},{"id":638,"title":"باب الصلاة من الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":668,"title":"باب حسن إسلام المرء","lvl":2,"sub":0},{"id":681,"title":"باب أحب الدين إلى الله أدومه","lvl":2,"sub":0},{"id":689,"title":"باب زيادة الإيمان ونقصانه","lvl":2,"sub":0},{"id":705,"title":"باب الزكاة من الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":720,"title":"باب اتباع الجنائز من الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":730,"title":"باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله لا يشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":749,"title":"باب سؤال جبريل النبي عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة","lvl":2,"sub":0},{"id":784,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":787,"title":"باب فضل من استبرأ لدينه","lvl":2,"sub":0},{"id":807,"title":"باب أداء الخمس من الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":830,"title":"باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة ولكل امرىء ما نوى","lvl":2,"sub":0},{"id":857,"title":"باب قول النبي الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين","lvl":2,"sub":0},{"id":872,"title":"كتاب العلم","lvl":1,"sub":0},{"id":874,"title":"باب فضل العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":878,"title":"باب من سئل علما وهو مشتغل في حديثه فأتم الحديث ثم أجاب السائل","lvl":2,"sub":0},{"id":887,"title":"باب من رفع صوته بالعلم","lvl":2,"sub":0},{"id":897,"title":"باب قول المحدث حدثنا أو أخبرنا وأنبأنا","lvl":2,"sub":0},{"id":909,"title":"باب طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":911,"title":"باب القراءة والعرض على المحدث","lvl":2,"sub":0},{"id":935,"title":"باب ما يذكر في المناولة","lvl":2,"sub":0},{"id":953,"title":"باب من قعد حيث ينتهي به المجلس ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":964,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - رب مبلغ أوعى من سامع","lvl":2,"sub":0},{"id":976,"title":"باب العلم قبل القول والعمل","lvl":2,"sub":0},{"id":987,"title":"باب ما كان النبي يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا","lvl":2,"sub":0},{"id":997,"title":"باب من جعل لأهل العلم أياما معلومة","lvl":2,"sub":0},{"id":1001,"title":"باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":1011,"title":"باب الفهم في العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":1015,"title":"باب الاغتباط في العلم والحكمة","lvl":2,"sub":0},{"id":1026,"title":"باب ما ذكر في ذهاب موسى صلى الله عليه في البحر إلى الخضر","lvl":2,"sub":0},{"id":1042,"title":"باب قول النبي اللهم علمه الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":1050,"title":"باب متى يصح سماع الصغير","lvl":2,"sub":0},{"id":1064,"title":"باب الخروج في طلب العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":1071,"title":"باب فضل من علم وعلم","lvl":2,"sub":0},{"id":1085,"title":"باب رفع العلم وظهور الجهل","lvl":2,"sub":0},{"id":1096,"title":"باب فضل العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":1102,"title":"باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":1110,"title":"باب من أجاب الفتيا باشارة اليد والرأس","lvl":2,"sub":0},{"id":1132,"title":"باب تحريض النبي وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم ويخبروا من وراءهم","lvl":2,"sub":0},{"id":1136,"title":"باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله","lvl":2,"sub":0},{"id":1142,"title":"باب التناوب في العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":1149,"title":"باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره","lvl":2,"sub":0},{"id":1172,"title":"باب من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث","lvl":2,"sub":0},{"id":1175,"title":"باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":1180,"title":"باب تعليم الرجل أمته وأهله","lvl":2,"sub":0},{"id":1193,"title":"باب عظة الإمام النساء وتعليمهن","lvl":2,"sub":0},{"id":1201,"title":"باب الحرص على الحديث","lvl":2,"sub":0},{"id":1211,"title":"باب كيف يقبض العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":1222,"title":"باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":1230,"title":"باب من سمع شيئا فراجعه حتى يعرفه","lvl":2,"sub":0},{"id":1237,"title":"باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب","lvl":2,"sub":0},{"id":1261,"title":"باب إثم من كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":1},{"id":1291,"title":"باب كتابة العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":1331,"title":"باب العلم والعظة بالليل","lvl":2,"sub":0},{"id":1338,"title":"باب السمر في العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":1353,"title":"باب حفظ العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":1366,"title":"باب الإنصات للعلماء","lvl":2,"sub":0},{"id":1371,"title":"باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم فيكل العلم إلى الله","lvl":2,"sub":0},{"id":1395,"title":"باب من سأل وهو قائم عالما جالسا","lvl":2,"sub":0},{"id":1399,"title":"باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار","lvl":2,"sub":0},{"id":1401,"title":"باب قول الله تعالى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا","lvl":2,"sub":0},{"id":1417,"title":"باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا","lvl":2,"sub":0},{"id":1431,"title":"باب الحياء في العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":1441,"title":"باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال","lvl":2,"sub":0},{"id":1448,"title":"باب ذكر العلم والفتيا في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1458,"title":"باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله","lvl":2,"sub":0},{"id":1469,"title":"كتاب الوضوء","lvl":1,"sub":0},{"id":1471,"title":"باب ما جاء في الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":1522,"title":"باب لا تقبل صلاة بغير طهور","lvl":2,"sub":0},{"id":1529,"title":"باب فضل الوضوء والغر المحجلون من آثار الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":1541,"title":"باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن","lvl":2,"sub":0},{"id":1550,"title":"باب التخفيف في الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":1561,"title":"باب إسباغ الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":1571,"title":"باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":1583,"title":"باب التسمية على كل حال وعند الوقاع","lvl":2,"sub":0},{"id":1594,"title":"باب ما يقول عند الخلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1603,"title":"باب وضع الماء عند الخلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1609,"title":"باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء جدار أو نحوه","lvl":2,"sub":0},{"id":1621,"title":"باب من تبرز على لبنتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1629,"title":"باب خروج النساء إلى البراز","lvl":2,"sub":0},{"id":1639,"title":"باب التبرز في البيوت","lvl":2,"sub":0},{"id":1643,"title":"باب الاستنجاء بالماء","lvl":2,"sub":0},{"id":1653,"title":"باب من حمل معه الماء لطهوره","lvl":2,"sub":0},{"id":1658,"title":"باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1661,"title":"باب النهي عن الاستنجاء باليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":1669,"title":"باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال","lvl":2,"sub":0},{"id":1672,"title":"باب الاستنجاء بالحجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":1694,"title":"باب الوضوء مرة مرة","lvl":2,"sub":0},{"id":1697,"title":"باب الوضوء مرتين مرتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1699,"title":"باب الوضوء ثلاثا ثلاثا","lvl":2,"sub":0},{"id":1724,"title":"باب الاستنثار في الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":1729,"title":"باب الاستجمار وترا","lvl":2,"sub":0},{"id":1743,"title":"باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين","lvl":2,"sub":0},{"id":1746,"title":"باب المضمضة في الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":1748,"title":"باب غسل الاعقاب","lvl":2,"sub":0},{"id":1751,"title":"باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين","lvl":2,"sub":0},{"id":1764,"title":"باب التيمن في الوضوء والغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":1775,"title":"باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1780,"title":"باب الماء الذي يغسل به شعر الانسان","lvl":2,"sub":0},{"id":1812,"title":"باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين القبل والدبر","lvl":2,"sub":0},{"id":1847,"title":"باب الرجل يوضىء صاحبه","lvl":2,"sub":0},{"id":1855,"title":"باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":1864,"title":"باب من لم ير الوضوء إلا من الغشي المثقل","lvl":2,"sub":0},{"id":1866,"title":"باب مسح الرأس كله","lvl":2,"sub":0},{"id":1878,"title":"باب غسل الرجلين إلى الكعبين","lvl":2,"sub":0},{"id":1882,"title":"باب استعمال فضل وضوء الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":1897,"title":"باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":1900,"title":"باب مسح الرأس مرة","lvl":2,"sub":0},{"id":1904,"title":"باب وضوء الرجل مع إمرأته وفضل وضوء المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":1915,"title":"باب صب النبي - صلى الله عليه وسلم - وضوءه على المغمى عليه","lvl":2,"sub":1},{"id":1918,"title":"باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":1930,"title":"باب الوضوء من التور","lvl":2,"sub":0},{"id":1933,"title":"باب الوضوء بالمد","lvl":2,"sub":0},{"id":1939,"title":"باب المسح على الخفين","lvl":2,"sub":0},{"id":1953,"title":"باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان","lvl":2,"sub":0},{"id":1958,"title":"باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق","lvl":2,"sub":0},{"id":1964,"title":"باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ","lvl":2,"sub":0},{"id":1967,"title":"باب هل يمضم من اللبن","lvl":2,"sub":0},{"id":1970,"title":"باب الوضوء من النوم","lvl":2,"sub":0},{"id":1979,"title":"باب الوضوء من غير حدث","lvl":2,"sub":0},{"id":1985,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":2005,"title":"باب ما جاء في غسل البول","lvl":2,"sub":0},{"id":2008,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":2011,"title":"باب ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس الاعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد","lvl":2,"sub":1},{"id":2020,"title":"باب صب الماء على البول في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":2024,"title":"باب بول الصبيان","lvl":2,"sub":0},{"id":2038,"title":"باب البول قائما وقاعدا","lvl":2,"sub":0},{"id":2044,"title":"باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط","lvl":2,"sub":0},{"id":2047,"title":"باب البول عند سباطة قوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2051,"title":"باب غسل الدم","lvl":2,"sub":0},{"id":2065,"title":"باب غسل المني وفركه وغسل ما يصيب من المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":2077,"title":"باب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره","lvl":2,"sub":0},{"id":2080,"title":"باب أبوال الابل والدواب والغنم ومرابضها","lvl":2,"sub":0},{"id":2101,"title":"باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء","lvl":2,"sub":0},{"id":2122,"title":"باب البول في الماء الدائم","lvl":2,"sub":0},{"id":2131,"title":"باب إذا ألقي على ظهر المصلى قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته","lvl":2,"sub":0},{"id":2154,"title":"باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا بالمسكر","lvl":2,"sub":0},{"id":2164,"title":"باب غسل المرأة أباها الدم عن وجهه","lvl":2,"sub":0},{"id":2168,"title":"باب السواك","lvl":2,"sub":0},{"id":2174,"title":"باب دفع السواك إلى الأكبر","lvl":2,"sub":0},{"id":2177,"title":"باب فضل من بات على الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":2184,"title":"كتاب الغسل","lvl":1,"sub":0},{"id":2186,"title":"باب الوضوء قبل الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":2200,"title":"باب غسل الرجل مع امرأته","lvl":2,"sub":0},{"id":2203,"title":"باب الغسل بالصاع ونحوه","lvl":2,"sub":0},{"id":2213,"title":"باب من أفاض على رأسه ثلاثا","lvl":2,"sub":0},{"id":2219,"title":"باب الغسل مرة واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":2226,"title":"باب المضمضة والإستنشاق في الجنابة","lvl":2,"sub":0},{"id":2227,"title":"باب مسح اليد بالتراب ليكون أنقى","lvl":2,"sub":0},{"id":2229,"title":"باب هل يدهل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده قذر غير الجنابة","lvl":2,"sub":0},{"id":2236,"title":"باب تفريق الغسل والوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":2239,"title":"باب من أفرغ بيمنه على شماله في الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":2241,"title":"باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":2254,"title":"باب غسل المذى والوضوء منه","lvl":2,"sub":0},{"id":2261,"title":"باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب","lvl":2,"sub":0},{"id":2263,"title":"باب تخليل الشعر حتى إذا أنه قد أروى بشرته أفاض عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":2265,"title":"باب من توضل في الجنابة ثم غسل جسده ولم يعد غسل مواضع الوضوء مرة أخرى","lvl":2,"sub":0},{"id":2268,"title":"باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم","lvl":2,"sub":0},{"id":2276,"title":"باب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة","lvl":2,"sub":0},{"id":2278,"title":"باب من بدأ رأسه الأيمن في الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":2281,"title":"باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ومن تستر فالتستر أفضل","lvl":2,"sub":0},{"id":2293,"title":"باب التستر في الغسل عند الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":2297,"title":"باب إذا احتلمت المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":2306,"title":"باب عرق الجنب وإن المسلم لا ينجس","lvl":2,"sub":0},{"id":2322,"title":"باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":2323,"title":"باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ قبل أن يغتسل","lvl":2,"sub":0},{"id":2325,"title":"باب نوم الجنب","lvl":2,"sub":0},{"id":2333,"title":"باب الجنب يتوضأ ثم ينام","lvl":2,"sub":0},{"id":2336,"title":"باب إذا التقى الختانان","lvl":2,"sub":0},{"id":2347,"title":"باب غسل ما يصيب من رطوبة فرج المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":2355,"title":"كتاب الحيض","lvl":1,"sub":1},{"id":2358,"title":"باب كيف كان بدء الحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":2365,"title":"باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله","lvl":2,"sub":0},{"id":2369,"title":"باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض","lvl":2,"sub":0},{"id":2376,"title":"باب من سمى النفاس حيضا","lvl":2,"sub":0},{"id":2383,"title":"باب مباشرة الحائض","lvl":2,"sub":0},{"id":2395,"title":"باب ترك الحائض الصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2405,"title":"باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت","lvl":2,"sub":0},{"id":2411,"title":"باب الاستحاضة","lvl":2,"sub":0},{"id":2415,"title":"باب غسل دم المحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":2416,"title":"باب الاعتكاف للمستحاضة","lvl":2,"sub":0},{"id":2420,"title":"باب هل تصلى المرأة في ثوب حاضت فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":2423,"title":"باب الطيب للمرأة عند غسلها من الحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":2431,"title":"باب دلك المرأة نفسها أذا تطهرت من المحيض وكيف تغتسل وتأخذ فرصة ممسكة فتتبع بها أثر الدم","lvl":2,"sub":0},{"id":2438,"title":"باب غسل المحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":2439,"title":"باب امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":2447,"title":"باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":2449,"title":"باب مخلقة وغير مخلقة","lvl":2,"sub":0},{"id":2461,"title":"باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":2462,"title":"باب إقبال المحيض وإدباره","lvl":2,"sub":0},{"id":2470,"title":"باب لا تقضي الحائض الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2474,"title":"باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها","lvl":2,"sub":0},{"id":2475,"title":"باب من اتخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر","lvl":2,"sub":0},{"id":2476,"title":"باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":2484,"title":"باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض","lvl":2,"sub":0},{"id":2493,"title":"باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":2495,"title":"باب عرق الإستحاضة","lvl":2,"sub":0},{"id":2500,"title":"باب المرأة تحيض بعد الإفاضة","lvl":2,"sub":0},{"id":2505,"title":"باب إذا رأت المستحاضة الطهر","lvl":2,"sub":0},{"id":2508,"title":"باب الصلاة على النفساء وسنتها","lvl":2,"sub":0},{"id":2512,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":2515,"title":"كتاب التيمم","lvl":1,"sub":0},{"id":2539,"title":"باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا","lvl":2,"sub":0},{"id":2544,"title":"باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2564,"title":"باب التيمم للوجه والكفين","lvl":2,"sub":0},{"id":2574,"title":"باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":2600,"title":"باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم","lvl":2,"sub":0},{"id":2607,"title":"باب التيمم ضربة","lvl":2,"sub":0},{"id":2612,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":2614,"title":"كتاب الصلاة","lvl":1,"sub":0},{"id":2615,"title":"باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء","lvl":2,"sub":0},{"id":2656,"title":"باب وجوب الصلاة في الثياب","lvl":2,"sub":0},{"id":2663,"title":"باب عقد الإزار على القفا في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2668,"title":"باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به","lvl":2,"sub":0},{"id":2683,"title":"باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه","lvl":2,"sub":0},{"id":2688,"title":"باب إذا كان الثوب ضيقا","lvl":2,"sub":0},{"id":2693,"title":"باب الصلاة في الجبة الشامية","lvl":2,"sub":0},{"id":2697,"title":"باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":2701,"title":"باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء","lvl":2,"sub":0},{"id":2707,"title":"باب ما يستر من العورة","lvl":2,"sub":0},{"id":2715,"title":"باب الصلاة بغير رداء","lvl":2,"sub":0},{"id":2716,"title":"باب ما يذكر في الفخذ","lvl":2,"sub":0},{"id":2741,"title":"باب في كم تصلي المرأة من الثياب","lvl":2,"sub":0},{"id":2753,"title":"باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها","lvl":2,"sub":0},{"id":2761,"title":"باب إن صلى في ثوب مصلب أو تصاوير هل تفسد صلاته وما ينهى من ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":2766,"title":"باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه","lvl":2,"sub":0},{"id":2770,"title":"باب الصلاة في الثوب الأحمر","lvl":2,"sub":0},{"id":2775,"title":"باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب","lvl":2,"sub":0},{"id":2793,"title":"باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد","lvl":2,"sub":0},{"id":2795,"title":"باب الصلاة على الحصير","lvl":2,"sub":0},{"id":2806,"title":"باب الصلاة على الخمرة","lvl":2,"sub":2},{"id":2806,"title":"باب الصلاة على الفراش","lvl":2,"sub":3},{"id":2813,"title":"باب السجود على الثوب في شدة الحر","lvl":2,"sub":0},{"id":2819,"title":"باب الصلاة في النعال","lvl":2,"sub":0},{"id":2820,"title":"باب الصلاة في الخفاف","lvl":2,"sub":0},{"id":2826,"title":"باب إذا لم يتم السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":2828,"title":"باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":2832,"title":"باب فضل استقبال القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":2842,"title":"باب قبلة أهل المدينة وأهل الشأم والمشرق ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة","lvl":2,"sub":1},{"id":2848,"title":"باب قول الله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":2858,"title":"باب التوجه نحو القبلة حيث كان","lvl":2,"sub":0},{"id":2880,"title":"باب ما جاء في القبلة ومن لا يرى الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":2893,"title":"باب حك البزاق باليد من المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":2899,"title":"باب حك المخاط بالحصى من المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":2902,"title":"باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2904,"title":"باب ليبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى","lvl":2,"sub":0},{"id":2909,"title":"باب دفن النخامة في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":2910,"title":"باب إذا بدره البزاق فليأخذ بطرف ثوبه","lvl":2,"sub":0},{"id":2911,"title":"باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":2916,"title":"باب هل يقال مسجد بني فلان","lvl":2,"sub":0},{"id":2919,"title":"باب القسمة وتعليق القنو في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":2927,"title":"باب من دعا لطعام فى المسجد ومن أجاب منه","lvl":2,"sub":0},{"id":2929,"title":"باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":2933,"title":"باب إذا دخل بيتا يصلى حيث شاء أو حيث أمر ولا يتجسس","lvl":2,"sub":0},{"id":2935,"title":"باب المساجد في البيوت","lvl":2,"sub":0},{"id":2947,"title":"باب التيمن في دخول المسجد وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":2950,"title":"باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":2973,"title":"باب الصلاة في مرابض الغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":2975,"title":"باب الصلاة في مواضع الإبل","lvl":2,"sub":0},{"id":2985,"title":"باب من صلى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعبد فأراد به وجه الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":2992,"title":"باب كراهية الصلاة في المقابر","lvl":2,"sub":0},{"id":3000,"title":"باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب","lvl":2,"sub":0},{"id":3007,"title":"باب الصلاة في البيعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3009,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":3013,"title":"باب قول النبي جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا","lvl":2,"sub":0},{"id":3014,"title":"باب نوم المرأة في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3019,"title":"باب نوم الرجال في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3025,"title":"باب الصلاة إذا قدم من سفر","lvl":2,"sub":0},{"id":3030,"title":"باب إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس","lvl":2,"sub":0},{"id":3034,"title":"باب الحدث في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3036,"title":"باب بنيان المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3044,"title":"باب التعاون في بناء المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3052,"title":"باب الأستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3054,"title":"باب من بنى مسجدا","lvl":2,"sub":0},{"id":3062,"title":"باب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3065,"title":"باب المرور في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3067,"title":"باب الشعر في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3075,"title":"باب أصحاب الحراب في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3078,"title":"باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3096,"title":"باب التقاضي والملازمة في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3103,"title":"باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان منه","lvl":2,"sub":0},{"id":3107,"title":"باب تحريم تجارة الخمر في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3109,"title":"باب الخدم للمسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3111,"title":"باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3116,"title":"باب الإغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضا في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3124,"title":"باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3129,"title":"باب إدخال البعير في المسجد للعلة","lvl":2,"sub":0},{"id":3133,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":3135,"title":"باب الخوخة والممر في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3145,"title":"81 -( باب الأبواب والغلق للكعبة والمساجد )","lvl":2,"sub":0},{"id":3149,"title":"باب رفع الصوت في المساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3154,"title":"باب الحلق والجلوس في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3162,"title":"باب الاستلقاء في المسجد ومد الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3170,"title":"باب الصلاة في مسجد السوق","lvl":2,"sub":0},{"id":3178,"title":"باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":3198,"title":"باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3218,"title":"باب سترة الإمام سترة من خلفه","lvl":2,"sub":0},{"id":3227,"title":"باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة","lvl":2,"sub":0},{"id":3230,"title":"باب الصلاة إلى العنزة","lvl":2,"sub":0},{"id":3233,"title":"باب السترة بمكة وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":3233,"title":"باب الصلاة إلى الاسطوانة","lvl":2,"sub":1},{"id":3236,"title":"باب الصلاة بين السواري في غير جماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3238,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":3241,"title":"باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل","lvl":2,"sub":0},{"id":3244,"title":"باب الصلاة إلى السرير","lvl":2,"sub":0},{"id":3245,"title":"باب يرد المصلي من مر بين يديه","lvl":2,"sub":0},{"id":3257,"title":"باب إثم المار بين يدي المصلي","lvl":2,"sub":0},{"id":3263,"title":"باب استقبال الرجل وهو يصلي","lvl":2,"sub":0},{"id":3267,"title":"باب الصلاة خلف النائم","lvl":2,"sub":0},{"id":3269,"title":"باب التطوع خلف المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":3270,"title":"باب من قال لا يقطع الصلاة شيء","lvl":2,"sub":0},{"id":3278,"title":"باب من حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":3287,"title":"باب إذا صلى إلى فراش فيه حائض","lvl":2,"sub":0},{"id":3290,"title":"باب هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3292,"title":"باب المرأة تطرح عن المصلى شيئا من الأذى","lvl":2,"sub":0},{"id":3294,"title":"كتاب مواقيت الصلاة","lvl":1,"sub":0},{"id":3294,"title":"باب مواقيت الصلاة وفضلها","lvl":2,"sub":1},{"id":3305,"title":"باب قول الله تعالى منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ( الروم 31","lvl":2,"sub":0},{"id":3308,"title":"باب البيعة على إقامة الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":3309,"title":"باب الصلاة كفارة","lvl":2,"sub":0},{"id":3322,"title":"باب فضل الصلاة لوقتها","lvl":2,"sub":0},{"id":3327,"title":"باب الصلوات الخمس كفارة","lvl":2,"sub":0},{"id":3333,"title":"باب تضييع الصلاة عن وقتها","lvl":2,"sub":0},{"id":3336,"title":"باب المصلي يناجي ربه عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3339,"title":"باب الإبراد بالظهر في شدة الحر","lvl":2,"sub":0},{"id":3352,"title":"باب الإبراد بالظهر في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":3356,"title":"باب وقت الظهر عند الزوال","lvl":2,"sub":0},{"id":3365,"title":"باب تأخير الظهر إلى العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":3371,"title":"باب وقت العصر وقال أبو أسامة عن هشام من قعر حجرتها","lvl":2,"sub":0},{"id":3384,"title":"باب إثم من فاته العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":3388,"title":"باب إثم من ترك العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":3392,"title":"باب فضل صلاة العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":3408,"title":"باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب","lvl":2,"sub":0},{"id":3444,"title":"باب وقت المغرب","lvl":2,"sub":0},{"id":3453,"title":"باب من كره أن يقال للمغرب العشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3456,"title":"باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا","lvl":2,"sub":0},{"id":3462,"title":"باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا","lvl":2,"sub":0},{"id":3464,"title":"باب فضل العشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3470,"title":"باب ما يكره من النوم قبل العشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3472,"title":"باب النوم قبل العشاء لمن غلب","lvl":2,"sub":0},{"id":3486,"title":"باب وقت العشاء إلى نصف الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":3488,"title":"باب فضل صلاة الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":3493,"title":"باب وقت الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":3499,"title":"باب من أدرك ركعة من الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":3499,"title":"باب من أدرك من الصلاة ركعة","lvl":2,"sub":1},{"id":3500,"title":"باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس","lvl":2,"sub":0},{"id":3513,"title":"باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس","lvl":2,"sub":0},{"id":3516,"title":"باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر","lvl":2,"sub":1},{"id":3519,"title":"باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":3525,"title":"باب التبكير بالصلاة في يوم غيم","lvl":2,"sub":0},{"id":3527,"title":"باب الأذان بعد ذهاب الوقت","lvl":2,"sub":0},{"id":3531,"title":"باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت","lvl":2,"sub":0},{"id":3538,"title":"باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها ولا يعيد إلا تلك الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":3544,"title":"باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى","lvl":2,"sub":0},{"id":3545,"title":"باب ما يكره من السمر بعد العشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3547,"title":"باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3550,"title":"باب السمر مع الضيف والأهل","lvl":2,"sub":0},{"id":3564,"title":"كتاب الأذان","lvl":1,"sub":0},{"id":3564,"title":"باب بدء الأذان","lvl":2,"sub":1},{"id":3582,"title":"باب الأذان مثنى مثنى","lvl":2,"sub":0},{"id":3594,"title":"باب الإقامة واحدة إلا قوله قد قامت الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":3596,"title":"باب فضل التأذين","lvl":2,"sub":0},{"id":3602,"title":"باب رفع الصوت بالنداء","lvl":2,"sub":0},{"id":3607,"title":"باب ما يحقن بالآذان من الدماء","lvl":2,"sub":0},{"id":3610,"title":"باب ما يقول إذا سمع المنادي","lvl":2,"sub":0},{"id":3623,"title":"باب الدعاء عند النداء","lvl":2,"sub":0},{"id":3630,"title":"باب الاستهام في الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":3635,"title":"باب الكلام في الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":3642,"title":"باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره","lvl":2,"sub":0},{"id":3651,"title":"باب الآذان بعد الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":3655,"title":"باب الأذان قبل الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":3672,"title":"باب من انتظر الإقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":3694,"title":"باب هل يتبع المؤذن فاه ههنا وههنا وهل يلتفت في الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":3701,"title":"باب قول الرجل فاتتنا الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":3706,"title":"باب لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار","lvl":2,"sub":0},{"id":3709,"title":"باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":3712,"title":"باب لا يسعى إلى الصلاة مستعجلا وليقم بالسكينة والوقار","lvl":2,"sub":0},{"id":3713,"title":"باب هل يخرج من المسجد لعلة","lvl":2,"sub":0},{"id":3717,"title":"باب إذا قال الإمام مكانكم حتى نرجع انتظروه","lvl":2,"sub":0},{"id":3718,"title":"باب قول الرجل ما صلينا","lvl":2,"sub":0},{"id":3720,"title":"باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":3724,"title":"باب وجوب صلاة الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3739,"title":"باب فضل صلاة الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3746,"title":"باب فضل صلاة الفجر في جماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3753,"title":"باب فضل التهجير إلى الظهر","lvl":2,"sub":0},{"id":3758,"title":"باب احتساب الآثار","lvl":2,"sub":0},{"id":3763,"title":"باب فضل صلاة العشاء في الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3765,"title":"باب اثنان فما فوقهما جماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3766,"title":"باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3780,"title":"باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح","lvl":2,"sub":0},{"id":3781,"title":"باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة","lvl":2,"sub":0},{"id":3792,"title":"باب حد المريض أن يشهد الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3808,"title":"باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله","lvl":2,"sub":0},{"id":3810,"title":"باب هل يصلي الإمام بمن حضر وهل يخطب يوم الجمعة في المطر","lvl":2,"sub":0},{"id":3816,"title":"باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":3823,"title":"باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل","lvl":2,"sub":0},{"id":3824,"title":"باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج","lvl":2,"sub":0},{"id":3825,"title":"باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي وسنته","lvl":2,"sub":0},{"id":3829,"title":"باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة","lvl":2,"sub":0},{"id":3839,"title":"باب من قام إلى جنب الإمام لعلة","lvl":2,"sub":0},{"id":3842,"title":"باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الأول أو لم يتأخر جازت صلاته","lvl":2,"sub":0},{"id":3851,"title":"باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3853,"title":"باب إذا زار الإمام قوما فأمهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3855,"title":"باب إنما جعل الإمام ليؤتم به","lvl":2,"sub":0},{"id":3871,"title":"باب متى يسجد من خلف الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":3877,"title":"باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":3883,"title":"باب إمامة العبد والمولى","lvl":2,"sub":0},{"id":3891,"title":"باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه","lvl":2,"sub":0},{"id":3896,"title":"باب إمامة المفتون والمبتدع","lvl":2,"sub":0},{"id":3904,"title":"باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين","lvl":2,"sub":0},{"id":3905,"title":"باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله الإمام إلى يمينه لم تفسد صلاتهما","lvl":2,"sub":0},{"id":3907,"title":"باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3909,"title":"باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":3923,"title":"باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود","lvl":2,"sub":0},{"id":3926,"title":"باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3928,"title":"باب من شكا إمامه إذا طول","lvl":2,"sub":0},{"id":3933,"title":"باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها","lvl":2,"sub":0},{"id":3933,"title":"باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي","lvl":2,"sub":1},{"id":3940,"title":"باب إذا صلى ثم أم قوما","lvl":2,"sub":0},{"id":3940,"title":"باب من أسمع الناس تكبير الإمام","lvl":2,"sub":1},{"id":3942,"title":"باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم","lvl":2,"sub":0},{"id":3946,"title":"باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":3948,"title":"باب إذا بكى الإمام في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":3955,"title":"باب إقبال الإمام الناس عند تسوية الصفوف","lvl":2,"sub":0},{"id":3958,"title":"باب الصف الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":3959,"title":"باب إقامة الصف من تمام الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":3962,"title":"باب إثم من لم يتم الصفوف","lvl":2,"sub":0},{"id":3966,"title":"باب الصاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف","lvl":2,"sub":0},{"id":3969,"title":"باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام خلفه إلى يمينه تمت صلاته","lvl":2,"sub":0},{"id":3970,"title":"باب المرأة وحدها تكون صفا","lvl":2,"sub":0},{"id":3972,"title":"باب ميمنة المسجد والإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":3973,"title":"باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة","lvl":2,"sub":0},{"id":3977,"title":"باب صلاة الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":3992,"title":"باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":4000,"title":"باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء","lvl":2,"sub":0},{"id":4010,"title":"باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع","lvl":2,"sub":0},{"id":4012,"title":"باب إلى أين يرفع يديه","lvl":2,"sub":0},{"id":4014,"title":"باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين","lvl":2,"sub":0},{"id":4018,"title":"باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":4024,"title":"باب الخشوع في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":4027,"title":"باب ما يقول بعد التكبير","lvl":2,"sub":0},{"id":4089,"title":"باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":4103,"title":"باب الالتفات في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":4108,"title":"باب هل يلتفت لأمر ينزل به أو يرى شيئا أو بصاقا في القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":4113,"title":"باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر وما يجهر فيها وما يخافت","lvl":2,"sub":0},{"id":4157,"title":"باب القراءة في الظهر","lvl":2,"sub":0},{"id":4161,"title":"باب القراءة في العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":4162,"title":"باب القراءة في المغرب","lvl":2,"sub":0},{"id":4172,"title":"باب الجهر في المغرب","lvl":2,"sub":0},{"id":4176,"title":"باب الجهر في العشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":4179,"title":"باب القراءة في العشاء بالسجدة","lvl":2,"sub":0},{"id":4179,"title":"باب القراءة في العشاء","lvl":2,"sub":1},{"id":4180,"title":"باب يطول في الأوليين ويحذف في الأخريين","lvl":2,"sub":0},{"id":4189,"title":"باب الجهر بقراءة صلاة الصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":4204,"title":"باب الجمع بين السورتين في الركعة والقراءة بالخواتيم وبسورة قبل سورة وبأول سورة","lvl":2,"sub":0},{"id":4217,"title":"باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":4218,"title":"باب من خافت القراءة في الظهر والعصر","lvl":2,"sub":0},{"id":4219,"title":"باب إذا أسمع الإمام الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4219,"title":"باب يطول في الركعة الأولى","lvl":2,"sub":1},{"id":4221,"title":"باب جهر الإمام بالتأمين","lvl":2,"sub":0},{"id":4232,"title":"باب فضل التأمين","lvl":2,"sub":0},{"id":4233,"title":"باب جهر المأموم بالتأمين","lvl":2,"sub":0},{"id":4238,"title":"باب إذا ركع دون الصف","lvl":2,"sub":0},{"id":4244,"title":"باب إتمام التكبير في الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":4250,"title":"باب إتمام التكبير في السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":4253,"title":"باب التكبير إذا قام من السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":4257,"title":"باب وضع الأكف على الركب في الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":4262,"title":"باب إذا لم يتم الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":4265,"title":"باب استواء الظهر في الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":4265,"title":"باب حد إتمام الركوع والإعتدال فيه والإطمأنينة","lvl":2,"sub":1},{"id":4268,"title":"باب أمر النبي الذي لا يتم ركوعه بالإعادة","lvl":2,"sub":0},{"id":4270,"title":"باب الدعاء في الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":4274,"title":"باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":4276,"title":"باب فضل اللهم ربنا لك الحمد","lvl":2,"sub":0},{"id":4277,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":4287,"title":"باب الإطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":4291,"title":"باب يهوي بالتكبير حين يسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":4300,"title":"باب فضل السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":4315,"title":"باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":4316,"title":"باب يستقبل القبلة بأطراف رجليه","lvl":2,"sub":0},{"id":4316,"title":"باب إذا لم يتم السجود","lvl":2,"sub":1},{"id":4316,"title":"باب السجود على سبعة أعظم","lvl":2,"sub":2},{"id":4323,"title":"باب السجود على الأنف","lvl":2,"sub":0},{"id":4324,"title":"باب السجود على الأنف في الطين","lvl":2,"sub":0},{"id":4327,"title":"باب عقد الثياب وشدها ومن ضم إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته","lvl":2,"sub":0},{"id":4328,"title":"باب لا يكف شعرا","lvl":2,"sub":0},{"id":4329,"title":"باب لا يكف ثوبه في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":4329,"title":"باب التسبيح والدعاء في السجود","lvl":2,"sub":1},{"id":4330,"title":"باب المكث بين السجدتين","lvl":2,"sub":0},{"id":4333,"title":"باب لا يفترش ذراعيه في السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":4336,"title":"باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض","lvl":2,"sub":0},{"id":4337,"title":"باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4338,"title":"باب يكبر وهو ينهض من السجدتين","lvl":2,"sub":0},{"id":4341,"title":"باب سنة الجلوس في التشهد","lvl":2,"sub":0},{"id":4355,"title":"باب من لم ير التشهد الأول واجبا لأن النبي قام من الركعتين ولم يرجع","lvl":2,"sub":0},{"id":4361,"title":"باب التشهد في الأولى","lvl":2,"sub":0},{"id":4361,"title":"باب التشهد في الآخرة","lvl":2,"sub":1},{"id":4378,"title":"باب الدعاء قبل السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":4388,"title":"باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب","lvl":2,"sub":0},{"id":4388,"title":"باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى","lvl":2,"sub":1},{"id":4390,"title":"باب التسليم","lvl":2,"sub":0},{"id":4394,"title":"باب يسلم حين يسلم الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":4396,"title":"باب من لم يرد السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":4402,"title":"باب الذكر بعد الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":4433,"title":"باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":4440,"title":"باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4443,"title":"باب الإنفتال والإنصراف عن اليمين والشمال","lvl":2,"sub":0},{"id":4447,"title":"باب ما جاء في الثوم النيء والبصعل والكراث وقول النبي من أكل الثوم أو البصل من الجوع أو غيره فلا يقربن مسجدنا","lvl":2,"sub":0},{"id":4461,"title":"باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4474,"title":"باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس","lvl":2,"sub":0},{"id":4478,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":4482,"title":"باب صلاة النساء خلف الرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":4483,"title":"باب سرعة انصراف النساء من الصبح وقلة مقامهن في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":4485,"title":"باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":4486,"title":"كتاب الجمعة","lvl":1,"sub":0},{"id":4488,"title":"باب فرض الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4497,"title":"باب فضل الغسل يوم الجمعة وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":4507,"title":"باب الطيب للجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4511,"title":"باب فضل الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4520,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":4522,"title":"باب الدهن للجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4530,"title":"باب يلبس أحسن ما يجد","lvl":2,"sub":0},{"id":4535,"title":"باب السواك يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4544,"title":"باب من تسوك بسواك غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":4546,"title":"باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4550,"title":"باب الجمعة في القرى والمدن","lvl":2,"sub":0},{"id":4565,"title":"باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4572,"title":"باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر","lvl":2,"sub":0},{"id":4575,"title":"باب من أين تؤتى الجمعة وعلى عن تجب لقول الله عز وجل إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ( الجمعة 9 )","lvl":2,"sub":0},{"id":4581,"title":"باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس","lvl":2,"sub":0},{"id":4586,"title":"باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4590,"title":"باب المشي إلى الجمعة وقول الله جل ذكره فاسعوا إلى ذكر الله ومن قال السعي العمل والذهاب لقوله تعالى وسعى لها سعيها ( الإسراء 19)","lvl":2,"sub":0},{"id":4599,"title":"باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4605,"title":"باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه","lvl":2,"sub":0},{"id":4607,"title":"باب الأذان يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4613,"title":"باب المؤذن الواحد يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4613,"title":"باب يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء","lvl":2,"sub":1},{"id":4615,"title":"باب الجلوس على المنبر عند التأذين","lvl":2,"sub":0},{"id":4615,"title":"باب التأذين عند الخطبة","lvl":2,"sub":1},{"id":4616,"title":"باب الخطبة على المنبر","lvl":2,"sub":0},{"id":4626,"title":"باب الخطبة قائما","lvl":2,"sub":0},{"id":4629,"title":"باب يستقبل الإمام القوم واستقبال الناس الإمام إذا خطب","lvl":2,"sub":0},{"id":4634,"title":"باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد","lvl":2,"sub":0},{"id":4650,"title":"باب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4652,"title":"باب الاستماع إلى الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":4655,"title":"باب إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين","lvl":2,"sub":0},{"id":4669,"title":"باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين","lvl":2,"sub":0},{"id":4677,"title":"باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب وإذا قال لصاحبه أنصت فقد لغا","lvl":2,"sub":0},{"id":4681,"title":"باب الساعة التي في يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4691,"title":"باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة","lvl":2,"sub":0},{"id":4702,"title":"باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها","lvl":2,"sub":0},{"id":4708,"title":"باب قول الله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":4712,"title":"باب القائلة بعد الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4713,"title":"كتاب الخوف","lvl":1,"sub":0},{"id":4713,"title":"أبواب صلاة الخوف","lvl":2,"sub":0},{"id":4724,"title":"باب صلاة الخوف رجالا وركبانا","lvl":2,"sub":0},{"id":4727,"title":"باب يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف","lvl":2,"sub":250},{"id":4727,"title":"باب يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف","lvl":2,"sub":254},{"id":4730,"title":"باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":4735,"title":"باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء","lvl":2,"sub":0},{"id":4744,"title":"باب التكبير والغلس بالصبح والصلاة عند الإغارة والحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":4747,"title":"كتاب العيدين","lvl":1,"sub":1},{"id":4747,"title":"باب في العيدين والتجمل فيه","lvl":2,"sub":2},{"id":4749,"title":"باب الحراب والدرق يوم العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":4762,"title":"باب سنة العيدين لأهل الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":4767,"title":"باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج","lvl":2,"sub":0},{"id":4771,"title":"باب الأكل يوم النحر","lvl":2,"sub":0},{"id":4776,"title":"باب الخروج إلى المصلى بغير منبر","lvl":2,"sub":0},{"id":4781,"title":"باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":4786,"title":"باب الخطبة بعد العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":4792,"title":"باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":4797,"title":"باب التبكير إلى العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":4800,"title":"باب فضل العمل في أيام التشريق","lvl":2,"sub":0},{"id":4806,"title":"باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":4814,"title":"باب الصلاة إلى الحربة يوم العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":4815,"title":"باب حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام يوم العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":4815,"title":"باب خروج النساء والحيض إلى المصلى","lvl":2,"sub":1},{"id":4817,"title":"باب خروج الصبيان إلى المصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":4819,"title":"باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":4819,"title":"باب العلم الذي بالمصلى","lvl":2,"sub":1},{"id":4821,"title":"باب موعظة الإمام النساء يوم العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":4828,"title":"باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":4832,"title":"باب اعتزال الحيض المصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":4833,"title":"باب النحر والذبح يوم النحر بالمصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":4834,"title":"باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد وإذا سئل الإمام عن شيء وهو يخطب","lvl":2,"sub":0},{"id":4837,"title":"باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":4842,"title":"باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين","lvl":2,"sub":0},{"id":4846,"title":"باب الصلاة قبل العيد وبعدها","lvl":2,"sub":0},{"id":4847,"title":"كتاب الوتر","lvl":1,"sub":0},{"id":4847,"title":"أبواب الوتر","lvl":2,"sub":1},{"id":4862,"title":"باب ساعات الوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":4867,"title":"باب إيقاظ النبي أهله بالوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":4867,"title":"باب ليجعل آخر صلاته وترا","lvl":2,"sub":1},{"id":4874,"title":"باب الوتر على الدابة","lvl":2,"sub":0},{"id":4878,"title":"باب الوتر في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":4881,"title":"باب القنوت قبل الركوع وبعده","lvl":2,"sub":0},{"id":4901,"title":"كتاب الاستسقاء","lvl":1,"sub":0},{"id":4902,"title":"باب الاستسقاء وخروج النبي في الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":4906,"title":"باب دعاء النبي اجعلها عليهم سنين كسني يوسف","lvl":2,"sub":0},{"id":4916,"title":"باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا","lvl":2,"sub":0},{"id":4925,"title":"باب تحويل الرداء في الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":4937,"title":"باب انتقام الرب عز وجل من خلقه بالقحط إذا انتهك محارمه","lvl":2,"sub":0},{"id":4937,"title":"باب الاستسقاء في المسجد الجامع","lvl":2,"sub":1},{"id":4948,"title":"باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":4949,"title":"باب الاستسقاء على المنبر","lvl":2,"sub":0},{"id":4950,"title":"باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":4951,"title":"باب الدعاء إذا تقطعت السبل من كثرة المطر","lvl":2,"sub":0},{"id":4952,"title":"باب ما قيل إن النبي لم يحول رداءه في الاستسقاء يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4953,"title":"باب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقي لهم ولم يردهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4954,"title":"باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط","lvl":2,"sub":0},{"id":4957,"title":"باب الدعاء إذا كثر المطر حوالينا ولا علينا","lvl":2,"sub":0},{"id":4958,"title":"باب الدعاء في الاستسقاء قائما","lvl":2,"sub":0},{"id":4961,"title":"باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":4962,"title":"باب كيف حول النبي ظهره إلى الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":4963,"title":"باب صلاة الاستسقاء ركعتين","lvl":2,"sub":0},{"id":4964,"title":"باب الاستسقاء في المصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":4965,"title":"باب استقبال القبلة في الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":4966,"title":"باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":4970,"title":"باب رفع الإمام يده في الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":4971,"title":"باب ما يقال إذا مطرت","lvl":2,"sub":0},{"id":4976,"title":"باب إذا هبت الريح","lvl":2,"sub":0},{"id":4979,"title":"باب قول النبي نصرت بالصبا","lvl":2,"sub":0},{"id":4981,"title":"باب ما قيل في الزلازل والآيات","lvl":2,"sub":0},{"id":4987,"title":"باب قول الله تعالى وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ( الواقعة 28 )","lvl":2,"sub":0},{"id":4989,"title":"باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله","lvl":2,"sub":0},{"id":4991,"title":"كتاب الكسوف","lvl":1,"sub":0},{"id":4992,"title":"باب الصلاة في كسوف الشمس","lvl":2,"sub":0},{"id":5011,"title":"باب الصدقة في الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":5019,"title":"باب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":5021,"title":"باب خطبة الإمام في الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":5026,"title":"باب هل يقول كسفت الشمس أو خسفت","lvl":2,"sub":0},{"id":5027,"title":"باب قول النبي يخوف الله عباده بالكسوف قاله أبو موسى عن النبي","lvl":2,"sub":0},{"id":5030,"title":"باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":5035,"title":"باب صلاة الكسوف جماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":5046,"title":"باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":5047,"title":"باب من أحب العتاقة في كسوف الشمس","lvl":2,"sub":0},{"id":5048,"title":"باب صلاة الكسوف في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":5049,"title":"باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته","lvl":2,"sub":0},{"id":5051,"title":"باب الذكر في الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":5053,"title":"باب الدعاء في الخسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":5054,"title":"باب قول الإمام في خطبة الكسوف أما بعد","lvl":2,"sub":0},{"id":5055,"title":"باب الصلاة في كسوف القمر","lvl":2,"sub":0},{"id":5056,"title":"باب الركعة الأولى في الكسوف أطول","lvl":2,"sub":0},{"id":5056,"title":"باب صب المرأة على رأسها الماء إذا أطال الإمام القيام في الركعة الأولى","lvl":2,"sub":1},{"id":5057,"title":"باب الجهر بالقراءة في الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":5063,"title":"كتاب سجود القرآن","lvl":1,"sub":0},{"id":5063,"title":"أبواب سجود القرآن","lvl":2,"sub":1},{"id":5071,"title":"باب سجدة تنزيل السجدة","lvl":2,"sub":0},{"id":5072,"title":"باب سجدة ص","lvl":2,"sub":0},{"id":5075,"title":"باب سجدة النجم","lvl":2,"sub":0},{"id":5076,"title":"باب سجود المسلمين مع المشركين والمشرك نجس ليس له وضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":5086,"title":"باب من قرأ السجدة ولم يسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":5090,"title":"باب سجدة إذا السماء انشقت","lvl":2,"sub":0},{"id":5093,"title":"باب من سجد لسجود القارىء","lvl":2,"sub":0},{"id":5095,"title":"باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة","lvl":2,"sub":0},{"id":5096,"title":"باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":5107,"title":"باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها","lvl":2,"sub":0},{"id":5112,"title":"باب من لم يجد موضعا للسجود من الزحام","lvl":2,"sub":0},{"id":5113,"title":"كتاب تقصير الصلاة","lvl":1,"sub":0},{"id":5114,"title":"باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر","lvl":2,"sub":0},{"id":5123,"title":"باب الصلاة بمنى","lvl":2,"sub":0},{"id":5137,"title":"باب كم أقام النبي في حجته","lvl":2,"sub":0},{"id":5141,"title":"باب في كم يقصر الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":5156,"title":"باب يقصر إذا خرج من موضعه","lvl":2,"sub":0},{"id":5169,"title":"باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":5174,"title":"باب صلاة التطوع على الدواب حيثما توجهت به","lvl":2,"sub":0},{"id":5181,"title":"باب الإيماء على الدابة","lvl":2,"sub":0},{"id":5181,"title":"باب ينزل للمكتوبة","lvl":2,"sub":1},{"id":5184,"title":"باب صلاة التطوع على الحمار","lvl":2,"sub":0},{"id":5189,"title":"باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة وقبلها","lvl":2,"sub":0},{"id":5193,"title":"باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلوات وقبلها","lvl":2,"sub":0},{"id":5200,"title":"باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":5212,"title":"باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":5215,"title":"باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس","lvl":2,"sub":0},{"id":5217,"title":"باب إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب","lvl":2,"sub":0},{"id":5220,"title":"باب صلاة القاعد","lvl":2,"sub":0},{"id":5229,"title":"باب صلاة القاعد بالإيماء","lvl":2,"sub":0},{"id":5229,"title":"باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب","lvl":2,"sub":1},{"id":5233,"title":"باب إذا صلى قاعدا ثم صح أو وجد خفة تمم ما بقي","lvl":2,"sub":0},{"id":5238,"title":"كتاب التهجد","lvl":1,"sub":0},{"id":5238,"title":"باب التهجد بالليل","lvl":2,"sub":1},{"id":5247,"title":"باب فضل قيام الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":5252,"title":"باب طول السجود في قيام الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":5252,"title":"باب ترك القيام للمريض","lvl":2,"sub":1},{"id":5259,"title":"باب تحريض النبي على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب","lvl":2,"sub":0},{"id":5273,"title":"باب قيام النبي حتى ترم قدماه","lvl":2,"sub":0},{"id":5278,"title":"باب من نام عند السحر","lvl":2,"sub":0},{"id":5285,"title":"باب من تسحر ثم قام إلى الصلاة فلم ينم حتى صلى الصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":5286,"title":"باب طول الصلاة في قيام الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":5292,"title":"باب كيف صلاة الليل وكيف كان النبي يصلي من الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":5295,"title":"باب قيام النبي بالليل ونومه وما نسخ من قيام الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":5305,"title":"باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل","lvl":2,"sub":0},{"id":5313,"title":"باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه","lvl":2,"sub":0},{"id":5315,"title":"باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":5329,"title":"باب من نام أول الليل وأحيا آخره","lvl":2,"sub":0},{"id":5331,"title":"باب قيام النبي بالليل في رمضان وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":5338,"title":"باب فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة بعد الوضوء بالليل والنهار","lvl":2,"sub":0},{"id":5344,"title":"باب ما يكره من التشديد في العبادة","lvl":2,"sub":0},{"id":5348,"title":"باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه","lvl":2,"sub":0},{"id":5351,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":5354,"title":"باب فضل من تعار من الليل فصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":5362,"title":"باب المداومة في ركعتي الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":5365,"title":"باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":5370,"title":"باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع","lvl":2,"sub":0},{"id":5373,"title":"باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى","lvl":2,"sub":0},{"id":5391,"title":"باب الحديث يعني بعد ركعتي الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":5392,"title":"باب تعاهد ركعتي الفجر ومن سماهما تطوعا","lvl":2,"sub":0},{"id":5393,"title":"باب ما يقرأ في ركعتي الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":5403,"title":"كتاب التطوع","lvl":1,"sub":0},{"id":5403,"title":"باب التطوع بعد المكتوبة","lvl":2,"sub":0},{"id":5403,"title":"باب التطوع بعد المكتوبة","lvl":2,"sub":1},{"id":5413,"title":"باب من لم يتطوع بعد المكتوبة","lvl":2,"sub":250},{"id":5413,"title":"باب من لم يتطوع بعد المكتوبة","lvl":2,"sub":254},{"id":5414,"title":"باب صلاة الضحى في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":5425,"title":"باب من لم يصل الضحى ورآه واسعا","lvl":2,"sub":0},{"id":5427,"title":"باب صلاة الضحى في الحضر","lvl":2,"sub":0},{"id":5432,"title":"باب الركعتين قبل الظهر","lvl":2,"sub":0},{"id":5436,"title":"باب الصلاة قبل المغرب","lvl":2,"sub":0},{"id":5440,"title":"باب صلاة النوافل جماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":5447,"title":"باب التطوع في البيت","lvl":2,"sub":0},{"id":5448,"title":"باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":5464,"title":"باب مسجد قباء","lvl":2,"sub":0},{"id":5471,"title":"باب من أتى مسجد قباء كل سبت","lvl":2,"sub":0},{"id":5471,"title":"باب إتيان مسجد قباء ماشيا وراكبا","lvl":2,"sub":1},{"id":5472,"title":"باب فضل ما بين القبر والمنبر","lvl":2,"sub":0},{"id":5477,"title":"باب مسجد بيت المقدس","lvl":2,"sub":0},{"id":5483,"title":"باب استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":5487,"title":"باب ما ينهى من الكلام في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":5509,"title":"باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":5513,"title":"باب من سمى قوما أو سلم في الصلاة على غيره مواجهة وهو لا يعلم","lvl":2,"sub":0},{"id":5515,"title":"باب التصفيق للنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":5517,"title":"باب من رجع القهقرى في صلاته أو تقدم بأمر ينزل به","lvl":2,"sub":0},{"id":5520,"title":"باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":5530,"title":"باب مسح الحصا في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":5534,"title":"باب بسط الثوب في الصلاة للسجود","lvl":2,"sub":0},{"id":5534,"title":"باب ما يجوز من العمل في الصلاة","lvl":2,"sub":1},{"id":5537,"title":"باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":5547,"title":"باب ما يجوز من البزاق والنفخ في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":5551,"title":"باب من صفق جاهلا من الرجال في صلاته لم تفسد صلاته","lvl":2,"sub":0},{"id":5552,"title":"باب إذا قيل للمصلي تقدم أو انتظر فانتظر فلا بأس","lvl":2,"sub":0},{"id":5554,"title":"باب لا يرد السلام في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":5557,"title":"باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر نزل به","lvl":2,"sub":0},{"id":5559,"title":"باب الخصر في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":5564,"title":"باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":5569,"title":"باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة","lvl":2,"sub":0},{"id":5579,"title":"باب إذا صلى خمسا","lvl":2,"sub":0},{"id":5585,"title":"باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث فسجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو أطول","lvl":2,"sub":0},{"id":5591,"title":"باب من لم يتشهد في سجدتي السهو","lvl":2,"sub":0},{"id":5594,"title":"باب يكبر في سجدتي السهو","lvl":2,"sub":0},{"id":5597,"title":"باب إذا لم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا سجد سجدتين وهو جالس","lvl":2,"sub":0},{"id":5601,"title":"باب السهو في الفرض والتطوع","lvl":2,"sub":0},{"id":5602,"title":"باب إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع","lvl":2,"sub":0},{"id":5609,"title":"باب الإشارة في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":5613,"title":"كتاب الجنائز","lvl":1,"sub":0},{"id":5614,"title":"ومن كان آخر كلامه لا إلاه إلا الله","lvl":2,"sub":0},{"id":5623,"title":"باب الأمر باتباع الجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":5639,"title":"باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه","lvl":2,"sub":0},{"id":5651,"title":"باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":5666,"title":"باب الإذن بالجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":5672,"title":"باب فضل من مات له ولد فاحتسب","lvl":2,"sub":0},{"id":5694,"title":"باب قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري","lvl":2,"sub":0},{"id":5695,"title":"باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر","lvl":2,"sub":0},{"id":5712,"title":"باب ما يستحب أن يغسل وترا","lvl":2,"sub":0},{"id":5715,"title":"باب يبدأ بميامن الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":5716,"title":"باب مواضع الوضوء من الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":5717,"title":"باب هل تكفن المرأة في إزار الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":5718,"title":"باب يجعل الكافور في آخره","lvl":2,"sub":0},{"id":5718,"title":"باب نقض شعر المرأة","lvl":2,"sub":1},{"id":5720,"title":"باب كيف الإشعار للميت","lvl":2,"sub":0},{"id":5723,"title":"باب هل يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون","lvl":2,"sub":0},{"id":5724,"title":"باب يلقى شعر المرأة خلفها","lvl":2,"sub":0},{"id":5726,"title":"باب الثياب البيض للكفن","lvl":2,"sub":0},{"id":5726,"title":"باب الكفن في ثوبين","lvl":2,"sub":1},{"id":5734,"title":"باب الحنوط للميت","lvl":2,"sub":0},{"id":5734,"title":"باب كيف يكفن المحرم","lvl":2,"sub":1},{"id":5737,"title":"باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف ومن كفن بغير قميص","lvl":2,"sub":0},{"id":5745,"title":"باب الكفن بغير قميص","lvl":2,"sub":0},{"id":5746,"title":"باب الكفن بلا عمامة","lvl":2,"sub":0},{"id":5747,"title":"باب الكفن من جميع المال","lvl":2,"sub":0},{"id":5751,"title":"باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":5752,"title":"باب إذا لم يجد كفنا إلا ما يوارى رأسه أو قدميه غطى به رأسه","lvl":2,"sub":0},{"id":5756,"title":"باب من استعد الكفن في زمن النبي فلم ينكر عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":5760,"title":"باب اتباع النساء الجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":5764,"title":"باب حد المرأة على غير زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":5770,"title":"باب زيارة القبور","lvl":2,"sub":0},{"id":5778,"title":"باب قول النبي يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته لقول الله تعالى قوا أنفسكم وأهليكم نارا","lvl":2,"sub":0},{"id":5807,"title":"باب ما يكره من النياحة على الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":5816,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":5819,"title":"باب ليس منا من شق الجيوب","lvl":2,"sub":0},{"id":5821,"title":"باب رثا النبي سعد بن خولة","lvl":2,"sub":0},{"id":5832,"title":"باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة","lvl":2,"sub":0},{"id":5835,"title":"باب ليس منا من ضرب الخدود","lvl":2,"sub":0},{"id":5836,"title":"باب ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة","lvl":2,"sub":0},{"id":5837,"title":"باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن","lvl":2,"sub":0},{"id":5844,"title":"باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة","lvl":2,"sub":0},{"id":5850,"title":"باب الصبر عند الصدمة الأولى","lvl":2,"sub":0},{"id":5854,"title":"باب قول النبي إنا بك لمحزونون","lvl":2,"sub":0},{"id":5860,"title":"باب البكاء عند المريض","lvl":2,"sub":0},{"id":5863,"title":"باب ما ينهى عن النوح والبكاء والزجر عن ذالك","lvl":2,"sub":0},{"id":5866,"title":"باب القيام للجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":5872,"title":"باب متى يقعد إذا قام للجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":5874,"title":"باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال فان قعد أمر بالقيام","lvl":2,"sub":0},{"id":5875,"title":"باب من قام لجنازة يهودي","lvl":2,"sub":0},{"id":5879,"title":"باب حمل الرجال الجنازة دون النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":5880,"title":"باب السرعة بالجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":5884,"title":"باب قول الميت وهو على الجنازة قدموني","lvl":2,"sub":0},{"id":5887,"title":"باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":5887,"title":"باب الصفوف على الجنازة","lvl":2,"sub":1},{"id":5901,"title":"باب صفوف الصبيان مع الرجال على الجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":5906,"title":"باب سنة الصلاة على الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":5915,"title":"باب فضل اتباع الجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":5924,"title":"باب من انتظر حتى يدفن","lvl":2,"sub":0},{"id":5930,"title":"باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":5930,"title":"باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد","lvl":2,"sub":1},{"id":5937,"title":"باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور","lvl":2,"sub":0},{"id":5941,"title":"باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها","lvl":2,"sub":0},{"id":5943,"title":"باب أين يقوم من المرأة والرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":5945,"title":"باب التكبير على الجنازة أربعا","lvl":2,"sub":0},{"id":5948,"title":"باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":5955,"title":"باب الصلاة على القبر بعدما يدفن","lvl":2,"sub":0},{"id":5956,"title":"باب الميت يسمع خفق النعال","lvl":2,"sub":0},{"id":5969,"title":"باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها","lvl":2,"sub":0},{"id":5976,"title":"باب الدفن بالليل","lvl":2,"sub":0},{"id":5977,"title":"باب بناء المسجد على القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":5978,"title":"باب من يدخل قبر المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":5980,"title":"باب الصلاة على الشهيد","lvl":2,"sub":0},{"id":5992,"title":"باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":5993,"title":"باب من لم ير غسل الشهداء","lvl":2,"sub":0},{"id":5993,"title":"باب من يقدم في اللحد","lvl":2,"sub":1},{"id":5999,"title":"باب الإذخر والحشيش في القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":6006,"title":"باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة","lvl":2,"sub":0},{"id":6015,"title":"باب اللحد والشق في القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":6015,"title":"باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام","lvl":2,"sub":1},{"id":6045,"title":"باب إذا قال المشرك عند الموت لا إلاه إلا الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6054,"title":"باب الجريد على القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":6062,"title":"باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله","lvl":2,"sub":0},{"id":6072,"title":"باب ما جاء في قاتل النفس","lvl":2,"sub":0},{"id":6080,"title":"باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":6085,"title":"باب ثناء الناس على الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":6095,"title":"باب ما جاء في عذاب القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":6115,"title":"باب التعوذ من عذاب القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":6120,"title":"باب عذاب القبر من الغيبة والبول","lvl":2,"sub":0},{"id":6121,"title":"باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي","lvl":2,"sub":0},{"id":6124,"title":"باب كلام الميت على الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":6125,"title":"باب ما قيل في أولاد المسلمين","lvl":2,"sub":0},{"id":6128,"title":"باب ما قيل في أولاد المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":6135,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":6144,"title":"باب موت يوم الاثنين","lvl":2,"sub":0},{"id":6152,"title":"باب موت الفجأة البغتة","lvl":2,"sub":0},{"id":6155,"title":"باب ما جاء في قبر النبي وأبي بكر رضي الله تعالى عنهما","lvl":2,"sub":0},{"id":6173,"title":"باب ما ينهى من سب الأموات","lvl":2,"sub":0},{"id":6175,"title":"باب ذكر شرار الموتى","lvl":2,"sub":0},{"id":6179,"title":"كتاب الزكاة","lvl":1,"sub":0},{"id":6179,"title":"باب وجوب الزكاة","lvl":2,"sub":1},{"id":6218,"title":"باب البيعة على إيتاء الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":6219,"title":"باب إثم مانع الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":6233,"title":"باب ما أدي زكاته فليس بكنز","lvl":2,"sub":0},{"id":6262,"title":"باب إنفاق المال في حقه","lvl":2,"sub":0},{"id":6263,"title":"باب الرياء في الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":6268,"title":"باب الصدقة من كسب طيب","lvl":2,"sub":0},{"id":6276,"title":"باب الصدقة قبل الرد","lvl":2,"sub":0},{"id":6283,"title":"باب اتقوا النار ولو بشق تمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":6294,"title":"باب أي الصدقة أفضل وصدقة الشحيح الصحيح","lvl":2,"sub":0},{"id":6298,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":6304,"title":"باب صدقة العلانية","lvl":2,"sub":0},{"id":6305,"title":"باب صدقة السر","lvl":2,"sub":0},{"id":6308,"title":"باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم","lvl":2,"sub":0},{"id":6313,"title":"باب إذا تصدق على ابنه وهو لا يشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":6317,"title":"باب الصدقة باليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":6319,"title":"باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":6326,"title":"باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى","lvl":2,"sub":0},{"id":6337,"title":"باب المنان بما أعطى","lvl":2,"sub":0},{"id":6338,"title":"باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها","lvl":2,"sub":0},{"id":6339,"title":"باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":6342,"title":"باب الصدقة فيما استطاع","lvl":2,"sub":0},{"id":6344,"title":"باب الصدقة تكفر الخطيئة","lvl":2,"sub":0},{"id":6347,"title":"باب من تصدق في الشرك ثم أسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":6352,"title":"باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد","lvl":2,"sub":0},{"id":6354,"title":"باب أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة","lvl":2,"sub":0},{"id":6357,"title":"باب قول الله تعالى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى","lvl":2,"sub":0},{"id":6359,"title":"باب مثل المتصدق والبخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":6365,"title":"باب صدقة الكسب والتجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":6369,"title":"باب على كل مسلم صدقة فمن يجد فليعمل بالمعروف","lvl":2,"sub":0},{"id":6372,"title":"باب قدر كم يعطى من الزكاة والصدقة ومن أعطى شاة","lvl":2,"sub":0},{"id":6375,"title":"باب زكاة الورق","lvl":2,"sub":0},{"id":6378,"title":"باب العرض في الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":6391,"title":"باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع","lvl":2,"sub":0},{"id":6396,"title":"باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية","lvl":2,"sub":0},{"id":6403,"title":"باب زكاة الإبل","lvl":2,"sub":0},{"id":6409,"title":"باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده","lvl":2,"sub":0},{"id":6413,"title":"باب زكاة الغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":6428,"title":"باب لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق","lvl":2,"sub":0},{"id":6431,"title":"باب أخذ العناق في الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":6433,"title":"باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":6435,"title":"باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":6436,"title":"باب زكاة البقر","lvl":2,"sub":0},{"id":6442,"title":"باب الزكاة على الأقارب","lvl":2,"sub":0},{"id":6459,"title":"باب ليس على المسلم في فرسه صدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":6465,"title":"باب ليس على المسلم في عبده صدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":6466,"title":"باب الصدقة على اليتامى","lvl":2,"sub":0},{"id":6475,"title":"باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":6481,"title":"باب قول الله تعالى وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله ( التوبة 60 )","lvl":2,"sub":0},{"id":6492,"title":"باب الاستعفاف عن المسألة","lvl":2,"sub":0},{"id":6505,"title":"باب من أعطاه الله شيئا من غير مسئلة ولا إشراف نفس","lvl":2,"sub":0},{"id":6512,"title":"باب من سأل الناس تكثرا","lvl":2,"sub":0},{"id":6517,"title":"باب قول الله تعالى لا يسألون الناس إلحافا ( البقرة 372 )","lvl":2,"sub":0},{"id":6531,"title":"باب خرص التمر","lvl":2,"sub":0},{"id":6546,"title":"باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري","lvl":2,"sub":0},{"id":6563,"title":"باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":6565,"title":"باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل وهل يترك الصبي فيمس تمر الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":6577,"title":"باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه وقد وجب فيه العشر أو الصدقة فأدى الزكاة من غيره أو باع ثماره ولم تجب فيه الصدقة وقول النبي لا تبيعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها فلم يحظر البيع بعد الصلاح على أحد ولم يخص من وجب عليه الزكاة ممن لم تجب","lvl":2,"sub":0},{"id":6582,"title":"باب هل يشتري صدقته","lvl":2,"sub":0},{"id":6586,"title":"باب ما يذكر في الصدقة للنبي","lvl":2,"sub":0},{"id":6589,"title":"باب الصدقة على موالي أزواج النبي","lvl":2,"sub":0},{"id":6597,"title":"باب إذا تحولت الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":6602,"title":"باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا","lvl":2,"sub":0},{"id":6606,"title":"باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة وقوله خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم","lvl":2,"sub":0},{"id":6609,"title":"باب ما يستخرج من البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":6618,"title":"باب في الركاز الخمس","lvl":2,"sub":0},{"id":6631,"title":"باب قول الله تعالى والعاملين عليها ( التوبة 06 ) ومحاسبة المصدقين مع الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":6634,"title":"باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل","lvl":2,"sub":0},{"id":6635,"title":"باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده","lvl":2,"sub":0},{"id":6637,"title":"أبواب صدقة الفطر","lvl":1,"sub":0},{"id":6639,"title":"باب فرض صدقة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":6648,"title":"باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين","lvl":2,"sub":0},{"id":6649,"title":"باب صدقة الفطر من شعير","lvl":2,"sub":0},{"id":6649,"title":"باب صدقة الفطر صاعا من طعام","lvl":2,"sub":1},{"id":6657,"title":"باب صدقة الفطر صاعا من تمر","lvl":2,"sub":0},{"id":6660,"title":"باب صاع من زبيب","lvl":2,"sub":0},{"id":6664,"title":"باب الصدقة قبل العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":6670,"title":"باب صدقة الفطر على الصغير والكبير","lvl":2,"sub":1},{"id":6671,"title":"كتاب الحج","lvl":1,"sub":0},{"id":6672,"title":"باب وجوب الحج وفضله","lvl":2,"sub":1},{"id":6688,"title":"باب قول الله تعالى يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ( الحج 27 )","lvl":2,"sub":0},{"id":6694,"title":"باب الحج على الرحل","lvl":2,"sub":0},{"id":6700,"title":"باب فضل الحج المبرور","lvl":2,"sub":0},{"id":6708,"title":"باب فرض مواقيت الحج والعمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":6714,"title":"باب قول الله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ( البقرة 197 )","lvl":2,"sub":0},{"id":6717,"title":"باب مهل أهل مكة للحج والعمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":6723,"title":"باب ميقات أهل المدينة ولا يهلون قبل ذي الحليفة","lvl":2,"sub":0},{"id":6724,"title":"باب مهل أهل الشام","lvl":2,"sub":0},{"id":6724,"title":"باب مهل أهل نجد","lvl":2,"sub":1},{"id":6726,"title":"باب مهل من كان دون المواقيت","lvl":2,"sub":0},{"id":6727,"title":"باب مهل أهل اليمن","lvl":2,"sub":0},{"id":6727,"title":"باب ذات عرق لأهل العراق","lvl":2,"sub":1},{"id":6732,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":6734,"title":"باب خروج النبي على طريق الشجرة","lvl":2,"sub":0},{"id":6735,"title":"باب قول النبي العقيق واد مبارك","lvl":2,"sub":0},{"id":6740,"title":"باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب","lvl":2,"sub":0},{"id":6750,"title":"باب الطيب عند الإحرام وما يلبس إذا أراد أن يحرم ويترجل ويدهن","lvl":2,"sub":0},{"id":6763,"title":"باب من أهل ملبدا","lvl":2,"sub":0},{"id":6765,"title":"باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة","lvl":2,"sub":0},{"id":6769,"title":"باب ما لا يلبس المحرم من الثياب","lvl":2,"sub":0},{"id":6779,"title":"باب الركوب والارتداف في الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":6782,"title":"باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر","lvl":2,"sub":0},{"id":6790,"title":"باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":6791,"title":"باب رفع الصوت بالإهلال","lvl":2,"sub":0},{"id":6791,"title":"باب رفع الصوت بالإهلال","lvl":2,"sub":1},{"id":6795,"title":"باب التلبية","lvl":2,"sub":0},{"id":6801,"title":"باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة","lvl":2,"sub":0},{"id":6811,"title":"باب من أهل حين استوت به راحلته","lvl":2,"sub":0},{"id":6811,"title":"باب الإهلال مستقبل القبلة","lvl":2,"sub":1},{"id":6817,"title":"باب التلبية إذا انحدر في الوادي","lvl":2,"sub":0},{"id":6819,"title":"باب كيف تهل الحائض والنفساء","lvl":2,"sub":0},{"id":6827,"title":"باب من أهل في زمن النبي كإهلال النبي قاله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي","lvl":2,"sub":0},{"id":6837,"title":"باب قول الله تعالى الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":6851,"title":"باب التمتع والإقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي","lvl":2,"sub":0},{"id":6873,"title":"باب من لبى بالحج وسماه","lvl":2,"sub":0},{"id":6873,"title":"باب التمتع على عهد النبي","lvl":2,"sub":1},{"id":6876,"title":"باب تفسير قول الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ( البقرة 196 )","lvl":2,"sub":0},{"id":6881,"title":"باب الإغتسال عند دخول مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":6883,"title":"باب دخول مكة نهارا أو ليلا","lvl":2,"sub":0},{"id":6884,"title":"باب من أين يدخل مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":6886,"title":"باب من أين يخرج من مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":6889,"title":"باب فضل مكة وبنيانها","lvl":2,"sub":0},{"id":6918,"title":"باب فضل الحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":6926,"title":"باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها وأن الناس في مسجد الحرام سواء خاصة","lvl":2,"sub":0},{"id":6935,"title":"باب نزول النبي مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":6940,"title":"باب قول الله تعالى وإذ قال إبراهيم رب اجعل هاذا البلد","lvl":2,"sub":0},{"id":6947,"title":"باب قول الله تعالى جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":6960,"title":"باب كسوة الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":6964,"title":"باب هدم الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":6968,"title":"باب ما ذكر في الحجر الأسود","lvl":2,"sub":0},{"id":6977,"title":"باب إغلاق البيت ويصلي في أي نواحي البيت شاء","lvl":2,"sub":0},{"id":6983,"title":"باب الصلاة في الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":6984,"title":"باب من لم يدخل الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":6994,"title":"باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أول ما يطوف ويرمل ثلاثا","lvl":2,"sub":0},{"id":6996,"title":"باب الرمل في الحج والعمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":7001,"title":"باب استلام الركن بالمحجن","lvl":2,"sub":0},{"id":7005,"title":"باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين","lvl":2,"sub":0},{"id":7008,"title":"باب تقبيل الحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":7011,"title":"باب من أشار إلى الركن إذا أتى إليه","lvl":2,"sub":0},{"id":7012,"title":"باب التكبير عند الركن","lvl":2,"sub":0},{"id":7013,"title":"باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته ثم صلى ركعتين ثم خرج إلى الصفا","lvl":2,"sub":0},{"id":7020,"title":"باب طواف النساء مع الرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":7025,"title":"باب الكلام في الطواف","lvl":2,"sub":0},{"id":7028,"title":"باب إذا رأى سيرا أو شيئا يكره في الطواف قطعه","lvl":2,"sub":0},{"id":7028,"title":"باب لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك","lvl":2,"sub":1},{"id":7034,"title":"باب إذا وقف في الطواف","lvl":2,"sub":0},{"id":7035,"title":"باب صلى النبي لسبوعه ركعتين","lvl":2,"sub":0},{"id":7037,"title":"باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف حتى يخرج إلى عرفة ويرجع بعد الطواف الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":7039,"title":"باب من صلى ركعتي الطواف خارجا من المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":7043,"title":"باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام","lvl":2,"sub":0},{"id":7044,"title":"باب الطواف بعد الصبح والعصر","lvl":2,"sub":0},{"id":7050,"title":"باب المريض يطوف راكبا","lvl":2,"sub":0},{"id":7052,"title":"باب سقاية الحاج","lvl":2,"sub":0},{"id":7058,"title":"باب ما جاء في زمزم","lvl":2,"sub":0},{"id":7063,"title":"(باب ما جاء في زمزم) أرجوا من الإخوة التثبت","lvl":2,"sub":0},{"id":7069,"title":"باب طواف القارن","lvl":2,"sub":0},{"id":7080,"title":"باب الطواف على وضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":7084,"title":"باب وجوب الصفا والمروة وجعل من شعائر الله","lvl":2,"sub":0},{"id":7094,"title":"باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة","lvl":2,"sub":0},{"id":7101,"title":"باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت","lvl":2,"sub":0},{"id":7107,"title":"باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج إذا خرج إلى منى","lvl":2,"sub":0},{"id":7110,"title":"باب أين يصلي الظهر يوم التروية","lvl":2,"sub":0},{"id":7114,"title":"باب الصلاة بمنى","lvl":2,"sub":0},{"id":7116,"title":"باب صوم يوم عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":7119,"title":"باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":7120,"title":"باب التهجير بالرواح يوم عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":7125,"title":"باب الوقوف على الدابة بعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":7126,"title":"باب الجمع بين الصلاتين بعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":7128,"title":"باب قصر الخطبة يوم عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":7129,"title":"باب التعجيل إلى الموقف","lvl":2,"sub":0},{"id":7130,"title":"باب الوقوف بعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":7140,"title":"باب السير إذا دفع من عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":7145,"title":"باب النزول بين عرفة وجمع","lvl":2,"sub":0},{"id":7149,"title":"باب أمر النبي بالسكينة عند الإفاضة وإشارته إليهم بالسوط","lvl":2,"sub":0},{"id":7153,"title":"باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة","lvl":2,"sub":0},{"id":7154,"title":"باب من جمع بينهما ولم يتطوع","lvl":2,"sub":0},{"id":7159,"title":"باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما","lvl":2,"sub":0},{"id":7165,"title":"باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم إذا غاب القمر","lvl":2,"sub":0},{"id":7175,"title":"باب صلاة الفجر بالمزدلفة","lvl":2,"sub":0},{"id":7179,"title":"باب متى يدفع من جمع","lvl":2,"sub":0},{"id":7184,"title":"باب التلبية والتكبير غداة النحر حين يرمي الجمرة والارتداف في السير","lvl":2,"sub":0},{"id":7187,"title":"باب فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذالك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ( البقرة 196 )","lvl":2,"sub":0},{"id":7189,"title":"باب ركوب البدن","lvl":2,"sub":0},{"id":7198,"title":"باب من ساق البدن معه","lvl":2,"sub":0},{"id":7206,"title":"باب من اشترى الهدي من الطريق","lvl":2,"sub":0},{"id":7208,"title":"باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":7218,"title":"باب فتل القلائد للبدن والبقر","lvl":2,"sub":0},{"id":7220,"title":"باب إشعار البدن","lvl":2,"sub":0},{"id":7224,"title":"باب تقليد الغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":7228,"title":"باب القلائد من العهن","lvl":2,"sub":0},{"id":7229,"title":"باب تقليد النعل","lvl":2,"sub":0},{"id":7231,"title":"باب الجلال للبدن","lvl":2,"sub":0},{"id":7233,"title":"باب من اشترى هديه من الطريق وقلده","lvl":2,"sub":0},{"id":7238,"title":"باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":7244,"title":"باب النحر في منحر النبي بمنى","lvl":2,"sub":0},{"id":7245,"title":"باب من نحر بيده","lvl":2,"sub":0},{"id":7247,"title":"باب نحر الإبل مقيدة","lvl":2,"sub":0},{"id":7249,"title":"باب نحر البدن قائمة","lvl":2,"sub":0},{"id":7252,"title":"باب لا يعطى الجزار من الهدي شيئا","lvl":2,"sub":0},{"id":7256,"title":"باب يتصدق بجلود الهدي","lvl":2,"sub":0},{"id":7257,"title":"باب يتصدق بجلال البدن","lvl":2,"sub":0},{"id":7259,"title":"باب وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت لا تشرك بي شيئا","lvl":2,"sub":0},{"id":7262,"title":"باب ما يأكل من البدن وما يتصدق","lvl":2,"sub":0},{"id":7266,"title":"باب الذبح قبل الحلق","lvl":2,"sub":0},{"id":7271,"title":"باب من لبد رأسه عند الإحرام وحلق","lvl":2,"sub":0},{"id":7272,"title":"باب الحلق والتقصير عند الإحلال","lvl":2,"sub":0},{"id":7286,"title":"باب تقصير المتمتع بعد العمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":7287,"title":"باب الزيارة يوم النحر","lvl":2,"sub":0},{"id":7294,"title":"باب إذا رمى بعد ما أمسى أو حلق قبل أن يذبح ناسيا أو جاهلا","lvl":2,"sub":0},{"id":7299,"title":"باب الفتيا على الدابة عند الجمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":7307,"title":"باب الخطبة أيام منى","lvl":2,"sub":0},{"id":7326,"title":"باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى","lvl":2,"sub":0},{"id":7328,"title":"باب رمي الجمار","lvl":2,"sub":0},{"id":7332,"title":"باب رمي الجمار من بطن الوادي","lvl":2,"sub":0},{"id":7334,"title":"باب رمي الجمار بسبع حصيات","lvl":2,"sub":0},{"id":7337,"title":"باب من رمى جمرة العقبة فجعل البيت عن يساره","lvl":2,"sub":0},{"id":7338,"title":"باب يكبر مع كل حصاة تكبيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":7340,"title":"باب من رمى جمرة العقبة ولم يقف","lvl":2,"sub":0},{"id":7341,"title":"باب إذا رمى الجمرتين يقوم ويسهل مستقبل القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":7343,"title":"باب رفع اليدين عند جمرة الدنيا والوسطى","lvl":2,"sub":0},{"id":7343,"title":"باب الدعاء عند الجمرتين","lvl":2,"sub":1},{"id":7345,"title":"باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة","lvl":2,"sub":0},{"id":7346,"title":"باب طواف الوداع","lvl":2,"sub":0},{"id":7350,"title":"باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت","lvl":2,"sub":0},{"id":7359,"title":"باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح","lvl":2,"sub":0},{"id":7360,"title":"باب المحصب","lvl":2,"sub":0},{"id":7364,"title":"باب النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة والنزول بالبطحاء التي بذي الحليفة إذا رجع من مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":7367,"title":"باب من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":7367,"title":"باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية","lvl":2,"sub":1},{"id":7371,"title":"باب الإدلاج من المحصب","lvl":2,"sub":0},{"id":7375,"title":"أبواب العمرة","lvl":1,"sub":0},{"id":7375,"title":"وجوب العمرة وفضلها","lvl":2,"sub":1},{"id":7382,"title":"باب من اعتمر قبل الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":7385,"title":"باب كم اعتمر النبي","lvl":2,"sub":0},{"id":7398,"title":"باب عمرة في رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":7403,"title":"باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":7405,"title":"باب عمرة التنعيم","lvl":2,"sub":0},{"id":7412,"title":"باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي","lvl":2,"sub":0},{"id":7415,"title":"باب أجر العمرة على قدر النصب","lvl":2,"sub":0},{"id":7418,"title":"باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئه من طواف الوداع","lvl":2,"sub":0},{"id":7420,"title":"باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":7423,"title":"باب متى يحل المعتمر","lvl":2,"sub":0},{"id":7431,"title":"باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":7434,"title":"باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على الدابة","lvl":2,"sub":0},{"id":7436,"title":"باب القدوم بالغداة","lvl":2,"sub":0},{"id":7437,"title":"باب الدخول بالعشي","lvl":2,"sub":0},{"id":7439,"title":"باب لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":7440,"title":"باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":7442,"title":"باب قول الله تعالى وأتوا البيوت من أبوابها ( البقرة 189 )","lvl":2,"sub":0},{"id":7446,"title":"باب السفر قطعة من العذاب","lvl":2,"sub":0},{"id":7450,"title":"باب المسافر إذا جد به السير يعجل إلى أهله","lvl":2,"sub":0},{"id":7452,"title":"كتاب المحصر وجزاء الصيد","lvl":1,"sub":0},{"id":7458,"title":"باب إذا أحصر المعتمر","lvl":2,"sub":0},{"id":7464,"title":"باب الإحصار في الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":7468,"title":"باب النحر قبل الحلق في الحصر","lvl":2,"sub":0},{"id":7470,"title":"باب من قال ليس على المحصر بدل","lvl":2,"sub":0},{"id":7474,"title":"باب قول الله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك","lvl":2,"sub":0},{"id":7484,"title":"باب قول الله تعالى أو صدقة ( البقرة 196 ) وهي إطعام ستة مساكين","lvl":2,"sub":0},{"id":7486,"title":"باب الإطعام في الفدية نصف صاع","lvl":2,"sub":0},{"id":7488,"title":"باب النسك شاة","lvl":2,"sub":0},{"id":7492,"title":"باب قول الله تعالى فلا رفث","lvl":2,"sub":0},{"id":7495,"title":"باب قول الله عز وجل ولا فسوق ولا جدال في الحج ( البقرة 197 )","lvl":2,"sub":0},{"id":7497,"title":"كتاب جزاء الصيد","lvl":1,"sub":0},{"id":7497,"title":"باب قول الله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم","lvl":2,"sub":1},{"id":7513,"title":"باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد أكله","lvl":2,"sub":0},{"id":7524,"title":"باب إذا رأى المحرمون صيدا فضحكوا ففطن الحلال","lvl":2,"sub":0},{"id":7527,"title":"باب لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":7530,"title":"باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال","lvl":2,"sub":0},{"id":7534,"title":"باب إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل","lvl":2,"sub":0},{"id":7544,"title":"باب ما يقتل المحرم من الدواب","lvl":2,"sub":0},{"id":7565,"title":"باب لا يعضد شجر الحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":7573,"title":"باب لا ينفر صيد الحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":7576,"title":"باب لا يحل القتال بمكة","lvl":2,"sub":0},{"id":7581,"title":"باب الحجامة للمحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":7587,"title":"باب تزويج المحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":7594,"title":"باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة","lvl":2,"sub":0},{"id":7602,"title":"باب الاغتسال للمحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":7607,"title":"باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين","lvl":2,"sub":0},{"id":7608,"title":"باب إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل","lvl":2,"sub":0},{"id":7608,"title":"باب لبس السلاح للمحرم","lvl":2,"sub":1},{"id":7609,"title":"باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":7619,"title":"باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص","lvl":2,"sub":0},{"id":7625,"title":"باب المحرم يموت بعرفة ولم يأمر النبي أن يؤدى عنه بقية الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":7627,"title":"باب سنة المحرم إذا مات","lvl":2,"sub":0},{"id":7627,"title":"باب الحج والنذور عن الميت والرجل يحج عن المرأة","lvl":2,"sub":1},{"id":7632,"title":"باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة","lvl":2,"sub":0},{"id":7635,"title":"باب حج المرأة عن الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":7637,"title":"باب حجة الصبيان","lvl":2,"sub":0},{"id":7642,"title":"باب حج النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":7656,"title":"باب من نذر المشي إلى الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":7663,"title":"كتاب فضائل المدينة","lvl":1,"sub":0},{"id":7664,"title":"باب حرم المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":7681,"title":"باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":7685,"title":"باب المدينة طابة","lvl":2,"sub":0},{"id":7686,"title":"باب لابتي المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":7687,"title":"باب من رغب عن المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":7695,"title":"باب الإيمان يأرز إلى المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":7696,"title":"باب إثم من كاد أهل المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":7699,"title":"باب آطام المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":7700,"title":"باب لا يدخل الدجال المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":7707,"title":"باب المدينة تنفي الخبث","lvl":2,"sub":0},{"id":7716,"title":"باب كراهية النبي أن تعرى المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":7717,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":7728,"title":"باب وجوب صوم رمضان","lvl":1,"sub":0},{"id":7733,"title":"باب فضل الصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":7747,"title":"باب الصوم كفارة","lvl":2,"sub":0},{"id":7756,"title":"باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان ومن رأى كله واسعا","lvl":2,"sub":0},{"id":7779,"title":"باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية","lvl":2,"sub":0},{"id":7780,"title":"باب أجود ما كان النبي يكون في رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":7781,"title":"باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":7785,"title":"باب هل يقول أني صائم إذا شتم","lvl":2,"sub":0},{"id":7787,"title":"باب الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة","lvl":2,"sub":0},{"id":7790,"title":"باب قول النبي إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا","lvl":2,"sub":0},{"id":7801,"title":"باب شهرا عيد لا ينقصان","lvl":2,"sub":0},{"id":7808,"title":"باب قول النبي لا نكتب ولا نحسب","lvl":2,"sub":0},{"id":7812,"title":"باب لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين","lvl":2,"sub":0},{"id":7818,"title":"باب قول الله جل ذكره أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم","lvl":2,"sub":0},{"id":7825,"title":"باب قول الله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":7834,"title":"باب قول النبي لا يمنعنكم من سحوركم آذان بلال","lvl":2,"sub":0},{"id":7838,"title":"باب تأخير السحور","lvl":2,"sub":0},{"id":7839,"title":"باب قدركم بين السحور وصلاة الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":7842,"title":"باب بركة السحور من غير إيجاب لأن النبي وأصحابه واصلوا ولم يذكر السحور","lvl":2,"sub":0},{"id":7860,"title":"باب الصائم يصبح جنبا","lvl":2,"sub":0},{"id":7873,"title":"باب المباشرة للصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":7874,"title":"باب القبلة للصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":7881,"title":"باب اغتسال الصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":7892,"title":"باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا","lvl":2,"sub":0},{"id":7897,"title":"باب السواك الرطب واليابس للصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":7902,"title":"باب قول النبي إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":7904,"title":"باب إذا جامع في رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":7921,"title":"باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر","lvl":2,"sub":0},{"id":7936,"title":"باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج","lvl":2,"sub":0},{"id":7937,"title":"باب الحجامة والقيء للصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":7954,"title":"باب الصوم في السفر والإفطار","lvl":2,"sub":0},{"id":7962,"title":"باب إذا صام أياما من رمضان ثم سافر","lvl":2,"sub":0},{"id":7968,"title":"باب قول النبي لمن ظلل عليه واشتد الحر ليس من البر الصوم في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":7972,"title":"باب لم يعب أصحاب النبي بعضهم بعضا في الصوم والإفطار","lvl":2,"sub":0},{"id":7974,"title":"باب من أفطر في السفر ليراه الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":7976,"title":"باب وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين","lvl":2,"sub":0},{"id":7982,"title":"باب متى يقضى قضاء رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":7989,"title":"باب الحائض تترك الصوم والصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":7992,"title":"باب من مات وعليه صوم","lvl":2,"sub":0},{"id":8007,"title":"باب متى يحل فطر الصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":8010,"title":"باب يفطر بما تيسر عليه بالماء وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":8013,"title":"باب تعجيل الإفطار","lvl":2,"sub":0},{"id":8015,"title":"باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس","lvl":2,"sub":0},{"id":8020,"title":"باب صوم الصبيان","lvl":2,"sub":0},{"id":8024,"title":"باب الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":8031,"title":"باب التنكيل لمن أكثر الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":8034,"title":"باب الوصال إلى السحر","lvl":2,"sub":0},{"id":8036,"title":"باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له","lvl":2,"sub":0},{"id":8053,"title":"باب صوم شعبان","lvl":2,"sub":0},{"id":8061,"title":"باب ما يذكر من صوم النبي وإفطاره","lvl":2,"sub":0},{"id":8067,"title":"باب حق الضيف في الصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":8069,"title":"باب حق الجسم في الصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":8072,"title":"باب صوم الدهر","lvl":2,"sub":0},{"id":8074,"title":"باب حق الأهل في الصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":8078,"title":"باب صوم يوم وإفطار يوم","lvl":2,"sub":0},{"id":8079,"title":"باب صوم داود عليه السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":8084,"title":"باب صيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة","lvl":2,"sub":0},{"id":8092,"title":"باب من زار قوما فلم يفطر عندهم","lvl":2,"sub":0},{"id":8099,"title":"باب الصوم آخر الشهر","lvl":2,"sub":0},{"id":8105,"title":"باب صوم يوم الجمعة فإذا أصبح صائما يوم الجمعة فعليه أن يفطر يعني إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده","lvl":2,"sub":0},{"id":8115,"title":"باب هل يخص شيئا من الأيام","lvl":2,"sub":0},{"id":8116,"title":"باب صوم يوم عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":8120,"title":"باب صوم يوم الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":8123,"title":"باب الصوم يوم النحر","lvl":2,"sub":0},{"id":8128,"title":"باب صيام أيام التشريق","lvl":2,"sub":0},{"id":8137,"title":"باب صيام يوم عاشوراء","lvl":2,"sub":0},{"id":8154,"title":"باب فضل من قام رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":8154,"title":"كتاب التراويح","lvl":1,"sub":0},{"id":8154,"title":"باب فضل من قام رمضان","lvl":2,"sub":1},{"id":8163,"title":"باب فضل ليلة القدر","lvl":2,"sub":250},{"id":8163,"title":"باب فضل ليلة القدر","lvl":2,"sub":254},{"id":8169,"title":"باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر","lvl":2,"sub":0},{"id":8177,"title":"باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر","lvl":2,"sub":0},{"id":8185,"title":"باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":8187,"title":"باب العمل في العشر الأواخر من رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":8190,"title":"كتاب الاعتكاف","lvl":1,"sub":0},{"id":8192,"title":"أبواب الإعتكاف","lvl":2,"sub":0},{"id":8192,"title":"باب الإعتكاف في العشر الأواخر","lvl":2,"sub":1},{"id":8199,"title":"باب الحائض ترجل المعتكف","lvl":2,"sub":0},{"id":8200,"title":"باب لا يدخل البيت إلا لحاجة","lvl":2,"sub":0},{"id":8203,"title":"باب غسل المعتكف","lvl":2,"sub":0},{"id":8203,"title":"باب الاعتكاف ليلا","lvl":2,"sub":1},{"id":8205,"title":"باب اعتكاف النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":8212,"title":"باب الأخبية في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":8213,"title":"باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":8219,"title":"باب الاعتكاف وخرج النبي صبيحة عشرين","lvl":2,"sub":0},{"id":8220,"title":"باب اعتكاف المستحاضة","lvl":2,"sub":0},{"id":8221,"title":"باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه","lvl":2,"sub":0},{"id":8221,"title":"باب هل يدرأ المعتكف عن نفسه","lvl":2,"sub":1},{"id":8222,"title":"باب من خرج من اعتكافه عند الصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":8224,"title":"باب الاعتكاف في شوال","lvl":2,"sub":0},{"id":8225,"title":"باب من لم ير عليه صوما إذا اعتكف","lvl":2,"sub":0},{"id":8225,"title":"باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم","lvl":2,"sub":1},{"id":8226,"title":"باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":8227,"title":"باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج","lvl":2,"sub":0},{"id":8228,"title":"باب المعتكف يدخل رأسه البيت للغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":8229,"title":"كتاب البيوع","lvl":1,"sub":0},{"id":8234,"title":"باب ما جاء في قول الله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض","lvl":2,"sub":0},{"id":8246,"title":"باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات","lvl":2,"sub":0},{"id":8247,"title":"باب تفسير المشبهات","lvl":2,"sub":0},{"id":8257,"title":"باب ما يتنزه من الشبهات","lvl":2,"sub":0},{"id":8260,"title":"باب من لم ير الوساوس ونحوها من المشبهات","lvl":2,"sub":1},{"id":8263,"title":"باب قول الله تعالى وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ( الجمعة 11 )","lvl":2,"sub":0},{"id":8263,"title":"باب من لم يبال من حيث كسب المال","lvl":2,"sub":1},{"id":8265,"title":"باب التجارة في البر وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":8268,"title":"باب الخروج في التجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":8274,"title":"باب التجارة في البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":8277,"title":"باب وإذا رأووا تجارة أو لهوا انفضوا إليها","lvl":2,"sub":0},{"id":8280,"title":"باب من أحب البسط في الرزق","lvl":2,"sub":0},{"id":8283,"title":"باب شراء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنسيئة","lvl":2,"sub":0},{"id":8290,"title":"باب كسب الرجل وعمله بيده","lvl":2,"sub":0},{"id":8298,"title":"باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ومن طلب حقا فليطلبه في عفاف","lvl":2,"sub":0},{"id":8300,"title":"باب من أنظر موسرا","lvl":2,"sub":0},{"id":8305,"title":"باب من أنظر معسرا","lvl":2,"sub":0},{"id":8307,"title":"باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا","lvl":2,"sub":0},{"id":8317,"title":"باب بيع الخلط من التمر","lvl":2,"sub":0},{"id":8318,"title":"باب ما قيل في اللحام والجزار","lvl":2,"sub":0},{"id":8322,"title":"باب ما يمحق الكذب والكتمان في البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":8323,"title":"باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون ( آل عمران 130 )","lvl":2,"sub":0},{"id":8324,"title":"باب آكل الربا وشاهده وكاتبه","lvl":2,"sub":0},{"id":8328,"title":"باب موكل الربا","lvl":2,"sub":0},{"id":8337,"title":"باب يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ( البقرة 276 )","lvl":2,"sub":0},{"id":8338,"title":"باب ما يكره من الحلف في البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":8340,"title":"باب ما قيل في الصواغ","lvl":2,"sub":0},{"id":8345,"title":"باب ذكر القين والحداد","lvl":2,"sub":0},{"id":8349,"title":"باب ذكر الخياط","lvl":2,"sub":0},{"id":8352,"title":"باب ذكر النساج","lvl":2,"sub":0},{"id":8353,"title":"باب النجار","lvl":2,"sub":0},{"id":8355,"title":"باب شراء الإمام الحوائج بنفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":8356,"title":"باب شراء الدواب والحمير","lvl":2,"sub":0},{"id":8364,"title":"باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع بها الناس في الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":8365,"title":"باب شراء الإبل الهيم أو الأجرب الهائم المخالف للقصد في كل شيء","lvl":2,"sub":0},{"id":8368,"title":"باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":8370,"title":"باب في العطار وبيع المسك","lvl":2,"sub":0},{"id":8373,"title":"باب ذكر الحجام","lvl":2,"sub":0},{"id":8377,"title":"باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":8382,"title":"باب صاحب السلعة أحق بالسوم","lvl":2,"sub":0},{"id":8383,"title":"باب كم يجوز الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":8387,"title":"باب إذا لم يوقت في الخيار هل يجوز البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":8388,"title":"باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا","lvl":2,"sub":0},{"id":8390,"title":"باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":8393,"title":"باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":8395,"title":"باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا ولم ينكر البائع على المشتري أواشتري عبدا فأعتقه","lvl":2,"sub":0},{"id":8400,"title":"باب ما يكره من الخداع في البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":8407,"title":"باب ما ذكر في الأسواق","lvl":2,"sub":0},{"id":8424,"title":"باب كراهية السخب في السوق","lvl":2,"sub":0},{"id":8429,"title":"باب الكيل على البائع والمعطى","lvl":2,"sub":0},{"id":8434,"title":"باب ما يستحب من الكيل","lvl":2,"sub":0},{"id":8436,"title":"باب بركة صاع النبي ومده","lvl":2,"sub":0},{"id":8440,"title":"باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة","lvl":2,"sub":0},{"id":8450,"title":"باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك","lvl":2,"sub":0},{"id":8453,"title":"باب من رأى إذا اشترى طعاما جزافا أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله والأدب في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":8454,"title":"باب إذا اشترى متاعا أو دابة فوضعه عند البائع أو مات قبل أن يقبض","lvl":2,"sub":0},{"id":8459,"title":"باب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن له أو يترك","lvl":2,"sub":0},{"id":8467,"title":"باب بيع المزايدة","lvl":2,"sub":0},{"id":8472,"title":"باب النجش","lvl":2,"sub":0},{"id":8474,"title":"باب بيع الغرر وحبل الحبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":8482,"title":"باب بيع الملامسة","lvl":2,"sub":0},{"id":8486,"title":"باب بيع المنابذة","lvl":2,"sub":0},{"id":8488,"title":"باب النهي للبائع أن لا يحفل الأبل والبقر والغنم وكل محفلة والمصراة التي صرى لبنها وحقن فيه وجمع فلم يحلب أياما وأصل التصرية حبس الماء يقال منه صريت الماء إذا حبسته","lvl":2,"sub":0},{"id":8506,"title":"باب إن شاء رد المصراة وفي حلبتها صاع من تمر","lvl":2,"sub":0},{"id":8508,"title":"باب بيع العبد الزاني","lvl":2,"sub":0},{"id":8515,"title":"باب البيع والشراء مع النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":8517,"title":"باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر وهل يعينه أو ينصحه","lvl":2,"sub":0},{"id":8521,"title":"باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر","lvl":2,"sub":0},{"id":8521,"title":"باب لا يبيع حاضر لباد بالسمسرة","lvl":2,"sub":1},{"id":8524,"title":"باب النهي عن تلقي الركبان","lvl":2,"sub":0},{"id":8529,"title":"باب منتهى التلقي","lvl":2,"sub":0},{"id":8531,"title":"باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل","lvl":2,"sub":0},{"id":8537,"title":"باب بيع التمر بالتمر","lvl":2,"sub":0},{"id":8537,"title":"باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام","lvl":2,"sub":1},{"id":8544,"title":"باب بيع الشعير بالشعير","lvl":2,"sub":0},{"id":8545,"title":"باب بيع الذهب بالذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":8545,"title":"باب بيع الفضة بالفضة","lvl":2,"sub":1},{"id":8549,"title":"باب بيع الدينار بالدينار نساء","lvl":2,"sub":0},{"id":8552,"title":"باب بيع الورق بالذهب نسيئة","lvl":2,"sub":0},{"id":8553,"title":"باب بيع الذهب بالورق يدا بيد","lvl":2,"sub":0},{"id":8554,"title":"باب بيع المزابنة وهي بيع التمر بالثمر وبيع الزبيب بالكرم وبيع العرايا","lvl":2,"sub":0},{"id":8563,"title":"باب بيع الثمر على رؤس النخل بالذهب والفضة","lvl":2,"sub":0},{"id":8572,"title":"باب تفسير العرايا","lvl":2,"sub":0},{"id":8576,"title":"باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها","lvl":2,"sub":0},{"id":8586,"title":"باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها","lvl":2,"sub":0},{"id":8587,"title":"باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع","lvl":2,"sub":0},{"id":8591,"title":"باب شراء الطعام إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":8592,"title":"باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه","lvl":2,"sub":0},{"id":8597,"title":"باب من باع نخلا قد أبرت أو أرضا مزروعة أو بإجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":8604,"title":"باب بيع الزرع بالطعام كيلا","lvl":2,"sub":0},{"id":8605,"title":"باب بيع النخل بأصله","lvl":2,"sub":0},{"id":8606,"title":"باب بيع المخاضرة","lvl":2,"sub":0},{"id":8608,"title":"باب بيع الجمار وأكله","lvl":2,"sub":0},{"id":8610,"title":"باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع","lvl":2,"sub":0},{"id":8618,"title":"باب بيع الشريك من شريكه","lvl":2,"sub":0},{"id":8623,"title":"باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعا غير مقسوم","lvl":2,"sub":0},{"id":8624,"title":"باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي","lvl":2,"sub":0},{"id":8624,"title":"باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي","lvl":2,"sub":1},{"id":8633,"title":"باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":8637,"title":"باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه","lvl":2,"sub":0},{"id":8652,"title":"باب جلود الميتة قبل أن تدبغ","lvl":2,"sub":0},{"id":8654,"title":"باب قتل الخنزير","lvl":2,"sub":0},{"id":8658,"title":"باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه","lvl":2,"sub":0},{"id":8663,"title":"باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":8670,"title":"باب تحريم التجارة في الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":8671,"title":"باب إثم من باع حرا","lvl":2,"sub":0},{"id":8676,"title":"باب أمر النبي اليهود ببيع أرضيهم ودمنهم حين أجلاهم فيه المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":8678,"title":"باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة","lvl":2,"sub":0},{"id":8685,"title":"باب بيع الرقيق","lvl":2,"sub":0},{"id":8689,"title":"باب بيع المدبر","lvl":2,"sub":0},{"id":8693,"title":"باب هل يسافر بالجارية أن يستبرئها","lvl":2,"sub":0},{"id":8701,"title":"باب بيع الميتة والأصنام","lvl":2,"sub":0},{"id":8707,"title":"باب ثمن الكلب","lvl":2,"sub":0},{"id":8718,"title":"كتاب السلم","lvl":1,"sub":0},{"id":8718,"title":"باب السلم في كيل معلوم","lvl":2,"sub":1},{"id":8722,"title":"باب السلم في وزن معلوم","lvl":2,"sub":0},{"id":8728,"title":"باب السلم إلى من ليس عنده أصل","lvl":2,"sub":0},{"id":8735,"title":"باب السلم في النخل","lvl":2,"sub":0},{"id":8736,"title":"باب الكفيل في السلم","lvl":2,"sub":0},{"id":8737,"title":"باب الرهن في السلم","lvl":2,"sub":0},{"id":8737,"title":"باب السلم إلى أجل معلوم","lvl":2,"sub":1},{"id":8740,"title":"باب السلم إلى أن تنتج الناقة","lvl":2,"sub":0},{"id":8741,"title":"كتاب الشفعة","lvl":1,"sub":0},{"id":8741,"title":"كتاب السلم في الشفعة","lvl":2,"sub":1},{"id":8742,"title":"باب الشفعة في ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة","lvl":2,"sub":0},{"id":8744,"title":"باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":8750,"title":"باب أي الجوار أقرب","lvl":2,"sub":0},{"id":8755,"title":"كتاب الإجارة","lvl":1,"sub":0},{"id":8755,"title":"باب في استئجار الرجل الصالح","lvl":2,"sub":1},{"id":8759,"title":"باب رعي الغنم على قراريط","lvl":2,"sub":0},{"id":8761,"title":"باب استئجار المشركين عند الضرورة أو إذا لم يوجد أهل الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":8766,"title":"باب إذا استأجر أجيرا ليعمل له بعد ثلاثة أيام أو بعد شهر","lvl":2,"sub":0},{"id":8767,"title":"باب الأجير في الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":8772,"title":"باب من استأجر أجيرا فبين له الأجل ولم يبين له العمل","lvl":2,"sub":0},{"id":8776,"title":"باب إذا استأجر أجيرا على أن يقيم حائطا يريد أن ينقض جاز","lvl":2,"sub":0},{"id":8778,"title":"باب الإجارة إلى نصف النهار","lvl":2,"sub":0},{"id":8779,"title":"باب الإجارة إلى صلاة العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":8780,"title":"باب إثم من منع أجر الأجير","lvl":2,"sub":0},{"id":8781,"title":"باب الإجارة من العصر إلى الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":8783,"title":"باب من استأجر أجيرا فترك أجره فعمل فيه المستأجر","lvl":2,"sub":0},{"id":8787,"title":"باب من آجر نفسه ليحمل علي ظهره ثم تصدق به وأجرة الحمال","lvl":2,"sub":0},{"id":8788,"title":"باب أجر السمسرة","lvl":2,"sub":0},{"id":8792,"title":"باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":8793,"title":"باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":8809,"title":"باب ضريبة العبد وتعاهد ضرائب الإماء","lvl":2,"sub":0},{"id":8810,"title":"باب خراج الحجام","lvl":2,"sub":0},{"id":8811,"title":"باب من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه","lvl":2,"sub":0},{"id":8812,"title":"باب كسب البغي والإماء","lvl":2,"sub":0},{"id":8815,"title":"باب عسب الفحل","lvl":2,"sub":0},{"id":8820,"title":"باب إذا استأجر أحد أرضا فمات أحدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":8825,"title":"كتاب الحوالات","lvl":1,"sub":0},{"id":8825,"title":"باب في الحوالة وهل يرجع في الحوالة","lvl":2,"sub":1},{"id":8832,"title":"باب إذا أحال على ملي فليس له رد","lvl":2,"sub":0},{"id":8832,"title":"باب إذا أحال دين الميت على رجل جاز","lvl":2,"sub":1},{"id":8838,"title":"باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":8848,"title":"باب قول الله تعالى والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم (النساء 33 )","lvl":2,"sub":0},{"id":8853,"title":"باب من تكفل عن ميت دينالله فليس له أن يرجع","lvl":2,"sub":0},{"id":8856,"title":"باب جوار أبي بكر في عهد النبي وعقده","lvl":2,"sub":0},{"id":8866,"title":"باب الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":8868,"title":"كتاب الوكالة","lvl":1,"sub":0},{"id":8868,"title":"باب في وكالة الشريك الشريك في القسمة وغيرها","lvl":2,"sub":1},{"id":8870,"title":"باب إذا وكل المسلم حربيا في دار الحرب أو في دار الإسلام جاز","lvl":2,"sub":0},{"id":8876,"title":"باب الوكالة في الصرف والميزان","lvl":2,"sub":0},{"id":8880,"title":"باب وكالة الشاهد والغائب جائزة","lvl":2,"sub":0},{"id":8885,"title":"باب الوكالة في قضاء الديون","lvl":2,"sub":0},{"id":8886,"title":"باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز","lvl":2,"sub":0},{"id":8892,"title":"باب إذا وكل رجل أن يعطي شيئا ولم يبين كم يعطي فأعطى على ما يتعارفه الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":8897,"title":"باب وكالة الإمرأة الإمام في النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":8908,"title":"باب إذا وكل رجل رجلا فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل فهو جائز وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز","lvl":2,"sub":0},{"id":8917,"title":"باب إذا باع الوكيل شيئا فاسدا فبيعه مردود","lvl":2,"sub":0},{"id":8921,"title":"باب الوكالة في الوقف ونفقته وأن يطعم صديقا له ويأكل بالمعروف","lvl":2,"sub":0},{"id":8923,"title":"باب الوكالة في الحدود","lvl":2,"sub":0},{"id":8926,"title":"باب الوكالة في البدن وتعاهدها","lvl":2,"sub":0},{"id":8927,"title":"باب إذا قال الرجل لوكيله ضعه حيث أراك الله وقال الوكيل قد سمعت ما قلت","lvl":2,"sub":0},{"id":8928,"title":"باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها","lvl":2,"sub":0},{"id":8929,"title":"كتاب المزارعة","lvl":1,"sub":1},{"id":8929,"title":"باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه","lvl":2,"sub":2},{"id":8935,"title":"باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أو مجاوزة الحد الذي أمر به","lvl":2,"sub":0},{"id":8938,"title":"باب اقتناء الكلب للحرث","lvl":2,"sub":0},{"id":8941,"title":"باب استعمال البقر للحراثة","lvl":2,"sub":0},{"id":8944,"title":"باب إذا قال اكفني مؤنة النخل أو غيره وتشركني في الثمر","lvl":2,"sub":0},{"id":8946,"title":"باب قطع الشجر والنخل","lvl":2,"sub":0},{"id":8948,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":8952,"title":"باب المزارعة بالشطر ونحوه","lvl":2,"sub":0},{"id":8961,"title":"باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة","lvl":2,"sub":0},{"id":8962,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":8966,"title":"باب المزارعة مع اليهود","lvl":2,"sub":0},{"id":8966,"title":"باب ما يكره من الشروط في المزارعة","lvl":2,"sub":1},{"id":8967,"title":"باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم وكان في ذلك صلاح لهم","lvl":2,"sub":0},{"id":8971,"title":"باب أوقاف أصحاب النبي وأرض الخراج ومزارعتهم ومعاملتهم","lvl":2,"sub":0},{"id":8973,"title":"باب من أحيا أرضا مواتا","lvl":2,"sub":0},{"id":8982,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":8983,"title":"باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على تراضيهما","lvl":2,"sub":0},{"id":8988,"title":"باب ما كان من أصحاب النبي يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":8995,"title":"باب كراء الأرض بالذهب والفضة","lvl":2,"sub":0},{"id":8999,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":9002,"title":"باب ما جاء في الغرس","lvl":2,"sub":0},{"id":9006,"title":"كتاب المساقاة","lvl":1,"sub":0},{"id":9008,"title":"باب في الشرب","lvl":2,"sub":0},{"id":9016,"title":"باب من قال إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى","lvl":2,"sub":0},{"id":9021,"title":"باب من حفر بئرا في ملكه لم يضمن","lvl":2,"sub":0},{"id":9022,"title":"باب الخصومة في البئر والقضاء فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":9032,"title":"باب إثم من منع ابن السبيل من الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":9035,"title":"باب سكر الأنهار","lvl":2,"sub":0},{"id":9047,"title":"باب شرب الأعلى قبل الأسفل","lvl":2,"sub":0},{"id":9048,"title":"باب شرب الأعلى إلى الكعبين","lvl":2,"sub":0},{"id":9050,"title":"باب فضل سقي الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":9058,"title":"باب من رأى أن صاحب الحوض أو القربة أحق بمائه","lvl":2,"sub":0},{"id":9066,"title":"باب لا حمى إلا لله ولرسوله","lvl":2,"sub":0},{"id":9071,"title":"باب شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار","lvl":2,"sub":0},{"id":9077,"title":"باب بيع الحطب والكلإ","lvl":2,"sub":0},{"id":9083,"title":"باب القطائع","lvl":2,"sub":0},{"id":9087,"title":"باب كتابة القطائع","lvl":2,"sub":0},{"id":9087,"title":"باب حلب الإبل على الماء","lvl":2,"sub":1},{"id":9089,"title":"باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل","lvl":2,"sub":0},{"id":9094,"title":"كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس","lvl":1,"sub":0},{"id":9094,"title":"باب من اشتراي بالدين وليس عنده ثمنه أو ليس بحضرته","lvl":2,"sub":1},{"id":9096,"title":"باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها","lvl":2,"sub":0},{"id":9098,"title":"باب أداء الديون","lvl":2,"sub":0},{"id":9105,"title":"باب استقراض الإبل","lvl":2,"sub":0},{"id":9107,"title":"باب حسن التقاضي","lvl":2,"sub":0},{"id":9108,"title":"باب هل يعطى أكبر من سنه","lvl":2,"sub":0},{"id":9109,"title":"باب حسن القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":9110,"title":"باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز","lvl":2,"sub":0},{"id":9111,"title":"باب إذا قاص أو جازفه في الدين تمرا بتمر أو غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":9113,"title":"باب من استعاذ من الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":9114,"title":"باب الصلاة على من ترك دينا","lvl":2,"sub":0},{"id":9117,"title":"باب مطل الغني ظلم","lvl":2,"sub":0},{"id":9117,"title":"باب لصاحب الحق مقال","lvl":2,"sub":1},{"id":9119,"title":"باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو\rأحق به","lvl":2,"sub":0},{"id":9134,"title":"باب من أخر الغري إلاى الغد أو نحوه ولم ير ذالك مطلا","lvl":2,"sub":0},{"id":9135,"title":"باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء أو أعطاه حتى ينفق على نفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":9138,"title":"باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى أو أجله في البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":9139,"title":"باب الشفاعة في وضع الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":9142,"title":"باب ما ينهى عن إضاعة المال","lvl":2,"sub":0},{"id":9149,"title":"باب العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه","lvl":2,"sub":0},{"id":9150,"title":"كتاب الخصومات","lvl":1,"sub":0},{"id":9150,"title":"باب ما يذكر في الأشخاص والخصومة بين المسلم واليهودي","lvl":2,"sub":1},{"id":9166,"title":"باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل وإن لم يكن حجر عليه الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":9169,"title":"باب كلام الخصوم بعضهم في بعض","lvl":2,"sub":0},{"id":9175,"title":"باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":9176,"title":"باب دعوى الوصي للميت","lvl":2,"sub":0},{"id":9177,"title":"باب التوثق ممن تخشى معرته","lvl":2,"sub":0},{"id":9179,"title":"باب الربط والحبس في الحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":9181,"title":"باب الملازمة","lvl":2,"sub":0},{"id":9182,"title":"باب التقاضي","lvl":2,"sub":0},{"id":9182,"title":"كتاب في اللقطة","lvl":1,"sub":1},{"id":9183,"title":"باب إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه","lvl":2,"sub":0},{"id":9194,"title":"باب ضالة الإبل","lvl":2,"sub":0},{"id":9201,"title":"باب ضالة الغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":9205,"title":"باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها","lvl":2,"sub":0},{"id":9207,"title":"باب إذا وجد خشبة في البحر أو سوطا أو نحوه","lvl":2,"sub":0},{"id":9209,"title":"باب إذا وجد تمرة في الطريق","lvl":2,"sub":0},{"id":9211,"title":"باب كيف تعرف لقطة أهل مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":9219,"title":"باب لا تحتلب ماشية أحد بغير إذن","lvl":2,"sub":0},{"id":9224,"title":"باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده","lvl":2,"sub":0},{"id":9226,"title":"باب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق","lvl":2,"sub":0},{"id":9230,"title":"باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلاى السلطان","lvl":2,"sub":0},{"id":9231,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":9234,"title":"كتاب المظالم والغضب","lvl":1,"sub":0},{"id":9237,"title":"باب قصاص المظالم","lvl":2,"sub":0},{"id":9241,"title":"باب قول الله تعالى ألا لعنة الله على الظالمين ( هود 18 )","lvl":2,"sub":0},{"id":9244,"title":"باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه","lvl":2,"sub":0},{"id":9247,"title":"باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما","lvl":2,"sub":0},{"id":9249,"title":"باب نصر المظلوم","lvl":2,"sub":0},{"id":9251,"title":"باب الإنتصار من الظالم","lvl":2,"sub":0},{"id":9252,"title":"باب عفو المظلوم","lvl":2,"sub":0},{"id":9254,"title":"باب الظلم ظلمات يوم القيامة","lvl":2,"sub":0},{"id":9256,"title":"باب الإتقاء والحذر من دعوة المظلوم","lvl":2,"sub":0},{"id":9256,"title":"باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يبين مظلمته","lvl":2,"sub":1},{"id":9260,"title":"باب إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":9265,"title":"باب إذا أذن له أو حلله ولم يبين كم هو","lvl":2,"sub":0},{"id":9266,"title":"باب إثم من ظلم شيئا من الأرض","lvl":2,"sub":0},{"id":9273,"title":"باب إذا أذن إنسان لآخر شيئا جاز","lvl":2,"sub":0},{"id":9278,"title":"باب قول الله تعالاى وهو ألد الخصام ( البقرة 204 )","lvl":2,"sub":0},{"id":9279,"title":"باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه","lvl":2,"sub":0},{"id":9284,"title":"باب إذا خاصم فجر","lvl":2,"sub":0},{"id":9285,"title":"باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه","lvl":2,"sub":0},{"id":9289,"title":"باب ما جاء في السقائف","lvl":2,"sub":0},{"id":9290,"title":"باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره","lvl":2,"sub":0},{"id":9294,"title":"باب صب الخمر في الطريق","lvl":2,"sub":0},{"id":9297,"title":"باب أفنية الدور والجلوس فيها على الصعدات","lvl":2,"sub":0},{"id":9301,"title":"باب الآبار على الطرق إذا لم يتأذ بها","lvl":2,"sub":0},{"id":9302,"title":"باب إماطة الأذى","lvl":2,"sub":0},{"id":9304,"title":"باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":9320,"title":"باب من عقل بعيره على البلاط أو باب المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":9321,"title":"باب الوقوف والبول عند سباطة القوم","lvl":2,"sub":0},{"id":9322,"title":"باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به","lvl":2,"sub":0},{"id":9324,"title":"باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء وهي الرحبة تكون بين الطريق ثم يريد أهلها البنيان فترك منها الطريق سبعة أذرع","lvl":2,"sub":0},{"id":9326,"title":"باب النهبى بغير إذن صاحبه","lvl":2,"sub":0},{"id":9334,"title":"باب كسر الصليب وقتل الخنزير","lvl":2,"sub":0},{"id":9336,"title":"باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر أو تخرق الزقاق فإن كسر صنما أو صليبا أو طنبورا أو ما لا ينتفع بخشبه","lvl":2,"sub":0},{"id":9349,"title":"باب من قاتل دون ماله","lvl":2,"sub":0},{"id":9355,"title":"باب إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":9359,"title":"باب إذا هدم حائطا فليبن مثله","lvl":2,"sub":0},{"id":9364,"title":"كتاب الشركة","lvl":1,"sub":0},{"id":9365,"title":"باب الشركة في الطعام والنهد والعروض وكيف قسمة ما يكال ويوزن","lvl":2,"sub":0},{"id":9376,"title":"باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":9377,"title":"باب قسمة الغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":9390,"title":"باب القرآن في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه","lvl":2,"sub":0},{"id":9406,"title":"باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":9410,"title":"باب شركة اليتيم وأهل الميراث","lvl":2,"sub":0},{"id":9415,"title":"باب الشركة في الأرضين وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":9415,"title":"باب إذا اقتسم الشركاء الدور أو غيرها فليس لهم رجوع ولا شفعة","lvl":2,"sub":1},{"id":9416,"title":"باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه من الصرف","lvl":2,"sub":0},{"id":9418,"title":"باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة","lvl":2,"sub":0},{"id":9419,"title":"باب قسمة الغنم والعدل فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":9420,"title":"باب الشركة في الطعام وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":9424,"title":"باب الشركة في الرقيق","lvl":2,"sub":0},{"id":9425,"title":"باب الإشتراك في الهدي والبدن","lvl":2,"sub":0},{"id":9432,"title":"باب من عدل عشرا من الغنم بجزور في القسم","lvl":2,"sub":0},{"id":9436,"title":"كتاب الرهن في الحضر","lvl":1,"sub":0},{"id":9437,"title":"باب في الرهن في الحضر وقوله تعالى وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ( البقرة 283 )","lvl":2,"sub":0},{"id":9439,"title":"باب من رهن درعه","lvl":2,"sub":0},{"id":9440,"title":"باب رهن السلاح","lvl":2,"sub":0},{"id":9444,"title":"باب الرهن مركوب ومحلوب","lvl":2,"sub":0},{"id":9452,"title":"باب الرهن عند اليهود وغيرهم","lvl":2,"sub":0},{"id":9452,"title":"باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه","lvl":2,"sub":1},{"id":9456,"title":"كتاب العتق","lvl":1,"sub":1},{"id":9457,"title":"باب ما جاء في العتق وفضله وقول الله عز وجل فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة ( البلد 13 - 15 )","lvl":2,"sub":0},{"id":9465,"title":"باب أي الرقاب أفضل","lvl":2,"sub":0},{"id":9469,"title":"باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف أو الآيات","lvl":2,"sub":0},{"id":9471,"title":"باب إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين الشركاء","lvl":2,"sub":0},{"id":9479,"title":"باب إذا أعتق نصيبا له في عبد وليس له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه على نحو الكتابة","lvl":2,"sub":0},{"id":9482,"title":"باب الخطإ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه","lvl":2,"sub":0},{"id":9491,"title":"باب إذا قال رجل لعبده هو لله ونوى العتق والإشهاد في العتق","lvl":2,"sub":0},{"id":9495,"title":"باب أم الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":9500,"title":"باب بيع المدبر","lvl":2,"sub":0},{"id":9501,"title":"باب بيع الولاء وهبته","lvl":2,"sub":0},{"id":9504,"title":"باب إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى إذا كان مشركا","lvl":2,"sub":0},{"id":9509,"title":"باب عتق المشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":9512,"title":"باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفداى وسباى الذرية","lvl":2,"sub":0},{"id":9525,"title":"باب فضل من أدب جاريته وعلمها","lvl":2,"sub":0},{"id":9527,"title":"باب قول النبي العبيد إخوانكم فأطعموهم مما تأكلون","lvl":2,"sub":0},{"id":9532,"title":"باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده","lvl":2,"sub":0},{"id":9536,"title":"باب كراهية التطاول على الرقيق وقوله عبدي أو أمتي","lvl":2,"sub":0},{"id":9545,"title":"باب إذا أتاه خادمه بطعامه","lvl":2,"sub":0},{"id":9546,"title":"باب العبد راع في مال سيده","lvl":2,"sub":0},{"id":9547,"title":"باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه","lvl":2,"sub":0},{"id":9550,"title":"كتاب المكاتب","lvl":1,"sub":0},{"id":9551,"title":"باب إثم من قذف مملوكه المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":9551,"title":"باب المكاتب ونجومه في كل سنة نجم","lvl":2,"sub":1},{"id":9561,"title":"باب ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":9563,"title":"باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":9565,"title":"باب بيع المكاتب إذا رضي","lvl":2,"sub":0},{"id":9568,"title":"باب إذا قال المكاتب اشترني وأعتقني فاشتراه لذالك","lvl":2,"sub":0},{"id":9570,"title":"كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها","lvl":1,"sub":0},{"id":9570,"title":"باب الهبة وفضلها والتحريض عليها","lvl":2,"sub":1},{"id":9576,"title":"باب القليل من الهبة","lvl":2,"sub":0},{"id":9577,"title":"باب من استوهب من أصحابه شيئا","lvl":2,"sub":0},{"id":9580,"title":"باب من استسقى","lvl":2,"sub":0},{"id":9580,"title":"باب قبول هدية الصيد","lvl":2,"sub":1},{"id":9585,"title":"باب قبول الهدية","lvl":2,"sub":0},{"id":9586,"title":"باب قبول الهدية ؟؟؟؟","lvl":2,"sub":0},{"id":9593,"title":"باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض","lvl":2,"sub":0},{"id":9600,"title":"باب ما لا يرد من الهدية","lvl":2,"sub":0},{"id":9602,"title":"باب من رأى الهبة الغائبة جائزة","lvl":2,"sub":0},{"id":9603,"title":"باب المكافأة في الهبة","lvl":2,"sub":0},{"id":9606,"title":"باب الهبة للولد وإذا أعطاى بعض ولده لم يجز حتى يعدل بينهم ويعطي الآخرين مثله ولا يشهد عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":9614,"title":"باب الإشهاد في الهبة","lvl":2,"sub":0},{"id":9620,"title":"باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":9626,"title":"باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج فهو جائز إذا لم تكن سفيهة فإذا كانت سفيهة لم يجز قال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ( النساء 5 )","lvl":2,"sub":0},{"id":9634,"title":"باب بمن يبدأ بالهدية","lvl":2,"sub":0},{"id":9634,"title":"باب من لم يقبل الهدية لعلة","lvl":2,"sub":1},{"id":9638,"title":"باب إذا وهب أو وعد ثم مات قبل أن تصل إليه","lvl":2,"sub":0},{"id":9642,"title":"باب كيف يقبض العبد والمتاع","lvl":2,"sub":0},{"id":9645,"title":"باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل قبلت","lvl":2,"sub":0},{"id":9646,"title":"باب إذا وهب دينا على رجل قال شعبة عن الحكم هو جائز","lvl":2,"sub":0},{"id":9649,"title":"باب هبة الواحد للجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":9651,"title":"باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة والمقسومة وغير المقسومة","lvl":2,"sub":0},{"id":9655,"title":"باب إذا وهب جماعة القوم","lvl":2,"sub":0},{"id":9656,"title":"باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق","lvl":2,"sub":0},{"id":9659,"title":"باب إذا وهب بعيرا لرجل وهو راكبه فهو جائز","lvl":2,"sub":0},{"id":9660,"title":"باب هدية ما يكره لبسها","lvl":2,"sub":0},{"id":9664,"title":"باب قبول الهدية من المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":9675,"title":"باب الهدية للمشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":9680,"title":"باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته","lvl":2,"sub":0},{"id":9685,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":9688,"title":"باب ما قيل في العمراى والرقباى","lvl":2,"sub":0},{"id":9697,"title":"باب من استعار من الناس الفرس","lvl":2,"sub":0},{"id":9703,"title":"باب الإستعارة للعروس عند البناء","lvl":2,"sub":0},{"id":9705,"title":"باب فضل المنيحة","lvl":2,"sub":0},{"id":9716,"title":"باب إذا قال أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارف الناس فهو جائز","lvl":2,"sub":0},{"id":9718,"title":"باب إذا حمل رجل على فرس فهو كالعمراى والصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":9720,"title":"كتاب الشهادات","lvl":1,"sub":0},{"id":9720,"title":"باب ما جاء في البينة على المدعي","lvl":2,"sub":1},{"id":9727,"title":"باب إذا عدل رجل أحدا فقال لا نعلم إلا خيرا أو قال ما علمت إلا خيرا","lvl":2,"sub":0},{"id":9729,"title":"باب شهادة المختبي","lvl":2,"sub":0},{"id":9739,"title":"باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء فقال آخرون ما علمنا ذلك يحكم بقول من شهد","lvl":2,"sub":0},{"id":9742,"title":"باب الشهداء العدول","lvl":2,"sub":0},{"id":9745,"title":"باب تعديل كم يجوز","lvl":2,"sub":0},{"id":9747,"title":"باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم","lvl":2,"sub":0},{"id":9758,"title":"باب شهادة القاذف والسارق والزاني","lvl":2,"sub":0},{"id":9770,"title":"باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد","lvl":2,"sub":0},{"id":9776,"title":"باب ما قيل في شهادة الزور","lvl":2,"sub":0},{"id":9786,"title":"باب شهادة الأعماى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره وما يعرف بالأصوات","lvl":2,"sub":0},{"id":9792,"title":"باب شهادة النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":9793,"title":"باب شهادة الإماء والعبيد","lvl":2,"sub":0},{"id":9795,"title":"باب شهادة المرضعة","lvl":2,"sub":0},{"id":9796,"title":"باب تعديل النساء بعضهن بعضا","lvl":2,"sub":0},{"id":9825,"title":"باب إذا زكى رجل رجلا كفاه","lvl":2,"sub":0},{"id":9831,"title":"باب ما يكره من الإطناب في المدح وليقل ما يعلم","lvl":2,"sub":0},{"id":9832,"title":"باب بلوغ الصبيان وشهادتهم","lvl":2,"sub":0},{"id":9840,"title":"باب سؤال الحاكم المدعي هل بينة قبل اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":9841,"title":"باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود","lvl":2,"sub":0},{"id":9856,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":9857,"title":"باب إذا إدعى أو قذف فله أن يلتمس البينة وينطلق لطلب البينة","lvl":2,"sub":0},{"id":9865,"title":"باب اليمين بعد العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":9867,"title":"باب يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين ولا يصرف من موضع إلى غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":9870,"title":"باب إذا تسارع قوم في اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":9871,"title":"باب قول الله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا\r( آل عمران 77 )","lvl":2,"sub":0},{"id":9872,"title":"باب كيف يستحلف","lvl":2,"sub":0},{"id":9875,"title":"باب من أقام البينة بعد اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":9877,"title":"باب من أمر بإنجاز الوعد","lvl":2,"sub":0},{"id":9883,"title":"باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":9886,"title":"باب القرعة في المشكلات","lvl":2,"sub":0},{"id":9893,"title":"كتاب الصلح","lvl":1,"sub":0},{"id":9894,"title":"باب ما جاء في الإصلاح بين الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":9901,"title":"باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":9905,"title":"باب قول الإمام لأصحابه اذهبوا بنا نصلح","lvl":2,"sub":0},{"id":9907,"title":"باب قول الله تعالى أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير ( النساء128 )","lvl":2,"sub":0},{"id":9909,"title":"باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود","lvl":2,"sub":0},{"id":9919,"title":"باب كيف يكتب هاذا ما صالح فلان بن فلان وفلان بن فلان وإن لم ينسبه إلى نسبه أو قبيلته","lvl":2,"sub":0},{"id":9925,"title":"باب الصلح مع المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":9930,"title":"باب الصلح في الدية","lvl":2,"sub":0},{"id":9934,"title":"باب قول النبي للحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين","lvl":2,"sub":0},{"id":9941,"title":"باب هل يشير الإمام بالصلح","lvl":2,"sub":0},{"id":9945,"title":"باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم","lvl":2,"sub":0},{"id":9946,"title":"باب إذا أشار الإمام بالصلح فأباى حكم عليه بالحكم البين","lvl":2,"sub":0},{"id":9948,"title":"باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":9950,"title":"باب الصلح بالدين والعين","lvl":2,"sub":0},{"id":9951,"title":"باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة","lvl":2,"sub":0},{"id":9951,"title":"كتاب الشروط","lvl":1,"sub":0},{"id":9959,"title":"باب إذا باع نخلا قد أبرت","lvl":2,"sub":0},{"id":9959,"title":"باب الشروط في البيع","lvl":2,"sub":1},{"id":9960,"title":"باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز","lvl":2,"sub":0},{"id":9970,"title":"باب الشروط في المعاملة","lvl":2,"sub":0},{"id":9971,"title":"باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":9974,"title":"باب الشروط في المزارعة","lvl":2,"sub":0},{"id":9975,"title":"باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":9976,"title":"باب الشروط التي لا تحل في الحدود","lvl":2,"sub":0},{"id":9976,"title":"باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يعتق","lvl":2,"sub":1},{"id":9977,"title":"باب الشروط في الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":9979,"title":"باب الشروط مع الناس بالقول","lvl":2,"sub":0},{"id":9982,"title":"باب الشروط في الولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":9983,"title":"باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك","lvl":2,"sub":0},{"id":9988,"title":"باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط","lvl":2,"sub":0},{"id":10029,"title":"باب الشروط في القرض","lvl":2,"sub":0},{"id":10030,"title":"باب المكاتب وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":10031,"title":"باب ما يجوز من الإشتراط والثنيا في الإقرار والشروط التي يتعارفها الناس بينهم وإذا قال مائة إلا واحدة أو ثنتين","lvl":2,"sub":0},{"id":10038,"title":"باب الشروط في الوقف","lvl":2,"sub":0},{"id":10043,"title":"كتاب الوصايا","lvl":1,"sub":0},{"id":10044,"title":"باب الوصايا وقول النبي وصية الرجل مكتوبة عنده","lvl":2,"sub":0},{"id":10059,"title":"باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":10068,"title":"باب الوصية بالثلث","lvl":2,"sub":0},{"id":10069,"title":"باب قول الموصي لوصيه تعاهد ولدي وما يجوز للوصي من الدعواى","lvl":2,"sub":0},{"id":10070,"title":"باب إذا أومأ المريض برأسه إشارة بينة جازت","lvl":2,"sub":0},{"id":10071,"title":"باب لا وصية لوارث","lvl":2,"sub":0},{"id":10074,"title":"باب الصدقة عند الموت","lvl":2,"sub":0},{"id":10074,"title":"باب قول الله تعالى من بعد وصية يوصي بها أو دين","lvl":2,"sub":1},{"id":10080,"title":"باب تأويل قول الله تعالى من بعد وصية توصون بها أو دين ( النساء 12 )","lvl":2,"sub":0},{"id":10084,"title":"باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه ومن الأقارب","lvl":2,"sub":0},{"id":10089,"title":"باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب","lvl":2,"sub":0},{"id":10093,"title":"باب هل ينتفع الواقف بوقفه","lvl":2,"sub":0},{"id":10096,"title":"باب إذا وقف شيئا فلم يدفعه إلى غيره فهو جائز","lvl":2,"sub":0},{"id":10097,"title":"باب إذا قال داري صدقة لله ولم يبين للفقراء أو غيرهم فهو جائز ويضعها في الأقربين أو حيث أراد","lvl":2,"sub":0},{"id":10098,"title":"باب إذا قال أرضي أو بستاني صدقة عن أمي فهو جائز وإن لم يبين لمن ذالك","lvl":2,"sub":0},{"id":10101,"title":"باب إذا تصدق أو وقف بعض ماله أو بعض رقيقه أو دوابه فهو جائز","lvl":2,"sub":0},{"id":10102,"title":"باب من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل إليه","lvl":2,"sub":0},{"id":10103,"title":"باب قول الله تعالى وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ( النساء 8 )","lvl":2,"sub":0},{"id":10105,"title":"باب ما يستحب لمن يتوفى فجأة أن يتصدقوا عنه وقضاء النذور عن الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":10108,"title":"باب الإشهاد في الوقف والصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":10110,"title":"باب قول الله تعالى وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب","lvl":2,"sub":0},{"id":10112,"title":"باب قول الله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا","lvl":2,"sub":0},{"id":10119,"title":"باب قول الله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا","lvl":2,"sub":0},{"id":10129,"title":"باب قول الله تعالى ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير","lvl":2,"sub":0},{"id":10132,"title":"باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له ونظر الأم أو زوجها\rلليتيم","lvl":2,"sub":0},{"id":10133,"title":"باب إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود فهو جائز وكذلك الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":10135,"title":"باب إذا أوقف جماعة أرضا مشاعا فهو جائز","lvl":2,"sub":0},{"id":10136,"title":"باب الوقف كيف يكتب","lvl":2,"sub":0},{"id":10139,"title":"باب الوقف للغني والفقير والضيف","lvl":2,"sub":0},{"id":10139,"title":"باب وقف الأرض للمسجد","lvl":2,"sub":1},{"id":10140,"title":"باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت","lvl":2,"sub":0},{"id":10141,"title":"باب نفقة القيم للوقف","lvl":2,"sub":0},{"id":10143,"title":"باب إذا وقف أرضا أو بئرا واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين","lvl":2,"sub":0},{"id":10148,"title":"باب إذا قال الواقف لا نطلب ثمنه إلا إلى الله فهو جائز","lvl":2,"sub":0},{"id":10148,"title":"باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية","lvl":2,"sub":1},{"id":10157,"title":"باب قضاء الوصي دين الميت بغير محضر من الورثة","lvl":2,"sub":0},{"id":10159,"title":"كتاب الجهاد والسير","lvl":1,"sub":0},{"id":10160,"title":"باب فضل الجهاد والسير","lvl":2,"sub":0},{"id":10172,"title":"باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":10177,"title":"باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":10186,"title":"باب درجات المجاهدين في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":10191,"title":"باب الغدوة والروحة في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":10196,"title":"باب الحور العين وصفتهن يحار فيها الطرف شديدة سواد العين شديدة بياض العين وزوجناهم أنكحناهم","lvl":2,"sub":0},{"id":10202,"title":"باب تمني الشهادة","lvl":2,"sub":0},{"id":10204,"title":"باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم","lvl":2,"sub":0},{"id":10206,"title":"باب من ينكب في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":10213,"title":"باب من يجرح في سبيل الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":10214,"title":"باب قول الله تعالى قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ( التوبة 52 )","lvl":2,"sub":0},{"id":10216,"title":"باب قول الله تعالى من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ( الأحزاب 23 )","lvl":2,"sub":0},{"id":10222,"title":"باب عمل صالح قبل القتال","lvl":2,"sub":0},{"id":10227,"title":"باب من أتاه سهم غرب فقتله","lvl":2,"sub":0},{"id":10230,"title":"باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا","lvl":2,"sub":0},{"id":10231,"title":"باب من اغبرت قدماه في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":10234,"title":"باب مسح الغبار عن الناس في السبيل","lvl":2,"sub":0},{"id":10236,"title":"باب الغسل بعد الحرب والغبار","lvl":2,"sub":0},{"id":10237,"title":"باب فضل قول الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون","lvl":2,"sub":0},{"id":10243,"title":"باب ظل الملائكة على الشهيد","lvl":2,"sub":0},{"id":10244,"title":"باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا","lvl":2,"sub":0},{"id":10245,"title":"باب الجنة تحت بارقة السيوف","lvl":2,"sub":0},{"id":10247,"title":"باب من طلب الولد للجهاد","lvl":2,"sub":0},{"id":10252,"title":"باب الشجاعة في الحرب والجبن","lvl":2,"sub":0},{"id":10257,"title":"باب ما يتعوذ من الجبن","lvl":2,"sub":0},{"id":10259,"title":"باب من حدث بمشاهده في الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":10260,"title":"باب وجوب النفير وما يجب من الجهاد والنية","lvl":2,"sub":0},{"id":10265,"title":"باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم فيسدد بعد ويقتل","lvl":2,"sub":0},{"id":10273,"title":"باب من اختار الغزو على الصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":10275,"title":"باب الشهادة سبع سوى القتل","lvl":2,"sub":0},{"id":10281,"title":"باب قول الله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم","lvl":2,"sub":0},{"id":10284,"title":"باب الصبر عند القتال","lvl":2,"sub":0},{"id":10287,"title":"باب حفر الخندق","lvl":2,"sub":0},{"id":10288,"title":"باب من حبسه العذر عن الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":10290,"title":"باب فضل الصوم في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":10293,"title":"باب فضل النفقة في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":10296,"title":"باب فضل من جهز غازيا أو خلفه بخير","lvl":2,"sub":0},{"id":10301,"title":"باب التحنط عند القتال","lvl":2,"sub":0},{"id":10307,"title":"باب فضل الطليعة","lvl":2,"sub":0},{"id":10309,"title":"باب هل يبعث الطليعة وحده","lvl":2,"sub":0},{"id":10311,"title":"باب سفر الإثنين","lvl":2,"sub":0},{"id":10311,"title":"باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة","lvl":2,"sub":1},{"id":10315,"title":"باب الجهاد ماض على البر والفاجر","lvl":2,"sub":0},{"id":10316,"title":"باب من احتبس فرسا في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":10319,"title":"باب اسم الفرس والحمار","lvl":2,"sub":0},{"id":10324,"title":"باب ما يذكر من شؤم الفرس","lvl":2,"sub":0},{"id":10329,"title":"باب الخيل لثلاثة","lvl":2,"sub":0},{"id":10332,"title":"باب من ضرب دابة غيره في الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":10333,"title":"باب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة من الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":10335,"title":"باب سهام الفرس","lvl":2,"sub":0},{"id":10340,"title":"باب من قاد دابة غيره في الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":10343,"title":"باب الركاب والغرز للدابة","lvl":2,"sub":0},{"id":10344,"title":"باب ركوب الفرس العري","lvl":2,"sub":0},{"id":10344,"title":"باب الفرس القطوف","lvl":2,"sub":1},{"id":10345,"title":"باب السبق بين الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":10346,"title":"باب إضمار الخيل للسبق","lvl":2,"sub":0},{"id":10347,"title":"باب غاية السبق للخيل المضمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":10349,"title":"باب ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":10353,"title":"باب الغزو على الحمير","lvl":2,"sub":0},{"id":10353,"title":"باب بغلة النبي البيضاء","lvl":2,"sub":1},{"id":10355,"title":"باب جهاد النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":10356,"title":"باب غزو المرأة في البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":10357,"title":"باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه","lvl":2,"sub":0},{"id":10358,"title":"باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":10363,"title":"باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":10366,"title":"باب مداواة النساء الجرحى في الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":10367,"title":"باب رد النساء الجرحى والقتلى","lvl":2,"sub":0},{"id":10368,"title":"باب نزع السهم من البدن","lvl":2,"sub":0},{"id":10369,"title":"باب الحراسة في الغزو في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":10376,"title":"باب فضل الخدمة في الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":10380,"title":"باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":10381,"title":"باب فضل رباط يوم في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":10387,"title":"باب من غزا بصبي للخدمة","lvl":2,"sub":1},{"id":10388,"title":"باب ركوب البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":10389,"title":"باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":10392,"title":"باب لا يقول فلان شهيد","lvl":2,"sub":0},{"id":10395,"title":"باب التحريض على الرمي","lvl":2,"sub":0},{"id":10399,"title":"باب اللهو بالحراب ونحوها","lvl":2,"sub":0},{"id":10400,"title":"باب المجن ومن يتترس بترس صاحبه","lvl":2,"sub":0},{"id":10406,"title":"باب الدرق","lvl":2,"sub":0},{"id":10407,"title":"باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق","lvl":2,"sub":0},{"id":10408,"title":"باب ما جاء في حلية السيوف","lvl":2,"sub":0},{"id":10410,"title":"باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة","lvl":2,"sub":0},{"id":10414,"title":"باب لبس البيضة","lvl":2,"sub":0},{"id":10415,"title":"باب من لم ير كسر السلاح عند الموت","lvl":2,"sub":0},{"id":10416,"title":"باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة والإستظلال بالشجر","lvl":2,"sub":0},{"id":10416,"title":"باب ما قيل في الرماح","lvl":2,"sub":1},{"id":10417,"title":"باب ما قيل في درع النبي والقميص في الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":10422,"title":"باب الجبة في السفر والحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":10422,"title":"باب الحرير في الحرب","lvl":2,"sub":1},{"id":10427,"title":"باب ما يذكر في السكين","lvl":2,"sub":0},{"id":10428,"title":"باب ما قيل في قتال الروم","lvl":2,"sub":0},{"id":10431,"title":"باب قتال اليهود","lvl":2,"sub":0},{"id":10432,"title":"باب قتال الترك","lvl":2,"sub":0},{"id":10437,"title":"باب قتال الذين ينتعلون الشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":10438,"title":"باب من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته واستنصر","lvl":2,"sub":0},{"id":10439,"title":"باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة","lvl":2,"sub":0},{"id":10448,"title":"باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلمهم الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":10449,"title":"باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم","lvl":2,"sub":0},{"id":10451,"title":"باب دعوة اليهودي والنصراني وعلى ما يقاتلون عليه وما كتب إلى كسرى وقيصر والدعوة قبل القتال","lvl":2,"sub":0},{"id":10456,"title":"باب دعاء النبي إلى الإسلام والنبوة وأن لا يتخذ بعضهم أربابا من دون الله","lvl":2,"sub":0},{"id":10468,"title":"باب من أراد غزوة فورى بغيرها ومن أحب الخروج يوم الخميس","lvl":2,"sub":0},{"id":10471,"title":"باب الخروج بعد الظهر","lvl":2,"sub":0},{"id":10472,"title":"باب الخروج آخر الشهر","lvl":2,"sub":0},{"id":10473,"title":"باب الخروج في رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":10474,"title":"باب التوديع","lvl":2,"sub":0},{"id":10478,"title":"باب السمع والطاعة للإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":10480,"title":"باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به","lvl":2,"sub":0},{"id":10483,"title":"باب البيعة في الحرب أن لا يفروا","lvl":2,"sub":0},{"id":10490,"title":"باب عزم الإمام على الناس فيما يطيقون","lvl":2,"sub":0},{"id":10493,"title":"باب كان النبي إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس","lvl":2,"sub":0},{"id":10494,"title":"باب استئذان الرجل الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":10497,"title":"باب من غزا وهو حديث عهد بعرسه","lvl":2,"sub":0},{"id":10497,"title":"باب من اختار الغزو بعد البناء","lvl":2,"sub":1},{"id":10498,"title":"باب مبادرة الإمام عند الفزع","lvl":2,"sub":0},{"id":10498,"title":"باب السرعة والركض في الفزع","lvl":2,"sub":1},{"id":10499,"title":"باب الخروج في الفزع وحده","lvl":2,"sub":0},{"id":10499,"title":"باب الجعائل والحملان في السبيل","lvl":2,"sub":1},{"id":10503,"title":"باب ما قيل في لواء النبي","lvl":2,"sub":0},{"id":10506,"title":"باب الأجير","lvl":2,"sub":0},{"id":10507,"title":"باب قول النبي نصرت بالرعب مسيرة شهر","lvl":2,"sub":0},{"id":10510,"title":"باب حمل الزاد في الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":10514,"title":"باب حمل الزاد على الرقاب","lvl":2,"sub":0},{"id":10515,"title":"باب إرداف المرأة خلف أخيها","lvl":2,"sub":0},{"id":10516,"title":"باب الإرتداف في الغزو والحج","lvl":2,"sub":0},{"id":10516,"title":"باب الردف على الحمار","lvl":2,"sub":1},{"id":10518,"title":"باب من أخذ بالركاب ونحوه","lvl":2,"sub":0},{"id":10520,"title":"باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":10524,"title":"باب التكبير عند الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":10526,"title":"باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير","lvl":2,"sub":0},{"id":10527,"title":"باب التسبيح إذا هبط واديا","lvl":2,"sub":0},{"id":10528,"title":"باب التكبير إذا علا شرفا","lvl":2,"sub":0},{"id":10530,"title":"باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":10533,"title":"باب سير الرجل وحده بالليل","lvl":2,"sub":0},{"id":10535,"title":"باب السرعة في السير عند الرجوع إلى الوطن","lvl":2,"sub":0},{"id":10537,"title":"باب إذا حمل على فرس فرآها تباع","lvl":2,"sub":0},{"id":10539,"title":"باب الجهاد بإذن الأبوين","lvl":2,"sub":0},{"id":10542,"title":"باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل","lvl":2,"sub":0},{"id":10546,"title":"باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة وكان له عذر هل يؤذن له","lvl":2,"sub":0},{"id":10547,"title":"باب الجاسوس","lvl":2,"sub":0},{"id":10555,"title":"باب الكسوة للأسارى","lvl":2,"sub":0},{"id":10557,"title":"باب فضل من أسلم على يديه رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":10558,"title":"باب الأساري في السلاسل","lvl":2,"sub":0},{"id":10559,"title":"باب فضل من أسلم من أهل الكتابين","lvl":2,"sub":0},{"id":10560,"title":"باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري","lvl":2,"sub":0},{"id":10568,"title":"باب قتل الصبيان في الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":10568,"title":"باب قتل النساء في الحرب","lvl":2,"sub":1},{"id":10569,"title":"باب لا يعذب بعذاب الله","lvl":2,"sub":0},{"id":10572,"title":"باب فإما منا بعد وإما فداء","lvl":2,"sub":0},{"id":10576,"title":"باب للأسير أن يقتل أو يخدع الذين أسروه حتى ينجو من الكفرة","lvl":2,"sub":0},{"id":10577,"title":"باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق","lvl":2,"sub":0},{"id":10579,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":10581,"title":"باب حرق الدور والنخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":10586,"title":"باب قتل النائم المشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":10592,"title":"باب لا تتمنوا لقاء العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":10594,"title":"باب الحرب خدعة","lvl":2,"sub":0},{"id":10599,"title":"باب الكذب في الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":10602,"title":"باب الفتك بأهل الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":10602,"title":"باب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من يخشى معرته","lvl":2,"sub":1},{"id":10604,"title":"باب الرجز في الحرب ورفع الصوت في حفر الخندق","lvl":2,"sub":0},{"id":10605,"title":"باب من لا يثبت على الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":10607,"title":"باب دواء الجرح بإحراق الحصير وغسل المرأة عن أبيها الدم عن وجهه وحمل الماء في الترس","lvl":2,"sub":0},{"id":10608,"title":"باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب وعقوبة من عصي إمامه","lvl":2,"sub":0},{"id":10617,"title":"باب إذا فزعوا بالليل","lvl":2,"sub":0},{"id":10618,"title":"باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته يا صباحاه حتى يسمع الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":10623,"title":"باب من قال خذها وأنا ابن فلان","lvl":2,"sub":0},{"id":10625,"title":"باب إذا نزل العدو على حكم رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":10628,"title":"باب قتل الأسير صبرا وقتل الصبر","lvl":2,"sub":0},{"id":10628,"title":"باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأثر ومن ركع ركعتين عند القتل","lvl":2,"sub":1},{"id":10637,"title":"باب فكاك الأسير","lvl":2,"sub":0},{"id":10639,"title":"باب فداء المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":10641,"title":"باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان","lvl":2,"sub":0},{"id":10643,"title":"باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون","lvl":2,"sub":0},{"id":10644,"title":"باب جوائز الوفد","lvl":2,"sub":0},{"id":10644,"title":"باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم","lvl":2,"sub":1},{"id":10650,"title":"باب التجمل للوفود","lvl":2,"sub":0},{"id":10657,"title":"باب قول النبي لله لليهود أسلموا تسلموا","lvl":2,"sub":0},{"id":10657,"title":"باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم","lvl":2,"sub":1},{"id":10662,"title":"باب كتابة الإمام للناس","lvl":2,"sub":0},{"id":10665,"title":"باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر","lvl":2,"sub":0},{"id":10668,"title":"باب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":10671,"title":"باب العون بالمدد","lvl":2,"sub":0},{"id":10672,"title":"باب من غلب العدو فأقام على عرصتها ثلاثا","lvl":2,"sub":0},{"id":10674,"title":"باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره","lvl":2,"sub":0},{"id":10675,"title":"باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":10678,"title":"باب من تكلم بالفارسية والرطانة","lvl":2,"sub":0},{"id":10686,"title":"باب الغلول","lvl":2,"sub":0},{"id":10689,"title":"باب القليل من الغلول","lvl":2,"sub":0},{"id":10692,"title":"باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم","lvl":2,"sub":0},{"id":10693,"title":"باب البشارة في الفتوح","lvl":2,"sub":0},{"id":10694,"title":"باب ما يعطى للبشير","lvl":2,"sub":0},{"id":10695,"title":"باب لا هجرة بعد الفتح","lvl":2,"sub":0},{"id":10696,"title":"باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات إذا عصين الله وتجريدهن","lvl":2,"sub":0},{"id":10699,"title":"باب استقبال الغزاة","lvl":2,"sub":0},{"id":10702,"title":"باب ما يقول إذا رجع من الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":10705,"title":"باب الصلاة إذا قدم من سفر","lvl":2,"sub":0},{"id":10706,"title":"باب الطعام عند القدوم","lvl":2,"sub":0},{"id":10708,"title":"كتاب الخمس","lvl":1,"sub":0},{"id":10708,"title":"باب فرض الخمس","lvl":2,"sub":1},{"id":10730,"title":"باب أداء الخمس من الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":10732,"title":"باب نفقة نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته","lvl":2,"sub":0},{"id":10734,"title":"باب ما جاء بيوت أزواج النبي وما نسب من البيوت إليهن","lvl":2,"sub":0},{"id":10740,"title":"باب ما ذكر من درع النبي - صلى الله عليه وسلم - وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه وما استعمل الخلفاء بعده","lvl":2,"sub":0},{"id":10751,"title":"باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمساكين","lvl":2,"sub":0},{"id":10754,"title":"باب قول الله تعالى فإن لله خمسه وللرسول","lvl":2,"sub":0},{"id":10764,"title":"باب قول النبي أحلت لكم الغنائم","lvl":2,"sub":1},{"id":10771,"title":"باب الغنيمة لمن شهد الوقعة","lvl":2,"sub":0},{"id":10773,"title":"باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره","lvl":2,"sub":0},{"id":10774,"title":"باب قسمة الإمام ما يقدم عليه ويخبا لمن لم يحضره أو يغيب عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":10776,"title":"باب كيف قسم النبي قريظة والنضير وما أعطى من ذلك في نوائبه","lvl":2,"sub":0},{"id":10778,"title":"باب بركة الغازي في ماله حيا وميتا مع النبي وولاة الأمر","lvl":2,"sub":0},{"id":10793,"title":"باب إذا بعث الإمام رسولا في حاجة أو أمره بالمقام هل يسهم له","lvl":2,"sub":0},{"id":10797,"title":"باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ما سأل هوازن النبي برضاعه فيهم","lvl":2,"sub":0},{"id":10813,"title":"باب ما من النبي على الأسارى من غير أن يخمس","lvl":2,"sub":0},{"id":10815,"title":"باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام وأنه يعطي بعض قرابته دون بعض ما قسم النبي لبني المطلب وبني هاشم من خمس خيبر","lvl":2,"sub":0},{"id":10819,"title":"باب من لم يخمس الأسلاب","lvl":2,"sub":0},{"id":10830,"title":"باب ما كان النبي يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه","lvl":2,"sub":0},{"id":10843,"title":"باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":10847,"title":"كتاب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب","lvl":1,"sub":0},{"id":10867,"title":"باب إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك لبقيتهم","lvl":2,"sub":0},{"id":10869,"title":"باب الوصاة بأهل ذمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":10869,"title":"باب ما أقطع النبي من البحرين وما وعد من مال البحرين والجزية ولمن يقسم الفيء والجزية","lvl":2,"sub":1},{"id":10872,"title":"باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم","lvl":2,"sub":0},{"id":10874,"title":"باب إخراج اليهود من جزيرة العرب","lvl":2,"sub":0},{"id":10878,"title":"باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم","lvl":2,"sub":1},{"id":10880,"title":"باب الدعاء على من نكث عهدا","lvl":2,"sub":0},{"id":10881,"title":"باب أمان النساء وجوارهن","lvl":2,"sub":0},{"id":10883,"title":"باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها أدناهم","lvl":2,"sub":0},{"id":10885,"title":"باب إذا قالوا صبأنا ولم يحسنوا أسلمنا","lvl":2,"sub":0},{"id":10886,"title":"باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره وإثم من لم يف بالعهد","lvl":2,"sub":0},{"id":10892,"title":"باب فضل الوفاء بالعهد","lvl":2,"sub":0},{"id":10893,"title":"باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر","lvl":2,"sub":0},{"id":10896,"title":"باب ما يحذر من الغدر","lvl":2,"sub":0},{"id":10900,"title":"باب كيف ينبذ إلى أهل العهد","lvl":2,"sub":0},{"id":10902,"title":"باب إثم من عاهد ثم غدر","lvl":2,"sub":0},{"id":10904,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":10908,"title":"باب المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم","lvl":2,"sub":0},{"id":10909,"title":"بال الموادعة من غير وقت","lvl":2,"sub":0},{"id":10910,"title":"باب طرح جيف المشركين في البئره ولا يؤخذ لهم ثمن","lvl":2,"sub":0},{"id":10911,"title":"باب إثم الغادر للبر والفاجر","lvl":2,"sub":0},{"id":10913,"title":"كتاب بدء الخلق","lvl":1,"sub":0},{"id":10914,"title":"باب ما جاء في قول الله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ( الروم 27 )","lvl":2,"sub":0},{"id":10924,"title":"باب ما جاء في سبع أرضين","lvl":2,"sub":0},{"id":10931,"title":"باب في النجوم","lvl":2,"sub":0},{"id":10934,"title":"باب صفة الشمس والقمر بحسبان","lvl":2,"sub":0},{"id":10945,"title":"باب ما جاء في قوله تعالى وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته ( الأعراف 57 )","lvl":2,"sub":0},{"id":10949,"title":"باب ذكر الملائكة صلوات الله عليهم","lvl":2,"sub":0},{"id":10980,"title":"باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه","lvl":2,"sub":0},{"id":10998,"title":"باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة","lvl":2,"sub":0},{"id":11025,"title":"باب صفة أبواب الجنة","lvl":2,"sub":0},{"id":11027,"title":"باب صفة النار وأنها مخلوقة","lvl":2,"sub":0},{"id":11041,"title":"باب صفة إبليس وجنوده","lvl":2,"sub":0},{"id":11076,"title":"باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم","lvl":2,"sub":0},{"id":11085,"title":"باب قول الله جل وعز وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن إلى قوله أولئك في ضلال مبين\r( الأحقاف 92 - 23 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11087,"title":"باب قول الله تعالى وبث فيها من كل دابة ( البقرة 164 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11093,"title":"باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال","lvl":2,"sub":0},{"id":11105,"title":"باب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":11112,"title":"باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى شفاء","lvl":2,"sub":0},{"id":11122,"title":"كتاب أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام","lvl":1,"sub":0},{"id":11123,"title":"باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته","lvl":2,"sub":0},{"id":11125,"title":"باب قول الله تعالى وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ( البقرة 30 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11149,"title":"باب الأرواح جنود مجندة","lvl":2,"sub":0},{"id":11149,"title":"باب قول الله عز وجل ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ( هود 25 )","lvl":2,"sub":1},{"id":11161,"title":"باب وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين","lvl":2,"sub":0},{"id":11164,"title":"باب ذكر إدريس عليه السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":11168,"title":"باب قول الله تعالى وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ( هود 50 ) الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":11172,"title":"باب قول الله عز وجل وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر شديدة عاتية ( الحاقة 8 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11181,"title":"باب قصة يأجوج ومأجوج","lvl":2,"sub":0},{"id":11201,"title":"باب قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا ( النساء 125 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11228,"title":"باب يزفون النسلان في المشي","lvl":2,"sub":0},{"id":11261,"title":"باب قوله عز وجل ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه ( الحجر 51 ) الآية لا توجل لا تخف","lvl":2,"sub":0},{"id":11268,"title":"باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد ( مريم 54 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11269,"title":"باب قصة إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":11270,"title":"باب أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إلى قوله ونحن له مسلمون ( البقرة 133 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11271,"title":"باب ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون","lvl":2,"sub":0},{"id":11273,"title":"باب فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون ( الحجر 62 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11275,"title":"باب قول الله تعالى وإلى ثمود أخاهم صالحا ( الأعراف 73 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11286,"title":"باب أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ( البقرة 133 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11287,"title":"باب قول الله تعالى لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ( يوسف 71 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11299,"title":"باب قول الله تعالى عز وجل وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ( الأنبياء 83 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11304,"title":"باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا\r(مريم 51 - 53 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11307,"title":"باب قول الله عز وجل وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا إلى قوله بالوادي المقدس طوى","lvl":2,"sub":0},{"id":11316,"title":"باب وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه إلى قوله مسرف كذاب\r( غافر 28 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11317,"title":"باب قول الله عز وجل وهل أتاك حديث موسى ( طه 9 - 10 ) وكلم الله موسى تكليما ( النساء 164 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11321,"title":"باب قول الله تعالى وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة","lvl":2,"sub":0},{"id":11327,"title":"باب طوفان من السيل","lvl":2,"sub":0},{"id":11328,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":11336,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":11340,"title":"باب يعكفون على أصنام لهم ( الأعراف 138 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11343,"title":"باب وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ( البقرة 67 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11346,"title":"باب وفات موسى وذكره بعد","lvl":2,"sub":0},{"id":11353,"title":"باب قول الله تعالى وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إلى قوله وكانت من القانتين ( التحريم 11 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11358,"title":"باب إن قارون كان من قوم موسى ( القصص 76 ) الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":11360,"title":"باب قول الله تعالى وإلى مدين أخاهم شعيبا ( الأعراف 85 هود 84 والعنكبوت 36 ) )","lvl":2,"sub":0},{"id":11363,"title":"باب قول الله تعالى وإن يونس لمن المرسلين إلى قوله وهو مليم ( الصافات141 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11369,"title":"باب واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت ( الأعراف 136 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11371,"title":"باب قول الله تعالى وآتينا داود زبورا ( النساء 162 الإسراء 55 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11376,"title":"باب أحب الصلاة إلى الله صلاة داود وأحب الصيام إلى الله صيام داود","lvl":2,"sub":0},{"id":11377,"title":"باب واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إلى قوله وفصل الخطاب (ص 17-20 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11381,"title":"باب قول الله تعالى ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب ( ص 30 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11397,"title":"باب قول الله تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله إلى قوله إن الله لا يحب كل مختال فخور ( لقمان 12 - 18 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11400,"title":"باب واضرب لهم مثلا أصحاب القرية ( يس 13 ) الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":11401,"title":"باب قول الله تعالى كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكرياء إذ نادى ربه نداء خفيا قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا إلى قوله لم نجعل له من قبل سميا ( مريم 3 - 7 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11407,"title":"باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا ( مريم 16 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11409,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":11413,"title":"باب قوله تعالى إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم إلى قوله فإنما يقول له كن فيكون ( آل عمران 45 - 48 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11418,"title":"باب قول الله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا\rالحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم","lvl":2,"sub":0},{"id":11420,"title":"باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها ( مريم 16 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11449,"title":"باب نزول عيسى بن مريم عليهما السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":11456,"title":"باب ما ذكر عن بني إسرائيل","lvl":2,"sub":0},{"id":11468,"title":"حديث أبرص وأقرع وأعمى في بني إسرائيل","lvl":2,"sub":0},{"id":11473,"title":"باب أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم ( الكهف 9 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11476,"title":"باب حديث الغار","lvl":2,"sub":0},{"id":11482,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":11510,"title":"كتاب المناقب","lvl":1,"sub":0},{"id":11510,"title":"باب قول الله تعالى يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( الحجرات 13 ) وقوله واتقوا الله الذي تساءلون به الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ( النساء 1 )","lvl":2,"sub":1},{"id":11520,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":11525,"title":"باب مناقب قريش","lvl":2,"sub":0},{"id":11539,"title":"باب نزل القرآن بلسان قريش","lvl":2,"sub":0},{"id":11543,"title":"باب نسبة اليمن إلى إسماعيل","lvl":2,"sub":0},{"id":11544,"title":"باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع","lvl":2,"sub":0},{"id":11546,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":11552,"title":"باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم","lvl":2,"sub":0},{"id":11554,"title":"باب قصة زمزم وفيه باب قصة إسلام أبي ذر رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11559,"title":"باب ذكر قحطان","lvl":2,"sub":0},{"id":11560,"title":"باب ما ينهى عن دعوى الجاهلية","lvl":2,"sub":0},{"id":11566,"title":"باب قصة خزاعة","lvl":2,"sub":0},{"id":11571,"title":"باب قصة زمزم وجهل العرب","lvl":2,"sub":0},{"id":11573,"title":"باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام أو الجاهلية","lvl":2,"sub":0},{"id":11575,"title":"باب قصة الحبش","lvl":2,"sub":0},{"id":11577,"title":"باب من أحب أن لا يسب نسبه","lvl":2,"sub":0},{"id":11578,"title":"باب ما جاء في أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":11585,"title":"باب خاتم النبيين","lvl":2,"sub":0},{"id":11587,"title":"باب وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":11590,"title":"باب كنية النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":11591,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":11592,"title":"باب خاتم النبوة","lvl":2,"sub":0},{"id":11595,"title":"باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":11622,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":11624,"title":"باب علامات النبوة في الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":11720,"title":"باب قول الله تعالى يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ( البقرة 164 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11723,"title":"باب سؤال المشركين أن يريهم النبي فأراهم انشقاق القمر","lvl":2,"sub":0},{"id":11725,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":11734,"title":"باب في فضائل أصحاب النبي","lvl":1,"sub":0},{"id":11741,"title":"باب مناقب المهاجرين وفضلهم","lvl":2,"sub":0},{"id":11748,"title":"باب قول النبي سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر قاله ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":11754,"title":"باب فضل أبي بكر بعد النبي","lvl":2,"sub":0},{"id":11755,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كنت متخذا خليلا قاله أبو سعيد","lvl":2,"sub":0},{"id":11757,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":11789,"title":"باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11808,"title":"باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11821,"title":"باب قصة البيعة والإتفاق على عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وفيه مقتل عمر رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11836,"title":"باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11848,"title":"باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11851,"title":"ذكر العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11852,"title":"باب مناقب قرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":11855,"title":"باب مناقب الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11862,"title":"باب مناقب طلجة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11864,"title":"باب مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11868,"title":"باب ذكر أصهار النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":11871,"title":"باب مناقب زيد بن حارثة مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":11873,"title":"باب ذكر أسامة بن زيد","lvl":2,"sub":0},{"id":11874,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":11880,"title":"باب مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما","lvl":2,"sub":0},{"id":11881,"title":"باب مناقب عمار وحذيفة رضي الله تعالى عنهما","lvl":2,"sub":0},{"id":11885,"title":"باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11888,"title":"باب مناقب مصعب بن عمير","lvl":2,"sub":0},{"id":11891,"title":"باب مناقب الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما","lvl":2,"sub":0},{"id":11899,"title":"باب مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر رضي الله تعالى عنهما","lvl":2,"sub":0},{"id":11901,"title":"باب ذكر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما","lvl":2,"sub":0},{"id":11902,"title":"باب مناقب خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11903,"title":"باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11905,"title":"باب مناقب عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11908,"title":"باب ذكر معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما","lvl":2,"sub":0},{"id":11911,"title":"باب مناقب فاطمة عليها السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":11912,"title":"باب فضل عائشة رضي الله تعالى عنها","lvl":2,"sub":0},{"id":11918,"title":"باب مناقب الأنصار","lvl":1,"sub":0},{"id":11924,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لولا الهجرة لكنت من الأنصار قاله عبد الله بن زيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":11925,"title":"باب إخاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار","lvl":2,"sub":0},{"id":11927,"title":"باب حب الأنصار من الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":11927,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار أنتم أحب الناس إلي","lvl":2,"sub":1},{"id":11928,"title":"باب اتباع الأنصار","lvl":2,"sub":0},{"id":11930,"title":"باب فضل دور الأنصار","lvl":2,"sub":0},{"id":11933,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار اصبروا حتى تلقوني على الحوض قاله عبد الله بن زيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - )","lvl":2,"sub":0},{"id":11935,"title":"باب دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أصلح الأنصار والمهاجرة","lvl":2,"sub":0},{"id":11936,"title":"باب قول الله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ( الحشر 9 )","lvl":2,"sub":0},{"id":11939,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم","lvl":2,"sub":0},{"id":11944,"title":"باب مناقب سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11949,"title":"باب منقبة أسيد بن حضير وعباد بن بشر رضي الله تعالى عنهما","lvl":2,"sub":0},{"id":11951,"title":"باب مناقب معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11952,"title":"باب منقبة سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11953,"title":"باب مناقب أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11956,"title":"باب مناقب زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11957,"title":"باب مناقب أبي طلحة رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11960,"title":"باب مناقب عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11966,"title":"باب تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - خديجة وفضلها رضي الله تعالى عنها","lvl":2,"sub":0},{"id":11977,"title":"باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11979,"title":"باب ذكر حذيفة بن اليمان العبسي رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":11981,"title":"باب ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة رضي الله تعالى عنها","lvl":2,"sub":0},{"id":11983,"title":"باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل","lvl":2,"sub":0},{"id":11988,"title":"باب بنيان الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":11991,"title":"باب أيام الجاهلية","lvl":2,"sub":0},{"id":12005,"title":"القسامة في الجاهلية","lvl":2,"sub":0},{"id":12017,"title":"باب مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":12025,"title":"باب ما لقي النبي وأصحابه من المشركين بمكة","lvl":2,"sub":0},{"id":12033,"title":"باب إسلام أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":12033,"title":"باب إسلام سعد رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":1},{"id":12034,"title":"باب ذكر الجن","lvl":2,"sub":0},{"id":12039,"title":"باب إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":12042,"title":"باب إسلام سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":12042,"title":"باب إسلام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":1},{"id":12059,"title":"باب انشقاق القمر","lvl":2,"sub":1},{"id":12062,"title":"باب هجرة الحبشة","lvl":2,"sub":0},{"id":12070,"title":"باب موت النجاشي","lvl":2,"sub":0},{"id":12072,"title":"باب تقاسم المشركين على النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":12073,"title":"باب قصة أبي طالب","lvl":2,"sub":0},{"id":12077,"title":"باب حديث الإسراء","lvl":2,"sub":0},{"id":12081,"title":"باب المعراج","lvl":2,"sub":0},{"id":12106,"title":"باب وفود الأنصار إلى النبي بمكة وبيعة العقبة","lvl":2,"sub":0},{"id":12113,"title":"باب تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها","lvl":2,"sub":0},{"id":12117,"title":"باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":12167,"title":"باب مقدم النبي وأصحابه المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":12182,"title":"باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه","lvl":2,"sub":0},{"id":12184,"title":"باب التاريخ من أين أرخوا التاريخ","lvl":2,"sub":0},{"id":12188,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ومرثيته لمن مات بمكة","lvl":2,"sub":0},{"id":12190,"title":"باب كيف آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه","lvl":2,"sub":0},{"id":12192,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":12195,"title":"باب إتيان اليهود النبي حين قدم المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":12199,"title":"باب إسلام سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":12201,"title":"كتاب المغازي","lvl":1,"sub":0},{"id":12202,"title":"باب غزوة العشيرة أو العسيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":12205,"title":"باب ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - من يقتل ببدر","lvl":2,"sub":0},{"id":12207,"title":"باب قصة غزوة بدر","lvl":2,"sub":0},{"id":12214,"title":"باب قول الله تعالى إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم","lvl":2,"sub":0},{"id":12220,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":12221,"title":"باب عدة أصحاب بدر","lvl":2,"sub":0},{"id":12227,"title":"باب دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على كفار قريش شيبة وعتبة والوليد وأبي جهل بن هشام وهلاكهم","lvl":2,"sub":0},{"id":12228,"title":"باب قتل أبي جهل","lvl":2,"sub":0},{"id":12252,"title":"باب فضل من شهد بدرا","lvl":2,"sub":0},{"id":12258,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":12276,"title":"باب شهود الملائكة بدرا","lvl":2,"sub":0},{"id":12279,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":12316,"title":"باب تسمية من سمي من أهل بدر في الجامع الذي وضعه أبو عبد الله على حروف المعجم","lvl":2,"sub":0},{"id":12322,"title":"باب حديث بني النضير","lvl":2,"sub":0},{"id":12337,"title":"باب قتل كعب بن الأشرف","lvl":2,"sub":0},{"id":12344,"title":"باب قتل أبي رافع","lvl":2,"sub":0},{"id":12354,"title":"باب غزوة أحد","lvl":2,"sub":0},{"id":12372,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":12384,"title":"باب قول الله تعالى إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ( آل عمران 155 )","lvl":2,"sub":0},{"id":12386,"title":"باب إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون","lvl":2,"sub":0},{"id":12388,"title":"باب قوله تعالى ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة","lvl":2,"sub":0},{"id":12391,"title":"باب ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ( آل عمران 128 )","lvl":2,"sub":0},{"id":12393,"title":"باب ذكر أم سليط","lvl":2,"sub":0},{"id":12394,"title":"باب قتل حمزة رضي الله تعالى عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":12401,"title":"باب ما أصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجراح يوم أحد","lvl":2,"sub":0},{"id":12403,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":12403,"title":"باب","lvl":2,"sub":1},{"id":12404,"title":"باب الذين استجابوا لله والرسول ( آل عمران 173 )","lvl":2,"sub":0},{"id":12406,"title":"باب من قتل من المسلمين يوم أحد منهم حمزة بن عبد المطلب واليمان وأنس بن النضر ومصعب بن عمير","lvl":2,"sub":0},{"id":12411,"title":"باب أحد يحبنا ونحبه","lvl":2,"sub":1},{"id":12415,"title":"باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة وحديث عضل والقارة وعاصم بن ثابت وخبيب وأصحابه","lvl":2,"sub":0},{"id":12437,"title":"باب غزوة الخندق وهي الأحزاب","lvl":2,"sub":0},{"id":12464,"title":"باب مرجع النبي من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته وإياهم","lvl":2,"sub":0},{"id":12473,"title":"باب غزوة ذات الرقاع","lvl":2,"sub":0},{"id":12488,"title":"باب غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة المريسيع","lvl":2,"sub":1},{"id":12490,"title":"باب غزوة أنمار","lvl":2,"sub":0},{"id":12491,"title":"باب حديث الإفك","lvl":2,"sub":0},{"id":12512,"title":"باب غزوة الحديبية","lvl":2,"sub":0},{"id":12550,"title":"باب قصة عكل وعرينة","lvl":2,"sub":0},{"id":12554,"title":"باب غزوة ذي قرد","lvl":2,"sub":0},{"id":12556,"title":"باب غزوة خيبر","lvl":2,"sub":0},{"id":12617,"title":"باب معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر","lvl":2,"sub":0},{"id":12617,"title":"باب الشاة التي سمت للنبي بخيبر","lvl":2,"sub":1},{"id":12618,"title":"باب غزوة زيد بن حارثة","lvl":2,"sub":0},{"id":12620,"title":"باب عمرة القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":12633,"title":"باب غزوة موتة من أرض الشام","lvl":2,"sub":0},{"id":12645,"title":"باب غزوة الفتح","lvl":2,"sub":0},{"id":12649,"title":"باب غزوة الفتح في رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":12654,"title":"باب أين ركز النبي الراية يوم الفتح","lvl":2,"sub":0},{"id":12667,"title":"باب دخول النبي من أعلى مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":12668,"title":"باب منزل النبي يوم الفتح","lvl":2,"sub":0},{"id":12668,"title":"باب","lvl":2,"sub":1},{"id":12674,"title":"باب مقام النبي بمكة زمن الفتح","lvl":2,"sub":0},{"id":12674,"title":"باب","lvl":2,"sub":1},{"id":12685,"title":"باب قول الله عز وجل ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت","lvl":2,"sub":0},{"id":12700,"title":"باب غزوة أوطاس","lvl":2,"sub":0},{"id":12709,"title":"باب غزوة الطائف","lvl":2,"sub":0},{"id":12731,"title":"باب السرية التي قبل نجد","lvl":2,"sub":0},{"id":12731,"title":"باب بعث النبي خالد بن الوليد إلى بني جذيمة","lvl":2,"sub":1},{"id":12732,"title":"باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزر المدلجي ويقال إنها سرية الأنصاري","lvl":2,"sub":0},{"id":12734,"title":"بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قبل حجة الوداع","lvl":2,"sub":0},{"id":12742,"title":"باب بعث علي بن أبي طالب عليه السلام وخالد بن الوليد رضي الله عنه إلى اليمن قبل حجة الوداع","lvl":2,"sub":0},{"id":12751,"title":"غزوة ذي الخلصة","lvl":2,"sub":0},{"id":12756,"title":"غزوة ذات السلاسل","lvl":2,"sub":0},{"id":12761,"title":"باب غزوة سيف البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":12767,"title":"حج أبي بكر - رضي الله عنه - بالناس في سنة تسع","lvl":2,"sub":0},{"id":12773,"title":"باب وفد عبد القيس","lvl":2,"sub":0},{"id":12776,"title":"باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال","lvl":2,"sub":0},{"id":12783,"title":"قصة الأسود العنسي","lvl":2,"sub":0},{"id":12787,"title":"قصة أهل نجران","lvl":2,"sub":0},{"id":12791,"title":"قصة عمان والبحرين","lvl":2,"sub":0},{"id":12793,"title":"باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن","lvl":2,"sub":0},{"id":12802,"title":"قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي","lvl":2,"sub":0},{"id":12805,"title":"قصة وفد طيىء وحديث عدي بن حاتم","lvl":2,"sub":0},{"id":12807,"title":"باب حجة الوداع","lvl":2,"sub":0},{"id":12823,"title":"باب غزوة تبوك","lvl":2,"sub":0},{"id":12829,"title":"في حديث كعب بن مالك","lvl":2,"sub":0},{"id":12848,"title":"باب نزول النبي الحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":12849,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":12851,"title":"باب كتابه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى كسرى وقيصر","lvl":2,"sub":0},{"id":12856,"title":"باب مرض النبي ووفاته","lvl":2,"sub":0},{"id":12886,"title":"باب آخر ما تكلم به النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":12887,"title":"باب وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":12888,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":12889,"title":"باب بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد رضي الله عنهما في مرضه الذي توفي فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":12891,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":12892,"title":"باب كم غزا النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":12895,"title":"كتاب تفسير القرآن","lvl":1,"sub":0},{"id":12895,"title":"باب ما جاء في فاتحة الكتاب","lvl":2,"sub":1},{"id":12901,"title":"سورة البقرة","lvl":1,"sub":0},{"id":12901,"title":"باب قول الله تعالى وعلم آدم الأسماء كلها ( البقرة 31 )","lvl":2,"sub":1},{"id":12904,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":12910,"title":"باب قوله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ( البقرة 22 )","lvl":2,"sub":0},{"id":12911,"title":"باب وقوله تعالى وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى","lvl":2,"sub":0},{"id":12917,"title":"باب وإذ قلنا ادخلوا هاذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة تغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين","lvl":2,"sub":0},{"id":12918,"title":"باب من كان عدوا لجبريل","lvl":2,"sub":0},{"id":12919,"title":"باب قوله تعالى ننسخ من آية أو ننساها","lvl":2,"sub":0},{"id":12920,"title":"باب وقالوا اتخذ الله ولدا سبحان","lvl":2,"sub":0},{"id":12921,"title":"باب قوله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":12922,"title":"باب قوله تعالى وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم","lvl":2,"sub":0},{"id":12923,"title":"باب قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا","lvl":2,"sub":0},{"id":12926,"title":"باب سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم","lvl":2,"sub":0},{"id":12927,"title":"باب قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيد","lvl":2,"sub":0},{"id":12928,"title":"باب قوله تعالى وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه","lvl":2,"sub":0},{"id":12929,"title":"باب قول الله تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء","lvl":2,"sub":0},{"id":12930,"title":"باب ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك","lvl":2,"sub":0},{"id":12931,"title":"باب الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم","lvl":2,"sub":0},{"id":12932,"title":"باب ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا","lvl":2,"sub":0},{"id":12932,"title":"باب ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام","lvl":2,"sub":1},{"id":12932,"title":"باب ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام","lvl":2,"sub":2},{"id":12933,"title":"باب قوله إن الصفا والمروة من شعائر الله","lvl":2,"sub":0},{"id":12936,"title":"باب قوله تعالى من الناس من يتخذ من دون الله أندادا","lvl":2,"sub":0},{"id":12937,"title":"باب يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر","lvl":2,"sub":0},{"id":12943,"title":"باب يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم","lvl":2,"sub":0},{"id":12946,"title":"باب قوله أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر","lvl":2,"sub":0},{"id":12949,"title":"باب فمن شهد منكم الشهر فليصمه","lvl":2,"sub":0},{"id":12951,"title":"باب أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن","lvl":2,"sub":0},{"id":12953,"title":"باب قوله وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود","lvl":2,"sub":0},{"id":12955,"title":"باب قوله ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولاكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون","lvl":2,"sub":0},{"id":12957,"title":"باب قوله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله","lvl":2,"sub":0},{"id":12960,"title":"باب قوله وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا","lvl":2,"sub":0},{"id":12961,"title":"باب قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه","lvl":2,"sub":0},{"id":12962,"title":"باب فمن تمنع بالعمرة إلى الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":12962,"title":"باب ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم","lvl":2,"sub":1},{"id":12963,"title":"باب ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":12966,"title":"باب ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار","lvl":2,"sub":0},{"id":12966,"title":"باب وهو ألد الخصام","lvl":2,"sub":1},{"id":12968,"title":"باب أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتيكم مثل الذين خلوا من قبلكم","lvl":2,"sub":0},{"id":12972,"title":"باب نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم","lvl":2,"sub":0},{"id":12980,"title":"باب وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن","lvl":2,"sub":0},{"id":12983,"title":"باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا","lvl":2,"sub":0},{"id":12994,"title":"باب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى","lvl":2,"sub":1},{"id":13002,"title":"باب وقوموا لله قانتين أي مطيعين","lvl":2,"sub":0},{"id":13003,"title":"باب قوله عز وجل فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تعلمون","lvl":2,"sub":0},{"id":13003,"title":"باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا","lvl":2,"sub":1},{"id":13004,"title":"باب وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى","lvl":2,"sub":0},{"id":13006,"title":"باب قوله أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب","lvl":2,"sub":0},{"id":13008,"title":"باب لا يسألون الناس إلحافا","lvl":2,"sub":0},{"id":13010,"title":"باب وأحل الله البيع وحرم الربا","lvl":2,"sub":0},{"id":13010,"title":"باب يمحق الله الربا يذهبه","lvl":2,"sub":1},{"id":13011,"title":"باب فأذنوا بحرب فاعلمو","lvl":2,"sub":0},{"id":13012,"title":"باب وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة","lvl":2,"sub":0},{"id":13012,"title":"باب واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله","lvl":2,"sub":1},{"id":13015,"title":"باب آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه","lvl":2,"sub":0},{"id":13017,"title":"سورة آل عمران","lvl":1,"sub":0},{"id":13017,"title":"باب تقاة وتقية واحدة","lvl":2,"sub":1},{"id":13027,"title":"باب منه آيات محكمات","lvl":2,"sub":0},{"id":13032,"title":"باب وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم","lvl":2,"sub":0},{"id":13033,"title":"باب إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا","lvl":2,"sub":0},{"id":13038,"title":"باب قل يا أهل الكتاب تعالو إلى كلمة سواء بيننا وبينكم","lvl":2,"sub":0},{"id":13045,"title":"باب لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون","lvl":2,"sub":0},{"id":13047,"title":"باب قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين","lvl":2,"sub":0},{"id":13050,"title":"باب كنتم خير أمة أخرجت للناس","lvl":2,"sub":0},{"id":13051,"title":"باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا","lvl":2,"sub":0},{"id":13052,"title":"باب ليس لك من الأمر شيء","lvl":2,"sub":0},{"id":13054,"title":"باب والرسول يدعوكم في أخراكم","lvl":2,"sub":0},{"id":13055,"title":"باب قوله أمنة نعاسا","lvl":2,"sub":0},{"id":13055,"title":"باب قوله الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح","lvl":2,"sub":1},{"id":13057,"title":"باب إن الناس قد جمعوا لكم","lvl":2,"sub":0},{"id":13059,"title":"باب ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله","lvl":2,"sub":0},{"id":13061,"title":"باب ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا","lvl":2,"sub":0},{"id":13068,"title":"باب لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا","lvl":2,"sub":0},{"id":13073,"title":"باب قوله إن في خلق السماوات والأرض","lvl":2,"sub":0},{"id":13074,"title":"باب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم","lvl":2,"sub":0},{"id":13075,"title":"باب ربنا إنك تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار","lvl":2,"sub":0},{"id":13076,"title":"باب ربنا إننا مناديا ينادي للإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":13077,"title":"سورة النساء","lvl":1,"sub":0},{"id":13079,"title":"باب إن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى","lvl":2,"sub":0},{"id":13085,"title":"باب ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم","lvl":2,"sub":0},{"id":13087,"title":"باب وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين","lvl":2,"sub":0},{"id":13088,"title":"باب يوصيكم الله في أولادكم","lvl":2,"sub":0},{"id":13090,"title":"باب ولكم نصف ما ترك أزواجكم","lvl":2,"sub":0},{"id":13090,"title":"باب لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها","lvl":2,"sub":1},{"id":13094,"title":"باب قوله تعالى ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون","lvl":2,"sub":0},{"id":13097,"title":"باب قوله إن الله لا يظلم مثقال ذرة","lvl":2,"sub":0},{"id":13107,"title":"باب قوله وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط","lvl":2,"sub":0},{"id":13110,"title":"باب قوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم","lvl":2,"sub":0},{"id":13113,"title":"باب فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم","lvl":2,"sub":0},{"id":13114,"title":"باب فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين","lvl":2,"sub":0},{"id":13116,"title":"باب قوله وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله إلى الظالم أهلها","lvl":2,"sub":0},{"id":13121,"title":"باب وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به","lvl":2,"sub":0},{"id":13123,"title":"باب ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم","lvl":2,"sub":0},{"id":13128,"title":"باب ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا","lvl":2,"sub":0},{"id":13132,"title":"باب قوله لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":13137,"title":"باب إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم","lvl":2,"sub":0},{"id":13141,"title":"باب إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان","lvl":2,"sub":0},{"id":13141,"title":"باب قوله فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم","lvl":2,"sub":1},{"id":13143,"title":"باب قوله ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم","lvl":2,"sub":0},{"id":13144,"title":"باب ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن","lvl":2,"sub":0},{"id":13145,"title":"باب وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا","lvl":2,"sub":0},{"id":13148,"title":"باب إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار","lvl":2,"sub":0},{"id":13151,"title":"باب قوله إنا أوحينا إليك إلى قول ويونس وهارون وسليمان","lvl":2,"sub":0},{"id":13153,"title":"باب يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة","lvl":2,"sub":0},{"id":13155,"title":"سورة المائدة","lvl":1,"sub":0},{"id":13156,"title":"باب حرم واحدها حرام","lvl":2,"sub":0},{"id":13169,"title":"باب قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم","lvl":2,"sub":0},{"id":13171,"title":"باب قوله فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا","lvl":2,"sub":0},{"id":13171,"title":"باب قوله فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا","lvl":2,"sub":1},{"id":13174,"title":"باب قوله تعالى فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون","lvl":2,"sub":0},{"id":13177,"title":"باب إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا","lvl":2,"sub":0},{"id":13182,"title":"باب قوله والجروح قصاص","lvl":2,"sub":0},{"id":13183,"title":"باب يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك","lvl":2,"sub":0},{"id":13185,"title":"باب قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم","lvl":2,"sub":0},{"id":13187,"title":"باب قوله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم","lvl":2,"sub":0},{"id":13189,"title":"باب قوله إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان","lvl":2,"sub":0},{"id":13196,"title":"باب ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا","lvl":2,"sub":0},{"id":13197,"title":"باب قوله لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم","lvl":2,"sub":0},{"id":13200,"title":"باب ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام","lvl":2,"sub":0},{"id":13209,"title":"باب وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيدا","lvl":2,"sub":0},{"id":13210,"title":"باب قوله إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم","lvl":2,"sub":0},{"id":13211,"title":"سورة الأنعام","lvl":1,"sub":0},{"id":13223,"title":"باب وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو","lvl":2,"sub":0},{"id":13225,"title":"باب قوله قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم","lvl":2,"sub":0},{"id":13226,"title":"باب ولم يلبسوا إيمانهم بظلم","lvl":2,"sub":0},{"id":13227,"title":"باب قوله ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين","lvl":2,"sub":0},{"id":13228,"title":"باب قوله أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده","lvl":2,"sub":0},{"id":13229,"title":"باب قوله وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما","lvl":2,"sub":0},{"id":13230,"title":"باب قوله ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن","lvl":2,"sub":0},{"id":13233,"title":"باب وكيل حفيظ ومحيط به","lvl":2,"sub":0},{"id":13234,"title":"باب قوله تعالى يوم لا ينفع نفسا إيمانها","lvl":2,"sub":0},{"id":13235,"title":"باب هلم شهداءكم لغة أهل الحجاز هلم للواحد والاثنين والجميع","lvl":2,"sub":0},{"id":13239,"title":"سورة الأعراف","lvl":1,"sub":0},{"id":13252,"title":"باب قوله عز وجل قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن","lvl":2,"sub":0},{"id":13254,"title":"باب ولما جاء موسى لمياقتنا وكلمه ربه","lvl":2,"sub":0},{"id":13258,"title":"باب قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا","lvl":2,"sub":0},{"id":13261,"title":"باب قوله وقولو حطة","lvl":2,"sub":0},{"id":13262,"title":"باب خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين","lvl":2,"sub":0},{"id":13265,"title":"سورة الأنفال","lvl":1,"sub":0},{"id":13266,"title":"باب قوله يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله","lvl":2,"sub":0},{"id":13272,"title":"باب يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم","lvl":2,"sub":0},{"id":13274,"title":"باب وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء","lvl":2,"sub":1},{"id":13278,"title":"باب قوله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم","lvl":2,"sub":0},{"id":13279,"title":"باب وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله","lvl":2,"sub":0},{"id":13282,"title":"باب يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال","lvl":2,"sub":0},{"id":13285,"title":"باب الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا","lvl":2,"sub":0},{"id":13286,"title":"سورة براءة","lvl":1,"sub":0},{"id":13287,"title":"باب وليجة كل شيء أدخلته في شيء","lvl":2,"sub":0},{"id":13307,"title":"باب قوله براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":13310,"title":"باب قوله فسيحوا في الأرضي أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله","lvl":2,"sub":0},{"id":13312,"title":"باب قوله وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم","lvl":2,"sub":0},{"id":13317,"title":"باب إلا الذين عاهدتم من المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":13318,"title":"باب فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم","lvl":2,"sub":0},{"id":13321,"title":"باب قوله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":13322,"title":"باب قوله عز وجل يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوي بها جباههم وجنوبهم وظهورهم","lvl":2,"sub":0},{"id":13323,"title":"باب قوله إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله","lvl":2,"sub":0},{"id":13325,"title":"باب قوله ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا","lvl":2,"sub":0},{"id":13334,"title":"باب قوله والمؤلفة قلوبهم","lvl":2,"sub":0},{"id":13335,"title":"باب قوله الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات","lvl":2,"sub":0},{"id":13336,"title":"باب قوله استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم","lvl":2,"sub":0},{"id":13340,"title":"باب قوله ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره","lvl":2,"sub":0},{"id":13342,"title":"باب قوله سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون","lvl":2,"sub":0},{"id":13343,"title":"باب قوله وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":13345,"title":"باب قوله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":13347,"title":"باب قوله لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار","lvl":2,"sub":0},{"id":13348,"title":"باب وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت","lvl":2,"sub":0},{"id":13352,"title":"باب قوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين","lvl":2,"sub":0},{"id":13353,"title":"باب قوله لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":13360,"title":"سورة يونس","lvl":1,"sub":0},{"id":13360,"title":"باب وقال ابن عباس فاختلط فنبت بالماء من كل لون","lvl":2,"sub":1},{"id":13365,"title":"باب جاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا","lvl":2,"sub":0},{"id":13368,"title":"سورة هود","lvl":1,"sub":0},{"id":13372,"title":"باب ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه إلا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور","lvl":2,"sub":0},{"id":13380,"title":"باب قوله وكان عرشه على الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":13385,"title":"باب قوله ويقول الأشهاد هاؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين","lvl":2,"sub":0},{"id":13386,"title":"باب قوله وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد","lvl":2,"sub":0},{"id":13389,"title":"باب قوله وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات","lvl":2,"sub":0},{"id":13392,"title":"سورة يوسف عليه السلام","lvl":1,"sub":0},{"id":13392,"title":"باب","lvl":2,"sub":1},{"id":13400,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":13412,"title":"باب قوله ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق","lvl":2,"sub":0},{"id":13412,"title":"باب قوله لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين","lvl":2,"sub":1},{"id":13413,"title":"باب قوله قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل","lvl":2,"sub":0},{"id":13415,"title":"باب قوله وراودته التي هو بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك","lvl":2,"sub":0},{"id":13418,"title":"باب قوله فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن","lvl":2,"sub":0},{"id":13422,"title":"باب قوله حتى إذا استيأس الرسل","lvl":2,"sub":0},{"id":13424,"title":"سورة الرعد","lvl":1,"sub":0},{"id":13431,"title":"باب قوله الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام","lvl":2,"sub":0},{"id":13432,"title":"سورة إبراهيم عليه السلام","lvl":1,"sub":0},{"id":13436,"title":"باب قوله كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين","lvl":2,"sub":0},{"id":13438,"title":"باب يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت","lvl":2,"sub":0},{"id":13439,"title":"باب قوله ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا","lvl":2,"sub":0},{"id":13440,"title":"سورة الحجر","lvl":1,"sub":0},{"id":13444,"title":"باب إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين","lvl":2,"sub":0},{"id":13449,"title":"باب قوله ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين","lvl":2,"sub":0},{"id":13450,"title":"باب قوله ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم","lvl":2,"sub":0},{"id":13456,"title":"باب قوله واعبد ربك حتى يأتيك اليقين","lvl":2,"sub":0},{"id":13456,"title":"سورة النحل","lvl":1,"sub":1},{"id":13464,"title":"باب قوله ومنكم من يرد إلى أرذل العمر","lvl":2,"sub":0},{"id":13465,"title":"سورة بني إسرائيل","lvl":1,"sub":0},{"id":13498,"title":"سورة الكهف","lvl":1,"sub":1},{"id":13503,"title":"باب قوله عز وجل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا","lvl":2,"sub":0},{"id":13506,"title":"باب وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا","lvl":2,"sub":0},{"id":13512,"title":"باب قوله فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما","lvl":2,"sub":0},{"id":13521,"title":"باب قوله فلما جاوز قال لفتاه آتنا غداءنا","lvl":2,"sub":0},{"id":13525,"title":"باب قوله قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا","lvl":2,"sub":0},{"id":13526,"title":"باب قوله أولائك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم","lvl":2,"sub":0},{"id":13527,"title":"سورة كهيعص","lvl":1,"sub":0},{"id":13531,"title":"باب قوله وأنذرهم يوم الحسرة","lvl":2,"sub":0},{"id":13533,"title":"باب قوله وما نتنزل إلا بأمر ربك","lvl":2,"sub":0},{"id":13534,"title":"أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا","lvl":2,"sub":0},{"id":13536,"title":"باب قوله عز وجل أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا","lvl":2,"sub":0},{"id":13537,"title":"باب كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا","lvl":2,"sub":0},{"id":13537,"title":"باب قوله عز وجل ونرثه ما يقول ويأتينا فردا","lvl":2,"sub":1},{"id":13538,"title":"سورة طه","lvl":1,"sub":0},{"id":13545,"title":"باب قوله واصطنعتك لنفسي","lvl":2,"sub":0},{"id":13550,"title":"باب قوله وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":13550,"title":"باب قوله فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى","lvl":2,"sub":1},{"id":13552,"title":"سورة الأنبياء عليهم السلام","lvl":1,"sub":0},{"id":13558,"title":"سورة الحج","lvl":1,"sub":0},{"id":13563,"title":"باب وترى الناس سكارى","lvl":2,"sub":0},{"id":13564,"title":"باب ومن الناس من يعبد الله على حرف","lvl":2,"sub":0},{"id":13565,"title":"باب قوله هذان خصمان اختصموا في ربهم","lvl":2,"sub":0},{"id":13567,"title":"سورة المؤمنين","lvl":1,"sub":0},{"id":13567,"title":"باب","lvl":2,"sub":1},{"id":13569,"title":"سورة النور","lvl":1,"sub":0},{"id":13573,"title":"باب قوله عز وجل والذين يرمون أزواجهم و لم يكن لهم شهداء","lvl":2,"sub":0},{"id":13580,"title":"باب والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين","lvl":2,"sub":0},{"id":13583,"title":"باب قوله ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين","lvl":2,"sub":0},{"id":13584,"title":"باب قوله والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين","lvl":2,"sub":0},{"id":13586,"title":"باب قوله إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم","lvl":2,"sub":0},{"id":13587,"title":"باب لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا","lvl":2,"sub":0},{"id":13600,"title":"باب قوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة","lvl":2,"sub":0},{"id":13602,"title":"باب إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم","lvl":2,"sub":0},{"id":13603,"title":"باب ولولا إذ سمعتمون قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم","lvl":2,"sub":0},{"id":13605,"title":"باب قوله يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا","lvl":2,"sub":0},{"id":13605,"title":"باب ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم","lvl":2,"sub":1},{"id":13607,"title":"باب قوله تعالى إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم","lvl":2,"sub":0},{"id":13613,"title":"باب قوله وليضربن بخمرهن على جيوبهن","lvl":2,"sub":0},{"id":13615,"title":"سورة الفرقان","lvl":1,"sub":0},{"id":13619,"title":"باب قوله الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم","lvl":2,"sub":0},{"id":13619,"title":"باب قوله والذين لا يدعون مع الله إلها آخر","lvl":2,"sub":1},{"id":13623,"title":"باب قوله يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا","lvl":2,"sub":0},{"id":13623,"title":"باب إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولائك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما","lvl":2,"sub":1},{"id":13623,"title":"باب فسوف يكون لزاما","lvl":2,"sub":2},{"id":13624,"title":"سورة الشعراء","lvl":1,"sub":0},{"id":13629,"title":"باب ولا يخزني يوم يبعثون","lvl":2,"sub":0},{"id":13631,"title":"باب وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك","lvl":2,"sub":0},{"id":13633,"title":"سورة النمل","lvl":1,"sub":0},{"id":13637,"title":"سورة القصص","lvl":1,"sub":0},{"id":13638,"title":"باب قوله إنك لا تهدي من أحببت ولاكن الله يهدي من يشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":13644,"title":"باب إن الذي فرض عليك القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":13645,"title":"سورة العنكبوت","lvl":1,"sub":0},{"id":13652,"title":"سورة لقمان","lvl":1,"sub":0},{"id":13656,"title":"سورة السجدة","lvl":1,"sub":0},{"id":13659,"title":"سورة الأحزاب","lvl":1,"sub":0},{"id":13685,"title":"سورة سبأ","lvl":1,"sub":0},{"id":13693,"title":"سورة الملائكة","lvl":1,"sub":0},{"id":13695,"title":"سورة يس","lvl":1,"sub":0},{"id":13698,"title":"سورة والصافات","lvl":1,"sub":0},{"id":13703,"title":"سورة ص","lvl":1,"sub":0},{"id":13711,"title":"سورة الزمر","lvl":1,"sub":0},{"id":13715,"title":"باب قوله يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله","lvl":2,"sub":0},{"id":13716,"title":"باب قوله وما قدروا الله حق قدره","lvl":2,"sub":0},{"id":13719,"title":"باب قوله والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه","lvl":2,"sub":0},{"id":13720,"title":"باب قوله تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض","lvl":2,"sub":0},{"id":13724,"title":"سورة المؤمن","lvl":1,"sub":0},{"id":13729,"title":"سورة حم السجدة","lvl":1,"sub":0},{"id":13745,"title":"سورة حم عسق","lvl":1,"sub":0},{"id":13748,"title":"سورة حم الزخرف","lvl":1,"sub":1},{"id":13756,"title":"سورة حم الدخان","lvl":1,"sub":0},{"id":13765,"title":"باب يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون","lvl":2,"sub":0},{"id":13765,"title":"سورة حم الجاثية","lvl":1,"sub":1},{"id":13766,"title":"باب وما يهلكنا إلا الدهر","lvl":2,"sub":0},{"id":13769,"title":"سورة حم الأحقاف","lvl":1,"sub":0},{"id":13771,"title":"باب والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي","lvl":2,"sub":0},{"id":13775,"title":"باب قوله فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا","lvl":2,"sub":0},{"id":13779,"title":"سورة محمد","lvl":1,"sub":0},{"id":13780,"title":"باب وتقطعوا أرحامكم","lvl":2,"sub":0},{"id":13784,"title":"سورة الفتح","lvl":1,"sub":0},{"id":13787,"title":"باب إنا فتحنا لك فتحا مبينا","lvl":2,"sub":0},{"id":13790,"title":"باب ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما","lvl":2,"sub":0},{"id":13791,"title":"باب إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا","lvl":2,"sub":0},{"id":13793,"title":"باب هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين","lvl":2,"sub":0},{"id":13793,"title":"باب قوله إذ يبايعوك تحت الشجرة","lvl":2,"sub":1},{"id":13799,"title":"سورة الحجرات","lvl":1,"sub":0},{"id":13801,"title":"باب لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي","lvl":2,"sub":0},{"id":13806,"title":"باب إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون","lvl":2,"sub":0},{"id":13806,"title":"باب قوله ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكن خيرا لهم","lvl":2,"sub":1},{"id":13807,"title":"سورة ق","lvl":1,"sub":0},{"id":13810,"title":"باب قوله وتقول هل من مزيد","lvl":2,"sub":0},{"id":13816,"title":"باب قوله وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب","lvl":2,"sub":0},{"id":13818,"title":"سورة والذاريات","lvl":1,"sub":0},{"id":13825,"title":"سورة والطور","lvl":1,"sub":0},{"id":13830,"title":"سورة والنجم","lvl":1,"sub":0},{"id":13839,"title":"باب فكان قاب قوسين أو أدنى ( النجم9 ) حيث الوتر من القوس","lvl":2,"sub":0},{"id":13839,"title":"باب فأوحى إلى عبده ما أوحى","lvl":2,"sub":1},{"id":13840,"title":"باب لقد رأى من آيات ربه الكبرى","lvl":2,"sub":0},{"id":13842,"title":"باب أفرأيتم اللات والعزى","lvl":2,"sub":0},{"id":13846,"title":"باب ومناة الثالثة الأخرى","lvl":2,"sub":0},{"id":13848,"title":"باب فاسجدوا لله واعبدوا","lvl":2,"sub":0},{"id":13851,"title":"سورة اقتربت الساعة","lvl":1,"sub":0},{"id":13855,"title":"باب وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا","lvl":2,"sub":0},{"id":13858,"title":"باب نجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ولقد تركناها آية فهل من مذكر","lvl":2,"sub":0},{"id":13859,"title":"باب ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر ( القمر 17 ) قال مجاهد يسرنا هونا قراءته","lvl":2,"sub":0},{"id":13859,"title":"باب أعجاز نخل منقعر فكيف كان عذابي ونذر","lvl":2,"sub":1},{"id":13860,"title":"باب فكانوا كهشيم المختظر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر","lvl":2,"sub":0},{"id":13860,"title":"باب ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر فذوقوا عذابي ونذر","lvl":2,"sub":1},{"id":13862,"title":"باب قوله سيهزم الجمع ويولون الدبر","lvl":2,"sub":0},{"id":13863,"title":"باب بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر","lvl":2,"sub":0},{"id":13864,"title":"سورة الرحمان","lvl":1,"sub":0},{"id":13875,"title":"سورة الواقعة","lvl":1,"sub":0},{"id":13884,"title":"سورة الحديد والمجادلة","lvl":1,"sub":0},{"id":13886,"title":"سورة المجادلة","lvl":1,"sub":0},{"id":13887,"title":"سورة الحشر","lvl":1,"sub":0},{"id":13887,"title":"باب الجلاء الإخراج من أرض إلى أرض","lvl":2,"sub":1},{"id":13900,"title":"سورة الممتحنة","lvl":1,"sub":0},{"id":13910,"title":"سورة الصف","lvl":1,"sub":0},{"id":13911,"title":"سورة الجمعة","lvl":1,"sub":0},{"id":13915,"title":"سورة المنافقين","lvl":1,"sub":0},{"id":13915,"title":"باب قوله إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله","lvl":2,"sub":1},{"id":13929,"title":"سورة التغابن","lvl":1,"sub":0},{"id":13930,"title":"سورة الطلاق","lvl":1,"sub":0},{"id":13939,"title":"سورة لم تحرم","lvl":1,"sub":0},{"id":13939,"title":"باب يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك","lvl":2,"sub":1},{"id":13955,"title":"سورة تبارك الذي بيده الملك","lvl":1,"sub":0},{"id":13956,"title":"سورة ن والقلم","lvl":1,"sub":0},{"id":13958,"title":"باب عتل بعد ذالك زنيم","lvl":2,"sub":0},{"id":13960,"title":"باب يوم يكشف عن ساق","lvl":2,"sub":0},{"id":13963,"title":"سورة الحاقة","lvl":1,"sub":0},{"id":13966,"title":"سورة سأل سائل","lvl":1,"sub":0},{"id":13968,"title":"سورة نوح","lvl":1,"sub":0},{"id":13970,"title":"باب ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا","lvl":2,"sub":0},{"id":13974,"title":"سورة قل أوحي إلي","lvl":1,"sub":0},{"id":13976,"title":"سورة المزمل","lvl":1,"sub":0},{"id":13977,"title":"سورة المدثر","lvl":1,"sub":0},{"id":13983,"title":"سورة القيامة","lvl":1,"sub":0},{"id":13983,"title":"باب وقوله لا تحرك به لسانك لتعجل به","lvl":2,"sub":1},{"id":13986,"title":"سورة هل أتى على الإنسان","lvl":1,"sub":0},{"id":13990,"title":"سورة المرسلات","lvl":1,"sub":0},{"id":13996,"title":"سورة عم يتساءلون","lvl":1,"sub":0},{"id":13998,"title":"باب يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا","lvl":2,"sub":0},{"id":13998,"title":"سورة والنازعات","lvl":1,"sub":1},{"id":14001,"title":"باب الراجفة النفخة الأولى الرادفة النفخة الثانية","lvl":2,"sub":0},{"id":14002,"title":"سورة عبس","lvl":1,"sub":0},{"id":14006,"title":"سورة إذا الشمس كورت","lvl":1,"sub":0},{"id":14009,"title":"سورة إذا السماء انفطرت","lvl":1,"sub":0},{"id":14010,"title":"سورة ويل للمطففين","lvl":1,"sub":0},{"id":14012,"title":"سورة إذا السماء انشقت","lvl":1,"sub":0},{"id":14019,"title":"سورة البروج","lvl":1,"sub":0},{"id":14020,"title":"سورة الطارق","lvl":1,"sub":0},{"id":14021,"title":"سورة سبح اسم ربك الأعلى","lvl":1,"sub":0},{"id":14021,"title":"باب وقال ابن عباس غثاء أحوى","lvl":2,"sub":1},{"id":14023,"title":"سورة هل أتاك حديث الغاشية","lvl":1,"sub":0},{"id":14025,"title":"سورة والفجر","lvl":1,"sub":0},{"id":14030,"title":"سورة لا أقسم","lvl":1,"sub":0},{"id":14032,"title":"سورة والشمس وضحاها","lvl":1,"sub":0},{"id":14037,"title":"سورة الليل إذا يغشى","lvl":1,"sub":0},{"id":14038,"title":"باب والنهار إذا تجلى","lvl":2,"sub":0},{"id":14039,"title":"باب وما خلق الذكر والأنثى","lvl":2,"sub":0},{"id":14040,"title":"باب قوله فأما من أعطى واتقى","lvl":2,"sub":0},{"id":14041,"title":"باب قوله وصدق بالحسنى","lvl":2,"sub":0},{"id":14041,"title":"باب فسنيسره لليسرى","lvl":2,"sub":1},{"id":14042,"title":"باب قوله وأما من بخل واستغنى","lvl":2,"sub":0},{"id":14043,"title":"باب قوله وكذب بالحسنى","lvl":2,"sub":0},{"id":14043,"title":"باب فسنيسره للعسرى","lvl":2,"sub":1},{"id":14044,"title":"سورة والضحى","lvl":1,"sub":0},{"id":14044,"title":"باب ما ودعك ربك وما قلى","lvl":2,"sub":1},{"id":14045,"title":"باب قوله ما ودعك ربك وما قلى","lvl":2,"sub":0},{"id":14048,"title":"سورة ألم نشرح لك","lvl":1,"sub":0},{"id":14051,"title":"سورة والتين","lvl":1,"sub":0},{"id":14052,"title":"سورة اقرأ","lvl":1,"sub":0},{"id":14067,"title":"سورة إنا أنزلناه","lvl":1,"sub":0},{"id":14068,"title":"سورة لم يكن","lvl":1,"sub":0},{"id":14072,"title":"سورة إذا زلزلت الأرض","lvl":1,"sub":0},{"id":14072,"title":"باب قوله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره","lvl":2,"sub":1},{"id":14074,"title":"سورة والعاديات","lvl":1,"sub":0},{"id":14075,"title":"سورة القارعة","lvl":1,"sub":0},{"id":14075,"title":"سورة ألهاكم","lvl":1,"sub":1},{"id":14076,"title":"سورة والعصر","lvl":1,"sub":0},{"id":14076,"title":"سورة الهمزة","lvl":1,"sub":1},{"id":14077,"title":"سورة ألم تر","lvl":1,"sub":0},{"id":14078,"title":"سورة لإيلاف فريش","lvl":1,"sub":0},{"id":14079,"title":"سورة أرأيت","lvl":1,"sub":0},{"id":14080,"title":"سورة إنا أعطيناك الكوثر","lvl":1,"sub":0},{"id":14080,"title":"باب","lvl":2,"sub":1},{"id":14083,"title":"سورة قل يا أيها الكافرون","lvl":1,"sub":0},{"id":14085,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":14085,"title":"باب","lvl":2,"sub":1},{"id":14085,"title":"باب قوله ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا","lvl":2,"sub":2},{"id":14086,"title":"باب فسبح اسم ربك واستغفره إنه كان توابا","lvl":2,"sub":0},{"id":14088,"title":"سورة تبت يدا أبي لهب","lvl":1,"sub":0},{"id":14088,"title":"باب","lvl":2,"sub":1},{"id":14089,"title":"باب قوله وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب","lvl":2,"sub":0},{"id":14090,"title":"باب قوله نارا ذات لهب","lvl":2,"sub":0},{"id":14090,"title":"باب وامرأته حمالة الحطب","lvl":2,"sub":1},{"id":14091,"title":"سورة قل هو الله أحد","lvl":1,"sub":0},{"id":14092,"title":"باب قوله الله الصمد","lvl":2,"sub":0},{"id":14093,"title":"سورة قل أعوذ برب الفلق","lvl":1,"sub":0},{"id":14094,"title":"سورة قل أعوذ برب الناس","lvl":1,"sub":0},{"id":14097,"title":"كتاب فضائل القرآن","lvl":1,"sub":0},{"id":14097,"title":"باب كيف نزول الوحي وأول ما نزل","lvl":2,"sub":1},{"id":14103,"title":"باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب","lvl":2,"sub":0},{"id":14107,"title":"باب جمع القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":14115,"title":"باب كاتب النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":14116,"title":"باب أنزل القرآن على سبعة أحرف","lvl":2,"sub":0},{"id":14119,"title":"باب تأليف القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":14122,"title":"باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":14123,"title":"باب القراء من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":14133,"title":"باب فضل فاتحة الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":14135,"title":"باب فضل سورة البقرة","lvl":2,"sub":0},{"id":14137,"title":"باب فضل سورة الكهف","lvl":2,"sub":0},{"id":14140,"title":"باب فضل سورة الفتح","lvl":2,"sub":0},{"id":14140,"title":"باب فضل قل هو الله أحد","lvl":2,"sub":1},{"id":14145,"title":"باب فضل المعوذات","lvl":2,"sub":0},{"id":14147,"title":"باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":14150,"title":"باب من قال لم يترك النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ما بين الدفتين","lvl":2,"sub":0},{"id":14152,"title":"باب فضل القرآن على سائر الكلام","lvl":2,"sub":0},{"id":14156,"title":"باب الوصاية بكتاب الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":14157,"title":"باب من لم يتغن بالقرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":14162,"title":"باب اغتباط صاحب القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":14164,"title":"باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه","lvl":2,"sub":0},{"id":14174,"title":"باب القراءة عن ظهر القلب","lvl":2,"sub":0},{"id":14176,"title":"باب استذكار القرآن وتعاهده","lvl":2,"sub":0},{"id":14180,"title":"باب القراءة على الدابة","lvl":2,"sub":0},{"id":14180,"title":"باب تعليم الصبيان القرآن","lvl":2,"sub":1},{"id":14183,"title":"باب نسيان القرآن وهل يقول نسيت آية كذا وكذا","lvl":2,"sub":0},{"id":14186,"title":"باب من لم ير بأساأن يقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا","lvl":2,"sub":0},{"id":14188,"title":"باب الترتيل في القراءة","lvl":2,"sub":0},{"id":14191,"title":"باب مد القراءة","lvl":2,"sub":0},{"id":14192,"title":"باب الترجيع","lvl":2,"sub":0},{"id":14193,"title":"باب حسن الصوت بالقراءة","lvl":2,"sub":0},{"id":14194,"title":"باب من أحب أن يسمع القرآن من غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":14195,"title":"باب قول المقرىء للقارىء حسبك","lvl":2,"sub":0},{"id":14196,"title":"باب في كم يقرأ القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":14203,"title":"باب البكاء عند قراءة القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":14207,"title":"باب من رايا بقراءته القرآن أو تأكل به أو فجر به","lvl":2,"sub":0},{"id":14209,"title":"باب اقرؤا القرآن ما ائتلفت قلوبكم","lvl":2,"sub":0},{"id":14214,"title":"كتاب النكاح","lvl":1,"sub":0},{"id":14215,"title":"باب الترغيب في النكاح لقوله عز وجل فانكحوا ما طاب لكم من النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":14219,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - من استطاع منكم الباءة فليتزوج","lvl":2,"sub":0},{"id":14223,"title":"باب من لم يستطع الباءة فليصم","lvl":2,"sub":0},{"id":14224,"title":"باب كثرة النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":14227,"title":"باب من هاجر أو عمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى","lvl":2,"sub":0},{"id":14228,"title":"باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":14229,"title":"باب قول الرجل لأخيه انظر أي زوجتي شئت حتى أنزل لك عنها رواه عبد الرحمان بن عوف","lvl":2,"sub":0},{"id":14230,"title":"باب ما يكره من التبتل والخصاء","lvl":2,"sub":0},{"id":14236,"title":"باب نكاح الأبكار","lvl":2,"sub":0},{"id":14239,"title":"باب تزويج الثيبات","lvl":2,"sub":0},{"id":14242,"title":"باب تزويج الصغار من الكبار","lvl":2,"sub":0},{"id":14245,"title":"باب إلى من ينكح وأي النساء خير وما يتحب أن يتخير لنطفه من غير إيجاب","lvl":2,"sub":0},{"id":14247,"title":"باب اتخاذ السراري ومن أعتق جاريته ثم تزوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":14252,"title":"باب من جعل عتق الأمة صداقها","lvl":2,"sub":0},{"id":14255,"title":"باب تزويج المعسر","lvl":2,"sub":0},{"id":14256,"title":"باب الأكفاء في الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":14267,"title":"باب الأكفاء في المال وتزويج المقل المثرية","lvl":2,"sub":0},{"id":14268,"title":"باب ما يتقى من شؤم المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":14271,"title":"باب الحرة تحت العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":14274,"title":"باب لا يتزوج أكثر من أربع","lvl":2,"sub":0},{"id":14276,"title":"باب وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم","lvl":2,"sub":0},{"id":14284,"title":"باب من قل لا رضاع بعد حولين","lvl":2,"sub":0},{"id":14288,"title":"باب لبن الفحل","lvl":2,"sub":0},{"id":14292,"title":"باب شهادة المرضعة","lvl":2,"sub":0},{"id":14293,"title":"باب ما يحل من النساء وما يحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":14301,"title":"باب وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن","lvl":2,"sub":0},{"id":14304,"title":"باب وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف","lvl":2,"sub":0},{"id":14304,"title":"باب لا تنكح المرأة على عمتها","lvl":2,"sub":1},{"id":14310,"title":"باب الشغار","lvl":2,"sub":0},{"id":14313,"title":"باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد","lvl":2,"sub":0},{"id":14314,"title":"باب نكاح المحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":14318,"title":"باب نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نكاح المتعة آخرا","lvl":2,"sub":0},{"id":14325,"title":"باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير","lvl":2,"sub":1},{"id":14331,"title":"باب قول الله جل وعز ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":14336,"title":"باب النظر إلى المرأة قبل التزويج","lvl":2,"sub":0},{"id":14339,"title":"باب من قال لا نكاح إلا بولي","lvl":2,"sub":0},{"id":14347,"title":"باب إذا كان الولي هو الخاطب","lvl":2,"sub":0},{"id":14350,"title":"باب إنكاح الرجل ولده الصغار","lvl":2,"sub":0},{"id":14351,"title":"باب تزويج الأب ابنته من الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":14352,"title":"باب السلطان ولي لقول النبي زوجناكها بما معك من القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":14354,"title":"باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا يرضاها","lvl":2,"sub":0},{"id":14356,"title":"باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحها مردود","lvl":2,"sub":0},{"id":14360,"title":"باب تزويج اليتيمة","lvl":2,"sub":0},{"id":14362,"title":"باب إذا قال الخاطب للولي زوجني فلانة فقال قد زوجتك بكذا وكذا جاز النكاح وإن لم يقل للزوج أرضيت أو قبلت","lvl":2,"sub":0},{"id":14363,"title":"باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع","lvl":2,"sub":0},{"id":14367,"title":"باب تفسير ترك الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":14368,"title":"باب الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":14371,"title":"باب ضرب الدف في النكاح والوليمة","lvl":2,"sub":0},{"id":14374,"title":"باب قول الله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة","lvl":2,"sub":0},{"id":14379,"title":"باب التزويج على القرآن وبغير صداق","lvl":2,"sub":0},{"id":14382,"title":"باب المهر بالعروض وخاتم من حديد","lvl":2,"sub":0},{"id":14383,"title":"باب الشروط في النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":14388,"title":"باب الشروط التي لا تحل في النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":14391,"title":"باب الصفرة للمتزوج","lvl":2,"sub":0},{"id":14396,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":14399,"title":"باب كيف يدعى للمتزوج","lvl":2,"sub":0},{"id":14400,"title":"باب الدعاء للنساء اللاتي يهدين العروس وللعروس","lvl":2,"sub":0},{"id":14402,"title":"باب من أحب البناء قبل الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":14403,"title":"باب من بني بامرأة وهي بنت تسع سنين","lvl":2,"sub":0},{"id":14404,"title":"باب البناء في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":14404,"title":"باب البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران","lvl":2,"sub":1},{"id":14405,"title":"باب الأنماط ونحوها للنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":14406,"title":"باب النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":14409,"title":"باب الهدية للعروس","lvl":2,"sub":0},{"id":14412,"title":"باب استعارة الثياب للعروس وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":14413,"title":"باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله","lvl":2,"sub":0},{"id":14413,"title":"باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله","lvl":2,"sub":1},{"id":14415,"title":"باب الوليمة حق","lvl":2,"sub":0},{"id":14417,"title":"باب الوليمة ولو بشاة","lvl":2,"sub":0},{"id":14421,"title":"باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض","lvl":2,"sub":0},{"id":14422,"title":"باب من أولم بأقل من شاة","lvl":2,"sub":0},{"id":14423,"title":"باب إجابة الوليمة والدعوة","lvl":2,"sub":0},{"id":14431,"title":"باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله","lvl":2,"sub":0},{"id":14433,"title":"باب من أجاب إلى كراع","lvl":2,"sub":0},{"id":14435,"title":"باب إجابة الداعي في العرس وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":14436,"title":"باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس","lvl":2,"sub":0},{"id":14438,"title":"باب هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة","lvl":2,"sub":0},{"id":14440,"title":"باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس","lvl":2,"sub":0},{"id":14442,"title":"باب النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس","lvl":2,"sub":0},{"id":14443,"title":"باب المداراة مع النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":14444,"title":"باب الوصاة بالنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":14447,"title":"باب قوا أنفسكم وأهليكم نارا","lvl":2,"sub":0},{"id":14448,"title":"باب حسن المعاشرة مع الأهل","lvl":2,"sub":0},{"id":14481,"title":"باب موعظة الرجل ابنته بحال زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":14491,"title":"باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا","lvl":2,"sub":0},{"id":14492,"title":"باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":14494,"title":"باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه","lvl":2,"sub":0},{"id":14497,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":14499,"title":"باب كفران العشير وهو الزوج وهو الخليط من المعاشرة","lvl":2,"sub":0},{"id":14501,"title":"باب لزوجك عليك حق","lvl":2,"sub":0},{"id":14502,"title":"باب المرأة راعية في بيت زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":14503,"title":"باب قول الله تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض","lvl":2,"sub":0},{"id":14504,"title":"باب هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه في غير بيوتهن","lvl":2,"sub":0},{"id":14510,"title":"باب ما يكره من ضرب النساء وقوله واضربوهن ضربا غير مبرح","lvl":2,"sub":0},{"id":14511,"title":"باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية","lvl":2,"sub":0},{"id":14513,"title":"باب وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا","lvl":2,"sub":0},{"id":14514,"title":"باب العزل","lvl":2,"sub":0},{"id":14521,"title":"باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرا","lvl":2,"sub":0},{"id":14524,"title":"باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها وكيف يقسم ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":14527,"title":"باب العدل بين النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":14528,"title":"باب إذا تزوج البكر على الثيب","lvl":2,"sub":0},{"id":14530,"title":"باب إذا تزوج الثيب على البكر","lvl":2,"sub":0},{"id":14533,"title":"باب من طاف على نسائه في غسل واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":14534,"title":"باب دخول الرجل على نسائه في اليوم","lvl":2,"sub":0},{"id":14535,"title":"باب إذا استأذن الرجل نساءه في أن يمرض في بيت بعضهن فأذن له","lvl":2,"sub":0},{"id":14536,"title":"باب حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض","lvl":2,"sub":0},{"id":14537,"title":"باب المتشبع بما لم ينل وما ينهى من إضجار الضرة","lvl":2,"sub":0},{"id":14541,"title":"باب الغيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":14552,"title":"باب غيرة النساء ووجدهن","lvl":2,"sub":0},{"id":14555,"title":"باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف","lvl":2,"sub":0},{"id":14557,"title":"باب يقل الرجال ويكثر النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":14558,"title":"باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم والدخول على المغيبة","lvl":2,"sub":0},{"id":14561,"title":"باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":14562,"title":"باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":14566,"title":"باب نظر المرأة إلى الحبش وغيرهم من غير ريبة","lvl":2,"sub":0},{"id":14568,"title":"باب خروج النساء لحوائجهن","lvl":2,"sub":0},{"id":14569,"title":"باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":14570,"title":"باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النسا في الرضاع","lvl":2,"sub":0},{"id":14571,"title":"باب لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":14572,"title":"باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائه","lvl":2,"sub":0},{"id":14574,"title":"باب لا يطرق أهله ليلا إذا أطال الغيبة مخافة أن يخونهم أو يلتمس عثراتهم","lvl":2,"sub":0},{"id":14576,"title":"باب طلب الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":14579,"title":"باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة","lvl":2,"sub":0},{"id":14580,"title":"باب ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن","lvl":2,"sub":0},{"id":14581,"title":"باب والذين لم يبلغوا الحلم منكم","lvl":2,"sub":0},{"id":14583,"title":"باب قول الرجل لصاحبه هل أعرستم الليلة وطعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":14585,"title":"كتاب الطلاق","lvl":1,"sub":0},{"id":14585,"title":"باب وقول الله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة","lvl":2,"sub":1},{"id":14591,"title":"باب إذا طلقت الحائض يعتد بذلك الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":14595,"title":"باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":14606,"title":"باب من أجاز طلاق الثلاث لقول الله تعالى الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان","lvl":2,"sub":0},{"id":14618,"title":"باب إذا قال فارقتك أو سرحتك أو الخلية أو البرية أو ما عني به الطلاق فهو على نيته","lvl":2,"sub":0},{"id":14621,"title":"باب من قال لامرأته أنت علي حرام","lvl":2,"sub":0},{"id":14625,"title":"باب لم تحرم ما أحل الله لك","lvl":2,"sub":0},{"id":14637,"title":"باب لا طلاق قبل النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":14646,"title":"باب إذا قال لامرأته وهو مكره هاذه أختي فلا شيء عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":14649,"title":"باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":14673,"title":"باب الخلع وكيف الطلاق فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":14682,"title":"باب الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة","lvl":2,"sub":0},{"id":14685,"title":"باب لا يكون بيع الأمة طلاقا","lvl":2,"sub":0},{"id":14686,"title":"باب خيار الأمة تحت العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":14690,"title":"باب شفاعة النبي في زوج بريرة","lvl":2,"sub":0},{"id":14691,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":14693,"title":"باب قول الله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمونة خير من مشركة ولو أعجبتكم","lvl":2,"sub":0},{"id":14695,"title":"باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن","lvl":2,"sub":0},{"id":14697,"title":"باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي","lvl":2,"sub":0},{"id":14703,"title":"باب قول الله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر","lvl":2,"sub":0},{"id":14712,"title":"باب حكم المفقود في أهله وماله","lvl":2,"sub":0},{"id":14718,"title":"باب الظهار","lvl":2,"sub":0},{"id":14729,"title":"باب الإشارة في الطلاق والأمور","lvl":2,"sub":0},{"id":14740,"title":"باب اللعان","lvl":2,"sub":0},{"id":14751,"title":"باب إذا عرض بنفي الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":14753,"title":"باب إحلاف الملاعن","lvl":2,"sub":0},{"id":14753,"title":"باب يبدأ الرجل بالتلاعن","lvl":2,"sub":1},{"id":14754,"title":"باب اللعان ومن طلق بعد اللعان","lvl":2,"sub":0},{"id":14756,"title":"باب التلاعن في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":14759,"title":"باب قول النبي لو كنت راجعا بغير بينة","lvl":2,"sub":0},{"id":14763,"title":"صداق الملاعنة","lvl":2,"sub":0},{"id":14768,"title":"باب قول الإمام للمتلاعنين إن أحدكما كاذب فهل منكما تائب","lvl":2,"sub":0},{"id":14769,"title":"باب التفريق بين المتلاعنين","lvl":2,"sub":0},{"id":14770,"title":"باب يلحق الولد بالملاعنة","lvl":2,"sub":0},{"id":14772,"title":"باب قول الإمام اللهم بين","lvl":2,"sub":0},{"id":14772,"title":"باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة زوجا غيره فلم يمسها","lvl":2,"sub":1},{"id":14774,"title":"كتاب العدة","lvl":1,"sub":1},{"id":14775,"title":"باب قول الله واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم","lvl":2,"sub":0},{"id":14776,"title":"باب قوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن","lvl":2,"sub":0},{"id":14779,"title":"باب قول الله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء","lvl":2,"sub":0},{"id":14782,"title":"باب قصة فاطمة بنت قيس","lvl":2,"sub":0},{"id":14795,"title":"باب المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها أن يقتحم عليها أو تبذو على أهلها بفاحشة","lvl":2,"sub":0},{"id":14797,"title":"باب قول الله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن","lvl":2,"sub":0},{"id":14799,"title":"باب وبعولتهن أحق بردهن ( البقرة 228 ) في العدة وكيف يراجع المرأة إذا طلقها واحدة أو ثنتين","lvl":2,"sub":0},{"id":14802,"title":"باب مراجعة الحائض","lvl":2,"sub":0},{"id":14803,"title":"باب تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا","lvl":2,"sub":0},{"id":14808,"title":"باب الكحل للحادة","lvl":2,"sub":0},{"id":14810,"title":"باب القسط للحادة عند الطهر","lvl":2,"sub":0},{"id":14811,"title":"باب تلبس الحادة ثياب العصب","lvl":2,"sub":0},{"id":14813,"title":"باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا إلى قوله بما تعملون خبيرا","lvl":2,"sub":0},{"id":14816,"title":"باب مهر البغي والنكاح الفاسد","lvl":2,"sub":0},{"id":14819,"title":"باب المهر للمدخول عليها وكيف الدخول أو طلقها قبل الدخول والمسيس","lvl":2,"sub":0},{"id":14819,"title":"باب المتعة للتي لم يفرض لها","lvl":2,"sub":1},{"id":14823,"title":"كتاب النفقات وفضل النفقة على الأهل","lvl":1,"sub":0},{"id":14823,"title":"باب فضل النفقة على الأهل","lvl":2,"sub":1},{"id":14827,"title":"باب وجوب النفقة على الأهل والعيال","lvl":2,"sub":0},{"id":14830,"title":"باب حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله وكيف نفقات العيال","lvl":2,"sub":0},{"id":14835,"title":"باب وقال الله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة إلى قوله بما تعملون بصير","lvl":2,"sub":0},{"id":14838,"title":"باب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":14840,"title":"باب عمل المرأة في بيت زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":14841,"title":"باب خادم المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":14843,"title":"باب خدمة الرجل في أهله","lvl":2,"sub":0},{"id":14843,"title":"باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف","lvl":2,"sub":1},{"id":14845,"title":"باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة","lvl":2,"sub":0},{"id":14847,"title":"باب كسوة المرأة بالمعروف","lvl":2,"sub":0},{"id":14848,"title":"باب عون المرأة زوجها في ولده","lvl":2,"sub":0},{"id":14849,"title":"باب نفقة المعسر على أهله","lvl":2,"sub":0},{"id":14850,"title":"باب وعلى الوارث مثل ذالك وهل على المرأة منه شيء وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم إلى قوله صراط مستقيم","lvl":2,"sub":0},{"id":14852,"title":"باب قول النبي من ترك كلا أو ضياعا فإلي","lvl":2,"sub":0},{"id":14853,"title":"باب المراضع من المواليات وغيرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":14855,"title":"كتاب الأطعمة","lvl":1,"sub":0},{"id":14859,"title":"باب التسمية على الطعام والأكل باليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":14862,"title":"باب الأكل مما يليه","lvl":2,"sub":0},{"id":14864,"title":"باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية","lvl":2,"sub":0},{"id":14865,"title":"باب التيمن في الأكل وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":14866,"title":"باب من أكل حتى شبع","lvl":2,"sub":0},{"id":14869,"title":"باب ليس على الأعمى حرج إلى قوله لعلكم تعقلون","lvl":2,"sub":0},{"id":14871,"title":"باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة","lvl":2,"sub":0},{"id":14880,"title":"باب السويق","lvl":2,"sub":0},{"id":14881,"title":"باب ما كان النبي لا يأكل شيئا إذا حضر بين يديه حتى يسمى له فيعلم ما هو","lvl":2,"sub":0},{"id":14885,"title":"باب طعام الواحد يكفي الإثنين","lvl":2,"sub":0},{"id":14886,"title":"باب المؤمن يأكل في معى واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":14895,"title":"باب الأكل متكئا","lvl":2,"sub":0},{"id":14897,"title":"باب الشواء","lvl":2,"sub":0},{"id":14899,"title":"باب الخزيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":14902,"title":"باب الأقط","lvl":2,"sub":0},{"id":14903,"title":"باب السلق والشعير","lvl":2,"sub":0},{"id":14904,"title":"باب النهس وانتشال اللحم","lvl":2,"sub":0},{"id":14905,"title":"باب تعرق العضد","lvl":2,"sub":0},{"id":14907,"title":"باب قطع اللحم بالسكين","lvl":2,"sub":0},{"id":14908,"title":"باب ما عاب النبي طعاما","lvl":2,"sub":0},{"id":14909,"title":"باب النفخ في الشعير","lvl":2,"sub":0},{"id":14910,"title":"باب ما كان النبي وأصحابه يأكلون","lvl":2,"sub":0},{"id":14916,"title":"باب التلبينة","lvl":2,"sub":0},{"id":14918,"title":"باب الثريد","lvl":2,"sub":0},{"id":14920,"title":"باب شاة مسموطة والكتف والجنب","lvl":2,"sub":0},{"id":14921,"title":"باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":14924,"title":"باب الحيس","lvl":2,"sub":0},{"id":14927,"title":"باب الأكل في إناء مفضض","lvl":2,"sub":0},{"id":14930,"title":"باب ذكر الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":14931,"title":"باب الأدم","lvl":2,"sub":0},{"id":14933,"title":"باب الحلواء والعسل","lvl":2,"sub":0},{"id":14935,"title":"باب الدباء","lvl":2,"sub":0},{"id":14936,"title":"باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه","lvl":2,"sub":0},{"id":14940,"title":"باب من أضاف رجلا إلى طعام وأقبل هو على عمله","lvl":2,"sub":0},{"id":14941,"title":"باب المرق","lvl":2,"sub":0},{"id":14942,"title":"باب القديد","lvl":2,"sub":0},{"id":14942,"title":"باب من ناول أو قدم إلى صاحبه على المائدة شيئا","lvl":2,"sub":1},{"id":14944,"title":"باب الرطب بالقثاء","lvl":2,"sub":0},{"id":14945,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":14950,"title":"باب الرطب والتمر","lvl":2,"sub":0},{"id":14958,"title":"باب أكل الجمار","lvl":2,"sub":0},{"id":14959,"title":"باب العجوة","lvl":2,"sub":0},{"id":14961,"title":"باب القران في التمر","lvl":2,"sub":0},{"id":14963,"title":"باب القثاء","lvl":2,"sub":0},{"id":14963,"title":"باب بركة النخل","lvl":2,"sub":1},{"id":14964,"title":"باب جمع اللونين أو الطعامين بمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":14966,"title":"باب ما يكره من الثوم والبقول","lvl":2,"sub":0},{"id":14967,"title":"باب الكباث وهو تمر الأراك","lvl":2,"sub":0},{"id":14968,"title":"باب المضمضة بعد الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":14970,"title":"باب لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل","lvl":2,"sub":0},{"id":14973,"title":"باب المنديل","lvl":2,"sub":0},{"id":14974,"title":"باب ما يقول إذا فرغ من طعامه","lvl":2,"sub":0},{"id":14977,"title":"باب الأكل مع الخادم","lvl":2,"sub":0},{"id":14979,"title":"باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر","lvl":2,"sub":0},{"id":14980,"title":"باب الرجل يدعى إلى طعام فيقول وهذا معي","lvl":2,"sub":0},{"id":14983,"title":"باب قول الله تعالى فإذا طعمتم فانتشروا","lvl":2,"sub":0},{"id":14985,"title":"كتاب العقيقة","lvl":1,"sub":0},{"id":14985,"title":"باب تسمية المولود غداة يولدلمن يعق عنه وتحنيكه","lvl":2,"sub":1},{"id":14991,"title":"باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة","lvl":2,"sub":0},{"id":15005,"title":"باب الفرع","lvl":2,"sub":0},{"id":15007,"title":"باب في العتيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":15008,"title":"كتاب الذبائح والصيد","lvl":1,"sub":0},{"id":15008,"title":"باب التسمية على الصيد","lvl":2,"sub":1},{"id":15017,"title":"باب صيد المعراض","lvl":2,"sub":0},{"id":15019,"title":"باب ما أصاب المعراض بعرضه","lvl":2,"sub":0},{"id":15020,"title":"باب صيد القوس","lvl":2,"sub":0},{"id":15025,"title":"باب الخذف والبندقة","lvl":2,"sub":0},{"id":15028,"title":"باب من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية","lvl":2,"sub":0},{"id":15030,"title":"باب إذا أكل الكلب","lvl":2,"sub":0},{"id":15034,"title":"باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة","lvl":2,"sub":0},{"id":15036,"title":"باب إذا وجد مع الصيد كلبا آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":15037,"title":"باب ما جاء في التصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":15039,"title":"باب التصيد على الجبال","lvl":2,"sub":0},{"id":15042,"title":"باب قول الله تعالى أحل لكم صيد البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":15042,"title":"باب قول الله تعالى أحل لكم صيد البحر","lvl":2,"sub":1},{"id":15052,"title":"باب أكل الجراد","lvl":2,"sub":0},{"id":15057,"title":"باب آنية المجوس","lvl":2,"sub":0},{"id":15058,"title":"باب التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدا","lvl":2,"sub":0},{"id":15063,"title":"باب ما ذبح على النصب والأصنام","lvl":2,"sub":0},{"id":15065,"title":"باب قول النبي فليذبح على اسم الله","lvl":2,"sub":0},{"id":15067,"title":"باب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد","lvl":2,"sub":0},{"id":15070,"title":"باب ذبيحة المرأة والأمة","lvl":2,"sub":0},{"id":15071,"title":"باب لا يذكى بالسن والعظم والظفر","lvl":2,"sub":0},{"id":15071,"title":"باب ذبيحة الأعراب ونحوهم","lvl":2,"sub":1},{"id":15073,"title":"باب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم","lvl":2,"sub":0},{"id":15076,"title":"باب ما ند من البهائم فهو بمنزلة الوحش","lvl":2,"sub":0},{"id":15080,"title":"باب النحر والذبح","lvl":2,"sub":0},{"id":15087,"title":"باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة","lvl":2,"sub":0},{"id":15093,"title":"باب الدجاج","lvl":2,"sub":0},{"id":15097,"title":"باب لحوم الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":15099,"title":"باب لحوم الحمر الإنسية","lvl":2,"sub":0},{"id":15106,"title":"باب أكل كل ذي ناب من السباع","lvl":2,"sub":0},{"id":15108,"title":"باب جلود الميتة","lvl":2,"sub":0},{"id":15111,"title":"باب المسك","lvl":2,"sub":0},{"id":15114,"title":"باب الأرنب","lvl":2,"sub":0},{"id":15117,"title":"باب الضب","lvl":2,"sub":0},{"id":15120,"title":"باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب","lvl":2,"sub":0},{"id":15123,"title":"باب الوسم والعلم في الصورة","lvl":2,"sub":0},{"id":15126,"title":"باب إذا أصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم غنما أو إبلا بغير أمر أصحابهم لم تؤكل لحديث رافع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":15128,"title":"باب إذا ند بعير لقوم فرماه بعضهم بسهم فقتله فأراد صلاحهم فهو جائز لخبر رافع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":15129,"title":"باب أكل المضطر","lvl":2,"sub":0},{"id":15134,"title":"كتاب الأضاحي","lvl":1,"sub":0},{"id":15134,"title":"باب سنة الأضحية","lvl":2,"sub":1},{"id":15138,"title":"باب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":15139,"title":"باب الأضحية للمسافر والنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":15141,"title":"باب ما يشتهي من اللحم يوم النحر","lvl":2,"sub":0},{"id":15142,"title":"باب من قال الأضحى يوم النحر","lvl":2,"sub":0},{"id":15147,"title":"باب الأضحى والنحر بالمصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":15148,"title":"باب في أضحية النبي بكبشين أقرنين ويذكر سمينين","lvl":2,"sub":0},{"id":15151,"title":"باب قول النبي لأبى بردة ضح بالجذع من المعز ولن تجزي عن أحد بعدك","lvl":2,"sub":0},{"id":15157,"title":"باب من ذبح الأضاحي بيده","lvl":2,"sub":0},{"id":15158,"title":"باب من ذبح أضحية غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":15159,"title":"باب الذبح بعد الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":15159,"title":"باب من ذبح قبل الصلاة أعاد","lvl":2,"sub":1},{"id":15163,"title":"باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها","lvl":2,"sub":0},{"id":15174,"title":"كتاب الأشربة","lvl":1,"sub":0},{"id":15181,"title":"باب الخمر من العنب","lvl":2,"sub":0},{"id":15187,"title":"باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر","lvl":2,"sub":0},{"id":15191,"title":"باب الخمر من العسل وهو البتع","lvl":2,"sub":0},{"id":15194,"title":"باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب","lvl":2,"sub":0},{"id":15203,"title":"باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه","lvl":2,"sub":0},{"id":15209,"title":"باب الأنتباذ في الأوعية والتور","lvl":2,"sub":0},{"id":15210,"title":"باب ترخيص النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأوعية والظروف بعد النهي","lvl":2,"sub":0},{"id":15217,"title":"باب نقيع التمر ما لم يسكر","lvl":2,"sub":0},{"id":15218,"title":"باب الباذق","lvl":2,"sub":0},{"id":15221,"title":"باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرا وأن لا يجعل إدامين في إدام","lvl":2,"sub":0},{"id":15227,"title":"باب شرب اللبن","lvl":2,"sub":0},{"id":15236,"title":"باب استعذاب الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":15237,"title":"باب شرب اللبن بالماء","lvl":2,"sub":0},{"id":15240,"title":"باب شراب الحلواء والعسل","lvl":2,"sub":0},{"id":15242,"title":"باب الشرب قائما","lvl":2,"sub":0},{"id":15249,"title":"باب من شرب وهو واقف على بعيره","lvl":2,"sub":0},{"id":15250,"title":"باب الأيمن فالأيمن في الشرب","lvl":2,"sub":0},{"id":15251,"title":"باب هل يستأذن الرجل من عن يمينه في الشرب ليعطي الأكبر","lvl":2,"sub":0},{"id":15254,"title":"باب الكرع في الحوض","lvl":2,"sub":0},{"id":15255,"title":"باب خدمة الصغار الكبار","lvl":2,"sub":0},{"id":15255,"title":"باب تغطية الإناء","lvl":2,"sub":1},{"id":15257,"title":"باب اختناث الأسقية","lvl":2,"sub":0},{"id":15259,"title":"باب الشرب من فم السقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":15261,"title":"باب النهي عن التنفس في الإناء","lvl":2,"sub":0},{"id":15262,"title":"باب الشرب بنفسين أو ثلاثة","lvl":2,"sub":0},{"id":15264,"title":"باب الشرب في آنية الذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":15266,"title":"باب آنية الفضة","lvl":2,"sub":0},{"id":15271,"title":"باب الشرب في الأقداح","lvl":2,"sub":0},{"id":15272,"title":"باب الشرب من قدح النبي وآنيته","lvl":2,"sub":0},{"id":15277,"title":"باب شرب البركة والماء المبارك","lvl":2,"sub":0},{"id":15279,"title":"كتاب المرضى","lvl":1,"sub":0},{"id":15279,"title":"باب ما جاء في كفارة المرض","lvl":2,"sub":1},{"id":15288,"title":"باب شدة المرض","lvl":2,"sub":0},{"id":15290,"title":"باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأول فالأول","lvl":2,"sub":0},{"id":15291,"title":"باب وجوب عيادة المريض","lvl":2,"sub":0},{"id":15293,"title":"باب عيادة المغمى عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":15294,"title":"باب فضل من يصرع من الريح","lvl":2,"sub":0},{"id":15298,"title":"باب فضل من ذهب بصره","lvl":2,"sub":0},{"id":15299,"title":"باب عيادة النساء للرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":15301,"title":"باب عيادة الصبيان","lvl":2,"sub":0},{"id":15303,"title":"باب عيادة الأعراب","lvl":2,"sub":0},{"id":15304,"title":"باب عيادة المشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":15304,"title":"باب إذا عاد مريضا فحضرت الصلاة فصلى بهم جماعة","lvl":2,"sub":1},{"id":15305,"title":"باب وضع اليد على المريض","lvl":2,"sub":0},{"id":15307,"title":"باب ما يقال للمريض وما يجيب","lvl":2,"sub":0},{"id":15308,"title":"باب عيادة المريض راكبا وماشيا وردفا على الحمار","lvl":2,"sub":0},{"id":15311,"title":"باب قول المريض إني وجع أو وارأساه أو اشتد بي الوجع","lvl":2,"sub":0},{"id":15315,"title":"باب قول المريض قوموا عني","lvl":2,"sub":0},{"id":15316,"title":"باب من ذهب بالصبي المريض ليدعى له","lvl":2,"sub":1},{"id":15317,"title":"باب تمني المريض الموت","lvl":2,"sub":0},{"id":15322,"title":"باب دعاء العائد للمريض","lvl":2,"sub":0},{"id":15324,"title":"باب وضوء العائد للمريض","lvl":2,"sub":0},{"id":15324,"title":"باب من دعا برفع الوباء والحمى","lvl":2,"sub":1},{"id":15325,"title":"كتاب الطب","lvl":1,"sub":0},{"id":15325,"title":"باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء","lvl":2,"sub":1},{"id":15326,"title":"باب هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":15327,"title":"باب الشفاء في ثلاث","lvl":2,"sub":0},{"id":15331,"title":"باب الدواء بالعسل","lvl":2,"sub":0},{"id":15336,"title":"باب الدواء بألبان الإبل","lvl":2,"sub":0},{"id":15339,"title":"باب الدواء بأبوال الإبل","lvl":2,"sub":0},{"id":15339,"title":"باب الحبة السوداء","lvl":2,"sub":1},{"id":15344,"title":"باب التلبينة للمريض","lvl":2,"sub":0},{"id":15346,"title":"باب السعوط","lvl":2,"sub":0},{"id":15347,"title":"باب السعوط بالقسط الهندي والبحري وهو الكست مثل الكافور والقافور مثل كشطت وقشطت نزعت وقرأ عبد الله قشطت","lvl":2,"sub":0},{"id":15350,"title":"باب أي ساعة يحتجم","lvl":2,"sub":0},{"id":15351,"title":"باب الحجم في السفر والإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":15352,"title":"باب الحجامة من الداء","lvl":2,"sub":0},{"id":15353,"title":"باب الحجامة على الرأس","lvl":2,"sub":0},{"id":15354,"title":"باب من احتجم من الشقيقة والصداع","lvl":2,"sub":0},{"id":15356,"title":"باب الحلق من الأذى","lvl":2,"sub":0},{"id":15356,"title":"باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو","lvl":2,"sub":1},{"id":15361,"title":"باب الإثمد والكحل من الرمد","lvl":2,"sub":0},{"id":15363,"title":"باب الجذام","lvl":2,"sub":0},{"id":15366,"title":"باب المن شفاء للعين","lvl":2,"sub":0},{"id":15367,"title":"باب اللدود","lvl":2,"sub":0},{"id":15369,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":15371,"title":"باب العذرة","lvl":2,"sub":0},{"id":15372,"title":"باب دواء المبطون","lvl":2,"sub":0},{"id":15373,"title":"باب ذات الجنب","lvl":2,"sub":0},{"id":15377,"title":"باب حرق الحصير ليسد به الدم","lvl":2,"sub":0},{"id":15378,"title":"باب الحمى من فيح جهنم","lvl":2,"sub":0},{"id":15381,"title":"باب من خرج من أرض لا تلايمه","lvl":2,"sub":0},{"id":15383,"title":"باب ما يذكر في الطاعون","lvl":2,"sub":0},{"id":15394,"title":"باب أجر الصابر في الطاعون","lvl":2,"sub":0},{"id":15396,"title":"باب الرقى بالقرآن والمعوذات","lvl":2,"sub":0},{"id":15399,"title":"باب الرقى بفاتحة الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":15400,"title":"باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":15403,"title":"باب رقية العين","lvl":2,"sub":0},{"id":15407,"title":"باب العين حق","lvl":2,"sub":0},{"id":15410,"title":"باب رقية الحية والعقرب","lvl":2,"sub":0},{"id":15411,"title":"باب رقية النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":15414,"title":"باب النفث في الرقية","lvl":2,"sub":0},{"id":15418,"title":"باب مسح الراقي الوجع بيده اليمنى","lvl":2,"sub":0},{"id":15419,"title":"باب المرأة ترقي الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":15419,"title":"باب من لم يرق","lvl":2,"sub":1},{"id":15420,"title":"باب الطيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":15423,"title":"باب الفأل","lvl":2,"sub":0},{"id":15424,"title":"باب لا هامة","lvl":2,"sub":0},{"id":15425,"title":"باب الكهانة","lvl":2,"sub":0},{"id":15431,"title":"باب السحر","lvl":2,"sub":0},{"id":15443,"title":"باب الشرك والسحر من الموبقات","lvl":2,"sub":0},{"id":15445,"title":"باب هل يستخرج السحر","lvl":2,"sub":0},{"id":15450,"title":"باب السحر","lvl":2,"sub":0},{"id":15450,"title":"باب من البيان سحر","lvl":2,"sub":1},{"id":15452,"title":"باب الدواء بالعجوة للسحر","lvl":2,"sub":0},{"id":15455,"title":"باب لا هامة","lvl":2,"sub":0},{"id":15458,"title":"باب لا عدواى","lvl":2,"sub":0},{"id":15459,"title":"باب ما يذكر في سم النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":15463,"title":"باب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه والخبيث","lvl":2,"sub":0},{"id":15465,"title":"باب ألبان الأتن","lvl":2,"sub":0},{"id":15467,"title":"باب إذا وقع الذباب في الإناء","lvl":2,"sub":0},{"id":15468,"title":"كتاب اللباس","lvl":1,"sub":0},{"id":15471,"title":"باب من جر إزاره من غير خيلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":15473,"title":"باب التشمير في الثياب","lvl":2,"sub":0},{"id":15475,"title":"باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار","lvl":2,"sub":0},{"id":15476,"title":"باب من جر ثوبه من الخيلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":15481,"title":"باب الإزار المهدب","lvl":2,"sub":0},{"id":15482,"title":"باب الأردية","lvl":2,"sub":0},{"id":15483,"title":"باب لبس القميص","lvl":2,"sub":0},{"id":15485,"title":"باب جيب القميص من عند الصدر وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":15488,"title":"باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":15489,"title":"باب لبس جبة الصوف في الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":15490,"title":"باب القباء وفروج حرير وهو القباء ويقال هو الذي له شق من خلفه","lvl":2,"sub":0},{"id":15493,"title":"باب البرانس","lvl":2,"sub":0},{"id":15495,"title":"باب السراويل","lvl":2,"sub":0},{"id":15497,"title":"باب العمائم","lvl":2,"sub":0},{"id":15499,"title":"باب التقنع","lvl":2,"sub":0},{"id":15504,"title":"باب المغفر","lvl":2,"sub":0},{"id":15505,"title":"باب البرود والحبرة والشملة","lvl":2,"sub":0},{"id":15510,"title":"باب الأكسية والخمائص","lvl":2,"sub":0},{"id":15511,"title":"باب اشتمال الصماء","lvl":2,"sub":0},{"id":15513,"title":"باب الاحتباء في ثوب واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":15514,"title":"باب الخميصة السوداء","lvl":2,"sub":0},{"id":15515,"title":"باب ثياب الخضر","lvl":2,"sub":0},{"id":15520,"title":"باب الثياب البيض","lvl":2,"sub":0},{"id":15523,"title":"باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وقدر ما يجوز منه","lvl":2,"sub":0},{"id":15534,"title":"باب من مس الحرير من غير لبس","lvl":2,"sub":0},{"id":15535,"title":"باب افتراش الحرير","lvl":2,"sub":0},{"id":15537,"title":"باب لبس القسي","lvl":2,"sub":0},{"id":15541,"title":"باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة","lvl":2,"sub":0},{"id":15542,"title":"باب الحرير للنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":15547,"title":"باب ما كان النبي يتجوز من اللباس والبسط","lvl":2,"sub":0},{"id":15551,"title":"باب ما يدعى لمن لبس ثوبا جديدا","lvl":2,"sub":0},{"id":15553,"title":"باب التزعفر للرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":15554,"title":"باب الثوب المزعفر","lvl":2,"sub":0},{"id":15554,"title":"باب الثوب الأحمر","lvl":2,"sub":1},{"id":15556,"title":"باب الميثرة الحمراء","lvl":2,"sub":0},{"id":15557,"title":"باب النعال السبتية وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":15559,"title":"باب يبدأ بالنعل اليمنى","lvl":2,"sub":0},{"id":15559,"title":"باب ينزع نعل اليسرى","lvl":2,"sub":1},{"id":15560,"title":"باب لا يمشي في نعل واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":15562,"title":"باب قبالان في نعل ومن رأى قبالا واحدا واسعا","lvl":2,"sub":0},{"id":15564,"title":"باب القبة الحمراء من أدم","lvl":2,"sub":0},{"id":15565,"title":"باب الجلوس على الحصير ونحوه","lvl":2,"sub":0},{"id":15566,"title":"باب المزرر بالذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":15567,"title":"باب المزرر بالذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":15568,"title":"باب خواتيم الذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":15571,"title":"باب خاتم الفضة","lvl":2,"sub":0},{"id":15572,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":15574,"title":"باب فص الخاتم","lvl":2,"sub":0},{"id":15577,"title":"باب خاتم الحديد","lvl":2,"sub":0},{"id":15578,"title":"باب نقش الخاتم","lvl":2,"sub":0},{"id":15580,"title":"باب الخاتم في الخنصر","lvl":2,"sub":0},{"id":15581,"title":"بابه اتخاذ الخاتم ليختم الشيء أو ليكتب به إلى أهل الكتاب وغيرهم","lvl":2,"sub":0},{"id":15583,"title":"باب من جعل فص الخاتم في بطن كفه","lvl":2,"sub":0},{"id":15587,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينقش على نقش خاتمه","lvl":2,"sub":0},{"id":15589,"title":"باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر","lvl":2,"sub":0},{"id":15590,"title":"باب الخاتم للنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":15591,"title":"باب القلائد والسخاب للنساء يعني قلادة من طيب وسك","lvl":2,"sub":0},{"id":15592,"title":"باب استعارة القلائد","lvl":2,"sub":0},{"id":15593,"title":"باب القرط للنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":15593,"title":"باب السخاب للصبيان","lvl":2,"sub":1},{"id":15595,"title":"باب المتشبهون بالنساء والمتشبهات بالرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":15596,"title":"باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت","lvl":2,"sub":0},{"id":15606,"title":"باب تقليم الأظفار","lvl":2,"sub":0},{"id":15609,"title":"باب إعفاء اللحى","lvl":2,"sub":0},{"id":15610,"title":"باب ما يذكر في الشيب","lvl":2,"sub":0},{"id":15616,"title":"باب الخضاب","lvl":2,"sub":0},{"id":15620,"title":"باب الجعد","lvl":2,"sub":0},{"id":15625,"title":"باب التلبيد","lvl":2,"sub":0},{"id":15626,"title":"باب الفرق","lvl":2,"sub":0},{"id":15628,"title":"باب الدوائب","lvl":2,"sub":0},{"id":15629,"title":"باب القزع","lvl":2,"sub":0},{"id":15632,"title":"باب تطييب المرأة زوجها بيديها","lvl":2,"sub":0},{"id":15633,"title":"باب الامتشاط","lvl":2,"sub":0},{"id":15634,"title":"باب ترجيل الحائض زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":15635,"title":"باب الترجيل والتيمن","lvl":2,"sub":0},{"id":15635,"title":"باب ما يذكر في المسك","lvl":2,"sub":1},{"id":15636,"title":"باب ما يستحب من الطيب","lvl":2,"sub":0},{"id":15637,"title":"باب من لم يرد الطيب","lvl":2,"sub":0},{"id":15638,"title":"باب الذريرة","lvl":2,"sub":0},{"id":15639,"title":"باب المتفلجات للحسنن","lvl":2,"sub":0},{"id":15641,"title":"باب الوصل في الشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":15646,"title":"باب المتنمصات","lvl":2,"sub":0},{"id":15647,"title":"باب الموصولة","lvl":2,"sub":0},{"id":15649,"title":"باب الواشمة","lvl":2,"sub":0},{"id":15650,"title":"باب المستوشمة","lvl":2,"sub":0},{"id":15651,"title":"باب التصاوير","lvl":2,"sub":0},{"id":15653,"title":"باب عذاب المصورين يوم القيامة","lvl":2,"sub":0},{"id":15656,"title":"باب نقض الصور","lvl":2,"sub":0},{"id":15659,"title":"باب ما وطىء من التصاوير","lvl":2,"sub":0},{"id":15661,"title":"باب من كره القعود على الصور","lvl":2,"sub":0},{"id":15664,"title":"باب كراهية الصلاة في التصاوير","lvl":2,"sub":0},{"id":15665,"title":"باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة","lvl":2,"sub":0},{"id":15666,"title":"باب من لم يدخل بيتا فيه صورة","lvl":2,"sub":0},{"id":15666,"title":"باب من لعن المصور","lvl":2,"sub":1},{"id":15667,"title":"باب من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ","lvl":2,"sub":0},{"id":15669,"title":"باب الإرتداف على الدابة","lvl":2,"sub":0},{"id":15669,"title":"باب الثلاثة على الدابة","lvl":2,"sub":1},{"id":15670,"title":"باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه","lvl":2,"sub":0},{"id":15673,"title":"باب إرداف الرجل خلف الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":15675,"title":"باب إرداف المرأة خلف الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":15676,"title":"باب الإستلقاء ووضع الرجل على الأخراى","lvl":2,"sub":0},{"id":15677,"title":"كتاب الأدب","lvl":1,"sub":1},{"id":15678,"title":"باب البر والصلة وقول الله تعالى الإنسان بوالديه حسنا","lvl":2,"sub":0},{"id":15680,"title":"باب من أحق الناس بحسن الصحبة","lvl":2,"sub":0},{"id":15683,"title":"باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين","lvl":2,"sub":0},{"id":15684,"title":"باب لا يسب الرجل والديه","lvl":2,"sub":0},{"id":15688,"title":"باب إجابة دعاء من بر والديه","lvl":2,"sub":0},{"id":15691,"title":"باب عقوق الوالدين من الكبائر","lvl":2,"sub":0},{"id":15696,"title":"باب صلة الوالد المشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":15697,"title":"باب صلة المرأة أمها ولها زوج","lvl":2,"sub":0},{"id":15699,"title":"باب صلة الأخ المشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":15700,"title":"باب فضل صلة الرحم","lvl":2,"sub":0},{"id":15701,"title":"باب إثم القاطع","lvl":2,"sub":0},{"id":15701,"title":"باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم","lvl":2,"sub":1},{"id":15704,"title":"باب من وصل وصله الله","lvl":2,"sub":0},{"id":15707,"title":"باب يبل الرحم ببلالها","lvl":2,"sub":0},{"id":15710,"title":"باب ليس الواصل بالمكافىء","lvl":2,"sub":0},{"id":15711,"title":"باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":15713,"title":"باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به أو قبلها أو مازحها","lvl":2,"sub":0},{"id":15716,"title":"باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته","lvl":2,"sub":1},{"id":15722,"title":"باب جعل الله الرحمة مائة جزء","lvl":2,"sub":0},{"id":15724,"title":"باب قتل الولد خشية أن يأكل معه","lvl":2,"sub":0},{"id":15725,"title":"باب وضع الصبي في الحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":15726,"title":"باب وضع الصبي على الفخذ","lvl":2,"sub":0},{"id":15728,"title":"باب حسن العهد من الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":15729,"title":"باب فضل من يعول يتيما","lvl":2,"sub":0},{"id":15730,"title":"باب الساعي على الأرملة","lvl":2,"sub":0},{"id":15731,"title":"باب الساعي على المسكين","lvl":2,"sub":0},{"id":15731,"title":"باب رحمة الناس بالبهائم","lvl":2,"sub":1},{"id":15736,"title":"باب الوصاءة","lvl":2,"sub":0},{"id":15737,"title":"كتاب البر والصلة باب الوصاءة بالجار","lvl":1,"sub":0},{"id":15740,"title":"باب إثم من يأمن جاره بوائقه","lvl":2,"sub":0},{"id":15741,"title":"باب لا تحقرن جارة لجارتها","lvl":2,"sub":0},{"id":15742,"title":"باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره","lvl":2,"sub":0},{"id":15744,"title":"باب حق الجوار في قرب الأبواب","lvl":2,"sub":0},{"id":15746,"title":"باب كل معروف صدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":15747,"title":"باب طيب الكلام","lvl":2,"sub":0},{"id":15748,"title":"باب الرفق في الأمر كله","lvl":2,"sub":0},{"id":15751,"title":"باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضا","lvl":2,"sub":0},{"id":15753,"title":"باب قول الله تعالى من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شىء مقيتا","lvl":2,"sub":0},{"id":15754,"title":"باب لم يكن النبي فاحشا ولا متفحشا","lvl":2,"sub":0},{"id":15758,"title":"باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل","lvl":2,"sub":0},{"id":15764,"title":"باب كيف يكون الرجل في أهله","lvl":2,"sub":0},{"id":15765,"title":"باب المقة من الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":15765,"title":"باب الحب في الله","lvl":2,"sub":1},{"id":15767,"title":"باب قول الله تعالى يا أيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نسآء من نسآء عسى أن يكن خيرا منهن","lvl":2,"sub":0},{"id":15769,"title":"باب ما ينهى عنه من السباب واللعن","lvl":2,"sub":0},{"id":15774,"title":"باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم الطويل والقصير","lvl":2,"sub":0},{"id":15775,"title":"باب الغيبة","lvl":2,"sub":0},{"id":15777,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - خير دور الأنصار","lvl":2,"sub":0},{"id":15777,"title":"باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب","lvl":2,"sub":1},{"id":15778,"title":"باب التميمة من الكبائر","lvl":2,"sub":0},{"id":15778,"title":"باب ما يكره من النميمة","lvl":2,"sub":1},{"id":15779,"title":"باب قول الله تعالى واجتنبوا قول الزور","lvl":2,"sub":0},{"id":15781,"title":"باب ما قيل في ذي الوجهين","lvl":2,"sub":0},{"id":15782,"title":"باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":15784,"title":"باب ما يكره من التمادح","lvl":2,"sub":0},{"id":15786,"title":"باب من أثنى على أخيه بما يعلم","lvl":2,"sub":0},{"id":15788,"title":"باب قول الله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشار والمنكر والبغي","lvl":2,"sub":0},{"id":15792,"title":"باب ما ينهى من التحاسد والتدابر وقوله تعالى ومن شر حاسد إذا حسد","lvl":2,"sub":1},{"id":15795,"title":"باب يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا","lvl":2,"sub":0},{"id":15796,"title":"باب ما يكون من الظن","lvl":2,"sub":0},{"id":15797,"title":"باب ستر المؤمن على نفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":15801,"title":"باب الكبر","lvl":2,"sub":0},{"id":15803,"title":"باب الهجرة","lvl":2,"sub":0},{"id":15810,"title":"باب ما يجوز من الهجران لمن عصى","lvl":2,"sub":0},{"id":15811,"title":"باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشية","lvl":2,"sub":0},{"id":15813,"title":"باب الزيارة ومن زار قوما فطعم عندهم","lvl":2,"sub":0},{"id":15814,"title":"باب من تجمل للوفود","lvl":2,"sub":0},{"id":15816,"title":"باب الإخاء والحلف","lvl":2,"sub":0},{"id":15819,"title":"باب التبسم والضحك","lvl":2,"sub":0},{"id":15829,"title":"باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا معع الصادقين","lvl":2,"sub":0},{"id":15833,"title":"باب في الهدي الصالح","lvl":2,"sub":0},{"id":15835,"title":"باب الصبر على الأذى","lvl":2,"sub":0},{"id":15837,"title":"باب من لم يواجه الناس بالعتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":15839,"title":"باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال","lvl":2,"sub":0},{"id":15842,"title":"باب من لم ير إكفار من قال ذالك متأولا أو جاهلا","lvl":2,"sub":0},{"id":15846,"title":"باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله","lvl":2,"sub":0},{"id":15852,"title":"باب الحذر من الغضب","lvl":2,"sub":0},{"id":15854,"title":"باب الحياء","lvl":2,"sub":0},{"id":15857,"title":"باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت","lvl":2,"sub":0},{"id":15858,"title":"باب ما لا يستحيا من الحق للتفقه في الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":15860,"title":"باب قول النبي يسروا ولا تعسروا وكان يحب التخفيف واليسر على الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":15864,"title":"باب الإنبساط إلى الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":15868,"title":"باب المداراة مع الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":15871,"title":"باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين","lvl":2,"sub":0},{"id":15872,"title":"باب حق الضيف","lvl":2,"sub":0},{"id":15875,"title":"باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه وقوله ضيف إبراهيم المكرمين","lvl":2,"sub":0},{"id":15883,"title":"باب صنع الطعام والتكلف للضيف","lvl":2,"sub":0},{"id":15885,"title":"باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف","lvl":2,"sub":0},{"id":15887,"title":"باب قول الضيف لصاحبه والله لا آكل حتى تأكل","lvl":2,"sub":0},{"id":15887,"title":"باب إكرام الكبير ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال","lvl":2,"sub":1},{"id":15891,"title":"باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه","lvl":2,"sub":0},{"id":15904,"title":"باب هجاء المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":15907,"title":"باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":15911,"title":"باب قول النبي تربت يمينك وعقرى حلقى","lvl":2,"sub":0},{"id":15913,"title":"باب ما جاء في زعموا","lvl":2,"sub":0},{"id":15914,"title":"باب ما جاء في قول الرجل ويلك","lvl":2,"sub":0},{"id":15924,"title":"باب علامة حب الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":15927,"title":"باب قول الرجل للرجل إخسأ","lvl":2,"sub":0},{"id":15931,"title":"باب قول الرجل مرحبا","lvl":2,"sub":0},{"id":15933,"title":"باب ما يدعى الناس بآبائهم","lvl":2,"sub":0},{"id":15934,"title":"باب لا يقل خبثت نفسي","lvl":2,"sub":0},{"id":15935,"title":"باب لا تسبوا الدهر","lvl":2,"sub":0},{"id":15938,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما الكرم قلب المؤمن","lvl":2,"sub":0},{"id":15941,"title":"باب قول الرجل فداك أبي وأمي","lvl":2,"sub":0},{"id":15942,"title":"باب قول الرجل جعلني الله فداءك","lvl":2,"sub":0},{"id":15942,"title":"باب أحب الأسماء إلى الله عز وجل","lvl":2,"sub":1},{"id":15944,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - سموا بإسمي ولا تكتنوا بكنيتي","lvl":2,"sub":0},{"id":15946,"title":"باب اسم الحزن","lvl":2,"sub":0},{"id":15947,"title":"باب تحويل الإسم إلى إسم أحسن منه","lvl":2,"sub":0},{"id":15951,"title":"باب من سمي بأسماء الأنبياء","lvl":2,"sub":0},{"id":15955,"title":"باب تسمية الوليد","lvl":2,"sub":0},{"id":15956,"title":"باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفا","lvl":2,"sub":0},{"id":15958,"title":"باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":15959,"title":"باب التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى","lvl":2,"sub":0},{"id":15959,"title":"باب أبغض الأسماء إلى الله","lvl":2,"sub":1},{"id":15962,"title":"باب كنية المشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":15968,"title":"باب المعاريض مندوحة عن الكذب","lvl":2,"sub":0},{"id":15971,"title":"باب قول الرجل للشيء ليس وهو ينوي أنه ليس بحق","lvl":2,"sub":0},{"id":15972,"title":"باب رفع البصر إلى السماء","lvl":2,"sub":0},{"id":15973,"title":"باب من نكت العود في الماء والطين","lvl":2,"sub":0},{"id":15975,"title":"باب الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض","lvl":2,"sub":0},{"id":15976,"title":"باب التكبير والتسبيح عند التعجب","lvl":2,"sub":0},{"id":15979,"title":"باب النهي عن الخذف","lvl":2,"sub":0},{"id":15979,"title":"باب الحمد للعاطس","lvl":2,"sub":1},{"id":15979,"title":"باب تشميت العاطس إذا حمد الله","lvl":2,"sub":2},{"id":15982,"title":"باب ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب","lvl":2,"sub":0},{"id":15983,"title":"باب إذا عطس كيف يشمت","lvl":2,"sub":0},{"id":15984,"title":"باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله","lvl":2,"sub":0},{"id":15985,"title":"باب إذا تثاوب فليضع يده على فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":15986,"title":"كتاب الاستئذان","lvl":1,"sub":0},{"id":15986,"title":"باب بدء السلام","lvl":2,"sub":1},{"id":15990,"title":"ياأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها","lvl":2,"sub":0},{"id":15997,"title":"باب السلام من أسماء الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":15999,"title":"باب تسليم القليل على الكثير","lvl":2,"sub":0},{"id":15999,"title":"باب تسليم الراكب على الماشي","lvl":2,"sub":1},{"id":16000,"title":"باب تسليم الماشي على القاعد","lvl":2,"sub":0},{"id":16000,"title":"باب تسليم الصغير على الكبير","lvl":2,"sub":1},{"id":16001,"title":"باب إفشاء السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":16005,"title":"باب السلام للمعرفة وغير المعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":16005,"title":"باب آية الحجاب","lvl":2,"sub":1},{"id":16008,"title":"باب الإستئذان من أجل البصر","lvl":2,"sub":0},{"id":16010,"title":"باب زنا الجوارح دون الفرج","lvl":2,"sub":0},{"id":16012,"title":"باب التسليم والاستئذان ثلاثا","lvl":2,"sub":0},{"id":16015,"title":"باب إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن","lvl":2,"sub":0},{"id":16016,"title":"باب التسليم على الصبيان","lvl":2,"sub":0},{"id":16017,"title":"باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":16020,"title":"باب إذا قال من ذا فقال أنا","lvl":2,"sub":0},{"id":16021,"title":"باب من رد فقال عليك السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":16023,"title":"باب إذا قال فلان يقرئك السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":16023,"title":"باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين","lvl":2,"sub":1},{"id":16026,"title":"باب من لم يسلم على من اقترف ذنبا ولم يرد سلامه حتى تتبين توبتهوإلى متى تتبين توبة العاصي","lvl":2,"sub":0},{"id":16027,"title":"باب كيف يرد على أهل الذمة السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":16029,"title":"باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره","lvl":2,"sub":0},{"id":16031,"title":"باب كيف يكتب إلى أهل الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":16032,"title":"باب بمن يبدا في الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":16034,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - قوموا إلى سيدكم","lvl":2,"sub":0},{"id":16036,"title":"باب المصافحة","lvl":2,"sub":0},{"id":16037,"title":"باب الأخذ باليدين","lvl":2,"sub":0},{"id":16040,"title":"باب المعانقة وقول الرجل كيف أصبحت","lvl":2,"sub":0},{"id":16042,"title":"باب من أجاب بلبيك وسعديك","lvl":2,"sub":0},{"id":16045,"title":"باب لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه","lvl":2,"sub":0},{"id":16046,"title":"باب إذا قيل لكم تفسحواانشزوا فانشزوا","lvl":2,"sub":0},{"id":16048,"title":"باب من قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن أصحابه أو تهيأ للقيام ليقوم الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":16049,"title":"باب الاحباء باليد وهو القرفصاء","lvl":2,"sub":0},{"id":16050,"title":"اب من اتكأ بين يدي أصحابه","lvl":2,"sub":0},{"id":16052,"title":"باب من أسرع في مشيته لحاجة أو قصد","lvl":2,"sub":0},{"id":16053,"title":"باب السرير","lvl":2,"sub":0},{"id":16054,"title":"باب من ألقي له وسادة","lvl":2,"sub":0},{"id":16057,"title":"باب القائلة بعد الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":16057,"title":"باب القائلة في المسجد","lvl":2,"sub":1},{"id":16058,"title":"باب من زار قوما فقال عندهم","lvl":2,"sub":0},{"id":16061,"title":"باب الجلوس كيفما تيسر","lvl":2,"sub":0},{"id":16062,"title":"باب من ناجاى بين يدي الناس ومن لم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر به","lvl":2,"sub":0},{"id":16065,"title":"باب الاستلقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":16066,"title":"باب لا يتناجى إثنان دون الثالث","lvl":2,"sub":0},{"id":16069,"title":"باب حفظ السر","lvl":2,"sub":0},{"id":16071,"title":"باب طول النجوى","lvl":2,"sub":0},{"id":16071,"title":"باب لا تترك النار في البيت عند النوم","lvl":2,"sub":1},{"id":16074,"title":"باب إغلاق الأبواب بالليل","lvl":2,"sub":0},{"id":16075,"title":"باب الختان بعد الكبر ونتف الإبط","lvl":2,"sub":0},{"id":16079,"title":"باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله","lvl":2,"sub":0},{"id":16081,"title":"باب ما جاء في البناء","lvl":2,"sub":0},{"id":16084,"title":"كتاب الدعوات","lvl":1,"sub":1},{"id":16085,"title":"ولكل نبي دعوة مستجابة","lvl":2,"sub":0},{"id":16087,"title":"باب أفضل الاستغفار","lvl":2,"sub":0},{"id":16091,"title":"باب استغفار النبي في اليوم والليلة","lvl":2,"sub":0},{"id":16093,"title":"باب التوبة","lvl":2,"sub":0},{"id":16099,"title":"باب الضجع على الشق الأيمن","lvl":2,"sub":0},{"id":16099,"title":"باب إذا بات طاهرا","lvl":2,"sub":1},{"id":16102,"title":"باب ما يقول إذا نام","lvl":2,"sub":0},{"id":16104,"title":"باب وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن","lvl":2,"sub":0},{"id":16105,"title":"باب النوم على الشق الأيمن","lvl":2,"sub":0},{"id":16106,"title":"باب الدعاء إذا انتبه بالليل","lvl":2,"sub":0},{"id":16110,"title":"باب التكبير والتسبيح عند المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":16112,"title":"باب التعوذ والقراءة عند المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":16112,"title":"باب","lvl":2,"sub":1},{"id":16115,"title":"باب الدعاء نصف الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":16116,"title":"باب الدعاء عند الخلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":16116,"title":"باب ما يقول إذا أصبح","lvl":2,"sub":1},{"id":16117,"title":"باب الدعاء في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":16119,"title":"باب الدعاء بعد الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":16123,"title":"باب قول الله تعالى وصل عليهم","lvl":2,"sub":0},{"id":16129,"title":"باب ما يكره من السجع في الدعاء","lvl":2,"sub":0},{"id":16131,"title":"باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له","lvl":2,"sub":0},{"id":16132,"title":"باب يستجاب للعبد ما لم يعجل","lvl":2,"sub":0},{"id":16133,"title":"باب رفع الأيدي في الدعاء","lvl":2,"sub":0},{"id":16135,"title":"باب الدعاء غير مستقبل القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":16136,"title":"باب الدعاء مستقبل القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":16137,"title":"باب دعوة النبي لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله","lvl":2,"sub":0},{"id":16137,"title":"باب الدعاء عند الكرب","lvl":2,"sub":1},{"id":16140,"title":"باب التعوذ من جهد البلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":16143,"title":"باب دعاء النبي أللهم الرفيق الأعلى","lvl":2,"sub":0},{"id":16144,"title":"باب الدعاء بالموت والحياة","lvl":2,"sub":0},{"id":16146,"title":"باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم","lvl":2,"sub":0},{"id":16149,"title":"باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":16151,"title":"باب هل يصلى على غير النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":16153,"title":"باب قول النبي من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة","lvl":2,"sub":0},{"id":16154,"title":"باب التعوذ من الفتن","lvl":2,"sub":0},{"id":16157,"title":"باب التعوذ من غلبة الرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":16159,"title":"باب التعوذ من عذاب القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":16159,"title":"باب التعوذ من البخل","lvl":2,"sub":1},{"id":16162,"title":"باب التعوذ من فتنة المحيا والممات","lvl":2,"sub":0},{"id":16162,"title":"باب التعوذ من المأثم والمغرم","lvl":2,"sub":1},{"id":16165,"title":"باب الإستعاذة من الجبن والكسل","lvl":2,"sub":0},{"id":16166,"title":"باب التعوذ من البخل","lvl":2,"sub":0},{"id":16167,"title":"باب التعوذ من أرذل العمر","lvl":2,"sub":0},{"id":16168,"title":"باب الدعاء برفع الوباء والوجع","lvl":2,"sub":0},{"id":16172,"title":"باب الاستعاذة من أرذل العمرو ومن فتنة الدنيا وفتنة النار","lvl":2,"sub":0},{"id":16172,"title":"باب الاستعاذة من فتنة الغنى","lvl":2,"sub":1},{"id":16173,"title":"باب التعوذ من فتنة الفقر","lvl":2,"sub":0},{"id":16173,"title":"باب الدعاء بكثرة المال مع البركة","lvl":2,"sub":1},{"id":16174,"title":"باب الدعاء بكثرة الولد مع البركة","lvl":2,"sub":0},{"id":16174,"title":"باب الدعاء عند الاستخارة","lvl":2,"sub":1},{"id":16176,"title":"باب الدعاء عند الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":16177,"title":"باب الدعاء إذا علا عقبة","lvl":2,"sub":0},{"id":16178,"title":"باب الدعاء إذا هبط واديا","lvl":2,"sub":0},{"id":16178,"title":"باب الدعاء إذا أراد سفرا أو رجع","lvl":2,"sub":1},{"id":16180,"title":"باب الدعاء للمتزوج","lvl":2,"sub":0},{"id":16180,"title":"باب ما يقول إذا أتى أهله","lvl":2,"sub":1},{"id":16181,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ربنا آتنا في الدنيا حسنة","lvl":2,"sub":0},{"id":16182,"title":"باب التعوذ من فتنة الدنيا","lvl":2,"sub":0},{"id":16182,"title":"باب تكرير الدعاء","lvl":2,"sub":1},{"id":16185,"title":"باب الدعاء على المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":16189,"title":"باب الدعاء للمشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":16190,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت","lvl":2,"sub":0},{"id":16194,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يستجاب لنا في اليهود ولا يستجاب لهم فينا","lvl":2,"sub":0},{"id":16195,"title":"باب التأمين","lvl":2,"sub":0},{"id":16195,"title":"باب فضل التهليل","lvl":2,"sub":1},{"id":16200,"title":"باب فضل التسبيح","lvl":2,"sub":0},{"id":16204,"title":"باب فضل ذكر الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":16208,"title":"باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله","lvl":2,"sub":0},{"id":16208,"title":"باب لله عز وجل مائة اسم غير واحد","lvl":2,"sub":1},{"id":16211,"title":"باب الموعظة ساعة بعد ساعة","lvl":2,"sub":0},{"id":16213,"title":"كتاب الرقاق","lvl":1,"sub":0},{"id":16213,"title":"باب ما جاء في الصحة والفراغ وأن لا عيش إلا عيش الآخرة","lvl":2,"sub":1},{"id":16215,"title":"باب مثل الدنيا في الآخرة","lvl":2,"sub":0},{"id":16217,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل","lvl":2,"sub":0},{"id":16217,"title":"باب في الأمل وطوله","lvl":2,"sub":1},{"id":16221,"title":"باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر لقوله أو لم نعمركمما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير","lvl":2,"sub":0},{"id":16224,"title":"باب العمل الذي يبتغي به وجه الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":16226,"title":"باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":16233,"title":"باب قول الله تعالى يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا","lvl":2,"sub":0},{"id":16235,"title":"باب ذهاب الصالحين","lvl":2,"sub":0},{"id":16237,"title":"باب ما يتقى من فتنة المال","lvl":2,"sub":0},{"id":16244,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المال خضرة حلوة","lvl":2,"sub":0},{"id":16248,"title":"باب ما قدم من ماله فهو له","lvl":2,"sub":0},{"id":16248,"title":"باب المكثرون هم المقلون","lvl":2,"sub":1},{"id":16255,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا","lvl":2,"sub":0},{"id":16259,"title":"باب الغنى غنى النفس","lvl":2,"sub":0},{"id":16262,"title":"باب فضل الفقر","lvl":2,"sub":0},{"id":16266,"title":"باب كيف كان عيش النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وتخليهم من الدنيا","lvl":2,"sub":1},{"id":16277,"title":"باب القصد والمداومة على العمل","lvl":2,"sub":0},{"id":16285,"title":"باب الرجاء مع الخوف","lvl":2,"sub":0},{"id":16288,"title":"باب الصبر عن محارم الله","lvl":2,"sub":0},{"id":16290,"title":"باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه","lvl":2,"sub":0},{"id":16292,"title":"باب ما يكره من قيل وقال","lvl":2,"sub":0},{"id":16293,"title":"باب حفظ اللسان","lvl":2,"sub":0},{"id":16297,"title":"باب البكاء من خشية الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":16298,"title":"باب الخوف من الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":16303,"title":"باب الانتهاء عن المعاصي","lvl":2,"sub":1},{"id":16310,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا","lvl":2,"sub":0},{"id":16311,"title":"باب حجبت النار بالشهوات","lvl":2,"sub":0},{"id":16311,"title":"باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك","lvl":2,"sub":1},{"id":16313,"title":"باب لينظر إلى من هو أسفل منه ولا ينظر إلى من هو فوقه","lvl":2,"sub":0},{"id":16313,"title":"باب من هم بحسنة أو بسيئة","lvl":2,"sub":1},{"id":16316,"title":"باب ما يتقى من محقرات الذنوب","lvl":2,"sub":0},{"id":16317,"title":"باب الأعمال بالخواتيم وما يخاف منها","lvl":2,"sub":0},{"id":16318,"title":"باب العزلة راحة من خلاط السوء","lvl":2,"sub":0},{"id":16322,"title":"باب رفع الأمانة","lvl":2,"sub":0},{"id":16327,"title":"باب الرياء والسمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":16329,"title":"باب من جاهد نفسه في طاعة الله","lvl":2,"sub":0},{"id":16332,"title":"باب التواضع","lvl":2,"sub":0},{"id":16338,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثت أنا والساعة كهاتين","lvl":2,"sub":0},{"id":16340,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":16342,"title":"باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه","lvl":2,"sub":0},{"id":16347,"title":"باب سكرات الموت","lvl":2,"sub":0},{"id":16356,"title":"باب نفخ الصور","lvl":2,"sub":0},{"id":16360,"title":"باب يقبض الله الأرض يوم القيامة","lvl":2,"sub":0},{"id":16369,"title":"باب كيف الحشر","lvl":2,"sub":0},{"id":16379,"title":"باب قول الله عز وجل إن زلزلة الساعة شيء عظيم","lvl":2,"sub":0},{"id":16382,"title":"باب قول الله تعالى ألا يظن أولائك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين","lvl":2,"sub":0},{"id":16385,"title":"باب القصاص يوم القيامة","lvl":2,"sub":0},{"id":16390,"title":"باب من نوقش الحساب عذب","lvl":2,"sub":0},{"id":16396,"title":"باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب","lvl":2,"sub":0},{"id":16401,"title":"باب صفة الجنة والنار","lvl":2,"sub":0},{"id":16428,"title":"باب الصراط جسر جهنم","lvl":2,"sub":0},{"id":16440,"title":"باب في الحوض","lvl":2,"sub":0},{"id":16458,"title":"كتاب القدر","lvl":1,"sub":0},{"id":16462,"title":"باب جف القلم على علم الله","lvl":2,"sub":0},{"id":16465,"title":"باب الله أعلم بما كانوا عاملين","lvl":2,"sub":0},{"id":16469,"title":"باب وكان أمر الله قدرا مقدورا","lvl":2,"sub":0},{"id":16473,"title":"باب العمل بالخواتيم","lvl":2,"sub":0},{"id":16476,"title":"باب إلقاء النذر العبد إلى القدر","lvl":2,"sub":0},{"id":16478,"title":"باب لا حول ولا قوة إلا بالله","lvl":2,"sub":0},{"id":16479,"title":"باب المعصوم من عصم الله","lvl":2,"sub":0},{"id":16481,"title":"باب وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون","lvl":2,"sub":0},{"id":16485,"title":"باب وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس","lvl":2,"sub":0},{"id":16486,"title":"باب تحاج آدم وموسى عليهما السلام عند الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":16491,"title":"باب لا مانع لما أعطى الله","lvl":2,"sub":0},{"id":16492,"title":"باب من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":16496,"title":"باب قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا","lvl":2,"sub":0},{"id":16498,"title":"باب وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله","lvl":2,"sub":0},{"id":16499,"title":"كتاب الأيمان والنذور","lvl":1,"sub":0},{"id":16499,"title":"باب قول الله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم","lvl":2,"sub":1},{"id":16507,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وايم الله","lvl":2,"sub":0},{"id":16508,"title":"باب كيف كانت يمين النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":16523,"title":"باب لا تحلفوا بآبائكم","lvl":2,"sub":0},{"id":16529,"title":"باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت","lvl":2,"sub":0},{"id":16531,"title":"باب من حلف على الشيء وإن لم يحلف","lvl":2,"sub":0},{"id":16532,"title":"باب من حلف بملة سوى ملة الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":16534,"title":"باب لا يقول ما شاء الله وشئت وهل يقول أنا بالله ثم بك","lvl":2,"sub":0},{"id":16536,"title":"باب قول الله تعالى وأقسموا بالله جهد أيمانهم","lvl":2,"sub":0},{"id":16541,"title":"باب إذا قال أشهد بالله أو شهدت بالله","lvl":2,"sub":0},{"id":16542,"title":"باب عهد الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":16544,"title":"باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته","lvl":2,"sub":0},{"id":16547,"title":"باب قول الرجل لعمر الله","lvl":2,"sub":0},{"id":16549,"title":"باب لا يؤاخذكم الله باللغو في في إيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم","lvl":2,"sub":0},{"id":16549,"title":"باب إذا حنث ناسيا في الأيمان","lvl":2,"sub":1},{"id":16561,"title":"باب اليمين الغموس","lvl":2,"sub":0},{"id":16562,"title":"باب قول الله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولائك لا خلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":16567,"title":"باب اليمين فيما لا يملك وفي المعصية وفي الغضب","lvl":2,"sub":0},{"id":16572,"title":"باب إذا قال والله لا أتكلم اليوم فصلى أو قرأ أو سبح أو كبر أو حمد أو هلل فهو على نيته","lvl":2,"sub":0},{"id":16575,"title":"باب من حلف أن لا يدخل على أهله شهرا وكان الشهر تسعا وعشرين","lvl":2,"sub":0},{"id":16576,"title":"باب إن حلف أن لا يشرب نبيذا فشرب طلاء أو سكرا أو عصيرا لم يحنث","lvl":2,"sub":0},{"id":16579,"title":"باب إذا حلف أن لا يأتدم فأكل تمرا بخبز وما يكون من الأدم","lvl":2,"sub":0},{"id":16582,"title":"باب النية في الأيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":16583,"title":"باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة","lvl":2,"sub":0},{"id":16585,"title":"باب إذا حرم طعامه","lvl":2,"sub":0},{"id":16588,"title":"باب الوفاء بالنذر","lvl":2,"sub":0},{"id":16591,"title":"باب إثم من لا يفي بالنذر","lvl":2,"sub":0},{"id":16593,"title":"باب النذر في الطاعة","lvl":2,"sub":0},{"id":16594,"title":"باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانا في الجاهلية ثم أسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":16596,"title":"باب من مات وعليه نذر","lvl":2,"sub":0},{"id":16599,"title":"باب النذر فيما لا يملك وفي معصية","lvl":2,"sub":0},{"id":16603,"title":"باب من نذر أن يصوم أياما فوافق النحر أو الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":16606,"title":"باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزروع والأمتعة","lvl":2,"sub":0},{"id":16609,"title":"كتاب كفارات الأيمان","lvl":1,"sub":0},{"id":16609,"title":"باب وقول الله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين","lvl":2,"sub":1},{"id":16611,"title":"باب قول الله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم","lvl":2,"sub":0},{"id":16612,"title":"باب من أعان المعسر في الكفارة","lvl":2,"sub":0},{"id":16613,"title":"باب يعطي في الكفارة عشرة مساكين قريبا كان أو بعيدا","lvl":2,"sub":0},{"id":16614,"title":"باب صاع المدينة ومد النبي وبركته وما توارث أهل المدينة من ذالك قرنا بعد قرن","lvl":2,"sub":0},{"id":16618,"title":"باب قول الله تعالى أو تحرير رقبة","lvl":2,"sub":0},{"id":16620,"title":"باب عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة وعتق ولد الزنا","lvl":2,"sub":0},{"id":16625,"title":"باب إذا أعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه","lvl":2,"sub":0},{"id":16627,"title":"باب الاستثناء في الأيمان","lvl":2,"sub":1},{"id":16632,"title":"باب الكفارة قبل الحنث وبعده","lvl":2,"sub":1},{"id":16639,"title":"كتاب الفرائض","lvl":1,"sub":0},{"id":16640,"title":"باب وقوله تعالى يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين","lvl":2,"sub":0},{"id":16645,"title":"باب تعليم الفرائض","lvl":2,"sub":0},{"id":16647,"title":"باب قول النبي لا نورث ما تركنا صدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":16655,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - من ترك مالا فلأهله","lvl":2,"sub":0},{"id":16656,"title":"باب ميراث الولد من أبيه وأمه","lvl":2,"sub":0},{"id":16661,"title":"باب ميراث البنات","lvl":2,"sub":0},{"id":16662,"title":"باب ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن","lvl":2,"sub":0},{"id":16663,"title":"باب ميراث ابنة ابن مع ابنة","lvl":2,"sub":0},{"id":16666,"title":"باب ميراث الجد مع الأب والإخوة","lvl":2,"sub":0},{"id":16670,"title":"باب ميراث الزوج مع الولد وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":16670,"title":"باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره","lvl":2,"sub":1},{"id":16673,"title":"باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة","lvl":2,"sub":0},{"id":16675,"title":"باب ميراث الأخوات والإخوة","lvl":2,"sub":0},{"id":16676,"title":"باب يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك","lvl":2,"sub":0},{"id":16677,"title":"باب ابني عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج","lvl":2,"sub":0},{"id":16681,"title":"باب ذوي الأرحام","lvl":2,"sub":0},{"id":16685,"title":"باب ميراث الملاعنة","lvl":2,"sub":0},{"id":16687,"title":"باب الولد للفراش حرة كانت أو أمة","lvl":2,"sub":0},{"id":16692,"title":"باب الولاء لمن أعتق","lvl":2,"sub":0},{"id":16695,"title":"باب ميراث السائبة","lvl":2,"sub":0},{"id":16696,"title":"باب إثم من تبرأ من مواليه","lvl":2,"sub":0},{"id":16699,"title":"باب إذا أسلم على يديه","lvl":2,"sub":0},{"id":16705,"title":"باب ما يرث النساء من الولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":16706,"title":"باب مولى القوم من أنفسهم وابن الأخت منهم","lvl":2,"sub":0},{"id":16708,"title":"باب ميراث الأسير","lvl":2,"sub":0},{"id":16709,"title":"باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":16711,"title":"باب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني وإثم من انتفى من ولده","lvl":2,"sub":0},{"id":16711,"title":"باب من ادعى أخا أو ابن أخ","lvl":2,"sub":1},{"id":16713,"title":"باب من ادعى إلى غير أبيه","lvl":2,"sub":0},{"id":16714,"title":"باب إذا ادعت المرأة ابنا","lvl":2,"sub":0},{"id":16715,"title":"باب القائف","lvl":2,"sub":0},{"id":16718,"title":"كتاب الحدود","lvl":1,"sub":0},{"id":16718,"title":"باب ما يحذر من الحدود","lvl":2,"sub":1},{"id":16718,"title":"باب لا يشرب الخمر","lvl":2,"sub":2},{"id":16721,"title":"باب ما جاء في ضرب شارب الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":16723,"title":"باب من أمر بضرب الحد في البيت","lvl":2,"sub":0},{"id":16723,"title":"باب الضرب بالجريد والنعال","lvl":2,"sub":0},{"id":16723,"title":"باب الضرب بالجريد والنعال","lvl":2,"sub":1},{"id":16729,"title":"باب ما يكره من لعن شارب الخمر وإنه ليس بخارج من الملة","lvl":2,"sub":0},{"id":16732,"title":"باب السارق حين يسرق","lvl":2,"sub":0},{"id":16733,"title":"باب لعن السارق إذا لم يسم","lvl":2,"sub":250},{"id":16733,"title":"باب لعن السارق إذا لم يسم","lvl":2,"sub":254},{"id":16735,"title":"باب الحدود كفارة","lvl":2,"sub":0},{"id":16737,"title":"باب ظهر المؤمن حمى إلا في حد أو حق","lvl":2,"sub":0},{"id":16740,"title":"باب إقامة الحدود والإنتقام لحرمات الله","lvl":2,"sub":0},{"id":16741,"title":"باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع","lvl":2,"sub":0},{"id":16742,"title":"باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان","lvl":2,"sub":0},{"id":16745,"title":"باب قول الله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما","lvl":2,"sub":0},{"id":16755,"title":"باب توبة السارق","lvl":2,"sub":0},{"id":16758,"title":"كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة","lvl":1,"sub":0},{"id":16760,"title":"باب لم يحسم النبي المحاربين من أهل الردة حتى هلكوا","lvl":2,"sub":0},{"id":16761,"title":"باب فضل من ترك الفواحش","lvl":2,"sub":0},{"id":16763,"title":"باب إثم الزناة","lvl":2,"sub":0},{"id":16767,"title":"باب رجم المحصن","lvl":2,"sub":0},{"id":16770,"title":"باب لا يرجم المجنون والمجنونة","lvl":2,"sub":0},{"id":16772,"title":"باب للعاهر الحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":16773,"title":"باب الرجم في البلاط","lvl":2,"sub":0},{"id":16778,"title":"باب الرجم بالمصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":16781,"title":"باب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد التوبة إذا جاء\rمستفتيا","lvl":2,"sub":0},{"id":16783,"title":"باب إذا أقر بالحد ولم يبين هل للإمام أن يستر عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":16784,"title":"باب هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو غمزت","lvl":2,"sub":0},{"id":16785,"title":"باب سؤال الإمام المقر هل أحصنت","lvl":2,"sub":0},{"id":16786,"title":"باب الاعتراف بالزنى","lvl":2,"sub":0},{"id":16791,"title":"باب رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت","lvl":2,"sub":0},{"id":16806,"title":"باب البكران يجلدان وينفيان","lvl":2,"sub":0},{"id":16810,"title":"باب نفي أهل المعاصي والمخنثين","lvl":2,"sub":0},{"id":16811,"title":"باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبا عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":16813,"title":"باب قول الله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكن","lvl":2,"sub":0},{"id":16815,"title":"باب إذا زنت الأمة","lvl":2,"sub":0},{"id":16816,"title":"باب لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفى","lvl":2,"sub":0},{"id":16817,"title":"باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":16821,"title":"باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عما رميت به","lvl":2,"sub":0},{"id":16822,"title":"باب من أدب أهله أو غيره دون السلطان","lvl":2,"sub":0},{"id":16824,"title":"باب من رأى مع امرأته رجلا فقتله","lvl":2,"sub":0},{"id":16826,"title":"باب ما جاء في التعريض","lvl":2,"sub":0},{"id":16827,"title":"باب كم التعزير والأدب","lvl":2,"sub":0},{"id":16837,"title":"باب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة","lvl":2,"sub":0},{"id":16840,"title":"باب رمي المحصنات","lvl":2,"sub":0},{"id":16842,"title":"باب قذف العبيد","lvl":2,"sub":0},{"id":16843,"title":"باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":16845,"title":"كتاب الديات","lvl":1,"sub":1},{"id":16853,"title":"باب قول الله تعالى من أجل ذالك كتبنا على بنى إسراءيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جآءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذالك فى الارض لمسرفون قال ابن عباس من حر مقتلها إ","lvl":2,"sub":0},{"id":16862,"title":"باب قول الله تعالى ياأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى","lvl":2,"sub":0},{"id":16862,"title":"باب سؤال القاتل حتى يقر والإقرار في الحدود","lvl":2,"sub":1},{"id":16866,"title":"باب إذا قتل بحجر أو بعصا","lvl":2,"sub":0},{"id":16867,"title":"باب قول الله تعالى وكنبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح فصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون","lvl":2,"sub":0},{"id":16872,"title":"باب من أقاد بالحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":16872,"title":"باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين","lvl":2,"sub":1},{"id":16876,"title":"باب من طلب دم امرىء بغير حق","lvl":2,"sub":0},{"id":16878,"title":"باب العفو في الخطإ بعد الموت","lvl":2,"sub":0},{"id":16880,"title":"باب قول الله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله","lvl":2,"sub":1},{"id":16881,"title":"باب إذا أقر بالقتل مرة قتل به","lvl":2,"sub":0},{"id":16882,"title":"باب قتل الرجل بالمرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":16883,"title":"باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات","lvl":2,"sub":0},{"id":16886,"title":"من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان","lvl":2,"sub":0},{"id":16888,"title":"باب إذا مات في الزحام أو قتل","lvl":2,"sub":0},{"id":16889,"title":"باب إذا قتل نفسه خطأ فلا دية له","lvl":2,"sub":0},{"id":16892,"title":"باب إذا عض رجلا فوقعت ثناياه","lvl":2,"sub":0},{"id":16895,"title":"باب السن بالسن","lvl":2,"sub":0},{"id":16896,"title":"باب دية الأصابع","lvl":2,"sub":0},{"id":16898,"title":"باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم","lvl":2,"sub":0},{"id":16904,"title":"باب القسامة","lvl":2,"sub":0},{"id":16921,"title":"باب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية له","lvl":2,"sub":0},{"id":16924,"title":"باب العاقلة","lvl":2,"sub":0},{"id":16926,"title":"باب جنين المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":16929,"title":"باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":16931,"title":"باب من استعان عبدا أو صبيا","lvl":2,"sub":0},{"id":16933,"title":"باب المعدن جبار والبئر جبار","lvl":2,"sub":0},{"id":16935,"title":"باب العجماء جبار","lvl":2,"sub":0},{"id":16937,"title":"باب إثم من قتل ذميا بغير جرم","lvl":2,"sub":0},{"id":16939,"title":"باب لا يقتل المسلم بالكافر","lvl":2,"sub":0},{"id":16940,"title":"باب إذا لطم المسلم يهوديا عند الغضب","lvl":2,"sub":0},{"id":16942,"title":"كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم","lvl":1,"sub":1},{"id":16942,"title":"باب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة","lvl":2,"sub":2},{"id":16945,"title":"باب حكم المرتد والمرتدة","lvl":2,"sub":0},{"id":16954,"title":"باب قتل من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة","lvl":2,"sub":0},{"id":16957,"title":"باب إذا عرض الذمي وغيره بسب النبي ولم يصرح نحو قوله السام عليك","lvl":2,"sub":0},{"id":16960,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":16961,"title":"باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم","lvl":2,"sub":0},{"id":16970,"title":"باب من ترك قتال الخوارج للتألف وأن لا ينفر الناس عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":16974,"title":"باب قول النبي لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعوتهما واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":16975,"title":"باب ما جاء في المتأولين","lvl":2,"sub":0},{"id":16984,"title":"كتاب الإكراه","lvl":1,"sub":0},{"id":16993,"title":"باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر","lvl":2,"sub":0},{"id":16997,"title":"باب في بيع المكره ونحوه في الحق وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":16998,"title":"باب لا يجوز نكاح المكره","lvl":2,"sub":0},{"id":17001,"title":"باب إذا أكره حتى وهب عبدا أو باعه لم يجز","lvl":2,"sub":0},{"id":17003,"title":"باب من الإكراه كره وكره واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":17004,"title":"باب إذا استكرهت المرأة على الزنى فلا حد عليها","lvl":2,"sub":0},{"id":17008,"title":"باب يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه القتل","lvl":2,"sub":0},{"id":17014,"title":"كتاب الحيل","lvl":1,"sub":0},{"id":17014,"title":"باب في ترك الحيل","lvl":2,"sub":1},{"id":17015,"title":"باب في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":17017,"title":"باب في الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":17021,"title":"باب الحيلة في النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":17022,"title":"باب ما يكره من الاحتيال في البيوع ولا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ","lvl":2,"sub":0},{"id":17023,"title":"باب ما يكره من التناجش","lvl":2,"sub":0},{"id":17024,"title":"باب ما ينهاى من الخداع في البيوع","lvl":2,"sub":0},{"id":17024,"title":"باب ما ينهاى عن الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة وأن لا يكمل صداقها","lvl":2,"sub":1},{"id":17026,"title":"باب إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت فقضي بقيمة الجارية الميتة ثموجدها صاحبها فهي له وترد القيمة ولا تكون القيمة ثمنا","lvl":2,"sub":0},{"id":17027,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":17028,"title":"باب شهادة الزور في النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":17032,"title":"باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر وما نزل على النبي في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":17034,"title":"باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون","lvl":2,"sub":0},{"id":17037,"title":"باب في الهبة والشفعة","lvl":2,"sub":0},{"id":17044,"title":"باب احتيال العامل ليهدى له","lvl":2,"sub":0},{"id":17049,"title":"كتاب التعبير","lvl":1,"sub":0},{"id":17049,"title":"باب أول ما بدىء به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة","lvl":2,"sub":1},{"id":17059,"title":"باب رؤيا الصالحين","lvl":2,"sub":0},{"id":17061,"title":"باب الرؤيا من الله","lvl":2,"sub":0},{"id":17063,"title":"باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة","lvl":2,"sub":0},{"id":17066,"title":"باب المبشرات","lvl":2,"sub":0},{"id":17067,"title":"باب رؤيا يوسف عليه السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":17072,"title":"باب التواطؤ على الرؤيا","lvl":2,"sub":0},{"id":17072,"title":"باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك","lvl":2,"sub":1},{"id":17079,"title":"باب من رأى النبي في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":17083,"title":"باب رؤيا الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":17087,"title":"باب الرؤيا بالنهار","lvl":2,"sub":0},{"id":17088,"title":"باب رؤيا النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":17090,"title":"باب الحلم من الشيطان","lvl":2,"sub":0},{"id":17091,"title":"باب اللبن","lvl":2,"sub":0},{"id":17092,"title":"باب إذا جراى اللبن في أطرافه أو أظافيره","lvl":2,"sub":0},{"id":17092,"title":"باب القميص في المنام","lvl":2,"sub":1},{"id":17094,"title":"باب جر القميص في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":17094,"title":"باب الخضر في المنام والروضة الخضراء","lvl":2,"sub":1},{"id":17097,"title":"باب كشف المرأة في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":17099,"title":"باب ثياب الحرير في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":17100,"title":"باب المفاتيح في اليد","lvl":2,"sub":0},{"id":17100,"title":"باب التعليق بالعروة والحلقة","lvl":2,"sub":1},{"id":17102,"title":"باب عمود الفسطاط تحت وسادته","lvl":2,"sub":0},{"id":17102,"title":"باب الاستبرق ودخول الجنة في المنام","lvl":2,"sub":1},{"id":17103,"title":"باب القيد في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":17109,"title":"باب العين الجارية في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":17110,"title":"باب نزع الماء من البئر حتى يرواى الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":17112,"title":"باب نزع الذنوب والذنوبين من البئر بضعف","lvl":2,"sub":0},{"id":17113,"title":"باب الاستراحة في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":17114,"title":"باب القصر في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":17116,"title":"باب الوضوء في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":17116,"title":"باب الطواف بالكعبة في المنام","lvl":2,"sub":1},{"id":17118,"title":"باب إذا أعطى فضله غيره في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":17120,"title":"باب الأخذ على اليمين في النوم","lvl":2,"sub":0},{"id":17121,"title":"باب القدح في النوم","lvl":2,"sub":0},{"id":17122,"title":"باب إذا طار الشيء في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":17124,"title":"باب إذا رأى بقرا تنحر","lvl":2,"sub":0},{"id":17125,"title":"باب النفخ في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":17127,"title":"باب إذا رأى أنه أخرج الشيء من كورة فأسكنه موضعا آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":17128,"title":"باب المرأة السوداء","lvl":2,"sub":0},{"id":17129,"title":"باب المرأة الثائرة الرأس","lvl":2,"sub":0},{"id":17129,"title":"باب إذا هز سيفا في المنام","lvl":2,"sub":1},{"id":17130,"title":"باب من كذب في حلمه","lvl":2,"sub":0},{"id":17133,"title":"باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها","lvl":2,"sub":0},{"id":17135,"title":"باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب","lvl":2,"sub":0},{"id":17139,"title":"باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":17149,"title":"كتاب الفتن","lvl":1,"sub":0},{"id":17149,"title":"باب ما جاء في قول الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة واعلموا أن الله شديد العقاب","lvl":2,"sub":1},{"id":17153,"title":"باب قول النبي سترون بعدي أمورا تنكرونها","lvl":2,"sub":0},{"id":17158,"title":"باب قول النبي هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء","lvl":2,"sub":0},{"id":17160,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ويل للعرب من شر قد اقترب","lvl":2,"sub":0},{"id":17162,"title":"باب ظهور الفتن","lvl":2,"sub":0},{"id":17167,"title":"باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه","lvl":2,"sub":0},{"id":17170,"title":"باب قول النبي من حمل علينا السلاح فليس منا","lvl":2,"sub":0},{"id":17174,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض","lvl":2,"sub":0},{"id":17183,"title":"باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما","lvl":2,"sub":1},{"id":17188,"title":"باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":17192,"title":"باب من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم","lvl":2,"sub":0},{"id":17194,"title":"باب إذا بقي في حثالة من الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":17196,"title":"باب التعرب في الفتنة","lvl":2,"sub":0},{"id":17198,"title":"باب التعوذ من الفتن","lvl":2,"sub":0},{"id":17200,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الفتنة من قبل المشرق","lvl":2,"sub":0},{"id":17203,"title":"باب الفتنة التي تموج كموج البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":17209,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":17213,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":17215,"title":"باب إذا أنزل الله بقوم عذابا","lvl":2,"sub":0},{"id":17216,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للحسن بن علي إن ابني هذا لسيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين","lvl":2,"sub":0},{"id":17219,"title":"باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه","lvl":2,"sub":0},{"id":17225,"title":"باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور","lvl":2,"sub":0},{"id":17226,"title":"باب تغيير الزمان حتى يعبدوا الأوثان","lvl":2,"sub":0},{"id":17228,"title":"باب خروج النار","lvl":2,"sub":0},{"id":17232,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":17235,"title":"باب ذكر الدجال","lvl":2,"sub":0},{"id":17241,"title":"باب لا يدخل الدجال المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":17243,"title":"باب يأجوج ومأجوج","lvl":2,"sub":0},{"id":17245,"title":"كتاب الأحكام","lvl":1,"sub":0},{"id":17245,"title":"باب قول الله تعالى ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذالك خير وأحسن تأويلا","lvl":2,"sub":1},{"id":17247,"title":"باب الأمراء من قريش","lvl":2,"sub":0},{"id":17251,"title":"باب أجر من قضى بالحكمة لقوله تعالى وليحكم أهل الإنجيل بمآ أنزل","lvl":2,"sub":0},{"id":17252,"title":"باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية","lvl":2,"sub":0},{"id":17256,"title":"باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله","lvl":2,"sub":0},{"id":17257,"title":"باب من سأل الإمارة وكل إليها","lvl":2,"sub":0},{"id":17258,"title":"باب ما يكره من الحرص على الإمارة","lvl":2,"sub":0},{"id":17260,"title":"باب من استرعي رعية فلم ينصح","lvl":2,"sub":0},{"id":17262,"title":"باب من شاق شق الله عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":17266,"title":"باب القضاء والفتيا في الطريق","lvl":2,"sub":0},{"id":17268,"title":"باب ما ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له بواب","lvl":2,"sub":0},{"id":17269,"title":"باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه","lvl":2,"sub":0},{"id":17272,"title":"باب هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان","lvl":2,"sub":0},{"id":17275,"title":"باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون والتهمة","lvl":2,"sub":0},{"id":17277,"title":"باب الشهادة على الخط المختوم وما يجوز من ذالك","lvl":2,"sub":0},{"id":17285,"title":"باب متى يستوجب الرجل القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":17292,"title":"باب رزق الحكام والعاملين عليها","lvl":2,"sub":0},{"id":17298,"title":"باب من قضى ولاعن في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":17300,"title":"باب من حكم في المسجد حتى إذا أتى على حد أمر أن يخرج من المسجد فيقام","lvl":2,"sub":0},{"id":17301,"title":"باب موعظة الإمام للخصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":17302,"title":"باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء أو قبل ذالك للخصم","lvl":2,"sub":0},{"id":17309,"title":"باب أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ولا يتعاصيا","lvl":2,"sub":0},{"id":17311,"title":"باب إجابة الحاكم الدعوة","lvl":2,"sub":0},{"id":17312,"title":"باب هدايا العمال","lvl":2,"sub":0},{"id":17315,"title":"باب استقضاء الموالي واستعمالهم","lvl":2,"sub":0},{"id":17316,"title":"باب العرفاء للناس","lvl":2,"sub":0},{"id":17317,"title":"باب ما يكره من ثناء السلطان وإذا خرج قال غير ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":17319,"title":"باب القضاء على الغائب","lvl":2,"sub":0},{"id":17321,"title":"باب من قضي له بحق أخيه فلا يأخذه فإن قضاء الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم\rحلالا","lvl":2,"sub":0},{"id":17325,"title":"باب الحكم في البئر ونحوها","lvl":2,"sub":0},{"id":17327,"title":"باب القضاء في كثير المال وقليله","lvl":2,"sub":0},{"id":17328,"title":"باب بيع الإمام على الناس أموالهم وضياعهم وقد باع النبي - صلى الله عليه وسلم - مدبرا من نعيم بن النحام","lvl":2,"sub":0},{"id":17329,"title":"باب من لم يكثرت بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثا","lvl":2,"sub":0},{"id":17331,"title":"باب الألد الخصم وهو الدائم في الخصومة","lvl":2,"sub":0},{"id":17332,"title":"باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد","lvl":2,"sub":0},{"id":17334,"title":"باب الإمام يأتي قوما فيصلح بينهم","lvl":2,"sub":0},{"id":17337,"title":"باب يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلا","lvl":2,"sub":0},{"id":17340,"title":"باب كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى أمنائه","lvl":2,"sub":0},{"id":17342,"title":"باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلا وحده للنظر في الأمور","lvl":2,"sub":0},{"id":17344,"title":"باب ترجمة الحكام وهل يجوز ترجمان واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":17347,"title":"باب محاسبة الإمام عماله","lvl":2,"sub":0},{"id":17348,"title":"باب بطانة الإمام وأهل مشورته","lvl":2,"sub":0},{"id":17351,"title":"باب كيف يبايع الإمام الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":17356,"title":"باب من بايع مرتين","lvl":2,"sub":0},{"id":17357,"title":"باب بيعة الأعراب","lvl":2,"sub":0},{"id":17358,"title":"باب بيعة الصغير","lvl":2,"sub":0},{"id":17359,"title":"باب من بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا","lvl":2,"sub":0},{"id":17360,"title":"باب بيعة النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":17363,"title":"باب من نكث بيعة","lvl":2,"sub":0},{"id":17364,"title":"باب الاستخلاف","lvl":2,"sub":0},{"id":17371,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":17374,"title":"باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":17376,"title":"باب هل للإمام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه والزيارة ونحوه","lvl":2,"sub":0},{"id":17377,"title":"كتاب التمني","lvl":1,"sub":0},{"id":17377,"title":"باب من تمنى الشهادة","lvl":2,"sub":1},{"id":17378,"title":"باب تمني الخير وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كان لي أحد ذهبا","lvl":2,"sub":0},{"id":17378,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لو استقبلت من أمري ما استدبرت","lvl":2,"sub":1},{"id":17380,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ليت كذا وكذا","lvl":2,"sub":0},{"id":17381,"title":"باب تمني القرآن والعلم","lvl":2,"sub":0},{"id":17382,"title":"باب ما يكره من التمني","lvl":2,"sub":0},{"id":17384,"title":"باب قول الرجل لولا الله ما اهتدينا","lvl":2,"sub":0},{"id":17385,"title":"باب كراهية تمنى لقاء العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":17386,"title":"باب ما يجوز من اللو","lvl":2,"sub":0},{"id":17394,"title":"كتاب أخبار الآحاد","lvl":1,"sub":0},{"id":17394,"title":"باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام","lvl":2,"sub":1},{"id":17409,"title":"باب بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - الزبير طليعة وحده","lvl":2,"sub":0},{"id":17410,"title":"باب قول الله تعالى ياأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه","lvl":2,"sub":0},{"id":17412,"title":"باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث من الأمراء والرسل واحدا بعد واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":17418,"title":"باب خبر المرأة الواحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":17420,"title":"كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة","lvl":1,"sub":0},{"id":17423,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثت بجوامع الكلم","lvl":2,"sub":0},{"id":17426,"title":"باب الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":17440,"title":"باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه","lvl":2,"sub":0},{"id":17450,"title":"باب الاقتداء بأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":17451,"title":"باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والعلو في الدين والبدع","lvl":2,"sub":0},{"id":17464,"title":"باب إثم من آواى محدثا","lvl":2,"sub":0},{"id":17465,"title":"باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس","lvl":2,"sub":0},{"id":17471,"title":"باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقوللا أدري أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي","lvl":2,"sub":0},{"id":17474,"title":"باب تعليم النبي أمته من الرجالوالنساء مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل","lvl":2,"sub":0},{"id":17475,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون وهم أهل العلم","lvl":2,"sub":1},{"id":17477,"title":"باب قول الله تعالى أو يلبسكم شيعا","lvl":2,"sub":0},{"id":17478,"title":"باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين قد بين الله حكمهما ليفهم السائل","lvl":2,"sub":0},{"id":17480,"title":"باب ما جاء في اجتهاد القضاة بما أنزل الله تعالى لقوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون","lvl":2,"sub":0},{"id":17483,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لتتبعن سنن من كان قبلكم","lvl":2,"sub":0},{"id":17485,"title":"باب إثم من دعا إلى ضلالة أو من سن سنة سيئة لقول الله تعالى ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم","lvl":2,"sub":0},{"id":17486,"title":"باب ما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وحض على اتفاق أهل العلم وما اجتمع عليه الحرمان مكة والمدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":17503,"title":"باب قول الله تعالى ليس لك من الامر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون","lvl":2,"sub":0},{"id":17504,"title":"باب قول الله تعالى ولقد صرفنا فى هذا القرءان للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شىء جدلا","lvl":2,"sub":0},{"id":17508,"title":"باب قوله تعالى وكذالك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهدآء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا","lvl":2,"sub":0},{"id":17510,"title":"باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول من غير علم فحكمه مردود","lvl":2,"sub":0},{"id":17512,"title":"باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ","lvl":2,"sub":0},{"id":17514,"title":"باب الحجة على من قال إن أحكام النبي كانت ظاهرة وما كان يغيب بعضهم عن مشاهد النبي وأمور الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":17517,"title":"باب من رأى ترك النكير من النبي حجة لا من غير الرسول","lvl":2,"sub":0},{"id":17519,"title":"باب الأحكام التي تعرف بالدلائل وكيف معنى الدلالة وتفسيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":17527,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء","lvl":2,"sub":0},{"id":17530,"title":"باب كراهية الخلاف","lvl":2,"sub":0},{"id":17532,"title":"باب نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - على التحريم إلا ما تعرف إباحته","lvl":2,"sub":0},{"id":17536,"title":"باب قول الله تعالى والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلواة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون","lvl":2,"sub":0},{"id":17542,"title":"كتاب التوحيد","lvl":1,"sub":0},{"id":17542,"title":"باب ما جاء في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى توحيد الله تعالى","lvl":2,"sub":2},{"id":17548,"title":"باب قول الله تبارك وتعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الاسمآء الحسنى","lvl":2,"sub":0},{"id":17550,"title":"باب قول الله تعالى إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين","lvl":2,"sub":0},{"id":17551,"title":"باب قول الله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا","lvl":2,"sub":0},{"id":17556,"title":"باب قول الله تعالى السلام المؤمن","lvl":2,"sub":0},{"id":17557,"title":"باب قول الله تعالى ملك الناس فيه ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":0},{"id":17557,"title":"باب قول الله تعالى ملك الناس فيه ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -","lvl":2,"sub":1},{"id":17558,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":17564,"title":"باب قول الله تعالى وقالوا لولا نزل عليه ءاية من ربه","lvl":2,"sub":0},{"id":17565,"title":"باب قول الله تعالى من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والاخرة وكان الله سميعا بصيرا","lvl":2,"sub":0},{"id":17569,"title":"باب قول الله تعالى قل هو القادر","lvl":2,"sub":0},{"id":17570,"title":"باب مقلب القلوب وقول الله تعالى ونقلب أفئدتهم وأبصارهم","lvl":2,"sub":0},{"id":17571,"title":"باب إن لله مائة اسم إلا واحداقال ابن عباس ذو الجلال العظمة البر اللطيف","lvl":2,"sub":0},{"id":17573,"title":"باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها","lvl":2,"sub":0},{"id":17579,"title":"باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله","lvl":2,"sub":0},{"id":17581,"title":"باب قول الله تعالى لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين","lvl":2,"sub":0},{"id":17586,"title":"باب قول الله تبارك وتعالى ولا تدع مع الله إلاها ءاخر لا إلاه إلا هو كل شىء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون","lvl":2,"sub":0},{"id":17588,"title":"باب قول الله تعالى أن اقذفيه فى التابوت فاقذفيه فى اليم فليلقه اليم بالساحل","lvl":2,"sub":0},{"id":17590,"title":"باب قول الله تعالى هو الله الخالق البارىء المصور له الاسمآء الحسنى","lvl":2,"sub":0},{"id":17592,"title":"باب قول الله عز وجل قال ياإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى","lvl":2,"sub":0},{"id":17608,"title":"باب قول النبي لا شخص أغير من الله","lvl":2,"sub":0},{"id":17611,"title":"باب قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم","lvl":2,"sub":0},{"id":17613,"title":"باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم","lvl":2,"sub":0},{"id":17630,"title":"باب","lvl":2,"sub":0},{"id":17641,"title":"باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة","lvl":2,"sub":0},{"id":17670,"title":"باب ما جاء في قول الله تعالى ولا تفسدوا فى الارض بعد إصلاحها","lvl":2,"sub":0},{"id":17675,"title":"باب قول الله تعالى إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا","lvl":2,"sub":0},{"id":17676,"title":"باب ما جاء في خلق السماوات والأرض وغيرهما من الخلائق","lvl":2,"sub":0},{"id":17677,"title":"باب ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين","lvl":2,"sub":0},{"id":17683,"title":"باب قول الله تعالى إنما قولنا لشيء إذا أردناه","lvl":2,"sub":0},{"id":17687,"title":"باب قول الله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى","lvl":2,"sub":0},{"id":17690,"title":"باب في المشيئة والإرادة وما تشاؤون إلا أن يشاء الله","lvl":2,"sub":0},{"id":17692,"title":"باب شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان","lvl":2,"sub":0},{"id":17704,"title":"باب قول الله تعالى ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلى الكبير","lvl":2,"sub":0},{"id":17712,"title":"باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة","lvl":2,"sub":0},{"id":17715,"title":"باب قول الله تعالى لكن الله يشهد بمآ أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا","lvl":2,"sub":1},{"id":17718,"title":"باب قول الله تعالى سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها","lvl":2,"sub":0},{"id":17732,"title":"باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم","lvl":2,"sub":0},{"id":17741,"title":"باب قوله تعالى ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما","lvl":2,"sub":0},{"id":17752,"title":"باب كلام الرب عز وجل مع أهل الجنة","lvl":2,"sub":0},{"id":17754,"title":"باب ذكر الله بالأمر وذكر العباد بالدعاء والتضرع والرسالة والإبلاغ","lvl":2,"sub":0},{"id":17757,"title":"باب قول الله تعالى الذى جعل لكم الارض فراشا والسمآء بنآء","lvl":2,"sub":0},{"id":17761,"title":"باب قول الله تعالى وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولاكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون","lvl":2,"sub":0},{"id":17762,"title":"باب قول الله تعالى يسأله من فى السماوات والارض كل يوم هو فى شأن","lvl":2,"sub":0},{"id":17766,"title":"باب قول الله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به وفعل النبي حيث ينزل عليه الوحي","lvl":2,"sub":0},{"id":17768,"title":"باب قول الله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير يتخافتون يتسارون","lvl":2,"sub":0},{"id":17771,"title":"باب قول النبي رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار","lvl":2,"sub":0},{"id":17773,"title":"باب قول الله تعالى ياأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته","lvl":2,"sub":0},{"id":17778,"title":"باب قول الله تعالى كل الطعام كان حلا لبنى إسراءيل إلا ما حرم إسراءيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة","lvl":2,"sub":0},{"id":17782,"title":"باب وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة عملا وقال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب","lvl":2,"sub":1},{"id":17783,"title":"باب قول الله تعالى إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا","lvl":2,"sub":0},{"id":17783,"title":"باب ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وروايته عن ربه","lvl":2,"sub":1},{"id":17788,"title":"باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":17792,"title":"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة وزينوا القرآن بأصواتكم","lvl":2,"sub":0},{"id":17795,"title":"باب قول الله تعالى إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى اليل ونصفه وثلثه","lvl":2,"sub":0},{"id":17796,"title":"باب قول الله تعالى ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر","lvl":2,"sub":0},{"id":17798,"title":"باب قول الله تعالى كلا إذا دكت الارض دكا دكا وجآء ربك والملك صفا صفا","lvl":2,"sub":0},{"id":17800,"title":"باب قول الله تعالى والله خلقكم وما تعملون","lvl":2,"sub":0},{"id":17806,"title":"باب قراءة الفاجر والمنافق وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم","lvl":2,"sub":0},{"id":17809,"title":"باب قول الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا","lvl":2,"sub":0},{"id":17812,"title":"خاتمة الكتاب","lvl":1,"sub":0}]}